{"pages":[{"id":1,"text":"((كتاب الصَّلاة))\rالصَّلاة في اللُّغة عبارة عن الدُّعاء (1)، وتعدى (2) بعلى لتضمنها معنى التعطُّف والتحنُّن (3) كقوله (4) تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} (5)\rوفي الشَّرع: أفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم بشرائط (6)\rقال الرافعيّ (7) في أول صفة الصَّلاة: وسميت العبادة المذكورة بذلك لاشتمالها على الدعاء من باب إطلاق اسم الجزء على الكل مجازا (8)\rهذا هو الصَّحيح الذي قال به الجمهور من أهل اللغة (9) , وغيرهم (10)\r__________\r(1) انظر: تهذيب اللغة 12 236, الصحاح 6 2402, معجم مقاييس اللغة 3 300\r(2) في (ب) ((وتتعدى))\r(3) انظر: الكلِّيات ص 554\r(4) في (ج) ((لقوله))\r(5) التوبة الآية: (103)\r(6) انظر: العزيز شرح الوجيز 1 460 , فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريب مع حاشية الباجوريّ 1 131, الإقناع للشربينيّ 1 257 , نهاية المحتاج 1 359, غاية البيان شرح زبد ابن رسلان 1 106\r(7) هو: عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم بن الفضل الإمام العلاَّمة, أبو القاسم القزوينيّ, الرافعيّ, ولد سنة 555 هـ, تفقَّه على أبيه, وغيره, وكان إماما في الفقه, والتفسير, والحديث, والأصول, وغيرها, طاهرَ اللسان في تصنيفه, كثير الأدب, من أشهر تلاميذه: الحافظ عبد العظيم المنذري, ومن تصانيفه الكثيرة: العزيز شرح الوجيز, والشَّرح الصَّغير, وشرح مسند الشافعي, توفي سنة 623 هـ انظر: سير أعلام النبلاء 22 252, طبقات السبكيّ 8 281, طبقات ابن قاضي شهبة 2 407\r(8) انظر: العزيز 1 461, ويراجع الحاوي 2 10, مغني المحتاج 1 120\r(9) انظر: مجمل اللغة 2 538, النهاية في غريب الحديث ص 525, لسان العرب 7 397\r(10) انظر: الحاوي 2 10, بحر المذهب 2 5, إكمال المعلم 2 234, البيان 2 7 , المغني لابن قدامة 2 5, المجموع 3 3, فتح القدير لابن همام 1 218","part":1,"page":165},{"id":2,"text":"وقيل: من صلَّيت العودَ على النار بالتشديد إذا لينته وقوَّمته, حكى ثعلب (1) عن ابن الأعرابيّ (2): صلَّيت العصا تصلية إذا أَدَرْتَها على النار (3) , وأنشد:\rوما صلَّى عصاك كمستديم (4)\rومنه قوله تعالى: {وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ} (5)، والصَّلاة تلين القلب وتقوِّم العبد (6)\rوقيل: لأنَّها صلة بين العبد وربه (7)\rوقيل: من الصَلْوَين - بالسكون - وهما عرقان (8)\rوقيل: عظمان ينحنيان في الركوع والسُّجود (9)\r__________\r(1) هو: أحمد بن يحيى بن يسار الشيبانيّ مولاهم, البغداديّ أبو العبَّاس ثعلب، إمام الكوفيين في النحو واللغة، وصاحب الفصيح, ولد سنة 200 هـ, سمع من ابن الأعرابي، وإبراهيم بن المنذر, من أشهر تلاميذه: الأخفش الصغير, وابن الأنباريّ, توفي سنة 291 هـ انظر: سير أعلام النبلاء 14 5 - 7, بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة 1 396\r(2) هو: محمد بن زياد بن الأعرابيّ, إمام اللغة أبو عبد الله الهاشمي مولاهم , الأحول النَّسَّابة, ولد سنة 150 هـ, من أشهر تلاميذه: ثعلب, وعثمان الدارمي, توفي سنة 231 هـ انظر: تهذيب الأسماء واللغات 2 295, بغية الوعاة 1 105 - 106\r(3) انظر النقل عنه في: تهذيب اللغة 12 238 الصَّحاح 6 4402\r(4) هذا عجز بيت لقيس بن زهير العبسيّ, وصدره: فلا تعجل بأمرك واستدمه -\rانظر: لسان العرب 7 397\r(5) الواقعة الآية: (94)\r(6) انظر: مجمل اللغة 2 538, مشارق الأنوار 2 45\r(7) انظر: مشارق الأنوار 2 45, إكمال المعلم 2 234\r(8) في الردف ينحنيان عند الركوع والسُّجود انظر المصدرين السابقين\r(9) هما العظمان اللذان عليهما الأليتان عن يمين الذنب وشماله, يقال: أصْلَت الفرس إذا استرخى صلواها وذلك عند قرب نتاجها, وقيل: الصَّلا: وسط الظَهر من الإنسان ومن كل ذي أربع, وقيل: ما انحدر من الوركين, وقيل: هي الفرجة بين الجاعرة والذنب انظر: جمهرة اللغة 3 88, تهذيب اللغة 12 237, الصحاح 6 2403, لسان العرب 7 398","part":1,"page":166},{"id":3,"text":"حكى (1) ابن القطاع (2) صلت الناقة صلواً إذا استرخى صلواها (3)\rثمَّ إنَّ الصَّلاة تطلق في اللغة أيضا: على الرحمة، وعلى اللزوم، وعلى التبعية، وعلى الإقبال على الشيء تقرباً؛ فقيل: إنها مأخوذة من الصَّلاة بمعنى الرحمة\rوقيل: من الصَّلاة بمعنى اللزوم\rوقيل: بمعنى التبعية\rوقيل: بمعنى الإقبال (4)\rووجه التبعية: أنَّ المصلِّي تابع للإمام، ومنه: المصلِّي في المسابقة (5)\rفتحصلنا على ثمانية أقوالٍ حكاها القاضي عياض (6) في التنبيهات (7)\rقال المصنِّف: واشتقاقها من صليت العود فاسد؛ فإن لام الكلمة في الصَّلاة واو، وفي صليت ياء كذا قاله في شرح المهذَّب، وغيره (8)\r__________\r(1) في (ب) ((وحكي))\r(2) هو: علي بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن الحسين أبو القاسم السعديّ, الصقليّ, المعروف بابن القطاع, ولد سنة 433 هـ, كان إمام وقته بمصر في علم العربية, وفنون الأدب, صنَّف كتاب ((الأفعال)) , و ((أبنية الأسماء)) , مات سنة خمس عشرة, وقيل: أربع عشرة وخمسائة انظر: سير أعلام النبلاء 19 433, بغية الوعاة 2 153\r(3) وهو ما اكتنف الذَنَبَ من جانبيه الأفعال: 2 256\r(4) انظر: هذه الإطلاقات في: تهذيب اللغة 12 236, مشارق الأنوار 2 45, لسان العرب 7 397\r(5) أي: في مسابقة الخيل, يقال: صلّى الفرس إذا جاء مصلّياً وهو الذي يتلو السابق؛ لأنَّ رأسه عند صَلاه , وسميت الصَّلاة صلاة وفاعلها مصلياً؛ لأنَّ رأس المأموم عند صلوى إمامه\rانظر الصحاح 6 2402, مجمل اللغة 2 538, الحاوي 2 10, مشارق الأنوار 2 45\r(6) هو: عياض بن موسى بن عياض الإمام الحافظ شيخ الإسلام القاضي أبو الفضل اليحصبي, الأندلسي, المالكي, صاحب الفنون الكثيرة, ولد سنة 476 هـ من مصنفاته: ((الشفا بتعريف حقوق المصطفى)) , و ((إكمال المعلم بفوائد مسلم)) , و ((مشارق الأنوار في اقتفاء صحيح الآثار)) , توفي سنة 544 هـ انظر: وفيات الأعيان 3 483, تهذيب الأسماء واللغات 2 43, سير أعلام النبلاء 20 212, شجرة النور الزكية 1 140\r(7) التنبيهات 1ل 12ب\r(8) انظر: المجموع 3 3, تهذيب الأسماء واللغات 3 179, تحرير لغات التنبيه ص 49","part":1,"page":167},{"id":4,"text":"والذي ذكره مردود؛ فإنَّ المشدَّد يقلب فيه الواو ياءً، نحو: زكَّيت المالَ, وصلَّيت الظهرَ\rوالظاهر أنه تَوَهَّمَ أنه مأخوذ من قولهم: صليت اللحم بالتخفيف صلياً كرميت رمياً إذا شويته\rواستفتح الباب في المحرَّر (1) بقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} (2) أي: حافظوا عليها (3)، وبقوله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} (4) أي: مكتوبة موقَّتة (5)\rقال: ((المكتوبات خمس)) أي: في كل يوم، وليلة (6)، وهى الصبح، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء\rفالصبح صلاة آدم، والظهر لداود، والعصر لسليمان، والمغرب ليعقوب، والعشاء ليونس قاله الرافعيُّ في شرح المسند, وأورد فيه خبراً (7)\r__________\r(1) انظر: المحرَّر ل 6ب\r(2) البقرة الآية: (43)\r(3) انظر: تفسير القرآن القرآن لابن كثير 1 61\r(4) النساء الآية: (103)\r(5) انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن 5 261\r(6) وذلك بالإجماع انظر: مراتب الإجماع لابن حزم ص 24, الإفصاح لابن هبيرة 1 198, المجموع 4 4\r(7) قال الرافعي - في أثناء شرحه لحديث إمامة جبريل - عليه السلام - للنَّبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلوات الخمس-: وقوله: ((هذا وقت الأنبياء قبلك)) يمكن حمله على ما روي من نسبة كل صلاة من الصلوات الخمس إلى نبي من الأنبياء؛ فعن عائشة أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن هذه الصلوات فقال: ((هذه مواريث آبائي وإخواني: أمَّا صلاة الهاجرة فتاب الله على داود حين زالت الشمس, فصلَّى لله تعالى أربع ركعات شكراً, فجعلها الله لي ولأمتي تمحيصا ودرجات)) , ثم قال الرافعي: ونسب صلاة العصر إلى سليمان, والمغرب إلي يعقوب, وصلاة العشاء إلى يونس, وصلاة الفجر إلي آدم, فكان المعنى أن كل واحد منهم صلَّى الصلاة المنسوبة إليه في الوقت الذي بينه)) شرح مسند الشافعي 1ل 45ب, والحديث نقله مع إسناده الحافظ ابن حجر في لسان الميزان في ترجمة محمد بن عبد الله بن خليفة بن الجارود أبو أحمد المعروف بابن الأحنف من أهل نيسابور عن الحاكم أنه قال: حدثني أبو عمرو سعيد بن عبد الله بن أبي عثمان حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن خليفة بن الجارود وسأله أبو سعيد عنه حدثنا أحمد بن النضر بن عبد الوهاب حدثنا أبو الربيع الزهراني حدثنا فليح بن سليمان عن الزهري عن عروة قال: قالت عائشة رضي الله عنها قلت: يا رسول الله ما هذه الصلاة؟ فقال: ((هذه مواريث آبائي وإخواني من الأنبياء؛ فأمَّا صلاة الفجر فتاب الله على آدم عند طلوع الشمس, فصلَّى ركعتين شكرا, فجعلها الله تبارك وتعالى لأمتي كفَّارات وحسنات, وأمَّا صلاة الهاجرة فتاب الله على داود حين زالت الشمس  )) الحديث, قال ابن حجر: قلت: فذكر الحديث بطوله, وهو موضوع, قال الحاكم: لو صحَّ لكان على شرط الشيخين, قال ابن حجر: قلت: كلهم ثقات إلا الأحنف لسان الميزان 5 239","part":1,"page":168},{"id":5,"text":"فالصبح ركعتان، والمغرب ثلاث، والباقي رباعيات, ولم يصرِّح المصنِّف بأعدادها, إلا أنه يؤخذ من مسائل ذكرها مفرَّقة\rقال القفَّال الشَّاشيّ (1) في محاسن الشريعة: وفي الأربع لطيفةٌ حَسُنَ معها عدمُ الزيادة في الفرض (2) عليها, وهي: أنَّك إذا ذكرتَ آحادها فقلتَ: واحد, واثنان, وثلاثة، وأربعة جمعتَ كل الأعداد؛ لأنَّ مجموعها عشرة، ولاشيء من العدد يخرج أصله من عشرة فاختبره (3)\r__________\r(1) هو: محمد بن علي بن إسماعيل الإمام الفقيه الأصولي اللغوي, أبو بكر الشاشيّ, الشَّافعيّ, القفَّال الكبير, إمام وقته بما وراء النهر, وصاحب التصانيف الكثيرة, ولد سنة 291 هـ, من أشهر شيوخه: أبو بكر بن خزيمة, وابن جرير الطبري, ومن أشهر تلاميذه: ابن منده, والحاكم، وأبو عبد الله الحليميّ, ومن تصانيفه: ((محاسن الشريعة)) , و ((دلائل النبوة)) توفي سنة 365 هـ انظر: سير أعلام النبلاء 16 283, طبقات السبكي 3 200\r انظر: محاسن الشريعة ل 19ب\r(2) نهاية ل 50ب\r(3) قال: ((لأنَّها في التقسيم آحاد وعشرات, ومئات وألوف وما ضم , هذا كله مكرر مبني عليه؛ لأنَّ أحد عشرة إلى تسع عشر مكرر للتسعة والعشرة, وهكذا العشرون مكرر لعشرة)) محاسن الشريعة ل 20أ-20ب","part":1,"page":169},{"id":6,"text":"وهذا يحسن الاستئناس به أيضا ًفي (اغتفار) (1) الثلاثة دون الأربع (2)\rإذا علمتَ ذلك فالدليل على أصل الوجوب ما ذكرناه (3) , وما سنذكره أيضاً (4) , وأمَّا كونها خمسا ًفلما روى الشَّيخان عن أبي ذر (5) - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((فرض الله على أمتي ليلة الإسراء خمسين صلاة فلم أزل أراجعه وأسأله التخفيف حتى جعلها خمساً في كل يوم وليلة))، وقال: ((هي خمسٌ وهُنَّ خمسون)) (6)\rوفي الصَّحيحين: ((خمس صلوات في اليوم والليلة)) , قال: هل عليَّ غيرهنَّ؟ قال: ((لا، إلا أن تطوَّع)) (7)\rوفيهما أيضاً أنه عليه الصَّلاة والسَّلام لما بعث معاذاً (8) إلى اليمن قال (9): ((أخبرهم أنَّ الله تعالى قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم, وليلة)) (10)\r__________\r(1) في (أ) ((اعتقاد)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(2) لعله يقصد في اغتفار الخطأ في الثلاثة دون الأربع, والله أعلم\r(3) من الآيتين السابقتين قبل قليل\r(4) من الأحاديث\r(5) هو: جندب بن جنادة - على المشهور في اسمه واسم أبيه- ابن قيس بن عمرو أبو ذر الغفاري, الصادق اللهجة, من كبار الصحابة, تقدم إسلامه, يقال: أسلم بعد أربعة, وتأخرت هجرته فلم يشهد بدراً, ومناقبه كثيرة جداً, مات سنة 32 هـ في خلافة عثمان انظر: الاستيعاب 4 1652, الإصابة 7 125\r(6) رواه البخاريّ في كتاب الصَّلاة , باب: كيف فرضت الصلوات في الإسراء 1 132 رقم (349) , ومسلم في كتاب الإيمان باب: الإسراء لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفرض الصلوات 1 148 - 149 رقم (163)\r(7) رواه البخاريّ في كتاب الإيمان، باب: الزكاة من الإسلام 1 31 رقم (46) , ومسلم كتاب الإيمان باب: بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام 1 40 - 41 رقم (11) من حديث طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه -\r(8) هو: معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري, الخزرجي, أبو عبد الرحمن, من أعيان الصحابة, شهد بدراً, وما بعدها من المشاهد, وكان إليه المنتهى في العلم بالأحكام والقرآن, مات بالشام سنة 18 هـ انظر: الاستيعاب 3 1402, الإصابة 6 136\r(9) في (ب) ((فقال))\r(10) رواه البخاريّ في كتاب التوحيد باب: ما جاء في دعاء النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلى توحيد الله تبارك وتعالى 4 378 رقم (7372)، ومسلم كتاب الإيمان باب: الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام 1 50 رقم (19)","part":1,"page":170},{"id":7,"text":"وانعقد الإجماع على ذلك (1)، وكانت ليلة الإسراء التي فرض فيها الخمس قبل الهجرة بسنة كما قاله البندنيجيّ (2) (3) (4)\rوقيل: بستة عشرة شهراً حكاه الماورديّ (5) (6)\rوبدأ المصنِّف من الصلوات بالمكتوبات؛ لأنَّها أهم من غيرها وأفضل\rومما جاء في فضلها: ما رواه الشَّيخان عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من دَرَنه شيء))؟\r__________\r(1) انظر: المجموع 3 4, المغني لابن قدامة 2 6\r(2) نهاية 1ل 128ج\r(3) هو: الحسن بن عبيد الله - مصغراً - بن يحيى, أبو علي البندنيجيّ, أحد الأئمة من أصحاب الوجوه, تفقه على الشَّيخ أبي حامد الإسفرايينيّ, وعلق عنه التعليق, وكان دَيِناً, صالحاً, ورعاً, من مصنفاته: ((التعليقة)) المسماة بالجامع قال عنه النووي: قلَّ في كتب الأصحاب مثله, وهو مستوعب الأقسام محذوف الأدلة, وكتاب ((الذخيرة)) , توفي 425 هـ انظر: تهذيب الأسماء واللغات 2 261, طبقات السبكي 4 305 , طبقات الإسنوي 1 193\r(4) انظر النقل عنه في: نهاية المحتاج 1 360\r(5) هو: علي بن محمد بن حبيب, الإمام العلاّّّمة, قاضي القضاة, أبو الحسن البغداديّ, البصري, الماورديّ, الشَّافعيّ, صاحب التصانيف, وأحد أئمة أصحاب الوجوه, كان ثقة من وجوه الفقهاء الشَّافعيّين, من أشهر شيوخه: أبو القاسم الصيمريّ، وأبو حامد الإسفرايينيّ , ومن تصانيفه الكثيرة: الحاوي, الأحكام السلطانية, الإقناع, توفي سنة 450 هـ انظر: تاريخ بغداد 12 102, سير أعلام النبلاء 18 64, طبقات السبكي 5 267\r(6) انظر: الحاوي 2 12\rواختلف في وقت الإسراء إلى أقوال كثيرة تزيد على عشرة أقوال فقيل: إنها كانت قبل الهجرة بثمانية أشهر, وقيل: قبلها بأحد عشر شهراً , وقيل: قبلها بسنة وشهرين, وقيل: قبلها بسنة وثلاثة أشهر, وقيل: قبلها بسنة وخمسة أشهر, وقيل: قبلها بثلاث سنين, وقيل: قبلها بخمس سنين, وقيل غير ذلك انظر الخلاف في: إكمال المعلم بفوائد مسلم 1 497 - 498, شرح صحيح مسلم للنووي 2 384, الجامع لأحكام القرآن 10 185 - 186, فتح الباري 7 245 - 255","part":1,"page":171},{"id":8,"text":"قالوا: لا يبقى من دَرَنه شيء، قال: ((فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهنَّ الخطايا)) (1)\rوإنما عبر أيضاً بالمكتوبات ليوافق الآية كما سبق (2)\rوأراد بالمكتوبات العينية؛ ولهذا لم يذكر صلاة الجنازة؛ لكونها فرضاً على الكفاية\rنعم يَرِدُ عليه الجمعة؛ فإنها من المكتوبات العينية مع أنها لم تدخل في كلامه (3)، ولا يرد ذلك على المحرَّر؛ فإنه لم ينصَّ على عدد خاص (4)\rقال: ((الظهر)) أي: صلاة الظهر؛ لحديث جبريل الآتي (5)\rوبدأ الشَّافعيُّ, وأصحابه بها (6)؛ لأنَّها أوَّلُ صلاة صلاها جبريل بالنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -\rوبدأ في القديم بالصبح؛ لأنَّها أوَّل اليوم (7)\rفإن قيل: إيجاب الخمس كان في الليلة التي أسري فيها وأوَّلُ صلاة تحضر بعد ذلك هي الصبح فَلِمَ لا بدأ بها جبريل؟ فالجواب: أنَّ ذلك محمول على أنه حصل التصريح بأنَّ أوَّل وجوب الخمس من الظهر كذا قاله في شرح المهذَّب (8)\r__________\r(1) رواه البخاريّ في كتاب الصَّلاة، باب: الصلوات الخمس كفارة 1 184 رقم (528) , ومسلم في كتاب المساجد باب: المشي إلى الصَّلاة تمحى به الخطايا, وترفع به الدرجات 1 462 رقم (667)\r(2) أي: قوله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} النساء الآية: (103)\r(3) أجيب بأنها لا ترد عليه؛ لأنَّ الجمعة خامسة يومها, وأيضا يقصد بالعينية ما يجب كل يوم وليلة والجمعة لا تجب كل يوم وليلة, أو يقصد ما يجب على كل مكلف؛ لأنَّ الجمعة لا تجب على النساء , والعبيد, وأصحاب الأعذار انظر: تحفة المحتاج بشرح المنهاج 1 225, حاشية البجيرميّ على الإقناع 2 7, حاشية الباجوريّ على شرح ابن قاسم 1 133\r(4) المحرَّر ل 6 2\r(5) في ص 178\r(6) انظر: الأم 1 144, مختصر المزني مع الأم 9 3, الحاوي 2 12, بحر المذهب 2 8, العزيز 1 367\r(7) انظر: بحر المذهب 2 8 , البيان 2 21, المجموع 3 28\r(8) انظر: المجموع 3 28","part":1,"page":172},{"id":9,"text":"وأجاب غيرُه بأنَّ الإتيان بها متوقف على بيانها، ولم تبين إلاَّ عند الظهر (1)\rفائدة: قال الجوهريّ (2): الظُّهر بالضم بعد الزوال, ومنه صلاة الظُّهر (3) هذه عبارته\rوقيل: سميت بذلك؛ لأنَّها تفعل عند قيام الظهيرة أي شدة الحرّ\rوقيل: لأنَّها ظاهرة وسط النهار, وهو الذي ذكره المصنِّف (4)\rوقيل: من الظهور، وهو الارتفاع؛ لأنَّها تفعل بعد نهاية ارتفاع الشمس\rحكاهنَّ القاضي عياض في التنبيهات (5)\rوقيل: لأنَّها أوَّل صلاة ظهرت (6) كما تقدم (7)\rوتسمى الظهر أيضاً الصَّلاة الأولى, وصلاة الهجير أي: شدة الحرّ (8)\rقال: ((وأوَّلُ وقته زَوالُ الشمس (9)، وآخرُه مَصيرُ ظِلِ الشيءِ مثلَهُ، سوى (10) ظلِ استواءِ الشمسِ)) (11) اعلم أنَّ الشمس إذا طلعت وقع لكل شاخص ظل طويل في جانب المغرب، ثمَّ مادامت الشمسُ ترتفع فالظل ينقص، فإذا انتهت الشمس إلى وسط السماء - وهي حالة الاستواء - انتهى نقصانه، وحينئذٍ فقد لا يبقى للشاخص ظل أصلاً، وذلك في بعض البلاد كمكة, وصنعاء في يوم واحد, وهو أطول أيام السنة, وقد يبقى, وذلك\r__________\r(1) انظر: الإقناع للشربيني 1 259, نهاية المحتاج 1 362\r(2) هو: إسماعيل بن حماد الإمام اللغوي أبو نصر الفارابيّ، الجوهري, من أعاجيب الزمان ذكاءً وفطنة، وخطه كان يضرب به المثل, وكان إماماً في اللغة والأدب , وأصله من بلاد الترك من فاراب\rمن أشهر تصانيفه: الصَّحاح, توفي سنة 393 هـ انظر: معجم الأدباء 6 151، بغية الوعاة 1 446\r(3) انظر: الصَّحاح 2 731\r(4) انظر: تحرير لغات التنبيه ص 57, المجموع 3 23\r(5) التنبيهات 1ل 13ب-14أ\r(6) انظر: المصدر السابق, والنهاية في غريب الحديث ص 583\r(7) قبل قليل\r(8) انظر: النهاية في غريب الحديث ص 1000, صحيح البخاريّ 1 189 رقم (547)\r(9) وهذا بالإجماع انظر: الإجماع لابن المنذر ص 41, المغني لابن قدامة 2 9, المجموع 3 24\r(10) في (ب) زيادة ((فيء))\r(11) انظر: الأم 1 151, مختصر المزنيّ مع الأم 9 14, المهذَّب 1 51","part":1,"page":173},{"id":10,"text":"في غالب البلاد, وإذا بقي فهو مختلف المقدار باختلاف الأمكنة والفصول, ثمَّ إذا مالت الشمس إلى جانب المغرب حدث الظل في جانب المشرق إن لم يكن قد بقي ظل عند الاستواء، ويزداد إن كان قد بقي شيء، ويتحول إلى المشرق، فحدوثه أو زيادته هو الزوال الذي يدخل به وقت الظهر، ثمَّ إذا صار ظل الشاخص مثله من أصل الشاخص إن لم يبق شيء من الظل عند الاستواء، أو من نهاية القدر الباقي حالة الاستواء إن كان بقي شيء فهو آخر وقت الظهر (1)، فاعتبر ذلك بقامتك أو غيرها\rقال العلماء: وقامة الإنسان ستة أقدام ونصف بقدم نفسه (2)\rوالمراد بالزَّوال - كما قاله في شرح المهذَّب - هو ما يظهر لنا لا الزَّوال في نفس الأمر, فلو شرع في التكبير قبل ظهور الزوال، ثمَّ ظهر أي: الزوال عقب التكبير أو في أثنائه لم يصح الظهر، وإن كان التكبير حاصلاً بعد الزوال في نفس الأمر، وهكذا القول في الصبح أيضاً (3)\rوالأصل في المواقيت ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أمَّنِي جبريل - عليه السلام - عند البيت مرتين, فصلَّى بي الظهرَ حين زالت الشمس، وكانت قدر الشِّراك، وصلَّى بي العصر حين كان ظله مثله، وصلَّى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلَّي بي العشاء حين غاب الشفق، وصلَّى بي الفجر حين حرم الطعام، والشراب، فلما كان الغدُ صلَّى بي الظهر حين كان ظله مثله، وصلَّى بي العصر حين كان ظله مثليه، وصلَّى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلَّى بي العشاء إلى ثلث الليل الأوَّل، وصلَّى بي الفجر فأسفر، ثمَّ التفتَ إليَّ فقال: يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت مابين هذين الوقتين)) رواه أبو داود، وحسَّنه الترمذيّ، وصحَّحه ابن خزيمة، والحاكم (4)\r__________\r(1) انظر: الحاوي 2 12, بحر المذهب 2 9, شرح السنة 2 183\r(2) انظر: بحر المذهب 2 12, المجموع 3 29\r(3) انظر: المجموع 3 24\r(4) رواه أبو داود في كتاب الصَّلاة, باب ما جاء في المواقيت 1 198 رقم (393) , والترمذي في أبواب الصَّلاة, باب ما جاء في مواقيت الصَّلاة 1 196 - 197 رقم (149) , وصحَّحه ابن خزيمة في صحيحه 1 167 - 168, والحاكم في المستدرك 1 193, ووافقه الذهبي, ورواه أيضا الشَّافعيّ في مسنده 9 362 مع الأم, والإمام أحمد في مسنده 1 33, 354, والدارقطني في سننه 1 258, والبيهقي في السنن الكبرى 1 364, قال ابن حجر في التلخيص الحبير 1 307,: وفي إسناده عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة مختلف فيه, ولكن توبع, وقال الألباني: السند حسن, والحديث صحيح بهذه المتابعة الإرواء 1 268 رقم (249)","part":1,"page":174},{"id":11,"text":"وروى الترمذيُّ معناه عن جابر أيضاً، ثمَّ نقل عن البخاريِّ: أنه أصحُّ شيء في المواقيت (1)\rوالشراك - بشين [معجمة] (2) مكسورة، وراء مهملة، وبالكاف- هو: أحد سيور النعل (3)\rوالظّل في اللغة: هو الستر، (تقول) (4): أنا في ظلك، وفي ظل الليل، والشَّاخص قد ستر شيئاً عن الشمس، فلذلك سمي ظلاً، وهو يكون من أول النهار إلى آخره، والفيء يختص بما بعد الزوال (5)\rقال: ((وهو أوَّلُ وقت العصر)) يعني: مصير الظل مثله (6)؛ للحديث السابق، غير أنه لابدَّ من زيادة وإن قلَّت، وتلك الزيادة من وقت العصر إلاَّ أنَّ خروجَ وقتِ الظهر لا يكاد يعرف بدونها (7)\rوقيل: إنها من وقت الظهر\rوقيل: فاصلة بينهما حكاهما في شرح المهذَّب (8)\r__________\r(1) رواه الترمذي في أبواب الصَّلاة باب: ما جاء في مواقيت الصَّلاة 1 197 رقم (150) , وأخرجه أيضا النسائيّ في كتاب المواقيت باب أول وقت العشاء 1 284 رقم (525) , والدارقطني 1 256, والحاكم 1 195 - 196, وقال: حديث صحيح مشهور, ووافقه الذهبي , وصحّحه الألباني في الإرواء 1 270 برقم (250)\r(2) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(3) انظر: النهاية في غريب الحديث ص 477 , لسان العرب 7 101\r(4) في (أ) ((يقال)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(5) انظر: أدب الكاتب ص 26 - 27, تهذيب الأسماء واللغات 3 194\r(6) انظر: الحاوي 2 16, البيان 2 26, التحقيق ص 161\r(7) انظر: العزيز 1 369, مغني المحتاج 1 122\r(8) انظر: المجموع 3 30","part":1,"page":175},{"id":12,"text":"فإن قيل: ظاهر الحديث يقتضي أنَّ وقت العصر يدخل بمصير الظل مثله، ولكن (1) لا يخرج وقت الظهر حتى يمضي قدر أربع ركعات كما قد قال به المزنيّ (2) (3)، وغيره (4) وسموه الوقت المشترك؟\rفالجواب: أنَّ الشَّافعيَّ - رضي الله عنه - قد جمع بينهما بأن يكون قد فرغ من الظهر في اليوم الثَّاني في الوقت الذي ابتدأ (5) فيه العصر في اليوم الأوَّل (6)\rويدل على ذلك أحاديث منها: قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: ((وقت الظهر إذا زالت الشمس ما لم يحضر العصر)) رواه مسلم (7) من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص\rومنها: قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((أمَّا إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصَّلاة حتى يجيء وقت الصَّلاة الأخرى)) رواه مسلم (8) أيضاً في جملة حديث طويل من رواية أبي قتادة (9)\r__________\r(1) نهاية 1ل 129ج\r(2) هو: إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن إسحاق الإمام الفقيه الزاهد, أبو إبراهيم المزنيّّ, المصريّ, تلميذ الشَّافعيّ, ولد سنة 175 هـ, من أشهر تلاميذه: الإمام أبو بكر بن خزيمة, وأبو جعفر الطحاويّ, وعبد الرحمن بن أبي حاتم, من تصانيفه: المختصر المشهور بمختصر المزنيّ, والجامع الكبير, والجامع الصغير, توفي سنة 264 هـ انظر: طبقات الفقهاء للشيرازي ص 97, سير أعلام النبلاء 12 492, طبقات الشَّافعيّة الكبرى للسبكيّ 2 93\r(3) انظر: مختصر المزني مع الأم 9 14\r(4) ممن قال بهذا القول: إسحاق بن راهوية, وأبو ثور, وابن المبارك, وابن جرير قالوا: يمتزج الوقتان بقدر أربع ركعات من حين يصير ظل كل شيء مثله, ثمَّ يصير الوقت بعد ذلك للعصر وحده\rانظر: حلية العلماء 2 14, البيان 2 25, المجموع 3 24\r(5) نهاية ل 51ب\r(6) انظر: التهذيب 2 9, العزيز 1 369, المجموع 3 25\r(7) رواه مسلم في كتاب المساجد, باب أوقات الصلوات الخمس 1 427 رقم (612)\r(8) رواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصَّلاة, باب قضاء الصَّلاة الفائتة 1 472 رقم (681)\r(9) هو: الحارث بن رِبعي - بكسر الراء وسكون الموحدة بعدها مهملة- ابن بلدمة - بضم الموحدة والمهملة بينهما لام ساكنة- الأنصاري, السَّلَمي - بفتحتين - المدني, شهد أحداً, وما بعدها, ولم يصح شهوده بدراً, مات سنة 54 هـ انظر: الاستيعاب 1 289, الإصابة 7 327","part":1,"page":176},{"id":13,"text":"وما نقلناه عن المزنيّ هو المعروف عنه، ونقل عنه الفورانيّ (1): أنَّ الظهر لا يخرج إلاَّ بمصير الظل مثليه (2) كمذهب أبي حنيفة (3)\rفائدة: العصر: العشيّ، قال الجوهري: والعصران: الغداة والعشيّ، ومنه سميت صلاة العصر (4)\rوذكر الأزهريُّ (5) مثله (6)\rقال: ((ويبقى حتى تغرب)) (7)؛ لما رواه الشَّيخان عن أبي هريرة أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)) (8)\r__________\r(1) هو: عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فوران - بضم الفاء - أبو القاسم المروزيّ, الفورانيّ, شيخ الشَّافعيّة, كان إماماً حافظاً للمذهب, من كبار تلامذة أبي بكر القفال, وأبي بكر المسعوديّ, من مصنفاته: ((الإبانة)) , و ((العمد)) , وممن أخذ عنه: البغويّ صاحب ((التهذيب)) , والمتولي صاحب ((التتمة)) , توفي سنة 461 هـ انظر: طبقات الشَّافعيّة الكبرى للسبكيّ 5 109, طبقات الإسنويّ 2 255\r(2) انظر: الإبانة ل 29أ\r(3) انظر: تبيين الحقائق 1 79, فتح القدير 1 221, حاشية ابن عابدين 2 19\r(4) انظر: الصحاح 2 13 - 14\r(5) هو: محمد بن أحمد بن أزهر بن طلحة بن نوح أبو منصور الأزهري الهروي, الشافعي الإمام الكبير في علم اللغة, ولد سنة 282 هـ, روى الحديث عن البغوي, وابن أبي داود, وغيرهما, من أشهر تلاميذه: أبو عبيد صاحب كتاب ((الغريبين)) , وكان فقيها صالحا, غلب عليه علم اللغة, من مصنفاته: ((تهذيب اللغة)) , ((الزاهر في غريب ألفاظ الإمام الشافعي)) , توفي سنة 370 هـ انظر: طبقات الفقهاء الشافعية لابن الصلاح 1 85, طبقات ابن قاضي شهبة 1 101, بغية الوعاة 1 19\r(6) انظر: تهذيب اللغة 2 749\r(7) انظر: الحاوي 2 18, بحر المذهب 2 16, عمدة السَّالك ص 37\r(8) رواه البخاريّ في كتاب مواقيت الصَّلاة, باب: من أدرك من الفجر ركعة 1 197 رقم (579) , ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصَّلاة, باب: من أدرك ركعة من الصَّلاة فقد أدرك تلك الصَّلاة 1 424, رقم (608)","part":1,"page":177},{"id":14,"text":"وروى ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((وقت العصر ما لم تغرب الشمس)) (1) وإسناده في مسلم (2) كما قال ابن القطان (3) (4)\rوتمسك الاصطخريّ (5) بظاهر حديث جبريل فقال: يخرج وقت العصر بمصير الظّل مثلين، والعشاء بالثّلث، والصبح بالإسفار (6)\rوجوابه بحمله على بيان الأوقات المختارة أي: التي فيها نوع من الفضل أقل من الفضيلة التي في أوَّلِ الوقت؛ جمعاً بينه وبين الأحاديث التي ذكرنا بعضها (7)\rوحينئذ فيكون للعصر خمسة أوقات: وقت فضيلة، وهو أوَّلُ الوقت على ما سيأتي بيانه، ووقت اختيار, وهو إلى مصير الظل مثلين، ووقت جواز بلا كراه، وهو من مصير\r__________\r(1) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه 1 319 بلفظ ((وقت العصر ما لم تصفر الشمس))\r(2) صحيح مسلم 1 426 - 428 رقم (612)\r(3) هو: علي بن محمد بن عبد الملك بن يحيى الحافظ الناقد المجوّد, قاضي الجماعة, أبو الحسن الحميريّ, الكتاميّ, الفاسيّ, المغربيّ, المالكيّ, المعروف بابن القطان, كان من أبصر الناس بصناعة الحديث, وأحفظهم لأسماء رجاله, وأشدهم عناية بالرواية, معروفاً بالحفظ والإتقان, من مصنّفاته: ((بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام)) , و ((النظر في أحكام النظر بحاسة البصر)) , توفي سنة 628 هـ انظر: سير أعلام النبلاء 22 306, طبقات الحفاظ للسيوطيّ ص 522, الرسالة المستطرفة ص 178\r(4) انظر: بيان الوهم والإيهام 2 350, قال ابن القطان - بعد أن ذكر الحديث باللفظ الذي أورده الإسنوي-: ((وهو كذلك في مسند ابن أبي شيبة, ومصنفه, وإسناده في مسلم دون لفظه)) اهـ\rولكن لفظ ابن أبي شيبة في مصنفه المطبوع: ((وقت العصر ما لم تصفر الشمس)) , مثل لفظ مسلم تماما, وليس في مسند ابن أبي شيبة المطبوع مسند عبد الله بن عمرو بن العاص أصلا, مما يدل على أنه ناقص\r(5) هو: الحسن بن أحمد بن يزيد الإمام القدوة العلاّمة, أبو سعيد الإصطخريّ, الشَّافعيّ فقيه العراق, ورفيق ابن سريج، من أصحاب الوجوه , ولد سنة 244 هـ , من أشهر تلاميذه: الدارقطنيّ, وابن شاهين, توفي 328 هـ انظر: تاريخ بغداد 7 268, طبقات السبكيّ 3 230, طبقات الإسنويّ 1 46\r(6) انظر النقل عنه في: الحاوي 2 18, العزيز 1 369, 372, 374, المجموع 3 42, 46\r(7) انظر: الحاوي 2 18, بحر المذهب 2 16, المجموع 3 31","part":1,"page":178},{"id":15,"text":"الظل مثلين إلى الاصفرار، ووقت كراهة, - أي: يكره التأخير إليه - وهو الاصفرار، ووقت تحريم, - أي: يحرم التأخير إليه - وهو أن يبقى ما لا يسع الصَّلاة (1) أداءً، وهو يطرد في سائر الأوقات (2)\rقال: ((والاختيارُ أن لا تؤخَّر عن مصير الظل مثلين)) (3)؛ لما سبق من حديث جبريل\rومن تعبير المصنِّف، (يعلم) (4) أنَّ تسميته بالمختار لما فيه من الرجحان,\rوقال في الإقليد: سمي بذلك لاختيار جبريل إياه (5)\rوقد استفدنا من كلام المصنِّف أنَّ وقت الظهر جميعه وقت اختيار، وهو كذلك (6) كما سبق\rوقيل: لا، بل يمتد إلى نصف بيان جبريل فقط حكاه في الكفاية (7)\rوحكى في شرح المهذَّب أنَّ السَّاجيَّ (8) - بالمهملة، والجيم - نقل عن الشَّافعيِّ أنه يستحب فيه التأخير إلى مصير (9) الفيء مثل الشراك (10)\r__________\r(1) في (أ) , و (ج) زيادة ((فسيأتي تحريمه وإن جعلنا الصَّلاة)) , وهي زيادة تخل بالسياق, والمثبت من (ب)\r(2) انظر: العزيز 2 369, المجموع 3 31 - 32, مغني المحتاج 1 122\r(3) انظر: البيان 2 26, التحقيق ص 161, عمدة السَّالك ص 37\r(4) في (أ) ((فعلم)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(5) انظر: الإقليد 1ل 106ب\r(6) قال في شرح المهذَّب: ((قال الأكثرون: إن للظهر ثلاثة أوقات: وقت فضيلة, ووقت اختيار, ووقت عذر, فوقت الفضيلة أوله, ووقت الاختيار ما بعد وقت الفضيلة إلى آخر الوقت, ووقت العذر وقت العصر في حق من يجمع بسفر, أو مطر)) المجموع 3 27\r(7) كفاية النبيه 1ل 103ب\r(8) هو: زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن أبو يحيى الضبيّ, البصريّ المعروف بالساجيّ - بالسين المهملة والجيم - منسوب إلى الساج, وهو نوع جيد من الخشب, كان من الفقهاء والحفاظ الثقات, أخذ عن الربيع, والمزنيّ, وصنف كتاب ((اختلاف الفقهاء)) , وكتاب ((علل الحديث)) , توفي سنة 307 هـ انظر: طبقات الفقهاء للشيرازي ص 114, طبقات الإسنوي 2 22\r(9) في (ب) ((أن يصير))\r(10) المجموع 3 28","part":1,"page":179},{"id":16,"text":"قال: ((والمغرب بالغروب)) (1)؛ لحديث جبريل، والمراد تكامل الغروب\rوقيل: لابد من غيبوبة الضوء المستعلي عليها أيضا ًقاله الماورديّ (2)\rويعرف الغروبُ في العمران بزوال الشعاع من رؤوس الجبال, وإقبال الظلام من المشرق (3)\rفائدة: المغرب في اللغة: يطلق على وقت الغروب، وعلى مكانه فسميت هذه الصَّلاة بذلك؛ لفعلها في هذا الوقت، وأصل الغروب: البعد، يقال: غَرَبَ بفتح الراء وضمها إذا بعد (4)\rقال: ((ويبقى حتى يغيب الشفق الأحمر في القديم)) (5)؛ لما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((وقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس ويسقط قرنها الأوَّل، ووقت صلاة المغرب إذا غابت الشمس ما لم يسقط الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس))\rوفي رواية: ((ووقت المغرب إذا غابت الشمس ما لم يسقط الشفق))، وفي أخرى: ((ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق)) رواه مسلم (6) بهذه الألفاظ\r__________\r(1) وهذا بالإجماع انظر: الإجماع لابن المنذر ص 41, بحر المذهب 2 17, البيان 2 27, العزيز 1 370, المجموع 3 33\r(2) انظر: الحاوي 2 19\r(3) انظر: العزيز 1 370, مغني المحتاج 1 122\r(4) انظر: النهاية في غريب الحديث ص 664 - 665, لسان العرب 10 32\r(5) انظر: الحاوي 2 19 - 20, التعليقة للقاضي حسين 2 620, بحر المذهب 2 17\r(6) رواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصَّلاة, باب: أوقات الصلوات الخمس 1 427 - 428, رقم (612)","part":1,"page":180},{"id":17,"text":"وثور:- بالثاء المثلثة - هو الثَوَران (1)، ورواه أبو داود (2): ((فور)) - بالفاء - وهو بمعناه (3)\rوروى مسلم في صحيحه (4) عن بريدة (5) - رضي الله عنه - أنَّ سائلاً سأل النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن مواقيت الصَّلاة، فصلَّى به يومين، فصلَّى به المغرب في اليوم الأوَّل حين غابت الشمس، وصلاها في اليوم الثَّاني قبل أن يغيب الشفق، ثمَّ قال: ((أين السائل عن وقت الصَّلاة))؟ , فقال الرجل: أنا يا رسول الله, فقال: ((وقت صلاتكم بين مارأيتم))\rوفي رواية لمسلم أيضاً ثمَّ أمره بالإقامة للمغرب في اليوم الثَّاني قبل أن يقع الشفق (6)\rوروى ابن حبَّان في صحيحه من حديث جابر أنَّ معاذ بن جبل كان يصلِّي مع النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - المغرب، ثمَّ يرجع إلى قومه فيؤمهم (7)\r__________\r(1) أي: انتشار الشفق, من ثار الشيء يثور إذا انتشر وارتفع انظر: النهاية في غريب الحديث ص 130, لسان العرب 2 148\r(2) في سننه كتاب الصَّلاة, باب ما جاء في المواقيت 1 203 رقم (396) , وهي صحيحة كما قاله الألباني في صحيح سنن أبي داود 1 81\r(3) هو بقية حمرة الشمس في الأفق الغربيّ؛ سمي فوراً لسطوعه وحمرته انظر: النهاية في غريب الحديث ص 720, لسان العرب 10 346\r(4) مسلم كتاب المساجد باب أوقات الصلوات الخمس 1 428 رقم (613)\r(5) هو: بريدة بن الحصيب - بالمهملتين مصغر, وقيل: اسمه عامر, وبريدة لقبه-, ابن عبد الله بن الحارث أبو سهل الأسلمي, صحابي جليل أسلم قبل بدر, غزا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ست عشرة غزوة, مات - رضي الله عنه - سنة 63 هـ انظر: الاستيعاب 1 185, الإصابة 1 286\r(6) هي من الحديث السابق\r(7) رواه ابن حبَّان 5 148 من الإحسان رقم (1840) , ورواه أيضاً الترمذي في أبواب الصلاة, باب ماجاء في الذي يصلي الفريضة, ثم يؤم الناس بعد ما صلَّى 1 580 رقم (583) , ومن طريقه البغوي في شرح السنة 3 435 رقم (858) , والحديث رواه البخاريّ في كتاب الأذان, بابٌ: إذا صلَّى ثمَّ أمَّ قوماً 1 235 رقم (711) , ومسلم في كتاب الصلاة, باب القراءة في العشاء 1 340 رقم (465) , رواية البخاري بدون تعيين الصلاة, وفي رواية مسلم ((العشاء الآخرة)) بدل المغرب","part":1,"page":181},{"id":18,"text":"تنبيه: احترز المصنِّف بالأحمر عن الأصفر والأبيض، وذلك أنَّ الشمس أوَّل ما تغرب يعقبها شعاع فإذا بعدت عن الأفق قليلاً زال الشعاع، وبقيت حمرة، ثمَّ ترق الحمرة وتنقلب صفرة، ثمَّ بياضا وذلك على حسب البعد, ولم يذكر في المحرَّر (1) هذا التقييد (2)؛ لأنَّ المعروف في اللغة أن الشفق هو الحمرة\rكذا ذكره الجوهريّ (3)، والأزهريّ (4)، والزبيديّ (5) (6)، وابن فارس (7) (8)، وغيرهم (9)\rوإطلاقه على الأخيرين مجاز؛ ولهذا لم يقع التعرض له في أكثر الأحاديث\rقال: ((وفي الجديد ينقضي بمُضُي قدرِ وضوءٍ، وسترِ عورةٍ، وأذانٍ، وإقامةٍ، وخمسِ ركعاتٍ)) (10)؛ لأنَّ جبريل صلاها في اليومين في أوَّلِ الوقت، وإنما استثنى (11) مقدار هذه الأمور للضرورة؛ لأنَّ (12) الوضوء والستر وغيرهما من الشرائط لا يجب تقديمها على\r__________\r(1) المحرَّر ل8أ\r(2) نهاية 1ل 130 ج\r(3) انظر: الصحاح 4 1501\r(4) انظر: تهذيب اللغة 8 332\r(5) هو: محمد حسن بن عبيد الله بن مَدْحِج أبو بكر الزبيديّ, الشاميّ, الحمصيّ, ثمَّ الأندلسيّ الإشبيليّ, صاحب التصانيف, كان أوحد زمانه في علم النحو, وحفظ اللغة, والإعراب, والمعاني, والنوادر, اختصر كتاب ((العين)) للخليل, وألَّف ((الواضح)) في العربية, وطبقات النحويين, توفي سنة 379 هـ انظر: سير أعلام النبلاء 16 417, بغية الوعاة 1 84 - 85\r(6) انظر النقل عنه في: تهذيب الأسماء واللغات 3 166\r(7) هو: أحمد بن فارس بن زكريا بن محمد بن حبيب, أبو الحسين اللغويّ, القزوينيّ المعروف بالرازيّ, المالكيّ, كان رأساً في الأدب, نحوياً على طريقة الكوفيين, بصيراً بفقه مالك, من أشهر تصانيفه: ((معجم مقاييس اللغة)) , و ((مجمل اللغة)) , توفي سنة 395 هـ على الصَّحيح انظر: سير أعلام النبلاء 17 104, بغية الوعاة 1 352\r(8) انظر: معجم مقاييس اللغة 3 198, مجمل اللغة 2 507\r(9) انظر: النهاية في غريب الحديث ص 485, لسان العرب 7 155\r(10) انظر: الأم 1 154, المهذَّب 1 52, الوجيز 1 151, عمدة السَّالك ص 37\r(11) في (ج) ((استثنينا)) , والمثبت من (أ) , و (ب)\r(12) في (ب) و (ج) ((إذ)) , والمثبت من (أ)","part":1,"page":182},{"id":19,"text":"الوقت، والأذان والإقامة لايصحان قبله، ومقدار الركعات الخمس لأجل إيقاع الفرض والسنة في الوقت (1)\rوقيل: ما يمكن تقديمه على الوقت ساقط عن الاعتبار (2)\rوقيل: إنَّ الستر بخصوصه لا يدخل في الاعتبار؛ لوجوبه قبل ذلك حكاه بعضهم (3)\rوجوابه: أنَّ وجوبه قبل ذلك إن قلنا به ليس للصلاة, ثمَّ إنه في الحرة إنما يأتي فيما بين السرة، والركبة، والمستور منها في الصَّلاة أعمّ من ذلك كما تعرفه في موضعه (4)\rوقيل: لا يعتبر خمس ركعات، بل ثلاث فقط (5)\rقال الرافعيُّ في الشَّرح الصَّغير: ومن قال به فيشبه أن لا يجعل سنة المغرب فائتة، ويغتفر تبعيتها لها، قال: وللأصحاب وجه: أنه يستحبّ ركعتان قبل المغرب، وقياسه اعتبار سبع ركعات (6)\rوفي شرح المهذَّب وجهٌ ادعى أنه قويّ وهو: التقدير بالعرف، فمتى أخَّر عن المتعارف في العادة خرج الوقت (7)\rوالاعتبار في جميع ذلك بالوسط المعتدل كذا أطلقه الرافعيّ (8)\r__________\r(1) انظر: العزيز 1 370, عجالة المحتاج 1 162\r(2) انظر: التهذيب 2 10, العزيز 1 370 - 371, المجموع 3 36\r(3) انظر: العزيز 1 378, النَّجم الوهَّاج 2 23\r(4) في شروط الصلاة\r(5) والصَّحيح على هذا القول: اعتبار الخمس انظر: الحاوي 2 22, والعزيز 1 371, والمجموع 3 35\r(6) الشرح الصغير 1ل 87أ-87ب\r(7) المجموع 3 36\r(8) انظر: العزيز 1 371","part":1,"page":183},{"id":20,"text":"قال القفال (1): لكن يعتبر في حق كل إنسان الوسط من فعل نفسه؛ لأنَّهم يختلفون في ذلك, فبعضهم خفيف الحركات والجسم والقراءة, وبعضهم عكسه (2)\rوالسُّورة المعتبرة في الفرض تكون من قصار المفصَّل, كذا رأيته في عقود المختصر من نقاوة المعتصر (3) للغزاليّ (4)\rويحتمل أيضاً مع ما تقدم أكل لقم يكسر بها سَورة (5) الجوع كذا قاله الرّافعيّ (6)، وتبعه عليه في الرَّوضة (7) , وخالف في شرحي المهذَّب، والوسيط فقال: الصَّواب على هذا القول أنه يأكل إلى أن يشبع (8)، ففي الصَّحيحين: ((ولا يعجلنَّ حتى يفرغ)) (9)\rتنبيهات (10): أحدها: أنَّ تعبيره بالقدر يقتضي أنه لا فرق بين أن يحتاج إليه أم لا، وهو كذلك؛ لما سبق\r__________\r(1) هو: عبد الله بن أحمد بن عبد الله المروزيّ , الإمام الجليل أبو بكر, القفَّال الصغير شيخ طريقة الخراسانيين من الشافعية, كان وحيد زمانه فقها وحفظاً, وورعاً وزهداً, دقيق النظر, ثاقب الفهم , مصيباً في الاستنباط والتخريج, ولد سنة 327 هـ من تصانيفه: ((شرح التلخيص)) , و ((شرح الفروع)) والفتاوى, توفي سنة 417 هـ انظر ترجمته: طبقات السبكيّ 5 53, طبقات الإسنوي 2 298\r(2) انظر النقل عنه في: المجموع 3 36\r(3) نقله عنه المؤلف أيضاً في: المهمَّات 1ل 124ب\r(4) هو: محمد بن محمد بن محمد, الإمام حجة الإسلام, زين الدين, أبو حامد الطوسيّ الغزاليّ, صاحب المصنِّفات الكثيرة, ولد سنة 450 هـ , تفقه على إمام الحرمين, وغيره, من مصنفاته: ((الوسيط)) , و ((البسيط)) , و ((الوجيز)) , توفي سنة 505 هـ وعمره خمس وخمسون سنة انظر: سير أعلام النبلاء 19 322, طبقات الإسنويّ 2 242, طبقات ابن قاضي شهبة 1 300\r(5) سَورة الجوع- بفتح السين -: حِدَتها, وهي الشدة انظر: لسان العرب 6 425\r(6) انظر: العزيز 1 371\r(7) انظر: الرَّوضة 1 181\r(8) انظر: المجموع 3 36, والتنقيح شرح الوسيط 2 16 مع الوسيط\r(9) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, بابٌ: إذا حضر الطعام وأقيمت الصَّلاة 1 223 رقم (673) , ومسلم في كتاب المساجد, باب كراهة الصَّلاة بحضرة الطعام 1 392 رقم (559) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما\r(10) نهاية ل 52 ب","part":1,"page":184},{"id":21,"text":"الثَّاني: أنَّ التعبير بالوضوء وقع أيضاً في المحرَّر (1)، والشَّرحين (2)، والرَّوضة (3) , وعبَّر في النهاية (4)، وشرح المهذَّب بالطهارة (5) , وهو حسن؛ فإنه شامل للتيمم, ولا شكَّ أنَّ الزمن المصروف له مع الطلب أكثر، وللطهارة الكبرى؛ لما سبق في الوضوء (6)\rوفي التطهير عن النجس نظر؛ لكونه لا ينضبط مقداره من البدن، وبتقدير اعتباره في الجميع ففي اعتبار مقدار المغلظة نظر أيضاً\rالثالث: أنَّ تعبيره بستر العورة يخالف ما ذكروه من استحباب التَّعَمُّم والتَّقَمُّص والارتداء ونحوها (7) , وقد رأيت في الإقناع للماورديّ (8)، والمجرَّد لسليم الرَّازيّ (9) (10)،\r__________\r(1) انظر: المحرَّر ل 6 2\r(2) انظر: الشرح الكبير 1 370, الشرح الصغير 1ل 87أ\r(3) انظر: الرَّوضة 1 181\r(4) نهاية المطلب 1ل 209ب\r(5) انظر: المجموع 3 35\r(6) من أن لفظ الطهارة شامل طهارة الحدث الأكبر, والأصغر, والتيمم انظر: 1ل 28ب من نسخة (أ)\r(7) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 13, مغني المحتاج 1 123\r(8) الإقناع ص 34\r(9) هو: سليم بن أيوب بن سليم - بالتصغير فيهما- أبو الفتح الشَّافعيّ, كان ورعا زاهداً يحاسب نفسه على الأوقات لا يدع وقتا يمضي بغير فائدة, ولد سنة نيف وستين وثلاثمائة, ممن أخذ عنه: ابن فارس اللغويّ, والأستاذ أبي حامد الإسفرايينيّ , من أشهر تلاميذه: أبو بكر الخطيب, والفقيه نصر المقدسيّ, من مصنفاته الفقهية: ((التقريب)) , و ((المجرد)) و ((الإشارة)) , توفي سنة 447 هـ انظر ترجمته: تهذيب الأسماء واللغات 1 231, سير أعلام النبلاء 17 645, طبقات السبكيّ 4 388, طبقات الإسنويّ 1 562\r(10) انظر النقل عنه في: شرح التنبيه للسيوطي 1 93","part":1,"page":185},{"id":22,"text":"والمقصود لنصر المقدسيِّ (1) (2) اعتبار مقدار لبس الثياب، ولم (يخصوه) (3) بستر العورة، وهو حسن\rالرّابع: أنَّ إطلاقه يقتضي أنّه لا فرق في اعتبار الأذان والإقامة بين الرجل والخنثى والمرأة، وهو ظاهر؛ فإنَّا إذا قلنا لا يستحبُّ للمرأة والخنثى الأذان فإنَّه يستحبُّ لهما الإجابة\rالخامس: جزم المصنِّف في شرحي المهذَّب، والوسيط بأنَّ ركعتي السنة المضمومتين إلى الفرض هما الركعتان اللَّتان بعده (4)، وهو الموافق لما تقدم نقله عن الشَّرح الصَّغير, وجزم في النهاية (5) بأنهما المتقدمتان، وتبعه عليه صاحب التعجيز (6) في شرحه له (7)\rفإن قيل: الجمع بين المغرب والعشاء تقديمًا جائز, ومن شرط صحة الجمع أن يقع أداء الصلاتين في وقت أحدهما، وذلك يدل على أنَّ وقت المغرب لا ينحصر فيما ذكرتم؟ قلنا: لا يلزم؛ فإنَّ الوقت المذكور يسع الصلاتين خصوصاً إذا كانت الشرائط عند\r__________\r(1) هو: نصر بن إبراهيم بن نصر بن إبراهيم المقدسيّ أبو الفتح, شيخ المذهب الشَّافعيّ بالشام, صاحب التصانيف والعمل الكثير مع الزهد والعبادة, ولد قبل سنة 410 هـ, تفقه على الفقيه سليم الرازيّ, والدارميّ, وأخذ عنه: الخطيب, ومحمد بن طاهر, وغيرهم, من مصنفاته: ((الحجة على تارك المحجة)) , و ((التهذيب)) , و ((الكافي)) , توفي سنة 490 هـ انظر: سير أعلام النبلاء 19 136, وطبقات السبكيّ 5 351, وطبقات الإسنويّ 2 389\r(2) ونقله عنه أيضا في: المهمَّات 1ل 124ب\r(3) في (أ) , و (ج) ((يخصه)) , والمثبت من (ب)\r(4) انظر: المجموع 3 35, التنقيح شرح الوسيط 2 15 مع الوسيط\r(5) نهاية المطلب 1ل 209ب\r(6) هو: عبد الرحيم بن رضي الدين مجمد بن الإمام عماد الدين محمد بن يونس , الفقيه المحقق العلاّمة تاج الدين, أبو القاسم, الموصليّ, كان فقيهاً أصولياً فاضلاً من بيت علم وفقه, ولد سنة 598 هـ, من مصنفاته: ((التعجيز في اختصار الوجيز)) , و ((التطريز في شرح التعجيز)) , و ((النَّبيه في اختصار التنبيه)) , توفي سنة 671 هـ انظر: طبقات الإسنويّ 2 574, طبقات ابن قاضي شهبة 2 467\r(7) التطريز في شرح التعجيز 1ل 34","part":1,"page":186},{"id":23,"text":"الوقت مجتمعة فيه، فإن فرضنا ضَيقَه عنهما لأجل اشتغاله بالأسباب امتنع الجمع؛ لفوات شرطه، وهو وقوع الصلاتين في وقت احداهما (1)\rوأجاب القاضي حسين (2) بأنا لا نسلِّم أنَّ (شرط) (3) صحة الجمع ما ذكرتم، بل شرطه أن يؤدي إحدى الصلاتين في وقتها، ثمَّ توجد الأخرى عقبها (4)\rوهذا الجواب ضعيف كما قاله في شرح المهذَّب؛ فإنه نظير من جمع بين الظهر والعصر في آخر وقت العصر بحيث وقعت الظهر قبل غروب الشمس، والعصر بعد الغروب، وهو لا يجوز (5)\rوأجاب في الكفاية بأنَّ الصلاتين حالة الجمع كالصَّلاة الواحدة (6)\rوسيأتيك (7) أنَّ المغرب يجوز استدامتها فكذلك ما جعل في معناها، وهو أيضاً ضعيف منقوض بسائر الصلوات كما سنذكره\r__________\r(1) انظر: مغني المحتاج 1 123, نهاية المحتاج 1 367\r(2) هو: حسين بن محمد بن أحمد أبو علي القاضي, المروزي, ويقال أيضاً: المَرْوَرُّوذيّ, - بالذال المعجمة, وتشديد الراء الثَّانية, وتخفيفها- الإمام المحقق المدقق, فقيه خراسان, وتاريخ عصره, تفقه على القفال المروزيّ, وهو من أكبر أصحابه, وأخذ الحديث عن عبد الملك الاسفرايينيّ, وتخرج عليه من الأئمة: إمام الحرمين, والبغويّ, والمتولي, من مصنفاته: ((التعليقة)) , و ((أسرار الفقه)) , توفي سنة 462 هـ انظر: تهذيب الأسماء واللغات 1 164, طبقات السبكيّ 4 356, طبقات الإسنويّ 1 407\r(3) في (أ) ((أن شرطه)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(4) انظر: التعليقة له 1 621\r(5) المجموع 3 37\r(6) كفاية النبيه 1ل 106ب\r(7) بعد سطر ونصف تقريبا","part":1,"page":187},{"id":24,"text":"قال: ((ولو شَرَعَ في الوقتِ، ومَدَّ حتى غَابَ الشَّفَقُ جَازَ على الصَّحيح)) (1)؛ لما رواه مروان بن الحكم (2) قال: قال لي زيد بن ثابت (3): مَالَكَ تقرأ في المغرب بقِصَار المفصَّل، وقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بطُولَى الطُّولَيَينِ قال ابن (4) أبي مليكة (5): طولى الطوليين: الأعراف، والمائدة رواه البخاريّ (6)\rوعن زيد بن ثابت أيضاً أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في المغرب بسورة الأعراف في الركعتين كلتيهما رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط الشَّيخين (7)\rوالثَّاني: لا يجوز؛ لوقوع بعضها خارج الوقت (8)\rتنبيهان: أحدهما: إذا جوَّزنا فيتجه اشتراط إيقاع ركعة في وقتها الأصلي\r__________\r(1) انظر: بحر المذهب 2 19, العزيز 1 371, عمدة السَّالك ص 37\r(2) هو: مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية أبو عبد الملك, الأمويّ, المدنيّ, الخليفة, ولد بعد الهجرة بسنتين, ولكن لم يرَ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فلم تثبت له صحبة, بويع بالخلافة بعد موت معاوية بن يزيد بن معاوية في آخر سنة أربع وستين, قال عروة بن الزبير: مروان لا يتهم في الحديث, مات سنة 65 هـ\rانظر: سير أعلام النبلاء 3 476, تقريب التهذيب ص 931\r(3) هو: زيد بن ثابت بن الضحاك بن لَوْذَان - بفتح اللام وسكون الواو وبذال معجمة- ابن عمرو الأنصاري, النجاري, الفرضي, أبو سعيد الصحابي الجليل, استصغر يوم بدر, وشهد أحداً, وما بعدها من المشاهد, وكان ممن يكتب الوحي, والمراسلات إلى الناس لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وكان أحد الثلاثة الذين جمعوا المصحف بأمر أبي بكر, وكان أعلم الصحابة بالفرائض, توفي سنة خمس, أو ثمان وأربعين, وقيل: بعد الخمسين انظر: الاستيعاب 2 537, تهذيب الأسماء واللغات 1 200\r(4) نهاية 1ل 131ج\r(5) هو: عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة - بالتصغير - زهير بن عبد الله بن جدعان, التيميّ, المدنيّ, ثقة فقيه أدرك ثلاثين من أصحاب النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - , روى حديثه الجماعة, مات سنة 217 هـ انظر: سير أعلام النبلاء 5 88, تقريب التهذيب ص 524\r(6) في صحيحه كتاب الأذان باب القراءة في المغرب 1 248 رقم (764)\r(7) قال: صحيح على شرط الشيخين إن لم يكن فيه إرسال, وقال الذهبيّ: فيه انقطاع المستدرك 1 237, ورواه أيضاً ابن خزيمة 1 260 رقم (517) , وقال الألباني في تعليقه على صحيح ابن خزيمة: إسناده حسن\r(8) انظر: بحر المذهب 2 19, العزيز 1 371","part":1,"page":188},{"id":25,"text":"الثَّاني: أنه إذا شرع في الصبح مثلاً, أو الظهر، أو غيرهما من الصلوات، ومدَّها إلى خروج الوقت جاز (1)؛ لأنَّ الصِّدِّيق - رضي الله عنه - طوَّل مرة في صلاة الصبح، فقيل: كادت الشمس أن تطلع، فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين (2)\rوفي كراهة ذلك وجهان: الصَّحيح منهما أنه لا يكره أيضاً كذا ذكره الرافعي (3)، بل حكى الفوراني في العمد وجهاً أنه مستحب (4)، وقياس ذلك الجزم بالجواز هنا (5)\rنعم في الرَّوضة من زوائده وجهٌ أنَّ هذا المدَّ حرام (6)\rواعلم أنَّ الرافعيَّ عبَّر بقوله: وأصحُّهما أنه يجوز مدُّها إلى غروب الشَّفق (7)، وكذلك في الرَّوضة (8) أيضاً، وهو يقتضي الامتناع فيما بعد المغيب بخلاف تعبير الكتاب\rقال: ((قلتُ: القديم أظهر (9) , والله أعلم))؛ لما تقدم (10) , وأمَّا حديث جبريل فقد أجاب عنه في شرح المهذَّب بثلاثة أجوبة:\rأحدها: أنه إنّما بيّن فيه الأوقات المختارة، ونحن نسلِّم أنَّ وقتها المختار مضيّق مساوٍ لوقت الفضيلة\rالثَّاني: أنه متقدم؛ فإنّه ورد بمكة في أول الأمر، وهذه الأحاديث متأخرة بالمدينة فوجب تقديمها\r__________\r(1) انظر: المهذَّب 1 52, النَّجم الوهَّاج 2 14,\r(2) رواه ابن أبي شيبة 1 353, والطحاوي في شرح معاني الآثار 1 181, والبيهقي في السنن الكبرى 1 379\r(3) انظر: العزيز 378\r(4) انظر النقل عنه في: النَّجم الوهَّاج 2 14\r(5) قوله: ((هنا)) سقط في (ب) , وأثبت من (أ) , و (ج)\r(6) الرَّوضة 1 183\r(7) العزيز 1 371\r(8) انظر: الرَّوضة 1 181\r(9) انظر: التحقيق ص 161, أسنى المطالب 1 334, حاشية الباجوري على ابن قاسم 1 138 - 139\r(10) من الأدلة","part":1,"page":189},{"id":26,"text":"الثالث: أنَّ هذه الأحاديث أقوى من حديث جبريل لوجهين: أحدهما: أنَّ رواتَها أكثر، وثانيهما: أنَّها أصحُّ إسناداً؛ ولهذا خرَّجها مسلم في صحيحه (1) دون حديث جبريل, قال: وقد علَّق الشَّافعيُّ في الإملاء (2) القول (بالاتساع) (3) على صحة الحديث، وقد ثبتت أحاديثُ فيكون هو الصَّحيح (4)\rوقد صحَّحه جماعات كثيرة، منهم: ابن المنذر (5) (6)، وابن خزيمة (7)، والزبيريّ (8) (9) ,\r__________\r(1) انظر: صحيح مسلم كتاب المساجد 1 427 - 428 رقم (612) , ورقم (613)\r(2) انظر النقل عن الإملاء في: معرفة السنن والآثار 2 198\r(3) في (أ) ((بالامتناع)) , وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(4) المجموع 3 35, وذكر أيضاً هذه الأجوبة في: شرح مسلم 5 113, والتنقيح مع الوسيط 2 15\r(5) هو: محمد بن إبراهيم بن المنذر أبو بكر الإمام الفقيه الحافظ شيخ الإسلام, ولد سنة 242 هـ, أخذ عن الربيع بن سليمان, ومحمد بن إسماعيل الصائغ, وخلق, وعنه: أبو بكر بن المقرئ, ومحمد بن يحيى بن عمار, وآخرون, يُعَد من الفقهاء الشافعية, ولكن له اختيارات لا يتقيد فيها بمذهب, بل يدور مع ظهور الدليل, من مصنفاته الكثيرة: ((الإشراف في اختلاف العلماء)) , و ((الإجماع)) , توفي سنة 318 هـ انظر: سير أعلام النبلاء 14 490, طبقات الإسنوي 2 374\r(6) انظر: الأوسط 2 335\r(7) انظر: صحيح ابن خزيمة 1 175\r(8) هو: الزبير بن أحمد بن سليمان أبو عبد الله البصريّ, المعروف بالزبيريّ, ويعرف أيضاً بصاحب ((الكافي)) , وهو مختصر في الفقه, من ولد الزبير بن العوام - رضي الله عنه - , كان حافظاً للمذهب, عارفاً بالأدب, خبيراً بالأنساب, ومن مصنفاته أيضا: ((النية)) , و ((الإمارة)) توفي سنة 317 هـ انظر: طبقات الفقهاء للشيرازيّ ص 108, طبقات الإسنويّ 1 606\r(9) انظر النقل عنه في: البيان 2 28, المجموع 3 34","part":1,"page":190},{"id":27,"text":"والخطابيّ (1) (2)، والبيهقيّ (3)، والغزاليّ في الإحياء (4)، والبغويّ (5) في التهذيب (6)، والرويانيّ (7) (8)، والعجليّ (9) (10)،\r__________\r(1) هو: حمد - بفتح الحاء وسكون الميم - بن محمد بن إبراهيم بن خطاب, الإمام الحافظ المحدث, اللغويّ, أبو سليمان, البستيّ , الخطابيّ, صاحب التصانيف, ولد سنة 319 هـ, أخذ الفقه على مذهب الشَّافعيّ عن أبي بكر القفال الشاشيّ, وأبي علي بن أبي هريرة, ونظرائهما, ومن تلاميذه: أبو عبد الله الحاكم, وأبو حامد الإسفرايينيّ, من مصنفاته: ((معالم السنن)) , و ((غريب الحديث)) , توفي سنة 388 هـ انظر: سير أعلام النبلاء 17 23, طبقات الحفاظ للسيوطيّ ص 420, طبقات ابن قاضي شهبة 1 159\r(2) انظر: معالم السنن 1 108\r(3) انظر: معرفة السنن والآثار 2 198\r(4) إحياء علوم الدِّين 1 258\r(5) هو: الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء محيي السنة أبو محمد الشَّافعيّ, الحافظ المفسَّر الفقيه المحدث صاحب التصانيف النافعة ك: ((معالم التنزيل)) , و ((شرح السنة)) , و ((التهذيب)) , وغيرها, كان ديناً ورعاً, قانعاً باليسير, تفقه على القاضي حسين, وغيره, توفي سنة 516 هـ\rانظر: سير أعلام النبلاء 19 439, طبقات الإسنويّ 1 205\r(6) التهذيب 2 10\r(7) هو: عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد بن محمد بن أحمد, أبو المحاسن فخر الإسلام الرويانيّ, , قاضي القضاة, وأحد أئمة الشافعية, ولد سنة 415 هـ , أخذ عن والده, وتفقه على جده, وبرع في المذهب, وكان يقال له: شافعي زمانه, من تصانيفه: ((بحر المذهب)) , و ((حلية المؤمن)) , قتلته الباطنية سنة 502 هـ انظر: طبقات الإسنوي 1 565, البداية والنهاية 12 170\r(8) انظر: بحر المذهب 2 17\r(9) هو: أسعد بن محمود بن خلف منتخب الدين, أبو الفتوح العجليّ الأصبهانيّ, ولد سنة 515 هـ , كان فقيهاً مكثراً من الرواية, زاهداً ورعاً, يأكل من كسب يده , كانت له معرفة تامة بالمذهب, وكان عليه المعتمد بأصبهان في الفتوى, صنّف التعليق على الوسيط, والوجيز, وتتمة التتمة, وغيرها, توفي سنة 600 هـ انظر: طبقات الإسنوي 2 196, طبقات ابن قاضي شهبة 2 358\r(10) انظر النقل عنه في: المجموع 3 34","part":1,"page":191},{"id":28,"text":"وابن الصّلاح (1) (2)، والطبريّ (3) في شرح التنبيه (4)، وابن الفركاح (5) في الإقليد (6)، والمصنِّف في كتبه فقال هنا (7): إنه الأظهر، وفي شرحي المهذَّب، والوسيط: إنه الصَّحيح (8)، وفي الرَّوضة إنه الصَّواب (9)\rوما ذكرناه من أنَّ وقت الفضيلة، والاختيار في المغرب واحد هو الصَّواب (10)، وحكى في شرح المهذَّب وجهاً أنَّ وقت الاختيار يمتد إلى نصف الوقت (11)، وجزم به في\r__________\r(1) هو: عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن موسى تقي الدين أبو عمرو, الكرديّ, الشهرزوريّ, كان إماما في الفقه, والحديث, عارفا بالتفسير, والأصول والنحو, ورعا زاهداً , ملازماً بطريقة السلف الصالح , ولد سنة 577 هـ, تفقه على والده, ثمَّ على العماد بن يونس جد صاحب ((التعجيز)) , من مصنفاته: ((علوم الحديث)) , و ((شرح مشكل الوسيط)) , توفي سنة 643 هـ انظر: سير أعلام النبلاء 23 140, طبقات الإسنويّ 2 133, طبقات الحفاظ للسيوطيّ ص 528\r(2) انظر: شرح مشكل الوسيط مع الوسيط 2 15\r(3) هو: أحمد بن عبد الله بن محمد أبو العباس محب الدين الطبريّ, ثمَّ المكيّ, شيخ الحجاز, , ولد سنة 615 هـ, كان عالماً ًعاملاً, جليل القدر, عالماً بالآثار والفقه, صنف التصانيف الكثيرة, منها: ((شرح التنبيه)) , و ((الرياض النضرة في مناقب العشرة)) , و ((السمط الثمَّين في مناقب أمهات المؤمنين)) , توفي سنة 694 هـ انظر: طبقات الإسنويّ 2 179, طبقات ابن قاضي شهبة 3 18, الأعلام للزر كلي 1 159\r(4) انظر النقل عنه في: النَّجم الوهَّاج 2 14\r(5) هو: عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع الفزاريّ, المصريّ الأصل, الدمشقيّ, تاج الدين المعروف بالفركاح, كان فقيهاً, أصولياً, مفسَّراً, محدثاً, ديناً كريماً, حسن الأخلاق والآداب والعبارة, ولد سنة 624 هـ, تفقه على ابن الصلاح, وابن عبد السَّلام, من مصنفاته: ((الإقليد)) جمعه على أبواب ((التنبيه)) , وصل فيه إلى باب الغصب, توفي سنة 690 هـ انظر: طبقات الإسنويّ 2 287, البداية والنهاية 13 325, شذرات الذهب 5 413\r(6) الإقليد 1ل 109ب\r(7) أي: في المنهاج\r(8) انظر: المجموع 3 34, التنقيح شرح الوسيط 2 14 مع الوسيط\r(9) الرَّوضة 1 181, وقال في شرح مسلم 5 113: ((وهذا هو الصَّحيح, والصَّواب الذي لا يجوز غيره)) , وقال في التحقيق ص 161: ((إنه المختار))\r(10) انظر: المجموع 3 35\r(11) المجموع 3 35","part":1,"page":192},{"id":29,"text":"الكفاية، ونقله عن الأصحاب (1)، ويدفعه ما نقله الترمذيّ عن العلماء كافة من الصحابة فمن بعدهم كراهة تأخير المغرب (2)\rقال: ((والعشاء بمغيب الشّفق)) (3) أي: المعهود وهو الأحمر؛ لما سبق (4)\rوفي النهاية (5)، و (البسيط) (6) (7) أنه لابدَّ من زوال الصفرة (8)\rوقال المزنيّ: لابد من البياض أيضاً (9)\rفائدة: العشاء ممدود، وهو اسم لأوَّل الظلام (10) فسميت الصَّلاة بذلك؛ لأنَّها تفعل فيه\r__________\r(1) انظر: كفاية النبيه 1ل 107أ\r(2) انظر: سنن الترمذيّ أبواب الصَّلاة, باب ما جاء في وقت المغرب 1 208 بعد حديث (164)\r(3) وهذا بالإجماع انظر: الأم 1 156, مختصر المزنيّ مع الأم 9 14, الإجماع لابن المنذر ص 41, المهذَّب 1 52, المجموع 3 41\r(4) من أن المعروف في اللغة أن الشفق هو الحمرة انظر: ص 186\r(5) نهاية المطلب 1ل 211ب\r(6) في (أ) ((الوسيط)) , وهو خطأ, والمثبت من (ب) , و (ج) , وهو الصَّواب الموافق لما في ((البسيط))\r(7) البسيط 1 ل 77ب\r(8) قال النووي في شرح الوسيط 2 17 - بعد قول الغزالي: ((الشفق الحمرة دون الصفرة والبياض)) -: ((هكذا جزم المصنِّف أيضاً في ((الوجيز)) بأن الشفق هو الحمرة دون الصفرة والبياض, وقال هو في ((البسيط)) , وشيخه في ((النهاية)): يدخل وقت العشاء بزوال الحمرة والصفرة, والمذهب الأوَّل, وهو المنصوص في المختصر, وبه قطع الجمهور)) , وقال في المجموع 3 41: ((وهذا هو المذهب))\r(9) انظر النقل عنه في: البيان 2 29, المجموع 3 45\r(10) انظر: جمهرة اللغة 3 62, لسان العرب 9 228","part":1,"page":193},{"id":30,"text":"ويجوز أن يقال لها: العشاء الآخرة (1)، وأنكره الأصمعيّ (2) (3)، وغلَّطوه في إنكاره (4)\rقال: ((ويبقى إلى الفجر)) (5)؛ لحديث أبي قتادة السابق (6)، وقد سبق عن الاصطخريّ خروجه بالثلث (7)، وأغرب سليم الرازيّ فحكاه في المجرد، والتقريب عن الجديد (8)\rقال: ((والاختيار أن لا تؤخر عن ثلث الليل)) (9)؛ لحديث جبريل، وغيره (مما) (10) سبق\r__________\r(1) انظر: المجموع 3 44\r(2) هو: عبد الملك بن قريب بن علي بن أصمع الباهليّ , أبو سعيد الأصمعيّ, راوية العرب, وأحد أئمة العلم باللغة, والشعر, والبلدان, كان كثير التطواف في البوادي يقتبس علومها, ويتلقى أخبارها, ويتحف بها الخلفاء, فيكافأ عليها بالعطايا الوافرة, ولد سنة 122 هـ , من مصنفاته الكثيرة: ((الإبل)) , و ((الخيل)) , و ((تاريخ العرب قبل الإسلام)) , توفي سنة 216 هـ انظر: بغية الوعاة 2 112 - 113, الأعلام 4 162\r(3) انظر النقل عنه في: مشارق الأنوار 2 103, المجموع 3 44\r(4) لثبوت ذلك عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح مسلم 1 328 رقم (444): ((أيما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهد معنا العشاء الآخرة)) قال النووي في شرح مسلم 4 385: ((وأمَّا ما نقل عن الأصمعيّ أنه قال: من المحال قول العامة: العشاء الآخرة؛ لأنَّه ليس لنا إلا عشاء واحدة, فلا توصف بالآخرة, فهذا القول غلط؛ لهذا الحديث, وقد ثبت في صحيح مسلم عن جماعات من الصحابة وصفها بالعشاء الآخرة)) ويراجع أيضاً مشارق الأنوار 2 103, المجموع 3 44\r(5) هذا وقت الجواز انظر: البيان 2 31, الروضة 1 182, عمدة السَّالك ص 37\r(6) في ص\r(7) انظر: ص\r(8) أي: خروج وقت العشاء بالثلث انظر: النقل عنه في: عمدة المحتاج 1ل 115أ, ونقله عنه المؤلف أيضاً في المهمَّات 1ل 125ب\rولكن هذا الذي استغربه الإسنوي من حكاية سليم الرازي قد نصَّ عليه الإمام الشافعي, حيث قال: ((وآخر وقتها إلى أن يمضي ثلث الليل, فإذا مضى ثلث الليل الأول فلا أراها إلا فائتة؛ لأنَّه آخر وقتها)) الأم 1 156\r(9) انظر: التهذيب 2 10, العزيز 1 372, الروضة 1 182\r(10) في (أ) ((لما)) , وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)","part":1,"page":194},{"id":31,"text":"قال: ((وفي قولٍ نصفه)) (1)؛ لقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: ((وقت العشاء إلى نصف الليل)) رواه مسلم (2) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص\rوالمراد وقت الاختيار، لا الجواز جمعاً بين الأحاديث (3)\rوقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: ((لولا أن أشقَّ على أمتي لفرضتُ عليهم السِّواك مع الوضوء، ولأخَّرتُ العشاء إلى نصف الليل)) رواه الحاكم من رواية أبي هريرة، وقال: إنه صحيح على شرط الشَّيخين (4)\rوكلامه في شرح المهذَّب يقتضي أنَّ الأكثرين على هذا القول (5)؛ ولهذا قال في شرح مسلم: إنه الأصحُّ (6)\rوقد استفدنا من كلام المصنِّف أنَّ للعشاء ثلاثة أوقات (7)\rوذكر الشَّيخ أبو حامد (8) في تعليقه أنَّ لها وقت كراهة، وهو مابين الفجرين (9)\r__________\r(1) وهو نصه في القديم, والإملاء من الجديد انظر: المهذَّب 1 52, البيان 2 30, المجموع 3 42\r(2) مسلم في كتاب المساجد, باب أوقات الصلوات الخمس 1 427 رقم (612)\r(3) انظر: شرح مسلم للنووي 5 117 - 118\r(4) رواه الحاكم في المستدرك 1 146, وصحَّحه, ولم يتعقبه الذهبيّ, ورواه أيضاً بهذا اللفظ البيهقيّ في السن الكبرى 1 36, وصحَّحه الألباني في الإرواء 1 109\r(5) المجموع 3 42\r(6) شرح مسلم 5 118\r(7) وهي وقت فضيلة وهو أوَّلها, ووقت اختيار إلي ثلث الليل, أو نصفه, ووقت جواز إلى طلوع الفجر, وزيد وقت عذر, وهو وقت المغرب لمن جمع بسفر, أو مطر انظر: المجموع 3 43, حاشية الباجوري على ابن قاسم 1 140\r(8) هو: أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي طاهر الشيخ الإمام أبو حامد الإسفراييني, إمام طريقة العراقيين من الشافعية, وشيخ المذهب, يعرف في كتب المذهب بالشيخ أبي حامد, ولد سنة 344 هـ, تفقَّه على أبي الحسن ابن المرزبان, وأبي القاسم الداركي, وروى الحديث عن الدارقطني, وغيره, وأخذ عنه الفقهاء والأئمة في بغداد, وانتهت إليه رئاسة الدِّين والدنيا ببغداد, شرح مختصر المزني في تعليقته في خمسين مجلداً, كانت وفاته سنة 406 هـ انظر: طبقات الشيرازي ص 131, تهذيب الأسماء واللغات 2 208, طبقات السبكي 4 61\r(9) انظر النقل عنه في: مغني المحتاج 1 124","part":1,"page":195},{"id":32,"text":"فائدة: الثلث يجوز فيه ضم اللام وإسكانها (1) (2)، والنصف مثلث النون، ويقال أيضاً نصيف على وزن رغيف، وقالوا أيضاً: في الخمس خميس، وكذلك في الثمن، والتسع - بتاء، ثمَّ سين - والعشر، واختلفوا في الربع، والسدس، والسبع, قال أبو عبيد (3): ولم أسمع في الثلث شيئاً، حكاه القاضي عياض في الإكمال (4)\rفرع: في بلاد الشرق (5) نواحٍ تقصر لياليهم، ولا يغيب عنهم الشَّفق الأحمر، فيعتبر في حقهم قدر ما يغيب فيه (6) الشَّفق في أقرب البلاد إليهم كذا نقله الرافعيّ (7) عن فتاوى القاضي (8)، والمصنِّف في شرح المهذَّب عن المتولي (9) وأقرَّه (10)\r__________\r(1) نهاية ل 53ب\r(2) انظر: إكمال الإعلام بتثليث الكلام 1 90\r(3) هو: القاسم بن سلاَّم - بالتشديد- بن عبد الله, أبو عبيد الروميُّ, الهرويُّ مولاهم, الإمام, الحافظ, المجتهد, اللغوي, ولد سنة 175 هـ, كان إماماً بارعاً في علوم كثيرة, منها: التفسير, والقراءات, والحديث, والفقه, واللغة, وغيرها, من مصنفاته الكثيرة: ((الأموال)) , و ((غريب الحديث)) , توفي سنة 224 هـ انظر: تهذيب الأسماء واللغات 2 257, سير أعلام النبلاء 10 490, تقريب التهذيب ص 791\r(4) إكمال المعلم 7 580, وراجع غريب الحديث لأبي عبيد 2 164 - 165, وتهذيب اللغة 12 203\r(5) في (ب) ((المشرق))\r(6) كلمة ((فيه)) سقط في (ب) , وأثبتت من (أ) , و (ج)\r(7) انظر: العزيز 1 373\r(8) فتاوى القاضي حسين ل 5أ\r(9) هو: عبد الرحمن بن مأمون بن علي بن إبراهيم النيسابوريّ, أبو سعد المتوليّ, ولد سنة 426 هـ, تفقه على الفورانيّ, والقاضي حسين, وغيرهما, كان فقيهاً محققاً, وحبراً مدققاً, من مصنفاته: ((التتمة)) لم يكمله, وصل فيه إلى القضاء , توفي سنة 478 هـ انظر: طبقات السبكيّ 3 223, طبقات ابن قاضي شهبة 1 254\r(10) المجموع 3 43, وانظر: بحر المذهب 2 21","part":1,"page":196},{"id":33,"text":"قال: ((والصُّبْحُ بالفجر الصَّادِقِ، وهو المنتشر ضَوْؤُه معترضاً بالأفق)) (1) اعلم أنَّ الفجر فجران: فالأوَّل هو الكاذب، وهو الضوء الذي يبدو (2) مستطيلاً أي: ذاهباً في السماء، ثمَّ يزول، وتعقبه ظلمة؛ ولهذا سمي بالكاذب، والعرب تسميه بذنب السَّرْحَان - أي: الذئب- لطوله، ولأنَّ الضوء يكون في الأعلى دون الأسفل، كما أنَّ الشَّعر يكون على أعلى ذنب الذئب دون أسفله (3)\rوالثَّاني: - وهو المسمَّى بالصادق - هو الذي يطلع في الأفق بالعرض، لا بالطول ويستطير ضوؤه (4) أي: ينتشر (5) ويزداد (6) قال تعالى: وَيَخَافُونَ {يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} (7) , وعبَّر في المحرَّر بقوله: يستطير (8)، فأبدله المصنِّف بالمنتشر\rوالاعتبار في وقت الصبح بالصادق، لا بالكاذب (9)؛ لحديث جبريل فإنه علَّقه على الوقت الذي يحرم فيه الطعام والشراب على الصائم، وإنما يحرمان بالصادق؛ للإجماع (10)،\r__________\r(1) انظر: الأم 1 156, بحر المذهب 2 23, الوسيط 2 19, التحقيق ص 162\r(2) في (ج) ((يبتدئ)) , والمثبت من (أ) , و (ج)\r(3) انظر: البيان 2 32, العزيز 1 373 - 374, المجموع 3 46, لسان العرب 10 187\r(4) انظر: المصادر السابقة\r(5) انظر: لسان العرب 8 240 - 241\r(6) نهاية 1ل 132  ج\r(7) الإنسان الآية: (7)\r(8) المحرَّر ل 7أ\r(9) انظر: الحاوي 2 29, التهذيب 2 11, عمدة السَّالك ص 37\r(10) انظر: جامع الترمذيّ 2 79, بعد حديث (705) , البيان 2 34, المجموع 3 47","part":1,"page":197},{"id":34,"text":"والأحاديثِ الصَّحيحةِ منها: ما رواه مسلم عن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - (1) قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يغرنَّكم أذان بلال، ولا هذا العارض (2) لعمود الصبح حتى يستطير)) (3)\rولفظ الترمذي: ((لا (يَمنعنَّكم) (4) من سحوركم أذان بلال، ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير في الأفق)) (5)\rوعن طلق بن علي (6) أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا يمنعكم الساطع (7) المصعد فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر)) رواه الترمذيّ، وقال: إنه حديث حسن (8)\r__________\r(1) سمرة بن جندب: بن هلال أبو سليمان الفزاري, حليف الأنصار, صحابي جليل, وكان شديداً على الحروريَّة, ويقول: شر قتلى تحت أديم السماء, يكفِّرون المسلمين, ويسفكون الدِّماء, فالحرورية ومن قاربَهم في مذهبهم يطعنون عليه وينالون منه, كانت وفاته - رضي الله عنه - بالبصرة سنة 58 هـ انظر: الاستيعاب 2 653, الإصابة 3 178\r(2) في (ب) ((المعارض))، والمثبت من (أ) , و (ج) , ولفظ مسلم: ((البياض))\r(3) رواه مسلم في كتاب الصيام, باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر 2 769 - 770 رقم (1094)\r(4) في (أ) , و (ج) ((يمنعكم)) , والمثبت من (ب) , وهو الموافق لما في الترمذي\r(5) رواه الترمذيّ في أبواب الصوم, باب ما جاء في بيان الفجر 2 79 رقم (706) , وحسَّنه, ورواه أيضاً بهذا اللفظ أحمد 5 13, وصحَّحه الألباني في صحيح سنن الترمذي 1 215\r(6) هو: طلق بن علي بن المنذر بن قيس بن عمرو أبو علي الحنفيّ, السحيميّ, اليماميّ, صحابي جليل وفد على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - , وعمل معه في بناء مسجده - صلى الله عليه وسلم - , روى حديثه أصحاب السنن الأربعة انظر: الاستيعاب 2 776, الإصابة 3 538\r(7) يقال: سطع الغبار والصبح يسطع ارتفع انظر: النهاية في غريب الحديث 429, المصباح المنير ص 167\r(8) رواه الترمذيّ في أبواب الصوم, باب ما جاء في الفجر 2 78 - 79 رقم (705) , وحسَّنه, ورواه أيضاً أحمد 4 23, وأبو داود كتاب الصوم, باب وقت السحور 2 527 رقم (2348) , والطحاويّ في شرح معاني الآثار 2 54, والدارقطنيّ 2 166, وصحَّحه ابن خزيمة 3 211 رقم (1930) , والألبانيّ في صحيح الترمذيّ 1 215","part":1,"page":198},{"id":35,"text":"فائدة: الصُّبح: بضم الصاد, وكسرُها لغةٌ حكاها ابن مالك (1) في مثلثه (2) , وهو في اللغة: أول النهار؛ فلذلك سميت به هذه الصَّلاة (3)\rوقيل: سميت بذلك لأنَّها تقع بعد الفجر الذي يجمع بياضاً، وحمرة (4)، والعرب تقول: وجهٌ صَبِيح لما فيه من (5) بياضٍ وحمرة (6)\rوتسمى هذه الصَّلاة أيضا صلاة الفجر، وهما (7) أولى من صلاة الغداة كما قاله في الرَّوضة (8)\rقال: ((ويبقى حتى تطلع الشمس)) (9)؛ لما سبق من الأحاديث\rوروى مسلم عن عبد الله بن عمرو (10) أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس)) (11) , وقد سبق خلاف الاصطخري (12)\r__________\r(1) هو محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك, العلاّمة جمال الدين أبو عبد الله, الطائيّ الجيانيّ, الشَّافعيّ النحويّ, إمام النحاة وحافظ اللغة, كان إليه المنتهى في اللغة, والنحو, والتصريف, والشعر, ولد سنة 600, أو 601 هـ , سمع من يعيش الحلبيّ, والحسن بن الصباح, وجماعة, وممن أخذ عنه: ابنه بدر الدين, والبدر بن الجماعة, والعلاء بن العطار, من مصنفاته: الكافية, وشرحها, والخلاصة, والإعلام بتثليث الكلام, وهو نظم, وإكمال الإعلام بتثليث الكلام, توفي سنة 672 هـ انظر: بغية الوعاة 1 130, الأعلام 6 233\r(2) إكمال الإعلام بتثليت الكلام 2 355\r(3) انظر: مجمل اللغة 2 548, لسان العرب 7 271\r(4) انظر: لسان العرب 10 187\r(5) كلمة ((من)) سقط في (ب) , وأثبتت من (أ) , و (ج)\r(6) انظر: تهذيب اللغة 4 268, لسان العرب 7 275\r(7) يعني: صلاة الصبح, وصلاة الفجر\r(8) الرَّوضة 1 182\r(9) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 623, الوجيز 1 153, الروضة 1 182\r(10) في (ب) ((عبد الله بن عمر)) وهو تصحيف, والمثبت من (أ) , و (ج) , وهو الموافق لما مسلم\r(11) رواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة, باب أوقات الصلوات الخمس 1 427 رقم (612)\r(12) في ص 183","part":1,"page":199},{"id":36,"text":"قال: ((والاختيار أن لا تؤخر عن الإسفار)) (1)؛ لما سبق أيضاً\rنعم يكره التأخير إلى وقت طلوع الحمرة، وحينئذٍ فيكون للصبح خمسة أوقات كما للعصر (2)\rفائدة: الإسفار: الإضاءة، تقول: سفر الصبح وأسفر، ذكره ابن مالك في ((فَعل وأَفْعَل)) (3)\rفرع: ثبت في صحيح مسلم عن النواس بن سمعان (4) قال: ذكر (رسول) (5) الله - صلى الله عليه وسلم - الدجال قلنا: يا رسول الله (وما) (6) لبثه في الأرض؟ قال: ((أربعون يوماً، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم)) قلنا: يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: ((لا, اقدروا له)) (7)\r__________\r(1) انظر: العزيز 1 374, المجموع 3 46\r(2) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 19, مغني المحتاج 1 124\r(3) هو اسم كتاب له كما في بغية الوعاة 1 132, وكشف الظنون 2 1395, وانظر: النقل عنه في: عمدة المحتاج 1ل 115ب, وانظر معنى الإسفار في: أفعال ابن القطاع 2 119, الإعلام بتثليث الكلام 2 305 - 306\r(4) هو: النوَّاس - بتشديد الواو, ثم مهملة- ابن سمعان بن خالد بن عمرو بن قرط بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب العامري, الكلابي, له ولأبيه الصحبة, يقال: إنَّ أباه وفد على النبي - صلى الله عليه وسلم - , فدعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وأعطاه نعليه, فقبلهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وزوجه أخته, فلما دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - تعوذَّت منه, فتركها - صلى الله عليه وسلم - انظر: الاستيعاب 4 1534, الإصابة 6 478\r(5) في (أ) ((لرسول الله)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(6) في (أ) ((ما)) , والمثبت من (ب) و (ج) , وهو الموافق لما في مسلم\r(7) رواه مسلم في كتاب الفتن, باب ذكر الدجال وصفته وما معه 4 2252 رقم (2937)","part":1,"page":200},{"id":37,"text":"قال: ((قلتُ: يكره تسميةُ المغرب عشاء)) (1)؛ لما رواه البخاريُّ عن عبد الله بن مغفل (2) قال: قال سول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تغلبنَّكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب)) قال: ((وتقول الأعراب: هي العشاء)) (3)\rقال: ((والعشاء عتمة)) (4)؛ لما رواه مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تغلبنَّكم الأعراب على اسم صلاتكم ألا إنها العشاء وهم يعتمون بالإبل)) (5)\rفإن قيل: قد جاءت أحاديث كثيرة صحيحة بتسميتها عتمة (6)؟\rفالجواب: أنَّ ذلك ورد لبيان الجواز، أو خطاباً مع من يشتبه عليه العشاء بالمغرب (7)\rوما ذكره المصنِّف من كراهة تسمية العشاء بالعتمة جزم به أيضاً في زوائد الرَّوضة، والتحقيق، ومهمات الأحكام (8)، وخالف في شرح المهذَّب فقال: نصَّ الشَّافعيُّ في الأم\r__________\r(1) انظر: المهذَّب 1 52, الروضة 1 182\r(2) هو: عبد الله بن مغفل - بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء المشدَّدة - ابن عبد غنم بن عفيف أبو سعيد المزني, المدني, البصري, شهد بيعة الرضوان, وكان أحد البكَّائين الذين نزل فيهم قوله تعالى: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ} [التوبة الآية: 92] , وكان أحد العشرة الذين بعثهم عمر بن الخطاب إلى البصرة يفقِّهون الناس, توفي بالبصرة سنة 60 هـ, وقيل: 59 هـ انظر: تهذيب الأسماء واللغات 1 290, الإصابة 4 242\r(3) رواه البخاريّ في كتاب مواقيت الصلاة, باب من كره أن يقال للمغرب: العشاء 1 193 رقم (563)\r(4) انظر: الأم 1 156, البيان 2 31, المجموع 3 43\r(5) رواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة, باب وقت العشاء وتأخيرها 1 445 رقم (644)\r(6) كقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً)) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب الاستهام في الأذان 1 208 رقم (615) , ومسلم في كتاب الصلاة, باب تسوية الصفوف 1 325 رقم (437) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -\r(7) انظر: المجموع 3 43,\r(8) انظر: الروضة 1 182, التحقيق ص 162, خلاصة الأحكام في مهمات السنن وقواعد الإسلام 1 264","part":1,"page":201},{"id":38,"text":"على أنّه يستحب أن لا يسمى بذلك، وذهب إليه المحققون من أصحابنا, وقالت طائفة قليلة: يكره (1) هذا كلامه\rفائدة: العتمة في اللغة: شدة الظلمة (2)\rقال: ((والنوم قبلها)) (3)؛ لما رواه الشَّيخان عن أبي برزة الأسلميِّ (4) أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يكره النوم قبل العشاء، والحديث بعدها (5)\rوالمعنى فيه: مخافة استمراره إلى خروج الوقت (6)؛ ولهذا قال ابن الصلاح: إنَّ هذه الكراهة تعم سائر الصلوات (7)\rتنبيه: مساق كلامهم يشعر بانَّ المسألة مصورة بما بعد دخول الوقت, ولقائل أن يقول: ينبغي أن يكره أيضاً قبله وإن كان بعد فعل المغرب للمعنى السابق\rقال: ((والحديث بعدها)) (8) أي: مكروهاً كان أو مباحاً؛ للحديث السابق، لكنَّ المكروه أشدُّ كراهة هنا (9)\rوسبب الكراهة أنَّ نومه يتأخر فيخاف مع ذلك أن تفوته الصبح عن وقتها، أو عن أوله، أو تفوته صلاة الليل إن كان ممن يعتادها كذا علَّله في شرح المهذَّب (10)\r__________\r(1) المجموع 3 43, وراجع الأم 1 156\r(2) انظر: النهاية في غريب الحديث ص 592, لسان العرب 9 40\r(3) انظر: المهذَّب 1 52, الروضة 1 182\r(4) هو: نضلة بن عبيد بن الحارث أبو برزة الأسلمي, صحابي جليل غلبت عليه كنيته, أسلم قبل الفتح, وغزا سبع غزوات, وشهد فتح مكة, وخيبر, وغزا خراسان, ومات بها سنة 65 هـ على الصحيح انظر: الاستيعاب 4 1495, الإصابة 6 433\r(5) رواه البخاريّ في كتاب مواقيت الصلاة, باب ما يكره من النوم قبل العشاء 1 195 رقم (568) , ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة, باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها 1 447 رقم (647)\r(6) انظر: شرح صحيح مسلم للنووي 5 148, مغني المحتاج 1 125\r(7) انظر: فتاوى ابن الصلاح 1 229\r(8) انظر: المهذَّب 1 52, التحقيق 162\r(9) المجموع 3 44\r(10) المجموع 3 44","part":1,"page":202},{"id":39,"text":"وعلَّله غيره بوقوع الصَّلاة التي هي أفضل الأعمال خاتمة عمله، وربما مات في نومه (1)\rوعلَّله القرطبيُّ (2) في شرح مسلم بأنَّ الله تعالى قد جعل الليل سكناً، وهذا يخرجه عن ذلك (3)\rتنبيهات: أحدها: أنَّ إطلاق المصنِّف يدخل فيه ما إذا قدَّم المسافر العشاء وجمعها في وقت المغرب، والمتجه خلافه، وقد يبنى على التعليل السابق، فإن قلنا بعدم الكراهة فهل يكره بدخول الوقت، أو بمضي وقت الفراغ؟ فيه نظر\rالتنبيه الثَّاني: أنَّ إطلاق لفظ المصنِّف، والحديث يقتضي الكراهة سواء صلى السنة أم لا، وقد يبنى أيضاً على المعاني السابقة\rالتنبيه الثالث: أنَّ مفهومهما يدل على أنه لا يكره الحديث قبلها لكنَّ التعليل بخشية التفويت يقتضي أنه لا فرق، وقد يجاب بأنَّ إباحة الكلام قبل الصَّلاة تنتهي بالأمر بإيقاع الصَّلاة في وقت الاختيار، وأمَّا بعد الصَّلاة فلا ضابط له، فتكون خشية التفويت فيه أكثر\rقال: ((إلا في خير, والله أعلم)) قال في شرح المهذَّب: كقراءة حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومذاكرة الفقه، وحكايات الصَّالحين، وإيناس الضيف، ونحو ذلك؛ لأنَّه خير (4) ناجز فلا يترك لمفسدة متوهمة (5)\r__________\r(1) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 20\r(2) هو: أحمد بن عمر بن إبراهيم بن عمر الفقيه, المحدِّث ضياء الدِّين أبو العبَّاس الأنصاري, الأندلسي, القرطبي, المالكي, ولد 578 هـ, كان من أعيان فقهاء المالكية, والأئمة المشهورين, من مصنَّفاته: ((مختصر الصحيحين)) , و ((المفهم شرح مسلم)) , كانت وفاته سنة 656 هـ انظر: الوافي بالوفيات 7 264, الديباج المذهب ص 86\r(3) المفهم شرح مسلم 2 271\r(4) نهاية 1ل 133 ج\r(5) المجموع 3 44","part":1,"page":203},{"id":40,"text":"والأصل فيه من السنة ما رواه أنس أنهم انتظروا رسول الله (1) - صلى الله عليه وسلم - فجاءهم قريباً من شطر الليل، فصلَّى بهم, - يعني: العشاء - ثمَّ خطب فقال: ((ألا إنَّ الناس قد صلوا ثمَّ رقدوا، وإنَّكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصَّلاة)) رواه الشَّيخان (2)، واللفظ للبخاريّ\rوعن ابن عمر قال: صلَّى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته، فلما سلم قام فقال: ((أرأيتكم ليلتكم هذه؟ فإنَّ على رأس مائة سنة لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض اليوم أحد)) رواه أيضاً البخاريّ (3)\rوعن عمران بن حصين (4) قال: كان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يحدثنا عامة ليلة عن بني إسرائيل رواه الحاكم في تفسير سورة ((طه)) من مستدركه، وقال: إنّه صحيح (5)\rوعن عمر - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يزال يسمر عند أبي بكر اللّيلة في الأمر من أمور المسلمين رواه ابن حبَّان، والحاكم في صحيحيهما (6)\r__________\r(1) نهاية ل 54ب\r(2) رواه البخاريّ في مواقيت الصلاة, باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء 1 202 رقم (600) , ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة, باب وقت العشاء وتأخيرها 1 443 رقم (640)\r(3) رواه البخاريّ في كتاب المواقيت, باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء 1 203 رقم (601)\r(4) هو: عمران بن حصين بن عبيد بن خلف أبو نجيد الخزاعيّ, أسلم عام خبير, وغزا عدة غزوات, وكان صاحب راية خزاعة يوم الفتح, كان من فضلاء الصحابة وفقهائهم, ولي قضاء البصرة, وبها توفي سنة 52 هـ انظر: الاستيعاب 3 1208, الإصابة 4 705\r(5) رواه الحاكم 2 379, وصحَّحه, ووافقه الذهبي, ورواه أيضاً أحمد 4 437, 444, والبزاز 9 67 رقم (3596) , والطبراني في الكبير 18 207 رقم (510) , والطحاوي في شرح مشكل الآثار 1 127 رقم (137) , وصحَّحه ابن خزيمة 2 292 رقم (1342) , وقال الهيثمي في المجمع 1 191: إسناده صحيح وقال الألباني في تعليقه على صحيح ابن خزيمة: إسناده صحيح\r(6) رواه ابن حبَّان 5 379 - 380 من الإحسان رقم (2034) , والحاكم 2 227, وقال: صحيح الإسناد, وعلى شرط الشيخين, ووافقه الذهبي, ورواه أيضا ابن أبي شيبة 2 280, وأحمد 1 25 - 26, والترمذي في أبواب الصلاة, باب ما جاء من الرخصة في السمر بعد العشاء 1 211 رقم (169) , وقال: حديث حسن, \rورواه النسائي في السنن الكبرى في كتاب المناقب, باب عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - 7 352 رقم (8200) , وأبو يعلى في مسنده 1 272 - 273 رقم (194) , والطبراني في الكبير 9 64 رقم (8420) , والبيهقيّ في السنن الكبرى 1 452, وصحَّحه ابن خزيمة 2 291 رقم (1341) , وقال الحافظ ابن حجر في الفتح 1 282: ((أخرجه الترمذي والنسائي ورجاله ثقات)) , وصحَّحه الألباني في صحيح سنن الترمذي 1 55","part":1,"page":204},{"id":41,"text":"تنبيه: يستثنى أيضاً ما إذا تكلَّم لحاجة قاله في الرَّوضة (1)\rقال: ((ويُسَنُّ تعجيلُ الصَّلاةِ لأوَّلِ الوقتِ)) (2) أي: إذا تيقنه؛ لما رواه عبد الله بن مسعود (3) قال: سألت النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: ((الصَّلاة لأوَّل وقتها)) رواه الدارقطني، وابن خزيمة، وابن حبَّان في صحيحيهما، وقال الحاكم، والبيهقي في الخلافيات: إنه على شرط الشَّيخين (4)\rولفظ الصَّحيحين: ((الصَّلاة لوقتها)) (5)\rوفيما تحصل به فضيلة الأَوَّلِيَة (6) وجوه: أقربُها في الشَّرح الصَّغير (7) - وهو الأصحُّ في أصل الرَّوضة (8) وغيرها من كتب المصنِّف (9) -: أن يشتغل بأسباب الصَّلاة كالطهارة،\r__________\r(1) الروضة 1 182\r(2) انظر: الحاوي 2 62, المهذَّب 1 53, الوجيز 153, الروضة 1 183\r(3) هو: عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي, أبو عبد الرحمن من السابقين الأولين, ومن كبار العلماء من الصحابة, أسلم قديما, وهاجر الهجرتين, وشهد بدرا, والمشاهد بعدها, أمَّره عمر على الكوفة, ومات بالمدينة سنة 32 هـ, أو التي بعدها انظر: الاستيعاب 3 987, الإصابة 4 233\r(4) رواه الدارقطني 1 246, وابن خزيمة 1 169 رقم (327) , وابن حبَّان 4 339 من الإحسان رقم (1475) , والحاكم 1 188, وقال: صحيح على شرط الشيخين, ووافقه الذهبي, وصحَّحه البيهقي على شرط الشيخين مختصر خلاف البيهقي 1 523 - 524\r(5) رواه البخاريّ في كتاب التوحيد, بابٌ: وسمى النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الصلاة عملاً 4 413 رقم (7534) , ومسلم في كتاب الإيمان, باب كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال 1 88 رقم (83)\r(6) في (ب) , و (ج) ((الأولولية)) , والمثبت من (أ)\r(7) الشرح الصغير 1ل 88ب\r(8) الروضة 1 183\r(9) انظر: المجموع 3 60, التحقيق ص 163","part":1,"page":205},{"id":42,"text":"والستارة، والأذان، ونحو ذلك كما (1) دخل الوقت فإنه لا يعدُّ حينئذ متوانياً ولا مقصراً، ولا يكلف فيها العجلة على خلاف العادة\rويحتمل مع ما ذكر الشُّغل الخفيف، والكلام القصير، وأكل اللقم (2)\rوكذا تقديم السنن الراتبة كما نقله في الكفاية (3)\rوالثاني: لابدَّ من تقديم (الستر) (4)؛ لأنَّ وجوبه لا يختص بالصَّلاة (5)\rوالثالث: لابدَّ من تقديم كل ما يمكن تقديمه (6)\rوالرابع: أنَّ وقت الفضيلة يمتد إلى نصف الوقت (7)\rوالخامس: إلى نصف وقت الاختيار (8)\rوهذا القائل يوافق ما قبله في الظهر، ويخالفه في العصر، والعشاء، والصبح، وأمَّا المغرب فوقتها المختار مضيق كما سبق إيضاحه\rقال القاضي حسين: ولا خلاف في أنه لو افتتح الصَّلاة في أول الوقت وطوَّل القراءة حتى بلغ آخر الوقت، ثمَّ سلَّم أي: في الوقت فإنّه يكون مستحسناً (9)، وخالف الغزاليُّ في الإحياء فقال: إنَّ المدَّ في الوقت إلى خروج وقت الفضيلة خلاف الأفضل (10)\r__________\r(1) هكذا في جميع النسخ ((كما)) , قال النووي - معلقا على قول الغزالي في الوسيط هنا: ((كما دخل الوقت)) , وعلى قوله في باب المستحاضات: ((كما انقلب الدم)) -: ((لفظة (كما) يستعملها المصنف وغيره من الخراسانيين كثيراً بمعنى (عند) وليست عربية ولا صحيحة)) انظر: التنقيح مع الوسيط 1 426, 2 23\r(2) انظر: المجموع 3 60\r(3) كفاية النبيه 1ل 111ب\r(4) في (أ) , و (ج) ((السنن)) , والمثبت من (ب) وهو الصَّواب\r(5) انظر: العزيز 1 378, النَّجم الوهَّاج 2 23\r(6) انظر: العزيز 1 378, المجموع 3 60 - 61,\r(7) انظر: كفاية النبيه 1ل 111ب, النَّجم الوهَّاج 2 23\r(8) انظر: المجموع 3 60, التحقيق ص 163\r(9) انظر: التعليقة له 2 623\r(10) إحياء علوم الدِّين 1 258","part":1,"page":206},{"id":43,"text":"تنبيه: استفدنا من كلام المصنِّف أنَّ تأخير الصَّلاة عن أول الوقت إلى آخره جائز، وهو كذلك؛ لحديث جبريل، وغيره من الأحاديث الصَّحيحة السابقة\rلكن الأصحّ فيها، وفي كل واجب موسع - على ما قاله في شرح المهذَّب - أنه لابدَّ عند التأخير من العزم على الفعل في أثناء الوقت، وإذا أخَّر فمات لم يعص في أظهر الوجهين (1)، بخلاف الحج؛ لأنَّ الصَّلاة لها وقت محدود ولم (2) يقصر بإخراجها عنه، وأمَّا الحج فقد أخرجه عن وقته بموته قبل الفعل، ولأنَّا لو لم نحكم بعصيانه فيه لأدى إلى فوات معنى الوجوب بخلاف الصَّلاة؛ فإنَّ لها حالة أخرى يعصي فيها وهو إخراجها عن الوقت (3)\rقال: ((وفي قول تأخير العشاء أفضل)) أي: ما لم يجاوز وقت الاختيار (4)؛ لما رواه الشَّيخان عن جابر بن سمرة (5) قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَحِبُّ أن يُؤَخِّر العشاء (6)\rوروى الشَّيخان أيضاً عن ابن عباس قال: أعتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعشاء حتى رقد الناس واستيقظوا، ورقدوا واستيقظوا، فقام عمر بن الخطَّاب فقال: الصَّلاة، فخرج كأني أنظر\r__________\r(1) انظر: المجموع 3 52,\r(2) في (ب) ((لم)) , والمثبت من (أ) , و (ج)\r(3) انظر: المجموع 7 94 - 95\r(4) هذا قول الإمام الشافعي الجديد, والقول الثاني - وهو نصه في القديم والإملاء -: أنَّ تعجيلها أفضل كسائر الصلوات؛ لعموم الأخبار انظر: المهذَّب 1 53, البيان 2 43, العزيز 1 381, المجموع 3 58\r(5) هو: جابر بن سمرة بن جنادة - بضم الجيم بعدها نون- بن جندب بن حجير السوائي - بضم المهملة والمد- صحابي ابن صحابي, نزل الكوفة, ومات بها بعد سنة 70 هـ انظر: الاستيعاب 1 224, تهذيب الأسماء واللغات 1 142\r(6) هكذا في جميع النسخ ((عن جابر بن سمرة)) , ولعله وَهْمٌ من الشارح؛ لأنَّ الحديث حديث أبي برزة الأسلمي رواه البخاريّ في كتاب مواقيت الصَّلاة, باب وقت العصر 1 189 رقم (547) , ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة, باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها 1 447 رقم (647) , واللفظ للبخاري\rوأمَّا حديث جابر بن سمرة فرواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة, باب وقت العشاء وتأخيرها 1 445 رقم (643) بلفظ ((كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤخِّر صلاة العشاء الآخرة))","part":1,"page":207},{"id":44,"text":"إليه يقطر رأسه واضعاً يده على رأسه فقال: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها هكذا)) (1)\rوفي رواية لهما: ((إنّه لَلْوَقْتُ لولا أن أشُقَّ على أمَّتِي)) (2)\rوالمشهور استحباب التعجيل؛ لعموم الأحاديث (3)، ولما رواه النعمان بن بشير (4) قال: أنا أعلم الناس بوقت هذه الصَّلاة صلاة العشاء الآخرة، كان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يصليها سقوط القمر لثالثة أي لليلة (5) ثالثة رواه أبو داود، والتّرمذيّ، والنّسائيّ, وإسناده صحيح كما قاله في شرح المهذَّب (6)، وأخرجه ابن حبَّان في صحيحه (7)\r__________\r(1) رواه البخاريّ في كتاب مواقيت الصلاة, باب النوم قبل العشاء لمن غلب 1 195 رقم (571) , ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة, باب وقت العشاء وتأخيرها 1 444 رقم (642)\r(2) رواه البخاريّ في كتاب التمني, باب ما يجوز من اللَّو 4 351 رقم (7239) من حديث ابن عبَّاس, ولم أجده في مسلم من رواية ابن عبَّاس, ولكن رواه من رواية عائشة رضي الله عنها بلفظ: ((إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي)) مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة, باب وقت العشاء وتأخيرها 1 442 رقم (638)\r(3) انظر: المهذَّب 1 53, حلية العلماء 2 21, العزيز 1 381, المجموع 3 60\r(4) هو: النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة الأنصاريّ, الخزرجيّ, صحابي ابن صحابي, ولد قبل وفاة النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بثمان سنين, سكن الشام, ثم ولي إمرة الكوفة, ثم قتل بحمص سنة 65 هـ وله أربع وستون سنة انظر: الاستيعاب 4 1496, الإصابة 6 440\r(5) في (ب) ((ليلة))\r(6) المجموع 3 58\r(7) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, بابٌ: في وقت العشاء الآخرة 1 210 رقم (419) , والترمذي في أبواب الصلاة, باب ما جاء في وقت صلاة العشاء الآخرة 1 208 رقم (165) , والنسائي في كتاب المواقيت, باب الشفق 1 286 رقم (528) , ورواه أيضاً أحمد 4 272, والدارمي 1 276 رقم (1211) , والدارقطني 1 269 - 270, والبيهقي في السنن الكبرى 1 448, وصحَّحه ابن حبَّان 4 392 من الإحسان رقم (1526) , والحاكم 1 194, ووافقه الذهبي, والألباني في صحيح سنن أبي داود 1 84","part":1,"page":208},{"id":45,"text":"ونقل الماورديُّ عن ابن أبي هريرة (1) (2) أنّه إنْ عَلِمَ من نفسه أنّه إذا أخَّرها لا يغلبه نوم ولا كسل استحب له تأخيرها، وإلاَّ فتعجيلها (3) (4)\rقال في شرح المهذَّب: والقديم أقوى دليلاً، ولكن التفصيل ظاهر أو راجح (5)\rوقال الشاشيُّ (6): إنَّ التفصيل متجه للمنفرد دون الجماعة؛ لاختلاف أحوالهم (7)\rقال: ((ويسن الإبراد بالظهر في شدة الحرِّ)) (8) أي: إلى أن يصير للحيطان ظل يمشي فيه الساعون للجماعة؛ لما رواه الشَّيخان عن أبي هريرة أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا اشتد الحرُّ فأبردوا بالصَّلاة؛ فإنَّ شدة الحرِّ من فيح جهنم)) (9)\rوفي رواية للبخاريِّ من حديث (10) أبي سعيد: ((أبردوا بالظهر)) (11)\r__________\r(1) في (ب) ((عن أبي هريرة)) , وهو خطأ, والمثبت من (أ) , و (ج)\r(2) هو: الحسن بن الحسين بن أبي هريرة الإمام أبو علي البغدادي, القاضي, من كبار أصحاب الوجوه, وانتهت إليه رئاسة المذهب, تفقَّه على ابن سريج, ثم على أبي إسحاق المروزي, أخذ عنه: أبو علي الطبري, والدارقطني, وغيرهما, وصنَّف شرحا لمختصر المزني, كانت وفاته سنة 340 هـ انظر: سير أعلام النبلاء 15 430, طبقات الإسنوي 2 518\r(3) في (ب) ((فيعجلها)) , والمثبت من (أ) , و (ج)\r(4) انظر: الحاوي 2 66\r(5) المجموع 3 60\r(6) هو: محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر فخر الإسلام أبو بكر الشاشي, ولد سنة 429 هـ, وتفقَّه على أبي إسحاق الشيرازي, وغيره, كان إماماً حافظا لمعاقد المذهب وشوارده, ورعا زاهذاً, من مصنفاته: ((حلية العلماء)) , و ((الشافي في شرح مختصر المزني)) , توفي سنة 507 هـ انظر: طبقات السبكي 6 70, طبقات الإسنوي 2 86\r(7) انظر: حلية العلماء 2 25\r(8) انظر: الأم 1 152, الحاوي 2 64, المهذَّب 1 53\r(9) رواه البخاريّ في كتاب مواقيت الصلاة, باب الإبراد بالظهر 1 186 رقم (536) , ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة, باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحرِّ 1 430 رقم (615)\r(10) نهاية 1ل 134 ج\r(11) رواه البخاريّ في كتاب موقيت الصلاة, باب الإبراد 1 186 رقم (538)","part":1,"page":209},{"id":46,"text":"وفيح جهنم - بفاء مفتوحة-: هو غَلَيانُها وانتشارُ لَهَبِها ووَهَجُها (1) نعوذ بالله تعالى منها\rوالحكمة في استحباب التّأخير: ما في الحركة في ذلك الوقت من المشقَّة السَّالِبَة للخشوع (2)\rوقيل: الإبراد رخصة, لا سنة حتى لو تَحَمَّل المشقَّةَ، وصلَّى في أوَّلِ الوقت كان أفضل, وهذا ما نصَّ عليه في البويطيِّ (3)، وصحَّحه الشَّيخ أبو علي (4) (5)\rوقيل: إنه مستحب، ولكن التعجيل أفضل منه\rوقيل: لا يستحب بالكلية في المسجد الكبير المطروق، ذكرهما القاضي حسين في تعليقه (6)\r__________\r(1) انظر: الصحاح 1 393, النهاية في غريب الحديث ص 723\r(2) انظر: بحر المذهب 2 75, البيان 2 40\r(3) مختصر البويطي ل 5ب\r(4) هو: الحسين بن شعيب بن محمد بن الحسين أبو علي السنجي, المروزي, إمام زمانه في الفقه, تفقَّه على القفال شيخ الخراسانيين, وكان من أجل أصحابه, وأخذ أيضاً عن الشيخ أبي حامد شيخ العراقيين, فصار أوَّل من جمع بين الطريقتين في تصانيفه, شرح التلخيص, وشرح فروع ابن الحدَّاد, كانت وفاته سنة 427 هـ, وقيل: 436 هـ انظر: طبقات الإسنوي 2 28, طبقات ابن قاضي شهبة 1 212\r(5) انظر النقل عنه في: شرح مشكل الوسيط مع الوسيط 2 25, المطلب العالي في شرح وسيط الغزالي 1 707\r(6) التعليقة 2 666 - 667","part":1,"page":210},{"id":47,"text":"تنبيه: تعبيره بالظهر للاحتراز عن شيئين: أحدهما: الجمعة فإنه لا يستحب فيها الإبراد في أظهر الوجهين (1)؛ لقول سلمة بن الأكوع (2): كنا نجمع مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا زالت الشمس متفق عليه (3)\rولأنَّ تأخيرها معرض لفواتها لكون الجماعة شرطا في صحتها وقد لا يدركها بعضهم بخلاف الظهر؛ ولأنَّ الناس يبكرون إليها فلا يتأذون بالحرِّ (4)\rوقيل: يستحب (5)؛ لما رواه البخاريُّ عن ابن عباس (6) أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يبرد بالجمعة\r__________\r(1) انظر: بحر المذهب 2 75, العزيز 1 381, المجموع 3 63\r(2) هو: سلمة بن عمرو بن الأكوع, والأكوع اسمه سنان بن عبد الله بن قشير الأسلميّ, يكنى بأبي مسلم, وبأبي إياس, صحابيّ جليل شهد بيعة الرضوان, وكان شجاعاً رامياً سخياً فاضلاً, توفي بالمدينة سنة 74 هـ انظر: الاستيعاب 2 639, الإصابة 3 151\r(3) رواه البخاريّ في كتاب المغازي, باب غزوة الحديبية 3 130 رقم (4168) , ومسلم في كتاب الجمعة, باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس 2 589 رقم (860) , واللفظ لمسلم\r(4) انظر: بحر المذهب 2 75, العزيز 1 381\r(5) كالظهر في سائر الأيام انظر: الحاوي 2 65, المهذَّب 1 53, العزيز 1 381, المجموع 3 61\r(6) هكذا في جميع النسخ ((عن ابن عباس)) , ولعلَّه وَهْمٌ من المؤلف؛ فالحديث لم يروه البخاريّ عن ابن عباس, بل رواه عن أنس, قال أنس: ((كان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إذا اشتدَّ البردُ بكَّر بالصلاة, وإذا اشتدَّ الحرُّ أبرد بالصلاة)) يعني الجمعة\rووقع في هذا الوهم أيضاً الدميري في النَّجم الوهَّاج, ولعلَّه تابع الإسنوي في ذلك\rينظر: البخاريّ في كتاب الجمعة, بابٌ: إذا اشتد الحرُّ يوم الجمعة 1 287 رقم (906) , النَّجم الوهَّاج 2 24, فتح الباري 2 500","part":1,"page":211},{"id":48,"text":"الثاني: أنه لا يستحب الإبراد بالأذان (1)، وقد نقله في المطلب عن بعضهم؛ (وأنه) (2) حمل حديث أبي ذرٍّ الآتي ذكرُه (3) على الإقامة، وهو بعيد (4) , بل مدفوع بما ستعرفه (5)\rقال: ((والأصحُّ اختصاصُه بِبَلدٍ حارٍّ, وجماعةِ مسجدٍ يقصدونه من بُعْدٍ)) أي: ويمشون إليه في الشمس، فلا يستحب الإبرادُ في البلاد المعتدلة، ولا لمن صلَّى في بيته منفرداً, ولا لجماعة حضروا في مسجدٍ لا يأتيهم غيرُهم، ولا لمن يأتيهم غيرهم إذا كانت منازلهم قريبة من المسجد، ولا عند البعد إذا كانوا يمشون في ظل نظراً؛ إلى المعنى (6)\rوقيل: يستحب في كل ذلك (7)؛ لإطلاق الحديث\rتنبيهات: أحدها: أنَّ كلام المصنِّف (8) مشعر بأنَّ الخلاف في اشتراط البلد الحارِّ مفروض عند شدة الحرِّ أيضاً، وهو خلاف ما يدل عليه تعليل الرافعيِّ (9)، إلا أن يريد بقوله: ((في شدة الحرّ)) أي: من حيث الجملة, لا بالنسبة إلى أفراد البقاع، والأشخاص\r__________\r(1) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 24, مغني المحتاج 1 126\r(2) في (أ) ((فإنه)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(3) في الصفحة التالية\r(4) قال في المطلب: ((تقدم في خبر أبي ذر - رضي الله عنه - أنَّ مؤذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يؤذِّن للظهر وكانوا في سفر, فقال له النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: ((أبرد)) الخبر, وهذا بظاهره يقتضي أنَّ تأخير الأذان للظهر في الحرِّ مستحب كتأخير الصلاة, ولم يتعرض لذلك الشافعي, بل أطلق في المختصر أنَّ وقت الأذان للظهر يدخل بالزوال كما تقدم, ولأجل ذلك قال بعض أصحابنا المتأخرين: يحتمل أن يكون المراد بالأذان الإقامة, وهو بعيد)) المطلب العالي في شرح وسيط الغزالي 1 729 - 730\r(5) من الأدلة\r(6) انظر: الأم 1 152 - 153, الحاوي 2 64, بحر المذهب 2 73, البيان 2 39, العزيز 1 380 - 381, المجموع 3 62 - 63, عمدة السَّالك ص 38\r(7) انظر: العزيز 1 381, التحقيق ص 163, النَّجم الوهَّاج 2 25\r(8) نهاية ل 55ب\r(9) انظر: العزيز 1 381","part":1,"page":212},{"id":49,"text":"الثَّاني: أنَّ كلامه يشعر أيضاً بأنَّ المنفرد إذا كان يقصد الصَّلاة في المسجد لا يستحب له الإبراد، وفي كلام الرافعيِّ إشعار باستحبابه (1)، وهو الأوجه معنى\rالثّالث: أنَّ تعبيره بالمسجد جرى فيه على الغالب، وإلاَّ فالأوجه إلحاق (المدارس) (2)، والرُبُط (3)، وسائر أمكنة الجماعة بذلك, ويدل عليه ما رواه البخاريُّ (4) عن أبي ذرٍّ أنَّ مؤذِّن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يؤذِّن وكان في سفر، فقال له: ((أبرد)) قال: حتى ساوى الظلُ التلولَ (5)\rوفي صحيح أبي عوانة: أنَّ بلالاً أراد أن يؤذِّنَ، وفي آخر الحديث: ثمَّ أمره فأذَّن وأقام (6)\rونقل البيهقيّ عن (7) رواية غندر (8) أنّه أمره بعد التأذين (9)\r__________\r(1) حيث قال: ((ولو أمكنهم المشي إلى المسجد في كِنٍ, أو في ظل, أو كان يصلِّي في بيته منفرداً فلا إبراد)) العزيز 1 381\r(2) في (أ) ((المساجد)) وهو خطأ, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(3) الرُبُط: بضمتين جمع رباط, من رابط مرابطة إذا لازم ثغر العدو, ويطلق الرباط أيضاً على المكان الذي يبنى للفقراء انظر: تهذيب الأسماء واللغات 3 116, المصباح المنير ص 132\r(4) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة والإقامة 1 211 - 212 رقم (629)\r(5) التلول: جمع تل, وهي الكومة من الرمل انظر: لسان العرب 2 45 - 46, القاموس المحيط 3 351\r(6) مسند أبي عوانة 1 289 رقم (1017)\r(7) في (ب) ((من))\r(8) هو: محمد بن جعفر الحافظ المجوِّد أبو عبد الله الهذلي مولاهم, البصري, المعروف بغندر ثقة إلا أنَّ فيه غفلة, كانت وفاته سنة ثلاث, أو أربعٍ وتسعين ومأئة انظر: سير أعلام النبلاء 9 98, تقريب التهذيب ص 833\r(9) أورد البيهقيّ حديثاً من رواية غندر عن شعبة عن المهاجر أبي الحسن أنه سمع زيد بن وهب يحدث عن أبي ذر قال: أذَّن مؤذِّن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر فقال له النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: ((أبرد أبرد)) , أوقال: ((انتظر انتظر)) الحديث ثم قال البيهقيّ: ((وفي هذا كالدِّلالَةِ على أنَّ الأمر بالإبراد كان بعد التأذين, وأنَّ الأذان كان في أول الوقت)) السنن الكبرى 1 438\rوهذا الحديث الذي أورده البيهقيّ رواه البخاريّ في كتاب مواقيت الصلاة, باب الإبراد بالظهر في شدة الحر 1 186 رقم (535)","part":1,"page":213},{"id":50,"text":"الرّابع: أنّ الخلاف فيمن قربت منازلهم, وفي جمع لا يأتيهم غيرهم قولان، لا وجهان كما اقتضاه لفظ المصنِّف\rالخامس: لاشكَّ أنَّ بيت النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - (1) في المسجد, وحينئذ فإذا كان الإمام هكذا وجب استثناؤه عن اشترط البعد, فيُبْرِدُ هو، ومن حضر معه انتظاراً لبقية الجماعة, وهذا ظاهر كلام الشَّافعيِّ (2) , لكن سبق في التيمم أنَّ المنفرد الراجي للجماعة في أثناء الوقت يستحب أن يصلي أولاً منفرداً, ثمَّ يأتي بها مع الجماعة (3)، ويلزم مثله هنا مع أنَّ ذلك لم ينقل عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -\rالسادس: لم يستثن المصنِّف من استحباب تعجيل الصَّلاة إلا ما تقدم مع أنّه يستثنى أيضاً المسافر؛ فإنه يستحب له إذا كان سائراً في وقت الأولى أن يؤخرها إلى وقت الثَّانية، وكذلك الواقف بعرفة فإنّه يستحب له تأخير المغرب ليجمعها مع العشاء بمزدلفة وإن كان وقت وجوبها نازلاً، وكذلك المقيم بمنى للرمي يستحب له تأخير الظّهر عنه, كما تعرفه في الحج (4) , ومن يدافعه الحدث, أو بحضرة طعام يتوق إليه, وغيره ممَّا يأتي في الجماعة، وغيرها، والمنفرد إذا تحقق الجماعة، أو رجاها على ما (5) سبق في التيمم (6)\rقال: ((ومن وقع بعضُ صلاته في الوقت فالأصحُّ أنّه إن وقع ركعة فالجميع أداء وإلا فقضاء)) (7)؛ لما رواه الشَّيخان عن أبي هريرة - صلى الله عليه وسلم - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من أدرك\r__________\r(1) في (ب) زيادة ((كان))\r(2) انظر: الأم 1 152 - 153\r(3) انظر: 1ل 95أ من نسخة (أ)\r(4) انظر: منهاج الطالبين ص 42, كافي المحتاج 1ل 281ب, 285ب من نسخة (أ)\r(5) في (ب) ((كما سبق))\r(6) انظر: 1ل 95أ من نسخة (أ)\r(7) انظر: العزيز 1 376, المجموع 3 66, عمدة السَّالك ص 38","part":1,"page":214},{"id":51,"text":"ركعة من الصَّلاة فقد أدرك الصَّلاة)) (1) زاد مسلم ((كلها)) دل بمنطوقه على الأوَّل، وبمفهومه على الثَّاني\rوالمعنى فيه: أنَّ الركعة أقلّ ما تسمى صلاة، وأيضاً فإنها مشتملة على معظم أفعال الصَّلاة, وغالب ما بعدها تكرير لما قبلها، فجعل تابعاً لها، وهذا ما نقله الرّافعيّ عن المعظم (2)، والبندنيجيّ عن نصِّه في الجديد، والقديم معاً (3)\rوالثاني: أنَّ الجميع أداء مطلقاً اعتباراً بالتحرم؛ فإنَّ ما بعده مترتب عليه (4)\rوالثالث: أنَّ الجميع قضاء اعتباراً بالسَّلام؛ فإنّه وقت سقوط الفرض؛ ولهذا لو خرج الوقت في أثناء الجمعة أتموها ظهراً (5)\rوالرابع: ما وقع في الوقت أداء، وما وقع بعده قضاء؛ نظراً إلى الواقع (6)\rوالخامس - حكاه الماورديّ -: إن أخَّر بعذر وأدرك ركعة فأداء، وإلا فلا (7)\rفإن بعَّضناها فالظاهر أنّه ينوي الأداء نظراً إلى الافتتاح قاله المحب الطبريّ في شرحه (8)\r__________\r(1) رواه البخاريّ في كتاب مواقيت الصَّلاة, باب من أدرك من الصَّلاة ركعة 1 198 رقم (580) , ومسلم في كتاب المساجد, باب من أدرك ركعة من الصَّلاة فقد أدرك تلك الصَّلاة 1 423 - 424 رقم (607)\r(2) انظر: العزيز 1 377\r(3) انظر الأم 1 154, وراجع النقل عن البندنيجيّ: المجموع 3 66\r(4) المهذَّب 1 53, الوسيط 2 22, العزيز 1 376, المجموع 3 66\r(5) انظر: الوسيط 2 22, العزيز 1 376, شرح مسلم للنوويّ 5 108\r(6) انظر: المصادر السابقة\r(7) انظر: الحاوي 2 19, 32\r(8) انظر كلام المحب - بدون تصريح بنقله عنه- في: عمدة المحتاج 1ل 118ب","part":1,"page":215},{"id":52,"text":"فرع: لو أراد تأخير الصَّلاة إلى هذا الحد عصى إن جعلناها أو بعضها قضاء (1) , وكذا (2) إن جعلناها أداءً على ما صحَّحه في الشَّرح الصَّغير (3)، وفي أصل الرَّوضة (4)\rقال: ((ومن جهل الوقت اجتهد)) (5)؛ قياساً على الأحكام الشرعية، وقال الأستاذ (6): إن قدر على الصبر إلى اليقين فلا (7)\rولا فرق في الجهل بين أن يكون لغيم، أو حبس في موضع مظلم أو غيرهما (8)\rولو قَدِرَ على الخروج من البيت (9) المظلم لرؤية الشَّمس فوجهان: أصحُّهما جواز الاجتهاد قاله في شرح المهذَّب (10)\rولو أخبره عدل عن معاينة بأن قال: رأيت الفجر طالعاً, أو الشفق غارباً، أو أخبرني فلان برؤيته امتنع عليه الاجتهاد (11) ,كما في نظيره من الحوادث الفقهية, وقد خرج ذلك بقول المصنِّف: ((ومن جهل))\r__________\r(1) انظر: العزيز 1 377 - 378, المجموع 3 66, شرح مسلم 5 108\r(2) قوله: ((إن جعلناها أو بعضها)) إلى قوله: ((وكذا)) سقط في (ب) , وأثبت من (أ) , و (ج)\r(3) الشرح الصغير 1ل 88ب\r(4) انظر: الرَّوضة 1 183\r(5) انظر: الأم 1 151 - 152, الوجيز 1 153, الروضة 1 185\r(6) هو: إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران, الإمام ركن الدين, الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني, أحد أئمة الدين أصولاً, وفروعاً, جمع شتات العلوم, واتفقت الأئمة على تبجيله وتعظيمه, وجمعه شرائط الإمامة والاجتهاد , أحذ عن أبي بكر الإسماعيليّ, وأبي بكر محمد بن عبد الله الشَّافعيّ, وعنه: أبو بكر البيهقيّ, وأبو القاسم القشيريّ, وآخرون, من تصانيفه: ((التعليقة في أصول الدين)) , و ((الجامع في أصول الدين)) , توفي سنة 418 هـ انظر: طبقات العباديّ ص 104, طبقات السبكيّ 4 256, طبقات الإسنويّ 1 59\r(7) انظر النقل عنه في: العزيز 1 382, المجموع 3 78\r(8) انظر: المصدرين السابقين\r(9) نهاية 1ل 135ج\r(10) المجموع 3 78\r(11) انظر: البيان 2 35, العزيز 1 382, المجموع 3 78","part":1,"page":216},{"id":53,"text":"قال: ((بورد ونحوه)) أي: كخياطة، وبناء, وغيرهما (1) , سواء كان منه, أو من (2) غيره كما صرَّح به في الكفاية (3)\rومن الأَمارات: صياح الدِّيك المجرَّب، وكثرة المؤذنين (4) , فإن أذَّن واحد وكان ثقة عالماً بالمواقيت فوجهان: (أصحُّهما) (5) عند الرافعيِّ أنّه لا يجوز اعتماده؛ لأنَّه يخبر عن اجتهاد, والمجتهد لا يقلد المجتهد بخلاف ما إذا أذَّن في يوم الصَّحو؛ فإنّه يخبر عن مشاهدة (6)، وأصحُّهما عند المصنِّف - ونقله عن النصِّ (7) - جواز اعتماده (8)؛ فإنه لا يتقاعد عن الدِّيك\rفرع: حيث أمر بالاجتهاد نظر: إن كان عاجزاً عن الأدلة فالأصحُّ في شرح المهذَّب أنه يقلِّد (9)، وإن كان يحسنها نظر: إن صلَّى من غير اجتهاد أعاد, وإن صادف الوقت (10)\r__________\r(1) انظر: الوسيط 2 26, الروضة 1 185\r(2) كلمة ((من)) سقط في (ب) , وأثبت من (أ) , و (ج)\r(3) كفاية النبيه 1ل 110أ\r(4) العزيز 1 382, المجموع 3 78, الرَّوضة 1 185\r(5) في (أ) , و (ج) ((أقربهما)) , والمثبت من (ب) , وهو الموافق لما في العزيز\r(6) انظر: العزيز 1 382\r(7) انظر: الأم 1 152\r(8) انظر: المجموع 3 79, الرَّوضة 1 185\r(9) المجموع 3 78\r(10) لتقصيره وتركه الاجتهاد الواجب انظر: المجموع 3 78, النَّجم الوهَّاج 2 27","part":1,"page":217},{"id":54,"text":"وقيل: لا يعيد عند المصادفة حكاه العباديّ (1) في الطبقات (2)\rولا فرق في وجوب القضاء عند ترك الاجتهاد بين أن يظنَّ دخول الوقت أم لا كذا نقله في شرح المهذَّب عن التتمة, وأقرَّه (3)\rوإن اجتهد نظر: إن لم يغلب على ظنه شيء أخَّر إلى حصول ذلك، والاحتياط أن يؤخِّر إلى وقت يغلب على ظنه أنّه لو أخَّر عنه لخرج الوقت (4)\rوإن غلب على ظنه دخول الوقت صلَّى, ثمَّ إن لم يتبيَّن الحالُ فلا شيء عليه, وإن بان وقوع صلاته في الوقت فواضح، أو بعده صحَّتْ وإن نوى الأداء كما نقله الرافعيُّ في كتاب الصيام (5)، إلاَّ أنها قضاء؛ توفيةً بالقاعدة\rوقيل: أداء؛ لمكان العذر (6)، وإن وقعت قبله وعلم بذلك في الوقت أعاد، وإن علم بعده فإن جعلنا الواقعة بعده قضاء أعاد؛ لأنَّ القضاء لا يتقدم على الوقت, وإن جعلناها أداء فلا (7)، ويأتي هذا كله في نظيره من الصَّوم كما ستعرفه في موضعه (8)، وقد تقدم حكم الأعمى، وغيره من الأمور المهمة المتعلقة بما نحن فيه في كتاب الطهارة فراجعه (9)\r__________\r(1) هو: محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبّاد - بتشديد الموحدة-, الهرويّ, الإمام الجليل القاضي, أبو عاصم العبّاديّ, كان إماماً حافظاً للمذهب, يتدفق بالعلم, ولد سنة 375 هـ, من شيوخه: القاضي أبو المنصور الأزديّ, وأبو إسحاق الإسفراينيّ , من مصنفاته: ((طبقات الفقهاء الشَّافعيّة)) , و ((المبسوط)) , توفي سنة 458 هـ انظر: الوافي بالوفيات 2 82, طبقات السبكيّ 4 104, طبقات الإسنويّ 2 190\r(2) حكى عن محمد بن سليمان أبي سهل الصعلوكيِّ بأنَّه قال: من صلى ولم يعلم الوقت, ثمَّ علم يجزئه, كقول أبي حنيفة انظر: طبقات الفقهاء الشَّافعيّة له ص 99\r(3) انظر: المجموع 3 78\r(4) انظر: التهذيب 2 20, العزيز 1 383, المجموع 3 78\r(5) انظر: العزيز 3 189\r(6) والعذر قد يجعل غير الوقت وقتاً, كما في الجمع بين الصلاتين العزيز 3 189\r(7) أي: فلا قضاء؛ لأنَّ ما بعد الوقت إن جاز أن يجعل وقتاً للعذر فكذلك ما قبل الوقت يجوز أن يجعل وقتاً للعذر كالجمع بين الصلاتين المصدر السابق\r(8) انظر: 1ل 243ب من نسخة (أ) , منهاج الطالبين ص 35\r(9) انظر: 1ل 14ب-ل 15أ من نسخة (أ)","part":1,"page":218},{"id":55,"text":"قال: ((فإنْ تيقَّنَ صلاتَه قبل الوقت قضى في الأظهر، وإلاَّ فلا)) (1) هذه المسألة قد سبق الكلام على تعليلها وعلى تقييدها (2)\rنعم تعبيره بالأظهر يقتضي قوة الخلاف، وهو خلاف ما في الرَّوضة فإنه عبَّر بالمشهور (3)\rقال: ((ويبادر بالفائت)) (4) اعلم أنَّ من فاتته صلاة، أو صلوات بعذر, أو غيره وجب قضاؤها (5) , أمَّا المعذور فلقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((من نسي صلاة, أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها)) رواه الشَّيخان (6) من رواية أنس, وأمَّا غيره فبطريق الأولى (7)\r__________\r(1) انظر: المجموع 3 79, التحقيق ص 165\r(2) قبل قليل\r(3) الرَّوضة 1 186\r(4) ندباً إن فاتته بعذر, ووجوباً إن فاتته بغير غذر تعجيلاً لبراءة ذمته انظر: التحقيق ص 166, مغني المحتاج 1 127\r(5) انظر: المهذَّب 1 54, البيان 2 50, عمدة السَّالك ص 38\r(6) البخاريّ في كتاب مواقيت الصَّلاة, باب من أدرك من الصَّلاة ركعة 1 201 رقم (597) , ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصَّلاة, باب قضاء الصَّلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها 1 477 رقم (684) , واللفظ لمسلم\r(7) انظر: العزيز 1 543, الرَّوضة 1 269","part":1,"page":219},{"id":56,"text":"ورأيت في بعض التصانيف (1) أنَّ ابن كَجٍّ (2) في التجريد حكى عن ابن بنت الشَّافعيّ (3) أنَّ غير المعذور لا يقضي؛ عملاً (4) بمفهوم الحديث (5)\rوحكمته: التغليظ عليه، وهو مذهب جماعة (6)\r__________\r(1) صرح به المؤلف في كتابه التمهيد ص 252, فقال: ((رأيته في باب سجود السهو من شرح الوسيط لابن الأستاذ))\r(2) هو: يوسف بن أحمد بن كَجّ - بكاف مفتوحة, وجيم مشدَّدة- الدينوريّ, القاضي أبو القاسم, أحد الأئمة المشهورين, وحفاظ المذهب المصنِّفين, وأصحاب الوجوه المتقنين, تفقه على أبي الحسين بن القطان, وغيره, وانتهت إليه الرئاسة في بلاده, وكان يضرب به المثل في حفظ المذهب, من تصانيفه: ((التجريد)) , توفي سنة 405 هـ انظر: طبقات الفقهاء للشيرازيّ ص 118, طبقات السبكيّ 5 358\r(3) هو: أحمد بن محمد بن عبد الله بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب أبو محمد, ويقال: أبو عبد الرحمن, ابن بنت الشَّافعيّ, وابن عمه, كان أبوه من فقهاء أصحاب الشَّافعيّ, فتزوج بابنة الشَّافعيّ فولدت له هذا العالم, كان واسع العلم, جليلاً فاضلاً, لم يكن في آل شافع بعد الإمام أجل منه, تفقه على أبيه فروى عنه عن الشَّافعيّ كثيراً , توفي سنة 295 هـ انظر: تهذيب الأسماء واللغات 1 785, طبقات السبكيّ 2 186, طبقات ابن قاضي شهبة 1 75\r(4) نهاية ل 56ب\r(5) انظر النقل عن ابن بنت الشَّافعي في: النَّجم الوهَّاج 2 28, مغني المحتاج 1 127\r(6) هو مذهب الظاهرية, وبعض الشَّافعيّة كأبي عبد الرحمن صاحب الشَّافعيِّ, وبعض متقدمي الحنابلة, منهم الجوزجانيّ, وأبو محمد البربهاريّ, وابن بطة, واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية, وتلميذه ابن القيم, واختاره - بعد المؤلف- الشوكانيّ, والصنعانيّ, وقالوا: إن من ترك الصَّلاة عمداً من غير عذر مع علمه بوجوبها, ثمَّ تاب لا يشرع له قضاؤها ولا تصح منه, بل تجب عليه التوبة عمَّا فرَّط , ويكثر من فعل الخير, وصلاة التطوع, والاستغفار, متمسكين بدليل خطابه قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((من نسي صلاة, أو نام عنها)) الحديث؛ لأنَّ انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط, فيلزم منه أنَّ من لم ينس, أو ينم لا يصلِّي, وقالوا أيضاً: إن حقوق الله المؤقتة لا تُقْبَل في غير أوقاتها المحددة, فكما أنها لا تقبل قبل دخول أوقاتها فكذلك لا تقبل بعد خروج أوقاتها\rانظر تفاصيل هذه الأدلة وغيرها في: المحلى 2 235 - 247, مجموع فتاوى ابن تيمية 22 40 - 41, واختياراته الفقهية التي جمعها البعليّ ص 34, الصَّلاة وحكم تاركها لابن القيم ص 60 - 93, الإنصاف 1 442 - 443, نيل الأوطار 1 512, العدة على إحكام الأحكام للصنعانيّ 2 493 - 495","part":1,"page":220},{"id":57,"text":"وقواه الشَّيخ عز الدّين (1) في القواعد (2)، وكذا الشَّيخ تاج الدِّين في الإقليد، وأيَّده بأنَّ تارك الأبعاض عمداً لا يسجد على وجهٍ مع أنَّه أحوج إلى الجبر (3)\rوينبغي أن يبادر بالقضاء (4) للحديث المذكور (5)، وحكمته: المسارعة إلى براءة الذمة (6)، ثمَّ إن كان الترك بغير عذر فالمبادرة واجبة في أصحِّ الوجهين, وإلاَّ فهي (7) مستحبة (8)، بل يكره التأخير كما قاله الجرجانيّ (9) في التحرير (10)؛ لأنَّ الحديث\r__________\r(1) هو: عبد العزيز بن عبد السَّلام بن أبي القاسم بن الحسن سلطان العلماء عز الدِّين أبو محمد, السُلَميّ, الدمشقيّ, ثمَّ المصريّ, كان شيخ الإسلام علماً وعملاً, وورعاً وزهداً, آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر, ولد سنة 578 هـ, تفقه على الشَّيخ فخر الدِّين بن عساكر, والقاضي جمال الدين بن الحرستانيّ, وعنه: ابن دقيق العيد, وعبد المؤمن الدمياطيّ, وخلق, من مصنفاته: ((قواعد الأحكام في مصالح الأنام)) , و ((اختصار نهاية المطلب)) , و ((الفتاوى الموصلية)) , توفي سنة 660 هـ انظر: طبقات الإسنويّ 2 197, البداية والنهاية 13 235, طبقات ابن قاضي شهبة 2 440\r(2) حيث قال: ((قال أهل الظاهر وبعض العلماء: من تعمد ترك الصَّلاة, أو الصيام لا يلزمه القضاء؛ لأنَّ القضاء ورد في الناسي والنائم وهما معذوران, ولما قالوه وجه حسن؛ وذلك أنَّ الصَّلاة ليست عقوبة من العقوبات حتى يقال إذا وجبت على المعذور فوجوبها على غيره أولى؛ لأنَّ الصَّلاة إكرام من الله تعالى للعبد, وقد سماه جليساً, وأقرب ما يكون العبد من ربه إذا كان ساجداً, ولا يستقيم مع هذا أن يقال: إذا أكرم المعذور بالمجالسة والتقريب كان العاصي الذي لا عذر له أولى بالإكرام والتقريب, وهذا بمثابة من يرتب الكرامة على أسباب الإهانة)) إلخ قواعد الأحكام في مصالح الأنام له 2 6\r(3) الإقليد 1ل 114ب\r(4) انظر: المهذَّب 1 54, التهذيب 2 32, العزيز 1 543\r(5) وهو حديث: ((من نسي صلاة  )) تقدم قبل قليل\r(6) انظر: العزيز 1 542, غاية البيان ص 121\r(7) في (ب) ((فمستحبة)) , والمثبت من (أ) , و (ج)\r(8) انظر: التهذيب 2 32, العزيز 3 482 - 483, المجموع 3 74\r(9) هو: أحمد بن محمد الجرجانيّ أبو العباس, قاضي البصرة وشيخ الشَّافعيّة فيها, كان من أعيان الأدباء, تفقه على الشَّيخ أبي إسحاق, من مصنفاته في الفقه: ((التحرير)) , و ((الشافي)) , و ((البلغة)) , توفي سنة 482 هـ انظر: طبقات السبكيّ 4 74, طبقات الإسنويّ 1 340, طبقات ابن قاضي شهبة 1 267\r(10) التحرير ل 24ب","part":1,"page":221},{"id":58,"text":"المذكور يقتضي الإيجاب مطلقاً، خرج المعذور بحديث الوادي الثابت في الصَّحيحين (1) , وهو أنّه عليه الصَّلاة والسَّلام نام فيه عن صلاة الصّبح هو, وأصحابه حتى طلعت الشّمس، وأخر القضاء حتى خرج منه, وعلَّله بأنَّ فيه شيطاناً, فبقي غير المعذور على الأصل\rولأنَّ توسعة الوقت في القضاء رخصة فلا يتعلق بفعل العاصي (2)\rولأنَّه مقتول بترك الصَّلاة التي فاتت، فلو كان القضاء على التراخي لم يقتل (3)\rنعم لا يجوز ذلك لفاقد الطهورين (4) , ويجب على القادر على التراب في موضع لا يسقط القضاء كما سبق إيضاحه في التيمم (5)، وفيه وجهٌ أنَّ المتروك بعذر يجب قضاؤه على الفور حكاه الرافعيُّ في باب تارك الصَّلاة (6) , وفي الحج (7)\rوما ذكرناه من التفصيل بين المتعدي وغيره يجري في الصوم والكفارة, والاعتكاف المنذور (8)\rتنبيه: إذا أفسد الصَّلاة صارت قضاء وإن أوقعها في الوقت؛ لأنَّ الخروج منها لا يجوز, فلزم فَواتُ وقت الإحرام بها كذا صرَّح به القاضي حسين في التعليق (9) ,\r__________\r(1) رواه البخاريّ في كتاب المواقيت, باب الأذان بعد ذهاب الوقت 1 201 رقم (595) , ومسلم في كتاب المساجد, باب قضاء الصَّلاة الفائتة, واستحباب تعجيل قضائها 1 472 - 473 رقم (681) من حديث أبي قتادة - رضي الله عنه -\r(2) انظر: العزيز 3 482 - 483, غاية البيان ص 121\r(3) انظر: المجموع 3 74\r(4) يعني: لا يجوز له المبادة إلى القضاء إلاَّ إذا وجد الماء انظر: النَّجم الوهَّاج 2 28\r(5) 1ل 70أ من نسخة (أ)\r(6) لم أَرَ هذا الوجه في العزيز في الباب المذكور 2 461 - 464\r(7) انظر: العزيز 3 483\r(8) انظر: العزيز 3 482, المجموع 3 74 - 75, النَّجم الوهَّاج 2 28\r(9) انظر: التعليقة 2 704","part":1,"page":222},{"id":59,"text":"والمتولي في التتمة (1) , والرويانيّ في البحر (2) , وغيرهم كلهم في باب صفة الصَّلاة في الكلام على النية, وحينئذٍ فيتجه أن يقال: إن أوجبنا (3) الفورلم يجز (4) تأخيرها إلى آخر الوقت, وإن لم نوجبه ففي جواز إخراجها عن الوقت الأصلي نظر, ويتجه المنع\rقال: ((ويسن ترتيبه وتقديمه على الحاضرة التي لا يخاف فوتها)) (5)؛ لما رواه الشَّيخان عن جابر أنَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس, فجعل يسبّ كفار قريش, وقال: يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشّمس تغرب, فقال النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: ((والله ما صليتها)) , فقمنا إلى بطحان فتوضّأ للصلاة, وتوضأنا لها, فصلى العصر بعدما غربت الشمس, ثمَّ صلَّى المغرب بعدها (6)\rوبطحان: وادٍ بالمدينة (7) , وهو بضم الباء , وأهل اللغة يفتحونها (8)\rفإن لم يرتب جاز (9)؛ لأنَّ كل واحدة عبادة مستقلة والترتيب إنّما كان واجباً في الأداء لضرورة الوقت (10)؛ فإنّه حين وجبت الظهر لم يجب العصر, كما أنَّ صوم يوم من\r__________\r(1) ونقله عنه المؤلف أيضا في: التمهيد في تخريج الفروع على الأصول ص 63\r(2) انظر: البحر 2 109\r(3) في (ب) زيادة ((علي))\r(4) في (ب) ((لم يتجه))\r(5) انظر: التنبيه ص 26, التهذيب 2 32, التحقيق ص 166\r(6) رواه البخاريّ في كتاب المواقيت, باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت 1 201 رقم (596) , ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصَّلاة, باب الدليل لمن قال الصَّلاة الوسطى هي صلاة العصر 1 438 رقم (631)\r(7) بطحان: أحد أودية المدينة الثلاثة, وهي: العقيق, وبطحان, وقناة, وأول وادي بطحان قرب الماجشونية, وآخره عند مسجد الفتح من الناحية الغربية, ويسمى بطحان الآن بالسيح في وسط المدينة انظر: معجم البلدان 1 446, تاريخ معالم المدينة ص 204, الدر الثمين في معالم دار الرسول الأمين ص 131 - 132\r(8) انظر: النهاية في غريب الحديث 80, القاموس المحيط 1 223, مراصد الاطلاع 1 204\r(9) انظر: الحاوي 2 158, المهذَّب 1 54, التهذيب 2 32, التعجيزص 85\r(10) نهاية 1ل 136ج","part":1,"page":223},{"id":60,"text":"رمضان يجب بدخوله دون ما لم يأت, والصوم إذا فات لا يجب الترتيب في قضائه, فكذلك الصَّلاة (1) , والفعل المجرد إنَّما يدل عندنا على الاستحباب (2)\rولو خشي فوات الحاضرة وجب تقديمها؛ لئلا تصير الأخرى قضاء (3)\rوفي الكفاية عن القفال أنّه يتخير إذا حصل الفوات بغير عذر, وأوجبنا القضاء على الفور لأنَّه عاص بتأخير كل منهما (4)\rتنبيهان: أحدهما: أنَّ التعبير بالفوات ذكره أيضاً في المحرَّر (5)، وهو يقتضي استحباب الترتيب أيضاً إذا أمكنه فعل الفائتة وأدرك ركعة من الحاضرة؛ لأنَّها لم تفت, وبه جزم في الكفاية أيضاً (6) , وفيه نظر؛ لما فيه من إخراج بعض الصَّلاة عن الوقت, وهو ممتنع كما تقدم\rولم يُعبِّر في الشَّرحين (7)، والرَّوضة (8) بالفوات وعدمه، بل عبَّر بالاتساع والضيق\rالثَّاني: أنَّ اقتصاره على استثناء حالة الفَوات يقتضي المحافظة على الترتيب أيضاً فيما إذا وجد إماماً يصلي الحاضرة, وبه صرَّح المصنِّف في شرح المهذَّب فقال: يصلي أولاً الفائتة منفرداً, ثمَّ إن أدرك الحاضرة معهم, وإلا صلاها منفرداً أيضاً؛ لأنَّ الترتيب مختلف في وجوبه (9) ,\r__________\r(1) انظر: التعليقة للقاضي الحسين 2 810, العزيز 1 543\r(2) انظر: اللمع للشيرازي ص 144, البحر المحيط 4 181\r(3) انظر: التهذيب 2 32, حلية العلماء 2 27, العزيز 1 543\r(4) قال: وفيه نظر كفاية النبيه 1ل 116أ\r(5) انظر: المحرَّر ل 7أ\r(6) كفاية النبيه 1ل 116أ\r(7) الشرح الكبير 1 543, الشرح الصغير 1ل 120أ\r(8) الرَّوضة 1 270\r(9) فقال الحنفية والمالكية: إن الترتيب في قضاء الفوائت واجب مع الذكر دون النسيان, في الخمس فما دونها, فإن زاد على اليوم والليلة لم يجب؛ للمشقة في ذلك, وقال الحنابلة: الترتيب واجب , سواء كثرت الصلوات أم قلت, ومستند الجميع فعله - صلى الله عليه وسلم - يوم الخندق, مع قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((صلّوا كما رأيتموني أصلي))\rانظر: مختصر اختلاف العلماء 1 285, تحفة الفقهاء 1 364, الإشراف 1 257, المعونة 1 272, المغني 2 336","part":1,"page":224},{"id":61,"text":"وكذلك إيقاع صلاة خلف أخرى (1) , فالخروج منهما أولى (2)\rوذكر نحوه في زوائد الرَّوضة في آخر صفة الصَّلاة (3) , ولم ينقله عن أحد, وكأنّه ذكره (4) تفقهاً, وهو مردود؛ لأنَّ الجماعة ورد عليها من الحثِّ ما لم يرد في الترتيب, ولا في توافق صلاة الإمام والمأموم مع مشاركتها - أعني الجماعة - لهما في الاختلاف عند العلماء, وامتازت بالخلاف (5) عندنا (6)\rوبالجملة فالمنقول أنّه يبدأ بالحاضرة في جماعة كذا جزم به البغويُّ في فتاويه (7) , والغزاليّ في الإحياء في الباب السَّادس من كتاب أسرار الصَّلاة (8) , وصاحب التعجيز فيه (9)، وفي مختصر التنبيه المسمى بالنَّبيه (10) ,\r__________\r(1) أي: أن يصلي المأموم فريضة خلف إمام يصلي فريضة أخرى فعند الحنفية والمالكية لا يجوز؛ لاختلاف سبب وجوب الصلاتين, ولأنَّ الاقتداء شركة وموافقة فلابدَّ من الاتحاد, وعند الحنابلة إن كانت إحدى الصلاتين تخالف الأخرى في الأفعال كصلاة الجمعة خلف من يصلي غيرها, أو العكس فلا تصح رواية واحدة؛ لأنَّه يفضي إلى مخالفة إمامه في الأفعال, وهو منهي عنه, وإن كانت الصَّلاة لا تخالف في الأفعال كمن صلى الظهر حلف من يصلي العصر ففي ذلك روايتان انظر: بدائع الصنائع 1 359, الهداية مع فتح القدير 1 81, المعونة 1 252, الإشراف 1 295, المغني 3 68 - 69\r(2) المجموع 3 75\r(3) الرَّوضة 1 270\r(4) في (ب) ((ذكرها))\r(5) لأنَّ الشَّافعيّة اختلفوا في حكم صلاة الجماعة على ثلاثة أوجه, أحدها: أنها فرض على الكفاية, والثَّاني: سنة مؤكدة, والثالث: فرض عين, لكن ليست بشرط لصحة الصَّلاة, والصَّحيح عندهم الأوَّل انظر: البيان 1 361, المجموع 4 85 - 87\r(6) وردّ على الإسنوي بأنَّ الخلاف في الترتيب خلاف في الصحة بخلافه في الجماعة, فرعايته أولى\rانظر: مغني المحتاج 1 128, غاية البيان ص 121\r(7) ونقله عنه المؤلف أيضاً في المهمَّات 1 153ب\r(8) انظر: إحياء علوم الدِّين 1 252\r(9) انظر: التعجيز في اختصار الوجيزص 85\r(10) ونقله عنه المؤلف أيضاً في المهمَّات 1 153ب","part":1,"page":225},{"id":63,"text":"وحكاه في شرح التعجيز (1) عن جده (2) , وحكاه الطبريُّ شارح التنبيه عن ابن أبي الصَّيف (3) , وغيره (4)\rفروع: تذكَّر الفائتة بعد شروعه في الحاضرة أتمها ضاق الوقت أم اتسع (5)\rولو شرع في الفائتة معتقداً سعة الوقت فبان ضيقُه وجب قطعُها على الصَّحيح في الرَّوضة (6)\rويستحب إيقاظ النائم للصلاة ولاسيما إذا ضاق وقتها؛ لقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} (7) كما (8) قاله في شرح المهذَّب (9)\rوهذا بخلاف ما لو رآه يتوضأ بماء نجس, أو يصلِّي خلف محدث, وقلنا: يجب القضاء فإنّه يلزمه إعلامه كما قاله الحليميّ (10) في آخر شعب الإيمان (11) , وفرَّق بينهما بأنّه هنا يأتي بشيء لا يحسب له بخلاف النائم\r__________\r(1) التطريز في شرح التعجيز 1ل 53أ\r(2) هو: محمد بن يونس بن محمد بن منعة بن مالك العلامة عماد الدين أبو حامد الإربلي, الموصليّ, كان إمام وقته في المذهب, والأصول, والخلاف, وكان شديد الورع والتقشف, , ولد سنة 535 هـ , وتفقه على والده, وغيره, جمع بين المهذَّب, والوسيط وسمَّاه ((المحيط)) , وشرح ((الوجيز)) , وله الفتاوي, كانت وفاته سنة 608 هـ انظر: طبقات الإسنوي 2 570, طبقات ابن قاضي شهبة 2 398\r(3) هو: محمد بن إسماعيل بن علي الفقيه أبو عبد الله اليمنيّ, المعروف بابن أبي الصَّيف, صاحب ((النُّكت على التنبيه)) مشتملة على فوائد, سمع من أبي نصر عبد الرحيم اليوسفيّ, وأبي محمد المبارك بن الطباخ, وغيرهما, توفي سنة 619 هـ انظر: طبقات الإسنوي 2 144, طبقات ابن قاضي شهبة 2 395\r(4) ونقله عنه المؤلف أيضاً في المهمَّات 1 153ب\r(5) انظر: حلية العلماء 2 27, العزيز 1 543, المجموع75\r(6) الرَّوضة 1 270\r(7) المائدة الآية: (2)\r(8) كلمة ((كما)) سقط في (ب) و (ج) , والمثبت من (أ)\r(9) المجموع 3 80\r(10) هو: الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم أبو عبد الله البخاريّ, الشَّافعيّ, الإمام الفقيه القاضي الحليميّ, أحد أئمة الدهر, وشيخ الشَّافعية بما وراء النهر, ومن أصحاب الوجوه, ولد سنة 338 هـ, أخذ عن الأستاذ أبي بكر القفال, والإمام أبي بكر الأودني, وعنه: أبو عبد الله الحاكم, وهو أكبر منه, والحافظ أبو زكريا عبد الرحيم البخاريّ, وآخرون, من مصنفاته: ((المنهاج في شعب الإيمان)) , توفي سنة 403 هـ انظر: سير أعلام النبلاء 17 271, طبقات الإسنوي 1 404\r(11) انظر: شعب الإيمان 3 418","part":1,"page":227},{"id":64,"text":"وفي شرح الطبريِّ أنّه لو كان عليه فوائت فهل يبدأ بالصبح لأنَّها الأولى, أو بالظهر تأسِّياً بجبريل؟ على وجهين (1) , وفيه ما يقتضي أنَّ ثواب القضاء دون ثواب الأداء\rولو شكَّ بعد الوقت هل الصَّلاة عليه أم لا؟ لم يلزمه قضاؤها, فلو قضاها ثمَّ تبين أنّها كانت عليه لم يجزئه بلا خلاف كما قاله في باب نية الوضوء من شرح المهذَّب (2)\rوالقياس تخريجه على الوجهين في من توضأ احتياطاً ثمَّ بان عدم طهره\rولو نسي صلاة من الخمس ولم (يعلم) (3) عينها لزمه الخمس كما سبق إيضاحه في التيمّم (4)\rفلو صلاهنَّ ثمَّ تذكَّر المنسية فقال ابن الصلاح: يلزمه الإعادة (5) , ونقله عنه في باب نية الوضوء من شرح المهذَّب, ثمَّ قال: ولم أر فيه كلاماً لأصحابنا, ويحتمل أن يكون على الوجهين في الوضوء, ويحتمل - وهو الأظهر - أن يُقطع بعدم الوجوب؛ لأنَّا أوجبناها عليه وفعلها بنية الواجب بخلاف الوضوء فإنّه تبرع به (6) هذا كلامه, والاحتمال الذي رجَّحه هو المجزوم به في البحر (7)\r__________\r(1) انظر النقل عنه في: النَّجم الوهَّاج 2 30\r(2) المجموع 1 374\r(3) في (أ) ((يعرف)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(4) 1ل 68ب من نسخة (أ)\r(5) انظر: شرح مشكل الوسيط مع الوسيط 1 251\r(6) المجموع 1 375\r(7) انظر: بحر المذهب 2 115","part":1,"page":228},{"id":65,"text":"قال: ((وتكره الصَّلاةُ عند الاستواء)) (1)؛ لما رواه مسلم عن عقبة بن عامر (2) - رضي الله عنه - قال: ثلاث ساعات كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهانا أن نصلِّيَ فيهنَّ, أو نقبر فيهنَّ موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع, وحين يقوم قائم الظّهيرة (3) حتى تميل الشمس, وحين تضيّف الشمس للغروب (4)\rوالظَّهيرة: شدة الحرِّ كما سبق\rوقائمها: هو البعير يكون بارِكاً فيقوم من شدة حرِّ الأرض (5)\rوتضيف - بتاء مفتوحة بنقطتين من فوق, ثمَّ ضاد معجمة, ثمَّ ياء مشدّدة بنقطتين من تحت -: أي تميل, ومنه الضَّيف, تقول: أضفت فلاناً إذا أملته إليك وأنزلته عندك (6)\rوما دل عليه الحديث من كراهة الدفن محله إذا قصد هذه الأوقات بخصوصها دون غيرها (7)\r__________\r(1) انظر: الحاوي 2 272, بحر المذهب 2 356, عمدة السَّالك ص 69\r(2) هو: عقبة بن عامر بن عبس بن عمرو الجهني صحابي جليل, اختلف في كنيته على سبعة أقوال: أشهرها أبو حماد, شهد الفتوح, وكان هو البريد إلى عمر بفتح دمشق, ولي إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين, وكان فقيها فاضلاً, فصيح اللسان, شاعراً كاتبا, كانت وفاته في خلافة معاوية على الصحيح انظر: الاستيعاب 3 1073, الإصابة\r(3) نهاية ل 57ب\r(4) رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين, باب الأوقات التي نهي عن الصَّلاة فيها 1 568 رقم (831)\r(5) هذا التفسير غير معروف في الكتب المختصة, بل المعروف أن قائم الظهيرة: وقوف الشمس في الهاجرة كأنها لا تبرح, من قولهم: قامت به دابته أي: وقفت, والمعنى: أن الشمس إذا بلغت وسط السماء أبطأت حركة الظل إلى أن تزول, فيحسب الناظر المتأمل أنها قد وقفت وهي سائرة, لكن سيراً لا يظهر له أثر سريع كما يظهر قبل الزوال وبعده, فيكون قيامها كناية عن الشمس, أو عن الظل لوقوفه انظر: مشارق الأنوار 2 194, النهاية في غريب الحديث ص 778, لسان العرب 11 357\r(6) انظر: إكمال المعلم 3 205, النهاية في غريب الحديث ص 553\r(7) انظر: شرح صحيح مسلم للنووي 6 354","part":1,"page":229},{"id":66,"text":"واعلم أنَّ وقت الاستواء وقت لطيف لا يتسع لصلاة, ولا يكاد يشعر به حتى تزول الشمس إلا أنَّ التحرم قد يمكن إيقاعه فيه فلا تصح الصَّلاة (1)\rقال: ((إلاَّ يوم الجمعة)) (2)؛ لما رواه أبو الخليل صالح بن أبي مريم (3) عن أبي قتادة - رضي الله عنه - عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه كره الصَّلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، وقال: ((إنَّ جهنَّم لا تُسَجَّر يوم الجمعة)) رواه أبو داود, وقال: إنّه مرسل؛ فإنَّ أبا الخليل لم يسمع من أبي قتادة (4)\rوالمرسل (5) حجة عندنا إذا اعتضد بأحد أمور (6) , وقد وجد هاهنا كثير منها (7)\r__________\r(1) انظر: مغني المحتاج 1 128\r(2) انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 23, الحاوي 2 274, عمدة السَّالك ص 69\r(3) صالح بن أبي مريم الضبعيّ - بضم المعجمة وفتح الموحدة- مولاهم, أبو الخليل البصريّ, وثقه ابن معين, والنسائيّ, أخرج حديثه الجماعة انظر: تقريب التهذيب ص 448, الخلاصة للخزرجيّ 1 404\r(4) رواه أبو داود في كتاب الصَّلاة, باب الصَّلاة يوم الجمعة قبل الزوال 1 456 رقم (1083) , ورواه أيضاً البيهقي في السنن الكبرى 2 464, وقال ابن حجر في التلخيص الحبير 1 339: فيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف, وضعفه الألبانيّ في ضعيف سنن أبي داود ص 110\r(5) المرسل لغة: اسم مفعول من أرسل بمعنى أطلق, فكأنّ المرسِل أطلق الإسناد ولم يقيده براوٍ معروف, واصطلاحا: ما سقط من آخر إسناده مَنْ بعد التابعيّ, وصورته: أن يقول التابعي: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا انظر: لسان العرب 5 214, نزهة النظر ص 109 - 110, تيسير مصطلح الحديث للطحان ص 71\r(6) منها: 1 - أن يعتضد بمسند متصل يجيء من وجه آخر سواء كان صحيحاً, أو حسناً, أو ضعيفاً\r2 - أو بمرسَل آخر يرويه المرسِل من غير شيوخ الأوَّل\r3 - أو بكونه من مراسيل الصحابة\r4 - أو بقول صحابيّ\r5 - أو بفتوى أكثر أهل العلم\r6 - أو بقياس , ويضاف إلى هذه الأمور شروط ثلاثة: أ- أن يكون المرسِل من كبار التابعين\rب- كونه إذا شارك أهل الحفظ في أحاديثهم وافقهم\rج- روايته عن الثقات انظر: رسالة الإمام الشَّافعيّ ص 461 - 463, تقريب النووي مع تدريب الراوي 1 223 - 224, نهاية السول 2 724 - 725, نزهة النظر ص 111, ألفية السيوطيّ مع شرحها للإثيوبيّ 1 127 - 131\r(7) منها: مجيء مسند متصل, فقد روى البخاريّ في صحيحه عن سلمان الفارسيّ - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من اغتسل يوم الجمعة  فصلى ما كتب له, ثمَّ إذا خرج الإمام أنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى)) صحيح البخاريّ 1 288 - 289 رقم (910) , قال البيهقي بعد ذكر هذا الحديث المرسل: ((والاعتماد على أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - استحب التبكير إلى الجمعة, ثمَّ رغب في الصَّلاة إلى خروج الإمام من غير تخصيص ولا استثناء)) , وقال أيضا: ً ((له شواهد أخرى عن أبي هريرة, وأبي سعيد, وعمرو بن عبسة, وابن عمر, وإن كانت أسانيدها ضعيفة)) السنن الكبرى 2 465","part":1,"page":230},{"id":67,"text":"و ((تسجَّر)) - بسين مهملة بعدها جيم-: أي: توقد (1) , قال تعالى: {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ} (2)\rوقيل: يختص الاستثناء بمن حضر الجامع؛ لأنَّه يشق مراعاة الشمس عند الاجتماع (3)\rوقيل بمن (4) حضر وغلبه النعاس؛ لأنَّه محتاج إلى (5) طرده بالتنفل خوفاً من انتقاض وضوء واحتياجه إلى التخطي (6)\rوقيل: لابدَّ من (7) الحضور, والنعاس من التبكير (8)\rوقيل: لا يختص الاستثناء بحالة الاستواء, بل تنتفي الكراهة عن يوم الجمعة مطلقاً لشرفه (9)\r__________\r(1) انظر: مختار الصحاح ص 287, النهاية في غريب الحديث ص 418\r(2) التكوير الآية: (6)\r(3) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 968, البيان 2 358, التهذيب 2 218, المجموع 4 81\r(4) في (ب) ((لمن))\r(5) نهاية 1ل 137ج\r(6) التهذيب 2 219, العزيز 1 400, المجموع 4 81 - 82\r(7) في (ج) ((مع))\r(8) العزيز 1 400, المجموع 4 82\r(9) ولكن الأصحّ أنَّ الاستثناء يختص بحالة الاستواء فقط لكل أحد, سواء حضر الجمعة أم لم يحضر؛ لأنَّ الرخصة قد وردت في وقت الاستواء, فيبقى الباقي من أوقات النهي في يوم الجمعة على عموم النهي انظر: الحاوي 2 247, التعليقة للقاضي حسين 2 968, العزيز 1 400, المجموع 4 81","part":1,"page":231},{"id":68,"text":"قال: ((وبعد الصبح حتى ترتفع الشَّمس كرمح, والعصر حتى تغرب))؛ لما رواه الشَّيخان عن أبي هريرة أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصَّلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس (1)\rوقد تقدم في حديث عقبة (2) اعتبار الارتفاع\rوروى مسلم أيضاً: ((فإنّها تطلع وتغرب بين قرني الشّيطان, وحينئذٍ يسجد لها الكفار)) (3)\rوفي رواية لغيره: ((إنَّ الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان, فإذا ارتفعت فارقها, فإذا استوت قارنها, فإذا زالت فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها)) (4)\r__________\r(1) رواه البخاريّ في كتاب المواقيت, بابٌ: لا يتحرى الصَّلاة قبل غروب الشمس 1 199 رقم (588) , ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها, باب الأوقات التي نهي عن الصَّلاة فيها 1 566 رقم (825)\r(2) تقدم في ص 233\r(3) رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين, باب إسلام عمرو بن عبسة 1 569 رقم (832)\r(4) رواه مالك في الموطأ 1 219 رقم (44) , والشَّافعيّ في الأم 1 265, وفي الرسالةص 317, فقرة 874, وفي اختلاف الحديث مع الأم 9 563, وأحمد في المسند 4 348, 349, والنسائيّ في كتاب المواقيت, باب الساعات التي نهي عن الصَّلاة فيها 1 297 رقم (558) , وابن ماجه في كتاب إقامة الصَّلاة والسنة فيها, باب ما جاء في الساعات التي تكره فيها الصَّلاة 2 86 رقم (1253) من رواية عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحيّ, إلا أحمد, وابن ماجه فقالا: عن أبي عبد الله الصنابحيّ, قال ابن عبد البر: ((الصَّواب عندهم قول من قال فيه: أبو عبد الله الصنابحيّ, وهو عبد الرحمن بن عسيلة, تابعي ثقة, وليست له صحبة)) , وقال البوصيري: هذا ((إسناد مرسل, ورجاله ثقات)) والحديث ضعفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه, وضعيف الجامع الصغير, وقال: ((لم نجد في حديث صحيح أن الشيطان يقارن الشمس عند استوائها, بل الوارد في أكثر من حديثٍ تعليلُ النهي عن الصَّلاة عند الاستواء بأنها ساعة تُسَجَّر فيها جهنم, وتفتح أبوابها, وأنَّ مقارنة الشيطان للشمس إنما هي عند طلوعها وغروبها)) , وذكر في الإرواء أنَّ قوله: ((فإذا استوت قارنها, فإذا زالت فارقها)) منكر, وذكر في صحيح سنن النسائيّ أنه صحيح إلا هذه الزيادة انظر: التمهيد 4 3, مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه مع سنن ابن ماجه 2 86, ضعيف سنن ابن ماجه ص 91, ضعيف الجامع الصغير رقم (1472) , الإرواء 2 238, صحيح سنن النسائيّ 1 122","part":1,"page":232},{"id":69,"text":"واختلفوا في قرن الشيطان فقيل: قومه وهم عُبَّاد الشمس يسجدون لها في هذه الأوقات (1)\rوقيل: إنَّ الشيطان يُدنِي رأسَهُ من الشمس في هذه الأوقات ليكون الساجد لها ساجداً (له) (2) (3)\rوقول المصنِّف: ((بعد الصبح, والعصر)) أي: بعد فعلهما (4)\rوقيل: يكره التنفل بعد ركعتي الفجر (5)\rوقيل: بعد طلوع الفجر أيضاً ماعدا سنته (6)\rولا خلاف - كما قاله في شرح المهذَّب - أنَّ الكراهة في العصر متوقفة على فعلها (7)\rوقال في الإقليد: القياس مجيئ الأوجه إن قلنا: للعصر سنة, فإن قلنا: لا سنة لها جرى وجهان (8)\rوقوله: ((كرمح)) أي: فيما يراه الناظر\rوقيل: إنَّ الكراهة تزول بتمام طلوع القرص (9)\rتنبيهات: أحدها: أنَّ الرافعيَّ في المحرَّر قد عدَّ أوقات الكراهة خمسة, فقال: الأوقات المكروهة خمسة: [عند] (10) طلوع الشمس حتى ترتفع قيد رمح, وعند الاستواء حتى\r__________\r(1) انظر: الحاوي 2 273, العزيز 1 396, شرح صحيح مسلم للنووي 6 353\r(2) في (أ) ((للشيطان)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(3) قال النووي: ((هذا هو الأقوى)) شرح مسلم 6 353, وانظر: التهذيب 2 217, والعزيز 1 396\r(4) هذا هو الصَّحيح في المذهب انظر: المجموع 4 77\r(5) انظر: المهذَّب 1 92, البيان 2 357, حلية العلماء 2 153\r(6) انظر: المجموع 4 77, الرَّوضة 1 192\r(7) المجموع 4 77\r(8) الإقليد 1ل 297ب\r(9) والصَّحيح: اعتبار الارتفاع انظر: العزيز 1 396, المجموع 4 76, شرح مسلم للنووي 6 352\r(10) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , و (ج) , وأثبت من (ب) , وهو الموافق لما في المحرَّر","part":1,"page":233},{"id":70,"text":"تزول, وعند الاصفرار حتى تغرب، وبعد صلاة الصبح إلى الطلوع، وبعد صلاة (1) العصر إلى الغروب (2) هذه عبارته\rوذكر في الشَّرحين, (3) والرَّوضة (4) مثله (5)\rوأهمل المصنِّف (6) , وبعضهم (7) وقتين, وهما: حالة الطلوع, والغروب؛ لتوهم اندراجهما تحت قوله: ((وبعد الصبح حتى ترتفع الشمس كرمح، والعصر حتى تغرب)) , وليس كذلك؛ فإنّه إنما يتناول من صلَّى الصبح والعصر, والكراهة في ذينك (8) الوقتين - وهما حالة الطلوع, والغروب تعم من صلَّى, ومن لم يصل, عاصياً بالترك كان، أو غير عاص حتى إذا تنفَّل (9) الصبي والتارك بلا عذر في هذين الوقتين لم تنعقد صلاتهما, وكذلك من زال عذره عند طلوع الشمس مثلاً كحائض طهرت وناسٍ تَذَكَّر, وحينئذٍ فالكراهة لها سببان في حق من صلى, وسبب واحد في حق من لم يصل (10)\r__________\r(1) قوله: ((صلاة)) سقط في (ب) , وأثبت من (أ) , و (ج)\r(2) المحرَّر: ل 7أ\r(3) الشَّرح الكبير 1 395, الشَّرح الصَّغير 1ل 92أ\r(4) الرَّوضة 1 192\r(5) وكذلك الجمهور عدّوها خمسة انظر: الحاوي 2 371, البحر 2 355, البيان 2 351\r(6) يعني: في المنهاج فقط, أمّا باقي كتبه فجعل أوقات الكراهة خمسة مثل الجمهور, وذكر في المجموع ما يَرِد على جعلها ثلاثة, كما يقول الإسنوي هنا انظر: المجموع 4 76, التحقيق ص 255, شرح مسلم 6 351\r(7) انظر: بحر المذهب 2 356\r(8) في (ب) ((في ذلك))\r(9) في (ب) ((انتفل))\r(10) يعني: أنّ جعل أوقات الكراهة خمسة أولى من جعلها ثلاثة؛ لأنَّ من لم يصلِّ الصبح حتى طلعت الشمس يكره له التنفل حتى ترتفع قيد رمح, وكذلك من لم يصلِّ العصر حتى اصفرَّت الشمس يكره له التنفل حتى تغرب الشمس, وهذا يفهم من عدِّها خمسة, ولا يفهم من عدِّها ثلاثة؛ فالكراهة في حق من صلَّى لها سببان: من أجل فعله صلاة الصبح أو العصر, ومن أجل طلوع الشمس بازغة أو اصفرارها, وفي حق من لم يصل لها سبب واحد, وهو من أجل طلوع الشمس بازغة, أو اصفرارها فقط انظر: المجموع 4 76, حاشية الباجوريّ على شرح ابن قاسم 1 204","part":1,"page":234},{"id":71,"text":"التنبيه الثَّاني: أنَّ تعبير المصنِّف يدخل فيه كراهة التنفل في وقت الظّهر إذا جمع بين الظّهر والعصر جمع تقديم؛ لأنَّها نافلة بعد صلاة (1) العصر, والأمر كذلك, فقد نقله البندنيجيّ في باب صلاة المسافر من تعليقه عن الشَّافعيّ, والأصحاب (2) , ونقله عنه في الكفاية أيضاً في الباب المذكور في الكلام على شرائط الجمع (3) , ورأيت في فتاوى العماد ابن يونس أنّه لا يكره (4) , والذي ذكره مردود\rالتنبيه الثّالث: أنَّ هذه الكراهة حيث ثبتت كانت للتحريم على الصَّحيح، كذا نصَّ عليه الشَّافعيُّ في الرسالة (5) , وصحَّحه في الرَّوضة (6) , وشرح المهذَّب هنا (7) , وهو مقتضى كلام الرافعيِّ؛ فإنّه صحَّح أنّها لا تنعقد، ويلزم من عدم انعقادها تحريم فعلها (8)، وصحَّح في التحقيق, وفي الطَّهارة من شرح المهذَّب, وغيرهما أنّها (9) كراهة تنزيه (10)\rقال: ((إلا لسبب)) (11) أي: متقدم على هذه الأوقات كالفوائت, أو مقارنٍ لها كركعتي الطواف, وصلاة الجنازة كما قاله في المحرَّر (12)، وإعادة الفريضة في جماعة كما تعرفه في موضعه, وغير ذلك ممَّا يأتي\r__________\r(1) قوله: ((صلاة)) سقط في (ب)\r(2) انظر النقل عن البندنيجي في: النَّجم الوهَّاج 2 32\r(3) كفاية النبيه 3ل 239أ\r(4) نقله عنه الشارح أيضاً في المهمَّات 1ل 129أ\r(5) الرسالة ص 320 - 323\r(6) الرَّوضة 1 195\r(7) المجموع 4 83\r(8) العزيز 1 401\r(9) في (ب) ((أنه))\r(10) انظر: التحقيق ص 255, المجموع 1 135\r(11) أنظر: المهذَّب 1 92, الحاوي: 2 274, بحر المذهب: 2 356\r(12) المحرَّر ل 7أ","part":1,"page":235},{"id":72,"text":"والأصل فيه قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها)) متفق عليه (1)\rوفي الصَّحيحين أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فاتته ركعتا سنة الظهر فقضاهما بعد صلاة العصر (2)\rفثبت ذلك في القضاء فقسنا عليه غيره\rفإن لم يكن السبب متقدماً ولا مقارناً كركعتي الإحرام كرهت الصَّلاة في أصحِّ الوجهين (3)؛ لأنَّ سببها الإحرام وهو متأخر قد يقع وقد لا يقع\rوقيل: لا, لأنَّ سببها إرادة الإحرام وهو مقارن (4) , قال (5) في شرح المهذَّب: وهو قويّ (6) , وفيه (7) , وفي الكفاية أنَّ التقدم وعدمه إنّما هو بالنسبة إلى الصَّلاة, لا إلى الوقت (8)؛ فالمتقدم عليها كالفوائت، والمقارن كالاستسقاء والزّلازل, والمتأخر كالإحرام, وهو أظهر من التقسيم الذي ذكرته تبعاً للرافعيِّ\rقال: ((كفائتة)) أي: فرضاً كانت, أو سنة, أو نافلة اتخذها ورداً له كما قاله الرّافعيّ (9) , ودليله: ما تقدم (10)\r__________\r(1) تقدم تخريجه في ص 219\r(2) رواه البخاريّ في كتاب السهو, بابٌ: إذا كُلِّم وهو يصلِّي فأشار بيده واستمع 1 381 رقم (1233) , ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها, باب: معرفة الركعتين اللتين كان يصليهما النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بعد العصر 1 571 رقم (834)\r(3) انظر: التهذيب 2 218, العزيز 1 398, المجموع 4 78\r(4) قال ابن الصلاح: ((وهذا نراه أقوى؛ لأنَّ سببهما إرادة الإحرام, وذلك غير متأخر)) شرح مشكل الوسيط مع الوسيط 2 37, وانظر أيضاً: التنقيح مع الوسيط الموضع السابق\r(5) في (ب) زيادة ((كما))\r(6) المجموع 4 78\r(7) يعني: شرح المهذَّب\r(8) انظر: المجموع في الموضع السابق, كفاية النبيه 3 125ب\r(9) العزيز 1 397\r(10) من قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((من نسي صلاة))","part":1,"page":236},{"id":73,"text":"نعم يكره له تأخير الفائتة ليقضيها في هذه الأوقات (1)؛ خلافاً للإمام (2)، وهو نظير ما سبق في مواقيت الصَّلاة من كراهة تأخير الصبح إلى طلوع الحمرة, والعصر إلى اصفرار الشمس\rقال: ((وكسوف, وتحية)) (3)؛ لما سبق (4)\rولأنَّهما مُعرَّضان للفوات (5)\rولأنَّ الأدلة الطالبة لها عامة في الأوقات خاصة بتلك الصلوات (6) , وأحاديث النهي بالعكس، وترجَّحت الأولى بأنّه (7) لم يدخلها تخصيص, وأحاديث النهي دخلها التخصيص بالفائتة (8) للحديث (9) , وبصلاة الجنازة؛ فإنَّ ابن المنذر نقل الإجماع عليه (10)\rوما ذكره في التحية محله إذا دخل لغرض آخر، فإن دخل في هذه الأوقات لغرض التّحية فقط فوجهان أقيسهما كما قاله (11) الرّافعيّ (12) هو الكراهة (13)\r__________\r(1) انظر: العزيز 1 397, المجموع 4 78\r(2) انظر: نهاية المطلب 2ل 133ب\r(3) انظر: التهذيب 2 217\r(4) من السبب\r(5) انظر: النجم الوهّاج بشرح المنهاج 2 33, مغني المحتاج 1 129\r(6) قوله: ((ولأنَّ الأدلة)) إلى قوله: ((بتلك الصَّلاة)) سقط في (ب) , وأثبت من (أ) , و (ج)\r(7) في (ب) ((فإنه))\r(8) انظر: المجموع 4 80, مغني المحتاج 1 130, غاية البيان شرح زبد ابن رسلان ص 114\r(9) أي: الحديث الذي سبق في قضاء سنة الظهر بعد العصر انظر: ص 240\r(10) نقله عن الإمام الشافعي انظر: الأوسط 2 397\r(11) نهاية 1ل 138ج\r(12) انظر: العزيز 1 197\r(13) نهاية ل 58ب","part":1,"page":237},{"id":74,"text":"وقيل: تكره التَحيَّة مطلقاً (1)\rولا تكره سنة الوضوء خلافاً للغزاليِّ في الإحياء (2) , ولا صلاة الاستسقاء في أظهر الوجهين (3)؛ لما سبق (4)\rوالثَّاني: تكره؛ لأنَّ سببها هو الدعاء، وهو متأخر عنها فكرهت (5) كصلاة الاستخارة (6) قال الرافعيُّ: ولصاحب هذا الوجه أن يمنع الكراهة في صلاة الاستخارة أيضاً (7) (8)\rقال: ((وسجدة شكر))؛ لما سبق من السَّبب, والفوات بالتأخير (9)\rوفي الصَّحيح في توبة كعب بن مالك - رضي الله عنه - أنّه سجد سجدة الشكر بعد صلاة الصبح قبل طلوع الشَّمس (10)\rقال البيهقيّ: وسجود التلاوة مقيس عليه (11)، وقد صرَّح به في المحرَّر (12)\r__________\r(1) ذكر النووي أنَّ حكاية كراهية تحية المسجد في وقت النهي مطلقاً من غير تفصيل بين من دخل في وقت النهي للتحية, وغيره غلظ انظر: المجموع 4 78, الرَّوضة 1 193, وراجع المسألة: من بحر المذهب 2 357, البيان 2 356, العزيز 1 398\r(2) حيث صرَّح بكراهيتها انظر: إحياء علوم الدين 1 274\r(3) انظر: التهذيب 2 218, العزيز 1 398, المجموع 4 78, الرَّوضة 1 193\r(4) من السبب\r(5) قوله: ((فكرهت)) سقط في (ب) , وأثبت من (أ) , و (ج)\r(6) انظر: التهذيب 2 218, البيان 2 355, العزيز 1 398, المجموع 4 78, مغني المحتاج 1 129\r(7) قوله: ((قال الرافعي))  إلى قوله: ((صلاة الاستخارة أيضا)) سقط في (ب) , وأثبت من (أ) , و (ج)\r(8) انظر: العزيز 1 398\r(9) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 963, المجموع 4 78\r(10) رواه البخاريّ في كتاب المغازي, باب حديث كعب بن مالك 3 176 رقم (4418) , ومسلم في كتاب التوبة, باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه 4 2120 رقم (2769)، ولفظه: ((فلما صليت صلاة الفجر  سمعت صوت صارخ  : يا كعب أبشر قال: فخررت ساجدا))\r(11) انظر: السنن الكبرى 2 460\r(12) المحرَّر ل 7أ","part":1,"page":238},{"id":75,"text":"نعم لو قرأ في غير الوقت المكروه, ثمَّ سجد في الوقت المكروه لم يجز قاله في البحر (1)\rقال الرّافعيُّ: وليس ذكرهما في هذا الموضع لأنَّهما من أنواع الصَّلاة, بل لأنَّهما كالصَّلاة في الشرائط والأحكام (2)\rقال: ((وإلاَّ في حرم مكة على الصَّحيح)) (3)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت, وصلَّى أيَّ ساعةٍ شاء من ليل أو نهار)) رواه أبو داود, والترمذيّ, وصحَّحه هو, وابن حبَّان, وكذا الحاكم, وقال: إنّه على شرط مسلم (4)\rوالمعنى فيه: ما في الصَّلاة في تلك الأماكن من زيادة الفضيلة فلا يحرم المقيم هناك من استكثارها خصوصاً الآفاقيين (5) (6)\r__________\r(1) انظر: بحر المذهب 2 273\r(2) العزيز 1 397\r(3) انظر: التنبيه ص 37, الوسيط 2 36, العزيز 1 401, عمدة السَّالك ص 69\r(4) رواه أبو داود في كتاب المناسك, باب الطواف بعد العصر 2 308 رقم (1894) , والترمذي في أبواب الحج, باب ما جاء في الصَّلاة بعد العصر وبعد الصبح لمن يطوف 2 210 رقم (868) , وصحَّحه, وابن حبَّان 4 420 - 421 من الإحسان رقم (1552 - 1554) , والحاكم المستدرك 1 448, وصحَّحه على شرط مسلم, ووافقه الذهبيّ, وأخرجه أيضاً الشَّافعيّ في الأم 1 267, وفي الرسالةص 225, وعبد الرزاق في المصنَّف 5 61 - 62, وأحمد 4 81, 83, 84, والدارميّ 1 529 رقم (1926) , والنسائي كتاب المواقيت, باب: إباحة الصَّلاة في الساعات كلها بمكة 1 308 - 309 رقم (584) , وابن ماجه كتاب إقامة الصَّلاة والسنة فيها, باب: ما جاء في الرخصة في الصَّلاة بمكة في كل وقت 2 86 رقم (1254) , والدارقطنيّ 1 423, والطحاويّ في شرح معاني الآثار 2 186, والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 461, وصحّحه ابن خزيمة 4 225 - 226 رقم (2747) , والألبانيّ في الإرواء 2 239 رقم (481)\r(5) الآفاقيون: جمع أفُقيّ نسبة إلى الأفق بضمتين, وهي الناحية من الأرض ومن السماء, والجمع آفاق انظر: المصباح المنير ص 16\r(6) انظر: العزيز 1 401, النجم الوهّاج 2 34, مغني المحتاج 1 130","part":1,"page":239},{"id":76,"text":"نعم قال المحامليّ (1) في المقنع: الأولى أن لا تفعل (2)؛ خروجاً من خلاف مالك, وأبي حنيفة (3)\rوالثاني: أنها تكره كما في حرم المدينة, والحديثان (4) إذا كان كل منهما أعمَّ من الآخر من وجه لا يقدم خصوص أحدهما على عموم الآخر إلا بمرجِّح (5)\rوالثالث: أنَّ الاستثناء يختص بالمسجد الحرام (6)\rوالرابع: حكاه في شرح المهذَّب أنّه يختص بنفس البلد (7)\r\r-  -  -\r__________\r(1) هو: أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل الضبي - بضاد معجمة-, المعروف بالمحامليّ, البغداديّ أبو الحسن, شيخ الشَّافعيّة, وأحد الأعلام, ولد سنة 368 هـ, تفقه على الشَّيخ أبي حامد حتى برع, من تصانيفه: ((المقنع)) , و ((اللباب)) , توفي سنة 415 هـ أنظر: سير أعلام النبلاء 17 403, طبقات السبكيّ 4 48, طبقات الإسنويّ 2 381\r(2) المقنع ص 170\r(3) لأنَّ مذهبهما أنّ التنفلَ لا يباح بمكة في هذه الأوقات؛ لعموم النهي, ولأنَّ النهي كان لمعنى مقارنة الشمس قرن الشيطان, وهذا يعمّ سائر الأمكنة, فوجب أن لا يخصّ مكان دون مكان, كالنهي عن صوم يوم النحر انظر: شرح التلقين للمازريّ 2 812, بدائع الصّنائع 2 15, الهداية مع فتح القدير 1 235\r(4) أي: حديث النهي عن الصلاة في هذه الأوقات, وحديث ((يا بني عبد مناف))\r(5) انظر: الحاوي 2 274, التعليقة للقاضي حسين 2 967, البيان 2 359, العزيز 1 401, المجموع 4 82\r(6) الذي حول الكعبة, لا فيما سواه من بيوت مكة وسائر الحرم انظر: العزيز 1 401, المجموع 4 83\r(7) دون باقي الحرم المجموع 4 83","part":1,"page":240},{"id":77,"text":"قال: ((فصل:\rإنما تجب الصَّلاة على كل مسلم بالغ عاقل طاهر)) (1)\rأمَّا الوجوب على من اجتمعت فيه هذه الشروط فبالإجماع (2) , وأمَّا عدمه على من عداه فقد يراد به عدم المطالبة بها في الوقت، وقد يراد به عدم التأثيم بالترك، فالأوَّل مجمع عليه أيضاً, والثَّاني كذلك (3) إلا في الكافر؛ فإنَّ الأصحَّ عندنا أنّه مخاطب بالفروع, ويعاقب عليها في الآخرة (4) , فإن حملنا كلام المصنِّف على المعنيين معاً وَرَد الكافر, وإن حملناه على أحدهما فيفوت الآخر مع ورود الكافر أيضاً على تقدير الحمل على الثَّاني\rوقد تقدم في باب الأحداث تفسير العقل لغة واصطلاحاً (5)\rقال: ((ولا قضاء على كافر)) (6) (7) أي: من كان كافراً فأسلم (8)؛ لقوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} (9)\rولأنَّ في إيجاب ذلك عليهم مشقة كثيرة (10) وتنفيراً عن الإسلام (11)\r__________\r(1) انظر: المهذَّب 1 50, التهذيب 2 27, البيان 2 9, عمدة السَّالك ص 36\r(2) انظر: مراتب الإجماع لابن حزم ص 32, بداية المجتهد 1 178, الإفصاح لابن هبيرة 1 200\r(3) انظر: الإجماع لابن المنذر ص 39, شرح النووي على صحيح مسلم 4 249 - 250, المجموع 3 7, 10, المغني 1 386 - 388, 2 48, فتح الباريّ 1 546\r(4) انظر: البيان 2 9, العزيز 1 393, المجموع 3 5\r(5) قال هناك: العقل لغة: المنع, واصطلاحاً: صفة يميّز بها بين الحسن والقبيح انظر: 1ل 18ب من نسخة (أ)\r(6) في (ب) ((على الكافر))\r(7) انظر: الأم 1 148, المهذَّب 1 50, البيان 2 10, التهذيب 2 30\r(8) في (ب) ((وأسلم))\r(9) الأنفال الآية: (38)\r(10) في (ب) ((كبيرة))\r(11) المهذَّب 1 50, التهذيب 2 30, البيان 2 10, العزيز 1 393","part":1,"page":241},{"id":78,"text":"وإذا أسلم أثيب على [ما] (1) فَعَلَه من القُرَب التي لا تحتاج إلى النية كصدقة, وصلة, وعتق قاله في شرح المهذَّب (2)\rقال: ((إلا المرتد)) (3)؛ لأنَّه التزم الصَّلاة بالإسلام فلا تسقط عنه بالردة كحقوق الآدميين، ولأنَّه اعتقد وجوبها وقدر على التسبب إلى أدائها, فهو كالمحدث (4)\rنعم لا تقضي المرتدة زمن الحيض ونحوه بخلاف (المجنون) (5) ونحوه؛ لأنَّ إسقاط الصَّلاة عن الحائض عزيمة, وعن المجنون رخصة, والمرتد ليس من أهلها (6)\rقال: ((ولا صبي)) (7) إذا بلغ, وكذا الصبيّة (8)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ, وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يبرأ)) رواه أبو داود، والترمذيّ, وحسَّنه, وصحَّحه ابن حبَّان, والحاكم, وقال: إنّه على شرط الشَّيخين (9)\r__________\r(1) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(2) المجموع 3 5\r(3) انظر: الأم 1 148, التنبيه ص 25, عمدة السَّالك ص 36, غاية البيان شرح زبد ابن رسلان ص 108\r(4) انظر: المهذَّب 1 50, البيان 2 11, الغزيز 1 393, مغني المحتاج 1 130\r(5) في (أ) و (ج) ((الجنون)) , والمثبت من (ب)\r(6) المهذَّب 1 51, البيان 2 13 - 14, العزيز 1 394, مغني المحتاج 1 130\r(7) في (ب) ((ولا الصبي))\r(8) المهذَّب 1 50, التنبيه ص 25, البيان 2 11,العزيز 1 393\r(9) رواه أبو داود في كتاب الحدود, باب: في المجنون يسرق, أو يصيب حدا ً 4 363 رقم (4398) , والترمذي في أبواب الحدود, باب: ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد 3 93 رقم (1423) , وحسَّنه, وصحَّحه ابن حبَّان 1 355 من الإحسان رقم (142) , والحاكم 2 59, ووافقه الذهبيّ, ورواه أيضاً أحمد 6 100, 101, 144, والنسائيّ في كتاب الطلاق, باب من لا يقع طلاقه من الأزواج 5 468 رقم (3432) , وابن ماجه في كتاب الطلاق, باب طلاق المعتوه والصغير والنائم 2 512 رقم (2041) , وابن الجارود في المنتقى ص 76 رقم (148) , كلهم من حديث عائشة رضي الله عنها إلاَّ الترمذي فمن حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - , وصحَّحه الإمام النووي في المجموع 3 7, والشَّيخ الألباني في الإرواء 2 4 - 7 رقم (297)","part":1,"page":242},{"id":79,"text":"قال: ((ويؤمر بها لسبع, ويضرب عليها لعشر)) (1)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((مروا الصبي بالصَّلاة إذا بلغ سبع سنين، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها)) رواه أبو داود، والترمذيّ، وقال: حسن صحيح، وصحَّحه أيضاً ابن خزيمة، وكذا الحاكم، والبيهقيّ، وقالا: إنّه على شرط مسلم (2)\rولأبي داود أيضاً من حديث عمرو بن شعيب (3) عن أبيه (4) عن جده (5): ((مروا أولادكم)) الحديث (6)\r__________\r(1) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 1021 - 1022, التهذيب 2 30, البيان 2 11\r(2) رواه أبو داود في كتاب الصَّلاة, باب: متى يؤمر الغلام بالصَّلاة 1 237 - 238 رقم (494) , واللفظ له, والترمذي في أبواب الصَّلاة, باب: ما جاء متى يؤمر الصبي بالصَّلاة 1 432 رقم (407) , وصحَّحه ابن خزيمة 2 102 رقم (1002) , والحاكم 1 201 على شرط مسلم, ووافقه الذهبي, وكذلك البيهقيّ في السنن الكبرى 2 14, 3 83 - 84, وفي الخلافيات كما في مختصره 2 27, ورواه أيضاً ابن أبي شيبة في المصنَّف 1 347, وأحمد 3 404, والدارميّ 1 359 رقم (1431) , والدارقطنيّ 1 230, والطحاويّ في شرح مشكل الآثار: 6 397 رقم (2565) , وابن الجارود: ص 46 رقم (147) , وصحَّحه الإمام النووي في المجموع 3 11, والشَّيخ الألبانيّ في الإرواء 1 266 رقم (247)\r(3) هو: عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي, السهمي, أبو إبراهيم, ويقال: أبو عبد الله, قال عنه ابن حجر: صدوق, مات سنة 118 هـ انظر: تهذيب الكمال 22 64, التقريب ص 738\r(4) شعيب: تقدم نسبه في ترجمة ابنه, صدوق ثبت سماعه من جده عبد الله بن عمرو انظر: تهذيب الأسماء واللغات 1 246, تقريب التهذيب ص 438\r(5) الضمير في ((جده)) يرجع إلى شعيب, لا إلى عمرو, وجد شعيب هو: عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي, وقد سمع منه على الصحيح, وقيل: يرجع الضمير إلى عمرو, فيكون الجد حينئذ محمد بن عبد الله بن عمرو التابعي, فيكون مرسلاً راجع المسألة في: تقريب النووي مع شرحه تدريب الراوي في باب رواية الأبناء عن الآباء 2 730, وما بعدها, ميزان الاعتدال 5 319 - 323, ألفية السيوطي مع شرحها للشيح علي بن آدم الإثيوبي 2 247, وما بعدها\r(6) تمامه: ((بالصلاة وهم أبناء سبع سنين, واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين, وفرِّقوا بينهم في المضاجع)) رواه أبو داود في كتاب الصَّلاة, بابٌ: متى يؤمر الغلام بالصَّلاة: 1 239 رقم (495) , ورواه أيضاً ابن أبي شيبة في المصنَّف: 1 347 , وأحمد 2 187, والحاكم 1 197, والدارقطنيّ 1 230, والبيهقيّ في السنن الكبرى 3 84, وحسَّنَه النووي في المجموع 3 12, وصحَّحه الألبانيّ في الإرواء 1 266 رقم (247)","part":1,"page":243},{"id":80,"text":"وهو يعم الذكور والإناث على أنَّ لفظ الصبي في اللغة يتناول الذَّكر والأنثى ذكر ذلك ابن حزم (1) في أوائل المحلى (2) في الكلام على أنَّ الشرائع لا تلزم إلا بالاحتلام\rوالحكمة في الأمر والضرب: هو التمرين على الصَّلاة؛ لتسهل عليه إذا بلغ (3)\rوفي شرح الكفاية للصيمريّ (4) أنّه لو ضربه قبل العشر المرَّة والمرَّتين ليعتاد كان أحوط (5)\rفرع: الصّبي يؤمر بقضاء الصَّلاة كما يؤمر بأدائها، فإن بلغ لم يؤمر بها، قاله الشَّيخ عز الدين في مختصر النهاية في باب اللِّعان في الكلام على ما إذا قذف الصّبي إنساناً (6)\rتنبيهات: أحدها: أنَّ الأمر والضرب واجبان على الولي سواء كان أباً, أو جداً, أو وَصِيّاً, أو قيِّماً من جهة الحاكم (7)\rوقيل: مستحبَّان حكاه في الكفاية (8)\r__________\r(1) هو: علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب أبو محمد الإمام الفقيه الحافظ, الأندلسي, القرطبي, الوزير الظاهري, صاحب التصانيف, ولد سنة 384 هـ, أخذ عن يحيى بن مسعود بن وجه الجنة, ويونس بن عبد الله بن مغيث القاضي, وغيرهما, وعنه: ابنه الفضل أبو رافع, وأبو عبد الله الحميدي, وآخرون, من مصنفاته: ((المحلى)) , و ((الإحكام في أصول الأحكام)) , توفي سنة 456 هـ انظر: وفيات الأعيان 3 325, سير أعلام النبلاء 18 184, طبقات الحفاظ للسيوطي ص 455\r(2) المحلى 1 88, ونقل أيضا صاحب لسان العرب 7 283 عن ابن شميل أنَّه يقال للجارية: صبيَّة وصبيّ\r(3) الحاوي 2 314, التعليقة للقاضي حسين 2 1021, التهذيب 2 31\r(4) هو: عبد الواحد بن الحسين بن محمد القاضي أبو القاسم الصَّيمَريّ - بصاد مهملة مفتوحة, ثمَّ ياء ساكنة بعد ميم مفتوحة- شيخ الشَّافعية وعالمهم, من أصحاب الوجوه, تفقه بأبي حامد المروروذيّ, وأبي الفيَّاض, من أشهر تلاميذه: الماورديّ, من مصنفاته: ((الكفاية)) , وشرحها, و ((الإيضاح)) , توفي بعد سنة 386 هـ انظر: طبقات الفقهاء للشيرازيّ ص 125, سير أعلام النبلاء 17 14, 177, طبقات الإسنويّ 2 127\r(5) انظر النقل عنه في: النجم الوهَّاج 2 37, مغني المحتاج 1 131, أسنى المطالب 1 348\r(6) انظر النقل عنه في: النجم الوهّاج 2 37, أسنى المطالب 1 348\r(7) انظر: المجموع 3 12\r(8) كفاية النبيه 1 97ب","part":1,"page":244},{"id":81,"text":"والملتَقِط، ومالِك الرَّقيق في معنى الأب، وكذلك المودَع، والمستعير ونحوهما فيما يظهر\rقال الطبريّ في شرح التنبيه: ولا يقتصر في الأمر على مجرد صيغته، بل لابدَّ معه من التهديد (1)\rالثَّاني: أن المراد بالسبع والعشر هو استكمالهما كما صرَّح به الشَّيخ نصر في المقصود (2) , ودل عليه كلام الرافعيِّ؛ فإنّه قال: يجب على الآباء والأمهات تعليم الأولاد الطهارة، والصَّلاة، والشرائع بعد السبع والضرب على تركها بعد العشر, وذكروا في اختصاص الضرب بالعشر معنيين: أحدهما: أنه زمان احتمال البلوغ بالاحتلام فربما بلغ وأخفى أمره\rوالثَّاني: أنّه حينئذٍ يقوى ويحتمل الضرب (3) هذه عبارته، لكن قياس المعنى الأوَّل من معنيي الضرب أن يكون دائراً مع (4) إمكان البلوغ، وقد صرَّح به الماورديّ (5) حتى يضرب باستكمال تسع إذا قلنا: إنَّ إمكان البلوغ يدخل (به) (6) , وهو الصَّحيح على ما سبق إيضاحه في أول الحيض (7)؛ ولهذا قال الطبريّ في شرحه: هل يعتبر في أمره وضربه استكمال السابعة, والعاشرة؟ وجهان (8)\r__________\r(1) انظر النقل عنه في: أسنى المطالب 1 346 - 347\r(2) انظر: النقل عنه في: النجم الوهَّاج 2 37, الإسعاد 2 708, أسنى المطالب 1 346 - 347\r(3) العزيز 1 393\r(4) نهاية 1ل 139ج\r(5) انظر: الحاوي 2 313\r(6) في (أ) ((فيه)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(7) انظر: 1ل 71ب من نسخة (أ)\r(8) نقله عنه المؤلف أيضاً في المهمَّات 1ل 128أ\rوذكرالوجهين أيضاً الجيليّ في الموضح في شرح التنبيه 1ل 54ب, وابن الرفعة في الكفاية 1ل 97ب","part":1,"page":245},{"id":82,"text":"الثّالث: لاشكَّ أنَّ التمييز لابدَّ منه في الأمر والضرب، ومقتضى ما في شرح المهذَّب أنَّ التمييز وحده لا يكفي في الأمر، بل لابدَّ معه من السّبع (1) , وادعى في الكفاية أنّه المشهور، وحكى معه وجهاً أنّه يكفي التمييز وحده، كما في التخيير بين الأبوين (2)، وبه جزم في الإقليد (3)\rواعلم أنَّ التعليم والضرب عليه يشرعان بمجرد التمييز، كما هو المعهود الآن من المعلِّمين للأطفال، فقد قال الشَّافعيُّ في المختصر: وعلى الآباء والأمهات أن يؤدبوا أولادهم، ويعلموهم الطهارة والصَّلاة، ويضربوهم على ذلك إذا عقلوا (4) هذه عبارته\rالرابع: اختلفت عباراتهم (5) في ضبط (6) التمييز، وأحسن ما قيل فيه: أن يصير الطفل بحيث يأكل وحده، ويشرب وحده، ويستنجي وحده (7)\rوروى أبو داود أنّه عليه الصَّلاة والسَّلام سئل متى يؤمر الصبي بالصَّلاة؟ فقال: ((إذا عرف يمينه من شماله)) (8) ثمَّ قال: إنّه عن رجل غير معين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -  (9) (10)\r__________\r(1) المجموع 3 12\r(2) كفاية النبيه 1 98أ\r(3) الإقليد 1ل 100ب\r(4) مختصر المزني مع الأم 9 26\r(5) في (ب) ((عبارتهم))\r(6) في (ج) ((ضابط))\r(7) انظر: النجم الوهَّاج 2 37, أسنى المطالب 1 347, مغني المحتاج 1 131\r(8) رواه أبو داود في كتاب الصَّلاة, باب: متى يؤمر الغلام بالصَّلاة 1 239 رقم (497) , ورواه أيضاً الطبرانيّ في الأوسط 1 99, والبيهقيّ في السنن الكبرى 3 84, وضعَّفه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام 3 340, وابن حجر في التلخيص 1 331, والألبانيّ في ضعيف سنن أبي داود ص 46, وضعيف الجامع الصغير برقم (594)\r(9) نهاية ل 59ب\r(10) قول أبي داود هذا هو في إسناد الحديث بلفظ: ((  كان رجل منا يذكر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن ذلك, فقال:  )) الحديث","part":1,"page":246},{"id":83,"text":"فرع: أجرة تعليم الفرائض من (1) مال الصبي، فإن لم يكن فعلى من تلزمه نفقته (2)\rوهل يجوز أن يصرف من ماله أجرة ما سوى الفرائض من القرآن، والأدب؟\rفيه وجهان: أصحُّهما في زوائد الرَّوضة نعم (3)\rقال: ((ولا ذي حيض)) (4) أي: ومن في معناه, كالنفساء؛ لما (5) سبق في بابه (6) فإنَّ المصنِّف قد كرَّر هذه المسألة، وقد اقتضى إطلاقه أنّه لا فرق بين أن تتسبَّب المرأةُ إلى ذلك بشرب دواء أم لا، وهو كذلك (7)\rوفي النفاس وجه (8)\rقال: ((أو جنون، أو إغماء)) (9) أي: ونحوهما كالمُبَرْسَم (10) , والمعتوه (11)؛ لأنَّ النص قد ورد في المجنون كما سبق فقسنا عليه كل من زال عقله بسبب يعذر فيه (12)\r__________\r(1) في (ب) ((في))\r(2) انظر: التهذيب 2 31, العزيز 1 393, المجموع 3 13\r(3) وقال: ((هذا كله إذا كان الصبي والصبية مميزين)) الرَّوضة 1 190\r(4) انظر: المهذَّب 1 51, البيان 2 13, العزيز 1 392\r(5) في (ج) ((وما سبق)) , والمثبت من (أ) , و (ب)\r(6) أي: من الأدلة انظر: 1ل 72 أ من نسخة (أ)\r(7) انظر: التهذيب: 2 26, العزيز:1 395, المجموع 3 11\r(8) ضعيف يقول بوجوب القضاء على النفساء التي تسبَّبت بإلقاء الجنين كالعاصي بسفره انظر: المصادر السابقة\r(9) انظر: التهذيب 2 25, البيان 2 12, العزيز 1 394, الرَّوضة 1 190\r(10) البِرسام - بكسر الباء -: علة يُهذَى بها, وهو نوع من اختلال العقل, ويطلق على وَرَم الرأس, ووَرَم الصدر, وهو معرَّب, وأصل اللفظة سريانية, يقال: بُرْسم - بضم الباء- فهو مُبَرْسَم انظر: الصحاح 5 1871, لسان العرب 1 376, القاموس المحيط 4 80, شرح صحيح مسلم للنووي 11 158, فتح الباري 1 439\r(11) المعتوه: النافص العقل من غير جنون أو دهش من عته عتها من باب تعب انظر: مختار الصحاح ص 412, المصباح المنير ص 234\r(12) انظر: المهذَّب 1 51, العزيز 1 394, الموضح في شرح التنبيه 1ل 54 أ","part":1,"page":247},{"id":84,"text":"ولأنَّ الأصل أنَّ من لا تلزمه العبادة لا يلزمه قضاؤها، خرج النائم والناسي بالحديث السّابق (1) , فيبقى ما عداه على الأصل (2)\rفإن قيل: يجب قضاء الصوم على من أغمي عليه جميع اليوم فما الفارق (3) بينه وبين الصَّلاة؟\rقلنا: الفارق أنَّ الصلوات الفائتة بالإغماء قد تكثر فيشق قضاؤها بخلاف الصوم (4)\rفائدة: الإغماء: مصدر أُغمِي عليه، ويقال: غُمِيَ عليه، فهو مَغْمِي عليه، كبني عليه فهو مبني عليه، ومصدره غم (5) , وأصل الإغماء السَّتر (6) ,\rفرع: ذكر ابن الصلاح، والمصنِّف في طبقاتهما (7) عن البيضاوي (8) في شرحه للتبصرة أنَّ الحائض لا يجوز لها القضاء\rورأيت في شرح الوسيط للعجليِّ أنّه مكروه (9) , وذكر مثله في البحر فقال: يكره للحائض، ويستحب للمجنون، والمغمى عليه (10)\r__________\r(1) وهو: ((من نسي صلاة, أو نام عنها  )) انظر: ص\r(2) انظر: العزيز 1 394\r(3) في (ب) ((الفرق))\r(4) انظر: المجموع 2 384, مغني المحتاج 1 131, النجم الوهَّاج 2 38\r(5) هكذا في جميع النسخ ((غم)) ولعله: غمىً لأنَّه مقصور مثل قفىً انظر: الصحاح 6 2449, لسان العرب 10 130\r(6) انظر: الصحاح 6 2449, وأفعال ابن قطاع 2 440, لسان العرب 10 130, المصباح المنير ص 270\r(7) انظر: طبقات الفقهاء لابن الصلاح, والنووي 1 91 - 92\r(8) هو: محمد بن أحمد بن العباس القاضي أبو بكر البيضاويّ, الفارسيّ, المعروف بالشَّافعي, فقيه أديب, وصنف فيهما, ومما صنَّف في الفقه ((التبصرة)) , و ((الأدلة في تعليل مسائل التبصرة)) , و ((التذكرة في شرح التبصرة)) انظر: طبقات الفقهاء لابن الصلاح 1 91, طبقات السبكيّ 4 96, طبقات الإسنويّ 1 230\r(9) انظر النقل عنه في: أسنى المطالب 1 289\r(10) لم تيسر لي الوقوف على موضعه من بحر المذهب, وانظر النقل عنه في: المصدر السابق","part":1,"page":248},{"id":85,"text":"قال: ((بخلاف السكر)) (1) أي: إذا تعاطاه عالماً بكونه مسكراً وإن ظنَّ أنَّ ذلك القدر بخصوصه لا يسكر لقلته؛ لأنَّه متعد بذلك (2)\rوفي معناه من شرب دواءً مزيلاً للعقل لا لحاجة (3) , فإن لم يعلم بحال المسكر, أو شرب ما يزيل عقله لحاجة فلا قضاء (4)\rوكذا لو شربه لغير حاجة جاهلاً بحاله، كما دل عليه كلام الرافعيِّ (5) , أو شرب المسكر (6) مكرهاً عليه، أو وثب لحاجة فزال عقله كما قاله في شرح المهذَّب (7)\rولو أكره على ترك الصَّلاة صلَّى بالإيماء، وأعاد كما قاله فيه أيضاً (8)\rوفي التقريب لسليم الرازيّ: أنّه إذا شرب دواءً يزيل العقل لحاجة ففي جوازه قولان ينبني عليهما قضاء الصَّلاة، قال: ولو وثب فزال عقله فإن لم يرد به ذهاب عقله فلا قضاء، وإن أراده وجب (9)\rقال: ((ولو زالت هذه الأسباب)) أي: الكفر الأصليُّ، والصبا، والجنون، وما في معناه (10) , والحيض والنفاس\r__________\r(1) انظر: المهذَّب 1 51, التهذيب 2 25, الرَّوضة 1 190\r(2) انظر: التهذيب 2 25, البيان 2 13, العزيز 1 394, المجموع 3 9\r(3) انظر: التهذيب 2 25, البيان 2 13, العزيز 1 394, المجموع 3 9\r(4) انظر: التهذيب 2 26, البيان 2 12, العزيز 1 394, المجموع 3 8\r(5) انظر: العزيز 1 394\r(6) في (ج) ((مسكرا))\r(7) المجموع 3 8 - 9\r(8) المجموع 3 67\r(9) نصَّ عليه الإمام الشافعي في الأم 1 147 في باب صلاة السكران والمغلوب على عقله\r(10) وهو الإغماء انظر: التهذيب 2 25, التنقيح مع الوسيط 2 27","part":1,"page":249},{"id":86,"text":"قال: ((وبقي من الوقت تكبيرة وجبت الصَّلاة (1) , وفي قول: يشترط ركعة)) (2) أي: أخف ما يقدر عليه أحدٌ, كما قاله الرافعيّ (3) (4)\rأمَّا الأوَّل (5) فلأنَّ الإدراك الذي يتعلَّق به الإيجاب يستوي فيه الركعة و [ما] (6) دونها, ألا ترى أنَّ المسافر إذا اقتدى بمقيم في جزء يسير من الصَّلاة لزمه الإتمام كما لو اقتدى به في ركعة؟ (7)\rوأمَّا الثَّاني فلمفهوم قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح)) متفق عليه (8)\rووجه الدلالة: أنه إن كان المراد إدراك الوجوب فظاهر, وإن كان إدراك الأداء فكذلك؛ لأنَّه يثبت به أنَّ مدرك ذلك كمدرك وقت يسعها\rولا يعتبر مع التكبيرة أو الركعة زمن الطهارة (9) في أصحِّ القولين؛ لأنَّ الطَّهارة شرط للصحة لا للزوم، ولأنَّها لا تختص بالوقت (10)\rنعم يشترط أن تمتد السَّلامة عن الموانع بقدر إمكان فعلها مع تلك الصَّلاة (11)\r__________\r(1) هذا هو القول الجديد, وهو الصَّحيح في المذهب انظر: مختصر المزني مع الأم 9 14, الحاوي 2 34, بحرالمذهب 2 28, التهذيب 2 24\r(2) وهو القديم, وأحد قوليه في الجديد, واختاره المزني انظر: المصادر السابقة, والأم 1 156, مختصر المزني مع الأم 9 14 - 15, العزيز 1 387, المجموع 3 69\r(3) قوله: ((أحد)) إلى ((الرافعي)) سقط في (ج)\r(4) قال: ((والمعتبر في الركعة أخف ما يقدر عليه أحد)) العزيز 1 384\r(5) أي: استدلال القول الأوَّل\r(6) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(7) انظر: البيان 2 48, العزيز 1 385, أسنى المطالب 1 350\r(8) تقدم تخريجه في ص\r(9) في (ب) ((ولا يعتبر زمن الطهارة مع التكبيرة أو الركعة))\r(10) انظر: العزيز 1 387, المجموع 3 69, شرح النوويّ على صحيح مسلم 5 108\r(11) أي: بقدر إمكان الطَّهارة مع فعل تلك الصَّلاة, فإن عاد المانع قبل ذلك لم تجب الصَّلاة, مثاله: بلغ صبي في آخر وقت العصر ثمَّ جنَّ, أو أفاق مجنون ثمَّ عاد جنونه, أو طهرت حائض ثمَّ جنت, أو أفاقت ثمَّ حاضت, فإن مضى في حال السَّلامة طهارة وأربع ركعات وجبت العصر, وإلا فلا انظر: العزيز 1 384 - 385, المجموع 3 69","part":1,"page":250},{"id":87,"text":"والقياس أن يأتي في السترة ما ذكرناه في الطهارة (1) , وقد تقدم في الكلام على [وقت] (2) المغرب ما يدل على ذلك (3) (4)\rقال: ((والأظهر وجوب الظهر بإدراك تكبيرة آخر العصر، والمغرب آخر العشاء)) (5) أي: بإدراك تكبيرة آخر العشاء؛ لأنَّ وقت العصر وقت للظهر، ووقت العشاء وقت للمغرب في حالة العذر ففي حالة الضرورة - وهي فوق العذر- أولى (6)\rوأيضاً فقد نقله البيهقيّ (7) عن عبد الرحمن بن عوف، وابن عباس، وفقهاء المدينة السبعة (8)\r__________\r(1) يعني: أنَّ القياس اعتبار زمن ستر العورة مع الركعة, أو التكبير, وأجيب بأنَّ ذلك غير مستقيم؛ لأنَّ الفرق بين اعتبار زمن الطهارة وعدم اعتبار زمن ستر العورة: أنَّ الطَّهارة تختص بالصَّلاة بخلاق سترة العورة انظر: حاشية الرملي على أسنى المطالب 1 351, مغني المحتاج 1 132\r(2) مابين المعقوفتين سقط في (أ) , و (ج) , وأثبت من (ب)\r(3) في (ب) , و (ج) ((لذلك)) , والمثبت من (أ)\r(4) انظر: ص 188\r(5) انظر: بحر المذهب 2 30, التهذيب 2 24, العزيز 1 386, المجموع 3 69, النجم الوهّاج 2 39\r(6) انظر: الوسيط 2 28, العزيز 1 386, المجموع 3 69, أسنى المطالب 1 350\r(7) انظر: السنن الكبرى 1 387\r(8) فقهاء المدينة السبعة هم: سعيد بن المسيّب بن حزن أبو محمد المخزوميّ, (ت 94 هـ) , وعروة بن الزبير بن العوام أبو عبد الله الأسديّ, (ت 94 هـ) , وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أبو عبد الله الهذليّ, (ت 94 هـ) , والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصدِّيق أبو محمد التيميّ, (106 هـ) , وخارجة بن زيد بن ثابت أبو زيد الأنصاريّ, (100 هـ) , وسليمان بن يسار أبو أيوب الهلاليّ , مولى ميمونة, وقيل: أم سلمة, (ت 107 هـ) , واختلف في السابع منهم فقيل: هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ, (ت 94 هـ) , وقيل: هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب القرشيّ, (ت 106 هـ) , وقيل: هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزوميّ, (ت 94 هـ)\rانظر: طبقات الفقهاء للشيرازي: (ص 57 - 62) , تقريب النووي مع تدريب الراوي: (2 708) , الغاية في شرح الهداية في علم الرِّواية للسَّخاوي: (1 396 - 398) , ألفية السيوطيّ مع شرحها للإثيوبيّ: 2 222 - 224","part":1,"page":251},{"id":88,"text":"والثَّاني: لابدَّ مع التكبيرة التي في آخر العصر من أربع ركعات (1)؛ لأنَّ إيجاب الصلاتين سببه الحمل على الجمع كما ذكرناه, وصورة الجمع إنما تتحقَّق إذا وقع إحدى الصَّلاتين في الوقت وشرع في الأخرى (2)\rثمَّ الأربع الزائدة هل هي في مقابلة الظُّهر لأنَّها السَّابقة، وعند الجمع لابدَّ من تقديمها وجوباً, أو استحباباً, أو في مقابلة العصر (3) لأنَّها صاحبة الوقت، والظهر هاهنا تبع لها؟ فيه قولان مُخَرَّجان: أصحُّهما الأوَّل (4)\rوتظهر فائدتهما في المغرب مع العشاء، فعلى الأوَّل يشترط مع التكبير ثلاث ركعات فقط، وعلى الثَّاني لابدَّ من أربع (5)\rواعلم أنَّ إمام الحرمين (6) حكى في أصل المسألة وجهاً لوالده (7) أنّه يكفي بعض تكبيرة, وآخر أنّه يكفي ركعة مسبوق، أي خالية (8) عن قيام لمقدار الفاتحة (9)\r__________\r(1) انظر: التهذيب 2 24, العزيز 1 386, المجموع 3 69, النجم الوهَّاج 2 39\r(2) انظر: العزيز 1 386\r(3) نهاية 1ل 140 ج\r(4) انظر: العزيز 1 386\r(5) المصدر السابق\r(6) هو: عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن محمد العلامة إمام الحرمين ضياء الدبن أبو المعالي بن الشيخ أبي محمد الجويني, ورئيس الشافعية بنيسابور, ولد سنة 410 هـ, تفقَّه على والده, وغيره, وحصل أصول الفقه على أبي القاسم الإسفراييني الاسكاف, كان إماما بارعا, ومن أعلم الناس في الفقه, وأصوله, والخلاف, من تصانيفه الكثيرة: ((نهاية المطلب)) , وكتاب ((الغياثي)) في الأحكام السلطانية, وكتاب ((البرهان)) في أصول الفقه, توفي في ربيع الآخر سنة 478 هـ انظر: طبقات السبكي 5 165, طبقات ابن قاضي شهبة 1 262\r(7) والده هو: عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف الشَّيخ أبو محمد الجوينيّ, شيخ الشَّافعيّة, ومن أصحاب الوجوه, كان إماماً في الفقه, والتفسير, والأدب, مجتهداً في العبادة, ورعاً مهيباً, من مصنفاته: كتاب ((التبصرة)) , و ((الفروق)) , توفي سنة 438 هـ انظر: سير أعلام النبلاء 17 617, طبقات الإسنويّ 1 338, طبقات ابن قاضي شهبة 1 214\r(8) في (ج) ((خارجة))\r(9) انظر: نهاية المطلب 1ل 217أ","part":1,"page":252},{"id":89,"text":"وحكى في البيان (1) عن صاحب الإفصاح (2) أنّه يكفي لهما عدد ركعات الثَّانية، وكذا رأيته في الإفصاح، وعلَّله بأنَّ الصَّلاة لما كملت بنفسها جاز أن تكون الأخرى تابعة لها، ثمَّ إنّه حكاه قولاً للشّافعيِّ لا اختياراً له، فيجتمع من ذلك (3) ستة وعشرون وجهاً:\rأحدها: يكفي بعض تكبيرة\rثانيها: تكبيرة\rثالثها: ركعة مسبوق\rرابعها: ركعة تامة\rخامسها: قدر الأولى، وتكبيرة للثانية\rسادسها: بقدر الأولى وبعض تكبيرة للثانية (4)\rسابعها: قدر الأولى ركعة تامة للثّانية\rثامنها: قدر الأولى, وركعة مسبوق للثانية\rتاسعها: قدر الثانية, وتكبيرة للأولى (5)\rعاشرها: قدر الثانية, وبعض تكبيرة للأولى (6)\rالحادي عشر: قدر الثانية، وركعة تامة للأولى\r__________\r(1) البيان 2 49\r(2) هو: الحسين, وقيل: الحسن بن القاسم أبو علي الطبريّ, الإمام البارع, صاحب الوجوه المتناقلة عنه, المعروف بصاحب الإفصاح, تفقَّه على أبي علي بن أبي هريرة، وصنَّف في الأصول, والجدل والخلاف, وهو أول من صنَّف في الخلاف المجرد بكتاب سمَّاه ((المحرَّر)) , وكتابه الإفصاح شرح لمختصر المزني, توفي سنة 350 هـ انظر: طبقات الفقهاء لابن الصلاح 1 466, طبقات الإسنويّ 2 154, طبقات ابن قاضي شهبة 1 129\r(3) أي: ما يلزم به الظهر مع العصر, أو المغرب مع العشاء ستة وعشرون وجهاً, وأصحّها: أنها تلزم بقدر تكبيرة الإحرام انظر: العزيز 1 387, المجموع 3 70\r(4) في (ج) ((الثَّانية))\r(5) في (ج) ((الأولى))\r(6) في (ج) ((الأولى))","part":1,"page":253},{"id":90,"text":"الثَّاني عشر: قدر الثانية, وركعة مسبوق للأولى\rالثّالث عشر: عدد الثانية فقط، واعتبار الطهارة مع كل واحد منها، فتصير ستة وعشرين (1)\rولتعلم شيئين آخرين: أحدهما: أنَّ الإمام قد ذكر احتمالاً في اعتبار ركعتين فقط، سواء كان مسافراً أو مقيماً كما راعينا إمكان الجمع وإن كان مقيماً، ثمَّ نقل عن الصيدلانيّ (2) أنّه أشار إليه (3)\rالثاني: أنّا حيث اعتبرنا عدد الأولى, أو الثَّانية فيجيء في الركعة الأولى منها الخلاف في الاكتفاء بركعة المسبوق, وإذا ضممت هذين إلى ما سبق حصل من ذلك وجوه كثيرة لا تخفى على الفطن (4)\rتنبيهان: (5) أحدهما: أنّه لابدَّ في إيجاب الصلاتين من زوال المانع مدة تسعهما معاً؛ فإنَّ الرافعيَّ قد صرَّح فيما إذا زال العذر، وعاد بأنّه لابدَّ من ذلك (6)، ومسألتنا هذه أولى من تلك بالاشتراط؛ لأنَّ الإدراك في الوقت أقوى منه خارج الوقت\r__________\r(1) انظر هذه الوجوه في: الحاوي 2 36 - 37, بحر المذهب 2 30 - 31, البيان 2 48 - 49, العزيز 1 387, المجموع 3 70\r(2) هو: محمد بن داود بن محمد, أبو بكر المروزي, المعروف بالصيدلاني, وبالداودي أيضاً, من أئمة الشَّافعيّة, ومن أصحاب الوجوه, من كبار تلامذة أبي بكر القفَّال الكبير, له شرح على المختصر, وشرح آخر على فروع ابن الحداد, لم يُذكَر تاريخ وفاته انظر: طبقات الإسنوي 2 129, طبقات ابن قاضي شهبة 1 219\r(3) انظر: نهاية المطلب 1ل 217أ\r(4) ذكر ابن الرفعة أنَّ مجموع ما في المسألة اثنان وثلاثون قولاً ووجهاً انظر: كفاية النبيه 1 115ب, النجم الوهَّاج 2 39\r(5) نهاية ل 60ب\r(6) العزيز 1 384 - 385","part":1,"page":254},{"id":91,"text":"التنبيه الثاني: أنّا قد استفدنا من كلام المصنِّف أنّ الصَّلاة التي لا تجمع مع ما قبلها وهي الصبح، والظّهر, والمغرب إذا زال العذر في آخرها وجبت هي فقط, وهو كذلك (1)؛ لانتفاء العلة، وهي جعل الوقتين كالوقت الواحد (2)\rقال: ((ولو بلغ فيها)) أي: بالسن, وكذا بالاحتلام (3) تفريعاً على القول القديم في عدم البطلان بسبق الحدث (4) , وسمي ذلك بلوغاً؛ لبلوغه حد التكليف\rقال: ((أتمها وأجزأته على الصَّحيح)) (5)؛ لأنَّه مأمور بها مضروب عليها، وقد شرع فيها بشرائطها (6) فلزمه إتمامها (7) , وأجزأته وإن تغير حاله إلى الكمال في أثنائها، كالعبد إذا شرع في الظهر يوم الجمعة، ثمَّ عُتِقَ قبل إتمام الظهر وفوات الجمعة (8) , ووقوع أولها نفلاً لا يمنع وقوع باقيها واجباً كحج التطوع (9)\rوكما لو شرع في صوم التطوع, ثمَّ نذر إتمامه, أو في صوم رمضان وهو مريض\rثمَّ شفي (10)\rلكن تستحب الإعادة ليؤديها في حال الكمال, وهذا ما نقله الرافعيّ عن الجمهور (11)\r__________\r(1) انظر: البيان 2 48, العزيز 1 385, المجموع 3 69\r(2) انظر: البيان 2 48, النجم الوهَّاج 2 39\r(3) هذا غريب\r(4) سيأتي القولان في سبق الحدث في ص 590\r(5) انظر: الوسيط 2 29, التهذيب 2 31, البيان 2 14\r(6) في (ج) ((برابطها)) , وهو تصحيف\r(7) انظر: التهذيب 2 31, البيان 2 14, العزيز 1 388, النجم الوهَّاج 2 39\r(8) انظر: التهذيب 2 31, العزيز 1 388, النجم الوهَّاج 2 39\r(9) انظر: البيان 2 14, العزيز 1 388\r(10) انظر: العزيز 1 388\r(11) انظر: العزيز 1 388, البيان 2 14","part":1,"page":255},{"id":92,"text":"والثَّاني - خرَّجه ابن سريج -: (1) لا يجب إتمامها، بل يستحبّ ولا تجزؤه (2)؛ لأنَّ ابتداءها وقع في حال النقصان (3)\rوالفرق بينها وبين ما إذا بلغ في الحج قبل الوقوف أنّه لم يقع هناك في حال النقصان إلا الإحرام، وهو مستدام، وفي مسألتنا لابدَّ أن يمضي مع الإحرام شيء آخر أقلّه التكبير\rوالثّالث:- قاله الإصطخريُّ-: إن كان الباقي من الوقت يسع الصَّلاة وجبت الإعادة, وإلاَّ فلا كمن بلغ في أثناء يوم من رمضان (4)\rقال في المهذَّب: وهذا غير صحيح؛ لأنَّ الإعادة لو وجبت إذا بقي من الوقت قدر الصَّلاة لوجبت إذا أدرك مقدار ركعة, كزوال الجنون وغيره (5)\rقال: ((أو بعدها (6) فلا إعادة على الصَّحيح)) (7)؛ لأنَّه أدَّى وظيفة الوقت كما أُمِرَ، فلم تلزمه الإعادة، كما إذا صلت الأمة مكشوفة الرأس ثمَّ عتقت (8)\r__________\r(1) هو: أحمد بن عمر بن سريج القاضي الإمام أبو العبَّاس البغداديّ, أحد أئمة المسلمين, وحامل لواء الشَّافعية في زمانه, وعنه انتشر فقه الشَّافعيّ في أكثر الآفاق, تفقَّه بأبي القاسم الأنماطيّ , وغيره, يقال: إن مصنفاته بلغت أربعمائة مصنف, منها:\" الرَّد على ابن داود في القياس\" و\"كتاب الخصال\", توفي سنة 306 هـ انظر: تهذيب الأسماء واللغات 2 251, طبقات الإسنويّ 2 20, طبقات ابن قاضي شهبة 1 90\r(2) أي: أنَّ الإتمام مستحبّ, والإعادة واجبة انظر النقل عن ابن سريج: المهذَّب 1 51, التهذيب 2 31, البيان 2 14, العزيز 1 388\r(3) انظر: البيان 2 14 - 15, العزيز 1 388\r(4) انظر النقل عنه في: البيان 2 15, العزيز 1 388, المجموع 3 14\r(5) المهذَّب 1 51\r(6) أي: بلغ بعد فعل الصَّلاة والوقت باقٍ مغني المحتاج 1 132\r(7) أي: لا تجب الإعادة ولكن تستحب انظر: المهذَّب 1 51, التهذيب 2 31, العزيز 1 388, المجموع 3 14\r(8) انظر: العزيز 1 388, مغني المحتاج 1 132, النجم الوهَّاج 2 40","part":1,"page":256},{"id":93,"text":"والثاني: أنّها تجب سواء كان الباقي من الوقت قليلاً أم كثيراً (1)؛ لأنَّ المأتي به نفل فلا يسقط به الفرض كما لو حج، ثمَّ بلغ (2)\rوأجاب الأوَّلُ بأنَّ المأتي به مانع من الخطاب بالفرض لا مسقط له، والفرق بين الصَّلاة والحج أنَّ الصّبي مأمور بالصَّلاة مضروب عليها بخلاف الحج (3)\rوأيضاً فلأنَّ الحجَّ لما كان وجوبه مرة واحدة في العمر اشترطنا وقوعه في حال الكمال بخلاف الصَّلاة (4)\rوالثالث: إن كان الباقي من الوقت يسع الصَّلاة وجبت الإعادة، وإلاَّ فلا (5)\rوالرّابع: - قاله ابن الحدَّاد-: (6) إن كان المفعول ظهراً في يوم الجمعة, ثمَّ بلغ والجمعة غير فائتة وجبت إعادتها (7)؛ لأنَّ الظّهر لا تجزئ عن الجمعة بخلاف سائر الصَّلوات (8)\r__________\r(1) انظر: الوسيط 2 29, العزيز 1 388, المجموع 3 14\r(2) انظر: البيان 2 14 - 15, العزيز 1 388, النجم الوهَّاج 2 40\r(3) انظر: العزيز 1 389, النجم الوهَّاج 2 40\r(4) المصدرين السابقين\r(5) وهو قول الاصطخري انظر: البيان 2 15, العزيز 1 388, المجموع 3 14\r(6) هو: محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر أبو بكر الكناني المصري الشهير بابن الحدَّاد, شيخ الشَّافعيّة في الديار المصرية, ولد سنة 264 هـ, كان كثير العبادة, وله الإمامة في علوم كثيرة, خصوصاً في الفقه, وله تصانيف حسنة, منها: كتاب ((الباهر في الفقه)) في نحو مائة جزء, و ((الفروع المولَّدات)) , توفي سنة 344 هـ, وقيل سنة 345 هـ انظر: طبقات السبكي 3 79, طبقات الإسنويّ 1 398, طبقات ابن قاضي شهبة 1 132\r(7) لأنَّه كان مأموراً بحضور الجمعة كما كان مأموراً بالظهر وقد ترك ما أمر به انظر النقل عن ابن الحدَّاد في: التهذيب 2 31, العزيز 1 389, المجموع 3 14\r(8) انظر: مغني المحتاج 1 132, النجم الوهاج 2 40","part":1,"page":257},{"id":94,"text":"قال: ((ولو حاضت، أو جنَّ أوَّل الوقت وجبت تلك إن أدرك قدر الفرض)) (1)؛ لأنَّه أدرك من الوقت ما يمكن فيه فعل الفرض فلا يسقط بما يطرأ بعده، كما لو هلك النّصاب بعد الحول وإمكان الأداء؛ فإنَّ الزكاة لا تسقط (2)\rوكذا حكم النفاس والإغماء ونحوهما (3)\rوقيل: إنَّها لا تجب إلا إذا أدرك آخر وقتها, وهو مخرَّج (4) خرَّجه ابن سريج (5) من نصِّ الشَّافعيّ (6) على جواز القصر إذا سافر بعد أن مضى من الوقت ما يسع الصَّلاة التامة على أنَّ في تلك [المسألة أيضاً] (7) (8) تخريجاً مما نحن فيه أنّه لا يقصر (9)\rوالصَّحيح تقرير النصين, والفرق أنَّ القصر إسقاط لصفة العبادة فلا يقاس عليه ما كان مسقطاً لأصلها (10)\r__________\r(1) نصَّ عليه الإمام الشافعي انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 29, التنبيه ص 26, بحر المذهب 2 31, الوسيط 2 31 - 32, العزيز 1 390\r(2) انظر: المهذَّب 1 54, البيان 2 50, العزيز 1 390\r(3) انظر: العزيز 1 390, المجموع 3 71\r(4) التخريج: هو أن يجيب الإمام بحكمين مختلفين في مسألتين متشابهتين, ولم يظهر ما يصلح للفرق بينهما, فينقل الأصحاب جوابه في مسألة إلى الأخرى, فيحصل في كل مسألة منهما قولان: منصوص ومخرج, المنصوص في هذه هو المخرج في تلك, والمنصوص في تلك هو المخرج في هذه, فيقال: في المسألة قولان بالنقل والتخريج, والغالب في مثل هذا عدم اتفاق الأصحاب على التخريج, بل منهم من يخرج, ومنهم من يبدي فرقا انظر: المجموع 1 77, مغني المحتاج 1 12\r(5) انظر: النقل عن ابن سريج في: العزيز 1 390, المجموع 3 71, النَّجم الوهَّاج 2 40\r(6) قال الإمام الشافعي: ((فإن خرج في آخر وقت الصلاة قصر, وإن كان بعد الوقت لم يقصر)) مختصر المزنيّ مع الأم 9 29\r(7) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(8) نهاية 1ل 141ج\r(9) انظر: العزيز 1 390, المجموع 3 71\r(10) انظر: العزيز 1 226 - 227","part":1,"page":258},{"id":95,"text":"قال: ((وإلاَّ فلا)) أي: وإن لم يدرك قدر الفرض لم تجب، كما لو هلك النصاب قبل التمكن (1)\rوقال أبو يحيى البلخيّ: (2) لا يشترط إدراك قدر الفرض، بل تجب بإدراك المقدار الذي تجب به في آخر الوقت، وهو تكبيرة على الأظهر (3) , وخطَّأه الأصحاب فيه (4)؛ لأنَّه إذا أدرك جزءً من الوقت أمكن البناء على ما أوقعه فيه بعد خروج الوقت، بخلاف ما نحن فيه (5)\rتنبيهات: أحدها: أنَّ الإدراك المذكور إذا وقع في وسط الوقت حكمه حكم ما لو وقع في أوَّله (6)\rالثاني: أنَّ المعتبر في الفرض أخف ما يمكن حتى لو كان مسافراً فطرأ عليه العذر بعد ما مضى من وقت الصَّلاة المقصورة ما يسع ركعتين لزمه قضاؤها (7)\rالثالث: أنّه لا يشترط مع إمكان فعل الصَّلاة في الوقت إمكان التطهير فيه؛ لإمكان تقديمه عليه, فإن امتنع التقديم كالتيمم وطهارة المستحاضة فلابدَّ منه، والتمثيل بهذين قد يوهم اختصاص ذلك بمن فيه مانع من رفع الحدث, لكن الحيض والنفاس, والإغماء\r__________\r(1) انظر: المهذَّب 1 54, البيان 2 49, المجموع 3 71\r(2) هو: زكريا بن أحمد بن يحيى بن موسى القاضي, أبو يحيى البلخي, ولي قضاء دمشق, وكان من كبار الشَّافعيّة, ومن أصحاب الوجوه, ولكن له اختيارات غريبة, توفي سنة 330 هـ انظر: طبقات السبكي 3 298, طبقات الإسنوي 1 190, طبقات ابن قاضي شهبة 1 111\r(3) انظر النقل عنه في: المهذَّب 1 54, بحر المذهب 2 31, التعليقة للقاضي حسين 2 631, البيان 2 50\r(4) انظر: المصادر السابقة, والمجموع 3 71\r(5) انظر: المهذَّب 1 54, بحر المذهب 2 31, التعليقة للقاضي حسين 2 631, العزيز 1 391\r(6) مثاله: أفاق مجنون في أثناء الوقت وعاد جنونه في الوقت, أو بلغ صبي فجنَّ, أو أفاقت مجنونة ثمَّ حاضت, أو طهرت ثمَّ جنت في الوقت انظر: العزيز 1 391, المجموع 3 72\r(7) انظر: التبصرة للجوينيّ ص 449 - 450, العزيز 1 390, المجموع 3 71 - 72","part":1,"page":259},{"id":96,"text":"ونحوها لا يمكن معها فعل الطهارة فيتجه إلحاقها بهما حتى إذا طهرت الحائض مثلاً في آخر الوقت ثمَّ جنت بعد إدراك مقدار الصَّلاة خاصة فينبغي عدم الوجوب (1)\rالرابع: أنَّ كلام المصنِّف يدل على أنَّ الثانية لا تلزم بإدراك وقت الأولى، وهو كذلك (2) , وقال البلخيّ: تلزم قياساً على العكس (3)\rوالفرق أنَّ إيجاب الأولى بإدراك الثانية مأخوذ من جواز الجمع بينهما، وكون كل واحدة منهما مؤداة في وقت الأخرى، ومعلوم أنَّ وقت الظهر إنّما يكون وقتاً للعصر على سبيل تبعية العصر للظهر ألا ترى أنه إذا جمع بالتقديم لم يجز له تقديم العصر على الظهر، فلزم أنه إذا لم يفعل الظهر لا يكون وقتها وقت العصر, وأمَّا وقت العصر فليس وقتاً للظهر على سبيل تبعية الظهر للعصر، ألا ترى أنه إذا جمع بالتأخير كان تقديم الظهر مطلوباً قطعاً إيجابا في وجه، واستحباباً في آخر, فدل على أنَّ وقت العصر وقت للظهر من غير التوقف على فعل العصر, هكذا فرَّق به الرافعيّ (4) , وغيره, وهو ينتقض بما إذا كان قد صلَّى الأولى\r\r-  -  -\r__________\r(1) انظر: العزيز 1 390, المجموع 3 72,\r(2) انظر: البيان 2 50, العزيز 1 391, المجموع 3 72\r(3) انظر النقل عنه في: البيان 2 50, العزيز 1 391, المجموع 3 72\r(4) العزيز 1 391","part":1,"page":260},{"id":97,"text":"قال (1): ((فصل:\rالأذان والإقامة سنة، وقيل فرض كفاية)) (2)\rاعلم أنَّ الأذان في اللغة عبارة عن الإعلام، تقول: أذَّن بالشيء (3) يؤذِّن أَذَاناً, وتأذينا، وأَذِينا على وزن رغيف أي: أعلم به (4) , قال تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ} (5) أي: أعلمهم، وقال تعالى: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ} (6) أي: إعلام\r[والأَذَن] (7) بفتح الهمزة والذال هو (الاستماع) (8) (9) , وأصله من الأذن، كأنّه يلقي في أذن الناس ما يعلمهم به (10)\rوفي الشرع: (11) ذكر مخصوص شرع في الأصل للإعلام بصلاة مفروضة (12)\rوالإقامة في الأصل مصدر أقام (13) , وسمي الذِّكر المخصوص به؛ لأنَّه يقيم إلى الصَّلاة\r__________\r(1) قوله: ((قال)) سقط في (ب) و (ج)\r(2) انظر: المهذَّب 1 55, حلية العلماء 2 30, التهذيب 2 43, البيان 2 55\r(3) نهاية ل 61ب\r(4) انظر: الصحاح 5 2068, تهذيب اللغة 15 17, لسان العرب 1 106 - 107 المصباح المنير ص 12\r(5) الحج الآية: (27)\r(6) التوبة الآية: (3)\r(7) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(8) في (أ) ((الاستمتاع)) , وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(9) انظر: النهاية ص 31, لسان العرب 1 105, المصباح المنير ص 309\r(10) انظر: تهذيب الأسماء واللغات 3 6\r(11) في (ب) زيادة ((عبارة عن))\r(12) انظر: كفاية النبيه 1ل 16ب, مغني المحتاج 1 133, فتح القريب المجيب 1 174 - 175\r(13) لسان العرب 11 359","part":1,"page":260},{"id":98,"text":"والأذان والإقامة مشروعان بالإجماع (1) , والأصل في مشروعية ذلك من الكتاب قوله تعالى: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} (2) , وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ} (3)\rومن السنة أخبار كثيرة، منها: ما روي عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاريِّ (4) - رضي الله عنه - قال: لما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالناقوس (5) يعمل ليضرب به للناس لجمع الصَّلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوساً في يده، فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ فقال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصَّلاة، قال: أولا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت: بلى، فقال: تقول: الله أكبر, الله أكبر, الله أكبر, الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله, أشهد أن لا إله إلا الله, أشهد أنَّ محمداً رسول الله, أشهد أنَّ محمداً رسول الله, حيَّ على الصَّلاة, حيَّ على الصَّلاة, حيَّ على الفلاح, حيَّ على الفلاح, الله أكبر, الله أكبر, لا إله إلا الله، ثمَّ استأخر عني غير بعيد، ثمَّ قال (6): تقول إذا قمتَ إلى الصَّلاة: الله أكبر, الله أكبر, أشهد أن لا إله إلا الله, أشهد أنَّ محمداً رسول الله, حيَّ على الصَّلاة, حيَّ على الفلاح, قد قامت الصَّلاة, قد قامت الصَّلاة, الله أكبر, الله أكبر, لا إله إلا الله، فلما أصبحتُ أتيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته بما رأيتُ، فقال: ((إنها رؤيا حقٍّ إن شاء الله، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيتَ، فليؤذِّن به, فإنه أندى (7) صوتاً منك))، فقمتُ مع بلال, فجعلتُ\r__________\r(1) انظر: الإشراف لابن المنذر 1ل 5أ-5ب, البيان 2 55, الإفصاح لابن هبيرة 1 226, المجموع 3 83\r(2) المائدة الآية: (58)\r(3) الجمعة الآية: (9)\r(4) هو: عبد الله بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبة الأنصاري, الخزرجى, أبو محمد المدني, شهد العقبة, وبدراً, وكانت رؤياه الأذان في السنة الأولى من الهجرة بعد بناء النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - مسجده, توفي سنة 32 هـ انظر: أسد الغابة 3 143, الإصابة 4 97\r(5) الناقوس: خشبة طويلة تضرب بخشبة أصغر منها يعلمون بها النصارى أوقات صلاتهم انظر: النهاية في غريب الحديث ص 937\r(6) في (ج) زيادة ((ثمَّ))\r(7) أي: أرفع وأعلى, وقيل: أحسن وأعذب, وقيل: أبعد انظر: النهاية في غريب الحديث ص 908","part":1,"page":261},{"id":99,"text":"ألقيه عليه ويؤذِّن به، فسمع بذلك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهو في بيته، فخرج يَجُرُّ رداءَه، يقول: والذي بعثك بالحقِّ لقد رأيتُ مثل ما أُرِيَ (1) , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((فلله الحمد)) رواه أبو داود (2) بإسناد صحيح كما قاله في شرح المهذَّب (3)\rوروى الترمذيّ (4) بعضه بطريق أبي داود، وقال: (حسن صحيح) (5)\rوروى الشَّيخان عن مالك بن الحويرث (6) - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا حضرت الصَّلاةُ فليؤذِّن لكم أحدُكم، ثمَّ ليؤمَّكم أكبرُكم)) (7)\rوفي لفظ: ((فأذِّنا، ثمَّ أقيما، وليؤمكما أكبركما)) (8)\r__________\r(1) في (ب) , و (ج) ((رأى)) , والمثبت من (أ) , وهكذا في بعض كتب الحديث ((رَأى)) , وفي بعضها ((أُرِيَ)) , وكلاهما صحيح\r(2) رواه أبو داود في كتاب الصَّلاة, باب: كيف الأذان 1 241 رقم (499)\r(3) المجموع 3 82, وقال الخطابي في معالم السنن 1 152: ((رُوِيَ هذا الحديث والقصة بأسانيد مختلفة, وهذا الإسناد أصحُّها)) , وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود 1 98: ((حسن صحيح))\r(4) رواه الترمذي في أبواب الصَّلاة, باب ما جاء في بدء الأذان 1 231 رقم (189) ورواه أيضاً أحمد 4 43, والبخاريّ في خلق أفعال العباد ص 54 - 55, وابن خزيمة 1 189 رقم (363, 371) , وقال: صحيح من جهة النقل, والدارقطني 1 241, والبيهقيّ في السنن الكبرى 1 390 - 391, وابن الجارود ص 49 رقم (158) , وقال الشَّيخ الألباني في الإرواء 1 265: إسناده حسن\r(5) في (أ) ((إنه حسن)) , والمثبت من (ب) , و (ج) , وهو الموافق لما في السنن\r(6) هو: مالك بن الحويرث - بالتصغير- ابن أشيم بن زبالة أبو سليمان الليثي, ثبت في الصحيحين أنه قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - في شبيبة متقاربين فأقاموا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - عشرين ليلة, ثم أذن لهم بالرجوع إلي أهلهم, وأمرهم أن يعلموهم, نزل البصرة, ومات بها سنة 74 هـ انظر: تهذيب الأسماء واللغات 2 80, الإصابة 5 719\r(7) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب: من قال ليؤذِّن في السفر واحد 1 211 رقم (628) , ومسلم في كتاب المساجد, باب من أحق بالإمامة 1 465 - 466 رقم (674)\r(8) البخاريّ في الكتاب والباب السابقين 1 212 رقم (630) , ومسلم 1 466 الرقم السابق","part":1,"page":262},{"id":100,"text":"ثمَّ اختلفوا فقيل: إنَّهما سنتان، وهو الأصحّ (1)؛ لأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام لم يأمر بهما في حديث الأعرابي (2) مع ذكره الوضوء والاستقبال وأركان الصَّلاة (3)\rوقيل: فرضان على الكفاية (4)؛ لظاهر الأمر بهما في حديث (5) مالك المذكور (6)\rولأنَّهما من الشَّعائر الظَّاهرة وفي تركهما تَهَاوُنٌ (7)\rوقيل: فرضا (8) كفاية في الجمعة دون (غيرها) (9) (10)؛ لأنَّهما دعاء إلى الجماعة والجماعة واجبة في الجمعة مستحبة في غيرها، فيكون الدعاء إليها كذلك أيضاً (11)\rوعلى هذا فالواجب في الجمعة هو الذي يقام بين يدي الخطيب، أم يسقط بالأوَّل؟ فيه وجهان (12)\rومقتضى إطلاق المصنِّف جريان الخلاف في المنفرد ببلدٍ, أو صحراء إذا شرعنا له الأذان، وحينئذٍ فيأثم بتركه إن أوجبناه؛ لانحصار فرض الكفاية فيه\r__________\r(1) انظر: المهذَّب 1 55, الحاوي 2 48, بحر المذهب 2 49, العزيز 1 404, المجموع 3 88\r(2) وهو حديث المسيء صلاته, وسيأتي في مواضع عديدة\r(3) انظر: البيان 2 58, المجموع 3 89, كفاية النبيه 1 117أ , غاية البيان ص 135 - 136\r(4) انظر: الحاوي 2 49, المهذَّب 1 55, حلية العلماء 2 30, بحرالمذهب 2 49, التهذيب 2 43\r(5) نهاية 1ل 142ج\r(6) في الصفحة السابقة\r(7) انظر: المهذَّب 1 55, العزيز 1 404\r(8) في (ج) ((فرض)) , والمثبت من (أ) , و (ب)\r(9) في (أ) ((غيرهما)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(10) انظر: المهذَّب 1 55, بحر المذهب 2 50, حلية العلماء 2 30, البيان 2 58\r(11) المهذَّب 1 55, البيان 2 58, العزيز 1 404\r(12) الأصحّ أنَّه الذي يكون بين يدي الخطيب انظر: بحر المذهب 2 50, العزيز 1 404 - 405, المجموع 3 90","part":1,"page":263},{"id":101,"text":"التفريع: إن أوجبناهما قُوتِلَ أهلُ البلد بتركهما (1) , ولا يسقط الوجوب إلا بإظهارهما في البلد أو القرية بحيث يعلم به جميع أهلها لو أصغوا، ففي القرية يكفي الأذان الواحد، وفي البلد لابدَّ منه في مواضع (2)\rقال في شرح المهذَّب: والصَّواب - وهو ظاهر كلام الجمهور - إيجابه لكل صلاة (3)\rوقيل: يجب في اليوم والليلة مرة واحدة (4)\rوإن قلنا: إنهما سنتان فتحصل السنة بالطريق المذكور على القول بأنّه فرض كما قاله في شرح المهذَّب (5) , ولا يقاتلون عليها في أصحِّ الوجهين (6)\rتنبيهان: أحدهما: أنَّ فرض الكفاية هو الذي إذا قام به البعض سقط الفرض عن الباقين، وإن تركه الجميع أثموا كلهم، وسُمِّي بذلك؛ لأنَّ فعل البعض يكفي فيه بخلاف فرض العين، فإنه لابدَّ فيه من فعل كل عين أي: ذات (7) ولأجل ما في القيام بفرض الكفاية من إسقاط الحَرَج عن غيره كان القائم به له مزية على القائم بفرض العين، كذا نقله في السِّيَر من الرَّوضة عن الإمام، وأقرَّه (8)، ونقله ابن الصَّلاح في فوائد رحلته عن المحيط للشَّيخ أبي محمد، ثمَّ رأيته في أوَّلِ شرح التلخيص للشيَّخ أبي علي عن طوائف من المحققين وارتضاه (9)\r__________\r(1) لأنَّهما من شعائر الإسلام فلا يجوز تعطيلهما انظر: الحاوي 2 50, المهذَّب 1 55, بحر المذهب 2 49, التهذيب 2 43, العزيز 1 404, الموضح في شرح التنبيه 1 63ب\r(2) انظر: بحر المذهب 2 49, التهذيب 2 43, العزيز 1 404\r(3) المجموع 3 89\r(4) انظر: الإبانة 1 30ب, المجموع 3 89\r(5) المجموع 3 89\r(6) لأنَّهما ليسا بفرض فلا يقاتلون, كسائر السنن, بل يعنَّفون بالقول ويزجرون بالإنكار انظر: الحاوي 2 50, التهذيب 2 43, العزيز 1 404, المجموع 3 89\r(7) انظر: الحاوي 2 49 - 50, بحر المذهب 2 49, المجموع 5 112, الموضح 1 63ب\r(8) الرَّوضة 10 226\r(9) انظر النقل عنهم في: التمهيد في تخريج الفروع على الأصول للمؤلف 76 - 77","part":1,"page":264},{"id":102,"text":"التنبيه الثاني: إنما أفرد المصنِّف الضمير (1) مع عوده على شيئين لتأويله بالمجموع، ولو أتى به مثنى كما فعل في المحرَّر (2) , وكما فعل هو بعد هذا (3) لكان أحسن\rقال: ((وإنَّما يشرعان لمكتوبة)) (4) أي: لإحدى الخمس، ويدل عليه قوله في أوَّلِ الصَّلاة: ((المكتوبات خمس))\rوقد استفدنا من ((إنّما)) الدَّالة على الحصر مشروعيتهما للمكتوبة دون غيرها، فأمَّا المشروعية لها فلما سبق من النَّصِّ، والإجماع\rوحكمته: الإعلام بدخول الوقت ليتهيأ من يريد الحضور، ويقيمها في موضعه من (5) لا يريد ذلك\rوأمَّا عدم المشروعية فيما عداها كالجنازة والمنذورة، والسنن التي شرعت فيها الجماعة كالعيد والكسوف، والاستسقاء، والتراويح فلعدم وروده (6) , بل قد روى الشَّيخان عن ابن عباس، وجابر قالا: لم يكن يؤَذّن يوم الفطر، ولا يوم الأضحى (7)\rوروى مسلم أيضاً عن جابر قال: صليت مع النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - العيدين غير مرَّة ولا مرَّتين بغير أذان, ولا إقامة (8)\r__________\r(1) في قوله: ((الأذان والإقامة سنة, وقيل: فرض كفاية))\r(2) المحرَّر ل 8أ\r(3) حيث قال في المسألة التالية: ((وإنما يشرعان لمكتوبة)) بتثنية الضمير\r(4) انظر: الأم 1 169, المهذَّب 1 54, التهذيب 2 34, عمدة السَّالك ص 39, مغني المحتاج 1 134, غاية البيان ص 135\r(5) في (ج) ((ومن)) , والمثبت من (أ) , و (ب)\r(6) انظر: العزيز 1 408, كفاية النبيه 1 117أ , مغني المحتاج 1 134\r(7) رواه البخاريّ في كتاب العيدين, باب المشي والركوب إلى العيدين بغير أذان ولا إقامة 1 304 رقم (960) , ومسلم في كتاب صلاة العيدين 2 604 رقم (886)\r(8) رواه مسلم في كتاب صلاة العيدين 2 604 رقم (887) من حديث جابر بن سمرة, والحديث الذي قبله من حديث جابر بن عبد الله","part":1,"page":265},{"id":103,"text":"وروى الشَّيخان أيضاً عن [عبد الله بن] (1) عمرو بن العاص قال: لما انكسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نودي بالصَّلاة جامعة (2)\rفثبت النصُّ في البعض فقسنا عليه ما كان في معناه\rوأمَّا قول صاحب الذَّخائر: (3) إنَّ المنذورة يؤذّن لها ويقيم, إذا قلنا يسلك بالمنذور (4) مسلك واجب الشرع, فقد (5) قال في شرح المهذَّب: إنّه غلط منه، وهو كثير الغلط, قال: وقد اتفق الأصحاب على أنّه لا يؤذّن لها، ولا يقيم، ولا يقول (6): الصَّلاة جامعة (7)\rتنبيه: ما ذكره المصنِّف [في المكتوبة] (8) محله إذا وقعت في (9) جماعة؛ فإنَّ المنفرد يأتي عقب هذه المسألة, ومقتضاه أنّه لا فرق في الجماعة بين الأولى والثانية، وهو كذلك (10) , وفيه قول إنّه إذا أقيمت جماعة في مسجد، ثمَّ حضر آخرون لا يستحب لهم الأذان (11)؛\r__________\r(1) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(2) رواه البخاريّ في كتاب الكسوف, باب النداء بالصَّلاة جامعة في الكسوف 1 328 - 329 رقم (1045) , ومسلم في كتاب الكسوف, باب ذكر النداء بصلاة الكسوف الصَّلاة جامعة 2 627 رقم (910) , واللفظ لمسلم\r(3) هو: مجلي بن جُمَيع بضم الجيم بن نجا بالنون والجيم , القاضي أبو المعالي المخزومي, المصري, تفقه على الفقيه سلطان المقدسي, وغيره, كان من كبار الشَّافعيّة, من مصنفاته: ((الذَّخائر)) وهو كثير الفروع والغرائب, وفيه أوهام, وأدب القضاء سماه ((العمدة)) , توفي 550 هـ انظر: طبقات السبكي 7 277, طبقات ابن قاضي شهبة 2 328 - 329\r(4) نهاية ل 62ب\r(5) قوله: ((فقد)) سقط في (ج) , وأثبت من (أ) , و (ب)\r(6) في (ب) ((يقال))\r(7) المجموع 3 82, وراجع التهذيب 2 43, العزيز 1 410\r(8) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(9) في (ج) ((فيه))\r(10) لأنَّ الأذان الأوَّل قد انتهى بإقامة الجماعة الأولى انظر: العزيز 1 406, الرَّوضة 1 196\r(11) المصدرين السابقين","part":1,"page":266},{"id":104,"text":"لأنَّ كل واحد مدعوّ بالأذان الأوَّل، وقد أجاب بالحضور (1) , والأصحُّ الأوَّل، إلا أنه لا يرفع صوته؛ لئلا يتوهم الجماعة الأولى دخول وقت صلاة أخرى (2)\rوقال الماورديّ: يرفع في الصغير (3)\rوقولنا: لا يرفع أي: على جهة الأولوية، كما نقله الرافعيّ عن الإمام، وأقرّه (4)\rنعم الرفع بقدر ما يسمع الحاضرون لابدَّ منه، كما ستعرفه, وبذلك يعلم انقسام الرفع إلى شرط، ومستحب، وخلاف الأولى\rقال: ((ويقال في العيد ونحوه: الصَّلاة جامعة)) (5)؛ لما تقدم (6) , وهما منصوبان، أمَّا الصَّلاة فعلى الإغراء، وأمَّا جامعة فعلى الحال، ويجوز رفعهما على الابتداء والخبر\rوقوله: ((ونحوه)) أي: من النوافل التي شرعت فيها الجماعة كالكسوف والاستسقاء والتراويح, فخرج بالنوافل صلاة الجنازة؛ فإنّه لا يستحب فيها ذلك على ما صحَّحه المصنِّف في (7) زوائد الرَّوضة، ونقله عن نصه في الأم (8)\rقال في الشَّرح الصَّغير: وكأنَّ سببه أنَّ المشيِّعين للجنازة حاضرون (9)، ولم يصحِّح فيه، ولا في الكبير شيئاً من الوجهين (10)\r__________\r(1) انظر: العزيز 1 406\r(2) انظر: المصدر السابق\r(3) أي: في المسجد الصغير انظر: الحاوي 2 51\r(4) انظر: العزيز 1 405\r(5) انظر: الأم 1 169, بحر المذهب 2 49, البيان 2 59, العزيز 1 408, عمدة السَّالك ص 79\r(6) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص السابق\r(7) في (ج) ((من))\r(8) الرَّوضة 1 197, وراجع الأم 1 169\r(9) تمام كلامه: ((فلا حاجة إلى إعلام وجمع)) الشَّرح الصَّغير 1 93ب\r(10) انظر: الشَّرح الكبير 1 408 والصحيح في المذهب أنه لا يقال ذلك في صلاة الجنازة كما صحَّحه في الروضة انظر: النَّجم الوهَّاج 2 46, مغني المحتاج 1 134","part":1,"page":267},{"id":105,"text":"وخرج بمشروعية الجماعة سنة الظهر، ونحوها؛ (فإنَّه) (1) لا يستحب فيها ذلك بلا خلاف (2)\rقال: ((والجديد ندبه للمنفرد)) (3) أي: سواء كان في صحراء، أو بلد؛ لما رواه الشَّيخان (4) عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة (5) عن أبي سعيد الخدريِّ - رضي الله عنه - أنّه قال له: إنّي أراك تحب الغنم والبادية (6)، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذَّنتَ للصَّلاة فارفع صوتك بالنداء؛ فإنّه لا يسمع مدى صوت المؤذِّن جن ولا إنس ولا شيء إلاَّ شهد له يوم القيامة، قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\rوالقديم: أنه لا يستحب؛ لانتفاء المعنى المقصود منه وهو الإعلام (7) (8)\rوحكى في الرَّوضة طريقةً قاطعةً بنفي هذا القول وصحَّحها (9)، وهو الصَّواب؛ لما ستعرفه (10)\r__________\r(1) في (أ) ((فإنها)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(2) انظر: بحر المذهب 2 49\r(3) انظر: بحر المذهب 2 51, حلية العلماء 2 32, العزيز 1 405, المجموع 3 93\r(4) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب رفع الصوت بالنداء 1 206 - 207 رقم (609) , ولم أقف عليه في مسلم\r(5) هو: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة, الأنصاري, الخزرجيِّ, ثقة, روى عن أبي سعيد, وعنه: ابناه عبد الرحمن, ومحمد انظر: تقريب التهذيب ص 521, الخلاصة للخزرجيِّ 2 73\r(6) في (ج) ((البادية والغنم)) , والمثبت من (أ) , و (ب) , وهو الموافق للبخاري\r(7) نهاية 1ل 143ج\r(8) انظر: انظر: بحر المذهب 2 51, حلية العلماء 2 32, العزيز 1 405, العزيز 1 405, المجموع 3 93\r(9) حيث قال: ((أمَّا المنفرد في الصحراء, أو بلد فيؤذِّن على المذهب والمنصوص في الجديد, وقيل: لا يؤذِّن في الجديد)) الرَّوضة 1 195 - 196, بل صرَّح أكثر بنفي هذا القول في المجموع 3 93, فقال: ((المنفرد في صحراء أو بلد يؤذِّن على المذهب والمنصوص في الجديد والقديم؛ لإطلاق الأحاديث, وفيه قول مخرَّج أنَّه لا يؤذِّن))\r(10) من أنه لا يرد عليها اعتراض كما سيذكره المؤلف","part":1,"page":268},{"id":106,"text":"[ثمَّ إنَّ الرافعيَّ (1) إنما حكاه عن المتولِّي فقط, ونقل عنه أنه خصَّه بمنفرد يصلِّي في البلد دون الصحراء] (2)\rوقيل: إن رجا المنفرد حضور جمع أذَّن (3) , وإلا فلا (4)\rوهذا كلُّه إذا لم يبلغ المنفردَ أذانُ المؤذِّنين، فإن بلغه ذلك ففيه خلاف مرتب (5) , وأولى بأن لا يؤذِّن كآحاد الجمع الحاضرين، كذا ذكره الرّافعيّ (6) , وتبعه عليه في الرَّوضة (7) , ولا يؤخذ منه تصحيح في هذه المسألة؛ فإنَّ الأولوية لا تستلزم تصحيح العكس، وقد نبَّه عليه الرافعيُّ في مواضع مع وضوحه (8) , ومقتضى إطلاق المصنِّف أنّه يؤذِّن، وقد صرَّح بتصحيحه في التحقيق (9) , وشرح الوسيط المسمَّى بالتنقيح (10) , وهو مقتضى كلام الشَّرح الصَّغير (11) , لكن صحَّح في شرح مسلم أنّه لا يؤذِّن، ذكر ذلك في باب الندب إلى وضع الأيدي على الركب (12)، والعمل على الأوَّل (13)\r__________\r(1) انظر: العزيز 1 406\r(2) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) و (ب) , وأثبت من (ج)\r(3) في (ج) زيادة ((له))\r(4) انظر: العزيز 1 405, المجموع 3 93, كفاية النبيه 1 117ب\r(5) فيه طريقان: أحدهما: أنه كما لو لم يبلغه, فيكون فيه الخلاف السابق في الذي لم يبلغه, والطريق الثَّاني: لا يؤذِّن؛ لأنَّ مقصود الأذان حصل بأذان غيره فلا معنى لإتيانه\rانظر: المجموع 3 93, كفاية النبيه 1 117ب\r(6) انظر: العزيز 1 405\r(7) انظر: الرَّوضة 1 196\r(8) انظر: العزيز 1 405 , 406, 407 , 408\r(9) التحقيق ص 168\r(10) التنقيح مع الوسيط 2 44\r(11) الشَّرح الصَّغير 1 93أ\r(12) انظر: شرح مسلم 5 19\r(13) أي: على القول بأنَّه يؤذِّن","part":1,"page":269},{"id":107,"text":"وهذا كلُّه في الأذان، أمَّا الإقامة فمستحبة للمنفرد على القولين (1)\rوقيل: إن قلنا لا يؤذِّن فلا يقيم أيضاً (2)\rوما ذكره الرافعيّ (3) في آحاد الجمع هو المعروف، وفي الكفاية (4) وجهٌ أنَّ من بلغه النداء ووافى (5) حضور المسجد قبل أن تقام الصَّلاة، أو قد (6) أقيمت يستحب له أن يؤذِّن، ويقيم في نفسه (7)\rتنبيه: قوله: ((ندبه)) أي: الأذان، وكذا صرَّح به في المحرَّر (8) , ولو صرَّح به أيضاً المصنِّف لكان أولى؛ لئلا يوهم عوده إلى الإقامة أيضاً، فإنّه قد أُلِفَ منه عود الضمير المفرد إليهما\rقال: ((ويرفع صوته)) (9)؛ لحديث أبي سعيد السّابق (10)\rوقيل: إن انتظر حضور جمع رفع، وإلا فلا (11)\r__________\r(1) في الأصحِّ انظر: العزيز 1 405, المجموع 3 93, شرح مسلم للنووي 5 19, مغني المحتاج 1 134\r(2) انظر: العزيز 1 405, المجموع 3 93\r(3) انظر: العزيز 1 405\r(4) قوله: ((الكفاية)) سقط في (ج)\r(5) في (ب) ((أو وافى))\r(6) قوله: ((قد)) سقط في (ب) , وأثبت من (أ) , و (ج)\r(7) كفاية النبيه 1 117ب\r(8) المحرَّر ل 8ب\r(9) انظر: الأم 1 178, مختصر المزنيِّ مع الأم 9 15, الحاوي 2 46, بحر المذهب 2 42\r(10) في ص 274\r(11) انظر: العزيز 1 405, المجموع 3 93, الرَّوضة 1 196","part":1,"page":270},{"id":108,"text":"قال: ((إلا بمسجد وقعت فيه جماعة)) (1) أي: وانصرفوا كما قاله الرافعيّ (2)، فإنّه يستحب له أن لا يرفع لئلا يتوهَّمَ السامعون دخول وقت صلاة أخرى سيِّما في يوم الغيم (3)\rفهذه ثلاث قيود، فأمَّا التقييد بالمسجد فيقتضي أنَّه يرفع في غيره، وكأنَّ سببه شدة الاعتناء في المساجد بأمر الأذان, فيكون الإيهام فيها أكثر, وبهذا يظهر إلحاق الربط, ونحوها بها, وأمَّا وقوع الجماعة (4)؛ فلأنَّ الأذان قبلها لا يستحب له؛ لأنَّه مدعوٌّ بالأوَّل كما سبق, وأمَّا الانصراف فيقتضي استحباب الرفع قبله، وكأنَّ سببه عدم خفاء الحال عليهم والحالة هذه\rقال: ((ويقيم لفائتة)) (5) أي: بالاتفاق (6)؛ لما سنذكره\rقال: ((ولا يؤَذِّن في الجديد)) (7)؛ لما روى الشَّافعيّ، وأحمد في مسنديهما بإسناد صحيح - كما قاله في شرح المهذَّب - (8) عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: حبسنا يوم الخندق حتى ذهب هَوِيّ من الليل حتى كفينا، وذلك قول الله عز وجل: {وَكَفَى اللَّهُ\r__________\r(1) انظر: الحاوي 2 50, التهذيب 2 47, العزيز 1 406, المجموع 3 93\r(2) انظر: العزيز 1 406\r(3) انظر: التهذيب 2 47, العزيز 1 406, المجموع 3 93\r(4) في (ج) ((وأما وقوع الجماعة ففي اشتراطه نظر؛ لأنَّ الإيهام على أهل البلد حاصل كما أشرنا إليه سواء وقعت فيه جماعة أم لا))\r(5) انظر: مختصر المزني مع الأم 9 15, المهذَّب 1 55, الوجيز 1 158, عمدة السَّالك ص 39\r(6) لا خلاف في المذهب أنَّه يقيم للفائتة, وإنِّما الخلاف في الأذان انظر: الحاوي 2 47, البيان 2 59, العزيز 1 409, المجموع 3 91\r(7) في الأذان للفائتة ثلاثة أقوال: الجديد: يقيم لها ولا يؤذِّن, القديم: يؤذِّن لها ويقيم, وقال في الإملاء: إن أمَّل اجتماع قوم يصلُّون معه أذَّن وإلاَّ فلا انظر: الأم 1 177, الحاوي 2 47 - 48, بحر المذهب 2 47, التهذيب 2 44 - 46, العزيز 1 409\r(8) المجموع 3 91","part":1,"page":271},{"id":109,"text":"الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ} (1) , فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلالاً فأمره فأقام الظّهر فصلاها كما كان يصلِّي في وقتها، ثمَّ أقام العصر فصلاها كذلك، ثمَّ أقام المغرب فصلاها كذلك، ثمَّ أقام العشاء فصلاها كذلك (2)\rوالهَوِيُّ - بهاء مفتوحة، وتضم على قلة، ثمَّ واو مكسورة، ثمَّ ياء مشددة-: ومعناه: طائفة منه (3)\rقال: ((قلت: القديم أظهر (4) , والله أعلم))؛ لما روي عن أبي قتادة الأنصاريّ - رضي الله عنه - في حديث طويل قال في آخره: إنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نام هو وأصحابه عن الصبح حتى طلعت الشمس، فساروا حتى ارتفعت الشمس، ثمَّ نزل فتوضأ، ثمَّ أذَّن بلال بالصَّلاة، فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين، ثمَّ صلى صلاة الغداة، فصنع كما يصنع كل يوم رواه مسلم (5)\r__________\r(1) الأحزاب الآية: (25)\r(2) رواه الشَّافعيّ في مسنده 9 365 مع الأم, و أحمد في مسنده 3 25, 49, 67 والحديث رواه أيضاً النسائي كتاب الأذان, باب الأذان للفائت من الصلوات 2 345 رقم (660) , وابن خزيمة 2 99 رقم (996) , والدارمي 1 392 رقم (1524) , وأبو يعلى 1 471 رقم (1296) , وابن حبَّان 7 147 رقم (2890) , والطحاوي في شرح معاني الأثار 1 321, والبيهقي في السنن الكبرى 2 219, وقال الألباني في الإرواء 1 257: إسناده صحيح\r(3) انظر: النهاية في غريب الحديث ص 1016, لسان العرب 15 168\r(4) انظر: بحر المذهب 2 48, التحقيق ص 167, كفاية النبيه 1 119ب\r(5) مسلم كتاب المساجد ومواضع الصَّلاة, باب: قضاء الصَّلاة الفائتة 1 472 - 473 رقم (681)","part":1,"page":272},{"id":110,"text":"قال في شرح المهذَّب: وهذا القول قد صحَّحه الجمهور، وقال به الأئمة الثلاثة (1) (2)، وقال في الرَّوضة: صحَّحه كثيرون، وثبت فيه الحديث الصَّحيح (3)\rوقال في الإملاء: إن أمَّل اجتماع (قومٍ) (4) يصلُّون معه أذَّن، وإلاَّ فلا (5)\rقال الأئمة: الأذان في الجديد حق الوقت، وفي القديم حق الفريضة، وفي الإملاء حق الجماعة (6)\rواعلم أنَّ ما ذكر هنا من كون المنفرد يؤذِّن للفائتة على القديم كيف يستقيم مع قوله قبل ذلك: إنَّ المنفرد لا يؤذِّن للحاضرة في القديم (7)؟، وهذا لا يرد على الرَّوضة، كما سبقت الإشارة إليه (8)\r__________\r(1) المجموع 3 91 - 92\r(2) الأمر كما قال إلاَّ أنَّ مذهب المالكية ليس هكذا على الإطلاق, بل لهم في الأذان للفائتة ثلاثة أقوال: المشهور عندهم أنه لا يؤذَّن لها, بل يكره؛ لأنَّ ذلك يزيدها تفويتاً, والثَّاني: يؤذَّن للأولى, والثالث: إن رجا اجتماع الناس لها أذَّن وإلاَّ فلا انظر: بدائع الصنائع 1 380, الهداية مع فتح القدير 1 252 - 255, مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل 2 71, الخرشي على مختصر الخليل 1 427, المغني 2 75 - 77, الإنصاف مع الشرح الكبير 3 96\r(3) انظر: الرَّوضة 1 197 والحديث الصحيح الذي أشار إليه هو حديث أبي قتادة المذكور قريباً\r(4) في (أ) ((يوم)) , وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(5) انظر النقل عنه في: الحاوي 2 48, المهذَّب 1 55, التعليقة للقاضي حسين 2 648, بحر المذهب 2 47,\rالبيان 2 60\r(6) انظر: بحر المذهب 2 47, العزيز 1 408, المجموع 3 92\r(7) حيث قال: ((والجديد ندبه للمنفرد))\r(8) بقوله: ((وحكى في الرَّوضة طريقة بنفي هذا القول وصحَّحها, وهو الصواب))","part":1,"page":273},{"id":111,"text":"قال: ((فإن كانت فوائت لم يؤذِّن لغير الأولى)) أي: ويقيم لكلٍ منها (1) بلا خلاف فيهما (2) لما سبق, وهذا إذا قضاهنَّ على الولاء، فإن قضاهنَّ متفرقات ففي الأذان لكل واحدة الأقوال المتقدمة\rولو وَالَى بين مؤداة, وفائتة وقدَّم الفائتة, وقلنا لا يؤذِّن لها لم يؤذِّن للمؤداة أيضاً على الأظهر (3)؛ لحديث أبي سعيد\rقال: ((ويندب لجماعة النَّساء الإقامة لا الأذان على المشهور)) (4)؛ لما روي عن ابن عمر أنه قال: ليس على النساء أذان (5)\rولأنَّ الأذان فيه رفع الصوت الذي يخاف معه الافتتان بخلاف الإقامة (6)\rفلو أذَّنت المرأة على هذا القول من غير رفعٍ قال الرافعي: لم يكره, وكان ذكراً لله تعالى (7)\rوالقول الثَّاني: أنَّها لا تقيم أيضاً؛ لأنَّ الإقامة تبع للأذان (8)\r__________\r(1) نهاية ل 63ب\r(2) إذا أراد قضاء فوائت في وقت واحد فلا خلاف بين الأصحاب أنه يؤذِّن للأولى فقط, وكذلك لا خلاف بينهم أنَّه يقيم لكل صلاة انظر: الحاوي 2 47, العزيز 1 409, المجموع 3 91\r(3) انظر: العزيز 1 409, المجموع 3 92\r(4) انظر: الأم 1 171, مختصر المزني مع الأم 9 15, الحاوي 2 51, بحر المذهب 2 51, المجموع 3 108\r(5) رواه البيهقي في السنن الكبرى 1 408 بإسناد صحيح, كما قال الحافظ في التلخيص 1 379, ورواه البيهقي أيضاً في الموضع السابق, مرفوعاً من حديث أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها-, وضعَّفه, وكذلك ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال 2 620 في ترجمة الحكم بن عبد الله الأيلي, وضعَّفه أيضاً الحافظ في التلخيص 1 379\r(6) انظر: بحر المذهب 2 51, البيان 2 68, العزيز 1 407, المجموع 3 108, مغني المحتاج 1 135\r(7) العزيز 1 407\r(8) انظر: مختصر البويطي ل 6ب, العزيز 1 407, المجموع 3 108, كفاية النبيه 1 119ب, مغني المحتاج 1 135","part":1,"page":274},{"id":112,"text":"والثّالث: أنّهما يستحبان (1)؛ فقد روى الحاكم، والبيهقي عن عائشة أنّها كانت تفعلهما (2)\rلكن يحرم عليها أن (3) ترفع صوتها فوق ما يسمع صواحبها (4)\rتنبيه: تقييد هذا الخلاف بجماعة النسوة يشعر بأنّه لا يجري فيهنَّ عند الانفراد، وليس كذلك، بل يجري كما قاله الرافعي في حالة الانفراد أيضاً إذا قلنا بالصَّحيح وهو أنَّ المنفرد من الرجال يؤذِّن (5)\rوالخنثى في هذا كالمرأة, قاله في شرح المهذَّب (6)\rوستعرف أذانهما للرجال (7)\rقال: ((والأذان مثنى، والإقامة فرادى إلا لفظ الإقامة))؛ (8) لما رواه الشَّيخان عن أنس - رضي الله عنه - قال: ((أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا الإقامة)) (9)\rوالمعنى في تثنية لفظ الإقامة: كونها المصرحة بالمقصود (10)\r__________\r(1) انظر: العزيز 1 407, المجموع 3 108, كفاية النبيه 1 119ب\r(2) رواه الحاكم في المستدرك 1 203 - 204, والبيهقي في السنن الكبرى 1 408\r(3) نهاية 1ل 144ج\r(4) انظر: العزيز 1 407, المجموع 3 108, مغني المحتاج 1 135\r(5) العزيز 1 407, وانظر أيضاً في: البيان 2 68, التحقيق ص 168\r(6) المجموع 3 109, وراجع التهذيب 2 52, البيان 2 68\r(7) في ص 294\r(8) انظر: الوجيز 1 158, التهذيب 2 51, مغني المحتاج 1 135 - 136, فتح القريب مع حاشية الباجوري 1 175\r(9) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب الأذان مثنى مثنى 1 206 رقم (605) , ومسلم في كتاب الصَّلاة باب بدء الأذان 1 286 رقم (378)\r(10) أي: مقصود الإقامة انظر: شرح مسلم للنووي 4 301","part":1,"page":275},{"id":113,"text":"وقولنا: الأذان مثنى أي: معظمه، وإلا فالتكبير في أوله أربع، ولا إله إلاَّ الله في آخره مرة (1)؛ لحديث عبد الله بن زيد المذكور في أول الباب\rوروى مسلم عن أبي محذورة (2) أنَّ نبيَّ الله - صلى الله عليه وسلم - علَّمه هذا الأذان: ((الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أنَّ محمداً رسول الله أشهد أنَّ محمداً رسول الله, ثمَّ يعود فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أنَّ محمداً رسول الله أشهد أنَّ محمداً رسول الله مرتين (3) حيَّ على الصَّلاة مرتين حيَّ على الفلاح مرتين الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله)) (4)\rوفي رواية أبي داود, والنسائي, وابن ماجه, وابن حبَّان التكبير في أوله أربعا (5)\rقال ابن القطان: ويقع ذلك في بعض روايات مسلم (6)\rوكذلك (قولنا) (7): الإقامة فرادى أي: معظمها؛ فإنَّ التكبير في أولها وآخرها يُثنَّيان (8) , وقد استدركه المصنِّف على المحرَّر, ونبَّه عليه في الدقائق, واعتذر عن عدم\r__________\r(1) انظر: العزيز 1 411, الرَّوضة 1 198\r(2) هو: أوس, وقيل: سمرة, وقيل: سلمة, وقيل: سلمان, بن مِعْيَر - بكسر الميم وسكون المهملة وفتح التحتانية -, وقيل: اسم أبيه عمير, أبو محذورة القرشي, الجُمَحي, المكي المؤذِّن, الصحابي الجليل, مات بمكة سنة 59 هـ انظر: أسد الغابة 5 228, الإصابة 7 365\r(3) قوله: ((مرتين)) , سقط في (ب)\r(4) رواه مسلم في كتاب الصَّلاة, باب صفة الأذان 1 287 رقم (379)\r(5) رواه أبو داود في كتاب الصَّلاة, باب كيف الأذان 1 242 - 244 رقم (500, 502) , والنسائي في كتاب الأذان, باب: ٌ كيف الأذان 2 332 رقم (630) , وابن ماجه في كتاب الأذان والسنة فيها, باب الترجيع في الأذان 1 392 رقم (708) , وابن حبَّان 1 574 - 575 من الإحسان رقم (1680) , وصحَّحه الألباني في صحيح سنن النسائيّ 1 136\r(6) انظر: بيان الوهم والإيهام 5 602\r(7) في (أ) ((قول)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(8) انظر: العزيز 1 411, مغني المحتاج 1 136","part":1,"page":276},{"id":114,"text":"استثناء التكبير بأنّه على نصف لفظه في الأذان فكأنّه فَرْدٌ, قال: ولهذا شرع جمع كل تكبيرتين في الأذان بنَفَس (1)\rوالقديم: أنّه يوتر جميع ألفاظ الإقامة (2)؛ لما رواه أنس أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بلالاً أن يشفع الأذان، وأن يوتر الإقامة رواه النسائي، وصحَّحه ابن حبَّان، وأبوعوانة , وقال الحاكم: إنَّه على شرط الشَّيخين (3)\rوفي قول ثالث قديم أيضاً أنّه يوتر لفظ الإقامة دون التكبير، ورابع أنّه إن رجّع في الأذان ثنى الإقامة وإلا أفردها جمعاً بين الأخبار، كذا ذكره الرّافعيّ (4)\rوالمراد: أنه إذا رجَّع ثنى الجميع، وإن لم يرجِّع أفرد الإفراد المعهود وهو ما عدا التكبير ولفظ الإقامة، قاله في شرح المهذَّب (5)\rوفيه (6) خامس حكاه الإمام أنّه يوتر لفظ الإقامة والتكبير الأخير خاصّة (7)\rأمَّا الإقامة فللحديث السّابق (8) , وأمَّا التكبير فليكون قد ردَّ الإقامة إلى شطر الأذان (9)\r__________\r(1) دقائق المنهاج ص 42\r(2) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 654, التهذيب 2 51, العزيز 1 411, المجموع 3 101\r(3) رواه النسائيّ في كتاب الأذان, باب تثنية الأذان 2 330 رقم (626) , وابن حبَّان 4 568 من الإحسان رقم (1676) , وأبو عوانة في مسنده 1 274, والحاكم 1 198, وصحَّحه, ووافقه الذهبي على التصحيح والحديث رواه الشَّيخان بلفظ ((أمر بلال)) بالبناء للمفعول, وتقدم قبل قليل\r(4) العزيز 1 411 - 412, وراجع الأقوال أيضاً بحر المذهب 2 56 - 58, التهذيب 2 51, المجموع 3 101\r(5) المجموع 3 101\r(6) في (ب) ((وفي))\r(7) انظر: نهاية المطلب 1 229أ - ب\r(8) وهو حديث: ((أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة)) تقدم قبل قليل\r(9) انظر: نهاية المطلب 1 229 أ","part":1,"page":277},{"id":115,"text":"فرع: نقل الماورديّ عن ابن سريج أنَّ هذا الاختلاف من الاختلاف المباح، وليس بعضه أولى من بعض، ثمَّ قال: وهذا قول مُطَّرح بإجماع المتقدمين على أنَّ الخلاف في أولاه وأفضله (1)\rونقل البيهقيُّ عن ابن خزيمة نحوَ ما ذكره ابن سريج (2)\rفائدة: قول المؤذِّن: ((الله أكبر)) أي: من كل شيء، أو أكبر من أن ينسب إليه ما لا يليق بجلاله, وقيل: أكبر بمعنى كبير (3)\rوقوله: ((أشهد)): أي: أعلم (4)\rوقوله: ((حيَّ على الصَّلاة)): أي: أقبلوا عليها, والفلاح الفوز والبقاء أي: هلمُّوا إلى سبب ذلك (5)\rوختم بلا إله إلا الله ليختم بالتوحيد، وباسم الله تعالى كما بدأ به, وشرعت المرَّة إشارةً إلى وحدانية المعبود (6) سبحانه\rقال: ((ويسن إدراجها وترتيله)) (7)؛ لما رواه جابر أنَّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا أذَّنتَ فترسَّل في أذانك، وإذا أقمتَ فاحدر)) رواه الحاكم في مستدركه (8)\r__________\r(1) انظر: الحاوي 2 55, وانظر: أيضاً في: بحر المذهب 2 58\r(2) انظر: السنن الكبرى 1 418, وصحيح ابن خزيمة 1 194\r(3) انظر: تحرير لغات التنبيه ص 58 - 59\r(4) أنظر: تحرير لغات التنبيه 59\r(5) انظر: الزاهر في غريب ألفاظ الإمام الشَّافعيّ للأزهري ص 151, تهذيب الأسماء واللغات 3 79, شرح مسلم للنووي 4 303\r(6) في (ب) ((إلى وحدانية الله))\r(7) انظر: المهذَّب 1 58, العزيز 1 412, التحقيق ص 171, عمدة السَّالك ص 39\r(8) رواه الحاكم في مستدركه 1 204, وقال: ((هذا حديث ليس في إسناده مطعون غير عمرو بن فائد)) , وتعقبه الذهبي فقال: ((قال الدارقطني: عمرو بن فائد متروك)) والحديث رواه أيضاً الترمذي في أبواب الصَّلاة, باب ما جاء في الترسل في الأذان 1 رقم (195) , وضعَّفه, وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال 7 2649, في ترجمة يحيى بن مسلم البكاء, وضعَّفه, والبيهقي في السنن الكبرى 1 428, وضعَّفه أيضاً, كما ضعفه ابن حجر في الدراية 1 116, والتلخيص 1 360, وقال الألباني في الإرواء 1 243: ضعيف جداً","part":1,"page":278},{"id":116,"text":"ولأنَّ الأذان للغائبين فكان (الترسل) (1) فيه أبلغ، والإقامة للحاضرين فكان الإدراج فيها أشبه (2)\rوالإدراج: هو الإسراع وترك التطويل، وذلك بأن يأتي بالكلمات من غير فصل كما قاله الرافعيّ (3) , تقول: أدرج ودرج أيضاً مخففا، ومشدّداً، وأصله الطيّ، ومنه إدراج الميت في أكفانه (4) , ويسمَّى حَدْراً كما ورد به الحديث، وهو بالمهملات، تقول: حَدَر يَحْدُر بفتح الياء، وضم الدّال بمعنى أسرع قاله المصنِّف في لغات الرَّوضة (5)\rوحَذْماً بالذال المعجمة، والميم (6) , وقد ورد في رواية أيضاً (7)\rوالترتيل: هو التأني وترك العجلة (8) , ويسمّى أيضاً التَرَسُّل براء (9) مفتوحة وسين مضمومة كما جاء في الحديث، قال الأزهريّ: المترسل: المتمهل, ومنه جاء على رِسْله أي: هِيْنَتِه (10)\r__________\r(1) في (أ) ((الترتيل)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(2) انظر: المهذَّب 1 58, فتح الباري 1 112\r(3) العزيز 1 412\r(4) انظر: الزاهر ص 155, تحرير لغات التنبيه ص 60\r(5) لم أقف عليه, وانظر: تهذيب الأسماء واللغات 3 117, لسان العرب 3 83\r(6) الحَذْم, والحَدْر معناهما واحد, وهو الإسراع وقطع التطويل, كما ذكره المؤلف انظر: غريب الحديث لأبي عبيد 3 245\r(7) أخرج الدارقطني 1 238, والبيهقي في السنن الكبرى 1 428 عن أبي الزبير مؤذِّن بيت المقدس قال: جاءنا عمر بن الخطاب فقال: ((إذا أذَّنت فترسَّل, وإذا أقمت فاحذم)) قال الحافظ في التلخيص 1 360: ((ليس في إسناده إلاَّ أبو الزبير مؤذن بيت المقدس, وهو تابعي قديم مشهور)) , وقال الألباني في إرواء الغليل 1 246 - بعد أن نقل كلام الحافظ-: ((قلت: بل فيه عبد العزيز والد مرحوم أورده ابن أبي حاتم, ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً, وأشار الحافظ نفسه في التقريب إلى أنَّه لين الحديث))\r(8) انظر: تهذيب اللغة 14 268, النهاية ص 345\r(9) في (ب) ((بتاء))\r(10) أي: غير عجل ولا متعب نفسه انظر: الزاهر ص 154, تهذيب اللغة 12 334 - 334","part":1,"page":279},{"id":117,"text":"نعم السنة في الأذان كما تقدم نقله عن الدقائق: أن يجمع [بين] (1) كل تكبيرتين في نَفَسٍ، وذكره في الرَّوضة أيضاً, وعلَّله بأنَّ التكبير كلمة خفيفة (2)\rقال: ((والترجيع فيه)) أي: في الأذان (3)؛ لحديث مسلم السابق ذكرُه المَرْوِيُّ عن أبي محذورة\rوالترجيع: أن يأتي بكل واحدة من الشهادتين مرتين خفضاً، ثمَّ يعود فيأتي بهما مرتين جهراً (4) , والحكمة فيه: أن يأتي بهما بتدبر وإخلاص؛ لكونهما المنجيتين من الكفر، المدخلتين في الإسلام (5)\rوسمي بذلك لأنَّه رجع إلى الرفع بعد أن تركه، أو إلى الشهادتين بعد ذكرهما؛ ولهذا ورد في الحديث السابق: ((ثمَّ يعود))، وفي غيره: ((ثمَّ ارجع)) (6)\rوقيل: الترجيع ركن؛ للحديث المذكور، وكغيره من ألفاظ الأذان (7)\rوالمشهور: ما جزم به المصنِّف؛ لأنَّه محذوف في حديث عبد الله (8) بن زيد الذي هو الأصل في الأذان (9)\r__________\r(1) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , و (ج) , وأثبت من (ب)\r(2) الرَّوضة 1 208\r(3) انظر: الوجيز 1 158, المحرَّر 8ب, شرح مسلم للنووي 4 303\r(4) انظر: العزيز 1 412, الرَّوضة 1 199, شرح مسلم للنوي 4 303, فتح الباري 2 110\r(5) انظر: المجموع 3 100, مغني المحتاج 1 136, أسنى المطالب 1 363\r(6) وهي أيضاً في بعض روايات حديث أبي محذورة, انظر مثلا: سنن أبي داود كتاب الصَّلاة, باب كيف الأذان 1 244 رقم (502) , والنسائي كتاب الأذان, باب كيف الأذان 2 333 رقم (631)\r(7) انظر: نهاية المطلب 1 222أ, التعليقة للقاضي حسين 2 639, المجموع 3 100\r(8) نهاية 1ل 145ج\r(9) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 639, العزيز 1 412, المجموع 3 100","part":1,"page":280},{"id":118,"text":"فرع: المراد بالخفض أن يسمع من بقربه، أو أهل المسجد إن كان واقفاً عليهم والمسجد متوسط الخِطَّة كذا قاله الجوينيُّ (1) , والقاضي (2) حسين (3) , ونصَّ عليه الشَّافعيّ (4)\rقال الإمام: ويحتمل أنّه كالقراءة في السُّورة (5)\rوالأوَّل أشبه قاله في الكفاية (6)\rتنبيه: تعبير الشَّرحين، والرَّوضة يقتضي أنَّ الترجيع اسم للمجموع من السرِّ والجهر (7) , وفي شرح المهذَّب، والتحقيق، والدقائق، ولغات التنبيه أنه اسم للأول (8)، وفي شرح مسلم أنه للثاني (9)\r__________\r(1) انظر: النقل عنه: نهاية المطب 1 222ب\r(2) نهاية ل 64ب\r(3) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 638\r(4) نقله عنه الروياني انظر: بحر المذهب 2 43, عمدة المحتاج 1ل 126ب\r(5) هكذا في النسخ الثلاث ((في السُّورة)) , وعلق ناسخ نسخة (ب) عليه, فقال: ((وصوابه كالقراءة في السِّريَّة, كما في الكفاية عن الإمام, وأمَّا في السُّورة فلا معنى له)) , وكلام الناسخ - رحمه الله- صحيح , ونصُّ كلام الإمام ما يلي: ((ويحتمل أن يكون المُرَجِّع كالقارئ في الصَّلاة السِّريَّة)) نهاية المطلب 1 222ب\r(6) انظر النقل عنه في: عمدة المحتاج 1ل 126 ب\r(7) انظر: الشَّرح الكبير 1 412, والشَّرح الصَّغير 1 94ب, والرَّوضة 1 199\r(8) انظر: المجموع 3 100, التحقيق ص 169, الدقائق ص 42, لغات التنبيه ص 59\r(9) شرح مسلم 4 303","part":1,"page":281},{"id":119,"text":"قال: ((والتثويب في الصبح)) (1) أي: وهو أن يقول بعد الحيعلتين: الصَّلاة خير من النوم مرتين؛ ففي أبي داود, وغيره (2) بإسناد جيد كما قاله في شرح المهذَّب (3) أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لقن ذلك لأبي محذورة، وصححّه ابن حبَّان (4)\rوروي عن أنس أنه قال: ((من السُّنة إذا قال المؤذِّن في أذان الفجر حيَّ على الفلاح قال الصَّلاة خير من النوم الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله)) رواه ابن خزيمة في صحيحه (5) , وقال البيهقيّ: إسناده صحيح (6)\rإلا أنَّ ذكره في هذه الرواية إنما وقع مرة واحدة كما ذكرته لك\rوسمي ذلك تثويباً من ثاب بالثاء المثلثة إذا رجع؛ لأنَّ المؤذن دعا إلى الصَّلاة بالحيعلتين، ثمَّ عاد فدعا إليها بقوله: الصَّلاة خير من النوم, وقيل: سمي به لما فيه من الدعاء، وأصله أن يجيء الرجل مستصرخاً يلوِّح بثوب ليرى فسمي الدعاء تثويباً لذلك (7)\rوللإمام احتمال في ركنيته (8)\rوفي قول إنه لا يستحب, بل يكره (9)\r__________\r(1) انظر: الوجيز 1 158, بحر المذهب 2 58, حلية العلماء 2 35, الرَّوضة 1 199\r(2) رواه أبو داود في كتاب الصَّلاة, باب كيف الأذان 1 243 رقم (500) , وأحمد 3 408, 409, والنسائي كتاب الأذان, باب: الأذان في السفر 2 334 - 345 رقم (632) , وابن خزيمة 1 201 رقم (385) , والبيهقي في السنن الكبرى 1 394\r(3) المجموع 3 99\r(4) في صحيحه 4 578 - 579 من الإحسان رقم (1682) , وصحَّحه الألباني في صحيح سنن أبي داود 1 99\r(5) صحيح ابن خزيمة 1 202 رقم (386)\r(6) السنن الكبرى 1 423, ورواه أيضاً الدارقطني 1 243\r(7) انظر: الزاهر ص 152, النهاية ص 129, لسان العرب 2 147, العزيز 1 413, المجموع 3 100\r(8) انظر: نهاية المطلب 1 222ب\r(9) هذا القول نصَّ عليه الشَّافعيّ في الأم 1 173, وفي مختصر المزني مع الأم 9 15, ولكن الصَّحيح استحبابه لثبوته عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - انظر: الحاوي 2 55, بحر المذهب 2 58, التهذيب 2 41, العزيز 1 413, المجموع 3 101","part":1,"page":282},{"id":120,"text":"تنبيهان: أحدهما: مقتضى إطلاق المصنِّف أنه لا فرق في استحباب التثويب بين المأتي به قبل الفجر وبعده وهذا ما نقله الرافعيّ عن إطلاق الغزاليّ (1) , ثمَّ قال: لكن ذكر في التهذيب (2) أنه إذا ثوَّب في الأوَّل لم يثوِّب في الثَّاني على أصحِّ الوجهين (3)\rوذكر نحوه في الشَّرح الصَّغير (4)\rوقال في شرح المهذَّب: ظاهر إطلاق الأصحاب أنه لا فرق (5)\rوصرَّح بتصحيحه في التحقيق (6)\rالثَّاني: أنَّ تقييده بالصبح للاحتراز عما عداها؛ فإنه لا يستحب فيه التثويب، بل يكره كما قاله في الرَّوضة (7)\rقال: ((وأن يؤذّن قائماً)) (8)؛ لما رواه الشَّيخان عن ابن عمر أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((يابلال قم فناد)) (9)\r__________\r(1) انظر: الوجيز 1 158\r(2) التهذيب 2 42\r(3) انظر: العزيز 1 414\r(4) الشَّرح الصَّغير 1 94ب-95أ\r(5) المجموع 3 101\r(6) التحقيق ص 169\r(7) الرَّوضة 1 208\r(8) انظر: المهذَّب 1 57, الوجيز 1 158, عمدة السَّالك ص 39\r(9) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب بدء الأذان 1 205 رقم (604) , ومسلم في كتاب الصَّلاة, باب بدء الأذان 1 285 رقم (377)","part":1,"page":283},{"id":121,"text":"وروى البيهقي بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن أبي ليلى (1) قال: حدثني أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - أنَّ (عبد الله بن زيد) (2) الأنصاريَّ جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله رأيت في المنام رجلاً قام على جذم حائط فأذن وأقام (3)\rوروى أبو داود معناه، قال: قام على المسجد (4)\rوالجذم - بجيم مكسورة وذال معجمة -: هو الأصل (5)\rولأنَّه أبلغ في الإعلام (6)\rفإن أذَّن القادرُ على القيام قاعداً, أو مضطجعا صحَّ؛ لحصول المقصود، ولكن يكره لمخالفة السنة المشتهرة (7)\rوقيل: لا يصح؛ لنقل الخلف عن السلف المداومة على القيام (8)\rويمكن بناء الوجهين على أنَّ الأذان سنة, أو فرض كفاية؟\rوقيل: يصح مع القعود دون الاضطجاع حكاه في الرَّوضة (9)\r__________\r(1) هو: عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري, الأوسي, أبو عيسى المدني, ثمَّ الكوفي, والد محمد, تابعي ثقة, وُلِدَ لستٍ بقين من خلافة عمر - رضي الله عنه - أدرك كثيراً من الصحابة, أخرج حديثه الجماعة انظر: تقريب التهذيب ص 597, الخلاصة 2 150\r(2) في (أ) ((زيد بن عبد الله)) وهو خطأ, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(3) رواه البيهقي في السنن الكبرى 1 420, ورواه أيضاً ابن أبي شيبة 1 203 - 204, والطحاوي في شرح معاني الآثار 1 131 - 132, وصححَّه ابن خزيمة 1 197 رقم (379) , وابن دقيق العيد كما في التلحيص 1 363, وابن التركماني في الجواهر النقي مع السنن الكبرى 1 420\r(4) رواه أبو داود في كتاب الصَّلاة, باب: كيف الأذان 1 246 رقم (506) , وصحَّحه الألباني في صحيح سنن أبي داود ص 103\r(5) انظر: النهاية ص 144, لسان العرب 2 223\r(6) انظر: المهذَّب 1 57, العزيز 1 414, مغني المحتاج 1 136\r(7) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 642, العزيز 1 414, المجموع 3 114, مغني المحتاج 1 136\r(8) انظر: الوسيط 2 52, البيان 2 73, العزيز 1 414, التحقيق ص 171\r(9) ولكنَّه شاذ الرَّوضة 1 199","part":1,"page":284},{"id":122,"text":"ولا بأس بأذان المسافر راكباً قاعداً (1)\rتنبيه: هذا الحكم وما بعده مما ذكره المصنِّف يستوي فيه الأذان والإقامة، وقد عبَّر في المحرَّر بتعبير يصح معه إرادة الأمرين فقال: وليكن المؤذّن قائماً (2) أي: في أذانه وإقامته\rقال: ((للقبلة))؛ لأنَّها أشرف الجهات (3)\rولأنَّه المنقول سلفا وخلفاً (4)\rوروى أبو داود مرسلاً أنَّ الذي رآه عبد الله بن زيد استقبل وأذَّن (5)\rوقيل: إنَّ الاستقبال شرط (6)\rويستحب الالتفات في الحيعلتين أي: يلوي رأسه وعنقه من غير أن (يحول) (7) صدره عن القبلة (8)\rوكيفيته: أن يلتفت يميناً فيقول: حيَّ على الصَّلاة مرتين، ثمَّ يلتفت شمالاً فيقول: حيّ على الفلاح مرتين (9)\rويستحب الالتفات في الإقامة أيضاً في أشهر الوجهين (10)، وأن لا يمشي فيها كما قاله في الرَّوضة (11)\r__________\r(1) انظر: التهذيب 2 35, العزيز 1 414, الرَّوضة 1 199\r(2) المحرَّر 8ب\r(3) انظر: الأم 174, الوسيط 2 51, التهذيب 2 35, أسنى المطالب 1 364\r(4) انظر: مغني المحتاح 1 136, أسنى المطالب 1 364\r(5) رواه أبو داود في كتاب الصَّلاة, باب: كيف الأذان 1 247 - 248 رقم (507) , قال الألباني في الإرواء 1 250: رجاله كلهم ثقات, ولكنه مرسل, وقد صحَّ موصولاً, وصحَّحه في صحيح سنن أبي داود ص 104\r(6) انظر: اللباب ص 34, الوسيط 2 51, البيان 2 73\r(7) في (أ) و (ج) ((يحرك)) , والمثبت من (ب)\r(8) انظر: اللباب ص 35, التنبيه ص 27, البيان 2 73\r(9) انظر: العزيز 1 414\r(10) انظر: العزيز 1 415, النجم الوهَّاج 2 52\r(11) الرَّوضة 1 200","part":1,"page":285},{"id":123,"text":"قال: ((ويشترط ترتيبه وموالاته)) (1) لأنَّ تركهما يوهم اللعب، ويخل بالإعلام (2)\rقال: ((وفي قول لا يضر كلام، وسكوت طويلان)) (3) كسائر الأذكار المطلوبة\rوقيل: يضرُّ كثير الكلام دون كثير السُّكوت (4)\rومحل الخلاف ما (5) إذا لم يفحش الطول، فإن فحش بحيث لا يسمَّى مع الأوَّل أذاناً استأنف جزماً قاله في شرح المهذَّب (6)\rوما صحَّحه في الكتاب قد صرَّح في المحرَّر بأنّه الأصحُّ (7) , لكن عبارة الشَّرحين أنه الأشبه (8) , أمَّا اليسير منهما فيستحب (9) تركه (10) , بل يكره له (11) تعاطيه كما رأيته في المسافر للتميميِّ (12) أحدِ أصحاب الربيع (13) منقولاً عن النص (14)\r__________\r(1) انظر: التنبيه ص 27, الوسيط 2 52, البيان 2 78\r(2) انظر: العزيز 1 416, أسنى المطالب 1 365\r(3) انظر: الأم 1 174 - 175, الوجيز 1 158, البيان 2 79, المجموع 3 121\r(4) انظر: العزيز 2 417, المجموع 3 122, مغني المحتاج 1 137\r(5) في (ب) ((في ما))\r(6) المجموع 3 122\r(7) المحرَّر 8ب\r(8) الشَّرح الكبير 1 417, الشَّرح الصَّغير 1 95ب\r(9) في (ب) زيادة ((له))\r(10) انظر: الحاوي 2 46 - 47, العزيز 1 417, الرَّوضة 1 201\r(11) قوله: ((له)) سقط في (ب)\r(12) هو: منصور بن إسماعيل أبو الحسن التميمي, المصري, الضرير, الشاعر, المجود, كان فقيهاً, متصرفاً في علوم كثيرة, أخذ الفقه عن أصحاب الشَّافعيّ, وأصحاب أصحابه, له مصنَّفات مليحة في الفقه, منها: ((الهداية)) , و ((المسافر)) , وغيرهما, توفي سنة 306 هـ انظر: طبقات الفقهاء للشِّيرازي ص 88, طبقات السبكي 3 478, طبقات الإسنوي 1 199 - 200\r(13) هو: الربيع بن سليمان بن عبد الجبَّار بن كامل أبو محمد المرادي مولاهم, المصري, المؤذِّن, صاحب الشافعي وخادمه, وراوية كتبه, ثقة فاضل, سمع من الشافعي, وابن وهب, وخلائق, وروى عنه: أصحاب السنن الأربعة, وغيرهم, توفي سنة 270 هـ انظر: تهذيب الأسماء واللغات 1 188, تقريب التهذيب ص 320\r(14) لم أقف عليه, ويراجع المسألة في: الأم 1 174, المجموع 3 121","part":1,"page":286},{"id":124,"text":"فلو عطس حمد الله في نفسه، ولو سلَّم عليه إنسانٌ لم يجبه، أو عطس لم يشمِّته (1)\rوقيل: يضرُّ اليسير من الكلام عند رفع الصوت (2)\rوالردة, وزوال العقل بنوم وإغماء ونحوهما يُفَصَّل فيهما أيضاً بين الطول والقصر (3)\rفرع: حيث قلنا لا ينقطع بشيء مما ذكر فيستحب له أن يستأنف إلا في السكوت والكلام اليسيرين (4)\rوظاهر المذهب أنَّ البناء على أذان الغير ممتنع (5)\rقال: ((وشرط المؤذِّن الإسلام)) (6)؛ لأنَّ الأذان عبادة (7) , فلو أذَّن الكافر لم يحكم بإسلامه إن كان من العيسوية (8) , وهم طائفة من اليهود منسوبون إلى أبي عيسى الأصبهانيِّ اليهوديِّ كان في خلافة المنصور (9) , وكان يعتقد أنَّ محمداً - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى\r__________\r(1) حتى يفرغ, فإن أجابه, أو شمَّته لم يكره وكان تاركاً للسنَّة انظر: العزيز 1 417, المجموع 3 121, مغني المحتاج 1 137\r(2) انظر: الوسيط 2 53, المجموع 3 122, التنقيح مع الوسيط 2 53\r(3) إن كان الفصل بذلك يسيراًً فلا يضرُّ ويبني عليه, وإن كان طويلا فالأشبه وجوب الاستئناف انظر: العزيز 1 417, المجموع 3 121, 122\r(4) المصدرين السابقين\r(5) انظر: العزيز 1 418, الرَّوضة 1 201\r(6) انظر: اللُّباب ص 34, المهذَّب 1 57, الوسيط 2 54\r(7) والكافر ليس من أهل العبادة انظر: المهذَّب 1 57, التهذيب 2 52, العزيز 1 419\r(8) لأنَّه إذا نطق بالشهادتين يعتقد الاختصاص انظر: العزيز 1 419, المجموع 3 107\r(9) هو: المنصور أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ولد سنة خمس وتسعين, وبويع بالخلافة سنة سبع وثلاثين ومائة, وكان فحل بني العباس هيبة وشجاعة, وحزما ورأيا, وجبروتا, جماعا للمال تاركا اللهو واللعب, كامل العقل, جيد المشاركة في العلم والأدب, فقيه النفس, وهو الذي بنى مدينة السلام (بغداد) , قتل خلقا كثيرا حتى استقام ملكه, توفي سنة 158 هـ انظر: البداية والنهاية 10 61, وما بعدها, تاريخ الخلفاء ص 300, وما بعدها","part":1,"page":287},{"id":125,"text":"العرب خاصة (1) , وإن كان من غيرهم حكم بإسلامه في أصحِّ الوجهين، كما لو نطق بالشّهادتين بالاستدعاء (2)\rوقيل: لا؛ لاحتمال حكاية كلام الغير (3)\rقال: ((والتمييز)) (4)؛ لأنَّ من لا تمييز لهم من المجانين، والأطفال، والسُّكارَى، ونحوهم ليسوا من أهل العبادة (5)\rوقيل: إن ألحقنا (6) السَّكران بالصَّاحي صحَّ أذانه (7)\rوفي اشتراط النِّية في الأذان وجهان قبل صلاة المسافر من البحر (8)\rقال: ((والذكورة)) (9) أي: فلا يصح أذان المرأة والخنثى المشكل يعني للرجال كما قاله في المحرَّر (10) , واستدل عليه في الشَّرحين بالقياس على إمامتهما لهم (11)\rومقتضاه أنه لا فرق في الرجال بين المحارم وغيرهم، وفيه نظر\r__________\r(1) وتبعه على ضلاله كثير من اليهود, وادعوا له آيات ومعجزات, وزعم أنه نبي, وزعم أنِّ الله تعالى كلَّمه, وكلَّفه أن يخلص بني اسرائيل من أيدي الأمم العاصين والملوك الظَّالمين, وحرَّم الذبائح كلَّها, ونهى عن أكل كل ذي روح على الإطلاق طيراً كان أو بهيمة, وأوجب عشر صلوات, إلى غير ذلك من الكفريات انظر: الملل والنِّحل للشِّهرستاني 1 215 - 216, العزيز 1 419, المجموع 3 106 - 107\r(2) أي: باستدعاء غيره منه انظر: البيان 2 67, العزيز 1 419, المجموع 3 107, النجم الوهَّاج 2 53\r(3) انظر: المصادر السابقة\r(4) فلا يصحُّ أذان صبي بلا تمييز, ومجنون, وسكران مُخَبِّط انظر: اللُّباب ص 34, الوجيز 1 158, التهذيب 2 52\r(5) انظر: البيان 2 67, العزيز 1 419, التهذيب 2 52\r(6) نهاية 1ل 146ج\r(7) الصَّحيح أنه يلحق بالمجنون انظر: التهذيب 2 52, العزيز 1 419, المجموع 3 107\r(8) انظر: بحر المذهب 2 39\r(9) انظر: التحقيق ص 171, عمدة السَّالك ص 39\r(10) المحرَّر 8ب\r(11) انظر: الشَّرح الكبير 1 419, الشَّرح الصَّغير 1 95ب","part":1,"page":288},{"id":126,"text":"وقيل: يصح؛ لأنَّه خبر (1)\rوأمَّا أذان المرأة لنفسها أو للنِّساء، وأذن الخنثى لنفسه فقد سبق أنه يجوز, ولكن لا يستحب\rقال: ((ويكره للمحدث))؛ (2) لما رواه المهاجر بن قنفذ (3) قال: أتيت النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وهو يبول فسلَّمتُ عليه فلم يردَّ عليَّ حتى توضأ، ثمَّ اعتذر إليَّ فقال: ((إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر)) (4) , أو قال: ((على طهارة)) رواه أحمد، وأبو داود (5) بأسانيد صحيحة كما قاله في شرح المهذَّب قال: وهو أصحُّ ما يحتج به في المسألة (6)\rولأنَّ المُحْدِثَ يحتاج إلى الانصراف لأجل الطَّهارة فيتوَهَّم القادمون في غيبته فراغ الصَّلاة (7)\r__________\r(1) انظر: العزيز 1 419\r(2) انظر: الأم 1 174, بحر المذهب 2 41, الوجيز 1 158\r(3) المهاجر بن قنفذ - بضم القاف والفاء بينهما نون ساكنة- بن عُمَير بن جدعان - بضم الجيم وسكون المعجمة- التيمي, صحابي جليل أسلم يوم الفتح, وولاَّه عثمان شرطته, قيل: إنَّ اسمه عمرو, واسم قنفذ خَلَف, وإنَّ مهاجراً وقنفذاً لقبان, مات بالبصرة انظر: أسد الغابة 4 503, تجريد أسماء الصحابة للذهبي 2 98\r(4) نهاية ل 65ب\r(5) رواه الإمام أحمد في مسنده 5 80, وأبو داود في كتاب الطهارة, باب: أيرد السَّلام وهو يبول؟ 1 23 رقم (17) , ورواه أيضاً النسائي في كتاب الطهارة, باب رد السَّلام بعد الوضوء 1 40 رقم (38) , وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها, باب الرجل يُسلَّم عليه وهو يبول 1 219 - 220 رقم (350) , والحاكم في المستدرك 1 167, وابن حبَّان 3 82 من الإحسان, رقم (803) , والطحاويّ في شرح معاني الآثار 1 85, والبيهقي في السنن الكبرى 1 90, وصحَّحه الحاكم على شرط الشَّيخين, ووافقه الذهبي, والألباني في الإرواء 1 92, وصحيح سنن أبي داود 1 6\r(6) المجموع 3 114\r(7) انظر: المهذَّب 1 57","part":1,"page":289},{"id":127,"text":"قال: ((والجنب (1) أشدّ)) (2) لأنَّ الجنابة أغلظ, وأمد التخلف لها أطول (3)\rنعم إن أذَّن في المسجد ماكثاً أَثِمَ وأجزأه كما قال في شرح المهذَّب (4)\rوقياس ما ذكروه أن يكون أذان المحدث الجنب والمرأة الحائض أشدّ من الجنب\rقال: ((والإقامة أغلظ)) (5) يعني: أنَّ الإقامة مع أحدِ الحدَثَيْن أغلظ من الأذان مع ذلك الحدث؛ لأنَّه يجتمع فيه مع ما سبق تعريض الجماعة للفوات، ووقوع الناس فيه بسبب انصرافه للطهارة (6)\rويتجه مساواة أذان الجنب لإقامة المحدث (7)\rقال: ((ويُسنُّ صيِّت)) أي: عالي الصوت (8) , لقوله عليه الصَّلاة والسَّلام لعبد الله بن زيد في قصة منامه: ((قم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذِّن به؛ فإنه أندى منك صوتاً)) رواه أبو داود، وصحَّحه ابن حبَّان (9)\r__________\r(1) في (ب) ((وللجنب))\r(2) انظر: الحاوي 2 45, الوسيط 2 55, التهذيب 2 38\r(3) انظر: بحر المذهب 2 41, التهذيب 2 38, مغني المحتاج 1 138\r(4) المجموع 3 113\r(5) انظر: بحر المذهب 2 41, الوجيز 1 158, التحقيق ص 170\r(6) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 645, العزيز 1 420, نهاية المحتاج 1 415\r(7) انظر: مغني المحتاج 1 138, نهاية المحتاج 1 415\r(8) انظر: الأم 1 178, الحاوي 2 57, بحر المذهب 2 63, التحقيق ص 171\r(9) تقدم تخريجه في ص","part":1,"page":290},{"id":128,"text":"والأندى: هو الأبعد مدى كما نصَّ عليه الجوهري (1) , والهروي (2) (3) , وجمهور أهل اللغة (4)؛ ولهذا ورد في رواية للترمذي, وصحَّحها ابن خزيمة (5): ((فإنه أندى أو أمدُّ صوتاً منك))\rوحكى ابن الأثير (6) في النهاية قولاً ضعيفاً: أنه الأحسن (7)\rولأنَّ حكمة الأذان هو إبلاغ دخول الوقت وهو في الصيت أكثر (8)\rقال: ((حسن الصوت))؛ (9) لأنَّ الدعاء من العادات إلى العبادات جذب إلى خلاف ما تقتضيه الطباع فينبغي أن يكون الداعي حلو المقال ليرق القلب ويميل إلى الإجابة (10)\r__________\r(1) في الصَّحاح 6 2506\r(2) هو: أحمد بن محمد بن عبد الرحمن, أبو عبيد الهرويِّ, الباشانيِّ, الأديب, صاحب كتاب ((الغَريبَين في القرآن والحديث)) , كان من العلماء الكبار, قرأ على أبي سليمان الخطَّابيِّ, وأبي منصور الأزهريِّ صاحب كتاب ((تهذيب اللغة)) , وكان شيخه الذي يعتمد عليه ويفتخر به, توفي سنة 401 هـ انظر: معجم الأدباء 4 260, طبقات الإسنوي 2 518, بغية الوعاة 1 371\r(3) انظر: الغَرِيبَيْن في القرآن والحديث 6 1823\r(4) انظر: تهذيب اللغة 14 192, مجمل اللغة 3 862 , لسان العرب 14 97\r(5) سنن الترمذي في كتاب الصَّلاة, باب ما جاء في بدء الأذان 1 231 - 232, رقم (189) , صحيح ابن خزيمة 1 189 رقم (363) , وقال الترمذي: حديث حسن صحيح, وحسَّنه الألباني في الإرواء 1 265\r(6) هو: المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن الواحد الشَّيباني, الجزري, ثمَّ الموصلي, العلاَّمة أبو السَّعادات, كان فقيهاً, محدِّثاً, أديباً نحوياً, عالماً بصنعة الحساب , ورعاً عاقلاً, مهيباً, ذا برٍّ وإحسان, ولد سنة 544 هـ, صنَّف التصانيف النافعة, منها: ((جامع الأصول في أحاديث الرسول)) , و ((النهاية في غريب الحديث)) , توفي سنة 606 هـ انظر: سير أعلام النبلاء 21 251, طبقات الشَّافعيّة للإسنوي 2 132, بغية الوعاة 2 274\r(7) النهاية في غريب الحديث ص 908\r(8) انظر: العزيز 1 420, نهاية المحتاج 1 416\r(9) انظر: التنبيه ص 27, الوجيز 1 158, عمدة السَّالك ص 40\r(10) انظر: الحاوي 2 57, البيان 2 70, العزيز 1 420","part":1,"page":291},{"id":129,"text":"وروى الدَّارميّ في مسنده، وابن خزيمة في صحيحه أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمر نحواً من عشرين رجلاً فأذّنوا، فأعجبه صوتُ أبي محذورة فعلَّمه الأذان (1)\rقال: ((عدل))؛ ليُقبلَ خبرُه عن الأوقات، ويُؤمنَ نظرُه إلى العورات (2)\rوروى أبو داود عن ابن عباس لكن بإسناد فيه ضعف أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ليؤذِّن لكم خياركم)) (3)\rوقد فهم من هنا، ومما سبق أيضاً في عدِّ الشروط أنه يجزئ في تحصيل فضيلة الوقت من ليس بعدل كالصبي والفاسق، وهو كذلك؛ قياساً على إمامتهما إلا أنه مكروه كما نقله في الرَّوضة (4)\rوقيل: لا يصحّ؛ لأنَّ خبرهما لا يقبل؛ ولهذا لا يصح تقليدهما هنا (5)\rتنبيه: ذكر الرافعيّ (6) , والمصنِّف في شرح المهذَّب هنا (7) أنَّ العبد موصوف بالثقة ولا يوصف بالعدالة, وحينئذٍ فيستفاد من لفظ الكتاب استحباب الحريَّة، وقد صرَّح به في شرح المهذَّب (8)\r__________\r(1) رواه الدارميّ في سننه 1 270 رقم (1196) , وابن خزيمة في صحيحه 1 195 رقم (377) ورواه أيضاً البيهقي في السنن الكبرى 1 416 - 417, وصحَّحه ابن السكن كما في التلخيص 1 369\r(2) انظر: الأم 1 171, 177, الحاوي 2 56, المهذَّب 1 57, العزيز 1 420\r(3) رواه أبو داود في كتاب الصَّلاة, باب: من أحق بالإمامة؟ 1 281 رقم (590) , ورواه أيضاً ابن ماجه في كتاب الأذان والسنة فيها, باب: فضل الأذان وثواب المؤذِّنين 1 401 رقم (726) , والطبراني في المعجم الكبير 11 237, والبيهقي في السنن الكبرى 1 426, وضعَّفه المنذريّ في مختصر سنن أبي داود 1 307, والزيلعيّ في نصب الراية 1 279, وابن الملقن في تحفة المنهاج إلى أدلة المنهاج 1 273, والألباني في ضعيف سنن أبي داود ص 57, وضعيف سنن ابن ماجه ص 56, وغيرهما\r(4) الرَّوضة 1 202\r(5) والصَّحيح أنه يصح ولكنه مكروه انظر: الحاوي 2 57, العزيز 1 419, المجموع 3 108, 110\r(6) انظر: العزيز 1 419\r(7) المجموع 3 110, وانظر: الحاوي 2 57\r(8) المجموع 3 109","part":1,"page":292},{"id":130,"text":"نعم ما ذكروه (1) من كونه لا يوصف بالعدالة ممنوع؛ فإنَّ الذي يمتنع وصفه به إنَّما هو قبول الشَّهادة (2)\rفرع: يستحب أن يكون المؤذِّن عالماً بالمواقيت (3) , إلاَّ الراتب فيشترط ذلك فيه كما صرَّح به في شرح المهذَّب (4)\rوأن يكون من أولادِ مَن جعل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، أو بعضُ أصحابه الأذانَ فيهم إذا وجدت فيه الصفات (5)\rوأن يؤذِّن على موضع عال (6)\rوأن يجعل إصبعيه في صماخي أذنيه؛ ليجتمع الصوت، ويستدل الأصمُّ على كونه أذاناً (7)\rوأن يبالغ في رفع صوته مالم يجهده (8)\rوأمَّا الإجزاء فإنْ أذَّن, أو أقام لنفسه كفاه إسماعها (9)؛ خلافاً للإمام (10) , وإن فعلهما لغيره فلا بدَّ من الجهر بهما في الأصحّ (11)\rنعم يستحب في الإقامة أن تكون أخفض صوتاً من الأذان (12)\r__________\r(1) في (ب) و (ج) ((ما ذكره))\r(2) لعلَّ مرادهم العدالة المطلقة, بخلاف العبد فإنه لا يقال له عدل إلا مقيداً, بأن يقال: عدل رواية الغرر البهية 2 84\r(3) انظر: المهذَّب 1 57, التهذيب 2 51, البيان 2 69\r(4) المجموع 3 110 - 111\r(5) انظر: التنبيه ص 27, التهذيب 2 52, البيان 2 69, المجموع 3 111\r(6) انظر: التنبيه ص 27, البيان 2 72, المجموع 3 114, عمدة السَّالك ص 39\r(7) انظر: اللباب ص 35, الحاوي 2 45, العزيز 1 420, المجموع 3 117\r(8) انظر: الأم 1 178, الحاوي 2 46, التهذيب 2 38\r(9) في (ج) ((استماعها))\r(10) انظر: نهاية المطلب 1 222ب -223أ\r(11) انظر: الحاوي 2 46, التهذيب 2 38 - 39, العزيز 1 416, الرَّوضة 1 200\r(12) انظر: الحاوي 2 46, التنبيه ص 27, الرَّوضة 1 200","part":1,"page":293},{"id":131,"text":"وفي شرح المهذَّب: أنه لا يستحب فيها جعل الأصبع في الأذُنِ، ولا الوقوف على المكان العالي إلا إذا كان المسجد كبيراً تدعو الحاجة فيه إلى ذلك (1)\rقال: ((والإمامة أفضل منه في الأصحّ))؛ (2) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((ليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم)) رواه الشَّيخان (3)\rولأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، والخلفاءَ الرَّاشدين واظبوا على الإمامة دون الأذان (4) , وإن كان عليه الصَّلاة والسَّلام قد أذَّن مرَّةً في سفر راكباً (5) كما رواه الترمذيّ (6) بإسناد جيد, كما قاله في شرح المهذَّب (7)\rولأنَّ القيام بالشَّيء أولى من الدعاء إليه (8)\r__________\r(1) المجموع 3 114, 117\r(2) انظر: المحرَّر 8ب, الوجيز 1 158, العزيز 1 422\r(3) تقدم تخريجه في ص 262\r(4) انظر: التهذيب 2 55, البيان 2 57, العزيز 1 421\r(5) هكذا جزم الإسنوي, وغيره - تبعاً للنووي - بأنَّه - صلى الله عليه وسلم - باشر بالأذان بنفسه, قال الحافظ ابن حجر: ((مما كثر السُّؤال عنه هل باشر النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - الأذان بنفسه؟ وقد أخرج الترمذي أنَّه أذَّن في سفر, وصلَّى بأصحابه, من حديث يعلى بن مُرَّة, وجزم به النووي وقوَّاه, ولكن وجدناه في مسند أحمد من الوجه الذي أخرجه الترمذي, ولفظه: (فأمر بلالاً فأذَّن) فعُرِفَ أنَّ في رواية الترمذيِّ اختصاراً, وأنَّ معنى قوله: (أذَّن) أمر بلالاً به, كما يقال: أعطى الخليفةُ العالِمَ الفلاني ألفاً, وإنَّما باشر العطاءَ غيرُه, ونُسِبَ للخليفة لكونه آمراً به)) فتح الباري 2 105\r(6) رواه الترمذي في أبواب الصَّلاة, باب: ما جاء في الصَّلاة على الدَّابَّة في الطين والمطر 1 436 رقم (411) , وقال: حديث غريب, ورواه أيضاً أحمد 4 173, والدارقطني 1 380 - 381, والبيهقي في السنن الكبرى 2 7, ولفظ غير الترمذيِّ: ((فأمر المؤذِّنَ فأذَّن وأقام)) قال البيهقي: ((في إسناده ضعف)) , وضعَّفه أيضاً ابن القطَّان في بيان الوهم والإيهام 4 179, والحافظ في التلخيص الحبير 1 380, والألباني في الإرواء 2 347 رقم (561) , وفي ضعيف سنن أبي داود ص 48\r(7) المجموع 3 115\r(8) انظر: المهذَّب 1 54, مغني المحتاج 1 138","part":1,"page":294},{"id":132,"text":"قال: ((قلتُ: الأصحُّ أنّه أفضل (1) , والله أعلم))؛ لقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: ((إنَّ خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والنجوم والأظلة لذكر الله عز وجل)) رواه الحاكم, وقال: هذا إسناد صحيح (2) , وقال ابن شاهين (3): حديث غريب صحيح (4)\rوفي الصَّحيحين (5): ((لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأوَّل لاستهموا عليه)) (6) أي: اقترعوا (7)\rوفي (8) مسلم: ((المؤذِّنون أطولُ الناس أعناقاً يوم القيامة)) (9)\rواختلفوا (10) في معناه فقيل: أكثر رجاء؛ لأنَّ الراجي إلى الشيء يمد عنقه إليه (11)\rوقيل: لا يلحقهم العرق؛ فإنَّ العرق يأخذ الناس بقدر أعمالهم (12)\r__________\r(1) انظر: الأم 1 178, مختصر المزني مع الأم 9 16, المهذَّب 1 54, التهذيب 2 55, المجموع 3 85\r(2) المستدرك 1 51, ووافقه الذهبي, ورواه أيضاً ابن المبارك في الزهد ص 460, والبزَّار في مسنده 8 283, والبيهقي في السنن الكبرى 1 379, والبغوي في شرح السنَّة 2 246 - 247, وقال الهيثمَّي في مجمع الزوائد 1 327: ((رجاله موثوقون, لكنه معلول)) , وضعّفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير برقم (1854)\r(3) هو: عمر بن أحمد بن عثمان أبو حفص البغدادي, الحافظ الإمام, الواعظ, محدِّث العراق, ولد سنة 297 هـ, سمع من أبي بكر محمد الباغندي, وأبي القاسم البغوي, وغيرهما, وعنه: ابنه عبد الله بن عمر, وأبو محمد الجوهري, من مصنفاته: ((الترغيب في فضائل الأعمال)) , و ((الناسخ ومنسوخه في الحديث)) , توفي سنة 385 هـ انظر: سير أعلام النبلاء 16 431, طبقات الحفاظ للسيوطي ص 409\r(4) انظر النقل عنه في: تحفة المحتاج 1 275\r(5) (ب) ((وفي صحيح مسلم))\r(6) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب الاستهام في الأذان 1 208 رقم (615) , ومسلم في كتاب الصَّلاة, باب تسوية الصفوف وإقامتها 1 325 رقم (437) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -\r(7) انظر: المصباح المنير ص 176, فتح الباري 2 126\r(8) نهاية 1ل 147 ج\r(9) رواه مسلم في كتاب الصَّلاة, باب فضل الأذان وهرب الشيطان منه 1 290 رقم (387) من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما\r(10) في (ب) ((فاختلف))\r(11) انظر: الحاوي 2 61, بحر المذهب 2 69, شرح السنة للبغوي 2 278, البيان 2 55 - 56\r(12) انظر: المصادر السابقة","part":1,"page":295},{"id":133,"text":"وروي إِعناقاً بالكسر أي: هم أكثر إسراعاً إلى الجنة مأخوذ من العَنَق بالفتح، وهو ضرب من السَّير قاله البغوي (1)\rوأمَّا عدم مواظبة النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، والخلفاء عليه فلاحتياج ذلك إلى فراغ لمراعاة الأوقات, وكانوا مشغولين بمصالح الأمة خصوصاً أنه عليه الصَّلاة والسَّلام كان يحبُّ المواظبة على ما يفعله (2)\rوما صحَّحه المصنِّف قد نقله في الرَّوضة، وشرح المهذَّب عن الأكثرين, وعن نصِّ الشَّافعيِّ (3)\rولقائل أن يقول: الإمامة إقامة للجماعة (4) , وهي فرض كفاية عند المصنِّف, فكيف يكون الأذان المستحبُّ على الصَّحيح راجحاً عليها؟ (5)\rوقيل: الأذان والإمامة سواء (6)\rوقيل: إن علم من نفسه القيام بحقوق الإمامة فهي أفضل وإلا فالأذان (7)\rوهل يستحب لمن صلح لهما أن يجمع بينهما؟ فيه وجهان: صحَّح الرافعي أنَّه لا يستحب (8) , وصحَّح المصنِّف استحبابه, وحكى من زوائده ثالثاً: أنَّ الجمع مكروه (9)\r__________\r(1) في شرح السنة 2 278\r(2) انظر: بحر المذهب 2 70, العزيز 1 422, المجموع 3 86\r(3) انظر: الرَّوضة 1 204, المجموع 3 85, وراجع الأم 1 178\r(4) في (ج) ((الجماعة))\r(5) أجاب عنه في الخادم - كما في الإسعاد بشرح الإرشاد 2 755 - بأنَّه كردِّ السَّلام مع ابتدائه\r(6) انظر: البيان 2 57, العزيز 1 421, المجموع 3 85\r(7) انظر: الحاوي 2 61, الإبانة 1 31ب, البيان 2 57, المجموع 3 85\r(8) انظر: العزيز 1 423\r(9) انظر: الرَّوضة 1 204, المجموع 3 87","part":1,"page":296},{"id":134,"text":"قال: ((وشرطه الوقت))؛ (1) لأنَّ المقصود هو الإعلام به, وكما لا يصحُّ لا يجوز (2) أيضاً (3) , وبه عبَّر (4) في التنبيه (5) , وسببه: ما فيه من التلبيس, ويمكن أخذه من كلام المصنِّف أيضاً\rويجوز الأذان لكل صلاة ما دام وقت اختيارها باقياً كذا قاله في الكفاية هنا (6)\rومقتضاه المنع فيما بعده، وستعرف من كلام الرافعيّ ما يخالفه (7)\rنعم تسقط مشروعيته بفعل الصَّلاة نصَّ عليه في البويطيِّ (8)\rولو نوى المسافر تأخير الصَّلاة ففي استحباب الأذان في وقت الأولى نظر (9)\rقال: ((إلا الصُّبح))؛ (10) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنَّ بلالاً يؤذِّن بليلٍ, فكلوا واشربوا حتى ينادِيَ ابن أم مكتوم)) رواه الشَّيخان (11)\rزاد البخاري وكان رجلاً أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحتَ أصبحتَ\r__________\r(1) انظر: المهذَّب 1 57, التحقيق ص 171, عمدة السَّالك ص 39\r(2) نهاية ل 66ب\r(3) وهذا إجماع في غير الصبح انظر: الإجماع لابن المنذر ص 42, الإفصاح لابن هبيرة 1 233, المغني 2 62, المجموع 3 98\r(4) قوله: ((عبَّر)) سقط في (ج) , وأثبت من (أ) , و (ب)\r(5) التنبيه ص 27\r(6) انظر النقل عنه في: شرح التنبيه للسيوطي 1 102\r(7) سيذكره المؤلف في ص 299\r(8) مختصر البويطي ل 6 أ\r(9) قال الدّميري: ((ويظهر تخريجه على أنَّه حق للوقت, أو الصَّلاة؟ فإن قلنا بالأوَّل أذَّن, وإلا فلا)) النجم الوهَّاج 2 60\r(10) انظر: الأم 1 170, مختصر المزني مع الأم 9 14, التنبيه ص 27, عمدة السَّالك ص 39\r(11) رواه البخاري في كتاب الأذان, باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره 1 209 رقم (617) , ومسلم في كتاب الصيام, باب بيان أنَّ الدخول في الصَّوم يحصل بطلوع الفجر, وأنَّ له الأكل وغيره حتى يطلع الفجر 2 768 رقم (1092)","part":1,"page":297},{"id":135,"text":"وفي رواية له: ((فإنه لا يؤذِّن حتى يطلع الفجر)) (1)\rولأنَّ وقتَها يدخل على الناس وفيهم الجنب, والنائم فاستحبَّ تقديم أذانها (لينتبهوا) (2) [ويتهيئوا] (3) ويدركوا فضيلةَ أوَّل الوقت؛ ولهذا اختصَّت بالتثويب أيضاً (4)\rوقيل: لا يستحبُّ ذلك في بلد لم يعتادوه؛ كيلا يلتبس عليهم (5)\rوهذا كلُّه في الأذان, أمَّا الإقامة فلا تقدَّم بحالٍ (6)\rويشترط فيها أيضاً أن لا يطول الفصلُ بينها وبين الصَّلاة قاله في شرح المهذَّب (7)\rقال: ((فمن نصف اللَّيل)) (8)؛ لأنَّ معظمه قد ذهب وقرب الأذان من الوقت؛ ولهذا تقول العرب: (9) أنعم صباحاً كذا نقله عنهم ابن أبي الصَّيف في الصِّيام من نكته\rواعلم أنَّ الأصحاب قد (10) اختلفوا في الوقت الذي يجوز فيه الأذان على وجوه:\rأحدها: جميع الليل؛ لإطلاق قوله: ((إن بلالاً يؤذن بليل)) , وكما أنَّ جميع الليل محل لنية صوم الغد هكذا ذكره الرافعي حُكماً واستدلالاً (11)\r__________\r(1) هذه الرِّواية رواها في كتاب الصَّوم, باب قول النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يمنعنَّكم من سحوركم أذان بلال)) 2 35 رقم (1918)\r(2) في (أ) ((لينتهوا)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(3) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(4) انظر: التهذيب 2 21, العزيز 1 374\r(5) هذا وجه غريب انظر: البيان 2 62, العزيز 1 375, عمدة المحتاج إلى كتاب المنهاج 1 139ب\r(6) وهذا بلا خلاف انظر: المهذَّب 1 55, التهذيب 2 23, العزيز 1 375\r(7) المجموع 3 97\r(8) انظر: المهذَّب 1 55, التحقيق ص 171\r(9) أي: بعد مُضِيِ نصف الليل انظر: الإسعاد بشرح الإرشاد 2 748, مغني المحتاج 1 139\r(10) قوله: ((قد)) سقط في (ب) , وأثبت من (أ) , و (ج)\r(11) انظر: العزيز 1 375, وهذا الوجه في غاية الضعف, بل هو غلط راجع البيان 2 63, المجموع 3 97","part":1,"page":298},{"id":136,"text":"لكن الليل من الغروب ويبعد القول بصحته قبل العشاء، فَلْيُقيَّد الوجهُ بما بعدها؛ ولهذا قال في شرح المهذَّب: لعل المراد منه بعد العشاء بقطعة (1)\rوالثَّاني: بعد النِّصف (2) كما سبق (3)\rوالثالث: إذا خرج وقت اختيار العشاء، إمَّا الثُّلُث, أو النِّصف على اختلاف القولين (4)؛ لأنَّه لا يخاف حينئذٍ اشتباههُ بأذان العشاء؛ إذ الظَّاهر أنَّ العشاء لا يُؤَخَّر عن وقت الاختيار, كذا علَّله الرافعيّ (5)\rومقتضاه جواز الأذان للصَّلاة وإن خرج وقت اختيارها، وقد تقدم عن ابن الرفعة (6) ما يخالفه (7)\rوالرّابع: إذا دخل السَّحَر قاله جماعة (8)\r__________\r(1) المجموع 3 97\r(2) قال النووي: ((وبه قال أكثر أصحابنا, وهو أصحُّ الوجوه)) انظر: بحر المذهب 2 26, البيان 2 62, المجموع 3 96, الرَّوضة 1 208, التنقيح مع الوسيط 2 20, عمدة السَّالك ص 39\r(3) في كلام المنهاج قبل قليل\r(4) انظر: البيان 2 63, العزيز 1 375, المجموع 3 97\r(5) انظر: العزيز 1 375\r(6) هو: أحمد بن محمد بن علي بن المرتفع, نجم الدين أبو العبَّاس الأنصاري, المعروف بابن الرفعة, كان شافعي زمانه وإمام وقته, وفقيه عصره, مدَّ في مدارك الفقه باعاً وذراعاً, وتوغَّل في مسالكه علماً وطباعاً, كان ديناً خيِّراً محسناً إلى الطلبة, ولد بمصر سنة 645 هـ , أخذ الفقه عن: الضياء جعفر بن الشَّيخ عبد الرحيم القنائي, وابن دقيق العيد, وغيرهما, من أشهر مصنفاته: ((كفاية النبيه في شرح التنبيه)) , و ((المطلب العالي في شرح وسيط الغزالي)) , توفي بمصر سنة 710 هـ انظر: طبقات الإسنوي 1 601 - 602, الدرر الكامنة 1 284 - 285\r(7) وهو قوله: ((ويجوز الأذان لكل صلاة مادام وقت اختيارها باقياً)) انظر: ص 297\r(8) قال النووي: ((وبه قطع البغوي, وصحَّحه القاضي حسين, والمتولي, وهذا ظاهر المنقول عن بلال, وابن أم مكتوم)) , وقال ابن دقيق العيد - بعد أن حكاه-: ((وقد يؤخذ من الحديث ما يقرب هذا وهو أنًّ قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنَّ بلالاً يؤذِّن بليل)) إخبار يتعلَّق به فائدة للسَّامعين قطعاً, وذلك إذا كان وقت الأذان مشتبهاً محتملاً لأن يكون عند طلوع الفجر, فبيَّن أنَّ ذلك لا يمنع الأكل والشرب إلاَّ عند طلوع الفجر الصَّادق, وذلك يدل على تقارب وقت أذان بلال من الفجر)) , وقال ابن حجر: ((هو أحد الأوجه في المذهب, واختاره السُّبكيُّ في شرح المنهاج  , وكلام ابن دقيق العيد يشعر به)) , ثمَّ نقل كلام ابن دقيق العيد المتقدم, ثمَّ قال: ((ويقويه أيضاً ما تقدم من أنَّ الحكمة في مشروعيته التأهُّب لإدراك الصُّبح في أوَّل وقتها)) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 660, التهذيب 2 22, المجموع 3 96, إحكام الأحكام 2 185, فتح الباري 2 139","part":1,"page":299},{"id":137,"text":"والسَّحَر: هو السُّدس الأخير كما نقله ابن أبي الصَّيف في الصِّيام من نكته (1)\rوالخامس: إذا بقي سُبُع الليل تقريباً (2)؛ لأنَّه مقدار يحصل فيه التأَهُّب للصُّبح غالباً\rوالسادس: إن كان في الشتاء فكذلك، وإن كان صيفاً فنصف السُّبُع تقريباً أيضاً (3) , وهذا هو الأظهر في الشَّرحين (4) , ولم يصرِّح في المحرَّر بخلافه؛ فإنه عبَّر بقوله: في آخر الليل (5) , ولكن غيَّره المصنِّف إلى النِّصف\rقال في الرَّوضة (6): واعتمد من رجَّح هذا الأخير حديثاً باطلا مُحرَّفاً (7)\rقال: ((ويسن مؤذِّنان للمسجد, يؤذِّن واحد قبل الفجر وآخر بعده))؛ (8) لما سبق\r__________\r(1) انظر النقل عن ابن أبي الصَّيف في: مغني المحتاج 1 139\rوالسَّحَر: آخر الليل قبيل الصبح, وقيل: من ثلث الليل الآخر إلى طلوع الفجر انظر: مختار الصحاح 288, لسان العرب 6 190, القاموس المحيط 2 46\r(2) انظر: التهذيب 2 22, الرَّوضة 1 208\r(3) انظر: نهاية المطلب 1 212ب, البيان 2 62, التحقيق ص 171\r(4) انظر: الشَّرح الكبير 1 375, الشَّرح الصَّغير 1 88 أ\r(5) المحرَّر 8ب\r(6) 1 208\r(7) وهو حديث سعد القَرَظ - بفتح القاف والراء - الصَّحابي - رضي الله عنه - نقله الغزالي وغيره قال: ((كان الأذان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الشتاء لسبع يبقى من اللَّيل, والصَّيف لنصف سبع)) قال ابن الصَّلاح: ((هذا الحديث غريب ضعيف غير معروف عند أهل الحديث)) , وقال النووي: ((هذا الحديث باطل منكر غير معروف عند أهل الحديث)) , والحديث مع ضعفه محرَّف بهذا اللفظ؛ فقد رواه البيهقي في معرفة السنن 1 412 عن الشَّافعيّ في القديم بإسناد ضعيف عن سعد القَرَظ قال: ((أذَّنا في زمن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بقباء , وفي زمن عمر - رضي الله عنه - بالمدينة, فكان أذاننا في الصُّبح في الشَّتاء لسبع ونصف يبقى من اللَّيل, وفي الصَّيف لسبع يبقى منه)) , قال النووي: ((هذا المنقول مع ضعفه مخالف لقول صاحب هذا الوجه؛ فالصَّحيح اعتبار نصف اللَّيل))انظر: الوسيط 2 20, شرح مشكل الوسيط مع الوسيط 2 20, المجموع 3 97, التنقيح مع الوسيط 2 20\r(8) انظر: الأم 1 170, مختصر المزني مع الأم 9 16, الحاوي 2 58, المجموع 3 98","part":1,"page":300},{"id":138,"text":"وعن ابن عمر أنه كان لمسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مؤذِّنان: بلال، وابن أم مكتوم، ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقي هذا رواه الشَّيخان (1)\rوالأوَّل أولَى بالإقامة (2)\rفإن كان للمسجد مؤذِّن واحد فيؤذِّن مرتين، فإن اقتصر على أذان واحد ففِعْلُه بعد الوقت أولَى (3)\rوقال في الشامل: قبله (4)\rوهذه المسألة وما قبلها محلهما في الشَّرحين في (5) باب المواقيت\rقال: ((ويُسَنُّ لسامعه مثلُ قوله))؛ (6) لقوله - عليه السلام -: ((إذا سمعتم النِّداء فقولوا مثل ما يقول المؤذِّن)) رواه الشَّيخان عن أبي سعيد (7)\rويستحب ذلك في الإقامة أيضاً (8)\rوتعبيره بالسَّامع يؤخذ منه أنَّه لا فرق بين المستمع وغيره للحديث، ولو خُرِّج على الخلاف في سجدة التلاوة لم يبعد\r__________\r(1) رواه البخاريّ في كتاب الصوم, باب قول النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يمنعنَّكم من سحوركم أذان بلال)) 2 35 رقم (1919) , ومسلم في كتاب الصيام, باب بيان أنَّ الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر 2 768 رقم (1092)\r(2) انظر: التهذيب 2 23, العزيز 1 376\r(3) انظر: التهذيب 2 23 المجموع 3 98, التحقيق ص 170\r(4) انظر النقل عن صاحب الشَّامل في: الإسعاد بشرح الإرشاد 2 750\r(5) قوله: ((في)) سقط في (ب)\r(6) انظر: مختصر المزني مع الأم 9 15, إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام 2 189, عمدة السَّالك ص 40\r(7) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب ما يقول إذا سمع المنادي 1 207 رقم (611) , ومسلم في كتاب الصَّلاة, باب استحباب القول مثل قول المؤذِّن 1 288 رقم (383)\r(8) انظر: التهذيب 2 48 - 49, المجموع 3 124 - 125","part":1,"page":301},{"id":139,"text":"ولا فرق في الاستحباب بين الجُنُب والحائض (1) , ولا بين (2) المؤذِّن اللاَّحِن المحرِّف وبين غيره كما قاله في الفتاوى الموصلية (3)\rفروع ذكرها في شرح المهذَّب (4) تفقُّهاً: أحدها: لو علم أنَّه يؤذِّن ولكن لم يسمعه لبُعدٍ، أو صَمَمٍ فالظَّاهر أنَّه لا تشرع له الإجابة\rالثَّاني: إذا ترك الإجابة حتى فرغ المؤذِّن فالظَّاهر أنَّه يتداركه قبل طول الفصل لا بعده\rولك أن تقول: تكبير العيد المشروع عقب الصَّلاة يتداركه الناسي وإن طال الفصل في أصحِّ الوجهين فما الفرق؟\rالثالث: إذا لم يسمع الترجيع فالظَّاهر أنَّه يُجِيب فيه؛ لقوله: ((فقولوا مثل ما يقول)) ولم يقل مثل ما تسمعون، والترجيع (مما) (5) يقول\rالرابع: إذا سمع مؤذِّناً بعد مؤذِّن فالمختار أنَّ الاستحباب شامل للجميع, إلا أنَّ الأوَّل متأكِّد يكره تركه\rقلت: وفي الفتاوى الموصلية للشَّيخ عز الدين نحوه، قال: إلا أنَّ الواقع في الصُّبح قبل الوقت مساوٍ في ذلك لما بعده؛ لأنَّ الأوَّل فُضِّل بالتقدم، والثَّاني بوقوعه في الوقت، وبالاتفاق عليه، فإنَّ الأوَّل مختلف فيه (6) , قال: وكذلك الأذان الأوَّل يوم الجمعة مساوٍ\r__________\r(1) انظر: العزيز 1 427, التحقيق ص 172\r(2) نهاية 1ل 148ج\r(3) الفتاوى للعز بن عبد السَّلام ص 413 - 414, 493\r(4) المجموع 3 126 - 127\r(5) في (أ) ((ما)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(6) خالف الجمهور في هذه المسألة أبو حنيفة, ومحمد بن الحسن فقالا: لا يؤذَّن لصلاة الصُّبح قبل دخول وقتها, كغيرها من الصلوات انظر: بدائع الصنائع 1 381, بداية المبتدي مع الهداية, وفتح القدير 1 259","part":1,"page":302},{"id":140,"text":"[أيضاً] (1) للثاني؛ لأنَّ الأوَّل فُضِّل بما ذكرناه من التقدم، والثَّاني بكونه المشروع في زمن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - (2)\rوذكر بعضُ الثِّقات من علماء العجم أنَّ الرافعيَّ صنَّف في سفرته إلى الحجاز كتاباً سماه ((الإيجاز في أخطار الحجاز)) (3) , وأنه رأى فيه هذه المسألة، فقال - أعني الرافعيَّ -: خطر لي أنَّه إذا سمع المؤذِّن وأجابه, وصلَّى في جماعة فلا يجيب الثَّاني؛ لأنَّه غير مدعوٍّ بهذا الأذان (4)\rوالذي قاله حسن، إلا أنَّ استحباب الجماعة لمن صلَّى في جماعة أيضاً يخدشه\rقال: ((إلا في حيعلتيه فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله)) (5)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا قال المؤذِّن: الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر, ثمَّ قال: أشهد أن لا إله إلا الله قال: أشهد أن لا إله إلا الله, ثمَّ قال: أشهد أنَّ محمدا رسول الله قال: أشهد أنَّ محمدا رسول الله، ثمَّ قال: حيَّ على الصَّلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثمَّ قال: حيَّ على الفلاح قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثمَّ قال: الله أكبر الله أكبر قال: الله أكبر الله أكبر، ثمَّ قال: لا إله إلا الله قال: لا إله إلا الله مخلصاً من قلبه دخل الجنة)) رواه مسلم (6) من رواية (7) عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -\rولأنَّ الحيعلة دعاء إلى الصَّلاة، وليست بذكرٍ فحَسُنَ لسامعها الإتيان بما تقدم عوضاً عنها لأنَّه مناسب (8)\r__________\r(1) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(2) الفتاوى الموصلية ص 494\r(3) ذكر الدّميري أنَّ الأولى أن يقول ((الإيجاز في خواطر الحجاز)) انظر: النجم الوهَّاج 2 62\r(4) انظر النقل عنه في: عمدة المحتاج إلى كتاب المنهاج لابن الملقن 1 132ب, النجم الوهَّاج الموضع السَّابق\r(5) انظر: التنبيه ص 27, التعليقة للقاضي حسين 2 652, التحقيق ص 171 - 172\r(6) مسلم في كتاب الصَّلاة, باب استحباب القول مثل قول المؤذِّن 1 289 رقم (385)\r(7) نهاية ل 67ب\r(8) انظر: بحر المذهب 2 52, مغني المحتاج 1 141","part":1,"page":303},{"id":141,"text":"وفي الصَّحيحين من رواية أبي موسى: ((لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة)) (1)\rفائدة: الحيعلة - بفتح الحاء وسكون الياء -: اسم مركب من حيَّ على كذا كالبسملة والحمدلة، وهي مثناة في كلام المصنِّف؛ لإرادة النوعين، وهما: حيَّ على الصَّلاة، وحيَّ على الفلاح، ولو جمع فقال: حَيعلاته لإرادة الألفاظ الأربعة لكان أوضح\rوقوله: لا حول إلى آخره: أي: لا حول لي عن المعصية، ولا قوة لي على ما دعوتني إليه إلا بك، وقيل: معنى لا حول: لا حيلة ولا حركة (2)؛ ولهذا يقال فيه: لا حَيْل حكاه الجوهريُّ (3) , وعبَّر عن هذا الكلام بالحولقة, وجعله في باب القاف على تركيبه من حَوْلَ مع قاف قُوَّة (4)\rوعبَّر عنه الأزهري بالحوقلة على أخذ الحاء من حَول والقاف من قُوَّة، واللام من اسم الله تعالى (5)\rوهذا أحسن؛ لتضمنه جميع الألفاظ (6)\r__________\r(1) رواه البخاريّ في كتاب الدعوات, باب قول لا حول ولا قوَّة إلا بالله 4 174 رقم (6409) , ومسلم كتاب الذِّكر والدُّعاء والتوبة والاستغفار, باب استحباب خفض الصوت بالذِّكر 4 2076 - 2077 رقم (2704)\r(2) انظر: تهذيب اللغة 5 243, البيان 2 81, تهذيب الأسماء واللغات 3 75, تحرير لغات التنبيه ص 63, مغني المحتاج 1 140 - 141\r(3) حيث قال: ((يقال: لا حَيْل ولا قوَّة, لغة في حَوْل)) انظر: الصحاح 4 1682\r(4) نقله عن ابن السكيت انظر: الصحاح 4 1464\r(5) إن كان مراد المؤلف أنَّ الأزهري أورد ((الحوقلة)) في مادة (ح ق ل) الأصلية فالأزهري لم يذكر ((الحوقلة)) في تلك المادة, بل نقل فيها عن الفراء ((  حولق: إذا قال لا حول ولا قوة إلاَّ بالله)) انظر: تهذيب اللغة 3 373\r(6) انظر: تحرير لغات التنبيه ص 63","part":1,"page":304},{"id":142,"text":"فرع: ظاهر الحديث أنه يقول لا حول ولا قوة إلا بالله مرَّتين، مرَّة عند قول المؤذِّن: حيَّ على الصَّلاة، ومرَّة عند قوله: حيَّ على الفلاح، وقد نقله في البحر عن بعضهم, ولم يصرِّح برَدِّه ولا باختياره (1)، وجزم به في كتابه التلخيص، ثمَّ قال: إنه يحتمل خلاف ذلك كذا نقله في الكفاية عنه (2) , ثمَّ خالفهما في الحلية فقال: أصحُّ الوجهين أنه يقولها أربعاُ، وفي الإقامة مرتين، وكذلك في التثويب (3) , وجزم به في شرح المهذَّب (4)\rقال: ((قلت: وإلا في التثويب فيقول: صَدقتَ وبرِرْتَ (5) والله أعلم))؛ لأنَّه مناسب\rوقال في الكفاية: لخبر ورد فيه (6)\rوالذي ادعاه من الورود غير معروف (7)\r__________\r(1) انظر: بحر المذهب 2 53\r(2) انظر النقل عنهما في: النجم الوهاج 2 64\r(3) انظر: حلية المؤمن للروياني ل 25ب\r(4) المجموع 3 125\r(5) أي صدقت في دعواك إلى الطَّاعات, وصرتَ بارّاً, دعاء له بذلك ودعاء له بالقبول\rانظر: المصباح المنير ص 32, مغني المحتاج 1 141\rوالإجابة بهذا الكلام هو المشهور بين الأصحاب انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 652, العزيز 1 427, المجموع 3 124\r(6) انظر النقل عنه في: عمدة المحتاج إلى كتاب المنهاج لابن الملقن 1 131 أ, النجم الوهاج 2 64, مغني المحتاج 1 141\r(7) وقال ابن الملقن في عمدة المحتاج 1ل 131 أ: ((لم أره بعد البحث عنه في كتب الحديث مدة طويلة)) , وقال في عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج 1 183: ((وادعى ابن الرفعة ورود الخبر به وهو عجيب غريب, والظَّاهر عندي أنَّه يقول كما يقول)) , وقال الدّميري في النجم الوهَّاج 2 64: ((وادعى ابن الرفعة أنَّ خبراً ورد فيه, ولا يعرف ما قاله)) , وقال الحافظ في التلخيص 1 378: ((لا أصل له)) وانظر: الإرواء 1 259","part":1,"page":305},{"id":143,"text":"و ((بررت)) بكسر الرَّاء الأولى، وحكى البَطَلْيوسيُّ (1) في شرح أدب الكاتب عن ابن الأعرابيِّ جواز الفتح أيضاً (2)\rوفي وجهٍ يقول: صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصَّلاة خير من النوم (3)\rوهو وجه منقاس\rويقول في كلمة الإقامة: أقامها الله وأدامها، وجعلني من صالحي أهلها؛ لما فيه من المناسبة (4)\rوذكره في النِّهاية بلفظ الأمر (5) , وفي تحرير الجرجانيِّ, وكثير من نُسَخِ التنبيه: أقامها الله وأدامها ما دامت السموات والأرض (6) , وفي بعضها: أقامها الله وأدامها فقط\r__________\r(1) هو: عبد الله بن محمد بن السِّيد - بكسر السين- أبو محمد البَطَلْيوسي - بفتح الموحدة والطاء المهملة, وضم التحتانية, وسكون اللام والواو-, ولد سنة 444 هـ, كان عالماً باللغة والأدب متبحراً فيهما, انتصب لإقراء علوم النحو واجتمع إليه الناس, وله يد في العلوم الأخرى, من مصنفاته: ((الاقتضاب شرح أدب الكاتب)) , وشرح المؤطأ, توفي سنة 521 هـ انظر: وفيات الأعيان 3 96, الديباج المذهب ص 140, بغية الوعاة 2 55\r(2) انظر: الاقتضاب شرح أدب الكاتب في باب: ما جاء على فعِلت بكسر العين, والعامة تقول على فعَلت بفتحها ص 212\r(3) انظر: العزيز 1 427, المجموع 3 124, الرَّوضة 1 203, النجم الوهَّاج 2 64\r(4) انظر: بحر المذهب 2 55, العزيز 1 427, الرَّوضة 1 203\r(5) حيث قال: ((اللَّهمَّ أقمها وأدمها, واجعلني من صالحي أهلها)) انظر: نهاية المطلب 1ل 228 أ\r(6) هكذا في نسخ التنبيه المطبوعة, انظر: التنبيه ص 27","part":1,"page":306},{"id":144,"text":"ورواه أبو داود كذلك من رواية أبي أمامة (1) , لكن بإسناد ضعيف (2)\rفروع: لو كان السَّامع في صلاة أجاب بعد الفراغ، فإن أجاب فيها كُرِه في الأظهر (3) , إلا في صدقتَ وبرِرتَ؛ فإنَّه مبطل كما ذكره (4) في الرَّوضة (5)\rوإن كان في قراءة, أو ذكر استحب قطعها ليجيب، وإن كان في طواف أجاب فيه كما قاله الماورديّ (6)\r[فإن كان يجامع, أو يقضي حاجته فبعد الفراغ كما قاله في شرح المهذَّب (7)\rقال في الرَّوضة:] (8) ويستحب أن يجيب في كل كلمة عقبها (9) أي: لا يقارن ولا يتأخر كما قاله في شرح المهذَّب (10)\r__________\r(1) هو: صُدَىّ - بضم الصاد, وفتح الدال المهملتين, وتشديد الياء - بن عجلان بن الحارث, ويقال بن وهب, ويقال بن عمرو بن وهب الباهلي, أبو أمامة مشهور بكنيته, روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , وعن عمر وعثمان وعلي وأبي عبيدة, وغيرهم, روى عنه شرحبيل بن مسلم, وشهر بن حوشب ومكحول, وآخرون, كان من أهل بيعة الرضوان, سكن مصر, ثم حمص, وبها توفي سنة 86 هـ, وقيل: 81 هـ, وهو آخر من توفي من الصحابة بالشام\rانظر: تهذيب الأسماء واللغات 2 176, الإصابة 3 420\r(2) رواه أبو داود في كتاب الصَّلاة, باب ما يقول إذا سمع الإقامة 1 257 رقم (528) , ورواه أيضاً البيهقي في السنن الكبرى 1 411, وفيه رجل مبهم, وفيه أيضاً شهر بن حوشب قال عنه الحافظ في التقريب: كثير الإرسال والأوهام, ومحمد بن ثابت العبدي قال عنه أيضاً في التقريب: لين الحديث, وضعَّف الحديث الإمام النووي في المجموع 3 130, والحافظ ابن حجر في التلخيص 1 378 وقال: ((الزيادة فيه - يعني قوله: أقامها الله وأدامها- لا أصل لها)) , وضعَّفه أيضاً الألباني في الإرواء 1 258 برقم (241)\r(3) انظر: العزيز 1 427, التحقيق ص 172\r(4) في (ب) ((كما قاله))\r(5) الرَّوضة 1 203\r(6) انظر: الحاوي 2 52\r(7) المجموع 3 125\r(8) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج) \r(9) الرَّوضة 1 203\r(10) المجموع 3 125","part":1,"page":307},{"id":145,"text":"ومقتضاه (1) الإجزاء في هذه الحالة، وامتناعه عند التقدم\rقال: ((ولكلٍ)) أي: ويستحب لكل واحد من المؤذِّن والسامع\rقال: ((أن يصلِّيَ على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بعد فراغه , ثمَّ [يقول] (2) اللَّهمَّ ربَّ هذه الدَّعوة التَّامَّة والصَّلاة القائمة آت محمداً الوسيلةَ والفضيلةَ وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدتَه)) (3)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا سمعتم المؤذِّن فقولوا مثل ما يقول، ثمَّ صلوا عليَّ؛ فإنَّه من صلَّى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشراً، ثمَّ سلوا الله لي الوسيلة؛ فإنَّها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلَّت عليه الشَّفاعة)) رواه مسلم (4) من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص\rوروى البخاري عن جابر أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من قال حين يسمع النداء: اللَّهمَّ ربَّ هذه الدعوة التامة والصَّلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة)) (5)\rوفي السنن الكبرى للبيهقيِّ، وصحيح ابن حبَّان عن شيخه ابن خزيمة: ((وابعثه المقام المحمود)) (6) بالتعريف\r__________\r(1) نهاية 1ل 149ج\r(2) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(3) انظر: المهذَّب 1 59, التهذيب 2 49, العزيز 1 427, التحقيق ص 172\r(4) مسلم في كتاب الصَّلاة, باب استحباب القول مثل قول المؤذِّن 1 288 - 289 رقم (384)\r(5) رواه البخاري في كتاب الأذان, باب الدُّعاء عند النِّداء 1 208 رقم (614)\r(6) رواه البيهقيّ في السنن الكبرى 1 410, وابن حبَّان 4 586 رقم (1689) من الإحسان, ورواه بالتعريف أيضاً النسائي في كتاب الأذان, باب الدُّعاء عند الأذان 2 356 رقم (679) , وابن خزيمة 1 220 رقم (420) , وصحَّحه الألباني في صحيح سنن النسائيّ 1 146","part":1,"page":308},{"id":146,"text":"واعلم أنَّ المصنِّف قد ذكر في الأذكار (1) , وغيره من كتبه أنَّه يكره إفراد الصَّلاة على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - عن السَّلام؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (2) , وكلامه هنا يوهم خلافه\rفائدة: اللَّهمَّ: أصله يا الله، فحذفت يا، وعوض عنها الميم؛ ولهذا لا يجوز الجمع بينهما (3) والدعوة: بفتح الدال، وهي دعوة الأذان، سميت تامة لكمالها وسلامتها من نقص يتطرق إليها، والصَّلاة القائمة أي: التي ستقوم (4)\rوقوله: ((مقاما محمودا)): هو المقام الذي يحمده فيه الأوَّلون والآخرون، وهو مقام الشفاعة في فصل القضاء يوم القيامة، وهي الشفاعة المختصة به (5)\rوالحكمة في سؤال ذلك له مع كونه واجب الوقوع بوعد الله تعالى: إظهار شرفه وعظيم منزلته (6)\rقال في شرح المهذَّب: وقد وقع (هكذا) (7) منكَّراً في المهذَّب (8) , وكذا في صحيح البخاريِّ (9) , وجميع كتب الحديث تأدباً مع القرآن، وحكاية لقوله تعالى: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} (10) , وعلى هذا فقوله بعده: ((الذي وعدته)) منصوب على\r__________\r(1) الأذكار ص 206\r(2) الأحزاب الآية: (56)\r(3) انظر: الزاهر في غريب ألفاظ الإمام الشَّافعيّ ص 162, ألفية ابن مالك مع شرح ابن عقيل 3 264 - 265, النجم الوهَّاج 2 65, معني المحتاج 1 141\r(4) انظر: المجموع 3 124, تحرير لغات التنبيه ص 61, مغني المحتاج 1 141\r(5) انظر: صحيح البخاري رقم (1475) , دقائق المنهاج ص 42, فتح الباري 3 428, النجم الوهَّاج 2 66\r(6) انظر: تحرير لغات التنبيه ص 62, النجم الوهَّاج 2 66, مغني المحتاج 1 141 - 142\r(7) في (أ) ((هذا)) , والمثبت من (ب) , و (ج) , وهو الموافق للمجموع\r(8) المهذَّب 1 59\r(9) كما في حديث جابر ((اللهم رب هذه الدعوة التامة)) إلخ السابق في الصفحة السابقة\r(10) الإسراء الآية (79)","part":1,"page":309},{"id":147,"text":"البدلية، أو إضمار فعل، أو مرفوع على أنّه خبر مبتدأ محذوف، قال: وأمَّا ما وقع في التنبيه، وغيره: ((المقام المحمود)) , فليس بصحيح في الرواية (1)\rوقد عبَّر به في المحرَّر معرَّفاً (2) , فنكَّره المصنِّف، وعلَّله في الدقائق (3) بما تقدم\rوقد علمتَ أنَّ إنكار وروده في الحديث ليس بصحيح؛ لما سبق من ثبوته في البيهقيِّ، وصحيح ابن حبَّان (4)\rووقع في المحرَّر زيادة: ((والدرجة الرَّفيعة)) قبل ((وابعثه)) , وفي آخره: ((يا أرحم الراحمين)) (5)، وحذفهما المصنِّف؛ لموافقة الحديث (6)\rوقوله في الحديث: ((حلَّت له شفاعتي)) أي: غشيته، ونالته، ونزلت به، وقيل: (حقت له) (7) (8)\r__________\r(1) انظر: المجموع 3 124\r(2) المحرَّر ل 8ب\r(3) دقائق المنهاج ص 42\r(4) تقدم في ص 314\r(5) المحرَّر ل 8ب\r(6) لقد أحسن صنعاً رحمه الله؛ فقد أحسن من انتهى إلى ما سمع؛ فالزيادة غير ثابتة, قال الحافظ في التلخيص 1 376: ليس في شيء من طرق الحديث ((الدرجة الرفيعة, ولا يا أرحم الراحمين)) وقال الدميري في النجم الوهَّاج 2 66: ((الدَّرجة الرفيعة لا وجود لها في كتب الحديث)) , وقال السَّخاوي في المقاصد الحسنة ص 343: ((حديث الدرجة الرفيعة المدرج فيما يقال بعد الأذان لم أره في شيء من الروايات)) , وقال الألباني في الإرواء 1 261: ((هي مدرجة من قبل النسَّاخ))\r(7) في (أ) ((لحقت به)) , والمثبت من (ب) , و (ج) , وهو الموافق لما في المجموع\r(8) وقيل: وَجَبَتْ له انظر: المجموع 3 124, شرح صحيح مسلم للنووي 4 308","part":1,"page":310},{"id":148,"text":"فرع: يستحب الدعاء بين الأذان والإقامة (1)؛ فإنَّه لا يردُّ كما رواه أبو داود, والترمذيّ وحسَّنه (2)\r\r-  -  -\r__________\r(1) انظر: المهذَّب 1 59, البيان 2 84, التحقيق ص 172\r(2) رواه أبو داود في كتاب الصَّلاة, باب ما جاء في الدُّعاء بين الأذان والإقامة 1 255 رقم (521) , والترمذي في أبواب الصَّلاة, باب ما جاء في أنَّ الدُّعاء لا يردُّ بين الأذان والإقامة 1 253 رقم (212) من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - , ولفظه: ((لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة)) , ورواه أيضاً عبد الرزاق 1 495 رقم (1909) , وأحمد 3 119, والنسائي في السنن الكبرى في كتاب عمل اليوم والليلة, باب الترغيب في الدعاء بين الأذان والإقامة 9 32 رقم (9812) , والبيهقي في السنن الكبرى 1 410, وصحَّحه ابن خزيمة 1 222 رقم (425, 426) , وابن حبَّان 4 594 رقم (1696) , والألباني في الإرواء 1 262 رقم (244)","part":1,"page":311},{"id":149,"text":"قال: ((فصل:\rاستقبال القبلة شرط لصلاة القادر)) (1) أي: على الاستقبال؛ لقوله تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}  (2) (3) أي: نحوه (4)، وقوله - صلى الله عليه وسلم - للمسيء صلاته: ((إذا قمت إلى الصَّلاة فأسبغ الوضوء، ثمَّ استقبل القبلة، وكبر)) رواه مسلم (5)\rوعن أسامة (6) أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ركع ركعتين قُبُل الكعبة وقال: ((هذه القبلة)) متفق عليه (7)\rوقبل - بضم القاف والباء، ويجوز فيه إسكان الباء - معناه: ما استقبلك منها، وقيل: مقابلها (8)\r__________\r(1) انظر: الأم 1 190, مختصر المزني مع الأم 9 16, الحاوي 2 70, الوسيط 2 60\r(2) نهاية ل 68ب\r(3) البقرة الآية: (144)\r(4) انظر: تفسير الجلالين ص 59\r(5) رواه مسلم في كتاب الصَّلاة, باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة 1 298 رقم (397) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - , ورواه أيضاً البخاري في كتاب الاستئذان, باب من ردَّ فقال: عليك السَّلام 4 140 - 141 رقم (6251)\r(6) هو: أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل أبو محمد, ويقال أبو زيد حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وابن حبه, وأمه أم أيمن حاضنة النبي - صلى الله عليه وسلم - , ولد في الإسلام, ومات النبي - صلى الله عليه وسلم - وله عشرون سنة, وقيل: ثماني عشرة وكان - صلى الله عليه وسلم - أمَّره على جيش عظيم فمات - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يتوجه فأنفذه أبو بكر, واعتزل أسامة - رضي الله عنه - الفتن بعد قتل عثمان إلى أن مات سنة أربع وخمسين بالمدينة انظر: الاستيعاب 1 75, الإصابة 1 49\r(7) رواه البخاري من رواية ابن عباس في كتاب الصَّلاة, باب قول الله تعالي: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} 1 147 رقم (398) , ومسلم من رواية ابن عباس عن أسامة في كتاب الحج, باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره, والصَّلاة فيها 2 968 رقم (1330)\r(8) انظر: النهاية ص 729, تهذيب الأسماء واللغات 3 79, شرح صحيح مسلم للنووي 9 92, فتح الباري 1 649","part":1,"page":312},{"id":150,"text":"والفرض في حق القريب من الكعبة إصابة عينها (1)\rوفي البعيد قولان تأتي فائدتهما في آخر الباب (2) , أصحُّهما: إصابة العين أيضاً، ولكن بالظن (3) لما سبق من الأدلة\rوالثَّاني: الجهة أي: إحدى الجهات الأربع التي فيها الكعبة بدليل صحة صلاة الصف المستطيل من المشرق إلى المغرب (4)\rوأجيب بأنَّ المسامتة (5) تصدق مع البعد (6) , وردَّ بأنّها إنما تصدق مع الانحراف (7)\rوأجاب ابن الصبَّاغ (8) بأنَّ المخطئ فيه غير متعين (9)\r__________\r(1) نصَّ عليه الإمام الشَّافعيّ في الأم 1 190, وراجع التنبيه ص 29, بحر المذهب 2 92, البيان 2 134, العزيز 1 455, المجموع 3 203, التحقيق ص 186\r(2) انظر: ص 359\r(3) لأنَّ من لزمه فرض القبلة لزمه إصابة العين كالمكي انظر: المهذَّب 1 67, التنبيه ص 29, العزيز 1 455, المجموع 3 203, التحقيق ص 191\r(4) لأنَّه لو كان الفرض إصابة العين لما صحت صلاة الصف الطويل؛ لأنَّ فيهم من يخرج عن عين الكعبة, وهذا ظاهر ما نقله المزني عن الإمام الشَّافعيّ انظر: مختصر المزني مع الأم 9 15, المهذَّب 1 67, انظر: البيان 2 140, العزيز 1 455\r(5) المسامتة من سامته مسامتةً أي: قابله ووازاه انظر: المصباح المنير ص 173\r(6) لأنَّ صغير الحجم كلما زاد بُعْدُه زادت محاذاته كغَرَض الرماة, والنار على جبل, ونحوهما انظر: شرح مشكل الوسيط مع الوسيط 2 82, المجموع 3 203, مغني المحتاج 1 145\r(7) انظر: نهاية المحتاج 1 427\r(8) هو: عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن جعفر أبو نصر البغدادي, صاحب ((الشامل)) , و ((الكامل)) , وغيرهما, كان من أكابر أصحاب الوجوه, وانتهت إليه رئاسة الأصحاب, كان مولده سنة 400 هـ, وأخذ الفقه عن القاضي أبي الطيِّب وغيره, كان خيِّراً ديِّناً, توفي سنة 477 هـ انظر: طبقات السبكي 5 122, طبقات الإسنوي 2 130\r(9) انظر النقل عنه في: كفاية النبيه 1ل 152ب, حاشية الشربيني على الغرر البهية 2 106, حاشية البجيرمي على الخطيب 2 120","part":1,"page":313},{"id":151,"text":"قال الفارِقيُّ (1) في فوائد المهذَّب: قلت له: يلزم أنَّ من صلَّى مأموماً في صفٍّ مستطيل بينه وبين الإمام (2) أكثر من سمت الكعبة أن لا تصح صلاته؛ لخروجه، أو خروج إمامه عن سمت الكعبة, فقال: ومن يقول بصحة هذا؟ , قلت: الذي يُصلِّي في مقصورة جامع المنصور, وكان ابن الصباغ يعتكف فيها، وبينها وبين الإمام ذلك القدر, فأمسك (3)\rوالاستقبال الواجب معتبر بالصدر, لا بالوجه، كما أوضحوه في الكلام على الالتفات في الصَّلاة (4) , وأشار إليه الرافعيّ في الأذان (5)\rتنبيه: احترز المصنِّف بالقادر عن العاجز كالمربوط على شيء، والمريض الذي لا يقدر على الاستقبال, ولا يجد من يُحَوِّله؛ فإنَّه يُصلِّي على حاله ويعيد, كما ذكره الرافعيّ في أواخر التيمم (6)\rفائدة: القبلة في اللغة: هي الجهة، وسُمِّيت الكعبة بذلك لأنَّ المصلي يقابلها (7)\rوالشروط خمسة يأتي الكلام عليها في بابها (8)\r__________\r(1) هو: الحسن بن إبراهيم القاضي أبو علي الفارقي, ولد سنة 433 هـ, وتفقَّه على أبي عبد الله محمد بن بيان الكازروني, ثمَّ لازم الشَّيخ أبا إسحاق الشيرازي, وحفظ كتابه ((المهذَّب)) , ولازم ابن الصبَّاغ أيضاً, وحفظ كتابه ((الشامل)) , كان إماماً ورعاً, قائماً في الحق, مشهوراً بالذكاء, أملى شيئاً على ((المهذَّب)) يسمَّى: ((الفوائد)) , وله فتاوى, توفي سنة 528 هـ انظر: طبقات الإسنوي 2 256, طبقات ابن قاضي شهبة 1 310\r(2) في (ب) ((إمامه))\r(3) انظر النقل عن الفارقي في: حاشية البجيرمي على الخطيب 2 120\r(4) انظر: الحاوي 2 187, بحر المذهب 2 215, البيان 2 318, المجموع 4 28\r(5) انظر: العزيز 1 414\r(6) انظر: العزيز 1 263\r(7) انظر: النهاية في غريب الحديث ص 730, تهذيب الأسماء واللغات 3 79, المصباح المنير ص 291\r(8) انظر: ص 574","part":1,"page":314},{"id":152,"text":"قال: ((إلا في شدة الخوف)) أي: فإنَّه لا يشترط لا في الفرض ولا في النفل (1)؛ لقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} (2) , قال ابن عمر: مستقبلي القبلة أو غير (3) مستقبليها رواه البخاريُّ في التفسير, ثمَّ قال: وقال نافع (4): لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - (5)\rوهذه المسألة قد أعادها المصنِّف مبسوطة في صلاة الخوف فلتطالع من هنالك (6)\rقال: ((ونفل السفر؛ فللمسافر التنفل راكباً وماشياً)) (7) أمَّا الرَّاكب فلما رواه الشَّيخان عن ابن عمر قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلِّي على راحلته في السفر حيثما توجَّهت (8)\rوروى البخاريّ عن جابر قال: كان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يصلِّي على ظهر راحلته حيث توجَّهت به، وإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل (9)\r__________\r(1) بشرط أن يكون القتال مباحاً انظر: الوجيز 1 159, التهذيب 2 60, العزيز 1 428, التحقيق ص 186,\rعمدة السَّالك ص 43\r(2) البقرة الآية: (239)\r(3) نهاية 1ل 150ج\r(4) هو: نافع بن هرمز, وقيل: ابن كاوس أبو عبد الله المدنيّ, مولى ابن عمر, ثقة ثبت فقيه, مات بالمدينة سنة 117 هـ انظر: تهذيب الأسماء واللغات 2 123, تقريب التهذيب ص 996\r(5) رواه البخاري في كتاب التفسير, باب: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} 3 204 رقم (4535)\r(6) انظر: منهاج الطَّالبين ص 23\r(7) انظر: التهذيب 2 60, العزيز 1 432, التحقيق ص 186, عمدة السَّالك ص 43\r(8) رواه البخاري في كتاب الوتر, باب الوتر في السَّفر 1 315 رقم (1000) , ومسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها, باب جواز صلاة النافلة على الدَّابَّة في السَّفر 1 487 رقم (700)\r(9) رواه البخاري في كتاب الصَّلاة, باب التوجه نحو القبلة حيث كان 1 148 رقم (400) , ولفظه: ((كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلِّي على راحلته حيث توجهت, فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة))","part":1,"page":315},{"id":153,"text":"وروى مسلم معناه (1)\rوالسَّبب في ذلك أنَّ الناس محتاجون إلى الأسفار، فلو شرطنا فيها الاستقبال عند التَنَفُّل لأدَّى إلى ترك أورادهم، أو مصالح معائشهم (2)\rوأمّا الماشي فبالقياس على الرَّاكب بجامع المعنى السابق (3)\rوقيل: لا يجوز لهما ذلك في صلاة العيدين، والكسوفين، والاستسقاء؛ لندرتها (4)\rتنبيهات: أحدها: أنَّ المنذور لا يجوز فيه ذلك على الصَّحيح المنصوص؛ بناء على أنّه يسلك به مسلك الواجب (5)\rالثَّاني: قد سبق في التيمم أنَّ صلاة الجنازة لا يجوز أداؤها قاعداً, ولا على الراحلة (6)؛ لأنَّ معظم أركانها [هو] (7) القيام؛ فتجويز ذلك يؤدِّي إلى محو صورتها, كذا علَّلَ به الرافعي هنا، ثمَّ قال بعد ذلك: إنَّ مقتضى هذه العِلَّة جواز أدائها على الرَّاحلة قائماً إذا (تمكن) (8) منه، قال: وبه صرَّح الإمام (9)\r__________\r(1) من حديث ابن عمر بلفظ: ((كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُسَبِّح على الراحلة قِبَل أيِّ وجهٍ توجَّه, ويوتر عليها غير أنَّه لا يصلِّي عليها المكتوبة)) صحيح مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها, باب جواز صلاة النافلة على الدَّابَّة في السفر حيث توجَّهت 1 487 رقم (700)\r(2) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 675, العزيز 1 432, المجموع 3 214\r(3) انظر: المهذَّب 1 69, البيان 2 155, عجالة المحتاج 1 185\r(4) هذا قول ضعيف انظر: البيان 2 155, العزيز 1 433, الرَّوضة 1 210\r(5) انظر: بحر المذهب 2 90, المجموع 3 221, التحقيق ص 189\r(6) انظر: 1ل 68 من نسخة (أ)\r(7) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(8) في (أ) ((أمكن)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(9) انظر: العزيز 1 433, وراجع نهاية المطلب 1ل 4أ","part":1,"page":316},{"id":154,"text":"قلت: والذي ذكره ظاهر، وقياسه جواز ذلك في حق الماشي أيضاً إذا صلَّى على غائب مثلاً، وحينئذٍ فيردَان على المصنِّف، لكنَّه في شرح المهذَّب هنا قد صرَّح بامتناع المشي (1)، وقال: كما سبق في التيمم (2)\rوالذي قاله لم يتقدم له ذكر هناك، ومردود أيضاً بالمعنى السَّابق, والصَّواب الأخذ بما دلَّ عليه كلام الرافعيّ\rالثالث: لا يجوز لراكب السفينة أن يتنفَّل حيث ما توجَّهت؛ لتيسير الاستقبال عليه (3)\rواستثنى صاحب العدة (4) الملاح الذي يُسَيِّرها، كذا ذكره الرافعيّ في الكبير (5) , وليس فيه تصريح بموافقة صاحب العدة, ولا بمخالفته، وصحَّح في الشَّرح الصَّغير عدم الاستثناء (6)\rوخالف في الرَّوضة فقال: قد استثناه أيضا صاحب الحاوي, وغيره ولا بدَّ منه (7)\rوذكر نحوه في التحقيق, وشرح المهذَّب (8) , وجزم به الروياني في البحر (9)\rالرابع: أنَّ التقييد بالسفر للاحتراز عن الحاضر؛ فإنه يمتنع عليه ذلك؛ لأنَّ الغالب من حاله اللبث والاستقرار (10)\r__________\r(1) في (ب) زيادة ((فيه))\r(2) المجموع 3 221\r(3) انظر: الحاوي 2 74, التنقيح مع الوسيط 2 62, المجموع 3 213\r(4) هو: إبراهيم بن علي الطبري, المعروف بأبي المكارم, الروياني, صاحب ((العدة)) , وهو ابن أخت صاحب ((البحر)) , توفي 523 هـ انظر: طبقات الإسنوي 1 567, طبقات ابن قاضي شهبه 1 322, 2 1129\r(5) الشَّرح الكبير 1 433\r(6) الشَّرح الصَّغير 1ل 97ب\r(7) الرَّوضة 1 210, وراجع الحاوي 2 74\r(8) انظر: التحقيق ص 187, المجموع 3 213\r(9) انظر: بحر المذهب 2 86\r(10) هذا هو الصَّحيح الذي عليه الجماهير انظر: المهذَّب 1 69, البيان 2 156, العزيز 1 432,\rالمجموع 3 219","part":1,"page":317},{"id":155,"text":"وجوَّزه الاصطخريُّ للمتردِّد في حاجاته راكبا وماشيا (1)؛ لإطلاق حديث جابر (2)\rولأنَّ تعليل المسافر بخوف الانقطاع عن ورده، أو مصالحه موجود في الحاضر (3)\rوقال القفَّال: إن كان مستقبلاً في جميع الصَّلاة جاز، وإلا فلا (4)\rوفي شرح المهذَّب وجه أنّه يجوز للراكب دون الماشي؛ لأنَّ الماشي يَتَيَسَّر عليه الدخول إلى مسجد ونحوه (5)\rوذكر في الكفاية أنَّ كلام الإمام كالصَّريح في أنه لا يشترط السير بالكلية، على رأي الاصطخري (6)\rالخامس: سجدة الشكر، والتلاوة المفعولة خارج الصَّلاة حكمها حكم النافلة على الصَّحيح؛ لوجود المعنى (7) , وقد ذكره المصنِّف في بابه (8)\rفرع: يشترط الاحتراز عن الأفعال (الكثيرة) (9)،كالركض والعدو من غير حاجة، وعن النجاسة, فلو وطئ المصلي ماشيا نجاسة عمداً بطلت صلاته, ولا يُكَلَّف التحفظ والاحتياط في المشي (10)\rولو انتهى إلى نجاسة ولم يجد عنها معدلاً قال الإمام: ففيه احتمال كذا نقل عنه الرافعيُّ, وأقرَّه (11)\r__________\r(1) انظر النقل عنه في: المهذَّب 1 69, التعليقة للقاضي حسين 2 675, حلية العلماء 2 68, المجموع 3 219\r(2) وهو حديث: ((كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي على ظهر راحلته حيث توجهت به)) تقدم تخريجه في ص 315\r(3) انظر: البيان 2 156, العزيز 1 432\r(4) انظر النقل عنه في: العزيز 1 432, المجموع 3 220\r(5) المجموع 3 219 - 220\r(6) كفاية النبيه 1ل 149ب, وراجع نهاية المطلب 1ل 2 أ\r(7) انظر: التهذيب 2 63, المجموع 3 221\r(8) انظر: منهاج الطالبين ص 16\r(9) في (أ) ((الكبيرة)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(10) انظر: الوجيز 1 160, التهذيب 2 62, العزيز 2 440, المجموع 3 220, التحقيق ص 188\r(11) انظر: العزيز 1 440, وراجع نهاية المطلب 1ل 8 أ","part":1,"page":318},{"id":156,"text":"ومقتضى كلام التحقيق أنَّ المعروف البطلان (1)\rوهذا كله في اليابسة، فلو كانت رطبة بطلت الصَّلاة وإن كانت عن (2) غير قصد؛ لأنَّه يصير حاملاً للنجاسة (3)\rولو أوطأ الرَّاكب دابته لم يضرَّ, وفيه وجه (4)\rويشترط أيضاً دوام السَّفَر، فلو صار مقيما في أثناء الصَّلاة وجب عليه إتمامها على الأرض مستقبلاً (5)\rقال: ((ولا يشترط طول سفره على المشهور))؛ (6) لإطلاق الخبر، ولأنَّ الحاجة تدعو إلى الأسفار القصيرة كما تدعو إلى الطويلة (7) , وقياساً على ترك الجمعة وعدم القضاء (8) على المتيمِّم (9)\rوالثَّاني: يشترط (10)؛ لأنَّه تغيير في نفس الصَّلاة فاختص بالطويل كالقَصْر (11)\r__________\r(1) انظر: التحقيق ص 188\r(2) في (ب) ((من))\r(3) انظر: العزيز 1 440 - 441, المجموع 3 220\r(4) انظر: العزيز 1 440, التحقيق ص 188, المجموع 3 220\r(5) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 677, البيان 2 154, العزيز 1 441\r(6) نصَّ عليه الإمام الشَّافعيّ انظر: الأم 1 196, مختصر المزني مع الأم 9 16, حلية العلماء 2 68, المجموع 3 214\r(7) انظر: بحر المذهب 2 91, العزيز 1 432\r(8) نهاية ل 69ب\r(9) انظر: الأم 1 196, الحاوي 2 77, مغني المحتاج 1 142\r(10) انظر: مختصر البويطي ل 12ب -ل 13 أ , الوجيز 1 159, العزيز 1 432, الرَّوضة 1 210\r(11) انظر: الحاوي 2 77, العزيز 1 432","part":1,"page":319},{"id":157,"text":"وقطع بعضهم بالأوَّل (1)\rنعم يشترط فيه (الإباحة) (2) (3)\rقال: ((فإن أمكن استقبال الراكب في مرقد (4) , وإتمام ركوعه وسجوده لزمه, وإلاَّ فالأصحُّ أنّه إن سهل الاستقبال وجب، وإلا فلا)) (5) اعلم أنَّ الراكب إن كان في مرقد يمكن معه الاستقبال وإتمام الركوع والسُّجود كالمَحْمِل (6) المسمَّى (بالمحارة) (7) (8) ونحوه لزمه ذلك؛ لأنَّه لا مشقة عليه فيه فأشبه راكب السفينة (9)\rوفي قول لا يلزم؛ لأنَّ الحركة تضرُّ بالدَّابَّة بخلاف السفينة (10)\r__________\r(1) وهم العراقيون وجماعة من الخراسانين قطعوا بجواز التنفل في السفر الطويل والقصير على الدَّابَّة, وهو المذهب, خلافاً لجمهور الخراسانين, ومنشأ الخلاف بين الفرقين أنَّ البويطي - رحمه الله- قال في مختصره ل 12ب - ل 13أ - بعد أنَّ ذكر أنَّه لا فرق في ذلك بين السفر الطويل والقصير-: ((وقد قيل: لا يتنفل أحد على ظهر دابة في سفر إلاَّ سفراً تُقصَر في مثله الصَّلاة)) , فجعل الخراسانيون هذا قولاً آخر للشافعي رحمه الله, وقال العراقيون: إنما أراد حكاية مذهب مالك رحمه الله, وليس بقول للشافعي, والظَّاهر أنَّه حكاية لقولٍ للشافعي, ولكنَّه ليس بمشهور, واتفق مثبتوا القولين على أنَّ الصَّحيح الجواز انظر: بحر المذهب 2 91, العزيز 1 432, المجموع 3 214, التنقيح مع الوسيط 2 63\r(2) في (أ) ((الإجابة)) وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(3) انظر: المجموع 3 220, عجالة المحتاج 1 185, مغني المحتاج 1 142\r(4) المَرْقَد - بوزن مَسْكَن-: المضجع انظر: لسان العرب 5 282, القاموس المحيط 1 306\r(5) هذا هو الصَّحيح الذي قطع به الجمهور انظر: البيان 2 152, العزيز 1 438, المجموع 3 313, التحقيق 187\r(6) المَحْمِل - بوزن المَجْلِس-: الهَوْدَج, وقيل: شِقَّانِ على البعير يحمل فيهما العَدِيلان انظر: مختار الصحاح ص 156, المصباح المنير ص 94, القاموس المحيط 3 372\r(7) في (أ) ((بالمجاورة)) , وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(8) المحارة - بفتح الميم -: مَحْمِل الحاجِّ, ويسمَّى الصَّدَفة انظر: لسان العرب 3 387, المصباح المنير ص 96\r(9) انظر: المهذَّب 1 69, بحر المذهب 2 85, العزيز 1 438, مغني المحتاج 1 142\r(10) انظر: الحاوي 2 75, بحر المذهب 2 85, العزيز 1 438","part":1,"page":320},{"id":158,"text":"وقيل: يجب الاستقبال, ولا يجب الإتمام، بل يومئ كما قيل بمثله في المتنفل مضطجعاً على الأرض (1)\rوإن لم يكن بأن كان على سَرْج (2) , أو قَتَب (3) , أو نحوهما فلا يجب عليه الاستقبال فيما عدا التحرم (4)؛ لما سبق من النص والمعنى\rوفي التَّحرُّم وجوه: أصحُّها - وهو الذي رجَّحه المُعْظَمُ كما قاله الرافعيُّ -: إن سهل بأن كانت الدَّابَّة واقفة، وسهل إدارتها، أو انحرافه عليها، أو كانت سائرة وزمامها بيده وهي ذلول وجب عليه ذلك (5)؛ لما رواه أنس أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سافر فأراد أن يتطوَّع استقبل بناقته القبلة وكبَّر، وصلَّى (6) حيث وجَّه ركابُه رواه أبو داود (7) بإسناد حسن كما قاله في شرح المهذَّب (8)\r__________\r(1) انظر: العزيز 1 438, المجموع 3 213\r(2) السَرْج: رَحْل الدَّابَّة, والجمع سروج, مثل فَلْس وفُلُوس انظر: لسان العرب 6 228, المصباح المنير ص 165\r(3) القَتَب: إِكاف البعير, وجمعه أقتاب, مثل سَبَب وأسباب انظر: النهاية في غريب الحديث ص 730, لسان العرب 11 27 - 28, القاموس المحيط 1 118, المصباح المنير ص 291\rوالإكاف - بوزن كتاب-: شِبْهُ الرِّحال والأقتاب, وهي برذعته التي توضع عليها انظر: لسان العرب 1 169 - 170, القاموس المحيط 3 122\r(4) انظر: الحاوي 2 72, المجموع 3 213\r(5) انظر: العزيز 1 434, وراجع المجموع 3 215, التنقيح مع الوسيط 2 64\r(6) نهاية 1ل 151ج\r(7) رواه أبو داود في كتاب الصَّلاة, باب التطوع على الراحلة والوتر 2 16 رقم (1225) , ورواه أيضاً الدارقطني 1 396, والبيهقي في السنن الكبرى 2 5, وضياء الدين المقدسيُّ في الأحاديث المختارة 5 211 رقم (1840) , وصحَّحه ابن السَّكن كما في التلخيص 1 386, وحسَّنه المنذري في مختصر سنن أبي داود 2 59, وابن الملقن في تحفة المحتاج 1 280, والألباني في صحيح سنن أبي داود 1 226\r(8) المجموع 3 215","part":1,"page":321},{"id":159,"text":"والمعنى فيه: وقوع أوَّل الصَّلاة بالشروط، ثمَّ يجعل ما بعده تابعاً له، كما قلنا في النية (1) فإن لم يسهل بأن كانت الدَّابَّة سائرةً وهي مقطرة (2) , أو جموح (3) لم يجب؛ لما فيه من المشقة (4)\rوالثَّاني: لا يجب مطلقاً؛ لأنَّ إيجابه يُشَوِّش عليه السير\rوالثالث: يجب مطلقا؛ لما تقدم من مراعاة الشُّروط في الأوَّل، فعلى هذا إن تعذر (5) الاستقبال في تلك الحالة لم تصح الصَّلاة\rوالرابع: إن كانت الدَّابَّة عند الافتتاح متوجهة إلى طريقه لم يُكَلَّف تحويلُها إلى القبلة؛ لأنَّه قد يعسر، وإن كانت متوجهة إلى غيره كُلِّف؛ لأنَّه لا بدَّ من تحويلها (فليحوِّلها) (6) إلى القبلة، ثمَّ إلى طريقه؛ لأنَّه ليس فيه كبير (7) عسر (8)\rوقول المصنِّف: ((إن سهل الاستقبال)) أي: المعهود، وهو المذكور قبله، وهو استقبال الراكب سواء كان مع استقبال المركوب أم لم يكن\rوقوله: ((وجب)) أي: في حال التحرُّم, وأهمله هنا؛ لأنَّه نبَّه عليه عقبه\r__________\r(1) انظر: العزيز 1 434, مغني المحتاج 1 143\r(2) المقطرة: هي المشدودة إلى غيرها من الدَّواب, من: قَطَرتُ الإبلَ قَطْراً من باب قَتَل جعلتها قطاراً, فهي مقطورة, وقَطَّرتُها بالتشديد مبالغة, والقطار أن تُشَدَّ الإبلُ على نَسَق واحداً خلف واحد انظر: لسان العرب 11 216, المصباح المنير ص 302\r(3) من جَمَح الفرسُ براكبه يَجْمَح كمَنَع جِماحاً فهو جَموح: استعصى حتى غلبه انظر: المصباح المنير ص 68, القاموس المحيط 1 226\r(4) انظر: العزيز 1 434, المجموع 3 215, الإقناع للشربيني 1 289\r(5) في (ب) زيادة ((عليه))\r(6) في (أ) ((فلتحويلها)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(7) في (ب) ((كثير))\r(8) انظر هذه الوجوه في: بحر المذهب 2 86, الوسيط 2 64, العزيز 1 434 - 435, المجموع 3 215, الرَّوضة 1 211","part":1,"page":322},{"id":160,"text":"قال: ((ويختصُّ بالتحرُّم)) أي: لا يجب الاستقبال فيما عداه (1)؛ لما سبق، ومقتضى كلام الرافعيِّ أنَّ الدَّابَّة الواقفة التي يسهل الانحراف عليها (2) لا يجب فيها الاستقبال في غير التَّحرُّم (3) كما قدمناه\rقال ابن الصبَّاغ: القياس أنه مهما دام واقفاً فلا يصلي إلا إلى القبلة، فإذا أراد السير انحرف إلى طريقه (4)\rوالذي ذكره متعيِّن، وفي الكفاية عن الأصحاب نحوه؛ فإنه قال: وقال الأصحاب: لو وقف في أثناء الطريق للاستراحة أو لانتظار رفقة لزمه (5) الاستقبال مادام واقفاً، فإن سار بعد ذلك نظرت: فإن كان سيره لأجل سير الرفقة أتمَّ صلاته إلى جهة سفره، وإن كان هو المختار لذلك من غير ضرورة لم يجز أن يسير حتى تنتهي صلاته؛ لأنَّه (6) بالوقوف قد لزمه فرض التوجه (7) هذا كلامه، وذكر في شرح المهذَّب عن الحاوي (8) نحوه, ولم يخالفه (9)\rقال: ((وقيل: يشترط في السَّلام أيضاً))؛ (10) لأنَّه أحد طرفي الصَّلاة فاشترط فيه كالتحرُّم (11)\r__________\r(1) انظر: المجموع 3 215, عجالة المحتاج 1 185, مغني المحتاج 1 143\r(2) في (ب) ((عليها الانحراف))\r(3) انظر: العزيز 1 434\r(4) انظر النقل عنه في: البيان 2 153, عجالة المحتاج 1 185, أسنى المطالب 1 384\r(5) في (أ) , و (ج) ((لزم)) , والمثبت من (ب) , وهو الموافق لما في كفاية النبيه\r(6) في (ج) ((ولأنَّه))\r(7) كفاية النبيه 1ل 150ب\r(8) 2 76\r(9) انظر: المجموع 3 219\r(10) على وجه ضعيف, والأصحُّ أنَّ الاستقبال لا يشترط في السَّلام انظر: التهذيب 2 61, العزيز 1 435, المجموع 3 215, عجالة المحتاج 1 185\r(11) انظر: العزيز 1 435, مغني المحتاج 1 143","part":1,"page":323},{"id":161,"text":"وعبَّر في المحرَّر عن هذا الخلاف بقوله: والأصحُّ أنّه لا يلزمه في غير حالة التحرُّم، (1) , فأوهم أنَّ هذا الخلاف جارٍ في جميع الصَّلاة مع أنه خاصٌّ بالسَّلام كما أوضحه هو في الشَّرحين (2) وإن كان بعضهم عمَّمه (3)؛ فلهذا صرَّح المصنِّف بالمقصود\rقال: ((ويحرم انحرافه عن طريقه)) (4)؛ لأنَّ استقباله وترك القبلة إنما كان للحاجة, ولا حاجة له في غيره (5) , فإن انحرف عنه, أو انحرف المصلِّي على الأرض عن القبلة عمداً, أو بإمالة غيره بطلت صلاتهما (6)\rوكذلك عند النسيان إن طال الزَّمان (7)\rوالانحراف للجِماح، أو جهل الطريق كالنسيان (8)\rقال: ((إلاَّ (إلى) (9) القبلة))؛ لأنَّها الأصل (10) , واعلم أنَّ الغزاليَّ في الوجيز قد عبَّر بقوله: وصوب الطَّريق (11) , قال الرافعي: وإنما قال صوب الطريق؛ لأنَّه لا يشترط أن يكون سلوكه في نفس الطريق المعين فقد يعدل المسافر عنه لزحمةٍ ودفع غبار ونحوهما،\r__________\r(1) المحرَّر ل 8ب\r(2) انظر: الشَّرح الكبير 1 435, الشَّرح الصَّغير 1ل 98 أ\r(3) قال في شرح المهذَّب 3 215: ((لا يشترط الاستقبال في غير الإحرام والسَّلام بالاتفاق, لكن يشترط لزوم جهة المقصد في جميعها, وأمَّا ما في التنبيه, وتعليق القاضي أبي الطَّيِّب من اشتراط الاستقبال عند الركوع والسُّجود فباطل لا يعرف, ولا أصل له))\r(4) انظر: المهذَّب 1 69, الوجيز 1 160, التهذيب 2 62\r(5) انظر: المهذَّب 1 69, البيان 2 154, عجالة المحتاج 1 185\r(6) انظر: العزيز 1 436, المجموع 3 216, أسنى المطالب 1 384\r(7) على الأصحِّ من الوجهين في ذلك؛ ككلام الناسي لا تبطل بقليله, وتبطل بكثيره على الأصحِّ انظر: التهذيب 2 62, العزيز 1 436, المجموع 3 216, مغني المحتاج 1 143\r(8) أي: تبطل إن طال الزمان على الصَّحيح من الوجهين والثَّاني: لا تبطل انظر: المصادر السابقة\r(9) في (أ) ((في)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(10) انظر: المهذَّب 1 69, البيان 2 154, العزيز 1 437\r(11) الوجيز 1 160 وصوب الشيء: جهته انظر: المصباح المنير ص 210","part":1,"page":324},{"id":162,"text":"فالمعتبر الصوب دون نفس الطريق (1) هذه عبارته؛ ولهذا صرَّح به في المحرَّر فقال: وصوب الطريق بَدَلٌ [عن القبلة] (2) , فلا يجوز أن ينحرف عنه إلاَّ إلى القبلة (3) , وحذف المصنِّف هذه اللفظة، ثمَّ (4) استفدنا من تعبير المحرَّر بالبدل أنه لو انعكس على الدَّابَّة وصلَّى إلى القبلة صحت صلاته؛ لرجوعه إلى الأصل (5)\rوفيها وجهان في التتمة (6) , ووجه البطلان أنَّ قبلة الراكب جهة مقصده (7)\rتنبيه: استفدنا من كلام المصنِّف أنَّه لا يجوز ترك الاستقبال لمن ليس له مقصد معين بل يستقبل تارة ويستدبر أخرى (8) , وهو المسمَّى بالهائم (9) وبراكب التَّعاسيف (10)\rولو كان له مقصد معلوم لكن لم يسلك طريقاً معيَّناً فقولان:\rأظهرهما: أنه يَتَنَفَّل مستقبلاً صوبه؛ لأنَّ له مقصداً معلوماً (11)\rوالثَّاني: لا؛ لأنَّ طريقه قد لا يؤدِّي إليه (12)\r__________\r(1) انظر: العزيز 1 435\r(2) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج) , وهو الموافق لما في المحرَّر\r(3) المحرَّر ل 8ب - ل 9 أ\r(4) في (ب) , و (ج) زيادة ((إنَّا))\r(5) انظر: المجموع 3 221, مغني المحتاج 1 143\r(6) أصحُّهما الصحة؛ لأنَّها إذا صحت لغير القبلة فإليها أولى انظر الوجهين ونقلهما عن التتمة في: المجموع 3 221, وراجع الوجهين أيضاً في: بحر المذهب 2 87\r(7) انظر: المجموع 3 221\r(8) انظر: العزيز 1 436, المجموع 3 221\r(9) الهائم: اسم فاعل من هام يهيم إذا خرج على وجهه لا يدري أين يتوجَّه, فهو هائم إن سلك طريقا مسلوكاً, فإن سلك طريقاً غير مسلوك فهو راكب التعاسيف انظر: المصباح المنير ص 383\r(10) العَسْف والتَّعَسُّف والاعتساف: السَّير بغير هداية, والأخذ على غير الطريق, وركوب المفازة وقطعها بغير قصد ولا هداية, ولا توخِّي صَوْب ولا طريق مسلوك, ومنه راكب التَّعاسيف كأنَّه جمع تَعْساف بالفتح انظر: لسان العرب 9 206, المصباح المنير ص 244\r(11) انظر: العزيز 1 436, المجموع 3 221, التنقيح مع الوسيط 2 66\r(12) انظر: الوسيط 2 66, العزيز 1 436, المجموع 3 221","part":1,"page":325},{"id":163,"text":"قال: ((ويومئ بركوعه، وسجوده أخفض)) (1) أي: ليس عليه وضع الجبهة على السَّرْج ونحوه، بل يكفيه الانحناء للركوع والسُّجود؛ لما رواه البخاري عن نافع قال: كان ابن عمر يصلي في السفر (على) (2) راحلته أينما توجَّهت يومئ إيماءً, ويذكر أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يفعله (3)\rوسببه: ما فيه من المشقَّة وخوف الضَّرر من نَزَقات الدَّابَّة (4) (5)\rنعم لا بدَّ أن يكون سجوده أخفض؛ ليتميز عن ركوعه (6)\rولأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان في سفر, فانتهوا إلى مضيق وحضرت الصَّلاة فمطروا، السَّماء من فوقهم والبِلَّة من أسفل منهم، فأذَّن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - على راحلته وأقام, فتقدم على راحلته فصلى بهم يومئ إيماء يجعل السُّجود أخفض من الركوع رواه الترمذي (7) بإسناد جيد كما قاله في شرح المهذَّب في باب الآذان (8)\rوالبِلَّة - بكسر الباء -: هي النَّدَاوَة (9)\rوشذَّ المحبُّ الطَّبريُّ (10) في شرحه للتنبيه فقال: إنه يلزمه وضع الجبهة على الرحل إذا أمكنه ذلك من غير ضرر (11)\r__________\r(1) انظر: الوجيز 1 160, التحقيق ص 187, عمدة السَّالك ص 43\r(2) في (أ) ((عن)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(3) رواه البخاري في كتاب تقصير الصَّلاة, باب صلاة التطَوُّع على الدَّوابِّ, وحيثما توجَّهت 1 343 رقم (1095) , واللفظ من عدَّة روايات انظر أيضاً: رقم (1000) , و (1096)\r(4) نزقات الدَّابَّة - بفتح النون والزاي, وبالقاف-: هي خفَّتها وتَوثُّبها, من نزق, والنزق: الخفة والعجلة في كلِّ أمر انظر: التنقيح مع الوسيط 2 68, لسان العرب 14 110, القاموس المحيط 3 294\r(5) انظر: الوسيط 2 68, العزيز 1 438\r(6) انظر: التهذيب 2 62, عجالة المحتاج 1 186, الإقناع للشربيني 1 289\r(7) تقدم تخريجه في ص 294\r(8) المجموع 3 115\r(9) انظر: النهاية في غريب الحديث ص 89, مختار الصحاح ص 64\r(10) نهاية ل 70ب\r(11) لم أقف عليه, ولا عمن نقل عنه","part":1,"page":326},{"id":164,"text":"وقوله: ((أخفض)) منصوب على الحال\rقال: ((والأظهر أنَّ الماشي يتمُّ ركوعه وسجوده، ويستقبل فيهما، وفي إحرامه)) (1)؛ لسهولة ذلك عليه بخلاف الراكب\rقال: ((ولا يمشي إلا في قيامه وتشهده))؛ (2) لطولهما\rويأتي (3) في السَّلام ما مرَّ في الراكب\rوالثَّاني: أنه يجب عليه أيضاً التشهد والسَّلام قاعداً مستقبلاً؛ لخفتهما (4)\rوالثالث: أنه كراكب سهل عليه الاستقبال (5)؛ لأنَّ كثرة اللُّبث قد تفضي إلى الانقطاع عن الرفقة (6)\rتنبيه: ما ذكره المصنِّف من الحصر يقتضي أنَّه يمشي في حال الاعتدال دون الجلوس بين السجدتين، وقد صرَّح به في الكفاية (7) نقلاً عن البغوي (8) , وغيره (9) , وفرَّق بأنَّ مشي القائم يسهل فسقط عنه التوجه فيه؛ ليمشي فيه شيئاً من سفره قدر ما يأتي بالذِّكر المسنون، ومشي الجالس لا يمكن إلاَّ بالقيام وقيامه غير جائز فكان عليه التوجه فيه\r__________\r(1) انظر: المهذَّب 1 69, المحرَّر ل 9أ , الرَّوضة 1 213\r(2) هذا أصحُّ الأقوال انظر: العزيز 1 439, المجموع 3 217, التحقيق ص 187\r(3) نهاية 1ل 152ج\r(4) انظر: نهاية المطلب 2ل 7أ, العزيز 1 438, الرَّوضة 1 213\r(5) يعني: لا يشترط اللبث في الأرض في شيء من صلاته, ويومئ بالركوع والسُّجود وهو ذاهب إلى مقصده كالراكب, وحينئذٍ لا يجب عليه الاستقبال إلاَّ عند الإحرام على الأصحِّ انظر: شرح مشكل الوسيط مع الوسيط 2 68, العزيز 1 439, المجموع 3 217, التحقيق ص 187, مغني المحتاج 1 144\r(6) انظر: العزيز 1 439\r(7) كفاية النبيه 1ل 148ب\r(8) انظر: التهذيب 2 60\r(9) انظر: الحاوي 2 74","part":1,"page":327},{"id":165,"text":"قال: ((ولو صلَّى فرضاً على دابَّة واستقبل وأتمَّ ركوعه وسجوده وهي واقفة جاز)) (1) كما لو صلى على سرير\rوقيل: لا؛ لأنَّها ليست للقرار (2)\rولا فرق فيما ذكرناه بين أن تكون الدَّابَّة معقولةً أم لا, على خلاف ما يوهمه لفظ المحرَّر، والتذنيب (3) , وقد نبَّه عليه في الدَّقائق (4)\rوالأُرْجُوحة (5) المعلقة بالحبال كالدَّابَّة الواقفة (6)\rقال: ((أو سائرة فلا))؛ (7) لأنَّ سير الدَّابَّة منسوب إليه؛ بدليل صحة الطَّواف عليها (8)\rوقيل: يجوز, كالسفينة الجارية (9)\rوفرَّق الأوَّلون بأنَّ العدول عن السَّفينة في أوقات الصَّلوات إلى البَرِّ متعذِّر أو متعسِّر بخلاف الدَّابَّة (10)\r__________\r(1) هذا أصحُّ الوجهين, وبه قطع الأكثرون انظر: بحر المذهب 2 87, التهذيب 2 63, البيان 2 152, المجموع 3 221 - 222\r(2) انظر: نهاية المطلب 2ل 3أ, الوجيز 1 159, البيان 2 152, المجموع 3 222\r(3) فإنه عبَّر فيهما بالمعقولة انظر: المحرَّر ل 9 أ, التذنيب مع الوجيز 1 160\r(4) حيث قال: ((الصَّواب حذف (معقولة))) دقائق المنهاج ص 42\r(5) الأرجوحة (أُفْعُولة) بضمِّ الهمزة, ويقال لها: المرجوحة - بفتح الميم- وهي حبل يُعَلق ويركبه الصِّبيان, أو خشبة توضع وسطها على تلٍّ, ثمَّ يجلس غلام على أحد طرفيها, وآخر على الطرف الآخر, ويتحركان فيميل أحدهما بصاحبه, والجمع: أَراجيح انظر: لسان العرب 1 143, القاموس المحيط 1 229, المصباح المنير ص 134\r(6) انظر: الوجيز 1 159, الوسيط 2 61, العزيز 1 430\r(7) على الأصحِّ المنصوص انظر: التهذيب 2 63, العزيز 1 431, المجموع 3 222\r(8) انظر: التهذيب 2 63, مغني المحتاج 1 144\r(9) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 676, بحر المذهب 2 87, التهذيب 2 63, المجموع 3 222\r(10) انظر: العزيز 1 430,","part":1,"page":328},{"id":166,"text":"نعم في الزَّورَق الجاري للمقيم تردد للإمام؛ لإمكان دخول الشط (1)كذا حكاه عنه الرافعيُّ في الشَّرحين (2)\rوصحَّح في أصل الرَّوضة أنَّه يجوز (3) , وفي كلام الرافعي بعد هذا إشعار به\rوالزَّورق: هو المركب الصغير (4) المسمَّى بالشختور عندنا\rولو صلَّى على سرير يحمله رجال فالأصحُّ في أصل الرَّوضة أنه يجوز (5) , ومقتضى إطلاقه أنه لا فرق بين أن يسيروا به أم لا, وقد صرَّح بنقله القاضي أبو الطَّيِّب (6) عن الأصحاب (7) , كذا حكاه عنه في شرح المهذَّب وأقرَّه (8) , وكأنَّ الفرق بينه وبين الدَّابَّة أنَّ الدَّابَّة لها اختيار في السير فلا تكاد تثبت على هيئة واحدة بخلاف السرير (9)\rوقياس هذا صحتها على الدَّابَّة إذا أمسك شخصٌ لِجَامَها بحيث تنضبط، وقد صرَّح به في التتمة, وحكاه في الحلية عن بعض الأصحاب (10)\r__________\r(1) انظر: نهاية المطلب 2ل 3أ\r(2) انظر: الشَّرح الكبير 1 430, الشَّرح الصَّغير 1ل 97ب\r(3) الرَّوضة 1 210\r(4) انظر: مختار الصحاح ص 271, لسان العرب 6 39\r(5) الرَّوضة 1 210\r(6) هو: طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمر القاضي أبو الطَّيِّب الطبريُّ, الإمام الجليل, أحد أئمة المذهب وشيوخه المشاهير الكبار, ولد سنة 348 هـ, أخذ عن الدارقطني صاحب السنن, وابن عرفة, وغيرهما, من أشهر تلاميذه: الخطيب البغدادي, والشَّيخ أبو إسحاق الشيرازي, وهو أخصُّ تلاميذه, من تصانيفه: ((التعليقة الكبرى)) , و ((المجرد)) , توفي سنة 405 هـ انظر: طبقات السبكي 5 12, طبقات الإسنوي 2 157 - 158, طبقات ابن قاضي شهبة 1 231\r(7) انظر: التعليقة له في الإمامة 2 1412\r(8) المجموع 3 222\r(9) انظر: بحر المذهب 2 87, العزيز 1 431\r(10) انظر: حلية المؤمن للروياني ل 26ب","part":1,"page":329},{"id":167,"text":"تنبيه: قد سبق الكلام على المنذورة، وصلاة الجنازة وما يَرِدُ بسبب ذلك على المصنِّف هنا (1)\rفرع: لو خاف من النزول عن (2) الراحلة انقطاعاً عن الرفقة، أو خاف على نفسه، أو ماله صلَّى عليها وأعاد (3)\rومقتضى كلام الشَّرح، والرَّوضة هنا أنه لا فرق في المنقطع بين أن يخاف ضرراً أو لا يخاف إلا مُجَرَّد الوحشة (4) , وفيه كلام سبق في التيمم (5)\rويؤخذ من الحديث المذكور قبل هذا بنحو صفحة (6) أنَّ الوحل عذر لا يجب النزول معه\rقال: ((ومن صلَّى في الكعبة واستقبل جدارها, أو بابها مردوداً, أو مفتوحاً مع ارتفاع عتبته ثلثي ذراع, أو على سطحها مستقبلاً من بنائها ما سبق جاز)) (7)؛ لما رواه ابن عمر قال: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البيت، وأسامة بن زيد، وبلال، وعثمان بن طلحة (8) , فأغلقوا عليهم، فلما فتحوا كنت أوَّل من ولج، فلقيتُ بلالاً، فسألته هل صلَّى\r__________\r(1) انظر: ص 316 - 317\r(2) في (ج) ((على)) , وهو تصحيف\r(3) لأنَّ هذا عذر نادر, وفيه وجه آخر أنه لا تلزمه الإعادة, كما لو كان في شدة الخوف؛ فإنَّه يصلِّي على حسب حاله, ولا يعيدها انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 677, التهذيب 2 64, المجموع 3 222\r(4) انظر: الشَّرح الكبير 1 429, الرَّوضة 1 209\r(5) انظر: 1ل 58 من نسخة (أ)\r(6) انظر: ص 326\r(7) انظر: المهذَّب 1 67, التنبيه ص 29, الوجيز 1 160, المجموع 3 199\r(8) هو: عثمان بن طلحة بن أبي طلحة واسم أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي العبدري, حاجب البيت, أسلم في هدنة الحديبية, وهاجر مع خالد بن الوليد وعمرو بن العاص, وشهد فتح مكة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فأعطاه مفاتيح الكعبة, توفي سنة 42 هـ على الصحيح انظر: الاستيعاب 3 1034, الإصابة 4 450","part":1,"page":330},{"id":168,"text":"رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في (الكعبة) (1)؟ قال: ركعتين بين السَّاريتين عن يسارك إذا دخلتَ، ثمَّ خرج، فصلَّى في وجه الكعبة ركعتين رواه الشَّيخان (2) , واللفظ للبخاريِّ\rفثبت جواز النفل (3) فيها، فقسنا عليه الفرض؛ لأنَّ الاستقبال شرط فيهما بالنسبة إلى الحاضر (4)\rفإن قيل: روى الشَّيخان عن أسامة أيضاً (5) , والبخاري عن ابن عباس أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يصل (6)؟\rفالجواب: أنَّ الدخول كان مرَّتين، فلم يصلِّ في المرَّة الأولى، وصلَّى في الثَّانية (7) كذا رواه الإمام أحمد في مسنده (8) , وذكره ابن حبَّان أيضاً في صحيحه (9)\r__________\r(1) في (أ) ((الكعبين)) , وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(2) رواه البخاريّ في كتاب الحج, باب إغلاق البيت ويصلى في أي نواحي البيت شاء 1 492 رقم (1598) , ومسلم في كتاب الحج, باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره, والصَّلاة فيها 2 967 رقم (1329)\r(3) في (ج) ((التنفل))\r(4) انظر: النجم الوهَّاج 2 75\r(5) تقدم تخريجه في ص 312\r(6) رواه البخاريِّ في كتاب الصَّلاة, باب قوله تعالى: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} 1 147 رقم (398) , وفي الحج أيضاً باب من كبَّر في نواحي الكعبة 1 493 رقم (1601) , ورواه أيضاً مسلم من حديث ابن عباس في كتاب الحجِّ, باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره 2 968 رقم (1331)\r(7) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 75, فتح الباري 3 591 - 592\r(8) لم أقف عليه في مسند الإمام أحمد\r(9) حيث قال: ((والأشبه عندي في الفصل بين هذين الخبرين بأن يجعلا في فعلين متباينين, فيقال: إنَّ المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لمَّا فتح مكة دخل الكعبة فصلَّى فيها على ما رواه أصحاب ابن عمر عن بلال وأسامة, وكان ذلك يوم الفتح,  , ويجعل نفي ابن عبَّاس صلاة المصطفى في الكعبة في حجته التي حجَّ فيها  , فإذا حمل الخبران على ما وصفنا في الموضعين المتباينين بطل التضاد بينهما, وصحَّ استعمال كل واحد منهما)) صحيح ابن حبَّان 7 483 - 484 من الإحسان\rقال الحافظ ابن حجر في التلخيص 1 387 - 388: ((وفيه نظر؛ لما أخرجه أبو داود في كتاب المناسك, باب: في دخول الكعبة 2 360 عن عائشة رضي الله عنها أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - خرج من عندها وهو مسرور, ثمَّ رجع وهو كئيب, فقال: ((إني دخلت الكعبة, لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما دخلتها, إني أخاف أن أكون قد شققت على أمتي)) الحديث ضعَّفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود ص 198, وضعيف الجامع الصغير برقم (2085)\rوجمع السهيلي في الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية لابن هشام 4 104 بوجه آخر وهو ما رواه الدارقطني 2 51, والبيهقي في السنن الكبرى 2 339 عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((دخل النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - البيت, ثمَّ خرج وبلال خلفه, فقلت لبلال هل صلَّى؟ , قال: لا, قال: فلما كان الغد دخل, فسألت بلالا هل صلَّى؟ قال: نعم صلَّى ركعتين)) الحديث قال السهيلي: إسناده حسن, وروى الدارقطني ايضاً 2 52, والطبراني في المعجم الكبير 12 20 رقم (12347) , والبيهقي 2 339 عن ابن عباس قال: ((دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البيت, فصلَّى بين السَّاريتين ركعتين, ثمَّ خرج, فصلَّى بين الباب والحجر ركعتين, ثمَّ قال: ((هذه القبلة)) , ثمَّ دخل مرة أخرى فقام فيه يدعو, ثمَّ خرج ولم يصل)) , قال البيهقي: ((هاتان الروايتان إن صحتا ففيهما دلالة على أنَّه - صلى الله عليه وسلم - دخله مرتين, فصلَّى مرة, وترك مرة, إلاَّ أنَّ في ثبوتهما نظراً, وما ثبت عن بلال وهو مثبت أولى ممَّا ثبت عن أسامة وهو نافٍ))\rقال الهيثمي في رواية ابن عباس: ((فيه أبو مريم روى عن صغار التابعين, ولم أعرفه, وبقية رجاله موثوقون, وفي بعضهم كلام)) مجمع الزوائد 3 294\rقال النووي: ((أجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال؛ لأنَّه مثبت فمعه زيادة علم, ومعنى قول أسامة: (لم يصل): لم أره صلَّى, وسبب قوله: أنَّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - دخل الكعبة هو, وبلال وأسامة وعثمان بن شيبة, وأغلق الباب وصلى, ورآه بلال لقربه, فلم يره أسامة لإغلاق البيت, وبعده, واشتغاله بالدعاء والخضوع, وأمَّا بلال فحققها وأخبر بها)) انظر: شرح صحيح مسلم 9 88, المجموع 3 195\rوقال ابن حجر في الفتح 3 591: ((تترجَّح رواية بلال من جهة أنَّه مثبت, وغيره نافٍ, ومن جهة أنَّه\rلم يختلف عليه في الإثبات, واختلف على من نفى))","part":1,"page":331},{"id":169,"text":"فإن عُدِمَ الشَّاخص المذكور (1) كما لو هدمت الكعبة - والعياذ بالله - فصلَّى في عَرْصَتها (2) , أو صلَّى (3) على سطحها وهو غير محوط لم يجز (4)؛ لأنَّه صلَّى في البيت، أو عليه، لا إليه\r__________\r(1) قوله: ((المذكور)) سقط في (ج)\r(2) عَرْصَة الدَّار: ساحتها, وهي البقعة الواسعة التي ليس فيها بناء, والجمع عِراص مثل كَلْبَة وكِلاب, وعَرَصات مثل سَجْدة وسَجَدات انظر: المصباح المنير ص 240, القاموس المحيط 2 319\r(3) قوله: ((صلى)) سقط في (ج)\r(4) هذا هو الصَّحيح المنصوص, وبه قال أكثر الأصحاب, وهو المذهب انظر: المهذَّب 1 67, البيان 2 137, 139, العزيز 1 442","part":1,"page":332},{"id":170,"text":"وقيل: يجوز في الصُّورتين، كما لو وقف خارج العَرْصَة، أو على أبي قبيس (1) واستقبل هَواء الكعبة (2)\rوقيل: يجوز في العرصة دون السطح (3)\rواشترطنا في الشَّاخص أن يكون بقدر ثلثي ذراع أي تقريبا؛ لما ستعرفه في دفع المارِّ\rوقيل: يشترط فيه أن يكون بقدر قامة المصلي طولا وعرضا (4)\rوقيل: يكفي ارتفاعه بأيِّ قدر كان (5)\rوقيل: لابدَّ من ارتفاعه بقدر ذراع حكاه في شرح المهذَّب (6)\rتنبيه: استفدنا من تمثيل المصنِّف بالجدار، والباب اشتراط كون الشَّاخص جزءاً من الكعبة كالشجرة الثابتة (7)، والخشبة المسَمَّرة (8) والمبنية, بخلاف المتاع الموضوع، وكذا الزرع والخشبة المغروزة (9) , وقيل: يكفيان (10)\r__________\r(1) أبو قُبَيس- مُصَغَر-: جبل بمكة مشرف على الحرم المعظَّم من الشَرْق انظر: المصباح المنير ص 290, القاموس المحيط 2 247\r(2) هذا وجه يحكى عن ابن سريج من الأصحاب انظر: المهذَّب 1 67, نهاية المطلب 2ل 10ب, التهذيب 2 65, المجموع 3 199\r(3) خصَّ بعض الأصحاب نقل الجواز عن ابن سريج بصورة العَرْصَة دون السطح, وليس كذلك, بل قال إمام الحرمين بعد أن نقل عنه جواز الصَّلاة في العرصة بدون شاخص: ((لاشكَّ أنَّه يجري في ظهر الكعبة أيضاً)) , وصرَّح البغوي في التهذيب بنقل الجواز عنه في الواقف على ظهر الكعبة, فلا فرق انظر: نهاية المطلب 2ل 10ب, التهذيب 2 65, العزيز 1 442, المجموع 3 199\r(4) انظر: البيان 2 138, العزيز 1 442, المجموع 3 199, التحقيق ص 189\r(5) انظر: المصادر السابقة\r(6) المجموع 3 199\r(7) في (ب) , و (ج): ((النابتة)) , وكذا في بعض مصادر المذهب ((النابتة)) , وفي بعضها ((الثابتة)) , وكلاهما صحيح\r(8) المُسَمَّرة: يقال: سَمَر الشيءَ من باب نصر, وسَمَّر بالتشديد تسميراً إذا شدَّه بالمِسْمار, والمسمار ما يشدُّ به, وهو واحد مسامير الحديد انظر: مختار الصحاح ص 313, لسان العرب 6 359, القاموس المحيط 2 53\r(9) انظر: التهذيب 2 65, البيان 2 138, العزيز 1 443, المجموع 3 199\r(10) أي: الزرع والخشبة المغروزة, وأصحُّ الوجهين أنَّهما لا يكفيان انظر: العزيز 1 443, المجموع 3 199","part":1,"page":333},{"id":171,"text":"ولو حفر حفيرة (1) , ووقف فيها، أو جمع تراب العَرْصَة واستقبله، أو وقف في جانب منخفض كفى أيضاً (2)\rفرع: لو صلَّى على أبي قبيس مقتدياً بمن في الحرم ففي الحاوي عن النَّصِّ أنه يصحُّ (3) , وفي الكافي عن النَّصِّ مقابله (4)؛ لأنَّ بينهما دوراً مملوكةً\rوهذا هو الصَّواب؛ لأنَّ مكان المأموم أعلى ولم يحاذه بجزءٍ (5) (6)\rقاعدة: النفل في الكعبة أفضل منه خارجها، وكذا الفرض إن لم يرج جماعة، فإن رجاها فخارجها أفضل قاله في الرَّوضة (7) , وهو مستمد من قاعدة مهمة ذكرها في شرح المهذَّب (8) , وهي: أنَّ المحافظة على فضيلة تتعلق بنفس العبادة أولى من المحافظة على فضيلة تتعلق بمكان العبادة\rويتخرَّج على هذه القاعدة مسائل منها: مسألتنا، ومنها: تفضيل صلاته مع الجماعة خارج المسجد على صلاته في المسجد منفرداً\rومنها: تفضيل النفل في البيت؛ لما فيه من الخلوص والبعد من الرياء على الصَّلاة في المسجد مع شرفه حتى مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا مثَّل في شرح المهذَّب (9) , وسكتَ عن المسجد الحرام، ومقتضى التعليل إلحاقه به, بل أولى؛ لأنَّ حرم مكة كمسجدها في\r__________\r(1) في (ب) ((حفرة))\r(2) بلا خلاف انظر: التهذيب 2 65, العزيز 1 443, المجموع 3 199\r(3) قال الماورديّ: ((قال الشَّافعيّ: ولو صلَّى رجل على جبل الصَّفا, أو جبل المروة, أو على أبي قبيس\rبصلاة الإمام في المسجد الحرام جاز؛ لأنَّ كلَّ ذلك متصل وهو في العرف غير منقطع)) الحاوي في باب موقف صلاة المأموم مع الإمام 2 348\r(4) حيث قال: ((  لا يجوِّز الشافعي اقتداء من صلَّى على أبي قبيس بمن صلَّى في المسجد الحرام؛ لأنَّ بينهما دورا)) الكافي في النظم الشافي 1ل 110ب\r(5) نهاية 1ل 153ج\r(6) انظر: النجم الوهَّاج 2 76\r(7) 1 214\r(8) المجموع 3 197\r(9) المجموع 3 198","part":1,"page":334},{"id":172,"text":"المضاعفة، كما نقله المصنِّف في مناسكه (1) (2) عن الماورديِّ (3) , وأقرَّه بخلاف حرم المدينة\rومنها: تفضيل الرَّمَل مع البعد عن البيت على القرب بلا رَمَل (4)\rقال: ((ومن أمكنه علم القبلة حرم عليه التقليد (5) والاجتهاد (6) وإلاَّ أخذ بقول ثقة يخبر عن علم، فإن فقد وأمكن الاجتهاد حرم التقليد)) (7) اعلم أنَّ المُصلِّي له خمسة أحوال:\rأحدها: أن يكون في الكعبة، وقد سبق\rالثَّاني: أن يكون في المسجد، فيجب عليه استقبال عين الكعبة لا جهتها (8)؛ لما سبق من الأدلة\rفإن استدار المأمومون بالكعبة - كما هو المعتاد - فواضح, وإن لم يستديروا, بل وقفوا خلف الإمام صفوفاً طويلة فصلاة الخارجين عن محاذاة الكعبة باطلة (9)؛ اللَّهمَّ إلاَّ\r__________\r(1) نهاية ل 71 ب\r(2) انظر: الإيضاح في مناسك الحج والعمرة ص 420, وليس فيه التصريح بالنقل عن الماورديّ\r(3) انظر: الحاوي 4 62 - 63\r(4) انظر هذه المسائل في: المجموع 3 197 - 198, الأشباه والنَّظائر للسُّيوطيِّ 1 328\r(5) التقليد في اللغة: وضع القِلادة في العنق, يقال: قلَّدت المرأة تقليداً جعلت القلادة في عنقها\rوفي الاصطلاح: قبول قول الغير من غير معرفة دليله , كأنَّ المقلِّد جعل قول الغير, أو فعله قلادة في عنقه انظر: لسان العرب 11 276, المصباح المنير ص 305, المستصفى 4 139, التعريفات للجرجاني ص 64, أسنى المطالب 1 394, مذكرة الشنقيطي ص 533\r(6) الاجتهاد في اللغة: من اجتهد في الأمر: بذل وسعه وطاقته في طلبه؛ ليبلغ مجهوده ويصل إلى نهايته\rوفي اصطلاح الأصوليين: بذل الفقيه وسعه بالنظر في الأدلة لأجل أن يحصل له الظنُّ, أو القطع بأنَّ حكم الله في المسألة كذا انظر: مختار الصحاح ص 114, القاموس المحيط 1 296, المصباح المنير ص 71, قواطع الأدلة للسمعاني 5 1, إرشاد الفحول ص 417, مذكرة الشنقيطي ص 526\r(7) انظر: المهذَّب 1 67, الوجيز 1 161, العزيز 1 446, التحقيق ص 191\r(8) انظر: الحاوي 2 70, الوسيط 2 73, العزيز 1 443\r(9) انظر: نهاية المطلب 2ل 9ب, التهذيب 2 65, الوسيط 2 73, المجموع 3 196","part":1,"page":335},{"id":173,"text":"إذا تراخى الصف (1)، بأن وقفوا في آخر المسجد؛ لأنَّ المسامتة تصدق مع البعد كذا قاله الرافعيّ (2) , وذكره الإمام، وغيره بعبارة هي أوضح من عبارته (3) , وهو مشكل؛ فإنه إنما يسامت بتقدير الانحراف, وبدونه يخرج عن المعاينة قطعاً\rولابدَّ في الاستقبال أن يكون بجميع البدن، فلو وقف على طرف البيت وبعض بدنه خارج عنه لم تصح صلاته في أصحّ الوجهين (4)؛ لأنَّه يصدق أن يقال: ما استقبل البيت وإنما استقبل بعضه، وأن يكون بالقطع فلا يجوز للأعمى, ولا لمن هو في ليلة مظلمة إذا قدرا على القطع بالتحسيس أن يجتهدا، ولا أن يرجعا إلى من (5) يخبر عن علم (6)؛ لأنَّ الاجتهاد وخبر الآحاد إنما يفيد الظن (7)\r__________\r(1) في (ب) زيادة ((الطويل))\r(2) انظر: العزيز 1 444\r(3) انظر: نهاية المطلب 2ل 9 ب, المجموع 3 196\r(4) انظر: العزيز 1 444, التنقيح مع الوسيط 2 73, المجموع 3 195\r(5) في (ب) ((لمن))\r(6) انظر: التهذيب 2 66, العزيز 1 447, المجموع 3 202, مغني المحتاج 1 146\r(7) خبر الآحاد هل يفيد العلم؟ هذه مسألة أصولية للعلماء فيها ثلاثة مذاهب:\rالأوَّل: وهو مذهب جماهير الأصوليين أنَّ أخبار الآحاد إنَّما تفيد الظنَّ فقط ولا تفيد العلم , ووجه هذا القول: أنَّك لو سئلتَ عن أعدل رواة خبر الآحاد أيجوز في حقه الكذب والغلط؟ لاضطررتَ أن تقول: نعم, فيقال: قطعك إذنْ بصدقه مع تجويزك عليه الكذب والغلط لا معنى له\rالثَّاني: أنه يفيد العلم إن كان الرُّواة عدولاً ضابطين, واحتج القائلون بهذا بأنَّ العمل بخبر الآحاد واجب, والظنُّ ليس من العلم حتى يجب العمل به؛ لأنَّ الله تعالى يقول: {إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [النجم الآية: 28] , والنَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((إياكم والظنَّ فإنَّ الظَّنَّ أكذب الحديث)) رواه البخاريّ برقم (5143) , ومسلم برقم (2563) , وهذا القول رواية عن الإمام أحمد, وهو مذهب الظَّاهرية\rالثالث: التفصيل بأنَّه إن احتفت به قرائن دالة على صدقه أفاد العلم, وإلاَّ أفاد الظَّنَّ, ومن أمثلته: أحاديث الشَّيخين؛ لأنَّ القرائن دالة على صدقها؛ لجلالتهما في هذا الشأن, وتلقي العلماء لكتابيهما بالقبول, وهذا القول اختاره ابن الحاجب, والآمدي, وأبو العبَّاس ابن تيمية, وتاج الدين السبكي, وغيرهم رحمة الله على الجميع انظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم 1 115, وما بعدها, المستصفى 2 179, الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 2 48 - 49, روضة الناظر 1 362, وما بعدها, مجموع فتاوى شيح الإسلام 18 40 - 41, تشنيف المسامع 2 960, مذكرة أصول الفقه للشنقيطي ص 179 - 181","part":1,"page":336},{"id":174,"text":"وكذلك لا يجوز أيضا استقبال الحجر - بكسر الحاء - في أصحِّ الوجهين؛ لأنَّ الأخبار الدَّالة على كونه من البيت أخبار آحاد، كذا نقله الرافعيُّ (1) عن الرويانيِّ (2) , وصحَّحه المصنِّف في أصل الرَّوضة، وغيرها من كتبه (3) , وإلى هذا كلِّه أشار المصنِّف بقوله: ((ومن أمكنه علم القبلة)) إلى آخره\rنعم كان ينبغي أن يقول: حرم عليه الرجوع إلى غيره؛ ليشمل المجتهد، والمخبر عن العلم؛ فإنَّ قبول الخبر ليس من التقليد في شيء كما قاله الرافعيُّ هنا (4)\rالحال الثالث: أن يكون خارج المسجد وهو بمكة, فإن قطع بالمسامتة فلا كلام، وذلك كالمصلِّي على أبي قبيس، وفي البيوت إذا انضمت إليه قرائن من بيوت الجيران، والشوارع ونحوها حتى أفادته العلم بالاستقبال، وإن لم يقطع نظر: إن وجد ثقة يخبر عن علم وجب الأخذ بقوله، وامتنع الاجتهاد كما في نظيره من الحوادث الفقهية (5) , وإن لم يجد فإن كان الحائل خَلْقِياً كالجبل جاز له أن يجتهد وينصب محرابه، ولا يكلف صعوده ولا دخوله (6) المسجد؛ لما فيه من المشقة (7)\rوقيل: [ليس] (8) له الاجتهاد حكاه في الكفاية (9)\r__________\r(1) انظر: العزيز 1 446\r(2) انظر: بحر المذهب 2 83\r(3) انظر: الرَّوضة 1 216, المجموع 3 195 - 196\r(4) انظر: العزيز 1 446\r(5) كما يقبل الحاكم النص من الثِّقة ولا يجتهد انظر: المهذَّب 1 67, العزيز 1 444, المجموع 3 200 - 204, الرَّوضة 1 216\r(6) في (ب) و (ج) ((ولا دخول المسجد))\r(7) انظر: الحاوي 2 70, بحر المذهب 2 82, التهذيب 2 66, الرَّوضة 1 216\r(8) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(9) كفاية النبيه 1ل 153أ","part":1,"page":337},{"id":175,"text":"وإن كان حادثا كالأبنية, ونحوها فكذلك في أصحِّ الوجهين (1)؛ لما ذكرناه (2)\rوالثَّاني:- ونصَّ عليه في البويطيِّ- لابدَّ من المعاينة؛ بأن يرقى مثلا على سطح (3)\rوهذا القسم - وهو الخارج عن المسجد الكائن بمكة - , والذي بعده أيضاً وَارِدَانِ على المصنِّف؛ فإنَّا جوَّزنا فيهما الاجتهاد والأخذ بقول المخبر مع القدرة على العلم\rومحراب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة مُنَزَّل منزلة الكعبة في جميع ما ذكرناه، وكذلك كل موضع صلَّى فيه، وانضبط موقفه (4)\rوقد تقدم في الاجتهاد في المياه الكلام على الثقة، وعلى أمور أخرى مهمة متعلقة بمسألتنا فراجعها (5)\rالحال الرابع: أن يكون خارج مكة بقربها، ولكن حال بينه وبين الكعبة (6) حائل فله الاجتهاد؛ لعسر اليقين (7)\rوقيل: لا يجوز ذلك للمكيِّ مطلقاً\rوقيل: ولا للغريب أيضاً إن كان الحائل حادثاً حكاهما في الكفاية (8)\rالحال الخامس: أن يكون بعيداً عنها فيجتهد بلا إشكال (9)\r__________\r(1) أي: له أن يجتهد في أصحِّ الوجهين انظر: المهذَّب 1 68, بحر المذهب 2 82, المجموع 3 204\r(2) من المشقة, ولأنَّ بينه وبين البيت حائلاً فأشبه ما إذا كان بينهما جبل انظر: المصادر السَّابقة\r(3) انظر: مختصر البويطيِّ ل 10ب\r(4) لأنَّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لا يُقَرُّ على خطأ, والمراد بمحراب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: مصلاَّه وموقفه؛ لأنَّه لم يكن في زمنه - صلى الله عليه وسلم - محراب, وإنَّما أحدثت المحاريب بعده انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 683, الوجيز 1 161, البيان 2 139, المجموع 3 201, أسنى المطالب 1 392\r(5) راجع 1ل 15ب -16أ من نسخة (أ)\r(6) في (ب) ((مكة))\r(7) انظر: بحر المذهب 2 82, المجموع 3 204\r(8) كفاية النبيه 1ل 153أ\r(9) انظر: المهذَّب 1 67, المجموع 3 202, التحقيق ص 191","part":1,"page":338},{"id":176,"text":"وحيث قلنا: يجتهد فأمكنه ذلك وجب عليه، ولا يجوز له التقليد كما في الحوادث الشرعية (1) , فإن ضاق الوقت عن الاجتهاد صَلَّى إلى أيِّ جهةٍ شاء وأعاد (2)\rوقيل: يصبر (3)\rوقيل: يقلد (4)\rوإمكان الاجتهاد يحصل بكونه بصيراً عارفاً بأدلة القبلة، أو يمكنه معرفتها، وهي كثيرة، أفردها أبو العبَّاس ابن القاص (5) , وغيره بالتصنيف (6) أضعفها الريح؛ لأنَّها تختلف،\r__________\r(1) انظر: العزيز 1 447, الرَّوضة 1 218\r(2) هذا هو المذهب, وبه قطع الجمهور انظر: بحر المذهب 2 94, التهذيب 2 67, المجموع 3 202 - 203\r(3) يعني: يصبر إلى إتمام الاجتهاد ولا يصلِّي وإن فات الوقت, لا كيفما كان, ولا بالتقليد انظر: العزيز 1 447 - 448, الرَّوضة 1 218\r(4) هذا وجه لابن سريج -رحمه الله - وهو ضعيف انظر: بحر المذهب 2 94, العزيز 1 447, المجموع 3 203\r(5) هو: أحمد بن أبي أحمد الطبري أبو العبَّاس ابن القاصّ - بصاد مهملة مشدَّدة- الفقيه الشَّافعيّ, إمام عصره, وأحد أئمة المذهب, ومن أصحاب الوجوه المتقدمين, تفقه على أبي العبَّاس بن سريج, وتفقَّه عليه أهل طبرستان, له مصنَّفات نفيسة مشهورة, منها: ((التلخيص)) , و ((دلائل القبلة)) , توفي سنة 335 هـ انظر: طبقات الفقهاء للشِّيرازي 91, تهذيب الأسماء واللغات 2 252, طبقات ابن قاضي شهبة 1 107\r(6) وممن أفرد بالتصنيف فيها أيضا من الأصحاب: ابن سراقة العامري انظر: عجالة المحتاج 1 187","part":1,"page":339},{"id":177,"text":"وأقواها القطب، وهو نجم صغير في بنات نَعْش الصُّغرى (1) بين الفَرْقَدَين (2) والجَدْي (3) إذا جعله الواقف على عاتقه الأيسر بإقليم مصر كان مستقبلاً للقبلة (4)\rوما ذكرتُه من كون القطب نجماً رأيته كذلك في تصنيف ابن القاص السابق ذكره المسمى بدلائل القبلة, وتابعه عليه جماعة منهم: الرافعيُّ، والمصنِّف (5) , وأهل هذا الفن (6) ينكرونه ويقولون: إنما هو نقطة تدور عليها الكواكب المذكورة (7)\rفرع: سبق (8) أنَّ الإخبار عن القبلة يمنع الاجتهاد, والإخبار قد يكون بالصريح وهو واضح، ومنه: قول الثِّقة: رأيت الخلق العظيمة تصلي إلى هذه الجهة، وقد يكون بالدلالة، كنصب المحراب فالمحاريب المنصوبة في بلاد المسلمين، والقُرَى الصَّغيرة إذا نشأ فيها قرون من المسلمين وسَلِمَتْ من الطعن - كما ذكره في النِّهاية (9) يتعيَّن على البصير، والأعمى التوجُّه إليها، ولا يجوز الاجتهاد معها في الجهة، ويجوز في التيامن والتياسر [على\r__________\r(1) بنات نَعْش: هي سبعة كواكب: أربعة منها نَعْش؛ لأنَّها مُرَبَّعة, وثلاثة بنات نعش, الواحد ابن نعش؛ لأنَّ الكوكب مذكَّر فيذكِّرونه على تذكيره انظر: لسان العرب 14 202, القاموس المحيط 2 301\r(2) الفَرْقَدان: نجمان في السماء لا يغرُبان, ولكنهما يطوفان بالجَدْي, وقيل: هما كوكبان قريبان من القطب, وقيل: هما كوكبان في بنات نعش الصغرى انظر: مختار الصحاح ص 501, لسان العرب 10 249\r(3) الجَدْي - بالفتح - كوكب تعرف به القبلة في البلاد الشِّمالية قريب من القطب, ويقال له: جدي الفرقد\rانظر: لسان العرب 2 215, 11 213, المصباح المنير ص 60\r(4) يقولون: يختلف باختلاف الأقاليم؛ ففي العراق يجعله المصلِّي خلف أذنه اليمنى, وفي اليمن قبالته مما يلي جانبه الأيسر, وفي الشام وراءه انظر: نهاية المطلب 2ل 12أ, التعليقة للقاضي حسين 2 684, العزيز 447, المجموع 3 202, مغني المحتاج 1 146\r(5) انظر: العزيز 1 447, المجموع 3 202\r(6) نهاية 1ل 154ج\r(7) انظر: النجم الوهاج 2 77 - 78, الغرر البهية 2 115\r(8) انظر: ص 335\r(9) انظر: نهاية المطلب 2ل 11ب","part":1,"page":340},{"id":178,"text":"الأصحِّ عند الأكثرين (1)؛ لأنَّ الخطأ في الجهة مع استمرار الخلق واتفاقهم ممتنع عادة بخلاف التيامن والتياسر] (2) (3)\rوهكذا (4) حكم المحاريب المنصوبة في جادة طرق المسلمين، فأمَّا المنصوبة فيما يندر مرور الناس فيه، أو يستوي فيه مرور المسلمين والكفار، أو في قرية خربة لا يدرى أهي من بناء المسلمين، أو الكفار فلا اعتبار بها (5)\rقال: ((وإن تحيَّر لم يقلِّد في الأظهر، وصلَّى كيف كان ويقضي)) (6) إذا تحيَّر المجتهد لغَيمٍ, أو لحَبْسٍ في موضع مظلم، أو لتعارض الأدلة عنده فقولان (7):\rأظهرهما:- ونقله الرافعيُّ عن الأكثرين، وقطع به بعضهم (8) - أنه لا يقلِّد؛ لأنَّه قادر على الاجتهاد والتحيُّر عارض قد يزول عن قرب؛ فعلى هذا يصلي إلى أيِّ (9) جهةٍ شاء لحرمة الوقت (10) , ولكن بعد التأخي كما رأيته في كتاب المسافر للتميميِّ أحدِ أصحاب الربيع منقولاً عن النص (11)\r__________\r(1) انظر: الحاوي 2 71, التعليقة للقاضي حسين 2 683, التهذيب 2 66, العزيز 1 445, المجموع 3 201\r(2) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(3) انظر: العزيز 1 445\r(4) في (ب) ((وهذا))\r(5) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 683, العزيز 1 445, المجموع 3 201, التحقيق ص 191\r(6) انظر: المهذَّب 1 68, التهذيب 2 68, المجموع 3 211\r(7) هذا أصحُّ الطرق في المسألة؛ لأنَّ فيها أربع طرق, أصحُّها: أنَّ فيها قولان, أصحُّهما: لا يقلِّد, و والثَّاني: يقلِّد, والطريق الثَّاني: القطع بالقول الأوَّل (لا يقلِّد قطعاً) , والطريق الثالث: القطع بالقول الثَّاني (يقلِّد قطعاً) , والطريق الرابع: إن ضاق الوقت قلَّد, وإلاَّ فلا انظر: المهذَّب 1 68, العزيز 1 448, المجموع 3 211\r(8) القطع بعدم التقليد هو الطريق الثَّاني في المسألة\r(9) في (ب) ((لأي))\r(10) انظر: العزيز 1 448, المجموع 3 211\r(11) لم أقف عليه","part":1,"page":341},{"id":179,"text":"واستأنسوا للمسألة بما روى الترمذيُّ، وابن ماجه (1) عن عامر بن ربيعة (2) قال: كنا مع رسول الله صلى (3) الله عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة، فلم ندر أين القبلة، فصلَّى كل رجل منا على حياله (4)، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فنزل: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} (5) , قال الترمذي: حديث غريب، ليس إسناده بذاك (6)\rنعم تجب الإعادة؛ لأجل فقدان الشرط (7)\rوالثَّاني: - وبه قطع بعضهم أيضاً (8) - يقلِّد بلا قضاء؛ لأنَّه الآن عاجز عن معرفة الصَّواب فأشبه الأعمى (9)\r__________\r(1) رواه الترمذي في أبواب الصَّلاة, باب ما جاء في الرجل يصلِّي لغير القبلة في الغَيم 1 374 - 375 رقم (345) , وابن ماجه كتاب إقامة الصَّلاة والسُّنَّة فيها, باب من يصلِّي لغير القبلة وهو لا يعلم 1 537 - 538 رقم (1020) , ورواه أيضاً أبو داود الطيالسي في المنتخب 1 156 رقم (1145) , وعبد بن حميد في مسنده 1 283 رقم (316) , والبزار 9 268 - 269 رقم (3812) , والدارقطني 1 272, والطبراني في الأوسط 1 145 - 146 رقم (460) , والبيهقي في السنن الكبرى 2 11\r(2) هو: عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك العَنْزي - بسكون النون- البَدْريُّ, حليف آل الخطَّاب, أحد السَّابقين الأوَّلين في الإسلام, هاجر الهجرتين, شهد بدراً , وما بعدها من المشاهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , كان موته - رضي الله عنه - بعد مقتل عثمان - رضي الله عنه - بأيام انظر: أسد الغابة 3 17, الإصابة 3 579\r(3) نهاية ل 72 ب\r(4) أي: تلقاء وجهه, والحيال - بكسر الحاء وفتح الياء الخفيفة -: قبالة الشيء, وقعد حياله, وبحياله أي: بإزائه انظر: النهاية في غريب الحديث ص 246, القاموس المحيط 3 375\r(5) البقرة الآية: (115)\r(6) وقال البيهقي في السنن الكبرى 2 12: ((لم نعلم لهذا الحديث إسناداً صحيحاً قويِّاً)) , وضعَّفه أيضاً الزيلعيُّ في نصب الراية 1 304, وحسَّنه الألباني في الإرواء 1 323 برقم (291)\r(7) انظر: الحاوي 2 79, التهذيب 2 68, العزيز 1 448, المجموع 3 211\r(8) القطع بالتقليد هو الطريق الثالث في المسألة\r(9) هذا هو الصَّحيح الذي قطع به الجمهور, وهو أنَّه إذا قلَّد وصلَّى فلا إعادة عليه انظر: المهذَّب 1 68, العزيز 1 448, المجموع 3 211, التنقيح مع الوسيط 2 76","part":1,"page":342},{"id":180,"text":"وقيل: يقضي (1)\rتنبيه: القولان محلهما عند ضيق الوقت، فأمَّا في أوله، أو وسطه فيمتنع التقليد لا محالة؛ لعدم الحاجة كذا ذكره الماورديُّ، وإمام الحرمين (2) , والطبريُّ في شرح التنبيه (3)\rقال الإمام: وفي المسألة احتمال من التيمم في أول الوقت (4)\rونقل الرافعيُّ كلام الإمام وأقرَّه (5) , ثمَّ صرَّح في آخر المسألة في الكلام على لفظ الوجيز بأنَّ الإطلاق (6) محمول على هذا التقييد (7) , وغفل عنه في الرَّوضة، فنقل كلام الإمام ساكتاً عليه، ثمَّ اغترَّ به في شرح المهذَّب فقال: إنَّ المذهب الذي صرَّح به الجمهور أنَّه لا فرق، وذكر في شرح الوسيط نحوه (8)\r__________\r(1) انظر: الحاوي 2 79, العزيز 1 448, المجموع 3 211\r(2) انظر: الحاوي 2 79, نهاية المطلب 2ل 12ب\r(3) نقله عنه المؤلف أيضا في المهمَّات 1ل 136ب\r(4) أي: بناء على القولين فيمن صلَّى بالتيمم لِعُذْرٍ نادرٍ لا يدوم في أول الوقت هل يلزمه القضاء؟ انظر: نهاية المطلب 2ل 13أ , وراجع القولين فيمن صلَّى بالتيمم لعذر نادر: الوسيط 2 75 - 76, العزيز 1 262 - 263, التنقيح مع الوسيط 2 76\r(5) انظر: العزيز 1 448\r(6) أي: إطلاق الوجيز حيث قال: ((وإن تحيَّر في الحال في نظره صلَّى على حسب حاله وقضى, وقيل: يقلِّد ويقضي, وقيل: إنَّه يقلِّد ولا يقضي)) الوجيز 1 161\r(7) حيث قال في العزيز 1 450: ((ومسألة التحيُّر قد أطلق الخلاف فيها, وهو محمول على ما إذا ضاق الوقت))\r(8) انظر: الرَّوضة 1 218, المجموع 3 211, التنقيح مع الوسيط 2 76\rوالذي يظهر من كلام الإمام النووي أنَّ ما ذهب إليه ليس بغفلة منه عن كلام الرافعيِّ , ولا باغترار بحذفه, بل تعمد إلى ذلك؛ لأنَّه قال في المجموع: ((فإن قلنا: لا يقلِّد صلََّى على حسب حاله, ووجبت الإعادة؛ لأنَّه عذر نادر, وإن قلنا: يقلِّد فقلد وصلى فلا إعادة عليه على الصَّحيح, وبه قطع الجمهور, وقال إمام الحرمين, والغزالي في البسيط, وغيرهما: فيه وجهان بناء على القولين فيمن صلَّى بالتيمم لعذر نادر غير دائم هل يلزمه القضاء أم لا؟ , وهذا شاذ ضعيف, واعلم أنَّ الطرق جارية سواء ضاق الوقت أم لا, هكذا صرَّح به الجمهور, وقال إمام الحرمين: هذه الطرق إذا ضاق الوقت, ولا يجوز التقليد قبل ضيقه قطعا؛ لعدم الحاجة, قال: وفيه احتمال من التيمم أول الوقت, والمذهب ما حكيناه عن الجمهور)) , وقال في التنقيح- بعد أن ذكر الطرق-: ((قال إمام الحرمين: هذا الخلاف مخصوص بمن ضاق عليه الوقت, فأمَّا قبل ضيقه فيصبر ولا يقلِّد قطعاً؛ لعدم الحاجة, قال: وفيه احتمال من التيمم قبل أول الوقت, وهذا الذي قاله الإمام شاذ, والمشهور طرد الخلاف في الحالين)) قال الشربيني: ((اعترض في المجموع, والتنقيح عليه - أي على الإمام- من حيث الخلاف لا الحكم, خلافاً لمن وهم فيه)) , ثمَّ قال ابن قاسم العبادي: ((قوله: (من حيث الخلاف) أي: من حيث قوله: إنَّ محل الخلاف في جواز تقليد من تحيَّر إذا ضاق الوقت, أمَّا قبله فلا خلاف, بل يمتنع التقليد قطعاً  فاعترضوا عليه بأنَّ ما قاله شاذ, والمشهور التعميم في الخلاف)) حاشية الشربيني, وابن قاسم مع الغرر البهية 2 126","part":1,"page":343},{"id":181,"text":"نعم صرَّح في التتمة بما قاله\rقال: ((ويجب تجديد الاجتهاد لكل صلاة تحضر على الصَّحيح)) (1) سعياً في إصابة الحق؛ لأنَّ (2) الاجتهاد الثَّاني إن وافق الأوَّل ففيه تقوية له، وإن خالفه فإنما يخالف إذا كان أقوى، والأخذ بالأقوى واجب (3) , قال في شرح المهذَّب: وهذا هو الأصحُّ باتفاق الأصحاب، ونصَّ عليه في الأم (4)\rوالثَّاني: لا يجب؛ لأنَّ الأصل استمرار الظن الأوَّل (5)\rوهذا الخلاف يجري في المفتي في الأحكام الشرعية (6) , وفي المقلِّد هنا، وهناك (7) , وفي طلب الماء في التيمم إذا لم ينتقل عن موضعه، كما سبق في بابه (8) , وفي الشَّاهد إذا زُكِيَ، ثمَّ شهد ثانياً بعد طول الزمان (9)\r__________\r(1) انظر: المهذَّب 1 68, التعليقة للقاضي حسين 2 685, التحقيق ص 191\r(2) في (ب) ((فإن))\r(3) انظر: العزيز 1 458, النجم الوهَّاج 2 79, أسنى المطالب 1 395\r(4) انظر: المجموع 3 205, وراجع الأم 1 190\r(5) انظر: بحر المذهب 2 98, الوجيز 1 161, مغني المحتاج 1 146\r(6) إذا استفتي المفتي عن واقعة, واجتهد وأجاب, فاستفتي مرة أخرى عن تلك الواقعة هل يحتاج إلى تجديد الاجتهاد؟ فيه وجهان, أصحُّهما وجوب التجديد انظر: بحر المذهب 2 98, الرَّوضة 10 11\r(7) إذا وقعت للمقلِّد واقعة, فاستفتى فيها, ثمَّ وقعت له مرَّة أخرى لا يجوز أن يعمل فيها بما قاله له المفتي الأوَّل, بل بدَّ من إعادة الاستفتاء, وهذا إذا قاله المفتي الأوَّل عن اجتهاد, أمَّا إذا أفتى فيها بالنصِّ فلا يحتاج إلى إعادة, وكذلك المقلِّد في صلاة, ثمَّ دخل عليه وقت صلاة أخرى فلا بدَّ من التقليد ثانياً على المذهب انظر: كفاية النبيه 1ل 156ب, النجم الوهَّاج 2 79\r(8) انظر: 1ل 58ب –ل 59أ من نسخة (أ)\r(9) انظر: النجم الوهَّاج 2 79","part":1,"page":344},{"id":182,"text":"تنبيهات: أحدها: أنَّ صورة المسألة إذا (1) لم يكن المجتهد ذاكراً للدَّليل الأوَّل، فإن كان ذاكراً له كفى قطعاً, كما قاله في الرَّوضة من زوائده في كتاب القضاء (2)؛ لأنَّه عين الاجتهاد\rالتنبيه الثَّاني: ذكر الرافعي أنَّ في كلام بعض الأصحاب ما يقتضي تخصيص الوجهين هنا أيضاً بما إذا لم ينتقل, كما ذكرناه في طلب الماء (3) , ثمَّ قال: لكن الفرق ظاهر؛ لأنَّ الطلب في موضع لا يفيد معرفة العدم في موضع آخر، وأدلة القبلة قد لا تختلف بالمكانين؛ لأنَّ أكثرها سماوية، ودلالتها (4) لا تختلف بالمسافات (5) القريبة (6)\rوذكر مثله في الرَّوضة، وكذلك في شرح المهذَّب (7) نقلاً عن الرافعيِّ، وليس فيه تصريح بشيء، وقد جزم في التحقيق بالإلحاق بالتيمم (8) , وهو حاصل ما في الكفاية أيضاً (9)\rالثالث: أنَّ محل الخلاف إنما هو في الصَّلاة المفروضة مؤداة كانت، أو (فائتة) (10)، فأمَّا النوافل فلا يجب التجديد لها جزماً؛ للمشقة (11)\r__________\r(1) في (ج) ((ما إذا))\r(2) الرَّوضة 11 100\r(3) انظر: 1ل 58أ من نسخة (أ)\r(4) في (ب) ((ودلائلها))\r(5) في (ب) ((في المسافة))\r(6) العزيز 1 458\r(7) انظر: الرَّوضة 1 221, المجموع 3 205\r(8) التحقيق ص 191\r(9) كفاية النبيه 1 156ب\r(10) في (أ) ((نافلة)) , وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(11) انظر: التهذيب 2 69, المجموع 3 205, أسنى المطالب 1 395","part":1,"page":345},{"id":183,"text":"الرابع: أنَّ تعبير المصنِّف بقوله: ((لكل صلاة)) أحسن من قول المحرَّر: للصلاة الثَّانية، والثالثة (1)؛ لأنَّه يوهم إيجابه ثلاث مرات فقط، إلاَّ أنَّ تعبيره صريح في تناول المقضيات, بخلاف تعبير الكتاب، فلو عبَّر بقوله: لكل فرض يفعل لاستقام من وجه\rوالمنذورة، والجنازة، والفريضة المعادة في جماعة يتجه أن يأتي فيها ما سبق في باب التيمم (2)\rالخامس: أن تعبيره بالصَّحيح يقتضي ضعف الخلاف، وهو خلاف\rما في الرَّوضة؛ فإنه عبَّر (3) بالأصحِّ (4)\rقال: ((ومن عجز عن الاجتهاد، وتعلم الأدلة كأعمى قلَّد ثقة عارفاً (5) , فإن قدر فالأصحُّ وجوب (التَّعلُّم) (6)، فيحرم التقليد)) (7) اعلم أنَّ العاجز عن الاجتهاد له حالان:\rأحدهما: أن يعجز أيضاً عن تعلُّم الأدلة كفاقد البصر, أو البصيرة (8) , فيقلد ثقة عارفاً (9)؛ لقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (10)\r__________\r(1) المحرَّر ل 9 أ\r(2) من أنَّ المنذورة كالفرض في الأظهر, وأنَّ الجنازة كالنفل في المذهب انظر: 1ل 68ب من نسخة (أ)\r(3) في (ب) زيادة ((فيها))\r(4) انظر: الروضة 1 221\r(5) انظر: التنبيه ص 29, الوجيز 1 161, البيان 2 148, عمدة السَّالك ص 44\r(6) في (أ) ((التعليم)) , وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(7) انظر: المهذَّب 1 68, الحاوي 2 78, العزيز 1 449, التحقيق ص 193\r(8) البصيرة: الفطنة, تقول العرب: أعمى الله بصائره أي: فِطَنه, و أيضا اسم لما يعتقد في القلب من الدين وتحقيق الأمر انظر: لسان العرب 1 418, القاموس المحيط 1 387\r(9) انظر: الحاوي 2 78, العزيز 1 449, التحقيق ص 193\r(10) النحل الآية: (43)","part":1,"page":346},{"id":184,"text":"ووجه عجز الأعمى: أنَّ معظم أدلة القبلة تتعلق بالمشاهدة، كالشمس والقمر والنجوم والجبال, والريح (1) ضعيفة مشتبهة كما تقدم، والاشتباه عليه فيها أكثر (2)\rوأمَّا فاقد البصيرة؛ فلأنَّه (3) أسوأ من فاقد البصر (4)\rفإن اختلف عليه مجتهدان فالأحبُّ تقليد الأوثق والأعلم\rوقيل: يجب، قال في الشَّرح الصَّغير: وهو الأشبه (5)\rفان استويا تخيَّر\rوقيل: يصلِّي مرتين (6)\rالحال الثَّاني: أن يقدر على تعلُّمها فيُبْنَى على حكم التعلُّم، وفيه ثلاثة أوجه:\rأصحُّها (7): عند الرافعيِّ (8)، وتبعه [عليه] (9) المصنِّف في هذا الكتاب أنَّ تعلُّمها فرض عين كأركان الصَّلاة وكالوضوء، وغيره من شرائطها، فعلى هذا ليس له أن يقلد, فإن ضاق الوقت عن التعلم فهو كتحيُّر المجتهد\rوالثَّاني: أنه فرض كفاية، كالعلم بالأحكام الفروعيَّة وغيرها؛ ولأنَّ الحاجة إلى استعمالها نادر؛ لكون الاشتباه فيها مما يندر، فعلى هذا له أن يصلي بالتقليد، ولا يقضي، كالأعمى (10)\r__________\r(1) نهاية 1ل 155ج\r(2) العزيز 1 449, أسنى المطالب 1 394\r(3) في (ب) ((فإنه))\r(4) لإبطاء ذهنه وقلة فطنته, ولأنَّ عمى القلب أعظم من عمى العين {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج الآية: 46] انظر: الحاوي 2 78, العزيز 1 449\r(5) الشَّرح الصَّغير 1ل 100ب-101أ\r(6) انظر الأقوال في: المهذَّب 1 68, العزيز 1 449, الرَّوضة 1 218, المجموع 3 210, التحقيق ص 193\r(7) قوله: ((أصحُّها)) سقط في (ج) , وأثبت من (أ) , و (ب)\r(8) العزيز 1 449\r(9) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(10) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 684, بحر المذهب 2 95, التهذيب 2 67","part":1,"page":347},{"id":185,"text":"وأجاب الأوَّلُ عن الأحكام الفروعيّة، وشبهها بأنها تفتقر إلى زمان طويل، ومشقة كثيرة (1)\rوالثالث: إن أراد سفراً ففرض عين؛ لكثرة الاشتباه، وإلاَّ ففرض كفاية؛ إذ (2) لم ينقل أنَّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - , ولا السَّلف من بعده ألزموا آحاد الناس به، بخلاف الأركان وباقي الشروط\rوهذا الثالث حكاه في شرح المهذَّب، وقال فيه، وفي شرح الوسيط، وغيرهما: إنه الأصحُّ، وفي زيادات الرَّوضة: إنه المختار (3)\rقال: ((ومن صلَّى بالاجتهاد فتيقن الخطأ قضى في الأظهر، فلو تيقنه فيها وجب استينافها)) (4) اعلم أنَّ المجتهد قد يتيقن الخطأ، وقد لا يتيقنه، بل يتغير اجتهاده\rالحال الأوَّل: أن يتيقنه، فينظر: إن كان قبل الشروع في الصَّلاة فواضح، وإن كان بعد فراغها فثلاثة أقوال:\rأظهرها: يجب القضاء؛ لأنَّه تيقن الخطأ فيما يأمن مثله في القضاء، فلا يعتد بما مضى، كالحاكم إذا حكم ثمَّ وجد النص بخلافه (5)\rواحترزوا بقولهم: فيما يأمن مثله في القضاء عن الخطأ في الوقوف بعرفة؛ فإنَّ القضاء لا يجب؛ لأنَّ مثله غير مأمون في القضاء (6)\r__________\r(1) انظر: العزيز 1 449\r(2) في (ج) ((إذا)) وهو تصحيف\r(3) انظر: المجموع 3 203 - 204, التنقيح مع الوسيط 2 77, الرَّوضة 1 218\r(4) انظر: التنبيه ص 29, التحقيق ص 192, عمدة السَّالك ص 44, الإقناع للشربيني 1 290\r(5) هذا أصحُّ الأقوال في المذهب انظر: المهذَّب 1 68, التهذيب 2 71, العزيز 1 451, المجموع 3 207\r(6) انظر: العزيز 1 451, مغني المحتاج 1 147","part":1,"page":348},{"id":186,"text":"والثَّاني: - وهو مذهب الأئمة الثلاث (1) - لا يقضي؛ لأنَّه ترك القبلة بعذر (2) , فأشبه تركها في حال القتال\rوالثالث: إن تيقن أيضاً جهة الصَّواب وجب القضاء؛ لما ذكرناه، وإن ظنها فلا؛ لاحتمال الخطأ أيضا في القضاء, وإن كان في أثنائها وجب استئنافها إن أوجبنا القضاء بعد الفراغ؛ لعدم الاعتداد بما مضى (3)\rوإلى هذا أشار المصنِّف بقوله (4): ((فلو)) وهو بالفاء، وإن لم نوجبه فينحرف إلى جهة الصَّواب، ويبني إن ظهر له مع ذلك جهة الصَّواب (5)؛ لأنَّ الماضي معتد به\rواستأنسوا له بقضية (6) أهل قباء؛ فإنهم انحرفوا إلى الكعبة لما بلغهم النسخُ وهم يصلون (7)\rوقيل: يستأنف أيضاً كيلا يجمع في صلاة واحدة بين جهتين (8)\r__________\r(1) وهو اختيار المزني, ونقله الترمذي عن أكثر أهل العلم انظر: مختصر المزني مع الأم 9 17, سنن الترمذي 1 375, التهذيب 2 71, العزيز 1 451, بدائع الصنائع 1 311, بداية المبتدئ مع الهداية وفتح القدير 1 278, الإشراف على نكت الخلاف 1 221 - 222, مواهب الجليل 2 199, الخرشي على مختصر الخليل 1 487, المغني 2 111, الإنصاف مع المقنع والشَّرح الكبير 3 354\r(2) في (ب) ((لعذر))\r(3) انظر: العزيز 1 452, المجموع 3 207\r(4) نهاية ل 73ب\r(5) هذا أصحُّ القولين انظر: العزيز 1 453, المجموع 3 207, الرَّوضة 1 220, مغني المحتاج 1 147\r(6) في (ب) ((بقصة))\r(7) قضية أهل قباء: هي ما رواه البخاريُّ في كتاب الصَّلاة, باب ما جاء في القبلة, ومن لم ير الإعادة على من سها فصلَّى إلى غير القبلة ص 87 رقم (403) , ومسلم في كتاب المساجد, باب تحويل القبلة من القد س إلى الكعبة 1 375 رقم (526) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آتٍ فقال: إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أنزل عليه اللَّيلة قرآن, وقد أمر أن يستقبل الكعبة, فاستقبلوها, وكانت وجوهم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة\r(8) انظر: العزيز 1 453 - 454, المجموع 3 207","part":1,"page":349},{"id":187,"text":"تنبيه: المراد باليقين: ما يمتنع معه الاجتهاد، فيدخل فيه خبر الثقة عن المعاينة، كما أوضحوه هنا (1) , وفي باب القضاء أيضا\rوتعبير المصنِّف بالقضاء يشعر بأنَّ صورة المسألة أن يكون اليقين بعد الوقت، حتى إذا بان والوقت باقٍ وجبت الإعادة قولاً واحداً كما في نظيره من الاجتهاد في وقت الصَّلاة, ووقت الصوم (2) , وفي كلام الرافعيِّ في الباب ما يدل عليه, لكن رأيت في كتاب دلائل القبلة لابن القاص ما حاصله: أنَّ القولين جاريان مطلقاً (3)\rقال: ((وإن تغير اجتهاده عمل بالثَّاني، ولا قضاء حتى لو صلى أربع ركعات لأربع جهات بالاجتهاد فلا قضاء)) (4) هذا هو الحال الثَّاني، وهو التغير، فإذا تغير اجتهاده سواء أوجبنا عليه إعادة الاجتهاد أو لم نوجبه، ولكن اتفق له ذلك فينظر: إن كان قبل الشروع في الصَّلاة فلا كلام، وإن كان بعد الفراغ منها فيعمل بالاجتهاد الثَّاني في المستقبل (5) بخلاف الأواني؛ لما سبق في موضعه (6) , ولا يقضي ما مضى؛ لأنَّ الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد (7) حتى لو صلَّى أربع صلوات إلى أربع جهات بأربع اجتهادات لم يقض شيئا منها؛ لأنَّ كل واحدة مؤداة باجتهاد لم يتعين فيه الخطأ (8)\r__________\r(1) انظر: عجالة المحتاج 1 189, النجم الوهَّاج 2 82, مغني المحتاج 147\r(2) انظر: عجالة المحتاج 1 189\r(3) انظر النقل عن ابن القاص في: عجالة المحتاج 1 189\r(4) انظر: المهذَّب 1 68, التهذيب 2 69, المجموع 3 205, الإقناع للشربيني 1 290\r(5) وهذا بلا خلاف كما قاله في المجموع 3 205\r(6) سبق هناك أنَّه إذا اشتبه عليه إناءان فاجتهد, فأدَّى اجتهاده إلى أحدهما, فتوضأ منه, فهل عليه تجديد الاجتهاد مرة أخرى؟ حكى بعضهم وجهين, فلو أعاد الاجتهاد على هذا الوجه, فتغير لا يعمل بالاجتهاد الثَّاني؛ لأنَّه لو استعمله فإمَّا أن يوجب عليه غسل ما أصابه الماء الأوَّل من بدنه وثيابه, فيلزم منه نقض الاجتهاد بالاجتهاد, أَوْلا, فيكون مصليا مع يقين النجاسة انظر: 1 15أ- 15ب من نسخة (أ)\r(7) انظر هذه القاعدة الفقهية في: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 241\r(8) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 685, بحر المذهب 2 100, المجموع 3 206","part":1,"page":350},{"id":188,"text":"وقيل: يقضي الجميع؛ لأنَّ الخطأ (متيقَّن) (1) في ثلاثٍ منها غير معينة، فأشبه من ترك ثلاثا من الخمس ولم يعلم عينها (2)\rوفرَّق الأوَّلُ (بأنه) (3) [ما] (4) من صلاة هنا إلا وقد أدَّاها معتقداً سقوط ما عليه (5) بخلاف الناسي (6)\rوقيل: يجب قضاؤها ما عدا الأخيرة، ويجعل الاجتهاد [الأخير] (7) ناسخاً لما قبله (8)\rوإن كان في أثنائها فينحرف، ويبني حتى يجوز له أن يصلِّيَ أربعَ ركعات إلى أربع جهات بأربع اجتهادات من غير إعادة (9)؛ لأنَّ الأمر بالاستئناف نقض لما أدَّاه منها، والاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد (10)\rوقيل: يستأنف؛ كيلا يجمع بين جهتين في صلاة واحدة (11) , كما تقدم\rنعم القائل بوجوب القضاء في الصور السابقة يقول: لابدَّ من الاستئناف هاهنا\rتنبيهات: أحدها: إذا صلَّى العاجز بالتقليد، ثمَّ أخبره الذي قلَّده بتيقن الخطأ، أو بتغير الاجتهاد، أو أخبره بذلك ثالث هو أعلم من الذي قلَّده كان حكمه حكم ما لو وقع ذلك من نفسه (12)\r__________\r(1) هنا بياض في (أ) , وفي (ج) ((مستيقن)) , والمثبت من (ب)\r(2) هذا قول أبي إسحاق الاسفراييني انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 685, بحر المذهب 2 100 - 101, المجموع 3 206\r(3) في (أ) ((بأنها)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(4) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(5) في (ب) زيادة ((بها))\r(6) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 686, كفاية النبيه 1ل 157أ\r(7) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , و (ج) , وأثبت من (ب)\r(8) انظر: المجموع 3 206, النجم الوهَّاج 2 82\r(9) هذا أصحُّ القولين انظر: المهذَّب 1 68, الوجيز 1 161, العزيز 1 453, المجموع 3 206\r(10) انظر: المهذَّب 1 68, العزيز 1 453, الأشباه والنظائر للسيوطي ص 241\r(11) انظر: المهذَّب 1 68, البيان 2 147, العزيز 1 454\r(12) فيعمل بالثَّاني, ويترك الأوَّل على التفصيل السابق انظر: البيان 2 149, المجموع 3 207","part":1,"page":351},{"id":189,"text":"التنبيه الثَّاني: أنَّ ما سبق محلُّه إذا ترجَّح الثَّاني، فإن ساوى الأوَّلَ نظر: إن كان خارج الصَّلاة فهو الآن متحيِّر (1) , وإن كان في الصَّلاة فإن عجز عن إدراك الصَّواب عن قُرْب بطلت صلاته؛ إذ لا سبيل إلى الأخذ بأحدهما مع عدم الرُّجحان، وإن قدر عليه على القرب فهل ينحرف ويبني أو يستأنف؟ فيه الخلاف السابق, وأَوْلَى بالاستئناف كذا قاله الرافعيُّ (2)\rزاد في الرَّوضة: أنَّ الصَّواب وجوب الاستئناف هنا (3)\rوما ذكراه في هذه المسألة لا يستقيم فراجعه من المهمَّات (4)\r[التنبيه] (5) الثالث: إذا ظهر الخطأ بالتيامن والتياسر فله حالان:\rأحدهما: أن يكون بالاجتهاد، فينظر: إن كان (6) بعد الفراغ فلا أثر له، وإن كان في أثناء الصَّلاة فينحرف ويبني ولا يعود فيه الخلاف المذكور في نظيره من الجهة (7)؛ لأنَّ التيامن والتياسر أسهل من الخطأ في الجهة، وكلام الرافعيِّ يشعر بأنَّ الانحراف واجب قطعاً, وينبغي تخريجه على أنَّ الفرض إصابة العين، أو الجهة, كما سيأتي (8)\r__________\r(1) فله الخيار بينهما انظر: أسنى المطالب 1 396, مغني المحتاج 1 146\r(2) انظر: العزيز 1 454\r(3) الرَّوضة 1 220\r(4) لم يرتض الإسنوي - رحمه الله- قول الرافعي بأولوية الاستئناف, وكذلك قول النووي بوجوب الاستئناف إذا تساوي الدَّليلان, وذلك عند تَغيُّر الاجتهاد في أثناء الصَّلاة, ورجَّح ما ذهب إليه البغوي, وهو أن يخصَّ الخلاف بما إذا كان الدليل الثاني أوضح من الأوَّل, أمَّا إذا استويا فيتمُّ صلاته إلى الجهة الأولى, ولا إعادة عليه, ونقل عن المحب الطبري أنه قال: ((ولا يتجه غيرُ ما قاله البغوي))\rوما اختاره الإسنوي وجيه جداً تبعه عليه المتأخرون من بعده راجع المهمَّات 1ل 137أ, التهذيب للبغوي 2 69, أسنى المطالب 1 396, حاشية الرملي الكبير مع أسنى المطالب 1 396, مغني المحتاج 1 147\r(5) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(6) نهاية 1ل 156ج\r(7) انظر: العزيز 1 456, المجموع 3 208\r(8) في الحال الثاني التي بعد هذه مباشرة","part":1,"page":352},{"id":190,"text":"الثَّاني: أن يكون بالقطع، فإن قلنا: الفرض إصابة الجهة فلا أثر له، وإن قلنا: إصابة العين فكالجهة حتى يستأنف إن ظهر في أثناء الصَّلاة، ويقضي إن ظهر (1) بعدها (2) , وإذا تأملتَ ما ذكرناه وجدتَه مندرجاً في كلام المصنِّف\r\r-  -  -\r__________\r(1) قوله: ((إن ظهر)) سقط في (ج) , وأثبت من (أ) , و (ب)\r(2) انظر: التهذيب 2 71, العزيز 1 456, المجموع 3 208","part":1,"page":353},{"id":191,"text":"((باب صفة الصَّلاة))\rالمراد هنا بالصفة (هي) (1) الكيفية\rقال: ((أركانها ثلاثة عشر)) (2) اعلم أنَّ الصَّلاة لها شروط، وأركان، وأبعاض، وهيئات, فشروطها خمسة تأتيك في أوَّل الباب الذي يلي هذا، وهي: الوقت والاستقبال والستر، والطهارتان, وأضيف إليها سادس وهو الإسلام (3) , وسابع، وهو معرفة الصَّلاة، وتمييز فرضها من نفلها (4) , وأركانها ثلاثة عشر مذكورة هنا، وألحق بها بعضهم الاستقبال (5) , وأبعاضها هي السُّنن التي تجبر بالسُّجود (6) , وهي ستة يأتيك بيانها في أوَّل\r__________\r(1) في (أ) , و (ج) ((هو)) , والمثبت من (ب)\r(2) هذا هو المعتمد في عدِّ أركان الصَّلاة, وذلك بجعل الطمأنينة في مَحالِها الأربع هيئة تابعة للركن, ومن الأصحاب من عدَّها أربعة عشرة, وذلك بجعل الطمأنينة في محالها الأربع ركناً واحداً؛ لاتحاد جنسها, ومنهم من جعلها سبعة عشرة, بجعل الطمأنينة في محالها الأربع أركاناً , ومنهم من عدَّها ثمانية عشرة, بجعل الطمأنينة في محالها الأربع, ونية الخروج أركاناً, ومنهم من عدَّها غير ذلك وبعضهم يقول: الخلاف بينهم لفظي؛ فمن لم يَعُدَّ الطمأنينة ركناً جعلها في كل ركن جزءً منه, ومن عدَّها أركاناً فلاستقلالِها وصِدْقِ اسم السُّجود ونحوه بدونها, وجعلت أركاناً لتغايرها باختلاف محالها, ومن جعلها ركناً واحداً فلكونها جنساً واحداً, كما عدُّوا السَّجدتين ركناً لذلك انظر: المهذَّب 1 82, التنبيه ص 33, الغاية والتقريب ص 53, التهذيب 2 149, المحرَّر ل 9 أ, التحقيق ص 222, أسنى المطالب 1 401, مغني المحتاج 1 148, حاشية الباجوري على ابن قاسم 1 157\r(3) الإسلام من شروط وجوب الصَّلاة, وهي أربعة: الإسلام, والبلوغ, والعقل, والنقاء من الحيض والنفاس, وقد تقدَّمت في أوَّل فصلٍ بعد المواقيت وراجع أيضاً: الغاية والتقريب ص 44, وشرحه فتح القريب المجيب مع حاشية الباجوري عليه 1 141 - 142, فيض الإله المالك 1 78\r(4) انظر: التهذيب 2 149, الرَّوضة 1 270\r(5) ألحق استقبال القبلة بالأركان ابن القاصّ, والقفَّال, وهو ضعيف, والصَّحيح المشهور الذي عليه الجمهور أنَّه شرط لا ركن انظر: التلخيص لابن القاصّ ص 160, العزيز 1 461, المجموع 3 242, 491\r(6) انظر: التهذيب 2 149, العزيز 1 462, النجم الوهَّاج 2 84","part":1,"page":354},{"id":192,"text":"[باب] (1) سجود السَّهو, وسميت بذلك؛ لأنَّها لما تأكَّدت حتى جبرت بالسُّجود شبهت بالأبعاض الحقيقية، وهي الأركان (2)\rوهيئاتها (3) هي السنن التي لا تجبر بالسجود (4)، وستأتيك مفرَّقة في الباب\rوالفرق بين الأركان والشُّروط: أنَّ الشُّروط هي التي تتقدم على الصَّلاة، ويجب استمرارها (5)، والأركان ما (تشتمل) (6) (عليه) (7) الصَّلاة، كذا نقله الرافعي عن الأكثرين، ثمَّ اعتَرَض (8) عليه بأنَّ انتفاء المفسدات معدود من الشُّروط مع أنها لا تتقدم على الصَّلاة، ثمَّ قال: ولك أن تفرِّق بينهما بعبارتين:\rإحداهما: أنَّ الأركان هي المفروضات المتلاحقة أي: ينقضي البعضُ، ويلحقه الآخرُ، والشُّروط ما عداها أي: مستمرَّة في جميع الصَّلاة\rوالثَّانية: أنَّ الشُّروط ما يجب اقترانها بكلِّ معتَبَرٍ سواها ركناً كان, أو شرطاً, والأركان ما عداها, ألا ترى أنَّ الطَّهارة مثلاً تعتبر مقارنتُها للركوع، والسُّجود، والاستقبال، والسَّتر، وغيرها من باقي الأركان والشُّروط (9)\r__________\r(1) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(2) قال إمام الحرمين: ((إنَّ هذه التسمية ليس فيها توقيفٌ شرعيٌّ , ولعلَّ معناها أنَّ الفقهاء قالوا: يتعلق السُّجود ببعض السُّنن دون البعض, والتي يتعلق بها السُّجود أقلُّ ممَّا لا يتعلق, ولفظ البعض في أقل قسمي الشيء أغلب إطلاقاً؛ فلذلك سميت هذه الأبعاض)) انظر: نهاية المطلب 2 ل 96 ب, العزيز 1 462\r(3) الهيئات جمع هيئة, وهي في اللغة: حالة الشيء الظاهرة, وشكله\rوفي اصطلاح الأصحاب هي ما ذكره المؤلف انظر: لسان العرب 15 170, المصباح المنير ص 383, التهذيب 2 149, العزيز 1 461, فيض الإله المالك في حل ألفاظ عمدة السَّالك 1 138, حاشية البارجوري 1 178\r(4) قوله: ((بالسُّجود)) سقط في (أ) , و (ج) , وأثبت من (ب)\r(5) في (ب) , و (ج) زيادة ((فيها))\r(6) في (أ) ((اشتمل)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(7) في (أ) ((عليها)) والمثبت من (ب) و (ج)\r(8) أي: اعترضَ الرافعيُّ على ما نقل عن الأكثرين\r(9) انظر: العزيز 1 460","part":1,"page":355},{"id":193,"text":"وما ذكره الرافعيُّ من انتفاء الموانع من الشُّروط ذكره الغزاليُّ تبعاً للفورانيِّ (1) فقلَّده هو (2) فيه، وهو ضعيف كما قاله في شرح المهذَّب (3)؛ ولهذا لم يَعُدَّه منها في المنهاج وإن عدَّه في المحرَّر (4)\rوقد تَلَخَّص ممَّا تقدم أنَّ المطلوب في الصَّلاة إن كان خارجاً عن حقيقتها فشرط، وإلاَّ فركن، أو بعض، أو هيئة (5)\rقال: ((النية)) (6)؛ لأنَّها واجبة في بعض الصَّلاة، وهو أوَّلُها لا في جميعها فكانت ركناً كالتكبير, والركوع وغيرهما (7)\rوقيل: إنَّها شرط وإلاَّ لافتقرت إلى نيَّةٍ أخرى تندرج فيه (8) كما في الركوع ونحوه (9)\r__________\r(1) حيث جعلا ترك الكلام, والأفعالِ الكثيرة, والأكلِ من الشُّروط انظر: الإبانة 1ل 37أ - ل 38ب, الوسيط 2 176 - 184, الوجيز 1 174 - 175\r(2) قوله: ((هو)) سقط في (ب) , وأثبت من (أ) , و (ج)\r(3) قال في شرح المهذَّب 3 492: ((الصَّواب أنَّ هذه ليست بشروط, وإنَّما هي مبطلات))\r(4) انظر: المحرَّر ل 12ب-ل 13أ\r(5) قال ابن الصلاح: ((ركن الصَّلاة عبارة عمَّا هو جزءٌ من أجزائها الأصلية, وحقيقتُها متركِّبة منه ومن غيره, وفي قولي: الأجزاء الأصلية: احتراز عن السنن, والأبعاض , وغيرها التي إذا وجدت كانت معدودة من أجزائها, ولكنَّها ليست أجزاءً أصلية؛ لكون حقيقتها توجد بدونها, وفي ذلك أيضاً احتراز عن الشروط؛ فإنَّ الشرط خارج عن حقيقتها مع كونه أمراً وجوديَّاً يتوقَّف عليه صحتها, وفي قولي: وجوديّ: احتراز عن عدم المانع؛ فإنَّه أمر خارج يتوقَّف عليه صحتُها, ولكنَّه ليس أمراً وجودياً)) شرح مشكل الوسيط مع الوسيط 2 85\r(6) لا خلاف بين العلماء أنَّ الصَّلاة لا تصحُّ إلاَّ بنيَّة, والصَّحيح عند أكثر الشَّافعيّة أنَّها ركن\rانظر: الإجماع لابن المنذر ص 42, المهذَّب 1 70, الإفصاح لابن هبيرة 1 266, العزيز 1 461, المجموع 3 241\r(7) انظر: عجالة المحتاج 1 189, مغني المحتاج 1 148\r(8) هكذا في النسخ الثلاث ((فيه)) , ولعل الأولى ((فيها))\r(9) انظر: الحاوي 2 91, الوجيز 1 162, العزيز 1 461","part":1,"page":356},{"id":194,"text":"ولأنَّها عبارة (1) عن قصد فعل الصَّلاة فتكون خارجةً عن الصَّلاة (2)\rوالكلام على لفظ النِّيَّة, وتفسير معناها, ودليل وجوبها سبق واضحاً في أوَّل الوضوء فراجعه (3)\rقال: ((فإن صلَّى فرضاً وَجَبَ قصدُ فعلِه، وتعيينُهُ)) (4) اعلم أنَّ النِّيَّة هي القصد (5) , كما سبق (6) , والقصد يتعلق بمقصود، والمقصود لابدَّ وأن يكون معلوماً وحينئذٍ فلابدَّ (في) (7) الفرائض من قصد أمرين بلا خلاف:\rأحدهما: فعل الصَّلاة؛ ليمتاز عن سائر الأفعال، ولا يكفي حضور نفس الصَّلاة بالبال مع الغفلة عن الفعل؛ لأنَّ الفعل هو المطلوب\rالثَّاني: تعيين الصَّلاة المأتي بها من ظهر، أو عصر، أو جمعة؛ لتمتاز عن سائر الصلوات (8)\rولا تصحُّ الظهر بنية الجمعة، وفيه وجه ضعيف (9) , وتصحُّ الجمعة بنية الظهر المقصور إن قلنا إنها ظهر مقصور (10) (11)\r__________\r(1) نهاية ل 74ب\r(2) انظر: العزيز 1 461, مغني المحتاج 1 148\r(3) انظر: 1ل 27ب من نسخة (أ)\r(4) انظر: المهذَّب 1 70, الحاوي 2 92, بحر المذهب 2 108\r(5) انظر: لسان العرب 14 343, المصباح المنير ص 375\r(6) انظر: 1ل 27ب من نسخة (أ)\r(7) في (أ) ((من)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(8) انظر: العزيز 1 467, المجموع 3 243\r(9) قال في شرح المهذَّب: ((بل هو غلط ظاهر)) انظر: العزيز 1 467, المجموع 3 244, الرَّوضة 1 227\r(10) في (ج) ((مقصورة))\r(11) وإن قلنا: إنَّها صلاة مستقلة علي حِيالها فلا انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 706, التهذيب 2 74, المجموع 3 244","part":1,"page":357},{"id":195,"text":"ولا تجزئه نِيَّةُ فريضة الوقت عن الظهر والعصر ونحوها في أصحِّ الوجهين؛ لأنَّ فرض الوقت يصدق على الفائتة التي يتذكَّرها (1)\rتنبيه: عبَّر في المحرَّر بقوله: فإن كانت الصَّلاة فريضة فيجب قصد فعلها، وتعيينها من ظهر، أو عصر (2)\rوالضمير في فعلها عائدٌ على (3) الصَّلاة كما أوضحناه، ولا يعود على الفريضة؛ لأنَّ قصد الفرض سيأتي, وتَوَهَّم المصنِّف عوده على الفريضة؛ فاختصره بما سبق، وهو غير مستقيم، وكان صوابه على هذا الاختصار أن يقول: فعلها بضمير المؤنث؛ ليعود على الصَّلاة\rقال: ((والأصحُّ وجوبُ نِيَّةِ الفريضة)) (4)؛ لأنَّ الظهر مثلاً قد توجد من الصبي، وممن صلاَّها منفرداً، ثمَّ أعادها في جماعة، مع أنَّها (5) ليست بفرض، فوجب التمييز، هكذا علَّله الرافعيُّ، ونقله عن الأكثرين (6)\rوالثَّاني: [لا] (7)؛ لأنَّ الظهر من البالغ إذا لم تكن معادة لا تكون إلا فرضاً (8)\rتنبيه: إطلاق المصنِّف يقتضي أموراً:\rأحدها: أنَّه لا فرق في ذلك بين الأداء والقضاء، وهو كذلك (9)\r__________\r(1) انظر: التهذيب 2 73, العزيز 1 467, الرَّوضة 1 226\r(2) انظر: المحرَّر ل 9أ\r(3) في (ب) ((إلى))\r(4) انظر: التهذيب 2 73, التحقيق ص 196\r(5) في (ب) ((فإنها))\r(6) انظر: العزيز 1 467\r(7) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(8) انظر: المهذَّب 1 70, البيان 2 161, العزيز 1 467\r(9) انظر: المجموع 3 244","part":1,"page":358},{"id":196,"text":"الثَّاني: إلحاق فرض الكفاية، والمنذور، وركعتي الطواف إن أوجبناهما بالصَّلوات الخمس في شيئين: أحدهما: في التعيين، وهو ظاهر، وكلامهم في الصَّوم يدل عليه، وحينئذ فينوي صلاة الجنازة مثلاً، أو عن نذر، أو ركعتي الطواف\rالثَّاني: في نية الفرضيَّة، وهو ظاهر أيضاً، وقد صرَّح بالأوَّل الرافعيُّ في باب صلاة الجنازة، وحكى معه وجهاً آخر أنه لابدَّ من نِيَّة فرض الكفاية (1)\rوأمَّا المنذور فنقله في الكفاية عن بعضهم ساكتا (2) عليه (3)\rوالقياس في ركعتي الطواف كذلك\rالثالث: أنَّ صلاة الصبي لا يشترط فيها شيء مما سبق؛ لأنَّها ليست بفرض في حقه، لكن ذكر الرافعيُّ أنهم لم يفرِّقوا في ذلك بين الصبيِّ، والبالغ (4)\rوالذي قاله مُسَلَّم بالنسبة إلى قصد فعل الصَّلاة، وإلى التعيين، وأمَّا نية الفرضيَّة فوافقه عليه في الرَّوضة (5) , وعزاه في شرح المهذَّب إلى الرافعيِّ فقط، ثمَّ قال: إنه ضعيف، وأنَّ المذكور في الشَّامل، وغيره أنها لا تجب (6)\rوتعليله السَّابق يدفعه (7)\rقال: ((دون الإضافة إلى الله تعالى)) أي: بأن يقول: لله، أو فريضة الله؛ لأنَّ العبادات لا تكون إلا لله, وهذا ما نقله الرافعيُّ عن الأكثرين (8)\r__________\r(1) انظر: العزيز 2 434\r(2) نهاية 1ل 157ج\r(3) كفاية النبيه 1ل 160أ\r(4) انظر: العزيز 1 468\r(5) الرَّوضة 1 226\r(6) المجموع 3 244\r(7) أي: تعليل الرافعيِّ السَّابق بقوله: ((لأنَّ الظهر مثلاً قد توجد من الصَّبيِّ)) إلخ يدفعه\r(8) انظر: العزيز 1 468","part":1,"page":359},{"id":197,"text":"والثَّاني: تجب (1)؛ لقوله تعالى: {وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى} (2)\rولا تجب نية عدد الركعات، ولا استقبال القبلة، وفيهما وجه (3)\rنعم لو نوى الظهر مثلاً ثلاثاً، أو خمساً لم تنعقد (4)\rقال: ((وأنَّه يصحُّ الأداءُ بنيَّة القضاء، وعكسه)) (5)؛ لأنَّ كل واحد منهما يستعمل بمعنى الآخر، تقول: قضيتُ الدَّين، وأديته بمعنى واحد (6) , وقال تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ} (7) أي: أدَّيتم (8)\rوالثَّاني: لا، بل يشترط في الأداء نيته، وفي القضاء نيته (9)؛ ليمتاز كل عن الآخر كما في الظهر، والعصر\rوقيل: تجب نية القضاء خاصَّة\rوقيل: إن كانت (10) عليه فائتة وجبت نية الأداء في المؤداة، وإلا فلا, حكاهما في شرح المهذَّب (11)\r__________\r(1) انظر: الوسيط 2 89, البيان 2 162, العزيز 1 468\r(2) الليل الآية: (19, 20)\r(3) المذهب الذي قطع به الجمهور أنَّهما لا يجبان, والوجه الآخر فيهما غلط صريح كما قاله النووي انظر: العزيز 1 469, المجموع 3 245\r(4) لتقصيره وتلاعبه انظر: المصدرين السَّابقين\r(5) انظر: المهذَّب 1 70, الرَّوضة 1 226, عمدة السَّالك ص 45\r(6) انظر: المصباح المنير ص 301\r(7) البقرة الآية: (200)\r(8) انظر: الجامع لأحكام القرآن 2 427\r(9) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 707 - 708, البيان 2 162, العزيز 1 468\r(10) في (ج) ((كان))\r(11) المجموع 3 244","part":1,"page":360},{"id":198,"text":"ونقل الرافعيُّ الأوَّل عن الأكثرين، ثمَّ قال: ولك أن تقول: الخلاف في اشتراط نيَّة الأداء في الأداء، ونيَّة القضاء في القضاء واضح، وأمَّا صحة أحدهما بنية الآخر، فإن جرى ذلك على لسانه أو في قلبه, ولم يقصد حقيقة معناه فلا ينبغي أن يقع نزاع في جوازه، وإن قصد معناه المصطلح عليه فلا ينبغي أن يقع نزاع في منعه؛ لأنَّه متلاعب (1)\rوأجاب في الرَّوضة بأنَّ مراد الأصحاب ما إذا أتى بالمعنى المصطلح عليه، ولكن كان جاهلاً (بالوقت لغيم) (2) ونحوه (3)، وذكر مثله في شرح المهذَّب، ثمَّ قال: وقد صرَّح الأصحاب بأنَّه إذا نوى الأداء وقت (4) القضاء، أو عكس عالماً بالحال لم تصحَّ صلاته بلا خلاف (5)\rوالحمل على الجاهل وإثبات الخلاف فيه قد أنكره في الكفاية (6) , وليس كذلك، بل هو ثابتٌ ظفرتُ به في كلام القاضي الحسين (7) , وصحيح أيضاً من جهة المعنى\rووجه البطلان: أنَّه نوى شيئاً ليس مطابقاً لما عليه، لاسيَّما عند من يوجب التعرض لذلك\rوأجاب أيضاً في الكفاية بتصويره بما إذا أراد شيئاً، فسبق لسانُه إلى غيره (8)؛ بناء على أنَّ التَّلَفُّظ يجب، وعلى أنَّ نية القضاء، والأداء لابدَّ منها\rقال: ((والنفل ذو الوقت، أو السبب كالفرض فيما سبق))؛ أي: من اشتراط نيَّة فعل الصَّلاة والتعيين؛ فينوي في ذي السبب صلاة الاستسقاء مثلاً, أو الخسوف (9)\r__________\r(1) انظر: العزيز 1 468 - 469\r(2) في (أ) ((بالغيم لوقت)) , والمثبت من (ب) , و (ج) , وهو الصواب\r(3) الرَّوضة 1 226 - 227\r(4) في (ب) ((في الوقت))\r(5) المجموع 3 245\r(6) كفاية النبيه 1 161أ\r(7) لم أقف عليه من التعليقة\r(8) كفاية النبيه 1ل 161أ - 161ب\r(9) انظر: التنبيه ص 30, التحقيق ص 197, عمدة السَّالك ص 45","part":1,"page":361},{"id":199,"text":"وأمَّا ذو الوقت فينقسم إلى (راتب) (1)، وهو التابع للفرائض، كسنَّة الظهر، وإلى غيره، كصلاة العيد, فغير الراتب يعيِّنه بما اشتهر به كالتراويح، والضحى، وصلاة عيد الفطر، والأضحى (2)\rوقال الشَّيخ عز الدِّين: ينبغي في صلاة العيد أن لا يجب التعرض لكونه فطراً، أو نحراً؛ لأنَّهما مستويان في جميع الصفات، فتلتحق بالكفارات (3)\rوالرواتب يُعَيِّنها بالإضافة، فيقول مثلا: أصلي ركعتي الفجر، أو سنة العشاء، أو راتبة الظهر (4) , قال في شرح المهذَّب: التي قبلها أو بعدها (5) , وفيه كلام ذكرتُه في المهمَّات (6)\rوقيل: يجب التعيين في ركعتي الفجر خاصة؛ لتأكُّدها بخلاف ما عداها من الرواتب؛ فإنه يكفي فيه نية الصَّلاة (7)\rفرع: الوتر صلاة مستقلة فلا يُضِيفُها لصلاة العشاء، كذا جزم به الرافعيُّ هنا (8)\rفعلى هذا إن أوتر بواحدة، أو بما زاد, ووصل نوى الوتر، وإن فصل فينوي بالواحدة الوتر، وفيما قبلها وجوه:\r__________\r(1) في (أ) ((رابع)) , وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(2) انظر: العزيز 1 469, المجموع 3 245\r(3) انظر: قواعد الأحكام في مصالح الأنام 1 178\rوأجيب بأنَّ الصَّلاة آكد؛ فإنَّها عبادة بدنيَّة لا تدخلها النِّيابة, ولا يجوز تقديمها على وقت وجوبها, بخلاف الكفَّارة انظر: الغرر البهية 2 155\r(4) انظر: التهذيب 2 74, البيان 2 165, العزيز 1 469\r(5) المجموع 3 245\r(6) قال في المهمَّات معقباً على كلام النووي هذا: ((اقتضي كلامه اشتراط ذلك, ولا وجه لاشتراطه عند تقديم المقدَّمة  , فإن أخَّرها فقد اجتمعتا فيحتمل الشرطيَّة)) المهمَّات 1ل 139أ\rقال بعضهم مجيباً عنه: ((ووجهه أنَّ تعيينهما إنَّما يحصل بذلك؛ لاشتراكهما في الاسم والوقت وإن لم يقدِّم المؤخَّرة, كما يجب تعيين الظهر؛ لِئَلاَّ تلبس بالعصر, فاندفع ما قيل: إنَّ محلَّ هذا إذا أخَّر المقدَّمة عن الفرض)) انظر: أسنى المطالب 1 406\r(7) هذا وجه ضعيف انظر: العزيز 1 469, المجموع 3 245 - 246, التحقيق ص 197\r(8) انظر: العزيز 1 469","part":1,"page":362},{"id":200,"text":"أصحُّها: أنَّه ينوي به (1) الوتر أيضا (2)، وعبَّر في شرح المهذَّب بقوله: ركعتين من الوتر (3)، ولعلَّه مراد الرافعيِّ\rوالثَّاني: ينوي به صلاة الليل\rوالثالث: سنة الوتر\rوالرابع: مقدمته (4)\rويشبه أن تكون هذه الأوجه في الأولوية دون الاشتراط, كذا قاله الرافعيُّ (5)، وبه جزم في شرح المهذَّب (6)\rوهذا كلُّه إذا نوى عدداً، فإن لم ينو شيئاً فهل يلغو لإبهامه، أو يصحُّ ويحمل على ركعة؛ لأنَّها المتيقن، أو على ثلاث؛ لأنَّها أفضل كما لو نوى الصَّلاة فإنها تنعقد ركعتين مع صحة الركعة، أو على إحدى عشرة؛ لأنَّ الوتر له غاية هي أفضل من غيرها فحملنا الإطلاق عليها بخلاف الصَّلاة؟ في ذلك كلِّه نظر (7)\rتنبيه: مقتضى كلام المصنِّف اشتراط التعيين في ركعتي الإحرام، والطَّواف، والتحيَّة، وسنة الوضوء؛ لأنَّها من ذوات السَّبب كما صرَّحوا به في الأوقات المنهي عنها,\r__________\r(1) في (ب) ((بها))\r(2) نهاية ل 75ب\r(3) المجموع 3 246\r(4) انظر هذه الوجوه في: العزيز 1 469, المجموع 3 246\r(5) العزيز 1 469\r(6) المجموع 3 246\r(7) قال زكريا الأنصاري: ((والظَّاهر أنَّه يصحُّ ويحمل على ما يريده من ركعة, أو ثلاث, أو خمس, أو سبع, أو تسع, أو إحدى عشرة)) , وقال الرملي الكبير: ((قال ابن العماد: وهذه الترديدات كلُّها باطلة؛ لأنَّ الأصحاب جعلوا للوتر أقلَّ, وأكمل, وأدنى, وصرَّحوا بأنَّ إطلاق النيَّة إنَّما تصحُّ في النفل المطلق)) أسنى المطالب 1 407, حاشية الرملي على أسنى المطالب الموضع السابق","part":1,"page":363},{"id":201,"text":"فأمَّا الأوَّلانِ ففي الكفاية أنَّ الأصحاب صرَّحوا فيهما بذلك، قال: وأما التحيَّة فتحصل بمطلق نيَّة الصَّلاة بلا شك (1)\rوفيما ذكره نظر؛ لأنَّ أقلَّها ركعتان ولم ينوهما إلاَّ أن يريد الإطلاق مع التقييد بركعتين (2)\rوأمَّا سنَّةُ الوضوء فالقياس إلحاقها بالتحيَّة، وقد ذكر الغزاليُّ ذلك (3)، وزاد عليه, فقال في الإحياء في كلامه على سنَّة الوضوء: لا ينبغي أن ينوي (4) ركعتي الوضوء كما ينوي ركعتي التحية، بل إذا توضأ صلى ركعتين تطوعا؛ كيلا يتعطل وضوؤه فهو تطوع محض يقع عقب الوضوء (5) هذا كلامه\rقال: ((وفي نيَّة النَّفليَّة وجهان)) أي: كما في اشتراط الفرضيَّة في الفرض (6)\rولو عبَّر بقوله: الوجهان - أي: بلام التعريف - لكان أولى، و [قد] (7) عبَّر به في المحرَّر (8)\rقال: ((قلتُ: الصَّحيحُ لا تشترط نيَّةُ النَّفليَّة (9) , والله أعلم))؛ لأنَّ النَّفليَّة ملازمة للنَّفل بخلاف الظهر ونحوها؛ فإنها قد تكون فرضاً، وقد لا تكون بدليل المعادة، وصلاة الصبي (10) كما سبق\r__________\r(1) قال: ((لأنَّ المقصود منها شغل البقعة قبل الجلوس بصلاة كيف كانت)) كفاية النبيه 1ل 162أ\r(2) ولعلَّ هذا مراده انظر: عجالة المحتاج 1 190\r(3) حيث قال: ((وغير الرَّواتب يكفي فيها نية الصَّلاة مطلقة)) الوسيط 2 89 - 90, الوجيز 1 163\r(4) نهاية 1ل 158ج\r(5) إحياء علوم الدِّين 1 274\r(6) انظر: العزيز 1 469, المجموع 3 246\r(7) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(8) المحرَّر ل 9أ\r(9) انظر: المجموع 3 246, التنقيح مع الوسيط 2 90\r(10) انظر: أسنى المطالب 1 407, مغني المحتاج 1 150","part":1,"page":364},{"id":202,"text":"قال: ((ويكفي في النَّفل المطلَق نيَّةُ فعلِ الصَّلاة)) (1)؛ لأنَّ النَّفل أدنى درجات الصَّلاة، فإذا قصدها وجب حصوله (2)\rوالمطلق ما لا وقت له ولا سبب (3)\rقال: ((والنِّيَّة بالقلب (4) , ويُندَب النُّطق قُبَيل (5) التكبير)) (6) هذا كلُّه سبق واضحاً في الوضوء فراجعه (7)\rقال: ((الثَّاني: تكبيرة الإحرام)) (8)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((مفتاح الصَّلاة الوضوء، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم))\r__________\r(1) انظر: التنبيه ص 30, الوسيط 2 89 - 90, المجموع 3 246\r(2) انظر: عجالة المحتاج 1 190, أسنى المطالب 1 407, مغني المحتاج 1 150\r(3) انظر: المصادر السَّابقة\r(4) بالإجماع انظر: المهذَّب 1 70, الحاوي 2 91, بحر المذهب 2 107, عجالة المحتاج 1 190, مغني المحتاج 1 150\r(5) في (ب) ((قبل))\r(6) بل هذا من البدع, قال الأذرعيُّ - كما نقله عنه الشربيني في مغني المحتاج 1 150 - : ((لا دليل للنَّدب)) , وقال ابن القيِّم: ((كان - صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصَّلاة قال: الله أكبر, ولم يقل شيئاً قبلها, ولا تلفَّظ بالنِّيَّة ألبتة, ولا قال: أصلِّي لله صلاة كذا مستقبل القبلة أربع ركعات إماماً أو مأموماً, ولا قال: أداءً ولا قضاءً, ولا فرض الوقت, وهذه عشر بِدَعٍ لم ينقل عنه أحد قط بإسناد صحيح, ولا ضعيف, ولا مسند, ولا مرسل لفظة واحدة منها ألبتة, بل ولا أحد من أصحابه, ولا استحسنه أحد من التابعين, ولا الأئمة الأربعة, وإنَّما غرَّ بعضَ المتأخرين قولُ الشَّافعيّ - رضي الله عنه -: إنَّها ليست كالصِّيام, ولا يدخل فيها أحد إلاَّ بذِكر, فظنَّ أنَّ الذِّكر تلفُّظُ المصلي بالنِّيَّة, وإنَّما أراد الشَّافعيّ رحمه الله بالذِّكر: تكبيرة الإحرام ليس إلاَّ, وكيف يستحبُّ الشَّافعيّ أمراً لم يفعله النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في صلاة واحدة, ولا أحد من خلفائه وأصحابه, وهذا هديُهم وسيرتُهم, فإن أوْجَدَنَا أحدٌ حرفاً واحداً عنهم في ذلك قبِلْناه, وقابَلْنَاه بالتسليم والقبول, ولاهديَ أكمل من هديهم, ولا سنَّةَ إلاَّ ما تلقَّوه عن صاحب الشرع - صلى الله عليه وسلم -)) زاد المعاد في هدي خير العباد 1 194\r(7) راجع 1ل 27ب من نسخة (أ)\r(8) انظر: التنبيه ص 33, حلية العلماء 2 89, التحقيق ص 198","part":1,"page":365},{"id":203,"text":"رواه أبو داود، والترمذيُّ، وغيرهما بإسناد صحيح (1) , ورواه أيضاً الحاكم من رواية أبي سعيد, وقال: إنَّه صحيح على شرط مسلم (2)\rوفي الصَّحيحين في حديث المسيء صلاته: ((إذا قمت إلى الصَّلاة فأسبغ الوضوء، ثمَّ استقبل القبلة وكبر)) (3)\rقال في شرح المهذَّب: وهذا أحسن الأدلة؛ (لأنَّه) (4) عليه الصَّلاة والسَّلام لم يذكر له في هذا الحديث إلاَّ الفرض (5)\rوعند أبي حنيفة أنَّ التَّكبير شرط حتى لا يدخل في الصَّلاة إلا بعد فراغه (6)، وعندنا يتبيَّن بفراغه منه دخوله فيها بأوَّله (7)\r__________\r(1) رواه أبو داود في كتاب الطَّهارة, باب فرض الوضوء 1 42 رقم (61) , والترمذي في أبواب الطَّهارة, باب ما جاء أنَّ مفتاح الصَّلاة الطهور 1 54 رقم (3) , وقال: هذا الحديث أصحُّ شيء في هذا الباب وأحسن, ورواه أيضاً الشَّافعيّ في الأم 1 199, وعبد الرزاق في المصنِّف 2 72 رقم (2539) , وأحمد 1 123, والدَّارمي 1 166 رقم (687) , والبزَّار 2 236 رقم (633) , والطحاوي في شرح معاني الآثار 1 273, والدارقطني 1 360, والبيهقي في السنن الكبرى 2 15, والبغوي في شرح السنة 3 17 رقم (558) , كلُّهم من حديث علي - رضي الله عنه - , وصحَّحه النوويّ في المجموع 3 250, والألبانيّ في الإرواء 2 9 برقم (301)\r(2) رواه الحاكم 1 132, وصححه على شرط مسلم, ووافقه الذهبيّ, ورواه أيضاً من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - الترمذيُّ في أبواب الصَّلاة, باب ما جاء في تحريم الصَّلاة وتحليلها 1 278 رقم (238) , وقال: حديث حسن, وحديث علي - رضي الله عنه - في هذا أجود إسناداً وأصحُّ من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - , ورواه ابن ماجه في كتاب الطَّهارة, باب: مفتاح الصَّلاة الطهور 1 178 رقم (276) , وضعَّفه الحافظ ابن حجر في التلخيص 1 390, وصحَّحه الشَّيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي 1 76, وصحيح سنن ابن ماجه 1 51\r(3) سبق تخريجه في ص 312\r(4) في (أ) ((لقوله)) , وهو خطأ, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(5) المجموع 3 251\r(6) انظر: المبسوط 1 11, حاشية ابن عابدين 1 128 - 129\r(7) انظر: بحر المذهب 2 118","part":1,"page":366},{"id":204,"text":"وفائدة الخلاف - كما قاله في شرح المهذَّب -: فيما لو افتتح التكبير بمانع ما من نجاسة، أو غيرها (1)\rوفي البحر وجهٌ كمذهب أبي حنيفة (2)\rفائدة: يقال: أَحْرَم الرجلُ، إذا دخل في حرمة لا تهتك قاله الجوهريُّ (3)\rفلمَّا دخل بهذه التكبيرة في عبادة يحرم فيها أمور، قيل لها تكبيرة الإحرام (4)\rقال: ((ويَتَعيَّن على القادر الله أكبر)) (5)؛ لما رواه أبو حميد السَّاعديُّ (6) قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا استفتح الصَّلاة، استقبل القبلة، ورفع يديه، وقال: ((الله أكبر)) رواه ابن ماجه (7) , وصحَّحه ابن حبَّان في كتابه المسمَّى بوصف الصَّلاة بالسُّنَّة (8)\r__________\r(1) قال: ((وتظهر فائدة الخلاف بيننا وبينه فيما لو كبَّر وفي يده نجاسة, ثمَّ ألقاها في أثناء التكبيرة, أو شرع في التكبيرة قبل ظهور زوال الشَّمس, ثمَّ ظهر الزَّوال قبل فراغها, فلا تصحُّ صلاته عندنا في الصورتين, وتصحُّ عنده كستر العورة)) المجموع 3 251\r(2) بحر المذهب 2 118\r(3) انظر: الصحاح 5 1897\r(4) انظر: المجموع 3 250\r(5) انظر: الأم 1 199, مختصر المزني مع الأم 9 17, المهذَّب 1 70, الحاوي 2 93, بحر المذهب 2 116\r(6) هو: المنذر وقيل: اسمه: عبد الرحمن, بن سعد بن المنذر, أو ابن مالك, أبو حميد الساعدي, شهد أحداً وما بعدها, وعاش إلى أوَّل خلافة يزيد سنة ستين - رضي الله عنه - انظر: أسد الغابة 5 78, الإصابة 7 94\r(7) رواه ابن ماجه في كتاب إقامة الصَّلاة والسُّنَّة فيها, باب افتتاح الصَّلاة 1 441 رقم (803) , وابن حبَّان في صحيحه 5 178 - 179 رقم (1865) من الإحسان, وابن خزيمة في صحيحه 1 297, وصحَّحه الألباني في تخريج المشكاة 1 254, وصحيح سنن ابن ماجه 1 247\r(8) نقل تصحيح ابن حبَّان في هذا الكتاب ابن الملقن في البدر المنير 3 453, وتحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج 1 285, وابن حجر في التَّلخيص 1 392","part":1,"page":367},{"id":205,"text":"وعُلِمَ من كلام المصنِّف أنَّها لا تصحُّ بقوله: الله الكبير؛ لفوات مدلول أفْعَل وهو التفضيل، ولا بقوله: الرحمن أو الرحيم أكبر، وفيه وجه (1)، ولا بغيرهما كالله أجل، أو أعظم بطريق الأولى؛ لأنَّه لا يسمَّى تكبيراً بالكلية (2)\rوبما ذكرناه يُعلَم أنَّ تعبير المصنِّف أحسن من قول المحرَّر: وأمَّا التكبير فتتعيَّن كلمتُه على القادر (3)؛ فإنَّه لم يصرِّح فيه بلفظ الله\rتنبيه: معنى الله أكبر: أي: من كلِّ شيءٍ كما سبق في الأذان\rوالحكمة في افتتاح الصَّلاة به - كما قاله القاضي عياض (4) -: استحضار المصلِّي عظمة من يتهيَّأ لخدمته، والوقوف بين يديه؛ ليمتلئ هيبة، فيحضر قلبه ويخشع ولا يغيب\rوهمزة الجلالة في لفظ المصنِّف محذوفة؛ لأنَّها همزة وصل، ولأنَّ قطعَها على الحكاية يقتضي أنَّه يجب على المصلِّي إثباتها، وليس كذلك، بل يصحُّ حذفها؛ لاتصال التكبير بما قبله كقوله: مأموماً الله أكبر كذا جزم به في شرح المهذَّب (5)\rقال: ((ولا تضرُّ زيادة لا تمنع الاسم كالله الأكبر)) (6)؛ لأنَّه لفظ يدل على التكبير، وعلى زيادة مبالغة في التعظيم، وهو الإشعار بالتخصيص (7)، فصار كقوله: الله أكبر من كل شيء، أو أكبر وأجل (8)\r__________\r(1) هذا الوجه شاذٌّ ضعيف انظر: الأم 1 199, التهذيب 2 78, العزيز 1 472, المجموع 3 253\r(2) انظر: الوسيط 2 93, أسنى المطالب 1 409\r(3) المحرَّر ل 9أ\r(4) لم أقف على قول القاضي عياض هذا\r(5) المجموع 3 253\r(6) انظر: الأم 1 199, المهذَّب 1 70, الحاوي 2 93, المجموع 3 253\r(7) ولأنَّها زيادة لا تحيل المعنى انظر: بحر المذهب 2 117, العزيز 1 473\r(8) وهذا جائز عند الأصحاب؛ لأنَّه أتى بالتكبير وزاد ما لا يغيِّره انظر: التهذيب 2 80, الحاوي 2 94 - 95, المجموع 3 253","part":1,"page":368},{"id":206,"text":"وعن القديم أنَّه لا يجزئ (1)\rقال: ((وكذا الله الجليل أكبر في الأصحِّ)) (2)؛ قياساً على الله الأكبر\rوالثَّاني: يضرُّ؛ لأنَّ الزيادة هنا مستقلة، فغيَّرت النَّظم بخلاف تلك (3)\rوصورة المسألة أن يكون الفاصل يسيراً كما مثَّله المصنِّف، ومثَّله الرافعيُّ بقوله: ((الله عزَّ وجلَّ أكبر)) (4)، والماورديُّ بقوله: ((الله لا إله إلا هو أكبر)) (5)، مع أنَّه أربع كلمات,\rفإن كان كثيراً ضرَّ (6)، وادعى في الروضة أنه لا خلاف فيه (7)، وفي الكفاية وجه أنه لا يضرُّ (8)، وهو اختيار الشَّاشيِّ (9)\rومثَّله الرافعيُّ بقوله: ((الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس أكبر)) (10)، ومثَّله في الرَّوضة بذلك مع إسقاط الرحمن الرحيم (11)\r__________\r(1) والصَّحيح عند الجمهور القول الأوَّل انظر: العزيز 1 473, المجموع 3 253, ولكن ما نقل عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يؤيِّد القولَ القديم, قال ابن القيِّم: ((وكان دأبه - صلى الله عليه وسلم - في إحرامه لفظةَ الله أكبر, لا غيرَها, ولم ينقل أحد عنه سواها)) زاد المعاد 1 194\r(2) انظر: العزيز 1 473, التحقيق ص 198, التنقيح مع الوسيط 2 94\r(3) انظر: الوسيط 2 94, المجموع 3 253, عجالة المحتاج 1 191\r(4) انظر: العزيز 1 473\r(5) انظر: الحاوي 2 95\r(6) انظر: الحاوي 2 95, بحر المذهب 2 118\r(7) الرَّوضة 1 229\r(8) كفاية النبيه 1 161ب\r(9) حيث قال: ((ولا اعتبار عندي في ذلك بالطول والقصر, وإنَّما الاعتبار بنظام الكلام في مقصوده, فمتى كان مقصود الكلام التكبير بأن يكون قوله: أكبر متعلقاً به وخبراً عنه انعقد)) حلية العلماء 2 91\r(10) انظر: العزيز 1 473\r(11) الرَّوضة 1 229","part":1,"page":369},{"id":207,"text":"قال: ((لا أكبر الله على الصَّحيح)) (1) هذا هو المنصوص (2)، ونصَّ على أنَّه يجزئ وعليكم السَّلام في آخر الصَّلاة (3)، فقيل: على قولين: (4) أحدهما: المنع فيهما؛ لظاهر ما ورد\rوالثَّاني: الإجزاء؛ لأنَّ التقديم والتأخير لا يغير المدلول (5)\rوالأظهر تقرير النصين (6)، وفرَّقوا بأنَّ الأوَّل لا يسمَّى تكبيراً، والثَّاني يسمَّى تسليماً (7)\rقال الرافعيُّ: ولأصحاب الطريق الأوَّل أن ينازعوا في هذا الفرق (8)\rوقيل: إن زاد لام التعريف فقال: الأكبر الله أجزأ، وإلاَّ فلا (9)\rفرع: لو أتى بالتكبير على صورة الاستفهام، أو زاد بين الكلمتين واواً ساكنةً، أو متحركة لم يصحَّ تكبيره (10)\r__________\r(1) انظر: المهذَّب 1 70, التهذيب 2 80, التحقيق ص 198\r(2) قال الإمام الشَّافعيّ- رحمه الله - في الأم 1 199: ((التكبير الله أكبر, وكذلك الله الأكبر)) , فقال الأصحاب: ظاهر هذا الكلام يدل على أنَّه لو عكس المصلِّي فقال: أكبر الله, الأكبر الله لا يجزئه\rانظر: المهذَّب 1 70, التهذيب 2 80, البيان 2 168, العزيز 1 473\r(3) حيث قال: ((وإن قال: عليكم السَّلام كرهتُ ذلك, ولا إعادة في الصَّلاة عليه)) الأم 1 234\r(4) أي: في كلٍ من المسألتين قولان بالنقل والتخريج انظر: العزيز 1 473, المجموع 3 253 - 254\r(5) انظر: المهذَّب 1 70, الإبانة 1ل 34أ , البيان 2 168\r(6) هذا قول الجمهور, وهو المذهب, و هو أن يُخصَّ كل مسألة بحكمها المنصوص عليه, وأن لا تُخَرَّج إحداهما على الأخرى انظر: التهذيب 2 80, العزيز 1 473, المجموع 3 254\r(7) انظر: المصادر السَّابقة\r(8) ويقولوا: ذاك يسمَّى تكبيراً إن كان هذا يسمَّى تسليماً انظر: العزيز 1 473\r(9) هذا وجه ضعيف, قال إمام الحرمين: بل هو زَلَل من صاحبه لا يوافق اللغة العربية\rانظر: نهاية المطلب 2ل 31أ , العزيز 1 473, المجموع 3 254\r(10) انظر: البيان 2 169, العزيز 1 474, التحقيق ص 198, المجموع 3 253","part":1,"page":370},{"id":208,"text":"وكذا لو زاد ألفاً بعد الباء فقال: الله أكبار (1)؛ إذ الأكبار جمع كَبَر بفتح الكاف وهو الطَّبْل (2)\rقال: ((ومن عجز تَرْجَم)) يعني: أتى بمدلول التكبير من أيِّ لغة شاء ولا يعدل إلى ذكر (3) آخر (4)؛ لأنَّه ركن عجز عنه, فلابدَّ له من بدل، والترجمة أقرب إليه من غيره، فتعيَّنت (5)\rوقيل: يتعين (أَوَّلاً) (6) السُّريانية، أو العِبرانية؛ لأنَّ الله تعالى قد أنزل بهما كتاباً، فإن عجز فالفارسية، فإن عجز فما شاء (7)\rوقيل: الفارسية مقدَّمة على الجميع، حكاه (8) في شرح المهذَّب (9)\rوقد استفدنا من كلام المصنِّف أنَّ التكبير بالعربية واجب (10)، ودليله: أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام لم يكبر إلا بها (11)\rوروى البخاريُّ عن مالك بن الحويرث عنه أنَّه قال: ((صلُّوا كما رأيتموني أصلي)) (12)\r__________\r(1) انظر: البيان 2 169, العزيز 1 474, التحقيق ص 198, المجموع 3 253\r(2) الكَبَر - بفتحتين-: الطَّّبْل, وجمعه كِبَار, مثل جَبَل وجِبال, وقد يجمع على أَكْبار, مثل سبب وأسباب انظر: المصباح المنير ص 311, القاموس المحيط 2 129\r(3) في (ب) ((لفظ))\r(4) انظر: الأم 1 199, مختصر المزني مع الأم 9 17, المهذَّب 1 70, الحاوي 2 96, المجموع 3 254\r(5) انظر: العزيز 1 474, عجالة المحتاج 1 191\r(6) في (أ) ((أو)) ولعل الناسخ نسي الباقي, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(7) هذا ضعيف, والقول الأوَّل هو الصَّحيح انظر: الحاوي 2 96, بحر المذهب 2 122, العزيز 1 474, المجموع 3 254\r(8) نهاية 1ل 159 ج\r(9) المجموع 3 254\r(10) نصَّ عليه في الأم 1 199, وراجع المهذَّب 1 70\r(11) نهاية ل 76ب\r(12) رواه البخاري في كتاب الأذان, باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة والإقامة 1 212 رقم (631)","part":1,"page":371},{"id":209,"text":"قال: ((ووجب التعلُّم إن قَدِر)) (1) أي: سواء قدر عليه في موضعه، أو بالسَّفر (2)؛ لأنَّ ما لا يتمُّ الواجب إلا به فهو واجب (3)\rوقيل: لا يجب السَّفر له، كما لا يلزمه ذلك عند عدم الماء ليتوضأ (4)\rوفرَّق الأوَّلون بأنَّه إذا تعلَّم عاد إلى موضعه، وانتفع بما تعلَّمه طول عمره بخلاف الماء؛ ولهذا منعناه من الصَّلاة بالترجمة في أوَّل الوقت إذا قدر على التَعلُّم في آخره (5)، بخلاف التيمم، كما سبق في (بابه) (6) (7)\rوحيث أمرناه بالتَّعلُّم [فضاق الوقت, أو كان بليداً لا يمكنه التَّعلُّم] (8) مثلاً إلاَّ في يوم فصاعداً, فلا يلزمه قضاءُ ما أدَّاه بالترجمة في الحال؛ لأنَّه معذور (9)\r(ولو) (10) أَخَّر التّعلُُّم مع القدرة فيلزمه أن يصلِّيَ عند ضيق الوقت بالترجمة؛ لحرمة الوقت، ثمَّ يقضي؛ لتفريطه (11)\rوقيل: لا قضاء عليه (12)\r__________\r(1) انظر: الأم 1 199, بحر المذهب 2 123, البيان 2 169, التحقيق ص 199\r(2) هذا هو الصَّحيح من المذهب: أنه يسافر له إن قدر انظر: الوجيز 1 163, العزيز 1 474, المجموع 3 255\r(3) انظر: المستصفى 1 231 - 232, مغني المحتاج 1 152, مذكرة أصول الفقه للشنقيطي ص 38 - 40\r(4) وبه قطع صاحبا الحاوي, والبحر, والمذهب الأوَّل انظر: الحاوي 2 97, بحر المذهب 2 123, المجموع 3 255,\r(5) انظر: العزيز 1 474, أسنى المطالب 1 410, مغني المحتاج 1 152\r(6) في (أ) ((به)) , وهو سهو من الناسخ, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(7) انظر: 1ل 58 من نسخة (أ)\r(8) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(9) انظر: التهذيب 2 81, البيان 2 169, المجموع 3 255\r(10) في (أ) ((ولا)) , وهو خطأ, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(11) انظر: الحاوي 2 97, التهذيب 2 81, العزيز 1 475\r(12) انظر: العزيز 1 475, المجموع 3 255","part":1,"page":372},{"id":210,"text":"وهذه الأحكام جارية فيما عدا القرآن من الواجبات، كالتشهد، والصَّلاة على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - , وكذا الصَّلاة على الآل إن أوجبناها (1)\rفأمَّا المسنونات فتأتيك في آخر الباب\rويجوز ترجمة البيع، ونحوه من العقود للقادر والعاجز، وكذلك الإسلام, والسَّلام، والنِّكاح، والرَّجعة، والإيلاء، واللِّعان على ما تعرفه في موضعه إن شاء الله تعالى\rفرع: الأخرس يجب عليه أن يحرِّك لسانه وشفتيه، ولَهَواته بحسب الإمكان (2)\rقال: ((ويُسَنُّ رفعُ يديه في تكبيره حَذْوَ منكبيه)) (3) بالإجماع, كما نقله ابن المنذر، وغيره (4)\rوروى الشَّيخان عن ابن عمر قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا افتتح الصَّلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه، ثمَّ كبَّر، فإذا أراد أن يركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من الركوع فعل مثل ذلك، ولا يفعله حين يرفع رأسه من السُّجود (5)\rزاد البخاري: ولا يفعل ذلك حين يسجد، وإذا قام من الركعتين رفع يديه (6)\r__________\r(1) أمَّا القرآن فلا يجوز ترجمته بلا خلاف؛ لأنَّه يذهب الإعجاز, بل يعدل إلى ذكر آخر, أمَّا غير القرآن فتجوز الترجمة للعاجز دون القادر انظر: الحاوي 2 97, بحر المذهب 2 122, العزيز 1 474, المجموع 3 259\r(2) انظر: العزيز 1 474, الرَّوضة 1 229\r(3) انظر: الأم 1 203, مختصر المزني مع الأم 9 17, المهذَّب 1 71, الوجيز 1 163, التحقيق 199\r(4) أجمعت الأمة على استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام, ولكن اختلفوا في حدِّ رفعهما انظر: الإجماع لابن المنذر ص 42, الحاوي 2 98, الإفصاح لابن هبيرة 1 269, المغني 2 136, المجموع 3 262, شرح صحيح مسلم للنووي 4 315\r(5) رواه البخاري في كتاب الأذان, باب رفع اليدين إذا كبَّر, وإذا ركع, وإذا رفع 1 242 رقم (736) , ومسلم في كتاب الصَّلاة, باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام 1 292 رقم (390) , واللفظ قريب إلى لفظ مسلم\r(6) الجملة الأولى من الزيادة من الحديث السابق, والجملة الأخيرة من الزيادة, وهي قوله: ((وإذا قام من الركعتين)) إلخ هي من حديث رقم (739)","part":1,"page":373},{"id":211,"text":"وروى مسلم عن مالك بن الحويرث أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا كبَّر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه (1)\rوفي رواية له أيضاً: فروع أذنيه (2) أي: أعاليهما (3)\rوفي مسلم أيضاً عن وائل بن حجر (4) نحوه (5)\rوفي رواية لأبي داود في حديث وائل: رفع يديه حتى كانتا حيال منكبيه، وحاذى بإبهاميه أذنيه (6) , وإسنادها منقطع (7)؛ لأنَّها من رواية عبد الجبار بن وائل (8) عن أبيه، ولم يسمع منه (9) , وقيل: إنَّه ولد بعد وفاة أبيه (10)\rوقد جمع الشَّافعيّ بين هذه الروايات بأنَّه كان يحاذي بكفيه منكبيه، وبإبهاميه شحمتي أذنيه، وبرؤوس أصابعه أعلاها (11)\r__________\r(1) رواه مسلم في كتاب الصَّلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام 1 293 رقم (391)\r(2) انظر: الحديث السابق\r(3) انظر: شرح مسلم للنووي 4 316\r(4) وائل بن حجر - بضم المهملة, وسكون الجيم-: بن سعد بن مسروق بن وائل أبو هنيدة, ويقال: أبو هند الحضرميّ, صحابيّ جليل, وكان من أولاد ملوك اليمن, ثمَّ سكن الكوفة, مات - رضي الله عنه - في ولاية معاوية - رضي الله عنه - انظر: أسد الغابة 4 659, الاستيعاب 4 1562\r(5) ولفظه: أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع يديه حين دخل في الصلاة كبَّر - وصف همام حيال أذنيه- رواه مسلم في كتاب الصَّلاة, باب وضع يده اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة الإحرام 1 301 رقم (401)\r(6) رواها أبو داود في كتاب الصَّلاة, باب رفع اليدين في الصَّلاة 1 328 رقم (724)\r(7) وضعَّفها أيضاً النوويّ في المجموع 3 262, والألبانيّ في ضعيف سنن أبي داود ص 69\r(8) عبد الجبَّار بن وائل: الحضرميّ, أبو محمد الكوفيّ, ثقة, لكنَّه أرسل عن أبيه, ولا يصحُّ سماعه من أبيه, مات أبوه قبل أن يولد بستة أشهر انظر: التاريخ الكبير للبخاريّ 6 106, تقريب التهذيب ص 563\r(9) انظر: التاريخ الكبير للبخاريّ 6 106, المجموع 3 263, تهذيب التهذيب 3 300\r(10) المصادر السابقة\r(11) انظر نقل جمع الشَّافعيّ في: التعليقة للقاضي حسين 2 730, التهذيب 2 88, البيان 2 173, المجموع 3 263","part":1,"page":374},{"id":212,"text":"وحكى الرافعيُّ قولاً أسقطه من الرَّوضة أنَّه يرفع إلى أن يحاذيَ رؤوس أصابعه منكبيه (1)\rوفي شرح المهذَّب وجهٌ أنَّ رفع اليدين هنا واجب (2)\rفائدة: المراد باليدين في عبارة المصنِّف: هما الكفان\rوحَذْوَ- بالذَّال المعجمة- معناه: مقابل (3)\rوالمنكب - بفتح الميم وكسر الكاف -: مجمع عظم العَضُد والكتف (4)\rفرع (5): لو قُطِعتْ يدُه من الكوع رفع السَّاعد، أو من المِرْفق رفع العَضُد في أصحِّ الوجهين (6) , ولو لم يقدر على الرفع المسنون، بل كان إذا رفع زاد، أو نقص أتى بالممكن، فإن قدر عليهما جميعاً فالزيادة أولى (7)\rويستحبُّ كشف اليدين عند الرفع، وأن يفرِّق أصابعهما تفريقاً وسطاً (8) , وأن يأتي بالتكبير مبيّناً بلا مد (9)\r__________\r(1) هكذا في النسخ الثلاث ((رؤوس أصابعه منكبيه)) , ولكن في نسخة العزيز المطبوعة ((رؤوس أصابعه أذنيه))\rانظر: العزيز 1 475\r(2) قال: ((وهو مردود بإجماع من قبله)) المجموع 3 262\r(3) انظر: النِّهاية في غريب الحديث ص 195\r(4) انظر: تحرير لغات التنبيه ص 70\r(5) في (ب) , و (ج) ((فروع))\r(6) والوجه الثَّاني: لا يرفع العضد؛ لأنَّ العضد غير مرفوع في حال الصِّحة, ففي حال العذر من باب أولى انظر: التهذيب 2 89, المجموع 3 266\r(7) انظر: الأم 1 206, المهذَّب 1 71, بحر المذهب 2 127, البيان 2 175, المجموع 3 266\r(8) انظر: التهذيب 2 88, العزيز 1 478, شرح صحيح مسلم للنووي 4 316\r(9) انظر: الأم 1 200, البيان 2 169, شرح صحيح مسلم للنووي 4 316","part":1,"page":375},{"id":213,"text":"قال: ((والأصحُّ رفعه مع ابتدائه)) (1)؛ أي: مع ابتداء التكبير؛ لما رواه الشَّيخان عن ابن عمر أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصَّلاة (2)\rوفي رواية للبخاري: يرفع يديه حين يُكَبِّر (3) , وفي روية له: كبَّر، ورفع يديه (4)\rوالثَّاني: أنَّه يرفع غير مكبر، ثمَّ يكبِّر ويداه قارَّتان، فإذا فرغ أرسلهما (5)؛ ففي الصَّحيحين عن ابن عمر أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام كان إذا افتتح الصَّلاة رفع يديه، حتى يكونا حذو منكبيه، ثمَّ كبَّر، بلفظ ((ثمَّ)) (6) , وقد سبق ذكره (7)\rوفي رواية لأبي داود (8) بإسناد صحيح، أو حسن -كما قاله في شرح المهذَّب (9) -: ثمَّ كبَّر وهما كذلك\rوالثالث: أنه يرفع غير مكبر ثمَّ يبتدئ التكبير مع ابتداء الإرسال، وينهيه مع انتهائه (10)؛ لظاهر رواية ابن عمر المذكورة قريبا، وحتى لا يخلو جزء من أفعال الصَّلاة عن ذكر\rوإذا قلنا بالأوَّل، - وهو ما نقله الرافعيُّ عن الأكثرين (11) - فأوجه:\r__________\r(1) انظر: التهذيب 2 89, العزيز 1 477, المجموع 3 264 - 265\r(2) رواه البخاري في كتاب الأذان, باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواءً 1 241 رقم (735) , ومسلم في كتاب الصَّلاة, باب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام 1 292 رقم (390) , واللفظ للبخاري\r(3) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب: إلى أين يرفع يديه؟ 1 241 رقم (738)\r(4) رواها البخاريّ في كتاب الأذان, باب رفع اليدين إذا قام من الركعتين 1 241 - 242 رقم (739)\r(5) انظر: البيان 2 173 - 174, العزيز 1 477, الرَّوضة 1 231, التحقيق ص 200\r(6) هذا اللفظ لمسلم فقط\r(7) قد تقدم تخريجه في ص 373\r(8) رواها أبو داود في كتاب الصَّلاة, باب رفع اليدين في الصَّلاة 1 327 رقم (722)\r(9) المجموع 3 265, وصحَّحه الألبانيّ في صحيح سنن أبي داود 1 139\r(10) انظر: العزيز 1 477, التحقيق ص 200\r(11) انظر: العزيز 1 477","part":1,"page":376},{"id":214,"text":"أحدها: يجعل انتهاء الرفع والتكبير معاً كما في (ابتدائهما) (1)\rوالثَّاني: يجعل انتهاء التكبير والإرسال معاً؛ ليقارن الفعل الذكر كما سبق\rوالثالث: أنَّه لا يستحبُّ في الانتهاء شيء، بل إن فرغ منهما معاً فلا كلام, وإن فرغ من أحدهما قبل تمام الثاني أتمَّ الثاني, وهذا ما نقله الرافعيّ عن الأكثرين (2)، وبه يشعر كلام المصنِّف هنا، وصرَّح بتصحيحه في الرَّوضة, وشرح مسلم (3)، وغيرهما, لكن صحَّح في التحقيق الوجه الأوَّل (4)، وهو انتهاء الرفع, والتكبير معاً، وقال في شرح المهذَّب: إنَّه الأصحُّ المنصوص (5)، زاد في شرح الوسيط المسمَّى بالتنقيح أنه قول الجمهور (6)\rوإذا علمتَ ذلك علمتَ (7) أنَّ الفتوى على خلاف ما في الكتاب\rوقيل: إنَّ الكيفياتِ كلَّها على السَّواء، حكاه (8) الإمام عن شيخه، وأقرَّه (9) , ونقله في الوسيط عن المحققين (10)\rفرع: لو ترك رفع اليدين حتى أتى ببعض التكبير رفعهما في الباقي, وإن أتمه لم يرفع بعد ذلك (11)\r__________\r(1) في (أ) ((انتهائهما)) وهو خطأ, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(2) انظر: العزيز 1 477\r(3) انظر: الرَّوضة 1 231, شرح مسلم 4 316\r(4) التحقيق ص 200\r(5) المجموع 3 264\r(6) التنقيح مع الوسيط 2 98\r(7) في (ب) زيادة ((على))\r(8) نهاية 1ل 160 ج\r(9) حكاه عن شيخه - وهو والده- أنَّه قال: ((ليس هذا باختلاف, ولكنَّ الوجوهَ كلَّها سائغة؛ إذ الرجوع فيها إلى الأخبار  , وإذا صحَّت الروايات فلا وجه إلاَّ قبولها)) انظر: نهاية المطلب 2ل 33ب\r(10) انظر: الوسيط 2 100\r(11) انظر: بحر المذهب 2 128, التهذيب 2 89","part":1,"page":377},{"id":215,"text":"وللمسألة فروع ذكرها المصنِّف من زوائده (1) , قبيل شروط الصَّلاة (2)\rقال: ((ويجب قرن النِّيَّة بالتكبير)) (3) أي: بجميعه, وذلك بأن يستحضر جميع ما أوجبناه فيها من نية فعل الصَّلاة, وكونها ظهراً مثلاً، وكونها فرضاً من أول التكبير إلى آخره بحيث يقارن هذه الثلاثة كل حرف منه؛ لأنَّ التكبير من الصَّلاة، فلا يجوز الإتيان بشيء منه فبل تمام النية (4)\rوقيل: لابدَّ مع ذلك من تقديمها على التكبير بشيء يسير؛ ليأمن تأخُّر أَوَّلها عن أَوَّل التكبير كما قلنا به في الصَّوم (5)\rوقيل: يجب مقارنتها لجميعه، ولكن يكفي التوزيع بأن يبتدئ بها مع ابتداء التكبير، ويفرغ منها مع فراغه (6)\rقال: ((وقيل: يكفي بأوله))؛ لأنَّ استصحاب النية في دوام الصَّلاة لا يجب (7)\rوأجاب الأوَّلون بأنَّ النيَّة شرط في الانعقاد, والانعقاد لا يحصل إلا بتمام التكبير (8) على ما سبق إيضاحه\rوهذا الوجه قد صحَّحه الرافعيُّ في كتاب الطَّلاق فقال: إنه الأظهر (9)\rوحكى في النِّهاية وجهين آخرين: أحدهما: الاكتفاء بآخره\r__________\r(1) أي: زوائده في المنهاج على المحرَّر\r(2) انظر: منهاج الطالبين ص 13\r(3) انظر: مختصر المزني مع الأم 9 17, المهذَّب 1 70, الوجيز 1 162, التنقيح مع الوسيط 2 91\r(4) انظر: العزيز 1 463, المجموع 3 242, عجالة المحتاج 1 192\r(5) انظر: العزيز 1 463, التنقيح مع الوسيط 2 91\r(6) انظر: المصدرين السابقين\r(7) هذا الوجه ضعيف, والصَّحيح أنَّه يجب استصحاب النيَّة إلى انقضاء التكبير انظر: المجموع 3 242\r(8) انظر: العزيز 1 463, عجالة المحتاج 1 192\r(9) ذكره في شرح قول الغزالي في كناية النكاح: ((والنية في الكِنَاية ينبغي أن تكون مع اللفظ لا قبله, ولا بعده)) انظر: العزيز 8 525 - 526","part":1,"page":378},{"id":216,"text":"والثَّاني (1): التخيير بين اقترانها بالأوَّل، أو بالأخير (2)\rوقال في شرح المهذَّب، وشرح الوسيط المسمَّى بالتنقيح: المختار ما اختاره الإمام, والغزاليُّ: أنَّه يكفي فيها المقارنة العرفية عند العوام بحيث يعد مستحضر الصَّلاة (3)\rتنبيه: استفدنا من كلام المصنِّف أنَّه لا يكفي تقديم النيَّة على التكبير؛ خلافاً للأئمة الثلاث حيث اغتفروا الزمان اليسير (4)\rلنا: أنَّ التكبير أوَّلُ أفعال الصَّلاة، فيجب مقارنة النيَّة له كالحج، وغيره، وإنما خالفنا في الصوم للمشقة (5)\rقال: ((الثالث: القيام في فرض القادر)) (6)؛ لما روى عمران بن حصين قال: كانت بي بواسير فسألت النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن الصَّلاة، فقال: ((صلِّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب)) رواه البخاري (7)\r__________\r(1) نهاية ل 77ب\r(2) نهاية المطلب 2ل 22أ\r(3) قال إمام الحرمين: ((ولم يكن السَّلَف الصَّالحون يرون المؤاخذة بهذه التفاصيل, والمعتبر انتفاء الغفلة بذكر النِّيَّة حالة التكبير مع بذل المجهود)) , وقال الغزالي مثل ذلك, وقال الدّميري: ((ومن لم يقل بذلك وقع في الوسواس المذموم)) انظر: نهاية المطلب 2ل 24أ , البسيط 1ل 96أ, المجموع 3 242, التنقيح مع الوسيط 2 91, النَّجم الوهَّاج 2 97\r(4) انظر: المبسوط 1 10, بدائع الصنائع 1 332, حاشية ابن عابدين 2 93, الذخيرة 2 137, الخرشي على مختصر الخليل 1 503, المغني 2 136, الإنصاف مع الشَّرح الكبير 3 365\r(5) انظر: العزيز 1 463,\r(6) وهذا بالإجماع الأم 1 165, مراتب الإجماع لابن حزم ص 26, المهذَّب 1 70, المجموع 3 236, عجالة المحتاج 1 192, النَّجم الوهَّاج 2 97\r(7) رواه البخاري في كتاب تقصير الصَّلاة, بابٌ: إذا لم يُطِقْ قاعداً صلَّى على جنب 1 348 رقم (1117)","part":1,"page":379},{"id":217,"text":"زاد النسائي: (1) ((فإن لم تستطع فمستلقياً {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا})) (2)\rقال: ((وشرطه نصب فقاره)) (3)؛ لأنَّ اسم القيام دائر معه، فلا يضرُّ إطراق الرأس, بل يستحبُّ كما هو مذكور في الخلاصة (4)، وكلام الإحياء يقتضي أنَّ إطراقها ونصبها سواء (5)\rنعم يكره أن يقوم على إحدى رجليه كما يأتيك في (6) زوائد المصنِّف (7)، وأن يلصق قدميه، وأن يقدم إحداهما على الأخرى كما قاله في شرح المهذَّب (8)\rومقتضى كلام المصنِّف أنه لا فرق بين أن يستند إلى شيء أم لا، وهو وجه، قال الرافعيُّ: لعله الأظهر، وصحَّحه في أصل الرَّوضة (9)\rوقيل: يضرُّ مطلقاً (10)\r__________\r(1) هذه الزيادة لم أقف عليها في سنن النسائي, وعزاها إلي النسائي غير واحد من أهل العلم, منهم: ابن الملقن في البدر المنير 3 519, وتحفة المحتاج 1 287, وابن حجر في التلخيص 1 407 أمَّا حديث عمران بدون الزيادة فرواه في السنن الكبرى في كتاب قيام الليل وتطوع النهار, باب فضل صلاة القاعد على صلاة النائم 2 142 رقم (1366) , وفي المجتبى في كتاب قيام الليل, باب فضل صلاة القاعد على صلاة النائم 3 248 رقم (1659)\r(2) البقرة الآية: (286)\r(3) انظر: الوجيز 1 164, التحقيق ص 195, غاية البيان ص 123\r(4) انظر النقل عن الخلاصة في: النَّجم الوهَّاج 2 98\r(5) حيث قال: ((وأمَّا رأسه إن شاء تركه على استواء القيام, وإن شاء أطرق, والإطراق أقرب للخشوع وأغض للبصر)) إحياء علوم الدِّين 1 203\r(6) في (ب) و (ج) ((من))\r(7) أي: زوائده في المنهاج على المحرَّر انظر: منهاج الطالبين ص 14\r(8) المجموع 3 238\r(9) انظر: العزيز 1 480, الرَّوضة 1 232\r(10) أي: لا يصحُّ القيام مع الاستناد عند القدرة بحالٍ, وبه قطع إمام الحرمين, والغزالي\rانظر: نهاية المطلب 2ل 70أ , الوجيز 1 164, المجموع 3 236","part":1,"page":380},{"id":218,"text":"وقيل: إن كان بحيث لو رُفِع السِّنادُ لَسقط ضرَّ، وإلاَّ فلا (1)\rنعم لو اتكأ بحيث لو رفع قدميه عن الأرض لأمكنه لم يجز (2)، قال الرافعيُّ: لأنَّه متعلق لا قائم (3)\rوإذا منعنا الاستناد فعجز عن القيام بدونه وجب عليه أن يستند (4)\rوقيل: لا (5)\rفائدة: الفَقار - بفتح الفاء -: عظام الظَّهر أي (6): مفاصله (7)\rقال القاضي عياض: وقد روي في بعض أصول مسلم بالكسر، والمعروف الفتح، وهو جمعٌ, الواحد فَقارة بالفتح أيضاً، ويقال فيه أي في الواحد: فقرة بكسر الفاء مع سكون القاف، وفتحها، وجمعها: فقر، وفقرات بسكون القاف، وفتحها، وكسرها (8)\rقال: ((فإن وقف منحنياً، أو مائلاً بحيث لا يسمَّى قائماً لم يصح)) (9)؛ للحديث السابق (10): ((صلِّ قائماً))\rوالانحناء السَّالِب للاسم: أن يصير إلى الركوع أقرب، وقيل: هو الذي ينتهي إلى الركوع (11)\r__________\r(1) انظر: العزيز 1 480, المجموع 3 236, التنقيح مع الوسيط 2 101\r(2) بلا خلاف بين الأصحاب انظر: العزيز 1 480, المجموع 3 236, الرَّوضة 1 233\r(3) انظر: العزيز 1 480\r(4) على الصَّحيح انظر: التهذيب 2 173, العزيز 1 480, المجموع 3 236 - 237\r(5) أي: لا يجب عليه أن يستند, بل له الصَّلاة قاعداً, وهذا الوجه شاذّ انظر: المصادر السابقة, والرَّوضة 1 233\r(6) في (ب) ((إلى))\r(7) انظر: القاموس المحيط 2 115\r(8) انظر: مشارق الأنوار 2 162, لسان العرب 10 300\r(9) انظر: التحقيق ص 195, غاية البيان ص 123\r(10) في ص 379\r(11) انظر: العزيز 1 480, المجموع 3 237, الرَّوضة 1 233","part":1,"page":381},{"id":219,"text":"وقوله: ((منحنياً)) أي: إلى قدامه، وأمَّا إلى خَلْفه فإنه يبطل؛ لزوال الاستقبال؛ إذ العبرة في الاستقبال بالصدر كما سبق في موضعه (1) , فتأمله\rوقوله: ((مائلا)) أي: إلى يمينه، أو يساره\rوقوله: ((بحيث لا يسمَّى قائماً)) قيد في المنحني والمائل، واحترز به عن اليسير منهما\rقال: ((فإن لم يطق انتصاباً، وصاركراكع، فالصَّحيح أنَّه يقف كذلك))؛ أي: وجوباً؛ لأنَّه أقرب إلى الواجب (2)\rوالثَّاني: لا، بل يلزمه أن يقعد؛ لأنَّ حد الركوع يخالف حد القيام، فلا يُتَأدَّى أحدُهما بالآخر (3)، والأوَّل هو المنصوص (4)\rقال: ((ويزيد انحناؤه لركوعه إن قدر))؛ ليتميز الواجب عن غيره (5)\rومقتضى تعبير المصنِّف، وغيره أنَّ ذلك على سبيل الوجوب\rقال: ((ولو أمكنه القيام دون الركوع والسُّجود قام))؛ أي: وجوباً (6)؛ خلافاً لأبي حنيفة (7)\rلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((صل قائما)) (8)، وقوله: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) (9)\r__________\r(1) أي: في باب استقبال القبلة انظر: ص 314\r(2) انظر: البيان 2 444, العزيز 1 480, المجموع 3 237\r(3) وبه قطع إمام الحرمين, والغزالي انظر: نهاية المطلب 2ل 70ب, الوجيز 1 164, المجموع 3 237\r(4) انظر: الأم 1 166, العزيز 1 480\r(5) انظر: البيان 2 444, العزيز 1 480, التحقيق ص 281\r(6) انظر: الأم 1 166, التهذيب 2 173, العزيز 1 480, المجموع 3 237, الإقناع للشربيني 1 295\r(7) مذهب الحنفية: أنَّ القيام لا يلزمه في هذه الحالة, بل يصلِّي قاعداً , وإن صلَّى قائماً جاز انظر: بدائع الصنائع 1 286 - 287, تنوير الأبصار مع حاشية ابن عابدين 2 567, بداية المبتدي مع الهداية, فتح القدير 2 4\r(8) تقدم تخريجه في ص 379\r(9) رواه البخاريّ في كتاب الاعتصام بالسنة, باب قول النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: ((بعثت بجوامع الكلم)) 4 361 رقم (7288) , ومسلم في كتاب الحج, باب فرض الحج مرة في العُمْر 2 975 رقم (1337)","part":1,"page":382},{"id":220,"text":"قال: ((وفعلهما بقدر إمكانه)) (1)؛ يعني: الركوع والسُّجود، وقد شرح الرافعيُّ ذلك، فقال: يحني صلبه بقدر الإمكان، فإن لم يطق حنى رقبته، ورأسه، فإن احتاج فيه إلى اعتماد على شيء، أو إلى (2) أن يميل على جنبه لزمه ذلك، فإن لم يطق الانحناء أصلاً أومأ بهما (3)\rولو قدر على الركوع دون السُّجود نظر: إن قدر على أقلِّه أتى به مرَّتين، مرَّة للركوع، ومرَّة للسجود، وإن قدر على أكمله فله ذلك أيضاً، ولا يلزمه الاقتصار في الركوع على الأقل؛ لتمييزه عن السُّجود؛ لما فيه من تفويت سنَّة, وإن قدر على زيادة لزمه أن يقتصر في الركوع على حدِّ (4) الكمال، ويأتي بالزيادة للسجود (5)\rولو أمكنه القيام، والاضطجاع دون القعود ففي الرَّوضة عن التهذيب أنه يقوم في موضع القعود؛ لأنَّه قعود وزيادة (6)\rولو عجز عن (القيام) (7) على قدميه؛ لقطعهما, أو لغيره وأمكنه النهوض على ركبتيه ففي لزومه وجهان في شرح المهذَّب (8)\rقال: ((ولو عجز عن القيام قعد كيف شاء)) (9)؛ لإطلاق حديث عمران (10)، ولا ينقص ثوابه؛ لأنَّه معذور (11)\r__________\r(1) انظر: التهذيب 2 173, التحقيق ص 281, الإقناع للشربيني 1 295\r(2) قوله: ((إلى)) سقط في (ب) , وأثبت من (أ) , و (ج)\r(3) انظر: العزيز 1 481\r(4) نهاية 1ل 161ج\r(5) فهذه ثلاث صُوَر ذكرها إمام الحرمين, والرافعي انظر: نهاية المطلب 2ل 72أ –ل 72ب, العزيز 1 483\r(6) انظر: التهذيب 2 173, الرَّوضة 1 234\r(7) في (أ) ((الزيادة)) , والتصويب من (ب) , و (ج)\r(8) أحدهما: يلزمه؛ لأنَّه أقرب إلى القيام, والثَّاني: يجوز له القعود؛ لأنَّ هذا لا يسمَّى قياماً, وليس معهوداً , وهو اختيار إمام الحرمين المجموع 3 203, وراجع نهاية المطلب 2ل 70أ\r(9) انظر: الوجيز 1 164, العزيز 1 481, التحقيق ص 280\r(10) السابق في ص 379\r(11) وهذا بلا خلاف بين الأصحاب انظر: العزيز 1 481, المجموع 3 240","part":1,"page":383},{"id":221,"text":"وفيه كلام يأتيك في صلاة الجماعة\rقال الرافعيُّ: ولا نعني بالعجز عدم الإمكان فقط، بل في معناه خوف الغرق، والهلاك، وزيادة المرض، ولحوق المشقة الشديدة، ودَوَرانِ الرأس في حق راكب السَّفينة, وفساد التدبير عند قيام الرَّقيب، ورؤية العدوِّ له (1)\rويجب القضاء في هذا الأخير؛ لندوره (2) , بخلاف ما لو قام المصلِّي لَقصده العدوُّ؛ فإنَّ المصنِّف قد اختلف تصحيحه في وجوب القضاء، كما نبَّهتُ عليه في المهمَّات (3)\r__________\r(1) انظر: العزيز 1 481\r(2) انظر: العزيز 1 481, المجموع 3 239\r(3) نقل في المهمَّات قول النووي في أصل الرَّوضة, فقال: ((قوله: ولو جلس للغزاة رقيب يرقب العدوَّ, ولو قام لرآه العدوُّ, أو جلس الغزاةُ في مكمن, ولو قاموا رآهم العدوُّ وفسد التدبير, فلهم الصَّلاة قعوداً, وتجب الإعادة؛ لندوره انتهى, زاد في الرَّوضة فقال: قلت: قال صاحب التتمة في غير الرقيب: إن خاف لو قام أن يقصده العدوُّ, وصلَّى قاعداً أجزأته على الصَّحيح, ولو صلَّى الكمين في وَهْدةٍ قعوداً ففي صحتها قولان والله أعلم)) , ثم قال الإسنوي: ((فأمَّا المسألة الأولى من زوائده فقد اختلف تصحيحه فيها؛ فصحَّح في شرح المهذَّب هنا وجوب الإعادة, وصحَّح في باب صلاة المريض من التحقيق عدم الوجوب, وأمَّا الثَّانية فقد رأيتها أيضا في كلام التتمة, وأعادها لإفادة القول المحكيّ في عدم الصحة, كذا أوضحه في شرح المهذَّب في صلاة المريض فاعلمه)) المهمَّات 1ل 141ب\rهذا كلام الإسنوي بحروفه بدون تصرف, ولكن بعد مراجعة شرح المهذَّب, والتحقيق ظهر لي أنَّ تصحيح النووي لم يختلف, بل صحَّح في باب صفة الصَّلاة 3 239, وفي باب صلاة المريض 4 202 من شرح المهذَّب, وفي التحقيق ص 280 عدم الوجوب؛ حيث قال في التحقيق: ((ولو قعد لخوف عدوٍّ فلا إعادة على الصَّحيح)) , وقال في شرح المهذَّب في باب صفة الصَّلاة: ((قال المتولي في غير الرقيب: إن خاف لو قام أن يقصده العدوُّ, وصلَّى قاعداً أجزأته على الصَّحيح, قال- يعني المتولي -: ولو صلَّى الكمين في وهدة قعوداً ففي صحتها قولان قلت: أصحُّهما: وجوب الإعادة))\rفالضمير في قول النوويّ: ((أصحُّهما)) يرجع - في نظري- إلى القولين في صلاة الكمين, ولا يرجع إلى القولين فيمن صلَّى قاعداً لخوف العدوِّ, بل الذي يبدو أنَّه وافق المتولي على تصحيحه في المسألة الأولى, وصحَّح في الثَّانية - وهي التي أطلق المتولي فيها القولين بدون ترجيح- وجوب الإعادة, فلعلَّ الإسنوي رحمه الله ظنَّ أنَّ قول النووي: ((أصحهما وجوب الإعادة)) أنَّه يرجع إلى المسألتين والله أعلم","part":1,"page":384},{"id":222,"text":"واختار إمام الحرمين في ضبط العجز: أن يلحقه بالقيام مشقة تذهب خشوعه, كذا نقله عنه في الرَّوضة (1)، وقال في شرح المهذَّب: إنَّ المذهب خلافه (2)\rفائدة: عجز بفتح الجيم أفصح من كسرها (3)\rقال: ((وافتراشه أفضل من تَرَبُّعه في الأظهر)) (4)؛ لأنَّه قعود تعقبه حركة فأشبه التشهد الأوَّل، ولأنَّ التربع ضرب من الترفهِ والترفع فلا يليق بحال المتعبد (5)\rوالثَّاني: عكسه (6)؛ لما روته عائشة رضي الله عنها قالت: ((رأيت النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يصلي متربعا)) رواه النسائيُّ، وصحَّحه ابن حبَّان، والحاكم، وقال: إنه على شرط الشَّيخين (7)\rوقيل: ينصب ركبته اليمنى، ويجلس على رجله اليسرى كجلوس القارئ بين يدَيِ المقرئ، ولا يتربع؛ لما سبق (8) ,\r__________\r(1) الرَّوضة 1 234,\r(2) والمذهب: أنَّ المعتبر في العجز المشقة الظاهرة, ولا يشترط أن لا يتأتى القيام, ولا يكفي أدنى مشقة, فإذا خاف مشقة شديدة, أو زيادة مرض, أو خاف راكب السفينة الغرق, أو دوران الرأس صلَّى قاعداً, ولا إعادة عليه انظر: المجموع 4 202\r(3) انظر: المصباح المنير ص 234 - 235\r(4) انظر: التهذيب 2 172, العزيز 1 482, المجموع 3 202, الإقناع للشربيني 1 295\r(5) انظر: العزيز 1 482\r(6) انظر: المهذَّب 1 101, الوجيز 1 164, التهذيب 2 172, البيان 2 443,\r(7) رواه النسائيُّ في كتاب قيام الليل وتطوع النهار, باب كيف صلاة القاعد 3 249 رقم (1660) , وقال: ((لا أعلم أحداً روى هذا الحديث غير أبي داود الحفري, وهو ثقة, ولا أحسب هذا الحديث إلاَّ خطأً)) , ورواه ابن حبَّان 6 256 - 257 من الإحسان رقم (2512) , والحاكم 1 275, وقال: إنَّه على شرط الشَّيخين, ووافقه الذهبيّ, ورواه أيضاً الدارقطني 1 397, وابن خزيمة 1 236 رقم (1238) , وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص 1 409 - بعد أن ذكر كلام النسائيّ السابق-: ((وقد رواه البيهقي [2 305] من طريق محمد بن سعيد الأصبهاني بمتابعة أبي داود الحفريّ, فظهر أنًّه لا خطأ)) وصحَّحه الشَّيخ الألبانيُّ في صحيح سنن النسائيّ 1 365\r(8) من أنَّه ضرب من الترفه","part":1,"page":385},{"id":223,"text":"ولا يفترش؛ لتتميز هيئة الجلوس (1) هاهنا عن هيئة الجلوس في التشهد (2)\rوقيل: يتورَّك (3)؛ لأنَّ مدته طويلة؛ لكونه بدلاً عن القيام, فيليق به التورُّك كما في آخر الصَّلاة (4)\rوقيل: يفترش الرجل؛ لما سبق، وتتربع المرأة؛ لأنَّه أستر لها قاله الماورديُّ (5)\rوهذا الخلاف محلُّه في قعود هو بدل عن القيام كما تقدمت الإشارة إليه\rووقع في شرح التعجيز لمصنِّفه جريانه فيه، وفي التشهدين, وحكاية الخلاف وجهاً ضعيفاً (6)، وليس كذلك\rويجري هذا الخلاف في قعود النافلة (7)\rتنبيه: تعبير المصنِّف لا يؤخذ منه إلاَّ تفضيل الافتراش على التربع، ولا يؤخذ منه تفضيله على باقي الهيئات (8)، ولم يقيِّد في المحرَّر ذلك بالتربع (9)، فسَلِم من هذا الاعتراض\rفائدة: سمِّي ذلك تربُّعاً؛ لأنَّه ربَّع نفسه أي: جعلها أربعاً، والمراد بالأربع السَّاقان، والفخذان\r__________\r(1) في (ب) ((ليتميز فيه الجلوس))\r(2) انظر: الوجيز 1 164, العزيز 1 482, التحقيق ص 280\r(3) نهاية ل 78ب\r(4) انظر: العزيز 1 482, المجموع 3 202, الرَّوضة 1 235\r(5) واستحسنه, واستغربه صاحب البحر انظر: الحاوي 2 197, بحر المذهب 2 257\r(6) انظر: التطريز في شرح التعجيز 1ل 46أ\r(7) انظر: العزيز 1 482, الرَّوضة 1 235\r(8) في (ب) ((الجهات)) , وهو خطأ, والمثبت من (أ) , و (ج)\r(9) المحرَّر ل 9ب","part":1,"page":386},{"id":224,"text":"قال: ((ويكره الإقعاء)) (1)؛ لما رواه الحسن (2) عن سمرة قال: ((نهى النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن الإقعاء في الصَّلاة)) رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاريِّ (3) أي: في أنَّ الحسن سمع من سمرة مطلقاً كما نقله ابن عبد البر (4) في الاستذكار عن الترمذي عنه (5)؛ خلافاً لمن قال: إنه لم يسمع منه إلا حديث العقيقة (6)\r__________\r(1) انظر: الوجيز 1 164, التحقيق ص 280, عمدة السَّالك ص 69\r(2) الحسن بن أبي الحسن أبو سعيد البصري, واسم أبيه يسار - بالتحتانية والمهملة-, مولى زيد بن ثابت الأنصاري - رضي الله عنه - , ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر - رضي الله عنه - , كان ثقة فقيهاً فاضلاً , مشهوراً بالزهد والورع والعبادة, وكان يرسل كثيراً, ويدلس, توفي سنة 110 هـ انظر: التاريخ الكبير للبخاري 2 289, سيرأعلام النبلاء 4 563, تقريب التهذيب ص 236\r(3) رواه الحاكم 1 272, وصححه على شرط البخاريّ, ووافقه الذهبي, ورواه أيضاً الطبراني في الكبير 7 277 رقم (6957) , والبيهقي في السنن الكبرى 2 120, وضعَّفه النووي في المجموع 3 414, وخلاصة الأحكام 1 418, وقال الهيثميّ في مجمع الزوائد: فيه سلام بن أبي خيرة, وهو متروك وصحَّحه السيوطيُّ في الجامع الصغير 6 303 مع فيض القدير, والألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (6739) , وسلسلة الأحاديث الصَّحيحة بشواهد برقم (1670)\r(4) هو: يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النَّمِري, الأندلسيّ, القرطبيّ, المالكيّ, حافظ المغرب, وصاحب التصانيف الفائقة, ولد سنة 368 هـ, كان فقيها, ً حافظاً, مكثراً, عالماً بالقراءات والحديث والرِّجال, ومصنَّفاته مشهورة منها: ((التمهيد)) , و ((الاستذكار)) , توفي سنة 463 هـ انظر: سير أعلام النبلاء 18 153, الديباج المذهب ص 357, طبقات الحفَّاظ للسيوطي ص 450 - 451\r(5) قال: ((قال أبو عيسى الترمذيّ: قلت للبخاري: قولهم: إنَّ الحسن لم يسمع من سمرة إلاَّ حديث العقيقة؟ , قال: قد سمع منه أحاديث كثيرة, وجعل روايته عن سمرة سماعاً, وصحَّحها)) الاستذكار 5 19 - 20\r(6) في سماع الحسن من سمرة ثلاثة مذاهب:\rالمذهب الأوَّل: أنَّه سمع منه مطلقاً, وهو قول علي ابن المديني, وهو ظاهر صنيع البخاريّ, والترمذي, وهو اختيار الحاكم, قال البخاريّ في التاريخ الكبير: ((قال علي: وسماع الحسن من سمرة صحيح)) , وقال الترمذيّ في سننه عقب حديث (182): ((قال محمد: قال علي بن عبد الله: حديث الحسن عن سمرة صحيح, وقد سمع منه)) , وقال الحاكم في مستدركه: ((ولا يتوهم متوهم أنَّ الحسن لم يسمع من سمرة, فإنَّه قد سمع منه))\rالمذهب الثَّاني: أنَّه لم يسمع منه شيئاً, وهو قول ابن معين, وشعبة, واختاره ابن حبَّان في صحيحه؛ فقال عقب حديث (1807): ((الحسن لم يسمع من سمرة شيئاً))\rالمذهب الثالث: أنَّه سمع منه حديث العقيقة فقط, وهو قول النسائيِّ, والدارقطنيّ, قال النسائيّ في المجتبى بعد حديث (1379): ((لم يسمع الحسن من سمرة إلاَّ حديث العقيقة)) , وقال الدارقطنيّ في سننه: ((الحسن مختلف في سماعه من سمرة, وقد سمع منه حديثاً واحداً, وهو حديث العقيقة))\rانظر: التاريخ الكبير للبخاريّ 2 290, سنن الترمذي 1 222, مستدرك الحاكم 1 215, صحيح ابن حبَّان 5 113 من الإحسان, سنن النسائيِّ 3 105, سنن الدارقطني 1 336, نصب الراية 1 89 - 90\rوأمَّا حديث العقيقة فهو ((كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم السابع, ويحلق رأسه, ويسمى)) رواه أحمد 5 7, 12, 22, والدارمي 1 546 رقم (1969) , وأبو داود في كتاب الأضاحي, باب في العقيقة 3 175 - 176 رقم (2837 - 2838) , والنسائي في كتاب العقيقة, بابٌ متى يُعَق؟ 7 187 رقم (4231) , والترمذيّ في أبواب الأضاحي, بابٌ من العقيقة 3 181 رقم (1522) , وقال: حديث حسن صحيح, وابن ماجه في كتاب الذَّبائح, باب العقيقة 3 551 رقم (3165) , والحاكم 4 237, وقال: صحيح الإسناد, ووافقه الذهبي, والبيهقيّ في السنن الكبرى 9 299, وصحَّحه النووي في الأذكار ص 458, والألبانيُّ في الإرواء 4 385 رقم (1165) , وقال الحافظ في التلخيص 4 268: ((وأعلَّ بعضهم الحديث بأنَّه من رواية الحسن عن سمرة, وهو مدلِّس, لكن روى البخاريُّ في صحيحه [3 450 رقم (5472] من طريق الحسن أنَّه سمع حديث العقيقة من سمرة كأنَّه عنى هذا)) , وقال الألباني في الإرواء 4 386 - بعد أن نقل كلام الحافظ-: ((قلت: ورواه النسائي أيضاً عقب الحديث مباشرة كأنَّه يشير بذلك إلى أنَّه هذا الحديث, وهو الظاهر, ويؤيِّده أنَّه لا يعرف للحسن حديث آخر في العقيقة))","part":1,"page":387},{"id":225,"text":"قال: ((بأن يجلس على وركيه ناصباً ركبتيه)) (1) هكذا نقله أبو عبيد القاسم بن سلاَّم عن شيخه أبي عبيدة (2) معمر بن المثنى (3) بزيادة وضع اليدين على الأرض (4)\rوالوَرِك: أصل الفخذ (5)\r__________\r(1) انظر: الوجيز 1 164, العزيز 1 481, التحقيق ص 212, مغني المحتاج 1 154\r(2) في (ب) ((أبي عبيد)) , والمثبت هو الصَّواب, وهو من (أ) , و (ج) , وهو الموفق لما في كتب التراجم\r(3) هو: معمر بن المثنى أبو عبيدة التيميّ مولاهم, البصريّ, النحويّ, ولد سنة 110 هـ, حدَّث عن هشام بن عروة, ورؤية بن الحجاج, وغيرهما, وعنه: علي بن المديني, وأبو عبيد القاسم بن سلاَّم, وغيرهما, كان إماماً في علم اللسان, ويقال: أنه كان يرى رأي الخوارج, مات سنة 209, أو 210 هـ انظر: تاريخ بغداد 13 252, سير أعلام النبلاء 9 445\r(4) انظر: غريب الحديث لأبي عبيد 1 210\r(5) انظر: المصباح المنير ص 390, القاموس المحيط 3 333","part":1,"page":388},{"id":226,"text":"ومعنى الجلوس على وَرِكيه ونصب ركبتيه: أن يلصق أليتيه بالأرض, وينصب فخديه وساقيه وركبتيه كهيئة المستوفز (1)\rووجه النهي: ما فيه من التَّشبُّه بالكلاب، والقردة (2)، وقد وقع التصريح بذلك في بعض الروايات (3)\rوقيل: هو أن يجعل يديه على الأرض ويقعد على أطراف أصابعه (4)، ومعناه معنى الأوَّل\rوقيل: هو أن يفترش رجليه، ويضع أليتيه على عقبيه، وهذا الثالث يكره إلاَّ في الجلوس بين السَّجدتين؛ فإنه مرخص فيه، بل سنَّة، وإن كان الافتراش أفضل منه (5)، وقد أوضحته في المهمَّات (6)\r__________\r(1) انظر: النجم الوهَّاج 2 101\rوالمستوفز: هو غير المطمئن يقال: قعد مستوفزاً انظر: لسان العرب 10 258\r(2) انظر: العزيز 1 481, مغني المحتاج 1 154\r(3) منها: ما أخرجه ابن ماجه في سننه في كتاب إقامة الصَّلاة, باب الجلوس بين السجدتين 1 482 رقم (895) , والبيهقي في السنن الكبرى 2 120 من حديث الحارث الأعور عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: قال النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: ((يا علي لا تُقْعِ إقعاءَ الكلب)) , ضعَّفه البيهقي, وقال: ((الحارث الأعور لايحتج به)) , وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص 1 408: ((في إسناده الحارث الأعور, وأبو نعيم النخعيّ)) , وقال عن الحارث الأعور في التقريب ص 211: ((كذَّبه الشَّعبيّ في رأيه, ورمي بالرفض, وفي حديثه ضعف)) , وعن أبي نعيم النخعيّ ص 603: ((صدوق له أغلاط)) وحسَّنه الألبانيّ في صحيح سنن ابن ماجه 1 147\rومنها: ما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 2 120 من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ((أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بثلاث, ونهاني عن ثلاث: أمرني بصيام ثلاثة أيام من كل شهر, وأن لا أنام إلاَّ على وتر, وركعتي الضحى, ونهاني عن الالتفات في الصَّلاة التفات الثعلب, وإقعاءٍ إقعاء القرد, ونقرٍ نقر الديك)) ضعَّفه البيهقيّ بليث بن أبي سليم, وكذلك الحافظ ابن حجر في التلخيص 1 408, وقال عن ليث هذا في التقريب ص 817 - 818: ((صدوق اختلط جداً, ولم يتميَّز حديثه فترك))\r(4) انظر: العزيز 1 481, الرَّوضة 1 235\r(5) انظر: السنن الكبرى 2 120, شرح مشكل الوسيط مع الوسيط 2 102, المجموع 3 415 - 416\r(6) انظر: المهمَّات 1ل 141أ -142ب","part":1,"page":389},{"id":227,"text":"وقال الجويني في التبصرة: لا يجوز أن يقعي في الجلوس بين السجدتين إقعاء الكلب، قال: وهو أن يجلس على عقبيه وقدماه منتصبتان (1)\rفائدة: الوَرِك: بواو مفتوحة وراء مكسورة، ويجوز تسكينها مع فتح الواو، وكسرها (2)\rفرع: يكره أيضاً أن يقعد مادًّا رجليه، قاله في شرح المهذَّب (3)\rقال: ((ثمَّ ينحني لركوعه بحيث تحاذي جبهته ما قدام ركبتيه، والأكمل أن يحاذي موضع سجوده)) (4) اعلم أنَّه سيأتيك أنَّ أقلَّ ركوع القائم أن ينحني بحيث تنال راحتاه ركبتيه، ومن فعل ذلك حاذت جبهته ما قدام ركبتيه من الأرض، وأنَّ أكمله أن يسوي ظهره وعنقه ورقبته ويمدها، ومن فعله حاذت جبهته موضع سجوده، فيكون أيضاً أقلُّ ركوع القاعد وأكمله أن ينتهيا (5) إلى هذه الحالة (6)\rقال: ((فإن عجز عن القعود صلَّى لجنبه)) (7)؛ لحديث عمران (8)\rوالمعتبر في العجز هاهنا هو ما سبق في القيام (9)\rقال: ((الأيمن)) أي: استحباباً؛ لينال فضيلة التيامن، فإن صلَّى على الأيسر جاز (10)؛ لإطلاق الحديث\r__________\r(1) التبصرة ص 390\r(2) انظر: تحرير لغات التنبيه ص 79, المصباح المنير ص 390\r(3) المجموع 3 202\r(4) انظر: الوجيز 1 164, العزيز 1 483, التحقيق ص 280\r(5) في (ج) ((أن يهيا))\r(6) انظر: العزيز 1 483, التحقيق ص 280\r(7) انظر: الأم 1 166, المهذَّب 1 101, البيان 2 446, العزيز 1 484, المجموع 4 206\r(8) السابق في ص 379\r(9) من المشقة الظاهرة\r(10) مع الكراهة؛ لأنَّه ترك سنة التيامن انظر: العزيز 1 484, المجموع 4 206","part":1,"page":390},{"id":228,"text":"قال: ((فإن عجز فمستلقياً)) أي: على ظهره، ويجعل رجليه إلى القبلة؛ لما سبق من رواية النسائيّ (1) , وفي حديث عمران (2) ما يدل عليه أيضاً\rوقيل: يصلِّي أوَّلاً مستلقياً، فإن عجز فعلى الجنب؛ لأنَّه إذا (3) رفع وسادته قليلا (كان) (4) وجهه وإيماؤه بالأفعال إلى القبلة بخلاف المصلي على الجنب, كذا ذكره الرافعيُّ (5) , وليس فيه تصريح باشتراط الرفع، وقد شرطه في الرَّوضة (6)\rوقيل: يضطجع على الجنب وأخمصاه إلى القبلة (7)\rوهذا كلُّه إذا أمكن الاضطجاع والاستلقاء فإن أمكن أحدهما فقط تعين (8)\rتنبيهان: أحدهما: أنَّ هذا الخلاف في الوجوب؛ لأنَّ أمر الاستقبال يختلف (به) (9) بخلاف الخلاف في القعود, كذا نقله الرافعيُّ عن الإمام وأقرَّه (10) , وحكاه في شرح المهذَّب عن جماعة، وجزم به في التحقيق (11)، وكلام المصنِّف يدل عليه، فتأمَّله, إلاَّ أنَّه يوهم وجوب التيامن، ويقتضي أيضاً أنَّ العاجز (عن) (12) الأيمن إذا قدر على الأيسر يستلقي، ولا يصلِّي على الجنب، وليس كذلك، وهذا الثَّاني لا يرد على المحرَّر (13)\r__________\r(1) انظر: ص 380\r(2) السابق في ص 379\r(3) نهاية 1ل 162ج\r(4) في (أ) ((فإن)) , وهو خطأ, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(5) انظر: العزيز 1 484\r(6) قال: ((ويرفع وسادته قليلاً)) الرَّوضة 1 237\r(7) وهو ضعيف انظر: البيان 2 446, المجموع 3 206\r(8) انظر: العزيز 1 485, الرَّوضة 1 237\r(9) في (أ) ((فيه)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(10) العزيز 1 485, وانظر: نهاية المطلب 2ل 71ب\r(11) انظر: المجموع 4 206, التحقيق ص 281\r(12) في (أ) ((على)) , وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(13) حيث اقتصر بقوله: ((فإن عجز عن القعود صلَّى مضطجعاً على جنبه الأيمن)) , ولم يذكر ((فإن عجز فمستلقياً)) المحرَّر ل 9ب","part":1,"page":391},{"id":229,"text":"التنبيه الثَّاني: إذا قدر المذكور على الركوع والسُّجود فيأتي بهما, وإلا فيومئ إليهما برأسه ويقرب جبهته من الأرض بحسب الإمكان، ويجعل السُّجود أخفض من الركوع، فإن عجز أومأ بطرفه (1)، وكذا بحاجبه كما قاله الحضرميُّ (2) شارح المهذَّب (3)\rفإن عجز عن تحريك الأجفان أجرى أفعال الصَّلاة على قلبه، وكذلك يجري القراءة والذِّكر أيضاً على قلبه إن اعتُقِل لسانُه (4)\rفائدة: قال في العُبَاب (5): سلقه إذا ألقاه على ظهره، وسلقته، وسلقيته - بزيادة الياء - سلقاً واستلقى، واسلنقى - بالنون بعد اللام - إذا نام على ظهره (6)\rفروع: القادر على القيام إذا أصابه رَمَد (7)، أو غيره، وقال له طبيب ثقة: إن صليت مستلقيا، أو مضطجعاً أمكن مداواتك فله ذلك في أظهر الوجهين (8)\rوفي الرَّوضة: أنه لو شرع في السورة فعجز كملها قاعداً ولا يلزمه قطعها ليركع، وأنه لو قدر أن يصلِّيَ قائماً منفرداً، وإذا صلَّى مع جماعة قعد في بعضها فالأفضل الانفراد (9)\r__________\r(1) انظر: الوسيط 2 105, المجموع 4 207, الإقناع للشربيني 1 296\r(2) هو: محمد بن عبد الرحمن, وفي طبقات فقهاء اليمن أنه محمد بن عبد الله, الحضرميُّ, صاحب كتاب ((الإكمال لما وقع في التنبيه من الإشكال)) , ويعرف أيضاً بالتَريميّ نسبة إلى تَرِيم - بتاء مثناة مفتوحة, ثمَّ راء مهملة مكسورة على وزن تميم- وهي بلد من حضرموت, توفي سنة 613 هـ انظر: طبقات الإسنوي 1 140, طبقات فقهاء اليمن ص 203, كشف الظنون 1 489\r(3) انظر النقل عنه في: حاشية عميرة على شرح المحلي على منهاج الطالبين 1 146\r(4) ولا تسقط الصَّلاة عنه مادام عقله باقيا انظر: الوسيط 2 105, العزيز 1 485, الرَّوضة 1 237, المجموع 4 207, حاشية الباجوري على ابن قاسم 1 160\r(5) العباب اسمه كاملا ((العباب الزاخر واللباب الفاخر)) وهو معجم في اللغة, مؤلفه رضي الدين الحسن بن محمد بن الحسن الصاغاني ت (650 هـ) , طبع منه حرف (الألف, والطاء, والغين) فقط\r(6) انظر: لسان العرب 6 336\r(7) الرَّمَد: وجع العين وهيجانها انظر: لسان العرب 5 311, القاموس المحيط 1 306\r(8) والثَّاني: لا يجوز له ترك القيام انظر: المهذَّب 1 101, العزيز 1 486, المجموع 4 204 - 205\r(9) الرَّوضة 1 236","part":1,"page":392},{"id":230,"text":"قال: ((وللقادر التَّنَفُّل قاعداً)) (1)؛ لما رواه البخاريُّ عن عمران بن حصين قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة الرجل وهو قاعد، فقال: ((من صلَّى قائماً فهو أفضل، ومن صلَّى قاعداً فله نصف أجر القائم، ومن صلَّى نائماً فله نصف أجر القاعد)) (2)\rوالحديث وارد عند القدرة، وإلاَّ لم ينقص الأجر كما سبق (3)\rولأنَّ النَّوافل تكثر فاشتراط القيام فيها يؤدِّي إلى الحَرَج، أو الترك (4)؛ ولهذا لا يجوز القعود في العيدين، والكسوفين، والاستسقاء على وجه؛ لندورها (5)\rقال في البويطيِّ: وأحبُّ إذا أراد الركوع أن يقوم فيقرأ بنحو من ثلاثين آية، ثمَّ ينحدر للركوع (6) هذه عبارته, ومنه نقلت\rقال: ((وكذا مضطجعاً في الأصحِّ)) (7)؛ للحديث\rوالثَّاني: لا؛ لما فيه من انمحاق (8) صورة الصَّلاة (9)، فإن جوَّزنا (10) لزمه أن يقعد للركوع والسُّجود (11)\rوقيل: يومئ بهما أيضاً (12)\r__________\r(1) بالإجماع انظر: المجموع 3 239, عجالة المحتاج 1 194, النجم الوهَّاج 1 103\r(2) رواه البخاريّ في كتاب تقصير الصَّلاة, باب صلاة القاعد بالإيماء 1 347 - 348 رقم (1116)\r(3) في ص 383\r(4) انظر: المهذَّب 1 70, النجم الوهاج 2 103\r(5) هذا الوجه شاذّ ضعيف انظر: العزيز 1 489, المجموع 3 240\r(6) مختصر البويطي ل 13أ\r(7) العزيز 1 488, المجموع 3 240\r(8) في (ب) ((إمحاق))\r(9) انظر: المصدرين السابقين\r(10) نهاية ل 79ب\r(11) انظر: العزيز 1 488, عجالة المحتاج 1 195\r(12) المصدرين السابقين","part":1,"page":393},{"id":231,"text":"وأجر المضطجع على النِّصف من أجر القاعد كما دلَّ عليه الحديث، وصرَّح به المصنِّف في التحقيق (1) , وغيره\rتنبيه: هل يجوز للصَبِيِّ أن يصلِّي الخمس قاعداً؛ لأنَّها نافلة في حقه؟\rفيه وجهان في الكفاية (2)\rوجريانهما في الصَّلاة المعادة محتمل، وكلام الأكثرين مشعر بالمنع، وإطلاق الكتاب يقتضي الجواز فيهما (3)\rقال: ((الرابع: القراءة)) (4) أي: حفظاً، أو تلقيناً، أو نظراً من مصحف؛ لما ستعرفه\rوفي قول: لا تجب على المأموم في الصَّلاة الجهريَّة (5)\rوقيل: لا تجب عليه في السِّريَّة أيضاً (6)\rوفي القديم: لا يضرُّ تركُها ناسياً (7)\rوهل تسمَّى في النَّافلة ركناً أم شرطاً أم واجبةً؟\rفيه وجوه حكاها في شرح المهذَّب، وصحَّح الأوَّل (8)\rقال: ((ويُسنُّ بعد التَّحرُّم)) أي: خلافاً لمالك في استحبابهما قبله (9)\r__________\r(1) التحقيق ص 196\r(2) لم أقف عليه من الكفاية في مظانه\r(3) قال الشَّيخ زكريا في الغرر البهية: ((لكن الذي اقتضاه كلامهم أنَّ القيام ركن فيهما)) أي: في صلاة الصَبِيِّ, والصلاة المعادة الغرر البهية 2 172, وانظر: تحفة المحتاج 1 273\r(4) انظر: المهذَّب 1 72, الحاوي 2 103, الوجيز 1 166, التحقيق ص 202\r(5) انظر: مختصر المزني مع الأم 9 18, المهذَّب 1 72, الوجيز 1 166\r(6) وهو شاذّ ضعيف انظر: العزيز 1 491, المجموع 3 321\r(7) أي: في حق الجميع, سواء الإمام, والمأموم, والمنفرد, والأصحُّ باتفاق الأصحاب أنَّها لا تسقط انظر: المهذَّب 1 72, المجموع 3 287 - 288\r(8) المجموع 3 383\r(9) حيث لا يرى دعاء الاستفتاح انظر: المدونة الكبرى 1 66, الإشراف على نكت مسائل الخلاف 1 230, تنوير المقالة في حلِّ ألفاظ الرسالة 2 26 - 27","part":1,"page":394},{"id":232,"text":"قال: ((دعاء الاستفتاح)) أي: في الفرض والنَّفل، منفرداً كان أو غير منفرد (1) فيقول: ((وجَّهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين, إنَّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربِّ العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين))؛ لما رواه مسلم عن عليٍّ - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا استفتح الصَّلاة كبَّر، ثمَّ قال: ((وجَّهت وجهي)) (2) إلى آخره\rإلاَّ أنَّ ((مسلماً)) بعد قوله: ((حنيفاً)) ليست في رواية مسلم، بل زادها ابن حبَّان في صحيحه (3)\rوأيضاً ففي رواية لمسلم (4) - وهي رواية أكثرهم كما قاله الشَّافعيّ في الأم (5) -: ((وأنا أوَّل المسلمين))؛ لأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام أوَّل مسلمي هذه الأمة (6)\rومقتضى إطلاق الأصحاب أنَّه لا فرق في التعبير بقوله: (((من المشركين) (7))) , وبقوله: ((من المسلمين)) بين الرجل والمرأة، وهو صحيح على إرادة الأشخاص\rوفي المستدرك للحاكم من رواية عمران بن حصين أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لفاطمة: ((قومي فاشهدي أضحيتك وقولي إنَّ صلاتي ونسكي)) إلى قوله: ((من المسلمين)) (8) , فدل على ما ذكرناه\r__________\r(1) انظر: الأم 1 207 - 208, مختصر المزني مع الأم 9 17, التعليقة للقاضي حسين 2 734, الوجيز 1 166\r(2) رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين, باب الدُّعاء في صلاة اللَّيل وقيامه 1 534 - 535 رقم (771)\r(3) صحيح ابن حبَّان 5 68 - 69 من الإحسان رقم (1771) , وزادها أيضاً أحمد 1 94, وأبو داود في كتاب الصَّلاة, باب ما يستفتح به الصَّلاة من الدُّعاء 1 339 رقم (760) , والطبرانيّ في الأوسط 5 17 رقم (4552) , والدارقطني 1 297, والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 32, وصحَّحه الألبانيّ في صحيح سنن أبي داود 1 145\r(4) من الحديث السابق\r(5) الأم 1 207\r(6) انظر: البيان 2 177, العزيز 1 489\r(7) في (أ) ((من المسلمين)) , وهو خطأ, والمثبت من (ب) و (ج)\r(8) رواه الحاكم في المستدرك 4 222, وقال: حديث صحيح الإسناد, وتعقبه الذهبي, فقال: ((قلت: أبو حمزة الثمَّالي ضعيف جداً, وإسماعيل ليس بذاك)) , ورواه أيضاً البيهقي في السنن الكبرى 5 239, واللفظ له, وضعَّفه, وضعَّفه أيضاً الحافظ في التلخيص 4 261 بأبي حمزة الثمَّاليّ, وروى الحاكم أيضاً 4 222 شاهداً له, والبيهقي في السنن الكبرى 9 283 من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - وقال عنه الذهبي: ((فيه عطية وهو واهٍ)) , وقال ابن ملقن في البدر المنير 9 314 - بعد أن ذكركلاماً طويلاً في تضعيفه-: ((فتلخص ضعف الأصل, والشاهد)) , وضعفَّه أيضاً الحافظ ابن حجر في التلخيص 4 261","part":1,"page":395},{"id":233,"text":"ولحديث عليٍّ تتمة معروفة وهي: ((اللَّهمَّ أنت الملك لا إله إلاَّ أنت, أنت ربِّي وأنا عبدك, ظلمت نفسي, واعترفت بذنبي, فاغفر لي ذنوبي جميعها, إنه لا يغفر الذنوب إلاَّ أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلاَّ أنت، واصرف عنِّي سيئها لا يصرف عني سيئها إلاَّ أنت، لبَّيك وسعديك والخير كله في يديك والشَّرُّ ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركتَ وتعاليتَ, أستغفرك وأتوب إليك)) رواه مسلم أيضاً\rوالمراد من كون الشَّر ليس إليه: أنَّه لا يتقرب به إليه (1)\rوهذه (2) الزيادة إنما تُستحَبُّ للمنفرد، وللإمام إذا رَضِيَ المأمومُ بالتطويل (3)\rونقل في شرح المهذَّب عن التبصرة للجو يني, وأقرَّه أنها لا تستحبُّ أيضاً للمأموم في الصَّلاة الجهريَّة, بل يقتصر على الأوَّل مع الإسراع فيه؛ ليسمع قراءة الإمام (4)\r__________\r(1) هذا أشهر التفسيرات التي فسَّرت به, والثَّاني: لا يصعد إليه الشَّرّ, وإنَّما يصعد إليه الكلم الطيِّب, والثالث: لا يضاف إليه الشَّرّ على انفراده أدباً, فلا يقال مثلاً: يا خالق الشَّرّ, وإن كان خالقه, كما لا يقال: يا خالق الخنازير, وإن كان خالقها والرابع: ليس شرّاً بالنسبة إلى حكمته؛ فإنَّه لا يخلق شيئاً عبثاً سبحانه وتعالى انظر: بحر المذهب 2 131, البيان 2 178, العزيز 1 489, شرح صحيح مسلم للنووي 6 301, المجموع 3 274\r(2) نهاية 1ل 163ج\r(3) انظر: بحر المذهب 2 132, البيان 2 178, الأذكار للنووي ص 92\r(4) انظر: التبصرة ص 386, المجموع 3 276","part":1,"page":396},{"id":234,"text":"قال: وقد وردت أحاديث صحيحة بأذكار أخرى تحصل السُّنَّة بكل (1) واحد منها وإن كان ما ذكرناه أفضلها (2)\rمنها: ((اللَّهمَّ باعد بيني وبين خطاياي)) إلى آخره متفق عليه (3)\rومنها: ((الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً)) رواه مسلم (4)\rومنها: ((سبحانك اللَّهمَّ وبحمدك, وتبارك اسمك وتعالى جدك, ولا إله غيرك)) رواه البيهقي بإسناد صحيح عن عمر موقوفاً (5)، وبإسناد ضعيف عن جابر مرفوعاً (6)\r__________\r(1) في (أ) ((فكل)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(2) قال - بعد أن ذكر الأحاديث الواردة في الاستفتاح -: ((فهذه الأحاديث الواردة في الاستفتاح بأيَّتها استفتح حصل سنة الاستفتاح, لكن أفضلها عند الشَّافعيّ, والأصحاب حديث علي - رضي الله عنه - , ويليه حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -)) المجموع 3 278\r(3) رواه البخاريُّ في كتاب الأذان, باب ما يقول بعد التكبير 1 242 - 243 رقم (744) , ومسلم في كتاب المساجد, باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة 1 419 رقم (598)\r(4) رواه في كتاب المساجد, باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة 1 420 رقم (601)\r(5) رواه البيهقي في السنن الكبرى 2 34 - 35, وصحَّحه, ورواه أيضاً عن عمر موقوفاً ابن أبي شيبة 1 230, والطحاوي في شرح معاني الآثار 1 198, والحاكم 1 235, وصحَّحه, ووافقه الذهبي, ورواه الدارقطنيّ 1 299, وصحَّحه, وصحَّحه أيضاً الحافظ ابن حجر في التلخيص 1 414, والألباني في الإرواء 2 48 - 49\r(6) رواه البيهقي في السنن الكبرى 2 35, ثمَّ قال: ((ورواه عبد الله بن عامر الأسلمي, - وهو ضعيف- عن محمد بن المنكدر عن ابن عمر)) , وقال في معرفة السنن والآثار 2 349: ((روي عن محمد بن المنكدر مرَّة عن جابر, ومرَّة عن ابن عمر عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - , وليس بالقوي)) , قال الحافظ ابن حجر في التلخيص 1 416: ((أخرجه البيهقي بسند جيد, لكنَّه من رواية ابن المنكدر عنه, وقد اختلف عليه فيه))\rورواه أيضاً الطبراني في الكبير 12 353 - 354 رقم (13324) , من حديث ابن عمر مرفوعاً, قال في مجمع الزوائد 2 107: ((فيه عبد الله بن عامر الأسلمي, وهو ضعيف)) , وضعَّفه أيضاً الزيلعي في نصب الراية 1 319, وابن حجر في التلخيص 1 416\rوالاستفتاح بهذا الدُّعاء روي أيضاً من حديث عائشة, وأبي سعيد, أمَّا حديث عائشة فرواه أبو داود في كتاب الصَّلاة, باب من رأى الاستفتاح بسبحانك اللَّهمَّ وبحمدك 1 345 رقم (776) , وأعلَّه, والحاكم 1 235, وقال: ((صحيح الإسناد)) , ووافقه الذهبي, ورواه الدارقطني 1 299, وقال: ((ليس هذا الحديث بالقوي)) , والبيهقي في السنن الكبرى 2 34 من طريق أبي الجوزاء عن عائشة, وأخرجه الترمذي في أبواب الصَّلاة, باب ما يقول عند افتتاح الصَّلاة 1 283 رقم (243) , وقال: ((لا نعرفه إلاَّ من هذا الوجه, وحارثة تُكُلِّم من قِبَل حفظه)) , وابن ماجه في كتاب إقامة الصَّلاة, باب افتتاح الصَّلاة 1 443 رقم (806) , والطحاوي في شرح معاني الآثار 1 198, والداقطني 1 301, والبيهقي في السنن الكبرى 2 34 من طريق عمرة عن عائشة به, وصحَّحه الألباني في الإرواء 2 50 رقم (341)\rوأمَّا حديث أبي سعيد فرواه ابن أبي شيبة 1 232, وأحمد 3 50, وأبو داود في كتاب الصَّلاة, باب من رأى الاستفتاح بسبحانك اللَّهمَّ وبحمدك 1 344 - 345 رقم (775) , وأعله بالإرسال, والنسائي في كتاب الافتتاح, باب نوع آخر من الذِّكر بين افتتاح الصَّلاة وبين القراءة 2 469 رقم (898) , والترمذي في أبواب الصَّلاة, باب ما يقول عند افتتاح الصَّلاة 1 282 رقم (242) , وقال: حديث أبي سعيد أشهر حديث في هذا الباب, وابن ماجه في كتاب إقامة الصَّلاة, باب افتتاح الصَّلاة 1 442 رقم (804) , والدارمي 1 287 رقم (1239) , والطحاوي في شرح معاني الآثار 1 197 - 198, والدارقطني 1 298, والبيهقي في السنن الكبرى 2 34 - 35, وصحَّحه الشَّيخ الألباني في الإرواء 1 50 رقم (341)","part":1,"page":397},{"id":235,"text":"ورأيت في (الإقناع) (1) لابن المنذر أنَّه يتخيَّر بين هذا، وبين الأوَّل (2)\rفائدة: وجَّهت وجهي: أي: أقبلت بوجهي، وقيل: قصدت بعبادتي (3)، وفطر: أي: ابتدأ الخلق على غير مثال سابق (4)، وجمع السموات دون الأرض وان كانت سبعاً أيضاً؛ لأنَّ السَّماء أشرف (5)\rوقال القاضي أبو الطيب: لأنَّا لا ننتفع من الأرض إلاَّ بالطبقة الأولى, بخلاف السَّماء فإنَّ الشَّمس والقمر والكواكب موزَّعة عليها (6)\rوالحنيف: يطلق على المائل والمستقيم، فعلى الأوَّل يكون المراد المائل إلى الحق، والحنيف: أيضاً عند العرب من كان على ملة إبراهيم (7)\r__________\r(1) في (أ) ((الافتتاح)) , وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(2) الإقناع 1 93 - 94\r(3) انظر: الزاهر في غريب ألفاظ الإمام الشَّافعيّ ص 161, تحرير ألفاظ التنبيه ص 70\r(4) الزاهر ص 161, النهاية في غريب الحديث ص 710, تحرير لغات التنبيه ص 70 - 71\r(5) انظر: المجموع 3 272\r(6) انظر النقل عنه في: حاشية عميرة على شرح المحلي على منهاج الطالبين 1 147\r(7) انظر: الزاهر ص 161, النهاية في غريب الحديث ص 237, المصباح المنير ص 95","part":1,"page":398},{"id":236,"text":"والنُّسك: العبادة فهو من ذكر العام بعد الخاص (1)\rوالمحيا، والممات: هما الحياة والموت، والأكثرون على فتح ياء محياي، وإسكان ياء مماتي، ويجوز فيهما الإسكان والفتح (2)\rفروع: لوترك دعاء الاستفتاح عمداً, أو سهواً حتى شرع في التَّعوُّذلم يعد إليه، ولا يأتي به في باقي الركعات (3)\rوقيل يعود حكاه في الرَّوضة (4)\rولو أدرك المسبوق إمامَه في التشهد الأخير, فسَلَّم عقب إحرامه نظر: إن سلَّم قبل قعوده لم يقعد واستفتح، وإن سَلَّم بعده لم يستفتح (5)\rوإن (6) أمَّنَ الإمامُ عقب إحرام المسبوق أمَّن معه، وأتى بدعاء الاستفتاح؛ لأنَّ التأمين يسير, كذا نقله في الرَّوضة عن التهذيب وأقرَّه (7) , وجزم به أيضاً القاضي الحسين (8)\rقال: ((ثمَّ التَّعَوُّذ)) (9)؛ لقوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} (10) أي: أردتَ القراءة (11)، وعن جبير بن مطعم (12) أنَّ رسول الله\r__________\r(1) انظر: النهاية ص 913, المصباح المنير ص 358\r(2) انظر: تحرير لغات التنبيه ص 72\r(3) انظر: الأم 1 208, بحر المذهب 2 131, التحقيق ص 201\r(4) قال - بعد أن حكاه-: ((والمعروف في المذهب أنَّه لا يأتي به)) الرَّوضة 1 240\r(5) انظر: التهذيب 2 92, العزيز 1 490, المجموع 3 275\r(6) في (ب) و (ج) \"ولو\"\r(7) الرَّوضة 1 240, وانظر: التهذيب 2 92\r(8) التعليقة له 2 737\r(9) انظر: الأم 1 209, المهذَّب 1 72, الوجيز 1 166\r(10) النحل الآية: (98)\r(11) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2 763, فتح القدير للشوكاني 3 267\r(12) هو: جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشيّ, النوفليّ, كان من أكابر قريش, وعلماء النسب, قدم على النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في وفد أسارى بدر, فسمعه يقرأ ((والطور)) قال: فكان ذلك أوَّل ما دخل الإيمان في قلبي, أسلم بين الحديبية والفتح, وقيل: أسلم يوم الفتح, توفي - رضي الله عنه - سنة 58, أو 59 هـ في خلافة معاوية - رضي الله عنه - انظر: الاستيعاب 1 232, الإصابة 1 462","part":1,"page":399},{"id":237,"text":"- صلى الله عليه وسلم - كان إذا افتتح الصَّلاة قال: ((الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلا)) ثلاث مرات ((اللَّهمَّ إني أعوذ بك من الشَّيطان الرجيم من همزه، ونفخه، ونفثه)) رواه ابن حبَّان في صحيحه، وقال الحاكم: إنَّه صحيح الإسناد، واللفظ له (1)\rوهمزه: هو الجنون، ونفخه: الكِبْر، ونفثه: الشِّعر كذا ورد في الحديث أيضاً تفسيره (2)\rقال الرافعيُّ: وتحصل الاستعاذة بكل لفظ يشتمل عليها، والأَحبُّ: أعوذ بالله من الشَّيطان الرجيم, وقيل: أعوذ بالله السَّميع العليم من الشَّيطان الرجيم (3)\rتنبيه: ستعرف في العيد استحباب التكبيرات بعد دعاء الاستفتاح وقبل التعوذ (4)، وفي صلاة الجماعة أنَّ المسبوق لا يأتي بهما إلاَّ إذا علم إدراك الفاتحة\rوحيث لا يقرأ المأموم لا يستحبُّ له التَّعوُّذ على الأصحِّ في الشَّرح الصَّغير، والرَّوضة (5)، وقياسه عدم الاستحباب أيضاً فيمن لا يحسن القراءة (6)\r__________\r(1) رواه ابن حبَّان في صحيحه 5 80 من الإحسان رقم (1780) , والحاكم 1 235, وقال: صحيح الإسناد, ووافقه الذهبي, ورواه أيضاً أحمد 4 85, وأبو داود في كتاب الصَّلاة, باب ما يستفتح به الصَّلاة من الدُّعاء 1 342 رقم (764) , وابن ماجة في كتاب إقامة الصَّلاة, باب الاستعاذة في الصَّلاة 1 443 - 444 رقم (807) , وابن خزيمة 1 239 رقم (468) , والبيهقي في السنن الكبرى 2 35, وصحَّحه الشَّيخ الألباني بمجموع طرقه في الإرواء 2 53 - 59\r(2) ورد هذا التفسير مرفوعاً في مسند الإمام أحمد 4 80, بلفظ: قلت يا رسول الله ما همزه ونفثه ونفخه؟ , قال: ((أما همزه فالموتة التي تأخذ ابن آدم, وأما نفخه الكبر, ونفثه الشعر)) , وورد في مسند الإمام أحمد, وصحيح ابن حبَّان, وسنن أبي داود, وسنن ابن ماجه في المواضع السابقة في التخريج أنه من تفسير عمرو بن مرَّة أحد رواة الحديث\r(3) انظر: العزيز 1 490\r(4) انظر: منهاج الطالبين ص 24, كافي المحتاج 1ل 180أ\r(5) الشَّرح الصَّغير 1ل 110ب, الرَّوضة 1 241\r(6) نهاية ل 80ب","part":1,"page":400},{"id":238,"text":"فائدة: أعوذ: معناه ألجأ (1)\rوالشَّيطان: اسم لكل متمرِّدٍ عاتٍ, مأخوذ من شَطَن إذا بعد, وقيل: من شاط إذا احترق (2)\rوالرجيم: المطرود، وقيل: المرجوم بالشُّهُب (3)\rوفي الإقليد: أنه بمعنى فاعل؛ لكونه (4) يرجم بالوسوسة (5)\rقال: ((ويسرُّ هما)) (6)؛ قياساً على سائر الأذكار المستحبَّة\rوفي قول: يستحَبُّ الجهر بالتَّعوُّذ في الصَّلاة الجهريَّة (7)؛ لأنَّه تابع للقراءة فأشبه التأمين, وكما لوكان خارج الصَّلاة؛ فإنَّه يجهر به قطعاً كما قاله في شرح المهذَّب (8)\rوفي قول: أنهما سواء (9)\rونقل عن شرح التنبيه للطبريِّ أنَّ في استحباب الجهر بالاستفتاح أيضا وجهين\rقال: ((ويتعوذ [في] (10) كلِّ ركعة على المذهب)) (11)؛ لوقوع الفصل بين القراءتين بالركوع، وغيره (12)\r__________\r(1) انظر: النهاية في غريب الحديث ص 649, مختار الصحاح ص 461\r(2) انظر: تحرير لغات التنبيه ص 74, لسان العرب 7 121\r(3) انظر: تحرير لغات التنبيه ص 74, لسان العرب 5 161\r(4) في (ب) ((لأنَّه))\r(5) الإقليد 1ل 175ب\r(6) هذا أصحُّ الأقوال عند الأصحاب انظر: الوجيز 1 166, العزيز 1 490, المجموع 3 280\r(7) انظر: المهذَّب 1 72, العزيز 1 490, الرَّوضة 1 241\r(8) المجموع 3 280\r(9) هذا ظاهر كلام الشَّافعيّ في الأم انظر: الأم 1 209, البيان 2 180, المجموع 3 280\r(10) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , و (ج) , وأثبت من (ب)\r(11) انظر: المجموع 3 280, عمدة السَّالك ص 47\r(12) انظر: العزيز 1 490","part":1,"page":401},{"id":239,"text":"والثَّاني: يختص بالأولى (1) , قال الرافعيُّ: كما لو سجد للتلاوة، ثمَّ عاد إلى القراءة فإنَّه لا يعيد التَّعوُّذ, فكأنَّ رابطة الصَّلاة تجعل الكلَّ قراءة واحدة, وعلى هذا فلو تركه في الركعة الأولى عمداً، أو سهواً تداركه في الثَّانية بخلاف دعاء الاستفتاح (2)\rوهذا الخلاف يجري في القيام الثَّاني من الركعة الأولى, والثَّانية في صلاة الكسوف كما قاله في الرَّوضة في بابه (3)\rتنبيه: عبَّر المصنِّف بالمذهب؛ لأنَّ المسألة فيها طريقان، حكاهما الرافعيُّ من غير ترجيح, قاطعةٌ بالاستحباب، - وهي الأصحُّ في أصل الرَّوضة - وحاكيةٌ لقولين (4) , وحكى في شرح المهذَّب طريقة ثالثة قاطعة بالمنع (5)\rقال: ((والأولى آكد)) (6)؛ للاتفاق عليها, ولأنَّ افتتاح القراءة في الصَّلاة إنَّما هو فيها (7)\rقال: ((وتتعيَّن الفاتحة)) (8)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) رواه الشَّيخان (9) من رواية عبادة بن الصَّامت (10)\r__________\r(1) انظر: الأم 1 209, المهذَّب 1 72, العزيز 1 491\r(2) العزيز 1 491\r(3) الرَّوضة 2 84\r(4) انظر: العزيز 1 490 - 491, الرَّوضة 1 241\r(5) لم تتبين لي هذه الطريقة من شرح المهذَّب فلينظر: 3 280\r(6) انظر: عمدة السَّالك ص 47, الإقناع للشربيني 1 320\r(7) العزيز 1 491, الأذكار ص 94, عجالة المحتاج 1 196\r(8) انظر: التنبيه ص 33, الحاوي 2 103, الوسيط 2 109, التحقيق ص 202\r(9) رواه البخاري في كتاب الأذان, باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصَّلوات كلِّها في الحضر والسَّفر, وما يجهر فيها, وما يخافت 1 247 رقم (756) , ومسلم في كتاب الصَّلاة, باب وجوب قراءة الفاتحة في كلِّ ركعة 1 295 رقم (394)\r(10) هو: عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر الأنصاري, الخزرجي, أبو الوليد المدني, أحد نقباء الأنصار, شهد العقبة, وبدراً, والمشاهد كلها, وآخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين أبي مرثد الغنوي, توفي سنة 34 هـ, وقيل: عاش إلى خلافة معاوية انظر: الاستيعاب 2 807, الإصابة 3 624","part":1,"page":402},{"id":240,"text":"وفي رواية: ((لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها الرجل بفاتحة الكتاب)) رواها (1) الدارقطنيُّ، وقال: (إسنادها) (2) صحيح (3)، ورواها أيضاً ابن خزيمة، وابن حبَّان في صحيحيهما (4)\rوفي رواية: ((أم القرآن عوض عن غيرها وليس غيرها منها عوضاً)) رواها الحاكم وقال: إنها على شرط الشَّيخين (5)\rفائدة: لهذه السُّورة عشرة أسماء:\rأحدها: الفاتحة ثبت في الصَّحيحين كما تقدم (6)\rالثَّاني، والثالث: أم الكتاب، وأم القرآن ثبتا في صحيح مسلم (7)\r__________\r(1) في (ب) ((رواه))\r(2) في (أ) ((إسناده)) , والمثبت من (ب) , و (ج) \r(3) سنن الدارقطني 1 321 - 322, من حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - , وصحَّحها ابن القطان في بيان الوهم والإيهام 4 161, والألباني في الإرواء 2 10\r(4) رواها ابن خزيمة 1 248 رقم (490) , وابن حبَّان 5 91 من الإحسان رقم (1789) , من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - , ولكن ليست من حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - كما يوهمه كلام المؤلف, ولفظها: ((لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب)) , وصحَّحها النووي في المجموع 3 285, وخلاصة الأحكام 1 363, والألباني في الإرواء 2 10\r(5) رواها الحاكم, 1 238, وصححها على شرط الشيخين, ووافقه الذهبي, ورواها أيضاً الدراقطني 1 322, كلاهما من حديث عبادة, وضعَّفها ابن القطان في بيان الوهم 4 160 - 161, والذهبيّ في الميزان 6 135 في ترجمة محمد بن خلاد الإسكندرانيّ أحد رواة هذا الحديث, حيث قال عنه: ((لا يدرى من هو انفرد بهذا الخبر من حديث عبادة بن الصامت مرفوعاً, قال الدارقطني: المعروف عن الزهري بهذا السند: لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن, قال ابن يونس يروي مناكير)) وضعَّفه الألبانيّ في الإرواء 2 11 رقم (302) , وفي ضعيف الجامع الصَّغير رقم (1372)\r(6) في ص 408\r(7) تسميتها بأم الكتاب في مسلم كتاب الصَّلاة, باب وجوب قراءة الفاتحة 1 295 رقم (394) , وثبت أيضاً تسميتها بأم الكتاب في صحيح البخاريِّ في كتاب الأذان, باب: يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب 1 252 - 253 رقم (776) , وفي كتاب فضائل القرآن, باب فضل فاتحة الكتاب 3 242 رقم (5007) , وأمّا تسميتها بأم القرآن ففي مسلم في كتاب الصَّلاة, باب وجوب قراءة الفاتحة 1 297 رقم (396)","part":1,"page":403},{"id":241,"text":"وكره (1) بعضهم تسميتها بأم الكتاب حكاه السهيليُّ (2) في الروض (3)\rالرابع: الأساس روي عن ابن عباس (4)\rووجه هذه الأربعة: افتتاح النزول، والترتيب بها؛ ولهذا سميَّت مكة أم القرى؛ لسبقها في الوجود\rالخامس: الحمد، رواه الدار قطنيُّ كما ستعرفه (5)\rووجهه: ذكر الحمد فيها\rالسَّادس: السَّبع المثاني، ثبت في صحيح مسلم أيضاً (6)، وسميَّت به؛ لأنَّها سبع آيات، وتثنى في الصَّلاة، وأنزلت مرَّتين (7)\r__________\r(1) نهاية 1ل 164 ج\r(2) هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن أصبغ أبو القاسم وأبو زيد الخثعميّ, الأندلسيّ المالقيّ, الضرير, الإمام الحافظ البارع, صاحب ((الروض الأنف)) , وكتاب ((التعريف والإعلام فيما أبهم من القرآن من الأسماء والأعلام)) , وغيرهما, كان إماماً في لسان العرب, والحديث, والتاريخ, وغيرها, كان مولده سنة 508 هـ , أخذ عن ابن العربيّ, وغيره, توفي سنة 581 هـ انظر: تذكرة الحفاظ 4 1348, الديباج المذهب ص 150, بغية الوعاة 2 81\r(3) الروض الأنف 1 181\r(4) روي أنَّ رجلاً شكى إلى الشعبي وجع الخاصرة, فقال: عليك بأساس القرآن فاتحة الكتاب, سمعت ابن عبَّاس يقول: ((لكلِّ شيء أساس, وأساس الدنيا مكة؛ لأنَّها منها دُحِيَت,  , وأساس القرآن الفاتحة)) أورده القرطبيّ في تفسيره: الجامع لأحكام القرآن 1 151 - 152, والسيوطيّ في الدر المنثور 1 21\r(5) سيأتي في البسملة انظر: ص 413\r(6) هذا وهم من المؤلف - رحمه الله- فالحديث ليس في صحيح مسلم, بل في صحيح البخاري في كتاب التفسير, باب ما جاء في فاتحة الكتاب 3 189 رقم (4474) من حديث رافع بن المعلَّى - رضي الله عنه -\r(7) مرَّة بمكة, ومرَّة بالمدينة, وهو أحد الأقوال في مكان نزولها, والثَّاني: أنَّ نصفها نزل بمكة, ونصفها الآخر نزل بالمدينة, قاله أبو ليث السَّمرقنديّ, وهو غريب جداً كما قاله ابن كثير, والثالث: أنَّها مدنيَّة, وبه قال أبو هريرة - رضي الله عنه - , ومجاهد, وعطاء بن يسار, وغيرهم, والرابع: أنَّها مكيَّة, وبه قال ابن عبَّاس, وقتادة, وأبو العالية, وهو قول الأكثرين, وهو الأصحّ؛ لقوله تعالى: {وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ} [الحجر الآية: 87] , وسورة الحجر مكية بإجماع المسلمين, ولم يكن الله ليمتنَّ على نبيِّه بإيتائه فاتحة الكتاب وهو بمكة, ثمَّ ينزلها بالمدينة, ولا خلاف أنَّ فرض الصَّلاة كان بمكه, وما حفظ قط أنَّه كان في الإسلام صلاة بغير الفاتحة انظر: أسباب النزول للواحدي ص 11 - 12, معالم التنزيل 1 49, الجامع لأحكام القرآن 1 154, تفسير ابن كثير 1 16, فتح القدير 1 73 - 74","part":1,"page":404},{"id":242,"text":"السَّابع: الصَّلاة؛ ففي مسلم: ((قسمت الصَّلاة بيني وبين عبدي نصفين)) (1)\rيعني الفاتحة\rالثَّامن: الوافية بالفاء؛ لأنَّ تبعيضها لا يجوز (2)\rالتَّاسع: الكافية؛ لأنَّها تجزئ عن غيرها\rالعاشر: الشِّفاء، ورد فيه حديث (3)، ومعناه واضح (4)\rقال: (([في] (5) كلِّ ركعة)) (6)؛ لما رواه رفاعة بن رافع الزُّرَقيّ (7) قال: جاء رجل ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد، فصلَّى قريباً من النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ثمَّ انصرف إليه فسلم عليه، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أعد صلاتك فإنَّك لم تصل))، فقال: يا رسول الله كيف أصنع؟ فقال النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا استقبلت القبلة فكبِّر، ثمَّ اقرأ بأم القران، ثمَّ اقرأ بما شئت، فإذا ركعت\r__________\r(1) رواه مسلم في كتاب الصَّلاة, باب وجوب قراءة الفاتحة في كلِّ ركعة 1 296 رقم (395)\r(2) أي: لا يجوز أن يقرأ بعضها في ركعة, وبعضها في ركعة أخرى بخلاف غيرها انظر: المجموع 3 287\r(3) أخرج سعيد بن منصور في سننه 2 535 رقم (178) , والبيهقيّ في شعب الإيمان 2 450 رقم (2368) عن أبي سعيد الخدريِّ أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((فاتحة الكتاب شفاء من السُّم)) وفيه سلاَّم ابن سليم الطويل مترورك كما في التقريب ص 425, وزيد بن الحواري العمي ضعيف كما في التقريب ص 352, وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة رقم (3997) , وضعيف الجامع الصغير رقم (3950): موضوع\rوأخرج الدارميُّ 2 317 رقم (3370) , والبيهقيُّ في شعب الإيمان 2 450 رقم (2370) عن عبد الملك بن عمير قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((فاتحة الكتاب شفاء من كلِّ داء)) , قال البيهقي: ((هذا منقطع)) , وضعفه الألبانيُّ في ضعيف الجامع الصغير رقم (3955)\r(4) وزيد اسمان آخران, وهما: الرقية, والقرآن العظيم, ودليلهما واضح انظر أسماء الفاتحة في: المجموع 3 286 - 287, الجامع لأحكام القرآن 1 149 - 152, تفسير ابن كثير 1 16\r(5) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) و (ج) , وأثبت من (ب)\r(6) انظر: الأم 1 210, المهذَّب 1 72, المجموع 3 317, عمدة السَّالك ص 47\r(7) هو: رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق أبو معاذ الزُّرَقيّ, البدريّ, الأنصاريّ, الخزرجيّ, شهد بدراً, وشهد هو, وأبوه العقبة, وبقية المشاهد, مات سنة 41 هـ, أو التي بعدها انظر: أسد الغابة 2 72, الإصابة 2 489","part":1,"page":405},{"id":243,"text":"فاجعل راحتك على ركبتك، وامدد ظهرك، فإذا رفعت رأسك فأقم صلبك، حتى ترجع العظام إلى مفاصلها، فإذا سجدت فمكِّن سجودك، فإذا رفعت رأسك فاجلس على فخذك اليمنى، ثمَّ اصنع ذلك في كلِّ ركعة)) رواه أحمد, وابن حبَّان في صحيحه (1)\rوفي شرح المهذَّب (2) أنَّ البيهقيَّ رواه بإسناد صحيح (3)\rوفي الصَّحيحين: ((ثمَّ افعل ذلك في صلاتك كلِّها)) (4) أي: في كلِّ ركعة بدليل الركوع والسُّجود وغيرهما\rوأيضا ففي البخاريّ: ((صلوا كما رأيتموني [أصلي))] (5) (6)\rوفي مسلم أنَّه كان يقرأ الفاتحة في كلِّ ركعة (7)\rقال: ((إلاَّ ركعة مسبوق)) (8)؛ لما تعرفه بتفاريعه في صلاة الجماعة\r__________\r(1) رواه أحمد 4 340, وابن حبَّان 5 88 - 89 من الإحسان رقم (1787) , ورواه أيضاً الشَّافعيّ في الأم 1 201, وأبو داود في كتاب الصَّلاة, باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسُّجود 1 377 رقم (859) , والترمذيّ في أبواب الصَّلاة, باب ما جاء في وصف الصَّلاة 1 332 - 333 رقم (302) , والنسائيّ في كتاب الطبيق, باب الرخصة في ترك الذِّكر في السُّجود 2 575 رقم (1135) , وابن ماجه مختصراً في كتاب الطهارة, باب ما جاء في الوضوء على ما أمره الله تعالى 1 269 رقم (460) , والدارميّ 1 320 رقم (1329) , والطحاوي في شرح معاني الآثار 1 232, وابن خزيمة 1 302, والحاكم 1 241 - 242, وقال: إنَّه على شرط الشَّيخين, ووافقه الذهبيّ, والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 374, ووصحَّحه الشَّيخ الألبانيّ في الإرواء 1 322, وأصله في الصَّحيحين\r(2) المجموع 3 319\r(3) السنن الكبرى 2 374\r(4) سيأتي تخريجه في ص 458\r(5) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(6) تقدم تخريجه في ص 371\r(7) رواه مسلم في كتاب الصَّلاة, باب القراءة في الظهر والعصر 1 334 رقم (452) من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -\r(8) انظر: الوجيز 1 166, المجموع 3 317","part":1,"page":406},{"id":244,"text":"وهذا الحصر ذكره الرافعيُّ، والمصنِّف في كتبهما (1) , وليس بجيد؛ لما ستعرفه في الجمعة (2) , والجماعة من أنَّه يتصور سقوط (الفاتحة) (3) في غير المسبوق، وذلك في كلِّ موضع حصل له عذر تخلف بسببه عن الإمام بأربعة أركان طويلة، وزال عذره والإمام راكع, كما لو كان بطيء القراءة، أو نسي أنَّه في الصَّلاة, أو امتنع من السُّجود بسبب زحمة، أو شكَّ بعد ركوع إمامه في قراءة الفاتحة فتخلَّف لها (4)\rقال: ((والبسملة منها)) (5)؛ لما رواه أبو هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا قرأتم الحمد فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم إنها أم القرآن وأم الكتاب، والسبع المثاني، وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها)) روه الدارقطنيّ، وقال: رجاله كلُّهم ثقات (6)\rوعن أم سلمة رضي الله عنها أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عدَّ البسملة آية من الفاتحة، رواه ابن خزيمة في صحيحه، والحاكم في مستدركه (7)\r__________\r(1) انظر: العزيز 1 493, المحرَّر ل 9ب, المجموع 3 317, الرَّوضة 1 242\r(2) انظر: 1ل 173 من نسخة (أ)\r(3) في (أ) ((الجماعة)) , وهو خطأ, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(4) انظر: النجم الوهاج 2 112 - 113\r(5) وهذا بلا خلاف بين الأصحاب انظر: الأم 1 211, المهذَّب 1 72, الحاوي 2 105, المجموع 3 289\r(6) رواه الدارقطني 1 311, وليس فيه ((رجاله كلهم ثقات)) , بل ذكر أنه روي مرَّة مرفوعاً, ومرَّة موقوفاً, ورواه أيضاً البيهقيّ في السنن الكبرى 2 45, وصحَّحه ابن الملقن في تحفة المحتاج 1 232, وذكر ابن حجر في التلخيص 1 421 أنَّ غير واحد من الأئمة صحَّح وقفه, قال: ((لكنَّه في حكم المرفوع؛ إذ لا مدخل للاجتهاد في عدِّ آي القرآن)) , وصحَّحه الألبانيّ في صحيح الجامع الصغير برقم (742) , وفي سلسلة الأحاديث الصَّحيحة برقم (1183)\r(7) رواه ابن خزيمة 1 248 رقم (493) , والحاكم 1 232, وقال: صحيح على شرط الشيخين, ووافقه الذهبيّ, ورواه أيضاً أحمد 6 302, وأبو داود في كتاب الحروف والقراءات, باب (1) 4 190 رقم (4001) , والترمذيّ في كتاب القرءات, بابٌ في فاتحة الكتاب 5 47 رقم (2927) بدون ذكر البسملة, وقال: حديث غريب, والطبرانيّ في الكبير 23 228 رقم (603) , و الطحاويّ في شرح معاني الآثار 1 199, والدارقطنيّ 1 312 - 313, وقال: إسناد صحيح, وكلهم ثقات, والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 44, من طرق عن يحيى بن سعيد الأمويّ عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة إلاَّ ابن خزيمة فمن طريق عمر بن هارون, عن ابن جريج, والطحاويّ فمن طريق عمر بن حفص عن أبيه, وصحَّحه النوويّ في المجموع 3 288, وابن حجر في التلخيص 1 421, والألبانيّ في الإرواء 2 59 - 60 برقم (343)","part":1,"page":407},{"id":245,"text":"والأصحُّ - كما قاله في شرح المهذَّب -: أنَّ ثبوتها بالظنِّ حتى يكفي فيها أخبار الآحاد، لا بالقطع، قال: ولهذا لا يكفر نافيها بإجماع المسلمين (1)\rوفي الكفاية عن زوائد العمرانيِّ (2) أنَّ صاحب الفروع قال: بتكفير جاحدها وتفسيق تاركها (3)\rوهي آية كاملة من أوَّل الفاتحة بلا خلاف (4)، وكذا فيما عدا ((براءة)) من باقي السور [على المذهب (5)، وفي النَّمل بعض آية] (6) (7)\rوفي قول: بعض آية (8) (9)\rوفي قول: ليست من القرآن بالكلية (10)\r__________\r(1) المجموع 3 289\r(2) هو: يحيى بن أبي الخير بن سالم بن أسعد بن يحيى أبو الخير العمراني اليماني, صاحب ((البيان)) , ولد سنة 489, وتفقَّه على زيد اليفاعي, وغيره, وكان شيخ الشافعية في اليمن, وكان عالما عارفا بالفقه وأصوله, وكان زاهداً ورعاً, من تصانيفه: ((البيان)) , وكتاب الزوائد جمع فيه فروعا زائدة على المهذَّب من كتب متعددة, و ((الانتصار في الرد على القدرية)) , توفي سنة 558 هـ انظر: طبقات ابن قاضي شهبة 1 335, طبقات الشافعية لابن هداية الله ص 257\r(3) كفاية النبيه 1ل 173أ\r(4) يعني: بين الأصحاب انظر: بحر المذهب 2 136, البيان 2 182, العزيز 1 494, المجموع 3 289\r(5) انظر: التهذيب 2 94, العزيز 1 494, المجموع 3 289, البيان 2 182\r(6) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) و (ج) , وأثبت من (ب)\r(7) وكونها بعض آية في النمل محل إجماع انظر: الحاوي 2 105, العزيز 1 494, المجموع 3 290, مجموع فتاوى ابن تيمية 22 438\r(8) قوله: ((وفي قول: بعض آية)) سقط في (ب)\r(9) أي: بعض آية من كل سورة انظر: بحر المذهب 2 136, المجموع 3 289, النجم الوهاج 2 114, مغني المحتاج 1 157\r(10) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 742, المجموع 3 289","part":1,"page":408},{"id":246,"text":"وقيل: إن كان الحرف الأخير من السُّورة قبله ياء ممدودة كالبقرة، فالبسملة آية كاملة منها، وإن لم يكن كاقتربت السَّاعة فبعض آية حكاه في الكفاية (1)\rفرع: السُّنَّة أن يجهر بالبسملة حيث يشرع الجهر في القراءة (2)\rوعن ابن أبي هريرة أنَّه لا يستحب؛ لأنَّه صار شعاراً للرافضة (3)\rوهذه المسألة مهمة عظيمة؛ ولهذا أفردها بالتصنيف جماعة من أعلام الإسلام، وأوضحوا أدلة الجهر أحسن إيضاح، منهم: محمد بن نصر (4) المروزيّ (5) (6)، وابن خزيمة (7)، وابن حبَّان (8)، والدار قطنيُّ (9)، والحاكم (10)، والبيهقيُّ (11)، وابن عبد البرّ من المالكية (12)\r__________\r(1) كفاية النبيه 1ل 173أ\r(2) انظر: المهذَّب 1 72, الحاوي 2 108, بحر المذهب 2 139, المجموع 3 289, 298\r(3) انظر النقل عنه في: عمدة المحتاج 1ل 144أ, النجم الوهاج 2 114\r(4) نهاية ل 81ب\r(5) هو: محمد بن نصر بن الحجاج أبو عبد الله المروزيّ, ثقة, حافظ, إمام جَبَل, ولد سنة 202 هـ, أخذ الحديث عن إسحاق بن راهوية, ومحمد بن بشار, ومحمد بن المثنى, وخلق, وعنه: ابنه إسماعيل, وأبو علي البلخيّ, وغيرهم, قال النووي: ((من أصحابنا أصحاب الوجوه)) , ومن مصنفاته: ((تعظيم قدر الصَّلاة)) , وكتاب ((رفع اليدين)) , توفي سنة 294 هـ انظر: تهذيب الأسماء واللغات 1 92 - 94, سير أعلام النبلاء 14 33, تقريب التهذيب ص 902\r(6) ذكر تصنيفه في البسملة أيضا النووي في المجموع 3 299\r(7) أشار إلى كتابه في البسملة في صحيحه 1 249\r(8) أشار إلى تصنيفه في البسملة النوويّ في المجموع 3 299\r(9) أشار إليه في سننه 1 311\r(10) أشار إليه في مستدركه 1 234\r(11) أشار إليه النووي في المجموع 3 299\r(12) ألَّف ((الإنصاف فيما بين علماء المسلمين في قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب من الاختلاف)) وهو مطبوع","part":1,"page":409},{"id":247,"text":"وجمع الشَّيخ أبو محمد المقدسيّ (1) محاسن هذه المصنَّفات [في] (2) مجلد ضخم (3)، وذكر في شرح المهذَّب مقاصده (4)، وأنا أذكر خلاصة ما ذكروه، فأقول: قال ابن خزيمة: ثبت الجهر (بها) (5) عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من رواية أبي هريرة بإسناد ثابت متصل لا شكَّ فيه ولا ارتياب (6)، ورواه أيضاً عنه ابن حبَّان في صحيحه، والدار قطنيُّ في سننه، وقال: إنه حديث صحيح، ورواته كلهم ثقات, والحاكم في مستدركه، وقال: إنه صحيح على شرط الشَّيخين (7) , وقال البيهقيُّ في الخلافيات: رواته كلهم ثقات، مجمع على عدالتهم (8)،\r__________\r(1) هو: عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان الشيخ الحافظ المفُنِّن شهاب الدين أبو القاسم المقدسيّ, المعروف بأبي شامة؛ لشامةٍ كبيرة فوق حاجبه الأيسر, ولد سنة 599 هـ, كان عالماً فقيهاً, مقرئاً, محدِّثاً, له مصنَّفات كثيرة, منها: ((شرح الشاطبية)) , و ((كتاب البسملة الأكبر)) , و ((كتاب البسملة الأصغر)) , توفي سنة 665 هـ انظر: تذكرة الحفاظ 4 1460 - 1461, طبقات السبكيّ 8 165, طبقات الإسنويّ 2 118\r(2) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(3) توجد نسخة خطية منه بالمكتبة الظاهرية, وفي قسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية صورة منها برقم (3690, 3691)\r(4) انظر: المجموع 3 299 - 313\r(5) في (أ) ((فيها)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(6) ذكره في كتابه الخاص بالبسملة انظر النقل عنه في: المجموع 3 302\r(7) يشير المؤلف إلي حديث نعيم المُجَمِّر قال: ((صليت وراء أبي هريرة - رضي الله عنه - فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم, ثمَّ قرأ بأم القرآن)) الحديث رواه ابن خزيمة 1 251 رقم (499) , وابن حبَّان 5 104 من الإحسان رقم (1801) , والدارقطني 1 306, وقال: ((حديث صحيح, ورواته كلهم ثقات)) , والحاكم 1 232, وقال: على شرط الشيخين, ووافقه الذهبيُّ, ورواه أيضاً أحمد 2 497, والنسائيّ في كتاب الافتتاح, باب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم 2 472 رقم (904) , وابن الجارود في المنتقى ص 56 رقم (218) , والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 46, وقال: ((إسناده صحيح وله شواهد)) , وقال الزيلعيُّ في نصب الراية 1 335: ((حديث معلول فإنَّ ذكر البسملة فيه مما تفرد به نعيم المجمر من أصحاب أبي هريرة, وهم ثمانمأئة ما بين صاحب وتابع, ولا يثبت عن ثقة من أصحاب أبي هريرة أنَّه حدَّث عن أبي هريرة أنَّه - عليه السلام - كان يجهر بالبسملة في الصلاة)) , وضعَّف إسناده الألباني في ضعيف سنن النسائيّ ص 29\r(8) انظر: مختصر خلافيات البيهقيّ 2 44","part":1,"page":410},{"id":248,"text":"وقال الخطيب (1): إنه صحيح لا يتوجه عليه تعليل (2)\rوثبت أيضاً الجهر من رواية ابن عباس (3)،\r__________\r(1) هو: أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي العلاَّمة الخطيب البغداديّ, أحد المشاهير الحفاظ, وصاحب التصانيف العديدة البديعة, والتي بلغت نحواً من ستين مصنفاً منها: ((تاريخ بغداد)) , و ((اقتضاء العلم العمل)) , و ((الفقيه والمتفقه)) , توفي سنة 463 هـ انظر: تذكرة الحفاظ 3 1135, طبقات السبكيّ 4 29\r(2) قاله في كتابه ((إثبات البسملة)) انظر نقل تصحيحه في: شرح مشكل الوسيط مع الوسيط 2 112, المجموع 3 302\r(3) رواية ابن عباس في الجهر بالبسملة جاءت في عدة أحاديث, وهي ما يلي:\r1 -  ما أخرجه الدارقطني 1 303, والحاكم 1 208 بسندهما عن ابن عباس قال: ((كان النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يجهر في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم)) , قال الحاكم: هذا إسناد صحيح وليس له علة, وتعقبه الذهبيُّ فقال: ((ابن حسان كذَّبه غير واحد, ومثل هذا لا يخفى على المصنف)) , وضعَّفه أيضا ابن الجوزي في التحقيق 2 239, وابن حجر في التلخيص 1 424, وفي إسناد الدارقطني عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهرويّ, قال أبو حاتم عنه: لم يكن عندي بصدوق, وهو ضعيف, وقال العقيليّ, والدارقطني: رافضيّ خبيث, وقال ابن عدي: متهم, وقال ابن حجر: صدوق له مناكير, وكان يتشيع انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 6 48, الضعفاء للعقيليّ 3 70, تقريب التهذيب ص 608, التعليق المغني على الدارقطني لمحمد آباديّ مع سنن الدارقطني 1 303\r2 -  ما رواه الترمذيّ في سننه في أبواب الصلاة, باب من رأى الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم 1 285 رقم (245) , والدارقطني في سننه 1 304, والبيهقي في السنن الكبرى 2 47, والعقيلي في الضعفاء 1 80 - 81, وابن عدي في الكامل 1 305, عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفتتح الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم)) قال الترمذيّ: حديث ليس إسناده بذاك, وأعلََّه العقيليّ بإسماعيل بن حماد, وقال: ((حديثه غير محفوظ, ويرويه عن مجهول, - يعني أبا خالد-, ولا يصح في البسملة حديث مسند)) , وقال ابن عدي: ((حديث غير محفوظ, وأبو خالد مجهول)) , وضعَّفه أيضاً الزيلعيُّ في نصب الراية 1 346 - 347, وابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية 1 130, والألبانيّ في ضعيف سنن الترمذيّ ص 28\r3 -  ما رواه الدارقطنيّ في سننه 1 304 عن ابن عباس رضي الله عنهما ((أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يزل يجهر في السورتين ببسم الله الرحمن الرحيم حتى قبض)) , وفي سنده عمر بن حفص المكيّ, قال عنه ابن الجوزيّ في التحقيق 2 239: ((أجمعوا على ترك حديثه)) , وضعَّفه أيضاً الزيلعيُّ في نصب الراية 1 345, وابن حجر في التلخيص 1 425","part":1,"page":411},{"id":249,"text":"وأم سلمة (1)، وخلائق آخرين، بلغت عدتهم - كما قاله ابن عبد البر - أحداً وعشرين صحابياً (2)\rوأمَّا الخصوم فعمدتهم: ما رواه مسلم عن أنس قال: صليت مع النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكر، وعمر، وعثمان فلم أسمع أحداً منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم (3)\r__________\r(1) حديث أم سلمة الذي يشير إليه المؤلف هو حديثها في وصف قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - , وأنَّه عد البسملة آية منها, وقد تقدم تخريجه ص 407, ومحل الشاهد منه: أنَّ فيه زيادة أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم, رواها ابن خزيمة في صحيحه 1 248 رقم (493) , والحاكم 1 232, والبيهقيُّ في السنن الكبرى 2 44 كلهم من طريق عمر بن هارون عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة, قال الحاكم: عمر بن هارون أصل في السنة, وتعقبه الذهبيُّ فقال: ((قلت: عمر بن هارون أجمعوا على ضعفه, وقال النسائيّ: متروك, وقال البيهقيّ: ليس بالقوي)) , وقول النسائيّ الذي ذكره الذهبي هو في كتابه الضفعاء والمتروكين ص 84, وقال الزيلعيّ في نصب الراية 1 350 - 351: هذا ليس بحجة لوجوه: أحدها: أنَّه ليس بصريح في الجهر, ويمكن أنها سمعته سراً في بيتها لقربها منه, الثَّاني: أنَّ مقصودها الإخبار بأنَّه كان يرتل قراءته حرفا حرفا ولا يسردها الثالث: أنَّ المحفوظ فيه والمشهور أنَّه ليس في الصلاة, وإنَّما قوله ((في الصلاة)) زيادة من عمر بن هارون وهو مجروح تكلم فيه غير واحد من الأئمة, قال أحمد: لا أروي عنه شيئا, وقال ابن معين: ليس بشيء, وكذَّبه ابن المبارك, وسئل عنه ابن المديني فضعفه))\r(2) انظر: الإنصاف ص 247 - 293\r(3) رواه مسلم في كتاب الصلاة, باب حجة من قال: لا يجهر بالبسملة 1 299 رقم (399)","part":1,"page":412},{"id":250,"text":"وجوابه من وجوه: أحدها: أنه قد ثبت عن أنس رواية الجهر بها عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من رواية جماعة، وصحَّحه الدار قطنيُّ، والحاكم (1) (2)، وغيرهما\rوروي عن أنس قال: صلَّى معاوية بالمدينة صلاة يجهر فيها بالقراءة، فقرء البسملة في أم القرآن، ولم يقرأ بها في السُّورة، فلما سلَّم ناداه من شهد ذلك من (3) المهاجرين من كل مكان: يا معاوية أسرقتَ الصَّلاة أم نسيتَ، فلما صلَّى بعد ذلك قرأها رواه الدارقطنيّ في سننه، وقال: رجاله كلهم ثقات، وقال الحاكم: إنه على شرط مسلم (4)\r__________\r(1) روي عن أنس عدة روايات في الجهر بالبسملة, وكلها ضعيفة, منها: ما رواه معتمر بن سليمان عن أبيه عن أنس قال: ((كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجهر بالقراء ببسم الله الرحمن الرحيم)) رواه الدارقطنيّ 1 309, والحاكم 1 234, وقال: رواة هذا الحديث كلهم ثقات, ووافقه الذهبيّ, وقال ابن تيمية: ((إنَّ تصحيح الحاكم وحده, وتوثيقه وحده لا يوثق به فيما دون هذا, فكيف في مثل هذا الموضع الذي يعارض فيه بتوثيق الحاكم, وقد اتفق أهل العلم في الصحيح على خلافه, ومن له أدنى خبرة في الحديث وأهله لا يعارض بتوثيق الحاكم ما ثبت في الصحيح خلافه)) , ثمَّ ذكر في آخر كلامه أنَّه لم يثبت مجموع الفتاوى 22 426, 430, وراجع نصب الراية 1 352\rومنها: ما رواه الحاكم 1 234 بسنده عن أنس قال: ((صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - , وخلف أبي بكر, وخلف عمر, وخلف عثمان, وخلف علي فكلهم كانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم)) , قال الذهبيّ: ((أما استحيى المؤلف أن يورد هذا الحديث الموضوع فأشهد بالله والله أنَّه كذب))\rومنها: ما رواه الدارقطنيّ 1 308, والحاكم 1 233 بسندهما عن أنس قال: ((سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم)) , قال الحاكم: رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات, ووافقه الذهبيّ, ولكن فيه شريك بن عبد الله النخعي, قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب ص 436: صدوق يخطئ كثيراً, تغيَّر حفظه منذ ولي القضاء\r(2) في هامش (ج) 1ل 165ب: ((لم يوافق الحاكم على ذلك, بل أنكر الذهبيّ ذلك على الحاكم أشدَّ إنكار))\r(3) نهاية 1ل 165ج\r(4) رواه الدارقطنيّ 1 311, والحاكم 1 233, ورواه أيضاً الشَّافعيّ في الأم 1 212, وعبد الرزاق 2 92 رقم (2618) , والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 1374, والبغويّ في شرح السنة 3 55 - 56, من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خثيم, قال الدارقطنيّ: رجاله كلهم ثقات, وصحَّحه الحاكم على شرط مسلم, ووافقه الذهبيّ, وقال ابن الجوزيّ في التحقيق 2 242: ((يرويه عبد الله بن خثيم, قال يحيى بن معين: أحاديثه ليست بالقوية)) , ثمَّ قال: ((وفي الجملة لا يثبت عن أنس شيء من هذا, بل قد صحًّت الأحاديث عنه بخلافه قولاً, وفعلا)) , وضعَّفه أيضاً ابن تيمية من ستة وجوه:\rأحدها: أنَّه روى عن أنس أيضاً الرواية الصحيحة الصريحة المستفيضة التي ترد هذا\rالثَّاني: أنَّ مدار ذلك الحديث على عبد الله بن عثمان بن خثيم وقد ضعَّفه طائفة, وقد اضطربوا في روايته إسنادا ومتناً  , وذلك يبيِّن أنَّه غير محفوظ\rالثالث: أنَّه ليس فيه إسناد متصل السماع, بل فيه من الضعفة والاضطراب ما لا يؤمن معه الانقطاع, أو سوء الحفظ\rالرابع: أنَّ أنساً كان مقيماً بالبصرة, ومعاوية لما قدم المدينة لم يذكر أحدٌ علمناه أنَّ أنساً كان معه, بل الظاهر أنَّه لم يكن معه\rالخامس: أنَّ هذه القضية بتقدير وقوعها كانت بالمدينة, والراوي لها أنسٌ وكان بالبصرة, وهي مما تتوافر الهمم والدواعي على نقلها, ومن المعلوم أنَّ أصحابَ أنس المعروفين بصحبته, وأهلَ المدينة لم ينقل أحد منهم ذلك, بل المنقول عن أنسٍ, وأهلِ المدينة نقيض ذلك, والناقل ليس من هؤلاء, ولا من هؤلاء\rالسادس: أنَّ معاوية لو كان رجع إلى الجهر في أوَّل الفاتحة والسورة لكان هذا أيضاً معروفاً من أمره عند أهل الشام الذين صحبوه, ولم ينقل هذا أحدٌ عن معاوية, بل الشاميون كلُّهم خلفاؤهم, وعلماؤهم كان مذهبُهم تركَ الجهر بها, بل الأوزاعيُّ مذهبه فيها مذهب مالك لا يقرؤها سراً ولا جهراً, فهذه الوجوه, وأمثالها إذا تدبرها العالم قطع بأنَّ حديث معاوية إمَّا باطل لا حقيقة له, وإمَّا مغيَّر عن وجهه, وأنَّ الذي حدَّث به بلغه من وجه ليس بصحيح, فحصلت الآفة من انقطاع سنده, وقيل: هذا الحديث لو كان تقوم به الحجة لكان شاذاً؛ لأنَّه خلاف ما رواه الناس الثقات الأثبات عن أنس, وعن أهل المدينة وأهل الشام, ومن شرط الحديث الثابت أن لا يكون شاذاً ولا معللا, وهذا شاذ معلل, إن لم يكن من سوء حفظ بعض رواته)) مجموع فتاوى ابن تيمية 22 430 - 431","part":1,"page":413},{"id":251,"text":"الثَّاني: ما اعتمد عليه ابن عبد البر أنه لا يجوز الاحتجاج به؛ لتلونه، واضطرابه، فإنه روي عنه (بعبارات) (1) مختلفة المعاني (2)،\r__________\r(1) في (أ) ((بعبارة)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(2) حكم الحافظ ابن عبد البرّ على حديث أنس الذي في الصحيحين, بالاضطراب في كتبه الثلاث: التمهيد 2 230, والاستذكار 4 165 - 166, والإنصاف ص 203 - 231, وتبعه النوويّ في المجموع 3 308, وغيرهما, ثمَّ تبعهم الإسنويّ أيضاً في ذلك, قال الحافظ ابن حجر في النُّكت على ابن الصلاح 2 752 - 753 - بعد نقل كلام ابن عبد البر-: ((هذا ليس بجيد؛ لأنَّ الاضطراب شرطه تساوي وجوهه, وعدم تهيؤ الجمع بين مختلف الروايات, أمَّا إذا أمكن الجمع بين ما اختلف من الروايات ولو تساوت وجوهها فلا يستلزم اضطراباً, وهذا موجود في هذا الحديث؛ لأنَّ الجمع بين الروايات الثابتة منه ممكن)) , ثمَّ ذكر ألفاظ الروايات التي استدل بها ابن عبد البر, وغيره على اضطراب الحديث, وذكر أنَّ بعضها ليس بقادح, وضعَّف بعضها, ثمَّ قال: ((فلم يبق من الألفاظ, إلاَّ ثلاثة ألفاظ, وهي عدم نفي الجهر بها, أو نفي قراءتها, أو الاقتصار على الافتتاح بالحمد لله, والجمع بين هذه الألفاظ ممكن بالحمل على عدم الجهر))","part":1,"page":414},{"id":252,"text":"ومن جملتها: أنه قال: كبرت ونسيت (1)، ومنها: أنَّ أبا مَسْلَمة سعيد بن بز (2) قال: سألتُ أنساً أكان رسول الله يستفتح بالحمد لله رب العالمين، أو ببسم الله الرحمن الرحيم؟ , فقال: إنَّك لتسألني عن شيء ما أحفظه، وما سألني عنه أحد قبلك، رواه أحمد في مسنده (3)، وابن خزيمة في صحيحه (4)، والدار قطنيّ في سننه، وقال: إسناده صحيح (5)\rفجزم تارة بالإثبات، وتارة بالمنع، وتارة توقف، وكلها صحيحة، فلما اضطربت، وتعارضت سقطت (6)\r__________\r(1) ذكر هذا الأثر ابن عبد البرّ في الإنصاف ص 230, والنوويّ في المجموع 3 308, وذكره أيضا ابن عبد البر في التمهيد 2 230 بلفظ ((كبرنا ونسينا)) , ولم أقف على من أخرجه\r(2) هكذا في النسخ الثلاث ((بن بز)) , وفي جميع المصادر التي وقفت عليها: ((ابن يزيد)) , وهو: سعيد بن يزيد بن مسلمة الأزديّ, أبو مسلمة البصري, روى عن أنس, وأبي نضرة العبدي, وغيرهما وعنه: شعبة, وحماد بن زيد, وآخرون, تابعيّ ثقة انظر: تهذيب الكمال 11 114, تقريب التهذيب ص 391, خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 1 393\r(3) مسند الإمام أحمد 3 177 ,190\r(4) لم أقف عليه في صحيحه, قال في المجموع 3 310: ((رواه ابن خزيمة في كتابه)) , وهذا التعبير يشير إلى أنَّه رواه في كتابه في البسملة\r(5) سنن الدارقطني 1 316, قال الخطيب - كما في مشكل الوسيط مع الوسيط 2 114 - : هذا حديث صحيح الإسناد, ثبت الرجال, لا علة فيه ولا مطعن عليه, وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 2 108: ((رواه أحمد, ورجاله ثقات))\rوأجيب عن هذا الحديث بثلاثة أجوبة: أحدها: أنَّ حديث أنس في عدم الجهر بالبسملة في الصحاح, بخلاف حديثه هذا , فلا يقوى على المعارضة الثَّاني: يحتمل أن يكون أنس نسي في تلك الحالة؛ لكبره, وكم من حدَّث ونسي؟ الثالث: يحتمل أن يكون مراد السائل: أكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكرها في الصلاة, أو يتركها أصلا؟ , فلا يكون هذا سؤالاً عن الجهر بها انظر: التحقيق لابن الجوزيّ 2 235\r(6) انظر: المجموع 3 310\rقال ابن الجوزيُّ في التحقيق 2 235: ((إنَّ التعرض بالطعن لحديث أنس لا وجه له؛ لاتفاق الأئمة\rعلى صحته, ومعارضته بما لا يقارب سنده في الصحة قبيح بمن يدَّعِي علمَ النَّقل))","part":1,"page":415},{"id":253,"text":"وإن سلكنا طريقة الترجيح فالترجيح مع الجهر؛ لأنَّه إثبات فقدم (1) على النفي، ولأنَّ رواته أكثر (2) , كما سبق\rالثالث: أنَّ اللفظ الذي رواه عنه البخاريُّ، وأبو داود، والترمذيُّ، وغيرُهم أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبا بكر، وعمر، كانوا يفتتحون الصَّلاة بالحمد لله ربِّ العالمين (3) , ومعناه: بسورة الحمد, لا بغيرها من القرآن (4)، كما جوَّزه أبو حنيفة (5)، ففهم الراوي من ذلك ترك البسملة، فروى بالمعنى فأخطأ، وهذا من أحسن الأجوبة (6)\r__________\r(1) في (ب) ((يقدم))\r(2) انظر: المجموع 3 310\rوأجيب عنه بأنَّ أحاديث الجهر وإن كثرت رواتها لكنَّها ضعيفة, وكم من حديث كثرت رواته وتعددت طرقه وهو ضعيف, والاعتماد على ما صحَّ, لا على ما كثر رواته انظر: التحقيق لابن الجوزيّ 2 244, نصب الراية 1 359 - 360\r(3) رواه البخاريّ في الأذان, باب ما يقول بعد التكبير رقم (743) , وأبو داود في كتاب الصلاة, باب من لم ير الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم 1 347 رقم (782) , والترمذيّ في أبواب الصلاة, باب افتتاح القراءة بالحمد لله رب العالمين 1 286 رقم (246) , وقال: حديث حسن صحيح, ورواه أيضاً أحمد 3 101, والنسائيّ في كتاب الافتتاح, باب البداءة بفاتحة الكتاب قبل السورة 2 470 رقم (901) , وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة, باب افتتاح القراءة 1 446 رقم (813) , والدارميّ 1 287 رقم (1240) , وابن خزيمة 1 448 رقم (491 - 492) , قال الزيلعيّ في نصب الراية 1 329 - بعد أن ذكر روايات حديث أنس هذا-: ((ورجال هذه الروايات كلهم ثقات مخرج لهم في الصحيحين))\r(4) انظر: الأم 1 210, شرح مشكل الوسيط 2 114, المجموع 3 308\rقال ابن تيمية: ((إنَّ قوله: يفتتحون بالحمد لله رب العالمين, لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم\rفي أوَّل قراءة ولا في آخرها صريح أنَّه في قصد الافتتاح بالآية, لا بسورة الفاتحة التي أوَّلها بسم الله الرحمن الرحيم, إذ لو كان مقصوده ذلك لتناقض حديثاه, وأيضاً فإنَّ افتتاح الصلاة بالفاتحة قبل السورة هو من العلم الظاهر الذي يعرفه الخاص والعام, كما يعلمون أنَّ الركوع قبل السُّجود)) إلخ مجموع الفتاوى 22 412 - 413\r(5) لأن أبا حنيفة رحمه الله لا يرى تعيين الفاتحة, بل الواجب عنده أصل القراءة من غير تعيين انظر: بدائع الصنائع 1 295, الهداية شرح بداية المبتدي مع فتح القدير 1 299\r(6) انظر: شرح مشكل الوسيط مع الوسيط 2 113 - 114, المجموع 3 308\rقال ابن تيمية: ((إنَّ هذا القول لا يقوله إلاَّ من هو أبعد الناس علماً برواة الحديث, وألفاظ روايتهم الصريحة التي لا تقبل التأويل, وبأنَّهم من العدالة والضبط في الغاية التي لا تقبل المجازفة, أو أنَّه مكابر صاحب هوى يتبع هواه, ويدع موجب العلم والدليل)) مجموع الفتاوى 22 427","part":1,"page":416},{"id":254,"text":"الرابع: أنَّ المراد ترك الجهر في بعض الأوقات، وفعلوا ذلك؛ لبيان الجواز (1)، وهذا تأويل حسن يستعمل (مثلُه) (2) كثيراً، وفيه جمع بين أدلة الجهر الصريحة التي لا عذر في مخالفتها، خصوصاً المروي عن أنس نفسه، فتلخص أنَّ ما استندوا إليه معلَّل ومعارَض، ومؤوَّل (3)\rقال: ((وتشديداتها)) أي: منها أيضاً (4)، وهي أربعة عشرة، منها ثلاثة في البسملة (5)، فلو خفَّف منها تشديدة فقد أسقط حرفاً؛ لأنَّ المشدَّد حرفان أوَّلهما ساكن (6)\rقال الماورديُّ: وقد حُكِيَ عن الشَّافعيِّ عدم البطلان، وليس بصحيح، لكن لو شدَّد المخفَّف جاز, وأساء (7)\r__________\r(1) انظر: المجموع 3 309\r(2) في (أ) ((منه)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(3) قال ابن الجوزيّ: ((وهذه الأحاديث في الجملة لا يحسن بمن له علم بالنقل أن يعارض بها الأحاديث الصحاح, ولو لا أن يعرض للمتفقه شبهة عند سماعها, فيظنها صحيحة لكان الإعراض عن ذكرها أولى)) , وقال ابن تيمية: ((وإنما كثر الكذب في أحاديث الجهر؛ لأنَّ الشيعة ترى الجهر, وهم أكذب الطوائف, فوضعوا في ذلك أحاديث لبَّسوا بها على الناس))\rوفي الجملة ليس في الجهر حديث صحيح صريح, فصحيح تلك الأحاديث غير صريح, وصريحها غير صحيح انظر: التحقيق لابن الجوزيّ 2 243, مجموع فتاوى ابن تيمية 22 415, 417, 423, زاد المعاد 1 200, نصب الراية 1 355\r(4) انظر: البيان 2 178, التحقيق ص 203, عمدة السَّالك ص 47\r(5) انظر: الحاوي 2 235, مغني المحتاج 1 157\r(6) انظر: العزيز 1 496, عجالة المحتاج 1 197\r(7) انظر: الحاوي 2 235","part":1,"page":417},{"id":255,"text":"تنبيه: الحكم على التشديد نفسه بكونه من الفاتحة فيه تجوز، وعبارة المحرَّر: ويجب رعاية تشديداتها، وحروفها (1)، وهو تعبير جيد\rقال: ((ولو أبدل ضاداً بظاءٍ لم تصحّ في الأصحِّ)) (2)؛ لاختلاف المعنى؛ فإنَّ الضَّاد من الضَّلال، والظَّاء من قولهم: ظلَّ يفعل كذا ظلولاً إذا فعله نهاراً، وقياساً على باقي الحروف, فإنَّه يضرُّ (3)، كما سبق نقله عن المحرَّر (4)\rوإنما لم يصرِّح به المصنِّف هنا؛ لذكره إيَّاه في صلاة الجماعة (5)\rوالثَّاني: يصحُّ؛ لقرب المخرج, وعسر التمييز بينهما (6)\rومقتضى إطلاق الرافعيِّ، وغيرِه الجزمُ بالبطلان في الإتيان بالدَّال المهملة عوضاً عن المعجمة في ((الذين)) فليتفطَّن (7) له\rولو كان يأتي بالحرف بين الحرفين كقاف العرب التي هي بين الكاف والقاف المعروفة صحَّت قراءته, كما رأيته في المقصود لنصر المقدسيِّ (8)، والحلية للرويانيِّ (9)، وجزم به في الكفاية (10)، ومال الطَّبريّ في شرح التنبيه إلى البطلان (11)\r__________\r(1) المحرَّر ل 9ب\r(2) انظر: العزيز 1 497, المجموع 3 359\r(3) انظر: عمدة المحتاج 1ل 144أ, مغني المحتاج 1 158\r(4) قبل أسطر\r(5) حيث ذكر هناك عدم صحة الاقتداء بمن يخلّ بحرفٍ, أو تشديدة, أو يبدل حرفا بحرفٍ انظر: منهاج الطَّالبين ص 17\r(6) انظر: العزيز 1 497, المجموع 3 359, عجالة المحتاج 1 197\r(7) في (ب) ((فليفطن))\r(8) انظر: النقل عنه في: غاية البيان ص 127\r(9) وذكر مثله في بحر المذهب 2 415\r(10) كفاية النبيه 1ل 175أ\r(11) ونقله عنه المؤلف أيضا في الكوكب الدري ص 429","part":1,"page":418},{"id":256,"text":"تنبيه: المعروف في لغة العرب أنَّ الباء مع الإبدال تدخل على المتروك، لا على المأتي به، قال تعالى: {وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} (1)، وقال تعالى: {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ} (2)، وقال تعالى: {وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ} (3) الآية، وقال تعالى: {وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ} (4) , وحينئذٍ فصوابه: أن يقول: ولو أبدل ظاءً بضادٍ\rوفرَّق بعضهم - كما نقله الواحديُّ (5) في الكلام على قوله تعالى: {بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا} (6) - بين الإبدال والتبديل بأنَّ التبديل تغيير صورة إلى صورة مع بقاء الذات، والإبدال تغيير الذات بالكلِّية (7)؛ فلهذا عبَّر المصنِّف بقوله: ((أبدل))\r__________\r(1) البقرة الآية: (108)\r(2) البقرة الآية: (61)\r(3) سبأ الآية: (16)\r(4) النساء الآية: (2)\r(5) هو: عليّ بن أحمد بن محمد بن عليّ أبو الحسن النيسابوريّ, الشَّافعيّ, العلاَّمة الأستاذ المصنِّف, المفسَّر, الفقيه, النحويّ, أنفق شبابه في التحصيل, فأتقن الأصول على الأئمة, وطاف على أعلام الأمة, فتتلمذ على أبي الفضل العَروضيّ, وقرأ على أبي الحسن الضرير النحويّ, ولازم مجالس الثعالبيّ في تحصيل التفسير, صنَّف ((البسيط)) , و ((الوسيط)) , و ((الوجيز)) في التفسير, و ((أسباب النزول)) , توفي سنة 468 هـ\rانظر: سير أعلام النبلاء 18 339, طبقات الإسنويّ 2 538 - 539, بغية الوعاة 2 145\r(6) النساء الآية: (56)\r(7) لم أجد كلام الواحدي في ((الوسيط)) , ولا في ((الوجيز)) , ولم أقف على كتابه ((البسيط)) , وانظر النقل عنه في: عمدة المحتاج 1ل 144ب, النَّجم الوهَّاج 2 115","part":1,"page":419},{"id":257,"text":"فرعان: أحدهما (1): لو لَحَن في قراءته نظر (2): إن لم يُحِل (3) المعنى، كفتح دال ((نعبد))، ونحوه لم يضرّ لكنَّه حرام، كما صرَّح به في شرح المهذَّب، وحكى معه وجهاً أنَّه يضرّ (4) , وإن أحاله، كضم تاء ((أنعمت))، وكسر كاف ((إياك)) بطلت قراءته، وكذا صلاته أيضاً إن تعمَّد (5)\rوقد تعرض المصنِّف للمسألة في صلاة [الجماعة] (6) (7)\rالثَّاني: تسوغ القراءة بما ورد في السَّبع، وكذا بالشَّواذِّ، إن لم يكن فيها تغيير معنى ولا زيادة حرف ولا نقصانه، كذا ذكره الرافعيُّ (8)\rوتعبيره بقوله: ((تسوغ)) ظاهر في جواز القراءة بالشَّواذِّ، وخالف المصنِّف، فجزم في كتبه بالتحريم من غير تفصيل (9)\r__________\r(1) في (ب) , و (ج) ((الأوَّل))\r(2) في (أ) زيادة ((لو)) , وهي خطأ, والمثبت من (ب) و (ج)\r(3) في (ب) ((يخل))\r(4) المجموع 3 359\r(5) انظر: العزيز 1 497, المجموع 3 359\r(6) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(7) انظر: منهاج الطَّالبين ص 17\r(8) انظر: العزيز 1 497\r(9) حيث قال: ((لا تجوز القراءة في الصَّلاة, ولا غيرها بالقراءة الشَّاذّة؛ لأنَّها ليست قرآناً؛ فإنَّ القرآن لا يثبت إلاَّ بالتواتر, وكلُّ واحدة من السَّبع متواترة, هذا الصَّواب الذي لا يعدل عنه)) , ونقل عن ابن عبد البرّ الإجماع على عدم جواز القراءة الشاذة, وأنَّه لا يصلَّى خلف من يقرأ بها انظر كلامه بالتفصيل في: التبيان في آداب حملة القرآن ص 160, المجموع 3 358 - 359, التحقيق ص 207","part":1,"page":420},{"id":258,"text":"لكن حكى البغويُّ في أوَّل تفسيره الاتفاق على جواز القراءة بقراءة يعقوب (1)، وأبي جعفر (2)؛ لاستفاضتهما (3) , ورأيت في فتاوى قاضي القضاة صدر الدِّين موهوب الجزريِّ (4) أنَّ القراءة بالشَّواذّ جائزة مطلقاً، إلاَّ في الفاتحة للمصلِّي (5) (6)\rقال: ((ويجب ترتيبها)) (7)؛لأنَّ تركه يُخِلّ بالإعجاز، فلو قدم النِّصف الثَّاني على الأوَّل نظر: إن سها بنى على الأوَّل, إلاَّ أن يطول الفصل فيستأنف، وإن تعمَّد لم يبن عليه, بل يستأنف الجميع إلاَّ أن يغيِّر المعنى، فتبطل صلاته بالكلية, كذا قاله الرافعيّ (8)\rووجوب الاستئناف عند التعمد مشكل على الوضوء, والأذان، والطواف والسعي، وغيرها، والقياس البناء كما في السهو\r__________\r(1) هو: يعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق الإمام المجوِّد, الحافظ المقرئ , النحويّ, أبو محمد الحضرميّ مولاهم, البصريّ, أحد القراء العشرة, كان من أعلم الناس في زمانه بالقراءات, والعربيه وكلام العرب, والرواية, والفقه, سمع من شعبة, وهمام, وطائفة, وعنه: أبو حفص الفلاس, وبندار, وآخرون, توفي سنة 205 هـ انظر: سير أعلام النبلاء 10 169, تقريب التهذيب ص 1087, بغية الوعاة 2 348\r(2) هو: يزيد بن القعقاق أبو جعفر القارئ المدنيّ, المخزوميّ مولاهم, أحد الأئمة العشرة في القراءات, وهو ثقة, تلا على مولاه عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزوميّ, وذُكِر أنَّه قرأ على أبي هريرة, وابن عباس رضي الله عنهم, وقرأ عليه نافع, وحدَّث عنه مالك بن أنس, مات سنة 127 هـ انظر: سير أعلام النبلاء 5 287, تقريب التهذيب ص 1127\r(3) معالم التنزيل 1 38\r(4) هو: موهوب بن عمر بن موهوب بن إبراهيم الجزريّ, ثمَّ المصريّ, أبو منصور صدر الدِّين القاضي, ولد سنة 590 هـ, وأخذ عن الشَّيخ عز الدِّين ابن عبد السَّلام, وغيره, تفقَّه وبرع في المذهب, والأصول, والنحو, ودرَّس وأفتى, وجُمِعَت منه الفتاوى المشهورة لدى الأصحاب, مات سنة 665 هـ انظر: طبقات الإسنويّ 1 379, طبقات ابن قاضي شهبة 3 8\r(5) نهاية ل 82ب\r(6) انظر النقل عنه في: النجم الوهاج 2 117\r(7) انظر: المهذَّب 1 72, التهذيب 2 96, التحقيق ص 202, عمدة السَّالك ص 47\r(8) انظر: العزيز 1 497","part":1,"page":421},{"id":259,"text":"قال: ((وموالاتها)) (1)؛ لقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: ((صلُّوا كما رأيتموني أصلي)) رواه البخاريُّ (2) , وكان (3) - عليه السلام - يوالي قراءته\rقال: ((فإن (4) تخلَّل ذكر قطع الموالاة)) (5) أي: سواء كثر أم قلَّ، وسواء كان قرآناً أم غيره، كالتحميد عند العطاس، وإجابة المؤذن، والفتح على غير الإمام, والتسبيح للداخل، ونحو ذلك؛ لأنَّ الاشتغال به يوهم الإعراض عن القراءة (6)\rقال الإمام: فلو كان ذلك بغير صوت القراءة بحيث لا ينتظمان فلستُ أُبْعِد أن يقال: لا تنقطع القراءة (7)\rوما ذكره المصنِّف محلُّه إذا أتى بالذِّكر المذكور ذاكراً للصَّلاة، فإن كان ناسياً فمقتضى كلام الرافعيِّ أنَّه كالسكوت الكثير ناسياً (8)، وستعرف أنه لا يضرّ\rفائدة: الذِّكر باللِّسان: ضد الإنصات, وذاله مكسورة، وبالقلب: ضد النِّسيان, وذاله مضمومة, قاله الكسائيّ (9) (10)\rوقال غيره: هما لغتان بمعنىً حكاه الماورديُّ في تفسير سورة البقرة (11)\r__________\r(1) انظر: الوسيط 2 116, الرَّوضة 1 243, عمدة السَّالك ص 47\r(2) تقدم تخريجه في ص 371\r(3) نهاية 1ل 166ج\r(4) في (ج) ((وإن))\r(5) انظر: العزيز 1 499, المجموع 3 314\r(6) انظر: المصدرين السابقين\r(7) نهاية المطلب 2ل 36أ\r(8) انظر: العزيز 1 498\r(9) هو: علي بن حمزة بن عبد الله بن بَهْمَن بن فيروز أبو الحسن الأسديّ مولاهم, الكوفيّ, الملقب بالكسائيّ لكساءٍ أحرم فيه, إمام الكوفيين في النحو واللغة, وأحد القراء السبعة المشهورين, حدَّث عن جعفر الصادق, وتلا على حمزة أحد القراء السبعة, وجالس الخليل في النحو, من مصنفاته: ((معاني القرآن)) , و ((متشابه القرآن)) , توفي سنة 189 هـ انظر: سير أعلام النبلاء 9 131, بغية الوعاة 2 162\r(10) انظر: معاني القرآن له ص 68\r(11) تفسيرالماورديّ ((النُّكت والعيون)) 1 111","part":1,"page":422},{"id":260,"text":"قال: ((فإن تعلق بالصَّلاة كتأمينه لقراءة إمامه، وفتحه عليه)) أي: ونحوهما كما لو قرأ الإمام آية رحمة فسألها المأموم، أو آية عذاب فاستعاذ، أو آية سجدة فسجد\rوالفتح: هو تلقين الآية عند التوقف فيها (1)؛ فإن العرب تقول في التوقف: اُرتج عليه بضم الهمزة، وتخفيف الجيم على البناء للمفعول (ارتاجا) (2)، وكذلك اُرْتُتِجَ عليه ارتتاجاً (3) (4)، ولا يجوز أرتجَّ عليه بالتشديد كما قاله الجوهريُّ (5) , وتقول في الردِّ: فتح عليه من قولهم: ارتجتُ الباب، إذا أغلقته، والمرتاج: المِغلاق (6)\rقال في التتمة: ولا يرد عليه أحد مادام يردِّد الآية، وإنما يرد إذا سكت (7)\rقال: ((فلا في الأصحِّ)) (8)؛ لأنَّ المأموم مندوب إلى هذه الأمور على المشهور من الوجهين (9)\rأما التأمين فلما سيأتي (10) , وأمَّا الفتح فلأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام كان يقرأ في الصَّلاة، فترك شيئاً لم يقرأه، فقال له رجل: يا رسول الله تركت آية كذا وكذا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((هلا أذكرتنيها))؟ رواه أبو داود بإسناد جيد لم يضعفه (11)\r__________\r(1) انظر: المصباح المنير ص 274\r(2) في (أ) ((ارتجاجا))\r(3) في (ب) و (ج) ((ارتيج عليه ارتياجا))\r(4) اُرْتُجَ على القارئ ما لم يسمَّ فاعله إذا لم يقدر على القراءة كأنَّه أطبق عليه كما يرتج الباب انظر: الصحاح 1 317, المصباح المنير ص 133\r(5) ولكن حكى الفيومي في المصباح بجواز التشديد أيضا انظر: الصحاح 1 317, المصباح المنير ص 133\r(6) انظر: المصدرين السابقين\r(7) انظر: النقل عنه في: أسنى المطالب 1 432, مغني المحتاج 158\r(8) انظر: العزيز 1 499, الرَّوضة 1 243 - 244\r(9) انظر: المصدرين السابقين\r(10) من الأحاديث\r(11) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب الفتح على الإمام 1 391 رقم (907) , ورواه أيضاً ابن حبَّان 6 12 من الإحسان رقم (2240) , والطبرانيّ في الكبير 20 27 - 28 - رقم (34) , والبيهقيّ في السنن الكبرى 3 211, كلهم من حديث المُسوَّر بن يزيد الأسديّ المالكيّ - رضي الله عنه - , وحسَّنه الألبانيّ في صحيح سنن أبي داود 1 171","part":1,"page":423},{"id":261,"text":"وعن ابن عمر أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلَّى صلاة، فقرأ فيها، فُلُبِّس عليه، فلما انصرف، قال لأبيّ: ((أصليت معنا))؟ قال: نعم، قال: ((فما منعك))؟ رواه أبو داود بإسناد صحيح (1)\rوأمَّا باقيها فواضح، فلما ندب إليها لم يكن الاشتغال بها عند عروض أسبابها يُوهِمُ الإعراض عن القراءة\rوالثَّاني: يقطعها (2) , كالحمد عند العطاس، وغيره مما سبق\rومقتضى إطلاق الرافعيِّ، والمصنِّف أنَّه لا فرق في ذلك بين أن يطول الذكر الفاصل أم لا، وفيه نظر\rقال: ((ويقطع السكوت الطويل)) (3)؛ لما سبق\rوقيل: لا؛ لوجود القراءة المأمور بها (4)\rوالطويل هو الذي يُشْعِر مثلُه بقطع القراءة (5)\rوما ذكره المصنِّف محله إذا كان عامداً\rقال الرافعيُّ: سواء كان مختاراً، أم لعارضٍ أي: كالسعال، والتوقف في القراءة، ونحوهما (6)\r__________\r(1) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب الفتح على الإمام في الصلاة 1 391 رقم (907) , ورواه أيضاً ابن حبَّان 6 13 - 14 من الإحسان رقم (2242) , والبيهقيّ في السنن الكبرى 3 212, والبغويّ في شرح السنة 3 160 رقم (665) , وصحَّحه الألبانيّ في صحيح سنن أبي داود 1 171\r(2) انظر: التهذيب 2 96, العزيز 1 499, المجموع 3 316\r(3) على المذهب انظر: الوسيط 2 116, المجموع 3 313, التحقيق ص 202\r(4) حكاه إمام الحرمين, والغزاليّ, وهو بعيد انظر: نهاية المطلب 2ل 35ب, الوسيط 2 116, المجموع 3 313\r(5) انظر: نهاية المطلب 2ل 35ب, العزيز 1 198, المجموع 3 313\r(6) انظر: العزيز 1 498","part":1,"page":424},{"id":262,"text":"فإن كان ناسياً لم يضرّ (1)\rوقيل: يضرّ حكاه في الكفاية (2)، ومال إليه الإمام، والغزاليّ (3)\rوالإعياء كالنِّسيان قاله في الكفاية أيضاً (4)\rقال: ((وكذا يسير قصد به قطع القراءة في الأصحِّ)) (5)؛ لأنَّ الفعل قد اقترن بالنية، فأثر كما لو نقل المودع الوديعة بنية الخيانة؛ فإنه يضمن، وإن كان لا يضمن بأحدهما منفرداً، وهذا ما نقله الرافعيّ عن المُعْظَم (6)\rوالثَّاني: لا؛ لأنَّ كلاً منهما لا يضرّ منفرداً، فلا يضرّ مجتمعاً, كغير ذلك من الأمور الجائزة (7)\rوأمَّا (8) كون السكوت وحده لا يضرّ؛ فلاحتياجه إليه للتنفس ونحوه، وأمَّا قصد القطع فعلَّلَه الشَّافعيّ في الأم بأنَّه حديث نفس، وهو موضوع [عنه] (9) (10)\rوإنما جعلنا نية قطع الصَّلاة مؤثرة فيها؛ لأنَّ النية ركن في الصَّلاة تجب إدامتها حكماً، والقراءة لا تفتقر إلى نية خاصة، فلا يؤثر فيها نية القطع، هكذا فرَّق به الرافعيُّ (11)\rوقياسه أنَّ نية القطع لا تؤثر في الركوع وغيره من الأركان\r__________\r(1) هذا هو الصَّحيح, ونصَّ عليه الشَّافعيّ انظر: الأم 1 113, البيان 2 188, المجموع 3 314\r(2) قال: ((وهو خلاف النص)) كفاية النبيه 1ل 174ب\r(3) انظر: نهاية المطلب 2ل 36ب, الوجيز 1 166\r(4) كفاية النبيه 1ل 174ب\r(5) انظر: الحاوي 2 109, البيان 2 188, المجموع 3 198\r(6) انظر: العزيز 1 498\r(7) انظر: الحاوي 2 109, العزيز 1 498, المجموع 3 198\r(8) في (ب) و (ج) ((أما))\r(9) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(10) انظر: الأم 1 213 - 214\r(11) انظر: العزيز 1 498 - 499","part":1,"page":425},{"id":263,"text":"فرع: تكرار (1) الآية من الفاتحة لا يقطع الولاء (2) , قال المتولي: إلاَّ أن تكون تلك الآية منقطعة عن التي وقف عليها، فإنها (3) تقطعه بأن وصل إلى ((أنعمت)) ثمَّ قرأ ((مالك يوم الدين)) فقط, كذا ذكره في شرح المهذَّب (4)\rوالذي قاله المتولي ظاهر يمكن حمل إطلاقهم عليه، لاسيِّما أنَّ الصورة المذكورة نادرة يبعد إرادتها\rوفي فتاوى القاضي حسين أنَّه إن كثر تكرارها وطال انقطع، وإلاَّ فلا (5)\rقال: ((فإن جهل الفاتحة)) أي: ولم يمكنه التَّعلم، ولا النظر في مصحف بشراء، أو إجارة, أو إعارة، ولا التلقين من (6) غيره كما قاله في شرح المهذَّب (7)\rقال: ((فسبع آيات)) أي: ولا يترجم عنها، ولا ينتقل إلى الذِّكر (8)؛ لما رواه رفاعة بن رافع أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال للمسيء صلاته: ((إذا قمت إلى الصَّلاة فتوضأ كما أمرك الله، ثمَّ تشهد وأقم، فإن كان معك قرآن فاقرأ، وإلاَّ فاحمد الله وهلِّله وكبِّره)) رواه الترمذيّ، وقال: حديث حسن (9)\rوالمعنى فيه: أنَّ القرآن بالقرآن أشبه، وإنما أوجبنا سبع آيات؛ لأنَّ هذا العدد مرعي في الفاتحة قال تعالى: {سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي} (10)، فراعيناه في بدلها (11)\r__________\r(1) في (ب) ((تكرر))\r(2) انظر: التهذيب 2 96, المجموع 314\r(3) في (ب) ((فإنه))\r(4) المجموع 3 315\r(5) فتاوى القاضي حسين ل 14أ\r(6) في (ب) ((في))\r(7) المجموع 3 335\r(8) انظر: الأم 1 202, المهذَّب 1 73, الوجيز 1 166, المجموع 3 335\r(9) تقدم تخريجه في ص 405, ولكن بلفظ آخر, وهذا اللفظ للترمذي, وأبي داود\r(10) الحجر الآية: (87)\r(11) انظر: العزيز 1 502, عجالة المحتاج 1 198","part":1,"page":426},{"id":264,"text":"قال الشَّافعيّ: ويستحب أن يقرأ ثماني آيات؛ لتكون الآية الثامنة بدلاً عن السُّورة, كذا نقله عنه الماورديّ (1)\rفرع: هل يشترط أن يكون البدل مشتملاً على ثناء, ودعاء كما في الفاتحة؟\rفيه وجهان في شرح (التنبيه) (2) للطبريِّ (3)\rقال: ((متواليات (4)، فإن عجز فمتفرقة)) (5)؛ لأنَّ المتوالية أشبه بالفاتحة (6)\rواستدرك الإمام فقال: لو كانت المتفرقة لا تفيد معنىً منظوماً إذا قرئت وحدها كقوله تعالى: {ثُمَّ نَظَرَ} (7) فيظهر أنها كالمعدومة (8) , كذا نقله عنه الرافعيُّ وأقره (9)، وتبعه عليه في الرَّوضة (10) (11)، وقال في شرح المهذَّب، وشرح الوسيط: المختار الاكتفاء بها كما أطلقه الجمهور (12)\rقال: ((قلتُ: الأصحُّ المنصوصُ جوازُ المتفرقة مع حفظه متوالية (13) , والله أعلم)) كما في قضاء رمضان\r__________\r(1) انظر: الحاوي 2 234, وراجع الأم 1 202\r(2) في (أ) ((المهذَّب)) وهو خطأ, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(3) انظر النقل عنه في: النجم الوهاج 2 119, مغني المحتاج 1 159\r(4) نهاية 1ل 167ج\r(5) انظر: الوجيز 1 167, التحقيق ص 204\r(6) انظر: العزيز 1 502, عجالة المحتاج 1 198\r(7) المدثر الآية: (21)\r(8) انظر: نهاية المطلب 2ل 38أ\r(9) انظر: العزيز 1 502\r(10) نهاية ل 83ب\r(11) الرَّوضة 1 245\r(12) انظر: المجموع 3 336, شرح الوسيط مع الوسيط 2 118\r(13) انظر: الأم 1 202, البيان 2 196, المجموع 3 336","part":1,"page":427},{"id":265,"text":"والمعتمد عليه هنا ما ذكره الرافعيُّ؛ فإنَّ الذين استند إليهم المصنِّف في جواز المتفرِّقة لم يصرِّحوا بالجواز عند حفظ المتوالية، بل أطلقوا الكلام إطلاقاً يصحُّ معه الحملُ على ما قيَّده غيرهم (1)\rقال: ((فإن عجز أتى بذكر)) (2)؛ للحديث (3)\rوفي صحيح ابن حبَّان أنَّ رجلاً جاء إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إنِّي لا أستطيع أتعلم القرآن فعلِّمني ما يجزئني من القرآن، قال: ((قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله)) (4) (5)\rثمَّ إن أتى بثناء فواضح، وإن أتى بدعاء ففيه تردد للشيخ أبي محمد (6)\rقال الإمام: والأشبه أنَّه إن تعلق بأمور الآخرة أجزأ، وإلاَّ فلا كذا نقله عنه الرافعيُّ وأقرَّه (7)، وقال في التحقيق: إنَّه الأقوى (8)\r__________\r(1) هذا هو المعتمد كما ذكره الشارح انظر: النجم الوهاج 2 119, الغرر البهية 2 194\r(2) انظر: الأم 1 202, الوسيط 2 118, التحقيق ص 205\r(3) أي: حديث رفاعة السابق في ص 405\r(4) في (ب) زيادة ((العلي العظيم)) , وليست في (أ) , و (ج) , وصحيح ابن حبَّان أيضاً, ولكنها موجودة في بعض كتب الحديث الآتية في تخريج الحديث\r(5) رواه ابن حبَّان في صحيحه 5 117 من الإحسان رقم (1810) , ورواه أيضاً أحمد 4 353, وأبو داود في كتاب الصَّلاة, باب ما يجزئ الأميّ والأعجميّ من القراءة 1 365 رقم (832) , والنسائيّ في كتاب الافتتاح, باب يجزئ من القراءة لمن لا يحسن القرآن 2 481 رقم (923) , والدارقطني 1 313, والحاكم 1 241, وقال: على شرط مسلم, ووافقه الذهبيّ, وصححه ابن خزيمة 1 273 رقم (544) , وحسَّنه الألبانيّ في الإرواء 2 12 رقم (303)\r(6) انظر النقل عنه في: نهاية المطلب 2ل 38أ -38ب, العزيز 1 503\r(7) انظر: العزيز 1 503, وراجع نهاية المطلب 2ل 38ب\r(8) التحقيق ص 205","part":1,"page":428},{"id":266,"text":"وهل يشترط أن يأتي بسبعة أنواع من الذكر؟\rفيه وجهان: أقربهما -كما قاله الرافعيّ -: نعم؛ تشبيهاً لمقاطع الأنواع بغايات الآيات (1)\rوقد رُوِيَ أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لقن العاجز عقب الذكر المتقدم: ((ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن)) (2)\rقال: ((ولا يجوز نقص حروف البدل عن الفاتحة في الأصحِّ)) (3)؛ أي: سواء كان البدل قرآنا أم غيره كما لا يجوز النقص عن آياتها، وحروف الفاتحة مائة وخمسة وخمسون حرفا بالبسملة وعلى قراءة ((مالك)) بالألف تزيد حرفاً (4)\rوالثَّاني: يجوز, كما لوفاته صوم يوم طويل؛ فإنه يجوز قضاؤه في يوم قصير، ولا ينظر إلى عدد الساعات (5)\rوقيل: يشترط أن لا تنقص كل آية عن الآية التي تقابلها (6)\rفرعان: أحدهما: يشترط أن لا يقصد بالذِّكر المأتي به شيئاً آخر سوى البدلية، فلو افتتح, أو تعوذ قاصداً للسنة, والبدل لم يكف (7)\rنعم لا يشترط قصد البَدَليَّة فيهما، ولا في غيرهما من الأذكار في أظهر الوجهين كذا ذكره الرافعيّ (8)\rوالمتجه الاشتراطُ فيهما دون غيرهما، لأنَّ القرينة فيهما تصرفهما إلى السنة بخلاف غيرهما\r__________\r(1) انظر: العزيز 1 503\r(2) لم أقف على هذه الرواية بعد بحث طويل\r(3) انظر: المهذَّب 1 73, المجموع 3 335\r(4) انظر: عجالة المحتاج 1 198, مغني المحتاج 1 160\r(5) انظر: المهذَّب 1 73, التهذيب 2 105, المجموع 3 336\r(6) انظر: المصادر السابقة\r(7) انظر: العزيز 1 503, المجموع 3 339\r(8) انظر: العزيز 1 503","part":1,"page":429},{"id":267,"text":"الثَّاني: لو أحسن آية من الفاتحة أتى بها, ويبدل الباقي إن أحسنه، وإلا كرَّرها (1)\rوقيل: يجب تكرارها أحسن غيرها, أم لا (2)\rوعلى الأوَّل لابدَّ من مراعاة الترتيب، فإن كانت الآية من أوَّل الفاتحة مثلاً أتى بها، ثمَّ بالبدل، وإن كانت من الأخير عكس (3)\rولو أحسن آية من غير الفاتحة فهل يكرِّرها، أو يأتي بها ويبدل الباقي؟\rفيه ما سبق، قاله في التحقيق (4)\rولو أحسن نوعاً من الذِّكر كان له تكريره مع حفظه لغيره، قاله الشَّيخ أبو محمد في الفروق (5)\rقال: ((فإن لم يُحْسِن شيئاً وَقَف قدرَ الفاتحة)) (6)؛ لأنَّ القراءة والوقوف بقدرها كانا واجبين، فإذا تعذر أحدهما بقي الآخر (7)\rولا شكَّ (أنَّ) (8) التشهد الأخير كذلك، ومثله - كما قاله في الكفاية - التشهد الأوَّل والقنوت (9)\rوقال في الإقليد: لا يقف في القنوت؛ لأنَّ قيامه مشروع لغيره، وهو ذكر الاعتدال، ويجلس في التشهد الأوَّل؛ لأنَّ جلوسه مقصود في نفسه (10) انتهى\r__________\r(1) هذا هو أصحُّ القولين انظر: الحاوي 2 234, التهذيب 2 105, البيان 2 196, العزيز 1 504, المجموع 3 336\r(2) انظر: المصادر السابقة\r(3) انظر: العزيز 1 504, التحقيق ص 205\r(4) التحقيق ص 205\r(5) الفروق 1 350 - 351\r(6) انظر: العزيز 1 503, المجموع 3 340, التحقيق ص 205\r(7) انظر: المجموع 3 340, عجالة المحتاج 1 198\r(8) في (أ) ((في)) , والتصويب من (ب) , و (ج)\r(9) كفاية النبيه 1 182أ-182ب\r(10) لم أقف على قوله","part":1,"page":430},{"id":268,"text":"ويتجه إلحاق السُّورة بالقنوت\rقال: ((ويسن عقب الفاتحة آمين)) (1)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا قال الإمام: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} (2) , فقولوا آمين؛ فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)) رواه الشَّيخان (3) من رواية أبي هريرة، واللفظ للبخاريّ\rوفي رواية رواها عنه البخاريُّ أيضا في كتاب الدعوات: ((إذا أمَّن القارئ فأمِّنوا؛ فإنَّ الملائكة تؤمِّن، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)) (4)\rومعنى أمَّن القارئُ: (5) شرع, كما في قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} (6)، ويدل عليه الحديث الذي قبله\rوعنه أيضاً قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته وقال: ((آمين)) رواه الدار قطني، وقال: إسناده حسن، وصحَّحه ابن حبَّان، والحاكم، وقال: إنه على شرط الشَّيخين (7)\r__________\r(1) وهذا لا خلاف بين الأصحاب انظر: الأم 1 214, المهذَّب 1 72, الحاوي 2 111, بحر المذهب 2 143, المجموع 3 330 - 331\r(2) الفاتحة الآية: (7)\r(3) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب جهر المأموم بالتأمين 1 254 رقم (782) , ومسلم في كتاب الصَّلاة, باب التسميع والتحميد والتأمين 1 307 رقم (410)\r(4) رواها البخاريُّ في كتاب الدعوات, باب التأمين 4 172 رقم (6402)\r(5) في (ب) زيادة ((أي))\r(6) النحل الآية: (98)\r(7) رواه الدارقطنيُّ 1 335, وابن حبَّان 5 111 - 112 من الإحسان رقم (1806) , والحاكم 1 223, والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 58, وقال الدارقطنيُّ: إسناده حسن, وصحَّحه الحاكم على شرط الشيخين, ووافقه الذهبيّ, وقال البيهقيّ: حسن صحيح كما نقله عنه ابن حجر في التلخيص 1 427, وصحَّحه النوويُّ في خلاصة الأحكام 1 379 - 380","part":1,"page":431},{"id":269,"text":"وعن وائل بن حجر - بضم الحاء - قال: سمعت النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قرأ {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} (1) فقال: ((آمين)) مدَّ بها صوته رواه أبو داود، والترمذيُّ، وقال: حديث حسن (2) , ولفظ أبي داود ((ورفع)) عوضاً عن مدَّ\rوقول المصنِّف: ((عقب)) أي: بلا تراخ، وهو بعين مفتوحة, وقاف مكسورة بعدها باء موحدة، ويجوز ضم العين والقاف، وأما عقيب - بياء قبل الباء - فلغة قليلة (3)\rفروع: ينبغي أن يفصل بين ((آمين)) , ((ولا الضالين)) بسكتة لطيفة؛ ليميِّزها عن القرآن (4)\rقال الشَّافعيّ في الأم: ولو قال: آمين ربَّ العالمين، وغير ذلك من ذكر الله تعالى كان حسناً (5)\rولو ترك التأمين حتى اشتغل بغيره لم يعد إليه (6)\rوقيل: يأتي به ما لم يركع حكاه في الرَّوضة (7)\r__________\r(1) الفاتحة الآية: (7)\r(2) رواه أبو داود في كتاب الصَّلاة, باب التأمين وراء الإمام 1 402 رقم (932) , والترمذيُّ في أبواب الصَّلاة, باب ما جاء في التأمين 1 288 رقم (248) , وقال: حديث حسن, ورواه أيضاً ابن أبي شيبة 10 525, وأحمد 4 315, 318, والنسائيّ في كتاب الافتتاح, باب رفع اليدين حِيال الأذنين 2 459 رقم (878) , وابن ماجه في كتاب إقامة الصَّلاة, باب الجهر بآمين 1 466 رقم (855) , والطبراني في الكبير 22 21 - 22 رقم (32) , والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 58, وصحّحه الحافظ ابن حجر في التلخيص 1 427, والشيخ الألبانيّ في صحيح سنن أبي داود 1 176\r(3) انظر: مختار الصحاح ص 444, المصباح المنير ص 249, القاموس المحيط 1 110\r(4) انظر: التهذيب 2 97, العزيز 1 505, المجموع 3 333, مغني المحتاج 1 160\r(5) الأم 1 215\r(6) انظر: الأم 1 215, الحاوي 2 112, بحر المذهب 2 145\r(7) الرَّوضة 1 247","part":1,"page":432},{"id":270,"text":"وكما يستحب التأمين في الصَّلاة يستحب أيضاً في غيرها، لكنه فيها أشدُّ استحباباً (1) (2)\rقال: ((خفيفة الميم بالمد، ويجوز القصر)) (3) ما ذكره هو المشهور وإن كانت الأولى أشهر (4) , كما دلَّ عليه كلامه\rوحكى الواحديُّ, مع المد لغة ثالثة، وهي الإمالة، ورابعة وهي التشديد (5) أي: قاصدين إليك وأنت أكرم من أن تخيّب من قصدك\rوالمشهور أنَّها لحن هنا، واختلف أصحابنا في بطلان الصَّلاة بها، قال في شرح المهذَّب: والأجود عدم البطلان؛ لقصده الدعاء (6)، وقال في التحقيق: إنه الصَّحيح (7)\rوحكى في الإقليد خامسةً عن حكاية ابن الأنباريِّ (8) وهي التشديد مع القصر (9)\rفائدة: آمين: اسم فعل بمعنى استجب، وهي مبنية على الفتح، كليت، فإن وقف عليها سكنت (10)\r__________\r(1) نهاية 1ل 168ج\r(2) انظر: العزيز 1 505, المجموع 3 331, مغني المحتاج 1 160\r(3) انظر: الحاوي 2 112, الوجيز 1 167, التحقيق ص 203\r(4) وهي المختارة, وبها جاءت روايات الأحاديث انظر: المجموع 3 333\r(5) لم أجد كلام الواحدي في ((الوسيط)) , ولا في ((الوجيز)) , ولم أقف على كتابه ((البسيط)) , وانظر النقل عنه في: تحرير لغات التنبيه ص 75, عمدة المحتاج 1ل 146أ\r(6) المجموع 3 329\r(7) التحقيق ص 203\r(8) هو: محمد بن القاسم بن محمد بن بشار بن الحسين الإمام النحويّ اللغويّ, أبو بكر بن الأنباريّ, كان من أعلم الناس بالنحو والأدب, وأكثرهم حفظاً, خيِّراً ديِّناً, ولد سنة 272 هـ, أخذ عن ثعلب, وغيره, وعنه: أبو عمرو بن حيُّويَة, وأبو الحسن الدارقطنيّ, وجماعة, من مصنفاته: ((كتاب المشكل)) , و ((الأضداد)) , و ((غريب الغريب النبويّ)) , توفي سنة 27, أو 328 هـ\rانظر: سير أعلام النبلاء 15 274, معجم الأدباء 18 306, بغية الوعاة 1 212\r(9) قال: وهي ضعيفة الإقليد 1ل 181أ\r(10) انظر: أوضح المسالك مع ضياء السالك 3 317 - 318, شرح ابن عقيل 3 302","part":1,"page":433},{"id":271,"text":"قال: ((ويؤمِّنُ مع تأمين إمامه)) (1)؛ أي: لا قبله، ولا بعده؛ ليوافق تأمين الملائكة كما دلَّت عليه الأحاديث السابقة, فإن لم تتفق المقارنة أمَّنَ عقبه، وليس لنا شيء يستحب فيه مقارنة الإمام إلاَّ هذا (2)\rقال: ((ويجهر به في الأظهر)) (3)؛ اعلم أنَّ التأمين يؤتى به سراً في الصلوات السرية، وأمَّا في الجهرية فيجهر به الإمام (4)، والمنفرد (5)؛ للأحاديث السابقة، وفيهما وجه شاذ، حكاه في شرح المهذَّب (6)\rوفي المأموم طرق حاصلها أقوال، وهذه هي مسألة الكتاب أحدها: - وهو الأظهر الذي عليه الفتوى وإن كان هو القديم - أنه يجهر أيضاً (7)\rقال الشَّافعيّ في الأم: أخبرنا مسلم بن خالد (8) عن ابن جريج (9) ,\r__________\r(1) انظر: العزيز 1 506, التحقيق ص 204, الإقناع للشربينيّ 1 307\r(2) انظر: نهاية المطلب 2ل 41ب, المجموع 3 332, التحقيق ص 204\r(3) انظر: انظر: العزيز 1 505, عمدة السَّالك ص 47\r(4) نهاية ل 84 ب\r(5) بحر المذهب 2 143, البيان 2 191, المجموع 3 331\r(6) المجموع 3 331\r(7) انظر: الحاوي 2 112, بحر المذهب 2 144, التهذيب 2 97, البيان 2 191, المجموع 3 331\r(8) هو: مسلم بن خالد بن فروة المخزوميّ مولاهم أبو خالد المكيّ, الفقيه, المعروف بالزنجيّ, صدوق كثير الأوهام, روى عن ابن أبي مليكة, وزيد بن أسلم, وطائفة, وعنه: الشَّافعيّ, وابن وهب, وجماعة, كانت وفاته سنة 179 هـ, أو بعدها انظر: تقريب التهذيب ص 938, خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 3 24\r(9) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأمويّ مولاهم, المكيّ, ثقة فقيه فاضل, وكان يرسل ويدلِّس, روى عن أبيه عبد العزيز, وعطاء بن أبي رباح, وخلق, وعنه: الأوزاعيّ, والليث, وغيرهما, توفي سنة 150 هـ, أو بعدها انظر: تقريب التهذيب ص 624, خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 2 178","part":1,"page":434},{"id":272,"text":"عن عطاء (1) قال: كنت أسمع الأئمة: ابن الزبير، ومن بعده يقولون: آمين، ومن خلفهم: آمين حتى إنَّ للمسجد للجَّةً (2)\rوذكر البخاريُّ في صحيحه هذا الأثر عن ابن الزبير تعليقاً، فقال: قال عطاء: أمَّن ابن الزبير, ومن وراءه حتى إنَّ للمسجد للجَّةً (3)\rوقد تقدم غير مرة أنَّ تعليقات البخاريِّ بصيغة الجزم هكذا صحيحة عنده، وعند غيره\rواللَّجَّة - بلام مفتوحة, وجيم (4) مشدَّدة -: اختلاط الأصوات (5)\rوروى ابن حبَّان في ثقاته عنه - يعني عن عطاء- قال: أدركت مائتين من الصحابة في هذا المسجد - يعني المسجد الحرام - إذا قال الإمام: ولا الضالين، رفعوا أصواتهم بآمين (6)\rولأنَّ تأمين المأموم ليس هو لقراءة نفسه، وإنما هو لقراءة الإمام، فيتبعه في الجهر، كما يتبعه في التأمين (7)\rوالثَّاني - وهو الجديد -: أنَّه لا يجهر كما لا يجهر بالتكبير, وإن كان الإمام يجهر به (8)\rوقد تقدم ما يؤخذ منه جواب هذا\r__________\r(1) هو: عطاء بن أبي رباح - بفتح الراء الموحدة-, واسم أبي رباح: أسلم, القرشيّ مولاهم, أبو محمد المكيّ, ثقة فقيه فاضل, كثير الإرسال, روى عن ابن عباس, وابن عمر, وخلق من الصحابة, وعنه: مجاهد, والزهريّ, وغيرهما توفي سنة 114 هـ على المشهور انظر: التقريب ص 677, الخلاصة 2 230\r(2) الأم 7 332\r(3) ذكره البخاريّ في كتاب الأذان, باب جهر الإمام بالتأمين 1 253 قبل حديث (780)\r(4) في (ب) ((ولام))\r(5) انظر: النهاية في غريب الحديث ص 728, المصباح المنير ص 326, القاموس المحيط 1 212\r(6) ثقات ابن حبَّان 6 265\r(7) انظر: أسنى المطالب 1 438, غاية البيان ص 143\r(8) انظر: المهذَّب 1 73, الحاوي 2 212, بحر المذهب 2 145, التهذيب 2 97, البيان 2 191","part":1,"page":435},{"id":273,"text":"والثالث: إن جهر الإمام أسرَّ؛ لما ذكرناه من القياس على التكبير، وإلا فيجهر؛ لِيُنَبِّهَ الإمامَ وغيره (1)\rوالرابع: إن كثر القوم جهروا؛ لِيَبْلغ (2) الصوتُ إلى الجميع، وإلاَّ أسرّوا؛ اكتفاء بإسماع الإمام كما في القراءة (3)\rوهذه الأقوال محلُّها إذا أمَّنَ الإمام، فإن لم يؤمِّن فيستحبّ للمأموم التأمين جهراً بلا خلاف؛ ليسمعه الإمام فيأتي به, كذا قاله في شرح المهذَّب (4) مع إثباته للقول الثالث المتقدم, وفيه نظر، وفي ظني أنهما شيء واحد ولكن تَوَهَّم تغايرهما\rقال: ((وتُسَنُّ سورةٌ بعد الفاتحة)) (5)؛ أمَّا مشروعيتها فلما رواه أبو قتادة - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخريين (6) بأم الكتاب، ويسمعنا الآية أحيانا، ويطوِّل في الركعة الأولى ما لا يطوِّل في الثَّانية، وكذا في العصر متفق عليه (7) , واللفظ للبخاريّ، وفي مسلم: وكذا في الصبح\rوأمَّا عدم وجوبها فلقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: ((أم القرآن عوض عن غيرها وليس غيرها منها عوضا)) رواه الحاكم في المستدرك، وقال: إنه على شرط الشَّيخين (8)\r__________\r(1) انظر: العزيز 1 506, الرَّوضة 1 247, المجموع 3 331\r(2) في (ب) ((لتبليغ))\r(3) انظر: المصادر السابقة\r(4) المجموع 3 332\r(5) انظر: الأم 1 215, التنبيه ص 33, التحقيق ص 206, عمدة السَّالك ص 47\r(6) في (ب) ((أخبرتين))\r(7) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب: يقرأ في الأُخْرَيَين بفاتحة الكتاب 1 252 - 253 رقم (776) , ومسلم في كتاب الصَّلاة, باب القراءة في الظهر والعصر 1 333 رقم (451)\r(8) تقدم تخريجه في ص 403","part":1,"page":436},{"id":274,"text":"تنبيهات: أحدها: أنَّ أصل الاستحباب يتأدَّى بقراءة شيءٍ من القرآن (1)؛ لما ستعرفه من الأدلة، لكن السُّورة أحبُّ حتى إنَّ السُّورة القصيرة أولى من بعض سورة طويلة (2) هذه عبارة الرافعي (3)، وهي صريحة, أو كالصَّريحة في تفضيل السُّورة على بعض السُّورة, وإن كان أطول؛ فقد صرَّح بذلك في [الشَّرح] (4) الصَّغير (5)\rووقع في الرَّوضة تقييد البعض بالمساوي، ثمَّ نقل ذلك منها إلى باقي كتبه (6) على عادته، وليس بصحيح (7) , فاعلمه\rالثَّاني: [أنَّ] (8) التقييد بما بعد الفاتحة للاحتراز عما إذا قدَّمها عليها فإنها - أعني السُّورة - لا تحسب على المذهب المنصوص كما قاله في الرَّوضة (9)\r__________\r(1) انظر: العزيز 1 507, الرَّوضة 1 247, مغني المحتاج 1 162\r(2) قالوا في سبب تفضيل السُّورة الكاملة على بعض السُّورة - وإن كان البعض أطول منها-: لأنَّه إذا قرأ بعض سورة فقد يقف في غير موضع الوقف, فينقطع الكلام المرتبط, وقد يخفى ذلك على كثير من الناس, ولكن في كل موضع ورد فيه البعض فالاقتصار بالبعض أفضل, كقراءة آيتي البقرة, وآل عمران في ركعتي الفجر\rانظر: شرح صحيح مسلم للنوويّ 4 393 - 394, المجموع 3 349, أسنى المطالب 1 440, مغني المحتاج 1 162\r(3) انظر: العزيز 1 507\r(4) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(5) حيث قال: ((وقراءة سورة كاملة أَحَبُّ وإن قَصُرَتْ من بعض سورة وإن طال)) الشَّرح الصَّغير 1ل 112ب\r(6) قال: ((وسورة كاملة أفضل, حتى إنَّ السُّورة القصيرة أولى من قدرها من طويلة))\rانظر: الرَّوضة 1 247, المجموع 3 349, الأذكار ص 97, التحقيق ص 206, شرح مسلم 4 393\r(7) عدم تقييد البعض بالمساوي هو الصَّواب, كما نبَّه الشارح, وبه صرَّح البغويّ في التهذيب\rانظر: التهذيب 2 102, النجم الوهاج 2 125, أسنى المطالب 1 440, الغرر البهية 2 229\r(8) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(9) الرَّوضة 1 248","part":1,"page":437},{"id":275,"text":"الثالث: لو كرَّر الفاتحة, وقلنا لا تبطل صلاته لم تحسب المرَّة الثَّانية عن السُّورة بلا خلاف؛ لأنَّ الشيء الواحد لا يؤدَّى به فرض ونفل في محل واحد, كذا نقله في شرح المهذَّب عن المتولي وغيره (1) , وكان ينبغي تقييد السُّورة بكونها غير الفاتحة\rنعم ذكر صاحب التعجيز في شرحه له أنها تحسب خلافاً للمتولي (2)\rالرابع: تحصل قراءة السُّورة بقراءتها غير مرتبة مثل أن يأتي بالبسملة بعد الفراغ منها قاله الشَّيخ أبو محمد في التبصرة (3)، وفيه نظر\rفائدة: يجوز في السُّورة الهمز وتركه وهو أشهر (4)\rقال: ((إلاَّ في الثالثة والرابعة في الأظهر)) (5)؛ للحديث المذكور، وهذا القول منصوص عليه في القديم (6)، وكذا في الجديد من رواية المزنيِّ، والبويطيِّ (7) (8)، وأفتى به الأكثرون كما قاله الرافعي (9)\r__________\r(1) المجموع 3 353\r(2) انظر: التطريز في شرح التعجيز 1ل 48 أ\r(3) التبصرة ص 341\r(4) انظر: تحرير لغات التنبيه ص 75, لسان العرب 6 227\r(5) انظر: الوجيز 1 167, العزيز 1 508, التنقيح مع الوسيط 2 123\r(6) انظر: المهذَّب 1 74, الوسيط 2 124, البيان 2 203\r(7) هو: يوسف بن يحيى القرشي مولاهم, أبو يعقوب البويطي, المصري, الفقيه, صاحب الإمام الشافعي وخليفته في حلقته بعده, كان ثقة, إماما في العلم, قدوة في العمل, زاهدا, مجتهدا, دائم الذكر والعكوف على الفقه, صنف المختصر المشهور, مات مسجونا في محنة خلق القرآن ببغداد سنة 231 هـ انظر: سير أعلام النبلاء 12 58, طبقات الإسنوي 1 20, تقريب التهذيب ص 1096\r(8) انظر النقل عن المزني والبويطي في: التعليقة لأبي الطيب 1 314, بحر المذهب 2 147, المجموع 3 351\r(9) انظر: العزيز 1 508","part":1,"page":438},{"id":276,"text":"والثَّاني - وهو نصه في الأم (1) , وصحَّحه البيضاويُّ في شرحه لكتابه (2) التبصرة المسمَّى بالتذكرة -: أنها تسن فيهما أيضاً إلاَّ أنها تكون أقصر (3)؛ لما رواه أبو سعيد الخدري قال: كنَّا نَحْزِر قيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الظهر والعصر فحَزَرْنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة ((ألم تنزيل السجدة))، وحزرنا قيامه في الأُخْريين قدر النِّصف من ذلك، وحزرنا قيامه في (4) الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأُخْرَيَيْن من الظهر، وفي الأُخْرَيَيْن من العصر على النِّصف من ذلك رواه مسلم (5)\rوفي رواية له: كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كلِّ ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية، أو قال: نصف ذلك، وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر خمسة عشر آية، وفي الأخريين قدر نصف ذلك (6)\rلكن مقتضى هذا الأخير استحباب قراءتها في الظهر دون العصر\rتنبيه: ما ذكره المصنِّف محله في المفترض، أما المتنفل فيأتي في موضعه\rفائدة: الأوليين في الحديث بيائين مثناتين من تحت، فإنَّ مفرده لا يقال فيه الأولة بتاء التأنيث (7) بل الأولى (8)\r__________\r(1) الأم 1 215\r(2) في (ب) زيادة ((المسمى ب  ))\r(3) انظر نقل تصحيح البيضاويِّ في: النجم الوهاج 2 126\r(4) نهاية 1ل 169ج\r(5) رواه مسلم في كتاب الصَّلاة, باب القراءة في الظهر والعصر 1 334 رقم (452)\r(6) هي من الحديث السابق\r(7) في (ب) ((على التأنيث))\r(8) انظر: شرح صحيح مسلم للنووي 4 395, المصباح المنير ص 23","part":1,"page":439},{"id":277,"text":"قال: ((قلتُ: فإن سُبِقَ بهما قرأها فيهما على النَّصِّ (1) , والله اعلم))؛ أي: وإن سبقه الإمام بالأوليين قرأ السُّورة في الأخيرتين؛ لئلا تخلو صلاته من ذلك\rوقيل: لا, كما لا يجهر فيهما (2)\rعلى أنَّ في (الرَّوضة) (3) قولاً أنَّه يجهر أيضاً (4)\rوالفرق على المشهور: أنَّ السُّنَّة في آخر الصَّلاة هو الإسرار, بخلاف القراءة؛ فإنَّا لا نقول إنَّه يُسَنُّ تركُها, بل إنَّه لا يُسَنُّ فعلُها، وبينهما فرق, هذا معنى ما فرَّق به في شرح المهذَّب (5)، (وفيه) (6) كلام ذكرته في المهمَّات (7)\rوفرَّق غيرُه بأنَّ القراءة سنة مستقلة, والجهر صفة للقراءة فكانت أخف (8)\rوهذه المسألة محلُّها في الرافعيِّ في آخر صلاة الجماعة (9)\r__________\r(1) نصَّ عليه في الأم فقال: ((وإن فاتته مع الإمام ركعتان من الظهر, وأدرك الركعتين الأخيرتين صلاهما مع الإمام, فقرأ بأم القرآن وسورة إن أمكنه ذلك)) انظر: الأم 1 311 - 312, مختصر المزنيّ مع الأم 9 19, مختصر البويطيّ ل 11ب, الحاوي 2 193, التحقيق ص 206\r(2) انظر: الحاوي 2 195, بحر المذهب 2 250, المجموع 3 352\r(3) في (أ) ((الركعة)) وهو خطأ, والتصويب من (ب) , و (ج)\r(4) ولكنَّه قال: ((إنَّه غريب)) الرَّوضة 1 378\r(5) المجموع 3 353\r(6) في (أ) ((وفي)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(7) ذكر الإسنوي رحمه الله في المهمَّات أنَّ النوويَّ جزم في التحقيق بكراهة السورة في الركعة الثالثة, والرابعة في الأظهر, وأنَّ فرقه - أي: النوويّ- في شرح المهذَّب بين إتيان المسبوق السورةَ في الثالثة, والرابعة, وبين عدم جهر القراءة فيهما يقتضي عدم الكراهة, ثمَّ صوَّب ما يقتضيه هذا الفرق؛ فقال: ((هذا الذي اقتضاه كلامه في شرح المهذَّب هو الصَّواب المفهوم من كلامهم)) المهمَّات 1ل 145ب, وراجع التحقيق ص 206, المجموع 3 353\r(8) انظر: النجم الوهاج 2 127, مغني المحتاج 1 162, فيض الإله المالك 1 113\r(9) انظر: العزيز 2 204","part":1,"page":440},{"id":278,"text":"قال: ((ولا سورة للمأموم بل يستمع)) (1)؛ لقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ} (2) الآية (3) , وروى عبادة بن الصامت قال: كنَّا خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الفجر فقرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ قال: ((لعلكم تقرؤون خلف إمامكم))؟ قلنا: نعم هذًّا يا رسول الله، قال: ((لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها)) رواه أبو داود، والترمذيُّ, وقال: حسن، والدار قطني وقال: إسناده حسن، ورجاله ثقات، وقال الحاكم إسناده مستقيم، وأحرجه ابن حبَّان أيضا في صحيحه (4)\rوالهذّ - بهاء مفتوحة وذال معجمة مشددة -: هو السرعة في القراءة (5)\r__________\r(1) انظر: المهذَّب 1 74, الوسيط 2 124, التهذيب 2 102, المجموع 3 350\r(2) الأعراف الآية: (204)\r(3) نهاية ل 85ب\r(4) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب 1 361 رقم (823) , والترمذيّ في أبواب الصلاة, باب ما جاء في القراءة خلف الإمام 1 343 رقم (311) , والدارقطنيّ 1 318, والحاكم 1 238, وليس فيه: ((إسناده مستقيم)) , بل سكتَ عنه, ولم يتعقبه الذهبيّ, ورواه ابن حبَّان 5 86 رقم (1785) , ورواه أيضاً أحمد 5 313, 316, والبخاريّ في جزء القراءة خلف الإمام ص 19, وابن خزيمة 3 36 - 37 رقم (1581) , والطحاويّ في شرح معاني الآثار 1 215, والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 164, والبغويّ في شرح السنة 3 82 رقم (606) , قال الترمذيّ: حديث حسن, وقال الدارقطنيّ: إسناده حسن, وقال الخطابيّ في معالم السنن 1 203: إسناده جيد لا مطعن فيه, وصحَّحه النوويّ في المجموع 3 324 - 325, وضعَّفه الألبانيّ في ضعيف سنن أبي داود ص 81, وضعيف الجامع الصغير برقم (2082)\rولكن له شاهد عند عبد الرزاق 2 127 رقم (2766) , وأحمد 4 236, والبخاريّ في جزء القراءة ص 19, والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 166 عن محمد بن أبي عائشة عن رجل من أصحاب النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لعلكم تقرؤون والإمام يقرأ))؟ , قالوا: إنَّا لنفعل, قال: ((لا, إلاَّ بفاتحة الكتاب)) قال البيهقيُّ: هذا إسناد جيد, وقال ابن حجر في التلخيص 1 419: ((إسناده حسن))\r(5) النهاية في غريب الحديث ص 1004, القاموس المحيط 1 374","part":1,"page":441},{"id":279,"text":"والاستماع مستحب (1)، ورأيت في فوائد المهذَّب للفارقيِّ تلميذ الشَّيخ (2) , وشيخ ابن أبي عصرون (3) الجزم بوجوبه (4)\rوفي التتمة وجه أنَّ قراءة السُّورة مستحبَّة للمأموم\rوهذا كله إذا كانت الصَّلاة جهريَّة، أمَّا السريَّة فستأتي\rقال: ((فإن بعد)) أي: بحيث لم يسمع، أو سمع (5) صوتاً لا يميزه كما دل عليه كلامهم\rقال: ((أو كانت سريَّة قرأها في الأصحِّ)) (6)؛ لانتفاء المعنى\rوالثَّاني: لا (7)؛ لإطلاق الحديث\rوالأصمُّ حكمه حكم البعيد كما قاله الرافعي (8)\rوالإسرار بالجهريَّة يلحقها بالسريَّة كما جزم به في شرح المهذَّب (9)\r__________\r(1) انظر: العزيز 1 507 - 508, مغني المحتاج 1 162\r(2) هو: إبراهيم بن علي بن يوسف بن عبد الله الشيخ أبو إسحاق الشِّيرازي, الفيروزأبادي, صاحب المهذَّب, أحد أئمة الشَّافعيّة المشهورين, كان إماماً في العلم, والزهد والورع, تفقَّه على جماعة منهم القاضي أبو الطَّيِّب الطَّبريّ, من تلاميذه الملازمين له: القاضي أبو علي الفارقيّ, له تصانيف مشهورة في الفقه, والأصول, والجدل, توفي ببغداد سنة 472 هـ انظر: تهذيب الأسماء واللغات 2 172, طبقات الإسنوي 2 83\r(3) هو: عبد الله بن محمد بن هبة الله بن علي بن المطهَّر ابن أبي عصرون شرف الدِّين أبو أسعد التميميّ, الموصليّ, ولد سنة 493 هـ, تفقَّه على القاضي أبي عليّ الفارقيّ, ولازمه حتى عرف به, من مصنفاته: ((الانتصار)) , و ((المرشد)) , توفي سنة 580 هـ انظر: طبقات السبكيّ 7 132, طبقات الإسنويّ 2 193 - 195\r(4) انظر النقل عنه في: عمدة المحتاج 1ل 147أ, مغني المحتاج 1 162\r(5) في (ب) ((يسمع))\r(6) انظر: المهذَّب 1 74, التهذيب 2 102, العزيز 1 508\r(7) انظر: المصادر السابقة\r(8) انظر: العزيز 1 508\r(9) المجموع 3 357","part":1,"page":442},{"id":280,"text":"تنبيهان: أحدهما: أنَّ الجُنُب إذا فقد الطهورين, وصلَّى لا يجوز له قراءة السُّورة كما مرَّ في موضعه (1)، وحينئذ فإذا كان مأموماً لا يسمع، أو في (2) صلاة سريَّة فالقياس أنَّه (3) يشتغل بالذِّكر, ولا يسكت؛ لأنَّ السُّكوت في الصَّلاة منهي عنه\rالثَّاني: لم يصرِّح المصنِّف بضابط ما يسرّ فيه بالقراءة، وما يجهر فلنذكره فنقول: الصَّلاة على قسمين: الأوَّل: الفرض فالمأموم يسرّ (فيه) (4) مطلقاً، والمنفرد والإمام يجهران في الصبح، والأوليين من المغرب، والعشاء، ويسرّان فيما عدا ذلك (5)\rهذا كله في الأداء، وأمَّا القضاء فإن قضيت فائتة الليل بالليل فيجهر، أو فائتة النهار بالنهار فيسرّ (6)\rوإن قضى فائتة أحدهما في الآخر فوجوه:\rأصحُّها: أنَّ الاعتبار بوقت القضاء (7)\rوالثَّاني: بوقت الأداء (8)\rوالثالث - قاله جماعة منهم: الشَّيخ في المهذَّب-: يسرُّ مطلقاً (9)\r__________\r(1) انظر: 1ل 70أ من نسخة (أ)\r(2) قوله: ((في)) سقط في (ب) , وأثبت من (أ) , و (ج)\r(3) في (ب) ((أن))\r(4) في (أ) و (ج) ((فيها)) , والمثبت من (ب)\r(5) انظر: المهذَّب 1 74, البيان 2 205, المجموع 3 355 - 356\r(6) وهذا بلا خلاف بين الأصحاب انظر: التهذيب 2 142, العزيز 1 543, المجموع 3 356\r(7) انظر: التهذيب 2 142, العزيز 1 543, المجموع 3 356, حاشية الباجوريّ 1 181\r(8) انظر: المصادر السابقة, والتعليقة للقاضي حسين 2 794, البيان 2 205, الرَّوضة 1 269\r(9) أي: سواء قضى فائتة الليل بالنهار, أو فائتة النهار بالليل, وهذه طريقة مخالفة للأصحاب انظر: المهذَّب 1 74, المجموع 3 356","part":1,"page":443},{"id":281,"text":"وقد استدرك في الرَّوضة على ما ذكرناه (1) تبعاً للرافعيِّ استدراكاً متعيِّناً فقال: قلت: صلاة الصبح وإن كانت نهارية فهي في القضاء جهرية، ولوقتها حكم الليل في الجهر (2)\rهذا كلامه، وقد فهمه أكثرُ الناس على غير ما هو عليه، وعملوا به إلى أن بيَّنتُ المراد فيما سبق من تواليفنا الفقهية (3)، وَلْنُشِر إليه فنقول: أمَّا قوله: فهي في القضاء جهرية، فقد توهموا منه أنَّ الصبح تقضى بعد طلوع الشمس جهراً، وليس كذلك، بل سرّا على الصَّحيح كما هو القياس, وتقرير ما في الرَّوضة: أنَّ الصبح وإن كانت من صلوات النهار فحكمها حكم الصلوات الجهرية إذا قضيت حتى يجهر بلا خلاف إن قضاها ليلاً، أو في وقت الصبح، ويكون الأوَّل مستثنى من قولهم: إنَّ من قضى فائتة النهار بالليل، ففي جهره وجهان، والثَّاني من قولهم: إنَّ من يقضى فائتة النهار بالنهار يسرّ بلا خلاف، وحتى يسرّ على الصَّحيح إن قضاها بعد طلوع الشمس، ويكون ذلك مستثنى أيضا من قولهم: إنَّ من قضى فائتة النهار بالنهار يسرّ بلا خلاف, وقد عبَّر في شرح المهذَّب بأوضح من عبارة الرَّوضة فقال: صلاة الصبح وإن كانت نهارية فلها في القضاء في الجهر حكم اللّيلية (4) هذه عبارته فتأمَّلها\rوصرَّح في باب قضاء الفائتة من شرح مسلم بأنَّ الصبح إذا قضيت نهاراً تقضى سرّا على الصَّحيح (5)\rفتلخص أنَّ قوله: فهي في القضاء جهريّة أي: صلاة جهرية، وحكم الصَّلاة الجهرية في القضاء ما ذكرناه\r__________\r(1) في (ب) ((ذكرته))\r(2) الرَّوضة 1 269\r(3) انظر: المهمَّات 1ل 153أ, فإنَّه أطال حتى قال في آخر كلامه: ((ولو لم يكن في هذا الكتاب سوى هذه المسألة لكان فيها كفاية))\r(4) المجموع 3 356\r(5) شرح صحيح مسلم 5 192","part":1,"page":444},{"id":282,"text":"وأمَّا قوله: ((ولوقتها حكم الليل في الجهر)) فمعناه أنَّ هذه القطعة من النهار حكمها حكم الليل في الجهر حتى يجهر بلا خلاف إذا قضى فيها المغرب، أو العشاء، ويكون مستثنى من قولهم: إنَّ من يقضى فائتة الليل بالنهار يسرّ على الصَّحيح، وكذلك إذا قضى فيها الصبح كما تقدم، وحتى يجهر على الصَّحيح إذا قضى فيها الظهر أو العصر (1)، ويكون مستثنى من قولهم: إذا قضى فائتة النهار بالنهار يسرّ بلا خلاف\rوالحاصل: أنَّ من طلوع الشمس إلى غروبها هو محل الإسرار، وما عدا ذلك محل الجهر، وإن كان فيه قطعة من النهار (2)\rالقسم الثَّاني: النوافل قال في الرَّوضة: فينظر إن كانت من نوافل النهار المطلقة فيسرّ فيها، وإن كانت من نوافل الليل فيتوسط فيها بين الجهر والإسرار في الأصحّ, وقيل: يجهر، ويستثنى ما إذا كان عنده مصلون، أو نيام يشوش عليهم فيسرّ، ويستثنى التراويح فيجهر (3)\rفروع حكاها في الرَّوضة: يستحب للمرأة أن لا تجهر بالقراءة في موضع فيه رجال أجانب، فإن كانت خالية، أو عندها نساء, أو رجال محارم جهرت\rوقيل: تسرّ مطلقاً، وحيث قلنا تسرّ فجهرت لا تبطل صلاتها على الصَّحيح، والخنثى كالمرأة (4)\rوما ذكره في الخنثى قد خالفه في شرح المهذَّب فقال: الصَّواب: أنَّه يسرُّ بحضرة النساء والرجال الأجانب (5)\r__________\r(1) نهاية 1ل 170ج\r(2) انظر: النجم الوهاج 2 128, مغني المحتاج 1 162\r(3) الرَّوضة 1 248, وراجع أيضاً التعليقة للقاضي حسين 2 793, التهذيب 2 142\r(4) انظر: الرَّوضة 1 248\r(5) وجزم به في التحقيق انظر: المجموع 3 356, التحقيق ص 207","part":1,"page":445},{"id":283,"text":"قال: ((ويسن للصبح، والظهر طوال المفصل، وللعصر والعشاء أوساطه، وللمغرب قصاره)) (1)؛ لما رواه سليمان بن يسار عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ما رأيت رجلاً أشبه صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فلان لإمام كان في المدينة، قال سليمان: فصليت خلفه، فكان يطيل (2) الأوليين من الظهر، ويخفف الأخيرتين، ويخفف العصر، ويقرأ في الأوليين من المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في الأوليين من العشاء بوسط المفصل، ويقرأ في الغداة بطوال المفصل رواه أحمد، والنسائي، وصححه ابن حبَّان (3)\rفإن خالف ما ذكرناه جاز (4)؛ فقد روى أبو داود بإسناد صحيح -كما قاله في شرح المهذَّب (5) - أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قرأ في الصبح إذا زلزلت في الركعتين كلتيهما (6)\rوفي الصَّحيحين أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قرأ في المغرب بالطور (7)\r__________\r(1) انظر: التنبيه ص 30, التحقيق 206, الإقناع للشربينيّ 1 322\r(2) في (ب) ((يطول))\r(3) رواه أحمد 2 329 - 330, والنسائيّ في كتاب الافتتاح, باب تخفيف القيام والقراءة 2 507 رقم (981, 982) , وابن حبَّان 5 145 - 146 رقم (1837) , ورواه أيضا ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة, باب القراءة في الظهر والعصر 1 452 رقم (827) مختصراً, و ابن خزيمة 1 261 رقم (520) , والطحاويّ في شرح معاني الآثار 1 214, والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 391, وصحَّحه الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام ص 85, وصحَّحه الألبانيّ في صحيح سنن النسائيّ 1 212 - 213, وحسَّنه في تخريج المشكاة 1 269\r(4) انظر: المهذَّب 1 74, الحاوي 2 237, البيان 2 200, المجموع 3 349\r(5) المجموع 3 347\r(6) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب الرجل يعيد سورة واحدة في الركعتين 1 358 رقم (816) , وحسنه الألبانيّ في صحيح سنن أبي داود 1 154\r(7) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب الجهر في المغرب 1 249 رقم (765) , ومسلم في كتاب الصلاة, باب القراءة في الصبح 1 338 رقم (463)","part":1,"page":446},{"id":284,"text":"وفيهما أيضاً أنَّه قرأ (1) بالمرسلات (2)، وفي البخاريِّ أنَّه قرأ فيها (3) بالأعراف (4)، زاد النسائي: فرَّقها في ركعتين (5)، وإسناده حسن كما قاله في شرح المهذَّب (6)\rفدل ذلك كله على الجواز حتى نقل في الشامل عن الأصحاب أنَّه لو قرأ في الصبح، أو الظهر أوساط المفصل، أو قصاره لا يكون خارجاً عن السنة (7)\rتنبيهات: أحدها: أنَّ كلام الرافعيِّ (8)، والمصنِّف في الرَّوضة، وشرح المهذَّب يقتضي استحباب نقصان الظهر عن الطوال؛ فإنه عبَّر بقوله: ويقرأ في الظهر بما يقرب من القراءة في الصبح (9) , هذه عبارته، وصرَّح به في شرح مسلم (10)، وكذا في النِّهاية؛ فإنه قال - أعني الإمام -: ولعل السبب فيه أنَّ وقت الصبح طويل، والصَّلاة ركعتان، فحسن تطويلهما، ووقت صلاة المغرب ضيِّق، فشرع فيه القصار، وأوقات الظهر، والعصر، والعشاء طويلة، ولكن الصلوات أيضا طويلة، فلما تعارض ذلك، رتب عليه التوسط (11)\r__________\r(1) في (ب) , و (ج) زيادة ((فيها))\r(2) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب القراءة في المغرب 1 248 رقم (763) , ومسلم في كتاب الصلاة, باب القراءة في الصبح 1 338 رقم (462)\r(3) نهاية ل 86 ب\r(4) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب القراءة في المغرب 1 248 رقم (764)\r(5) رواه النسائيّ في كتاب الافتتاح, باب القراء في المغرب بألمص 2 510 رقم (990)\r(6) المجموع 3 345, وصحَّحه الألبانيّ في صحيح سنن النسائيّ 1 214\r(7) انظر النقل عنه في: كفاية النبيه 1ل 178ب, عمدة المحتاج 1ل 147ب\r(8) انظر: العزيز 1 507\r(9) انظر: الرَّوضة 1 248, المجموع 3 349\r(10) حيث قال: ((والسنة أن يقرأ في الصبح والظهر بطوال المفصل, وتكون الصبح أطول)) شرح صحيح مسلم 4 394\r(11) انظر: نهاية المطلب 2ل 107ب","part":1,"page":447},{"id":285,"text":"وفي الحديث الصَّحيح من طرق ما يدل عليه منها: ما رواه مسلم عن جابر بن سمرة قال: كان النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى، وفي العصر بنحو ذلك، وفي الصبح بأطول من ذلك (1)\rالتنبيه الثَّاني: ذكر الغزاليُّ في الإحياء (2)، والخلاصة (3)، وعقود المختصر (4)، والمصعبيُّ (5) في شرح مختصر المزني (6) أنَّ المسافر يستحب له أن يقرأ في أولى الصبح ((قل يا أيها الكافرون))، وفي ثانيتها ((قل هو الله أحد)) , وأورد الغزاليُّ فيه حديثاً ذكره الطبراني في المعجم الكبير, لكن في إسناده ضعيفان (7)\r__________\r(1) رواه مسلم في كتاب الصلاة, باب القراءة في الصبح 1 337 رقم (459)\r(2) إحياء علوم الدِّين 1 205\r(3) انظر النقل عنه في: النجم الوهاج 2 129\r(4) انظر النقل عنه في: أسنى المطالب 1 441\r(5) هو: عثمان بن محمد بن أحمد أبو عمرو المصعبي شارح مختصر الجويني المسمَّى ((مختصر المختصر)) , قال السبكي: ((ينقل في هذا الشرح كثيرا عن إمام الحرمين, وما أظنه أدركه, وإنما هو فيما أحسب وأظن ظنا وليس بالمتيقن في أثناء هذا القرن لعله في حدود الخمسين والخمسمائة أو بعدها)) انظر: طبقات السبكي 7 209, طبقات ابن قاضي شهبة 1 326\rولعل المؤلف قال: ((شرح مختصر المزنيّ)) لأنَّه شرح مختصر الجويني الذي هو مختصر مختصر المزني\r(6) نقله عنه المؤلف أيضا في المهمَّات 1ل 146أ\r(7) روى الهيثمي في مجمع الزوائد 2 120 عن ابن عمر قال: صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الفجر في سفر, فقرأ قل يا أيها الكافرون, وقل هو الله أحد, ثم قال: ((قرأت بكم ثلث القرآن وربعه)) قال الهيثمي: ((رواه الطبراني في الكبير, وفيه جعفر بن أبي جعفر, وقد أجمعوا على ضعفه)) ولكن الحديث لم أجده في الكبير, ويقول بعض المتخصصين في الحديث: إن الكتاب ناقص, وخاصة مسانيد ابن عمر\rوالحديث رواه أيضا عبد بن حميد في المنتخب 2 53 رقم (852) , وابن أبي حاتم في علل الحديث 1 323 رقم (250) , وابن عبد البر في التمهيد 7 259 - 260, والخطيب البغدادي في موضح الجمع والتفريق 2 19 - 20, كلهم من طريق مندل بن علي عن جعفر بن أبي جعفر الأشجعي عن أبيه عن ابن عمر, وأورده السيوطي في الدر المنثور 6 707, وقال: ((أخرجه ابن الضريس, والطبراني في الأوسط, وابن مردويه)) وفيه ضعيفان كما قاله المؤلف, أحدهما: جعفر بن أبي جعفر الأشجعي, قال ابن أبي حاتم: ((قال أبي: جعفر بن أبي جعفر شيخ ضعيف الحديث)) , وقال الهيثمي: ((قد أجمعوا على تضعيفه)) , والثاني: مندل بن علي العنزي أبو عبد الله الكوفي الراوي عن جعفر بن أبي جعفر وهو ضعيف كما في تقريب التهذيب ص 970\rوالحديث ضعَّفه أيضا ابن الملقن في عمدة المحتاج 1ل 147ب, والهيتمي في تحفة المحتاج 1 290\rوروى الطبراني في الأوسط 1 66 رقم (186) نحوه من طريق ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن, وقل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن, وكان يقرأ بهما في ركعتي الفجر))\rوليث بن أبي سليم ضعيف كما في تقريب التهذيب ص 817 - 818, وغيره","part":1,"page":448},{"id":286,"text":"الثالث: إذا كان المصلِّي إماماً فاستحباب الطوال والأوساط له محلُّه عند إيثار المأمومين المحصورين ذلك، وإلا خفَّف كذا ذكره المصنِّف في شرح المهذَّب، وغيره (1)\rلكن جزم في الكفاية هنا نقلاً عن الإمام (2)، وفي باب صلاة الجماعة (3) نقلاً عن القاضي حسين بالاستحباب مطلقاً (4)\rوأما المنفرد فيطيل ما شاء (5)، قال الإمام: إلاَّ في المغرب؛ فإنه (والإمام) (6) سواء؛ لتعلق ذلك بالوقت (7) , وفيما قاله نظر\rالرابع: آخر المفصل ((قل أعوذ بربِّ الناس)) , وفي أوله عشرة أقوال:\rأحدها: ((الجاثية))\rوالثَّاني: ((القتال))، ويقال لها: سورة محمد - صلى الله عليه وسلم -\rوالثالث: ((الحجرات))\rوالرابع: [ق] (8) حكاهنَّ في الدقائق، ولغات التنبيه، وصحَّح الحجرات (9)\r__________\r(1) انظر: المجموع 3 349, التحقيق ص 206, الأذكار ص 97\r(2) كفاية النبيه 1ل 178ب, وراجع نهاية المطلب 2ل 108أ\r(3) في (ب) ((الجمعة))\r(4) كفاية النبيه 3ل 149ب, وراجع التعليقة للقاضي حسين 2 917\r(5) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 917, عمدة المحتاج 1ل 147ب\r(6) في (أ) ((والمأموم)) , والمثبت من (ب) , و (ج) , وهو الموافق لما في نهاية المطلب\r(7) نهاية المطلب 2ل 108أ\r(8) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(9) انظر: دقائق المنهاج ص 43, لغات التنبيه ص 75","part":1,"page":449},{"id":287,"text":"وفي ((ق)) حديث ذكره الخطابيُّ في غريبه (1)\rوالخامس: ((الصافات))\rوالسادس: ((الصف))\rالسابع: ((تبارك)) حكاهنَّ ابن أبي الصَّيف في نكت التنبيه (2)\rوالثامن: ((إنا فتحنا)) حكاه الدِّزماريُّ (3) في شرح التنبيه المسمى رفع التمويه (4)\rوالتاسع: ((سبح)) حكاه الشَّيخ برهان الدِّين (5) في تعليقه عن حكاية المرزوقيِّ (6) شارح التنبيه (7)\r__________\r(1) غريب الحديث للخطابيّ 2 452, والحديث ذكره بسنده عن عثمان بن عبد الله بن أوس بن حذيفة عن جده أنَّه وفد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وفد ثقيف فسمع أصحاب النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه كان يُحَزِّب القرآن, قال: وحَزَّب المفصَّل من قاف أهـ\rهذا الحديث رواه ابن أبي شيبة 2 501 - 502, وأحمد 4 9, وأبو داود في كتاب الصلاة, باب تحزيب القرآن 2 77 - 78 رقم (1393) , وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة, باب: في كم يستحبّ يختم القرآن 2 133 - 135 رقم (1345) , والطحاوي في شرح مشكل الآثار 3 399 رقم (1371) , والطبراني في الكبير 1 220 - 221 رقم (599) , ولفظ أحمد هو أقرب لفظ إلى لفظ الخطابيّ حيث قال في آخره: ((وحزب المفصل من قاف حتى يختم)) , والحديث ضعَّفه الألبانيّ في ضعيف سنن أبي داود ص 136\r(2) انظر النقل عنه في: عمدة المحتاج 1 147ب, النجم الوهاج 2 129\r(3) أحمد بن كَشاسِب - بكاف مفتوحة, ثمَّ شين معجمة بعدها ألف, ثمَّ سين مهملة مكسورة, ثمَّ باء موحدة- بن عليّ بن أحمد كمال الدِّين أبو العبَّاس الدِّزماريّ- بدال مهملة مكسورة بعدها زاي معجمة ساكنة, وبالراء المهملة - صاحب ((رفع التمويه عن مشكل التنبيه)) , وله أيضاً تصنيف في الفروق, كان فقيهاً صالحا كثير الخير, توفي سنة 643 هـ انظر: طبقات الإسنويّ 1 315 - 316, طبقات ابن قاضي شهبة 2 431\r(4) انظر النقل عنه في: عمدة المحتاج 1ل 147ب, النجم الوهاج 2 129\r(5) هو: إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع الفزاريّ, الشيخ العلاَّمة برهان الدِّين أبو إسحاق بن الفركاح, المصريّ الأصل, ثمَّ الدمشقيّ, ولد سنة 660 هـ, كان عارفاً بالمذهب ودقائقه, مشاركاً في علوم كثيرة, ورعاً زاهداً, وله مصنفات من أشهرها: تعليقة على التنبيه, وعلَّق على المنهاج, توفي سنة 28, أو 729 هـ انظر: طبقات الإسنويّ 2 290, طبقات ابن قاضي شهبة 3 94, الدرر الكامنة 1 34\r(6) هو: عبد الله بن شرف بن نجدة المرزوقي شارح ((التنبيه)) توفي قبل السبعمائة بقليل, أو بعدها بقليل انظر: طبقات السبكي 10 42 - 43\r(7) انظر النقل عنهما في: عمدة المحتاج 1ل 147ب, النجم الوهاج 2 129","part":1,"page":450},{"id":288,"text":"والعاشر: ((الضحى)) حكاه الخطابيُّ في غريب الحديث (1)؛ لأنَّ القارئ يفصل بين هذه السور بالتكبير (2)\rوسمي ما ذكرناه بالمفصَّل؛ لكثرة الفصول فيه بين سُوَرِه\rوقيل: لقلة المنسوخ فيه (3)\rوطوال المُفَصَّل: كالحجرات، واقتربت، والرحمن، وأوساطه: كالشمس وضحاها، والليل إذا يغشى، وقصاره معروفة، منها: قل هو الله أحد (4)، وجعلها البندنيجيّ من أوساطه (5)\rوقال ابن معن (6) في التنقيب: طواله إلى ((عم)) , ومنها إلى ((الضحى)) أوساطه، ومنها إلى آخر القرآن قصاره (7)\rورأيت في المسافر لأبي الحسن منصور التميميِّ أحد أصحاب الربيع عن نص الشَّافعيِّ تمثيل القصار بالعاديات، ونحوها (8)\rفائدة: الطِوال: بكسر الطاء، جمع، والمنفرد: طَويل، وطُوَال: بضم الطاء، وتخفيف الواو، فإذا أفرط في (الطول) (9) شددتها (10)\r__________\r(1) 2 452\r(2) انظر: المصدر السابق, عمدة المحتاج 1ل 147ب\r(3) انظر: المجموع 3 348, كفاية النبيه 1ل 178ب\r(4) انظر: البيان 2 199, مغني المحتاج 1 163, نهاية المحتاج 1 495\r(5) انظر النقل عنه في: كفاية النبيه 1ل 178ب, عمدة المحتاج 1ل 47ب\r(6) هو: محمد بن أبي الغنائم بن معن بن سلطان الصيدلاني الشيخ شمس الدِّين أبو الفضل, الشيباني الدمشقي, كان فقيها, إماما, مناظرا, أديبا, قارئا بالسبع, له ((التنقيب على المهذَّب)) , قال ابن الملقن: ((أخطأ في عدة أحاديث نسبها إلى الصحيحين, وغيرهما فلم يوجد فيها, لا أدري كيف وقعت له؟ , وقد نبهتُ عليها في التحرير المذهب في تخريج أحاديث المهذَّب)) انظر: طبقات الإسنوي 1 546, القعد المذهب ص 377\r(7) انظر النقل عنه في: عمدة المحتاج 1ل 47\r(8) نقله عنه المؤلف أيضاً في المهمَّات 1ل 146أ\r(9) في (أ) ((الطوال)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(10) انظر: مختار الصحاح ص 401, لسان العرب 8 226, القاموس المحيط 4 9","part":1,"page":451},{"id":289,"text":"قال: ((ولصبح الجمعة (1) ألم تنزيل, وفي الثَّانية هل أتى)) (2)؛ لما رواه الشَّيخان عن أبي هريرة أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الصبح يوم الجمعة ألم تنزيل في الركعة الأولى، وفي الثَّانية هل أتى على الإنسان (3) ورواه مسلم أيضاً من حديث ابن عباس (4)\rقال: ((الخامس: الركوع)) (5)؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} (6) , وروى أبو هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل المسجد، فدخل رجل، فصلَّى، ثمَّ جاء فسلَّم على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فرد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وقال: ((ارجع فصل؛ فإنك لم تصل))، فرجع الرجل، فصلَّى كما كان صلَّى، ثمَّ جاء إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فسَلَّم عليه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((وعليك السَّلام))، ثمَّ قال: ((ارجع فصل؛ فإنك لم تصل)) حتى فعل ذلك ثلاث مرات، فقال الرجل: والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا فعلِّمني، فقال: ((إذا قمت إلى الصَّلاة فكبِّر، ثمَّ اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثمَّ اركع حتى تطمئن راكعاً، ثمَّ ارفع حتى تعتدل قائماً، ثمَّ اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثمَّ ارفع حتى تطمئن جالساً، ثمَّ افعل ذلك في صلاتك كلها)) متفق عليه (7)\r__________\r(1) نهاية 1ل 171ج\r(2) انظر: المهذَّب 1 73, البيان 2 202, المجموع 3 349\r(3) رواه البخاريّ في كتاب الجمعة, باب ما يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة 1 284 رقم (891) , ومسلم في كتاب الجمعة باب ما يقرأ في يوم الجمعة 2 599 رقم (880)\r(4) رواه مسلم في الكتاب والباب السابقين 2 599 رقم (879)\r(5) بالإجماع انظر: مختصر المزني مع الأم 9 18, التنبيه ص 31, الوجيز 1 167, الإفصاح لابن هبيرة 1 264, المجموع 3 364, عجالة المحتاج 1 201\r(6) الحج الآية: (77)\r(7) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب أمر النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - الذي لا يتم ركوعه بالإعادة 1 257 رقم (793) , ومسلم في الصلاة, باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة 1 298 رقم (397)","part":1,"page":452},{"id":290,"text":"وفي رواية للبخاريِّ: ((حتى تستوي قائماً)) عوضاً عن ((تعتدل)) وصرَّح فيها بالسجدة الثانية أيضاً (1)\rقال: ((وأقله: (2) قدر بلوغ راحتيه ركبتيه))؛ لأنَّه لا يسمَّى ركوعاً بدونه (3)\rوالراحة: الكف كما قاله الجوهريّ، والجمع: راح، بغير تاء (4) (5)\rوكلامهم يشعر بعدم الاكتفاء بوصول الأصابع، وفيه نظر\rوما ذكره المصنِّف محلُّه عند اعتدال الخلقة، وسلامة اليدين والركبتين, كما قاله الرافعيّ (6)\rفلو طالت يداه، أو قصرتا، أو قطع شيء منهما لم يعتبر ذلك (7)\rوفي المحرَّر، وغيره أنَّه لابدَّ مع ذلك من الانحناء؛ فإنَّه قال: وأقله أن ينحني (8) إلى آخره (9)\rقال الرافعيُّ: وهو إشارة إلى أنه لو انخنس وأخرج ركبتيه، وهو منتصب لم يكن ذلك ركوعاً وإن نالت راحتاه ركبتيه، قال: وهكذا لو مزج الانحناء بهذه الهيئة، وكان التمكن من وضع الراحتين على الركبتين بهما جميعاً؛ فإنه لا يكفي أيضاً كما قاله الإمام؛ لما ذكرناه أيضاً (10)\r__________\r(1) رواها البخاريّ في كتاب الاستئذان, باب من رَدَّ فقال: عليك السلام 4 140 - 141 رقم (6251)\r(2) في (ب) زيادة ((أن ينحني)) , وكذا أيضا في جميع نسخ ((المنهاج)) المطبوعة التي وقفت عليها, وكلام الإسنوي بعد أسطر يشعر بعدمها, فليتأمل\r(3) انظر: المهذَّب 1 75, الوسيط 2 125, التحقيق ص 208, عجالة المحتاج 1 201\r(4) في (ب) ((بغير هاء))\r(5) انظر: الصحاح 1 368\r(6) انظر: العزيز 1 509\r(7) انظر: التحقيق ص 208, مغني المحتاج 1 164\r(8) المحرَّر ل 10ب\r(9) وكلام الإسنوي هذا يدل على أن تعبير المحرَّر ((أن ينحني)) ليس في المنهاج, وإلا فلا يكون بين تعبير المحرَّر, والمنهاج فرق\r(10) انظر: العزيز 1 509, وراجع نهاية المطلب 2ل 43ب","part":1,"page":453},{"id":291,"text":"تنبيه: ما ذكره المصنِّف هنا إنما هو عند القدرة على القيام، والركوع، أما العاجز فقد سبق بيان حكمه في فصل القيام\rفرع: لو لم يقدر على ما ذكرناه إلا بمعين، أو بأن ينحني على جانبه لزمه، فإن\rلم يقدر انحنى القدر المقدور (1)\rقال: ((بطمأنينة)) (2)؛ لحديث المسيء في صلاته المذكور قريباً\rوكلام المصنِّف هنا، وعند عدِّ (3) الأركان يقتضي أنَّ الطمأنينة ليست ركناً مستقلاً, بل هيئة تابعة للركن، قال الرافعيُّ (4): وبه يشعر قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: ((ثمَّ اركع حتى تطمئن)) إلى آخره (5)\rومنهم من جعلها أركاناً مستقلة (6)، وبه جزم المصنِّف في التحقيق (7)\rوكلامهم في التقدم على الإمام بالأفعال, والتخلف بها إنما يستقيم على الأوَّل\rقال: ((بحيث ينفصل رفعه عن هويّه)) هذا بيان للطمأنينة هنا\rواعلم أنَّ الطمأنينة سكون بعد حركة، فلابدَّ هنا أن يصبر حتى تستقر أعضاؤه في حال ركوعه، وينفصل هويُّه عن ارتفاعه منه، فلو أنه لما انتهى إلى حد أقل الركوع لم يستقرَّ، بل زاد في الهوي، ثمَّ ارتفع والحركات متواصلة لم تغنه زيادة الهوي عن الطمأنينة (8)\r__________\r(1) انظر: العزيز 1 509, المجموع 3 379\r(2) انظر: التنبيه ص 33, عمدة السَّالك ص 49\r(3) نهاية ل 87ب\r(4) انظر: العزيز 1 461\r(5) من حديث المسيء صلاته المذكور قريبا\r(6) منهم الشيرازي في ((التنبيه)) ص 33, وأبو شجاع في ((الغاية والتقريب)) ص 53 - 54, وعلى كلا القولين لا تصحُّ الصَّلاة بدونها؛ فالخلاف لفظيّ, كما تقدم في أوَّل الباب\r(7) التحقيق ص 208\r(8) انظر: الوسيط 2 125, العزيز 1 509, الرَّوضة 1 250","part":1,"page":454},{"id":292,"text":"فائدة: الهَوِي: هنا (1) هو السقوط، وهو بفتح الهاء، وضمها، قاله في الدقائق (2) , وقال الجوهريّ، وآخرون: إنَّه بالفتح (3)\rوقال صاحب المطالع (4): الهَوي بالفتح: السقوط، وبالضم: الصعود، قال: وقال الخليل (5): هما لغتان بمعنى (6)\rويقولون في فعله: هَوَى يَهْوِي، كضرب يضرب، وأمّا هَوِيَ يَهْوَى، كعَلِم يَعْلَم، فهو بمعنى أحبَّ (7)\rقال: ((ولا يقصد به غيرَه، فلو هَوَى لتلاوة فجعله ركوعاً لم يكف)) (8)؛ لأنَّه صرفه إلى غير الواجب\rوقد فهم من كلام المصنِّف أنه لا يشترط قصد الركوع، وهو كذلك؛ لأنَّ نية الصَّلاة منسَحِبة عليه، وهكذا القول في سائر الأركان\r__________\r(1) قوله: ((هنا)) سقط في (ب)\r(2) دقائق المنهاج ص 43\r(3) انظر: الصحاح 6 2538\r(4) هو: إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الله الإمام العلاَّمة أبو إسحاق الحَمْزيّ, الوَهرانيّ, المعروف بابن قُرقول, كان رحَّالة في العلم, أديبا, نحوياً, فقيهاً, عارفاً بالحديث ورجاله, ولد سنة 505 هـ, أخذ عن القاضي عياض, وغيره, من مصنَّفاته: ((مطالع الأنوار في شرح صحيح الآثار)) اختصره من ((مشارق الأنوار)) للقاضي عياض, ووضعه على منواله, واستدرك عليه, وأصلح فيه أوهاماً, توفي سنة 569 هـ\rانظر: سير أعلام النبلاء 20 520, شجرة النور الزكية ص 146\r(5) هو: الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الإمام صاحب العربية, ومنشئ علم العروض, أبو عبد الرحمن الفراهيديّ, البصريّ, صاحب كتاب ((العين)) ,حدَّث عن أيوب السختيانيّ, وعاصم الأحول, وغيرهما, أخذ عنه النحوَ سيبويه, والأصمعيُّ, وآخرون, كان رأساً في لسان العرب, ديناً, ورعاً, قانعاً, متواضعاً, توفي سنة 175, وقيل: غير ذلك انظر: سير أعلام النبلاء 7 429, بغية الوعاة 1 557\r(6) انظر: مطالع الأنوار في شرح صحيح الآثار 2ل 486ب\r(7) انظر: الصحاح 6 2538, لسان العرب 15 167 - 168\r(8) انظر: العزيز 1 510, المجموع 3 379, التحقيق ص 208","part":1,"page":455},{"id":293,"text":"قال: ((وأكمله تسوية ظهره وعنقه)) أي: فلا يجعل رأسه أخفض من ظهره، ولا أعلى، بل يجعلهما كالصفحة (1) الواحدة (2)؛ لما رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ركع لم يُشَخِّص رأسه، ولم يُصَوِّبه (3)\rويشخص - بضم الياء، وسكون الشين المعجمة: أي يرفع، ومنه الشَّاخص للمرتفع (4)\rويصوّبه - بتشديد الواو -: أي: يخفض (5)، ومنه قوله تعالى: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ} (6) أي: مطر نازل (7)\rوقد تعرَّض المصنِّف قُبَيْلَ سجود السهو لبعض ما ذكرناه فقال: ((والمبالغة في خفض الرأس في ركوعه)) (8) , [وما ذكره] (9) هناك يقتضي أنَّ (الخفض) (10) بدون المبالغة غير مكروه، وهو خلاف نصه في الأم؛ فإنه قال: فإن رفع رأسه عن ظهره، أو ظهره عن رأسه (11)، أو جافا ظهره حتى يكون كالمحدودب (12) كرهتُ له ذلك ولا إعادة عليه (13) هذه عبارته\rقال: ((ونصب ساقيه)) (14) أي: ينصبهما إلى الحقو ولا يثني ركبتيه؛ لأنَّه أعون (15) (16)\rوالساق - بالهمز، وتركه-: ما بين القدم والركبة، وهي مؤنثة، وجمعها: أسوق، وسيقان، وسوق (17) , قال تعالى: {فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ} (18)\rقال: ((وأخذ ركبتيه بيديه)) (19)؛ لما رواه البخاري عن أبي حميد السَّاعديّ من حديث (20) طويل قال: رأيت النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - إذا ركع أمكن يديه من ركبتيه (21)\rولفظ رواية الترمذيِّ عنه: وضع يديه على ركبتيه (22)، ولفظ أبي داود: ويضع راحتيه على ركبتيه (23)، وإسنادهما صحيح (24)\rوفي الصَّحيحين من رواية سعد بن أبي وقاص: كنا نطبِّق في الركوع فنهينا عنه، وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب (25)\r__________\r(1) في (ب) ((كالصحيفة))\r(2) انظر: الوجيز 1 167, البيان 2 208, التحقيق ص 208\r(3) رواه مسلم في كتاب الصَّلاة, باب ما يجمع صفة الصَّلاة 1 357 رقم (498)\r(4) انظر: النهاية في غريب الحديث ص 469, القاموس المحيط 2 317\r(5) النهاية في غريب الحديث ص 528, القاموس المحيط 1 97\r(6) البقرة الآية: (19)\r(7) انظر: تفسير الجلالين ص 22, تفسير ابن كثير 1 77, فتح القدير للشوكانيّ 1 132\r(8) انظر: منهاج الطالبين ص 14\r(9) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(10) في (أ) ((الخلاق)) , والمثبت من (ب) , و (ج) , وهو الصواب\r(11) قوله: ((أو ظهره عن رأسه)) سقط في (ب)\r(12) المحدوب: اسم مفعول من حَدَب الإنسان حَدَباً من باب تَعِبَ, وفرح إذا خرج ظهره وارتفع عن الاستواء, ودخل الصدر والبطن, فالرجل أحدب, والمرأة حدباء انظر: المصباح المنير ص 77, القاموس المحيط 1 54\r(13) الأم 1 219\r(14) انظر: الوجيز 1 167, العزيز 1 510, التحقيق ص 208, عمدة السَّالك ص 49\r(15) نهاية 1ل 172ج\r(16) انظر: عجالة المحتاج 1 202\r(17) انظر: لسان العرب 6 436\r(18) سورة ص الآية: (33)\r(19) انظر: الأم 1 219, التنبيه ص 33, الوسيط 2 126\r(20) في (ب) من ((من جملة حديث))\r(21) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب سنة الجلوس في التشهد 1 266 - 267 رقم (828)\r(22) رواها الترمذيّ في أبواب الصلاة, باب ما جاء أنَّه يجافي يديه عن جنبيه في الركوع 1 299 رقم (260)\r(23) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب افتتاح الصلاة 1 329 رقم (730)\r(24) صحَّحهما النوويّ في المجموع 3 377, والألبانيّ في صحيح سنن أبي داود 1 140 - 141\r(25) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب وضع الأكُفِّ على الرُّكَب في الركوع 1 256 رقم (790) , ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة, باب الندب إلى وضع الأيدي على الرُّكَب في الركوع 1 380 رقم (535)","part":1,"page":456},{"id":294,"text":"والتطبيق: أن يجعل بطن إحدى كفيه على بطن الأخرى، ويجعلهما بين ركبتيه وفخذيه (1)\rفرع: لو كانت إحدى يديه مقطوعة, أو عليلة فعل بالأخرى ما ذكرناه (2)\rولو لم يمكنه وضعهما على ركبتيه أرسلهما (3)\rقال: ((وتفرقة أصابعه)) (4)؛ لما رواه وائل بن حجر قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ركع فرَّج (5) أصابعه، وإذا سجد ضمها (6) رواه البيهقيُّ, وصحَّحه ابن حبَّان، وروى الحاكم القطعة الأولى منه، ثمَّ قال: إنه صحيح على شرط مسلم (7)\rولأنَّ التفريق أعون (8) , وأيضاً فكل إصبع تصير إذ ذاك مستقلا بالعبادة\rوقال الإمام، والغزاليّ: يتركها على هيئاتها (9)\r__________\r(1) انظر: المجموع 3 378, القاموس المحيط 3 265\r(2) الأم 1 218,العزيز 1 511, التحقيق ص 208\r(3) انظر: العزيز 1 511, التحقيق ص 208\r(4) تفريقا وسطاً, وهذا هو الصَّواب الذي قطع به جمهور الأصحاب انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 18, المهذَّب 1 75, المجموع 3 380, التنقيح مع الوسيط 2 126, عمدة السَّالك ص 49\r(5) في (ب) ((فرق))\r(6) في (ب) ((ضمهما))\r(7) رواه البيهقيّ في السنن الكبرى 2 112, وابن حبَّان 5 248 من الإحسان رقم (1920) , والحاكم مفرقاً في موضعين فروى القطعة الأولى منه في 1 224, والقطعة الثَّانية في 1 227, وقال في كلا الموضعين: صحيح على شرط مسلم, ووافقه الذهبيّ, ورواه أيضاً ابن خزيمة مفرقاً في موضعين 1 301 رقم (594) , 1 324 رقم (642) , والطبرانيّ في الكبير 22 19 رقم (26) , قال في مجمع الزوائد 2 135: رواه الطبرانيّ وإسناده حسن\r(8) انظر: عجالة المحتاج 1 202\r(9) انظر: نهاية المطلب 2ل 44أ, الوسيط 2 126 قال النوويُّ: ((هذا شاذّ مردود)) المجموع 3 380","part":1,"page":457},{"id":295,"text":"قال: ((للقبلة)) (1)؛ لأنَّ ذلك قد ثبت في السُّجود، كما سيأتي، فقسنا هذا عليه (2)؛ ولأنَّها أشرف الجهات\r__________\r(1) انظر: العزيز 1 510, التحقيق ص 208\r(2) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 133","part":1,"page":459},{"id":296,"text":"قال: ((ويكبر في ابتداء هويه)) (1) اعلم أنَّ أكمل الركوع أمران: أحدهما (2): في الهيئة، وقد فرغ المصنِّف منه\rوالثَّاني: في الذِّكر، وقد شرع الآن فيه، ودليل ما ذكره: ما رواه الشَّيخان عن أبي هريرة أنَّه كان يكبر في الصَّلاة كلما رفع ووضع، فقيل له: يا أبا هريرة ما هذا التكبير؟ فقال: إنها لصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (3)\rوالجديد: أنه يمد هذا التكبير وغيره من تكبيرات الانتقالات إلى أن يحصل في الركن (4) المنتقل إليه حتى لا يخلو جزء من صلاته عن ذكر (5)\rقال: ((ويرفع يديه كإحرامه)) (6) ثبت ذلك في الصَّحيحين كما تقدم ذكره في الكلام على تكبيرة الإحرام\rوقد صنَّف البخاريُّ في ذلك تصنيفا عظيماً ردَّ فيه على منكر الرفع، وذكر فيه أنَّه قد رواه سبعة عشر نفساً من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنَّه لم يثبت عن أحد من الصحابة عدم الرفع (7)\rواعلم أنَّ كيفية الرفع: أن يبدأ به وهو قائم مع ابتداء التكبير، فإذا حاذى كفاه منكبيه انحنى, كذا نقله في شرح المهذَّب عن الأصحاب (8)\r__________\r(1) انظر: الأم 1 216, الحاوي 2 115, الوجيز 1 167, العزيز 1 511\r(2) في (ب) ((أحدها))\r(3) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب إتمام التكبير في الركوع 1 255 رقم (785) , ومسلم في كتاب الصَّلاة, باب إثبات التكبير في كلِّ خفض ورفع في الصَّلاة 1 294 رقم (392)\r(4) في (ب) ((الذكر))\r(5) هذا هو المذهب, ونص عليه في الأم, والقديم أنَّه لا يمدُّه, بل يحذف المدّ انظر: الأم 1 216, بحر المذهب 2 151, التهذيب 2 108, العزيز 1 511, المجموع 3 364\r(6) انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 1 18, الوسيط 2 127, التحقيق ص 208\r(7) كتاب رفع اليدين ص 22 - 31\r(8) المجموع 3 364","part":1,"page":460},{"id":297,"text":"وتعبير الكتاب تبعاً للرافعيِّ يقتضي خلافه (1)\rوقول المصنِّف: ((كإحرامه)) أي: في كونه إلى المنكب، أو الأذن؛ فإن الخلاف في تكبيرة الإحرام وغيرها بالنسبة إلى ذلك واحد كما قاله الرافعيّ (2)، وليس المراد عود الخلاف في الابتداء والانتهاء\rنعم هل يستحبّ أن ينهيه مع انتهائه أم لا؟ فيه نظر، ولم يصرِّحوا به\rقال: ((ويقول: سبحان ربي العظيم)) (3)؛ لما رواه مسلم عن حذيفة (4) قال: صلَّيت مع النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة، فافتتح البقرة، ثمَّ ذكر الحديث إلى أن قال: ثمَّ ركع فجعل يقول: ((سبحان ربي العظيم))، ثمَّ قال: ((سمع الله لمن حمده))، ثمَّ سجد فجعل يقول: ((سبحان ربي الأعلى)) (5)\rوعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: لما نزلت {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} (6) , قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((اجعلوها في ركوعكم)) , فلما نزلت: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} (7) ,\r__________\r(1) حيث قال الرافعيّ: ((ويبتدئ به في ابتداء الهوية)) العزيز 1 511\r(2) انظر: العزيز 1 514\r(3) انظر: الأم 1 218, مختصر المزنيّ مع الأم 9 18, المهذَّب 1 75\r(4) هو: حذيفة بن اليمان, واسم اليمان حسيل بمهملتين مصغراً ابن جابر بن عمرو العبسي بالموحدة حليف الأنصار, الصحابي الجليل, صاحب سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , كان من السابقين الأولين, في صحيح مسلم: ((أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلمه بما كان وما يكون إلى أن تقوم الساعة)) , وأبوه صحابي أيضاً استشهد بأحد, مات حذيفة في أول خلافة علي سنة 36 هـ انظر: الاستيعاب 1 334, الإصابة 2 44\r(5) رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين, باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل 1 536 رقم (772)\r(6) الواقعة الآية: (74)\r(7) الأعلى الآية: (1)","part":1,"page":461},{"id":298,"text":"قال: ((اجعلوها في سجودكم)) رواه أبو داود، وابن ماجه (1)، وابن حبَّان في صحيحه، والحاكم في مستدركه، وقال: إنه صحيح الإسناد (2)\rوالحكمة في هذا التخصيص: أنَّ الأعلى أفعل تفضيل بخلاف العظيم؛ فإنَّه لا يدلُّ على رجحان معناه على غيره، والسُّجود في غاية التواضع؛ لما فيه من وضع الجبهة التي هي أشرف الأعضاء على مواطئ الأقدام؛ ولهذا كان أفضل من الركوع، فجعل الأبلغ مع الأبلغ، والمطلق مع المطلق (3)\rويستحبُّ أن يضيف إليه ((وبحمده)) كما جزم به في التحقيق (4)، ونقله الرافعيُّ عن بعضهم ساكتاً عليه (5)\rتنبيه: إنما كانت الأذكار، والتكبيرات ما عدا تكبيرة الإحرام مستحبَّة؛ لأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام لم يذكرها للمسيء صلاته (6)\rفائدة: التسبيح في اللغة معناه: التنزيه، والتبعيد تقول: سبَّحت في الأرض إذا أَبعدتَ (7)\r__________\r(1) نهاية ل 88ب\r(2) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده 1 380 رقم (869) , وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة, باب التسبيح في الركوع والسُّجود 1 479 - 480 رقم (887) , وابن حبَّان 5 225 من الإحسان رقم (1898) , والحاكم 1 225, ورواه أيضاً أحمد 4 155, والدارميّ 1 311 رقم (1305) , وابن خزيمة 1 303 رقم (600) , والطحاويّ في شرح مشكل الآثار 1 235, والطبرانيّ في الكبير 17 321 - 322 رقم (889) , والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 86, قال الحاكم صحيح الإسناد, وتعقبه الذهبيّ فقال: ((قلت: إياس ليس بالمعروف)) , وحسَّن النوويّ إسناده في خلاصة الأحكام 1 396, وضعَّفه الألبانيّ في الإرواء 2 40 رقم (334)\r(3) انظر: مغني المحتاج 1 164, نهاية المحتاج 1 499\r(4) التحقيق ص 208\r(5) انظر: العزيز 1 512\r(6) نصَّ الإمام الشَّافعيّ ذلك في الأم انظر: الأم 1 217, المجموع 3 387\r(7) انظر: لسان العرب 6 144","part":1,"page":462},{"id":299,"text":"وقوله: ((وبحمده)) تقديره: وبحمده سبَّحته، أو أسبِّحه حامداً له (1)\rقال: ((ثلاثاً))؛ لما (2) رواه أبو داود، إلا أنَّه أضاف إليه وبحمده (3)\rوروى عون بن عبد الله (4) عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا ركع أحدكم فليقل ثلاث مرات: سبحان ربي العظيم وذلك أدناه، وإذا سجد فليقل: سبحان ربي الأعلى ثلاثا وذلك أدناه)) (5) رواه أبو داود، والترمذيّ، وابن ماجه (6)، لكنه مرسل كما قاله أبو داود، والترمذيُّ، والبخاريُّ في تاريخه الكبير؛ فإنَّ عوناً لم يدرك ابن مسعود (7)\r__________\r(1) انظر: شرح مشكل الوسيط مع الوسيط 2 128\r(2) كلمة ((لما)) سقط في (ب) , و (ج)\r(3) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده 1 380 رقم (870) , ولفظه: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ركع قال: ((سبحان ربي العظيم وبحمده)) ثلاثاً, وإذا سجد قال: ((سبحان ربي الأعلى وبحمده)) ثلاثاً قال: ((وهذه الزيادة نخاف أن لا تكون محفوظة)) وضعَّفه النوويّ في خلاصة الأحكام 1 396 والألبانيّ في ضعيف سنن أبي داود ص 85\r(4) هو: عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذليّ, أبو عبد الكوفيّ ثقة عابد, توفي قبل سنة عشرين ومائة انظر: تقريب التهذيب ص 758, خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 2 309\r(5) في (أ) زيادة ((لما))\r(6) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب مقدار الركوع والسُّجود 1 385 رقم (886) , والترمذيّ في أبواب الصلاة, باب ما جاء في التسبيح في الركوع والسُّجود 1 300 رقم (261) , وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة, باب التسبيح في الركوع والسُّجود 1 481 رقم (890) , ورواه أيضاً الشَّافعيّ في الأم 1 218, وابن أبي شيبة 1 250, والدارقطنيّ 1 343 مختصراً, والطحاويّ في شرح معاني الآثار 1 232, والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 86, والبغويّ في شرح السنة 3 102 رقم (621)\r(7) انظر: سنن أبي داود 1 386, وسنن الترمذيّ 1 300, والتاريخ الكبير للبخاريّ 1 405, وضعَّفه أيضاً النوويّ في خلاصة الأحكام 1 397 - 398, والألبانيّ في ضعيف سنن أبي داود ص 85, وضعيف الجامع الصغير برقم (525)","part":1,"page":463},{"id":300,"text":"والمرسل عندنا حجة إذا عضده أحد أمور تقدمت منها: قول الصحابيِّ، أو فتوى أكثر أهل العلم، وذلك موجود هاهنا (1) (2)\rقال: ((ولا يزيد الإمام)) أي: على الثلاث؛ لما فيه من التطويل على المأمومين (3)\rوقيل: يزيد إلى خمس (4)\rنعم إن كان القوم محصورين ورضوا بالتطويل فيستوفي الأكمل (5)\rقال: ((ويزيد المنفرد: اللَّهمَّ لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت به قدمي)) (6) رواه مسلم (7) من رواية علي بهذا اللفظ والترتيب، إلا قوله: ((وما استقلت به قدمي)) فزادها ابن حبَّان في صحيحه، وزاد عليها ((لله ربِّ العالمين)) (8)\rولفظه في المحرَّر: ((اللَّهمَّ لك ركعت، ولك خشعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع سمعي، وبصري، وعظمي، وعصبي، وشعري، وبشري، وما استقلت به قدمي لله ربِّ العالمين)) (9)\rفزاد ((ولك خشعت، وشعري، وبشري، لله ربِّ العالمين)) (10)، وأسقط قوله: ((ومخي))\r__________\r(1) نهاية 1ل 173ج\r(2) قال في النجم الوهاج 2 135: ((اعتضد هنا بفتوى أكثر أهل العلم))\r(3) انظر: الحاوي 2 120, التحقيق ص 208\r(4) انظر: حلية المؤمن 1ل 33, العزيز 1 512, المجموع 3 382\r(5) انظر: العزيز 1 512, المجموع 3 384\r(6) الحاوي 2 120, العزيز 1 512, التحقيق ص 208\r(7) رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين, باب الدُّعاء في صلاة اللَّيل وقيامه 1 534 - 535 رقم (771)\r(8) زادها ابن حبَّان 5 228 من الإحسان رقم (1901) , ورواها أيضاً الشَّافعيّ في الأم 1 217, وأحمد 1 119, وأبو عوانة في مسنده 1 433 رقم (1608) , وابن خزيمة 1 306 رقم (607) , والدارقطنيّ 1 432, والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 87, وفي معرفة السنن 2 440, وقال: هذا إسناد صحيح\r(9) المحرَّر ل 10أ\r(10) من قوله: ((فزاد)) إلى قوله: ((لله ربِّ العالمين)) سقط في (ب) , وأثبت من (أ) , و (ج)","part":1,"page":464},{"id":301,"text":"فأمَّا زيادة ((لله ربِّ العالمين)) ففي ابن حبَّان، كما تقدم، وأمَّا ((شعري، وبشري)) فرواها الشَّافعيّ في مسنده من رواية أبي هريرة (1)\rوأمَّا ((لك خشعت)) فغريبة (2)\rثمَّ إنَّ المصنِّف زاد عليه ونقص؛ اتباعا للفظ الحديث الصَّحيح\rوعبارة الرَّوضة كعبارة الكتاب، إلاَّ أنه زاد ((وشعري، وبشري)) بعد ((وعصبي))، وزاد في آخره ((لله رب العالمين)) (3)\rفائدة: قدمي: بميم مكسورة، وياء ساكنة على أنه مفرد، ولا يصح هنا التشديد على أنه مثنى؛ لفقدان ألف الرفع، والقدم مؤنثة (4)، قال تعالى: {فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا} (5)؛ فلذلك يجوز في ((استقلت)) إثبات التاء وحذفها\rفرع: تكره قراءة القرآن في الركوع والسُّجود، وكذا فيما عدا القيام، كما قاله في شرح المهذَّب (6)\rاعلم (7) أنه قد ثبت في الصَّحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر أن يقول في ركوعه، وسجوده: ((سبحانك اللَّهمَّ ربنا وبحمدك اللَّهمَّ اغفر لي)) (8)\rومقتضاه استحباب الدعاء في الركوع (9)\r__________\r(1) مسند الشَّافعيّ مع الأم 9 368\r(2) قال ابن الملقن في البدر المنير 3 615: ((لم أرها إلى الآن))\r(3) الرَّوضة 1 251\r(4) انظر: المصباح المنير ص 293, القاموس المحيط 4 163\r(5) النحل الآية: (94)\r(6) المجموع 3 411\r(7) في (ب) و (ج) ((واعلم))\r(8) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب الدعاء في الركوع 1 257 رقم (794) , ومسلم في كتاب الصلاة, باب ما يقال في الركوع والسُّجود 1 350 رقم (484)\r(9) وقد بوَّب البخاريّ لذلك كما ترى","part":1,"page":465},{"id":302,"text":"قال: ((السادس: الاعتدال قائما)) (1)؛ لحديث المسيء صلاته (2)\rقال: ((مطمئنا)) (3)؛ لحديث صحيح رواه أحمد، وابن حبَّان في صحيحه، وقد تقدم لفظه في الكلام على إيجاب الفاتحة في كل ركعة (4)\rوقياساً على الجلوس بين السجدتين\rوقيل: لا تجب الطمأنينة فيه (5)؛ لأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام لما بين الواجبات للمسيء صلاته لم يذكرها فيه في رواية الشَّيخين، وذكرها في الجلوس بين السجدتين (6)\rورأيت في المسافر لأبي الحسن منصور التميميِّ أحد أصحاب الربيع عن نصِّ الشَّافعيِّ أنه يكفي الاعتدال في المسألتين (7)\rقال: ((ولا يقصد به غيرَه، فلو رفع فزعاً من شيء لم يكف)) (8)؛ لما سبق في الركوع\rوقوله: ((فزعاً)) يجوز فيه فتح الزاي على أنه مصدر مفعول لأجله، وكسرها على أنه اسم فاعل منصوب على الحال (9)\r__________\r(1) انظر: التنبيه ص 33, الغاية والتقريب ص 54, عمدة السَّالك ص 49\r(2) تقدم تخريجه في ص 458\r(3) انظر: الوجيز 1 167, التحقيق ص 209\r(4) انظر: ص 411\r(5) هذا وجه ضعيف مال إليه إمام الحرمين في نهاية المطلب 2ل 45ب, والصَّواب عند الأصحاب أنَّها تجب؛ لأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يطمئن, وقال: ((صلُّوا كما رأيتموني أصلي)) انظر: العزيز 1 513, المجموع 3 390, مغني المحتاج 1 165\r(6) انظر: نهاية المطلب 2 45ب, المجموع 3 390\r(7) لم أقف عليه\r(8) انظر: المجموع 3 390, التحقيق ص 209, عمدة السالك ص 49\r(9) انظر: النجم الوهاج 2 137, مغني المحتاج 1 165","part":1,"page":466},{"id":303,"text":"قال: ((ويُسَنُّ رفعُ يديه مع ابتداء رفع رأسه)) (1) أي: إلى حذو المنكبين، ثبت ذلك في الصَّحيحين كما سبق في تكبيرة الإحرام\rقال: ((قائلاً: سمع اللهُ لمن حمده)) (2)؛ لما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصَّلاة يكبر حين يقوم، ثمَّ يكبر حين يركع، ثمَّ يقول: ((سمع الله لمن حمده)) حين يرفع صلبه من الركوع، ثمَّ يقول وهو قائم: ((ربنا ولك الحمد)) رواه الشَّيخان (3)\rويبتدئ به مع ابتداء رفع الرأس واليد كما دل عليه لفظ الكتاب\rومعنى ((سمع الله لمن حمده)): أي: تقبل منه وجازاه عليه (4)\rولو قال: من حمد الله سمع له كفى, كما قاله في الرَّوضة (5)\rقال: ((فإذا انتصب قائماً قال: ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد (6) , ويزيد المنفرد: أهلَ الثناءِ والمجدِ أحقُّ ما قال العبدُ وكلُّنا لك عبدٌ لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد)) (7) أخرجه جميعه مسلم من رواية أبي سعيد الخدريِّ بهذا اللفظ (8)\rوإنما لم يُسْتحَبّ عجزُه للإمام؛ لما فيه من التطويل على المأمومين (9)\r__________\r(1) انظر: المهذَّب 1 75, الوجيز 1 167, البيان 2 212\r(2) انظر: الأم 1 220, التهذيب 2 111\r(3) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب التكبير إذا قام من السُّجود 1 256 رقم (789) , ومسلم في كتاب الصلاة, باب إثبات التكبير في كل خفض ورفع في الصلاة 1 293 رقم (392)\r(4) انظر: تحرير لغات التنبيه ص 76, النظم المستعذب في شرح غريب المهذَّب مع المهذَّب 1 75\r(5) نقله عن نصِّ الشَّافعيّ, قال في الأم: ((وأن يقول سمع الله لمن حمده اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحبُّ إليَّ)) انظر: الأم 1 220, الرَّوضة 1 252\r(6) انظر: الأم 1 220, المهذَّب 1 75, التهذيب 2 111\r(7) انظر: الحاوي 2 124, بحر المذهب 2 161, العزيز 1 514, التحقيق ص 209\r(8) رواه مسلم في كتاب الصلاة, باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع 1 347 رقم (477) , ولكن لفظه ((اللهمَّ لا مانع)) إلخ\r(9) انظر: الحاوي 2 124, بحر المذهب 2 161","part":1,"page":467},{"id":304,"text":"وفي معنى المنفرد إمام طائفة محصورة رضيت بالتطويل (1)\rوزاد في التحقيق بعد ((لك الحمد)): ((حمداً كثيراًً طيبا مباركاً فيه)) (2) , وهو في البخاريِّ من رواية رفاعة بن رافع (3)\rتنبيه: كلام المصنِّف يقتضي أنَّ الجمع بين سمع الله لمن حمده, وبين ما بعده لا فرق فيه بين الإمام، والمأموم والمنفرد، وهو كذلك عندنا (4)\rويجهر الإمام، والمبلغ بسمع الله لمن حمده؛ لأنَّه ذكر الانتقال، ولا يجهر بربنا لك الحمد؛ لأنَّه إنما يشرع بعد الاعتدال، وهو كالتسبيح في الركوع، والسُّجود, كذا قاله في شرح المهذَّب، وأشار إليه في الرَّوضة (5)\rفائدة: قوله (6): ((لك الحمد)) رُوِيَ في الصَّحيح بالواو، وبدونها مع اللَّهمَّ، ودونها، فالواو زائدة، أو عاطفة على محذوف تقديره: ربنا أطعناك، أو حمدناك ولك الحمد (7)\rوقوله: ((ملء)) يجوز فيه الرفع على الصفة، والنصب على الحال، أي: مالئاً (8) , ومعناه: لو كان جسماً لملأ ذلك (9)\r__________\r(1) انظر: التحقيق ص 209, حاشية الباجوريّ 1 184\r(2) التحقيق ص 209\r(3) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب 1 258 رقم (799)\r(4) انظر: الأم 1 220, الحاوي 2 123, بحر المذهب 2 160, المجموع 3 391, فتح الباري 2 366 - 367\r(5) انظر: المجموع 3 392, الرَّوضة 1 252\r(6) نهاية ل 89ب\r(7) وقيل: هي واو الحال انظر: المجموع 3 391, فتح الباري 2 353\r(8) قال النوويّ: ((والنصب أشهر وأرجح, وهو المعروف في روايات الحديث)) انظر: تحرير لغات التنبيه ص 77, شرح صحيح مسلم للنوويّ 4 415\r(9) انظر: المجموع 3 389, حاشية الباجوريّ 1 184","part":1,"page":468},{"id":305,"text":"وقوله: ((من شيء (1) بعد)) أي: كالكرسيِّ، وغيره مما (لا) (2) نعلمه (3) , قال تعالى: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} (4)\rوقوله: ((أهل الثناء)) منصوب على النداء، وجوَّز بعضهم رفعه على تقدير أنت (5) , والثناء: المدح (6)\rوالمجد: العظمة (7)\rوقوله: ((أحقُّ ما قال العبد)) هو مبتدأ خبره: ((لا ما نع لما أعطيت)) إلى آخره، وما بينهما اعتراض (8)، ويحتمل - كما قاله ابن الصلاح - أن يكون خبراً لما قبله، وهو ((ربنا لك الحمد)) أي: هذا الكلام هو أحقُّ قولٍ (9)\rوما ذكرناه من إثبات ألفِ ((أحقّ))، وواوِ ((وكلنا)) هو المشهور (10)، ويقع في كتب لفقهاء حذفها (11) , وعلى هذا فحق مبتدأ خبره ما قاله العبد\r__________\r(1) قوله: ((شيء)) سقط في (ب) و (ج)\r(2) في (أ) , (ج) ((لم)) , والمثبت من (ب)\r(3) انظر: مغني المحتاج 1 166, حاشية الباجوريّ 1 184\r(4) البقرة الآية: (255)\r(5) المشهور المختار النصب انظر: المجموع 3 389, تحرير لغات التنبيه ص 77\r(6) انظر: تحرير لغات التنبيه ص 77, المصباح المنير ص 56\r(7) انظر: تهذيب الأسماء واللغات 3 134, النهاية في غريب الحديث ص 857, النظم المستعذب مع المهذَّب 1 75\r(8) انظر: تهذيب الأسماء واللغات 3 67 - 68, مغني المحتاج 1 166\r(9) انظر: شرح مشكل الوسيط مع الوسيط 2 131\r(10) انظر: شرح مشكل الوسيط مع الوسيط 2 130, تهذيب الأسماء واللغات 3 67\r(11) انظر مثلاً: التنبيه ص 31, المهذَّب 1 75, الوسيط 2 130","part":1,"page":469},{"id":306,"text":"وذكر في شرح المهذَّب، وغيره أنَّ الصَّواب الذي رواه مسلم، وسائر المحدثين إثباتهما (1) وما اقتضاه كلامه من إنكار وروده باطل (2)؛ ففي رواية النسائي إسقاطهما (3)\rوالجَد - بفتح الجيم على المشهور-: وهو الحظ والغنى، وروي بالكسر، وهو الاجتهاد في الهرب أي: لا ينفع ذا المال والحظ، أو ذا الاجتهاد في الهرب ماله وحظه، واجتهاده من عقابك (4)\rقال الأزهريُّ: ومنك هنا بمعنى عندك (5)\rقال: ((ويسن القنوت في اعتدال ثانية الصبح)) (6)؛ لما رواه أنس قال: ما زال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا رواه أحمد، وغيره (7)\r__________\r(1) المجموع 3 389\r(2) نهاية 1ل 174ج\r(3) رواه النسائيّ في السنن الكبرى في كتاب التطبيق, باب ما يقول في قيام ذلك 1 336 رقم (659) , ورواه أيضاً في المجتبى كتاب التطبيق, باب ما يقول في قيام ذلك 2 544 - 545 رقم (1067) , ولكن وقع اختلاف في نسخ النسائيّ المطبوعة, والنسخة الوحيدة التي فيها ما يوافق قول الإسنويّ هي نسخة للسنن الكبرى ط دار الكتب العلمية بتحقيق عبد الغفار سليمان, وسيد كسروي, والحديث صحَّحه الألبانيّ في صحيح سنن النسائيّ 1 230\r(4) انظر: الزاهر في غريب ألفاظ الإمام الشَّافعيّ ص 167, تحرير لغات التنبيه ص 77, النهاية في غريب الحديث ص 140\r(5) لم أقف على تفسيره هذا في تهذيب اللغة, ولا في الزاهر بعد البحث\r(6) انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 19, المهذَّب 1 81, الوسيط 2 130 - 131, الرَّوضة 1 253\r(7) رواه أحمد 3 162, والطحاويّ في شرح معاني الآثار 1 244, والدارقطنيّ 2 39, والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 201, والبغويّ في شرح السنة 3 123 - 124 كلُّهم من طريق أبي جعفر الرازيّ عن الربيع بن أنس عن أنس - رضي الله عنه - , قال البغويّ في شرح السنة 3 124: ((قال الحاكم: إسناد هذا الحديث حسن)) , وقال النووي في خلاصة الأحكام 1 450: ((صحيح رواه جماعة من الحفاظ, وصحَّحوه)) , وقال الهيثمَّيّ في مجمع الزوائد 2 139: ((رواه أحمد, ورجاله موثقون)) , وقال البيهقيّ في السنن الكبرى 2 201: ((قال أبو عبد الله - يعني الحاكم-: هذا إسناد صحيح سنده, ثقة رواته)) , وتعَّقبه ابن التركمانيّ في الجواهر النقي بقوله: ((كيف يكون سنده صحيحاً, وراويه عن الربيع أبو جعفر عيسى بن ماهان الرازيّ متكلَّم فيه, قال ابن حنبل, والنسائيّ: ليس بالقوي, وقال أبو زرعة: يهم كثيراً, وقال الفلاس: سيئ الحفظ, وقال ابن حبَّان: يحذِّث بالمناكير عن المشهورين)) , وضعَّفه أيضاً ابن القيم في زاد المعاد 1 267, وقال: ((فأبو جعفر قد ضعَّفه أحمد, وغيره, وقال ابن المدينيّ: كان يخلط, وقال أبو زرعة: كان يهم كثيراً, وقال ابن حبَّان: كان ينفرد بالمناكير عن المشاهير)) , ثمَّ قال: ((والمقصود: أنَّ أبا جعفر الرازيّ صاحب مناكير, لا يَحْتَج بما تفرَّد به أحدٌ من أهل الحديث ألبتة)) , وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة رقم (1238): منكر","part":1,"page":470},{"id":307,"text":"قال ابن الصلاح: قد حكم بصحته غير واحدٍ من الحفاظ منهم: الحاكم، والبيهقيُّ، وأبو عبد الله محمد بن علي البلخيِّ (1) (2)\rوفي البيهقيِّ: العمل بمقتضاه عن الخلفاء الأربعة (3)\rوعن ابن أبي هريرة أنَّه لا يقنت؛ لأنَّه صار شعار طائفة من الشيعة (4)\rوأمَّا (كون القنوت) (5) في الثَّانية فرواه البخاريُّ في صحيحه من رواية ابن عمر (6) , وأجمع عليه القائلون بالقنوت\r__________\r(1) هو: محمد بن علي بن طرخان جباش الحافظ أبو عبد الله البلخيّ, ثمَّ البيكنديّ, كان واسع العلم, عالي الهمة, سمع من قتيبة, وهشام بن عمار, وطبقتهما, توفي سنة 298 هـ انظر: تذكرة الحفاظ 2 694\r(2) انظر: شرح مشكل الوسيط مع الوسيط 2 131\r(3) انظر: السنن الكبرى 2 208\r(4) انظر النقل عنه في: المجموع 3 474, الرَّوضة 1 254\r(5) في (أ) ((كونه)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(6) أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الآخرة من الفجر يقول: ((اللهم العن فلانا, وفلانا, وفلانا)) بعدما يقول: ((سمع الله لمن حمده  )) الحديث رواه البخاريّ في كتاب التفسير, باب {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} 3 210 رقم (4559)","part":1,"page":471},{"id":308,"text":"وأمَّا كونه بعد رفع الرأس؛ فلما رواه الشَّيخان عن أبي هريرة أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لما) (1) قنت في قصة قتلى بئر معونة (2) قنت بعد الركوع (3) فقسنا عليه ما نحن فيه\rوفي الصَّحيحين عن أنس أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يقنت قبل الركوع (4)\rقال البيهقيّ: لكن رواة القنوت بعده أكثر وأحفظ، فهو أولى (5)\rفلو قنت قبله قال في الرَّوضة: لم يُجْزِهُ على الصَّحيح، ويسجد للسهو على الأصحِّ المنصوص (6)\rفائدة: القنوت له معانٍ منها: الدعاء, سواء كان بخير, أو شر، يقال: قنت له، وقنت عليه (7)\rقال: ((وهو: اللَّهمَّ اهدني فيمن هَدَيْتَ إلى آخره)) (8) قال في شرح المهذَّب: السنة في لفظ القنوت (9): ((اللَّهمَّ اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت؛ فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل\r__________\r(1) في (أ) ((ما)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(2) بئر معونة بفتح الميم وضم العين المهملة: سلسلة جبلية سوداء تقع غرب ((مهد الذهب)) معدن بني سليم قديما إلى الشمال, وتتصل غربا بجزيرة الحجاز العظيمة, وهي اليوم ديار مطير, وكانت وقعة بئر معونة في صفر سنة أربع للهجرة بعد أربعة أشهر بعد أحد انظر: معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية ص 52 - 53\r(3) رواه البخاريّ في كتاب التفسير, باب {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} 3 211 رقم (4560) , ومسلم في كتاب المساجد, باب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة 1 466 - 467 رقم (675)\r(4) رواه البخاريّ في كتاب الوتر, باب القنوت قبل الركوع وبعده 1 316 رقم (1002) , ومسلم في كتاب المساجد, باب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة 1 469 رقم (677)\r(5) انظر: السنن الكبرى 2 208\r(6) الرَّوضة 1 255\r(7) انظر: النهاية في غريب الحديث ص 773, القاموس المحيط 1 161\r(8) انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 19, التنبيه ص 33, البيان 2 254\r(9) في (أ) زيادة ((وهو))","part":1,"page":472},{"id":309,"text":"من واليت تباركت [ربنا] (1) وتعاليت)) , قال: هذا لفظه في الحديث الذي رواه أبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وغيرهم (2) بإسناد صحيح (3) - أعني- بإثبات الفاء في ((فإنك)) , والواو في ((وإنه لا يذل))، و ((ربنا)) قبل ((وتعاليت))، إلا أنَّ الفاء لم تقع في رواية أبي داود\rوقد صحَّ - كما قال البيهقيُّ -: أنَّ تعليم هذا الدعاء وقع لقنوت صلاة الصبح، ولقنوت الوتر (4)\rقال الرافعيُّ: وزاد العلماء فيه ((ولا يعز من عاديت)) قبل ((تباركت وتعاليت))، وبعده ((فلك الحمد على ما قضيت، أستغفرك، وأتوب إليك)) (5)\r__________\r(1) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج) , وهو الموافق لما في المجموع\r(2) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب القنوت في الوتر 2 90 رقم (1425) , والترمذيّ في أبواب الصلاة, باب ما جاء في القنوت في الوتر 1 478 - 479 رقم (464) , وقال: حديث حسن, والنسائيّ في كتاب قيام الليل, باب الدعاء في الوتر 3 275 رقم (1744) , ورواه أيضاً عبد الرزاق 3 117 - 118 رقم (4984) , وابن أبي شيبة 2 300, وأحمد 1 199, والدارميّ 1 412 رقم (1591) , وابن الجارود ص 78 رقم (272) , وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة, باب ما جاء في القنوت في الوتر 2 49 - 50 رقم (1178) , وابن خزيمة 2 151 - 152 رقم (1095) , وابن حبَّان 3 225 رقم (945) , والطبرانيّ في الكبير 3 77 رقم (2711) , والحاكم 3 172, وقال: صحيح على شرط الشيخين, ولم يتعقبه الذهبيّ, ورواه البيهقيّ في السنن الكبرى 2 209, من حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما, وصحَّحه النووي في المجموع 3 476, والألبانيّ في الإرواء 2 172 رقم (429)\r(3) المجموع 3 475 - 476\r(4) هكذا قال الحافظ البيهقيّ في السنن الكبرى 2 210, وأورد في ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلِّمنا دعاء ندعو به في القنوت من صلاة الصبح)) , قال الحافظ في بلوغ المرام ص 91: ((في سنده ضعف)) , ونقل الشوكانيّ في نيل الأوطار 2 224 عن ابن حبَّان أنَّ ذكر صلاة الصبح ليس بمحفوظ\rوالمعروف أنَّ تعليم هذا الدعاء كان في قنوت الوتر؛ ولذلك قال الألبانيّ في الإرواء 2 174 - 175 بعد أن تكلم عن رواية البيهقيّ: ((وعليه فالقنوت في الصبح بهذا الدعاء لا يصحُّ عندي))\r(5) انظر: العزيز 1 516","part":1,"page":473},{"id":310,"text":"ولم يستحسن القاضي أبو الطيب ((ولا يعز من عاديت)) (1)، وأنكر الباقون عليه، (وقالوا) (2): معناها صحيح (3)، وجاءت في رواية للبيهقيِّ (4)\rوقوله: ((فيمن هديت)) أي: معهم (5) كقوله تعالى: {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي} (6)\rتنبيهان: أحدهما: أنَّ مقتضى كلام الرافعيِّ، والمصنِّف في كتبهما أنه يأتي بالقنوت عقب ذكر الاعتدال بكماله، وفي التهذيب عن الشَّافعيِّ ما يشهد له؛ فإنه قال: ذهب الشَّافعيّ إلى أنه يقنت في صلاة الصبح بعد [ما] (7) رفع رأسه من الركوع في الركعة الثَّانية، وفرغ من قوله: ((ربنا لك الحمد)) إلى آخره (8) , هذه عبارته، ورأيت مثله في العمدة للشاشيِّ (9)، وفي كلام بعضهم ما يقتضي اقتصاره على ((ربنا لك الحمد))؛ لئلا يطول الاعتدال، وقد أوضحت المسألة في المهمَّات (10)\r__________\r(1) قال: ((فإنَّ الأثر لم يرد به, ولأنَّ قوله: ولا يذل من واليت يغني عنها)) انظر: التعليقة له 1 543\r(2) في (أ) ((وقال)) , والمثبت من (ب) , و (ج) \r(3) انظر: البيان 2 254, العزيز 1 516, المجموع 3 477\r(4) رواها البيهقيّ في السنن الكبرى 2 209, والطبرانيّ في الكبير 3 73 رقم (2701) , وهي صحيحة صحَّحها ابن حجر في التلخيص 1 449, والألبانيّ في الإرواء 2 172, وإن كان الإمام النوويّ ضعَّفها في خلاصة الأحكام 1 457\r(5) انظر: الموضح في شرح التنبيه 1ل 91أ\r(6) الفجر الآية: (29) , وانظر تفسيرها في: تفسير ابن كثير 4 658\r(7) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , و (ج) , وأثبت من (ب) , وهو الموافق لما في التهذيب\r(8) نصَّ عليه في مختصر المزنيّ انظر: التهذيب 2 144, وراجع مختصر المزنيّ مع الأم 9 19\r(9) انظر النقل عنه في: النَّجم الوهَّاج 2 141\r(10) نقل عن تاج الدِّين ابن الفركاح أنَّه قال: إنَّ الذكر الوارد في الاعتدال لا يفعل مع القنوت, بل يقتصر على سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد؛ لأنَّ القنوت إذا ضم إلى الذكر المشروع في الاعتدال طال, وهو ركن قصير, ثمَّ ذكر أنَّ كلام الخوارزمي يوافق كلام ابن الفركاح, ثمَّ قال: الصواب ما ذكره البغوي, ومن تبعه المهمَّات 1ل 147أ","part":1,"page":474},{"id":311,"text":"التنبيه الثَّاني: أنَّ كلام المصنِّف تبعاً للمحرَّر يشعر بأنَّ هذه الكلمات متعيِّنة للقنوت، وهو وجه اختاره الغزاليُّ؛ قياسا على التشهد (1)\rوالأظهر عند الأكثرين أنَّها لا تتعين (2)\rوعلى هذا لو قنت بما روي عن عمر في الوتر وهو: ((اللَّهمَّ إنا نستعينك)) (3) كان حسناً (4)\rولو قنت بآية من القرآن ينوي بها القنوت فإن تضمنت الآية دعاءً, أو شبهه كان قنوتاً، وإن لم تتضمنه كآية الدَّين، و ((تبت)) , لم يكن قنوتاً على الصَّحيح قاله في الرَّوضة (5)\rفرع: قال القاضي حسين: لو طوَّل القنوت زائداً على العادة كره، وفي البطلان احتمالان (6)\rقال: ((والإمام بلفظ الجمع)) (7)؛ لأنَّ البيهقيَّ قد رواه عن ابن عباس بلفظ الجمع، وصحَّحه (8) , ولا يَتَأَتى حمل ذلك على المنفرد، فتعيَّن حمله على الإمام\r__________\r(1) وقطع به أيضاً شيخه إمام الحرمين في نهاية المطلب, وقال ابن الصلاح في شرح مشكل الوسيط: ((وهو شاذّ, مردود, مخالف لجمهور الأصحاب, بل لجمهور العلماء)) انظر: الوسيط 2 133, نهاية المطلب 2ل 56أ, شرح مشكل الوسيط مع الوسيط 2 133\r(2) هذا هو الصَّواب الذي قطع به جمهور الأصحاب انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 799, التهذيب 2 145, العزيز 1 517, المجموع 3 477, التنقيح مع الوسيط 2 133\r(3) سيأتي تخريجه في ص 779 - 780\r(4) انظر: العزيز 1 517\r(5) الرَّوضة 1 255\r(6) انظر: التعليقة له 2 801\r(7) انظر: التهذيب 2 145, البيان 2 254, التحقيق ص 220\r(8) السنن الكبرى 2 210, وصحَّحه أيضاً الألبانيّ ضمن الحديث المتقدم بدعاء القنوت","part":1,"page":475},{"id":312,"text":"وعلَّله في الأذكار بأنَّه يكره للإمام تخصيص نفسه بالدعاء (1)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يؤم عبد قوماً فيخص نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل فقد خانهم)) رواه أبو داود، والترمذيُّ، وقال: حديث حسن (2)\rومقتضى كلام (الأذكار) (3) اطراده في سائر أدعية الصَّلاة، وبه صرَّح الغزاليُّ في الإحياء في كلامه على التشهد فقال: يقول: اللَّهمَّ اغفر لنا، ولا يقول: اللَّهمَّ اغفر لي؛ فقد كره للإمام أن يخص نفسه بالدعاء (4)\rوقال الجيليُّ (5): الحكم كذلك في جميع الأدعية (6) , ونقله ابن المنذر في الإشراف عن الشَّافعيِّ, فقال: قال الشَّافعيُّ: لا أحبُّ للإمام تخصيص نفسه بالدعاء دون القوم, قال ابن المنذر: وثبت أنه عليه الصَّلاة والسَّلام كان إذا كبَّر في الصَّلاة يقول قبل القراءة: ((اللَّهمَّ باعد بيني)) إلى آخره، ((اللَّهمَّ نقني اللَّهمَّ اغسلني)) (7) إلى آخرها، وبهذا نقول (8) هذا كلامه\r__________\r(1) الأذكار ص 119\r(2) رواه أبو داود في كتاب الطهارة, باب: أيصلي الرجل وهو حاقن؟ 1 56 رقم (90) , والترمذيّ في أبواب الصلاة, باب ما جاء في كراهة أن يَخُصَّ الإمامُ نفسه بالدعاء 1 384 رقم (357) , وقال: حديث حسن, ورواه أيضاً أحمد 5 280, والبخاريّ في الأدب المفرد ص 396 - 397 رقم (1093) , وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة, باب: ولا يَخُصُّ الإمامُ نفسه بالدعاء 1 496 رقم (923) , والبيهقيّ في السنن الكبرى 3 129 - 130, والبغويّ في شرح السنة 3 129, وضعَّفه الشيخ الألبانيّ في ضعيف سنن أبي داود ص 11, وضعيف الجامع الصغير رقم (2565)\r(3) في (أ) ((الإمام)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(4) إحياء علوم الدِّين 1 235\r(5) هو: عبد العزيز بن عبد الكريم بن عبد الكافي صائن الدِّين الجيليّ, كان عالماً مدقِّقاً, شرح التنبيه شرحاً حسناً خالياً عن الحشو, باحثاً عن الألفاظ, منبِّهاً على الاحترازات, , وله أيضاً الإعجاز في الألغاز, توفي سنة 632 هـ انظر: طبقات السبكيّ 5 107, طبقات ابن قاضي شهبة 2 206\r(6) انظر: الموضح في شرح التنبيه 1ل 91أ\r(7) تقدم تخريجه في ص 397\r(8) الإشراف 1ل 39أ","part":1,"page":476},{"id":313,"text":"وعلى هذا فالفرق أنَّ الكلَّ مأمورون به هناك بخلاف القنوت، ومقتضى هذا الفرق أنه لا يستحب الجمع للإمام (1) (2) إذا كان المأموم أصمَّ، أو بعيداً، ولا في التشهد ونحوه, إلاَّ أن يكون مراد ابن المنذر استثناء دعاء الاستفتاح خاصة (3)\rقال: ((والصَّحيح سَنُّ الصَّلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (في) (4) آخره)) (5)؛ لأنَّ النسائيَّ قد رواه في حديث الحسن بإسناد صحيح، أو حسن كما قاله في شرح المهذَّب (6) فقال في آخره: وصلى الله على النَّبيّ (7) هذه (8) صيغة ما رواه بغير زيادة\rوروى ابن حبَّان في صحيحه عن أبي سعيد الخدريِّ أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أتاني جبريل فقال: إنَّ ربِّي و ربك يقول لك: كيف رفعت ذكرك؟ قلت: الله أعلم، قال: إذا ذكرتُ ذكرتَ معي))  (9) (10)\r__________\r(1) في (ج) ((للإمام الجمع))\r(2) نهاية ل 90ب\r(3) الذي يظهر - والله أعلم - أنَّ مراد ابن المنذر ليس استثناء دعاء الاستفتاح خاصة, بل المحفوظ في أدعيته - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة بلفظ الإفراد, فالصحيح أن يقال: الإمام يدعو بصيغة الجمع إذا كان المأموم مُؤَمِّناً على دعائه كدعاء القنوت, وأمَّا المواضع التي يدعو فيها كل إنسان لنفسه كدعاء الاستفتاح, والدعاء بعد التشهد, ونحو ذلك فإن الإمام يدعو لنفسه كما أنَّ المأموم يدعو لنفسه؛ لأن جميع الأحاديث المأثورة في دعائه - صلى الله عليه وسلم - في الاستفتاح, وبين السجدتين, وبعد التشهد, وغيرها لم ينقل فيها إلا لفظ الإفراد, وكان - صلى الله عليه وسلم - إماماً انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية 23 117 - 119, زاد المعاد 1 255, مغني المحتاج 1 167, نهاية المحتاج 1 504\r(4) في (أ) ((إلى)) , وهو خطأ, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(5) وهو المشهور الذي قطع به الجمهور انظر: المهذَّب 1 72, البيان 2 255, المجموع 3 479\r(6) المجموع 3 479\r(7) رواه النسائيّ في كتاب قيام الليل, باب الدعاء في الوتر 3 275 رقم (745) , قال الحافظ ابن حجر في التلخيص 1 448 - بعد أن نقل تصحيح النوويّ في المجموع-: ((قلت: وليس كذلك؛ فإنَّه منقطع)) , وضعَّفه الألباني في ضعيف سنن النسائيّ ص 65 - 66\r(8) في (ج) ((وهذه))\r(9) نهاية 1ل 175ج\r(10) رواه ابن حبَّان 8 175 من الإحسان رقم (3382) , وابن جرير الطبري في جامع البيان في تفسير سورة الشرح 30 235, وفي سنده دراج بن السمعان, قال الحافظ ابن حجر في التقريب ص 310: ((صدوق في حديثه عن أبي الهيثم ضعف)) , وهنا يروي عن أبي الهيثم, وضعفه الألبانيّ في ضعيف الجامع الصغير رقم (71) , وفي سلسلة الأحاديث الضعيفة رقم (1746)","part":1,"page":477},{"id":314,"text":"والثَّاني: أنَّها لا تسن (1)، بل لا تجوز حتى تبطل الصَّلاة بفعلها على وجهٍ كما قاله الرافعيُّ في الكلام على التشهد لأنَّه نقل ركناً إلى غير موضعه (2)\rتنبيهان: أحدهما: أنَّ تعبير المصنِّف بالصَّحيح يقتضي ضعف هذا الخلاف، وجميع ما عطف عليه، مع أنَّ الجميع قويُّ, كما دل عليه كلام الرَّوضة؛ فإنه عبَّر بالأصحِّ (3)\rوقوله: ((في آخره)) للاحتراز عما عداه؛ فإنها لا تستحبُّ (4)\rوقال الطبريُّ صاحب العدة: لا بأس بها أوله وآخره؛ لأثر ورد فيه (5)\rالثَّاني: أنَّ كلام الرافعيِّ، والمصنِّف هنا مشعر بعدم استحباب الصَّلاة على الآل، لكنه جزم في الأذكار باستحبابها، وباستحباب السَّلام أيضاً فقال: يقول: اللَّهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد [وسلِّم] (6) (7)\rفأمَّا السَّلام فمُسَلَّم للآية (8)؛ ولهذا قال أصحابنا: يكره إفراد الصَّلاة عن السَّلام (9) , وأمَّا الصَّلاة على الآل فقياس ما قالوه في التشهد الأوَّل حكماً وتعليلاً أنها لا تستحب, ولم يتعرض في غير الأذكار من كتبه لذلك\r__________\r(1) قاله القاضي حسين, وحكاه عنه البغويّ, وهو وجهٌ واهٍ عند الأصحاب انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 801, التهذيب 2 147, المجموع 3 479, عجالة المحتاج 1 206\r(2) العزيز 1 534\r(3) الرَّوضة 1 254\r(4) انظر: مغني المحتاج 1 167\r(5) انظر النقل عنه في: عمدة المحتاج 1ل 152أ, مغني المحتاج 1 167\r(6) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج) , وهو الموافق لما في الأذكار\r(7) الأذكار ص 117\r(8) يعني قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}\r(9) انظر: الأذكار ص 206","part":1,"page":478},{"id":315,"text":"وقد خالفه فيهما صاحب الإقليد فقال: أمَّا ما وقع في بعض كتب أصحابنا من زيادة: وسلِّم، وما يعتاده الأئمة الآن من ذكر الآل والأزواج والأصحاب فكل ذلك لا أصل له (1)\rقال: ((ورفع يديه)) (2)؛ لما رواه البيهقي بإسناد صحيح، أو حسن, كما قاله في شرح المهذَّب (3) عن أنس في قصة قتلى بئر معونة قال: لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلَّما صلَّى الغداة رفع يديه يدعو على الذين قتلوهم (4)\rوالثَّاني: لا يرفع (5)؛ لما رواه الشَّيخان عن أنس أيضا قال: كان النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء (6)\rولأنَّه دعاء في الصَّلاة فلا يستحبُّ فيه الرفع قياساً على التشهد وغيره (7)\rوليس في الشَّرح الكبير في هذه المسألة تصحيح (8)\rتنبيه: السنة لمن دعا لرفع بلاء أن يجعل ظهر كفيه إلى (السماء) (9)، ولمن دعا لتحصيل شيء أن يجعل بطنهما إليها قاله الرافعيّ في باب صلاة الاستسقاء (10)\r__________\r(1) الإقليد 1ل 219ب\r(2) انظر: البيان 2 256, المجموع 3 479, التحقيق ص 221\r(3) المجموع 3 479\r(4) رواه البيهقيّ في السنن الكبرى 2 211, ورواه أيضاً أحمد 3 137, والطبراني في الصغير 1 324, وصحَّحه الألبانيّ في الإرواء 2 181\r(5) هذا اختاره جماعة منهم: صاحب المهذَّب, والقفَّال, والبغويّ انظر: المهذَّب 1 82, حلية العلماء 2 135, التهذيب 2 147, المجموع 3 479\r(6) رواه البخاريّ في كتاب الاستسقاء, باب رفع الإمام يده في الاستسقاء 1 324 رقم (1031) , ومسلم في كتاب صلاة الاستسقاء, باب رفع اليدين بالدعاء في الاستسقاء 2 612 رقم (895)\r(7) انظر: المهذَّب 1 82, التهذيب 2 147, عجالة المحتاج 1 207\r(8) انظر: العزيز 1 519\r(9) في (أ) ((الماء)) , وهو سبق قلم, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(10) انظر: العزيز 2 389","part":1,"page":479},{"id":316,"text":"قال: ((ولا يمسح وجهه)) (1) قال البيهقيُّ في سننه: لأنَّه لم يثبت فيه خبر ولا أثر، ولا قياس، قال: وإنما روي ذلك في الدعاء خارج الصَّلاة من رواية ابن عباس بإسناد ضعيف (2)\rوورد في الحديث حكمته وهو الإفاضة عليه مما أعطاه الله\rوقيل: يمسح (3)؛ للحديث المذكور\rوفي شرح المهذَّب أنَّ الثَّاني أشهر الوجهين وإن كان الأوَّل أصحَّهما (4)\rوأمَّا الصدر فلا يستحب مسحه قطعاً، بل نصَّ جماعة على كراهته قاله في الرَّوضة (5)\rتنبيه: عبَّر في المحرَّر بقوله: والأظهر أنه يستحب الصَّلاة في آخره، وأنه يرفع فيه اليدين، ولا يمسح بهما وجهه (6) هذه عبارته، ومقتضاها جريان الخلاف في المسح، ولا يؤخذ ذلك من عبارة الكتاب، فلو قال: لا مسح وجهه لكان أصوب وأخصر\rقال: ((وأنَّ الإمامَ يجهر به)) (7)؛ لما رواه أبو هريرة أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن يدعو على أحد، أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع، فربَّما قال [إذا قال] (8) ((سمع الله لمن\r__________\r(1) هذا هو الصحيح لدى المحققين من الأصحاب انظر: التهذيب 2 147, العزيز 520, شرح مشكل الوسيط 2 135, المجموع 3 480\r(2) انظر: السنن الكبرى 2 212, والحديث الذي أشار إليه رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب الدعاء 2 111 رقم (1485) , وابن ماجه في كتاب الدعاء, باب رفع اليدين في الدعاء 4 282 رقم (3865) , ومن ألفاظه: ((سلوا الله ببطون أكفكم, ولا تسألوه بظهورها, فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم)) قال أبو داود ((روي هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية, وهذا الطريق أمثلها, وهو ضعيف أيضاً)) وضعَّفه أيضاً الألبانيّ في ضعيف أبي داود ص 145 - 146, وضعيف الجامع الصغير رقم (6226)\r(3) انظر: الوسيط 2 135, البيان 2 257, التنقيح مع الوسيط 2 135\r(4) المجموع 3 480\r(5) قال الدميريُّ: ((بل هي بدعة منكرة)) انظر: الرَّوضة 1 255, النجم الوهاج 2 142\r(6) المحرَّر ل 10ب\r(7) هذا أصحُّ الوجهين انظر: التهذيب 2 146, العزيز 1 518, المجموع 3 481\r(8) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , و (ج) , وأثبت من (ب) , وهو الموافق لما في البخاريّ","part":1,"page":480},{"id":317,"text":"حمده، اللَّهمَّ ربنا لك الحمد: اللَّهمَّ أنج الوليد بن الوليد))، ثمَّ قال في آخره: يجهر بذلك رواه البخاريُّ في كتاب التفسير (1)\rنعم إذا قلنا: إنَّ الثناء يشاركه فيه المأمومُ ففي جهر الإمام به نظر، يحتمل أن يقال يسرّ كما في غيره مما يشتركان فيه، ويحتمل الجهر كما إذا سأل الرحمة، أو استعاذ من النار ونحوهما؛ فإن الإمام يجهر به ويوافقه فيه المأموم، ولا يؤمِّن كما قال في شرح المهذَّب (2)\rوالثَّاني: لا, كسائر الدعوات المشروعة في الصَّلاة (3)\rوالمنفرد يسرّ به كما قاله القاضي الحسين، والماورديّ، والبغويّ، ونقله الرافعيّ عن البغويِّ وأقرَّه (4)\rوادعى المصنِّف أنه لا خلاف فيه (5)، وفي الكفاية أنَّ البندنيجيَّ أطلق القول بأنَّ المصلِّي يجهر به، وأنَّ الفورانيَّ، والغزاليَّ أطلقا الخلاف (6)\rوإذا قلنا: إنَّ المأموم يقنت فقياسه أن يسرَّ ,كما قلنا في المنفرد، ولفظ الكتاب يدل عليهما\rقال: ((وأنَّه يُؤَمِّن المأمومُ للدعاء، ويقول الثناء)) (7) أمَّا التأمين على الدعاء فلما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال: قنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهراً متتابعاً في الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، وصلاة الصبح في دبر كل صلاة إذا قال سمع الله لمن حمده من الركعة\r__________\r(1) رواه البخاريُّ في كتاب التفسير, باب {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} 3 211 رقم (4560)\r(2) المجموع 3 481\r(3) انظر: التهذيب 2 146, العزيز 1 518, الرَّوضة 1 254\r(4) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 799, الحاوي 2 154, التهذيب 2 145, العزيز 1 518\r(5) انظر: المجموع 3 481\r(6) كفاية النبيه 1ل 200أ, وراجع الإبانة 1ل 41أ, الوسيط 2 134, الوجيز 2 167\r(7) انظر: المهذَّب 1 82, التعليقة للقاضي حسين 2 799, البيان 2 258, المجموع 3 481","part":1,"page":481},{"id":318,"text":"الأخيرة يدعو على أحياء من بني سليم (1) , على رعل (2)، وذكوان (3)، وعصيَّة (4)، ويؤمِّن من خلفه رواه أبو داود، والحاكم، وقال: حديث صحيح على شرط البخاري (5)\rوهل يجهر المأموم بالتأمين أم لا؟\rفيه الخلاف في التأمين للقراءة قاله في التهذيب (6)\rوأمَّا المشاركة في الثناء، وهو: ((فإنك تقضي)) إلى آخره؛ فلأنَّ التأمين لا يليق فيه (7)\rوقال الرافعيُّ: يشاركه فيه، أو يسكت (8)، وقال المتولي: أو يقول أَشْهَد (9)، وقال في الإحياء: أو يقول صَدَقْتَ وبَرِرْتَ، أو بلى وأنا على ذلك من الشاهدين وما أشبه ذلك (10)\r__________\r(1) بنو سليم - بضم السين المهملة, وفتح اللام - قبيلة عربية عدنانية مشهورة, تنسب إلى سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس غيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان, ومنازلهم بين مكة والمدينة انظر: جمهرة أنساب العرب ص 261, لسان العرب 6 350, موسوعة القبائل العربية 2 526\r(2) براء مكسورة, وعين مهملة ساكنة قبيلة من سليم انظر: جمهرة أنساب العرب ص 262, القاموس المحيط 3 396\r(3) قبيلة من سليم أيضا انظر: جمهرة أنساب العرب ص 263, القاموس 3 396\r(4) مصغرا قبيلة من سليم أيضا جمهرة أنساب العرب ص 261, لسان العرب 9 252\r(5) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب القنوت في الصلوات 2 96 - 97 رقم (1443) , والحاكم 1 225 - 226, وقال: صحيح على شرط البخاريّ, ووافقه الذهبيّ, ورواه أيضاً أحمد 1 301 - 302, وابن خزيمة 1 313 رقم (618) , والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 200, والحازميّ في الاعتبار ص 87, 88, وقال: حديث حسن على شرط أبي داود, قال النوويّ في المجموع 3 482: ((إسناده حسن, أو صحيح)) , وحسنه الألبانيّ في الإرواء 2 163\r(6) التهذيب 2 147\r(7) انظر: المجموع 3 481, عجالة المحتاج 1 207\r(8) انظر: العزيز 1 519\r(9) انظر النقل عنه في: عمدة المحتاج 1ل 152ب, مغني المحتاج 1 167\r(10) إحياء علوم الدِّين 1 236","part":1,"page":482},{"id":319,"text":"و (الثَّاني) (1): يؤمِّن في الدعاء، والثناء (2)؛ لإطلاق الحديث\rوالثالث: يتخيَّر بين التأمين والقنوت (3)\rأمَّا التأمين فللحديث، وأمَّا القنوت فقياساً على ما سبق من سؤال الرحمة ونحوها\rوالرابع: يقنت حكاه في التتمة (4)\rوهذا كلُّه إذا قلنا إنَّ الإمام يجهر به، فإن قلنا يسر قنت المأموم كسائر الأذكار (5)\rتنبيه (6): إطلاق المصنِّف يقتضي أنَّ المأموم يؤمِّن في الصَّلاة على النَّبيّ (7) - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّها دعاء، وقد جزم بإلحاقه به الطبريُّ شارح التنبيه (8)\rقال: ((فإنْ لم يسمعه قَنَتَ)) أي: إذا قلنا إنَّ المأموم يؤمِّن فلم يسمع إمامه لصَمَمٍ، أو بُعْدٍ فإنه يقنت (9)\rوقيل: لا (10) , وهما كالوجهين السَّابقين في قراءة السُّورة\rولو سمع صوتاً مجرَّداً فلم يفهمه, فمقتضى كلامهم أنَّه كمن لم يسمع بالكلية (11)، وهو ظاهر\r__________\r(1) في (أ) ((وقيل)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(2) انظر: العزيز 1 518, المجموع 3 481, عجالة المحتاج 1 207\r(3) انظر: المصادر السابقة\r(4) وانظر: النَّجم الوهَّاج 2 143\r(5) انظر: العزيز 1 518, المجموع 3 481, مغني المحتاج 1 168\r(6) نهاية 1ل 176ج\r(7) نهاية ل 91ب\r(8) انظر النجم الوهاج 2 143, أسنى المطالب 1 453\r(9) هذا أصحُّ الوجهين انظر: التهذيب 2 147, العزيز 1 519, المجموع 3 481\r(10) انظر: المصادر السابقة\r(11) انظر: عجالة المحتاج 1 207","part":1,"page":483},{"id":320,"text":"قال: ((ويُشْرَع القنوتُ في سائر المكتوبات للنَّازلة)) (1) أي: كالوباء والقحط، والجراد، والخوف؛ لما سبق في قصة القتلى (2)\rوكان الحامل على القنوت في القِصَّة المذكورة إنَّما هو دَفْعُ تمرُّدِ القاتل، لا النَّظر إلى المقتولين؛ لعدم إمكان تداركهم\rوفي قولٍ إنَّه لا يشرع (3)؛ قياساً على سائر الأركان والركعات؛ فإنَّه لا يشرع فيها القنوت لنزول النوازل\rوقيل: يشرع في الجهريَّة دون السريَّة حكاه ابن يونس (4) (5)\rقال: ((لا مطلقاً على المشهور)) (6)؛ لأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام لم يقنت إلا عند النازلة (7)\rوالثَّاني: يتخيَّر (8)؛ لأنَّه دعاء فيتخير فيه بين الإتيان والترك كسائر الأدعية\rوقيل: يقنت في الجمعة، والعشاءين حكاه في البحر (9)\r__________\r(1) هذا هو الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور انظر: الوسيط 2 133, التهذيب 2 148, التنقيح مع الوسيط 2 134, العزيز 1 517\r(2) انظر: ص 478\r(3) قال النوويُّ: ((هذا غلط مخالف للسنة المستفيضة)) انظر: المجموع 3 475, الرَّوضة 1 254, عجالة المحتاج 1 207\r(4) هو: أحمد بن موسى بن يونس بن محمد بن منعة الإربلي, الموصلي, أبو الفضل شرف الدِّين شارح التنبيه ولد سنة 575 هـ, تفقه على والده, وبرع في المذهب, وكان كثير المحفوظ غزير المادة متفننا في العلوم, تخرج به خلق كثير, من تصانيفه: ((غنية الفقيه في شرح التنبيه)) , توفي سنة 622 هـ انظر: طبقات السبكي 8 36, طبقات ابن قاضي شهبة 2 403 - 404\r(5) انظر: غنية الفقيه في شرح التنبيه 1 297\r(6) انظر: العزيز 1 517, التحقيق ص 220, غاية البيان ص 135\r(7) عجالة المحتاج 1 207, مغني المحتاج 1 168\r(8) انظر: بحر المذهب 2 202, العزيز 1 517\r(9) بحر المذهب 2 202","part":1,"page":484},{"id":321,"text":"تنبيهات: أحدها: أنَّ ما شرحتُ به كلامَ المصنِّف من اختصاص الخلاف بحالة عدم النازلة (هو) (1) مقتضى كلامه، وكلام المحرَّر، وهو أيضا أصحُّ الطريقين في الرافعيِّ؛ فإنه نقل عن المُعْظَم أنه إن نزلت بالمسلمين نازلة قنتوا، وإلا فقولان (2)\rالثَّاني (3): أنَّ تعبير المصنِّف بالمشروعية ذكره أيضا في المحرَّر (4)، وهو يشعر بأنَّ الكلام كلَّه في الاستحباب، وهو الذي صحَّحه المصنِّف في الرَّوضة، وغيرها، ونَقَلَ عن نصِّه في الإملاء أنه يستحب للنازلة (5)\rوقيل: لا يستحبّ بحالٍ، وإنما الخلاف في الجواز، وهذا مقتضى كلام أكثرهم كما قاله الرافعيّ في الشَّرحين (6)\rالثالث: أنَّ إطلاق المصنِّف يقتضي أنه لا فرق في النازلة بين العامة والخاصة ببعضهم حتى يستحب له ولغيره أيضا، وفيه نظر\rالرابع: أنَّ التعبير بالمكتوبات للاحتراز عن النوافل؛ فإنه لا يستحب القنوت في شيء منها (7) , قال الشَّافعيّ في الأم: ولا قنوت في صلاة العيدين، والاستسقاء، فإن قنت عند نازلة لم أكرهه، وإن قنت في غير نازلة كرهته (8)كذا نقله عنه في شرح المهذَّب (9)\rوحاصله أنَّ القنوت فيها لا يستحب، وفي كراهته هذا التفصيل\r__________\r(1) في (أ) ((وهو)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(2) انظر: العزيز 1 517\r(3) في (ب) و (ج) ((التنبيه الثَّاني))\r(4) المحرَّر ل 10ب\r(5) الرَّوضة 1 254\r(6) انظر: الشَّرح الكبير 1 518, الشَّرح الصَّغير 1ل 115أ\r(7) انظر: أسنى المطالب 1 450, مغني المحتاج 1 168\r(8) الأم 1 396\r(9) المجموع 3 475","part":1,"page":485},{"id":322,"text":"الخامس: إذا قنت فإيراد الوسيط يشعر بأنه يسرّ في السرِّيات، وأما الجهريات فعلى الخلاف المذكور في الصبح (1)، وإطلاق غيره يقتضي طرد خلاف الصبح في الجميع كذا قاله الرافعيُّ (2)، ورجَّح المصنِّف في أصل الرَّوضة الثَّاني (3)\rقال: ((السابع: السُّجود)) (4)؛ لقوله تعالى: {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} (5)، وقوله عليه الصَّلاة والسَّلام للمسيء صلاته: ((ثمَّ اسجد حتى تطمئن ساجدا)) (6)\rوالسُّجود في اللغة: التطامن، ومنه قولهم للبعير إذا تطامن ليركبه راكبه: قد سجد (7)\rقال: ((وأَقَلُّه: مباشرةُ بعض جبهته مُصَلاه)) (8)؛ لقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: ((إذا سجدت فمكن جبهتك من الأرض، ولا تنقر نقراً)) رواه ابن حبَّان في صحيحه (9) في أثناء حديث طويل\r__________\r(1) قال في الوسيط: ((واختلفوا في الجهر به - يعني قنوت النازلة - في الصلاة الجهرية, والظاهر أنَّ الجهر مشروع)) الوسيط 2 134\r(2) انظر: العزيز 1 519\r(3) الذي هو طرد خلاف قنوت الصبح في السريات والجهريات, حيث قال: ((أمَّا غير الصبح إذا قنت فالراجح أنَّها كلها كالصبح سرية كانت, أو جهرية)) الرَّوضة 1 255\r(4) بالإجماع انظر: الأم 1 221, المهذَّب 1 75, البيان 2 214, الإفصاح لابن هبيرة 1 264, المجموع 3 393\r(5) الحج الآية: (77)\r(6) تقدم تخريجه في ص 452\r(7) وقيل: أصله الخضوع والتذلل انظر: الزاهر في غريب ألفاظ الإمام الشَّافعيّ ص 173, تحرير لغات التنبيه 78, المصباح المنير ص 161\r(8) انظر: الوجيز 1 167, التحقيق ص 210\r(9) رواه ابن حبَّان من حديث ابن عمر 5 206 من الإحسان رقم (1887) , والبيهقيّ في دلائل النبوة 6 294, وقال: إسناده حسن, وقال النوويّ في المجموع 3 397: غريب ضعيف, وضعَّفه أيضاً في خلاصة الأحكام 1 407","part":1,"page":486},{"id":323,"text":"فلو سجد على جبينه، أو أنفه، أو عمامته لم يكف (1)؛ لما ذكرناه (2)\rوأمَّا اشتراط المباشرة أي: عدم الحائل من عِصابة, وشعر, وطين، ونحوهما؛ فلما رواه مسلم عن خباب بن الأرت (3) قال: شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرَّ الرَّمضاء، فلم يشكنا (4) زاد البيهقيُّ: في جباهنا وأكفنا (5) بعد الرمضاء، وإسنادها صحيح (6)\rوإطلاق ما ذكره المصنِّف يقتضي أنه لو نَبَتَ على جبهته شعرٌ, وعَمَّها, فسجد عليه لم يكف، وفيه نظر\rوقوله في الحديث: ((يشكنا)) هو بضم الياء أي: لم يُزِل شكوانا, يقال: شكاه للأمير فأشكاه أي: أزال شكواه (7)\rوأمَّا الاكتفاء بالبعض فلأنَّه صحَّ أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام أصبح ليلة القدر وعلى جبهته أثر الماء والطِّين (8)\rوقيل: لابدَّ من السُّجود على جميعها (9)\r__________\r(1) انظر: الأم 1 223, العزيز 1 520, الرَّوضة 2 255\r(2) من اشتراط مباشرة جبهته مصلاه\r(3) هو: خبَّاب - بموحدتين الأولى مثقلة- ابن الأرت بن جندلة بن خزيمة بن كعب التميمي, أبو عبد الله, كان من السابقين إلى الإسلام, وكان يعذَّب في سبيل الله, وشهد بدراً, نزل الكوفة, ومات بها سنة 37 هـ انظر: تهذيب الأسماء واللغات 1 174, الإصابة 2 258\r(4) رواه مسلم في كتاب المساجد, باب استحباب تقديم الظهر في أوَّل الوقت في غير شدة الحرّ 1 433 رقم (619)\r(5) رواها البيهقيّ في السنن الكبرى 2 104, والطبراني في الكبير 4 90 رقم (3704)\r(6) قال النوويّ في المجموع 3 397: ((إسناده جيد)) , وصحَّحه ابن الملقن في البدر المنير 3 649\r(7) انظر: النهاية في غريب الحديث ص 490, شرح مسلم للنوويّ 5 122\r(8) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب هل يخطب الإمام بمن حضر؟ , وهل يخطب يوم الجمعة في المطر؟ 1 222 رقم (669) من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -\r(9) هذا شاذّ ضعيف انظر: العزيز 1 520, المجموع 3 398, التحقيق ص 210","part":1,"page":487},{"id":324,"text":"فائدة: المصلَّى - بلام مفتوحة -: هو ما يُصَلَّى عليه من أرض، أو حصير، أو نحوهما (1)\rفرع: لو أكبَّ وجهَه, ومدَّ رجليه لم يكف؛ لأنَّه لا يسمَّى (2) سجوداً, كذا أطلقه الرافعيُّ (3)\rقال صاحب التتمة: إلاَّ أن تكون به علة لا يمكنه [السُّجود] (4) إلاَّ هكذا (5)\rقال: ((فإن سجد على متصل به جاز إن لم يتحرك بحركته)) (6) أي: كطرف كُمِّه الطويل, وذيله، وعمامته؛ لأنَّه في حكم المنفصل عنه (7)\rوقيل: لا يجوز, كما يمنع الصِّحةَ لو كان متنجِّساً (8)\rفإن تحرَّك بحركته في القيام والقعود، أو غيرهما لم يجز (9)؛ لظاهر حديث خباب (10)\rويؤخذ من كلام المصنِّف الامتناع في اليد من طريق الأولى\rنعم لو كان بيده عودٌ, أونحوُه فسجد عليه جاز كما قاله في نواقض الوضوء من شرح المهذَّب (11)\r__________\r(1) انظر: المصباح المنير ص 208\r(2) في (ب) ((لم يسم))\r(3) انظر: العزيز 1 522\r(4) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(5) انظر النقل عنه في: المجموع 3 412\r(6) على الصحيح انظر: الوجيز 1 167, العزيز 1 521, التحقيق ص 210\r(7) انظر: عجالة المحتاج 1 208, مغني المحتاج 1 168\r(8) وبه قطع القاضي حسين انظر: التعليقة له 2 760, البيان 2 217, المجموع 3 398\r(9) هذا بلا خلاف بين الأصحاب انظر: التهذيب 2 114 - 115, المجموع 3 393, عمدة السَّالك ص 50\r(10) السابق في ص 486\r(11) ذكره في الكلام على تقليب ورق المصحف المجموع 2 80","part":1,"page":488},{"id":325,"text":"قال: ((ولا يجب وضع يديه و ركبتيه وقدميه في الأظهر)) (1)؛ لأنَّه لو وجب وضعها لوجب الإيماء بها عند العجز وتقريبها من الأرض كالجبهة، هكذا استدل عليه الرافعيّ (2)\rقال: ((قلتُ: الأظهر وجوبه (3) والله أعلم))؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة، وأشار بيده إلى أنفه، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين)) متفق عليه (4)\rفإن أوجبنا فيتفرع عليه أمور: أحدها: أنه لا يجب كشفها، بل يكره كشف الركبتين كما نص عليه في الأم (5)\rوقي قولٍ يجب كشف اليدين (6)\rورأيت في شرح الكفاية للصيمريِّ أنه يكفي على هذا كشف إحداهما (7)\rالثَّاني: أنَّه يكفي وضع جزء من كل واحد من هذه الأعضاء (8)\rالثالث: أنَّ الاعتبار في اليدين بباطن (9) الكف، وفي الرجلين ببطون الأصابع، فلا يجزئ الظهر منهما, ولا الحرف (10)\r__________\r(1) انظر: الأم 1 223, المهذَّب 1 76, التهذيب 2 114\r(2) انظر: العزيز 1 521\r(3) قال في المجموع: ((هذا هو الأصحُّ, وهو الراجح في الدليل)) , وأيضاً أشار الإمام الشَّافعيّ إلى ترجيحه؛ فإنَّه قال - بعد ذكره-: ((وهذا مذهب يوافق الحديث)) انظر: الأم 1 223, المجموع 3 402, الرَّوضة 1 256, التحقيق ص 210\r(4) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب السُّجود على الأنف 1 263 رقم (812) , ومسلم في كتاب الصلاة, باب أعضاء السُّجود, والنهي عن كف الشعر والثوب وخفض الرأس في الصلاة 1 354 رقم (490)\r(5) الأم 1 223\r(6) الأصحُّ الأوَّل انظر: العزيز 1 522, المجموع 3 405\r(7) انظر النقل عنه في: النجم الوهاج 2 146\r(8) انظر: العزيز 1 521, المجموع 3 404\r(9) نهاية 1ل 177ج\r(10) المصدرين السابقين","part":1,"page":489},{"id":326,"text":"وقيل: يجوز السُّجود على ظاهر القدمين حكاه في شرح المهذَّب قال: ولا فرق في باطن الكف بين الراحة والأصابع، فيجزئ الجزء من أحدهما، وقيل: يختص بالراحة (1)\rوإن قلنا لا يجب وضع هذه الأعضاء فيرفع ما شاء منها، وصورته في الجميع: أن يرفع الركبتين ويعتمد على ظهر الكفين، وعلى ظهور (2) أصابع الرجلين؛ لأنَّ الوضع المعتبر لم يحصل (3)\rقال: ((ويجب أن يطمئن (4) , وينال مسجدَه ثقلُ رأسه (5)، وأن لا يهوي لغيره)) (6) أمَّا الأوَّل، والثالث فقد سبقا واضحين (7)، وأمَّا الثَّاني فلقوله في الحديث السابق: ((فمكِّن جبهتك)) (8)\rومعنى الثقل: أن يتحامل بحيث لو فرض تحته حشيش، أو قطن لانكَبَس, وظهر أثرُه على يده لو فرضت تحت ذلك (9)\rوقال الإمام: لا يشترط التحامل، ولا يكفي مجرد الامساس، بل يشترط أن لا يُقِلَّ رأسَه (10)\rفائدة: ينال: معناه يصيب ويحصل (11)\r__________\r(1) المجموع 3 404 - 405\r(2) نهاية ل 92ب\r(3) انظر: الرَّوضة 1 256, المجموع 3 404\r(4) انظر: التنبيه ص 33, البيان 2 220\r(5) انظر: التهذيب 2 114, التحقيق ص 210, عمدة السالك ص 50\r(6) انظر: العزيز 1 523, الرَّوضة 1 257\r(7) في الركوع, والاعتدال انظر: ص 460, 471\r(8) تقدم تخريجه في ص 491\r(9) انظر: التهذيب 2 114, فتح القريب المجيب 1 167, مغني المحتاج 1 169\r(10) انظر: نهاية المطلب 2ل 46ب-47أ وقوله: يُقلَّ - بضم الياء-: أي: يرفعه انظر: تحرير لغات التنبيه ص 78, القاموس المحيط 4 41\r(11) انظر: المصباح المنير ص 687","part":1,"page":490},{"id":327,"text":"والمسجِد: بكسر الجيم وفتحها، وقيل: بالفتح: اسم لمكان السُّجود، وبالكسر اسم للموضع المتخذ مسجداً (1)\rوالمسجد هنا منصوب والثقل فاعل (2)\rقال: ((فلو سقط لوجهه وجب العود إلى الاعتدال)) (3)؛ لأنَّه لابدَّ (من نية) (4) , أو فعل, ولم يوجد واحدٌ منهما (5)\rوهذا إذا سقط قبل قصد الهوي، فلو هوى ليسجد, فسقط على الأرض بجبهته نظر: إن وضع جبهته على الأرض بنية الاعتماد لم يحسب عن السُّجود، وإن لم تحدث هذه النية حسب سواء قصد السُّجود, أو لم يقصد شيئا؛ استصحاباً لقصد (6) السُّجود (7)\r__________\r(1) المصباح المنير ص 161, القاموس المحيط 1 310\r(2) انظر: مغني المحتاج 1 169\r(3) انظر: العزيز 1 523, التحقيق ص 210\r(4) في (أ) ((منية)) , والتصويب من (ب) , و (ج)\r(5) انظر: عجالة المحتاج 1 209\r(6) في (ب) ((لقصده))\r(7) انظر: الأم 1 223 - 224, المهذَّب 1 77, المجموع 3 411","part":1,"page":491},{"id":328,"text":"قال: ((وأن يرفع (1) أسافله على أعاليه على (2) الأصحِّ)) (3)؛ لأنَّ البراء بن عازب (4) وضع يديه واعتمد على ركبتيه، ورفع عجيزته وقال: هكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسجد رواه أبو داود، والنسائيُّ (5)، وصحَّحه ابن حبَّان (6)\rوالثَّاني - ونقله الرافعيُّ في شرح المسند عن النص -: أنه يجوز مساواتها لها؛ لحصول اسم السُّجود (7)\rولو ارتفعت الأعالي لم يُجزِ كما جزم به الرافعيُّ (8)\r__________\r(1) في (ب) ((ترتفع))\r(2) في (ب) و (ج) ((في))\r(3) انظر: الوجيز 1 167, التهذيب 2 114, المجموع 3 412\r(4) هو: البراء - بتخفيف الراء وبالمد- ابن عازب بن الحارث بن عدي الأنصاري, الأوسي, أبو عمارة, ويقال: أبو عمرو, صحابي ابن صحابي, استصغر يوم بدر, غزا مع النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - حمس عشرة غزوة, وسافر معه - صلى الله عليه وسلم - ثمانية عشر سفراً, نزل الكوفة, ومات بها سنة 72 هـ انظر: تهذيب الأسماء واللغات 1 132, الإصابة 1 278\r(5) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب صفة السُّجود 1 388 رقم (896) , والنسائيّ في كتاب التطبيق, باب صفة السُّجود 2 560 رقم (1103) , ورواه أيضاً ابن أبي شيبة 1 258, وأحمد 4 303, والطحاويّ في شرح معاني الآثار 1 231, والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 115, كلهم من طريق أبي إسحاق السبيعي عن البراء به, وصحَّحه ابن خزيمة 1 325 رقم (646) , وحسَّنه النوويّ في خلاصة الأحكام 1 413, وضعَّفه الألبانيّ في ضعيف أبي داود ص 88, وضعيف النسائيّ ص 37\r(6) من طريق أبي إسحاق عن البراء قال: سمعت البراء يقول: كان النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يسجد على أليتي كفيه, ومن طريق إياد بن لقيط عن البراء أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا سجدتَ فضع كفيك, وارفع مرفقيك وانتصب)) صحيح ابن حبَّان 5 243 - 244 من الإحسان رقم (1915) , (1916)\rأمَّا اللفظ الذي ذكره الشارح فلم أره في صحيح ابن حبَّان\r(7) لم اهتد إلى كلام الرافعي في شرح المسند بعد بحث طويل في مخطوطه, وانظر النقل عنه في: مغني المحتاج 1 170, وانظر: المسألة في: المجموع 3 412\r(8) انظر: العزيز 1 522","part":1,"page":492},{"id":329,"text":"ولو تعذَّرت هيئةُ التنكيس فهل يجب وضعُ وسادةٍ؛ ليضع جبهته عليها؟\rفيه وجهان: أشبههما بكلام الأكثرين - كما قاله الرافعيُّ - أنه لا يجب، بل يجب انهاء الرأس إلى الحد الممكن (1)\rوالثَّاني: يجب (2)، وصحَّحه في الشَّرح الصَّغير (3) , كما لو عجز عن وضع الجبهة على الأرض, وقدر على وضعها على وسادة مع رعاية التنكيس؛ فإنه يلزم (4) ذلك (5)\rقال: ((وأكمله يكبر لهويه)) (6) ثبت ذلك في الصَّحيحين كما سبق في الركوع (7)\rقال: ((بلا رفع)) (8) ثبت ذلك في [رواية] (9) البخاريِّ كما سبق في تكبيرة الإحرام\rوفي التحقيق وجه أنَّه يرفع (10)، وفيه أحاديث كثيرة صحيحة (11)\rقال: ((ويضع ركبتيه، ثمَّ يديه)) (12)؛ لما رواه وائل بن حجر قال: رأيت النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه رواه أبو داود، والترمذيّ،\r__________\r(1) العزيز 1 522\r(2) انظر: الوسيط 2 139, الرَّوضة 1 257\r(3) الشَّرح الصَّغير 1ل 115ب\r(4) في (ب) ((يلزمه))\r(5) وهذا بلا خلاف بين الأصحاب انظر: العزيز 1 522, المجموع 3 413\r(6) انظر: الوجيز 1 167, التحقيق ص 211\r(7) من حديث أبي هريرة انظر: ص 465\r(8) انظر: المهذَّب 1 75, عمدة السالك ص 50\r(9) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(10) التحقيق ص 199\r(11) منها ما رواه أحمد 3 436, 437, والنسائيّ في كتاب التطبيق, باب رفع اليدين للسجود 2 552 من حديث مالك بن الحويرث ((أنَّه رأى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - رفع يديه في صلاته, وإذا ركع, وإذا رفع رأسه من الركوع, وإذا سجد, وإذا رفع رأسه من السُّجود حتى يحاذي بهما فروع أذنيه)) وسنده صحيح كما قاله الألبانيّ في الإرواء 2 67\r(12) انظر: المهذَّب 1 75, التحقيق ص 211","part":1,"page":493},{"id":330,"text":"والنسائيّ، وابن ماجه، وقال الترمذيّ: حديث حسن، وأخرجه ابن حبَّان، وابن خزيمة في صحيحيهما، والحاكم في مستدركه (1)\rوعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: كنا نضع اليدين قبل الركبتين، فأمرنا بالركبتين قبل اليدين رواه ابن خزيمة (2)، وابن حبَّان في صحيحيهما (3)\rوالمراد باليد: هو الكف، وأمَّا الذراع فيرفعه (4)\rقال: ((ثمَّ جبهته وأنفه)) (5) أمَّا استحباب وضع الأنف فلما رواه أبو داود عن أبي حميد قال: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث، إلى أن قال: ثمَّ سجد فأمكن\r__________\r(1) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه؟ 1 367 - 368 رقم (838) , والترمذيّ في أبواب الصلاة, باب ما جاء في وضع الركبتين قبل اليدين في السُّجود 1 306 رقم (268) , وقال: حديث حسن غريب, لا نعرف أحداً رواه غير شريك, والنسائيّ في كتاب التطبيق, باب أوَّل ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده 1 553 رقم (1088) , وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة, باب السُّجود 1 477 - 478 رقم (882) , وابن حبَّان 5 237 من الإحسان رقم (1912) , وابن خزيمة 1 318 رقم (626) , والحاكم 1 226, وقال: قد احتج مسلم بشريك, ووافقه الذهبيّ, ورواه أيضاً الدارميّ 1 316 رقم (1320) , والحازميّ في الاعتبار ص 80, وحسَّنه, والدارقطنيّ 1 345, وقال: ((تفرَّد به يزيد عن شريك, ولم يحدِّث به عن عاصم بن كليب غير شريك, وشريك ليس بالقوي فيما تفرَّد به)) , ورواه الطحاويّ في شرح معانيّ الآثار 1 255, والطبرانيّ في الكبير 22 40 - 41 رقم (97) , والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 98, والبغويّ في شرح السنة 3 132 رقم (642) , وحسَّنه, وضعَّفه الألبانيّ في الإرواء 2 75 - 76 رقم (357) لأجل شريك\r(2) رواه ابن خزيمة 1 319 رقم (628) , ورواه أيضاً البيهقي في السنن الكبرى 2 100, وأشار إلى ضعفه, والحازميّ في الاعتبار ص 79 - 80, قال الإمام النووي في خلاصة الأحكام 1 404: ((رواه ابن خزيمة في صحيحه, وادعى أنه ناسخ لتقديم اليدين, وكذا اعتمده أصحابنا, ولا حجة فيه؛ لأنه ضعيف ظاهر الضعف بيَّن البيهقيّ وغيره ضعفه, وهو من رواية يحيى بن سلمة, وهو ضعيف باتفاقهم)) وقال ابن الملقن في التحفة 1 312 مثل ذلك, وذكر الحافظ في الفتح 2 376 حديث سعد هذا, وقال: ((وهذا لو صحَّ لكان قاطعاً للنزاع, لكنَّه من أفراد إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه, وهما ضعيفان)) وضعَّفه الألباني في تعليقه على صحيح ابن خزيمة\r(3) لم أجده في صحيح ابن حبَّان\r(4) انظر: التهذيب 2 115, عجالة المحتاج 1 209\r(5) انظر: التنبيه ص 31, عمدة السالك ص 50","part":1,"page":494},{"id":331,"text":"جبهته وأنفه، ونحى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منكبيه (1) , وهو صحيح كما قاله في شرح المهذَّب (2)، وقد تقدم في الصَّحيحين ما يدل أيضاً، وهو قوله: ((وأشار بيده إلى أنفه)) (3)\rوأمَّا عدم وجوبه فلأنَّ الأدلة الصَّحيحة قد وردت بالاقتصار في السُّجود على الجبهة كما سبق (إيضاحه) (4)، فاقتضى ذلك حمل هذا على الاستحباب\rوفي الرَّوضة قول قوَّاه في شرح المهذَّب أنَّه يجب وضعه مكشوفاً أيضاً (5)\rويستحب أن يكون وضع الجبهة والأنف معاً, كما صرَّح به في المحرَّر (6)، وكذلك في موضع من شرح المهذَّب (7)، ونقل في موضع آخر منه أنه يتخيَّر في البداءة بما شاء منهما (8)\rورأيت في التبصرة لأبي بكر البيضاويِّ الجزم باستحباب تقديم الجبهة على الأنف (9)\r__________\r(1) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب افتتاح الصلاة 1 331 - 332 رقم (734) , ورواه أيضاً الترمذيّ في أبواب الصلاة, باب ما جاء في السُّجود على الجبهة والأنف 1 308 رقم (270) , وقال: حديث حسن صحيح, وابن خزيمة 1 322 رقم (637) , والطحاويّ في شرح معاني الآثار 1 257, والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 112\r(2) المجموع 3 397, وصحَّحه أيضاً ابن الملقن في خلاصة البدر المنير 1 133, والألبانيّ في صحيح سنن أبي داود 1 142\r(3) تقدم تخريجه في ص 488\r(4) في (أ) ((إيضاحها)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(5) قال: ((هذا غريب في المذهب, وإن كان قوياً في الدليل)) الرَّوضة 1 256, المجموع 3 399\r(6) المحرَّر ل 10ب\r(7) المجموع 3 399\r(8) نقله عن الشيخ أبي حامد المجموع 3 396\r(9) انظر النقل عنه في: النجم الوهاج 2 149","part":1,"page":495},{"id":332,"text":"قال: ((ويقول: سبحان ربي الأعلى ثلاثا)) (1) هذا قد سبق الكلام عليه واضحاً\rفي الركوع (2) فراجعه\rقال: ((ويزيد المنفردُ (3): اللَّهمَّ لك سجدتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، سجد وجهي للَّذي خَلَقه، وصوَّره، وشقَّ سمعَه، وبصرَه، تبارك الله أحسن الخالقين)) (4) رواه مسلم بهذا اللفظ من رواية عليٍّ - رضي الله عنه - (5)\rزاد في الرَّوضة ((بحوله وقوته)) قبل ((تبارك الله)) (6)، وعبَّر في المحرَّر بقوله: ((فتبارك)) (7) - أعني- بالفاء، وكذلك ذكره ابن حبَّان في كتابه المسمَّى وصف الصَّلاة بالسنة بسند صحيح (8)\rواحترز المصنِّف بالمنفرد عن الإمام؛ فإنَّ حكمه قد سبق\rقال: ((ويضع يديه حذو منكبيه)) أي: مقابلهما (9)؛ لما سبق قريباً\rوعبَّر في النِّهاية بقوله: ويضع يديه على موضعهما في رفع اليدين (10)\rوهو يقتضي تخريجه على ذلك الخلاف\r__________\r(1) انظر: الأم 1 225, المهذَّب 1 76, التحقيق ص 211, عمدة السالك ص 50\r(2) انظر: ص 466 - 468\r(3) في (ج) ((منفردا))\r(4) انظر: المصادر السابقة\r(5) تقدم تخريجه في الاستفتاح في ص 401\r(6) الرَّوضة 1 259\r(7) المحرَّر ل 10ب\r(8) انظر النقل عن كتاب ابن حبَّان هذا في: البدر المنير 3 660\rوالحديث أخرجه أيضاً بزيادة الفاء ابن حبَّان في صحيحه 5 315 من الإحسان رقم (1977) , وأحمد 1 94 - 95, وابن الجارود في المنتقى ص 72 - 73 رقم (179)\r(9) انظر: التهذيب 2 115, العزيز 1 525, الرَّوضة 1 257\r(10) نهاية المطلب 2ل 48أ","part":1,"page":496},{"id":333,"text":"قال: ((وينشر أصابعه مضمومة)) (1) (2) رواه ابن حبَّان في صحيحه، وقد تقدم لفظه في الركوع (3)\rوروى البخاريُّ عن أبي حميد قال: رأيت النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - إذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى، ونصب اليمنى، فإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى، ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته (4)\rقال الرافعيُّ: وحيث استحبَبْنا نشرَ أصابع اليدين, فالسنة فيها التفريج المقتصد، إلاَّ في السُّجود؛ فإنه يضم (5)\rوعلَّله الماورديُّ بأنه إذا وضعها على الأرض صار مستقبلاً للقبلة بأطراف أصابعه، فإذا فرَّقها عدل ببعضها عن القبلة بخلاف ما إذا رفع يديه للتكبير؛ فإنه يكون مستقبلا بباطن كفيه، فلم يكن في التفريق عدول عن القبلة (6)\rوهذا الفرق قد أشار إليه الرافعيُّ أيضاً (7)، وهو يقتضي أن يضمها أيضاً في التشهد، والجلوس بين السجدتين، وقد استدركهما في الرَّوضة (8)، وسيأتي ذكرهما أيضا (9)\rويستحب فتح أصابع الرجلين أيضا قاله في القواعد (10)\r__________\r(1) نهاية 1ل 178 ج\r(2) انظر: التحقيق ص 211, عمدة السالك ص 50\r(3) انظر: ص 464\r(4) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب سنة الجلوس في التشهد 1 266 - 267 رقم (828)\r(5) انظر: العزيز 1 525\r(6) انظر: الحاوي 2 129\r(7) انظر: العزيز 1 525\r(8) حيث قال: ((قلت: وإلاَّ في التشهد, فإنَّ الصحيح أنَّ أصابع اليسرى تكون على هيئاتها في السُّجود, وكذا أصابعهما في الجلوس بين السجدتين)) الرَّوضة 1 259\r(9) في (ب) و (ج) ((وسيأتي أيضاً ذكرهما))\r(10) انظر: قواعد الأحكام في مصالح الأنام 1 194","part":1,"page":497},{"id":334,"text":"قال: ((إلى القبلة)) (1) (2)؛ لما رواه البيهقيُّ عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ركع بسط ظهره، وإذا سجد وضع أصابعه قبل القبلة، فتفاجَّ (3)\rوقد سبق رواية البخاري ذلك في الرجلين (4)\rوقوله: فتفاجَّ: هو بالجيم, قال الجوهريّ: فَجَجْتُ بين رجليَّ أفجُّهما فجّا إذا فتحت (5)\rقال: ((وتفريق ركبتيه، ويرفع بطنه عن فخذه، ومرفقيه عن جنبيه في ركوعه وسجوده)) (6) أمَّا التفريق فلما ذكرناه من قوله: ((فتفاجّ))، وفي أبي داود من غير تضعيف له: كان إذا سجد فرَّج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه (7)\rوفي الرَّوضة عن الأصحاب أنه يكون التفريق بين القدمين بقدر شبر (8)\rوأمَّا رفع البطن فلهذا الحديث\r__________\r(1) نهاية ل 93ب\r(2) انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 18, الحاوي 2 129\r(3) رواه البيهقيّ في السنن الكبرى 2 113, وفيه علي بن يزيد الصدائيّ, وفيه ضعف كما في تقريب التهذيب ص 707, والحديث سكت عنه الحافظ في التلخيص 1 461 - 462, وذكر له بعض الشواهد\r(4) من حديث أبي حميد قال: ((  واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة  )) انظر: ص 501\r(5) الصحاح 1 333\r(6) انظر: الأم 1 125, التنبيه ص 31, التحقيق ص 211\r(7) رواه أبو داود من حديث أبي حميد الساعديّ في كتاب الصلاة, باب افتتاح الصلاة 1 332 رقم (735) , ورواه أيضاً الطحاويّ في شرح معاني الآثار 1 260, والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 115, وفيه عتبة بن أبي حكيم الهمدانيّ, قال عنه الحافظ في تقريب التهذيب ص 657: صدوق يخطئ كثيراً, وقال الألبانيّ في الإرواء 2 80 رقم (358): ضعيف بهذا السياق\r(8) الرَّوضة 1 259","part":1,"page":498},{"id":335,"text":"وعن ميمونة أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سجد لو شاءت بَهْمَة تمرُّ بين يديه لمرَّت، وفي لفظ: كان إذا سجد خوَّى بيديه - يعني جنح - حتى يُرَى وَضَحُ إبطيه من (ورائه) (1) رواهما (2) مسلم (3)\rوروى البخاريُّ نحوه (4)\rوروى أبو داود أيضاً نحوه (5) في الركوع، ثمَّ قال: إنَّه حسن صحيح (6)\rوالبهمة - بباء موحدة مفتوحة، وهاء ساكنة-: هي الأنثى من صغار الغنم (7)\r__________\r(1) في (أ) ((رواية)) , وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج) , وهو الموافق لما في مسلم\r(2) في (ب) ((رواه))\r(3) رواهما مسلم في كتاب الصلاة, باب ما يجمع صفة الصلاة, وما يفتتح به, ويختم به, وصفة الركوع والاعتدال منه, والسُّجود, ووضع الكفين على الأرض, ورفع المرفقين عن الجنبين, ورفع البطن عن الفخذين في السُّجود 1 357 رقم (496) , رقم (497)\r(4) من حديث عبد الله بن بحينة, ولفظه: ((أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا صلَّى فرَّج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه)) البخاريّ كتاب الصلاة, بابٌ يُبْدِي ضَبْعَيه ويُجَافي في السجود 1 145 رقم (390)\r(5) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب صفة السُّجود 1 388 رقم (898) , ورواه أيضاً أحمد 6 331, والدارميّ 1 321 رقم (1331) , والنسائيّ في كتاب الافتتاح, باب التجافي في السُّجود 2 561 رقم (1108) , وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة, باب السُّجود 1 476 رقم (880) , من حديث ميمونة رضي الله عنها, وصحَّحه ابن خزيمة 1 329 رقم (657) , والألبانيّ في صحيح سنن أبي داود 1 169\rوروى الترمذي نحوه في كتاب الصلاة, باب ما جاء أن يجافي يديه عن جنبيه في الركوع 1 299 رقم (260) من حديث أبي حميد رضي الله عنه, وقال: حديث حسن صحيح, وصحَّحه الألباني في صحيح سنن الترمذي 1 83\r(6) هكذا في النسخ الثلاث, وليس الحديث في الركوع من سنن أبي داود, بل في باب صفة السجود كما سبق في التخريج, وقوله: ((ثم قال: إنه حسن صحيح)) لا يوجد في سنن أبي داود, وليس من عادة أبي داود التصحيح بهذه الصيغة؛ ولهذا كتب في هامش نسخة (أ) 1 108أ: ((لعله الترمذيّ)) , قلت: ولعل الصواب ما في هامش (أ) , ويكون ما في النسخ سبق قلم من المؤلف, أو من غيره, فيكون الكلام كما يلي: ((وروى الترمذي أيضا نحوه في الركوع, ثم قال: إنه حسن صحيح)) , وبهذا يستقيم الكلام, وهو الواقع في سنن الترمذي, والله أعلم\r(7) البهمة: ولد الضأن, ويطلق على الذكر, والأنثى, والجمع بَهْم, مثل تمرة, وتمر, وجمع البهم بِهام, مثل سَهْم وسِهام, ويطلق البهام على أولاد الضأن والمعز إذا اجتمعت تغليباً انظر: مختار الصحاح ص 67, المصباح المنير ص 44, النهاية في غريب الحديث ص 96","part":1,"page":499},{"id":336,"text":"وخوَّى - بخاء معجمة، وواو مشددة-: من التخوية, وهو التفريغ (1)\rوالوَضَح: البياض (2)\rوقول المصنِّف: ((في ركوعه، وسجوده)) يعود إلى الثلاث\rقال: ((وتضم المرأة))؛ لأنَّه أستر لها (3)، وفي الحديث أنه عليه الصَّلاة والسَّلام مرَّ على امرأتين تصلِّيان فقال: ((إذا سجدتما فضمَّا بعض اللحم إلى الأرض؛ فإنَّ المرأة ليست في ذلك كالرجل)) عزاه البيهقيُّ إلى أبي داود، وقال: إنه منقطع (4)\rقال: ((والخنثى))؛ لاحتمال أنه امرأة، فاحتطنا في حقه (5)\rوقيل: الضمّ وعدمه سواء في حقه, حكاه في شرح المهذَّب (6)\rولم يتعرض في المحرَّر للخنثى\rقال: ((الثامن: الجلوس بين سجدتيه مطمئنا)) (7)؛ لحديث المسيء صلاته\rوالخلاف السَّابق في وجوب الطمأنينة في الاعتدال من الركوع يجري أيضاً هنا قاله الرافعيُّ في الشَّرح الصَّغير (8)\rقال: ((ويجب أن لا يقصد برفعه غيره)) (9)؛ لما سبق في الركوع (10)\r__________\r(1) خوَّى الرجل في سجوده: جافى عضديه ومرفقيه عن جنبيه, وقيل: رفع بطنه عن الأرض انظر: المصباح المنير ص 113, النهاية في غريب الحديث ص 290\r(2) انظر: مختار الصحاح ص 726, المصباح المنير ص 194\r(3) هكذا نصَّ الشَّافعيّ, وتبعه عليه الأصحاب انظر: الأم 1 225, مختصر المزنيّ مع الأم 9 19, التلخيص لابن القاص ص 164, التعليقة للقاضي حسين 2 813, التهذيب 2 153\r(4) وقال: هو أحسن من موصولين فيه السنن الكبرى 2 223, والحديث رواه أبو داود في مراسيله ص 118\r(5) انظر: العزيز 1 511, المجموع 3 380\r(6) المجموع 3 380\r(7) انظر: الأم 1 226, التلخيص لابن القاص ص 163, المهذَّب 1 77, الوجيز 1 168\r(8) الشرح الصغير 1ل 116أ\r(9) انظر: التحقيق ص 212, عمدة السالك ص 51\r(10) من التعليل انظر: ص 461","part":1,"page":500},{"id":337,"text":"قال: ((وأن لا يطوله، ولا الاعتدال)) (1)؛ لما ستعرفه في باب سجود السهو، فإنَّ المصنِّف قد أعاد المسألة هناك مبسوطة (2)\rقال: ((وأكمله أن (3) يكبر)) أي: بلا رفع (4) , فقد ثبت الأمران (5) في الصَّحيحين (6)\rقال: ((ويجلس مفترشا)) (7) رواه البخاريّ عن أبي حميد, كما سبق قريباً (8)\rولأنَّه جلوس تعقبه حركة, فكان الافتراش فيه أولى؛ لأنَّه هيئة المستوفز (9)\rوقد ذكر المصنِّف كيفية (10) الافتراش في الكلام على التشهد (11)\rوفي قولٍ يُضْجِع قدميه, ويجلس على صدورهما (12)\rوفي المسألة مزيد كلام سبق في الكلام على القيام (13) فراجعه\rقال: ((واضعاً يديه قريباً من ركبتيه)) (14)؛ لأنَّه أسهل\rقال: ((وينشر أصابعه)) (15)؛ قياساً على السُّجود وغيره (16)\r__________\r(1) انظر: العزيز 1 521, الرَّوضة 1 260\r(2) انظر: منهاج الطالبين ص 14\r(3) قوله ((أن)) سقط في (ب) , وأثبت من (أ) , و (ج)\r(4) انظر: التحقيق ص 212, عمدة السالك ص 51\r(5) أي: التكبير للسجود, وعدم رفع اليدين\r(6) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى 1 241 رقم (735) , ومسلم في كتاب الصلاة, باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام والركوع, وفي الرفع من الركوع, وأنَّه لا يفعله إذا رفع من السُّجود 1 292 رقم (390)\r(7) انظر: الوسيط 2 141, التهذيب 2 117\r(8) في ص 501\r(9) انظر: مغني المحتاج 1 171, نهاية المحتاج 1 517\r(10) في (ب) ((هيئة))\r(11) انظر: منهاج الطالبين ص 12\r(12) هذا القول شاذ ضعيف, والأوَّل هو المشهور انظر: البيان 2 224, العزيز 1 526, المجموع 3 414, الرَّوضة 1 260\r(13) عند قول النووي: ((وافتراشه أفضل من تربعه)) انظر: ص 391\r(14) انظر: الوجيز 1 168, المجموع 3 414 - 415, عمدة السالك ص 51\r(15) انظر: الوسيط 2 141, التحقيق ص 212\r(16) انظر: مغني المحتاج 1 171, نهاية المحتاج 1 517","part":1,"page":501},{"id":338,"text":"وهل يضمها، أو يفرِّقها؟ فيه الخلاف الآتي في التشهد, كما قاله في الرَّوضة (1)\rولو انعطفت أطرافُ الأصابع على الركبة فلا بأس, كما نقله الرافعيُّ عن الإمام (2)\rقال: ((قائلاً: ربِّ اغفر لي، وارحمني، واجبرني، وارفعني، وارزقني، واهدني، وعافني)) (3) اعلم أنَّ هذه الألفاظ السبعة قد رواها الحاكم في المستدرك، وقال: إسنادها صحيح، إلاَّ أنها لم ترد في رواية واحدة، بل روى أبو داود بعضها، وابن ماجه باقيها (4)\rولم يذكر ((ارفعني)) في المحرَّر، وغيره من كتب الرافعيِّ (5)، ولا في الرَّوضة (6)، وزاد في الإحياء ((واعف عني)) بعد قوله: ((وعافني)) (7)\rوقال الجرجانيُّ في (التحرير) (8): يقول: ربِّ اغفر وارحم وتجاوز عمَّا تعلم إنَّك أنت الأعز الأكرم (9)\r__________\r(1) الرَّوضة 1 259\r(2) انظر: العزيز 1 526, وراجع نهاية المطلب 2ل 49أ\r(3) انظر: المهذَّب 1 77, الحاوي 2 130, التهذيب 2 118\r(4) رواه الحاكم 1 241, 262, 271, وصحَّحه, ووافقه الذهبيّ, وأبو داود في كتاب الصلاة, باب الدعاء بين السجدتين 1 372 رقم (850) , وابن ماجه في كتاب في كتاب إقامة الصلاة, باب ما يقول بين السجدتين 1 484 رقم (898) , ورواه أيضاً أحمد 1 315, والترمذيّ في أبواب الصلاة, باب ما يقول بين السجدتين 1 317 رقم (284) , وقال: حديث غريب, والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 122, والبغويّ في شرح السنة 3 163 رقم (667) , وحسَّنه النوويّ في خلاصة الأحكام 1 415, وقال ابن حجر في التلخيص 1 465: فيه كامل أبو العلاء, وهو مختلف فيه, وحسَّنه الألبانيّ في صحيح سنن أبي داود 1 160\r(5) انظر: المحرَّر ل 10ب, العزيز 1 526, الشرح الصغير 1ل 116ب\r(6) الرَّوضة 1 260\r(7) إحياء علوم الدِّين 1 206\r(8) في (أ) ((التجريد)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(9) التحرير ل28ب\rوهذا الدعاء رواه الطبراني في الأوسط 3 148 رقم (2757) من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سعى بين الصفا والمروة في بطن المسيل قال: ((اللهم اغفر وارحم وأنت الأعز الأكرم)) , قال الحافظ ابن حجر: ((وفي إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف, ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 4 68, والبيهقي في السنن الكبرى 5 95 موقوفا من حديث ابن مسعود أنه كان إذا سعى في بطن الوادي قال: رب اغفر وارحم إنك أنت الأعز الأكرم, قال البيهقيّ: ((هذا أصح الروايات في ذلك عن ابن مسعود)) , قال الحافظ ابن حجر في التلخيص 2 480: ((يشير إلى تضعيف المرفوع)) , وصحَّحه أيضا الحافظ العراقي في المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار 1 425 موقوفا على ابن مسعود, ورواه أيضا ابن أبي شيبة 4 69, والبيهقي 5 95 موقوفا من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقول ذلك بين الصفا والمروة","part":1,"page":502},{"id":339,"text":"قال: ((ثمَّ يسجد الثَّانية كالأولى)) (1) أي: في الأقل والأكمل كما قاله في المحرَّر (2)\rقال القفال الكبير الشاشيُّ في محاسن الشريعة: وإنما شرع تكرار السُّجود دون غيره؛ لأنَّ السُّجود أبلغ في التواضع، ولأنَّه لما ترقى فقام ثمَّ ركع، ثمَّ سجد وأتى بنهاية الخدمة أُذِنَ له في الجلوس فسجد ثانياً شكراً على استخلاصه إياه، ولأنَّ الشارع لما أمرنا بالدعاء فيه، وأخبرنا بأنه (3) حقيق بالإجابة سجدنا ثانياً شكراً لله تعالى على إجابتنا لما طلبناه كما هو المعتاد فيمن سأل مَلِكاً شيئاً فأجابه (4)\rتنبيه: (5) جعل المصنِّف السجدتين ركناً واحداً، وفي ذلك وجهان حكاهما جماعة، منهم: الغزاليُّ في البسيط, وصحَّح أنهما ركنان (6)\rوفائدتهما - كما قاله في الكفاية - تظهر في المأموم إذا تقدم على إمامه في الأفعال، أو تأخر عنه بها (7)\r__________\r(1) وهذا بالإجماع انظر: الأم 1 225 - 226, المهذَّب 1 77, المجموع 3 418\r(2) المحرَّر ل 10ب\r(3) في (ب) ((أنه))\r(4) محاسن الشريعة ل 24ب-ل 25أ\r(5) نهاية 1ل 179ج\r(6) البسيط 1ل 93ب\r(7) كفاية النبيه 1ل 206أ","part":1,"page":503},{"id":340,"text":"فرع: المشهور الذي جزم به في الرَّوضة أنَّ الأفضل القيام، ثمَّ السُّجود، ثمَّ الركوع (1)\rوقيل: كثرة الركوع والسُّجود أفضل من تطويل القيام\rوقيل: الأفضل تطويلهما نهاراً, وتطويل القيام ليلاً؛ لأنَّ الظلمة مانعة لرؤية ما يلهيه, حكاهما الطبريُّ شارح التنبيه (2)\rقال: ((والمشهور سَنُّ جلسة خفيفة بعد السجدة الثَّانية في كل ركعة يقوم عنها)) (3)؛ لما رواه البخاريُّ عن مالك بن الحويرث أنَّه رأى النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يصلِّي، فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعداً (4)\rورواه أيضاً أبو حميد السَّاعديّ في عشرة من الصحابة, كما رواه الترمذيُّ وقال: إنه حسن صحيح (5)\rوالثَّاني: لا يأتي (بها) (6)؛ لأنَّ أكثر الأحاديث لم يرد فيها ذلك كما قاله الإمام أحمد (7)\r__________\r(1) الرَّوضة 1 234, وانظر أيضاً: التهذيب 2 106\r(2) انظر النقل عنه في: النجم الوهَّاج 2 154\r(3) هذا هو الصَّحيح من المذهب انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 18, العزيز 1 527, المجموع 3 419 - 420\r(4) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب من استوى قاعداً في وترٍ من صلاته ثمَّ نهض 1 265 رقم (823)\r(5) رواه الترمذيّ في أبواب الصلاة, باب ما جاء في وصف الصلاة 1 335 - 336 رقم (304) , وقال: حسن صحيح, ورواه أيضاً ابن أبي شيبة 1 235, وأحمد 5 224, وأبو داود في كتاب الصلاة, باب افتتاح الصلاة 1 329 - 330 رقم (730) , وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة, باب إتمام الصلاة 1 555 رقم (1061) , وابن الجارود في المنتقى ص 57 - 58 رقم (192) , وابن خزيمة 1 297 رقم (587) , وابن حبَّان 5 183 من الإحسان رقم (1867) , والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 72, وصحَّحه النوويّ في خلاصة الأحكام 1 345, والألبانيّ في الإرواء 2 13 - 14 رقم (305)\r(6) في (أ) و (ج) ((به)) , والمثبت من (ب)\r(7) انظر النقل عنه في: المغني 2 212, وللإمام أحمد روايتان في جلسة الاستراحة, والصحيح من مذهبه أنَّه لا يجلس انظر: الإنصاف مع المقنع, والشرح الكبير 3 524","part":1,"page":504},{"id":341,"text":"وقيل: إن كان (1) ضعيفاً لمرضٍ، أو كِبَرٍ، أو غيرهما استحبّ، وإلاَّ فلا (2)، واختاره في الفتاوى الموصلية (3)\rفروع: قال في التتمة: يستحب أن يكون قعوده فيها بقدر الجلوس بين السجدتين، ويكره أن يزيد على ذلك (4)\rويسن فيها الافتراش كما قاله الرافعيُّ (5)\rوقيل: يجلس على صدور قدميه, حكاه في الحاوي قال: ويطمئن على الأوَّل دون الثَّاني (6)\rوالصَّحيح أنَّه يمد التكبير من الرفع من السُّجود إلى أن يستوي قائماً؛ لأنَّ هذه الجلسة خفيفة (7) , ولا يكبِّر تكبيرتين بلا خلاف, كما قاله الرافعيّ (8)\rوحكى في الإقليد وجهاً أنَّه يأتي بهما (9)\rوهذه الجلسة فاصلة بين الركعتين\rوقيل: من الثَّانية حكاهما في الرَّوضة (10)\rقال في الذَّخائر: ويحتمل أن تكون من الأولى تبعاً للسجود (11) (12)\r__________\r(1) في (ب) , و (ج) زيادة ((المصلِّي))\r(2) انظر: العزيز 1 527, المجموع 3 419\r(3) الفتاوى الموصلية ص 421\r(4) انظر النقل عنه في: الغرر البهية 2 248, مغني المحتاج 172\r(5) انظر: العزيز 1 528\r(6) أي: يطمئن على القول بالافتراش, دون القول بالجلوس على صدور القدمين, وذكر النوويّ أنَّ القول بالجلوس بصدور القدمين شاذّ انظر: الحاوي 2 131, المجموع 3 420\r(7) انظر: المهذَّب 1 77, البيان 2 227, العزيز 1 528, المجموع 3 420\r(8) انظر: العزيز 1 528\r(9) قال: ((وهذا وجه غريب)) الإقليد 1ل 198\r(10) قال: ((والصَّحيح أنَّها مستقلة)) الرَّوضة 1 261\r(11) نهاية ل 94ب\r(12) انظر النقل عنه في: عمدة المحتاج 1ل 57ب","part":1,"page":505},{"id":342,"text":"تنبيه: تقييد المصنِّف بالسجدة الثَّانية مخرج لسجود التلاوة؛ فإنَّه لا يستحبّ فيه هذا الجلوس كما ذكره المصنِّف من زوائده في بابه (1) لأنَّه زيادة في الصَّلاة لم يرد فعلها\rوقوله: ((في كل ركعة)) يشمل الفرض والنَّفل، وهو كذلك (2)\rوقوله: ((يقوم عنها)) إنما عبَّر به ولم يعبِّر بالأولى والثالثة؛ ليخرج به المصلِّي قاعداً (3) وهو واضح، وليدخل فيه ما إذا صلَّى ركعات بتشهد؛ فإنَّه يجلس للاستراحة في كلِّ ركعة يقوم منها؛ لأنَّها إذا ثبتت في الأوتار ففي محل التشهد أولى قاله البغويُّ في فتاويه (4)\rقال: ((التاسع، والعاشر، والحادي عشر: التشهد، وقعوده، والصَّلاة على لنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -)) (5) اعلم أنَّ المراد بالتشهد هو ((التحيات)) إلى آخر قوله: ((وأن محمداً رسول الله)) , وسمي تشهداً؛ لأنَّ فيه الشهادتين من باب تسمية الكل باسم الجزء (6)\rإذا علمت ذلك فالدليل على وجوبه ما رواه ابن مسعود قال: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السَّلام على الله، السَّلام على فلان، فقال النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: ((قولوا التَّحيِّات لله)) إلى آخره رواه الدار قطنيّ، والبيهقيّ، وقالا: إسناده صحيح (7)\rوالدلالة منه (8) من وجهين: أحدهما التعبير بالفرض، والثاني الأمر [به] (9) (10)\r__________\r(1) انظر: منهاج الطالبين ص 15\r(2) انظر: عجالة المحتاج 1 212, مغني المحتاج 1 172\r(3) فإنَّ جلسة الاستراحة لا تسنُّ له انظر: عجالة المحتاج 1 212, نهاية المحتاج 1 518\r(4) انظر النقل عنه في: العزيز 2 248, عجالة المحتاج 1 212\r(5) انظر: الأم 1 228, مختصر المزنيّ مع الأم 9 19, المهذَّب 1 79, العزيز 1 529, المجموع 3 447\r(6) عجالة المحتاج 1 212, مغني المحتاج 1 172\r(7) رواه الدارقطنيّ 1 350, والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 138, وصحَّحاه, ورواه أيضاً النسائيّ في كتاب السهو, باب إيجاب التشهد 3 47 - 48 رقم (1276) , وصحَّحه النوويّ في المجموع 3 444, والألبانيّ في الإرواء 2 23 - 24 رقم (319) , وأصله في الصحيحين دون قوله: ((قبل أن يفرض علينا التشهد))\r(8) في (ب) ((فيه))\r(9) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(10) انظر: المجموع 3 444, فتح الباري 2 404, مغني المحتاج 1 172","part":1,"page":506},{"id":343,"text":"وقد ثبت الأمر في الصحيحين أيضاً (1)\rوإذا ثبت وجوب التشهد وجب القعود له؛ لأنَّ كلَّ من أوجبه أوجب فيه القعود (2)\rوأمَّا الصَّلاة على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ فلما رواه كعب بن عجرة (3) قال: خرج علينا النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فقلنا: قد عرفنا كيف نسلِّم عليك، فكيف نصلِّي عليك؟ قال: ((قولوا: اللَّهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد)) إلى آخره (4) متفق عليه (5)\rوفي رواية (6) لغيره: كيف نُصَلِّي عليك إذا نحن صلَّينا عليك في صلاتنا؟ , فقال: ((قولوا)) إلى آخره رواها الدار قطنيُّ، وقال: هذا إسناد حسن متصل, وابن حبَّان في صحيحه، والحاكم في مستدركه، وقال: إنه على شرط مسلم (7)\r__________\r(1) من ألفاظه في الصحيحين ((  فإذا صلى أحدكم فليقل: التحيات لله  )) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب التشهد في الآخرة 1 268 رقم (831) , ومسلم في كتاب الصلاة, باب التشهد في الصلاة 1 301 رقم (402)\r(2) انظر: عجالة المحتاج 1 212, نهاية المحتاج 1 519\r(3) هو: كعب بن عجرة بن أمية بن عدي أبو محمد القضاعي, حليف الأنصاري, صحابي تأخر إسلامه, وشهد بيعة الرضوان, وغيرها, وفيه نزل قوله تعالى: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة الآية 196] , سكن الكوفة, وتوفي بالمدينة سنة إحدى, وقيل: ثنتين, وقيل: ثلاث وخمسين انظر: تهذيب الأسماء واللغات 2 68, الإصابة 5 599\r(4) في (ب) ((آخرها))\r(5) رواه البخاريّ في كتاب الدعوات, باب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - 4 163 رقم (6357) , ومسلم في كتاب الصلاة, باب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد التشهد 1 305 رقم (406)\r(6) في (ب) زيادة ((أخرى))\r(7) رواه من حديث أبي مسعود الأنصاري البدري الدارقطنيّ 1 355, وقال: هذا إسناد حسن متصل, وابن حبَّان 5 289 من الإحسان رقم (1959) , والحاكم 1 268, وقال: على شرط مسلم, ووافقه الذهبيّ, وأخرجه أيضاً أحمد 4 119, والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 147, وصحَّحه ابن خزيمة 1 352 رقم (711) , والنوويّ في خلاصة الأحكام 1 437 - 438, والمجموع 3 446","part":1,"page":507},{"id":344,"text":"وفي الحديث ((إذا صلَّى أحدُكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه، ثمَّ يصلِّي على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ثمَّ يدعو بعد بما شاء)) رواه الترمذيّ، وقال: إنه حسن صحيح، وقال الحاكم: إنه على شرط الشَّيخين (1)\rواستدل الشَّافعيّ بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (2) فقال: الآية تقتضي الوجوب، وأولى أحوال ذلك هو الصَّلاة (3)\rوقرَّره غيره بأنَّا أجمعنا على أنها لا تجب خارج الصَّلاة فتعين أن يكون في الصَّلاة (4)\rودعوى الإجماع مردودة؛ فقد حكى الزمخشريُّ (5) أقوالاً أحدها: أنها تجب في العمر مرة\rوالثَّاني: في كل مجلس مرة, وإن ذُكِر فيه مراراً\rوالثالث: كلَّما ذُكِر, واختاره الحليميّ (6)\rوالرابع: في أوَّل كل دعاء, وآخره (7)\r__________\r(1) رواه الترمذيّ في كتاب الدعوات, باب 5 180 رقم (3546) , وقال: حديث حسن صحيح , والحاكم 1 230, وقال: صحيح على شرط الشيخين, ووافقه الذهبيّ, ورواه أيضاً أحمد 6 18, وأبو داود في كتاب الصلاة, باب الدعاء 2 110 رقم (1481) , والنسائيّ في كتاب السهو, باب التمجيد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة 3 51 - 52 رقم (1283) , وابن خزيمة 1 351 رقم (710) , والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 147, كلهم من حديث فضالة بن عبيد - رضي الله عنه - , وقواه ابن حجر في التلخيص 1 472, وصحَّحه الألبانيّ في صحيح سنن النسائيّ 1 275\r(2) الأحزاب الآية: (56)\r(3) انظر: الأم 1 228\r(4) انظر: الحاوي 2 137, المجموع 3 450\r(5) هو: محمود بن عمر بن محمد بن عمر أبو القاسم الزمخشري, الخوارزمي, اللغوي, النحوي, المعتزلي, المفسر, يلقب بجار الله؛ لأنه جاور مكة زماناً, ولد سنة 467 هـ, وأخذ من نصر بن البطر, وغيره, وكان إمام عصره في الأدب والنحو واللغة, وكان متظاهراً بالاعتزال داعية إليه, من تصانيفه: ((الكشاف)) , و ((أساس البلاغة)) , توفي سنة 538 هـ انظر: سير أعلام النبلاء 20 151, طبقات المفسرين للسيوطي ص 120\r(6) انظر: المنهاج في شعب الإيمان له 2 143\r(7) انظر: الكشاف 3 272 - 273","part":1,"page":508},{"id":345,"text":"ورأيت في الشافي للجرجانيِّ حكاية قول أنها ليست ركناً في الصَّلاة (1)، واختاره من أصحابنا ابن المنذر (2)، والخطابيّ (3) , كذا نقله القاضي عياض في الشفاء عنهما (4)\rتنبيه: القعود للصلاة على النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لابدَّ منه أيضاً (5)، ولا يؤخذ ذلك من عبارة الكتاب، فلو أخَّر القعود فقال: والقعود لهما لكان أولى\rقال: ((فالتشهد، وقعوده إن عقبهما سلام فركنان))؛ لما سبق\rقال: ((وإلا فسنتان)) (6)؛ لما رواه عبد الله بن بحينة (7) - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام في صلاة الظهر وعليه جلوس، فلما أتمَّ صلاتَه سجد سجدتين رواه الشَّيخان (8)\rوترجم البخاريّ عليه باب من لم ير التشهد الأوَّل واجباً؛ لأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام قام من الركعتين ولم يرجع (9)\rوهكذا حكم الصَّلاة على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إن عقبها سلام فركن، وإلاَّ فسنة, كما سيأتي بيانها\rقال: ((وكيف قعد جاز)) (10) أي: في التشهدَيْنِ، ودليله الإجماع (11)\r__________\r(1) انظر النقل عنه في: النجم الوهاج 2 156\r(2) انظر: الأوسط 3 213\r(3) انظر: معالم السنن 1 227\r(4) الشفا بتعريف حقوق المصطفى 2 629, 631\r(5) انظر: الإقناع للشربينيّ 1 313, نهاية المحتاج 1 519\r(6) انظر: العزيز 1 533, التحقيق ص 214\r(7) هو: عبد الله بن مالك بن القشب - بكسر القاف وسكون المعجمة بعدها موحدة- ابن نضلة بن عبد الله بن رافع الأزدي أبو محمد, صحابي ابن صحابي, ويعروف بابن بحينة, - بموحدة ومهملة مصغراً -, وبحينة هي أمه, توفي في آخر خلافة معاوية رضي الله عنهم انظر: تهذيب الأسماء واللغات 1 261, الإصابة 4 222\r(8) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب من لم ير التشهد الأوَّل واجباً 1 267 رقم (829) , ومسلم في كتاب المساجد, باب السهو في الصلاة والسُّجود له 1 399 رقم (570)\r(9) انظر: صحيح البخاريّ في الموضع السابق\r(10) انظر: الوجيز 1 168, العزيز 1 529, التحقيق ص 212\r(11) انظر: عجالة المحتاج 1 213, النجم الوهاج 2 157, تحفة المحتاج بشرج المنهاج 1 302","part":1,"page":509},{"id":346,"text":"وكذا جلسة الاستراحة (1) , والجلوس بين السجدتين، والجلوس لمتابعة الإمام (2)\rقال: ((ويسن في الأوَّل الافتراش, فيجلس على كعب يسراه، وينصب يمناه، ويضع أطراف أصابعه للقبلة، وفي الآخر التورك، وهو كالافتراش، لكن يخرج يسراه من جهة يمينه، ويلصق وركه بالأرض)) (3) اعلم أنَّ ما ذكره المصنِّف قد ثبت في الصَّحيحين، وقد تقدم ذكر لفظ رواية البخاريّ في الكلام على أكمل السُّجود (4)\rوإِنَّما خولف بين التشهدَينِ؛ لأنَّه أقرب إلى عدم اشتباه عدد الركعات؛ ولأنَّ المسبوق إذا رآه علم في أيِّ التشهدين هو (5)\rوالحكمة في التخصيص أنَّ التشهد الأوَّل خفيف، والمصلِّي بعده يبادر إلى القيام، فيناسب (6) فيه الافتراش؛ لأنَّه هيئة المستوفز، وأمَّا الأخير فليس بعده عمل، بل يسن بعده المكث للتسبيحات, والدعاء للحاضرين، وانصراف النسوة، ونحو ذلك فناسب فيه التورك؛ لأنَّه هيئة المستقرّ (7)\rوقول المصنِّف: ((فيجلس على كعب يسراه)) أي: بعد أن يضجعها بحيث يلي ظهرها الأرض، وقد صرَّح به في المحرَّر فقال: وهو أن يضجع الرجل اليسرى ويجلس عليها (8)\rوقوله: ((وينصب يمناه)) أي: القدم [اليمنى] (9)\r__________\r(1) نهاية 1ل 180ج\r(2) انظر: المجموع 3 429\r(3) انظر: المهذَّب 1 78 - 79, الوسيط 2 146 - 147, العزيز 529\r(4) انظر: ص 501\r(5) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 775, العزيز 1 529, عجالة المحتاج 1 213\r(6) في (ب) ((فناسب))\r(7) انظر: العزيز 1 529, المجموع 3 431, عجالة المحتاج 1 213\r(8) المحرَّر ل11أ\r(9) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)","part":1,"page":510},{"id":347,"text":"قال: ((والأصحّ يفترش المسبوق))؛ لأنَّه مستوفز إذ يحتاج إلى القيام عند سلام الإمام، وهذا هو الذي نصَّ عليه الشَّافعيّ، وأخذ به الأكثرون (1)\rوالثَّاني: يتورك؛ متابعة للإمام (2)\rوالثالث: إن كان (3) موضع جلوس نفسه جلس مفترشاً, كما لو كان منفرداً، وإلاَّ فمتوركاً؛ لأنَّ أصل الجلوس لمحض المتابعة، فيتابعه في هيئته أيضاً (4)\rتنبيه: التعليل بالمتابعة يقتضي أَنَّ المسبوق يفترش جزماً إذا لم يتورك الإمام، وهو ظاهر\rوالخليفة المسبوق إذا جلس في آخر صلاة الإمام هل يجلس متوركاً, أو مفترشا؟\rفيه وجهان في الكفاية (5)\rقال: ((والساهي))؛ لأنَّه محتاج بعد هذا القعود إلى عمل، وهو السُّجود، فأشبه التشهد الأوَّل، بل السُّجود عن هيئة التورك أعسر من القيام عنها، فكان أولى بأن لا يتورك، وهذا ما عليه الأكثرون (6)\rوالثَّاني: يتورك؛ لأنَّه قعود في آخر الصَّلاة (7)\rولو ترك الأبعاض عمداً, وقلنا إنَّه يسجد فهو كالساهي (8)\r__________\r(1) انظر: الأم 1 227, التعليقة للقاضي حسين 2 775, البيان 2 230, العزيز 1 529, المجموع 3 431\r(2) انظر: نهاية المطلب 2ل 152أ, العزيز 1 531, كفاية النبيه 1 197ب\r(3) في (ب) زيادة ((في))\r(4) انظر: العزيز 1 530, المجموع 3 431, التحقيق ص 214, كفاية النبيه 1ل 197ب\r(5) يعني: المأموم الذي ناب عن الإمام بعد خروج الإمام من الصلاة؛ لسبب ما, هل يجلس متوركاً؛ نظراً لصلاة الإمام, أو يجلس مفترشاً؛ مراعاة لصلاة نفسه؟ كفاية النبيه 1ل 197ب\r(6) انظر: نهاية المطلب 2ل 52ب, العزيز 1 530, الرَّوضة 1 261, المجموع 3 431\r(7) انظر: المصادر السابقة\r(8) انظر: النجم الوهاج 2 157","part":1,"page":511},{"id":348,"text":"وقد عبَّر في المحرَّر بقوله: ومن عليه سجود سهو (1) , ولا شكَّ أنَّ سجود السهو (2) يستعمل عند الفقهاء لما يؤتى به للجبر، وإن كان المتروك عمداً، وإنما أضيف إلى السهو؛ لأنَّه الأصل\rتنبيهان: أحدهما: أنَّ هذا الذي أطلقه المصنِّف في الساهي تبعاً للرافعيِّ يتجه أن يكون محله ما إذا كان قاصداً للسجود، فإن لم يقصده تورَّك قطعاً (3)\rوتعليلهم يدل عليه، ونظيره ما ذكروه في الحاج إذا طاف للقدوم أنه إن قصد السعي بعده اضطبع, ورَمَل، وإلاَّ فلا (4)\rالثَّاني: أنَّ تعبير المصنِّف بالأصحِّ يقتضي قوة الخلاف في المسألتين، وهو مخالف لما في الرَّوضة؛ فإنه عبَّر فيهما بالصَّحيح (5)\rقال: ((ويضع فيهما يسراه على طرف ركبتيه منشورة الأصابع)) (6) أي: بحيث تُسامت رؤوسها الركبة؛ لما رواه ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا جلس في الصَّلاة وضع يديه على ركبتيه، ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام فدعا بها، ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها\rوفي لفظ: كان إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى، وعقد ثلاثة (7) وخمسين, وأشار بالسبابة رواهما مسلم (8)\r__________\r(1) المحرَّر ل11أ\r(2) نهاية ل 95ب\r(3) انظر: تحفة المحتاج 1 302\r(4) انظر: مناسك الحج والعمرة للنوويّ ص 232, النجم الوهاج 2 159, مغني المحتاج 1 490\r(5) الرَّوضة 1 261\r(6) انظر: المهذَّب 1 78, الوجيز 1 168, الرَّوضة 1 261\r(7) في (أ) , و (ب) ((ثلاثا)) , والمثبت من (ج) , وهو الموافق لما في مسلم\r(8) مسلم في كتاب المساجد, باب صفة الجلوس في الصلاة, وكيفية وضع اليدين على الفخذين 1 488 رقم (580)","part":1,"page":512},{"id":349,"text":"وقوله: ((عقد ثلاثة (1) وخمسين)) يعني: جعل أصابع يمينه على الكيفية التي اصطلح أهل الحساب على الإشارة بها إلى ثلاثة (2) وخمسين، وهي: أن يقبض الجميع ما عدا المسبحة، ويجعل الإبهام تحت المسبّحة (3)، وقد ذكرها المصنِّف بعد هذا\rوقول المصنِّف: ((فيهما)) أي: في التشهدين\rقال: ((بلا ضمّ (4)، قلتُ: الأصحُّ الضمّ (5) , والله أعلم)) أمَّا الأوَّل فقياساً على وضع اليد على الركبة في الركوع\rوأمَّا الثَّاني - وهو ما نقله الرويانيُّ عن النص - (6) فقد تقدم توجيهه في الكلام على السُّجود\rوعلى الأوَّل يُفرِّجُ تفريجاً متوسطاً، وهكذا (كل) (7) موضع أمرناه بالتفريج، وعلى الثَّاني يضم جميعها حتى الإبهام (8)\rقال: ((ويقبض من يمناه الخنصر, والبنصر)) (9)؛ للعقد الوارد في رواية ابن عمر\r__________\r(1) في (أ) , و (ب) ((ثلاثا)) , والمثبت من (ج)\r(2) في (أ) , و (ب) ((ثلاثا)) , والمثبت من (ج)\r(3) انظر: العزيز 1 531\r(4) انظر: الوجيز 1 168, العزيز 1 531\r(5) انظر: المجموع 3 433, التحقيق ص 214\r(6) انظر: بحر المذهب 2 176\r(7) في (أ) ((أول)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(8) انظر: العزيز 1 531, التحقيق ص 214, مغني المحتاج 1 172\r(9) انظر: الوسيط 2 146, المجموع 3 433","part":1,"page":513},{"id":350,"text":"والخنصر، والبنصر بكسر أولهما وثالثهما (1)، وقال الفارسيُّ (2): الفصيح فتح صاد الخنصر (3)\rقال: ((وكذا الوسطى في الأظهر)) (4)؛ لما ذكرناه أيضاً\rوالثَّاني: يحلق بينها وبين الإبهام (5)؛ لما رواه البيهقيُّ عن وائل بن حجر أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عقد في جلوسه للتشهد الخنصر والبنصر، وحلَّق الوسطى بالإبهام، وأشار بالسبابة (6)\rوروى ابن حبَّان نحوه (7)\rوفي كيفية التحليق وجهان: أصحُّهما: أنه يحلق بينهما برأسيهما (8)\rوالثَّاني: يضع أنملة الوسطى بين عقدتي الإبهام (9)\r__________\r(1) الخنصر: هي الإصبع الصغرى انظر: لسان العرب 1 502\rوالبنصر: هي الإصبع التي تلي الخنصر انظر: مختار الصحاح ص 54, لسان العرب 4 233\r(2) هو: الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن محمد بن سليمان أبو علي الفارسيّ, إمام النحو, واحد زمانه في علم العربية, أخذ عن الزجاج, وابن السراج, وطبقتهما, ومن أبرز تلاميذه: أبو الفتح ابن جنيّ, وعلي بن عيسى الرِبْعيّ, وكان متهماًً بالاعتزال, من مصنفاته: ((الإيضاح)) في النحو, و ((التكملة)) في التصريف, توفي سنة 377 هـ انظر: سير أعلام النبلاء 16 379, معجم الأدباء 7 232, بغية الوعاة 1 496\r(3) انظر النقل عنه في: عمدة المحتاج 1ل 158ب\r(4) انظر: المهذَّب 1 78, التهذيب 2 220, العزيز 1 531, الرَّوضة 1 262\r(5) انظر: المصادر السابقة\r(6) رواه في السنن الكبرى 2 131\r(7) رواه في صحيحه 5 272 من الإحسان رقم (1945) , ولفظه: ((وقبض خنصره, والتي تليها, وجمع إبهامه, والوسطى, ورفع التي تليها يدعو بها)) , ورواه أيضا أبو داود في كتاب الصلاة, باب رفع اليدين في الصلاة 1 328 رقم (726) , والنسائيّ في كتاب السهو, باب قبض الثنتين من أصابع اليد اليمنى, وعقد الوسطى والإبهام 3 43 - 44 رقم (1267) , وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة, باب الإشارة في التشهد 1 492 رقم (912) , والطحاويّ في شرح معاني الآثار 1 259, والطبراني في الكبير 22 33 - 34 رقم (79) , وصحَّحه النوويّ في المجموع 3 433, والألبانيّ في صحيح سنن ابن ماجه 1 151\r(8) انظر: العزيز 1 531, المجموع 3 434, الرَّوضة 1 262\r(9) انظر: المصادر السابقة","part":1,"page":514},{"id":351,"text":"قال: ((ويرسل المُسَبِّحة)) أي: في [كل] (1) التشهد (2)؛ لما تقدم من رواية ابن عمر\rوالمُسَبِّحة هي التي تلي الإبهام، وسميت بذلك لأنَّه يشار بها إلى التوحيد والتنزيه (3) , وقد تقدم أنَّ التسبيح هو التنزيه (4)\rوتسمَّى أيضاً السَّبابة؛ لأنَّه يشار بها عند المخاصمة والسَّبِّ (5)\rقال: ((ويرفعها عند قوله: إلا الله)) (6) أمَّا الرفع فللحديث أيضاً، وعن ابن الزبير في أثناء حديث: وأشار بإصبعه، وفي لفظ: وأشار بالسبابة، ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى، وألقم كفه اليسرى ركبته، رواهما مسلم (7)\rوالحكمة في ذلك هي الإشارة إلى أنَّ المعبود (8) سبحانه وتعالى واحد؛ ليجمع في توحيده بين القول, والفعل, والاعتقاد (9)\rوأمَّا كون الرفع عند الهمزة؛ فلأنَّه حال إثبات الوحدانية لله تعالى (10)\rوقيل: يشير بها في جميع التشهد (11)\rفروع: أحدها: يستحبُّ أن يميل مسبِّحتَه قليلاً عند رفعها قاله المحامليّ في اللباب (12)\r__________\r(1) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(2) انظر: البيان 2 231, التحقيق ص 214\r(3) انظر: تحرير لغات التنبيه ص 80\r(4) انظر: ص 461\r(5) انظر: المصدر السابق\r(6) انظر: المهذَّب 1 79, التحقيق ص 214\r(7) مسلم في كتاب المساجد, باب صفة الجلوس في الصلاة, وكيفية وضع اليدين على الفخذين 1 408 رقم (579)\r(8) نهاية 1ل 181ج\r(9) انظر: النجم الوهاج 2 159, مغني المحتاج 1 173\r(10) انظر: مغني المحتاج 1 173\r(11) قال النوويّ: ((وهو ضعيف)) انظر: العزيز 1 532, المجموع 3 434\r(12) اللباب ص 33","part":1,"page":515},{"id":352,"text":"ويؤيِّده ما رواه مالك بن نمير الخز اعيّ (1) عن أبيه (2) قال: رأيت النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - واضعاً ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى، رافعاً إصبعه السبابة قد حناها شيئا رواه أبو داود, والنسائيّ, وابن ماجه, وصحَّحه ابن حبَّان (3)\rالثَّاني: تكره الإشارة بمسبحة اليسرى, سواء أكان مقطوع اليمنى أم لا, قاله في الرَّوضة (4)\rالثالث: ورد في حديث وائل المتقدم (5) أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - جعل مرفقه اليمنى على فخذه اليمنى, كذا رواه البيهقيّ (6) بإسناد صحيح, كما قاله في شرح المهذَّب (7) , فمقتضاه استحباب ذلك، وقياس اليسرى مثله أيضاً\r__________\r(1) هو: مالك بن نمير الخزاعي, البصري, روى عن أبيه, وعنه: عصام بن قدامة الجدلي, مقبول كما قاله ابن حجر انظر: تهذيب الكمال 27 163, تقريب التهذيب ص 917\r(2) هو: نمير بن أبي نمير الخزاعي, ويقال: الأزدي, أبو مالك صحابي سكن البصرة, له هذا الحديث فقط انظر: الاستيعاب 4 1511, الإصابة 6 473\r(3) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب الإشارة في التشهد 1 422 رقم (991) , والنسائيّ في كتاب السهو, باب إحناء السبابة في الإشارة 3 46 رقم (1274) , وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة, باب الإشارة في التشهد 1 492 رقم (911) , وابن حبَّان 5 273 من الإحسان رقم (1946) , ورواه أيضاً أحمد 3 471, وابن خزيمة 1 354, 355 رقم (715) , (716) , والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 131, وصحَّحه كما نقله عنه ابن الملقن في تحفة المحتاج 1 325, وضعَّفه الألبانيّ في ضعيف سنن أبي داود ص 96\r(4) الرَّوضة 1 262\r(5) في ص 518\r(6) رواه في السنن الكبرى 2 131\r(7) المجموع 3 433","part":1,"page":516},{"id":353,"text":"قال: ((ولا يحركها)) (1)؛ لأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان لا يفعله, كذا (2) رواه أبو داود من رواية عبد الله بن الزبير (3)\rوقيل: يستحبُّ التحريك (4)؛ لأنَّ وائل بن حجر روى أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يفعله (5)،\rوالحديثان صحيحان كما قاله البيهقيُّ (6)\rوقيل: إنه حرام مبطل للصلاة, حكاه في شرح المهذَّب (7)\r__________\r(1) هذا هو الصحيح عند الأصحاب, وبه قطع الجمهور انظر: التهذيب 2 123, البيان 2 232, العزيز 1 532, المجموع 3 434, الرَّوضة 1 262\r(2) قوله: ((كذا)) سقط في (ب) , وأثبت من (أ) , و (ج)\r(3) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب الإشارة في التشهد 1 422 رقم (989) , ولفظه: ((أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يشير بأصبعه إذا دعا, ولا يحركها)) , ورواه أيضاً أحمد 4 3, والنسائيّ في كتاب السهو, باب بسط اليسرى على الركبة 3 44 رقم (1269) , والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 131 - 132, وصحَّحه النوويّ في المجموع 3 434, وخلاصة الأحكام 1 428, وابن الملقن في البدر المنير 4 11, وحسَّنه الألبانيّ إسناده في تخريج المشكاة 1 912, ولكن قال: قوله: ((ولا يحركها)) شاذ, أو منكر عندي؛ لأنَّ ابن عجلان لم يثبت عليه, فقد كان تارة يذكره, وتارة لا يذكره, وهو الصواب؛ فقد تابعه غيره على الحديث فلم يذكروا هذه الزيادة, قال: وإذا عرفت هذا فلا يجوز أن يعارض به حديث وائل- وهو الذي بعده مباشرة في هذا الكتاب- من ناحيتين: الأولى: أنَّ حديث وائل أصحُّ من هذا, والأخرى: أنَّ حديث وائل مثبِت, وهذا نافٍ والمثبت مقدم على النافي اهـ كلامه بتصرف يسير\r(4) انظر: التهذيب 2 123 - 124, البيان 2 232, العزيز 1 532, المجموع 3 434\r(5) من ألفاظه ((  ثم قبض اثنتين من أصابعه, وحلق حلقة, ثم رفع أصبعه, فرأيته يحركها يدعو بها)) رواه أحمد 4 318, وأبو داود في كتاب الصلاة, باب رفع اليدين في الصلاة 1 328 رقم (726) , (727) , والنسائيّ في كتاب السهو, باب قبض الثنتين من أصابع اليد اليمنى, وعقد الوسطى والإبهام منها 3 43 - 44 رقم (1267) , وابن الجارود ص 62 - 63 رقم (208) , وابن خزيمة 1 354 رقم (714) , وابن حبان 5 170 من الإحسان رقم (1860) , والطبرانيّ في الكبير 22 35 رقم (82) , والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 132, وصحَّحه النوويّ في خلاصة الأحكام 1 428, وابن الملقن في البدر المنير 4 11, و الألبانيّ في الإرواء 2 68 - 69 رقم (352)\r(6) وجمع بين الحديثين بقوله: ((يحتمل أن يكون المراد بالتحريك الإشارة بها, لا تكرير تحريكها, فيكون موافقاً لرواية ابن الزبير)) السنن الكبرى 2 132\r(7) قال: ((وهو شاذّ ضعيف)) المجموع 3 434","part":1,"page":517},{"id":354,"text":"قال: ((والأظهر ضَمُّ الإبهام إليها كعاقد ثلاثة وخمسين)) (1)؛ للحديث السابق\rوالثَّاني: يرسله أيضاً مع طول المسبِّحة (2)\rوقيل: يقبضه, ويجعله فوق الوسطى (3) رواه مسلم عن ابن الزبير كما سبق\rإذا علمتَ ذلك فقول المصنِّف: ((إليها)) يعني: إلى المسبِّحة، فخرج به القول بقبضها وجعلها فوق الوسطى، وقوله: ((كعاقد ثلاثة وخمسين)) أشار به إلى جعل الإبهام مقبوضة تحت المسبِّحة، فخرج به (4) قول إرسالها معها، وهذا التقرير هو الصَّواب، وهو الذي يقتضيه كلام المصنِّف لا غير\rوذكر المصنِّف في الدقائق أنَّ عقد ثلاثة وخمسين شرطها عند أهل الحساب أن يضع طرف الخنصر على البنصر، والمستحبُّ هنا إنما هو وضعهما معاً على الراحة، وهي الصورة التي سماها أهلُ الحساب تسعة وخمسين قال: وإنما عبَّر الفقهاءُ بالأوَّل دون الثَّاني؛ اتباعاً لرواية ابن عمر (5)\rوأجاب في الإقليد بأنَّ اشتراط وضع الخنصر على البنصر في عقد ثلاثة وخمسين هو طريقة أقباط مصر، وأمَّا غيرهم فلا يشترطون فيها ذلك (6)\rتنبيهان: أحدهما: كيف ما فعل المصلِّي من الهيئات المتقدمة في الإبهام والوسطى فقد أتى بالسنة؛ لورود الأخبار بها جميعاً، وكأنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل مرة كذا، ومرة كذا، وإنما الخلاف في الأفضل, كذا نقله الرافعيّ عن ابن الصبَّاغ، وغيره, وأقرَّه (7) , وجزم به المصنِّف في كثير من مصنفاته (8)\r__________\r(1) انظر: التهذيب 2 121, العزيز 1 531, المجموع 3 434, التنقيح مع الوسيط 2 146\r(2) انظر: التهذيب 2 121, العزيز 1 531, المجموع 3 434\r(3) انظر: العزيز 1 531, المجموع 3 434\r(4) في (ج) ((بها))\r(5) دقائق المنهاج 1 44\r(6) الإقليد 1ل 200أ\r(7) انظر: العزيز 1 532\r(8) انظر: المجموع 3 434, الرَّوضة 1 262, شرح صحيح مسلم 5 83, التحقيق ص 214","part":1,"page":518},{"id":355,"text":"الثَّاني: أنَّ السنة في وضع اليد اليمنى أن تكون على الفخذ الأيمن [قريبا] (1) من الركبة أيضاً (2)، ولم يتعرض له المصنِّف\rقال: ((والصَّلاة على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -[فرض] (3) في التشهد الأخير)) (4)؛ لما سبق\rقال: ((والأظهر سَنُّها في الأوَّل)) (5) (6)؛ لأنَّها ذكر يجب في الجلسة الأخيرة فتسن (7) في الأولى كالتشهد (8)\rولأنَّ السَّلام عليه مشروع فيه، فيشرع فيه أيضاً الصَّلاة؛ لأنَّه يستحب جمعهما (9)؛ للآية (10)\rوالثَّاني: لا؛ لأنَّها لو شرعت فيه لشرعت على الآل أيضاً, قياساً على الأخير (11)\rولأنَّه مبنيٌّ على التخفيف (12)\rفعلى هذا إن فعل كان ناقلاً لركن قوليٍّ، وفي بطلان الصَّلاة به خلاف معروف (13)\r__________\r(1) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , و (ج) , وأثبت من (ب)\r(2) انظر: الوجيز 1 168, العزيز 1 531\r(3) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(4) انظر: الأم 1 228, المهذَّب 1 79, الحاوي 2 137, الوسيط 2 147, المجموع 3 447\r(5) نهاية ل 96ب\r(6) هذا هو القول الجديد للإمام الشَّافعيّ رحمه الله, وهو الصحيح عند الأصحاب انظر: الأم 1 229, العزيز 1 534, المجموع 3 441\r(7) في (ب) ((فلتسن))\r(8) انظر: العزيز 1 534, عجالة المحتاج 1 216\r(9) انظر: الأذكار ص 206\r(10) وهي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} الأحزاب الآية: (56)\r(11) هذا هو القول القديم انظر: المهذَّب 1 79, التعليقة للقاضي حسين 2 770, التهذيب 2 124\r(12) انظر: التهذيب 2 124, العزيز 1 533\r(13) لو نقل ركناً قولياً عن موضعه إلى ركن آخر كما لو قرأ الفاتحة في الركوع, أو قرأ التشهد في القيام عمداً فهل تبطل صلاته؟ فيه وجهان: أحدهما: تبطل, كما لو نقل ركناً فعلياً إلى غير موضعه, والثَّاني - وهو الأصحًّ-: لا تبطل؛ لأنَّ نقل الركن الذكريّ لا يغيِّر هيئة الصلاة انظر: العزيز 2 68, المجموع 4 55","part":1,"page":519},{"id":356,"text":"قال: ((ولا تسن على الآل في الأوَّل على الصَّحيح)) (1)؛ لما ذكرناه من كونه مبنيا على التخفيف\rوالثَّاني: أنها تسن (2)؛ لقوله في الحديث السابق (3): ((قولوا اللَّهمَّ صل على محمد وعلى آل محمد))\rولهذا ذكر المصنِّف في التنقيح أنَّ التفرقة بينهما مع الحديث الصَّحيح فيها نظر (4)\rوآله: هم بنو هاشم وبنو المطلب (5)\rوقيل: كلُّ مسلم، واختاره في شرح مسلم (6)\rوقيل: غير ذلك (7)\rقال: ((وتُسَنُّ في الآخِر)) (8) (9)؛ للحديث المذكور (10)\rقال: ((وقيل: تجب)) (11)؛ لأنَّ الأمر يقتضي الوجوب (12)\r__________\r(1) انظر: التنبيه ص 33, المجموع 3 441, التحقيق ص 215\r(2) قال ابن الملقن: وهو القوي عندي؛ لصحة الأحاديث به انظر: عجالة المحتاج 1 216, مغني المحتاج 1 174\r(3) في ص 506\r(4) التنقيح مع الوسيط 2 149\r(5) هذا هو الصحيح من المذهب, وقطع به جمهور الأصحاب انظر: الزاهر ص 169, العزيز 1 534, المجموع 3 448, عجالة المحتاج 1 216\r(6) شرح مسلم 4 345\r(7) فقيل: هم الأتقياء من أمته, وقيل: هم أزواجه, وذريته, وقيل: هم ذرية فاطمة خاصة, وقيل: هم جميع قريش انظر: المجموع 3 448, جلاء الأفهام لابن القيم ص 324, وما بعدها, فتح الباري 11 192\r(8) في (ب) ((الأخير))\r(9) أي: الصلاة على الآل, وهذا هو الصحيح المنصوص انظر: الوسيط 2 149, التهذيب 2 125, العزيز 1 533, المجموع 3 447\r(10) في ص 506\r(11) انظر: المصادر السابقة\r(12) انظر: العزيز 1 533, عجالة المحتاج 1 216","part":1,"page":520},{"id":357,"text":"وما ذكره المصنِّف من كون الخلاف وجهين هو الصَّواب على ما بينه في شرح المهذَّب (1)، (وصحَّح) (2) في أصل الرَّوضة أنَّه قولان (3)، وليس كذلك\rواعلم أنَّ الرافعيَّ جعل الخلاف الأوَّل فرعاً عن (4) الثَّاني فقال: هل تجب في الأخير أم [لا] (5)؟ فيه خلاف, فإن أوجبنا ففي استحبابها في الأوَّل الخلاف المذكور في الصَّلاة على النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فإن أوجبناها في الأخير, ولم نستحبَّها في الأوَّل, ففعل كان على الخلاف في نقل الركن (6)\rقال: ((وأكمل التشهد مشهور)) اعلم أنَّ التشهد قد وردت فيه أحاديث صحيحة بألفاظ مختلفة اختار الشَّافعيّ (7) منها ما رواه ابن عبَّاس, وهو: ((التحيِّات المباركات الصَّلوات الطَّيِّبات لله، السَّلام عليك أيّها النَّبيّ ورحمة الله وبركاته، السَّلام علينا وعلى عباد الله الصّالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنَّ محمداً رسول الله)) رواه مسلم (8)\rواختاره الشَّافعيّ لأمور منها: زيادة ((المباركات)) (9) على وفق قوله تعالى: {تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً} (10)\rومنها: أنَّ صِغَر سِنِّ الراوي تقوي معه رجحان التأَخُّر (11)\r__________\r(1) المجموع 3 447\r(2) في (أ) ((وصححه)) , وهو خطأ, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(3) الرَّوضة 1 263\r(4) في (ب) ((على))\r(5) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(6) العزيز 1 535\r(7) حيث قال - بعد أن روى هذا التشهد-: ((وبهذا نقول, وقد رُوِيَتْ في التشهد أحاديث مختلفة, فكان هذا أحبَّها إليَّ)) انظر: الأم 1 228\r(8) رواه مسلم في كتاب الصلاة, باب التشهد في الصلاة 1 302 - 303 رقم (403)\r(9) قال في الأم 1 228: لأنَّه أكملها, وانظر: التهذيب 2 121, المجموع 3 437\r(10) النور الآية: (61)\r(11) انظر: السنن الكبرى للبيهقيّ 2 140, المجموع 3 437, النجم الوهاج 1 162","part":1,"page":521},{"id":358,"text":"إلاَّ أنَّ الشَّافعيّ رواه ((سلام عليك، سلام علينا)) بغير أل فيهما (1)\rقال الرافعيُّ: ولا فرق، ثمَّ حكى عن النِّهاية عن بعضهم أنَّ الأفضل إثبات أل (2) , وحذف في الرَّوضة ما نقلناه عن الرافعيِّ, ثمَّ ذكر من زوائده أنَّ الأفضل, والأكثر إثباتها (3)\rوروى مالكٌ في الموطأ: ((شَهِدتُ أن لا إله إلاَّ الله)) (4) أعني: بلفظ الماضي\rفائدة: التحيِّات: جمع تحيّة، فقيل: هي البقاء (5) الدائم (6)\rوقيل: العظمة (7)\rوقيل: السَّلامة من الآفات (8)\rوقيل: الملك (9)، وهو المعروف، وسمي بذلك؛ لأنَّ الملوك كانت تحيَّى بتحيَّة معروفة، كقولهم: عم (10) صباحاً, وأبيتَ اللَّعن (11)؛\r__________\r(1) انظر: الأم 1 228\r(2) انظر: العزيز 1 534, وراجع نهاية المطلب 2 52ب\r(3) الرَّوضة 1 264\r(4) رواه مالك في الموطأ 1 193, ورواه أيضاً ابن المنذر في الأوسط 3 210, والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 142 موقوفاً على ابن عمر, قال الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار 2 171: ((موقوف صحيح))\r(5) نهاية 1ل 182ج\r(6) انظر: تهذيب اللغة 5 289 - 290, الزاهر ص 167, تحرير لغات التنبيه 80, لسان العرب 3 428\r(7) انظر: تحرير لغات التنبيه ص 80\r(8) انظر: تهذيب اللغة 5 290, الزاهر ص 167, تحرير لغات التنبيه ص 80\r(9) انظر: النظم المستعذب في شرح غريب المهذَّب مع المهذَّب 1 78, لسان العرب 3 428\r(10) في (ب) ((أنعم))\r(11) وكقولهم: أسلم, وعش ألف سنة, فقيل لنا قولوا: التحيِّات, أي: الألفاظ التي تدل على الملك انظر: تهذيب اللغة 5 290, النظم المستعذب مع المهذَّب 1 78","part":1,"page":522},{"id":359,"text":"ولهذا قال زهير (1): وكُلَّما نال الفتى * قد نلتَه إِلاَّ التحية (2) يعني إلاَّ الملك\rوإنما جُمِع؛ لأنَّ كلَّ واحد من ملوكهم كانت له تحية يحيى بها\rوالمعنى: أنَّ الألفاظ الدَّالة على الملك مستحقة لله تعالى (3)\rوقوله: ((المباركات, الصّلوات, الطيبات)) تقديره: والمباركات، والصلوات، والطيبات، ولكن حذف حرف العطف، ويدل عليه إثباتها في بقية الروايات (4)\rفأمَّا المباركات: فمعناها النَّامِيات (5)\rوالصَّلوات: هي الصَّلوات الخمس (6)\rوقيل: كلُّ صلاة شرعية (7)\rوقيل: جميع العبادات، وإنما عبّر بهذا النوع؛ لأفضليته (8)\rوقيل: الرحمة (9)\rوقيل: الدعاء (10)\rوالطَّيِّب: ضد الخبيث (11)\r__________\r(1) هو: زهير بن جناب بن هبل الكلبيّ من بني كنانة بن بكر, خطيب قضاعة وسيدها, وشاعرها, وبطلها, ووافدها إلى الملوك في الجاهلية, كان يدعى الكاهن لصحة رأيه, عاش طويلاً, وهو أحد الذين شربوا الخمر صرفاً حتى ماتوا, مات قبل الإسلام بستين تقريباً انظر: الأعلام 3 51\r(2) البيت من مجزوء الكامل, ونسبه إلى زهير الأزهريُّ في تهذيب اللغة 5 290, وابن منظور في لسان العرب 3 428, وفيهما: ((ولَكُلَّ ما)) بدل ((وكلما))\r(3) انظر: تحرير لغات التنبيه ص 80\r(4) انظر: المجموع 3 438\r(5) انظر: تحرير لغات التنبيه ص 80, المصباح المنير ص 33\r(6) انظر: البيان 2 236, تحرير لغات التنبيه ص 80, النظم المستعذب مع المهذَّب 1 78\r(7) انظر: المجموع 3 438\r(8) انظر: الزاهر ص 168, تحرير لغات التنبيه ص 80\r(9) انظر: المجموع 3 438, النظم المستعذب مع المهذَّب 1 78\r(10) انظر: تحرير لغات التنبيه ص 80, المجموع 3 438\r(11) انظر: لسان العرب 8 233","part":1,"page":523},{"id":360,"text":"والمعنى: أنَّ الكلمات الطَّيِّبة الصَّالحة للثَّناء على الله تعالى إنما يستحقها البارئ تعالى, دون غيره (1)\rوقيل: المراد بالطَّيِّبات: الأعمال الصالحة (2)\rوقوله: ((سلام عليك)) فيه قولان حكاهما الأزهريُّ: أحدهما: معناه: اسم السَّلام أي: اسم الله عليك؛ فإِنَّ السَّلام من أسماء الله تعالى, وسمي به؛ لأنَّه تعالى المسلِّم للعباد من الآفات\rوالثَّاني: معناه: سلَّم الله عليك تسليماً وسَلاماً, ومن سَلَّمَ الله (3) عليه سَلِمَ (4)\rوقوله: ((علينا)) أي: على الحاضرين من الإمام, والمأموم, والملائكة, وغيرهم (5)\rوالعباد: جمع عبد (6)\rوالصَّالح: هو القائم بما عليه من حقوق الله تعالى، وحقوق العباد (7)\rوالكلام على باقي الألفاظ قد سبق في الخطبة (8)\rقال: ((وأقله: التَّحيِّات لله، سلام عليك أيُّها النَّبيّ ورحمة الله وبركاته, سلام علينا وعلى عباد الله الصَّالحين، أشهد أن لا إله إلا الله, وأشهد أنَّ محمداً رسولُ الله)) (9)؛ لأنَّ المباركات, والصَّلوات, والطيِّبات قد ورد إسقاطها, كذا قاله في شرح المهذَّب (10)\r__________\r(1) انظر: الزاهر ص 168, تحرير لغات التنبيه ص 81\r(2) تحرير لغات التنبيه ص 81, النظم المستعذب مع المهذَّب 1 78\r(3) في (ب) زيادة ((تعالى))\r(4) انظر: الزاهر ص 168\r(5) انظر: المجموع 3 438\r(6) انظر: تحرير لغات التنبيه ص 81\r(7) انظر: تحرير لغات التنبيه ص 82\r(8) انظر 1ل 3ب من نسخة (أ)\r(9) انظر: الأم 1 230, المهذَّب 1 78, التهذيب 2 123, البيان 2 235\r(10) المجموع 3 440","part":1,"page":524},{"id":361,"text":"وإسقاط المباركات صحيح ثبت في الصَّحيحين (1)\rوأمَّا الصَّلوات, والطَّيبات فلم يرد إسقاطهما في شيءٍ من التشهدات التي ذكرها, والرافعيُّ قد صرَّح بأنَّ حذفهما لم يرد, وعلَّل الجواز بكونهما تابعين للتحيات، وجعل الضابط في جواز الحذف إمَّا الإسقاط في رواية، وإمَّا التبعيَّة (2)\rتنبيهات: أحدها: روى البخاريُّ في صحيحه في باب الأخذ باليد من كتاب الاستئذان من حديث ابن مسعود بعد قوله: ورسوله وهو بين ظهرانينا, فلما قبض قلنا: السَّلام على النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - (3)\rومقتضاه أنَّ الخطاب الآن (4) غير واجب, وقد رأيته مصرَّحاً به في كتاب تذكرة العالم لأبي حفص عمر وَلَد الإمام أبي العباس ابن سريج (5) (6) , وأبو حفص هذا قد نقل عنه الشَّيخ أبو حامد, وأصحابه (7)، وكذا ابن الرفعة في كتاب الطهارة من الكفاية (8)\r__________\r(1) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب التشهد في الآخرة 1 268 رقم (831) , ومسلم في كتاب الصلاة, باب التشهد في الصلاة 1 301 - 302 رقم (402) من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -\r(2) ضابط الرافعيّ هو الصحيح المعتمد انظر: تحفة المحتاج 1 304,\r(3) رواه البخاريّ في كتاب الاستئذان, باب الأخذ باليد 4 144 رقم (6265)\r(4) في (ب) ((اليوم))\r(5) هو: عمر بن أحمد بن عمر بن سريج أبو حفص البغداديّ, توفي سنة 340 هـ انظر: طبقات الإسنويّ 2 21, طبقات ابن قاضي شهبة 1 116\r(6) انظر النقل عن كتاب ((تذكرة العالم)) في: عمدة المحتاج 1ل 160ب\r(7) انظر النقل عنهم في: المهمَّات 1ل 151أ\r(8) انظر النقل عنه في: المصدر السابق","part":1,"page":525},{"id":362,"text":"الثَّاني (1): المنقول أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في تشهده: ((وأشهد أني رسول الله)) بالضمير (2) , كذا ذكره الرافعيُّ في باب الأذان (3)\rالثالث: أنَّ كلامه يدل على إيجاب حرف العطف في الشهادة الثَّانية, وهو مقتضى الحديث، وكلام غيره\rفإن قيل: ما الحكمة في إثباته هنا, وإسقاطه من الأذان؟ قلنا: لأنَّ الأذان يطلب فيه إفراد كل كلمة بنَفَسٍ, وذلك يناسب ترك العطف, بخلاف التشهد (4)\rفإن قيل: هذا المعنى مفقود في الإقامة؟ قلنا: نعم، (ولكن) (5) سلك (بها) (6) مسلك الأصل\rقال: ((وقيل: يحذف: وبركاته، والصالحين، ويقول: وأنَّ محمداً رسوله)) (7)\rأمَّا حذف الأولى فرواه الصيدلانيُّ عن الشَّافعيّ (8) , ولا وجه له\r__________\r(1) في (ب) , و (ج) ((التنبيه الثَّاني))\r(2) قال الزركشيّ - كما نقله عنه في أسنى المطالب 1 466 - : ((بل المنقول أنَّ تشهده كتشهدنا)) , وذكر ابن عبد السلام - كما نقله عنه الرمليّ الكبير في حاشيته على أسنى المطالب 1 466 - أنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في خطبته: وأشهد أَنَّ محمداً رسول الله\rقلت: وهذا ثابت ففي صحيح مسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في بعض خطبه: ((إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأنَّ محمداً عبده ورسوله, أمَّا بعد:  )) مسلم في كتاب الجمعة, باب رفع الصوت في الخطبة, وما يقول فيها 2 593 رقم (868) من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما\r(3) انظر: العزيز 1 422\r(4) انظر: دقائق المنهاج ص 42\r(5) في (أ) ((ولو)) والمثبت من (ب) , و (ج) \r(6) في (أ) , و (ج) ((به)) , والمثبت من (ب)\r(7) انظر: العزيز 1 535, التحقيق ص 215\r(8) انظر النقل عن الصيدلانيّ في: العزيز 1 535, المجموع 3 439","part":1,"page":526},{"id":363,"text":"وأمَّا حذف الصَّالحين فلأنَّ (1) العباد إذا أضيف إلى الله تعالى انصرفت (2) إلى الصَّالحين (3) , قال تعالى: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} (4)\rوأمَّا إسقاط ((أشهد)) , والإتيان بالضمير مع الرسول عوضاً عن الظاهر فثبتا في صحيح مسلم (5) , وثبت الضمير في البخاريِّ (6) أيضاً\rوقوله: ((يحذف)) الأحسن قراءته بنقطتين من تحت أي: يحذف المصلِّي كذا, والمراد أنَّ كل كلمة قد أسقطها مسقط، لا أنَّ شخصاً واحداً قد (أسقط) (7) الجميع\rقال: ((قلتُ: الأصحُّ: وأَنَّ محمداً رسول الله، وثبت في صحيح مسلم (8) , والله أعلم)) مراده جواز إسقاط ((أشهد))، ووجوب الإتيان باسم الله تعالى ظاهراً, لا ضميراً,\r__________\r(1) نهاية ل 97ب\r(2) في (ب) ((إنصرف)) , وفي (ج) ((فلأنَّ العبادة إذا أضيفت إلى الله تعالى انصرفت))\r(3) انظر: بحر المذهب 2 183, النجم الوهاج 2 163, نهاية المحتاج 1 527\r(4) الإنسان الآية: (6)\r(5) من رواية أبي موسى الأشعري, ولكن الموجود في نسخ صحيح مسلم المطبوعة: ((أشهد أن لا إله إلاَّ الله, وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله)) , بعدم إسقاط لفظة ((أشهد)) انظر: صحيح مسلم في كتاب الصلاة, باب التشهد في الصلاة 1 303 - 304 رقم (404)\rقال ابن الملقن في عجالة المحتاج 1 217 عن حديث أبي موسى: في بعض نسخ مسلم ((وأشهد أنَّ محمدا عبده ورسوله)) وهذا يدل على أن إسقاط ((أشهد)) الثانية كانت أكثر انتشارا في نسخ مسلم في ذلك الوقت\r(6) في البخاريّ في قصة إسلام أبي ذر - رضي الله عنه - أنه قال لما أسلم: ((يا معشر قريش إني أشهد أن لا إله إلا الله, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله)) البخاريّ كتاب المناقب, باب قصة 2 509 - 510 زمزم رقم (3522) من حديث ابن عباس\rوهذا ليس في التشهد, وأمَّا في التشهد فرواه من حديث عبد الله بن مسعود 1 268 رقم (831) , ولكن لم ينفرد به البخاريّ, بل رواه مسلم أيضا 1 301 - 302 رقم (402) كما ذكره المؤلف في المهمَّات, وسيأتي النقل عنه قريبا, فما أدري الحديث الذي انفرد به البخاريّ هل هو حديث قصة إسلام أبي ذر وإن لم يكن في تشهد الصلاة, أو حديث آخر لم أقف عليه؟\r(7) في (أ) ((سقط)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(8) لم يثبت في صحيح مسلم على هذا الوجه الذي ذكره الإمام النووي - وهو إسقاط لفظة ((أشهد)) , من الشهادة الثانية من التشهد, والإتيان بالاسم الظاهر مع الرسول, إلاَّ إذا زيد العبد, فقيل: وأنَّ محمداً عبده ورسوله كما سيأتي النقل عن مهمات الإسنوي بعد أسطر","part":1,"page":527},{"id":364,"text":"فأمَّا إسقاط ((أشهد)) فمسلَّم؛ فإنَّ كلام الرافعيِّ في الشَّرحين يقتضي أنَّ الأكثرين عليه (1)، وهو الموجود في كثير من نسخ المحرَّر أيضاً (2) , وأمَّا منع الضمير فهو المذكور في الشَّرحين، والمحرَّر (3)، وكذلك في أكثر كتب المصنِّف (4)، ووقع في أصل الرَّوضة أنَّه يجزئ (5) , والفتوى على المنع، إلاَّ إذا زاد العبدَ, فقال: وأنَّ محمداً عبده ورسوله، كما أوضحته في المهمَّات فراجعه (6)\r__________\r(1) انظر: الشرح الكبير 1 535, الشرح الصغير 1ل 118ب\r(2) النسخة التي عندي من المحرَّر لفظة ((أشهد)) غير ساقطة انظر: المحرَّر ل 11أ\r(3) انظر: الشرح الكبير 1 535, الشرح الصغير 1ل 118, المحرَّر ل11أ\r(4) انظر: المجموع 3 439, التحقيق ص 215, الأذكار ص 124\r(5) الرَّوضة 1 264\r(6) ذكر في المهمَّات أنَّه لم يثبت على هذا الوجه الذي ذكره النوويّ في المنهاج شيء من الروايات, وأنَّ الثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك إنَّما هو ثلاث كيفيات: أحدها: ((وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله)) رواه البخاريّ [1 268 رقم (831)] , ومسلم [1 301 - 302 رقم (402)] من رواية ابن مسعود - رضي الله عنه - , والثَّانية: ((وأشهد أنَّ محمداً رسول الله)) رواه مسلم [1 302 - 303 رقم (403) من رواية ابن عباس رضي الله عنهما, والثالثة: ((وأنَّ محمداً عبده ورسوله)) بإسقاط ((أشهد)) رواه مسلم [1 303 - 304 رقم (404)] أيضاً من رواية أبي موسى - رضي الله عنه - , وليس ما قاله النوويّ واحداً من الثلاث؛ لأنَّ الإسقاط إنَّما ورد مع زيادة العبد انظر: المهمات 1ل 150ب-ل 151أ\rوتعقب الإسنويّ وجيه, فالأمر كما قال رحمه الله انظر: النجم الوهاج 2 163","part":1,"page":528},{"id":365,"text":"وقال ابن سريج: أقله: التحيات لله، سلام عليك أيُّها النَّبيّ، سلام (1) على عباد الله (2) إلى آخره (3)\rوأسقط بعضهم أيضاً منه لفظ السَّلام الثَّاني (4)\rتنبيه: قول المصنِّف: ((وثبت في صحيح مسلم)) عائد إلى إسقاط ((أشهد)) خاصة، وهذا الاستدلال يعكر عليه في إيجاب الظاهر؛ فإنه قد ثبت أيضاً جواز تركه إلى الضمير\rقال: ((وأقلُّ الصَّلاة على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وآله: اللَّهمَّ صلِّ على محمد وآله)) (5)؛\rلأنَّ اسم الصَّلاة حاصل فيه، فكان الآتي به ممتثلاً لقوله تعالى: {صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (6)\rفإن قيل: فأين التسليم عليه؟ قلنا: هو قول المصلِّي: السَّلام عليك إلى آخره (7)\rوقيل: يكفي الضمير فيهما (8)\rوظاهر كلام الوجيز أنه لابدَّ من الظاهر فيهما, ومن إعادة ((على)) مع الآل فيقول: وعلى آله (9)\r__________\r(1) في (ب) زيادة ((علينا))\r(2) في (ب) زيادة ((الصالحين))\r(3) انظر النقل عنه في: الوسيط 2 150, بحر المذهب 2 183\r(4) انظر: العزيز 1 535, المجموع 3 439\r(5) انظر: الأم 1 230, الحاوي 2 158, العزيز 1 536, التحقيق ص 216\r(6) الأحزاب الآية: (56)\r(7) انظر: مغني المحتاج 1 175\r(8) فيقول: صلى الله عليه وآله انظر: العزيز 1 536, المجموع 3 448\r(9) انظر: الوجيز 1 169","part":1,"page":529},{"id":366,"text":"وصحَّح في (الكفاية) (1) (2) أنَّ إعادة ((على)) واجبة, وأنَّ الضمير يكفي، ثمَّ حكى وجهاً أنَّ الإتيان بقوله: كما صليت على إبراهيم يجب (3)\rولو قال: صلى الله على محمد، أو على رسوله جاز، وكذا على النَّبيِّ دون أحمد على الصَّحيح فيهما, كما قاله في التحقيق (4)\rقال: ((والزيادة إلى حميد مجيد سنة في الأخير)) (5) اعلم أَنَّ الأولَى في كيفية الصَّلاة على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أن يقول: اللَّهمَّ صَلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم (6) إنَّك حميد مجيد, كذا قاله الشَّافعيّ، والأصحاب (7) , ورواه الشَّافعيّ بسنده إلى كعب بن عجرة, إلاَّ أَنَّ ((على)) ساقطة في هذه الرواية من آل محمد, وآل إبراهيم في الصَّلاة (8) والبركة معاً (9)\rوالحاصل منه إسقاطها أربع مرات وثبوتها أربعاً\rوحديث كعب المذكور ثابت في الصَّحيحين, ولكن بألفاظ مختلفة, وأقربها إلى ما ذكرناه: ((اللَّهمَّ صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد,\r__________\r(1) في (أ) ((النهاية)) , وهو خطأ, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(2) نهاية 1ل 183ج\r(3) كفاية النبيه 1ل 194ب\r(4) التحقيق ص 216\r(5) انظر: المهذَّب 1 79, الحاوي 2 157, التحقيق ص 216\r(6) في (ب) زيادة ((في العالمين))\r(7) انظر: الأم 1 228, المهذَّب 1 79, الحاوي 2 157, المجموع 3 448\r(8) في (ب) ((الصلوات))\r(9) رواه في الأم 1 229, وفي مسنده أيضاً مع الأم 9 370, ولكن النسخة التي عندي كلمة ((على)) غير ساقطة في المرة الأولى من آل محمد في الأم, والمسند كليهما","part":1,"page":530},{"id":367,"text":"اللَّهمَّ بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على (1) إبراهيم إنك حميد مجيد)) رواه الشَّيخان بهذا اللفظ (2)\rقال في شرح المهذَّب: وينبغي أن يجمع ما في الأحاديث الصَّحيحة فيقول: اللَّهمَّ صل على محمد عبدك ورسولك النَّبيّ الأميّ وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد (3)\rوقول المصنِّف: ((في الأخير)) أي: في التشهد الأخير\rودليل عدم وجوبها فيه، وعدم استحبابها في الأوَّل الإجماع (4)\rفائدة: آل النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - تقدم بيانهم (5)، وآل إبراهيم: إسماعيل وإسحاق وأولادهما, قاله الزمخشري (6)\rوخُصَّ إبراهيم بالذِّكر؛ لأنَّ الصَّلاة من الله هي الرحمة, ولم تجمع الرحمة, والبركة لنبيٍّ غيره, قال تعالى: {رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} (7) , فسأل - صلى الله عليه وسلم - إعطاء ما تضمنته هذه الآية مما سبق إعطاؤه لإبراهيم (8)\r__________\r(1) في (ج) زيادة ((آل))\r(2) تقدم تخريجه في ص 506\r(3) المجموع 3 448\r(4) نقل هذا الإجماع أيضاً ابن الملقن, ولكن قال: لكن فيه قول حكاه الدارميّ انظر: عجالة المحتاج 1 217\r(5) في ص 519\r(6) انظر: الكشاف 1 424 عند تفسير قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} آل عمران الآية: (33)\r(7) هود الآية: (73)\r(8) انظر: النجم الوهاج 2 165, مغني المحتاج 1 176, نهاية المحتاج 1 531\rولكن ما ذكره المؤلف يحتاج إلى دليل ولم أقف له على دليل","part":1,"page":531},{"id":368,"text":"ويدل على أَنَّ (1) الإشارة لهذه الآية اتفاق آخرها مع آخر التشهد في قوله: ((حميد مجيد))\rوالحميد: بمعنى المحمود, وهو الذي تحمد أفعاله (2)\rوالمجيد: بمعنى الماجد, وهو من كمل في الشَّرف, والكرم, والصفات المحمودة (3)\rقال: ((وكذا الدعاء بعده)) أي: مسنون أيضاً للإمام وغيره (4)\rأمَّا طلبه فلقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا صلَّى أحدُكم فليقل: التحيات لله (5))) إلى آخرها، ثمَّ قال: ((وليتخير من الدعاء ما أعجبه إليه فيدعو به)) رواه الشَّيخان (6)\rوفي رواية لمسلم: ((ثمَّ يتخير من المسألة ما شاء))\rوفي رواية له أيضاً: ((ثمَّ ليتخير بعده (7) من الدعاء)) (8)\rوفي حديث آخر: ((ثمَّ يدعو بعد (9) بما شاء)) رواه الترمذي وقال: حسن صحيح، وقال الحاكم: إنه على شرط الشَّيخين (10)\rوأمَّا عدم وجوبه فبالإجماع (11)\r__________\r(1) كلمة ((أن)) سقط في (ب)\r(2) انظر: تحرير لغات التنبيه ص 83, النهاية في غريب الحديث ص 231\r(3) انظر: تحرير لغات التنبيه ص 83, النظم المستعذب مع المهذَّب 1 79\r(4) انظر: الأم 1 230, الحاوي 2 158, الوسيط 2 150, التحقيق ص 216\r(5) كلمة ((لله)) سقط في (ب) و (ج)\r(6) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب ما يتخيَّر من الدعاء بعد التشهد, وليس بواجب 1 269 رقم (835) , ومسلم في كتاب الصلاة, باب التشهد في الصلاة 1 301 - 302 رقم (402) من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -\r(7) هكذا في النسخ الثلاث ((بعده)) , وفي مسلم ((بعد)) بدون الضمير\r(8) كلا الروايتين من الحديث السابق\r(9) قوله: ((بعد)) سقط في (ب)\r(10) تقدم تخريجه في ص 507 من حديث فضالة بن عبيد - رضي الله عنه -\r(11) قال الحافظ ابن حجر: ((وادعى بعضهم الإجماع على عدم الوجوب, وفيه نظر؛ فقد أخرج عبد الرزاق بإسناد صحيح عن طاووس ما يدل على أنه يرى وجوب الاستعاذة المأمور بها في حديث أبي هريرة المتفق عليه: ((اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر, ومن عذاب النار, ومن فتنة المحيا والممات, ومن فتنة المسيح الدجال))؛ وذلك أنه سأل ابنه هل قالها بعد التشهد؟ , فقال: لا, فأمره أن يعيد الصلاة, وبه قال بعض أهل الظاهر, وأفرط ابن حزم فقال بوجوبها في التشهد الأول أيضا, وقال ابن المنذر: لولا حديث ابن مسعود ((ثم ليتخير من الدعاء)) لقلت بوجوبها)) انظر: فتح الباري 2 414, ويراجع مصنف عبد الرزاق 2 208, البخاريّ كتاب الجنائز, باب التعوذ من عذاب القبر 1 423 رقم (1377) , ومسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة, باب ما يستعاذ منه في الصلاة 1 412 - 413 رقم (588) , المحلى 3 271 - 272","part":1,"page":532},{"id":369,"text":"وقيل: يستحب للإمام ترك الدعاء تخفيفاً (1)\rوقول المصنِّف: ((بعده)) أي: بعد التشهد الأخير، واحترز عن الأوَّل فإنَّه يكره فيه الدعاء؛ طلباً للتخفيف (2) , كما سبق بيانه في موضعه حتى قال القاضي حسين: لو طوَّله وجب أن تبطل صلاته؛ لأنَّها جلسة خفيفة، قال: ويحتمل أن لا تبطل (3)\rتنبيه: إطلاق المصنِّف يقتضي أنَّه لا فرق في جواز الدعاء بين الديني والدنيوي، وهو كذلك (4)؛ لما سبق\rوقيل: لا يجوز الدعاء بمثل قوله: اللَّهمَّ ارزقني جارية صفتها كذا، فإن دعا به بطل (5)\rوفي البيان وجه: أنَّه إذا دعا بما يجوز أن يطلب من المخلوقين بطلت (6)\rوكأنَّه ضابط للوجه المتقدم\rولو دعا بالدعاء المحظور بطلت صلاته, قاله في الشامل (7)\r__________\r(1) قاله الصيدلانيّ, وقال النوويّ في المجموع 3 452: هو غلط صريح, مخالف للأحاديث الصحيحة\r(2) انظر: عجالة المحتاج 1 217, مغني المحتاج 1 176\r(3) التعليقة 2 771\r(4) انظر: الوسيط 2 151, التهذيب 2 126, البيان 2 240\r(5) انظر: العزيز 1 538, المجموع 3 451\r(6) حكى هذا الوجه عن بعض أصحاب أبي حنيفة, ولم يحك عن أحد من الشَّافعيّة, فليتنبه انظر: البيان 2 242\r(7) انظر النقل عنه في: النجم الوهاج 2 166, مغني المحتاج 1 176","part":1,"page":533},{"id":370,"text":"قال: ((ومأثوره أفضل)) (1) أي: المنقول من الدعاء في هذا المحل (عن) (2) النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أفضل من غير المنقول؛ لتنصيص الشارع عليه (3)\rفمن ذلك ما رواه مسلم عن عليٍّ -كرَّم الله وجهه- (4) أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يقول بين التشهد والسَّلام: ((اللَّهمَّ اغفر لي ما قدمت, وما أخَّرت, وما أسررت, وما أعلنت, وما أسرفت, وما أنت أعلم به مني, أنت المقدِّم, وأنت المؤخِّر, لا إله إلا أنت)) (5)\rوفي مسلم من رواية أبي هريرة: ((إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم (6)، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال)) (7)\rوالمحيا والممات: هما الحياة والموت (8)\rوالمسيح: بالحاء المهملة على المعروف، وسمي به؛ لأنَّه يمسح الأرض (9)\r__________\r(1) انظر: الحاوي 2 140, البيان 2 240, العزيز 1 537, التحقيق ص 216\r(2) في (أ) ((على)) , وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(3) انظر: عجالة المحتاج 1 218\r(4) قال الحافظ ابن كثير في آخر تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}: ((  قد غلب في عبارة كثير من النساخ للكتب أن يفرد علي - رضي الله عنه - بأن يقال: عليه السلام من دون سائر الصحابة, أو كرم الله وجهه, وهذا وإن كان معناه صحيحا لكن ينبغي أن يسوَّى بين الصحابة في ذلك فإن هذا من باب التعظيم والتكريم فالشيخان وأمير المؤمنين عثمان أولى بذلك منه رضي الله عنهم أجمعين)) تفسير القرآن العظيم 3 677\r(5) رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين, باب الدُّعاء في صلاة اللَّيل وقيامه 1 535 رقم (771)\r(6) نهاية ل 98ب\r(7) رواه مسلم في كتاب المساجد, باب ما يستعاذ منه في الصلاة 1 412 رقم (588) , ورواه أيضاً البخاريّ في كتاب الجنائز, باب التعوذ من عذاب القبر 1 423 رقم (1377) بغير تقيد بالتشهد\r(8) انظر: شرح صحيح مسلم للنوويّ 6 300\r(9) أي: يقطعها, وقيل: سمي به؛ لأنَّه ممسوح العين انظر: النهاية في غريب الحديث ص 869, لسان العرب 13 98 - 99","part":1,"page":534},{"id":371,"text":"والدَّجَّال: الكذَّاب (1)\rوفي الصَّحيحين من رواية عائشة عقب الأربعة المذكورة: ((اللَّهمَّ إني أعوذ بك من المأثم والمغرم)) , فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم؟، فقال: ((إِنَّ الرجل إذا غرم حدَّث فكذب، ووعد فأخلف)) (2)\rوفيهما أيضاً أَنَّ أبا بكر الصدِّيق - رضي الله عنه - قال: لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - علِّمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: ((قل: اللَّهمَّ إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلاَّ أنت, فاغفر لي مغفرة من عندك, وارحمني إنَّك أنت الغفور الرحيم)) (3)\rو ((كثير)) في هذا الحديث هو بالثاء المثلثة في أكثر الروايات، وفي بعض روايات مسلم بالباء الموحدة, قال المصنِّف: فينبغي أن يجمع بينهما فيقول (4): كثيراً كبيراً (5)\rواحتجَّ البخاريُّ، وغيرُه بهذا الحديث على الدعاء في آخر الصَّلاة (6)\rقال: ((ومنه: اللَّهمَّ اغفر لي ما قدَّمتُ, وما أخَّرتُ إلى آخره)) أي: من المأثور, وقد سبق بيانه, وبيان غيره (7)\r__________\r(1) انظر: المصباح المنير ص 116\r(2) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب الدعاء قبل السَّلام 1 176 رقم (832) , ومسلم في كتاب المساجد, باب ما يستعاذ منه في الصلاة 1 412 رقم (589)\r(3) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب الدعاء قبل السَّلام 1 268 - 269 رقم (834) , ومسلم في كتاب الذِّكر والدعاء والتوبة والاستغفار, باب استحباب خفض الصوت بالذكر 4 2078 رقم (2705)\r(4) في (ب) و (ج) ((فيقال))\r(5) انظر: المجموع 3 453, الأذكار ص 129\r(6) حيث بوَّب له, فقال: ((باب الدعاء قبل السَّلام)) ثمَّ ذكر حديث أبي بكر الصديق هذا , وكذلك البيهقيّ, والبغوي انظر: صحيح البخاري 1 268, والسنن الكبرى 2 154, وشرح السنة 3 200\r(7) قبل قليل","part":1,"page":535},{"id":372,"text":"والمراد بالمتأخر إنما هو بالنسبة إلى ما وقع؛ لأنَّ الاستغفار قبل الذنب محال, كذا رأيته في شرح خطبة رسالة الشَّافعيِّ لأبي الوليد النَّيسابوريِّ (1) أحدِ أصحاب (2) ابن سريج نقلاً عن الأصحاب (3)\rولقائل أن يقول: المحال إنما هو طلب مغفرته قبل وقوعه، وأمَّا الطلب قبل الوقوع أن يغفر إذا وقع فلا استحالة فيه (4)\rقال: ((ويسن أن لا يزيد (5) على قدر التشهد، والصَّلاة على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -)) (6)؛ لأنَّه تبع لهما، فإن زاد لم يكره، إلاَّ أن يكون إماماً, كذا قاله الرافعيُّ (7)\rوتعبير الكتاب تبعاً للمحرَّر يقتضي أنَّ المساواة لا يطلب تركها، وهو خلاف المجزوم به في الشَّرحين، والرَّوضة؛ ففيهنَّ أنَّه يستحبُّ النقصان عنهما (8)\rواعلم أنَّ ما ذكره الرافعيُّ في المنفرد من استحباب النقصان، أو عدم (9) الزيادة، وتبعه عليه المصنِّف مردود؛ فإنه مخالف لنصِّ الشَّافعيّ، ولقول الأصحاب كافة كما أوضحته في\r__________\r(1) هو: حسان بن محمد بن أحمد بن هارون بن حسان بن عبد الله القرشي, الأموي, الشافعي, أبو الوليد النيسابوري, إمام عصره, وفقيه خراسان, تفقَّه على أبي العبَّاس بن سريج, وسمع الحديث من أبي بكر الإسماعيلي, وغيره, روى عنه أبو عبد الله الحاكم, وغيره, كان من أزهد العلماء وعُبَّادهم, من تصانيفه: كتاب على صحيح مسلم, وشرح رسالة الشافعي, توفي سنة 349 هـ انظر: تهذيب الأسماء واللغات 2 271, طبقات ابن قاضي شهبة 1 127\r(2) نهاية 1ل 184ج\r(3) انظر النقل عنه في: مغني المحتاج 1 176\r(4) انظر: تحفة المحتاج 1 306, مغني المحتاج 1 176\r(5) في (ب) زيادة ((الدعاء))\r(6) انظر: بحر المذهب 2 187, عمدة السالك ص 52\r(7) انظر: العزيز 1 538\r(8) انظر: الشَّرح الكبير 1 538, الشَّرح الصَّغير 1ل 119أ, الرَّوضة 1 265\r(9) في (ب) ((وعدم))","part":1,"page":536},{"id":373,"text":"المهمَّات (1)، ولقوله في الحديث الصَّحيح: ((ثمَّ ليتخير من المسألة ما شاء)) (2)، بل نصَّ الشَّافعيّ على أنَّه يستحبُّ له الزيادة عليهما (3)\rنعم نصُّوا على أنَّه يكره له التطويل المؤدِّي إلى السهو (4)\rقال: ((ومن عَجَز عنهما ترجم)) (5) أي: عن التشهد, والصَّلاة على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -\rوهذه المسألة قد سبق الكلام عليها واضحاً في الكلام على التكبير, فراجعه\rقال: ((ويُتَرْجم للدعاء, والذكر المندوب العاجز, لا القادر على (6) الأصحِّ)) (7)؛ قياساً على الواجب, كالتكبير, والتشهد (8)\rوالثَّاني: يجوز لهما (9)، أمَّا العاجز فلما ذكرناه، وأمَّا القادر فقياساً على الدعاء خارج الصَّلاة، والجامع عدم الوجوب (10)\rوالثالث: لا يجوز لهما؛ لأنَّه لا ضرورة إليها (11) بخلاف الواجبات (12)\r__________\r(1) ينظر: المهمَّات 1ل 151ب- ل 152أ\r(2) تقدم قبل قليل \r(3) حيث قال: ((أحبُّ لكل مصل أن يزيد على التشهد, والصلاة على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ذكرَ الله وتمجيده, ودعاءه,  , وأرى أن تكون زيادته إن كان إماماً  أقلَّ من قدر التشهد, والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - قليلاً؛ للتخفيف عمن خلفه, وأرى أن يكون جلوسه إذا كان وحده أكثر من ذلك, ولا أكره ما أطال ما لم يخرجه إلى السهو)) الأم 1 233, وانظر في: المهذَّب 1 79, الحاوي 2 140, بحر المذهب 2 187, كفاية النبيه 1ل 195أ\r(4) انظر: الأم 1 233, كفاية النبيه 1ل 195أ, تحفة المحتاج 1 307, مغني المحتاج 1 177\r(5) انظر: الوجيز 1 169, الرَّوضة 1 266\r(6) في (ب) ((في))\r(7) انظر: العزيز 1 539, التنقيح مع الوسيط 2 151\r(8) انظر: عجالة المحتاج 1 218\r(9) انظر: التنقيح مع الوسيط 2 151, مغني المحتاج 1 177\r(10) انظر: عجالة المحتاج 1 218\r(11) في (ب) ((إليهما))\r(12) انظر: الوسيط 2 151 - 152, العزيز 1 538, النجم الوهاج 2 169","part":1,"page":537},{"id":374,"text":"والرابع: ما يُجْبر تركُه بالسُّجود كالقنوت، والتشهد الأوَّل يأتي العاجز بترجمته؛ لتأكده, وما لا, كدعاء الاستفتاح، وتكبيرات الانتقالات، والتسبيحات، والأدعية فلا يأتي بها (1)\rوالخلاف المذكور محلُّه في المأثور؛ فليس للمصلي أن يخترع دعوة ويدعو بها بالعجمية, كذا نقله الرافعيُّ عن الإمام وأقرَّه (2)\rوحيث منعنا الترجمة فأتى بها بطلت صلاته كالكلام (3)\rفرع: لو أخلَّ بترتيب التشهد نظر: إن حصل منه تغيير مبطل للمعنى لم يكف, وتبطل به الصَّلاة إن تعمد، وإلاَّ كفى في الأظهر (4)\rنعم يجب الترتيب بين التشهد والصَّلاة على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - كما ستعرفه في الكلام على الترتيب\rقال: ((الثَّاني عشر: السَّلام)) (5)؛ لقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: ((تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)) , وهو صحيح كما سبق إيضاحه في التكبير\rقال القفال الكبير في المحاسن: وفي السَّلام معنى، وهو أنه كان مشغولاً عن الناس وقد أقبل عليهم (6)\rوفي الذَّخائر وجهٌ أنه شرط (7)\rويجب إيقاعه في حال القعود (8)\r__________\r(1) انظر: الوسيط 2 152, العزيز 1 538\r(2) انظر: العزيز 1 338\r(3) انظر: النجم الوهاج 2 169\r(4) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 169\r(5) انظر: الأم 1 234, مختصر المزنيّ مع الأم 9 18, المهذَّب 1 80, التهذيب 2 132\r(6) محاسن الشريعة ل 25ب\r(7) انظر النقل عنه في: عجالة المحتاج 1 218\r(8) انظر: المجموع 3 458, عمدة السالك ص 52","part":1,"page":538},{"id":375,"text":"قال: ((وأقله السَّلام عليكم)) (1) أي: فلا يجزئ سلام عليكَ (2)، ولا سلامي عليكم، ولا سلام الله عليكم، ولا السَّلام عليهم (3)\rقال في شرح المهذَّب: لأنَّ الأحاديث قد صحت بأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: ((السَّلام عليكم)) ولم ينقل عنه خلافه (4)\rفلو قال شيئاً مما تقدم متعمداً بطلت صلاته، إلاَّ قوله: السَّلام عليهم؛ لأنَّه دعاء لغائب (5)\rنعم في السَّلام عليك أي: بضمير الواحد خلاف مذكور في السَّلام من صلاة الجنازة (6)، وقياسه هنا مثله\rوقد فهم من كلام المصنِّف أَنَّ الواجب مرة واحدة (7)؛ لأنَّ التسليم الدال عليه الحديث المذكور يصدق بالمرَّة، وروت عائشة رضي الله عنها أن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يسلم مرة واحدة تلقاء وجهه رواه الحاكم في المستدرك، وقال: إنه على شرط الشَّيخين (8)\r__________\r(1) انظر: التهذيب 2 132, التحقيق ص 217\r(2) في (ب) ((عليكم))\r(3) انظر: العزيز 1 540\r(4) المجموع 3 456\r(5) انظر: التهذيب 2 133, مغني المحتاج 1 177\r(6) المذهب أنه لا يجزئه, وبه قطع الجمهور قياسا على سائر الصلوات, وحكى إمام الحرمين في إجزائه تردداً انظر: العزيز 2 435, المجموع 5 200, كافي المحتاج 1ل 197ب من نسخة (أ)\r(7) قال في الأم 1 234: ((وإن اقتصر رجل على تسليمة فلا إعادة عليه))\r(8) رواه الحاكم 1 230 - 231, وصححه على شرط الشيخين, ووافقه الذهبيّ, وأخرجه أيضاً الترمذيّ في أبواب الصلاة, باب ما جاء في التسليم في الصلاة باب منه أيضاً 1 327 رقم (296) , وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة, باب من يسلم تسليمة واحدة 1 495 رقم (919) , وابن خزيمة 1 360 رقم (729) , وابن حبان 5 335 من الإحسان رقم (1995) , والدارقطنيّ 1 357, والطحاويّ في شرح معاني الآثار 1 270, والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 179, وصحَّحه الألباني في الإرواء 2 33 - 34 لشواهد","part":1,"page":539},{"id":376,"text":"لكن قال البغوي في شرح السنة: في إسناده مقال (1)\rقال: ((والأصحُّ جواز سلامٌ عليكم)) (2) أي: بالتنوين قياساً على التشهد\rقال: ((قلت: الأصحُّ المنصوص لا يجزئ (3) , والله أعلم))؛لعدم وروده هنا (4)\rفلو لم ينوِّن لم يُجْزِ, وقال القاضي الحسين: يترتب على التنوين وأولى بالمنع, ووجه الإجزاء أَنَّ ترك التنوين لا يغيِّر المعنى (5)\rولو قال: السِّلْم عليكم بكسر السين, وسكون اللام فظاهر كلامهم المنع، ويحتمل الجواز؛ لأنَّها لغة في السَّلام لا كلمة أخرى (6)\rولو عكس الترتيب جاز, كما سبق إيضاحه في التكبير\rومقتضى تعليلهم أنه لا فرق على قاعدة الرافعيِّ في المعكوس بين التعريف والتنكير فتحصل ثمان مسائل؛ لأنَّ التقديم قد يكون للمعرَّف إمَّا مع اللغة المشهورة, وإمَّا مع الأخرى، وقد تكون للمنكَّر مع اللغتين، وهذه الأربعة يأتي مثلها في التأخير\r__________\r(1) شرح السنة 3 207, وضعَّفه أيضاً الترمذيّ في سننه 1 327, حيث قال: ((لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه, قال محمد بن إسماعيل: زهير بن محمد أهلُ الشام يروون عنه مناكير, ورواية أهل العراق أشبه, ثمَّ قال: وأصحُّ الروايات عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تسليمتان, وعليه أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - , والتابعين, ومن بعدهم)) , وضعَّفه أيضاً الطحاويّ في شرح معاني الآثار 1 270, وابن عبد البر في الاستذكار 4 293 - 296, والنووي في خلاصة الأحكام 1 445, وابن التركماني في الجواهر النقي مع السنن الكبرى 2 179\r(2) انظر: التهذيب 2 133, العزيز 1 540\r(3) انظر: المجموع 3 456\r(4) أي: في السلام, بخلاف التشهد انظر: عجالة المحتاج 1 218\r(5) نصُّ كلام القاضي: ((فلو قال: سلامُ عليكم من غير التنوين مرتب على المنون, إن قلنا: لا يخرج به عن الصلاة فهاهنا أولى, وإلاَّ فوجهان: أحدهما: يخرج به عن الصلاة كذلك؛ لأنَّ إسقاط التنوين لا يغير معناه, فهو كما لو قال منوناً)) التعليقة 2 787\r(6) نقل ذلك الأزهريّ في تهذيب اللغة 12 448 عن الفراء","part":1,"page":540},{"id":377,"text":"قال: ((وأنَّه لا تَجِب نيةُ الخروج)) (1)؛ قياساً على سائر العبادات (2)\rولأنَّ النية تليق بالفعل دون الترك (3)\rوالثَّاني: أنها تجب (4)؛ لأنَّ السَّلام ذكر واجب في أحد طرفي الصَّلاة, فتجب فيه النية كالتكبير (5)\rولأنَّ لفظ السَّلام يناقض الصَّلاة في وضعه؛ لكونه خطاب آدميين؛ ولهذا لو سَلَّم قصداً في أثناء الصَّلاة بطلت صلاته، وحينئذ فلابدَّ من اقترانه (6) بنية صارفة لقصد التحلّل (7)\rفإن أوجبناها فلا يحتاج المصلِّي إلى تعيين الصَّلاة، لكن لو عين غير ما هو فيه عمداً بطلت صلاته (8)\rولابدَّ من اقترانها بالتسليمة الأولى (9)\rقال الإمام: ومما يدور في النَّفس أنَّ المناقِضَ للصلاة هو قوله: عليكم, فينبغي أن يقع الاعتناء (بجمع) (10) النية مع هذه الكلمة, قال: ويجوز أن يقال: السَّلام وإن لم يكن خطاباً فإنه بنفسه لا يستقل مفيداً, ومثله يكون مبطلاً للصلاة، فيكون حكم الجميع واحداً (11)\r__________\r(1) انظر: التهذيب 2 133, العزيز 1 540, المجموع 3 457, التحقيق ص 217\r(2) انظر: مغني المحتاج 1 177\r(3) انظر: النجم الوهاج 2 171, أسنى المطالب 1 474\r(4) انظر: الحاوي 2 146 - 147, بحر المذهب 2 194, الغاية والتقريب ص 56\r(5) انظر: العزيز 1 540, أسنى المطالب 1 474\r(6) نهاية ل 99ب\r(7) انظر: العزيز 1 540\r(8) انظر: التهذيب 2 133, العزيز 1 541, المجموع 3 457, التحقيق ص 217\r(9) مغني المحتاج 1 177\r(10) في (أ) , و (ج) ((بجميع)) , والمثبت من (ب) , وهو الموافق لما في نهاية المطلب\r(11) قال: ((والكلام الذي لا يفيد لو جرى في أثناء الصلاة أبطل الصلاة, فإذاً هو كلام لا يستقل, وإتمامه خطاب, فيكون الجميع في حكم الخطاب)) نهاية المطلب 2ل 54ب","part":1,"page":541},{"id":378,"text":"قال: ((وأكمله: السَّلام عليكم ورحمة الله مرتين يمينا وشمالاً)) (1)؛ لما رواه سعد بن أبي وقاص (2) - رضي الله عنه - قال: كنت أرى النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يسلِّم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده [رواه مسلم (3)\rوفي رواية للدارقطني كان يسلِّم عن يمينه حتى يرى بياض خده، وعن يساره حتى يرى بياض خده] (4) , ثمَّ قال: هذا إسناد صحيح (5)\rوعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: ما نسيت من الأشياء فلم أنس تسليم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصَّلاة عن يمينه، وشماله: ((السَّلام عليكم ورحمة الله السَّلام عليكم ورحمة الله))، ثمَّ قال: كأني أنظر إلى بياض خديه - صلى الله عليه وسلم - رواه الدار قطني, وصحَّحه ابن حبَّان (6)\rوفي قول قديم: يستحبُّ تسليمةٌ واحدةٌ لكلِّ مصل (7)\rوفي قديم آخر: إن كان غير إمام فتسليمةٌ واحدة، وأمَّا الإمام فإن كان في القوم كثرة، أو حول المسجد لغط فتسليمتان، وإلا فتسليمة (8)\rفإن قلنا بالواحدة جعلها تلقاء وجهه (9)؛ لحديث عائشة (10)\r__________\r(1) انظر: الأم 1 234, المهذَّب 1 80, الحاوي 2 146, المجموع 3 458\r(2) نهاية 1ل 185ج\r(3) رواه مسلم في كتاب المساجد, باب السلام للتحليل من الصلاة عند فراغها, وكيفيته 1 409 رقم (582)\r(4) مابين المعقوفتين سقط في (أ) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(5) رواها الدارقطنيّ 1 356, وقال: هذا إسناد صحيح, وأخرجها أيضاً أحمد 1 172, والطحاويّ\rفي شرح معاني الآثار 1 267, وصحَّحه ابن خزيمة 1 359 رقم (726) , والألباني في تعليقه على صحيح ابن خزيمة\r(6) رواه الدارقطنيّ 1 357, وأخرجه أيضاً أحمد 1 409, وعبد الرزاق 2 219 رقم (3127) , والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 177, وصحَّحه ابن حبَّان 5 334 من الإحسان رقم (1994) , وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم\r(7) انظر: الحاوي 2 145, التهذيب 2 133, البيان 2 244, العزيز 1 541, المجموع 3 458\r(8) انظر: المصادر السابقة\r(9) انظر: العزيز 1 541, الرَّوضة 1 268, المجموع 3 458\r(10) المتقدم قريبا","part":1,"page":542},{"id":379,"text":"وقيل: يبتدئ بها يميناً, ويكملها يساراً, حكاه في الكفاية (1)\rقال: ((ملتفتاً في الأولى حتى يرى خده الأيمن، وفي الثَّانية الأيسر)) (2)؛\rلما سبق (3)\rوقيل: يلتفت بحيث يُرَى من كل جانب خداه (4)\rوفي الدارقطني من رواية عمار بن ياسر (5) مرفوعاً أنَّه كان يلتفت في الأولى حتى يرى بياض الأيمن، وفي الثَّانية حتى يرى بياضهما (6)\rوينبغي أن يبتدئ بالتسليمة مستقبل القبلة، ثمَّ يلتفت بحيث يكون انقضاؤها مع تمام الالتفات (7)\rوقد علم من كلام المصنِّف أَنَّ الابتداء باليمين مستحبٌّ هنا، وهو كذلك (8)\rقال: ((ناوياً السَّلام على من عن يمينه, ويساره من ملائكة وإنس وجن)) أي: المسلمين من الصنفين (9)؛ لما رواه عليّ - رضي الله عنه - قال: كان النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يصلي قبل العصر أربع\r__________\r(1) كفاية النبيه 1ل 196\r(2) انظر: التحقيق ص 217, عمدة السالك ص 52\r(3) من حديث سعد بن أبي وقاص السابق في الصفحة السابقة\r(4) قال النوويّ: ((وهو بعيد)) المجموع 3 458\r(5) هو: عمار بن ياسر بن عامر بن مالك العَنْسي, أبو اليقظان مولى بني مخزوم, صحابي جليل, كان من السابقين الأولين, هو, وأبوه, وأمه سمية, وكانوا ممن يعذب في سبيل الله, شهد بدراً, والمشاهد كلها, قتل مع علي بصفين سنة 37 هـ انظر: الاستيعاب 3 1135, الإصابة 4 575\r(6) رواه الدارقطني 1 356, وابن ماجه في إقامة الصلاة, باب التسليم 1 493 حديث (916) , وحسَّن إسناده البوصيريّ في زوائد ابن ماجه, وصحَّحه الألبانيّ لغيره في صحيح سنن ابن ماجه 1 151\r(7) انظر: التهذيب 2 133, العزيز 1 541\r(8) انظر: التهذيب 2 134, التحقيق ص 118\r(9) انظر: الوسيط 2 153, التهذيب 2 134, البيان 2 246 - 247","part":1,"page":543},{"id":380,"text":"ركعات يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين، ومن معهم من المسلمين والمؤمنين رواه الترمذيّ وقال: إنه حسن (1)\rولا شكَّ في استحباب السَّلام على المحاذي أيضاً، ولم يتعرض له الرافعيّ, والمصنِّف\rقال: ((وينوي الإمام السَّلام على المقتدين, وهم الرد عليه)) (2)؛ لما رواه سمرة قال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نردَّ على الإمام، وأن نتحابَّ، وأن يسلّم بعضنا على بعض رواه أبو داود، وكذا الحاكم، وقال: إنه صحيح الإسناد وابن ماجه، ولفظه: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نسلم على أئمتنا، وأن يسلم بعضنا على بعض (3)\rثمَّ إن كان المأموم عن يمين الإمام فينوي الردَّ عليه بالثانية، وإن كان عن يساره فبالأولى، فإن حاذاه فبما شاء، وهو في الأولى أحبّ (4)\r__________\r(1) رواه الترمذيّ في أبواب الصلاة, باب ما جاء في الأربع قبل العصر 1 453 رقم (429) , ورواه أيضا أحمد 1 85, والنسائيّ في كتاب الإمامة, باب الصلاة قبل العصر 2 455 - 456 رقم (873) , وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة, باب ما جاء فيما يستحب من التطوع بالنهار 2 42 رقم (1161) , والدارقطني 2 81, والطبراني في الأوسط 1 281 رقم (916) , وصحَّحه ابن خزيمة 2 218 رقم (1211) , وحسَّنه الألباني في صحيح سنن الترمذي 1 235\r(2) انظر: الحاوي 2 147, بحر المذهب 2 194, التحقيق ص 218\r(3) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب الرد على الإمام 1 425 رقم (1001) , والحاكم 1 270, وقال: صحيح الإسناد, وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة, باب رد السلام على الإمام 1 495 رقم (922) , ورواه بلفظ أبي داود البيهقيّ في السنن الكبرى 2 181, ورواه بلفظ ابن ماجه الدارقطني 1 360, وصحَّحه ابن خزيمة 3 104 رقم (1711) , وقال الإمام النووي في المجموع 3 461: ((وفي إسناد أبي داود سعيد بن بشير, وهو مختلف في الاحتجاج به, والأكثرون لا يحتجون به, وإسناد روايتي الدارقطني, والبيهقي حسن, واعتضدت طرق هذا الحديث فصار حسنا, أو صحيحا)) , وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص 1 488: ((إسناده حسن)) وضعَّفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود ص 97\r(4) انظر: العزيز 1 542, المجموع 3 459, وضعيف سنن ابن ماجه ص 71","part":1,"page":544},{"id":381,"text":"ويستحب أن ينوي بعضُ المأمومين الردَّ على بعض، ويستحب لكل منهم أن ينوي بالأولى (1) الخروج من الصَّلاة إن لم نوجبها (2)\rوما ذكره المصنِّف في الإمام يؤخذ من عموم المسألة المتقدمة عليه (3) بلا شك، ويتجه ذلك في المأموم أيضاً\rفرع: السنة أن لا يمدَّ السَّلام, كما قاله في شرح المهذَّب (4)، وأن يفصل بين التسليمتين, كما قاله في الإحياء (5)\rقال: ((الثالث عشر: ترتيب الأركان كما ذكرنا)) (6)؛ لحديث المسيء في صلاته (7)، وللإجماع (8)\rنعم النية, والتكبير لا ترتيب بينهما كما تقدم, وكذلك القيام أيضاً (9) , فتأمله\rأمَّا (10) السنن فالترتيب فيها ركن في الاعتداد بها، أو شرط (11) لا في [صحة] (12) الصَّلاة (13)\rوزاد بعضهم فقال: موالاة الأفعال ركن (14) , وصوَّرها الرافعيُّ بتطويل الركن القصير (15)، وصوَّرها ابن الصلاح بما إذا سلَّم ناسياً (16)، وخالف المصنِّف في شرح\r__________\r(1) قوله ((بالأولى)) سقط في (ج)\r(2) انظر: التهذيب 2 134, العزيز 1 542, الرَّوضة 1 268, المجموع 3 459\r(3) وهي قوله: ((ناوياً السلام)) إلى آخره\r(4) المجموع 3 463\r(5) إحياء علوم الدِّين 1 208\r(6) انظر: المهذَّب 1 82, الغاية والتقريب ص 57, عمدة السالك ص 56\r(7) تقدم تخريجه في ص 452\r(8) انظر: المجموع 4 45, عجالة المحتاج 1 219, النجم الوهاج 2 173\r(9) انظر: النجم الوهاج 2 173\r(10) في (ب) ((وأما))\r(11) في (ج) ((وشرط))\r(12) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) و (ج) , وأثبت من (ب)\r(13) انظر: النجم الوهاج 2 173\r(14) المشهور: جعل الموالاة شرطاً, لا ركناً انظر: أسنى المطالب 1 477, مغني المحتاج 1 178\r(15) انظر: العزيز 2 68\r(16) لم أقف عليه","part":1,"page":545},{"id":382,"text":"الوسيط فقال: والموالاة والترتيب شرطان، وهو أظهر من جعلهما من الأركان (1) هذه عبارته\rتنبيه: مقتضى إطلاق المصنِّف أنَّ الصَّلاة على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لابدَّ من إيقاعها بعد التشهد، وقد صرَّح بنقله القاضي عياض في الشِّفا عن الشَّافعيِّ (2)، وجزم به المصنِّف في شرح المهذَّب (3)، لكن رأيت في شرح مسند الشَّافعيِّ للرافعيِّ نقلاً عن الحليميِّ من غير مخالفة له أنه كبعض التشهد حتى يجوز فيه التقديم والتأخير (4)\rقال: ((فإن تَرَكَه عمداً بأن سَجَد قبل ركوعه بطلت صلاته)) (5)؛ لتلاعبه\rنعم لو قدَّم الرُّكنَ القوليَّ على فعليٍّ كتقديم التشهد على السُّجود، أو على قوليّ آخر كتقديم الصَّلاة على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - على التشهد لم يضرّ؛ إلاَّ أنه لا يعتد بالذي قدَّمه، بل تجب إعادته (6)\rقال: ((وإن سها فما بعد المتروك لغو، فإن تذكر قبل بلوغ مثله فعله، وإلاَّ تمت به ركعته, وتدارك الباقي)) اعلم أنه إذا ترك الترتيب ساهياً فإنه لا يعتد بما بعد المتروك؛ لوقوعه في غير محله، بل إن تذكر المتروك قبل فعل مثله من ركعة أخرى وجب فعله بمجرد التذكر، وإن كان بعد فعله تمت ركعته بما فعله؛ لوقوعه في موضعه, وهذا كله إذا عرف عين المتروك وموضعه، فإن لم يعرف أخذ بالمتيقن وأتى بالباقي\r__________\r(1) انظر: التنقيح مع الوسيط 2 155\r(2) الشفا بتعريف حقوق المصطفى 2 629\r(3) المجموع 3 448\r(4) انظر: شرح مسند الشافعي 1ل 77أ-77ب\r(5) بالإجماع انظر: الرَّوضة 1 300, عجالة المحتاج 1 219\r(6) انظر: النجم الوهاج 2 174, تحفة المحتاج 1 310","part":1,"page":546},{"id":383,"text":"وفي الأحوال كلها يسجد للسهو إلا إذا وجب الاستئناف، بأن ترك ركناً وجُوِّزَ أن يكون ذلك المتروك هو النية، أو التكبير، وإلا إذا كان المتروك هو السَّلام؛ فإنه إذا تذكره ولم يطل الفصل سلَّم، ولا حاجة إلى سجود السهو (1)\rقال: ((فلو تيقن في آخر صلاته ترك سجدة من الأخيرة (2) سجدها، وأعاد تشهده)) (3)؛ لما سبق\rولو نسي الركوع, وهوى ليسجد, ثمَّ تذكره فعاد إليه فالقياس أنه إن صار أقرب إلى السُّجود سجد للسهو؛ لأنَّه لو تعمده لبطلت صلاته (4)، وإلاَّ فلا يسجد\rقال: ((أو من غيرها لزمه ركعة)) (5)؛ لأنَّ الناقصة قد تكملت بسجدة من الركعة التي بعدها, ولغا باقيها أي: باقي الركعة, فإن كان المتروك منها يلي الأولى مثلاً من صلاة رباعيّة لغت الثَّانية، وصارت الثالثة ثانية، والرابعة ثالثة، فيبقى عليه ركعة، وهكذا العمل إن كانت من الثَّانية، أو الثالثة، وبهذا يظهر لك أنه لا فرق بين أن يعلم عين الركعة التي ترك منها أم لا (6)\rقال: ((وكذا إن شكَّ فيهما)) أي: في (كونها) (7) من الأخيرة, أو ممَّا قبلها يلزمه أيضاً ركعة (8)؛ لأنَّ الأصل عدم الإتيان بالمشكوك فيه؛ (فلذلك) (9) أخذنا بأسوأ التقديرين (10)\r__________\r(1) انظر: العزيز 2 70 - 71, الرَّوضة 1 300, المجموع 4 45, عجالة المحتاج 1 220\r(2) في (ب) ((الآخرة))\r(3) انظر: العزيز 2 74, التحقيق ص 245, الإقناع للشربينيّ 1 316\r(4) نهاية ل 100 ب , ونهاية 1ل 186ج\r(5) انظر: العزيز 2 74, الرَّوضة 1 302\r(6) انظر: مغني المحتاج 1 179\r(7) في (أ) ((كونهما)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(8) انظر: الرَّوضة 1 302, المجموع 3 48\r(9) في (أ) ((فكذللك)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(10) انظر: عجالة المحتاج 1 220","part":1,"page":547},{"id":384,"text":"قال: ((وإن علم في قيام ثانية ترك سجدة، فإن كان جلس بعد سجدته سجد، وقيل: إن جلس بنية الاستراحة (1) لم يكفه، وإلاَّ فليجلس مطمئناً, ثمَّ يسجد، وقيل: يسجد فقط)) اعلم أنه إذا تذكَّر في قيام الثَّانية مثلاً أنه ترك سجدة من الأولى فله حالان:\rأحدهما: أن يكون قد جلس بعد السجدة التي أتى بها فينظر: إن قصد به الجلوس بين السجدتين، ثمَّ غفل فلم يسجد الثَّانية كفاه السُّجود عن قيام (2) , كما جزم به المصنِّف؛ لأنَّه لم يبق عليه غيره, وقال أبو إسحاق (3): لابدَّ أن يجلس ثمَّ يسجد؛ لينتقل من الجلوس إلى السُّجود؛ لأنَّ السُّجود هكذا وجب؛ ولهذا لو قدر المريض على القيام بعد القراءة فإنَّه يجب عليه أن يقوم؛ ليركع عن قيام (4)\rواستدل الأوَّلون بالقياس على ما لو ترك أربع سجدات من أربع ركعات، ثمَّ تذكر؛ فإنه يحسب له ركعتان, كما سيأتي, وإن كانت السجدة التي في الثَّانية, والتي في الرابعة واقعتين عن قيام (5)\rوأجابوا عن مسألة المريض بأَنَّ المطلوب هناك - وهو القيام - لم يوجد، والمطلوب هنا - وهو الجلوس - قد وجد\rوهذا الوجه يطرد في سائر الأركان، حتى لو ترك الركوع, ثمَّ تذكر في السُّجود (6) يجب عليه أن يعود إلى القيام ويركع منه\r__________\r(1) في (ج) ((استراحة))\r(2) هذا هو الصحيح انظر: المهذَّب 1 90, الوجيز 1 176, العزيز 2 71, المجموع 4 46\r(3) هو: إبراهيم بن أحمد أبو إسحاق المروزيّ, أحد أئمة المذهب, أخذ الفقه عن عبدان المروزي, وابن سريج, والإصطخريّ, وانتهت إليه رئاسة العلم في زمانه, وانتشر الفقه عن أصحابه في البلاد كابن أبي هريرة, وأبي حامد المروزيّ, وصنَّف كتبا كثيرة, منها: ((شرح المختصر)) , وكتاب ((التوسط بين الشَّافعيّ والمزنيّ لما اعترض به المزني في المختصر)) , توفي سنة 340 هـ انظر: طبقات العباديّ ص 68, طبقات الإسنويّ 2 375, طبقات ابن قاضي شهبة 1 106\r(4) انظر النقل عن أبي إسحاق في: المهذَّب 1 90, العزيز 2 71, المجموع 4 46\r(5) انظر: المهذَّب 1 90, العزيز 2 71\r(6) في (أ) زيادة ((بحيث))","part":1,"page":548},{"id":385,"text":"وإن قصد الاستراحة بتلك الجلسة؛ لظنه أنه أتى بالسجدتين جميعاً, فقال ابن سريج: لابدَّ أن يجلس ثمَّ يسجد؛ لأنَّه قصد السنة بجلوسه فلا ينوب عن الفرض كما لا يقوم سجود التلاوة مقام سجود الفرض (1)\rوذهب الأكثرون إلى أنَّه يكفي, كما صحَّحه المصنِّف، وقاسوه على ما لو جلس في التشهد الأخير, وهو يظنه الأوَّل, ثمَّ تذكر فإنه يجزئه (2)\rوالخلاف هنا كالخلاف السابق في الوضوء في إغفال اللمعة (3)\rالحال الثَّاني: أن لا يكون قد جلس، وإليه أشار المصنِّف بقوله: ((وإلاَّ)) , فقيل: يكفيه أن يسجد عن قيام؛ لأنَّ الغرض من الجلوس إنما هو الفصل, وقد حصل ذلك بالقيام (4)\rوالمشهور أنَّه لابدَّ من الجلوس مطمئناً, كما صحَّحه المصنِّف؛ لأنَّ الفصل وإن كان هو المقصود لكن على هيئة الجلوس، فلا يقوم القيام مقامه, كما لا يقوم مقام الجلوس للتشهد (5)\rقال: ((وإن علم في آخر رباعية ترك سجدتين, أو ثلاث، وجهل موضعهما وجب ركعتان)) (6) أمَّا في ترك السجدتين؛ فلأنَّ الأسوأ تقدير سجدة من الركعة الأولى، وسجدة من الثالثة، وحينئذ فتنجبر الركعة الأولى بسجدة من الثَّانية, ويلغو باقيها، وتنجبر الثالثة بسجدة من الرابعة، ويلغو باقيها، وتصير الثالثة ثانية\rوأمَّا في ترك الثلاث فلأنَّك إذا قدرتَ ما ذكرناه في السجدتين، وقدرت معه ترك سجدة أخرى من أيِّ ركعة شئت لم يختلف الحكم (7)\r__________\r(1) انظر النقل عنه في: العزيز 2 71\r(2) انظر: المهذَّب 1 90, بحر المذهب 2 291 - 292, العزيز 2 71, المجموع 4 46\r(3) انظر: 1ل 32ب من نسخة (أ)\r(4) انظر: المهذَّب 1 90, العزيز 2 72\r(5) انظر: المهذَّب 1 90, التهذيب 2 192, العزيز 2 71, المجموع 4 47\r(6) انظر: التنبيه ص 34, الوجيز 1 176\r(7) انظر: عجالة المحتاج 1 221, مغني المحتاج 1 180","part":1,"page":549},{"id":386,"text":"وقول المصنِّف: ((موضعهما)) أي: موضع الأمرين، وهما السجدتان, والثلاث\rفائدة: الرباعيَّة: - بتشديد الياء - نسبة إلى رُباع المعدول عن أربع كثُلاث ونحوها (1)\rتنبيهان: أحدهما: أنَّ من نزلت عصابته مثلاً على جبهته, فسجد عليها جاهلاً, أو ناسياً فحكمه حكم التارك للسجود، وتصوير الترك هنا وفيما يأتي بهذا أوضح من تصويره بالترك الكليِّ\rالثَّاني: أَنَّ ما ذكره المصنِّف في ترك الثلاث من لزوم ركعتين فقط هو الذي ذكره الأصحاب كلهم؛ لظنهم أَنَّ ما تقدم هو أسوأ التقادير, وليس كذلك، بل الصَّواب: أنه يلزمه ركعتان، وسجدة؛ فإنَّ أسوأ (الأحوال) (2) أن يكون المتروك هو السجدة الأولى من الركعة الأولى، والسجدة الثَّانية من الركعة الثَّانية، وواحدة من الرابعة، وحينئذٍ فيبقى عليه من الركعة الأولى الجلوس بين السجدتين، والسجدة الثَّانية, ولما قدرنا أنه (3) ترك السجدة الثَّانية من الركعة الثَّانية لم يمكن أن يكمل بسجدتها الأولى الركعة الأولى؛ لفقدان الجلوس بين السجدتين قبلها\rنعم بعدها جلوس محسوب فيحصل له من الركعتين ركعة إلا سجدة فيكملها بسجدة من الثالثة، ويلغو باقيها؛ لما تقدم، ثمَّ ترك واحدة من الرابعة، فيبقى عليه ركعتان، وسجدة، وهذا العمل عقليٌّ واضح لا شكَّ فيه\rفإن قيل: إذا قدرنا ترك السجدة الأولى، وبطلان الجلوس الذي بعدها فلا يكون المتروك ثلاث سجدات فقط؟\rقلنا: هذا خيال فاسد؛ فإنَّ المعدود تركه إنما هو المتروك حساً، وأمَّا المأتي به في الحسّ - ولكن بطل شرعاً؛ لسلوك أسوأ التقادير- فلا يحسب في ترجمة المسألة؛ إذ لو قلنا بهذا\r__________\r(1) انظر: أوضح المسالك مع ضياء السالك 3 365, شرح ابن عقيل 3 326\r(2) في (أ) ((الحال)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(3) في (ب) ((أن))","part":1,"page":550},{"id":387,"text":"لكان يلزم في كل صورة، وحينئذ (فيستحيل) (1) قولهم: لو ترك ثلاث سجدات فقط، أو أربعاً؛ لأنَّا إذا جعلنا المتروك من الركعة الأولى هو السجدة الثَّانية - كما قاله الأصحاب - فيكون قيام الركعة (2) وركوعها, وغير ذلك مما عدا السُّجود باطلاً, وهكذا في الركعة الثالثة مع الرابعة، وحينئذ فلا يكون المتروك هو السُّجود فقط، بل أنواعاً من الأركان، وكذلك ترك السجدة الواحدة لا يتصور أيضاً على هذا الخيال، وإنما ذكرته وإن كان واضح البطلان لأنَّه قد يختلج في صدر من لا حاصل له (3) , وإلاَّ فمن حق هذا السؤال السَّخِيف أن لا يُدَوَّن في تصنيف (4)\rقال: ((أو أربع فسجدة, ثمَّ ركعتان)) (5)؛ لاحتمال أن يكون قد ترك سجدتين من ركعة، وسجدتين من ركعتين غير متواليتين، كسجدتين (6) من الأولى, وسجدة من الثَّانية، وسجدة من الرابعة (7)، وكذا باقي صور ما ذكرناه\rقال: ((أو خمس, أو ست فثلاث)) (8) أمَّا في الخمس فلاحتمال أنه ترك سجدة من الأولى، وسجدتين من الثَّانية، وأخريين من الثالثة، وكذا لو قدرنا سجدتين من الأولى، وسجدتين من الثَّانية، (وسجدة) (9) من الثالثة (10)\r__________\r(1) في (أ) ((فيلزم)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(2) في (ب) زيادة ((الثَّانية))\r(3) نهاية 1ل 187ج\r(4) وأجاب بعضهم بأنَّ ذلك خلاف فرض الأصحاب؛ فإنَّ فرض المسألة في ترك سجدتين فقط, كما أجاب بعضهم بأنَّ ذلك فيما إذا أتى بالجلسات المحسوبات انظر: النجم الوهاج 2 175, مغني المحتاج 1 180\r(5) انظر: التنبيه ص 34, الوجيز 1 176\r(6) نهاية ل 101ب\r(7) انظر: عجالة المحتاج 1 221, النجم الوهاج 2 176\r(8) انظر: التهذيب 2 193, التحقيق ص 245\r(9) في (أ) ((وسجدتين)) , والمثبت من (ب) , و (ج) , وهو الصواب\r(10) انظر: مغني المحتاج 1 180, عجالة المحتاج 1 221","part":1,"page":551},{"id":388,"text":"وأمَّا في الست فلأنَّك إذا قدرت ما ذكرناه (1) في الخمس، وقدرت معه ترك سجدة أخرى مما شئت من الركعات التي بقيت منها سجدة أو سجدتان لم يختلف الحكم\rقال: ((أو سبع فسجدة, ثمَّ ثلاث)) (2)؛ لأنَّ الحاصل له ركعة إلاَّ سجدة\rوفي ثماني سجدات تلزمه سجدتان ثمَّ ثلاث ركعات (3)، وهو واضح\rقال: ((قلت: يسن إدامة النظر (4) إلى موضع سجوده)) (5)؛ لأنَّ جمع النظر في مكان واحد أقرب إلى الخشوع، ومكان سجوده أشرف من غيره وأسهل (6)، وروى ابن عدي (7) أيضاً في ذلك حديثاً ضعيفاً (8)\rوفي الأعمى والمصلي في ظلمة نظر\rوفي التتمة وجه أنَّه ينظر قائماً لما ذكرناه، وراكعاً إلى قدميه، وساجداً إلى أنفه، وقاعداً إلى حجره (9)\r__________\r(1) في (ب) ((ذكرنا)) بدون الضمير\r(2) انظر: المهذَّب 1 90, التهذيب 2 193\r(3) انظر: المهذَّب 1 90, المجموع 4 48, التحقيق ص 245\r(4) في (ب) ((نظره))\r(5) انظر: المهذَّب 1 71, البيان 2 176, المجموع 3 270\r(6) انظر: عجالة المحتاج 1 221, النجم الوهاج 2 176\r(7) هو: عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمد بن مبارك الحافظ الكبير أبو محمد الجرجاني, وأحد الجهابذة الذين طافوا البلاد, وهجروا الوسادة لطلب العلم, ولد سنة 277 هـ, سمع من محمد بن يحيى المروزيّ, وأبي عبد الرحمن النسائيّ, له كتاب ((الكامل في ضعفاء الرجال)) , وألَّف أيضاً كتاباً على مختصر المزنيّ سماه ((الانتصار)) , توفي سنة 365 هـ انظر: سير أعلام النبلاء 16 154, طبقات السبكيّ 3 315\r(8) رواه في ترجمة علي بن أبي علي القرشيّ, وقال: هو مجهول منكر الحديث, ولفظ الحديث: ((كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة لم ينظر إلا إلى موضع سجوده)) , من حديث ابن عباس رضي الله عنهما, وذكره أيضا الذهبي في الميزان في ترجمة عليٍّ هذا, ونقل كلام ابن عدي انظر: الكامل 5 1829, ميزان الاعتدال 5 177 - 178\r(9) وبه جزم القاضي حسين, والبغويّ انظر النقل عن التتمة في: المجموع 3 270, وراجع التعليقة للقاضي حسين 2 804 - 805, التهذيب 2 137","part":1,"page":552},{"id":389,"text":"وفي تحرير الجرجانيِّ أنَّه ينظر في التشهد إلى مُسَبِّحته (1)\rوقيل: إن كان بحضرة الكعبة فنظر إليها مع توفر الخشوع فحسن، حكاه الطبريّ في شرح التنبيه، ثمَّ صحَّح الأوَّل (2)\rقال: ((وقيل: يكره تغميض عينيه)) قاله العبدريُّ (3) (4)، ونقل أيضاً عن بعض التابعين (5)، وعلَّلوه بأَنَّ اليهود تفعله\rولأنَّه لم ينقل فعله عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ولا عن أحد من الصحابة, فيكون بدعة (6)، بل روى ابن عدي في النهي عنه حديثاً إلاَّ أنه ضعيف (7)\rوأيضاً فلأنَّ التغميض خلاف ما تقتضيه استرسال الطبيعة, فيكون تَكَلُّفا مُذْهِباً للخشوع (8)\r__________\r(1) انظر: التحرير ل 29أ\r(2) انظر النقل عنه في: عمدة المحتاج 1ل 164أ, النجم الوهاج 2 177\r(3) هو: علي بن سعيد بن عبد الرحمن بن محرز أبو الحسن العبدريّ, سمع من القاضي أبي الطيب, وتفقَّه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازيّ, وبرع في الفقه, وصار من الأئمة الوجيهين, صنَّف كتاباً سماه ((الكفاية)) , توفي سنة 493 هـ ببغداد انظر: طبقات السبكيّ 3 298, طبقات ابن قاضي شهبة 1 277\r(4) انظر النقل عنه في: المجموع 3 270 - 271\r(5) قال البيهقيّ: ((وروي عن مجاهد, وقتادة أنَّهما كانا يكرهان تغميض العينين في الصلاة, وروي فيه حديث مسند, وليس بشيء)) انظر: السنن الكبرى 2 284, وراجع المجموع 3 271\r(6) انظر: مغني المحتاج 1 180\r(7) رواه ابن عدي في الكامل 6 2362 في ترجمة مصعب بن سعيد أبو خيثمة المكفوف المصيصيّ, وقال: يحدث عن الثقات بالمناكير, ويُصَحِّف عليهم, ولفظه: ((إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يغمض عينيه)) , وذكره أيضاً الذهبيّ في الميزان 6 436, ونقل كلام ابن عدي هذا, ثمَّ قال - بعد أن ذكر حديثين آخرين رواهما مصعب -: ((قلت: وما هذه إلاَّ مناكير وبلايا)) وأشار أيضا البيهقيّ في السنن الكبرى 2 284 إلى هذا الحديث وقال: ((  وليس بشيء)) كما سبق قريباً\r(8) انظر: عجالة المحتاج 1 222","part":1,"page":553},{"id":390,"text":"قال: ((وعندي لا يكره إن لم يخف ضَررًا)) (1)؛ لأنَّ المكروه هو الذي ورد فيه نهي مقصود، ولم يرد ذلك هنا لاسيَّما وهو مانع من تفريق الذهن، وسبب لحضور القلب (2)\rفإن خاف منه ضرراً على نفسه, أو غيره من عدوٍّ ونحوه فمقتضى كلام المصنِّف كراهته إلاَّ أَنَّ كثيراً من الصور لا يتجه فيها إلاَّ التحريم\rقال: ((والخشوع)) (3)؛ لقوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} (4)\rوالخشوع: هو السكون كما قاله جماعة (5)، وفسَّره عليّ - كرَّم الله وجهه - بلين القلب، وكف الجوارح (6)\rوفي الحديث في شخصٍ عبث في صلاته: ((لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه)) (7)\rوفي صحيح مسلم من رواية جابر بن سمره: ((اسكنوا في الصَّلاة)) (8)\r__________\r(1) انظر: الرَّوضة 1 269, المجموع 3 271\r(2) انظر: المجموع 3 271, تحفة المحتاج 1 313\r(3) أجمع العلماء على استحباب الخشوع, والخضوع في الصلاة انظر: الحاوي 2 191, الرَّوضة 1 269, المجموع 3 270\r(4) المؤمنون الآية: (1)\r(5) منهم: مجاهد, وعمرو بن دينار, والواحديّ انظر: السنن الكبرى للبيهقيّ 2 280, تهذيب الأسماء واللغات 3 90, المصباح المنير ص 104\r(6) انظر: الجامع لأحكام القرآن 1 418, تفسير ابن كثير 3 317\r(7) رواه أبو عبد الله محمد الحكيم الترمذيّ في نوادر الأصول في أحاديث الرسول 3 210 من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - , ورواه محمد بن نصر المروزيّ في تعظيم قدر الصلاة 1 194 من حديث حذيفة بن اليمان موقوفا عليه, ورواه عبد الرزاق في مصنفه 2 266, ومحمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة 1 194 من قول سعيد بن المسيب, وفيه رجل لم يسم, ورواه عبد الرزاق 2 267 من قول سعيد أيضاً, وفيه أبان بن أبي عياش, وهو متروك كما قاله الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب ص 103, قال الحافظ العراقيّ في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين 1 201: ((سنده ضعيف, والمعروف أنه من قول سعيد بن المسيب)) , وقال الألبانيّ في الإرواء 2 92 - 93: ((موضوع لا يصحّ لا مرفوعاً, ولا موقوفا))\r(8) رواه مسلم في كتاب الصلاة, باب الأمر بالسكون في الصلاة, والنهي عن الإشارة باليد ورفعها عند السلام 1 322 رقم (430)","part":1,"page":554},{"id":391,"text":"وفيه أيضاً: ((ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه, ثمَّ يقوم فيصلي ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه، إلا وجبت له الجنة)) (1)\rوفيه أيضاً في آخر حديثٍ: ((إن قام فصلَّى, فحمد الله وأثنى عليه, ومَجَّده بالذي هو له أهل، وفرغ قلبه لله، إلاَّ انصرف من خطيئته كهيئة يوم ولدته أمه)) (2)\rوفي صحيح ابن حبَّان، وسنن النسائيّ بإسناد صحيح: ((إنَّ الرجل ليصلي الصَّلاة، ولعله لا يكون له منها إلاَّ عشرها، أو تسعها)) حتى أتى على الصَّلاة (3)\rوفي صلاة الجماعة من الرافعيِّ وجهٌ أَنَّ الخشوع شرط (4)\rومحلُّه في بعض الصَّلاة، لا في جميعها, قاله الطبريُّ شارح التنبيه (5)\rوفي الرافعيِّ في الشهادات عن صاحب العُدَّة أنَّ العبث في الصَّلاة حرام (6)\rوالمشهور الكراهة حتى لو سقط رِدَاؤُهُ، أو طرفُ عمامته كره له تسويته إلاَّ لضرورة, قاله في الإحياء (7)\r__________\r(1) رواه مسلم في كتاب الطهارة, باب الذِّكر المستحب عقب الوضوء 1 209 - 210 رقم (234) من حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه -\r(2) رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها, باب إسلام عنبسة 1 571 رقم (832)\r(3) رواه ابن حبَّان 5 210 - 211 من الإحسان رقم (1889) , والنسائيّ في السنن الكبرى كتاب السهو, باب: في نقصان الصلاة 1 316 رقم (614) , (615) , وأخرجه أيضاً أحمد 4 319, وأبو داود في كتاب الصلاة, باب ما جاء في نقصان الصلاة 1 353 رقم (797) , وأبو يعلى في مسنده 3 189 رقم (1615) , والطحاويّ في شرح مشكل الآثار 3 136 - 138 رقم (1103) , (1104) , (1105) , والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 281, وصحَّحه ابن السكن كما في تحفة المحتاج 1 333, والسيوطيّ في الجامع الصغير 2 334 مع فيض القدير, وحسَّنه الألبانيّ في صحيح الجامع الصغير رقم (1622) , وفي صحيح سنن أبي داود 1 151\r(4) انظر: العزيز 2 152\r(5) انظر النقل عنه في: عجالة المحتاج 1 222\r(6) ذكره في الكلام في صغائر الذنوب انظر: العزيز 13 8\r(7) إحياء علوم الدِّين 1 250","part":1,"page":555},{"id":392,"text":"قال: ((وتدبّر القراءة)) (1) أي: تأملها؛ لقوله تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ} (2)\rوقوله تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ} (3)\rولأنَّ مقصوده - وهو الفعل والترك، وغيرهما - موقوف على ذلك (4)\rوكذلك السؤال في آية الرحمة، والاستعاذة في آية العقاب، وغير ذلك مما مرَّ\rقال: ((والذكر))؛ قياساً على القراءة (5)\rوتعبير المصنِّف يشعر بأَنَّ القائل مثلا: سبحان الله غافلاً عن مدلوله - وهو التنزيه - يحصل له ثواب ما يقوله، وفيه نظر\rقال: ((ودخول الصَّلاة بنشاط)) (6)؛ لأنَّ الله تعالى قد ذَمَّ تاركَ ذلك, فقال: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى} (7)\rقال: ((وفراغ قلب)) أي: من شواغل الدنيا (8)؛ لأنَّ ذلك قد يستمرُّ معه في الصَّلاة (9)، وقد تقدم (10) أَنَّ المحسوب منها هو ما عقل عليه\rوقيل: إذا كثر حديث النفس أبطل (11)\r__________\r(1) انظر: المجموع 4 35\r(2) ص الآية: (29)\r(3) النساء الآية: (82)\r(4) انظر: عجالة المحتاج 1 222\r(5) أي: تدبر الذكر انظر: عجالة المحتاج 1 222\r(6) انظر: الرَّوضة 1 269\r(7) النساء الآية: (142)\r(8) انظر: التهذيب 2 137, الرَّوضة 1 269\r(9) انظر: عجالة المحتاج 1 222\r(10) في الصفحة التي قبل هذه\r(11) هذا الوجه شاذ مردود, والمشهور الجزم بالكراهة مع صحة الصلاة انظر: المجموع 4 27","part":1,"page":556},{"id":393,"text":"ولو تفكر فيما (يقرؤه) (1) فمستحب، ولو تفكر في أمور الآخرة فلا بأس, قاله في الكفاية (2)\rقال: ((وجعل يديه تحت صدره, آخذاً بيمينه يساره)) (3) أمَّا الأخذ فثبت في الصَّحيحين (4)\rوأمَّا الصدر فرواه ابن خزيمة في صحيحه إلاَّ أنَّ لفظ الحديث ((على صدره)) (5)\rفكأَنَّ المراد آخر الصدر، وصحَّ التعبير بالأمرين؛ لتقاربهما\rهذا كلُّه في حالة القيام، ويتجه إلحاق بَدَلِهِ من القعود، والاضطجاع به (6)\rوالسنة في كيفية الأخذ: أن يقبض بكفه اليمنى آخر اليسرى وأول الساعد (7)\r__________\r(1) في (أ) ((يقرأ)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(2) كفاية النبيه 3ل 95ب\r(3) هذا هو الصحيح من المذهب انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 17, الوجيز 1 164, التهذيب 2 89, المجموع 3 267\r(4) روى البخاريّ في كتاب الأذان, باب وضع اليمني على اليسرى 1 242 رقم (740) بسنده عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة, قال أبو حازم: لا أعلمه إلاَّ يَنْمِي ذلك إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - , وروى مسلم في كتاب الصلاة, باب وضع يده اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة الإحرام تحت صدره وفوق سرته 1 301 رقم (401) بسنده عن وائل بن حجر أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع يديه حين دخل في الصلاة كبَّر - وصف همام حيال أذنيه-, ثمَّ التحف بثوبه, ثمَّ وضع يده اليمنى على اليسرى الحديث\r(5) رواه ابن خزيمة 1 243 رقم (479) , من طريق مؤمل بن إسماعيل عن الثوريّ عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل قال: صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ووضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره, ورواه الطبرانيّ في الكبير 22 49 - 50 رقم (118) , والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 30 من طريق سعيد بن عبد الجبار بن وائل عن أبيه عن أمه عن وائل, وأخرجه أيضا البيهقي من طريق مؤمل, ومؤمل بن إسماعيل سيء الحفظ كما في تقريب التهذيب ص 987؛ ولهذا قال الألباني في تعليقه على صحيح ابن خزيمة: ((إسناده ضعيف؛ لأنَّ مؤملاً - وهو ابن إسماعيل- سيئ الحفظ, لكن الحديث صحيح جاء من طريق أخرى بمعناه, وفي الوضع على الصدر أحاديث تشهد له))\r(6) ما قاله المؤلف موافق عليه انظر: النجم الوهاج 2 180\r(7) انظر: المهذَّب 1 71, العزيز 1 477 - 478, المجموع 3 287","part":1,"page":557},{"id":394,"text":"قال القفال: ويتخيَّر بين بسط أصابع اليمنى في عرض المفصل, وبين نشرها في صوب الساعد, كذا نقله عنه الرافعيُّ, وأقرَّه (1)\rوقال في الإحياء: يقبض كوعه بإبهامه، وكرسوعه (بخنصره) (2)، ويرسل الباقي في صوب الساعد (3) ,كذا فيما وقفت عليه من كلامه\rوقول المصنِّف: ((تحت صدره)) أي: وفوق سرته\rوقيل: يجعلهما تحت السرَّة (4)\rوقال ابن المنذر: هما سواء؛ لأنَّه لم يثبت فيه حديث (5)\rفرع: قال في التهذيب: لو رفع يديه كره، وكذا لو أرسلهما في أصحِّ الوجهين (6)\rوالذي قاله في الرفع مسلَّم (7) , وأمَّا الإرسال فوافقه عليه في التتمة فقال: إنه ظاهر المذهب (8)\rلكن ذكر الشَّافعيّ ما يخالفه فقال: والقصد من ذلك تسكين يديه، فإن أرسلهما ولم يعبث فلا بأس, كذا نقله عنه في الشامل (9)\rومقتضاه أنه لا يكون مكروهاً, ولا خلاف الأولى، بل نقل الطبريُّ في شرح التنبيه قولاً أنه يستحبُّ (10)\r__________\r(1) انظر: العزيز 1 478\r(2) في (أ) ((خنصره)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(3) إحياء علوم الدِّين 1 204\r(4) انظر: العزيز 1 478, المجموع 3 268\r(5) انظر: الأوسط 3 94\r(6) انظر: التهذيب 2 89\r(7) نهاية 1ل 188ج\r(8) انظر النقل عن صاحب التتمة في: عمدة المحتاج 1ل 165أ\r(9) انظر النقل عن الشامل في: عمدة المحتاج 1ل 165أ\r(10) لم أقف عليه","part":1,"page":558},{"id":395,"text":"قال: ((والدعاء في سجوده)) (1)؛ لما رواه مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أَنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا، أو ساجدا، فأمَّا الركوع فعظِّموا فيه الرب، وأمَّا السُّجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم)) (2)\rوفي مسلم أيضاً من رواية أبي هريرة - رضي الله عنه -: ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء)) (3)\rقال (4): ((وأن يعتمد في قيامه من القعود والسُّجود (5) على يديه)) (6) رواه البخاريُّ من فعل النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - (7)\rوكيفية الاعتماد: أن يجعل بطن راحتيه وبطون أصابعه على الأرض (8)\rقال: ((وتطويل قراءة الأولى على الثَّانية في الأصحِّ)) (9) ثبت ذلك في الصَّحيحين كما تقدم في الكلام على قراءة السُّورة (10)\r__________\r(1) انظر: التحقيق ص 211, عمدة السالك ص 50\r(2) رواه مسلم في كتاب الصلاة, باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسُّجود 1 348 رقم (479)\r(3) رواه مسلم في كتاب الصلاة, باب ما يقال في الركوع والسُّجود 1 351 رقم (482)\r(4) نهاية ل 102ب\r(5) في (ب) ((من السُّجود والقعود))\r(6) سواء في ذلك القوي, والضعيف, والرجل, والمرأة انظر: الأم 1 227, الحاوي 2 131, التعليقة للقاضي حسين 2 772, البيان 2 228, المجموع 3 421\r(7) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب: كيف يعتمد على الأرض إذا قام من الركعة رقم (824) من حديث مالك بن الحويرث - رضي الله عنه -\r(8) انظر: المجموع 3 421, النجم الوهاج 2 181\r(9) انظر: التحقيق ص 206, عمدة السالك ص 48\r(10) انظر: ص 436","part":1,"page":559},{"id":396,"text":"والثَّاني: لا، وهو الذي نصَّ عليه الشَّافعيّ - رضي الله عنه - (1)، ونقله في الرَّوضة عن الجمهور (2)، وصحَّحه الرافعيُّ (3)، وحملوا الحديث على أنَّه أحَسَّ بداخلٍ، وهو تأويل بعيد (4)؛ لقوله فيه: ((كان))\rوالركعة الثالثة مع الرابعة كالأولى مع الثَّانية إذا قرأ السُّورة فيهما (5)\rتنبيه: هذا كلُّه فيما لم يرد فيه تنصيص من الشارع، وأمَّا الوارد فلا كلام فيه، وذلك قد يكون بتطويل الأولى كصلاة الكسوف، وكصبح الجمعة، وقد يكون بتطويل الثَّانية كـ ((سَبَّح))، و ((هل أتاك)) في العيد\rوإذا صلَّى الإمام في الخوف صلاة ذات الرِّقاع (6) فيستحبُّ له أن يخفف القراءة في الأولى؛ لأنَّها حال شغل، ويستحبُّ للطائفتين التخفيف في الثَّانية؛ لئلا يطول الانتظار, قاله في الرَّوضة (7)\r__________\r(1) هذا ظاهر كلامه في الأم 1 215 حيث قال: ((وأحبّ أن يكون أقل ما يقرأ مع القرآن في الركعتين الأوليين قدرَ أقصرِ سورةٍ من القرآن, مثل: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} , وما أشبهها))\r(2) نقله عن الجمهور, ولكنَّه لم يرجحه انظر: الرَّوضة 1 248\r(3) صحَّحه في الشرح الصغير, وليس في الشرح الكبير تصحيح لأحد الوجهين انظر: الشرح الكبير 1 507, الشرح الصغير 1ل 112ب\r(4) ضعيف انظر: المجموع 3 352\r(5) فيجري الوجهان انظر: العزيز 1 507, المجموع 3 352\r(6) غزوة ذات الرقاع اختلف في وقتها, وفي سبب تسميتها بذلك فثبت في صحيح البخاريّ أنها كانت بعد خيبر, وأنها سميت بذلك لما لفوا في أرجلهم من الخرق, وقيل: غير ذلك, وأمَّا موقعها فكان قريبا من البلدة المعروفة اليوم بالحناكية شرق المدينة على مائة كيلو انظر: صحيح البخاريّ في كتاب المغازي, باب غزوة ذات الرقاع 3 120 - 121 رقم (4128) , فتح الباري 7 521 - 523, معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية ص 317\r(7) انظر: الروضة 2 54","part":1,"page":560},{"id":397,"text":"قال: ((والذكر بعدها)) أي: بعد الصَّلاة (1)، ولم يقتصر في الرَّوضة على مطلق الذِّكر، بل عبَّر بقوله: السنة أن يكثر منه (2)\rوقد ثبت في ذلك أذكار كثيرة منها: حديث ثوبان (3) قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا انصرف من صلاته استغفر (4) ثلاثاً، وقال: ((اللَّهمَّ أنت السَّلام ومنك السَّلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام)) , قيل للأوزاعيِّ - وهو أحد رواته -: كيف الاستغفار؟ قال: تقول: أستغفر الله، رواه مسلم (5)\rومنها: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللَّهمَّ لا ما نع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد)) رواه الشَّيخان (6)\rومنها: التسبيح ثلاثا وثلاثين، والتحميد ثلاثا وثلاثين، والتكبير كذلك رواه أيضاً الشَّيخان (7)\r__________\r(1) انظر: الأم 1 242, المهذَّب 1 80, الحاوي 2 147, المجموع 3 465\r(2) الرَّوضة 1 268\r(3) هو: ثوبان بن بجدد - بموحدة مضمونة ثم جيم ساكنة ثم دال مهملة مكررة, الأولى مضمومة-, ويقال: بن جحدر أبو عبد الله, وقيل: أبو عبد الرحمن الهاشمي مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , كان من أهل السراة موضع بين مكة واليمن, وقيل: من حمير أصابه سباء, فاشتراه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فأعتقه, ولم يزل معه في الحضر والسفر, ونزل بعده - صلى الله عليه وسلم - الشام, ومات بحمص سنة 54 هـ انظر: الاستيعاب 1 218, تهذيب الأسماء واللغات 1 140 - 141\r(4) في (ب) ((يستغفر))\r(5) رواه مسلم في كتاب المساجد, باب استحباب الذِّكر بعد الصلاة, وبيان صفته 1 414 رقم (591)\r(6) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب الذكر بعد الصلاة 1 271 رقم (843) , ومسلم في كتاب المساجد, باب استحباب الذكر بعد الصلاة, وبيان صفته 1 416 - 517 رقم (595)\r(7) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - بلفظ: ((تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين مرة)) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب الذِّكر بعد الصلاة 1 271 رقم (844) , ومسلم في كتاب المساجد, باب استحباب الذكر بعد الصلاة, وبيان صفته 1 414 - 415 رقم (593)","part":1,"page":561},{"id":398,"text":"وفي حديث آخر في مسلم: (1) يكبِّر أربعاً وثلاثين (2)، وفي آخر في مسلم أيضاً أنه يقول تمام المائة: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)) (3)\rوفي الحديث: ((من قال في دبر صلاة الفجر وهو ثانٍ رجليه قبل أن يتكلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات كتب له عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان يومه ذلك في حرز من كل مكروه، وحَرْس من الشيطان، ولم ينبغِ لذنبٍ أن يدركه في ذلك اليوم، إلاَّ الشرك بالله تعالى)) (4) رواه الترمذيّ، وقال: حديث حسن صحيح (5)\rوفي الحديث أيضاً: ((من صلَّى الفجر في جماعة، ثمَّ قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس، ثمَّ صلَّى ركعتين (كانت) (6) له كأجر حجَّة وعمرة تامَّة تامَّة تامَّة)) قال الترمذيُّ: حديث حسن (7)\r__________\r(1) في (ب) زيادة ((أنه))\r(2) رواه مسلم من حديث كعب بن عجرة في كتاب المساجد, باب استحباب الذكر بعد الصلاة, وبيان صفته 1 418 رقم (596)\r(3) رواه مسلم من حديث أبي هريرة في كتاب المساجد, باب استحباب الذكر بعد الصلاة, وبيان صفته 1 418 رقم (597)\r(4) أي: لم يجز لذنب أن يهلكه, ويبطل عمله, والمعنى: لا ينبغي لذنب أيَّ ذنب كان أن يدرك القائل, ويحيط به, ويستأصله سوى الشرك انظر: تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذيّ 9 411\r(5) رواه الترمذيّ في أبواب الدعوات, باب (بدون ترجمة) 5 461 - 462 رقم (3474) , وقال: حسن صحيح, ورواه أيضاً النسائيّ في عمل اليوم والليلة, باب: ذكر الاختلاف على عبد الله بن عبد الرحمن في حديث شهر بن حوشب 9 55 رقم (9878) , والخطيب البغدادي في تاريخه 14 34, وأخرجه عبد الرزاق 2 235 رقم (3192) , وأحمد 4 227 من رواية شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلاً, وضعَّفه الألبانيّ في ضعيف الجامع الصغير رقم (5738)\r(6) في (أ) ((كان)) , والمثبت من (ب) , و (ج) , وهو الموافق لما في سنن الترمذيّ\r(7) رواه الترمذيّ في أبواب الصلاة, باب ذكر ما يستحب من الجلوس في المسجد بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس 1 583 رقم (586) , وقال: حسن غريب, وحسَّنه الألبانيّ في صحيح سنن الترمذيّ 1 182","part":1,"page":562},{"id":399,"text":"ويستحبُّ أن يبدأ من هذه الأذكار بالاستغفار المتقدم كما قاله أبو الطيّب (1)\rفرع: يستحبُّ أيضاً الدعاء (بعد) (2) الصَّلاة (3)؛ قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أيُّ الدعاء أسمع؟ - أي: أقرب إلى الإجابة؟ - قال: ((جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات)) رواه الترمذيّ (4) , وقال: حديث حسن صحيح (5)\rوقد ورد في ذلك أدعية منها: ((اللَّهمَّ اغفر لي ما قدمت)) إلى آخر ما سبق في التشهد رواه مسلم (6)\rومنها: ما رواه معاذ - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ بيده، وقال: ((يا معاذ والله إني لأحبك أوصيك يا معاذ لا تدعنَّ دبر كل صلاة تقول: اللَّهمَّ أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)) رواه أبو داود، والنسائيّ (7) بإسناد صحيح\rومنها: ((اللَّهمَّ إني أعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر)) رواه البخاريّ (8)\r__________\r(1) انظر: التعليقة 1 522 بتحقيق إبراهيم بن ثويني الظفيري\r(2) في (أ) ((قبل)) , وهو خطأ, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(3) انظر: الرَّوضة 1 268, التحقيق ص 219, عمدة السالك ص 53\r(4) رواه الترمذيّ في أبواب الدعوات, باب (بدون ترجمة) 5 479 رقم (3499) , وقال: حديث حسن, وأخرجه أيضاً النسائيّ في عمل اليوم والليلة باب ما يستحب من الدعاء دبر الصلوات 9 47 رقم (9856) , من حديث أمامة - رضي الله عنه - , وحسَّنه الألبانيّ في صحيح سنن الترمذيّ 3 168\r(5) ليس في النسخ التي وقفت عليها من سنن الترمذيّ كلمة ((صحيح))\r(6) تقدم تخريجه في ص 533\r(7) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب في الاستغفار 2 122 رقم (1522) , والنسائيّ في كتاب السهو, باب نوع آخر من الدعاء 3 61 حديث (1302) , وأخرجه أيضاً أحمد 5 244, وابن خزيمة 1 369 رقم (751) , والحاكم 1 273, وقال: على شرط الشيخين, ووافقه الذهبيّ, ورواه ابن حبَّان 5 364 - 365 من الإحسان رقم (2020) , والطبرانيّ 20 وصحًّحه النوويّ في الأذكار ص 135, والألبانيّ في صحيح سنن أبي داود 1 284\r(8) رواه البخاريّ في كتاب الجهاد والسِّيَر, باب ما يتعوَّذ من الجبن 2 312 رقم (2822) من حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -","part":1,"page":563},{"id":400,"text":"ونصَّ الشَّافعيّ في الأم، وكذا الأصحاب على استحباب الإسرار بالذكر، والدعاء، إلاَّ أن يكون إماماً يريد التعليم (1)\rقال: ((وأن ينتقل للنفل من موضع فرضه)) (2)؛ لأنَّ مواضع السُّجود تشهد له، فاستحبَّ تكثيرها قاله البغويُّ رحمه الله (3)\rوقد ورد في تفسير قوله تعالى: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ} (4) أنَّ المؤمن إذا مات بكى عليه مصلاه من الأرض، ومصعد عمله من السماء (5)\rوهذه العلة التي سبقت تقتضي أن ينتقل أيضاً إلى الفرض من موضع نفله المتقدم، وأن ينتقل لكل صلاة يفتتحها من أفراد النوافل كالضحى، والتراويح، وأفراد الفرائض كالمقضيات\r__________\r(1) انظر: الأم 1 242, الحاوي 2 148, بحر المذهب 2 195, البيان 2 248, المجموع 3 468\r(2) انظر: المجموع 3 472, التحقيق ص 220\r(3) انظر: التهذيب 2 136\r(4) الدخان الآية: (29)\r(5) روى الترمذيّ في سننه, في كتاب التفسير, بابٌ: ومن سورة الدخان 5 299 رقم (3255) , وأبو يعلى في مسنده 7 160 - 161 رقم (4133) , وأبو نعيم في الحلية 3 53 بسندهم عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما من مؤمن إلاَّ وله بابان: باب يصعد منه عمله, وباب ينزل منه رزقه, فإذا مات بكيا عليه؛ فذلك قوله عزَّ وجلَّ: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ} , قال الترمذيّ: هذا حديث غريب؛ لا نعرفه مرفوعاً إلاَّ من هذا الوجه, وموسى بن عبيدة, ويزيد بن أبان الرقاشيّ يضعَّفان في الحديث, وقال الهيثمَّيّ في المجمع 7 105: ((فيه موسى بن عبيدة الربذي, وهو ضعيف)) وضعَّفه الألبانيّ في ضعيف سنن الترمذيّ ص 413\rوفي الباب حديث آخر, ولكن فيه ضعف, وروي ذلك عن بعض الصحابة انظر: تفسير القرطبيّ 16 122, وتفسير ابن كثير 4 179 - 180, وتفسير الشوكانيّ 4 752 - 753","part":1,"page":564},{"id":401,"text":"وفي فوائد رحلة ابن الصلاح عن المدخل إلى مختصر المزنيِّ لأبي علي زاهر بن أحمد السَّرْخَسيّ (1) أنَّ الإمام إذا سلَّم من الظهر, أو المغرب, أو العشاء قام ليركع السنة إمَّا عن يمينه، أو عن شماله، وإن سلَّم من الصبح، أو العصر أقبل بوجهه (2) على الناس\rقال: ((وأفضله إلى بيته)) (3)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((صلوا أيّها الناس في بيوتكم؛ فإنَّ أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)) رواه الشَّيخان (4)\rوالحكمة فيه: بُعدُه من الرياء (5)\rوفي الصَّحيحين أيضاً: ((اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبوراً)) (6)\rوفي مسلم: ((إذا قضى أحدكم صلاته في مسجده فليجعل لبيته من صلاته؛ فإنَّ الله جاعل في بيته من صلاته خيراً)) (7)\r__________\r(1) هو: زاهر بن أحمد بن محمد بن عيسى أبو علي السرخسيّ, فقيه خراسان, وشيخ القراء والمحدِّثين, ولد سنة 204 هـ, وتفقَّه على أبي إسحاق المروزيّ, ودرس الأدب على أبي بكر الأنباريّ, وعنه: أبو عبد الله الحاكم, وأبو عثمان إسماعيل الصابونيّ, وآخرون, توفي سنة 389 هـ انظر: سير أعلام النبلاء 16 476, طبقات السبكيّ 3 293\r(2) نهاية 1ل 189ج\r(3) انظر: التهذيب 2 136, بحر المذهب 2 198, المجموع 3 472\r(4) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب صلاة الليل 1 240 رقم (731) , ومسلم في كتاب صلاة المسافرين, باب استحباب النافلة في بيته, وجوازها في المسجد 1 539 - 540 رقم (781) من حديث زيد بن ثابت - رضي الله عنه - , واللفظ للبخاريّ\r(5) وليقتدي به من لا يخرج إلى المسجد من نسوة, وأطفال, وغيرهم, ولتعود بركة الصلاة على البيت وأهله انظر: بحر المذهب 2 198, شرح صحيح مسلم للنوويّ 6 309, النجم الوهاج 2 184\r(6) رواه البخاريّ في كتاب الصلاة, باب كراهة الصلاة في المقابر 1 157 رقم (432) , ومسلم في كتاب صلاة المسافرين, باب استحباب النافلة في بيته, وجوازها في المسجد 1 538 رقم (777) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما\r(7) رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين, باب استحباب النافلة في بيته, وجوازها في المسجد 1 539 رقم (778)","part":1,"page":565},{"id":402,"text":"فإن لم ينتقل إلى مكان آخر فيفصل بكلام إنسان, كما قاله في شرح المهذَّب (1)؛ ففي صحيح مسلم النَّهي عن وصل صلاة بصلاة إلاَّ بعد كلام، أو خروج (2)\rوقال القاضي أبو الطيّب في كتاب النذر: لو أخفى صلاة النفل في المسجد كان أفضل من صلاتها في البيت (3)\rقال: ((وإذا صلى وراءهم نسوة (4) مكثوا حتى ينصرفن)) (5)؛ لأنَّ البخاريّ روى عن أم سلمة رضي الله عنها أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك (6)\rولأنَّ الاختلاط بهن مظنة الفساد (7)\rوسكتوا عن الخناثي، والقياس انصرافهم فرادى إما قبل النساء أو بعدهنَّ وقبل الرجال\rفرع: إذا أراد الإمام أن ينفتل في المحراب (8) فينفتل عن يمينه (9)\r__________\r(1) المجموع 3 472\r(2) رواه مسلم في كتاب الجمعة, باب الصلاة بعد الجمعة 2 601 رقم (883) من حديث معاوية - رضي الله عنه - قال: ((إذا صليتَ الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تتكلَّم, أو تخرج؛ فإنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرنا بذلك أن لا توصل صلاة بصلاة حتى نتكلَّم, أو نخرج)) وفي الحديث قصة\r(3) انظر النقل عنه في: النَّجم الوهَّاج 2 184\r(4) في (ب) ((نساء))\r(5) انظر: الأم 1 243, المهذَّب 1 81, بحر المذهب 2 197\r(6) قالت: ((كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سلَّم قام النساء حين يقضي تسليمه, ومكث يسيرا قبل أن يقوم)) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب التسليم 1 270 رقم (837)\r(7) انظر: المجموع 3 471, النجم الوهاج 2 184\r(8) نهاية ل 103ب\r(9) انظر: التهذيب 2 136","part":1,"page":566},{"id":403,"text":"وفي كيفية جلوسه وجهان: أصحُّهما في التحقيق، وغيره على يسار المحراب بأن يُدْخِل يسارَه فيه، ويمينه إلى الناس (1) , ثبت ذلك في مسلم (2)\rوقيل: على يمينه بأن يجعل يمينه فيه، ويساره إلى الناس (3)\rقال: ((وأن ينصرف في جهة حاجته، وإلاَّ فيمينه)) أي: وإن لم يكن له حاجة في جهة معيَّنة فينصرف في جهة يمينه؛ لأنَّ التيامن محبوب كذا نقله في شرح المهذَّب عن الشَّافعيِّ، والأصحاب حكما وتعليلاً (4)\rلكن ذكر المصنِّف في كتابه المسمَّى برياض الصَّالحين أنه يستحبُّ في الحجِّ، والصَّلاة، [وعيادة] (5) المريض (6)، وسائر العبادات أن يذهب في طريق، ويرجع في غيرها (7)\rوإطلاق هذا مع إطلاق ما في الكتاب متنافيان، فينبغي التوفيق بينهما\rقال: ((وتنقضي القدوةُ بسلامِ الإمامِ؛ فللمأموم أن يشتغل بدعاء ونحوه، ثمَّ يُسَلِّم)) (8) أي: ويسجد للسهو إن سها (9)\rويحصل الانقضاء المذكور بالتسليمة الأولى كما صرَّح به في الرَّوضة (10)\r__________\r(1) انظر: التحقيق ص 219, المجموع 3 472\r(2) روى مسلم بسنده عن السُّدَيّ قال: سألت أنساً كيف أَنْصَرِف إذا صليتُ عن يميني, أو عن يساري؟ , قال: ((أمَّا أنا فأكثر ما رأيت - صلى الله عليه وسلم - ينصرف عن يمينه)) صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين, باب جواز الانصراف من الصلاة عن اليمين والشمال 1 492 رقم (708)\r(3) انظر: التهذيب 2 137, التحقيق ص 219\r(4) المجموع 3 471, وراجع الأم 1 243 - 244, الحاوي 2 149, بحر المذهب 2 196 - 197\r(5) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(6) في (أ) , و (ج) ((المرضى)) , والمثبت من (ب) , وهو الموافق لما في رياض الصالحين\r(7) انظر: رياض الصالحين ص 241\r(8) انظر: الرَّوضة 1 296, المجموع 3 464\r(9) أي: فلا يتحمل عنه الإمام سجود السهو حينئذٍ, فيسجد المأموم لسهو نفسه انظر: مغني المحتاج 1 184\r(10) الرَّوضة 1 269","part":1,"page":567},{"id":404,"text":"لكن المستحبُّ للمأموم أن لا يسلِّم الأولى إلاَّ بعد التسليمتين جميعاً كما صحَّحه في التحقيق، وغيره (1)\rوقيل: يسلِّم الأولى عقب الأولى، والثَّانية عقب الثَّانية كما يفعله غالب الناس (2)\rوما ذكره المصنِّف من جواز اشتغال المأموم بالدعاء ونحوه محله إذا كان غير مسبوق، أو مسبوقاً وجلوسه مع الإمام في موضع تشهده الأوَّل، أمَّا غيرهما فيلزمه القيام عقب التسليمتين (3)\rقال: ((ولو اقتصر إمامُه على تسليمةٍ، سلَّم ثنتين (4) , والله أعلم))؛ لأنَّ المتابعة قد زالت (5)\r\r- - -\r__________\r(1) انظر: التحقيق ص 218, المجموع 3 436\r(2) اتفقوا على أنَّه يجوز أن يسلِّم بعد فراغ الإمام من الأولى, وإنَّما الخلاف في الأفضل المجموع 3 463\r(3) انظر: التهذيب 2 137, المجموع 3 464, تحفة المحتاج 1 316\r(4) نصَّ عليه الإمام الشافعي, ووافقه الأصحاب انظر: الأم 1 234, الحاوي 2 146, بحر المذهب 2 192, الرَّوضة 1 269\r(5) انظر: النجم الوهاج 2 186","part":1,"page":568},{"id":405,"text":"((بابٌ\rشروط الصَّلاة خمسة)) (1) اعلم أنَّ الشَّرط في اللغة: هو العلامة (2)، ومنه أشراط الساعة، وجمع الشَّرط: شروط كفلس وفلوس (3)، وأمَّا الشرائط فجمع شريطة كما قاله الجوهريّ (4)، والأشراط جمع شرَط بفتح الراء\rوفي الاصطلاح: ما يلزم (من تركه) (5) عدم الصحة وليس بركن (6)\rوهذا هو المراد هنا، وقد تقدم الكلام على ذلك مبسوطاً في أوَّل باب صفة الصَّلاة، فراجعه\rوقوله: ((باب)) هو منونٌ أي: هذا باب معقود للشروط\rقال: ((معرفة الوقت، والاستقبال)) (7)؛ لما مرَّ في موضعهما\rقال: ((وستر العورة)) (8) أي: ولو كان خالياً في ظلمة\r__________\r(1) أي: شروط الصلاة قبل الدخول فيها خمسة, وأمَّا شروط وجوبها فأربعة, وهي الإسلام, والبلوغ, والعقل, والنقاء من الحيض والنفاس, وأيضاً فالإسلام, والعقل شرطان لكل عبادة انظر: الغاية والتقريب ص 44, النجم الوهاج 2 188, حاشية الباجوريّ 1 141, وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في أوَّل باب صفة الصلاة\r(2) انظر: التعريفات للجرجانيّ ص 125,\r(3) انظر: المصباح المنير ص 186,\r(4) انظر: الصحاح 3 1136\r(5) في (أ) و (ج) ((منه)) , والمثبت من (ب)\r(6) انظر: عجالة المحتاج 1 225, النجم الوهاج 2 188, تحفة المحتاج 1 317\r(7) انظر: التهذيب 2 149, العزيز 2 3, الرَّوضة 1 270, التحقيق ص 221\r(8) انظر: المهذَّب 1 64, عمدة السالك ص 42","part":1,"page":568},{"id":406,"text":"فأمَّا وجوبه فبالإجماع (1) , ولقوله تعالى: {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آَبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا} (2) , قال ابن عباس: رضي الله عنهما كانوا يطوفون بالبيت عراة (3)\rوأمَّا كونه شرطاً - أي: لا تصح الصَّلاة إلاَّ به- فاستدلوا عليه بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) قال الترمذيّ: حديث حسن، وقال الحاكم: إنه على شرط مسلم (4)\rوالمراد بالحائض: هي البالغ (5)\rوالأحسن بالاستدلال أن يقال: قد قام الإجماع على الأمر به في الصَّلاة كما سبق (6)، والأمر بالشيء نهي عن ضده (7)، فيكون منهياً عن الصَّلاة مع كشف العورة، والنَّهي في العبادات يدل على الفساد, كما قررناه في علم الأصول (8)\r__________\r(1) انظر: المجموع 3 171, عجالة المحتاج 1 226, النجم الوهاج 2 189\r(2) الأعراف الآية: (28)\r(3) أورده ابن جرير في تفسيره 8 154\r(4) رواه الترمذيّ في أبواب الصلاة, باب ما جاء لا يقبل الله صلاة الحائض إلاَّ بخمار 1 402 رقم (377) , وقال: حديث حسن, والحاكم 1 251, وصحَّحه على شرط مسلم, ووافقه الذهبيّ, ورواه أيضاً أحمد 6 150, وابن أبي شيبة 2 230, وأبو داود في كتاب الصلاة, باب المرأة تصلي بغير خمار 1 298 رقم (641) , وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها, باب: إذا حاضت الجارية لم تصل إلاَّ بخمار 1 362 رقم (655) , والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 233, والبغويّ في شرح السنة 2 436 - 437 رقم (527) , وصحَّحه ابن حبَّان 4 612 من الإحسان رقم (1711) , والألبانيّ في الإرواء 1 214 رقم (196)\r(5) انظر: شرح السنة 2 437, المجموع 3 171\r(6) قبل قليل\r(7) انظر: نهاية السول 1 439, تخريج الفروع على الأصول ص 95, تشنيف المسامع 2 621 - 622\r(8) انظر هذه المسألة الأصولية, والخلاف فيها في نهاية السول 1 436, وما بعدها, تشنف المسامع 2 631 وما بعدها, شرح الكوكب المنير 3 84 وما بعدها","part":1,"page":569},{"id":407,"text":"ولما كان مريد التمثّل بين يدي كبير يتجمل بالستر والتطهير شرع ذلك للمصلي؛ لأنَّه يريد التمثّل بين يدي ربه قاله القفَّال الكبير في محاسن الشريعة (1)\rوما ذكرناه من الشرطيّة محله عند القدرة، فإن عجز وجب عليه أن يصلِّيَ عارياً (2)\rوالأصحُّ أنه يتمُّ الركوع والسُّجود، ولا يعيد (3)\rوقيل: يومئ بهما، ويعيد (4)\rوقيل: يتخيَّر بين الإتمام والإيماء (5)\rورأيت في الوسائل لأبي الخير بن جماعة المقدسيِّ (6) شيخِ الفقيه سلطان (7) توفي سنة ثمانين وأربعمائة أنَّ سترة العورة إذا قلنا: يختص وجوبه بالصَّلاة يكون ركناً لا شرطاً (8)\r__________\r(1) محاسن الشريعة ل 10أ\r(2) انظر: المهذَّب 1 66, التحقيق ص 185\r(3) انظر: الوجيز 1 137, العزيز 1 267, الرَّوضة 1 122, المجموع 2 376, التحقيق ص 116\r(4) انظر: المصادر السابقة\r(5) انظر: المصادر السابقة\r(6) هو: سلامة بن إسماعيل بن جماعة أبو الخير المقدسيّ, كان عديم النظير في زمنه لأجل ما خصَّه الله به من حضور القلب, وصفاء الذِّهن, وكثرة الحفظ, صنَّف شرحاً على ((المفتاح)) لابن القاص, و ((الوسائل في فروق المسائل)) , وتصنيفاً في التقاء الختانين, توفي سنة 480 هـ انظر: طبقات السبكي 7 99, طبقات ابن قاضي شهبة 1 252\r(7) هو: سلطان بن إبراهيم بن مسلم أبو الفتح المقدسيّ, الفقيه, ولد سنة 442 هـ, وتفقه على نصر المقدسي, وسلامة المقدسي, وغيرهما, ومن تلاميذه: صاحب الذخائر, كان من أفقه الفقهاء في مصر, صنَّف كتاباً في أحكام التقاء الختانين, توفي سنة 535 هـ انظر: طبقات الإسنويّ 2 50 - 51, طبقات ابن قاضي شهبة 1 289 - 290\r(8) لم أقف عليه","part":1,"page":570},{"id":408,"text":"فرع: يجب في غير الصَّلاة ستر العورة بين الناس (1) , وكذا في الخلوة على الأصحِّ إلاَّ لحاجة, كالاغتسال ونحوه (2)\rولا يجب ستر عورته عن نفسه، بل نظره إليها مكروه (3)\rفائدة: العورة في اللغة: (هي) (4) النقصان, والشيء المستقبح، ومنه كلمة عوراء أي: قبيحة، وسمي المقدار الآتي بيانه بذلك؛ لقبح ظهوره (5)\rثمَّ إنَّ العورة تطلق على ما يجب ستره في الصَّلاة، وهو المراد هنا، وعلى ما يحرم النظر إليه, وسيأتي بيانه في أوَّل النكاح، والثَّاني أعمُّ من الأوَّل كما ستعرفه (6) في موضعه (7)\rقال: ((وعورةُ الرجلِ مابين سرَّتِه وركبتِه)) (8)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - لجرهد (9) - بجيم وهاء مفتوحتين، ودال مهملة -: ((غطِّ فخذَك؛ فإنَّ الفخذ عورة)) قال الترمذيّ: حديث حسن (10)\r__________\r(1) انظر: تحفة المحتاج بشرح المنهاج 1 318, مغني المحتاج 1 185\r(2) والوجه الثَّاني: لا يجب الستر في الخلوة؛ لأنَّ المنع من الكشف للنظر, وليس في الخلوة من ينظر, فلم يجب الستر انظر: المهذَّب 1 64, العزيز 2 32, المجموع 3 171\r(3) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 190\r(4) في (أ) , و (ج) ((هو)) , والمثبت من (ب) , وهو الصَّواب\r(5) انظر: تحرير لغات التنبيه ص 64, المصباح المنير ص 259, القاموس المحيط 2 100 - 101\r(6) في (ب) و (ج) ((تعرفه))\r(7) لم يصل رحمه الله إلى النكاح, وانظر: العزيز 7 471, الروضة 7 21\r(8) هذا هو الصَّحيح المنصوص انظر: الأم 1 181, الحاوي 2 172, بحر المذهب 2 220, البيان 2 117, المجموع 3 173\r(9) هو: جرهد بن خُوَيلد, وقيل: جرهد بن رزاح - بكسر الراء بعدها زاي وآخره مهملة - بن عدي بن سهم, وقيل: غير ذلك, أبو عبد الرحمن الأسلميّ, صحابيّ جليل, وكان من أهل الصفة, توفي بالمدينة في خلافة يزيد بن معاوية انظر: الاستيعاب 271, الإصابة 1 473\r(10) رواه الترمذيّ في كتاب الآداب, باب ما جاء أنَّ الفخذ عورة 4 494 - 495 رقم (2798) , وقال: حديث حسن, ورواه أيضاً أحمد 3 478, وأبو داود في كتاب الحمَّام, باب النهي عن التعري 4 197 رقم (40114) , والحاكم 4 180, وقال: صحيح الإسناد, ووافقه الذهبيّ, ورواه الدارقطني 1 224, و ابن حبَّان 4 609 من الإحسان رقم (1710) , والطبراني في الكبير 2 271 رقم (2138) , والبيهقيّ 2 228, وضعَّفه البخاريّ في التاريخ الكبير 2 248, وقال في صحيحه في كتاب الصلاة, باب ما يذكر في الفخذ 1 139: ((حديث أنس أسند , وحديث جرهد أحوط؛ حتى يخرج من اختلافهم)) , وقال الحافظ في تغليق التعليق على صحيح البخاريّ 2 209: ((مضطرب جداً)) , وصحَّحه الألبانيّ في الإرواء 1 297 - 298 بطرقه","part":1,"page":571},{"id":409,"text":"وقيل: السُّرَّة والركبة من العورة أيضاً (1)\rوقيل: الركبة منها دون السرَّة (2)\rوقيل: عكسه (3) حكاه في الرَّوضة (4)\rوقيل: العورة هي القبل والدبر خاصَّة (5)\rولا فرق فيما ذكرناه بين الحر, والعبد, والصبي, والبالغ, كذا قاله في شرح المهذَّب (6)\rوإطلاقه يقتضي أنَّه لا فرق في الصبي (بين) (7) المميِّز, وغيره\rفإن قيل: غير المميِّز لا يحرم النظر إلى عورته سواء فيه الفرج وغيره - كما ستعرفه في النكاح (8) - ولا تصح منه الصَّلاة، فما فائدة الحكم بكونه عورة؟\rقلنا: في ستره في الطواف إذا أحرم عنه الولي (9)\r__________\r(1) انظر: العزيز 2 34, المجموع 3 173, التحقيق ص 182\r(2) انظر: المصادر السابقة\r(3) نهاية 1ل 190ج\r(4) وقال عنه: ((ضعيف مشهور)) الرَّوضة 1 283\r(5) وهو شاذ منكر انظر: العزيز 2 34, المجموع 3 173 - 174, التحقيق ص 182\r(6) المجموع 3 174\r(7) في (أ) ((دون)) , والتصويب من (ب) , و (ج) \r(8) لم يصله رحمه الله إلى النكاح, وانظر: الروضة 7 24, النَّجم الوهَّاج 7 23\r(9) انظر: النجم الوهاج 2 191, مغني المحتاج 185","part":1,"page":572},{"id":410,"text":"وما اقتضاه (كلامه) (1) في شرح المهذَّب قد ذكر الماورديّ، وصاحب البيان ما يخالفه (2)\rفائدة: السُّرَّة: هو الموضع الذي قُطِعَ منه السُّرُّ، وهو ما تقطعه القَابِلةُ من سُرَّة الصبيِّ، وفيه ثلاث لغات: سُرٌّ على وزن قُفْل، وسِرَرٌ بكسر السين، وسَرَرٌ بفتحها، يقال: عرفتُ ذلك قبل أن يُقطع سُرُّك، ولا يقال: سُرَّتُك؛ لأنَّ السُّرَّة لا تقطع, قاله الجوهريُّ (3)\rقال: ((وكذا الأمة في الأصحّ)) (4) أي: سواء كانت قِنَّة، أو مُستولَدَة، أو مُكاتَبَة، أو مُدَبَّرة (5)؛ لأنَّ رأسها ليس بعورة إجماعاً (6)؛ فإنَّ عمر - رضي الله عنه - رأى أمة سترت رأسها، فنهاها عن ذلك، وقال: أتتشبِّهين بالحرائر؟ (7)\rومن لا يكون رأسه عورة تنحصر عورته فيما بين السرَّة والركبة؛ قياساً على الرجل (8)\r__________\r(1) في (أ) ((كلام)) بدون ضمير, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(2) حيث ذكرا أنَّ الأطفال لا حكم لعوراتهم قبل السبع, وأنَّ عورتهم في هذه المرحلة السوءتان فقط, وأنَّ حكمهم حكم البالغين بعد إمكان البلوغ انظر: الحاوي 2 174 - 175, البيان 2 120\r(3) انظر: الصحاح 2 681 - 682\r(4) انظر: المهذَّب 1 64, الحاوي 2 171, البيان 2 119, المجموع 3 174\r(5) انظر: الحاوي 2 172, بحر المذهب 2 223, العزيز 2 36\r(6) قال ابن المنذر: ((وأجمعوا على أن ليس على الأمة أن تغطي رأسها, وانفرد الحسن فأوجب ذلك عليها)) الإجماع ص 49\r(7) روى هذا الأثر عبد الرزاق 3 136 رقم (5064) , والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 226 - 227, قال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير 1 159: ((رواه البيهقي بإسناد حسن)) , وقال ابن حجر في الدراية 1 124: ((أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح))\r(8) انظر: بحر المذهب 2 223, البيان 2 120","part":1,"page":573},{"id":411,"text":"والثَّاني: أنَّ ما يبدو منها في حال الخدمة - وهو الرأس, والرقبة، والساعد، وطرف الساق - ليس بعورة؛ لأنَّها تحتاج إلى كشفه، ويعسر عليها ستره، وما عداه عورة؛ قياساً على الحرَّة، والجامع هو الأنوثة (1)\rوأطلق الماورديُّ إخراج الساق ولم يخصَّه (2) بطرفه (3)\rوالثالث: أنها كالحرَّة؛ لما ذكرناه (4)، إلاَّ في الرأس خاصَّة (5)؛ لما سبق عن عمر - رضي الله عنه -\rوقال الماورديُّ: إلاَّ الرأس والساق (6)\rومن بَعْضُها رقيقٌ كالأمة (7)\rوقيل: كالحرَّة, حكاه في الحاوي, وصحَّحه (8)\rوالأوجه المتقدمة في الرجل جارية في الأمة، إلاًَّ الأخير, قاله في شرح المهذَّب (9)\rقال: ((والحرَّة ما سوى الوجه والكفين)) (10) أي: ظهراً وبطناً إلى الكوعين؛ لقوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} (11)\r__________\r(1) انظر: بحر المذهب 2 223, العزيز 2 35, المجموع 3 174\r(2) نهاية ل 104ب\r(3) انظر: الحاوي 2 171\r(4) من القياس على الحرة بجامع الأنوثة\r(5) انظر: بحر المذهب 2 223, البيان 2 119, المجموع 3 174\r(6) انظر: الحاوي 2 171\r(7) انظر: بحر المذهب 2 223, البيان 2 120, العزيز 2 36\r(8) وعلَّله بقوله: ((لأنَّه إذا اجتمع تحليل وتحريم كان التحريم أغلب)) , وقال الروياني - بعد أن ذكر كلام الماورديّ-: ((وهو غريب جيد)) انظر: الحاوي 2 172, بحر المذهب 2 223\r(9) المجموع 3 174\r(10) انظر: الأم 1 183, مختصر المزنيّ مع الأم 9 19, المهذَّب 1 64, بحر المذهب 2 221, المجموع 3 174\r(11) النور الآية: (31)","part":1,"page":574},{"id":412,"text":"قال المفسَّرون: هو الوجه والكفان (1)\rولأنَّهما لو كانا من العورة لما وجب كشفهما في حالة الإحرام (2)\rوفي قولٍ، أو وجهٍ: أنَّ باطن قدميها أيضاً ليس بعورة (3)\rواستثنى المزنيُّ القدمين مطلقاً (4)\rوقيل (5): ظهر الكفين عورة حكاه الرافعيّ في النكاح (6)\rفرعان: الأوَّل: الخنثى إن كان حُرا, أو رقيقاً, وقلنا إنَّ عورة الأمة أكثر من عورة الرجل لا يجوز له الاقتصار على ستر عورة الرجل؛ لاحتمال الأنوثة، فلو فعل ففي صحة صلاته وجهان: أفقههما - على ما قاله في شرح المهذَّب هنا, وهو الأصحُّ في زيادات الرَّوضة - أنها لا تصح؛ لأنَّ الستر شرط, وقد شككنا في حصوله (7)\r__________\r(1) وقال به من الصحابة عائشة, وابن عباس, وابن عمر رضي الله عنهم, وري ذلك أيضاً عن عطاء, وعكرمة, وسعيد بن جبير, وأبي الشعثاء, والأوزاعيّ, وغيرهم, قال ابن كثير: ((وهذا هو المشهور عند الجمهور)) , واختاره من المفسَّرين ابن جريرالطبري, والقرطبي, وغيرهما, وقال العلامة محمد أمين الشنقيطيّ في أضواء البيان - بعد أن ذكر أقوال المفسَّرين -: ((أظهر الأقوال: أنَّ المراد بالزينة زينة الثياب التي لا تستلزم رؤية شيء من بدن المرأة, وهي ظاهرة بحكم الاضطرار, وهذا أحوط الأقوال, وأبعدها عن أسباب الفتنة, وأطهرها لقلوب الرجال, والنساء, ولا يخفى أنَّ وجه المرأة هو أصل جمالها, ورؤيته من أعظم أسباب الافتتان بها, كما هو معلوم , والجاري على قواعد الشرع الكريم هو تمام المحافظة والابتعاد من الوقوع فيما لا ينبغي)) انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن 18 117 - 119, الجامع لأحكام القرآن 12 207 - 208, تفسير ابن كثير 3 376, أضواء البيان 4 98 - 102\r(2) انظر: النجم الوهاج 2 192\r(3) ولكنَّ الأصحَّ أنَّ باطن قدميها عورة؛ تسويةً بين ظاهرهما وباطنهما انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 815 - 816, الوجيز 1 174, العزيز 2 35\r(4) انظر النقل عنه في: العزيز 2 35, المجموع 3 174\r(5) في (ج) زيادة ((إن))\r(6) انظر: العزيز 7 472\r(7) انظر: المجموع 3 174, الرَّوضة 1 283","part":1,"page":575},{"id":413,"text":"وأصحُّهما في التحقيق أنها تصح؛ للشكِّ في وجوبه (1)\rوذكر في فرائض الوضوء من شرح المهذَّب نحوه أيضاً (2)\rالثَّاني: صوت المرأة ليس بعورة على الصَّحيح حتى لا يحرم سماعه، ولا تبطل الصَّلاة به لو جهرت (3)\rقال: ((وشرطه ما يمنع (4) إدراك لون البشرة)) (5) أي: سواء كان من ثياب، أو جلود، أو ورق، أو حشيش، أو ليف، أو ورق شجر ونحوها، فلا يكفي الثوب الرقيق، ولا الغليظ المهلهل النسج، والماء الصافي، والزجاج ونحو ذلك؛ لأنَّ المقصود الستر ولا يحصل به (6) (7)\rوفي الكافي، والبحر وجهٌ أَنَّ الصَّلاة تجوز في الثوب الحاكي للون (8)\rوقد استفدنا من كلام المصنِّف أنَّ ما لا يمنع إدراك الحجم كالسراويل الضيِّق لا يضرّ، وهو كذلك, إلاَّ أنَّ فعله مكروه للمرأة، وخلاف الأولى للرجل, كما قاله الماورديّ (9)\rوفي شرح المهذَّب وجهٌ أنَّ الصَّلاة فيه لا تصحّ (10)\r__________\r(1) التحقيق ص 183\r(2) ذكره في نواقض الوضوء, قال: ((ولو صلَّى مكشوف الرأس صحت صلاته, هكذا أطلقه البغوي, وكثيرون, وقال أبو الفتوح: يجب عليه ستر جميع عورة المرأة فإن كشف بعضهما مما سوى عورة الرجل أمرناه بستره، فإن لم يفعل وصلَّى كذلك لم تلزمه الإعادة للشك، وذكر في وجوب الإعادة وجهين)) المجموع 2 59\r(3) انظر: المجموع 3 356\r(4) في (ب) ((منع))\r(5) انظر: المهذَّب 1 64, الوجيز 1 174, المجموع 3 176\r(6) في (ب) , (ج) ((لأنَّ مقصود الستر لا يحصل به))\r(7) انظر: العزيز 2 37, المجموع 3 176, النجم الوهاج 2 193\r(8) ليس في الكافي تصريح بهذا الوجه, بل قال: ((ولا تجوز الصلاة في ثوب شف لا يستر لون عورته)) هذا ما وقفت عليه من كلامه انظر: الكافي 1ل 87أ, بحر المذهب 2 229\r(9) لم أتمكن من الوقوف عليه في الحاوي, وانظر النقل عنه في: المهمات 1ل 159ب\r(10) قال: ((وهو غلط ظاهر)) المجموع 3 176","part":1,"page":576},{"id":414,"text":"تنبيه: الظلمة مانعة من الإدراك مع أنها لا تكفي كما سبق (1)\rفائدة: ((ما)) في كلام المصنِّف مصدرية، تقديره: منع إدراك\rوالبشرة ظاهر الجلد (2)، وأمَّا باطنه فأَدَمَة بالفتح (3)\rقال: ((ولو طين, وماء كدر))؛ لأنَّه يمنع الإدراك (4)\rوقيل: لا يكفيان؛ لأنَّهما غير معتادَيْنِ (5)\rوقيل: يكفي الطين عند عدم الثوب ونحوه، لا مع وجوده حكاه في الكفاية (6)\rويكفي الماء الأخضر أيضاً (7)\rوصورة الصَّلاة في الماء: أن يصلِّيَ على جنازة، أو يمكنه السُّجود فيه (8)\rفلو قدر أن يصلِّيَ في الماء، و يسجد (9) على الشط لم يلزمه, كذا نقله في شرح المهذَّب عن الدارميِّ (10) , وأقرَّه (11)\r__________\r(1) انظر: ص 568\r(2) انظر: المصباح المنير ص 35\r(3) انظر: لسان العرب 1 96\r(4) هذا الصحيح من المذهب انظر: الوجيز 1 174, المجموع 3 176, التحقيق ص 183\r(5) هذا شاذ مردود كما قاله النوويّ انظر: العزيز 2 37, المجموع 3 176\r(6) كفاية النبيه 1ل 123أ\r(7) انظر: العزيز 2 37, المجموع 3 176\r(8) انظر: المجموع 3 176, النجم الوهاج 2 193\r(9) في (أ) ((أو يسجد)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(10) هو: محمد بن عبد الواحد بن محمد بن عمر بن ميمون أبو الفرج الدارميّ, البغداديّ, ولد سنة 358 هـ, تفقَّه على الشيخ أبي حامد, وغيره, وكان إماماً في الفقه, شاعراً, حاسباً, متصرفاً, فصيحاً, من مصنفاته: ((الاستذكار)) , و ((جمع الجوامع ومودع البدائع)) كتب منه يسيراً, توفي سنة 448 هـ انظر: طبقات الإسنويّ 1 510, طبقات ابن قاضي شهبة 1 240\r(11) المجموع 3 192","part":1,"page":577},{"id":415,"text":"وفي الجُبِّ (1) الضيّق الرأس وجهان: أشبههما في الشَّرح الصَّغير أنَّه لا يكفي (2)، وصحَّح في الرَّوضة الاكتفاء به (3)\rولو حفر حفيرة (4) , ووقف فيها, فإن رَدَّ التراب كفى، وإلاَّ (فكالجبِّ) (5) , قاله في الرَّوضة (6)\rقال: ((والأصحُّ وجوبُ التطيين على فاقدِ الثوب)) (7)؛ لأنَّه قادر على الستر\rوالثَّاني: لا؛ لما فيه من المشقة والتلويث (8)\rوقال الماورديُّ: إن كان ثخيناً يستر الجُرْمَ, واللونَ وَجَبَ، وإن كان رقيقاً يغطي البشرة فقط لم يجب، ولكن يستحبّ (9)\rقال: ((ويجب ستر أعلاه، وجوانبه، لا أسفله)) (10) أي: بخلاف الخف، وقد سبق الفرق في بابه (11)\r__________\r(1) الجُبُّ بئر لم تطوَ يذكر, ويؤنث, والجمع أجباب, وجِباب, وجِبَبَة, مثل: عنبة انظر: لسان العرب 2 162, القاموس المحيط 1 45, المصباح المنير ص 58\r(2) وصورة الصلاة في الجبّ أن يصلي على جنازة الشرح الصغير 1ل 128ب\r(3) الرَّوضة 1 285\r(4) في (ب) ((حفرة))\r(5) في (أ) ((فالجب)) , والتصويب من (ب) , و (ج) \r(6) الرَّوضة 1 285\r(7) انظر: بحر المذهب 2 230, العزيز 2 37, المجموع 3 185\r(8) انظر: المهذَّب 1 66, بحر المذهب 2 230, الوسيط 2 175\r(9) انظر: الحاوي 2 175\r(10) انظر: العزيز 2 38, الرَّوضة 1 284, التحقيق ص 183\r(11) وهو أن الخف يلبس من أسفل ومتخذ لستر الأسفل بخلاف القميص انظر: 1ل 40أ","part":1,"page":578},{"id":416,"text":"فعلى هذا لو صلَّى على طرف سطح في قميص متسع الذيل يَرَى الواقفُ تحته عورته منه صحت صلاته (1)، وتوقف فيه الإمام، والشَّاشيُّ، ومالا إلى المنع (2)، وصرَّح في البحر بحكايته وجهاً (3)\rقال: ((فلو رُئِيَتْ عورتُهُ من جَيْبِه في ركوعٍ، أو غيرِه لم يكفِ، فَلْيَزُرُّهُ، أو يَشُدّ وسطه)) (4) أي: إن لم يجعل عليه رداءً؛ لما سبق\rوروى سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله إنا نصيد، أفنصلي في الثوب الواحد؟ قال: ((نعم وازرره ولو بشوكة)) رواه أبو داود، والنسائي، وغيرهما بإسناد حسن، وقال في المستدرك: إنه حديث صحيح (5)\rفإن لم يفعل شيئاً من ذلك فتنعقد، ثمَّ تبطل عند الانحناء (6)\rوفائدته: في الاقتداء [به] (7) , وفيما إذا ألقي عليه شيئاً بعد إحرامه (8)\rوقيل: لا تنعقد بالكلية (9)\r__________\r(1) انظر: التهذيب 2 151, العزيز 2 38, المجموع 3 176\r(2) انظر: نهاية المطلب 2ل 59أ, حلية العلماء 2 66\r(3) قال: ((وهذا ضعيف)) بحر المذهب 2 231\r(4) انظر: البيان 2 122, التحقيق ص 183\r(5) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب: في الرجل يصلي في قميص واحد 1 295 رقم (632) , والنسائيّ في كتاب القبلة, باب الصلاة في قميص واحد 2 404 رقم (764) , والحاكم 1 250, وقال: صحيح, ووافقه الذهبيّ, ورواه أيضاً الشَّافعيّ في الأم 1 183, وأحمد 4 49, وابن خزيمة 1 381 رقم (777) , (778) , والطحاويّ في شرح معاني الآثار 1 380, والطبراني في الكبير 7 32 رقم (6279) , والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 240, وعلَّقه البخاريّ في صحيحه 1 134, وقال: في إسناده نظر, وحسَّنه النوويّ في المجموع 3 179, والألبانيّ في الإرواء 1 295 رقم (268)\r(6) انظر: العزيز 2 38, النجم الوهاج 2 195, مغني المحتاج 186\r(7) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(8) انظر: المصادر السابقة\r(9) انظر: المصادر السابقة","part":1,"page":579},{"id":417,"text":"وستعرف مدركهما (1) (2)\rوالجيب: هو المنفذ الذي يدخل فيه الرأس، تقول: جُبْتُ القميص أُجِيْبُه, وأَجُوبُه إذا قوَّرته, قاله الجوهريّ (3)\rوقوله: ((فليزره)) يجوز في هذه اللام الإسكان، والكسر، والفتح، وهو أضعفها، والراء مضمومة, وجوَّز ثعلب كسرها، وفتحها أيضاً (4)، وغلَّطوه فيه (5) (6)\rوقوله: ((أو يشد)) هو مثلث الدال؛ لعدم الضمير (7)\rوالوسط: هنا بفتح السين ويجوز إسكانها (8)\rقال: ((وله ستر بعضها بيده في الأصحِّ)) (9)؛ لحصول المقصود\rوالثَّاني: لا؛ لأنَّ بعضه لا يجوز أن يكون لباساً له (10)\rومثار التردد هنا هو أيضاً المثار الموعود بذكره في المسألة السابقة (11)؛ لأنَّ المانع من الرؤية قبل الركوع إمَّا شعر لحيته، أو رأسه، أو التصاق صدره بموضع إزاره، وهو بعضه\rوقوله: ((بيده)) احتراز عما إذا وضع الغيرُ يدَه عليها، فإنَّه يكفي قطعاً وإن فعل محرماً كما قاله في الكفاية؛ لانتفاء علة المنع (12)\r__________\r(1) نهاية 1ل 191ج\r(2) في المسألة التي بعد هذه المسألة\r(3) انظر: الصحاح 1 104\r(4) انظر: الفصيح مع شرحه للزمخشري 1 87\r(5) في (ب) زيادة ((أيضا))\r(6) غلَّطوه في تجويزه الفتح, أمَّا الكسر فلغة ضعيفة انظر: دقائق المنهاج ص 45\r(7) انظر: دقائق المنهاج ص 45\r(8) انظر: المصدر السابق\r(9) انظر: العزيز 2 38, التحقيق ص 183\r(10) انظر: الحاوي 2 174, عجالة المحتاج 1 230, النجم الوها ج 2 195\r(11) وهي المسألة التي قبل هذه المسألة\r(12) انظر: كفاية النبيه 1ل 124أ","part":1,"page":580},{"id":418,"text":"قال: ((فإن وَجَدَ كافي سوءتيه تعين لهما)) إذا وجد ما يستر به بعض عورته وجب التستر (1) به؛ لما سبق في القدرة على بعض الماء، إلاَّ أنَّ القول الضعيف هناك (2) لا يأتي هنا؛ لأنَّ السُّترة لا بَدَلَ لها بخلاف الماء، ثمَّ إن كفى (سوءتيه) (3) تعين لهما (4)؛ للاتفاق على أنهما عورة (5)\rولأنَّ ما عداهما كالحريم والتابع لهما (6)\rوقيل: لا يتعيَّن ذلك، بل يستحبُّ؛ لاشتراك الجميع في وجوب الستر (7)\rوالسوءتان: هما القبل، والدبر, قال الله تعالي: {فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا} (8) , وسميا بذلك؛ لأنَّ كشفهما يسوء صاحبهما (9)\rقال: ((أو أحدهما فقبله)) أي: رجلاً كان, أو امرأة، أو خنثى مشكلاً؛ لأنَّه بارز، والدبر مستور غالبا بالأليتين، وهذا هو المنصوص الذي عليه الجمهور (10)\rفإذا قلنا بهذا فيجب على الخنثى ستر القبلين معاً، فإن كفى أحدهما تخيَّر، والأولى ستر آلة الرجل إن كان هناك امرأة، وآلة النساء إن كان هناك رجل (11)\r__________\r(1) في (ج) ((الستر))\r(2) وهو: أنه يجب أن يتيمم, ولا يستعمل الماء الذي لا يكفيه كما لو وجد بعض الرقبة في الكفارة فإنه لايجب إعتاقه, ويعدل إلى الصوم انظر: 1ل 59ب من نسخة (أ)\r(3) في (أ) ((سرتيه)) والتصويب, من (ب) , و (ج)\r(4) انظر: المهذَّب 1 66, التهذيب 2 152\r(5) انظر: مراتب الإجماع لابن حزم ص 29, المجموع 3 186, مغني المحتاج 1 186\r(6) انظر: العزيز 2 40\r(7) انظر: بحر المذهب 2 230, العزيز 2 40\r(8) طه الآية: (121)\r(9) انظر: تحرير لغات التنبيه ص 66\r(10) وهو الأصحّ انظر: الأم 1 187, المهذَّب 1 66, الحاوي 2 175, البيان 2 127, المجموع 3 186\r(11) انظر: التهذيب 2 152, العزيز 2 40, المجموع 3 186, النجم الوهاج 2 196","part":1,"page":581},{"id":419,"text":"قال: ((وقيل: دبره))؛ لأنَّه أفحش عند الركوع والسُّجود (1) (2)\rقال: ((وقيل: يتخيَّر))؛ لتعارض المعنيين (3)\rلكن ترجَّح الأوَّل أيضاً بأنه يستقبل به القبلة, فيكون ستره أهمّ؛ تعظيما لها (4)\rوقيل: تستر المرأة القبل، والرجل الدبر, حكاه في الرَّوضة (5)\rوالخلاف المذكور في الوجوب, كما صحَّحه الرافعيُّ (6)، وأشعر به كلام المصنِّف، بل (7) في الشرطية, كما قاله في شرح المهذَّب حتى لو خالف لم تصحَّ صلاته (8)\rفائدة: القبل، والدبر: بضم الثَّاني منهما، ويجوز إسكانه (9)\rفروع: ليس للعاري أخذُ الثوب من مالكه قهراً (10)، فلو أعير منه لزمه قبوله (11)، ولو وهب فلا على الصَّحيح (12)\rنعم يتجه في الطين, والماء الكدر وجوبه كما في التيمم, ولو باعه، أو أجَّره فهو كبيع الماء, وقد سبق في التيمم (13)\r__________\r(1) نهاية ل 105ب\r(2) انظر: المهذَّب 1 66, الحاوي 2 175, بحر المذهب 2 230\r(3) انظر: الوجيز 1 174, البيان 2 127, العزيز 2 40\r(4) انظر: العزيز 2 40\r(5) الرَّوضة 1 286\r(6) انظر: العزيز 2 40\r(7) قوله ((بل)) سقط في (ج) , وأثبت من (أ) , و (ب)\r(8) المجموع 3 186\r(9) انظر: تحرير لغات التنبيه ص 66\r(10) لأنَّ صلاته تصح عارياً انظر: المهذَّب 1 66, المجموع 3 191, النجم الوهاج 2 197\r(11) لأنَّه لا منة في العارية انظر: المصادر السابقة\r(12) لأنَّ عليه في قبوله منة, وفي احتمال المنة مشقة, والوجه الثَّاني: يجب القبول, وليس له رَدُّه على الواهب بعد قبضه, والوجه الثالث: يجب القبول, وله أن يرده بعد الصلاة على الواهب انظر: العزيز 2 41 - 42, المجموع 3 191\r(13) أنه يجب انظر: منهاج الطالبين ص 6, كافي المحتاج 1ل 60أ من نسخة (أ)","part":1,"page":582},{"id":420,"text":"ولو احتاج إلى شراء الثوب, والماء, ولم يقدر إلاَّ على أحدهما اشترى الثوب (1)\rوالثوب النجس كالعدم (2) , بخلاف الحرير (3)\rولو أوصى بثوبٍ لأولى الناس به في ذلك الموضع، أو وقفه عليه، أو وَكَل في إعطائه له قدمت المرأة، ثمَّ الخنثى، ثمَّ الرجل (4)\rولو قدر على السُّترة في أثناء الصَّلاة فإن كانت بالقرب منه ستر وبنى (5)، وإن احتاج في الستر بها إلى أفعال كثيرة فعلى القولين في سبق الحدث (6)\rقال: ((وطهارة الحدث)) أي: الشرط الرابع: الطهارة عن الحدث الأكبر, والأصغر عند القدرة (7)؛ لما سبق في باب الحدث من النصوص، والإجماع (8)، وقد سبق بيان هذه الطهارة في بابها (9)\rفلو صلَّى بدونها ناسياً أثيب على قصده دون فعله، إلاَّ القراءة, ونحوها مما لا يتوقف على الوضوء؛ فإنه يثاب على فعله أيضاً (10)\rوفي إثابته على القراءة إذا كان جنباً نظر، قاله الشَّيخ عز الدِّين (11)\r__________\r(1) لأنَّه لا بَدَلَ له, ولأنَّه يدوم, بخلاف الماء انظر: المجموع 3 192, مغني المحتاج 1 187\r(2) فلا يصلي فيه على الأصحِّ؛ لأنَّ الصلاة مع العري يسقط بها الفرض, ومع النجاسة لا يسقط بها الفرض؛ لوجوب إعادتها, والقول الثَّاني: يصلي فيه, ثمَّ يعيد انظر: المهذَّب 1 61, التهذيب 2 152 - 153, المجموع 3 149 - 150\r(3) فإنَّه تلزمه الصلاة فيه على أصحِّ الوجهين؛ لأنَّه مضطر انظر: المجموع 3 185, النجم الوهاج 2 197\r(4) انظر: الأم 1 187, المهذَّب 1 66, التهذيب 2 152, مغني المحتاج 1 187\r(5) انظر: المهذَّب 1 66, المجموع 3 188\r(6) وسيأتي القولان في سبق الحدث بعد قليل\r(7) وهذا إجماع انظر: الإجماع لابن المنذر ص 29, المهذَّب 1 59, المجموع 3 139, البيان 2 90\r(8) انظر: 1ل 7 - 8 من نسخة (أ)\r(9) انظر: الموضع السابق\r(10) انظر: النجم الوهاج 2 197, مغني المحتاج 1 188\r(11) انظر: قواعد الأحكام 1 113 - 114","part":1,"page":583},{"id":421,"text":"قال: ((فإن سبقه بطلت)) [أي: صلاته؛ لأنَّ طهارته قد بطلت بالإجماع, فتبطل صلاته لانتفاء شرطها (1)\rقال: ((وفي القديم يبني))] (2) أي: يتطهر, ويبني على صلاته سواء كان حدثه أصغر أو أكبر (3)\rونقله في الكفاية عن الإملاء، وهو جديد (4)، واحتجوا له بحديث ضعيف (5)\rوإذا قلنا بهذا فيجب أن يقلِّل الزمان والأفعال والكلام بحسب الإمكان، فليس له بعد طهارته أن يعود إلى الموضع الذي كان يصلي فيه إلاَّ إذا كان إماماً لم يستخلف، أو مأموماً يبغي فضيلة الجماعة, كذا نقله الرافعيُّ عن التتمة, وأقرَّه (6)، وجزم به في الرَّوضة (7)\r__________\r(1) إذا أحدث المصلي في صلاته باختياره بطلت صلاته بالإجماع, وإن أحدث بغير اختياره بأن سبقه الحدث بطلت طهارته بلا خلاف, وهل تبطل صلاته؟ قولان: القول الجديد -وهو المذهب-: أنها تبطل؛ لأنَّ الطهارة شرط لصحة الصَّلاة وقد بطلت الطهارة, ولأنَّه حدث يبطل الطهارة فأبطل الصَّلاة انظر: المهذَّب 1 86 - 87, التهذيب 2 161, البيان 2 301, العزيز 2 3 - 4, المجموع 4 4 - 5\r(2) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(3) لأنَّه حدث بغير اختياره فأشبه سلس البول انظر: المصادر السابقة\r(4) فليس هذا القول قديما صرفا انظر النقل عن الكفاية في: عمدة المحتاج 1ل 170ب\r(5) وهو ما روي أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من أصابه قيءٌ, أو رعاف, أو قلس, أو مذي, فلينصرف, فليتوضأ, ثمَّ ليبن على صلاته, وهو في ذلك لا يتكلم)) رواه ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة, باب ما جاء في البناء على الصلاة 2 69 رقم (1221) , والدارقطنيّ 1 153 من حديث عائشة رضي الله عنها, قال النوويّ في المجموع 4 4: ((حديث عائشة ضعيف متفق على ضعفه)) , وقال البوصيريّ في مصباح الزجاجة: ((هذا إسناد ضعيف؛ لأنَّه من رواية إسماعيل عن الحجازيين, وهي ضعيفة)) , وقال ابن حجر في بلوغ المرام ص 32: ((ضعَّفه أحمد, وغيره)) وضعَّفه أيضاً الألبانيّ في ضعيف سنن ابن ماجه ص 89, وضعيف الجامع الصغير رقم (5426)\r(6) انظر: العزيز 2 4\r(7) الرَّوضة 1 271 - 272","part":1,"page":584},{"id":422,"text":"والصَّواب - وهو المذكور في التحقيق (1) -: أَنَّ الجماعة عذر مطلقاً, فيد خل فيه (2) المنفرد، والإمام المستخلف\rولا يجب عليه - والحالة هذه - العَدْوُ, والبِدارُ الخارجُ عن العادة (3)\rتنبيه: تقييد المصنِّف بالسبق يفهم منه أنه لو أحدث مختاراً بطلت الصَّلاة قطعاً سواء كان عالما بأنه في الصَّلاة أو ناسياً، وهو كذلك (4)\rوأمَّا المكره على الحدث ففي البيان أنَّه على القولين في السبق (5)\rوذكر ابن أبي هريرة في تعليقه أَنَّه لو عصر بطنه حتى خرج منه حدث بغير اختياره لم تبطل [صلاته] (6) (7)\rوفي كلا (المقالتين) (8) نظر، بل المتجه أن يقال: إن لم يحصل منه فعل بالكلية كما لو ألقي على امرأة، أو ألقيت عليه فهو كالسبق، وإن حصل منه فعل نقض قطعاً كالساهي\rقال: ((ويجريان في كل مناقض عَرَضَ بلا تقصير, وتعذَّر دفعُه في الحال)) (9) أي: كما إذا تنجس بدنه, أو ثوبه, واحتاج إلى الغسل، أو طيَّرتْ الريحُ ثوبَه إلى مكان بعيد، أو تخرَّق خف الماسح\rوالمناقض: هو المنافي للصلاة\r__________\r(1) التحقيق ص 238\r(2) في (ب) زيادة ((الإمام))\r(3) انظر: العزيز 2 4, الرَّوضة 1 272\r(4) وهذا بالإجماع انظر: البيان 2 301, المجموع 4 4, النجم الوهاج 2 198\r(5) انظر: البيان 2 301\r(6) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(7) ونقل عنه المؤلف أيضاً في المهمَّات 1ل 154أ\r(8) في (أ) ((المثالين)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(9) انظر: الوسيط 2 157 - 158, الوجيز 1 169, العزيز 2 5, المجموع 4 7","part":1,"page":585},{"id":423,"text":"قال: ((فإن أمكن)) أي: الدفعُ في الحال قال: ((بأن كشفته ريحٌ, فستر في الحال، لم تبطل)) أي: بلا خلاف؛ لانتفاء المحذور (1)\rوكذا لو وقع على ثوبه نجاسة رطبة فألقى الثوب في الحال، أو يابسة فنفض ثوبه وسقطت في الحال، ولا يجوز أن ينحيها بيده, أو كُمِّه (2)\rوكلام العراقيِّ (3) شارح المهذَّب يقتضي التخريج على القولين وإن أمكن الدفع في الحال؛ لأنَّ تلك اللحظة من الصَّلاة ولم يوجد الشرط فيها (4)\rوالذي قاله متجه، وذكر الإمام أنَّه (5) القياس (6)\rقال: ((وإن قَصَّر بأن فَرغت مدُة خفٍ فيها بطلَتْ)) أي: قطعاً (7)؛ لأنَّه لما أوقع الصَّلاة في الوقت الذي تنقضي مدة المسح في أثنائها (8) صار مقصراً شبيها بمن أحدث مختاراً (9) (10)\r__________\r(1) انظر: المهذَّب 1 87, الرَّوضة 1 272, النجم الوهاج 2 199\r(2) انظر: العزيز 2 6, التحقيق ص 238, مغني المحتاج 1 188\r(3) هو: إبراهيم بن منصور بن المُسَلّم الفقيه العلامة أبو إسحاق المصري, المعروف بالعراقي, ولد في مصر سنة 510 هـ, وتفقَّه فيها على القاضي مُجَلِّي, ثم سافر إلى بغداد, وتفقَّه فيها على أبي بكر محمد بن الحسين الأرموي تلميذ الشيخ أبي إسحاق, وغيره, وأقام في العراق مدة حتى برع في المذهب, ثم عاد إلى مصر, فعرف بالعراقي, شرح ((المهذَّب)) شرحا حسنا, توفي سنة 596 هـ انظر: طبقات الإسنوي 2 221 - 222, طبقات ابن قاضي شهبة 2 356\r(4) انظر النقل عنه في: حاشية عميرة على شرح المحلي على منهاج الطالبين 1 179\r(5) نهاية 1ل 192ج\r(6) انظر: نهاية المطلب 2ل 60أ\r(7) انظر: العزيز 2 5, المجموع 4 7\r(8) في (ب) ((أثنائه))\r(9) في (ب) ((اختيارا))\r(10) انظر: العزيز 2 5, النجم الوهاج 2 199","part":1,"page":586},{"id":424,"text":"قال: ((وطهارة النجس في الثوب, والبدن, والمكان)) (1) هذا هو الشرط الخامس, فأمَّا وجوبها في الثوب فلقوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} (2) , وفي الحديث في دم الحيض يصيب الثوب: ((ثمَّ اغسليه بالماء)) (3) , وهو صحيح كما سبق في أوَّل الكتاب (4)\rوأمَّا في البدن فلأحاديثَ مذكورةٍ في الصَّحيحين منها: ((أمَّا أحدهما فكان لا يستتر من البول)) (5)\rومنها: ((إذا أقبلت الحيضةُ فدعي الصَّلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلِّي)) (6)\rوأمَّا في المكان فلقوله عليه الصَّلاة والسَّلام لمَّا بال الأعرابيُّ في المسجد: ((صبُّوا عليه ذنوباً من ماء)) متفق عليه (7)\r__________\r(1) انظر: التنبيه ص 28, الوجيز 1 170, البيان 2 90, عمدة السالك ص 40\r(2) المدثر الآية: (4)\r(3) رواه عبد الرزاق 1 320 رقم (1226) , وأحمد 6 356, والدارمي 1 237 رقم (1019) , وأبو داود في كتاب الطهارة, باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها 1 183 رقم (363) , والنسائي في كتاب الطهارة, باب دم الحيض يصيب الثوب 1 170 رقم (291) , وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها, باب ما جاء في دم الحيض يصيب الثوب 1 348 رقم (628) والطبراني في الكبير 25 182 رقم (447) بلفظ ((  واغسليه بماء وسدر)) , وبلفظ ((اغسليه بماء وسدر  )) , وبلفظ ((اغسليه بالماء والسدر  )) من حديث أم قيس بنت محصن, وصحَّحه ابن خزيمة 1 141 رقم (277) , وابن حبَّان 4 240 من الإحسان رقم (1395) , وقال ابن حجر في التلخيص 1 56: إسناده في غاية الصحة, وصحَّحه الألباني في صحيح سنن أبي داود 1 73\r(4) انظر: 1ل 8أ من نسخة (أ)\r(5) رواه البخاريّ في كتاب الوضوء, بابٌ: من الكبائر أن لا يستتر من بوله 1 89 رقم (216) , ومسلم في كتاب الإيمان, باب الدليل على نجاسة البول, ووجوب الاستبراء منه 1 240 - 241 رقم (292) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما\r(6) رواه البخاريّ في كتاب الحيض, باب الاستحاضة 1 116 رقم (306) , ومسلم في كتاب الحيض, باب المستحاضة وغسلها وصلاتها 1 262 رقم (333) من حديث عائشة رضي الله عنها\r(7) رواه البخاريّ في كتاب الوضوء, باب ترك النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - , والناس الأعرابيَ حتى فرغ من بوله في المسجد 1 219 رقم (219) , ومسلم في كتاب الطهارة, باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد 1 236 - 237 رقم (284) , من حديث أنس - رضي الله عنه - , واللفظ لأبي داود من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -","part":1,"page":587},{"id":425,"text":"وأمَّا الشرطيّة - أي: انتفاء الصحة عند انتفاء ذلك - فلأنَّه قد ثبت الأمر باجتنابها، ولا يجب ذلك في غير الصَّلاة، فتعيَّن أن يكون في الصَّلاة (1)، والأمر بالشيء نهي عن ضده، والنهي في العبادات يدل على الفساد, فلزم ما ذكرناه\rقال: ((ولو اشتبه طاهر, ونجس اجتهد)) (2)؛ لما سبق في المياه (3)\rوقد دخل في كلام المصنِّف ما تقدم التصريح به، وهو ثلاثة أشياء: أحدها: الثوبان، وعليه اقتصر في المحرَّر، فقال: ولو اشتبه ثوب طاهر (4)\rالثَّاني: البيتان، وقد صرَّح به الرافعيُّ بعد هذا الفصل بقليل (5)\rوالثالث: البدنان، وقياسه ظاهر\rولا يجب تجديد الاجتهاد لصلاة أخرى على الأصحِّ, كما قاله في شرح المهذَّب (6)\rفإن جدَّد فتغيَّر اجتهاده عمل بالثَّاني (7)\rولو اجتهد فلم يظهر له شيء صلَّى عارياً, وأعاد (8)\rوللمسألة تفاريع سبقت في المياه (9)، فراجعها\rقال: ((ولو نجس بعض ثوب، أو بدن, وجهل, وجب غسلُ كلِّه)) (10)؛ لأنَّ الأصل بقاء النجاسة ما بقي منه جزء بغير غسل (11)\r__________\r(1) انظر: عجالة المحتاج 1 231 - 232, النجم الوهاج 2 200\r(2) انظر: المهذَّب 1 61, العزيز 2 8, المجموع 3 152\r(3) من التعليل بقوله: ((لأنَّ الأصل الطهارة قد عارضه تعين النجاسة  )) انظر: 1ل 14أ من نسخة (أ)\r(4) المحرَّر ل 12أ\r(5) انظر: العزيز 2 16\r(6) المجموع 3 154\r(7) على الأصحِّ انظر: المجموع 3 154, مغني المحتاج 1 189\r(8) انظر: المهذَّب 1 61, التحقيق ص 179, مغني المحتاج 1 189\r(9) انظر: 1ل 14, وما بعدها من نسخة (أ)\r(10) انظر: التنبيه ص 29, التحقيق ص 179\r(11) انظر: مغني المحتاج 1 189","part":1,"page":588},{"id":426,"text":"وقيل: يكفي غسل بعضه, حكاه في شرح المهذَّب (1)\rوقيل: يجتهد, حكاه المصنِّف في الطبقات (2)\rولو أصاب شيءٌ رطبٌ طرفاً (3) من هذا الثوب, أو البدن لم يحكم بنجاسته؛ لأنَّا لم (4) نتيقن نجاسة موضع الإصابة (5)\rوقوله: ((نجس)) هو بفتح الجيم وكسرها (6) ,كما سبق إيضاحه في أوَّل الكتاب (7)\rقال: ((فلو ظنَّ طرفاً لم يكف غسلُه على الصَّحيح)) (8) اعلم أنَّ صورة [هذه] (9) المسألة أن ينجس موضع من موضعين متميّزين، أو من مواضع متميّزة (10) كأحد طرفي الثوب، وأحد الكمين، واليدين، والأصابع فأراد (11) أن يجتهد ويأخذ بما ظنه فقال ابن سريج: يجوز؛ لأنَّ غلبة الظنِّ بالطهارة حاصلة، ولأنَّ المجتهد فيه شيئان متميِّزان فأشبه الثوبين (12)\r__________\r(1) قال: ((وليس بشيء)) المجموع 3 151\r(2) انظر: طبقات الفقهاء لابن الصلاح, والنوويّ 1 178 في ترجمة محمد بن عبد الله البيضاويّ\r(3) نهاية ل 106ب\r(4) في (ب) و (ج) ((لا))\r(5) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 201\r(6) انظر: المصباح المنير ص 352\r(7) انظر: 1ل 8أ من نسخة (أ)\r(8) انظر: التحقيق ص 179, عمدة السَّالك ص 41\r(9) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(10) في (ج) ((مميزة))\r(11) في (ب) ((فإن))\r(12) انظر النقل عن ابن سريج في: المهذَّب 1 61, الحاوي 2 246, العزيز 2 7","part":1,"page":589},{"id":427,"text":"وقال المعظم: لا يجوز إلاَّ بعد فصل الكُم مثلاً ونحوه؛ لأنَّ الثوب, والبدن واحد، والاجتهاد إنما يكون في شيئين، فأشبه ما إذا اشتبه ولم ينحصر في موضعين؛ فإنه لا يجوز (1) كما سبق\rنعم ذكر الرافعيُّ بعد هذا في الكلام على طهارة المكان أنه إذا اشتبه مكان من بيت، أو بساط ففي جواز التحرِّي وجهان: أصحُّهما المنع (2)، فيحتمل أن يريد المصنِّف هذه المسألة\rوتعبير المصنِّف بالصَّحيح يقتضي ضعف الخلاف، وهو خلاف ما في الرَّوضة؛ فإنه عبَّر بالأصحِّ (3)\rقال: ((ولو غسل نصف نجس، ثمَّ باقيه فالأصحُّ [أنه] (4) إن غسل مع باقيه مجاوره طَهُرَ كلُّه، وإلاَّ فغير المنتَصَف)) (5) أي: وإن لم يغسل مع النصف الثَّاني ما يجاوره من النصف المغسول أولاً فإنه يطهر الطرفان فقط, ويبقى المنتَصَف نجساً؛ لأنَّه رطب ملاق لنجس (6)\rوالثَّاني: لا يطهر مطلقاً حتى يغسل الكل دفعة واحدة (7)؛ لأنَّه إذا تنجس (المجاور من النصف) (8) المغسول أولاً لكونه ملاقيا لنجس لزم أن يتنجس أيضا المجاور لهذا المجاور، وهلمّ جرا إلى آخره\r__________\r(1) انظر: العزيز 2 7, المجموع 3 153, النجم الوهاج 2 202, مغني المحتاج 1 189\r(2) انظر: العزيز 2 16 - 17\r(3) الرَّوضة 1 273\r(4) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(5) في (ب) , و (ج) ((المتنصف))\r(6) انظر: العزيز 2 7, الرَّوضة 1 273, عجالة المحتاج 1 234\r(7) انظر: المصادر السابقة\r(8) في (أ) ((من النصف المجاور)) , والمثبت من (ب) , و (ج)","part":1,"page":590},{"id":428,"text":"وهذا ينبني على أَنَّ الثوب الرطب إذا وقعت عليه نجاسة هل يتنجس كله أو موضع الإصابة فقط؟ على وجهين في التتمة (1)\rوفي الكفاية في مسألة الكتاب وجه ثالث: أنه يطهر مطلقا، ورابع: أنه إن علق الثوب، وصبَّ الماء على أعلاه إلى النصف، ثمَّ صبَّ على النصف الباقي طهر؛ لأنَّ الماء لا يترادّ إلى الأعلى، وإن لم يكن كذلك لم يطهر؛ لأنَّه يترادّ (2)\rوما ذكره المصنِّف هنا قد خالفه في باب إزالة النجاسة من شرح المهذَّب، فقال: الصَّحيح أنه إن كان [ذلك] (3) في جفنة بأن وضع نصفه، ثمَّ صبّ عليه ماءً يغمره فلا يطهر؛ لأنَّ هذا الماء يلاقي جزءًا مما لم يغسله، وذلك الجزء نجس وهو وارد على ما دون القلتين فنجسه، وإذا نجس الماء نجس الثوب، وإن غسل نصفه في غير جفنة ولكن يصب الماء عليه طهر (4)\rتنبيه: تعبير المصنِّف شامل للثوب النجس، والثوب الذي خفيت النجاسة فيه, وحيث نقول في المحَقَّق تبقى النجاسة, نقول في المشتَبَه يبقى الاجتناب\rوالمنتَصَف: بفتح الصاد\rقال: ((ولا تصحُّ صلاةُ ملاقٍ بعضُ لباسِه نجاسةً)) (5) أي: في قيامه، أو قعوده، أو ركوعه، أو سجوده؛ لما سبق\rويؤخذ من اشتراط ذلك في الثوب اشتراطه في البدن بطريق الأولى\rوهذا كلُّه إذا كان المصلِّي مستقرّاً، فإن كان سائراً فقد سبق حكمه في استقبال القبلة\r__________\r(1) انظر النقل عن التتمة في: عجالة المحتاج 1 234\r(2) انظر: كفاية النبيه 1ل 145أ\r(3) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(4) المجموع 2 615\r(5) وهذا متفق عليه بين الأصحاب انظر: المهذَّب 1 61, الوجيز 1 170, المجموع 3 155","part":1,"page":591},{"id":429,"text":"قال: ((وإن لم يتحرك بحركته)) (1) أي: كما لو ألقي طرف عماته على نجاسة؛ لأنَّه ملبوس له, ومعدود من ثيابه, فوجب تطهيره؛ لقوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} (2)\rفلو (حبس) (3) في موضع نجس وجب عليه أن يصلي ويتحامى القدر الممكن، ولا يجوز أن يضع جبهته على الأرض، بل (ينحني) (4) للسجود إلى القدر الذي لو زاد عليه لاقى النجاسة، ثمَّ يعيد, كذا صحَّحه في شرح المهذَّب هنا (5)\rوفي قول لا يعيد (6)\rوفي وجهٍ يتم الأركان (7)\rقال: ((ولا قابضٍ طرفَ شيءٍ على نجسٍ إن تحرَّك)) (8) أي: الطرف الموضوع على النجس بارتفاعه وانخفاضه؛ لأنَّه حامل لما هو متصل بالنجاسة (9)\rقال: ((وكذا إن لم يتحرَّك في الأصحِّ)) (10)؛ قياساً على ما (11) سبق في العمامة (12)\r__________\r(1) انظر: المهذَّب 1 61, الوجيز 1 170, المجموع 3 155\r(2) المدثر الآية: (4)\r(3) في (أ) , و (ج) ((جلس)) , والمثبت من (ب) , وهو الموافق لما في المجموع\r(4) في (أ) ((يتحقق)) والتصويب من (ب) , و (ج)\r(5) المجموع 3 161\r(6) انظر: المجموع 3 161, التحقيق ص 178\r(7) قال في المجموع: وليس بشيء انظر: التهذيب 2 205, المجموع 3 161\r(8) انظر: الوسيط 2 166, التهذيب 2 202, العزيز 2 8 - 9\r(9) انظر: تحفة المحتاج بشرح المنهاج 1 323\r(10) انظر: التنقيح مع الوسيط 2 166, العزيز 2 9\r(11) نهاية 1ل 193ج\r(12) سبق قبل أسطر","part":1,"page":592},{"id":430,"text":"والثَّاني: (تصح) (1) (2)؛ لأنَّ الطرف الملاقي للنجاسة ليس محمولاً له، وإنما أبطلنا في العمامة لكونها من ثيابه (3)\rقال في الشَّرح الصَّغير: وهذا أوجه الوجهين (4)، لكن في الكبير أنَّ كلام الأكثرين يدل على أنَّ الأوَّل أرجح (5)، وفي المحرَّر أنَّه الأظهر (6)\rوحكم الشدِّ في اليد, أو الرجل, أو الوسط حكم القبض (7)، وحكم الطرف النجس من المقبوض والمشدود حكم الموضوع على النجاسة (8)\rفرع: لو كان طرف الحبل ملقىً على ساجُورِ كلبٍ، أو مشدوداً بالسَّاجُور - وهي الخشبة التي تجعل في عنق الكلب (9) - فوجهان مرتبان على مسألة الكتاب، وأولى بالصَّحة؛ لأنَّ بين الكلب وطرف الحبل واسطة، وهي السَّاجُور, فيكون أبعد عن النجاسة, ولو كان - أي: طرف الحبل - على موضع طاهر من حمار وعليه نجاسة في موضع آخر فعلى الخلاف في السَّاجُور، وأولى بالصَّحة منه؛ لأنَّ السَّاجُور قد يعد من توابع الحبل وأجزائه بخلاف الحمار, هكذا ذكر الرافعيُّ ذلك كلَّه (10)\rوصحَّح في أصل الرَّوضة البطلان في مسألتي السَّاجور, والحمار (11)\r__________\r(1) في (أ) ((لا يصح)) , والتصويب من (ب) , و (ج)\r(2) انظر: المهذَّب 1 61, التهذيب 2 202, الوجيز 1 170\r(3) انظر: العزيز 2 9\r(4) الشرح الصغير 1ل 121ب\r(5) الشرح الكبير 2 9\r(6) المحرَّر ل 12أ\r(7) انظر: العزيز 2 9, عجالة المحتاج 1 235\r(8) انظر: مغني المحتاج 1 190\r(9) انظر: مختار الصحاح ص 287, القاموس المحيط 2 46\r(10) انظر: العزيز 2 9\r(11) الرَّوضة 1 274","part":1,"page":593},{"id":431,"text":"وفي كلام الرافعيِّ ما يدل عليه، وقد أوضحته مع أمور أخرى مهمَّة في كتابنا المهمَّات (1)\rقال: ((فلو جعله تحت رجله صحت مطلقا)) (2) أي: سواء تحرَّك بحركته أم لا؛ لأنَّه ليس لابساً ولا حاملاً, فأشبه ما إذا صلى على بساطٍ طرفه نجس, أو مفروش على نجاسة, أو على سرير قوائمه على النجاسة؛ فإنَّه لا يضرُّ وإن كان يتحرَّك بحركته (3)\rقال: ((ولا يَضُرُّ نجِسٌ يحاذِيْ صدرَه في الركوع والسُّجود علي الصَّحيح)) (4)؛ لأنَّه ليس حاملاً للنجاسة, ولا ملا قياً لها (5)، وهذا هو المنصوص (6)\rوالثَّاني: يضر؛ لأنَّه منسوب إليه بكونه موضع صلاته (7)\rوالخلاف جارٍ فيما يحاذي شياً من بدنه في سجود, أو غيره, كذا عبَّر به في أصل الرَّوضة (8) , وهو يوهم جريان الخلاف في الأعلى, والجوانب كسَقْفِ البيت, وحيطانه, وليس كذالك قطعاً\rنعم ذكر الطبريُّ في شرح التنبيه أنه يكره استقبال الجدار النجس, أو المتنجس (9)\r__________\r(1) المهمَّات 1ل 155أ-155ب\r(2) وهذا باتفاق الأصحاب انظر: الوسيط 2 167, التهذيب 2 202, العزيز 2 10, المجموع 3 156\r(3) انظر: العزيز 2 10, مغني المحتاج 1 190\r(4) انظر: العزيز 2 17, الرَّوضة 1 277, المجموع 3 159\r(5) انظر: العزيز 2 17, النجم الوهاج 2 204\r(6) نقله الماورديّ, وغيره عن الشَّافعيّ في القديم انظر: الحاوي 2 264, المجموع 3 159\r(7) انظر: الوجيز 1 170 - 171, العزيز 2 17, عجالة المحتاج 1 235\r(8) الرَّوضة 1 277\r(9) انظر النقل عن الطبريّ في: مغني المحتاج 1 190","part":1,"page":594},{"id":432,"text":"ونقل في الكفاية عن القاضي الحسين جريان الخلاف (1) فيما لو كان يصلي ماشياً وكان بين خطوته نجاسة، وفيما إذا جعل على النجاسة ثوباً شفافاً يرى من تحته النجاسة، ولا يلقى شيئا من بدن المصلي أو ثيابه (2)\rتنبيه: تعبير المصنِّف بالصَّحيح يقتضي ضعف الخلاف، وهو مخالف لما في الرَّوضة؛ فإنه عبَّر بالأصحِّ (3)\rفرع: لو بَسَطَ على النَّجاسةِ ثوباً مُهَلْهَلَ النَّسْجِ، وصلَّى عليه, فإن حصلت مماسَّةُ النجاسة من الفُرَج بطلت صلاته، وإن لم تحصل, وحصلت المحاذاة فعلى الوجهين, كذا ذكره الرافعيُّ (4)\rوحكى الإمام الوجهين عند ملاقاة البدن والثوب للنجاسة، وعلَّل الصَّحةَ بأنَّه يعدُّ حائلاً، ثمَّ أجراهما في نظيره من الجلوس على الحرير (5)\rقال: ((ولو وَصَلَ عَظْمَه بنجسٍ؛ لفقد (الطاهر) (6) فمعذور, وإلاَّ وجب نزعه إن لم يَخَف ضررًا ظاهراً، قيل: وإن خاف)) اعلم أنَّه إذا انكسر عظمُه، واحتاج أن يزيل المنكسر, ويجعل مكانه عظما صحيحاً، فلم يجد إلاَّ عظما نجساً، أو وجد طاهراً، ولكن قال أهل الخبرة إنه لا ينفع، فوصل بالنجس فهو معذور للضرورة، ولا يجب عليه نزعه, سواء خاف من النزع أم لا, هكذا جزم به الرافعيُّ، والمصنِّف (7)\r__________\r(1) نهاية ل 107ب\r(2) انظر: كفاية النبيه 1ل 133ب-134أ, وراجع التعليقة للقاضي حسين 2 952\r(3) الرَّوضة 1 277\r(4) انظر: العزيز 2 17\r(5) انظر: نهاية المطلب 2 130أ\r(6) في (أ) ((الما)) , والتصويب من (ب) , و (ج)\r(7) انظر: العزيز 2 11, التحقيق ص 181, الرَّوضة 1 275","part":1,"page":595},{"id":433,"text":"وجزم المتولي (1)، والإمام (2)، وابن الرفعة في الكفاية (3)، وغيرهم بوجوب النزع إذا لم يحصل منه ضررٌ\rوإن لم يحتج إلى الجبر، أو احتاج إليه، ولكن وجد طاهرًا نافعاً فينظر: إن خاف من النزع ضرراً يبيح التيمم لم يُكَلَّف النزعُ (4)؛ لأنَّه معذور\rوقيل: يجب (5)؛ لأنَّه لو لم ينزع لكان مصلياً في عُمْرِهِ كُلِّه بنجاسة فرَّط بحملها، ونحن نقتله بترك صلاة واحدة (6)\rواستدلَّ عليه في المهذَّب، وشرحه بأنَّه حصل بفعله وعدوانه فانتزع منه وإن خيف عليه التلف كما لو غصب مالاً، ولا يمكن انتزاعه منه إلا بضررٍ يخاف منه التلف (7)\rوإن لم يخف من ذلك وجب عليه النزع وإن تَأَلمَّ َبه، فإن لم يفعل أجبره عليه الإمام، ولا تصحُّ صلاته معه؛ لأنَّه حامل لنجاسة تَعدَّى بحملها, ويمكنه إزالتها (8)\rوقيل: إن استتر باللحم لم يجب (9)\rوقد ظهر لك ممَّا ذكرناه ما يَرِد على المصنِّف، وهو أنَّه إذا لم يحتج إلى الجبر يكون متعدِّياً به، وأنَّ الطاهر الذي لا ينفع كالعدم (10)\r__________\r(1) انظر النقل عنه في: النجم الوهاج 2 205\r(2) انظر: نهاية المطلب 2ل 121أ\r(3) كفاية النبيه 1ل 138أ\r(4) على الصحيح من الوجهين انظر: المهذَّب 1 60, العزيز 2 11, المجموع 3 146, التنقيح مع الوسيط 2 176\r(5) انظر: المصادر السابقة\r(6) انظر: العزيز 2 11\r(7) انظر: المهذَّب 1 60, المجموع 3 146\r(8) انظر: المهذَّب 1 60, البيان 2 93, العزيز 2 11, التحقيق ص 181\r(9) وإن لم يخف الهلاك, وهذا شاذ ضعيف انظر: العزيز 2 11 - 12, المجموع 3 145 - 146\r(10) في (ج) ((كالمعدوم))","part":1,"page":596},{"id":434,"text":"وأهل الخبرة تقول: إنَّ لحم الآدميِّ لا ينجبر سريعاً إلاَّ على عظم الكلب، فيتجه أنه عذر، وهو قياس ما ذكروه في التيمم في بطئ البرء\rقال: ((فإن مات لم ينزع على الصَّحيح)) (1) أي: المنصوص (2)، وقد اختلفوا في تعليله (3)؛ فقيل: لأنَّ فيه مُثْلَةً وهَتْكًا لحرمة الميِّت (4)\rوقيل: لأنَّا إنما أمرناه بالنزع في حال الحياة؛ للمحافظة على شروط الصَّلاة، وقد سقط الأمر بها بموته (5)\rفعلى الأوَّل (يحرم) (6) النزع، وعلى الثَّاني يجوز, كذا قاله الرافعيُّ (7)، واقتصر في المهذَّب، وشرحه على التعليل الثَّاني (8)\rوالوجه الثَّاني: ينزع؛ لئلا يلقى الله تعالى حاملا للنجاسة (9)\rوعلى هذا فقيل: إنَّه واجب (10)\rوقيل: مستحبٌّ (11)\rوالوجه الثالث: إن استتر لم يجب؛ لصيرورته في حكم الباطن، وإلاَّ فيجب (12)\r__________\r(1) انظر: المهذَّب 1 60, الحاوي 2 255, بحر المذهب 2 337, المجموع 3 146\r(2) قال الإمام الشَّافعيّ رحمه الله: ((لأنَّه صار ميتاً كله, والله حسيبه)) انظر: الأم 1 122, مختصر المزني مع الأم 9 22\r(3) أي: تعليل قول الشَّافعيّ: لأنَّه صار ميتا كله انظر: العزيز 2 13\r(4) انظر: العزيز 2 11, عجالة المحتاج 1 236\r(5) انظر: المهذب 1 60, البيان 2 94, الحاوي 2 255, العزيز 2 11\r(6) في (أ) ((يجب)) والمثبت من (ب) , و (ج) \r(7) انظر: العزيز 2 12 - 13\r(8) انظر: المهذَّب 1 60, المجموع 3 146\r(9) انظر: بحر المذهب 2 337, البيان 2 94, العزيز 2 11\r(10) أي: النزع بعد الموت, وهو الصحيح من الوجهين انظر: العزيز 2 13, المجموع 3 146\r(11) انظر: المصدرين السابقين\r(12) انظر: العزيز 2 11 - 12, التحقيق ص 181","part":1,"page":597},{"id":435,"text":"والحاصل من ذلك أربعة أوجه، وصرَّح في المحرَّر بأنَّ الخلاف في الوجوب، فقال: فإن مات فالأصحُّ أنَّه لا يجب النزع (1) هذه عبارته\rفرع: لو دَاوَى جرحَه بدواءٍ نجسٍ، أو خاطه بخيطٍ نجسٍ، أو شَقَّ موضعًا من بدنه, وجعل فيه دماً فحكمه حكم الوصل بالعظم النجس (2)، وكذا لو وَشَمَ يدَه أي: جرحها بإبرة ونحوها، ثمَّ ذرَّ (3) عليه شيئا حتى يخضرّ؛ لأنَّه ينجس بالغرز (4)\rولو أكل، أو شرب شيئا محرَّماً كميتة، أو خمر طائعا، أو مكرهاً وجب عليه أن (يتقيَّاه) (5) على النص، وقول الجمهور, قاله في شرح المهذَّب (6)\rقال: ((ويعفى عن محل استجماره)) (7)؛ لما سبق من جواز الاستنجاء بالحجر (8)\rقال: ((ولو حمل مُستجمِراً بطلت في الأصحِّ)) (9)؛ لأنَّ العفو عنه من المُستَجْمِر إنما هو لأجل (10) الحاجة، ولا حاجة به إلى حمل الغير (11)\rوالثَّاني: لا, كما في حق الحامل والمحمول، وغيرهما؛ فإن صلاتهم تصحُّ مع الاستجمار (12)\r__________\r(1) المحرَّر ل 12أ\r(2) انظر: الأم 1 122, المهذَّب 1 60, العزيز 2 13, المجموع 3 146\r(3) في (ج) ((ذرة))\r(4) انظر: العزيز 2 13, التحقيق ص 181, النجم الوهاج 2 206\r(5) في (أ) و (ج) ((أن يقناه)) , والمثبت من (ب) , وهو الموافق لما في المجموع\r(6) المجموع 3 146, وراجع الأم 1 376\r(7) انظر: الوجيز 1 171, التهذيب 2 200, العزيز 2 20\r(8) انظر: منهاج الطالبين ص 4, كافي المحتاج 1ل 24ب من نسخة (أ)\r(9) انظر: الوسيط 2 159, العزيز 2 20, المجموع 3 157\r(10) نهاية 1ل 194ج\r(11) انظر: عجالة المحتاج 1 236\r(12) انظر: الوجيز 1 171, التهذيب 2 200, عجالة المحتاج 1 236","part":1,"page":598},{"id":436,"text":"ويجري الوجهان فيما إذا حمل مَن على ثوبه نجاسة معفو عنها (1)\rولو حمل طيراً، أو حيوانا متنجس المنفذ فوجهان: أصحُّهما في زوائد الرَّوضة أنها تبطل (2)\rلكن لو وقع في مائع، أو ماء قليل فإنه لا ينجسه على الظاهر من الوجهين (3)؛ لعسر صونه عنه, بخلاف المستجمر (4)\rقال: ((وطين الشارع المتيقن نجاسته يعفى منه عما يتعذّر الاحتراز عنه غالبا)) (5)؛ لأنَّ الناس لابدَّ لهم من الانتشار في حوائجهم, وكثير منهم من (6) لا يملك إلاَّ ثوباً واحداً، فلو أمروا بالغسل كلما أصابهم ذلك لَعَظُمت المشقة (7)\rقال: ((ويختلف بالوقت، وموضعه من الثوب, والبدن)) (8) أي: فقد يتعذر الاحتراز في زمن الشتاء عن مقدار لا يتعذَّر الاحتراز عنه في زمن الصَّيف، ويعفى في الرِجل، وذيل القميص عمَّا لا يعفى عنه في اليَدِ, والكُمِّ (9)\rوضابط القليل المعفو عنه هو الذي لا ينسب صاحبه إلى سَقْطَةٍ، أو قِلَّةِ تَحَفُّظٍ، فإن نسب إلى ذلك فكثير (10)\r__________\r(1) انظر: المجموع 3 158, النجم الوهّاج 2 207\r(2) الرَّوضة 1 279\r(3) انظر: العزيز 2 21, التحقيق ص 180\r(4) فإنَّه ينجسه في الأصحِّ انظر: العزيز 2 20, الرَّوضة 1 279, التحقيق ص 180\r(5) انظر: الوسيط 2 160, الرَّوضة 1 280\r(6) كلمة ((من)) موجودة في النسخ الثلاث, ولعلّ حذفها أولى, وهي محذوفة في العزيز, والتعليل بحروفه من العزيز\r(7) انظر: العزيز 2 22\r(8) انظر: العزيز 2 22, الرَّوضة 1 280\r(9) انظر: عجالة المحتاج 1 237, مغني المحتاج 1 192\r(10) انظر: العزيز 2 22, المجموع 1 262","part":1,"page":599},{"id":437,"text":"تنبيه: احترز المصنِّف بالمتيقن النجاسة عمَّا يغلب على الظنِّ اختلاطه بها كغالب الشوارع؛ فإنَّ فيه، وفي أمثاله كثياب مدمني الخمر، والقصَّابين (1)، والأطفال، والكفار (الذين) (2) يتديَّنون باستعمال النجاسات قولين: أصحُّهما: الطهارة تغليباً للأصل على الظاهر (3)\rقال في التحقيق: وغلَّطوا من ادعى طرد القولين في كل أصل وظاهر؛ فقد يجزم بالظاهر كالبيِّنة, والخبر، ومسألة الظبية (4) , (أو) (5) بالأصل كمن ظنَّ طهارة، أو حدثاً، أو أنه صلى أربعاً (6)\rأمّا غير المستيقن إذا لم يظنّ نجاسته فطاهر بلا خلاف (7)\rوقد تَكَلَّمَ المصنِّف في آخر الباب على الصَّلاة في الحمام, ونحوها (8)\rقال: ((وعن قليل دم البَراغِيثِ، ووَنِيْمِ الذباب)) (9) أي: ودم القمل كما قاله في المحرَّر (10)، والبعوض, وغيرهما مما لا نفس له سائلة كما قاله في شرح المهذَّب (11)، وبول\r__________\r(1) جمع قصاب, وهو الجزَّار انظر: القاموس المحيط 1 121\r(2) في (أ) ((والذين)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(3) انظر: العزيز 1 74, التحقيق ص 46\r(4) مسألة الظبية هي مسألة نصَّ عليها الإمامُ الشافعي حيث قال: ((ولو رأَى ماءً أكثر من خمس قِرَب، فاستيقَنَ أن ظَبْياً بَالَ فيه، فوجد طَعْمه أو لونه متغيِّراً, أو ريحَهُ متغيِّراً كان نجِساً، وإن ظن أن تغيُّره من غير البول؛ لأنه قد استيقَنَ بنجاسةٍ خالطته، ووجد التغيُّر قائماً فيه، والتغيُّر بالبول وغيره يختلف)) الأم 1 59, وانظر: أيضا الأشباه والنظاير للسيوطي 1 173, 177, أسنى المطالب 1 73, مغني المحتاج 1 350, تحفة المحتاج 1 93\r(5) في (أ) ((و)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(6) التحقيق ص 46 - 47\r(7) انظر: العزيز 2 22, عجالة المحتاج 1 237, مغني المحتاج 1 192\r(8) انظر: منهاج الطالبين ص 14\r(9) انظر: المهذَّب 1 60, الرَّوضة 1 281, الوجيز 1 173, النجم الوهاج 2 209\r(10) المحرَّر ل 12أ\r(11) المجموع 3 142","part":1,"page":600},{"id":438,"text":"الخفاش, ونحو ذلك؛ لأنَّه مما تعمُّ به البَلْوَى، ويشقُّ الاحتراز عنه (1) , وقد قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}  (2) (3)\rولا فرق فيما ذكرناه بين البدن, والثوب (4)\rفائدة: البراغيث: جمع بُرْغُوث بالضمِّ، والفتح قليل (5)\rوالذباب: مفرد يجمع على ذِبَّان بالكسر، وأَذِبَّة، كغُراب وغِرْبان، وأَغْرِبَة، ولا يقال: (ذِبَّانَة) (6) , قاله ابن سِيدَه (7)، والأزهريُّ (8)\rوقال الجوهريُّ: الذباب معروف الواحدة ذبابة، ولا تقل: ذِبَّانة - أي: بنون في آخره-، وجمع القلَّة: أَذِبَّة، والكثير: ذِبَّان (9)، كغراب وأغربة، وغِربان (10)\rووَنِيْمُه: روثه (11)\r__________\r(1) انظر: العزيز 2 25, النجم الوهاج 2 209\r(2) الحج الآية: (78)\r(3) نهاية ل 108ب\r(4) انظر: البيان 2 91\r(5) انظر: مختار الصحاح ص 49, تحرير لغات التنبيه ص 67, لسان العرب 1 380, القاموس المحيط 1 168, ولم أقف على قول من ذكر الفتح\r(6) في (أ) , و (ج) ((ذبابة)) , والمثبت من (ب) , وهو الموافق لما في المخصَّص, وتهذيب اللغة\r(7) هو: علي بن أحمد بن سِيدَه, أبو الحسن اللغويّ, النحويّ, الأندلسيّ الضرير, كان حافظاً من أعلم الناس في زمانه بالنحو واللغة, وأشعار العرب, وما يتعلق بها, وكان يضرب به المثل بذكائه, من مصنفاته: ((المحكم والمحيط الأعظم في اللغة)) , و ((المخصَّص)) , توفي سنة 458 هـ انظر: سير أعلام النبلاء 18 144, بغية الوعاة 2 143\r(8) انظر: المخصَّص 2 358, تهذيب اللغة 14 415\r(9) في (ج) ((ذباب))\r(10) انظر: الصحاح 1 126\r(11) انظر: دقائق المنهاج ص 45, القاموس المحيط 4 189","part":1,"page":601},{"id":439,"text":"قال: ((والأصحُّ (1) لا يعفى عن كثيره (2) (3) , ولا عن (4) قليل انتشر بعرق)) (5) (6)؛ لأنَّ البلوى به لا تعمُّ، وبهذا علم الفرق بين ما نحن فيه, وبين ما إذا عرق محل النجو فتلوث به غيره حيث صحَّح الرافعيُّ فيه العفو (7)\rوالثَّاني: يعفى عنهما (8)؛ لأنَّ الغالب في هذا الجنس عسر الاحتراز، فيلحق غير الغالب منه بالغالب كما أنَّ المسافر يَتَرَخَّص وإن لم تلحقه مشقة لهذا المعنى (9)\rولأنَّ التمييز فيه بين القليل والكثير ممَّا يوجب المشقة؛ لكثرة البلوى به (10)\rولو حصل ذلك في الثوب، ثمَّ اتصل بسببه إلى البدن بالعرق ففي الكفاية أنه على هذين الوجهين (11)\rفرع: لو قتل قملة، أو برغوثا في ثوبه، أو بدنه، أو بين (أصبعيه) (12) فتلوث به، أو لم يلبس الثوب الذي أصابه الدم المعفو عنه بل حمله في كمه، أو فرشه، وصلى عليه فإن\r__________\r(1) في (ج) زيادة ((أنه))\r(2) في (ج) ((كثير)) بدون الضمير\r(3) هذا اختيار إمام الحرمين, والغزالي انظر: نهاية المطلب 2ل 109ب, الوسيط 2 162, الوجيز 1 173\r(4) كلمة ((عن)) سقط في (ب) , وأثبت من (أ) , و (ج)\r(5) في (ج) ((بالعرق))\r(6) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 921, العزيز 2 25\r(7) انظر: العزيز 2 20\r(8) هذا هو الأصحُّ عند الجمهور انظر: المهذَّب 1 60, البيان 2 91, المجموع 3 142, التنقيح مع الوسيط 2 162\r(9) انظر: العزيز 2 25, مغني المحتاج 1 193\r(10) انظر: المصدرين السابقين\r(11) كفاية النبيه 1ل 140أ\r(12) في (أ) ((أصابعه)) , والمثبت من (ب) , و (ج)","part":1,"page":602},{"id":440,"text":"كان كثيراً لم تصح صلاته، وإن كان قليلا فوجهان: أصحُّهما العفو قاله في التحقيق (1)، ونقله في شرح المهذَّب عن المتولي وأقرَّه (2)\rوذكر القاضي الحسين ما يوافقه، فقال: لو (3) كان زائدا على عام لباس بدنه لم تصح صلاته؛ لأنَّه غير مضطرّ إليه (4)\rقال: ((وتعرف الكثرة بالعادة)) (5) أي: فما يقع التلطخ به غالباً ويعسر الاحتراز عنه قليل، وإن زاد فكثير؛ لأنَّ أصلَ العفو إنما أثبتناه لتعذر الاحتراز، فينظر أيضاً في الفرق بين القليل والكثير إليه, وعلى هذا فيختلف الحال بين الأماكن والأوقات (6)\rقال الإمام: والذي أقطع به أنه لابدَّ أيضاً من اعتبار عادة الناس في غسل الثياب, ويُرْجَع في هذا كلِّه إلى رأي المصلِّي (7)\rفلو شكَّ في أنَّ ما أصابه قليل, أو كثير ففيه احتمالان للإمام (8) , أرجحهما: في أصل الرَّوضة (9) - وهو مقتضى كلام الرافعيِّ أيضاً (10) - أَنَّ له حكم القليل\rواعلم أَنَّ في ضابط القليل, والكثير في دم البراغيث وغيره - كما قاله الرافعيُّ- أقوالاً أصحُّها: - وهو الجديد - اعتبار العادة كما ذكرناه\rوالثَّاني: الكثير ما بلغ حداً يظهر للنَّاظر من غير تأمُّل وإمعان\rوالثالث: ما زاد على الدينار\r__________\r(1) التحقيق ص 177\r(2) المجموع 3 142\r(3) في (ب) ((إن))\r(4) انظر النقل عنه في: النَّجم الوهَّاج 2 210\r(5) انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 22, بحر المذهب 2 324, التهذيب 2 200, التحقيق ص 177\r(6) انظر: الوجيز 1 173, العزيز 2 26\r(7) انظر: نهاية المطلب 2ل 110ب\r(8) انظر: المصدر السابق\r(9) الرَّوضة 1 281\r(10) انظر: العزيز 2 26","part":1,"page":603},{"id":441,"text":"والرابع: أنه الكف فصاعدا (1)\rالخامس: ما زاد على الكف، والكف قليل, حكاه في الكفاية (2)\rالسادس: الدرهم البغليّ (3) فصاعداً\rالسابع: ما زاد عليه، والدرهم قليل\rالثامن: ما زاد على الظفر, حكى هذه الثلاثة الطبريُّ شارح التنبيه (4)\rقال: ((قلت: الأصحُّ عند المحققين العفو مطلقاً, والله أعلم)) أي: قليلا كان, أو كثيراً، انتشر, أو لم ينتشر (5)؛ لما تقدم\rوقال في شرح المهذَّب: إنه الأصحُّ باتفاق الأصحاب (6)\rوكلام الرافعيِّ أيضاً في الشَّرح يقتضي ذَهابَ الأكثرين إليه (7)؛ ولهذا صرَّح بتصحيحه في أصل الرَّوضة (8) , إلاَّ أنَّه رجَّح في المحرَّر خلافه (9) , فقال: أحسنهما عدم العفو (10)\r__________\r(1) انظر هذه الأقوال في: العزيز 2 25 - 26, المجموع 3 142, التحقيق ص 177, النجم الوهاج 2 210\r(2) كفاية النبيه 1ل 141ب\r(3) الدرهم البغلي: من الدراهم التي كانت تستعمل في الجاهلية, وهو منسوب إلى ملك يقال له: رأس البغل, وهو يساوي= 3,75 غراما تحرير ألفاظ التنبيه مع التنبيه ص 186 ط شركة دار الأرقم, معجم لغة الفقهاء ص 185\r(4) انظر النقل عنه في: عمدة المحتاج 1ل 173ب\r(5) انظر: المهذَّب 1 60, البيان 2 91, التنقيح مع الوسيط 2 162\r(6) وقال في التنقيح: ((هو الأصحُّ عند الجمهور)) انظر: المجموع 3 142, التنقيح مع الوسيط 2 162\r(7) انظر: الشرح الكبير 2 25\r(8) الرَّوضة 1 281\r(9) في (ب) و (ج) ((خلافه في المحرَّر))\r(10) المحرَّر ل 12أ","part":1,"page":604},{"id":442,"text":"فرع: لو كانت النَّجاسة متفرقة, ولو جُمِعَت لَبَلَغَتْ قدراً لا يعفى عنه ففيه احتمالان [للإمام] (1) , وميله إلى العفو (2)، وكلام التتمة يقتضي الجزم بخلافه (3)\rقال: ((ودم البثرات كالبراغيث)) (4) (5)؛ لأنَّ الشَّخص لا يخلو منها غالباً (6)\rوالبثرات: جمع بثرة بإسكان المثلثة، والفتح لغة، وهي خُرَّاجٌ صغير، ويقال: بَثرَ وجهه بفتح الثاء، وكسرها، وضمِّها (7)\rقال: ((وقيل: إن عصره فلا))؛ لأنَّه مستغنٍ عن ذلك (8)، ويبطله ما ثبت عن ابن عمر أنه فعله وصلَّى, ولم يغسله كذا رواه عنه البيهقيّ بإسناد صحيح (9)\rوفي البخاريِّ عنه نحوه تعليقاً (10)\rلكن قال الإمام: لعلَّ يدَه جرت عليه في حال غفلة منه (11)\rقال في الكفاية: ولعلَّ أيضاً أنَّ ما خرج منه مما لا رائحة له, فيكون طاهراً على المذهب (12)\r__________\r(1) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(2) انظر: نهاية المطلب 2ل 110ب\r(3) انظر النقل عن التتمة في: النجم الوهاج 2 211\r(4) في (أ) ((كبراغيث)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(5) نهاية 1ل 195ج\r(6) انظر: الوجيز 1 173, العزيز 2 27, التحقيق ص 177\r(7) انظر: تهذيب الأسماء واللغات 3 20, المصباح المنير ص 27\r(8) انظر: العزيز 2 27, المجموع 3 143\r(9) رواه البيهقيّ في السنن الكبرى 1 141, ورواه أيضا عبد الرزاق 1 145 رقم (553) , وابن أبي شيبة 1 138, وقال الحافظ في فتح الباري 1 369: إسناده صحيح\r(10) قال البخاريّ: ((  وعصره ابن عمر بثرة فخرج منها الدم ولم يتوضَّأ)) صحيح البخاريّ كتاب الوضوء, باب من لم يَرَ الوضوءَ إلا من المَخرَجَين من القبل والدبر 1 78\r(11) انظر: نهاية المطلب 2ل 112ب\r(12) كفاية النبيه 1ل 141أ","part":1,"page":605},{"id":443,"text":"تنبيه: صرَّح المصنِّف في شرح المهذَّب بأنَّ الوجهين في العصر محلُّهما إذا كان الخارج قليلا، ثمَّ قال: والوجهان كالوجهين السابقين في دم القملة, ونحوها إذا قتلها في بدنه أو ثوبه (1)\rوالذي قاله جميعه يقتضي أنَّ الخارج بالعصر لا يعفى عنه جزماً إذا كان كثيرا؛ فإنَّ الحكم في دم القمل المقتول كذلك على ما سبق, وبه صرَّح في الكفاية أيضاً (2)\rوحينئذٍ فيكون دم البثرات كدم البراغيث بلا نزاع، والعصر هنا نظير القتل هناك، فإذا خرج ذلك بلا عصر, ولا قتل, وكان قليلاً عُفِيَ عنه جزماً، وكذا إن كثر في الأصحّ (3)\rوإن خرج بالعصر, أو القتل, فإن كثر لم يعف عنه، وإن قلَّ عفي (4) في الأصحِّ (5)\rوتعبير الكتاب يدل على أنَّ دم البثرات لا يلحق بدم البراغيث على وجهٍ, قليلا كان, أو كثيراً، ويشعر بأنَّ الأصحَّ قائلٌ بالعفو عنه مع العصر وإن كان كثيراً، وليس كذلك، (وهذا) (6) السؤال لا يَرِد على تعبير المحرَّر (7)\r__________\r(1) المجموع 3 143\r(2) كفاية النبيه 1ل 141أ\r(3) انظر: المجموع 3 143, مغني المحتاج 1 193\r(4) في (ب) زيادة ((عنه))\r(5) انظر: المجموع 3 143, مغني المحتاج 1 193\r(6) في (أ) ((وهو))\r(7) حيث قال: ((ودم البثرات كدم البراغيث, والأظهر أنَّه لا فرق بين أن يخرج بنفسه وبين أن يعصر البثرة)) المحرَّر ل 12أ","part":1,"page":606},{"id":444,"text":"قال: ((والدَّمَامِيل (1)، والقروح، وموضع الفصد، والحجامة قيل: كالبثرات)) (2)؛ لأنَّها وإن لم تكن غالبة فليست بنادرة (3)\rولأنَّ الدماميل, ونحوها إذا وقعت تدوم (4)\rوالقروح: هي الجراحات واحدها: قَرْح بفتح القاف، وضمِّها مع إسكان الراء، وبضمِّهما معاً، وفتحهما (5)\rقال: ((والأصحُّ إن كان مثلُه يدوم غالباً فكاستحاضة)) (6) أي: حتى يجب الاحتياط له بقدر الإمكان، ويعفى عمَّا يتعذَّر، أو يشقُّ كما سبق إيضاحه في بابه (7)\rقال: ((وإلاَّ فكدَمٍ أجنبيٍّ)) (8) أي: وسنذكره عقبه، وإنما لم يلحقه بالبثرات؛ لأنَّها أعمُّ\rتنبيه: تعبير المحرَّر، والكتاب يقتضي جريان الخلاف فيما يدوم غالباً، وليس كذلك، بل حكمه حكم دم الاستحاضة بلا شكٍّ, كما تقدم ذكره في الحيض (9)، وصرَّح به هنا في التحقيق، وشرح المهذَّب (10)؛ ولهذا عبَّر في الوجيز بقوله: ولطخات الدماميل, والفصد\r__________\r(1) الدماميل: جمع الدُّمَّل, وهي القروح مختار الصحاح ص 211, لسان العرب 4 407\r(2) فيعفى عن دمها قليله وكثيره ما لم يكن بعصره, فإن عصره فيعفى عن قليله فقط انظر: الوسيط 2 164, التحقيق ص 177, تحفة المحتاج 1 327\r(3) انظر: العزيز 2 28, النجم الوهاج 2 212\r(4) المصدرين السابقين\r(5) انظر: مختار الصحاح ص 527, المصباح المنير ص 295\r(6) في (ب) و (ج) ((فكالاستحاضة))\r(7) انظر: 1ل 73, 77 من نسخة (أ)\r(8) في (ب) و (ج) ((الأجنبي))\r(9) انظر: 1ل 73 من نسخة (أ)\r(10) انظر: التحقيق ص 177, المجموع 3 143","part":1,"page":607},{"id":445,"text":"إن دام غالبا (1) فكدم الاستحاضة، وإن لم يدم ففي إلحاقها بالبثرات تردد (2) هذه عبارته\rقال: ((فلا يعفى عنه)) أي: عن دم الأجنبيِّ قليلا كان, أو كثيراً (3)؛ لأنَّه لا يشق الاحتراز عنه, فأشبه القليل من باقي النجاسات, كالبول والخمر (4)\rقال: ((وقيل: يعفى عن قليله)) (5)؛ لأنَّ جنس الدم يتطرق إليه العفو, فيقع القليل منه في محل المسامحة (6)\rوفي شرح التنبيه للطبريِّ قول أنَّه يعفى عنه مما لا نفس له سائلة دون غيره\rوفي التحرير للجرجانيِّ وجه أنَّ العفو عن القليل من الدم يختص بالثوب؛ لأنَّ تكرَّر غسله يُبْلِيه بخلاف البدن (7)\rقال: ((قلت: الأصحُّ أنها كالبثرات)) (8) هو كما قال، فقد ذكر الرافعيُّ في الشَّرحين أنه قضيَّة كلام الأكثرين، إلاَّ أنه رجَّح الوجه الآخر بحثاً, فقال فيهما، وفي المحرَّر: إنَّه الأولى (9)\r__________\r(1) نهاية ل 109ب\r(2) الوجيز 1 173\r(3) هذا هو الصَّحيح عند الجوينيّ, والرافعيّ, والنوويّ, وغيرهم انظر: التبصرة ص 540 - 542, الوسيط 2 163 - 164, العزيز 2 28, المجموع 3 143\r(4) انظر: العزيز 2 27, عجالة المحتاج 1 239\r(5) انظر: الوسيط 2 164, التحقيق ص 177,\r(6) انظر: النجم الوهاج 2 212\r(7) انظر النقل عنه في: عمدة المحتاج 1ل 175أ\r(8) اختلف تصحيح الإمام النوويّ؛ فصحَّح في المنهاج هنا, وفي الرَّوضة أنَّها كالبثرات, وفي المجموع, والتحقيق أنَّها كالدم الأجنبي انظر: الروضة 1 281, المجموع 3 143, التحقيق ص 177\r(9) انظر: الشرح الكبير 2 28, الشرح الصغير 1ل 126أ, المحرَّر ل 12أ","part":1,"page":608},{"id":446,"text":"وقد جزم المصنِّف في آخر التيمم بعدم العفو على عكس ما صحَّحه هنا (1)، وتقدم هناك التنبيه عليه (2)\rقال: ((والأظهر العفو عن قليل دم الأجنبيِّ (3) , والله أعلم)) هو كما قال؛ فإن الأكثرين - على ما اقتضاه كلام الرافعيِّ في الشَّرح - قد ذهبوا إليه, إلاَّ أنَّه ذكر فيه، وفي المحرَّر أنَّ الأحسن خلافه (4)\rوإنما جعل الخلاف قولين على خلاف ما في المحرَّر؛ لأنَّ الجمهور -كما قاله [الرافعيُّ قد] (5) (حكوهما) (6) قولين (7)، فالعفو نصَّ عليه في الأم (8)، والقديم (9)، ومقابله نصَّ عليه في الإملاء (10)\rتنبيه: أطلق الجمهور هذا الخلاف، وقيَّد صاحب البيان ذلك بغير دم الكلب، والخنزير، وما تولد من أحدهما، وأشار إلى أنه لا يعفى عن شيء من ذلك بلا خلاف؛ لغلظ حكمه (11)\rقال في التحقيق: ولم أجد تصريحاً بموافقته، ولا مخالفته (12)\r__________\r(1) انظر: منهاج الطالبين ص 7\r(2) انظر: 1ل 71أ من نسخة (أ)\r(3) انظر: المهذَّب 1 60, التهذيب 2 200, البيان 2 92, الرَّوضة 1 281\r(4) انظر: الشرح الكبير 2 28, المحرَّر ل 12ب\r(5) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(6) في (أ) ((حوكها)) وهو تصحيف, والتصويب من (ب) , و (ج)\r(7) انظر: العزيز 2 27\r(8) انظر: الأم 1 124\r(9) انظر: المهذَّب 1 60, التهذيب 2 200, البيان 2 92\r(10) انظر: المصادر السابقة\r(11) انظر: البيان 2 92\r(12) التحقيق ص 177","part":1,"page":609},{"id":447,"text":"قلت: وما ذكره من تقييد الخلاف قد رأيته مصرَّحاً به في كتاب المقصود للشيخ نصر المقدسيِّ (1)\rفرع: مما يعفى عنه البلغم إذا كثر, كما سبق في النجاسات (2)، وأمور كثيرة سبقت أيضاً في المياه (3)\rقال: ((والقيح، والصديد كالدم)) (4) أي: في جميع ما سبق سواء كان من نفسه، أو غيره؛ لأنَّهما دمان يستحيلان (5) إلى نتن وفساد (6)\rفائدة: القيح معروف، تقول منه: قاح الجرح يقيح، وقَيَّحَ يُقَيِّح (7)\rوالصديد: ماء رقيق مختلط بدم, قاله الجوهريُّ (8)\rوقال: ابن فارس: دم مختلط بقيح (9)\rقال: ((وكذا ماء القروح, والمتنفط الذي له ريح))؛ قياساً على القيح, والصديد (10)\rقال: ((وكذا بلا ريح في الأظهر)) (11)؛ قياساً على الصديد الذي لا رائحة له\r__________\r(1) انظر النقل عنه في: النجم الوهاج 2 213\r(2) انظر: 1ل 51أ من نسخة (أ)\r(3) مثل أفواه الصبيان والهرة, والقليل من دخان النجاسات انظر: 1ل 13أ من نسخة (أ)\r(4) انظر: العزيز 2 28, التحقيق ص 177\r(5) في (ب) و (ج) ((مستحيلان))\r(6) انظر: العزيز 2 28\r(7) انظر: المصباح المنير ص 310\r(8) انظر: الصحاح 1 496\r(9) انظر: معجم مقاييس اللغة 3 282\r(10) انظر: التحقيق ص 177, النَّجم الوهَّاج 2 213\r(11) انظر: العزيز 2 29","part":1,"page":610},{"id":448,"text":"قال: ((قلت: المذهب طهارته (1) , والله أعلم)) كذا ذكر في الكفاية أيضاً (2)، ووجهه القياس على العرق (3)\rوعبَّر بالمذهب؛ لأنَّ المسألة فيها طريقان في الشَّرح، والرَّوضة من غير ترجيح (4) ,\rأصحُّهما في شرح المهذَّب: القطع بالطهارة (5)\rوحيث نجسناه (6) فيكون حكمه حكم دم البثرات، لا دم القروح, قاله في التحقيق، وشرح المهذَّب (7) , فاعلمه\rقال: ((ولو صلَّى بنجس لا (8) يعلمه وجب القضاء في الجديد)) (9)؛ لأنَّها طهارة واجبة فلا تسقط بالجهل كطهارة (10) الحدث (11)\rوالقديم: أنَّه لا يجب (12)، ونقله ابن المنذر عن خلائق، واختاره هو (13)، والمصنِّف في شرح المهذَّب (14)؛ لما رواه أبو سعيد الخدريّ - رضي الله عنه - قال: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى القوم ذلك ألقوا نعالهم، فلما قضى النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - صلاته قال: ((ما حملكم على إلقائكم نعالكم))؟ قالوا: يا رسول الله رأيناك\r__________\r(1) انظر: عمدة السَّالك ص 41\r(2) كفاية النبيه 1ل 141ب\r(3) انظر: العزيز 2 28\r(4) انظر: العزيز 2 28 - 29, الرَّوضة 1 281\r(5) المجموع 3 143\r(6) في (ب) ((نجسنا)) بدون الضمير\r(7) التحقيق ص 177, المجموع 3 143\r(8) في (ب) ((لم))\r(9) وهو المذهب انظر: الأم 1 123, المهذَّب 1 60, الحاوي 2 243, بحر المذهب 2 326\r(10) نهاية 1ل 196 ج\r(11) انظر: المصادر السابقة\r(12) انظر: المهذَّب 1 60, الحاوي 2 243, بحر المذهب 2 326, العزيز 2 29, التهذيب 2 201\r(13) انظر: الأوسط 2 163 - 165, الإقناع 1 72\r(14) حيث قال: ((وهو قوي في الدليل, وهو المختار)) المجموع 3 163","part":1,"page":611},{"id":449,"text":"ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنَّ جبريل - صلى الله عليه وسلم - أتاني، فأخبرني أنَّ فيهما قذراً)) (1) رواه أبو داود بإسناد صحيح، وقال الحاكم: إنه صحيح على شرط مسلم (2)\rوفي رواية لأبي داود: ((خبثاً)) عوضاً عن ((قذراً))\rوقي رواية لغيره: ((قذراً، أو أذى)) (3)\rوفي رواية: ((دَمَ حَلَمَة)) (4)\rوأجابوا بأنَّ القذر هو الشيء المستقذر نجساً كان, أو غيره كالمخاط والبصاق\rوأيضاً فقد يكون دماً يسيراً (5)\r__________\r(1) وجه الدلالة من الحديث: أنَّه - صلى الله عليه وسلم - بعد تبين الحال مضى في صلاته, ولم يستأنفها انظر: العزيز 2 30, النجم الوهاج 2 215\r(2) رواه أبو داود في كتاب الصَّلاة, باب الصلاة في النعل 1 302 رقم (650) , والحاكم 1 260, وقال: صحيح على شرط البخاريّ, ووافقه الذهبيّ, وأخرجه أيضاً أحمد 3 20, والدارميّ 1 340 رقم (1378) , وابن خزيمة 1 384 رقم (786) , وابن حبَّان 5 560 رقم (2185) , والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 402, 431, والبغويّ في شرح السنة 2 92 رقم (299) , وصحَّحه النوويّ في المجموع 3 140, والألبانيّ في الإرواء 1 314 رقم (284)\r(3) هي رواية ابن خزيمة, والحاكم انظر: التخريج السابق\r(4) هذه الرواية رواها الدارقطنيّ في سننه 1 399 , ولكن ليست من حديث أبي سعيد, بل من حديث ابن عبَّاس, وفيه صالح بن بيان قال عنه الدارقطنيّ: متروك, وفيه فرات بن السائب, قال عنه البخاريّ: منكر الحديث, وقال ابن معين: ليس بشيء, وقال الدارقطنيّ, وغيره: متروك, وذكر الحديث الغسَّاني في تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني, وقال: صالح, وفرات ضعيفان انظر: التاريخ الكبير للبخاري 7 130, الضعفاء والمتروكين للدارقطني ص 325, الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي 2 47, تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني ص 168 - 169 رقم (321) , ميزان الاعتدال 3 398, 5 412, التعليق المغني على سنن الدارقطني 1 399\rوالحَلَمَة بفتح الحاء, واللام: القراد الكبير, والجمع: الحَلَم انظر: النِّهاية في غريب الحديث ص 230\r(5) انظر: بحر المذهب 2 326, التهذيب 2 201, النجم الوهاج 2 215","part":1,"page":612},{"id":450,"text":"قال: ((وإن عَلِمَ, ثمَّ نسي وجب على المذهب)) (1) أشار بذلك إلى طريقين (2) حكاهما في الشَّرحين من غير تصحيح (3)، أصحُّهما في أصل الرَّوضة القطع بالوجوب (4)؛ لتفريطه بتركها لَمَّا علم بها\rوالثَّانية: أنه (5) على القولين؛ لوجود النسيان (6)\rوحيث أوجبنا الإعادة فإنما تجب إعادة كل صلاة تيقَّن فعلها مع النجاسة, فإن احتمل حدوثها بعد الصَّلاة فلا شيء عليه (7)؛ لأنَّ الأصل في كلِّ حادثٍ تقديرُ وجودِهِ في أقربِ زمنٍ؛ إذ الأصل عدم وجوده قبل ذلك (8)\rفرع: لو رأينا في ثوب من يريد الصَّلاة نجاسة لا يعلم بها لزمنا إعلامه بها؛ لأنَّ الأمر بالمعروف لا يتوقف على العصيان، بل هو لزوال المفسدة, قاله الشَّيخ عز الدِّين (9)\r\r-  -  -\r__________\r(1) انظر: الحاوي 2 244, الوسيط 2 173, التحقيق ص 181\r(2) في (ب) ((طريقتين))\r(3) انظر: الشرح الكبير 2 30, الشرح الصغير 1ل 126ب\r(4) الرَّوضة 1 282\r(5) في (ب) ((أنها))\r(6) انظر: الشرح الكبير 2 30, الرَّوضة 1 282\r(7) انظر: العزيز 2 30, المجموع 3 163\r(8) انظر: النجم الوهاج 2 215, مغني المحتاج 1 194\r(9) انظر النقل عنه في: النجم الوهاج 2 200 - 201","part":1,"page":613},{"id":451,"text":"قال: ((فصل\rتبطل بالنطق بحرفين)) (1) أي: سواء كان ذلك (مفيداً كنعم) (2)، أو لم يكن، ولكن كان مستعملاً كمن، وعن، أو غير مستعمل كما صرَّح به في الكفاية (3) نحو: أس, وأر مثلاً\rوفهم من البطلان بالحرفين بطلانها بالثلاثة فصاعداً؛ لأنَّ فيها نطقاً بحرفين، وعدم بطلانها بالحرف الواحد بالشرط الآتي (4)\rولا فرق في الإبطال بين أن يكون الكلام لمصلحة الصَّلاة كقوله للإمام: لم تصل إلاَّ ثلاثاً, ونحو ذلك أم لا يكون لمصلحتها (5)، ويدل عليه مشروعية التسبيح كما ستعرفه\rوالأصل في الباب أحاديث منها: حديث معاوية بن الحكم السُّلَمِيِّ (6) قال: بينا أنا أُصلِّي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أُمِّياه ما شأنكم تنظرون إليَّ؟! , فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلمَّا رأيتهم يُصَمِّتونني سكتُّ، فلمَّا صلَّى النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إنَّ هذه الصَّلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس)) رواه مسلم (7)\r__________\r(1) انظر: الوجيز 1 174, التحقيق ص 239, عمدة السالك ص 54\r(2) في (أ) ((يفيد النغم)) وهو تصحيف, والتصويب من (ب) , و (ج)\r(3) كفاية النبيه 3ل 89أ\r(4) في الصفحة التالية, وهو أن يكون مفهما\r(5) انظر: الحاوي 2 182, البيان 2 303, كفاية النبيه 3ل 88ب\r(6) معاوية بن الحكم السلميّ, صحابيّ كان نزل بالمدينة, وكان يسكن في بني سليم, روى عنه: ابنه كثير, وعطاء بن يسار, وأبو سلمة بن عبد الرحمن انظر: الاستيعاب 3 1414, الإصابة 6 148\r(7) رواه مسلم في كتاب المساجد, باب تحريم الكلام في الصلاة, ونسخ ما كان من إباحة 1 381 - 382 رقم (537)","part":1,"page":614},{"id":452,"text":"والحرفان من جنس الكلام بخلاف الحرف؛ لأنَّ أقلَّ ما يبنى عليه الكلام حرفان (1) , هكذا استدلوا به (2)\rقال: ((أو حرف مفهم)) أي: (3) كقولك إذا أمرتَ بالوفاء، والوقاية، والوَعي، والوَشي: فِ، وقِ، وعِ، وشِ، وكذلك في الولاية: لِ، وفي الوطئ: طَ، وفي الأمر بضرب الرئة: ر (4)، ونحوها؛ لأنَّه (5) كلام (6) تام لغة, وعرفاً وإن أخطأ بحذف هاء السكت (7)\rقال صاحب التعجيز في شرحه له: وفيه وجه قطع [به] (8) جمهور النقلة أنه لا يبطل؛ لأنَّ أقل ما يحتاج إليه الكلام حرفان، حرف يبتدأ به، وحرف يوقف عليه (9)\rقال: ((وكذا مدَّة بعد حرف في الأصحِّ)) (10)؛ لأنَّه نطق بحرفين؛ إذ المَدَّةُ ألف, أو واو, أو ياء، وكل منها (11) حرف (12)\rوالثَّاني: لا تبطل؛ لأنَّ المدة قد تتفق لإشباع (الحركة) (13) ولا تعد حرفاً (14)\r__________\r(1) انظر: أوضح المسالك 1 22, شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك 1 14\r(2) انظر: العزيز 2 43, الغرر البهية 2 299 - 300, مغني المحتاج 1 195\r(3) ((أي)) سقط في (ب)\r(4) في (ب) ((الدية د))\r(5) في (ب) ((لأنَّها))\r(6) نهاية ل 110ب\r(7) انظر: العزيز 2 43, المجموع 4 9 - 10, النجم الوهاج 2 217\r(8) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(9) التطريز في شرح التعجيز 1ل 56أ-56ب\r(10) انظر: العزيز 2 44, المجموع 4 10, التحقيق ص 239\r(11) في (ب) ((منهما))\r(12) فضمُّها إلى الحرف كضمِّ حرف آخر إليه انظر: عجالة المحتاج 1 241, النجم الوهاج 2 217\r(13) في (أ) ((الحرة)) وهو تصحيف, والتصويب من (ب) , و (ج)\r(14) انظر: الوسيط 2 177, العزيز 2 43, الرَّوضة 1 290","part":1,"page":615},{"id":453,"text":"قال: ((والأصحُّ أَنَّ التَّنَحْنُحَ, والضِّحكَ, والبُكاءَ, والأنينَ, والنَّفْخَ إن ظهر به حرفان بطلت, وإلاَّ فلا)) (1) لما (2) سبق، وهذا هو الذي قطع به الجمهور, كما قاله الرافعيُّ (3)\rوالثَّاني: - وهو المنقول عن النصِّ - أنها لا تبطل وإن بان منه حرفان؛ لأنَّه [ليس] (4) من جنس الكلام (5)\rويؤيده ما رواه أبو داود أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نفخ في صلاة الكسوف, وبكى (6)\rوالثالث: إن كان فمه منطبقا (7) لم يضرّ؛ لأنَّه (كقرقرة) (8) (9) في الجوف، وإن كان منفتحاً فينظر هل تبين منه حرفان أم لا؟ (10)\rوهذه الثلاثة هي التي أشار إليها المصنِّف، ولكن تعبيره يوهم جريان الخلاف وإن لم يظهر حرفان، وليس كذلك\rوقيل: إن كان بكاؤه من خشية الله تعالى لم تبطل، وإن كان لحزنٍ على ميِّتٍ بطلت, حكاه في الكفاية (11)\r__________\r(1) انظر: البيان 2 309, التحقيق ص 239, عمدة السالك ص 54\r(2) في (ب) ((كما))\r(3) انظر: العزيز 2 44\r(4) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(5) نقل هذا القول ابن أبي هريرة عن نصِّ الشَّافعيّ انظر: الوسيط 2 178, العزيز 2 44, المجموع 4 10\r(6) رواه أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو في كتاب الصلاة, باب من قال: يركع ركعتين 1 490 رقم (1194) , ولم يذكر البكاء, ورواه أيضاً أحمد 2 188, والنسائيّ في كتاب الكسوف, باب القول في السُّجود في صلاة الكسوف 3 165 رقم (1495) , والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 252, وضعَّفه النوويّ في خلاصة الأحكام 1 498, وصحَّحه الألبانيّ في الإرواء 2 124 رقم (396)\r(7) في (ب) ((مطبقا))\r(8) في (أ) ((قرقرة)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(9) القرقرة: صوت البطن, يقال: قرقر بطنه إذا صوَّت انظر: لسان العرب 11 103\r(10) ذكره القفَّال انظر: الوسيط 2 178, العزيز 2 44, المجموع 4 10\r(11) كفاية النبيه 3ل 91ب-92أ","part":1,"page":616},{"id":454,"text":"ولا فرق في النفخ (1) بين الفم, والأنف (2)\rتنبيه: خصَّص في الرَّوضة، وشرح المهذَّب، والتحقيق هذه الأوجه بالتنحنح، وجزم فيما عداه بالتفصيل (3)\rوالصَّواب - وهو مقتضى كلام الرافعيِّ في شرحيه لاسيما الصَّغير -: ما ذكره في المحرَّر، والمنهاج (4)، وبه صرَّح في التتمة نقلاً عن الأصحاب, إلاَّ أنَّه حكاه قولين (5) , فاعلمه\rقال: ((ويعذر في يسير الكلام إن سبق لسانه)) (6)؛ لأنَّ الناسي مع قصده إلى الكلام معذور كما سيأتي (7) , فهذا أولى\rقال: ((أو نسي الصَّلاة)) (8)؛ لما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر، أو العصر، فسلَّم من اثنتين، فقال له ذو اليدين (9): أقصرت الصَّلاة، أم نسيت يا رسول الله؟، فقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: ((أحق ما يقول ذو اليدين))؟ قالوا نعم، فصلى\r__________\r(1) في (ب) ((التنحنح))\r(2) انظر: عجالة المحتاج 1 243, مغني المحتاج 1 195\r(3) وهو أنَّه متى بان منه حرفان بطلت صلاته, وإلاَّ فلا انظر: الرَّوضة 1 290, المجموع 4 10, التحقيق ص 239\r(4) وهو أنَّ الجميع كالتنحنح, فتجري فيها الأوجه انظر: الشرح الكبير 2 44, الشرح الصغير 1ل 129ب, المحرَّر ل 12ب\r(5) انظر النقل عن التتمة في: عجالة المحتاج 1 244\r(6) وهذا بلا خلاف بين الأصحاب انظر: المهذَّب 1 87, الوسيط 2 178, العزيز 2 45, المجموع 4 11, التحقيق ص 239, النجم الوهاج 2 220\r(7) في المسألة التالية\r(8) وهذا باتفاق الأصحاب أيضاً انظر: المصادر السابقة\r(9) ذو اليدين: اسمه: الخِرْباق - بخاء معجمة مكسورة وبموحدة وقاف- ابن عمرو السلمي من بني سليم, عاش بعد النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - زماناً انظر: الاستيعاب 2 475, تهذيب الأسماء واللغات 2 185 - 186","part":1,"page":617},{"id":455,"text":"ركعتين أخريين، ثمَّ سجد سجدتين رواه البخاريُّ، ومسلم (1) من طرق كثيرة، وفي بعضها: فخرج سرعان الناس\rووجه الاستدلال: أنَّه تكلَّم معتقداً أنه ليس في الصَّلاة، ثمَّ بنى عليها (2)\rقال: ((أو جهل تحريمه إن قرب عهده بالإسلام)) (3)؛ لحديث معاوية، فإن بَعُد عهده به بطلت صلاته (4)؛ لأنَّه مقصِّر بترك التعلُّم (5)\rوقيل: إن لم يخالط العلماءَ عذر حكاه (6) الطبريُّ شارح التنبيه (7)\rنعم الناشئ في بادية بعيدة عن الإسلام حكمه (حكم) (8) القريب العهد بلا شك كما في نظائره (9)\rولو سلَّم من اثنتين ظانًّا كمال الصَّلاة فكالجاهل, كذا ذكره الرافعيُّ في كتاب الصِّيام (10)، وأشار إليه هنا (11)\rولو علم التحريم, وجهل الإبطال بطلت (12)\r__________\r(1) رواه البخاريّ في كتاب السهو, باب: إذا سلَّم في ركعتين, أو في ثلاث فسجد سجدتين 1 378 - 379 رقم (1227) , ومسلم في كتاب المساجد, باب السهو في الصلاة والسُّجود له 1 403 رقم (573)\r(2) انظر: العزيز 2 46, أسنى المطالب 1 511\r(3) وهذا باتفاق الأصحاب انظر: المهذَّب 1 87, الوسيط 2 178, العزيز 2 45, المجموع 4 11, التحقيق ص 239, النجم الوهاج 2 220\r(4) قوله: ((صلاته)) سقط في (ب) , و (ج)\r(5) انظر: المجموع 4 11, مغني المحتاج 1 195\r(6) نهاية 1ل 197 ج\r(7) ونقله عنه الشارح أيضاً في المهمَّات 1 160ب\r(8) في (أ) ((حكما)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(9) انظر: عجالة المحتاج 1 244\r(10) لم أقف عليه من كتاب الصيام بعد البحث, وانظر النقل عنه في: مغني المحتاج 1 195\r(11) انظر: العزيز 2 46\r(12) انظر: الحاوي 2 183, العزيز 2 46, التحقيق ص 239","part":1,"page":618},{"id":456,"text":"ولو علم أنَّ جنس الكلام محرَّم، ولم يعلم أنَّ التنحنح, أو أنَّ المقدار الذي نطق به محرَّم فمعذور في الظاهر من الوجهين (1)\rقال: ((لا كثيره في الأصحِّ)) (2) أي: الذي عليه الجمهور, كما قاله الرافعيُّ (3)؛ لأنَّه يقطع نظم الصَّلاة وهيئتها، والقليل يُحْتَمل لقلته (4)\r[وأيضاً فلأنَّ السَّبْق, والنسيان في الكثير نادر (5)\rوالثَّاني: أنَّه يعذر فيه؛ لأنَّه لو أبطلها لأبطلها القليل] (6) كما في حالة التعمد (7)\rفإن قيل: قد رجَّح المصنِّف أنَّ الأكل الكثير ناسياً لا يبطل الصوم (8) (فما الفرق) (9) بينه, وبين الصَّلاة؟\rقلنا: الفرق أنَّ المصلِّي مشغول بأفعال وأقوال مُذَكِّرةٍ بكونه في الصَّلاة، فيبعد (10) معها النسيان خصوصاً المؤدِّي إلى الكثير بخلاف الصائم (11)\rوأيضاً فالصَّلاة عبادة ذات أفعال منظومة، والكثير يقطع نظمها كما سبق بخلاف الصوم؛ فإنه انكفاف مجرد (12)\r__________\r(1) انظر: العزيز 2 46 - 47, الرَّوضة 1 290\r(2) انظر: المهذَّب 1 87, المجموع 4 11\r(3) العزيز 2 47\r(4) انظر: التهذيب 2 157, الوسيط 2 179, العزيز 2 47\r(5) انظر: المصادر السابقة\r(6) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(7) انظر: المهذَّب 1 87, العزيز 2 47\r(8) انظر: منهاج الطالبين ص 36\r(9) في (أ) ((والفرق)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(10) في (ب) ((يبعد))\r(11) انظر: النجم الوهاج 2 221, مغني المحتاج 1 195\r(12) انظر: المصدرين السابقين","part":1,"page":619},{"id":457,"text":"تنبيه: اختلفوا في ضابط القليل والكثير على وجوه: أظهرها: يرجع فيه إلى العرف (1)\rوالثَّاني: أنَّ اليسير هو القدر الذي تكلَّم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ذي اليدين (2)\rوالثالث: أنه (ثلاث) (3) كلمات, ونحوها (4)\rوحكى في شرح المهذَّب قولاً أنَّه ما لا يسع زمانُه ركعةً، ووجهاً أنَّه ما لا يسعه قدر تلك الصَّلاة (5)\rقال: ((وفي تنحنح (6) ونحوه)) أي: كالضحك, والبكاء, والأنين, والنفخ, والعطاس قال: ((للغَلَبَة, وتَعَذُّرِ القراءة))؛ لأنَّه معذور (7)\rوقيل: لا يعذر بالقراءة, حكاه الطبريُّ شارح التنبيه (8)\rومقتضى إطلاق الرافعيِّ, والمصنِّف في كتبهما أنَّه لا فرق في ذلك بين أن يكثر, أم لا, لكن في الشَّرح، والرَّوضة أنَّ غلبة الكلام، والسعال يفرَّق فيها بين القليل والكثير (9) , وضمَّ إليهما في شرح المهذَّب العطاس (10)\rولا شكَّ أَنَّ السعال، والعطاس كالتنحنح, فالصَّواب التسوية في الجميع، وعدم الإبطال؛ لعدم إمكان الاحتراز (11)\r__________\r(1) انظر: التهذيب 2 161, العزيز 2 48, الرَّوضة 1 290, المجموع 4 11\r(2) انظر: البيان 2 307, العزيز 2 48, النجم الوهاج 2 221\r(3) في (أ) , و (ج) ((الثلاث)) , والمثبت من (ب)\r(4) انظر: المصادر السابقة\r(5) المجموع 4 11\r(6) في (ب) ((التنحنح))\r(7) انظر: الوسيط 2 177, العزيز 2 44, المجموع 4 10\r(8) انظر النقل عنه في: النجم الوهاج 2 222\r(9) انظر: الشرح الكبير 2 45, الرَّوضة 1 290\r(10) المجموع 4 11\r(11) وهذا متجه انظر: النجم الوهاج 2 222, مغني المحتاج 1 195 - 196","part":1,"page":620},{"id":458,"text":"تنبيه: المراد بالقراءة هو القراءة الواجبة, كما قاله في التحقيق، وشرح المهذَّب (1)\rويدل عليه ما يأتي في الجهر، إلاَّ أنَّه يتجه جريان ما فيه من الخلاف هنا\rقال: ((لا الجهر في الأصحِّ)) (2)؛ لأنَّه سنة، فلا ضرورة إلى احتمال التنحنح لأجله (3)\rوالثَّاني: أنَّه عذر؛ إقامةً لشعار الجهر (4)\rوقد دخل في تعبير المصنِّف الجهر بالقراءة، وبالقنوت، وبأذكار الانتقالات عند الحاجة إلى سماع المأمومين، إلاَّ أنَّ الثالث فيه نظر, ويتجه أنَّه عذر\rوما ذكرناه من التعليل بإقامة الشعار هو ما علَّل به الرافعيُّ (5)، ومقتضاه أنَّه إذا قرأ من السُّورة ما يَتَأَدَّى به أصلَ السنة، ثمَّ عرض ذلك لم يعذر جزماً\rفرع: لو تنحنح الإمام, فظهر منه حرفان لم يجب على المأموم مفارقته في أظهر الوجهين؛ لاحتمال الغلبة, وغيرها من الأعذار، والأصل بقاء العبادة (6)\rقال: ((ولو أُكْرِهَ على الكلام بطلت في الأظهر)) (7)؛ لأنَّه أمر نادر, وقياساً على ما لو أكره على الصَّلاة قاعداً، أو بلا وضوء؛ فإنَّ ذلك لا يكون عذراً، بل تجب عليه الإعادة (8)\rوالثَّاني: لا، كالنسيان (9)\r__________\r(1) انظر: التحقيق ص 239, المجموع 4 10\r(2) انظر: العزيز 2 44, المجموع 4 10, عمد السالك ص 54\r(3) انظر: العزيز 2 44\r(4) انظر: الوسيط 2 177, العزيز 2 44, المجموع 4 10\r(5) انظر: العزيز 2 44\r(6) والوجه الثَّاني: أنَّه يفارقه؛ لأنَّ الأصل سلامته, وصدور أفعاله عن اختياره انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 868, التهذيب 2 161, العزيز 2 44, المجموع 4 10, النجم الوهاج 2 222\r(7) وبه جزم البغويُّ انظر: التهذيب 2 157, العزيز 2 47, التحقيق ص 239\r(8) انظر: المجموع 4 11\r(9) انظر: الوجيز 2 174, العزيز 2 47, المجموع 4 11","part":1,"page":621},{"id":459,"text":"قال: ((ولو نطق بنظم القرآن بقصد التفهم ك {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ})) (1) أي: لمن استأذن على أخذ شيء, ونحو ذلك كقوله لمن يستأذن (2) في الدخول: {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ} (3)، ولمن ينهاه عن فعل شيء: {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} (4) , وكتنبيهِ إمامهِ، أو غيره، والردِّ على من (توقفت) (5) عليه القراءة\rقال: ((إن قَصَدَ معه قراءةً لم تبطل)) (6)؛ لأنَّ النَّصَّ قد ورد بالتسبيح عند تنبيه الإمام, وغيره كما سيأتي، فقسنا (7) الباقي عليه\rوقيل: تبطل (8)\rقال: ((وإلاَّ بطلت)) أي: وإن لم يقصد معه القراءة بطلت (9)؛ لحديث معاوية السابق (10)\rوسكت المصنِّف عمَّا إذا قصد القراءة فقط، وهو واضح، وعمَّا إذا لم يقصد شيئاً، وقد جزم فيه في الدقائق بالإبطال (11)، وقال في شرح المهذَّب: إنَّه ظاهر كلام المصنِّف،\r__________\r(1) مريم الآية: (12)\r(2) في (ب) ((استأذن))\r(3) الحجر الآية: (46)\r(4) يوسف الآية: (29)\r(5) في (أ) ((توقف))\r(6) انظر: المهذَّب 1 88, الوجيز 1 174, البيان 2 312\r(7) نهاية ل 111ب\r(8) قال العمرانيّ: ((وليس بشيء)) انظر: البيان 2 312, العزيز 2 50, المجموع 4 14\r(9) بلا خلاف انظر: الوسيط 2 180, العزيز 2 50, المجموع 4 14\r(10) في ص 614\r(11) دقائق المنهاج ص 45","part":1,"page":622},{"id":460,"text":"وغيره؛ لأنَّه يشبه (1) كلام الآدميِّ، قال: وينبغي أن يقال: إن انتهى في موضع قراءته إليه لم تبطل، وإلاَّ بطلت (2)\rومقتضى كلام الحاوي الصغير أنها لا تبطل مطلقاً (3) , وبه جزم الحمويُّ (4) شارح الوسيط (5)\rتنبيهان: أحدهما: ما ذكرتُه في شرح كلام المصنِّف هو الذي دل عليه كلامه، وقد شرحه هو في الدقائق: شرحاً غير مستقيم فقال: ((إنَّه يفهم منه أربع مسائل: إحداها: إذا قصد القراءة، الثَّانية: إذا قصد القراءة والإعلام، والثالثة: يقصد الإعلام، والرابعة: لا يقصد شيئاً، فالأولى والثَّانية لا تبطل الصَّلاة فيهما، والثالثة والرابعة تبطل فيهما، وتُفْهَم الرابعةُ من قوله: وإلاَّ فلا، كما تُفْهَم الثالثةُ، وهذه الرابعة لم يذكرها في المحرَّر, وهي نفيسة لا يستغنى عن بيانها، وسبق مثلُها في قول المنهاج: وتَحِلُّ أذكارُ القرآن لا بقصد قرآن)) (6) هذه عبارته، وكأنَّه أراد بقوله: ((وإلاَّ)) أي: وإن لم يقصد التفهيم، أو قصده ولكن لا مع قصد القراءة، وهذا التركيب لهذا المعنى غير مستقيم؛ لأنَّ التقسيم إلى ما يكون معه قصد القراءة، وما يخلو عنه وقع فيما حصل به التفهيم، فكيف يندرج فيه ما لا يقصد به التفهيم بالكلية؟\r__________\r(1) في (ب) ((شبه))\r(2) المجموع 4 14\r(3) الحاوي الصغير ل 6ب\r(4) هو: حمزة بن يوسف بن سعيد موفق الدين أبو العلاء التنوخيّ, الحمويّ, صاحب كتاب ((الجوابات عن الإشكالات)) التي أوردت على الوسيط المسمى ((منتهى الغايات)) , وله مثل ذلك على التنبيه سماه ((المبهت)) , وله شرح الوسيط أكبر من حجم الروضة, توفي سنة 670 هـ انظر: طبقات الإسنوي 1 453, العقد المذهب ص 363, طبقات ابن قاضي شهبة 2 463\r(5) انظر النقل عن الحمويّ في: النَّجم الوهَّاج 2 223\r(6) دقائق المنهاج ص 45","part":1,"page":623},{"id":461,"text":"التنبيه الثَّاني: إنما عبَّر المصنِّف بالنظم؛ لأمرين: أحدهما: (ليندرج) (1) فيه ما إذا قصد غير القراءة\rوالثَّاني: للتنبيه على البطلان فيما إذا أتى بكلمات متوالية مفرداتها في (2) القرآن دون نظمها، كقوله: يا إبراهيم سلام كن، فلو أتى بها مفرقة لم تبطل، أي: إذا قصد بها القرآن, كما قاله في شرح المهذَّب (3)\rوقال الشَّاشيُّ: عندي أنها تبطل؛ لأنَّه ليس بقرآن, ولا ذكر (4)\rفرع: قرأ آية منسوخة بطلت صلاته (5)\rوقيل: لا تبطل بقراءة آية الرجم, قاله الرافعيّ في باب حدِّ الزِّنا (6)\rقال: ((ولا تبطل بالذكر، والدعاء)) (7) أي: بشرط النطق (بالعربية) (8) إن كان يحسنها، وبشرط أن لا يقصد به شيئا آخر، فإن قصد كسبحان الله بقصد التنبيه، وتكبيرات الانتقالات من المبلِّغ بقصد التبليغ, ونحو ذلك كان على التفصيل السابق في القراءة, هذا هو الذي تلخص من كلام الرافعيِّ (9)، وقد عبَّر في المحرَّر بما يدل على ذلك, فقال بعد التفصيل في القراءة ما نصه: ((والأذكار والأدعية كالقرآن)) (10) , هذا لفظه\r__________\r(1) في (أ) ((يندرج)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(2) نهاية 1ل 198ج\r(3) المجموع 4 15\r(4) انظر: حلية العلماء 1 154\r(5) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 869, الكافي للخوارزميّ 1ل 88أ\r(6) حكاه عن ابن كج, وأقره انظر: العزيز 11 128\r(7) وهذا باتفاق الأصحاب انظر: المجموع 4 14, عمدة السالك ص 54, غاية البيان ص 154\r(8) في (أ) ((والعربية)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(9) انظر: العزيز 2 50\r(10) المحرَّر 12ب","part":1,"page":624},{"id":462,"text":"والمتجهُ أنَّ ما لا يصلح لكلام الآدميين من القرآن، والأذكار لا يؤثر وإن قصد به الإفهام فقط، وبه صرَّح الماورديُّ (1)\rفرع: عطس في الصَّلاة حمد الله تعالى في نفسه، ولا يحرك لسانه, قاله في الإحياء (2)، وغيره\rويؤيده ما سبق في الأذان (3)، لكن في آخر (4) السِّيَر من الرَّوضة أنَّه يقول، ويسمع به نفسه (5)\rقال: ((إلاَّ أن يخاطب كقوله لعاطس: رحمك الله)) أي: وشبهه كالسَّلام وجوابه (6)؛ لحديث معاوية السابق (7)\rفلو قال: يرحمه الله، وعليه السَّلام, ونحوه مما لا خطاب فيه لم تبطل (8) خلافاً لصاحب الذَّخائر (9)\r__________\r(1) انظر: الحاوي 2 164 - 165\r(2) إحياء علوم الدِّين 1 250\r(3) من أنَّ المؤذِّن يحمد الله في نفسه إذا عطس, وأنه لا يجيب إذا سُلِّم عليه انظر: ص 292\r(4) في (ب) زيادة ((كتاب))\r(5) الرَّوضة 10 237\r(6) هذا الصَّحيح المشهور انظر: المهذَّب 1 88, البيان 2 312, الرَّوضة 1 292, المجموع 4 15\r(7) في ص 614\r(8) انظر: العزيز 2 51, المجموع 4 15 - 16\r(9) انظر النقل عن صاحب الذخائر في: عمدة المحتاج 1ل 179أ","part":1,"page":625},{"id":463,"text":"ولنا قول أنها لا تبطل بقوله: يرحمك الله (1)؛ لأنَّه دعاء، ونقله في البحر عن رواية يونس (2)، والبويطيِّ (3)\rويدل عليه ما سبق في: {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ} (4)، و {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ} (5) قاصداً الخطاب والتلاوة، وقياسه التعدي إلى السَّلام ونحوه مما فيه خطاب\rتنبيه: قيَّد الرافعيُّ المسألة بغير خطاب الله تعالى، وخطاب النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - (6)، وأهمله المصنِّف؛ لأنَّه يؤخذ من التشهد\rويؤخذ من كلام الرافعيِّ أنها تبطل بما عدا النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من الملائكة، والأنبياء (7)\rفروع يوافقها كلامُ المصنِّف: لو نطق بقوله: قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - كذا وكذا، أو قال الله تعالى كذا بطلت صلاته, قاله القاضي حسين في تعليقه قبيل سجود الشكر والسهو (8)\r__________\r(1) انظر: المهذَّب 1 88, البيان 2 313, العزيز 2 50\r(2) هو: يونس بن عبد الأعلى بن ميسرة بن حفص بن حيان الصَّدَفيّ - بفتح الصاد والدال- أبو موسى المصريّ, أحد أصحاب الشَّافعيّ, ومن أئمة الحديث, روى عنه الإمام مسلم في صحيحه, والنسائيّ, وابن ماجه, ولد سنة 170 هـ, وتوفي سنة 264 هـ انظر: تقريب التهذيب ص 1098, طبقات ابن قاضي شهبة 1 72\r(3) ثمَّ قال بعد نقل روايتهما: ((هذا الصحيح عندي إذا كان قصده الدعاء, لا الخطاب)) بحر المذهب 2 209\r(4) مريم الآية: (12)\r(5) الحجر الآية: (46)\r(6) انظر: العزيز 2 50\r(7) قال الزركشيُّ - كما نقله عنه في مغني المحتاج 197 - : ((والظاهر أنَّ إجابة عيسى - عليه السلام - بعد نزوله كإجابة نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم -))\r(8) التعليقة 2 872","part":1,"page":626},{"id":464,"text":"ولو قرأ الإمام {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} (1) , فقال المأموم مثل ذلك غير قاصد للتلاوة، أو قال: استعنا بالله، أو نستعين بالله بطلت, كذا ذكره (2) في البيان (3) عقب كلام نقله عن التحقيق لأبي الفتوح ابن أبي عَقَامَة (4)، ولم أَرَهُ فيه\rوذكر المصنِّف في تحقيقه نحوه, فقال: بطلت إن لم يقصد تلاوة، ولا دعاء (5)\rوقال الطبريُّ شارح التنبيه: الظاهر الصَّحة؛ لأنَّه ثناء على الله تعالى (6)\rقلت: هو الحقُّ، يدلُّ عليه قولهم في قنوت رمضان: ((اللَّهمَّ إياك نعبد))\rولو تلفَّظ بالنَّذر عامداً لم تبطل على الأصحِّ؛ لأنَّه مناجاة لله تعالى، فأشبه الدعاء,\rقاله في شرح المهذَّب (7)\rوقياسه كذلك في باقي القُرَبِ كالصَّدقة، والعتق, وغيرهما (8) إذا لم يكن فيها خطاب\rولو دعا النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في عصره مصلِّياً فأجابه لم تبطل على الصَّحيح (9)\r__________\r(1) الفاتحة الآية: (5)\r(2) في (ج) ((ذكر))\r(3) البيان 2 311\r(4) هو: عبد الله بن محمد بن علي بن أبي عَقَامة - بفتح العين المهملة وبالقاف - أبو الفتوح القاضي, التغلبيّ, الربعيّ, البغداديّ, ثمَّ اليمنيّ, قال النوويّ: ((هو من فضلاء أصحابنا المتأخرين, له مصنفات حسنة, ومن أغربها وأتقنها كتاب الخناثي مجلد لطيف, فيه نفائس حسنة, ولم يسبق إلى تصنيف مثله)) لم يذكروا وفاته انظر: تهذيب الأسماء واللغات 2 262, طبقات السبكيّ 7 130, طبقات ابن قاضي شهبة 1 312\r(5) التحقيق ص 240\rفائدة: قال النوويُّ في شرح المهذَّب 4 15: ((قد اعتاد كثير من العوام أنَّهم إذا سمعوا قراءة الإمام {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} قالوا: إياك نعبد وإياك نستعين, وهذا بدعة منهي عنها, فأمَّا بطلان الصلاة بها فقد قال صاحب البيان: تبطل إلا أن يقصد الدعاء والقراءة, ولا يُوافَق عليه))\r(6) انظر النقل عن الطبريِّ في: النَّجم الوهَّاج 2 226, أسنى المطالب 1 515\r(7) المجموع 4 16\r(8) في (ب) و (ج) ((وغيرها))\r(9) انظر: المهذَّب 1 87, بحر المذهب 2 211, التحقيق ص 239","part":1,"page":627},{"id":465,"text":"والمتجه أنَّ إجابته بالفعل الكثير كالقول\rوفي نداء أحد الوالدين ثلاثة أوجه حكاها في البحر في باب إمامة المرأة\rأصحُّها [عنده] (1): أنَّ الإجابة لا تجب\rوالثَّاني: تجب, وتبطل بها الصَّلاة\rوالثالث: تجب, ولا تبطل (2)\rولو قال: أ آه (3) من خوف النار بطلت علي الصَّحيح (4)\rوحكم إشارة الأخرس مبسوطة في أوَّل البيع (5) , فراجعه\rقال: ((ولو سكتَ طويلاً بلا غَرَضٍ لم تبطل في الأصحِّ)) (6)؛ لأنَّه لا يُخْرِم هيئة الصَّلاة (7)\rوالثَّاني: نعم؛ لإشعاره بالإعراض عنها (8)\rواحترز (9) بالطويل عن اليسير؛ فإنه (10) لا يضرُّ قطعاً (11)؛ لأنَّه مضرور إليه غالباً (12)\r__________\r(1) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(2) بحر المذهب 3 37\r(3) في (ب) ((آه))\r(4) انظر: العزيز 2 49, الرَّوضة 1 291\r(5) انظر: منهاج الطالبين ص 44, كافي المحتاج 2ل 3ب\r(6) انظر: العزيز 2 51, الرَّوضة 1 292\r(7) مغني المحتاج 1 197\r(8) انظر: العزيز 2 51, عجالة المحتاج 1 246, النَّجم الوهَّاج 2 226\r(9) في (أ) ((واحترزنا)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(10) في (ب) ((لأنَّه))\r(11) انظر: العزيز 2 51\r(12) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 227","part":1,"page":628},{"id":466,"text":"وقوله: ((بلا غرض)) احترز به عما إذا سكتَ ناسياً، أو لغرض التَّذَكُّر؛ فإن فيه طريقين حكاهما في أصل الرَّوضة أحدهما (1): لا يضرُّ جزماً، والثَّانية: على وجهين (2)\rوالأصحُّ في شرح المهذَّب هي الطريقة الأولى (3)\rقال: ((ويُسَنُّ لمن نَابَهُ شيءٌ كَتَنْبِيهِ إمامِه، وإذْنِه لِداخلٍ، وإنذارِهِ (4) أعمى)) أي: (5) يقع في محذور ونحو ذلك، كغافل، وصبيٍّ لا يميِّز، ومن قصده ظالِم، أو سَبُع، ونحوهم, وكذا من أراد إعلام غيره أمراً كما قاله الرافعيُّ (6)، وحينئذٍ فلو عبَّر المصنِّف بقوله: كتنبيه مُصَلٍّ لكان يدخل فيه المأموم (7) والمنفرد\rقال: ((أن يُسَبِّح، وتُصَفِّق المرأة)) (8)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((من نابه شيء في صلاته فليسبِّح؛ فإنه إذا سبَّح التفت إليه، وإنَّما التَّصفيق للنِّساء)) رواه الشَّيخان (9)\rوفي رواية للبخاريِّ: ((من نابه شيء في صلاته (10) فليقل: سبحان الله)) (11)\rوإذا سبَّح فينبغي له قصد الذكر، والإعلام كما سبق إيضاحه قريبا\r__________\r(1) في (ب) و (ج) ((إحداهما))\r(2) الرَّوضة 1 292\r(3) المجموع 4 34\r(4) في (أ) , و (ج) , ((وإنذار)) بدون ضمير, والمثبت من (ب) , وهو الموافق لما في نسخ المنهاج المطبوعة\r(5) في (ب) زيادة ((أن))\r(6) انظر: العزيز 2 49\r(7) في (ب) ((الإمام))\r(8) انظر: التنبيه ص 36, البيان 2 311, التحقيق ص 240\r(9) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب من دخل ليؤمَّ الناس, فجاء الإمام الأوَّل, فتأخَّر الأوَّل, أو لم يتأخَّر جازت صلاته 1 226 - 227 رقم (684) , ومسلم في كتاب الصلاة, باب تقديم الجماعة من يصلِّي بهم إذا تأخَّر الإمام, ولم يخافوا مفسدة التقديم 1 316 - 317 رقم (421) من حديث سهل بن سعد السَّاعديّ - رضي الله عنه -\r(10) نهايةل 112 ب\r(11) رواها البخاريّ في كتاب العمل في الصلاة, باب رفع الأيدي في الصلاة لأمر ينزل به 1 376 رقم (1218)","part":1,"page":629},{"id":467,"text":"وفي شرح المهذَّب: أنَّ التسبيح والتصفيق سنتان إن كان التنبيه قربة، ومباحان إن كان التنبيه مباحاً، وأنه لو صفَّق الرجلُ، أو سبَّحَتْ المرأةُ لم يضرّ، ولكن خالفا السنة (1)\rوفي الكفاية أنَّ تصفيق الرجل عامداً مضرٌّ (2) على وجه، وأنَّ تصفيق المرأة إذا تكرَّر لا يضرُّ بلا خلاف (3)\rتنبيهات: أحدها: أنَّ لفظ الكتاب، والحديث السابق يقتضيان أنَّ الخنثى يُسَبِّح، والقياس أنه يُصَفِّق؛ لاحتمال أن يكون امرأة, فلا يجهر بالتسبيح\rوقد رأيتُه مجزوماً به كذلك في أحكام الخناثي (4) للقاضي أبي الفتوح، ونقله في نواقض الوضوء من شرح المهذَّب من جملة ما نقله عنه (5)\rوكلام المحرَّر، والشَّرحين، والرَّوضة لا يؤخذ منه شيء؛ لأنَّه نصٌّ على الرجل والمرأة (6)\rالثَّاني: أنَّ تنبيه الأعمى ونحوه واجب (7) , وحينئذ فإن حُمِلَ الاستحبابُ في كلام المصنِّف على التفرقة بين الرجال والنساء فقط، (فاتنا) (8) معرفة (9) حكم التنبيه ونحوه هل\rيجب، أو يستحبّ، أو يباح؟، وإن حملناه على التنبيه والتفرقة معاً - كما (10) هو ظاهر عبارته - فيَرِدُ ما ذكرناه من الوجوب، ويَرِدُ أيضاً أنه قد يكون مباحاً, كما سبق\r__________\r(1) المجموع 4 13\r(2) في (ب) ((يضر))\r(3) كفاية النبيه 3ل 97أ\r(4) قال النووي: هو من أغرب مصنفاته الحسنة وأتقنها, وهو مجلد لطيف, فيه نفائس حسنة, ولم يسبق إلى تصنيف مثله انظر: تهذيب الأسماء واللغات 2 262\r(5) المجموع 2 59\r(6) انظر: المحرَّر ل 12ب, الشرح الكبير 2 48 - 49, الشرح الصغير 1ل 130أ, الرَّوضة 1 291\r(7) انظر: التحقيق ص 240, النَّجم الوهَّاج 2 227\r(8) في (أ) ((فأما)) وهو تصحيف, والتصويب من (ب) , و (ج)\r(9) قوله: ((معرفة)) سقط في (ب) , وأثبت من (أ) , و (ج)\r(10) نهاية 1ل 199ج","part":1,"page":630},{"id":468,"text":"الثالث: إذا لم يحصل الإنذار بالتسبيح, ونحوه فله ثلاثة أحوال:\rأحدها: أن لا يحصل إلاَّ بالكلام, فيجب عليه ذلك\rوفي بطلان الصَّلاة وجهان، أصحُّهما عند الأكثرين -كما قاله الرافعيُّ - أنها تبطل (1)، وتبعه عليه في الرَّوضة (2)، وصحَّح في التحقيق عكسه (3)، وهو مقتضى كلامه في شرح المهذَّب (4)\rالثَّاني: أن لا يحصل إلاَّ بالفعل الكثير كثلاث خطوات فصاعداً (فالظاهر) (5) - كما قاله الطبريُّ شارح التنبيه -: أنه يتخرَّج على الخلاف في القول، وحينئذ فإذا لم يحكم ببطلان الصَّلاة فيتمّ صلاته في الموضع الذي انتهى إليه، ولا يعود إلى الأوَّل إلاَّ حيث جوزناه (في) (6) سبق الحدث (7)\rقلت: والذي ذكره متجه بدليل اغتفار اليسير من الأفعال كالخطوتين, ونحوها دون الأقوال\rالثالث: أن يمكن حصوله بهما، فإن قلنا: بالإبطال تَخَيَّر بينهما، وإلاَّ فالمتجه تَعَيُّنُ الفعل؛ لما سبق من الأولوية, ويحتمل عكسه؛ لأنَّ الفعل أقوى من القول؛ ولهذا نَفَّذْنَا إحْبالَ (8) السَّفيه دون إعتاقه (9)، ويحتمل التخيير لهذين المعنيين\r__________\r(1) انظر: العزيز 2 49\r(2) الرَّوضة 1 291\r(3) التحقيق ص 240\r(4) حيث ذكر الوجهين, ثمَّ قال: ((أصحُّهما عند المصنِّف, والقاضي أبي الطيب, والمتولي لا تبطل, وهو قول أبي إسحاق المروزيّ, وأصحُّهما عند الرافعيّ تبطل)) المجموع 4 12 - 13\r(5) في (أ) ((بالظاهر)) , وهو تصحيف, والتصويب من (ب) , و (ج)\r(6) في (أ) ((قد)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(7) انظر النقل عن الطبريّ في: النَّجم الوهَّاج 2 228\r(8) مصدر من أحبل المرأةَ إذا حَبِلَت منه أي حملت انظر: لسان العرب 3 31, المصباح المنير ص 75\r(9) انظر: البيان 2 307, حاشية الرملي الكبير على أسنى المطالب 1 512","part":1,"page":631},{"id":469,"text":"قال: ((بضرب اليمين)) [أي: بطنها كما قاله الرافعيُّ (1) قال:] (2) ((على ظهر اليسار)) أي: ولا ينبغي أن تضرب بطنا على بطن؛ فإنَّ ذلك لعب، ولو فعلته على وجه اللعب عالمة بالتحريم بطلت صلاتها، وإن قلَّ كما قاله الرافعيُّ (3)\rوفي معنى الكيفية التي ذكرها المصنِّف: أن تعكس, فتضرب ببطن الشِّمال على ظهر اليمين، وأن تضرب بظهر اليمين على بطن الشمال، وأن تعكس أيضاً\rوما وقع (في) (4) كلام الرافعيِّ، وغيره من الاقتصار على بعض هذه الصُّوَر فإنَّه من باب المثال، كذا سلكه الماورديُّ (5)، وغيره (6)؛ ولهذا عبَّر في التحقيق بقوله: تُصَفِّقُ بظهر كفٍّ على بطنِ أخرى ونحوه، لا بطن على بطن (7)\rفقوله: ((بظهر كف على بطن أخرى)) دخل فيه الصورتان الأخرتان، وقوله: ((ونحوه)) دخل فيه الأولتان (8)\rوعبَّر في شرح المهذَّب بعبارة أخرى يمكن تنزيلها على ما نقلناه عن التحقيق وشرحنا به كلام المصنِّف (9)\rوقيل: تضرب أكثر أصابع اليمنى على ظهر أصابع اليسرى\rوقيل: تضرب إصبعين على ظهر الكف, كذا ذكر الرافعيُّ هذه الثلاثة، ثمَّ ذكر أنَّ المعاني متقاربة، وأنَّ الأوَّل أشهر (10)\r__________\r(1) انظر: العزيز 2 49\r(2) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(3) انظر: العزيز 2 49\r(4) في (أ) و (ج) ((من)) , والمثبت من (ب)\r(5) انظر: الحاوي 2 164\r(6) كالشِّيرازيِّ في المهذَّب 1 88\r(7) التحقيق ص 240\r(8) في (ج) ((الأوليان))\r(9) حيث قال: ((وصفة التصفيق: أن تضرب بظهر كفها اليمنى بطن كفها اليسرى, أو عكسه)) المجموع 4 13\r(10) انظر: العزيز 2 49","part":1,"page":632},{"id":470,"text":"وقيل: تضرب أصبعين على باطن الكف، وهو المسمَّى بالتصفيح بالصاد، والحاء المهملتين\rوقيل: تصفق كيف شاءت ولو بالباطن على الباطن حكاهما الماورديُّ (1)\rوفي الجيليِّ وجهٌ أنها تضرب بكفها على كوعها الأيسر (2)\rقال: ((ولو فعل في صلاته غيرها إن كان من جنسها)) أي: كزيادة ركوع, أو سجود، أو قيام، أو قعود قال: ((بطلت)) (3) أي: [إن] (4) لم يكن على وجه المتابعة؛ لأنَّه تلاعب (5) بها\rولا فرق في هذه الأشياء بين أن يكون معها طمأنينة أم لا, كما قاله الإمام (6)، إلاَّ القعود فلابدَّ أن يكون طويلاً (7)\rواحترزنا (8) بالطويل عمَّا إذا هوى ليسجد, فجلس قبله أي: قبل سجوده جلسة خفيفة؛ فإنها لا تؤثر كما قاله الرافعيُّ في سجود السهو (9)\rومثله ما إذا جلس للاستراحة بعد سجدة التلاوة، فلو كان قائماً فجلس، ثمَّ قام بطلت، لا لعين الجلوس، بل لكونه قطع القيام، ثمَّ عاد إليه، فكأنَّه أتى بقومتين قاله الإمام (10)\r__________\r(1) القول بأنَّها تضرب أصبعين على باطن الكف لم أره في الحاوي, وذكر هذا القول الروياني انظر: الحاوي 2 164, بحر المذهب 2 208\r(2) انظر: الموضح في شرح التنبيه 1ل 103ب\r(3) انظر: التنبيه ص 36, التحقيق ص 241, عمدة السالك ص 55\r(4) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(5) في (ب) ((متلاعب))\r(6) انظر: نهاية المطلب 2ل 89ب\r(7) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 228\r(8) في (ج) ((واحترز))\r(9) انظر: العزيز 2 83\r(10) انظر: نهاية المطلب 2ل 101أ","part":1,"page":633},{"id":471,"text":"أمَّا لو كانت الزيادة المذكورة على وجه المتابعة كما إذا اقتدى بمن رفع رأسه من الركوع فإنها لا تضرُّ، بل تجب (1)\rولو ركع قبل إمامه عمداً، أو سهواًً جاز أن يركع ثانياً كما تعرفه في صلاة الجماعة\rولو كان قائماً فانتهى إلى حد الركوع لقتل حيَّة، أو عقرب لم يضرّ كما قاله الخوارزميُّ (2) في كافيه (3)\rوقول المصنِّف: ((غيرها)) أي: غير أفعالها كما صرَّح به في المحرَّر (4)\rتنبيه: لو قرأ الفاتحة، أو التشهد مرتين لم تبطل صلاته على المنصوص؛ لأنَّ الركن القوليَّ لا يغيِّر نظم الصَّلاة بخلاف الفعليِّ (5)\rوعن هذه المسألة احترز المصنِّف حيث قال (6): ((ولو فعل)) , ولم يقل أتى\r__________\r(1) انظر: أسنى المطالب 1 517, مغني المحتاج 1 198\r(2) هو: محمود بن محمد بن العباس بن رسلان ظهير الدِّين أبو محمد الخوارزمي, العبَّاسي, ولد سنة 492 هـ, وتفقَّه على البغوي, وغيره, صنَّف ((الكافي)) , وكتابا في تاريخ خوارزم, كان فقيها فاضلاً, عارفاً بالمتفق والمختلف, توفي سنة 568 هـ انظر: طبقات السبكي 7 289, طبقات ابن قاضي شهبة 2 351\r(3) نصُّ كلامه: ((فلو حنى ظهره لقتل حية, أو عقرب حتى بلغ حد الراكعين وهو مستقبل القبلة لا تبطل صلاته)) الكافي في النظم الشافي 1ل 81ب\r(4) المحرَّر ل12ب\r(5) والثَّاني: تبطل لأنَّه زاد ركناً في الصلاة عمداً, فبطلت به الصلاة, كما لو زاد ركوعاً, أو سجودا ً انظر: التنبه ص 36, البيان 2 314, المجموع 4 24\r(6) في (ب) ((احترز المصنِّف بقوله))","part":1,"page":634},{"id":472,"text":"قال: ((إلاَّ أن ينسى)) أي: فإنها لا تبطل (1)؛ لأنَّه - صلى الله عليه وسلم - صلَّى الظهر خمساً، ولم يعد صلاته (2)، بل سجد للسهو متفق عليه (3)\rقال: ((وإلاَّ)) أي: وإن لم يكن من جنس أفعالها\rقال: ((فتبطل بكثيره، لا قليله)) (4)؛ لأنَّه - صلى الله عليه وسلم - فعل القليل, وأَذِنَ فيه، فخلع نعليه في الصَّلاة، ووضعهما على (5) يساره، كما رواه أبو داود بإسناد صحيح، وصحَّحه الحاكم (6)\rوصلَّى وهو حامل أمامة بنت أبي العاص (7) من (ابنته) (8) زينب رضي الله عنهم، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها رواه الشَّيخان (9)، زاد مسلم: وهو يؤمُّ الناسَ في المسجد\r__________\r(1) انظر: المهذَّب 1 88, التهذيب 2 163, عمدة السالك ص 55\r(2) في (ج) ((الصَّلاة))\r(3) رواه البخاريّ في كتاب السهو, بابٌ: إذا صلَّى خمساً 1 378 رقم (1226) , ومسلم في كتاب المساجد, باب السهو في الصلاة والسُّجود له 1 401 رقم (572) من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -\r(4) وهذا بلا خلاف بين الأصحاب انظر: بحر المذهب 2 243, الوسيط 2 180, المجموع 4 25\r(5) في (ج) ((عن))\r(6) تقدم تخريجه في ص 611\r(7) هي: أمامة بنت أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف العبشمية, وأمها زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحبها, وكان ربما حملها على عنقه في الصلاة, تزوجها علي بن أبي طالب بعد فاطمة رضي الله عنهم, فلما قتل تزوجها المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي, فولدت له يحيى, وقيل: إنها لم تلد لعلي, ولا للمغيرة, ماتت عند المغيرة في خلافة معاوية انظر: الاستيعاب 4 1788, سير أعلام النبلاء 1 335, الإصابة 7 501\r(8) في (أ) ((ابنة)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(9) رواه البخاريّ في كتاب الصَّلاة, باب: إذا حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة 1 179 رقم (516) , ومسلم في كتاب المساجد, باب جواز حمل الصبيان في الصلاة 1 385 - 386 رقم (543) من حديث أبي قتادة - رضي الله عنه -","part":1,"page":635},{"id":473,"text":"وأمر بقتل الأسودين في الصَّلاة: الحيَّةِ، والعقرب رواه الترمذيُّ, وصحَّحه (1)\rوفي الصَّحيح أيضاً أنَّه أمر بدفع المارِّ كما سيأتي (2)، وأدار ابن عبَّاس من يساره إلى يمينه (3)، وغَمَزَ رِجْلَ عائشة رضي الله عنها في السُّجود (4)، وأشار برَدِّ السَّلام, وغيره (5)، وأَذِنَ في تسوية الحصى (6) (7)\r__________\r(1) رواه الترمذيّ في أبواب الصلاة, باب ما جاء بقتل الأسودين في الصلاة 1 414 - 415 رقم (390) , وقال: حسن صحيح, ورواه أيضاً عبد الرزاق 1 449 رقم (1754) , وأحمد 2 233, وأبو داود في كتاب الصلاة, باب العمل في الصلاة 1 396 رقم (921) , والنسائيّ في كتاب السهو, باب قتل الحية والعقرب في الصلاة 3 14 رقم (1201) , وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة, باب ما جاء في قتل الحية والعقرب في الصلاة 2 82 رقم (1245) , وابن الجارود ص 64 رقم (213) , وابن خزيمة 2 14 رقم (869) , وابن حبَّان 6 116 من الإحسان رقم (2351) , والحاكم 1 256, وقال: حديث صحيح, ووافقه الذهبيّ, ورواه البيهقيّ في السنن الكبرى 2 266, والبغويّ في شرح السنة 3 2067 رقم (744) , كلهم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - , وصحَّحه, أو حسَّنه الإمام النوويّ في خلاصة الأحكام 1 513, وصحَّحه الشيخ الألبانيّ في صحيح سنن الترمذيّ 1 122\r(2) سيأتي في ص 653\r(3) رواه البخاريّ في كتاب الوضوء, باب التخفيف في الوضوء 1 66 رقم (138) , ومسلم في كتاب صلاة المسافرين, باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه 1 525 - 526 رقم (763)\r(4) رواه البخاريّ في كتاب الصلاة, باب الصلاة على الفراش 1 144 رقم (382) , ومسلم في كتاب الصلاة, باب الاعتراض بين يدي المصلِّي 1 367 رقم (512)\r(5) رد السلام بالإشارة رواه مسلم في كتاب المساجد, باب تحريم الكلام في الصلاة, ونسخ ما كان من إباحة 1 383 رقم (540) من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثني لحاجة, ثم أدركته وهو يسير قال قتيبة: يصلِّي, فسلَّمت عليه, فأشار إليَّ, فلما فرغ دعاني, فقال: ((إنَّك سلَّمت آنفاً وأنا أصلي))\r(6) نهاية ل 113ب\r(7) رواه البخاريّ في كتاب العمل في الصلاة, باب مسح الحصى في الصلاة 1 373 رقم (1207) , ومسلم في كتاب المساجد, باب كراهة مسح الحصى وتسوية التراب في الصلاة 1 387 رقم (546) من حديث مُعَيْقيب - رضي الله عنه - أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال في الرجل يُسَوِّي التراب حيث يسجد قال: ((إن كنت فاعلاً فواحدة)) , واللفظ للبخاريّ","part":1,"page":636},{"id":474,"text":"ولأنَّ المصلِّي يَعْسُر عليه السُّكونُ على هيئة واحدة في زمان طويل، ولابدَّ له من رعاية التعظيم، فعُفِيَ عن القليل الذي لا يُخِلُّ بالتعظيم دون الكثير (1)\rنعم يعفى عن الكثير في حالة شدة الخوف على ما تعرفه في موضعه إن شاء الله تعالى (2)\rقال: ((والكثرة بالعرف)) (3) أي: فلا يضرُّ ما يعدُّه الناس قليلاً كخلع النعل، ولبس الثوب الخفيف، ونزعه, ونحو ذلك مما سبق في الأحاديث\rوالضبط بالعرف هو الذي اختاره الأكثرون كما قاله الرافعيُّ (4)\rوقيل (5): القليل ما لا يحتاج فيه (إلى) (6) كلتا اليدين (7)\rوقيل: ما لا يسع ركعة (8)\rوقيل: هو القدر الذي لا يَظُنُّ النَّاظِرُ إليه أنَّ فاعله ليس في صلاة (9)\rورَدُّوه بقتل الحيَّة, وحمل الصبيِّ, ونحوهما (10)\rوحكى الرافعيُّ في سجود السهو قولاً: أنه الذي لا يزيد علي ركعة (11) , وهو غير ما سبق\r__________\r(1) انظر: العزيز 2 52\r(2) انظر: 1ل 177أ من نسخة (أ) , منهاج الطالبين ص 23\r(3) انظر: نهاية المطلب 2ل 66أ, الحاوي 2 186, بحر المذهب 2 244, البيان 2 316, المجموع 4 25\r(4) انظر: العزيز 2 53\r(5) نهاية 1ل 200ج\r(6) في (أ) ((إلا)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(7) انظر: البيان 2 316, العزيز 2 53, المجموع 4 25\r(8) انظر: العزيز 2 53, المجموع 4 25\r(9) انظر: البيان 2 316, العزيز 2 53, المجموع 4 25\r(10) انظر: العزيز 2 53, المجموع 4 25\r(11) انظر: العزيز 2 86","part":1,"page":637},{"id":475,"text":"قال: ((فالخطوتان, أو الضربتان قليل)) (1)؛ لحديث خلع النعلين\rوقيل: كثير؛ لأنَّ الفعل قد تكرَّر بخلاف الواحدة (2)\rفائدة: الخَطْوَة - بفتح الخاء -: هي المرة الواحدة, وبالضم: اسم لما بين القدمين (3)\rوقيل: لغتان مطلقاً (4)\rقال: ((والثلاث كثير إن توالت)) (5) أي: سواء كانت من جنسٍ كخطوات (6) وضربات, أو أجناس كضربة وخطوة وخلع نعل, وسواء كانت الخطوات الثلاث بقدر خطوة واحدة, أم لا كما قاله الإمام (7)\rواحترز المصنِّف بالمتوالية عن المتفرقة؛ فإنها لا تؤثر كما لو خطا مثلاً خطوة, ثمَّ بعد زمانٍ خطوة أخرى, وهلمَّ جرا؛ لحديث حمل (8) أمامة (9) , وهكذا لو خطا خطوتين, ثمَّ خطوتين (10)\rوالتفريق: أن يعد الثَّاني منقطعاً عن الأوَّل في العادة (11)\rوقال في التهذيب: عندي أن يكون بينهما قدر ركعة؛ لحديث أمامة (12)\r__________\r(1) على أصحِّ الوجهين انظر: المهذَّب 1 88, العزيز 2 54, المجموع 4 26\r(2) انظر: المصادر السابقة\r(3) انظر: المصباح المنير ص 107, القاموس المحيط 4 326\r(4) انظر: لسان العرب 4 147\r(5) انظر: التنبيه ص 36, الوجيز 1 174, عمدة السَّالك ص 55\r(6) في (ب) ((خطوات))\r(7) انظر: نهاية المطلب 2ل 66ب\r(8) قوله: ((حمل)) سقط في (ب)\r(9) المتقدم في ص 635\r(10) انظر: نهاية المطلب 2ل 67أ, البيان 2 316, العزيز 2 54\r(11) انظر: العزيز 2 54, النَّجم الوهَّاج 2 230\r(12) انظر: التهذيب 2 163","part":1,"page":638},{"id":476,"text":"فرع: لو تردَّد في فعلٍ هل انتهى إلى حد الكثرة أم لا؟ قال الإمام: فينقدح فيه ثلاثة أوجه: أظهرها: أنَّه لا يؤثر, وثالثها: يتبع ظنه، فإن استوى الظنان استمرَّ في الصَّلاة (1)\rقال: ((وتبطل بالوثبة الفاحشة)) (2) أي: ونحوها كالضربة المفرطة؛ لأنَّها منافية للصلاة\rقال: ((لا الحركات الخفيفة المتوالية كتحريك أصابعه في سُبْحَةٍ، أو حَكٍّ في الأصحِّ)) (3)؛ لأنَّها لا تخل بهيئة التعظيم والخشوع، فهي مع كثرة العدد بمثابة الفعل القليل (4)؛ ولهذا (5) قال الشَّافعيّ رحمه الله: لا يضرُّ عَدُّ الآيات عقدا باليدين وإن كان الأولى تركه (6)\rوالثَّاني: نعم؛ لأنَّها أفعال متعدِّدة متوالية، فأشبهت الخطوات (7)\rولو حرَّك أصابَعه في عقد شيء, أو حَلِّه فهو على الوجهين (8)\rوجزم في البسيط بعدم البطلان في الثلاث، وجعل محل الخلاف في الزائد عليها (9)\rوحيث أبطلنا كان مَرُّ اليدِ وجذبُها حَكَّةً واحدةً، وكذا رفع اليد عن الصدر ووضعها في محل الحكِّ, قاله الخوارزميُّ في كافيه (10)\r__________\r(1) وثانيها: الحكم بالبطلان انظر: نهاية المطلب 2ل 66ب- ل 67أ\r(2) انظر: العزيز 2 54, الرَّوضة 1 293 - 294, عمدة السَّالك ص 55\r(3) انظر: العزيز 2 54, المجموع 4 26\r(4) انظر: العزيز 2 54, عجالة المحتاج 1 248\r(5) قوله: ((ولهذا)) سقط في (ب) , وأثبت من (أ) , و (ج)\r(6) انظر: الأم 7 218\r(7) انظر: العزيز 2 54, المجموع 4 26, النَّجم الوهَّاج 2 231\r(8) انظر: التحقيق ص 240\r(9) الوسيط 2ل 115ب\r(10) الكافي في النظم الشافي 1ل 89ب","part":1,"page":639},{"id":477,"text":"تنبيه: أشار المصنِّف بالأصابع إلى أنَّ (1) صورة المسألة: أن يضع يده في محل واحد ويَجُرَّ أصابَعه ذاهباً (وآيباً) (2) حتى لو جرَّ جميع كفه ثلاثاً بطلت صلاته، إلاَّ أن يكون به جرب لا يقدر معه على عدم الحكِّ, قاله أيضاً في الكافي (3)\rقال: ((وسهو الفعل)) أي: المبطل إمَّا لفحشه، أو لكثرته قال: ((كعمده في الأصحِّ)) (4)؛ لندوره، ولأنَّه يقطع نظم الصَّلاة\rوالثَّاني: لا يضرُّ (5)، وصحَّحه في التتمة (6)، وقال في التحقيق: إنه المختار (7)؛ لأنَّ حديث ذي اليدين قد ورد فيه: أنَّ سرعان الناس قد خرجوا من المسجد، ومع ذلك لم يؤمروا بالإعادة (8)\rوالثالث: (9) أنَّ أوَّل حدِّ الكثرة في الفعل هو المبطل دون ما قبله, فصار أوَّلُ حدِّ الكثرة منه عمداً كاليسير من القول عمداً، واليسير منه لا يُبْطِل سهواً, فكذلك (10) أوَّلُ حدِّ الكثرة من الفعل (11)\r__________\r(1) قوله ((أن)) سقط في (ج) , وأثبت من (أ) , و (ب)\r(2) في (أ) ((وآتياً)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(3) الكافي 1ل 89أ-89ب\r(4) فيبطل كثيره وإن كان سهواً انظر: المهذَّب 1 88, التهذيب 2 163, البيان 2 315, العزيز 2 55\r(5) انظر: العزيز 2 55, الرَّوضة 1 294, المجموع 4 26\r(6) انظر نقل تصحيح صاحب التتمة في: المجموع 4 26, النَّجم الوهَّاج 2 232\r(7) التحقيق ص 242\r(8) واختاره أيضاً جمع من المتأخرين, منهم: السبكيّ, وابن الملقن, والدميريّ, والأذرعيّ, وقالوا: في الجواب عن قصة حديث ذي اليدين تكلَّف انظر: عجالة المحتاج 1 248, النَّجم الوهَّاج 2 232, حاشية الرمليّ الكبير مع أسنى المطالب 1 518, مغني المحتاج 1 200\r(9) في (ب) , و (ج) ((أنَّ أوَّل حدِّ الكثرة لا يؤثر بخلاف ما زاد عليه, وتفاحش؛ لأن أول حد الكثرة في الفعل هو المبطل)) إلخ\r(10) في (ب) ((فكذا))\r(11) انظر: العزيز 2 55, الرَّوضة 1 294","part":1,"page":640},{"id":478,"text":"واعلم أنَّ الرافعيَّ رحمه الله حكى في المسألة ثلاث طرق: أصحُّها: القطع بالإبطال (1)؛ لأنَّ الفعل أقوى من القول بدليل نفوذ إحبال المجنون, والسفيه دون إعتاقهما\rوالثَّانية: التخريج على الوجهين في الكلام\rوالثالثة: أنَّ أوَّل حد الكثرة لا يؤثر، وما زاد على الوجهين (2)\rوهكذا هو أيضاً في الرَّوضة، وشرح المهذَّب (3)\rوإذا علمتَ ذلك علمتَ ما يَرِدُ على المصنِّف في تعبيره (بالأصحِّ) (4)\rوفي الذَّخائر طريقة قاطعة بأنه لا يؤثر؛ لأنَّ تعمد الفعل الكثير مساوٍ لتعمد الكلام القليل في الإبطال, فوجب أن يستويا في عدمه عند النسيان (5)\rقال: ((وتبطل بقليل الأكل)) (6)؛ لأنَّه ينافي هيئة الخشوع (7)\rوقيل: لا؛ إلحاقاً له بسائر الأفعال (8)\rأمَّا الكثير منه فيبطل جزماً (9)\rوهل الإبطال به لما فيه من العمل، أو لوصول المفطر جوفه؟\rفيه وجهان ينبني عليهما الوجهان المذكوران آنفاً في القليل, والآتيان في ذوب السكرة أظهرهما الثَّاني, ويعبَّر عنه بأنَّ الإمساك شرط في الصَّلاة؛ ليكونَ حاضرَ الذِّهْنِ تارِكاً للأمور العادية\r__________\r(1) في (ج) ((بالبطلان))\r(2) العزيز 2 54 - 55\r(3) انظر: الرَّوضة 1 294, المجموع 4 26\r(4) في (أ) ((في الأصح)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(5) انظر النقل عن صاحب الذَّخائر في: عمدة المحتاج 1ل 181ب\r(6) انظر: المهذَّب 1 88, الوسيط 2 184, البيان 2 313\r(7) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 232\r(8) هذا الوجه حكاه الرافعيُّ عن صاحب التتمة, قال النوويّ: ((وهو غلط)) انظر: العزيز 2 59, الرَّوضة 1 296, المجموع 4 22\r(9) انظر: المصادر السابقة","part":1,"page":641},{"id":479,"text":"فعلى هذا تبطل الصَّلاة بكل ما يبطل به الصوم (1)\rنعم المَضْغُ فعلٌ من الأفعال فيضرُّ هنا كثيره وإن لم يصل منه شيء إلى الجوف (2)\rقال: ((قلتُ: إلا أن يكون ناسياً، أو جاهلاً تحريمه (3) , والله أعلم))؛ لما سبق في الكلام (4)\rوقد فُهِمَ من كلام المصنِّف أنَّ الكثير منه أي: من الأكل يضرُّ مع النسيان، أو الجهل، وهو كذلك في أصحِّ الوجهين (5)؛ لما سبق أيضا في الكلام (6)\rنعم قد تقدم في الفعل الكثير أنَّ الأصحَّ فيه القطع، لا طريقة الوجهين، فيحتاج إلى الفرق لاسيَّما أنَّ الأكل أشدُّ منافاةً بدليل عدم اغتفار اليسير منه بخلاف الفعل\rفرع: يرجع في القلة والكثرة إلى العرف (7)\rتنبيه: تعبير المصنِّف بالأكل يقتضي أنَّ النظر إلى الفعل لا إلى المأكول، وهو كذلك (8)؛ لما سبق من أنَّ مجرد المضغ يبطل\rقال: ((فلو كان بِفَمِهِ سُكَّرَةٌ فبَلِعَ ذَوْبَها بطلَتْ في الأصحِّ)) (9) أي: بَلِعَه من غير (10) فعلٍ منه, وقد تقدم الكلام على هذه المسألة (11)\r__________\r(1) انظر: العزيز 2 59, عجالة المحتاج 1 248, النَّجم الوهَّاج 2 232, مغني المحتاج 1 200\r(2) انظر: التهذيب 2 163, العزيز 2 59\r(3) وهذا بلا خلاف انظر: التهذيب 2 163, العزيز 2 59, المجموع 4 23, التحقيق ص 241\r(4) من الدليل\r(5) انظر: العزيز 2 59, المجموع 4 23\r(6) من كونه يقطع نظم الصَّلاة وهيئتها\r(7) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 834, العزيز 2 59, التحقيق ص 241\r(8) انظر: عجالة المحتاج 1 248, النَّجم الوهَّاج 2 232\r(9) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 835, بحر المذهب 2 246, التهذيب 2 163, المجموع 4 23\r(10) في (ب) ((بغير))\r(11) انظر: ص 641","part":1,"page":642},{"id":480,"text":"وقوله: ((بفمه)) هو في النسخ كذلك - أعني بالميم مع الإضافة-، وهو جائز على الصَّحيح (1)، ومنه: ((لخلوف فم الصائم)) (2)\rوقيل: لا، وصحَّحه ابن عصفور (3)، وغيره (4)، فكان الأولى أن يأتي بالياء\rوقوله: ((فبلع)) هو بكسر اللام, كذا قاله في الدقائق (5) , وحكى الفراء (6) في إعرابه الفتح أيضاً (7)\rقال: ((ويُسَنُّ للمُصلِّي إلى جِدَارٍ، أو ساريةٍ، أو عصا مغروزة، أو بسط مصلى، أو خط قبالته دفع المارّ)) (8)\r__________\r(1) انظر: ألفية ابن مالك مع شرح ابن عقيل 1 45, 48 حيث قال: ((والفم حيث الميم منه بانا)) , شرح الأشمونيّ على ألفية بن مالك مع حاشية الصبَّان 1 111 - 112\r(2) رواه البخاريّ في كتاب الصوم, باب فضل الصوم 2 29 رقم (1894) , ومسلم في كتاب الصيام, باب فضل الصيام 2 807 رقم (1151) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -\r(3) هو: علي بن مؤمن بن محمد بن علي أبو الحسن بن عصفور النَّحويّ, الحضرميّ, الإشبيليّ, حامل لواء العربيه في زمانه, ولد في إشبيلية سنة 597 هـ, وأخذ عن أبي الحسن الدَّبَّاج, وأبي علي الشَّلَوبين, وغيرهما, من مصنفاته: ((شرح جمل الزجاجيّ)) , و ((الممتع في التصريف)) , توفي سنة 669 هـ انظر: الوافي بالوفيات 22 265, بغية الوعاة 2 210\r(4) جزم ابن عصفور بأنَّها لا تكون إلاَّ مع حروف العلة, فإذا حذف منها لا يبقى إلاَّ حرف واحد انظر: شرح جمل الزجاجيّ له 1 51, ونقل الدميريّ في النَّجم الوهَّاج 2 233 عن أبي علي مثله\r(5) دقائق المنهاج ص 45\r(6) هو: يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور أبو زكريا الأسديّ مولاهم, الكوفيّ, النحويّ, أخذ عن الكسائيّ, وروى عن قيس بن ربيع, وأبي الأحوص, وغيرهم, وعنه: سلمة بن عاصم, ومحمد بن الجَهْم السمرقنديّ, وغيرهما, من مصنفاته: ((معاني القرآن)) , توفي سنة 207 هـ بطريق الحج انظر: سير أعلام النبلاء 10 118, معجم الأدباء 20 9\r(7) ذكره عند قوله تعالى: {وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي} [هود الآية: 44] , فقال: ((يقال: بَلِعَتْ وبَلَعَتْ)) معاني القرآن له 2 17\r(8) انظر: الوسيط 2 181 - 182, التهذيب 2 165, التحقيق ص 194","part":1,"page":643},{"id":481,"text":"اعلم أنَّ المستحبَّ - كما قاله الأصحاب وأهمله المصنِّف (1) - أن يكون بين يدي المصلي سترة، ويدنو منها بحيث لا يزيد ما بينهما على ثلاثة أذرع (2)\rوالسُّترة جدار، أو سارية ونحوهما؛ لما رواه أبو داود أنه عليه الصَّلاة والسَّلام صلَّى إلى جدار فاتخذه (3) قبلة (4) وإسناده صحيح كما قاله المصنِّف في الخلاصة (5)\rوفي الصَّحيحين من حديث سلمة بن الأكوع أنَّه كان يتحرَّى الصَّلاة عند الأسطوانة، ويذكر أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يتحرَّى الصَّلاة عندها (6)\rفلو كان في صحراء فينبغي أن (يغرز) (7) عصى، أو يجمع شيئاً من رَحْله (8)؛ لأنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلِّي إلى عنزته رواه الشَّيخان (9) من حديث ابن عمر\rوالعنزة -[بالنون] (10) والزاي المعجمة -: هي الحَرْبَة (11)\r__________\r(1) نهاية ل 114ب\r(2) انظر: المهذَّب 1 69, التهذيب 2 164, البيان 2 156, العزيز 2 56, المجموع 3 226\r(3) نهاية 1ل 201ج\r(4) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب سترة الإمام سترة من خلفه 1 321 رقم (708) , والبيهقي في السنن الكبرى 2 268 من حديث عمرو بن العاص - رضي الله عنه - , وصحَّحه النوويّ في خلاصة الأحكام 1 523, والألبانيّ في صحيح سنن أبي داود 1 136\r(5) خلاصة الأحكام 1 523\r(6) رواه البخاريّ في كتاب الصلاة, باب الصلاة إلى الأسطوانة 1 175 رقم (502) , ومسلم في كتاب الصلاة, باب دنو المصلي من السُّترة 1 364 رقم (509)\r(7) قي (أ) ((أن يعرض)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(8) انظر: البيان 2 157, العزيز 2 56\r(9) رواه البخاريّ في كتاب الصلاة, باب الصلاة إلى الحربة 1 175 رقم (498) , ومسلم في كتاب الصلاة, باب سترة المصلي 1 359 رقم (501)\r(10) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(11) وهي أطول من العصا, وأقصر من الرمح, وفيها سنام مثل سنام الرمح انظر: مختار الصحاح ص 457, النهاية في غريب الحديث ص 645","part":1,"page":644},{"id":482,"text":"قال في البويطيِّ: ولا يستتر بامرأة، ولا دابة (1)\rلكن في الصَّحيحين أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يعرض راحلته فيصلي إليها (2)\rقال في شرح المهذَّب: وقد أوصى الشَّافعيّ بالعمل بالصَّحيح الذي لا معارض له، وهذا منه فهو مذهبه (3)\rنعم يكره أن يصلِّيَ وبين يديه رجل، أو امرأة يستقبله ويراه كما قاله في الشَّرح المذكور (4)\rفإن لم يجد المصلِّي شاخصاً فيخُطُّ بين يديه خطاً، أو يبسط مُصَلىً كسجادة، أو حصير ونحو ذلك (5)\rأمَّا الخط فلقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا صلَّى أحدُكم فليجعل تلقاء وجهه شيئاً، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا فليخط خطاً، ثمَّ لا يضرّه ما مرَّ أمامه)) رواه أبو داود، وابن ماجه (6)،\r__________\r(1) مختصر البويطيّ ل 8أ\r(2) رواه البخاريّ في كتاب الصلاة, باب الصلاة إلى الراحلة والبعير والشجر والرحل 1 176 - 177 رقم (507) , ومسلم في كتاب الصلاة, باب سترة المصلي 1 359 رقم (502) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما\r(3) المجموع 3 227\r(4) المجموع 3 230\r(5) انظر: المهذَّب 1 69, العزيز 2 57, الرَّوضة 1 294, التحقيق ص 193\r(6) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب الخط إذا لم يجد عصا 1 313 رقم (689) , وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة, باب ما يستر المصلي 1 504 رقم (943) , وابن حبَّان 6 138 رقم (2376) , ورواه أيضاً عبد الرزاق 2 12 رقم (2282) , وأحمد 2 49, وابن خزيمة 2 13 رقم (811) , والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 270, والبغويّ في شرح السنة 2 451 رقم (541) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -","part":1,"page":645},{"id":483,"text":"وصحَّحه الإمام أحمد (1)، وابن المنذر (2)، وابن حبَّان (3)، وقال البيهقيُّ: لا بأس بالعمل به في مثل هذا الحكم إن شاء الله تعالى (4)\rنعم ضعَّفه جماعة (5)، وبه جزم المصنِّف في الرَّوضة (6)\rوأمَّا بسط المصلَّى فبالقياس على الخط؛ لأنَّ كلاً [منهما] (7) علامة دالة على كون الشخص في الصَّلاة (8)\rواختار الإمام أنَّ الخط لا يكفي، قال: وقد ذكره الشَّافعيُّ في الجديد ثمَّ خط عليه (9)، واختاره أيضاً الغزاليُّ في الوجيز (10) دون الخلاصة (11)\rوقال في الإقليد: إنَّه الحقُّ (12)، وعلَّلوه بأنَّه لا يظهر للمارَّة (13)\r__________\r(1) نقله عنه ابن عبد البر في الاستذكار 6 175\r(2) انظر: الأوسط 5 91\r(3) صحيح ابن حبَّان 6 138 من الإحسان, وحسَّنه الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام ص 70, وقال: ((لم يصب من زعم أنَّه مضطرب))\r(4) السنن الكبرى 2 171\r(5) ممن ضعَّفه ابن عيينة فيما حكاه عنه أبو داود في سننه 1 313, وابن المدينيّ فيما نقله عنه ابن عبد البر في الاستذكار 6 175, والتمهيد 4 199, وممن ضعًّفه أيضاً ابن حزم في المحلى 4 187, والبغوي في شرح السنة 2 451, والذهبيّ في الميزان 2 218, وابن الصلاح في مقدمته ص 104 حيث جعله من أمثلة الحديث المضظرب, وتبعه العراقيّ في التقييد والإيضاح ص 104 - 105, والألبانيّ في ضعيف سنن أبي داود ص 64\r(6) الرَّوضة 1 295\r(7) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , وفي (ج) ((منها))\r(8) انظر: عجالة المحتاج 1 249\r(9) انظر: نهاية المطلب 2ل 76ب\r(10) الوجيز 1 174\r(11) انظر النقل عن الخلاصة في: عمدة المحتاج 1ل 182ب\r(12) الإقليد 1ل 278ب\r(13) انظر: نهاية المطلب 2ل 76ب","part":1,"page":646},{"id":484,"text":"والمقصود من السُّترة: تهيئة حريم لصلاته يسكن إليه في حركاته وانتقالاته، ولا يزاحمه فيه غيره فيشتغل به، وينكف بصره أيضاً عمَّا وراءها، وحينئذٍ فيؤدي الصَّلاة مع فراغ القلب (1) (2)\rواختلف في صفة الخط فقيل: يجعل كالهلال (3)\rوقيل: يمدُّ يمينا وشمالاً (4)\rوقيل: يمدّ (5) طولاً إلى جهة القبلة، وهو المختار, قاله في الرَّوضة (6)، وإليه أشار المصنِّف بقوله: ((قُبَالته)) وهو من زوائد المنهاج\rثمَّ إذا استتر المصلِّي بما ذكرناه حرم المرور بينه وبين السُّترة كما سيأتي، فإن أراد أحد فعله فيسن للمصلي دفعه، وهذه هي مسألة الكتاب، والدليل عليها قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله؛ فإنما هو شيطان)) رواه الشَّيخان (7) من حديث أبي سعيد\rوهل يُسَنُّ الدفعُ لغير المصلي أيضاً، أو يباح، أو يحرم؟ فيه نظر\rفإن قيل: لم لا يجب الدفع إزالة للمنكر؟\rقلنا: لاختلافهم في وجوبه\r__________\r(1) في (ب) ((قلب))\r(2) انظر: العزيز 2 58, شرح صحيح مسلم للنوويّ 4 440\r(3) الرَّوضة 1 295, المجموع 3 226, الإقليد 1ل 278ب, النَّجم الوهَّاج 2 234\r(4) انظر: المصادر السابقة\r(5) قوله ((يمد)) سقط في (ج) , وأثبت من (أ) , و (ب)\r(6) الرَّوضة 1 295\r(7) رواه البخاريّ في كتاب الصلاة, بابٌ: يردُّ المصلِّي من مرَّ بين يديه 1 177 - 178 رقم (509) , ومسلم في كتاب الصلاة, باب منع المارِّ بين يدي المصلِّي 1 362 - 363 رقم (505)","part":1,"page":647},{"id":485,"text":"فلو لم تكن سترة، أو كانت, ولكن تباعد عنها أكثر من ثلاثة أذرع لم يكن له الدفع في أصحِّ الوجهين (1)؛ لتقصيره؛ ولهذا لا يحرم المرور والحالة هذه، ولكن الأولى تركه كما قاله في الرَّوضة (2) , وقال في التحقيق، وشرح مسلم: إنَّه مكروه (3)\rقال ابن المنذر: كان مالك - رضي الله عنه - يصلِّي متباعداً عن السُّترة، فمرَّ به رجل لا يعرفه، فقال له: أيُّها المصلِّي ادن من سترتك، قال: فجعل يتقدم، ويقول: {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} (4) (5)\rنعم قال في الكافي: إنَّ حَريمَه - إِنْ (6) لم تكن سترةٌ- قدرُ إمكانِ سجودِه, فلو مرَّ وراءه جاز (7) هذه عبارته\rقال: ((والصَّحيح تحريم المرور حينئذٍ)) (8)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لو يعلم المارُّ بين يدي المصلي ما ذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمرَّ بين يديه)) رواه الشَّيخان (9)\rوفي رواية للبخاريِّ: ((ما ذا عليه من الإثم)) (10)\r__________\r(1) انظر: التهذيب 2 167, العزيز 2 57, المجموع 3 228, عمدة السَّالك ص 45\r(2) الرَّوضة 1 295\r(3) انظر: التحقيق ص 194, شرح صحيح مسلم 4 440\r(4) النساء الآية: (113)\r(5) نقله عنه في الأوسط 5 87\r(6) في (ب) , و (ج) , ((إذا))\r(7) الكافي 1ل 90أ\r(8) انظر: التهذيب 2 165, العزيز 2 56, المجموع 3 227 - 228\r(9) رواه البخاريّ في كتاب الصلاة, باب إثم المارِّ بين يدَيِ المصلي 1 178 رقم (510) , ومسلم في كتاب الصلاة, باب منع المارِّ بين يدَيِ المصلِّي 1 363 رقم (507) من حديث أبي جُهَيم - رضي الله عنه -\r(10) قال الحافظ ابن حجر: ((زاد الكشميهني (من الإثم) , وليست هذه الزيادة في شيءٍ من الروايات عند غيره, والحديث في الموطأ بدونها, وكذا رواه باقي الستة, وأصحاب المسانيد, والمستخرجات بدونها, ولم أرها في شيء من الروايات مطلقاً, لكن في مصنف ابن أبي شيبة (يعني من الإثم) , فيحتمل أن تكون ذُكِرَتْ في أصل البخاريّ حاشيةً فظنها الكشميهني أصلاً؛ لأنه لم يكن من أهل العلم, ولا من الحفاظ, بل كان راوية)) فتح الباري 1 756","part":1,"page":648},{"id":486,"text":"والثَّاني: لا يحرم، بل يكره (1)؛ لما رواه ابن ماجه أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي في حجرة فمرَّتْ زينب (2) بنت أم سلمة، فقال بيده هكذا- أي: مشيراً للرجوع -، فمضت، فلما صلَّى النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قال: ((هن أغلب)) (3)\rوجه الدلالة: أنَّ المرور لو كان حراماً لبيَّنه\rولو وجد الداخل فرجة في الصفِّ الأوَّل فله المرور بين يدَيِ الثَّاني (4)، ويقف فيها؛ [لتقصيرهم] (5) (6)\rفائدة: السارية: هي (العمود) (7) (8)\rوقوله: ((أو بسط أو خط)) إمَّا جملتان في موضع الحال من المصلِّي تقديره: متوجها إلى جدار, أو باسطاً, أو خاطا, وإمَّا صفتان له, بناء على ما قاله المحققون من معاملة المعرَّف بأل الجنسية معاملة المعرَّف تارة، والمنكر أخرى\rولو عبَّر المصنِّف بقوله: ويسن لمصلٍ - أعني بالتنكير- لكان أحسن\r__________\r(1) انظر: نهاية المطلب 2ل 76أ, الوسيط 2 182, البيان 2 158\r(2) هي: زينب بنت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن عمرو بن مخزوم المخزومية, ربيبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , أمها أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - , كان اسمها برة فسماها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زينب, وقد حفظت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , وروت عنه وعن أزواجه, تزوجها عبد الله بن زمعة بن الأسود الأسدي, فولدت له, وكانت من أفقه نساء أهل زمانها, ماتت سنة 73 هـ انظر: الاستيعاب 4 1854, الإصابة 7 675\r(3) رواه ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة, باب ما يقطع الصلاة 1 507 رقم (948) , قال البوصيريّ في مصباح الزجاجة: ((هذا إسناد ضعيف)) , وضعَّفه أيضاً الألبانيّ في ضعيف سنن ابن ماجه ص 71\r(4) في (أ) ((الناس)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(5) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(6) انظر: المجموع 3 228\r(7) في (أ) ((العامود)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(8) انظر: مختار الصحاح ص 297","part":1,"page":649},{"id":487,"text":"وقوله: ((حينئذٍ)) أي: حين وجود السُّترة، وقد سبق بيان ما احترز عنه بذلك\rتنبيهات: أحدها: أنَّ الشَّاخص لابدَّ أن يكون قدر ثلثي ذراع، وهو قدر عظم الذراع, وقدر مُؤَخَّر الرَّحْلِ أيضاً؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - وقد سئل في غزوة تبوك (1) عن سترة المصلي-: ((إنها كمؤخرة الرحل)) رواه مسلم (2)\rوالرَّحْل: هو الذي يوضع على ظهر الجمل (3)\rوفي الحديث: ((يجزئ من السُّترة مثل مؤخرة الرحل ولو بدقة شعره)) (4)\rوفيه أيضاً: ((استتروا في صلاتكم ولو بسهم)) (5) رواهما الحاكم في المستدرك، وقال: إنهما على شرط مسلم\rوسكتَ الرافعيُّ عن قدر المُصلَّى, والخط، والقياس أنهما كالشَّاخص\r__________\r(1) تبوك: بفتح المثناة فوق, وضم الموحدة, وبعد الواو كاف, كانت منهلا من أطراف الشام, كانت من ديار قضاعة تحت سلطة الروم, وهي اليوم مدينة من مدن شمال الحجاز الرئيسية, وتبعد عن المدينة شمالا (778) كيلا, وغزوة تبوك كانت في شهر رجب سنة تسع انظر: فتح الباري 8 138, معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية ص 59, السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية ص 614\r(2) رواه مسلم في كتاب الصلاة, باب سترة المصلي 1 359 رقم (500)\r(3) انظر: النهاية في غريب الحديث ص 352\r(4) رواه الحاكم 1 252, وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين, ووافقه الذهبيّ, ورواه أيضاً ابن خزيمة 2 12 رقم (808) , وقال: أخاف أن يكون محمد بن القاسم وَهِمَ في رفع هذا الخبر, وذكره النووي في فصل الصحيح من خلاصة الأحكام 1 518, ولكن في سنده محمد بن القاسم الأسدي, ولقبه كاو, قال ابن حجر في تقريب التهذيب ص 889: كذَّبوه, وقال الألباني في تعليقه على صحيح ابن خزيمة: إسناده ضعيف جداً\r(5) رواه الحاكم 1 252, ولم يذكر شيئا مما نقله الشارح, ولكن نقله عنه أيضاً النوويّ في خلاصة الأحكام 1 519, وابن الملقن في تحفة المحتاج 1 357, والمناوي في فيض القدير 1 486, وزاد: وأقرَّه الذهبيّ, ورواه أيضاً ابن ابي شيبة 1 278, وأحمد 3 404, والبخاري في التاريخ الكبير 4 187 في ترجمة سبرة بن معبد - رضي الله عنه - , وابن خزيمة 2 13 رقم (810) , والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 270, وذكره النوويّ في فصل الصحيح من خلاصة الأحكام 1 519, وصحَّحه السيوطيّ في الجامع الصغير 1 486 مع فيض القدير, وضعَّفه الألبانيّ في ضعيف الجامع الصغير رقم (801)","part":1,"page":650},{"id":488,"text":"التنبيه الثَّاني: إذا حرَّمْنا المرورَ فللمصلِّي أن يدفع, ويضرب وإن أدَّى إلى القتل كذا نقله الرافعيُّ عن الرويانيِّ, وأقرَّه (1)، وجزم به في الرَّوضة (2) , وشرح المهذَّب, وقال: إنَّه لابدَّ فيه من مراعاة الأسهل فالأسهل كما في الصائل، وإنَّه إذا (3) مات هدر (4)\rوحكى الماورديُّ وجهاً وصحَّحه أنَّه مضمون بالدِّية (5)\rوإذا قلنا لا يحرم المرورُ فلا ينتهي الدفعُ إلى منع محقق (6)، وإنما يشير (7) برفق بقصد التنبيه, قاله الإمام (8)\rالثالث: أنَّ عبارة المصنِّف تقتضي أنَّ الشَّاخص وغيره سواء, والذي في الرَّوضة تبعاً للرافعيِّ ما قدمتُه، وهو أنَّ الخط والمُصلَّى في مرتبة واحدة, وأنَّ شرط الاعتداد بهما عدم الشَّاخص (9)\rوخالف في التحقيق, فشرط في الخط عدم المُصَلَّى فقال: فإن عجز عن سترة بسط مصلى، فإن عجز خط خطاً على (10) المذهب (11)\rوذكر مثله في شرح مسلم، وزاد, فقال - نقلا عن الأصحاب -: فإن لم يجد عصا ونحوها جمع أحجاراً، أو تراباً, وإلاَّ فليبسط مُصَلىً، وإلاَّ فليخط خطاً (12)\r__________\r(1) نقله عن الكافي للروياني انظر: العزيز 2 56\r(2) الرَّوضة 1 295\r(3) في (ب) ((إن))\r(4) المجموع 3 228\r(5) لم أقف عليه من الحاوي بعد البحث في مظانه, وانظر النقل عنه في: عمدة المحتاج 1ل 183أ\r(6) في (ج) ((متحقق))\r(7) نهاية 1ل 202ج\r(8) انظر: نهاية المطلب 2ل 76أ-76ب\r(9) انظر: العزيز 2 56, الرَّوضة 1 294\r(10) نهاية ل 115ب\r(11) التحقيق ص 193\r(12) شرح مسلم 4 440","part":1,"page":651},{"id":489,"text":"وعبارة المحرَّر: إذا استقبل المصلِّي جداراً , أو سارية، أو غرز في الصحراء بين يديه خشبة، أو بسط مصلى، أو خط خطاً (1) هذه عبارته، وهي توهم أنَّ شرط الخشبة المغروزة أيضاً فقدان الشَّاخص، وكذلك عبارة الشَّرح، والرَّوضة، وشرح المهذَّب (2) توهمه أيضاً، وتوهم مثله في المتاع الموضوع، وليس كذلك كما يدل عليه لفظ التحقيق (3) وغيره، وإنما صرَّحوا بالصحراء عند ذكر الغرز والأمتعة؛ بناء على الغالب، وهو عدم الجدار ونحوه، ولكن (4) عبَّر في شرح المهذَّب بقوله: فإن لم يكن حائط ونحوه غرز عصا ونحوها، أو جمع متاعه أو رحله (5)\rالرابع (6): أنَّ ما تقدم جميعه محلُّه إذا وجد المارُّ سبيلاً سواه, فإن لم يجد, وازدحم الناس فلا نهي عن المرور، ولا يشرع الدفع, كذا قاله الإمام (7)، والغزاليُّ (8)\rقال الرافعيُّ: وأكثر الكتب ساكتة عن هذا القيد، وفي صحيح البخاريِّ ما يدفعه (9)\rقال في الرَّوضة: والصَّواب أنَّه لا فرق (10)\r__________\r(1) المحرَّر ل 13أ\r(2) انظر: العزيز 2 56, الرَّوضة 1 294, المجموع 3 226\r(3) التحقيق ص 193 - 194\r(4) في (ب) و (ج) ((لكن))\r(5) المجموع 3 226\r(6) في (ب) و (ج) زيادة ((التنبيه))\r(7) انظر: نهاية المطلب 2ل 76ب\r(8) انظر: الوسيط 2 183, الوجيز 1 174 - 175\r(9) انظر: العزيز 2 58, والحديث المشار إليه - كما صرَّح الرافعيّ- هو ما رواه البخاريّ عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - في قصة دفعه الشَّابَّ الذي أراد أن يجتاز بين يديه مرَّتين, ثمَّ شكى الشَّابُّ إلى مروان, فقال أبو سعيد سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((إذا صلَّى أحدكم إلى شيء يستره من الناس, فأراد أحد أن يجتاز بين يديه, فليدفعه, فإن أبي فليقاتله فإنَّه شيطان)) وتقدم تخريجه في ص 653, 654\r(10) الرَّوضة 1 295","part":1,"page":652},{"id":490,"text":"قال في الكفاية: وهذا كلُّه إذا لم يكن المصلِّي منسوباً إلى التقصير بالصَّلاة في المكان، فإن كان مُقَصِّراً كما إذا وقف في قارعة الطريق فلا كراهة جزماً، وحينئذ فلا دفع بطريق الأولى، قال: ويدل عليه ما سبق في المرور بين يدي الصَّف لسد ما قبله (1)\rالخامس: يستحبُّ أن يجعل السُّترة على (2) يمينه، أو شماله، ولا يصمد إليها أي: يجعلها تلقاء وجهه (3)\r[وعبَّر] (4) في شرح المهذَّب بالحاجب الأيمن أو الأيسر (5)\rقال: ((قلتُ: يكره الالتفات)) (6) أي: بوجهه يمينا وشمالاً؛ لما روته عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الالتفات في الصَّلاة فقال: ((هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد)) رواه البخاريّ (7)\rولأنَّ الالتفات ينافي الخشوع\rوفي التتمة أنَّه حرام (8)؛ لما ذكرناه\r__________\r(1) كفاية النبيه 3ل 104أ\r(2) في (ب) ((عن))\r(3) انظر: التهذيب 2 165\r(4) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(5) المجموع 3 227\rومستند هذا الاستحباب ما رواه أبو داود عن المقداد بن الأسود - رضي الله عنه - قال: ((ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلِّي إلى عود, ولا عمود, ولا شجر إلاَّ جعله على حاجبه الأيمن, أو الأيسر, ولا يصمد له صمداً)) سنن أبي داود كتاب الصلاة, باب: إذا صلَّى إلى سارية أو نحوها أين يجعلها منه؟ 1 314 رقم (693) , قال البيهقيّ في السنن الكبرى 2 272: ((تفرد به الوليد بن كامل وهو ضعيف)) , وقال النوويّ في المجموع 3 227: ((في إسناده الوليد بن كامل وضعَّفه جماعة)) , وضعَّفه الألبانيّ في تخريج المشكاة 1 243, وضعيف سنن أبي داود ص 65\r(6) انظر: المهذَّب 1 88, البيان 2 317, المجموع 4 28\r(7) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب الالتفات في الصلاة 1 245 رقم (751)\r(8) انظر النقل عن التتمة في: النَّجم الوهَّاج 2 237","part":1,"page":653},{"id":491,"text":"وقولنا: بوجهه احتراز عما لو حوَّلَ صدرَهُ فإنَّ صلاته تبطل كما سبق في أوائل استقبال القبلة\rقال: ((لا لحاجة)) أي فإن كان لها (لم) (1) يكره (2)؛ لأنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في سفر فأرسل فارِساً إلى شعب من أجل الحرس, فجعل يصلِّي وهو يلتفت إلى الشِّعب رواه أبو دود بإسناد صحيح، وقال الحاكم: إنه على شرط الشَّيخين (3)\rقال: ((ورفع بصره إلى السماء)) (4)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم)) , فاشتد قوله في ذلك حتى قال: (((لَيَنْتَهُنَّ) (5) عن ذلك, أو لتخطفنَّ أبصارُهم)) رواه البخاريّ (6) من رواية أنس\rوروى أبو هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء، فنزلت: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} (7) , فطأطأ رأسه رواه الحاكم في المستدرك، وقال: إنه على شرط البخاريّ، ومسلم (8)\r__________\r(1) في (أ) ((ثمَّ)) وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(2) انظر: التحقيق ص 243, عمدة السَّالك ص 55\r(3) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب الرخصة في النظر في الصلاة 1 394 رقم (916) , والحاكم 2 83 - 84, وصحَّحه على شرط الشيخين, ووافقه الذهبيّ, ورواه أيضاً البيهقيّ 2 348, وصحَّحه الألبانيّ في الإرواء 2 91 رقم (371)\r(4) انظر: المهذَّب 1 88, البيان 2 318, عمدة السَّالك ص 55\r(5) في (أ) ((لينتهين)) , والمثبت من (ب) , و (ج) , وهو الموافق لما في البخاريّ\r(6) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة 244 رقم (750)\r(7) المؤمنون الآية: (1, 2)\r(8) رواه الحاكم 2 393, وقال: ((صحيح على شرط الشيخين لو لا خلاف فيه على محمد, فقد قيل عنه مرسلا)) , وقال الذهبيّ: ((قلت: الصحيح مرسل)) , ورواه أيضاً عبد الرزاق 2 254 رقم (3262) , وابن جرير الطبريّ في تفسيره 18 2 كلاهما عن ابن سيرين مرسلاً, ورواه البيهقيّ في السنن الكبرى 2 283 من طريق الحاكم, ورواه أيضاً مرسلا عن محمد بن سيرين, وقال: ((هذا هو المحفوظ))","part":1,"page":654},{"id":492,"text":"قال: ((وكف شعره، أو ثوبه)) (1)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((أُمِرْتُ أن لا أَكْفِتَ الشَّعر ولا الثِّياب)) رواه الشَّيخان (2) من رواية ابن عباس رضي الله عنهما\rوالكَفْتُ -بالمثناة في آخره -: هو الجمع (3)، قال تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا} (4) أي: جامعة لهم (5)\rوعبَّر المصنِّف عنه بالكفِّ الذي هو نقيض الإرسال، وهو صحيح، فمن ذلك - كما قاله (6) في شرح المهذَّب - أن يَعْقِصَ شعره (7) , أو يرده تحت عماته، أو يُشَمِّر ثوبَه أو كُمَه، ونحو ذلك كشدِّ الوسط, وغرز العذبة (8)، قال: والحكمة في النَّهي عنه أنَّ ذلك يسجد معه (9)\rقال: ((ووضع يده على فمه)) (10)؛ لما رواه أبو داود عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يغطي الرجل فاه في الصَّلاة ورواه أيضاً ابن حبَّان في صحيحه، وكذا الحاكم، وقال: إنه على شرط الشَّيخين (11)\r__________\r(1) انظر: المهذَّب 1 89, التحقيق ص 243\r(2) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب: لا يكفُّ ثوبه في الصلاة 1 264 رقم (816) , ومسلم في كتاب الصلاة, باب أعضاء السُّجود والنهي عن كف الشعر والثوب 1 355 رقم (490) , واللفظ له\r(3) انظر: النِّهاية في غريب الحديث ص 806, شرح صحيح مسلم للنوويّ 4 431\r(4) المرسلات الآية: (25)\r(5) انظر: الجامع لأحكام القرآن 19 142, فتح القدير 5 474\r(6) في (ب) ((قال))\r(7) عَقَص شعرَه يَعْقِصه: ضفره, وفَتَله, والعقيصة للمرأة: الشعر الذي يُلوَى, ويدخل أطرافه في أصوله انظر: المصباح المنير ص 251, القاموس المحيط 2 320\r(8) عذبة الشيء: طرفه انظر: المصباح المنير ص 237, القاموس المحيط 1 105\r(9) المجموع 4 30\r(10) انظر: التحقيق ص 243, الإقناع للشربينيّ 1 335\r(11) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب ما جاء في السدل في الصلاة 1 299 - 300 رقم (643) , وابن حبَّان 6 117 من الإحسان رقم (2353) , والحاكم 1 253, وصحَّحه على شرط الشيخين, ووافقه الذهبيّ, ورواه أيضاً أحمد 2 295, والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 242, والبغويّ في شرح السنة 2 426, وصحَّحه ابن خزيمة 1 379 رقم (772) , وحسَّنه الألبانيّ في صحيح سنن أبي داود 1 126","part":1,"page":655},{"id":493,"text":"والمعنى فيه: منافاته لهيئة الخشوع\rقال: ((بلا حاجة)) أي: فإن كان للحاجة لم يكره، ومن ذلك (1) إذا تثاءب فإنَّه يستحبُّ وضعُها (2)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا تثاءب أحدكم في الصَّلاة فليكظم ما استطاع؛ فإنَّ الشيطان يدخل))\rوفي لفظ: ((إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه؛ فإنَّ الشيطان يدخل)) رواهما مسلم (3)\rقال: ((والقيام على رجل)) (4)؛ لأنَّه تكلُّف ينافي هيئة الخشوع (5)\rنعم إن كان لحاجة فلا كراهة (6)\rقال: ((والصَّلاة حاقنا أو حاقبا)) (7)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان)) رواه مسلم (8)\rوالأخبثان - بالثاء المثلثة - هما: الغائط والبول (9)\r__________\r(1) في (ب) زيادة ((ما))\r(2) انظر: المجموع 4 32, النَّجم الوهَّاج 2 239\r(3) رواهما مسلم في كتاب الزهد والرقائق, باب تشميت العاطس وكراهة التثاؤب 4 2293 رقم (2995) من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -\r(4) انظر: إحياء علوم الدِّين 1 209, الإقناع للشربينيّ 1 335\r(5) انظر: عجالة المحتاج 1 253, النَّجم الوهَّاج 2 239\r(6) انظر: عجالة المحتاج 1 253, مغني المحتاج 1 202\r(7) انظر: التحقيق ص 243, عمدة السَّالك ص 55, الإقناع للشربينيّ 1 335\r(8) في كتاب المساجد, باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال, وكراهة الصلاة مع مدافعة الأخبثين 1 393 رقم (560) من حديث عائشة رضي الله عنها\r(9) انظر: شرح صحيح مسلم للنوويّ 5 48, المصباح المنير ص 100","part":1,"page":656},{"id":494,"text":"والحاقب بالباء: للغائط، وبالنون: للبول (1)\rويكره أيضا مع مدافعة الريح كما قاله الرافعيُّ (2)، وحمل بعضهم عليه الحديث الوارد في النهي عن الصَّلاة حازقا بالزاي المعجمة والقاف (3)\rوقال جماعة منهم: الشَّيخ أبو حامد (4)، والمحامليُّ (5)، والغزاليُّ في الإحياء (6): الحازق: صاحب الخف الضيِّق\rويستحبُّ لمن كرهنا له الصَّلاة مع شيء من هذه الأمور أن يفرغ نفسه منها، ثمَّ يصلِّي وإن فاتت الجماعة (7)\rوقيل: إنه يستحبُّ وإن فات الوقت (8)\rوبالغ بعضهم فقال: يجب إذا زال معه الخشوع (9)، وبه جزم في المقنع (10)\r__________\r(1) انظر: مختار الصحاح ص 147, المصباح المنير ص 89, 90\r(2) ذكره في أعذار ترك الجماعة انظر: العزيز 2 151\r(3) لم أجد حديثا بهذا اللفظ, قال العراقي: ((حديث النهي عن صلاة الحازق عزاه رزين إلى الترمذي ولم أجده عنده, والذي ذكره أصحاب الغريب حديث: لا رأيَ لحازق, وهو صاحب الخف الضيق)) المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار 1 150 مع إحياء علوم الدِّين ط دار الكتب العلمية\r(4) انظر: النقل عنه في: النَّجم الوهَّاج 2 240\r(5) لم أقف على قوله في المقنع, ولا في اللباب وانظر النقل عنه في: النَّجم الوهَّاج 2 240\r(6) وقع اختلاف في طبعات إحياء علوم الدِّين في كلمة ((الحازق)) ففي طبعة دار الكتب ببيروت سنة 1419 هـ ((الحازق)) بالزاي المعجمة كما نقله المؤلف, وفي طبعة مصورة عن طبعة لجنة نشر الثقافة الإسلامية عام 1356 هـ وطبعة دار الخير ببيروت عام 1413 هـ ((الحاذق)) بالذال المعجمة ينظر: طبعة دار الكتب 1 150, طبعة نشر الثقافة 1 87 - 88, طبعة دار الخير 1 208\r(7) انظر: التهذيب 2 253 - 254, العزيز 2 151 - 152\r(8) انظر: المصدرين السابقين\r(9) وإنَّ الصلاة لا تصح في هذه الحالة, نقل هذا عن أبي زيد المروزيّ انظر: البيان 2 370, العزيز 2 152, المجموع 4 38, النَّجم الوهَّاج 2 240\r(10) حيث قال في آخر باب الصلاة بالنجاسة: ((وإن صلَّى وهو يدافع الأخبثين  فقد فعل محرما, وصلاته صحيحة)) المقنع ص 167","part":1,"page":657},{"id":495,"text":"قال: ((أو بحضرة طعام يتوق إليه)) (1)؛ للحديث السابق (2)، وكذا الشراب أيضاً, كما قاله الرافعيُّ في صلاة الجماعة (3)\rوكلام المصنِّف يقتضي أمرين: أحدهما: أنَّه لا فرق في ذلك بين أن يكون به جوع, أو عطش أم لا؛ فإنَّ كثيراً من الفواكه والمشارب اللذيذة (4) قد تتوق النفس إليها عند حضورها مع انتفاء الجوع والعطش، والذي اقتضاه كلامه ظاهر، بل لو لم يحضر ذلك, [ولكن] (5) تاقت نفسه إليه؛ فإنه يكون كما لو حضر لوجود المعنى, كذا ذكره في الكفاية (6) تبعاً لابن يونس (7)، واعتذر عن الشَّيخ في تقييده بالحضور بالتبرك بلفظ الخبر\rوعلى هذا فيكون من به جوع وعطش شديدان كذلك بطريق الأولى\rالأمر الثَّاني: زوال الكراهة فيما إذا تناول مقداراً زال به التَّوَقانُ, ولكن لم يحصل به الشَّبَعُ، وهو متجه\rولَمَّا عدَّ الرافعيُّ الأعذار المرخِّصة في ترك الجماعة عدَّ منها ما نحن فيه، ثمَّ ذكر ما ذكرناه من زوال العذر بأكل المقدار المذكور (8)، وتبعه عليه في الرَّوضة فقال: ومنها: أن يكون به جوع, أو عطش شديد, وحضره الطعام والشراب (9) , وتاقت نفسه إليه, فيبدأ بالأكل والشرب، قال الأصحاب: وليس المراد أن يستوفي الشَّبَع، بل يأكل لقما\r__________\r(1) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 1010, التحقيق ص 243, عمدة السَّالك ص 55\r(2) قريبا\r(3) انظر: العزيز 2 152\r(4) نهاية 1ل 203ج\r(5) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(6) كفاية النبيه 3ل 137أ -138ب\r(7) قال ابن يونس: ((وكذا الحكم لو لم يحضر ولكن تاقت نفسه إليه)) غنية الفقيه في شرح التنبيه 1 364\r(8) انظر: العزيز 2 152\r(9) نهاية ل 116ب","part":1,"page":658},{"id":496,"text":"يكسر بها (1) حدة الجوع، إلا أن يكون الطعام مما يؤتى عليه مرة واحدة كالسويق واللبن، فإن خاف فوت الوقت لو اشتغل فوجهان, كمدافعة الأخبثين (2) هذا كلامه، وفيه تقوية لما نحن فيه وإن كانت المسألة غير المسألة\rنعم في الصَّحيحين: ((إذا وُضِعَ عَشاءُ أحدكم, وأقيمت الصَّلاة فابدؤوا بالعَشاء، ولا يعجلنَّ حتى يفرغ منه)) (3)\rوفي رواية لمسلم: ((فابدؤوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب)) (4)\rولما تكلَّم المصنِّف في شرح مسلم عليه قال: وفيه دليل على أنه يأكل حاجته من الأكل بكمالها، وهذا هو الصَّواب، وأمَّا ما تَأَوَّلَه بعضُ أصحابنا على أنه يأكل لقما يكسر بها سَوْرة الجوع فليس بصحيح (5) هذا كلامه، فخالف الأصحاب، وجعل العذر قائماً إلى شبعه، إلاَّ أنَّه لا يلزم منه بقاءُ الكراهة في مسألتنا إلى الشبع\rتنبيه: قد ذكر المصنِّف في أعذار الجماعة هذه المسألة، والتي قبلها فقال: ((وجوع وعطش ظاهرين، ومدافعة حدث)) (6) هذه عبارته، فعبَّر بالحدث؛ ليدخل فيه الريح، ولم يدخل في عبارته هنا، ولا في عبارة المحرَّر (7)، وعبَّر بالجوع والعطش، وهو تصوير غير التصوير المذكور هنا وإن كان المعنى واحداً كما سبق\r__________\r(1) قوله: ((بها)) , زيادة من (ج)\r(2) الرَّوضة 1 345 - 346\r(3) رواه البخاريّ كتاب الأذان باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصَّلاة 1 223 رقم (673) , ومسلم كتاب المساجد باب كراهة الصَّلاة بحضرة الطعام 1 392 رقم (559) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما\r(4) رواه مسلم في الموضع السابق رقم (557) من حديث أنس - رضي الله عنه -\r(5) شرح مسلم 5 48 - 49\r(6) انظر: منهاج الطالبين ص 17\r(7) حيث قال: ((ومدافعة الأخبثين)) المحرَّر ل 15ب","part":1,"page":659},{"id":497,"text":"وما ذكره المصنِّف ليس مكرَّراً؛ فإنَّه نصَّ هنا على الكراهة، وهناك على أنَّه مسقط لطلب الجماعة، ولا شكَّ أنَّ المكروه لا يلزم منه صلاحيته لإسقاط المطلوب لاسيما المفروض، والمسقط للطلب لا يلزم منه الكراهة بدليل غالب الأعذار المذكورة هناك\rنعم تلخَّص في مسألتنا بخصوصها أنَّ ما صلح لأحدهما صلح للآخر، إلاَّ ما يكسر سَوْرة الجوع؛ فإنَّه - على ما قاله في شرح مسلم (1) خاصَّةً - كافٍ في زوال الكراهة, لا في إسقاط طلب الجماعة, فاعلم ذلك\rفائدة: الحضرة: مثلثة الحاء (2)\rوالتَّوَقَان - بالمثناة -: هو (الاشتياق) (3) إلى الشيء (4)\rقال: ((وأن يبصق قِبَلَ وجهه, أو عن يمينه)) (5) أي: بل يبصق عن يساره، ثمَّ إن كان في المسجد بصق في ثوبه وتركه، أو حكَّ بعضه ببعض، وإن كان في غيره بصق في ثوبه، أو تحت قدمه، أو بجانبه، [والأوَّل] (6): أولى قاله في شرح المهذَّب (7)\rوالأصل في ذلك ما رواه الشَّيخان عن أنس أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا كان أحدكم في الصَّلاة فإنَّه يناجي ربَّه عز وجل فلا يبزقنَّ بين يديه، ولا عن يمينه، ولكن عن يساره وتحت قدمه))\rوفي رواية لهما ((عن شماله تحت قدمه)) (8)\r__________\r(1) سبق نقله قريبا\r(2) انظر: القاموس المحيط 2 10\r(3) في (أ) ((الاشتقاق)) , وهو تصحيف, والتصويب من (ب) , و (ج)\r(4) انظر: مختار الصحاح ص 80, تحرير لغات التنبيه ص 86\r(5) انظر: المهذَّب 1 89, عمدة السَّالك ص 55\r(6) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(7) المجموع 4 33\r(8) رواه البخاريّ في كتاب العمل في الصلاة, باب ما يجوز من البصاق والنفخ في الصلاة 1 375 رقم (1214) , ومسلم في كتاب المساجد, باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيرها 1 390 رقم (551)","part":1,"page":660},{"id":498,"text":"وفي أخرى لهما أيضا من حديث أبي سعيد: ((ولكن عن يساره، أو تحت قدمه)) (1) (2)\rفالأولى بالواو (3)، والثَّانية بلا عطف (4) بالكلية، والثالثة بأو\rوفي رواية للبخاريِّ من حديث أبي هريرة: ((ولا عن يمينه؛ فإنَّ عن يمينه ملكا)) (5)\rفرع: المشهور في كتب أصحابنا - كما أوضحته في المهمَّات - أنَّ البصاق في المسجد مكروه (6)، وجزم في شرح المهذَّب هنا بالتحريم، ووجوب الإنكار على فاعله، وعلى من دَلَكَها بأسفل نعله الذي داس به نجاسة, أو قذراً؛ لأنَّه تنجيس للمسجد, أو تقذير (7)\rفائدة: البصاق: بالصاد، والسين، والزاي ثلاث لغات، وغلط من أنكر السين (8)\rقال: ((ووضع يده على خاصرته)) (9)؛ لما رواه الشَّيخان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يصلِّي الرجل مختصراً (10)\r__________\r(1) في (ب) زيادة ((اليسرى))\r(2) رواه البخاريّ في كتاب الصلاة, بابٌ: ليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى 1 151 رقم (414) , ومسلم في كتاب المساجد, باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيرها 1 389 رقم (548)\r(3) لم أجد رواية الواو في الصحيحين فلينظر\r(4) في (ب) و (ج) ((بلا عاطف))\r(5) رواه البخاريّ في كتاب الصلاة, باب دفن النُّخامَة في المسجد 1 151 رقم (416)\r(6) ذكر في المهمَّات أنَّ كثيراً من الأصحاب, ومنهم: المحامليّ في التجريد والمقنع, وسليم الرازيّ في التقريب, والمجرد, وأبو العباس الجرجانيّ في الشافي, وأبو المحاسن الروياني في البحر, وأبو الخير اليمني في البيان صرَّحوا بالكراهة, قال: ((كأنَّ النوويَّ تمسك بظاهر لفظ الحديث)) المهمَّات 1 163ب-164أ, ويراجع بحر المذهب 2 246, البيان 2 320\r(7) المجموع 4 33\r(8) انظر: تحرير لغات التنبيه ص 86, القاموس المحيط 3 221\r(9) انظر: المهذَّب 1 89, البيان 2 319\r(10) رواه البخاريّ في كتاب العمل في الصلاة, باب الخَصْر في الصلاة 1 376 رقم (1220) , ومسلم في كتاب المساجد, باب كراهة الاختصار في الصلاة 1 387 رقم (545)","part":1,"page":661},{"id":499,"text":"وفي رواية لابن حبَّان في صحيحه: ((الاختصار في الصَّلاة راحة أهل النار)) (1) قال ابن حبَّان: يعني فعل اليهود والنصارى، وهم أهل النار\rوفي حكمة النهي عنه ثلاثة أقوال حكاها في شرح المهذَّب:\rأحدها: أنه فعل المتكبِّرين\rوالثَّاني: فعل الكفَّار\rوالثالث: فعل الشَّيطان (2)\rوحكى في شرح مسلم أنَّ إبليس هبط من الجنة (3) كذلك (4)\rقال: ((والمبالغة في خفض الرأس في ركوعه)) (5) هذه المسألة سبق الكلام عليها في أكمل الركوع\rفروع حكاها في التحقيق، وبعضها في الرَّوضة: يكره للمصلِّي أن يُرَوِّحَ على نفسه بِمرْوَحَة، ومسحُ ما في موضع سجوده من حصى ونحوه، ومسحُ الغبار عن جبهته، وتشبيكُ أصابعه وتفقيعها، ويكرهان أيضاً لقاصد الصَّلاة، والتَّثاؤُبُ فيها وخارجها، فإن غلبه وضع يده (6) , كما سبق\rوإذا تَجَشَّى فينبغي أن لا يرفع رأسه, وأن يدرأه ما استطاع, قاله في الإحياء (7)\r__________\r(1) رواها ابن حبَّان 6 63 من الإحسان رقم (2286) , ورواها أيضاً ابن خزيمة 2 57 رقم (909) , والبيهقي في السنن الكبرى 2 287, وقال الذهبي في الميزان 4 60 في ترجمة عبد الله بن الأزور: ((منكر)) , وتابعه عليه الألباني في تخريج المشكاة 1 317, وذكر في تعليقه على صحيح ابن خزيمة أنه شاذّ بهذا اللفظ\r(2) المجموع 4 30\r(3) في (ج) زيادة: ((وهو))\r(4) شرح مسلم 5 39\r(5) انظر: التحقيق ص 243, الإقناع للشربينيّ 1 335\r(6) انظر: التحقيق ص 243, الروضة 1 289\r(7) إحياء علوم الدِّين 1 250","part":1,"page":662},{"id":500,"text":"قال: ((والصَّلاة في الحمام)) (1)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((الأرض كلها مسجد إلا المقبرة، والحمام)) رواه أبو داود، والترمذيُّ، وابن ماجه, قال الترمذيُّ: رُوِي مرسلا، ومسنداً إلاَّ أنَّ إرساله أصحُّ، وصححَّ ابن حبَّان إسناده، ورواه الحاكم من طرق - أعني الإسناد - وقال: إنَّه على شرط الشَّيخين (2)\rوبتقدير الإرسال فقد اعتضد بالحديث الضعيف الآتي ذكره (3)، وحينئذ فيكون حجة كما بيَّناه في شرح منهاج الأصول (4)\rواختلف في سبب النهي فقيل: لأنَّه مأوى الشياطين (5)؛ لما يكشف فيه من العورات، ولأنَّ المصلي يشتغل أيضا بدخول الناس (6)\r__________\r(1) انظر: الأم 1 187, التنبيه ص 29, التحقيق ص 182\r(2) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب المواضع التي تجوز فيها الصلاة 1 236 رقم (492) , والترمذيّ في أبواب الصلاة, باب ما جاء أنَّ الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام 1 350 رقم (317) , وقال: إرساله أصحُّ, ورواه ابن ماجه في كتاب المساجد والجماعات, باب المواضع التي تكره فيها الصلاة 1 412 رقم (745) , وابن حبَّان 4 598 من الإحسان رقم (1699) , والحاكم 1 251, وصحَّحه على شرط الشيخين, ووافقه الذهبيّ, ورواه أيضاً أحمد 3 83, 96, والدارميّ 1 345 رقم (1390) , وقال: ((أكثرهم أرسلوه)) , ورواه أبو يعلى في مسنده 2 503 رقم (1350) , كلهم من حديث أبي سعيد الخدريّ - رضي الله عنه - , وصحَّحه ابن خزيمة 2 7 رقم (791) , والشيخ أحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذيّ 1 133 - 134, والألبانيّ في صحيح سنن أبي داود 1 97\r(3) في ص 665\r(4) ذكر في شرح منهاج الأصول (نهاية السول): أنَّ المرسل إذا تأكد بشيء بحيث يغلب على الظن صدقه فإنه يقبل, وذكر الأمور التي يقبل بها المرسل, ومنها: أن يكون المرسل مسندا من غير مُرْسِله وإن لم تقم الحجة بإسناده لكونه ضعيفا انظر: نهاية السول في شرح منهاج الوصول 2 724\r(5) في (ج) ((الشيطان))\r(6) انظر: الحاوي 2 262, المهذَّب 1 63, حلية العلماء 2 59, البيان 2 110","part":1,"page":663},{"id":501,"text":"وقيل: السبب (1) كثرة النجاسة (2)، وهو المنصوص في الأم (3)، إلاَّ أنَّ الرافعيَّ، والمصنِّف قد صحَّحا الأوَّل (4)\rوينبني عليهما ما لو صلَّى في المسلخ، أو في موضع تحقَّق طهارته فإنه يكره على الأوَّل دون الثَّاني، فإن لم يتحقق شيئا فيأتي في الصحة القولان في تعارض الأصل والظاهر كما في المقبرة, كذا ذكره الماورديُّ، وصاحب المهذَّب، وغيرهما (5)\rفائدة: الحمام: مذكر مأخوذ من الحميم، وهو الماء الحارُّ (6) , قال تعالى: {وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ} (7)\rقال: ((والطريق)) (8)؛ لما رواه ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يصلى في سبعة مواطن: في المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، وفي الحمام، وفي معاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله العتيق رواه الترمذيُّ، وقال: إسناده ليس بذاك القوي (9)\r__________\r(1) نهاية 1ل 204ج\r(2) انظر: الحاوي 2 262, المهذَّب 1 63, حلية العلماء 2 59, البيان 2 110\r(3) الأم 1 187\r(4) انظر: العزيز 2 18, المجموع 3 166\r(5) انظر: الحاوي 2 262, المهذَّب 1 63, البيان 2 110 - 111, العزيز 2 18\r(6) انظر: تحرير لغات التنبيه ص 67, لسان العرب 3 341, المصباح المنير ص 94\r(7) محمد الآية: (15)\r(8) انظر: الوسيط 2 171, البيان 2 113, التحقيق ص 182\r(9) رواه الترمذيّ في أبواب الصلاة, باب ما جاء في كراهة ما يصلى إليه وفيه 1 375 رقم (346) , ورواه أيضاً ابن ماجه في كتاب المساجد والجماعات, باب المواضع التي تكره فيها الصلاة 1 412 رقم (746) , والطحاوي في شرح معاني الآثار 1 383, والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 229 - 230, وضعَّفه ابن عبد البر في التمهيد 5 225 - 226, وابن حجر في التلخيص 1 386 - 387, والألباني في الإرواء 1 318 رقم (287)","part":1,"page":664},{"id":502,"text":"وقارعة الطريق: أعلاه، وقيل: صدره، وقيل: ما برز منه (1)، وكله متقارب\rوالمراد به هنا نفس الطريق كما قاله ابن الأثير في النهاية (2)؛ ولهذا (3) عبَّر به المصنِّف\rوإنما أطلقت القارعة على الطريق؛ لما (فيها) (4) من القرع، وهو الدَّقُّ بالحوافر والنعال وغيرها\rواختلفوا في معنى النهي، فقيل: لغلبة النجاسة\rوقيل: لأنَّ مرور الناس يشغله\rوينبني عليهما طرق البراري إذا لم يكن هناك طارقون، فيكره فيها على الأوَّل دون الثَّاني, كذا حكاه الرافعيُّ (5)، وتبعه عليه (6) في الرَّوضة، وشرح المهذَّب (7)، وصحَّح في التحقيق (8)، والكفاية الثَّاني (9)\rومقتضى ما قالوه (10) أنه لو استقبل الطريق, ولم يقف فيها كانت الصَّلاة مكروهة على الثَّاني دون الأوَّل، وهو غير مستقيم، بل الصَّواب - وهو المذكور في الكفاية - كراهتها حيث وجد أحد المعنيين، وهو الموافق لكلام الرافعيِّ, أمَّا في الشُّغل وحده فقد صرَّح به هنا (11)، وأمَّا في غلبة النجاسة فقد صرَّح به في الكلام على المقبرة (12)\r__________\r(1) انظر: مختار الصحاح ص 531, تهذيب الأسماء واللغات 3 88, لسان العرب 11 123\r(2) النِّهاية ص 745\r(3) في (ب) و (ج) ((فلهذا))\r(4) في (أ) ((فيهما)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(5) انظر: العزيز 2 18\r(6) نهاية ل 117ب\r(7) الرَّوضة 1 277 - 278, المجموع 3 168\r(8) التحقيق ص 182\r(9) كفاية النبيه 1ل 142ب\r(10) في (ب) ((قالوا))\r(11) كفاية النبيه 1ل 142\r(12) المصدر السابق 1ل 137ب","part":1,"page":665},{"id":503,"text":"وقد سبق لنا قول إنَّ الصَّلاة في الشوارع باطلة تغليباً للظاهر على الأصل (1)\rقال: ((والمَزْبَلَة)) (2)؛ لما سبق (3)\rوصورة المسألة ما إذا بسط طاهراً, وصلَّى عليه، فإن لم يفعل لم تصح الصَّلاة بالكلية (4)\rوإنَّما كرهت الصَّلاة مع البسط؛ لأنَّه مصل (5) على نجاسة, كذا قاله الرافعيُّ (6)، وعلَّله في شرح المهذَّب بأنَّه في معنى المقبرة (7)، وهو إيضاح واستدلال للتعليل الذي ذكره الرافعيُّ\rوقياس ما ذكراه معاً القول بالكراهة أيضاً في قنوات الأخلية ونحوها\rوخالف القاضي الحسين فقال: لا كراهة مع البسط (8)\rوهذا كلُّه في (البسط) (9) على النجاسة المحققَّة، أمَّا البسط على ما غلبت فيه النجاسة فإنه يزيل الكراهة على ما تلخَّص من كلام الرافعيِّ (10)؛ لأنَّ عدم التحقق قد ضعف بالحائل\rفائدة: المزبلة - بفتح الباء وضمِّها-: موضع الزِّبْل بكسر الزاي (11)\r__________\r(1) انظر: ص 600\r(2) انظر: الوجيز 1 171, التهذيب 2 205\r(3) من الحديث\r(4) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 244, مغني المحتاج 1 203\r(5) في (ج) ((يصلي))\r(6) انظر: العزيز 2 18\r(7) المجموع 3 165\r(8) انظر: التعليقة له 2 949\r(9) في (أ) ((البسيط)) وهو تصحيف, والتصويب من (ب) , و (ج)\r(10) انظر: العزيز 2 17 - 18\r(11) والزِّبْل: السرجين انظر: مختار الصحاح ص 268, القاموس المحيط 3 398","part":1,"page":666},{"id":504,"text":"قال: ((والكنيسة)) أي: والبيعة ونحوهما من أماكن الكفر (1)؛ لأنَّها مأوى الشياطين, وهذا ما حكاه ابن المنذر عن عمر، وابن عبّاس، ومالك رضي الله عنهم، وحكى الترخيص فيها عن أبي موسى، وغيره، ثمَّ اختاره (2)\rوهذا كلُّه إذا أَذِنَ أهل الذمة في الدخول، فإن منعوا حرمت الصَّلاة, وغيرها؛ لأنَّ لهم منعَنا منه كما نمنعهم من دخول مساجدنا، ولم يتعرض في الرَّوضة لذكر الكنيسة\rفائدة: الكنيسة - بفتح الكاف -: متعبد النصارى (3) , وأمَّا البِيْعَة فإنها لليهود، وهي بكسر الباء، وجمعها: بِيَع بالكسر أيضاً (4)\rقال: ((وعطن الإبل)) (5) اعلم أنَّ أماكن المواشي إن كانت متنجسة فلا إشكال في استواء الجميع في (6) بطلان الصَّلاة فيها إن لم يكن حائل، وفي الكراهة إن وجد الحائل، إلاَّ أنَّ الكراهة في أماكن الغنم ونحوها لمحاذاة النجاسة كما سبق، وفي أماكن الإبل لذلك، ولأمور أخرى يأتي ذكرها\rووقع في شرح المهذَّب عدمُ الكراهة في أماكن الغنم عند الحائل (7)، وهو ذهول\rوأمَّا إذا لم تكن متنجسة - وهو صورة المسألة - فتصح الصَّلاة، ولكن تكره في أعطان الإبل دون مراح الغنم ونحوه من أماكنها (8)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((صلُّوا في مرابض الغنم،\r__________\r(1) انظر: المجموع 3 165, الإقناع للشربينيّ 1 335\r(2) انظر: الأوسط 2 193\r(3) وتطلق أيضا على متعبد اليهود انظر: لسان العرب 1 558, القاموس المحيط 2 256, المصباح المنير 322\r(4) وتطلق كذلك على متعبد النصاري انظر: لسان العرب 12 167\r(5) انظر: الأم 1 188, مختصر المزنيّ مع الأم 9 23, التحقيق ص 182\r(6) في (ج) ((وفي))\r(7) المجموع 3 167\r(8) انظر: الحاوي 2 269, العزيز 2 18 - 19, المجموع 3 167","part":1,"page":667},{"id":505,"text":"ولا تصلوا في أعطان الإبل؛ فإنَّها خُلِقَت من الشياطين)) رواه ابن ماجه من حديث عبد الله بن مغفل، وصحَّحه ابن حبَّان (1)، وقال في شرح المهذَّب: إنَّه حسن (2)\rوالمرابض - بالضاد المعجمة -: هي المراقد، يقال منه: ربض الأسد (3)\rوفسَّر الشَّافعيُّ، والأصحاب العطن بالموضع الذي تُنَحَّى إليه الإبلُ الشَّاربة ليشرب غيرُها، فإذا اجتمعت سِيْقَت إلى المرعى (4)\rوقريب منه قول الأزهريِّ: إنه الموضع الذي تُنَحَّى إليه ليهيأ لها الماء, وتسقى مرة ثانية (5)\rويسمي العَطَن معطنا أيضاً، وتقول: عَطَنت الإبلُ تَعْطُن وتَعْطِن بضم الطاء وكسرها عطونا (6)\rومُراح الغنم - بضم الميم -: هو مأواها ليلاً (7)\rوفرَّق الرافعيُّ بين الإبل والغنم من وجهين: أحدهما - وهو الذي نقله عن الشَّافعيّ (8) -: ما تقدم في الحديث من أنها خلقت من الجِنِّ، والصَّلاة تكره في مأوى الجِنِّ والشياطين بدليل حديث الوادي الآتي (9)\r__________\r(1) رواه ابن ماجه في كتاب المساجد والجماعات, باب الصلاة في أعطان الإبل ومراح الغنم 1 424 رقم (769) , وصحَّحه ابن حبَّان 4 601 من الإحسان رقم (1702) , , ورواه أيضاً عبد الرزاق 1 409, وابن أبي شيبة 1 384, وأحمد 4 86, والنسائيّ في كتاب المساجد, باب ذكر نهي النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة في أعطان الإبل 2 388 رقم (734) , مختصراً, والطحاويّ في شرح معاني الآثار 1 384, والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 449\r(2) المجموع 3 166, وقال في تهذيب الأسماء واللغات 1 291 في ترجمة عبد الله بن مغفل: ((صحيح)) وصحَّحه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه 1 128\r(3) انظر: المصباح المنير ص 132, القاموس المحيط 2 342\r(4) انظر: الأم 1 189, الحاوي 2 269, البيان 2 112, العزيز 2 18\r(5) انظر: تهذيب اللغة 2 175\r(6) انظر: المحكم 1 343\r(7) انظر: المصباح المنير ص 148, القاموس المحيط 1 232\r(8) انظر: الأم 1 189\r(9) في ص 794","part":1,"page":668},{"id":506,"text":"وأمَّا الغنم فإنها بركة, كما رواه أبو داود (1)\rو [روى] (2) البيهقيُّ أنها من دواب الجنة (3)\rالثَّاني: أنَّ خوف نِفَار الإبل يذهب الخشوع بخلاف الغنم (4)\rوذكر الشَّافعيُّ (5) في الأم فرقا ثالثاً, وهو أنَّ الإبل يرتاد (6) بها (7) الأمكنة الوسخة الوعرة؛ فإنها عليه أصلح بخلاف الغنم، فقال: ومراح الغنم هو ما طابت تربته، واستعلت (8) أرضه، واستدرأ (9) من مهبّ الشمال موضعه (10)\r__________\r(1) رواه أبو داود في كتاب الطهارة, باب الوضوء من لحوم الإبل 1 96 رقم (184) , من حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوضوء من لحوم الإبل, فقال: ((توضؤوا منها)) , وسئل عن لحوم الغنم, فقال: ((لا توضؤوا منها)) , وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل فقال: ((لا تصلوا في مبارك الإبل؛ فإنها من الشياطين)) , وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال: ((صلوا فإنها بركة)) , ورواه أيضاً عبد الرزاق 1 407 - 409 رقم (1596) , وابن أبي شيبة 1 46, وأحمد 4 288, والترمذي في أبواب الطهارة, باب الوضوء من لحوم الإبل 1 123 رقم (81) , وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها 1 283 رقم (494) , وابن الجارود ص 19 رقم (26) , والبيهقيّ 1 159, وصحَّحه ابن خزيمة 1 22 رقم (32) , وابن حبَّان 3 410 من الإحسان رقم (1128) , والألبانيّ في صحيح سنن أبي داود 1 37\r(2) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(3) رواه البيهقيّ في السنن الكبرى 2 450 بسنده عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنَّ الغنم من دواب الجنة فامسحوا رغامها, وصلوا في مرابضها)) , ورواه أيضاً الخطيب في تاريخه 7 432, قال الشيخ الألبانيّ في سلسلة الأحاديث الصحيحة بعد رقم (1128): هذا إسناد حسن, وذكر له طرقاً أخرى, وانظر أيضاً بعض طرقه في مصنف عبد الرزاق 1 408 - 409, والسنن الكبرى 2 449 للبيهقيّ\r(4) انظر: العزيز 2 19\r(5) في (ب) ((الرافعيّ)) , وهو سبق قلم\r(6) في (أ) ((ترداد)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(7) في (ب) ((لها)) , والمثبت من (أ) , و (ج)\r(8) في نسخ المطبوعة الأم ((واستعملت))\r(9) في نسخ الأم المطبوعة ((واستذرى))\r(10) الأم 1 188 - 189","part":1,"page":669},{"id":507,"text":"وحكم عطن الغنم كحكم مأواها كما صرَّح به في الشَّرح الصَّغير (1)، وهو معنى ما في الكبير (2)\rوحكم مأوى الإبل [ليلا] (3) كحكم عطنها (4)؛ لما سبق من المعنى\rويدل عليه (5) ما رواه مسلم أنَّ رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -  (6) قال: أُصَلِّي في مرابض الغنم؟ قال: ((نعم)) قال: أُصَلِّي في مبارك الإبل؟ قال: ((لا)) (7)\rقال الرافعيُّ: إلاَّ أنَّ الكراهة في أعطان الإبل أشدُّ من مأواها؛ لأنَّ نِفَارها في الأعطان أكثر؛ لازدحامها في الذَّهاب والإياب؛ فلهذا نصَّ عليه في الحديث (8)\rعلى أنَّ (صاحب) (9) المحكم قال: العطن للإبل كالوطن للناس, إلاَّ أنَّه غلب على مبركها حول الحوض (10) (11)\rتنبيه: سكت المصنِّف، وأكثرهم عن حكم البقر، وقد رأيت المسألة في الإشراف لابن المنذر، وحاصل ما أجاب به أنها ملحقة بالغنم، ونقله عن مالك (12)، وعطاء (13)\r__________\r(1) الشرح الصغير 1ل 124أ\r(2) في (ب) ((وهو في معنى ما في الكبير))\r(3) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(4) انظر: العزيز 2 19, المجموع 3 167\r(5) في (ب) زيادة ((أيضا))\r(6) نهاية 1ل 205ج\r(7) رواه مسلم في كتاب الحيض, باب الوضوء من لحوم الإبل 1 275 رقم (360)\r(8) انظر: العزيز 2 19\r(9) في (أ) ((نص)) , وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(10) في (ب) ((عند الحول)) , وهو تصحيف\r(11) المحكم 1 343\r(12) انظر: النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات 1 223\r(13) وذكر المسألة أيضاً في الأوسط 2 190","part":1,"page":670},{"id":508,"text":"قال: ((والمقبرة الطاهرة (1) , والله أعلم))؛ للحديث السابق (2)، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك)) رواه مسلم (3)\rوالمعنى فيه: ما تحت مصلاه من النجاسة (4) كما سبق\rوالذي دل عليه كلام القاضي - كما قاله في الكفاية - أنَّ الكراهة لحرمة الموتى (5)\r__________\r(1) وهي المقبرة الجديدة التي تحقق بأنَّها لم تنبش انظر: المهذَّب 1 63, التهذيب 2 203, البيان 2 109, التحقيق ص 181\r(2) وهو حديث ((أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يصلى في سبعة مواطن)) انظر: 665\r(3) رواه مسلم في كتاب المساجد, ومواضع الصلاة, باب النَّهي عن بناء المساجد على القبور, واتخاذ الصور فيها, والنهي عن اتخاذ القبور مساجد 1 377 رقم (532) من حديث جندب - رضي الله عنه -\r(4) انظر: الأم 1 187, النَّجم الوهَّاج 2 246\r(5) خشية أن يوطأ انظر: كفاية النبيه 1ل 137ب, وراجع التعليقة للقاضي حسين 2 948\rالعلة بالنجاسة, وحرمة الموتى من العلل التي عللت في النهي عن اتخاذ القبور مساجد, ولكن علة النهي الكبرى الرئيسية هي خشية الافتتان بالقبور, ومشابهة أهل الكتاب في ذلك, قال الإمام الشافعي بعد قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((قاتل الله اليهود , والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد  )) قال: ((  وأكره هذا؛ للسنة والآثار , وأنه كره -والله تعالى أعلم - أن يُعَظَّم أحدٌ من المسلمين يعني: يُتَّخَذ قبرُه مسجدًا , ولم تُؤمَنْ في ذلك الفتنةُ والضَّلالُ على من يأتي بعد فكره, والله أعلم؛ لئلا يوطأ فكره , والله أعلم؛ لأنَّ مستودع الموتى من الأرض ليس بأنظف الأرض, وغيرُه من الأرض أنظف)) , وقال أبو بكر الأثرم: ((إنما كرهت للتشبه بأهل الكتاب؛ لأنهم يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد)) , وهكذا علله أيضا ابن قدامة المقدسي, وقال ابن القيم: ((وبالجملة فمن له معرفة بالشرك وأسبابه وذرائعه, وفهم عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - مقاصده جزم جزما لا يحتمل النقيض أنَّ هذه المبالغة منه باللعن والنهي بصيغتيه: صيغة (لا تفعلوا) , وصيغة (إني أنهاكم) ليس لأجل النجاسة, بل هو لأجل نجاسة الشرك اللاحقة بمن عصاه وارتكب ما عنه نهاه, واتبع هواه, ولم يخش ربه ومولاه, وقلَّ نصيبه أو عدم في تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله؛ فإن هذا وأمثاله من النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - صيانة لحِمَى التوحيد أن يلحقه الشركُ ويغشاه, وتجريد له وغضب لربه أن يعدل به سواه  )) , وقال الشيخ سليمان بن عبد الله بن عبد الوهاب: ((  ويدل على ذلك أن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لعن اليهود والنصارى على اتخاذ قبور أنبيائهم مساجد, ومعلوم قطعا أنَّ هذا ليس لأجل النجاسة؛ لأن قبور الأنبياء من أطهر البقاع؛ فإن الله حرَّم على الأرض أن تأكل أجسادهم فهم في قبورهم طَرِيُّون  )) انظر: الأم 1 465, ناسخ الحديث ومنسوخه للأثرم ص 116 - 117, المغني لابن قدامة 2 473 - 474, إغاثة اللهفان من مكائد الشيطان 1 189, تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد ص 141","part":1,"page":671},{"id":509,"text":"ومن المعنيين يظهر (لك) (1) أنَّ صورة المسألة أن يحاذي الميت حتى إذا وقف بين الموتى فلا كراهة\rنعم يكره استقبال (القبر) (2) إلا قبر النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنه يحرم التوجه إلى رأسه كما جزم به في التحقيق، ونقله في شرح المهذَّب عن التتمة (3)\rواعلم أنَّ ابن الرفعة في الكفاية بعد ذكره للمعنيين السَّابقين قال: ولا فرق في الكراهة بين أن يصلِّيَ على القبر، أو بجانبه، أو إليه، ومنه يؤخذ كراهة الصَّلاة بجانب النجاسة، وخلفها (4) هذه عبارته، والذي ذكره غير موافق عليه\rتنبيهان: أحدهما: أنَّ كلام المصنِّف يُفْهِم الكراهة في المقبرة النجسة إذا فرش عليها شيئاً بطريق الأولى، وهو واضح\rالثَّاني: أنه احترز بالطاهرة عن مقبرة عُلِمَ أنَّ موضع الصَّلاة فيها منبوش؛ فإنَّ الصَّلاة فيها لا تصحُّ (5)\rفإن شكَّ فقولان، أصحُّهما الصَّحة؛ تغليباً للأصل (6)\rفائدة: المقبرة: مثلثة الباء (7)\r__________\r(1) في (أ) ((ذلك)) , وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(2) في (أ) ((القبلة)) , وهو تصحيف, والتصويب من (ب) , و (ج)\r(3) انظر: التحقيق ص 181, المجموع 3 165\r(4) كفاية النبيه 1ل 137ب\r(5) وهذا بلا خلاف انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 948, التهذيب 2 203 - 204, البيان 2 109 - 110, المجموع 3 164\r(6) والقول الثاني: لا تصحُّ؛ لعموم الخبر, ولأنَّ الظاهر من أمر المقبرة النجاسة انظر: المصادر السابقة\r(7) انظر: تهذيب الأسماء واللغات 3 78","part":1,"page":672},{"id":510,"text":"فروع حكاها في شرح المهذَّب (1): تكره الصَّلاة في مأوى الشيطان (2) كالخمارة، والحانة، ومواضع المكُوس (3) , ونحوها من المعاصي الفاحشة, وفي الوادي الذي نام فيه النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - (4)\rوأطلق الرافعيُّ (5) تبعاً للإمام (6)، والغزالي (7) الكراهة في بطون الأودية مطلقاً، ونقلوه في الحديث السَّابق عوضاً عن المقبرة (8)، وعلَّلوه باحتمال السيل المذهب للخشوع\rفإن أَمِنَ فهل يكره نظراً لظاهر اللفظ, أم لا نظراً للمعنى؟\rفيه احتمالان للرافعيِّ (9)\r__________\r(1) نهاية ل 118ب\r(2) في (ب): ((الشياطين))\r(3) المكوس: جمع مكس مثل فلس وفلوس, وهو النقص والظلم من مكس في البيع إذا نقص الثمن, وإذا جبى مالاً, وقد غلب استعمال المكس فيما يأخذه أعوان السلطان ظلما عند البيع والشراء انظر: المصباح المنير ص 343, القاموس المحيط 2 261\r(4) المجموع 3 167 - 168\r(5) انظر: العزيز 2 17 - 18\r(6) انظر: نهاية المطلب 2ل 131ب\r(7) انظر: الوسيط 2 171, الوجيز 1 171\r(8) فقالوا في الحديث: ((وبطن الوادي)) , قال ابن الصلاح: ((ليس هذا من الحديث, وإنما فيه (المقبرة) بدلاً منه)) شرح مشكل الوسيط مع الوسيط 2 171\r(9) انظر: العزيز 2 18\rقال ابن الصلاح: ((وقد علل النهي عن الصلاة في بطن الوادي باختلال الخشوع فيه؛ خوفا من سيل هاجم, فلو لم يخف فلا نهي, وهذا النهي لم أجد له ثبتا, ولا وجدت له ذِكْراً في كتب من يرجع إليهم في مثل ذلك, فكيف والمسجد الحرام إنما هو في وادٍ, وكثيراً ما هجمت السيول عليه على غفلة؟ والذي ذكره الشافعي - رضي الله عنه - في ذلك إنما هو وادٍ, وهو الذي نام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه, ومن معه عن الصلاة حتى فاتت, فكره أن يصلي فيه, وقال: (اخرجوا بنا من هذا الوادي؛ فإنَّ فيه شيطاناً) رواه أبو هريرة, والله أعلم)) , وقال النووي: ((اعلم أنَّ بطون الأودية لا تكره فيها الصلاة كما لا تكره في غيرها, وأمَّا قول الغزالي: تكره الصلاة في بطن الوادي فباطل أنكروه عليه, وإنما كره الشافعي رحمه الله الصلاة في الوادي الذي نام فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة, لا في كل وادٍ, وقال بعض العلماء: لا تكره الصلاة في ذلك الوادي أيضاً؛ لأنا لا نتحقق بقاء ذلك الشيطان فيه))\rانظر: شرح مشكل الوسيط مع الوسيط 2 171, المجموع 3 168","part":1,"page":673},{"id":511,"text":"وتكره أيضاً في المجزرة (1)، وقد وردت في الحديث السابق (2)، والسبب في ذلك ما فيها من النجاسة (3)\rوقيل: خوف نفور الذبائح حكاه الماورديّ (4)\rوفي الإحياء في الكلام على آداب الجمعة أن الصَّلاة تكره في الأسواق, والرحاب الخارجة عن المسجد (5)\r\r- -  -\r__________\r(1) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 948, التهذيب 2 205\r(2) وهو حديث: ((أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يصلى في سبعة مواطن)) انظر: ص 665\r(3) انظر: المصدرين السابقين\r(4) انظر: الحاوي 2 262\r(5) إحياء علوم الدِّين 1 244","part":1,"page":674},{"id":512,"text":"((بابٌ))\rأي: هذا باب\rقال: ((سجود السهو سنة)) (1) أمَّا طلب فعله (فللأحاديث) (2) الآتية، وأمَّا عدم وجوبه فلقوله - صلى الله عليه وسلم - من جملة حديث يأتي: ((كانت الركعة نافلة له والسجدتان)) رواه أبو داود (3)\rولأنَّه مشروع (4) لترك ما ليس بواجب، والبَدَل إمَّا كمبدله أو أخف (5)\rقال: ((عند ترك مأمور به، أو فعل منهي عنه)) (6) أي: في الصَّلاة بالشَّرط الآتي، لا لغير الصَّلاة من العبادات، ولا لكل مأمور به ومنهي عنه فيها على الإطلاق\r__________\r(1) انظر: المهذَّب 1 92, الوجيز 1 175, البيان 2 345, المجموع 4 69\r(2) في (أ) ((فلأحاديث)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(3) وهو حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا شكَّ أحدكم في صلاته فليلق الشكَّ وليبن على اليقين, فإذا استيقن التمام سجد سجدتين, فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة والسجدتان, وإن كانت ناقصة كانت الركعة تماما لصلاته وكانت السجدتان مرغمتي الشيطان)) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, بابٌ إذا شكَّ في الثنتين والثلاث من قال: يلقي الشك 1 434 رقم (1024) , ورواه مسلم في كتاب المساجد, باب السهو في الصلاة والسجود له 1 400 رقم (571) بلفظ: ((إذا شكَّ أحدُكم في صلاته فلم يدر أصلَّى ثلاثا أم أربعا؟ فيطرح الشكَّ، وليبن على ما استيقن، ثمَّ يسجد سجدتين قبل أن يسلِّم، فإن كان صلَّى خمساً شفعن له صلاته، وإن كان صلَّى إِتماماً لأربع كانتا ترغيماً للشَّيطان)) , ولفظ مسلم هو الذي هو سيأتي في كلام الشارح, لا لفظ أبي داود الذي فيه زيادة: ((كانت الركعة نافلة والسجدتان)) , ورواه أيضا بمثل زياد أبي داود ابن خزيمة 2 110 رقم (1023) , وابن حبَّان 6 387 من الإحسان رقم (2664) , والدارقطني 1 372, والطحاوي في شرح معاني الآثار 1 285, 433, والحاكم 1 322, وقال: صحيح على شرط مسلم, والبيهقي في السنن الكبرى 2 351, ونقل الحافظ ابن حجر في التلخيص 2 9 عن ابن المنذر أنه قال: حديث أبي سعيد أصحُّ حديث في الباب, وصحَّحه الألباني في الإرواء 2 134 رقم (411)\r(4) في (ب) و (ج) ((شرع))\r(5) انظر: الحاوي 2 227, العزيز 2 62 - 63\r(6) انظر: انظر: الوسيط 2 186, العزيز 2 63","part":1,"page":676},{"id":513,"text":"وقد أهمل المصنِّف سبباً ثالثاً وهو إيقاع بعض الفرض مع التردد (في) (1) وجوبه كما ستعرفه في الكلام على ما لو شكَّ هل صلَّى ثلاثاً, أو أربعاً\rتنبيه: مقتضى إطلاق المصنِّف أنَّه لا فرق في مشروعية السُّجود بين فرض الصَّلاة ونفلها، وهو كذلك (2)، وفي باب استقبال القبلة من الشَّرحين حكايةُ قولٍ أنَّه لا يشرع في النفل (3)\rقال: ((فالأوَّل إن كان ركناً وجب تداركه)) (4) أي: ولا يغني عنه السُّجود؛ لأنَّ ماهية الصَّلاة لا توجد بدونه\rقال: ((وقد يُشْرَع السُّجود لزيادةٍ حَصَلَتْ بتدارك ركنٍ كما سبق في الترتيب)) أي: في الركن المعقود للترتيب، وهو الركن الثالث عشر من أركان الصَّلاة، وذلك إذا ترك ركنا ساهياً, وتذكَّره بعد فعل غيره؛ فإنَّه يسجد للسهو لأجل هذه الزيادة كما سبق إيضاحه هناك\rوقوله: ((كما سبق)) إشارة إلى بيان الزيادة لا إلى (5) السُّجود لها؛ فإنه لم يذكره هناك، فاعلمه\rقال: ((أو بعضاً وهو القنوت أو قيامه، أو التشهد الأوَّل أو قعوده، وكذا الصَّلاة على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فيه في الأظهر سجد)) (6)؛ لأنَّ الشَّيخين قد رويا من حديث عبد الله بن بحينة - رضي الله عنه - أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ترك التشهد الأوَّلَ ناسياً، فسجد قبل أن يسلِّم (7)\r__________\r(1) في (أ) ((وفي)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(2) على الأظهر انظر: التحقيق ص 254, عجالة المحتاج 1 255, النَّجم الوهَّاج 2 248\r(3) انظر: الشرح الكبير 2 438, الشرح الصغير 1ل 98ب\r(4) انظر: الوجيز 1 175, التحقيق ص 246\r(5) في (ب) زيادة ((بيان))\r(6) انظر: الوسيط 2 186, العزيز 2 63\r(7) تقدم تخريجه في ص 508","part":1,"page":677},{"id":514,"text":"وإذا (شُرِعَ) (1) السُّجودُ له شُرِع أيضاً لقعوده؛ لأنَّه مقصود له، ثمَّ قسنا عليهما (القنوت) (2) وقيامه؛ لأنَّ القنوت ذكر مقصود في نفسه شرع له محل مخصوص به (3)\rوهذا في قنوت الصبح، ورمضان, أمَّا قنوت النازلة فلا يسجد له على الأصحِّ في التحقيق (4)، ونقله في آخر هذا الباب من الرَّوضة، وشرح المهذَّب عن تصحيح الرويانيِّ، وأقرَّه (5)\rوالفرق تأكد أمر ذينك بدليل الاتفاق على مشروعيتهما بخلاف النازلة (6)\rوأمَّا الصَّلاة على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في التشهد الأوَّل فلأنَّه ذكر يجب الإتيان به في الجلوس الأخير، فيسجد لتركه في (7) الأوَّل قياساً على التشهد (8)\rوهذا إذا قلنا باستحبابها فيه، فإن قلنا لا تستحب بالكلية فلا سجود (9)\rوإلى هذا الخلاف أشار المصنِّف بقوله: ((في الأظهر))\rوفي الكفاية وجهٌ أنَّه لا يسجد لتركها وإن قلنا باستحبابها فيه؛ لأنَّها تبع للتشهد (10)\rوعلَّل الغزاليُّ اختصاص (11) السُّجود بهذه الأمور بأنها من الشعائر الظاهرة المخصوصة بالصَّلاة (12)\r__________\r(1) في (أ) ((سجد)) , والتصويب من (ب) , و (ج)\r(2) في (أ) ((القعود)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(3) انظر: العزيز 2 63, النَّجم الوهَّاج 2 249\r(4) التحقيق ص 254\r(5) انظر: الرَّوضة 1 318, المجموع 4 73, وراجع بحر المذهب 2 294\r(6) انظر: المهمَّات 1ل 169أ\r(7) في (ب) زيادة ((التشهد))\r(8) انظر: العزيز 2 63, كفاية النبيه 3ل 114أ\r(9) انظر: كفاية النبيه 3ل 114أ,\r(10) كفاية النبيه 3 114أ\r(11) نهاية 1ل 206ج\r(12) انظر: الوسيط 2 186","part":1,"page":678},{"id":515,"text":"[واحترز بالمخصوصة] (1) عن تكبيرات العيد, فإنه لا يسجد لها؛ لأنَّها تشرع في غير الصَّلاة (2)\rفإن قيل: إن ترك قعود التشهد، وترك قيام القنوت يؤدي إلى ترك التشهد والقنوت فيكون السُّجود في الحقيقة لهما فكيف يتصور السُّجود للقيام والقعود خاصة؟\rقلنا: يتصور بما إذا كان لا يحسن التشهد ولا القنوت؛ فإنه يستحب له أن يقف بقدرهما كما سبق [نقله] (3) عن الكفاية في الكلام على العاجز عن القراءة، وحينئذٍ فإذا تركهما سجد كما نبه عليه فيها أيضاً\rفائدة: قد سبق في أول صفة الصَّلاة المعنى في تسمية هذه الأشياء أبعاضاً\rتنبيهات: أحدها: إطلاق المصنِّف يقتضي أنه لا فرق في التشهد الأوَّل بين أن يكون في فرض أو نفل، وقد صرَّح به البغويُّ في فتاويه، فقال: إذا صلَّى أربعا نفلا بتشهد واحد سجد للسهو إن كان على عزم الإتيان بالأوَّل فنسيه، وإلاَّ فلا (4)\rوفي الكفاية عن الإمام أنه لا يسجد, ولم يُفَصِّل (5)\rالثَّاني - وقد ذكره الطبريُّ شارحُ التنبيه مع ما بعده-: إن ترك كلمة من القنوت كترك كله (6) , على خلاف ما يوهمه كلام المصنِّف تبعاً للرافعيِّ، وحكى عن (7) فتاوى الإمام احتمالاً أنَّه إذا أتى بأكثره فلا سجود (8)\r__________\r(1) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(2) صرَّح الغزاليّ بذلك انظر: المصدر السابق 2 187\r(3) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(4) انظر النقل عن فتاوى البغويّ في: مغني المحتاج 1 205\r(5) انظر: كفاية النبيه 3ل 114\r(6) انظر النقل عن الطبريّ في: النَّجم الوهَّاج 2 250\r(7) في (ب) ((في))\r(8) انظر النقل عن فتاوى الإمام في: المصدر السابق","part":1,"page":679},{"id":516,"text":"الثالث: أنَّ المراد بالتشهد هو اللفظ الواجب في الأخير خاصَّة, وما كان سنة فيه فإنَّه لا يسجد لتركه، وما سبق من تعليل الرافعيِّ للصلاة على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يدل عليه (1)، فتأمله\rقال: ((وقيل: إن ترك عمداً فلا)) (2)؛ لأنَّه مُقَصِّر بتفويت السنة على نفسه، والناسي معذور فناسب [أن] (3) يشرع له الجبر (4)\rوالأصحُّ عند الجمهور - ولم يذكر بعضهم سواه, كما قاله الرافعيُّ - أنَّ العامد كالسَّاهي؛ لأنَّ الخلل عند (العمد) (5) أكثر فيكون الجبر أهمَّ (6)\rقال: ((قلتُ: وكذا الصَّلاة على الآل حيث سنناها (7) , والله أعلم)) أي: حيث قلنا إنها سنة، وذلك في التشهد الأوَّل على وجه، وفي الأخير على الأصحِّ كما تقدم في موضعه، فإنه إذا تركها سجد لها كالصَّلاة على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - (8)\rتنبيهان: أحدهما: أنَّه ينبغي عدُّ الصَّلاة على الآل في القنوت من جملة الأبعاض إذا قلنا باستحبابها فيه, (وهو) (9) الصَّحيح كما تقدم في موضعه، وقد جزم بِعَدِّه في الإقليد (10)\r__________\r(1) وهو قوله - قبل قليل-: ((وأما الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في التشهد الأوَّل فلأنَّه ذكر يجب الإتيان به في الجلوس الأخير, فيسجد لتركه في الأول قياسا على التشهد)) كما يفهم من المهمات 1ل 164ب, ولكنه لم يصرِّح هنا في كافي المحتاج أنَّه تعليل الرافعيّ\r(2) انظر: التنبيه ص 37, بحر المذهب 2 303, التحقيق ص 246\r(3) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(4) انظر: العزيز 2 64\r(5) قي (أ) ((الخلل)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(6) انظر: المهذَّب 1 91, البيان 2 337 - 338, العزيز 2 64, المجموع 4 52\r(7) انظر: المجموع 4 51 - 52\r(8) انظر: المصدر السابق\r(9) في (أ) ((على)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(10) الإقليد 1ل 284أ","part":1,"page":680},{"id":517,"text":"الثَّاني: في تصوير السُّجود لترك الصَّلاة على الآل في التشهد الثَّاني؛ فإن السُّجود محله قبل السَّلام، وهو محل الصَّلاة على الآل، ولا شكَّ أنه يتصور بما إذا كان مأموماً, وتحقَّق تركَ إمامه لذلك، وفيما عداه كلام مهمٌّ نبَّهتُ عليه في المهمَّات (1)\rقال: ((ولا تُجْبَر سائرُ السُّنَنِ)) (2) أي: باقيها سواء تركها عمداً, أو سهواً (3)؛ لأنَّ سجود السهو زيادة في الصَّلاة, فلا يجوز إلاَّ بتوقيف، ولم يرد إلاَّ في بعض الأبعاض, فقسنا باقيها عليه؛ لتأكُّدِه, وبقي ما عداها على الأصل (4)\rفلو فعله ظاناً جوازه بطلت صلاته، إلاَّ أن يكون قريب عهد بإسلام، أو نشأ في بادية, قاله البغويُّ في فتاويه (5) , وفيه نظر (6)\rولنا قولٌ قديم أنَّه يسجد لترك كل مسنون\rوفي وجهٍ لتسبيح الركوع والسُّجود خاصة (7)\rوفي آخَرَ لِتَرْكِ السُّورة خاصَّة, حكاه في الكفاية (8)\rقال: ((والثَّاني)) أي: فعل المنهي عنه قال: ((إن لم يُبْطِل عمدُه كالالتفات، والخطوتين لم يسجد لسهوه)) (9)؛ لأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فعل الفعل اليسير في الصَّلاة، ورخص فيه كما تقدم بيانه في الباب قبله (10)، ولم يسجد للسهو, ولا أمر به\r__________\r(1) انظر: المهمَّات 1ل 138أ\r(2) نهاية ل 119ب\r(3) انظر: الوسيط 2 187, التهذيب 2 191, العزيز 2 64\r(4) انظر: المجموع 4 53, عجالة المحتاج 1 256\r(5) انظر النقل عن فتاوى البغويّ في: أسنى المطالب 1 531 - 532, مغني المحتاج 1 206\r(6) للخلاف الذي ذكره الشارح بعده\r(7) قال النوويّ: ((وهما شاذَّان ضعيفان)) انظر: العزيز 2 64, المجموع 4 53\r(8) حكاه عن القاضي حسين, وهو اختياره - أي: القاضي-, وعلَّله بقوله: ((لأنَّها سنة مؤكدة, ولعلها آكد من القنوت, والتشهد الأول)) انظر: كفاية النبيه 3ل 114ب, وراجع التعليقة للقاضي حسين 2 896\r(9) انظر: الوسيط 2 187, العزيز 2 66, التحقيق ص 246\r(10) انظر: ص 635","part":1,"page":681},{"id":518,"text":"وفي الكفاية أنَّ القاضي الحسين جزم بالسُّجود لذلك (1)\rواعلم أنَّ هذه القاعدة يستثنى منها مسائل:\rإحداها: القنوت قبل الركوع؛ فإنَّ عمدَه لا يبطل الصَّلاة مع أنَّ سهوه يقتضي السُّجود على الأصحِّ المنصوص كما ذكره المصنِّف في باب صفة الصَّلاة من زيادات الرَّوضة (2)\rوصورة المسألة أن يقرأه بنية القنوت، فإن لم ينوه به فلا سجود, قاله الخوارزميُّ في الكافي (3)\rالثَّانية: إذا طوَّل ركنا قصيراً ساهياً, وقلنا لو تعمده لم يضر؛ فإنه يسجد على الصَّحيح, كما ستعرفه\rالثالثة: إذا نقل ركنا ذِكْريّا، وقد ذكرها المصنِّف بعد هذا\rالرابعة: أن يقرأ في غير محل القراءة، ولم يكن المقروءُ رُكْناً, كسورة الإخلاص مثلاً، وسيأتي نقلها عن شرح المهذَّب\rوقياس التسبيح في القيام أن يكون (كذلك) (4) أيضاً، وهو مقتضى ما في شرائط الأحكام لابن عبدان (5) (6)\r__________\r(1) كفاية النبيه 3ل 112أ-113ب, وراجع التعليقة للقاضي حسين 2 888\r(2) الرَّوضة 1 255\r(3) الكافي في النظم الشافي 1ل 98أ\r(4) في (أ) ((ذلك)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(5) هو: عبد الله بن عبدان - تثنية عبد- بن محمد بن عبدان أبو الفضل الهمدانيّ, شيخ همدان ومفتيها وعالمها, كان ثقة فقيها ورعا, سمع من ابن خباب, وأبي حفص الكتانيّ, وغيرهما, وعنه: الحسين عبدوس, وأبوه, وغيرهما, من مصنفاته: ((شرئط الأحكام)) , في الفقه, و ((شرح العبادات)) , توفي سنة 433 هـ انظر: طبقات السبكيّ 5 65, طبقات ابن قاضي شهبة 1 213\r(6) انظر النقل عنه في: مغني المحتاج 1 207","part":1,"page":682},{"id":519,"text":"الخامسة: إذا فرَّقهم في الخوف أربع فِرَق، وصلَّى بكل فرقة ركعة، أو فرَّقهم فرقتين, فصلَّى بفرقة ثلاثاً، وبأخرى (1) ركعة، فإنَّه يجوز على المشهور، لكنَّه يكره، ويسجد للسهو؛ للمخالفة بالانتظار في غير موضعه، كذا ذكره في الرَّوضة هناك ناقلاً له عن النَّص (2)\rالسادسة: إذا (ترك) (3) التشهد الأوَّلَ ناسياً، وتذكَّره بعد ما صار إلى القيام أقرب فله أن يعود إليه، ثمَّ إذا عاد سجد كما ستعرفه في كلام المصنِّف، وليس السُّجود للعود؛ لأنَّه مأمور به, فهو للنهوض، مع أنه لو تعمَّد هذا النهوض, ولم يعد لم تبطل صلاته؛ لأنَّه يجوز له أن يترك التشهد الأوَّل وينتصب، وما نحن فيه بعضه\rالسابعة: استثناها ابن الصباغ في الشامل، وابن أبي الصَّيف في النُّكت، وهو القاصر إذا زاد ركعتين سهواً، فإنَّه يسجد مع أنَّه يجوز له زيادتهما (4)\rقال مُجَلِي: وفيه نظر؛ فإنَّه لو تعمَّد الزيادة لا بنية الإتمام بطلت صلاته (5)\rوالمتنفل إذا عَيَّن عدداً (6) , وزاد عليه كالقاصر فيما ذكرناه\rقال: ((وإلاَّ سَجَد إن لم يبطل سهوه، ككلام كثير في الأصحِّ)) أي: وإن (7) أبطل عمدُه, ولم يُبطل سهوُه كزيادة الركوع والسُّجود، والقليل من الكلام والأكل فإنَّه يسجد (8)؛ لأنَّه - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر خمسا، فسجد للسهو بعد السَّلام رواه الشَّيخان (9) من حديث ابن مسعود\r__________\r(1) في (ب) ((وأخرى))\r(2) الرَّوضة 2 56 - 57\r(3) في (أ) ((نسي)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(4) انظر النقل عنهما في: النَّجم الوهَّاج 2 252\r(5) نقله عنه المؤلف أيضا في المهمَّات 1ل 165أ\r(6) نهاية 1ل 207ج\r(7) في (ب) ((فإن))\r(8) انظر: المهذَّب 1 91, العزيز 2 66, التحقيق ص 246\r(9) تقدم تخريجه في ص 635","part":1,"page":683},{"id":520,"text":"فإن أبطل سهوُه كالحدث والرِّدَة، وكذلك الكثير من الكلام والفعل، والأكل على الأصحِّ فلا سجود (1)؛ لأنَّه ليس في صلاة\rفقوله: ((على الأصحِّ)) عائدٌ على التمثيل بما يبطل سهوُه، وهو الكلام الكثير، لا إلى قوله: ((سجد))\rتنبيه: إذا تنفَّل على الدَّابَّة، وحوَّلها عن صَوب مقصده، وعاد على الفور نظر: إن تعمد ذلك بطلت صلاته وإن نسي فلا، ومع ذلك فإنه لا يسجد على ما صحَّحه في باب استقبال القبلة من التحقيق، وشرح المهذَّب (2)، وهو مقتضى ما في الرَّوضة أيضاً هناك (3)، فعلى هذا تستثنى هذه الصورة من كلام المصنِّف\rنعم صحَّح الرافعيُّ في الشَّرح الصَّغير أنَّه يسجد (4)، وهذا هو القياس (5)، وحينئذ فلا استثناء\rقال: ((وتطويلُ الرُّكنِ القصير يُبطل عمدُه في الأصحِّ)) (6) أي: سواء طوَّله بسكوت، أو قنوت في غير محله (7)، أو ذِكر آخر؛ لأنَّ تطويله تغيير لموضوعه فأبطل كتنقيص بعض الطويل (8)\rنعم إن ورد التطويل لم يضرَّ بلا إشكال (9)، وذلك كالقنوت في موضعه، وكصلاة التسبيح، وهي أربع ركعات، يقول في كل ركعة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس وسبعون مرة، خمسة عشرة قبل الركوع، وعشرة في الركوع، وعشرة\r__________\r(1) انظر: العزيز 2 66, المجموع 4 54\r(2) انظر: التحقيق ص 188, المجموع 3 216\r(3) الرَّوضة 1 212\r(4) الشرح الصغير 1ل 98أ-98ب\r(5) لأنَّ عمده مبطل, فيسجد لسهوه انظر: مغني المحتاج 1 206\r(6) انظر: التهذيب 2 191, العزيز 2 67\r(7) في (ب) و (ج) ((موضعه))\r(8) انظر: العزيز 2 67\r(9) انظر: التهذيب 2 191, الروضة 1 299","part":1,"page":684},{"id":521,"text":"في الرفع، وعشرة في السجدة الأولى، وعشرة في الجلوس بعدها، وعشرة في السجدة الثَّانية، وعشرة بعدها وقبل القيام, كذا ذكره المصنِّف هذه الكيفية في شرح المهذَّب (1) , على أنه قد اختلف كلامه في كيفيتها، وفي استحبابها، وفي صحة الحديث الوارد فيها (2)،\r__________\r(1) المجموع 3 547\r(2) فقال في تهذيب الأسماء واللغات 3 144 ((  قد جاء فيها حديث حسن في كتاب الترمذيّ, وغيره, وهي سنة حسنة, وقد أوضحتها أكمل إيضاح, وسأزيدها إيضاحاً في شرح المهذَّب مبسوطة إن شاء الله تعالى)) , ومال في الأذكار ص 309 - 310 إلى تقويته, وقال: في شرح المهذَّب 3 546: ((قال القاضي حسين, وصاحبا التتمة والتهذيب, والروياني باستحاب صلاة التسبيح للحديث الوارد فيها, وفي هذا الاستحباب نظر؛ لأنَّ حديثها ضعيف, وفيها تغيير لنظم الصلاة المعروف, فينبغي أن لا تفعل بغير حديث, وحديثها ليس بثابت)) , وذكر في التحقيق ص 231: مثله أيضاً وقال: ((  وعندي فيها نظر؛ لأنَّ فيها تغييراً للصلاة, وحديثها ضعيف))\rأمَّا حديث صلاة التسبيح فرواه من حديث ابن عباس أبو داود في كتاب الصلاة, باب صلاة التسبيح 2 46 - 47 رقم (1297) , وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة, باب ما جاء في صلاة التسبيح 2 159 رقم (1387) , وابن خزيمة 2 223 رقم (1216) , والحاكم 1 318, وروي أيضاً من حديث أبي رافع - رضي الله عنه - رواه الترمذيّ في أبواب الوتر , باب ما جاء في صلاة التسبيح 1 493 - 494 رقم (482) , وقال: حديث غريب, ورواه ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة, باب ما جاء في صلاة التسبيح 2 158, رقم (1386) , كما روي من حديث الفضل بن عباس, وعبد الله بن عمرو, وغير هم\rثم العلماء اختلفوا في حديث صلاة التسبيح هل هو صحيح, أم حسن, أم ضعيف, أم موضوع؛ فممن صحَّحه, أو حسَّنه: عبد الله ابن المبارك كما نقله عنه أبو عيسى الترمذيّ في سننه 1 492, وأشار الحاكم في المستدرك 1 318 - 319, ثم الذهبيّ إلى تقويته, وحسَّنه ابن الصلاح في الفتاوى 1 235, فقال: ((إنها سنة, وإن حديثها حسن, وإن طرقه يعضد بعضها بعضاً, فيعمل به سيما في العبادات)) , وحسَّنه النوويّ في تهذيب الأسماء 3 144, وقال: ((فيها حديث حسن)) , ولكن وعد فيه أنه سيبينه في شرح المهذَّب, ثم ضعَّفه في شرح المهذَّب كما مرّ قريباً, وصحَّحه السنديّ فقال في تعليقه على سنن ابن ماجه 2 158: ((  الحديث قد تكلم فيه الحفاظ, والصحيح أنَّه حديث ثابت ينبغي للناس العمل به)) , وحسَّنه المباركفوري في تحفة الأحوذي 2 611, فقال: ((والظاهر عندي: أنَّه لا ينحط عن درجة الحسن)) , وصحَّحه الألباني في تخريج المشكاة 1 419, فقال: ((إنَّ للحديث طرقاً, وشواهد كثيرة يقطع الواقف عليها أنَّ للحديث أصلاً أصيلاً خلافاً لمن حكم عليه بالوضع, أو قال: إنَّه باطل))\rوممن ضعَّفه الإمام أحمد - كما نقله عنه ابن قدامة في المغني 2 551, وابن تيمية في مجموع الفتاوى 11 579 - , حيث قال: ما تعجبني, قيل له: لم؟ قال: ليس فيها شيء يصح, ونفض يده كالمنكر, وضعَّفه أبو عيسى الترمذيّ حيث قال في سننه 1 492: ((وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير حديث في صلاة التسبيح, ولا يصح منه كبير)) , وضعفه ابن العربيّ في عارضة الأحوذي 2 266 - 267, حيث قال: ((ليس فيها حديث صحيح, ولا حسن)) , وذكره ابن الجوزيّ في الموضوعات 2 143 - 145, وضعَّفه النوويّ في آخر ما ألف من كتبه: المجموع 3 546, والتحقيق ص 231, كما مر قريباً, وضعَّفه شيخ الإسلام ابن تيمية -كما في مجموع الفتاوى 11 579 - حيث قال: ((لم يقل به أحد من الأئمة الأربعة, بل أحمد ضعف الحديث, ولم يستحبَّ هذه الصلوات, وأمَّا ابن المبارك فالمنقول عنه ليس مثل الصلاة المرفوعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -  , ومن تدبَّر الأصول علم أنَّه موضوع)) , وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص 2 14: ((والحق أنَّ طرقه كلها ضعيفة وإن كان حديث ابن عباس يقرب من شرط الحسن إلاَّ أنَّه شاذّ؛ لشدة الفردية فيه, وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر, ومخالفة هيئتها لهيئة باقي الصلوات))","part":1,"page":685},{"id":522,"text":"ونَبَّهتُ على ذلك كلِّه في المهمَّات (1)\rوالوجه الثَّاني من الخلاف المذكور في الكتاب أنَّه لا يبطل (2)؛ لما رواه مسلم عن أنس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قال ((سمع الله لمن حمده)) قام حتى يقول القائل قد نسي، ويقعد بين السجدتين حتى يقول القائل قد نسي (3)\rوفي مسلم أيضاً من حديث حذيفة في صفة صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه طوَّل الاعتدال جداً (4)\rوفيه من حديث البراء بن عازب نحوه (5)\r__________\r(1) المهمَّات 1ل 165أ\r(2) انظر: العزيز 2 67, المجموع 4 54, مغني المحتاج 1 206\r(3) رواه مسلم في كتاب الصلاة, باب اعتدال أركان الصلاة وتخفيفها في تمام 1 344 رقم (473)\r(4) وهو حديث حذيفة الطويل في صلاته مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قيام الليل, ومنه: ثم قال: ((سمع الله لمن حمده)) , ثمَّ قام قياماً طويلاً قريباً مما ركع الحديث, وتقدم تخريجه في ص 460\r(5) رواه مسلم في كتاب الصلاة, باب اعتدال أركان الصلاة وتخفيفها في تمام 1 343 - 344 رقم (471) , ولفظه: ((كانت صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وركوعه, وإذا رفع رأسه من الركوع, وسجوده, وما بين السجدتين, قريباً من السواء))","part":1,"page":686},{"id":523,"text":"والثَّالث: إن قنت عمداً في اعتداله في غير موضعه بطلت، وإن طوَّل بذكر آخر لا بقصد القنوت لم تبطل (1)\rوقيل: إن طوَّل بنقل ركن كالفاتحة، أو التشهد بطلت؛ لانضمام النقل إلى التطويل، وإلاَّ فلا (2)\rوذكر في شرح المهذَّب حديث حذيفة، ثمَّ قال: إنَّ الجواب عنه صعبٌ على من منع إطالة الاعتدال بالذِّكر، فيكون الأقوى جوازه (3)، وقال في الرَّوضة: إنَّه الرَّاجح (4)، وقال في التحقيق: إنَّه المختار (5)\rوهذا الذي اقتضاه اختياره - وهو التفصيل بين الذِّكر, وغيره - لم يذهب إليه أحدٌ، ثمَّ إنَّ حديث أنس المتقدم يقتضي جواز إطالة الجلوس بين السجدتين أيضاً بالذِّكر، فكان ينبغي طردُ اختياره فيه أيضاً، والظَّاهر أنه لم يستحضره (6)\rقال: ((فيسجد لسهوه)) أي: بلا خلاف (7) تفريعاً على قولنا يبطل عمده، فإن قلنا إنه لا يبطل فوجهان: أحدهما: - وهو ما يوهمه كلام المصنِّف - أنَّه لا يسجد كسائر ما لا يبطل عمده, وأصحُّهما: نعم؛ لأنَّ المصلي مأمور بالتحفظ, وإحضار الذهن أمراً مؤكداً عليه كتأكيد التشهد الأوَّل, فيسجد عند تركه؛ قياساً عليه هكذا علَّله الرافعيُّ (8)\r__________\r(1) انظر: العزيز 2 67, المجموع 4 54\r(2) انظر: المجموع 4 55, النَّجم الوهَّاج 2 253\r(3) المجموع 4 55\r(4) الروضة 1 299\r(5) التحقيق ص 246\r(6) قال ابن الملقن في عمدة المحتاج 1ل 189ب - بعد ذكر الأحاديث التي تدل على تطويل الاعتدال, والجلوس بين السجدتين-: ((فهذه الأحاديث فيها دلالة واضحة لمن جوَّز تطويل الاعتدال, والجلوس بين السجدتين)) , وقال الأذرعيّ- كما نقله عنه في أسنى المطالب 1 533 - : ((إنَّه الصَّحيح مذهباً, ودليلاً))\r(7) انظر: الروضة 299, النَّجم الوهَّاج 2 253\r(8) انظر: العزيز 2 68 - 69, المجموع 4 55","part":1,"page":687},{"id":524,"text":"ومقتضاه أنَّه لا فرق بين أن يحصل ذلك عمداً, أو سهوا (1) , وقد صرَّح بذلك في شرح المهذَّب، لكن في مسألة النقل خاصَّة (2)، وقياس التطويل مثله أيضاً\rقال: ((فالاعتدال قصير)) (3) اعلم أنَّ معنى كونه قصيراً: أنَّ المصلي مأمور بالتخفيف فيه (4)؛ ولهذا لا يُسَنُّ فيه تكرار (5) الذِّكر المسنون بخلاف التسبيح في الركوع والسُّجود، وكأنه ليس مقصوداً لنفسه وإن كان ركناً، وإنما الغرض منه الفصل بين الركوع والسُّجود، ولو كان مقصوداً لنفسه لشرع فيه ذكر واجب؛ لأنَّ القيام هيئة معتادة فلابدَّ من ذكرٍ يصرفها عن العادة إلى العبادة كالقيام قبل الركوع، والجلوس في آخر الصَّلاة (6)\rفإن قيل: لو كان الغرض منه الفصل لم تجب الطمأنينة فيه؟\rقلنا: إنما وجبت ليتأتى له الخشوع, ويكون على سكينة (7)\rقال: ((وكذا الجلوس بين السجدتين في الأصحِّ)) (8)؛ لأنَّ المقصود الفصل فأشبه الاعتدال، بل أولى؛ لأنَّ الذِّكر المشروع فيه أقصر من المشروع في الاعتدال (9)\rوالثَّاني: أنه طويل؛ للحديث السابق, وهذا ما نقله في شرح المهذَّب هنا عن الأكثرين، ولم يخالفهم, وصحَّحه في التحقيق (10)\rلكنَّه في باب صلاة الجماعة من الكتابين صحَّح أنَّه قصير (11)\r__________\r(1) نهاية ل 120ب\r(2) أي: نقل الركن القولي إلى غير موضعه, كالفاتحة والتشهد انظر: المجموع 4 54\r(3) انظر: الوجيز 1 176, التحقيق ص 246\r(4) قوله ((فيه)) سقط في (ج) , وأثبت من (أ) , و (ب)\r(5) في (ب) و (ج) \" تكرير \"\r(6) انظر: العزيز 2 67\r(7) المصدر السابق\r(8) انظر: التهذيب 2 191, العزيز 2 68, التحقيق ص 264\r(9) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 253\r(10) انظر: المجموع 4 55, التحقيق ص 246\r(11) انظر: المجموع 4 130, التحقيق ص 264","part":1,"page":688},{"id":525,"text":"قال: ((ولو نقل ركناً قولياًً كفاتحة في ركوع, أو تشهد لم تبطل بعمده في الأصحِّ)) (1) أمَّا البطلان فقياساً على نقل الأركان الفعليه, وأمَّا عدمه - وبه قطع قاطعون - فلأنَّ نقل تلك يغيِّر هيئة الصَّلاة بخلاف القولية؛ ولهذا لا تبطل الصَّلاة بتكريرها على المنصوص (2)\rولو نقل التشهد أو بعضه، أو بعض الفاتحة جرى فيه الخلاف، ولو حصل النقل إلى ركن قصير ولم يطل بأن قرأ بعض الفاتحة، أو بعض التشهد فهو على الخلاف أيضاً (3)\rتنبيه: التكبير، والسَّلام داخلان في عبارة المصنِّف مع أن نقل السَّلام يبطل (4)، وفي التكبير نظر\rقال: ((ويسجد لسهوه (5) في الأصحِّ)) (6)؛ لتركه التحفظ المأمور به كما سبق إيضاحه\rوالثَّاني: لا, كغيره مما لا يبطل عمده (7) (8)\rوقوله: ((لسهوه)) مشعر (9) بأنه لا يسجد عند العمد مع أنَّه يسجد كما صرَّح به في شرح المهذَّب (10) , وتقدم توجيهه (11)\r__________\r(1) انظر: التهذيب 2 191, المجموع 4 55\r(2) انظر: العزيز 2 68\r(3) انظر: العزيز 2 68, المجموع 4 55\r(4) انظر: مغني المحتاج 1 207\r(5) في (ج) ((للسهو))\r(6) انظر: التهذيب 2 191, التحقيق ص 246\r(7) نهاية 1ل 208ج\r(8) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 254, مغني المحتاج 1 207\r(9) في (ب) ((يشعر))\r(10) المجموع 4 54\r(11) تقدم في ص 693","part":1,"page":689},{"id":526,"text":"وقوله ((في (1) الأصحِّ)) يقتضي قوَّة الخلاف مع أنَّه ضعيف, كما صرَّح به في شرح المهذَّب, فقال: ولنا وجه ضعيف أنَّ القراءة في غير موضعها لا يسجد لها (2) هذه عبارته\rقال: ((فعلى هذا تستثنى هذه الصورة عن قولنا: ما لا يبطل عمده لا سجود لسهوه)) قد سبق الكلام على هذه [المسألة] (3)، وما يستثنى معها (4)\rولو كان المقروءُ في غيرِ محلِّه غيرَ رُكنٍ بالكلية كسورة الإخلاص ففي السُّجود له هذا الخلاف كما قاله في شرح المهذَّب (5)\rوقيل: لا، قطعاً حكاه الشاشيُّ (6)، وغيره\rو [لو] (7) كرَّر التشهد ناسياً، أو شكَّ فيه، فأعاده لم يسجد، كما قاله القاضي حسين (8)؛ لأنَّ القعود محل التشهد من حيث الجملة، وهكذا لو قرأ السُّورة قبل الفاتحة كما قاله ابن الصباغ (9)\rقال: ((ولو نسي التشهد الأوَّل)) أي: إمَّا مع نسيان القعود، أو مع الإتيان به\rقال: ((فذكره بعد انتصابه لم يعد له)) (10)؛\r__________\r(1) في (ب) ((على))\r(2) المجموع 4 54\r(3) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) و (ج) , وأثبت من (ب)\r(4) انظر: ص 683\r(5) المجموع 4 54\r(6) انظر: حلية العلماء 2 169,\r(7) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(8) انظر: التعليقة له 2 907\r(9) انظر النقل عنه في: أسنى المطالب 1 534\r(10) انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 20, التعليقة للقاضي حسين 2 884, التهذيب 2 188","part":1,"page":690},{"id":527,"text":"لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا قام الإمام في الركعتين فإن ذكر قبل أن يستوي قائماً فليجلس، وإن استوى قائما فلا يجلس، ويسجد سجدتي السهو)) رواه أبو داود، وابن ماجه (1) من رواية المغيرة بن شعبة (2)\rوروى زياد بن علاقة (3) قال: صلَّى بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين، فقلنا: سبحان الله، فقال: سبحان الله، فلما أتم صلاته وسلَّم، سجد سجدتي السهو، فلما انصرف قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع كما صنعت رواه أبو داود، والترمذي، وقال: حسن صحيح (4)\r__________\r(1) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب من نسي أن يتشهد وهو جالس 1 439 رقم (1036) , وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة, باب ما جاء فيمن قام من اثنتين ساهياً 2 63 رقم (1208) , ورواه أيضاً عبد الرزاق 2 310 رقم (3483) , وأحمد 4 253, والدارقطنيّ 1 378, والطحاويّ في شرح معاني الآثار 1 440, والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 343, وقال ابن الملقن في تحفة المحتاج 1 379: ((في إسناده جابر الجعفيّ, وهو شيعيّ غالٍ, وثقه شعبة, والثوريّ, وأطلق الترك عليه النسائيّ)) , وقال ابن حجر في التلخيص 2 8: ((مداره على جابر الجعفيّ, وهو ضعيف جداً)) , وصحَّحه الألبانيّ في الإرواء 2 109 - 111 بمجموع طرقه والمتابعات\r(2) هو: المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود أبو عبد الله, وقيل: أبو عيسى الثقفي, الصحابي الجليل, أسلم قبل الحديبية, وشهد بيعة الرضوان, وشهد اليمامة, وفتوح الشام والعراق, وولي إمرة البصرة, ثم الكوفة, وكان من دهاة العرب, مات سنة 50 هـ على الصحيح انظر: الاستيعاب 4 1445, الإصابة 6 198\r(3) هو: زياد بن علاقة - بكسر المهملة, وبالقاف-, بن مالك أبو مالك الثعلبيّ, الكوفيّ, من الثقات المعمَّرين, رمي بالنصب, حدَّث عن جرير بن عبد الله البجليّ, والمغيرة بن شعبة, وغيرهما, وعنه: شعبة, وسفيان الثوريّ, وخلق, مات سنة 135 هـ, وقد جاوز المائة انظر: سير أعلام النبلاء 5 215, تقريب التهذيب ص 347\r(4) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب من نسي أن يتشهد وهو جالس 1 439 رقم (1037) , والترمذيّ في أبواب الصلاة, باب ما جاء في الإمام ينهض في الركعتين ناسياً 1 392, وقال: حديث حسن صحيح, ورواه أيضاً أحمد 4 247, والدارميّ 1 385 رقم (1501) , والطحاويّ في شرح معاني الآثار 1 439, والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 344 كلهم من طريق عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي, وهو صدوق اختلط كما في تقريب التهذيب ص 586, ولكن له متابعات, وشواهد انظرها في: مصنف ابن أبي شيبة 2 34, وسنن الترمدي 1 390 - 392, وشرح معاني الآثار 1 439 - 440, وصحَّحه الشخ أحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذيّ 2 199, والألبانيّ في الإرواء 2 109","part":1,"page":691},{"id":528,"text":"وفي صحيح ابن حبَّان، والحاكم مثله (1) من رواية عقبة بن عامر - رضي الله عنه -\rولأنَّه تلبس بفرض فلا يقطعه لسنة (2)\rوقيل: يجوز العود ما لم يشرع في القراءة (3)\rقال: ((فإن عاد عالماً بتحريمه بطلت)) (4)؛ لأنَّه زاد قعوداً، وهذا إذا تعمد العود، يدل عليه قوله بعد هذا: ((أو ناسيا))\rقال: ((أو ناسياً فلا)) (5)؛ لأنَّ القلم مرفوع عنه\rنعم يلزمه القيام عند التذكر (6)\rقال: ((ويسجد للسهو)) (7)؛ لأنَّه ترك تشهداً، وزاد (8) جلوساً\rقال: ((أو جاهلا فكذا في الأصحِّ)) أي لا يبطل (ويسجد) (9) للسهو (10)؛ قياساً على الناسي؛ لأنَّه مما يخفى على العوام (11)\r__________\r(1) رواه ابن حبَّان 5 267 من الإحسان رقم (1940) , والحاكم 1 325, وقال: صحيح على شرط الشيخين, ووافقه الذهبيّ, ورواه أيضاً ابن أبي شيبة 2 35, والطبرانيّ في الكبير 17 314 رقم (868) , والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 344\r(2) انظر: الوجيز 1 176\r(3) وهذا شاذ منكر كما قاله النوويّ انظر: العزيز 2 77, الروضة 1 303\r(4) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 884, التهذيب 2 188, عمدة السَّالك ص 60\r(5) انظر: المصادر السابقة\r(6) انظر: التهذيب 2 189, العزيز 2 78\r(7) انظر: العزيز 2 78, التحقيق ص 247, عمدة السَّالك ص 60\r(8) في (ب) ((أو زاد))\r(9) في (أ) ((ويبطل)) , وهو خطأ, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(10) انظر: المصادر السابقة\r(11) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 884","part":1,"page":692},{"id":529,"text":"والثَّاني: يبطل؛ لتقصيره بترك التَّعلُّم (1)\rولا فرق في جميع ما ذكرناه بين المنفرد والإمام، أمَّا المأموم فسيأتي حكمه، ثمَّ إنا كما نمنع الإمام من العود إلى التشهد (2) فإنا نمنع المأموم من الاشتغال به، فلو فعل بطلت صلاته\rنعم لو نوى مفارقة إمامه ليتشهد جاز, وكان مفارقا بعذر، ولو انتصبا معا، ثمَّ عاد الإمام لم يجز للمأموم أن يعود، وفي جواز انتظاره قائماً - حملا على أنه عاد ناسياً - وجهان كما مرَّ في التنحنح، ولو قعد المأموم وانتصب الإمام، ثمَّ عاد حرم القعود معه؛ لأنَّ القيام قد وجب عليه بانتصاب إمامه, قاله في الرَّوضة (3)\rقال: ((وللمأموم العود لمتابعة إمامه في الأصحِّ)) اعلم أنه إذا جلس الإمام للتشهد الأوَّل, وانتصب المأموم ناسيا، أو نهضا جميعا، ولكن تذكر الإمام فعاد قبل انتصابه، وانتصب المأموم فإنه يعود إلى متابعة إمامه في الأصحّ؛ لأنَّها فرض\rوالثَّاني: يحرم العود؛ لأنَّه حصل في فرض، وليس فيما فعله إلا التقدم على الإمام بركن، وهو غير مبطل وإن كان عمدا فلا ضرورة إلى الرجوع إلى سنة, كذا ذكره الرافعي (4)\rقال: ((قلتُ الأصحُّ وجوبه (5) , والله أعلم))؛ لأنَّ المتابعة آكد مما ذكروه من التلبس بالفرض؛ ولهذا سقط بها القيام, والقراءة عن المسبوق (6)\rوما صحَّحه المصنِّف هو ظاهر كلام الرافعيِّ أيضاً في الشَّرحين (7)\r__________\r(1) انظر: التهذيب 2 189, العزيز 2 78\r(2) في (ب) و (ج) ((للتشهد))\r(3) الروضة 1 304, وراجع أيضا التهذيب 2 190\r(4) انظر: العزيز 2 78\r(5) انظر: التهذيب 2 190, المجموع 4 58, عمدة السَّالك ص 61\r(6) انظر: المجموع 4 58\r(7) انظر: الشرح الكبير 2 78 - 79, الشرح الصغير 1ل 136أ","part":1,"page":693},{"id":530,"text":"تنبيه: كلام الرافعي في تعليل التحريم، وفيما بعده أيضاً يدل على أمرين تقدمت الإشارة إليهما أحدهما: أنَّ عدم العود إلى التشهد مع الإمام ليس مخالفة فاحشة وفيه نظر؛ فإنه قد صرَّح هنا أيضاً بأن تخلفه عنه لاشتغاله بالتشهد مخالفة فاحشة مبطلة (1)، ولا شكَّ أنَّ التقدم أفحش\rالثَّاني: أنَّ القول (بوجوب) (2) العود لا فرق فيه بين القائم عمداً أو سهواً, لكنَّه صحَّح هنا في (3) شرح المهذَّب، والتحقيق أنَّ العامد لا يجب عليه العود بل يستحب (4) , ونقله عن نصه في الأم, وهو مشكل\rواعلم أنَّ الرافعيَّ، والمصنِّف قد صحَّحا في باب صلاة الجماعة أنَّ المأموم لا يجب عليه العود إذا سبق إمامه بركن سواء كان عمداً أو سهواً, وإنما يستحب له ذلك (5) , وهو مشكل على ما صرَّحوا به هنا من الوجوب عند السهو, إلاَّ أن يجيب مجيب بأنَّ ترك القعود مع الإمام مخالفة فاحشة, ويمنع ما أشعر به كلام الرافعي فيتضح (6) الفرق\rقال: ((ولو تَذَكَّره (7) قبل انتصابه عاد للتشهد)) (8)؛ لما سبق من الحديث (والمعنى) (9)\rوقيل: إذا صار إلى حالٍ هي أرفع من حدِّ أقلِّ الركوع كان كالانتصاب (10)\r__________\r(1) العزيز 2 78\r(2) في (أ) ((بوجود)) , وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(3) نهاية ل 121ب\r(4) انظر: المجموع 4 58, التحقيق ص 248\r(5) انظر: العزيز 2 196, المجموع 4 133\r(6) في (ب) , و (ج) ((فيصح))\r(7) في (ب) , و (ج) ((تذكر))\r(8) انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 20, الحاوي 2 218, بحر المذهب 2 286\r(9) في (أ) ((وللمعنى)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(10) انظر: بحر المذهب 2 286, العزيز 2 79, الروضة 1 305","part":1,"page":694},{"id":531,"text":"والخلاف ينبني على أنَّ القادر على الانتصاب هل له أن يقف كذلك؟ , وقد مرَّ في موضعه\rقال: ((وسجد إن كان صار إلى القيام أقرب)) أي: منه إلى القعود (1)، قال الرافعيّ: لأنَّه أتى بفعل غيَّر نظم الصَّلاة، ولو أتى به عمدا في غير موضعه لبطلت صلاته كما سيأتي، فيسجد لسهوه، فإن كان إلى القعود أقرب، أو كانت نسبته إليهما على السواء لم يسجد؛ لأنَّه لا يبطل (2) (3)\rوهذا التفصيل قد صحَّحه في الشَّرحين فقال في الكبير: إنه الأظهر، وفي الصغير إنه الظاهر (4) , وصحَّح المصنِّف في التحقيق أنه لا يسجد مطلقا (5) (6)\rوقال في شرح المهذَّب: إنَّه الأصح عند الجمهور (7)، وأطلق تصحيحه في تصحيح التنبيه (8) , ونقله الرافعيُّ عن تصحيح العراقيين، وعلَّله بأنه عمل قليل (9)\rوفي قول ثالث يسجد مطلقا؛ لأنَّه أتى بزيادة من جنس الصَّلاة فأشبهت زيادة الركوع, ونحوه (10)\r__________\r(1) انظر: عمدة السَّالك ص 60\r(2) في (ب) زيادة ((عمده))\r(3) انظر: العزيز 2 80\r(4) بل العكس , فقال في الكبير: الظاهر, وفي الصغير: الأظهر انظر: الشرح الكبير 2 80, الشرح الصغير 1ل 136ب\r(5) نهاية 1ل 209ج\r(6) التحقيق ص 248\r(7) المجموع 4 59\r(8) حيث قال: ((والأصح أنَّ من نهض للقيام في موضع القعود, ولم ينتصب قائماً لا يسجد للسهو)) تصحيح التنبيه 1 139\r(9) انظر: العزيز 2 80\r(10) انظر: المصدر السابق","part":1,"page":695},{"id":532,"text":"قال: ((ولو نهض عمداً فعاد بطلت صلاته إن كان إلى القيام أقرب)) (1) أي: وإن عاد قبله فلا؛ لما تقدم\rوهذا الحكم نقله الرافعيُّ عن المهذَّب خاصة (2)\rوقوله: ((عمداً)) هو مصدر عَمَد يَعمِد على وزن ضرب يضرب، ومعناه القصد (3)، (وهو) (4) قسيم لقوله أوَّلا: ((ولو نسي التشهد الأوَّل))\rفرع: صلَّى قاعداً فافتتح القراءة بعد الركعتين، فإن كان على ظن أنه فرغ من التشهد, وأنَّ وقت الثالثة قد حضر لم يعد إلى قراءة التشهد في أصحِّ الوجهين، وإن علم أنه لم يتشهد، ولكن سبق لسانه إلى القراءة فله أن يعود إليه أعني التشهد (5)\rقال: ((ولو نسي قنوتاً فذكره في سجوده لم يعد له)) (6)؛ لأنَّه تلبس بفرض\rقال: ((أو قبله عاد)) (7)؛ لأنَّه لم يتلبس به\rفإن قيل: إذا أوجبنا وضع اليدين فوضعهما قبل السُّجود فينبغي أن لا يعود أيضاً\rقلنا: الفرضُ من الوضع هو المقارِنُ للسُّجود خاصَّة, فاعلمه\r__________\r(1) انظر: الروضة 1 303, عمدة السَّالك ص 60\r(2) هكذا في النسخ الثلاث ((عن المهذَّب)) , وكذلك في مغني المحتاج 1 208, ولكن في النسخة التي عندي من العزيز نقل هذا الحكم عن التهذيب, وبعد مراجعة المهذَّب, والتهذيب فكلام التهذيب أقرب إلى مسألتنا من كلام المهذَّب وإن كان الحكم يفهم من الكتابين معاً, فصاحب المهذَّب قال: ((فإن قام من الركعتين فرجع إلى القعود قبل أن ينتصب قائما ففيه قولان: أحدهما: يسجد للسهو؛ لأنَّه زاد في صلاته فعلا تبطل الصلاة بعمده, فيسجد كما لو زاد قياما, أو ركوعا, والثاني: لا يسجد, وهو الأصحُّ؛ لأنَّه عمل قليل, فهو كالالتفات والخطوة)) , وقال: صاحب التهذيب: ((ولو ترك التشهد الأول عمداً, ثم عاد قبل أن اعتدل قائماً نظر: إن عاد بعد ما صار إلى القيام أقرب بطلت صلاته, وإن عاد قبله لا تبطل صلاته)) انظر: العزيز 2 81, المهذَّب 1 91, التهذيب 2 190\r(3) انظر: لسان العرب 9 387\r(4) في (أ) ((ولو)) , والتصويب من (ب) , و (ج)\r(5) انظر: العزيز 2 81, المجموع 4 60, النَّجم الوهَّاج 2 257\r(6) انظر: التهذيب 2 189 - 190, التحقيق ص 248, عمدة السَّالك ص 60\r(7) انظر: المصادر السابقة","part":1,"page":696},{"id":533,"text":"قال: ((وسجد (1) للسهو إن بلغ حدَّ الراكع)) (2)؛ لأنَّه زاد ركوعا سهوا، وإن لم يبلغ ذلك فلا (3)\rوالحاصل أنَّ نسيان القنوت يقاس بما ذكرناه في التشهد\rوقوله: ((إن بلغ)) قيد في السُّجود خاصة، لا في العود\rقال: ((ولو شكَّ في تركِ بعضٍ سجد، أو ارتكاب منهي (4) فلا))؛ لأنَّ الأصل فيهما عدم الفعل (5)\rوالمراد بالبعض هو المأمورات التي يسجد لتركها، وقد تقدم سبب تسميتها بعضاً (6)\rوصورة المسألة أن يكون البعض مُعَيَّناً، فأمَّا إذا شكَّ هل ترك مأموراً من حيث الجملة, أم لا, فإنه لا يسجد كما لو شكَّ هل سها, كذا نقله في الكبير، والرَّوضة عن التهذيب, وأقرَّه، وجزم به في الشَّرح الصَّغير (7)\rقال: ((ولو سها, وشكَّ هل سجد فليسجد)) (8)؛ لأنَّ الأصل عدم السُّجود\rولو شكَّ في أنه سجد للسهو سجدة, أو سجدتين أخذ بالأقلِّ, وسجد أخرى (9)\rولو تيقَّن السَّهوَ وشكَّ هل هو ترك مأمور, أو ارتكاب منهي سجد, قاله في الرَّوضة (10)\r__________\r(1) في (ب) ((ويسجد))\r(2) انظر: العزيز 2 81, المجموع 4 60\r(3) في (ب) زيادة ((يسجد))\r(4) في (ب) و (ج) ((نهي))\r(5) انظر: المهذَّب 1 91, الوجيز 1 177, المجموع 4 56\r(6) في أول باب صفة الصلاة\r(7) انظر: التهذيب 2 194, الشرح الكبير 2 87, الشرح الصغير 1ل 138أ, الروضة 1 307\r(8) انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 21, التعليقة للقاضي حسين 2 892, التهذيب 2 194\r(9) انظر: التهذيب 2 194, العزيز 2 87\r(10) الروضة 1 308","part":1,"page":697},{"id":534,"text":"قال: ((ولو شكَّ أصلى ثلاثا أم (1) أربعا أتى بركعة)) (2)؛ لأنَّ الأصل عدم فعلها؛ ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا شكَّ أحدُكم في صلاته فلم يدر أصلَّى ثلاثا أم أربعا؟ فيطرح الشكَّ، وليبن على ما استيقن، ثمَّ يسجد سجدتين قبل أن يسلِّم، فإن كان صلَّى خمساً شفعن له صلاته، وإن كان صلَّى إِتماماً لأربع كانتا ترغيماً للشَّيطان)) رواه مسلم (3) من حديث أبي سعيد الخدريِّ - رضي الله عنه -\rوالمراد بقوله: ((شفعن له صلاته)) أنَّ السجدتين تردانها إلى الأربعة, وتحذفان الزيادة؛ لأنَّهما جابرتان للخلل الحاصل من النقصان تارة، ومن الزيادة أخرى قاله القاضي (4)\rوخالف أبو حنيفة، فقال [في مسألتنا] (5): إنه يتحرَّى (6)، واستدل بما أخرجه الشَّيخان من رواية ابن مسعود: ((إذا شكَّ أحدُكم في صلاته فليتحرَّ الصَّواب فَلْيُتمَّ عليه، ثمَّ ليسجد سجدتين)) (7)\rوالجواب: أنَّ المراد بالتحرِّي طلبُ اليقين كما في قوله تعالى: {تَحَرَّوْا رَشَدًا} (8) جمعاً بينه وبين ما سبق (9)\r__________\r(1) في (ب) ((أو))\r(2) انظر: المهذَّب 1 89, الوسيط 2 195, التحقيق ص 247\r(3) سبق تخريجه في ص 676\r(4) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 875\r(5) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(6) قال رحمه الله: إذا شكَّ في عدد الركعات تحرَّى, فما غلب على ظنه عمل به, فإن لم يترجح له أحد الطرفين بنى على اليقين, هذا إذا تكرَّر منه الشكُّ, فإن كان لأوَّل مرَّة لزمه استئناف الصلاة انظر: بدائع الصنائع 1 403 - 404, بداية المبتدي مع الهداية, فتح القدير 1 532 - 535\r(7) رواه البخاريّ في كتاب الصلاة, باب التوجه نحو القبلة حيث كان 1 148 رقم (401) , ومسلم في كتاب المساجد, باب السهو في الصلاة والسجود له 1 400 رقم (572)\r(8) الجن الآية: (14)\r(9) انظر: المجموع 4 41,","part":1,"page":698},{"id":535,"text":"تنبيه: المراد بالشكِّ: هو مطلق التردد سواء ترجَّح أحدُ الاحتمالين أم لا حتى [لا] (1) يرجع إلى ما غلب على ظنه، ولا إلى قول غيره؛ إذ الشكُّ في اللغة هو ما ذكرناه (2)، وتفسيره بالمستوي الطرفين اصطلاحٌ طارٍ للأصوليين (3)، والحديث يحمل على اللغة ما لم يكن هناك حقيقة شرعية (4)، أو عرفية (5) مقارنة له، ولا يجوز حمله على الاصطلاحات العارضة\rوقيل: يجوز الرجوع إلى قولِ جمعٍ كثير كانوا يرقبون صلاته (6)؛ لظاهر حديث ذي اليدين (7)\rقال: ((وسجد)) (8) للحديث السابق، إلاَّ أنَّ هذا السُّجود مخالف للقاعدة؛ لأنَّه لم يترك مأموراً به, ولا تحقق ارتكاب منهي عنه؛ ولهذا اختلفوا في سببه، فقيل: المعتمد فيه الخبر ولا يظهر معناه (9)\r__________\r(1) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(2) انظر: المصباح المنير ص 192\r(3) انظر: قواطع الأدلة للسمعاني 1 18, البحر المحيط 1 77\r(4) الحقيقة الشرعية: هي الألفاظ اللغوية التي عرفت التسميةُ الخاصةُ فيها من قِبَل الشرع كالصلاة للأفعال المخصوصة, والزكاة للقدر المخرج انظر: روضة الناظر 1 550, نهاية السول 1 284, مذكرة الشنقيطي ص 313\r(5) الحقيقة العرفية: هي الألفاظ التي انتقلت عن مسمَّاها اللغوي إلى غيره للاستعمال العام, بحيث هجر الأول, إمَّا بتخصيص الاسم ببعض مسمياته, كتخصيص اسم الدابة بذوات الأربع, مع أن الوضع لكل ما يدب على الأرض, وإمَّا بكون الاسم شائعا في غير ما وضع له أولاً, كالغائط للحاجة التي تقضى مع أنه وضع أولاً للمكان المطمئن من الأرض انظر: قواطع الأدلة للسمعاني 1 95 - 96, المستصفى 3 15 - 16, نهاية السول 1 284\r(6) انظر: العزيز 2 88, الروضة 1 308, النَّجم الوهَّاج 2 258\r(7) سبق تخريجه في ص 617\r(8) انظر: المهذَّب 1 89, الوسيط 2 195, التحقيق ص 247\r(9) انظر: نهاية المطلب 2ل 82أ, العزيز 2 88, الروضة 1 308","part":1,"page":699},{"id":536,"text":"وقيل: سببه التردد في أمر الركعة الأخيرة؛ لأنَّها إن كانت زائدة فزيادتها تقتضي السُّجود، وإلاَّ فالإتيان بها مع التردد في أنها أصلية مفروضة أم زائدة يوجب ضعف النية ويحوجها إلى الجبر (1)\rوالأصحُّ في التذنيب، والشَّرح الصَّغير، وزيادات الرَّوضة, وغيرها هو الثَّاني (2)\rوينبني عليهما ما ذكره المصنِّف بعد هذا, وهو ما لو زال تردده قبل السَّلام، وعرف أنَّ التي أتى بها رابعة فإنه لا يسجد على الأوَّل؛ لأنَّ المعتمد فيه إنما هو الحديث, والحديث ورد (3) في دوام الشكِّ، ويسجد على الثَّاني؛ لأنَّ الركعة تأدَّت على التردد وضعف النية، فزوال التردد بعد ذلك لا يرفع ما وقع (4)\rفرع: لو أحرم بأربع نفلاً, وشكَّ هل صلَّى ثلاثا, أو أربعا؟ , فأخذ بالأقل، فإن قلنا بالأوَّل سجد، وإن قلنا بالثَّاني فالمتجه أيضاً السُّجود، وإطلاق الحديث، والكتاب يدلان عليه، ويحتمل خلافه\rقال: ((والأصحُّ أنه يسجد وإن زال شكُّه قبل سلامه)) (5) لما سبق\rقال: ((وكذا حكم ما يصليه متردداً, واحتمل كونه زائداً, ولا يسجد لما يجب بكل حال إذا زال شكُّه, مثاله: شكَّ في الثالثة أثالثة هي أم رابعة فتذَكَّر فيها لم يسجد)) (6)؛ لأنَّ ما فعله مع الشكِّ لابدَّ منه على التقديرين معا؛ إذ المسألة مفروضة في الصَّلاة الرباعية، واستغنى المصنِّف عن التصريح به بقوله بعد هذا: ((أو في الرابعة))\rوقوله: ((فيها)) أي: في الثالثة\r__________\r(1) انظر: نهاية المطلب 2ل 82أ, العزيز 2 88, الروضة 1 308\r(2) انظر: التذنيب بحاشية الوجيز 1 178, الشرح الصغير 1ل 138ب, الروضة 1 308\r(3) نهاية ل 122ب\r(4) انظر: العزيز 2 88\r(5) انظر: الروضة 1 308, التحقيق ص 247\r(6) انظر: العزيز 2 88 - 89, الروضة 1 308 - 309","part":1,"page":700},{"id":537,"text":"قال: ((أو في الرابعة سجد))؛ لأنَّه وإن تيقن عدم الزيادة (1) , وأنَّ التي قام إليها رابعة لكن احتمال الزيادة كان موجوداً فيها (2)\rوهكذا لو شكَّ في ثالثة المغرب أثالثة هي أم رابعة، ثمَّ زال تردُّده في الثالثة فإنه يسجد بخلاف ما لو تردَّد في الثَّانية أثانية هي أم ثالثة، ثمَّ زال فيها فلا سجود, وهكذا قياس باقي الصور\rتنبيه: سكت المصنِّف عما إذا تذكَّر في قيامه إلى الرابعة، والقياس أنه إن صار إلى القيام أقرب سجد، وإلا فلا، وقد يقال بالسُّجود مطلقا؛ بناءً على أنَّ الانتقالات واجبة\rفرع: لو شكَّ وهو في تشهده هل هو الأوَّل أو الأخير، ثمَّ بان له الحال بعد قيامه سجد للسهو؛ لأنَّه وإن بان الأوَّل فقد قام شاكّاً في زيادة هذا القيام، وإن بان وهو [في] (3) التشهد فلا سجود, قاله في الرَّوضة (4)\rلكن إذا بان الحال في التشهد، وبان أنه الثَّاني فالقياس أنه (يسجد) (5) إذا قرأ في حال الشكِّ شيئاً من ألفاظه\rولو شكَّ وهو في التشهد هل سلَّم أم لا؟ سلَّم, ولا سجود؛ لفوات محله, قاله البغويُّ في فتاويه (6)\rقال: ((ولو شكَّ بعد السَّلام في تركِ فرضٍ لم يؤَثِّر على المشهور)) (7)؛ لأنَّ الظاهر وقوع التسليم بعد مضي الأركان (8)\r__________\r(1) نهاية 1ل 210ج\r(2) انظر: العزيز 2 88 - 89, الرَّوضة 1 308 - 309\r(3) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(4) الرَّوضة 1 317 - 318\r(5) في (أ) ((يتشهد)) , والتصويب من (ب) , و (ج)\r(6) انظر النقل عنه في: الغرر البهية 2 365 - 366\r(7) انظر: المهذَّب 1 90, المجموع 4 44\r(8) انظر: عجالة المحتاج 1 259","part":1,"page":701},{"id":538,"text":"ولأنَّه لو أثَّرَ لعسر الأمر على الناس خصوصا على ذوي الوسواس (1)\rوالثَّاني: يؤَثِّر؛ لأنَّ الأصل عدم الفعل (2)\rفعلى هذا يتدارك المشكوك فيه وما بعده، ويسجد للسهو، وقطع بعضهم بالأوَّل (3)، (وصحَّح) (4) في أصل الرَّوضة هذه الطريقة (5) على خلاف ما في الشَّرحين (6)، وما في الكتاب أيضاً\rوهذا كله إذا لم يطل الزمان، فإن طال لم يؤثر قطعاً؛ لكثرة الشكوك عند الطول (7)\rوقيل: على القولين (8)، وهو مقتضى إطلاق الكتاب، وقد سبق بيان الطول في موالاة الوضوء (9) , فراجعه\rتنبيه: لو شكَّ بعد صلاته هل كان متطهِّراً أم لا؟ فوجهان المذهب - كما ذكره في باب المسح على الخفِّ من شرح المهذَّب -: أنه يؤثر، قال: والفرق بينه وبين الأركان من وجهين: أحدهما: أنَّ الأركان يكثر الشكُّ فيها؛ لكثرتها\rالثَّاني: أنَّ الشاك في الطهر شاك في انعقاد الصَّلاة، والأصل عدم انعقادها، والشاك في الركن قد تيقن الانعقاد وشكَّ في المبطل، والأصل عدمه (10)\r__________\r(1) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 260\r(2) انظر: عجالة المحتاج 259, النَّجم الوهَّاج 2 260, مغني المحتاج 1 210\r(3) قطع بالأول: صاحب المهذَّب, وسائر العراقيين, وبعض الخراسانيين انظر: المهذَّب 1 90, المجموع 4 44\r(4) في (أ) ((وصححه)) , والمثبت من (ب) , و (ج) , وهو الصَّواب\r(5) بل صحَّح في الروضة الأول على وفق ما في الشرحين انظر: الروضة 1 309\r(6) انظر: الشرح الكبير 2 85 - 86, الشرح الصغير 1ل 138أ\r(7) انظر: العزيز 2 86, النَّجم الوهَّاج 2 260\r(8) انظر: المصدرين السابقين\r(9) انظر: 1ل 37أ-37ب من نسخة (أ)\r(10) المجموع 1 521","part":1,"page":702},{"id":539,"text":"وقياس فرقه الثَّاني يقتضي أنَّ الشروط كلَّها كذلك، وأنَّ المشكوك فيه لو كان هو النية أعاد، وبه صرَّح البغوي في فتاويه (1)\rويؤيِّده أيضا ما ذكره في باب صلاة الجماعة من شرح المهذَّب أنَّه لو شكَّ كل واحد من الإمام والمأموم بعد الفراغ أنه نوى الإمامة (أو) (2) الائتمام، أو شكَّ أحدهما ونوى الآخر الإقتداء بطلت صلاتهما، قال: بخلاف [ما] (3) لو شكَّ في أنه هل كان نوى الإقتداء أم لا، أو شكَّ بعد الوضوء في ترك بعضه؛ فإنه لا شيء عليه (4)\rوإذا تأمَّلتَ ما نقلناه عنه علمتَ أنه يَرِدُ عليه هنا؛ فإنَّ الفرض يشمل الشرط (والركن) (5)؛ ولهذا لم يعبر في المحرَّر به، بل بعدد الركعات (6)\rقال: ((وسهوه حال قدوته يحمله إمامه)) (7)؛ لحديث معاوية بن الحكم السابق في فصل الكلام في الصَّلاة (8)؛ فإنه تكلَّم خلف النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - , ولم يأمره بالسُّجود، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((الإمام ضامن)) رواه أبو داود، والترمذيّ، وصحَّحه ابن حبَّان (9)\r__________\r(1) انظر النقل عنه في: مغني المحتاج 1 210\r(2) في (أ) ((بعد)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(3) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(4) المجموع 4 96\r(5) في (أ) ((والكن)) , والتصويب من (ب) , و (ج) \r(6) المحرَّر ل 13ب\r(7) انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 21, التعليقة للقاضي حسين 2 901, البيان 2 339\r(8) انظر: ص 614\r(9) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب ما يجب على المؤذِّن من تعاهد الوقت 1 253 رقم (517) , والترمذيّ في أبواب الصلاة, باب ما جاء أنَّ الإمام ضامن والمؤذِّن مؤتمن 1 248 رقم (207) , وصحَّحه ابن حبَّان 4 560 من الإحسان رقم (1672) , ورواه أيضاً عبد الرزاق 1 477 رقم (1838) , وأحمد 2 232, والطبراني في المعجم الصغير 1 187 رقم (297) , والبيهقيّ في السنن الكبرى 1 430, وصحَّحه ابن خزيمة 3 15 رقم (1528) , والألبانيّ في الإرواء 1 231 رقم (217)","part":1,"page":703},{"id":540,"text":"قال الماورديُّ: يريد بالضمان - والله أعلم - أنه يتحمل السهو عنه، كما يتحمل الجهر, والسُّورة, والفاتحة، والقنوت، والتشهد الأوَّل, وغير ذلك (1)\rتنبيهان: أحدهما: أنَّه لا فرق في القدوة بين الحسية والحكمية كما ستعرفه في صلاة الخوف عند قوله: ((وسهو كل فرقة)) (2)، وفي الجمعة عند الكلام على المزحوم (3)\rالثَّاني: أنه احترز بحال القدوة عن سهوه بعد سلامه، فإنه لا يحمله جزماً كما سيأتي، وعن سهوه قبل اقتدائه فإنه لا يحمله (4) أيضا كما جزم به الرافعيُّ في هذا الباب (5)، ثمَّ حكى في باب صلاة الخوف وجهاً أنَّه يحمله، واقتضى كلامه تصحيحه (6)\rقال: ((فلو ظنَّ سلامَه فسلَّم, فبانَ خلافُه سلَّم معه)) (7)؛ لأنَّه لا يجوز تقديمه على سلام إمامه كما تعرفه في صلاة الجماعة\rقال: ((ولا سجود))؛ لأنَّه سها في حال القدوة (8)\rقال: ((ولو ذكر في تشهده ترك ركن غير النية, والتكبير (9) صلَّى بعد سلام إمامه ركعة)) أي: ولا يجوز أن يعود إلى تداركه؛ لما فيه من ترك المتابعة الواجبة (10)\r__________\r(1) انظر: الحاوي 2 228\r(2) انظر: 1ل 176ب من نسخة (أ) , منهاج الطالبين ص 23\r(3) انظر: 1ل 173أ- 174ب من نسخة (أ)\r(4) من قوله: ((جزما)) إلى قوله: ((لا يحمله)) سقط في (ب) , وأثبت من (أ) , و (ج)\r(5) انظر: العزيز 2 96\r(6) انظر: العزيز 2 337\r(7) انظر: العزيز 2 93, المجموع 4 64\r(8) انظر: العزيز 2 93, المجموع 4 64\r(9) في (ب) ((التكبيرة))\r(10) انظر: التهذيب 2 198, المجموع 4 64, التحقيق ص 249, النَّجم الوهَّاج 2 261","part":1,"page":704},{"id":541,"text":"قال: ((ولا يسجد)) (1)؛ لما سبق (2)\rوإنما استثنى النية وتكبيرة الإحرام؛ لأنَّ تركهما يوجب الاستئناف ولا سجود، ولم (يستثنهما) (3) في المحرَّر, وكأنه ترك ذلك؛ لوضوحه\rقال: ((وسهوه بعد سلامه لا يحمله))؛ لانتهاء القدوة (4)\rقال: ((فلو سَلَّم المسبوقُ بسلام إمامه بنى)) (5) أي: إذا لم يطل الزمان\rقال: ((وسجد))؛ لأنَّ عمده يبطل, وقد أتى به بعد انتهاء القدوة (6)\rولو نطق بالسَّلام, ولم يقل عليكم لم يسجد؛ لأنَّ السَّلام من أسماء الله تعالى, ولم يوجد خطاب, قاله البغوي في فتاويه (7)\rنعم لو نوى معه الخروج من الصَّلاة فالقياس أنه يسجد لأجل النية\rقال: ((ويَلْحَقُه سهوُ إمامِه كما يَتَحَمَّل الإمامُ سهوَه)) (8) وهذا في غير المسبوق، أمَّا المسبوق فسيأتي حكمه\rوقد استثنى الرافعيُّ مما ذكره المصنِّف مسألتين: إحداهما: إذا عَلِمَ المأمومُ سببَ سهوِ الإمامِ، وتيقَّن أنه مخطئ في ظنِّه كما لو سجد لشيء يظن أنه بعض, وليس هو بعضاً, فإنَّه لا يسجد\r__________\r(1) انظر: التهذيب 2 198, التحقيق ص 249, النَّجم الوهَّاج 2 261\r(2) من كونه سها في حال القدوة\r(3) في (أ) ((ولم يسليهما)) والتصويب من (ب) , و (ج)\r(4) انظر: الوجيز 1 178, العزيز 2 92, عمدة السَّالك ص 61\r(5) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 903, العزيز 2 93, المجموع 4 64\r(6) انظر: المصادر السابقة\r(7) انظر النقل عنه في: النَّجم الوهَّاج 2 262\r(8) انظر: الوسيط 2 198, البيان 2 339, المجموع 4 64","part":1,"page":705},{"id":542,"text":"نعم لو تخالفا في الاعتقاد فعلى الوجهين المعروفين في أنَّ النظر إلى اعتقاد الإمام أو المأموم كما قاله في الكفاية (1)، والصَّحيح الثَّاني كما تعرفه في صلاة الجماعة\rالثَّانية: إذا تبيَّن له حدثُ إمامِه فإنَّه لا يلحقه سهوه، ولا يتحمَّل الإمامُ عنه (2) (3) ,\rوفيه نظر كما قاله في الكفاية (4)؛ لأنَّ الصَّلاةَ (خلفَ) (5) (6) المحدثِ جماعةٌ (على) (7) المنصوص المشهور حتى لا يجب عند ظهوره في الجمعة إعادتها\rقال: ((فإن سجد لزمه متابعته)) (8)؛ لما تقدم\rوهذا السُّجود لسهو الإمام (9)\rوقيل: لمجرد المتابعة (10)\rوينبني عليهما (11) مسائل، منها: الخلاف الآتي في سجوده إذا لم يسجد الإمام\rولولم يعرف المأموم أنَّ إمامه سها، ولكن رآه قد سجد سجدتين, وجب على المأموم متابعته حملاً على أنه سها، بل لو لم (يسجد) (12) إلا واحدة سجد المأموم أخرى حملا على أنه نسي أيضاً (13)\r__________\r(1) كفاية النبيه 3ل 117ب\r(2) نهاية 1ل 211ج\r(3) انظر: العزيز 2 94\r(4) كفاية النبيه 3ل 117ب\r(5) في (أ) ((عن)) , والتصويب من (ب) , و (ج)\r(6) نهاية ل 123ب\r(7) في (أ) ((عن)) , والتصويب من (ب) , و (ج)\r(8) انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 21, الحاوي 2 228, التحقيق ص 250\r(9) انظر: العزيز 2 95, عجالة المحتاج 1 260\r(10) انظر: المصدرين السابقين\r(11) في (ج) ((عليها))\r(12) في (أ) ((يوجد)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(13) انظر: العزيز 2 94 - 95, المجموع 4 65","part":1,"page":706},{"id":543,"text":"ويؤخذ الأمران من إطلاق المصنِّف\rوهذا كلُّه بخلاف ما لو قام إلى خامسة فإنَّه لا يتابعه حملاً على أنه ترك ركناً من ركعة، وأنَّ هذه تتمة لصلاته؛ لأنَّه لو تحقق الحال هناك لم يكن له المتابعة؛ (لأنَّ) (1) صلاته قد تمت يقيناً (2)، بل لو بقي على المأموم ركعة أخرى لكونه مسبوقاً, أو شاكاً في فعل ركن كالفاتحة لم تكن له المتابعة أيضاً, كما قاله في الرَّوضة (3)؛ لأنَّه يعلم أنَّ إمامه غالط فيما أتى به\rقال: ((وإلاَّ)) أي: وإن لم يسجد الإمام إمَّا عمداً, أو سهواً, أو اعتقاداً منه أنه بعد السَّلام, قال: ((فيسجد على النَّص)) (4) يعني المأموم، وخرَّج المزني قولاً أنه لا يسجد (5)، وقد تقدم مدرك الخلاف، وهو أنَّ سجوده معه هل هو لسهو الإمام, أو لمجرد المتابعة؟\rقال: ((ولو اقتدى مسبوق بمن سها بعد اقتدائه، وكذا قبله في الأصحِّ فالصَّحيح أنه يسجد معه، ثمَّ في آخر صلاته)) (6) اعلم أنَّ المسبوق إذا اقتدى بمن سها فله حالان: أحدهما: أنْ يسهوَ في حال اقتدائه، فإذا سجد - أعني الإمام - سجد المسبوق معه للمتابعة (7)\rوقيل: لا؛ لأنَّ موضع السُّجود إنما هو آخر الصَّلاة (8)، وإلى هذا الوجه أشار المصنِّف بقوله: ((فالصَّحيح))\r__________\r(1) في (أ) ((فإن)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(2) انظر: العزيز 2 94 - 95, المجموع 4 65\r(3) الروضة 1 313\r(4) انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 21, المهذَّب 1 91, البيان 2 340\r(5) انظر النقل عنه في: المهذَّب 1 91, الحاوي 2 228\r(6) انظر: التحقيق ص 251, الإقناع للشربينيّ 1 345\r(7) انظر: البيان 2 341, العزيز 2 96, المجموع 4 67\r(8) انظر: البيان 2 341, العزيز 2 96, المجموع 4 67","part":1,"page":707},{"id":544,"text":"ثمَّ إذا سجد المسبوق معه فيعيده أيضاً في آخر صلاته؛ لأنَّه محلُّ السُّجود حقيقة، والذي أتى به كان لمتابعة الإمام (1)\rوفيه قول لم يحكه المصنِّف أنه لا يعيده (2)\rوالخلاف ينبني على أنَّ سجودَ غيرِ المسبوقِ مع إمامه هل هو للسهو, أو للمتابعة؟ وقد تقدم\rوإذا قلنا بالأوَّل فاقتدى بالمسبوق بعد انفراده مسبوق آخر، وبذلك المسبوق مسبوق ثالث فكل واحد منهم يسجد مع إمامه، ثمَّ في آخر صلاة نفسه (3)\rالحال الثَّاني: أنْ يسهوَ قبله، فحكمه حكم الواقع بعده فيما ذكرناه؛ لأنَّ صلاة المأموم إنما كملت بسبب اقتدائه بالإمام، فإذا تطرق نقص إلى صلاة الإمام تعدى إلى صلاة المأموم (4)\r[وقيل: لا أثر لهذا السهو؛ لأنَّه لم يكن بينهما رابطة فأشبه السهو الواقع من المأموم بعد سلام إمامه] (5) (6)\rفعلى هذا لا يسجد المأموم [لا] (7) مع إمامه (8)، ولا في آخر صلاة نفسه (9)\rوقيل: يسجد مع الإمام فقط للمتابعة (10)\rوإلى هذا كلِّه أشار المصنِّف بقوله: ((وكذا قبله في الأصحِّ))\r__________\r(1) هذا هو الأصحُّ عند الجمهور انظر: الحاوي 2 230, التهذيب 2 198, العزيز 2 96, المجموع 4 67\r(2) انظر: المصادر السابقة\r(3) انظر: المجموع 4 67\r(4) انظر: المهذَّب 1 91 - 92, الحاوي 2 230, العزيز 2 96, الروضة 1 314, المجموع 4 67\r(5) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(6) انظر: المصادر السابقة\r(7) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(8) في (ب) و (ج) ((الإمام))\r(9) انظر: العزيز 2 96, الروضة 1 314, المجموع 4 67\r(10) انظر: المصادر السابقة","part":1,"page":708},{"id":545,"text":"قال: ((فإن لم يسجد الإمامُ سَجَد آخر صلاةِ نفسِه على النَّص)) (1) أي: في الحالين وهما حالة الاقتداء، وقبله\rوالخلاف ينبني على [أنَّ] (2) سجود المأموم مع الإمام هل هو لسهوه, أو لمجرد (المتابعة) (3)، وقد تقدم مرات\rقال: ((وسجود السهو وإن كثر سجدتان)) (4)؛ لأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قد سلَّم من اثنتين، وكلَّم ذا اليدين، ومشى، واقتصر على سجدتين (5)\rفلو سجد ناوياً للبعض قال في البحر: [فيحتمل الجواز, ويحتمل البطلان] (6)؛ لأنَّه زاد سجوداً على غير المشروع، ويحتمل أنَّه إن نوى الأوَّل أجزأه، وإلاَّ فلا (7)\rوحكى ابن عبدان في شرائط الأحكام وجهاً أنه إذا (8) سها بالزيادة والنقصان سجد أربع سجدات (9)\rوقيل: يتعدد إذا تعدد سببه, حكاه أبو الخير بن جماعة المقدسيّ في كتابه الوسائل (10)\rوقد يتعدد سجود السهو صورةً, لا حكماً في صُوَر يأتي ذكرها في آخر الباب\rوالضمير في ((كثر)) يعود على السهو\r__________\r(1) انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 21, التهذيب 2 198, العزيز 2 96\r(2) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(3) في (أ) ((المبالغة)) , وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(4) انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 21, الحاوي 2 224, التعليقة للقاضي حسين 2 893, المهذَّب 1 91, المجموع 4 62\r(5) تقدم تخريجه في ص 617\r(6) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(7) لم أقف عليه في باب سجود السهو من بحر المذهب, وانظر: النقل عنه في: عجالة المحتاج 1 261\r(8) في (ب) ((إن))\r(9) انظر النقل عنه في: عجالة المحتاج 1 261, النَّجم الوهَّاج 2 264\r(10) انظر النقل عنه في: المصدرين السابقين","part":1,"page":709},{"id":546,"text":"قال: ((كسجود الصَّلاة)) أي: في الشرائط كوضع الجبهة، والطمأنينة، والتحامل والتنكيس، وكذلك في المستحبَّات كالتخوية (1) , والذِّكر، والافتراش في الجلوس الذي بينهما، وغير ذلك (2) مما سبق\rوقال الرافعيُّ: إنَّ كتب الأصحاب ساكتة عن الذِّكر فيهما، وذلك يُشْعِرُ بأنَّ المحبوب فيهما هو المحبوب في سَجَدات صُلْبِ الصَّلاة كسائر ما سكتوا عنه من واجبات هذا السُّجود ومستحبَّاته، قال: وسمعت بعض الأئمة يحكي أنه يستحبّ أن يقول فيهما: سبحان من لا ينام ولا يسهو (3) , قال: وهو لائق بالحال (4)\rوما ذكره الرافعيُّ غريب؛ ففي التتمة التصريح بأنها كغيرها (5) [في ذلك] (6)\rتنبيه: إذا سجد ولم يأت بالشَّرائط فقد يقال ببطلان الصَّلاة؛ لأنَّه فعل لا يعتد به زاد فيها، والمتجه الصَّحة، ويكون ذلك رجوعاً عن إتمام النفل\rقال: ((والجديد أنَّ محلَّه بين تشهده وسلامه)) (7)؛ لحديث ابن بحينة المذكور (8) أوَّل الباب (9)، وحديث أبي سعيد المذكور في أثنائه (10)، وغيرهما مما سبق\r__________\r(1) التخوية: من خوَّى الرجل في سجوده رفع بطنه عن الأرض, وقيل: جافى عضديه انظر: المصباح المنير ص 113\r(2) انظر: العزيز 2 98, مغني المحتاج 1 212\r(3) قال الحافظ ابن حجر: ((لم أجد له أصلا)) التلخيص الحبير 2 12\r(4) انظر: العزيز 2 98\r(5) انظر النقل عن التتمة في: عمدة المحتاج 1ل 194أ, النَّجم الوهَّاج 2 264\r(6) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(7) هذا هو المشهور من المذهب انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 20, الحاوي 2 214, بحر المذهب 2 283, الوجيز 1 179, العزيز 2 98, المجموع 4 69\r(8) في (ب) زيادة ((في))\r(9) انظر: ص 677\r(10) انظر: ص 698","part":1,"page":710},{"id":547,"text":"وقال الزهريُّ (1): إنه آخر الأمرين من فعله - صلى الله عليه وسلم - (2)\rولأنَّه سجود وقع سببه في الصَّلاة, فكان فيها كسجود التلاوة (3)\rومقابل الجديد قديمان: أحدهما - واختاره ابن المنذر (4) -: أنه إن سها بنقص سجد قبل السَّلام؛ لحديث ابن بحينة (5)، أو بزيادة فبعده (6)؛ لحديث ابن مسعود السابق في أثناء الباب (7)\rوأجاب القائلون بالأوَّل عن حديث ابن مسعود بحمله على أنه عليه الصَّلاة والسَّلام ترك السُّجود سهواً, فتداركه بعد السَّلام (8) كما سيأتي\rوعلى هذا القول لو اجتمعا سجد قبله على الأصحِّ في الرَّوضة (9)\rولو قيل (10): يسجد قبله للنقص، وبعده للزيادة لكان له وجهٌ، وقد تقدم عن حكاية ابن عبدان ما يعضده (11)\r__________\r(1) هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب أبو بكر القرشيّ, الزهريّ, الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه وثبته, ولد سنة 50 هـ, وقيل: 52 هـ, روى عن عدد من الصحابة منهم: سهل بن سعد, وأنس بن مالك, مات سنة 125 هـ انظر: سير أعلام النبلاء 5 326, تقريب التهذيب ص 896\r(2) أخرجه البيهقيّ في السنن الكبرى 2 340, وقال: ((إنه منقطع, ومطرف بن مازن غير قوي)) , وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص 2 12 - بعد أن نقل كلام البيهقي-: ((لكن المشهور عن الزهريّ من فتواه أنَّ سجود السهو قبل السلام))\r(3) انظر: الحاوي 2 215, عمدة المحتاج 1ل 194أ\r(4) انظر: الأوسط 3 313, الإقناع 1 98\r(5) السابق في 508\r(6) انظر: الحاوي 2 214, البيان 2 346, المجموع 4 69\r(7) انظر: ص 698\r(8) انظر: المجموع 4 42, النَّجم الوهَّاج 2 265, مغني المحتاج 1 213\r(9) الروضة 1 318\r(10) نهاية 1ل 212ج\r(11) انظر: ص 709","part":1,"page":711},{"id":548,"text":"والقول الثَّاني من قولي القديم: أنَّه يتخيَّر بين التقديم والتأخير؛ لثبوت الأمرين (1)\rوحكى في التحقيق طريقة قاطعة بالأوَّل، وزاد على ذلك فصحَّحها، وكِلاهما يؤخذ من المهذَّب (2) , وحكى أيضاً فيه - أعني في التحقيق - قولاً رابعاً لا نعلم أحدا قبله حكاه أنه بعد السَّلام مطلقاً (3)\rوالخلاف في الإجزاء (4)\rوقيل: في الأفضل (5)، وادعى الماورديُّ الإجماع عليه (6)\rوقوله: ((بين تشهده)) أي: مع الركن الذي بعده، وهو الصَّلاة على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -  (7)، وكذا المستحبَّات كالصَّلاة على الآل، والأدعية (8)\rقال: ((فإن سلَّم عمداً فاتَ في الأصحِّ)) (9) أي: تفريعاً على الجديد؛ لأنَّه فوَّت المحل بالسَّلام\r__________\r(1) انظر: البيان 2 346, العزيز 2 98, المجموع 4 69 - 70\r(2) حيث قال في المهذَّب 1 92: ((ومحله قبل السلام  , ومن أصحابنا من قال: فيه قول آخر أنَّه إن كان السهو زيادة كان محله بعد السلام))\r(3) انظر: التحقيق ص 252\r(4) انظر: العزيز 2 98 - 99, الروضة 1 314, التحقيق ص 252\r(5) انظر: المصادر السابقة\r(6) حيث قال: ((لا خلاف بين الفقهاء أنَّ سجود السهو جائز قبل السلام, وبعده, وإنَّما اختلفوا في المسنون والأوْلى)) الحاوي 2 214\r(7) نهاية ل 124ب\r(8) انظر: عجالة المحتاج 1 262\r(9) انظر: الوجيز 1 179, العزيز 2 99, التحقيق ص 252","part":1,"page":712},{"id":549,"text":"والثَّاني - ونصَّ عليه في باب صلاة الخوف من البويطيِّ (1) -: أنه كما لو سلَّم ناسياً إن طال الفصل لم يسجد، وإلاَّ سجد كالنوافل التي تقضى لا فرق فيها بين العمد والنسيان (2)\rنعم لا يكون هنا بسجوده عائداً إلى الصَّلاة بلا خلاف, بخلاف ما إذا سلَّم ناسياً (3) , كما سيأتي, كذا قاله الإمام (4)، فقلَّده فيه الرافعيُّ (5)، وليس كذلك، بل في عوده أيضاً هنا وجهان صرَّح بهما الفورانيُّ في الإبانة (6)، والعمراني في الزوائد (7)\rقال: ((أو سهواً, وطال الفصلُ فاتَ في الجديد)) (8)؛ لفوات المحل بالسَّلام, وتعذر البناء بالطول (9)\rوالقديم أنه لا يفوت (10)؛ لأنَّه جبرانُ عبادةٍ فيجوز أن يتراخى عنها كجبرانات الحج, كذا علَّله الرافعيُّ (11)، ومقتضاه أنه لا يشترط على هذا القول أن يبادر إلى السُّجود عقب التذكر\r__________\r(1) لم أقف علي قوله في باب صلاة الخوف من مختصر البويطيّ, وانظر: النقل عنه في: المجموع 4 70\r(2) انظر: العزيز 2 99, المجموع 4 70, النَّجم الوهَّاج 2 265\r(3) انظر: العزيز 2 99, المجموع 4 70\r(4) انظر: نهاية المطلب 2ل 83ب\r(5) انظر: العزيز 2 99\r(6) الإبانة 1ل 40أ\r(7) نقله عنه الشارح أيضاً في المهمات 1ل 168أ\r(8) انظر: الوجيز 1 179, العزيز 2 99, التحقيق ص 252,\r(9) انظر: عجالة المحتاج 1 262\r(10) انظر: الوسيط 2 201, العزيز 2 99, المجموع 4 70\r(11) انظر: العزيز 2 99","part":1,"page":713},{"id":550,"text":"قال: ((وإلاَّ فلا على النَّصِّ)) أي: فإن لم يطل الفصل (1) لم يفت (2)؛ لما سبق من حديث ابن مسعود الثابت في الصَّحيحين (3)\rوقيل: يفوت؛ لأنَّ السَّلام ركن وقد أتى به في محله، فلو شُرِعَ بعده السُّجودُ لَشُرِع العودُ من ركن إلى سنة، ولَكان الاعتدادُ به موقوفاً على اختياره، وذلك لا يعهد (4)\rوالأوَّلُ هو الذي قطع به الجمهور (5)\rوحينئذٍ فإن سجد فسيأتي حكمه، وإن لم يسجد اعتددنا بالسَّلام؛ لأنَّا عرفنا بعدم رغبته في السُّجود أنه مُسَلِّم أيضا مع استحضاره للحال (6)\rوقيل: لا يعتد به؛ لأنَّه لو أراد أن يسجد لحكمنا بأنه في الصَّلاة (7)\rفرعان: أحدهما: حيث قلنا بالفوات ففي قضائها القولان في سجدة (8) التلاوة, قاله الإمام (9)\rالثَّاني: أنه يأتي في معرفة الطويل والقصير الخلافُ الذي سبق فيما إذا تذكَّر بعد السَّلام أنه ترك ركنا، أو شكَّ في تركه\rقال: ((وإذا سجد)) أي: في حالة السهو خاصَّة، إمَّا عند قصر الفصل على المعروف، أو مطلقا على القديم قال: ((صار عائداً إلى الصَّلاة في الأصحِّ)) (10)؛ لأنَّ محل السُّجود قبل السَّلام\r__________\r(1) قوله: ((الفصل)) سقط في (ب) , وأثبت من (أ) , و (ج)\r(2) انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 21, التعليقة للقاضي حسين 2 898, بحر المذهب 2 298\r(3) سبق تخريجه في ص 698\r(4) قال النوويّ: ((وهذا غلط لمخالفته السنة)) انظر: العزيز 2 100, المجموع 4 71\r(5) انظر: المهذَّب 1 92, البيان 2 347, العزيز 100, المجموع 4 71\r(6) انظر: نهاية المطلب 2ل 83ب-84أ, العزيز 2 99 - 100, الروضة 1 316\r(7) انظر: المصادر السابقة\r(8) في (ج) ((سجود))\r(9) انظر: نهاية المطلب 2ل 85أ\r(10) انظر: العزيز 2 100, المجموع 4 71, التحقيق ص 252","part":1,"page":714},{"id":551,"text":"والثَّاني: لا (1)؛ لأنَّ التحلل قد حصل بالسَّلام بدليل أنه لا تجب إعادته (2)\rومقتضى كلامهم أنه لا يعود بالهوي جزماً، وأنَّ السجدة الأولى كافية في العود، وإن وضع الجبهة من غير طمأنينة كاف فيه أيضاً\rوينبني على الوجهين مسائل، منها: بطلان الصَّلاة بالحدث وغيره من المفسدات إذا وقع في السُّجود\rومنها: لزوم الإتمام على القاصر إذا نواه فيه (3)\rومنها: فوات الجمعة بخروج وقت الظهر فيه (4)\rنعم السُّجود في هذه الحالة حرام عند العلم بالحال بلا شك؛ لأنَّه تفويت للجمعة مع إمكانها، بل يحتمل أن يقال: لا يعود به إلى الصَّلاة؛ لأنَّه ليس مأموراً به والحالة هذه؛ للمعنى الذي ذكرناه, وقد صرَّح البغوي في فتاويه بالمسألة فقال: إذا صلى الجمعة، أو قصر المسافر فخرج الوقت بعد أن سلَّموا ناسين لما عليهم من السهو فلا سجود (5) انتهى\r(وإخراج) (6) بعض الصَّلاة عن وقتها أيضا ممتنع للقاصر وغيره، وإن جعلناها أداء فيعم المنع\rومنها: إن قلنا بالعود فلا يكبِّر للافتتاح, ولا يتشهد (7)\r__________\r(1) انظر: المصادر السابقة\r(2) انظر: عجالة المحتاج 1 263, النَّجم الوهَّاج 2 266\r(3) أي: إذا نوى الإتمام في السجود انظر: مغني المحتاج 1 213\r(4) انظر هذه المسائل في: العزيز 2 100, المجموع 4 71, النَّجم الوهَّاج 2 266\r(5) انظر النقل عنه في: أسنى المطالب 1 553\r(6) في (أ) ((فإخراج)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(7) انظر: الروضة 1 316, النَّجم الوهَّاج 2 266","part":1,"page":715},{"id":552,"text":"نعم يعيد (السَّلام) (1) كما سبق التصريح به, وإن قلنا بأنه لا يعود فيكبر, ولاياتي بالتشهد في الأصحِّ (2)\rوأمَّا السَّلام فالصَّحيح في التهذيب أنه يأتي به, سواء قلنا يتشهد أولا, كذا نقله عنه الرافعيُّ, وأقره (3)، وأطلق تصحيحه في التحقيق (4)\rفرع: لو كان المسلِّم ناسياً إماماً فعاد إلى السُّجود بعد قيام المسبوق فالقياس أنه يجب عليه القعود معه إذا جعلناه عائداً إلى الصَّلاة، وهو شبيه بما إذا ترك المأموم التشهد الأوَّل وقام ناسياً\rتنبيه: سكت المصنِّف عن التفريع على القول بأنه بعد السَّلام على ما تقدم، وحكمه أنه ينبغي أن يسجد على الفور, فإن طال الفصل عاد الخلاف, وإذا سجد فلا يحكم بالعود إلى الصَّلاة جزماً (5)\rوالقول في التحرُّم والتشهد والتحلل كما في سجود التلاوة، وستعرفه, كذا نقله الرافعيُّ عن النِّهاية, وأقرَّه (6)\rوإن قلنا يتشهد فالمشهور أنه يتشهد بعد السجدتين كما في سجود التلاوة\rوقيل: قبلهما؛ لِيَلِيَهما السَّلامُ، ورواهما صاحب البيان في التفريع على القول بأنه يسجد قبله أيضاً إذا قلنا إنه (7) يتشهد (8)\r__________\r(1) في (أ) ((الصَّلاة)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(2) انظر: العزيز 2 101, المجموع 4 71\r(3) انظر: العزيز 2 101, وراجع التهذيب 2 196\r(4) التحقيق ص 253\r(5) انظر: العزيز 2 102, التحقيق ص 253\r(6) انظر: العزيز 2 102, وراجع نهاية المطلب 2ل 84أ-84ب\r(7) في (ب) ((بأنه))\r(8) انظر: البيان 2 348","part":1,"page":716},{"id":553,"text":"قال: ((ولو سها إمامُ الجمعة وسجدوا (1) فبان فَوْتُها (2) أتموا ظهراً)) (3)؛ لما سيأتيك (4) في بابها (5)، ويأتيك هناك أيضاً قول بالاستئناف (6)\rقال: ((وسجدوا)) (7)؛ لأنَّ محلَّه آخر الصَّلاة، وقد تبيَّن أنَّ المأتي به ليس في آخرها (8)\rقال: ((ولو ظنَّ سهواً فسجد، فبانَ عدُمه سجد في الأصحِّ)) (9)؛ لأنَّه زاد سجدتين سهواً\rوالثَّاني: لا؛ لأنَّ سجود السهو يجبر كل خلل في الصَّلاة فيجبر نفسه كما يجبر غيره, وصار كإخراج (شاة) (10) من الأربعين تزكي نفسها وغيرها (11)\rوأشار المصنِّف بهاتين الصُّورتين إلى ما سبق الوعدُ به، وهو أنَّ سجود السهو وإن كان لا يتعدد حكماً فإنه قد يتعدَّد (12) صورةً فيما ذكرناه، وفي صُوَر أخرى منها المسبوق كما مرَّ\rومنها: إذا سجد في آخر الصَّلاة المقصورة، ثمَّ لزمه الإتمام, فأتمَّ سجد أيضاً\rولو سجد للسهو، ثمَّ سها قبل أن يسلِّم لم يعده في الأصحِّ كما لو تكلم في سجود السهو، أو سلَّم بينهما\r__________\r(1) في (ج) ((وسجد))\r(2) في (ج) ((فواتها))\r(3) انظر: الوسيط 2 196, التهذيب 2 195, العزيز 2 90\r(4) في (ب) و (ج) ((لما يأتيك))\r(5) من كونها عبادة لا يجوز الابتداء بها بعد خروج وقتها ففاتت بفواته كالحج انظر: 1ل 164ب\r(6) انظر: 1ل 164ب, منهاج الطالبين ص 21\r(7) انظر: الوسيط 2 196, التهذيب 2 195, العزيز 2 90\r(8) انظر: تحفة المحتاج 1 363, مغني المحتاج 1 214\r(9) انظر: الوجيز 1 178, العزيز 2 90, التحقيق ص 249\r(10) في (أ) ((صلاة)) , والتصويب من (ب) , و (ج)\r(11) انظر: العزيز 2 91, الروضة 1 310, عجالة المحتاج 1 263\r(12) نهاية 1ل 213ج","part":1,"page":717},{"id":554,"text":"والمعنى فيه: أنه لا يؤمن وقوع مثله في السُّجود ثانيا, أو بعده فيتسلسل\rولو سجد للسهو ثلاثا فلا يسجد لهذا السهو، وكذلك (1) لو شكَّ في أنه سجد للسهو سجدة أو سجدتين، فأخذ بالأقل وسجد أخرى، ثمَّ تحقق أنه كان قد سجد للسهو سجدتين لا يسجد ثانيا؛ للمعنى الذي ذكرناه (2)\rوضبطوا ما ذكرناه فقالوا: (السهو) (3) في سجود السهو لا يقتضي السُّجود، والسهو به يقتضيه (4)\rولو ظنَّ أنه سها بترك القنوت فسجد، ثمَّ بان قبل السَّلام أنه سها بغيره ففي إعادته جوابان للقاضي حسين أظهرهما: لا؛ لأنَّه قصد جبر الخلل، والسُّجود جابر لكل خلل (5)\r\r-  -  -\r__________\r(1) في (ب) ((وكذا))\r(2) انظر هذه المسائل في: العزيز 2 91, الروضة 1 310, التحقيق ص 249, المجموع 4 62, النَّجم الوهَّاج 2 267\r(3) في (أ) ((السُّجود)) , وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(4) العزيز 2 91\rلطيفة: حكي أنَّ أبا يوسف والكسائي جمعهما مجلس, فقال الكسائيّ: من تقدم في علم, وتبحَّر فيه أمكنه أن يهتدي إلى العلوم كلِّها, فالعلوم جنس واحد يستدل ببعضها على بعض, فأنكره أبو يوسف, فقال: أنت إمام في النحو والأدب فهل تهتدي إلى الفقه؟ فقال: سل ما شئت, فقال: ما تقول فيمن سها في سجود السهو, فقال: لا يلزمه السجود, فقال: لم؟ فقال: لأنَّ المصغر لا يصغر, فقال: هل يجوز الطلاق قبل النكاح؟ فقال: لا؛ لأنَّ السَّيل لا يسبق المطر, فناقضة بالوصية قبل المال, فتوقف انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 892 - 893, بحر المذهب 2 304, البيان 2 338\r(5) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 905 - 906","part":1,"page":718},{"id":555,"text":"((بابٌ))\rأي: هذا باب سجود التلاوة والشكر\rقال: ((تسن سجدات التلاوة)) (1) أمَّا طلبها فدليله مع الإجماع (2) أحاديث كثيرة منها: ما رواه الشَّيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ علينا القرآن فإذا مرَّ بسجدة سجد وسجدنا (3)\rوفي مسلم من رواية أبي هريرة - رضي الله عنه -: ((إذا قرأ ابن آدم (4) السجدة فسجد، اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويلي أُمِرَ ابن آدم بالسُّجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسُّجود فعصيت فلي النار)) (5)\rوأما عدم الوجوب فلما رواه الشَّيخان عن زيد بن ثابت أنه قرأ على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ((والنجم)) فلم يسجد (6)\rوفي البخاريِّ عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال وهو يخطب: من لم يسجد فلا إثم عليه، إنَّ الله لم يفرض السُّجودَ إلاَّ أن نشاء (7)\rفائدة: السَّجَدات: بفتح الجيم لا غير (8)\r__________\r(1) انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 20, الحاوي 2 200, المهذَّب 1 85, بحر المذهب 2 267\r(2) انظر: مراتب الإجماع لابن حزم ص 31, التعليقة للقاضي حسين 2 858, فتح الباري 2 711\r(3) رواه البخاريّ في كتاب سجود القرآن, باب من سجد لسجود القارئ 1 338 رقم (1075) , ومسلم في كتاب المساجد, باب سجود التلاوة 1 405 رقم (575)\r(4) نهاية ل 125ب\r(5) رواه مسلم في كتاب الإيمان, باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة 1 87 - 88 رقم (81)\r(6) رواه البخاريّ في كتاب سجود القرآن, باب من قرأ السجدة ولم يسجد 1 337 رقم (1072) , ومسلم في كتاب المساجد, باب سجود التلاوة 1 406 رقم (577)\r(7) رواه البخاريّ في كتاب سجود القرآن, باب من رأى أنَّ الله عزَّ وجلَّ لم يوجب السجود 1 338 - 339 رقم (1077)\r(8) انظر: مختار الصحاح ص 276, لسان العرب 6 176","part":1,"page":719},{"id":556,"text":"فرع: لا يقوم الركوع مقام هذه السجدة عندنا (1)، وقال أبو حنيفة: يقوم (2)، واختاره الخطابيُّ في معالم السنن (3)\rقال: ((وهنَّ في الجديد أربع عشرة، منها: سجدتا الحج)) (4)؛ لما رواه عمرو بن العاص (5) قال: أقرأني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمس عشرة سجدة في القرآن، منها ثلاث في المفصل، وفي الحج سجدتان رواه أبو داود، والحاكم بإسناد حسن (6)\rوعدَّها في الحديث خمس عشرة؛ لأجل {ص}؛ فإنَّ السُّجود مشروع لها بالشرط الآتي، وإنما لم يعدها المصنِّف؛ لأنَّها سجدة شكر، وكلامه في سجدات التلاوة\rوأمَّا مواضع السجدات فسجدة في آخر ((الأعراف))، وسجدة في ((الرعد)) عند قوله: {بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ} (7)، وسجدة في ((النحل)) عند قوله تعالى: {وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ\r__________\r(1) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 862, التهذيب 2 181, المجموع 3 568, عجالة المحتاج 1 263\r(2) انظر: بدائع الصنائع 1 444, فتح القدير 2 18 - 19, حاشية ابن عابدين 2 586\r(3) لم أقف على موضع اختياره في معالم السنن, وانظر النقل عنه في: النَّجم الوهَّاج 2 279\r(4) انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 20, الحاوي 2 201 - 202, المهذَّب 1 85, بحر المذهب 2 268\r(5) هو: عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد - بالتصغير- أبو عبد الله القرشي, السهمي, الصحابي الجليل, أسلم عام الحديبية, وكان النَّبيّ يقربه ويدنيه؛ لشجاعته, وولاه غزة ذات السلاسل, وولي إمرة مصر مرتين, وهو الذي فتحها, وكان من دهاة العرب, مات بمصر سنة نيف وأربعين, وقيل: بعد الخمسين انظر: الاستيعاب 3 1184, الإصابة 4 650\r(6) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب تفريع أبواب السجود, وكم سجدة في القرآن 2 81 رقم (1401) , والحاكم 1 223, وقال: رواته مصريون قد احتج الشيخان بأكثرهم, ووافقه الذهبي, ورواه أيضاً ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة, باب عدد سجود القرآن 1 552 رقم (1057) , والدارقطني 1 408, والبيهقي في السنن الكبرى 2 314, وضعَّفه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام 3 158 - 159, وحسَّنه النووي في المجموع 3 554, وقال ابن حجر في التلخيص 2 18: ((فيه عبد الله بن منين, وهو مجهول, والراوي عنه الحارث بن سعيد العُتَقي, وهو لا يعرف)) , وضعَّفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود ص 138\r(7) الرعد الآية: (15)","part":1,"page":720},{"id":557,"text":"} (1)، وقال الماورديُّ: إنها عند قوله تعالى: {وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} (2) (3) , وسجدة في سورة (4) ((الإسراء)) عند قوله تعالى: {وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} (5)، وسجدة في ((مريم)) عند قوله تعالى: {خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} (6)، وسجدتان في ((الحج))، الأولى عند قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} (7)، والثَّانية عند قوله: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (8)، وسجدة في {الْفُرْقَانَ} عند قوله تعالى: {وَزَادَهُمْ نُفُورًا} (9)، وسجدة في ((النمل)) عند قوله تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} (10)، ونقل العبدريُّ في الكفاية أنَّ مذهبنا أنها عند قوله تعالى: {وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} (11) , وما ذكره العبدريُّ باطل كما (قاله) (12) في شرح المهذَّب (13)\r__________\r(1) النحل الآية: (50)\r(2) النحل الآية: (49)\r(3) انظر: الحاوي 2 202\r(4) قوله: ((سورة)) سقط في (ب)\r(5) الإسراء الآية: (109)\r(6) مريم الآية: (58)\r(7) الحج الآية: (18)\r(8) الحج الآية: (77)\r(9) الفرقان الآية: (60)\r(10) النمل الآية: (26)\r(11) النمل الآية: (25)\r(12) في (أ) ((نقله)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(13) المجموع 3 554","part":1,"page":721},{"id":558,"text":"وسجدة [في] (1) {الم تَنْزِيلُ} [السجدة] (2) عند قوله تعالى: {وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} (3)، وسجدة في {حم} السجدة عند قوله تعالى: {وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ} (4)\rوقيل: عند قوله: {إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} (5) (6) , وسجدة في آخر {النَّعَمِ} , وسجدة في {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} عند قوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآَنُ لَا يَسْجُدُونَ} (7)، وسجدة في آخر {اقْرَأْ}\rوأسقط في القديم سجدات المفصل، وهي الثلاثة الأخيرة (8)، وإليه أشار المصنِّف بقوله: ((في الجديد)) , واستدلوا له بما رواه أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول (9) المدينة (10)\r__________\r(1) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(2) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(3) السجدة الآية: (15)\r(4) فصلت الآية: (38)\r(5) فصلت الآية: (37)\r(6) والأصح الأول, وبه قطع الجمهور انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 861, المهذَّب 1 85, التهذيب 2 178 - 179, المجموع 3 554\r(7) الانشقاق الآية: (21)\r(8) انظر: الحاوي 2 203, التعليقة للقاضي حسين 2 859, المهذَّب 1 85, التهذيب 2 178\r(9) في جميع كتب الحديث التي وقفت عليها زيادة ((إلى)) , ولا توجد في نسخ الكتاب الثلاث\r(10) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب من لم ير السجود في المفَصَّل 2 82 رقم (1403) , ورواه أيضاً الطبراني في الكبير 11 334 رقم (11924) , والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 313, وسيأتي الحكم عليه بعد قليل في كلام المؤلف","part":1,"page":722},{"id":559,"text":"وحجة الجديد مع ما سبق ما رواه الشَّيخان من رواية أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سجد في {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} (1)\rوفي رواية لمسلم عنه: سجدنا مع النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ}، و {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} (2)\rوكان إسلام أبي هريرة - رضي الله عنه - سنة سبع من الهجرة (3)\rوفي الصَّحيحين من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ {وَالنَّجْمِ} وسجد فيها (4)\rلكن في رواية للبخاريِّ: أنَّ ذلك كان بمكة (5) , وهذه الرواية لا تدفع (6) الاستدلال؛ لأنَّ الأصل بقاء الحكم وعدم النسخ\rوأمَّا حديث ابن عباس فجوابه من وجوه:\rأحدها: أنه ضعيف كما قاله البيهقيُّ وغيره (7)\rثانيها: أنه نافٍ، وغيره مثبت (8) , كما تقدم\rثالثها: أنَّ الترك إنما ينافي الوجوب، وسجود التلاوة مستحب لا واجب (9)\r__________\r(1) رواه البخاريّ في كتاب سجود القرآن, باب سجدة {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} 1 337 - 338 رقم (1074) , ومسلم في كتاب المساجد, باب سجود التلاوة 1 406 رقم (578)\r(2) رواه مسلم في كتاب المساجد, باب سجود التلاوة 1 406 رقم (578)\r(3) انظر: الاستيعاب 4 1771, تهذيب الأسماء واللغات 2 270\r(4) رواه البخاريّ في كتاب سجود القرآن 1 337 رقم (1070) , ومسلم في كتاب المساجد, باب سجود التلاوة 1 405 رقم (576)\r(5) رواها البخاريّ في الكتاب, والباب السابقين 1 336 رقم (1067)\r(6) في (ب) \" لا تمنع\"\r(7) ضعفه البيهقي في السن الكبرى 2 313, والمنذري في مختصر سنن أبي داود 2 117, والنوويّ في المجموع 3 554, وفي خلاصة الأحكام 2 625, وابن الملقن في عجالة المحتاج 1 265, وابن حجر في التلخيص 2 16, والألبانيّ في ضعيف سنن أبي داود ص 139\r(8) انظر: السنن الكبرى للبيهقي 2 312, المجموع 3 588, فتح الباري 2 716\r(9) انظر: السنن الكبرى 2 312","part":1,"page":723},{"id":560,"text":"قال: ((لا {ص}، بل هي سجدة شكر)) يعني: أنَّ سجدة {ص} ليست للتلاوة، بل للشكر لله تعالى على قبول توبة داود عليه الصَّلاة والسَّلام (1)\rودليله ما رواه النسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال في سجدة {ص}: ((سجدها داود توبة، ونسجدها شكراً)) (2)\rوالمشهور أنَّ هذا الحديث مرسل (3) , إلاَّ أنه حجة؛ لأنَّه اعتضد بقول الصحابيِّ، وهو ما رواه البخاريُّ عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: {ص} ليست من عزائم السُّجود، وقد رأيت النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يسجد فيها (4)\rوأثبتها ابن سريج (5)؛ لحديث عمرو السابق (6)\rفائدة: المشهور في {ص} , وما يشبهها مما يقع في أوائل السور أنها أسماء لها (7) ويجوز في {ص} قراءتها بالإسكان، وبالفتح، وبالكسر بلا تنوين، وبه مع التنوين (8)،\r__________\r(1) انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 20, المهذَّب 1 85, البيان 2 294, التحقيق ص 234\r(2) رواه النسائيّ في كتاب الافتتاح, باب سجود القرآن السجود في {ص} 2 498 رقم (956) , ورواه أيضاً عبد الرزاق 3 338 رقم (5870) , والطبراني في الأوسط 1 301 رقم (1008) , والدارقطني 1 497, وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 2 319 مرسلاً, وقال: ((هذا هو المحفوظ مرسلا, وروي من أوجه موصولاً, وليس بالقوي)) , وضعَّفه النووي في خلاصة الأحكام 625, وصحَّحه ابن السكن كما نقله عنه ابن حجر في التلخيص 2 17, وقال في الدراية 1 211: ((رواه النسائيّ, ورواته ثقات)) , وصحَّحه الألباني في صحيح سنن النسائيّ 1 209\r(3) انظر: السنن الكبرى للبيهقيّ الموضع السابق\r(4) رواه البخاريّ في كتاب سجود القرآن, باب سجدة {ص} 1 336 رقم (1069)\r(5) انظر النقل عن ابن سريج في: التعليقة للقاضي حسين 2 860, الوسيط 2 202\r(6) في ص 720\r(7) قال الزمخشريّ: وعليه إطباق الأكثر, ونقل عن سيبويه أنه نص عليه, وقيل غير ذلك انظر: الكشاف 1 83, تفسير ابن كثير 1 53\r(8) انظر: الكشاف 3 358, فتح القدير للشوكاني 1 552","part":1,"page":724},{"id":561,"text":"وإذا كتبت في المصحف كتبت حرفاً واحداً، وأمَّا في غيره فمنهم من يكتبها كذلك، ومنهم من يزيد عليها ألفا، ودالاً فتصير هكذا صاد\rقال: ((تستحب في غير الصَّلاة)) (1)؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما السابق (2) ,\rوروى أيضاً أبو سعيد الخدريّ (3) - رضي الله عنه - قال: قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر {ص} فلما بلغ السجدة نزل فسجد، وسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها، فلما بلغ السجدة تَشَزَّن الناسُ للسجود، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنما هي توبة نبي، ولكني رأيتكم تَشَزَّنتم للسجود)) , فنزل وسجد، وسجدوا رواه أبو داود، وابن حبَّان في صحيحه، وقال الحاكم: إنه على شرط الشَّيخين، والبيهقيّ: إنه حسن (4) (5)\rوتشزَّن: بتاء بنقطتين من فوق بعدها شين معجمة، ثمَّ زاي مشددة معجمة أيضا، ثمَّ نون، ومعناه: تهيَّأ (6)، وقد جاء كذلك في إحدى روايتي الحاكم (7)\r__________\r(1) أي: سجدة {ص} انظر: البيان 2 295, المجموع 3 555, أسنى المطالب 1 557\r(2) في ص 724\r(3) نهاية 1ل 214ج\r(4) في (ب) ((إنه حسن صحيح)) , والمثبت من (أ) , و (ج) , ونص كلام البيهقيّ: ((هذا حديث حسن الإسناد صحيح)) السنن الكبرى 2 318\r(5) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب السجود في {ص} 2 84 رقم (1410) , وابن حبَّان 7 38 من الإحسان رقم (2799) , والحاكم 2 431, وقال: صحيح على شرط الشيخين, ووافقه الذهبي , ورواه البيهقيّ في السنن الكبرى 2 318, وقال: ((حديث حسن الإسناد صحيح)) , ورواه أيضاً الدارميّ 1 371 - 372 رقم (1466) , والدارقطنيّ 1 408, وصحَّحه النوويّ في المجموع 3 555 على شرط البخاريّ, وصحَّحه الألبانيّ في صحيح سنن أبي داود 1 265\r(6) انظر: النهاية في غريب الحديث ص 478, تهذيب الأسماء واللغات 3 162\r(7) انظر: المستدرك 2 431","part":1,"page":725},{"id":562,"text":"قال: ((وتحرم فيها في الأصحِّ)) (1) كغيرها من سجود الشكر، فعلى هذا إن فعله عامدا عالما بالتحريم بطلت صلاته، أو ناسيا، أو جاهلا فلا، ولكن يسجد للسهو كما قاله في الرَّوضة (2)\rوالثَّاني: لا تحرم (3)؛ لأنَّ سببها التلاوة بخلاف غيرها من سجود الشكر\rفرع: لو كان الإمامُ يرى السُّجود في {ص} كالحنفيِّ فلا يتابعه المأموم فيه، بل يفارقه، أو ينتظر (4) قائماً (5)\rوقيل: يتابعه حكاه في الرَّوضة (6)\rثمَّ إذا انتظره قائما فهل يسجد للسهو؟\rفيه وجهان حكاهما الرافعيّ بلا تصحيح ولا تعليل (7) أحدهما: نعم لأنَّه يعتقد أنَّ إمامه زاد في صلاته شيئا جاهلا\rوالثَّاني: لا؛ لأنَّ الإمام لا يعتقد وجود خلل في صلاته، فاعتبار اعتقاده أولى؛ لأنَّه المتبوع, كذا علَّلهما في التتمة (8)، والبحر (9)\r__________\r(1) يعني: في الصلاة انظر: المهذَّب 1 86, العزيز 2 104, البيان 2 295\r(2) الروضة 1 319\r(3) ولا تبطل بها الصلاة, واختاره الماورديّ, والرويانيّ انظر: الحاوي 2 206, بحر المذهب 2 271, البيان 2 295, العزيز 2 104\r(4) في (ب) ((ينتظره))\r(5) انظر: العزيز 2 104, النَّجم الوهَّاج 2 273\r(6) حكاه عن صاحب البحر انظر: الرَّوضة 1 319, وراجع بحر المذهب 2 271\r(7) انظر: العزيز 2 104\r(8) انظر النقل عن التتمة في: كفاية النبيه 3ل 77ب\r(9) انظر: بحر المذهب 2 271","part":1,"page":726},{"id":563,"text":"والصَّواب الجاري (1) على القواعد هو الأوَّل، وقال في الرَّوضة: قلت: الأصحُّ لا يسجد؛ لأنَّ المأموم لا سجود لسهوه (2) هذه عبارته, وهي لا تستقيم لا حكما, ولا تعليلا (3) , فاعلمه\rثمَّ إنَّ تخصيص الذَّهاب إلى السُّجود (4) بحالة الانتظار لا وجه له، بل يجري مع نية المفارقة أيضاً؛ للتعليل السابق\rقال: ((وتسن للقارئ والمستمع)) (5)؛ لما رواه الشَّيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ القرآن، فيقرأ سورة فيها سجدة فيسجد, ونسجد معه حتى ما يجد بعضنا موضعا لمكان جبهته (6) وفي رواية لمسلم: في غير صلاة\rولا فرق فيما ذكرناه بين أن يكون القارئ رجلاً, أو امرأة خلافا لمالك (7) , كذا قاله في شرح المهذَّب (8)، وإطلاق استحباب السُّجود للرجل في هذه الحالة فيه نظر؛ لأنَّ الاستماع قد لا يشرع، وشرط السُّجود له مشروعيته كما سيأتي\r__________\r(1) نهاية ل 126ب\r(2) الروضة 1 319\r(3) أجاب بعضهم عن هذا الاعتراض بأنَّ المراد: لا سجود عليه في هذا الفعل الذي يقتضي سجود السهو, وهو انتظاره من ليس في صلاة في اعتقاده؛ لأنَّ الإمام يتحمل عنه, فلا يسجد لانتظاره انظر: أسنى المطالب 1 557, تحفة المحتاج 1 365, مغني المحتاج 1 215\r(4) هكذا في جميع النسخ, وفي النَّجم الوهَّاج 2 273: ((ثم إنَّ تخصيص السجود)) إلخ وهي أوضح\r(5) انظر: بحر المذهب 2 271, عمدة السَّالك ص 61, التحقيق ص 233\r(6) تقدم تخريجه في ص 724\r(7) حيث ذهب رحمه الله إلى أنَّ السامع لا يسجد لقراءة امرأة انظر: المدونة 1 107, بداية المجتهد 1 430, مواهب الجليل 2 360\r(8) المجموع 3 569","part":1,"page":727},{"id":564,"text":"ولا فرق أيضاً بين أن يكون القارئ في الصَّلاة أو خارجها (1) خلافا لما حكاه في البيان عن بعضهم أنه لا يسجد المستمع لقراءة المصلِّي عندنا (2)\rولا بين أن يكون محدثاً, أو صبيا, أو كافراً على الأصحِّ في أصل الرَّوضة (3)\rنعم لا سجود لقراءة الجنب والسكران كما قاله القاضي حسين في فتاويه (4)\rفرع: إذا سجد المستمع مع القارئ فلا يرتبط به ولا ينوى الاقتداء، وله الرفع من السُّجود قبله, قاله في الرَّوضة (5)\rونقل في الكفاية عن القاضي الحسين ما حاصله: أنه لا يجب، ولكن يجوز (6)، وليس منافياً لما نقلناه عن الرَّوضة\rقال: ((وتتأكد بسجود القارئ)) (7)؛ للاتفاق على استحبابه في هذه الحالة للمستمع (8) , بخلاف ما إذا ما لم يسجد القارئ؛ فإنه لا يستحب السُّجود له أي: للمستمع على وجه (9)\rقال: ((قلت: وتسن للسامع, والله أعلم)) أي: وهو الذي لم يستمع أعني لم يقصد السَّماع، بل سمع من غير قصد إلاَّ أنه لا يتأكد في حقه (10)\r__________\r(1) انظر: العزيز 2 105, المجموع 3 551 - 552\r(2) انظر: البيان 2 288\r(3) الروضة 1 319\r(4) انظر: فتاوى القاضي ل 9ب\r(5) الروضة 1 323\r(6) كفاية النبيه 3ل 75ب, وراجع التعليقة للقاضي حسين 2 863\r(7) انظر: العزيز 2 106, التحقيق ص 233\r(8) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 274, مغني المحتاج 1 216\r(9) انظر: العزيز 2 106, المجموع 3 552\r(10) انظر: البيان 2 287, المجموع 3 552","part":1,"page":728},{"id":565,"text":"أمَّا أصل الاستحباب فلقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآَنُ لَا يَسْجُدُونَ} (1) دخل فيه السَّامع, والمستمع، وكذا عموم بعض الأحاديث السابقة\rومن لم يسمع بالكلية وإن تناوله الإطلاق أيضاً فهو خارج بالاتفاق وإن علم ذلك برؤية الساجدين, ونحوه (2)\rوأمَّا عدم التأكد فلقول عثمان، وعمران بن حصين رضي الله عنهما: السجدة على من استمع رواه البخاريُّ في صحيحه تعليقا بصيغة الجزم (3)\rوروى البيهقيُّ مثله عن ابن عباس رضي الله عنهما بسند صحيح (4)\rوقيل: إنه كالمستمع في التأكد (5)\rوقيل: لا يسن له السُّجود بالكلية (6)\rوالأوَّل هو المنصوص عليه في البويطيِّ (7)\rفرع: لو سمعها داخل المسجد فالقياس تقديمها على التحية، ولكن يُحْرِم بها قائماً\rقال: ((فإن قرأ في الصَّلاة سجد الإمام، والمنفرد لقراءته فقط)) أي: سجد كلٌ منهما لقراءة نفسه؛ للأدلة السابقة، ولا يسجدان لقراءة غيرهما (8)، فإن فعلا بطلت\r__________\r(1) الانشقاق الآية: (21)\r(2) انظر: عجالة المحتاج 1 267, النَّجم الوهَّاج 2 275\r(3) رواه في كتاب سجود القرآن, باب من رأى أنَّ الله عزَّ وجلَّ لم يوجب السجود 1 338 - 339, وصحَّحه ابن حجر في الفتح 2 720\r(4) رواه البيهقي في السنن الكبرى 2 324\r(5) انظر: المجموع 3 552, النَّجم الوهَّاج 2 275\r(6) انظر: المصدرين السابقين\r(7) مختصر البويطيّ ل 13أ\r(8) انظر: التهذيب 2 180, التحقيق ص 233","part":1,"page":729},{"id":566,"text":"صلاتهما؛ لأنَّه يكره للمصلي أن يصغي إلى قراءة غير إمامه كما قاله الرافعيُّ (1)؛ لأنَّه اشتغال عما هو فيه بأجنبي عنه\rقال الإمام: وفي بعض الطرق إشارة إلى أنَّ المصلِّي يسجد لقراءة غيره، قال: وهو بعيد جداً (2)\rوهذه الإشارة التي استبعدها قد جزم بها القاضي أبو الطيّب في باب صفة الصَّلاة من تعليقه (3)\rتنبيه: صورة المسألة - كما قاله في الرَّوضة - أن يقرأ في محل القراءة، فلو قرأ السجدة في الركوع, أو السُّجود فسجد بطلت صلاته بخلاف ما لو قرأها قبل الفاتحة؛ لأنَّ القيام محل القراءة في الجملة بخلاف الركوع والسُّجود (4)\rولو قرأ السجدة في صلاة الجنازة لم يسجد فيها، وهل يسجد بعد الفراغ؟\rوجهان أصحُّهما - كما نقله في الرَّوضة عن صاحب البحر-: أنه لا يسجد، قال: وأصلهما (5) الخلاف في أنَّ القراءة التي لا تشرع هل تقتضي السُّجود, أم لا؟ (6)\rقال: ((والمأموم لسجدة إمامه)) (7) أي: فقط، فلو سجد لقراءة نفسه، أو غيره، أو لقراءة إمامه لكن عند عدم سجوده بطلت صلاته؛ للمخالفة (8)؛ ولهذا تكره قراءة السجدة للمأموم، ولا تكره للإمام كما ستعرفه\r__________\r(1) انظر: العزيز 2 106\r(2) انظر: نهاية المطلب 2ل 87ب\r(3) ذكره في خلال كلامه في التأمين بعد قراءة الفاتحة انظر: التعليقة 1 300 بتحقيق إبراهيم بن ثويني الظفيري\r(4) انظر: الروضة 1 323\r(5) نهاية 1ل 215ج\r(6) الروضة 1 324, وراجع بحر المذهب 2 277\r(7) انظر: الوجيز 1 179, التحقيق ص 233\r(8) انظر: العزيز 2 107","part":1,"page":730},{"id":567,"text":"ولا يخفى مما ذكرناه أنَّ قول المصنِّف: ((لسجدة إمامه)) أصوب من قول المحرَّر: لقراءة إمامه (1)\rقال: ((فإنْ سجدَ إمامُه فتخلف، أو انعكس بطلت صلاته)) (2)؛ لما ذكرناه من المخالفة\rوقوله: ((انعكس)) أي: سجد هو دون إمامه\rوقيل: لا تبطل في هذه الحالة حكاه في الذَّخائر (3)\rويستحب للمأموم عند ترك الإمام أن يقضيه بعد السَّلام، إلاَّ أنه لا يتأكد كذا قاله الرافعيُّ (4) , وهو مردود؛ لأنَّه إن لم يطل الفصل شُرِعَ أداءً, لا قضاء، وإن طال لم يشرع بالكلية على الصَّحيح (5)\rولو أراد إخراج نفسه من الجماعة لذلك كان مفارقا بغير عذر, بحلاف القنوت والتشهد؛ لأنَّهما من الأبعاض فتركهما يورث نقصاً في الصَّلاة, كذا ذكره في الكفاية هنا (6)، وذكر في باب سجود السهو عن البغويِّ أنَّ المفارقة لسجدة التلاوة مفارقة بعذر، وأقرَّه (7)\rوهو مقتضى ما في صلاة الجماعة من شرح المهذَّب (8)\r__________\r(1) المحرَّر ل 14أ\r(2) انظر: التهذيب 2 180, الروضة 1 320\r(3) انظر النقل عنه في: عجالة المحتاج 1 267\r(4) انظر: العزيز 2 106\r(5) ما ذكره الإسنويّ هو المعتمد في المسألة, وقال بعضهم: المراد من القضاء في كلام الرافعي: القضاء اللغويّ, وهو الأداء انظر: أسنى المطالب 1 558, تحفة المحتاج 1 368, مغني المحتاج 1 216\r(6) كفاية النبيه 3ل 76أ\r(7) كفاية النبيه 3ل 119أ\r(8) المجموع 4 135","part":1,"page":731},{"id":568,"text":"ولو رفع الإمام رأسه قبل وصول المأموم إلى الأرض؛ لضعفه أو سهوه، أو تأخر علمه، وجب عليه أن يعود، وحرم السُّجود (1)\rتنبيه: قد فهم من كلام المصنِّف أنه لا يكره للإمام قراءة آية السجدة، وهو كذلك عندنا (2)، (إلاَّ أنه) (3) إذا قرأها في السرية فيستحبّ له تأخير السُّجود إلى فراغه من الصَّلاة كما نقله في الرَّوضة عن البحر, وأقرَّه (4)، (إلاَّ أنه) (5) إنما يستقيم عند قصر الفصل؛ لما ستعرفه\rوكره مالك قراءتها مطلقا (6)، وأبو حنيفة في السرية (7)\rقال: ((ومن سجد خارج الصَّلاة نوى, وكبَّر للإحرام)) (8) أمَّا النية فللحديث المشهور (9)\r__________\r(1) انظر: التهذيب 2 180, المجموع 3 552 - 553\r(2) انظر: بحر المذهب 2 273, التحقيق ص 233, عجالة المحتاج 1 267\r(3) في (أ) ((لأنَّه)) , وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(4) الروضة 1 324, وراجع بحر المذهب 2 277\r(5) في (أ) ((لأنَّه)) وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(6) قال رحمه الله: ((لا أحب للإمام أن يقرأ في الفريضة سورة فيها سجدة؛ لأنه يخلط على الناس صلاتهم)) انظر: المدونة 1 105 - 106, الخرشي على مختصر الخليل 2 102\r(7) لأن هذا لا ينفك عن مكروه؛ لأنه إذا تلا, ولم يسجد فقد ترك الواجب عندهم, وإن سجد فقد لبَّس على القوم؛ لأنَّهم يظنون أنه سها عن الركوع, فيسبحون, ولا يتابعونه, وهذا مكروه, وما لا ينفك عن مكروه فهو مكروه انظر: بدائع الصنائع 1 450\r(8) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 862, المهذَّب 1 86, الروضة 1 321\r(9) وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنما الأعمال بالنيات)) رواه البخاريّ في كتاب بدء الوحي, بابٌ: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 1 13 رقم (1)","part":1,"page":732},{"id":569,"text":"وأمَّا التكبير فقياساً على الصَّلاة (1) , وروى فيه أبو داود حديثاً لكن (2) إسناده ضعيف (3)\rقال: ((رافعا يديه)) (4) أي: كما في تكبيرة الإحرام، وكيفية الرفع على ما سبق هناك\rوقال في الوسيط: لا يستحب أي: الرفع (5)\rويستحب أيضاً أن يقوم, ثمَّ يكبر؛ ليحوز فضيلة القيام كذا نقله الرافعيُّ عن جماعة, وأقرَّه (6)\rوقال في شرح المهذَّب: الأصحُّ الذي عليه المحققون استحباب تركه؛ لأنَّه لم يثبت فيه شيء، وهو (7) من جملة المحدثات (8)؛ ولهذا لم يذكره الشَّافعيُّ، والجمهور (9)\rوذكر في الرَّوضة نحوه (10)\r__________\r(1) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 276\r(2) في (ب) ((ولكن))\r(3) وهو حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ علينا القرآن, فإذا مر بالسجدة كبَّر وسجد وسجدنا معه)) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب: في الرجل يسمع السجدة وهو راكب, أو في غير الصلاة 2 85 رقم (1413) , والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 325, قال النوويّ في المجموع 3 560: ((رواه أبو داود بإسناد ضعيف)) , وقال ابن حجر في التخلص 2 19: ((وفيه العُمَرِيّ عبد الله المكبر, وهو ضعيف)) , وقال في بلوغ المرام ص 102: ((رواه أبو داود بسند فيه لين)) , وقال الألبانيّ في ضعيف سنن أبي داود ص 140: ((منكر بذكر التكبير, والمحفوظ دونه)) , وذكر مثل ذلك في الإرواء 2 225\r(4) انظر: بحر المذهب 2 275, البيان 2 296, الروضة 1 321\r(5) الوسيط 2 206\r(6) انظر: العزيز 2 109\r(7) في (ب) و (ج) ((فهو))\r(8) نهاية ل 127ب\r(9) المجموع 3 561\r(10) الروضة 1 321 - 322","part":1,"page":733},{"id":570,"text":"قال: ((ثمَّ للهوي بلا رفع، وسجد كسجدة الصَّلاة، ورفع مكبراً وسلَّم)) أي: بعد القعود، وكل ذلك كما في الصَّلاة (1)\rوقيل: لا يكبر للسجود, ولا للرفع منه, حكاه في الكفاية (2)\rوقوله ((كسجدة (الصَّلاة) (3))) أي: في جميع ما سبق هناك، ويستفاد منه أيضاً الاقتصار على سجدة واحدة؛ إذ التقدير سجدة كسجدة الصَّلاة\rقال: ((وتكبيرة الإحرام شرط على الصَّحيح)) (4)؛ لما سبق، وهذا هو الأرجح عند الأكثرين فيه (5)، وفي السَّلام كما قاله في المحرَّر (6)\rوالمراد بالشرط [هنا] (7) ما لابدَّ منه؛ إذ النِّية, والسَّلام من الأركان (8)\rوالثَّاني - ونصَّ عليه الشَّافعيُّ (9)، وصحَّحه الغزاليّ -: أنها سنة (10)؛ لأنَّ سجود التلاوة ليس صلاة بانفراده حتى يكون له تحرم؛ ولهذا قال أبو جعفر الترمذيُّ (11): إنَّ هذه التكبيرة لا تشرع بالكلية لا وجوباً, ولا استحباباً (12)\r__________\r(1) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 862, التنبيه ص 35, التهذيب 2 179\r(2) كفاية النبيه 3ل 81أ\r(3) في (أ) ((التلاوة)) , وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(4) انظر: التنبيه ص 35, بحر المذهب 2 275, العزيز 2 108, التحقيق ص 234\r(5) انظر: المصادر السابقة\r(6) المحرَّر ل 14أ\r(7) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(8) انظر: عجالة المحتاج 1 268\r(9) انظر: مختصر البويطيّ ل 13أ\r(10) انظر: الوجيز 1 179\r(11) هو: محمد بن أحمد بن نصر أبو جعفر الترمذيّ, ولد سنة 200 هـ, وتفقه على الربيع, وغيره من أصحاب الشافعيّ, كان إماماً زاهداً ورعاً, وكان شيخ الشافعية في العراق قبل ابن سريج, له كتاب سماه: ((اختلاف أهل الصلاة)) , توفي سنة 295 هـ انظر: طبقات الشيرازي ص 115, طبقات ابن قاضي شهبة 1 83\r(12) انظر النقل عنه في: بحر المذهب 2 275, العزيز 2 108 - 109","part":1,"page":734},{"id":571,"text":"وتعبير المصنِّف بالصَّحيح يقتضي ضعف الخلاف، وهو خلاف ما في الرَّوضة؛ فإنه عبَّر بالأصحِّ (1)\rقال: ((وكذا السَّلام في الأظهر))؛ قياساً على التحرم (2)\rوالثَّاني - ورجَّحه الشَّيخ في التنبيه (3) على خلاف ما جزم به في الخلافيات (4) -: أنه لا يشترط, كما لا يشترط ذلك إذا سجد في الصَّلاة (5)\rفعلى الأوَّل لا يشترط التشهد في الأصحِّ (6)، وفي استحبابه وجهان، أصحُّهما في زوائد [الرَّوضة] (7) أنه لا يستحبُّ أيضاً (8)\rتنبيه: سكت المصنِّف عن النية، والمعروف وجوبها (9)\r__________\r(1) الروضة 1 321\r(2) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 862, العزيز 2 109, المجموع 3 562\r(3) حيث قال: ((والمنصوص أنه لا يتشهد, ولا يُسَلِّم)) التنبيه ص 35\r(4) لم أقف على كتاب له بهذا الاسم بالتحديد, ولكن وقفتُ على كتاب له طبع منه قسم العبادات فقط بعنوان ((نكت المسائل المحذوف منه عيون الدلائل)) وجزم بعكس ما في ((التنبيه)) كما ذكره المؤلف؛ حيث قال فيه ص 143 - 144: ((لايصح سجود التلاوة إلا بتكبيرة الإحرام والسلام, ومن أصحابنا من قال: لا يحتاج إلى سلام, ومنهم من قال: لا يحتاج إلى واحد منهما, وهو قول بعض أصحاب أبي حنيفة))\rوذكر الإسنوي ضمن مصنفاته ((النكت في الخلاف)) , وقال ابن قاضي شهبة: ((له كتاب كبير في الخلاف اسمه تذكرة المسؤولين, وآخر دونه سماه: النكت والعيون)) انظر: طبقات الإسنوي 2 84, طبقات ابن قاضي شهبة 1 246\r(5) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 277, مغني المحتاج 1 217\r(6) انظر: العزيز 2 109, المجموع 3 562\r(7) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(8) الروضة 1 322\r(9) انظر: العزيز 2 108","part":1,"page":735},{"id":572,"text":"ونقل الرافعيُّ عن الوسيط أنها لا تجب (1)، ثمَّ [قال] (2) وهو متأيِّد بقول الشَّافعيِّ: وأقله سجدة بلا شروع ولا سلام (3)\rوحكاه في النهاية وجهاً (4)\rقال: ((ويشترط شروطُ الصَّلاة)) (5)؛ لأنَّها صلاة في الحقيقة، كذا علَّله في المهذَّب، والبحر، وغيرهما (6)\rوالشروط هي الستر, والطهارتان، والاستقبال، وغير ذلك أي: كدخول وقت السُّجود, قال في شرح المهذَّب وذلك بأن يكون قد قرأ الآية, أو سمعها (7) , وذكر في الشَّرحين, والرَّوضة قريباً من ذلك (8) , وهو يقتضي أنَّ سماع الآية بكمالها شرط كما في القراءة حتى لا يكفي سماع كلمة السجدة ونحوها فليتفطن له\rتنبيه: قد تقدم لنا خلاف في أنَّ الكَفَّ عن المفسدات كالكلام, والأكل, والفعل, هل يسمى شرطاً أم لا؟ , فإن لم نسمِّهِ بذلك لم يكن في كلامه ما يدل على وجوبه\rقال: ((ومن سجد فيها (9) كبَّر للهوي, وللرفع ولا يرفع يديه)) أي: فيهما معاً كما في صلب الصَّلاة (10)\r__________\r(1) انظر: الوسيط 2 204\r(2) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(3) انظر: العزيز 2 110 - 111\r(4) انظر: نهاية المطلب 2ل 78ب\r(5) انظر: نهاية المطلب 2ل 78ب, التنبيه ص 35, الروضة 1 321\r(6) انظر: المهذَّب 1 86, بحر المذهب 2 273, البيان 2 295\r(7) المجموع 3 559\r(8) انظر: الشرح الكبير 2 112, الشرح الصغير 1ل 143ب, الروضة 1 323\r(9) أي: في الصلاة انظر: عجالة المحتاج 1 269\r(10) انظر: بحر المذهب 2 274, البيان 2 296, العزيز 2 110, المجموع 3 559","part":1,"page":736},{"id":573,"text":"وقيل: لا يكبر (لهما) (1) أيضاً؛ لِتُفارِقَ هذه السجدةُ سجداتِ الصَّلاة (2)\rوقوله: ((وللرفع)) هو من زوائد المصنِّف فاعلمه\rقال: ((قلت: ولا يجلس للاستراحة (3) , والله أعلم)) (4)؛ لأنَّه زيادة في الصَّلاة لم يرد فعلها (5)، وقد سبق الكلام على المسألة في باب صفة الصَّلاة\rقال: ((ويقول: سَجَدَ وجهي للَّذي خَلَقَه, وصَوَّرَه, وشَقَّ سمعَه وبصرَه بحوله وقوَّته)) (6) رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، والحاكم من رواية عائشة، وقال الترمذي: إنه حسن صحيح, والحاكم إنه على شرط الشَّيخين (7)\rإلا أنهم لم يذكروا فيه لفظة ((وصوَّره)) (8)، وزاد الحاكم في آخره: ((فتبارك الله أحسن الخالقين))\r__________\r(1) في (أ) ((لها)) , ولعل المثبت هو الصَّواب, وهو من (ب) , و (ج)\r(2) هذا القول لأبي علي بن أبي هريرة رحمه الله انظر: بحر المذهب 2 274, البيان 2 296, العزيز 2 110, المجموع 3 559\r(3) انظر: التهذيب 2 179, الروضة 1 322\r(4) نهاية 1ل 216ج\r(5) انظر: عجالة المحتاج 1 269\r(6) انظر: المهذَّب 1 86, بحر المذهب 2 276, التحقيق ص 234\r(7) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب ما يقول إذا سجد 2 85 رقم (1414) , والترمذي في أبواب الصلاة, باب ما يقول في سجود القرآن 1 578 رقم (580) , وقال: ((حديث حسن صحيح)) , ورواه النسائيّ في كتاب التطبيق, باب نوع آخر 2 571 رقم (1128) , والحاكم 1 220, وقال: ((صحيح على شرط الشيخين)) , ووافقه الذهبي, ورواه أيضاً ابن أبي شيبة 2 20, وأحمد 6 30, 217, والدارقطنيّ 1 406, والطبراني في الأوسط 4 9 رقم (3476) , والبيهقي في السنن الكبرى 2 325, والبغوي في شرح السنة 3 312 رقم (770) , وصحّحه ابن السكن في التلخيص 2 20, والألباني في صحيح سنن أبي داود 1 265\r(8) زادها ابن أبي شيبة 2 20, والحكيم الترمذي في نوادر الأصول 4 157","part":1,"page":737},{"id":574,"text":"ويستحب أيضاً أن يقول: ((اللَّهمَّ اكتب لي بها عندك أجراً, واجعلها لي عندك ذخراً, وضع عني بها وزراً, واقبلها مني كما قبلتها من عبدك داود - صلى الله عليه وسلم -)) رواه الترمذي، وغيره من رواية ابن عباس بإسناد حسن, وقال الحاكم إنه صحيح (1)\rونقل الأستاذ إسماعيل الضرير (2) في تفسيره أنَّ الشَّافعيَّ اختار أن يقول: {سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا} (3) , كذا نقله عنه في شرح المهذَّب، وقال: إنَّ ظاهر القرآن يقتضي مدح هذا فيكون حسناً (4)\rولو قال ما يقوله في سجود صلاته جاز, كذا ذكره في الشَّرح، والرَّوضة (5) , وعبَّر في شرح المهذَّب بقوله: كان حسناً (6) , وعبَّر في التحقيق بقوله: ويسبِّح، ويدعو كغيرها, ويزيد (7) كذا وكذا أعني الذِّكرَيْن الثَّابتين في الحديث\r__________\r(1) رواه الترمذي في أبواب الصلاة, باب ما يقول في سجود القرآن 1 577 رقم (579) , وقال: هذا حديث حسن غريب من حديث ابن عباس لا نعرفه إلاَّ من هذا الوجه, ورواه ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة, باب سجود القرآن 1 550 رقم (1053) , وابن خزيمة 1 282 رقم (562) , وابن حبَّان 6 473 - 474 رقم (1768) , والحاكم 1 220, وصحَّحه, ووافقه الذهبيّ, وحسَّن إسناده النوويّ في المجموع 3 560, وصحَّحه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذيّ 2 474, وحسَّنه الألبانيّ في صحيح سنن الترمذي 1 180\r(2) هو: إسماعيل بن أحمد بن عبد الله أبو عبد الرحمن الضرير الحيري, النيسابوريّ, ولد سنة 361 هـ, سمع صحيح البخاريّ من أبي الهيثم الكشميهني عن الفربري عن البخاريّ, وقرأ الخطيبُ البغداديّ عليه صحيح البخاريّ كاملا في ثلاثة مجالس, له ((الكفاية في التفسير)) , توفي سنة 430 هـ انظر: طبقات السبكي 4 265, طبقات ابن قاضي شهبة 1 210\r(3) الإسراء الآية: (108)\r(4) المجموع 3 561\r(5) انظر: الشرح الكبير 2 109, الروضة 1 322\r(6) المجموع 3 561\r(7) التحقيق ص 234","part":1,"page":738},{"id":575,"text":"وذكر في الإحياء طريقة حسنة في كيفية الدعاء, ونحا نحوها الرويانيُّ في البحر (1) , فقال - أعني الغزاليُّ -: ويدعو في سجوده بما يليق بالآية التي قرأ بها, فإن قرأ قوله تعالى: {خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} (2) , فيقول: اللَّهمَّ اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك, وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين عن أمرك, وعلى أوليائك, وإن قرأ قوله تعالى: {وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} (3) فليقل: اللَّهمَّ اجعلني من الباكين إليك الخاشعين (4) لك (5)\rقال: ((ولو كرَّر آية في مجلسين سجد لكل)) (6)؛ لتجدد السبب بعد توفية الأوَّلِ ما يقتضيه؛ فإن السبب إنما هو القراءة، والقراءة الثَّانية غير الأولى قطعاً (7)\rقال: ((وكذا المجلس في الأصحِّ)) (8)؛ لما ذكرناه\rوالثَّاني: تكفيه السجدة الأولى كما لو كرَّرها قبل أن يسجد للمرة الأولى؛ فإنَّه يكفيه سجود واحد (9)\rوالثالث: إن طال الفصل سجد لكل مرة، وإلاَّ فلا (10)\rقال: ((وركعةٌ كمجلسٍ)) أي: وإن طالت (11)\r__________\r(1) بحر المذهب 2 276\r(2) السجدة الآية: (15)\r(3) الإسراء الآية: (109)\r(4) في (ب) \"والخاشعين\" بواو العطف\r(5) إحياء علوم الدِّين 1 368\r(6) انظر: التهذيب 2 181, التحقيق ص 235\r(7) انظر: عجالة المحتاج 1 269\r(8) انظر: العزيز 2 107, الروضة 1 321, المجموع 3 567\r(9) انظر: المصادر السابقة\r(10) انظر: المصادر السابقة\r(11) انظر: العزيز 2 107 - 108, الروضة 1 321, التحقيق ص 235","part":1,"page":739},{"id":576,"text":"قال: ((وركعتان كمجلسين)) أي: وإن قصرتا (1)؛ نظراً إلى الاسم\rولو قرأ الآية في الصَّلاة، ثمَّ قرأها خارج الصَّلاة قال الرافعيُّ: فهذا لم أره منصوصاً، وإطلاق الخلاف في التكرار يقتضي طرده هاهنا (2)\rقال: ((فإن لم يسجد, وطال الفصل لم يسجد)) (3) أي: لا أداءً؛ لأنَّه من توابع القراءة، ولا قضاءً؛ لأنَّه ذو سبب عارض فلم تقض كالخسوف والاستسقاء (4)\rوقيل: يقضي (5)، وهو بناء على أنه يجوز التقرب بسجدة فردة خضوعا لله تعالى من غير سبب يقتضي سجود شكر (6)\rتنبيه: إطلاق المصنِّف يقتضي أنه لا فرق في التأخير بين أن يكون لعذر كالتطهير ونحوه، أم لا، وهو كذلك (7)\rوالضابط في طول الفصل يؤخذ مما ذكرناه في سجود السهو قاله الرافعيُّ (8)\rقال: ((وسَجْدةُ الشُّكرِ لا تَدخُل الصَّلاةَ)) أي: حتى لو فعلها فيها بطلت صلاته؛ لأنَّ سببها ليس له تعلق بالصَّلاة, بخلاف سجدة التلاوة (9)\r__________\r(1) انظر: المصادر السابقة\r(2) انظر: العزيز 2 108\r(3) اتفقوا على أنَّها تفوت بطول الفصل, واختلفوا في كونها تقضى أو لا تقضى, والأصح: أنها لا تقضى انظر: الوجيز 1 179, العزيز 112, المجموع 3 567, النَّجم الوهَّاج 2 279\r(4) انظر: عجالة المحتاج 1 270\r(5) انظر: الوسيط 2 206, العزيز 2 112, الروضة 1 323\r(6) لو خضع إنسان لله تعالى فتقرب بسجدة من غير سبب هل يجوز ذلك؟ فيه وجهان:\rأحدهما: يجوز, والثاني: لا يجوز, كما لا يجوز التقرب بركوع مفرد اتفاقاً, والعبادات يتبع فيها ما ورد, فتكون بدعة وكل بدعة ضلالة, وهذا هو الصحيح انظر: نهاية المطلب 2ل 79ب, الوجيز 1 179, العزيز 2 113, المجموع 3 565\r(7) انظر: عجالة المحتاج 1 270\r(8) انظر: العزيز 2 112\r(9) انظر: الحاوي 2 205, الوسيط 2 207, المجموع 3 564","part":1,"page":740},{"id":577,"text":"قال: ((وتُسَنُّ لِهُجوم نعمةٍ, أو اندفاع نقمة)) (1)\rقال في البحر: أمَّا الأوَّلُ (فكحدوث) (2) الولد والمال، والجاه، والنصر على الأعداء، وأمَّا الثَّاني (فكنجاته) (3) من الغرق ونحوه (4)\rومثَّلَ في الكفاية أيضاً الأوَّلَ بقدوم الغائب (5)، وشفاء المريض، والثَّاني بأن ينجو من مؤذٍ غلب على ظنه وقوعه فيه كالهدم, والغرق, ونحوهما (6)\rومثَّلَ لهما أيضاً في شرح المهذَّب بحدوث المطر عند القحط، وزواله عند خوف التأذِّي به (7)\rومقتضى ما نقلناه عن البحر عدم الفرق بين أن يكون له ولد, ومال أم لا، ومقتضى كلام الكفاية أنَّ النعمة على الولد, ونحوه كهي عليه، والظاهر أنَّ حدوث الأخ, ونحوه كحدوث الولد\rوقال القاضي الحسين: إنما يسجد لنعمة طالما كان يتوقعها، أو لانكشاف بلية طالما كان فيها ويتوقع (8) انكشافها (9)\rوالدليل على مشروعية هذا السُّجود أحاديث: أحدها: حديث السُّجود لصاد، وقد سبق\r__________\r(1) انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 21, المهذَّب 1 86, التحقيق ص 236\r(2) في (أ) ((فلحدوث)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(3) في (أ) ((فلنجاته)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(4) بحر المذهب 2 305 - 306\r(5) نهاية ل 128ب\r(6) كفاية النبيه 3ل 78ب\r(7) المجموع 3 566\r(8) في (ب) , و (ج) ((ويترقب)) , والمثبت من (أ) , وهو موافق لما في التعليقة\r(9) انظر: التعليقة 2 909","part":1,"page":741},{"id":578,"text":"الحديث الثَّاني: ما رواه البخاري عن كعب بن مالك - رضي الله عنه - أنه لما جاءته البشارة بتوبته خرَّ ساجداً (1)\rالثالث: حديث أبي بكرة نفيع - بضم النون - بن الحارث (2) - رضي الله عنه - أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا جاءه أمر يسرُّه خرَّ ساجداً رواه أبو داود، وابن ماجه، والترمذيُّ، وقال: إنه حسن، والحاكم، وقال: إنه صحيح (3)\rالرابع: [حديث] (4) البراء (5) - رضي الله عنه - أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - خرَّ ساجداً حين (6) جاءه كتاب علي من اليمن بإسلام همدان رواه البيهقيُّ في المعرفة، وفي السنن، وقال: هذا إسناد صحيح، قال: وقد أخرج البخاري صدره، وباقيه على شرطه (7)\r__________\r(1) تقدم تخريجه في ص 237\r(2) هو: نفيع بن الحارث بن كَلَدة - بفتحتين- ابن عمرو الثقفي, البصري, من فضلاء الصحابة, وإنما كني أبا بكرة؛ لأنه تَدَلَى من حصن الطائف إلى النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ببكرة, وكان أسلم وعجز عن الخروج من الطائف إلا هكذا, نزل البصرة, ومات بها سنة إحدى أو اثنتين وخمسين انظر: تهذيب الأسماء واللغات 2 198, الإصابة 6 467\r(3) رواه أبو داود في كتاب الجهاد, بابٌ: في سجود الشكر 3 147 رقم (2774) , وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة, باب ما جاء في الصلاة والسجدة عند الشكر 2 163 - 164 رقم (1394) , والترمذي في كتاب السير, باب ما جاء في سجدة الشكر 3 235 رقم (1578) , وقال: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث بكار بن عبد العزيز, وبكار مقارب الحديث, ورواه الحاكم 1 276, وقال: حديث صحيح, ووافقه الذهبيّ, ورواه أيضاً أحمد 5 45, والدارقطنيّ 1 410, والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 370, وقال النوويّ في المجموع 3 564: ((في إسناده ضعف)) , وحسَّنه الألباني في الإرواء لشواهد 2 226 رقم (474)\r(4) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(5) في (ب) زيادة ((بن عازب))\r(6) في (ب) ((لما))\r(7) رواه في معرفة السنن والآثار 3 316, وفي السنن الكبرى 2 369, وقال: ((هذا إسناد صحيح, وأخرج البخاريّ صدر هذا الحديث, فلم يسقه بتمامه, وسجود الشكر في تمام الحديث صحيح على شرطه)) , وصحَّحه النوويّ في خلاصة الأحكام 2 628, وذكر الألباني في الإرواء 2 230 تصحيح البيهقيّ, وأقرَّه\rوالحديث أخرج صدره البخاريّ - كما قاله البيهقيّ - في كتاب المغازي, باب بعث علي بن أبي طالب, وخالد بن الوليد إلي اليمن قبل حجة الوداع 3 162 رقم (4349)","part":1,"page":742},{"id":579,"text":"الخامس: حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة نريد المدينة، فلما كنَّا قريبا من عَزْوَرَا (1) نزل ثمَّ رفع يديه فدعا الله تعالى ساعة، ثمَّ خرَّ ساجدا, فمكث طويلاً، ثمَّ قام فرفع يديه فدعا الله ساعة، ثمَّ خرَّ ساجدا, فمكث طويلا، ثمَّ قام فرفع يديه ساعة، ثمَّ خرَّ ساجدا، ثلاثا قال: ((إني سألت ربي وشفعت لأمتي، فأعطاني ثلث أمتي، فخررت ساجدا شكرا لربي، ثمَّ رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي، فأعطاني ثلث أمتي، فخررت ساجدا شكرا لربي، ثمَّ رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي, فأعطاني الثلث الآخر (2)، فخررت ساجدا لربي)) رواه أبو داود (3) , ولم يضعفه, فيكون حسناً\rتنبيه: احترز المصنِّف بقوله: ((لهجوم نعمة)) عن استمرار النِّعم؛ فإنَّه لا يسن السُّجود له؛ لأنَّه لا ينقطع، فلو شرع السُّجود له لاستغرق عمره به (4)\r__________\r(1) عزورا - بفتح العين المهملة, وسكون الزاي, وفتح الواو, وفتح الراء المهملة بالقصر, ويقال لها أيضا: عزور مثل قَسْوَر -: ثنية بالجحفة عليها الطريق من المدينة إلى مكة انظر: النهاية في غريب الحديث ص 614, عون المعبود شرح سنن أبي داود 7 328\r(2) في (ب) , و (ج) ((الأخير))\r(3) رواه أبو داود في كتاب الجهاد, بابٌ: في سجود الشكر 3 148 رقم (2775) , والبيهقي في السنن الكبرى 2 370, وقال النوويّ في المجموع 3 566: ((لا نعلم ضعف أحد من رواته, ولم يضعفه أبو داود, وما لم يضعفه فهو عنده حسن)) , وقال في الخلاصة 2 627: ((رواه أبو داود بإسناد جيد, ولم يضعفه))\rوفي سنده يحيى بن الحسن بن عثمان, وهو مجهول الحال, كما قاله الحافظ ابن حجر في التقريب ص 1052, وشيخه أشعث بن إسحاق بن سعد, قال عنه أيضاً في التقريب ص 149: مقبول\rولذلك ضعَّف الألبانيّ إسناد الحديث في ضعيف سنن أبي داود ص 269, وفي الإرواء 2 228, ولكن ذكر شواهد أخرى لمشروعية سجود الشكر انظر: الإرواء 2 226 - 230\r(4) انظر: المجموع 3 564, عجالة المحتاج 1 270","part":1,"page":743},{"id":580,"text":"وما ذكرناه في شرح كلام المصنِّف هو المطابق لما ذكره الرافعيُّ؛ فإنه قال: ولا تسن عند استمرار النعم، وإنما تسن (1) عند مفاجأة نعمة، أو اندفاع بَلِيَّة من حيث لا يحتسب (2) هذه عبارته، ولم يذكر غيرها في ضابط ما يسجد له، وحينئذ فلا حاجة إلى تقييد النعمة، والنقمة في كلام المصنِّف بكونهما ظاهرتين على خلاف ما ذكره في التنبيه, والمهذَّب (3)، ونقله المصنِّف في شرح المهذَّب عن الشَّافعيِّ، والأصحاب (4)\rثمَّ إنَّ الذاكرين لهذا القيد لم يذكروا ما احترزوا به عنه\rنعم تقييد الرافعيّ بكونه من حيث لا يحتسب - أي: يدري - قد ذكره أيضاً في المحرَّر (5)، وهو يؤخذ أيضاً من تعبير الكتاب حيث عبَّر بالهجوم دون الحدوث، وفي التقييد نظر\rقال: ((أو رؤية مبتلى)) أي: في بدنه, أو غيره كما قاله في شرح المهذَّب (6)\rوسببه الشكر لله عز وجل على سلامته\rوروى الحاكم أنه عليه الصَّلاة والسَّلام سجد مرَّةً لرؤية زَمِنٍ (7)\rوأخرى لرؤية قرد (8)\r__________\r(1) نهاية 1ل 217ج\r(2) العزيز 2 114\r(3) حيث قيدهما بكونهما ظاهرتين انظر: التنبيه ص 35, المهذَّب 1 86\r(4) المجموع 3 564\r(5) المحرَّر ل 14أ\r(6) المجموع 3 564\r(7) أورده الحاكم بدون إسناد 1 276, والطبراني في الأوسط 5 265 رقم (5272) , والبيهقي في السنن الكبرى 2 372, كلاهما من حديث عرفجة السلمي, قال البيهقيّ: ((هذا عرفجة السلمي ولا يرون له صحبة, فيكون مرسلا))\r(8) ذكره الحاكم بدون إسناد 1 276, وابن حبَّان في المجروحين 3 136 في ترجمة يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر بن عبد الله عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - , قال ابن حبَّان في ترجمة يوسف هذا: ((روى عن أبيه ما ليس من حديثه من المناكير التي لا يشك عوام أصحاب الحديث أنها مقلوبة, وكان شيخا صالحا ممن غلب عليه الصلاح حتى غفل عن الحفظ والإتقان, فكان يأتي بالشيء على التوهم, فبطل الاحتجاج به على الأحوال كلها))","part":1,"page":744},{"id":581,"text":"وأخرى لرؤية نُغاشي (1)\rوالنُّغاشي - بالنون، وبالغين، والشين (المعجمتين) (2) -: قيل: إنه ناقص (3) الخلقة، وقيل: المبتلى, حكاهما في البحر (4)\rوقيل: المختلط العقل, حكاه القاضي الحسين (5)\rقال: ((أو عاص))؛ لأنَّ مصيبة الدِّين أشدُّ من [مصيبة] (6) الدنيا (7)؛ ولهذا كان من دعوات النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: ((اللَّهمَّ لا تجعل مصيبتنا في ديننا)) (8)\r__________\r(1) ذكره الشافعيّ في مختصر المزنيّ 9 21 مع الأم, بدون إسناد, ورواه عبد الرزاق 3 357 رقم (5960) , وابن أبي شيبة 2 482, والدارقطني 1 410, من حديث جابر الجعفيّ عن أبي جعفر محمد بن علي مرسلاً, والحاكم بدون إسناد 1 276, والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 371 مرسلا, وقال: ((هذا منقطع, ورواية جابر الجعفي, ولكن له شاهد من وجه آخر)) , وقال النووي في خلاصة الأحكام 2 630: ((مرسل, وضعيف, وجابر الجعفي ضعيف)) , ووصله ابن حبَّان في المجروحين 3 136 في ترجمة يوسف بن المنكدر المتقدم ذكره قبل قليل عن أبيه عن جابر بن عبد الله\r(2) في (أ) ((المعجمة)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(3) في (ب) , و (ج) ((الناقص))\r(4) بحر المذهب 2 306\r(5) انظر: التعليقة 2 910\rوقال بعضهم: النُّغاشيُّ بضم النون, وتشديد الياء, والنغاش بحدفها: القصير, أقصر ما يكون, الضعيف الحركة, الناقص الخلق, وكلها معاني متقاربة انظر: النهاية في غريب الحديث ص 929, خلاصة الأحكام 2 630\r(6) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(7) انظر: الوجيز 1 179, التحقيق ص 236\r(8) رواه من حديث ابن عمر الترمذي في أبواب الدعوات, باب (بدون ترجمة) 5 481 رقم (3502) , وقال: حديث حسن غريب, ورواه النسائي في عمل اليوم والليلة مع السنن الكبرى, باب ما يقول إذا جلس في مجلس كثر فيه لغطه 9 154 رقم (10161) , والحاكم 1 528, وقال: صحيح على شرط البخاريّ, ووافقه الذهبيّ, ورواه البغويّ في شرح السنة 5 174 - 175 رقم (1374) , وحسَّنه الألبانيّ في صحيح سنن الترمذي 3 168","part":1,"page":745},{"id":582,"text":"وفي الكفاية تقييد [العاصي] (1) بكونه يتظاهر (2) بعصيانه، ونقله عن الأصحاب (3)\rتنبيه: استحباب السُّجود لرؤية العاصي يؤخذ منه (4) [استحباب السُّجود] (5) لرؤية الكافر بطريق الأولى، وبه صرَّح في البحر (6)\rفرع: لو حضر المبتلَى أو العاصي في ظلمة، أو عند أعمى، أو سمع (سامع) (7) صوتهما من وراء جدارٍ ففي السُّجود نظر (8)، ويأتي مثله واضحاً في الدعاء عند رؤية الكعبة (9)، فراجعه\rقال: ((ويظهرها للعاصي)) أي: تعييراً له فَلَعلَّه يتوب (10)\rنعم إن خاف من إظهارها ضرراً أخفاها, كما قاله في شرح المهذَّب (11)\rقال: ((لا للمبتلى))؛ لأنَّه يتأذَّى بذلك مع كونه معذوراً (12)\r__________\r(1) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(2) في (ب) ((مظاهرا))\r(3) كفاية النبيه 3ل 79أ\r(4) في (أ) , و (ج) زيادة ((ذلك))\r(5) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , و (ج) , وأثبت من (ب)\r(6) بحر المذهب 2 306\r(7) في (أ) ((سامعا)) ولعل الصَّواب ما أثبته, وهو من (ب) , و (ج)\r(8) قال ابن الملقن في عجالة المحتاج 1 271: الذي يظهر استحباب السجود\r(9) قال النووي: ((ويقول إذا أبصر البيت: اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما  )) قال الإسنوي في شرح هذا الكلام: ((وعبارة المصنف تشعر بأن هذا الدعاء لا يستحب للأعمى ولا لمن دخل في ظلمة, فهل هو كذلك أو يستحب لهما الدعاء به في الموضع الذي يراه غيرهما منه, أو يستحب ولكن عند دخول المسجد لأنهما صارا كالحاضرين بين يدي الشخص, أو عند ملامسة البيت قبل شروعهما في الطواف وأذكاره؟\rفيه احتمالان)) منهاج الطالبين ص 40, كافي المحتاج 1ل 273ب من نسخة (أ)\r(10) انظر: بحر المذهب 2 306 - 307, البيان 2 300, الروضة 1 324\r(11) المجموع 3 564\r(12) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 910 - 911, الوسيط 2 207, التهذيب 2 199","part":1,"page":746},{"id":583,"text":"وفي شرح التعجيز لابن يونس أنه يظهرها للمبتلى إذا كان غير معذور كالمقطوع في السرقة (1)\rولك أن تقول: إن تاب المقطوع المذكور فالسُّجود على البَلِيَّة خاصة, [وحينئذ] (2) فلا يظهرها، وإن لم يتب سجد وأظهر, ولكن السُّجود إنما هو للمعصية لا للبلية، فإذن لا تحقيق فيما قاله\rتنبيهان: أحدهما: أنَّ عبارة المحرَّر: ويظهر للمعصية، ويكتم للبلية (3) , وهي تقتضي استحباب الإظهار للعاصي, وغيره\rالثَّاني: سكت المصنِّف تبعا للمحرَّر عمَّا إذا كان السُّجود لا يتعلق بالغير كمن سجد لتجدد نعمة، أو اندفاع نقمة، وقد أطلق الرافعيُّ أنه يظهره (4)، وقال ابن يونس في شرح التعجيز: عندي أنه لا يظهره لتجدد الثروة بحضرة الفقير؛ لما فيه من الانكسار (5)\rقال: ((وهي كسجدة التلاوة)) أي: المفعولة خارج الصَّلاة في كيفيتها، وشرائطها كما قاله في المحرَّر (6)؛ لما سبق في تلك\rقال: ((والأصحُّ جوازهما على الراحلة للمسافر)) أي: بالإيماء (7)\rواعلم أنَّ هذا الخلاف شبيه بالخلاف في صلاة الجنازة على الراحلة بالإيماء؛ لأنَّ إقامة سجدة التلاوة والشكر كذلك يبطل ركنهما الأظهر وهو تمكين الجبهة من موضع السُّجود، كما أنَّ إقامة صلاة الجنازة كذلك يبطل ركنها الأظهر، وهو القيام, كذا نقله\r__________\r(1) التطريز في شرح التعجيز 1ل 63ب\r(2) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(3) المحرَّر ل 14أ\r(4) انظر: العزيز 2 114 - 115\r(5) التطريز في شرح التعجيز 1ل 63ب\r(6) المحرَّر ل 14أ, وانظر: التحقيق ص 237, عمدة السَّالك ص 62\r(7) انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 21, التهذيب 2 199, الروضة 1 325","part":1,"page":747},{"id":584,"text":"الرافعيُّ عن الإمام (1)، ثمَّ قال: وإنما كان الأظهر عند الأئمة هنا الجواز بخلاف الجنازة؛ لأنَّ الجنازة تندر فلا يشقُّ النزول لها، ولأنَّ حرمة الميت تقتضي النزول (2)\r(واحترزنا) (3) بقولنا: بالإيماء عمَّا لو كان في مرقد, وأتمَّ السُّجود؛ فإنه يجوز بلا خلاف (4)\rوالماشي يسجد على (الأرض) (5) على الصَّحيح (6) , كما سبق في السُّجود الذي هو من صلب الصَّلاة\rقال: ((فإن سجد لتلاوة [الصَّلاة] (7) جاز عليها قطعاً)) أي: جاز الإيماء؛ تبعاً للصلاة كما في سجود الصَّلاة (8)\rوالخلاف (9) السَّابق محلُّه إذا أتى بالسجدة وحدها، وهذا التفصيل لا يأتي في سجدة الشكر؛ لأنَّها لا تفعل في الصَّلاة\r\r- - -\r__________\r(1) انظر: نهاية المطلب 2ل 106ب-107أ\r(2) العزيز 2 115\r(3) في (أ) ((واحترز)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(4) انظر: المجموع 3 565, عجالة المحتاج 1 271\r(5) في (أ) ((على النص)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(6) والوجه الثاني: يجزئه الإيماء انظر: العزيز 2 115, المجموع 3 565\r(7) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وفي (ب) ((وصلاة)) , والمثبت من (ج) , وفي نسخ ((المنهاج)) المطبوعة: ((صلاة))\r(8) انظر: نهاية المطلب 2 106 - 107, العزيز 2 115, المجموع 3 564\r(9) نهاية ل 129ب","part":1,"page":748},{"id":585,"text":"((بابٌ\rصلاة النفل قسمان)) اعلم أنَّ النفل في اللغة هو الزيادة (1)، وفي الاصطلاح: ما عدا الفرائض (2)، سمي بذلك؛ لأنَّه زائد على ما فرضه الله تعالى, وأمَّا التطوع فهو في اللغة: فعل الطاعة (3)، ثمَّ خصَّه الشرعُ بطاعة غير واجبة (4)\rواختلفوا فيه [فقيل] (5): إنه مرادف للنافلة (6)\rوقيل: خاص بما لم يرد فيه بخصوصه نقل، وأمَّا ما ورد فيه ذلك فإن واظب عليه النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فسنة، وإن فعله أحياناً فمستحبّ (7)\rولأجل ما ذكرناه من الاتفاق على عموم النفل اختار المصنِّف التعبير به، ولم يعبِّر بالتطوع كما وقع في التنبيه، والوجيز، وغيرهما (8)، وعبِّر في المحرَّر بقوله: ما سوى المفروضات قسمان (9) , فعدل المصنِّف إلى النفل؛ لفائدة معرفة إطلاقه على الجميع\rقال: ((قسم لا يُسَنُّ جماعةً)) أي: لا تسن فيه الجماعة؛ لمواظبة النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - على فعله فرادى، وإن كان فعلُه في الجماعة جائزاً من غير كراهة؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما في الصَّحيحين أنه تهجد في بيت خالته ميمونة مقتديا بالنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - (10)\r__________\r(1) انظر: المصباح المنير ص 367\r(2) انظر: عجالة المحتاج 1 271, النَّجم الوهَّاج 2 285\r(3) انظر: لسان العرب 8 219\r(4) انظر: المجموع 3 496\r(5) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(6) انظر: العزيز 2 116, المجموع 3 496, مغني المحتاج 1 219\r(7) انظر: المصادر السابقة, والتعليقة للقاضي حسين 2 975, التهذيب 2 223\r(8) انظر: التنبيه ص 34, الوجيز 1 180, التهذيب 2 223\r(9) المحرَّر ل 14أ-14ب\r(10) تقدم تخريجه في ص 636","part":1,"page":749},{"id":586,"text":"وقوله: ((جماعة)) منصوب على التمييز منقول من المفعول الذي لم يسمَّ فاعله؛ ولهذا عبَّر في المحرَّر بقوله: (([لا] (1) تسن له جماعة)) (2) , ولا يصحُّ نصبُه على الحال؛ لأنَّ مدلوله حينئذ نفي السنية عنه حال كونه في جماعة، وليس كذلك\rقال: ((فمنه الرَّواتب مع الفرائض)) (3) اعلم أنَّ الرَّواتب هي السنن التابعة للفرائض على المشهوركما قاله الرافعيُّ في الكلام على نية الصَّلاة (4)\rوقيل: إنها الموقتة بوقت مخصوص (5) , فالعيد، والضحى، والتراويح ليست راتبة على الأوَّل، وراتبة على الثَّاني, وكلام المصنِّف هنا يدل على الأوَّل, وكذلك قوله أيضاً بعد هذا: ((ومنه)) كذا وكذا إلى آخره فتأمله\rوالحكمة في مشروعية الرواتب هو التكميل لما ينقص (6) من الفرائض (7)\rقال: ((وهي ركعتان قبل الصبح، وركعتان قبل الظهر، وكذا بعدها، وبعد المغرب، والعشاء)) (8)؛ لما رواه الشَّيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: صليت مع النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء،\r__________\r(1) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , و (ج) , وأثبت من (ب) , وهو الموافق لما في المحرَّر\r(2) المحرَّر ل 14ب\r(3) انظر: البيان 2 262, عمدة السَّالك ص 57\r(4) انظر: العزيز 1 470\r(5) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 286, مغني المحتاج 1 220\r(6) نهاية 1ل 218ج\r(7) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 286, مغني المحتاج 1 220\r(8) هذا أدنى الكمال في الرواتب انظر: المهذَّب 1 83, البيان 2 262, المجموع 3 502","part":1,"page":750},{"id":587,"text":"وركعتين بعد الجمعة (1) وحدثتني حفصة بنت عمر رضي الله عنهما أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يصلِّي ركعتين خفيفتين بعد ما يطلع الفجر (2)\rقال: ((وقيل: لا راتبة للعشاء)) (3)؛ لأنَّ الركعتين بعدها يجوز أن يكونا من صلاة الليل (4)\rقال: ((وقيل: أربع قبل الظهر)) (5)؛ لما رواه البخاريُّ عن عائشة رضي الله عنها أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان لا يدع أربعاً قبل الظهر (6)\rوفي مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنه كان يصلي في بيته قبل الظهر أربعا، وبعدها ركعتين (7)\rوروى الترمذيُّ أنه عليه الصَّلاة والسَّلام كان يصلِّي أربعاً بعد أن تزول الشمس قبل الظهر، وقال: ((إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، وأحبّ أن يصعد لي فيها عمل صالح)) قال الترمذيّ: حديث حسن غريب (8)\r__________\r(1) رواه البخاريّ في كتاب التهجد, باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى 1 361 رقم (1165) , ومسلم في كتاب صلاة المسافرين, باب فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن, وبيان عددهنَّ 1 504 رقم (729) , واللفظ للبخاريّ\r(2) رواه البخاريّ في كتاب التهجد, باب التطوع بعد المكتوبة 1 363 رقم (1173) , ومسلم في كتاب صلاة المسافرين, باب استحباب ركعتي سنة الفجر, والحث عليهما وتخفيفهما 1 500 رقم (723)\r(3) انظر: البيان 2 262, العزيز 2 117, التحقيق ص 224\r(4) انظر: عجالة المحتاج 1 273\r(5) انظر: التنبيه ص 34, المجموع 3 502\r(6) رواه البخاريّ في كتاب التهجد, باب الركعتين قبل الظهر 1 364 رقم (1182)\r(7) رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين, باب جواز النافلة قائماً وقاعداً, وفعل بعض الركعة قائماً وبعضها قاعداً 1 504 رقم (730)\r(8) رواه الترمذي في أبواب الصلاة, باب ما في الصلاة عند الزوال 1 488 رقم (478) , ورواه أيضاً أحمد 3 411, والنسائي في السنن الكبرى كتاب الصلاة, باب الصلاة بعد الزوال 1 209 رقم (329) , والبغوي في شرح السنة 3 465 رقم (890) , قال ابن الملقن: ((كل رجاله احتج بهم في الصحيح)) , وصحَّحه الألبانيّ في صحيح سنن الترمذي 1 147","part":1,"page":751},{"id":588,"text":"قال: ((وقيل: أربع بعدها)) (1)؛ لقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: ((من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر، وأربع بعدها حرَّمه الله تعالى على النار)) رواه الترمذيُّ، والحاكم، وصحَّحاه (2)\rوفي رواية للترمذيِّ: ((من صلَّى إلى آخره)) ثمَّ قال: إنه حسن غريب (3)\rوهذه الرواية أعم من الأولى\rقال: ((وقيل: وأربع قبل العصر)) (4)؛ لما روى الترمذيُّ عن علي - رضي الله عنه - أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم ثمَّ قال: إنَّه حسن (5)\rوروى أبو داود, والترمذيُّ من حديث عمر - رضي الله عنه - ((رحم الله امرأ صلَّى قبل العصر أربعا)) وقال الترمذي: إنه حسن، وصحَّحه ابن حبَّان (6)\r__________\r(1) انظر: المهذَّب 1 83, العزيز 2 117, الروضة 1 327\r(2) رواه الترمذي من حديث أم حبيبة رضي الله عنها في أبواب الصلاة, باب منه آخر 1 452 رقم (428) , وقال: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه, ورواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب الأربع قبل الظهر وبعدها 2 37 رقم (1269) , والحاكم 1 312, وصحَّحه, ولم يتعقبه الذهبي, وأخرجه أيضاً النسائيّ في كتاب قيام الليل وتطوع النهار, باب الاختلاف على إسماعيل بن أبي خالد 3 296 رقم (1815) , والطبراني في الأوسط 3 259 رقم (3083) , والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 472, والبغوي في شرح السنة 3 464 رقم (888) , وصحَّحه ابن خزيمة 2 206 رقم (1191) , والنوويّ في المجموع 3 501, والألبانيّ في صحيح سنن الترمذي 1 135\r(3) رواها الترمذيّ في الكتاب والباب السابقين 1 452 رقم (427) , وقال: حديث حسن غريب, وأخرجه أيضاً بهذا اللفظ عبد الرزاق 2 69 رقم (4828) , وابن أبي شيبة 2 204, وأحمد 6 325, 326, والنسائيّ في الكتاب والباب السابقين 3 295 رقم (1813) , وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة, باب ما جاء فيمن صلَّى قبل الظهر أربعاً, وبعدها أربعاً 2 41 رقم (1160) , والبيهقي في السنن الكبرى 2 473, والبغوي في شرح السنة 3 463 رقم (888) , وصحَّحه الألبانيّ في صحيح سنن ابن ماجه 1 191\r(4) انظر: التنبيه ص 34, الوجيز 1 180, البيان 2 263\r(5) تقدم تخريجه في ص 542 - 543\r(6) رواه الترمذي في أبواب الصلاة, باب ما جاء في الأربع قبل العصر 1 454 رقم (430) , وقال: حسن غريب, وصحَّحه ابن حبَّان 6 206 من الإحسان رقم (2453) , ورواه أيضا أحمد 2 117, وأبو داود في كتاب الصلاة, باب الصلاة قبل العصر 2 38 رقم (1271) , والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 473, والبغوي في شرح السنة 3 470 رقم (893) , وصحَّحه ابن خزيمة 2 206 رقم (1193) , وأعله ابن القطان في بيان الوهم والإيهام 4 1992 - 193, وقال ابن حجر في التلخيص 2 26: ((فيه محمد بن مهران, وفيه مقال, ولكن وثقه ابن حبَّان, وابن عدي)) , وحسَّنه الألباني في صحيح سنن أبي داود 1 273","part":1,"page":752},{"id":589,"text":"ورأيت في التبصرة لأبي بكر البيضاويِّ الجزم باستحباب أربع بعد المغرب أيضاً (1)\rقال: ((والجميع سنة، وإنما الخلاف في الراتب المؤكَّد)) يعني: أنَّ الجميع سنة راتبة، وإنما الخلاف في أنها مؤكَّدة, أم لا, كذلك ذكره في الرَّوضة, وشرح المهذَّب (2)\rفمنهم من يقول: إنَّ الجميع مؤكَّد؛ لظاهر ما تقدم من الأدلة, ومنهم من يقول: المؤكَّد هو العشرة المذكورة أوَّلاً فقط؛ لمواظبة النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - عليها دون غيرها (3) بدليل حديث ابن عمر رضي الله عنهما (4) , وما ذكره المصنِّف\rقال الرافعيُّ: هو معنى قول المهذَّب, وجماعة: أدنى الكمال عشر ركعات, وأتمه ثمان عشرة (5)\rقال: ((وقيل: ركعتان خفيفتان قبل المغرب)) (6)؛ لما رواه البخاريُّ عن عبد الله بن مغفل - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((صلُّوا قبل صلاة المغرب)) قال في الثالثة: ((لمن شاء)) كراهة أن يتخذها الناس سنة هذا لفظ رواية البخاريِّ (7)\rو المراد بالسنة هنا: هو (8) الطريقة اللازمة لا المعنى المصطلح عليه (9)\r__________\r(1) انظر النقل عنه في: النَّجم الوهَّاج 2 289\r(2) انظر: الروضة 1 327, المجموع 3 502\r(3) انظر: البيان 2 262 - 263, الروضة 1 327, النَّجم الوهَّاج 2 289\r(4) المتقدم في ص 750 - 751\r(5) انظر: العزيز 2 117, وراجع المهذَّب 1 83\r(6) انظر: بحر المذهب 2 372 - 373, الوسيط 2 208, البيان 2 264\r(7) رواه البخاريّ في كتاب التهجد, باب الصلاة قبل المغرب 1 365 رقم (1183)\r(8) هكذا في النسخ الثلاث ((هو)) , ولعل الصواب ((هي))\r(9) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 290, فتح الباري 3 77","part":1,"page":753},{"id":590,"text":"ولفظ أبي داود: ((صلوا قبل المغرب ركعتين)) (1) أعني: بزيادة ركعتين\rوفي الصَّحيحين من حديث أنس - رضي الله عنه - أنَّ كبار الصحابة كانوا يبتدرون السَّواري لهما إذا أذَّنَ المغرب (2)\rوفي رواية مسلم: حتى إنَّ الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أنَّ الصَّلاة قد صليت من كثرة من يصليهما (3)\rوالوجه الثَّاني: أنهما لا يستحبان (4)؛ لما رواه أبو داود عن ابن عمر رضي الله عنهما بإسناد حسن أنه قال: ما رأيت أحداً يصلِّي الركعتين قبل المغرب على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (5)\rقال: ((قلت: هما سنة على الصَّحيح (6)؛ ففي صحيح البخاريِّ الأمر بهما)) (7) هو كما قال؛ لما ذكره، وذكرناه أيضاً\rوأمَّا حديث أبي داود فأجاب البيهقيُّ، وغيره عنه بأنه نافٍ، وغيره مثبت خصوصاً أنَّ من أثبت أكثر عدداً ممن نفى (8)\r__________\r(1) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب الصلاة قبل المغرب 2 41 رقم (1281) , ورواه أيضاً أحمد 5 55, وصحَّحه ابن حبَّان 4 457 رقم (1588) , والألباني في صحيح سنن أبي داود 1 238\r(2) رواه البخاريّ في كتاب الصلاة, باب الصلاة إلى الأسطوانة 1 176 رقم (503) , ومسلم في كتاب صلاة المسافرين, باب استحباب ركعتين قبل صلاة المغرب 1 573 رقم (837)\r(3) هي من الحديث السابق\r(4) انظر: بحر المذهب 2 373, البيان 2 264, عجالة المحتاج 1 274\r(5) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب الصلاة قبل المغرب 2 42 رقم (1284) , وأخرجه أيضا البيهقيّ من طريق أبي داود في السنن الكبرى 2 476, وحسَّن إسناده النووي في خلاصة الأحكام 1 541, وصحَّحه الزيلعي في نصب الراية 2 140, وضعَّفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود ص 126\r(6) انظر: شرح مشكل الوسيط مع الوسيط 2 208, المجموع 3 502, التحقيق ص 224\r(7) يشير إلى الحديث: ((صلوا قبل صلاة المغرب)) المتقدم قريبا\r(8) انظر: السنن الكبرى 2 477, المجموع 3 503, عجالة المحتاج 1 275","part":1,"page":754},{"id":591,"text":"وكلام الكتاب يقتضي تصحيح المحرَّر للثاني، وهو كذلك (1) (2)، ولم يصحِّح في الشَّرحين شيئاً (3)\rتنبيهات: أحدها: أنَّ التقييد بالخفة ذكره في المحرَّر هنا (4)، وفي باب المواقيت من الشَّرح الصَّغير (5)، ولم يتعرض له في الكبير، ولا في الرَّوضة، وشرح المهذَّب، والكفاية (6)، ويؤيِّده ما رواه مسلم أنهم (7) كانوا يصلونهما عند أذان المغرب (8)\rوروى ابن حبَّان: أنه لم يكن بين الأذان والإقامة شيء (9)\rفدل على ما قلناه (10) بخلاف الركعتين بعدها؛ فإنه يستحبُّ تطويلهما كما قاله في الكفاية (11) مستدلاً بحديثٍ في أبي داود (12)\r__________\r(1) قوله: ((وهو كذلك)) سقط في (ب) , وأثبت من (أ) , و (ج)\r(2) حيث قال: ((واستحب بعضهم ركعتين خفيفتين قبل المغرب)) المحرَّر ل 14ب\r(3) انظر: الشرح الكبير 2 117 - 118, الشرح الصغير 1ل 144ب\r(4) المحرَّر ل 14ب\r(5) الشرح الصغير 1ل 87ب\r(6) انظر: العزيز 2 116, الروضة 1 327, المجموع 3 502, كفاية النبيه 3 56ب\r(7) نهاية ل 130ب\r(8) رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين, باب استحباب ركعتين قبل صلاة المغرب 1 573 رقم (836) من حديث أنس - رضي الله عنه -\r(9) رواه ابن حبَّان 6 236 رقم (1489) , والحديث رواه البخاريّ في كتاب الأذان, بابٌ: كم بين الأذان والإقامة, ومن ينتظر الإقامة 1 210 - 211 رقم (625) , ولفظه عن أنس قال: ((كان المؤذن إذا أذَّن قام ناس من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبتدرون السواري, فيصلون حتى يخرج عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم كذلك, يصلون الركعتين قبل المغرب, ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء)) , قال البخاريّ: قال عثمان بن جبلة, وأبو داود عن شعبة: ((لم يكن بينهما إلا قليل)) وقال ابن خزيمة في صحيحه 2 266: ((يريد شيئاً كثيراً))\r(10) في (ب) ((ذكرناه))\r(11) كفاية النبيه 3ل 56ب\r(12) وهو حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطيل القراءة في الركعتين بعد المغرب حتى يتفرق أهل المسجد رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب ركعتي المغرب أين تصليان؟ 2 48 رقم (1301) , ورواه أيضاً البخاريّ في التاريخ الكبير 8 102, والطبراني في الكبير 12 12 - 13 رقم (12323) , والبيهقي في السنن الكبرى 2 189 - 190, والمقدسي في المختارة 10 102, وقال المنذري في مختصر سنن أبي داود 2 90: ((في إسناده يعقوب بن عبد الله القُمِيّ قال الدارقطني: ليس بالقوي)) , وضعَّفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود","part":1,"page":755},{"id":592,"text":"لكن في زوائد الرَّوضة أنه يستحب في الأولى منهما ((قل يا أيها الكافرون)) , وفي الثَّانية ((قل هو الله أحد)) , قال: وكذا في ركعتي الاستخارة، وتحية المسجد (1)\rوهو يدل على خفتهما\rالتنبيه الثَّاني: قال في شرح المهذَّب: إنَّ هذا الاستحباب إنما هو بعد دخول [وقت] (2) المغرب وقبل شروع المؤذِّن في الإقامة، فإن شرع فيها كرهت النافلة كما في غير المغرب (3)\rوهذا الكلام مع ما ذكرناه في دليل الخفة يشعران (بتقديم) (4) الركعتين على إجابة المؤذِّن، والمتجه خلافه، ويدل عليه ما في الصَّحيحين: ((بين كل أذانين [صلاة)) (5)\rوالمراد بالأذانين] (6) الأذان والإقامة (7)\rنعم إن أدَّى الاشتغال بهما إلى عدم إدراك فضيلة التحرُّم ففيه نظر، والقياس تأخيرهما إلى ما بعد المغرب\r__________\r(1) الروضة 1 338\r(2) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(3) المجموع 3 502\r(4) في (أ) ((تقديم)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(5) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, بابٌ: كم بين الأذان والإقامة, ومن ينتظر إقامة الصلاة 1 210 رقم (624) , ومسلم في كتاب صلاة المسافرين, بابٌ: بين كل أذانين صلاة 1 573 رقم (838) من حديث عبد الله بن مغفل - رضي الله عنه -\r(6) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(7) انظر: شرح صحيح مسلم للنوويّ 6 362, فتح الباري 2 141","part":1,"page":756},{"id":593,"text":"واعلم أنَّ الحديث الذي ذكرناه الآن يدل على استحباب ركعتين قبل العشاء، وبه صرَّح المحامليُّ في اللُبَاب (1)، والمصنِّف في شرح المهذَّب (2)، ونقله الماورديُّ عن البويطي (3)\rالتنبيه الثالث: إذا قلنا باستحباب هاتين الركعتين فليستا من الرواتب المؤكدة (4) , كذا جزم به الرافعيُّ (5) وإن كان المصنِّف قد أهمله من الرَّوضة\rوإذا علمتَ ذلك ظهر لك فسادُ تعبير المصنِّف حيث عطفهما على السنن المؤكدة، وقد سَلِم المحرَّرُ من ذلك؛ فإنه عبَّر بقوله: واستحب بعضهم (6)\rقال: ((وبعد الجمعة أربع)) (7)؛ لما رواه (8) مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعاً)) (9)\r__________\r(1) اللباب ص 43\r(2) المجموع 3 503\r(3) انظر: الحاوي 2 286\r(4) في (ج) ((المذكورة)) , وهو تصحيف\r(5) انظر: العزيز 2 117\r(6) المحرَّر ل 14ب\r(7) انظر: الأم 7 259, المجموع 3 503\r(8) نهاية 1ل 219ج\r(9) رواه مسلم في كتاب الجمعة, باب الصلاة بعد الجمعة 2 600 رقم (881)","part":1,"page":757},{"id":594,"text":"وفي الناسخ والمنسوخ للحافظ أبي عبد الله (1) الأثرم (2) عن علي - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بعد الجمعة أربع ركعات يسلم في آخرهن (3)\rوقال الغزالي في الإحياء (4) , وبداية الهداية (5): يستحب بعد الجمعة ست ركعات\rوأنكره ابن الصلاح في طبقاته (6)، وردَّ عليه المصنِّف فقال: قد نقله في الأم في كتاب اختلاف علي, وابن مسعود عن علي (7)\rقلت: وذكر الخوارزميُّ في الكافي مثله, فقال: الأفضل ركعتين, ثمَّ أربعاً بسلام واحد (8)\rومدركه الجمع بين الحديث المذكور الآن, وحديث ابن عمر رضي الله عنهما المذكور في أوَّل الباب، وسأذكره أيضاً\r__________\r(1) هكذا في النسخ الثلاث ((أبي عبد الله)) , وفي كتب التراجم: أنه أبو بكر\r(2) هو: أحمد بن محمد بن هانئ أبو بكر الإسكافيّ, الأثرم الطائيّ, وقيل: الكلبيّ, الإمام الحافظ, أحد الأعلام, وتلميذ الإمام أحمد, ولد في عهد دولة الرشيد, تفقه على أحمد بن حنبل, وسمع من أبي بكر بن أبي شيبة, والقعنبي, وخلق, من مصنفاته: ((ناسخ الحديث ومنسوخه)) , وكتاب ((السنن)) , توفي سنة 273 هـ على ما رجَّحه ابن حجر انظر: طبقات الحنابلة 1 66, سير أعلام النبلاء 12 623, التهذيب 1 116\r(3) رواه في ناسخ الحديث ومنسوخه ص 50, حيث قال: ((روى شيخ بصريّ يقال له: محمد بن عبد الرحمن السهمي عن حصين عن عاصم بن ضمرة عن علي - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بعد الجمعة أربع ركعات يسلم في آخرهن قال الأثرم: ((هذا الحديث واهٍ؛ لأن هذا الشيخ السهمي ليس بالمعروف بالعلم)) ورواه أيضا الطبرانيّ في الأوسط 2 172 رقم (1617) , وقال: ((لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا حصين, ولا رواه عن حصين إلا محمد بن عبد الرحمن السهمي)) , وقال البخاريّ عن السهمي هذا في التاريخ الكبير 1 162: ((لا يتابع على روايته)) , وقال ابن عدي في الكامل 6 2199: ((لا بأس به عندي))\r(4) إحياء علوم الدِّين 1 245\r(5) بداية الهداية ص 142\r(6) طبقات الفقهاء 1 250\r(7) ذكره في استدراكاته على طبقات ابن الصلاح انظر: طبقات ابن الصلاح 1 251, وانظر: الأم 7 259, ولفظ الأثر - عن علي - رضي الله عنه - قال: ((من كان منكم مصلياً بعد الجمعة فليصل بعدها ست ركعات)) , ثم قال الشافعيّ: ولسنا ولا إياهم نقول بهذا, أمَّا نحن فنقول: يصلِّي أربعاً\r(8) الكافي 1ل 102أ","part":1,"page":758},{"id":595,"text":"قال: ((وقبلها ما قبل الظهر, والله أعلم)) أي: فإن أراد الأكمل صلى أربعاً، أو أدناه فركعتين (1)\rوالدليل على مشروعية السنة قبلها أحاديث:\rأحدها: ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: جاء سُلَيك الغطفانيّ (2) - رضي الله عنه - ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أصليت قبل أن تجيء))؟ قال: لا، قال: ((فصلِّ ركعتين وتَجَوَّز فيهما)) رواه ابن ماجه في سننه (3) [عن داود بن رُشَيْد] (4) (5) عن حفص بن غِياث (6) عن الأعمش (7)\r__________\r(1) انظر: التهذيب 2 225, البيان 2 595, المجموع 3 503\r(2) هو: سليك بن عمرو, أو بن هدبة الغطفاني, ووقع ذكره أيضاً في صحيح مسلم [875] من حديث جابر أنه دخل يوم الجمعة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب, فقال: ((أصليت)) , وهو في البخاري [930] مبهم انظر: الاستيعاب 2 687, الإصابة 3 165\r(3) رواه ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة, باب ما جاء فيمن دخل المسجد والإمام يخطب 2 22 رقم (1114) , ورواه أيضاً أبو داود في كتاب الصلاة, بابٌ: إذا دخل الرجل والإمام يخطب 1 466 رقم (1116) , وصحَّحه ابن الملقن في التحفة 1 399, والعراقي كما نقله عنه الشوكاني في نيل الأوطار 2 536, وقال الألباني في صحيح ابن ماجه 1 184: صحيح دون قوله: ((قبل أن تجيء)) فإنه شاذ\rقال المجد ابن تيمية في المنتقى 1 506: ((قوله: (قبل أن تجيء) دليل على أن هاتين الركعتين سنة للجمعة قبلها, وليستا تحية للمسجد)) , وقال ابن حجر: ((وتعقبه المزي بأنَّ الصواب: أصليت قبل أن تجلس؟ , فصحفه بعض الرواة)) التلخيص 2 149\r(4) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(5) هو: داود بن رُشَيْد - بالتصغير- الهاشميّ مولاهم, الخوارزميّ, نزيل بغداد, ثقة, مات سنة 239 هـ انظر: تهذيب الكمال 8 388, تقريب التهذيب ص 305\r(6) هو: حفص بن غياث - بمعجمة مكسورة, وياء, ومثلثة- ابن طَلْق بن معاوية النخعيّ, أبو عمرو الكوفيّ, القاضي, ثقة فقيه تغير حفظه قليلاً في الآخر, مات سنة 194 هـ, أو التي بعدها انظر: سير أعلام النبلاء 9 22, تقريب التهذيب ص 260\r(7) هو: سليمان بن مهران الأسديّ, الكاهليّ, أبو محمد الكوفيّ الأعمش, ثقة حافظ عارف بالقراءة, لكنه يدلس, ولد سنة 61 هـ, مات سنة 147 هـ, وقيل: 148 هـ انظر: سير أعلام النبلاء 6 226, تقريب التهذيب ص 414","part":1,"page":759},{"id":596,"text":"عن أبي صالح (1) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -\rوهذا الإسناد قد احتج الشَّيخان في صحيحيهما بجميع رواته، وقال ابن تيمية (2) في الأحكام: رجال إسناده [كلهم] (3) ثقات (4)\rالحديث الثَّاني: عن نافع قال: كان ابن عمر رضي الله عنهما يطيل الصَّلاة قبل الجمعة، ويصلي بعدها ركعتين في بيته، ويحدِّث أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك رواه أبو داود بإسناد على شرط الصَّحيح، وصحَّحه ابن حبَّان (5)\rالحديث الثالث: ((بين كل أذانين صلاة)) رواه الشَّيخان كما تقدم (6)\rالحديث الرابع: ((ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتان)) رواه الدارقطني, وصحَّحه ابن حبَّان (7)\r__________\r(1) هو: ذكوان أبو صالح السَّمَّان الزيَّات, المدنيّ, مولى جويرية بنت الأحمس الغطفانيّ, كان يجلب السمن والزيت إلى الكوفة, ثقة ثبت, مات سنة 101 هـ انظر: تهذيب الكمال 8 513, تقريب التهذيب ص 313\r(2) هو: عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد بن الخضر أبو البركات مجد الدين ابن تيمية الحراني, شيخ الحنابلة في عصره, ولد سنة 590 هـ, وتفقَّه على عمه الخطيب, وسمع من أحمد بن سكينة, وخلق, كان ممن انتهت إليه الإمامة في الفقه, وصنَّف التصانيف مع الدين والتقوى وحسن الاتباع, من مصنفاته: ((الأحكام الكبرى)) , و ((المنتقى في الأحكام)) , انتقاه من الأوَّل, توفي سنة 650 هـ انظر: الذيل على طبقات الحنابلة 2 249, سير أعلام النبلاء 23 291\r(3) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , و (ج) , وأثبت من (ب) , وهو الموافق لما في المنتقى\r(4) انظر: المنتقى 1 505\r(5) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب الصلاة بعد الجمعة 1 469 رقم (1128) , ورواه أيضاً عبد الرزاق 3 247 رقم (5526) , وأحمد 2 35, مختصراً, والنسائي في كتاب الجمعة, باب إطالة الركعتين بعد الجمعة 3 126 - 127 رقم (1428) , وابن خزيمة 3 168 رقم (1836) , وابن حبَّان 6 227 رقم (2476) , والبيهقي في السنن الكبرى 3 240, وصحَّحه ابن الملقن في التحفة 1 399, والعراقي كما نقله عنه الشوكاني في نيل الأوطار 2 531, والألباني في صحيح سنن أبي داود 1 209\r(6) سبق تخريجه في ص 756\r(7) رواه الدارقطني 1 267, ورواه أيضاً الطبراني في مسند الشاميين 3 283 رقم (2266) , وصحَّحه ابن حبَّان 6 209 رقم (2455) , والألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم (232)","part":1,"page":760},{"id":597,"text":"تنبيهان: أحدهما: أنَّ كلام المصنِّف يقتضي مخالفة الجمعة للظهر في سننها (1) المتأخرة دون المتقدمة، وأنه يتأكد بعدها أربع، وقبلها ركعتان, والذي ذكره بعيد، ومقتضى ما في الرَّوضة، وشرح المهذَّب إلحاقها بها مطلقاً (2)، وصرَّح به في التحقيق، فقال: والجمعة كالظهر (3) , هذه عبارته, وصرَّح به أيضا البغويُّ في التهذيب (4)، وقال في الكفاية: إنه الصَّحيح الذي لم يحك القاضي حسين هنا غيره (5)\rوحينئذٍ [فيكون] (6) الأكمل قبلها وبعدها أربعاً، والأدنى (ركعتين) (7)\rوقد نصَّ الشَّافعيُّ في أواخر الأم قُبَيل كتاب سير الواقديِّ على استحباب أربع بعدها (8)\rونقل الترمذيُّ في جامعه عنه استحباب ركعتين (9)\rوالنصان محمولان على ما ذكرناه (10)\rالتنبيه الثَّاني: أنَّ مقتضى كلام المصنِّف، وغيره أنه ينوي بما قبل الجمعة وبعدها سنتها, ونقل محمد بن علي التهاميُّ (11) عن العمرانيِّ أنه ينوي بالتي قبلها (12) سنة\r__________\r(1) في (ب) ((سنتها))\r(2) انظر: الروضة 1 333, المجموع 3 503\r(3) التحقيق ص 225\r(4) التهذيب 2 225\r(5) كفاية النبيه 3ل 57ب, وراجع التعليقة للقاضي حسين 2 978\r(6) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(7) في (أ) ((ركعتان)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(8) انظر: الأم 7 259 في باب الجمعة والعيدين من كتاب اختلاف علي وابن مسعود\r(9) انظر: جامع الترمذيّ في أبواب الجمعة, باب ما جاء في الصلاة قبل الجمعة وبعدها 1 526 بعد حديث (521)\r(10) يعني: محمولان على الأدنى والأكمل كما في سنة الظهر انظر: المهمَّات 1ل 273ب\r(11) لم أقف له على ترجمة\r(12) في (ب) ((بما قبل الجمعة))","part":1,"page":761},{"id":598,"text":"الظهر؛ لأنَّه ليس على ثقة من استكمال شروطها (1) , قال التهاميُّ: فأمَّا نحن فننوي بها سنة الجمعة؛ لأنَّ الغالب الحصول (2)\rوقيل: ينوي بها سنة فرض الوقت؛ لما ذكرناه, حكاه الطبريُّ شارح التنبيه (3) مفرَّقاً، ثمَّ قال: ولا يتجه عندي غير الأخير\rقال: ((ومنه الوتر)) يعني: أنه من السنن، وليس من الواجبات (4) كما يقوله أبو حنيفة (5)\rفأمَّا طلبه فبالإجماع، ولما سيأتي أيضاً من الأحاديث\rوأمَّا عدم وجوبه ووجوب غيره مما سيأتي ذكره فلعموم الأدلة السَّابقة في أوَّل كتاب الصَّلاة كقوله: هل علي غيرها؟ قال: ((لا)) (6) , ونحو ذلك فراجعها\rقال ابن المنذر: لا أعلم أحدا وافق أبا حنيفة على وجوبه حتى صاحبيه (7)\rتنبيه: الضمير في قول المصنِّف: ((فمنه)) يعود إلى القسم الذي لا تسن فيه الجماعة، لا إلى الرواتب؛ ولهذا قال: ((فمنه)) ولم يقل فمنها، وحينئذٍ فيكون الوتر قَسِيما للرواتب لا قِسْما منها, لكن المجزوم به في مواضع من الشَّرحين، والرَّوضة أنه قِسْم منها (8)\r__________\r(1) لم يذكر العمرانيّ هذا القول في البيان كما أفاده ابن الملقن في عمدة المحتاج 1ل 204أ\r(2) انظر قول التهاميّ من غير تصريح بقائله في: عمدة المحتاج الموضع السابق, تحفة المحتاج 1 375\r(3) انظر هذا القول من غير نقل عن الطبريّ في: النَّجم الوهَّاج 2 292\r(4) انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 25, المهذَّب 1 83, المجموع 3 506\r(5) انظر: تحفة الفقهاء 1 201, حاشية ابن عابدين 2 439\r(6) انظر: ص 170\r(7) انظر: الأوسط 5 168\r(8) انظر: الشرح الكبير 2 116, 119, 131, الشرح الصغير 1ل 144أ, ل 144ب, ل 147أ, الروضة 1 327, 334, 337","part":1,"page":762},{"id":599,"text":"فائدة: الوتر: بفتح الواو، وكسرها (1)\rقال: ((وأقله ركعة)) (2)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((الوتر ركعة من آخر الليل)) رواه مسلم من حديث ابن عمر، وابن عباس رضي الله عنهم (3)\rولقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((من أحبَّ أن يوتر بواحدة فليفعل)) رواه أبو داود, والنسائيّ (4)، وابن ماجه من حديث أبي أيوب الأنصاريِّ (5) - رضي الله عنه -، وصحَّحه ابن حبَّان، والحاكم، وقال: إنه على شرط الشَّيخين (6)\r__________\r(1) انظر: مختار الصحاح ص 707, تحرير لغات التنبيه ص 85\r(2) انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 25, الحاوي 2 293, بحر المذهب 2 385, التحقيق ص 225\r(3) رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين, بابٌ: صلاة الليل مثنى مثنى, والوتر ركعة من آخر الليل 1 518 رقم (752) , (753)\r(4) نهاية ل 131ب\r(5) هو: خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة أبو أيوب الأنصاري من السابقين, ومن كبار الصحابة, شهد العقبة, وبدراً, وسائر المشاهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ونزل النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - حين قدم المدينة عليه, مات غازياً في سبيل الله بالقسطنطينية سنة 50 هـ, وقيل: بعدها انظر: الاستيعاب 4 1606, الإصابة 2 234\r(6) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, بابٌ: كم الوتر؟ 2 89 رقم (1422) , والنسائي في كتاب قيام الليل وتطوع النهار, باب ذكر الاختلاف على الزهري في حديث أبي أيوب في الوتر 3 265 رقم (1711) , وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة, باب ما جاء في الوتر بثلاث, وخمس, وسبع, وتسع 2 54 - 55 رقم (1190) , والدارقطني 2 22 - 23, والطبراني في الكبير 4 148 رقم (3966) , وابن حبان 6 170 - 171 رقم (1410) , والحاكم 1 302, والطحاوي في شرح معاني الآثار 1 291, والبيهقي في السنن الكبرى 3 42, واختلف أهل العلم في رفعه, ووقفه, فصحَّح وقفه محمد ين يحيى الذهلي كما نقله البيهقيّ عنه في السنن الكبرى 3 24, والدارقطنيّ في علله 6 98 - 100, والبيهقي في السنن الكبرى في الموضع السابق, وعبد الحق الإشبيليّ في الأحكام الوسطى 2 48, وابن حجر في التلخيص 2 29, ورجَّح رفعه وصحَّحه ابن حبَّان 6 170, والحاكم 1 302, ووافقه الذهبي , وابن القطان في بيان الوهم والإيهام 5 351, وقال: ((ينبغي أن يكون القول فيه قول من رفعه؛ لأنه حفظ ما لم يحفظ واقفه)) , وصحَّحه الألباني في صحيح سنن أبي داود 1 267","part":1,"page":763},{"id":600,"text":"وفي صحيح ابن حبَّان عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه - صلى الله عليه وسلم - أوتر بواحدة (1)\rوفي الصَّحيحين أنه كان يصلِّي بالليل إحدى عشرة ركعة، يوتر من ذلك بواحدة، ويسلِّم من كل ركعتين (2)\rنعم في الكفاية عن أبي الطيّب أنه يكره الإيتار بالركعة (3)\rقال: ((وأكثره إحدى عشرة)) (4)؛ لما رواه الشَّيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهنَّ وطولهنَّ, ثمَّ يصلِّي أربعا فلا تسأل عن حسنهنَّ وطولهنَّ، ثمَّ يصلِّي ثلاثا (5)\rقال: ((وقيل: ثلاث عشرة)) (6)؛ لما روته أم سلمة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوتر بثلاث عشرة، فلما كبر وضعف أوتر بسبع رواه الترمذيُّ، وقال: إنه حسن (7) , والحاكم، وقال: إنه على شرط الشَّيخين (8)\r__________\r(1) رواه ابن حبَّان 6 182 رقم (1424) , وسكت عنه الحافظ ابن حجر في التلخيص 2 31, وقال الشيخ شعيب الأرناوط في تخريج الإحسان بترتيب ابن حبَّان 6 182: إسناده على شرط الصحيح\r(2) رواه البخاريّ مختصراً في كتاب الوتر, باب ما جاء في الوتر 1 314 رقم (994) , ومسلم في كتاب صلاة المسافرين, باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي - صلى الله عليه وسلم - , وأن الوتر ركعة 1 508 رقم (736) من حديث عائشة رضي الله عنها, واللفظ لمسلم\r(3) كفاية النبيه 3ل 59ب, وراجع التعليقة للقاضي أبي الطيب 2 1185 بتحقيق إبراهيم الظفيري\r(4) انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 25, التنبيه ص 34, الوجيز 1 180, التهذيب 2 228\r(5) رواه البخاريّ في كتاب التهجد, باب قيام النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بالليل في رمضان وغيره 1 356 رقم (1147) , ومسلم في كتاب صلاة المسافرين, باب صلاة الليل وعدد ركعات النَّبي ّ - صلى الله عليه وسلم - في الليل, وأنَّ الوتر ركعة 1 509 رقم (738)\r(6) انظر: التهذيب 2 228, العزيز 2 120, المجموع 3 506\r(7) نهاية 1ل 220ج\r(8) رواه الترمذي في أبواب الوتر, باب ما جاء في الوتر بسبع 1 473 رقم (457) , وقال: حسن, ورواه الحاكم 1 306, وصحَّحه على شرط الشيخين, ووافقه الذهبي, ورواه أيضاً ابن أبي شيبة 2 293, وأحمد 6 322, والنسائيّ في كتاب قيام الليل وتطوع النهار, باب ذكر الاختلاف على حبيب بن أبي ثابت في حديث ابن عباس في الوتر 3 264 رقم (1707) , ولكن بلفظ ((بتسع)) , والبغوي في شرح السنة 4 79 رقم (962) , وصحَّحه الألباني في صحيح سنن الترمذي 1 142","part":1,"page":764},{"id":601,"text":"وفي أبي داود بإسناد صحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث، و ثمان وثلاث, وعشر وثلاث، ولم يكن يوتر بأنقص من سبع، ولا بأكثر من ثلاث عشرة (1)\rوهذا الوجه قد صحَّحه الرافعيُّ في [شرح] (2) المسند (3)، ولم يصحِّح في الكبير شيئاً، وصحَّح الأوَّل في أصل الرَّوضة (4) تبعاً للمحرَّر (5)\rولا تجوز الزيادة على الأكثر في أظهر الوجهين؛ قياسا على سائر الرواتب (6)\rوهل الوتر هو التهجد الذي أمر الله تعالى به نبيه، أم هو غيره؟ اضطرب فيه كلام المصنِّف\rقال: ((ولمن زاد على ركعةٍ الفصلُ)) (7)؛ لما رواه ابن حبَّان في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يفصل بين الشفع والوتر بتسليم يسمعنا، ورواه أيضاً أحمد في مسنده، وقال: بتسليمة يسمعناها (8)\r__________\r(1) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, بابٌ: في صلاة الليل 2 66 رقم (1362) , ورواه أيضاً الطحاوي في شرح معاني الآثار 1 285, والبيهقي في السنن الكبرى 3 28, وصحَّحه ابن الملقن في التحفة 1 404, والألباني في صحيح سنن أبي داود 1 254\r(2) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(3) شرح مسند الشافعي 1ل 152ب\r(4) الروضة 1 328\r(5) المحرَّر ل 14ب\r(6) والوجه الثاني: تجوز الزيادة؛ لأنَّ اختلاف فعل النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في هذه السُّنَّة يشعر بتفويض الأمر إلى المصلِّي, وأنَّ له أن يزيد ما أمكن انظر: العزيز 2 120, الروضة 1 328, المجموع 3 506\r(7) انظر: المهذَّب 1 83, التحقيق ص 225\r(8) رواه ابن حبَّان 6 191 رقم (2435) , وأحمد 2 76, ورواه أيضاً الطبراني في الأوسط 1 229 رقم (753) , وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص 2 34: قواه الإمام أحمد, وأقرَّه","part":1,"page":765},{"id":602,"text":"قال: ((وهو أفضل)) (1) أي: من الوصل الآتي ذكره، بل يكره الوصل على ما رأيته في اللطيف مجزوما به (2)؛ لأنَّ أحاديث الفصل أكثر (كما) (3) قاله في شرح المهذَّب (4)\rولأنَّه أكثر عملاً؛ إذ يزيد بالسَّلام، ثمَّ بالتكبير والنية، وغيرها\rوقيل: الأفضل الوصل (5)؛ خروجاً من خلاف أبي حنيفة؛ فإنه لا يصحِّح المفصول (6)\rوقيل: الفصل أفضل للمنفرد بخلاف الإمام؛ لأنَّه يقتدي به الحنفيُّ، وغيره (7)\rوعكس الرويانيُّ فقال: أنا أَصِلُ منفَرِداً، وأَفْصِلُ إماماً؛ كيلا يُتَوهَّم خللٌ فيما صار إليه الشَّافعيُّ مع أنه صحيح ثابت (8)\rوقيل: الأفضل الوصل إلاَّ أن يكون ركعتان لصلاة، وركعة للوتر, كذا حكاه في البيان وقال: إنه اختيار القفال (9)\rوهو غريب، يستفاد منه جواز الجمع بين الوتر وغيره\rوهذا كلُّه إذا أوتر بثلاث، فإن زاد فالفصل أفضل بلا خلاف, كذا نقله في شرح المهذَّب عن الإمام (10) وأقرَّه، وجزم به في التحقيق (11)\r__________\r(1) انظر: التحقيق ص 225, عمدة السَّالك ص 57\r(2) انظر النقل عن اللطيف وهو لابن خيران في: عجالة المحتاج 1 276, النَّجم الوهَّاج 2 294\r(3) في (أ) ((مما)) والتصويب من (ب) , و (ج)\r(4) المجموع 3 507\r(5) انظر: العزيز 2 122, النَّجم الوهَّاج 2 294\r(6) قال رحمه الله: الوتر ثلاث ركعات بتسليمة واحدة انظر: بدائع الصنائع 1 609, بداية المبتدي مع فتح القدير 1 440 - 441\r(7) انظر: بحر المذهب 2 388, البيان 2 268, العزيز 2 122, المجموع 3 507\r(8) انظر: بحر المذهب 2 388\r(9) البيان 2 268\r(10) انظر: نهاية المطلب 2ل 143أ\r(11) انظر: المجموع 3 507, التحقيق ص 225","part":1,"page":766},{"id":603,"text":"نعم الثلاث فصاعداً الموصولة أفضل من ركعة فردة لا شيء قبلها (1)\rوقيل: بالعكس (2)\rوقيل: إن كان منفرداً فالركعة، وإلاَّ فالثلاث (3)\rوإذا أوتر بما زاد على الواحدة ففي كيفية النية كلام سبق في صفة الصَّلاة\rقال: ((والوصل بتشهد)) أي: ولمن زاد الوصلُ أيضاً بتشهد (4)؛ لما رواه مسلم عن عائشة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلِّي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلاَّ في آخرها (5)\rوفي رواية للنسائي بإسناد صحيح: كان لا يسلم في ركعتي الوتر (6)\rوفي رواية للحاكم: كان لا يسلم في الركعتين الأوليين من الوتر\rثمَّ قال: إنه على شرط الشَّيخين (7)\rقال: ((أو بتشهدين في الأخيرتين)) (8)؛ لما رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها لما سئلت عن وتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: كنا نُعِدُّ له سواكَه، وطَهورَه، فيبعثه الله ما شاء\r__________\r(1) على الصحيح انظر: نهاية المطلب 2ل 142ب-143أ, العزيز 2 123, المجموع 3 507\r(2) انظر: المصادر السابقة\r(3) انظر: المصادر السابقة\r(4) أي: ولمن زاد على ركعة الوصل بتشهد واحد انظر: العزيز 2 121, التحقيق ص 225\r(5) رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين, باب صلاة الليل وعدد ركعات النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في الليل 1 508 رقم (737)\r(6) رواه النسائيّ في كتاب قيام الليل وتطوع النهار, بابٌ: كيف الوتر بثلاث 3 261 رقم (1697) , ورواه أيضاً ابن أبي شيبة 2 295, والدارقطني 2 32, والطحاوي في شرح معاني لآثار 1 280, والطبراني في الأوسط 6 375 رقم (6661) , والبيهقي في السنن الكبرى 3 31, وحسَّنه النووي في خلاصة الأحكام 1 552, وصحَّحه ابن الملقن في التحفة 1 404, وأعله الألباني في الإرواء 2 150 رقم (421)\r(7) رواها الحاكم 1 304, ووافقه الذهبي على تصحيحه\r(8) انظر: التهذيب 2 231, عمدة السَّالك ص 57","part":1,"page":767},{"id":604,"text":"أن يبعثه من الليل، فيتسوَّك، ويتوضَّأ، ويصلِّي تسعَ ركعاتٍ لا يجلس (فيها) (1) إلاَّ في الثَّامنة, فيذكر الله ويحمَده ويدعوه، ثمَّ ينهض ولا يسلِّم، ثمَّ يقوم فيصلِّي التَّاسعة، ثمَّ يقعد فيذكر الله ويحمَده ويدعوه، ثمَّ يسلِّم تسليماً يسمعنا (2)\rوفي رواية لأبي عوانة في صحيحه في الموضعين: ثمَّ يصلِّي على نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - (3)\rوقيل: يتعيَّن للواصل تشهدان (4)\rوقيل: تشهد [واحد] (5) إن أوتر بثلاث؛ كيلا يشتبه بالمغرب (6)\rوالمعروف التخيير بينهما كما ذكره المصنِّف\rولكن هل الأفضل واحد أم اثنان أم هما سواء؟\rفيه ثلاثة أوجه, اختار الرويانيُّ الأوَّل (7)، ومقتضى كلام كثيرين هو الثالث, كذا قاله الرافعيُّ (8) وصحَّح في التحقيق الأوَّل (9) , وسبَبُه اقتصارُه في الرَّوضة، وشرح المهذَّب على نقل ترجيح الرويانيِّ (10)\rتنبيه: كلام المصنِّف يقتضي شيئين: أحدهما: أنه لا يجوز أكثر من تشهدين، وهو كذلك؛ لأنَّه خلاف المنقول (11)\r__________\r(1) في (أ) ((في شيء)) , والمثبت من (ب) , و (ج) , وهو الموافق لما في مسلم\r(2) رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين, باب جامع صلاة الليل, ومن نام عنه أو مرض 1 513 - 514 رقم (746)\r(3) مسند أبي عوانة 2 57 رقم (2295)\r(4) انظر: نهاية المطلب 2ل 142ب, التحقيق ص 225\r(5) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(6) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 998, العزيز 2 121\r(7) انظر: حلية المؤمن 1ل 41أ\r(8) انظر: العزيز 2 121\r(9) التحقيق ص 225\r(10) انظر: المجموع 3 507, الروضة 1 328\r(11) انظر: العزيز 2 121 - 122, الروضة 1 328, النَّجم الوهَّاج 2 295","part":1,"page":768},{"id":605,"text":"وقيل: يجوز كما في النوافل المطلقة (1)\rالثَّاني: أنه لا يجوز الإتيان بهما في غير الأخيرتين حتى لو أوتر بإحدى عشرة وتشهد في التاسعة والحادية عشرة لم يجز، وهو مقتضى كلام الرافعيِّ، وغيره (2)؛ لأنَّه حلاف المنقول أيضاً\rفرع: يستحب لمن أوتر بثلاث أن يقرأ في الأولى ((سبح))، وفي الثَّانية ((قل يا أيها الكافرون))، وفي الثالثة ((قل هو الله أحد))، والمعوذتين (3)\rقال: ((ووقته بين صلاة العشاء وطلوع الفجر)) (4)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنَّ الله قد (أمدَّكم) (5) بصلاة وهي خير لكم من حمر النعم، وهي الوتر فجعلها فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر)) رواه أبو داود، والترمذيُّ، وابن ماجه، والحاكم، وقال: إنه صحيح الإسناد (6)\rنعم وقته المختار إلى نصف الليل، والباقي وقت جواز, قاله المحامليُّ في المقنع (7)\rوقيل: يدخل وقته بدخول وقت العشاء (8)\r__________\r(1) انظر: العزيز 2 121 - 122, الرَّوضة 1 328, النَّجم الوهَّاج 2 295\r(2) انظر: التهذيب 2 231, العزيز 121 - 122, عجالة المحتاج 1 277\r(3) انظر: الحاوي 2 296, بحر المذهب 2 389, المجموع 3 519\r(4) انظر: المهذَّب 1 83, البيان 2 271, التحقيق ص 225\r(5) في (أ) ((أمركم)) , والمثبت من (ب) , و (ج) , وهو الموافق لكتب الحديث\r(6) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب استحباب الوتر 2 87 رقم (1418) , والترمذي في أبواب الوتر, باب ما جاء في فضل الوتر 1 469 رقم (452) , وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي حبيب, وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة, باب ما جاء في الوتر 2 45 رقم (1168) , والحاكم 1 306, وقال: صحيح الإسناد, وقال الذهبي: صحيح تركاه؛ لتفرد التابعي عن الصحابي, ورواه أيضاً أحمد 1 71, والدارمي 1 408 رقم (1576) , والطبراني في الكبير 4 200 رقم (4136) , والبيهقي في السنن الكبرى 2 469, وقال البخاريّ في الكبير 3 203: \"لا يعرف لإسناده سماع بعضهم من بعض\", وضعَّفه النووي في المجموع 3 513, وابن حجر في التلخيص 2 34, وصحَّحه الألباني في الإرواء 2 156 - 159 لشواهد\r(7) المقنع ص 172\r(8) انظر: المجموع 3 508, النَّجم الوهَّاج 2 296","part":1,"page":769},{"id":606,"text":"وفي الكفاية أنَّ كلام بعضهم يقتضي تخصيصه بما إذا ظنَّ أنه صلَّى العشاء, فأوتر، ثمَّ تبيَّن له أنه لم يصلها بالكلية، أو صلاها محدثا (1)\rوفي قول يمتد وقته إلى أن يصلِّي الصبح, حكاه الرافعيُّ في آخر الباب (2)\rقال: ((وقيل: شرطُ الإيتارِ بركعةٍ سبقُ نفلٍ بعد العشاء)) أي: سواء كان سنة العشاء أم لا؛ ليوتر ما قبله من السنن (3)\rوالمشهور أنه لا يشترط؛ للحديث السابق (4)، ولا نُسَلِّم أنَّ صفة الوتر ما ذكروه، بل يكفي كونه وتراً في نفسه (5)، أو وتراً لما قبله فرضاً كان أو سنة, وحيث أوتر قبل حصول شرطه فينبغي تخريجه على ما إذا أحرم بالظهر قبل الزوال, قاله الرافعيُّ (6)\rقال: ((ويُسَنُّ جعلُه آخر صلاة الليل)) (7)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وتراً)) (8) رواه الشَّيخان من حديث بن عمر (9)\rوحينئذٍ فإن كان له تهجد أخَّر الوتر إلى أن يتهجد، وإن لم يكن له تهجد أوتر بعد فريضة العشاء وراتبتها, كذا أطلقه الرافعيُّ (10)، وتبعه عليه في الرَّوضة (11)\r__________\r(1) كفاية النبيه 3ل 58ب\r(2) انظر: العزيز 2 137\r(3) انظر: الوجيز 1 180, الروضة 1 329\r(4) وهو قوله: - صلى الله عليه وسلم -: ((من أحبَّ أن يوتر بواحدة فليفعل)) انظر: ص 768\r(5) نهاية ل 133ب\r(6) انظر: العزيز 2 124\r(7) انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 25, الحاوي 2 292, بحر المذهب 2 382\r(8) نهاية 1ل 221ج\r(9) رواه البخاريّ في كتاب الوتر, بابٌ: لِيَجعل آخر صلاته وتراً 1 315 رقم (998) , ومسلم في كتاب صلاة المسافرين, بابٌ: صلاة الليل مثنى مثنى, والوتر ركعة من آخر الليل 1 518 رقم (751)\r(10) انظر: العزيز 2 125\r(11) الروضة 1 329","part":1,"page":770},{"id":607,"text":"وقال في شرح المهذَّب: إن (1) لم يكن له تهجد ولكن وثق باستيقاظه أواخر الليل فيستحبُّ له تأخير الوتر؛ ليفعله في آخر الليل؛ لأحاديث كثيرة صحَّت فيه (2)\rقال: ((فإن أوتر، ثمَّ تهجد لم يعده)) (3)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا وتران في ليلة)) رواه أبو داود، والترمذيُّ، والنسائيُّ، وقال الترمذيُّ: إنه حسن غريب، وصحَّحه ابن حبَّان (4)\rقال: ((وقيل: يشفعه بركعة، ثمَّ يعيده)) أي: يصلي ركعة حتى يصير وترُه شفعاً، ثمَّ يتهجَّد ما شاء، ثمَّ يوتر ثانياً (5)؛ لأنَّ ابن عمر، وغيره كانوا يفعلون ذلك (6)\rويسمى هذا نقض الوتر (7)\rوهذا الوجه شاذّ كما قاله في الرَّوضة (8)\rوذكر في الإحياء أنه صحَّ النهي عن نقض الوتر (9)\r__________\r(1) وفي (ب) و (ج) ((إذا))\r(2) المجموع 3 508\r(3) على الصحيح انظر: البيان 2 272, العزيز 2 125, الروضة 1 329\r(4) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, بابٌ: في نقض الوتر 2 95 رقم (1439) , والترمذيّ في أبواب الوتر, باب ما جاء لا وتران في ليلة 1 482 رقم (470) , وقال: حديث حسن غريب, والنسائي في كتاب قيام الليل وتطوع النهار, باب نهي النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - عن الوترين في ليلة 3 255 رقم (1678) , ورواه أيضاً أحمد 4 23, وصحَّحه ابن خزيمة 2 156 رقم (1101) , وابن حبَّان 6 201 رقم (2449) , والألباني في صحيح سنن الترمذي 1 146\r(5) انظر: انظر: بحر المذهب 2 389, المجموع 3 509, التحقيق ص 226\r(6) وروي عن جمهور الصحابة عدم النقض انظر: مصنف عبد الرزاق 3 29 - 31, ومصنف ابن أبي شيبة 2 283 - 284, والسنن الكبرى للبيهقي 3 36 - 37, وخلاصة الأحكام للنووي 1 561, وتحفة الأحوذي 2 587\r(7) انظر: التهذيب 2 236, المجموع 3 509\r(8) الروضة 1 329\r(9) إحياء علوم الدِّين 2 21","part":1,"page":771},{"id":608,"text":"فائدة: الهجود لغة: هو النوم، يقال: هجد إذا نام، وتهجد إذا أزال النوم بتكلف, كما يقال: أَثِمَ, وحَرِج إذا وقع فيهما، وتأَثَّمَ, وتَحَرَّج إذا تحفظ عنهما (1)\rوفي الاصطلاح: صلاة التطوع في الليل بعد النوم قاله الرافعيُّ (2)، (3) وسميت بذلك؛ لما فيه من ترك النوم، فهو من باب قصر العام على بعض أفراده\rوذكر الماورديُّ أنه من الأضداد يقال: تهجد إذا سهر، وتهجد إذا نام (4)\rوشفَع يشفَع بفتح الفاء فيهما إذا ضم إلى الوتر عدداً صار به شفعاً (5)\rقال: ((ويندب القنوت آخر وتره في النصف الثَّاني من رمضان)) (6) كذا رواه الترمذيُّ عن علي - رضي الله عنه - (7)، وأبو داود عن أبي بن كعب (8) - رضي الله عنه - لما جمع عمر - رضي الله عنه - الناس عليه (9)\r__________\r(1) انظر: الزاهر ص 181, مختار الصحاح ص 6, لسان العرب 1 75, المصباح المنير ص 376\r(2) العزيز 2 124\r(3) في (ب) , و (ج) زيادة ((قال)) , ولعل الصواب عدمها؛ لأن ما بعدها ليس في العزيز\r(4) انظر: الحاوي 2 286\r(5) انظر: القاموس المحيط 3 47\r(6) انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 25, الحاوي 2 292, بحر المذهب 2 381\r(7) رواية الترمذي القنوت في الوتر في النصف الأخير من رمضان لم أقف عليها في سننه, بل روى القنوت مطلقا من غير تقييد بالنصف الثاني من رمضان عن الحسن بن علي, ثم قال: ((وفي الباب عن علي)) ينظر سنن الترمذي في أبواب الصلاة, باب ما جاء في القنوت في الوتر 1 478 - 479 رقم (464)\r(8) هو أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية الأنصاري, الخزرجي, أبو المنذر, سيد القراء, ويكنى أيضا أبا الطفيل, من فضلاء الصحابة, وأقرئهم لكتاب الله, شهد العقبة الثانية, ثم بدرا, اختلف في سنة موته اختلاف كثيراً, فقيل: سنة تسع عشرة, وقيل: سنة اثنتين وثلاثين, وقيل: غير ذلك انظر: الاستيعاب 1 65, الإصابة 1 27\r(9) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب القنوت في الوتر 2 92 رقم (1429) , ورواه أيضاً البيهقيّ في السنن الكبرى 2 498, وضعَّفه, وضعَّفه أيضاً النووي في المجموع 3 513, وابن الملقن في التحفة 1 408 - 409, والألباني في ضعيف سنن أبي داود ص 143\rوأمَّا جمع عمر الناس على أبي بن كعب في صلاة التراويح فثابت في صحيح البخاريّ, وسيأتي تخريجه في ص 798","part":1,"page":772},{"id":610,"text":"إلاَّ أنَّ أبا داود روى ذلك عن الحسن عنه، والحسن لم يدرك عمر؛ فإنه ولد قبل وفاته بسنتين (1)\rولو أوتر بركعة استحب له القنوت فيها أيضاً (2) مع أنَّ هذه الصورة لم تدخل في كلام المصنِّف\rقال: ((وقيل: كل السَّنَة)) (3)؛ لإطلاق حديث الحسن بن علي، وهو ما رواه عنه أصحاب السنن الأربعة بإسناد على شرط الصَّحيح قال: علَّمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلماتٍ أقولهنَّ في الوتر - أي: في قنوت الوتر-: ((اللَّهمَّ اهدني فيمن هديت)) إلى آخر ما تقدم في الصبح، وحسَّنه الترمذيُّ، وقال الحاكم: إنَّه على شرط الشَّيخين\rوهذا الوجه قويٌّ كما قاله في شرح المهذَّب (4)، وقال في التحقيق: إنه المختار (5)\rلكن الجمهور كما قاله الرافعيُّ على عدم الاستحباب، بل اختلفوا في الكراهة على وجهين: أشبههما في الشَّرح الصَّغير أنه لا يكره (6)، ومقتضى كلام الكبير رجحان الكراهة (7)\r__________\r(1) انظر: التاريخ الكبير للبخاري 2 289, المجموع 3 513, تحفة المحتاج 1 409\r(2) انظر: العزيز 2 126, الروضة 1 330\r(3) انظر: بحر المذهب 2 381, البيان 2 268, التحقيق ص 226\r(4) قال: ((وهو قول أربعة من كبار أصحابنا: أبي عبد الله الزبيريّ, وأبي الوليد النيسابوريّ, وأبي الفضل بن عبدان, وأبي منصور بن مهران, وهو قويّ في الدليل)) المجموع 3 510\r(5) التحقيق ص 226\r(6) الشرح الصغير 1ل 146أ\r(7) الشرح الكبير 2 127","part":1,"page":774},{"id":611,"text":"ووقع في أصل الرَّوضة حكاية وجه ثالث أنه يقنت في جميع رمضان (1) , وهو وَهْمٌ؛ فإنَّ الرافعيَّ إنما حكاه روايةً عن مالك من جملة ثلاثِ رواياتٍ حكاها عنه (2)\rقال: ((وهو كقنوت الصبح)) أي: في لفظه، ومحله، والجهر به، واقتضاء السُّجود بتركه, صرَّح بذلك كلِّه في المحرَّر (3)، وكذلك في رفع (اليدين) (4) , وغيره كما قال الرافعيُّ (5)\rوقيل: يقنت قبل الركوع (6)\rوقيل: يتخيَّر (7)\rوإذا قدَّمه فقيل: يقنت بلا تكبير (8)\rوقيل: يكبر، ثمَّ يقنت (9)\rوصحَّح في أصل الرَّوضة الأوَّل (10)\rقال: ((ويقول قبله: اللَّهمَّ إنا نستعينك ونستغفرك إلى آخره)) أي: ونستهديك، ونؤمن بك، ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير كله، نشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك\r__________\r(1) الروضة 1 330\r(2) حيث قال: ((وأثبت ما روي عن مالك موافقة ظاهر مذهبنا, وروي عنه أنه يقنت في جميع شهر رمضان, وروي في جميع السنة)) العزيز 2 127, وانظر أيضا: الاستذكار 5 166, الإشراف للقاضي عبد الوهاب 1 291, شرح الزرقاني على الموطأ 1 343\r(3) المحرَّر ل 14ب\r(4) في (أ) ((اليد)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(5) انظر: العزيز 2 128\r(6) انظر: العزيز 2 127, المجموع 3 510, النَّجم الوهَّاج 2 299\r(7) انظر: المصادر السابقة\r(8) على الصحيح انظر: المصادر السابقة\r(9) انظر: المصادر السابقة\r(10) الروضة 1 331","part":1,"page":775},{"id":612,"text":"من يفجرك، اللَّهمَّ إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إنَّ عذابك الجد بالكفار ملحق\rهذا ما ذكره في المحرَّر (1)، ورواه البيهقيُّ بنحوه (2)\rوذكر مثله في الشَّرح، ثمَّ قال: وزاد فيه أبو الطيِّب، وغيره: ((اللَّهمَّ عذِّب الكفرة (3) أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك ويكذِّبون رسلك، ويقاتلون أولياءَك، اللَّهمَّ اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، وأصلح ذات بينهم، وألِّف بين قلوبهم، واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة، وثَبِّتهم على (ملة) (4) رسولك، وأَوْزِعْهم أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه، وانصرهم على عدوِّك وعدوِّهم إله الحقّ، واجعلنا منهم)) (5)\rقال في الرَّوضة: وينبغي أن يقول: ((اللَّهمَّ عذِّب الكفرة؛ للحاجة إلى التعميم في زماننا)) (6)\rوأشار بذلك إلى إدخال التَّتار؛ فإنهم كانوا قد استولوا في زمانه على كثير من أقاليم المسلمين، وكانوا إذ ذاك كفَّاراً لا كتاب لهم (7)\r__________\r(1) المحرَّر ل 14ب\r(2) رواه البيهقيّ 2 2010, ورواه أيضاً عبد الرزاق 3 110, وما بعدها, وابن أبي شيبة 2 314 - 315, والطحاوي في شرح معاني الآثار 1 249, وقال البيهقيّ: ((هذا عن عمر صحيح موصول)) , وأقرَّه ابن الملقن في التحفة 1 410, وابن حجر في التلخيص 2 52\r(3) في (ب) , و (ج) ((كفرة)) بدون أل, والمثبت من (أ)\r(4) في (أ) ((كتب)) , والتصويب من (ب) , و (ج)\r(5) انظر: العزيز 2 128, التعليقة للقاضي أبي الطيب 2 1193\r(6) الروضة 1 331\r(7) انظر حادثة التتار - ملأ الله قبورهم نارا - في: البداية والنهاية 13 200, وما بعدها, تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 519, وما بعدها, شذرات الذهب 3 270, وما بعدها","part":1,"page":776},{"id":613,"text":"وقال ابن القاص: يزيد في القنوت {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا} (1) إلى آخر السُّورة (2)، واستحسنه الرويانيُّ (3)\rفائدة: معنى نستعين، ونستغفر، ونستهدي: نطلب العون, والمغفرة, والهداية؛ لأنَّ السين للطلب (4)\rونؤمن: نصدق (5)\rوالتوكل: الاعتماد وإظهار العجز (6)\rوالثناء: المدح (7)، بخلاف النَّثا بتقديم النون؛ فإنه يطلق على الذم (8)\rوالمراد بالشُّكر (هنا) (9): نقيض الكفر، وهو نشر (10) النعمة (11)\rونحفد: بفتح النون، وكسر الفاء، وبالدال المهملة، ومعناه: نسرع، تقول: حَفَد البعيرُ حَفْداً وحَفَداناً، وأحفد لغة فيه، فعلى هذا يضم مضارعه (12)\rوالجِدُّ: بكسر الجيم معناه: الحقّ (13)\r__________\r(1) البقرة الآية: (286)\r(2) انظر النقل عنه في: العزيز 2 128, المجموع 3 510 - 511\r(3) انظر: بحر المذهب 2 382\r(4) انظر: عمدة المحتاج 1ل 206ب\r(5) انظر: القاموس المحيط 4 199\r(6) انظر: مختار الصحاح ص 734, المصباح المنير ص 398\r(7) انظر: المصباح المنير ص 56\r(8) النثا - على وزن الحصى-: إظهار القبيح, أو الحسن انظر: المصباح المنير ص 351, القاموس المحيط 4 396\r(9) في (أ) ((هذا)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(10) في (ب) , (ج) ((ستر)) , والمثبت من (أ)\r(11) انظر: القاموس المحيط 2 64\r(12) انظر: المصباح المنير ص 88, النهاية في غريب الحديث ص 217\r(13) المعروف في كتب اللغة إذا كان بكسر الجيم أنه ضد الهزل انظر: مختار الصحاح ص 95, النهاية في غريب الحديث ص 140, ولكن فسره كما فسره الشارح الدميريّ في النَّجم الوهَّاج 2 300","part":1,"page":777},{"id":614,"text":"قال (1) ابن مالك في مثلثه (2): الجد: بالفتح من النسب معروف، (وهو) (3) أيضا العظمة، والحظ، وبالكسر: نقيض الهزل، وبالضمِّ: الرجل العظيم\rوملحق: بكسر الحاء على المشهور، ويجوز فتحها، فالفتح لأنَّ الله تعالى ألحقه بهم، والكسر على معنى لحق فهو لاحق (4)، كما يقال: أنبت الزرع بمعنى نبت (5)\rوالصَّد: المنع (6)\rوالأولياء: الأنصار (7)\rوأصلح ذات بينهم معناه: أمورهم ومواصلاتهم (8)\rوألِّف: أي اجمع (9)\rوالحكمة: كل ما منع القبيح، وأصله: وضع الشيء في محله (10)\rوأوزعهم: أي: ألهمهم (11)\rوالعهد: هو ما ألزم الله تعالى به (12) خلقه من القيام بأوامره, واجتناب نواهيه (13)\r__________\r(1) في (ب) ((وقال))\r(2) 1 101\r(3) في (أ) ((وهذا)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(4) انظر: المصباح المنير ص 327, النهاية في غريب الحديث ص 830\r(5) انظر: القاموس المحيط 1 164\r(6) انظر: مختار الصحاح ص 357\r(7) انظر: القاموس المحيط 4 404\r(8) انظر: أسنى المطالب 1 577, مغني المحتاج 1 222\r(9) انظر: المصباح المنير ص 17\r(10) انظر: المصباح المنير ص 90\r(11) انظر: لسان العرب 15 287, المصباح المنير ص 391\r(12) نهاية 1ل 222ج\r(13) انظر: الجامع لأحكام القرآن 1 372, النَّجم الوهَّاج 2 300","part":1,"page":778},{"id":615,"text":"قال: ((قلت: الأصحُّ بعده)) (1) قال في الرَّوضة: لأنَّ قنوت الصبح ثابت عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في الوتر فكان تقديمه أولى (2)\rولم يصحِّح في الكبير شيئاً، وصحَّح في الصغير كما (3) في المحرَّر (4)\rتنبيه: ما ذكره المصنِّف من استحباب الجمع بين القُنوتَيْنِ شرطه: أن يكون منفردا، أو إمام قوم محصورين رضوا بالتطويل (5)، وإلاَّ فيقتصر على قنوت الصبح, قاله في باب صفة الصَّلاة من شرح المهذَّب (6)\rقال: ((وأنَّ الجماعة تندب [في] (7) الوتر عقب التراويح (8) (9) , والله أعلم))؛ لنقل الخلف ذلك عن السلف\rولو كان له تهجد فقد سبق أنه يؤخِّر الوتر إلى ما بعد التهجد، ومقتضاه أنه لا يوتر معهم، وقد صرَّح به في شرح المهذَّب (10)، وأشار إليه المصنِّف بقوله: ((عقب))\rوأمَّا وتر غير رمضان فلا يستحبُّ فيه الجماعة كغيره من السنن (11)\rوقيل: على وجهين (12)\r__________\r(1) انظر: التحقيق ص 226, عمدة السَّالك ص 58\r(2) الروضة 1 331\r(3) في (ب) زيادة ((ذكره))\r(4) الشرح الصغير 1ل 146أ\r(5) نهاية ل 134ب\r(6) المجموع 3 478\r(7) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(8) في (ب) , و (ج) زيادة ((جماعة))\r(9) انظر: التنبيه ص 34, التحقيق ص 226, عمدة السَّالك ص 58\r(10) المجموع 3 509\r(11) هذا هو المذهب انظر: العزيز 2 132, المجموع 3 510, النَّجم الوهَّاج 2 301\r(12) انظر: المصادر السابقة","part":1,"page":779},{"id":616,"text":"تنبيه: مقتضى كلام المصنِّف أنه إذا صلَّى التراويح فرادى لا يستحب له الجماعة في الوتر، وليس كذلك، بل استحبابها فيه دائر مع استحبابها في التراويح كما قاله الرافعيُّ لا مع (فعلها) (1) فيه (2)\rفرع: يستحب أن يقول بعد الوتر ثلاث مرات: ((سبحان الملك القدوس)) (3) رواه أبو داود بإسناد صحيح (4)\rوجاء في رواية أحمد، والنسائيِّ أنه كان يرفع صوته بالثالثة\rقال: ((ومنه الضحى))؛ [أي: ومن قسم النوافل التي لا تسن (5) فيها الجماعة صلاة الضحى] (6) (7)؛ لما رواه الشَّيخان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: أوصاني خليلي بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام (8)\rزاد البخاريُّ: لا أدعهن (9)\r__________\r(1) في (أ) ((قلعها)) , وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(2) انظر: العزيز 2 132\r(3) انظر: المجموع 3 511, مغني المحتاج 1 223\r(4) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, بابٌ: في الدعاء بعد الوتر 2 92 - 93, رقم (1430) , ورواه أيضاً أحمد 3 407, 5 123, والنسائي في كتاب قيام الليل وتطوع النهار, باب ذكر الاختلاف على شعبة فيه 3 272 رقم (1731) , وابن الجارود في المنتقى ص 78 رقم (271) , والبيهقي في السنن الكبرى 3 41, والبغوي في شرح السنة 4 98 رقم (972) , وصحَّحه ابن حبَّان 6 203 رقم (2450) , والنووي في الأذكار ص 160, والألباني في صحيح سنن النسائيّ 1 378\r(5) في (ب) ((لا تشرع))\r(6) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(7) انظر: الوسيط 2 215, التحقيق ص 224\r(8) رواه البخاريّ في كتاب الصوم, باب صيام البيض ثلاث عشرة, وأربع عشرة, وخمس عشرة 2 54 رقم (1981) , ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها , باب استحباب صلاة الضحى 1 499 رقم (721)\r(9) هذه الزيادة رواها البخاريّ في كتاب التهجد, باب صلاة الضحى في الحضر 1 364 رقم (1178)","part":1,"page":780},{"id":617,"text":"وروى أبو داود عن أم هانئ (1) رضي الله عنها بإسناد على شرط البخاريِّ أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صلَّى سُبْحَة الضحى ثمان ركعات يسلِّم من كل ركعتين (2)\rوفي الصَّحيحين عنها أيضاً قريب من ذلك (3)\rوالسُّبْحة - بضم السين -: هي الصَّلاة (4)\rوقال - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يحافظ على صلاة الضحى إلاَّ أوَّاب، وهي صلاة الأوَّابين)) رواه الحاكم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وقال: إنه صحيح على شرط مسلم (5)\r__________\r(1) هي: فاختة, وقيل: هند, وقيل: فاطمة, والأول أشهر بنت أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمية, وهي أخت علي بن أبي طالب, وكانت تحت هبيرة بن عمرو, فلما أسلمت, وفتح مكة هرب إلى نجران ومات هناك مشركاً, ماتت رضي الله عنها في خلافة معاوية - رضي الله عنه - انظر: الاستيعاب 4 1963, الإصابة 8 46\r(2) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب صلاة الضحى 2 44 رقم (1290) , ورواه أيضاً ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة, باب ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى 2 120 رقم (1323) , والطبراني في الكبير 24 406 رقم (987) , والبيهقي في السنن الكبرى 3 48, وصحَّحه ابن خزيمة 2 234 رقم (1290) , وقال النووي في خلاصة الأحكام 1 568: ((إسناده على شرط البخاريّ)) , وقال ابن حجر في التلخيص 2 43: ((إسناده على شرط البخاريّ, وأصله في الصحيحين مطولاً دون قوله: يسلم من كل ركعتين)) , وقال الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه ص 97: ((منكر بزيادة التسليم, والمحفوظ دونها))\r(3) ومن ألفاظه: أنَّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - دخل بيتها يوم فتح مكة, فاغتسل, وصلى ثماني ركعات رواه البخاريّ في كتاب التهجد, باب صلاة الضحى في السفر 1 363 رقم (1176) , ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها, باب استحباب صلاة الضحى 1 497 - 498 رقم (336)\r(4) انظر: النهاية في غريب الحديث ص 413, شرح صحيح مسلم للنوويّ 5 238\r(5) رواه الحاكم 1 314, وصحَّحه على شرط مسلم, ووافقه الذهبي, ورواه أيضاً ابن خزيمة 2 228 رقم (1224) , والطبراني في الأوسط 4 159 رقم (3865) , وحسَّنه الألباني في تعليقه على صحيح ابن خزيمة 2 228, وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم (703)","part":1,"page":781},{"id":618,"text":"وفي مسلم من حديث زيد بن أرقم (1): ((صلاة الأوَّابين حين تَرْمَض الفصال)) (2)\rوترمض - بفتح التاء والميم, والرمضاء -: الرمل الذي اشتدت حرارته من الشمس، أي حين تبرك صغار الإبل من شدَّة الحرِّ في أخفافها (3)\rوذكر جماعة من المفسَّرين (4) أنَّ صلاة الضحى هي صلاة الإشراق المشار إليها بقوله تعالى: {يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ} (5) أي: يصلين (6)\rولكن في الإحياء أنها غيرها، وأنَّ صلاة الإشراق ركعتان يفعلان بعد الطلوع عند زوال [وقت] (7) الكراهة (8)\rفرع: وقت هذه الصَّلاة من ارتفاع الشمس إلى الزوال, كذا جزم به الرافعيُّ في الشَّرحين (9)، والمصنِّف في شرح المهذَّب، والتحقيق (10)، وابن الرفعة في الكفاية (11)\r__________\r(1) هو: زيد بن أرقم بن زيد بن قيس الأنصاريّ, الخزرجيّ, استصغر يوم أحد, وأول مشاهده الخندق, غزا مع النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - سبع عشرة غزوة, وهو الذي سمع ابن سلول رئيس المنافقين يقول: {لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} [المنافقون الآية: 8] , فأخبر بذلك النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - , فأنكر ابن سلول ذلك فأنزل الله سورة المنافقين, فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((إنَّ الله قد صدقك يا زيد)) كما في الصحيحين, توفي - رضي الله عنه - سنة ست, أو ثمان وستين انظر: الاستيعاب 2 535, الإصابة 2 589\r(2) رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها, باب صلاة الأوَّابين حين ترمض الفصال 1 515 - 516 رقم (748)\r(3) انظر: النهاية في غريب الحديث ص 376, شرح صحيح مسلم للنوويّ 6 272\r(4) منهم ابن عباس انظر: تفسير الطبري 23 137, معالم التنزيل 7 76\r(5) سورة ص الآية: (18)\r(6) انظر: فتح القدير 4 559\r(7) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(8) إحياء علوم الدِّين 2 15\r(9) انظر: الشرح الكبير 2 130, الشرح الصغير 1ل 146ب\r(10) انظر: المجموع 3 529, التحقيق ص 228\r(11) كفاية النبيه 3ل 64ب","part":1,"page":782},{"id":619,"text":"وخالف في الرَّوضة, فقال من زوائده: إنَّ الأصحاب قالوا: يدخل وقتها بالطلوع، وأنَّ التأخير إلى الارتفاع مستحب (1)\rوفي شرح المهذَّب عن الحاوي أنَّ وقتها المختار إذا مضى ربع النهار (2)، وجزم به في التحقيق (3)\rقال في الإحياء: حتى لا يخلو كل ربع من النهار عن عبادة (4)\rقال: ((وأقلها ركعتان)) (5)؛ لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - (6)\rقال: ((وأكثرها ثنتا عشرة ركعة))؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر - رضي الله عنه -: ((إن صليت الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله لك بيتا في الجنة)) رواه البيهقيّ، وقال في إسناده نظر (7)\rوضعفه في شرح المهذَّب (8)\rوروى الترمذيُّ نحوه من حديث أنس, ثمَّ قال: إنه غريب (9)\r__________\r(1) الروضة 1 332\rقال الرملي الكبير في حاشيته على أسنى الطالب 1 578 - 579: ((لم أَرَ من صرَّح به فهو وجه غريب, أو سبق قلم))\r(2) المجموع 3 529, وانظر: الحاوي 2 287\r(3) التحقيق ص 228\r(4) إحياء علوم الدِّين 1 260\r(5) انظر: المهذَّب 1 84, التهذيب 2 238, البيان 2 279\r(6) وهو ((أوصاني خليلي بثلاث)) , سبق تخريجه في ص 784\r(7) رواه البيهقي في السنن الكبرى 3 48 - 49, وقال: في إسناده نظر, ورواه أيضاً البزَّار 9 336 رقم (3890) , وقال: ((هذا الكلام لا نعلمه يروى عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلا من هذا الوجه)) , ورواه ابن حبَّان في المجروحين 1 243 في ترجمة حسين بن عطاء, وقال: ((يروي المناكير, ولا يجوز الاحتجاج به)) , وضعَّفه النووي في خلاصة الأحكام 1 571, وابن حجر في التلخيص 2 44\r(8) المجموع 3 529, 531\r(9) ولفظه ((من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصراً من ذهب في الجنة)) رواه الترمذي في أبواب الصلاة, باب ما جاء في صلاة الضحى 1 485 رقم (473) , وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه, ورواه أيضاً ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة, باب ما جاء في صلاة الضحى 2 153 رقم (1380) , والبغوي في شرح السنة 4 140 رقم (1006) , وضعَّفه النووي في خلاصة الأحكام 1 571, وابن حجر في التلخيص 2 44, والألباني في ضعيف الجامع الصغير رقم (5669)","part":1,"page":783},{"id":620,"text":"وما جزم به المصنِّف تبعاً للمحرر (1) نقله الرافعيُّ في الكبير عن الرويانيِّ فقط (2)، ونقل في شرح المهذَّب عن الأكثرين أنَّ أكثرها ثمان، واستدل بحديث أم هانئ السابق، وذكر في الشَّرح المذكور أنَّ أدنى الكمال أربع، وأفضل منه ست، وأنه يسلِّم من كل ركعتين، وينوي ركعتين من الضحى (3)\rقال: ((وتحية المسجد ركعتان)) (4) أي: للداخل فيه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلِّيَ ركعتين)) رواه الشَّيخان (5) من حديث أبي ذر (6)\rفإن لم يكن على وضوء فليقل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر قاله في الإحياء (7) , وحكاه المصنِّف عن بعض السلف، وقال: لا بأس به (8)، وجزم به ابن يونس (9)، وابن الرفعة في شرحيهما للتنبيه، وزاد ابن الرفعة: ولا حول ولا قوة إلا بالله (10)\r__________\r(1) المحرَّر ل 14ب\r(2) الشرح الكبير 2 130, وانظر: حلية المؤمن 1ل 40ب, أمَّا في بحر المذهب 2 376 فذكر أنَّ أكثرها ثماني ركعات\r(3) المجموع 3 529\r(4) انظر: التنبيه ص 35, التحقيق ص 230\r(5) رواه البخاريّ في كتاب التهجد, باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى 1 362 رقم (1163) , ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها, باب استحباب تحية المسجد بركعتين, وكراهة الجلوس قبل صلاتهما 1 495 رقم (714)\r(6) هكذا في النسخ الثلاث ((من حديث أبي ذر)) , ولكن الحديث في الصحيحين من حديث أبي قتادة - رضي الله عنه - , فلعله سبق قلم من النساخ, أو وَهْمٌ من الشارح, والله أعلم\r(7) إحياء علوم الدِّين 1 271\r(8) انظر: الأذكار في باب ما يقول في المسجد ص 76\r(9) انظر: غنية الفقيه في شرح التنبيه 1 323 - 324\r(10) كفاية النبيه 3ل 72ب","part":1,"page":784},{"id":621,"text":"وذكر المصنِّف أنَّ ذلك يستحب أيضاً إذا كان له شغل يشغله عن الصَّلاة (1)\rتنبيهات: أحدها: أنَّ الأمر بالتحية ثابت وإن دخل في وقت الكراهة كما سبق في موضعه، أو في (2) حال خطبة الإمام كما يأتيك في بابه (3)، أو كان إماماً يريد صعود المنبر للخطبة على خلاف ما في الرَّوضة (4)، وقد أوضحته في المهمَّات (5)\r__________\r(1) انظر: الأذكار ص 76\r(2) قوله: ((في)) سقط في (ب) , وأثبت من (أ) , و (ج)\r(3) انظر: 1ل 168ب من نسخة (أ)\r(4) حيث قال في باب صلاة الجمعة: ((وذكر صاحبا العدة, والبيان [2 576] أنَّه يستحب للخطيب إذا وصل المنبر أن يصلي تحية المسجد, ثم يصعد, وهذا الذي قالاه غريب, وشاذ, ومردود؛ فإنَّه خلاف ظاهر المنقول عن فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , والخلفاء الراشدين, ومن بعدهم)) الروضة 2 33\r(5) اعترض الإسنوي على كلام النووي المتقدم في الروضة, فقال - بعد أن نقل كلامَه-: ((والذي ذكره النووي غريب ضعيف نقلا, وبحثا, أمَّا بحثاً فلأنَّه داخل للمسجد فيستحب له التحية, وقياسا على غيره أيضاً, وعدم النقل لا يدل على العدم؛ فإنَّ الترك قد يكون للعلم بالشيء بأدلة خارجية, وأمَّا نقلا فلأنَّ الموجود لأئمة المذهب هو استحبابه, وقد صرَّح به منهم الشيخ أبو حامد في التعليق, والبندنيجي في تعليقه, والروياني في البحر [3 138] , وسليم الرازيّ في المجرد, والجرجانيّ في كتبه: الشافي, والتحرير, والبلغة, وصاحب الاستقصاء, وكذلك صاحب العدة, والبيان  , ونقل القمولي شارح الوسيط أنَّ الشيخ عز الدِّين بن عبد السلام كان يصليها لما ولي خطابة الجامع العتيق بمصر, فهذه نُقُولٌ متظافرة على استحبابها, ويؤيده أنه في شرح المهذَّب لم ينقل ذلك عن أحد مع تتبعه فيه للنقول, فيقال للشيخ محي الدين: من الذي نص على عكسه حتى تُطْلِقَ القولَ بأنَّ ما قالاه شاذ غريب؟ , وكلامه هنا يقتضي أنه لم يَرَ استحبابها إلاَّ لِهذَيْنِ المتأخِّرَيْنِ صاحبِ البيان, والعدة, نعم في الحاوي للماورديِّ [2 439] أنه لا يستحب)) المهمَّات 1ل 189أ\rووافقه بعضهم على هذا الاعتراض كالدميري في النَّجم الوهَّاج 2 479, وبعضهم خالفوه, ولكن لم أقف على من ذكر جواباً شافياً عن هذا الاعتراض, بل اقتصروا بقولهم: خلافا للإسنوي انظر: تحفة المحتاج 1 381, مغني المحتاج 1 224\rوالذي يظهر أنَّ اعتراض الإسنوي قوي؛ لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - كما رواه الشيخان-: ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) والله أعلم","part":1,"page":785},{"id":622,"text":"الثَّاني: أنَّ التحية تكره إذا دخل والإمام في المكتوبة، أو دخل المسجد الحرام، بل يشتغل بالطواف كما يأتيك في موضعه (1) , كذا نقله في الرَّوضة عن المحامليِّ, وأقرَّه (2)، وجزم به في غيرها (3)، وذكر أبو حامد في رونقه مثله، وزاد أنها تكره أيضاً عند خوف (4) فوات (5) السنة الراتبة (6)، وهو صحيح\rوقد ذكر في الرَّوضة في الحج أنه يؤخِّر طواف القدوم إذا خشي فوت سنة متأكدة (7)\rويظهر اختصاص المسألة الأولى بما إذا لم يكن الداخل قد صلَّى، فإن صلَّى جماعة لم تكره التحية, أو فرادى فالمتجه الكراهة\rوذكر الرافعيُّ في صلاة الجماعة أنَّ إقامة الصَّلاة كالصَّلاة (8)، وفي آخر الباب الأوَّل من أبواب الجمعة أنَّ الصَّلاة إذا لم تقم وقربت إقامتها بحيث لو اشتغل بالتحية لَفاتته فضيلة التحرُّم فإنه لا يأتي بها (9)\rوفي الوسائل لأبي الخير بن جماعة المقدسيِّ أنه إذا دخل المسجد والإمام يصلي جماعة في نافلة كالعيد ففي استحباب ركعتي التحية وجهان (10)\rوالفرق أنَّ فعل الفريضة في الجماعة أفضل من صلاة النافلة (11)\r__________\r(1) انظر: منهاج الطالبين ص 41, كافي المحتاج 1ل 274أ من نسخة (أ)\r(2) الروضة 1 333, وانظر: اللباب ص 46\r(3) انظر: التحقيق ص 231\r(4) قوله: ((خوف)) سقط في (ب) , وأثبت من (أ) , و (ج)\r(5) نهاية 1ل 223ج\r(6) انظر النقل عنه في: مغني المحتاج 1 224\r(7) الروضة 3 76\r(8) انظر: العزيز 2 200\r(9) انظر: العزيز 2 292\r(10) نقله المؤلف عنه في المهمَّات 1ل 173ب\r(11) هذا من كلام أبي الخير في الوسائل كما صرح به في المهمَّات في الموضع السابق","part":1,"page":786},{"id":623,"text":"وإذا دخل وقت إقامة الصَّلاة فلا يجلس على الصَّحيح، بل ينتظر الصَّلاة قائماً قاله في شرح المهذَّب (1)\rالثالث (2): أنَّ التعبير بالمسجد يخرج ما ليس بمسجد كالربط، والمدارس، ومصلى العيد ونحوها، وما بعضه ليس بمسجد بأن وقف حصة مشاعة مسجدا، وقد تقدم حكم الأمرين في باب الغسل (3) , فراجعه\rالرابع: أنَّ ظاهر كلام الكتاب (4) تبعاً للمحرر يقتضي منع الزيادة على الركعتين مع أنها جائزة إذا جمع الكل بتسليمة واحدة كما صرَّح به في شرح المهذَّب (5) (6)، فإن فصل فمقتضى كلامه المنع، والجواز محتمل\rالخامس: (7) مقتضى إطلاق المصنِّف وغيره أنَّ كل داخل مأمور بها، سواء قصد الجلوس أو لا، وهو مخالف لما دل عليه الحديث، ورأيت في المقصود للشيخ نصر تقييد الاستحباب بمريد الجلوس (8)\rفرع: إذا (9) أحرم بها (10) قائما ثمَّ أراد القعود لإتمامها (11) فالقياس عدم المنع، ولو دخل زحفا فالقياس أنه مأمور بالتحية\r__________\r(1) المجموع 4 428\r(2) في (ب) و (ج) ((التنبيه الثالث))\r(3) انظر: 1ل 45أ من نسخة (أ)\r(4) في (ب) ((المصنِّف))\r(5) نهاية ل 135ب\r(6) المجموع 3 544\r(7) في (ب) زيادة ((أنَّ))\r(8) انظر النقل عنه في: أسنى المطالب 1 579\r(9) في (ب) و (ج) ((لو))\r(10) في (ب) ((بهما))\r(11) في (ب) ((لإتمامهما))","part":1,"page":787},{"id":624,"text":"فائدة: التحيِّات أربع: تحية المسجد بالصَّلاة، (والبيت بالطواف) (1)، والحرم بالإحرام، ومنى بالرمي (2)\rقال: ((وتحصل بفرض، أو نفل آخر)) (3) أي: سواء نواها معهما، أو أطلق؛ لأنَّ المقصود بالتحية أن لا تنتهك حرمة المسجد بالجلوس بغير صلاة, وقد حصل ذلك\rقال الرافعيُّ: ويجوز أن يتخرَّج الإطلاق على الخلاف فيمن نوى غسل الجنابة هل يجزئه عن الجمعة والعيد أم لا؟ (4)\rقال ابن الصلاح: وينبغي فيما إذا نواهما أن يتخرَّج أيضاً على الخلاف فيما إذا نوى بغسله الجنابة، والجمعة معاً (5)\rقال في شرح المهذَّب: وليس كما قالا، بل الأمر كما صرَّح به الأصحاب كلهم من الحصول في الصورتين؛ لأنَّ غسل الجمعة سنة مقصودة بخلاف التحية (6)\rوفيما ذكره نظر\rقال: ((لا ركعة على الصَّحيح)) (7)؛ للحديث\rوالثَّاني: تحصل؛ لحصول الإكرام (8)\rقال: ((قلت: وكذا الجنازة، وسجدة التلاوة، والشكر)) أي: لا تحصل التحية بها على الصَّحيح (9)، وتعليل الوجهين ما ذكرناه في الركعة\r__________\r(1) في (أ) ((والطواف بالبيت)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(2) وزيد: وتحية لقاء المسلم بالسلام, وتحية عرفة بالوقوف انظر: اللباب ص 46, عجالة المحتاج 1 285, مغني المحتاج 1 224\r(3) انظر: المهذَّب 1 85, البيان 2 286, التحقيق ص 230\r(4) انظر: العزيز 2 130\r(5) انظر: شرح مشكل الوسيط مع الوسيط 1 253 - 254\r(6) المجموع 3 544\r(7) انظر: العزيز 2 130, الروضة 1 333, المجموع 3 544\r(8) انظر: المصادر السابقة\r(9) انظر: العزيز 2 130, المجموع 3 544","part":1,"page":788},{"id":625,"text":"قال: ((وتتكرر بتكرر الدخول على قرب في الأصحِّ (1) , والله أعلم))؛ لتجدد السبب\rوالثَّاني: لا؛ للمشقة (2)\rفإن طال الفصل تكرر الأمر بلا خلاف؛ لزوال المشقة (3)\rوهذا الخلاف نظير ما سبق في سجدة التلاوة، وما سيأتي في إحرام الحطَّابين ونحوهم (4)\rقال: ((ويدخل وقت الرواتب قبل الفرض بدخول وقت الفرض، وبعده بفعله، ويخرج النوعان بخروج وقت الفرض)) (5)؛ لأنَّهما تابعان له\rنعم الاختيار تقديم المقدمة (6)\rوقيل: يمتد وقت ركعتي الفجر إلى الزوال (7)\rوحكى في شرح المهذَّب وجهاً أنَّ سنة الصبح يخرج وقتها بفعل الصبح، وكذلك سنة الظهر المتقدمة عليها، ووجها ثانياً أن سنة المغرب تمتد إلى مغيب الشفق وإن قلنا إنَّ وقت المغرب مضيق، وثالثا أنها تمتد إلى فعل العشاء، وأنَّ سنة العشاء تمتد إلى صلاة الصبح (8)\rوقد تقدم مثله في الوتر أيضاً\r__________\r(1) انظر: الروضة 1 333, المجموع 3 544, التحقيق ص 230\r(2) انظر: المجموع 3 544, مغني المحتاج 1 224\r(3) انظر: عجالة المحتاج 1 285, النَّجم الوهَّاج 2 305\r(4) انظر: منهاج الطالبين ص 41, كافي المحتاج 1 274ب\r(5) انظر: المهذَّب 1 83, البيان 2 264, التحقيق ص 225\r(6) انظر: عجالة المحتاج 1 285, مغني المحتاج 1 224\r(7) انظر: البيان 2 264, الروضة 1 337\r(8) المجموع 3 505","part":1,"page":789},{"id":626,"text":"وفي الكفاية وجه آخر أنَّ سنة الظهر المتأخرة يدخل وقتها بدخول وقت الظهر (1) والقياس جريانه في البواقي\rتنبيه: قد فهم من كلام المصنِّف أنَّ الراتبة متقدمة كانت أو متأخرة لا يشترط وقوعها قريبا من فعل الفريضة\rوحكى جماعة من المتأخرين عن الشَّامل في الكلام على نية الصَّلاة اشتراط ذلك فيما عدا ركعتي الفجر حتى يضرَّ طول الفصل، وراجعت الشَّامل فلم أر عبارته تقتضي ذلك\rقال: ((ولو فاتَ النَّفلُ المؤقتُ نُدِبَ قضاؤُه في الأظهر)) (2)؛ لأنَّه - صلى الله عليه وسلم - صلَّى ركعتين بعد العصر عن الركعتين اللتين بعد الظهر شغله عنهما ناسٌ من عبد القيس رواه الشَّيخان من حديث أم سلمة (3)\rوقضى أيضاً ركعتي الفجر لما نام في الوادي عن صلاة الصبح إلى أن طلعت الشمس رواه أبو داود بإسناد صحيح (4)\rوفي مسلم أيضاً ما يقتضيه (5)\r__________\r(1) كفاية النبيه 3ل 58أ\r(2) انظر: التهذيب 2 240, الروضة 1 337, عمدة السَّالك ص 58\r(3) تقدم تخريجه في ص 235\r(4) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, بابٌ: في من نام عن الصلاة أو نسيها 1 221 رقم (444) , ورواه أيضاً أحمد 4 139, والبيهقي في السنن الكبرى 1 404, من حديث عمرو بن أمية الضمري, وحسَّنه المنذري في مختصر سنن أبي داود 1 254, وصحَّحه ابن الملقن في التحفة 1 420, والألباني في الإرواء 1 294\r(5) روى مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة, باب قضاء الصلاة الفائتة, واستحباب تعجيل قضائها 1 471 رقم (680) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: عرَّسنا مع نبيِّ الله - صلى الله عليه وسلم - فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس, فقال النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: ((ليأخذ كل رجل برأس راحلته؛ فإنَّ هذا منزل حضَرَنا فيه الشيطانُ)) قال: ففعلنا, ثم دعا بالماء فتوضأ, ثم سجد سجدتين, ثم أقيمت الصلاة فصلَّى الغداة","part":1,"page":790},{"id":627,"text":"وفي صحيح ابن حبَّان: ((من لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما إذا طلعت الشمس)) , (ورواه) (1) أيضاً الحاكم، وقال: إنه على شرط الشَّيخين (2)\rوفي أبي داود بإسناد حسن: ((من نام عن وتره، أو نسيه فليصل إذا ذكره)) (3)\rوفي الصَّحيحين من رواية أنس: ((من نام عن صلاة، أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)) (4) إلاَّ أنَّ البخاريَّ لم يذكر النوم\rولأنَّه صلاة موقتة فقضيت كالفرائض (5)\rوالثَّاني: لا تقضى, كالنَّفل غير المؤقت (6)\rوالثالث: إن لم يَتْبع غيرَه كالعيد, والضحى قضى؛ لمشابهته للفرائض في (7) الاستقلال، وإن تبع كالرواتب فلا (8)\r__________\r(1) في (أ) , و (ج) ((رواه)) , والمثبت من (ب)\r(2) رواه ابن حبَّان 6 224 من الإحسان رقم (2472) , والحاكم 1 274, وصحَّحه على شرط الشيخين, ووافقه الذهبي, ورواه أيضاً الترمذي في أبواب الصلاة, باب ما جاء في إعادتهما بعد طلوع الشمس 1 448 رقم (423) , وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه, ورواه الدارقطني 1 382, والبيهقي في السنن الكبرى 2 484, وصحَّحه ابن خزيمة 2 165 رقم (1117) , والألباني في صحيح سنن الترمذي 1 133\r(3) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, بابٌ: في الدعاء بعد الوتر 2 93 رقم (1431) , ورواه أيضاً أحمد 3 31 - 44، والترمذي في أبواب الصلاة, باب ما جاء في الرجل ينام عن الوتر أو ينساه 1 480 رقم (465) , وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة, باب من نام عن وتر أو نسيه 2 54 رقم (1188)، والدارقطني 1 171، والحاكم 1 302، وصحَّحه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، ورواه البيهقيي في السنن الكبرى 2 480، وصحَّحه النووي في خلاصة الأحكام 1 561، والألباني في صحيح سنن أبي داود 1 268\r(4) تقدم تخرجه في ص 219\r(5) انظر: مغني المحتاج 1 224\r(6) انظر: المهذَّب 1 84, البيان 2 280, المجموع 3 532\r(7) نهاية 1ل 224ج\r(8) انظر: المجموع 3 532, عجالة المحتاج 1 285 - 286, النَّجم الوهَّاج 2 305","part":1,"page":791},{"id":628,"text":"وقيل: إن فات مع الفرض قضى معه تبعاً، وإن فات وحده فلا, ذكره الشَّيخ أبو محمَّد في كتاب الفروق (1)\rفإن قلنا بالقضاء فأقوال:\rأصحُّها أنه يقضي أبداً (2)\rوالثَّاني: (3) يقضي فائتة النهار ما لم تغرب شمسه، وفائتة الليل ما لم يطلع فجره (4)\rوالثالث: أن التوابع تقضى ما لم يصل الفرض الذي بعدها, فلا يقضي الوتر مثلاً بعد صلاة الصبح، ولا ركعتا الفجر بعد صلاة الظهر, ونحو ذلك (5)\rوقيل: إنَّ الاعتبار على هذا القول بدخول وقت الصَّلاة المستقبلة، لا بفعلها (6)\rتنبيه: احترز المصنِّف بالمؤقتة عما يفعل لسبب عارض كالكسوف، والاستسقاء، والتحية؛ فإنه لا مدخل للقضاء فيه, كذا قاله الرافعيُّ (7)\rلكن صلاة الاستسقاء لا تفوت بالسقيا على الصَّحيح الآتي في موضعه (8) , وحينئذ فلا يصحُّ إدخالها في هذا القسم (9)\r__________\r(1) ذكر الشَّيخ أبو محمد في الفروق أنَّ التوابع تقضى ما لم يصل الفرض الذي بعدها, فلا يقضي الوتر مثلاً بعد صلاة الصبح، ولا ركعتا الفجر بعد صلاة الظهر, وأمَّا غير التوابع كصلاة الضحى, فإنها تقضى أبداً, وأمَّا ما حكاه المؤلف عنه فلم أرَه فيه انظر: الفروق 1 483 - 487\r(2) انظر: العزيز 2 138, الروضة 1 337, المجموع 3 532, مغني المحتاج 1 225\r(3) في (ج) زيادة ((أنه))\r(4) انظر: المصادر السابقة\r(5) انظر: المصادر السابقة\r(6) انظر: العزيز 2 138, الروضة 1 338\r(7) انظر: العزيز 2 137\r(8) قال النووي: ((فإن تأهبوا للصلاة, فسقوا قبلها اجتمعوا للشكر والدعاء, ويصلون على الصحيح)) منهاج الطالبين ص 25, كافي المحتاج 1ل 187أ من نسخة (أ)\r(9) انظر: عجالة المحتاج 1 286, النَّجم الوهَّاج 2 305","part":1,"page":792},{"id":629,"text":"قال: ((وقِسْمٌ يُسَنُّ جماعةً كالعيد, والكسوف، والاستسقاء)) (1)؛ لما يأتيك في أبوابه\rقال: ((وهو أفضل مما لا يسن جماعة)) (2)؛ لأنَّ مشروعية الجماعة فيها تدل على تأكد أمرها، ومشابهتها للفرائض (3)؛ ولهذا حكى في الكفاية وجهاً أنَّ جميعهن فرض (4) على الكفاية (5)\rوأفضلها العيدان؛ لأنَّهما مؤقتان كالفرائض، ثمَّ الخسوفان (6)؛ لأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - واظب عليهما بخلاف الاستسقاء\rولأنَّ (فوتهما) (7) يخاف بالانجلاء كما يخاف الفوت في الموقتات بالزمان، والاستسقاء لا يفوت كما سبق (8)\rوكسوف الشمس أفضل من كسوف القمر كما ذكره في الرَّوضة (9)؛ لأنَّ الانتفاع بالشمس أكثر\rوهل العيدان سواء، أو (10) أحدهما أفضل؟ لم أر فيه كلاماً, لكن ذكروا أنَّ تكبير عيد الفطر أفضل من تكبير عيد الأضحى على الجديد (11)\r__________\r(1) انظر: المهذَّب 1 83, الوسيط 2 214, البيان 2 261, المجموع 3 499\r(2) انظر: المصادر السابقة\r(3) انظر: العزيز 2 129, أسنى المطالب 1 567\r(4) في (ب) ((فروض))\r(5) كفاية النبيه 3ل 53ب\r(6) وهذا لا خلاف فيه بين الأصحاب انظر: التنبيه ص 34, الوجيز 1 180, المجموع 3 499\r(7) في (أ) ((وقتهما)) , والمثبت من (ب) , و (ج) \r(8) انظر: ص 796\r(9) الروضة 1 332\r(10) في (ب) ((أم))\r(11) انظر: العزيز 2 352, المجموع 5 38","part":1,"page":793},{"id":630,"text":"وفي الكفاية وجه أنَّ الثلاثة سواء في الفضيلة أعني: العيد، والكسوف، والاستسقاء (1)\rقال: ((لكن الأصحُّ تفضيلُ الراتبة على التراويح، وأنَّ الجماعة تسن في التراويح)) (2) اعلم أنَّ ما ذكره المصنِّف متوقف على الكلام في التراويح، ولم يتعرض المصنِّف لكيفيتها، ولا لوقتها، ولا صرَّح أيضا باستحبابها, ونحن نذكر جميع ذلك، ثمَّ نعود إلى شرح ما ذكره المصنِّف (3)، فنقول: التراويح سنة بالإجماع (4)، والأحاديث الصَّحيحة أيضاً مشعرة بسنيِّتها (5)؛ ففي الصَّحيحين: ((من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)) (6)\rوفيهما أيضاً من حديث عائشة رضي الله عنها أنه - صلى الله عليه وسلم - صلاها لياليَ فصلوها معه، ثمَّ تأخر وصلى في بيته باقي الشهر، وقال: ((إني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها)) (7)\rوفي البخاريِّ أنَّ عمر - رضي الله عنه - جمع الناس على أبي بن كعب فصلَّى بهم التراويح (8)\r__________\r(1) كفاية النبيه 3ل 54أ\r(2) انظر: العزيز 2 129, المجموع 3 499, الروضة 1 332\r(3) نهاية ل 136ب\r(4) انظر: مراتب الإجماع لابن حزم ص 32, المجموع 3 526\r(5) في (ب) و (ج) ((وللأحاديث الصَّحيحة أيضا))\r(6) رواه البخاريّ في كتاب صلاة التراويح, باب فضل من قام رمضان 2 60 رقم (2008) , ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها, باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح 1 523 رقم (759) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -\r(7) رواه البخاريّ في كتاب صلاة التراويح, باب فضل من قام رمضان 2 61 رقم (2012) , ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها, باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح 1 524 رقم (761)\r(8) رواه البخاريّ في كتاب صلاة التراويح, باب فضل من قام رمضان 2 60 رقم (2010)","part":1,"page":794},{"id":631,"text":"ومذهبنا أنها عشرون ركعة بعشر تسليمات (1) رواه البيهقيُّ بالإسناد الصَّحيح عن فعل عمر والصحابة رضي الله عنهم (2)\rوتسمى كل تسليمتين منها ترويحة، فيكون مجموعها خمس ترويحات، سميت بذلك؛ لأنَّهم كانوا يصلون تسليمتين، ثمَّ يتروحون ساعة، أي: يستريحون (3)\rوروى مالك في الموطأ أنهم كانوا يقومون في زمن عمر بثلاث وعشرين (4)\rوأجاب البيهقيُّ بأنه مرسل قال: وبتقدير صحته فيجمع بينهما بأنهم كانوا يقومون بعشرين ويوترون بثلاث (5)\rوفي البحر عن القديم أنه لا حصر للتراويح (6)\rولا تصح التراويح بنية مطلقة، بل ينوي في كل ركعتين التراويح، أو قيام رمضان كما قاله في الرَّوضة, قال: فلو صلَّى أربعا بتسليمة لم تصح كما قاله القاضي حسين في فتاويه (7)\rولأهل مدينة سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعلها ستا وثلاثين؛ لأنَّ العشرين خمس ترويحات كما سبق, وكان أهل مكة يطوفون بين كل ترويحتين سبعة أشواط، ويصلون ركعتي الطواف، فأراد أهل المدينة أن يساووهم في الفضيلة، فجعلوا مكان كل أسبوع من\r__________\r(1) انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 25, الحاوي 2 291, بحر المذهب 2 380, المجموع 3 526\r(2) رواه البيهقيّ 2 496, وابن أبي شيبة 2 393, وصحَّحه النووي في المجموع 3 527, وفي خلاصة الأحكام 1 576\r(3) انظر: بحر المذهب 2 380\r(4) رواه عن يزيد بن رومان قال: ((كان الناس يقومون في زمن عمر بثلاث وعشرين ركعة)) موطأ مالك 1 115\r(5) قال: يزيد بن رومان لم يدرك عمر السنن الكبرى 2 496\r(6) انظر: بحر المذهب 2 380\r(7) الرَّوضة 1 334, ويراجع فتاوى القاضي ل 13ب","part":1,"page":795},{"id":632,"text":"الطواف ترويحة، فيحصل منها أربع ترويحات، وهي ست عشرة ركعة منضمة إلى العشرين، وذلك ست وثلاثون (1)\rوليس لغير أهل المدينة ذلك؛ لأنَّ أهل المدينة لهم شرف بهجرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبدفنه عندهم (2)\rووقت هذه الصَّلاة بين صلاة العشاء وطلوع الفجر (3)\rوحكى الرويانيُّ وجهاً أنه يدخل بالغروب، واحتمالاً أنه يدخل بدخول وقت العشاء (4)\rوختم القرآن في مجموعها - كما هو المعتاد (من) (5) زمن الصحابة وإلى الآن - أفضل مما يفعله بعضهم من قراءة سورة الإخلاص ثلاثا في كل ركعة كذا أفتى به ابن الصلاح (6)، وابن عبد السَّلام (7)\rورأيت في المنهاج للحليمي ما حاصله: أنَّ المشروع في صلاة التراويح أن يصلِّيَ ربع الليل فصاعدا بعد مضي ربع الليل، سواء أخَّر العشاء أيضا إلى ذلك الوقت، أو صلاها ثمَّ نام، أو استمر مستيقظا إلى ذلك الوقت، ثمَّ قال: فأمَّا إقامة العشاء لأول وقتها، ووصل القيام بها فذلك من بدع الكسالى، (والمترفين) (8)، وليس من القيام المسنون في شيء، إنما\r__________\r(1) انظر: الحاوي 2 291, التعليقة للقاضي حسين 9 989, البيان 2 278\r(2) هكذا قال بعض الأصحاب انظر: بحر المذهب 2 380, البيان 2 278, المجموع 3 527\rولكن هذا الاختصاص يحتاج إلى دليل, بل الظاهر -كما قال ابن تيمية- أنَّ من كان قيامه طويلاً كانت عدد ركعاته أقل, ومن لم يكن كذلك كانت عدد ركعاته أكثر, فكان تضعيف العدد عوضاً عن طول القيام انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية 23 120 بتصرف\r(3) انظر: التهذيب 2 236, المجموع 3 526, النَّجم الوهَّاج 2 310\r(4) انظر: بحر المذهب 3 42\r(5) في (أ) ((في)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(6) فتاوى ابن الصلاح 1 249 - 250\r(7) فتاوى ابن عبد السلام ص 424\r(8) في (أ) ((والمترفهين)) , والمثبت من (ب) , و (ج) , وهو الموافق لما في المنهاج للحليمي","part":1,"page":796},{"id":633,"text":"القيام المسنون ما كان (1) وقت النوم؛ ولذلك سمي قياما لما فيه من القيام من المضجع، فمن قام لا في وقت النوم فهو كسائر المتطوعين (2) هذه عبارته\rإذا علمتَ جميع ما ذكرناه فنعود الآن إلى ما ذكره المصنِّف، وهو مسألتان الثَّانية منهما أصل للأولى فنقدمها فنقول: الجماعة مسنونة في التراويح عند الأكثرين (3)؛ لما سبق من حديث عائشة رضي الله عنها (4)، وفعل عمر - رضي الله عنه - من غير إنكار (5)؛ ولهذا نقل صاحب الشامل إجماع الصحابة عليه (6)، وإنما صلاها النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك فرادى؛ لخشية الافتراض كما سبق أي: لخشية توهمه, وقد زال ذلك المعنى\rوعن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال (7): قمنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين إلى ثلث الليل، ثمَّ قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، ثمَّ قمنا معه ليلة سبع وعشرين حتى ظننا أن لا ندرك الفلاح رواه الحاكم في المستدرك، وقال: إنه صحيح على شرط البخاريِّ (8)\rوقيل: إنَّ الانفراد بها أفضل كسائر النوافل (9)\r__________\r(1) في (ب) , و (ج) زيادة ((في))\r(2) انظر: المنهاج في شعب الإيمان 2 306 - 307\r(3) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 988, المهذَّب 1 84, البيان 2 278, المجموع 3 526\r(4) تقدم تخريجه في ص 798\r(5) سبق في ص 798\r(6) انظر النقل عنه في: عجالة المحتاج 1 286\r(7) نهاية 1ل 225ج\r(8) رواه الحاكم 1 440, وقال: صحيح على شرط البخاريّ, وتعقبه الذهبي فقال: ((معاوية إنما احتج به مسلم, وليس الحديث على شرط واحد منهما, بل هو حسن)) ورواه أيضاً أحمد 4 272, والنسائيّ في كتاب قيام الليل وتطوع النهار, باب قيام شهر رمضان 3 224 رقم (1605) , وصحَّحه ابن خزيمة 3 336 رقم (2204) , والألباني في صحيح سنن النسائيّ 1 354\r(9) انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 25, الحاوي 2 291, التحقيق ص 227","part":1,"page":797},{"id":634,"text":"وقيل: إن كان حافظاً للقرآن آمناً من الكسل، ولم تختل الجماعة بتخلفه فالانفراد (1) أفضل، وإلاَّ فالجماعة (2)\rوعبَّر في البحر عن الشرط الثَّاني بقوله: وأن يصلي في بيته أطول من صلاة الإمام (3)\rفإن رجَّحنا الانفراد كانت الرواتب أفضل منها (4)\rوقيل: بالعكس حكاه في الكفاية عن الذَّخائر (5)\rوإن رجَّحنا الجماعة فكذلك؛ لمواظبة النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - على الراتبة دون التراويح كما قاله الرافعي (6)\rوقيل: إنَّ التراويح أفضل قياساً على العيد, ونحوه مما يستحب فيه الجماعة (7)\rفرع: أفضل الرواتب الوتر، ثمَّ ركعتا الفجر، والقديم بالعكس (8)\rوقيل: يستويان (9)\rوقال أبو إسحاق: إنَّ صلاة الليل أفضل من ركعتي الفجر (10)\rقال في الرَّوضة: وهو قوي؛ ففي صحيح مسلم: ((أفضل الصَّلاة بعد المكتوبة صلاة الليل)) (11)\r__________\r(1) في (ب) ((فالإفراد))\r(2) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 988, التهذيب 2 233, المجموع 3 526\r(3) انظر: بحر المذهب 2 379\r(4) انظر: عجالة المحتاج 1 286, مغني المحتاج 1 226\r(5) كفاية النبيه 3ل 54أ\r(6) انظر: العزيز 2 129\r(7) انظر: العزيز 2 129, الروضة 1 332\r(8) انظر: المهذَّب 1 84, التهذيب 2 224, التحقيق ص 227\r(9) انظر: البيان 2 274, العزيز 2 132, المجموع 3 522\r(10) انظر النقل عنه في: البيان 2 274, العزيز 2 132\r(11) الروضة 1 334\rأمَّا الحديث فرواه مسلم في كتاب الصيام, باب فضل صوم المحرم 2 821 رقم (1163) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -","part":1,"page":798},{"id":635,"text":"ثمَّ أفضل الصلوات بعد الرواتب والتراويح صلاة الضحى، ثمَّ ما يتعلق بفعل كركعتي الطواف إذا لم نوجبهما، وركعتي الإحرام، وتحية المسجد، ثمَّ سنة الوضوء, كذا قاله في شرح المهذَّب (1)، وصرَّح الرافعيُّ ببعضه (2)\rوفي الكفاية عن الشَّيخ أبي محمد أنَّ صلاة الضحى آكد من توابع الفرائض؛ لاستقلالها بوقت (3)\rقال: ((ولا حصر للنفل المطلق)) (4) أي: لا لأعداده (5) , ولا لعدد ركعات الواحدة (6) منه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر: ((الصَّلاةُ خيرُ موضوعٍ استكثر أو أقل)) رواه بن حبان في صحيحه (7)\r__________\r(1) المجموع 3 522\r(2) انظر: العزيز 2 132\r(3) قال: ((وهو ضعيف)) كفاية النبيه 3ل 54ب- ل 55أ\r(4) انظر: الوجيز 1 181, البيان 2 280, العزيز 2 134\r(5) في (ب) ((لا عداده))\r(6) في (ب) ((الواحد))\r(7) رواه ابن حبَّان في صحيحه من حديث أبي ذر 2 76 من الإحسان رقم (361) , ورواه أيضا أحمد 5 178, والبزار 9 426 رقم (4034) , والحاكم 2 597, والبيهقي في شعب الإيمان 3 292 رقم (3576) , وأبو نعيم في الحلية 1 166, وأعلّه ابن حبَّان في المجروحين 3 129 بيحيى بن سعد السعدي, وابن عدي في الكامل 7 2699 في ترجمة يحيى بن سعد هذا, وقال الذهبي في التلخيص 2 597 مع المستدرك: السعدي ليس بثقة, وأعله الهيثمي في مجمع الزوائد 1 160, وقال شعيب الأرناوط في تحقيق الإحسان 2 76: إسناده ضعيف جداً\rوالحديث له شاهد من حديث أبي أمامة رواه أحمد 5 265, والطبراني في الكبير 8 217 رقم (787) , قال ابن حجر في التلخيص 2 47: رواه أحمد بسند ضعيف\rوله شاهد آخر من حديث أبي هريرة رواه الطبراني في الأوسط 1 84 رقم (243) , وحسَّنه الألباني في الجامع الصغير رقم (3764)","part":1,"page":799},{"id":636,"text":"ثمَّ إن نوى ركعة, أو أكثر من واحدة جاز (1)؛ لعموم الحديث\rوقيل: لا يزيد على ثلاثة عشر؛ لأنَّها نهاية ما ورد (2)\rوإن لم ينو شيئا صحَّ, وصلَّى ما شاء ركعة, أو أكثر، سواء علم عدده أم لا، نصَّ عليه في الإملاء (3)\rوقيل: لا يزيد على ركعة\rوقيل: على اثنتين\rوقيل: على أربع حكاهنَّ بعض شراح الوسيط (4)\rنعم في كراهة الاقتصار على الواحدة وجهان في الرَّوضة (5)، وحكاهما الرافعيُّ في الجواز سهواً (6)\rولم يتعرض المصنِّف للقسم الثَّاني، وهو [ما] (7) إذا لم ينو شيئا، وتعرض للأوَّل، إلاَّ أنه لم يستوفه؛ فإنَّ الواحدة لم تدخل في كلامه؛ لأنَّه عبَّر مرة بقوله: ((فإن أحرم بأكثر من ركعتين))، وأخرى بقوله: ((فإذا نوى عددا)) والواحد ليس من العدد\r__________\r(1) انظر: الوسيط 2 217, العزيز 2 134, التحقيق ص 229\r(2) انظر: البيان 2 283, العزيز 2 134, الروضة 1 335\r(3) انظر: العزيز 2 134, المجموع 3 541\r(4) قال ابن الملقن: ((حكى هذه الأوجه الفقيه نجم الدين القموليّ رحمه الله في جواهره, وشرحه في كلامه على النية)) عمدة المحتاج 1ل 211أ\r(5) الروضة 1 337\r(6) انظر: العزيز 1 136\r(7) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)","part":1,"page":800},{"id":637,"text":"قال (1): ((فإن أحرم بأكثر من ركعتين (2) فله التشهد في كل ركعتين)) (3) كما في الفرائض الرباعية، وكذا في كل ثلاث، وكل أربع كما قاله في التحقيق (4)\rفلو كان العدد وتراً فلابدَّ من التشهد في الأخيرة أيضاً (5)\rقال: ((وفي كل ركعة))؛ لأنَّ له أن يصلِّي ركعةً فردةً, ويتحلل عنها، وإذا جاز له ذلك جاز له القيام إلى أخرى (6)\rقال: ((قلتُ: الصَّحيحُ منعُه في كل ركعة (7) , والله أعلم))؛ لأنَّا لا نجد في الفرائض صلاة على هذه الصورة\rوقيل: لا تجوز الزيادة على تشهد واحد (8)\rوقيل: يجوز تشهدان فقط, وحينئذ فإن كان العدد شفعا لم يجز أن يكون بينهما أكثر من ركعتين، وإن كان وتراً لم يجز أن يكون بينهما أكثر من ركعة تشبيها بالفرائض في القسمين (9)\rوفي شرح المهذَّب أنَّ هذا الوجه قوي، وأنَّ ظواهر السنة تقتضيه (10)\rولا خلاف في جواز الاقتصار على تشهد واحد في آخر الصَّلاة (11)\r__________\r(1) نهاية ل 137ب\r(2) في (ج) ((ركعة))\r(3) انظر: الوسيط 2 217, التهذيب 2 228, العزيز 2 135\r(4) التحقيق ص 230\r(5) انظر: العزيز 2 135\r(6) انظر: الوسيط 2 217, العزيز 2 135\r(7) انظر: الروضة 1 336, المجموع 3 542, أسنى المطالب 1 586\r(8) يكون في آخر ركعة, قال النوويّ: ((هذا الوجه غلط)) انظر: البيان 2 283, المجموع 3 543\r(9) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 982, التهذيب 2 228\r(10) المجموع 3 542\r(11) انظر: العزيز 2 135, المجموع 3 543","part":1,"page":801},{"id":638,"text":"فرع: إذا صلَّى بتشهد واحد قرأ السُّورة في الركعات كلها، وإن صلى بتشهدين ففي القراءة فيما بعد التشهد الأوَّل القولان في الفرائض (1)\rوسكتوا عمَّا إذا تشهد في كل ركعة بناء على جوازه، والمتجه - وهو مقتضى تعليلٍ ذكره القاضي حسين (2) - جريان القولين فيما عدا الأولى\rقال: ((وإذا نوى عدداً فله أن يزيد وينقص بشرط تغيير النية قبلهما)) (3) أي: قبل الزيادة والنقصان؛ لأنَّه لا حصر للنفل المطلق، كما (4) سبق, وكذا لو نوى ركعة فله أن يزيد بهذا الشرط\rقال: ((وإلاَّ فتبطل)) أي: وإن لم يغير النية قبلهما بطلت صلاته؛ لأنَّ الذي أحدثه لم تشمله نيته (5)\rوفي الكفاية وجه أنها لا تبطل عند النقص (6)\rولا يخفى أنَّ محل ذلك عند العمد, فإن سها عاد لما نوى، وسجد للسهو (7)\rقال: ((فلو نوى ركعتين فقام إلى ثالثة سهواً فالأصحُّ أنه يقعد، ثمَّ يقوم للزيادة إن شاء)) أي (8): شاء الزيادة، ثمَّ يسجد للسهو في آخره (9)؛ لأنَّ القيام إليها لم يكن معتداً\r__________\r(1) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 982, التهذيب 2 228, التحقيق ص 230\r(2) نص تعليله: ((لأنَّ كلَّ قَومَةٍ شُرِعَت فيها الفاتحةُ لا يتقدمها جلوسُ تشهدٍ يسن فيها السورة)) التعليقة 2 982\r(3) انظر: التهذيب 2 227, التحقيق ص 229\r(4) في (أ) زيادة ((لو)) ولعلها سبق قلم\r(5) انظر: العزيز 2 134, المجموع 3 542\r(6) كفاية النبيه 3ل 71ب\r(7) انظر: الروضة 1 335, كفاية النبيه 3ل 71ب\r(8) (ج) زيادة ((إن))\r(9) انظر: العزيز 2 134 - 135, التحقيق ص 230","part":1,"page":802},{"id":639,"text":"به، فأشبه القاصرَ إذا قام سهوا، ثمَّ نوى الإتمام؛ فإنه يلزمه القعود وإن كان فيه أيضاً وجه شاذ (1)\rوالثَّاني: لا يحتاج إلى القعود؛ لأنَّ القيام في النافلة ليس بشرط (2)\rقال: ((قلتُ: نفل الليل أفضل)) أي: النفل المطلق ليلاً أفضل من النفل المطلق نهاراً (3)؛ ففي مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: ((أفضل الصَّلاة بعد الفريضة صلاة الليل)) (4)\rوفيه أيضاً: ((إنَّ في الليل لَساعةً لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله تعالى خيراً من أمر الدنيا والآخرة إلاَّ أعطاه إياه، وذلك كل ليلة)) (5)\rولأنَّ الليل محل (الغفلة) (6)\rفإن قيل (7): إطلاق المصنِّف، والأحاديث، وما ذكرناه من المعنى يقتضي أن تكون الرواتب الليلية أيضا أفضل من الرواتب النهارية، ويكون (تقدير) (8) كلام المصنِّف: أفضل من نظيره من النهار، فلم حملنا كلامه على النفل المطلق؟\rقلنا: لتفضيلهم سنة الفجر على ما عدا الوتر\r__________\r(1) يقول: لا يلزمه القعود, بل له أن يمضي في قيامه انظر: الروضة 1 395\r(2) انظر: عجالة المحتاج 1 289, النَّجم الوهَّاج 2 313\r(3) انظر: التنبيه ص 35, بحر المذهب 2 374, المجموع 3 535\r(4) تقدم تخريجه في ص 797\r(5) رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها, بابٌ: في الليل ساعة مستجاب فيها الدعاء 1 521 رقم (757) من حديث جابر - رضي الله عنه -\r(6) في (أ) ((الققل)) , وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(7) في (ج) ((قلت))\r(8) في (أ) ((تقديم)) , وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)","part":1,"page":803},{"id":640,"text":"قال: ((وأوسطه أفضل))؛ لما رواه مسلم من حديث أبي هريرة قال: سئل رسول الله (1) - صلى الله عليه وسلم - أي الصَّلاة أفضل بعد المكتوبة؟ فقال: ((جوف الليل)) (2)\rولأنَّ العبادة فيه أثقل، والغفلة أكثر\rوهذا إذا قسم مجموع الليل إلى أثلاث متساوية، فإن أراد الإتيان بثلثٍ مَّا فالأفضل السدس الرابع، والخامس كما قاله في الرَّوضة (3)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((أحب الصَّلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه)) رواه الشَّيخان (4)\rوالمعنى فيه مع مراعاة ما سبق من الغفلة أنَّ النوم المتقدم فيه على التهجد أكثر ممّا سبق، فيكون أنشط له (5)\rقال: ((ثمَّ آخره)) أي: أفضل من الثلث الأوَّل، ومن النصف الأوَّل أيضاً (6)؛ لأنَّ الله تعالى حثَّ على الاستغفار بالأسحار, فقال: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} (7) , وقال: {وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} (8)\r__________\r(1) نهاية 1ل 226ج\r(2) رواه مسلم في كتاب الصيام, باب فضل صوم المحرم 2 821 رقم (1163)\r(3) الرَّوضة 1 338\r(4) رواه البخاريّ في كتاب التهجد, باب من نام عند السَّحر 1 352 رقم (1131) , ومسلم في كتاب الصيام, باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرَّر به, أو فوَّت به حقاً, أو لم يفطر العيدين والتشريق, وبيان تفضيل صوم يوم وإفطار يوم 2 816 رقم (1159) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما\r(5) انظر: عجالة المحتاج 1 289\r(6) انظر: الروضة 1 338, عمدة السَّالك ص 59\r(7) آل عمران الآية: (17)\r(8) الذَّاريات الآية: (18)","part":1,"page":804},{"id":641,"text":"وفي الصَّحيحين: ((ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: من يدعوني فأستجيب له، ومن يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له)) (1)\rفدل مجموع ما ذكرناه على أنه محل الرحمة؛ ولهذا (قال) (2) تعالى: {إِلَّا آَلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ} (3)\rوسببه: أنَّ أهلَ المعاصي تنتهي معصيتهم غالباً قبل السَّحر (4)\rنعم في رواية لمسلم: ((حين يمضي ثلث الليل))\rوفي أخرى له: ((إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه)) (5)\rقال ابن حبَّان في صحيحه: يحتمل أن يكون النزول في بعض الليالي هكذا، وفي بعضها كذا (6)\rوالمراد بنزول الرب سبحانه: نزول أمره (7)، ويدل عليه ما جاء في الحديث أيضاً: ((إنَّ الله عزَّ وجلَّ يمهل حتى يمضي شطر الليل الأوَّل، ثمَّ يأمر منادياً ينادي فيقول: هل\r__________\r(1) رواه البخاريّ في كتاب التهجد, باب الدعاء والصلاة من آخر الليل 1 356 رقم (1145) , ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها, باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه 1 521 رقم (758) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -\r(2) في (أ) ((قوله)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(3) القمر الآية: (34)\r(4) انظر: عجالة المحتاج 1 290\r(5) الروايتان من الحديث السابق\r(6) صحيح ابن حبَّان 3 201 من الإحسان\r(7) بل هذا من التأويل المذموم, فالقول في النزول كالقول في سائر الصفات التي وصف الله تعالى بها نفسه في كتابه, أو وصفه رسوله - صلى الله عليه وسلم - , فيجب أن يُوصَفَ اللهُ بما وصف به نفسه, وبما وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - من غير تحريف, ولا تعطيل, ولا تكييف, ولا تمثيل, فنؤمن أنه ينزل نزولاً يليق بجلاله, كما نؤمن أنه يسمع سمعاً يليق بجلاله, وهكذا سائر الصفات؛ فالقول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر, والأمر في ذلك كما قال الله تعالى عن نفسه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} , فأثبت لنفسه الصفات, ونفى مشابهة المخلوقات انظر: الشريعة للآجري ص 311, التمهيد لابن عبد البر 7 143, مجموع فتاوي ابن تيمية 5 194, وما بعدها","part":1,"page":805},{"id":642,"text":"من داعٍ فيستجاب له؟، هل من مستغفر يغفر له؟، هل من سائل يعطى؟)) رواه النسائيُّ من حديث أبي سعيد، وأبي هريرة (1)\rوقال القرطبيُّ (2) في شرح الأسماء الحسنى (3): إنَّ عبد الحق (4) صحَّحه (5)\r__________\r(1) رواه النسائيّ في عمل اليوم والليلة, باب الوقت الذي يستحب فيه الاستغفار 9 180 مع السنن الكبرى رقم (10243) قال الشيخ الألباني: ((منكر بهذا السياق, وظاهر إسناده الصحة؛ فإن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ لكن في عمر بن حفص بن غياث شيء من الضعف, كما ينبئك به الحافظ في التقريب؛ فقال في عمر: ثقة ربما وهم, وقال في حفص: ثقة فقيه تغير حفظه قليلا في الآخر, وساق له في التهذيب عدة أحايث خطَّأه فيها, أحدها من روايته عن الأعمش, وأنا أقطع بأنَّ هذا الحديث مما أخطأ في لفظه؛ لمخالفة الثقات إياه)) , ثم سرد الثقات الذين رووه بذكر النزول, ونسبة القول المذكور إلى الله تعالى يراجع سلسلة الأحاديث الضعيفة رقم (3897) , الإرواء 2 198\rويقال أيضا: إن كان الحديث ثابتاً فليس فيه نفي النزول عن الله تعالى, فالله ينزل, ويقول: ((من يدعوني فأستجيب له)) , ويأمر منادياً أن يقول: هل من داع فيستجاب له, كما في هذه الرواية, ولا منافاة بينهما انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية 5 372, الردود والتعقبات على ما وقع للإمام النووي في شرح صحيح مسلم من التأويل في الصفات ص 91 - 92\r(2) هو: محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح بإسكان الراء, والحاء المهملة, أبو عبد الله الأندلسي, القرطبيّ, العلاَّمة المفَسِّر, صاحب ((الجامع لأحكام القرآن)) , و ((التذكرة)) , و ((الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى)) , وغيرها, كان زاهداً ورعاً, مشغولاً بما يعنيه, من عبادة, وتصنيف, توفي سنة 671 هـ انظر: الوافي بالوفيات 2 122, الديباج المذهب ص 317\r(3) الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى 2 202\r(4) هو: عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله أبو محمد الأزدي, الأندلسيّ, الإشبيلي, المعروف في زمانه بابن الخرَّاط, وُلِدَ سنة 514 هـ, كان فقيهاً حافظاً, عالماً بالحديث وعلله, عارفاً بالرجال, مشاركاً في الأدب وقول الشعر, موصوفاً بالخير والصلاح, والزهد والورع, ولزوم السنة, من مصنفاته: ((الأحكام الكبرى)) , و ((الوسطى)) , توفي سنة 581 هـ انظر: سير أعلام النبلاء 21 198, الديباج المذهب ص 175\r(5) سكت عنه, وهذا دليل على صحة الحديث عنده؛ لأنه قال في مقدمة الوسطى 2 66: ((وإن لم تكن في الحديث علة كان سكوتي عنه دليلاً على صحته)) الأحكام الوسطى 2 52","part":1,"page":806},{"id":643,"text":"قال: ((وأن يسلِّم من كل ركعتين)) (1) أي: ليلاً كان أو نهاراً؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((صلاة الليل مثنى مثنى)) رواه الشَّيخان (2) من رواية ابن عمر رضي الله عنهما\rوفي السنن الأربعة: ((صلاة الليل والنهار)) (3) وصحَّحه بن حبان (4)، والخطابيّ (5)، والبيهقيّ، والحاكم (6)، وقال [البيهقي: إنَّ] (7) البخاريَّ سئل عنه فصحَّحه (8)\r__________\r(1) انظر: المهذَّب 1 85, الوسيط 2 217, المجموع 3 543\r(2) رواه البخاريّ في كتاب الوتر, باب ما جاء في الوتر 1 313 رقم (990) , ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها, باب صلاة الليل مثنى مثنى, والوتر ركعة من آخر الليل 1 519 رقم (749)\r(3) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, بابٌ: في صلاة النهار 2 45 رقم (1295) , والترمذي في أبواب الجمعة, باب ما جاء أنَّ صلاة الليل والنهار مثنى مثنى 1 589 رقم (597) , وقال: اختلف أصحاب شعبة في حديث ابن عمر, فرفعه بعضهم, وأوقفه بعضهم , والصحيح: ما روي عن ابن عمر عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((صلاة الليل مثنى مثنى)) , ورواه النسائي في كتاب قيام الليل وتطوع النهار, بابٌ: كيف صلاة الليل 3 251 رقم (1665) , وقال: هذا الحديث عندي خطأ, ورواه ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة, باب ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى 2 120 رقم (1322) , ورواه أيضاً أحمد 2 26, والدارمي 1 368 رقم (1458) , والدارقطني 1 417, والطبراني في الأوسط 1 31 رقم (79) , والبيهقي في السنن الكبرى 2 487, من رواية علي بن عبد الله البارقي الأزدي عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , وكان يحيى بن معين كما نقله ابن عبد البر في التمهيد 13 185 - 186 يضعف حديث الأزدي, ويقول: إن جماعة رووا هذا الحديث عن ابن عمر, ولم يذكروا فيه ((النهار)) , وقال الدارقطني في علله -كما نقله ابن حجر في التلخيص 2 48 - : ذكر النهار فيه وَهْم, وقال ابن عبد البر في التمهيد 13 243: ((لم يقله أحد عن ابن عمر غيره, وأنكروا عليه))\r(4) صحيح ابن حبَّان 6 232 من الإحسان رقم (2483)\r(5) في معالم السنن 1 288\r(6) لم أقف عليه في المستدرك\r(7) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(8) انظر: السنن الكبرى 2 487, وصحَّحه أيضاً ابن خزيمة 2 214 رقم (1210) , والنووي في خلاصة الأحكام 1 553, والألباني في صحيح سنن أبي داود 1 240","part":1,"page":807},{"id":644,"text":"قال: ((ويسن التهجد)) (1)؛ لقوله تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} (2)، وقوله تعالى: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} (3)\rوالهجوع: هو النوم ليلاً (4)\rوفي الحديث: ((عليكم بقيام الليل؛ فإنه دأب الصالحين قبلكم، وهو قربة لكم إلى ربكم، ومكفِّرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم)) (5)\rوفيه أيضا: ((من صلى [في] (6) ليلة بمائة آية لم يكتب من الغافلين (7)، ومن صلى في ليلة بمائتي آية فإنه يكتب من القانتين المخلصين)) رواهما الحاكم (8) من رواية أبي هريرة - رضي الله عنه -، وقال: إنهما صحيحان، الأوَّل على شرط البخاريّ، والثَّاني على شرط مسلم\rوذكر أبو الوليد النيسابوريُّ أنَّ المتهجد يشفع في أهل بيته (9)، استنبطه من قوله تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ} (10)\r__________\r(1) انظر: التنبيه ص 34, بحر المذهب 2 374, المجموع 3 535\r(2) الإسراء الآية: (79)\r(3) الذَّاريات الآية: (17)\r(4) انظر: القاموس المحيط 3 101\r(5) رواه الحاكم 1 308، وصححه على شرط البخاري، ووافقه الذهبي، وأخرجه أيضاً البيهقيّ في شعب الإيمان 3 128 رقم (3089)، وابن عدي في الكامل 4 1597 في ترجمة عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون, وقال: ((عامة أحاديثه مستقيمة, وفي بعضها بعض الإنكار)) , وحسنه الألباني في الإرواء 2 200 رقم (452)\r(6) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(7) قوله: ((من صلى في ليلة)) إلى قوله: ((من الغافلين)) سقط في (ب)\r(8) رواه الحاكم 1 309, وصحَّحه على شرط مسلم, ووافقه الذهبي, ورواه أيضاً ابن خزيمة 2 181 رقم (1143) , والبيهقي في شعب الإيمان 2 399 رقم (2190) , وقال الألباني في تعليقه على صحيح ابن خزيمة: إسناده ضعيف\r(9) انظر النقل عنه في: عجالة المحتاج 1 290 - 291, النَّجم الوهَّاج 2 315\r(10) الإسراء الآية: (79)","part":1,"page":808},{"id":645,"text":"وأجمعت الأمة على استحباب التهجد (1)\rوقد سبق الكلام عليه لغة واصطلاحا (2)\rفرع: يستحبُّ للمتهجد القيلولة، وهي النوم قبل الزوال (3)، وهي بمنزلة السحور للصائم قاله في الإحياء (4)\rويؤيده ما رواه ابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما، لكن بإسناد فيه ضعف أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: ((استعينوا بطعام السحر على صيام النهار، وبالقيلولة على قيام الليل)) (5)\rقال: ((ويكره قيام الليل كله (6) دائما)) (7)؛ لما رواه الشَّيخان عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: ((ألم أخبر بأنَّك تصوم النهار، وتقوم الليل))؟ , فقلت: بلى يا رسول الله قال: ((فلا تفعل صم، وأفطر، وقم ونم؛ فإن لجسدك عليك حقا)) (8) إلى آخر الحديث\r__________\r(1) انظر: المجموع 3 535, عجالة المحتاج 1 290\r(2) انظر: في ص 772\r(3) نهاية ل 138ب\r(4) إحياء علوم الدِّين 2 16\r(5) رواه ابن ماجه في كتاب الصيام, باب ما جاء في السحور 2 321 - 322 رقم (1693) , وأخرجه أيضاً ابن خزيمة 3 214 رقم (1939) , والحاكم 1 425, وقال: ((زمعة بن صالح, وسلمة بن وهرام ليسا بالمتروكين, اللذين لا يحتج بهما, لكنَّ الشيخين لم يخرجاه عنهما)) , ولم يتعقبه الذهبي, وقال البوصيريّ في مصباح الزجاجة مع سنن ابن ماجه 2 321: ((هذا إسناد فيه زمعة بن صالح, وهو ضعيف)) وضعَّفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه ص 130\r(6) في (ب) , (ج) ((كل الليل)) , وكذلك في نسخ المنهاج المطبوعة\r(7) انظر: المهذَّب 1 84, بحر المذهب 2 384, المجموع 3 535, عمدة السَّالك ص 59\r(8) رواه البخاريّ في كتاب الصوم, باب حق الجِسْم في الصوم 2 51 - 52 رقم (1975) , ومسلم في كتاب الصيام, باب النهي عن صوم الدهر 2 814 رقم (1159)","part":1,"page":809},{"id":646,"text":"والفرق بينه وبين عدم كراهة صوم الدهر (1) على ما سيأتي في بابه (2) أنَّ قيام كل الليل مضرٌّ للعين، ولسائر البدن كما جاء في الحديث السابق (3)؛ فإنَّ نوم الليل هو الملائم للبدن، ولأنَّ من صام الدهر يمكن (4) أن يستوفي بالليل (ما) (5) فاته من أكل النهار، ومصلي الليل لا يمكنه نوم النهار؛ لما فيه من تفويت مصالح دينه ودنياه كذا فرَّق به في شرح المهذَّب (6)\rوقد لاحظ الطبريُّ في شرحه للتنبيه هذا المعنى فقال: إنَّ لم يجد بذلك مشقة استحبَّ لاسيما المتلذذ بمناجاة الله تعالى، وإن وجد نظر: إن خشي بسببها محذوراً كره، وإلاَّ لم يكره، ورفقه بنفسه أولى (7)\rوحكى في البحر عن الحسن بن صالح الإمام المشهور (8) أنه كان له ثلاثة إخوة فجزأ الليل أرباعاً بينه وبينهم، فمات أحدهم فجزأه أثلاثاً، ثمَّ مات آخر فجزأه نصفين، ثمَّ مات الثالث، وبقي الحسن وحده، فقام الليل جميعه (9)\r__________\r(1) غير العيدين وأيام التشريق لمن لا يتضرر به, ولا يفوِّت به حقا انظر: العزيز 3 248, الروضة 1 388\r(2) انظر: منهاج الطالبين ص 37, كافي المحتاج 1ل 256أ من نسخة (أ)\r(3) وهو حديث: ((وبالقيلولة علي قيام الليل)) , تقدم قريبا\r(4) في (ب) , و (ج) ((يمكنه))\r(5) في (أ) ((من)) , والتصويب من (ب) , و (ج)\r(6) المجموع 3 535\r(7) انظر النقل عنه في: أسنى المطالب 1 591 - 592, مغني المحتاج 1 228\r(8) هو: الحسن بن صالح بن صالح بن حي, واسم حي: حيان بن شُفَي أبو عبد الله الهمداني الثوريّ الكوفي, ثقة فقيه عابد, ولكنه رمي بالتشيع, ولد سنة 100 هـ, وتوفي سنة 169 هـ انظر: سير أعلام النبلاء 7 361, تقريب التهذيب 239\r(9) انظر: بحر المذهب 2 384","part":1,"page":810},{"id":647,"text":"وتقييد المصنِّف بكل الليل ظاهره انتفاء الكراهة (بترك) (1) ما بين المغرب والعشاء، وفيه نظر، والمتجه إسقاط التقييد، وتكون الكراهة معلقة (2) بالمقدار الذي يضرّ، سواء كان هو الجميع أم لا كما سبق نقله عن الطبريِّ\rواحترز بقوله: ((دائما)) عن إحياء بعض الليالي؛ فإنه لا يكره؛ فقد ثبت في الصَّحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيى الليل (3)\rواتفق الأصحاب على استحباب إحياء ليلتي العيد (4)\rقال: ((وتخصيص ليلة الجمعة بقيام)) (5)؛ لما رواه مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي)) (6)\rوذكر في الإحياء أنه يستحب إحياؤها (7) , [فينبغي (8) حمله على إحيائها] (9) مضمومة إلى ليلة قبلها، أو بعدها، ولفظ المصنِّف، والحديث مشعر به، وبأنَّ إحياءها (10) إذا وقع اتفاقاً (11) من غيرِ قصدٍ مكروهٌ (أيضاً) (12) كما قالوه في صوم نهارها\r__________\r(1) في (أ) ((بتركه)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(2) في (ب) ((متعلقة))\r(3) رواه البخاريّ في كتاب فضل ليلة القدر, باب العمل في العشر الأواخر من رمضان 2 64 رقم (2024) , ومسلم في كتاب الاعتكاف, باب الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان 2 832 رقم (1174)\r(4) انظر: المجموع 3 535, عجالة المحتاج 1 291, مغني المحتاج 1 228\r(5) انظر: شرح صحيح مسلم للنوويّ 8 262, عمدة السَّالك ص 59\r(6) رواه مسلم في كتاب الصيام, باب كراهة صيام يوم الجمعة منفرداً 2 801 رقم (1144)\r(7) إحياء علوم الدِّين 1 239\r(8) في (ج) ((وينبغي))\r(9) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(10) في (ب) ((فإن أحياها))\r(11) نهاية 1ل 227ج\r(12) في (أ) ((كمأيضا)) وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)","part":1,"page":811},{"id":648,"text":"قال: ((وترك تهجد اعتاده (1) , والله أعلم))؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: ((يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل، ثمَّ تركه)) متفق عليه (2)\r\r-  - -\r__________\r(1) انظر: المجموع 3 537, الإقناع للشربيني 1 274\r(2) رواه البخاريّ في كتاب التهجد, باب ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه 1 358 رقم (1152) , ومسلم في كتاب الصيام, باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرَّر به أو فوَّت به حقاً أو لم يفطر العيدين والتشريق, وبيان تفضيل صوم يوم وإفطار يوم 2 814 رقم (1159) من عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما","part":1,"page":812},{"id":649,"text":"((كتاب صلاة الجماعة))\rالأصل في طلبها من الكتاب قوله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} (1) , فأمر (2) بالجماعة في حال الخوف، ففي غيرها أولى\rومن السنة ما سيأتي، (وانعقد) (3) الإجماع على طلبها (4)\rوالحكمة فيه أنَّ الاجتماع على الصَّلاة مشتمل على مطلوبات كثيرة كإفشاء السَّلام بين الحاضرين، والتودد لهم، ومعرفة أحوالهم، فيقومون بعيادة المرضى، وتشييع الموتى، وإغاثة الملهوفين (5)\rومنها تظافر القلوب، والتحريك للإنابة، (والخضوع) (6)، وزيادة العمل عند مشاهدة أرباب الجِدِّ, فطلب الشَّارع اجتماع أهل الخُطَط والمحال في مساجدهم في كل يوم وليلة خمس مرات, واجتماع أهل البلد في الجمعة مرة واحدة في المسجد الجامع، وأهل الرساتيق والسواد (7) مع أهل البلد في السنة مرتين، وذلك في العيدين، واجتماع أهل الأمصار والأقاليم في السنة مرة واحدة في موقف عرفة, وفيها أيضاً على جهة الإيجاب في العمر مرة (8)\r__________\r(1) النساء الآية: (102)\r(2) في (ج) زيادة ((الله تعالى))\r(3) في (أ) ((وانعقدت)) , والتصويب من (ب) , و (ج)\r(4) انظر: الإفصاح لابن هبيرة 2 30, العزيز 2 140, المجموع 4 85\r(5) الملهوف: المظلوم يستغيث انظر: لسان العرب 12 344, القاموس المحيط 3 203\r(6) في (أ) ((للخضوع)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(7) الرَّساتيق: جمع رُسْتاق, ويقال: رُزْداق, فارسيّ معرب, وهي السواد, والسواد من البلدة: قراها انظر: مختار الصحاح ص 320, لسان العرب 5 208, 6 420, القاموس المحيط 1 315\r(8) ينظر فوائد صلاة الجماعة في: المنهاج في شعب الإيمان للحليمي 2 328 - 331","part":1,"page":812},{"id":650,"text":"قال: ((هي في الفرائض [غيرَ الجمعة] (1) سُنَّة مؤكَّدة)) (2)؛ لما رواه الشَّيخان من رواية ابن عمر: ((صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفَذِّ بسبع وعشرين درجة)) (3)\rوروى البخاريُّ عن أبي سعيد: ((بخمس وعشرين)) (4)\rوورد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - روايات، ففي رواية: ((خمساً وعشرين ضِعْفاً)) (5)\rوفي رواية لمسلم: ((خمساً وعشرين درجة)) (6)\rوفي رواية لهما: ((بخمسة وعشرين جزءاً)) (7)\rولا شكَّ أنَّ تعبير المصنِّف بالسنة مشتمل على الطلب، وعلى عدم الوجوب، فأمَّا دلالة ما ذكرناه من الأدلة على الطلب فواضحة، وأمَّا على عدم الوجوب فلأنَّ تفضيل الفعل على الترك يُشْعِر بجواز الترك (8)\rوالفذ - بالفاء والذال المعجمة -: هو المنفرد (9)\r__________\r(1) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(2) انظر: الوسيط 2 221, التهذيب 2 245\r(3) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب فضل صلاة الجماعة 1 216 رقم (645) , ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة, باب فضل صلاة الجماعة, وبيان التشديد في التخلف عنها 1 450 رقم (650) واللفظ لمسلم\r(4) رواه البخاريّ في الكتاب والباب السابقين 1 216 رقم (646)\r(5) رواها البخاريّ في كتاب الأذان, باب فضل صلاة الجماعة 1 216 رقم (647)\r(6) رواها مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة, باب فضل صلاة الجماعة, وبيان التشديد في التخلف عنها 1 450 رقم (649)\r(7) رواها البخاريّ في كتاب الأذان, باب فضل صلاة الفجر في جماعة 1 217 رقم (648) , ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة, باب فضل صلاة الجماعة, وبيان التشديد في التخلف عنها 1 449 رقم (649)\r(8) انظر: العزيز 2 141, المجموع 4 88\r(9) انظر: النهاية في غريب الحديث ص 696, فتح الباري 2 172","part":1,"page":813},{"id":651,"text":"فرع: آكد الفرائض في طلب الجماعة الصبح، ثمَّ العشاء، ثمَّ العصر؛ للأحاديث الصَّحيحة (1) , قاله في الرَّوضة (2)\rقال في الكفاية (3): وهو في يوم الجمعة آكد؛ لورود الأخبار الصحاح فيه\rتنبيهان: أحدهما: احترز المصنِّف بالفرائض عن النوافل؛ فإنَّ الجماعة تسن في بعضها دون بعض على ما سبق إيضاحه في بابه، وعن الصَّلاة التي تستحب إعادتها بسببٍ مَّا كالشكِّ في الطهارة، ونحوه؛ فإنَّ الجماعة لا تجب فيها قطعاً وإن كانت مستحبة (4)\rالثَّاني: أنه احترز بغير الجمعة عن الجمعة؛ فإنَّ الجماعة فيها فرض عين (5) , كما يأتيك في موضعه\rوقوله: ((غير الجمعة)) هو منصوب على الحال، ولا يصحُّ جرُّه هنا على الصفة؛ لكونه لا يتعرف\r__________\r(1) منها قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((من صلَّى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل, ومن صلَّى الصبح في جماعة فكأنما صلَّى الليل كله)) رواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة, باب فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة 1 454 رقم (656) من حديث عثمان بن عفان - رضي الله عنه -\rومنها قوله: ((يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار, ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر)) الحديث رواه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة, فضل صلاة العصر 1 190 رقم (555) , ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة, باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما 1 439 رقم (632) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -\r(2) الروضة 1 378\r(3) كفاية النبيه 3ل 130ب\r(4) انظر: الروضة 1 340\r(5) انظر: الحاوي 2 297, التعليقة للقاضي حسين 2 1005, البيان 2 361","part":1,"page":814},{"id":652,"text":"قال: ((وقيل: فرض كفاية للرجال)) (1)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما من ثلاثة في قريةٍ, أو بدوٍ لا تقام فيهم الصَّلاة إلاَّ استحوذ عليهم الشيطان)) - أي: غلب (2) - رواه أبو داود والنسائيّ من رواية أبي الدرداء (3) بإسناد صحيح, وصحَّحه ابن حبَّان والحاكم (4)\rولهذا قال في الرَّوضة: إنه حديث صحيح (5)\rوفي الصَّحيحين من رواية مالك بن الحويرث: ((فإذا حضرت الصَّلاة فليؤذِّن لكم أحدكم، ثمَّ ليؤمَّكم أكبركم)) (6)\rتنبيهات: أحدها: أنه احترز بالرجال عن النساء؛ فإنَّ الجماعة لا تجب عليهن جزماً؛ لأنَّها لا تتأتى غالباً إلاَّ بالخروج إلى المساجد، وقد تكون فيه مشقة عليهن ومفسدة لهنَّ (7)\r__________\r(1) انظر: الحاوي 2 297, المهذَّب 1 93, بحر المذهب 2 391\r(2) انظر: النهاية في غريب الحديث ص 240\r(3) هو: عويمر وقيل: اسمه عامر وعويمر لقب, بن زيد بن قيس أبو الدرداء الأنصاري, مختلف في اسم أبيه, وأما هو فمشهور بكنيته, صحابي جليل, آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين سلمان الفارسي, أول مشاهده أحد, وكان عابداً, مات في أواخر خلافة عثمان, وقيل: عاش بعد ذلك انظر: تهذيب الأسماء واللغات 2 228, الإصابة 4 747\r(4) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب التشديد في ترك الجماعة 1 264 رقم (547) , والنسائي في كتاب الإمامة, باب التشديد في ترك الجماعة 2 442 رقم (846) , والحاكم 1 211, وقال: ((حديث صدوق رواته, متفق على الاحتجاج برواته إلا السائب بن حبيش, وقد عرف من مذهب زائدة أن لا يحدث إلا عن الثقات)) , ووافقه الذهبي, ورواه أيضاً أحمد 5 196, والبيهقي في السنن الكبرى 3 54, وصحَّحه ابن حبَّان 5 458 رقم (2101) , وصحَّحه النووي في خلاصة الأحكام 2 655, وحسَّنه الألباني في صحيح سنن أبي داود 1 109\r(5) الروضة 1 340\r(6) تقدم تخريجه في ص 262\r(7) انظر: عجالة المحتاج 1 294, النَّجم الوهَّاج 2 325","part":1,"page":815},{"id":653,"text":"نعم هي سنة في حقهنَّ كما دل عليه كلام المصنِّف هنا (1)، وصرَّح به بعد ذلك؛ لعموم الأدلة، وأيضاً فلأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام أمر أم فروة - بفاء [مفتوحة] (2)، ثمَّ راء ساكنة (3) - أن تؤمَّ أهل دارها رواه أبو داود، زاد الحاكم: في الفرائض، ثمَّ قال: لا أعرف في الباب حديثاً مسنداً غيره (4)\rوفي الكفاية عن القاضي الحسين أنها لا تسن في حقهنَّ كما لا يسن الأذان (5)\rوالخنثى في هذا كالمرأة كما أشعر به كلام المصنِّف، وصرَّح به الأصحاب في صلاة الجمعة (6)\rالثَّاني (7): أنه أطلق الخلاف مع أنها لا تجب على العبيد جزماً كما اقتضاه كلام الكفاية هنا (8) , وكلام غيره في صلاة الجمعة، فإن أرادها فهل يحتاج إلى استئذان السَّيد؟ ,\r__________\r(1) نهاية ل 139ب\r(2) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(3) هكذا جزم الإسنوي بأنها أم فروة, وهو وَهْمٌ كما نبَّه عليه صاحب ((الإسعاد بشرح الإرشاد)) 2 1063, فقال: إنما هي أم ورقة - براء وقاف مفتوحتين- بنت عبد الله بن الحارث بن عويمر بن نوفل الأنصارية, كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزورها في بيتها, وجعل لها مؤذناً يؤذِّن لها, وأمرها أن تؤم أهل دارها, وكانت قد دبَّرت غلاماً لها وجارية, فقاما إليها ليلاً, فغطياها بقطيفة حتى ماتت, وهربا, فأُدْرِكا, وصُلِبَا في المدينة, وكان ذلك في عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - انظر: الاستيعاب 4 1965, الإصابة 8 321\r(4) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب إمامة النساء 1 282 رقم (592) , والحاكم 1 203, ورواه أيضاً أحمد 6 405, والدارقطني 1 403, والطبراني في الكبير 25 134 رقم (326) , والبيهقي في السنن الكبرى 3 130, وصحَّحه ابن خزيمة 3 89 رقم (1676) , وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص 2 57: ((في إسناده عبد الرحمن بن خلاد, وفيه جهالة)) , وحسَّنه الألباني في صحيح سنن أبي داود 1 118\r(5) انظر: كفاية النبيه 3ل 130ب, ويراجع التعليقة للقاضي حسين 2 1072\r(6) انظر: المجموع 4 350, النَّجم الوهَّاج 2 325\r(7) في (ب) , و (ج) ((التنبيه الثاني))\r(8) ينظر: كفاية النبيه 3ل 130أ-131ب","part":1,"page":816},{"id":654,"text":"قال القاضي الحسين: إن زاد زمن الجماعة على زمن الانفراد لزمه، وإلاَّ فلا, كذا نقله عنه الشاشيُّ في الحلية، ثمَّ قال: وعندي أنَّ له المنع في أوِّل الوقت مطلقاً (1)\rوالذي قاله الشاشيُّ ذكروا مثله في صلاة الفرض على وجهٍ، إلاَّ أنهم صحَّحوا خلافه، ثمَّ ذكر القاضي المذكور في باب كفارة العبد بعد عتقه أنه لا يجوز للسيِّد المنع إذا لم يكن له شغل، بل قصد تفويت الفضيلة عليه (2)\rالثالث (3): أنَّ إطلاق المصنِّف يقتضي الوجوب على المسافرين، وأهل البوادي، والعدد القليل في القرية، وهو كذلك؛ فقد قال في الأم بعد استدلاله بآية وخبر يدلان على وجوب الجماعة ما نصّه: ((فأَشْبَهَ ما وصفتُ من الكتاب والسنة أن لا يحل ترك أن تصلى كل مكتوبة في جماعة حتى لا يخلو جماعة مقيمون ولا مسافرون من أن تصلى فيهم صلاة جماعة)) (4) , هذا لفظ الشَّافعيِّ بحروفه، ومن الأم نقلته\rوخالف في النهاية؛ فإنه حكى احتمالين في أهل البوادي الساكنين، ثمَّ قال: ولا شكَّ أنَّ المسافرين لا يتعرضون لهذا الفرض، قال: وكذلك إذا قل عدد ساكني قرية؛ فإنهم وإن أظهروا الجماعة لا يحصل بهم الشِّعار (5) هذا كلامه\rوحكاه عنه في الرَّوضة، ثمَّ اختار الوجوب في المسألة الأولى خاصَّة - أعنى سكان البوادي - فقال: والمختار أنَّ أهل البوادي الساكنين كأهل القرية؛ للحديث الصَّحيح: ((ما من ثلاثة في قرية، أو بدوٍ)) (6) إلى آخره (7)\r__________\r(1) نص كلام الشاشي: ((وعندي: أنه إن كان في أول الوقت احتاج إلى استئذانه, وإن كان في آخر الوقت فعلى التفصيل)) حلية العلماء 2 209\r(2) انظر النقل عنه في: عجالة المحتاج 1 296\r(3) في (ب) , و (ج) ((التنبيه الثالث))\r(4) الأم 1 277\r(5) نهاية المطلب 2ل 145ب\r(6) تقدم تخريجه في ص 815\r(7) الروضة 1 339 - 340","part":1,"page":817},{"id":655,"text":"وكلامه يقتضي موافقة الإمام في الأخيرتين، وضمَّ في شرح المهذَّب العدد القليل إلى أهل البوادي (1) , وهو يقتضي موافقته في الأخيرة خاصَّة, وكل ذلك ذهول، ومردود بالنَّصِّ السَّابق (2) (3)\rالرابع (4): أنَّ الفوائت لا تجب فيها الجماعة قطعاً، بل ذكر الرافعيُّ في آخر الباب أنها ليست مشروعة فيها (5) , لكن ذكر في الرَّوضة, وشرح المهذَّب أنها سنة (6)؛ ففي الصَّحيح أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلَّى الصبح بأصحابه جماعة حين فاتتهم في الوادي (7) , وحمل كلام الرافعيِّ على أنه لا يستحب أن يصليها خلف المؤداة؛ للخروج من خلاف أبي حنيفة (8)\rالخامس: أنَّ المنذورة داخلة في الفرائض مع أنَّ الجماعة لا تشرع فيها كما نبَّه عليه الرافعيُّ في باب الأذان (9)؛ ولهذا قيَّدها في المحرَّر بالخمس (10)، ولكن حذفه المصنِّف فليحمل مراده عليه\rقال: ((فتجب بحيث يَظْهَر (الشِّعَارُ) (11) في القرية)) أي: فإن كانت صغيرة فيكفي إقامتها في موضع واحد، وإن كانت كبيرة فلابدَّ من إقامتها في كل محلة (12)\r__________\r(1) المجموع 4 86\r(2) نهاية 2ل 2ج\r(3) يعني: نص الإمام الشافعي السابق قريبا\r(4) في (ب) , و (ج) ((التنبيه الرابع))\r(5) انظر: العزيز 2 200\r(6) انظر: الروضة 1 340, المجموع 4 86\r(7) تقدم تخريجه في ص 222\r(8) حيث لا يرى ذلك انظر: بدائع الصنائع 1 359, حاشية ابن عابدين 2 324\r(9) انظر: العزيز 1 410\r(10) المحرَّر ل 15أ\r(11) في (أ) ((الظهار)) , والتصويب من (ب) , و (ج)\r(12) انظر: التحقيق ص 257, النَّجم الوهَّاج 2 325","part":1,"page":818},{"id":656,"text":"وفي تأدية (الفرض) (1) بالصبيان احتمالان حكاهما المحب الطبريُّ في شرح التنبيه (2)\rويشهد له نظائر معروفة\rقال: ((فإن امتنعوا كلُّهم قُوتِلُوا)) أي: قاتلهم الإمام، أو نائبه (3)؛ لترك المفروض، وهكذا لو تركه أهل محلة (من) (4) القرية الكبيرة (5)\rوقيل: يقاتلون أيضاً إذا قلنا إنها سنة (6)\rقال: ((ولا يتأكَّدُ الندبُ للنساء تَأَكُّدَهُ للرجال في الأصحِّ)) أي: الذي قاله المُعْظَم (7)؛ لما سبق من المشقة, والمفسدة، فعلى هذا لا يكره لهنَّ تركها، ويكره للرجال (8)\rوالثَّاني: نعم (9)؛ لعموم الأدلة السَّابقة\rقال: ((قلت: الأصحُّ المنصوص أنها فرض كفاية)) (10)؛ لما سبق، والذي استدلوا به للأوَّل (11) محمول على من صلَّى منفرداً؛ لقيام غيره بالفرض، وحمله ابن الرفعة على ما إذا كان هناك عذر من مرض ونحوه (12) , وفيه كلام تعرفه\r__________\r(1) في (أ) ((الفرائض)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(2) انظر النقل عنه في: النَّجم الوهَّاج 2 325\r(3) دون آحاد الناس انظر: المهذَّب 1 93, بحر المذهب 2 394, التحقيق ص 257, عجالة المحتاج 1 294 - 295\r(4) في (أ) ((في)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(5) انظر: مغني المحتاج 1 229\r(6) قال ابن الملقن: وهو قويٌّ انظر: العزيز 2 142, المجموع 4 85, عجالة المحتاج 1 295\r(7) انظر: العزيز 2 142, الروضة 1 340, المجموع 4 86\r(8) انظر: المصادر السابقة\r(9) انظر: العزيز 2 142, المجموع 4 86\r(10) انظر: الأم 1 277, بحر المذهب 2 391, البيان 2 361, المجموع 4 85\r(11) أي: للقول الأوَّل, وهو القول بسنيَّتها\r(12) انظر: كفاية النبيه 3ل 128ب","part":1,"page":819},{"id":657,"text":"وكلام الرافعيِّ في الشَّرح يشعر بأنَّ الأكثرين على الفرضية (1)\rقال: ((وقيل: عين (2) , والله أعلم))؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((ولقد هممتُ أن آمر بالصَّلاة فتقام ثمَّ آمر رجلاً فيصلِّيَ بالناس، ثمَّ انطلق معي برجالٍ معهم حُزَمٌ من حَطَبٍ إلى قوم لا يشهدون الصَّلاة فأحرِّق عليهم بيوتهم بالنار)) متفق عليه (3)\rوفي الحديث: ((من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر لم تقبل منه الصَّلاة التي صلَّى)) قالوا: وما العذر؟ قال: ((خوف، أو مرض)) رواه أبو داود، ولم يضعِّفه، لكن ضعَّفه غيره (4)\rوفي تعليق القاضي الحسين (5)، والتتمة (6) عن الخطابيِّ أنه قول للشافعيِّ\rونقل الرافعيُّ ذلك عن بعض التعاليق المجهولة (7)\r__________\r(1) انظر: العزيز 2 141\r(2) قال الإمام النوويّ: ((وهو قول اثنين من كبار أصحابنا المتمكنين في الفقه والحديث, وهما: أبو بكر ابن خزيمة, وابن المنذر)) انظر: المجموع 4 85, ويراجع صحيح ابن خزيمة 2 368, الإقناع لابن المنذر 1 111, الأوسط 4 134\r(3) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب وجوب صلاة الجماعة 1 215 - 216 رقم (644) , ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة, باب فضل صلاة الجماعة, وبيان التشديد في التخلف عنها 1 452 رقم (651) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - , واللفظ لمسلم\r(4) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب التشديد في ترك الجماعة 1 266 رقم (551) , ورواه أيضاً الدارقطني 1 421, والطبراني في الأوسط 4 314 رقم (4303) , والحاكم 1 246, والبيهقي في السنن الكبرى 3 75, 185, كلهم من طريق أبي جناب عن مغراء العبدي عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به, وأبو جناب ضعيف ومدلس, وقد عنعن كما قاله الإمام النووي في خلاصة الأحكام 2 655, وابن الملقن في التحفة 1 445, وابن حجر في التلخيص 2 65, وضعَّف الحديث من هذا الطريق أيضاً الألباني في الإرواء 2 336 رقم (551) , ولكن للحديث طريق أخرى صحيحة ستأتي في ص 850\r(5) التعليقة 2 1006\r(6) انظر النقل عن التتمة في: كفاية النبيه 3ل 129أ\r(7) انظر: العزيز 2 141","part":1,"page":820},{"id":658,"text":"وإذا قلنا: بأنها عين فلا تكون شرطاً في الصحة كما قاله في شرح المهذَّب (1)\rوحكى الإمام عن ابن خزيمة أنها شرط فيها (2)\rقال: ((وفي المسجد لغير المرأة أفضل)) (3)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((صلُّوا أيها الناس في بيوتكم؛ فإنَّ أفضل صلاة المرءِ في بيته إلا المكتوبة)) متفق عليه من حديث زيد بن ثابت (4)\rوفي الصَّحيحين أيضاً من رواية أبي هريرة: ((أنَّ الرجل إذا توضَّأ ثمَّ خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصَّلاة لم يخط خطوة إلاَّ رفعت له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة)) (5)\rولأنَّ المسجد مشتمل على الشرف والطهارة، وإظهار الشعار، وكثرة الجماعة (6)\rوقد أشعر كلام المصنِّف بتفضيل الجماعة في بيته على الانفراد في المسجد، وبه صرَّح الرافعيُّ في كتاب الحج في الكلام على القرب من البيت (7)\rنعم لو كانت الجماعة في بيته أكثر من الجماعة في المسجد ففي الحاوي أنَّ المسجد أولى (8)\rوفي باب الاعتكاف من تعليق القاضي أبي الطيب أنَّ البيت أولى (9)\rوإقامتها في الربط، والمدارس ونحوهما قريب من إقامتها في المسجد، فإن خالف الرجل فأقامها في بيته حصلت السنة، وفاتته الفضيلة\rنعم إن كان ذهابه إلى المسجد يؤدي إلى انفراد أهله فيتجه تفضيل إقامتها في بيته\r__________\r(1) المجموع 4 85\r(2) انظر: نهاية المطلب 2ل 144ب\r(3) انظر: الحاوي 2 303, المهذَّب 1 93, المجموع 4 93\r(4) تقدم تخريجه في ص 570\r(5) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب فضل صلاة الجماعة 1 216 رقم (647) , ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة, باب فضل صلاة الجماعة وانتظار الصلاة 1 459 رقم (649)\r(6) انظر: المجموع 4 93, النَّجم الوهَّاج 2 327\r(7) انظر: العزيز 3 403\r(8) الحاوي 2 303\r(9) التعليقة ص 447 بتحقيق فيصل شريف محمد","part":1,"page":821},{"id":659,"text":"تنبيهات: أحدها: أنَّ المصنِّف قد احترز بغير المرأة عن المرأة؛ فإنَّ صلاتها جماعة في بيتها أفضل (1)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهن خير لهنَّ)) (2) رواه أبو داود، والحاكم من حديث أبي هريرة، وقال: إنه صحيح على شرط الشَّيخين (3)\rوفي أبي داود أيضاً بإسناد صحيح على شرط مسلم: ((صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها (4) أفضل من صلاتها في بيتها)) (5)\rويكره لها حضور المسجد إن كانت شابة، ولا يكره للعجوز, كذا قاله الرافعيُّ (6)، وهو صريح في استحباب ترك الخروج للعجائز\r__________\r(1) انظر: العزيز 2 142, عجالة المحتاج 1 296\r(2) نهاية ل 140ب\r(3) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد 1 271 رقم (567) , والحاكم 1 209, وصحَّحه, ووافقه الذهبي, ورواه أيضاً أحمد 2 76, والبيهقي في السنن الكبرى 3 131, وصحَّحه ابن خزيمة 3 92 رقم (1684) , والنووي في خلاصة الأحكام 2 678, والألباني في صحيح سنن أبي داود 1 113\r(4) المخدع - بضم الميم, وفتحها -: البيت الصغير الذي يكون داخل البيت الكبير انظر: النهاية في غريب الحديث ص 256\r(5) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب التشديد في ذلك 1 272 رقم (570) , ورواه أيضاً الحاكم 1 209, وصححه على شرط الشيخين, ووافقه الذهبي, ورواه البيهقي في السنن الكبرى 3 131, وقال: النووي في خلاصة الأحكام 2 678: ((إسناده صحيح على شرط مسلم)) , وصحَّحه الألباني في صحيح سنن أبي داود 1 114\r(6) انظر: العزيز 2 142","part":1,"page":822},{"id":660,"text":"وقال في خروجهن لصلاة الجمعة: إنه لا بأس به إذا احترزن عن الطيب، والزينة (1)\rوهذه العبارة ظاهرة في الإباحة، وحكى في خروجهنَّ للعيد وجهين، وصحَّح استحبابه (2)\rوالمدرك في الجميع واحد (3)\rوقد نقل الإمام هنا عن الأئمة استواء الأمرين (4)\rولا يجب على الزوج الإذن لعجوز ولا شابة, كما قاله في شرح المهذَّب (5)\rوإمامة الرجل للنساء أولى من إمامة المرأة (6)\rالثَّاني: أنَّ مقتضى كلام المصنِّف استحباب خروج المرأة إلى المسجد عند (تعذر) (7) الجماعة في بيتها (وهو) (8) متجه في العجوز\rالثالث: أنَّ مقتضى كلامه استحباب الخروج للخناثي، وليس كذلك كما أفاده تعليلهم المذكور في صلاة الجمعة، فلو عبَّر بقوله: وفي المسجد للرجل أفضل لكان أصوب\rقال: ((وما كثر جمعه أفضل)) (9)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاة الرجل مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كان أكثر\r__________\r(1) انظر: العزيز 2 315\r(2) انظر: العزيز 2 354\r(3) في هامش (ج) المدرك مختلف\r(4) انظر: نهاية المطلب 2ل 154أ\r(5) المجموع 4 94\r(6) لأنه أعرف بالصلاة غالباً, ولكن لا يجوز أن يخلو بامرأة من غير محرم انظر: العزيز 2 143, المجموع 4 93\r(7) في (أ) ((تعذير)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(8) في (أ) ((وهي)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(9) انظر: الأم 1 277 - 278, مختصر المزنيّ مع الأم 9 26, الحاوي 2 303","part":1,"page":823},{"id":661,"text":"فهو أحب إلى الله تعالى)) رواه أبو داود من رواية أبي بن كعب، ولم يضعفه، وأشار البيهقيُّ إلى صحته، وصححه ابن حبَّان (1)\rقال: ((إلا لبدعة إمامه، أو تعطل (2) مسجد قريب لغيبته)) أي: تعطله عن الجماعة، إما لكونه إماماً, أو لأنَّ الناس يحضرون بحضوره (3)\rفلو لم يحضر بحضوره جماعة فتعطيله والذهاب إلى مسجد الجماعة أفضل كما اقتضاه كلام الرافعيِّ (4)، وادعى في شرح المهذَّب الاتفاق عليه (5)\rنعم قال في التهذيب - تبعاً للقاضي الحسين -: الأولى أن يصلي فيه منفرداً، [ثمَّ] (6) يدرك مسجد الجماعة، فيصلي معهم (7)\rوقيل: مسجد الجوار مع قلة الجمع أفضل (8)\rوقيل: الأكثر جماعة أولى، وإن تعطل القريب, حكاه في الكفاية (9)\r__________\r(1) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, بابٌ: في فضل صلاة الجماعة 1 267 رقم (554) , والبيهقي 3 61, ورواه أيضا عبد الرزاق 1 523 رقم (2004) , وأحمد 5 140, والنسائي في كتاب الإمامة, بابٌ: الجماعة إذا كانوا اثنين 2 440 رقم (842) , وابن ماجه مختصرا في كتاب المساجد والجماعات, باب فضل الصلاة في جماعة 1 434 رقم (790) , والطبراني في الأوسط 2 232 رقم (1834) , وصحَّحه ابن خزيمة 2 366 رقم (1476) , وابن حبَّان 5 405 رقم (2056) , وقال النووي في خلاصة الأحكام 2 650: ((إسناده صحيح إلا عبد الله بن أبي بصير الراوي عن أُبَيّ فسكتوا عنه, ولم يضعفه أبو داود, وأشار علي بن المديني, والبيهقي, وغيرها إلى صحته)) , وحسَّنه الألباني في صحيح سنن أبي داود 1 110\r(2) في (ج) ((تعطيل))\r(3) انظر: العزيز 2 143, الروضة 1 341, المجموع 4 93\r(4) انظر: العزيز 2 143 - 144\r(5) المجموع 4 93\r(6) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(7) التهذيب 2 249, وانظر أيضا: التعليقة للقاضي حسين 2 1012\r(8) انظر: نهاية المطلب 2ل 145ب, العزيز 2 144\r(9) كفاية النبيه 3ل 133أ","part":1,"page":824},{"id":662,"text":"ولو استوى المسجدان في الجماعة راعى الأقرب، فإن (1) استويا تخيَّر, كذا نقله في الكفاية عن الرويانيِّ (2)\rولو قيل: بالعكس لكثرة الخطا، أو بتساويهما للتعارض لم يبعد\rتنبيه: يستثنى أيضا ما إذا كان إمام الكثير حنفياً؛ لأنَّه لا يعتقد وجوب بعض الأركان, كذا علَّله الرافعيُّ (3)\rوبهذه العلة يعلم التحاق المالكيِّ وغيره من المخالفين به، وقد صرَّح في شرح المهذَّب بذلك، وبأنَّ الفاسق كالمبتدع (4)\rوقيل: الانفراد أفضل من الاقتداء بالمخالف (5)\rقال: ((وإدراك تكبيرة الإحرام فضيلة)) (6)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((من صلَّى لله أربعين يوماً في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق)) رواه الترمذيُّ من حديث عمارة بن غَزِبَّة - بغين مهملة مفتوحة بعدها زاي معجمة (7) - عن\r__________\r(1) نهاية 2ل 3ج\r(2) كفاية النبيه 3ل 133أ, وانظر: بحر المذهب 2 395\r(3) انظر: العزيز 2 143\r(4) المجموع 4 93\r(5) حكي ذلك عن أبي إسحاق المروزي انظر: العزيز 2 144, الروضة 1 341\rذكر ابن قدامة المقدسي أن الصلاة خلف المخالفين في الفروع صحيحة غير مكروهة, وقال: ((لأن الصحابة والتابعين, ومن بعدهم لم يزل بعضهم يأتم ببعض, مع اختلافهم في الفروع, فكان ذلك إجماعاً)) انظر: المغني 3 23, ويراجع مجموع فتاوى ابن تيمية 22 267\r(6) انظر: الوجيز 1 182, العزيز 2 144, المجموع 4 102\r(7) هو: عمارة بن غزية بن الحارث بن عمرو بن غزية الأنصاري, الخزرجي, المازني, المدني, قال عنه الذهبي: أحد الثقات, وقال عنه ابن حجر: لا بأس به, وروايته عن أنس مرسلة, مات سنة 140 هـ انظر: سير أعلام النبلاء 6 139, تقريب التهذيب ص 713","part":1,"page":825},{"id":663,"text":"أنس، ثمَّ قال: إنه غير محفوظ، وهو مرسل؛ لأنَّ عمارة لم يدرك أنساً, قال: وقد روي وقفه عليه (1)\rقال: ((وإنما تحصل بالاشتغال بالتَّحرُّم عَقِبَ تَحَرُّم إمامِه)) أي: مع حضوره أيضاً تكبيرة الإمام كما قاله الرافعيُّ (2)؛ لأنَّ الفضل معلق في الحديث بالإدراك، وإذا جرى التكبير في غيبته، أولم يتعقبه لم يسمَّ مدركاً له، ويدل عليه أيضاً ما رواه الشَّيخان: ((فإذا كبَّر فكبِّروا)) (3)؛ فإنَّ الفاء للتعقيب (4)\rنعم إن منعته الوسوسة عن التعقيب حصلت الفضيلة كما جزم به في التحقيق، وشرح المهذَّب (5)\rولقائل أن يقول: قد جزم هو في الشَّرح المذكور بأنَّ الوسوسة في القراءة ليست عذراً في التخلف عن الإمام بتمام ركنين فعليين (6) , فما الفرق؟ (7)\r__________\r(1) رواه الترمذي في أبواب الصلاة, باب ما جاء في فضل التكبيرة الأولى 1 281 رقم (241) , عن سَلْم بن قتيبة عن طعمة بن عمرو عن حبيب بن أبي ثابت عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , قال الترمذي: ((قد روي هذا الحديث عن أنس موقوفا, ولا أعلم أحدا رفعه إلا ما روى سلم بن قتيبة عن طعمة بن عمرو عن حبيب بن أبي ثابت عن أنس)) , ثم قال: وروى إسماعيل بن عياش هذا الحديث عن عمارة بن غزية عن أنس بن مالك عن عمر بن الخطاب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو هذا)) , ثم ذكر ما حكاه عنه المؤلف\rوحديث أنس رواه أيضاً المزي في تهذيب الكمال 13 385, وحسَّنه الألباني في صحيح سنن الترمذي 1 77, وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم (2652)\r(2) انظر: العزيز 2 145, الروضة 1 341\r(3) رواه البخاريّ في كتاب الصلاة, باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب 1 143 رقم (378) , ومسلم في كتاب الصلاة, باب ائتمام المأموم بالإمام 1 308 رقم (411) من حديث أنس - رضي الله عنه -\r(4) انظر: ألفية ابن مالك مع شرح ابن عقيل 3 227\r(5) انظر: التحقيق ص 260, المجموع 4 102\r(6) المجموع 4 131\r(7) قال الدميريّ: ((الفرق: أنَّ المخالفة في الأفعال أشدُّ منها في الأقوال)) النَّجم الوهَّاج 2 329","part":1,"page":826},{"id":664,"text":"قال: ((وقيل: بإدراك بعض القيام)) (1)؛ لأنَّه محل التكبيرة (الأولى) (2)\rقال: ((وقيل: بإدراك الركوع)) أي: وهو ركوع الركعة الأولى (3)؛ لأنَّ حكمه حكم قيامها بدليل إدراك الركعة بإدراكه مع الإمام\rوالوجهان فيمن لم يحضر إحرام الإمام، فأمَّا من حضر فقد فاتته فضيلة التكبيرة وإن أدرك الركعة كذا نقله في الرَّوضة، والكفاية عن البسيط, وأقرَّاه (4)\rوقيل: إن شغله أمر دنيويٌّ لم يدرك بالركوع، وإن منعه سبب للصلاة كالطهارة أدرك (5)\rوقيل: يدركها ما لم يشرع الإمام في الفاتحة, حكاه في الرَّوضة (6)\rفرع: لو خاف فوت هذه التكبيرة لم يُسْرِع عند الأكثرين، بل يمشي بسكينة (7)؛\rففي الصَّحيحين: ((إذا أقيمت الصَّلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)) (8)\rولو خاف فوات الجماعة فقال: في الشَّامل: لا يسرع (9)\r__________\r(1) انظر: العزيز 2 145, الروضة 1 341 - 342, المجموع 4 102\r(2) في (أ) ((أولى)) , والتصويب من (ب) , و (ج)\r(3) انظر: المصادر السابقة\r(4) انظر: الروضة 1 342, كفاية النبيه 3ل 152ب, البسيط 1ل 127أ\r(5) انظر: العزيز 2 145, الروضة 1 342, المجموع 4 102\r(6) الروضة 1 342\r(7) والوجه الثاني - وبه قال أبو إسحاق المروزيّ-: أنه يسرع عند خوف فواتها\rانظر: العزيز 2 145, المجموع 4 102, مغني المحتاج 1 231\r(8) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, بابٌ: لا يسعى إلى الصلاة وَلْيأتِها بالسكينة والوقار 1 213 رقم (636) , ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة, باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة, والنهي عن إتيانها سعياً 1 420 - 421 رقم (602) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -\r(9) انظر النقل عنه في: أسنى المطالب 2 11","part":1,"page":827},{"id":665,"text":"لكن مقتضى كلام الرافعيِّ في باب الجمعة (1)، ومقتضى كلام غيره أنه يسرع، وقد رأيته مصرَّحا به هنا في المرشد, والانتصار لابن [أبي] (2) عصرون، وفي الفوائد لشيخه الفارقيِّ (3)\rواستدلالُ الرافعيِّ وغيرِه بالحديث السَّابق صريحٌ في أنَّ النهيَ محلُّه عند إدراك الجماعة\rقال: ((والصَّحيح إدراك الجماعة ما لم يسلِّم)) (4)؛ لأنَّه قد أدرك مع الإمام ما يعتد له به، وهو النية, وتكبيرة الإحرام فحصلت له به الجماعة كما لو أدرك ركعة (5)\rوالثَّاني - ونقله في الكفاية عن أحد جوابي القاضي في تعليقه، وعن الفورانيِّ، والغزاليِّ -: أنها لا تحصل إلاَّ بركعة؛ لأنَّ ما دونها لا يحسب له من صلاته (6)\rوأجاب الأصحاب بما سبق (7)\rقال الرافعيُّ: وبأنَّ الاقتداء جائز في هذه الحالة، فلو لم يكن ذلك محصلا للجماعة لكان مبطلا للصلاة؛ لأنَّه زيادة فيها بلا فائدة (8)\rتنبيه: مقتضى كلام المصنِّف فوات الجماعة بالتسليمة الأولى، وإدراكها بعد شروع الإمام فيها وقبل تمامها، وفي ما إذا سلَّم الإمام قبل جلوسه، وكل ذلك صحيح مصرَّح\r__________\r(1) قال في باب الجمعة: ((وينبغي أن يمشي في سكون وتؤدة ما لم يضق الوقت, ولا يسعى, وليس هذا من خاصية الجمعة)) العزيز 2 315\r(2) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , و (ج) , وأثبت من (ب) , وهو الصواب\r(3) انظر النقل عنهما في: النَّجم الوهَّاج 2 330\r(4) وبه قطع الجمهور انظر: المهذَّب 1 95, التهذيب 2 257 - 258, العزيز 2 144, المجموع 4 117\r(5) انظر: عجالة المحتاج 1 306, النَّجم الوهَّاج 2 330\r(6) انظر: كفاية النبيه 3 152ب, الإبانة 1ل 41ب, الوجيز 1 182\r(7) وهو قوله قبل سطرين تقريبا: ((لأنه أدرك مع الإمام ما يعتد له)) إلخ انظر: المجموع 4 117, تحفة المحتاج 1 393, مغني المحتاج 1 231\r(8) انظر: العزيز 2 144","part":1,"page":828},{"id":666,"text":"به (1)، وأنه لا فرق بين أن يقتدي به في آخر الصَّلاة، أو في أولها، وذلك بأن يخرج نفسه من الجماعة، أو يخرج الإمام من الصَّلاة بحدث أو غيره، وهو قياس المنقول؛ فإنهم صحَّحوا جواز الخروج من الجمعة قبل سلام الإمام مع أنَّ الجماعة شرط فيها، إلاَّ أنَّ الجواز هناك مشروط بفعل ركعة مع الإمام؛ لأنَّ الجماعة في الجمعة لا تحصل بدون الركعة بخلاف ما نحن فيه، وهكذا (2) لو أحدث إمام الجمعة (3)\rقال: ((وليخفِّف الإمامُ)) (4)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا أمَّ أحدُكم الناسَ فليخفِّف؛ فإنَّ فيهم الصغير، والكبير، والضعيف، والمريض, وذا الحاجة، وإذا صلَّى أحدكم لنفسه فليطوِّل ما شاء)) متفق عليه (5) من حديث أبي هريرة، واللفظ لمسلم\rوفي الصَّحيحين أيضاً من حديث أنس قال: ما صلَّيتُ وراء إمام قط أخفَّ صلاة, ولا أتَمَّ صلاة من النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - (6)\rقال: ((مع فعل الأبعاض، والهيئات)) (7) أي: المشروحين في أوَّلِ صفة الصَّلاة\rقال: ((إلا أن يرضى بتطويله محصورون)) أي: (فلا يكره) (8) التطويل، بل يستحب (9)\r__________\r(1) انظر: تحفة المحتاج 1 393, مغني المحتاج 1 231\r(2) نهاية ل 142ب\r(3) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 331\r(4) انظر: التنبيه ص 38, التهذيب 2 259\r(5) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, بابٌ: إذا صلَّى لنفسه فليطوِّل ما شاء 1 233 رقم (703) , ومسلم في كتاب الصلاة, باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام 1 341 رقم (467)\r(6) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي 1 234 رقم (708) , ومسلم في كتاب الصلاة, باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام 1 342 رقم (469)\r(7) انظر: التهذيب 2 259, العزيز 2 145\r(8) في (أ) ((فيكره)) والتصويب من (ب) , و (ج) \r(9) انظر: العزيز 2 145, الروضة 1 342","part":1,"page":829},{"id":667,"text":"وتعبير المصنِّف يقتضي انتفاء الكراهة برضى محصورين (1) وإن كانوا بعض المأمومين، وليس كذلك, وقد عبَّر في المحرَّر بعبارة صحيحة فقال: إلاَّ أن يرضى الجميع وهم محصورون (2)\rفلو عبَّر بقوله: إلا أن يرضوا (3) بتطويله محصورين لاستقام، ويكون منصوباً على الحال\rواعلم أنَّ المصنِّف قد أوضح هذا الفصل في شرح المهذَّب فقال: يخفِّف في القراءة والأذكار بحيث لا يقتصر على الأقل، ولا يستوفي الأكمل المستحبَّ للمنفرد من طوال المفصَّل وأوساطه وأذكار الركوع والسُّجود، فإن طوَّل كُرِهَ إلاَّ أن يؤمَّ قوماً محصورين يعلم من حالهم أنهم يؤثرون التطويل؛ فإنه لا يكره، بل يستحب، وعليه يحمل التطويل المروي عنه عليه الصَّلاة والسَّلام في بعض الأوقات، فإن جهل حالهم، أو اختلفوا في الاختيار، أو كان المسجد مطروقاً بحيث يدخل في الصَّلاة من لم يحضر أوَّلاً مع الإمام لم يطوِّل بالاتفاق, وفي فتاوى ابن الصلاح أنهم لو آثروا التطويل إلاَّ واحداً، أو اثنين لمرضٍ, ونحوه فإن كان ذلك مرَّة ونحوها خفَّف، وإن كثر طوَّل، ولا يراعي الفرد الملازم (4)، والتفصيل الذي قاله حسن متعيِّن (5) انتهى كلامه في شرح المهذَّب ملخصاً\rولا شكَّ أنَّ الأذكار أنواع منها: التسبيحات، وذكر الاعتدال، والدعاء في آخر التشهد، وقد سبق كيفية تخفيفها في صفة الصَّلاة, فراجعها\r__________\r(1) في (ج) ((المحصورين))\r(2) المحرَّر ل 15أ\r(3) في (ج) ((ير ضي))\r(4) فتاوى ابن الصلاح 1 234\r(5) المجموع 4 124 - 125\rوهذا الذي قاله ابن الصلاح, واستحسنه النووي اعترضه السبكي, والأذرعيّ بأنَّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنكر على معاذ التطويل لرجل واحد, وخفَّف الصلاة لبكاء الصبي, ولم يستفصل انظر نقل استشكالهما في: النَّجم الوهَّاج 2 332, تحفة المحتاج 1 394","part":1,"page":830},{"id":668,"text":"ومنها (1): الجلوس بين السجدتين، ومقتضى كلامهم استواء الإمام والمأموم فيه، وهو ظاهر؛ لأنه قصير (2)\rوفي الاستذكار للدارميِّ وجهان في استحباب التطويل عند رضى المأمومين المحصورين (3)\rقال: ((ويكره التطويل ليلحق آخرون)) (4) أي: عادتهم الحضور من أسواقهم، ومحلتهم؛ للنهي عن التطويل، ولتقصيرهم، ولأنَّ في عدم انتظارهم حثاً لهم على المبادرة إلى فضيلة التكبيرة، وإذا كره التطويل مع هذا القصد فكراهته بدونه أولى\rوحينئذٍ فيستفاد منه كراهة التطويل مطلقاً، وهو كذلك كما سبق التصريح به عن شرح المهذَّب (5)، واقتضاه كلام الرافعيِّ أيضاً (6)، إلاَّ ما استثنى (7)، فلو أطلق الكراهة لكان أخصر وأقرب إلى الفهم\rفرع: لو حضر بعض المأمومين والإمام يرجو زيادة فالمستحب أن لا يؤخِّر الإحرام قاله في شرح المهذَّب (8)\rولو أقيمت الصَّلاة لم يحل له الانتظار بلا خلاف كما نقله في الكفاية عن الإمام (9)\rقال: ((ولو أحسَّ في الركوع، أو التشهد الأخير بداخل لم يكره انتظاره في الأظهر إن لم يبالغ فيه، ولم يفرِّق بين الداخلين)) (10)؛ لأنَّه لم يرد فيه نهي\r__________\r(1) نهاية 2ل 4ج\r(2) انظر: المجموع 4 130\r(3) انظر النقل عنه في: عجالة المحتاج 1 307\r(4) انظر: التحقيق ص 263, الإقناع للشربيني 1 352\r(5) تقدم قريباً\r(6) انظر: العزيز 2 145 - 146\r(7) من المحصورين الذين رضوا بالتطويل\r(8) المجموع 4 127\r(9) كفاية النبيه 3 150أ\r(10) انظر: التحقيق ص 263, عمدة السَّالك ص 65","part":1,"page":831},{"id":669,"text":"وعلى هذا القول لا يستحب أيضاً، بل يباح كما يوضحه كلام الرافعيِّ في حكاية الطرق الآتي نقلها عنه (1)، وصرَّح به الماورديُّ (2)، فتفطَّن له\rوالثَّاني: يكره؛ لأنَّ فيه (تشريكاً) (3) في العبادة (4)\rولأنَّ التطويل منهي عنه كما سبق\rومقتضى كلام الرافعيِّ في الشَّرح أنَّ الأكثرين صحَّحوا هذا القول - أعني الكراهة- على خلاف ما صحَّحه في المحرَّر (5)؛ فإنه نقل تصحيحه عن جماعة، ونقل تصحيح الأوَّل عن الرويانيِّ فقط (6) , فتأمله\rوللقولين شروط:\rأحدها: أن لا يبالغ في الانتظار، فإن بالغ كره جزما (7)؛ للأحاديث السابقة (8)\rوضابط المبالغة - كما نقله الرافعيُّ عن الإمام -: أن يطول تطويلا لو وُزِّعَ على جميع الصَّلاة لظهر له أثرٌ محسوسٌ في الكُل، فأمَّا إذا ظهر في الركوع خاصة ولا (9) يظهر في الجميع عند التوزيع فهو موضع القولين (10)\r__________\r(1) انظر: ص 839 - 840\r(2) انظر: الحاوي 2 320\r(3) في (أ) ((تشركا)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(4) انظر: الحاوي 2 320 - 321, التهذيب 2 258\r(5) فإنه صحَّح عدم الكراهة المحرَّر ل 15أ\r(6) انظر: الشرح الكبير 2 146\r(7) انظر: الروضة 1 342, عجالة المحتاج 1 307\r(8) التي فيها الأمر بتخفيف الصلاة\r(9) في (ب) ((ولم))\r(10) انظر: العزيز 2 147, ويراجع نهاية المطلب 2ل 150ب","part":1,"page":832},{"id":670,"text":"ولو لحق آخر وكان انتظاره وحده لا يؤدي إلى المبالغة، ولكن يؤدي إليها مع ضميمته إلى الأوَّل كان مكروها بلا شك كما قاله الإمام، قال: فلو كان ذلك في ركوعين فقد يقطع بالمنع كما لو كان الانتظاران في ركوع واحد (1)\rالشرط الثَّاني: أن لا يفرق بين الداخلين، فإن خصَّ بالانتظار بعضهم؛ لصداقة، أو شرف كان ممنوعا منه جزماً؛ لانتفاء قصد القربة (2)، وكذلك إذا عمَّهم, ولم يقصد التقرب إلى الله تعالى، بل التَّوَدُّد إليهم واستمالة قلوبهم (3)\rوهذه الصورة وارِدَةٌ على المصنِّف\rوحيث انتظر لا بقصد التقرب بطلت صلاته بالاتفاق كما نقله في الكفاية؛ للتشريك (4)\rالشرط الثالث: أن يدخل الجائي إلى المسجد, أو الموضع الذي تقام فيه الصَّلاة، فإن كان خارجاً عنه فلا ينتظره جزماً (5)، وإليه أشار المصنِّف بقوله: ((بداخل))\rقال الطبريُّ شارح التنبيه: ولعل علته التطويل، قال: لكنه منتقض (6) بالخارج القريب لصغر المسجد، والداخل البعيد لسعته، والوجه مراعاة هذا التفصيل (7) هذا كلامه\r__________\r(1) انظر: نهاية المطلب 2ل 150ب\r(2) انظر: الوجيز 1 182, العزيز 2 146, الإقناع للشربيني 1 352\r(3) انظر: عجالة المحتاج 1 307, تحفة المحتاج 1 395\r(4) قال: ((إذا قصد بذلك غير وجه الله تعالى في العبادة فإن ميز في انتظاره بين داخل وداخل لم تصح قولا واحداً للإشراك)) كفاية النبيه 3 150أ\rولكن الصحيح صحة الصلاة مع الكراهة انظر: بحر المذهب 2 411, أسنى المطالب 2 14\rوقال بعضهم: قول ابن الرفعة: ((لم تصح)) سبق قلم, وصوابه: لم تستحب انظر: حاشية الرملي الكبير على أسنى المطالب 2 14, تحفة المحتاج 1 395 - 396\r(5) انظر: العزيز 2 146, الروضة 1 343\r(6) في (ب) ((ينتقض))\r(7) انظر النقل عنه في: حاشية الرملي الكبير على أسنى المطالب 2 14","part":1,"page":833},{"id":671,"text":"قال: ((قلت: المذهب: استحباب انتظاره (1) , والله أعلم))؛ لما رواه أبو داود من حديث عبد الله بن أبي أوفى (2) أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ينتظر ما دام يسمع وقع نعل (3)\rولأنَّ الانتظار قد ثبت عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الخوف؛ لإدراك الجماعة (4)، وذلك موجود هنا\rولأنَّ (رجلاً) (5) جاء إلى المسجد بعد صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((من يتصدق على هذا فيصلي معه؟)) , فصلى معه رجل رواه أبو داود، والترمذيّ، وقال: حديث حسن (6)\rدلَّ ذلك على استحباب الصَّلاة لتحصيلها للغير\rولأنَّه تحصيل (7) مصلحة بلا مضرَّة فكان مستحباً كرفع الصوت بالأذان، وتكبيرة الإحرام\r__________\r(1) انظر: الروضة 1 343, التحقيق ص 263\r(2) هو: عبد الله بن أبي أوفى, واسم أبيه علقمة بن خالد بن الحارث الأسلميّ أبو معاوية, وقيل: أبو إبراهيم, وقيل: أبو محمد, صحابيّ ابن صحابيّ شهد بيعة الرضوان, وخيبر, وما بعدهما من المشاهد, قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبيه لما جاءه بصدقته: ((اللهم صل على آل أبي أوفى)) , عُمِّر بعد النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - , مات سنة 87 هـ, وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة انظر: تهذيب الأسماء واللغات 1 261, الإصابة 4 18\r(3) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب ما جاء في القراءة في الظهر 1 354 رقم (802) , ورواه أيضاً أحمد 4 356, والبيهقي في السنن الكبرى 2 66, والحديث ضعيف؛ لأن فيه رجلا لم يسم, ضعَّفه النووي في المجموع 4 128, وابن حجر في التلخيص 2 61, والألبانيّ في ضعيف سنن أبي داود ص 79\r(4) كما رواه البخاريّ في كتاب الخوف, باب صلاة الخوف 1 298 رقم (942) , ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها, باب صلاة الخوف 1 574 رقم (839) من حديث عبد الله بن عمر\r(5) في (أ) ((رجل)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(6) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, بابٌ: في الجمع في المسجد مرتين 1 274 رقم (1368) , والترمذي في أبواب الصلاة, باب ما جاء في الجماعة في مسجد قد صُلِّي فيه مرَّة 1 260 رقم (220) , وحسَّنه, ورواه أيضاً أحمد 3 45, والدارمي 1 337 رقم (1368) , والطبراني في الأوسط 2 343 رقم (2174) , وابن الجارود في المنتقى ص 90, والبيهقي في السنن الكبرى 3 68, وصحَّحه ابن حبَّان 6 158 رقم (2398) , والحاكم 1 209, والنوويّ في المجموع 4 128, وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 2 45: ((رجاله رجال الصحيح)) , وصحَّحه الألباني في صحيح سنن أبي داود 1 114\r(7) في (ب) ((يحصل))","part":1,"page":834},{"id":672,"text":"وهذا القول قد نقله في شرح المهذَّب عن الأكثرين (1)، وما نقله الرافعيُّ عنهم أصوب (2)\rتنبيهات: أحدها: إنما عبَّر المصنِّف بالمذهب؛ لأنَّ المسألة فيها طرق ثمانية (3) حكاها الرافعيُّ: أحدها: ما نقله عن المعظم أنَّ الخلاف في الكراهة\rوالثَّانية: أنه لا يكره جزماً وإنما القولان في الاستحباب\rوالثالثة: - وصحَّحها في شرح المهذَّب (4) - أنَّ فيها قولين: أحدهما: الكراهة، والثَّاني: الاستحباب، قال الرافعيُّ: وهي كالمركبة مما سبق (5) (6)\rوالرابعة: أنَّ القولين في البطلان، ونفاها المعظم\rوالخامسة: أنه (7) لا ينتظر (فيهما) (8) جزماً، وإنما القولان في القيام كما سيأتي؛ لأنَّه موضع التطويل\rوالسادسة: أنَّ القولين في الركوع دون التشهد\rوكأنَّ قائلها هو القائل: بأنَّ الجماعة لا تحصل بإدراك التشهد\rوالسابعة: إن عرف الداخلَ لم ينتظره؛ لأنَّه لا يخلو عن تقرب إليه، وإلاَّ انتظره\rوالثامنة: إن كان ممن يلازم الجماعة انتظره، وإلاَّ فلا (9)\r__________\r(1) يعني: كون الخلاف في الاستحباب وعدمه نقله عن الأكثرين انظر: المجموع 4 126\r(2) وهو أنَّ الخلاف في الكراهة وعدمها مع القطع بعدم الاستحباب انظر: العزيز 2 146\r(3) في (ب) ((ثمانية طرق))\r(4) المجموع 4 126\r(5) نهاية ل 142ب\r(6) أي: من الطريقتين الأولى, والثانية انظر: العزيز 2 146\r(7) في (ب) ((أن))\r(8) في (أ) ((فيها)) , والمثبت من (ب) , و (ج) , وهو الصواب؛ لأنَّ ضمير التثنية يعود إلى الركوع, والتشهد الأخير والله أعلم\r(9) انظر هذه الطرق في: العزيز 2 146 - 147, المجموع 4 126","part":1,"page":835},{"id":673,"text":"ويتلخص من مجموع ما سبق في الركوع والتشهد سبعة أقوال ما بين منصوص عليها ومخرَّج وهي: التحريم، والكراهة، والإباحة، والاستحباب، والتفصيل بين الركوع والتشهد، وبين المعروف وغيره، وبين الملازم وغيره\rوذكر الرافعيُّ عن الإفصاح كلاماً زعم أنه طريق آخر (1)، وليس كذلك\rالتنبيه الثَّاني: أنَّ مقتضى إطلاق المصنِّف أنَّ الخلاف يجري في المنفرد، والإمام إن لم يجعل الضمير في ((أحسَّ)) عائداً إلى الإمام، بل إلى المصلِّي، (وهو) (2) متجه، وأنه لا فرق في الإمام (بين أن) (3) يؤثر المأمومون [التطويل] (4) أم لا، قال في الكفاية: ولم أقف فيه على نقل صريح (5)\rالثالث: إنما قيَّد المصنِّف بالركوع، والتشهد الأخير للاحتراز عن غيرهما كالقيام والسُّجود، والاعتدال، والتشهد الأوَّل؛ فإنَّ الأكثرين - كما قاله الرافعيُّ - قطعوا بكراهة الانتظار؛ لأنَّه لا فائدة فيه، وذلك لأنَّه إن كان قبل الركوع فهو بإدراك الركوع مدرك للركعة، وإن كان بعد الرفع منه فبإدراكه في التشهد ينال الفضيلة (6)\rوقيل: يجري الخلاف في الجميع؛ لإفادة الداخل بركة الجماعة (7)\r__________\r(1) نقل عنه أنَّه قال: إن كان الانتظار لا يضر بالمأمومين, ولا يدخل عليهم مشقة جاز كانتظار النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في حمل أمامة, ووضعها في الصلاة, وإن كان ذلك مما يطول ففيه الخلاف العزيز 2 147\r(2) في (أ) ((وهي)) , والتصويب من (ب) , و (ج)\r(3) في (أ) ((بأن)) , والتصويب من (ب) , و (ج)\r(4) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(5) كفاية النبيه 3ل 151ب\r(6) انظر: العزيز 2 148\r(7) انظر: العزيز 2 148, الروضة 1 343, المجموع 4 127","part":1,"page":836},{"id":674,"text":"وقيل: بجريانه في القيام خاصَّة؛ لأنَّه موضع التطويل (1) (2)، وقد سبقت الإشارة إليه (3)\rونقل في الكفاية عن بعضهم أنه ينبغي أن يجري في القيام في الركعة الأولى، وإن لم يجر في مطلق القيام، ولا في السُّجود ونحوه؛ بناء على أنَّ فضيلة تكبيرة الإحرام تدرك به، قال: وهو حسن (4)\rالتنبيه الرابع: أنَّ ما سبق جميعه يأتي بلا شك في كل صلاة شرعنا فيها الجماعة فرضا كانت، أو سنة كالتراويح، والعيد، والاستسقاء، والكسوف, إلاَّ أنَّ الركوع الثَّاني من الكسوف ملحق (5) بالاعتدال (6)؛ لما ستعرفه في بابه\rفائدة: ((أحسَّ)) هي اللغة المعروفة قال تعالى: {هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ} (7)، وفيها لغة أخرى غريبة بلا همز (8)\rقال: ((ويُسَنُّ للمصلِّي وحده، وكذا جماعة في الأصحِّ إعادتها مع جماعة يدركها)) (9) أمَّا المصلِّي وحده فلقوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر: ((كيف أنت إذا كان عليك أمراء يؤخِّرون الصَّلاة عن وقتها، أو يميتون الصَّلاة عن وقتها))؟ , قال: قلت: فما تأمرني؟ , قال: ((صلِّ الصَّلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصلِّ؛ فإنها لك نافلة)) رواه مسلم (10)\r__________\r(1) نهاية 2ل 5ج\r(2) انظر: المصادر السابقة\r(3) بقوله في الطريقة الخامسة: ((وإنما القولان في القيام كما سيأتي))\r(4) كفاية النبيه 3ل 151ب\r(5) في (ب) ((يلحق))\r(6) انظر: أسنى المطالب 2 13, مغني المحتاج 1 232\r(7) سورة مريم الآية: (98)\r(8) انظر: تحرير لغات التنبيه ص 87\r(9) انظر: المهذَّب 1 95, البيان 2 381, التحقيق ص 262\r(10) رواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة, باب كراهة تأخير الصلاة عن وقتها المختار, وما يفعله المأموم إذا أخَّرها الإمام 1 448 رقم (648)","part":1,"page":837},{"id":675,"text":"وفي رواية له: ((ولا تقل إنِّي قد صَلَّيتُ فلا أُصَلِّي)) (1)\rوقيل: لا يعيد الصبح والعصر؛ لأنَّ الثَّانية نافلة كما سيأتي، والنافلة بعدهما مكروهة (2)\rوقيل: لا يعيدهما؛ لما ذكرناه، ولا المغرب أيضاً؛ لأنَّها وتر النهار, فلو أعيدت لصارت شفعاً (3)\rوقال في شرح المهذَّب: ينبغي أن يعلَّلَ بفوات وقتها على القول الجديد إنه مضيق (4)\rوالذي قاله ضعيف؛ لإمكان إعادتها قبل فوات الوقت المقدر للجديد\rوأمَّا المسألة الثَّانية وهي المصلِّي في جماعة؛ فلما رواه الشَّيخان أنَّ معاذاً - رضي الله عنه - كان يصلِّي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشاء الآخرة، ثمَّ يرجع إلى قومه فيصلِّي بهم تلك الصَّلاة (5)\rوروى ابن حبَّان في صحيحه من حديث جابر أنه كان يصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسلم المغرب، ثمَّ يرجع إلى قومه فيؤمُّهم (6)\rولأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صلَّى صلاة الصبح في مسجد الخيف، فلما انفتل من صلاته رأي في آخر القوم رجلين لم يصليا معه، فقال: ((ما منعكما أن تصليا معنا))؟ , فقالا: يا رسول الله قد صلينا في رحالنا، فقال: ((إذا صليتما في رحالكما، ثمَّ أتيتما مسجد جماعة فصلياها\r__________\r(1) هي من الحديث السابق\r(2) انظر: البيان 2 381, العزيز 2 149, المجموع 4 120\r(3) انظر: البيان 2 381, العزيز 2 149, المجموع 4 120\r(4) المجموع 4 120\r(5) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, بابٌ: إذا صلَّى ثمَّ أمَّ قوماً 1 235 رقم (711) , ومسلم في كتاب الصلاة, باب القراءة في العشاء 1 340 رقم (465) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما, واللفظ لمسلم\r(6) تقدم تخريجه في ص 181","part":1,"page":838},{"id":676,"text":"معهم؛ فإنها لكما نافلة)) رواه أبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ من حديث يزيد بن الأسود (1)، وصحَّحه الترمذيّ، وابن حبَّان، والحاكم (2)\rوهو يدل بالعموم وعدم الاستفصال على أنه لا فرق بين المصلِّي منفرداً، والمصلِّي في (3) جماعة\rوما ذكره المصنِّف هو الأصحُّ عند عامة الأصحاب كما قاله الرافعيُّ (4)\rوالثَّاني: لا تستحب الإعادة؛ لأنَّ فضيلة الجماعة قد حصلت (5)\rولما رواه أبو داود عن سليمان قال: أتيت على ابن عمر وهم يصلون، فقلت: ألا تصلي معهم؟ , فقال: قد صليت، إنِّي سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((لا تصلُّوا صلاة في يوم مرتين)) (6)\r__________\r(1) هو: يزيد بن الأسود, ويقال: ابن أبي الأسود أبو جابر الخزاعيّ, ويقال: السوائيّ, ويقال: العامريّ, حليف قريش, صحابي سكن الطائف انظر: الاستيعاب 4 1571, تهذيب الأسماء واللغات 2 160 - 161, الإصابة 6 648\r(2) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, بابٌ: فيمن صلَّى في منزله, ثم أردك الجماعة يصلِّي معهم 1 274 رقم (575) , والترمذي في أبواب الصلاة, باب ما جاء في الرجل يصلِّي وحده, ثم يدرك الجماعة 1 259 رقم (219) , وقال: حسن صحيح, ورواه النسائي في كتاب الإمامة, باب إعادة الفجر مع الجماعة لمن صلَّى وحده 2 448 رقم (857) , ورواه أيصاً أحمد 4 160, والدارمي 1 336 رقم (1367) , والطبراني في الأوسط 4 348 رقم (4398) , والدارقطني 1 413, والبيهقي في السنن الكبرى 2 300, وصحَّحه ابن خزيمة 3 67 رقم (1638) , وابن حبَّان 4 434 رقم (1565) , والحاكم 1 245, وحسَّنه النوويّ في تهذيب الأسماء واللغات 2 161, وصحَّحه ابن حجر في التلخيص 2 62, والألباني في صحيح سنن أبي داود 1 115\r(3) ((في)) سقط في (ب)\r(4) انظر: العزيز 2 149\r(5) انظر: الوسيط 2 222, العزيز 2 149\r(6) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, بابٌ: إذا صلَّى في جماعة, ثم أدرك جماعة أيعيد؟ 1 276 رقم (579) , ورواه أيضاً أحمد 2 19, والنسائيّ في كتاب الإمامة, باب سقوط الصلاة عمن صلَّى مع الإمام في المسجد جماعة 2 449 رقم (859) , والطحاوي في شرح معاني الآثار 1 316, والبيهقي 2 303, وصحَّحه ابن خزيمة 3 69 رقم (1641) , وابن حبَّان 6 156 رقم (2396) , والنووي في خلاصة الأحكام 2 668, والألباني في صحيح سنن أبي داود 1 115","part":1,"page":839},{"id":677,"text":"وعلى هذا تكره إعادة الصبح, والعصر دون غيرهما؛ لأنَّ المعاد تطوع محض, لكن (لو أعاد) (1) المغرب فينبغي أن يضم إليها ركعة أخرى؛ لتكون شفعا كذا نقله الرافعيّ عن الصيدلانيّ، ثمَّ توقف في كونه تطوعا محضاً؛ إذ لو كان كذلك لامتنعت الإعادة بنية الظهر، والعصر، وغيرهما (2)\rوقيل: تكره إعادة المغرب أيضاً تفريعاً على هذا الوجه حكاه في الكفاية (3)\rوقيل: لا تكره إعادة الثلاثة حكاه ابن يونس (4)\rوالوجه الثالث: تستحب إعادة ما سوى الصبح، والعصر (5)؛ لما سبق في المنفرد (6)\rوقيل: باستثناء المغرب أيضاً حكاه في الكفاية (7)\rوالرابع: إن كان في الجماعة الثَّانية زيادة فضيلة؛ لكون إمامها أعلمَ، أو أورعَ، أو جماعتها أكثر, أو مكانها أشرف أعاد، وإلاَّ فلا (8) , وصحَّحه في الكافي (9)\rتنبيهات: [أحدها] (10): يستحب بالاتفاق لمن صلَّى ولو في جماعة أن يعيد مع من فاتته الجماعة للحديث المتقدم قاله في الكفاية (11)\r__________\r(1) في (أ) ((في إعادة)) , والتصويب من (ب) , و (ج)\r(2) انظر: العزيز 2 149\r(3) كفاية النبيه 3ل 134أ, ل 135ب\r(4) انظر: غنية الفقيه في شرح التنبيه 1 362\r(5) انظر: العزيز 2 149, الروضة 1 344, المجموع 4 121\r(6) من كون الثانية نافلة, والنافلة مكروهة بعدهما\r(7) كفاية النبيه 3ل 134أ, ل 135ب\r(8) انظر: العزيز 2 149, المجموع 4 121, النَّجم الوهَّاج 2 335\r(9) الكافي 1ل 91ب\r(10) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(11) كفاية النبيه 3ل 136أ","part":1,"page":840},{"id":678,"text":"الثَّاني: ستعرف في صلاة الجنازة أنه لا يستحب إعادتها على الصَّحيح (1) , وفي صلاة الجمعة أنه لا يجوز إعادتها (2)؛ لأنَّ الجمعة لا تقام بعد أخرى, فإن فُرِضَ الجوازُ (3) (لِعُسْرِ) (4) الاجتماع فالقياس أنها كغيرها\rالثالث: تصويرهم يُشْعِر بأنَّ الإعادة إنما تستحب إذا حضر في الثَّانية من لم يحضر في الأولى وهو ظاهر، وإلاَّ لزم استغراق الطلب للوقت، وقد يقال بالمشروعية إذا اختلفت الأئمة\rالرابع: سياق كلام المصنِّف، وحكاية الخلاف في أنَّ الفرض (ما ذا)؟ (5) يُشْعِرَانِ بفرض الخلاف في الفرائض، وبه صرَّح في المحرَّر (6)\rوالقياس أنَّ ما يستحب فيه الجماعة من النوافل ملحق في ذلك بالفرائض, وتعليل الرافعيِّ بحصول الفضيلة يدل عليه\rقال: ((وفرضه الأولى في الجديد)) (7) لحديث (8) أبي ذر، ويزيد بن الأسود السابقين (9)، ولسقوط الخطاب بها\r__________\r(1) وهذا في حق من لم يصل عليها أولاً انظر: 1ل 206ب من نسخة (أ) , منهاج الطالبين ص 29\r(2) انظر: 1ل 165أ من نسخة (أ) , منهاج الطالبين ص 21\r(3) أي: جواز إقامة جمعة بعد أخرى\r(4) في (أ) ((لغير)) , وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج) وهو الموافق لما في المهمات أيضاً 1ل 176أ\r(5) في (أ) ((فإذاً)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(6) حيث قال: ((وإذا انفرد بفريضة, ثم أدرك جماعة يقيمونها استحب أن يعيدها معهم)) المحرَّر ل 15أ\r(7) وهو المذهب انظر: الحاوي 2 196, التعليقة للقاضي حسين 2 851, التهذيب 2 256, البيان 2 382, العزيز 2 149, المجموع 4 121\r(8) نهاية ل 143ب\r(9) في ص 837, 838","part":1,"page":841},{"id":679,"text":"والقديم - ونصَّ عليه في الإملاء أيضاً -: أنَّ الفرض إحداهما، يحتسب الله ما شاء منهما (1) (2)؛ (لإنَّ) (3) الثَّانية لو تعيَّنت للنَّفليَّة لم يستحبَّ فعلُها في جماعة كسنة الظهر وغيرها، ولم يحصل الغرض أيضا بإعادتها؛ لأنَّها إنما شرعت لكي يقع الفرض على الوجه الكامل\rوقيل: إن صلَّى منفرداً فالفرض الثَّانية؛ لكمالها (4)\rولقوله - صلى الله عليه وسلم - ليزيد بن عامر (5): ((إذا جئت إلى الصَّلاة, فوجدتَ الناس فصلِّ معهم وإن كنت قد صليتَ تكن لك نافلة، وهذه مكتوبة)) رواه أبو داود بإسناد صحيح (6)\rوحكى ابن يونس هذا قولاً (7)، وأشار إليه الرافعيُّ (8)، والبغويُّ (9)\r__________\r(1) في (ج) ((يحتسب ما شاء الله منهما))\r(2) انظر: الحاوي 2 196, التعليقة للقاضي حسين 2 851, التهذيب 2 256, البيان 2 382, العزيز 2 149, المجموع 4 121\r(3) في (أ) , ((فإن)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(4) انظر: العزيز 2 150, الروضة 1 344\r(5) هو: يزيد بن عامر بن الأسود بن حبيب بن سُواءة بن عامر بن صعصعة أبو حاجر العامريّ, ثم السُّوائيّ بضم المهملة, صحابيّ شهد حنينا مع المشركين, ثم أسلم انظر: الاستيعاب 4 1577, الإصابة 6 666\r(6) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, بابٌ: فيمن صلَّى في منزله ثم أدرك الجماعة يصلِّي معهم 1 276 رقم (577) , ورواه أيضاً الطبراني في الكبير 22 238 رقم (624) , والدارقطني 1 276, البيهقيّ 2 302, وقال: ((هذا موافق لما مضى في إعادة الصلاة في الجماعة, مخالف له في المكتوبة منهما, وما مضى أكثر وأشهر فهو أولى)) , وقال النووي في خلاصة الأحكام 2 667: ((إسناد ضعيف)) , وقال ابن الملقن في التحفة 1 442: ((رواه أبو داود بإسناد كل رجاله ثقات حتى نوح بن صعصعة؛ فإنَّ ابن حبان ذكره في ثقاته وإن جهله ابن القطان, لكن قال: البيهقي ما مضى أشهر وأكثر)) , وضعَّفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير رقم (545)\r(7) حيث قال: ((ولنا قول: إن الفرض هي الثانية)) انظر: غنية الفقيه في شرح التنبيه 1 362\r(8) انظر: العزيز 2 149\r(9) انظر: التهذيب 2 256","part":1,"page":842},{"id":680,"text":"وفي وجه آخر حكاه المصنِّف في شرح مسلم قولاًَ أنَّ كلاً منهما فرض (1)، وعلَّله في شرح المهذَّب بأنَّ الثانية مأمور بها، والأُوْلى مُسْقِطَةٌ للحرج، لا مانِعَةٌ من وقوع الثانية فرضاً بدليل سائر فروض الكفايات كالطائفة الثانية المصلية على الجنازة، وغيرها (2)\rقال: ((والأصحُّ أنه ينوي بالثَّانيَّةِ الفرضَ)) (3) اعلم أنَّ الرافعيَّ في المحرَّر جعل هذا الخلاف جارياً على الجديد والقديم؛ فإنه عبَّر بقوله: والأصح أنه ينوي بالثَّانية الفرض وإن قلنا بالجديد (4) , هذه عبارته - أعني بإثبات الواو -، والذي في الرَّوضة: إنا إن قلنا بغير الجديد نوى الفرض، وإن قلنا بالجديد فكذلك في الأصحِّ (5) انتهى\rنعم إذا قلنا بالقديم فيكون حكم الثَّانية كحكمها في الصَّلاة الأولى (6)، وقد سبق (7) الخلاف فيه في صفة الصَّلاة\rإذا تقرَّر هذا فالدليل على ما صحَّحه المصنِّف - وهو ما نقله الرافعيُّ عن الأكثرين (8) -: أنَّ (استحباب) (9) الإعادة سببه تحصيل ثواب الجماعة في فرض وقته حتى يكون بمنزلة من صلاها أولاً في جماعة؛ توسيعا (10) للطريق إلى حِيَازَةِ هذه الفضيلة؛ لشدة الاعتناء بها، وإذا كانت واقعة على هذا التقدير أوَّلاً وجبت نِيَّةُ الفرضيَّةِ, هكذا علَّله بعضهم (11)، واعتمد عليه ابن الصلاح (12)\r__________\r(1) شرح صحيح مسلم 5 150\r(2) المجموع 4 121\r(3) انظر: العزيز 2 150, المجموع 4 121\r(4) المحرَّر ل 15ب\r(5) الروضة 1 344\r(6) انظر: العزيز 2 150, المجموع 4 121\r(7) نهاية 2ل 6ج\r(8) انظر: العزيز 2 150\r(9) في (أ) ((الاستحباب)) , والمثبت من (ب) , و (ج) \r(10) في (ب) ((توسعا))\r(11) انظر: عجالة المحتاج 1 309 - 310, النَّجم الوهَّاج 2 336,\r(12) انظر: شرح مشكل الوسيط مع الوسيط 2 223","part":1,"page":843},{"id":681,"text":"والثَّاني: لا ينوي الفرض، بل ينوي الظهر، أو العصر مثلا؛ لأنَّ الأمر بنية الفرضية مع اعتقاد وقوع خلافه محال (1)\rوهذا هو الرَّاجح كما قاله في الرَّوضة (2)\rوأجاب القاضي الحسين عن ما تمسك به ابن الصلاح بأنَّ المقدر وقوعُهُ أوَّلاً إنما هو صفة الجماعة فقط، وحينئذ فتبقى الثَّانية نفلاً (3)\rوفي الكفاية وجه ثالث أنه مخيَّر بين أن يطلق النية, وبين أن ينوي الفرض\rورابع حكاه عن القاضي أنه ينوي على القولين معاً إعادة ما صلَّى، أو فعل ما صلَّى (4)\rقال: ((ولا رخصة في تركها وإن قلنا سنة)) (5)؛ لتأكُّدها وكراهة تركها كما سبق\rوالرخصة: هي التيسير والتسهيل (6)، وهي بإسكان الخاء، ويجوز فيها الضم أيضا، وأما بالفتح فهو الشخص المترخص\r__________\r(1) هذا ما اختاره إمام الحرمين, والغزالي انظر: نهاية المطلب 2ل 69ب, الوسيط 2 222 - 223\r(2) الروضة 1 344\r(3) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 851\r(4) كفاية النبيه 3ل 135 أ, ويراجع التعليقة للقاضي حسين 2 851\r(5) انظر: الأم 1 280, مختصر المزنيّ مع الأم 9 26, اللباب ص 52, الوسيط 2 223\r(6) هذا هو معناها في اللغة, وأمَّا في الشرع فهي: الحكم الثابت على خلاف الدليل لعذر انظر: مختار الصحاح ص 238, المصباح المنير ص 136, نهاية السول 1 73, التمهيد في تخريج الفروع على الأصول ص 71, النَّجم الوهَّاج 2 337","part":1,"page":844},{"id":682,"text":"قال: ((إلا بعذر)) (1) (2)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له، إلا من عذر)) رواه ابن ماجه من حديث ابن عباس، وصحَّحه ابن حبَّان، وقال الحاكم: إنه صحيح على شرط الشَّيخين (3)\rوالمراد بقوله: ((لا صلاة)) أي: كاملة (4)\rتنبيه: العذر كما يرخص في الترك فإنه يكون مُحَصِّلاً لفضيلة الجماعة إذا صلَّى منفرداً, وكان قصده الجماعة لو لا العذر, كذا نقله الرويانيّ في البحر عن القفَّال، وارتضاه (5)، وجزم به في كتابه المسمى بالتلخيص (6)، ونقله عنه في الكفاية، ووافقه (7)، وجزم به أيضاً الماورديُّ فقال: صلاة المريض منفرداً كصلاة الصَّحيح جماعةً في الفضل (8)، وكذلك الغزالي في الخلاصة (9)\r__________\r(1) في (ج) ((لعذر))\r(2) انظر: الأم 1 280, الوجيز 1 182\r(3) رواه ابن ماجه في كتاب المساجد والجماعات, باب التغليظ في التخلف عن الجماعة 1 435 رقم (793) , ورواه أيضاً الطبراني في الكبير 11 446 رقم (12265) , والدارقطني 1 420, والبيهقيّ 3 174, وصحَّحه ابن حبَّان 5 415 رقم (2064) , والحاكم 1 246, ووافقه الذهبي, من طرق عن هشيم عن شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن حبير عن ابن عباس به, قال ابن حجر في التلخيص 2 65: ((إسناده صحيح)) , وقال في بلوغ المرام ص 114: ((إسناده على شرط مسلم)) , وصحَّحه الألبانيّ في الإرواء 2 337, والحديث له طريق أخرى ضعيفة تقدمت في ص 825\r(4) انظر: بحر المذهب 2 394, أسنى المطالب 2 17\r(5) انظر: بحر المذهب 2 400\r(6) انظر النقل عنه في: النَّجم الوهَّاج 2 337\r(7) كفاية النبيه 3ل 138أ\r(8) انظر: الحاوي 2 300\r(9) انظر النقل عنه في: النَّجم الوهَّاج 2 337","part":1,"page":845},{"id":683,"text":"ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا مرض العبد, أو سافر كتب الله له من العمل ما كان يعمله صحيحاً مقيماً)) رواه البخاريُّ (1) من حديث أبي موسى\rوخالف في شرح المهذَّب فقال: إنَّ الفضيلة [لا] (2) تحصل بلا شك (3)\rوالذي قاله مردود، وسببه (4) الذهول عما سبق نقلاً, واستدلالاً (5)\rقال: ((عام كمطر)) (6) أي: ونحوه كثلج يبل الثوب كما قاله في الرَّوضة، ليلاً كان، أو نهاراً (7)؛ [لما] (8) رواه أبو المليح (9) عن أبيه (10) قال: كنا مع النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - زمن الحديبية فأصابنا مطر لم يَبُلَّ أسفلَ نعالنا، فنادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلوا في رحالكم رواه أبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وصححه ابن حبَّان، والحاكم (11)\r__________\r(1) رواه البخاريّ في كتاب الجهاد والسِّير, بابٌ: يُكْتَب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة 2 357 رقم (2996)\r(2) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج) , وهو الموافق لما في المجموع\r(3) المجموع 4 99\r(4) في (ب) , و (ج) ((سببه)) بدون الواو\r(5) هذا الذي رجَّحه الإسنوي هو الصواب انظر: النَّجم الوهَّاج 2 337, فتح الباري 6 166\r(6) انظر: التنبيه ص 38, عمدة السَّالك ص 63\r(7) الروضة 1 346\r(8) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(9) أبو المليح: اسمه عامر, وقيل: زيد, وقيل: زياد بن أسامة بن عمير, أو عامر بن عمير بن حنيف بن ناجية الهذلي, الكوفي, ثم البصريّ, ثقة, روى عن أبيه, وعائشة, وغيرهما من الصحابة, توفي سنة 98 هـ, وقيل: 108 هـ انظر: سير أعلام النبلاء 5 94, تقريب التهذيب ص 1210\r(10) هو: أسامة بن عمير صحابيّ بصري, تفرد ولدُه أبو المليح بالرواية عنه انظر: الاستيعاب 1 78, الإصابة 1 50\r(11) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب الجمعة في اليوم المطير 1 447 رقم (1059) , والنسائي في كتاب الإمامة, باب العذر في ترك الجماعة 2 446 رقم (853) , وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة, باب الجماعة في الليلة المطيرة 1 502 رقم (936) , ورواه أيضاً أحمد 5 74, والطبراني في الأوسط 8 346 رقم (8827) , وصحَّحه ابن خزيمة 3 80 رقم (1657) , وابن حبان 5 435 رقم (2079) , والحاكم 1 293, ووافقه الذهبي, وصحَّحه الحافظ ابن حجر في الفتح 2 149, والشيخ الألباني في الإرواء 2 342","part":1,"page":846},{"id":684,"text":"وهو يدل على أنَّ المطر عذر بدون الوحل\rوروى عبد الرحمن بن سمرة (1) أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول إذا كان يوم مطر وابل: ((فليصل أحدكم في رحله)) رواه أحمد, والحاكم، وقال: صحيح الإسناد (2)\rوفي الصَّحيحين من رواية ابن عباس أنه قال لمؤذِّنه في يوم مطر, وكان يوم الجمعة: إذا تَشَهَّدتَ فلا تقل: حيَّ على الصَّلاة، قل: صلوا في بيوتكم، فكأنَّ الناس استنكروا ذلك، فقال: أتعجبون من هذا؟ , قد فعل ذلك من هو خير مني, - يعني النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - إنِّي كرهت أن أخرجكم فتمشون في الطِّين (3)\rويشترط في كون المطر عذراً أن يحصل منه مشقة كما صرَّح به الرافعيُّ بعد ذلك في الكلام على المرض (4)، وصاحب التنبيه، حيث قال هنا: ومن يتأذَّى بالمطر (5) , وفي باب الجمعة: ومن تبتل ثيابه بالمطر (6)، وهو معنى تقييد الماورديِّ بالمطر الشديد (7)\r__________\r(1) هو: عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي, العبشمي, أبو سعيد, أسلم عام الفتح, شهد غزوة تبوك مع النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - , ثم شهد فتوح العراق, وهو الذي فتح سجستان, وكابل في خلافة عثمان, توفي سنة 50 هـ - رضي الله عنه - انظر: الاستيعاب 2 853, الإصابة 4 310\r(2) رواه أحمد 5 62, والحاكم 1 292 - 293, وقال: ((ناصح بن العلاء بصري ثقة)) , ثم تعقبه الذهبي بقوله: ((قلت: ضعفه النسائيّ, وغيره, وقال البخاريّ: منكر الحديث, ووثقه ابن المديني, وأبو داود)) , وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 2 194: ((رواه عبد الله عن أبيه وجادة, وفيه ناصح بن العلاء, ضعَّفه ابن معين, والبخاريّ, ووثقه أبو داود)) , وقال الألبانيّ - بعد نقل كلام الحاكم, والذهبي-: ((قلت: فمثله حسن الحديث في الشواهد)) الإرواء 2 344\r(3) رواه البخاريّ في كتاب الجمعة, باب الرخصة إن لم يحضر الجمعة في المطر 1 286 رقم (901) , ومسلم في كتاب المسافرين وقصرها, باب الصلاة في الرحال في المطر 1 485 رقم (699)\r(4) انظر: العزيز 2 151\r(5) التنبيه ص 38\r(6) التنبيه ص 43\r(7) انظر: الحاوي 2 304","part":1,"page":847},{"id":685,"text":"فعلى هذا لا يعذر بالخفيف، ولا بالشديد إذا كان يمشي في كِنٍّ (1)\rوذكر القاضي في باب الجمعة أنَّ المطر وحده ليس عذراً في تركها، بل لابدَّ منه، ومن الوحل معاً (2)\rومقتضاه جريانه أيضاً في هذا الباب، وهو المذكور في الوسيط حيث قال هنا: والمطر مع الوحل عذر فيها (3)\rولكنه خالف في البسيط فقال: وفي المطر خلاف؛ لإمكان الاستعداد له، والظاهر أنه عذر (4) هذه عبارته\rوفي الكفاية في باب الجمعة وجه أنه لا يعذر أيضاً في تركها بهما معاً, وهو غريب، وقياسه الاطراد هنا أيضاً\rفرع: لو تقطر المطر من سقوف الأسواق كان عذراً في الجمعة والجماعة؛ لأنَّ الغالب فيه النجاسة, كذا (5) حكاه في الكفاية عن القاضي الحسين (6)\rقال: ((وريحٍ (7) عاصفة بليلٍ)) (8) (9)؛ لأنَّ ابن عمر أذَّن بالصَّلاة في ليلة ذات برد وريح، ثمَّ قال: ألا صلُّوا في الرِّحال، ثمَّ قال: إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر المؤذن إذا كانت\r__________\r(1) الكِنُّ: بالكسر وقاء كل شيء وسِتْره, وجمعه أكنان, وأكِنَّة انظر: مختار الصحاح ص 580, القاموس المحيط 4 266\r(2) انظر النقل عنه في: كفاية النبيه 3ل 136ب\r(3) الوسيط 2 223\r(4) البسيط 1ل 128أ\r(5) في (ج) ((هكذا))\r(6) انظر النقل عنهما في: حاشية الرملي الكبير على أسنى المطالب 2 17\r(7) في (ب) ((أو ريح))\r(8) في (ب) ((بالليل))\r(9) انظر: المهذَّب 1 94, التهذيب 2 253, التحقيق ص 259","part":1,"page":848},{"id":686,"text":"ليلة ذات برد ومطر [يقول] (1): ((ألا صلُّوا في الرِّحال)) رواه الشَّيخان (2) من حديث نافع عنه\rوالريح: مؤنثة، والعاصفة هي الشديدة (3) , واحترز به المصنِّف عن الريح الخفيفة؛ فإنها لا تكون (4) عذراً بالاتفاق (5)؛ لأنَّ الوقت لا يخلو عنها غالباً\rوالتعبير بالعاصفة ذكره الشَّيخ في المهذَّب (6)، والرافعيّ في الشَّرحين، والمحرَّر (7)، والمصنِّف هنا, وفي الرَّوضة (8)، ومقتضاه أنه لا فرق بين أن تكون باردة أم لا\rوعبَّر الشَّيخ في التنبيه، والمصنِّف في شرح المهذَّب بالباردة (9)، وجمع المحامليُّ، والماورديُّ بينهما (10)\rفإن قيل: قد ذكر في شرح المهذَّب في البرد الشديد ما ذكره غيره, وهو أنه عذر بالليل والنهار (11) , فكيف يجمع بينه وبين ما ذكره فيه أيضاً هنا؟\rقلنا: الكلام هناك في البرد مقيد بكونه شديداً؛ فلذلك عمَّ بخلاف المشروط في الريح\rتنبيه: كلام المصنِّف يقتضي أموراً: أحدها: ما أشرنا إليه الآن، وهو أنها لا تكون عذراً بالنهار، وهو المعروف؛ لخفة المشقة (12)\r__________\r(1) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج) , وهو الموافق لما في الصحيحين\r(2) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلِّيَ في رحله 1 222 رقم (666) , ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها, باب الصلاة في الرحال في المطر 1 484 رقم (697)\r(3) انظر: القاموس المحيط 3 181\r(4) نهاية ل 144ب\r(5) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 339, أسنى المطالب 2 17\r(6) المهذَّب 1 94\r(7) الشرح الكبير 2 151, الشرح الصغير 1ل 150أ, المحرَّر ل 15ب\r(8) الروضة 1 344\r(9) انظر: التنبيه ص 38, المجموع 4 99\r(10) انظر: المقنع ص 178, الحاوي 2 304\r(11) انظر: المجموع 4 99\r(12) انظر: اللباب ص 52, التهذيب 2 253, العزيز 2 151, التحقيق ص 259","part":1,"page":849},{"id":687,"text":"وفي الكفاية وجه أنها عذر فيه [أيضا] (1) (2)\rالثَّاني: أنها لا تكون أيضاً عذراً في صلاة الصبح؛ لأنَّ وقتها عندنا من النهار، لا من الليل، وفيه نظر، والمتجه إخراجها من كلامه، وإلحاقها بالليل؛ لأنَّ المشقة فيها أشدُّ من المشقة في المغرب (3) , ويدل عليه أيضا ما سبق في صفة الصَّلاة في الجهر بقضائها\rالثالث: أنه لا فرق في الليل بين المظلم والمضيء، وهو كذلك (4)؛ لإطلاق الأحاديث\rوبعضهم (5) قيَّد بالمظلم، وفي شرح (6) التنبيه للطبريِّ أنَّ شدة الظلمة وحدها عذر على المختار (7)\rوحينئذٍ فيكون كلٌ من الظلمة، والبرد، والريح الشديدة عذراً مستقلاً (8)\rقال: ((وكذا وَحَل شديد على الصَّحيح)) أي: ليلا كان أو نهاراً (9)؛ لحديث ابن عباس السابق (10)\rولأنَّه أشق من المطر\r__________\r(1) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(2) كفاية النبيه 3ل 137أ\rقال الحافظ ابن حجر: ((لم أرَ في شيء من الأحاديث الترخص بعذر الريح في النهار صريحاً, لكن القياس يقتضي إلحاقه, وقد نقله ابن الرفعة وجها)) فتح الباري 2 149\r(3) هذا الذي اختاره الإسنوي وافقه عليه المتأخرون انظر: النَّجم الوهَّاج 2 339, أسنى المطالب 2 17, تحفة المحتاج 1 402, مغني المحتاج 1 235\r(4) انظر: العزيز 2 151, المجموع 4 99, النَّجم الوهَّاج 2 339\r(5) كالمحامليّ, والشيرازيّ انظر: اللباب ص 52, المهذَّب 1 94\r(6) نهاية 2ل 7ج\r(7) انظر النقل عنه في: مغني المحتاج 1 234\r(8) قال الشربيني: ((وهذا هو الظاهر)) مغني المحتاج 1 234\r(9) وبه قطع الجمهور انظر: اللباب ص 52, التعليقة للقاضي حسين 2 1009, التهذيب 2 253, المجموع 4 99\r(10) انظر: 847","part":1,"page":850},{"id":688,"text":"والثَّاني: أنه ليس بعذر (1)؛ لإمكان الاعتداد له بالنعال المطبقة, ونحوها\rوالمراد بالوحل الشديد هو الذي لا يؤمن معه التلويث كما صرَّح به جماعة (2)،\rوجزم به في الكفاية (3) وإن لم يكن الوحل متفاحشاً كما قاله الإمام (4)\rفائدة: الوحل: بفتح الحاء، وأما إسكانها فلغة رديئة (5)\rقال: ((أو خاصٍّ كمرض)) (6)؛ لقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} (7)، ولقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: ((من سمع المنادي)) الحديث، وقد سبق في الدليل (8) على أنها فرض عين (9)\rولما مرض عليه الصَّلاة والسَّلام ترك الخروج إلى الجماعة أياماً كثيرة (10)\rنعم لا يعذر بالمرض اليسير الذي لا يشق معه القصدُ إلى الجماعة كوجع الضرس، والحمى الخفيفة، والصداع اليسير (11)\r__________\r(1) انظر: العزيز 2 299, المجموع 4 99\r(2) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 339, مغني المحتاج 1 235\r(3) كفاية النبيه 3ل 136ب\r(4) انظر: نهاية المطلب 2 146أ\r(5) انظر: مختار الصحاح ص 712, تحرير لغات التنبيه ص 78\r(6) انظر: الأم 1 280, الحاوي 2 305, التحقيق ص 259\r(7) الحج الآية: (78)\r(8) قوله: ((في الدليل)) سقط في (ب)\r(9) انظر: ص 845\r(10) انظر: البخاريّ في كتاب الأذان, باب حدِّ المريض أن يشهد الجماعة 1 221 رقم (664) , ومسلم في كتاب الصلاة, باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض, وسفر, وغيرهما من يصلي بالناس 1 311 - 312 رقم (418) من حديث عائشة رضي الله عنها\r(11) انظر: البيان 2 370, المجموع 4 100","part":1,"page":851},{"id":689,"text":"ولا يشترط أيضاً [أن يبلغ] (1) مبلغاً يبيح القعودَ في الفريضة، ولكن الشرط أن تلحقه مشقةٌ كمشقة الماشي في المطر, كذا نقله الرافعيُّ عن الإمام, وأقرَّه (2)\rقال: ((وحرٍّ، وبردٍ شديدين)) (3)؛ لأنَّ المشقة فيهما كالمشقة في المطر, والوحل، بل أزيد (4)\rوما أفهمه كلام المصنِّف من كون الحرِّ عذراً على الإطلاق - أي: بالليل والنهار - (قد يؤخذ) (5) من كلام الرافعيِّ؛ فإنه قال: ومنها السموم وشدة الحرِّ في وقت الظهر؛ فإنَّ الإبراد بها محبوب كما سبق، فلو أقاموا الجماعة ولم يبردوا كان له أن يتخلَّف\rومنها شدة البرد، قال في التهذيب: إنها عذر (6)، ولم يفرق بين الليل والنهار\rوعلى هذا (فشدة) (7) الحر في معناها، وربما يبقى العذر وإن أبردوا (8) هذه عبارة الرافعيِّ\rوصرَّح في شرح المهذَّب بتخصيص شدَّة الحرِّ بالظهر فقال: وشدة الحرِّ عذر في (الظهر) (9) (10) هذه عبارته، ولم يزد عليها، وزاد عليها في الرَّوضة فقال: ومن العذر شدة الحرِّ في الظهر، فإن أقاموا الجماعة ولم يبردوا، أو أبردوا وبقي الحرُّ الشديد فله التخلف (11) انتهى\r__________\r(1) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(2) انظر: العزيز 151, ويراجع نهاية المطلب 2 224ب\r(3) انظر: التهذيب 2 253, العزيز 2 153, الروضة 1 345\r(4) انظر: عجالة المحتاج 1 311\r(5) في (أ) ((فلم يوجد)) والمثبت من (ب) , و (ج)\r(6) انظر: التهذيب 2 253\r(7) في (أ) ((شدة)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(8) انظر: العزيز 2 153\r(9) في (أ) ((الأظهر)) , وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج) , وهو الموافق لما في المجموع\r(10) المجموع 4 99\r(11) الروضة 1 345","part":1,"page":852},{"id":690,"text":"ومن الدليل على أنَّ البرد عذر بالنهار ما رواه أبو داود عن ابن عمر قال: كان منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينادي بالمدينة في الليلة المطيرة، والغداة القَرَّة: ألا صلُّوا في الرِّحال (1)\rوالقَرَّة - بفتح القاف -: هي الباردة، مشتقة من القُرِّ بضم القاف، وهو البرد (2)\rتنبيه: ذكر الرافعيُّ في الشَّرحين أنَّ الحرَّ والبرد من الأعذار العامة (3)، وتبعه عليه في الرَّوضة (4)، ولكنه خالف في المحرَّر (5)، فتبعه عليه في الكتاب، والمذكور في الشَّرحين أصوب\rقال: ((وجوع وعطش ظاهرين، ومدافعة حدث)) (6) هذه المسألة قد سبق الكلام عليها في آخر شروط الصَّلاة (7)\rقال: ((وخوف ظالم على نفس، أو مال)) (8)؛ للحديث السابق (9)\rوقوله: ((على نفس أو مال)) , قد تقدم الكلام عليه في التيمم (10)، فراجع كل (11) ذلك؛ فإنه من المهمَّات\r__________\r(1) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة, أو الليلة المطيرة 1 448 رقم (1064) , ورواه أيضاً البيهقيّ في السنن الكبرى 3 71, وقال الألباني: ((منكر)) ضعيف سنن أبي داود ص 107\r(2) انظر: النهاية في غريب الحديث ص 742, القاموس المحيط 2 118\r(3) انظر: الشرح الكبير 2 153, الشرح الصغير 1ل 150ب\r(4) الروضة 1 345\r(5) المحرَّر ل 15ب\r(6) انظر: بحر المذهب 2 398, العزيز 2 151 - 152, التحقيق ص 259\r(7) انظر: ص 662 - 665\r(8) انظر: الأم 1 280, المهذَّب 1 94, البيان 2 370\r(9) وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - لما سئل العذر في ترك الجماعة ((خوف أو مرض)) انظر: ص 825\r(10) انظر 1ل 58ب من نسخة (أ)\r(11) قوله: ((كل)) سقط في (ب) و (ج) , وأثبت من (أ)","part":1,"page":853},{"id":691,"text":"ومن الخوف على المال أن يكون خُبْزُه على (1) التنور، و قِدْرُهُ على النار، وليس هناك من يتعهدها كما قاله الرافعيُّ (2)، ونحو ذلك\rوبه يعلم أنَّ تقييده بالظالم ليس بجيد\rقال: ((وملازمة غريم معسر)) (3) أي: عَسُرَ عليه إقامةُ البَيِّنة على إعساره كما قاله في البسيط (4)؛ للحديث أيضاً، فإن كان موسراً، أو معسراً، ولكن لم يعسر عليه إقامة البَيِّنة لم يعذر (5)\rوالمتجه (إلحاق) (6) رَدُّ اليمين بذلك\rوالملازمة هو المسمَّى في العرف بالترسيم، والملازم قد يكون صاحب الحق، وقد يكون غيره بطلبه، وهو المعهود الآن، والحبس كالملازمة في ذلك (7)\rوقوله: ((غريم)) هو مضاف إلى معسر كذا قاله في الدقائق (8)\rوحينئذ فيكون مفعول المصدر محذوفاً تقديره: وخوف ملازمةِ غريمِ معسرٍ إياه أي: المعسَرَ، ويجوز التنوين مع نصب معسر أي: خاف أن يلازم الغريم المعسر، ومع جره أيضا، فيكون فاعل المصدر محذوفاً, وذلك (لأنَّ) (9) المصدر يجوز حذف فاعله تارة، وحذف مفعوله أخرى\r__________\r(1) في (ب) , و (ج) ((في))\r(2) انظر: العزيز 2 151\r(3) انظر: الوجيز 2 182, عمدة السَّالك ص 63\r(4) البسيط 1ل 128أ\r(5) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 340 - 341\r(6) في (أ) ((الخلاف)) وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(7) قوله: ((في ذلك)) سقط في (ب) , وأثبت من (أ) , و (ج)\r(8) دقائق المنهاج ص 46\r(9) في (أ) ((لكن)) وهو خطأ, والمثبت من (ب) , و (ج)","part":1,"page":854},{"id":692,"text":"والغريم يطلق لغة على من عليه الدَّين، وهو الأكثر، وعلى صاحب الدَّين أيضاً (1)؛ فلذلك جاءت هذه الإعرابات، إلاَّ أنه لم يصرِّح بكون المعسر هو تارك الجماعة فتأمله\rوالغريم مأخوذ من الغرام وهو الدوام (2)، قال تعالى في وصف جهنم أعاذنا الله تعالى منها: {إِن عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا} (3) , فأطلقوه هنا لدوام الطلب\rقال: ((وعقوبة يرجى تركها إن تغيب أياما)) (4) أي: يسكن فيها غليل المستحق كالقصاص، (وحَد) (5) القذف، والتعازير، وغير ذلك مما يقبل العفو بخلاف ما لا يقبله كحد الزنا، والسرقة، والشرب إذا بلغت الإمام كما قيَّده في شرح المهذَّب (6)\rوكذا (ما) (7) يقبل إذا لم يرج الترك لو تغيب (8)\rوقد خرج ذلك [كله] (9) بقوله: ((يرجى تركها))\rقال الإمام: وفي هذا العذر إشكال؛ لأنَّ القتل ونحوه من الكبائر، والتخفيف ينافيه، وكيف (10) يجوز له تغييب الوجه عن المستحق مع أنَّ التسليم واجب؟\rوأجاب عنه بأن العفو مندوب إليه، وهذا التغييب طريق إليه (11)\r__________\r(1) انظر: المصباح المنير ص 265, القاموس المحيط 4 158\r(2) انظر: القاموس المحيط 4 158\r(3) الفرقان الآية: (65) , وانظر: معناها في: تفسير ابن كثير 3 430 - 431, فتح القدير 4 115\r(4) انظر: الوجيز 1 182, التهذيب 2 249, التحقيق ص 259\r(5) في (أ) ((وحذف)) , وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(6) المجموع 4 101\r(7) في (أ) ((لم)) , والتصويب من (ب) , و (ج)\r(8) انظر: المجموع 4 101, مغني المحتاج 1 236\r(9) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(10) نهاية ل 145ب\r(11) انظر: نهاية المطلب 2ل 146أ","part":1,"page":855},{"id":693,"text":"قال: ((وعُرْي)) أي: وإن وجد ما يستر عورته؛ لأنَّ عليه مشقة في مشيه بغير ثوب يليق به هكذا علَّله في شرح المهذَّب (1)\rويؤخذ منه أمران: أحدهما: أنَّ المعتبر في اللباس هو عادته التي يشق عليه تركها حتى لو اعتاد الخروج مع ساتر العورة فقط لم تسقط عنه الجماعة\rالثَّاني: أنَّ ما لا يليق به كالقباء (2) في حق الفقيه حكمه حكم العدم أيضاً, وهو ظاهر\rفائدة: قال الجوهريُّ: تقول: فرس عُرْي بضم العين وسكون الراء أي (3) ليس عليه شيء، وتقول أيضاً: عَرِيَ الشخصُ من ثيابه يَعْرَى على وزن عَمِيَ يَعْمَى عُرِيّا بضم العين وكسر الراء وتشديد الياء (4)\rوحينئذ فيجوز قراءة لفظ المصنِّف بالأمرين\rقال: ((وتأهب لسفر مع رفقة ترحل)) (5) هذه المسألة سبق الكلام عليها واضحا في التيمم (6) , فراجعها (7)\r__________\r(1) المجموع 4 101\r(2) القباء: ممدود وهو نوع من الثياب يلبس, والجمع: أقبية انظر: مختار الصحاح ص 520, لسان العرب 11 27\r(3) كلمة ((أي)) سقط في (ب) , وأثبتت من (أ) , و (ج)\r(4) انظر: الصحاح 6 2424\r(5) انظر: التحقيق ص 259, عمدة السَّالك ص 63\r(6) انظر 1ل 58 من نسخة (أ)\r(7) نهاية 2ل 8ج","part":1,"page":856},{"id":694,"text":"قال: ((وأكل ذي ريح كريهة)) (1)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((من أكل ثوماً، أو بصلاً فليعتزلنا, أو لِيعتزل مسجدنا، وليقعد في بيته؛ فإنَّ الملائكة تتأذَّى مما يتأذَّى منه بنو آدم)) رواه الشَّيخان (2) من حديث جابر\rزاد البخاريُّ: إنَّ جابراً قال: ما أراه يعنى إلاَّ نيئة (3)\rويلتحق بهذين الكُرَّاث، وقد زاده مسلم في رواية (4) , والفجل وإن [لم] (5) يكن ريحه كريهاً إلا أنَّ الجشا الحاصل منه كذلك، وقد زاده الطبراني في أصغر معاجمه (6)\rوصرَّح به المصنِّف في شرح مسلم (7)\rتنبيهات: أحدها: أنه لو (8) أمكنه إزالة الريح بغسل ونحوه لم يعذر (9)\rالثَّاني: أنه يشترط في المأكول أن يكون نيئاً، فإن (10) طبخ لم يعذر؛ للحديث، وبه صرَّح في المحرَّر (11)، وكأنَّ المصنِّف استغنى عن التصريح به بقوله: ((كريه))؛ فإنه في شرح\r__________\r(1) انظر: البيان 2 370, العزيز 2 153, الروضة 1 346\r(2) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, باب ما جاء في الثوم النِّيء والبصل والكراث 1 274 رقم (855) , ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة, باب نهي من أكل ثوماً أو بصلا أو كراثا أو نحوها 1 394 رقم (564)\r(3) انظر: صحيح البخاريّ 1 274 رقم (854) من الكتاب والباب السابقين\r(4) هي من الحديث السابق\r(5) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(6) رواه الطبراني في المعجم الصغير 1 45 رقم (37) بلفظ ((من أكل من هذه الخضراوات الثوم والبصل والكراث والفجل فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم)) , ورواه أيضاً في الأوسط 1 68 رقم (191) , وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 2 17: ((رواه الطبراني في الصغير, والأوسط, وفيه يحيى بن راشد البراء البصري, وهو ضعيف, ووثقه ابن حبَّان, وقال: يخطئ ويخالف, وبقية رجاله ثقات))\r(7) شرح صحيح مسلم 5 51\r(8) في (ب) ((لو أنه))\r(9) انظر: العزيز 2 153, النَّجم الوهَّاج 2 342\r(10) في (ب) ((فلو))\r(11) المحرَّر ل 15ب","part":1,"page":857},{"id":695,"text":"المهذَّب ادعى أنَّ المطبوخ لا كراهة في ريحه (1)، وفيه نظر لاسيما الفجل؛ فإنَّ مفسدته لا تزول بالطبخ\rالثالث: أنَّ ما ذكره المصنِّف يؤخذ منه سقوط الجماعة بالبَخَر (2) , والصُّنان (3) المستحكم بطريق الأولى (4)\rوفي الجذام والبرص احتمال، والظاهر عدم السقوط (5)\rالرابع: المعروف - وهو المجزوم به في الرَّوضة قبيل شروط الصَّلاة (6) - أنَّ دخول المسجد للذي أكل ما سبق مكروه (7)، وظاهر الحديث يقتضي التحريم، وقد ذهب إليه ابن المنذر (8)\rالخامس: إطلاق الحديث، وكلام الأصحاب يدل على أنه لا فرق بين المعذور وغيره، والمعنى - وهو التأذي - يدل عليه أيضاً، بل أولى؛ لأنَّه إذا أسقط الطلب عن غير المعذور؛ لأجل التأذي فعن المعذور أولى, إلاَّ أنَّ ابن حبَّان وهو معدود من أصحابنا قد ذكر في صحيحه ما يخالف ذلك, فقال مترجماً لحديثٍ (9) ما نصه:\r__________\r(1) نص كلام النووي في المجموع 4 101: ((ومنها: أن يكون أكل ثوما أو بصلا وكراثا ونحوها, ولم يمكنه إزالة الرائحة بغسل ومعالجة, فإن أمكنته, أو كان مطبوخاً لا ريح له فلا عذر)) وهذا الكلام لا يدل - في نظري - على ما حكاه الإسنويّ عنه والله أعلم\r(2) البخر: نتن الفم انظر: الصحاح 2 586\r(3) الصُّنان: ذَفَر الإبط, ورائحتها المنتن انظر: الصحاح 6 2152, القاموس المحيط 4 244\r(4) انظر: شرح صحيح مسلم للنووي 5 51, عجالة المحتاج 1 312\r(5) انظر: عجالة المحتاج 1 312, النَّجم الوهَّاج 2 343\r(6) في ها مش (أ) ((إنما هو في آخر شروط الصَّلاة)) , وتنبيه الناسخ صحيح؛ فإنَّ الكلام الذي أشار إليه المؤلف إنما هو في آخر شروط الصلاة\r(7) الروضة 1 297\r(8) انظر: الإقناع لابن المنذر 1 116\r(9) في (ب) ((للحديث))","part":1,"page":858},{"id":696,"text":"((ذِكْرُ إسقاطِ الحَرَجِ (1) عن (آكلِ) (2) ما وصفنا نيئا مع شهود الجماعة إذا كان معذوراً من عِلَّة يداوى بها))، ثمَّ ذكر بإسناده إلى المغيرة بن شعبة قال: أكلت ثوماً ثمَّ أتيت مُصلَّى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فوجدته قد سبقني بركعة، فلمَّا قمتُ لأقْضِيَ وَجَدَ ريحَ الثوم، فقال: ((من أكل هذه البقلة فلا يقربنَّ مسجدنا حتى يذهب ريحها)) , قال المغيرة: فلما قضيت الصَّلاة أتيته فقلت: يا رسول الله إنَّ لي عذراً فَنَاوِلْنِيْ يدَك، قال: فَنَاوَلَنِيْ (3)، فوجدته والله سهلا، فأدخلتها في كُمِّي إلى صدري, فوجده معصوباً، فقال: ((إنَّ لك عذراً)) (4)\rقال: ((وحضور قريب محتضر)) أي: سواء كان له (متعهد) (5) أم لا، وسواء استأنس به [أم لم يستأنس] (6) (7)؛ لما رواه البخاريُّ في صحيحه أنَّ ابن عمر رضي الله عنهما ترك الجمعة، وحضر عند قريبه سعيد بن زيد أحد العشرة لما (8) أخبر بأنَّ الموت قد نزل به (9)\rوالمعنى فيه - كما قاله الرافعيُّ -: ما في ذهابه إلى الجماعة من شغل القلب السَّالب للخشوع (10)\r__________\r(1) في (ب) ((الخروج)) وهو تصحيف\r(2) في (أ) ((ذكر)) , والتصويب من (ب) , و (ج)\r(3) في (ب) زيادة ((يده))\r(4) رواه ابن حبَّان في صحيحه 5 449 - 450 من الإحسان رقم (2095) , ورواه أيضاً ابن أبي شيبة 2 510, وأحمد 4 252, والطبراني في الكبير 20 417 رقم (1003) , والطحاوي في شرح معاني الآثار 4 238, والبيهقي في السنن الكبرى 3 77, وصحَّحه ابن خزيمة 3 87 رقم (1672) , والألباني في تعليقه على صحيح ابن خزيمة\r(5) في (أ) ((معتهد)) وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(6) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(7) انظر: الأم 1 280, الحاوي 2 304, المجموع 4 100\r(8) في (أ) زيادة ((أن))\r(9) رواه البخاريّ في كتاب المغازي, باب فضل من شهد بدراً 3 89 - 90 رقم (3990)\r(10) العزيز 2 299","part":1,"page":859},{"id":697,"text":"والزوجة، والمملوك، والصديق، وكل من بينه وبينه مصاهرة (حكمهم) (1) حكم القريب كما قاله الرافعيُّ (2)\rوكذلك الأستاذ كما قاله المحب الطبريّ شارح التنبيه (3)\rويتجه إلحاق العتيق، والمعتق بهم أيضاً\rوخالف الإمام في الصديق (4)\rولو لم يكن محتضراً لكنه كان يستأنس به كان عذرا أيضاً كما قاله الرافعيّ في الشَّرحين (5)، والمصنِّف في الرَّوضة، وشرح المهذَّب (6) , بخلاف الأجنبيِّ؛ فإنَّ الاستئناس لا يكون عذراً في حقه\rفإن انتفى الاحتضار والاستئناس فليس له التخلف\rوقيل: يجوز عند شدة المرض؛ لشغل القلب بشأنه\rوما ذكرته من كون الاستئناس عذراً في حق القريب دون الأجنبي قد صرَّح به [في] (7) المحرَّر أيضا فقال: فإن كان للمريض متعهد فإن كان قريباً مشرفاً على الوفاة، أو كان يستأنس به فهو معذور في التخلف، وإلاَّ فلا يعذر (8) هذه عبارته\rوقد غلط المصنِّف في هذه المسألة فجعل الاستئناس عذراً فيهما كما ستعرفه عقب ما نحن فيه بقليل، وكأنه تَوَهَّم أنَّ اسم كان في قوله: ((أو كان يستأنس به)) عائداً إلى المريض، فصرَّح به غير مستحضر للمنقول\r__________\r(1) في (أ) ((حكمه)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(2) انظر: العزيز 2 300\r(3) انظر النقل عنه في: النَّجم الوهَّاج 2 344\r(4) انظر: نهاية المطلب 2 224ب-225أ\r(5) انظر: الشرح الكبير 2 300, الشرح الصغير 1ل 179أ\r(6) انظر: الروضة 2 36, المجموع 4 356\r(7) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(8) المحرَّر ل 15ب","part":1,"page":860},{"id":698,"text":"قال: ((أو مريض بلا متعهد)) أي: سواء كان قريباً، أو أجنبياً، ثمَّ إن كان يخاف الهلاك لو غاب عنه فلا إشكال في كون التخلف لتعهده عذراً؛ لأنَّ إنقاذ المسلم من الهلاك واجب بالإجماع (1)\rوإن كان يلحقه ضرر ظاهر لكن لا يبلغ دفعه مبلغ فروض الكفايات ففيه وجوه: أصحُّها - وهو ما يقتضيه إطلاق المصنِّف -: أنه عذر أيضاً (2)؛ لأنَّ دفع الضرر عن المسلم من المهمَّات\rوالثَّاني: لا؛ لأنَّه مما يتكرر, وتجويز التخلف له قد يؤدي إلى تعطيل الجمعة، والجماعة (3)\rوالثالث: أنه عذر في القريب دون الأجنبي؛ لزيادة الرقة والشفقة على القريب (4)\rولو كان له متعهد لكن لم يتفرغ لخدمته؛ لاشتغاله بشراء الأدوية، أو الكفن، أو لحفر القبر إذا كان منزولاً به فهو كما لو لم يكن له متعهد (5)\rقال: ((أو يأنس به)) هذه العبارة تقتضي أنَّ الأنس عذر في القريب والأجنبي، وهو غلط سبق التنبيه عليه\rفإن قيل: لِمَ لا يُأَوَّلُ كلامه على أنَّ المريض وما بعده صفة للقريب؟\rقلنا: يلزم عليه مع بُعْدِهِ لفظاً أن يخرج عنه الأجنبي المحتاج إلى التعهد مع ذكر المحرَّر له\rوللمسألة تفاريع تأتيك في صلاة (6) الجمعة\r__________\r(1) انظر: نهاية المطلب 2 225أ, العزيز 2 300, المجموع 4 356\r(2) انظر: العزيز 2 300, الروضة 2 36, المجموع 4 356\r(3) انظر: المصادر السابقة\r(4) انظر: المصادر السابقة\r(5) انظر: العزيز 2 300, المجموع 4 357\r(6) نهاية ل 146ب","part":1,"page":861},{"id":699,"text":"تنبيه: جميع ما سبق إنما يتجه عدُّه من الأعذار في حق من لا يَتَأَتى له إقامةُ الجماعة في بيته، فإن تأتى له ذلك لم يسقط عنه الطلب وإن حصل الشعار بغيره؛ لأنَّ الانفراد مكروه في حق الرجل وإن قلنا إنَّ الجماعة سنة (1) كما سبق\r(خاتمة) (2): من الأعذار: أن يكون (ينشد) (3) ضالة يرجو الظفر بها لو ترك الجماعة، أو وَجَد مَن غصب ماله وأراد استرداده منه، أو غلبه النعاس والنوم إن انتظر الجماعة (4)\rومن الأعذار: الزلزلة كما نقله في الرَّوضة عن الحاوي (5)\rومنها: السمن المفرط الذي يمنع الشخص من حضور الجماعة, كذا ذكره ابن حبَّان في صحيحه، ثمَّ روى بإسناد صحيح إلى أنس بن مالك قال: قال رجل من الأنصار - وكان ضخماً - لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنِّي لا أستطيع الصَّلاة معك، فلو أتيت منزلي فصليت فيه فأقتدي بك، فصنع الرجل له طعاما ودعاه إلى بيته، فبسط له طرف حصير لهم,\r__________\r(1) انظر: مغني المحتاج 1 236,\r(2) في (أ) ((حكمه)) , وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(3) في (ب) ((منشد))\r(4) انظر: العزيز 2 153, مغني المحتاج 1 236\r(5) الروضة 1 346, وراجع الحاوي 2 304","part":1,"page":862},{"id":700,"text":"فصلَّى عليه ركعتين، قال: فقال فلان ابن الجارود (1) (2) [لأنس (3): أكان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى؟ قال: ما رأيته صلاها غير ذلك اليوم (4)\rوروى البخاريُّ في صحيحه نحو ذلك أيضاً (5)\r\r-  -  -\r__________\r(1) نهاية 2ل 9ج\r(2) في صحيح ابن حبَّان: فلان بن الجارود, وفي رواية للبخاري: فلان بن فلان بن الجارود, وفي أخرى له: رجل من آل الجارود, قال الحافظ: ((كأنَّه عبد الحميد بن المنذر بن الجارود البصري؛ وذلك أنَّ البخاريّ أخرج هذا الحديث من رواية شعبة, وأخرجه في موضع آخر من رواية خالد الحذاء كلاهما عن أنس بن سيرين عن عبد الحميد بن المنذر عن أنس, وأخرجه ابن ماجه, وابن حبَّان من رواية عبد الله بن عون عن أنس بن سيرين عن عبد الحميد بن المنذر بن الجارود عن أنس)) فتح الباري 2 206\rفإن كان عبد الحميد بن المنذر فهو ثقة انظر: تهذيب الكمال 16 460, تقريب التهذيب ص 567\r(3) من قوله: ((لأنس  إلي قوله: ((ولا تصح قدوة بمقتد أي: في حال قدوته؛ لأنَّه تابع لغيره)) سقط في (ج) , وهي لوحة كاملة\r(4) رواه ابن حبَّان 5 426 رقم (2070) , والحديث في صحيح البخاريّ متناً, وسندا في كتاب التهجد, باب صلاة الضحى في الحضر 1 364 رقم (1179)\r(5) انظر: ماسبق","part":1,"page":863},{"id":701,"text":"قال: ((فصل\rلا يصحُّ اقتداؤُه بمن يعلم بطلان صلاته)) (1) أي: كمن علم أنه (2) كافر، أو محدث، أو نجس؛ لأنَّ الاقتداء به في الصَّلاة فرع عن وقوعها (عن) (3) الإمام\rقال: ((أو يعتقده كمجتهدَيْنِ اختلفا في القبلة، أو إناءين)) (4)؛ لأنَّ كلاً منهما يعتقد بطلان صلاة الآخر\rولو اجتهد في القبلة أكثرُ من اثنين كأربعة أدَّى اجتهادُ كلٍّ منهم إلى جهة كان الحكم فيهم كالاثنين أيضاً، وهكذا في الأواني إذا كان الطاهر منها واحداً (5)\rوقد صرَّح بالمسألتين في المحرَّر (6)، وأهملهما المصنِّف\rوالمراد بالاعتقاد هو الظن الغالب، لا المصطلح عليه عند الأصوليين، وهو الحكم الجازم لغير دليل (7)\rقال: ((فإن (تعدَّد) (8) الطَّاهر فالأصحُّ الصحةُ ما لم يتعيَّن إناءُ الإمامِ للنجاسة، فإن ظنَّ طهارةَ إناءِ غيرِهِ اقتدى به قطعاً)) (9) اعلم أنه إذا تعدد الإناء الطاهر كالمثال الآتي, وهو ما إذا اشتبه خمسة أوانٍ أحدها نجس، وكما إذا اشتبهت ثلاثة أحدها نجس،\r__________\r(1) انظر: الوجيز 1 182, عمدة السَّالك ص 67\r(2) في (ب) ((بأنه))\r(3) في (أ) , و (ج) ((من))\r(4) انظر: العزيز 2 156, الروضة 1 348\r(5) انظر: المصدرين السابقين\r(6) المحرَّر ل 15ب\r(7) انظر: القطع والظن عند الأصوليين 1 55\r(8) في (أ) ((تعذر)) , وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(9) انظر: العزيز 2 156, الرَّوضة 1 348","part":1,"page":864},{"id":702,"text":"وقد مثَّل به في المحرَّر (1) أيضا، فينظر: إن ظنَّ طهارةَ إناءِ غيره جاز الاقتداء به بلا خلاف (2) كما في حق نفسه أيضا (3)، ولم يصرِّح به المصنِّف\rوإن ظنَّ طهارةَ إنائه خاصّة، ولم يظنَّ شيئاً من أحوال الأربعة الباقية في المثال الأوَّل، ولا اثنين (4) في [المثال] (5) الثَّاني ففيه وجهان:\rأحدهما: لا يجوز له الاقتداء بأحد منهم بالكلية؛ لأنَّه متردد في أنَّ المستعمِل للنجاسة هذا أم ذاك، وليس أحد الاحتمالين بأولى من الآخر فيمتنع الاقتداء كما يمتنع بالخنثى؛ لتعارض احتمال (6) الذكورة والأنوثة (7)\rوأصحُّهما جوازه بمن شاء منهم؛ لأنَّ الأصل عدم وصول المنجس إلى الإناء، فكان ذلك مقتضياً لاغتفار الاقتداء، اللَّهمَّ إلا إذا تعيَّن إناء الإمام للنجاسة؛ فإنه لا يجوز (8)\rفعلى هذا إذا اقتدى في المثال الأوَّل بواحد منهم، ثمَّ بآخر، ثمَّ بثالث فيمتنع عليه الاقتداء بالرابع وإذا اقتدى في المثال الثَّاني بأحدهما فيمتنع الاقتداء بالثَّاني\rفإن خالف فاقتدى بمن تعينت النجاسة في إنائه فيقضي ما صلى خلفه خاصة؛ لأنَّه لو اقتصر على ما عداه لم يلزمه شيء\rوقيل: يقضي الجميع؛ لأنَّ البعض لا بعينه باطل (9)\r__________\r(1) انظر: المحرَّر ل 15ب\r(2) في (ب) زيادة ((كما يجوز له أن يصلي إن ظن طهارة إناء نفسه، وإن ظن نجاسة إناء غيره امتنع الاقتداء به بلا خلاف))\r(3) انظر: العزيز 2 156, الروضة 1 348,\r(4) في (ب) ((الاثنين))\r(5) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(6) قوله: ((احتمال)) سقط في (ب) , وأثبت من (أ) , و (ج)\r(7) انظر: العزيز 2 156,النَّجم الوهَّاج 2 345\r(8) انظر: المصدرين السابقين\r(9) انظر: العزيز 2 156 - 157","part":1,"page":865},{"id":703,"text":"قال: ((فلو اشتبه خمسةٌ فيها نجس على خمسة، فظنَّ كلٌ طهارةَ إناءٍ، فتوضأ به، وأمَّ كلٌ في صلاة)) أي: بالباقين (1) مبتدئين بصلاة الصبح\rقال: ((ففي الأصحِّ يعيدون العشاء)) (2)؛ لأنَّهم يزعمون أنَّ النجاسة قد تعيَّنت في حق إمامها\rقال: ((إلاَّ إمامها فيعيد المغرب)) (3) أمَّا عدم قضائه للعشاء؛ فلأنَّه لم يقتد فيها بأحدٍ وهو متطهر في اعتقاده، وأمَّا عدم قضائه الصبح، والظهر، والعصر؛ فلأنَّه اقتدى فيهنَّ خلف من لم تنحصر النجاسة فيه، فتعين عنده النجاسة في حق إمام المغرب\rوالعبارة الشاملة - كما قاله في المحرَّر -: أنَّ كلاً منهم يعيد ما كان مأموماً فيه آخراً (4)\rوقوله: ((ففي الأصحِّ)) إشارة إلى الأصحِّ في المسألة السابقة، وهو الصحة ما لم يتعين إناء الإمام للنجاسة\rوعلى الوجه الآخر يعيد كل منهم الأربع التي كان مأموما فيها، وهذا التقدير أقرب إلى اللفظ، وهو الموافق أيضا لكلام المحرَّر، وحينئذٍ فيكون جازِماً بإعادة الأخيرة فقط، ساكتا عن الخلاف الذي فيها\rويحتمل أن يريد بقوله: ((ففي الأصحِّ)) حكاية خلاف فيما يعاد، والصَّحيح أنه العشاء فقط، وسكت عن ذكر مقابله على عادته، وقد علمتَ أنَّ مقابله إعادة كل ما اقتدى فيه\r__________\r(1) في (ب) , و (ج) ((للباقين))\r(2) انظر: المهذَّب 1 10, البيان 1 65, المجموع 1 250\r(3) انظر: البيان 1 65, التحقيق ص 45\r(4) المحرَّر ل 15ب","part":1,"page":866},{"id":704,"text":"ويفهم كون هذا الخلاف مفرَّعاً (1) على الصَّحيح في صحة الاقتداء من الفاء في قوله: ((فلو اشتبه خمسة))، ونستفيد من هذا التقرير خلافاً آخر في قدر المقضي إلاَّ أنَّ المحرَّر لم يذكره\rولو كان في الخمسة إِنَاآنِ نجسان صحت صلاة كل واحد منهم خلف اثنين، وبطلت خلف اثنين، ولو كان فيها ثلاثة نجسة صحت خلف واحد فقط (2)\rفرع: إذا سمع صوت حدث بين خمسة وتناكروه فعلى الأوجه في الآنية (3)\rقال: ((ولو اقتدى شافعيٌّ بحنفيٍّ مَسَّ فرجَه، أو افتصد)) أي: ونحوهما مما هو مبطل عندنا دونه كترك الطمأنينة، والفاتحة، أو عنده دوننا كترك الترتيب، (وجهر) (4) المرأة بالقراءة\rقال: ((فالأصحُّ الصَّحةُ في الفَصْدِ دون المسِّ اعتباراً بنية المقتدِي)) (5) كما لو اختلف اجتهاد رجلين في القبلة، أو الأواني لا يقتدي أحدهما بالآخر اعتباراً باعتقاده\rوالثَّاني: العكس (6)؛ اعتباراً بنية المقتدى به؛ لأنَّه يرى أنه متلاعب في الفصد ونحوه فلا يقع منه نية صحيحة بخلاف المسِّ؛ فإنه يرى صحتها، وخطؤه غير مقطوع به، ولعل الحق ما ذهب إليه (7)\r__________\r(1) في (ب) ((تفريعا))\r(2) انظر: البيان 1 65, العزيز 2 157\r(3) انظر: العزيز 2 157, النَّجم الوهَّاج 2 346, مغني المحتاج 1 237\r(4) في (أ) ((وكجهر)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(5) انظر: التهذيب 2 269 - 270, العزيز 2 155, المجموع 4 182\r(6) في (ب) ((بالعكس))\r(7) انظر: المصادر السابقة","part":1,"page":867},{"id":705,"text":"والثالث: - قاله الأودنيّ (1)، والحليميّ - إن اقتدى بولي الأمر أو نائبه صحَّ مع تركه لبعض الواجبات عندنا؛ لما في المفارقة من الفتنة، وإلا لم يصح (2)\rوهو تفصيل حسن كما قاله الرافعيُّ (3)\rولو حافظ الحنفيُّ، أو غيره من المخالفين على جميع الواجبات صحَّ الاقتداء به عند (الجمهور) (4) (5)\rوقال الأستاذ أبو إسحاق: لا يصح؛ لأنَّه يأتي بها على اعتقاد النفلية (6)\rوعلى الأوَّل لو شكَّ (7) هل أتى بها, أم لا فالصَّحيح الصَّحةُ أيضاً؛ لأنَّ الظاهر إتيانه بها؛ خروجاً عن الخلاف، وإقامة السنة في اعتقاده\rفتحصلنا في اقتداء الشَّافعيِّ بالحنفيِّ, ونحوه على وجوه:\rثالثها - وهو الأصحُّ -: إن علمنا إتيانه بالواجبات، أو شككنا صحَّ، وإلاَّ فلا\rورابعها: إن علمنا ذلك صحَّ، وإلاَّ فلا\rوخامسها: مقالة الحليميّ\rوسادسها: إن كان المتروكُ ركناً قولياً صحَّ، أو فعليا فلا حكاه في الكفاية، ثمَّ قال: إنَّ المنصوص في القوليِّ هو الصحة (8)\r__________\r(1) هو: محمد بن عبد الله بن محمد بن بصير - بباء موحدة مفتوحة- الإمام أبو بكر الأودنيّ بإسكان الواو, وكسر الدال المهملة, - وأودنة قرية من قرى بخارى- كان شيخ الشافعيين بما وراء النهر, ومن كبار أصحاب الوجوه, وكان من أزهد الفقهاء وأورعهم وأكثرهم عبادة, توفي سنة 385 هـ انظر: تهذيب الأسماء واللغات 2 191 - 192, طبقات ابن قاضي شهبة 1 168 - 169\r(2) انظر: النقل عنهما في: العزيز 2 155, المجموع 4 182\r(3) انظر: العزيز 2 155\r(4) في (أ) ((الجهود)) , وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(5) وهو الأصح انظر: حلية العلماء 2 200, العزيز 2 155, المجموع 4 182\r(6) انظر النقل عنه في: المصادر السابقة\r(7) نهاية ل 147ب\r(8) انظر: كفاية النبيه 3ل 176ب","part":1,"page":868},{"id":706,"text":"تنبيه: قوله: ((اعتبارا بنية المقتدي)) هو من زيادته على المحرَّر، ولو عبَّر بالاعتقاد لكان أولى\rقال: ((ولا تصحُّ قدوةٌ بمقتدٍ)) أي: في حال قدوته؛ لأنَّه تابع لغيره] (1) يلحقه سهو ذلك الغير، ومنصب الإمامة يقتضي الاستقلال، وأن يتحمل هو سهو غيره فلا يجتمعان (2)\rأمَّا اقتداؤه بالمسبوق بعد سلام إمامه فيجوز كما سبق في باب سجود السهو\rفرع: لو رأى رجلين يُصلِّيان جماعةً، وشكَّ أيهما الإمام لم يجز الاقتداء بواحد منهما (3)\rولو اعتقد كلُ واحدٍ من المصلِّيَيْنِ أنه مأموم لم تصح صلاتهما؛ لأنَّ كلاً منهما مقتدٍ بمن يقصد الاقتداء به (4)\rولو اعتقد كلٌ منهما أنه إمام صحت صلاتهما، وإن شكَّا بطلتا، وإن شكَّ أحدهما بطلت صلاته، فأمَّا الآخر فإن ظن أنه إمام صحت، أو مأموم فلا (5)\rقال: ((ولا بمن تلزمه إعادةٌ كمقيمٍ تَيَمَّمَ)) (أي: ونحوه) (6) كفاقد الطهورين، والمحبوس في موضع نجس، ومصلِّي الفرض على الراحلة خوفاً من الانقطاع لو نزل، ومن أمكنه أن يتعلَّم ولم يتعلَّم، ثمَّ صلَّى لضيق الوقت؛ لأنَّ عدم الاعتداد بها يدل على أنها كالفاسدة، وإنما أتى بها لحرمة الوقت (7)\r__________\r(1) ما بين المعقوفتين وهو لوحة كاملة سقط في (ج) , والمثبت من (أ) , و (ب)\r(2) انظر: الوسيط 2 226, العزيز 2 158, الروضة 1 349\r(3) انظر: العزيز 2 158, الروضة 1 349\r(4) انظر: البيان 2 368, العزيز 2 158, المجموع 4 96\r(5) انظر: المصادر السابقة\r(6) في (أ) ((أو نحوه)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(7) انظر: العزيز 2 157 - 158, الروضة 1 349","part":1,"page":869},{"id":707,"text":"وقيل: يجوز لمن هو في مثل حاله الاقتداء به (1)\rقال: ((ولا قارئ بأميِّ في الجديد)) (2)؛ لأنَّه بصدد تحمل القراءة عن المأموم إذا أدركه راكعاً، فإذا لم يحسن القراءة لم يصلح للتحمل (3)\rوقال في القديم: يصحُّ الاقتداء به في السرية دون الجهرية، وهو تفريع على القديم أيضاً أنَّ الإمام (يتحمل) (4) القراءة عن المأموم في (الجهرية) (5) دون السرية (6)\rولأجل هذا القول خرَّج أبو إسحاق من الجديد قولاً ثالثاً أنه يصح في السرية والجهرية؛ لأنَّ المأموم تلزمه القراءة في الحالتين، وقياسا على اقتداء القائم بالقاعد والمومئ (7)\rوفرَّق الأصحابُ بوجوهٍ أحدها: أنَّ الأركان الفعلية لا مدخل للتحمل فيها, بخلاف القراءة\rثانيها: أنَّ العجز عن القيام ليس بنقص, وجهل القراءة نقص فهو كالأنوثة\rثالثها: أنَّ العجز عن القيام تعم به البلوى بخلاف القراءة (8)\rتنبيهات: أحدها: أنَّ هذا الخلاف محله إذا لم تجب الإعادة على (الأمي) (9)، فإن وجبت عليه لتقصيره لم يصح الاقتداء به جزما (10) كما سبق\r__________\r(1) انظر: العزيز 2 157 - 158, الرَّوضة 1 349\r(2) وهو المذهب انظر: الأم 1 296, مختصر المزنيّ مع الأم 9 27, الحاوي 2 330, التعليقة للقاضي حسين 2 1033, التحقيق ص 272\r(3) العزيز 2 158\r(4) في (أ) ((يحتمل)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(5) في (أ) ((الجهر)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(6) انظر: الحاوي 2 331, التعليقة للقاضي حسين 2 1033, المجموع 4 164\r(7) انظر: النقل عن أبي إسحاق في: العزيز 2 158, المجموع 4 164\r(8) انظر هذه الفروق في: المجموع 4 165\r(9) في (أ) ((الأجنبي)) , وهو خطأ, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(10) انظر: العزيز 2 159, التحقيق ص 272","part":1,"page":870},{"id":708,"text":"الثَّاني: أنَّ إطلاق المصنِّف يقتضي أنه لا فرق بين أن يعلم الحكم أم لا، وهو ظاهر\rالثالث: أنَّ إطلاقه يقتضي جريان الخلاف فيمن اتضح عند الاقتداء به أنه أميّ، وفيمن علم ذلك منه بعد السَّلام حتى يقضي على الجديد، وهو كذلك (1)\rوقيل: إن علم حاله أوَّلاً لم يصح جزماً، وإنما محل الخلاف في وجوب الإعادة حكاه في الرَّوضة عن الماورديِّ (2)\rوقيل: بالعكس حتى إذا علم بعد الفراغ لم يقض، وسيأتي ذلك في كلام المصنِّف\rفرع: لو اقتدى في صلاة سرية بمن لا يعرف حاله لم يجب البحثُ عن كونه قارئاً بل يجوز حمل الأمر على الغالب، وهو أنه لا يؤم إلا القارئ، كما يجوز حمل الأمر على الغالب في أنه متطهر (3)\rفلو اقتدى به في صلاة جهرية، فلم يجهر وجبت الإعادة على ما حكاه العراقيون عن النصِّ (4)؛ لأنَّ الظاهر أنه لو كان قارئا لجهر\rفلو سلَّم, وقال: أسررتُ نسياناً، أو لكونه جائزاً لم تجب الإعادة، ولكن تستحب (5)\rوقيل: لا يجب (البحث) (6) في الجهرية أيضا كما في السرية حكاه الرافعيّ (7)، وأسقطه من الرَّوضة (8)\r__________\r(1) انظر: المجموع 4 165\r(2) انظر: الروضة 1 349, ويراجع الحاوي 2 330\r(3) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 1036, العزيز 2 163\r(4) نصَّ على ذلك في الأم 1 296\r(5) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 1036, العزيز 2 163, المجموع 4 167\r(6) في (أ) ((البحر)) , وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(7) انظر: العزيز 2 163\r(8) الروضة 1 349","part":1,"page":871},{"id":709,"text":"قال: ((وهو من يخل بحرف، أو تشديدة من الفاتحة)) (1) أي: يخل به عجزاً, لا اختياراً؛ ولهذا عبَّر في المحرَّر بقوله: لا يطاوعه لسانه (2) إلاَّ أنَّ الاقتداء إنما يبطل إذا حصل بعد الإخلال المذكور فتفطَّن له\rوقد نبه المصنِّف بهذا التفسير على من لا يحسن الفاتحة بطريق الأولى، سواء كان يحسن غيرها من القرآن أم لا\rنعم الإخلال بالتشديد إخلال بحرف أيضا كما سبق إيضاحه في صفة الصَّلاة، فيكون (الأوَّلُ) (3) كافياً، وقد سَلِم المحرَّر من هذا الاعتراض (4)، ثمَّ إنه - أعني المحرَّر - عبَّر بأصل التشديد، واحترز به عما إذا تعذر عليه المبالغة فيه؛ فإن الصَّلاة تصح خلفه مع الكراهة كما نقله في الكفاية عن القاضي الحسين (5)\rفرع: من يحسن سبع آيات من غير الفاتحة مع من لا يحسن إلا الذِّكر كالقارئ مع الأميّ, قاله في شرح المهذَّب (6)\rفائدة: الأميُّ: نسبة إلى الأم كأنه على الحالة التي ولدته أمه عليها (7)، وأصله في اللغة: لمن لا يكتب (8)، ومنه قوله تعالى: {النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ} (9) , ثمَّ استعمل فيما ذكرناه مجازاً\r__________\r(1) انظر: الأم 1 296, التعليقة للقاضي حسين 2 1033\r(2) المحرَّر ل 16أ\r(3) في (أ) ((أولى)) , وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(4) حيث عبَّر بقوله: ((والأمي: هو الذي لا يطاوعه لسانه بالفاتحة, أو شيء منها)) المحرَّر ل 16أ\r(5) انظر: كفاية النبيه 3ل 175ب, وراجع التعليقة للقاضي حسين 2 1028\r(6) المجموع 4 165\r(7) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 1033\r(8) ولا يقرأ المكتوب انظر: الزاهر ص 186, المصباح المنير ص 20\r(9) الأعراف الآية: (157)","part":1,"page":872},{"id":710,"text":"قال: ((ومنه أَرَتّ يدغم في غير موضعه)) أي: ومن الأميِّ الأرتّ - بالتاء المثناة المشددة - وهو الذي يدغم في غير موضع الإدغام (1)، وذلك على أقسام:\rأحدها: أن يكون بالإبدال كقارئ المستقيم بتاء مشددة، أو بسين مشددة\rثانيها: أن يكون بزيادة في وسط الكلمة كتشديد اللام من ((مالك)) , ونحوه\rثالثها: بزيادة في آخرها كتشديد الكاف منه\rوالبطلان خاص بالقسم الأوَّل، وأمَّا الثَّاني، والثالث فلا يضر (2)؛ لما ستعرفه في الكلام على الفأفاء، والتمتام\rفإن قلت: فهل يَرِدَانِ على المصنِّف؟\rقلنا: لا؛ لأنَّه جعل الأرتّ قسما من أقسام الأميّ، وقد فسَّر الأميّ بأنه المخل بحرف أو تشديدة، فتعيَّن حمل الإدغام في هذا التفسير الذي للأرتِّ على القسم الأوَّل، وهو الإدغام بالإبدال\rقال: ((وألثغ يبدل حرفا)) أي: بحرف كالسين بالثاء المثلثة، والراء بالغين المعجمة، والغين المعجمة (بالمهملة) (3)، وغير ذلك (4)\rوفي الكفاية عن القاضي الحسين أنه لو قال: الهمد (5) لله أي: بالهاء لم يضرّ (6)\rوفي المسألة أمور مهمَّة سبق الكلام عليها في صفة الصَّلاة, فراجعها\r__________\r(1) انظر: العزيز 2 159, تحرير لغات التنبيه ص 89, عمدة السَّالك ص 67\r(2) انظر: مغني المحتاج 1 239\r(3) في (أ) ((بالعين)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(4) انظر: تهذيب اللغة 8 92, النظم المستعذب 1 98, التهذيب 2 267, العزيز 2 159\r(5) في (ب) ((الحمد))\r(6) انظر: كفاية النبيه 3ل 175ب, وراجع التعليقة للقاضي حسين 2 745","part":1,"page":873},{"id":711,"text":"واعلم أنَّ الإدغام في غير موضعه يستلزم الإبدال كما سبق، إلاَّ أنه إبدال خاص,\rوحينئذ فكل أرتّ ألثغ، ولا ينعكس (1)\rفائدة (2): الألثغ: بالثاء المثلثة، يقال: لَثِغَ (3) بالكسر يَلثَغ لَثَغاً بالتحريك, فهو ألثغ، والمرأة لثغاء (4)\rقال: ((ويصح بمثله)) أي: يصح اقتداء الأميِّ بأميٍّ مثله؛ لأنَّهما متساويان، وحينئذ فيصح اقتداء الأرتِّ بالأرتِّ في تلك الكلمة، وكذلك الألثغ بالألثغ، وحافظ النصف الأوَّل من الفاتحة لحافظه (5) , وأمَّا اقتداء الأرتِّ بالألثغ، وعكسه، واقتداء الأرتّ, أو الألثغ في كلمة بالأرتِّ, أو الألثغ في غيرها، واقتداء حافظ النصف الأوَّل بحافظ النصف الأخير (6) , وعكسه فكاقتداء القارئ بالأميِّ؛ لأنَّ كلا منهما يحسن شيئا لا يحسنه الآخر (7) (8)\rوقيل: إن (9) اختلفا في محل اللّثغَة جاز الاقتداء حكاه الماورديُّ، وأجراه في اللحن أيضاً (10)\r__________\r(1) انظر: مغني المحتاج 1 239\r(2) نهاية ل 148ب\r(3) في (ب) ((ألثغ)) وهو خطأ\r(4) انظر: المصباح المنير ص 326\r(5) في (ب) ((بحافظ))\r(6) نهاية 2ل 11ج\r(7) في (ب) و (ج) ((غيره))\r(8) انظر: التهذيب 2 267, العزيز 2 159, الروضة 1 350\r(9) في (ب) و (ج) ((إذا))\r(10) انظر: الحاوي 2 332","part":1,"page":874},{"id":712,"text":"ومقتضى كلام الرافعيِّ، والمصنِّف في كتبهما الجزم بالبطلان، وهو الأصحُّ في الكفاية (1)، وجزم به الإمام (2)\rقال: ((ويكره بتمتام، وفأفاء)) (3) (4) اعلم أنَّ التمتام هو الذي يكرر التاء (5)، والفأفاء - بهمزتين بعد الفاءين، وبالمد في آخره - هو الذي يكرر الفاء (6)، والاقتداء بهما مكروه؛ للتطويل، وللنفرة الطبيعيَّة عند سماع ذلك (7)\rولهذا قال الشَّافعيُّ: الاختيار في الإمام: أن يكون فصيحَ اللِّسان، حسنَ البَيان، مرتِّلاً للقرآن (8)\rوهكذا (9) القول في باقي الحروف كالوأواء الذي يكرر الواو، قاله في البيان (10)\rووجه الصَّحة أنهم لا ينقصون شيئا، ويزيدون زيادة هم معذورون فيها, كذا علله الرافعيُّ (11)\rتنبيه: لا فرق في الكراهة بين أن يكون ذلك في (12) [الفاتحة] (13) أم لا؛ لأنَّ الفاتحة لا فاء فيها، ولأنَّ التقسيم الآتي يدل عليه أيضاً\r__________\r(1) كفاية النبيه 3ل 175ب\r(2) انظر: نهاية المطلب 2ل 152ب\r(3) في (ب) ((بالتمتام والفأفاء))\r(4) انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 27, المهذَّب 1 98, الروضة 1 340\r(5) انظر: المصباح المنير ص 51\r(6) انظر: دقائق المنهاج ص 46, النظم المستعذب 1 98\r(7) انظر: العزيز 2 159, الروضة 1 350\r(8) انظر النقل عن الشافعي في: الحاوي 2 332\r(9) في (ب) , و (ج) ((وهذا))\r(10) البيان 2 414\r(11) انظر: العزيز 2 159\r(12) في (ب) ((من))\r(13) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)","part":1,"page":875},{"id":713,"text":"قال: ((ولاحن)) أي: بالشرط الآتي، وهو بقاء المعنى كجَرِّ دَالِ ((الحمد))، ونصب اسم الله ونحو ذلك (1)؛ لأنَّ مدلول اللفظ باقٍ وإن كان تعاطيه حراماً, كما سبق في صفة الصَّلاة (2)\rواللحن: هو الخطأ في الإعراب، يقال: لحَنَ بالفتح يَلْحَن إذا أخطأ في الإعراب، فهو لحَّان، ولحَّانة أيضاً (3)\rوعبَّر في المحرَّر باللحَّان (4)، وهو يقتضي المبالغة مع أنَّ الكراهة ثابتة مع القليل والكثير؛ فلذلك عدل المصنِّف إلى ((لاحن))، ونبَّه عليه في الدقائق (5)\rقال: ((فإن غيَّر معنى كأنعمت بضم، أو كسر أبطل صلاة من أمكنه التعلّم)) أي: إذا كان الباقي من الوقت يسعه أي يسع التعلم (6)؛ لأنَّه ليس بقرآن، بل هو كلام أجنبي حتى إذا سها به وكان يسيرا فيسجد للسهو، وتنقطع به موالاة الفاتحة كما نقله في الكفاية عن القاضي الحسين (7)\rفأمَّا إذا قصَّر في التعلم، ولكن ضاق الوقت عنه فإنه يصلِّي ويقضي، ولا يجوز الاقتداء به, كما (8) قاله الرافعيُّ (9)، وأهمله المصنِّف\r__________\r(1) انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 27, البيان 2 408, الروضة 1 350\r(2) انظر: ص 426\r(3) انظر: المصباح المنير ص 327, القاموس المحيط 4 268\r(4) المحرَّر ل 16أ\r(5) دقائق المنهاج ص 46\r(6) انظر: التهذيب 2 266, البيان 2 408\r(7) انظر: كفاية النبيه 3ل 175ب- 176أ, ويراجع التعليقة للقاضي حسين 2 745, 1027 - 1028\r(8) قوله: ((كما)) سقط في (ب) و (ج) , وأثبت من (أ)\r(9) انظر: العزيز 2 159","part":1,"page":876},{"id":714,"text":"تنبيهان: أحدهما: إذا كان اللحن مبطلا للمعنى كالمستقين بالنون فحكمه حكم اللحن المغيّر للمعنى كما قاله في المحرَّر (1)، وأهمله المصنِّف؛ لأنَّه يؤخذ من التعبير بطريق الأولى؛ ولأنَّه داخل في تفسير الألثغ السابق، ولأنَّه لا يسمى لحناً كما سبق عن الجوهريّ (2)\rالتنبيه الثَّاني: أنَّ إطلاق الرافعيِّ، والمصنِّف في كتبهما يقتضي أنه لا فرق في البطلان بين أن يكون في الفاتحة، أم في غيرها كما إذا قرأ: {أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} (3) بكسر اللام، وهو كذلك في القادر العالم العامد, فأمَّا مع العجز, أو الجهل، أو النسيان فإن كان في غير الفاتحة فإنه لا يضرّ كما قاله الإمام (4)، وذكر نحوه في البيان (5)؛ لأنَّ الكلام اليسير بهذا الشرط لا يقدح في الصَّلاة, وإن كان في الفاتحة فيضرُّ؛ لأنَّها ركن اللَّهمَّ [إلا] (6) إذا تفطَّن للصواب كما تقدمت الإشارة إليه\rقال: ((فإن عجز لسانه, أو لم يمضِ زمنُ إمكانِ تعلُّمِهِ فإن كان في الفاتحة فكأميٍّ)) (7) أي: وقد تقدم\rومُضِيُّ الزَّمَنِ يعتبر من إسلام الكافر كما قاله البغويّ (8)، وغيره\r__________\r(1) المحرَّر ل 16أ\r(2) لم ينقل المؤلف شيئاً عن الجوهري في تفسير اللحن, ولا في تفسير الألثغ فيما سبق\r(3) التوبة الآية: (3)\r(4) انظر: نهاية المطلب 2ل 151ب\r(5) البيان 2 408 - 409\r(6) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(7) فتصح صلاته وحده دون القدوة به انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 1027, التهذيب 2 266 - 267, العزيز 2 159\r(8) لم أقف على قول البغوي","part":1,"page":877},{"id":715,"text":"وأمَّا المسلم فالظاهر اعتباره فيه من سن التمييز؛ لكون الأركان والشروط لا فرق فيها بين البالغ والصبي, وحينئذٍ فلا تصح صلاة المميز إذا أمكنه التعلم، وإذا لم تصح بطل الاقتداء به\rوعجز: بفتح الجيم يعجز بكسرها، ويجوز عكسه (1)\rقال: ((وإلاَّ فتصح صلاته، والقدوة به)) لأنَّ ترك السُّورة جائز (2)\rقال الإمام: ولو قيل: ليس لهذا قراءة غير الفاتحة مما يلحن فيه لم يكن بعيداً؛ لأنَّه يتكلم بما ليس قرآنا بلا ضرورة (3)\rقال: ((ولا تصح قدوة رجل ولا خنثى بامرأة ولا حنثى)) (4) اشتمل كلامه على أربع مسائل:\rالأولى: - وهي أصل لما بعدها- لا تصح قدوة الرجل بالمرأة (5) خلافاً لأبي ثور (6)، والمزنيِّ على اختلاف في تحرير مذهبهما (7)\r__________\r(1) انظر: المصباح المنير ص 234\r(2) انظر: البيان 2 409, المجموع 4 166\r(3) انظر: نهاية المطلب 2 151ب\r(4) انظر: التنبيه ص 39, التحقيق ص 270, عمدة السَّالك ص 67\r(5) وهذا مذهب جماهير العلماء من السلف والخلف انظر: الأم 1 292, الحاوي 2 326, بحر المذهب 2 416 - 417, البيان 2 398, المجموع 4 151\r(6) هو: إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان أبو ثور, وقيل: كنيته أبو عبد الله, ولقبه أبو ثور, الكلبي البغدادي, الإمام الجليل الجامع بين علمي الحديث والفقه, وأحد الأئمة المجتهدين, كان ثقة ورعا مأموناً, روى عن سفيان بن عيينة, والشافعي, وغيرهما, وعنه: مسلم بن الحجاج خارج الصحيح, وأبو داود, وابن ماجة, وخلق كانت وفاته سنة 240 هـ انظر: تاريخ بغداد 6 65, تهذيب الكمال 2 80, تهذيب الأسماء واللغات 2 200\r(7) ومعهما في هذه المسألة ابن جرير الطبري, فجوَّزوا لها أن تؤم الرجال في التراويح بشرط أن لا يكون ثَمَّ قارئ غيرها, وأن تقف خلفهم, مستدلين بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله))\rوأجيب بأن القوم خاص بالرجال؛ بدليل قوله تعالي: {لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ} [الحجرات الآية: 11] انظر: الحاوي 2 326 - 327, بحر المذهب 2 417, البيان 2 398, المجموع 4 152, النَّجم الوهَّاج 2 352\rوأمَّا ما أشار إليه المؤلف من اختلاف تحرير مذهبهما فلم أقف على من فرق بينهما","part":1,"page":878},{"id":716,"text":"لنا: قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: ((لن يفلح قومٌ وَلَّوا أمرهم امرأة)) رواه البخاريّ (1) من حديث أبي بكرة\rولأنَّها عورة وفي إمامتها افتتان بها (2)\rالثَّانية: لا يصح اقتداء الخنثى بالمرأة؛ لجواز كونه رجلاً\rالثالثة: لا يصح اقتداء الرجل بالخنثى؛ لجواز كونه امرأة\rالرابعة: لا يصح اقتداء الخنثى بالخنثى؛ لجواز كون الإمام امرأة، والمأموم رجلا (3)\rتنبيهات: أحدها: أنه قد فهم من كلامه صحة اقتداء المرأة بالمرأة، وقد سبق إيضاحه في أوَّل الباب، وصحة اقتداء المرأة بالخنثى؛ لأنَّ أسوأ أحواله أن يكون امرأة (4)\rالثَّاني: أنَّ المراد هنا (5) بالخنثى إنما هو المشكل، وقد صرَّح به في المحرَّر (6)، فأمَّا إذا بانت ذكورته فيجوز للرجال الاقتداء به مع الكراهة، وإذا بانت أنوثته جاز له الاقتداء بالمرأة مع الكراهة قاله في الكفاية تبعاً للماورديِّ، وغيره (7)\r__________\r(1) رواه البخاريّ في كتاب المغازي, باب كتاب النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلى كسرى وقيصر 3 181 رقم (4425)\r(2) ولأنَّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - جعل لها التصفيق بدلاً من التسبيح للرجل في نوائب الصلاة خوفاً من الافتتان بصوتها, وكذلك الائتمام بها, ولأنَّ الإمامة ولاية وموضع فضيلة, وليست المرأة من أهل الولايات انظر: الحاوي 2 326 - 237, بحر المذهب 2 417\r(3) انظر هذه المسائل في: الأم 1 292, التعليقة للقاضي حسين 2 1029, المهذَّب 1 97, العزيز 2 160, المجموع 4 151\r(4) انظر: العزيز 2 160\r(5) في (ب) ((ها هنا))\r(6) المحرَّر ل 16أ\r(7) انظر: كفاية النبيه 3ل 173أ, وراجع الحاوي 2 327, بحر المذهب 2 417","part":1,"page":879},{"id":717,"text":"الثالث: أنَّ لفظ الرجل مختص بالبالغ، وقد اتفق الأصحاب - كما قاله في شرح المهذَّب - على أنه لا فرق في هذا الحكم بين البالغ والصبي (1)، فلو عبّر المصنِّف بالذَّكَر لا ستقام\rقال: ((ويصح للمتوضئ بالمتيمم)) أي: الذي لا يجب عليه القضاء؛ لأنَّه قد أتى عن طهارته ببدل (2)\rقال: ((وبماسح الخف)) (3)؛ لما ذكرناه\rقال: ((وللقائم بالقاعد)) (4) خلافاً لابن المنذر في إيجاب القعود (5)\rلنا: ما رواه البخاريّ، ومسلم عن عائشة أنه - صلى الله عليه وسلم - صلَّى في (مرض) (6) موته قاعداً، وأبو بكر والناس قياماً (7)\rقال البيهقيّ: وكان ذلك في صلاة الظهر يوم السبت أو الأحد (8)، وتوفي - صلى الله عليه وسلم - ضحى يوم الاثنين، فكان ذلك ناسخاً لما رواه الشَّيخان عن أبي هريرة وعائشة: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) إلى أن قال: ((وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون)) (9)\r__________\r(1) انظر: المجموع 4 151\r(2) انظر: المهذَّب 1 97, البيان 2 403, المجموع 4 160\r(3) انظر: العزيز 2 160, المجموع 4 160\r(4) انظر: الأم 1 303, مختصر المزنيّ مع الأم 9 26, الحاوي 2 306, المجموع 4 161\r(5) انظر: الإقناع له 1 114\r(6) في (أ) ((زمن)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(7) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, بابٌ: إنما جعل الإمام ليؤتم به 1 228 رقم (687) , ومسلم في كتاب الصلاة, باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما من يصلِّي بالناس 1 311 رقم (418)\r(8) في (أ) ((والأحد)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(9) انظر: السنن الكبرى 3 83\rأما حديث أبي هريرة فرواه البخاريّ في كتاب الأذان, بابٌ: إقامة الصف من تمام الصلاة 1 237 رقم (722) , ومسلم في كتاب الصلاة, باب ائتمام المأموم بالإمام 1 309 - 310 رقم (414) , وأمَّا حديث عائشة فرواه البخاريّ في كتاب الأذان, بابٌ: إنما جعل الإمام ليؤتم به 1 229 رقم (688) , ومسلم في كتاب الصلاة, باب ائتمام المأموم بالإمام 1 309 رقم (412)","part":1,"page":880},{"id":718,"text":"قال: ((والمضطجع)) أي: ويصح أيضاً اقتداء القائم بالمضطجع (1) وإن كان مومئاً كما صرَّح به في التتمة (2) قياسا على (3) القائم بالقاعد\rويؤخذ من كلامه جواز اقتداء القاعد بالمضطجع بطريق الأولى\rقال (4): ((والكامل بالصبي والعبد)) أي: ويجوز للكامل وهو البالغ الحر الاقتداء بالصبي، والعبد (5)\rفأمَّا جواز اقتداء البالغ بالصبي فلأنَّ عمرو بن سلمة (6) كان يؤمُّ قومه على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن ست, أو سبع سنين رواه البخاريّ (7)\rنعم البالغ أولى منه وإن كان أقرأ وأفقه كما قاله الرافعيّ (8)؛ للإجماع على صحة الإقتداء به بخلاف الصبي (9)\rولأنَّ صلاته واجبة عليه فهو أحرص على المحافظة على حدودها (10)\r__________\r(1) انظر: العزيز 2 160, المجموع 4 161\r(2) انظر النقل عن التتمة في: مغني المحتاج 1 240\r(3) نهاية ل 149ب\r(4) نهاية 2ل 12ج\r(5) انظر: الأم 1 294, 295, الوجيز 1 182, التحقيق ص 269\r(6) هو: عمرو بن سَلِمة - بكسر اللام - بن قيس أبو بريد بالموحدة والراء, ويقال: بالتحتانية والزاي, الجَرْميّ, البصري, صحابي صغير, وكان يؤم قومه على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه كان أقرأهم للقرآن, وكان أخذه عن قومه, وعمن كان يمر به من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وقد قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أبيه انظر: الاستيعاب 3 1179, الإصابة 4 643\r(7) رواه البخاريّ في كتاب المغازي, بابٌ: (بدون ترجمة) 3 152 رقم (4302)\r(8) انظر: العزيز 2 165\r(9) فإن الأئمة الثلاثة يقولون بعدم جواز إمامة الصبي للبالغين في الفرض انظر: بدائع الصنائع 1 358, الإشراف على نكت مسائل الخلاف 1 295, المغني 3 68\r(10) انظر: المجموع 4 181","part":1,"page":881},{"id":719,"text":"وما ذكرناه عن الرافعيِّ مشعر بعدم الكراهة، لكن رأيت في البويطيِّ التصريح بخلافه فقال: وأكره إمامة الغلام الذي لم يحتلم (1)\rوهذا كله في المميِّز، فأمَّا غيره فصلاته باطلة؛ لفقدان النية، وقد سبق في أوَّل الفصل أنه لا يصح الاقتداء بمن يعلم بطلان صلاته، أو يعتقده\rوأمَّا جواز اقتداء الحر بالعبد فلما رواه البخاريُّ عن عائشة كان يؤمُّها عبدُها ذكوان (2) (3)\rنعم الحر أولى منه؛ لأنَّ الإمامة منصب جليل فهي بالأحرار أولى (4)، فإن أمَّ به لم يكره كما قاله الرافعيّ (5)\rورأيت في اللطيف لابن خيران (6) الجزم بالكراهة (7)\rتنبيه: يجوز للكامل أيضا الاقتداء بمن اجتمع فيه النقص والرق (8)، فلو أسقط المصنِّف الواو الداخلة على العبد لدخلت هذه المسألة أيضا في كلامه\rولاشكَّ أنَّ الصبية والأمة كالصبي والعبد فيما ذكرناه\r__________\r(1) لم أقف عليه في مختصر البويطي بعد البحث\r(2) هو: ذكوان أبو عمرو المدني, مولى عائشة رضي الله عنها, تابعي ثقة, وكان يؤمها إذا غاب عبد الرحمن بن أبي بكر, روى عن مولاته, وعنه: عبد الرحمن بن الحارث بن هشام, وابن أبي مليكة, قيل: إنه مات ليالي الحرة انظر: تهذيب الكمال 8 517, تقريب التهذيب ص 313\r(3) رواه البخاريّ تعليقا بصيغة الجزم في كتاب الأذان, باب إمامة العبد والمولَى 1 230\r(4) في (ب) , و (ج) ((أليق)) , والمثبت من (أ)\r(5) انظر: العزيز 2 165\r(6) هو: علي بن أحمد بن خيران البغدادي أبو الحسين صاحب اللطيف, قال ابن الملقن: ((وله اختيارات غريبة منها: أنه يستحب للقاضي إذا دخل بلد ولايته أن يكون عليه عمامة سوداء, ومنها: أن الحيض والنفاس لا يوجبان الوضوء, فقال: جميع ما يخرج من فرج المرأة يوجب الوضوء إلا ثلاثة أشياء فإنها توجب الغسل, وهي: إذا طهرت من الحيض أو النفاس, وبخروج المني)) انظر: العقد المذهب ص 32, طبقات ابن قاضي شهبة 1 144\r(7) انظر النقل عنه في: النَّجم الوهَّاج 2 354\r(8) وهو الصبي العبد انظر: مغني المحتاج 1 240","part":1,"page":882},{"id":720,"text":"فرعان حكاهما في شرح المهذَّب هنا: أحدهما: العبد البالغ أولى من الحر الصبي\rالثَّاني: لو اجتمع عبد فقيه، وحر غير فقيه فثلاثة أوجه: أصحُّها أنهما سواء (1)\rوحكى الرافعيُّ هذه الأوجه في التقديم في إمامة صلاة الجنازة من غير ترجيح (2)، ثمَّ صحَّح المصنِّف من زوائده (تقديم) (3) الحرّ (4)، وذكر مثله في شرح المهذَّب (5)، ولاشكَّ أنَّ البابين سواء في (التقديم) (6) بالنسبة إلى ما ذكرناه\rولو اجتمع كامل الرق ومبعض فالقياس أنَّ المبعض أولى، وهكذا إذا تبعضا من غير تساو (7)\rقال: ((والأعمى والبصير سواءٌ على النَّصِّ)) (8)؛ لأنَّ الأعمى أخشع، والبصير [عن النجاسات أحفظ\rوعبَّر في المحرَّر بالأظهر (9) عوضا عن النص] (10) وقال في الشَّرح: إنه المذهب عند عامَّة الأصحاب (11)\rوقيل: إنَّ الأعمى أولى؛ للمعنى الأوَّل (12)\r__________\r(1) المجموع 4 181\r(2) انظر: العزيز 2 431\r(3) في (أ) ((تقدم)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(4) انظر: الروضة 2 122\r(5) المجموع 5 177 - 178\r(6) في (أ) ((التقدم)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(7) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 354, مغني المحتاج 1 240\r(8) انظر: الأم 1 294, المهذَّب 1 99, الروضة 1 353 - 354\r(9) المحرَّر ل 16أ\r(10) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وكان في موضعها: ((سواء على النص)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(11) الشرح الكبير 2 166\r(12) انظر: الوجيز 1 182, الروضة 1 354","part":1,"page":883},{"id":721,"text":"ولأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام استخلف ابن أم مكتوم على المدينة يصلي بالناس كما رواه ابن حبَّان في صحيحه من رواية عائشة (1)\rوقيل: البصير أولى؛ للمعنى الثَّاني (2)\rوذكر المصنِّف في مختصر التذنيب أنَّ هذا الوجه أقوى؛ لأنَّ فوات اجتناب النجاسة مانع من الصحة بخلاف فوات الخشوع (3)\rفرعان (4): أحدهما: قال ابن يونس في شرح التعجيز أنَّ الأصمَّ في هذا كالأعمى (5)\rالثَّاني (6): الحر الضرير أولى من العبد البصير؛ لأنَّ الرق نقص, قاله الماورديّ (7)\rقال: ((والأصحُّ صحة قدوة السَّليم بالسَّلِس، والطاهر بالمستحاضة غير المتحيِّرة)) أي: ونحوهما كمن به جرح سائل؛ قياساً على من على ثوبه, أو بدنه نجاسة معفو عنها (8)\rوالثَّاني: لا يصح؛ لأنَّهما حاملان للنجاسة، وإنما صحَّحنا صلاتهما في أنفسهما للضرورة (9)\r__________\r(1) رواه ابن حبَّان 5 506 من الإحسان رقم (2134) , ورواه أيضا أبو يعلى في مسنده 7 434 رقم (4456) , والطبراني في الأوسط 3 137 رقم (2723) , وقال الهيثمي في المجمع 2 65: ((رواه أبو يعلى, والطبراني في الأوسط, ورجال أبي يعلى رجال الصحيح)) , وصحَّحه الألباني في الإرواء 2 312\r(2) وبه قطع الماورديّ, والشيرازي, وقال ابن الملقن: هو قوي, وقال الدميري: وهو ظاهر انظر: الحاوي 2 321, التنبيه ص 39, عجالة المحتاج 1 322, النَّجم الوهَّاج 2 354\r(3) انظر النقل عن مختصر التذنيب في: عمدة المحتاج 1ل 225ب\r(4) في (ب) ((تنبيهان))\r(5) انظر: التطريز في شرح التعجيز 1ل 69أ\r(6) في (ب) زيادة ((أن))\r(7) انظر: الحاوي 2 322\r(8) انظر: التهذيب 2 266, العزيز 2 160, المجموع 4 160\r(9) انظر: المصادر السابقة","part":1,"page":884},{"id":722,"text":"وقد أفهم كلام المصنِّف أمرين أحدهما: الجزم بصحة الاقتداء بهما لمن هو مثلهما، وهو نظير جزمهم بصحة (اقتداء) (1) الأميِّ بمثله, وقد يجيء فيه الخلاف من اقتداء فاقد الطهورين بمثله؛ فإن فيه وجهين, والأصحُّ البطلان كما قاله في شرح المهذَّب (2)\rالثَّاني: أن تقييده بغير المتحيِّرة يقتضي البطلان في الاقتداء بها، وقد صرَّح به في كتاب الحيض من الرَّوضة فقال: ولا تصح صلاة المتحيِّرة خلف مثلها على الصَّحيح (3) , كذا ذكره من زوائده، وسببه وجوب القضاء عليها على الصَّحيح (4)\rوتصويره يشعر بالجزم بالبطلان إذا اقتدى بها غير متحيِّرة, وهو ظاهر\rويحتمل الصحة تخريجا من قولنا: لا يجب القضاء على المتحيِّرة\rفائدة: السَّلِس هنا - بكسر اللام -: اسم للشخص، وأما بالفتح فهو المصدر (5)\rقال: ((ولو بان إمامه امرأة، أو كافراً معلناً، قيل: أو مخفياً وجبت الإعادة))\rاعلم أنه إذا اقتدى (الرجل) (6) أو الخنثى بمن ظنه رجلاً, فبان امرأة لزمه أن يعيد؛ لأنَّ المرأة عليها أمارات لا تخفى غالباً من لبسها, وصوتها, وصورتها, وحركاتها وغير ذلك، فالمقتدي بها مقصِّر بترك البحث (7)\rولو بان إمامه كافراً معلناً بكفره - أي متظاهراً به - كالقائمين بأداء الجزية، والمستأمنين وغيرهم وجبت أيضاً (8)\r__________\r(1) في (أ) ((الاقتداء)) , والتصويب من (ب) , و (ج)\r(2) المجموع 4 160\r(3) الروضة 1 159 - 160\r(4) انظر: العزيز 1 328, الروضة 1 154\r(5) انظر: المصباح المنير ص 171, النَّجم الوهَّاج 2 356\r(6) في (أ) ((بالرجل)) , وهو خطأ, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(7) انظر: الحاوي 2 327, المجموع 4 152\r(8) انظر: الأم 1 298, المهذَّب 1 97, المجموع 4 147","part":1,"page":885},{"id":723,"text":"واختلفوا في تعليل الوجوب فعلَّله الشَّافعيُّ بأنَّ الكافر لا يجوز أن يكون إماماً بحال (1) , بخلاف الجنب؛ فإنه قد يؤم إذا تيمم، والتيمم لا يرفع الحدث (2)\rوعلَّله الأصحاب بما سبق في المرأة من التقصير في البحث (3)؛ لأنَّ الكافر يمتاز بالغِيار (4)\rوينبني على التعليلين - كما قاله الرافعيُّ (5) - (ما) (6) إذا كان مخفيا لكفره خوفا من القتل أو غيره, فعلى تعليل الشَّافعيِّ تجب الإعادة، وهو ما صحَّحه المصنِّف في كتبه كلها، ونقله عن الجمهور (7)، وسيأتي ذكره في كلامه هنا، وقال الماورديّ: إنه مذهب الشَّافعيِّ، وعامة أصحابه (8)\rوعلى الثَّاني لا تجب، وصحَّحه في المحرَّر، والشَّرح الصغير، وعبَّر (فيهما) (9) بالأصحِّ (10)، وقال في الكبير: صحَّحه البغويُّ، وجماعة (11)، وقال في الرَّوضة، وشرح المهذَّب: إنه الأقوى دليلاً (12)\r__________\r(1) انظر: الأم 1 298, مختصر المزنيّ مع الأم 9 27\r(2) انظر: الحاوي 2 336, العزيز 2 164\r(3) انظر: المهذَّب 1 97, البيان 2 395, العزيز 164\r(4) الغيار - بالكسر-: هو ما يكون على أهل الذِّمة من العلامات في ملابسهم؛ ليتميزوا بها عن المسلمين إذا اختلطوا بهم انظر: النظم المستعذب 1 97, القاموس المحيط 2 110\r(5) انظر: العزيز 2 164\r(6) في (أ) ((أما)) , وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(7) انظر: الروضة 1 352 - 353, المجموع 4 148, التحقيق ص 269\r(8) انظر: الحاوي 2 336\r(9) في (أ) ((بهما)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(10) انظر: المحرَّر ل 16أ, الشرح الصغير 1ل 152أ\r(11) الشرح الكبير 2 164, وراجع التهذيب 2 269\r(12) انظر: الروضة 1 352, المجموع 4 148\rولكن لم يقل في شرح المهذَّب: ((إنه الأقوى دليلا)) , بل حكى الخلاف, وذكر أنَّ الجمهور صحَّحوا بوجوب القضاء","part":1,"page":886},{"id":724,"text":"وقال المزنيّ: لا قضاء عند تبين الأنوثة, والكفر مطلقاً (1)\rتنبيه: إذا بان كون الإمام خنثى فيجب القضاء أيضا عند الأكثرين؛ لأنَّ أمر الخنثى لا يخفى غالبا؛ لما جُبِلَت النفوسُ عليه من التحدث بالأعاجيب (2)\rولم يتعرض المصنِّف لهذا الفرع, فلو ذكره لعلم منه المرأة بطريق الأولى\rفرع: نصَّ الشَّافعيُّ في الأم على أنه يقبل قول الإمام في كونه كافراً (3)\rقال: ((لا جُنُباً، وذا نجاسة خفيَّة)) (4) أي: سواء كانت النجاسة في ثوبه، أو بدنه كما قاله الرافعيّ (5)؛ لأنَّه لا أمارة (6) عليهما فلا تقصير على المقتدي (7)، اللَّهمَّ إلا أن يكون ذلك في الجمعة ففيه كلام يأتي في موضعه (8)\rوفي قول يجب القضاء إذا أمَّ الإمامُ عالما بحدث نفسه (9)\rوتقييد النجاسة بالخفية تبع فيه المحرَّر (10)، وذكره أيضا في تصحيح التنبيه (11)، وهو يقتضي وجوب القضاء في (الظاهرة) (12)، ووجهه أنَّ المقتدي مُقَصِّر في هذه الحالة,\r__________\r(1) انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 27\r(2) انظر: الحاوي 2 327, بحر المذهب 2 417, العزيز 2 164, مغني المحتاج 1 241\r(3) الأم 1 299\r(4) أي: لا تجب على المقتدي به بغير علم إعادة, بل تجب على الإمام وحده انظر: الأم 1 298, المهذَّب 1 97, البيان 2 400\r(5) انظر: العزيز 2 164\r(6) نهابة 2ل 13ج\r(7) في (ب) زيادة \"بهما\"\r(8) قال النووي هناك: ((ولو بان الإمام جنبا أو محدثا, صحت جمعتهم في الأظهر إن تم العدد بغيره, وإلا فلا)) منهاج الطالبين ص 22, وينظر شرح الإسنوي لهذا الكلام في: 1 166ب\r(9) وهو ضعيف انظر: المجموع 4 153 - 154, النَّجم الوهَّاج 2 357\r(10) المحرَّر ل 16أ\r(11) تصحيح التنبيه 1 149\r(12) في (أ) ((في الظاهر)) , والمثبت من (ب) , و (ج)","part":1,"page":887},{"id":725,"text":"ولكن الصَّحيح المشهور - كما اقتضاه كلام الرَّوضة، وشرح المهذَّب (1) - هو القطع بعدم الوجوب، وقد صرَّح به أيضاً في التحقيق فقال: ولو بان على الإمام نجاسة فكمحدث, وقيل: إن كانت ظاهرة فوجهان (2)\rتنبيهان: أحدهما: أنه في المحرَّر قد ضمَّ المحدث إلى الجنب (3)، وحذفه المصنِّف؛ لأنَّه يؤخذ من (4) الجنب بطريق الأولى\rالثَّاني: في بيان الخفية والظاهرة، وقد تعرض له الرويانيّ فقال: إن كانت في باطن ثوبه لم تلزمه الإعادة، وإن كانت في ظاهره إلا أنه اشتغل عن رؤيتها بالصَّلاة لزمته، وكذلك لو لم يرها لبعده عن الإمام\rولو كانت على عمامته يمكنه رؤيتها إذا قام لكنه صلى قاعداً لعجزه فلم يمكنه رؤيتها فلا إعادة؛ لأنَّ فرضه القعود فلا تفريط منه (5)\rفرع: إذا تبين له حدث إمامه، أو جنابته وقعت صلاته جماعة على الأصح المنصوص كما (6) قاله الرافعيّ في صلاة الجمعة (7)؛ لأنَّا ألزمناه أحكام الجماعة نظراً إلى اعتقاده أنه فيها فلما نظرنا إلى هذا الاعتقاد في إلزام الأحكام نظرنا إليه في تحصيل الجماعة أيضاً\rوقياس ما ذكرناه - وهو مقتضى كلامهم - حصولها أيضا عند ظهور نجاسته\rقال: ((قلت: الأصحُّ المنصوص، وقول الجمهور أنَّ مخفي الكفر هنا كمعلنه (8) , والله أعلم))؛ لما تقدم\r__________\r(1) انظر: الروضة 1 353, المجموع 4 156\r(2) التحقيق ص 270\r(3) حيث قال: ((ولا تجب إذا بان جنبا, أو محدثا)) المحرَّر ل 16أ\r(4) نهاية ل 150ب\r(5) انظر: بحر المذهب 3 38 - 339\r(6) في (ب) ((كذا))\r(7) انظر: العزيز 2 264\r(8) فتجب الإعادة على من صلى خلفه انظر: الأم 1 298, المجموع 4 148","part":1,"page":888},{"id":726,"text":"قال: ((والأميُّ كالمرأة في الأصحِّ)) أي: حتى يعيد إذا بان إمامه أميًّا (1)؛ تفريعاً على الجديد السابق أنه لا يصحُّ اقتداءُ القارئ به؛ لأنَّ الأميَّ ناقص كالمرأة\rقال الرافعيُّ: وهذا أقرب إلى سياق الأكثرين (2)\rوالثَّاني: أنه كالجنب (3)؛ لما سبق من كون المرأة لا تخفى غالباً، فالمقتدي بها مقصر بترك البحث بخلاف الأميِّ\rوفرَّق الرافعيُّ بأنَّ فقدان القراءة نقص بخلاف الجنابة، وبأنَّ الوقوف على كونه قارئاً أسهل من الوقوف على كونه متطهراً؛ لأنَّه وإن شاهد طهارته فعروض الحدث بعدها قريب بخلاف صيرورته أميًّا بعد ما سمع قراءته (4)\rفرع: لا فرق في ظهور ما سبق مما يوجب القضاء، وما لا يوجبه بين أن يظهر في أثناء الصَّلاة أو بعدها، إلا أنه إذا ظهر الحدث, أو النجاسة في أثناء الصَّلاة فإنه يجب عليه أن ينوي المفارقة كما عُلِم (5)\rقال: ((ولو اقتدى بخنثى فبان رجلاً لم يسقط القضاء في الأظهر)) (6) لتردده في النية\rوالثَّاني: يسقط اعتباراً بما في نفس الأمر (7)\rوتعليل الأوَّل بالتردد ذكره الرافعيُّ هنا (8) , والمصنِّف في آخر الركن الثالث من أركان النكاح من زوائد الرَّوضة (9) , وهو يقتضي أنَّ القضاء لا يجب إذا لم يحصل تردد بأن ظن\r__________\r(1) انظر: التهذيب 2 268, المجموع 4 166\r(2) انظر: العزيز 2 163\r(3) انظر: المجموع 4 166, النَّجم الوهَّاج 2 358,\r(4) انظر: العزيز 2 163\r(5) انظر: المهذَّب 1 97, البيان 2 402, المجموع 4 153\r(6) انظر: الحاوي 2 327, بحر المذهب 2 417, الروضة 1 351\r(7) انظر: الحاوي 2 327, بحر المذهب 2 417, الرَّوضة 1 351\r(8) انظر: العزيز 2 161\r(9) الروضة 7 49","part":1,"page":889},{"id":727,"text":"في ابتداء الصَّلاة أنَّ إمامَه (رجلٌ) (1) ثمَّ ظهر أنه كان خنثى مشكلا, ثمَّ اتضح بعد ذلك كونه رجلا, وهو ظاهر لاسيما إذا لم يمض قبل تبين الرجولية ركن\rوقد نقل الرويانيّ عن والده (2) احتمالين في نظير المسألة وهو ما إذا اقتدى خنثى بامرأة معتقداً أنها - أي المرأة - رجل، ثمَّ بان أنَّ الخنثى أثنى (3)\rتنبيه: القولان يجريان فيما إذا اقتدى خنثى بامرأة، ثمَّ بان كونه امرأة، وفيما إذا اقتدى خنثى بخنثى، ثمَّ بانا رجلين، أو امرأتين، أو كون الإمام رجلاً، أو كون المأموم امرأة (4)\rقال: ((والعدل أولى من الفاسق)) (5) أي: وإن اختص الفاسق بزيادة في الفقه وغيره من الفضائل؛ لأنَّ الفاسق يخاف منه أن لا يحافظ على الشرائط (6)\rوفي مستدرك الحاكم في ترجمة مرثد بن أبي مرثد الغنويِّ (7) قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن سرَّكم أن تقبل صلاتُكم, فَلْيؤمَّكم خيارُكم؛ فإنهم وفدُكم فيما بينكم وبين ربكم)) (8)\rومرثد: براء ساكنة، ثمَّ ثاء مثلثة، والغنويّ: بغين معجمة، ثمَّ نون مفتوحتين\r__________\r(1) في (أ) ((برجل)) , وهو خطأ, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(2) هو: إسماعيل بن أحمد بن محمد الروياني, والد صاحب ((بحر المذهب)) , ينقل عنه وَلَدُه كثيراً, ولم يذكروا وفاته انظر: طبقات الفقهاء لابن الصلاح 1 428, طبقات ابن قاضي شهبة 1 249\r(3) انظر: بحر المذهب 3 16\r(4) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 358\r(5) انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 27, الحاوي 2 328, بحر المذهب 2 418\r(6) انظر: العزيز 2 167\r(7) هو: مَرْثد بن أبي مرثد, واسم أبي مرثد: كنَّاز - بنون ثقيلة, وزاي- بن الحصين الغنوي, صحابي, وأبوه صحابي, وهما ممن شهدا بدراً , استشهد مرثد في غزوة الرجيع في حياة النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - سنة 4 هـ انظر: تهذيب الكمال 27 359, الإصابة 6 70\r(8) رواه الحاكم 3 222, ورواه أيضا الطبراني في الكبير 20 328 رقم (777) , وقال الهيثمي في المجمع 2 64: ((رواه الطبراني في الكبير, وفيه يحيى بن يعلى الأسلمي, وهو ضعيف)) , وضعَّفه أيضاً السيوطيّ في الجامع الصغير 3 29 مع فيض القدير, ووافقه المناوي, والألباني في ضعيف الجامع الصغير رقم (1390)","part":1,"page":890},{"id":728,"text":"تنبيه: قد فهم من كلام المصنِّف جواز الاقتداء بالفاسق، وهو كذلك عندنا (1)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((صلوا خلف كل بَرٍّ وفاجرٍ)) رواه الدارقطني في كتاب الجنائز من سننه من رواية مكحول (2) عن أبي هريرة، وقال: هذا أصحُّ ما في الباب، قال: إلاَّ أنَّ فيه إرسالاً؛ لأنَّ مكحولاً لم يدرك أبا هريرة (3)\rوفي البخاريّ، ومسلم أنَّ ابن عمر كان يصلِّي خلف الحجاج (4)\rقال الشَّافعيُّ: وكفى به فاسقاً (5)\r__________\r(1) يجوز مع الكراهة انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 1030, بحر المذهب 2 418, التحقيق ص 269\r(2) هو: مكحول بن زيد, ويقال: ابن أبي مسلم بن شاذل بن سند بن شروان الكابلي, الشاميّ, أبو عبد الله الدمشقي, عالم أهل الشام, ثقة فقيه, كثير الإرسال, سمع من أنس بن مالك, وأبي هند الداري, وغيرهما, وعنه: الأوزاعي, وسليمان بن موسى, وآخرون, توفي سنة بضع عشرة ومأئة انظر: تهذيب الأسماء واللغات 2 113, تقريب التهذيب ص 969\r(3) رواه الدارقطني 2 57, وقال: ((مكحول لم يسمع من أبي هريرة, ومن دونه ثقات)) , ورواه أيضاً أبو داود في كتاب الصلاة, باب إمامة البر والفاجر 1 282 رقم (594) , والبيهقي في السنن الكبرى 4 19, وفي معرفة السنن 4 214, وقال: ((هذا إسناد صحيح, إلا أن فيه إرسالا بين مكحول وأبي هريرة)) , والحديث ضعَّفه أيضاً النووي في خلاصة الأحكام 2 695, وابن حجر في التلخيص 2 75, والألباني في ضعيف سنن أبي داود ص 57\r(4) روى البخاريّ في كتاب الحج, باب قصر الخطبة بعرفة 1 509 رقم (1663) ما يشير إلى أنَّ ابن عمر صلَّى خلف الحجاج, وهو: ما رواه بسنده ((عن سالم بن عبد الله أنَّ عبد الملك بن مروان كتب إلى الحجاج أن يأتم بعبد الله بن عمر في الحج, فلما كان يوم عرفة جاء ابن عمر رضي الله عنهما وأنا معه حين زاغت الشمس, أو زالت, فصاح عند فسطاسه: أين هذا؟ , فخرج إليه, فقال ابن عمر: الرواحَ, فقال: الآن؟ , قال: نعم, قال: أنظرني أفيض عليَّ ماءً, فنزل ابن عمر رضي الله عنهما حتى خرج, فسار بيني وبين أبي فقلت: إن كنت تريد السنة اليوم فأقصر الخطبة وعجِّل الوقوف, فقال ابن عمر: صدق))\rوأما في صحيح مسلم فلم أقف على ما يدل على أنه صلى خلف الحجاج, والحافظ ابن حجر في التلخيص 2 90 قال: ((حديث: أن ابن عمر صلى خلف الحجاج بن يوسف رواه البخاريّ في حديث)) اهـ, ولم يشر إلى أن مسلما رواه, وقال الألباني في الإرواء 2 303 بعد أن ذكر عزو الحافظ إلى البخاريّ: ((قلت: ولم أجده عنده حتى الآن))\r(5) انظر نقل كلام الشافعي في: النَّجم الوهَّاج 2 360, الغرر البهية 2 547","part":1,"page":891},{"id":729,"text":"وفي كتاب المنتقى (1) (2) أنَّ البخاريَّ روى في تاريخه عن عبد الكريم البكاء (3) قال: أدركت عشرة من أصحاب النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - كلهم يصلِّي خلف أئمة الجور (4)\rنعم يكره الاقتداء به سواء كان مُتأوِّلاً كالمبتدع إذا لم نكفره، أم (5) غير مُتأوِّل كالزاني والشارب إلاَّ أنَّ الكراهة في المبتدع أولى كما قاله الرافعيّ؛ لأنَّ اعتقاد المبتدع لا يفارقه بخلاف فسق غيره (6)\rقال: ((والأصحُّ أنَّ الأفقه أولى من الأقرأ))؛ لأنَّ الحاجة إلى الفقه أهمُّ؛ لكون الواجب من القرآن في الصَّلاة محصوراً، والحوادث في الصَّلاة لا تنحصر (7)\rواستدل في الإقليد بأنه عليه الصَّلاة والسَّلام قدَّم أبا بكر للصلاة, وغيره أحفظ منه (8)\rوهو استدلال جيد؛ ففي البخاريِّ (9) عن قتادة قال: سألت أنس بن مالك من جمع القرآن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ , قال: أربعة كلهم من الأنصار: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد (10)\rوفي البخاريِّ أيضاً عن أنس قال: مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ولم يجمع القرآن غير أربعة، وذكر من تقدم إلا أبي بن كعب؛ فإنه ذكر عوضه أبا الدرداء (11)\rوالثَّاني: - ونقله البندنيجيُّ عن الشَّافعيِّ - أنهما سواء؛ لتقابل الفضيلتين (12)\rوقد نقل الرافعيُّ في كتاب الجنائز الأوَّلَ عن نصِّ الشَّافعيِّ (13) أيضاً, فكان الصَّواب التعبير بالأظهر\rوفي شرح المهذَّب عن ابن المنذر أنَّ الأقرأ مُقدَّم (14)؛ لما رواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدريّ (15) أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا كانوا ثلاثة فليؤمَّهم أحدهم، وأحقُّهم بالإمامة أقرؤهم)) (16)\rوأجاب [عنه] (17) الشَّافعيّ - كما قال الرافعيُّ - بأنَّ أهل العصر الأوَّل كانوا يتفهَّمون معاني الآية ويتفقَّهون فيها قبل حفظها، فلا يوجد منه قارئ إلا وهو فقيه, وحينئذ فالحديث يدل على تقديم قارئ فقيه على فقيه ليس بقارئ، ولا نزاع في ذلك (18)\rقال: ((والأورع)) أي: والأصحُّ أنَّ الأفقه أولى من الأورع أيضاً (19)؛ للتعليل السابق في الأقرأ\rوالثَّاني: عكسه (20)؛ لأنَّ مقصود الصَّلاة هو الخشوع والخضوع والتدبر، ورجاء إجابة الدعاء، والأورع أقرب إلى ذلك منهما لاسيَّما الدعاء للمأمومين؛ فإنه من باب\r__________\r(1) في هامش (ج) لابن تيمية\r(2) انظر: المنتقى لمجد الدِّين ابن تيمية 1 457\r(3) عبد الكريم البكاء يعد في الشاميين, روى عنه معاوية بن صالح انظر: التاريخ الكبير للبخاري 6 90, ثقات ابن حبَّان 5 129, الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 6 60\r(4) رواه البخاريّ في التاريخ الكبير في الموضع السابق, ومن طريقه البيهقيّ في السنن الكبرى 3 122\r(5) في (ب) ((أو))\r(6) فإنَّ فسق الفاسق يفارقه في الصلاة انظر: العزيز 2 167, وراجع التهذيب 2 269\r(7) انظر: الأم 1 283, مختصر المزنيّ مع الأم 9 28, الحاوي 2 352, المهذَّب 1 98, المجموع 4 177\r(8) انظر النقل عنه في: حاشية عميرة على شرح المحلي على منهاج الطالبين 1 234\r(9) رواه البخاريّ في كتاب فضائل القرآن, باب القرَّاء من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 3 341 رقم (5003)\r(10) أبو زيد: اختلف في اسمه كثيراً, ورجَّح الحافظ في الإصابة أنه: قيس بن الموطأ, ورجَّح في الفتح أنه قيس بن السكن بن قيس الأنصاري, الخزرجي, ممن شهد بدراً, وأحد من جمع القرآن في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , استشهد يوم جسر أبي عبيد انظر: الاستيعاب 3 1293, الإصابة 5 476, 7 158, فتح الباري 9 67\r(11) رواه البخاريّ في الموضع السابق رقم (5004)\r(12) قال النووي: ((وهذا ظاهر نصِّه في المختصر)) انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 28, بحر المذهب 3 7, العزيز 2 169, المجموع 4 177\r(13) انظر: العزيز 2 430\r(14) المجموع 4 177, وانظر: الإقناع لابن المنذر 1 113\r(15) نهاية 2ل 14ج\r(16) رواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة, بابٌ: من أحق بالإمامة؟ 1 464 رقم (672)\r(17) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(18) انظر: العزيز 2 168, ويراجع الأم 1 283\r(19) انظر: انظر: الوجيز 1 182, العزيز 2 168, المجموع 4 177\r(20) انظر: المصادر السابقة","part":1,"page":892},{"id":730,"text":"الشَّفاعة المستدعية كرامة (1) الشَّافِع عند المشفوع عنده، وقد قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} (2) , وأمَّا ما يخاف حدوثه في الصَّلاة من واقعة تحتاج إلى فقه كثير فأمر نادر, فلا يفوت المحقق للمتوهم (3) (4)\rتنبيهان: أحدهما: أنَّ كلام المصنِّف لا يؤخذ منه معرفةُ المقدم من الأقرأ والأورع، وكذلك لا يؤخذ أيضاً من كلام الرافعيِّ، والجمهورُ - كما قاله في الرَّوضة - على (تقديم) (5) الأقرأ (6)\rالثَّاني: أنَّ الجواب الذي نقله الرافعيُّ عن الشَّافعيِّ يدل على أنَّ المراد بالأقرأ هو الأحفظ, لا الأكثر تلاوة، وهو ظاهر\rو (يتَّجه) (7) أن يكون الامتياز بقراء ة السَّبْع، أو بعضها من ذلك أيضاً\rوحكى ابن الرفعة خلافاً في أنَّ المراد بالأقرأ هو الأكثر قرآناً, أو الأصحُّ قراءة (8)\rولا شكَّ في عدم اعتبار القراءة المشتملة على لحن يغيِّر المعنى، وفيما لا يغيِّره نظر\rوأمَّا الفقه فالمراد منه ما يتعلق بالصَّلاة فيُرَجَّح الفقيهُ فيها على الأفقه في أبواب الجنايات مثلا (9)\r__________\r(1) في (ج): ((لكرامة))\r(2) الحجرات الآية: (13)\r(3) في (ج) , ((بالمتوهم)) , والمثبت من (أ) , و (ب) , وهذه الكلمة نهاية ل 151ب\r(4) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 1068, المجموع 4 177\r(5) في (أ) ((تقدم)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(6) الروضة 1 355\r(7) في (أ) ((متجه)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(8) انظر: كفاية النبيه 3ل 163ب\r(9) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 362, مغني المحتاج 1 242","part":1,"page":893},{"id":731,"text":"فائدة: الورع لغة: هو الكف (1)، قال الرافعيُّ: وليس المراد منه هنا مجرد العدالة، بل ما يزيد عليه من العِفَّة، وحسن السِّيرة (2)\rوقال القشيريُّ (3) في رسالته (4)، والنوويّ في التحقيق، وشرح المهذَّب: الورع: اجتناب الشبهات (5) - أي: خوفاً من الله تعالى - كما زاده القاضي عياض في المشارق (6)، وهو ضابط حسن\rوالزهد: ترك ما زاد على الحاجة (7)، وهذا أعلى المراتب\rقال: ((ويقدم الأفقه، والأقرأ على الأَسَن النسيب)) (8)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((يؤمُّ القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سِلْماً))\rوفي رواية: ((سِناً)) رواه مسلم (9)\r__________\r(1) انظر: النهاية في غريب الحديث ص 968\r(2) انظر: العزيز 2 166\r(3) هو: عبد الكريم بن هَوازِن بن عبد الملك بن طلحة أبو القاسم القشيريّ, الخراسانيّ, النيسابوريّ, الشافعيّ, الصوفي, المفسِّر, صاحب ((الرسالة القشيرية)) على طريقة الصوفية, ولد سنة 375 هـ, تفقَّه على الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني, وطبقته, كان عديم النظير في السلوك والتذكير, لطيف العبارة, طيب الأخلاق, غواصاً على المعاني, من مصنفاته: ((لطائف الإشارات)) , و ((نحو القلوب)) , توفي سنة 465 هـ انظر: سير أعلام النبلاء 18 227, طبقات الإسنوي 2 313\r(4) الرسالة القشيريَّة ص 110\r(5) انظر: التحقيق ص 273, المجموع 4 176\r(6) نصُّ كلام القاضي عياض: ((الورع: التحرج عن الشبهات, وأصله الكف)) مشارق الأنوار 2 283\rولم أر فيه الزيادة التي أشار إليها المؤلف\r(7) هذا في الاصطلاح, وأمَّا لغة: فترك الشيء, والإعراض عنه انظر: المصباح المنير ص 156, النَّجم الوهَّاج 2 362, مغني المحتاج 1 243\r(8) انظر: المهذَّب 1 98, العزيز 2 169, التحقيق ص 273\r(9) رواه مسلم في كتاب الصلاة, بابٌ: من أحق بالإمامة؟ 1 465 رقم (673)","part":1,"page":895},{"id":732,"text":"ولأنَّ الفقه والقراءة مختصان بالصَّلاة؛ لأنَّ القراءة من شروطها، والفقه لمعرفة أحكامها، وباقي الصفات لا تختص بالصَّلاة (1)\rونصَّ في الجنازة على تقديم الأسن على الأفقه والأقرأ (2)، فخرَّج بعضهم منه (3) إلى هاهنا قولاً (4) , واستدلوا له بما في الصَّحيحين من رواية مالك بن الحويرث: ((ثمَّ ليؤمَّكم أكبركم)) (5)\rوجوابه ما ذكره في شرح المهذَّب، وهو: أنَّ هذا من باب وقائع الأعيان، وخطاب المشافهة لمالك ورِفقته، وكانوا في النسب والهجرة والإسلام متساوين، قال: وظاهر الحديث في الصَّحيحين أنهم كانوا في الفقه، والقراءة سواء؛ فلذلك اعتبر السن (6)\rقلت: في صحيح مسلم: ((وكانوا متقاربين في الفقه)) (7)\rوفي أبي داود: وكنا يومئذ متقاربين في العلم (8)\rوسيأتي في الجنائز كلام آخر متعلق بالمسألة (9)\r__________\r(1) انظر: مغني المحتاج 1 243\r(2) حيث قال في ترتيب قرابة الميت في الصلاة عليه: ((فإن استوى الولاة في القرابة, وتشاحوا وكل ذي حق, فأحبهم إليَّ أسنهم, إلا أن تكون حاله ليست محمودة فكان أفضلهم وأفقههم أحب إليَّ, فإن تقاربوا فأسنهم)) الأم 1 461\r(3) كلمة ((منه)) سقط في (ب) , وأثبتت من (أ) , و (ج)\r(4) وهو شاذ كما قاله النووي انظر: العزيز 2 169, الروضة 1 356\r(5) تقدم تخريجه في ص 262\r(6) المجموع 4 178\r(7) مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة, بابٌ: من أحق بالإمامة 1 466 رقم (674) , ولفظه ((في القراءة)) بدل ((في الفقه))\r(8) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, بابٌ: من أحق بالإمامة 1 281 رقم (589) , وصحَّحه الألباني في صحيح سنن أبي داود 1 117\r(9) قال هناك: ((إذا اجتمع اثنان في درجة كابنين, أو أخوين, أو عمين, وكل منهما أهل للإمامة فالمنصوص هنا تقديم الأسن على الأفقه, ونصَّ في سائر الصلوات على أن الأفقه أولى, فقيل بتقرير النصين, وهو الصحيح, والفرق: أن الغرض من صلاة الجنازة هو الدعاء, ودعاء الأسن أقرب إلى الإجابة, وأمَّا سائر الصلوات فمحتاجة إلى الفقه لوقوع الحوادث فيها  )) 1ل 200أ من نسخة (أ) , منهاج الطالبين ص 27 - 28","part":1,"page":896},{"id":733,"text":"تنبيه: قول المصنِّف: ((على الأسن النسيب)) هو بغير واوٍ - أعني مع النسيب-، فيدل ذلك بمنطوقه على تقديم كلٍّ من الأفقهِ والأقرأ على من اجتمع فيه الأمران، وحينئذٍ فيستفاد منه تقديمه على أحدهما بطريق الأولى بخلاف إثبات الواو\rقال: ((والجديد تقديم الأَسَن على النسيب)) (1) لحديث مالك بن الحويرث السابق\rوالقديم عكسه (2)؛ لقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: ((الناس تبع لقريش في هذا الشأن)) رواه مسلم (3)\rدل الحديث على التقديم في الإمامة الكبرى، فقسنا عليه الإمامة الصغرى، ثمَّ قسنا على قريش كل نسب فيه شرف\rتنبيهات: أحدها: أنَّ المعتبر من السن إنما هو الماضي في الإسلام حتى يقدم الشاب الناشئ في الإسلام على شيخ أسلم اليوم أو أمس, كذا نقله الرافعيُّ عن الأصحاب (4)\rنعم لو أسلما معاً، واستويا في الصفات لم يبعد تقديم الشَّيخ؛ لعموم الحديث, قاله الطبريّ شارح التنبيه (5)، وهو متجه\rالثَّاني: أنه قد فهم من كلام المصنِّف أنَّ النظر إلى تفاوت السن, لا إلى الشَّيخوخة، وهذا هو الظاهر كما قاله الرافعيّ؛ لحديث مالك بن الحويرث السابق، قال: وأشار بعضهم إلى أنَّ الشَّيخوخة هي المعتبرة (6)\r__________\r(1) انظر: الأم 1 283, مختصر المزنيّ مع الأم 9 28, الحاوي 2 353, المجموع 4 178\r(2) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 1069, البيان 2 416, العزيز 2 169\r(3) رواه مسلم في كتاب الإمارة, بابٌ: الناس تبع لقريش والخلافة في قريش 3 1451 رقم (1818)\r(4) انظر: العزيز 2 167\r(5) انظر النقل عنه في: أسنى المطالب 2 36\r(6) انظر: العزيز 2 167","part":1,"page":897},{"id":734,"text":"الثالث: أنَّ المراد بالنسب هو كل نسب يعتبر في كفاءة النكاح كالانتساب إلى العلماء والصلحاء\rوقيل: يعتبر نسب قريش فقط, كذا ذكره الرافعيُّ (1)، والمصنِّف (2)\rومقتضاه أن يعتبر هاهنا أيضاً الانتساب إلى عظماء الدنيا، والظلمة المستولين على الرقاب كما رجح الرافعيُّ في النكاح اعتباره (3)، وهو بعيد\rالرابع: أهمل المصنِّف الهجرة، ولا خلاف - كما قاله الرافعيّ في آخر الفصل- أنها معتبرة (4)؛ لحديث مالك السابق؛ فمن هاجر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو هاجر إلينا من دار الحرب يقدَّم على من لم يهاجر, أو تأخَّرت هجرته عن هجرة غيره (5)\rوكذا الحكم في أولادهم, إلاَّ أنَّ [هذه] (6) الفضيلة في الأولاد مندرجة تحت شرف النسب كما قاله الرافعيّ (7)\rوفي تعليق القاضي الحسين (8)، والتتمة (9) أنَّ المراد بالهجرة سبق الإسلام\rثمَّ اختلفوا في محل اعتبار الهجرة على أقوال:\rأحدها: أنها مقدمة على السن، والنسب\rوالثَّاني: أنها مؤخّرة عنهما\rوالثالث: متوسطة أي: بعد السن وقبل النسب\r__________\r(1) انظر: العزيز 2 167\r(2) انظر: المجموع 4 176\r(3) انظر: العزيز 7 578\r(4) انظر: العزيز 2 169\r(5) في (ب) , و (ج) ((هجرته)) بدل غيره\r(6) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت (ب) , و (ج)\r(7) انظر: العزيز 2 167\r(8) 2 1068\r(9) انظر النقل عن التتمة في: عمدة المحتاج 1ل 228أ","part":1,"page":898},{"id":735,"text":"وبعض من توسط عكس في هذين (1)\rوليس في الشَّرحين، ولا في الرَّوضة تصريح بتصحيح (2)\rوصحح الأوَّل في التحقيق (3)، وقال في شرح المهذَّب: إنه المختار (4)\rالخامس: كلام الرافعيّ، والمصنِّف في كتبهما فيه إشعار برجحان الورع على الهجرة, والسن، والنسب (5)، وبه صرَّح في التحقيق (6)، والحاوي الصغير (7)، وأخَّره عنهن في التنبيه (8)، وارتضاه في التصحيح (9)، وهو ظاهر ما في الشامل (10)، وغيره، وصرَّح به الرويانيّ في الحلية (11)\rوالصَّواب الأوَّل\rولم يتعرض في المهذَّب للورع بالكلية (12)، فتلخص أنَّ المرجحات الأصول (13) ستة أسباب: وهي الفقه، والقراءة، والورع، والهجرة، والسن، والنسب (14)، فإن استويا فيها فستأتي، وإن اختص أحدهما بأحدهما مع الاستواء في الباقي قدّم، وإن تعارضت المرجحات ففيه ما سبق\r__________\r(1) انظر هذه الأقوال في: العزيز 2 169, الروضة 1 356, النَّجم الوهَّاج 2 364\r(2) انظر: الشرح الكبير في الموضع السابق, الشرح الصغير 1ل 152 ب- 153أ, الروضة في الموضع السابق\r(3) التحقيق ص 273\r(4) المجموع 4 178\r(5) في (ج) ((على السنّ والنسب والهجرة))\r(6) التحقيق ص 273\r(7) الحاوي الصغير ل 7ب\r(8) التنبيه ص 39\r(9) انظر: تصحيح التنبيه 1 144\r(10) انظر النقل عنه في: أسنى المطالب 2 36\r(11) حلية المؤمن 1ل 42أ\r(12) انظر: المهذَّب 1 98\r(13) في (ب) ((للأصول))\r(14) نهاية 2ل 15ج","part":1,"page":899},{"id":736,"text":"قال: ((فإن استويا)) أي: في جميع الصفات المذكورة كما قاله في المحرَّر (1)، ويحتمل أن يريد السن والنسب (2) أي: استوى سنهما ونسبهما حين انتهى الأمر إليهما بسبب استوائهما فيما قبلهما\rقال: ((فنظافة الثوب, والبدن, وحسن الصوت, وطيب الصنعة, ونحوها)) (3) أي: من الفضائل كما قاله الرافعيّ (4)، وذلك كحسن الوجه، والسمت، والذكر بين الناس؛ لأنَّها تفضي إلى استمالة القلوب، وكثرة الجمع (5)\rوفي الحديث عن أبي زيد الأنصاريِّ (6) عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أقرؤهم لكتاب الله عز وجل، فإن كانوا في القراءة سواء فأكبرهم سنا، فإن كانوا في السن سواء (7) فأحسنهم وجهاً)) رواه البيهقيُّ في السنن الكبير، وتوقف في صحته؛ فإنه قال فيه: إن صحَّ كان كذا (8)\rوقيل: لا يقدم لحسن الوجه (9)\rثمَّ نقل الرافعيُّ عن التتمة أنه يقدم بالنظافة، ثمَّ حسن الصوت، ثمَّ حسن الصورة (10)، وجزم به في الشَّرح الصَّغير (11)\r__________\r(1) المحرَّر ل 16أ\r(2) قوله: ((أي في جميع)) إلى قوله: ((أن يريد السن والنسب)) سقط في (ب)\r(3) انظر: التحقيق ص 273, عمدة السَّالك ص 66\r(4) انظر: العزيز 2 169\r(5) انظر: العزيز 2 169, النَّجم الوهَّاج 2 364\r(6) هو: عمرو بن أخطب بن رفاعة بن محمود بن بشر الأنصاري, الخزرجي, أبو زيد نزيل البصرة, مشهور بكنيته, غزا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزوات, روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح بيده على رأسه, ودعا له بالجمال, فيقال: إنه بلغ مائة سنة ونيفا لم يشب من رأسه ولحيته إلا شعيرات انظر: الاستيعاب 4 1664, الإصابة 7 158\r(7) نهاية ل 152ب\r(8) رواه البيهقيّ في السنن الكبرى 3 121, وأشار إلى تضعيفه, وضعَّفه النووي في المجموع 4 179\r(9) انظر: المهذَّب 1 99, العزيز 170, المجموع 4 178\r(10) انظر: العزيز 2 170\r(11) الشرح الصغير 1ل 153أ","part":1,"page":900},{"id":737,"text":"وقال في شرح المهذَّب: المختار تقديم أحسنهم ذكراً، ثمَّ صوتا، ثمَّ هيئة (1)\rوفي التحقيق: حسن الذِّكر، ثمَّ نظافة الثوب والبدن، وطيب الصنعة، والصوت، ثمَّ حسن الوجه (2)\rواستفدنا منه أنَّ النظافتين والطيبين على حد سواء\rوحكى في شرح المهذَّب وجها أنه يقدم الأحسن وجها على الأورع (3)\rفرع: إذا استويا في جميع ما سبق أقرع (4) كما ذكره في التنبيه، وغيره (5)\rقال: ((ومستحق المنفعة بملك ونحوه أولى)) (6) أي: إذا كان أهلا للإمامة سواء كان غيره أكمل منه أم لا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((ولا يؤمَّنَّ الرجل في سلطانه)) رواه مسلم (7) من حديث أبي (8) مسعود (9)\rوفي رواية لأبي داود: ((ولا يؤمنَّ الرجل في بيته، ولا في سلطانه)) (10)\rوقوله: ((ولا يؤمن)) روي في مسلم بالياء المثناة من تحت على البناء للمفعول، وبالمثناة من فوق على الخطاب\r__________\r(1) المجموع 4 178\r(2) التحقيق ص 273\r(3) قال: ((وهذا الوجه غلط فاحش جداً)) المجموع 4 179\r(4) في هامش (ج) زيادة ((بينهما))\r(5) انظر: التنبيه ص 39, المجموع 4 179, عمدة السَّالك ص 67\r(6) انظر: الأم 1 282, المهذَّب 1 99, البيان 2 418, التهذيب 2 287\r(7) رواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة, بابٌ: من أحق بالإمامة؟ 1 465 رقم (673)\r(8) في (ب) , و (ج) ((ابن)) , وهو خطأ, أو تصحيف, والمثبت من (أ)\r(9) هو: عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري, أبو مسعود البدريّ, مشهور بكنيته, اتفقوا على أنه شهد العقبة, واختلفوا في شهوده بدراً, فقال الأكثر: نزل بها, فنسب إليها, وجزم البخاري بأنه شهدها, واستدل بأحاديث أخرجها في صحيحه, في بعضها التصريح بأنه شهدها, وشهد أحداً, وما بعدها, مات قبل الأربعين, أو بعدها انظر: الاستيعاب 3 1074, سير أعلام النبلاء 2 493, الإصابة 4 524\r(10) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, بابٌ: من أحق بالإمامة؟ 1 277 رقم (582) , ورواه أيضاً البيهقيّ في السنن الكبرى 3 125, وصحَّحه الألباني في صحيح سنن أبي داود 1 116","part":1,"page":901},{"id":738,"text":"وقوله: ((بملك)) أي: للمنفعة سواء كان مالكا للرقبة أم لم يكن كالمستأجر، والموقوف عليه، والموصى له بالمنفعة\rوقوله: ((ونحوه)) أي: كالوصية له بالمنافع مدة حياته؛ فإنه يستحقها دون غيره بلا نزاع مع أنه إباحة لازمة لا تمليك حتى إنه إذا مات لا يورث عنه، وفي جواز الإعارة له وجهان, وكذا لو لم يقيده بالعمر ولكنه عبَّر بالفعل، فقال: بأن تسكن هذه الدار؛ فإنه إباحة أيضا لا تمليك، كذا ذكره جميعه الرافعيُّ في بابه (1)\rوهذا التقدير الذي ذكرته هو الأصوب والأقرب إلى تعبير الرافعيِّ، وقد عبَّر عنه في المحرَّر بقوله: وساكن البقعة بالحق مالكاً كان، أو غير مالك أولى من غيره (2)\rوتعبيره أولى من تعبير المنهاج؛ لأنَّ المستعير له ولاية التقدم والتقديم مع أنه لا يصدق عليه أنه مستحق للمنفعة، بل ولا للانتفاع (3) حقيقة، وإن كان ساكنا بحق، وكذلك العبد إذا أسكنه سيِّده في ملكه كما سيأتي\rقال: ((فإن لم يكن أهلاً)) أي: لإمامة الحاضرين كامرأة، أو خنثى لرجال، أو للصلاة مطلقا كالكافر قال: ((فله التقديم)) أي: لا لغيره؛ لأنَّه محل سلطانه (4)\rوهذا إذا كان صحيح العبارة، فإن كان صبيا, أو مجنونا استؤذِنَ وَلِيُّه كما نقله في الكفاية عن الماورديّ (5)\rوالضمير في ((يكن)) يعود إلى المستحق، وحينئذ فيعلم منه أنَّ المستعير لا يأذن بحضرة المعير؛ لعدم استحقاقه المنفعة\r__________\r(1) انظر: العزيز 7 110 في باب الوصية بالمنافع\r(2) المحرَّر ل 16ب\r(3) في (ب) ((الانتفاع))\r(4) انظر: العزيز 2 170, التحقيق ص 273\r(5) انظر: كفاية النبيه 3ل 167ب, وراجع الحاوي 2 354","part":1,"page":902},{"id":739,"text":"قال: ((ويتقدم (1) على عبده الساكن))؛ لأنَّ فائدة سكون العبد راجعة إلى السيِّد فهو المالك والساكن كذا علله الرافعيُّ (2)\rولو كان العبد ساكنا في غير ملك السيِّد فالمتجه تقديم السيد أيضا وإن كان لا يؤخذ من كلام الرافعيِّ\rوقد فهم من كلام المصنِّف أنَّ المبعض مقدم على السيِّد فيما ملكه ببعضه الحر، وفيه نظر، وتقديم العبد الساكن على غير سيده، وهو كذلك\rوفي الكفاية عن حكاية الرويانيِّ وجهٌ أنَّ العبد يقدم على سيده (3) , كما سيأتي في المستعير على وجه\rقال: ((لا مكاتبه في ملكه)) أي: لا يقدم السيد على مكاتبه الساكن في ملكه أي: ملك المكاتب كما صرَّح به الرافعيُّ، وعلَّله بأنَّ المكاتب مالك (4)\rومقتضى ما ذكره تصويراً، أو تعليلاً أنَّ السيد يقدم إذا لم يكن المكاتب مالكاً للدَّار، بل مستعيراً، أو مستأجراً ونحو ذلك، وفيه نظر, وقد يفرَّق بين الإعارة وبين الإجارة ونحوها\rقال: ((والأصحُّ تقديم المكتري على المكري)) (5)؛ لأنَّه المالك للمنفعة\rوالثَّاني: يقدم المكري (6)؛ لأنَّه المالك للرقبة أي: وملك الرقبة أقوى من ملك المنفعة كذا علَّل الرافعيُّ الوجهين (7)، وهو يقتضي أمرين:\r__________\r(1) في (ب) و (ج) ((فيقدم))\r(2) انظر: العزيز 2 171\r(3) انظر: كفاية النبيه 3ل 167ب\r(4) انظر: العزيز 2 171, وراجع الحاوي 2 354, التهذيب 2 287\r(5) انظر: الوجيز 1 183, التهذيب 2 287, الروضة 1 357\r(6) انظر: المجموع 4 180, النَّجم الوهَّاج 2 366\r(7) انظر: العزيز 2 171","part":1,"page":903},{"id":740,"text":"أحدهما: جريانهما (1) في الموصَى له بالمنفعة مع (مالك) (2) الرقبة، وفي الموقوف عليه مع الواقف إذا ملكناه أي الواقف، وهو متجه\rالثَّاني: أنَّ المستأجر إذا أكرى لغيره لا يقدم بلا خلاف (3)، وهو متجه أيضاً\rوهذه الصورة وارِدَةٌ على المصنِّف\rقال: ((والمعير على المستعير)) (4)؛ لأنَّه قادر على منع المستعير من الانتفاع\rوالثَّاني: يقدم المستعير (5)؛ لأنَّه صاحب السكنى ما لم يمنع\rومقتضى إطلاق المصنِّف أنه لا فرق في هذا الخلاف بين أن يكون المعير مالكا للرقبة أم لا، وهو ظاهر\rقال: ((والوالي في محل ولايته أولى من الأفقه والمالك)) أي: إذا اجتمعوا في موضع مملوك، ورضي المالك بإقامة الجماعة فيه (6)؛ لقوله في الحديث السابق: ((ولا يؤمنّ الرجل في سلطانه)) (7)\rثمَّ يراعى في الولاية تفاوت الدرجة، فالإمام الأعظم أولى، ثمَّ الأعلى فالأعلى قاضياً كان أو غير قاض (8)\rوفي قول: يقدم المالك؛ لأنَّه أولى الناس بمنافعها (9)\r__________\r(1) في (ب) ((جريانه))\r(2) في (أ) ((ملك)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(3) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 366, مغني المحتاج 1 244\r(4) انظر: التهذيب 2 287, التحقيق ص 273\r(5) انظر: الوسيط 2 229, البيان 2 419\r(6) انظر: الأم 1 282, الحاوي 2 354, المهذَّب 1 99, المجموع 4 179 - 180\r(7) تقدم تخريجه في ص 907\r(8) انظر: التهذيب 2 287 - 288, العزيز 2 170, المجموع 4 180\r(9) قال النووي: ((وهذا شاذ غريب ضعيف جداً)) المجموع 4 180, وراجع الحاوي 2 354, العزيز 2 170","part":1,"page":904},{"id":741,"text":"فروع: ثانيها، وثالثها من شرح المهذَّب:\rالأوَّل: إمام المسجد يقدم على غير السلطان (1)؛ لأثرٍ رواه البيهقيّ عن ابن عمر بإسناد حسن، أو صحيح (2)\rالثَّاني: الحاضر أولى من المسافر؛ لأنَّ الجميع يأتمون بالحاضر، فإن تقدم المسافر ففي الكراهة قولان: أصحهما: لا، ولو كان المسافر السلطان فهو أولى\rالثالث: إمامة ولد الزنا، ومن لا يعرف أبوه خلاف الأولى، وأطلق البندنيجيُّ، وغيره أنها مكروهة (3)\rقلت: وما قالوه من الكراهة قد نقله ابن الرفعة عن النَّصِّ (4)\rثمَّ إنَّ صورة المسألة أن يكون ذلك في ابتداء الصَّلاة، ولم يساوه المأموم، فإن ساواه، أو وجده قد أحرم فاقتدى به فلا بأس بلا شك (5)\r\r- - -\r__________\r(1) انظر: المهذَّب 1 99, التنبيه ص 39, مغني المحتاج 1 244\r(2) رواه في السنن الكبرى 3 126 عن نافع قال: ((أقيمت الصلاة في مسجد بطائفة المدينة, ولابن عمر قريب من ذلك المسجد أرضٌ يعملها, وإمام ذلك المسجد مولى له, ومسكن ذلك المولَى وأصحابه ثَمَّ, فلمَّا سمعهم عبد الله جاء ليشهد معهم الصلاة, فقال له المولى صاحب المسجد: تقدم فصلِّ, فقال عبد الله: أنت أحق أن تصلِّي في مسجدك مني فصلَّى المولَى)) , ورواه أيضاً الشافعي في الأم 1 283 قال النووي: ((إسناده حسن أو صحيح)) خلاصة الأحكام 2 701\r(3) انظر: المجموع 4 180\r(4) انظر: كفاية النبيه 3ل 169ب, ويراجع الأم 1 295\r(5) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 367","part":1,"page":905},{"id":742,"text":"قال: ((فصل\rلا يتقدم (1) على إمامه في الموقف)) (2)؛ لأنَّ المقتدين بالنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وبالخلفاء الراشدين لم ينقل عن واحدٍ منهم ذلك (3)\rقال: ((فإن تقدم بطلت في الجديد)) (4)؛ لما ذكرناه، وعلَّله الرافعيُّ بأنَّ المخالفة في الأفعال مبطلة على ما سيأتي، وهذه المخالفة أفحش (5)، وفيه نظر\rوالقديم: أنها لا تبطل (6)؛ لأنَّها مخالفة في الموقف فلم تؤثر كالوقوف على اليسار\rفعلى الأوَّل لو شكَّ في التقدم صحت صلاته مطلقا على الصَّحيح الذي قطع به المحققون، ونصَّ عليه في الأم؛ لأنَّ الأصل عدم المفسد, كذا قاله في شرح المهذَّب (7)، ثمَّ نقل عن القاضي الحسين أنه إن جاء (8) من وراء الإمام صحت، أو من قدامه فلا؛ عملا بالأصل (9)، وهذا هو الأوجه كما قاله في الكفاية (10)\rقال: ((ولا تضرُّ مساواته)) (11)؛ لعدم المخالفة\r__________\r(1) نهاية 2ل 16ج\r(2) التعليقة للقاضي حسين 2 1046, الوجيز 1 183, العزيز 2 172\r(3) انظر: أسنى المطالب 2 39\r(4) وهو الصحيح انظر: الأم 1 301, الحاوي 2 342, التحقيق ص 275\r(5) انظر: العزيز 2 172\r(6) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 1048, البيان 2 431, المجموع 4 190\r(7) المجموع 4 191, وراجع الأم 1 301\r(8) نهاية ل 153ب\r(9) وهو عدم التقدم إذا جاء من وراء الإمام, وبقاء تقدمه إذا جاء من قدام الإمام انظر: المجموع في الموضع السابق, وراجع التعليقة للقاضي حسين 2 1065\r(10) كفاية النبيه 3ل 188ب\r(11) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 1048, التهذيب 2 279","part":1,"page":906},{"id":743,"text":"قال: ((ويندب تخلفه قليلاً)) (1)؛ خوفاً من التقدم، ومراعاة للمرتبة، بل تكره المساواة كما قاله في شرح المهذَّب (2)\rوخالف الخوارزميُّ في الكافي، فقال: يقف محاذياً له حتى يكونا صفاً (3) هذه عبارته\rقال: ((والاعتبار بالعقب)) أي: في التقدم والمساواة (4)؛ لأنَّ المأموم قد يكون أطول فيتقدم رأسه عند السُّجود، وكذلك القدم والأصابع قد تكون أطول أيضاً, كذا علله الرافعيُّ (5)، وهو ضعيف (6)\rوقيل: الاعتبار بالكعب (7)\rورأيتُ في فتاوى القفال أنَّ التقدم على الإمام إنما يحصل بأن يتقدم المأموم بجميع رجله حتى يكون عقبه قُدام رؤوس أصابع رجل إمامه، قال: وكذلك في الأيمان إذا حلف لا يدخل (8)\rوما ذكره القفال قد حكاه في التتمة وجها، وحكاه عنه الرافعيُّ بعبارة بعيدة عن المراد (9)\rولو قيل: العبرة بما يتحامل عليه من العقب, أو رؤوس الأصابع لكان متجهاً\r__________\r(1) انظر: الوسيط 2 230, التحقيق ص 275\r(2) المجموع 4 190\r(3) الكافي 1ل 108ب\rوكذلك استبعد قول النووي بكراهة المساواة السبكي كما في النَّجم الوهَّاج 2 369, ومغني المحتاج 1 245\r(4) هذا هو المذهب انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 1048, التهذيب 2 279, المجموع 4 191\r(5) انظر: العزيز 2 172\r(6) كلام الرافعي واضح, ولم يظهر لي وجه تضعيف الإسنوي, ولم أقف على من تابعه على هذا التضعيف, أو رَدَّه\r(7) ذكره الغزالي في الوسيط 2 230, والجيلي في الموضح 1ل 119ب, ووصفه ابن الصلاح بالشذوذ انظر: شرح مشكل الوسيط مع الوسيط 2 230\r(8) نقله عنه المؤلف أيضا في المهمَّات 1ل 179أ\r(9) حيث قال: ((وذكر في التتمة وجها آخر أنَّه تصح صلاته نظراً إلى الأصابع)) العزيز 2 172","part":1,"page":907},{"id":744,"text":"فعلى الأوَّل لو تقدم ببعض العقب ففيه خلاف حكاه في الكفاية عن القاضي الحسين (1)، وعلَّل الصحة بأنها مخالفة لا تظهر فأشبهت المخالفة اليسيرة في الأفعال\rوالقياس مجيء هذا الخلاف في الكعب إذا اعتبرناه، وبه صرَّح الجيليُّ (2)\rوقيل: لا تصح الصَّلاة عند مساواته في العقب إذا كان المأموم أطول؛ لتقدمه عليه في ركوعه وسجوده حكاه أيضاً في الكفاية (3)\rتنبيه: ما ذكره المصنِّف من اعتبار العقب محله في حالة القيام، فإن صلَّى قاعداً فالاعتبار بمحل القعود، وهو الإلية حتى لو مدَّ رجليه وقدَّمهما على الإمام لم يضر, وإن صلَّى مضطجعاً فالاعتبار بالجنب, ذكره البغويُّ في فتاويه (4)\rثمَّ إنَّ القائم لو قدَّم رجله وهي مرتفعة عن الأرض لم يضر بلا شك، وكذا - فيما يظهر- لو كانت على الأرض إلا أنَّ المصلِّي غير معتمد عليها بدليل ما قالوه في الأيمان؛ ولأنَّ ذلك في المعنى كالصورة السابقة\rفائدة: العقب: ما أصاب الأرض من مؤخرة الرجل كذا نقله القاضي عياض في المشارق عن الأصمعيّ، قال: وقال ثابت (5): العقب: ما فضل من مؤخر القدم على الساق (6)\r__________\r(1) فيه وجهان: أحدهما: لا تصح لتقدمه عليه, والثاني: تصح؛ لأن هذه مخالفة لا تظهر\rانظر: كفاية النبيه 3 188ب, وراجع التعليقة للقاضي حسين 2 1048 - 1049\r(2) انظر: الموضح في شرح التنبيه 1ل 120أ\r(3) كفاية النبيه 3ل 189أ\r(4) انظر النقل عنه في: النَّجم الوهَّاج 2 369, مغني المحتاج 1 245\r(5) أظنه - والله أعلم - ثابت بن أبي ثابت عبد العزيز أبو محمد اللغوي, من علماء اللغة, له كتاب خَلْق الإنسان, وكتب أخرى في اللغة, روى عن أبي عبيد القاسم بن سلام, وأبي نصر بن حاتم, وجماعة, وعنه ابنه عبد العزيز, وداود صاحب ابن السِّكيت انظر: معجم الأدباء 7 141 - 142, بغية الوعاة 1 481\r(6) مشارق الأنوار 2 99","part":1,"page":908},{"id":745,"text":"قال: ((ويستديرون في المسجد الحرام حول الكعبة)) (1) كذا (فعله) (2) ابن الزبير، وأجمع عليه من في عصره، ومن بعده (3)\rقال: ((ولا يضرّ كونه أقرب إلى الكعبة في غير جهة الإمام في الأصحِّ)) (4)؛ لأنَّ رعاية القرب والبعد في غير جهة الإمام مما يشقّ\rوالثَّاني: يضرّ كما لو كان في جهته (5)\rتنبيه: ذكر الرافعيُّ في المسألة طريقين: إحداهما - قال: وهي الأظهر الذي قال بها أكثر الأصحاب - القطع بالصحة\rوالثَّانية: أنها على القولين (6)\rوحينئذٍ فكان الصَّواب تعبير المصنِّف بالمذهب (7)\rقال: ((وكذا لو وقفا في الكعبة واختلفت جهتاهما)) أي: بأن [كان] (8) وجهه إلى وجهه, أو ظهره (9) إلى ظهره، أو وجه الإمام إلى الحجر مثلاً والمأموم إلى ظهر الكعبة, ونحو ذلك فإنه لا يضرّ أيضاً, ولا بأس بكون المأموم أقرب إلى جهته من الإمام إلى جهته في الأصحِّ؛ لأنَّ اختلاف الجهة أعظم من تفاوت المسافة قرباً وبعداً, فإذا احتملنا ذلك فلا يبقى معه معنى للنظر إلى القرب والبعد (10)\r__________\r(1) انظر: الأم 1 301 - 302, الحاوي 2 342, التحقيق ص 276\r(2) في (أ) ((نقله)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(3) يقال: هو من أوَّلُ فعل ذلك, وقيل: أوَّلُ من فعله خالد بن عبد الله القسري لما وَلِيَ إمرة مكة في أيام عبد الملك بن مروان, ولكن لم أَرَ لذلك رواية انظر: النَّجم الوهَّاج 2 370, تحفة المحتاج 1 416\r(4) انظر: البيان 2 432, الروضة 1 358, المجموع 4 191\r(5) انظر: المصادر السابقة\r(6) أي: القولين السابقين فيمن تقدم على الإمام في غير الكعبة انظر: العزيز 2 172 - 173\r(7) كما عبر به في المجموع 4 191\r(8) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(9) في (أ) ((وظهره))\r(10) انظر: العزيز 2 173, الروضة 1 358, المجموع 4 191","part":1,"page":909},{"id":746,"text":"والثَّاني: أنه لا يجوز كما لو اتحدت الجهة بأن يكون وجه الإمام إلى ظهر المأموم؛ فإنَّ الجديد [أنه] (1) يضر (2)؛ لما سبق (3)، وإن كان وجه المأموم إلى ظهر الإمام فهو المطلوب (4)\rقال: ((ويقف الذَّكر عن يمينه)) (5) أي: سواء كان بالغا أو صبياً؛ ففي الصَّحيحين عن ابن عباس قال: بِتُّ عند خالتي ميمونة، فقام النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يصلِّي من الليل، فقمت عن يساره فأخذ برأسي فأقامني عن يمينه (6)\rفلو خالف, فوقف على (7) يساره، أو خلفه لم تبطل صلاته (8)\rقال: ((فإن حضر (9) آخر أحرم عن يساره, ثمَّ يتقدم الإمام, أو يتأخران)) (10)؛ مراعاة للسنة في تقدم الإمام, وتأخر الصف\rوهذا إذا جاء في القيام، فأمَّا إذا جاء في السُّجود، أو التشهد فلا تقدم ولا تأخر حتى يقوم, كذا ذكره في الرَّوضة (11)؛ تبعاً للرافعيِّ (12)، وهو يوهم أنَّ\r__________\r(1) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(2) في (أ) ((لا يضر)) , والتصويب من (ب) , و (ج)\r(3) من تقدمه على الإمام\r(4) انظر: العزيز 2 173, الروضة 1 358, المجموع 4 191\r(5) انظر: الأم 1 300, مختصر المزنيّ مع الأم 9 26, الحاوي 2 339, عمدة السَّالك ص 67\r(6) رواه البخاريّ في كتاب الوضوء, باب التخفيف في الوضوء 1 66 رقم (138) , ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها, باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه 1 525 - 526 رقم (763)\r(7) في (ب) ((عن))\r(8) انظر: الأم 1 300, المهذَّب 1 100, البيان 2 423\r(9) في (ب) , و (ج) ((جاء))\r(10) انظر: التنبيه ص 39, العزيز 2 173, التحقيق ص 275\r(11) الروضة 1 359\r(12) انظر: العزيز 2 174","part":1,"page":910},{"id":747,"text":"الحكم مختص بالتشهد الأوَّل مع أنهم قد صرَّحوا بأنه لا فرق فيه بين التشهدين، وعللوه بأنه لا يتأتى إلا بعمل كثير (1) , وجزم به في الكفاية حكماً وتعليلاً (2)\rومقتضى هذه العلة أنَّ الزَّمْنى (3) لا يتقدمون ولا يتأخرون، وهو ظاهر\rقال: (((وهو) (4) أفضل)) أي تأخرهما (5)؛ لما روى جابر قال: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلِّي, فقمتُ عن يساره، فأخذ بيدي حتى أدارني عن يمينه، ثمَّ جاء (جَبَّار) (6) بن صخر (7) فقام عن يساره، فأخذ بأيدينا جميعاً حتى أقامنا خلفه رواه مسلم في آخر كتابه (8)\rوقيل: تقدم الإمام أولى؛ لأنَّه يُبْصِر ما بين يديه, فيعرف كيف يتقدم؛ ولأنَّه أقل عملاً (9)\rوهذا إذا أمكن التقدم والتأخر، فإن لم يمكن إلاَّ أحدهما حافظوا على الممكن (10)\r__________\r(1) انظر: البيان 2 434, 435\r(2) انظر: كفاية النبيه 3ل 187ب\r(3) جمع زَمِن, من زَمِنَ الشخصُ زمناً, وزمانة, وهو مرض يدوم زماناً طويلاً انظر: المصباح المنير 155\r(4) في (أ) ((وهي)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(5) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 1049, الروضة 1 359\r(6) في (أ) ((حبان)) , وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(7) هو: جبَّار - بفتح الجيم وتشديد الموحدة, وآخره راء- بن صخر بن أمية أبو عبد الله الأنصاري, السَّلَمي - بفتح السين واللام- المدني, شهد العقبة مع السبعين من الأنصار, وآخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين المقداد بن الأسود, وشهد بدراً, وما بعدها, توفي بالمدينة سنة ثلاثين في خلافة عثمان - رضي الله عنه - انظر: الاستيعاب 1 228, تهذيب الأسماء واللغات 1 143\r(8) رواه مسلم في كتاب الزهد والرقائق, باب حديث جابر الطويل, وقصة أبي اليسر 4 2305 - 2306 رقم (3006)\r(9) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 1049, التهذيب 2 280\r(10) انظر: العزيز 2 174, الروضة 1 359","part":1,"page":911},{"id":748,"text":"قال: ((ولو حضر رجلان، أو رجل وصبي صفا خلفه)) (1) أمَّا الرجلان فلحديث جابر, وأمَّا الرجل والصبي ففي الصَّحيحين عن أنس أنه عليه الصَّلاة والسَّلام صلَّى في بيت أم سليم (2) , فقمتُ أنا ويتيم خلفه، وأم سليم خلفنا\rوفي لفظة: فصلَّى بنا ركعتين (3)\rقال: ((وكذا امرأة، أو نسوة)) أي: فإنَّ المرأة تقف خلفه، وكذا النسوة (4)؛ لحديث أنس - رضي الله عنه -\rقال: ((ويقف خلفه الرجال، ثمَّ الصبيان، ثمَّ النساء)) (5)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((ليلني منكم (6) أولوا (الأحلام) (7) والنُّهى، ثمَّ الذين يلونهم ثلاثاً)) رواه مسلم (8)\rوالأحلام: جمع حلم بالكسر، وهي الترفق في الأمر، والتأني فيه (9)\rوالنُّهى: جمع نهية بضم النون وهو العقل؛ لأنَّه ينهى عن القبيح (10)\r__________\r(1) انظر: الأم 1 300, الحاوي 2 339, التحقيق ص 275\r(2) هي: أم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام الأنصارية, والدة أنس بن مالك, اخلتف في اسمها فقيل: سهلة, أو رميلة, وقيل: غير ذلك, اشتهرت بكنيتها, كانت تحت مالك بن النضر أبي أنس في الجاهلية, فلما جاء الإسلام أسلمت, وعرضت على زوجها الإسلام, فغضب عليها, وخرج إلى الشام, وهلك هناك, ثم تزوجها أبو طلحة الأنصاري, خطبها مشركاً, فاشترطت عليه الإسلام فأسلم, فتزوجها, وجعلت صداقها إسلامه, ماتت في خلافة عثمان انظر: الاستيعاب 4 1940, الإصابة 8 227\r(3) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, بابٌ: المرأة وحدها تكون صفاً 1 239 رقم (727) , ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة, باب جواز الجماعة في النافلة 1 457 رقم (658)\r(4) انظر: التنبيه ص 39, التحقيق ص 275\r(5) انظر: الأم 1 300, المهذَّب 1 99, عمدة السَّالك ص 67\r(6) نهاية 2ل 17ج\r(7) في (أ) ((الأرحام)) , وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(8) رواه مسلم في كتاب الصلاة, باب تسوية الصفوف وإقامتها 1 323 رقم (432) من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -\r(9) انظر: النهاية في غريب الحديث ص 229\r(10) انظر: تهذيب الأسماء واللغات 3 174","part":1,"page":912},{"id":749,"text":"وقال الدارميُّ: إذا كانت الصبيان أفضل من الرجال قدموا عليهم (1)\rتنبيه: سكت المصنِّف تبعا للرافعيِّ عن الخناثي، وقد ذكره الشَّيخ في التنبيه فقال: يقف الرجال، ثمَّ الصبيان، ثمَّ الخناثي، ثمَّ النساء (2)\rوكذلك لو حضر من كل نوع واحد، إلاَّ الصبي؛ فإنه يقف مع الرجال (3)\rوظاهر ما نقلناه عن الرافعيِّ (4) يقتضي أنَّ الخناثي يقفون صفا واحداً، وهو كذلك وإن كان فيه نظر (5)\rقال: ((وتقف إمامة النساء (6) وسطهنَّ)) (7)؛ لما روي أنَّ عائشة، وأم سلمة رضي الله عنهما أمَّتا نساء فقامتا وسطهن رواهما البيهقيّ بإسنادين صحيحين (8)\rوتعبير المصنِّف بالإمامة - أعني بالتاء - يخرج الذَّكر؛ فإنه يتقدم عليهنَّ، وهو واضح\rوكذلك الخنثى وقد ذكره في الرَّوضة من زوائده (9)\r__________\r(1) انظر النقل عنه في: النَّجم الوهَّاج 2 372\r(2) التنبيه ص 39\r(3) انظر: روض الطالب مع أسنى المطالب 2 43\r(4) هكذا في جميع النسخ ((عن الرافعي)) , ولم ينقل عن الرافعي شيئا يتعلق بوقوف الخناثي, بل قال: ((سكت المصنف تبعا للرافعي عن الخناثي)) , وإنما نقله عن صاحب التنبيه, فلعل ذلك سبق قلم من المؤلف, والله أعلم\r(5) لأنهم قد يختلفون\r(6) في (ب) ((إمامتهن))\r(7) انظر: الأم 1 292 - 293, مختصر المزنيّ مع الأم 9 28, التعليقة للقاضي حسين 2 1072\r(8) أثر عائشة رواه البيهقيّ في السنن الكبرى 3 131, ورواه أيضا الشافعي في الأم 1 292, وعبد الرزاق 3 141 رقم (5086) , وابن أبي شيبة 2 89, والدارقطني 1 404, والحاكم 1 203 - 204, وصحَّح النووي إسناده في خلاصة الأحكام 2 680, وحسَّنه في المجموع 4 187\rوأمَّا أثر أم سلمة فرواه البيهقيّ في السنن الكبرى 3 131, ورواه أيضاً الشافعي في الأم 1 292, وعبد الرزاق 3 140 رقم (5082) , وابن أبي شيبة 2 88 - 89, والدارقطني 1 405, وصحَّح النووي إسناده في خلاصة الأحكام 2 680, وحسَّنه في المجموع 4 187\r(9) الروضة 1 360","part":1,"page":913},{"id":750,"text":"قال: ((ويكره وقوف مأموم (1) (فردا))) (2) (3)؛ لأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام أمر رجلا صلَّى منفرداً بالإعادة رواه الترمذيّ، وقال: حديث حسن، وصحَّحه ابن حبَّان (4)\rوهذا الأمر للاستحباب (5)؛ لأنَّ أبا بكرة نفيع بن الحارث دخل والنَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي (6) - صلى الله عليه وسلم -، فقال له: ((زادك الله حرصاً ولا تعد)) رواه البخاريُّ (7)\rوفي رواية لأبي داود بسند البخاريِّ: فركع دون الصف، ثمَّ مشى إلى الصف (8)\r__________\r(1) في (ب) ((المأموم))\r(2) في (أ) ((صفا)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(3) انظر: الأم 1 300, الوسيط 2 231, العزيز 2 175\r(4) رواه من حديث وابصة بن معبد - رضي الله عنه - الترمذي في أبواب الصلاة, باب ما جاء في الصلاة خلف الصَّفِّ وحده 1 269 رقم (230) , وحسَّنه, وصححه ابن حبَّان 5 577 من الإحسان رقم (2200) , ورواه أيضاً عبد الرزاق 2 59 رقم (2482) , وابن أبي شيبة 2 192, وأحمد 4 228, والدارمي 1 304 - 305 رقم (1285) , وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة, باب صلاة الرجل خلف الصَّفِّ وحده 1 531 رقم (1004) , وابن الجارود ص 88 رقم (319) , والطبراني في الكبير 22 142 رقم (381) , والبيهقي في السنن الكبرى 3 104, واختلف العلماء في تصحيحه, وتضعيفه, فقال الإمام أحمد - كما نقله ابن الملقن في البدر المنير 4 474 عن الأثرم عنه -: حديث حسن, وقال الترمذي في سننه 1 269: حديث حسن, وصحَّحه ابن حبَّان 5 578: وقال: روي من طريقين محفوظين, وصحَّحه ابن المنذر في الأوسط 4 184, ومن المعاصرين: الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذي 1 445, والألباني في الإرواء 2 323, وسيأتي من ضعَّفه من العلماء في كلام المؤلف بعد أسطر\r(5) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 1048, العزيز 2 175, المجموع 4 190\r(6) نهاية ل 154ب\r(7) رواه البخاريّ في كتاب الأذان, بابٌ: إذا ركع دون الصف 1 254 رقم (783)\r(8) رواها أبو داود في كتاب الصلاة, باب الرجل يركع دون الصَّفِّ 1 311 رقم (684) , ورواها أيضاً أحمد 5 45, والبيهقي في السنن الكبرى 3 105 كلهم من طريق زياد الأعلم عن الحسن عن أبي بكر, ورواها الطبراني في المعجم الصغير 2 203 رقم (1030) , وابن حبَّان 5 568 من الإحسان رقم (2124) من طريق عنبسة بن أبي رائطة الأعور عن الحسن عن أبي بكرة, وقال النووي في خلاصة الأحكام 2 719: ((رواه أبو داود بإسناد البخاريّ)) , وصحَّحه الألباني في صحيح سنن أبي داود 1 133","part":1,"page":914},{"id":751,"text":"وجه الدلالة: أنه لم يأمره بالإعادة مع أنه أتى ببعض الصَّلاة منفرداً خلف الصف (1)\rعلى أنَّ الشَّافعيَّ قد ضعف حديث أمر المنفرد بالإعادة (2)\rوقال ابن عبد البر: إنه مضطرب (3)\rقال: ((بل يدخل الصف إن وجد سعة)) (4) أي: سواء كانت في الصف الذي انتهى إليه، أو في صفٍ قدامه كذا أطلقه الرافعيُّ (5)، وتبعه عليه في الرَّوضة (6)، وابن الرفعة في الكفاية (7)، وليس كما أطلقوه، بل محله إذا كان التخطي إلى الفرجة بصف، أو صفين فإن انتهى إلى ثلاثة فالمنع باقٍ، صرَّح به جماعات كثيرة، ورأيته منصوصاً عليه في الأم (8)\rووقعت المسألة في شرح المهذَّب (9) غير مُحَرَّرة، وقد بسطتُ ذلك في المهمَّات (10)\r__________\r(1) انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 27, الحاوي 2 341\r(2) قال الإمام الشافعي - كما نقله عنه البيهقيّ في معرفة السنن والآثار 4 183 - : ((سمعت من أهل العلم بالحديث من يذكر أنَّ بعض المحدثين يُدْخِلُ بين هلال بن يساف ووابصة رجلاً, ومنهم من يرويه عن هلال عن وابصة سمعه منه, وسمعتُ بعضَ أهل العلم منهم كأنَّه يوهنه بما وَصَفْتُ))\r(3) انظر: التمهيد 1 269\r(4) انظر: الوسيط 2 230, التحقيق ص 275\r(5) انظر: العزيز 2 175\r(6) الروضة 1 360\r(7) كفاية النبيه 3ل 186ب\r(8) حيث قال في باب تخطي رقاب الناس يوم الجمعة: ((وإن كان دون مدخل رجل زحام وأمامه فرجة, فكان تخطيه إلى الفرجة بواحد أو اثنين رَجَوْتُ أن يسعه التخطي, وإن كثر كرهته له, ولم أحبه)) الأم 1 340\r(9) انظر: المجموع 4 189 - 190\r(10) نقل ما رجَّحه عن كثير من الأصحاب المتقدمين انظر: المهمَّات 1ل 179ب","part":1,"page":915},{"id":752,"text":"قال: ((وإلا فَلْيَجُرَّ شخصاً)) أي: وإن لم يجد سعة فليجرَّ (1)؛ لما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل صلَّى خلف الصف: ((أيُّها المصلِّي هلا دخلتَ في الصف، أو جَرَرْتَ رجلاً من الصف فيصلِّي معك؟ أعد صلاتك)) رواه البيهقيُّ، لكنه قال: إنه ضعيف (2)\rوروى أبو داود في مراسيله نحوه (3)\rوهذا إذا كان في القيام كما سبق نظيره (4)\rوفي قولٍ: يقف منفرداً, وإلاَّ أدَّى إلى تفويت فضيلة الصفِّ الأوَّلِ على (المجرور) (5) (6)\rقال: ((بعد الإحرام)) أي: [بعد] (7) إحرام الداخل؛ لينتقل المجرور من صف إلى صف؛ إذ لو جرَّه قبله لَصيَّره منفرداً حتى يحرم الجارُّ (8)\rقال: ((وليساعده المجرور))؛ لأنَّ في ذلك إعانة على الخير (9)\r__________\r(1) انظر: الحاوي 2 340, التعليقة للقاضي حسين 2 1049, عمدة السَّالك ص 68\r(2) رواه البيهقيّ في السنن الكبرى 3 105, ورواه أيضا أبو يعلى 3 162 رقم (1588) , والطبراني في الأوسط 8 207 رقم (8416) , وقال البيهقيّ: ((تفرد به السري بن إسماعيل, وهو ضعيف)) , وقال ابن الملقن في البدر المنير 4 472 ((بل هو متروك)) , وقال الهيثمي في المجمع 2 92: ((ضعيف)) , وقال ابن حجر في التلخيص 2 78: ((متروك)) , وقال الألباني في الإرواء 2 326: ((متروك))\r(3) المراسيل ص 116\r(4) في تأخر المأمومين, أو تقدم الإمام انظر: ص 916 - 917\r(5) في (أ) ((المحرر)) , وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(6) وصحَّحه جماعة, منهم الروياني انظر: بحر المذهب 2 431, العزيز 2 175, التحقيق ص 275, النَّجم الوهَّاج 2 374\r(7) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , و (ج) , وأثبت من (ب)\r(8) انظر: المجموع 4 189, تحفة المحتاج 1 419\r(9) انظر: الوسيط 2 230, التحقيق 275","part":1,"page":916},{"id":753,"text":"قال: ((ويشترط علمه بانتقالات الإمام بأن يراه، أو بعض صفٍّ، أو يسمعه، أو مبلِّغاً)) (1)؛ لأنَّه لو لم يعلم بها لكانت صلاته موقوفة (2) على صلاة من لا يتمكن من متابعته\rتنبيهات: أحدها: لاشكَّ في أنَّ العلم لا يشترط في حال الانتقال؛ ولهذا يكفي رؤية بعض الصفوف المتأخِّرة إذا لم يكن مبلِّغ, وحينئذٍ فالمتجه حصول العلم قبل تأخُّره عن شيء يكون به متخلِّفاً بغير عذر\rثانيها: أنَّ إطلاق المصنِّف يقتضي أنه لا فرق في المبلِّغ بين المصلِّي وغيره، وكلام الشَّيخ أبي محمد في الفروق يقتضي اشتراط كونه مصلِّياً (3)\rثالثها: القياس اشتراط الثقة في هذا المخبر، وبه صرَّح الشَّيخ أبو محمد في الفروق (4)، وابن الأستاذ (5) في شرح الوسيط (6)، لكن ذكر في شرح المهذَّب في باب الأذان أنَّ الجمهور قالوا يقبل خبر الصبي فيما طريقه المشاهدة كدلالة الأعمى على القبلة ونحوها (7)، ومسألتنا فرد من ذلك (8)\r__________\r(1) انظر: العزيز 2 176,عمدة السَّالك ص 68\r(2) في (ب) ((متوقفة))\r(3) حيث قال ناقلا عن الإمام الشافعي: ((ومتى رأى الإمامَ, أو سمعه, أو رأى من صلَّى بصلاته, أو سمعه أجزأته صلاته, وأراد بذلك - يعني الشافعي - جواز تقليد المترجم إذا رفع صوته بالتكبير)) الفروق 1 564\r(4) 1 563\r(5) هو: أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان قاضي القضاة كمال الدِّين أبو العباس الأسدي, الحلبي, المعروف بابن الأستاذ؛ لأنَّ جده كان يعلِّم الناس القرآن, ولد سنة 611 هـ, كان فقيهاً, حافظاً للمذهب, من مصنفاته: ((شرح الوسيط)) , وله حواشٍ على فتاوى ابن الصلاح, توفي سنة 662 هـ انظر: طبقات السبكي 8 17, طبقات ابن قاضي شهبة 2 459\r(6) انظر النقل عنه في: مغني المحتاج 1 248\r(7) انظر: المجموع 3 108\r(8) اشتراط كونه ثقة هو المعتمد انظر: أسنى المطالب 2 45, تحفة المحتاج 1 419, مغني المحتاج 1 248","part":1,"page":917},{"id":754,"text":"رابعها: لو علم الأعمى الانتقال بحركات من هو إلى جانبه كفى، كما نقله في الفروق المذكورة عن نص الشَّافعيِّ - رضي الله عنه - (1)، فكان الصَّواب التعبير بالكاف عوضا عن الباء\rقال: ((وإذا جمعهما مسجدٌ صحَّ الاقتداءُ وإن بعدت المسافة، وحالت الأبنية)) (2) (3)؛ لأنَّ المسجد كله مبني للصلاة، وإقامة الجماعة فيه حتى لو كان أحدهما على المنارة المبنية في المسجد، والآخر في سرداب فيه صح الاقتداء، ولا يضرُّ البابُ المغلق بينهما (4)\rوقيل: يضرُّ مطلقاً (5)\rوقيل: إن كان أحدهما في السطح ضرَّ، وإلاَّ فلا (6)\rقال: ((ولو كانا بفضاء شُرِطَ (7) أن لا يزيد ما بينهما على ثلاثمائة ذراع)) (8)؛ لأنَّ الواقفين في الفضاء هكذا يُعَدَّانِ في العادة مجتمعين (9)\rولأنَّ صوت الإمام عند الجهر المعتاد يبلغه غالباً في هذه المسافة (10)\rقال: ((تقريبا))؛ لعدم ورود ضابط في ذلك من (الشارع) (11) (12)\r__________\r(1) الفروق 1 563 - 564\r(2) في (ب) ((أبنية))\r(3) انظر: الوجيز 1 183, التحقيق ص 277\r(4) انظر: العزيز 2 177, الروضة 1 360 - 361, المجموع 4 194\r(5) وهذا ضعيف انظر: المصادر السابقة\r(6) وهو ضعيف أيضاً العزيز 2 177, المجموع 4 194\r(7) في (ج) ((اشترط))\r(8) انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 28, التلخيص 172, المهذَّب 1 100, المجموع 4 195\r(9) انظر: بحر المذهب 2 433, العزيز 2 180\r(10) انظر: المصدرين السابقين\r(11) في (أ) ((الشوارع)) , وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(12) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 1059, بحر المذهب 2 433","part":1,"page":918},{"id":755,"text":"قال الإمام: وكيف يطمع الفقيه في التحديد، ونحن في إثبات التقريب على عُلالَةٍ (1)\rفعلى هذا لا تضرّ زيادة غير متفاحشة كالثلاثة (فما) (2) دونها, كذا قاله البغويُّ (3)، والرويانيّ (4)، وذكر في شرح المهذَّب نحوه (5)، وجزم به في الكفاية (6)\rوقيدها الجرجانيُّ في الشافي بذراعين (7)، وقال الدارميُّ في الاستذكار: يرجع فيه إلى العرف\rقال: ((وقيل: تحديداً)) (8) لما سبق\rلكن إذا قلنا به فلا تضرُّ زيادة ذراعين ونحوهما, قاله الدارميّ أيضاً (9)، وفيه نظر؛ لأنَّه يؤول إلى التقريب\rقال: ((فإن تلاحق شخصان، أو صفان اعتبرت المسافة بين الأخير والأوَّل)) أي: بين الشخص الأخير والأوَّل، وبين الصف الأخير (10) والأوَّل أيضاً (11)؛ لأنَّ الأوَّل والحالة هذه إمام الأخير (12)\r__________\r(1) انظر: نهاية المطلب 2ل 163أ\rقوله: ((علالة)) من علَّل, يقال: علَّله بطعام وحديث ونحوهما: شغله بهما, وعلَّلت المرأة صبيِّها بشيء لِيسكت انظر: النهاية في غريب الحديث ص 638, لسان العرب 9 366 - 367\r(2) في (أ) ((فيما)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(3) انظر: التهذيب 2 282\r(4) انظر: بحر المذهب 2 433\r(5) المجموع 4 195\r(6) كفاية النبيه 3ل 192أ\r(7) انظر النقل عنه في: النَّجم الوهَّاج 2 377\r(8) هذا الوجه اعتبروه غلظا من صاحبه انظر: الحاوي 2 344, بحر المذهب 2 433, عجالة المحتاج 1 329\r(9) انظر النقل عنه في: عجالة المحتاج 1 329\r(10) قوله: ((وبين الصف الأخير)) سقط في (ب) , وأثبت من (أ) , و (ج)\r(11) أي: تعتبر المسافة بين كل شخصٍ أو صفٍ وبين الذي قدامه على الصحيح انظر: العزيز 2 179, المجموع 4 195, عمدة السَّالك ص 68\r(12) انظر: مغني المحتاج 1 249","part":1,"page":919},{"id":756,"text":"وقيل: المعتبر بين الإمام والأخير إذا لم تكن الصفوف القريبة من الإمام متصلة على العادة (1)\rقال: ((وسواء الفضاء المملوك، والوقف، والمبعض)) أي: بعضه ملك وبعضه وقف (2)\rوالموات الخالص، والمبعض كذلك أيضاً، وقد ذكره في المحرَّر (3)، ولكن نسيه المصنِّف\rوينتظم (4) من ذلك ست مسائل: ثلاثة في الخالص، وثلاثة في المبعض بأن تأخذ كل واحد مشتركا مع ما بعده\rوقيل: يشترط في الساحة المملوكة اتصال الصفوف كما في الأبنية (5)\rوقيل: لو وقف أحدهما في ملك زيد، والآخر في ملك عمرو فيشترط اتصال الصفوف من أحد الملكين بالثَّاني (6)\rوقول المصنِّف: ((وسواء)) أي: في الصحة، ولا دليل على حذفه، فتأمله\rقال: ((ولا يضرُّ الشارعُ المطروقُ، والنهرُ المُحْوِجُ إلى سِباحَة على الصَّحيح)) (7) قياسا على غيره من الفضاء، وكما لو كانا في سفينتين مكشوفتين\r__________\r(1) وهذا ضعيف انظر: المجموع 4 195, النَّجم الوهَّاج 2 377\r(2) انظر: العزيز 2 179, الروضة 1 362\r(3) المحرَّر ل 16ب-17أ\r(4) نهاية 2ل 18ج\r(5) وهذا شاذ كما قاله النووي انظر: العزيز 2 179, الروضة 1 362, المجموع 4 196\r(6) انظر: المصادر السابقة\r(7) انظر: التهذيب 2 282, العزيز 2 179, عمدة السَّالك ص 68","part":1,"page":920},{"id":757,"text":"والثَّاني: يضرُّ (1)، أمَّا الشارع فلأنَّه قد ينتهي الأمرُ فيه إلى حالة (يعسر) (2) فيها الاطلاع على أحوال الإمام بسبب كثرة الزحام, كذا علّله الإمام، ثمَّ قال: وهذا الوجه على بعده (وضعفه) (3) محلُّه في شارع يغلب طروقه (4)\rوأمَّا النهر فقياسا على حيلولة الحائط (5)\rفإن قيل: المكان لا يسمَّى شارعاً إلاَّ إذا كان نافذا يمر فيه الناس فما فائدة التقييد بالمطروق؟\rقلنا: أشار به إلى القيد الذي ذكره الإمام، فتفطَّن له\rقال: ((فإن كانا في بِنَاءَيْنِ كَصَحْنٍ (6)، وصُفَّةٍ (7)، أو بَيْتٍ)) أي: من مكان واحد كالمدرسة المشتملة على هذه الأمور، أو من مكانين كما دلَّ عليه كلام الرافعيِّ (8)، لكن مع مراعاة باقي الشروط من محاذاة الأسفل للأعلى بجزء منهما\rقال: ((فطريقان: أصحُّهما: إن كان بناءُ المأموم يميناً, أو شمالاً وجب اتصالُ صفٍ من أحد البناءين بالآخر)) (9) (10)؛ لأنَّ اختلاف الأبنية يوجب الافتراق، فاشترطنا الاتصال؛ ليحصل الربط بالاجتماع (11) (12)\r__________\r(1) انظر: الروضة 1 362, عجالة المحتاج 1 329\r(2) في (أ) ((يعتبر)) , وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(3) في (أ) ((ضعف)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(4) انظر: نهاية المطلب 2 164ب\r(5) انظر: مغني المحتاج 1 249\r(6) صحن الدار: وسطها, والجمع: أَصْحُن مثل فلس وأفلس انظر: المصباح المنير ص 201\r(7) الصُّفة: مكان كالظلة قدام البيت, أو المسجد انظر: النهاية في غريب الحديث ص 520, تهذيب الأسماء واللغات 3 177\r(8) انظر: العزيز 2 180\r(9) في (ب) ((اتصال أحد الصفين بالآخر))\r(10) انظر: البيان 2 437, العزيز 2 180, الروضة 1 362, المجموع 4 196\r(11) نهاية ل 155ب\r(12) انظر: العزيز 2 180","part":1,"page":921},{"id":758,"text":"تنبيه: عبَّر في المحرَّر بقوله: أَوْلاهما، وكذلك في الشَّرح الصَّغير (1)، ولم يصرِّح في الكبير بتصحيح، بل نقل هذه عن الخراسانيين، والطريقة الآتية (عن) (2) معظم العراقيين (3)\rقال: ((ولا تضرُّ فرجةٌ لا تسع واقفاً في الأصحِّ)) (4)؛ لأنَّ أهل العرف يعدُّونه صفاً واحداً\rوالثَّاني: يضرُّ (5)؛ لعدم الاتصال الحقيقيِّ\rوالفرجة: بفتح الفاء، وضمِّها (6)\rقال: ((وإن كان خلف بناء الإمام فالصَّحيح صحة القدوة بشرط أن لا يكون بين الصفين أكثر من ثلاثة أذرع)) (7)؛ لأنَّ الحاجة تمسّ إلى الاقتداء هاهنا كما في اليمين واليسار\rوالثَّاني: لا يصحُّ؛ لأنَّ اختلاف البناء يوجب الافتراق، ولم ينجبر ذلك بالاتصال المحسوس بتواصل المناكب (8)\rقال: ((والطريق الثَّاني: لا يشترط إلا القرب كالفضاء)) (9)؛ للقياس الذي أشار إليه، وصحَّح المصنِّف هذه الطريق (10) كما سيأتي\r__________\r(1) انظر: المحرَّر ل 17أ, الشرح الصغير 1ل 155أ\r(2) في (أ) ((على)) , وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(3) انظر: الشرح الكبير 2 180 - 181\r(4) انظر: البيان 2 438, المجموع 4 196\r(5) انظر: المصدرين السابقين\r(6) وهي الخلل بين شيئين انظر: تحرير لغات التنبيه ص 90\r(7) انظر: التهذيب 2 283, المجموع 4 197\r(8) انظر: عجالة المحتاج 1 330, النَّجم الوهَّاج 2 379\r(9) وهذه طريقة أصحاب أبي إسحاق المروزي, ومعظم العراقيين انظر: العزيز 2 181, الروضة 1 363\r(10) في (ب) ((الطريقة))","part":1,"page":922},{"id":759,"text":"قال: ((إن لم يكن حائل، أو حال باب نافذ)) أي: ما ذكرناه من الطريقين محلُّهما فيما إذا لم يكن بين البناء الذي فيه الإمام والبناء الذي فيه المأموم حائل، أو كان بينهما حائل، لكن فيه باب نافذ، وتعبيرُه مع غلاقته فاسدٌ؛ فإن الباب النافذ لا يصدق عليه أنه حائل، والمحرَّر سالم من ذلك (1)\rقال: ((فإن حال ما يمنع مروراً لا رؤيةً فوجهان)) (2) أي: كالشباك، وقد ذكرهما أيضاً بعد هذا في الكلام على ما إذا وقف الإمام في المسجد، والمأموم خارجه، وصحَّح البطلان؛ فلذلك سكت عنه هاهنا (3)\rووقع في الكبير كما في المحرَّر سواء (4)، إلاَّ أنَّ النوويَّ صحَّحه (5) في أصل الرَّوضة هنا (6)؛ لكون الرافعيِّ قد صحَّحه بعد ذلك (7)، ويأتي توجيه الوجهين هناك\rنعم لو كان الشباك في جدار المسجد ككثير من الأربطة المتصلة بمسجد مكة، والمدينة، والقدس (شرفها) (8) الله تعالى صحت الصَّلاة إذا وقف المأموم في نفس الجدار؛\r__________\r(1) حيث قال: ((وذلك بأن لا يكون بين البناءين حائل, أو بينهما باب نافذ)) , فلم يذكر الحائل مع الباب النافذ المحرَّر ل 17أ\r(2) أصحهما: البطلان؛ لوجود الحائل, والثاني: الصحة؛ لوجود القرب والمشاهدة انظر: المجموع 4 197, عجالة المحتاج 1 330\r(3) قال ابن الملقن, وغيره: لم يقع في المنهاج ذكر خلاف بلا ترجيح سوى هذا الموضع, وآخر في النفقات انظر: عجالة المحتاج 1 330, مغني المحتاج 1 250\r(4) أي: بلا ترجيح أحد الوجهين انظر: الشرح الكبير 2 181, المحرَّر ل 17أ\r(5) أي: البطلان\r(6) انظر: الروضة 1 363\r(7) في الكلام على ما إذا وقف الإمام في المسجد, والمأموم خارجه انظر: العزيز 2 184\r(8) في (أ) ((شرفهما)) , والمثبت من (ب) , و (ج)","part":1,"page":923},{"id":760,"text":"لأنَّ جدار المسجد من المسجد كما صرَّح به الأصحاب (1)، والحيلولة في المسجد بين الإمام والمأموم لا تضرّ كما سبق، فتفطَّن لذلك فإنه أمر مهمٌّ\rفرع: لو كان (على) (2) سطح يرى الإمام منه، ولكن بينهما حائط المسجد ففي الاستذكار للدارميِّ أنه على الوجهين (3)\rقال: ((أو جدار بطلت باتفاق الطريقين)) (4)؛ لأنَّ الجُدران معدَّة للفصل بين الأماكن\rقال: ((قلت: الطريق الثَّاني أصحُّ (5) , والله أعلم))؛ لما سبق\rقال: ((وإذا صحَّ اقتداؤه في بناء [آخر])) (6) أي: (غير) (7) بناء الإمام إمَّا بشرط الاتصال, أو بدونه على ما سبق قال: ((صحَّ اقتداء من خلفه وإن حال جدار بينه وبين الإمام)) أي: بطريق التبع (للذي) (8) هم خلفه وهم معه كالمؤتمين به حتى لا يجوز تقدمهم عليه (9) وإن كانوا متأخرين عن الإمام، ولا تقدم تكبيرهم على تكبيره (10) , وأشار المصنِّف إلى ذلك بتقييد الصحة بمن خلفه\r__________\r(1) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 380, تحفة المحتاج 1 422\r(2) في (أ) ((في)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(3) نقله عنه المؤلف أيضا في المهمَّات 1ل 180أ\r(4) انظر: العزيز 2 181, المجموع 4 197\r(5) انظر: الروضة 1 363, المجموع 4 197\r(6) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(7) في (أ) ((في)) , وهو خطأ\r(8) في (أ) ((الذين)) , وفي (ب) ((للذين)) , ولعل المثبت هو الأولى, وهو من (ج)\r(9) أي: على المأموم الذي وقفوا خلفه\r(10) انظر: العزيز 2 181, المجموع 4 197","part":1,"page":924},{"id":761,"text":"قال: ((ولو وقف في العلو (1) وإمامه في السفل (2)، أو عكسه شُرِطَ محاذاةُ بعضِ بدنه بعضَ بدنه)) هو بالتكرار أي: بعض بدن أحدهما بعض بدن الآخر؛ لأنَّه لابدَّ من الاتصال المحسوس، ولو حاذت رأس الأسفل قدم الأعلى كفى (3)\rوقيل: لابد من محاذاة ركبته (4)\rوالاعتبار بالقيام من معتدل القامة حتى لو لم تحصل المحاذاة لأجل قصره، أو قعوده لم يضر (5)\rوصورة المسألة: أن [لا] (6) يكونا في مسجد، فإن كانا فيه صحَّ مطلقاً كما سبق\rوقوله: ((أو عكسه)) الضمير فيه يعود إلى الوقوف أي: وقوفا عكس الوقوف المذكور، ولو عبَّر بقوله: أو بالعكس كما عبر به في المحرَّر (7) لكان أوضح\rقال: ((ولو وقف في الموات (8) وإمامه في المسجد (9) فإن لم يحل شيء فالشرط التقارب)) على ما مرَّ أي: في وقوفهما في الفضاء، وهو أن لا يتأخَّر أكثر من ثلاثمائة ذراع (10)\r__________\r(1) في (ب) ((علو))\r(2) في (ب) ((سفل))\r(3) انظر: التهذيب 2 285, العزيز 2 181, التحقيق ص 278\r(4) وهذا ضعيف عند الأصحاب انظر: الروضة 1 363 - 364, النَّجم الوهَّاج 2 381\r(5) انظر: العزيز 2 182, المجموع 4 198\rقال السبكيّ - كما نقله عنه الدميري في النَّجم الوهَّاج 2 381 - : اشتراط المحاذاة التي أطبق عليها الأصحاب تحتاج إلى دليل\r(6) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(7) ل 17أ\r(8) في (ب) ((موات))\r(9) في (ب) ((مسجد))\r(10) انظر: الوسيط 2 234, التهذيب 2 284, التحقيق ص 278","part":1,"page":925},{"id":762,"text":"قال: ((معتبراً من آخر المسجد)) (1)؛ لأنَّ المسجد مبني للصلاة فلا يدخل في الحدِّ الفاصل؛ ولهذا لا تشترط هذه المسافة إذا وقفا فيه كما مرَّ\rقال: ((وقيل: من آخر صفٍّ)) أي: (2) فيه؛ لأنَّ الاتصال مرعي بينه وبين الإمام، لا بينه وبين المسجد (3)\rوعلى هذا إن لم يكن في المسجد إلا الإمام اعتبرنا المسافة من موقفه\rقال: ((وإن حال جدار، أو باب مغلق منع)) (4) أي: سواء علم بحال الإمام أم لا؛ لما مرَّ فيما إذا كانا في بناءين\rوقيل: إن كان الجدار من المسجد جاز (5)\rقال: (((وكذا) (6) البابُ المردود، والشبَّاك في الأصحِّ)) (7)؛ لحصول الحائل من وجه؛ إذ الباب المردود مانع من المشاهدة، والمشبَّك مانع من الاستطراق (8)\rوالثَّاني: لا يمنع؛ لحصول الاتصال من وجه، وهو الاستطراق في الصورة الأولى، والمشاهدة في الثَّانية (9)\rنعم قال البغوي في فتاويه (10): لو كان الباب مفتوحاً وقت الإحرام فانغلق في أثناء الصَّلاة لم يضرَّ (11)\r__________\r(1) على الصحيح انظر: التهذيب 2 284, العزيز 2 183, المجموع 4 198\r(2) قوله: ((أي)) سقط في (ب) و (ج) , وأثبت من (أ)\r(3) انظر: العزيز 2 183, المجموع 4 198, النَّجم الوهَّاج 2 382\r(4) انظر: التلخيص ص 172, التنبيه ص 40, الروضة 1 364, عمدة السالك ص 69\r(5) قاله أبو إسحاق المروزي انظر: المجموع 4 199, النَّجم الوهَّاج 2 382\r(6) في (أ) ((وكذلك)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(7) انظر: التهذيب 2 284, العزيز 2 183, الروضة 1 365, عمدة السَّالك ص 69\r(8) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 383\r(9) انظر: التنبيه ص 40, المجموع 4 199, عجالة المحتاج 1 331, مغني المحتاج 1 251\r(10) نهاية 2ل 19ج\r(11) انظر النقل عنه في: النَّجم الوهَّاج 2 383","part":1,"page":926},{"id":763,"text":"قال: ((قلتُ: يكره ارتفاع المأموم على إمامه، وعكسه)) (1)؛ لأنَّ حذيفة أمَّ الناس على دُكَّان (2) بالمدائن (3)، فأخذ ابن مسعود بقميصه فجذبه، فلما فرغ من صلاته قال: ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك؟ قال: بلى قد ذكرت حين جذبتني رواه أبو داود، والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشَّيخين (4)، ولفظ الحاكم: ينهى عن ذلك\rفإذا ثبت هذا ثبت عكسه، وهو ارتفاع المأموم على الإمام\rقال: ((إلاَّ لحاجة فيستحبّ)) (5) أي: فيهما كما قاله في الرَّوضة، ومثّل بتبليغ المؤذّن، وتعليم الإمام للقوم (6)\rروى البخاريّ، ومسلم أنه عليه الصَّلاة والسَّلام صلَّى بالناس، فقام على المنبر فكبَّر وكبَّر الناس وراءه وهو على المنبر، ثمَّ رجع فنزل القهقرى حتى سجد في أصل المنبر، ثمَّ عاد حتى فرغ من الصَّلاة، ثمَّ أقبل على الناس، فقال: ((أيها الناس إنما فعلتُ هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي)) (7)\r__________\r(1) انظر: المهذَّب 1 99 - 100, المجموع 4 187, عمدة السَّالك ص 68\r(2) بضم الدال المهملة, وتشديد الكاف: مكان مرتفع يجلس عليه انظر: مختار الصحاح ص 208, النهاية في غريب الحديث ص 310\r(3) هي مدينة قديمة على دجلة تحت بغداد انظر: معجم البلدان 5 75, عون المعبود شرح سنن أبي داود 2 216\r(4) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب الإمام يقوم مكاناً أرفع من مكان القوم 1 283 رقم (597) , والحاكم 1 210, وصحَّحه على شرط الشيخين, ووافقه الذهبي, ورواه أيضاً ابن أبي شيبة 2 263, وابن الجارود ص 87 رقم (313) , والبيهقي في السنن الكبرى 3 108, وصحَّحه النووي في المجموع 4 187, والألباني في صحيح سنن أبي داود 1 119\r(5) انظر: المهذَّب 1 100\r(6) انظر: الرَّوضة 1 379\r(7) رواه البخاريّ في كتاب الصلاة, باب الصلاة في السطوح, والمنبر, والخشب 1 142 رقم (377) , ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة, باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة 1 386 - 387 رقم (544) من حديث سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه -","part":1,"page":927},{"id":764,"text":"قال: ((ولا يقوم حتى يفرغ المؤذِّن من الإقامة)) (1)؛ لأنَّه وقت الحاجة إلى القيام؛ ولأنَّه قبل ذلك مشغول بإجابة المؤذن\rوصحَّح في الكافي أنه يقوم عند قوله: ((قد قامت الصَّلاة)) (2)\rوفي الكفاية وجه مفصل بين بطيء الحركة وغيره (3)\rنعم لو كان بعيداً فيتجه توجهه في وقت يعلم وصوله إلى الصف عند الفراغ من الإقامة، ويحتمل إلحاقه بالبطيء؛ لاشتغاله بالإقامة\rتنبيهان: أحدهما: أنَّ المراد بالقيام هو التوجه والإقبال؛ (ليشمل) (4) المصلي قاعدا ومضطجعاً (5)\rالثَّاني: التعبير بالمؤذن زيادة، والأولى التعبير بقوله: إلى الفراغ من الإقامة، إلا أنه عبَّر بالغالب\rقال: ((ولا يبتدئ نفلاً بعد شروعه فيها)) أي: (شروع) (6) المؤذِّن في الإقامة (7)؛ لقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: ((إذا أقيمت (8) الصَّلاة فلا صلاة إلاَّ المكتوبة)) رواه مسلم (9)\rوفي رواية لابن حبَّان: ((إذا أخذ المؤذن في الإقامة)) (10)\r__________\r(1) انظر: المهذَّب 1 70, البيان 2 159, التحقيق ص 195\r(2) لم أهتد إلى مكان تصحيحه من الكافي بعد البحث, وانظر النقل عنه في: النَّجم الوهَّاج 2 385\r(3) لم أقف على هذا الوجه في مظانه من الكفاية\r(4) في (أ) ((ليشتمل)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(5) انظر: مغني المحتاج 1 252\r(6) في (أ) ((شرع)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(7) انظر: التنبيه ص 38, المجموع 4 108\r(8) نهاية ل 156ب\r(9) رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين ومواضع الصلاة, باب كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذِّن 1 493 رقم (710) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -\r(10) صحيح ابن حبَّان 5 565 من الإحسان رقم (2190)","part":1,"page":928},{"id":765,"text":"قال: ((فإن كان فيه أتمَّه إن لم يخش فوت الجماعة (1) , والله أعلم))؛ لقوله تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} (2) , والخشية: الخوف (3)، والمراد بها (4) هاهنا: احتمال الفوات بسلام الإمام لو أكمل النافلة\rنعم لو علم إدراك جماعة أخرى؛ لتلاحق الناس فالمتجه إتمامها, وحينئذٍ، فيحمل لفظ الجماعة هاهنا (5) على الجنس لا المعهودة, وهي التي أقيمت\r(فأمَّا إذا) (6) خشي فوات الجماعة لو أتمَّ النافلة فإنه يقطعها؛ ليدرك الجماعة؛ فإنَّها فرض، أو صفة فرض فكانت أولى من النفل كذا ذكره الرافعيُّ (7)\rوقال في الكفاية: يقتصر منها على ما يمكن، وهذا التعبير أصوب، ونقل فيها أيضاً عن صاحب الذَّخائر أنه ينبغي قطعها إذا خاف فوت فضيلة التَّحرُّم، ثمَّ رجَّحه أعني ابن الرفعة (8)\r\r-  -  -\r__________\r(1) انظر: المهذَّب 1 94, البيان 2 376, التحقيق ص 260\r(2) سورة محمد الآية: (33)\r(3) انظر: المصباح المنير ص 105\r(4) في (ج) ((به))\r(5) في (ب) ((هنا))\r(6) في (أ) ((فإذا)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(7) انظر: العزيز 2 200\r(8) انظر: كفاية النبيه 3ل 162ب, 163أ","part":1,"page":929},{"id":766,"text":"قال: ((فصل\rشرطُ القدوة أن ينوي المأمومُ مع التكبير الاقتداءَ، أو الجماعة)) أي: وإلاَّ لم تكن صلاته صلاة جماعة (1)؛ إذ لا عمل إلا بنية\rوقوله: ((مع التكبير)) أي: كسائر ما ينويه, كذا صرَّح به الرافعيُّ (2)\rومقتضاه أن يكون من أوَّل التكبير إلى آخره على ما فيه من الخلاف المذكور في صفة الصَّلاة\rواشتراط المعية في صحة القدوة وقع أيضاً في المحرَّر (3)، وهو باطل سَلِمَ منه الشَّرحان، والرَّوضة (4)؛ فإنَّ الشَّرطَ وجودُ النية حالة إرادة الاقتداء، سواء كان عند الإحرام, أو بعده كما سبق إيضاحه\rتنبيه: استشكل الرافعيُّ في الشَّرح الصَّغير صحة الاقتداء بنية الجماعة؛ لأنَّ الإمام والمأموم كل منهما في جماعة، فليس في نية الجماعة المطلقة نية الاقتداء بالغير، وربط فعله بفعله (5)، وهو إشكال صحيح\rقال: ((وصلاة الجمعة كغيرها على الصَّحيح)) أي: فتجب فيها هذه النية (6)؛ لأنَّه فيها (مقتد) (7) بالإمام\r__________\r(1) انظر: المهذَّب 1 94, البيان 2 366, المجموع 4 95\r(2) انظر: العزيز 2 185\r(3) المحرَّر ل 17أ\r(4) انظر: الشرح الكبير 2 185, الشرح الصغير 1ل 156أ, الروضة 1 365\r(5) الشرح الصغير 1ل 156أ\r(6) انظر: العزيز 2 185, التحقيق ص 259\r(7) في (أ) , و (ج) ((مقيد)) , والمثبت من (ب)","part":1,"page":930},{"id":767,"text":"والثَّاني: لا؛ لأنَّها لا تصح إلا بالجماعة فكان التصريح بنية الجمعة مغنيا عن التصريح بنية الجماعة (1)\rقال: ((فلو ترك هذه النية، وتابع في الأفعال بطلت صلاته على الصَّحيح)) (2)؛ لأنَّه وقف صلاته على صلاة غيره لا لاكتساب فضيلة الجماعة, وفيه ما يشغل القلب، ويسلب الخشوع، فيمنع منه (3)\rووجه الثَّاني: أنه أتى بواجبات الصَّلاة، وليس (فيه) (4) إلا أنه قارن فعله فعل غيره (5)\rتنبيه: المراد بالمتابعة: أنَّ ينتظر فعله انتظاراً كثيراً؛ ليفعل مثله، كأن ينتظر ركوعه وسجوده ليركع ويسجد معه، وهكذا أيضاً لو انتظر سلامه ليسلِّمَ معه، فلا يضرّ الانتظار اليسير, كذا ذكره الرافعيُّ (6)\rوإذا علمتَ ذلك علمتَ أنَّ تعبيره بالفعل, وجمعه أيضا يوهمان خلاف الصَّواب\rقال: ((ولا يجب تعيين الإمام)) أي: لا يجب في نية المأموم أن يُعيِّنَ إمامَهُ باسمه كزيد، أو عمرو, بل يكفي نية الاقتداء بالحاضر، أو بالإمام ونحوهما؛ لأنَّه قد لا يعرف اسمه، وأيضاً فمقصود الجماعة لا يختلف (7)\rقال: ((فإن عيَّنَ وأخطأ بطلت صلاته)) (8)؛ لأنَّه اقتدى بمن ليس في صلاة\rنعم إن كان معه إشارة كزيد هذا، أو الحاضر، أو المصلِّي فبان عمراً ففيه وجهان:\rأرجحهما في زوائد الرَّوضة أنه يصحُّ (9)\r__________\r(1) انظر: العزيز 2 185, التحقيق ص 259\r(2) انظر: الوسيط 2 234, المجموع 4 96\r(3) انظر: العزيز 2 185\r(4) في (أ) ((فيها)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(5) انظر: العزيز 2 185, النَّجم الوهَّاج 2 387\r(6) انظر: العزيز 2 186\r(7) انظر: انظر: الوجيز 1 183, العزيز 2 186\r(8) انظر: الوسيط 2 234, التحقيق ص 259\r(9) الروضة 1 366","part":1,"page":931},{"id":768,"text":"تنبيه: ما أطلقه المصنِّف تبعا للرافعيِّ (1)، وغيره من بطلان الصَّلاة عند الخطأ في التعيين غير مستقيم، بل تصحُّ صلاته منفرداً؛ لأنَّه لا إمام له، ثمَّ إن أتى بعد ذلك بالمتابعة التي تقدم تفسيرها فالأصحُّ بطلان صلاته (2)\rقال: ((ولا يشترط للإمام نية الإمامة)) أي: لا يشترط ذلك في صحة صلاة المأموم خلافاً للقفال (3)؛ لأنَّه لم يرد، ولا معنى أيضا لاشتراطه\rلكن تكون صلاته فرادى (4)\rوقيل: جماعة (5)\rوقال القفَّال: إن لم يعلم الإمام وقعت صلاته جماعة؛ لأنَّهم نالوا الفضيلة [بسببه] (6) (7)\rرُوِيَ أنَّ عمر - رضي الله عنه - كان يدخل فيجد أبا بكر - رضي الله عنه - في الصَّلاة (8) , فيقتدي به، وكان أبو بكر يفعل مثل ذلك مع عمر (9)\r__________\r(1) انظر: العزيز 2 186\r(2) وهذا قاله السبكي أيضاً كما نقله عنه الدميري في النَّجم الوهَّاج 2 388, وصاحب تحفة المحتاج 1 426, ورَدَّه بعضهم: بأنَّ فساد النية مفسد للصلاة كما لو اقتدى بمن شك في أنه مأموم انظر: أسنى المطالب 2 52, مغني المحتاج 1 253\r(3) حيث أشعر كلامه بذلك انظر النقل عنه في: العزيز 2 187, المجموع 4 98\r(4) على أصحِّ الوجهين؛ لأن الأعمال بالنيات انظر: العزيز 2 187, الروضة 1 367, المجموع 4 98\r(5) لحصول شعار الجماعة بذلك وإن لم يكن عن قصد منه انظر: المصادر السابقة\r(6) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(7) انظر النقل عنه في: العزيز 2 187\r(8) في (ج) ((يصلي))\r(9) لم أقف على من رواه, وقال ابن الملقن في البدر المنير 4 521: ((لا يحضرني من خرَّجه بعد البحث عنه)) , وقال ابن حجر في التلخيص 2 91: ((لم أجده))","part":1,"page":932},{"id":769,"text":"وقيل: إنها شرط (1) , كمذهب أحمد (2)\rقال: ((ويستحبُّ)) أي: له أن ينويها؛ لينال فضيلة الجماعة، ويخرج من الخلاف (3)\rنعم يجب على إمام الجمعة أن ينوي فيها الإمامة على الأصحِّ إذا كان من أهل الوجوب (4)\rقال: ((فلو أخطأ في تعيين تابعه لم يضرَّ)) (5)؛ لأنَّ غلطه في النية لا يزيد على تركها، ولو تركها لم يقدح بخلاف المأموم\rقال: ((وتصحُّ قدوةُ المؤدِّي بالقاضي، والمفترض بالمتنفل، وفي الظهر بالعصر، وبالعكوس)) (6) أي: بعكس كل واحد مما سبق؛ لأنَّ معاذاً - رضي الله عنه - كان يصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشاء الآخرة، ثمَّ يرجع إلى قومه في بني سلمة فيصلي بهم رواه البخاريّ، ومسلم (7)\rوفي رواية (8) لمسلم: ثمَّ يصلي بهم تلك الصَّلاة\r__________\r(1) قال النووي: ((هذا وجه شاذ منكر غريب)) انظر: العزيز 2 187, الروضة 1 367, المجموع 4 98\r(2) من شرط صحة الجماعة في مذهب الإمام أحمد: أن ينوي الإمام والمأموم حالهما, فينوي الإمام أنه إمام, والمأموم أنه مأموم انظر: المغني 3 73\r(3) انظر: المجموع 4 98, عمدة السَّالك ص 64\r(4) انظر: العزيز 2 187, الروضة 1 367\r(5) انظر: العزيز 2 187, التحقيق ص 259\r(6) انظر: العزيز 2 186, التحقيق ص 272, عمدة السَّالك ص 67\r(7) تقدم تخريجه في ص 843\r(8) نهاية 2ل 20ج","part":1,"page":933},{"id":770,"text":"وفي رواية الشَّافعيِّ، والبيهقيِّ: هي له تطوع، ولهم مكتوبة (1) وإسنادها صحيح كما قاله الشَّافعيُّ في الأم (2)، والبيهقيّ (3)، وابن شاهين في المنسوخ، وقال: إنه لا خلاف بين أهل النقل في صحتها (4)\rولأنَّ الاقتداء إنما هو في الأفعال الظاهرة، وذلك يمكن مع اختلاف النية (5)\rتنبيه: عبَّر في المحرَّر بقوله: ((ويجوز)) (6) , فعدل المصنِّف إلى التعبير بالصحة مع أنَّ تعبير المحرَّر أولى؛ لأنَّه يلزم من جوازه صحته بخلاف العكس\rقال: ((وكذا الظهر بالصبح والمغرب، وهو كالمسبوق)) (7) أي: يجوز وإن كانت صلاة المأموم أطول من صلاة الإمام؛ لإمكان الإتيان ببعضها مع إمامه والباقي بعد سلامه كما لو كان مسبوقاً\rقال: ((ولا تضرُّ متابعةُ الإمام في القنوت، والجلوس الأخير في المغرب)) (8) كما لو أدركه في الركعة الثَّانية من الصبح؛ فإنه يقنت معه، أو في الركعة الثالثة من المغرب؛ فإنه يجلس معه\r__________\r(1) رواه الشَّافعيّ في الأم 1 306, والبيهقي في السنن الكبرى 3 86, ورواها أيضاً عبد الرزاق 2 8 رقم (2265) , والطحاويّ في شرح معاني الآثار 1 409, والدارقطنيّ 1 274\r(2) قول الشافعي هذا ليس في الأم الذي رواه الربيع عن الشافعي, قال البيهقيّ في المعرفة 4 153 - بعد أن روى هذا الحديث بسنده عن الربيع عن الشافعي-: ((وكذلك رواه حرملة عن الشافعي, ثم قال الشافعي في رواية حرملة: هذا حديث ثابت لا أعلم حديثا يروى من طريق واحد أثبت من هذا, ولا أوثق رجالاً))\r(3) انظر: معرفة السنن ولآثار 4 154\r(4) انظر: ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين ص 250, وصحَّحه أيضاً النووي في المجموع 4 170, وقال ابن حجر في الفتح 2 254: ((حديث صحيح رجاله رجال الصحيح))\r(5) انظر: الأم 1 307, المهذَّب 1 98\r(6) المحرَّر ل 17أ\r(7) انظر: بحر المذهب 2 407, التحقيق ص 272, عمدة السَّالك ص 67\r(8) انظر: المجموع 4 167 - 168, أسنى المطالب 2 55","part":1,"page":934},{"id":771,"text":"والصَّحيح أنَّ المسبوق يستحبُّ له أيضاً التشهد مع الإمام، ولا يؤخذ ذلك من تعبير المصنِّف هنا بالجلوس، بل من قوله قبل ذلك إنه كالمسبوق، فلو أخَّره لكان أحسن\rقال: ((وله (1) فراقه إذا اشتغل بهما)) أي: بالقنوت والجلوس (2) , ولا يتخرج على المفارقة بغير عذر؛ مراعاة لنظم صلاته (3)\rوكأنَّ المراد بالقنوت محله وهو الاعتدال فإنه قد لا يسمع القنوت\rقال: ((ويجوز الصبح خلف الظهر في الأظهر)) أي: ونحو ذلك مما تكون صلاة الإمام فيه أطول من صلاة المأموم (4)؛ قياساً على الصورة السابقة، والجامع اتفاق صلاته مع ما يأتي به الإمام (5) في الأفعال الظاهرة (6)\rوالثَّاني: لا؛ لأنَّه يحتاج إلى الخروج عن صلاة الإمام قبل فراغه (7)\rورُدَّ بأنه غير لازم؛ فإنَّ انتظاره جائز، بل هو أفضل (8) , كما سيأتي\rوقطع بعضهم بالصحة (9)، وصحَّحه المصنِّف في أصل الرَّوضة (10) من عنده فتوجه عليه اعتراضان (11)\r__________\r(1) في (ب) ((ويجوز))\r(2) انظر: العزيز 2 188, التحقيق ص 272\r(3) والأفضل عدم المفارقة انظر: النَّجم الوهَّاج 2 390\r(4) انظر: الوسيط 2 235, التهذيب 2 264 - 265, الروضة 1 368\r(5) نهاية ل 157ب\r(6) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 390\r(7) انظر: التهذيب 2 265, العزيز 2 189, المجموع 4 168\r(8) انظر: المجموع 4 168\r(9) انظر: العزيز 2 189, عجالة المحتاج 1 334\r(10) الروضة 1 368\r(11) قال في المهمَّات 1ل 181أ: ((الأصحُّ طريقة القولين, كذا جزم به الرافعي في المحرَّر, وتابعه عليه في المنهاج, لكنه صحَّح في أصل الروضة طريقة القطع فزاد ونقص))","part":1,"page":935},{"id":772,"text":"تنبيه: قد استفدنا من تعليل البطلان أنَّ الخلاف محلُّه فيما إذا لم يسبقه الإمام بقدر الزيادة، فإن سبقه بها صحت جزماً (1)\rقال: ((فإذا قام إلى الثالثة إن شاء فارقه وسَلَّم، وإن شاء انتظره؛ لِيُسَلِّم معه (2) , قلت: انتظاره أفضل (3) , والله أعلم)) أمَّا المفارقة فلانقضاء صلاته، وأمَّا الانتظار فلغرض أداء السَّلام في الجماعة (4)؛ ولوروده في صلاة الخوف كما سيأتي (5)\rومنع بعضهم الانتظار\rقال: ((وإن أمكنه القنوتُ في الثَّانية)) أي: بأن وقف الإمام يسيراً قال: ((قَنَتَ))؛ تحصيلاً لِسُنةٍ ليس فيها مخالفة الإمام (6)\rقال: ((وإلا تركه))؛ خوفاً من التخلف (7)\rتنبيهان: أحدهما: أنَّ كلام المصنِّف فيه إشعار بتقديم القنوت على ذكر الاعتدال، وهو ظاهر؛ لأنَّه من الأبعاض التي يشرع لها السُّجود\rالثَّاني: أنَّ مقتضى كلامه أنه لا يسجد هنا لترك القنوت، والقياس خلافه\rقال: ((وله فِراقُه لِيقنت)) أي: تحصيلاً للسنة، ويكون متخلِّفاً بعذر (8)\r__________\r(1) انظر: مغني المحتاج 1 254\r(2) انظر: الوسيط 2 235 - 236, التهذيب 2 265, العزيز 2 189\r(3) انظر: الروضة 1 368, المجموع 4 168\rوأفضلية الانتظار في الصبح فقط كما صرح به في متن المنهاج, أمَّا لو صلَّى المغرب خلف رباعية, فقام إمامه إلى الرابعة فلا ينتظره على الأصحِّ؛ لأنه أحدث تشهداً لم يفعله الإمام, بخلاف ما إذا صلى الصبح بعد الظهر؛ فإنه وافق الإمام في تشهده, ثم استدامه انظر: العزيز 2 189, التحقيق ص 272, مغني المحتاج 1 254\r(4) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 391\r(5) انظر: 1ل 176أ من نسخة (أ) , منهاج الطالبين ص 23\r(6) انظر: التهذيب 2 265, العزيز 2 189, التحقيق ص 272\r(7) انظر: المصادر السابقة\r(8) انظر: الروضة 1 368, أسنى المطالب 2 55","part":1,"page":936},{"id":773,"text":"قال: ((فإن اختلف فِعْلُهما ككسوف ومكتوبة (1)، أو جنازة لم تصح على الصَّحيح))؛ لأنَّ المتابعة متعذرة (2)\rوالثَّاني: يصحُّ؛ لأنَّ المقصود من الاقتداء اكتساب الفضيلة، وكل واحد يراعي واجبات صلاته (3)\rفعلى هذا إذا (4) اقتدى في الفريضة بصلاة الجنازة لا يتابعه في التكبيرات، والأذكار بينهما، بل إذا كبَّر الإمام الثَّانية أخرج نفسه عن المتابعة، أو انتظر سلامه، وإذا (5) اقتدى بمن يصلي الخسوف تابعه في الركوع الأوَّل، ثمَّ إن شاء رفع رأسه معه وفارقه، وإن شاء انتظره في الركوع إلى أن يعود الإمام إليه، ولا ينتظره بعد الرفع؛ لما فيه من تطويل الركن القصير (6)\rتنبيهات: أحدها: أنَّ ما ذكروه عند اختلاف فعلهما من منع الاقتداء، وإبطال الصَّلاة به مشكل؛ لأنَّ الاقتداء به في القيام لا مخالفة فيه، ثمَّ إذا انتهى الإمام إلى الأفعال المخالفة وفارقه استمرت الصحة، كمن صلى في ثوب ترى عورته منه إذا ركع، بل أولى، فينبغي حمل كلامهم على ما ذكرناه\rوقال في الكفاية: الذي يظهر لي صحة الاقتداء إذا كان في الركوع الثَّاني من الركعة الثَّانية (7)، واقتضى كلامه حصول الركعة، وإن قلنا بالصَّحيح إنها لا تحصل لمن يصلي الكسوف، ولا إشكال في الصحة إذا اقتدى في التشهد\r__________\r(1) في (ب) ((كمكتوبة وكسوف))\r(2) انظر: الوجيز 1 183, التهذيب 2 265, العزيز 2 188, الروضة 1 367, المجموع 4 168\r(3) انظر: المصادر السابقة\r(4) في (ب) ((لو))\r(5) في (ب) ((فإذا))\r(6) انظر: العزيز 2 188, المجموع 4 169\r(7) كفاية النبيه 3ل 179أ","part":1,"page":937},{"id":774,"text":"الثَّاني (1): أنَّ جزمه بحكاية وجهين قد وقع أيضا في الرَّوضة (2)، وقال في شرح المهذَّب: فيه طريقان: أصحُّهما القطع بالمنع (3)، وحينئذٍ فالمذكور هنا مناقض مخالف لاصطلاحه\rالثالث (4): أنه يحصل مما مثل به المصنِّف ست مسائل، وذلك بأن تأخذ كل واحد مقتديا بما بعده فتحصل ثلاثة: إحداها اقتداء مصلي الكسوف بالمكتوبة\rالثَّانية: بالجنازة، الثالثة: مصلي المكتوبة بالجنازة، ثمَّ نعكس فنأخذ الأخير مقتدياً بما قبله، ثمَّ الذي قبله كذلك، فيحصل به أيضا ثلاثة\rوتعبير المصنِّف ((بأو)) عجيب مشعر بغفلته عن هذا المعنى\r\r- - -\r__________\r(1) في (ب) , و (ج) ((التنبيه الثاني))\r(2) الروضة 1 367\r(3) المجموع 4 168\r(4) في (ب) , و (ج) ((التنبيه الثالث))","part":1,"page":938},{"id":775,"text":"قال: ((فصل\rتجب متابعةُ الإمام في أفعال الصَّلاة بأن يتأخَّر ابتداءُ فِعْلِهِ (عن) (1) ابتدائِه، ويَتَقَدَّم على فراغه منه)) (2) ففي الصَّحيحين: ((إنما جعل الإمام ليؤتمَّ به، فإذا كبَّر فكبِّروا، وإذا ركع فاركعوا)) (3)\rتنبيهان: أحدهما: أنه احترز بالأفعال عن الأقوال كالتشهد والقراءة؛ فإنه يجوز فيهما التقدم والتأخر، وكالتكبير؛ فإنه يجب تأخر جميعه عن جميع (4) تكبير الإمام، وعن السَّلام؛ فإن المقارنة فيه جائزة على الصَّحيح، وسيأتي الكلام على كثير من هذه المسائل\rالثَّاني: أنَّ ما ذكره في تفسير المتابعة الواجبة لا يستقيم مع ما سيأتي من جواز المقارنة والتقدم\rفائدة: المتابعة مأخوذة من التبعيَّة بمعنى المرتبط والتالي (5) (6)، ولو عبَّر المصنِّف بالتبعية لكان أصوب (7)؛ لأنَّ المفاعلة للاشتراك غالباً\rقال: ((فإن قارنه لم يضر)) (8)؛ لأنَّ القدوة منتظمة لا مخالفة فيها\rنعم هي مكروهة، ومُفَوِّتة لفضيلة الجماعة أيضاً, كما نقله الرافعيُّ عن البغويِّ, وأقرَّه (9)\r__________\r(1) في (أ) ((على))\r(2) انظر: المهذَّب 1 96, الوجيز 1 184, المجموع 4 130\r(3) تقدم تخريجه\r(4) قوله: ((جميع)) سقط في (ب) , وأثبت من (أ) , و (ج)\r(5) في (ب) ((الربط والتأني)) , والمثبت من (أ) , و (ج)\r(6) انظر: المصباح المنير ص 48\r(7) نهاية 2ل 21ج\r(8) انظر: الوسيط 2 236, التحقيق ص 264\r(9) انظر: العزيز 2 191, وراجع التهذيب 2 270","part":1,"page":939},{"id":776,"text":"ولك أن تقول: فواتها تجعله كالمنفرد، وحينئذٍ فينبغي أن لا تصحَّ الجمعة؛ لأنَّ الجماعة فيها شرط، بل ولا سائر الصلوات؛ لربط صلاته بصلاة من ليس بإمام بلا فائدة أيضاً، فإن التزموا أنها جماعة نال فضلها للأدلة\rقال: ((إلا في تكبيرة الإحرام)) أي: فإنَّ المقارنة فيها مبطلة إذا نوى الإئتمام مع التكبير (1)؛ لأنَّ المصلِّي يدخل في الصَّلاة عقب التكبير، أو يتبيَّن دخولُه فيها بأوَّلِه على خلافٍ سَبَقَ في صفة الصَّلاة، فالاقتداء قبله اقتداء بمن ليس في صلاة، أو من (2) لم يعلم أنه فيها\rوإنما قيدنا البطلان بمن نوى الإئتمام لأنَّ من أحرم منفرداً، ثمَّ نوى الاقتداء (3) صحَّ (4)\rتنبيهات: أحدها: لو شكَّ في أنه هل وقع مقارناً، أو متأخراً لم تنعقد صلاته (5)، فلو عبَّر به لأُخِذَتْ المقارنةُ بطريق الأولى\rثانيها: أنه يؤخذ مما ذكره امتناع التقدم أيضاً، وقد صرَّح به بعد هذا فقال: ((ولو سبق إمامه بالتحرم لم تنعقد)) (6)، ولا فائدة لذكره\rثالثها: أنَّ استثناء التكبير (7) من الأفعال استثناء منقطع؛ لما سبق\rرابعها: أنَّ تعبير المصنِّف يقتضي جواز شروع المأموم في التكبير قبل فراغ الإمام منه، بل يقتضي وجوب ذلك فتأمله، وهو باطل أيضا؛ لما سبق\r__________\r(1) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 1053, البيان 2 387, التحقيق 2 263\r(2) في (ج) ((بمن))\r(3) في (ب) ((قدوة))\r(4) على أصحِّ القولين انظر: المهذَّب 1 94, المجموع 4 104\r(5) انظر: التحقيق ص 263, عمدة السَّالك ص 65\r(6) انظر: ص 952\r(7) في (ب) ((التكبيرة))","part":1,"page":940},{"id":777,"text":"فائدة: عبَّر في المحرَّر بالمساوقة (1) أي: بالسين، وهو خطأ؛ فإنَّ المساوقة في اللغة: مجيء الواحد بعد الواحد، لا معاً (2)؛ فلهذا (عبَّر) (3) في المنهاج [بالمتابعة] (4)، واعتذر عنه في الدقائق (5)\rقال: ((وإن تخلَّف بركن بأن فرغ الإمام منه وهو فيما قبله لم تبطل في الأصحِّ)) (6)؛ لقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: ((لا تبادروني بالركوع، ولا بالسُّجود؛ فمهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به إذا رفعت، ومهما أسبقكم به إذا سجدت تدركوني به إذا رفعت)) رواه ابن ماجه، وصحَّحه ابن حبَّان (7) (8)\rوالثَّاني: تبطل أي: إذا فعله عامداً؛ لما فيه من المخالفة (9)\rتنبيه: المراد بالركن هاهنا هو الركن الفعلي حقيقة، والتمثيل يشعر به\rوقوله: ((بأن فرغ)) إلى آخره أشار به إلى أنَّ الإمام لو ركع مثلا قبل المأموم، ثمَّ ركع المأموم, وأدركه في الركوع لم يكن ذلك تخلفا بركن\r__________\r(1) المحرَّر ل 17ب\r(2) انظر: لسان العرب 6 435, المصباح المنير ص 178\r(3) في (أ) , و (ج) ((غيَّره)) , والمثبت من (ب)\r(4) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , و (ج) , والمثبت من (ب)\r(5) دقائق المنهاج ص 46\r(6) انظر: العزيز 2 191, المجموع 4 130\r(7) نهاية ل 158ب\r(8) رواه ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة, باب النهي أن يُسبق الإمامُ بالركوع والسجود 1 513 رقم (963) , ورواه أيضاً أحمد 4 92, 98, والدارمي 1 315 رقم (1315) , وأبو داود في كتاب الصلاة, باب ما يؤمر به المأموم من اتباع الإمام 1 292 رقم (619) , وابن الجارود ص 89 رقم (324) , والطبراني في الكبير 19 367 رقم (862) , والبيهقي في السنن الكبرى 2 92, والبغوي في شرح السنة 3 415 رقم (848) من طرق من حديث معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - , وصحَّحه ابن خزيمة 3 45 رقم (1594) , وابن حبان 5 608 من الإحسان رقم (2229) , وابن الملقن في البدر المنير 4 487, والألباني في صحيح سنن ابن ماجه 1 159\r(9) انظر: التهذيب 2 272, التحقيق 264","part":1,"page":941},{"id":778,"text":"قال: ((وإن تخلف بركنين بأن فرغ الإمام منهما وهو فيما قبلهما فإن لم يكن عذر)) أي: بأن تخلف لقراءة السُّورة، أو لتسبيحات الركوع والسُّجود\rقال: ((بطلت)) (1) أي: طويلا كان الركن أو قصيراً؛ لكثرة المخالفة\rمثاله: رفع الإمام رأسه من السجدة الأولى، وهوى من الجلسة بعدها ليسجد والمأموم في الاعتدال\rتنبيه: قد ظهر بما ذكرناه أنَّ المراد بالفراغ هو الانتقال عنه، لا الإتيان بالواجب منه، وأنه لا فرق أيضا بين أن يتلبَّس بغيره أم لا، وهو أصحُّ الوجهين في التحقيق (2)، ولم يصحَّح في الرافعيِّ، والرَّوضة في المسألة شيئا (3)\rقال: ((وإن كان بأن أسرَعَ قراءتَه, فركع قبل إتمام المأموم الفاتحة فقيل: يتبعه وتسقط البقية)) (4)؛ لأنَّه معذور فأشبه المسبوق، فلو تخلف والحالة هذه كان متخلفا بغير عذر\rقال: ((والصَّحيح يتمها ويسعى خلفه ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان مقصودة)) (5) أي: يتم الفاتحة وجوبا ويسعى خلف الإمام على نظم صلاة نفسه إذا لم يسبقه الإمام بأكثر من الثلاثة، بل بالثلاثة فما دونها؛ لأنَّ ترك الفاتحة إنما اغتفرناه للمأموم في الركعة الأولى؛ لتفاوت الناس في الحضور غالبا والإحرام بخلاف الإسراع في القراءة؛ فإنَّ الناس غالبا لا يختلفون فيه\rقال: ((وهي الطويلة)) أي: فلا يحسب منها الاعتدال، والجلوس بين السجدتين؛ لأنَّهما تابعان لما (قبلهما) (6) شُرِعَا للفَصْل، لا لذاتهما بخلاف القيام، وغيره\r__________\r(1) بالاتفاق انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 1051, الوسيط 2 236, المجموع 4 130\r(2) التحقيق ص 264\r(3) انظر: العزيز 2 192, الروضة 1 370\r(4) انظر: العزيز 2 194, المجموع 4 131\r(5) انظر: التهذيب 2 272, الروضة 1 371\r(6) في (أ) ((قبله)) , والمثبت من (ب) , و (ج)","part":1,"page":942},{"id":779,"text":"والأكثرون - على ما نقله الرافعيُّ (1) - جعلوا (القصير) (2) من الأركان المقصودة إلاَّ أنه خالفه في المحرَّر (3)، فتبعه عليه في المنهاج\rقال: ((فإن سبق بأكثر فقيل: يفارقه)) (4)؛ لتعذر الموافقة\rمثاله: ركع الإمام في الثَّانية والمأموم في الاعتدال من الأولى، فقد سبقه الإمام بأربعة أركان، منها: ثلاثة مقصودة، وهي السجدتان، والقيام في الثَّانية، وواحد غير مقصود، وهو الجلوس بين السجدتين, كذا مثل به الرافعيُّ, وقال: إنَّ الخلاف هنا مأخوذ من الخلاف الآتي في باب الجمعة في الزحام فيما إذا تخلف المأموم به هل يركع مع إمامه، أو يسعى خلفه؟ (5) , ومثله أيضا ما إذا رفع الإمامُ رأسه من السجدة الثَّانية، والمأموم في القيام، فإن السبق بثلاثة مقصودة فقط، وهي الركوع، والسجدتان، وأما الرفع، والجلوس فغير مقصودين (6)\rقال: ((والصَّحيح يتبعه فيما هو فيه، ثمَّ يتدارك بعد سلام الإمام)) (7)؛ لما في مراعاة نظم صلاته والحالة هذه من المخالفة الفاحشة\rوقيل: يراعي نظم صلاة نفسه، ويجري على أثر إمامه، ويكون متخلفا بعذر (8)\r__________\r(1) انظر: العزيز 2 67 - 68, 192, ولكن لم أرَ فيه ما حكاه عنه المؤلف من نقله عن الأكثرين, بل نقل الخلاف هل الركن القصير مقصود, أو غير مقصود؟ , ورجح في الشرح الصغير 1ل 157ب أنه مقصود؛ لأنه فرض كالطويل\r(2) في (أ) ((التقصير)) وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(3) المحرَّر ل 17ب\r(4) انظر: التهذيب 2 273, المجموع 4 132\r(5) فيه قولان: أظهرهما أنه يركع مع إمامه انظر: 1ل 173ب- 174أ, منهاج الطالبين ص 23\r(6) انظر: العزيز 2 194\r(7) انظر: التهذيب 2 273, العزيز 2 194\r(8) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 1052, الروضة 1 371","part":1,"page":943},{"id":780,"text":"تنبيه: أسقط في المحرَّر لفظ ((الأكثر)) المذكور أوَّلاً، فقال: ما لم يسبقه الإمام بثلاثة أركان مقصودة، فإن زاد على الثلاثة المقصودة فوجهان (1)، ولزم من التعبير بذلك سكوته عن الثلاثة، فزاد المصنِّف اللفظة المذكورة كما هي في الشَّرح (2)، والرَّوضة (3)، وإثباتها ينبني - كما قاله الرافعيّ (4) - على أنَّ القصير مقصود أم لا؟؛ فإنَّ المسألة أُخِذَتْ من مسألة الزحام كما سبق، ومن جملتها الجلوس بين السجدتين, فتأمله\rقال: ((ولو لم يتمَّ الفاتحةَ لشغله بدعاء الافتتاح فمعذور)) (5) أي في التخلف لإتمامها\rقال: ((هذا كله في الموافق)) أي: في المأموم الموافق، وهو الذي أدرك قبل ركوع الإمام زمنا يسع الفاتحة، أما غيره فسيأتي الكلام عليه\rقال: ((فأمَّا مسبوقٌ ركع الإمامُ في فاتحته فالأصحُّ أنه إن لم يشتغل بافتتاح، وتعوذ (6) ترك قراءته، وركع، وهو مدرك للركعة))؛ لأنَّه لم يدرك إلا ذلك، فلا يلزمه زيادة عليه كما إذا لم يدرك شيئا من القيام (7)\rقال: ((وإلاَّ لزمه قراءة بقدره)) (8)؛ لتقصيره بالعدول من الفريضة إلى غيرها\r__________\r(1) المحرَّر ل 17ب\r(2) الشرح الكبير 2 194\r(3) الروضة 1 371\r(4) انظر: العزيز 2 194\r(5) انظر: التهذيب 2 272, العزيز 2 194, الروضة 1 372\r(6) في (ب) ((بالافتتاح والتعوذ))\r(7) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 1055 - 1056, العزيز 2 194 - 195, الروضة 1 372\r(8) انظر: المصادر السابقة","part":1,"page":944},{"id":781,"text":"والثَّاني: يركع معه مطلقا (1)؛ للمتابعة، ويسقط عنه ما بقي من الفاتحة (2)؛ للحديث الصَّحيح السابق: ((فإذا ركع فاركعوا)) (3)\rوالثالث: يتم الفاتحة مطلقا؛ لأنَّه أدرك القيام الذي هو محلها فلزمته (4)؛ (للأدلة) (5) السابقة على وجوبها في كل ركعة بخلاف ما إذا أدركه راكعاً\rقال: ((ولا يشتغل المسبوقُ بسنة بعد التحرم بل بالفاتحة، إلاَّ أن يعلم إدراكها))؛ لأنَّ الاهتمام بشأن الفرائض أولى (6)\rوهذا على سبيل الاستحباب، وإليه أشار في المحرَّر بقوله: وينبغي (7) , ولكن حذفه المصنِّف\rقال: ((ولو عَلِمَ المأمومُ في ركوعه أنه ترك الفاتحة، أو شكَّ لم يعد إليها، بل يصلي (8) ركعة (9) بعد سلام الإمام)) (10) أي: ما فاته؛ لفوات محله\rقال: ((فلو عَلِمَ، أو شكَّ وقد ركع الإمام ولم يركع هو قرأها)) (11)؛ لأنَّ محلها باقٍ\r__________\r(1) نهاية 2ل 22ج\r(2) قال البندنيجي وغيره: وهو المذهب, ونص عليه الشافعي انظر: العزيز 2 194 - 195, النَّجم الوهَّاج 2 396\r(3) تقدم تخريجه في ص 885\r(4) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 396, مغني المحتاج 1 257\r(5) في (أ) ((الأدلة))\r(6) انظر: العزيز 2 194, التحقيق ص 261\r(7) المحرَّر ل 17ب\r(8) في (ب) , و (ج) ((يتدارك))\r(9) قوله: ((ركعة)) سقط في (ب) , و (ج) , وأثبت من (أ)\r(10) انظر: العزيز 2 195, الروضة 1 372, المجموع 4 132\r(11) انظر: المصادر السابقة","part":1,"page":945},{"id":782,"text":"قال: ((وهو متخلف بعذر)) (1) أي فيأتي فيه ما مرَّ\rوقيل: ليس بمعذور؛ لتقصيره بالنسيان (2)\rقال: ((وقيل: يركع ويتدارك بعد سلام الإمام)) (3) أي: ما فاته؛ لقوله: ((فإذا ركع فاركعوا)) (4)\rوعبَّر في المحرَّر عن ترجيح الأوَّل بالأشبه (5)\rقال: ((ولو سبق إمامَه بالتحرم لم تنعقد)) (6)؛ لما مرَّ\rوهذه المسألة في الحقيقة مُكَرَّرة كما تقدم إيضاحه في أوَّل الفصل\rولو ظنَّ أنه متأخر فبان خلافه فلا صلاة له, كما ذكره الرافعيُّ (7)، فلو ذكر المصنِّف هذه لكان شاملا لمسائل كثيرة من باب الأولى\rولقائل أن يقول: ينبغي انعقاد صلاته نافلة\rقال: ((أو بالفاتحة، أو التشهد لم يضرّه)) (8)؛ لأنَّه ليس فيه مخالفة فاحشة\rولأنَّ ذلك قد لا ينضبط إما لبعد الإمام، أو لإسراره، أو لحصول لَغَطٍ, ونحو ذلك\rوقيل: يبطل (9)\r__________\r(1) انظر: المصادر السابقة\r(2) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 397, مغني المحتاج 1 258\r(3) انظر: العزيز 2 195, المجموع 4 132\r(4) تقدم تخريجه في ص 885\r(5) المحرَّر ل 17ب\r(6) انظر: الوجيز 1 184, المجموع 4 130\r(7) انظر: العزيز 2 191\r(8) انظر: العزيز 2 196 - 197, المجموع 4 133\r(9) وهذا ضعيف انظر: العزيز 2 197, التحقيق ص 265, النَّجم الوهَّاج 2 397","part":1,"page":946},{"id":783,"text":"قال: ((ويجزئه، وقيل: تجب إعادتهما)) (1) (2) أمَّا الأوَّل فلما ذكرناه، وأمَّا الثَّاني فلأنَّ فعله مترتب على فعل الإمام، فلا يعتد بما يأتي به قبله، وتعليل هذا الوجه يقتضي اطراده في التشهد الأوَّل، والقنوت أيضا\rقال: ((ولو تقدم بفعل كركوع، وسجود إن كان بركنين بطلت)) أي: إذا كان [عامدا] (3) (4) عالما بأنه لا يجوز؛ لما فيه من المخالفة الفاحشة، فإن كان ساهيا، أو جاهلاً لم تبطل، لكن لا يعتد له بتلك الركعة، بل يتداركها بعد سلام الإمام (5)\rوالتقدم بركنين لا يخفى قياسه مما مرَّ في التخلف\rقال الرافعيُّ: ومثَّل العراقيون ذلك بما إذا ركع قبل الإمام فلما أراد الإمام أن يركع رفع، فلما أراد أن يرفع سجد، فلم يجتمع معه في الركوع، ولا في الاعتدال، قال: وهذا يخالف ذلك القياس فيجوز أن يقدر مثله في التخلف، ويجوز أن يخصص ذلك بالتقدم؛ لأنَّ المخالفة [فيه] (6) أفحش (7)\rقال: ((وإلاَّ فلا))؛ لقلة المخالفة (8)\r__________\r(1) في (ب) , و (ج) ((إعادته))\r(2) أي: لا يبطل, ولكن تجب الإعادة انظر: العزيز 2 197, المجموع 4 134, التحقيق ص 265\r(3) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(4) نهاية ل 159ب\r(5) انظر: العزيز 2 196, المجموع 4 133\r(6) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , و (ج) , وأثبت من (ب) , وهو الموافق لما في العزيز\r(7) انظر: العزيز 2 196\r(8) انظر: العزيز 2 196, المجموع 4 133","part":1,"page":947},{"id":784,"text":"قال: ((وقيل: تبطل بركن)) أي: تام بأن انتقل عنه وإن لم يصل إلى غيره (1)؛ لتعمد المخالفة التي لا تناسب حال المقتدي\rوفي المحرَّر هنا وجه آخر أنها تبطل بالسبق إلى ركن وإن لم يتمه (2)، وقيَّده في الرَّوضة بالعمد (3)، وأسقطه من الكتاب\r\r- - -\r__________\r(1) انظر: العزيز 2 194, التحقيق ص 264\r(2) انظر: المحرَّر ل 18أ\r(3) انظر: الرَّوضة 1 373","part":1,"page":948},{"id":785,"text":"قال: ((فصل\rإذا خرج الإمام من صلاته انقطعت القدوة)) (1) أي: سواء خرج بحدث، أو غيره؛ لأنَّها متوقفة على مقتدٍ، ومقتدى به، وحينئذٍ فيسجد لسهو نفسه، ويقتدي بغيره وغيره به (2)\rوإذا انقطعت والصَّلاة باقية فللمأمومين الاستخلاف على ما [سيأتي] (3) في الجمعة (4)\rقال: ((فإن لم يَخْرج وقطعها المأمومُ جاز)) (5)؛ لأنَّ ما لا يتعيَّن فِعْلُه لا يلزم عندنا بالشروع سواء كان تطوعا محضاً، أو فرض كفاية (6)\rوأيضاً فلأنَّ إخراج نفسه من الجماعة بعد حصول شرطها لا يمنع حصولها بدليل جوازه في الجمعة بعد حصول ركعة؛ فإنَّا إذا جَوَّزْناه هنا فنجَوِّزُهُ (7) في الجمعة كما قاله الرافعيُّ هناك (8)\rوأيضاً فلأنَّ الفرقة الأولى فارقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاة ذات الرقاع (9) كما ستعرفه\r__________\r(1) انظر: العزيز 2 199, الروضة 1 375,\r(2) انظر: تحفة المحتاج 1 438, مغني المحتاج 1 259\r(3) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(4) انظر: 1 172أ من نسخة (أ) , منهاج الطالبين ص 22\r(5) ولا تبطل صلاته على الصحيح انظر: المهذَّب 1 97, العزيز 2 198 - 199, المجموع 4 143\r(6) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 399\r(7) في (ب) ((فيجوز))\r(8) انظر: العزيز 2 273\r(9) كما رواه البخاريّ في كتاب المغازي, باب غزوة ذات الرقاع 3 121 رقم (4129) , ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها, باب صلاة الخوف 1 575 - 576 رقم (842) من حديث صالح بن خَوَّات عمن صلَّى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم ذات الرقاع صلاة الخوف","part":1,"page":949},{"id":786,"text":"وفي الصَّحيحين (1) أنَّ معاذاً صلَّى بأصحابه العشاء فطوَّل عليهم، فانصرف رجل فصلَّى, وفي لفظ لمسلم: فانحرف [رجل] (2) فسَلَّم، ثمَّ صلى وحده، وانصرف، وجاء إلى النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فأخبره بالقصة، فغضب، وأنكر على معاذ، ولم ينكر على الرجل، ولم يأمره بالإعادة\rقال: ((وفي قول: لا يجوز إلا بعذر)) أي: حتى تبطل صلاته إن لم يكن كذلك (3)؛ للحديث الصَّحيح السابق: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه)) (4)\rقال: ((مرخص في ترك الجماعة)) هذا تفسير للعذر ذكره الإمام وقال: إنه أقرب معتبر (5)، ونقله عنه الرافعيُّ في الكبير (6)، وجزم به في المحرَّر، والشرح الصغير (7)\rوفي قول: إنَّ الخروج مبطل وإن كان لعذر (8)\rقال: ((ومن العذر تطويل الإمام)) (9) (10)؛ لحديث معاذ المشهور لما طوَّل في العشاء (11)\rوفي الرافعيِّ، والرَّوضة أنَّ شرط كونه عذرا أن لا يصبر المأموم على التطويل؛ لضعف، أو شغل (12)\r__________\r(1) البخاريّ في كتاب الأذان, باب إذا طوَّل الإمام وكان للرجل حاجة فخرج وصلَّى 1 232 رقم (701) , ومسلم في كتاب الصلاة, باب القراءة في العشاء 1 339 رقم (465) من حديث جابر - رضي الله عنه -\r(2) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(3) انظر: الحاوي 2 348, المهذَّب 1 97, البيان 2 389\r(4) سبق تخريجه في ص 885\r(5) انظر: نهاية المطلب 2 156ب\r(6) الشرح الكبير 2 199\r(7) انظر: المحرَّر ل 18أ, الشرح الصغير 1 159أ\r(8) انظر: التحقيق ص 267, النَّجم الوهَّاج 2 400\r(9) في (ب) زيادة ((الصَّلاة))\r(10) انظر: العزيز 2 199, التحقيق ص 268\r(11) المتقدم قريبا\r(12) انظر: العزيز 2 199, الروضة 1 375","part":1,"page":950},{"id":787,"text":"وقيل: إن التطويل ليس بعذر (1)\rقال: ((أو تركه سنة مقصودة كتشهد)) أي: ليأتي بتلك السنة، ومثله القنوت (2)\rقال: ((ولو أحرم منفرداً، ثمَّ نوى قدوة في خلال صلاته جاز في (3) الأظهر)) (4)؛ لأنَّه - صلى الله عليه وسلم - صلَّى بأصحابه، ثمَّ تذكر أنه جنب، فأشار إليهم أن كما أنتم، وخرج واغتسل، وعاد ورأسه يقطر، وتحرَّم بهم رواه أبو داود بإسناد صحيح (5)\rومن المعلوم أنهم أنشئوا اقتداء جديداً\rوأيضاً فإنه يجوز أن يصلِّيَ بعضَ الصَّلاة منفردا ثمَّ يقتدي به جماعة، فيصير إماماً فكذلك يجوز أن يصير مأموماً بعد ما كان منفرداً (6)\rوالثَّاني: لا يجوز (7)؛ للحديث السابق: ((فإذا كبَّر فكبَّروا)) (8) , وهذا كبَّر قبله\rوقطع بعضهم بهذا القول (9)\rوقيل: محل القولين إذا لم يركع المنفرد، فإن ركع فلا يجوز قطعاً؛ لأنَّه يخالف الإمام في الترتيب، وموضع القيام والقعود فلا تتأتى له المتابعة (10)\r__________\r(1) انظر: المجموع 4 144, النَّجم الوهَّاج 2 400\r(2) انظر: التهذيب 2 274, العزيز 2 199, المجموع 4 144\r(3) في (ب) ((على))\r(4) انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 27, المهذَّب 1 94, العزيز 2 200, المجموع 4 104\r(5) رواه أبو داود في كتاب الطهارة, باب: في الجنب يصلِّي بالقوم وهو ناسٍ 1 117 رقم (233) , من حديث أبي بكرة - رضي الله عنه - بلفظ: ((دخل في صلاة الفجر, فأومأ بيده أن مكانكم, ثم جاء ورأسه يقطر فصلَّى بهم)) , ورواه أيضاً الشافعي في الأم 1 297, وأحمد 5 41, 45, والبيهقي في السنن الكبرى 2 397, وصحَّحه ابن خزيمة 3 62 رقم (1629) , وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار 3 347: إسناده صحيح, وصحَّحه النووي في خلاصة الأحكام 2 696, والألباني في صحيح سنن أبي داود 1 45\r(6) انظر: العزيز 2 200\r(7) انظر: الحاوي 2 337, المهذَّب 1 49, البيان 2 375\r(8) سبق تخريجه\r(9) انظر: الوسيط 2 339 العزيز 2 200\r(10) انظر: البيان 2 375, العزيز 2 200 - 201, المجموع 4 105, التحقيق ص 260","part":1,"page":951},{"id":788,"text":"وقيل: محلهما إذا اقتدى بعد الركوع، فأما قبله فيجوز قولا واحداً (1)\rوقيل: موضعهما إذا اتفقا في الركعة، فإن اختلفا فكان الإمام في ركعة، والمأموم في أخرى متقدما أو متأخرا فيمتنع قطعاً (2)\rوإذا علمتَ ما ذكرناه من الطرق كان الأصوب تعبيره بالمذهب\rقال: ((وإن كان في ركعة أخرى)) أي: فإنه يجوز أيضاً (3)، وهو إشارة إلى الطريقة (4) المفصلة (5) بين اتفاق الركعة واختلافها\rقال: ((ثمَّ يتبعه قائما كان أو قاعدا)) أي: إذا اختلفا في الركعة فيقوم معه في موضع قيامه، ويقعد في موضع قعوده؛ لأنَّه من لوازم الاقتداء (6)\rقال: ((فإن فرغ الإمامُ أولاً فهو كمسبوق، أو هو فإن شاء فارقه، وإن شاء انتظره؛ (ليسلِّمَ) (7) معه)) (8)؛ لما مرَّ، لكن قد مرَّ في نظير المسألة أنَّ الانتظار أفضل على الأصحِّ (9)\rقال: ((وما أدركه المسبوقُ فأوَّلُ صلاتِهِ)) (10) ففي الصَّحيحين ((إذا أقيمت الصَّلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)) (11)\r__________\r(1) انظر: المصادر السابقة\r(2) انظر: المصادر السابقة\r(3) انظر: البيان 2 375, الروضة 1 376\r(4) في (ب) ((الطريق))\r(5) نهاية 2ل 23ج\r(6) انظر: العزيز 2 201, المجموع 4 105\r(7) في (أ) ((فيسلم)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(8) انظر: التهذيب 2 257, الروضة 1 376\r(9) انظر: ص 942\r(10) انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 19, المهذَّب 1 95, التهذيب 2 168, المجموع 4 117\r(11) تقدم تخريجه","part":1,"page":952},{"id":789,"text":"وإتمام الشيء لا يكون إلاَّ بعد أوَّلِهِ (1)\rفإن قيل: قد جاء في مسلم: ((صلِّ ما أدركتَ واقضِ ما سبقك)) (2) ولو كان ما أتى به آخر صلاته لم يكن قاضياً؟\rقلنا: رواة الأوَّل أكثر وأحفظ كما قاله البيهقيّ (3) , حتى قال أبو داود (4): انفرد بها ابن عيينة (5)\rوأيضاً فالقضاء في الخبر لا يمكن حمله على حقيقته الشرعية؛ لأنَّه عبارة عن فعل الصَّلاة خارج وقتها, وإذا تعذر حمله على حقيقته حملناه على أصل الفعل كما في قوله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ} (6)، وقوله: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ} (7) مع أنَّ الجمعة لا تقضى (8)\rقال: ((فيعيد في الباقي القنوتَ، ولو أدركَ ركعةً من المغرب تَشَهَّدَ في ثانيه)) (9)؛ لأنَّ هذا هو محلُّهما بناءً على أنَّ المفعول مع الإمام هو أوَّلُ الصَّلاة، وإنما أتى بهما معه لأجل المتابعة\r__________\r(1) انظر: الحاوي 2 194\r(2) رواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة, باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة, والنهي عن إتيانها سعياً 1 421 رقم (602)\r(3) انظر: السنن الكبرى 2 298\r(4) انظر: سنن أبي داود 1 273\r(5) هو: سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي, أبو محمد الكوفي, ثم المكي, ثقة, حافظ, فقيه, إمام حجَّة إلاَّ أنه تغيَّر حفظه بآخرة, وكان ربما دَلَّس, ولكن عن الثقات, مات سنة 198 هـ, وله إحدى وتسعون سنة انظر: تهذيب الكمال 11 177, تقريب التهذيب ص 395\r(6) البقرة الآية: (200)\r(7) الجمعة الآية: (10)\r(8) انظر: معالم السنن 1 163, الحاوي 2 195, المجموع 4 118\r(9) انظر: البيان 2 380, العزيز 2 204","part":1,"page":953},{"id":790,"text":"نعم إذا أدرك الركعتين الأخيرتين من الصَّلاة الرباعية فالصَّحيح المنصوص أنه يستحب له قراءة السُّورة في الذي يأتي به وإن [كان] (1) آخر صلاته؛ ليحوز فضيلتها لَمَّا لم يقرأها, ولم يسمعها مع الإمام، كما إذا ترك سورة ((الجمعة)) في الأولى من صلاة الجمعة؛ فإنه يقرؤها في الثَّانية مع ((المنافقين)) (2)\rفإن قيل: مقتضَى هذا استحبابُ الجهر، والصَّحيح خلافه (3)؟\rقلنا: الفرق أنَّ السُّورة سنة مستقلة، والجهر صفة للسنة فكان أخف (4)\rقال: ((فإن أدركه راكعاً أدرك الركعة)) (5)؛ لحديث أبي بكرة - بتاء التأنيث في آخره - وقد سبق (6)\rولقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((من أدرك ركعة من الصَّلاة قبل أن يقيم الإمامُ صلبه (7) فقد أدركها)) رواه الدارقطني، وصحَّحه ابن حبَّان في كتابه المسمى ((وصف الصَّلاة بالسنة))، وضعفه غيرهما (8)\r__________\r(1) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(2) انظر: الأم 1 311 - 312, مختصر المزنيّ مع الأم 9 19, بحر المذهب 2 250, التهذيب 2 169, العزيز 2 204\r(3) نهاية ل 159ب\r(4) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 127, مغني المحتاج 1 162, فيض الإله المالك 1 113\r(5) انظر: التنبيه ص 38, بحر المذهب 2 251, التهذيب 2 169\r(6) في ص 920\r(7) في (ب) زيادة ((من الركوع))\r(8) رواه الدارقطني 1 347, وصحَّحه ابن حبَّان في كتابه ((وصف الصلاة بالسنة)) كما نقله عنه ابن الملقن في تحفة المحتاج 1 472, وصحَّحه أيضاً ابن خزيمة 3 45 رقم (1595) , ورواه أيضاً العقيلي في الضعفاء 4 398, وقال: ((رواه يحيى بن حميد عن قرة, قال البخاريّ: لا يتابع في حديثه)) , وفيه أيضاً أحمد بن رشدين ضعفه ابن عدي في الكامل 1 201, وضعَّف الحديث أيضاً النووي في خلاصة الأحكام 2 673, وابن الملقن في التحفة 1 472, وقال الألباني في تعليقه على صحيح ابن خزيمة 3 45: ((إسناده ضعيف؛ لسوء حفظ قرة, لكن له طرق أخرى, وشواهد)) وانظر الطرق والشواهد في: الإرواء 2 261 - 264","part":1,"page":954},{"id":791,"text":"وقيل: لا يدركها بالركوع (1)\rوفي الكفاية عن بعض شارحي المهذَّب أنه إن قَصَّر لم يدرك، وإلاَّ أدرك (2)\rتنبيهات: أحدها: أنَّ صلاة الكسوف لا تحصل الركعة فيه إلا بإدراك الركوع الأوَّل على الصَّحيح (3) , كما تعرفه في موضعه (4)\rالثَّاني: أنَّ المراد بإدراكها أن يلتقي هو، وإمامه في حَدِّ أقل الركوع حتى لو كان في الهوي والإمام في الارتفاع وقد بلغ في ركوعه حد الأقل قبل أن يرتفع الإمام عنه كان مدركاً, (وإن) (5) لم يلتقيا فيه [فلا] (6) , كذا نقله الرافعيُّ عن الأئمة على اختلاف طبقاتهم (7)\rالثالث: أن يكون الركوع محسوبا للإمام، فلو كان الإمام مُحْدِثا، أو في ركعة زائدة سهوا لم يدرك المأموم بها الركعة (8) , كما سيأتي إيضاحه في صلاة الجمعة (9)\rقال: ((قلت: بشرط (10) أن يطمئن قبل ارتفاع الإمام عن أقل الركوع (11) , والله أعلم))؛ لأنَّ الركوع بدون الطمأنينة لا يعتد به فانتفاؤها كانتفائه\rويدل عليه أنَّ كثيراً من الأصحاب لم يعدوها ركنا مستقلا، بل صفة للركن (12)\r__________\r(1) انظر: العزيز 2 202, الروضة 1 376, النَّجم الوهَّاج 2 403\r(2) كفاية النبيه 3ل 153أ\r(3) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 404, أسنى المطالب 2 67\r(4) انظر: 1 185ب من نسخة (أ) , منهاج الطالبين ص 25\r(5) في (أ) ((ولو)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(6) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج) , وهو الموافق لما في العزيز\r(7) انظر: العزيز 2 203\r(8) انظر: العزيز 2 203, كفاية النبيه 3ل 152ب, النَّجم الوهَّاج 2 403\r(9) انظر: 1 166ب من نسخة (أ) , منهاج الطالبين ص 22\r(10) في (ب) ((يشترط))\r(11) انظر: التحقيق ص 261, عمدة السالك ص 64\r(12) وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في أول باب صفة الصلاة","part":1,"page":955},{"id":792,"text":"وما ذكره المصنِّف من اشتراطها قال الرافعيُّ: هو المتجه الذي صرَّح به في البيان (1)، وأشعر به كلامُ كثيرٍ من النَّقَلَةِ، قال: وإن كان الأكثرون لم يتعرضوا له (2)\rوقال في الكفاية: ظاهر كلام الأئمة أنه لا يشترط (3)\rقال: ((ولو شكَّ في إدراك حدِّ الإجزاء لم تحسب ركعته في الأظهر)) (4)؛ لأنَّ الأصل عدم إدراكه إياه\rوالثَّاني: تحسب؛ لأنَّ الأصل عدم انتقال الإمام منه (5)\rوما جزم به من كون الخلاف قولين قد خالفه في الرَّوضة فصحَّح أنه وجهان (6)، وقال في شرح المهذَّب: إنه الصَّواب (7)\rقال: ((ويكبر للإحرام، ثمَّ للركوع)) (8) للأدلة السابقة\rقال: ((فإن نواهما بتكبيرة لم تنعقد)) (9) كما لو تَحَرَّم بفريضة، ونافلة\rقال: ((وقيل: تنعقد نفلا)) (10) كما لو (أخرج) (11) خمسة دراهم ونوى بها الزكاة وصدقة التطوع، أو أعتق عبداً ونوى الكفارة والتطوع أيضاً (12)\r__________\r(1) البيان 2 377\r(2) انظر: العزيز 2 203\r(3) كفاية النبيه 3ل 153ب\r(4) انظر: التحقيق ص 261, عمدة السَّالك ص 64\r(5) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 404, مغني المحتاج 1 261\r(6) الروضة 1 377\r(7) المجموع 4 112\r(8) انظر: المهذَّب 1 95, التهذيب 2 169, التحقيق ص 261\r(9) لا تنعقد فرضاً بلا خلاف, ولا تنعقد نفلاً على الصحيح انظر: المهذَّب 1 95, العزيز 2 197, المجموع 4 111\r(10) انظر: المصادر السابقة\r(11) في (أ) ((خرج)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(12) انظر: المهذَّب 1 95","part":1,"page":956},{"id":793,"text":"قال: ((ولو (1) لم ينو (2) شيئا لم تنعقد على الصَّحيح)) (3)؛ لأنَّ قرينة الافتتاح تصرفها للافتتاح، وقرينة الهوي تصرفها إليه، فيصير كما لو شكَّ (4)\rوهذا هو المنصوص، وقول الجمهور (5)، وهو مشكل؛ لوجود التكبير مع النية المعتبرة (6)\rوالثَّاني: تنعقد نافلة (7) , كالوجه السابق؛ لأنَّ الظاهر أنه لا يقصد الهوي ما لم يتحرَّم\rقال: ((ولو أدركه في اعتداله فما بعده انتقل معه مكبِّراً)) (8) أي: موافقة للإمام\rقال: ((والأصحُّ أنه يوافقه في التشهد، والتسبيحات)) (9) أي: يستحب له ذلك؛ لما أشار إليه المصنِّف، وهو الموافقة\r__________\r(1) في (ب) ((وإن))\r(2) في (ب) زيادة ((بها))\r(3) انظر: العزيز 2 197, التحقيق ص 261\r(4) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 405\r(5) انظر: العزيز 2 198, الروضة 1 374, المجموع 4 111, مغني المحتاج 1 261,\r(6) قد أوضح هذا الإشكال في المهمات 1ل 182أ فقال: ((وهذا الحكم في غاية الإشكال؛ لأنه إذا أتى بالنية المعتبرة مقارنة للتكبير فلم يفته إلاَّ كون التكبير للتحرم, وقصد الأركان لا يشترط اتفاقا فلزم منه أن يصحح كما لو لم يكن مسبوقاً))\rوأجيب: بأنَّ محل عدم قصد الأركان حيث لا صارف, وهنا وُجِدَ صارف, وهو قرينة الهوي انظر: تحفة المحتاج 1 442, مغني المحتاج 1 261\r(7) انظر: الوسيط 2 238, الروضة 1 174\r(8) انظر: التهذيب 2 170, العزيز 2 203, التحقيق ص 262\r(9) أي: يوافقه في قراءة التشهد, والتسبيحات انظر: التهذيب 1 170, التحقيق ص 262, عمدة السَّالك ص 64","part":1,"page":957},{"id":794,"text":"والثَّاني: لا يستحب (1) ذلك؛ لأنَّه غير محسوب له فلا يأتي به (2) , كما لو أدركه في السجدة الأولى، أو الثَّانية، أو التشهد؛ فإنه لا يكبر للانتقال إليه كما سيأتي\rوفي الحاوي وجه أنه يجب عليه أن يتابعه في التشهد الأخير (3)\rقال: ((وأنَّ من أدركه في سجدة لم يكبر للانتقال إليها)) (4) أمَّا التكبير فبالقياس على الركوع، وأمَّا عدمه فلأنَّ الركوع محسوب فيكبر للانتقال إليه بخلاف السُّجود في مسألتنا\rقال: ((وإذا سلَّم الإمامُ قام المسبوق مكبراً إن [كان] (5) موضع جلوسه)) كما لو أدركه في الثالثة من الصلوات الرباعية، أو في الثَّانية من المغرب\rقال: ((وإلاَّ فلا في الأصحِّ)) أي: وإن لم يكن موضع جلوس المأموم كما لو أدركه في الثَّانية، أو الرابعة من الرباعية، أو في الثالثة من المغرب فلا يكبر (6)؛ لأنَّه ليس موضع تكبيره، وليس فيه موافقة الإمام (7)\rوالثَّاني: يكبر؛ لأنَّه انتقال فيكبر لئلا يخلو عن ذكر (8)\r\r- - -\r__________\r(1) في (ب) زيادة ((له))\r(2) ولأنه ليس في ترك الذكر مخالفة ظاهرة بخلاف الفعل انظر: التهذيب 2 170 انظر: عجالة المحتاج 1 341, النَّجم الوهَّاج 2 405\r(3) الحاوي 2 194\r(4) انظر: المهذَّب 1 95, العزيز 2 203, التحقيق ص 262\r(5) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(6) انظر: العزيز 2 204, المجموع 4 115 - 116\r(7) في (ب) , و (ج) ((للإمام))\r(8) انظر: التهذيب 2 170,العزيز 2 204, عجالة المحتاج 1 342","part":1,"page":958},{"id":795,"text":"((باب صلاة المسافر))\rالمراد ما يشرع (1) في صلاة المسافر من التخفيف بالقصر والجمع، وهذه الترجمة ناقصة عما في الباب؛ إذ يخرج عنها الجمع بالمطر (2)، والكلام في قصر الفوائت المفعولة في الحضر\rقال: ((إنما تُقْصَر رُباعِيَّةٌ مؤدَّاةٌ في السَّفر الطويل المباح)) (3) إنما قدَّم القصر؛ للإجماع عليه (4) بخلاف الجمع؛ فإنَّ أبا حنيفة يمنعه كما سيأتي (5)\rوالأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} (6) , والضرب: هو السفر (7)\rوالحكمة فيه: حصول المشقة غالباً (8)\rوالقيود المذكورة يأتي شرحها في كلام المصنِّف إلاَّ أنه لم يذكر ما احترز عنه بالرباعية، وهو احتراز عن المغرب، والصبح؛ فإنهما لا يقصران بالإجماع كذا قاله الرافعيّ (9)\r__________\r(1) في (ب) ((شرع))\r(2) نهاية 2 ل 24 ج\r(3) انظر: اللباب ص 37, الوجيز 1 185, التهذيب 2 289, التحقيق ص 284\r(4) انظر: الإجماع لابن المنذر ص 46, البيان 2 449, المغني لابن قدامة 3 104, العزيز 2 206\r(5) في ص 1007\r(6) النساء الآية: (101)\r(7) انظر: الجامع لأحكام القرآن 5 334, المصباح المنير ص 214\r(8) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 1081\r(9) انظر: العزيز 2 225","part":1,"page":959},{"id":796,"text":"لكن في طبقات العبَّاديِّ (1) عن محمد بن نصر المروزيِّ أنه يجوز قصرها في الخوف إلى ركعة قال: كمذهب ابن عباس (2)\rواشترطنا كونها مؤداة؛ لما سبق\rوأمَّا اشتراطه الطول؛ فلما رواه البيهقيُّ عن عطاء أنَّ ابن عمر، وابن عباس كانا يصلِّيان ركعتين، ويفطران في أربعة بُرُدٍ فما فوق ذلك (3)\rوذكره البخاريُّ في صحيحه تعليقاً بصيغة جزم (4)\rورواه بعضهم عن صحيح ابن خزيمة مرفوعاً من رواية ابن عباس (5)\rوفي قول: يجوز القصر في السفر القصير بشرط الخوف (6)؛ لظاهر الآية\rوأمَّا المباح فأراد به الجائز، لا المباح بتفسير الأصوليين، وهو مستوي الطرفين (7)، [وحينئذ] (8) فيدخل فيه الواجب كسفر الحج، والمندوب كزيارة قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (9)،\r__________\r(1) طبقات الفقهاء الشَّافعيَّة للعبَّاديِّ ص 50\r(2) وهو أنَّ الواجب في الخوف ركعة واحدة, روى مسلم بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((فرض الله الصلاة على لسان نبيكم - صلى الله عليه وسلم - في الحضر أربعاً, وفي السفر ركعتين, وفي الخوف ركعة)) صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها, باب صلاة المسافرين وقصرها 1 479 رقم (687)\rقال النووي: ((قد عمل بظاهر هذا الحديث طائفة من السلف, منهم: الحسن, والضحاك, وإسحاق بن راهويه, قال: وتأول الجمهور حديث ابن عباس هذا على أنَّ المراد: ركعة مع الإمام, وركعة أخرى يأتي بها منفرداً, كما جاءت الأحاديث الصحيحة في صلاة النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - , وأصحابه في الخوف, وهذا التأويل لابد منه للجمع بين الأدلة)) شرح صحيح مسلم 5 202 - 203, المجموع 4 210\r(3) رواه البيهقيّ في السنن الكبرى 3 137, وإسناده صحيح كما قاله النووي في خلاصة الأحكام 2 730\r(4) رواه البخاريّ في كتاب تقصير الصلاة, بابٌ: في كم يقصر الصلاة؟ 1 341\r(5) نقله عن صحيح ابن خزيمة القاضي أبو الطيب كما سيأتي في ص 983\r(6) انظر: البيان 2 452, المجموع 4 211\r(7) انظر: المستصفى 1 177, نهاية السول 1 44\r(8) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(9) السفر لقصد زيارة قبر النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - محل خلاف بين العلماء, ورجَّح شيخ الإسلام ابن تيمية, وغيره عدم جواز السفر بقصد الزيارة, بل السفر يكون إلى مسجده - صلى الله عليه وسلم -؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا, والمسجد الحرام, والمسجد الأقصى)) رواه البخاريّ في كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة 1 367 (1189) , ومسلم في كتاب الحج, باب لا تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد 2 1014 رقم (1397)\rوممن ذهب إلى حرمة ذلك لهذا النهي من الشافعية الشيخ أبو محمد الجويني كما نقله عنه النووي, وابن حجر, وأشار القاضي حسين إلى اختياره كما نقله عنه ابن حجر انظر: إكمال المعلم 4 449, شرح صحيح مسلم للنووي 9 110, مجموع فتاوى ابن تيمية 27 26 - 31, فتح الباري 2 84 - 85","part":1,"page":960},{"id":797,"text":"والمستوي الطرفين كالتجارة، والمكروه كسفر المنفرد عن رفيق، والسفر يوم الجمعة إذا لم نقل بتحريمه، ولم يحصل له بتركه ضرر (1)\rويخرج باشتراطه ما كان محرماً؛ فإنَّ القصر فيه ممتنع كما سيأتي؛ لأنَّ القصر تخفيف وإعانة، ولا سبيل إلى الإعانة على المعصية\rوتعبير المصنِّف يَرِدُ عليه أمورٌ لا تَرِدُ على المحرَّر (2): أحدها: إذا نذر أن يصلي أربع ركعات في وقت الظهر مثلا، أو في وقت غيره (3) فإنَّ قصرَها لا يجوز كما دل عليه تعبير صاحب التنبيه، وغيره بالظهر والعصر والعشاء (4) مع أنها صلاة رباعية مؤداة، وكذا جمعها أيضا مع منذورة مثلها، أو فرض أصليٍّ (5)\rولو قال قائل: إنهما جائزان بناء على أنَّ المنذور يسلك به مسلك الواجب كما لو نذر صوم أيام، ثمَّ أراد فطرها بالسفر لكان محتملا\rالثَّاني: لو أراد أن يصلِّيَ الأربع المتقدمة على الظهر، أو المتأخرة عنها، أو المتقدمة على العصر بتسليمة واحدة جاز كما سبق في موضعه، فلو نوى ركعتين مقصورة من هذه الصَّلاة فإنه لا يجوز كما يدل (6) عليه تعبيرهم أيضاً، ولو فعله بطلت صلاته مع أنَّ\r__________\r(1) انظر: البيان 2 145, النَّجم الوهَّاج 2 409 - 410\r(2) حيث عبَّر بقوله: ((فرائض الوقت الرباعية يجوز قصرها في السفر)) المحرَّر ل 18أ\r(3) في (ب) ((غيرها)) , وهي نهاية لوحتها 160\r(4) انظر: التنبيه ص 40, البيان 2 450\r(5) أي: لا يجوز ذلك أيضاً انظر: النَّجم الوهَّاج 2 410\r(6) في (ب) ((دل))","part":1,"page":961},{"id":798,"text":"إطلاقه يقتضي الجواز؛ فإنه لم يقيده بالصَّلاة المفروضة لاسيَّما (1) والقول به في النوافل أولى؛ لأنَّ أمرها أخف\rالثالث: أنَّ تعبيره بإنما الدالة على الحصر يناقض ما ذكره بعد هذا من جواز قصر فائتة السفر في السفر\rفرع: اشتراط الإباحة يقتضي امتناع القصر لمن خرج لجهة معينة تبعا لشخص لا يعلم سبب سفره، أو حاملا لكتاب لا يدري ما فيه، والمتجه خلافه\rقال: ((لا فائتة حضر)) (2)؛ لأنَّها قد ترتبت في ذمته أربعا\rوقال المزنيّ: يجوز قصرها (3)، وحكى (4) الماورديُّ وجهاً مثله (5)\rولو شكَّ هل فاتت في السفر، أو الحضر لم يقصر أيضا؛ لأنَّ الأصل الإتمام (6)\rفرع: سافر وقد بقي من الوقت ما لا يسع الصَّلاة فإن قلنا: إنها، أو بعضها قضاء لم يقصر، وإلا قصر (7)\rقال: ((ولو قضى فائتةَ السَّفر فالأظهر قصره في السفر دون الحضر)) (8) نظراً إلى وجود السبب\r__________\r(1) في (ب) ((ولاسيما))\r(2) انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 29 - 30, التعليقة للقاضي حسين 2 1103, التهذيب 2 310\r(3) انظر النقل عنه في: المهذَّب 1 104\r(4) في (أ) ((وحكاه)) , والتصويب من (ب) , و (ج)\r(5) قال: ((وكان بعضهم يغلط فيجيز له قصرها اعتبارا بحال الأداء, وهذا خطأ؛ لأنَّ الصلاة قد استقر عليه فرضُها أربعاً)) الحاوي 2 379\r(6) انظر: الحاوي 2 380, النَّجم الوهَّاج 2 410\r(7) انظر: المجموع 4 245 - 246, عجالة المحتاج 1 343\r(8) انظر: المهذَّب 1 104, البيان 2 481, العزيز 2 225 - 226, المجموع 4 245, النَّجم الوهَّاج 2 410 - 411, مغني المحتاج 1 263","part":1,"page":962},{"id":799,"text":"والثَّاني - وهو القديم -: يقصر فيهما؛ لأنَّه إنما يلزمه في القضاء ما (1) كان يلزمه في الأداء (2)\rوالثالث: يتمّ فيهما؛ (لأنَّها) (3) صلاة ردت إلى ركعتين فإذا فاتت أتى بالأربع كالجمعة (4)\rوالرابع: إن قضاها في ذلك السفر قصر، وإلا فلا (5)\rوحكى ابن الرفعة أنَّ في كلام القاضي الحسين إشارة إلى الفرق بين أن يتذكر في الحضر المتخلل أم لا (6)\rولو أخَّر المسافر الصَّلاة إلى أن يبقى من الوقت ما لا يسعها فينبني جواز القصر على أنها أداء، أو قضاء (7)\rقال: ((ومن سافر من بلدةٍ فأوَّلُ سفره مُجَاوَزَةُ سُورها)) (8) أي: إن كان لها سور؛ لأنَّ وصوله إلى السور يقطع انتهاء سفره فوجب أن يمنع (ابتداءه) (9) من طريق الأولى؛ إذ يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء\rنعم لو جُمِعَ سورُ قُرَى متفاصلة فلا يشترط مجاوزة ذلك السور (10)\rوقوله: ((من بلدة)) هو منون لا مضاف\r__________\r(1) في (أ) ((من)) , والتصويب من (ب) , و (ج)\r(2) انظر: المهذَّب 1 104, البيان 2 481, العزيز 2 225 - 226\r(3) في (أ) ((لأنَّهما)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(4) انظر: المجموع 4 245, النَّجم الوهَّاج 2 410 - 411, مغني المحتاج 1 263\r(5) انظر: المصادر السابقة\r(6) كفاية النبيه 3ل 235ب-236أ\r(7) فإن قلنا: قضاء لم يقصر, وإن قلنا: أداء قصر على الصحيح انظر: المجموع 4 246, مغني المحتاج 1 263\r(8) انظر: الوسيط 2 243, العزيز 2 208, عمدة السَّالك ص 71\r(9) في (أ) ((لتبدأه)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(10) انظر: العزيز 2 210","part":1,"page":963},{"id":800,"text":"وقوله: ((سورها)) أي: المختص بها، وهو بالواو، وأمَّا المهموز فمعناه البقية (1)\rقال: ((فإن كان وراءه عمارَةٌ اشترط مجاوزتُها في الأصحِّ))؛ لأنَّها من مواضع الإقامة المعدودة من توابع البلد ومضافاتها فثبت لها حكمها، وهذا هو الأشبه في المحرَّر (2)\rقال: ((قلتُ: الأصحُّ لا يشترط (3) , والله أعلم))؛ لأنَّ ذلك لا يعدُّ من البلد، ألا ترى أنه يقال: مسكن فلان خارج البلد\rوهذا هو مقتضى تصحيح الشَّرح الصَّغير (4)، ولم يصرِّح في الكبير بترجيح إلاَّ أنَّ كلامه يؤخذ منه رجحان الاشتراط (5) كما في المحرَّر فاعلم ذلك، واجتنب ما في الرَّوضة (6)\rتنبيه: عبَّر الرافعيُّ [في الشَّرح] (7)، والمصنِّف في الرَّوضة بقوله: فإن كان وراءه دور متلاصقة، أو مقابر (8) , فعبَّر عنهما المصنِّف بالعمارة، وهو تعبير صحيح فتأمله، لكن أسقط المتلاصقة، ولابد منها غير أنَّ المتلاصقة معناها أن لا يكون بينهما حائل بالكلية، وهذا غير شرط، بل الشرط إنما هو التواصل المعتاد\r__________\r(1) السُّور بالواو: حائط المدينة, وجمعه: أسْوار وسِيران, وبالهمز: البقية انظر: مختار الصحاح ص 320, تحرير لغات التنبيه ص 75\r(2) المحرَّر ل 18أ\r(3) انظر: المجموع 4 225 - 226, عمدة السَّالك ص 71\r(4) الشرح الصغير 1ل 160ب-161أ\r(5) انظر: الشرح الكبير 2 208\r(6) غاية ما في الروضة 1 380 أنه ذكر في اشتراط مفارقة العمارة ونحوها وجهين, وصحَّح عدم الاشتراط كما في المنهاج, فما أدري وجه قول الإسنوي: ((واجتنب ما في الروضة)) , اللهم إلا أن يكون انتقاده لكون النووي صحَّح في أصل الروضة عدم الاشتراط, وهذا يوهم أنَّ الأمر كذلك في الشرح الكبير, وإذا كان انتقاده لهذا فليس بلازم؛ لأنَّ النووي يصحَّح في أصل الروضة بعض الأقوال التي لم يصحِّحها الرافعي في الشرح, وهذا كثير, وينقل الإسنوي نفسه ذلك كثيراً, والله أعلم\r(7) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(8) انظر: الشرح الكبير 2 208, الروضة 1 380","part":1,"page":964},{"id":801,"text":"فرع: لو كان على باب البلد قَنْطَرةٌ (1) اشترط مجاوزتها قاله في التتمة (2)\rقال: ((فإن لم يكن سورٌ فأوَّلُه مجاوزة العمران)) (3) أي: حتى لا يبقى بيت متصل، ولا منفصل\rوالخراب الذي يتخلل العمارات، والنهر الحائل بين جانبي البلد لابدَّ من مجاوزتهما، وإلاَّ لم يكن مجاوزاً للعمران (4)\rوقيل: لا يشترط مجاوزة النهر حكاه الرافعيّ في صلاة الجمعة (5)\rقال: ((لا الخراب))؛ لأنَّه ليس موضع إقامة (6)\rوهذا إذا اتخذوه مزارع، أو هجروه بالتحويط على العامر، فإن كانت بقايا (7) الحيطان قائمة, ولم يهجروه بالتحويط فالأكثرون على ما دل عليه كلام الشَّرح, والرَّوضة أنه لابدَّ من مجاوزته (8)، وصرَّح بتصحيحه في شرح المهذَّب (9)\rقال: ((والبساتين)) أي: المتصلة بالبلد، وإن كانت محوطة؛ لأنَّها ليست للسكنى والإقامة (10)\rوزاد في المحرَّر: والمزارع (11) , وحذفه المصنِّف؛ لأنَّه يؤخذ من البساتين بطريق الأولى\r__________\r(1) القنطرة: ما يبنى على الماء للعبور عليه انظر: المصباح المنير ص 302\r(2) انظر النقل عنه في: حاشية عميرة على شرح المحلي على منهاج الطالبين 1 206\r(3) انظر: الوجيز 1 185, الروضة 1 380\r(4) انظر: العزيز 2 209\r(5) انظر: العزيز 2 252\r(6) انظر: التهذيب 2 298, الإقناع للشربيني 1 367\r(7) نهاية 2ل 25ج\r(8) انظر: الشرح الكبير 2 209, الروضة 1 380 - 381\r(9) المجموع 4 226\r(10) انظر: عمدة السَّالك ص 71\r(11) المحرَّر ل 18أ","part":1,"page":965},{"id":802,"text":"وقيل: لابدَّ من مجاوزة الأمرين (1)\rولو كان في البساتين دُورٌ يسكنها ملاكها في بعض فصول السنة فالمجزوم به في الرافعيِّ أنه لابد من مجاوزتها (2)، وتبعه عليه في الرَّوضة (3)، وخالف في شرح المهذَّب فقال: لم يتعرض الجمهور لذلك، والظاهر أنه لا يشترط (4)\rقال: ((والقرية كبلدة)) (5) أي: فيأتي فيه جميع ما ذكرناه\rقال: ((وأوَّلُ سَفَرِ ساكنِ الخِيامِ مجاوزةُ الحِلَّة)) (6) أي: المجتمعة، أو (المتفرقة) (7)؛ إذ هي بمثابة أبنية البلد أو القرية\rوقيل: يكفي مفارقة خيمته، ولا يشترط مفارقته لحلة أخرى وإن تقاربتا (8)\rوأصل الحِلَّة: الحيُّ النازلون، ويطلق أيضاً على ما يقيمون فيه (9)\rوضابط الحِلَّة: أن يكونوا بحيث يجتمعون للسَّمَر في نادٍ واحد، ويستعير بعضهم من بعض (10)\r__________\r(1) وهذا شاذ ضعيف كما قاله النووي انظر: الروضة 1 381, النَّجم الوهَّاج 2 412\r(2) انظر: العزيز 2 209\r(3) الروضة 1 381\r(4) انظر: المجموع 4 226\r(5) انظر: العزيز 2 209, الروضة 1 381\r(6) انظر: الوسيط 2 244, التهذيب 1 300\r(7) في (أ) ((المفترقة)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(8) انظر: العزيز 2 211, المجموع 4 228, النَّجم الوهَّاج 2 412\r(9) من البيوت تسمية للمحل باسم الحال انظر: المصباح المنير ص 92, القاموس المحيط 3 370\r(10) انظر: الوسيط 2 244, العزيز 2 211","part":1,"page":966},{"id":803,"text":"تنبيه: إنما (قال) (1): ((مجاوزة الحِلَّة))، ولم يقل: مجاوزة الخيام؛ ليشمل المرافق كمطرح الرَّماد، وملعب الصِّبيان، والنادي، ومعاطن الإبل، ومرتكض الخيل فيشترط مجاوزتها؛ لأنَّها معدودة من الحِلَّة (2)\rوإذا كان في رَبْوَةٍ (3) فلابدَّ أن ينزل، أو في وَهْدَةٍ (4) فلابدَّ أن يصعد، أو في وَادٍ وسافر في عرضه فلابدَّ من قطع العرض بشرط اعتدال الثلاث (5)\rفائدة: الخيمة أربعة أعواد تنصب وتسقف بشيء من نبات الأرض، وجمعها: خَيْم بحذف الهاء, كتمرة وتمر، ثمَّ تجمع الخَيْم على خِيَام ككلب وكلاب، فالخيام جمع الجمع\rوأمَّا المتخَذُ [من] (6) ثياب، أو شعر، أو صوف، أو وَبَر فلا يقال له خيمة، بل خباء، وقد يتجوَّزون فيطلقونه عليه (7)\rقال: ((وإذا رجع)) أي: من مسافة القصر قاصداً للموضع الذي أنشأ السَّفرَ منه، أو لمكان آخر قال: ((انتهى سفره ببلوغه ما شُرِطَ مُجاوزتُه ابتداءً)) (8) (9) أي: من سور، أو بنيان، أو حلة، أو خراب، أو شيء من المرافق على ما تقدم، وحينئذ فينقطع الترخص بوصوله إليه، وهذه هي مسألة الكتاب\r__________\r(1) في (أ) ((قالوا)) , والتصويب من (ب) , و (ج)\r(2) انظر: التهذيب 2 300, العزيز 2 211\r(3) الربوة: مثلث الراء, وهي ما ارتفع من الأرض انظر: مختار الصحاح ص 231\r(4) الوَهْدَة: الأرض المنخفضة انظر: القاموس المحيط 1 360\r(5) انظر: الوسيط 2 245, العزيز 2 211, المجموع 4 227\r(6) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(7) انظر: تهذيب الأسماء واللغات 3 101 - 102, المصباح المنير ص 114\r(8) نهاية ل 161ب\r(9) انظر: الوجيز 1 185, الإقناع للشربيني 1 368","part":1,"page":967},{"id":804,"text":"نعم إذا كان رجوعه إلى المكان الذي أنشأ منه السَّفرَ على قصد المرور (عليه) (1) كما إذا خرج من المدينة قاصداً مكة، ونوى أنه إذا قضى مناسكه رجع إلى الشام على طريق المدينة فلا يترخَّص في المدينة في أصحِّ القولين (2)\rوفي قول لا يترخَّص إذا مرَّ ببلد له بها أهل وعشيرة (3)\rأمَّا إذا رجع من دون مسافة القصر نظر: إن رجع بنية الإقامة انتهى سفره من حين عزمه على العود، وإن رجع لحاجةٍ نَسِيَها فإن كانت وطنه لم يترخَّص (4)\rوقيل: يترخص في رجوعه (5)\rوإن لم تكن وطنه لكنه (6) أقام بها مدة تمنع الترخص فالأكثرون على ما دل عليه كلامه في الشَّرح الكبير، وصرَّح بتصحيحه في الصغير، والرَّوضة أنَّ له الترخص (7)\rوحيث قلنا لا يترخص إذا عاد فنوى العود صار بالنية مقيما وإن لم يأخذ في العود (8)\rقال: ((وإن نوى إقامةَ أربعة أيام بموضع انقطع سفرُه بوصوله)) (9)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا)) رواه الشَّيخان (10)، واللفظ لمسلم\r__________\r(1) في (أ) ((إليه)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(2) انظر: البيان 2 480, العزيز 2 213, النَّجم الوهَّاج 2 414\r(3) والأصحُّ: أنه يترخَّص انظر: الروضة 1 383, المجموع 4 229\r(4) انظر: الوسيط 2 245, العزيز 2 211 - 212, الروضة 1 382\r(5) انظر: المصادر السابقة\r(6) في (ب) ((لكن))\r(7) انظر: الشرح الكبير 2 212, الشرح الصغير 1ل 161ب, الروضة 1 381\r(8) انظر: المجموع 4 229\r(9) انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 29, الحاوي 2 371, التعليقة للقاضي حسين 2 1095\r(10) رواه البخاريّ في كتاب مناقب الأنصار, باب إقامة المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه 3 78 رقم (3933) , ومسلم في كتاب الحج, باب جواز الإقامة بمكة للمهاجر منها بعد فراغ الحج والعمرة ثلاثة أيام بلا زيادة 2 986 رقم (1352) من حديث العلاء بن الحضرمي - رضي الله عنه -","part":1,"page":968},{"id":805,"text":"وكانت الإقامة بمكة قبل فتحها حراماً على المهاجرين فدل على أنَّ نية الثلاثة لا تخرجه عن الإقامة\rومنع عمرُ - رضي الله عنه - أهلَ الذِّمة من الإقامة بالحجاز، وجوَّز للمجتازين بها المكث ثلاثة أيام (1)\rتنبيهات: أحدها: أنه احترز بقوله: ((بوصوله)) عمَّا إذا خرج ناوياً مسافة القصر، ثمَّ نوى عقب مفارقة البلد أن يقيم في بلد بينه وبين البلد الذي خرج منه دون مسافة القصر، وأضرب عن القصد الأوَّل بالكلية؛ فإنَّ الأصحَّ في الرافعيِّ، والرَّوضة جوازُ القصر أيضاً من حين تغيير النية وإن كان مجموع سفره من بلده إلى مقصده دون مسافة القصر (2)\rوعلَّله البغويُّ بأنَّ سبب الترخص قد انعقد فلا يتغير إلا بوجود الذي غيَّره إليه (3)\rوهكذا لو عَنَّ له عقب مفارقة البلد إقامة مدة قاطعة للترخُّص في المكان المذكور، ثمَّ يسير منه إلى مقصده الأوَّل بطريق الأولى\rوكلام الرَّوضة من زوائده يُوهِمُ أنَّ هذا هو المراد (4)، ولا معنى لاختصاصه بذلك لاسيَّما إذا نوى إقامة أشهر، أو سنين\r__________\r(1) هذا الأثر عزاه ابن الملقن في البدر المنير 4 544 إلى مالك في الموطأ, وقال: ((صحيح)) , وكذا عزاه إليه ابن حجر في التلخيص 2 97, ولم أجده فيه, ولكن في البخاريّ: ((أنَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز)) الحديث, وليس فيه الإذن للمجتازين ثلاثة أيام انظر: صحيح البخاريّ كتاب الحرث والمزارعة, باب: إذا قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله ولم يذكر أجلا معلوما فهما على تراضيهما 2 157 - 158 رقم (2338)\r(2) انظر: العزيز 2 221, الروضة 1 386\r(3) انظر: التهذيب 2 301\r(4) حيث قال: ((قلت: هذا إذا نوى الإقامة أربعة أيام, فإن نوى دونها فهو سفر واحد فله القصر في جميع طريقه, وفي البلد الذي في الوسط)) الروضة 1 386","part":1,"page":969},{"id":806,"text":"الثَّاني: أنه لا فرق على الأصحِّ في الموضع (1) الذي نوى الإقامة به بين أن يصلح للإقامة أم لا كالمفازة (2)\rالثالث: أنه قد فهم من كلام المصنِّف أنه إذا لم ينو إقامة بالكلية كان له الترخص بطريق الأولى\rوفي قولٍ لا يترخَّص بوصوله إلى الموضع الذي سافر (إليه) (3) (4)\rوالصَّحيح أنه يترخَّص فيه إلى أن يقطع سفره بإقامة، أو نية (5)\rالرابع: أنَّ ما ذكره له شرطان: أحدهما: أن يكون ماكثاً، فإن نوى وهو سائر فإنه لا يؤثر كما قاله في شرح المهذَّب، وادعى أنه لا خلاف فيه (6)، وليس كذلك؛ ففي التهذيب للبغويِّ الجزم بعكسه (7)\rالثَّاني: أن يكون الناوي مستقلا بنفسه، فلو نوى العبد إقامة أربعة أيام، أو الزوجة، أو الجيش ولم ينو السيد، ولا الزوج، ولا الأمير ففي لزوم الإتمام في حقهم وجهان: الأقوى أنَّ لهم القصر؛ لأنَّهم لا يستقلون فنيتهم كالعدم, كذا ذكره في الرَّوضة من زوائده (8)، وفيه كلام يأتي عند قوله: ((قَصَرَ الجنديُّ دونهما))\r__________\r(1) قوله: ((الموضع)) سقط في (ب) , وأثبت من (أ) , و (ج)\r(2) انظر: العزيز 2 213, النَّجم الوهَّاج 2 415\r(3) في (أ) ((فيه)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(4) انظر: العزيز 2 223, الروضة 1 383\r(5) انظر: المصدرين السابقين\r(6) انظر: المجموع 4 241\r(7) انظر: التهذيب 2 297\r(8) انظر: الرَّوضة 1 384","part":1,"page":970},{"id":807,"text":"قال: ((ولا يُحْسَبُ منها يومَا دخولِه وخروجِه على الصَّحيح)) (1) ففي الصَّحيحين عن أنس أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لما خرج إلى حجة الوداع لم يزل يقصر حتى رجع إلى المدينة (2)\rواتفقوا على أنه دخل مكة صبيحة يوم الأحد رابع ذي الحجة، وخرج إلى منى يوم الخميس وهو الثامن بعد صلاة الصبح (3)\rوالثَّاني: أنهما يحسبان أي: يحسب منهما ما حصلت الإقامة فيه, كما يحسب في مدة مسح الخف يوم الحدث، ويوم النزع (4)\rوالفرق على الأوَّل أنَّ المسافر لا يستوعب النهار بالسير وإنما يسير في بعضه، وهو في يومي الدخول والخروج سائر في بعض النهار بخلاف اللبس؛ فإنه مستوعب للمدة؛ ولأنَّه مشغول في يوم الدخول بأهبة النزول، وفي يوم الارتحال بأهبة الانتقال، وهما من (أشغال) (5) (6) السفر المنافيان لراحة الحضر (7)\rفلو دخل يوم السبت وقت الزَّوال بنية الخروج يوم الأربعاء وقت الزَّوال أيضا صار مقيما على الثَّاني، وأمَّا على الأوَّل لا يصير، بل لو دخل ضحوة السبت، وخرج عشية الأربعاء فكذلك أيضاً (8)\r__________\r(1) انظر: الحاوي 2 371, التعليقة للقاضي حسين 9 1095, التهذيب 2 304\r(2) رواه البخاريّ في كتاب تقصير الصلاة, باب ما جاء في التقصير, وكم يقيم حتى يقصر؟ 1 340 رقم (1081) , ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها, باب صلاة المسافرين وقصرها 1 481 رقم (693)\r(3) كما رواه البخاريّ في كتاب تقصير الصلاة, باب: كم أقام النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في حجته؟ 1 341 رقم (1085) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - , وأصحابه لصبحِ رابعةٍ يلبون بالحج\r(4) انظر: التهذيب 2 304, المجموع 4 241, النَّجم الوهَّاج 2 415\r(5) في (أ) ((اشتغال)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(6) نهاية 2ل 26ج\r(7) انظر: العزيز 2 214, مغني المحتاج 1 265\r(8) انظر: العزيز 2 212","part":1,"page":971},{"id":808,"text":"وذكر الإمام، والغزاليّ أنه إذا نوى زيادة على ثلاثة أيام صار مقيماً (1)، وهو موافق لما قاله الجمهور؛ لأنَّه لا يمكن زيادة على الثلاث غير يومي الدخول، والخروج إلاَّ وقد بلغت الأربعة\rوقيل: يقصر المقاتل وإن نوى إقامة الأربعة؛ لأنَّه يضطرّ إلى الارتحال فلا يكون له قصد جازم (2)\rوقال المزنيّ: لا يصير المسافر مقيما إلا إذا نوى خمسة عشر يوماً (3)\rواعلم أنَّ الأيام المغتفرة يغتفر معها لياليها أيضاً (4)\rفرع: لو دخل ليلاً لم تحسب بقية الليلة، ويحسب الغد (5)\rوفي الحاوي وجه أنه لا يحسب؛ لأنَّه تابع لِلَيلِه (6)\rومقامه في هذه الحالة دون ما يقيمه لو دخل نهاراً, فتأمله\rقال: ((ولو أقام بِبَلَدٍ بِنِيَّةِ أن يَرْحَلَ إذا حَصَلَتْ (7) حاجةٌ يَتَوَقَّعُها كلَّ (وقتٍ) (8) قَصَر ثمانية عشر يوماً)) (9)؛ لأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام لما فتح مكة أقام يقصر على حرب هوازن ثمانية عشر يوماً رواه أبو داود بإسناد جيِّد (10)\r__________\r(1) انظر: نهاية المطلب 2ل 176ب, الوجيز 1 185\r(2) انظر: الحاوي 2 374, المجموع 4 241\r(3) انظر: النقل عنه في: البيان 2 473\r(4) انظر: العزيز 2 215\r(5) انظر: العزيز 2 215, النَّجم الوهَّاج 2 416\r(6) الحاوي 2 372 - 373\r(7) في (ب) زيادة ((له))\r(8) في (أ) ((يوم)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(9) انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 29, الحاوي 2 374, المجموع 4 242\r(10) رواه أبو داود من حديث عمران بن حصين في كتاب الصلاة, باب متى يتم المسافر؟ 2 17 رقم (1229) , ورواه أيضاً أحمد 4 430, والترمذي مختصرا في أبواب السفر, باب التقصير في السفر 1 548 رقم (545) , وقال: حسن صحيح, ورواه الطبراني في الكبير 18 209 رقم (515) , والبيهقي في السنن الكبرى 3 151, وصحَّحه ابن خزيمة 3 70 - 71 رقم (1643) , وضعَّفه النووي في خلاصة الأحكام 2 733؛ لأنَّ في سنده علي بن زيد بن جدعان, وهو ضعيف كما قاله ابن حجر في التلخيص 2 96, وضعَّفه الألباني في تعليقه على صحيح ابن خزيمة, وفي ضعيف سنن أبي داود ص 120","part":1,"page":972},{"id":809,"text":"وعبارة المحرَّر: قصر إلى ثمانية عشر يوماً (1)\rوروى البخاريُّ أنه أقام يقصر تسعة عشر يوماً (2) أي: بتاء ثمَّ سين\r[وفي رواية لأبي داود، وابن حبَّان في صحيحه أنه أقام سبعة عشر يوما (3) بسين ثمَّ باء موحدة] (4)\rوفي رواية لأبي داود، وابن ماجه (5) أنه أقام خمسة عشر (6)\r__________\r(1) المحرَّر ل 18ب\r(2) رواه البخاريّ في كتاب تقصير الصلاة, باب ما جاء في التقصير, وكم يقيم حتى يقصر؟ 1 340 رقم (1080) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما\r(3) رواه أبو داود من حديث ابن عباس رضي الله عنهما في كتاب الصلاة, باب: متى يتم المسافر؟ 2 18 رقم (1230) , ورواه أيضاً عبد الرزاق 2 533 رقم (4337) , والدارقطني 1 387 - 388, والبيهقي في السنن الكبرى 3 149, وصحَّحه ابن حبَّان 6 457 رقم (2750) , والنووي في خلاصة الأحكام 2 732, وضعَّفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود ص 18 بلفظ ((سبع عشرة)) , وقال: الصحيح: ((تسعة عشر))\r(4) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(5) في (ج) زيادة ((وابن حبَّان في صحيحه)) وعليها إشارات غير واضحة\r(6) رواه أبو داود من حديث ابن عباس في كتاب الصلاة, باب: متى يتم المسافر؟ 2 19 رقم (1231) , وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة, باب كم يقصر الصلاة المسافر إذا أقام ببلدة 1 563 رقم (1076) , والبيهقي 3 151, وقال: لا أراه محفوظاً, وقال النووي في خلاصة الأحكام 2 733: ((مرسلة ضعيفة)) , وقال ابن حجر في التلخيص 2 96: ((شاذة؛ لمخالفتها)) , وقال الألباني في ضعيف سنن أبي داود ص 120: ((ضعيف منكر))\rفالأصح إذاً روايةُ البخاريّ, وهي رواية ((تسعة عشر)) كما قاله البيهقيّ, وابن الصلاح وغيرهما, قال البيهقيّ: ((ويمكن الجمع بأن من روى تسعة عشر عدَّ يوم الدخول والخروج, ومن روى سبعة عشرتركهما, ومن روى ثمانية عشر عدَّ أحدهما)) , قال ابن حجر: ((وهو جمع متين))\rانظر: السنن الكبرى 3 151, شرح مشكل الوسيط مع الوسيط 2 247, التلخيص الحبير 2 96","part":1,"page":973},{"id":810,"text":"قال: ((وقيل: أربعة)) أي: غير يوم الدخول ويوم الخروج (1)؛ لأنَّ الترخص إذا امتنع بنية إقامتها فبإقامتها أولى\rوالتعبير الذي ذكره المصنِّف غلط سببه التباس وقع في المحرَّر، والرَّوضة (2)، والصَّواب: أن يقول: دون أربعة كما أوضحه الرافعيُّ في شرحيه (3)\rثمَّ إنَّ هذه (4) المقالات الثلاث وهي: امتناعه في الأربعة فصاعدا، والجواز إلى ثمانية عشر، وتجويزه أبدا كما سيأتي قد حكاها الرافعيُّ، والمصنِّف في الرَّوضة أقوالاً (5)، فتبعيض المصنِّف لها غريب سَلِمَ منه المحرَّرُ\rقال: ((وفي قول أبداً)) (6) أي: ما دام على عزم الارتحال متى تَنَجَّز شغلُه؛ لأنَّ الظاهر أنه لو زادت الحاجة لدام عليه الصَّلاة والسَّلام على القصر، بل روى أبو داود من حديث جابر - رضي الله عنه - أنه عليه الصَّلاة والسَّلام أقام بتبوك عشرين يوما يقصر الصَّلاة وصحَّحه ابن حبَّان (7)\r__________\r(1) انظر: العزيز 2 215, الروضة 1 385\r(2) المحرَّر ل 18ب, الروضة 1 384 - 385\r(3) انظر: الشرح الكبير 2 215 - 216, الشرح الصغير 1ل 162أ\r(4) نهاية ل 162ب\r(5) انظر: العزيز 2 215 - 216, الروضة 1 384 - 385\r(6) انظر: الحاوي 2 375, المهذَّب 1 103, البيان 2 477, الروضة 1 385\r(7) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب: إذا أقام بأرض العدو يقصر 2 20 رقم (1235) , وقال: ((غير معمر يرسله, لا يسنده)) , ورواه أيضاً عبد الرزاق 2 532 رقم (4335) , وأحمد 3 105, والبيهقي 3 152, وقال: ((رواه علي بن المبارك, وغيره عن يحيى عن ثوبان عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - مرسلاً)) , وصحَّحه مرفوعاً ابن حبَّان 6 456 رقم (2749) , والنووي في المجموع 4 240, وقال: ((رواية المسند تفرد بها معمر بن راشد, وهو إمام مجمع على جلالته, وباقي الإسناد صحيح على شرط البخاريّ, ومسلم, فالحديث صحيح؛ لأنَّّ حكم الصحيح أنه إذا تعارض في الحديث إرسال, وإسناد حكم بالمسند)) , وقال ابن حجر في التلخيص 2 96: ((رواية عشرين صحيحة الإسناد إلاَّ أنها شاذَّة, إلاَّ أن يحمل على جبر الكسر)) , وصحَّحها الألباني في صحيح سنن أبي داود 1 228","part":1,"page":974},{"id":811,"text":"ويروى أنَّ ابن عمر رضي الله عنهما أقام بأذربيجان (1) - وهو إقليم توريز - ستة أشهر يقصر (2)\rوقيل: يجوز سبعة عشر (3)\rوقيل: تسعة عشر (4) (5)\rوقيل: عشرين (6)؛ للروايات السابقة\rقال: ((وقيل: الخلاف في خائف القتال، لا التاجر ونحوه)) أي: فلا يقصر التاجر ونحوه، ويقصر خائف القتال (7)؛ لأنَّه الوارد، والمقاتل أحوج إلى الترخص\rوأجاب الأوَّلُ بأنَّ القتال ليس هو المرخِّص، وإنما المرخِّص وصفُ السَّفر، وهو، وغيره فيه سواء (8)\r__________\r(1) بهمزة مفتوحة غير ممدودة, ثم ذال معجمة ساكنة, ثم راء مفتوحة, ثم باء موحدة مكسورة, ثم ياء مثناة من تحت, ثم جيم, ثم ألف, ثم نون, هذا هو الأشهر والأكثر في ضبطها, وهي إحدى الجمهوريات الإسلامية المستقلة عن الاتحاد السوفيتي, وهي تقع جنوب شرق بلاد القفقاس, وصلها الإسلام في عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - انظر: تهذيب الأسماء واللغات 3 17, حاضر العالم الإسلامي 2 449 - 450\r(2) رواه البيهقيّ في السنن الكبرى 3 152, وقال ابن الصلاح: إسناده جيد, وقال النووي: ((إسناده على شرط الشيخين)) , وصحَّحه أيضاً ابن الملقن, وابن حجر انظر: شرح مشكل الوسيط 2 248, خلاصة الأحكام 2 734, البدر المنير 4 546, التلخيص الحبير 2 97\r(3) انظر: المهذَّب 1 103, البيان 2 476, العزيز 2 216 - 217, شرح مشكل الوسيط مع الوسيط 2 247, المجموع 4 242\r(4) في (ب) زيادة ((يوما)) في الموضعين\r(5) انظر: المصادر السابقة\r(6) انظر: المصادر السابقة\r(7) أمَّا غيره فلا يجوز له القصر بعد أربعة أيام قولاً واحداً, وبه قال أبو إسحاق المروزي انظر: المهذَّب 1 103, التهذيب 2 305, المجموع 4 242\r(8) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 418, مغني المحتاج 1 265","part":1,"page":975},{"id":812,"text":"تنبيه: ما رجَّحوه من القصر إلى ثمانية عشر يوماً يحتمل اطراده في باقي الرُخَص كالفطر وغيره، ويدل عليه تعبير الوجيز بالترخص (1)، ويحتمل اختصاصه بالقصر؛ لأنَّهم إذا منعوه فيما زاد على الثمانية عشر؛ لعدم وروده مع أنَّ أصله قد ورد فالمنع فيما لم يرد بالكلية بطريق الأولى, وهذا أقوى\rقال: ((ولو علم بقاءها مدة طويلة)) أي: بأن كان يعلم أنه لا يَتَنَجَّزُ شغلُه إلاَّ في خمسة أيام مثلاً سواء كان قتالا, أو غيره قال: ((فلا قصر على المذهب)) (2)؛ لأنَّه ساكن بعيد عن هيئة المسافرين\rووجه القصر: القياس على عدم انعقاد الجمعة به\rوقد عُلِمَ من التعبير بالمذهب الإشارةُ إلى طريقين، فأمَّا المحارب فحكاهما فيه الرافعيُّ من غير ترجيح, إحداهما قاطعةٌ بالمنع، والثَّانيةُ التخريجُ على الكلام في المتوقِّع (3)، وأمَّا غير المحارب فالمعروف فيه الجزم بالمنع، والتخريج على المتوقِّع شاذ، أو غلط كما قاله في الرَّوضة (4)\r\r-  -  -\r__________\r(1) الوجيز 1 185\r(2) انظر: الوجيز 1 185, البيان 2 476, العزيز 2 217, المجموع 4 242\r(3) انظر: العزيز 2 215 - 216\r(4) الروضة 1 385","part":1,"page":976},{"id":813,"text":"قال: ((فصل\rطويلُ السَّفرِ ثمانيةٌ وأربعون مِيلاً هَاشِمِيَّةً)) (1)؛ لأنَّ ابن عمر، وابن عبَّاس كانا يقصران، ويفطران في أربعة بُرُدٍ فما فوقها كذا نقله عنهما البخاريُّ في صحيحه جازِماً به (2)\rولا يعرف لهما مخالف\rقال الخطابيُّ: ومثل هذا لا يكون إلا عن توقيف (3)\rوذكر القاضي أبو الطيب أنَّ ابن خزيمة رواه في صحيحه عن ابن عباس مرفوعا (4)\rوالبريد (5): أربع فراسخ، والفرسخ (6): ثلاثة أميال، فإن شئتَ قلتَ: أربعة بُرُد، أو ستة عشر فرسخاً، أو ثمانية وأربعون ميلا،\r__________\r(1) انظر: الحاوي 2 360, المهذَّب 1 102, الوجيز 1 185, المجموع 4 211\r(2) تقدم في ص 966\r(3) انظر النقل عنه في: مغني المحتاج 1 266\r(4) انظر: التعليقة لأبي الطيب ص 109 بتحقيق عبد الله الحضرم\rوالحديث نسبه أبو الطيب إلى صحيح ابن خزيمة, وسنن الدارقطني بلفظ ((يا أهل مكة لا تقصروا الصلاة في أدنى من أربعة برد من مكة إلى عسفان)) ولكن لم أجده في صحيح ابن خزيمة, فالحديث رواه الدارقطني 1 387, والطبراني في الكبير 11 96 - 97 رقم (11162) , والبيهقي في السنن الكبرى 3 137, وإسناده ضعيف كما قال النووي في خلاصة الأحكام 2 731, وابن الملقن في البدر المنير 4 543, وابن حجر في التلخيص 2 97 فيه عبد الوهاب بن مجاهد, وهو متروك, ورواه عنه إسماعيل بن عياش, وروايته عن الحجازيين ضعيفة, والصحيح عن ابن عباس من قوله وضعَّفه الألباني في الإرواء 3 13\r(5) البريد في اللغة: الرسول الذي ينقل الأخبار, ثم استعمل في المسافة التي يقطعها, وهي 12 ميلاً, وهي تساوي= 22394,88 متراً انظر: المصباح المنير ص 31, معجم لغة الفقهاء 87\r(6) الفرسخ: بفتح فسكون مقياس من مقاييس المسافات, وهو 3 أميال, ويساوي=5598,75 متراً انظر: المصباح المنير ص 278, معجم لغة الفقهاء ص 311","part":1,"page":977},{"id":814,"text":"والميل (1): أربعة آلاف خطوة، والخطوة (2): ثلاثة أقدام (3) (4)\rوقول المصنِّف: ((هاشمية)) هو منسوب إلى بني هاشم كما ذكره المصنِّف في لغات التنبيه، وشرح المهذَّب (5)؛ فإنهم فعلوا ذلك حين أفضَتْ الخِلافةُ إليهم، فإنَّ بني أميَّة سبقوهم إلى تقدير البادية بأميال هي أكبر من (6) الهاشمية، كل خمسة منها ستة من تلك (7)؛ ولهذا أنَّ الشَّافعيَّ في القديم قدَّرها بأربعين ميلاً (8)؛ نظراً إلى الأمويَّة، ووقع في الرافعيِّ أنها منسوبة إلى هاشم جَدِّ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - (9)، وتبعه عليه في الكفاية (10)، ونبَّه ابن الصلاح في مشكل الوسيط على غلطه (11)\rفرع: الأصحُّ في الرَّوضة أنَّ هذه (المسافة) (12) تحديد (13)، وهو الصَّواب، وصحَّح المصنِّف في المسائل المنثورة عكسه (14)\r__________\r(1) الميل: بالكسر, وجمعه أميال, وهو مقدار مد البصر, وهو أربعة آلاف خطوة, ويساوي=1866,24 انظر: الزاهر ص 188, معجم لغة الفقهاء ص 440\r(2) الخطوة: ما بين القدمين, وهي 3 أقدام, وتساوي=93,31 سم انظر: القاموس المحيط 4 326, معجم لغة الفقهاء ص 175\r(3) والقدم: واحدة الأقدام, وهي 4 قبضات, وتساوي 31,10 سم انظر: مختار الصحاح ص 525, معجم لغة الفقهاء ص 327\r(4) انظر: الحاوي 2 360, شرح مشكل الوسيط مع الوسيط 2 249, المجموع 4 210\r(5) انظر: تحرير لغات التنبيه ص 92, المجموع 4 211\r(6) في (ب) زيادة ((أميال))\r(7) انظر: شرح مشكل الوسيط مع الوسيط 2 249, النَّجم الوهَّاج 2 420, أسنى المطالب 2 85\r(8) انظر النقل عنه في: الحاوي 2 360\r(9) انظر: العزيز 2 219\r(10) كفاية النبيه 3ل 209ب\r(11) انظر: مشكل الوسيط مع الوسيط 2 249\r(12) في (أ) ((المسائل)) , وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(13) انظر: الرَّوضة 1 385\r(14) لم أقف عليه من المسائل المنثورة التي هي الفتاوى","part":1,"page":978},{"id":815,"text":"وعلى هذا فلا يضرُّ نقصان الميل، والميلين كما قاله ابن يونس (1)، وتبعه (2) ابن الرفعة في الكفاية (3)\rقال: ((قلتُ: وهي مرحلتان بسير الأثقال)) أي: الحيوانات المثقلة بالأمتعة، وهما يوم وليلة، أو يومان معتدلان بلا ليلة، أو ليلتان معتدلتان بلا يوم مع النزول المعتاد للاستراحة والأكل، والصَّلاة ونحوها (4)؛ لأنَّ ذلك هو مقدار المسافة التي تقدم نقلها عن ابن عمر، وابن عباس (5)\rفرع: هذه المسافة لا تحسب منها مسافة الرجوع حتى لو قصد موضعاً على مرحلة واحدة على عزم رجوعه بمجرد وصوله فليس له القصر لا ذاهبا، ولا آيباً (وإن) (6) نالته مشقة المرحلتين على التوالي؛ لأنَّه لا يسمى سفراً طويلاً (7)\rوقيل: له القصر (8)\rوهذا الفرع ذكره في المحرَّر (9)، ولم يذكره في المنهاج\rقال: ((والبَحْرُ كالبَرِّ, فلو قَطَعَ الأميالَ فيه في سَاعةٍ قَصَر (10) , والله أعلم))؛ لوجود المسافة (11) المنقولة عن ابن عمر، وابن عبَّاس\r__________\r(1) انظر: غنية الفقيه في شرح التنبيه 1 400 بتحقيق عبد العزيز محمد هارون\r(2) في (ب) زيادة ((عليه))\r(3) كفاية النبيه 3ل 210ب\r(4) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 1077, المهذَّب 1 102, التهذيب 2 296, مغني المحتاج 1 266\r(5) انظر: ص 966\r(6) في (أ) ((ولو)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(7) انظر: العزيز 2 220, الروضة 1 386, المجموع 4 212\r(8) انظر: المصادر السابقة\r(9) المحرَّر ل 18ب\r(10) انظر: المجموع 4 212, عمدة السَّالك ص 71\r(11) نهاية 2ل 27ج","part":1,"page":979},{"id":816,"text":"فإن شكَّ فيها اجتهد (1)\rقال: ((ويُشتَرَطُ قصدُ موضعٍ مُعَيَّنٍ أوَّلاً، فلا قَصْرَ للهائم وإن طال تَرَدُّده)) (2)؛ لأنَّ كون السَّفر طويلا لابدَّ منه، وهذا لا يدري أنَّ سفرَهُ (3) طويل أم لا (4)؛ إذ الهائم هو الذي لا يدري أين يتوجَّه، ويسمَّى أيضاً راكب التعاسيف\rولأنَّ سبب القصر - وهو إعانة المسافر على مقاصده - مفقود فيه\rوقيل: (5) له القصر؛ بناءً على أنَّ سالك الطريق الأبعد يقصر (6)\rقال الرافعيُّ: ولعل هذا بعد أن يسير مسافة القصر (7)\rوجزم في الرَّوضة بما قاله الرافعيُّ بحثاً (8)\rقال: ((ولا طالب غريم، وآبق يرجع متى وجده)) (9) أي: وإن طال سفره؛ لما ذكرناه\rومثله إذا سافر العبد بسفر سيِّده، أو المرأة بسفر زوجها ولا يعرفان مقصد الزوج، والسيد كما سيأتي ذكره\rولو سافر الأسير بسفر الكفار فكذلك إلاَّ إذا سافر معهم يومين فيقصر كذا نقله في الرَّوضة عن نصِّ الشَّافعيِّ (10)\rوقياس العبد والمرأة كذلك\r__________\r(1) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 421, مغني المحتاج 1 267\r(2) التهذيب 2 300, البيان 2 456, المجموع 4 217 - 218, عمدة السَّالك ص 71\r(3) في (ب) ((أسفره))\r(4) انظر: العزيز 2 207\r(5) في (ب) زيادة ((إنَّ))\r(6) انظر: البيان 2 452, المجموع 4 218, النَّجم الوهَّاج 2 421\r(7) انظر: العزيز 2 208\r(8) الروضة 1 380\r(9) انظر: الوجيز 1 185, العزيز 2 221\r(10) الرَّوضة 1 387","part":1,"page":980},{"id":817,"text":"والكلام على لفظ الآبق مذكور في البيع (1)\rتنبيهان: أحدهما: أنَّ المصنِّف قد احترز بقوله: ((أوَّلاً)) عما إذا نوى مسافة القصر، ثمَّ نوى بعد مفارقة العمران أنه إن وجده رجع؛ فإنَّ الأصحَّ أنه يترخص إلى أن يجده بخلاف ما إذا نوى ذلك قبل مفارقة العمران (2)\rالثَّاني (3): أنَّ الرافعيَّ في المحرَّر لم يتعرض لتعيين المقصد، بل عبَّر بقوله: ويشترط أن يكون قاصداً لقطع هذه المسافة في الابتداء (4)\rنعم شرطه الرافعيُّ في أوَّلِ الفصل (5)، وهو يقتضي أنه لو خرج مثلا من مكة إلى بطن مَرّ (6) ثمَّ يذهب من هناك إمَّا مُشرِّقاً إلى المدينة، أو مُغرِّباً إلى يَنْبُع (7) لم يقصر من مكة إلى مَرّ (8) مع أنه لا شكَّ في جوازه\r__________\r(1) قال: ((الآبق لا يطلق على العبد إلا إذا كان ذهابه من غير خوف ولا كد في العمل, فإن كان كذلك فهو هارب, ويقال: أبق العبد يأبق على وزن ضرب يضرب, وعلى وزن علم يعلم)) انظر: 2ل 7أ من نسخة (أ) , وينظر: المصباح المنير ص 7\r(2) انظر: التهذيب 2 301, المجموع 4 216\r(3) في (ب) , و (ج) ((التنبيه الثاني))\r(4) المحرَّر ل 18ب\r(5) انظر: العزيز 2 207\r(6) في (ب) , و (ج) ((مرو)) , والمثبت من (أ)\rوبطن مر: بفتح الميم وتشديد الراء واد من نواحي مكة عنده تجتمع وادي النخلتين, فيصيران واديا واحدا انظر: معجم البلدان 1 449, مراصد الاطلاع 1 205\r(7) بمثناة تحتية, ونون ساكنة, وباء موحدة, وآخره عين مهملة إذا ذكر في كتب المتقدمين فلا ينصرف إلا على وادي ينبع النخل, وهو واد كثير العيون والنخيل والقرى التي أخذ اسمه منها, بدايته عند بواط على قرابة (70) كيلا من المدينة النبوية غرباً, وينبع حاليا مدينة تقع على ساحل البحر الأحمر, يعد ميناؤها من أهَمِّ الموانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر بعد ميناء جدة انظر: معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية ص 340, موسوعة المدن العربية ص 174\r(8) في (ب) و (ج) ((بطن مرو))","part":1,"page":981},{"id":818,"text":"وكذا لو أخبر الزوجُ زوجتَه، أو السيِّدُ عبدَهُ بأنهما يسافران سفر القصر، ولم يعين موضعاً\rقال: ((وإذا كان لمقصده طريقان طويل، وقصير فسلك الطويل؛ لغرض كسهولة، أو أمنٍ قصر)) (1)؛ لوجود الشرط، ومثله زيارة الأقارب والصالحين، وهكذا لو قصد التنزه (2)، وفيه تردد للشيخ أبي محمد (3)\rويدخل في السهولة رخص الأسعار، وفي الأمن (4) سلامته من المكاسين (5) , ونحو ذلك\rقال: ((وإلاَّ فلا في الأظهر)) أي: وإن لم يكن له غرض بالكلية لم يقصر؛ لأنَّه طوَّل الطريق على نفسه من غير غرض فصار كما لو سلك الطريق القصير وكان يذهب يمينا وشمالا حتى قطعها في مرحلتين (6)\rوالثَّاني: أنه يقصر؛ لأنَّه سفر مباح فأشبه سائر الأسفار (7)\rومنهم من قطع بالأوَّل (8)\r__________\r(1) انظر: المهذَّب 1 102, البيان 2 455, الروضة 1 387\r(2) انظر: العزيز 2 222, المجموع 4 215\r(3) انظر النقل عنه في: نهاية المطلب 2ل 194ب, العزيز 2 222\r(4) نهاية ل 163ب\r(5) المكاسون: هم أعوان السلطان الذين يأخذون الضرائب ظلما عند البيع والشراء انظر: المصباح المنير ص 343\r(6) انظر: العزيز 2 222, المجموع 4 215, عمدة السَّالك ص 71\r(7) انظر: التهذيب 2 303, البيان 2 455, عجالة المحتاج 1 348\r(8) انظر: العزيز 2 222, الروضة 1 387","part":1,"page":982},{"id":819,"text":"فائدة: المقصد: بكسر الصاد، وقد نبَّه عليه المصنِّف في باب الغسل من دقائق الرَّوضة (1)، واستقبال القبلة من شرح الوسيط المسمى بالتنقيح (2)، والعِدَد من لغات التنبيه (3)، والعجب (من) (4) إهماله من دقائق هذا الكتاب\rتنبيهات: أحدها: أنه يَرِدُ على الكتاب ما إذا كان لغرض القصر؛ فإنه يقتضي الترخص جزماً مع أنه محل القولين كما صرَّح به في المحرَّر فقال: وإن لم يكن له غرض سوى القصر فأصحُّ القولين أنه لا يقصر (5) هذه عبارته\rالثَّاني: أنَّ تقييد الطريقين بالطويل والقصير مشعر بأنهما لو اشتركا في الطول فسلك الأبعد بغير غرض ترخَّص في جميعه, وقد جزم به الرافعيُّ (6)، وقال في الرَّوضة: إنه لا خلاف فيه (7)\rوهو مشكل؛ فإنَّ الامتناع هنا أولى؛ لأنَّه أتعب نفسه بلا غرض بالكلية بخلاف ما إذا كان أحدهما قصيراً، فسلك الأطول (8)\rالثالث: أنَّ كلام المحرَّر، والمنهاج يقتضي أنه إذا قصد الأمرين قصر جزما، وهو متجه\rالرابع: أنَّ كلام المنهاج يقتضي أنَّ القولين لا يأتيان إذا لم يكن له في تعيين ذلك الطريق غرض، بل وقع ذلك اتفاقاً بأن أخبره موثوق به عن إفضائها إلى مقصده بعد مسافة القصر، والمسألة تحتمل القطع بالجواز، وبالمنع\r__________\r(1) لم أقف عليه\r(2) التنقيح مع الوسيط 2 66\r(3) تحرير لغات التنبيه ص 490 مع التنبيه ط شركة دار الأرقم\r(4) في (أ) ((في)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(5) المحرَّر ل 18ب\r(6) بل قال: ((بلا خلاف)) العزيز 2 222\r(7) بل قال: ((قطعاً)) الرَّوضة 1 387\r(8) ما قاله الشيخان هو المجزوم به انظر: التهذيب 2 303, أسنى المطالب 2 87, تحفة المحتاج 1 449, مغني المحتاج 1 268","part":1,"page":983},{"id":820,"text":"قال: ((ولو تَبِعَ (1) العبدُ أو الزوجةُ أو الجندِيُّ مالك أمره في سفرٍ (2)، ولا يعرف مقصِدَهُ فلا قَصْرَ)) (3)؛ لأنَّ الشرط لم يتحقق (4)\rوهذا قبل مسافة القصر، فإن قطعوها قال في شرح المهذَّب: فيتعيَّن الجواز كما إذا سار الكفار بأسير؛ فإنَّ الشَّافعيَّ نصَّ فيه على هذا التفصيل (5)\rوالذي ذكره بحثاً قد صرَّح به صاحب التتمة (6)\rأمَّا إذا عرف المذكورون مقصد المتبوع وقصدوه أيضاً فلا إشكال أنهم يقصرون (7)\rفائدة: أفرد المصنِّف الضمير الذي في لفظ ((أمره))، ولفظ ((يعرف)) وإن كان عائدا على الثلاثة في المعنى؛ لأنَّ العطف بأو\rقال: ((فلو نووا مسافة القصر قصر الجنديُّ دونهما)) (8)؛ لأنَّ الجنديَّ ليس تحت يد الأمير وقهره بخلاف العبد والزوجة كذا فرَّق الرافعيُّ بينهما (9)\rوقد سبق قُبَيل قوله: ((ولا يحسب منها يوما دخوله [وخروجه] (10))) أنَّ الجنديَّ أيضاً ليس مستقلا بنفسه\rوقد يجاب بأنَّ سفر الأمراء يختلف فإن خرج للقتال وجبت طاعته، وإن خرج لحاجة نفسه فتبعه أجناده على العادة لم تجب\r__________\r(1) في (ج) ((اتبع))\r(2) في (ب) ((سفره))\r(3) انظر: التهذيب 2 302 - 303, العزيز 2 221, المجموع 4 217\r(4) والشرط: طول السفر انظر: النَّجم الوهَّاج 2 423\r(5) المجموع 4 217\r(6) انظر: النقل عنه في: أسنى المطالب 2 89\r(7) انظر: عجالة المحتاج 1 348, النَّجم الوهَّاج 2 423\r(8) انظر: الروضة 1 386, غاية البيان ص 175\r(9) انظر: العزيز 2 221\r(10) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)","part":1,"page":984},{"id":821,"text":"تنبيه: إذا علمتَ ما (ذكرناه) (1) من الفرق علمتَ فسادَ تعبير المصنِّف بقوله: ((مالك أمره))؛ فإنَّ الأمير يخرج عنه, وعبارة الرافعيِّ في المحرَّر صحيحة؛ فإنه عبَّر بقوله: ((وإذا اتبع العبد سيّده، أو الزوجة زوجها، أو الجنديّ الأمير)) (2) , فعدل المصنِّف إلى مالك أمره؛ قصدا للاختصار (3)، فوقع في الخطأ, (إلاَّ) (4) أنه أحسن من جهة أنَّ سيد الأمة المزوَّجة هو مالك أمرها, لا زوجها، فيرد على عبارة المحرَّر\rوقد علم مما أشرنا إليه أيضاً أنَّ التعبير بالرقيق أولى من العبد\rفائدة: قال الجوهريّ: الجند في اللغة: هم الأنصار والأعوان قال: ودمشق، وحمص، وقنسرين، والأردن، وفلسطين كل منها يسمى جنداً؛ لإقامة الأنصار والأعوان بها في ذلك الوقت دون غيرها من بلاد الشام (5)\rومقتضى كلامه أنَّ الجند اسم جمع، وإذا تقرَّر ذلك فالجنديُّ - كما اقتضاه كلامه، وصرَّح به الزمخشريُّ في أساس البلاغة (6) - منسوب إلى إحدى هذه (7) البلاد، ثمَّ أطلق على كل مقاتل\rقال: ((ولو قَصَدَ سفراً طويلاً, فسافر (8)، ثمَّ نوى رجوعا انقطع)) (9)؛ لأنَّ نيته التي استفاد بها الترخص قد انقطعت، وانتهى سفره، وحينئذ فلا يقصر مادام في المنزل، ولكن لا يقضي الصلوات التي قصرها, وجمعها إذا وقعت هذه النية قبل مسافة القصر؛ لأنَّه لما ترخَّص كان الشرط موجودا، وإليه أشار المصنِّف بقوله: ((انقطع))\r__________\r(1) في (أ) ((ما ذكره)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(2) المحرَّر ل 18ب\r(3) في (ب) ((إلى الاختصار))\r(4) في (أ) ((إلى)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(5) الصحاح 2 460\r(6) أساس البلاغة 1 152\r(7) نهاية 2ل 28ج\r(8) في (ب) ((فسار)) , وكذا في نسخ المنهاج المطبوعة\r(9) انظر: التهذيب 2 303, العزيز 2 222, المجموع 4 217","part":1,"page":985},{"id":822,"text":"قال: ((فإن سافر (1) فسفر جديد)) أي: فلا يقصر إلاَّ إذا توجَّه من ذلك المكان إلى مرحلتين سواء رجع، أو بطل عزمه وسار إلى مقصده الأوَّل، أو توجه إلى غيرهما (2)\rقال: ((ولا يترخص العاصي بسفره)) (3) أي: خلافاً للمزنيِّ (4)\rلنا: أنَّ مشروعية الترخُّص الإعانة (5) والعاصي لا يعان (6)\rقال: ((كآبق، وناشزة)) أي: ونحوهما كالبريد (7) (8) الذي يخرج في مظلمة, وكذلك السفر لا لغرض؛ لأنَّ ركض الدَّابَّة لا لغرض حرام؛ لإتعابها فإتعاب نفسه أولى, كذا نقله الرافعيُّ عن الصيدلانيِّ, وأقرَّه (9)\rلكن [قال] (10) في الذَّخائر: إنَّ ظاهر كلام الأصحاب يدل على إباحته (11)\rومن الأغراض الفاسدة - كما نقله الرافعيُّ عن الشَّيخ أبي محمد، وأقرَّه أيضاً -: سفره لمجرد رؤية البلاد (12)، واختاره الإمام (13)\rوقال في الذَّخائر: المذهب أنه مباح (14)\r__________\r(1) في (ب) ((فإن سار))\r(2) انظر: العزيز 2 222, المجموع 4 217\r(3) انظر: الأم 1 320, اللباب ص 37, الحاوي 2 387, التعليقة للقاضي حسين 2 1116\r(4) حيث جوَّز ذلك؛ لعموم الآية انظر النقل عنه في: البيان 2 451, العزيز 2 223, المجموع 4 223\r(5) في (ب) , و (ج) ((للإعانة))\r(6) انظر: العزيز 2 223, النَّجم الوهَّاج 2 424\r(7) في (ب) ((كالبريدي))\r(8) البريد: هو الرسول الذي ينقل الأخبار انظر: المصباح المنير ص 47, معجم لغة الفقهاء ص 311\r(9) انظر: العزيز 2 224\r(10) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(11) انظر النقل عنه في: مغني المحتاج 1 268\r(12) انظر: العزيز 2 225\r(13) انظر: نهاية المطلب 2ل 194أ\r(14) انظر النقل عنه في: تحفة المحتاج 1 451","part":1,"page":986},{"id":823,"text":"تنبيه: احترز المصنِّف [بقوله] (1): ((بسفره)) عن العاصي في سفره، وهو الذي سافر سفرا مباحا, ولكنه يرتكب المعاصي في طريقه؛ فإنه يترخَّص؛ لأنَّ السبب مباح (2)\rقال: ((فلو (3) أنشأ مباحا، ثمَّ جعله معصية فلا يترخص (4) [في الأصحِّ)) كما لو أنشأ السفر بهذه النية (5)\rوعبر في المحرَّر بالأشبه (6)\rوالثَّاني: يترخَّص؛] (7) لأنَّه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء (8)\rومحل هذين الوجهين فيما إذا استمر قصد المعصية، فإن تاب قصر جزماً, كذا نبَّه عليه الرافعيُّ في باب اللقطة (9)، فتفطن له\rقال: ((ولو أنشأَهُ عَاصياً، ثمَّ تَابَ، فمَنْشَأُ السَّفر مِن حِيْنِ التَّوبَةِ)) (10) أي: فإن لم يكن بينها وبين مقصده مسافة القصر لم يترخص؛ لأنَّه سفر قصير، وإلاَّ فيترخص لطوله\rوقيل: على الوجهين في عكسه، وهو المسألة قبلها (11)\rوالأكثرون قطعوا بالترخص؛ لأنَّا عهدنا أنَّ الإصلاح يمحو الذنب السابق بخلاف العكس (12)\r__________\r(1) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(2) انظر: الحاوي 2 390, الوجيز 1 185 - 186, الروضة 1 388\r(3) في (ب) ((ولو))\r(4) في (ب) , و (ج) ((ترخص))\r(5) انظر: العزيز 2 223, المجموع 4 223, النَّجم الوهَّاج 2 425\r(6) المحرَّر ل 18ب\r(7) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(8) انظر: التهذيب 2 312, عجالة المحتاج 1 348, مغني المحتاج 1 268\r(9) انظر: العزيز 6 360 في الباب الثاني في أحكام اللقطة\r(10) انظر: التهذيب 2 312, العزيز 2 223, المجموع 4 224\r(11) فيكون حدوث قصد الطاعة على سفر المعصية كحدوث قصد المعصية على سفر الطاعة, فيأتي فيه الوجهان انظر: نهاية المطلب 2ل 193ب, العزيز 2 223, المجموع 4 224\r(12) انظر: العزيز 2 223, المجموع 4 224","part":1,"page":987},{"id":824,"text":"وقول المصنِّف: ((عاصياً)) تقديره: به، وإلاَّ يَرِدُ (1) عليه العاصي في سفره، وتعبير المحرَّر لا يرد عليه شيء (2)\rقال: ((ولو اقتدى بِمُتِمٍّ لَحْظَةً)) أي: بأن أدرك الإمامَ في آخر صلاته، أو أخرج نفسَه من الجماعة، أو أحدث الإمامُ عقب اقتدائه قال: ((لزمه الإتمامُ)) (3)؛ لما رواه مسلم في صحيحه عن موسى بن (سلمة) (4) الهُذَلِيِّ (5) قال: سألت ابن عباس كيف أصلِّي إذا كنت بمكة، ولم أصلِّ مع الإمام؟ , فقال: ركعتين سنة أبي القاسم (6)\rوفي رواية لأحمد برجال الصَّحيح قال: قلت: لابن عباس إنا إذا كنا معكم صلينا أربعا، وإذا رجعنا إلى رحالنا صلينا ركعتين، قال: تلك سنة أبي القاسم (7)\rتنبيهان: أحدهما: أنَّ تعبيره بالمتم يدخل فيه المسافر، والمقيم كما بيَّنه في المحرَّر (8) , وهو أحسن من هذا الوجه من تعبير التنبيه وغيره بالمقيم (9) , لكن يَرِدُ عليه ما إذا اقتدى بالمقيم في نافلة فإنه يتم كما اقتضاه كلامهم\rولو اقتدى بمن يصلِّي الصبح مسافراً كان أو مقيماً لم يجز القصر في الأصحِّ؛ لأنَّها تامة في نفسها (10)\r__________\r(1) نهاية ل 164ب\r(2) لأنَّه عبَّر بقوله: ((ولو أنشأه على قصد المعصية ثم تاب)) الخ المحرَّر ل 18ب\r(3) انظر: الأم 1 316, مختصر المزنيّ مع الأم 9 30, الحاوي 2 380, المهذَّب 1 103, المجموع 4 234\r(4) في (أ) ((مسلمة)) , وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج) , وهو الموافق لما في مسلم\r(5) هو: موسى بن سلمة بن المُحَبَق بمهملة وموحدة على وزن مُحَمَّد الهذليّ, البصريّ, ثقة, روى عن\rابن عباس, وعنه: قتادة, وابنه مثنى, وأبو التياح يزيد بن حميد انظر: تهذيب الكمال 29 71, تقريب التهذيب ص 980\r(6) رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها, باب صلاة المسافرين وقصرها 1 479 رقم (688)\r(7) رواه أحمد 1 216, ورواه أيضاً الطبراني في الأوسط 6 255 رقم (6334) , قال ابن الملقن في التحفة 1 479: ((برجال الصحيح)) , وصحَّحه الألباني في الإرواء 3 21 رقم (571)\r(8) حيث قال: ((لو اقتدى المسافر بمن علمه متما مسافرا كان أو مقيما لزمه الإتمام)) المحرَّر ل 18ب\r(9) انظر: التنبيه ص 41, الوجيز 1 187\r(10) انظر: التهذيب 2 309, العزيز 2 229, المجموع 4 234","part":1,"page":988},{"id":825,"text":"والثَّاني: نعم لتوافق الصلاتين في العدد (1)\rوقال المتولي: إن اقتدى بمسافر قصر, وإلاَّ أتَمَّ (2)\rوتعليل الثَّاني بالتوافق ذكره الرافعيُّ (3) وهو يقتضي الاتفاق على المنع في المغرب\rالثَّاني: لو لزم الإمامَ الإتمامُ بعد إخراج المأموم نفسه فإنَّ الإتمام لا يجب على المأموم, وكلام المصنِّف يوهم وجوبه, فلو قدم لحظة على متم لكان أولى\rقال: ((ولو رَعَفَ الإمامُ المسافِرُ واستخلف متماً أتَمَّ المقتدون)) (4)؛ لأنَّهم مقتدون به بدليل سجودهم لسهوه\rوهذا بناء على الأصحِّ, وهو أنه لا حاجة إلى نية الاقتداء بالخليفة، فإن أوجبناها أتموا إن نووا ذلك, وإلاَّ فلا (5)\rوسيأتي إيضاح المسألة في باب الجمعة إن شاء الله تعالى\rتنبيه: عبَّر في المحرَّر بمقيم (6)، فعدل في الكتاب إلى متم؛ لأنَّه أعمُّ\rفائدة: رعف: مثلث العين كما حكاه ابن مالك في مثلثه (7)، إلاَّ أنَّ الضم ضعيف كما قاله الجوهريّ (8)، والكسر أضعفها؛ ولهذا لم يذكرها\rقال: ((وكذا لو عاد الإمامُ واقتدى به)) أي: فإنه يلزمه الإتمام؛ لاقتدائه بمتم (9)\r__________\r(1) انظر: المصادر السابقة\r(2) انظر النقل عنه في: المجموع 4 234, وقال عنه: ((ضعيف جداً؛ لأنَّ الصبح لا يختلف المسافر والمقيم فيها))\r(3) انظر: العزيز 2 228\r(4) انظر: الأم 1 316, مختصر المزنيّ مع الأم 9 30, التعليقة للقاضي حسين 2 1111, الروضة 1 393\r(5) انظر: العزيز 2 232, الروضة 1 393\r(6) المحرَّر ل 18ب\r(7) الإعلام بتثليث الكلام 1 23 ذكره فيما يثلث عينه من الأفعال\r(8) انظر: الصحاح 4 1365\r(9) انظر: الأم 1 316, التعليقة للقاضي حسين 2 1111 - 1112, الوجيز 1 187, المجموع 4 237","part":1,"page":989},{"id":826,"text":"وقيل: يجب عليه الإتمام سواء اقتدى به أم لا؛ لأنَّ الخليفة فرع له ولا (1) يجوز أن تكون صلاة الأصل أنقص من صلاة الفرع (2)\rولو استخلف هو، أو المقتدون قاصراً، أو طائفة منهم قاصراً، وطائفة متماً، أو لم يستخلفوا أحدا لم يَخْفَ حُكْمُهُ\rقال: ((ولو لَزِمَ الإتمامُ مُقْتَدِياً ففسَدَتْ صلاتُهُ، أو صلاةُ إمامِهِ، أو بانَ إمامُهُ محدثا أتَمَّ)) (3)؛ لأنَّها صلاة وجب عليه إتمامُها فلم يجز له قصرها، كما لو فاتته في الحضر ثمَّ سافر (4)\rتنبيه: تقييد المصنِّف بالإمام يفهم بأنه لو بان للمأموم حدث نفسه لا يلزمه الإتمام وهو واضح\rقال: ((ولو اقتدى بمن ظنه مسافرا فبان مقيما، أو بمن جهل سفره أتَمَّ)) (5) أي: وإن بَانَ أنَّ المجهولَ حالُهُ مسافرٌ قاصرٌ؛ لظهور شعار المسافرين والمقيمين وسهولة البحث عنه\rوقيل: إذا ظهر أنه مسافر قاصر قصر (6)\rفإن بَانَ أنه مقيم محدث نظر: إن بَانَتْ الإقامةُ أوَّلاً لزمه الإتمامُ كما لو اقتدى بمن (علمه) (7) مقيما ثمَّ بَانَ حدثه، وإن بَانَ الحدث أوَّلاً، أو بَانَا معاً فأرجح الوجهين جواز\r__________\r(1) في (ب) ((فلا))\r(2) هذا الوجه ضعيف انظر: المهذَّب 1 103, العزيز 2 232, المجموع 4 238\r(3) انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 30, الحاوي 2 383, الوسيط 2 254\r(4) انظر: العزيز 2 230\r(5) انظر: الحاوي 2 383, البيان 2 468, العزيز 2 230\r(6) انظر: مغني المحتاج 1 270\r(7) في (أ) ((عليه)) , وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)","part":1,"page":990},{"id":827,"text":"القصر، وبه قطع بعضهم؛ لأنَّه لا قدوة في الباطن؛ لحدثه، ولا في الظاهر لظنه إياه مسافراً كذا ذكره الرافعيُّ (1)\rلكن قولهم: إنَّ الصَّلاة خلف المحدث المجهول حاله (2) تكون جماعة على الصَّحيح يشكل عليه\rقال: ((ولو علمه مسافراً، وشكَّ في نيته قَصَر)) (3)؛ لأنَّ الظاهر من حال المسافر القصر، وليس للنية شعار يعرف به، فهو غير مقصر في الاقتداء على التردد بخلاف التردد في كونه مسافراً، أو مقيماً، والظن في هذا كالعلم كما صرَّح به الرافعيُّ (4)\rتنبيه: احترز المصنِّف بقوله: ((وشكَّ في نيته)) عمَّا إذا علمه مسافرا, ولم يشك كالإمام الحنفيِّ فيما دون ثلاث (5) مراحل؛ فإنه يتم (6)؛ لامتناع القصر عنده في هذه المسافة (7)\rويتجه أن يلتحق به ما إذا أخبر الإمام قبل إحرامه بأن (8) عزمه الإتمام\rقال: ((ولو شكَّ فيها (9) فقال: إن قَصَرَ قَصَرْتُ، وإلاَّ أتممتُ قَصَرَ في الأصحِّ)) (10)؛ لأنَّ جواز القصر معلق بها أي: بنية الإمام وإن جزم المأموم (11) , وحينئذٍ فلا يضرُّ تصريحه بما هو الواقع\rوالثَّاني: لا يقصر؛ للتردد في النية (12)\r__________\r(1) انظر: العزيز 2 230 - 231\r(2) في (ب) ((الحال))\r(3) انظر: التهذيب 2 308, الروضة 1 391\r(4) انظر: العزيز 2 229\r(5) نهاية 2ل 29ج\r(6) انظر: مغني المحتاج 1 270\r(7) لأنَّ أدنى مرحلة تقصر الصلاة عند الحنفية ثلاث مراحل, وهي مسيرة ثلاثة أيام بسير الإبل ومشي الأقدام انظر: المبسوط 1 235, تحفة الفقهاء 1 147\r(8) في (ب) ((أن))\r(9) أي: في نية إمامه القصر مغني المحتاج 1 270\r(10) انظر: التهذيب 2 308, المجموع 4 235\r(11) أي: وإن جزم إن أتم الإمام أتم, وإن قصر قصر العزيز 2 229\r(12) انظر: عجالة المحتاج 1 350, النَّجم الوهَّاج 2 427","part":1,"page":991},{"id":828,"text":"فعلى الأوَّل لو فسدتْ صلاةُ الإمام، وانصرف فقال: كنت نويت الإتمام لزم المأموم أن يتمَّ، وكذا لو لم يظهر له ما نواه إمامه في الأصحِّ, كذا ذكره الرافعيّ (1)\rولا شكَّ أنَّ فسادَ صلاة المأموم في هذا كفساد صلاة الإمام\rقال: ((ويشترط للقصر نيته))؛ لأنَّ الأصل الإتمام، فإذا لم ينو القصر انعقد إحرامه على الأصل قال: ((في الإحرام)) (2) كغيره مما ينويه\rوقال المزنيّ: يجوز أن ينوي القصر في الأثناء حتى لو نوى الإتمام، ثمَّ [نوى] (3) القصر جاز (4)\rتنبيه: تعليل الأصحاب هنا، وتعبيرهم في صفة الصَّلاة يشعر بمجيء الخلاف المعروف في اشتراط مقارنة هذه النية لجميع التكبير\rقال: ((والتحرز عن منافيها دواما)) أي: في دوام الصَّلاة (5) , [وذلك] (6) بأن يجزم بالإتمام، أو يتردد فيه كما سيأتي، وقد علم منه أنه لا يشترط استحضار نية القصر بعد الإحرام؛ لما فيه من المشقة، بل الشرط ما سبق\rقال: ((ولو أحرم قاصِراً، ثمَّ ترَدَّدَ في أنه يقصر، أو يتم، أو في أنه نوى القصر، أو قام إمامُه لثالثةٍ, فشكَّ هل هو متم أو ساهٍ أَتَمَّ)) (7) اعلم أنَّ هذا في الحقيقة تفسير لقوله: ((والتحرز عن منافيها))، فلو أتى بالفاء مع لو عوضاً عن الواو لكان أولى، وهو المذكور في المحرَّر (8)، لكن في خط المصنِّف بالواو\r__________\r(1) انظر: العزيز 2 229\r(2) انظر: اللباب ص 37, الحاوي 2 377, التعليقة للقاضي حسين 2 1102, المجموع 4 232\r(3) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(4) انظر النقل عنه في: العزيز 2 234\r(5) انظر: العزيز 2 233, الروضة 1 394, الإقناع للشربيني 1 365\r(6) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(7) انظر: الوسيط 2 254, الروضة 1 394, عمدة السَّالك ص 71\r(8) المحرَّر ل 19أ","part":1,"page":992},{"id":829,"text":"وإذا تقرَّر هذا فنعود إلى تقرير كلام المصنِّف، فنقول: أمَّا الوجوب في الأولى فلعدم الجزم، ويؤخذ منها وجوب الإتمام عند الجزم به بطريق الأولى؛ ولهذا حذفها المصنِّف مع ذكر المحرَّر لها (1)\rوأمَّا في الثَّانية - وهي التردد في نية القصر -؛ فلأنَّ الأصل عدم النية، ولا فرق فيها بين أن يتذكر عن قرب أم لا بخلاف ما إذا شكَّ المصلِّي في أصل النية، ثمَّ تذكرها على القرب فإنَّ صلاته تصحُّ, والفرق أنَّ الشكَّ في النية بمثابة عدم النية، فالذي يأتي به القاصر في زمن الشكِّ محسوب من الصَّلاة على كل حال سواء كان قد نوى القصر، أو الإتمام فصار (2) مؤدياً لجزء من الصَّلاة على التمام لعدم النية فلزمه الإتمام, بخلاف الشاكِّ في أصل النية؛ فإنه لا يعتدُّ له بما يأتي به, وفرَّقنا في الصَّحة بين القلة والكثرة؛ لمشقة الاحتراز عن القليل (3)\rأمَّا في الثالثة - وهي الشكُّ عند قيام الإمام -؛ فلأنَّ الإتمام لازم على أحد الاحتمالين فلزمه كما لو شكَّ في نية نفسه, بخلاف الشكِّ في نية الإمام المسافر ابتداء كما تقدم؛ لوجود القرينة هاهنا، وهو القيام (4)\rنعم لو عَلِمَ أنه ساهٍ بأن كان حنفيّا لا يرى الإتمام فلا يلزمه الإتمام، ويتخير بين أن يخرج (5) عن متابعته ويسجد للسهو ويسلِّمَ، وبين أن ينتظره حتى يعود (6)\r__________\r(1) المحرَّر ل 19أ\r(2) نهاية ل 165ب\r(3) انظر: العزيز 2 233 - 234, مغني المحتاج 1 270\r(4) انظر: تحفة المحتاج 1 453\r(5) في (ب) زيادة ((نفسه))\r(6) انظر: العزيز 2 234, الروضة 1 394","part":1,"page":993},{"id":830,"text":"تنبيه: قول المصنِّف: ((أو في أنه نوى القصر)) تركيب فاسد؛ لأنَّه جعله قسما كما (1) لو أحرم قاصرا، وهو باطل؛ لتدافعه، وتعبير المحرَّر صحيح (2)، فلو زاد لفظة واحدة فقال: أو شكَّ في كذا لاستقام؛ لأنَّه يصير حينئذٍ عطفا على أحرم\rقال: ((ولو قام القاصِرُ لثالثةٍ عمداً بلا موجب لإتمامٍ (3) بطلت صلاته)) (4) كما لو قام المتم إلى ركعة خامسة، وكما لو قام المتنفل إلى ركعة زائدة قبل تغيير النية, فإن حدث ما يوجب الإتمام فقام له لم تبطل؛ لأنَّه فعل ما يجب عليه (5)\rقال: ((وإن كان لِسهوٍ عاد وسجد له وسَلَّم)) (6) كغيره مما يبطل عمده\rقال: ((فإن أراد أن يتم عاد ثمَّ نهض متما)) (7)؛ لأنَّ القيام الأوَّل غير محسوب\rوقوله: ((عاد)) يعنى وجوباً\rوقيل: لا, بل له أن يمضي في قيامه (8)\rقال: ((ويشترط كونُه مسافراً في جميع صلاته، فلو نوى الإقامةَ فيها، أو بلغَتْ سفينتُهُ دارَ إقامتِهِ أتَمَّ)) (9)؛ لأنَّ سبب الرخصة قد زال\rوليس المراد بالإقامة هو الوطن، بل الإقامة الشرعية القاطعة للترخُّص، وحينئذ فيدخل فيه من وصل إلى موضع نوى إقامة أربعة أيام فيه، وهكذا لو شكَّ فيها، فلو عبَّر المصنِّف به لكان أولى\r__________\r(1) في (ب) ((مما))\r(2) حيث قال: ((وكذا لو شك في أنه هل نوى القصر أو لا؟)) المحرَّر ل 18أ\r(3) في (ب) ((للإتمام))\r(4) انظر: العزيز 2 235, الروضة 1 394 - 395, المجموع 4 232\r(5) انظر: المصادر السابقة\r(6) انظر: الوجيز 1 187, الإقناع للشربيني 1 366\r(7) أي: فإن أراد عند تذكره أن يتم عاد للقعود وجوباً, ثم قام نَاوِلاً الإتمام انظر: العزيز 2 235, الإقناع للشربيني 1 366\r(8) انظر: المجموع 4 233, النَّجم الوهَّاج 2 429, مغني المحتاج 1 271\r(9) انظر: المهذَّب 1 103, البيان 2 465, المجموع 4 230","part":1,"page":994},{"id":831,"text":"تنبيه: من الشروط - كما نقله الرافعيُّ عن نصه في الأم -: أن يعلم جواز القصر، فلو أقدم عليه جاهلاً لجوازه، ثمَّ تبين له حكمه لم تصح صلاته (1)\rوفيه احتمال للإمام (2)\rقال: ((والقصر أفضل من الإتمام على المشهور إذا بلغ ثلاث مراحل)) (3)؛ لقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: ((إنَّ الله يحب أن تؤتى رُخَصه كما يحب أن تؤتى عزائمه)) رواه ابن حبَّان في صحيحه (4)\rوفي صحيح مسلم أنه عليه الصَّلاة والسَّلام قال في القصر: ((صدقة تَصَدَّقَ اللهُ بها عليكم فاقبلوا صدقته)) (5)\rوفي رواية لابن حبَّان: ((فاقبلوا رخصته)) (6)\rولأنَّه متفق عليه (7)، وأمَّا الإتمام فمنعه أبو حنيفة (8)\r__________\r(1) قال: ((يُحْكَى ذلك عن نصه في الأم)) العزيز 2 235\r(2) ذكر أنَّ حديث العهد بالإسلام الذي لم تبلغه رخصة القصر, أو المسافر الذي لم يعلم الرخصة لو نوى صلاة الظهر في السفر ركعتين أنَّ فيه احتمالا, قال: وليس عندي فيها نقل انظر: نهاية المطلب 2ل 187ب\r(3) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 1084, المهذَّب 1 102, التهذيب 2 297, المجموع 4 219\r(4) رواه ابن حبَّان 8 333 من الإحسان رقم (3568) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما, ورواه أيضاً البيهقي في السنن الكبرى 3 140, ورواه أحمد 2 108, وابن خزيمة 2 73 نحوه, وصحَّحه الألباني في الإرواء 3 9\rوالحديث له شواهد من حديث ابن عباس, وابن مسعود, وأبي هريرة, وغيرهم راجعها في الإرواء 3 10 - 12\r(5) رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها, باب صلاة المسافرين وقصرها 1 478 رقم (686) من حديث يعلى بن أمية - رضي الله عنه -\r(6) صحيح ابن حبَّان 6 449 من الإحسان رقم (2740) , وقال شعيب الأرناؤط: إسناده صحيح على شرط مسلم\r(7) انظر: الإجماع لابن المنذر ص 46, بداية المجتهد 1 320, العزيز 2 239\r(8) أدنى مرحلة يقصر المسافر الصلاة عند أبي حنيفة رحمه الله ثلاث مراحل, وفرضه حينئذٍ ركعتان, لا غير, فالقصر عنده عزيمة انظر: المبسوط 1 139, تحفة الفقهاء 1 149, بدائع الصنائع 1 257","part":1,"page":995},{"id":832,"text":"ودليلنا عليه مع ما سبق ما روته عائشة أنها اعتمرت مع النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في رمضان، فقالت: يا رسول الله قصرتَ أنت، وأتممتُ أنا، وأفطرتَ أنت، وصمتُ أنا فقال: ((أحسنتِ يا عائشة)) , فما عاب عليَّ رواه النسائيّ، والدارقطنيّ, وقال: إسناده حسن، وقال البيهقيّ في المعرفة: إسناده صحيح (1)\rوالثَّاني: أنَّ الإتمام أفضل؛ لأنَّه أكثر عملا؛ ولأنَّه أيضاً الأصل، فأشبه غسل الرجل مع المسح على الخف (2)\rوقيل: إنَّ القصر، والإتمام سواء؛ لتعارض الأدلة (3)\rفإن لم يبلغ سفره ثلاث (4) مراحل فالإتمام أفضل (5)؛ لأنَّ أبا حنيفة يمنع القصر في هذه الحالة (6)\r__________\r(1) رواه النسائيّ في كتاب تقصير الصلاة في السفر, باب المقام الذي يقصر بمثله الصلاة 3 138 رقم (1455) , والدارقطني 2 188, والبيهقي في السنن الكبرى 3 142 من حديث العلاء بن زهير عن عبد الرحمن بن الأسود عن عائشة, ورواه أيضاً الدارقطني, والبيهقي - في الموضعين السابقين- عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة, وقال الدارقطني في سننه 2 188: ((متصل, وهو إسناد حسن, وعبد الرحمن قد أدرك عائشة, ودخل عليها وهو مراهق وهو مع أبيه وقد سمع منها)) , وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار 4 259: ((إسناده صحيح موصول؛ فإنَّ عبد الرحمن قد أدرك عائشة)) , والحديث قد ضعَّفه شيخ الإسلام ابن تيمية, كما في مجموع الفتاوى 24 146 - 153, وقال: إنه باطل؛ لأنَّ النَّبيَّ لم يعتمر في رمضان باتفاق أهل العلم, وضعَّفه ابن القيم في زاد المعاد 1 454 - 455, ونقل عن ابن تيمية أنه قال: ((هذا الحديث كذب على عائشة, ولم تكن عائشة لتصلي بخلاف صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسائر أصحابه, وهي تشاهدهم يقصرون, ثم تتم هي وحدها بلا موجب؛ كيف وهي القائلة: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين, فزيد في صلاة الحضر, وأقرت صلاة السفر)) , وقال ابن حجر في التلخيص 2 92: ((واستنكر ذلك؛ فإنه - صلى الله عليه وسلم - لم يعتمر في رمضان, وفيه اختلاف في اتصاله)) , ولكن رجَّح أن عبد الرحمن أدرك عائشة وضعَّفه الألباني في الإرواء 3 8 - 9\r(2) انظر: الحاوي 2 366, البيان 2 458, العزيز 2 239, عجالة المحتاج 1 351\r(3) انظر: البيان 2 459, الروضة 1 403, النَّجم الوهَّاج 2 430\r(4) في (ب) ((ثلاثة))\r(5) انظر: العزيز 2 240, الروضة 1 403, مغني المحتاج 1 271\r(6) كما تقدم في بداية الفصل","part":1,"page":996},{"id":833,"text":"بل نقل الماورديُّ في أثناء النكاح, وأثناء باب الرضاع عن الشَّافعيِّ أنَّ القصر في هذه الحالة مكروه (1)\rتنبيهان: أحدهما: أنَّ تعبير المصنِّف بالمشهور يقتضي ضعف الخلاف, وعبَّر في الرَّوضة بالأظهر (2) , وقال في شرح المهذَّب أصحُّ الطريقين القطع بالاستحباب (3) , فجعل الخلاف في المنهاج ضعيفا, وفي الرَّوضة قويا, ونفاه في شرح المهذَّب\rالثَّاني: يستحب الإتمام في مسائل: أحدها (4): الملاَّح الذي يسافر في البحر, ومعه أهله (5)؛ فإنَّ أحمد لا يبيح له القصر (6)\rوحجتنا عليه: الجَمَّال فإنه جوَّز له (7) ذلك (8)\rالثَّانية: من لا وَطَنَ له، وعادته السير دائما كذا حكاه في الرَّوضة عن صاحب الفروع (9) , وهو سليم الرازيّ (10)، وسببه الخلاف فيه بين العلماء\r__________\r(1) لم أهتد إلي قوله في البابين المذكورين بعد بحث طويل, وقال الأذرعي عنه كما في مغني المحتاج 1 271 - : إنه غريب ضعيف\r(2) الروضة 1 403\r(3) المجموع 4 219\r(4) في (ب) ((إحداها))\r(5) انظر: الأم 1 324, العزيز 2 240, المجموع 4 219\r(6) انظر: المغني 3 118, الإنصاف مع الشرح الكبير 5 82\r(7) نهاية 2ل 30ج\r(8) فرَّق ابن قدامة بأنَّ الملاح في منزله سفرا وحضرا, ومعه مصالحه وتنوره وأهله, بخلاف الجَمَّال, وبأنَّ الجَمَّال إنْ سافر بأهله كان أشق عليه, وأبلغ في استحقاق الترخص المغني 3 119\r(9) قال: ((حكاه صاحب البيان عن صاحب الفروع)) الرَّوضة 1 403, ويراجع البيان 2 456\r(10) نبَّه المؤلف على أنَّ الفروع هذه لسليم الرازي, لأنَّ المعروف لدى الأصحاب أنَّ صاحب الفروع عند الإطلاق هو ابن الحدَّاد, قال المؤلف في ترجمة سليم الرازي: ((له تصنيف في الفقه يسمى بالفروع دون المهذَّب  , وكثيرا ما ينقل صاحب البيان, ولا يسمِّي مصنِّفَه, بل يقول: قال صاحب الفروع, أو نحو هذه العبارة مشيرا إلى سليم المذكور)) طبقات الإسنوي 1 563 - 564","part":1,"page":997},{"id":834,"text":"الثالثة: إذا كان يجد من نفسه كراهة القصر فإنه يستحب له بالاتفاق تعاطيه إلى أن تزول عنه الكراهة، بل يكره له تركه في هذه الحالة؛ لأنَّه رغبة عن السنة, وهكذا القول في جميع الرخص إذا كرهها (1)\rوذكر المحب الطبريّ شارح التنبيه أنَّ الإتمام أفضل أيضا (2) في موضعين:\rأحدهما: ما وقع فيه (3) الاختلاف في جواز القصر\rالثَّاني: إذا قَدِمَ من السَّفر الطويل, وبقي بينه وبين مقصده دون ثلاثة أيام؛ فإن الإتمام أفضل (4)\rقلت: أمَّا الأوَّل فقد صرَّح به الرافعيُّ في تعليله كما تقدم وإن وقع التمثيل بمسائل خاصة (5)، وأمَّا الثَّاني فخطأ مخالف لكلام الأصحاب، ولفعله عليه الصَّلاة والسَّلام؛ ففي الصَّحيحين عن أنس أنه لما خرج إلى حجة الوداع لم يزل يقصر حتى رجع إلى المدينة (6)\rوأمَّا استحبابهم ذلك فيما دون ثلاثة أيام (فمحله) (7) إذا كان ذلك هو مجموع السفر، وهنا ليس كذلك، ثمَّ إنَّ العلة إيجاب الحنفية له، وهم يوجبونه أيضاً هاهنا\rقال: ((والصوم أفضل من الفطر إن لم يتضرر به)) (8) أمَّا جواز الأمرين فلما رواه مسلم عن أبي سعيد قال: كنا نغزو مع النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في رمضان فمنا الصائم، ومنا المفطر، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم (9)\r__________\r(1) انظر: الأم 1 314, مختصر المزنيّ مع الأم 9 29, التهذيب 2 297\r(2) قوله: ((أيضاً)) سقط في (ب) , و (ج) , وأثبت من (أ)\r(3) في (أ) زيادة ((من))\r(4) انظر النقل عنه في: النَّجم الوهَّاج 2 430\r(5) انظر: العزيز 2 240 في تعليله لإتمام الملاح\r(6) تقدم تخريجه\r(7) في (أ) ((فحمله)) , وهو تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(8) انظر: الحاوي 2 368, التعليقة للقاضي حسين 2 1084, التهذيب 2 297, العزيز 2 239\r(9) رواه مسلم في كتاب الصيام, باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر 2 787 رقم (1116)","part":1,"page":998},{"id":835,"text":"وأمَّا ترجيح الصوم فلقوله تعالى: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} (1)\rوالفرق بين هذا وبين الترخص بالقصر أنَّ في القصر براءة للذِّمة، ومحافظة على فضيلة الوقت بخلاف الفطر (2)\rوقيل: إنَّ الفطر أفضل (3)\rووقع (للمصنف) (4) في شرح المهذَّب (5)، وغيره هاهنا أوهام ينبغي التفطن لها\rوقوله: ((إن لم يتضرر)) احترز به عما إذا حصل به ضرر؛ فإنَّ الفطر أفضل (6)؛ ففي الصَّحيحين أنه عليه الصَّلاة والسَّلام رأى رجلا قد اجتمع عليه الناس وقد ظلل عليه، فقال: ((ماله؟)) , قالوا: رجل صائم، فقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: ((ليس البر أن تصوموا في السفر)) (7) ولفظ البخاريّ: ((ليس من البر))\r__________\r(1) البقرة الآية: (184)\r(2) انظر: العزيز 2 239\r(3) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 1084, العزيز 2 239, النَّجم الوهَّاج 2 431\r(4) في (أ) ((المصنِّف)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(5) المجموع 4 219 - 220, والأوهام التي ذكره المؤلف لم تتبين لي والله أعلم\r(6) انظر: الحاوي 2 368, مغني المحتاج 1 271\r(7) رواه البخاريّ في كتاب الصوم, باب قول النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لمن ظلل عليه واشتد الحر: ((ليس من البر الصيام في السفر)) 2 44 رقم (1946) , ومسلم في كتاب الصيام, باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر 2 786 رقم (1115) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما","part":1,"page":999},{"id":836,"text":"تنبيهان: أحدهما: أنَّ صورة المسألة أن يكون الضرر مرضا، أو ألماً شديداً يشق احتماله، فإن كان تلف نفس، أو عضو، أو منفعة حرم عليه الصوم كما (1) قاله الغزاليّ في المستصفى، قال: فإن صام فيحتمل أن لا يجزئه (2)\rالثَّاني: من لا يتضرر بالصوم في الحال، ولكن يخاف الضعف لو صام, وكان سفر حج، أو غزو فالإفطار أفضل, كذا (3) نقله الرافعيّ (4) في كتاب الصوم عن التتمة، وأقرَّه (5)\r\r- - -\r__________\r(1) في (ب) ((كذا))\r(2) المستصفى 1 327 ذكره في وصف العبادة بالأداء والقضاء والإعادة\r(3) في (ب) ((كما))\r(4) نهاية ل 166ب\r(5) انظر: العزيز 3 219","part":1,"page":1000},{"id":837,"text":"قال: ((فصل\rيجوز الجمع بين الظهر والعصر تقديما وتأخيراً، وبين المغرب والعشاء كذلك في السفر الطويل)) (1) أي: خلافا لأبي حنيفة (2)، والمزنيّ حيث قالا - كما نقله القاضي أبو الطيّب (3) -: إنه لا جمع بسبب السفر، وإنما يجوز في عرفات في وقت الظهر، وفي المزدلفة في وقت العشاء بسبب النسك للحاضرين، والمسافرين\rولنا: قول أنه يجوز أيضاً بعذر النسك (4)\rدليلنا: ما رواه البخاريُّ، ومسلم عن أنس أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخَّر الظهر إلى وقت العصر، ثمَّ نزل فجمع بينهما، فإن زاغت قبل أن يرتحل صلَّى الظهر، ثمَّ ركب (5)\rوفي رواية لمسلم كان إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخَّر الظهر حتى يدخل أوَّلُ وقتِ العصر ثم يجمع بينهما (6)\rوفي رواية له أيضاً: كان إذا عَجِلَ به السَّير يؤخِّر الظهر إلى أوَّلِ وقتِ العصر فيجمع بينهما، ويؤخِّر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء (7)\rوفي رواية للبخاريِّ كان يجمع بين المغرب والعشاء في السفر (8)\r__________\r(1) انظر: مختصر المزنيّ مع الأم 9 30, التلخيص ص 173 - 174, اللباب ص 37, الحاوي 2 392\r(2) انظر: بدائع الصنائع 2 352, فتح القدير 2 45\r(3) انظر: التعليقة ص 246 - 247 بتحقيق عبد الله الحضرم\r(4) انظر: العزيز 2 237, المجموع 4 249\r(5) رواه البخاريّ في كتاب تقصير الصلاة, باب: يؤخِّر الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس 1 346 رقم (1111) , ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها, باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر 1 489 رقم (704)\r(6) من الحديث السابق\r(7) من الحديث السابق\r(8) رواه البخاريّ في كتاب تقصير الصلاة, باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء 1 346 رقم (1108)","part":1,"page":1001},{"id":838,"text":"وعن معاذ أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع في سفره إلى تبوك تقديماً وتأخيراً رواه أبو داود، والترمذيّ، وقال: إنه حديث حسن، وقال البيهقيُّ: إنه محفوظ (1)\rقال: ((وكذا القصير في قول)) (2)؛ للأحاديث (3) السابقة التي ورد السفر فيها مطلقا غير مقيد، وقياسا على التنفل على الراحلة\rووجهُ مقابله: القياسُ على القصر (4)\rتنبيه: أشار المصنِّف بقوله: ((يجوز)) إلى أنَّ الأفضل ترك الجمع للخروج من خلاف أبي حنيفة كما تقدم, كذا أطلقه في الرَّوضة (5)\r(قال) (6) الإمام: إلاَّ في حق الحاج؛ فإنَّ إيثار الفراغ عشيَّة عرفة أهَمُّ من كل شيء, كذا نقله عنه في الكفاية، واقتصر عليه (7)\rوينبغي أيضاً استثناء ليلة النحر اقتداء به عليه الصَّلاة والسَّلام، وسيأتي ذكر الأمرين في الحج من كلام المصنِّف (8)\r__________\r(1) رواه أبو داود في كتاب الصلاة, باب الجمع بين الصلاتين 2 14 رقم (1220) , قال أبو داود: ((لم يرو هذا الحديث إلا قتيبة وحده)) , ورواه الترمذي في أبواب السفر, باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين 1 555 رقم (553) , وقال: ((حديث حسن غريب تفرد به قتيبة, لا نعرف أحداً رواه عن الليث غيره)) , ورواه أيضاً أحمد 5 241, والدارقطني 1 392, والبيهقي في السنن الكبرى 3 163, وقال: ((محفوظ صحيح)) , وقال الحاكم في معرفة علوم الحديث ص 120: ((إنه موضوع)) , وصحَّحه بن حبَّان 4 313 من الإحسان رقم (1458) , وابن القيم في زاد المعاد 1 459, والألباني في الإرواء 3 29 - 30\r(2) والقول الأول هو الصحيح عند الجمهور انظر: الحاوي 2 394, المهذَّب 1 104, البيان 2 485, النَّجم الوهَّاج 2 433\r(3) في (ب) زيادة ((الصَّحيحة))\r(4) انظر: مغني المحتاج 1 272\r(5) الرَّوضة 1 403\r(6) في (أ) ((فقال)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(7) كفاية النبيه 3ل 236ب\r(8) انظر: منهاج الطالبين ص 42","part":1,"page":1002},{"id":839,"text":"وبقوله: ((بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء)) إلى منع الجمع بين الصبح وغيرها، وبين العصر والمغرب، وذلك إجماع (1)\rوبقوله: ((كذلك)) إلى التقديم والتأخير\rفإن قيل: كيف يجوز تقديما مع أنَّ وقتَ المغرب مضيق؟\rقلنا: قد سبق جوابه في باب مواقيت الصَّلاة, فراجعه\rفرعان: أحدهما: يجوز الجمع بين الجمعة والعصر بعذر المطر (2)\rالثَّاني: لا يجوز للمتحيِّرة الجمع بعذر السفر، ولا بعذر المطر على الأصحِّ في باب الحيض من الرَّوضة (3)\rقال: ((فإن [كان] (4) سائرا في وقت الأولى فتأخيرها أفضل، وإلا فعكسه)) (5)؛ للأحاديث السابقة؛ ولأنَّه أرفق بالمسافر\rقال: ((وشروط التقديم ثلاثة: البداءة بالأولى)) (6) أي: بأن يصلي الظهر قبل العصر، والمغرب قبل العشاء؛ لأنَّ الوقت للأولى، والثَّانية تبع لها، والتابع لا يتقدم (7)\rقال: ((فلو صلاهما فبان فسادها)) أي: فساد الأولى كما إذا تبيَّنَ له أنه استند إلى نجاسة، ومضى في زمن استناده ركن ونحو ذلك، وأمَّا تبين ترك الركن فسيأتي\rقال: ((فسدت الثَّانية)) (8)؛ لفوات الشرط\r__________\r(1) انظر: الإفصاح لابن هبيرة 2 69, المجموع 4 249\r(2) انظر: البيان 2 494, العزيز 2 247, المجموع 4 262\r(3) الروضة 1 160\r(4) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج)\r(5) انظر: المهذَّب 1 104, التعليقة للقاضي حسين 2 1122, التهذيب 2 313\r(6) انظر: الحاوي 2 395, التعليقة للقاضي حسين 2 1122, عمدة السَّالك ص 72\r(7) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 433\r(8) انظر: المجموع 4 254","part":1,"page":1003},{"id":840,"text":"وإطلاق فساد الثَّانية وقع أيضاً في الشَّرحين (1)، والرَّوضة (2)\rوالمراد بطلان كونها عصرا, أو عشاء، لا أصل الصَّلاة، بل تنعقد نافلة على الصَّحيح كما قاله في البحر (3)، ونقله عنه في الكفاية (4)؛ لأنَّه نظير ما إذا أحرم بالفرض قبل وقته جاهلا بالحال\rقال: ((ونية الجمع)) (5) أي: تمييزاً للتقديم المشروع عن التقديم سهواً وعبثاً (6)\rوقيل: لا يشترط (7)\rقال: ((ومحلُّها أوَّلُ الأولى)) (8) كسائر النيات فلا يكفي تقديمها بالاتفاق (9)، ولا تأخيرها عن السَّلام (10) إلاَّ إذا أتى بها عن قربٍ فيصحُّ في قولٍ مُخَرَّج قوَّاه في شرح المهذَّب (11)، وفي (الأثناء) (12) ما سيأتي (13)\rقال: ((ويجوز في أثنائها في الأظهر)) (14) أمَّا المنع فقياسا على نية القصر، وأمَّا الجواز فلأنَّ الجمع هو ضم الثَّانية إلى الأولى فإذا وُجِدَتْ في هذه الحالة لم يُوجَد الجمعُ بدون\r__________\r(1) انظر: الشرح الكبير 2 241, الشرح الصغير 1ل 166ب\r(2) الروضة 1 396\r(3) لم اهتد إلى قوله في بحر المذهب\r(4) انظر: كفاية النبيه 3ل 240أ, حاشية عميرة على شرح المحلي 1 265\r(5) انظر: التنبيه ص 41, الروضة 1 396, الإقناع للشربيني 1 369\r(6) في (ب) ((أو عبثا))\r(7) وبه قال المزني , وغيره, والمذهب الأول انظر: الحاوي 2 395, البيان 2 487, المهذَّب 1 104, المجموع 4 254\r(8) انظر: الوجيز 1 188, التهذيب 2 315\r(9) انظر: تحفة المحتاج 1 456, مغني المحتاج 1 272\r(10) نهاية 2ل 31ج\r(11) المجموع 4 254\r(12) في (ب) , و (ج) ((أثناء)) , والمثبت من (أ)\r(13) وهي المسألة التي بعد هذه مباشرة\r(14) انظر: التهذيب 2 315, العزيز 2 241, الروضة 1 396","part":1,"page":1004},{"id":841,"text":"النية بخلاف نية القصر؛ فإنها لو تأخَّرت لتأدَّى بعضُ الصَّلاة على التمام، وحينئذ يمتنع القصر (1)\rوفي قولٍ إن جمع بالسفر كما ذكرناه جاز في الأثناء؛ لاشتراط دوام السفر، وإن جمع بالمطر تعيَّن في أوَّلِها (2)؛ لأنَّ الشرط وجوده في الأوَّل خاصة كما سيأتي\rولنا قول مُخَرَّج، وقيل: منصوص أنه يجوز بعد الفراغ من الأولى، وقبل الشروع في الثَّانية، وهو قوي كما قاله في شرح المهذَّب (3)\rولو نواه ثمَّ نوى تركه، ثمَّ قصد فعله ففيه القولان كما نقله في الرَّوضة عن الدارميِّ (4)\rفائدة (5): الأثناء: جَمْعُ ثِنْيٍ بكسر الثاء المثلثة، وسكون النون كحِمْلٍ وأَحْمَال (6) ,\rويؤخذ منه أنه إذا نوى مع التسليمة الأولى جاز، وهو كذلك عند الأكثرين (7)؛ لأنَّها من الصَّلاة كما مرَّ في موضعه، وأمَّا الثَّانية فلا تجزئ النية معها؛ لخروجه منها بالأولى\rقال: ((والموالاة بأن لا يطول بينهما فصل)) (8)؛ لأنَّها تابعة والتابع لا يفصل (عن) (9) متبوعه (10)\r__________\r(1) انظر: العزيز 2 241\r(2) انظر: العزيز 2 241, المجموع 4 254\r(3) انظر: المجموع 4 254, عجالة المحتاج 1 353, النَّجم الوهَّاج 2 433\r(4) الروضة 1 397\r(5) في (ب) و (ج) ((تنبيه)) , والمثبت من (أ)\r(6) انظر: المصباح المنير ص 57\r(7) العزيز 2 241, المجموع 4 254\r(8) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 1122, التنبيه ص 41, التهذيب 2 315, عمدة السَّالك ص 72\r(9) في (أ) ((من)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(10) انظر: مغني المحتاج 1 273","part":1,"page":1005},{"id":842,"text":"ولأنَّه الوارد عنه عليه الصَّلاة والسَّلام؛ ولهذا ترك الرواتب بينهما (1)\rوقيل: إنها لا تجب (2)\rوفي الكفاية عن الإصطخريِّ جواز الفصل بالنافلة (3)\rقال: ((فإن طال ولو بعذر)) كالجنون، والإغماء، والإكراه، والسهو، والنوم\rقال: ((وجب تأخير الثَّانية إلى وقتها)) (4)؛ لزوال موجب التقديم وهو الجمع\rقال: ((ولا يضر فصل يسير)) (5) كغيره من العبادات، والمعاملات التي شرط فيها الموالاة\rواستدل الرافعيُّ (6) بأنه قد صحَّ أنه - صلى الله عليه وسلم - لما جمع بنمرة أمر بالإقامة بينهما (7)\rقال: ((ويعرف طوله بالعرف)) (8)؛ لأنَّه لم يرد فيه ضابط\rوقيل: بأن يزيد على الإقامة (9)\rوقيل: غير ذلك (10)، وكلُّه في الحقيقة على سبيل التمثيل\r__________\r(1) كما في حديث جابر الطويل في وصف حجة النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - , ومما جاء فيه - لما جمع بين الصلاتين بنمرة-: ((  أذَّن ثم أقام فصلَّى الظهر, ثم أقام فصلَّى العصر, ولم يصل بينهما شيئ)) الحديث رواه مسلم في كتاب الحج, باب حجة النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - 2 890 رقم (1218)\r(2) بل يجوز الجمع وإن طال الفصل ما لم يخرج وقت الأولى, وحكي هذا عن الإصطخري, وغيره انظر: العزيز 2 242, المجموع 4 255\r(3) قال: ((وهو خلاف نص الإمام الشافعي))كفاية النبيه 3ل 239أ\rوقال الدميري: ((والأحاديث الصحيحة ترد عليه)) النَّجم الوهَّاج 2 434\r(4) انظر: التهذيب 2 316, العزيز 2 242\r(5) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 1122, البيان 2 488\r(6) انظر: العزيز 2 242\r(7) وذلك في حديث جابر السابق في الحاشية قبل قليل\r(8) انظر: البيان 2 488, الروضة 1 397, كفاية النبيه 3ل 238ب\r(9) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 434\r(10) فقيل: بقدر الإقامة, وقيل: بقدر الإيجاب والقبول, أو القدر الفاصل بين الخطبتين, وقيل غير ذلك انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 1122, الوجيز 1 188, كفاية النبيه 3ل 239أ","part":1,"page":1006},{"id":843,"text":"قال: ((وللمتيمم الجمع على الصَّحيح، ولا يضرُّ تخللُ طلبٍ خفيفٍ)) (1)؛ لأنَّه من مصلحة الصَّلاة فأشبه الإقامة\rوالثَّاني: لا؛ للفصل بالطلب (2)\rوفي الكفاية وجهٌ أنَّ الطويل لا يضرُّ أيضاً، واقتضى كلامه أنه الصَّحيح (3)\rقال: ((ولو جَمَعَ، ثمَّ عَلِمَ تركَ ركنٍ من الأولى بطلتا)) أي: إذا كان العلم بعد الفراغ منهما كما قاله في الشَّرح (4)، والرَّوضة (5)، فأمَّا بطلان الأولى (6) (فَلِتركِ) (7) [الرُّكنِ] (8)، وتعذر التدارك؛ لطول الفصل بالصَّلاة التي أبطلناها، وأمَّا بطلان الثَّانية فلأنَّ شرط صحتها تقدم الأولى والأولى باطلة (9)\rقال: ((ويعيدُهما جَامِعاً)) (10)؛ لأنَّه لم يُصَلِّ\rفأمَّا إذا كان العلم في أثناء الثَّانية فحكمه - كما يؤخذ من كلامهم في سجود السهو - أنه إن طال الفصل فحكمه ما ذكرناه، وإن لم يطل لم يصح إحرامه بالثَّانية، ويبني على الأولى\r__________\r(1) انظر: الحاوي 2 397, التهذيب 2 316, العزيز 2 242, الروضة 1 397\r(2) انظر: المجموع 4 255, عجالة المحتاج 1 353, مغني المحتاج 1 2773\r(3) كفاية النبيه 3ل 239أ\r(4) الشرح الكبير 2 242\r(5) الروضة 1 397\r(6) نهاية ل 167ب\r(7) في (أ) ((فللترك)) , وفي (ج) ((فلتركه)) , والمثبت من (ب)\r(8) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وهو من (ب) , و (ج)\r(9) انظر: العزيز 2 242, النَّجم الوهَّاج 2 435\r(10) التهذيب 2 316, المجموع 4 255","part":1,"page":1007},{"id":844,"text":"تنبيه: هذه المسألة مكررة تقدمت في قوله: ((فلو صلاهما فبان فسادها فسدت الثَّانية)) , ويعتذر عنه بأنه ذكرها أوَّلاً لبيان الترتيب، وثانياً لبيان الموالاة توطئة لقوله عقبه: ((أو من الثَّانية))\rقال: ((أو من الثَّانية فإن لم يطل تدارك)) أي: ومضت الصلاتان على الصحة قال: ((وإلاَّ فبَاطِلَةٌ, ولا جَمْعَ)) أي: وإن طال فالثَّانية باطلة؛ لترك الركن، وتعذر التدارك، ويمتنع الجمع؛ لطول الفصل بالصَّلاة الثَّانية الباطلة، وحينئذٍ فيعيد الثَّانية في وقتها (1)\rولو حصل الشكُّ في جمع التأخير فسيأتي في موضعه\rقال: ((ولو جهل أعادهما لوقتهما)) أي: إذا جهل فلم يدر أنَّ الترك من الأولى، أو (2) من الثَّانية فيجب إعادتهما معاً؛ لاحتمال تركه من الأولى، ولا يجوز الجمع؛ لاحتمال تركه من الثَّانية, فاحتطنا فيهما (3)\rوقيل: له الجمع كما لو أقيمت الجمعتان في بلد, ولم تعرف السابقةُ منهما يجوز إعادة الجمعة في قولٍ (4)\rقال: ((وإذا أخَّر الأولى لم يجب الترتيب، والموالاة، ونية الجمع على الصَّحيح)) (5) اشتمل كلامه على ثلاث (6) مسائل:\r__________\r(1) انظر: التهذيب 2 316, العزيز 2 242, المجموع 4 255\r(2) في (ب) ((أم الثَّانية))\r(3) انظر: التهذيب 2 316, الروضة 1 397, الإقناع للشربيني 1 370\r(4) انظر: البيان 2 488 - 489, المجموع 4 256, النَّجم الوهَّاج 2 435\r(5) انظر: التنبيه ص 41, عمدة السَّالك ص 72, الإقناع للشربيني 1 370\r(6) في (ب) ((ثلاثة))","part":1,"page":1008},{"id":845,"text":"الأولى: الترتيب، والأصحُّ عدم وجوبه؛ لأنَّ الوقت للثانية، والأولى تبع؛ ولأنَّه لو أخَّر الظهر من غير عذر حتى دخل وقت العصر كان له تقديم العصر فبالعذر أولى, كذا ذكره الرافعيّ (1)\rلكن جواز التقديم للتارك عمداً يمنعه مَن أوجَبَ الفوريَّة\rوالثَّاني: يجب قياساً على جمع التقديم (2)\rالمسألة الثَّانية: الموالاة، والأصحُّ فيها عدم الوجوب أيضاً (3)؛ لما رواه البخاريّ، ومسلم عن أسامة أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لما دفع من عرفة إلى المزدلفة نزل فصلى المغرب، ثمَّ أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثمَّ صلى العشاء (4)\rولأنَّ الأولى بخروج وقتها الأصلي قد أشبهت الفائتة بدليل عدم الأذان لها وإن لم تكن فائتة (5)\rوالثَّاني: يجب كما لو جمع بالتقديم (6)\rفإن أوجبنا الترتيب، والموالاة فتركهما صحت الثَّانية؛ لوقوعها في وقتها، لكن تصير الأولى قضاء حتى لا يجوز قصرها إن لم نجوِّز قصر القضاء في السفر (7)\r__________\r(1) انظر: العزيز 2 243\r(2) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 1122, الوسيط 2 256, التهذيب 2 316\r(3) انظر: العزيز 2 243, المجموع 4 256, مغني المحتاج 1 273\r(4) رواه البخاريّ في كتاب الحج, باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة 1 512 رقم (1672) , ومسلم في كتاب الحج, باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة واستحباب صلاتي المغرب والعشاء جمعاً بالمزدلفة في هذه الليلة 2 934 رقم (1280)\r(5) انظر: العزيز 2 242\r(6) انظر: المجموع 4 256, عجالة المحتاج 1 354, مغني المحتاج 1 273\r(7) انظر: العزيز 2 243","part":1,"page":1009},{"id":846,"text":"المسألة الثالثة: نية الجمع، إمَّا عند الإحرام بالأولى، وإمَّا في أثنائها على الاختلاف السابق، وفيها وجهان مبنيان على اشتراط الموالاة, كذا قاله الرافعيُّ في الشَّرحين (1)\rووجه البناء ظاهر، وقد استفدنا منه أنَّ (فيها) (2) وجهين، وأنَّ الصَّحيح عدم الاشتراط، وخالف الأمرين معا في المحرَّر فجزم بالاشتراط (3)، وهو سهو تبعه عليه في الحاوي الصغير (4) , وكأنه اشتبه عليه ذلك بما سيأتي (5)\rلاجرم أنَّ النوويَّ قد أصلحه في المنهاج، واعتذر عنه في الدقائق أيضاً (6)\rتنبيه: حكى في شرح المهذَّب في المسائل الثلاث طريقين:\rأحدهما (7): إثبات وجهين\rوالثاني (8): القطع بعدم الاشتراط، قال: وهو الأصحُّ المنصوص (9)\rفرع: إذا (10) جمع بالتأخير (11)، ثمَّ تيقَّن في تشهد العصر أنه ترك سجدة لا يعلم أنها من الظهر، أو العصر فعليه أن يصلي ركعة أخرى، وعليه إعادة الظهر ويكون جامعا،\r__________\r(1) الشرح الكبير 2 243, الشرح الصغير 1ل 171أ\r(2) في (أ) ((أصح)) , والمثبت من (ب) , و (ج) , وهو الصواب\r(3) جزم باشتراط نية الجمع, حيث قال: ((  , ولابد من نية الجمع عند الشروع في الصلاة)) المحرَّر ل 19أ- 19ب\r(4) ل 8أ\r(5) وهو وجوب نية كون التأخير لأجل الجمع عند إرادة جمع التأخير في وقت الأولى, وهي المسألة التي بعد هذه المسألة مباشرة\r(6) دقائق المنهاج ص 46 - 47\r(7) في (ب) , و (ج) ((إحداهما))\r(8) في (ب) , و (ج) ((والثَّانية))\r(9) المجموع 4 256\r(10) قوله: ((إذا)) سقط في (ب) , وأثبت من (أ) , و (ج)\r(11) كتب في حاشية (ب) علامة (خ) ((بالتقديم))","part":1,"page":1010},{"id":847,"text":"فإن أحرم بالعصر عقب فراغه من الظهر، فلا يجوز البناء، بل يعيد الصلاتين؛ لأنَّ السجدة قد تكون متروكة من الظهر فلا يصح إحرامه بالعصر, قاله في البحر (1)\rقال (2): ((ويجب كون التأخير بنية الجمع، وإلا فيعصي، وتكون قضاء)) (3) أي: يجب عند إرادة جمع التأخير أن ينوي في وقت الأولى كون التأخير لأجل الجمع؛ تمييزاً له عن التأخير تعدياً, وأيضا حتى لا يخلو الوقت عن الفعل، (أو العزم) (4)\rفإن لم ينو عصى وصارت قضاء حتى يجيء في قصرها الخلاف السابق في فائتة السفر\rتنبيه: يجوز تأخير هذه النية إلى أن يبقى من الوقت مقدار يسع ركعة, فينوي إذ ذاك، وتكون أداء, كذا ذكره الرافعيُّ، وتابعه عليه في الرَّوضة (5)\rفأمَّا كونها أداء فمُسَلَّم، وأمَّا جواز التأخير إلى الحد المذكور فممنوع؛ فإنهما صحَّحا في باب المواقيت أنه لا يجوز التأخير بحيث يخرج بعض الصَّلاة عن الوقت وإن جعلناها أداء (6)\rوقياس ذلك أنه لا يجوز تأخيرها عن الوقت الذي يسعها، وبه جزم المصنِّف في شرح المهذَّب (7)، وشرح مسلم (8)، والشَّيخ في التنبيه (9)، وأقرَّه عليه في تصحيحه (10)\r__________\r(1) بحر المذهب 3 32\r(2) نهاية 2ل 32ج\r(3) انظر: الحاوي 2 394 - 395, البيان 2 489, الروضة 1 398\r(4) في (أ) ((والعزم)) , والمثبت من (ب) , و (ج)\r(5) انظر: العزيز 2 243, الروضة 1 398\r(6) انظر: العزيز 1 377 - 378, الروضة 1 183\r(7) المجموع 4 256\r(8) شرح مسلم 5 219\r(9) التنبيه ص 41\r(10) تصحيح التنبيه 1 155","part":1,"page":1011},{"id":848,"text":"وفي الكفاية وجه أنه يجوز التأخير إلى مقدار تكبيرة (1)\rفرعان: أحدهما: لو قدم النية على الوقت كما إذا نوى في أول السفر أنه يجمع (2) كل يوم قال الرويانيّ: ذكر والدي احتمالين: أحدهما: تجزئه كنية الصوم، وأشبههما المنع؛ لأنَّ الوقت لا يصلح للجمع (3)\rالثَّاني: لو نسي النية حتى خرج الوقت لم يبطل الجمع؛ لأنَّه معذور, قاله الغزاليّ في الإحياء (4)\rقال: ((ولو جمع تقديماً فصار بين الصلاتين مقيما)) أي: إمَّا بنية الإقامة، أو بانتهاء السفينة إلى المقصد قال: ((بطل الجمع)) (5)؛ لزوال سببه، وحينئذٍ فيتعيَّن تأخيرُ الثَّانية إلى وقتها، أمَّا الأولى فلا تتأثر بذلك (6)\rتنبيهات: أحدها: أن تعبيره بقوله: ((جمع)) فيه تساهل؛ ولهذا عبَّر في المحرَّر بقوله: ولو كان يجمع (7)\rالثَّاني: أنَّ الحكم كذلك فيما إذا حصلت الإقامة في الأولى، وقد صرَّح به في المحرَّر (8)، إلا أنه يؤخذ ذلك من تعبير المصنِّف بطريق الأولى، لكن لو عبَّر بقوله: قبل الثَّانية لدل على المسألتين بالمطابقة\rالثالث: أنَّ الشكَّ في صَيْرُورَتِهِ مقيماً حكمه حكم تبين الإقامة (9)، ولا يؤخذ ذلك من كلام المصنِّف، فلو عبَّر بقوله: فزال السبب لدخلت\r__________\r(1) كفاية النبيه 3 240ب\r(2) في (ب) زيادة ((في))\r(3) بحر المذهب 3 33 - 34\r(4) إحياء علوم الدِّين 2 368\r(5) انظر: الوجيز 1 188, المجموع 4 256, الإقناع للشربيني 1 370\r(6) انظر: العزيز 2 243\r(7) المحرَّر ل 19ب\r(8) المحرَّر ل 19ب\r(9) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 437, أسنى المطالب 2 101","part":1,"page":1012},{"id":849,"text":"قال: ((وفي الثَّانية وبعدها لا تبطل في الأصحِّ)) اشتمل كلامه على مسألتين، وهما في جمع التقديم أيضاً الأولى: إذا أقام في أثناء الصَّلاة الثَّانية فإن الجمع لا يبطل في الأصحِّ؛ لأنَّ أوَّلَها قد اقترن بالعذر فكان ذلك كافياً صيانة لفرضه عن البطلان (1)\rوالثَّاني: يبطل قياسا على القصر (2)\rوالفرق (3) على الصَّحيح أنَّ وجوب الإتمام لا يبطل فرضه بخلاف الجمع (4)\rوإذا قلنا بالبطلان فهل تبطل الصَّلاة بالكلية، أو تنقلب نفلاً؟\rفيه الخلاف المعروف في نظائره كما إذا تحرَّم بالظهر قبل الزوال, كذا قاله الرافعيّ (5)\rوالصَّحيح التفصيل بين العلم والجهل، وحينئذ فيحتمل أن يقال هنا: أنه إن نوى الإقامة، أو علم حصولها بطلت، وإلاَّ انقلبت نافلة\rالمسألة الثَّانية: إذا صار مقيما بعد الفراغ من الثَّانية فإنَّ الجمع لا يبطل أيضاً على (6) الصَّحيح؛ لأنَّ الرخصة قد تمت، فأشبه ما لو قصر، ثمَّ طرأت الإقامة؛ فإنه لا يلزمه الإتمام (7)\rوالثَّاني: يبطل؛ لأنَّها - أي: الثَّانية - مقدمة على وقتها، فإذا زال المقتضي وأدرك وقتها وجبت الإعادة كما لو عجَّل الزكاة، وخرج الفقير قبل الحول عن الشرط المعتبر (8)\rوقيل: تقدح الإقامة فيها ولا تقدح فيما بعدها (9)\r__________\r(1) انظر: العزيز 2 244, المجموع 4 256 - 257\r(2) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 1123, التهذيب 2 317, البيان 2 489\r(3) نهاية ل 168ب\r(4) انظر: عجالة المحتاج 1 354\r(5) انظر: العزيز 2 244\r(6) في (ب) , و (ج) ((في))\r(7) انظر: العزيز 2 244, الروضة 1 398, المجموع 4 257\r(8) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2 1123, النَّجم الوهَّاج 2 437, مغني المحتاج 1 274\r(9) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 438","part":1,"page":1013},{"id":850,"text":"وقيل: إن استمر السفر إلى أن دخل وقت الثَّانية، ومضى من وقتها زمن يسعها لم تبطل، وإن أقام في وقت الأولى، أو بعد أن دخل وقت الثَّانية، ولم يمض ما يسعها بطل (1)\rتنبيهان: أحدهما: أنه في الرَّوضة رتب الخلاف في الثَّانية على الخلاف في الأولى، ويحصل منه الوجه المفصل السابق ذكره؛ فإنه قال: إن قلنا لا تبطل في الأثناء فبعدها أولى، وإلا فوجهان: أصحهما: لا تبطل أيضاً (2)\rفكان ينبغي أن يقول: وفي الثَّانية لا تبطل في الأصحِّ، وكذا بعدها على المذهب\rالثَّاني: وقع في كثير من النسخ ((بطل الجمع في الثَّانية)) - أعني بحذف الواو - على أنَّ المجرور متعلق بالذي يليه، وهو غلط؛ لأنَّ الجمع - وهو الضم - لا يتعلق بواحدة بخصوصها؛ إذ هو نسبة بين شيئين، وأيضا فيلزم منه إسقاط الكلام على ما إذا أقام في الثَّانية\rقال: ((أو تأخيراً فأقام بعد فراغهما لم يؤثر)) (3)؛ لما سبق في جمع التقديم, بل أولى\rقال: ((وقبله)) أي: قبل فراغهما, وحينئذ فيدخل فيه أثناء الثَّانية قال: ((يجعل الأولى قضاء)) (4)؛ لأنَّ الصَّلاة الأولى تبع للثانية عند التأخير, فاعتبر وجود سبب الجمع في جميعها, كذا علَّله الرافعيُّ (5)\rوحاصله اعتبار الثَّانية؛ لأنَّها صاحبة الوقت، وحينئذ فيَرِدُ على المصنِّف ما إذا قدَّم الثَّانية, وأقام في أثناء الظهر فقد وُجِدَ السَّببُ في جميع المتبوعة مع أولى التابعة؛ فإنَّ نية\r__________\r(1) وهذا ما جزم به البغوي, وغيره انظر: التهذيب 2 317, العزيز 2 244\r(2) الروضة 1 398\r(3) بالاتفاق انظر: العزيز 2 244, المجموع 4 257\r(4) انظر: العزيز 2 244, الروضة 1 398\r(5) انظر: العزيز 2 244","part":1,"page":1014},{"id":851,"text":"الإقامة بعدها، وقبل الفراغ من الأولى لا يضرُّ كما دلَّ عليه تعليل الرافعيِّ، فتفطن له؛ فإنَّ (1) كلام الرَّوضة يوهم خلافه؛ لحذفه التعليل (2)\rنعم ذكر في شرح المهذَّب أنه إذا أقام في أثناء الثَّانية فينبغي أن تكون الأولى أداء بلا خلاف، ولم ينقل عن أحد خلافه، بل زعم أنَّ كلام الرافعيِّ محله إذا أقام قبل فراغ الأولى (3)\rقال: ((ويجوز الجمع بالمطر تقديماً)) (4) أي: بالشروط السابقة (5)؛ لما رواه البخاريّ, ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صلَّى بالمدينة ثمانيا جميعا، وسبعا جميعا: الظهر والعصر، والمغرب والعشاء (6)\rوفي رواية لمسلم: من غير خوف، ولا سفر (7)\rوقيل: لا يجوز بين الظهر والعصر، بل بين المغرب والعشاء؛ للمشقة (8)\rويجوز أيضاً بين الجمعة والعصر (9)\rوقال الرويانيّ: لا يجوز تأخيراً، وكذا تقديما في أصحِّ الوجهين؛ لعدم ورودها (10)\r__________\r(1) في (ب) ((وإن))\r(2) انظر: الروضة 1 398\r(3) المجموع 4 257\r(4) انظر: الأم 1 158, مختصر المزنيّ مع الأم 9 30, الحاوي 2 397, التعليقة للقاضي حسين 2 1124\r(5) في جمع التقديم بالسفر\r(6) رواه البخاريّ في كتاب مواقيت الصلاة, باب تأخير الظهر إلى العصر 1 188 رقم (543) , ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها, باب الجمع بين الصلاتين في الحضر 1 489 رقم (705)\r(7) هي من الحديث السابق\r(8) هذا الوجه ضعيف غريب انظر: نهاية المطلب 2ل 201أ, العزيز 2 246, المجموع 4 260\r(9) انظر: البيان 2 494, العزيز 2 247\r(10) انظر: بحر المذهب 3 39","part":1,"page":1015},{"id":852,"text":"وإذا جوَّزنا فقال في البيان: لا يشترط وجوده في الخطبتين؛ لأنَّهما ليستا بصلاة، بل شرطا من شروطها (1)\rقال الرافعيُّ: وقد ينازعه من جعلهما بدلاً عن الركعتين (2)\rفرع: لا فرق بين قليل المطر وكثيره (3) إذا بَلَّ الثوبَ, كذا قاله الرافعيّ (4)\rوفي تعليق القاضي حسين أنه لابدَّ أن يكون وابلاً - بالباء الموحدة - قال: بحيث يبلُّ الثوب من الأعلى، والنعل من الأسفل (5)\rوذكر نحوه (6) في التتمة (7)\rقال: ((والجديد منعه تأخيراً)) (8)؛ لأنَّ استدامة السفر إليه بخلاف المطر؛ فإنه قد ينقطع قبل الجمع (9)\rوالقديم جوازه؛ قياسا على السفر (10)، ونقله جماعة منهم: الشَّيخ في المهذَّب عن الإملاء أيضاً، فهو جديد (11)\r__________\r(1) البيان 2 494\r(2) انظر: العزيز 2 247\r(3) في (ب) ((بين كثير المطر وقليله))\r(4) العزيز 2 245\r(5) لم أجده في الجزء المطبوع من تعليقته, وهو ينتهي إلى أثناء الجمع بالمطر, وانظر النقل عنه في: النَّجم الوهَّاج 2 439\r(6) نهاية 2ل 33ج\r(7) انظر النقل عنه في: النَّجم الوهَّاج 2 439\r(8) وهو الأصح عند الأصحاب انظر: الأم 1 158, الحاوي 2 398, المهذَّب 1 105, المجموع 4 261\r(9) يعني: استدامة السفر في حال التأخير إلى الجامع, بخلاف المطر؛ فإنَّ استدامة المطر ليست إلى الجامِع فقد ينقطع قبل الجمع انظر: التهذيب 2 318, العزيز 2 245, مغني المحتاج 1 274\r(10) انظر: الحاوي 2 398, التهذيب 2 318, البيان 2 491\r(11) انظر: المهذَّب 1 105, المجموع 4 261","part":1,"page":1016},{"id":853,"text":"فإن جوَّزنا ففي التهذيب أنه لو انقطع قبل وقت الثَّانية لم يجز الجمع، وصلَّى الأولى في آخر وقتها كالمسافر (1)\rقال: ((وشرط التقديم وجوده أوَّلهما)) أي: أوَّل الصلاتين (2)؛ ليتحقق الجمع مع العذر\rوقيل: إذا اكتفينا بنية الجمع في الأثناء كفى المطر فيه أيضاً (3)\rقال: ((والأصحُّ اشتراطه عند سلام الأولى)) (4)؛ ليتحقق اتصال الأولى بأول الثَّانية في حال العذر, كذا ذكره الرافعيُّ حكماً وتعليلاً (5)، وهو يُوهِمُ اشتراط العلم ببقائه, ويؤيِّده ما قاله القاضي حسين في تعليقه: إنه لو سَلَّم, ثمَّ قال لشخص: انظر هل انقطع المطر أم لا؟ بطل الجمع (6)\rوهو مشكل، بل يكفي الاستصحاب، وما ذكره القاضي ممنوع\rوالثَّاني - ونقله الإمام عن المعظم -: أنه لا يشترط, كما في الركوع والسُّجود (7)\rتنبيهان: أحدهما: أنَّ إثبات الوجهين قد ضعفه في شرح المهذَّب، فقال: هي طريقة الخراسانيين، قال: والأصحُّ طريقة العراقيين اشتراطه قولاً واحداً (8)\rالثَّاني: أنه قد فهم من كلام المصنِّف أنه لا يضرُّ انقطاعه فيما عدا ذلك؛ لعسر انضباطه\r__________\r(1) التهذيب 2 318\r(2) انظر: الأم 1 158, الحاوي 2 398, العزيز 2 245\r(3) وهذا شاذ مردود كما قاله النووي انظر: العزيز 2 246, المجموع 4 262\r(4) انظر: الحاوي 2 298, التهذيب 2 318, الروضة 1 400\r(5) انظر: العزيز 2 245\r(6) لم أجده في الجزء المطبوع من التعليقة, وانظر: النقل عنه في: التهذيب 2 318\r(7) انظر: نهاية المطلب 2ل 200ب, العزيز 2 245, النَّجم الوهَّاج 2 439\r(8) المجموع 4 262","part":1,"page":1017},{"id":854,"text":"وقيل: إذا انقطع في أثناء الثَّانية، أو بعدها مع بقاء الوقت بطل الجمع، وهو ضعيف؛ فإنَّ الانقطاع في أثناء الأولى لا يقدح بالاتفاق فما ذكره أولى (1)\rقال: ((والثلج والبرد كمطر (2) إنْ ذَابَا)) (3)؛ لتضمنهما القدرَ المبيحَ من المطر, وهو ما يبلُّ الثوب (4)\rفإن لم يذوبا فقيل: يبيحان أيضاً؛ لمشقة وقوعهما عليه (5)\rوالصَّحيح خلافه كما (أفهمه) (6) كلام المصنِّف؛ لأنَّ الرخصة معلقة بالمطر، وذوب الثلج والبرد في معناه، وأمَّا مشقة وقوعهما عليه فنوع آخر لم يرد (7)\rنعم لو كان البرد قِطَعاً كِباراً جاز الجمع به كما قاله في الشامل (8)\rوقد انعكس هذا الخلاف على الرافعيِّ فحكاه فيما إذا كانا يذوبان (9)، وهو وَهْمٌ كما أوضحته في المهمَّات (10)\r__________\r(1) انظر: نهاية المطلب 2 201أ, العزيز 2 246, المجموع 4 262\r(2) في (ب) ((كالمطر))\r(3) انظر: الحاوي 2 399, التهذيب 2 318, البيان 2 492, العزيز 2 245, الروضة 1 399\r(4) انظر: النَّجم الوهَّاج 2 440\r(5) وحكي قول ثالث: إن الثلج والبرد لا يرخصان بحال؛ لأنَّ السنة إنما وردت في المطر انظر: العزيز 2 245, الروضة 1 399, النَّجم الوهَّاج 2 440\r(6) في (أ) ((أوهمه)) , ولعله تصحيف, والمثبت من (ب) , و (ج)\r(7) انظر: تحفة المحتاج 1 458\r(8) انظر النقل عنه في: كفاية النبيه 3ل 243أ, النَّجم الوهَّاج 2 440\r(9) انظر: العزيز 2 245\r(10) قال الإسنوي - بعد أن ذكر كلام الرافعي-: ((وما ذكره من حكاية الوجهين فيما إذا كانا يذوبان غلط تبعه عليه في الروضة, بل محلهما إذا لم يذوبا, كذا صرَّح به الدارمي في الاستذكار, والمتولي في التتمة, وعلل الجواز بكونه يتأذَّى بالمشي فيه, ومقابله بكونه لا يسمى مطراً)) المهمَّات 1 184ب","part":1,"page":1018},{"id":855,"text":"فرع: الشَّفَّان - بشين معجمة بعدها فاء مشددة، وبالنون في آخره -: ريح باردة فيها نداوة (1)، وحكمها حكم المطر في جواز الجمع (2)\rقال: ((والأظهر تخصيص الرخصة بمصل جماعة (3) بمسجد بعيد يتأذّى بالمطر في طريقه))؛ لأنَّ المشقَّة حاصلة له، فإن صلَّى في بيته منفرداً أو في جماعة، أو صلَّى في مسجد منفردا، أو كان المسجد على باب داره، أو بعيداً ولكنه يمشي إليه تحت ساباطٍ (4) فلا يجمع؛ لانتفاء المشقَّة (5)\rوالثَّاني: أنها لا تختص بذلك، بل يجمع مطلقا؛ لأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - جمع بسبب المطر وبيوت أزواجه بجنب المسجد (6)\rوأجاب الأوَّلُ بأنَّ بيوت أزواجه عليه الصَّلاة والسَّلام مختلفة، منها ما هو بجنب المسجد، ومنها ما هو بخلافه، فلعلَّه حين جمع لم يكن في البيت الملاصق (7)\rتنبيهان: أحدهما: أنَّ تعبير المصنِّف بالأظهر تَبِعَ فيه لفظَ المحرَّر (8) ذهولاً (9)، والصَّحيحُ في الشَّرحين، والرَّوضة أنَّ الخلاف وجهان (10)\r__________\r(1) انظر: تهذيب الأسماء واللغات 3 165, المصباح المنير ص 191\r(2) انظر: التهذيب 2 318, العزيز 2 245, المجموع 4 260 - 261\r(3) نهاية ل 169ب\r(4) الساباط: سقيفة بين دَارَينِ تحتها مَمَرّ نافذ, والجمع سوابيط انظر: القاموس 2 376, المصباح المنير ص 160\r(5) انظر: الأم 1 158, المهذَّب 1 105, التهذيب 2 318, البيان 2 492\r(6) انظر: التهذيب 2 318, العزيز 2 245, المجموع 4 261, النَّجم الوهَّاج 2 440\r(7) انظر: العزيز 2 245, المجموع 4 261\r(8) المحرَّر ل 19ب\r(9) وجه اعتراض الإسنوي: أنَّ النووي قال في مقدمة المنهاج ص 2: ((فحيث أقول: في الأظهر أو المشهور فمن القولين أو الأقوال)) , والخلاف هنا وجهان كما ذكره المؤلف, ولكن النووي رجَّح في شرح المهذَّب 4 261 كون الخلاف قولين, ونقل الأوَّل عن نصِّه في الأم, والثاني عن نصِّه في الإملاء؛ فلا يكون إذاً تعبيره هنا بالأظهر ذهولاً, والله أعلم\r(10) انظر: العزيز 2 245, الشرح الصغير 1ل 170أ, الروضة 1 399","part":1,"page":1019},{"id":856,"text":"الثَّاني: يستثنى من كلام المصنِّف ما إذا خرج إلى المسجد، ولا مطر فحصل وهو فيه فالظَّاهر القطعُ بجواز الجمع، ولا يجري فيه القولان فيمن صلَّى في بيته؛ لأنَّه لو لم يجمع لكان يحتاج إلى صلاة العصر أيضاً في الجماعة، وفيه مشقَّة إمَّا في رجوعه إلى بيته ثمَّ عوده، وإمَّا في الإقامة في المسجد, قاله المحب الطبريُّ (1)\rفرع: المعروف في المذهب أنه لا يجوز الجمع بالمرض، والوحل (2)\rوجوَّزه جماعةٌ (3)\rوقال في الرَّوضة: إنه ظاهر مختار؛ ففي صحيح مسلم: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ((جمع بالمدينة من غير خوف، ولا مطر)) (4) , قال: بل جوَّزه ابن المنذر (5)، وأبو إسحاق المروزيُّ في الحضر؛ للحاجة (6)\r\r-  -  -\r__________\r(1) انظر النقل عنه في: النَّجم الوهَّاج 2 441\r(2) لأنه لم ينقل أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - جمع بهما مع حدوثهما في عصره انظر: الأم 1 158, الحاوي 2 399, التهذيب 2 318, العزيز 2 247, النَّجم الوهَّاج 2 441\r(3) منهم أبو سليمان الخطابي في معالم السنن 1 265, والقاضي حسين كما نقله عنه الرافعيّ في العزيز 2 247, والمتولي كما نقله عنه النووي في المجموع 4 263, واستحسنه الرويانيّ في الحلية 1ل 43ب\r(4) تقدم تخريجه في ص 1022\r(5) انظر: الأوسط 2 432 - 434\r(6) الروضة 1 401","part":1,"page":1020},{"id":857,"text":"فهرس الآيات\rالآية السورة رقمها الصفحة\r{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} الفاتحة 633\r{غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} الفاتحة 7 437, 448\r{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} البقرة 43 172\r{أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ} البقرة 462\r{أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ} البقرة 425\r{وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} البقرة 425\r{فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} البقرة 349\r{فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} البقرة 318\r{وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} البقرة 1005\r{فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} البقرة 511\r{فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ} البقرة 366, 959\r{فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} البقرة 321\r{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} البقرة 474\r{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} البقرة 386","part":1,"page":1020},{"id":858,"text":"{رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا}  البقرة  782\r{وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ}  آل عمران  809\r{إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ}  آل عمران  535\r{وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ}  النساء  425\r{بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا}  النساء  425\r{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ}  النساء  560\r{وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ}  النساء  965\r{وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ}  النساء  817\r{إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا}  النساء  172, 176\r{وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا}  النساء  655\r{وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى}  النساء  561\rوَتَعَاوَنُوا {عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}  المائدة  231\r{وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ}  المائدة  267","part":1,"page":1021},{"id":859,"text":"{وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آَبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا}  الأعراف  575\r{النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ}  الأعراف  877\r{وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ}  الأعراف  447\r{قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ}  الأنفال  246\r{وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ}  التوبة  266\r{أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ}  التوبة  882\r{وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ}  التوبة  206\r{وَصَلِّ عَلَيْهِمْ}  التوبة  169\r{وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي}  هود  650\r{رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ}  هود  535\r{يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا}  يوسف  628\r{بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ}  الرعد  726\r{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}  الحجر  3\r{ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ}  الحجر  628, 632","part":1,"page":1022},{"id":860,"text":"{سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي}  الحجر  432\r{وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ}  الحجر  410\r{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}  النحل  353\r{وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ}  النحل  727\r{وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}  النحل  727\r{فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا}  النحل  470\r{فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}  النحل  405, 437\r{رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}  الإسراء  24  11\r{عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا}  الإسراء  79  315\r{وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ}  الإسراء  812\r{سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا}  الإسراء  743\r{وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا}  الإسراء  726, 744\r{يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ}  مريم  628, 632\r{خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا}  مريم  727","part":1,"page":1023},{"id":861,"text":"{هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ}  مريم  842\r{فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا}  طه  587\r{إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ}  الحج  727\r{وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ}  الحج  266\r{فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}  الحج  353\r{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا}  الحج  458, 491\r{وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}  الحج  727,\r{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}  الحج  607, 856\r{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ}  المؤمنون  559\r{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ}  المؤمنون  , 2  661\r{وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}  النور  580\r{تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً}  النور  526\r{وَزَادَهُمْ نُفُورًا}  الفرقان  727\r{إِن عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا}  الفرقان  860","part":1,"page":1024},{"id":862,"text":"{وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ}  النمل  727\r{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ}  النمل  727\r{خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ}  السجدة  728, 744\r{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}  الأحزاب  315, 512 524, 533,\r{وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ}  الأحزاب  278\r{وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ}  سبأ  425\r{يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ}  ص  787\r{كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ}  ص  560\r{فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ}  ص  463\r{إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ}  فصلت  728\r{وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ}  فصلت  728\r{فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ}  الدخان  569\r{وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ}  محمد  671","part":1,"page":1025},{"id":863,"text":"{وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ}  محمد  935\r{يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ}  الفتح  97\r{لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ}  الحجرات  883\r{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}  الحجرات  899\r{كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ}  الذاريات  813\r{وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}  الذاريات  809\r{إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا}  النجم  343\r{إِلَّا آَلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ}  القمر  810\r{فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ}  الواقعة  466\r{وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ}  الواقعة  170\r{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ}  الجمعة  267\r{فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ}  الجمعة  959\r{لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ}  المنافقون  8  787\r{تَحَرَّوْا رَشَدًا}  الجن  14  703","part":1,"page":1026},{"id":864,"text":"{وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ}  المدثر  4  593\r{ثُمَّ نَظَرَ}  المدثر  21  433\r{عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ}  الإنسان  6  531\r{وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا}  الإنسان  7  202\r{أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا}  المرسلات  25  662\r{وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ}  التكوير  6  235\r{وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآَنُ لَا يَسْجُدُونَ}  الانشقاق  21  735\r{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}  الأعلى  1  466\r{فَادْخُلِي فِي عِبَادِي}  الفجر  29  479\r{وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ (19) تُجْزَى إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى}  الليل  19, 20  366\r{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ}  الكوثر  1  565","part":1,"page":1027},{"id":865,"text":"فهرس الأحاديث\r\rأبردوا بالظهر 217\rأتاني جبريل فقال إنَّ ربِّي و ربك يقول لك كيف رفعت ذكرك؟ 476\rاجعلوا آخر صلاتكم من الليل وتراً 770\rاجعلوا من صلاتكم في بيوتكم 564\rأحب الصَّلاة إلى الله صلاة داود 803\rأخبرهم أن الله تعالى قد فرض عليهم خمس صلوات 170\rأدار - صلى الله عليه وسلم - ابن عبَّاس من يساره إلى يمينه 636\rإذا أذَّنتَ فترسَّل  280\rإذا اشتد الحرُّ فأبردوا بالصَّلاة 216\rإذا أقبلت الحيضةُ فدعي الصَّلاة 587\rإذا أقيمت الصَّلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون 827\rإذا أقيمت الصَّلاة فلا صلاة إلاَّ المكتوبة 928\rإذا أمَّ أحدُكم الناسَ فليخفف 829\rإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم 382\rإذا أمَّن القارئ فأمِّنوا 431\rإذا تثاءب أحدكم في الصَّلاة فليكظم ما استطاع 656\rإذا تَشَهَّدتَ فلا تقل حيَّ على الصَّلاة 847\rإذا جئت إلى الصَّلاة, فوجدتَ الناس فصلِّ معهم 842\rإذا حضرت الصَّلاةُ فليؤذِّن لكم أحدُكم 262\rإذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلِّيَ ركعتين 783\rإذا ركع أحدكم فليقل ثلاث مرات سبحان ربي العظيم 462\rإذا سجدت فمكن جبهتك من الأرض 485","part":1,"page":1028},{"id":866,"text":"إذا سمعتم المؤذِّن فقولوا مثل ما يقول 315\rإذا سمعتم النِّداء فقولوا مثل ما يقول المؤذِّن 306\rإذا شكَّ أحدُكم في صلاته فلم يدر أصلَّى ثلاثا أم أربعا 676\rإذا شكَّ أحدُكم في صلاته فليتحرَّ الصَّواب 698\rإذا شكَّ أحدكم في صلاته فليلق الشكَّ وليبن على اليقين 676\rإذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا 757\rإذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس 647\rإذا صلَّى أحدُكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه 507\rإذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئاً 645\rإذا صلَّى أحدُكم فليقل التحيات لله 531\rإذا صليتَ الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تتكلَّم 565\rإذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع 533\rإذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين, فقولوا آمين 431\rإذا قال المؤذِّ الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم 309\rإذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يغمض عينيه 552\rإذا قام الإمام في الركعتين فإن ذكر قبل أن يستوي قائماً 691\rإذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد، اعتزل الشيطان يبكي 719\rإذا قرأتم الحمد فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم 407\rإذا قضى أحدكم صلاته في مسجده فليجعل لبيته من صلاته 564\rإذا قمت إلى الصَّلاة فأسبغ الوضوء 319\rإذا كان أحدكم في الصَّلاة فإنَّه يناجي ربَّه عز وجل 660\rإذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم 893\rإذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أقرؤهم لكتاب الله عز وجل 900\rإذا مرض العبد, أو سافر كتب الله له من العمل ما كان يعمله 846\rإذا وُضِعَ عَشاءُ أحدكم, وأقيمت الصَّلاة فابدؤوا بالعَشاء 659","part":1,"page":1029},{"id":867,"text":"أَذِنَ - صلى الله عليه وسلم - في تسوية الحصى 636\rأذَّن ثم أقام فصلَّى الظهر, ثم أقام فصلَّى العصر 1006\rأذَّن مؤذِّن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر فقال له النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أبرد أبرد 220\rأرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم 172\rالأرض كلها مسجد إلا المقبرة، والحمام 663\rاستتروا في صلاتكم ولو بسهم 650\rاستعينوا بطعام السحر على صيام النهار وبالقيلولة 808\rاسكنوا في الصَّلاة 553\rأشار - صلى الله عليه وسلم - برَدِّ السَّلام 636\rأشهد أن لاله إلاَّ الله, وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله 526\rأصبح - صلى الله عليه وسلم - ليلة القدر وعلى جبهته أثر الماء والطِّين 486\rأعتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعشاء حتى رقد الناس 214\rأفضل الصَّلاة بعد المكتوبة صلاة الليل 797\rأقامها الله وأدامها 312\rأقرأني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمس عشرة سجدة في القرآن 720\rأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد 558\rأكلت ثوماً ثمَّ أتيت مُصلَّى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - 859\rألا إنَّ الناس قد صلوا ثمَّ رقدوا 210\rألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا، أو ساجدا 558\rألم أخبر بأنَّك تصوم النهار، وتقوم الليل 808\rأم القرآن عوض عن غيرها 403\rأم القرآن 403\rأم الكتاب 403\rأمَّا أحدهما فكان لا يستتر من البول 587\rأمَّا إنه ليس في النوم تفريط 178","part":1,"page":1030},{"id":868,"text":"أمر - صلى الله عليه وسلم - بقتل الأسودين في الصَّلاة 636\rأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة 277\rأمرت أن أسجد على سبعة أعظم 488\rأُمِرْتُ أن لا أَكْفِتَ الشَّعر ولا الثِّياب 655\rأمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بثلاث, ونهاني عن ثلاث 389\rأمَّنِي جبريل - عليه السلام - عند البيت مرتين 175\rأنَّ أبا بكرة نفيع بن الحارث دخل والنَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - راكع 914\rأنَّ ابن عمر أذَّن بالصَّلاة في ليلة ذات برد وريح، ثمَّ قال 848\rأنَّ البراء بن عازب وضع يديه واعتمد على ركبتيه، ورفع عجيزته وقال 491\rإنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه 525\rأنَّ الرجل إذا توضَّأ ثمَّ خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصَّلاة 821\rإنَّ الرجل ليصلي الصَّلاة، ولعله لا يكون له منها إلاَّ عشرها 554\rإنَّ الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان 240\rإنَّ الغنم من دواب الجنة 669\rإنَّ الله عزَّ وجلَّ يمهل حتى يمضي شطر الليل الأوَّل 805\rإنَّ الله قد أمدَّكم بصلاة وهي خير لكم من حمر النعم 769\rإنَّ الله يحب أن تؤتى رُخَصه 995\rأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - خرَّ ساجداً حين جاءه كتاب علي من اليمن بإسلام همدان 742\rأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - خرج من عند عائشة وهو مسرور, ثمَّ رجع وهو كئيب, فقال 340\rأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ركع ركعتين قُبُل الكعبة وقال 319\rأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سجد في ((إذا السماء انشقت)) 723\rأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صلَّى بالمدينة ثمانيا جميعا، وسبعا جميعا: الظهر والعصر 1015\rأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صلَّى سُبْحَة الضحى ثمان ركعات 780\rأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صلَّى صلاة الصبح في مسجد الخيف فلما انفتل 838\rأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عدَّ البسملة آية من الفاتحة 407","part":1,"page":1031},{"id":869,"text":"أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عقد في جلوسه للتشهد الخنصر والبنصر 513\rأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فاتته ركعتا سنة الظهر فقضاهما بعد صلاة العصر 245\rأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قرأ في الصبح إذا زلزلت في الركعتين كلتيهما 446\rأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قرأ في المغرب بالطور 446\rأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخَّر الظهر 1001\rأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا جاءه أمر يسرُّه خرَّ ساجداً 742\rأن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيى الليل 810\rأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سافر فأراد أن يتطوَّع استقبل بناقته القبلة وكبَّر 329\rأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سجد لو شاءت بَهْمَة تمرُّ بين يديه لمرَّت 498\rأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا صلَّى فرَّج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه 498\rأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا كبَّر رفع يديه 374\rأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان في سفر, فانتهوا إلى مضيق وحضرت الصَّلاة 335\rأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان لا يدع أربعاً فبل الظهر 751\rأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يبرد بالجمعة 218\rأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع في سفره إلى تبوك تقديماً وتأخيراً 1002\rأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصَّلاة 376\rأن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يسلم مرة واحدة تلقاء وجهه 538\rأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يشير بأصبعه إذا دعا, ولا يحركها 516\rأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي في حجرة فمرَّتْ زينب 649\rأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يعرض راحلته فيصلي إليها 645\rأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يفصل بين الشفع والوتر بتسليم يسمعنا 765\rأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ القرآن، فيقرأ سورة فيها سجدة فيسجد 727\rأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يقنت قبل الركوع 471\rأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لقن ذلك لأبي محذورة 284\rأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يزل يجهر في السورتين ببسم الله الرحمن الرحيم 411","part":1,"page":1032},{"id":870,"text":"أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لما خرج إلى حجة الوداع لم يزل يقصر 971\rأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لما دفع من عرفة إلى المزدلفة نزل فصلى المغرب 1009\rإنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نام هو وأصحابه عن الصبح حتى طلعت الشمس 274\rأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نفخ في صلاة الكسوف, وبكى 616\rأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول المدينة 722\rإنَّ بلالاً يؤذِّن بليلٍ, فكلوا واشربوا 302\rإنَّ خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر 299\rأنَّ رجلاً جاء إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إنِّي لا أستطيع أتعلم القرآن 428\rأنَّ رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال أُصَلِّي في مرابض الغنم؟ 670\rأنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بلالاً أن يشفع الأذان 279\rأنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة، فقرأ فيها، فلبس عليه 424\rأنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام في صلاة الظهر وعليه جلوس 508\rأنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا افتتح الصَّلاة قال: ((الله أكبر كبيراً 400\rأنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا جلس في الصَّلاة وضع يديه على ركبتيه 511\rأنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء، فنزلت 654\rأنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في سفر فأرسل فارِساً إلى شعب من أجل الحرس 654\rأنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الصبح يوم الجمعة ألم تنزيل 452\rأنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين 436\rأنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في المغرب بسورة الأعراف 192\rأنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول إذا كان يوم مطر وابل 847\rأنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يكره النوم قبل العشاء 208\rأنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ينتظر ما دام يسمع وقع نعل 834\rأنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قنت في قصة قتلى بئر معونة قنت بعد الركوع 471\rأنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يصلي الرجل مختصرا 661\rأنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يصلى في سبعة مواطن 664","part":1,"page":1033},{"id":871,"text":"أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصَّلاة بعد العصر حتى تغرب 240\rأنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن يدعو على أحد 479\rأنَّ سائلاً سأل النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن مواقيت الصَّلاة 183\rإن سرَّكم أن تقبل صلاتُكم, فَلْيؤمَّكم خيارُكم 890\rإن صليت الضحى ثنتي عشرة ركعة 782\rأن عائشة اعتمرت مع النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في رمضان، فقالت 996\rأنَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس 230\rإنَّ في الليل لَساعةً لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله تعالى خيراً 802\rإن قام فصلَّى, فحمد الله وأثنى عليه 554\rأن مؤذن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يؤذن وكان في سفر 220\rأنَّ معاذ بن جبل كان يصلِّي مع النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - المغرب 183\rأنَّ معاذاً - رضي الله عنه - كان يصلِّي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العشاء الآخرة 838\rأنَّ معاذاً صلَّى بأصحابه العشاء فطوَّل عليهم 950\rأنَّ ناسا قالوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول الله هل نرى ربنا 36\rأنَّ نبي الله - صلى الله عليه وسلم - علّمه هذا الأذان الله أكبر الله أكبر 278\rأنا أعلم الناس بوقت هذه الصَّلاة صلاة العشاء 214\rأنا أعلمكم بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 493\rإنما الأعمال بالنيات 732\rإنما جعل الإمام ليؤتم به 880\rأنه - صلى الله عليه وسلم - أوتر بواحدة 764\rأنه - صلى الله عليه وسلم - صلاها لياليَ فصلوها معه، ثمَّ تأخر وصلى في بيته باقي الشهر 793\rأنَّه - صلى الله عليه وسلم - صلَّى الظهر خمساً، ولم يعد صلاته، بل سجد للسهو 635\rأنَّه - صلى الله عليه وسلم - صلَّى بأصحابه، ثمَّ تذكر أنه جنب 951\rأنه - صلى الله عليه وسلم - صلَّى في مرض موته قاعداً 880\rأنَّه - صلى الله عليه وسلم - طوَّل الاعتدال جداً 686","part":1,"page":1034},{"id":872,"text":"أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ ((والنجم)) , وسجد فيها 723\rأنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلِّي إلى عنزته 644\rأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلِّي بالليل إحدى عشرة ركعة 764\rأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي في بيته قبل الظهر أربعا، وبعدها ركعتين 751\rأنه أقام خمسة عشر 973\rأنه أقام سبعة عشر يوما 973\rأنه أقام يقصر تسعة عشر يوماً 973\rأنَّه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع يديه حين دخل في الصلاة كبَّر, 374\rأنَّه رأى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - رفع يديه في صلاته, وإذا ركع 492\rأنَّه رأى النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يصلِّي، فإذا كان في وتر من صلاته 503\rأنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رفع رأسه من الركوع 470\rأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام استخلف ابن أم مكتوم على المدينة 884\rأنه عليه الصَّلاة والسَّلام أقام بتبوك عشرين يوما يقصر الصَّلاة 974\rأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام أمر أم فروة أن تؤمَّ أهل دارها 816\rأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام أمر رجلا صلَّى منفرداً بالإعادة 914\rأنه عليه الصَّلاة والسَّلام رأى رجلا قد اجتمع عليه الناس وقد ظلل عليه 999\rأنه عليه الصَّلاة والسَّلام سجد مرَّةً لرؤية زَمِنٍ 744\rأنه عليه الصَّلاة والسَّلام صلَّى إلى جِدار فاتخذه قبلة 644\rأنه عليه الصَّلاة والسَّلام صلَّى بالناس، فقام على المنبر فكبَّر 927\rأنه عليه الصَّلاة والسَّلام صلَّى في بيت أم سليم فقمت أنا ويتيم خلفه 912\rأنه عليه الصَّلاة والسَّلام كان يصلِّي أربعاً بعد أن تزول الشمس قبل الظهر 751\rأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام لما فتح مكة أقام يقصر 972\rأنه عليه الصَّلاة والسَّلام مرَّ على امرأتين تصلِّيان 499\rأنّه عليه الصَّلاة والسَّلام نام عن صلاة الصّبح هو, وأصحابه 229\rأنه قرأ على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ((والنجم)) فلم يسجد 719","part":1,"page":1035},{"id":873,"text":"أنَّه كان يتحرَّى الصَّلاة عند الأسطوانة 644\rأنَّه وفد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وفد ثقيف فسمع أصحاب النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - 450\rأنه يقول تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له 561\rإنها كمؤخرة الرحل 650\rإنّي أراك تحب الغنم والبادية 270\rإني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر 293\rأوصاني خليلي بثلاث 779\rإياكم والظنَّ فإنَّ الظَّنَّ أكذب الحديث 345\rأيما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهد معنا العشاء الآخرة 198\rأيُّها المصلِّي هلا دخلتَ في الصف، أو جررتَ رجلاً 916\rبِتُّ عند خالتي ميمونة، فقام النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يصلِّي من الليل 910\rبين كل أذانين صلاة 756\rبينا أنا أُصلِّي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ عطس رجل من القوم 614\rبينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آتٍ فقال 359\rبينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه 611\rالتحيِّات المباركات الصَّلوات الطَّيِّبات لله 520\rتسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين مرة 560\rثلاث ساعات كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهانا أن نصلِّيَ فيهنَّ 236\rثم قبض اثنتين من أصابعه, وحلق حلقة, ثم رفع أصبعه 516\rجاء رجل ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد، فصلَّى قريباً من النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - 405\rجاء سُلَيك الغطفانيّ - رضي الله عنه - ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب 759\rحبسنا يوم الخندق حتى ذهب هَوِيّ من الليل 273\rحديث صلاة التسبيح 684\rحمداً كثيراًً طيبا مباركاً فيه 467\rخرج علينا النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فقلنا قد عرفنا كيف نسلم عليك 506","part":1,"page":1036},{"id":874,"text":"خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة نريد المدينة 743\rخمس صلوات في اليوم والليلة 170\rدخل النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - البيت, ثمَّ خرج وبلال خلفه 341\rدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البيت 339\rدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البيت, فصلَّى بين السَّاريتين ركعتين 341\rذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدجال 206\rرأيت النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - إذا ركع أمكن يديه من ركبتيه 457\rرأيت النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه 492\rرأيت النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - إذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما 496\rرأيت النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - واضعاً ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى 515\rرأيت النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يصلي متربعا 385\rربِّ اغفر لي، وارحمني 501\rربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد 466\rرحم الله امرأ صلَّى قبل العصر أربعا 752\rرفع القلم عن ثلاثة 251\rسئل - صلى الله عليه وسلم - متى يؤمر الصبي بالصَّلاة؟ فقال إذا عرف يمينه من شماله 255\rسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الصَّلاة أفضل بعد المكتوبة؟ 803\rسألت النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أيُّ الأعمال أفضل 211\rسألت أنساً كيف أَنْصَرِف إذا صليتُ عن يميني 566\rسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الالتفات في الصَّلاة 653\rسبحان الملك القدوس 779\rسبحانك اللَّهمَّ وبحمدك, وتبارك اسمك 397\rالسَّبع المثاني 404\rسجد - صلى الله عليه وسلم - لرؤية قرد 744\rسجد - صلى الله عليه وسلم - لرؤية نُغاشي 745","part":1,"page":1037},{"id":875,"text":"سَجَدَ وجهي للَّذي خَلَقَه, وصَوَّرَه 737\rسجدنا مع النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في ((إذا السماء انشقت)) 723\rسجدها داود توبة، ونسجدها شكراً 724\rسلوا الله ببطون أكفكم, ولا تسألوه بظهورها 479\rسمعت النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقال آمين 432\rسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم 413\rشكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرَّ الرَّمضاء، فلم يشكنا 486\rصبُّوا عليه ذنوباً من ماء 587\rصدقة تَصَدَّقَ اللهُ بها عليكم فاقبلوا صدقته 995\rصلِّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً 379\rصلِّ ما أدركتَ واقضِ ما سبقك 953\rصلاة الجماعة أفضل من صلاة الفَذِّ 813\rصلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده 823\rصلاة الليل مثنى مثنى 806\rصلاة الليل والنهار مثنى مثنى 806\rصلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها 822\rالصَّلاةُ خيرُ موضوعٍ استكثر أو أقل 798\rالصَّلاة لوقتها 212\rصلوا أيّها الناس في بيوتكم 564\rصلوا خلف كل بَرٍّ وفاجرٍ 891\rصلُّوا في مرابض الغنم 667\rصلوا قبل المغرب ركعتين 754\rصلُّوا قبل صلاة المغرب 753\rصلُّوا كما رأيتموني أصلي 371\rصلَّى - صلى الله عليه وسلم - وهو حامل أمامة 635","part":1,"page":1038},{"id":876,"text":"صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الفجر في سفر, فقرأ قل ياأيها الكافرون 448\rصلَّى بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين 691\rصلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر، أو العصر، فسلَّم من اثنتين 617\rصلَّى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته 210\rصليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - , وخلف أبي بكر, وخلف عمر, وخلف عثمان, وخلف علي فكلهم كانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم 413\rصليت مع النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - العيدين غير مرَّة ولا مرَّتين بغير أذان 267\rصلَّيت مع النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة، فافتتح البقرة 460\rصليت مع النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ركعتين قبل الظهر 750\rصليت مع النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكر، وعمر، وعثمان 412\rصليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ووضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره 556\rصليت وراء أبي هريرة - رضي الله عنه - فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم 410\rعرَّسنا مع نبيِّ الله - صلى الله عليه وسلم - فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس 789\rعليكم بقيام الليل؛ فإنه دأب الصالحين قبلكم 807\rغطِّ فخذَك؛ فإنَّ الفخذ عورة 571\rغَمَزَ - صلى الله عليه وسلم - رِجْلَ عائشة رضي الله عنها في السُّجود 636\rفاتحة الكتاب شفاء من السُّم 405\rفاتحة الكتاب شفاء من كلِّ داء 405\rفإذا صلى أحدكم فليقل التحيات لله 506\rفإذا كبَّر فكبِّروا 826\rفإنّها تطلع وتغرب بين قرني الشّيطان 240\rفرض الله الصلاة على لسان نبيكم - صلى الله عليه وسلم - في الحضر أربعاً 960\rفرض الله على أمتي ليلة الإسراء خمسين صلاة 170\rفلما صليت صلاة الفجر  سمعت صوت صارخ 247\rقال رجل من الأنصار - وكان ضخماً - لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - 862","part":1,"page":1039},{"id":877,"text":"قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلِّي, فقمت عن يساره 911\rقرأ - صلى الله عليه وسلم - في المغرب بالأعراف 447\rقرأ - صلى الله عليه وسلم - في المغرب بالمرسلات 447\rقرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر ((ص)) , فلما بلغ السجدة 725\rقسمت الصَّلاة بيني وبين عبدي نصفين 405\rقضى - صلى الله عليه وسلم - ركعتي الفجر لما نام في الوادي عن صلاة الصبح 789\rقل اللَّهمَّ إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً 534\rقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن, وقل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن 449\rقلتيا رسول الله إنا نصيد، أفنصلي في الثوب الواحد؟ 579\rقمنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شهر رمضان 796\rقنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهراً متتابعاً 480\rقومي فاشهدي أضحيتك وقولي إنَّ صلاتي ونسكي 395\rقيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيُّ الدعاء أسمع 562\rكان - صلى الله عليه وسلم - إذا ركع لم يُشَخِّص رأسه، ولم يُصَوِّبه 456\rكان - صلى الله عليه وسلم - يقرأ الفاتحة في كلِّ ركعة 406\rكان - صلى الله عليه وسلم - يلتفت في الأولى حتى يرى بياض الأيمن 542\rكان ابن عمر رضي الله عنهما يطيل الصَّلاة قبل الجمعة 760\rكان ابن عمر يصلي في السفر على راحلته أينما توجَّهت 335\rكان أبو هريرة يكبر في الصَّلاة، كلما رفع ووضع، فقيل له 459\rكان إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخَّر الظهر 1001\rكان إذا سجد خوَّى بيديه 498\rكان إذا سجد فرَّج بين فخذيه غير حامل بطنه 497\rكان إذا عجل به السير يؤخِّر الظهر إلى أوَّلِ وقتِ العصر 1001\rكان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه 556\rكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة لم ينظر إلا إلى موضع سجوده 551","part":1,"page":1040},{"id":878,"text":"كان النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء 478\rكان النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يجهر في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم 411\rكان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يحدثنا عامة ليلة عن بني إسرائيل 210\rكان النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يصلي على ظهر راحلته 322\rكان النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يصلي قبل العصر أربع ركعات 543\rكان النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى 448\rكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا استفتح الصَّلاة كبَّر، ثمَّ قال: وجَّهت وجهي 395\rكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا استفتح الصَّلاة، استقبل القبلة 367\rكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا افتتح الصَّلاة رفع يديه 373\rكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثاً 560\rكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ركع بسط ظهره 497\rكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ركع فرَّج أصابعه 458\rكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ركع قال: سبحان ربي العظيم وبحمده 462\rكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سلَّم قام النساء حين يقضي تسليمه 565\rكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا فرغ من قراءة أم القرآن 431\rكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قال ((سمع الله لمن حمده)) قام حتى يقول القائل قد نسي 686\rكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصَّلاة يكبر حين يقوم 466\rكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يزال يسمر عند أبي بكر 211\rكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجهر بالقراء ببسم الله الرحمن الرحيم 413\rكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُسَبِّح على الراحلة 323\rكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَحِبُّ أن يُؤَخِّر العشاء 214\rكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بعد الجمعة أربع ركعات يسلم في آخرهن 758\rكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي على راحلته في السفر 322\rكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلِّي من الليل ثلاث عشرة ركعة 767\rكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطيل القراءة في الركعتين بعد المغرب 755","part":1,"page":1041},{"id":879,"text":"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفتتح الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم 411\rكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ علينا القرآن فإذا مرَّ بسجدة سجد 719\rكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ علينا القرآن, فإذا مر بالسجدة كبَّر وسجد 733\rكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر أن يقول في ركوعه، وسجوده سبحانك 464\rكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث 765\rكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوتر بثلاث عشرة 764\rكان منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينادي بالمدينة في الليلة المطيرة 853\rكان يجمع بين المغرب والعشاء في السفر 1001\rكان يسلِّم عن يمينه حتى يرى بياض خده 541\rكان يقرأ في الصَّلاة، فترك شيئاً لم يقرأه 423\rكانت صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وركوعه, وإذا رفع رأسه من الركوع 686\rكره - صلى الله عليه وسلم - الصَّلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، وقال 238\rكل غلام مرتهن بعقيقته 388\rكنَّا خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الفجر فقرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فثقلت 441\rكنا مع النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - زمن الحديبية فأصابنا مطر 846\rكنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر في ليلة مظلمة، فلم ندر أين القبلة 351\rكنا نجمع مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا زالت الشمس 218\rكنَّا نَحْزِر قيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الظهر والعصر 439\rكنا نضع اليدين قبل الركبتين 493\rكنا نطبِّق في الركوع فنهينا عنه 457\rكنا نُعِدُّ له سواكَه، وطَهورَه، فيبعثه الله 767\rكنا نغزوا مع النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في رمضان فمنا الصائم، ومنا المفطر 998\rكنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد السَّلام على الله 505\rكنت أرى النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يسلِّم عن يمينه وعن يساره 541\rكيف أنت إذا كان عليك أمراء يؤخِّرون الصَّلاة عن وقتها 837","part":1,"page":1042},{"id":880,"text":"كيف نُصَلِّي عليك إدا نحن صلَّينا عليك في صلاتنا؟ 506\rلا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد 560\rلا تبادروني بالركوع، ولا بالسُّجود 941\rلا تتخذوا القبور مساجد 671\rلا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها الرجل بفاتحة الكتاب 403\rلا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب 403\rلا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي 810\rلا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد 960\rلا تصلُّوا صلاة في يوم مرتين 839\rلا تغلبنَّكم الأعراب على اسم صلاتكم ألا إنها العشاء 207\rلا تغلبنَّكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب 207\rلا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهن خير لهنَّ 822\rلا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة 310\rلا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان 656\rلا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب 402\rلا وتران في ليلة 771\rلا يؤم عبد قوماً فيخص نفسه بدعوة دونهم 475\rلا يحافظ على صلاة الضحى إلاَّ أوَّاب 780\rلا يردُّ الدعاء بين الأذان والإقامة 318\rلا يعجلنَّ حتى يفرغ 187\rلا يغرنَّكم أذان بلال 203\rلا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار 569\rلا يمنعكم الساطع المصعد فكلوا واشربوا 203\rلا يَمنعنَّكم من سحوركم أذان بلال 203\rلخلوف فم الصائم 643","part":1,"page":1043},{"id":881,"text":"لعلكم تقرؤون والإمام يقرأ 441\rلقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلَّما صلَّى الغداة رفع يديه يدعو 478\rلم يكن يؤَذِّن يوم الفطر، ولا يوم الأضحى 266\rلما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصَّلاة 261\rلما انكسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نودي بالصَّلاة جامعة 267\rلما نزلت ((فسبح باسم ربك العظيم)) 460\rلن يفلح قوم وَلَّوا أمرهم امرأة 879\rالله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً 397\rاللَّهمَّ اغفر لي ما قدمت 533\rاللَّهمَّ اكتب لي بها عندك أجراً 738\rاللَّهمَّ إني أعوذ بك من الجبن 562\rاللَّهمَّ إني أعوذ بك من المأثم والمغرم 534\rاللَّهمَّ اهدني فيمن هديت 471\rاللَّهمَّ باعد بيني وبين خطاياي 397\rاللَّهمَّ لا تجعل مصيبتنا في ديننا 745\rاللَّهمَّ لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت 463\rلو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه 553\rلو يعلم المارُّ بين يدي المصلي ما ذا عليه 648\rلو يعلم الناس ما في النداء والصف الأوَّل 300\rلو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً 207\rلولا أن أشقَّ على أمتي لفرضتُ عليهم السِّواك 199\rليلني منكم أولوا الأحلام والنهى 912\rالمؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة 300\rما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم 654\rما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلِّي إلى عود, ولا عمود, ولا شجر إلاَّ 653","part":1,"page":1044},{"id":882,"text":"ما زال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا 469\rما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن 429\rما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزيد في رمضان ولا في غيره 764\rما من ثلاثة في قرية أو بدو لا تقام فيهم الصَّلاة 815\rما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتان 760\rما من مؤمن إلاَّ وله بابان باب يصعد منه عمله, وباب ينزل منه رزقه 563\rما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه 554\rما نسيت من الأشياء فلم أنس تسليم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 541\rمَالَكَ تقرأ في المغرب بقِصَار المفصَّل 191\rمروا الصبي بالصَّلاة إذا بلغ سبع سنين 252\rمروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين 252\rمفتاح الصَّلاة الوضوء، وتحريمها التكبير 365\rمن أحبَّ أن يوتر بواحدة فليفعل 763, 770\rمن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح 179\rمن أدرك ركعة من الصَّلاة فقد أدرك الصَّلاة 222\rمن أدرك ركعة من الصَّلاة قبل أن يقيم الإمامُ صلبه  فقد أدركها 954\rمن أصابه قيءٌ, أو رعاف 584\rمن اغتسل يوم الجمعة  فصلى ما كتب له 239\rمن أكل ثوماً، أو بصلاً فليعتزلنا 857\rمن أكل من هذه الخضراوات الثوم والبصل والكراث 857\rمن السُّنة إذا قال المؤذِّن في أذان الفجر حيَّ على الفلاح 284\rمن حافظ على أربع ركعات قبل الظهر 752\rمن سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر 820\rمن سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له، إلا من عذر 845\rمن صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة 782","part":1,"page":1045},{"id":883,"text":"من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل 814\rمن صلى في ليلة بمائة آية لم يكتب من الغافلين 807\rمن صلى قائماً فهو أفضل 393\rمن صلى لله أربعين يوماً في جماعة يدرك التكبيرة الأولى 825\rمن قال حين يسمع النداء اللَّهمَّ ربَّ هذه الدعوة التامة 315\rمن قال في دبر صلاة الفجر وهو ثانٍ رجليه قبل أن يتكلم 561\rمن قام رمضان إيمانا واحتسابا 793\rمن لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما إذا طلعت الشمس 790\rمن نابه شيء في صلاته فليسبِّح 629\rمن نام عن وتره، أو نسيه فليصل إذا ذكره 790\rمن نسي صلاة, أو نام عنها 226\rمن يتصدق على هذا فيصلي معه؟ 834\rمن يرد الله به خيرا يفقهه في الدِّين 3\rالناس تبع لقريش في هذا الشأن 897\rنهى النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن الإقعاء في الصَّلاة 387\rنهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يغطي الرجل فاه في الصَّلاة 655\rهذه مواريث آبائي وإخواني من الأنبياء 168\rهي له تطوع، ولهم مكتوبة 934\rوابعثه المقام المحمود 315\rوأشار بالسبابة، ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى 514\rوأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله 527\rالوتر ركعة من آخر الليل 763\rوسئل عن الصلاة في مرابض الغنم 669\rوقت الظهر إذا زالت الشمس 177\rوقت العشاء إلى نصف الليل 199","part":1,"page":1046},{"id":884,"text":"وقت العصر ما لم تغرب الشمس 179\rوقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق 182\rوقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس 204\rوقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس 182\rولا عن يمينه؛ فإنَّ عن يمينه ملكا 661\rولا يؤمنَّ الرجل في بيته، ولا في سلطانه 901\rولا يؤمَّنَّ الرجل في سلطانه 901\rولقد هممتُ أن آمر بالصَّلاة فتقام ثمَّ آمر رجلاً فيصلِّيَ بالناس 820\rولكن عن يساره، أو تحت قدمه 661\rوهو بين ظهرانينا, فلما قبض قلنا السَّلام على النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - 524\rووقت المغرب إذا غابت الشمس 182\rيؤمُّ القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى 895\rيا أهل مكة لا تقصروا الصلاة في أدنى من أربعة برد 977\rيا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت 248\rيا رسول الله رأيت في المنام رجلاً قام على جذم حائط فأذن وأقام 286\rيا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل، ثمَّ تركه 811\rيا علي لا تُقْعِ إقعاءَ الكلب 389\rيا معاذ والله إني لأحبك 562\rيا معشر قريش إني أشهد أن لا إله إلا الله 526\rيابلال قم فناد 285\rيتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار 814\rيجزئ من السُّترة مثل مؤخرة الرحل ولو بدقة شعره 650\rيكبِّر أربعاً وثلاثين 561\rيمكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا 968\rينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا 804","part":1,"page":1047},{"id":886,"text":"فهرس الآثار\r\rأتتشبِّهين بالحرائر؟ 573\rأدركت عشرة من أصحاب النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - كلهم يصلِّي خلف أئمة الجور 892\rأدركت مائتين من الصحابة في هذا المسجد 435\rأذَّنا في زمن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بقباء , وفي زمن عمر - رضي الله عنه - بالمدينة 300\rأنَّ ابن عمر رضي الله عنهما أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر 975\rأنَّ ابن عمر رضي الله عنهما ترك الجمعة، وحضر عند قريبه 858\rأنَّ ابن عمر كان يصلِّي خلف الحجاج 890\rأنَّ ابن عمر، وابن عباس كانا يصلِّيان ركعتين، ويفطران في أربعة بُرُدٍ 960\rأنَّ ابن عمر، وغيره كانوا يفعلون ذلك (نقض الوتر) 771\rأنَّ الذي رآه عبد الله بن زيد استقبل وأذَّن 285\rأن الصديق طوَّل مرة في صلاة الصبح فقيل كادت الشمس أن تطلع 189\rأنَّ حذيفة أمَّ الناس على دُكَّان بالمدائن، فأخذ ابن مسعود 927\rأنَّ عائشة، وأم سلمة رضي الله عنهما أمَّتا نساء فقامتا وسطهن 913\rأنَّ عمر - رضي الله عنه - جمع الناس على أبي بن كعب 792\rأنَّ عمر - رضي الله عنه - كان يدخل فيجد أبا بكر - رضي الله عنه - في الصَّلاة, فيقتدي به 932\rأنَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أجلى اليهود والنصاري من أرض الحجاز 969\rأنَّ عمرو بن سلمة كان يؤمُّ قومه على عهد رسول الله 881\rأنَّ كبار الصحابة كانوا يبتدرون السَّواري إذا أذَّنَ المغرب 754\rإنه آخر الأمرين من فعله - صلى الله عليه وسلم - 711\rأنهم كانوا يصلونهما عند أذان المغرب 755\rأنهم كانوا يقومون في زمن عمر بثلاث وعشرين 794\rأنَّهما كانا يكرهان تغميض العينين في الصلاة 552\rأنَّهما كانا يكرهان تغميض العينين في الصلاة 552","part":1,"page":1049},{"id":887,"text":"جاءنا عمر بن الخطاب فقال إذا أذَّنت فترسَّل 279\rربِّ اغفر وارحم وتجاوز عمَّا تعلم 501\rسألت ابن عباس كيف أصلِّي إذا كنت بمكة 988\rسألت أنس بن مالك من جمع القرآن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ 892\rسألتُ أنساً أكان رسول الله يستفتح بالحمد لله رب العالمين 415\rالسجدة على من استمع 729\rشَهِدتُ أن لا إله إلاَّ الله 521\rصلى معاوية بالمدينة صلاة يجهر فيها بالقراءة، فقرء البسملة 413\rعائشة كان يؤمُّها عبدُها ذكوان 882\rعن ابن عمر أنه فعله وصلَّى, ولم يغسله 605\rعن عائشة أنّها كانت تفعلهما (الأذان والإقامة) 275\rقدم النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - , وأصحابه لصبحِ رابعةٍ يلبون بالحج 971\rكان الأذان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الشتاء لسبع يبقى من اللَّيل 300\rكان لمسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مؤذِّنان 301\rكانوا يطوفون بالبيت عراة 569\rكبرت ونسيت 415\rكنت أسمع الأئمة ابن الزبير، ومن بعده يقولون آمين 435\rقلت: لابن عباس إنا إذا كنا معكم صلينا أربعا، 988\rلكلِّ شيئ أساس, وأساس الدنيا مكة 404\rلم يكن بين الأذان والإقامة شيء 755\rلما جمع عمر - رضي الله عنه - الناس على أبي بن كعب 772\rاللَّهمَّ إنا نستعينك ونستغفرك 774\rليس على النساء أذان 274\rما رأيت أحداً يصلِّي الركعتين قبل المغرب على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 754\rما رأيت رجلاً أشبه صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فلان 446","part":1,"page":1050},{"id":888,"text":"ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - 829\rمات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ولم يجمع القرآن غير أربعة 893\rمن كان منكم مصلياً بعد الجمعة فليصل بعدها ست ركعات 758\rمن لم يسجد فلا إثم عليه، إنَّ الله لم يفرض السُّجودَ إلاَّ أن نشاء 719\rمنع عمرُ - رضي الله عنه - أهلَ الذِّمة من الإقامة بالحجاز 969","part":1,"page":1051},{"id":889,"text":"فهرس الأعلام\r\rإبراهيم بن أحمد أبو إسحاق المروزيّ 547\rإبراهيم بن خالد أبو ثور 878\rإبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم ابن الفركاح 450\rإبراهيم بن عبد الله القيراطي 110\rإبراهيم بن علي الشيخ أبو إسحاق الشيرازي 442\rإبراهيم بن علي بن أحمد الواسطي 22\rإبراهيم بن علي صاحب العدة 324\rإبراهيم بن عمر الجعبري 51\rإبراهيم بن عيسى بن يوسف المرادي 22\rإبراهيم بن فلاح الإسكندري 26\rإبراهيم بن محمد أبو إسحاق الاسفراييني 223\rإبراهيم بن محمد بن الأميوطي 90\rإبراهيم بن منصور بن المسلم العراقي 586\rإبراهيم بن موسى الأنباسي 90\rإبراهيم بن يوسف بن قرقول صاحب المطالع 455\rابن أبي الصَّيف = محمد بن إسماعيل\rابن أبي عصرون = عبد الله بن محمد\rابن أبي عَقَامَة = عبد الله بن محمد\rابن أبي مليكة = عبد الله بن عبيد الله\rابن أبي هريرة = الحسن بن الحسين\rابن الأثير = المبارك بن محمد\rابن الأستاذ = أحمد بن عبد الله","part":1,"page":1052},{"id":890,"text":"ابن الأعرابيّ = محمد بن زياد\rابن الأنباريّ = محمد بن القاسم\rابن الحدَّاد = محمد بن أحمد\rابن الرفعة = أحمد بن محمد\rابن الصائغ = محمد بن عبد الرحمن\rابن الصبَّاغ = عبد السيد بن محمد\rابن الصّلاح = عثمان بن عبد الرحمن\rابن العراقي = أحمد بن عبد الرحيم\rابن العطار = علي بن إبراهيم\rابن الفركاح = عبد الرحمن بن إبراهيم\rابن القاص = أحمد بن أبي أحمد\rابن القطاع = علي بن جعفر\rابن القطان = علي بن محمد\rابن القمَّاح = محمد بن أحمد\rابن الملقن = عمر بن علي\rابن المنذر = محمد بن إبراهيم\rابن النقيب = محمد بن أبي بكر\rابن بلبان = علي بن بلبان\rابن بنت الشَّافعيّ = أحمد بن محمد\rابن تيمية = عبد السلام بن عبد الله\rابن جريج = عبد الملك بن عبد العزيز\rابن جماعة = محمد بن أبي إسحاق\rابن حبيب = طاهر بن الحسن\rابن حزم = علي بن أحمد\rابن خيران = علي بن أحمد","part":1,"page":1053},{"id":891,"text":"ابن رجب الحنبلي = عبد الرحمن بن أحمد\rابن سريج = أحمد بن عمر\rابن سند = محمد بن موسى\rابن سِيدَه = علي بن أحمد\rابن شاهين = عمر بن أحمد\rابن عبد البر = يوسف بن عبد الله\rابن عبدان = عبد الله بن عبدان\rابن عدي = عبد الله بن عدي\rابن عصفور = علي بن مؤمن\rابن فارس = أحمد بن فارس بن زكريا\rابن كثير = إسماعيل بن عمر\rابن كَجٍّ = يوسف بن أحمد\rابن مالك = محمد بن عبد الله\rابن معن = محمد بن بن أبي الغنائم\rابن منظور = محمد بن مكرم\rابن يونس جد صاحب التعجيز = محمد بن يونس\rابن يونس شارح التنبيه = أحمد بن موسى\rابن يونس صاحب التعجيز = عبد الرحيم بن محمد بن محمد بن يونس\rأبو إسحاق الشِّيرازي = إبراهيم بن علي\rأبو إسحاق المروزي = إبراهيم بن أحمد\rأبو الخير بن جماعة = سلامة بن إسماعيل\rأبو الدرداء = عويمر بن زيد\rأبو المليح = عامر بن أسامة\rأبو الوليد النَّيسابوريّ = حسان بن محمد\rأبو أمامة = صدي بن عجلان","part":1,"page":1054},{"id":892,"text":"أبو أيوب الأنصاريِّ = خالد بن زيد\rأبو برزة الأسلمي = نضلة بن عبيد\rأبو بكر بن إسماعيل الزنكلوني 87\rأبو بكر بن حسين المراغي 90\rأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام 261\rأبو بكرة = نفيع بن الحارث\rأبو ثور = إبراهيم بن خالد\rأبو جعفر الترمذيُّ = محمد بن أحمد\rأبو حميد السَّاعديُّ= المنذر بن سعد\rأبو حيان = محمد بن يوسف\rأبو زيد الأنصاريِّ = عمرو بن أخطب\rأبو زيد الأنصاري = قيس بن السكن\rأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف 260\rأبو صالح = ذكوان السمان\rأبو عبيد = القاسم بن سلام\rأبو قتادة = الحارث بن ربعي\rأبو محذورة = أوس بن معير\rأبو مسعود البدري = عقبة بن عمرو\rأبو يحيى البلخيّ = زكريا بن أحمد\rأبي ذر = جندب بن جنادة\rالأثرم = أحمد بن محمد\rأحمد بن إبراهيم بن مصعب 26\rأحمد بن أبي أحمد بن القاص الطبري 348\rأحمد بن سالم المصري 25\rأحمد بن عبد الدائم المقدسي 22","part":1,"page":1055},{"id":893,"text":"أحمد بن عبد الرحيم ابن العراقي 90\rأحمد بن عبد الله ابن الأستاذ 917\rأحمد بن عبد الله المحب الطبري 196\rأحمد بن علي الخطيب البغدادي 411\rأحمد بن علي العرياني 91\rأحمد بن عمر القرطبي 209\rأحمد بن عمر بن سريج 266\rأحمد بن فارس 184\rأحمد بن فرح اللخمي 26\rأحمد بن كَشاسِب الدزماري 450\rأحمد بن محمد ابن الرفعة 304\rأحمد بن محمد ابن بنت الشافعي 227\rأحمد بن محمد الجرجانيّ 228\rأحمد بن محمد الشيخ أبو حامد 128\rأحمد بن محمد الشيخ أبو حامد 199\rأحمد بن محمد الهروي صاحب كتاب الغريبين 295\rأحمد بن محمد الوجيزي 86\rأحمد بن محمد بن أحمد المحاملي 249\rأحمد بن محمد بن عباس الدمشقي 26\rأحمد بن محمد بن هانئ الأثرم 758\rأحمد بن موسى بن يونس شارح التنبيه 483\rأحمد بن يحيى ثعلب 166\rالأزهريُّ = محمد بن أحمد\rأسامة بن زيد 319\rأسامة بن عمير 846","part":1,"page":1056},{"id":894,"text":"الأستاذ = إبراهيم بن محمد أبو إسحاق الاسفراييني 223\rإسحاق بن أحمد المغربي 23\rأسعد بن محمود العجلي 195\rإسماعيل بن إبراهيم بن سالم 26\rإسماعيل بن إبراهيم بن شاكر التنوخي 22\rإسماعيل بن أحمد الأستاذ الضرير النيسابوري 738\rإسماعيل بن أحمد والد الروياني 890\rإسماعيل بن حماد الجوهري 174\rإسماعيل بن عثمان بن عبد الكريم 26\rإسماعيل بن عمر بن كثير 73\rإسماعيل بن يحيى المزني 177\rالاصطخريّ = الحسن بن أحمد 180\rالأصمعيّ = عبد الملك بن قريب\rالأعمش = سليمان بن مهران\rأم سليم = سهلة بنت ملحان\rأم هانئ = فاختة بنت أبي طالب\rأم ورقة بنت عبد الله الأنصاريه 816\rإمام الحرمين = عبد الملك بن عبد الله\rأمامة بنت أبي العاص 635\rالأودنيّ = محمد بن عبد الله\rأوس بن معير أبو محذورة 278\rالبراء ابن عازب 491\rبريدة بن الحصيب 183\rالبَطَلْيوسيُّ = عبد الله بن محمد\rالبغويّ = الحسين بن مسعود","part":1,"page":1057},{"id":895,"text":"البندنيجيّ = الحسن بن عبيد الله 171\rالبويطيِّ = يوسف بن يحيى\rالبيضاوي = محمد بن أحمد\rالتستري = محمد بن أسعد\rالتميميِّ أحد أصحاب الربيع = منصور بن إسماعيل 290\rثابت بن أبي ثابت 908\rثعلب = أحمد بن يحيى\rثوبان بن بجدد مولى رسول الله 560\rجابر بن سمرة 213\rجَبَّار بن صخر 911\rجبير بن مطعم 399\rالجرجانيّ = أحمد بن محمد\rجرهد بن خُوَيلد 571\rجندب بن جنادة 170\rالجوهريّ = إسماعيل بن حماد\rالجيليُّ = عبد العزيز بن عبد الكريم\rالحارث بن رِبعي أبو قتادة 178\rالحافظ العراقي = عبد الرحيم بن الحسين\rحذيفة بن اليمان 460\rحسان بن محمد أبو الوليد النيسابوري 535\rالحسن بن إبراهيم الفارقي 321\rالحسن بن أبي الحسن البصري 387\rالحسن بن أحمد أبو علي الفارسي 513\rالحسن بن أحمد الاصطخري 180\rالحسن بن الحسين بن أبي هريرة 216","part":1,"page":1058},{"id":896,"text":"الحسن بن صالح بن حي 809\rالحسن بن عبيد الله البندنيجي 171\rحسن بن علي بن إسماعيل 91\rالحسن بن علي بن عمر الإسنوي 80\rحسين بن أسد بن الأثير 85\rالحسين بن الحسن بن محمد الحليمي 235\rالحسين بن القاسم صاحب الإفصاح 262\rالحسين بن شيعب الشيخ أبو علي 217\rالحسين بن علي بن سيد الكل 85\rحسين بن محمد بن أحمد القاضي المروزي 190\rالحسين بن مسعود البغوي 195\rالحضرميُّ = محمد بن عبد الرحمن\rحفص بن غياث 759\rالحليميّ = الحسين بن الحسن\rحمد بن محمد الخطابي 195\rحمزة بن يوسف بن سعيد الحموي 623\rالحمويّ = حمزة بن يوسف\rخارجة بن زيد بن ثابت 260\rخالد بن زيد أبو أيوب الأنصاري 763\rخالد بن يوسف بن سعد النابلسي 22\rخباب بن الأرت 486\rالخِرْباق بن عمرو السلمي ذو اليدين 617\rالخطابيّ = حمد بن محمد\rالخطيب البغدادي = أحمد بن علي\rالخليل بن أحمد الفراهيدي 455","part":1,"page":1059},{"id":897,"text":"خليل بن إسحاق الجندي 73\rالخوارزميُّ = محمود بن محمد\rالدارميِّ صاحب الاستذكار= محمد بن عبد الواحد\rداود بن رُشَيْد 759\rالدَّبوسي = يونس بن إبراهيم 86\rالدِّزماريّ = أحمد بن كشاسب\rالدَّميري = محمد بن موسى\rذكوان السَّمَّان أبو صالح المدنيّ 760\rذكوان مولى عائشة 882\rالذهبي = محمد بن أحمد\rذو اليدين = الخرباق بن عمرو\rالرافعيّ = عبد الكريم بن محمد\rالربيع بن سليمان المرادي 290\rرفاعة بن رافع الزُّرَقيّ 405\rالرويانيّ = عبد الواحد بن إسماعيل\rزاهر بن أحمد أبو علي السرخسيّ 564\rالزبيديّ = محمد بن حسن\rالزبير بن أحمد الزبيري 194\rالزبيريّ = الزبير بن أحمد\rالزركشي = محمد بن بهادر\rزكريا بن أحمد أبو يحيى البلخي 269\rزكريا بن يحيى الساجي 181\rالزمخشريّ = محمود بن عمر\rالزنكلونيّ = أبو بكر بن إسماعيل\rالزهريّ = محمد بن مسلم","part":1,"page":1060},{"id":898,"text":"زهير بن جناب بن هبل الكلبيّ 522\rزياد بن علاقة 691\rزيد بن أرقم 781\rزيد بن ثابت 191\rالزيلعي = عثمان بن علي 73\rزينب بنت أبي سلمة 649\rالسَّاجيَّ = زكريا بن يحيى\rسالم بن عبد الرحمن بن أبي الدر 27\rسالم بن عبد الله بن عمر 260\rالسبكيّ = علي بن عبد الكافي\rسعيد بن المسيًّب 260\rسعيد بن يزيد أبو مسلمة البصري 415\rسفيان بن عيينة 953\rسلاَّر بن الحسن الإربلي 24\rسلامة بن إسماعيل بن جماعة أبو الخير المقدسيّ 570\rسلطان بن إبراهيم أبو الفتح المقدسي 570\rسلمة بن الأكوع 218\rسليك الغطفاني 759\rسليم بن أيوب بن سليم الرازي 188\rسليمان بن جعفر الإسنوي 81\rسليمان بن عمر الأذرعي 27\rسليمان بن مهران الكاهليّ الأعمش 759\rسليمان بن هلال الهاشمي 27\rسليمان بن يسار 260\rسليمان بن يوسف الياسوفي 91","part":1,"page":1061},{"id":899,"text":"سمرة بن جندب 203\rالسنباطيّ =محمد بن عبد الصمد 86\rسهلة بنت ملحان أم سليم 912\rالسهيليُّ = عبد الرحمن بن عبد الله 404\rالشاشيُّ صاحب ((حلية العلماء)) = محمد بن أحمد\rشعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص 252\rالشَّيخ أبو حامد = أحمد بن محمد\rالشَّيخ أبو علي = الحسين بن شعيب\rالشيخ أبو محمد والد إمام الحرمين = عبد الله بن يوسف 261\rصاحب الإفصاح = الحسين بن القاسم\rصاحب الذَّخائر = مجلي بن جميع\rصاحب العدة = إبراهيم بن علي 324\rصاحب المطالع = إبراهيم بن يوسف\rصالح بن أبي مريم 238\rصُدَىّ بن عجلان أبو أمامة الباهلي 313\rالصيدلانيّ = محمد داود\rالصيمريّ = عبد الواحد بن الحسين\rطاهر بن الحسن بن حبيب 98\rطاهر بن عبد الله القاضي أبو الطيب 338\rالطبريّ المحب = أحمد بن عبد الله\rطلق بن علي 203\rعامر بن أسامة أبو المليح 846\rعامر بن ربيعة بن كعب 351\rعبادة بن الصَّامت 402\rالعباديّ = محمد بن أحمد 225","part":1,"page":1062},{"id":900,"text":"عبد الجبار بن وائل 374\rعبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي 805\rعبد الرحمن ابن أبي ليلى 286\rعبد الرحمن بن إبراهيم ابن الفركاح 196\rعبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي 91\rعبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي أبو شامة 410\rعبد الرحمن بن سالم الأنباري 23\rعبد الرحمن بن سمرة 847\rعبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد السهيلي 404\rعبد الرحمن بن مأمون المتولي 201\rعبد الرحمن بن محمد الفوراني 178\rعبد الرحمن بن محمد بن قدامة المقدسي 23\rعبد الرحمن بن نوح المقدسي 24\rعبد الرحيم بن الحسين الحافظ العراقي 92\rعبد الرحيم بن علي بن عمر الإسنوي 80\rعبد الرحيم بن محمد بن محمد بن يونس صاحب التعجيز 189\rعبد السلام بن عبد الله مجد الدين ابن تيمية 760\rعبد السيد بن محمد ابن الصباغ 320\rعبد العزيز بن عبد السَّلام عز الدِّين 228\rعبد العزيز بن عبد الكريم بن عبد الكافي الجيلي 475\rعبد العزيز بن محمد الأنصاري 23\rعبد القادر بن عبد العزيز بن الملك العادل 85\rعبد الكريم البكاء 892\rعبد الكريم بن عبد الصمد الأنصاري 23\rعبد الكريم بن علي بن إسماعيل 92","part":1,"page":1063},{"id":901,"text":"عبد الكريم بن محمد الرافعي 165\rعبد الله بن أبي أوفى 834\rعبد الله بن أحمد القفال الصغير المروزي 187\rعبد الله بن بحينة = عبد الله بن مالك 508\rعبد الله بن زيد بن عبد ربه 261\rعبد الله بن شرف بن نجدة المرزوقي 450\rعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة 270\rعبد الله بن عبدان الهمداني 682\rعبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة 191\rعبد الله بن عدي بن عبد الله الجرجاني 551\rعبد الله بن مالك بن بحينة 508\rعبد الله بن محمد الخليفة أبو جعفر المنصور 291\rعبد الله بن محمد بن أبي عصرون 442\rعبد الله بن محمد بن السِّيد البطليوسي 312\rعبد الله بن محمد بن علي بن أبي عَقَامة 627\rعبد الله بن مسعود 211\rعبد الله بن مغفل 207\rعبد الله بن يوسف الشيخ أبو محمد الجويني والد إمام الحرمين 262\rعبد المحسن بن أحمد الصابوني 85\rعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج 434\rعبد الملك بن عبد الله بن يوسف إمام الحرمين 261\rعبد الملك بن قريب الأصمعي 198\rعبد الواحد بن إسماعيل الروياني 195\rعبد الواحد بن الحسين بن محمد الصيمري 253\rالعبدريّ = علي بن سعيد 552","part":1,"page":1064},{"id":902,"text":"عبيد الله بن عبد الله بن عتبة 260\rعثمان بن طلحة 339\rعثمان بن عبد الرحمن بن الصلاح 196\rعثمان بن علي الزيلعي 73\rعثمان بن محمد المالكي 25\rعثمان بن محمد بن أحمد المصعبيّ 448\rالعجليّ = أسعد بن محمود\rالعراقيِّ شارح المهذب = إبراهيم بن منصور\rعروة بن الزبير 260\rعز الدّين بن عبد السلام = عبد العزيز بن عبد السلام 228\rعطاء بن أبي رباح 435\rعقبة بن عامر الجهني 236\rعقبة بن عمرو أبو مسعود البدري 901\rعلي بن إبراهيم بن العطار 27\rعلي بن أبي بكر الهيثمي 92\rعلي بن أحمد بن خيران 882\rعلي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري 253\rعلي بن أحمد بن سِيدَه 601\rعلي بن أحمد بن محمد الأنصاري 88\rعليّ بن أحمد بن محمد الواحدي 419\rعلي بن إسماعيل القونوي 87\rعلي بن بلبان الفارسي 72\rعلي بن جعفر بن القطاع 167\rعلي بن حمزة الكسائي 422\rعلي بن سعيد العبدري 552","part":1,"page":1065},{"id":903,"text":"علي بن عبد الكافي السبكي 87\rعلي بن مؤمن بن عصفور 643\rعلي بن محمد الأقفهسي 92\rعلي بن محمد بن القطان الفاسي 179\rعلي بن محمد بن حبيب الماوردي 171\rعمار بن ياسر 542\rعمارة بن غزية 825\rعمر بن أحمد بن شاهين 300\rعمر بن أحمد بن عمر بن سريج أبو حفص البغداديّ 524\rعمر بن أسعد الإربلي 24\rعمر بن بندار التفليسي 24\rعمر بن علي بن الملقن 93\rعمر بن كثير بن ضوء 27\rعمران بن حصين 210\rالعمرانيِّ = يحيى بن أبي الخير 408\rعمرو بن أخطب أبو زيد الأنصاري 900\rعمرو بن العاص 720\rعمرو بن سَلِمة الجرمي 881\rعمرو بن شعيب بن محمد 252\rعون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود 462\rعويمر بن زيد أبو الدرداء 815\rعياض بن موسى اليحصبي 167\rالغزاليّ = محمد بن محمد\rغندر = محمد بن جعفر\rفاختة بنت أبي طالب بن عبد المطلب أم هانئ 780","part":1,"page":1066},{"id":904,"text":"الفارسيّ = الحسن بن أحمد 513\rالفارِقيُّ = الحسن بن إبراهيم\rالفراء = يحيى بن زياد 643\rفلان بن الجارود 863\rالفورانيّ = عبد الرحمن بن محمد 178\rالقاسم بن سلاَّم أبو عبيد 200\rالقاسم بن محمد بن أبي بكر الصدِّيق 260\rالقاضي أبو الطَّيِّب = طاهر بن عبد الله 338\rالقاضي حسين = حسين بن محمد 190\rالقاضي عياض = عياض بن موسى 167\rالقرطبيّ المفسر = محمد بن أحمد 805\rالقرطبيُّ صاحب ((المفهم شرح مسلم)) = أحمد بن عمر\rالقشيريُّ = عبد الكريم بن هوازن 895\rالقفَّال الشَّاشيّ الكبير = محمد بن علي بن إسماعيل 169\rالقفال الصغير المروزي = عبد الله بن أحمد\rالقونويّ = علي بن إسماعيل\rالقيراطي = إبراهيم بن عبد الله\rقيس بن السكن أبو زيد الأنصاري 892\rالكريم بن هَوازِن القشيري 895\rالكسائيّ = علي بن حمزة\rكعب بن عجرة 506\rمالك بن الحويرث 262\rمالك بن نمير الخز اعيّ 515\rالماورديّ = علي بن محمد بن حبيب 171\rالمبارك بن محمد ابن الأثير الجزري 295","part":1,"page":1067},{"id":905,"text":"المتولي = عبد الرحمن بن مأمون\rمجلي بن جُمَيع بن نجا 267\rالمحامليّ = أحمد بن محمد\rمحمد بن إبراهيم بن المنذر 193\rمحمد بن أبي إسحاق إبراهيم بن جماعة 28\rمحمد بن ابي الغنائم بن معن الصيدلاني 451\rمحمد بن أبي الفتح البعلي 28\rمحمد بن أبي بكر بن النقيب 27\rمحمد بن أحمد ابن الحدَّاد 267\rمحمد بن أحمد الأزهري 178\rمحمد بن أحمد الذهبي 73\rمحمد بن أحمد الشاشي صاحب الحلية 216\rمحمد بن أحمد العبَّادي 225\rمحمد بن أحمد القرطبي المفسر 805\rمحمد بن أحمد بن العباس البيضاوي 257\rمحمد بن أحمد بن القماح 27\rمحمد بن أحمد بن عبد الله الغزي 99\rمحمد بن أحمد بن علي الإسنوي 81\rمحمد بن أحمد بن نصر أبو جعفر الترمذيّ 734\rمحمد بن أسعد التستري 89\rمحمد بن إسماعيل بن علي بن أبي الصيف 234\rمحمد بن الحسن الإسنائي 80\rمحمد بن الحسن بن عيسى اللخمي 28\rمحمد بن القاسم ابن الأنباري 433\rمحمد بن بهادر الزركشي 93","part":1,"page":1068},{"id":906,"text":"محمد بن جعفر غندر 220\rمحمد بن داود بن محمد الصيدلاني 263\rمحمد بن زياد بن الأعرابيّ 166\rمحمد بن عبد الرحمن الحضرمي 392\rمحمد بن عبد الرحمن القزويني 89\rمحمد بن عبد الرحمن بن الصائغ 111\rمحمد بن عبد الصمد السنباطي 86\rمحمد بن عبد القادر الأنصاري 24\rمحمد بن عبد الله بن بصير الأودني 868\rمحمد بن عبد الله بن مالك 204\rمحمد بن عبد الواحد صاحب الاستذكار الشافعي 577\rمحمد بن علي بن إسماعيل القفال الشاشي الكبير 169\rمحمد بن علي بن طرخان أبو عبد الله البلخيِّ 470\rمحمد بن محمد بن محمد الغزالي 187\rمحمد بن مسلم بن عبيد الله الزهري 711\rمحمد بن مكرم بن منظور 72\rمحمد بن موسى الدَّميري 93\rمحمد بن موسى بن سند اللخمي 93\rمحمد بن نصر المروزي 409\rمحمد بن هارون الرشيد المعتصم بالله 58\rمحمد بن يوسف أبو حيان 88\rمحمد بن يونس بن محمد جد صاحب التعجيز 234\rمحمد حسن الزبيدي 184\rمحمود بن علي بن إسماعيل 94\rمحمود بن عمر الزمخشري 507","part":1,"page":1069},{"id":907,"text":"محمود بن محمد الخوارزمي 634\rمرثد بن أبي مرثد الغنويِّ 890\rالمرزوقيِّ = عبد الله بن شرف 450\rمروان ابن الحكم 191\rالمزنيّ = إسماعيل بن يحيى\rالمزي = يوسف بن عبد الملك\rمسلم بن خالد 434\rالمصعبيّ = عثمان بن محمد\rمعاذ بن جبل 170\rمعاوية ابن الحكم السُّلَمِيِّ 614\rالمعتصم بالله = محمد بن هارون\rمعمر بن المثنى أبو عبيدة 388\rالمغيرة بن شعبة 691\rمكحول الشامي 891\rالمنذر بن سعد أبو حميد الساعدي 367\rالمنصور الخليفة = عبد الله بن محمد\rمنصور بن إسماعيل التميمي أحد أصحاب الربيع 290\rالمهاجر بن قنفذ 293\rموسى بن سلمة الهُذَلِيِّ 988\rموهوب بن عمر بن موهوب الجزري 421\rنافع مولى ابن عمر  322\rنصر بن إبراهيم بن نصر المقدسي 189\rنضلة بن عبيد أبو برزة الأسلمي 208\rالنعمان بن بشير 214","part":1,"page":1070},{"id":908,"text":"نفيع بن الحارث أبو بكرة الثقفي 742\rنمير بن أبي نمير الخزاعي 515\rالنواس بن سمعان 206\rالهروي صاحب الغريبين = أحمد بن محمد 295\rالهيثمي = علي بن أبي بكر 92\rوائل بن حجر 374\rالواحديّ = علي بن أحمد\rوالد الروياني = إسماعيل بن أحمد\rالوجيزيّ = أحمد بن محمد\rيحيى بن أبي الخير العمراني 408\rيحيى بن أبي منصور الصيرفي 23\rيحيى بن زياد الفراء 643\rيزيد بن الأسود 839\rيزيد بن القعقاق أبو جعفر القارئ المدنيّ 421\rيزيد بن عامر السوائي 842\rيعقوب بن إسحاق بن زيد المقرئ أحد القراء العشرة 421\rيوسف بن أحمد بن كَجّ 227\rيوسف بن عبد الرحمن الكلبي 28\rيوسف بن عبد الله بن عبد البر 387\rيوسف بن عبد الملك المزي 28\rيوسف بن محمد المصري 28\rيوسف بن يحيى البويطي 438\rيونس بن إبراهيم الدبوسي 86\rيونس بن عبد الأعلى 626","part":1,"page":1071},{"id":910,"text":"فهرس الأشعار\r\rلله دَرُّ إمامٍ زاهدٍ ورعٍ  أبدَى لنا من فتاوى الفقهِ منهاجا 51\rتنكرتْ الدنيا فلستُ أخالها  لفقدكم إلاَّ تداني زَوَالها 110\rوكُلَّما نال الفتى  قد نلتَه إِلاَّ التحية 522\rأبدَتْ مُهماتُه إذ ذاكَ رُتبته  إنَّ المهمَّات فيها يعرف الرجلُ 116\rنعم قُبِضَتْ روحُ العلا والفضائل  بموتِ جمالِ الدِّين صدرِ الأفاضل 110\rأَتيتَ يا دَهرُ بخَطْبٍ عظيم  وجئتَ بالأمر المُمرِّ الجسيم 111\rفلا تعجل بأمرك واستدمه  وما صلَّى عصاك كمستديم 166\rيا ناهِجاً منهاجَ خير ناسك  دقَّتْ دقائقُ فكرِه وحقائقه 51","part":1,"page":1074},{"id":911,"text":"فهرس الأماكن والبلدان\r\rأبو قبيس 342\rأذربيجان 975\rإسنا  79\rبئر معونة 471\rبطن مَرّ 981\rتبوك 650\rجامع ابن طولون 70\rالجامع الأزهر 70\rالجامع الأموي 71\rجامع الحاكم 70\rجامع عمرو بن العاص 70\rدار الحديث الأشرفية 71\rذات الرقاع 559\rزنكلون 87\rسنباط 86\rعزورا 743\rقونية 87\rالمدرسة الأقبغاوية 97\rالمدائن 927\rالمدرسة الأتابكية 71\rالمدرسة الرواحية 20\rالمدرسة الصالحية 71\rالمدرسة الصلاحية 71","part":1,"page":1075},{"id":912,"text":"المدرسة الظاهرية 71\rالمدرسة الفارسية 97\rالمدرسة الفاضلية 97\rالمدرسة الكاملية 71\rالمدرسة الملَكِيَّة 97\rالمدرسة المنصورية 71\rالمدرسة الناصرية 97\rالمدرسة النورية 72\rنوى  16\rيَنْبُع  981","part":1,"page":1076},{"id":914,"text":"- - -","part":1,"page":1081},{"id":915,"text":"فهرس المصطلحات العلمية والكلمات الغريبة\r\rأبعاض الصلاة 354\rالآبق 981\rالأثناء 1005\rالاجتهاد 344\rإِحْبال 631\rأَحْرَم 367\rأحسَّ 837\rالأحلام 912\rالأخبثان 656\rالإدراج 281\rأَدَمَة 577\rالأذان 260\rالأرتّ 873\rاُرتج عليه 423\rالأُرْجُوحة 337\rاستحوذ 815\rاستهموا 300\rالإسفار 206\rأشهد 280\rإعناق 301\rأعوذ 401\rالإغماء 257","part":1,"page":1077},{"id":916,"text":"الآفاقيون 248\rالإقامة 260\rالإقعاء 388\rالإكاف 329\rالأكبار 371\rألثغ 874\rألِّف 777\rالأميُّ 872\rآمين 433\rأندى 262\rالأندى 295\rأوزعهم 777\rالأولياء 777\rالبثرات 605\rالبخر 858\rالبراغيث 601\rالبِرسام 256\rالبريد 977\rالبشرة 577\rالبصاق 661\rالبصيرة 356\rبطحان 230\rالبِلَّة 335\rبنات نَعْش 349\rالبنصر 513","part":1,"page":1078},{"id":917,"text":"البهمة 498\rالبِيْعَة 667\rالتِّبر 98\rالتثويب 284\rالتحيِّات 521\rالتخريج 268\rالتخوية 710\rالترتيل 281\rالترجيع 282\rالتَرَسُّل 281\rترمض 781\rالتسبيح 461\rتسجَّر 239\rالتسع 200\rتشزَّن 725\rتضيف الشمس 237\rالتطبيق 457\rالتطوع 749\rتفاجَّ 497\rالتقليد 344\rالتلول 220\rالتَّوَقَان 660\rالتوكل 776\rالثلث 200\rالثمن 200","part":1,"page":1079},{"id":918,"text":"الثناء 468\rالثناء 776\rثور الشمس 183\rالجُبّ 578\rالجد 469\rالجِدُّ 776\rالجَدْي 349\rالجذم 286\rجموح 330\rالجند 985\rالجيب 580\rالحازق 657\rالحاقب 657\rالحاقن 657\rالحَدْر 281\rالحَذْم 281\rحَذْوَ 375\rالحضرة 660\rالحقيقة الشرعية 699\rالحقيقة العرفية 699\rالحكمة 777\rالحِلَّة 966\rالحَلَمَة 612\rالحمام 664\rالحميد 531","part":1,"page":1080},{"id":919,"text":"الحنيف 398\rحيَّ على الصَّلاة 280\rالحيال 351\rالخباء 967\rالخشوع 553\rالخشية 929\rالخَطْوَة 638\rالخطوة 978\rالخمس 200\rالخنصر 513\rخوَّى 499\rالخيمة 967\rالدَّجَّال 534\rالدرهم البغلي 604\rدُكَّان 927\rالدَّمَامِيل 607\rالذباب 601\rالذِّكر 422\rالراحة 453\rراكب التعاسيف 333\rالرُبُط 220\rالربع 200\rالربوة 967\rالرجيم 401\rالرَّحْل 650","part":1,"page":1081},{"id":920,"text":"الرخصة 844\rالرَّساتيق 812\rرعف 989\rالركن 356\rالرَّمَد 392\rالزَّمْنى 911\rالزهد 895\rالزَّورق 338\rالسؤر 964\rالساباط 1019\rالسَّاجُور 593\rالسارية 649\rالساطع 203\rالساق 457\rالسُّبْحة 780\rالسبع 200\rالسُّجود 485\rالسَّحَر 305\rالسدس 200\rالسُّرَّة 573\rالسَرْج 329\rالسَّرْحَان 201\rالسلام 523\rالسَّلِس 885\rسلقه 392","part":1,"page":1082},{"id":921,"text":"السوءتان 581\rالسواد 812\rالسُّور 964\rسَورة الجوع 187\rالشراك 176\rالشَّرط 568\rالشَّفَّان 1019\rشفَع 772\rالشفق 184\rالشك 699\rالشُّكر 776\rالشَّيطان 401\rالصَّالح 523\rالصبح 204\rالصحن 921\rالصَّد 777\rالصديد 610\rالصُّفة 921\rالصَّلاة 165\rالصَّلوات 522\rالصَلْوَين 166\rالصُّنان 858\rالضرب 959\rالطِوال 451\rطولى الطوليين 191","part":1,"page":1083},{"id":922,"text":"الطَّيِّب 522\rالظّل 176\rالظُّهر 174\rالظَّهيرة 236\rالعاصفة 849\rالعتمة 208\rالعذبة 655\rعَرْصَة الدَّار 341\rعُرْي 856\rالعشاء 197\rالعشر 200\rالعصر 178\rالعطن 668\rالعظمة 468\rالعقب 908\rعَقَص 655\rعلالة 919\rالعنزة 644\rالعَنَق 301\rالعهد 777\rالعورة 571\rالغريم 855\rالغيار 886\rالفذ 813\rالفرجة 922","part":1,"page":1084},{"id":923,"text":"الفرسخ 977\rالفَرْقَدَان 349\rفطر 398\rالفَقار 381\rالفلاح 280\rفور الشمس 183\rالفيء 176\rفيح جهنم 217\rقائم الظهيرة 236\rقارعة الطريق 665\rالقباء 856\rقُبُل الكعبة 319\rالقبلة 321\rالقَتَب 329\rالقدم 978\rقدمي 464\rالقَرَّة 853\rالقرقرة 616\rالقروح 607\rالقصَّاب 600\rالقنطرة 965\rالقنوت 471\rالكَفْتُ 655\rالكِنُّ 848\rالكنيسة 667","part":1,"page":1085},{"id":924,"text":"لا حول ولاقوة 310\rاللَّجَّة 435\rاللحن 876\rالله أكبر 280\rالمباركات 522\rالمُبَرْسَم 256\rالمتابعة 939\rالمحارة 328\rالمحدوب 456\rالمَحْمِل 328\rالمحيا 399\rالمخدع 822\rالمرابض 668\rمُراح الغنم 668\rالمرسل 238\rمرقد 328\rالمزبلة 666\rالمسامتة 320\rالمساوقة 941\rالمُسَبِّحة 514\rالمستوفز 389\rالمسجِد 490\rالمسَمَّرة 342\rالمسيح 533\rالمصلَّى 487","part":1,"page":1086},{"id":925,"text":"المعتوه 256\rالمغرب 182\rالمقبرة 672\rالمقصد 983\rالمقطرة 330\rالمكاسون 982\rالمكُوس 673\rملحق 777\rالملهوف 812\rالممات 399\rالمماليك 58\rالمنكب 375\rالميل 978\rنؤمن 776\rالناقوس 261\rالنَّثا 776\rنحفد 776\rنَزَقات الدَّابَّة 335\rالنُّسك 399\rالنصف 200\rالنُّغاشي 745\rنفثه 400\rنفخه 400\rالنفل 749\rالنُّهَى 912","part":1,"page":1087},{"id":926,"text":"الهائم 333\rالهجود 772\rالهجوع 807\rالهذّ 441\rهمزه 400\rالهَوِيُّ 274\rالهَوِي 455\rهيئات الصلاة 355\rوجَّهت وجهي 398\rالوحل 851\rالورع 895\rالوَرِك 388\rوصوب الطَّريق 332\rالوَضَح 499\rوَنِيْمُ الذباب 601\rالوَهْدَة 967\rيستطير 201\rيشخص 456\rيشكنا 486\rيصوّب 456\rينال 489\r\r-  - -","part":1,"page":1088},{"id":927,"text":"فهرس المصادر والمراجع\rأوَّلا - المطبوعات:\r1 الابتهاج في بيان اصطلاح المنهاج: للشيخ أحمد بن أبي بكر ابن سميط العلوي الحضرمي ت (1343 هـ) , مطبوع مع النجم الوهاج, دار المنهاج - جدة, ط1 سنة 1425 هـ\r2 الإجماع: لأبي بكر ابن المنذر ت (318 هـ) , تحقيق د أبو حماد صغير حنيف, مكتبة الفرقان, عجمان - الإمارات, ط2 سنة 1420 هـ\r3 الأحاديث المختارة: لأبي عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي ت (643 هـ) , تحقيق عبد الملك بن عبد الله بن دهيش, مكتبة النهضة الحديثة - مكة المكرمة, ط1 سنة 1410 هـ\r4 إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام: لابن دقيق العيد ت (702 هـ) مع حاشية الصنعاني ((العدة)) , بعناية محب الدِّين الخطيب, وعلي بن محمد الهندي, المكتبة السلفية -القاهرة, ط2 سنة 1409 هـ\r5 الأحكام الوسطى من حديث النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: لأبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي ت (582 هـ) , تحقيق حمدي السلفي, وصبحي السامرائي, مكتبة الرشد - الرياض سنة 1423 هـ\r6 الإحكام في أصول الأحكام: لأبي الحسن علي بن محمد الآمدي ت (631 هـ) , تحقيق د سيد الجميلي, دار الكتاب العربي - بيروت, ط1 سنة 1404 هـ\r7 الإحكام في أصول الأحكام: لأبي محمد ابن حزم الظاهري ت (456 هـ) , دار الكتب العلمية - بيروت\r8 إحياء علوم الدِّين: لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي ت (505 هـ) , طبعة دار الخير - ببيروت, ط2 عام 1413 هـ","part":1,"page":1089},{"id":928,"text":"9 الاختيارات الفقهية: من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية اختارها علاء الدِّين أبو الحسن علي بن محمد البعلي ت (803 هـ) , تحقيق محمد حامد الفقي, مكتبة السنة المحمدية سنة 1369 هـ\r10 الأدب المفرد: للإمام أبي عبد الله البخاريّ ت (256 هـ) , بتخريجات وتعليقات محمد ناصر الدِّين الألباني, دار الصديق, الجبيل - المملكة العربية السعودية, ط1 سنة 1419 هـ\r11 الأذكار: لأبي زكريا يحيى بن شرف النووي ت (676 هـ) , تحقيق قاسم النوري- ط1 عام 1424 هـ\r12 إرشاد الفحول إلى تحقيق علم الأصول: لمحمد علي الشوكاني ت (1250 هـ) , تحقيق أبي مصعب محمد سعيد البدري, مؤسسة الكتب الثقافية, ط6 سنة 1415 هـ\r13 إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل: لمحمد ناصر الدِّين الألباني, المكتب الإسلامي - بيروت, ط2 سنة 1405 هـ\r14 أساس البلاغة: لأبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري ت (538 هـ) , تحقيق محمد باسل عيون السود, دار الكتب العلمية - بيروت, ط1 سنة 1419 هـ\r15 أسباب النزول: لأبي الحسن علي بن أحمد الواحدي, النيسابوري ت (468 هـ) , دار الكتب العلمية - بيروت سنة 1400 هـ\r16 الاستذكار: لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري ت (463 هـ) , تحقيق د عبد المعطي أمين قلعجي, دار قتيبة - دمشق\r17 الاستيعاب في معرفة الأصحاب: لابن عبد البر ت (463 هـ) , تحقيق علي محمد البجاوي, دار الجيل - بيروت, ط1 سنة 1412 هـ\r18 أسد الغابة في معرفة الصحابة: لأبي الحسن عز الدِّين ابن الأثير الجزري ت (630 هـ) , دار الفكر","part":1,"page":1090},{"id":929,"text":"19 الإسعاد بشرح الإرشاد: لكمال الدِّين أبي المعالي محمد بن محمد بن أبي شريف المقدسي ت (906 هـ) , تحقيق ودراسة محمد عارفين بن بدري, رسالة ماجستير في الفقه بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عام 1424 هـ\r20 أسنى المطالب شرح روض الطالب: للقاضي أبي يحيى زكريا الأنصاري مع حاشية الرملي الكبير, بعناية د محمد محمد تامر, دار الكتب العلمية - بيروت, ط1 سنة 1422 هـ\r21 الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى: لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي ت (671 هـ) , تحقيق د محمد حسن جبل, وطارق أحمد محمد, دار الصحابة - طنطا, ط1 سنة 1416 هـ\r22 الأشباه والنظائر: لجلال الدِّين السيوطي ت (911 هـ) , تحقيق محمد محمد تامر, وحافظ عاشور حافظ, دار السلام - القاهر, ط2 سنة 1424 هـ\r23 الإشراف على نكت الخلاف: للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي ت (422 هـ) , تحقيق الجيب بن طاهر, دار ابن حزم, ط1 سنة 1420 هـ\r24 الإصابة في تمييز الصحابة: لأبي الفضل ابن حجر العسقلاني ت (852 هـ) , تحقيق علي محمد البجاوي, دار الجيل - بيروت, ط1 سنة 1412 هـ\r25 أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن: للشيخ محمد الأمين الشنقيطي ت (1393 هـ) , بعناية الشيخ صلاح الدِّين العلايلي, دار إحياء التراث العربي - بيروت, ط1 سنة 1417 هـ\r26 الاعتبار في بيان الناسخ والمنسوخ من لآثار: لأبي بكر محمد بن موسى الحازمي ت (584 هـ) , مطبعة الأندلس - حمص, ط1 سنة 1386 هـ\r27 الأعلام: لخير الدِّين الزركلي, دار العلم للملايين - بيروت, ط5 سنة","part":1,"page":1091},{"id":930,"text":"1980 هـ\r28 إغاثة اللهفان من مكائد الشيطان: لابن قيم الجوزية ت (751 هـ) , تحقيق محمد حامد الفقي, دار المعرفة - بيروت\r29 الإفصاح عن معاني الصحاح في مذاهب الأئمة الأربعة: للوزير أبي المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة الحنبلي ت (560 هـ) , تحقيق أ د محمد يعقوب طالب عبيدي, مركز فجر للطباعة والتوزيع - القاهرة\r30 الأفعال: لأبي القاسم علي بن جعفر السعدي المعروف بابن القطاع ت (515 هـ) , طبعة دار عالم الكتب - بيروت عام 1403 هـ\r31 الاقتضاب في شرح أدب الكاتب: لأبي محمد عبد الله بن السِّيْد البَطَلْيوسي ت (521 هـ) , دار الجيل - بيروت\r32 الإقناع في الفقه الشافعي: لأبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي ت (450 هـ) , تحقيق خضر محمد, دار العروبة - الكويت, ط1 عام 1402 هـ\r33 الإقناع في حَلِّ ألفاظ أبي شجاع: للخطيب الشربيني ت (977 هـ) , تحقيق علي محمد عوض, وعادل أحمد عبد الموجود, دار الكتب العلمية - بيروت, ط1 سنة 1414 هـ\r34 الإقناع: للإمام أبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري ت (318 هـ) , تحقيق عبد الله بن عبد العزيز الجبرين, ط1 سنة 1408 هـ\r35 إكمال الإعلام بتثليث الكلام: لأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن مالك ت (672 هـ) , دراسة وتحقيق سعد بن حمدان الغامدي, مكتبة المدني للنشر والتوزيع, ط1 عام 1404 هـ\r36 إكمال المعلم بفوائد مسلم: للقاضي أبي الفضل عياض بن موسى اليحصبي ت (544 هـ) , تحقيق د يحيى إسماعيل, دار الوفاء -","part":1,"page":1092},{"id":931,"text":"المنصورة, ط1 سنة 1419 هـ\r37 ألفية ابن مالك في النحو والصرف: لأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن مالك, مطبوع مع شرح ابن عقيل, مكتبة دار التراث - القاهرة سنة 1419 هـ\r38 الأم: للإمام أبي عبد الله الشافعي ت (204 هـ) , بعناية محمود مطرجي, دار الكتب العلمية - بيروت ط1 سنة 1413 هـ\r39 الإمام النووي شيخ الإسلام والمسلمين, وعمدة الفقهاء والمحدثين: لعبد الغني الدقر, دار القلم - دمشق, ط4 سنة 1415\r40 الإمام النووي وأثره في الحديث وعلومه: لأحمد عبد العزيز قاسم الحدَّاد, دار البشائر الإسلامية - بيروت, ط1 سنة 1413 هـ\r41 الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف: لعلاء الدِّين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي ت (885 هـ) , مع المقنع, والشرح الكبير, تحقيق د عبد الله بن عبد المحسن التركي, توزيع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة بالمملكة العربية السعودية عام 1419 هـ\r42 الإنصاف فيما بين علماء المسلمين في قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب من الاختلاف لأبي عمرو يوسف بن عبد البر ت (463 هـ) , دراسة وتحقيق عبد اللطيف بن محمد الجيلاني المغربي, أضواء السلف - الرياض, ط1 سنة 1417 هـ\r43 الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف: لأبي بكر ابن المنذر ت (318 هـ) , تحقيق د أبو حماد صغير أحمد حنيف, دار طيبة - الرياض, ط1 سنة 1405 هـ\r44 أوضح المسالك: لابن هشام مع ضياء السالك لمحمد عبد العزيز النجار, مكتبة ابن تيمية - القاهرة\r45 الإيضاح في مناسك الحج والعمرة: لأبي زكريا يحيى بن شرف النووي","part":1,"page":1093},{"id":932,"text":"ت (676 هـ) , دار البشائر الإسلامية - بيروت عام 1417 هـ, ومعه الإفصاح على مسائل الإيضاح للشيخ عبد الفتاح حسين المكي\r46 البحر الزخار المعروف بـ ((مسند البزار)): لأبي بكر أحمد بن عمر البزَّار ت (292 هـ) , تحقيق د محفوظ الرحمن زين الله, مؤسسة علوم القرآن - بيروت, ط1 عام 1409 هـ\r47 البحر المحيط في أصول الفقه: لبدر الدِّين محمد بن بهادر الزركشي ت (794 هـ) , حرَّره الشيخ عبد القادر عبد الله العاني, وراجعه عمر سليمان الأشقر, من مطبوعات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت, ط2 سنة 1413 هـ\r48 بحر المذهب: لأبي المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الروياني ت (502 هـ) , تحقيق أحمد عِزَّو عِناية الدمشقي, دار إحياء التراث العربي - بيروت, ط1 عام 1423 هـ\r49 بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: لعلاء الدِّين أبي بكر بن مسعود الكاساني الحنفي ت (587 هـ) , تحقيق محمد عدنان درويش, مؤسسة التاريخ العربي - بيروت, ط3 سنة 1421 هـ\r50 بداية المبتدي: لبرهان الدِّين علي بن أبي بكر المرغيناني, الحنفي ت (593 هـ) مع شرحه الهداية, وفتح القدير, بعناية عبد الرزاق غالب المهدي, دار الكتب العلمية -بيروت, ط1 سنة 1415 هـ\r51 بداية المجتهد ونهاية المقتصد: لأبي الوليد ابن رشد القرطبي ت (595 هـ) , تحقيق ماجد الحموي, دار ابن حزم - بيروت, ط1 سنة 1416 هـ\r52 بداية الهداية: لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي ت (505 هـ) , تحقيق محمد الحجار, دار البشائر الإسلامية - بيروت, ط6 سنة 1410 هـ\r53 البداية والنهاية: لأبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي","part":1,"page":1094},{"id":933,"text":"ت (774 هـ) , مكتبة المعارف - بيروت, ط2 سنة 1977 م\r54 البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع: لمحمد بن علي الشوكاني ت (1250 هـ) , دار الكتاب الإسلامي - القاهرة\r55 البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير: لسراج الدِّين ابن الملقن ت (804 هـ) , تحقيق مصطفى أبو الغيظ عبد الحي, ومحمد عبد الله بن سليمان, وياسر بن كمال, دار الهجرة للنشر - الرياض, ط1 عام 1425 هـ\r56 بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة: لجلال الدِّين السيوطي ت (911 هـ) , تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم, المكتبة العصرية - بيروت سنة 1419 هـ\r57 بلوغ المرام من أدلة الأحكام: لابن حجر العسقلاني ت (852 هـ) مع تعليقه إتحاف الكرام للشيخ صفي الرحمن المباركفوري - دار السلام بالرياض - ط2 سنة 1417 هـ\r58 بهجة الناظرين إلى تراجم المتأخرين من الشافعيين البارعين: لأبي البركات رضي الدِّين محمد بن أحمد الغزيّ العامريّ الشافعيّ ت (864 هـ) , حققه أبو يحيى عبد الله الكندريّ, دار ابن حزم, ط1 عام 1421 هـ\r59 بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام: لأبي الحسن علي بن محمد بن القطَّان الفاسيّ ت (628 هـ) , تحقيق ودراسة د الحسين آيت سعيد, دار طيبة للنشر والتوزيع - الرياض, ط1 سنة 1417 هـ\r60 البيان: لأبي الحسين يحيى بن أبي الخير العمراني ت (558 هـ) , تحقيق قاسم محمد النوري, دار المنهاج - بيروت, ط1 عام 1421 هـ\r61 تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام: لشمس الدِّين الذهبي ت (748 هـ) , تحقيق د عمر عبد السلام تَدْمُرِيّ, دار الكتاب العربي - بيروت, ط1 سنة 1420 هـ","part":1,"page":1095},{"id":934,"text":"62 التاريخ الإسلامي: لمحمود شاكر, المكتب الإسلامي ببيروت, ط2 سنة 1405 هـ\r63 تاريخ الخلفاء: لجلال الدِّين السيوطي ت (911 هـ) , تحقيق محمد محيي الدِّين عبد الحميد, المكتبة العصرية - بيروت سنة 1423 هـ\r64 التاريخ الكبير: للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاريّ ت (256 هـ) , دار الكتب العلمية - بيروت\r65 تاريخ المماليك في مصر وبلاد الشام: للدكتور محمد سهيل طقّوش, درار النفائس - بيروت, ط2 سنة 1420 هـ\r66 تاريخ بغداد: لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي ت (463 هـ) , دار الكتب العلمية - بيروت\r67 تاريخ معالم المدينة المنورة قديما وحديثا: للأستاذ أحمد ياسين الخياري ت (1380 هـ) , بعناية الأستاذ عبد الله محمد أمين كردي, طبعة شركة دار العلم للطباعة والنشر بالمملكة العربية السعودية, ط2 سنة 1411 هـ\r68 التبصرة: للشيخ أبي محمد عبد الله بن يوسف الجويني ت (438 هـ) , تحقيق ودراسة د محمد بن عبد العزيز السديس, مؤسسة قرطبة - القاهرة, ط1 سنة 1413 هـ\r69 التبيان في آداب حملة القرآن: لأبي زكريا يحيى بن شرف النووي ت (676 هـ) , تحقيق أحمد بن إبراهيم أبي العينين, دار الآثار للنشر - القاهرة, ط1 سنة 1424\r70 تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق: لفخر الدِّين عثمان بن علي الزيلعي, الحنفي ت (743 هـ) , دار المعرفة - بيروت, ط2\r71 تجريد أسماء الصحابة: لأبي عبد الله شمس الدِّين الذهبي ت (748 هـ) , دار المعرفة - بيروت\r72 تحرير لغات التنبيه: لأبي زكريا يحيى بن شرف النووي ت (676 هـ) ,","part":1,"page":1096},{"id":935,"text":"تحقيق د فائز الدّاية, ود محمد رضوان الدّاية, دار الفكر المعاصر - بيروت\r73 تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي: لأبي العُلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري ت (1353 هـ) , بعناية علي محمد معوض, وعادل أحمد عبد الموجود, دار إحياء التراث العربي - بيروت, ط2 سنة 1421 هـ\r74 تحفة الطالبين في ترجمة الإمام محيي الدِّين: لعلاء الدِّين علي بن إبراهيم ابن العطَّار ت (724 هـ) , تحقيق مشهور بن حسن آل سلمان, دار الصميعي - الرياض, ط 1 سنة 1414 هـ\r75 تحفة الفقهاء: لعلاء الدِّين محمد بن أحمد السمرقندي ت (539 هـ) , دار الكتب العلمية - بيروت, ط1 عام 1405 هـ\r76 تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج: لسراج الدِّين ابن الملقن ت (804 هـ) , تحقيق ودراسة عبد الله بن سقاف اللحياني, دار حراء للنشر - مكة المكرمة, ط1 سنة 1406 هـ\r77 تحفة المحتاج بشرح المنهاج: لابن حجر الهيتمي, بعناية د محمد محمد تامر, مكتبة الثقافة الدينية\r78 تحقيق ((الإحسان بترتيب صحيح ابن حبَّان)) لابن بلبان الفارسي: للشيخ شعيب الأرنؤوط, مؤسسة الرسالة - بيروت سنة 1412 هـ\r79 تحقيق سنن الترمذي: للشيخ أحمد محمد شاكر, دار الكتب العلمية - بيروت, ط1 سنة 1408 هـ\r80 التحقيق في مسائل الخلاف: لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي ت (597 هـ) , ومعه تنقيح التحقيق لشمس الدِّين الذهبي, تحقيق د عبد المعطي أمين قلعجي, مكتبة ابن عبد البر, حلب - دمشق, ط1 سنة 1419 هـ\r81 تحقيق مشكاة المصابيح للتبريزي: للشيخ محمد ناصر الدِّين الألباني,","part":1,"page":1097},{"id":936,"text":"المكتب الإسلامي - بيروت, ط1 سنة 1380 هـ\r82 التحقيق: لأبي زكريا يحيى بن شرف النووي ت (676 هـ) , تحقيق عادل عبد الموجود, وعلي معوض, دار الجيل - بيروت, ط1 عام 1413 هـ\r83 تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني: لأبي محمد عبد الله بن يحيى الغسَّانيّ ت (682 هـ) , تحقيق كمال يوسف الحوت, دار الكتب العلمية - بيروت, ط1 سنة 1411 هـ\r84 تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي: لجلال الدِّين السيوطي ت (911 هـ) , حققه أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي, دار طيبة - الرياض, ط5 سنة 1422 هـ\r85 تذكرة الحفاظ: لأبي عبد الله شمس الدِّين الذهبي ت (748 هـ) , دار إحياء التراث العربي\r86 التذنيب: لأبي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي ت (623 هـ) , شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم - بيروت, ط1 سنة 1418 هـ\r87 الترغيب والترهيب: لأبي محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري ت (656 هـ) , تحقيق إبراهيم شمس الدين, دار الكتب العلمية - بيروت, ط1 سنة 1417 هـ\r88 تشنيف المسامع بجمع الجوامع: لبدر الدِّين الزركشي ت (794 هـ) , دراسة وتحقيق د سيد عبد العزيز, ود عبد الله ربيع, مكتبة قرطبة - القاهرة, ط3 سنة 1419 هـ\r89 تصحيح التنبيه: لأبي زكريا يحيى بن شرف النووي ت (676 هـ) , تحقيق د محمد عقلة الإبراهيم, مؤسسة الرسالة - بيروت, ط1 عام 1417 هـ\r90 التعجيز في اختصار الوجيز: لأبي القاسم تاج الدين عبد الرحيم بن مجمد بن يونس الموصلي ت (671 هـ) (كتاب الصلاة) , تحقيق ودراسة الدكتور عبد الله بن فهد الشريف, دار المنار - القاهرة, ط1 سنة 1412 هـ","part":1,"page":1098},{"id":937,"text":"91 التعريفات: للشريف علي بن محمد الجرجاني, دار الكتب العلمية - بيروت, ط3 سنة 1408 هـ\r92 تعظيم قدر الصلاة: لأبي عبد الله محمد بن نصر المروزي ت (294 هـ) , تحقيق د عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي, مكتبة الدار - المدينة المنورة, ط1 سنة 1406 هـ\r93 التعليق المغني على الدارقطني: لأبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي, دار عالم الكتب, ط3 عام 1413 هـ\r94 التعليق على صحيح ابن خزيمة: للشيخ محمد ناصر الدِّين الألباني, مطبوع مع صحيح ابن خزيمة, المكتب الإسلامي - بيروت سنة 1390 هـ\r95 التعليقة الكبرى: للقاضي أبي الطيب طاهر بن عبد الله الطبري ت (450 هـ) , رسالة ماجستير, تحقيق إبراهيم بن ثويني الظفيري, ورسالة ماجستير, تحقيق عبد الله عبد الله محمد الحضرم الجاهري, ورسالة ماجستير, تحقيق فيصل شريف محمد\r96 التعليقة: للقاضي حسين ت (462 هـ) , تحقيق على محمد معوض, وعادل أحمد عبد الموجود, مكتبة نزار مصطفى الباز - مكة المكرمة\r97 تغليق التعليق على صحيح البخاري: لابن حجر العسقلاني ت (852 هـ) , تحقيق سعيد عبد الرحمن موسى القزقي, المكتب الإسلامي - بيروت, ط1 سنة 1405 هـ\r98 تفسير الجلالين: لجلال الدِّين محمد بن أحمد المحلي ت (864 هـ) , وجلال الدِّين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ت (911 هـ) , طبعة خاصة بمؤسسة الحرمين الحيرية, دار السلام للنشر والتوزيع - الرياض\r99 تفسير القرآن العظيم: لأبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشي ت (774 هـ) , مؤسسة الريان - بيروت, ط2 سنة 1417 هـ\r100 تقريب التهذيب: لأبي الفضل ابن حجر العسقلاني ت (852 هـ) , تحقيق","part":1,"page":1099},{"id":938,"text":"أبو الأشبال صغير أحمد الباكستاني, دار العاصمة - الرياض, ط1 سنة 1416 هـ\r101 تقريب النووي: مع شرحه تدريب الراوي, حققه أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي, دار طيبة - الرياض, ط5 سنة 1422 هـ\r102 التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح: لزين الدِّين عبد الرحيم العراقي ت (806 هـ) , وبذيله المصباح على مقدمة ابن الصلاح لمحمد راغب الطباخ, دار الحديث - بيروت, ط2 سنة 1405 هـ\r103 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعيّ الكبير: لأبي الفضل شهاب الدِّين ابن حجر العسقلاني ت (852 هـ) , بعناية أبي عاصم حسن بن عبَّاس بن قطب, مؤسسة قرطبة, ط1 سنة 1416 هـ\r104 تلخيص المستدرك: لشمس الدِّين الذهبي ت (748 هـ) مطبوع مع مستدرك الحاكم, مطبعة دائرة المعارف النظامية بحيدر آباد - الهند\r105 التلخيص: لأبي العبَّاس أحمد بن أبي أحمد ابن القاص الطبري ت (335 هـ) , تحقيق عادل أحمد عبد الموجود, وعلي محمد عوض, مكتبة نزار مصطفى الباز - مكة المكرمة\r106 التنبيه: لأبي إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي ت (476 هـ) , بإعداد مركز الخدمات والأبحاث الثقافية, دار عالم الكتب - بيروت\r107 التنقيح شرح الوسيط: لأبي زكريا النووي ت (676 هـ) , مطبوع مع الوسيط, دار السلام - القاهرة, ط1 سنة 1417 هـ\r108 تنوير المقالة في حل ألفاظ الرسالة: لأبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن خليل التتائي المالكي ت (942 هـ) , تحقيق ودراسة د محمد عايش عبد العال شبير, ط1 سنة 1409 هـ\r109 تهذيب الأسماء واللغات: لأبي زكريا النووي ت (676 هـ) , دار الكتب العلمية -بيروت","part":1,"page":1100},{"id":939,"text":"110 تهذيب التهذيب: لأبي الفضل ابن حجر العسقلاني ت (852 هـ) , تحقيق خليل مأمون شيحا, وعمر السلامي, وعلي بن مسعود, دار المعرفة - بيروت, ط1 سنة 1417 هـ\r111 تهذيب الكمال: لأبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي ت (742 هـ) , تحقيق د بشار عواد معروف, مؤسسة الرسالة - بيروت, ط1 سنة 1400 هـ\r112 تهذيب اللغة: لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري ت (370 هـ) , تحقيق عبد السلام محمد هارون, المؤسسة المصرية العامة للتأليف والأنباء والنشر, الدار المصرية للتأليف والترجمة عام 1384 هـ\r113 التهذيب: لأبي محمد الحسين بن مسعود البغوي ت (516 هـ) , تحقيق عادل عبد الموجود, وعلي محمد معوض, دار الكتب العلمية - بيروت, ط1 عام 1418 هـ\r114 تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد: للشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهَّاب ت (1233 هـ) , تحقيق وتخريج وترقيم الشيخ عرفات العشَّا, وصدقي محمد جميل, دار الفكر - بيروت عام 1412 هـ\r115 تيسير مصطلح الحديث: للدكتور محمود الطحان, مكتبة المعارف - الرياض, ط9 سنة 1417 هـ\r116 الثقات: لأبي حاتم محمد بن حبَّان التميمي البستي ت (354 هـ) , تحقيق السيد شرف الدين أحمد, دار الفكر, ط1 سنة 1395 هـ\r117 جامع البيان عن تأويل آي القرآن: لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري ت (310 هـ) , دار الفكر - بيروت سنة 1405 هـ\r118 الجامع الصغير: لجلال الدِّين السيوطي ت (911 هـ) مطبوع مع شرحه فيض القدير, دار المعرفة - بيروت سنة 1391 هـ\r119 الجامع لأحكام القرآن: لأبي عبد الله محمد بن أحمد القرطبي, تحقيق عبد","part":1,"page":1101},{"id":940,"text":"الرزاق المهدي, دار الكتاب العربي - بيروت, ط3 سنة 1421 هـ\r120 الجرح والتعديل: لأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي ت (327 هـ) , دار إحياء التراث العربي - بيروت, ط1 سنة 1271 هـ\r121 جزء القراءة خلف الإمام: للإمام أبي عبد الله البخاريّ ت (256 هـ) , حققه وعلق عليه أ فضل الرحمن الثوري, المكتبة السلفية - باكستان, ط1 عام 1400 هـ\r122 جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على محمد خير الأنام: لابن قيم الجوزية ت (751 هـ) , تحقيق مشهور حسن آل سلمان, دار ابن الجوزي - الرياض, ط3 سنة 1420 هـ\r123 جمهرة اللغة: لأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي البصري ت (321 هـ) , دار صادر - بيروت\r124 جمهرة أنساب العرب: لأبي محمد علي بن أحمد بن حزم الأندلسي ت (456 هـ) , تحقيق عبد السلام محمد هارون, دار المعارف - القاهرة, ط5\r125 حاشية ابن عابدين: لمحمد أمين ابن عابدين, تحقيق عادل عبد الموجود, وعلي محمد عوض, دار عالم الكتب - الرياض, ط1 سنة 1423 هـ\r126 حاشية ابن قاسم العبادي ت (922 هـ) على الغرر البهية للشيخ زكريا الأنصاري, مطبوع معه, دار الكتب العلمية - بيروت, ط1 سنة 1418 هـ\r127 حاشية الباجوري على شرح ابن قاسم الغزي (فتح القريب المجيب): لإبراهيم بن محمد بن أحمد الباجوري ت (1277 هـ) , دار إحياء التراث العربي - بيروت, ط1 سنة 1417 هـ\r128 حاشية البجيرمي المسماة ((تحفة الحبيب على شرح الخطيب)) لسليمان محمد البجيرمي ت (1221 هـ) , دار الكتب العلمية - بيروت, ط1 سنة","part":1,"page":1102},{"id":941,"text":"1417 هـ\r129 حاشية الخرشي على مختصر خليل: لمحمد بن عبد الله الخرشي ت (1101 هـ) , ضبط وتخريج زكريا عميرات, دار الكتب العلمية - بيروت, ط1 سنة 1417 هـ\r130 حاشية الرملي على أسنى المطالب: لأبي العبَّاس أحمد بن حمزة الرملي الكبير ت (957 هـ) , مطبوع مع أسنى المطالب للشيخ زكريا الأنصاري, دار الكتب العلمية بيروت, ط1 سنة 1422 هـ\r131 حاشية السندي على سنن ابن ماجه: لأبي الحسن محمد بن عبد الهادي السندي, الحنفي ت (1138 هـ) , دار المعرفة - بيروت, ط3 سنة 1420 هـ\r132 حاشية الشيخ عبد الرحمن الشربيني ت (1326 هـ) على الغرر البهية للشيخ زكريا الأنصاري, مطبوع معه, دار الكتب العلمية - بيروت, ط1 سنة 1418 هـ\r133 حاشية عميرة على شرح جلال الدِّين محمد بن أحمد المحلي على منهاج الطالبين: للشيخ شهاب الدِّين أحمد عميرة ت (957 هـ) , شركة مكتبة ومطبعة أحمد بن سعد بن نبهان وأولاده, ط4 سنة 1394 هـ\r134 حاضر العالم الإسلامي وقضاياه المعاصرة: للدكتور جميل المصري, من مطبوعات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة\r135 الحاوي: لأبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوري ت (450 هـ) , تحقيق علي محمد معوض, وعادل عبد الموجود, دار الكتب العلمية - بيروت, ط1 عام 1414 هـ\r136 حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة: لجلال الدِّين السيوطي ت (911 هـ) , تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم, دار إحياء الكتب العربية, ط1 سنة 1387 هـ","part":1,"page":1103},{"id":942,"text":"137 حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني ت (430 هـ) , دار الكتاب العربي - بيروت, ط4 سنة 1405 هـ\r138 حلية العلماء: لأبي بكر سيف الدِّين محمد بن أحمد الشاشي ت (507 هـ) , تحقيق د ياسين أحمد دراكة, مكتبة الرسالة الحديثة - الأردن, ط1 سنة 1988 م\r139 خلاصة الأحكام في مهمات السنن وقواعد الإسلام: لأبي زكريا النووي ت (676 هـ) , تحقيق حسين إسماعيل الجمل, مؤسسة الرسالة - بيروت, ط1 عام 1418 هـ\r140 خلاصة البدر: لسراج الدِّين ابن الملقن الأنصاري ت (804 هـ) , تحقيق حمدي عبد المجيد إسماعيل السلفي, مكتبة الرشد - الرياض, ط1 سنة 1410 هـ\r141 خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: لصفي الدِّين أحمد بن عبد الله الخزرجيّ, تحقيق أ محمود عبد الوهاب فايد, مكتبة القاهرة لصاحبها علي يوسف - القاهرة\r142 خلق أفعال العباد: لأبي عبد الله البخاري الجعفي ت (256 هـ) , تحقيق د عبد الرحمن عميرة, دار المعارف - الرياض سنة 1398 هـ\r143 الدارس في تاريخ المدارس: لعبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي ت (978 هـ) , تحقيق إبراهيم شمس الدين, دار الكتب العلمية - بيروت, ط1 سنة 1410 هـ\r144 الدُّرُّ الثَّمين في معالم دار الرسول الأمين - صلى الله عليه وسلم -: للشيخ غالي محمد الأمين الشنقيطي, دار القبلة للثقافية الإسلامية - جدة, ط3 سنة 1411 هـ\r145 الدر المنثور في التفسير المأثور: لجلال الدِّين السيوطي ت (911 هـ) , دار الكتب العلمية - بيروت, ط1 عام 1411 هـ\r146 الدراية في تخريج أحاديث الهداية: لأبي الفضل بن حجر العسقلاني","part":1,"page":1104},{"id":943,"text":"ت (852 هـ) , تحقيق السيد عبد الله هاشم اليماني المدني, دار المعرفة - بيروت\r147 الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة: لابن حجر العسقلاني ت (852 هـ) , طبعة حيد آباد\r148 دقائق المنهاج: لأبي زكريا النووي ت (676 هـ) , تحقيق إياد أحمد الغوج, طبعة المكتبة المكية - مكة المكرمة, ط1 عام 1416 هـ\r149 دليل مؤلفات الحديث الشريف المطبوعة القديمة والحديثة: إعداد: محيي الدِّين عطية, وغيره, دار ابن حزم - بيروت, ط1 سنة 1416 هـ\r150 الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب: لإبراهيم بن علي بن فرحون المالكي, دار الكتب العلمية - بيروت\r151 الذخيرة: لشهاب الدِّين أحمد بن إدريس القرافي ت (684 هـ) , تحقيق د محمد حجّي, دار الغرب الإسلامي, ط1 سنة 1994 م\r152 الذيل على العبر في خبر من غبر: لابن العراقي أبي زرعة أحمد بن عبد الرحيم ت (826 هـ) , تحقيق صالح مهدي عباس, مؤسسة الرسالة - بيروت, ط1 سنة 1409 هـ\r153 الذيل على طبقات الحنابلة: لابن رجب الحنبلي أبي الفرج عبد الرحمن بن أحمد ت (795 هـ) , دار المعرفة - بيروت\r154 الردود والتعقبات على ما وقع للإمام النووي في شرح صحيح مسلم من التأويل في الصفات وغيرها من المسائل المهمَّات: لأبي عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان, دار الهجرة للنشر والتوزيع - الرياض, ط 2 سنة 1415 هـ\r155 الرسالة القشيرية في علم التصوف: لأبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري ت (465 هـ) , تحقيق معروف زريق, وعلي عبد الحميد بلطه جي, دار الخير - بيروت, ط1 عام 1413 هـ\r156 الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المصنفة: لمحمد بن جعفر","part":1,"page":1105},{"id":944,"text":"الكتاني ت (1345 هـ) , تحقيق محمد المنتصر محمد الزمزمي الكتاني, دار البشائر الإسلامية - بيروت, ط4 سنة 1406 هـ\r157 الرسالة: للإمام الشافعي ت (204 هـ) , تحقيق الشيخ أحمد محمد شاكر, دار الكتب العلمية - بيروت\r158 رفع اليدين في الصلاة: للإمام أبي عبد الله البخاريّ ت (256 هـ) , تحقيق بديع الدين الراشدي, دار ابن حزم - بيروت, ط1 عام 1416 هـ\r159 الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية لابن هشام: لأبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله السهيلي ت (581 هـ) , تعليق طه عبد الرؤوف سعد, طبعة الحاج عبد السلام بن شقرون\r160 روضة الطالبين وعمدة المفتين: لأبي زكريا النووي ت (676 هـ) , طبعة المكتب الإسلامي- بيروت, ط3 سنة 1412 هـ\r161 روضة الناظر وجنة المناظر: لموفق الدِّين ابن قدامة المقدسي ت (620 هـ) , تحقيق د عبد الكريم بن علي النملة, مكتبة الرشد - الرياض, ط5 سنة 1417 هـ\r162 رياض الصالحين: لأبي زكريا النووي ت (676 هـ) , تحقيق شعيب الأرنؤوط, مؤسسة الرسالة - بيروت, ط3 سنة 1422 هـ\r163 زاد المعاد في هدي خير العباد: لابن قيم الجوزية, تحقيق شعيب الأرنؤوط, وعبد القادر الأرنؤوط, مؤسسة الرسالة - بيروت, ط3 سنة 1422 هـ\r164 الزاهر في غريب ألفاظ الإمام الشافعي: لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري ت (370 هـ) , دارسة وتحقيق د عبد المنعم طوعي بشنَّاتي, دار البشائر الإسلامية -بيروت, ط1 سنة 1419 هـ\r165 الزهد: لعبد الله بن المبارك المروزي ت (181 هـ) , تحقق حبيب الرحمن الأعظمي, دار الكتب العلمية - بيروت","part":1,"page":1106},{"id":945,"text":"166 زوائد الأصول على منهاج الوصول إلى علم الأصول: لجمال الدِّين عبد الرحيم بن الحسن الإسنوي ت (772 هـ) , دراسة وتحقيق محمد سنان سيف الجلالي, رسالة ماجستير في قسم أصول الفقه بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عام 1405 هـ\r167 سلسلة الأحاديث الصحيحة: للشيخ ناصر الدِّين الألباني, مكتبة المعارف - الرياض سنة 1415 هـ\r168 سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة: للشيخ ناصر الدِّين الألباني, مكتبة المعارف - الرياض, ط1 سنة 1413 هـ\r169 سلم المتعلم المحتاج إلى معرفة رموز المنهاج: للشيخ أحمد ميقري شميلة الأهدل ت (1390 هـ) , مطبوع مع النجم الوهاج, دار المنهاج - جدة, ط1 سنة 1425 هـ\r170 السلوك لمعرفة دول الملوك: لتقي الدِّين أحمد بن علي المقريزي ت (854 هـ) , قام بنشره محمد مصطفى زيادة\r171 سنن ابن ماجه: لأبي عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني ت (273 هـ) , تحقيق خليل مأمون شيحا, دار المعرفة - بيروت, ط3 سنة 1420 هـ\r172 سنن أبي داود: لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني ت (275 هـ) , بإعداد عزت عبيد الدعاس, وعادل السيد, دار ابن حزم - بيروت, ط1 سنة 1418 هـ\r173 سنن الترمذي: لأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي ت (279 هـ) , تحقيق د بشار عواد معروف, دار الغرب الإسلامي, ط1 سنة 1996 م\r174 سنن الدارقطني: لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني ت (385 هـ) , دار عالم الكتب - بيروت, ط3 سنة 1413 هـ\r175 السنن الكبرى: لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقيّ ت (458 هـ) ,","part":1,"page":1107},{"id":946,"text":"وبذيله: الجوهر النقي لعلاء الدِّين ابن التركماني, دار المعرفة - بيروت\r176 السنن الكبرى: لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائيّ ت (303 هـ) , تحقيق حسن عبد المنعم شلبي بمساعدة مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة, أشرف عليه شعيب الأرنؤوط, مؤسسة الرسالة - بيروت, ط1 سنة 1421 هـ\r177 سنن النسائيّ: لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائيّ ت (303 هـ) , تحقيق مكتب تحقيق التراث الإسلامي, دار المعرفة - بيروت, ط6 سنة 1422 هـ\r178 سنن سعيد بن منصور: ت (227 هـ) , دراسة وتحقيق د سعد بن عبد الله آل حُميِّد, دار الصميعي - الرياض, ط1 سنة 1414 هـ\r179 سير أعلام النبلاء: لأبي عبد الله الذهبي ت (748 هـ) , تحقيق شعيب الأرناؤوط, ومحمد نعيم العرقسوسي, مؤسسة الرسالة - بيروت, ط9 سنة 1413 هـ\r180 شجرة النور الزكية في طبقات المالكية: لمحمد بن محمد مخلوف, دار الكتاب العربي - بيروت, ط1 سنة 1349 هـ\r181 شذرات الذهب في أخبار من ذهب: لابن العماد شهاب الدِّين أبي الفلاح عبد الحي بن أحمد الحنبلي الدمشقي ت (1089 هـ) , دار الكتب العلمية - بيروت\r182 شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك: لابن عقيل, ومعه منحة الجليل بتحقيق شرح ابن عقيل لمحمد محيي الدِّين عبد الحميد, مكتبة دار التراث - القاهرة سنة 1419 هـ\r183 شرح الأشموني على ألفية ابن مالك: لأبي الحسن علي بن محمد الأشموني ت (900 هـ) , مع حاشية الصبَّان, دار الفكر, ط1 سنة 1419 هـ\r184 شرح التلقين: لأبي عبد الله محمد بن علي المازري ت (536 هـ) , تحقيق","part":1,"page":1108},{"id":947,"text":"الشيخ محمد المختار السلامي مفتي الجمهورية التونسية, دار الغرب الإسلامي, ط1\r185 شرح التنبيه: لجلال الدِّين السيوطي, دار الفكر - بيروت, ط1\r186 شرح الزرقاني على مؤطأ الإمام مالك: لمحمد بن عبد الباقي الزرقاني ت (1122 هـ) , دار الكتب العلمية - بيروت, ط1 سنة 1411 هـ\r187 شرح السنة: لأبي محمد الحسين بن مسعود البغوي ت (516 هـ) , تحقيق شعيب الأرنؤوط, وزهير الشاويش, المكتب الإسلامي - بيروت\r188 شرح ألفية السيوطي في الحديث: للشيخ علي بن آدم بن موسى الإثيوبي, مكتبة ابن تيمية - القاهرة, ط2 سنة 1416 هـ\r189 شرح الكوكب المنير: لمحمد بن أحمد بن النجار الفتوحي ت (972 هـ) , تحقيق د محمد الزحيلي, ود نزيه حماد, مكتبة العبيكان سنة 1418 هـ\r190 شرح جمل الزجاجي: لأبي الحسن علي بن مؤمن بن عصفور الإشبيلي ت (669 هـ) , بعناية فوَّاز الشعَّار, دار الكتب العلمية - بيروت, ط1 سنة 1419 هـ\r191 شرح لمعة الاعتقاد: للشيخ محمد بن صالح العثيمين ت (1420 هـ) , تحقيق أشرف بن عبد المقصود بن عبد الرحيم, مكتبة أضواء السلف - الرياض, ط3 سنة 1415 هـ\r192 شرح مشكل الآثار: لأبي جعفر أحمد بن محمد الطحاوي ت (321 هـ) , تحقيق شعيب الأرنؤوط, مؤسسة الرسالة - بيروت, ط1 سنة 1415 هـ\r193 شرح مشكل الوسيط: لأبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن الصلاح ت (643 هـ) , مطبوع مع الوسيط, تحقيق أحمد محمود إبراهيم, ومحمد محمد تامر, دار السلام - القاهرة, ط1 سنة 1417 هـ\r194 شرح معاني الآثار: لأبي جعفر الطحاوي ت (321 هـ) , تحقيق محمد","part":1,"page":1109},{"id":948,"text":"زهير النجار, دار الكتب العلمية - بيروت, ط1 سنة 1399 هـ\r195 الشريعة: لأبي بكر محمد بن الحسين الآجري ت (360 هـ) , تحقيق عبد الرزاق المهدي, دار الكتاب العربي - بيروت, ط2 سنة 1420 هـ\r196 شعب الإيمان: لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي ت (458 هـ) , تحقيق محمد السعيد بسيوني زغلول, دار الكتب العلمية - بيروت, ط1 سنة 1410 هـ\r197 الشفا بتعريف حقوق المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: للقاضي أبي الفضل عياض بن موسى اليحصبي ت (544 هـ) , تحقيق علي محمد البجاوي, دار الكتاب العربي - بيروت سنة 1404 هـ\r198 الصَّحاح تاج اللغة وصحاح العربية: لأبي نصر إسماعيل بن حماد الجوهري ت (393 هـ) , تحقيق أحمد عبد الغفور عطار, دار القلم للملايين - بيروت, ط2 سنة 1399 هـ\r199 صحيح ابن حبَّان: لأبي حاتم محمد بن حبَّان البستي ت (354 هـ) , بترتيب ابن بلبان الفارسي ((الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبَّان)) , تحقيق شعيب الأرنؤوط, مؤسسة الرسالة - بيروت سنة 1412 هـ\r200 صحيح ابن خزيمة: لأبي بكر محمد إسحاق بن خزيمة ت (311 هـ) , تحقيق د محمد مصطفى الأعظمي, المكتب الإسلامي - بيروت سنة 1390 هـ\r201 صحيح البخاريّ: لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاريّ ت (256 هـ) , بترقيم محمد فؤاد عبد الباقي, المطبعة السلفية عام 1400 هـ\r202 صحيح الجامع الصغير: للشيخ ناصر الدِّين الألباني, المكتب الإسلامي - بيروت, ط2 سنة 1399 هـ\r203 صحيح سنن ابن ماجه: للشيخ محمد ناصر الدِّين الألباني, المكتب","part":1,"page":1110},{"id":949,"text":"الإسلامي - بيروت, ط1 سنة 1408 هـ\r204 صحيح سنن أبي داود باختصار السند: للشيخ محمد ناصر الدِّين الألباني, المكتب الإسلامي - بيروت, ط1 سنة 1409 هـ\r205 صحيح سنن الترمذي باختصار السند: للشيخ محمد ناصر الدِّين الألباني, المكتب الإسلامي - بيروت, ط1 سنة 1408 هـ\r206 صحيح سنن النسائيّ: للشيخ محمد ناصر الدِّين الألباني, المكتب الإسلامي -بيروت, ط1 سنة 1409 هـ\r207 صحيح مسلم: لأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري, ت (261 هـ) , بترقيم محمد فؤاد عبد الباقي, دار عالم الكتب بالرياض, ط1 سنة 1417 هـ\r208 الضعفاء الكبير: لأبي جعفر العقيلي المكي ت (322 هـ) , تحقيق د عبد المعطي أمين قلعجي, دار الكتب العلمية - بيروت, ط1\r209 الضعفاء والمتروكين: لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني ت (385 هـ) , موفق بن عبد الله بن عبد القادر, مكتبة المعارف - الرياض, ط1 عام 1404 هـ\r210 الضعفاء والمتروكين: لأبي الفرج ابن الجوزي عبد الرحمن بن علي ت (579 هـ) , تحقق عبد الله القاضي, دار الكتب العلمية - بيروت, ط1 سنة 1406 هـ\r211 الضعفاء والمتروكين: لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائيّ ت (303 هـ) , تحقق محمود إبراهيم زايد, دار الوعي - حلب, ط1 سنة 1369 هـ\r212 ضعيف الجامع الصغير: للشيخ ناصر الدِّين الألباني, المكتب الإسلامي - بيروت, ط2 سنة 1399 هـ\r213 ضعيف سنن ابن ماجه: للشيخ محمد ناصر الدِّين الألباني, المكتب","part":1,"page":1111},{"id":950,"text":"الإسلامي - بيروت, ط1 سنة 1408 هـ\r214 ضعيف سنن أبي داود: للشيخ محمد ناصر الدِّين الألباني, المكتب الإسلامي - بيروت, ط1 سنة 1412 هـ\r215 ضعيف سنن الترمذي: للشيخ محمد ناصر الدِّين الألباني, المكتب الإسلامي - بيروت, ط1 سنة 1411 هـ\r216 ضعيف سنن النسائيّ: للشيخ محمد ناصر الدِّين الألباني, المكتب الإسلامي - بيروت, ط1 سنة 1411 هـ\r217 طبقات الحفاظ: لجلال الدِّين السيوطي ت (911 هـ) , تحقيق دعلي محمد عمر, مكتبة الثقافة الدينية, سنة 1417 هـ\r218 طبقات الحنابلة: للقاضي أبي الحسين محمد بن أبي يعلى الفراء ت (526 هـ) , دار المعرفة - بيروت\r219 طبقات الشافعية الكبرى: لأبي نصر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي ت (771 هـ) , تحقيق د عبد الفتاح محمد الحلو, ودمحمود محمد الطناحي, هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان - الجيزة, ط2 سنة 1992 م\r220 طبقات الشافعية: لابن قاضي شهبة, بعناية د الحافظ عبد العليم خان, دار الندوة الجديدة - بيروت سنة 1407 هـ\r221 طبقات الشافعية: لابن هداية الله ت (1014 هـ) , ومعه طبقات الفقهاء للشيرازي, بعناية الشيخ خليل الميس, دار القلم - بيروت\r222 طبقات الشافعية: لجمال الدِّين الإسنوي ت (772 هـ) , تحقيق عبد الله الجبوري, دار العلوم للطباعة والنشر - الرياض عام 1401 هـ\r223 طبقات الفقهاء الشافعية: لأبي عاصم محمد بن أحمد العبَّاديّ ت (458 هـ) , تحقيق غوستا فيتسام, لندن, ط1 عام 1964 هـ\r224 طبقات الفقهاء الشافعية: لأبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن الصلاح","part":1,"page":1112},{"id":951,"text":"ت (643 هـ) , هذَّبه ورتَّبه واستدرك عليه أبو زكريا النووي, تحقيق محيي الدِّين علي نجيب, دار البشائر الإسلامية - بيروت, ط1 عام 1413 هـ\r225 طبقات الفقهاء الشافعيين: لأبي الفداء ابن كثير القرشي ت (774 هـ) , تحقيق د أحمد عمر هاشم, ود محمد زينهم محمد عزب, مكتبة الثقافة الدينية - مصر سنة 1413 هـ\r226 طبقات الفقهاء: لأبي إسحاق الشيرازي, ت (476 هـ) , ومعه طبقات الشافعية لابن هداية الله, بعناية الشيخ خليل الميس, دار القلم - بيروت\r227 طبقات المفسرين: لجلال الدِّين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ت (911 هـ) , تحقيق علي محمد عمر, مكتبة وهبة - القاهرة, ط1 سنة 1396 هـ\r228 طبقات فقهاء اليمن: لعمر بن علي بن سمرة الجعدي, تحقيق فؤاد سيد, دار القلم - بيروت\r229 عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي: لابن العربي المالكي ت (543 هـ) , إعداد هشام سمير البخاريّ, دار إحياء التراث العربي - بيروت, ط1 سنة 1415 هـ\r230 العبر في خبر من غبر: لشمس الدِّين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ت (748 هـ) , حققه أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول, دار الكتب العلمية -بيروت, ط1 سنة 1405 هـ\r231 عجائب الآثار في التراجم والأخبار: لعبد الرحمن بن حسن الجبرتي, دار الجيل -بيروت\r232 عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج: لأبي حفص سراج الدِّين ابن الملقن ت (804 هـ) , تحقيق عز الدِّين هشام بن عبد الكريم البدراني, دار الكتاب - الأدرن سنة 1421 هـ\r233 العدة على إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام: للأمير محمد إسماعيل","part":1,"page":1113},{"id":952,"text":"الصنعاني, بعناية محب الدِّين الخطيب, وعلي بن محمد الهندي, المكتبة السلفية - القاهرة, ط2 سنة 1409 هـ\r234 العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير: لأبي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي ت (623 هـ) , تحقيق علي محمد معوض, وعادل أحمد عبد الموجود, دار الكتب العلمية - بيروت, ط1 سنة 1417 هـ\r235 العصر المماليكي في مصر والشام: للدكتور سعيد عبد الفتاح عاشور, دار النهضة العربية - القاهرة, ط1 سنة 1965 م\r236 العقد المذهب في طبقات حملة المذهب: لابن الملقن سراج الدِّين أبي حفص, تحقيق أيمن نصر الأزهري, وسَيِّد مَهنّى, دار الكتب العلمية - بيروت, ط1 سنة 1417 هـ\r237 علل الحديث: لأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي ت (327 هـ) , تحقيق محمد بن صالح بن محمد الرياسي, مكتبة الرشد - الرياض, ط1 سنة 1424 هـ\r238 العلل الواردة في الأحاديث النبوية: لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني ت (385 هـ) , تحقيق د محفوظ الرحمن زين الله السلفي, دار طيبة - الرياض, ط1 سنة 1405 هـ\r239 العلماء العزاب: لعبد الفتاح أبو غدة ت (1417 هـ) , دار البشائر الإسلامية -بيروت, ط5 سنة 1419 هـ\r240 عمدة السَّالك وعدة الناسك: لأبي العباس أحمد ابن النقيب, تحقيق عبد المجيد طعمه حلبي, دار المعرفة - بيروت, ط1 سنة 1419 هـ\r241 عمل اليوم والليلة: لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائيّ ت (303 هـ) , مطبوع مع السنن الكبرى - مؤسسة الرسالة ببيروت - ط1 سنة 1421 هـ\r242 عون المعبود شرح سنن أبي داود: لأبي الطيب محمد شمس الحق العظيم","part":1,"page":1114},{"id":953,"text":"آبادي, دار الكتب العلمية - بيروت, ط2 سنة 1423 هـ\r243 غاية البيان شرح زبد ابن رسلان: لمحمد بن أحمد الرملي الأنصاري ت (1004 هـ) , بعناية أحمد عبد السلام شاهين, دار الكتب العلمية - بيروت, ط1 سنة 1414 هـ\r244 الغاية في شرح الهداية في علم الرواية: لمحمد بن عبد الرحمن السخاوي ت (902 هـ) , تحقيق ودراسة محمد سيدي محمد الأمين, دار القلم - دمشق, ط1 سنة 1413 هـ\r245 الغرر البهية في شرح منظومة البهجة الوردية: لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري ت (926 هـ) , بعناية محمد عبد القادر عطا, دار الكتب العلمية - بيروت, ط1 سنة 1418 هـ\r246 غريب الحديث: لأبي سليمان حمد بن محمد الخطابي ت (388 هـ) , تحقيق عبد الكريم إبراهيم الغرباوي, دار الفكر - دمشق سنة 1402 هـ\r247 غريب الحديث: لأبي عبيد قاسم بن سلام ت (224 هـ) , طبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد - الهند, ط1 سنة 1384 هـ\r248 الغريبين في القرآن والحديث: لأبي عبيد أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الهرويِّ ت (401 هـ) , تحقيق ودراسة أحمد فريد المزيدي, مكتبة نزار مصطفى الباز - مكة المكرمة, ط1 سنة 1419 هـ\r249 غنية الفقيه في شرح التنبيه: لأبي الفضل أحمد بن موسى بن يونس الإربلي الموصلي ت (622 هـ) , تحقق ودراسة عبد العزيز عمر هارون رسالة ماجستير في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عام 1418 - 1419 هـ\r250 فتاوى ابن الصلاح: لأبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن الصلاح ت (643 هـ) , تحقيق د عبد المعطي أمين قلعجي, دار المعرفة - بيروت, ط1 سنة 1406 هـ\r251 الفتاوى الموصلية: لأبي محمد عز الدين بن عبد السلام السلمي","part":1,"page":1115},{"id":954,"text":"ت (660 هـ) , تحقيق ودراسة محمد جمعة كردي, مؤسسة الرسالة - بيروت, ط1 سنة 1416 هـ\r252 فتح الباري بشرح صحيح البخاريّ: لابن حجر العسقلاني, بترقيم محمد فؤاد عبد الباقي, دار السلام - الرياض, ط1 سنة 1421 هـ\r253 فتح القدير: لكمال الدِّين ابن الهمام الحنفي ت (681 هـ) , بعناية عبد الرزاق غالب المهدي, دار الكتب العلمية - بيروت, ط1 سنة 1415 هـ\r254 فتح القدير: لمحمد بن علي الشوكاني ت (1250 هـ) , تحقيق دعبد الرحمن عميرة, دار الفيحاء - المنصورة, ط2 سنة 1418 هـ\r255 فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريب: لأبي عبد الله محمد قاسم الغزي ت (918 هـ) , مع حاشية الباجوري, دار إحياء التراث العربي - بيروت, ط1 سنة 1417 هـ\r256 الفروق: لأبي محمد عبد الله بن يوسف الجويني ت (438 هـ) , تحقيق د عبد الرحمن بن سلامة المزيني, دار الجيل - بيروت, ط1 عام 1424 هـ\r257 الفصيح: لأبي العبَّاس ثعلب أحمد بن يحيى البغداديّ ت (291 هـ) , مع شرحه للزمخشري, دراسة وتحقيق د إبراهيم بن عبد الله بن جمهور الغامدي, رسالة دكتوراة من مطبوعات جامعة أم القرى عام 1417 هـ\r258 فضائل القرآن وما أنزل من القرآن بمكة وما أنزل بالمدينة: لابن الضريس أبي عبد الله محمد بن أيوب بن الضريس البجلي ت (294 هـ) , تحقيق عروة بدير, دار الفكر -دمشق, ط1 سنة 1408 هـ\r259 فيض الإله المالك في حَلِّ ألفاظ عمدة السَّالك وعدة النَّاسك: للشيخ عمر بركات الشامي, المكي, شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر, ط2 سنة 1372 هـ\r260 فيض القدير شرح الجامع الصغير: للشيخ عبد الرؤوف المناوي, دار المعرفة - بيروت سنة 1391 هـ","part":1,"page":1116},{"id":955,"text":"261 القاموس المحيط: لمجد الدِّين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي ت (816 هـ) , دار الجيل - بيروت\r262 القطع والظن عند الأصوليين: للدكتور سعد بن ناصر بن عبد العزيز الشثري, دار الحبيب - الرياض, ط1 سنة 1418 هـ\r263 قواطع الأدلة في أصول الفقه: لأبي المظفر منصور بن محمد السمعاني ت (489 هـ) , تحقيق د عبد الله بن الحافظ الحكمي, مكتبة التوبة, ط1 سنة 1419 هـ\r264 قواعد الأحكام في مصالح الأنام: لأبي محمد عز الدين ابن عبد السلام السلمي ت (660 هـ) , دار الكتب العلمية - بيروت\r265 قيام دولة المماليك الأولى في مصر والشام: للدكتور أحمد مختار العَبادي, دار النهضة العربية - بيروت, سنة 1406 هـ\r266 الكامل في ضعفاء الرجال: لأبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني ت (365 هـ) , بعناية لجنة من المختصين بإشراف الناشر, دار الفكر - بيروت, ط1 عام 1404 هـ\r267 الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل: لأبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري ت (538 هـ) , مطبعة شركة مصطفى البابي وأولاده بمصر\r268 كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون: لمصطفى بن عبدالله القسطنطيني الرومي الحنفي ت (1067 هـ) , دار الكتب العلمية - بيروت 1413 هـ\r269 الكليات: لأبي البقاء أيوب بن موسى الحسيني الكفوي ت (1094 هـ) , بعناية د عدنان درويش, ومحمد المصري, مؤسسة الرسالة - بيروت, ط2 سنة 1419 هـ\r270 الكوكب الدري فيما يتخرج على الأصول النحوية من الفروع","part":1,"page":1117},{"id":956,"text":"الفقهية: لجمال الدِّين عبد الرحيم الإسنوي ت (772 هـ) , تحقيق د محمد حسن عواد, دار عمان -الأردن, ط1 سنة 1405\r271 اللباب في الفقه الشافعي: لأبي الحسن أحمد بن محمد المحاملي ت (415) , تحقيق أحمد فريد المزيدي, دار الكتب العلمية - بيروت, ط 1 سنة 1425 هـ, ومعه دقائق المنهاج للنووي, والعقد المفرد في حكم الأمرد لأبي الفتح محمد بن صالح الدجاني الشافعي ت (1071 هـ)\r272 لسان العرب: لابن منظور ت (711) , بعناية أمين محمد عبد الوهاب, ومحمد الصادق العبيدي, دار إحياء التراث العربي - بيروت, ط3 سنة 1419 هـ\r273 لسان الميزان: لأبي الفضل ابن حجر العسقلاني ت (852 هـ) , بعناية دائرة المعرف النظامية بالهند, مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت, ط2 سنة 1406 هـ\r274 اللمع في أصول الفقه: لأبي إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي ت (476 هـ) , تحقيق محيي ديب مستو, ويوسف علي بديوي, دار الكلم الطيب - دمشق, ط1 عام 1416 هـ\r275 ما تمس إليه حاجة القارئ لصحيح الإمام البخاري للإمام النووي: تحقيق علي حسن عبد الحميد, دار الكتب العلمية - بيروت\r276 المبسوط: لأبي بكر شمس الدِّين محمد بن أحمد السرخسي ت (483 هـ) , دار المعرفة - بيروت\r277 متن الغاية والتقريب: (متن أبي شجاع): لأبي الطيب أحمد بن الحسين أبي شجاع الأصفهاني ت (593 هـ) , خرَّج أحاديثه د مصطفى ديب البغا, دار ابن كثير - دمشق, ط3 سنة 1407 هـ\r278 المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين: لأبي حاتم محمد بن حبَّان البستي ت (354 هـ) , تحقق محمود إبراهيم زايد, دار الوعي - حلب","part":1,"page":1118},{"id":957,"text":"279 مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: لأبي الحسن علي بن أبي بكر الهيثمي ت (807 هـ) , دار الكتاب العربي - بيروت سنة 1407 هـ\r280 مجمل اللغة: لأبي الحسين أحمد ابن فارس ت (395 هـ) , تحقيق ودراسة زهير عبد المحسن سلطان, مؤسسة الرسالة - بيروت, ط2 سنة 1406\r281 المجموع شرح المهذَّب: لأبي زكريا النووي ت (676 هـ) , حققه, وأكمله محمد نجيب المطيعي, دار إحياء التراث العربي, ط1 سنة 1415 هـ\r282 مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية الحرَّاني ت (728 هـ) , جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم, طبعة وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة بالمملكة العربية السعودية عام 1416 هـ\r283 المحكم: لأبي الحسن علي بن إسماعيل بن سيده الأندلسي ت (458 هـ) , تحقيق عبد الستار فرَّاج, مكتبة مصطفى أحمد الباز التجارية - مكة المكرمة, ط1 سنة 1377 هـ\r284 المحلى: لأبي محمد علي بن أحمد بن حزم ت (456 هـ) , تحقيق أحمد محمد شاكر, دار الفكر\r285 مختار الصحاح: لمحمد بن أبي بكر الرازي ت (666 هـ) , دار الكتاب العربي - بيروت سنة 1401 هـ\r286 مختصر اختلاف العلماء للطحاوي: باختصار أبي بكر الجصَّاص الرازي ت (370 هـ) , دراسة وتحقيق د عبد الله نذير أحمد, دار البشائر الإسلامية - بيروت, ط1 سنة 1416 هـ\r287 مختصر المزنيّ: للإمام أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني ت (264 هـ) , مطبوع مع الأم, بعناية محمود مطرجي, دار الكتب العلمية - بيروت, ط1 سنة 1413 هـ\r288 مختصر خلافيات البيهقيّ: لأحمد بن فرح اللخمي, الإشبيلي الشافعي ت (699 هـ) , تحقيق ودراسة د ذَياب عبد الكريم ذَياب عقل, مكتبة الرشد","part":1,"page":1119},{"id":958,"text":"- الرياض, ط1 سنة 1417 هـ\r289 مختصر سنن أبي داود: للمنذري, معه معالم السنن للخطابي, وتهذيب ابن القيم, تحقيق أحمد محمد شاكر, ومحمد حامد الفقي, دار المعرفة - بيروت\r290 المخصَّص: لأبي الحسن علي بن إسماعيل بن سيده ت (458 هـ) , بعناية مكتب التحقيق بدار إحياء التراث, دار إحياء التراث العربي - بيروت, ط1 سنة 1417 هـ\r291 المدخل إلى مذهب الإمام الشافعي: للدكتور أكرم يوسف القواسمي, دار النفائس - الأردن, ط1 سنة 1423 هـ\r292 المدونة الكبرى: للإمام مالك برواية سحنون, ومعها مقدمات ابن رشد, دار الفكر\r293 مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر: للشيخ محمد الأمين الشنقيطي ت (1393 هـ) , تحقيق أبي حفص سامي العربي, دار اليقين, المنصورة - مصر, ط1 سنة 1419 هـ\r294 مراتب الإجماع: لأبي محمد علي بن أحمد بن حزم ت (456 هـ) , ومعه نقد مراتب الإجماع لابن تيمية, دار الكتب العلمية - بيروت\r295 المراسيل: للإمام أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني ت (275 هـ) , تحقيق شعيب الأرنؤوط, مؤسسة الرسالة - بيروت, ط1 سنة 1408 هـ\r296 مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع: لصفي الدِّين عبد المؤمن بن عبد الحق البغدادي ت (739 هـ) , تحقيق علي محمد البجاوي, دار المعرفة - بيروت, ط1 سنة 1373 هـ\r297 المستدرك على الصحيحين: لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم ت (405 هـ) , وبذيله تلخيص المستدرك للذهبي, مطبعة دائرة المعارف النظامية بحيدر آباد - الهند","part":1,"page":1120},{"id":959,"text":"298 المستصفى: لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي ت (505 هـ) , دراسة وتحقيق د حمزة بن زهير حافظ أستاذ في أصول الفقه بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة\r299 مسند ابن أبي شيبة: لأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة ت (235 هـ) , تحقيق عادل بن يوسف الغزاوي, وأحمد فريد المزيدي, دار الوطن - الرياض, ط1 سنة 1418 هـ\r300 مسند أبي داود الطيالسي: لأبي داود سليمان بن داود الطيالسي ت (204 هـ) , دار المعرفة - بيروت\r301 مسند أبي عوانة: لأبي عوانة يعقوب بن إسحاق الاسفراييني ت (316 هـ) , تحقيق أيمن بن عارف الدمشقي, دار المعرفة - بيروت, ط1 سنة 1419 هـ\r302 مسند أبي يعلى: لأبي يعلى أحمد بن علي الموصلي التميمي ت (307 هـ) , تحقيق حسين سليم أسد, دار المأمون للتراث - دمشق, ط1 سنة 1404 هـ\r303 مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيبباني ت (241 هـ) , طبعة مؤسسة قرطبة - مصر\r304 مسند الإمام الشافعي: ت (204 هـ) , مطبوع مع الأم, بعناية محمود مطرجي, دار الكتب العلمية - بيروت, ط1 سنة 1413 هـ\r305 مسند الدارمي المعروف بسنن الدارمي: لأبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ت (255 هـ) , تحقيق الأستاذ سيد إبراهيم, والأستاذ علي محمد علي, دار الحديث -القاهرة, ط1 سنة 1420 هـ\r306 مسند الشاميين: لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني ت (360 هـ) , تحقيق حمدي بن عبد المجيد السلفي, مؤسسة الرسالة - بيروت, ط1 سنة 1405 هـ","part":1,"page":1121},{"id":960,"text":"307 مشارق الأنوار على صحاح الآثار: للقاضي أبي الفضل عياض بن موسى اليحصبي ت (544 هـ) , المكتبة العتيقة - تونس\r308 مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه: للبوصيري ت (840 هـ) , مطبوع مع سنن ابن ماجه, دار المعرفة - بيروت, ط3 سنة 1420 هـ\r309 المصباح المنير: لأحمد بن محمد بن علي المقرئ الفيومي ت (770 هـ) , دار الحديث - القاهرة, ط1 سنة 1421 هـ\r310 مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك: للدكتور سعيد عبد الفتاح عاشور, دار النهضة العربية - بيروت\r311 المصنف في الأحاديث والآثار: لأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة ت (235 هـ) , تحقيق أ عامر العمري الأعظمي, الدار السلفية, بومباي - الهند\r312 المصنف: لأبي بكر عبد الرزاق بن همَّام الصنعاني ت (211 هـ) , تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي, المكتب الإسلامي - بيروت, ط2 سنة 1403 هـ\r313 المطلب العالي في شرح وسيط الغزالي: لأبي العباس أحمد بن محمد بن الرفعة ت (710 هـ) (كتاب مواقيت الصلاة) , تحقيق أحمد بن موسى العثمان, رسالة ماجستير في الجامعة الإسلامية عام 1421 هـ\r314 معالم التنزيل: لأبي محمد الحسين بن مسعود البغوي ت (516 هـ) , تحقيق محمد عبد الله النمر, وعثمان جمعة خميرة, وسليمان مسلم الحرش, دار طيبة - الرياض سنة 1419 هـ\r315 المعالم الجغرافية في السيرة النبوية: لعاتق بن غيث البلادي, دار مكة - مكة المكرمة, ط1 عام 1402 هـ\r316 معالم السنن: لأبي سليمان حمد بن محمد الخطابي ت (388 هـ) , المكتبة العلمية - بيروت, ط2 عام 1401 هـ","part":1,"page":1122},{"id":961,"text":"317 معاني القرآن: لأبي الحسن علي بن حمزة الكسائي الكوفي ت (189 هـ) , بإعداد دعيسى شحاتة, دار قباء - القاهرة سنة 1998 م\r318 معاني القرآن: لأبي زكريا يحيى بن زياد الفراء ت (207 هـ) , تحقيق أحمد يوسف نجاتي, ومحمد علي النجار, دار السرور - بيروت\r319 معجم الأدباء: لأبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي, الحموي ت (626 هـ) , دار الفكر - بيروت, ط3 سنة 1400 هـ\r320 المعجم الأوسط: لأبي القاسم سليمان بن أحمد بن الطبراني, ت (360 هـ) , تحقيق طارق بن عوض الله بن محمد, و عبد المحسن بن إبراهيم الحسين, دار الحرمين - القاهرة سنة 1415 هـ\r321 معجم البلدان: لأبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي ت (626 هـ) , دار الفكر - بيروت\r322 المعجم الشامل للتراث العربي المطبوع: جمع وإعداد وتحرير د محمد عيسى صالحية - معهد المخطوطات العربية, المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بالقاهرة سنة 1992 م\r323 المعجم الصغير: لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني, ت (360 هـ) , تحقق محمد شكور محمود الحاج أمرير, المكتب الإسلامي - بيروت, ط1 سنة 1405 هـ\r324 المعجم الكبير: لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني ت (360 هـ) , تحقيق حمدي بن عبد المجيد السلفي, مكتبة العلوم والحكم - الموصل, ط2 سنة 1404 هـ\r325 معجم المؤلفين: لعمر رضا كحالة, مؤسسة الرسالة - بيروت, ط1 سنة 1414 هـ\r326 معجم لغة الفقهاء عربي, إنجليزي, فرنسي: وضعه أ د محمد وراس قلعة جي, وآخرون, دار النفائس - بيروت, ط1 عام 1416 هـ","part":1,"page":1123},{"id":962,"text":"327 معجم مقاييس اللغة: لأبي الحسين أحمد بن فارس القزوينيّ ت (395 هـ) , تحقيق عبد السلام محمد هارون, دار الفكر\r328 معرفة السنن والآثار: لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقيّ ت (458 هـ) , تحقيق د عبد المعطي أمين قلعجي, دار قتيبة - دمشق, ط1 سنة 1412 هـ\r329 معرفة علوم الحديث: لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري ت (405 هـ) , بعناية أ د السيد معظم حسين فل (اسكن) , منشورات المكتبة العلمية بالمدينة المنورة لصاحبها: محمد سلطان النمنكاني\r330 معني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج: للخطيب الشربيني - دار الفكر سنة 1398 هـ\r331 المعونة على مذهب عالم المدينة: للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي ت (422 هـ) , تحقيق ودراسة حميس عبد الحق, مكتبة مصطفى أحمد الباز التجارية - مكة المكرمة\r332 المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار: لزين الدِّين العراقي ت (806 هـ) , مطبوع مع إحياء علوم الدِّين, دار الخير - بيروت, ط2 سنة 1413 هـ\r333 المغني: لموفق الدِّين ابن قدامة المقدسي ت (620 هـ) , تحقيق د عبد الله بن عبد المحسن التركي, ود عبد الفتاح محمد الحلو, دار عالم الكتب - الرياض, ط3 سنة 1417 هـ\r334 المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم: لأبي العباس أحمد بن عمر القرطبي ت (656 هـ) , تحقيق محي الدين ديب مستو, ويوسف علي بديو, وأحمد محمد السيد, ومحمود إبراهيم بزال, دار ابن كثير - دمشق, ط1 سنة 1417 هـ\r335 المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة:","part":1,"page":1124},{"id":963,"text":"للسخاوي محمد عبد الرحمن ت (902 هـ) , دراسة وتحقيق محمد عثمان الحنث, دار الكتاب العربي - بيروت, ط1 سنة 1405 هـ\r336 المقنع في الفقه: لأبي الحسن أحمد بن محمد المحاملي ت (415) , تحقيق يوسف عبد الله الشحي, رسالة ماجستير في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة 1418 هـ\r337 الملل والنحل: لأبي الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني ت (548 هـ) , مكتبة المعارف - الرياض سنة 1400 هـ\r338 المنتخب: لأبي محمد عبد بن حميد ت (249 هـ) , تحقيق مصطفى العدوي شلباية - دار الأرقم - الكويت, ط1 سنة 1405 هـ\r339 المنتقى في الأحكام الشرعية من كلام خير البرية - صلى الله عليه وسلم -: لمجد الدين أبي البركات عبد السلام ابن تيمية الحراني ت (650 هـ) , تحقيق طارق بن عوض الله بن محمد, دار ابن الجوزي, ط1 سنة 1423 هـ\r340 المنتقى من السنن المسندة: لأبي محمد عبد الله بن علي بن الجارود النيسابوري ت (307 هـ) , تحقيق عبد الله عمر البارودي, مؤسسة الكتاب الثقافية - بيروت, ط1 سنة 1408 هـ\r341 المنثور في القواعد: لبدر الدِّين محمد بن بهادر الزركشي ت (794 هـ) , تحقيق د تيسير فائق أحمد محمود, مطبعة شركة دار الكويت للصحافة (الأنباء) , ط2 سنة 1405 هـ\r342 المنهاج السوي في ترجمة الإمام النووي: لجلال الدِّين السيوطي ت (911 هـ) , تحقيق أحمد شفيق دمج, دار ابن حزم - بيروت, ط1 سنة 1408 هـ\r343 منهاج الطالبين وعمدة المفتين: لأبي زكريا النووي ت (676 هـ) , وبهامشه منهج الطلاب للشيخ زكريا الأنصاري, دار المعرفة - بيروت\r344 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج: لأبي زكريا النووي","part":1,"page":1125},{"id":964,"text":"ت (676 هـ) , تحقيق مأمون شيحا, دار المعرفة - بيروت, ط6 سنة 1420 هـ\r345 المنهاج في شعب الإيمان: لأبي عبد الله الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم الحليميّ ت (403 هـ) , تحقيق حلمي محمد فوده, دار الفكر, ط 1 سنة 1399 هـ\r346 المنهل العذب الروي في ترجمة قطب الأولياء النووي: لمحمد بن عبد الرحمن السخاوي ت (902 هـ) , تحقيق د محمد العيد الخطراوي, مكتبة دار التراث بالمدينة المنورة, ط1 سنة 1409 هـ\r347 المهذَّب: لأبي إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي ت (476 هـ) , دار الفكر, ومعه النظم المستعذب في شرح غريب المهذَّب للشيخ محمد بن أحمد بن بطال الركبي\r348 المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار المعروف بالخطط المقريزية: لتقي الدِّين أبي العبَّاس أحمد بن علي المقريزي ت (845 هـ) , مكتبة الثقافة الدِّينية - القاهرة\r349 مواهب الجليل لشرح مختصر خليل: لأبي عبد الله الخطاب الرعيني ت (954 هـ) , ضبط وتخريج زكريا عميرات, دار الكتب العلمية - بيروت, ط1 سنة 1416 هـ\r350 موسوعة القبائل العربية بحوث ميدانية وتاريخية: لمحمد سليمان الطيب, دار الفكر العربي - القاهرة سنة 1421 هـ\r351 موسوعة المدن العربية: لآمنة إبراهيم أبي حجر, دار أسامة للنشر والتوزيع, الأردن - عمان, ط1 عام 2002 م\r352 موضح أوهام الجمع والتفريق: لأبي بكر الخطيب البغدادي ت (463 هـ) , مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد - الهند عام 1379 هـ","part":1,"page":1126},{"id":965,"text":"353 الموضوعات: لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي ت (597 هـ) , تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان, المكتبة السلفية بالمدينة المنورة لصاحبها محمد عبد المحسن\r354 الموطأ: للإمام أبي عبد الله مالك بن أنس الأصبحي (179 هـ) , تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي, دار إحياء التراث العربي - مصر\r355 ميزان الاعتدال في نقد الرجال: لشمس الدِّين محمد بن أحمد الذهبي ت (748 هـ) , تحقيق علي محمد معوض, وعادل أحمد عبد الموجود, دار الكتب العلمية - بيروت, ط1 سنة 1995 هـ\r356 ناسخ الحديث ومنسوخه: لأبي بكر أحمد بن محمد بن هانئ الأثرم, تحقيق عبد الله بن حمد المنصور, طبع بالرياض سنة 1420 هـ, ط1\r357 ناسخ الحديث ومنسوخه: لأبي حفص بن عمر بن أحمد بن شاهين ت (385 هـ) , تحقيق سمير بن أمير الزهيري, مكتبة المنار - الأردن, ط1 عام 1408 هـ\r358 نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار: لأبي الفضل ابن حجر العسقلاني ت (852 هـ) , تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي, دار ابن كثير - دمشق\r359 النَّجم الوهَّاج في شرح المنهاج: لأبي البقاء كمال الدِّين محمد بن موسى الدَّميري, بعناية مجموعة من طلبة العلم, دار المنهاج - جدة, ط1 سنة 1425 هـ\r360 النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة: لجمال الدين أبي المحاسن يوسف بن تغرى بردى الأتابكي ت (874 هـ) , المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر - مصر\r361 نزهة النَّظر في توضيح نخبة الفكر: لابن حجر العسقلاني ت (852 هـ) , تحقيق علي بن حسن بن عبد الحميد الحلبي, دار ابن الجوزي - الرياض, ط3","part":1,"page":1127},{"id":966,"text":"سنة 1416 هـ\r362 نصب الراية لأحاديث الهداية: لأبي محمد عبد الله بن يوسف الزيلعي ت (762 هـ) , دار إحياء التراث العربي - بيروت, ط3 سنة 1407 هـ\r363 النظم المستعذب في شرح غريب المهذَّب: لمحمد بن أحمد بن بطال الركبي ت (633 هـ) , مع المهذَّب, دار الفكر\r364 نكت المسائل المحذوف منه عيون الدلائل: لأبي إسحاق علي بن إبراهيم الشيرازي ت (476 هـ) (قسم العبادات) , دراسة وتحقيق د ياسين بن ناصر الخطيب, دار عالم الكتب - بيروت, ط1 سنة 1418 هـ\r365 النكت على كتاب ابن الصلاح: لأبي الفضل بن حجر العسقلاني ت (852 هـ) , تحقيق د ربيع بن هادي المدخلي, طبعة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة, ط1 سنة 1404 هـ\r366 النكت والعيون (تفسير الماوردي): لأبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي ت (450 هـ) , تحقيق السيد بن عبد المقصود بن عبد الرحيم, دار الكتب العلمية - بيروت\r367 نهاية السول شرح منهاج الأصول إلى علم الأصول: لجمال الدِّين الإسنوي ت (772 هـ) , تحقيق د شعبان محمد إسماعيل, دار ابن حزم - بيروت, ط1 سنة 1420 هـ\r368 نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج: شمس الدِّين محمد بن أبي العبَّاس أحمد بن حمزة الرملي ت (1004 هـ) , شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر\r369 النهاية في غريب الحديث والأثر: لأبي السعادات المبارك بن محمد بن الأثير الجزري ت (606 هـ) , دار ابن الجوزي, الدمام - المملكة العربية السعودية, ط1 سنة 1421 هـ\r370 نوادر الأصول في أحاديث الرسول: لأبي عبد الله محمد بن علي الحكيم","part":1,"page":1128},{"id":967,"text":"الترمذي, تحقيق د عبد الرحمن عميرة, دار الجيل - بيروت, ط1 سنة 1992 م\r371 النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات: لأبي محمد عبدالله بن عبد الرحمن أبي زيد القيرواني ت (386 هـ) , تحقيق د عبد الفتاح محمد الحلو, دار الغرب الإسلامي, ط 1 عام 1999 م\r372 نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار: لمحمد بن علي الشوكاني ت (1250 هـ) , تحقيق أحمد محمد السيد, ومحمود إبراهيم بزَّال, ومحمد أديب الموصللي, الكلم الطيب - دمشق, ط1 سنة 1419 هـ\r373 الهداية شرح بداية المبتدي: لبرهان الدِّين علي بن أبي بكر المرغيناني, الحنفي ت (593 هـ) مع فتح القدير, بعناية عبد الرزاق غالب المهدي, دار الكتب العلمية -بيروت, ط1 سنة 1415 هـ\r374 هدية العارفين في أسماء المؤلفين وآثار المصنفين: لإسماعيل باشا البغدادي, دار العلوم الحديثة - بيروت\r375 الوافي بالوفيات: لصلاح الدِّين خليل بن أيبك الصدفي ت (764 هـ) , باعتناء س ديد رينغ, وآخرون, ط1 سنة 1394 هـ\r376 الوجيز: لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي ت (505 هـ) , تحقيق علي معوض, وعادل عبد الموجود, شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم - بيروت, ط1 سنة 1418 هـ\r377 الوسيط في المذهب: لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي ت (505 هـ) , تحقيق أحمد محمود إبراهيم, ومحمد محمد تامر, دار السلام - القاهرة, ط1 عام 1417 هـ\r378 وفيات الأعيان وأنباء الزمان: لأبي العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن خلكان ت (681 هـ) , تحقيق د إحسان عباس, دار الثقافة - بيروت سنة 1968 م","part":1,"page":1129},{"id":968,"text":"379 الوفيات: لتقي الدِّين أبي المعالي محمد بن رافع السلامي ت (774 هـ) , تحقيق صالح مهدي عبَّاس, مؤسسة الرسالة - بيروت, ط1 عام 1402 هـ\rثانيا- المخطوطات:\r1 الإبانة عن أحكام فروع الديانة: لأبي القاسم عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الفوراني ت (461 هـ) , مخطوط, ومنه نسخة بقسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية فيلم (996) , ومصدره دار الكتب المصرية برقم (22958 ب)\r2 الإشراف: للإمام أبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري ت (318 هـ) , له نسخة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فيلم رقم (3859)\r3 الإقليد لذوي التقليد: لأبي محمد تاج الدين عبد الرحمن بن إبراهيم ابن الفركاح ت (690 هـ) مخطوط, وتوجد نسخة من الجزء الأول بقسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية برقم (6893) , ومصدره: تركيا - إستنبول - المكتبة السلمانية\r4 البسيط في المذهب: لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي ت (505 هـ)، وقد حقق بعضه في رسائل جامعية في الجامعة الإسلامية, وتوجد نسخة منه بقسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية برقم (7111) , ومصدره المكتبة الظاهرية برقم (2111 174)\r5 التحرير على مذهب الإمام الشافعي: للقاضي أبي العباس أحمد بن محمد الجرجانيّ ت (482 هـ) مخطوط بمكتبة الأزهر, وعنه نسخة مصورة بمكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية فيلم رقم (7572)\r6 ترجمة الإمام الإسنوي للحافظ العراقي: مخطوط من تركيا رقم (380)\r7 ترجمة الإمام النووي: لتقي الدِّين محمد بن الحسن اللخمي ت (738 هـ) , وتوجد في مكتبة مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى برقم (521) مجاميع رقم (2)","part":1,"page":1130},{"id":969,"text":"8 التطريز في شرح التعجيز: لأبي القاسم تاج الدين عبد الرحيم بن مجمد بن يونس الموصلي ت (671 هـ) , له نسخة في جامعة الإمام محمد بن سعود فيلم (8848) , ومصدره: الإسكندرية - البلدية\r9 التنبيهات المستنبطة في شرح مشكلات المدونة: للقاضي أبي الفضل عياض بن موسى اليحصبي ت (544 هـ) مخطوط, وتوجد نسخة بقسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية تحت رقم (3014) , ومصدره: الخزانة العاشر بالرباط (101) فقه مالكي\r10 الحاوي الصغير: للشيخ عبد الغفار بن عبد الكريم القزويني ت (665 هـ) مخطوط, وتوجد نسخة بقسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية برقم (4250)\r11 حلية المؤمن: لأبي المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الروياني ت (502 هـ) , مخطوط, وتوجد منه نسخة بمركز البحث العلمي بجامعة أم القرى برقم (359 2) فقه شافعي\r12 الشرح الصغير: للإمام أبي القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الرافعي القزويني ت (623 هـ) , له نسخة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فيلم (1259)\r13 شرح مسند الشافعي: لأبي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي ت (623 هـ) , مخطوط في إيرلندا - دبلن - تشستربيتي (3409) , وله صورة عنها في الجامعة الإسلامية لم تفهرس بعد\r14 عمدة المحتاج إلي شرح المنهاج: لأبي حفص سراج الدِّين ابن الملقن ت (804 هـ) , له نسخة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية رقم (3946)\r15 الفتاوى: للقاضي حسين بن محمد أبي علي المروزي ت (462 هـ) , لها نسخة في قسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة رقم (4336) (مكبرة) , ومصدرها: الظاهرية","part":1,"page":1131},{"id":970,"text":"16 الكافي في النظم الشافي: لأبي محمد ظهير الدِّين محمود بن محمد بن العباس بن رسلان الخوارزمي العبَّاسي ت (568 هـ) , وتوجد نسخة منه في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فيلم رقم (3946)\r17 كفاية النبيه في شرح التنبيه: لأبي العبَّاس نجم الدين أحمد بن محمد بن علي بن المرتفع المعروف بابن الرفعة ت (710 هـ) , الجزء الأول منه له نسخة في الجامعة الإسلامية بقسم المخطوطات رقم (9971 6) , والجزء الثالث منه له نسخة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فيلم رقم (3344)\r18 محاسن الشريعة: لأبي بكر محمد بن علي بن إسماعيل الشاشيّ, القفَّال الكبير ت (365 هـ) مخطوط, وتوجد نسخة بقسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية تحت رقم (9292 2) , ومصدره: تركيا - أحمد الثالث (1317)\r19 المحرَّر: لأبي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي ت (623 هـ) , مخطوط بدار الكتب المصرية بالقاهرة برقم (43) فقه شافعي 176, وعنه نسخة مصورة بمكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية برقم (9730 2)\r20 مختصر البويطي: لأبي يعقوب يوسف بن يحيى البويطي ت (231 هـ) , مخطوط, وتوجد نسخة منه بقسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية فيلم رقم (6003 1) , ومصدره: أحمد الثالث - تركيا رقم (1078)\r21 مطالع الأنوار في شرح صحيح الآثار: لأبي إسحاق إبراهيم بن يوسف المعروف بابن قُرْقُول ت (569 هـ) , مخطوط, ومنه نسخة في الجامعة الإسلامية تحت رقم (3361) , ومصدره: الخزانة العاشرة بالرباط\r22 المهمَّات: لجمال الدِّين الإسنوي ت (772 هـ) , توجد نسخة منه بقسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية فيلم رقم (2525) , ومصدره: مكتبة الأزهر برقم (913) فقه شافعي\r23 الموضح في شرح التنبيه: للشيخ عبد العزيز بن عبد الكريم بن عبد الكافي الجيليّ,","part":1,"page":1132},{"id":971,"text":"ت (632 هـ) , له نسخة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية رقم (2920)\r24 نهاية المطلب في دراية المذهب: لإمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني ت (478 هـ) , مخطوط بمكتبة أحمد الثالث - تركيا برقم (130 ب) الجزء الأول, والثاني, وعنه صورة بمركز البحث العلمي بجامعة أم القرى, الجزء الأول برقم (118) فقه شافعي, والجزء الثاني برقم (374)\r- - -","part":1,"page":1133},{"id":972,"text":"فهرس الموضوعات\rالموضوع  الصفحة\rالمقدمة   3\rأسباب اختيار الموضوع وأهميته   5\rخطة البحث   6\rمنهج التحقيق   8\rشكر وتقدير   11\rالقسم الدراسي   13\rالفصل الأول: دراسة موجزة عن الإمام النووي وكتابه المنهاج   14\rالمبحث الأول: اسمه ونسبه ولقبه وكنيته   16\rالمطلب الأول: اسمه ونسبه   16\rالمطلب الثاني: لقبه   17\rالمطلب الثالث: كنيته   17\rالمبحث الثاني: مولده ونشأته   19\rالمطلب الأول: مولده   19\rالمطلب الثاني: نشأته   19\rالمطلب الثالث: رحلته في طلب العلم   20\rالمبحث الثالث: شيوخه وتلاميذه   22\rالمطلب الأول: شيوخه   22\rالمطلب الثاني: تلاميذه   26\rالمبحث الرابع: مكانته العلمية، وثناء العلماء عليه   30\rالمبحث الخامس: عقيدته   33\rالمبحث السادس: مؤلفاته   39\rالمبحث السابع: وفاته   45\rالمبحث الثامن: كتابه ((المنهاج)) ونسبته إليه   47\rالمطلب الأول: اسم الكتاب   47\rالمطلب الثاني: نسبته إليه   47\rالمبحث التاسع: قيمة ((المنهاج)) العلمية   50\rالفصل الثاني: دراسة عصر المؤلف (الإسنوي)   57\rالمبحث الأول: الحالة السياسية   58\rالمطلب الأول: تعريف المماليك وأصل استخدامهم في المجتمع الإسلامي   58\rالمطلب الثاني: قيام دولة المماليك الأولى   59\rالمطلب الثالث: السياسة الخارجية لهذه الدولة   60\rالمطلب الرابع: السياسة الداخلية   61\rالمطلب الخامس: سلاطين المماليك الذين عاصرهم الإسنوي   62\rالمطلب السادس: مشاركة الإسنوي في الحياة السياسية   63\rالمبحث الثاني: الحالة الاجتماعية   65\rالمبحث الثالث: الحالة العلمية   69\rالفصل الثالث: التعريف بالإمام الإسنوي   75\rالمبحث الأول: اسمه ونسبه ولقبه وكنيته   77\rالمبحث الثاني: مولده ونشأته   79\rالمطلب الأول: مولده   79\rالمطلب الثاني: نشأته   80\rالمبحث الثالث: تلقيه العلم ورحلته في طلبه   83\rالمبحث الرابع: شيوخه وتلاميذه   85\rالمطلب الأول: شيوخه   85\rالمطلب الثاني: تلاميذه   90\rالمبحث الخامس: مكانته العلمية, وثناء العلماء عليه, وعقيدته   96\rالمطلب الأول: مكانته العلمية   96\rالمطلب الثاني: ثناء العلماء عليه   98\rالمطلب الثالث: عقيدته   100\rالمبحث السادس: مؤلفاته   102\rالمبحث السابع: وفاته   110\rالفصل الرابع: التعريف بكتاب ((كافي المحتاج إلى شرح المنهاج))   112\rالمبحث الأول: اسم الكتاب ونسبته إلى المؤلف   114\rالمطلب الأول: اسم الكتاب   114\rالمطلب الثاني: نسبة الكتاب إلى المؤلف   115\rالمبحث الثاني: قيمة الكتاب العلمية   117\rالمبحث الثالث: مصادر المؤلف   120\rالمبحث الرابع: منهج المؤلف في كتابه   141\rالمطلب الأول: منهج المؤلف في كتابه   141\rالمطلب الثاني: بعض الملاحظات في الكتاب   144\rالمبحث الخامس: وصف نسخ الكتاب الخطية   148\rنماذج من نسخ الكتاب الخطية   151\rالقسم التحقيقي   164\rكتاب الصلاة   165\rالصلوات المكتوبة   168\rصلاة الظهر   172\rوقت صلاة الظهر   173\rوقت صلاة العصر   175\rوقت صلاة المغرب   180\rلو شرع في الصلاة ومدّها إلى خروج الوقت   189\rوقت صلاة العشاء   193\rآخر وقت صلاة العشاء   194\rحكم صلاة العشاء في من لا يغيب عنهم الشفق الأحمر   196\rوقت صلاة الصبح   197\rآخر وقت صلاة الصبح   199\rكراهية تسمية المغرب عشاءً والعشاء عتمة   201\rكراهية النوم قبل العشاء والحديث بعدها   202\rاستحباب تعجيل الصلاة لأول وقتها   205\rالشيء الذي تحصل به فضيلة الأوّليّة   205\rاستحباب الإبراد بالظهر في شدّة الحرّ   209\rمن وقع بعض صلاته في الوقت   214\rمن جهل وقت الصلاة   216\rمن تيقّن أنه صلّى قبل الوقت   219\rاستحباب المبادرة في قضاء الفائت   219\rاستحباب ترتيب قضاء الفوائت، وتقديمها على الحاضرة التي لا يخشى فواتها   223\rفروع: إذا تذكر الفائتة بعد الشروع في الحاضرة   226\rشرع في الفائتة معتقداً سعة الوقت فبان ضيقه   226\rاستحباب إيقاظ النائم للصلاة   226\rحكم ما لو شكّ بعد الوقت هل الصلاة عليه أم لا   227\rحكم ما لو نسي صلاة من الخمس ولم يعلم عينها   227\rكراهية الصلاة عند الاستواء في غير يوم الجمعة   228\rكراهية الصلاة بعد صلاة الصبح والعصر   231\rحكم الصلوات ذوات الأسباب في أوقات النهي   233\rحكم الصلاة في وقت النهي في حرم مكّة   238\rفصل في من تجب عليه الصلاة   240\rعدم وجوب القضاء على الكافر بعد إسلامه   240\rوجوب القضاء على المرتدّ   241\rاستحباب أمر الصبي بالصلاة لسبع سنين، وضربه عليها لعشر   242\rفرع: الصبي يؤمر بقضاء الصلاة كما يؤمر بأدائها   243\rتنبيه هل أمر الصبي بالصلاة وضربه عليها واجبان على الولي؟   246\rلا قضاء على ذي حيض أو جنون أو إغماء   246\rوجوب القضاء على السكران   248\rحكم زوال الموانع قبل خروج وقت الصلاة بقدر تكبيرة أو ركعة   248\rوجوب الظهر بإدراك تكبيرة آخر العصر، والمغرب آخر العشاء   249\rحكم من بلغ في الصلاة بالسن أو الاحتلام   254\rحكم من بلغ بعد أداء الصلاة هل تلزمه الإعادة؟   255\rحكم من حاضت أو جُنّ أول الوقت وأدرك قدر الفرض   257\rفصل في حكم الأذان والإقامة   260\rإنما يشرع الأذان والإقامة للصلوات المكتوبة   265\rيقال في العيد ونحوه: \"الصلاة جامعة\"   267\rهل يستحب الأذان للمنفرد؟   268\rاستحباب رفع الصوت بالأذان   270\rحكم الأذان والإقامة للفائتة   271\rالأذان للفوائت   274\rاستحباب الإقامة لجماعة النساء دون الأذان   274\rالأذان مثنى والإقامة فرادى إلا لفظ الإقامة   275\rترتيل الأذان وإدراج الإقامة   278\rالترجيع في الأذان   280\rالتثويب في الصبح   282\rاستحباب الأذان قائماً   283\rاستحباب استقبال المؤذن القبلة   285\rاشتراط ترتيب الأذان وموالاته   286\rشروط المؤذن:   287\rالأذان لغير الطهارة   289\rهل الأذان أفضل أم الإمامة؟   294\rحكم تولي شخص واحد الأذان والإمامة   296\rمن شرط الأذان دخول وقت الصلاة إلا في الصبح   297\rوقت الأذان الأول للصبح   298\rاستحباب قول السامع للأذان مثل ما يقوله المؤذن   301\rفروع: لو علم أنه يؤذن ولم يسمعه لبُعْد ونحوه   302\rإذا ترك الإجابة حتى فرغ المؤذّن   302\rإذا سمع مؤذّناً بعد مؤَذّن   302\rاستحباب قول لا حول ولا قوة إلا بالله في الحيْعَلتين   303\rقول صدقت وبررت في التثويب   305\rقول أقامها الله وأدامها  في لفظ الإقامة   306\rفروع: لو كان سامع المؤذن في صلاة   307\rلو كان السامع في قراءة أو في ذكر أو يجامع أو يقضي حاجته   307\rاستحباب إجابة المؤذن عقب كلّ كلمة   307\rاستحباب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الأذان   308\rالذكر الوارد بعد الأذان   308\rاستحباب الدعاء بين الأذان والإقامة   311\rفصل في استقبال القبلة   312\rالواجب في حقّ القريب من الكعبة   313\rهل يشترط إصابة عين الكعبة في حق البعيد عنها؟   313\rاستقبال القبلة حال اشتداد الخوف   315\rاستقبال القبلة للمسافر في النفل   315\rحكم استقبال الراكب في مرقد وإتمام الركوع والسجود   320\rوجوب استقبال القبلة عند التحرّم في نفل السفر   323\rيومئ الراكب بالركوع والسجود   326\rهل الماشي المتنفّل في السفر يتمّ ركوعه وسجوده؟   327\rحكم صلاة الفرض على الدابة   328\rحكم صلاة الفرض داخل الكعبة   330\rحكم الصلاة على سطح الكعبة   330\rحكم الصلاة على جبل أبي قُبَيْس مقتدياً بمن في الحرم   334\rالصلاة في جوف الكعبة؟   334\rالاجتهاد في طلب القبلة   335\rأدلة القبلة   339\rتجديد الاجتهاد لكل صلاة   344\rالعاجز عن الاجتهاد وتعلّم الأدلّة   346\rمن صلى بالاجتهاد فتيقّن الخطأ   348\rمن صلّى بالاجتهاد ثم تغيّر اجتهاده   350\rباب صفة الصلاة   354\rأركان الصلاة   354\rالركن الأول: النية   356\rصحة الأداء بنية القضاء، والقضاء بنية الأداء   360\rالتلفّظ بالنية   365\rالركن الثاني: تكبيرة الإحرام   365\rترجمة تكبيرة الإحرام لمن عجز عنها   371\rاستحباب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام   373\rفروع: من قطعت يده من الكوع أو المرفق   375\rمن لم يقدر على الرفع المسنون   375\rوجوب اقتران النية بالتكبير   378\rالركن الثالث: القيام   379\rالقعود لمن عجز عن القيام   383\rالإقعاء في الصلاة   387\rتنفل القادر على القيام قاعدا أو مضطجعا   393\rالركن الرابع: القراءة   394\rدعاء الاستفتاح   395\rإذا ترك الاستفتاح عمدا أو سهوا وشرع في التعوذ   399\rالتعوذ بعد الاستفتاح   399\rقراءة الفاتحة في كل ركعة   405\rالبسملة في الفاتحة   407\rالجهر بالبسملة في الصلوات الجهرية   409\rما يحيل المعنى من اللحن    420\rما لا يحيل المعنى من اللحن   420\rالترتيب والموالاة في الفاتحة   421\rما يجب قراءته على من جهل الفاتحة   426\rمن لم يحسن قراءة بدل الفاتحة   428\rالتأمين بعد الفاتحة   431\rقراءة سورة بعد الفاتحة   436\rاقتصار المأموم على الفاتحة في الصلوات الجهرية   441\rجهر المرأة والخنثى بالقراءة   445\rما يسن قراءته بعد الفاتحة من السور   446\rالركن الخامس: الركوع   452\rصفة الركوع   456\rالقول بـ ((سبحان ربي العظيم)) في الركوع  460\rقراءة القرآن في الركوع   464\rالركن السادس: الاعتدال   465\rرفع اليدين عند الاعتدال والتسميع والتحميد   466\rالجمع بين التسميع والتحميد   466\rالقنوت في صلاة الصبح   469\rالقنوت للنوازل   483\rالركن السابع: السجود   485\rصفة السجود   492\rالقول بـ ((سبحان ربي الأعلى)) في السجود   495\rهيئة سجود المرأة والحنثى   499\rالجلوس بين السجدتين   499\rالقول بـ\"رب اغفر لي\" بين السجدتين   501\rتفضيل القيام على السجود، والسجود على الركوع   503\rجلسة الاستراحة   503\rالركن التاسع والعاشر والحادي عشر: التشهد، وقعوده، والصلاة على النبي  505\rصفة القعود للتشهد   509\rأكمل التشهد   520\rأقل التشهد   523\rصفة الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -   529\rالدعاء بعد التشهد   531\rالعاجز عن التشهد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -   536\rالإخلال بترتيب التشهد   537\rالركن الثاني عشر: السلام   537\rأقل السلام   538\rنية الخروج من الصلاة   540\rأكمل السلام   541\rترتيب الأركان   544\rالإخلال بترتيب الأركان   545\rإدامة النظر إلى موضع السجود في الصلاة   551\rتغميض العين في الصلاة   552\rالخشوع في الصلاة   553\rوضع اليدين تحت الصدر آخذا بيمينه يساره   556\rالدعاء في السجود   558\rالاعتماد على اليدين عند القيام من العقود والسجود   558\rتطويل قراءة الأولى على الثانية   558\rالذكر بعد الصلاة   560\rالدعاء بعد الصلاة   562\rالانتقال للتنفل من موضع الفرض   563\rفضل التطوع في البيوت   564\rانصراف النساء قبل الرجال   565\rانصراف الإمام إلى جهة حاجته   566\rانقضاء القدوة بسلام الإمام   566\rإذا سلم الإمام تسليمة واحدة فسلم المأموم تسليمتين   567\rباب شروط الصلاة   568\rالشرط الأول: معرفة الوقت   568\rالشرط الثاني: استقبال القبلة   568\rالشرط الثالث: ستر العورة   568\rحد عورة الرجل   571\rحد عورة الأمة   573\rعورة الحرة   574\rحد عورة الخنثى   575\rصوت المرأة   576\rشرط ما يستر به العورة   576\rالتطيين لفاقد الثوب   577\rستر العورة ببعض البدن   580\rإذا لم يجد إلا ما يكفي لستر سوءتيه   581\rغصب العاري لثوب يستر به عورته وقبوله العارية والهبة   582\rالشرط الرابع: الطهارة من الحدث   583\rإذا سبقه الحدث   584\rالشرط الخامس: الطهارة من النجس   587\rاشتباه النجس بالطاهر   588\rوصل العظم بنجس لفقد طاهر   595\rمداواة الجرح بدواء نجس   598\rطين الشارع المتقين نجاسته   599\rما يعفى عنه من يسير النجاسات   600\rإذا صلى بنجس لا يعلمه   611\rإذا صلى بنجاسة علمها ثم نسيها   613\rمن رأى نجاسة في ثوب من يريد الصلاة   613\rفصل في مبطلات الصلاة   614\rالكلام في الصلاة   614\rالنطق بنظم القرآن بقصد التفهيم   622\rفرع: قراءة الآية المنسوخة   624\rفرع: العطاس في الصلاة   625\rمن نابه شيء في الصلاة   629\rالفعل الكثير في الصلاة   635\rالأكل في الصلاة   641\rسترة المصلي   643\rمكروهات الصلاة   653\rالأماكن التي تكره فيها الصلاة   666\rباب سجود السهو   675\rسهو المأموم حال القُدْوة   702\rسهو المأموم بعد سلام الإمام   704\rسهو الإمام   704\rتعدّد السهو في الصلاة    708\rمحلّ سجود السهو   709\rمن سلّمَ وعليه سهو   711\rباب في سجود التلاوة والشكر   718\rمواضع سجود التلاوة   719\rمَنْ يسجد للتلاوة   726\rإذا كرّر آية التلاوة في مجلس أو مجلسين   738\rسجود الشكر   739\rسجود التلاوة والشكر على الراحلة   746\rباب في صلاة النفل   748\rرواتب الصلوات   749\rسنة الوتر   761\rالقنوت في الوتر   771\rصلاة الضحى   778\rتحية المسجد   782\rصلاة التراويح   792\rالنفل المطلق   797\rصلاة التهجّد   806\rكراهية قيام الليل كلّه   807\rتخصيص ليلة الجمعة بقيام   809\rكتاب صلاة الجماعة   711\rحكم صلاة الجماعة   812\rفرع: آكد الفرائض في طلب الجماعة   813\rالجماعة في حقّ النساء   814\rفضيلة إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام   824\rما تدرك به الجماعة   825\rإعادة من صلّى وحده أو جماعة الصلاة مع جماعة أخرى   827\rأعذار ترك صلاة الجماعة   843\rفصل في صفات الأئمة   863\rمن يصحّ الاقتداء به ومن لا يصحّ   863\rالأحقّ بالإمامة   889\rموقف المأموم من الإمام   905\rاستدارة المأمومين حول الكعبة   908\rموقف إمامة النساء   912\rصلاة المنفرد خلف الصف   913\rالمسافة التي يصحّ منها الاقتداء   917\rارتفاع المأموم على إمامه والعكس   924\rالنفل بعد شروع المؤذّن في الإقامة   927\rفصل في شرط القدوة   929\rنية الاقتداء   929\rنية الإمامة   929\rقدوة المؤدي بالقاضي والمفترض بالمتنفّل وفي الظهر بالعصر والعكس   932\rاختلاف نظم صلاتي الإمام والمأموم   936\rفصل في متابعة الإمام   938\rمقارنة المأموم إمامه   938\rتخلّف المأموم عن الإمام في أفعال الصلاة   940\rتقدّم المأموم على الإمام في أفعال الصلاة   946\rفصل فيما تنقطع به القدوة   948\rلو أحرم منفرداً ثم نوى قدوة خلال صلاته   950\rأول صلاة المسبوق   951\rباب صلاة المسافر   958\rالصلوات التي تقصر في السفر   958\rقضاء فائتة السفر   961\rالموضع الذي يبدأ منه قصر الصلاة   962\rما ينقطع به قصر الصلاة   966\rفصل في السفر الطويل   976\rاشتراط قصد موضع معيّن في السفر الذي يقصر فيه الصلاة   979\rالعاصي بسفره   985\rاقتداء المسافر بالمتم   987\rاشتراط نية القصر   991\rاشتراط كون القاصر مسافراً   993\rالقصر أفضل أم الإتمام؟   994\rصوم المسافر   997\rفصل في الجمع بين الصلاتين   1000\rشروط تقديم الصلاة   1002\rجمع المتيمم بين الصلاتين   106\rلو جمع تقديماً فصار مقيماً بين الصلاتين   1011\rالجمع من أجل المطر   1014\rشرط الجمع بالمطر تقديماً   1016\rالجمع بالمرض والوحل   1019\rالفهارس   1020\rفهرس الآيات   1020\rفهرس الأحاديث   1028\rفهرس الآثار   1049\rفهرس الأعلام   1052\rفهرس الأبيات الشعرية   1074\rفهرس الأماكن والبلدان   1075\rفهرس المصطلحات العلمية والكلمات الغريبة   1077\rفهرس المصادر والمراجع   1089\rفهرس الموضوعات   1133\r\r-  -  -","part":1,"page":1133},{"id":973,"text":"باب صلاة الجمعة\rهي بإسكان الميم وضمها وفتحها (1)\rسميت بذلك لاجتماع الناس فيها، وقيل: لما جمع فيها من الخير (2)\rوكان اسم هذا اليوم في الجاهلية عروبة بعين مهملة مفتوحة وبالباء الموحدة (3)\rوالأصل في وجوبها (4) قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ الله} (5)\rوفي صحيح مسلم من رواية ابن مسعود: (لقد هممت أن آمر رجلاً يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم) (6)\rوفي صحيح مسلم: (لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين) (7)\rوفي الحديث: (من ترك ثلاث جمع [تهاوناًً] (8) طبع الله على قلبه) رواه أبو داود\r__________\r(1) إسكان الميم لغة عقيل وضمها لغة الحجاز وفتحها لغة بني تميم انظر المحكم والمحيط الأعظم (1 350)، تهذيب الأسماء (3 50 - 51)، لسان العرب (8 58)، المصباح المنير (1 108)، حاشية القليوبي على المنهاج (1 268)\r(2) انظر المجموع (4 482)، نهاية المحتاج (2 282)، حاشية القليوبي على المنهاج (1 286)\r(3) قال النووي: ولهذا قال الإمام الشافعي: ويوم الجمعة هو اليوم الذي بين الخميس والسبت, وأراد إيضاحه لمن يعرف العروبة ولا يعرف الجمعة, وبهذا التفسير يظهر خطأ من اعترض على الإمام الشافعي في هذا وزعم أنه إخبار بالمعلوم\rانظر الأم (1 189)، الحاوي (2 402)، بحر المذهب (3 92)، المجموع (4 402)، مغني المحتاج (1 276)، الإقناع (1 76)\r(4) أي على الأعيان وهذا هو المذهب وهو منصوص الشافعي في كتبه انظر الحاوي (2 400)، التحرير (9 ب)، بحر المذهب (3 92) , حلية العلماء (2 222)، التهذيب (2 32)، العزيز (2 248)، روضة الطالبين (2 3) , المجموع (4 483)\r(5) الجمعة: من الآية (9)\r(6) أخرجه مسلم في صحيحه (1 452) (652) كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب يجب إتيان المسجد على من سمع النداء\r(7) أخرجه مسلم (2 591) (865) كتاب الجمعة باب التغليظ في ترك الجمعة\r(8) ما بين المعقوفتين سقط في (أ)","part":2,"page":148},{"id":974,"text":"والترمذي والنسائي بإسناد حسن (1)\rوروى النسائي بإسناد صحيح على شرط مسلم (رواح الجمعة واجب على كل محتلم) (2)\rوخرج بعض الأصحاب قولاً: أنها فرض كفاية (3) وغلطوه (4)\rوهي كالفرائض الخمس في الأركان (5)، والشروط (6) (7)، وتختص بأمورٍ يأتي ذكرها\rقال: ((إنما يتعين على كلِّ مكلفٍ ذكر حُرٍّ مقيم بلا مرض ونحوه))\r__________\r(1)  أخرجه أبو داود (1 277) (1052) كتاب الصلاة باب التشديد في ترك الجمعة, والترمذي (2 373)\r(369) كتاب الجمعة باب التشديد في التخلف عن الجمعة، والنسائي (1369) (3 88) كتاب الجمعة باب التشديد في التخلف عن الجمعة, والبيهقي (5366) (3 72)، وابن حبان (2786) (7 26)، والحاكم (1034) (1 415) والحديث حسنه الترمذي والنووي وابن القيم وصححه ابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي وابن السكن والألباني انظر خلاصة الأحكام (2 758)، تلخيص الحبير (2 52)، إعلام الموقعين (4 407)، صحيح سنن أبي داود (4 218)\r(2)  أخرجه النسائي (1371) (3 89) كتاب الجمعة باب التشديد في التخلف عن الجمعة, وأبو داود (1 94)\r(342) كتاب الطهارة باب في الغسل يوم الجمعة, وابن خزيمة (1721) (3 110)، وابن حبان (1220) (4 22)، والبيهقي في السنن الكبرى (5367) (3 172) قال النووي وابن الملقن: بإسناد صحيح على شرط مسلم وقال الشوكاني: رجال إسناده رجال الصحيح إلا عياش بن عباس وقد وثقه العجلي انظر خلاصة الأحكام (2 758)، تحفة المحتاج (1 490)، نيل الأوطار (3 278)\r(3)  حكاه القاضي أبو الطيب في تعليقه وصاحب الشامل وغيرهما انظر بحر المذهب (3 90)، العزيز (2 248)، روضة الطالبين (2 3)، المجموع (4 483)\r(4)  قال النووي: وسبب غلطه أن الشافعي قال: من وجبت عليه الجمعة وجبت عليه صلاة العيدين قالوا: وغلط من فهمه, لأن مراد الشافعي من خوطب بالجمعة وجوباً خوطب بالعيدين متأكدا, واتفق القاضي أبو الطيب وسائر من حكى هذا الوجه على غلط قائله\rقال المروزي: لا يحل أن يحكى هذا عن الشافعي, ولا يختلف أن مذهب الشافعي أن الجمعة فرض عين انظر التعليقة الكبرى (2 101 ب)، بحر المذهب (3 90)، المجموع (4 483)\r(5)  الركن لغة: الجانب القوي الذي يستند إليه الشيء ويقوم به, وهو داخل في الماهية انظر لسان العرب (3 85)، الإبهاج (2 70)، تيسير التحرير (1 95)، قواعد الفقه (1 309)\r(6)  الشرط لغة: العلامة واصطلاحاً: وصف ظاهر وجودي يلزم من عدمه العدم, ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته انظر المحصول (2 206)، إحكام الأحكام (85 - 86)، القاموس المحيط (2 368)، إرشاد الفحول (1 25)، المختصر في أصول الفقه (64)\r(7)  العزيز (2 248)، روضة الطالبين (1 507)، نهاية المحتاج (1 276)","part":2,"page":149},{"id":975,"text":"أما الوجوب على من ذكره فللأدلالة السابقة، نعم أهمل المصنف قيد الإسلام لأنه قد صرح في أول كتاب الصلاة بأنها لا تجب إلا على مسلمٍ جمعةً كانت أو غيرها فلذلك لم يذكره هاهنا\rوأما عدم (1) الوجوب على غيرهم فلما سنذكره، فنقول: احترز بالمكلف عن الصبي والمجنون والمعتوه والمبرسم (2) والمغمى عليه فلا جمعة عليهم (3) لما تقدم في الصلاة (4) وأما السكران (5) فإنه مكلف يجب عليه قضاؤها ظهرًا (6)، والمصنف يعتقد أن السكران غير مكلف, فكان يلزمه استثناؤه (7)\rوقوله (حرّ) احترز به عن العبد فلا جمعة عليه (8) لقوله - صلى الله عليه وسلم - (الجمعة واجبة على كل مسلم إلا على أربعة عبد مملوك وامرأة وصبي ومريض) (9) رواه\r__________\r(1)  نهاية لوحة 170أ من (ب)\r(2)  المبرسم: هو المعلول بعلة البرسام وهو وجع يحدث في الدماغ ويذهب منه عقل الإنسان وكثيراً ما يهلك انظر مختار الصحاح (48)، المصباح المنير (1 42)، تاج العروس (31 275)\r(3)  قال النووي: قال أصحابنا: من لم يلزمه الظهر لا تلزمه الجمعة, ومن يلزمه الظهر تلزمه الجمعة إلا أصحاب الأعذار انظر الحاوي (2 402)، بحر المذهب (3 92)، التهذيب (2 32)، العزيز (2 297)، روضة الطالبين (2 34)، المجموع (4 485)\r(4)  كافي المحتاج بتحقيق الأخ محمد حسن محمد عبد الرحمن (247 - 253)\r(5)  قال السيوطي: قال الشافعي: السكران هو الذي اختلط كلامه المنظوم وانكشف سره المكتوم وقال المزني: هو الذي لا يفرق بين السماء والأرض ولا بين أمه وامرأته وقال ابن سريج: الرجوع فيه إلى العادة, فإذا انتهى تغيره إلى حالة يقع عليه اسم السكران فهو المراد بالسكران قال الرافعي: وهو الأقرب\rانظر المستصفى (1 68)، روضة الطالبين (8 62 - 63)، المجموع (3 8)، الأشباه والنظائر (1 218)\r(6)  انظر روضة الطالبين (2 34)، شرح المحلي (1 268)، مغني المحتاج (1 276)\r(7)  نقل السيوطي عن الإسنوي: أن الصواب أنه مكلف وحكمه كحكم الصاحي فيما له وعليه غير أن الأصوليين قالوا: إنه غير مكلف وأبطلوا تصرفاته مطلقاً, فخلط النووي طريقة الفقهاء بطريقة الأصوليين فإنه نفى عنه التكليف ومع ذلك حكم بصحة تصرفاته وهما طريقتان لا يمكن الجمع بينهما\rوقال في الخادم: بل الأصوليون قالوا: إنه غير مكلف مع قولهم بنفوذ تصرفاته صرح بذلك الإمام والغزالي, وغيرهما, وأجابوا على نفوذ تصرفاته بأنها من قبيل ربط الأحكام بالأسباب, الذي هو خطاب الوضع, وليس من باب التكليف انظر البرهان في أصول الفقه (1 91)، المستصفى (1 68)، الأشباه والنظائر (1 219)\r(8)  انظر مختصر البويطي (94 ب)، اللباب (123)، الحاوي (2 402)، التهذيب (2 322)، العزيز (2 297)، المحرر (34 أ)، الحاوي (6 أ)، روضة الطالبين (2 34)، المجموع (4 406)، التذكرة (8 أ)، شرح المحلي (1 268)\r(9)  أخرجه أبو داود (1 280) (1067) كتاب الجمعة باب الجمعة للمملوك والمرأة, والحاكم (1062) (1 425) , والبيهقي في سننه (5422) (3 183)، والدارقطني (2 3) والحديث صححه النووي والحاكم والذهبي والألباني انظر صحيح سنن أبي داود (4 232)","part":2,"page":150},{"id":976,"text":"أبو داودٍ بإسناد على شرط الشيخين من رواية طارق بن شهاب (1) قال:\rإلا أن طارقًا وإن كان صحابيًا فلم يسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم -\rشيئاً وأجاب المصنف في الخلاصة بأن مرسل الصحابي حجة وبأن الحاكم\rرواه عنه بإسناد صحيح على شرط الشيخين عن أبي موسى الأشعري (2)\rفاندفع الإرسال (3)\rولأنه مشغول (4) بخدمة السيد ولهذا لا يخاطب بالجماعة في الصلوات الخمس (5)\rفإن أراد أن يفعلها ففي لزوم استئذان السيد كلام سبق في صلاة الجماعة (6)، ولا فرق في ذلك بين أن ينعقد له سبب الحرية كالمكاتب (7) والمدبر (8) أم لا (9)\rواحترز به أيضًا عن المبعض فإنه لا جمعة عليه لأن رق البعض يمنع [من الكمال] (10)،\r__________\r(1)  هو طارق بن شهاب البجلي الأحمسي الكوفي أبو عبد الله الكوفي صحابي رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - وروى عنه مرسلاً وروى عن عدد من الصحابة منهم الخلفاء الراشدين قال العجلي: من أصحاب عبد الله بن مسعود وممن روى عنهم أبو موسى الأشعري مات سنة (83) انظر التاريخ الكبير (4 352) , تهذيب التهذيب (5 4) , الإصابة (3 510)\r(2)  هو عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار أبو موسى الأشعري صحابي هاجر للحبشة قيل إنه خرج من بلاد قومه في سفينة فألقتهم الريح بأرض الحبشة فوافقوا بها جعفر بن أبي طالب فأقاموا عنده ورافقوه إلى المدينة واستعمله النبي - صلى الله عليه وسلم - على زبيد وعدن واستعمله عمر على الكوفة روى عنه طارق بن شهاب مات سنة أربع وأربعين من الهجرة وعمره 63 سنة قال ابن المديني: قضاة الأمة أربعة عمر وعلي وأبو موسى وزيد بن ثابت انظر التعديل والتجريح (2 808)، تهذيب التهذيب (5 317)، طبقات ابن سعد (4 105)\r(3)  انظر اللمع (4)، فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت (2 74)، خلاصة الأحكام (2 757)، شرح الكوكب المنير (2 58)، المختصر في أصول الفقه (1 109)\r(4)  نهاية لوحة 1ب من (ج)\r(5)  انظر البيان (2 544)، المجموع (4 485)\r(6)  انظر كافي المحتاج بتحقيق الأخ محمد حسن محمد عبد الرحمن (821)\r(7)  المكاتب: هو العبد الذي كاتب سيده على نفسه بثمنه والكتابة: عقد عتق بعوض منجم بنجمين فأكثر بلفظ الكتابة انظر المصباح المنير (2 525)، أنيس الفقهاء (1 170)، التعاريف (1 599)، زاد المحتاج (4 689)\r(8)  المدبر: هو العبد الذي علق عتقه بموت سيده فالتدبير: هو تعليق عتق العبد بالموت انظر شرح المنهج (5 457) , مغني المحتاج (4 509)\r(9)  الأم (1 189)، العزيز (2 297)\r(10)  ما بين المعقوفتين سقط في (أ)","part":2,"page":151},{"id":977,"text":"وفيه وجه يأتي في كلام المصنف (1)\rوقوله: (ذكر) احترز به عن المرأة للحديث (2)، ولأن تكليفها للخروج ومخالطة الرجال فيه مشقة وربما أدى إلى مفسدةٍ (3)، وفي استحباب خروج العجائز كلام سبق في الجماعة (4) (5)، واحترز به أيضًا عن الخنثى (6) لاحتمال الأنوثة (7)، وفي الكفاية وجه أنها تجب عليه وتنعقد به\rوقوله: (مقيم) احترز به عن المسافر (8)، فلا جمعة عليه لما سبق في صلاة الجماعة (9)، وقد روي مرفوعًا (لا جمعة على (مسافر) (10)) قال البيهقي: والصحيح وقفه على ابن عمر (11)\r__________\r(1)  وسيأتي هذا\r(2)  قال النووي: نقل ابن المنذر وغيره الإجماع على أن المرأة لا جمعة عليها انظر الإجماع لابن المنذر (42) , الحاوي (2 402)، التحرير (9 ب)، بحر المذهب (3 92)، التهذيب (2 32)، العزيز (2 297)، المحرر (34 أ)، الحاوي (6 أ)، روضة الطالبين (2 34)، المجموع (4 484)، التذكرة (8 أ)\r(3)  وعلل أبو إسحق الشيرازي المنع بقوله: لأنها تختلط بالرجال وذلك لا يجوز\rقال النووي: ليس كما قال, فإنه لا يلزم من حضورها الجمعة الاختلاط بل تكون وراءهم\rانظر المجموع (4 484)\r(4)  قال الشافعي: وأحب للعجائز إذا أذن لهن أزواجهن حضورها لأنها لا تشتهى انظر الأم (1 168)\r(5)  انظر كافي المحتاج بتحقيق الأخ محمد حسن محمد عبد الرحمن (821)\r(6)  أي: المشكل, كما يتضح من التعليل\r(7)  انظر البيان (2 543)، العزيز (2 297)، روضة الطالبين (2 34)، المجموع (4 484)، الأشباه والنظائر\r(2 43)، المنهج القويم (1 365)\r(8)  لا لمعصية, فتجب عليه انظرالأم (1 329)، مختصر البويطي (95 أ)، الحاوي (2 423)، التحرير (9 ب)، بحر المذهب (3 92, 5)، حلية العلماء (1 256)، التهذيب (2 32)، العزيز (2 297)، المحرر (34 أ)، الحاوي (6 أ)، روضة الطالبين (2 34)، المجموع (4 484, 485)، التذكرة (8 أ)\r(9)  انظر كافي المحتاج بتحقيق الأخ محمد حسن محمد عبد الرحمن (821 - 822)\r(10)  في (أ) المسافر والصحيح ما أثبت\r(11)  أخرجه البيهقي في سننه الكبرى (5429) كتاب الجمعة باب من لا تلزمه الجمعة (3 84) قال البيهقي: ورواه ابن عمر عن أبيه مرفوعاً قال النووي: وهو ضعيف انظر خلاصة الأحكام (2 762)\rقال الألباني: والاستقراء يدل عليه وقد ثبت في حديث طويل جاء في صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - عند مسلم (2 887) (28) كتاب الحج باب صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -","part":2,"page":152},{"id":978,"text":"وقوله: ((بلا مرض (1) ونحوه)) أي كالجوع والعطش والعري والخوف وغير ذلك كما أوضحنا في الجماعة (2)، أما المرض فللحديث السابق، وأما نحوه فبالقياس عليه (3)\rومما يلتحق به من به إسهال لا يقدر معه على ضبط نفسه ويخشى من تلويث المسجد فإن دخوله المسجد والحالة هذه حرام كما صرح به الرافعي (4) في الشهادات وذكر نحوه في الحيض (5)، ولهذا صرح في التتمة بسقوط الجمعة عنه (6)\rوحكى الرافعي وجهًا في آخر الإجارة عن ابن سريج (7) أنه إذا استأجره ليعمل له مدة لايلزمه الجمعة (8)\rفرع: الاشتغال بتجهيز الميت عذرٌ كما اقتضاه كلامهم ودلَّ عليه المعنى وصرح به الشيخ عز الدين كما سمعته من بعض أشياخنا عنه فقال: إنه لما ولي الخطابة في الجامع العتيق بمصر كان يصلي على الموتى قبل الخطبة ويقول لأهلها وحمالها: اذهبوا فلا جمعة عليكم (9)\rوسيأتي الكلام على تفاريع هذه القيود (10)\r__________\r(1)  المرض المسقط للجمعة هو الذي يلحق صاحبه بقصد الجمعة مشقة ظاهرة غير محتملة انظر التعليقة الكبرى\r(2 115 أ)، المجموع (4 406)\r(2)  انظر كافي المحتاج بتحقيق الأخ محمد حسن محمد عبد الرحمن (849 - 864)\r(3)  انظر المجموع (4 406)، مغني المحتاج (1 276)، نهاية المحتاج (2 287)\r(4)  هو عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم بن الفضل أبو القاسم القزويني الرافعي كان حسن السيرة طاهر اللسان كثير الأدب شديد الاحتراز في المنقولات زاهدا ورعا متواضعا سمع الكثير, وكان إماما في الفقه والتفسير والحديث والأصول وغيرها من مصنفاته: الفتح العزيز في شرح الوجيز والشرح الصغير والمحرر وشرح مسند الشافعي توفي سنة (623) انظر طبقات الفقهاء (1 264)، تهذيب الأسماء واللغات (2 264)، طبقات الشافعية الكبرى (8 281)، طبقات الشافعية (2 75 - 76)\r(5)  انظر العزيز (1 294)، المجموع (4 406)\r(6)  انظر المجموع (4 406)، مغني المحتاج (1 276)، نهاية المحتاج (2 287)\r(7)  هو أحمد بن عمر بن سريج القاضي أبو العباس البغدادي حامل لواء الشافعية في زمانه وناشر مذهب الشافعي تفقه بأبي القاسم الأنماطي وغيره له مصنفات كثيرة يقال إنها بلغت أربعمائة مصنف منها كتاب فى الرد على ابن داود فى القياس توفي سنة (306) انظر تهذيب الأسماء واللغات (2 251)، طبقات الشافعية الكبرى (3 23) , طبقات الإسنوي (2 20)\r(8)  انظر العزيز (6 90)\r(9)  وهو قول الأوزاعي انظر الأوسط (4 24) , النجم الوهاج (2 446) , حاشية الشبراملسي (2 287)\r(10)  انظر روضة الطالبين (2 35)، المجموع (4 489)، شرح الجلال المحلي على المنهاج (1 268, 269)","part":2,"page":153},{"id":979,"text":"قال: ((ولا جمعة على معذورٍ بمرخص في ترك الجماعة)) هذا ضابط حسن يعم جميع ما سبق هنا وهناك (1) مما يمكن مجيئه في الجمعة فإن الريح بالليل لا يمكن عدها (2)، ولو عبر المصنف بقوله: ((مقيم بلا عذر مرخص في ترك الجماعة)) لكان أخصر وأوضح\rتنبيه: يشتمل على فرع مهم: ذكر الرافعي هناك أن الحبس عذرٌ إذا لم يكن مقصراً\rفيه (3) وحينئذِ فيكون أيضا هاهنا كذلك\rوقد صرح البغوي (4) في فتاويه: بأنه لا يجب إطلاقه لفعلها (5)، وقال الغزالي (6) في فتاويه: إن رأى القاضي المصلحة في منعه منع, وإلا فلا (7)\rوحكى الصيمري (8) وجهًا: أنه يلزمه استئذان غريمه، فإن منعه سقط الوجوب (9)\rإذا علمت ذلك: فلو اجتمع في الحبس أربعون فصاعداً كغالب الأوقات في حبوس القاهرة ومصر فالقياس أنه تلزمهم الجمعة، لأن إقامتها في المسجد ليس بشرط, والتعدد\r__________\r(1)  نهاية لوحة 170ب من (ب)\r(2)  انظر البيان (2 545)، المجموع (4 489)\r(3)  انظر العزيز (2 151)، نهاية المحتاج (2 287)\r(4)  هو أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد المعروف بالفراء البغوي الملقب ظهير الدين الفقيه الشافعي المحدث المفسر, كان بحرا في العلوم وكان دينا ورعا زاهدا عابدا صالحا, أخذ الفقه عن القاضي حسين بن محمد, صنف كتبا كثيرة منها التهذيب وشرح السنة ومعالم التنزيل والجمع بين الصحيحين وغير ذلك, توفي في شوال سنة (510) انظر وفيات الأعيان (2 136) , طبقات الإسنوي (1 205)، البداية والنهاية (12 193)، طبقات الشافعية (1 281)\r(5)  نقل الخطيب المسألة بالإثبات لا النفي انظر مغني المحتاج (1 276)\r(6)  هو محمد بن محمد بن محمد الإمام حجة الإسلام زين الدين أبو حامد الطوسي الغزالي ولد بطوس سنة خمسين وأربعمائة, تفقه على إمام الحرمين, وبرع في علوم كثيرة كان أنظر أهل زمانه, وله مصنفات منتشرة ومن تصانيفه البسيط والوسيط والوجيز, توفي في جمادى الآخرة سنة (505) انظر سير أعلام النبلاء (19 322)، البداية والنهاية (12 173)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1 293)\r(7)  انظر مغني المحتاج (1 276)\r(8)  هو عبد الواحد بن الحسين أبو القاسم الصيمري البصري أحد أئمة الشافعية وأصحاب الوجوه، تفقه بأبي حامد المروذي وبأبي الفياض وأخذ عنه الماوردي كان حافظا للمذهب حسن التصانيف ومن تصانيفه الإيضاح والكفاية والإرشاد شرح الكفاية وأخبر الذهبي أن وفاته كانت بعد سنة (405) طبقات الفقهاء (1 223)، طبقات الفقهاء الشافعية (2 575)، سير أعلام النبلاء (17 14)، طبقات الشافعية الكبرى (3 339)، طبقات الإسنوي (2 127)\r(9)  انظر النجم الوهاج (2 447)","part":2,"page":154},{"id":980,"text":"يجوز عند عسر الاجتماع فعند تعذره بالكلية بطريق الأولى (1)، وحينئذٍ فيتجه وجوب النصب على الإمام، ويبقى النظر في أنه إذا لم يكن فيهم من يصلح فهل يجوز لواحدٍ من البلد التي لا يعسر فيها الاجتماع إقامة الجمعة لهم (2) لأنها جمعة صحيحة لهم ومشروعة أم لا؟ لأنا إنما جوزنا لهم للضرورة ولا ضرورة فيه (3)\rقال: ((ومكاتب وكذا من بعضه رقيق على الصحيح)) (4) لما تقدم، والثاني: إن كان بينهما مهايأة (5) ووقعت الجمعة في نوبته لزمته لانتفاء الاشتغال بخدمة السيد في هذه الحالة (6)، ومقابل الصحيح هذا هو التفصيل لا وجوبها عليه مطلقًا فاعلمه\rتنبيه: عطفه المكاتب على من يعذر في ترك الجماعة مشعرٌ بأنه لا يعذر في تركها، وهو مردود فإنه رقيق كما سبق (7)، ولقوله عيه الصلاة والسلام: (المكاتب قن ما بقي عليه درهم) وهو حديث حسن (8) كما قاله في أصل الروضة في باب الكتابة (9) (10)\rقال: (ومن صح ظهره) (11) ممن لا تلزمه الجمعة، كما قاله في المحرر (12)، وذلك كالصبي والعبد والمرأة والمسافر والمعذور في ترك الجماعة، أي بخلاف المجنون ونحوه (13)\r__________\r(1)  انظر الفتاوى الفقهية الكبرى (1 259)، مغني المحتاج (1 276)\r(2)  نهاية لوحة 2أ من (ج)\r(3)  انظر نهاية المحتاج (2 287)\r(4)  انظر العزيز (2 30) , روضة الطالبين (2 34)، المجموع (4 485)، شرح المحلي (1 269)، مغني المحتاج (1 277)، نهاية المحتاج (2 287)\r(5)  المهايأة: قسمة المنافع على التعاقب والتناوب انظر طلبة الطلبة (1 266)، المصباح المنير (2 645)، التعريفات (1 303)، التعاريف (1 686)\r(6)  انظر المهذب (1 190)، نهاية المطلب (2 97 ب)، الوسيط (2 287)، العزيز (2 30)\r(7)  انظر مغني المحتاج (1 277)\r(8)  أخرجه أبو داود (3926) كتاب العتق باب في المكاتب يؤدي بعض كتابته فيعجز أو يموت (2 20) وانظرالروضة (2 236) والبيهقي (2427) (0 324) وإسناده حسن ورجاله كلهم ثقات قاله الألباني\r(9)  في (أ) الكفاية\r(10)  روضة الطالبين (12 236)\r(11)  في (أ) أي\r(12)  انظرالمحرر (32 ب)\r(13)  انظر شرح المحلي (1 269)، فتح الوهاب (1 131)، نهاية المحتاج (2 287)","part":2,"page":155},{"id":981,"text":"قال: ((صحت جمعته)) للإجماع كما نقله ابن المنذر (1) (2)، ولأنها إذا أجزأت عن الكاملين الذين لا عذر لهم فأصحاب العذر بطريق الأولى (3)\rتنبيه: عبَّرَ في المحرر بقوله تجزئه الجمعة (4) وهو أصوب من تعبير المصنف لأن الإجزاء يشعر بعدم وجوب القضاء بخلاف الصحة، ولا يرد المتيمم لعدم الماء (5) لأن جمعته أجزأت في هذا الوقت لأن وجوب القضاء لمعنى آخر غير كون المفعول جمعةً أو ظهرًا (6)، ثم إنه قد حذف تقييد المحرر بقوله ممن لا يلزمه الجمعة، فورد عليه الكامل فإن ظهره يصح من حيث الجملة بل في هذا اليوم قبل فوات الجمعة على قولٍ (7)، ومع ذلك لا يجوز له الانصراف بلا خلاف، وقد حكم عليه بعد هذا بالجواز\rقال: ((وله أن ينصرف من الجامع)) لأن المانع من الوجوب عليهم وهو النقصان لا يرتفع بحضورهم (8)، وقيل: إذا حضر العبد لزمته الجمعة (9)\rتنبيه: تعبير المصنف بالانصراف لا يستلزم المقصود وهو الترك فتفطن له\rقال: ((إلا المريض ونحوه فيحرم انصرافه إن دخل الوقت)) إلا أن يزيد ضرره\r__________\r(1)  هو أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري شيخ الحرم أحد الأئمة الأعلام وصاحب الكتب التي لم يصنف مثلها, كان غاية في معرفة الاختلاف والدليل وممن يقتدى بنقله في الحلال والحرام سمع محمد بن عبد الحكم والربيع بن سليمان, من تصانيفه: المبسوط في الفقه والإشراف والإجماع, توفي سنة (318) انظر تذكرة الحفاظ (3 782)، طبقات الشافعية الكبرى (2 26)، طبقات الإسنوي (2 374)، طبقات الشافعية (1 98)\r(2)  انظر الإجماع (38)، الأوسط (4 17)، الحاوي (2 423)، المجموع (5 405)\r(3)  انظر الوسيط (2 286)، شرح المنهج (2 9)، المنهج القويم (368)\r(4)  انظر المحرر (32 بج)\r(5)  أي في محل يغلب فيه وجود الماء انظر مغني المحتاج (1 277)\r(6)  وهو خشية خروج الوقت انظر نهاية المحتاج (2 288)\r(7)  وهو القديم, لأن الفرض هو الظهر, لأنه لو كان الفرض الجمعة لوجب قضاؤها كسائر الصلوات انظر العزيز (2 307)، المجموع (4 496)\r(8)  انظر الحاوي (2 423)، التعليقة الكبرى (ق 2 115 ا)، المحرر (34 أ)، المجموع (4 408)\r(9)  أخرجه ابن القاص, وقال إمام الحرمين: هذا الوجه غلطٌ باتفاق الأصحاب انظرنهاية المطلب (ق 2 21 ا)، المجموع (4 408)","part":2,"page":156},{"id":982,"text":"بانتظاره (1) اعلم أن الرافعي في الشرحين قد نقل عن الأكثرين إطلاق القول بتحريم الانصراف وعللوه بأن المانع من الوجوب في حقهم هو المشقة اللاحقة في الحضور، فإذا حضروا وتحملوا المشقة (2) فقد ارتفع هذا المانع وتعب العود لابد منه سواء صلى الجمعة أو الظهر، ثم قال وفصل الإمام (3) فقال: إن حضر قبل الوقت فالوجه القطع بجواز الانصراف، وإن دخل الوقت وقامت الصلاة لزمته الجمعة، وإن كان يتخلل زمانٌ بين دخول الوقت وبين الصلاة فإن لم يلحقه مزيد مشقة في الانتظار حتى تقام الصلاة لزمه ذلك وإن لحقه لم يلزمه وهذا تفصيل فقيه فلا يبعد أن يكون كلام المطلقين منزلاً عليه، هذا آخر كلام الرافعي (4) ثم إنه جزم به في المحرر (5) وتبعه عليه المصنف، ولقائل أن يقول الحاضر قبل الوقت إذا لم يشق عليه الانتظار فينبغي أن يحرم عليه (6) الانصراف كما يجب قبل الوقت على غير المعذورين\rتنبيهات: أحدها: حكى الرافعي عن الأصحاب أن أصحاب الأعذار الملحقة بالمرض أي كالوحل والتمريض والزمانة والعطش والجوع ونحوها حكمهم حكم المرضى في تحريم الانصراف، قال: ولا يبعد أن يكونوا أيضًا على التفصيل في (المريض) (7) (8)\rوإلى: هذا كله أشار المصنف بقوله ونحوه نعم الأعمى الذي لا يجد قائدًا إذا حضر تلزمه بلا خلاف كما قاله في شرح المهذب (9)\rالثاني: أن كلام المصنف يدخل فيه ما إذا أقيمت الصلاة وكان يتضرر بطول صلاة\r__________\r(1)  انظر المجموع (4 408)، حواشي الشرواني (2 40)، مغني المحتاج (1 277)\r(2)  نهاية لوحة 171أ من (ب)\r(3)  هو عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن عبد الله أبو محمد الجويني ضياء الدين أبو المعالي يلقب بإمام الحرمين, ولد سنة 410 هـ, تفقه على والده وعلى أبي القاسم الإسفراييني, له نهاية المطلب والبرهان في أصول الفقه والإرشاد والورقات وغيرها, توفي سنة (478 هـ) انظر طبقات الشافعية الكبرى (5 65)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1 262)، شذرات الذهب (3 35)\r(4)  انظر نهاية المطلب (2 98 ب)، العزيز (2 298)، روضة الطالبين (2 35)\r(5)  انظر المحرر (32 أ)\r(6)  نهاية لوحة 2ب من (ج)\r(7)  في (أ) المرضى\r(8)  انظر الوسيط (2 286)، التهذيب (2 323)، العزيز (2 298)\r(9)  انظر المجموع (4 408)","part":2,"page":157},{"id":983,"text":"الإمام بأن قرأ بالجمعة والمنافقين مثلاً، والمتجه جواز الانصراف (1)\rالثالث: أن هذا كله فيما قبل الشروع في الجمعة فأما إذا أحرم بها من لا تلزمه ثم أراد الانصراف فقال في البيان لا يجوز ذلك للمسافر والمريض، وذكر في العبد والمرأة وجهين (2) وصحح في الروضة من زياداته عدم الجواز (3)\rقال: ((وتلزم (الشيخ الهرم والزمن) (4) إن وجد مركبًا)) أي ولو بإجارة (و) (5) إعارةٍ كما قاله الرافعي (6)، وسكت عن الموهوب، وقياس ما سبق في ستر العورة (7) أن لا يجب قبوله على الصحيح (8) وقال الشاشي في الحلية: لا يجب عليهما إذا وجدا من يحملهما (9) فيحتمل أن يريد التخصيص بالآدمي كما يدل عليه التعبير بمن، فإن كان ذلك هو المراد فهو متجه\rقال: ((ولم يشق الركوب)) أي مشقة كمشقة المشي في الوحل كما أشار إليه في صلاة الجماعة (10) فإن حصل ذلك لم يجب (11)\rقال: ((وأعمى يجد قائدًا)) أي متبرعًا أوبأجرة يقدر عليها، فإن لم يجد قائداً لم يلزمه الحضور لما فيه من التعرض للضرر (12)\rقال الرافعي: هكذا أطلقه الأكثرون، وعن القاضي حسين (13) أنه إن كان يحسن\r__________\r(1)  انظر مغني المحتاج (1 277)، نهاية المحتاج (2 288)\r(2)  حكاهما الصيمري, وعلل عدم الجواز بتعينها بالدخول انظرالبيان (2 546)، روضة الطالبين (2 35)\r(3)  انظر روضة الطالبين (2 35)\r(4)  في (أ) شيخا هرما وزمنا\r(5)  في (أ) أو\r(6)  انظر العزيز (2 300)، منهج الطلاب (1 9)، فتح الوهاب (1 3)\r(7)  انظر شرح المحلي (1 290)، مغني المحتاج (1 296)\r(8)  انظر كافي المحتاج بتحقيق الأخ محمد حسن محمد عبد الرحمن (588)\r(9)  انظر حلية العلماء (2 221)\r(10)  انظر كافي المحتاج بتحقيق الأخ محمد حسن محمد عبد الرحمن (855)\r(11)  انظر المجموع (4 486)، شرح المحلي (1 269)، مغني المحتاج (1 277)\r(12)  انظر بحر المذهب (3 7)، التهذيب (2 334)، البيان (2 544)، المحرر (34 أ)\r(13)  هو الحسين بن محمد بن أحمد القاضي أبو علي المروذي صاحب التعليقة المشهورة في المذهب اخذ عن القفال من أنجب تلامذة القفال، كان فقيه خراسان، يلقب بحبر الأمة وقال النووي في تهذيبه وله التعليق الكبير، قال الإسنوي وللقاضي في الحقيقة تعليقان يمتاز كل منهما على الآخر بزوائد كثيرة وسببه اختلاف المعلقين عنه وله الفتاوى المشهورة وكتاب أسرار الفقه وقطعة من شرح التلخيص توفي في المحرم سنة (462 هـ)\rانظر تهذيب الأسماء واللغات (1 164)، طبقات الإسنوي (1 407)، طبقات الشافعية الكبرى (4 356)، طبقات الشافعية (1 244)، تاريخ الإسلام (31 62)","part":2,"page":158},{"id":984,"text":"المشي بالعصا من غير قائد لزمه ذلك (1)\rقلت: وذكر في التتمة مثله، ولكن ضعفه الشاشي (2)\rقال: ((وأهل القرية إن كان فيهم جمعٌ تصح (بهم) (3) (جمعة) (4) أو بلغهم صوت عال في هدوء من طرف يليهم لبلد الجمعة لزمتهم وإلا فلا))، اشتمل كلامه على مسألتين:\rالأولى: أن أهل القرية إذا استكملوا شروط الجمعة لزمتهم كما تلزم أهل المدينة (5) خلافاً لأبي حنيفة (6) لنا عموم الأدلة السابقة، ثم إن أقاموا الجمعة في موضعهم فذاك، وإن دخلوا البلد وصلوها سقط (7) الفرض وكانوا مسيئين لتعطيلهم الجمعة في إحدى البقعتين (8)، وقيل: إنهم غير مسيئين لأن فيه خروجًا من خلاف أبي حنيفة، والتعبير بالإساءة ذكره الرافعي وتابعه عليه في الروضة وشرح المهذب (9)، ومدلولها عند الرافعي هو التحريم كذا ذكره في كتاب القصاص، إلا أن الأكثرين قد صرحوا في مسألتنا بالجواز وصرح جماعة بالتحريم فليراجع من المهمات (10)\r__________\r(1)  انظر العزيز (2 300 - 301)، المجموع (4 406)\r(2)  انظر حلية العلماء (2 223)\r(3)  في (أ) به\r(4)  في (أ) الجمعة\r(5)  انظر الأم (1 192)، مختصر المزني (26)، المهذب (1 109)\r(6)  مذهب الحنفية: أن المصر الجامع شرط لوجوب الجمعة وشرط لصحة أدائها فلا يصح أداء الجمعة في القرى التي ليست من توابع المصر انظر بدائع الصنائع (1 259)، فتح القدير (2 51)، البحر الرائق (2 153)،\r(7)  نهاية لوحة 171ب من (ب)\r(8)  انظر الحاوي (2 404)، بحر المذهب (3 94)، المجموع (4 407)\r(9)  انظر العزيز (2 302)، روضة الطالبين (2 37)، المجموع (4 407)\r(10)  وممن صرح بالجواز الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وسليم، وصرح بالتحريم البغوي والمحاملي انظر المهمات (1 298 ب)","part":2,"page":159},{"id":985,"text":"المسألة الثانية: إذا لم يبلغوا عدداً تصحُّ به الجمعة ولكن بلغهم صوت المؤذن من موضعٍ تقام فيه الجمعة من بلدٍ أو قريةٍ وجبت عليهم الجمعة (1) وإلا فلا (2)، لما رواه أبو داود عن عبد الله بن عمرو ابن العاص موقوفًا أو مرفوعًا: (الجمعة على من سمع النداء) وإسناده ضعيف لكن ذكر له البيهقي شاهداً بإسناد جيد (3)\rويشترط في ذلك أن يكون صوته عاليًا وأن يؤذن على عادته، وأن تكون الرياح ساكنة حتى لا تحمل البعيد أو تمنع القريب، وكذلك الأصوات فإنها تمنع (4)\rوأشار [إليهما] (5) بقوله (في هدوء) أي منهما والهدوء السكون، وأن يقف المؤذن في الطرف الذي يليهم لأن البلد قد يكون كبيرًا لا يبلغ النداء من وسطه وأطرافه فاعتبر آخر موضع يصلح لإقامة الجمعة فيه احتياطا للعبادة (6)\rوحينئذٍ فإذا سمع صوته من القرية من أصغى إليه بالشروط المذكورة ولم يكن ثقيلَ السمع ولا يجاوز سمعه العادة وجبت الجمعة على أهلها\rوقيل: يعتبر أذانه من وسط البلد وقيل: من الموضع الذي تقام فيه الجمعة (7)\r__________\r(1)  نهاية لوحة 3أ من (ج)\r(2)  انظر الحاوي (2 404)، بحر المذهب (3 95,96)، العزيز (2 302)، المحرر (34 أ)، روضة الطالبين (2 37)، المجموع (4 487)\r(3)  أخرجه أبو داود (056) كتاب الصلاة باب من تجب عليه الجمعة (278) والبيهقي (527) (3 73) قال أبو داود: روى هذا الحديث جماعة عن سفيان مقصورا على عبد الله بن عمر لم يرفعوه وإنما أسنده قبيصة قال الألباني: قال ابن معين فيه ثقة إلا في حديث الثوري ليس ذلك القوي فإنه سمع منه وهو صغير قال ابن القيم قال عبد الحق: الصحيح أنه موقوف وقال في الإرواء: ورواه ابن أبي شيبة بسند صحيح عن عمرو بن شعيب موقوفا عليه وأورد الحافظ له طريقين وأشار إلى الاختلاف فيه ثم قال: ويؤيده قوله - صلى الله عليه وسلم - لابن أم مكتوم أتسمع النداء قال: نعم قال فأجب أخرجه مسلم (1 452) كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب يجب إتيان المسجد على من سمع النداء قال الألباني: فالحديث على هذا حسن انظر فتح الباري (2 385)، تهذيب السنن (2 7)، إرواء الغليل (3 58 - 60)، صحيح سنن أبي داود (4 221)\r(4)  انظر الأم (1 192)، مختصر المزني (1 26)، الحاوي (2 404)، التعليقة الكبرى (ق 2 103)، بحر المذهب (3 97)، العزيز (2 302)، روضة الطالبين (2 37)، المجموع (4 407)\r(5)  ساقط (أ)\r(6)  انظر المهذب (1 109)، المنهج القويم (1 367)، غاية البيان (1 124)، حاشية البجيرمي (1 375)\r(7)  انظر الحاوي (3 404,405)، حلية العلماء (2 224 - 225)، العزيز (2 302)، المجموع (4 407)، الفتاوى الفقهية الكبرى (1 204)","part":2,"page":160},{"id":986,"text":"تنبيه: قد علم من قول المصنف: ((لبلد جمعةٍ)) أنه لا يجب على إحدى القريتين الذهاب إلى الأخرى إذا نقص كلٌّ منهما عن الأربعين (1)، ومن اقتصاره على هذه الشروط أنه لا يشترط أن يكون المنادي على موضعٍ عالٍ، وهو كذلك (2)، وحكم أهل البساتين والخيام كحكم أهل القرية (3)، نعم قدم المصنف الوصفَ بالجملة (على) (4) الوصف بالجار والمجرور، وقد منعه ابن عصفور وضعفه غيره (5)\rفرع: إذا كانت القرية على رأس جبلٍ وسمع أهلها النداء لعلوها ولو كانت على استواء الأرض لم يسمعوا أو كانت بالعكس فالعبرة بحالة الاستواء في أظهر الوجهين في الشرح الكبير (6) وفي الشرح الصغير عكسه\rقال: ((ويحرم على من لزمته السفر بعد الزوال)) لأن وجوبها قد تعلق [به] (7) بمجرد دخول الوقت فلا يجوز له تفويتها به كما لا يجوز بالتجارة واللهو المباح وهذا إذا كان السفر مباحاً (8)، فإن كان طاعة فجزم في المحرر بالجواز (إلحاقا) (9) [له] (10) بما قبل الزوال على قاعدته (11)، وكلام المصنف يوافقه كما ستعرفه وخالف في الشرحين فجزم بالتحريم بخلاف ما قبل الزوال (12)، ونقل الجواز\r__________\r(1)  انظر روضة الطالبين (2 38)، المجموع (4 407)\r(2)  التعليقة الكبرى (2 103 أ)، حلية العلماء (2 225)\r(3)  انظر النجم الوهاج (2 449)\r(4)  في (أ) عن\r(5)  وإنما كان تقديم الوصف بالجار والمجرور أولى لأنه من قبيل المفرد انظر همع الهوامع (3 155)\r(6)  وبه قال القاضي أبو الطيب والثاني: عكسه اعتباراً بنفس السماع وبه قال أبو حامد والبندنيجي انظر حلية العلماء (2 225)، العزيز (2 303)، المجموع (4 488)، شرح المنهج (2 303)\r(7)  سقط في (أ)\r(8)  انظر الحاوي (2 425)، التعليقة الكبرى (ق 2 118)، بحر المذهب (3 2)، الوسيط (2 288)، التهذيب\r(2 334)، المجموع (4 408)\r(9)  في (أ) إلحاقه\r(10)  ساقط في (أ)\r(11)  انظر المحرر (34 أ)\r(12)  العزيز (2 304)، المجموع (4 499)","part":2,"page":161},{"id":987,"text":"عن أحمد خاصة (1)\rفرع: إذا خالف فسافر لم يجز له الترخص إلا إذا فاتت الجمعة ذكره في الروضة (2)\rقال: ((إلا أن تمكنه الجمعة في طريقه)) لحصول المقصود وفي معنى الطريق إدراكها في المقصد (3) وبه صرح به في المحرر والتعبير بالإمكان ذكره الرافعي في الشرح الكبير والمحرر والمصنف (4) في الروضة (5)، والتعبير به غير مستقيم فإنه إذا غلب على الظن عدمُ الإدراك فيحرم السفر وإن تردد على السواء فالمتجه التحريم أيضاً (6)، ولهذا قالوا: إذا خشي المريض العضب (7) تضيق عليه الحج على الصحيح (8)، وقالوا: يستحب البداءة بالفائتة إلا أن يخشى فوات الحاضرة فيجب البداءة بها (9)، وعبر الرافعي في الشرح الصغير بالتمكن فقال إن تمكن منها جاز (10) وإن لم يتمكن لم يجز، وهو تعبيٌر صحيحٌ، ولاشك أنه المراد في هذه الكتب ولكن وقع في التعبير تحريف\rوبالغ المصنف في شرح المهذب فقال (11): يشترط فيه العلم بالإدراك (12) وفيه نظر\r__________\r(1)  هذا تخريج على مذهب أحمد، أما المذهب وهو رواية واحدة عنه عدم جواز السفر بعد الزوال كقول الشافعي، ثم لم ينفرد الحنابلة بما ذكر المؤلف بل إن أبا حنيفة يرى التخيير في السفر قبل الزوال وبعده انظر المغني (3 247)، الفروع (2 76)، المبدع (2 146)، الإنصاف (2 374)، اللمعة (1 131)، حاشية ابن عابدين (2 162)\r(2)  انظر التهذيب (2 334)، روضة الطالبين (2 39)، المجموع (4 499)\r(3)  انظر شرح المحلي (1 270)، حواشي الشرواني (2 416)، مغني المحتاج (2 278)، نهاية المحتاج (2 29, 292)\r(4)  نهاية لوحة 172أ من (ب)\r(5)  انظر العزيز (2 305)، المحرر (32 ب خ)، روضة الطالبين (2 39)\r(6)  انظر النجم الوهاج (2 451)\r(7)  العضب: بفتح العين المهملة وإسكان الضاد المعجمة الزمانة, والمعضوب الزمن الذي لا حراك فيه انظر تهذيب اللغة (1 307) , مشكل الوسيط (2 587)، تهذيب الأسماء (3 208)، لسان العرب (1 609)\r(8)  الوسيط (2 587)، المجموع (7 70)، حواشي الشرواني (4 17)، نهاية الزين (1 200)\r(9)  حلية العلماء (2 27)، روضة الطالبين (1 269)، نهاية الزين (1 10)\r(10)  جاز، ساقط في (ب)\r(11)  نهاية لوحة 3ب\r(12)  انظر المجموع (4 408)","part":2,"page":162},{"id":988,"text":"والمتجه الاكتفاء بغلبة الظن (1)\rقال: ((أو يتضرر بتخلفه عن الرفقة)) لقوله صلى الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا ضرر ولا ضرار) (2) وما اقتضاه كلامه من اشتراط الضرر عند التخلف صرح به في المحرر وشرح المهذب (3)، وهو مقتضى كلام الشرحين والروضة (4)، واعتبر ابن الرفعة (5) مجرد الانقطاع، ولم يشترط فيه الضرر وهو الصواب لما في الانقطاع عن الرفقة من الوحشة (6)، وقد صرحوا في باب التيمم بأن المسافر لا يجب عليه الذهاب إلى الماء في هذه الحالة وعللوه بهذه العلة (7)، وحكى الرافعي وجهًا أن خوف الانقطاع (بعد) (8) الزوال لا يبيح السفر (9) وهو دليل لما قلناه فإنه يقتضي أن المعروف خلافه، نعم حصول الضرر وحده عذر في جواز السفر بلا شك فتلخص أنهما سببان مستقلان فتفطن له\rقال: ((وقبل الزوال كبعده في الجديد)) لأن الجمعة مضافة إلى اليوم ولهذا يجوز\r__________\r(1)  ذكر في مغني المحتاج (1 278) أن مراد النووي هنا هو غلبة الظن فكثيراً ما يطلق الأصحاب العلم ويريدون به غبة الظن\r(2)  أخرجه ابن ماجه (2 784) (2340) كتاب الأحكام باب الرجل يضع خشبة على جدار جاره, وأحمد (1 313) (2867)، والحاكم في مستدركه (2 66) (2345) وقال: حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم, والدارقطني (4 228)، والبيهقي (6 69) (11166) والحديث حسنه النووي وقال الألباني بعد أن ذكر طرق الحديث: فهذه طرق كثيرة لهذا الحديث قد جاوزت العشر وهي وإن كانت ضعيفة مفرداتها فإن كثيراً منها لم يشتد ضعفها فإذا ضم بعضها إلى بعض ارتقى الحديث إلى درجة الصحيح انظر إرواء الغليل (3 413) , الأربعين النووية (172)\r(3)  انظر المحرر (32 ب)، المجموع (4 499)\r(4)  انظر العزيز (2 305)، روضة الطالبين (2 38)\r(5)  هو أحمد بن محمد بن علي بن مرتفع بن حازم الأنصاري البخاري كان شافعي زمانه وإمام أوانه نجم الدين أبو العباس ابن الرفعة المصري, ولد بمصر سنة (645)، كان ديناً خيراً محسناً إلى الطلبة, سمع الحديث من أبي الحسن ابن الصواف وأخذ الفقه عن الضياء جعفر القنائي وابن دقيق العيد, من تصانيفه: المطلب في شرح الوسيط والكفاية في شرح التنبيه وكتاب مختصر في هدم الكنائس, توفي بمصر سنة (710 هـ) انظر طبقات الشافعية الكبرى (5 77)، طبقات الإسنوي (1 601)، شذرات الذهب (6 22)\r(6)  روضة الطالبين (2 38)، المنهج القويم (1 367)، مغني المحتاج (1 278)، المقدمة الحضرمية (1 103)\r(7)  المهذب (1 34)، المجموع (2 286)، الإقناع (1 179)، المقدمة الحضرمية (1 47)\r(8)  في (أ) عند\r(9)  وعزاه لأبي حاتم القزويني في كشف المختصر انظر العزيز (2 305)، المجموع (4 417)","part":2,"page":163},{"id":989,"text":"الغسل لها قبل الزوال ويجب السعي إليها عند بعد الدار [قبل الزوال أيضًا] (1) وقطع بعضهم بهذا القول (2)\rوالقديم ونص عليه في رواية حرملة (3) من الجديد أيضًا وبه قطع بعضهم أنه يجوز لأنه لم يدخل وقت الوجوب (4) وفي الحديث (من سافر يوم الجمعة دعت عليه الملائكة أن لا يصحب في سفره) رواه الدارقطني في الأفراد من رواية ابن لهيعة (5)\rقال: ((إن كان سفرًا مباحًا (وإن) (6) كان طاعة جاز)) هذا راجعٌ إلى القسمين وهما قبل الزوال وبعده هكذا صرح به في المحرر ولم ينبه في الدقائق على تعبيره فدل على عوده إليهما، (لكن) (7) خالف في الشرحين فجزم بتحريمه بعد الزوال في الطاعة والمباح كما سبق إيضاحه (8)، ولا فرق في الطاعة بين المستحب كحج التطوع وبين الواجب كالجهاد وحج الإسلام والمنذور السابق على اليوم (9)\rتنبيه: كلامه يشعر بأن المراد بالمباح هو مستوى الطرفين وبه صرح في شرح المهذب (10) وحينئذ فيكون ساكتًا عن المكروه وخلاف الأولى والقياس امتناع الترك بهما\r__________\r(1)  ما بين المعقوفتين سقط في (أ)\r(2)  انظر المهذب (1 110)، الوسيط (2 288)، حلية العلماء (2 228)، التهذيب (2 335)، العزيز (2 304)، روضة الطالبين (2 38)\r(3)  هو حرملة بن يحي بن عبد الله بن حرملة بن عمران التجيبي أبو حفص المصري صاحب الشافعي ومن كبار رواة مذهبه, ولد سنة (166)، روى عن الشافعي وعبد الله بن وهب وعنه مسلم وابن ماجه, صنف المبسوط والمختصر, ومات (243) انظر وفيات الأعيان (1 353)، طبقات الشافعية (1 61)، طبقات الحفاظ (1 214)، الكاشف (1 317)\r(4)  انظر بحر المذهب (3 22)، التهذيب (2 535)، العزيز (2 304)، المجموع (4 417)\r(5)  أورده النووي وابن القيم وابن حجر وضعفوه بابن لهيعة انظر خلاصة الأحكام (2 763)، التلخيص الحبير (2 66)، زاد المعاد (1 383)\r(6)  في (أ) فإن\r(7)  في (أ) لكنه\r(8)  انظر الحاوي (2 405)، بحر المذهب (3 2)، التهذيب (1 2, 335)، العزيز (2 304)، روضة الطالبين\r(2 38)، المجموع (4 499)\r(9)  العزيز (2 304)، حاشية البجيرمي (1 379)\r(10)  انظر المجموع (4 418)","part":2,"page":164},{"id":990,"text":"قال: ((قلت: الأصح أن الطاعة كالمباح [والله أعلم])) (1) أي فيأتي فيه القولان: ويكون الجديد تحريم إنشائه قبل الزوال وبعده وعبر في الروضة من زوائده أيضاً بالأظهر (2)\rفرع: يكره السفر ليلة الجمعة كذا ذكره ابن أبي الصيف (3) في نكت التنبيه، ونقله عنه المحب الطبري (4) في شرحه (5) وارتضاه\rقال: ((ومن لا جمعة عليهم تسن الجماعة (6) في ظهرهم في الأصح)) لعموم الأدلة الطالبة للجماعة\rوالثاني: لا لأن الجماعة في هذا اليوم شعارُ الجمعة (7)\rوالخلاف محله في المعذورين في البلد، فلو كانوا في غيرها فتستحب لهم الجماعة بالإجماع، كذا (8) قاله المصنف في شرح المهذب (9)\r__________\r(1)  ما بين المعقوفتين سقط في (أ)\r(2)  انظر روضة الطالبين (2 38)\r(3)  هو محمد بن إسماعيل بن علي بن أبي الصيف الشيخ أبو عبد الله اليمني الشافعي المعروف بابن أبي الصيف, نزيل مكة سمع بها من أبي نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق وأبي علي الحسن البَطَليوسي وأبي محمد المبارك ابن الطبّاخ وجماعة, خرّج أربعين حديثاً عن أربعين شيخاً من أهل أربعين مدينة وله نكت على التنبيه, وكان مشهوراً بالدين والعلم والحديث وحدث ونفع وأفاد, مات سنة (609) انظر تاريخ الإسلام (44 460)، طبقات الشافعية الكبرى (8 46)، البداية والنهاية (3 64)\r(4)  هو أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم شيخ الحرم محب الدين أبو العباس الطبري المكي شيخ الشافعية ومحدث الحجاز, كان إماما زاهدا صالحا كبير الشأن, ولد سنة (615)، سمع من ابن المقير وابن الجميزي وشعيب الزعفراني, روى عنه الدمياطي وابن العطار والبرزالي, له كتاب في شرح التنبيه وكتاب في الألغاز, توفي سنة (694) انظر ذيل تذكرة الحفاظ (1 84) , طبقات الإسنوي (2 287)، طبقات الشافعية (2 162) , طبقات الحفاظ (1 514)\r(5)  قال النووي: يجوز السفر ليلتها عند العلماء كافة إلا ما حكاه العبدري عن إبراهيم النخعي أنه قال: لا يسافر بعد دخول العشاء من يوم الخميس حتى يصلي الجمعة وهذا مذهب باطل لا أصل له انظر المجموع (4 418)\r(6)  نهاية لوحة 172ب من (ب)\r(7)  انظر بحر المذهب (3 8)، الوسيط (2 289)، العزيز (2 306)، المحرر (34 ب)، المجموع (4 414)، نهاية المحتاج (2 293)\r(8)  في (ب) كما\r(9)  انظر المجموع (4 494)، شرح المحلي (1 270)","part":2,"page":165},{"id":991,"text":"والصواب التعبير بالطلب (1) فإن الخلاف في أنها فرض أو مستحب يأتي في غير المسافرين وكذا فهم على الصواب السابق في الجماعة\rقال: ((ويخفونها إن خفي عذرهم)) أي حتى لا يتهموا بالرغبة عن صلاة الإمام أو في ترك الجمعة تساهلاً (2)\rأما إذا كان ظاهراً فلا تهمة (3)، وقيل: يستحب الإخفاء مطلقًا (4)\rقال: ((ويندب لمن أمكن زوال عذره)) أي كالعبد والمريض يرجوا العتق والخفة (5)\rقال: ((تأخير ظهره إلى اليأس عن (6) الجمعة)) لأن عذره ربما يزول ويتمكن من فرض أهل الكمال (7)، وقد تقدم في باب التيمم الفرق بين هذا وبين المتيمم\rويحصل اليأس عنها بأن يرفع الإمام رأسه من ركوع الركعة الثانية ويعرف ذلك بسماع المبلغين وبمشاهدة المحبوس، نعم يرد على المصنف ما إذا كان منزله بعيدًا وانتهى الوقت إلى حد لو أخذ في السعي لم يدرك الجمعة فإن اليأس قد حصل ومع ذلك لا يستحب فعل الظهر في هذا الوقت بل يستحب التأخير إلى رفع الرأس على الصحيح (8)\rقال: ((ولغيره كالمرأة والزمن تعجيلها)) ليدرك فضيلة أول الوقت (9)، وفي الروضة عن العراقيين استحباب التأخير أيضاً لأن الجمعة فرضُ الكاملين فناسب تقديم وقوعها في البلد، ثم قال: والاختيار التوسط فإن كان جازمًا بأنه لا يحضر الجمعة لو تمكن منها فيستحب تقديم الظهر، وإن كان يحضرها لو تمكن أو نشط فيستحب التأخير كالضرب الأول (10)\r__________\r(1)  نهاية لوحة 4أ من (ج)\r(2)  انظر الحاوي (2 404)، حلية العلماء (2 227)، التهذيب (2 334)، المنهج القويم (1 367)\r(3)  انظر المجموع (4 415)، نهاية المحتاج (2 293)\r(4)  حكاه الرافعي انظر العزيز (2 306)\r(5)  انظر العزيز (2 306)، المحرر (34 ب)، المجموع (4 494)، شرح المحلي (1 27)\r(6)  في (ب) من\r(7)  انظر الحاوي (2 423)، بحر المذهب (3 8 - 9)، التهذيب (2 334)، نهاية المحتاج (2 294)\r(8)  انظر نهاية المطلب (2 90 ب)، العزيز (2 305)، المجموع (4 493)، مغني المحتاج (1 279)\r(9)  وهو الأصح انظر الحاوي (2 423)، بحر المذهب (3 9)، التهذيب (2 334)، العزيز (2 305)، المجموع (4 493)، شرح المحلي (1 27)\r(10)  روضة الطالبين (2 39)، المجموع (4 414)","part":2,"page":166},{"id":992,"text":"تنبيه: عبَّرَ في المحرر والشرح والروضة بالتوقع والرجاء (1) فعدل المصنف إلى الإمكان وعدمه، وبينهما فرق ظاهر فإن الإمكان يصدق على الاحتمال البعيد بخلاف التوقع والرجاء\rقال: ((ولصحتها مع شرط غيرها شروط)) أي يشترط لها مع الشروط التي مر ذكرها لسائر الصلوات شروط خاصة\rقال: ((أحدها: وقت الظهر)) (2) أي خلافًا لأحمد في جوازها قبل الزوال (3)\rلنا: ما رواه البخاري عن أنس (4) قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم -: (يصلي الجمعة حين تزول الشمس) (5)\rوروى مسلم عن سلمة بن الأكوع (6) قال: كنا نصلي الجمعة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا زالت الشمس ثم نرجع فنتبع الفيء) (7) أي ظل الحيطان (8)\rقال: ((ولا تقضى جمعة الأولى)) لأنه لم ينقل وللإجماع أيضًا (9)\rوقوله ولا هو بالواو لا بالفاء لأن عدم القضاء لا يؤخذ من اشتراط وقت الظهر لأن\r__________\r(1)  انظر العزيز (3 305)، المحرر (32 ب)، روضة الطالبين (2 39)\r(2)  انظر مختصر البويطي (85 ب)، الحاوي (2 428)، الوسيط (2 263)، التهذيب (2 337)، العزيز (2 249)، المجموع (5 50)، شرح المحلي (1 27)\r(3)  انظر المحرر (1 42)، المبدع (2 40)، الكافي (1 25)، كشاف القناع (2 2)\r(4)  هو أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام الانصاري النجاري أبو حمزة المدني نزيل البصرة خدم رسول الله مدة مقامه بالمدينة عشر سنين فما عاتبه على شيء أبدا ولاه أبو بكر على البحرين توفي سنة (92) انظر التاريخ الكبير (2 27)، الاستيعاب (1 109)، البداية والنهاية (5 331)، الإصابة (1 127)\r(5)  أخرجه البخاري (1 307) (862) كتاب الجمعة باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس ولفظه (حين تميل الشمس)\r(6)  هو سلمة بن عمرو بن الأكوع واسمه سنان بن عبد الله بن بشير الأسلمي أبو مسلم وأبو إياس شهد بيعة الرضوان روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم وعنه ابنه إياس وزيد بن أسلم وغيرهم, كان راميا محسنا شجاعا يسبق الخيل, قيل كان يسكن الربذة مات سنة (74) انظر تهذيب التهذيب (4 133) , تقريب التهذيب (1 248)، الإصابة (3 151)، الكاشف (1 454)\r(7)  أخرجه مسلم (2 589) (860) كتاب الجمعة باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس\r(8)  انظر شرح النووي على صحيح مسلم (6 149)، عون المعبود (3 103)\r(9)  انظر الأوسط (4 107)، البيان (2 566)، المجموع (4 509)، مغني المحتاج (1 279)","part":2,"page":167},{"id":993,"text":"بينهما واسطة وهو القضاء في وقت الظهر من يوم آخر كما في رمي أيام التشريق وقد ذكره في المحرر على الصواب فقال: أحدها: الوقت وهو وقت الظهر (1) فأشار بقوله الوقت إلى اشتراط الأداء ثم بين (2) وقت الأداء الذي شرط إيقاعها فيه بأنه وقت الظهر، فتوهم النووي أنه لا فائدة للأول فحذفه فوقع في الخطأ\rوقوله (جمعة) (الأولى) (3) فيها النصب أي لايقضى\rقال: ((فلو ضاق عنها)) أي بأن لم يبق من الوقت ما يسع أركان الخطبتين والركعتين\rقال: ((صلوا ظهرًا)) لما سبق، ولا يجوز الشروع في الجمعة (4) نص عليه في الأم (5)\rقال: ((ولو خرج وهم فيها وجب الظهر)) أي وفاتت الجمعة سواء صلى في الوقت ركعة أم لا (6)، لأنها عبادة لا يجوز الابتداء بها بعد خروج وقتها ففاتت بفواته كالحج (7)\rوقد فهم من كلامه أن الشك في الوقت لا يؤثر وهو كذلك، وقيل: يؤثر كما لو شك فيه قبل الإحرام بها (8)\rولو أخبرهم عدلٌ بالخروج فقال الدارمي (9): إنهم يتمونها جمعة إلا أن يعلموا وقال ابن المرزبان (10): يحتمل إتمامها ظهراً (11)\r__________\r(1)  انظر المحرر (32 بج)\r(2)  نهاية لوحة 173أ من (ب)\r(3)  في (أ) الأول\r(4)  نهاية لوحة 4ب من (ج)\r(5)  انظر الأم (1 194)، التهذيب (2 347)، البيان (2 569)، المحرر (34 ب)، نهاية المحتاج (2 296)\r(6)  معنى ذلك لو دخل الإمام في صلاة الجمعة فلم يكملها حتى دخل وقت العصر قال الشافعي: يجعلها ظهراً ولا يجزئه أن يتمها جمعة انظر الأم (1 194)، الأوسط (4 117)، الوسيط (2 263)\r(7)  انظر التهذيب (2 323 - 346)، مغني المحتاج (1 279)\r(8)  حكاهما الطبري ونص أبو إسحاق على الأول انظر التهذيب (2 346)، البيان (2 569)، العزيز (2 249)، المجموع (4 50)، شرح المحلي (1 272)\r(9)  هو عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل التميمي الدارمي أبو محمد من أهل سمرقند, مفسر ومحدث وفقيه, ولي القضاء فقضى بقضية واحدة ثم استعفى فأعفي, من تصانيفه: السنن والمسند والجامع, توفي سنة (255) انظر تذكرة الحفاظ (2 105)، تهذيب التهذيب (5 294)\r(10)  هو أبو الحسن علي بن أحمد ابن المرزبان الفقيه الشافعي, تفقه بأبي الحسين ابن القطان وأخذ عنه الشيخ أبو حامد الاسفراييني, كان ورعا زاهدا وله في المذهب وجه, توفي سنة (366) انظر تاريخ بغداد (11 325)، طبقات الشافعية الكبرى (3 346)، البداية والنهاية (11 289)\r(11)  انظر المجموع (4 429)، مغني المحتاج (1 280)، نهاية المحتاج (2 297)","part":2,"page":168},{"id":994,"text":"قال: ((بناء)) أي تنقلب الجمعة ظهرًا ويبنون على ما مضى وجوبًا لأنهما صلاتا وقت واحد فجاز بناء أطولهما مع أقصرهما كصلاة الحضر مع السفر (1)\rقال: ((وفي قول استئنافاً)) أي تبطل الجمعةُ ويستأنفون الظهر (2)، والقولان مبنيان على أن الجمعة ظهر مقصورة أم صلاة على حيالها كذا قاله الرافعي (3)، لكن الأصح في رواية الروضة هو الثاني مع تصحيحه البناء على ما مضى، وإذا قلنا بالاستئناف فهل تبطل صلاته أو تنقلب نفلاً فيه الخلاف المعروف في نظائره (4)\rتنبيه: صحح في شرح المهذب القطع بالبناء (5)، والمذكور هنا مع مخالفته مخالفٌ أيضًا لاصطلاحه وهو التعبير بالمذهب\rقال: ((والمسبوق كغيره)) قياسًا على غيره (6)، وإلى الاستدلال أشار المصنف بقوله كغيره وعلى هذا فالقياس أنه يجب عليه أن يفارق الإمام في التشهد ويقتصر على الفرائض إذا لم (7) يمكنه إدراك الجمعة إلا بذلك (8) فتفطن له\rقال: ((وقيل: يتمها جمعة)) لأنه تابعٌ للقوم، وقد صحت جمعتهم فصار كحضور الخطبة فإنها من شرائط الجمعة وهي محطوطة عنه (9)، والحالة هذه تبعًا لهم (10)\rقال: ((الثاني: أن تقام في خُطة أبنيةِ أوطان المجمعين)) أي يشترط إقامتها في بقعةٍ\r__________\r(1)  انظر الأم (1 191)، البيان (2 568)، العزيز (2 249)، المحرر (34 ب)، المجموع (4 425)، نهاية المحتاج (2 297)\r(2)  انظر الحاوي (2 435)، البيان (2 568)، النجم الوهاج (2 456)\r(3)  انظر العزيز (2 249)، المجموع (4 429)\r(4)  أصحهما: تنقلب نفلاً انظر العزيز (2 228)، روضة الطالبين (2 23)\r(5)  انظر المجموع (4 429)\r(6)  انظر العزيز (2 250)، المجموع (4 429)\r(7)  في (أ) إذ لا\r(8)  قال المتولي: وهو قول عامة أصحابنا انظر الوسيط (2 263)، التهذيب (2 349)، المحرر (34 ب)\r(9)  في (أ) عنها\r(10)  وبه قال ابن الحداد انظر الوسيط (2 263)، العزيز (2 250)، المجموع (4 429)، مغني المحتاج (1 280)","part":2,"page":169},{"id":995,"text":"معدودةٍ من بلدٍ، وتلك البلد [وطن] (1) للذين يقيمون الجمعة فلا يكفي حينئذٍ إقامتها في الصحراء، لأنها لم تقم في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا في عصر الخلفاء الراشدين إلا في ذلك (2)، ولا فرق في تلك البقعة بين المسجد وغيره كالفضاء والدور المملوكة وكذلك الرحاب المتصلة بالبلد وأحاطت بها الأبنية من بعض نواحيها ومطارح الزبالات وغيرها مما يمتنع على المسافر الترخص قبل مجاوزته، ولا بين المدن والقرى والأسْراب بالسين المهملة والباء الموحدة وهي: البيوت تحت الأرض وتحت الجبال كالمغارات واحدها سَرْب، وسواء كان البناء من حجرٍ أو طينٍ أو خشبٍ وكذا من قصبٍ أو سعفٍ على الصحيح في شرح المهذب خلافًا للماوردي (3) (4)\rفائدة: الخطة بالكسر الأرض التي (5) خط عليها أعلامًا بأنه اختارها للبناء فيها (6)، وإن كان البناء لا يقع بالضرورة إلا في بعضها، (فأراد) (7) المصنف بقاءَ الرحبة المعدودة من البلد (8)، والمجمِّعون بتشديد الميم المصلون للجمعة (9)\rتنبيه: يشترط في الأبنية أن تكون مجتمعة فلو تفرقت لم تكف لأنه لم ينقل، ويعرف التفرق بالعرف (10)، وإلى هذا (11) أشار المصنف بإضافة الخطة إلى الأبنية لأن تفرقها\r__________\r(1)  ما بين المعقوفتين سقط في (أ)\r(2)  انظر الأم (1 190)، الأوسط (4 28)، الحاوي (2 404)، بحر المذهب (3 92)، البيان (2 569)، العزيز (2 25)\r(3)  انظر الحاوي (2 408)، الوسيط (1 263)، المجموع (4 419)، شرح المحلي (1 272)\r(4)  هو علي بن محمد بن حبيب القاضي أبو الحسن الماوردي البصري أحد أئمة أصحاب الوجوه, ولد بالبصرة سنة 364 هـ, كان رجلا عظيم القدر ولي القضاء ببلدان شتى ثم سكن بغداد, تفقه على أبي القاسم الصيمري وأبي حامد الإسفراييني, صاحب الحاوي والإقناع في الفقه وأدب الدين والدنيا والأحكام السلطانية توفي سنة (450) انظر تاريخ بغداد (2 02) , طبقات الشافعية الكبرى (5 267)، طبقات الإسنوي (1 193)، النجوم الزاهرة (5 64)\r(5)  نهاية لوحة 173ب من (ب)\r(6)  انظر المغرب في ترتيب المعرب (1 260)، مختار الصحاح (1 76)، المصباح المنير (1 173)، تهذيب اللغة\r(6 296)\r(7)  في (أ) وأراد\r(8)  انظر الحاوي (2 409)، دقائق المنهاج (47)\r(9)  انظر النهاية في غريب الأثر (1 297)، لسان العرب (8 58)\r(10)  انظر الأم (1 190)، الأوسط (4 28)، الحاوي (2 409)، بحر المذهب (4 97)، المجموع (4 429)\r(11)  في (أ) الشرط","part":2,"page":170},{"id":996,"text":"واستقلالها (1) يمنع إضافة الخطة إلى شيءٍ منها\rفرع: إذا انهدمت القرية فأقام أهلها لعمارتها لزمتهم إقامة الجمعة فيها، بخلاف ما إذا قاموا لعمارة أرض فيحاء نص الشافعي على المسألتين (2)، والفرق الاستصحاب (3) في الموضعين (4)\rقال: ((ولو لازم أهل الخيام الصحراء أبدًا فلا جمعة في الأظهر)) لأن قبائل العرب كانوا مقيمين حول المدينة وما كانوا يصلون الجمعة ولا أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، ولأنهم على هيئة المستوفزين (5) وليس لهم أبنية المستوطنين (6)\rوالثاني: أنها تلزمهم ويقيمونها في موضعهم لأن الصحراءَ وطنُهم (7)\rتنبيه: تعبير المصنف يقتضي جريان القولين في ما لو كانوا ينتقلون من موضعٍ إلى موضعٍ لسبب المرعى أو يصيفون في ناحيةٍ منها ويشتون في أخرى لأنهم ملازمون للصحراء مع أنها لا تصح قطعاً (8)، وقد عبر في المحرر بعبارة صحيحة فقال: وأهل الخيام في الصحراء إذا لزموا موضعًا صيفاً وشتاء لا جمعة عليهم في أصح القولين (9)\rوقوله: ((فلا جمعة)) أي لازمة ولا صحيحة\rقال: ((الثالث: أن لا يسبقها ولا يقارنها جمعة في (بلدتها) (10))) أي وإن عظمت كما قاله الشافعي لأنها لم تفعل في زمنه - صلى الله عليه وسلم - ولا في زمن الخلفاء الراشدين إلا في موضع\r__________\r(1)  نهاية لوحة 5أ من (ج)\r(2)  انظر الأم (1 191)\r(3)  هو التمسك بدليل عقلي أو شرعي مع العلم بانتفاء المغير عند بذل الجهد في الطلب انظر المستصفى (1 160) , الإبهاج (3 169)\r(4)  انظر الحاوي (2 407)، العزيز (2 25)، روضة الطالبين (2 4)\r(5)  أي غير مستقرين ولا مطمئنين انظر مقاييس اللغة (6 130)، المغرب في ترتيب المعرب (2 362)، المصباح المنير (2 667)\r(6)  انظر الحاوي (2 409)، المجموع (4 420)، الفتاوى الفقهية الكبرى (1 240)\r(7)  نص عيه في البويطي انظر مختصر البويطي (94 ب)، حلية العلماء (2 229)\r(8)  انظر المجموع (4 420)، مغني المحتاج (1 28)، نهاية المحتاج (2 300)\r(9)  انظر المحرر (35)\r(10)  في (أ) بلدها","part":2,"page":171},{"id":997,"text":"[واحد] (1) وحكمته ظهور شعار الاجتماع واتفاق كلمة الإسلام (2)\rقال: ((إلا إذا كبرت وعسر اجتماعهم في مكان وقيل لا تستثنى هذه الصورة وقيل: إن حال نهر عظيم بين شقيها كانا كبلدين وقيل: إن كانت قرى فاتصلت تعددت الجمعة بعددها))\rاعلم أن الأصحاب لما نقلوا امتناع التعدد عن الشافعي كما تقدم تكلموا في حال بغداد فإن الشافعي رحمه الله (3) دخلها وأهلها يقيمون الجمعة في موضعين ولم ينكر ذلك فاختلفوا على الوجوه التي ذكرها المصنف:\rفقيل: لأن المسألة اجتهادية فسكت لذلك مع امتناع التعدد عنده وإن عسر (4)، ودليله ما رواه عبد الرازق في مصنفه أن ابن جريج (5) قال لعطاء (6): أرأيت أهل البصرة لا يسعهم المسجد الأكبر (فكيف) (7) يصنعون قال: لكلِّ قومٍ مسجدٌ (يجمعون) (8) فيه، قال ابن جريج: وأنكر الناس أن يجمعوا في غير المسجد الأكبر هذا كلام عبد الرازق (9)، والقائل بهذا (10)\r__________\r(1)  ما بين المعقوفتين سقط في (أ)\r(2)  انظر الأم (1 192)، مختصر المزني (28)، الأوسط (4 26)، التحرير (19 ب-20 أ)، الوسيط (4 226)، حلية العلماء (2 260)، المحرر (33 أ)، العزيز (2 252)\r(3)  رحمه الله، سقط في (ب)\r(4)  انظر بحر المذهب (2 56 - 57)، العزيز (2 252)، روضة الطالبين (2 5)، شرح المحلي (1 272)\r(5)  عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم المكي أبو الوليد وأبو خالد, ثقة فقيه فاضل, كان يدلس ويرسل, روى عن مجاهد وعطاء وابن أبي مليكة والزهري وعنه الثوري وروح وحجاج, وهو أول من صنف الكتب بمكة, توفي سنة (150) انظر تاريخ بغداد (10 400) , تقريب التهذيب (1 363) , تذكرة الحفاظ (1 160)، الثقات (7 93)، طبقات ابن سعد (5 491)\r(6)  هو عطاء بن أبي رباح أبو محمد القرشي مولاهم المكي أحد الأعلام, حدث عن عائشة وأبي هريرة وروى عنه الأوزاعي وابن جريج وأبو حنيفة والليث, كان مفتي مكة, كثير الإرسال, توفي بمكة سنة (140) انظر التهذيب (7 199)، صفة الصفوة (2 211)، سير أعلام النبلاء (5 84)\r(7)  في (أ, ج) كيف\r(8)  في (أ) يجتمعون\r(9)  أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (3 170) (159) كتاب الجمعة باب القرى الصغار\r(10)  قال به الشيخ أبو حامد والمحاملي والمتولي انظر العزيز (2 253)، المجموع (4 493)","part":2,"page":172},{"id":998,"text":"يقول: يصلون في الشوارع، لكن ماذا يقول عند التعذر بالكلية (1)\rوقيل: سببه النهر الحائل المحوج إلى السباحة فإنه يجعل الشقين كبلدين فعلى هذا يلحق بها ما كان في معناها ولا تقام في كل شق إلا جمعة واحدة، واعترض الشيخ (2) أبو حامد (3) فقال (4): لو كان (الشقان) (5) كالبلدين لجاز القصر لمن دخل من أحد الجانبين إلى الآخر قاصدًا للسفر فالتزمه قائله (6)\rوقيل: إنها كانت قرى متفرقة ثم اتصلت العمارات فأجرى عليها الحكم الأول (7)، وحينئذٍ فيلتحق بها أيضًا ما كان في معناها، ويجوز التعدد بعدد تلك القرى وإليه أشار المصنف بقوله ((بعددها)) أي بعدد القرى، واعترض الشيخ أبو حامد عليه بمثل ما اعترض به على الوجه الذي قبله وأجيب أيضًا بالتزامه (8)\rوقيل: لأنها بلد كبيرة ويعسر على أهلها (9) الاجتماع في موضع واحد، وهذا أظهر الوجوه في الشرح الصغير ونقله في الكبير عن ترجيح جماعةٍ (10)، وعلى هذا فكل موضعٍ\r__________\r(1)  القائل بأنه إذا عظم البلد وعسر الاجتماع في موضع واحد جازت الزيادة على مسجد واحد من غير تخصيص لبغداد بذلك هو قول عطاء وهو ما اختاره المزني والغزالي وغيرهما انظر الأوسط (4 116) , مشكل الوسيط (2 264)\r(2)  نهاية لوحة 174أ من (ب)\r(3)  هو أبو حامد الاسفرائيني أحمد بن أبي طاهر محمد بن أحمد الفقيه شيخ العراق كان يقال له الشافعي, ولد سنة (344 هـ) , تفقه على ابن المرزبان وأبي القسم الداركي, وروى الحديث عن الدار قطني وأبي بكر الإسماعيلي وأبي أحمد بن عدي وجماعة, وله التعليقة في نحو خمسين مجلدا وكان يحضر درسه سبعمائة فقيه, توفي في (406 هـ) تاريخ بغداد (4 368)، طبقات الشافعية الكبرى (1 64)، شذرات الذهب (3 178)، العبر (3 92)\r(4)  في (ب) قال\r(5)  في (أ) الشقاق\r(6)  أي فالتزم أبو الطيب ابن سلمة المسألة وجوز القصر انظر الأوسط (4 116) الوسيط (2 264)، روضة الطالبين (2 5)\r(7)  حكاه القاضي أبو الطيب عن أبي عبد الله بن الزبير انظر حلية العلماء (2 251)، العزيز (2 252)، المجموع (4 493)\r(8)  انظر المصادر السابقة\r(9)  نهاية لوحة 5ب من (ج)\r(10)  منهم ابن كج والحناطي والروياني واختاره المزني وهو قول ابن سريج وأبي إسحاق انظر بحر المذهب (3 159) , العزيز (2 252)، المجموع (4 492)","part":2,"page":173},{"id":999,"text":"حصل فيه التعسر جاز التعدد بقدر ما يندفع [به] (1)\rقال: ((فلو سبقها جمعةٌ)) أي عند المنع إما مطلقًا أو لعدم العسر\rقال: ((فالصحيحة السابقة)) لاجتماع الشروط فيها (2)\rقال: ((وفي قول إن كان السلطان مع الثانية فهي الصحيحة)) أي وإلا أدى [إلى] (3) تفويت الجمعة على أهل البلد بمبادرة شرذمة إلى ذلك، والمتجه أن حكم الخطيب المنصوب من جهة السلطان أو من جهة نائبه في ذلك كحكم السلطان (4)\rقال: ((والمعتبر سبق التحرم)) (5) أي بتمام التكبير وهو الراء، وإن سبق الآخر [له] (6) بالهمزة لدخوله في الصلاة قبله، وقيل: العبرة بأول التكبير (7)\rقال: ((وقيل التحلل)) أي بتمام السلام للأمن معه من عروض فساد الصلاة فكان اعتباره أولى من اعتبار ما قبله (8)\rقال: ((وقيل: بأول الخطبة)) هو بناءً على أن الخطبتين بدلٌ عن الركعتين (9)\rواعلم أن للجمعتين خمسة أحوال: أحدها: ما تقدم\r(الثاني) (10): أن يقعا معاً\rالثالث: أن لا يعلم هل وقعتا معا أو مترتبتين\rالرابع: أن يعلم أن إحداهما قد سبقت ولكن لم تتعين\r__________\r(1)  ما بين المعقوفتين سقط في (أ)\r(2)  انظر مختصر البويطي (95 أ)، مختصر المزني (28)، بحر المذهب (3 57)،البسيط (1 286 ب)، البيان (2 621)، العزيز (2 253)، المجموع (4 493)\r(3)  ما بين المعقوفتين سقط في (أ)\r(4)  انظر التحرير (2 أ)، الوسيط (2 265)، البيان (2 623)، العزيز (2 253)، المحرر (35 أ)، روضة الطالبين (2 6)، المجموع (4 493)، نهاية المحتاج (2 302)\r(5)  وهو قول أبي إسحاق وهو الصحيح باتفاق الأصحاب انظر الحاوي (2 451)، حلية العلماء (2 252)، روضة الطالبين (2 5)\r(6)  سقط في (أ, ج)\r(7)  انظر بحر المذهب (3 57)، العزيز (2 253)، شرح المحلي (1 273)\r(8)  انظر الوسيط (2 265)، البيان (2 621)، مغني المحتاج (1 28)\r(9)  انظر بحر المذهب (3 58)، العزيز (2 253)، المجموع (4 493)، نهاية المحتاج (2 302)\r(10)  في (أ) والثاني","part":2,"page":174},{"id":1000,"text":"الخامس: أن يعلم تعيينها ولكن ينسى\rوقد ذكر المصنف هذه الأقسام على هذا (1) الترتيب (2)\rقال: ((فإن وقعتا معاً أو شك)) أي فلم يدر أوقعتا معاً أو (مرتبتين) (3) (4)\rقال: ((استؤنفت (الجمعة) (5))) أي إن وسع الوقت، لأن [إبطال] (6) إحداهما ليس بأولى من الأخرى فوجب إبطالهما (7)\rقال الإمام: وقد حكم الأئمة بأنهم إذا أعادوا الجمعة في صورة الشك برئت ذمتهم (8)\rوفيه إشكال: لأن تقدم إحدى الجمعتين على الأخرى محتمل، بل هو الغالب وعلى هذا التقدير لا يصح عقد جمعةٍ أخرى ولا تبرأ ذمتهم بها، فسبيل اليقين أن يقيموا الجمعة ثم يصلوا الظهر (9)\rوأجاب المصنف في شرح المهذب: بأن الأصلَ عدمُ وقوعِ جمعةٍ مجزئةٍ في حق كلِّ طائفة (10) وفي الكفاية عن البندنيجي (11): أن الحكم في هذه الصورة كالحكم في المسألة بعدها\rقال: ((وإن سبقت إحداهما ولم تتعين أو تعينت ونسيت صلوا ظهراً)) لأنّا تيقنا وقوعَ جمعةٍ صحيحةٍ ولا يمكنُ إقامةُ (جمعةٍ) (12)، والطائفةُ التي صحت لها الجمعة غير معلومة، والأصل بقاء الفرض في حق كل طائفةٍ فوجب (13) عليهما معاً الظهر (14)\r__________\r(1)  هذا, سقط في (ج)\r(2)  انظر الوسيط (2 265)، المنهج القويم (1 375)\r(3)  في (أ) مترتبتين\r(4)  انظر العزيز (2 254)، المجموع (4 493)، النجم الوهاج (2 460)\r(5)  في (أ, ج) جمعة\r(6)  ما بين المعقوفتين سقط في (أ)\r(7)  انظر البيان (2 622)، شرح المحلي (1 273)، المنهج القويم (1 371)\r(8)  انظر نهاية المطلب (2 112 أ)، المجموع (4 494)\r(9)  وبهذا قطع البغوي وصححه الخرسانيون انظر التهذيب (2 325)، المجموع (4 495)\r(10)  انظر المجموع (4 495)، نهاية المحتاج (2 303)\r(11)  الحسن بن عبيد الله بن يحي الشيخ أبو علي البندنيجي أحد الأئمة من أصحاب الوجوه, كان دينا صالحا ورعا, درس الفقه ببغداد على الشيخ أبي حامد الإسفراييني, وله التعليقة المسماة بالجامع وكتاب الذخيرة, توفي سنة (425) انظر اللباب (1 47)، تاريخ بغداد (7 343) , طبقات الشافعية (1 206)\r(12)  في (أ, ج) بعدها\r(13)  نهاية لوحة 174ب من (ب)\r(14)  انظر بحر المذهب (3 5)، العزيز 2 254)، المحرر (35 أ)، روضة الطالبين (2 6)","part":2,"page":175},{"id":1001,"text":"قال: ((وفي قول جمعة)) لأن المفعولتين غير مجزئتين فصار وجودهما كعدمهما (1)\rوقال المزني (2): لا يجب عليهما شيء بالكلية، كما لو سمع من أحد الشخصين حدثٌ ولم يتعين (3)\rتنبيه: الأصح في الرافعي والروضة في المسألة الثانية هو القطع بصلاة الظهر (4) لا الذي جزم به المصنف وهو طريقة القولين\rقال: ((الرابع الجماعة) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين فمن بعدهم لم ينقل عنهم ولا عن أحد في زمانهم أنه فعلها فرادى (5)\rقال: ((وشرطها كغيرها)) أي يشترط في هذه الجماعة ما يشترط في الجماعة المفعولة في سائر الصلوات، أي كاتصال الصفوف ونية الاقتداء والعلم بأفعال الإمام (6) وغير ذلك مما سبق (7)\rقال: ((وأن تقام بأربعين)) (8) لما رواه أبو داود عن كعب بن مالك (9) قال: (أول من\r__________\r(1)  انظر العزيز (2 254)، المجموع (4 495)، مغني المحتاج (1 282)\r(2)  هو إسماعيل بن يحي بن إسماعيل المزني أبو إبراهيم, من أهل مصر وأصله من مزينة, صحب الشافعي, كان زاهداً عالماً مجتهداً قوي الحجة غواصاً في المعاني الدقيقة, قال عنه الشافعي: المزني ناصر مذهبي من كتبه: الجامع الكبير والجامع الصغير والمختصر توفي سنة (264) انظر طبقات الفقهاء للشيرازي (97)، سير أعلام النبلاء (12 492)، طبقات الشافعية الكبرى (1 329 - 247)\r(3)  انظر المجموع (4 495)، مغني المحتاج (1 282)\r(4)  قال المصنف في الروضة: المذهب أن عليهم الظهر وأطلق عليه الرافعي الأظهر انظر العزيز (2 254 - 255)، روضة الطالبين (2 6)\r(5)  وهذا بالإجماع انظر النكت (57 أ)، التحرير (9 ب)، العزيز (2 255)، الحاوي الصغير (6 أ)، روضة الطالبين (2 7)، التذكرة (8 أ)، الفتاوى الفقهية الكبرى (1 254)، المقدمة الحضرمية (1 104)\r(6)  نهاية لوحة 6أ من (ج)\r(7)  انظر العزيز (2 262)، المجموع (4 427)، نهاية المحتاج (2 304)\r(8)  انظر مختصر البويطي (94 ب)، التعليقة (2 104 أ)، النكت (57 أ)، التحرير (9 ب)، بحر المذهب (3 92)، التهذيب (2 323)، البيان (2 562)، الحاوي الصغير (6 أ)، روضة الطالبين (2 7)، التذكرة (8 أ)،\r(9)  هو كعب بن مالك بن أبي كعب أبو عبد الله السلمي الخزرجي الأنصاري, بايع النبي ليلة العقبة, غزا مع النبي جميع الغزوات عدا غزوة تبوك ثم تاب الله عليه فكان أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم في تلك الغزوة, روى عنه أولاده وابن عباس وجابر وغيرهم, توفي بالشام في خلافة معاوية وقيل أيام قتل علي بن أبي طالب انظر أسد الغابة (4 247)، تقريب التهذيب (1 461)، الإصابة (3 302)","part":2,"page":176},{"id":1002,"text":"صلى بنا الجمعة في نقيع الخضمات أسعد بن زرارة (1) وكنا أربعين) صححه ابن حبان والبيهقي والحاكم وقال: إنه على شرط مسلم (2)\rوجه الدلالة: أن الغالب على أحوال الجمعة هو التعبد والأربعون أقل ما ورد (3)\rوالنقيع بالنون (4) والخضمات بخاء معجمة مفتوحة وضاد معجمة مكسورة وتاء مثناة في آخره (5)\rوعن القديم: أن الجمعة تنعقد بثلاثة إمام ومأموميْن (6)\rقال: ((مكلفاً)) أي فلا تنعقد بالصبي ولا يصح الاحتراز عن المجنون ونحوه لأن الكلام في شرائط الجمعة بخصوصها والعقل شرط في سائر الصلوات وقد سبق ذكره (7)\r__________\r(1)  هو أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد السيد نقيب بني النجار أبو أمامة الانصاري الخزرجي من كبراء الصحابة من الستة الرهط الذين استجابوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين دعاهم إلى الإسلام وشهد العقبتين وهو أول من جمع بالمدينة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توفي شهيدا بالذبحة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يبني مسجده قبل بدر الإصابة (1 54)، سير أعلام النبلاء (1 299)، الثقات (3 2)\r(2)  أخرجه أبو داود (1 280) (1069) كتاب الصلاة باب الجمعة للمملوك والمرأة، وابن ماجه (1 343)\r(1082) كتاب الصلاة باب في فرض الجمعة, وابن خزيمة (3 12) (724)، وابن حبان (5 477) (703)، والبيهقي (3 176) (5395)، والحاكم في مستدركه (3 206) (4858) وقال: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي قال الزيلعي: مداره على ابن إسحاق ولم يخرج له مسلم إلا متابعة والحديث حسنه الحافظ والألباني انظر التلخيص (2 56)، إرواء الغليل (3 66 - 67)\r(3)  انظر الحاوي (2 409)، عون المعبود (3 282)، المجموع (4 423)\r(4)  النقيع: بفتح النون وكسر القاف هو موضع قريب من المدينة, كان يستنقع فيه الماء أي يتجمع انظر معجم البلدان (5 301)، النهاية في غريب الحديث (2 44)، عمدة القاري (6 189)\r(5)  الخضمات: قرية بقرب المدينة على ميل من منازل بني سلمة انظر تهذيب الأسماء (3 352)، فتح الباري (5 45)\r(6)  انظر الحاوي (2 407)، بحر المذهب (3 99)، التهذيب (2 324)، البيان (2 561)\r(7)  انظر التهذيب (2 323)، العزيز (2 256)، المحرر (35 أ)، الحاوي الصغير (6 أ)، المجموع (4 421)، شرح المحلي (1 274)","part":2,"page":177},{"id":1003,"text":"قال: ((حرًا ذكرًا مستوطنًا لا يظعن شتاءً ولا صيفاً إلا لحاجةٍ)) أي فلا تنعقد أيضًا بالأرقاء ولا بمن بعضه رقيق ولا بالنساء والخناثا لنقصانهم، ولهذا لا يجب عليهم ولا بغير المستوطنين كالمسافرين، ومن يقم شتاءً لا صيفاً، أو بالعكس، لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يقم الجمعة في حجة الوداع، وقد وافق يوم عرفة يوم الجمعة مع عزمه على الإقامة أياماً (1)\rوفي الكفاية وجهٌ: أنها تلزم الخناثا وتنعقد بهم\rوقيل: إذا نوى المسافر إقامةَ مدةٍ لا يقصر فيها فتنعقد به الجمعة كما تجب عليه (2)\rوقوله: (لا يظعن إلى آخره) هو بيان لقوله مستوطناً، وقد بين ذلك في المحرر (3)\rفإن قيل: لا حاجة إلى قوله مستوطنًا لأنّا فهمنا الاستيطان من قوله قبل ذلك (أوطان المجمعين) قلنا: لا، فإن ذلك شرطٌ في المكان وهذا في الأشخاص، حتى لو أقامها في محل الاستيطان أربعون غير مستوطنين لم تنعقد بهم (4)\rقال: ((والصحيح انعقادها (بالمرضى) (5))) لأنهم كاملون، وإنما لم تجب عليهم تخفيفًا (6)\rوالثاني: لا، كما لا تنعقد بالمسافرين، ولا فرق في الخلاف بين الأربعين وبعضهم (7)\rتنبيه: هذا الخلاف قولان لا وجهان كما زعم المصنف كذا ذكره الرافعي في الشرحين والمصنف في شرح المهذب وفي موضعين من الروضة وزاد فقال: إن عدمَ الانعقاد شاذّ (8)\rقال: ((وأن الإمام لا يشترط كونه فوق الأربعين)) لأن الخبر السابق الدال عليهم صادق مع دخول الإمام فيهم (9)\r__________\r(1)  انظر الحاوي (2 402) , التحرير (9 ب)، بحر المذهب (3 94)، العزيز (2 256)، روضة الطالبين (2 7)، التذكرة (8 أ)، مغني المحتاج (1 282)\r(2)  هذا قول علي بن أبي هريرة انظر حلية العلماء (2 230)، البيان (2 564)، المجموع (4 422)\r(3)  انظر المحرر (33 أ)\r(4)  انظر النجم الوهاج (2 462)\r(5)  في (أ, ج) بمرضى\r(6)  انظر بحر المذهب (3 93)، التهذيب (2 323)، العزيز (2 256)، روضة الطالبين (2 7)، نهاية المحتاج (2 307)\r(7)  انظر الحاوي (2 403) , المحرر (35 ب)، المجموع (4 421)، شرح المحلي (1 275)، مغني المحتاج (1 283)\r(8)  انظر العزيز (2 256)، روضة الطالبين (2 7)، المجموع (4 503)\r(9)  انظر الحاوي (2 409)، بحر المذهب (3 99)، التهذيب (2 323)، العزيز (2 256,257)، المجموع (4 421)، نهاية المحتاج (2 307 - 308)","part":2,"page":178},{"id":1004,"text":"والثاني: يشترط، لأن الغالب على الجمعة هو التعبد فلا ينتقل (1) عن الظهر إليها إلا بيقين (فشرطنا) (2) عند الاحتمال احتياطًا (3)\rقال: ((ولو انفض الأربعون أو بعضهم في الخطبة لم يحسب المفعول في غيبتهم)) أي بلا خلاف كما قاله الرافعي بخلاف انفضاض العدد في الصلاة (4) فإن فيه خلافًا سيأتي\rوفرق الإمام بأن كل مصلٍّ يصلي لنفسه فجاز أن يتسامح في نقصان العدد في الصلاة والمقصود من الخطبة إسماع الناس، فإذا انفض الأربعون بطل حكم الخطبة، وإذا انفض بعضهم بطل حكم العدد (5)\rتنبيه: تعبير المصنف بالأربعين لا يستقيم إلا على اشتراط كون الإمام زائدًا عليهم\rقال: ((ويجوز البناء على ما مضى إن عادوا قبل طول الفصل)) (6) لأن الفصل اليسير لا يعد قاطعًا للموالاة (7)، ويعرف الطول والقصر بالعرف كما قاله في شرح المهذب (8)، وهو قياس ما سبق في الوضوء وقراءة الفاتحة والسلام ناسيًا وغيرها\rقال: ((وكذا بناء الصلاة على الخطبة إن انفضوا بينهما)) فإنه يجوز أيضًا إذا عادوا قريبًا لما ذكرناه (9)\rقال: ((فإن عادوا بعد طوله وجب الاستئناف في الأظهر)) أي في المسألتين وهما\r__________\r(1)  نهاية لوحة 175أ من (ب)\r(2)  في (أ, ج) فشرطناه\r(3)  وهو قول علي بن أبي هريرة انظر البيان (2 561)، العزيز (2 256,257)، المجموع (4 421)، النجم الوهاج (2 463)، مغني المحتاج (2 283)\r(4)  انظر النكت (58 ب)، العزيز (2 257)، المحرر (35 ب)، المجموع (4 421)\r(5)  انظر نهاية المطلب (2 84 ب)، بحر المذهب (3 110)، التهذيب (2 327)، العزيز (2 257)، المجموع (4 427)\r(6)  نهاية لوحة 6ب من (ج)\r(7)  انظر نهاية المطلب (2 84 ب)، بحر المذهب (3 110)، العزيز (2 257)، المحرر (35 ب)، نهاية المحتاج (2 309)\r(8)  انظر المجموع (4 427)\r(9)  انظر التهذيب (2 326)، البيان (2 565)، العزيز (2 257)، روضة الطالبين (2 8)، المجموع (4 426)، مغني المحتاج (1 283)","part":2,"page":179},{"id":1005,"text":"بناء بعض أركان الخطبة على بعض وبناء الصلاة على الخطبة، سواءٌ كان بعذرٍ أم لا، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينقل ذلك (عنه) (1) إلا متواليًا وكذا الأئمة من بعده، ولأن الموالاة لها موقع في استمالة النفس (2)\rوالثاني: لا يجب لأن الغرض من ألفاظ الخطبة وهو التذكير ومن الصلاة وهو إيقاع الفرض في جماعةٍ حاصل مع التفريق، وبنى جماعةٌ القولين في المسألتين على أن الخطبتين بدل عن الركعتين أم لا؟ (3)\rتنبيه: احترز المصنف بقوله: (عادوا) (4) عما إذا عاد بدلهم فإنه لابد من استئناف الخطبة طال الفصل أم لا (5)\rفرع: لو تأخر إحرام الأربعين عن إحرام الإمام وأحرموا قبل رفع رأسه [أي وأدركوا معه الركوع] (6)، قيل: تصح الجمعة وقيل: إن قصر الفعل بين إحرامه وإحرامهم صحت وإلا فلا وقيل: إن أدركوا بعد إحرامهم زمنًا يتمكنون معه من قراءة الفاتحة فتصح وصححه الغزالي قاله في الشرح والروضة (7)\rقال: ((وإن انفضوا في الصلاة بطلت)) أي ويتمونها ظهرًا لأن العدد شرط في الابتداء فيكون شرطًا في الانتهاء كالوقت ودار الإقامة، ولأن ذلك مؤثر في الخطبة التي هي مقدمة (الصلاة) (8) ففي الصلاة أولى (9)\r__________\r(1)  في (أ, ج) عنه ذلك\r(2)  انظر الأم (1 191) , التعليقة (2 105 ب)، التهذيب (2 326)، المجموع (4 426)، شرح المحلي (1 275)\r(3)  انظر العزيز (2 257)، المجموع (4 427)\r(4)  في (أ، ج) وعادوا\r(5)  انظر المجموع (4 426)\r(6)  أي وأدركوا معه الركوع, ما بين المعقوفتين سقط في (أ, ج)\r(7)  قال بالأول القفال, وقال بالثاني أبو محمد الجويني وقال بالثالث إمام الحرمين انظر الوسيط (268)، العزيز\r(2 260)، روضة الطالبين (2 6)\r(8)  في (أ) للصلاة\r(9)  انظر نهاية المطلب (2 85 أ) , التهذيب (2 327) , البيان (2 566) , العزيز (2 259) , روضة الطالبين (2 8) , المجموع (4 425)، شرح المحلي (1 275)","part":2,"page":180},{"id":1006,"text":"قال: ((وفي قولٍ لا [إلا] (1) إن بقي اثنان)) أي مع الإمام (2)، رواه البخاري عن جابر (3) قال: (بينما نحن نصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ أقبلت عير من الشام تحمل طعاماً فانفض الناس ولم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا فأنزل الله تعالى {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا} (4)) (5)، فدل على أن الأربعين لا تشترط في دوام الصلاة إذْ يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء، وإنما اشترطنا بقاءَ اثنين مع الإمام ليبقى أقل الجمع إظهارًا لشعار الجمعة (6)\rولنا قول قديم: أنه يكفي بقاء واحد معه لوجود اسم الجماعة (7)\rوقول رابع: أنه يتمها جمعة وإن بقي وحده (8)\rوخامس (9): أنه إن حصل الانفضاض في الركعة الأولى بطلت أو في الثانية فلا ويتمها جمعة وإن كان وحده (10)\rتنبيهات: أحدها: أن الرافعي في المحرر (11) قد اقتصر على قولين كما اقتصر عليهما المصنف، إلا أنه عبر (عن) (12) الثاني بقوله: والثاني لا تبطل إن بقي أصل الجماعة (13)،\r__________\r(1)  ما بين المعقوفتين سقط في (أ, ج)\r(2)  انظر الأم (1 191)، الأوسط (4 112)\r(3)  هو جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام السلمي الأنصاري, صحابي شهد بيعة العقبة, وغزا مع النبي الغزوات, أحد المكثرين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , كان من المكثرين الحفاظ وكانت له في نهاية حياته حلقة بالمسجد النبوي يدرس فيها العلم, مات بالمدينة بعد أن كف بصره سنة (78) انظر التاريخ الكبير (2 207)، الاستيعاب (1 220)، الإصابة (1 214)\r(4)  الجمعة الآية (11)\r(5)  أخرجه البخاري (1 36) (894) كتاب الجمعة باب إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة فصلاة الإمام ومن بقي جائزة, ومسلم (2 590) (863) كتاب الجمعة باب في قوله تعالى: (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما)\r(6)  انظر الحاوي (2 409)، التهذيب (2 327)، المجموع (4 425)، مغني المحتاج (283, 284)\r(7)  انظر الأوسط (4 112)، البيان (2 566)\r(8)  انظر التهذيب (2 327)، المجموع (4 426)\r(9)  نهاية لوحة 175ب من (ب)\r(10)  وهذا اختيار المزني انظر مختصر المزني (26)، الأوسط (4 112)، البيان (2 566)\r(11)  في المحرر، سقط في (ب)\r(12)  في (أ) في\r(13)  انظر المحرر (33 أ)","part":2,"page":181},{"id":1007,"text":"وهذا التعبير محتمل للقول الذي فسره به في المنهاج وللقول الذي نقلناه عن القديم\rالثاني (1): أنه يشترط في الباقي صفات الكمال ففي الرافعي عن الأم (2) أنه الظاهر وأن صاحب التقريب قال: يحتمل خلافه (3)، وأطلق في الروضة القولَ بالاشتراط، ثم حكى عن الحاوي وجهاً أنه لا يشترط (4) وإطلاق المصنف يقتضيه\rالثالث: أن المصنف قد احترز بقوله ((في الصلاة)) عن الخطبة (5) فإنه يضر كما سبق\rالرابع: أن [من] (6) صورة المسألة: أن يكون الانفضاض بإبطال الصلاة، فإن كان\rبإخراج أنفسهم من الجماعة وكان في الركعة الثانية فعلى القولين في الانفراد بعد\rالاقتداء كما قاله الرافعي (7)، والأصح منهما الجواز، فإن كان في الركعة الأولى لم يجز لأن الجمعة لا تدرك إلا بركعةٍ\rفرع: إذا تحرَّم بالعدد المعتبر ثم لحق أربعون غيرهم وأحرموا معه وانفض الأولون نظر: إن أحرم اللاحقون قبل انقضاض الأولين لم تبطل الجمعة لوجود العدد المعتبر في جميع الصلاة، ولا فرق بين أن يكون اللاحقون قد (8) سمعوا الخطبة أم لا، لأنهم إذا لحقوا والعدد تامٌّ صارَ حكمُ الجميع واحداً، ومقتضى إطلاق الرافعي أنه لا فرقَ بين أن يكون اللاحقون من أهل الكمال وقت الخطبة أم لا، وهو متجهٌ (9)، وإن أحرموا بعد الانفضاض متصلين به استمرت الجمعة، لكن يشترط سماع اللاحقين للخطبة (10)\rقال: ((وتصح خلف الصبي والعبد والمسافر في الأظهر إن تم العدد بغيره)) لأن الجمعة تصح من الثلاثة، والعدد قد وجد بصفة الكمال والاقتداء في صلاة بمن لا تجب\r__________\r(1)  في (ب، ج) التنبيه الثاني\r(2)  هكذا في جميع النسخ: الأم, والصحيح أن الرافعي نقله عن إمام الحرمين في النهاية\r(3)  انظر نهاية المطلب (2 86 أ)، العزيز (2 260)\r(4)  انظر الحاوي (2 42)، روضة الطالبين (2 9)\r(5)  نهاية لوحة 7أ من (ج)\r(6)  ما بين المعقوفتين سقط في (أ, ج)\r(7)  العزيز (2 261)\r(8)  سقط في (ب)\r(9)  انظر بحر المذهب (3 103)، المجموع (4 427)\r(10)  انظر العزيز (2 259)","part":2,"page":182},{"id":1008,"text":"عليه تلك الصلاة جائز (1)\rوالثاني: لا تصح لأن الإمام ركن في صحة هذه الصلاة فيشترط فيه الكمال كالأربعين بل أولى (2)، ولو كان الإمام متنفلاً ففيه القولان وأولى بالجواز؛ لأنه من أهل الفرض ولا نقضَ فيه (3)\rتنبيهان: أحدهما: أن ما جزم به هاهنا من كون الخلاف في العبد والمسافر قولين خطأ [مخالف] (4) لما في الرافعي والروضة من وجهين (5)\rأحدهما: أن الأصح طريقة القطع لا طريقة الخلاف\rوالثاني: أن الخلاف على تقدير إثباته وجهان لا قولان وإن عكس بعضهم، والمحرر سالمٌ من الأمرين فإنه عبر بالأصح (6) وليس [له] (7) فيه اصطلاح\rوالثاني: أن الصواب التعبير بقوله بغيرهم أي بضمير الجمع لا بضمير [الإفراد] (8) لأن العطف بالواو\rقال: ((ولو بان الإمام جنباً أو محدثاً صحت جمعتهم في الأظهر إن تم العدد بغيره وإلا فلا)) اعلم أن المأموم في غير الجمعة إذا بان له حدث إمامه فلا إعادة عليه على الصحيح وبه جزم المصنف في صلاة الجماعة فقال: لا جُنُباً وذا نجاسةٍ خفيةٍ وقد سبق إيضاحه هناك (9)\rولكن هل تقع صلاتُه جماعةً يحصل له بها الفضيلة لعدم تقصيره أو تقع فرادى؟ فيه (10) وجهان سبق ذكرهما أصحهما الأول ونقله في شرح المهذب عن الأكثرين (11)\r__________\r(1)  انظر النكت (58 ب)، التهذيب (2 347)، نهاية المحتاج (2 301)\r(2)  انظر بحر المذهب (3 55)، العزيز (2 262)، روضة الطالبين (2 10)، شرح المحلي (1 276)\r(3)  انظر مغني المحتاج (1 284)، نهاية المحتاج (2 301)\r(4)  ما بين المعقوفتين سقط في (أ)\r(5)  انظر العزيز (2 262)، روضة الطالبين (2 10)\r(6)  انظر المحرر (33 خ)\r(7)  ما بين المعقوفتين سقط في (أ)\r(8)  ما بين المعقوفتين سقط في (أ)\r(9)  كافي المحتاج بتحقيق الأخ محمد حسن (892 - 893)\r(10)  نهاية لوحة 176أ من (ب)\r(11)  انظر الحاوي (2 423,422)، التهذيب (2 33)، المجموع (4 225)، النجم الوهاج (2 465)","part":2,"page":183},{"id":1009,"text":"فإن قلنا: إنها فرادى لم تصح الجمعة، لأن الجماعة شرطٌ فيها، وإن قلنا: إنها (1) جماعة صحت، نعم إن تم العدد به فإنها لا تصح جزماً، (لأن) (2) الكمال شرطٌ في الأربعين كما سبق (3) وإلى ذلك أشار المصنف بقوله (وإلا فلا)\rفرع: إذا قلنا بالصحة فانعكس الحال أي بان أن المأمومين محدثون ففي البيان أن جمعة الإمام صحيحةٌ ونقله عنه الرافعي وأقره (4)، وهو عجيبٌ فإن العدد شرطٌ ولهذا شرطنا في عكسه تمام العدد بدونه، وفي المسألة أمور [مهمة] (5) نبهت عليها في المهمات (6)\rقال: ((ومن لحق الإمامَ المحدث راكعًا لم تحسب ركعته على الصحيح)) (7) لأن الحكم بإدراك ما قبل الركوع بإدراك الركوع خلاف الحقيقة، وإنما يُصار إليه إذا كان الركوع محسوبًا من صلاة الإمام ليتحمل به عن الغير (8)\rوالثاني: وصححه الرافعي في صلاة المسافرين أنه (9) يكون مدركًا للركعة كما تصح الصلاة خلف المحدث وإن لم تكن تلك الصلاة محسوبة للإمام (10)\rوالوجهان يبنيان على أن المسبوق هل وجبت عليه الفاتحة وتحملها عنه (11) الإمام أو لم تجب بالكلية\r__________\r(1)  سقط في (ب)\r(2)  في (أ) لكن\r(3)  انظر البيان (2 617)، المجموع (4 226)\r(4)  لأنه لا يكلف العلم بطهارتهم بخلاف مالو بانوا عبيدًا أو نساءً لسهولة الاطلاع على حالهم انظر البيان (2 618)، العزيز (2 264)، روضة الطالبين (2 11)\r(5)  ما بين المعقوفتين سقط في (أ, ج)\r(6)  انظر المهمات (1 291 أ-292 ب)\r(7)  نهاية لوحة 7ب من (ج)\r(8)  انظر التهذيب (2 332)، شرح المحلي (1 276)، مغني المحتاج (1 284)\r(9)  أنه، في (ب) أن\r(10)  انظر العزيز (2 230)، المجموع (4 226)، نهاية المحتاج (2 311)\r(11)  سقط في (ب)","part":2,"page":184},{"id":1010,"text":"تنبيه: تعبير المصنف بالصحيح يقتضي ضعف الخلاف لكنه في الروضة عبر بالأصح (1) وهو الصواب\r__________\r(1)  انظر روضة الطالبين (2 12)","part":2,"page":185},{"id":1011,"text":"قال (1): (الخامس: خطبتان) (2) ففي [صحيح] (3) مسلم عن جابر بن سمرة (4) أنه - صلى الله عليه وسلم -  (كان يخطب خطبتين يجلس بينهما وكان يخطب قائمًا) وفي رواية له (يخطب خطبتين يقرأ القرآن ويذكر الناس) (5)\rقال: ((قبل الصلاة)) بالإجماع (6)، ولا أثر لمخالفة الحسن البصري (7)، فإن الإجماع سبقه، ولأن الصلاة المذكورة فرضُ عينٍ وتصح لمن أدرك الخطبة ومن لم يدركها فأخرت ليدركها المتأخرون، ولنقل الخلف عن السلف (8) وأيضًا يدل عليه قوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا} (9)\rقال: ((وأركانها خمسة: حمد الله تعالى)) (10) لما (رواه) (11) مسلم عن جابر بن عبد الله قال: كانت خطبته - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة يحمد الله ويثني عليه ثم يقول وقد علا صوته واشتد\r__________\r(1)  في (أ) رحمه الله\r(2)  انظر الحاوي (2 442)، بحر المذهب (3 43)، التهذيب (2 337)، المجموع (4 430)\r(3)  ما بين المعقوفتين سقط في (أ, ج)\r(4)  هو جابر بن سمرة بن جنادة بن جندب أبو خالد السوائي ويقال أبو عبد الله, له صحبة مشهورة ورواية أحاديث, حدث عنه الشعبي وتميم بن طرفة وسماك بن حرب وعبد الملك بن عمير وغيرهم, سكن الكوفة ومات بها (70) انظر تهذيب الأسماء واللغات (1 142)، سير أعلام النبلاء (3 186)، تهذيب التهذيب (2 35)\r(5)  أخرجه مسلم (2 589) (862) كتاب الجمعة باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة وما فيهما من الجلسة وعند البخاري من (878) حديث ابن عمر قال كان - صلى الله عليه وسلم - يخطب قائما ثم يقعد ثم يقوم كما تفعلون الآن, كتاب الجمعة باب الخطبة قائما (ج3)\r(6)  انظر الحاوي (2 432)، التحرير (20 أ)، بحر المذهب (3 29)، التهذيب (2 337)، العزيز (2 283)، المحرر (35 ب)، المجموع (4 54)\r(7)  فقال: إنها سنة وليست واجبة لأن الجمعة قد تصح لمن لم يحضر الخطبة ولو كانت واجبة لم يصح إدراك الجمعة إلا بها انظر التعليقة (2 21 أ)، نهاية المطلب (2 105 أ)، حلية العلماء (1 263)، البيان (567)\r(8)  انظر المجموع (4 432)، النجم الوهاج (2 466)\r(9)  الجمعة الآية (10)\r(10)  انظر الأم (1 178)، الحاوي (2 442)، بحر المذهب (3 43)، التهذيب (2 343)، العزيز (2 283)، المحرر (35 ب)، الحاوي الصغير (6 ب)، روضة الطالبين (2 24)، شرح المحلي (1 277)\r(11)  في (أ) روى","part":2,"page":186},{"id":1012,"text":"غضبه (من يهده الله فلا مضل له) الحديث (1)\rقال: ((والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -)) لأنها صلاةٌ افتقرت إلى ذكر الله تعالى فافتقرت إلى ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كالأذان والصلاة (2)\rوفي الحديث (ما جلس قومٌ مجلسًا لم يذكروا لله تعالى فيه ولم يصلوا على نبيه إلا كان عليهم ترة فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم) رواه الترمذي وقال: إنه حسن، والحاكم وقال: إنه صحيح على شرط البخاري (3)\rوالترة بتاء بنقطتين من فوق مكسورة قيل: الحسرة، وقيل: التبعة، وقيل: المطالبة (4)\rقال: ((ولفظهما متعين)) أي لفظ الحمد والصلاة، لأنه الذي مضى عليه الناس من عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى عصرنا (5) فلو قال: لا إله إلا الله لم يكف عندنا (6)، خلافاً لأبي حنيفة (7) ومالك (8)، وكذا لو قال الثناء لله أو قال (9) العظمة أو الجلال أو المدح\rولو قال اللهم ارحم محمداً وسلم (10) عليه أو بارك لم يكف أيضًا\rولو قال الحمد للرحمن أو الرحيم فلم أجده مسطوراً، ومقتضى كلام الغزالي أنه لا\r__________\r(1)  أخرجه مسلم (2 59) (867) كتاب الجمعة باب تخفيف الصلاة والخطبة\r(2)  انظر الحاوي (2 442) , بحر المذهب (3 43) , التهذيب (2 443) , البيان (2 575) , المجموع (4 432) , مغني المحتاج (1 285)\r(3)  أخرجه الترمذي (5 46) (338) كتاب الدعوات عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باب في القوم يجلسون ولا يذكرون الله وقال حديث حسن صحيح, والحاكم (1 735) (207) وقال صحيح على شرط البخاري, وأحمد (9763) (2 446)، والبيهقي (5563) والحديث صححه البغوي وابن حجر والألباني انظر شرح السنة (73)، نتائج الأفكار (3 95)، السلسلة الصحيحة (1 156)\r(4)  النهاية في غريب الأثر (11 189)، تحفة الأحوذي (6 228)، غريب الحديث (4 400)، عون المعبود (13 139)\r(5)  انظر العزيز (2 283)، روضة الطالبين (2 24,25)، المحرر (35 ب)، المجموع (4 59)، نهاية المحتاج (2 32, 33)\r(6)  انظر الأم (1 200)، البيان (2 571)، التهذيب (2 343)، المجموع (4 434)\r(7)  انظر المبسوط (2 47)، الهداية (1 89)، بدائع الصنائع (1 262)\r(8)  انظر المعونة (1 65)\r(9)  قال, سقط في (ج)\r(10)  في (ج) أو سلم","part":2,"page":187},{"id":1013,"text":"يكفي وليس بعيدًا كما في التكبير كذا قاله الرافعي وجزم في شرح المهذب به (1)\rولو قال: والصلاة على محمد أو على النبي أو رسول الله كفى (2)\rتنبيه: مقتضى لفظ المصنف والرافعي وغيرها أنه لا يجزيء أحمد الله ونحمد الله وحمداً لله ولا أصلي ونصلي ونحو ذلك وفيه نظرٌ (3)، وقد جزم الجيلي (4) بإجزاء حمدت وأنا حامد\rقال: ((والوصية بالتقوى)) لأن المقصودَ من الخطبة الوعظ والتحذير، ولا يكفي الاقتصار على التحذير من الاغترار بالدنيا وزخارفها فإن ذلك قد يتواصى به منكروا الشرائع، بل لابد من الحث على طاعة الله (5) والمنع عن (6) المعاصي (7)\rقال: ((ولا يتعين لفظها على الصحيح)) أي لفظ الوصية لانتفاء الدليل على تعينها وحصول المقصود بدونها وحينئذٍ فيكفي ما دل على الموعظة طويلاً كان أو قصيراً كقوله: أطيعوا الله (8)، ومال الإمام إلى أن اللفظ القصير لا يكفي وأنه لابد من فصل يهز السامع كما جرى عليه الأولون (9)\rوالثاني: أنها تتعين قياسًا على الحمد والصلاة (10)، والمنصوص وبه قطع الجمهور هو\r__________\r(1)  انظر الوسيط (2 278)، العزيز (2 286)، المجموع (4 438)\r(2)  انظر العزيز (2 286)، المجموع (4 438)\r(3)  انظر العزيز (2 283)، روضة الطالبين (2 25)، المنهج القويم (1 347)، نهاية المحتاج (2 313)\r(4)  هو عبد العزيز بن عبد الكريم بن عبد الكافي صائن الدين الجيلي, كان عالماً مدققاً, شرح التنبيه شرحاً حسناً, كان باحثاً عن الألفاظ منبهاً على الاحترازات ولكن قال النووي وابن الصلاح: لا يعتمد على ما في شروحه على التنبيه من النقول قال الإسنوي في مقدمة المهمات سبب ذلك أن بعض من حسده من معاصريه دس عليه فيه نقولا غير صحيحة فأفسد الكتاب, وله الإعجاز في الألغاز, توفي سنة (632) انظر طبقات الشافعية الكبرى (5 107)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (2 206)، لسان الميزان (4 34)\r(5)  نهاية لوحة 8أ من (ج)\r(6)  في (ب, ج) من\r(7)  انظر الحاوي (2 442)، التحرير (20 أ)، بحر المذهب (3 43)، التهذيب (2 343)، المحرر (35 ب)\r(8)  انظر العزيز (2 284)، المجموع (4 438)، شرح المحلي (1 277)\r(9)  انظر نهاية المطلب (2 106 أ)، العزيز (2 284)، روضة الطالبين (2 25)\r(10)  حكاه القاضي حسين والبغوي وغيرهما من الخراسانيين, وضعفه النووي انظر التهذيب (2 343)، المجموع (4 438)","part":2,"page":188},{"id":1014,"text":"الأول قاله في شرح المهذب (1)\rقال: ((وهذه الثلاثة أركان في الخطبتين)) لأن كل واحدةٍ منهما خطبةٌ واتباعاً لما ورد أيضًا (2) وقيل: تكفي الصلاة في إحداهما وهو غريبٌ (3)\rقال: ((والرابع: قراءة آية)) (4) ففي الصحيحين عن يعلى بن أمية (5) قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ على المنبر {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ} (6) وفي روايةٍ للبخاري (يا مال) (7) أي بحذف الكاف على الترخيم (8)\r(قال) (9) الحسن البصري (10): ما كان أغناهم عن الترخيم؟ قال الزمخشري (11): ضعفت\r__________\r(1)  انظر المجموع (4 438)\r(2)  انظر الحاوي (2 443)، بحر المذهب (3 43)، الوسيط (2 279)، مغني المحتاج (1 286)\r(3)  وقال النووي: إنه شاذٌ مردود انظر المجموع (4 439)\r(4)  انظر التهذيب (3 343)، حواشي الشرواني (1 27)، فتح الوهاب (1 34)، المنهج القويم (1 375)، الإقناع (1 82)، المقدمة الحضرمية (1 105)، حاشية البجيرمي (1 93)، فتح المعين (1 66)\r(5)  هو يعلى بن أمية بن أبي عبيدة بن همام التميمي الحنظلي حليف قريش, وهو يعلى بن منية بضم الميم وسكون النون بعدها وهي أمه وقيل هي أم أبيه, صحابي مشهور من مسلمة الفتح, شهد حنينا والطائف, استعمله أبو بكر على حلوان في الردة ثم عمل لعمر على بعض اليمن ثم عمل لعثمان على صنعاء اليمن, مات سنة بضع وأربعين انظر تقريب التهذيب (1 609)، الإصابة (6 685)، طبقات ابن سعد (5 456)، خلاصة التذهيب (1 437)\r(6)  الزخرف الآية (77)\r(7)  أخرجه البخاري (3 80) (3058) كتاب بدء الخلق باب إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء فوافقت إحداهما الأخرى غفرنا ما تقدم من ذنبه، ومسلم (817) (2 594) كتاب الجمعة باب تخفيف الصلاة والخطبة\r(8)  وهي قراءة ابن مسعود ويحي والأعمش انظر المحرر الوجيز في شرح الكتاب العزيز (5 64)، تفسير القرطبي (16 116)، روح المعاني (25 102)\r(9)  في (أ) وقال\r(10)  هو الحسن بن أبي الحسن يسار البصري أبو سعيد الأنصاري مولاهم ثقة فقيه فاضل مشهور وكان يرسل كثيرا ويدلس, ولد في خلافة عمر وحنكه عمر بيده وكانت أمه تخدم أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فربما غابت فتعطيه أم سلمة ثديها تعلله به إلى أن تجئ أمه فيدر عليه ثديها فيشربه فكانوا يقولون فصاحته من بركة ذلك, مات سنة (110) انظر صفة الصفوة (3 233)، سير أعلام النبلاء (4 563)، تقريب التهذيب (1 160)\r(11)  هو محمود بن عمر بن محمد بن عمر العلامة أبو القاسم الزمخشري الخوارزمي النحوي اللغوي المتكلم المفسر, ولد في سنة (467)، سمع من أبي الخطاب بن البطر وغيره, حدث وأجاز وكان ممن برع في الأدب والنحو واللغة, كان متظاهراً باعتزاله داعياً إليه, من مصنفاته: تفسير الكشاف وأساس البلاغة انظر البلاغة (1 220)، طبقات المفسرين للداودي (1 172)","part":2,"page":189},{"id":1015,"text":"قواهم عن تكميل الكلمة فرخموا (1)\rوفي صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ سورة ق في كل يوم جمعة على المنبر (2)\rوفيه أيضًا عن جابر بن سمرة قال: كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس (3)\rولا فرق في الآية بين أن تكون وعدًا أو وعيداً أو حكماً أو قصةً، وإطلاقهم يقتضي الاكتفاء بمنسوخ الحكم وعدم الاكتفاء بمنسوخ التلاوة، وقد يتخرج هذا على الخلاف في تحريمه على المحدث والجنب (4)\rقال الإمام: ولا يبعد الاكتفاء بشطر آيةٍ طويلةٍ ولا شك أنه لا يكفي {ثُمَّ نَظَرَ} (5)، وإن كانت آيةً لأنها غير مفهمة كذا نقله الرافعي عنه وأقره (6)\rوقال في شرح المهذب: إنه لا خلاف فيه\rقال: (في إحداهما) لأن الثابت إنما هو القراءة في الخطبة لا في كلٍّ منهما، ولا في واحدة معينة (7)، لكن لا خلاف كما قاله في الكفاية أن الأولى أوْلى (8)\rقال: (وقيل: في الأولى) ليكون في مقابلة الدعاء المختص بالثانية كذا علله الرافعي (9)، وعلله غيره بأن الأولى أحق بالتطويل، وفي الذخائر وجهٌ بالعكس (10)\rقال: ((وقيل: فيهما)) لأنها بدل عن الركعتين (11)\r__________\r(1)  انظر الكشاف للزمخشري (3 496)\r(2)  أخرجه مسلم (2 595) (872) كتاب الجمعة باب تخفيف الصلاة والخطبة من حديث عمرة بنت عبد الرحمن عن أخت لعمرة قالت: أخذت {ق والقرآن المجيد} من في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة وهو يقرأ بها على المنبر في كل جمعة\r(3)  أخرجه مسلم (2 589) ح (862) كتاب الجمعة باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة وما فيهما من الجلسة\r(4)  انظر شرح المحلي (1 277 - 278)، مغني المحتاج (1 286)، نهاية المحتاج (2 34, 35)\r(5)  المدثر الآية (2)\r(6)  انظر نهاية المطلب (2 106 أ-106 ب)، الوسيط (2 279)، العزيز (2 285)\r(7)  انظر نهاية المطلب (2 105 أ)، بحر المذهب (3 43)، البيان (2 572)\r(8)  وهو المذهب المنصوص انظر الأم (1 201)، الحلية (52 أ)، المجموع (4 439)\r(9)  وهو نصه في البويطي والمزني انظر مختصر البويطي (85 ب)، مختصر المزني (37)، العزيز (4 520)\r(10)  انظر الأوسط (4 64)، إعانة الطالبين (2 66)، مغني المحتاج (1 286)، نهاية الزين (1 40)\r(11)  انظر الحاوي (2 434)، بحر المذهب (3 43)، التهذيب (2 343)، البيان (2 572)، شرح المحلي (1 278)","part":2,"page":190},{"id":1016,"text":"قال: ((وقيل: لا يجب)) ولأن اسم الخطبة لا يتوقف على القراءة، وهذا الأخير قولٌ حكاه الرافعي عن نصه في الإملاء (1)، فيكون في الوجوب قولان اختار كلاًّ منهما طائفةٌ، ولهذا عبر في الروضة بقوله: وهي ركنٌ على المشهور، وقيل: على الصحيح (2)\rفروع (3) حكاها الرافعي: لو قرأ آية فيها موعظةً مثلا وقصد إيقاعها عن الجهتين لم يكفِ، ولا يجوز أن يأتي بآيات تشتمل على الأركان المطلوبة لأن ذلك لا يسمى خطبة، ولو أتى ببعضها في ضمن آيةٍ لم يمتنع (4)، ومثله بعضهم بأوائل سورة الأنعام، ويستحب قراءة سورة ق في الخطبة زاد في الروضة عن الدارمي أنه يستحب ذلك في الأولى (5)\rقال: ((الخامس: ما يقع عليه اسم دعاء للمؤمنين)) (6) لنقل الخلف عن السلف (7)\rقال الإمام: وأرى أنه يجب كونه متعلقًا بالآخرة، وأنه لا بأس بتخصيصه بالسامعين كقوله رحمكم الله كذا نقله عنه (8) الرافعي وأقره (9)، وهو يخالف تعبير المصنف بقوله ((للمؤمنين)) نعم عبر في الوسيط والروياني (10) في كتاب المبتدئ بقوله: للمؤمنين والمؤمنات (11)، ومقتضاه أنه لابد من لفظ شامل للنوعين سواءٌ قلنا بالتعميم أم لا\r__________\r(1)  انظر الوسيط (2 279)، حلية العلماء (2 235)، العزيز (2 284)، روضة الطالبين (2 25)\r(2)  انظر روضة الطالبين (2 25)\r(3)  في (ب) تنبيهات\r(4)  انظر العزيز (2 285)\r(5)  انظر الأم (1 201)، روضة الطالبين (2 26)، المنهج القويم (1 375)، مغني المحتاج (1 286)\r(6)  نهاية لوحة 8ب من (ج)\r(7)  انظر الحاوي (2 43)، بحر المذهب (3 43)، التهذيب (2 343)، العزيز (2 284)\r(8)  عنه، سقط في (ب)\r(9)  انظرنهاية المطلب (2 106 ب)، العزيز (2 284)\r(10)  هو عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد بن محمد أبو المحاسن أحد أئمة مذهب الشافعي اشتهر بحفظه حتى حكي عنه أنه قال: لو احترقت كتب الشافعي لأمليتها من حفظي وقيل فيه: شافعي عصره ولي قضاء طبرستان ورويان, من مؤلفاته: البحر والفروق والحلية قتله الملاحدة عام (502) طبقات الإسنوي (1 565) , طبقات الشافعية (4 264)\r(11)  انظر بحر المذهب (3 143)، الحلية (51 ب)، الوسيط (2 279)","part":2,"page":191},{"id":1017,"text":"قال: ((في الثانية)) لأن حالة الاختتام به أليق (1)\rقال: ((وقيل لا يجب)) لأنه لا يجب في غير الخطبة فكذا فيها كالتسبيح (2) وذكر في شرح المهذب أن هذا منصوص عليه في الإملاء ومقابله نص عليه في أكثر كتبه وأن كلاً منهما قطع به بعضهم (3)، وحينئذ فكان الصواب تعبير المصنف بالأظهر أو المذهب\rفرع: قال في شرح المهذب: المختار أنه لا بأس بالدعاء للسلطان (بعينه) (4) إذا لم يكن في وصفه مجازفة (5)، قال ابن عبد السلام: ولا يجوز وصفه بالصفات الكاذبة إلا للضرورة (6) (7)\rقال: ((ويشترط كونها (عربية) (8))) لنقل الخلف عن السلف, ولأنها ذكر مفروض فيشترط فيه ذلك كتكبيرة الإحرام (9)\rوقيل: لا يجب لحصول المعنى فإن أوجبنا فلم يكن فيهم من يحسن العربية جاز بغيرها ويجب على (10) واحدٍ منهم أن يتعلم الخطبة بها كالعاجز عن التكبير بالعربية فإن مضت مدة إمكان التعلم ولم يتعلم (أحد منهم) (11) عصوا كلهم ولا جمعة لهم أي بل يصلون الظهر كذا قاله الرافعي، وما ذكره من وجوب تعلم واحد [منهم] (12) هو المذكور في التتمة وغيرها وجزم به في الكفاية (13)، وعبر في الروضة بقوله: ويجب أن يتعلم كل واحد منهم\r__________\r(1)  انظر الأم (1 200)، الحاوي (2 43)، بحر المذهب (3 43)، حلية العلماء (2 235)، التهذيب (2 443)\r(2)  انظر البيان (2 572)\r(3)  انظر المجموع (4 440)\r(4)  في (أ) وغيره\r(5)  انظر المجموع (4 440)، الإقناع (1 82)\r(6)  في (ب) الضرورة\r(7)  انظر بحر المذهب (3 44)، التهذيب (2 342)، الفتاوى الفقهية الكبرى (1 253)\r(8)  في (أ، ج) بالعربية\r(9)  انظر التهذيب (2 342)، البيان (2 573)، روضة الطالبين (2 30)، فتح الوهاب (1 34)\r(10)  في (ج) على كل واحد, وهو خطأ لأن المقصود بهذا الخطيب دون غيره\r(11)  في (أ، ج) أحدهم\r(12)  ما بين المعقوفتين سقط في (أ)\r(13)  انظر حلية العلماء (2 26)، البيان (2 573)، روضة الطالبين (2 26)، المجموع (4 440)، النجم الوهاج (2 472)، فتح الوهاب (1 34)، المنهج القويم (1 376)","part":2,"page":192},{"id":1018,"text":"الخطبة (1) وهو غلط وأورد القاضي الحسين في تعليقه سؤالاً فقال: إذا لم يعرف القوم العربية فما فائدة الخطبة؟ وأجاب بأن فائدتها العلم بالوعظ من حيث الجملة (2)\rقال: ((مرتبة الأركان الثلاثة)) أي على الترتيب السابق فيبدأ بالحمد ثم بالصلاة ثم بالوصية لأنه المعهود كذا صححه أيضًا في الشرح الصغير، ولا ترتيب بين القراءة والدعاء ولا بينهما وبين غيرهما كذا أطلقه الرافعي (3) ومقتضاه جواز القراءة في أول الأولى والدعاء في أول الثانية (4)\rوقيل: لا يشترط الترتيب في شيء من الخمسة وعليه الفتوى (5)، وهو الصحيح عند المصنف كما سيأتي لحصول المقصود بدونه\rوقيل: يشترط في جميعها فيبدأ بالحمد ثم الصلاة ثم الوصية ثم القراءة ثم الدعاء (6)\rتنبيه: جعل المصنف وغيره الترتيب هنا شرطًا (وفي الوضوء والتيمم) (7) والصلاة ركناً ولك أن تورده أيضًا على القيام والقعود بين الخطبتين فإن كلاً منهما [له] (8) مدلول لغة واعتبر معه الشارع أمورًا أخرى\rقال: ((وبعد الزوال)) أي ويشترط أيضًا كون الخطبة بعد الزوال وحينئذ فيلزم اشتراطه في الصلاة أيضًا لأن شرط صحتها تقدم الخطبة (9) \rوقال مالك وأحمد يجوز تقديمهما معًا على الزوال (10)\r__________\r(1)  انظر روضة الطالبين (2 26)\r(2)  انظر شرح المنهج (2 28)، مغني المحتاج (1 286)\r(3)  وهو قول البغوي وغيره من الخرسانيين انظر التهذيب (2 341)، العزيز (2 293)\r(4)  نهاية لوحة 177ب من (ب)\r(5)  انظر الحاوي (2 443)، بحر المذهب (3 145)\r(6)  قال النووي: وبهذا قطع المتولي انظر المجموع (4 440)\r(7)  في (ب) وفي التيمم والوضوء\r(8)  ما بين المعقوفتين سقط في (أ)\r(9)  انظر الحاوي (2 428)، الوسيط (2 280)، التهذيب (2 337)، المجموع (4 433)\r(10)  والذي عليه الفتوى عند المالكية أنه يشترط كونها بعد الزوال انظر الخلاصة الفقهية (1 127)، الثمر الداني\r(1 234)، الفواكة الدانية (1 360)، حاشية العدوي (1 482) وانظر للحنابلة الفروع (2 77)، الإنصاف (2 376)، المغني (2 20)، كشاف القناع (2 26)، المحرر في الفقه (1 143)","part":2,"page":193},{"id":1019,"text":"لنا الأحاديث السابقة، ولأنه لو جاز تقديمهما عليه لقدمهما النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو مرة واحدة (1) لبيان الجواز بل كان يواظب عليه تخفيفًا على المبكرين وإيقاعًا للصلاة في أول الوقت (2)\rقال: ((والقيام فيهما إن قدر)) للأحاديث السابقة في مسلم وغيره ولإطباق الخلق عليه خلفًا عن سلف (3)\rوقيل: يجوز القعود مع القدرة (4)\rفإن قلنا بالأول فعجز عن القيام فالأولى أن يستخلف غيره، فإن لم يفعل وخطب قاعدًا أو مضطجعًا جاز كما في الصلاة، ويجوز الاقتداء به سواء قال لا أستطيع القيام أو سكت لأن الظاهر أنه إنما فعله للعذر، فإن بان أنه قادر فهو كما لو بان حدث الإمام كما (قاله) (5) الرافعي (6)، وما أطلقه من جواز الاقتداء يتجه تقييده بالفقيه الموافق كما في نظائره\rقال: ((والجلوس بينهما)) خلافاً للأئمة الثلاثة (7)\rلنا حديث مسلم السابق، ونقل الخلف عن السلف (8)\rوقيل: يكفي الفصل بالسكوت (9)\rفإن أوجبنا الجلوس فالواجب منه مقدار الطمأنينة (10) وأكمله ما ذكره المصنف في\r__________\r(1)  نهاية لوحة 9أ من (ج)\r(2)  انظر البيان (2 567)، العزيز (2 287)، المجموع (4 434)\r(3)  انظر الحاوي (2 433)، التعليقة (2 20 أ)، بحر المذهب (3 29)، التهذيب (2 34)\r(4)  حكاه القاضي ابن كج عن بعض الأصحاب وهو شاذ ضعيف انظر العزيز (2 287) المجموع (4 434)\r(5)  في (أ) أطلقه\r(6)  انظر الأم (1 199)، البيان (2 570)، العزيز (2 287)\r(7)  انظر الاستذكار (2 59)، المبسوط للسرخسي (2 26)، المغني (2 76)، الإنصاف (2 397)، شرح مختصر خليل للخرشي (2 82)، تبيين الحقائق (1 220) الثمر الداني (1 235)، شرح منتهى الإرادات (1 317)\r(8)  انظر الأم (1 200) , مختصر المزني (1 27) , الحاوي (2 432)، بحر المذهب (3 29)، الوسيط (2 280) , التهذيب (2 34)، البيان (2 571)، المجموع (4 435)\r(9)  حكاه ابن القطان عن بعض الأصحاب وهو شاذ مردود انظر العزيز (2 287)، المجموع (4 55)\r(10)  انظر الوسيط (1 285)، التهذيب (2 34)","part":2,"page":194},{"id":1020,"text":"آخر الفصل\rولو خطب قاعدًا لعجزه لم يضطجع بينهما للفصل ولكن يفصل بسكتة إيجابًا\rوقيل: استحباباً (1)\rويؤخذ من كلام المصنف أن نية الخطبة وفرضيتها لا تجب وفيهما وجه (2)\rقال: ((وإسماع أربعين)) أي (للأركان فقط لا للخطبة) (3) فتفطن له (فإن) (4) الزائد لا يشترط (ذكره) (5) فضلاً عن إسماعه (6)\rقال: ((كاملين)) أي اجتمعت فيهم شرائط الوجوب (7)\rإذا تقرر هذا فلو خطب سرًا وتباعدوا عنه أوكانوا صماً لم تصح الخطبة لأن مقصود الخطبة وهو الوعظ لا يحصل إلا بالإسماع وهو رفع الصوت بحيث يسمعون (8)، وكما يشترط في صحة النكاح سماع الشهود اللفظ كذا قاله الرافعي (9)، ثم حكى وجهًا أن السماع لا يشترط كما لو سمعوها ولم يفهموا معناها (10)\rوقد علم مما قاله اشتراط رفع الصوت من الخطيب والسماع من المأمومين (11)، وتعبير المصنف بالإسماع شامل، لهما فإنه ليس عبارة عن رفع الصوت خاصة بل عنه وعن السماع ولهذا نفاه الله تعالى عند عدم السماع فقال {فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ} (12) ومع هذا فلو عبر المصنف بسماع لكان أوضح\r__________\r(1)  انظر البيان (2 570)، المجموع (4 434)، شرح المحلي (1 279)، نهاية المحتاج (2 38)\r(2)  عن القاضي حسين أنهما يشترطان انظر العزيز (2 293)، الروضة (2 30)\r(3)  في (أ، ج) الأركان فقط لا الخطبة\r(4)  في (أ) وأن\r(5)  في (أ) كونه\r(6)  انظر الحاوي (2 409)، مغني المحتاج (1 287)\r(7)  انظر التهذيب (2 342)، النجم الوهاج (2 474)\r(8)  انظر الحاوي (2 409)، بحر المذهب (3 30)، التهذيب (2 342)، شرح المحلي (1 280)\r(9)  انظر العزيز (2 289)\r(10)  انظر بحر المذهب (3 30)، العزيز (2 289)\r(11)  انظر مغني المحتاج (1 287)، نهاية المحتاج (2 38)\r(12)  الروم الآية (52)","part":2,"page":195},{"id":1021,"text":"تنبيه: إسماع الأربعين وقع (في) (1) المحرر (2) وبقية كتب الرافعي والمصنف، ولكن قد سبق أن الإمام محسوب من الأربعين وقياسه إسماع تسعة وثلاثين، فإن أرادوا إسماع نفسه ومنع كونه أصم إذا كانوا أربعين فقط كان بعيدًا لا معنى له (3)\rقال: ((والجديد أنه لا يحرم عليهم الكلام)) ويستحب الإنصات (4) لقصة عثمان الآتية في الكلام على أن الغسل لا يجب حيث قال: (يا أمير المؤمنين ما زدت على أن توضأت) (5)\rوروى البيهقي بإسناد صحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليه رجل وهو يخطب يوم الجمعة فقال: متى الساعة؟ فأومأ الناس إليه بالسكوت فلم يقبل وأعاد الكلام فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الثالثة (ويحك: ماذا (6) أعددت لها) فقال حب الله ورسوله فقال: (إنك مع من أحببت) (7) وجه الاستدلال: أنه لم ينكر عليه ذلك\rوالقديم: ونفاه (8) بعضهم أنه يحرم (9) لقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} (10)\rقال أكثر المفسرين: إنها نزلت في الخطبة, وسميت قرآنا لاشتمالها عليه، ولأنها بدل من الركعتين على قول مشهور (11)\r__________\r(1)  في (أ، ج) أيضاً\r(2)  انظر المحرر (34 أ)\r(3)  انظر العزيز (2 289)، روضة الطالبين (2 28)، المجموع (4 441)\r(4)  انظر الأم (1 203)، الحاوي (2 43)، بحر المذهب (3 28)، التهذيب (2 340)\r(5)  أخرجه مسلم (2 580) ح (845) كتاب الجمعة\r(6)  في (ب, ج) ما أعددت\r(7)  أخرجه البيهقي (3 221) (5628)، وابن خزيمة (3 149) (796)، وأحمد (3 202) (13114) وصححه النووي وابن الملقن انظر خلاصة الأحكام (2 806)، خلاصة البدر المنير (1 213)\r(8)  نهاية لوحة 9ب من (ج)\r(9)  انظر الأوسط (4 66)، البيان (2 597)، شرح المحلي (1 280)\r(10)  الأعراف الآية (204)\r(11)  ورد ذلك عن مجاهد وعطاء وسعيد بن جبير, وهذا اختيار ابن جرير أن الإنصات يكون خلف الإمام وحال الخطبة تفسير الطبري (9 165)، تفسير القرآن العظيم (2 282)، الدر المنثور (3 637)","part":2,"page":196},{"id":1022,"text":"تنبيهات: أحدها: أن التحريم قد نقله الرافعي عن الإملاء أيضًا وهو جديد (1) فكان الصواب التعبير بالأظهر ونحوه\rالثاني: اختلفوا في القولين: فقيل محلهما في الأربعين حتى إذا لم يحصل ذلك أثموا كلهم كما في (فريضة) (2) الكفاية، وهذه طريقة الإمام ووافقه عليهما الغزالي في الوجيز، وأنكر الرافعي تصور تعلق الوجوب بأربعين غير معينين وزعم إفراده بذلك (3)\rوإنكاره باطل لما أشرت إليه\rوقيل: محلهما في السامعين خاصة فأما من لم يسمع لبعده أو صممه فيجوز له الكلام قطعًا، وبهذا جزم في المحرر (4)\rوقيل: إنهما جاريان في المأمومين مطلقاً سمعوا أم لا، كيلا يكثر اللفظ وهذا هو الصحيح في الشرحين والروضة وغيرهما (5)، إذا علمت ذلك فتعبير المصنف بقوله عليهم محتمل لكل من الثلاثة وهو في الأول أظهر\rالثالث: الأصح أن القولين لا يجريان في الإمام بل يجوز له الكلام قطعًا لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان قد أرسل جماعة ليقتلوا يهوديًا يقال له ابن أبي الحقيق بضم الحاء (6) فجاء وهو يخطب فسألهم كيف قتلوه (7) (8)\rالرابع: أن محل القولين بعد جلوسه فلا يحرم بعد الدخول وقبل أن يأخذ له موضعاً (9) وكذلك في حال الدعاء للملوك كما قاله في المرشد، واختلفوا في إجزائهما فيما بين الخطبتين (10)\rالخامس: أن محلهما أيضًا فيما لا يتعلق به غرض مهم فيجوز الكلام لإزالة ضرر وإنكار منكر وتعليم خير ولكن يستحب الاقتصار على الإشارة إن حصل بها المقصود (11)\rالسادس: الإنصات هو السكوت مع الإصغاء إلى الحديث وهو الاستماع له كذا ذكره الجوهري في باب التاء (مع العين) (12) في الكلام على من (13) استمع فاعلمه (14) واستحباب هذا لا ينافي ما سبق من وجوب السماع فتفطن له\rفروع: البعيد بالخيار بين الإنصات وبين الذكر والتلاوة فأما في كلام الآدميين فهو والقريب سواء كما ذكرناه (15)\rوإذا قرأ الخطيب (16): {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ} الآية (17)، فهل يجوز للحاضرين الصلاة عليه؟\rقال في البحر: قال أصحابنا: لا نص للشافعي في المسألة، ويجب أن يكون كتشميت العاطس (18)\r__________\r(1)  انظر العزيز (2 289)\r(2)  في (أ، ج) فرض\r(3)  انظر نهاية المطلب (2 110 أ)، العزيز (2 293)\r(4)  انظر المحرر (34 أ)\r(5)  انظر الحاوي (2 431)، العزيز (2 293)، روضة الطالبين (2 29)\r(6)  هو أبو رافع اليهودي كان يؤذي النبي فأرسل إليه جماعة ليقتلوه بخيبر فقتلوه ثم عادوا إليه ليخبروه مشكل الوسيط (2 282)\r(7)  أخرجه عبد الرزاق (5 407) (9747)، والبيهقي (3 22) (1563) قال البيهقي: وهذا وإن كان مرسلا فهو مرسل جيد وأخرجه أبو يعلى في مسنده برقم (907) (2 204) بسند متصل إلى عبد الله بن أنيس لكن قال الحافظ فيه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع وهو ضعيف مجمع الزوائد (6 98)\r(8)  انظر الأم (1 203)، الوسيط (2 281)، المجموع (4 442)\r(9)  الحاوي (2 431)\r(10)  في هذه المسألة طريقان: قطع الشيرازي والغزالي وآخرون بالجواز, وقطع المحاملي وابن الصباغ وآخرون بجريان القولين في حال الخطبة انظر المهذب (1 115)، الوسيط (2 281)، المجموع (4 442)\r(11)  انظر التهذيب (2 34)، النجم الوهاج (2 476)\r(12)  في (أ، ج) مع باب العين\r(13)  من، سقط في (ب, ج)\r(14)  انظر الصحاح (1 268 - 269)، تحرير ألفاظ التنبيه (1 334)، تهذيب اللغة (12 109)\r(15)  انظر الإبانة (50 ب)، النجم الوهاج (2 477)\r(16)  نهاية لوحة 178ب من (ب)\r(17)  الأحزاب الآية (56)\r(18)  انظر بحر المذهب (3 154)","part":2,"page":197},{"id":1023,"text":"ونقل في الروضة عن البيان استحبابه واستحباب رفع الصوت بذلك (1)\rولا يجوز التنفل بالصلاة بالاتفاق سمع أم لا لأنه إعراض عن الإمام بالكلية (2)، وشذّ في التتمة فخرجه على القولين في تحريم الكلام كذا قاله في شرح المهذب فتفطن له، فإن البلوى بها عامة وكلام الرافعي فيها موهم أو شاذ (3)، نعم يستثنى التحية للداخل (4)\rوله أن يصلي السنة ويحصل بها التحية ويحرم أيضًا إطالة النافلة التي كان قد شرع فيها قبل صعود الإمام كذا رأيته في المقصود للشيخ نصر (فتفطن) (5) له (6)\rوفيه أيضًا إشارة إلى تحريم الزيادة في التحية على ركعتين وإن كان بسلام واحد (7) وإليه أشار الشيخ في التنبيه بقوله: ولا يزيد على تحية المسجد بركعتين يتجوز فيهما (8)\rوإذا قلنا لا يحرم (9) الكلام فيكره للداخل أن يسلم كما صرح به في شرح المهذب (10)\rفإن سلم ففي وجوب الرد وجهان في الكبير (11) والروضة (12) من غير تصريح بتصحيح: أصحهما في الشرح الصغير: أنه لا يجب بل يستحب\rوأصحهما في شرح المهذب: وجوبه والفتوى عليه، فإن نص الشافعي يدل عليه (13)\rوهل يستحب تشميت العاطس أيضًا وجهان أصحهما في الشرحين المذكورين أنه\r__________\r(1)  انظر البيان (2 600)، روضة الطالبين (2 48)\r(2)  الحاوي (2 429)، المهذب (1 5)، الوسيط (2 283)، حلية العلماء (2 229)، التهذيب (2 329)، البيان (2 600)، الإقناع (1 92)\r(3)  فقد عبر في حال صعود الخطيب المنبر بقوله: ينبغي لمن ليس في الصلاة من الحاضرين أن لا يفتتحها سواء صلى السنة أم لا العزيز (2 292)\r(4)  انظر الأم (1 198)، مختصر البويطي (85 ب)\r(5)  في (أ، ج) فليتفطن\r(6)  الحاوي (2 429)، بحر المذهب (3 22)، التهذيب (2 329)، روضة الطالبين (2 30)، حواشي الشرواني (2 30)\r(7)  نهاية لوحة 10أ من (ج)\r(8)  انظر التنبيه (1 45)، الكفاية (2 11 أ)\r(9)  في (ب) يحرم بإثبات التحريم, والصحيح ما أثبت\r(10)  انظر المجموع (4 439)\r(11)  انظر العزيز (2 29)\r(12)  روضة الطالبين (2 28 - 29)\r(13)  انظر الأم (1 203)، المجموع (4 440)","part":2,"page":198},{"id":1024,"text":"يستحب (1)\rقال: ((قلت: الأصح أن ترتيب الأركان ليس بشرط والله أعلم)) لما تقدم وهذا هو المنصوص عليه في المبسوط كما قاله في الحاوي، وفي الأم أيضًا كما قاله في البحر ولم يصحح في الكبير شيئًا (2)\rقال: ((والأظهر اشتراط الموالاة)) هذه المسألة مكررة وقد سبق شرحها في الكلام على الانفضاض وعبر في المحرر بالأوضح (3) وهو تعبير غريب\rقال: ((وطهارة الحدث والخبث والستر)) لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي عقب الخطبة فلزم أن يكون متطهرًا متستراً\rوالقديم: أنها لا تشترط كالاستقبال، ولأن الخطبة ذكر يتقدم الصلاة فأشبه الأذان (4) والخلاف كما قاله بعضهم ينبني على أنهما بدل من الركعتين أم لا؟\rثم اختلفوا: فقيل: القولان في الحدث الأصغر، أما الأكبر فيشترط جزمًا لأن القراءة في الخطبة واجبة وقراءة الجنب غير محسوبة، قال الرافعي: وهذا أوضح (5) وجزم به المصنف في نكت التنبيه\rوقيل: إنهما جاريان في الحدثين قال في الروضة وهو الصحيح أو الصواب (6)\rتنبيه: اشتراط الستر من زيادة المنهاج على المحرر (7)\rقال: ((وتسن على منبر)) (8) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب عليه رواه البخاري ومسلم (9)،\r__________\r(1)  انظر العزيز (2 29)، المجموع (4 440)\r(2)  انظر الأم (1 201)، الحاوي (2 443)، بحر المذهب (3 145)\r(3)  انظر المحرر (34 أ)\r(4)  انظر الحاوي (2 443 - 444)، بحر المذهب (3 131)، التهذيب (2 34)، العزيز (2 288)، شرح الجلال المحلي على المنهاج (323)، مغني المحتاج (1 288)\r(5)  انظر العزيز (2 288)\r(6)  انظر روضة الطالبين (2 27)\r(7)  انظر النجم الوهاج (2 477)\r(8)  الأم (1 238)، الحاوي (2 440)، المهذب (1 21)، بحر المذهب (3 30)، التهذيب (2 342)، حواشي الشرواني (2 46)، المنهج القويم (1 377)، مغني المحتاج (1 288)\r(9)  أخرجه البخاري (1 309) (870) كتاب الجمعة باب الأذان والإقامة, ومسلم (2 595) (872) كتاب الجمعة باب تخفيف الصلاة والجمعة","part":2,"page":200},{"id":1025,"text":"ولفظ البخاري أنه كان يخطب إلى جذع فلما اتخذ المنبر تحول إليه فحن الجذع فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - فالتزمه (1)\rوفي رواية له (فمسحه) (2) وفي أخرى (فسمعنا للجذع مثل أصوات العشار) (3) يعني الإبل التي تحن إلى أولادها (4)\rفرع: يستحب أن يوضع المنبر على يمين المحراب (5)، ويكره المنبر الذي يضيق على المصلين (6)\rقال: ((أو من (7) مرتفع)) (8) لأنه أبلغ في الإعلام وكلام المصنف تبعًا للمحرر (9) يوهم التسوية والذي في الشرحين والروضة أن المستحب المنبر فإن لم يكن فالموضع العالي (10)، فإن تعذر واستند إلى خشبة [ونحوها] (11) للحديث السابق\rقال (12): ((ويسلم على من عند المنبر)) أي إذا انتهى إليه كما قاله في المحرر (13)، لأنه يريد مفارقتهم، وللحديث الذي يأتي، وعبارة المصنف قاصرة تبعًا للشرحين والروضة والمحرر، والصواب ما قاله في شرح المهذب أنه إذا دخل المسجد سلم (14) على الحاضرين فيه على عادة الداخلين فإذا انتهى إلى المنبر سلم على الذين عنده سلام المفارقة انتهى (15)\rونقل ابن الصلاح (16) وغيره عن أبي بكر البيضاوي (17) أنه يصعد برفق وتؤدة ويقف\r__________\r(1)  البخاري (3 1313) (339) كتاب المناقب باب علامات النبوة في الإسلام بلفظ (فضمه)\r(2)  أخرجه البخاري (3 1313) (3390) كتاب المناقب باب علامات النبوة في الإسلام\r(3)  أخرجه البخاري (3 311) (876) كتاب الجمعة باب الخطبة على المنبر\r(4)  انظر فتح الباري (2 400)، تفسير غريب ما في الصحيحين (1 316)، عمدة القاري (11 213)\r(5)  انظر الحاوي (2 440)، بحر المذهب (3 30)، التهذيب (2 342)، المجموع (4 446)\r(6)  انظر العزيز (2 294)، روضة الطالبين (2 30)\r(7)  من، سقط في (ب)\r(8)  نهاية لوحة 179أ من (ب)\r(9)  انظر المحرر (34 خ)\r(10)  ليبلغ صوته الناس انظر العزيز (2 294)، روضة الطالبين (2 31)\r(11)  ما بين المعقوفتين سقط في (أ)\r(12)  نهاية لوحة 10ب من (ج)\r(13)  انظر المحرر (34 خ)\r(14)  سلم، في (ب) يسلم\r(15)  انظر العزيز (2 294)، روضة الطالبين (2 31)، المجموع (4 447)\r(16)  هو تقي الدين عثمان بن عبد الرحمن الكردي الشهرزوري أبو عمر المعروف بابن الصلاح, ولد سنة 557 هـ, من علماء الشافعية إمام عصره في الفقه والحديث وعلومه وكان عارفاً بالتفسير والأصول والنحو, من تصانيفه: مشكل الوسيط والفتاوى وغيرها, توفي سنة 643 هـ انظر طبقات الشافعية الكبرى (5 37)، شذرات الذهب (5 22)\r(17)  هو محمد بن أحمد بن العباس القاضي أبو بكر البيضاوي الفارسي, كان إماما جليلا له الرتبة الرفيعة في الفقه وله معرفة بالأدب صنف في كل منهما وكان يعرف بالشافعي, من مصنفاته: التبصرة والتذكرة في شرح التبصرة والأدلة في تعليل مسائل التبصرة انظر طبقات الفقهاء لابن الصلاح (1 91) , طبقات الشافعية الكبرى (4 96) , طبقات الإسنوي (1 230)","part":2,"page":201},{"id":1026,"text":"على كل درجة وقفة خفيفة يسأل الله تعالى فيها المعونة والتسديد (1)\rقال: ((وأن يقبل عليهم إذا صعد ويسلم عليهم)) (2) لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دنا من منبره سلم على من عنده، فإذا صعد المنبر استقبل الناس بوجهه ثم سلم أخرجه الضياء المقدسي في أحكامه ولم يضعفه (3)\rوالمعنى فيه: ما أشار إليه المصنف وهو الإقبال بعد المفارقة، وإنما قلنا أنه يستدبر القبلة لأنه لو استقبلها فإن كان في صدر المسجد كما هو العادة كان خارجًا عن مقاصد الخطاب وإن كان في آخره فإن استدبروه لزم ما ذكرناه وإن استقبلوه لزم ترك الاستقبال لخلق كثير وتركه لواحد أسهل (4)\rوقيل: إن استقباله لهم شرط في الصحة وهو جائز أيضاً في استدبارهم له وفيما إذا خالف هو أوهم الهيئة المشروعة (كقعودهم) (5) على جنب قاله في الاستذكار ونقله عنه (6) في الروضة (7)\rقال: ((ويجلس ثم يؤذن)) أي في حال جلوسه (8) لما رواه البخاري عن السائب بن\r__________\r(1)  انظر حواشي الشرواني (2 462)، المنهج القويم (1 379)، مغني المحتاج (1 290)\r(2)  انظر الأوسط (4 63)، بحر المذهب (3 138)، الوسيط (2 283)، حلية العلماء (2 236)، البيان (2 576)\r(3)  أخرجه البيهقي (3 205) (5533) والحديث ضعفه ابن القطان وابن عدي والنووي انظر خلاصة الأحكام (2 793)، الكامل في ضعفاء الرجال (5 253)، فيض القدير (5 33)\r(4)  انظر الأوسط (4 74)، الحاوي (2 439)، التهذيب (2 328)، العزيز (2 295)، روضة الطالبين (2 32) , المجموع (4 528)، النجم الوهاج (2 480)، شرح المحلي (1 282)\r(5)  في (أ، ج) أي كقعودهم\r(6)  في (أ) عنهم\r(7)  انظر روضة الطالبين (2 32)\r(8)  انظر الحاوي (2 439)، التهذيب (2 328)، البيان (2 577)، مغني المحتاج (1 289)، نهاية المحتاج (2 325)","part":2,"page":202},{"id":1027,"text":"يزيد (1) أن الأذان كان في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما حين يجلس الإمام على المنبر فلما كثر الناس في خلافة عثمان أمر بأذان آخر على الزوراء (2)\rتنبيهان: أحدهما: أن الرافعي في المحرر قد عبر بقوله ويشتغل المؤذن بالأذان كما جلس (3) أي عند جلوسه، وتعبير الكتاب لا يقتضي هذا التعقيب\rالثاني: أن تعبير المحرر بلفظ المؤذن فيه إشارة إلى أن المستحب أن يكون واحدًا لأنه الذي كان في عصره - صلى الله عليه وسلم - ولم يذكر في الشرح الصغير غيره ونقله في الكبير عن المحاملي (4) وصاحب الإفصاح (5) ثم قال: وفي كلام بعض أصحابنا ما يشعر باستحباب التعدد فإنه عبر بالمؤذنين (6)\rقلت: والتعبير بالمؤذنين قد رأيته مصرحًا به في البويطي للشافعي لكن رأيت في الأم التصريح بالأول أيضًا وزاد فقال: تكره الزيادة على الواحد وأن يؤتى بالأذان الأول (7) إذا تقرر ما ذكرناه فقول المصنف ثم يؤذن ينبغي قراءته بكسر الذال لكي يوافق ما في المحرر وإن أدى إلى مخالفة الظاهر المقتضية لتخالف الضمائر فإن الظاهر العودة إلى الخطيب وليس بمراد قطعًا ولو لم يعارضنا ما ذكرناه لكان الأولى قراءته بفتح الذال\r__________\r(1)  هو السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة الكندي ويعرف بابن أخت النمر صحابي صغير له أحاديث قليلة وحج به في حجة الوداع وهو ابن سبع سنين, وولاه عمر سوق المدينة, مات سنة (91) وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة انظر التاريخ الكبير (4 150) سير أعلام النبلاء (3 437)، تقريب التهذيب (1 228)\r(2)  أخرجه البخاري (1 59) (27) كتاب العلم باب من خص بالعلم قومًا دون قوم كراهية أن لا يفهموا والزوراء هي دار في السوق بالدينة قيل لعثمان - رضي الله عنه - انظر فتح الباري (2 394)، عمدة القاري (6 161)، تحفة الأحوذي (3 39)، معجم البلدان (3 156)\r(3)  انظر المحرر (34 خ) قال في الدقائق (47): (كما) ليست عربية, ويطلقها فقهاء العجم بمعنى عند\r(4)  هو أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل أبو الحسن الضبي المعروف بالمحاملي, ولد سنة (368)، أحد أئمة الشافعية, من رفعاء أصحاب الشيخ أبي حامد, برع في الفقه ورزق من الذكاء وحسن الفهم ما أربى فيه على أقرانه, سمع من محمد بن المظفر وأبي الحسن بن أبي السري, وله التصانيف المشهورة كالمجموع والمقنع واللباب وغيرها, مات سنة (415) انظر طبقات الشافعية الكبرى (4 48)، طبقات الشافعية لابن شهبة (2 175)، شذرات الذهب (3 202)\r(5)  هو الحسين بن القاسم الطبري أبو علي الشافعي فقيه وأصولي, صاحب الوجوه المتناقلة عنه, كان إماماً بارعاً في عدة فنون سكن بغداد ودرس بها, من تصانيفه: الإفصاح والمحرر وهو أول كتاب صنف في الخلاف المجرد, توفي ببغداد سنة (350) انظر طبقات الفقهاء لابن الصلاح (1 466)، طبقات الإسنوي (2 154)\r(6)  انظر البيان (2 577)، العزيز (2 294, 295)، مشكل الوسيط (2 284)\r(7)  انظر الأم (1 195)، مختصر البويطي (94 ب)، مختصر المزني (27)","part":2,"page":203},{"id":1028,"text":"قال: ((وأن تكون بليغة)) أي لا تكون (1) من الألفاظ المبتذلة الممتهنة الركيكة فإنها لا تقع موقعًا في القلب (2)\rقال: ((مفهومة)): أي لا تكون مستغربة بحيث لا يفهمها إلا آحاد اللغويين إذْ لا فائدة لها بل قال المتولي: تكره الكلمات المشتركة والبعيدة عن الإفهام (3)\rقال: على - رضي الله عنه -: حدِّثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله رواه البخاري في آخر كتاب العلم من صحيحه (4) ويذكر في كل ناحية ما يليق بها\rقال: ((قصيرة)) (5) لقوله - صلى الله عليه وسلم - (إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة)  رواه مسلم (6) والمئنة بميم مفتوحة بعدها همزة مكسورة (هي) (7) العلامة (8)\rتنبيه: عبر في الروضة تبعًا للرافعي بقوله: ويستحب (9) أن لا يطيلها ولا يمحقها بل تكون متوسطة (10)، وعبر في المحرر بنحوه فقال: مائلة إلى القصر (11)، والتعبير به أوضح فإنه المراد بلا شك ففي صحيح مسلم عن جابر بن سمرة قال: كانت صلاته - صلى الله عليه وسلم - قصدًا وخطبته قصدًا (12) والقصد بالدال هو التوسط (13)\r__________\r(1)  نهاية لوحة 179ب من (ب)\r(2)  انظر الأم (1 200)، الحاوي (2 44)، التهذيب (2 342)، المجموع (4 448)، نهاية المحتاج (2 326)\r(3)  انظر الحاوي (2 44)، الوسيط (2 285)، روضة الطالبين (2 31)، شرح المحلي (1 282)\r(4)  أخرجه البخاري (1 59) ح (27) كتاب العلم, باب من خص بالعلم قوماًُ دون قوم كراهية أن لا يفهموا\r(5)  انظر الأوسط (4 60)، الوسيط (2 285)، التهذيب (2 342)، البيان (2 580)، حواشي الشرواني (2 46)، فتح الوهاب (1 35)، مغني المحتاج (1 289)، المقدمة الحضرمية (1 105)\r(6)  أخرجه مسلم (2 594) (869) كتاب الجمعة باب تخفيف الصلاة والخطبة\r(7)  في (أ، ج) هو\r(8)  انظر شرح صحيح مسلم للنووي (6 158)، مشكل الوسيط (2 285)، غريب الحديث للخطابي (2 259)، غريب الحديث لابن سلام (4 61)\r(9)  نهاية لوحة 11أ من (ج)\r(10)  انظر العزيز (2 295)، روضة الطالبين (2 32)\r(11)  انظر المحرر (34 خ)\r(12)  أخرجه مسلم (2 59) (866) كتاب الجمعة باب تخفيف الصلاة والخطبة\r(13)  انظر العين (5 55)، المحكم والمحيط الأعظم (6 186)، المصباح المنير (2 505)، شرح صحيح مسلم للنووي (6 159)","part":2,"page":204},{"id":1029,"text":"قال: ((ولا يلتفت يمينًا وشمالا في شيء منها)) للحديث السابق أنه كان يستقبل الناس ولأن التفاته عن طائفة إعراض عنها وهو غير لائق (1)، ولو عبر المصنف بقوله ولا شمالاً أي بزيادة لا كما عبر به في الشرح والروضة (2) لكان أصوب، لأنه إذا التفت يمينًا فقط أو شمالاً فقط فيصدق أن يقال لم يلتفت يمينًا وشمالاً لكنه تبع فيه المحرر (3)، ولو حذفهما معًا لكان أعم وأخصر\rقال: ((وأن يعتمد على سيف أو عصا ونحوه)) أي كالعنزة (4) كما قاله في المحرر (5) وكذا القوس لأنه - صلى الله عليه وسلم - قام في خطبة الجمعة متوكئاً على عصى أو قوس رواه أبو داود ولم يضعفه (6)\rوالحكمة فيه: الإشارة إلى أن هذا الدين قد (7) قام بالسلاح، ويقبض ذلك بيده اليسرى كما هو عادة من يريد الضرب بالسيف والرمي بالقوس نص عليه القاضي الحسين والبغوي والخوارزمي (8) (9)\rوالعنزة بعين مهملة ونون مفتوحتين وزاي معجمة عصى في رأسها حديدة محددة (10)\r__________\r(1)  انظر الأم (1 200)، البيان (2 578 - 579)، نهاية المحتاج (2 326)\r(2)  انظر العزيز (2 295)، روضة الطالبين (2 32)\r(3)  انظر المحرر (34 خ)\r(4)  الأم (1 200)، الحاوي (2 440)، التنبيه (1 44)، بحر المذهب (3 4)، التهذيب (2 342)، روضة الطالبين (2 32)، المجموع (4 447)، حواشي الشرواني (4 383)\r(5)  انظر المحرر (34 خ)\r(6)  أخرجه أبو داود ج287) (1096) كتاب الصلاة باب الرجل يخطب على قوس, وأحمد (4 22) (7889)، وابن خزيمة (2 352) (452)، والبيهقي في الصغرى (1 384) (652) والحديث حسنه ابن حجر والألباني وصححه ابن السكن وابن خزيمة انظر التلخيص الحبير (2 65)، إرواء الغليل (3 78)، صحيح سنن أبي داود (4 261)\r(7)  قد، سقط في (ب، ج)\r(8)  هو محمود بن محمد بن العباس بن رسلان ظهير الدين أبو محمد الخوارزمي العباسي, ولد سنة (492)، تفقه على البغوي, كان فقيهاً عارفاً بالمتفق والمختلف, من مصنفاته الكافي, توفي سنة (568) انظر طبقات الشافعية الكبرى (7 289)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (2 351)\r(9)  انظر الحاوي (2 440)، بحر المذهب (3 4)، الوسيط (2 284)، التهذيب (2 342)، البيان (2 577)، مغني المحتاج (1 290)\r(10)  انظر المغرب في ترتيب المعرب (2 84)، دقائق المنهاج (47)، تهذيب الأسماء (3 227)، إحكام الأحكام (1 179)، القاموس المحيط (2 84)","part":2,"page":205},{"id":1030,"text":"فرع: إذا لم يجد شيئاً سكن يديه وجسده بأن يجعل اليمنى على اليسرى أو يقرهما\rمرسلتين، والغرض أن يخشع ولا يعبث كما (1) قاله الرافعي (2)\rولو قيل: يشتغل بحرف المنبر كما سبق في اليسرى، وبتأخير (3) الإرسال عن الجعل المذكور لكان متجهًا\rقال: ((ويكون جلوسه بينهما نحو سورة الإخلاص)) أي استحباباً (4)\rوقيل: يجب ذلك (5) ونقله الروياني عن النص (6)\rقال: ((وإذا فرغ شرع المؤذن في الإقامة وبادر الإمام ليبلغ المحراب مع فراغه)) أي من الإقامة تحقيقًا للموالاة وتخفيفًا على الحاضرين (7)\rقال: ((ويقرأ في الأولى الجمعة وفي الثانية المنافقين)) رواه مسلم في صحيحه من رواية ابن عباس وأبي هريرة (8)، فلو ترك الجمعة في الأولى قرأها في الثانية مع المنافقين وإن أدى إلى تطويل الثانية على الأولى لتأكد أمر السورتين (9)، ولو قرأ بالمنافقين في الأولى قرأ بالجمعة في الثانية (10)\rقال: ((جهراً)) هو من (زيادات) (11) المنهاج ودليله الإجماع والأحاديث السابقة (12)\rفرع: قراءة البعض منها أفضل من قراءة قدره من غيرهما إلا أن يكون ذلك الغير\r__________\r(1)  كما, سقط في (ب, ج)\r(2)  انظر العزيز (2 296)، المجموع (4 449)\r(3)  في (ب) وتأخير\r(4)  انظر بحر المذهب (3 47)، الوسيط (2 285)، التهذيب (2 34)، نهاية المحتاج (2 327)\r(5)  في (ب) إيجاباً\r(6)  انظر الأم (1 199)، بحر المذهب (3 47)\r(7)  انظر الحاوي (2 44)، بحر المذهب (3 34)، التهذيب (2 343)، مغني المحتاج (1 290)\r(8)  (2 597) (877) كتاب الجمعة باب ما يقرأ في صلاة الجمعة عن أبي هريرة, وبرقم (879) كتاب الجمعة باب ما يقرأ في يوم الجمعة (2 599) عن ابن عباس\r(9)  نهاية لوحة 180أ من (ب)\r(10)  انظر الأم (1 205)، الأوسط (4 98)، المهذب (1 113)، بحر المذهب (3 34)، الوسيط (2 293)، التهذيب (2 344)، مغني المحتاج (1 290)، نهاية المحتاج (2 328)\r(11)  في (أ، ج) زيادة\r(12)  انظر بحر المذهب (3 34)، التهذيب (2 344)، مغني المحتاج (1 290)، نهاية المحتاج (2 328)","part":2,"page":206},{"id":1031,"text":"مشتملاً على الثناء [كله] (1) كآية الكرسي ونحوها قاله ابن عبد السلام (2) قال: ولا يذكر شعرًا في خطبته فإنه من أقبح البدع (3)\r__________\r(1)  ما بين المعقوفتين سقط في (أ, ج)\r(2)  هو عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام الدمشقي السلمي ولد في دمشق سنة 577 هـ, وتوفي سنة 660 هـ انظر طبقات الشافعية الكبرى (5 30)، النجوم الزاهرة (7 208)\r(3)  انظر النجم الوهاج (2 482 - 483)، مغني المحتاج (1 290)","part":2,"page":207},{"id":1032,"text":"قال (1):\rفصل\r(ويسن الغسل لحاضرها) أي لمن يريد حضورها (2) بل يكره تركه في أصح الوجهين في الكفاية (3)\rففي الصحيحين (إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل) (4)\rوفيهما: (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) (5) أي بالغ\rوفيهما: أيضًا (حق لله (6) على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يومًا) (7)\rزاد النسائي (هو يوم الجمعة) وإسنادها (8) صحيح (9)\rوفي صحيح ابن حبان وأبي عوانة (من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل أفضل) (10)\r__________\r(1)  انظر مغني المحتاج (1 290)، نهاية المحتاج (2 328)\r(2)  انظر الحاوي (2 427)، التعليقة الكبرى (2 119 ب)، نهاية المطلب (2 101 أ)، بحر المذهب (3 22)، العزيز (2 296)، المجموع (4 453)، شرح المحلي (1 283)\r(3)  انظر الكفاية (2 1 أ-1 ب)\r(4)  أخرجه البخاري (1 299) (837) كتاب الجمعة باب فضل الغسل يوم الجمعة, ومسلم (2 579) (844) كتاب الجمعة\r(5)  أخرجه البخاري (1 300) (520) كتاب الجمعة باب فضل الغسل يوم الجمعة, ومسلم (2 580) (846) كتاب الجمعة باب وجوب غسل الجمعة على كل بالغ من الرجال وبيان ما أمروا به\r(6)  في (ب) حق الله والصحيح ما أثبت كما في كتب السنة\r(7)  أخرجه البخاري (1 304) (856) كتاب الجمعة باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم, ومسلم (2 582) (849) كتاب الجمعة باب الطيب والسواك يوم الجمعة\r(8)  نهاية لوحة 11ب من (ج)\r(9)  أخرجه النسائي (3 93) (378) كتاب الجمعة باب إيجاب الغسل يوم الجمعة, وأحمد (3 304) (4305)، وابن حبان (4 2) (29)، وابن خزيمة (3 24) (746) صححه النووي وابن الملقن وقال الألباني ورجاله ثقات رجال مسلم إلا أن أبا الزبير مدلس وقد عنعنه ولكن لا بأس به في الشواهد انظر خلاصة الأحكام (2 775)، البدر المنير (7 258)، إرواء الغليل (1 73)\r(10)  أخرجه ابن حبان في صحيحه برقم (226) (4 27)، وأبو عوانة في مسنده (2 28) (2594)، وابن خزيمة برقم (3 26) (752)، والبيهقي (3 88) (545) والحديث النووي وابن الملقن والعراقي وعلق عليه الحافظ بقوله: رجاله ثقات لكن قال البزار: أخشى أن يكون عثمان بن واقد وهم فيه قال الألباني: ولا شك في وهمه في ذلك فقد رواه جمع من الثقات عن نافع به دون ذكر النساء فمن وقف على هذه الطرق لم يشك مطلقًا في شذوذ تلك الزيادة وضعفها انظر خلاصة الأحكام (2 774)، البدر المنير (4 649)، فتح الباري (2 358)، تقريب الأسانيد (3 151)، السلسلة الضعيفة برقم (3958) (8 429) وأصله في البخاري (1 305) (854) كتاب الجمعة باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل, ومسلم (2 579) (844) كتاب الجمعة","part":2,"page":208},{"id":1033,"text":"وإنما قلنا بعدم وجوبه لقوله - صلى الله عليه وسلم - (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل) رواه أبو داود والترمذي والنسائي من رواية الحسن البصري عن سمرة وقال الترمذي: إنه حسن، وأبو حاتم الرازي: إنه صحيح (1)\rوأيضاً فلما رواه البخاري ومسلم أن عثمان دخل وعمر يخطب فقال: ما بال رجال يتأخرون عن النداء؟ فقال عثمان: يا أمير المؤمنين ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت فقال: عمر والوضوء أيضًا ألم تسمعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول (إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل) (2)\rورأيت قبيل باب التيمم من شرح الغنية بالغين المعجمة لابن سريج (3) والشرح المذكور لأحد أصحاب القفال عن القديم أنه واجب ورأيت في الرسالة للشافعي أن في الوجوب احتمالين (4) واحتمالات الشافعي أقوال بلا نزاع\rقال: ((وقيل لكل أحد)) لأن الحديث المذكور آخرًا يدل على أنه حق اليوم فلا\r__________\r(1)  أخرجه أبو داود (1 97) (354) كتاب الطهارة باب في الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة, والترمذي (2 369) (497) كتاب الصلاة باب ما جاء في الوضوء يوم الجمعة, والنسائي (3 94) (380) كتاب الجمعة باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة, وأحمد (5 8) (1200)، وابن خزيمة (3 28) (757)، والبيهقي (32) (1 295)، والدرامي (540) (1 434) قال النسائي عقيبه: الحسن عن سمرة كتاب ولم يسمع الحسن بن سمرة إلا حديث العقيقة قال الألباني: والصواب أن كل حديث تفرد بروايته الحسن عن سمرة معنعناً غير مصرح بالتحديث فهو في حكم الأحاديث الضعيفة ما لم يوجد له متابعًا أو شاهداً معتبراً كهذا الحديث فإن له شواهد تقويه وترقيه إلى درجة الحسن على أقل الدرجات والحديث حسنه النووي انظر شرح صحيح مسلم للنووي (6 133)، صحيح سنن أبي داود برقم (2 84)\r(2)  أخرجه البخاري (1 299) (837) كتاب الجمعة باب فضل الغسل يوم الجمعة, ومسلم (2 579) (845) كتاب الجمعة\r(3)  هو القاضي أبو العباس أحمد بن سريج, شيخ الشافعية في عصره, ولد سنة 249 هـ, وتوفي سنة 306 هـ انظر طبقات الشافعية لابن هداية (ص4,42)\r(4)  انظر الرسالة للشافعي (1 303)، النجم الوهاج (2 485)، طرح التثريب في شرح التقريب (3 147)","part":2,"page":209},{"id":1034,"text":"يختص بالحاضر كالعيد وفرق الأول بأن الزينة مطلوبة في يوم العيد لكل أحد والغسل من جملتها بخلاف الجمعة فإنه إنما أمر فيها بالغسل ونحوه حتى لا يتأذى الناس بالروائح الكريهة وتوقف الرافعي في هذا الفرق (1)\rوقيل: لا يستحب إلا لمن وجبت عليه الجمعة وحضر\rوقيل: لمن وجبت عليه [الجمعة] (2) حضر أم لا حكاهما في الروضة (3)\rفرع: لا يبطل الغسل بالحدث ولو كان أكبر كما قاله في الروضة (4)\rقال: ((ووقته من الفجر)) أي الثاني لأنه (متعلق) (5) بلفظ اليوم كما سبق (6) وأيضًا فلقوله (من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى) الحديث (7)\rوقيل: وقته من نصف الليل كغسل العيد والفرق واضح (8)\rقال: ((وتقريبه من ذهابه أفضل)) لأنه أقرب إلى تحصيل المقصود منه وهو دفع الروائح الكريهة حالة (9) الاجتماع (10)\rقال: ((فإن عجز تيمم في الأصح)) أي بنية الغسل كما في سائر الأغسال وهذا ما حكاه الإمام عن الأصحاب وقال: إنه الظاهر قال: ويحتمل خلافه (11)\r__________\r(1)  انظر العزيز (2 301)\r(2)  ما بين المعقوفتين سقط في (أ, ج)\r(3)  انظر روضة الطالبين (2 42)\r(4)  انظر المصدر السابق\r(5)  في (أ، ج) معلق\r(6)  انظر الحاوي (2 427)، شرح المحلي (1 283)، نهاية المحتاج (2 329)\r(7)  أخرجه البخاري (1 301) (841) كتاب الجمعة باب فضل الجمعة ومسلم (2 582) (850) كتاب الجمعة باب الطيب والسواك يوم الجمعة\r(8)  انظر العزيز (2 309)، روضة الطالبين (2 42)، المجموع (4 454)\r(9)  في (ج) حال\r(10)  انظر الحاوي (2 427)، المهذب (1 113)، المجموع (4 454)، المنهج القويم (1 383)\r(11)  وقد حكاه الغزالي عن الصيدلاني ثم استبعده, قال ابن الصلاح: واستبعاده ذلك لا يصح فإن الوضوء شرع للوضاءة والنظافة على ما أشعر به اسمه ثم يقوم به التيمم فكذلك الغسل انظر نهاية المطلب (2 102 ب)، العزيز (2 30)، روضة الطالبين (2 42)، المجموع (4 455)، مشكل الوسيط (2 291)","part":2,"page":210},{"id":1035,"text":"والثاني: لا لأن (1) المقصود منه التنظيف والتيمم ينافيه (2) وهذا الثاني هو الاحتمال الذي حكيناه عن الإمام وأثبته الغزالي وجهًا وزاد فصححه وسلم أعني الغزالي أن الحاج يتيمم إذا لم يجد ماء يغتسل به لأن التيمم ملائم للحاج فإنه أشعث أغبر (3) وقد أثبت الرافعي أيضًا في الشرح الصغير هذا الاحتمال وجهاً ولم يصرح به في المحرر كما صرح به في الكتاب بل عبر بقوله: والأظهر أنه يتيمم (4)، وذكر ابن الصلاح في فتاويه أن الشيخ أبا إسحاق (5) والإمام والغزالي من أصحاب الوجوه (6)، نعم تعبير المصنف بالأصح المقتضي لقوة الخلاف غريب\rتنبيه: لا شك في تصوير المسألة بما إذا كان محدثا ًوتعذر عليه استعمال الماء في غير أعضاء الوضوء إما لعدمه أو لجراحة ونحوها فإن لم يجد الماء بالكلية أو وجد ماء لا يكفيه للواجب من وضوء أو غسل وفرعنا على أن غسل الجمعة لا يندرج في الجنابة فإن التيمم لابد منه (7)، فيحتمل أن يقال بجريان الخلاف وتكون الفائدة في التعرض له في نيته، ويحتمل القطع بالطلب حتى ينوي جزمًا\rقال: ((ومن المسنون غسل العيد والكسوف والاستسقاء)) لأن الناس تجتمع لها (8)\rقال: ((ولغاسل الميت (9))) أي سواء كان صغيرًا أم كبيرًا ذكرًا أم أنثى مسلمًا أم كافرًا\r__________\r(1)  نهاية لوحة 189ب من (ب)\r(2)  انظر شرح المحلي (1 283)، مغني المحتاج (1 29)، نهاية المحتاج (2 329)\r(3)  انظر الوسيط (2 291)\r(4)  انظر المحرر (2 35 خ)\r(5)  هو إبراهيم بن أحمد أبو إسحاق المروزي أحد الأئمة من فقهاء الشافعيين, أقام ببغداد دهرا طويلا يدرس ويفتي وأنجب من أصحابه خلق كثير صاروا أئمة كابن أبي هريرة وأبي زيد المروزي وأبي حامد المروزي قال العبادي ثم قعد في مجلس الشافعي بمصر سنة القرامطة واجتمع الناس عليه وضربوا إليه أكباد الإبل, ومن تصانيفه شرح المختصر وكتاب التوسط, توفى في رجب سنة (340) انظر تاريخ بغداد (6 11) , طبقات الشافعية (1 105)\r(6)  انظر فتاوى ابن الصلاح (1 136)\r(7)  نهاية لوحة 12أ من (ج)\r(8)  انظر الإقناع للماوردي (1 27)، التنبيه (20)، شرح المحلي (1 284)، مغني المحتاج (1 29)\r(9)  في (أ) ميت، انظر منهاج الطالبين (1 277)","part":2,"page":211},{"id":1036,"text":"كما اقتضاه إطلاقهم (1) لقوله - صلى الله عليه وسلم - (من غسل ميتاً فليغتسل) رواه الترمذي وقال إنه حسن وصححه ابن حبان لكن قال البخاري الأشبه وقفه على أبي هريرة (2) وعن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (يغتسل من أربعة من الجنابة ويوم الجمعة وغسل الميت والحجامة) رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة والحاكم والبيهقي في خلافياته والمحب الطبري في أحكامه والشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في آخر الاقتراح وقال الضياء في المنتقى إن إسناده على شرط مسلم (3)\rوإنما قلنا بعدم وجوبه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه) رواه الحاكم وقال: إنه صحيح على شرط البخاري (4)\rوأما تلك الأحاديث فسيأتي من زوائد المصنف أنه لم يصح منها شيء ولهذا قال المزني: إنه لا يستحب أيضًا (5) وقواه المصنف في شرح المهذب (6)\rوقال في القديم: إنه واجب (7) لما تقدم ورأيته في كتاب نهاية الاختصار من قول الشافعي وهو من تصانيف المزني فيكون جديدًا موافقاً للقديم ثم اختلفوا فقيل إنه تعبد (8)\r__________\r(1)  انظر الأم (1 38)، الحاوي (1 376)، الوسيط (2 291)، العزيز (2 311)، المجموع (5 142)\r(2)  أخرجه الترمذي وحسنه (3 38) (993) كتاب الجنائز باب ما جاء في الغسل من غسل الميت، وابن ماجه\r(1 470) (463) كتاب الجنائز باب ما جاء في غسل الميت, وأحمد برقم (7675) (2 272)، وابن حبان في صحيحه (611) (3 435) والحديث قال بوقفه البخاري والبيهقي وابن أبي حاتم وغيرهم قال ابن حجر: هو بكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسناً وقال الألباني: إنه على شرط مسلم انظر التلخيص الحبير (1 137)، الثمر المستطاب (1 12 - 13)\r(3)  أخرجه أبو داود (348) كتاب الطهارة باب في الغسل يوم الجمعة (1 96)، وأحمد (6 52) (2523)، وابن خزيمة (1 26) (256)، والحاكم (582) (1 267) وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي, والبيهقي (328) (1 299) قال البيهقي: رواة الحديث كلهم ثقات وتركه مسلم فلم يخرجه وما أراد تركه إلا لطعن بعض الحفاظ فيه وضعف الحديث الذهبي وأبو زرعة انظر الاقتراح (1 112) , الإلمام (1 98)، الميزان (4 20)، علل الحديث (1 49)\r(4)  أخرجه الحاكم (1 543) (426)، والبيهقي (1 306) (359) والحديث حسن إسناده الحافظ انظر التلخيص الحبير (1 38)\r(5)  انظر مختصر المزني (10)، الحاوي (1 377)\r(6)  انظر المجموع (5 142)\r(7)  انظر المجموع (5 142)\r(8)  انظر المجموع (1 393)","part":2,"page":212},{"id":1037,"text":"وقيل لنجاسة الميت عند من قال بها (1)\rقال: ((والمجنون والمغمى عليه إذا أفاقا)) أما المغمى عليه فلما رواه البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغمى عليه في مرض موته فإذا أفاق اغتسل (2) وأما المجنون فقياسًا عليه بل أولى لأنه يقال كما قاله في الأم قَلّ من جن إلا وأنزل (3) ولهذا أوجبه بعض أصحابنا (4)، فإن قيل: ما الفرق بينه وبين النوم مع اشتراكهما في المظنة قلنا: النوم لا علامة معه على خروج الريح بخلاف المني فإنه مشاهد (5) إلا أن الفرق يضعف (6) إذا طالت المدة وقيل يجب أيضًا من الإغماء (7)\rقال: ((والكافر إذا أسلم)) (8) لما رواه قيس بن عاصم (9) قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أريد الإسلام فأمرني أن اغتسل بماء وسدر رواه الترمذي وقال: إنه حسن وصححه ابن خزيمة وابن حبان (10) وإنما قلنا: لا يجب لأنه توبة من معصية فأشبه غيره ولأن خلقًا كثيرًا أسلموا\r__________\r(1)  وهو قول أبي الطيب بن سلمة وأبي العباس ابن سريج انظر الحاوي (1 377)\r(2)  أخرجه البخاري (1 243) (655) كتاب الجماعة والإمامة باب إنما جعل الإمام ليؤتم به, ومسلم (1 31)\r(48) كتاب الصلاة باب استخلاف الإمام إذا فرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما\r(3)  انظر الأم (1 38)، المجموع (2 28)، حواشي الشرواني (2 467)، مغني المحتاج (1 292)، الإقناع (1 72)، إعانة الطالبين (2 72)\r(4)  وهو قول ابن أبي هريرة انظر الوسيط (2 291)، العزيز (2 312)، مغني المحتاج (1 29)\r(5)  انظر مغني المحتاج (1 29)، نهاية المحتاج (2 33)\r(6)  نهاية لوحة 181أ من (ب)\r(7)  انظر العزيز (2 312)\r(8)  انظر الأم (1 38)، الإقناع للماوردي (27)\r(9)  هو قيس بن عاصم بن سنان بن خالد المنقري - بكسر الميم وسكون النون _ يكنى أبا علي, وهو سيد أهل الوبر, صحابي مشهور بالحلم سمحا جوادا قيل للأحنف بن قيس ممن تعلمت الحلم قال من قيس بن عاصم, كان قد حرم على نفسه الخمر فى الجاهلية, نزل البصرة وسكن بها انظر تقريب التهذيب (1 457)، الإصابة (5 483)، الاستيعاب (3 1295)، المنتظم (5 220)\r(10)  أخرجه الترمذي (1 502) (605) كتاب الصلاة باب ما ذكر في الاغتسال عندما يسلم الرجل, وأبو داود (1 98) (355) كتاب الطهارة باب في الرجل يسلم فيؤمر بالغسل, والنسائي (1 109) (188) كتاب الطهارة باب غسل الكافر إذا أسلم, وأحمد (5 6) (20630)، وابن خزيمة (1 26) (254, 255)، وابن حبان (4 45) (240) والحديث حسنه النووي وصححه ابن السكن وابن الملقن وأبو حاتم والألباني انظر خلاصة الأحكام (1 187)، البدر المنير (4 661)، التلخيص الحبير (2 8)، علل الحديث (1 24)، صحيح سن أبي داود (2 93, 94)","part":2,"page":213},{"id":1038,"text":"فلم يأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - به (1) ثم الأصح أنه يغتسل بعد الإسلام إذ لا سبيل إلى تأخير الإسلام الواجب وقيل قبله تعظيمًا له وغلطه النووي إذ كيف يؤمر بالبقاء على الكفر لأجل فعل غسل لا يصح (2) وهذا كله إذا لم يعرض له في حال الكفر ما يوجب الغسل من حيض أوجنابة فإن عرض له ذلك فيلزمه الغسل بعد الإسلام (3) وقيل يسقط بالإسلام (4) وقيل إن (5) اغتسل في الكفر كفاه وإلا لزمه (6)\rفرع: يستحب له أيضًا حلق رأسه نص عليه في الأم (7) ورواه أبو داود ولم يضعفه (8) ويستحب كما قاله في الكفاية أن يكون الحلق بعد الاغتسال\rقال: ((وأغسال الحج)) (9) لما سيأتي في بابه واعلم أن كثيرًا من هذه الأغسال مكرر فإنها مذكورة في أبوابها ولهذا لم يذكرها في المحرر هنا\rقال: ((وآكدها غسل غاسل الميت ثم الجمعة وعكسه: (10) القديم قلت: القديم هنا أظهر ورجحه الأكثرون وأحاديثه صحيحة كثيرة وليس للجديد حديث صحيح والله أعلم)) (11) أما حجة (12) القديم فقد ذكرها المصنف وعبر الرافعي بقوله: لأن أحاديثه\r__________\r(1)  انظر المجموع (2 173)، شرح المحلي (1 284)، شرح المنهج (2 41)\r(2)  انظر الوسيط (2 291)، روضة الطالبين (2 43)\r(3)  انظر العزيز (2 312)، نهاية المحتاج (2 33)\r(4)  قال به أبو سعيد الاصطخري انظر المجموع (2 171)، مغني المحتاج (1 29)\r(5)  نهاية لوحة 12ب من (ج)\r(6)  حكاه إمام الحرمين قال النووي: ضعيف جداً انظر نهاية المطلب (2 102 ب)، روضة الطالبين (2 43)، المجموع (1 391)\r(7)  انظر الأم (1 197)، البيان (2 568)، نهاية المحتاج (2 33)\r(8)  ولفظه أن كليب جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: قد أسلمت فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ألق عنك شعر الكفر) يقول: احلق قال: وأخبرني آخر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لآخر معه: (ألق عنك شعر الكفر واختتن)\rأخرجه أبو داود (356) (1 98) كتاب الطهارة باب في الرجل يسلم فيؤمر بالغسل, والبيهقي (1 72) (87)، وأحمد (5470) (3 45) والحديث حسنه الألباني وذكر له شاهدين كليهما ضعيف, وقال: إنهما يعطيان الحديث قوة انظر صحيح سنن أبي داود (2 196 - 197)\r(9)  انظر التنبيه (20)، الوسيط (2 291)\r(10)  زاد هنا في (ب، ج) في انظر منهاج الطالبين (1 278)\r(11)  انظر التهذيب (1 129)، العزيز (2 311)، المجموع (2 233)\r(12)  في (ب) صحة","part":2,"page":214},{"id":1039,"text":"أصح وأثبت (1) وهو أصوب من تعبير المصنف، وأما الجديد فعلله الرافعي والمصنف وابن الرفعة بأن الغسل من غسل الميت قد اختلفوا في وجوبه وبخلاف غسل الجمعة (2)، وما ادعوه من نفي الخلاف في الجمعة فباطل كما سبق إيضاحه قريباً، وقيل إنهما سواء (3)\rتنبيهان (4): أحدهما: أن جزم المصنف بوجوب الغسل من غسل الميت في القديم وجزمه باستحباب غسل الجمعة لا يجتمعان مع حكاية الخلاف في أن غسل الجمعة آكد فإن المندوب ليس آكد من الوجوب وقد حاول الرافعي الجواب بإثبات قولين في القديم في وجوب الغسل من غسل الميت (5) وسبب ماذكره عدم اطلاعه على الاختلاف الذي ذكرناه في وجوب غسل الجمعة\rالثاني: أهمل الرافعي والمصنف أمورًا أخرى يستحب لها الاغتسال:\rأحدها: الاعتكاف ونقله ابن خيران (6) الصغير في كتاب اللطيف عن الشافعي (7) (8)\r\rالثاني: لكل (9) ليلة من رمضان نقله العبادي (10) في الطبقات عن الحليمي (11) (12)\r__________\r(1)  انظر العزيز (2 311)\r(2)  انظر العزيز (2 311)، روضة الطالبين (2 43)\r(3)  حكاه الحناطي وغيره انظر العزيز (2 312)\r(4)  تنبيهان، في (ب) تنبيه\r(5)  انظر العزيز (2 312)\r(6)  هو علي بن أحمد بن خيران البغدادي أبو الحسين صاحب اللطيف وهو دون التنبيه كثير الأبواب جدا ولم يرتبه المصنف الترتيب المعهود توفي في حدود العشرة والثلاثمائة انظر وفيات الأعيان (1 400)، طبقات الشافعية الكبرى (3 27)، شذرات الذهب (2 387)\r(7)  في (ب) الرافعي والصحيح ما أثبت لأن المؤلف ذكر أن الرافعي أهمل ذكرها\r(8)  انظر مغني المحتاج (1 29)\r(9)  في (ب) كل\r(10)  هو محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن عباد القاضي أبو عاصم العبادي الهروي, أحد أعيان الأصحاب كان إماما متثبتا مناظرا دقيق النظر سمع الكثير وتفقه, أخذ الفقه عن أبي منصور الأزدي وعن أبي عمر البسطامي و أبي إسحاق الاسفراييني, صنف المبسوط والهادي وطبقات الفقهاء, مات سنة (458) انظر طبقات الشافعية (1 232)، طبقات الشافعية الكبرى (4 104)، شذرات الذهب (3 306)، العبر (3 343)\r(11)  هو أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم المعروف بالحليمي, ولد بجرجان سنة 338 هـ, كان فقيهاً شافعياً إماماً متقناً, تتلمذ على أبي بكر القفال, قال الذهبي: كان صاحب وجه في المذهب, له: المنهاج في شعب الإيمان, توفي سنة (403 هـ) انظر اللباب (1 303)، طبقات الشافعية الكبرى (4 333)، تاريخ جرجان (1 198)، المنتظم (7 264)، العبر (3 84)\r(12)  قال الخطيب: وقيده الأذرعي بمن يحضر الجماعة انظر مغني المحتاج (1 29)","part":2,"page":215},{"id":1040,"text":"الثالث: لحلق العانة ذكره المحاملي في اللباب (1) وأبو حامد في الرونق\rالرابع: لبلوغ الصبي ذكره أيضًا أبو حامد في الكتاب المذكور (2)\rالخامس والسادس: لدخول الحرم والمدينة الشريفة ذكره أبو بكر الخفاف (3) في كتاب الخصال وذكر المصنف في مناسكه استحبابه للمدينة ونقل في النهاية (4) في هذا الباب عن صاحب التلخيص (5) أنه يستحب أيضًا لدخول الكعبة والنقل المذكور غلط نبهت عليه في المهمات (6)\rالسابع والثامن: الغسل (7) من الحجامة والخروج من الحمام نقل في التلخيص (8) عن القديم استحبابها وسكت الأكثرون عن ذلك كما قاله الرافعي (9) والمختار كما قاله في الروضة وهو الجزم باستحبابهما (10) (11) فإن صاحب جمع الجوامع قد نقله عن نص الشافعي\r__________\r(1)  اللباب (125)\r(2)  انظر النجم الوهاج (2 489)، مغني المحتاج (1 29)\r(3)  هو أحمد بن عمر بن يوسف أبو بكر الخفاف, صاحب كتاب الخصال مجلد متوسط ذكر في أوله نبذة من أصول الفقه سماه بالأقسام والخصال, قال أبو إسحق: هو من معاصري ابن الحداد انظر طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1 124)، طبقات الشافعية لابن هداية (79)\r(4)  نهاية المطلب (2 102 ب)\r(5)  انظر التلخيص (179)\r(6)  في (ب) الهداية انظر المهمات (1 289 أ)\r(7)  نهاية لوحة 181ب من (ب)\r(8)  انظر التلخيص (179)\r(9)  انظر الوسيط (2 292)، العزيز (2 314)\r(10)  وسكت الأكثرون عن ذلك كما قاله الرافعي والمختار كما قاله في الروضة وهو الجزم باستحبابهما، سقط في (ب)\r(11)  انظر روضة الطالبين (2 44)","part":2,"page":216},{"id":1041,"text":"ونقل في الروضة عن الأصحاب أن الغسل مستحب لكل اجتماع وفي كل حال يتغير فيه رائحة البدن (1)\rقال: ((والتبكير (إليها) (2))) (3) لقوله - صلى الله عليه وسلم - (من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يسمعون الذكر) رواه الشيخان من رواية أبي هريرة (4) وفي النسائي (في الخامسة كالذي يهدي عصفورًا) (5) وقوله في الحديث غسل الجنابة أي كغسله (6) وقيل معناه جامع ثم اغتسل (7)\rتنبيهان: أحدهما: أن إطلاقه يقتضي استحباب التبكير للعجوز إذا استحببنا حضورها وكذلك الخنثى الذي هو في معنى العجوز وهو متجه (8)\rالثاني: أن الاستحباب خاص (9) بالمأمومين، أما الإمام فيستحب له أن يتأخر إلى الوقت الذي يخطب ويصلي فيه حتى لا ينتظرهم بل ينتظرونه ذكره الماوردي وصاحب التتمة وغيرهما (10)\r__________\r(1)  كتاب جمع الجوامع من منصوصات الشافعي للروياني انظر مشكل الوسيط (2 292)\r(2)  في (أ، ج) لها انظر منهاج الطالبين (1 278)\r(3)  انظر الأم (1 195) , مختصر المزني (1 28) , الحاوي (2 452)، المهذب (1 114)، بحر المذهب (3 160) , حلية العلماء (2 239)، المجموع (4 460)، المنهج القويم (1 381)\r(4)  أخرجه البخاري (1 31) (841) كتاب الجمعة باب فضل الجمعة, ومسلم (2 582) (85) كتاب الجمعة باب الطيب والسواك يوم الجمعة\r(5)  أخرجه النسائي في الكبرى (1 526) ح (695)، وأحمد في مسنده (3 8) ح (786)\r(6)  نهاية 13أ من (ج)\r(7)  انظر فتح الباري (2 366)، عمدة القاري (6 171)، شرح النووي على مسلم (6 135)، الديباج على مسلم (2 434)\r(8)  انظر نهاية المحتاج (2 334)\r(9)  في (ب) مخصوص\r(10)  انظر الحاوي (2 439)، المجموع (4 461)، الكفاية (2 6 ب)، شرح المحلي (1 286)، نهاية المحتاج (2 334)","part":2,"page":217},{"id":1042,"text":"قال: ((ماشيًا)) لقوله - صلى الله عليه وسلم - (من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها) قال الترمذي حديث حسن وصححه ابن حبان والحاكم وقال: إنه على شرط الشيخين (1) وفي الصحيح ما ركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عيد ولا جنازة (2) قال الأئمة ولم يذكر الجمعة لأن باب حجرته كان في المسجد، فإن كان به (3) عذر لم يكره (4)\rتنبيه: ذكر المشي مع الذهاب يشعر بأن العود لا يستحب فيه ذلك بل يكون مخيرًا فيه إذا لم يحصل من الركوب (ضرر) (5) وبه صرح الرافعي وغيره (6) مستدلين بأن العبادة قد انقضت وهو مردود ففي صحيح مسلم أنهم قالوا لرجل هلا نشتري لك حمارًا لتركبه إذا أتيت إلى (7) الصلاة في الظلماء والرمضاء فقال: إني أحب أن يكتب [الله] (8) لي ممشاي في ذهابي وعودي فقال - صلى الله عليه وسلم - (قد فعل الله لك (9) ذلك) (10) (11) وحكى صاحب التعجيز (12) في\r__________\r(1)  أخرجه أبو داود (1 95) (345) كتاب الطهارة باب في الغسل يوم الجمعة, والترمذي وحسنه (2 367 - 368) (496) كتاب الصلاة باب ما جاء في فضل الغسل يوم الجمعة, وابن ماجه (1 346) (1087) كتاب الصلاة باب ما جاء في الغسل يوم الجمعة, وأحمد (4 9) (1628)، والحاكم (1 48) (1042) وقال على شرط الشيخين ووافقه الذهبي, وابن حبان (7 9) (1278)، والحديث حسنه النووي وصححه الألباني انظر المجموع (4 461)، صحيح الترغيب والترهيب (1 433)، صحيح سنن أبي داود (2 76 - 77)\r(2)  أخرجه الشافعي في الأم (1 233) عن الزهري مرسلا وعلق عليه ابن حجر بأنه لا أصل له وأخرجه الفريابي في أحكام العيدين (2 27)، قال النووي: مرسل ضعيف وقال الألباني: سنده صحيح رجاله كلهم ثقات لكنه مرسل انظر خلاصة الأحكام (2 823)، التلخيص الحبير (2 83)، إرواء الغليل (3 103) فالحديث ليس في الصحيح كما يتبين\r(3)  به, سقط في (ب)\r(4)  انظر العزيز (2 35)\r(5)  في (أ) ضرب\r(6)  انظر العزيز (2 315) , مغني المحتاج (1 293)\r(7)  إلى، سقط في (ب) والصحيح ما أثبت كما في كتب السنة\r(8)  ما في القوسين, ما بين المعقوفتين سقط في (أ) والصحيح ما أثبت كما في كتب السنة\r(9)  في (ب) له والثابت في مسلم (قد جمع الله لك ذلك كله)\r(10)  أخرجه مسلم (1 460) (663) كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب فضل كثرة الخطا إلى المساجد\r(11)  انظر الحاوي (2 453)، التهذيب (2 35)، مغني المحتاج (1 293)\r(12)  هو تاج الدين عبد الرحيم بن عبد الملك بن عماد بن يونس الموصلي, كان آية في القدرة على الاختصار من اختصاراته: التعجيز ونهاية النفاسة وله شرح التعجيز وشرح الوجيز وكلاهما لم يكمل, ولي قضاء الجانب الغربي ببغداد إلى أن توفي 671 هـ انظر طبقات الفقهاء (1 268)، طبقات الشافعية الكبرى (8 191)، شذرات الذهب (2 332)","part":2,"page":218},{"id":1043,"text":"باب صلاة العيد من شرحه وجهان أن الركوب في الثغور بالسلاح في الذهاب أولى ووجهًا أن العود كالذهاب (1)\rقال: ((بسكينة)) (2) لقوله - صلى الله عليه وسلم - (إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة) رواه البخاري ومسلم (3) وفي لفظ لمسلم (فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وعليكم السكينة (4)) (5) وكذا (6) حكم سائر الصلوات\rفرع: إنما يمشي على سكينة إذا لم يضق الوقت كذا قاله الرافعي هنا (7)، ثم أوضحه في كتاب الصيد فقال: إنه لا يكلف في هذه الحالة زيادة على سجية (8) (9) مشيه (10) فتلخص أن الأحوال ثلاث وهي التأني والسجية (11) والإسراع وحكمها مختلف فتفطن له\rقال: ((وأن يشتغل في طريقه وحضوره)) أي قبل الخطبة\rقال: ((بقراءة أو ذكر (12))) ونحوهما كالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذا الصلاة للحاضر (13)\r__________\r(1)  انظر النجم الوهاج (2 492)\r(2)  انظر الأوسط (4 52)، الحاوي (2 453)، الوسيط (2 453)، التهذيب (2 135)، المجموع (4 462)، المنهج القويم (1 382)، الإقناع (1 52)، المقدمة الحضرمية (1 106)، حاشية البجيرمي (1 399)\r(3)  أخرجه البخاري (1 228) (609) كتاب الأذان, باب قول الرجل فاتتنا الصلاة, ومسلم (1 142) (603) كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب استحباب الصلاة بوفاد وسكينة والنهي عن إتيانها سعيا\r(4)  في (ج) والوقار\r(5)  (1 228) (602) في كتاب والباب الآنفى الذكر\r(6)  في (ب، ج) وهكذا\r(7)  انظر العزيز (2 35)\r(8)  نهاية لوحة 182أ من (ب)\r(9)  سجية، في (ب) الشجية وبينهما اختلاف, فالسجية: الطبيعة فيكون المراد طبيعة مشيه لسان العرب (14 372) , أما الشجية فهي المرأة الحزينة المهمومة لسان العرب (14 422)\r(10)  انظر التعليقة (2 133 أ)، نهاية المطلب (2 114 أ)، العزيز (2 35)\r(11)  والسجية، في (ب) الشجية\r(12)  في (ج) وذكر\r(13)  انظر النجم الوهاج (2 493)، شرح المحلي (1 287)، شرح المنهج (2 46)، المنهج القويم (1 383)، المقدمة الحضرمية (1 106)","part":2,"page":219},{"id":1044,"text":"لقوله - صلى الله عليه وسلم - (إن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مجلسه تقول اللهم اغفر له اللهم ارحمه ما لم يحدث وإن أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه) أخرجه مسلم (1)\rتنبيه: استحباب ذلك في الطريق (لم) (2) يتعرض له الرافعي في شيء من كتبه ولا المصنف في الروضة وشرح المهذب بل كلام المحرر ينفيه (3)، وقد اختلف العلماء في\rكراهة القراءة في الطريق من حيث هو قال المصنف في (التبيان) (4): والمختار أنها جائزة غير مكروهة إذا لم يلته صاحبها فإن التهى عنها كرهت\rقال: ((ولا (5) يتخطى)) (6) لأنه - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يتخطى رقاب الناس فقال له (اجلس فقد آذيت) صححه ابن المنذر وابن حبان والحاكم وقال: إنه على شرط مسلم (7)، نعم يستثنى منه ما إذا كان إمامًا وما إذا كان بين يديه فرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي على تفصيل فيه يتعين معرفته سبق في صلاة الجماعة (8)، وذهب ابن المنذر إلى تحريم التخطي (9) وقال في الروضة في كتاب الشهادات: إنه المختار للأحاديث الصحيحة (10)\r__________\r(1)  أخرجه مسلم (1 459) (649) كتاب الصلاة باب فضل صلاة الجماعة وانتظار الصلاة\r(2)  في (أ) ولم\r(3)  لأن لفظه: وأن يشتغل بالذكر والقراءة إذا حضر انظر المحرر (34 أ)\r(4)  في (أ) البيان والمراد كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للنووي (27)\r(5)  نهاية لوحة 13ب من (ج)\r(6)  انظر الأم (1 98)، الحاوي (2 455)، المهذب (1 114)، التهذيب (2 35)، دقائق المنهاج (47)، حواشي الشرواني (2 472)، مغني المحتاج (1 293)، الإقناع (1 53)\r(7)  أخرجه الحاكم (1016) (1 424) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي, وابن حبان (2790) (7 29)، وابن خزيمة (3 56) (1811)، وأبو داود (1 292) (1118) كتاب الصلاة باب تخطي رقاب الناس يوم الجمعة, والنسائي (3 103) (1399) كتاب الجمعة باب النهي عن تخطي رقاب الناس, والبيهقي (3 231) (5678) وصححه ابن المنذر والنووي والألباني انظر الأوسط (4 86)، المجموع (3 156)، صحيح الترغيب والترهيب (1 446)\r(8)  انظر كافي المحتاج بتحقيق الأخ محمد حسن (928)\r(9)  لأن الأذى يحرم قليله وكثيره, لكن إذا جاء فوسعوا له فتخللهم ولم يتخطهم فهو غير داخل فيما نهي عنه انظر الأوسط (4 86)، المجموع (4 467)\r(10)  انظر روضة الطالبين (1 224)","part":2,"page":220},{"id":1045,"text":"قال: ((وأن يتزين بأحسن ثيابه وطيب)) (1) لقوله - صلى الله عليه وسلم - (من اغتسل يوم الجمعة ولبس من أحسن ثيابه ومس من طيب إن كان عنده ثم أتى الجمعة فلم يتخط أعناق الناس ثم صلى ما كتب الله له ثم أنصت إذا خرج إمامه (2) حتى يفرغ من\rصلاته كانت كفارة لما بينهما وبين (الجمعة) (3) التي قبلها) رواه ابن حبان في\rصحيحه والحاكم في مستدركه وقال إنه صحيح على شرط مسلم (4)\rوالبيض من الثياب أفضل (5)\rقال: ((وإزالة الظفر والريح)) أي الظفر الطويل والريح المكروه (6) أما الظفر ونحوه كالشعر (فلحديث) (7) الصحيحين الفطرة خمس (8) فإذا كانت مطلوبة في غير يوم الجمعة ففي الجمعة وقد أمر فيه بالتزين أولى (9)، وروى البزار في مسنده بإسناد فيه ضعف أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقص شاربه ويقلم أظفاره في يوم الجمعة (10) وأما الريح (المكروهة) (11) كالصنان\r__________\r(1)  انظر الأوسط (4 49)، التعليقة (2 133 ب)، نهاية المطلب (2 114 أ)، البيان (2 586)\r(2)  في (ب) الإمام والصحيح ما أثبت كما في كتب السنة\r(3)  في (أ، ج) جمعته والصحيح ما أثبت كما في كتب السنة\r(4)  أخرجه أبو داود (1 94) (343) كتاب الطهارة باب في الغسل يوم الجمعة, وابن حبان (7 16) (2778)، والحاكم في المستدرك (1 419) (1045) قال النووي: إسناده حسن فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس لكنه في رواية البيهقي حدثني وصححه ابن حبان وابن الملقن والألباني انظر خلاصة الأحكام (2 779 - 780)، البدر المنير (4 670)، صحيح الترغيب والترهيب (1 432)\r(5)  انظر بحر المذهب (3 172)، الوسيط 2 293)، العزيز (2 314)\r(6)  انظر الحاوي (2 455)، التهذيب (2 35)، شرح المحلي (1 288)، مغني المحتاج (1 294)، نهاية المحتاج\r(2 340)\r(7)  في (أ) فللحديث\r(8)  أخرجه البخاري (5 209) (555) كتاب اللباس باب تقليم الأظفار, ومسلم (1 22) (257) كتاب الطهارة باب خصال الفطرة\r(9)  في (ج) ففي الجمعة أولى وقد أمر فيه بالتزين\r(10)  أخرجه البزار كما في كشف الأستار (1 299)، وأخرجه الطبراني في الأوسط (1 257) (842)، وأخرجه ابن حبان في الثقات (8 59) قال البزار: إبراهيم ليس بحجة إذا تفرد بحديث وقد تفرد بهذا قال ابن حجر: خبر منكر انظر مجمع الزوائد (2 70) , لسان الميزان (1 92) , فيض القدير (5 238)\r(11)  في (أ، ج) المكروه","part":2,"page":221},{"id":1046,"text":"ونحوه فإنه (1) مؤذ للناس (2)\rقال: ((قلت وأن يقرأ الكهف يومها وليلتها)) أي مرتين (3) أما في اليوم فلقوله - صلى الله عليه وسلم - (من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين) رواه الحاكم في مستدركه ثم قال إنه صحيح الإسناد (4) ثم اختلفوا كما قاله في الذخائر فقيل يقرؤها قبل طلوع الشمس وقيل بعد العصر، قال وظاهر الحديث (5) لا يقتضي التخصيص بوقت وفي مختصر لبعض المتأخرين يلقب بالشامل الصغير أنه يقرؤها (6) عند الرواح فإن كان قد نقله عمن يعتد بقوله كانت المقالات أربعاً (7)\rوأما في الليلة فلما روى الدارمي في مسنده أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من (8) النور ما بينه وبين البيت العتيق) (9) والحكمة في ذلك أن الساعة تقوم في يوم الجمعة كما ثبت في صحيح مسلم (10) والجمعة مشبهة لها (11) أيضًا لما فيها من اجتماع الخلق وفي السورة المذكورة ذكر أهوال [يوم] (12) القيامة (13)\rقال: ((ويكثر من الدعاء)) أي لرجاء أن يصادف ساعة الإجابة (14) فقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - ذكر يوم الجمعة فقال (فيه ساعة لا يوافقها عبد\r__________\r(1)  في (ب) فلأنه\r(2)  انظر الحاوي (2 457)، بحر المذهب (3 74)، التهذيب (2 35)، مغني المحتاج (1 294)\r(3)  انظر الإقناع للماوردي (53)، التنبيه (45)، روضة الطالبين (2 46)، الكفاية (2 8 أ)، نهاية المحتاج (2 34)\r(4)  أخرجه الحاكم (2 399) (3392)، وأخرجه البيهقي (5792) (3 249) قال ابن حجر: حديث حسن هو أقوى ما ورد في سورة الكهف وصححه الألباني انظر صحيح الترغيب والترهيب (1 455)\r(5)  زاد هنا في (ب) أنه\r(6)  نهاية لوحة 182ب من (ب)\r(7)  انظر النجم الوهاج (2 497)، حواشي الشرواني (2 477)، مغني المحتاج (1 294)\r(8)  من، سقط في (ب) والصحيح ما أثبت كما في كتب السنة\r(9)  أخرجه الدارمي في مسنده (2 546) (3407) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1 455)\r(10)  برقم (854) (2 585) كتاب الجمعة باب فضل يوم الجمعة\r(11)  لها، في (أ، ج) بها\r(12)  ما بين المعقوفتين سقط في (أ, ج)\r(13)  انظر الكفاية (2 8 أ)، النجم الوهاج (2 497)، مغني المحتاج (1 294)\r(14)  انظر المجموع (4 469)، شرح المحلي (1 288)، نهاية المحتاج (2 342)","part":2,"page":222},{"id":1047,"text":"مسلم وهو يصلي فيسأل (1) الله شيئًا إلا أعطاه إياه) (2) قال في الروضة والصواب في ساعة الإجابة ما ثبت في صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة) (3) (4)\rتنبيه: الإكثار من الدعاء مقيد في الرافعي والروضة باليوم (5) وتصريح المصنف (6) باليوم والليلة في المسألة المتقدمة والمتأخرة يشعر به أيضاً لكن في باب صلاة العيد من الروضة أن الشافعي قال في الأم بلغنا: أن الدعاء يستجاب في خمس ليال ليلة الجمعة وليلتي العيد والأولى من رجب وليلة النصف من شعبان ثم قال: وأنا أستحب ذلك انتهى (7) وكلام الكتاب يمكن حمله عليه\rقال: ((والصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (يومها) (8) وليلتها)) (9) لقوله - صلى الله عليه وسلم - (أكثروا الصلاة علي ليلة الجمعة ويوم الجمعة فمن صلى على صلاة صلى الله عليه عشرًا) ورواه البيهقي بإسناد جيد (10) وفي الحديث (إن من (11) أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا من الصلاة علي فيه) صححه ابن حبان والحاكم وقال: إنه على شرط\r__________\r(1)  في (ج) يسأل\r(2)  أخرجه البخاري (1 36) (893) كتاب الجمعة باب الساعة التي في يوم الجمعة, ومسلم (2 583) (582) كتاب الجمعة باب في الساعة التي في يوم الجمعة\r(3)  أخرجه مسلم (2 548) ح (853) كتاب الجمعة باب في الساعة التي في يوم الجمعة\r(4)  انظر روضة الطالبين (2 46)\r(5)  انظر العزيز (2 36)، روضة الطالبين (2 46)\r(6)  نهاية لوحة 14ب من (ج)\r(7)  انظر الأم (1 231)، روضة الطالبين (2 75)، المجموع (5 469)\r(8)  في (أ، ج) في يومها\r(9)  انظر الأم (1 208)، بحر المذهب (3 173)، التهذيب (1 115)، العزيز (2 316)، روضة الطالبين (2 46)، المجموع (4 469)، الكفاية (2 8 ب)، المقدمة الحضرمية (1 104)\r(10)  أخرجه الحاكم (3 249) (5790) وقد قال المناوي: قال الذهبي في الأحاديث في هذا الباب عن أنس طرقها ضعيفة ولكن قال الألباني بعد أن أورد له عدة أوجه قال, وبالجملة فالحديث بهذه الطرق حسن على أقل الدرجات وحسنه النووي انظر خلاصة الأحكام (2 814) , السلسلة الصحيحة (407) , فيض القدير (2 88)\r(11)  من، سقط في (ب) والصحيح ما أثبت كما في كتب السنة","part":2,"page":223},{"id":1048,"text":"الشيخين (1) وفي الحديث أيضًا (أولى الناس بي يوم القيامة أكثرتم على صلاة) حسنه الترمذي وصححه ابن حبان (2)\rقال: ((ويحرم على ذي الجمعة التشاغل بالبيع وغيره بعد الشروع في الأذان بين يدي الخطيب)) لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} (3) فورد النص في البيع فقسنا عليه غيره سواء كان عقدًا أم لا (4) وقوله (على ذي الجمعة) أي من تلزمه فلو لم تلزمهما لم تحرم عليهما (5)، نعم لو لزمت أحدهما فقط ففي الرافعي أنه يحرم عليهما أيضًا أما المخاطب بها (6) فواضح وأما الآخر فلإعانته على المعصية (7) وهذه الصورة وارده على المصنف، نعم المنصوص وقول الأكثرين أن التحريم يختص بالمخاطب بها كما أوضحته في المهمات (8) وأشار بالتشاغل إلى جوازه في الطريق وفي المسجد وقد نقله في الروضة عن التتمة وقال إنه ظاهر (9) وإنما علقناه على الشروع في الأذان لظاهر الآية، وإنما قيدناه بالثاني لأنه الذي كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما تقدم نعم لو وجب السعي قبل الوقت لبعد داره تعلق التحريم من ذلك الوقت وقد نبه عليه في الكفاية (10)\r__________\r(1)  أخرجه ابن حبان (3 92) (910)، والحاكم برقم (868) (4 604)، وأبو داود (1 275) (1047) كتاب الصلاة باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة, والنسائي (3 9) (374) كتاب الجمعة باب إكثار الصلاة على النبي يوم الجمعة, وابن ماجه (1 524) (636) كتاب الجنائز باب ذكر وفاته ودفنه - صلى الله عليه وسلم -\rوالحديث صححه ابن حبان والنووي وابن القيم وقال الألباني: إسناده صحيح على شرط مسلم انظر خلاصة الأحكام (2 814)، جلاء الأفهام (49 - 50)، صحيح سنن أبي داود (4 24, 25)\r(2)  أخرجه ابن حبان (3 92)، والترمذي (2 354) (484) كتاب الصلاة باب ما جاء في فضل الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والحديث صححه ابن حجر والألباني انظر فتح الباري (11 167)، صحيح ابن حبان (2 259)\r(3)  الجمعة الآية (9)\r(4)  انظر الحاوي (2 456)، بحر المذهب (3 39)، التهذيب (2 335)، شرح المحلي (1 289)\r(5)  انظر الحاوي (2 456)، المجموع (4 419)، مغني المحتاج (1 295)\r(6)  بها، سقط في (ب)\r(7)  انظر البيان (2 558)، العزيز (2 36)\r(8)  انظر المهمات (1 288 ب)\r(9)  انظر روضة الطالبين (2 47)، النجم الوهاج (2 499)\r(10)  الكفاية (2 13 ب)","part":2,"page":224},{"id":1049,"text":"قال: ((فإن باع صح)) لأن النهي لمعنى خارج عن العقد (1)، ولو عبر المصنف [بقوله] (2) فإن عقد (3) لكان أعم\rقال: ((ويكره قبل الأذان بعد الزوال والله أعلم)) (4) لأن وقتها قد دخل فلا يليق الاشتغال بغيرها نعم ينبغي أن لا يكره في بلد يؤخرون فيها تأخير كثيرًا كمكة شرفها الله تعالى لما فيه من الضرر (5)\r__________\r(1)  انظر البيان (2 558)، المجموع (4 419)، بداية المحتاج (1 53 أ)، مغني المحتاج (1 295)\r(2)  ما بين المعقوفتين سقط في (أ)\r(3)  نهاية لوحة 183أ من (ب)\r(4)  انظر الأم (1 195)، المهذب (1 110)، حلية العلماء (2 128)، البيان (2 557)، العزيز (2 316)، روضة الطالبين (2 47)\r(5)  انظر النجم الوهاج (2 500)، المنهج القويم (1 387)، نهاية المحتاج (2 344 - 345)","part":2,"page":225},{"id":1050,"text":"قال:\r((فصل: من أدرك ركوع الثانية))\rأي الركوع المحسوب للإمام لا كركوع المصلي محدثًا ناسيًا كما سبق التنبيه عليه في صلاة الجماعة\rقال: ((أدرك الجمعة)) (1) لقوله - صلى الله عليه وسلم - (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)) رواه الشيخان (2) وفي رواية: (من أدرك من صلاة الجمعة) رواه الحاكم وقال إسنادها صحيح على شرط الشيخين (3)\rتنبيه: عبر في المحرر بقوله من أدرك مع الإمام [ركعة] (4) (5) وحينئذ فيدخل فيه ما إذا أدركه في ركوع الأولى ثم فارقه عند القيام (6) إلى الثانية وقد تقدم أنه جائز في أصح القولين (7) وما إذا أدركه في ركوع الثانية ولكن فارقه عند التشهد أو استمر في السجود إلى أن سلم الإمام وهو جائز وقد دل عليه الحديث أيضاً (8) وما ذكرناه لا يدخل في كلام المصنف بل يوهم أن الركوع وحده كاف حتى يجوز لمن أدركه إخراج نفسه وإتمام الصلاة منفردًا أو أنه (9) لابد من الإقتداء به إلى آخر الصلاة وهو باطل سلم منه المحرر\rفرع: إذا قام المسبوق إلى الثانية فإنه يجهر بها كذا نقله صاحب الشامل وصاحب\r__________\r(1)  انظر الحاوي (2 438)، التعليقة (2 126 أ)، نهاية المطلب (2 93 ب)، بحر المذهب (3 36)، التهذيب (2 345)، المجموع (4 476)، شرح المحلي (1 290)\r(2)  أخرجه البخاري (1 211) (555) كتاب الجمعة باب من أدرك من الصلاة ركعة, مسلم (1 423)\r(607) كتاب الجمعة باب من أدرك ركعة من الصلاة\r(3)  أخرجه ابن خزيمة (3 73) ح (850) باب المدرك ركعة من صلاة الجمعة, النسائي (3 2) (425) باب من أدرك ركعة من صلاة الجمعة, ابن ماجة (1 356) ح (23) باب ما جاء فيمن أدرك من الجمعة ركعة والحديث صححه الألباني من حديث ابن عمر انظر إرواء الغليل (3 87 - 90)\r(4)  ركعة, ما بين المعقوفتين سقط في (أ)\r(5)  انظر المحرر (34 أ خ)\r(6)  نهاية لوحة 15أ من (ج)\r(7)  انظر مغني المحتاج (1 296)\r(8)  معنى ذلك: أن المأموم ذكر وهو في التشهد مع إمامه أنه نسي سجوداً في صلاته فلما سجد سلم الإمام من الصلاة قبل قيامه من السجود انظر البيان (2 602)\r(9)  أو أنه، سقط في (ب)","part":2,"page":226},{"id":1051,"text":"البحر في كتاب صلاة الخوف عن نص الشافعي (1)\rقال: ((وإن أدركه بعده فاتته)) لمفهوم الحديث\rقال: ((فيتم بعد (سلامه) (2) ظهرًا أربعًا)) (3) أي سواء كان عالمًا بالحال أو جاهلاً لما سبق في خروج الوقت وقد علم من قوله فيتم أنه لا حاجة إلى استئناف نيته\rقال: ((والأصح أنه ينوي في اقتدائه الجمعة)) أي موافقة للإمام كذا علله الرافعي (4) ولا يخفى ضعف هذه العلة بل الصواب في التعليل ما ذكروه في من لا عذر له إذا ترك الإحرام بالجمعة حتى رفع الإمام من الركعة الثانية ثم أراد الإحرام بالظهر قبل السلام فإنهم قالوا: إن الأصح عدم انعقادها وعللوه بأنا تيقنا انعقاد الجمعة وشككنا في فواتها إذ يحتمل أن يكون الإمام قد ترك ركنًا من الركعة الأولى وتذكره (5) قبل السلام فيأتي به (6)\rوالثاني: ينوي الظهر لأن الظاهر (7) مضي الجمعة على الصحة (8)\rتنبيه: محل الخلاف إذا علم المأموم الحال فإن لم يعلم بأن رآه قائمًا ولم يعلم هل هو في الاعتدال أو في القيام (9) فينوي الجمعة بلا شك (10)\rقال: ((وإذا خرج الإمام من الجمعة أو غيرها بحدث أو غيره)) أي كرعاف ووقوع نجاسة وتعاطي فعلٍ مبطلٍ\rقال: ((جاز الاستخلاف في الأظهر)) أي سواء غلبه ذلك أو فعله مختارًا له عالمًا\r__________\r(1)  انظر الأم (1 178)، بحر المذهب (3 178)\r(2)  في (أ) صلاته انظر منهاج الطالبين (1 281)\r(3)  انظر المجموع (4 476)، شرح المحلي (1 290)، مغني المحتاج (1 296)\r(4)  انظر العزيز (2 266)\r(5)  في (ب) ويتذكره\r(6)  انظر الحاوي (2 437) , التهذيب (2 335) , البيان (2 601) , العزيز (2 266) , شرح المحلي (1 290)\r(7)  في (ب) الظهر\r(8)  وبه قطع الروياني في الحلية (54 أ)\r(9)  في (ج) في القيام أو في الاعتدال\r(10)  انظر مغني المحتاج (1 297)، نهاية المحتاج (2 347)","part":2,"page":227},{"id":1052,"text":"بالصلاة أو جاهلاً (1)، وهذه المسألة والتي تليها وهي مسألة الزحام موصوفتان عند الأئمة بالتشعب والإشكال ففرغ ذهنك لهما إذا علمت ذلك فوجه الجواز أن غاية ما فيه وقوع اقتداء بإمامين على التعاقب (2) وقد ثبت جوازه ففي الصحيحين (3) أنه - صلى الله عليه وسلم - في مرضه الذي مات فيه استخلف أبا بكر رضي الله عنه ليصلي بالناس فوجد - صلى الله عليه وسلم - خفة فخرج وأبو بكر يصلي بالناس فجلس إلى جانب أبي بكر فاقتدى به أبو بكر والناس (4) وروى أيضًا البيهقي عن عمر أنه استخلف (5)\rوالثاني: وهو القديم أنه لا يجوز لأنها صلاة واحدة فيمتنع فيها ذلك كما لو اقتدى بهما دفعة واحدة ولأن ذلك إذا وقع في غير (6) الجمعة أو في الجمعة ولكن في الركعة الثانية فقد حصلت الجماعة وحينئذ فيمتنع الاستخلاف لعدم فائدته كما إذا أراد المسبوقون أن يقتدوا فيما بقي بأحدهم أو بأجنبي (7) فإنه لا يجوز مع ما صححه الرافعي (8) وقيل يمتنع في الجمعة ويجوز في غيرها وهو قوي (9) كما قاله المصنف في شرح المهذب (10) فإن قلنا بالمنع أتم القوم صلاتهم فرادى إن كان الحدث في غير الجمعة أو فيها ولكن في الركعة الثانية فإن وقع في الأولى منها فيتمونها ظهرًا لأن شرطها حصول ركعة في جماعة وإن جوزنا فيشترط كونه على القرب كما قاله الإمام حتى لو فعلوا ركناً على الانفراد امتنع الاستخلاف (11) ويجوز ذلك للإمام والمأمومين (12) واستخلافهم أولى من استخلافه ولو تقدم واحد بنفسه\r__________\r(1)  انظر الحاوي (2 437)، التهذيب (2 33)، الوسيط (2 273)، شرح المحلي (1 29)\r(2)  نهاية لوحة 183ب من (ب)\r(3)  في (ب، ج) الصحيح، والصحيح ما أثبت كما سيأتي\r(4)  أخرجه البخاري (1 243) (655) كتاب الجمعة والإمامة باب إنما جعل الإمام ليؤتم به, ومسلم (1 311) (418) كتاب الصلاة باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما\r(5)  أخرجه البيهقي (3 114) (5040) كتاب الصلاة باب الصلاة بإمامين أحدهما بعد الآخر\r(6)  في (ج) يوم\r(7)  نهاية لوحة 15ب (ج)\r(8)  انظر بحر المذهب (3 110)، الوسيط (2 273)، البيان (2 611)، العزيز (2 269)\r(9)  فإنه لا يجوز مع ما صححه الرافعي وقيل يمتنع في الجمعة ويجوز في غيرها وهو قوي سقط في (ب)\r(10)  انظر المجموع (4 488)\r(11)  انظر نهاية المطلب (2 94 ب)، الوسيط (2 273)، التهذيب (2 332)، المجموع (4 486)، شرح المحلي (1 29)\r(12)  في (ج) وللمأمومين","part":2,"page":228},{"id":1053,"text":"جاز (1) ويجب تعاطيه إن وقع الحدث في أولى الجمعة لما سبق\rقال: ((ولا يستخلف (للجمعة) (2) إلا مقتدياً به قبل حدثه)) أي فإن استخلف من لم يكن مقتديًا به لم يصح ولم يكن لذلك الخليفة أن يصلي الجمعة لأنه لا يجوز ابتداء جمعة بعد انعقاد أخرى بخلاف المأموم فإنه تابع (3) وفي صحة ظهر هذا الخليفة خلاف مبني على أن الظهر: هل يصح قبل فوات الجمعة أم لا؟ والمشهور عدم الصحة فإن لم نصححها ففي انعقادها نفلاً القولان في نظائره فإن قلنا: لا لم يصح اقتداء القوم به وإن قلنا: نعم فاقتدوا فإن كان ذلك في الركعة الأولى لم تنعقد صلاتهم خلفه لا جمعة ولا ظهراً لما سبق (وإن) (4) كان في الركعة الثانية ففيه الخلاف في الاقتداء بعد الانفراد (5)\rتنبيهان: أحدهما: أن مقتضى كلام الرافعي أن من لا تلزمه الجمعة كالعبد والمسافر يجوز استخلافه في الثانية وهو واضح وأنه لا يجوز في الأولى وفيه نظر لأن الجمعة تصح خلفه وأن استخلاف من اقتدى به قبل الحدث لا فرق في جوازه بين أن يكون من أهل الوجوب أم لا وهو صحيح (6) وتعبير المصنف أيضاً يقتضيه\rالثاني: أن تقييد المصنف بقوله (في الجمعة) يدل على أنه يجوز أن يستخلف في غيرها من لم يكن مقتديًا به وهو الأصح عند الأكثرين وقيل لا يجوز (7) فإن جوزناه (8) فيشترط أن لا يخالف إمامه في ترتيب الصلاة بأن يكون في الأولى مطلقًا أو في الثالثة (9) من الرباعية فإن استخلفه في الثانية أو في الرابعة من الرباعية أو في الثالثة من المغرب لم يجز لأنه يخالف (10) الإمام لكونه غير مرتبط به بخلاف المسبوق (11) كما سيأتي إيضاحه\r__________\r(1)  انظر العزيز (2 272)\r(2)  في (أ، ج) في الجمعة انظر منهاج الطالبين (1 282)\r(3)  انظر نهاية المطلب (2 94 أ)، بحر المذهب (3 36)، التهذيب (2 332)، مغني المحتاج (1 297)\r(4)  في (أ) فإن\r(5)  انظر المجموع (4 486)\r(6)  انظر العزيز (4 268 - 269)\r(7)  انظر المجموع (4 181)\r(8)  في (ب، ج) جوزنا\r(9)  في (أ، ج) الثالثة والصحيح المثبت يؤكده المعنى وما ذكر في البيان (2 614)\r(10)  في (ب) مخالف\r(11)  انظر بحر المذهب (3 113 - 114)، المجموع (4 181)","part":2,"page":229},{"id":1054,"text":"قال (1): ((ولا يشترط كونه حضر الخطبة)) لأنه بالاقتداء صار في حكم من حضرها وسمعها ولهذا تصح جمعته كما تصح جمعة الحاضرين السامعين (2)\rوقيل: يشترط ذلك كما لو استخلف بعد الخطبة من لم يحضرها ليصلي بهم فإنه لا يجوز كذا علله الرافعي (3)، وقد فهم من تعبير المصنف بالحضور أن السماع لا يشترط بلا خلاف وبه صرح الرافعي (4)\rقال: ((ولا الركعة الأولى)) (5) لما تقدم إلا أن الخليفة لا يصلي الجمعة في هذه الحالة كما سيأتي إيضاحه\rوقيل يشترط إدراكها مع الإمام لأنه إ ذا لم يدركها لم يكن مدركًا للجمعة (6) كما أشرنا إليه\rقال: ((على الأصح فيهما)) أشار إلى الخلاف الذي ذكرناه لكن تعبيره في المسألة الثانية بالحضور تعبير فاسد وكان صوابه أن يقول (7): ولا أدرك الركعة، ثم إنه قد حكى الخلاف في الروضة قولين: فقال قولان أظهرهما وبه قطع الأكثرون الجواز هذه عبارته (8) وذكر نحوه في شرح المهذب وكذلك الرافعي في الشرحين (9) (فكان) (10) صوابه التعبير بالأظهر أو المذهب وقد سلم المحرر من هذين الاعتراضين بل كلامه ظاهر في حكاية الطريقين (11)\r__________\r(1)  184أ من (ب)\r(2)  انظر نهاية المطلب (2 94 أ)، الوسيط (2 271)، البيان (2 416)\r(3)  انظر العزيز (2 270)\r(4)  انظر المصدر السابق\r(5)  انظر التهذيب (2 332)، مغني المحتاج (1 297)، نهاية المحتاج (2 350)\r(6)  انظر الوسيط (2 272)، العزيز (2 270)، شرح المحلي (1 292)\r(7)  نهاية لوحة 16أ من (ج)\r(8)  انظر روضة الطالبين (2 15)\r(9)  انظر العزيز (2 270)، المجموع (4 477)\r(10)  في (أ) وكان\r(11)  انظر المحرر (35)","part":2,"page":230},{"id":1055,"text":"قال: ((ثم إن كان أدرك الأولى تمت جمعتهم)) أي جمعة الجميع يعني الخليفة والمأمومين سواء أحدث الإمام في الأولى أو الثانية كما قاله في المحرر (1) لما ذكرناه من كونه لما أحرم معه صار باستخلافه قائمًا مقامه (2)، وحكى الرافعي عن الإفصاح وجهاً أنه يصلي الظهر والقوم يصلون الجمعة (3) قال المصنف في شرح المهذب: ولعل محله فيما إذا لم يدرك مع الإمام ركعة (4)\rقال: ((وإلا فتتم لهم دونه في الأصح فيهما)) أي وإن لم يكن الخليفة أدرك الأولى بل اقتدى في الثانية فقد سبق الجواز ودليله لكن لا تحصل الجمعة للجميع في أصح الأوجه بل تحصل للمأمومين لأنهم أدركوا مع الإمام ركعة ولا تحصل للخليفة بل يتمها ظهرًا لأنه لم يدركها معه (5)\rوالثاني: يتمها الإمام أيضًا جمعة لأنه صلى ركعة من الجمعة في جماعة فأشبه المسبوق وفرق الأولون بأن المأموم يمكن جعله تبعًا للإمام والخليفة إمام لا يمكن جعله تبعًا للمأمومين (6)\rوالثالث: أن القوم أيضًا يتمونها ظهرًا لا جمعة تبعًا للإمام (7) وقد سبق جوابه\rوالأول محله إذا صححنا الجمعة خلف الظهر، فإن منعنا لم تحصل أيضاً للمأمومين وإلى هذه الأوجه أشار بقوله [فيهما] (8) أي في حصول الجمعة لهم وعدم حصولها له لكن تعبيره بالأصح يقتضي قوة الخلاف وهو خلاف ما في الروضة فإنه عبر بالصحيح (9)\rقال: ((ويراعي المسبوق نظم المستخلف)) أي يراعي الخليفة إذا كان مسبوقًا نظم صلاة المستخلف له وهو الإمام لأنه قائم مقامه لا نظم صلاة نفسه (10)\r__________\r(1)  انظر المصدر السابق\r(2)  انظر بحر المذهب (3 36)، التهذيب (2 33)، شرح المحلي (1 292)\r(3)  انظر العزيز (2 270)\r(4)  انظر المجموع (4 477)\r(5)  انظر بحر المذهب (3 113)، البيان (2 615)، نهاية المحتاج (2 35)\r(6)  انظر العزيز (2 271)، مغني المحتاج (1 298)\r(7)  انظر مغني المحتاج (1 298)\r(8)  ما بين المعقوفتين سقط في (أ)\r(9)  انظر روضة الطالبين (2 15)\r(10)  انظر نهاية المطلب (2 95 ب)، بحر المذهب (3 36)، الوسيط (2 272)، التهذيب (2 33)، المجموع (4 486)، شرح المحلي (1 292)","part":2,"page":231},{"id":1056,"text":"قال: ((فإذا صلى ركعة تشهد وأشار إليهم ليفارقوه أو ينتظروه)) أي ويقوم هو إلى ركعة أخرى حيث أتمها جمعة وإلى ثلاث حيث أتمها ظهراً (1)\rتنبيهات: أحدها (2): أن (التعبير) (3) بالنظم يفهم أنه لا يجب عليه قراءة التشهد وهو ظاهر لأنه لا يزيد على بقاء إمامه حقيقة ولو كان باقيًا لم يجب عليه قراءته على اختلاف فيه سبق في موضعه فبالأولى هذا ويحتمل جريان ذلك الخلاف بل المتجه أيضًا أن القعود لا يجب لأن المأموم يجوز له المفارقة بعد إدراك ركعة من الجمعة فهذا أولى (4)\rالثاني: أن قياس ما ذكره المصنف من زوائده في صلاة الجماعة أن يكون انتظارهم أفضل (5)\rالثالث: أنه يجوز للخليفة أيضًا أن يقدم من يسلم بهم كذا ذكره الصيمري (6) في صلاة الجماعة من شرح الكفاية واقتضى كلامه وجوب ذلك إذا كان الذي يأتي به زائدًا على ركعة أي بأن كان في غير الجمعة أو فيها وكان يصلي الظهر مثلا كالعبد وكان المعنى فيه هو التطويل على المأمومين\rالرابع: أن الإشارة إلى التخيير قد ذكرها أيضًا في المحرر (7) ولا أظن أن ذلك يفهم بالإشارة من المصلي لا سيما مع الاستدبار (8) وكثرة الجماعة يمينًا وشمالاً وخلفًا فتأمله ولم يذكر الرافعي في الشرح ذلك وهكذا في الروضة\rالخامس: أن استخلاف المسبوق محله إذا عرف نظم صلاة إمامه فإن لم يعلم ففي جواز استخلافه قولان أصحهما في باب صلاة الجماعة من التحقيق أنه يصح ويراقب\r__________\r(1)  انظر العزيز (2 271)، روضة الطالبين (2 18)، بداية المحتاج (2 53 ب)، مغني المحتاج (1 298)\r(2)  نهاية لوحة 184ب من (ب)\r(3)  في (أ، ج) التعيين\r(4)  انظر النجم الوهاج (2 505)، مغني المحتاج (1 298)، نهاية المحتاج (2 352)\r(5)  انظر روضة الطالبين (1 368)\r(6)  انظر مغني المحتاج (1 298)\r(7)  وعبارته: ويشير إلى القوم ليفارقوه أو لينتظروه انظر التهذيب (2 33)، المحرر (34 خ)\r(8)  نهاية لوحة 16ب من (ج)","part":2,"page":232},{"id":1057,"text":"القوم فإن قعدوا قعد وإن هموا بالقيام قام (1) وفي زوائد الروضة أن هذا هو الأصح عند الشيخ أبي علي (2) وأن الأرجح هو البطلان (3)\rقال: ((ولا يلزمهم استئناف نية القدوة في الأصح)) لأن الغرض من الاستخلاف إدامة الجماعة التي كانت وتنزيل الخليفة منزلة الأول ولهذا يراعي نظم صلاته ولو استمر الأول لم يحتج القوم إلى تجديد النية فكذلك عند الاستخلاف، نعم لو استخلف من لا يصح فلا تبطل صلاتهم إلا إذا اقتدوا به لأن استخلافه لغو (4)\rوالثاني: يشترط لأنهم بعد خروج الإمام من الصلاة قد انفردوا ألا ترى أنهم يسجدون لسهوهم في تلك الحالة (5)\rقال: ((ومن) (6) زحم عن السجود فأمكنه على إنسان فعل)) (7) أي خلافًا لمالك (8) وغيره (9) لنا ما روى البيهقي عن عمر بإسناد صحيح أنه قال: إذا اشتد الزحام فليسجد أحدكم (10) على ظهر أخيه (11) ولأنه متمكن منه فلزمه فإن لم يفعل كان متخلفاً بغير عذر وقد سبق حكمه\r__________\r(1)  انظر العزيز (2 269)\r(2)  هو الحسين بن شعيب بن محمد السنجي أبو علي من أجل أصحاب القفال, له تعليقة جمع فيها مذهبي العراقيين والخرسانيين, وشرح المختصر الذي يسميه إمام الحرمين بالمذهب الكبير, توفي سنة 430 هـ انظر اللباب (1 570)، معجم البلدان (3 6)، طبقات الشافعية الكبرى (4 344)، طبقات الشافعية لابن هداية (2 207)\r(3)  انظر روضة الطالبين (2 14)\r(4)  انظر نهاية المطلب (2 95 أ)، بحر المذهب (3 112)، الوسيط (2 272)، نهاية المحتاج (2 353)\r(5)  انظر النجم الوهاج (2 505)، شرح المحلي (1 294)\r(6)  في (أ، ج) وإن انظر منهاج الطالبين (1 283)\r(7)  انظر مختصر البويطي (86 أ)، نهاية المطلب (2 86 ب)، التهذيب (2 327)، العزيز (2 273)، المجموع (4 486)، شرح المحلي (1 294)، نهاية المحتاج (2 354)\r(8)  حيث قال: إن زحمه الناس فلم يستطع السجود إلا على ظهر أخيه أعاد الصلاة ولو بعد الوقت انظر المدونة الكبرى (1 47)، العزيز (2 18)، التاج والإكليل (2 511)، مواهب الجليل (2 514)، الذخيرة (3 176)، القوانين الفقهية (1 53)\r(9)  وهو قول عطاء والزهري والحكم انظر المجموع (4 486)\r(10)  أحدكم, سقط في (ج)\r(11)  أخرجه البيهقي (3 183) (5420)، وأبو داود الطيالسي في مسنده (1 13) وصحح إسناده النووي وابن الملقن في خلاصة الأحكام (2 815)، تحفة المحتاج (1 529)","part":2,"page":233},{"id":1058,"text":"وقيل: يجوز له أن يصبر ليحصل له فضيلة السجود على الأرض (1)\rوإذا سجد على غيره فلابد من رعاية هيئة الساجدين بأن تكون أسافله أعلى وإلا لم يكن سجودًا شرعيًا\rوقيل: يسقط اعتباره للضرورة (2)\rتنبيه: حكم الزحام لا فرق فيه بين الجمعة وغيرها وإنما ذكروه في الجمعة لأن الزحام فيها أغلب ولأن تفاريعها متشعبة مشكلة لكونها لا تدرك إلا بركعة منتظمة أو ملفقة على الخلاف السابق ولهذا قال الإمام: ليس في الزمان من يحيط بأطرافها (3)\rوقوله: (زحم) هو بغير واو لأنها قد لا تكون من الجانبين (4) كذا قاله المصنف في التحرير (5)\rوقوله: (على إنسان) يدخل فيه ظهره ورجله ولذلك كان أعم من قول التنبيه: على ظهر إنسان (6) قاله في الدقائق لكن يرد عليه البهيمة فإنه يلزمه السجود عليها أيضًا كما قاله في شرح المهذب (7) فلو قال: على حيوان لكان أعم من إنسان بل لو سجد على مملوك لآدمي لمتاع وبقية جدار ونحوه كان كذلك أيضًا بلا شك فلو قال على شيء لكان أولى ويقرب من هذا الأخير ما لو أسند إلى ملك غيره متاعاً لا يضره فإنه يجوز على الصحيح (8)\rقال: ((وإلا (فالصحيح) (9) أنه ينتظر ولا يومئ به)) أي وإن لم يمكنه السجود على\r__________\r(1)  وإليه أومأ أبو علي الطبري وقال عنه النووي: إنه وجهٌ شاذٌ انظر البيان (2 406)، العزيز (2 274)، روضة الطالبين (2 18)، المجموع (4 480)\r(2)  وفيه وجهٌ ضعيفٌ أنه لا يضر هنا ارتفاع رأسه وخروجه عن هيئة الساجد لعذر, حكاه صاحب العدة انظر العزيز (2 274)\r(3)  انظر نهاية المطلب (2 90 أ)، مغني المحتاج (1 299)\r(4)  نهاية لوحة 185أ من (ب)\r(5)  ولذا فسرها الشراح بقولهم: أي منع من السجود مع الإمام لأجل الزحمة انظر شرح المحلي (1 294)، مغني المحتاج (1 298)، نهاية المحتاج (2 298)\r(6)  انظر التنبيه (45)\r(7)  انظر المجموع (4 480)\r(8)  انظر النجم الوهاج (2 506)، نهاية المحتاج (2 354)\r(9)  في (أ) فالأصح انظر منهاج الطالبين (1 283)","part":2,"page":234},{"id":1059,"text":"الأرض ولا على إنسان فإنه ينتظر زوال الزحام ولا يومئ بالسجود لقدرته على إتمامه وندور هذا العذر وعدم دوامه\rوالثاني: يومئ بالسجود أقصى ما يمكنه كالمريض لمكان العذر\rوالثالث: يخير بينهما لأن وجوب وضع الجبهة قد عارضه وجوب المتابعة (1)\rتنبيهات: أحدها (2): أن انتظاره قائمًا يؤدي إلى تطويل الاعتدال وهو مفسد على المعروف وقاعدًا يؤدي إلى زيادة قعود طويل\rالثاني: أن مقتضى إطلاق المصنف أنه لا يجوز له إخراج نفسه من الجماعة قال الإمام: وهو الذي يظهر عندي لأنه متوقع للمضي فيها فكيف يخرج عنها عمدًا كذا نقله عنه الرافعي والمصنف (3) ولم يخالفاه ولأجله ذكره الرافعي في المحرر ما يقتضيه (4) وتبعه عليه في المنهاج وليس كذلك بل المشهور في المذهب وهو الذي نص عليه الشافعي أنه يجوز له إبطال الصلاة وينتظر الجمعة إن زال الزحام (5) نعم إن (6) أراد أن يتمها ظهرًا ففيه القولان فيمن تحرم بالظهر قبل الفوات كذا ذكره القاضي الحسين في تعليقه والإمام في النهاية (7) وكلام الرافعي هنا شديد الالتباس مخالف للمعروف فراجعه من المهمات (8)\rالثالث: أن هذا كله إذا كان في الركعة الأولى كما يشعر به تعبير المصنف بعد هذا فإن كان في الثانية فيسجد متى تمكن قبل سلام الإمام أو بعده (9) نعم إن كان مسبوقًا لحقه في الثانية فإن تمكن قبل سلام الإمام سجد (وأدرك) (10) الجمعة وإلا فلا جمعة له (11)\r__________\r(1)  انظر نهاية المطلب (2 86 ب) , مشكل الوسيط (2 273)، المجموع (4 480 - 481)، شرح المحلي (1 294) , مغني المحتاج (1 299)\r(2)  نهاية لوحة 17أ من (ج)\r(3)  انظر نهاية المطلب (2 86 ب)، العزيز (2 274)، روضة الطالبين (2 18)\r(4)  انظر المحرر (35 خ)\r(5)  انظر الأم (1 206)\r(6)  في (ب) إذا\r(7)  انظر نهاية المطلب (2 86 ب)، مغني المحتاج (1 299)\r(8)  انظر المهمات (1 291 أ-292 ب)\r(9)  انظر الوسيط (2 278)، التهذيب (2 328)، مغني المحتاج (1 299)\r(10)  في (أ، ج) من أدرك\r(11)  انظر بحر المذهب (3 110)، البيان (2 609)","part":2,"page":235},{"id":1060,"text":"قال: ((ثم إن تمكن قبل ركوع إمامه سجد فإن (1) رفع والإمام قائم قرأ أو راكع فالأصح أنه يركع وهو كمسبوق وإن كان إمامه فرغ من الركوع ولم يسلم وافقه فيما هو فيه ثم يصلي ركعة بعده وإن كان سلم فاتت (2) الجمعة))\rاعلم أنا إذا قلنا بالانتظار فانتظره فهو على قسمين:\rأحدهما: أن يتمكن من السجود قبل ركوع الإمام في الثانية\rوالثاني: أن لا يتمكن منه إلا بعد الركوع فيها\rفأما القسم الثاني فسيأتي بعد هذا وأما الأول وهو أن يتمكن منه (3) قبل الركوع فإنه يأتي به لأن السجود لابد منه وتأخيره كان لعذر وقد زال (4)، ثم إذا رفع رأسه فله أربعة أحوال ذكرها المصنف:\rأحدها: أن يدرك إمامه (5) قائمًا فيفتتح الفاتحة فإن أتمها ركع معه ولا يضر التخلف الماضي لأنه معذور فيه ويدل عليه صلاته - صلى الله عليه وسلم - بعسفان كما سيأتي في صلاة الخوف وإن ركع الإمام قبل إتمامها فله حكم المسبوق في الأصح كما بينه المصنف في القسم الذي بعده ولهذا سكت عنه (6) هاهنا\rالحال الثاني: أن يجده راكعًا فالأصح عند الجمهور أنه كالمسبوق لأنه (لم) (7) يدرك محل القراءة فعلى هذا يركع معه وتسقط عند الفاتحة\rوالثاني: أنه ليس كالمسبوق لأنه مؤتم بالإمام في حال قراءته فلزمته بخلاف المسبوق فعلى هذا يقرأ ويسعى خلف الإمام وهو متخلف بعذر وإلى هذا القسم أشار المصنف بقوله أو راكع\rالحال الثالث: أن يلحقه بعد الركوع وقبل السلام فإن قلنا في الحال الثاني أنه كالمسبوق فيتابع الإمام فيما هو فيه ولا يكون محسوبًا له بل يقوم بعد سلام الإمام إلى\r__________\r(1)  في (ب، ج) وإن انظر منهاج الطالبين (1 283)\r(2)  في (ب) فاتته انظر منهاج الطالبين (1 283)\r(3)  منه، سقط في (ب)\r(4)  انظر التهذيب (2 328)، نهاية المحتاج (2 355)\r(5)  نهاية لوحة 185ب من (ب)\r(6)  في (ج) المصنف بعد قوله: عنه\r(7)  في (أ) لا","part":2,"page":236},{"id":1061,"text":"ركعة ثانية وإن قلنا ليس هو كالمسبوق فيشتغل بترتيب صلاة نفسه وإلى هذا الحال كله أشار المصنف بقوله وإن كان إمامه (1) إلى آخره\rفرع: حيث أمرناه بالتخلف والجريان على ترتيب صلاة نفسه فالوجه أن يقتصر على الأركان ويحتمل أن يأتي بالسنن أيضًا كذلك نقله الرافعي عن الإمام\rالحال الرابع: أن يجده قد سلم فلا يكون مدركًا للجمعة ولأنه لم يأت بركعة قبل سلام الإمام وإلى هذا أشار بقوله وإن كان سلم (2)\rقال: ((وإن لم يمكنه السجود حتى ركع الإمام ففي قول يراعي نظم نفسه والأظهر أنه يركع معه)) اعلم أن هذا هو القسم الثاني الذي تقدمت الإشارة إليه وفيه قولان: أحدهما: [أن] (3) يراعي نظم صلاة نفسه للحديث الصحيح فإذا سجد فاسجدوا (4) وقد سجد إمامه في الأولى فليسجد ولأنه لو ركع لكان (مواليًا) (5) بين ركوعين في ركعة واحدة (6)\rوالثاني: يركع معه وهو الصحيح لقوله (إذا ركع فاركعوا) (7)\rقال: ((ويحسب ركوعه الأول في الأصح فركعته ملفقة من ركوع الأولى وسجود الثانية)) اعلم أنا إذا قلنا أنه يركع معه فله حالان:\rأحدهما: أن يوافق ما ذكرناه أي يركع فالمحسوب هو الركوع الأول على الأصح حتى تكون الركعة ملفقة كما ذكره المصنف لأنه أتى بالأول في وقته وإنما أتى بالثاني لعذر وهو موافقة الإمام فأشبه ما لو والى بين ركوعين ناسياً (8)\rوالثاني: أن المحسوب هو الثاني لأن السجود يتعقبه ومدة الأول قد طالت فألغيناه وصار كأنه مسبوق لحق الآن وعلى هذا فركعته منتظمة (9)\rقال: ((ويدرك بها الجمعة في الأصح)) أي بالملفقة لإطلاق قوله - صلى الله عليه وسلم - (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها) رواه الشيخان (10) ولأن التلفيق لازم قطعًا بدليل تكبيرة الإحرام (11)\rوالثاني: لا لأنها ناقصة وصفة الكمال معتبرة في الجمعة (12)\rقال: ((فلو سجد على ترتيب نفسه عالمًا بأن واجبه المتابعة بطلت صلاته)) هذا هو الحال الثاني وهو أن يخالف ما ذكرناه أي فلا يركع مع الإمام بل يسجد على ترتيب صلاة نفسه، فإن فعل ذلك عامدًا عالمًا بوجوب المتابعة عليه بطلت صلاته لتلاعبه حيث سجد في موضع الركوع (13)\rتنبيه: قد أهمل المصنف تبعًا للمحرر قيد العمدية ولابد منه ليوافق الحكم ويطابق التقسيم الذي يأتي وعكس في الروضة فذكر التعمد دون العلم (14)\rفرع: إذا حكمنا ببطلان صلاته كما سبق فعليه التحرم بالجمعة إن أمكنه إدراك الإمام في الركوع كذا قاله الرافعي وتبعه عليه في الروضة (15) وتقييد الوجوب بما ذكره غير مستقيم بل يلزمه الإحرام به ما لم يسلم الإمام فقد سبق أن التارك عمدًا يلزمه ذلك على الصحيح لأنا لم نتيقن فوات الجمعة إذ يحتمل أن الإمام قد نسي القراءة مثلاً فيعود إليها ثم إن هذا هو قياس قول الأصحاب أن التارك عمدًا يلزمه المبادرة إلى الفعل (16) وهكذا (17) المفسد وإن\r__________\r(1)  نهاية لوحة 17ب من (ج)\r(2)  انظر نهاية المطلب (2 88 أ)، الوسيط (2 273)، التهذيب (2 328)، العزيز (2 275)، روضة الطالبين\r(2 19)، المجموع (4 481 - 482)\r(3)  ما بين المعقوفتين سقط في (أ, ج)\r(4)  أخرجه البخاري (1 49) (37) كتاب الصلاة باب في السطوح والمنبر والخشب, ومسلم (1 308) (114) كتاب الصلاة باب ائتمام المأموم بالإمام\r(5)  في (أ) متواليًا\r(6)  وهو نصه في الأم والمختصر وأحد قوليه في الإملاء انظر نهاية المطلب (2 88 ب)، الوسيط (2 274)، البيان (2 605 - 606)، العزيز (2 276)، روضة الطالبين (2 19 - 20)\r(7)  وهو أحد قوليه في الإملاء وصححه البندنيجي انظر المجموع (4 482)\r(8)  انظر نهاية المطلب (2 86 ب)، الوسيط (2 274) البيان (2 605 - 606)، روضة الطالبين (2 20)\r(9)  انظر العزيز (2 276)، روضة الطالبين (2 20)، المجموع (4 482)\r(10)  نهاية لوحة 186أ من (ب)\r(11)  وهو قول أبي إسحاق المروزي, وممن صححه إمام الحرمين وابن الصباغ والبغوي وآخرون انظر نهاية المطلب (2 86 ب)، التهذيب (2 328)، العزيز (2 277)، روضة الطالبين (2 20)، المجموع (4 482)\r(12)  وهو قول علي بن أبي هريرة انظر البيان (2 606)، العزيز (2 277)، المجموع (4 482)\r(13)  انظر الوسيط (2 275)، روضة الطالبين (2 20)\r(14)  انظر روضة الطالبين (2 20)\r(15)  انظر العزيز (2 277)، روضة الطالبين (2 20)\r(16)  انظر التنبيه (1 26)، قواعد الأحكام في مصالح الأنام (1 213)، البحر المحيط (1 178)\r(17)  في (ب) وكذا","part":2,"page":237},{"id":1062,"text":"أتى بالعبادة في الوقت لكونها عندهم قضاء وحينئذ فإن فاتت الجمعة فواضح (1) وإن لم تفت فتلزمه المبادرة لتحصيلها\rقال: ((وإن نسي أو جهل لم يحسب سجوده الأول)) لأنه أتى به في غير محله إذ التفريع على وجوب متابعة الإمام في الركوع ولا تبطل به صلاته لأجل عذره (2)\rقال: ((فإذا سجد ثانيًا حسب)) أي فإذا فرغ من هاتين السجدتين اللتين لم يحسبهما واستمر على ترتيب صلاة نفسه فقام وركع فإذا انتهى إلى السجود الثاني حسبناه له وأتممنا به ركعة لدخول وقته وألغينا ما قبله نعم في هذه الركعة نقصانان نقصان بالتلفيق وقد سبق بيانه ونقصان بالقدوة الحكمية (فإنه) (3) لم يتابع الإمام في معظم ركعته متابعة حسية بل سجد متخلفًا عنه لكنا ألحقناه في الحكم بالاقتداء الحقيقي لكونه معذورًا (4)\rقال: ((والأصح إدراك الجمعة بهذه الركعة إذا كملت السجدتان قبل سلام الإمام)) لما تقدم في الركعة (5) الملفقة (6)\rوالثاني لا وإن قلنا يدرك بالملفقة لأن الملفقة فيها نقصان واحد وفي هذه نقصانان كما سبق الآن، قال الرافعي: وليس الخلاف في مطلق القدوة الحكمية فإن السجود في حال قيام الإمام ليس على حقيقة المتابعة مع أن الجمعة تدرك (به) (7) بلا خلاف (8)\rتنبيه: ما ذكره المصنف من حسبان السجود الثاني حتى تحصل له الركعة هو الذي\r__________\r(1)  نهاية لوحة 18أ من (ج)\r(2)  انظر نهاية المطلب (2 89 أ)، الوسيط (2 276)، البيان (2 607)، شرح المحلي (1 295)، نهاية المحتاج (2 355)\r(3)  في (أ) فإن\r(4)  انظر نهاية المطلب (2 89 أ)، الوسيط (2 276 - 277)، مغني المحتاج (1 300)\r(5)  قوله: إذا كملت السجدتان قبل سلام الإمام لما تقدم في الركعة، سقط في (ب)\r(6)  انظر الحاوي (2 438)، التهذيب (2 329)، شرح المحلي (1 295)، مغني المحتاج (1 300)، نهاية المحتاج (2 355)\r(7)  في (أ) بها\r(8)  انظر العزيز (2 277 - 278)","part":2,"page":238},{"id":1063,"text":"صرح به أيضًا [في] (1) المحرر فإنه قال: ثم إذا انتهى إلى السجود في ترتيب صلاة نفسه فالمنقول أنه يحتسب به (2) وعلى هذا فالأظهر أنه يكون مدركًا للجمعة بها هذه عبارته (3) والقول بالحسبان نقله الرافعي في الشرحين عن الصيدلاني والإمام والغزالي (4) ثم قال: وفيه إشكال لأنا على هذا القول نأمره بالمتابعة على كل حال فكما لا يحسب له السجود والإمام راكع لأن فرضه المتابعة وجب أن لا يحسب له والإمام في ركن بعد الركوع قال: والمفهوم من كلام الأكثرين أنه لا يعتد له بشيء مما يأتي به على غير المتابعة وإذا سلم الإمام سجد سجدتين لتمام الركعة ولا يكون مدركاً للجمعة انتهى كلام الرافعي (5)، وما نقله عن مفهوم كلام الأكثرين (6) [قد] (7) صرح به المصنف في شرح المهذب وبالغ فيه فقال قطع صاحب المهذب والجمهور بأنه لا يعتد له بذلك (8) إذا علمت ذلك فتعبير المحرر بقوله فالمنقول أنه يحتسب به وإن كان كلامًا مردودًا إلا أن فيه إشعاراً بالتوقف وأما ما ذكره المصنف من الجزم مع ما ذكره في غيره لا سيما شرح المهذب ففي غاية التباين وقد بسطت المسألة وبينت الراجح من ذلك في كتابنا المسمى بالمهمات (9) فليطالع منه\rقال: ((ولو (10) تخلف بالسجود ناسيًا حتى ركع الإمام في الثانية ركع معه على\r__________\r(1)  ما بين المعقوفتين سقط في (أ)\r(2)  نهاية لوحة 186ب من (ب)\r(3)  انظر المحرر (ق 34)\r(4)  انظر نهاية المطلب (2 89 ب)، الوسيط (2 277)\r(5)  انظر العزيز (2 278)\r(6)  زاد في (ج) بعد قوله: الأكثرين أنه لا يعتد له بشيء\r(7)  في (أ) فقد\r(8)  انظر المجموع (4 482)\r(9)  قال: والمتجه ما في المنهاج لأنا لما لم نحسب سجوده والإمام راكع لإمكان متابعته بعد ذلك فيدرك الركعة بخلاف ما بعده فإن السجود إذا لم يحسب تفوته ركعة ويكون ذلك عذراً في عدم المتابعة في هذه الحالة وفي كلامهم شواهد لما ذكرناه, وأما نقله في شرح المهذب عن الأكثرين فالظاهر أنه اعتمد على ما في الروضة من أنه المفهوم من كلامهم لا أنهم صرحوا به\rوقال في صورة المسألة: واعلم أن صورة المسألة: ما إذا لم يزل نسيانه أو جهله حتى أتى بالسجود الثاني فإن زال قبله فعلى المفهوم من كلام الأكثرين تحسب متابعة الإمام فيما هو فيه انظر المهمات (1 292 ب-293 أ)\r(10)  في (ب، ج) فلو","part":2,"page":240},{"id":1064,"text":"المذهب)) أي حتى تحصل له من الركعتين ركعة ملفقة ويسقط الباقي ولا يراعي نظم صلاة نفسه لطول التخلف (1) ولتقصيره بترك إدامة الاستحضار فلا يعذر في ترك المتابعة الواجبة وبهذا قطع بعضهم\rوالثاني: يمشي على نظم صلاة نفسه لأنه معذور فأشبه التخلف بالزحام (2) هذا شرح ما رمز المصنف إليه وفيه إجمال\rوأما تفصيله: فقال الرافعي: إذا تخلف بالنسيان فالأكثرون على أنه إن سجد في حال قيام الإمام فحكمه حكم الزحام للعذر وحينئذ فيجيء القولان في أنه يركع معه وتسقط عند الفاتحة كالمسبوق وهو الأصح أو لا بل يراعي (3) صلاة نفسه، وقيل في إلحاقه بالزحام وجهان: لتقصيره وكذا لو تأخر بالمرض فإن (4) لم يسجد بل استمر على نسيانه حتى ركع الإمام في الثانية فقال الشيخ أبو حامد أنه كالمزحوم حتى يجيء القولان في أنه هل يركع معه وتحصل له ركعة ملفقة وهو الصحيح أو يراعي نظم صلاة نفسه وقال الروياني: ليس كالمزحوم بل يتبعه قولاً واحدًا لأنه مقصر بالنسيان كما تقدم فلا يجوز له ترك المتابعة به (5) انتهى كلامه ملخصًا (6) ثم إنه عبر في المحرر بقوله: ولو تخلف بالسجدتين ناسيًا حتى ركع الإمام في الثانية جرى القولان في أنه يركع معه أويراعي ترتيب صلاته كما في الزحام ومنهم من قطع بالأول هذا لفظ المحرر (7) وتعبيره بقوله ولو تخلف بالسجدتين يحتمل أمرين: أحدهما: [أنه] (8) لم يأت بهما وهذا هو المتبادر إلى الفهم فلهذا شرحت كلام المصنف عليه إلا أنه أعني المصنف عبر (عنه) (9) بعبارة لا يعلم منها بيان الأصح من الطريقين (10) ولا\r__________\r(1)  نهاية لوحة 18ب من (ج)\r(2)  انظر نهاية المطلب (2 89 أ-89 ب)، الوسيط (2 275 - 276)، شرح المحلي (1 296)\r(3)  في (ج) يراعي نظم\r(4)  في (أ، ج) وإن\r(5)  به, سقط في (ج)\r(6)  انظر بحر المذهب (3 109)، العزيز (2 282)\r(7)  انظر المحرر (34 خ)\r(8)  ما بين المعقوفتين سقط في (أ)\r(9)  في (أ) به\r(10)  نهاية لوحة 187أ من (ب)","part":2,"page":241},{"id":1065,"text":"كون الخلاف وجهين أو قولين ولا بيان الحكم المترتب على ذلك ولا سر المسألة وهو إلحاق النسيان بالزحام، ولو عبر بقوله كان كالزحام على المذهب لكان أقل إلباسًا ثم إن المتخلف بسجدة واحدة لا يصدق عليه أنه لم يأت بالسجود ويصدق أنه لم يأت بالسجدتين حتى يكون الإتيان بالواحدة كعدم الإتيان بها كما دل عليه لفظ المحرر وهو المتجه\rالأمر الثاني: أن يكون المراد أنه تخلف بسبب الإتيان بهما عن إدراك القيام وأدركه في الركوع وحكمه على هذا (التقدير) (1) أنه يتبعه أيضًا ولكن يكون كالمسبوق كما سبق\r__________\r(1)  في (أ، ج) التقرير","part":2,"page":242},{"id":1066,"text":"باب صلاة الخوف\rأي كيفية أداء (1) الصلوات المفروضة إذا فعلت في حال الخوف (2)\rوالأصل فيها من الكتاب قوله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ} (3) الآية\rومن السنة ما يأتي (4) , وادعى المزني أنها منسوخة لكونها لم تفعل يوم الخندق (5)\rوادعى أبو يوسف (6) أنها خاصة بمن يصلي معه - صلى الله عليه وسلم - وذهبت بوفاته (7)\rودليلنا: إقامة الصحابة - رضي الله عنهم - (8) لها بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - (9)، وأما تركها (10) يوم الخندق فلأنها لم\r__________\r(1)  أداء، سقط في (ب)\r(2)  فلا يؤثر الخوف في عدد الركعات بل في هيئاتها إن كان في حضر صلاها أربعاً وإن كان في السفر صلاها ركعتين انظر بحر المذهب (3 178) , البيان (2 501) , شرح المحلي (1 296) , مغني المحتاج (1 301) , نهاية المحتاج (3 357)\r(3)  النساء الآية (102)\r(4)  سوف يأتي الحديث في ثنايا الباب\r(5)  انظر الحاوي (2 459)، العزيز (2 319)، المجموع (4 349)، مغني المحتاج (1 301)، نهاية المحتاج (3 358)\r(6)  هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب القاضي الإمام، من ولد سعد بن حبتة الأنصاري صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أخذ الفقه عن أبي حنيفة وهو المقدم من أصحابه جميعاً، ولي القضاء للهادي والمهدي والرشيد، وهو أول من سمي بقاضي القضاة، وثقه أحمد وابن معين وابن المديني، قيل: إنه أول من وضع الكتب في أصول الفقه, من تصانيفه: الخراج وأدب القاضي، توفي سنة (180 هـ) انظر طبقات ابن سعد (7 330) , المنتظم (9 72) , طبقات الحنفية (1 519)\r(7)  نقل السرخسي تعليل أبي يوسف فقال: لقوله تعالى {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ} فقد شرط كونه فيهم لإقامة صلاة الخوف, لأن الناس كانوا يرغبون في الصلاة خلفه ما لا يرغبون في الصلاة خلف غيره فشرع بصفة الذهاب والمجئ لينال كل فريق فضيلة الصلاة خلفه, وقد ارتفع هذا المعنى بعده, فكل طائفة يتمكنون من أداء الصلاة بإمامٍ على حدةٍ فلا يجوز لهم أداؤها بصفة الذهاب والمجيء انظر المبسوط (2 46) , بدائع الصنائع (1 242) , غرر الأحكام (1 148)\r(8)  رضي الله عنهم, ما بين المعقوفتين سقط في (أ، ج)\r(9)  ثبت عند أبي داود (2 16) (1246) كتاب الصلاة باب من قال يصلي بكل طائفة ركعة ولا يقضون, والنسائي (3 167) (1529) كتاب صلاة الخوف أن سعيد بن العاص - رضي الله عنه - كان أميراً على الجيش بطبرستان فأراد أن يصلي صلاة الخوف فقال: هل فيكم من صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف؟ فقال حذيفة - رضي الله عنه -: أنا فقدمه حتى يصلي بهم وصلى عبد الرحمن بن سمرة بأصحابه صلاة الخوف في غزوة كابل أخرجه أبو داود (2 16) (1245) كتاب الصلاة باب من قال يصلي بكل طائفة ركعة ثم يسلم وجاء عند البيهقي (3 252) أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - صلى بأصحابه صلاة الخوف ليلة الهرير وأخرج أيضا البيهقي (3 252) أن أبا موسى الأشعري - رضي الله عنه - صلى بأصحابه صلاة الخوف في بعض غزواته\r(10)  في (ج) تركه لها","part":2,"page":243},{"id":1067,"text":"تشرع إلا بعده (1)\rقال: ((هي أنواع)) أي ثلاثة ويدل عليه تعديد المصنف لها بعد ذلك، نعم ذكر العلماء أنها جاءت على ستة عشر نوعًا (2) وذكر ابن حبان في صحيحه منها تسعة (3) (4)\rقال: ((الأول: أن يكون العدو في (5) القبلة فيرتب الإمام القوم صفين ويصلي بهم فإذا سجد سجد معه صف سجدتيه وحرس صف فإذا قاموا سجد من حرس ولحقوه وسجد معه في الثانية من حرس أولاً وحرس (الآخرون)  (6) فإذا جلس سجد من حرس وتشهد بالصفين وسلم وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان))\rاعلم أن هذه الكيفية رواها مسلم في صحيحه من رواية جابر إلا أن فيها أن الصف الأول سجد معه في الركعة الأولى فلما جاءت الركعة الثانية تقدم المؤخر فسجد وتأخر المقدم فحرس (7)، وعكس الشافعي في المختصر فقال: إن الذي يحرس في الركعة الأولى هو الصف الأول وفي الركعة الثانية هو الصف الثاني (8)\r__________\r(1)  انظر الحاوي (2 459)، العزيز (2 319)، المجموع (4 349)\r(2)  نهاية لوحة 19أ من (ج)\r(3)  انظر الأنواع التي ذكرها ابن حبان في صحيحه برقم (2858) (2862) (2363) (2867) (2868)\r(2870) (2874) (2876) (2877) وقد صححها الألباني عدا حديث رقم (2877) قال عنه: منكر التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (4 430 - 442)\r(4)  التعليقة (2 134 ب)، نهاية المطلب (2 114 أ)، التحرير (2 ب)، بحر المذهب (3 178)، عجالة المحتاج (1 380)\r(5)  زاد هنا في (ب) جهة انظر منهاج الطالبين (1 286)\r(6)  في (أ، ج) الآخر انظر منهاج الطالبين (1 286)\r(7)  أخرجه مسلم (1 575) (840) كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب صلاة الخوف\r(8)  انظر مختصر المزني (1 30)، الحاوي (2 473)، التتمة (2 29 ب)، التحرير (21 ب)، التهذيب (2 360)، المجموع (4 365)، عجالة المحتاج (1 380)","part":2,"page":244},{"id":1068,"text":"ثم قال: ((وهذا نحو صلاته - صلى الله عليه وسلم - بعسفان)) فأخذ كثيرون بما قاله وقالوا إنه ورد في رواية (1)، وعللوه أيضًا بأن الصف الأول أقرب إلى العدو فإذا حرسوا (كانوا) (2) جنة لمن خلفهم ومنعوا المشركين من معرفة عدد المسلمين وعدتهم\rورده الشيخ أبو حامد وأتباعه لأنه مخالف للحديث الصحيح ولأن الصف الأول أفضل فخصصناه بالسجود أولاً مع الإمام (3)\rوخير بينهما جماعة ورجحه الرافعي في الشرح الصغير فقال: إنه الأشبه وجزم به في المحرر فإنه أتى بالصف منكرًا فقال: سجد (4) معه صف (5) وتبعه عليه في المنهاج وصححه أيضًا (6) في الروضة وغيرها فقال: وهو مراد الشافعي فإنه ذكر الحديث كما ثبت في الصحيح ثم ذكر الكيفية الأخرى إعلامًا بجوازها أيضًا (7)، وذكر الشيخ في (التنبيه) (8) والمهذب كيفية ثالثة فقال: سجد معه الصف الذي يليه فإذا رفعوا رؤوسهم سجد الصف الآخر فإذا سجد في الثانية حرس الصف الذي سجد في الأولى وسجد الصف الآخر فإذا رفعوا رؤوسهم سجد الصف الآخر انتهى (9)\r__________\r(1)  قال الرافعي: في بعض الروايات أن طائفة سجدت معه ثم في الركعة الثانية سجد معه الذين كانوا قياما, وهذا يحتمل الترتيبين جميعا وهذه الرواية أخرجها البيهقي في السنن الكبرى (3 258 - 259) انظر العزيز (2 322)\r(2)  في (أ) كان\r(3)  الحاوي (2 473)، التعليقة (2 143 أ)، انظر نهاية المطلب (2 120 ب)، التتمة (2 35 ب)، بحر المذهب (3 177)، التهذيب (2 360)، العزيز (2 321 - 322)، المجموع (4 366)، عجالة المحتاج (1 380)\r(4)  في (ب) يسجد\r(5)  بل عبارته: (فإذا سجد سجد معه أحد الصفين) انظر المحرر (ق35)\r(6)  نهاية لوحة 187ب من (ب)\r(7)  انظر شرح مشكل الوسيط (1 146 أ-146 ب) وعلق على ذلك بقوله: ما ذكره الشافعي أن الحراسة بالصف الأول أليق, ووجه ما ورد به الحديث من حيث المعنى أن الصف الأول أفضل, وانظر روضة الطالبين (2 50)\r(8)  التنبيه (1 42) في (أ) التهذيب وهو خطأ ويتضح بالعودة لكتاب التنبيه حيث نقله المؤلف بنصه عن الشيرازي)\r(9)  انظر المهذب (1 107)","part":2,"page":245},{"id":1069,"text":"وهي جائزة أيضًا كما ذكره في شرح المهذب (1)\rتنبيهان: أحدهما: أن للمسألة شرطين آخرين كلام (2) المصنف يشعر بهما:\rأحدهما: أن يكون المسلمون يشاهدون عدوهم في الصلاة ليأمنوا كيدهم\rالثاني: أن يكون في المسلمين كثرة ليمكن جعلهم فرقتين (3)\rالثاني (4): أنا قد استفدنا من كلام المصنف أنه لا حراسة في الركوع (5)، وفيه وجه (6)\rقال: ((ولو حرس فيهما فرقتا صف جاز)) أي يجوز أن يحرس في الركعتين فرقتان من صف واحد على التناوب لحصول المقصود وهو الحراسة (7)\rقال: ((وكذا فرقة في الأصح)) (8) لأنه قد لا يتأهل للحراسة غيرهم ولأن القدر المحتمل في ركعة للعذر لا يضر انضمام مثله إليه في ركعة أخرى كما لو تخلف أو تقدم في [كل] (9) ركعة بركن وكذلك (10) لو خطا في كل ركعة (11) خطوتين (12)\rوالثاني: لا يجوز لأن النص ورد في ذلك القدر من التخلف فلا يحتمل الزيادة عليه (13) (14)\r__________\r(1)  انظر المجموع (4 365)\r(2)  في (ج) زاد بعد قوله: آخرين لم يذكرهما وكلام\r(3)  انظر الحاوي (2 473)، العزيز (2 322)، روضة الطالبين (2 50)، المجموع (4 366)\r(4)  في (ب، ج) التنبيه الثاني\r(5)  هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور انظر العزيز (2 322)، روضة الطالبين (2 50)، المجموع (4 366)\r(6)  حكاه أبو الفضل بن عبدان عن بعض الأصحاب قال النووي: وهو شاذّ منكر انظر العزيز (2 322)، روضة الطالبين (2 50)، المجموع (4 366)\r(7)  انظر التعليقة (2 143 ب)، التحرير (22 أ)، بحر المذهب (3 198)، العزيز (2 323)، روضة الطالبين (2 51)، المجموع (4 366)، عجالة المحتاج (1 380 - 381)، نهاية المحتاج (3 360)\r(8)  المجموع (4 366)\r(9)  ما بين المعقوفتين سقط في (أ)\r(10)  في (ب) وكذا\r(11)  في (ج) ركعتين\r(12)  انظر التعليقة (2 143 ب)، بحر المذهب (3 198)، الوسيط (2 299)، العزيز (2 323)، المجموع (4 366)، شرح المحلي (1 297)\r(13)  نهاية لوحة 19ب من (ج)\r(14)  انظر العزيز (2 323)، روضة الطالبين (2 51)، المجموع (4 366)، مغني المحتاج (1 301)","part":2,"page":246},{"id":1070,"text":"فرع: يجوز أيضًا جعلهم صفوفًا كثيرة يحرس في كل مرة (منها) (1) صفان فصاعدًا\rفائدة: عسفان بعين مضمومة وسين ساكنة مهملتين قرية معروفة في طريق الحاج المصري قريبة من خليص بينها وبين مكة مرحلتان وليس بها في هذه الأزمنة مقيمون وسميت عسفان لأن السيول تعسفها أي متسلطة عليها (2)\rتنبيه: تعبير المصنف بقوله: (هي أنواع الأول أن يكون) إلى آخر الثلاثة المذكورة تعبير فاسد سلم منه المحرر فإن أنواعها هي الصلوات المفعولة في هذه الأحوال لا الأحوال التي تفعل فيها هذه الصلوات\rقال: ((الثاني: أن يكون في غيرها فيصلي مرتين كل مرة بفرقة وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ببطن نخل))\rاعلم أن هذه الكيفية ثابتة في الصحيحين من رواية جابر (3) , ويشترط مع كون العدو في غير جهة القبلة أن يكون في المسلمين كثرة وفي العدو قلة، وأن يخافوا هجوم العدو عليهم في الصلاة (4)\rقال الرافعي: والمراد أن إقامة الصلاة هكذا إنما تختار ويندب إليها عند اجتماع هذه الأمور (5)، والذي قاله ممنوع بل هي شرط لجواز هذه الصلاة فإن التغرير بالمسلمين لا يجوز (6)، ثم إن المستحب للمفترض أن لا يصلي خلف\r__________\r(1)  في (أ) بها\r(2)  انظر تهذيب الأسماء واللغات (3 56)، نهاية المحتاج (2 360)، مراصد الاطلاع (2 940)، وهي الآن قرية عامرة بالسكان تقع بين الجحفة ومكة وتبعد عن مكة نحواً من 72 كلم\r(3)  أخرجه البخاري (4 1514) (3901) كتاب المغازي باب غزوة ذات الرقاع, ومسلم (1 576) (843) كتاب الصلاة باب صلاة الخوف\r(4)  انظر التتمة (2 35 ب)، العزيز (2 320)، روضة الطالبين (2 49)، المجموع (4 353)\r(5)  انظر العزيز (2 321)\r(6)  ما قرره الرافعيّ هو الصحيح فقد قال الشافعي: وإذا كان ما وصفت مجتمعاً من قلة العدو وكثرة المسلمين، وما وصفت من البلاد فصلى الإمام مثل صلاة الخوف يوم ذات الرقاع ومن معه كرهت ذلك, ولم يبن أن على أحد ممن خلفه إعادة ولا عليه قال النووي: قال أصحابنا: فهذه الأمور ليست شرطاً لصحتها, فإن الصلاة على هذا الوجه صحيحة عندنا من غير خوفٍ, ففي الخوف أولى وإنما المراد أنها لا تندب على هذه الهيئة إلا بهذه الشروط الثلاثة انظر الأم (1 366)، العزيز (3 320 - 321)، المجموع (4 353)","part":2,"page":247},{"id":1071,"text":"المتنفل (1) ليخرج من خلاف أبي حنيفة (2) , حتى قال في الروضة من زوائده: إن الانفراد أولى (3) فلو اقتدت الطائفتان بإمامين لندفع هذا الاعتراض، نعم الصحابة كانت لا تؤثر الصلاة (4) خلف غير النبي صلى الله عليه وسلم فلهذا سوى بينهما في الاقتداء به\rفائدة: بطن نخل مكان من نجد من أرض غطفان (5)\rقال: ((أو تقف فرقة (بوجهه) (6) ويصلي بفرقة ركعة فإذا قام للثانية فارقت (7) وأتمت وذهبت إلى وجهه وجاء الواقفون فاقتدوا به وصلى بهم الثانية فإذا جلس للتشهد قاموا فأتموا ثانيتهم ولحقوه وسلم بهم وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع)) (8) اعلم أن هذه الكيفية رواها البخاري ومسلم (9) من رواية سهل بن أبي حثمة بحاء مهملة مفتوحة وثاء مثلثة ساكنة (10)\r__________\r(1)  انظر لكن قال الجويني: ولا اختصاص لجواز ذلك بحالة الخوف أصلاً فإنه لو فرض في حالة الاختيار جاز إذ منتهاه اقتداء مفترض بمتنفل وهو جائز عندنا انظر نهاية المطلب (2 121 أ) وانظر المنهج القويم (1 255) , مغني المحتاج (1 302)\r(2)  انظر المبسوط (1 136) , الهداية شرح البداية (1 58)، البحر الرائق (1 382)، حاشية ابن عابدين (1 579)\r(3)  انظر روضة الطالبين (1 340)\r(4)  نهاية لوحة 188أ من (ب)\r(5)  وقيل قرية قريبة من المدينة على طريق البصرة, قال النووي: ولا مخالفة بينهما انظر تهذيب الأسماء واللغات (3 38)، معجم البلدان (1 449 - 450) , مغني المحتاج (1 302)\r(6)  في (ب) بوجهه انظر منهاج الطالبين (1 287)\r(7)  في (ج) فارقته\r(8)  انظر التعليقة (2 135 ب)، نهاية المطلب (2 114 ب)، التتمة (2 30 أ)، التحرير (21 ب)، بحر المذهب (3 179)، البيان (2 505)، عجالة المحتاج (1 381)\r(9)  أخرجه البخاري (4 1513) (3902) كتاب المغازي باب غزوة ذات الرقاع, ومسلم (1 575) (842) كتاب الصلاة باب صلاة الخوف\r(10)  هو سهل بن أبي حثمة بن ساعدة بن عامر الخزرجي الأنصاري، ولد سنة ثلاث من الهجرة، روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن زيد بن ثابت ومحمد بن مسلمة - رضي الله عنهم -، وروى عنه ابنه محمد وبشير بن يسار ونافع بن جبير وغيرهم، قيل كان ابن ثمان سنين أو نحوها عند موت النبي - صلى الله عليه وسلم -، مات في أول خلافة معاوية معجم الصحابة (1 269) , الاستيعاب (2 661)، أسد الغابة (2 216)، الإصابة (3 195)","part":2,"page":248},{"id":1072,"text":"تنبيهات: أحدها: جعل المصنف هذا النوع فيما إذا كان العدو في غير جهة القبلة لكنه يأتي أيضًا فيما إذا كان في جهتها لكن بينهم وبين المسلمين حائل يمنع من رؤيتهم لو هجموا عليهم\rالثاني: إنما عبر بقوله (فإذا قام للثانية) ولم يقل فإذا أتم الأولى لأن المستحب لهم نية المفارقة بعد الانتصاب لا عند رفع رأسه من السجدة الثانية لأنهم صائرون إلى القيام كالإمام (1) ولو فارقوه عند الرفع منها جاز وحكى المحب الطبري في شرحه للتنبيه في ذلك وجهين (2) وفائدتهما في السجود للسهو\rالثالث: أنه أخرج بقوله (وأتمت) كيفية رواها ابن عمر وهي ذهابها إلى وجه العدو مصلية ساكتة وتجيء الأخرى فتصلي معه ركعة ويسلم الإمام ثم تقضي كل طائفة ركعة (3) , فإنها مفضولة (4) وقيل ممتنعة (5)\rالرابع: أن ما جزم به (6) من كون الفرقة الثانية مفارقة عند جلوسه للتشهد هو أصح الأقوال والثاني قبيل السلام والثالث بعده كالمسبوق (7)\rفائدة: ذات الرقاع موضع من نجد وهي أرض غطفان (8)، واختلفوا في سبب تسمية\r__________\r(1)  انظر البيان (2 505)، العزيز (2 325)، روضة الطالبين (2 52)، المجموع (4 354)\r(2)  وعلل المحب الطبري استحباب نية المفارقة بعد القيام بقوله وإنما يستحسن انتظار الطائفة الثانية قائماً على انتظاره جالساً لأن القيام حال استقرار وجلسة التشهد الأول ليست حال استقرار كما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان في التشهد الأول كأنه على الرضف حتى يقوم والانتظار في حال الاستقرار أولى انظر التعليقة (2 138 ب)\r(3)  أخرجه البخاري (1 319) (319) كتاب الخوف باب صلاة الخوف, ومسلم (1 575) (839) كتاب الصلاة باب صلاة الخوف\r(4)  انظر الوسيط (2 302)، التهذيب (2 358)، العزيز (2 325)، المجموع (4 354)\r(5)  لكثرة الأفعال فيها بلا ضرورة احترازاً من صلاة شدة الخوف انظر التهذيب (2 358) , العزيز (2 326) , المجموع (4 353)\r(6)  نهاية لوحة 20أ من (ج)\r(7)  انظر المجموع (4 357)\r(8)  وهي قرية قريبة من النخيل بين السعد والشقرة انظر دلائل النبوة (3 371)، معجم البلدان (3 56)، فصول من السيرة (1 140)","part":2,"page":249},{"id":1073,"text":"هذه الغزوة بغزوة ذات الرقاع: فقيل: لأن الوقعة (1) كانت عند جبل ألوان حجارته مختلفة شيء منه أحمر وشيء أبيض وشيء أسود وقيل: (لأنها) (2) كانت عند شجرة تسمى بذلك وقيل الرقاع كانت في ألويتهم وقيل: لأن بواطن أقدامهم كانت قد تمزقت فلفوا على أرجلهم الخرق (3)، وثبت ذلك في الصحيح من رواية أبي موسى الأشعري، وكذلك قال ابن الرفعة إنه أصح ما قيل (4)\rقال: ((والأصح أنها أفضل من بطن نخل)) لأنها أعدل بين الطائفتين ولأن الفرقة الثانية في صلاة بطن نخل تصلي الفريضة خلف النافلة والعلماء مختلفون في جوازه (5)\rوالثاني: أن صلاة بطن (نخل) (6) أولى ليحصل لكل طائفة فضيلة الجماعة على التمام كذا علله الرافعي (7) وكأن مراده أن إيقاع الصلاة بكمالها خلف الإمام أكمل من إيقاع البعض وإن حصلت به فضيلة الجماعة في جميع الصلاة ولأن المفارقة في ذات الرقاع مفارقة بغير عذر لإمكان الصلاة مرتين\rقال: ((ويقرأ الإمام في انتظاره الثانية ويتشهد وفي قول يؤخر لتلحقه)) قد علم مما سبق أن الإمام ينتظر الفرقة الثانية (8) مرتين مرة في قيامه لتحضر إليه ومرة في تشهده لتفرغ\r__________\r(1)  في (ب، ج) الغزوة\r(2)  في (أ) إنها\r(3)  انظر السيرة النبوية لابن هشام (4 157)، تاريخ الطبري (2 86)، معجم ما استعجم (2 665)، الروض الأنف (3 401)، معجم البلدان (3 56)، البداية والنهاية (4 83)، مغني المحتاج (1 302)\r(4)  حديث أبي موسى الأشعري جاء في الصحيحين بلفظ (نقبت أقدامنا فكنا نلف على أرجلنا الخرق) البخاري (4 1513) (3899) كتاب المغازي باب غزوة ذات الرقاع, ومسلم (1 575) (1816) كتاب الجهاد والسير غزوة ذات الرقاع, وعند مسلم (1 576) (843) كتاب الصلاة باب صلاة الخوف عن جابر قال: حتى إذا كنا بذات الرقاع فقيل: من أجل هذا فالأصح أنه اسم موضع قال ابن الصلاح: نجمع بين هذا وما قاله أبو موسى بأن يقال: سميت البقعة ذات الرقاع لما ذكر أبو موسى والله أعلم مشكل الوسيط لابن الصلاح (2 299)\r(5)  انظر التحرير (21 ب)، بحر المذهب (3 200)، روضة الطالبين (2 58)، المجموع (4 363)، مغني المحتاج (1 302)، نهاية المحتاج (2 362)\r(6)  في (أ، ج) النخل\r(7)  وهو قول أبي إسحاق انظر العزيز (2 328)، روضة الطالبين (2 58)\r(8)  نهاية لوحة 188ب من (ب)","part":2,"page":250},{"id":1074,"text":"من الركعة (الثانية) (1)، ولهذا ذكر المصنف مسألتين:\rالأولى: أن الإمام في مدة الانتظار الأول وهو قائم هل يقرأ الفاتحة والسورة أو يأتي بالذكر؟ فيه قولان أصحهما وبه قطع بعضهم أنه يقرأ، لأن المحل للقراءة لا للذكر نعم يطول القراءة بعد لحوقهم بقدر الفاتحة وسورة قصيرة (2)\rوالثاني: لا يقرأ بل يشتغل بما شاء (من) (3) الأذكار (تسوية) (4) بين الطائفتين (5)، ولو لم ينتظرهم الإمام وأدركوه في الركوع أدركوا الركعة كما في غير حالة الخوف\rالمسألة الثانية: أنه هل يتشهد في الانتظار الثاني إذا قلنا يفارقونه (6) قبل التشهد؟\rقال بعضهم: فيه الخلاف السابق في القراءة والأكثرون كما قاله الرافعي في الشرحين والمصنف في الروضة على أنه يتشهد قولا واحدًا لأن التأخير في القراءة على قول إنما كان ليقرأ بالثانية كما قرأ بالأولى وهذا لا يجيء في التشهد (7)، وقد ذكر في المحرر ما يوافقه فإنه عبر بقوله والأظهر أن الإمام يقرأ الفاتحة في انتظاره في الثانية وكذلك (8) يتشهد في الانتظار الثاني هذه عبارته (9) وليس فيها تصريح بحكاية الخلاف في الصورة الثانية ولو فرضنا أنه أعاد الخلاف إلى الثانية فليس له اصطلاح في بيان كيفية الخلاف وإذا علمت ذلك كله علمت أن جزم المنهاج في التشهد بطريقة القولين خطأ (10)\r__________\r(1)  في (أ، ج) الأولى\r(2)  لأن الصلاة مبنية على أن لا سكوت فيها فينبغي أن يقرأ لأن القيام لا يشرع فيه إلا القراءة انظر الأم (1 211)، التعليقة (2 136) أ)، التتمة (2 30 ب)، الوسيط (2 302)، روضة الطالبين (2 53)، عجالة المحتاج (1 381)، مغني المحتاج (1 302)\r(3)  في (أ) في\r(4)  في (أ) بتسوية\r(5)  انظر الأم (1 211)، التتمة (2 30 ب)، العزيز (2 329)، مشكل الوسيط (2 302)، شرح المحلي على المنهاج (1 298)، نهاية المحتاج (2 364)\r(6)  في (ج) يفارقوه\r(7)  انظر التتمة (2 31 خ ب)، العزيز (2 329)، روضة الطالبين (2 54)، المجموع (4 357)\r(8)  في (ج) وكذا\r(9)  انظر المحرر (ق 36)\r(10)  ويتضح الفرق بين المسألتين كما ذكر المحب الطبري والجويني: أن مسألة قراءة الفاتحة مبنية على القواين بالقراءة وعدمها, أما مسألة التشهد فهي على طريقين؛ أحدهما: أن المسألة مبنية على القولين في انتظار الإمام الطائفة الثانية حال القيام والثاني: أن يتشهد ولا ينتظر فراغ الطائفة الثانية لتدرك التشهد معه قولاً واحداً قال الجويني: والفرق أنا إنما أمرناه بأن يسكت في قيامه على أحد القولين ليسوي بين الطائفتين فإنه قد قرأ بالطائفة الأولى الفاتحة والسورة وهذا لا يتحقق في التشهد فإنه ما تشهد مع الطائفة الأولى أصلاً وليس في الصلاة الثانية إلا هذا التشهد انظر التعليقة (2 137 أ)، نهاية المطلب (2 116 أ-116 ب)","part":2,"page":251},{"id":1075,"text":"فرع: يستحب للإمام أن يخفف في الأولى لاشتغال قلبهم بما (1) هم فيه ويستحب أيضاً للطائفتين تخفيف قراءتهم في الركعة الثانية لئلا يطول الانتظار (2)\rقال: ((فإن صلى مغربًا فبفرقة ركعتين (3) وبالثانية ركعة وهو أفضل من عكسه في الأظهر)) لأن التفضيل لابد منه فالسابق أولى به، ولأنه لو عكس لزاد في صلاة الطائفة الثانية تشهدًا غير محسوب لها لوقوعه في ركعتها الأولى، واللائق بالحال هو التخفيف دون التطويل (4)\rوالثاني: العكس أولى جبرًا للثانية عن فضيلة التحرم (5) ولأن عليًّا رضي الله عنه صلى ليلة الهريرَ بالناس هكذا (6) والهريرَ بهاء مفتوحة ثم راء مكسورة بعدها ياء بنقطتين من تحت ثم راء مكسورة من قولهم هره [أي] (7) كرهه (8) (9) وقال المصنف في التهذيب مأخوذة (10) من قولهم هر في وجهه إذا صاح ومنه هر الكلب قال: وهي حرب [جرت] (11) بينه وبين الخوارج، وقيل: إنها ليلة صفين الواقعة بينه وبين معاوية [رضي الله عنهما] (12) (13)\r__________\r(1)  في (ج) فيما\r(2)  انظر المجموع (4 357)\r(3)  نهاية لوحة 20ب من (ج)\r(4)  انظر نهاية المطلب (2 117 أ)، التتمة (2 31 أ)، التحرير (21 ب)، العزيز (2 329 - 330)، روضة الطالبين (2 54)، عجالة المحتاج (1 381)، شرح المحلي (1 298)\r(5)  انظر العزيز (2 330)، روضة الطالبين (2 54)، المجموع (4 358)، نهاية المحتاج (2 364)\r(6)  أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (3 252) (5804)\r(7)  ما بين المعقوفتين سقط في (أ)\r(8)  في (ج) هر أي كره\r(9)  لسان العرب (15 72)، القاموس المحيط (639)\r(10)  في (ج) مأخوذ\r(11)  ما بين المعقوفتين سقط في (أ، ج)\r(12)  رضي الله عنهما، ما بين المعقوفتين سقط في (أ، ج)\r(13)  انظر  تهذيب الأسماء واللغات (3 181)","part":2,"page":252},{"id":1076,"text":"قال: ((وينتظر في تشهده أو قيام الثالثة وهو أفضل في الأصح)) أي إذا فعل في المغرب ما قلنا: إنه الأفضل وصلى بالأولى ركعتين فينتظر الثانية في تشهده الأول أو في قيامه للركعة الثالثة لحصول المقصود بكل منهما، لكن انتظارهم في القيام أفضل في الأصح لأنه مبني على التطويل والتشهد الأول مبني على التخفيف، ولأنه ينتظرهم قائمًا في الثنائية فكذلك في الثلاثية (1)\rوالثاني: أن انتظارهم في التشهد أولى ليدركوا معه الركعة من أولها (2)\rتنبيه: ما ذكره هاهنا من كون الخلاف وجهين وقع في المحرر (3) (4) سهوًا فتبعه عليه المصنف والصواب ما ذكره الرافعي في الشرحين والمصنف في الروضة وشرح المهذب (5) أنه قولان الأول في الأم والثاني في المختصر قاله في المهذب (6)\rقال: ((أو رباعية فبكل ركعتين)) لعموم قوله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ} الآية (7)، ولأن فيه تحصيلا للمقصود مع المساواة بين المأمومين وهذا إذا قضى في السفر رباعية أو وقع الخوف في الحضر أو فيما (8) دون ثلاثة أيام لأن الإتمام أفضل، وإلا فالقصر أفضل لا سيما أنه أليق بحالة الخوف (9)\rوهل الأفضل الانتظار في التشهد الأول أو في القيام الثالث؟ فيه الخلاف السابق في المغرب (10)، ويتشهد بكل طائفة بلا خلاف لأنه موضع تشهدهم (11)\r__________\r(1)  وينقل هذا عن الإملاء انظر الأم (1 212)، الأوسط (5 41)، نهاية المطلب (2 116 ب)، التتمة (2 31 أ)، التحرير (21 ب)، العزيز (2 415)، عجالة المحتاج (1 381)، نهاية المحتاج (2 365)\r(2)  انظر الأوسط (5 41)، الوسيط (2 304)\r(3)  نهاية لوحة 189ب من (ب)\r(4)  انظر المحرر (ق 36)\r(5)  انظر العزيز (2 330)، روضة الطالبين (2 255)، المجموع (4 358)\r(6)  انظر الأم (1 212)، مختصر المزني (29)، المهذب (1 106)\r(7)  النساء الآية (102)\r(8)  في (ب) ما في ما بدلاً من فيما\r(9)  انظر التعليقة (2 38 ب)، نهاية المطلب (2 116 أ)، التتمة (2 32 ب)، التحرير (22 أ)، العزيز (2 330 - 331)، روضة الطالبين (2 55)، المجموع (4 357)، شرح المحلي (1 299)\r(10)  انظر العزيز (2 331)، روضة الطالبين (2 55)، المجموع (4 357)، مغني المحتاج (1 303)\r(11)  انظر العزيز (2 331)، روضة الطالبين (2 55)، المجموع (4 357) مغني المحتاج (1 303)، نهاية المحتاج\r(2 365)","part":2,"page":253},{"id":1077,"text":"قال: ((فلو صلى بكل فرقة ركعة)) أي بأن صلى بالفرقة الأولى ركعة ثم فارقته وصلت ثلاثًا وسلمت والإمام قائم ينتظر فراغها وذهابها ومجيء الثانية ثم صلى بالثانية الركعة الثانية وفارقته وانتظر الثالثة إما في التشهد الأول أو قائمًا على ما سبق من الخلاف ثم صلى بالثالثة الركعة الثالثة وفارقوه في قيام الرابعة وأتموا لأنفسهم والإمام ينتظر فراغهم وذهابهم ومجيء الرابعة ثم صلى بالرابعة الركعة الأخيرة وانتظرهم في التشهد وسلم بهم (1)\rقال: ((صحت صلاة الجميع في الأظهر)) (2) اعلم أن التفريق إذا وقع هكذا ففي صحة صلاة الإمام قولان:\rأحدهما: لا تصح لأن الانتظار شاغل للقلب مخل بالخشوع (فكان) (3) الأصل يقتضي أن لا يحتمل لكن ورد النص بانتظارين فلا يزاد عليهما (4)\rوأصحهما: الصحة لأن جواز انتظارين إنما كان للحاجة وقد تقتضي الحاجة أكثر من ذلك بأن يحتاج إلى وقوف ثلاثة أرباع الجند في وجه (العدو) (5) (6) (7)، فإن جوزنا فمن شرطه أن تمس الحاجة إليه وإلا فيكون كما لو وقع ذلك في الاختيار هكذا (8) نقله الرافعي عن الإمام (9) وجزم به في المحرر (10)، وخالف المصنف في شرح المهذب فقال: لم يذكره\r__________\r(1)  انظر التعليقة (2 136 أ)، التحرير (21 ب)، البيان (2 513)، العزيز (2 331)، روضة الطالبين (2 55)، المجموع (4 358)، عجالة المحتاج (1 382)، مغني المحتاج (1 303)\r(2)  التحرير (22 ب)، البيان (2 513)، عجالة المحتاج (1 382)\r(3)  في (أ) وكان\r(4)  انظر البيان (2 513)، العزيز (2 331)، روضة الطالبين (2 55 - 56)، المجموع (4 358)، نهاية المحتاج (2 366)\r(5)  نهاية لوحة 21أ من (ج)\r(6)  في (أ، ج) الكفار\r(7)  انظر البيان (2 513)، العزيز (2 331)، روضة الطالبين (2 55)، المجموع (4 357)، مغني المحتاج (1 303)\r(8)  في (ب) هكذا\r(9)  انظر نهاية المطلب (2 117 ب)، العزيز (2 331)\r(10)  انظر المحرر (36)","part":2,"page":254},{"id":1078,"text":"الأكثرون (1)، والصحيح خلافه فكذلك أهمله المصنف إلا أنه كان ينبغي (التنبيه) (2) عليه في زوائده فإن لم يكن ففي دقائقه (3)\rإذا علمت هذا ففي صحة صلاة المأمومين (4) (5) على هذا القول وهو الجواز قولان ينبنيان على بطلان صلاة من أخرج نفسه من الجماعة بغير عذر، فإن قلنا (6) لا تبطل وهو الصحيح فتصح صلاة الفرق الأربع، وإن أبطلناها بطلت صلاة الأولى والثانية والثالثة (7)، (لأنهم) (8) مفارقون بغير عذر إذْ وقت المفارقة المنقولة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما هو بعد نصف الصلاة، والفرق الثلاث قد فارقت قبل انتصاف صلاتها ولا تبطل صلاة الرابعة لأنها لم تخرج عن صلاة الإمام بل أتمت صلاتها على حكم (9) المتابعة هذا كله تفريع على صحة صلاة الإمام (10)، فإن قلنا إنها باطلة فقال ابن سريج: تبطل بالانتظار الثالث وهو الواقع في الركعة الرابعة فإن الأولى ليس فيها انتظار وقد ورد لنا انتظاران فلا يزاد عليهما (11)\rوقال الجمهور: تبطل بالانتظار الثاني وهو الواقع في الركعة الثالثة لمخالفته الانتظار الوارد من وجهين: أحدهما: أن الذين ينتظرهم هناك في المرتين هم الطائفة الثانية والمنتظرون هاهنا في المرة الثانية طائفة أخرى\r__________\r(1)  انظر المجموع (4 357)\r(2)  في (أ، ج) التهذيب, وهو خطأ\r(3)  يقصد بذلك كتابي الإمام النووي: الزوائد والدقائق\r(4)  في (ب) المأموم\r(5)  أي الطوائف الثلاث لا الرابعة فتصح صلاتهم لأنهم لم يفارقوه انظر المجموع (4 358)\r(6)  زاد هنا في (ب) إنها\r(7)  انظر  المهذب (1 106) حيث قطع بصحة صلاة الفرقة الرابعة, ولم يرجح القول في الفرق الأخرى، وتعقبه النووي في شرحه فقال: الأصح صحة صلاتهم, هكذا قاله الأصحاب المجموع (4 358)\r(8)  في (أ) ولأنهم\r(9)  نهاية لوحة 189ب من (ب)\r(10)  انظر البيان (2 514)، العزيز (2 332)، روضة الطالبين (2 56)، المجموع (4 358)\r(11)  قال المحب الطبري: قال أبو إسحاق: فعرضت التعليل الذي ذكرته على أبي العباس (ابن سريج)، فقال: الانتظار يزيد وينقص, وانتظار الإمام فراغ الطائفة الثانية ومجيء الطائفة الثالثة انتظار واحد, فلا يجب أن تفسد صلاته في تلك الحال قال أصحابنا: وهذا الذي ذكره أبو العباس خطأ، بل انتظاره لمجيء الطائفة الثالثة غير انتظاره بفراغ الثانية, ويجب أن تفسد الصلاة في تلك الحال انظر التعليقة (2 139 ب)","part":2,"page":255},{"id":1079,"text":"والثاني: في مقدار الانتظار لأن النبي صلى الله عليه وسلم انتظر في الركعة الثانية فراغ الطائفة الثانية فقط لأنها تسلم معه والإمام هاهنا ينتظر فراغ الثانية وذهابها إلى وجه العدو ومجيء الثالثة\rوإذا قلنا بقول الجمهور فقيل: تبطل صلاته بمضي الطائفة الثانية لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما وقع منه الانتظار في المرة الثانية لم ينتظر إلا بقدر ما أتمت صلاتها\rوقيل: بمضي قدر ركعة من انتظاره الثاني، لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم ينتظر الطائفتين جميعًا إلا بقدر الصلاة التي هو فيها مع الذهاب والإياب وهذا قد انتظر في المدة التي قبلها ثلاث ركعات وذهبت وجاءت الثانية فإذا مضى قدر ركعة به وبما قبله فقد مضى قدر الانتظار المشروع فتبطل صلاته بالزيادة عليه (1)\rوأما صلاة الطوائف فإنها تنبني على صلاة الإمام وحينئذ فتصح صلاة الأولى والثانية على الوجهين معًا وهما رأي ابن سريج والجمهور لأنهم فارقوه قبل بطلان صلاته، وصلاة الرابعة باطلة إن علمت بطلان صلاة الإمام وإن لم تعلم فلا، وأما الثالثة فحكمها حكم الرابعة إن فرعنا على قول الجمهور فإن فرعنا على قول ابن سريج فحكمها حكم الأولى والثانية كذا ذكره الرافعي (2)، لكن يأتي في الطائفة الأولى والثانية القولان في المفارقة بغير عذر كما قلنا في الطوائف الثلاث على قول صحة صلاة الإمام وقد استدركه عليه في الروضة (3)\rقال الرافعي: وإذ اختصرت الرباعية قلت فيها أربعة أقوال:\rأظهرها: الصحة في الإمام والمأمومين\rوالثاني: صحة صلاة الإمام (4) والطائفة الرابعة فقط\rوالثالث: بطلان صلاة الإمام وصحة صلاة الطائفة (5) الأولى والثانية مطلقًا، والثالثة\r__________\r(1)  انظر البيان (2 516)، العزيز (2 332)، المجموع (4 358)\r(2)  انظر العزيز (3 332)\r(3)  قال النووي: جزم الرافعي بصحة صلاة الطائفة الأولى والثانية على هذا القول، وليس هو كذلك بل فيهما القولان فيمن فارق بغير عذر، كما قلنا في الطوائف الثلاث على قول صحة صلاة الإمام وهذا لابد منه, وصرح به جماعة من أصحابنا\rوحكى القاضي أبو الطيب وصاحب الشامل وآخرون وجهاً ضعيفاً أن المبطل للطائفة الرابعة أن تعلم أنه انتظار رابع وإن جهلت كونه مبطلاً انظر  التعليقة (2 140 أ)، روضة الطالبين (2 56)\r(4)  نهاية لوحة 21ب من (ج)\r(5)  قوله: الرابعة فقط والثالث: بطلان صلاة الإمام وصحة صلاة الطائفة، سقط في (ب)","part":2,"page":256},{"id":1080,"text":"والرابعة إن علموا بطلان صلاة الإمام (1)، وهذه الأربعة هي مراد المصنف\rقال: ((وسهو كل فرقة)) أي من فرق هذه الصلاة وهي صلاة ذات الرقاع إذا فرقهم فرقتين كما صرح به في المحرر (2)\rقال: ((محمول في أولاهم)) أي في ركعتهم الأولى لأنهم فيها مقتدون حسًا وحكمًا والمأموم لا يسجد لسهو نفسه (3)\rقال: ((وكذا ثانية الثانية في الأصح)) لأن حكم القدوة مستمر في حقهم وإلا لكانوا يحتاجون إلى إعادة نية القدوة إذا جلسوا للتشهد معه وليس كذلك (4)\rوالثاني: لا لأنهم منفردون بها حسًا (5)\rقال (6): ((لا ثانية الأولى)) لانفرادهم حسا وحكمًا (7)\rقال: ((وسهوه في الأولى يلحق الجميع)) أي سهو الإمام في الركعة الأولى يلحق الطائفتين فيلحق الأولى حتى تسجد بعد انفرادها في آخر صلاة نفسها ويلحق الثانية أيضاً، وإن كان سهوه قبل اقتدائها للنقصان الحاصل في صلاته حتى إنها تسجد إذا لم يسجد الإمام وفيه وجه سبق في موضعه (8)\rقال: ((وفي الثانية لا يلحق الأولين)) أي الأشخاص الأولين وهم الفرقة الأولى لأنهم فارقوه قبل السهو بخلاف الثانية (9)\r__________\r(1)  سقط من كلام الرافعي القول الرابع في جميع النسخ وهو قوله: [والرابع: صحة صلاة الثالثة لا محالة] انظر العزيز (2 333)\r(2)  انظر المحرر (36)، نهاية المحتاج (2 366)\r(3)  انظر التعليقة (2 136 ب)، الوسيط (2 306)، عجالة المحتاج (1 382)، شرح المحلي (1 299)\r(4)  انظر نهاية المطلب (2 119 أ)، الوسيط (2 306)، مغني المحتاج (1 303)\r(5)  انظر النجم الوهاج (2 519)، نهاية المحتاج (2 366)\r(6)  نهاية لوحة 190ب من (ب)\r(7)  انظر نهاية المطلب (2 119 أ)، التعليقة (2 136 ب)، عجالة المحتاج (1 382)، مغني المحتاج (1 303)\r(8)  انظر التعليقة (2 137 أ)، البيان (2 511)، شرح المحلي (1 299)، نهاية المحتاج (2 366)\r(9)  انظر عجالة المحتاج (1 382)، شرح المحلي (1 299)، النجم الوهاج (2 519)","part":2,"page":257},{"id":1081,"text":"قال: ((ويسن حمل السلاح في هذه الأنواع)) أي (1) صلاة عسفان وبطن نخل وذات الرقاع احتياطًا ولقوله تعالى {وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ} (2) (3)\rقال: (((وفي قول) (4) يجب)) لظاهر الأمر (5) (6)\rوأجاب الأول: بأنه لو وجب لكان تركه مفسدى كغيره مما يجب في الصلاة (7)، وقطع بعضهم بالأول وبعضهم بالثاني (8)\rوقيل: ما يدفع به عن نفسه كالسيف والسكين يجب حمله وما يدفع به عن نفسه وغيره كالرمح والقوس لا يجب حمله (9)\rوقيل: إن كان خائفًا لا يأمن وجب وإلا فلا\rوقيل: يفرق بين الخفيف (الذي) (10) لا يشغل عن الخشوع وبين غيره حكاهما في الاستذكار (11)\rتنبيه: الخلاف له شروط:\r__________\r(1)  زاد هنا في (ب) في\r(2)  النساء الآية (102)\r(3)  وهو الأصح وهو نصه في الأم انظر الأم (1 219) , التعليقة (2138 أ) , التتمة (2 34 أ) , البيان (2 524) , العزيز (2 335)، مشكل الوسيط (1 148 ب)، روضة الطالبين (2 59)، نهاية المحتاج (2 366 - 367)\r(4)  في (أ) وقيل انظر منهاج الطالبين (1 289)\r(5)  في (ج) الآية\r(6)  انظر الأم (1 219)، نهاية المطلب (2 121 ب)، البيان (2 524)، المجموع (4 367)، عجالة المحتاج (1 283)، شرح المحلي (2 299)، مغني المحتاج (1 304)\r(7)  انظر التعليقة (2 140 أ)، الوسيط (2 306)\r(8)  انظر نهاية المطلب (2 45 ب)، البيان (2 524)، المجموع (4 367)، مغني المحتاج (1 304)، نهاية المحتاج (2 367)\r(9)  انظر التعليقة (2 140 أ)، البيان (2 524)، العزيز (2 335)، روضة الطالبين (2 59)، المجموع (4 367)\r(10)  في (أ) والذي\r(11)  الاستذكار في فقه الشافعي لأبي الفرج محمد بن عبد الواحد الدارمي المتوفى سنة (448 هـ) قال ابن الصلاح: وهو كتاب نفيس في ثلاث مجلدات وفيه من النوادر والوجوه الغريبة ما لايعلم اجتماع مثله في مثل حجمه ولكن لا يصلح لمطالعته والنقل منه إلا العارف بالمذهب لشدة اختصاره ذكر ابن السبكي أن الدارمي ألفه في صباه ثم رأى فيه أوهاماً فأصلح بعضها طبقات الشافعية الكبرى (4 182 - 184)، كشف الظنون (1 78)","part":2,"page":258},{"id":1082,"text":"أحدها: أن يكون السلاح طاهرًا (1)\rوالثاني: أن لا يكون مانعًا لبعض أركان الصلاة كالبيضة المانعة من السجود (2)\rولا شك أن محل هذين الشرطين ما (3) لم يخف ضررًا من تركها، وسيأتيك في صلاة شدة الخوف ما يدل عليه وصرح به هاهنا (4) المحب الطبري فقال في الكلام على النجس: الظاهر القطع بالجواز وينقدح التردد في القضاء (5)\rالثالث: أن لا يتأذى به الغير فإن تأذى به كالرمح في وسط الصف فيكره حمله كذا ذكره في الروضة تبعًا للرافعي (6) وهو مردود بل يحرم إن تحقق ذلك أو غلب (7) على ظنه\rالرابع: موضع الخلاف ما إذا كان الخطر بتركه محتملا فإن كان ظاهرًا فيجب القطع بوجوب الأخذ وإلا فهو استسلام للكفار كذا نقله في الكبير عن الإمام (8) وجزم به في الصغير والروضة (9) (10)\rفرع: ليس الحمل متعينًا لعينه (11) بل لو وضع السيف بين يديه وكان مد اليد إليه في السهولة كمدها إليه وهو محمول كان ذلك بمثابة الحمل قطعًا، كذا نقله الرافعي عن الإمام وأقره (12) (13) والسلاح يقع على السكين ونحوها مما يقتل لا على الزردية (14) ونحوها مما\r__________\r(1)  انظر التعليقة (2 140 ب)، البيان (2 525)، العزيز (2 335)، روضة الطالبين (2 59)، المجموع (4 367)\r(2)  انظر العزيز (2 335)، روضة الطالبين (2 59)، المجموع (4 367)\r(3)  زاد هنا في (ب، ج) إذا\r(4)  في (ب, ج) هنا\r(5)  انظر التعليقة (2 140 ب)، نهاية المحتاج (2 367)\r(6)  انظر العزيز (2 336)، روضة الطالبين (2 59)\r(7)  في (ج) أو غلب\r(8)  انظر نهاية المطلب (2 121 أ)، العزيز (2 336)\r(9)  في (ب) وفي الروضة\r(10)  انظر روضة الطالبين (2 59)\r(11)  في (ب) بعينه\r(12)  نهاية لوحة 22أ من (ج)\r(13)  انظر نهاية المطلب (2 121 ب)، العزيز (2 366)، مشكل الوسيط (1 148 ب)، روضة الطالبين (2 59)، المجموع (4 368)\r(14)  هي الدرع المتداخل حلقه بعضها في بعض انظر لسان العرب (3 194)، مختار الصحاح (1 114)","part":2,"page":259},{"id":1083,"text":"يدفع (1)\rقال: ((الرابع: أن يلتحم قتال أو يشتد خوف)) أي وإن لم يلتحم القتال وذلك بأن يخافوا (أن) (2) يحمل العدو عليهم إذا انقسموا فرقتين (3)\rقال: ((فيصلي كيف أمكن راكبًا وماشيًا (4))) لقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً} (5) (6) والتحام القتال كناية عن اختلاط بعضهم ببعض بحيث التصق (7) اللحم باللحم أو قارب التصاقه (8)\rقال: ((ويعذر في ترك (القبلة) (9))) (10) لما سبق في باب (11) استقبال القبلة فإن المصنف قد ذكر المسألة هناك (12)، ويجوز اقتداء بعضهم ببعض مع اختلاف الجهة (13) كالمصلين حول الكعبة بل الجماعة في هذه الحالة أفضل من الانفراد كما ذكره في الروضة من\r__________\r(1)  انظر العزيز (2 336)، روضة الطالبين (2 60)، المجموع (4 368)\r(2)  في (أ) أو\r(3)  انظر عجالة المحتاج (1 383)، شرح الجلال على المنهاج (1 300)\r(4)  في (ب) أو ماشياً انظر منهاج الطالبين (1 289)\r(5)  البقرة الآية (239)\r(6)  قال الشافعي: فعلمنا أن الخوفين مختلفان, وأن الخوف الآخر الذي أذن لهم فيه أن يصلوا رجالاً وركباناً لا يكون إلا أشد من الخوف الأول، ودل على أن لهم أن يصلوا حيث توجهوا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها وقعوداً على الدواب وقياماً على الأقدام انظر أحكام القرآن للشافعي (1 96)\r(7)  في (ج) التحق\r(8)  انظر المهذب (1 69)، نهاية المطلب (2 122 أ)، التحرير (22 أ)، حلية العلماء (2 217)، البيان (2 527)، الإقناع (1 197)\r(9)  في (أ، ج) قبلة انظر منهاج الطالبين (1 289)\r(10)  انظر الأم (1 96)، التعليقة (2 145 أ)، التنبيه (1 29)، بحر المذهب (3 193)، الوسيط (2 307)، حلية العلماء (2 217)، المجموع (4 370)، الإقناع (1 197)\r(11)  نهاية لوحة 190ب من (ب)\r(12)  انظر كافي المحتاج إلى شرح المنهاج بتحقيق الأخ محمد حسن (321)\r(13)  في (ب) جهتهم","part":2,"page":260},{"id":1084,"text":"زوائده (1)، نعم إنما يعفى عن ترك الاستقبال إذا كان بسبب القتال فلو انحرف عن القبلة لجماح الدابة وطال الزمان بطلت صلاته (2)\rقال: ((وكذا أعمال كثيرة لحاجة)) أي كالضربات المتوالية والركوب في أثناء الصلاة إذا احتاج إليه وحصل منه فعل كثير وكذا النزول إذا زال الخوف (3)\rقال: ((في الأصح)) أي الذي قال به الأكثرون كما قاله الرافعي (4) قياسًا على ما ورد وهو المشي وترك الاستقبال، ولما أشار إليه المصنف وهو الحاجة (5)\rوالثاني: لا يعذر لأن النص ورد في هذين (6) فيبقى ما عداهما على الأصل وهذا هو المنصوص عليه في الأم وغيرها ونقله الماوردي عن الجمهور (7)\rوالثالث: يعذر في أشخاص لعموم الحاجة إليه لا في الشخص الواحد لندوره (8)\rقال: ((لا صياح)) أي فإنه لا يعذر فيه لعدم الحاجة إليه (9)\rقال: ((ويلقي السلاح إذا دمي)) أي دماً كثيرًا إن استغنى عنه تصحيحاً للصلاة وكلام المصنف تبعًا للمحرر (10) يوهم أن رده إلى قرابة الذي تحت وركه يبطل الصلاة لأنه حامل له في تلك الحالة وقد نقله في الكفاية عن تلخيص الروياني (11)، وعبر بالظاهر لكن المجزوم به في\r__________\r(1)  انظر روضة الطالبين (2 60)\r(2)  انظر كفاية الأخيار (1 99) غاية البيان (1 122)،\r(3)  انظر نهاية المطلب (2 122 أ)، شرح المحلي (1 300)، مغني المحتاج (1 304) ,المجموع (4 369)\r(4)  انظر العزيز (2 339)\r(5)  انظر الحاوي (2 472)، التعليقة (2 137 أ)، بحر المذهب (3 190 - 191)، العزيز (2 339)، روضة الطالبين (2 61)، عجالة المحتاج (1 283)، شرح المحلي (1 300)\r(6)  أي المشي وترك الاستقبال\r(7)  انظر الأم (1 223)، الحاوي (2 472)، نهاية المحتاج (2 369)\r(8)  انظر الوسيط (2 307)، النجم الوهاج (2 521)\r(9)  انظر نهاية المطلب (2 122 أ)، التحرير (21 - 22 أ)، المجموع (4 370)، عجالة المحتاج (1 383)\r(10)  انظر الوسيط (2 307)، المحرر (ق 36)، عجالة المحتاج (1 383)\r(11)  نقل إمام الحرمين عن الأصحاب وجوب الإعادة لندوره، ثم أنكر عليهم كونه عذراً نادراً، وقال: تلطخ السلاح في القتال بالدم من الأعذار العامة في حق المقاتل، ولا سبيل إلى تكليفه تنحية السلاح, فتلك النجاسة في حقه ضرورية كنجاسة المستحاضة في حقها انظر نهاية المطلب (2 122 أ)","part":2,"page":261},{"id":1085,"text":"الرافعي والروضة أنه يخير بينهما (1)\rقال: ((فإن عجز أمسكه)) أي للحاجة (2)، والتعبير بالعجز (هنا) (3) تعبير فاسد سلم منه المحرر والصواب التعبير بالحاجة أو عدم الاستغناء ونحوهما (4)\rقال: ((ولا قضاء في الأظهر)) لأن تلطخ السلاح بالدم من الأعذار العامة في حق المقاتل ولهذا لم نوجبه باستدبار القبلة ولا بالإيماء بالركوع والسجود (5)\rوالثاني: يجب لندور حالة القتال المقتضية (لهذا) (6) الحمل (7)\rتنبيه: المنصوص وهو المنقول في الشرحين والروضة وشرح المهذب عن الأصحاب وجوب القضاء وأن الإمام رأى تخريج ذلك على القولين فيمن حبس في موضع نجس، وأنه (8) أولى بعدم القضاء كما في استدبار القبلة والإيماء بالركوع والسجود (9)، ثم إن الرافعي مال إليه في المحرر ولكن عبر عنه بالأقيس (10) لكون المعروف خلافه فعدل المصنف إلى الأظهر فورد عليه اعتراضان جزمه بالقولين ومخالفته للمنصوص وقول الأكثرين\rقال: ((فإن عجز عن ركوع أو سجود أومأ)) أي بهما للضرورة (11)\rقال: ((والسجود أخفض)) أي من الركوع (12) ليحصل التمييز بينهما (13)، وهذان\r__________\r(1)  انظر العزيز (2 340)، روضة الطالبين (2 61)، المجموع (4 368)\r(2)  انظر نهاية المطلب (2 121 أ)، البيان (2 525)، مغني المحتاج (1 304)، نهاية المحتاج (2 370)\r(3)  في (أ) هذا\r(4)  تعبير المصنف ربما كان المقصود به؛ إن عجز عن غسله، وهذا ما عبر به الروياني في البحر (3 193)\r(5)  انظر نهاية المطلب (122 أ)، التحرير (22 أ)، الوسيط (2 307)، عجالة المحتاج (1 383)\r(6)  في (أ) هذا\r(7)  انظر شرح المحلي (1 300 - 301)، نهاية المحتاج (2 370)\r(8)  في (ب) فإنه\r(9)  انظر نهاية المطلب (2 123 ب)، العزيز (2 340)، روضة الطالبين (2 61)، المجموع (4 368)\r(10)  انظر المحرر (ق 36)\r(11)  انظر حلية العلماء (2 217)، شرح المحلي (1 301)، غاية البيان (1 122) , المقدمة الحضرمية (108)\r(12)  نهاية لوحة 22ب من (ج)\r(13)  انظر التعليقة (2 141 أ)، عجالة المحتاج (1 383)، المنهج القويم (1 392)","part":2,"page":262},{"id":1086,"text":"اللفظان منصوبان بتقدير جعل، هكذا صرح به في المحرر (1)، ولابد في الكتاب من تقدير شئ فتقدير أصله أولى\rقال: ((وله ذا النوع)) أي صلاة شدة الخوف بلا إعادة أيضًا على المشهور (2)\rقال: ((في كل قتال وهزيمة مباحين)) لأن المنع منه فيه ضرر، وذلك كالقافلة في قتال قطاع الطريق، والفئة العادلة (3) في قتال الباغية دون العكس لأنه إعانة على المعصية، وكذلك في هزيمة المسلم عن الثلاث دون الاثنين والواحد (4) على ما يأتيك في موضعه إن شاء الله تعالى\rقال: ((وهرب من حريق وسيل وسبع وغريم عند إعسار وخوف حبس)) أي لا تختص هذه الصلاة بالقتال بل تجوز في هذه الأمور ونحوها إذا لم يمكنه المنع ولا التحصن بشيء للضرر الحاصل من تركها (5)\rوقيل: لا يجوز لخائف الحبس (6)، وفي الكفاية قول: أنه لا يجوز للخائف على المال ولا يؤخذ ذلك من [كلام] (7) الرافعي فاعلمه، ويجوز أيضاً إقامتها لمن عليه قصاص يرجو العفو عنه لو سكن غليل الولي كذا قاله الرافعيّ (8) ولم يذكر خلافه وكذا (9) ذكره في ترك الجمعة\rتنبيه: قوله (ذا النوع) أي صلاة شدة الخوف ويؤخذ منه صلاة الخوف بطريق الأولى\r__________\r(1)  انظر المحرر (36)\r(2)  انظر مختصر المزني (1 148 - 149)، الوسيط (2 308)، المجموع (4 370)، عجالة المحتاج (1 383)\r(3)  نهاية لوحة 191أ من (ب)\r(4)  انظر الأم (1 225)، نهاية المطلب (2 124 ب)، التعليقة (2 137, 144 أ)، المهذب (1 105)، مغني المحتاج (1 305)\r(5)  هذا هو المذهب, وبه قطع الأكثرون انظر الأم (1 225)، مختصر المزني (1 149)، المهذب (1 105) , التحرير (22 أ)، العزيز (2 341)، روضة الطالبين (2 62)، المجموع (4 370)\r(6)  قال النووي: قاله الإمام الشافعيّ في الإملاء انظر العزيز (2 341)، روضة الطالبين (2 63)، المجموع (4 370)\r(7)  ما بين المعقوفتين سقط في (أ، ب)\r(8)  العزيز (2 341)\r(9)  في (ب) كذا","part":2,"page":263},{"id":1087,"text":"وقد صرح بهما الجرجاني في تحريره فقال: والخائف من السيل والحريق واللص والسبع يصلي صلاة شدة الخوف وصلاة الخوف فيصلي بطائفة (وتشتغل) (1) طائفة (برد) (2) السيل وإطفاء الحريق (3)\rوقوله (مباحين) أي لا إثم فيهما، واجبًا كان ذلك أم لا كما سبق (4)، وأخرج بخوف الحبس ما إذا صدقه المستحق على إعساره أو كانت له بينة حاضرة (5)\rقال: ((والأصح منعه لمحرم خاف فوت (6) الحج)) أي إذا قصد المحرم عرفات ليلا وبقي من وقت العشاء مقدار إن صلاها فيه على الأرض فاته الوقوف وإن سافر فيه إلى عرفات فاته العشاء لم يجز له أن يصلي صلاة شدة الخوف لأن الصلاة أفضل من الحج ولأن وقتها مضيق والحج موسع بالعمر ولأنه لا يخاف فوات شيء حاصل بل يروم تحصيل ما ليس بحاصل فأشبه خوف فوات العدو عند انهزامهم كذا علله الرافعي (7)، وعبر في المحرر والشرح الكبير بالأشبه (8) وفي الصغير بالأقرب\rوالثاني: يجوز له أن يصليها لأن الحج في حق المحرم كالشيء الحاصل والفوات طارئ عليه، ولأن الضرر الذي يلحقه بفوات الحج لا ينقص عن ضرر الحبس أياماً في حق المديون المعسر (9) (10)، وإذا قلنا بالأول ففي جواز تأخير الصلاة وجهان:\rأحدهما: وهو الذي رجحه الرافعي المنع لما سبق (11)\rوالثاني (12): وهو الصواب في زيادات الروضة يجوز لأنا قد عهدنا تأخير الصلاة بما هو\r__________\r(1)  في (أ، ج) ويستعمل\r(2)  في (أ، ج) ترد\r(3)  انظر التحرير (22 أ)\r(4)  انظر شرح المحلي (1 301)، نهاية المحتاج (2 370)\r(5)  انظر العزيز (2 341)، روضة الطالبين (2 63)\r(6)  في (ب) فوات انظر منهاج الطالبين (1 290)\r(7)  انظر الوسيط (2 309)، العزيز (2 342)، روضة الطالبين (2 63)\r(8)  انظر المحرر (36)، العزيز (2 342)، المجموع (4 372)\r(9)  في (ب) والمعسر\r(10)  ضعفه النووي في المجموع وزوائد الروضة انظر روضة الطالبين (2 63)، المجموع (4 372)\r(11)  انظر العزيز (2 341)\r(12)  في (ج) والثالث","part":2,"page":264},{"id":1088,"text":"أسهل من مشقة قضاء الحج وإذا قلنا بهذا فهو على سبيل التحتم (1) كذا صرح به في الكفاية في (أوائل) (2) كتاب (الصلاة) (3) فتفطن له (4)\rتنبيهات: أحدها: إذا أمكنه مع التأخير (5) إدراك ركعة فيتجه القطع هنا بالجواز للضرورة، ويحتمل (تخريجه) (6) على جواز التأخير بلا عذر ونحوه وفيه كلام سبق في المواقيت وفي صلاة المسافر (7)\rالثاني: ذكر في النهاية أن هذه الأوجه احتمالات للقفال ثم قال وتصوير هذه المسألة (8) مستحيل [اللهم] (9) إلا أنهم فرضوه كما فرضوا إمكان إدراك (10) مقدار تكبيرة (11) انتهى (12) وما ذكره ممنوع\rالثالث: أن تعبيره بالأصح يقتضي قوة الخلاف لكنه ضعيف كما قاله في شرح المهذب (13)\rقال: ((ولو صلوا لسواد ظنوه عدوًّا فبان)) أي إذا رأوا سوادًا كشجر أو إبل فظنوه عدوًا فصلوا أي هذه الصلاة وهي صلاة شدة الخوف ثم بان أي ظهر هو يعني السواد (14)\r__________\r(1)  انظر روضة الطالبين (2 63)\r(2)  في (ب) أول\r(3)  في (أ) الحج\r(4)  انظر مغني المحتاج (1 305)\r(5)  نهاية لوحة 23ب من (ج)\r(6)  في (أ) تأخيره\r(7)  انظر كافي المحتاج بتحقيق الأخ محمد حسن (226)\r(8)  في (ب) المسائل\r(9)  ما بين المعقوفتين سقط في (أ، ج)\r(10)  نهاية لوحة 191ب من (ب)\r(11)  في (ب، ج) التكبيرة\r(12)  انظر نهاية المطلب (2 125 ب)\r(13)  انظر روضة الطالبين (2 63)، المجموع (4 372)\r(14)  انظر التعليقة (2 143 أ)، نهاية المطلب (2 125 ب)، التتمة (2 35 أ)، بحر المذهب (3 194)، عجالة المحتاج (1 384)، مغني المحتاج (1 305)","part":2,"page":265},{"id":1089,"text":"قال: ((قضوا في الأظهر)) كما لو أخطأ في الطهارة (1)\rوالثاني: لا لقيام الخوف عند الصلاة فاندرج تحت قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً} (2) (3)\rوالثالث: إن كانوا في دار الحرب لم يجب لغلبة الخوف وإلا وجب (4)\rوالرابع: إن استند الظن إلى إخبار ثقة تبين غلطه لم يجب وإلا فيجب (5) (6)\rتنبيه: ما ذكرناه من تقييد المسألة بصلاة شدة الخوف وأشعر به أيضًا كلام المصنف هو الذي صرح به الرافعي في المحرر (7) وفيه دلالة على أنهم إذا صلوا صلاة الخوف لا إعادة عليهم قطعًا وبه صرح الماوردي وعلله بأنهم لم يسقطوا فرضًا ولا غيروا ركناً (8)\rونقل الرافعي عن التهذيب ما حاصله أن هذا مسلم في صلاة بطن نخل لأن غاية ما فيها اقتداء المفترض بالمتنفل، وأما صلاة عسفان وذات الرقاع فيجري فيها الأقوال (9)، فكان ينبغي للمصنف التصريح (فيه) (10) بالتقييد فيقول: ولو صلوها، كما وقع في المحرر ليدل على\r__________\r(1)  قال السيوطي: مأخذ الخلاف أن هذه الأشياء: هل هي من قبيل المأمورات التي هي شروط كالطهارة للحدث فلا يكون النسيان والجهل عذراً في تركها لفوات المصلحة منها، أو أنها من قبيل المناهي كالأكل والكلام فلا يكون ذلك عذراً؟ والأول أظهر الأشباه والنظائر للسيوطي (1 189)\r(2)  البقرة الآية (239)\r(3)  انظر الحاوي (2 472)، العزيز (2 342)، روضة الطالبين (2 63)، المجموع (4 373)، مغني المحتاج (2 305 - 306)\r(4)  قال إمام الحرمين: لعله الأصح قال النووي: صححه أبو حامد والماوردي والغزالي في البسيط والرافعي وغيرهم, وقال جماعة من أصحابنا هو اختيار المزني لكن قال أبو حامد: ليس هو مذهب المزني بل هو إلزام على الشافعي, لأن مذهب المزني أن كل من صلى بحسب طاقته لا إعادة عليه قال النووي: قلت: الصحيح وجوب الإعادة مطلقاً لأنهم تيقنوا الغلط في القبلة انظر الحاوي (2 472)، التعليقة (2 143 أ) نهاية المطلب (2 125 ب)، التتمة (2 35 أ)، بحر المذهب (3 195)، العزيز (2 342)، روضة الطالبين (2 63)، المجموع (4 374)، عجالة المحتاج (1 384)\r(5)  في (ب) وجب\r(6)  قال النووي: وهو نصه في الإملاء انظر البيان (2 531)، المجموع (4 374)\r(7)  انظر المحرر (36)\r(8)  انظر الحاوي (2 472 - 473)\r(9)  انظر العزيز (2 342 - 343)\r(10)  في (أ، ج) به","part":2,"page":266},{"id":1090,"text":"نفي الخلاف عما عداها إما مطلقًا كما قال الماوردي أو في بعض الصور كما قاله البغوي (1)\rفرع: لو تحققوا العدو فصلوا صلاة شدة الخوف ثم بان أنه كان دونهم حائل من نار (2) أو ماء أو خندق وجب القضاء في الأظهر (3)\rوقيل: قطعًا لتقصيرهم بترك البحث (4)\rولو ظن أن العدو يقصده فبان خلافه فلا قضاء قطعًا كما نقله في الكفاية عن البندنيجي والشيخ في المهذب (5)\r__________\r(1)  انظر الحاوي (2 472 - 473)، التهذيب (2 364)\r(2)  في (ب، ج) باب\r(3)  انظر الحاوي (2 472)، التهذيب (2 364)، العزيز (2 342)، روضة الطالبين (2 63)، المجموع (4 432)\r(4)  انظر العزيز (2 342)، روضة الطالبين (2 63)، المجموع (4 374)\r(5)  انظر المهذب (1 107)","part":2,"page":267},{"id":1091,"text":"قال (1):\r((فصل\rيحرم على الرجل استعمال الحرير لفرش وغيره)) أي كلبسه والتغطية به والاستناد إليه وجعله سترًا أو بطانة أو ظهارة (2)، ففي الصحيحين من رواية حذيفة (لا تلبسوا الحرير ولا الديباج [فإن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة] (3)) (4) وفي رواية للبخاري: (نهانا عليه (5) السلام عن لبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه) (6)\rوعلله الإمام والغزالي بأن فيه خنوثة لا تليق بشهامة الرجال (7)\rوقيل: يجوز الجلوس عليه والحديث يرده (8)\rقال: ((ويحل للمرأة لبسه)) لقوله - صلى الله عليه وسلم - (أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها) رواه أحمد في مسنده وقال الترمذي [حديث] (9) حسن صحيح (10)، ولأن تزيين المرأة بذلك يدعو إلى الميل إليها ووطئها (11) فيؤدي إلى ما طلبه الشارع وهو كثرة النسل (12) (13)\r__________\r(1)  قال، سقط في (ب) انظر منهاج الطالبين (1 291)\r(2)  انظر التعليقة (2 145 أ)، نهاية المطلب (2 126 ب)، بحر المذهب (3 204)، البيان (2 523)، عجالة المحتاج (1 384)، الإقناع (1 198)\r(3)  ما بين المعقوفتين سقط في (أ)\r(4)  البخاري (5 2069) (5110) كتاب الأطعمة باب الأكل في إناء مفضض, ومسلم (3 1638) (2067) كتاب اللباس والزينة باب تحريم إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء\r(5)  في (ج) - صلى الله عليه وسلم -\r(6)  البخاري (5 2195) (5499) كتاب اللباس باب افتراش الحرير\r(7)  انظر نهاية المطلب (2 127 أ)، الوسيط (2 321)\r(8)  قال النووي: وهو وجه منكر حكاه الرافعيّ وباطل وغلط صريح منابذ للحديث الصحيح\rانظر العزيز (2 357)، المجموع (4 377)\r(9)  ما بين المعقوفتين سقط في (أ)\r(10)  أخرجه أحمد في مسنده (4 392) (19521)، والترمذي (4 217) (1720) كتاب اللباس باب ما جاء في الحرير والذهب، والنسائي (8 161) (5148) كتاب الزينة باب تحريم الذهب على الرجال, والبيهقي في الكبرى (2 425) (4020)، والطبراني في الأوسط (8 376) (8924)، والطيالسي في مسنده (1 69) (506)، وعلله الدارقطني وابن حجر بالانقطاع في سنده قال ابن حبان: حديث سعيد بن أبي هند عن أبي موسى معلول انظر صحيح ابن حبان (12 250)، علل الدارقطني (7 241)، نصب الراية (4 223, 225)، تلخيص الحبير (1 53)، كشف الخفاء (1 503)\r(11)  نهاية لوحة 23ب من (ج)\r(12)  في (ب، ج) التناسل\r(13)  انظر التعليقة (2 145 أ)، نهاية المطلب (2 126 ب)، عجالة المحتاج (1 384) , شرح المحلي (1 302) , مغني المحتاج (1 306)، نهاية المحتاج (2 306)","part":2,"page":268},{"id":1092,"text":"تنبيه: سكت المصنف عن الخنثى وفي البيان عن القاضي أبي الفتوح أنه حرام وحكاه عنه الرافعي ثم قال: ويجوز أن ينازع فيه (1)، وما أشار إليه الرافعي من احتمال (الجواز) (2) هو قياس قول المتولي أنه يجوز له لبس الحلي بل أولى فلذلك أثبته المحب الطبري ههنا وجهاً، وجزم في الروضة (3) بالتحريم (4)\rقال: ((والأصح تحريم افتراشها)) للسرف والخيلاء، كما قلنا يجوز لها لبس الذهب دون الأكل في الإناء منه، وأيضًا فالحكمة السابقة وهو تزيينها مفقودة في الافتراش (5)\rوالثاني: لا لعموم الحديث السابق، وقياس تحريم الافتراش تحريم التدثر بطريق الأولى ألا ترى أنه يجوز للرجل على وجه افتراشه (6) دون التدثر به (7)\rقال: ((وأن للولي إلباسه (الصبي) (8))) لأنه لائق بحاله إذ ليس لهم شهامة تناقضها (9)\rوالثاني: لا لقوله في الحديث السابق وحرم على ذكورها وحينئذ فيجب على الولي منعه منه كغيره من المحرمات (10)\r__________\r(1)  انظر البيان (2 534)، العزيز (2 66)\r(2)  في (أ) الجواز هنا\r(3)  نهاية لوحة 192أ من (ب)\r(4)  انظر روضة الطالبين (2 66)\r(5)  انظر نهاية المطلب (2 127 ب)، التهذيب (2 368)، العزيز (2 357)، فتاوى ابن الصلاح (1 122) , روضة الطالبين (2 67)، المجموع (4 377)، عجالة المحتاج (1 384)\r(6)  في (ب) الافتراش\r(7)  انظر شرح المحلي (1 302)، مغني المحتاج (1 306)، نهاية المحتاج (2 376)\r(8)  في (أ، ج) صبياً انظر منهاج الطالبين (1 291)\r(9)  انظر نهاية المطلب (2 127 ب)، البيان (2 533)، العزيز (2 357)، روضة الطالبين (2 67)، المجموع (4 378)، عجالة المحتاج (1 384)\r(10)  ورجحه ابن الصلاح انظر العزيز (2 67)، مشكل الوسيط (1 152 أ)، روضة الطالبين (2 67)، المجموع (4 378)، شرح المحلي (1 302)، مغني المحتاج (1 306)، نهاية المحتاج (2 377)","part":2,"page":269},{"id":1093,"text":"وقيل: إن كان دون سبع حل وإلا فلا لئلا يعتاده (1)، وصححه الرافعي في الشرحين (2) وهذه الأوجه جارية في الحلي أيضًا (3)\rتنبيه: محل الخلاف في غير يومي العيد فأما فيهما فيجوز إلباسه الحرير والحلي بلا خلاف لأنه يوم زينة كذا صرح به في شرح المهذب (4) وذكر في الروضة ما يدل عليه (5)\rقال: ((قلت: الأصح حل افتراشها وبه قطع العراقيون وغيرهم والله أعلم)) لما سبق وتعبيره بقوله وغيرهم تعبير عجيب، وعبر في الروضة بقوله والمتولي وغيره (6)\rقال: ((ويحل للرجل لبسه (للضرروة) (7) كحر وبرد مهلكين)) (8) للمعنى الذي أشار إليه المصنف والتقييد بكونهما مهلكين ذكره الرافعي في المحرر (9) والشرحين (10) (11) فتبعه عليه المصنف وهو باطل، فإن الخوف على العضو، والمنفعة، ومن المرض الشديد، مبيح أيضًا، والمتجه إلحاق الألم الشديد بما ذكرناه، لأنه أبلغ من المشقة الحاصلة لصاحب الجرب، ولأجل ما ذكرناه لم يذكر هذا اللفظ في الروضة ولا في شرح المهذب (12)\rفإن قيل: لم لا عبر هاهنا بالاستعمال لأنه أعم كما عبر به في أول الفصل حيث قال\r__________\r(1)  واقتصر عليه البغوي في تهذيبه انظر التهذيب (2 369)، العزيز (2 357)، روضة الطالبين (2 67)، المجموع (4 378)، مغني المحتاج (1 306)\r(2)  وعبارته: وهذا الوجه أظهر انظر العزيز (2 357)\r(3)  نص الشافعي على إباحته للصبيان يوم العيد انظر الأم (1 233)، حلية العلماء (3 84)، التهذيب (1 119)، روضة الطالبين (2 67)، المجموع (4 378)\r(4)  انظر المجموع (5 13)\r(5)  انظر روضة الطالبين (2 67)\r(6)  انظر نهاية المطلب (2 127 ب)، روضة الطالبين (2 67)، واعترض النووي على استدلال القول بالتحريم بقوله: ولا نسلم أن إباحته لمجرد التزين للزوج, إذ لو كان كذلك لاختص بذات الزوج المجموع (4 334)، عجالة المحتاج (1 385)\r(7)  في (أ) لضرورة انظر منهاج الطالبين (1 292)\r(8)  التعليقة (2 145 ب)، عجالة المحتاج (1 385)\r(9)  انظر المحرر (36)\r(10)  في (ج) الشرحين والمحرر\r(11)  انظر العزيز (2 357)\r(12)  انظر الروضة (2 68) المجموع (4 381)","part":2,"page":270},{"id":1094,"text":"(ويحرم على الرجل استعمال (1))\rقلنا: لأن التعبير في الجواز باللبس يؤخذ منه ما عداه بطريق الأولى لأنه أخف بخلاف التعبير به في التحريم فتفطن له (2)\rقال: ((أو فجاءة حرب ولم يجد غيره للضرورة)) وجوز ابن كج (3) اتخاذ القباء وغيره مما يصلح للقتال وإن وجد غير الحرير مما يدفع لما فيه من حسن الهيئة وانكسار قلب الكفار منه كتحلية السيف ونحوه وقياسًا على التضبيب فإن الحاجة إليه تجوز الفضة والذهب عند الرافعي وإن اندفعت الحاجة إليه (4) (بغيرهما) (5) ونقله في الكفاية عن جماعة (6) وصححه (7)\rفائدة: الفجاءة بضم الفاء وفتح الجيم مع المد هي البغتة ويجوز فيها فتح الفاء وسكون الجيم (8)\rقال: ((ولحاجة كجرب وحكة ودفع قمل)) (9) لما رواه البخاري ومسلم عن أنس أنه\r__________\r(1)  في (ب، ج) استعماله\r(2)  انظر التهذيب (2 369)، مغني المحتاج (1 307)، نهاية المحتاج (2 377)\r(3)  هو يوسف بن أحمد بن كج - بكاف مفتوحة وجيم مشددة - الدينوري القاضي أبو القاسم، أحد الأئمة المشهورين وحفاظ المذهب المصنفين وأصحاب الوجوه المتقنين، تفقه على أبي الحسين بن القطان وحضر مجلس الداركي، وانتهت إليه الرئاسة في ببلاده في المذهب، وكان يضرب به المثل في حفظ المذهب، من تصانيفه: التجريد، توفي سنة (405) انظر طبقات الفقهاء للشيرازي (118)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1 198)\r(4)  إليه، سقط في (ب، ج)\r(5)  في (أ، ج) بغيرها\r(6)  نهاية لوحة 24أ من (ج)\r(7)  انظر العزيز (2 344)، روضة الطالبين (2 68)، شرح المحلي (1 302)، مغني المحتاج (1 307)\r(8)  انظر الصحاح (1 62)، نهاية المحتاج (2 377) , تاج العروس (1 344)\r(9)  التعليقة (2 145 ب) , نهاية المطلب (2 127 ب) , بحر المذهب (3 206) , عجالة المحتاج (1 385)","part":2,"page":271},{"id":1095,"text":"- صلى الله عليه وسلم - أرخص لعبد الرحمن بن عوف (1) وللزبير بن العوام (2) في لبس الحرير لحكة كانت بهما (3) وفي الصحيحين أيضًا أنه أرخص لهما فيه في غزاة بسبب القمل (4)\rوالمعنى فيه: أن الحرير لا يقمل (5)\rوفي التنبيه وجه: أنه لا يجوز بسبب الحكة ولم يحكه الرافعي إلا عنه (6)، وحكى أعني الرافعي وجهًا أن شرط (7) إباحتة للجرب (8) أن يكون مسافرًا (9) وغلط في الروضة فحكاه في القمل (10)\rتنبيهات: أحدها: يشترط في جواز لبسه للجرب والحكة أن يكون لبس غيره يؤذيه كذا\r__________\r(1)  هو أبو محمد عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف القرشي الزهري, من المهاجرين الأولين, هاجر الهجرتين, وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة, وأحد الستة أصحاب الشورى الذين اختارهم عمر رضي الله عنه اشتهر بكثرة الإنفاق في سبيل الله, ومناقبه كثيرة, وقد شهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - جميع المشاهد, مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين من الهجرة الاستيعاب (2 844)، أسد الغابة (3 480) الإصابة (2 416)\r(2)  هو أبو عبد الله الزبير بن العوام بن خويلد القرشي الأسدي, حواري رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وابن عمته، هاجر الهجرتين، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة وأحد الستة أصحاب الشورى، حضر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - سائر المشاهد ومناقبه كثيرة، قتل أثناء رجوعه من وقعة الجمل، سنة ست وثلاثين من الهجرة انظر الاستيعاب (1 510) أسد الغابة (2 249) الإصابة (1 545)\r(3)  البخاري (3 1069) (2762) كتاب الجهاد والسير, باب الحرير في الحرب, مسلم (3 1646) (2076) كتاب اللباس والزينة, باب إباحة لبس الحرير إذا كان به حكة\r(4)  البخاري (2763) في الكتاب والباب الآنفي الذكر، مسلم (2076) في الكتاب والباب الآنفي الذكر\r(5)  قال ابن حجر: والصواب أن الحكمة فيه لخاصية فيه لدفع ما تنشأ عنه الحكة كالقمل انظر التهذيب (2 367 - 368)، العزيز (2 358)، روضة الطالبين (2 68)، المجموع (4 381)، فتح الباري (6 102) , مغني المحتاج (1 307)\r(6)  انظر التنبيه (1 43)، العزيز (2 358)\r(7)  نهاية لوحة 192ب من (ب)\r(8)  في (ج) الجرب\r(9)  والأصح عدم الاشتراط انظر العزيز (2 358)\r(10)  بل لم يغلط النووي, فكما حكى الرافعيّ الخلاف في اشتراط السفر قال: وفي الرواية الثانية ما يقتضي اعتباره في دفع القمل، لكن النووي اقتصر عليه ولفظه: ويجوز لدفع القمل في السفر، وكذا في الحضر على الأصح انظر العزيز (2 358)، وانظر مشكل الوسيط (2 322)، روضة الطالبين (2 68) وقال في المجموع (4 381): يجوز لدفع القمل في السفر والحضر, وفيه وجه حكاه إمام الحرمين والغزالي وغيرهما أنه لا يجوز إلا في السفر, واختاره أبو عمرو بن الصلاح لأنه ثبت في رواية الصحيحين في هذا الحديث أرخص لهما ذلك في السفر","part":2,"page":272},{"id":1096,"text":"قاله في الكفاية (1)\rالثاني: أن الرافعي قد غاير بين الحكة والجرب فتبعه المصنف عليه (2) هنا ولم يتبعه عليه (3) في الروضة بل اقتصر على الجرب (4) وهو الموافق لكلام الجوهري فإنه قال في الصحاح إن الحكة هي الجرب (5)\rالثالث: تعبيره بالحاجة يدخل فيه (ستر) (6) العورة في الصلاة وعن عيون الناس إذا لم يجد غير الحرير وكذا السترة في الخلوة إن أوجبناها وبه صرح في شرح المهذب (7)\rنعم: فيما زاد على العورة عند الخروج إلى الناس نظر فإن كشفه هتك للمروءة ولهذا لم نوجب (8) الجمعة عليه أي على من لم يجد إلا ساتر العورة لما ذكرناه (9)\rقال: ((ولقتال كديباج لا يقوم غيره مقامه)) لأن حاجة دفع الأبطال عند قصد القتال لا يتقاعد عن الحاجة إلى دفع القمل والحكة لاسيما مع ما ينشأ عن مفسدة الكفار خذلهم الله تعالى ولهذا لا يكره وإن كان تركه أحب كما نقله في شرح المهذب (10)\rفائدة: الديباج بكسر الدال وفتحها فارسي معرب أصله ديباه بالهاء (11) وقوله مقامه هو\r__________\r(1)  قال الشوكاني: ولا يخفى أنه إذا وقع التصريح بالعلة التي لأجلها وقع الإذن بالشيء أو الأمر به أو النهي عنه فهو من باب التخصيص بالعلة المعلقة بالحكم انظر إرشاد الفحول (1 275)\r(2)  في (ج) عليه المصنف\r(3)  عليه، سقط في (ب)\r(4)  انظر روضة الطالبين (2 368)\r(5)  انظر الصحاح (4 1080)\r(6)  في (أ، ج) الستر\r(7)  انظر المجموع (4 380)، الإقناع (1 198)\r(8)  في (ج) يوجبها\r(9)  انظر حواشي الشرواني (3 22)، مغني المحتاج (1 307)\r(10)  انظر التعليقة (2 145 أ)، بحر المذهب (3 205 - 206)، المجموع (4 381)، عجالة المحتاج (1 386) , نهاية المحتاج (2 378)\r(11)  قال الليث وأبو عبيد: الديباج بالكسر أفصح من الفتح قال الكسائي: هي الثياب المتخذة من الابريسم وقيل: ضرب من المنسوج ملون ألواناً انظر تهذيب اللغة (10 674)، النهاية في غريب الأثر (2 97)، تاج العروس (5 544)","part":2,"page":273},{"id":1097,"text":"بالفتح (لأنه من ثلاثي) (1) تقول: قام هذا مقام ذاك بالفتح، وأقمته مقامه بالضم (2)\rفرع: قال النووي في فتاويه: لا يجوز كتابة الصداق في ثوب حرير كما صرح به جماعة لأنه لا يجوز للرجال استعمال الحرير في لبس ولا في غيره وإنما يجوز للنساء لبسه وهذا استعمال من الرجال انتهى كلامه (3)\rونقل الشيخ شرف الدين البارزي (4) جوابًا عن بعض مسائل سألته عنها عن الشيخ فخر (5) الدين بن عساكر مفتي الشام (6) أن الكتابة فيه جائزة (7)\rوقال تلميذه (8) عز الدين بن عبد السلام في فتاويه في السؤال الثاني عشر: الكتابة في الحرير إن كانت ينتفع بها الرجال ككتب المراسلات فلا يجوز وإن كانت مما ينتفع بها النساء كالصداق فهذا ملحق بافتراشهن له، والصداق أبلغ في الإسراف إذْ لا حاجة إليه ولا تزين به انتهى كلامه\rقلت: والكلام في أمرين: أحدهما في اتخاذ الرجل والمرأة له\rوالثاني: في كتابة العاقد والشهود فيه على العادة\r__________\r(1)  في (أ) لأنه ثلاثي\r(2)  انظر الصحاح (5 217)، شمس العلوم (8 5668)\r(3)  انظر مغني المحتاج (1 301)\r(4)  هو هبة الله بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن هبة الله بن المسلم الجهني الحموي الشيخ الإمام قاضي القضاة شرف الدين أبو القاسم، كان إماماً صالحاً خيراً محباً للعلم ونشره، ولد سنة (645)، تفقه على والده وأخذ النحو عن ابن مالك وتفنن في العلوم وأفتى ودرس وصنف وولي قضاء حماة من تصانيفه: المجرد في مسند الشافعي وشرحه وشرح الحاوي، توفي سنة (738) انظر طبقات الشافعية الكبرى (10 388)، طبقات الشافعية لابن شهبة (2 298)\r(5)  فخر، في (ب) شرف, والصحيح ما أثبت على ما سيتبين في ترجمته\r(6)  هو عبد الرحمن بن محمد بن الحسن بن هبة الله الدمشقي أبو منصور فخر الدين بن عساكر، ولد سنة (555 هـ)، شيخ الشافعية بالشام، تفقه بدمشق على قطب الدين النيسابوري وسمع الحديث عن عميه الحافظ أبي القاسم والصائن هبة الله وجماعة، حدث بمكة ودمشق والقدس وبه تخرج الحافظ عز الدين بن عبد السلام، وله تصانيف كثيرة في الفقه والحديث وغيرهما، توفي سنة (620 هـ) تاريخ الإسلام (47 318)، طبقات الشافعية الكبرى (8 177 - 187)، طبقات الشافعية لابن شهبة (2 54 - 55)\r(7)  ذكر الخلاف في هذه المسألة السبكي بعد ترجمته لابن عساكر انظر طبقات الشافعية الكبرى (8 187)\r(8)  زاد في (ج) الشيخ بعد قوله: تلميذه","part":2,"page":274},{"id":1098,"text":"فأما الأول: فحاصل ما ذكروه فيه التفرقة بين الرجل والمرأة والمتجه فيه (1) الجواز مطلقًا لأن المقصود منه الافتخار لا الاستعمال فأشبه ستر الحيطان من غير استناد بل أولى (2) وأما الكتابة حيث جوزنا (3) للنساء اتخاذه فجائزة بلا شك كخياطة أثوابها ونحو ذلك (4)\rقال: ((ويحرم مركب من إبريسم وغيره إن زاد وزن الإبريسم ويحل عكسه (5))) تغليباً لجانب الأكثر (6)\rوروى أحمد في مسنده وأبو داود بإسناد صحيح عن ابن عباس [رضي الله عنهما] (7) قال: إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الثوب المصمت\rمن الحرير وأما العلم وسدى الثوب (8) فلا بأس به (9) (10) والمصمت هو الخالص (11) والعلم بفتح العين هو الطراز ونحوه (12)\r__________\r(1)  فيه, سقط في (ج)\r(2)  انظر حاشية البجيرمي (1 419)\r(3)  نهاية لوحة 24ب من (ج)\r(4)  انظر مغني المحتاج (1 306)، حاشية البجيرمي (1 419)\r(5)  ويحل عكسه، سقط في (ب) انظر منهاج الطالبين (1 292 - 293)\r(6)  انظر التعليقة (2 145 أ)، نهاية المطلب (2 126 ب)، بحر المذهب (3 205)، عجالة المحتاج (1 386)، شرح المحلي (1 303)، النجم الوهاج (2 529)\r(7)  ما بين المعقوفتين سقط في (أ، ج)\r(8)  سدى الثوب بفتح السين هو ما يمد طولاً في النسيج انظر مختار الصحاح (1 123) المصباح المنير (1 271)\r(9)  أخرجه أحمد (1 218) (1879)، وأبو داوود (4 49) (4055) كتاب اللباس باب الرخصة في العلم وخيط الحرير, والبيهقي في سننه (2 242) (4011)، والحاكم (4 212) (7405) وقال صحيح على شرط الشيخين قال محقق المسند: حديث صحيح وصححه الألباني دون قوله: فأما العلم مسند الإمام أحمد (5 109)، صحيح أبي داود (860)\r(10)  انظر المهذب (1 108)، المجموع (4 379 - 380)، إعانة الطالبين (2 78)\r(11)  يريد الخالص من الحرير انظر تهذيب اللغة (12 157)، النهاية في غريب الأثر (3 52) , لسان العرب (2 56)\r(12)  انظر العين (7 356) , مغني المحتاج (1 307)، نهاية المحتاج (2 378)","part":2,"page":275},{"id":1099,"text":"قال: ((وكذا إن استويا في الأصح)) لأنه لا يسمى ثوب حرير والأصل في المنافع الإباحة (1) والثاني: يحرم تغليبًا للتحريم (2)\rوقيل: العبرة بالظهور لا بالوزن (3)، والجمهور على الأول (4)\rفائدة: الإبريسم بفتح الهمزة وكسرها والراء مفتوحة فيهما ويكسران معًا في لغة ثالثة وهو فارسي معرب (5)\rقال: ((ويحل ما طرز أو طرف بحرير)) (6) أما الطراز فمعروف وفيه كلام تعرفه (7) وأما المطرف فهو الذي جعل طرفه حريرًا كالجيب وهو الطوق وكالفرجين ورؤوس الأكمام والذيل ظاهرًا كان التطريف أو باطناً كما يقتضيه إطلاقهم (8)، ومثله كما قاله (9) الشيخ عز الدين في فتاويه طرفا العمامة إذا كان قدر شبر وفرق بين كل أربع أصابع بمقدار قلم من كتان أو قطن والترقيع به (10) كالتطريز (11)\rوالأصل في ذلك قوله في الحديث السابق (أما العلم) وما رواه مسلم في صحيحه عن عمر قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير إلا في موضع أصبع أو أصبعين أوثلاث أو أربع) (12) وروى مسلم أيضًا عن أسماء بنت أبي بكر أنها أخرجت جبة لها\r__________\r(1)  نهاية لوحة 193أ من (ب)\r(2)  انظر نهاية المطلب (2 127 أ)، بحر المذهب (3 205) , مشكل الوسيط (2 321) , شرح المحلي (1 303) , نهاية المحتاج (2 378)\r(3)  وهو اختيار الجويني لأنه إن لم يظهر لم يكن فيه خيلاء ولم يعد الملبوس حريراً قال ابن الصلاح: اختيار الغزالي في درسه أن الأرجح مراعاة اللون قال: وهذا أصح انظر نهاية المطلب (2 126 أ)، مشكل الوسيط (2 321)\r(4)  انظر المجموع (4 380)، نهاية المحتاج (2 378)\r(5)  انظر تهذيب الأسماء واللغات (3 24) , المصباح المنير (1 42)\r(6)  التعليقة (2 145 ب)، بحر المذهب (3 204)، عجالة المحتاج (1 386)\r(7)  انظر الصحاح (3 883)، تاج العروس (15 195)\r(8)  انظر تهذيب اللغة (13 324)، معجم مقاييس اللغة (3 447)\r(9)  في (ب) قال\r(10)  في (ب) والترقيع فيه\r(11)  انظر مغني المحتاج (1 307 - 308)، نهاية المحتاج (2 379 - 380)\r(12)  مسلم (3 1643) (2069) كتاب اللباس والزينة باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء وخاتم الذهب والحرير على الرجل","part":2,"page":276},{"id":1100,"text":"لبنة من ديباج وفرجاها مكفوفان بالديباج وقالت: هذه جبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يلبسها (1) واللبنة بكسر اللام وإسكان الباء الموحدة وبعدها نون رقعة في الجيب وهو الطوق (2)\rوفي رواية لأبي داود مكفوفة الجيب والكمين (والفرجين) (3) بالديباج (4)\rتنبيه: احترز بقوله بحرير عن التطريف والتطريز بالذهب فإنه حرام لشدة السرف فيه وممن صرح به البغوي، وشذ الهروي في كتاب التهذيب (5) فقال: إنه كالحرير في جواز مقدار أربع أصابع وذكر نحوه الخوارزمي في الكافي ولكنه قيده بما إذا كان لو أحرق لم يحصل منه شيء وهو احتمال أشار إليه الإمام (6)\rقال: ((قدر العادة)) هو قيد في التطريف خاصة كذا ذكره في الشرحين والروضة (7) أما الطراز فسكت عنه في الصغير والمحرر ونقل في الكبير عن البغوي أنه يتقدر بأربعة أصابع وأقره وجزم به في الروضة ونقله في شرح المهذب عن الأصحاب (8)، وهذا يدل على أن المراد بالطراز هو الحرير الخالص المركب على الثوب فإن طرز الثوب نفسه فلا شك أن نهاية هذا أن يلتحق بالمركب (9) من الإبريسم وغيره ويفضي ذلك إلى الجواز في جميع الثوب في بعض الأقسام (10) فلاحظ تلك القاعدة\rنعم قد يحرم ذلك في بعض النواحي لكونه من لباس النساء عند من قال بتحريم التشبيه\r__________\r(1)  مسلم (3 1641) (2069) كتاب اللباس والزينة باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء وخاتم الذهب والحرير على الرجل\r(2)  انظر النهاية في غريب الأثر (4 230)، الديباج على مسلم (5 125) , العين (8 327)\r(3)  في (أ) والوجه والصحيح ما أثبت كما في كتب السنة\r(4)  أخرجه أبو داود (4 49) (4054) كتاب اللباس باب الرخصة في العلم وخيط الحرير, والبيهقي (3 270)\r(5880)\r(5)  الحسين بن محمد ضياء الدين الهروي صاحب لباب التهذيب انتزع أحكامه من تهذيب البغوي انظر طبقات الشافعية (1 316)\r(6)  انظر المهذب (1 108)، نهاية المطلب (2 127 أ)، التهذيب (2 268)، كفاية الأخيار (1 158)\r(7)  انظر العزيز (2 356)، روضة الطالبين (2 66)\r(8)  انظر التهذيب (2 268)، العزيز (2 356)، روضة الطالبين (2 66)، المجموع (4 380)\r(9)  في (ج) بالثوب المركب\r(10)  نهاية لوحة 25أ من (ج)","part":2,"page":277},{"id":1101,"text":"لا لكون الحرير فيه (1)\rفروع حكاها [في الروضة] (2) من زوائده: يجوز حشو المخدة\rوالجبة والجلوس على الحرير إذا بسط فوقه ثوبًا ولو جعل بين\rالبطانة والظهارة ثوبًا حريرًا فظاهر كلام الأئمة جوازه (3) , قال الإمام: وفيه نظر (4) والمنصوص تحريم المزعفر (5) على الرجل دون المعصفر (6) (7)، ويكره لبس الثياب الخشنة بغير غرض شرعي (والمشي في نعل) (8) واحدة والانتعال قائمًا (9)، ويستحب أن يبدأ باليمين لبسًا وباليسار خلعاً (10) (11) (12) وإطالة القميص والسراويل والإزار عن الكعبين حرام في حق الرجل للخيلاء ومكروه لغير الخيلاء (13)، ولو نظم سبحة في خيط حرير جاز كما قاله في شرح المهذب (14)، ولا يحرم استعمال النشا وهو المتخذ من القمح في الثوب لأنه استعمال في مصلحته من غير استهانة والأولى\r__________\r(1)  انظر شرح المحلي (1 303)، مغني المحتاج (1 308)، نهاية المحتاج (2 380)\r(2)  ما بين المعقوفتين سقط في (أ، ج)\r(3)  قال النووي: نص عليه الإمام الشافعي وقطع به أبو إسحاق الشيرازي, وجماهير الأصحاب ونقل إمام الحرمين الاتفاق عليه انظر التهذيب (2 368)، البيان (2 535)، العزيز (2 356)، المجموع (4 380)\r(4)  انظر نهاية المطلب (2 127 أ)\r(5)  هو المصبوغ بالزعفران وهو الطيب المعروف انظر لسان العرب (4 324)، مختار الصحاح (1 115)، المصباح المنير (1 253)\r(6)  هو المصبوغ بالعُصفر وهو نبات بأرض العرب انظر فتح الباري (3 512)، تاج العروس (13 74)\r(7)  نقل النووي عن البيهقي أن الشافعي قال: إنما أرخصت في المعصفر لأني لم أجد أحداً يحكي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - النهي إلا ما قال علي - رضي الله عنه - نهاني, ولا أقول نهاكم يعني حديث علي - رضي الله عنه -: (نهاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أقول نهاكم عن تختم الذهب ولباس المعصفر) رواه مسلم قال: ثم روي البيهقي روايات تدل على أن النهي على العموم عن المعصفر وفي كل هذا دلالة على أن نهي الرجل عن لبسه على العموم قال: ولو بلغ الإمام الشافعيّ لقال به انظر سنن البيهقي (5 61)، المجموع (4 389)\r(8)  في (أ) والنعل في مشي\r(9)  انظر البيان (2 538)، المجموع (4 391 - 396)، النجم الوهاج (2 532)\r(10)  نهاية لوحة 193ب من (ب)\r(11)  في (ب) باليمنى لبساً وباليسرى خلعاً\r(12)  انظر المجموع (4 393)\r(13)  انظر روضة الطالبين (2 69)، المنهج القويم (1 27)\r(14)  لعدم الخيلاء انظر المجموع (4 380)","part":2,"page":278},{"id":1102,"text":"اجتنابه كما قاله (1) الشيخ عز الدين بن عبد السلام (2)\rقال: ((ولبس (3) ثوب نجس)) أي ويجوز أيضًا لبس ثوب نجس أي متنجس\rقال: ((في غير (الصلاة) (4) ونحوها)) أي مما شرط فيه طهارة الملبوس كالطواف وخطبة الجمعة وسجود التلاوة والشكر لأن تكليف إدامة طهارته يشق خصوصًا\rللفقير وبالليل (5)\rتنبيه: ما أفهم كلامه من تحريم لبسه في العبادات المذكورة وهو ما أفهمه أيضًا كلام الشرحين والروضة وهو ممنوع بل إن لبس ثم أحرم مثلا بنافلة أو فرض (6) وقته متسع فالإثم إنما هو على الصلاة لكونه أحرم بعبادة فاسدة كما لو صلى محدثًا فإنه يعاقب على الفعل الفاسد لا على ترك الوضوء، وإن لبسه وهو يصلي فإن كان نافلة (فلا يحرم) (7) لأنه قطع لها وقطعها جائز، نعم إن استمر حرم عليه ذلك وإن كان في فرض حرم اللبس سواء اتسع الوقت أو ضاق لأن قطع الفرض لا يجوز (8)\rقال: ((لا جلد كلب وخنزير)) أي فلا يجوز لبسه لأن الخنزير في حياته لا ينتفع به وكذلك الكلب إلا في الاصطياد والحفظ فبعد الموت أولى (9)، واختلفوا في حكمة ذلك فقيل لنجاسة عينهما، وقيل: لتغليظ نجاستهما وينبي عليهما جلود الميتات كما سيأتي والمتولد من أحدهما له حكم الأغلظ على قياس ما سبق في الولوغ\rقال: ((إلا لضرورة كفجأة قتال)) أي ولم يجد غيره فإنه يجوز كما يجوز أكل الميتة عند الاضطرار وكذلك إذا خاف على نفسه من حر أو برد كما قاله الرافعي (10) ويأتي فيه ما\r__________\r(1)  في (ب) قال\r(2)  انظر الإقناع (1 199)، نهاية المحتاج (2 382)\r(3)  في (ب) وله لبس انظر منهاج الطالبين (1 293)\r(4)  في (أ، ج) صلاة انظر منهاج الطالبين (1 293)\r(5)  انظر نهاية المطلب (2 128 أ)، بحر المذهب (3 208)، دقائق المنهاج (1 47)\r(6)  في (ج) بفرض\r(7)  في (أ، ج) فلا تحريم\r(8)  انظر المجموع (4 388)، مغني المحتاج (1 308) نهاية المحتاج (2 383)\r(9)  انظر التعليقة (2 146 أ)، بحر المذهب (3 208)، البيان (2 538)، النجم الوهاج (2 533)\r(10)  انظر الوسيط (2 311)، العزيز (2 345)، روضة الطالبين (2 65)، المجموع (4 387)","part":2,"page":279},{"id":1103,"text":"سبق في الحرير في الكلام على قوله (مهلكين)\rقال: ((وكذا جلد ميتة في الأصح)) هذا قد سبق الكلام عليه\rقال: ((ويحل الاستصباح بالدهن النجس على المشهور)) أي سواء كان نجس العين كودك الميتة أو تنجس بعارض كودك (1) المذكاة والسيرج والسمن والزيت إذا أصابتهن نجاسة (2) لأنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الفأرة تقع في السمن الذائب فقال: (استصبحوا به) أو قال (فانتفعوا به) رواه الطحاوي في بيان المشكل وقال: إن رجاله ثقات (3)\rوالثاني: لا يجوز لأن السراج قد يقرب من الإنسان ويصيب الدخان بدنه وثيابه (4) وضعفه الرافعي فإنا إذا قلنا إن دخان النجاسة نجس فيعفى عن قليله والمقدار الذي يصيبه في الاستصباح قليل (5)، لا جرم أن المصنف قد نفى هذا القول في كتاب البيع من شرح المهذب فقال: المذهب القطع بهذا القول، ومال الإمام إلى القطع بالجواز في المتنجس (6)\rتنبيه: إطلاقه يقتضي أمرين:\rأحدهما: جواز ذلك في المساجد (7) وسببه ما قلناه (8) من القلة (9)\rالثاني: جوازه بدهن الكلب والخنزير وقياس ما سبق التحريم لغلظ أمره (10)\rفرع: أظهر القولين أنه لا يجوز استعمال النجاسة في الثياب أي (تلطخها) (11) بها ولا في البدن أي استعمالها فيه بحيث تتصل به كالامتشاط بمشط العاج رطبًا كان أو يابسًا ونحو\r__________\r(1)  نهاية لوحة 25ب من (ج)\r(2)  انظر العزيز (2 345)، المجموع (4 388)، مغني المحتاج (1 309)\r(3)  أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (13 392) (5354) , والبيهقي في الكبرى (9 354) (19412) , والدارقطني في سننه (4 292) وصححه الطحاوي وابن الملقن انظر خلاصة البدر المنير (1 226)، التلخيص الحبير (2 77)\r(4)  انظر روضه الطالبين (2 96)، مغني المحتاج (1 309)\r(5)  انظر العزيز (2 346)\r(6)  انظر نهاية المطلب (2 128 ب)، المجموع (9 224)\r(7)  نهاية لوحة 194أ من (ب)\r(8)  في (ج) ذكرناه\r(9)  انظر نهاية المحتاج (2 384)\r(10)  انظر نهاية المحتاج (2 384)\r(11)  في (أ) تلطيخها","part":2,"page":280},{"id":1104,"text":"ذلك كذا صرح به الرافعي في الكلام على وصل الشعر ووقع في باب الأواني من شرح المهذب تجويز الامتشاط بالجاف منه وهو وهم فاجتنبه (1)\r__________\r(1)  الصحيح أنه لا تناقض في هذه المسألة لأن الرافعي أراد بالعاج عظم الفيل وأما النووي فمراده كما الذبل وهو عظم ظهر السلحفاة البحرية انظر المجموع (1 298)","part":2,"page":281},{"id":1105,"text":"باب صلاة العيدين\rالعيد مشتق من العود وهو التكرار (1) وسمي به لتكرره في كل عام، وقيل: لعود السرور بعوده، وقيل: بل لكثرة عوائد الله تعالى أي أفضاله على عباده في ذلك اليوم (2) قاله القاضي حسين (3)\rوكان القياس جمعه على أعواد لأن ياءه منقلبة عن واو كما أوضحناه، لكنهم قصدوا التفرقة بينه وبين عود الخشب فقالوا أعياد (4)\rقال: ((هي سنة)) (5) أما طلب فعلها فبالإجماع (6) (ولقوله) (7) تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} (8) قيل أراد به صلاة عيد الأضحى والذبح (9)، ولمواظبة النبي - صلى الله عليه وسلم - عليها، وأما عدم وجوبها فللحديث الثابت في الصحيحين (هل عليّ غيرها - أي غير الخمس - قال: لا إلا أن تطوع) (10)\r__________\r(1)  في (ج) التكرر\r(2)  انظر الحاوي (2 400)، المجموع (5 3)، حاشية البجيرمي على الخطيب (1 423)، الإقناع (1 186)، إعانة الطالبين (1 261)\r(3)  انظر المجموع (5 3)، مغني المحتاج (1 310)، نهاية المحتاج (2 385)، حاشية البجيرمي على الخطيب (1 423)\r(4)  انظر تهذيب اللغة (3 131 - 132)، لسان العرب (3 319)، تاج العروس (8 438)\r(5)  انظر الحاوي (2 482)، التحرير (ق22 ب)، بحر المذهب (3 211)، الوسيط (2 315)، التهذيب (2 371)، المحرر (ق39 ب)، العزيز (2 347)، روضة الطالبين (2 70)، المجموع (5 3)، مغني المحتاج (1 310)، نهاية المحتاج (2 385)\r(6)  انظر الحاوي (2 400)، مراتب الإجماع (1 32)، بحر المذهب (3 21)، المجموع (5 3)، موسوعة الإجماع (2 653)\r(7)  في (أ) وقوله\r(8)  الكوثر (2)\r(9)  هو قول أنس بن مالك وعكرمة وعطاء وقتادة والربيع والحسن أخرجه الطبري في تفسيره (30 326)، زاد المسير (9 249)،أحكام القرآن لابن العربي (4 456)\r(10)  أخرجه البخاري (1 25) (46) كتاب الإيمان باب الزكاة من الإسلام، ومسلم (1 40) (11) كتاب الإيمان باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام","part":2,"page":282},{"id":1106,"text":"قال: ((وقيل فرض كفاية)) لأنها من شعائر الإسلام فتركها تهاون بالدين (1)\rقال: ((وتشرع جماعة)) للأدلة الآتية وللإجماع (2)، وهل للقاضي إقامة العيدين والجمعة ينظر إن نصب الإمام لها شخصاً فليس للقاضي ذلك وإلا فوجهان كذا ذكره في الروضة في كتاب القضاء (3) وقياس الاستسقاء ونحوه كذلك وليس لمن تولى إمامة الصلوات الخمس حق في إمامة [صلاة] (4) العيدين والخسوفين والاستسقاء قاله الماوردي في الأحكام السلطانية، قال: وإذا قلد إمامه العيد في عام استحق مع إطلاق ولايته التقديم في كل عام بخلاف نظيره (في) (5) الخسوفين والاستسقاء لأن لها وقتاً معيناً تتكرر فيه (6)\rقال: ((وللمنفرد والعبد والمرأة والمسافر (7))) لأنها نافلة فأشبهت صلاة الاستسقاء والخسوف (8)، إلا أن المرأة الجميلة (وذات) (9) الهيئة يكره لها أن تحضرها (10)، والعجوز يستحب لها الحضور (11) ولكن في ثياب بيتها بلا طيب (12)، وقيل: لا تحضرها الشابة ولا\r__________\r(1)  انظر مختصر البويطي (ق 9ب)، الحاوي (2 482)، التعليقة (ق2 146ب)، الوسيط (2 315)، حلية العلماء (1 273)، البيان (2 625)، العزيز (2 347)، المحرر (ق39 ب)، روضة الطالبين (2 70)، نهاية المحتاج (2 385)\r(2)  انظر مختصر المزني (9 37)، النكت (ل63 ب)، نهاية المطلب (ق2 104أ)، التحرير (ق22 ب)، التهذيب (2 372)، مراتب الإجماع (1 32)، المجموع (5 7)\r(3)  انظر روضة الطالبين (11 125)\r(4)  سقط في (أ)\r(5)  في (أ) من\r(6)  انظر الأحكام السلطانية (118)\r(7)  في (أ، ج) ولمنفرد وعبد وامرأة ومسافر انظر منهاج الطالبين (1 295 - 296)\r(8)  انظر مختصر المزني (9 37)، الحاوي (2 483)، التعليقة (ق2 155أ)، النكت (ل63 ب)، بحر المذهب (3 211)، العزيز (2 348 - 349)، المحرر (ق39 ب)، روضة الطالبين (2 7)\r(9)  في (أ) وذوات\r(10)  لما في ذلك من خوف الفتنة عليهن وبهن، ورجحه الماوردي وغلط الاستحباب، وكذا النووي انظر الحاوي (2 495)، المجموع (5 13) بحر المذهب (3 231)\r(11)  نهاية لوحة 26أ من (ج)\r(12)  انظر بحر المذهب (3 231)، الوسيط (2 319)، المجموع (5 12)","part":2,"page":283},{"id":1107,"text":"العجوز (1)\rوقيل: يستحب للجميع حكاه في الكفاية (2)\rوالخنثى في هذا كالمرأة على ما (3) تقدم في باب الجمعة (4)\rونقل عن القديم أنها كالجمعة في الشرائط حتى لا تصح للمنفرد\rونحوه ممن ذكره المصنف إلا تبعاً للقوم (5) واستدل عليه الرافعيّ بأنه\r- صلى الله عليه وسلم - لم يصلِّ العيد بمنى لكونه كان مسافراً (6) كما لم يصل\r(الجمعة) (7) لأجل ذلك، إلا أنه يستثنى على هذا القول إقامتها في خطة الأبنية وتقديم الخطبتين، واستثنى بعضهم عدد الأربعين أيضاً (8)\rفرع: الحاج بمنى لا يستحب له صلاة العيد كما ذكره المصنف في باب الأضحية من شرح المهذب وزوائد الروضة ونقله الماوردي وغيره في كتاب الحج عن نص الشافعي (9)، وبهذا يعلم أن التعليل (10) المتقدم بكونه مسافراً غير مستقيم ويدل عليه أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر\r__________\r(1)  انظر العزيز (2 354)، المجموع (5 12)\r(2)  وبه صرح البندنيجي وقال إنه المذهب وحكاه الماوردي عن البغداديين انظر الكفاية (2 38 أ)، الحاوي (2 483)\r(3)  في (ب، ج) كما\r(4)  انظر النجم الوهاج (2 537)\r(5)  انظر التحرير (ق22 ب)، البيان (2 649)، المحرر (ق39 ب)، روضة الطالبين (2 70)، المجموع (5 31)، مغني المحتاج (1 310)\r(6)  قال ابن حجر: كأنه مأخوذ من الاستقراء وقد احتج أبو عوانة الإسفراييني في صحيحه بأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يصل العيد بمنى بحديث جابر الطويل فإن فيه أنه - صلى الله عليه وسلم - رمى جمرة العقبة ثم أتى المنحر فنحر ولم يذكر الصلاة وذكر ابن الملقن أن المحب الطبري نقل في شرحه للتنبيه أن ابن حزم ذكر في صفة حجة الوداع أنه - صلى الله عليه وسلم - صلاها بمنى ثم استغرب كلام المحب واستنكره البدر المنير (5 45)، التلخيص الحبير (2 79)\r(7)  في (أ) العيد يدل عليه السياق\r(8)  انظر البيان (2 648)، العزيز (2 349)، روضة الطالبين (2 70)\r(9)  لأنها ليست بمصر ولأنه كان مشغولاً بالنسك فكان اشتغاله بالمناسك أولى انظر الأم (1 239)، الحاوي (2 505)، البيان (2 649)، المجموع (8 31)، مغني المحتاج (1 310)\r(10)  نهاية لوحة 194ب من (ب)","part":2,"page":284},{"id":1108,"text":"المقيمين منهم بها ونقل المحب الطبري في شرح التنبيه عن شيخه عن التجربة النظامية للإمام استحبابها لهم (1)\rفرع: إذا وافق يوم عيد يوم جمعة (2) وحضر أهل القرى الذين يبلغهم النداء لصلاة العيد وعلموا أنهم لو انصرفوا لفاتتهم الجمعة فلهم أن ينصرفوا ويتركوها (3) على الأصح كما قاله الرافعيّ في آخر الباب (4)، وصح ذلك عن عثمان - رضي الله عنه - (5)\rقال: ((ووقتها ما بين طلوع الشمس وزوالها (6))) لأن مبنى الصلوات التي (تشرع) (7) فيها الجماعة على عدم الاشتراك في الأوقات وهذه الصلاة منسوبة إلى اليوم واليوم يدخل بطلوع الفجر وليس فيه وقت خال عن صلاة تشرع لها الجماعة إلا ما ذكرناه (8)\rوقيل: لا يدخل وقتها إلا بارتفاع الشمس قدر رمح (9)\rوقال الماوردي: لا يدخل إلا بتمام الطلوع (10)، وسيأتيك في آخر الباب أنها قد تفعل في اليوم الثاني وتكون أداءً\rقال: ((ويسن تأخيرها لترتفع كرمح (11))) أي ليزول وقت الكراهة، لأنه - صلى الله عليه وسلم - أخرها\r__________\r(1)  انظر النجم الوهاج (2 537)، حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج (2 386)\r(2) في (ب، ج) الجمعة\r(3) في (ب) ويتركونها\r(4)  انظر العزيز (2 371)، الحاوي (2 502)، بحر المذهب (3 243)، الوسيط (2 334)، روضة الطالبين\r(2 79)\r(5)  ثبت عن عثمان - رضي الله عنه - أنه قال في خطبته: (أيها الناس إن هذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدان، فمن أحب أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي فلينتظر، ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له) أخرجه البخاري (5 2116)\r(5251) كتاب الأضاحي باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي وما يتزود منها\r(6)  في (ب) ووقتها بين طلوع الشمس إلى زوالها\r(7)  في (أ، ج) شرع\r(8)  انظر الحاوي (2 487)، نهاية المطلب (ق2 115أ)، التحرير (ق23 أ)، الوسيط (2 316)، البيان (2 626)، العزيز (2 348)، المحرر (ق39 ب)، روضة الطالبين (2 70)\r(9)  انظر بحر المذهب (3 241)، المجموع (5 5)، مغني المحتاج (1 310)، نهاية المحتاج (2 387)\r(10)  انظر الحاوي (2 487)، روضة الطالبين (2 70)\r(11)  على الأصح من الوجهين، وبه صرح كثير من الأصحاب انظر الأم (1 386)، مختصر المزني (9 36)، الحاوي (2 487)، التنبيه (62)، مشكل الوسيط (2 316)، المجموع (5 4_5)","part":2,"page":285},{"id":1109,"text":"إلى هذا الوقت (1)، وأيضاً فللخروج من الخلاف السابق\rونقل صاحب التعجي في شرحه له عن الروياني أنه لا يستحب ذلك (2)\rقال: ((وهي ركعتان)) للأدلة الآتية وللإجماع أيضاً (3) وحكمها في الأركان والشرائط والمستحبات كغيرها (4)\rقال: ((يحرم بها)) أي بصلاة العيد ناوياً عيد الفطر أو الأضحى (5) كما سبق في أوائل صفة الصلاة (6)، وما ذكره المصنف من الركعتين مع نية التحريم (7) هو الأقل (8)، وسيأتي بيان الأكمل\rقال: ((ثم يأتي بدعاء (الافتتاح) (9))) أي كسائر الصلوات (10)\r__________\r(1)  قال ابن حجر: وفي كتاب الأضاحي للحسن بن أحمد البنا عن جندب - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي بنا يوم الفطر والشمس على قيد رمحين والأضحى على قيد رمح قال الزيلعي: حديث غريب وضعفه الألباني لكن أخرج أبوداود (1 259) (1135) كتاب الصلاة باب وقت الخروج إلى العيد، وابن ماجه (1 418)\r(1317) كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب في وقت صلاة العيدين، والحاكم (1 434) (1092) عن يزيد بن خمير قال: خرج عبد الله بن بسر صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الناس يوم عيد فطر أو أضحى فأنكر إبطاء الإمام وقال: إنا كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - قد فرغنا ساعتنا هذه وذلك حين التسبيح قال الحاكم: حديث صحيح على شرط البخاري قال ابن حجر: أما الحديث فصحيح الإسناد وأما كونه على شرط البخاري فلا وقال النووي: إسناده صحيح على شرط مسلم وأقره الألباني انظر نصب الراية (2 211)، التلخيص الحبير (2 83)، تغليق التعليق (2 376)، إرواء الغليل (5 101)\r(2)  إنما نقله عن الخرسانيين انظر بحر المذهب (3 241)، مغني المحتاج (1 310)، نهاية المحتاج (2 387)\r(3)  انظر الحاوي (2 489)، التعليقة (ق2 146أ)، النكت (ل62 ب)، نهاية المطلب (2 107أ)، البيان (2 636)، المجموع (5 22)\r(4)  انظر التحرير (ق23 أ)، الوسيط (2 334)، التهذيب (2 372)، العزيز (2 347)، روضة الطالبين (2 71)، مغني المحتاج (1 310)\r(5)  في (ب) والأضحى\r(6)  وقيل: لا يحتاج إلى تمييز عيد الفطر من الأضحى لاستوائهما في مقصود الشرع انظر الحاوي (2 489)، التعليقة (ق2 148أ)، نهاية المطلب (ق2 105أ)، البيان (2 637)، العزيز (2 348)\r(7)  في (ب، ج) التحرم\r(8)  التحرير (ق23 أ)، التهذيب (2 374)، العزيز (2 360 - 361)، روضة الطالبين (2 71)، المجموع (5 22)، مغني المحتاج (1 310)\r(9)  في (أ، ج) الاستفتاح انظر منهاج الطالبين (1 296)\r(10)  انظر نهاية المطلب (ق2 107أ)، بحر المذهب (3 220)، الوسيط (2 323)، التهذيب (2 374)، روضة الطالبين (2 71)، شرح المحلي على المنهاج (1 309)","part":2,"page":286},{"id":1110,"text":"قال: ((ثم بسبع تكبيرات)) (1) لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يكبر في الفطر والأضحى في الأولى سبعاً قبل القراءة وفي الثانية خمساً قبل القراءة رواه الترمذي وقال: إنه حسن ونقل البيهقي عنه أنه قال في علله إن البخاري قال ليس في الباب شئ أصح منه (2)، وفي قول يأتي بالتكبيرات قبل دعاء الاستفتاح (3)، ويستحب رفع اليدين في كل تكبيرة (4)\r__________\r(1)  انظر الأم (1 395)، مختصر المزني (9 36)، الحاوي (2 489)، التعليقة (ق2 152ب)، التحرير (ق23 أح)، بحر المذهب (3 220)، البيان (2 637)، العزيز (2 360 - 361)، المجموع (5 20)، شرح المحلي على المنهاج (1 305)، المقنع (227)، حاشية الجمل على المنهج (2 94)\r(2)  أخرجه أبو داود (1 299) (1152) كتاب الصلاة باب التبكير في العيدين، والترمذي (2 416) (536) كتاب أبواب الصلاة باب ما جاء في التبكير في العيدين، وابن ماجة (1 407) (1277) كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب ما جاء في كم يكبر الإمام في صلاة العيدين، وأحمد في مسنده (2 180) (6688)، والحاكم في مستدركه (3 703) (6554)، والدارمي (1 457) (1606)، والبيهقي في الكبرى (2 47) (5968)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (4 344)، والطبراني في الكبير (3 246) (3298)، قال الترمذي: هو أحسن شيء في الباب وقوله هذا وما نقله عن البخاري إنما هو في رواية عبدالله بن كثير عن أبيه عن جده قال ابن حجر: كثير ضعيف، وأنكر جاعة تحسينه على الترمذي قال ابن الملقن: وقول البخاري لايلزم منه تصحيحه بل مراده أنه ليس في الباب أصح منه على علاته قال ابن الجوزي: أصلح هذه الأحاديث حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وفي إسناده عبد الله بن عبد الرحمن وهو الطائفي، وقد ضعفه يحيى وقال مرة: ليس به بأس وقال مرة: صويلح قال الألباني: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم غير عمرو بن شعيب، وفيه وفي أبيه والطائفي كلام يسير قال شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن يتقوى بمجموع طرقه انظر التحقيق في أحاديث الخلاف (1 509 - 510)، نصب الراية (2 215)، البدر المنير (5 76 - 77)، الدراية في تخريج الهداية (1 221)، التلخيص الحبير (2 84 - 85)، صحيح سنن أبي داود (4 315)\r(3)  حكاه الرافعيّ عن نقل صاحب البيان، وقال النووي: ما حكاه الرافعيّ قول شاذّ، والصواب الأول، وهو المعروف من نصوص الإمام الشافعي وبه قطع الجمهور انظر البيان (2 637)، العزيز (2 361)، روضة الطالبين (2 71)، المجموع (5 23)\r(4)  انظر الأم (1 396)، مختصر المزني (9 36)، المقنع (227)، الحاوي (2 491)، التهذيب (2 374)، العزيز (2 361)، مغني المحتاج (1 311)","part":2,"page":287},{"id":1111,"text":"تنبيه: قد استفدنا من كلام المصنف أن تكبيرة الإحرام (1) ليست من السبعة (2)، وقد خالف مالك (3) والمزني وأبو ثور (4) (5) دليلنا ما رواه عمرو بن شعيب (6) عن أبيه عن جده أنه - صلى الله عليه وسلم - كبر في العيدين ثنتي عشر تكبيرة في الأولى سبعاً وفي الثانية خمساً سوى تكبيرة الصلاة وهو حديث صحيح كما نقله البيهقي عن الترمذي عن البخاري (7)، وهو أيضاً يرد على أبي حنيفة حيث قال يكبر ثلاثاً في كل ركعة (8)\rفرع: لو اقتدى بحنفي أو مالكي تابعه في أصح القولين ولا يزيد عليه (9)\rقال: ((يقف بين كل اثنتين كآية معتدلة يهلل ويكبر ويمجد (10))) رواه البيهقي عن ابن مسعود قولاً وفعلاً (11) وأيضاً فإن سائر التكبيرات المشروعة في الصلاة يتعقبها ذكر\r__________\r(1)  نهاية لوحة 26ب من (ج)\r(2)  انظر الحاوي (2 489)، التحرير (ق 39 ب)، بحر المذهب (3 220)، الوسيط (2 323)، المحرر (ق39 ب)، روضة الطالبين (2 71)، المجموع (5 23)، نهاية المحتاج (2 387)\r(3)  ومذهبه كمذهب الشافعي إلا أنه قال: يكبر في الأولى بست تكبيرات لا غير انظر مختصر خليل (1 48)، الكافي (1 264)، المعونة (1 178)، بلغة السالك لأقرب المسالك (1 393 - 394)\r(4)  هو أبو ثور إبراهيم بن خالد البغدادي وكان أبو ثور على مذهب الإمام أبي حنيفة فلما قدم الإمام الشافعي بغداد تبعه، ومع ذلك قال الرافعيّ: أبو ثور وإن كان معه وداً في طبقات أصحاب الشافعي فله مذهب مستقل ولا يعد تقريره وجهاً توفي سنة (204 هـ) انظر تاريخ بغداد (6 65)، وفيات الأعيان (1 7)، طبقات الشافعية لابن هداية (ص22 - 23)، شذرات الذهب (2 93)\r(5)  انظر التهذيب (2 374)، البيان (2 637)،\r(6)  هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص أبو إبراهيم السهمي القرشي، أحد علماء زمانه، روى عن أبيه وطاووس وسليمان بن يسار والربيع بن معوذ وغيرهم، وعنه عطاء وعمرو بن دينار والزهري وغيرهم، ووثقه بن معين وابن راهويه، وقال الأوزاعي: ما رأيت قرشياً أمل من عمرو بن شعيب، وكان يسكن مكة، توفي بالطائف سنة (118 هـ) انظر ميزان الاعتدال (3 263)، الأعلام (5 247)، تهذيب التهذيب (8 48)\r(7)  تقدم قريباً\r(8)  انظر الحجة (1 303)، المبسوط للشيباني (1 374)، المبسوط للسرخسي (2 123)، الهداية (1 86)\r(9)  انظر التهذيب (2 377)، العزيز (2 363)، حواشي الشرواني (3 42)، نهاية المحتاج (2 388)، حاشية البجيرمي على الخطيب (1 425)\r(10)  انظر الأم (1 236)، الحاوي (2 491)، النكت (ل63 أ)، مغني المحتاج (1 310 - 311)\r(11)  أخرجه البيهقي في الكبرى (3 291 - 292)، والطبراني في الكبير (9 303) (9515) قال البيهقي: فتابعه في الوقوف بين كل تكبيرتين للذكر إذ لم يرو خلافه عن غيره قال ابن حجر: سنده قوي التلخيص الحبير (2 86)","part":2,"page":288},{"id":1112,"text":"مسنون فكذلك هذه التكبيرات (1)، ويستحب وضع اليمين على الشمال في هذه الحالة (2) (3)، وقد فهم من قوله بين كل اثنتين أنه لا يأتي بذلك عقب السابعة والخامسة ولا بين تكبيرة (الإحرام) (4) والأولى من الزوائد (5)، وهو كذلك (ومقتضى) (6) (ما قاله) (7) أنه لا يأتي به أيضاً في الركعة (8) الثانية قبل الأولى من الخمس ونقل في الروضة من زوائده عن الإمام أنه يأتي به ثم رده فقال: المختار الذي يقتضيه كلام الأصحاب أنه لا يأتي به كما في الأولى (9)\rفائدة: التهليل هو قول لا إله إلا الله ويعبر عنه أيضاً بالهيللة كما قاله الجوهري (10)، والتمجيد هو التعظيم وأشار بذلك إلى التسبيح والتحميد (11)\rقال: ((ويحسن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر)) (12) لأنه لائق (13) بالحال جامع للأنواع المشروعة في الصلاة وهي الباقيات الصالحات في قول ابن عباس وجماعة (14)، ونقل الرافعيّ عن ابن الصباغ (15) أنه لو قال ما اعتاده الناس وهو الله أكبر كبيراً\r__________\r(1)  انظر الوسيط (2 323)، البيان (2 638)، روضة الطالبين (2 72)، نهاية المحتاج (2 387 - 388)\r(2)  انظر الحاوي (2 491)، العزيز (2 363)، نهاية المحتاج (2 388)\r(3)  نهاية لوحة 195أ من (ب)\r(4)  في (أ) التحرم\r(5)  انظر روضة الطالبين (2 71)\r(6)  في (أ، ج) ومقتضاه\r(7)  سقط في (أ)\r(8)  الركعة، سقط في (ج)\r(9)  انظر نهاية المطلب (ق2 107 أ)، روضة الطالبين (2 72)\r(10)  انظر الصحاح (5 2581)\r(11)  انظر العزيز (2 362)، المجموع (5 23)، النجم الوهاج (2 541)، شرح المحلي على المنهاج (1 305)\r(12)  الحاوي (2 491)، التعليقة (ق2 151ب)، نهاية المطلب (ق2 107أ)، بحر المذهب (3 222)، التهذيب (2 374)، البيان (2 639)، العزيز (2 362)، المحرر (ق39 ب)، روضة الطالبين (2 71)، المجموع (5 23)، مغني المحتاج (1 310 - 311)، نهاية المحتاج (2 388)، شرح المحلي على المنهاج (1 305)\r(13)  في (ج) يليق\r(14)  منهم عثمان وابن عمر وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب انظر تفسير الطبري (15 254)، زاد المسير (5 149)، معالم التنزيل (5 174)، تفسير ابن كثير (3 86)، انظر مجمع الزوائد (10 87)، فتح القدير (3 291)، وفيه حديث أخرجه أحمد (11731) (3 75)، والحاكم (1 694) (1889) عن أبي سعيد الخدري قال الهيثمي: إسناده حسن\r(15)  هو عبد السيد محمد بن عبد الواحد أبو نصر المعروف بابن الصباغ، كان فقيهاً شافعياً أصولياً محققاً، وكان يضاهي أبا إسحاق الشيرازي وقد تقدم في معرفة المذهب، تولى التدريس النظامية ببغداد أول ما فتحت، تفقه على القاضي أبي الطيب وسمع الحديث من أبي علي بن شاذان وأبي الحسين بن الفضل، وروى عنه الخطيب في التاريخ وأبو بكر بن عبد الباقي الأنصاري وأبو القاسم السمرقندي، من تصانيفه: تذكرة العالم والعدة والكامل والشامل، توفي سنة (477 هـ) الطبقات الكبرى (2 251)، طبقات الفقهاء (1 237)، وفيات الأعيان (2 385)، الأعلام (4 132)","part":2,"page":289},{"id":1113,"text":"والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرةً وأصيلاً وصلى الله على (1) محمد وآله وسلم (2) كثيراً كان حسناً أيضاً (3)، ونقل في الروضة عن المسعودي (4) يقول (5) سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك وجل ثناؤك ولا إله غيرك (6)\rقال: ((ثم يتعوذ)) لأنه لاستفتاح القراءة فليكن بعد التكبيرات وقبل القراءة (7)، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه يتعوذ قبل التكبيرات (8)\rقال الرافعيّ: وأشار الصيدلاني (9) إلى (التردد) (10) في المسألة فقال: الأشبه بالمذهب\r__________\r(1)  زاد هنا في (ب) سيدنا\r(2)  زاد هنا في (ب) تسليماً\r(3)  انظر العزيز (2 362)، مغني المحتاج (1 311)، نهاية المحتاج (2 388)\r(4)  هو محمد بن عبد الله بن مسعود بن أحمد المسعودي أبو عبد الله المروزي، سمع من أبي بكر القفال وهو أحد أئمة أصحابه، كان إماماً زاهداً ورعاً حافظاً للمذهب شرح مختصر المزني، قال ابن الصلاح: حكاية من صحب القفال من الأئمة عن المسعودي يشعر بجلالة قدره، توفي سنة نيف وعشرين وأربعمائة الطبقات الكبرى (4 171)، طبقات الفقهاء (1 226)، طبقات الشافعية لابن هداية (2 216)\r(5)  في (ب) أنه يقال\r(6)  انظر روضة الطالبين (2 71)، المجموع (5 23)\r(7)  انظر الحاوي (2 491)، التعليقة (ق2 151أ)، نهاية المطلب (ق2 107أ)، بحر المذهب (3 221)، التهذيب (2 374)، العزيز (2 362)، المحرر (ق39 ب)، المجموع (5 23)، نهاية المحتاج (2 388)\r(8)  انظر تحفة الفقهاء (1 168) بدائع الصنائع (1 277)\r(9)  هو محمد بن داود بن محمد أبو بكر المروزي الشافعي المعروف بالصيدلاني، نسبة إلى بيع العطر، ويعرف بالداوودي أيضاً، فقيه محدث وهوتلميذ أبي بكر القفال، له مصنفات منها شرح مختصر المزني وعلقه على طريقة القفال مع زيادات ذكرها من قبله انظر الطبقات الكبرى (4 148)، طبقات الشافعية لابن هداية\r(52)، معجم المؤلفين (9 291)\r(10)  في (ب) تردد","part":2,"page":290},{"id":1114,"text":"أن التعوذ بعد التكبيرات وقبل القراءة (1)\rقال: ((ويقرأ)) أي الفاتحة للدليل السابق على وجوبها في كل صلاة (2) وأما السورة فسيأتي ذكرها\rقال: ((ويكبر في الثانية خمساً قبل القراءة)) (3) أي خلافاً لأبي حنيفة حيث قال بعدها (4) لنا الخبر السابق\rوقد استفدنا من قوله قبل القراءة مع قوله أن أقلها ركعتان أن قراءة الفاتحة لابد منها في الثانية أيضاً (5)، ويأتي في التعوذ الخلاف المشهور في موضعه والصحيح استحبابه (6)\rقال: ((ويرفع يديه في الجميع)) أي جميع التكبيرات قياساً على غيره من تكبيرات الصلاة (7)، وروى أيضاً كما قاله البيهقي في حديث مرسل (8) وأثر عن عمر منقطع (9) ويستحب أن يضع يمناه على يسراه بين كل تكبيرتين كما قاله الرافعيّ، ثم قال وفي العدة (10) ما يشعر بخلاف فيه (11)\r__________\r(1)  انظر العزيز (2 362)\r(2)  انظر الحاوي (2 491)، نهاية المطلب (ق2 107أ)، التحرير (ق23 أ)، بحر المذهب (3 222)، العزيز (2 361)، روضة الطالبين (2 72)، شرح المحلي على المنهاج (1 305)\r(3)  انظر الحاوي (2 492)، التعليقة (ق2 152ب)، التهذيب (2 374)، العزيز (2 362)، المجموع (5 20)\r(4)  انظر الهداية (1 86)، شرح فتح القدير (2 76)، حاشية ابن عابدين (2 173)\r(5)  انظر التحرير (ق23 أ)، بحر المذهب (3 221)، التهذيب (2 374)، العزيز (2 362)، المحرر (ق39 ب)، روضة الطالبين (2 72)، المجموع (5 26)\r(6)  انظر العزيز (2 362)، روضة الطالبين (2 71)، المجموع (5 26)\r(7)  انظر الحاوي (2 491)، نهاية المطلب (ق2 107أ)، البيان (2 638)، مغني المحتاج (1 311)\r(8)  أخرجه البيهقي في الكبرى (3 293) (5985) قال الألباني: فيه بقية وقد عنعنه لكن قد صرح بالتحديث عند أبي داود (1 192) (722) كتاب الصلاة باب افتتاح الصلاة والدارقطني (1 288) فزالت شبهة تدليسه، ثم ذكر رواية أخرى عند أحمد (2 133 - 134) وعلق عليها بقوله: هذا سند صحيح على شرط الشيخين انظر إرواء الغليل (3 112 - 113)\r(9)  أخرجه البيهقي في الكبرى (3 293) (5984) وضعفه ابن حجر والألباني بابن لهيعة انظر التلخيص الحبير (2 85)، إرواء الغليل (3 112)\r(10)  نهاية لوحة 27أ من (ج)\r(11)  انظر العزيز (2 363)","part":2,"page":291},{"id":1115,"text":"قال: ((ولَسْنَ (1) فرضاً ولا بعضاً)) يعني التكبير المذكور (2) بل هو من الهيئات كالتعوذ ودعاء الاستفتاح وحينئذٍ فلا يشرع السجود لتركه نعم نقل في الكفاية عن نصه في الأم أنه يكره تركها والزيادة عليها والموالاة بينها (3)\rقال: ((ولو نسيها (4) وشرع في القراءة فاتت)) لفوات وقتها والتعبير بالنسيان يؤخذ منه الفوات في العامد بطريق الأولى وهو مقتضى كلام الجرجاني في الشافي (5)، نعم لو عبر بعدم التدارك لكان أولى لأن الفائت قد يقضى\rقال: ((وفي القديم يكبر ما لم يركع)) لأن محله باق (6) (7)، وهو القيام وحيث عاد إلى التكبير استحب له إعادة الفاتحة (8)، وقيل يجب (9)، واعلم أن فوات محل التكبير قريب من فوات محل سجود السهو بالسلام ناسياً، وقد قالوا إن السجود لا يفوت وإنه إذا سجد عاد للصلاة (10) حتى يجب عليه إعادة السلام (11)، وقياس هذا منه لا يخفى\rفرع: إذا قضى صلاة العيد (12) فلا يكبر فيها لأن التكبير من سنة الوقت، وقد فات كذا نقله في الكفاية عن العجلي (13) واقتصر عليه (14)\r__________\r(1)  في (ج) وليس\r(2)  بعد قوله: المذكور في (ج) ليس فرضاً\r(3)  انظر الأم (1 238)، الكفاية (2 54 ب-55 أ)، نهاية المحتاج (1 390)\r(4)  في (ب) سهى انظر منهاج الطالبين (1 297)\r(5)  وهو الجديد انظر الحاوي (2 492)، التحرير (ق23 أ)، بحر المذهب (3 224)، التهذيب (2 376)، روضة الطالبين (2 73)، شرح المحلي على المنهاج (1 305)\r(6)  نهاية لوحة 195ب من (ب)\r(7)  انظر نهاية المطلب (ق2 108ب)، التهذيب (2 376)، روضة الطالبين (2 73)، المجموع (5 24)\r(8)  انظر بحر المذهب (3 225)، العزيز (2 368)، روضة الطالبين (2 73)، المجموع (5 24)\r(9)  حكاه في البيان عن المسعودي، قال النووي: هو وجه شاذّ انظر البيان (2 639)، المجموع (5 24)\r(10)  في (ب، ج) عاد إلى الصلاة\r(11)  انظر الحاوي (2 492)\r(12)  في (ج) العيدين\r(13)  هو أسعد بن محمود بن خلف العجلي أبو الفتوح الأصبهاني، ولد في سنة (515 هـ) من أئمة الفقهاء الوعاظ، وعليه المعتمد في الفتوى بأصبهان، سمع الحديث من فاطمة الجوزدانية وأبي القاسم إسماعيل بن محمد وأجاز له إسماعيل بن الفضل، روى عنه ربيعة البمتي والضياء محمد وآخرون، كان زاهداً له معرفة تامة بالمذهب، وكان ينسخ ويأكل من كسب يده، ترك الوعظ في آخر عمره وجمع كتاباً اسمه آفات الوعاظ، من مصنفاته: شرح مشكلات الوسيط والوجيز وكتاب تتمة التتمة، توفي سنة (600 هـ) انظر الطبقات الكبرى (8 126)، طبقات الفقهاء (1 259)، طبقات الشافعية (2 25)\r(14)  انظر الكفاية (2 56 ب)","part":2,"page":292},{"id":1116,"text":"قال: ((ويقرأ في الأولى بعد الفاتحة ق وفي الثانية اقتربت بكمالهما)) (1) [لما] (2) رواه مسلم في صحيحه من رواية [أبي] (3) واقد الليثي (4) (5)، وروى فيه أيضاً من رواية النعمان بن بشير أنه كان يقرأ فيهما بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية (6) وهو سنة أيضاً كما قاله في زيادات الروضة (7)\rقال: ((جهراً)) للإجماع (8) والأحاديث (9) السابقة وهذه المسألة من زوائد (10) الكتاب على المحرر (11)\rقال: ((ويسن بعدها خطبتان)) (12) لما رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر (13) أن\r__________\r(1)  انظر الحاوي (2 492)، نهاية المطلب (ق2 107أ)، التحرير (ق23 أ)، بحر المذهب (3 222)، التهذيب (2 375)، البيان (2 641)، العزيز (2 362)، المحرر (ق39 ب)، روضة الطالبين (2 72)، المجموع (5 23)، مغني المحتاج (1 311)، نهاية المحتاج (2 391)\r(2)  سقط في (أ)\r(3)  سقط في (أ)\r(4)  أخرجه مسلم (2 607) (891) كتاب صلاة العيدين باب باب ما يقرأ به في صلاة العيدين\r(5)  هو الحارث بن مالك وقيل عوف بن الحارث بن أسيد قيل شهد بدراً وكان معه لواء بني ضمرة وبني ليث وبني سعد يوم الفتح وشهد اليرموك بالشام، روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أبي بكر وعمر وعنه ابناه عبد الملك وواقد وعبيد الله وعطاء بن يسار وغيرهم، جاور بمكة سنة ومات بها سنة (68 هـ) انظر الاستيعاب (4 1774) أسد الغابة (5 319)،الإصابة (4 215)\r(6)  أخرجه مسلم (2 598) (878) كتاب الجمعة باب ما يقرأ في صلاة الجمعة\r(7)  انظر روضة الطالبين (2 72)، الحاوي (2 492)، التهذيب (2 376)\r(8)  انظر الحاوي (2 492)، نهاية المطلب (ق2 107أ)، البيان (2 641)، العزيز (2 362)\r(9)  في (ب، ج) وللأحاديث\r(10)  في (ب، ج) زيادات\r(11)  انظر دقائق المنهاج (47)\r(12)  انظر الحاوي (2 493)، نهاية المطلب (ق2 109أ)، التحرير (ق23 أ)، التهذيب (2 377)، البيان (2 641)، العزيز (2 363)، المحرر (ق39 ب)، روضة الطالبين (2 73)، مغني المحتاج (3 311)، نهاية المحتاج (2 391)\r(13)  في (ج) رضي الله عنه","part":2,"page":293},{"id":1117,"text":"النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر كانوا يصلون العيدين قبل الخطبة (1)\rقال الإمام: فلو قدمت الخطبة على الصلاة ففي الاعتداد بها مع الكراهة احتمال عندي كذا نقله عنه (2) الرافعيّ وأقره (3)، وقال في الروضة: الصواب وظاهر نصه في الأم أنه (4) لا يعتد بها كالسنة الراتبة بعد الفريضة إذا قدمت (5)\rوأما تكرير الخطبة فبالقياس على الجمعة (6)، ولم يثبت فيه حديث كما قاله المصنف في الخلاصة (7)\rقال: ((أركانهما (8) كهي في الجمعة)) أي أركان الخطبتين هنا كأركانهما (9) في خطبتي الجمعة (10) وقد سبق إيضاح ذلك في بابه، واعلم أن الرافعيّ في المحرر قد عبر بالمفروض (11) وهو يشمل الأركان والشرائط وعبر في الشرحين بالأركان (12) فعدل المصنف عن تعبير المحرر إلى التعبير بالأركان ليخرج القيام فإنه لا يجب هنا كما صرح به الرافعيّ وهو معدود هناك من الشرائط وكذا الوقت واشتراط الأربعين ونحو ذلك وإن كان قد نص (عليه) (13) أيضاً في الكتاب ومقتضى التعبير المذكور أنه لا يشترط أيضاً كونها بالعربية ولا ستر العورة ولا\r__________\r(1)  أخرجه البخاري (1 327) (920) كتاب العيدين باب الخطبة بعد العيد، ومسلم (2 605) (888) كتاب صلاة العيدين\r(2)  عنه، سقط في (ب)\r(3)  انظر نهاية المطلب (ق2 109أ)، العزيز (2 364)، روضة الطالبين (2 74)\r(4)  أنه، سقط في (ج)\r(5)  انظر الأم (1 236)، روضة الطالبين (2 74)، بحر المذهب (3 226)\r(6)  انظر التحرير (ق23 أ)، البيان (2 642)، العزيز (2 363)، المحرر (ق39 ب)، روضة الطالبين (2 73)، مغني المحتاج (1 311)، نهاية المحتاج (2 391)\r(7)  انظر خلاصة الأحكام (2 838)\r(8)  في (ج) وأركانهما\r(9)  نهاية لوحة 180ب من (ب)\r(10)  انظر نهاية المطلب (ق2 109أ)، التهذيب (2 377)، البيان (2 645)، روضة الطالبين (2 73)\r(11)  انظر المحرر (ق39 ب)\r(12)  انظر العزيز (2 363)\r(13)  في (أ) ذلك","part":2,"page":294},{"id":1118,"text":"الطهارة عن الحدث والخبث وهو متجه ولا الجلوس (1) بين الخطبتين (2) (3) وقد جزم به في شرح المهذب (4) وحكى في البيان وجهاً أنه يجب وصححه نعم هما في السنن أيضاً كخطبتي الجمعة وإن انفردت هذه بسنن أخرى فلا وجه للتخصيص بالأركان ولا بالشرائط (5)، لكن اختلفوا في الجلوس قبلهما فقيل لا يستحب لأنه في الجمعة لأجل الأذان ولا أذان هاهنا (6) (7)، والصحيح استحبابه ليستريح (8)\rقال: ((ويعلمهم في الفطر الفطرة والأضحى الأضحية)) أي ما تدعو الحاجة إليه من أحكامهما (9) لأنه لائق بالحال وذلك على جهة (10) الاستحباب وفي الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (من صلى صلاتنا ونسك نسكنا) أي ذبح كما ذبحنا (11) (فقد أصاب النسك ومن نسك قبل الصلاة فلا نسك له) (12)، وروى أبو داود والنسائي عن ابن عباس مثل ذلك في عيد الفطر (13)\r__________\r(1)  نهاية لوحة 27ب من (ج)\r(2)  في (ج) خطبتين\r(3)  انظر الحاوي (2 494 - 495)، التهذيب (2 377)، العزيز (2 363)، روضة الطالبين (2 73)\r(4)  انظر الحاوي (2 493)، التحرير (ق23 أ)، بحر المذهب (3 227)، التهذيب (2 377)، المجموع (5 28)\r(5)  انظر البيان (2 644)\r(6)  في (ب، ج) هنا\r(7)  قال الروياني: هو قول أبي إسحق وهذا غلط لأن الجلوس في الجمعة لمعنيين أذان المؤذن والاستراحة حتى يكون أقدر على الخطبة، وقد وجد هنا أحد المعنيين وهو الاستراحة، فاستحب له الجلوس انظر بحر المذهب (3 226 - 227)\r(8)  وهو نصه في الأم انظر الأم (1 238)، الحاوي (2 493)، العزيز (2 363)، المجموع (5 27)\r(9)  انظر الحاوي (2 494)، التحرير (ق23 أ)، بحر المذهب (3 227)، التهذيب (2 378)، العزيز (2 364)، روضة الطالبين (2 73)، نهاية المحتاج (2 392)\r(10)  في (ب) وجه\r(11)  نهاية لوحة 196أ من (ب)\r(12)  أخرجه البخاري (1 325) (912) كتاب العيدين باب الأكل يوم النحر، ومسلم (3 1553) (1961) كتاب الأضاحي باب وقتها\r(13)  أخرجه أبو داود (1 297) (1142) كتاب الصلاة باب الخطبة يوم العيد، والنسائي (3 184) (1569) كتاب صلاة العيدين باب الخطبة في العيدين بعد الصلاة، وأحمد (1 335) (3105) قال الألباني: إسناده صحيح على شرط الشيخين انظر صحيح سنن أبي داود","part":2,"page":295},{"id":1119,"text":"فائدة: الفطرة بالتاء هو المخرج وهو بضم الفاء كما قاله ابن أبي الدم (1) وابن الرفعة في الكفاية وقال المصنف في شرح المهذب إنه بالكسر لا غير، قال: وهي لفظة مولدة لا عربية ولا معربة وكأنها من الفطرة التي هي الخلقة أي زكاة الخلقة (2)\rوالأضحية بضم الهمزة وتشديد الياء هو الحيوان المضحى به وأما التضحية بالتاء (فإنها) (3) مصدر ضحى (4)\rقال: ((يفتتح الأولى بتسع تكبيرات والثانية بسبع)) (5) لما روى\rعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود (6) [رضى الله\rعنهما] (7) أنها من السنة إلا أنه أثر ضعيف موقوف (8) لأن عبيد الله تابعي والتابعي إذا قال من السنة كذا لم يكن مرفوعاً على الصحيح كما قاله القاضي أبو الطيب وغيره (9)\r__________\r(1)  هو إبراهيم بن عبدالله بن عبد المنعم بن علي شهاب الدين أبو إسحاق الحموي الهمداني الشافعي القاضي المعروف بابن أبي الدم، مؤرخ فقيه أديب شاعر، تفقه ببغداد على المذهب الشافعي وصار إماماً فيه، وسمع بالقاهرة وحدث بها وتولى قضاء حماة، وقال ابن عماد: وكان صاحب حلقة وطلاب، من تصانيفه: شرح مشكل الوسيط والفرق الإسلامية والفتاوى والتاريخ الكبير توفي سنة (642 هـ) انظر الطبقات الكبرى\r(8 116)، طبقات الشافعية (2 99)، تاريخ بغداد (5 377)، الأعلام (1 42)، معجم الأدباء (5 534)\r(2)  انظر المجموع (6 85)، الصحاح (2 781)، المغرب في ترتيب المعرب (2 144)، غريب الحديث لابن الجوزي (2 199)، تاج العروس (13 328 - 329)\r(3)  في (أ، ج) فإنه\r(4)  انظر تهذيب اللغة (5 153) الصحاح (6 2407)\r(5)  انظر الأم (1 238)، الحاوي (2 493)، نهاية المطلب (ق2 110أ)، بحر المذهب (3 227)، البيان (2 644)، العزيز (2 364)، روضة الطالبين (3 73)، مغني المحتاج (1 312)\r(6)  هو عبيد الله بن عبدلله بن عتبة بن مسعود من هذيل حلفاء بني زهرة يكنى أبا عبدالله، روى عن أبي هريرة وابن عباس وعائشة، روى عن الزهري وصالح بن كيسان وغيرهما، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، كان ثقة فقيهاً كثير الحديث والعلم بالشعر، توفي بالمدينة سنة (98 هـ) الطبقات الكبرى (5 250)، سير أعلام النبلاء (4 475)، الاستيعاب (3 945)\r(7)  سقط في (أ، ج)\r(8)  أخرجه البيهقي في الكبرى (3 299) (6011)، والصغرى (1 412) (723)، وعبد الرزاق في مصنفه (3 290) (5673) وابن أبي شيبة (2 9) (5866) قال ابن الملقن: ولا حجة فيه على الصحيح، وانظر البدر المنير (5 114)\r(9)  انظر التبصرة (1 399)، فتح المغيث (1 126 - 127)، تدريب الراوي (1 190)، إرشاد الفحول (1 114)","part":2,"page":296},{"id":1120,"text":"قال: ((ولاء)) اعلم أن الولاء هو الذي لا فصل فيه أو فيه فاصل غير طويل (1) كما سبق إيضاحه في الوضوء إلا أن الرافعيّ في المحرر والشرح قد عبر بقوله تترا (2)، كما في قوله تعالى: {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا} (3) وهذه عبارة الشافعي في الأم أيضاً (4)، وهذا اللفظ يجوز فيه التنوين وعدمه ومعناه الواحد بعد الواحد بفترة وإلا فهي (مداركة) (5) ومواصلة كذا ذكره الجوهري في فصل الواو من باب الراء لأن أصل التاء الأولى واو ومقتضاه استحباب الفصل بينهما (6)\rوقال الواحدي (7): إذا جاءت الأشياء فرداً فرداً يقال فيه تترا سواء اتصل أم انقطع (8) وبالجملة فقد نص الشافعي على أنه لو فصل بحمد الله تعالى والثناء عليه والصلاة على نبيه - صلى الله عليه وسلم - كان حسناً كذا نقله في الكفاية (9)، وإن كان الرافعيّ قد عبر بقوله جاز (10)، ثم إن المصنف هنا وفي الروضة قد عدل عن تترا إلى التعبير بالولاء (11) ففاته استحباب الفصل، وعبر في شرح المهذب بقوله نسقاً (12)\rتنبيه (13): نص الشافعي وكثيرون على أن هذه التكبيرات ليست من الخطبة وإنما هي\r__________\r(1)  انظر تهذيب اللغة (15 453) التعاريف (734)، تاج العروس (40 247)\r(2)  انظر المحرر (ق39 ب)، العزيز (2 364)\r(3)  سورة المؤمنون الآية (44)\r(4)  انظر الأم (1 238)، بحر المذهب (3 227)\r(5)  في (أ) متداركة\r(6)  انظر الصحاح (2 834)، تهذيب اللغة (14 311)\r(7)  هو علي بن أحمد بن محمد بن علي النيسابوري الشافعي أبو الحسن، المفسر الفقيه النحوي، أنفق شبابه في التحصيل فأتقن الأصول على الأئمة وطاف على أعلام الأمة، تتلمذ على أبي الفضل العروضي وقرأ على أبي الحسن الضرير ولازم مجالس الثعالبي، من مصنفاته: الوسيط والبسيط والوجيز في التفسير وكتاب أسباب النزول، توفي سنة (468) انظر طبقات الإسنوي (2 538)، سير أعلام النبلاء (18 339)\r(8)  لم أجده انظر المفردات في غريب القرآن (1 511)، روح المعاني (18 34)\r(9)  انظر الكفاية (2 53 ب)، البيان (2 645)، المجموع (5 23)\r(10)  انظر العزيز (2 364)\r(11)  انظر روضة الطالبين (2 73)\r(12)  انظر المجموع (5 28)\r(13)  في (ج) فرع","part":2,"page":297},{"id":1121,"text":"مقدمة لها كذا نقله في الروضة من زوائده ثم قال: والتعبير بالافتتاح لا ينافيه لأن افتتاح الشيء قد يكون ببعض مقدماته التي ليست من نفسه (1)، وخالف الشاشي في الحلية (2) فقال يشبه أن يكون منها (3)\rقال: ((ويندب الغسل (4))) قياساً على الجمعة (5) وروى مالك في الموطأ عن نافع (6) عن ابن عمر [أنه] (7) كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو (8) ورواه ابن ماجه من حديث ابن عباس مرفوعاً فيه وفي الأضحى لكن إسناده (9) ضعيف (10)\rتنبيه: إطلاق المصنف يقتضي أنه لا فرق بين أن يريد الحضور أم لا وهو كذلك لأنه يوم زينة فالغسل له بخلاف [يوم] (11) الجمعة (12)\r__________\r(1)  انظر الأم (1 239)، روضة الطالبين (2 74)، المجموع (5 28)، نهاية المحتاج (2 392)\r(2)  نهاية لوحة 28أ من (ج)\r(3)  انظر حلية العلماء (1 275)\r(4)  في (ج) غسل\r(5)  انظر الأم (1 385)، الحاوي (2 487)، التعليقة (ق2 146ب)، نهاية المطلب (ق2 104ب)، التحرير (ق23 أ)، التهذيب (2 380)، العزيز (2 353)، المجموع (5 10)، نهاية المحتاج (2 392)\r(6)  هو نافع بن هرمز ويقال بن كاوس أبو عبدالله القرشي ثم العدوي، مولى عبدالله بن عمر بن الخطاب، من أئمة التابعين بالمدينة ديلمي الأصل قال الذهبي الأرجح أنه فارسي، قال البخاري أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر، كان إماماً مفتياً عالم المدينة تابعي، روى عن ابن عمر وعائشة وأبي هريرة وغيرهم، وروى عنه الزهري وأيوب السختياني وعبيدالله بن عمر، أرسله عمر بن عبدالعزيز إلى مصر ليعلم أهلها السنن، كان كثير الرواية للحديث ولا يعرف له خطأ في جميع ما رواه، توفي سنة (117 هـ) انظر تهذيب الأسماء واللغات (2 123)، سير أعلام النبلاء (5 95)\r(7)  سقط في (أ، ج)\r(8)  أخرجه مالك (1 177) (426)، البيهقي (3 278) (5920)، وعبد الرزاق (3 309) (5753)، وابن أبي شيبة (1 500) (5775)، وذكره ابن حجر في سلسلة الذهب (47)\r(9)  في (ب، ج) بإسناد\r(10)  أخرجه ابن ماجة (1 417) (1315) كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب ما جاء في الاغتسال في العيدين، والحديث ضعفه الزيلعي والوصيري والنووي وابن حجر، قال الألباني: موضوع انظر المجموع (5 10)، نصب الراية للزيلعي (1 85)، مصباح الزجاجة (1 431)، الدراية في تخريج الهداية (1 50)، ضعيف سنن ابن ماجه (98)\r(11)  سقط في (أ)\r(12)  انظر المهذب (5 6 - 7)، البيان (2 630)، نهاية المحتاج (1 312)","part":2,"page":298},{"id":1122,"text":"قال: ((ويدخل وقته بنصف الليل)) لأن أهل السواد (يبكرون) (1) إليها من قراهم فلو لم (يكن) (2) الغسل لها قبل الفجر لشق عليهم فعلقناه بالنصف الثاني لقربه من اليوم (3) كما قلنا (4) في أذان الصبح ولهذا تقول العرب في النصف الثاني أسعد الله صباحكم وفي (الأول) (5) مسائكم (6) (7)\rقال: ((وفي قولٍ بالفجر)) قياساً على الجمعة (8)، والفرق على الأول تأخير الصلاة هناك وتقديمها هاهنا وقيل يجوز في جميع الليل (9) وقيل لا يقدم على السحر (10)\rقال: ((والتطيب والتزين) (11) كالجمعة)) (12) أشار إلى قوله هناك وأن يتزين بأحسن ثيابه وطيب وإزالة الظفر والريح وقد أفاد المصنف بهذا التشبيه بيان ما دخل في الزينة وكذلك دليل مشروعية الأمرين وهو القياس على الجمعة، بل أولى لأنه يوم زينة فإنه وإن ورد في التزين في (13) العيدين حديث رواه الحاكم في مستدركه، إلا أن بعض رواته مجهول كما ذكره أعني الحاكم (14)، فتفطن لهذه الدقائق نعم ما ذكره في الجمعة يقتضي الاستغناء\r__________\r(1)  في (أ) يتبكرون\r(2)  في (أ) يكف\r(3)  انظر مختصر البويطي (ق 10 أ)، المقنع (225)، العزيز (2 353)، مشكل الوسيط (2 319)، روضة الطالبين (2 75 - 76)، المجموع (5 6)، الغاية القصوى (1 351)، شرح الجلال على المنهاج (1 306)\r(4)  في (ب) قلناه\r(5)  في (أ) الأولى\r(6)  نهاية لوحة 196ب من (ب)\r(7)  انظر كافي المحتاج بتحقيق الأخ محمد حسن (304 - 305)، المصباح النير (1 331)\r(8)  انظر نهاية المطلب (ق2 104ب)، بحر المذهب (3 211 - 212)، البيان (2 629)، العزيز (2 353)، روضة الطالبين (2 75)، المجموع (5 10)، مغني المحتاج (1 312)\r(9)  قال الإمام: المحفوظ أن جميع ليلة العيد وقت له وبه جزم الغزالي واختاره ابن الصباغ، وفرقوا بينه وبين الأذان أن النصف الأول مختار للعشاء فربما ظن السامع أن الأذان لها فامتنع لخوف اللبس بخلاف الغسل انظر نهاية المطلب (ق2 104ب)، العزيز (2 354)، المجموع (5 10)\r(10)  انظر مغني المحتاج (1 312)، نهاية المحتاج (2 393)\r(11)  في (أ، ج) وتطيب وتزين انظر منهاج الطالبين (1 299)\r(12)  انظر الأم (1 388)، الحاوي (2 487)، التعليقة (ق2 146ب)، المهذب (1 165)، التحرير (ق23 أ)، التهذيب (2 381)، روضة الطالبين (2 76)\r(13)  زاد هنا في (ب) يوم\r(14)  وهو ما روي عن زيد بن الحسن بن عليّ عن أبيه - رضي الله عنهما - قال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العيدين أن (نلبس أجود ما نجد، وأن نتطيب بأجود ما نجد  )) الحديث أخرجه الحاكم في مستدركه (4 256)\r(7560)، والطبراني في الكبير (3 90) (2756)، والبيهقي في الشعب (3 342 - 343) (3715)، قال الحاكم: لولا جهالة إسحق بن بزرج لحكمت للحديث بالصحة وقال ابن حجر: إسحق مجهول قاله الحاكم، وضعفه الأزدي، وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن الملقن: وعليه فإسحق مختلف فيه، وليس مجهولاً قال النووي: حديث غريب انظر المجموع (5 9)، خلاصة البدر (1 231)، تحفة المحتاج (1 544)، التلخيص الحبير (2 81)","part":2,"page":299},{"id":1123,"text":"عن ذكر الطيب هنا لدخوله في (الزينة) (1) (2)\rوقوله (والتطيب) (3) (هو بفتح التاء) (4) في أوله ليستغنى عن الإضمار ويوافق (ما بعده ما قبله) (5) (في) (6) عطف المصادر\rتنبيه: لا فرق في استحباب ما ذكره بين المصلي وغيره كما مر في الغسل ولا بين البالغين والأطفال وفي النساء كلام تقدم قريباً (7)\rفرع: لو اتفق الخروج للاستسقاء والعيد فيتجه استحباب ترك التزين (8)\rقال: ((وفعلها في المسجد أفضل)) لشرفه (9)\rقال: ((وقيل (بالصحراء)) (10) (11)) (12) لأنه - صلى الله عليه وسلم - صلاها فيها (13)، ولأنه أرفق بالناس\r__________\r(1)  في (أ) النية\r(2)  انظر مغني المحتاج (1 312)\r(3)  في (أ، ج) وتطيب\r(4)  في (أ، ج) هو بالتاء المفتوحة\r(5)  في (ب) ما بعده وما قبله\r(6)  في (أ) عن\r(7)  انظر البيان (2 630)، العزيز (2 354)، المجموع (5 12)\r(8)  انظر حاشية القليوبي على المنهاج (1 306)، حاشية الشبراملسي (2 393)\r(9)  انظر نهاية المطلب (ق2 106ب)، بحر المذهب (3 216)، التهذيب (2 374)، البيان (2 626)، روضة الطالبين (2 74)، مغني المحتاج (1 312)\r(10)  في (أ) لصحراء انظر منهاج الطالبين (1 299)\r(11)  في (ج) بصحراء\r(12)  هذا مذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة أنها تصلى في المصلى بظاهر البلد لا في المسجد انظر الحاوي (2 486)، التعليقة (ق2 148ب)، المغني (3 260) , الإشراف (1 142)، فتح القدير (2 72)، بحر المذهب (3 216)، البيان (2 626)، العزيز (2 358)، المجموع (5 7)، نهاية المحتاج (5 394)\r(13)  أخرجه البخاري (1 327) (920) كتاب العيدين باب الخروج إلى المصلى بغير منبر، ومسلم (2 605)\r(888) كتاب صلاة العيدين","part":2,"page":300},{"id":1124,"text":"إذ يحضر هذه الصلاة من لا يحضر غيرها، وأجاب الأول (1) عن الحديث بأن مسجده - صلى الله عليه وسلم - كان ضيقاً (2)\rقال: ((إلا (لعذر) (3))) (4) هو عائد إلى الوجهين فإن قلنا بالأول فكان المسجد ضيقاً فيكره إقامتها فيه وإن قلنا بالثاني فحصل في الصحراء (5) مطر أو ثلج أو وحل كرهت إقامتها فيها (6) ففي أبي داود عن أبي هريرة قال أصابنا مطر في يوم عيد فصلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد (7) (8)\rتنبيه: محل الخلاف في غير مكة فأما مكة شرفها الله تعالى فمسجدها أفضل، اقتداء بالصحابة فمن بعدهم والمعنى فيه فضيلة البقعة ومشاهدة الكعبة، وحكم المسجد الأقصى كمسجد مكة كذا ذكره الخفاف في الخصال والصيدلاني والبندنيجي والغزالي في الخلاصة والروياني ونقله الرافعيّ عن الصيدلاني وأقره عليه (9) ومال المصنف في شرح المهذب إلى خلافه فقال: لم يتعرض (10) الجمهور له\r__________\r(1)  في (ب) الأولون\r(2)  انظر البيان (2 627)، العزيز (2 358)، روضة الطالبين (2 74)، مغني المحتاج (1 312)، نهاية المحتاج\r(2 394)\r(3)  في (أ) بعذر انظر منهاج الطالبين (1 299)\r(4)  انظر التعليقة (ق2 149أ)، نهاية المطلب (ق2 106ب)، البيان (2 627)\r(5)  في (ب) بالصحراء\r(6)  انظر الحاوي (2 486)، بحر المذهب (3 216)، العزيز (2 358)، المحرر (ق39 ب)، روضة الطالبين\r(2 74)، المجموع (5 7)\r(7)  أخرجه أبو داود (1 301) (1160) كتاب الصلاة باب يصلى بالناس العيد في المسجد إذا كان يوم مطر، وابن ماجة (1 416) (1313) كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب ما جاء في صلاة العيد في المسجد إذا كان مطر، والحاكم في مستدركه (1 435) (1094)، والبيهقي في الكبرى (3 310) (6051)، قال ابن حجر: إسناده ضعيف انظر ميزان الاعتدال (5 379)، التلخيص الحبير (2 83)\r(8)  قال الألباني: السنة النبوية التي وردت في الأحاديث الصحيحة دلت على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي العيدين في الصحراء في خارج البلد وقد استمر العمل على ذلك في الصدر الأول ولم يكونوا يصلون العيد في المساجد إلا إذا كان ضرورة من مطر ونحوه الأم (1 389)، المقنع (226)، الحاوي (2 486)، المهذب (1 164)، التهذيب (2 374)، مشكل الوسيط (2 323)، صلاة العيدين في المصلى (35)\r(9)  انظر العزيز (2 358)، روضة الطالبين (2 74)، مغني المحتاج (1 312)، نهاية المحتاج (2 394)\r(10)  نهاية لوحة 28 ب من (ج)","part":2,"page":301},{"id":1125,"text":"وظاهر إطلاقهم أنه كغيره ولم يلحقوا بها مسجد المدينة مع وجود العلة وهي الشرف لأجل الحديث السابق (1)\rقال: ((ويستخلف من يصلي بالضعفة)) (2) أي يستخلف عند خروجه إلى الصحراء من يصلي بالضعفة كالشيوخ والزمني والمرضى لأن علياً - رضي الله عنه - استخلف أبا مسعود الأنصاري (3) في ذلك رواه الشافعي بإسناد صحيح (4)، ولأن فيه حثا وإعانة على صلاتهم في الجماعة (5)\rتنبيه: تعبيره بمن يصلي ذكره أيضاً الرافعيّ والمصنف وابن الرفعة في كتبهم بل عبر به الشافعي أيضاً (6) وغيره (7)، والمتجه استحباب الاستخلاف في الصلاة والخطبة جميعاً غير أنه إن اقتصر على ذكر الصلاة فقال الجيلي في شرح التنبيه (8) لا يخطب لأنه افتيات عليه والمتجه خلافه وحمل التعبير بالصلاة على (9) ذكر المقصود الأعظم\r__________\r(1)  انظر المجموع (5 6)\r(2)  انظر مختصر المزني (9 37)، المقنع (229)، الحاوي (2 486)، التعليقة (ق 2 156أ)، المهذب (1 164)، نهاية المطلب (ق2 106أ)، بحر المذهب (3 216)، التهذيب (2 374)، العزيز (2 359)، المحرر (ق39 ب)، روضة الطالبين (2 75)، المجموع (5 7)، مغني المحتاج (1 313)، إخلاص الناوي (1 222)\r(3)  هو عقبة بن عمرو بن ثعلبة أبو مسعود الأنصاري من الخزرج، صحابي مشهور بكنيته يعرف بأبي مسعود البدري لأنه كان يسكن بدراً شهد العقبة وأحداً وما بعدها واختلفوا في شهوده بدراً فقال الأكثر نزلها فنسب إليها وجزم البخاري بأنه شهدها وكان قد نزل الكوفة وسكنها واستخلفه علي في خروجه إلى صفين عليها، قيل توفي سنة (41) أو (42) هـ الطبقات الكبرى (6 16)، معجم الصحابة (2 272)، الإصابة (4 524)\r(4)  أخرجه الشافعي في الأم (7 167)، والنسائي (3 181) (1561) كتاب صلاة العيدين باب الصلاة قبل الإمام يوم العيد، وابن أبي شيبة في مصنفه (6 392) (32302)، والطبراني في الكبير (17 195) (521)، وصحح إسناده النووي انظر خلاصة الأحكام (2 825)\r(5)  انظر الحاوي (2 486)، بحر المذهب (3 216)، المجموع (5 7)\r(6)  في (ب) أيضاً الشافعي\r(7)  انظر الأم (1 386)، مختصر المزني (9 36)، العزيز (2 359)، روضة الطالبين (2 75)، الكفاية (2 48 أ)، بحر المذهب (3 215)، التهذيب (2 372)، البيان (2 631)\r(8)  نهاية لوحة 197 أ من (ب)\r(9)  في (ب) عن","part":2,"page":302},{"id":1126,"text":"قال: ((ويذهب في طريق ويرجع في أخرى)) (1) رواه البخاري في صحيحه من رواية جابر (2)، واختلف في سبب ذلك على أقوال أظهرها في الشرحين والروضة أنه كان يتوخى أطول الطريقين في الذهاب تكثيراً للأجر وأقصرهما في الرجوع\rوقيل: ليتبرك به أهل الطريقين، وقيل: ليستفتى فيهما، وقيل: ليتصدق على فقرائهما، وقيل: ليزور قبور أقاربه فيهما، وقيل: ليشهد له الطريقان، وقيل: ليزداد غيظ المنافقين، وقيل: لئلا تكثر الزحمة (3)\rإذا تقرر ما ذكرناه فمن (وجد فيه) (4) المعنى شرع له ذلك إماماً كان أو مأموما وكذا من لم يوجد فيه ذلك عند الأكثرين كما قلنا في السعي والرمل فلهذا أطلق المصنف استحباب التخالف إلا أنه فاته استحباب كون الأطول في الذهاب والأقصر في الإياب وقد سبق من كلام الرافعيّ أنه يستحب نعم تعليله بطلب كثرة الأجر في الذهاب يشعر بأن العود لا يثاب عليه وفيه كلام مهم سبق في الجمعة (5)\rتنبيه: استحباب الذهاب في طريق والرجوع في أخرى يجري في الجمعة والحج وعيادة المرضى وسائر العبادات، كذا قاله المصنف في رياض الصالحين في ترجمة من تراجم الأبواب (6)\r__________\r(1)  انظر الحاوي (2 495 - 496)، التعليقة (ق2 155 ب)، نهاية المطلب (ق2 107أ)، التحرير (ق23 أ)، العزيز (2 365)، روضة الطالبين (2 77)، المجموع (5 16_ 17)، مغني المحتاج (1 313)، نهاية المحتاج (2 395)\r(2)  أخرجه البخاري (1 224) (943) كتاب العيدين باب من خالف الطريق إذا رجع يوم العيد (24)\r(3)  انظر بحر المذهب (3 233)، البيان (2 633 - 634)، العزيز (2 365)، روضة الطالبين (2 77)، المجموع (5 17)\r(4)  في (أ) وجد له\r(5)  قال في الوسيط: لأنه قربة أي أطول الطريقين في الذهاب، والانصراف ليس بقربة كما صرح به شيخه وغيره قال ابن الصلاح: وليس بصحيح، لأنه يثاب على رجوعه كما في الرجوع من المسجد ثم استدل بحديث أبي بن كعب قال: كان رجل لاأعلم رجلاً أبعد من المسجد منه وكان لا تخطئه صلاة قال: فقلت له: لو اشتريت حماراً تركبه في الظلماء وفي الرمضاء فقال: ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد إني أريد أن يكتب ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد جمع الله لك ذلك كله أخرجه مسلم (1 487) (663) كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب فضل كثرة الخطا إلى المساجد\r(6)  انظر رياض الصالحين (1 196)، نهاية المحتاج (2 395)","part":2,"page":303},{"id":1127,"text":"قال: ((ويبكر الناس)) أي ليحصل لهم القرب من الإمام وفضيلة انتظار الصلاة (1)\rقال: ((ويحضر الإمام وقت صلاته)) (2) لما رواه الشيخان عن أبي سعيد الخدري (3) قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخرج يوم عيد الفطر والأضحى فأول شئ يبدأ به الصلاة (4) نعم لو تقدم الإمام على وقت الصلاة وجلس في خيمة كان حسناً كذا ذكره الجرجاني في الشافي ولم يذكره في التحرير\rقال: ((ويعجل في الأضحى)) أي ليتسع الوقت للتضحية (5)، والتفرقة بخلاف عيد الفطر فإنه يؤخر فيه توسعاً لوقت الاستحباب في زكاة الفطر (6) فإن المستحب إخراجها قبل الصلاة (7) ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى عمرو بن حزم حين ولاه البحرين أن عجل الأضحى وأخر الفطر إلا أنه مرسل كما قاله البيهقي (8) وضبطه الماوردي في الإقناع فقال:\r__________\r(1)  انظر الأم (1 386)، مختصر المزني (9 36)، بحر المذهب (3 215)، العزيز (2 359)، روضة الطالبين (2 76)، نهاية المحتاج (2 395)\r(2)  انظر الحاوي (2 488)، نهاية المطلب (ق2 111أ)، التهذيب (2 372)، البيان (2 632)، المجموع (5 14)، مغني المحتاج (1 313)\r(3)  سعد بن مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن الأبجر وهو خدرة الأنصاري الخزرجي أبو سعيد الخدري مشهور بكنيته، استصغر بأحد واستشهد أبوه بها، أول مشاهده الخندق وغزا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اثنتي عشرة غزوة، وكان ممن حفظ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سننا كثيرة وروى عنه وعن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت وغيرهم، روى عنه ابن عباس وابن عمر وجابر وابن المسيب وعطاء ومجاهد وغبرهم، قيل كان من أفقه أحداث الصحابة وقيل بل كان من أفاضل الصحابة توفي سنة (74 هـ) معجم الصحابة (1 258)، الاستيعاب (2 602)، صفة الصفوة (1 714)، الإصابة (3 78)\r(4)  أخرجه البخاري (1 326) (913) كتاب العيدين باب الخروج إلى المصلى بغير المنبر، ومسلم (2 605)\r(889) كتاب صلاة العيدين\r(5)  انظر نهاية المطلب (ق2 110ب)، التهذيب (2 372)، البيان (2 626)، العزيز (2 359)، المجموع (5 5)، النجم الوهاج (2 548)\r(6)  قوله: فإنه يؤخر فيه توسعاً لوقت الاستحباب في زكاة الفطر سقط في (ب)\r(7)  في (ج) قبل الوقت\r(8)  أخرجه الشافعي في مسنده (1 74)، والبيهقي في الكبرى (3 282) (5944) وقال: حديث مرسل وضعفه ابن الملقن وابن حجر، قال الألباني: ضعيف جداً، آفته إبراهيم بن محمد الأسلمي فإنه متروك انظر خلاصة البدر المنير (1 234)، تحفة المحتاج (1 545)، التلخيص الحبير (2 83)، إرواء الغليل (3 102)","part":2,"page":304},{"id":1128,"text":"الاختيار أن يصلي في عيد الأضحى إذا مضى سدس النهار وفي الفطر ربعه (1)\rقال: ((قلت (2) ويأكل في عيد الفطر قبل الصلاة)) (3) لما رواه أنس قال كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يغدو يوم الفطر (4) حتى يأكل تمرات رواه البخاري في صحيحه (5)، وفي رواية له تعليقاً أي بغير إسناد ويأكلهن وتراً وأسندها الإسماعيلي في صحيحه (6)\rقال: ((ويمسك في الأضحى)) (7) أي عن الأكل حتى يرجع لما رواه الترمذي عن بريدة بضم الباء (8) قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي وصححه ابن حبان والحاكم (9) والمعنى فيه أن الأكل قبل يوم الفطر\r__________\r(1)  انظر الإقناع (54)\r(2)  قلت، سقط في (ب)انظر منهاج الطالبين (1 300)\r(3)  انظر الأم (1 387)، مختصر المزني (9 36)، الحاوي (2 488)، التعليقة (ق2 149ب)، المهذب (1 164)، بحر المذهب (3 218)، روضة الطالبين (2 76)، المجموع (5 8)، مغني المحتاج (1 313)، نهاية المحتاج (2 396)\r(4)  نهاية لوحة 29أ من (ج)\r(5)  أخرجه البخاري (1 325) (910) كتاب العيدين باب الأكل يوم الفطر قبل الخروج\r(6)  أخرجه البخاري تعليقاً بصيغة الجزم (1 325) (910) كتاب العيدين باب الأكل يوم الفطر قبل الخروج، وأحمد (3 232) (13451)، وابن خزيمة في صحيحه (2 342) (1429)، والدارقطني (2 45) وانظر نصب الراية (2 208)، خلاصة البدر المنير (1 234)،التلخيص الحبير (2 84)\r(7)  انظر الأم (1 387)، مختصر المزني (9 36)، المهذب (1 164)، التهذيب (2 373)، البيان (2 628)، العزيز (2 3690)، روضة الطالبين (2 76)، نهاية المحتاج (2 396)\r(8)  بريدة قيل اسمه عامر وبريدة لقب ابن الحصيب بن عبدالله بن الحارث أبو عبدالله الأسلمي، صحابي سكن المدينة ثم اانتقل إلى البصرة ثم إلى مرو فمات بها، أسلم بعد انصراف النبي - صلى الله عليه وسلم - من بدر، غزا مع النبي ست عشرة غزوة وشهد الحديبية وبيعة الرضوان تحت الشجرة، توفي سنة (63 هـ) انظر الطبقات الكبرى (4 241)، الاستيعاب (1 185)، أسد الغابة (1 175)، الإصابة (1 286)، تقريب التهذيب (1 121)\r(9)  أخرجه الترمذي (2 426) (542) كتاب أبواب الصلاة باب ما جاء في الأكل يوم الفطر قبل الخروج، والبيهقي (3 283) (5953)، وابن خزيمة في صحيحه (2 341) (1426)، وابن حبان في صحيحه (4 52) (2812)، والحاكم في مستدركه (1 433) (1088) قال ابن حجر: صححه ابن القطان وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي وصححه الألباني انظر الكامل لابن عدي (2 101)، الوهم والإيهام (5 365)، ميزان الاعتدال (2 96)، نصب الراية للزيلعي (2 221)، تحفة المحتاج (1 546)، التلخيص الحبير (2 81)، صحيح الترمذي (542)","part":2,"page":305},{"id":1129,"text":"كان حراماً فاستحبت المبادرة (1) إلى الأكل ليمتاز عما قبله وفي الأضحى لا يحرم الأكل قبله فأخر ليمتاز ولأنه ربما أداه (2) تأخيره إلى الأكل من أضحيته فإنه مستحب أو واجب (3)\rقال: ((ويذهب ماشياً بسكينة)) أي بخلاف العود فإنه لا يستحب فيه المشي (4) كما سبق في الجمعة وفيه كلام مهم سبق هناك فراجعه\rقال: ((ولا يكره النفل (5) قبلها لغير الإمام والله أعلم)) لانتفاء الأسباب المقتضية للكراهة (6)، وروى البيهقي فعله عن أنس وغيره (7) نعم إن صادف وقتاً من الأوقات المكروهة فلا كلام وأما الإمام فيكره له (8) النفل (9) قبلها وبعدها (10) لأنه - صلى الله عليه وسلم - صلى عقب الحضور وخطب عقب الصلاة نعم في سنن ابن ماجة من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يصلي قبل العيد شيئاً فإذا رجع [إلى] (11) منزله صلى ركعتين وأخرجه أيضاً الحاكم في مستدركه وقال: هذه سنة غريبة بإسناد صحيح (12) قلت وكأنها سنة الضحى وإنما نقلنا عنه في هذا اليوم\r__________\r(1)  نهاية لوحة 197ب من (ب)\r(2)  في (ب، ج) أدى\r(3)  انظر الحاوي (2 488)، بحر المذهب (3 218)، المجموع (5 7)\r(4)  انظر التعليقة (ق2 149أ)، نهاية المطلب (ق2 106ب)، التحرير (ق23 أ)، بحر المذهب (3 216)، التهذيب (2 373)، المجموع (5 15)، مغني المحتاج (1 313)\r(5)  في (أ، ج) نفل انظر منهاج الطالبين (1 300)\r(6)  انظر الأم (1 390)، المهذب (1 165)، التهذيب (2 378)، البيان (2 633)، العزيز (2 360)، روضة الطالبين (2 76)، المجموع (5 16)\r(7)  أخرجه البيهقي (3 303) (6025)، وعبد الرزاق (3 271) (5601)، وابن أبي شيبة (1 499)\r(5760)، وثبت أيضاً من فعل أبي بردة كما عند البيهقي (3 303) (6024)\r(8)  زاد هنا في (ب) ذلك أي\r(9)  في (ب) التنفل\r(10)  انظر الأم (1 386)، مختصر البويطي (ق 9ب)، مختصر المزني (9 36)، المجموع (5 16)، مغني المحتاج (1 312)، نهاية المحتاج (2 396)\r(11)  سقط في (أ، ج) والصحيح ما أثبت كما في كتب السنة\r(12)  أخرجه ابن ماجة (1 410) (1293) كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب ما جاء في الصلاة قبل العيدين، والحاكم في مستدركه (1 437) (1102)، وحسنه ابن حجر والبوصيري قال الألباني: إنما هو حسن فقط فإن ابن عقيل فيه كلام من قبل حفظه انظر مصباح الزجاجة (1 153)، بلوغ المرام (207)، إرواء الغليل (3 100)","part":2,"page":306},{"id":1130,"text":"بخصوصه لإتيانه بهما عقب الدخول لكونه على طهارة ولمراقبتهم فعله [في] (1) ذلك اليوم\r__________\r(1)  سقط في (أ، ج)","part":2,"page":307},{"id":1131,"text":"قال:\r((فصل\rيندب التكبير بغروب الشمس ليلتي العيد في (المنازل والطرق والمساجد والأسواق) (1))) (2) اعلم أن التكبير المشروع في غير الصلاة والخطبة نوعان مقيد وهو الذي يؤتى (3) به في أدبار الصلوات خاصة وسيأتي ذكره، ومرسل أي لا يختص بهذه الحالة وهو ما ذكره المصنف ودليل استحبابه في عيد الفطر بالغروب قوله تعالى: {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم} (4) قال الشافعي سمعت من أرضاه من العلماء بالقرآن يقول: إن المراد بالعدة عدة الصوم وبالتكبير عند الإكمال انتهى (5)\rوإنما قلنا بهذا وإن كانت الواو لا توجب الترتيب لأن دلالتها عليه أرجح كما قاله في التسهيل ولكن (6) الأدلة الآتية تثبت (7) أنه المراد، وأما عيد الأضحى فبالقياس عليه وصح عن ابن عمر كما قاله البيهقي أنه كان يكبر ليلة الفطر حتى يغدو إلى المصلى (8) قال: وروي أيضاً عنه مرفوعاً فيه وفي عيد الأضحى (9) وروى البخاري في صحيحه عن أم\r__________\r(1)  في (أ، ج) المساجد والطرق والمنازل والأسواق انظر منهاج الطالبين (1 301)\r(2)  انظر التحرير (ق23 أ)، بحر المذهب (3 212)، البيان (2 652)، العزيز (2 352)، روضة الطالبين (2 80)، المجموع (5 38)، نهاية المحتاج (2 397)\r(3)  في (ب) يأتي\r(4)  سورة البقرة الآية (185)\r(5)  انظر الأم (1 231)، مغني المحتاج (1 314)\r(6)  في (ب، ج) ولأن\r(7)  في (ب) بينت\r(8)  أخرجه البيهقي في الكبرى (3 278) (5923) وقال: ذكر الليلة فيه غريب والذي صححه البيهقي إنما هو أثر ابن عمر في التكبير يوم الفطر والأضحى (3 279) (5924)\r(9)  أخرجه البيهقي في الكبرى (3 278 - 279) (5925)، والحاكم (1 437) (1105) أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يكبر يوم الفطر من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلى قال الحاكم: غريب الإسناد والمتن غير أن الشيخين لم يحتجا بالوليد ولا بموسى بن عطاء قال الذهبي: هما متروكان وقال البيهقي: لا يحتج برواية أمثالهما لكن قال الألباني: قد صح عن الزهري مرسلاً مرفوعاً أخرجه ابن أبي شيبة (1 487) (5621)، ثم ذكر طريقاً آخر عند البيهقي (3 279) (5926) عن ابن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج في العيدين رافعاً صوته بالتهليل والتكبير فيأخذ طريق الحذائين حتى يأتي المصلى وإذا فرغ رجع على الحذائين حتى يأتي منزله قال البيهقي: هذا أمثل من الوجه المتقدم وقال الألباني: رجاله ثقات رجال مسلم غير عبد الله بن عمر وهو العمري المكبر قال الذهبي: صدوق في حفظه شيء ورمز له هو وغيره بأنه من رجال مسلم فمثله يستشهد به فهو شاهد صالح لمرسل الزهري فالحديث صحيح عندي موقوفاً ومرفوعاً انظر سنن البيهقي الكبرى (3 279)، إرواء الغليل (3 122 - 123)","part":2,"page":308},{"id":1132,"text":"عطية (1) قالت: كنا نؤمر في العيدين بالخروج حتى نخرج الحيض فيكن خلف الناس يكبرن بتكبيرهم (2)\rفرع: الجديد أن تكبير ليلة عيد الفطر آكد من تكبير ليلة الأضحى لأنه منصوص عليه والقديم عكسه (3)\rقال: ((برفع الصوت)) قياساً على التلبية للحاج والمعتمر وتذكيراً لغيره (4) وورد فيه حديث ضعيف (5)، واستثنى الرافعيّ المرأة (6)، وينبغي (7) استثناء الخنثى أيضاً كما استثنوه في الصلاة والتلبية وغيرهما\rقال: ((والأظهر إدامته حتى يحرم الإمام بصلاة العيد)) (8) أي إلى تمام إحرامه وهو أن يأتي بالراء من أكبر لأن الكلام مباح (9) إلى تلك الغاية والتكبير أولى ما يقع به الاشتغال فأنه ذكر الله تعالى، وشعار اليوم والثاني يمتد إلى حضور الإمام للصلاة لأنه إذا حضر احتاج الناس إلى أن يأخذوا أهبة الصلاة\r__________\r(1)  هي نسيبة بنت الحارث على الصحيح، أم عطية الأنصارية، روت عن النبي وعن عمر، وروى عنها أنس بن مالك ومحمد وحفصة ابنا سيرين وغيرهم، غزت مع رسول الله سبع غزوات كانت تمرض المرضى وتداوي الجرحى، شهدت غسل زينب بنت النبي، وكان جماعة من الصحابة والتابعين بالبصرة يأخذون عنها غسل الميت انظر الطبقات الكبرى (8 455)، الاستيعاب (4 1947)، أسد الغابة (4 367)، الإصابة (8 262)\r(2)  أخرجه البخاري (1 330) (928) كتاب العيدين باب التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة\r(3)  انظر البيان (2 656)، العزيز (2 352)، روضة الطالبين (2 80)، المجموع (5 38)، حاشية البجيرمي على الخطيب (1 429)\r(4)  انظر الحاوي (2 485)، نهاية المطلب (ق2 105أ)، المجموع (5 38)، مغني المحتاج (1 314)، نهاية المحتاج (2 397)\r(5)  تقدم قريباً\r(6)  مغني المحتاج (1 314)، نهاية المحتاج (2 397)\r(7)  نهاية لوحة 29ب من (ج)\r(8)  انظر الحاوي (2 485)، نهاية المطلب (ق2 105أ)، التحرير (ق23 أ)، روضة الطالبين (2 79)، شرح المحلي (1 308)\r(9)  زاد هنا في (ب) فيه","part":2,"page":309},{"id":1133,"text":"ويشتغلون (1) بالقيام إليها والثالث وهو خاص بمن لا يصلي مع الإمام كما قاله الرافعيّ أنه يمتد إلى أن يفرغ الإمام من الصلاة (2) ووجهه أن الإمام\rوالقوم يشتغلون بمعظم شعار (اليوم) (3) وهو الصلاة فيشتغل من لا يصلي (بما) (4) يمكن الإتيان به من الشعار وهو التكبير ونقل آخرون هذا الثالث على كيفية أخرى يحصل به في المسألة قول رابع وهو أنه يمتد إلى أن يفرغ الإمام من الصلاة والخطبتين (5) جميعاً وتعليله ما سبق وهذا والذي قبله قديمان وقطع بعضهم بالأول\rتنبيه: عبر في المحرر بقوله وأظهر الأقوال (6)، فاقتصر المصنف على الأظهر وهو لا يستلزم زيادة على قولين\rقال: ((ولا يكبر الحاج ليلة الأضحى بل يلبي)) لأن التلبية شعاره (7)\rقال: ((ولا يسن ليلة الفطر عقب الصلوات في الأصح)) (8) شرع في ذكر النوع الثاني وهو التكبير المقيد ووجه عدم استحبابه في عيد الفطر عدم نقله وهذا هو الذي صححه الرافعيّ (9) وكذا المصنف في أكثر كتبه، ووجه الاستحباب وهو الذي صححه المصنف في الأذكار أنه عيد يستحب فيه التكبير المطلق فاستحب فيه المقيد كالأضحى (10)\rقال: ((ويكبر الحاج من ظهر النحر ويختم بصبح أخر التشريق)) (11) شرع\r__________\r(1)  نهاية لوحة 198أ من (ب)\r(2)  انظر العزيز (2 351)\r(3)  في (أ) الأيام\r(4)  في (أ، ج) بمن\r(5)  وهو القول القديم انظر بحر المذهب (3 214)، البيان (2 653)، العزيز (2 351)، روضة الطالبين (2 79)، المجموع (5 38)،\r(6)  انظر المحرر (ق39 ب)\r(7)  انظر بحر المذهب (3 215)، العزيز (2 352)، المجموع (5 38)، نهاية المحتاج (2 398)\r(8)  انظر التهذيب (2 381)، روضة الطالبين (2 80)، المجموع (5 38)، مغني المحتاج (1 314)\r(9)  انظر العزيز (2 352)\r(10)  انظر الأذكار (288)\r(11)  انظر الأوسط (4 303)، الحاوي (2 491)، التحرير (ق23 ب)، التهذيب (2 381)، البيان (2 655)، العزيز (2 365)، روضة الطالبين (2 80)","part":2,"page":310},{"id":1134,"text":"في بيان التكبير المقيد في عيد الأضحى والأصل فيه قوله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي\rأَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} (1) والمعدودات هي أيام التشريق (2) والشخص قسمان حاج وغيره، فالحاج يكبر من ظهر النحر لأن ذكرهم هو التلبية وإنما يبدلونها بالتكبير مع أول حصاة يرمونها يوم النحر، وأول صلاة تقع بعد القاطع للتلبية وهو الرمي إنما هي الظهر ويختم بصبح آخر أيام (3) التشريق لأنها آخر صلاة يصلونها بمنى لأن السنة لهم إذا رموا في اليوم الثالث بعد الزوال أن يكونوا ركباناً ولا يصلون الظهر بمنى بل يؤخرونها حتى ينفروا فيصلوها بالمحصّب (4)\rقال: ((وغيره كهو في الأظهر)) أي غير الحاج كالحاج أي تبعاً لهم (5) ولأنه روى ذلك عن عثمان وجماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - (6) ولإطلاق الحديث الوارد في صحيح مسلم أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل (7)\rقال: ((وفي قول من مغرب ليلة النحر)) قياساً على عيد الفطر إذا استحببنا فيه التكبير ويختم على هذا القول بصبح آخر التشريق كالقول المتقدم ولهذا سكت عنه المصنف (8)\rقال: ((وفي قول من صبح عرفة ويختم بعصر آخر أيام التشريق والعمل على هذا)) (9) لأنه صح ذلك من فعل عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس (رضي الله عنهم) (10)\r__________\r(1)  سورة البقرة الآية (203)\r(2)  قاله ابن عباس وابن عمر وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد وغيرهم الأوسط (4 297)\r(3)  أيام، سقط في (ب)\r(4)  انظر مغني المحتاج (1 314)، نهاية المحتاج (2 398)\r(5)  انظر التحرير (ق23 ب)، بحر المذهب (3 219)، البيان (2 655)، العزيز (2 365 - 366)، المحرر (ق39 ب)، المجموع (5 39)، النجم الوهاج (2 552)\r(6)  أخرجه البيهقي في الكبرى (3 313) (6062 - 6064)، والدارقطني (2 50) عن عثمان وابن عمر وزيد بن ثابت وابن عباس - رضي الله عنهم -\r(7)  أخرجه مسلم (2 800) (1141) كتاب الصيام باب تحريم صوم أيام التشريق\r(8)  انظر البيان (2 655)، العزيز (2 366)، روضة الطالبين (2 80)، المجموع (5 39)، مغني المحتاج (1 314)، نهاية المحتاج (2 398)، شرح المحلي على المنهاج (1 308)\r(9)  وهو اختيار ابن المنذر انظر الأوسط (4 301)، الحاوي (2 499)، التعليقة (ق2 157أ)، البيان (2 655)، التهذيب (2 382)، العزيز (2 366)، روضة الطالبين (2 80)، المجموع (5 39)، مغني المحتاج (1 314)، نهاية المحتاج (2 398)\r(10)  سقط في (أ، ج)","part":2,"page":311},{"id":1135,"text":"من غير إنكار قاله الحاكم (1) (2)\rقال: وصح رفعه من رواية علي وعثمان (3) [رضي الله عنهما] (4) (5) كذا نقله عنه البيهقي في الخلافيات ولم يعترض عليه ثم رده في كتاب المعرفة وقال: إن إسناده ضعيف (6)، واختار المصنف هذا القول في تصحيح التنبيه (7) وشرح المهذب (8) وقال في زيادات (9) الروضة إنه الأظهر عند المحققين (10)\rتنبيه: كلام المصنف يدخل فيه المعتمر مع أنه يلبي إلى أن يشرع في الطواف وقوله كهو تعبير شاذ لأن الكاف لا تجر (الضمير) (11) (12)\rقال: ((والأظهر أنه يكبر في هذه الأيام للفائتة والراتبة والنافلة)) أي المطلقة كما نبه عليه في الشرحين والروضة لأنه شعار الوقت (13)، وقد حكى الرافعيّ في المسألة أربعة\r__________\r(1)  نهاية لوحة 30أ من (ج)\r(2)  أما ما ورد عن عمر - رضي الله عنه - فأخرجه ابن أبي شيبة (2 166)، والبيهقي (3 314) وصححه النووي في المجموع\r(3 35)، وأما ما ورد عن علي - رضي الله عنه - فأخرجه ابن أبي شيبة (2 165)، والحاكم (1 299)، والبيهقي (3 314) وصححه النووي والألباني انظرالمجموع (3 35)، إرواء الغليل (3 125)\rوأما ما ورد عن ابن مسعود - رضي الله عنه - فأخرجه الحاكم (1 299) وصححه النووي في المجموع (5 41)\rوأما ما ورد عن ابن عباس - رضي الله عنه - فأخرجه ابن أبي شيبة (2 167)، والحاكم (1 299)، والبيهقي (3 314) وصححه النووي والألباني انظرالمجموع (3 35)، إرواء الغليل (3 125)\r(3)  المذكور عند الحاكم علي وعمار لا ما وقع في النسخ علي وعثمان انظر الحاكم (1 299)\r(4)  سقط في (أ)\r(5)  أخرجه الحاكم (1 439) (1111) وقال: حديث صحيح قال الذهبي: بل خبرواه كأنه موضوع لأن عبد الرحمن المؤذن صاحب مناكير وسعيد إن كان هو الكريزي فهو ضعيف وضعفه ابن الملقن وابن حجر انظر البدر المنير (5 95)، التلخيص الحبير (2 87)\r(6)  انظر المعرفة (3 61 - 62)\r(7)  انظر مغني المحتاج (1 314)، نهاية المحتاج (2 399)\r(8)  انظر المجموع (5 41 - 42)\r(9)  نهاية لوحة 198 ب من (ب)\r(10)  انظر روضة الطالبين (2 80)\r(11)  في (أ، ج) المضمر\r(12)  انظر مغني المحتاج (1 314)\r(13)  انظر الأوسط (4 308)، الحاوي (2 501)، التهذيب (2 383)، روضة الطالبين (2 80)، مغني المحتاج (1 314)","part":2,"page":312},{"id":1136,"text":"أوجه أصحها استحبابه عقب كل صلاة في هذه الأيام لما ذكرناه حتى صلاة الجنازة (1) كما صرح به في الروضة وشرح المهذب (2) واقتضاه كلام الرافعيّ ثم نقل عن التتمة أنه لا يكبر عقبها وعلله بأنها مبنية على التخفيف (3)\rوالثاني: يكبر عقب الفرائض خاصة سواء كانت مؤداة (أو) (4) فائتة هذه الأيام أو فائتة غيرها لأن الفرائض محصورة فلا يشق طلب ذلك فيها (5) كالآذان في أول الفرائض والأذكار في أدبارها بخلاف النوافل والمنذور كالنافلة قاله الإمام (6)\rوالثالث: لا يكبر إلا عقب فرائض هذه الأيام قضاء كانت أو أداء أما الآداء فواضح وأما القضاء فلأنه كان مأموراً بالتكبير فيها فاستصحبنا (7) ذلك\rوالرابع: عقب ما ذكرناه لما سبق وعقب السنن الرواتب لتأكدها دون النوافل المطلقة لكثرتها (8)\rتنبيهات: أحدها: أنه احترز بقوله (في هذه الأيام) عما لو فاتته صلاة منها فقضاها (9) في غيرها فإنه لا يكبر كما قاله المصنف في شرح المهذب وادعى أنه لا خلاف فيه لأن التكبير شعار الوقت (10) (11) ونقل في الكفاية عن القاضي الحسين فيه احتمالاً (12) (13) وحكاه ابن يونس (14) شارح التنبيه وجهاً\r__________\r(1)  انظر العزيز (2 367)، المجموع (5 43)\r(2)  في (ب) شرح المهذب والروضة\r(3)  انظر العزيز (2 352)، روضة الطالبين (2 80)، المجموع (5 43)\r(4)  في (ب) أم\r(5)  انظر التهذيب (2 383)، المجموع (5 43)\r(6)  انظر نهاية المطلب (ق 2 111أ)\r(7)  في (ج) فاستحببنا\r(8)  انظر المجموع (5 43)\r(9)  في (ب) وقضاها\r(10)  في (ب) للوقت\r(11)  انظر المجموع (5 42)\r(12)  في (ب) احتمالاً فيه\r(13)  انظر الكفاية (2 63 أ)\r(14)  هو أحمد بن موسى بن يونس بن محمد بن منعة الإربلي، شرف الدين بن الشيخ كمال الدين بن يونس، ولد سنة (575 هـ)، تفقه على والده وبرع في المذهب، كان كثير الحفظ غزير المادة حسن السمت، من مصنفاته: شرح التنبيه ومختصر إحياء علوم الدين، توفي سنة (622 هـ) طبقات الفقهاء (1 288)، طبقات الشافعية الكبرى (8 36)،طبقات الشافعية لابن هداية (2 72)","part":2,"page":313},{"id":1137,"text":"الثاني (1): محل ما ذكرناه هو في التكبير الذي يرفع به صوته ويجعله شعاراً فأما لو استغرق عمره بالتكبير في نفسه فلا منع كذا نقله الرافعيّ عن الإمام (2) وذكر في البسيط مثله\rالثالث (3): أن الصحيح المذكور في باب صفة الصلاة من الرافعيّ والروضة في الكلام على النية أن الراتبة هي التابعة للفرائض وقيل إنها صاحبة الوقت (4)، وإذا علمت ذلك علمت أنه يرد على المصنف النافلة ذات الوقت كالعيد والضحى وذات السبب كالاستسقاء والكسوف وركعتي الإحرام والاستخارة وسنة الوضوء وتحية المسجد فإن الأصح استحباب التكبير في جميعها كما دل عليه تعميم الشرحين والروضة (5) مع أنها ليست راتبة كما سبق إلا أن الرافعيّ هنا قد خالف فأطلق اسم الراتبة على بعضها\rفرع: لو نسي التكبيرات أتى بها إن قصر الفصل وكذا إن طال في الأصح (6)، ولا فرق في التكبير المقيد والمرسل بين الرجل والمرأة (7) والحاضر والمسافر والمنفرد والمصلي جماعة (8) (فلذلك) (9) أطلقه المصنف\rقال: ((وصيغته المحبوبة الله أكبر (10) الله أكبر الله أكبر)) أي ثلاثاً (11)\r__________\r(1)  في (ب، ج) التنبيه الثاني\r(2)  انظر العزيز (2 367)، روضة الطالبين (2 80 - 81)، شرح المحلي على المنهاج (2 309)\r(3)  في (ب، ج) التنبيه الثالث\r(4)  انظر العزيز (1 469 - 470)، روضة الطالبين (1 227)\r(5)  انظر العزيز (2 367)، روضة الطالبين (2 80)\r(6)  انظر الأوسط (4 309)، التهذيب (2 383)، المجموع (5 43)، مغني المحتاج (1 315)، نهاية المحتاج (2 399)\r(7)  في (ج) والمرأة والخنثى والحاضر\r(8)  انظر الأوسط (4 306 - 307)، الحاوي (2 501)، العزيز (2 352)، المجموع (5 44)\r(9)  في (أ) كذا\r(10)  نهاية لوحة 30 ب من (ج)\r(11)  انظر التعليقة (ق2 157ب)، التهذيب (2 383)، البيان (2 659)، روضة الطالبين (2 81)، نهاية المحتاج (2 399)","part":2,"page":314},{"id":1138,"text":"وروي ذلك عن فعل جابر وابن عباس (1) ولأنه تكبير مشروع كشعار العيد\rوكان (2) وتراً كتكبير الصلاة والقديم يكرره مرتين فقط (3)\rقال: ((لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد)) هكذا نقله الرافعيّ عن (4) صاحب الشامل وقال إنه حسن وإنه المعتاد اليوم (5)\rقال: ((ويستحب أن يزيد كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً)) لأنه أيضاً مناسب وتأسياً به - صلى الله عليه وسلم - حيث قاله على الصفا (6) (7)\rتنبيهان: أحدهما: أن تعبيره بقوله يزيد كبيراً وقع أيضاً في المحرر والصواب وهو المذكور في الشرحين والروضة زيادة التكبير أيضاً قبل (8) هذه اللفظة لأنه يأتي بالثلاثة المذكورة أولاً في نفس واحد ويقف (9)\rالثاني: أن الرافعيّ في المحرر قد عبر بقوله وصيغة التكبير المسنون أن يقول كذا وكذا وذكر الثلاثة المذكورة فقط ثم قال ويستحب أن يزيد فيه أحد شيئين إما المذكور أولاً وهو لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد وإما كبيراً (10) إلى قوله أصيلاً (11)، ولم يذكر الجمع بينهما كما ذكره المصنف، نعم لما ذكر الرافعيّ التكبيرات الثلاث عبر بقوله قال\r__________\r(1)  أخرجهما البيهقي في السنن الكبرى (3 315) (6074) وصحح الألباني رواية ابن عباس إرواء الغليل (3 125)\r(2)  في (ب) وكان\r(3)  انظر الأوسط (4 304)، نهاية المحتاج (2 399) شرح المحلي على المنهاج (2 309)\r(4)  نهاية لوحة 199أ من (ب)\r(5)  انظر نهاية المطلب (ق2 112ب)، العزيز (2 351)، روضة الطالبين (2 81)، مغني المحتاج (1 315)\r(6)  أخرجه مسلم (1 420) (601) كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة\r(7)  انظر التعليقة (ق 2 157ب)، التهذيب (2 384)، البيان (2 659)، العزيز (2 350)، المجموع (5 44)، شرح المحلي على المنهاج (1 309)\r(8)  في (ج) أيضاً على هذه\r(9)  انظر العزيز (1 350)، روضة الطالبين (2 80)، حاشية عميرة على المنهاج (1 309)\r(10)  في (ج) كثيراً\r(11)  انظر المحرر (ق39 ب)","part":2,"page":315},{"id":1139,"text":"الشافعي وما زاد من ذكر الله تعالى فهو حسن (1) واستحسن في الأم أن تكون (2) الزيادة هي الذكر الذي نقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قاله (3) على الصفا: وهو: (الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون لا إله إلا الله والله أكبر) (4) هذا كلام الرافعيّ ثم نقل أيضاً عن القديم أنه يقول بعد الثلاث الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً الله أكبر على ما هدانا والحمد لله على ما أولانا (5)\rقال: ((أو يقول بعد الثلاث لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد)) (6)\rقال: ((ولو شهدوا يوم الثلاثين قبل الزوال برؤية الهلال الليلة الماضية أفطرنا وصلينا العيد)) لأن ذلك [قد] (7) ثبت بطريقه الشرعي (8)، وهذا إذا بقي من الوقت ما يمكن جمع الناس فيه وإقامة الصلاة فإن لم يبق منه ذلك فهو كما لو شهدوا بعد الزوال حتى تفوت الصلاة (9) على قول ويجئ الخلاف في أنها هل تقضى أم لا كذا قاله الرافعيّ (10)\r__________\r(1)  في (ب) فحسن\r(2)  زاد هنا في (ب) هذه\r(3)  في (ب) قال\r(4)  أصله عند مسلم (2 888) (1218) كتاب الحج باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - بلفظ: فوحد الله وكبره وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده\r(5)  قال الرافعي: واستحسن في الأم أن نقول بعد التكبير ما نقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال على الصفا انظر الأم (1 241)، العزيز (2 350)\r(6)  وعزاه للصيدلاني انظر نهاية المطلب (ق2 113أ)، العزيز (2 351)\r(7)  سقط في (أ)\r(8)  انظر الحاوي (2 502)، التهذيب (2 384)، العزيز (2 368)، روضة الطالبين (2 77)، المجموع (5 33 - 34)، مغني المحتاج (1 315)\r(9)  انظر الحاوي (2 502)، التهذيب (2 384 - 385)، المجموع (5 33)، نهاية المحتاج (2 401)\r(10)  انظر العزيز (2 368)","part":2,"page":316},{"id":1140,"text":"وتبعه عليه في الروضة (1) واشتراط جمع الناس إنما يأتي على القديم وهو اعتبار شروط الجمعة، أما (2) على الجديد فلا سلمنا لأن الصواب (3) اعتبار ركعة فقط بخلاف ما يوهمه كلامه (4)\rتنبيه: لو عبر المصنف بقوله شهدا أي بألف التثنية لكان أصوب من واو الجمع ولو حذف أل من الهلال لكان أخصر وأعم لأنه يدخل فيه ما لو شهدوا برؤيته نهاراً (5)\rقال: ((وإن شهدوا بعد الغروب لم تقبل الشهادة)) لأن شوالاً قد دخل وصوم ثلاثين قد تم فلا فائدة في شهادتهم إلا المنع من صلاة العيد (6) فلا نقبلها ونصليه من الغد إذاً (7) كذا قاله الأصحاب ولا يخفي أشكاله فإن قضاءها ليلاً ممكن وهو أحوط وأقرب من فعلها في الغد سلمنا إلا أنه مقتضى شهادة البينة الصادقة كما نقبلها في فوات وقت (8) الحج والجمعة (9) وفي استيفاء القصاص ورجم الزاني وغيرها وكيف يترك العمل بها وينوي الأداء مع علمنا بانقضاء الوقت ولاسيما عند بلوغ المخبرين عدد التواتر (10)\rتنبيه: المراد بعدم القبول فيما يرجع إلى الصلاة خاصة وأما غيرها كحلول الدين وانقضاء العدة ووقوع الطلاق والعتق المعلقين على استهلال شوال وذي الحجة وجواز التضحية ووجوب إخراج زكاة الفطر قبل الغد فإن البينة تقبل لأجله كذا ذكره الرافعيّ (11) بحثاً فقال لعله المراد من إطلاقهم زاد (12) في الروضة فقال: إنه (13) المراد قطعاً (14)، وخالف ابن\r__________\r(1)  انظر روضة الطالبين (2 77)\r(2)  في (ب) وأما\r(3)  في (ب، ج) لكن الصحيح\r(4)  قال النووي: أما ما سوى الصلاة من الآجال والتعليقات وغيرها فتثبت بلا خلاف انظر المجموع للشيخ النووي (5 33)، العزيز (2 369)، نهاية المحتاج (2 401)\r(5)  انظر مغني المحتاج (1 315)\r(6)  نهاية لوحة 31أ من (ج)\r(7)  انظر التهذيب (2 385)، العزيز (2 368)، المجموع (5 33)\r(8)  وقت، سقط في (ب)\r(9)  نهاية لوحة 199ب من (ب)\r(10)  انظر مغني المحتاج (1 315)\r(11)  انظر العزيز (2 369)، المجموع (5 33)\r(12)  في (ب) بإطلاقهم وزاد\r(13)  إنه، سقط في (ب)\r(14)  انظر روضة الطالبين (2 78)","part":2,"page":317},{"id":1141,"text":"الرفعة فقال الوجه حمله على العموم فإن اشتغال القاضي بسماع البينة ولا فائدة لها في الحال عبث والحاكم يشتغل بالمهمات نعم (1) إن كان موجوداً فالوجه ما قاله (2) الرافعيّ انتهى والذي ذكره ابن الرفعة ضعيف\rقال: ((أو بين الزوال والغروب أفطرنا وفاتت الصلاة)) لثبوت خروج الوقت (3)، وفي الحديث أن ركباً جاءوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمرهم أن يفطروا وإذا أصبحوا يغدون إلى مصلاهم رواه أبو داود وصححه ابن المنذر والخطابي وابن حبان والبيهقي (4) وحكى قول إنها لا تفوت ويصلونها من الغد أداءً لظاهر الحديث ولعظم حرمته لكونه من الشعائر الظاهرة وقياساً على وقوف عرفة فإن العاشر يقوم مقام التاسع فيه عند ثبوت الرؤية (ولا نحكم) بفوات الحج لكثرة الغلط في الهلال فكذلك هاهنا، والجمهور لم يثبتوا هذا القول (5)\rقال: ((ويشرع قضاؤها)) هذه المسألة تقدم الكلام عليها عند قوله، (ولو فات النفل المؤقت ندب قضاؤه في الأظهر) فهي في الحقيقة مكرره نعم لنا قول أن العيد بخصوصها لا\r__________\r(1)  في (ج) ثم بدل: نعم\r(2)  في (ب) ما ذكره\r(3)  قال الرافعيّ: هو ظاهر المذهب ولم يذكر الجمهور سواه انظر نهاية المطلب (ق2 116ب)، العزيز (2 369)، المجموع (5 28)، شرح المحلي على المنهاج (1 309)\r(4)  أخرجه أبو داود (1 300) (1157) كتاب الصلاة باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد، وابن ماجة (1 529) (1653) كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب ما جاء في الشهادة على رؤية الهلال، والحاكم في مستدركه (1 437) (1103) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه والبيهقي في الكبرى (3 316) (6077)، والدارقطني في سننه (2 170)، وابن أبي شيبة في مصنفه (2 319) (9461)، وعبد الرزاق في مصنفه (4 165) (7339)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (1 387)، والإمام أحمد في مسنده (5 58)، مسنده (1 258) ح (1712)، والطبراني في الكبير (17 238) ح (663)، والخطيب في تاريخه والحديث صححه البيهقي، والخطابي، وابن المنذر، نصب الراية (2 211)، التلخيص الحبير (2 87)، الدراية في تخريج الهداية (1 219)، تحفة المحتاج (1 551)، خلاصة البدر المنير (1 238) علل الدار قطني (6 182)\r(5)  انظر روضة الطالبين (2 78)، المجموع (5 33_34)","part":2,"page":318},{"id":1142,"text":"تقضى إذا قلنا يراعى فيها شروط الجمعة (1)\rقال: ((متى شاء)) لأن الفريضة لا يتأقت قضاؤها فالنافلة أولى (2) وفي قول يتعين قضاؤها في الحادي والثلاثين لأنه يقع عيداً في وقت وهو ما إذا [خرج] (3) الشهر كاملاً بخلاف ما بعده (4)\rفرع: الأصح أن القضاء في باقي اليوم أولى مبادرة إلى العبادة وتقريباً لها من وقتها والثاني الأولى التأخير إلى الغد لأن اجتماع الناس فيه أسهل والضحوة بالضحوة أشبه (5) نعم إن عسر جمع الناس فالتأخير أولى قطعاً كذا قاله الرافعيّ (6) وهو مشكل بل ينبغي استحبابها عاجلاً مع من تيسر أو فرادى إن لم يجد أحداً ثم يفعلها بعد ذلك مع الإمام، وقد سبق قريباً (7) كلام آخر متعلق يجمع الناس فراجعه\rقال: ((على (8) الأظهر)) هذا الخلاف يصح عوده هنا وفي المحرر إلى كل من المسألتين وهما مشروعية القضاء وعدم التقييد (9) فيه فلو عبر بقوله فيهما لكان أحسن (10)\rقال: ((وقيل في قول تصلى من الغد أداءً)) هذا الخلاف راجع إلى قوله (وفاتت الصلاة) كما تقدم إيضاحه (ولو ذكره) (11) عقبه لكان أوضح (12) وقال (13) صاحب\r__________\r(1)  انظر المجموع (5 33)، نهاية المطلب (ق2 114ب)\r(2)  انظر نهاية المطلب (ق2 116ب)، العزيز (2 370)، المجموع (5 38)، مغني المحتاج (1 315)\r(3)  سقط في (أ)\r(4)  انظر العزيز (2 370)، روضة الطالبين (2 78)، نهاية المحتاج (2 401)، شرح المحلي على لمنهاج (1 309)\r(5)  انظر الحاوي (2 502)، التهذيب (2 385)، العزيز (2 369)، المحرر (ق39 ب)، روضة الطالبين (2 78)، المجموع (5 33)\r(6)  انظر العزيز (2 368)\r(7)  في (ج) قريباً هنا\r(8)  في (ج) في الأظهر\r(9)  نهاية لوحة 31 ب من (ج)\r(10)  انظر نهاية المطلب (ق2 114ب)، نهاية المحتاج (2 401)\r(11)  في (أ) ولو ذكر\r(12)  انظر نهاية المطلب (ق2 114ب)، مغني المحتاج (1 316)\r(13)  نهاية لوحة 200أ من (ب)","part":2,"page":319},{"id":1143,"text":"الذخائر تفريعاً على هذا القول إن أمكن جمع الناس بقية اليوم جمعهم وصلاها (1) بهم أداءً\rتنبيهات: أحدها: أنه أشار بقوله (وقيل: في قول) إلى حكاية الطريقين المتقدمين\rالثاني: أن ما سبق جميعه محله إذا وقع الاشتباه وفوات العيد للعموم فإن وقع ذلك لبعضهم قال الرافعيّ فيجري القولان فقط وهما منع القضاء وجوازه أبداً\rالثالث: إذا قلنا بتخصيص القضاء بالحادي والثلاثين فيختص بالحادي عشر إذا فرض في عيد الأضحى لأنه قد يقع عيداً إلا أن يقال إن الشهادة بعد دخول ذي الحجة غير مسموعة على قياس ما ذكروه في الحادي والثلاثين كذا ذكره الرافعيّ (2) وأسقط هذا الفرع من الروضة\rفرع: شهد شاهدان قبل الغروب ولكن عدلا بعده فالعبرة بوقت التعديل في أصح القولين لأنه وقت جواز الحكم وعلى هذا فيصلون من الغد أداءً لا قضاء\rوالثاني: بوقت الشهادة لأن التعديل مستند إليها (3)\r__________\r(1)  صاحب الذخائر تفريعاً على هذا القول إن أمكن جمع الناس بقية اليوم جمعهم وصلاها، سقط في (ب)\r(2)  انظر العزيز (2 369)\r(3)  انظر بحر المذهب (3 243)، التهذيب (2 385)، المجموع (5 33)، النجم الوهاج (2 556)","part":2,"page":320},{"id":1144,"text":"باب صلاة الكسوف (1)\rيقال كسفت الشمس والقمر وخسفا أي بفتح أولهما وانكسفا وانخسفا وكُسفا وخُسفا أي بالضم فذلك ست لغات والأجود إطلاق الكسوف على الشمس والخسوف على القمر (2) كذا ذكره الجوهري، وما نقله عنه في الكفاية من التباين غلط (3)\rوقيل: الخسوف للشمس والكسوف للقمر على عكس السابق حكاه القاضي عياض (4) في الإكمال (5) وقيل الكسوف بالكاف أوله فيهما والخسوف آخره ونقل ابن (الفركاح) (6) (7) عن الليث بن سعد (8) أن الخسوف في الكل والكسوف في البعض وقيل الخسوف ذهاب الضوء والكسوف تغيره (9)\r__________\r(1)  في (ج) الكسوفين\r(2)  انظر بحر المذهب (3 245)، المجموع (5 49)، مغني المحتاج (1 316)، نهاية المحتاج (2 402)، حاشية قليوبي على المنهاج (1 308)\r(3)  ولفظه: والقول الثاني: إنهما متغايران، والكسوف للشمس والخسوف للقمر، قال الجوهري: وهو الصحيح انظر الكفاية (ق69 ب خ)\r(4)  هو عياض بن موسى بن عياض بن عمر يكنى أبا الفضل اليحصبي السبتي القاضي الحافظ، ولد سنة (476)، أجاز له أبو علي الغساني، كان إمام أهل الحديث في وقته وأعلم الناس بعلومه وبالنحو واللغة وكلام العرب وأيامهم وأنسابهم، ولي قضاء سبتة ثم غرناطة، صنف التصانيف التي سارت بها الركبان كالإكمال والشفاء وطبقات المالكية وشرح مسلم ومشارق الأنوار وشرح حديث أم زرع والتاريخ وغير ذلك، مات ليلة الجمعة سنة (544) بمراكش انظر طبقات الحفاظ (1 470)، الديباج المذهب (1 168)\r(5)  انظر مشارق الأنوار (1 247)\r(6)  في (أ) الفركاع\r(7)  هو عبد الرحمن بن إبراهيم بن ضياء بن سباع الفزاري، فقيه أهل الشام كان ممن اجتمعت فيه فنون كثيرة من العلوم النافعة والأخلاق اللطيفة وفصاحة اللسان وجودة التصنيف، من أجل تلاميذ العز بن عبد السلام وابن الصلاح, من مصنفاته: الإقليد لشرح التنبيه واختصر الموضوعات لابن الجوزي, توفي سنة (690) انظر البداية والنهاية (17 641) , طبقات الشافعية الكبرى (8 163) , العقد المذهب (172)، فوات الوفيات (1 316)\r(8)  هو الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري أحد أئمة الدنيا فقها وورعا وفضلا وعلما وسخاء من السابعة، كان ثقة كثير الحديث وكان قد استقل بالفتوى في زمانه بمصر، مات سنة (75) انظر طبقات ابن سعد (7 517)، تقريب التهذيب (1 464)، مشاهير الأمصار (1 191)، تاريخ مدينة دمشق (50 341)\r(9)  الصحاح (4 1429)، المغرب في ترتيب المعرب (2 219)، المصباح المنير (2 534)","part":2,"page":321},{"id":1145,"text":"واقتصار المصنف على الكسوف مع أن الباب معقود لهما يدل على أنه يطلق على المعنيين إلا أن الرافعيّ في المحرر عبر بالخسوفين (1) أي بلفظ الخسوف مثنى وهو أحسن لأن الشمس مؤنثة والقمر مذكر قال تعالى: {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ} (2) وقال (3) {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا} (4)\rوالأكثر كما سبق عن الجوهري أن الكسوف للشمس والخسوف للقمر فثنى إعلاماً بإرادة الأمرين مجازاً وأوقع التثنية على الخسوف تغليباً للمذكر على المؤنث\rويستعمل هذا اللفظ قاصراً ومتعديًّا فيقال: كسفت الشمس وكسفها الله واللفظان مأخوذان من قولهم فلان كاسف الحال أي سيئ الحال وكاسف الوجه أي عابسه ومن قولهم خسف خسوفاً أي ذهب في الأرض وخسف خسفاً أي نقص (5)\rفائدة: قال أرباب علم الهيئة ضوء الشمس مستفاد من جرمها, وكسوفها وهو الظلمة سببه حيلولة القمر بيننا وبينها, وأما القمر فضوءه مستفاد من ضوء الشمس, وكسوفه لأجل (6) حيلولة (7) بينه وبين الشمس وحينئذٍ فيكون كسوف القمر مزيلاً لضوئه بخلاف كسوف الشمس (8)\rقال: ((هي سنة)) (9) لقوله - صلى الله عليه وسلم - (إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا\r__________\r(1)  انظر المحرر (ق29 ب)\r(2)  سورة يّس الآية (39)\r(3)  وقال، سقط في (ج)\r(4)  سورة يس الآية (38)\r(5)  انظر العين (5 314)، المحكم والمحيط الأعظم (6 725)\r(6)  يقصد حيلولة ظل الأرض بينه وبين الشمس\r(7)  نهاية لوحة 32أ من (ج)\r(8)  انظر مغني المحتاج (1 316)، نهاية المحتاج (2 402)، حاشية القليوبي على المنهاج (1 310)\r(9)  أي مؤكدة انظر الحاوي (2 504، 512)، المهذب (1 122)، نهاية المطلب (2ق120 خ)، بحر المذهب (3 246)، حلية العلماء (2 267)، التهذيب (2 387)، العزيز (2 372)، المجموع (5 49 - 50)، الكفاية (4ق 72 أ خ)، العباب (1 343)","part":2,"page":322},{"id":1146,"text":"لحياته فإذا رأيتم ذلك فصلوا (1) وادعوا الله تعالى) رواه البخاري ومسلم (2)، وفي رواية لمسلم (ادعوا الله وصلوا حتى ينكشف ما بكم) (3)، وإنما قلنا إنها (4) لا تجب لقوله - صلى الله عليه وسلم - حين سأله الأعرابي هل علي غيرها قال: (لا إلا أن تطوع) (5) وفي صلاة التطوع من الحاوي وجه أنها فرض كفاية (6)، وجزم به الخفاف في كتاب الخصال قبيل الزكاة بنحو ورقة\rقال: ((فيحرم بنية [صلاة] (7) الكسوف)) (8) هذه المسألة مكررة فقد سبق في باب صفة الصلاة أن النافلة المؤقتة وذات السبب لابد من تعيينها (9) ولهذا أهمل النية في صلاة العيد والاستسقاء\rقال: ((ثم يقرأ (10) الفاتحة ثم يركع (11) ثم يعتدل ثم يقرأ الفاتحة ثم يركع ثم يعتدل ثم يسجد فهذه ركعة ثم يصلي ثانية كذلك (12))) اعلم أن هذه الكيفية رواها البخاري ومسلم (13) من رواية ابن عمر (14) إلا أنهما لم يصرحا بقراءة الفاتحة في كل ركعة وحاصل ما\r__________\r(1)  نهاية لوحة 200 ب من (ب)\r(2)  أخرجه البخاري (1 353) (993) كتاب الكسوف باب الصلاة في كسوف القمر، ومسلم (2 626) (907) كتاب الكسوف باب صلاة الكسوف\r(3)  أخرجه مسلم (2 630) (915) كتاب الكسوف باب ذكر الكسوف\r(4)  في (ب) بأنها\r(5)  أخرجه البخاري (1 25) (46) كتاب الإيمان باب الزكاة من الإسلام، ومسلم (1 40) (11) كتاب الإيمان باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام\r(6)  انظر الحاوي (2 282)\r(7)  سقط في (أ، ج) انظر منهاج الطالبين (1 305)\r(8)  انظر التعليقة (2ق160ب خ)، الوسيط (2 345)، العزيز (2 372)، روضة الطالبين (2 83)، شرح الجلال على المنهاج (1 310)، نهاية المحتاج (2 403)\r(9)  انظر كافي المحتاج بتحقيق الأخ محمد حسن (367)\r(10)  في (ب) ويقرأ انظر منهاج الطالبين (1 305)\r(11)  في (ب) ويركع\r(12)  انظر المجموع (5 52)\r(13)  أخرجه البخاري (2 529) كتاب الكسوف باب الصدقة في الكسوف (1044)، ومسلم (2 618) كتاب الكسوف باب صلاة الكسوف (1 901)\r(14)  هكذا في جميع النسخ والصواب أنها من رواية ابن عباس، وسينص المؤلف على ذلك عند قوله: وتسن جماعة","part":2,"page":323},{"id":1147,"text":"ذكره المصنف أن في كل ركعة قيامين وركوعين وأما (1) السجود فلا يزيد فيه بل يأتي بسجدتين فقط كسائر الصلوات (2)، وما ذكره المصنف هو الأقل في كيفيتها وفيه كلام سنذكره أما الأكمل فسيأتي\rقال: ((ولا يجوز زيادة ركوع ثالث لتمادي الكسوف ولا نقصه للانجلاء في الأصح)) (3) كسائر الصلوات لا يزاد (4) على أركانها ولا ينقص منها\rوالثاني: نعم (5)، أما الزيادة فلأنه - صلى الله عليه وسلم - صلى ركعتين في كل ركعة ثلاث ركوعات رواه (6) مسلم من رواية جابر وعائشة (7) وروي أيضاً أربع ركوعات (8) وفي رواية خمساً أخرجها أحمد وأبو داود والحاكم (9) ولا محمل لذلك إلا التمادي وأما النقص للانجلاء فقياساً على الزيادة\r__________\r(1)  في (ب) أما\r(2)  انظر الأم (1 242)، مختصر المزني (38)، الأوسط (5 304)، حلية العلماء (2 267)، الحاوي (2 504 - 505)، المهذب (1 122)، الوسيط (2 345)، الحاوي الصغير (ق18 أخ)، المجموع (5 52)، العباب (1 343)\r(3)  انظر التعليقة (2ق161أخ)، نهاية المطلب (2ق120خ)، حلية العلماء (2 271)، التهذيب (2 390)، العزيز (2 373)، المحرر (ق39 بخ)، روضة الطالبين (2 83)، المجموع (5 52 - 53)، مغني المحتاج (1 317)، نهاية المحتاج (2 403)\r(4)  في (ب) لا بزيادة\r(5)  انظر حلية العلماء (2 270)\r(6)  في (ج) رواها\r(7)  أخرجه مسلم (2 623) (904) كتاب الكسوف باب ما عرض على النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الكسوف\r(8)  أخرجه البيهقي في الكبرى (3 330) (6119) قال الألباني: هذا إسناد صحيح على شرط مسلم، لكن ذكر البيهقي أن الكسوف لم يقع في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يصل له إلا مرة واحدة فقط وعلى هذا فالمحفوظ أنه صلى في كل ركعة ركوعين وما زاد على ذلك فهو شاذ لأن الثقة مخالف فيها لمن هو أرجح انظر صحيح سنن أبي داود (4 344)\r(9)  أخرجه الإمام أحمد في مسنده (5 134) ح (21263)، والحاكم في مستدركه (1 481) (1237)، وأبو داود (1182) (307) كتاب الكسوف باب من قال أربع ركعات، والضياء في المختارة (3 348) (1141)، والبيهقي في الكبرى (3 329) (6119)، والطبراني في الأوسط (6 99) ح (5919)، والبزار في مسنده (2 233) ح (628)، وأبو يعلى في معجمه (1 153) ح (168) قال الحاكم: رواته موثقون، وتعقبه الذهبي بقوله: خبر منكر قال الألباني: ووجه النكارة أنه تواتر من رواية جماعة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى في الكسوف ركعتين في كل ركعة ركوعان، وكل ما خالف ذلك معلول انظر ضعيف سنن أبي داود (2 20)","part":2,"page":324},{"id":1148,"text":"للتمادي نظراً إلى المعنى\rفرع: لو سلَّم من الصلاة والكسوف باق ففي جواز استئناف أخرى الوجهان في زيادة الركعتين (1)، ويدل للجواز ما رواه أبو داود عن النعمان بن بشير أنه - صلى الله عليه وسلم - لما انكسفت الشمس جعل يصلي ركعتين ركعتين ويسأل (2) عنها حتى انجلت (3) وفي صحيح مسلم فإذا رأيتم ذلك فصلوا حتى ينكشف ما بكم (4)\rتنبيهات: أحدها: أن قول المصنف (ولا نقصه) تركيب لا يستقيم إلا بتكلف لأن الضمير يعود على المتقدم والمتقدم هو الركوع الثالث والخلاف إنما هو في نقص الثاني (5) وقد سلم المحرر من هذا الاعتراض (6) ولو حذف لفظ ثالث لكان أخصر وأصوب لما قلناه\rالتنبيه الثاني: أن الخلاف لا يختص بزيادة الثالث بل الرابع والخامس كذلك وأما الزيادة على الخامس فمقتضى تعبير الرافعيّ والروضة (7) المنع، ويؤيده أن المروي في الأحاديث إنما هو زيادة الثالث والرابع والخامس فقط كما سبق والأصل عدم جواز الزيادة فامتنعت كما في الوتر والضحى (8) بل أولى لأن هذه الصلاة كيفية مخالفة للقياس وذكر ابن الرفعة في الكفاية\r__________\r(1)  انظر بحر المذهب (3 250)، التهذيب (2 390)، قال الرافعيّ: وهو المذهب انظر العزيز (2 373)، روضة الطالبين (2 83)، وتبعه النووي انظر المجموع (5 53)\r(2)  في (ب) وسأل والصحيح ما أثبت كما في كتب السنة\r(3)  أخرجه أبو داود (1 310) ح (1193) كتاب الجنائز باب من قال يركع ركعتين، والطحاوي في شرح معاني الآثار (1 330)، والإمام أحمد في مسنده (4 267)، وأعله البيهقي بالاضطراب في سنده فقال: هذا مرسل أبو قلابة لم يسمعه من النعمان بن بشير إنما رواه عن رجل عن النعمان قال ابن حجر: أعله ابن أبي حاتم بالانقطاع قال الألباني: هذا إسناد ضعيف له علتان: الأولى: عنعنة أبي قلابة فقد ذكر بالتدليس والأخرى: الاضطراب عليه في إسناده على وجوه كثيرة: فمرة قال عن قبيصة الهلالي ومرة قال عن النعمان بن بشير ومرة زاد فقال: أو غيره ومرة أدخل بينهما رجلاً انظر سنن البيهقي (3 334)، نصب الراية (2 228) ,التلخيص الحبير (2 89)، وضعيف سنن أبي داود (2 24 - 25)\r(4)  تقدم تخريجه\r(5)  التعليقة (2ق161أخ) , نهاية المطلب (2ق121خ)\r(6)  انظر المحرر (ق39 بخ)\r(7)  انظر العزيز (2 373)، روضة الطالبين (2 83)\r(8)  نهاية لوحة 32 ب من (ج)","part":2,"page":325},{"id":1149,"text":"ما يقتضي عدم الحصر (1) والأول أوجه (2)\r(التنبيه) (3) الثالث: أن تجويز الزيادة لأجل تمادي الكسوف واضح في الركعة الثانية وأما الأولى فكيف يعلم فيها التمادي (4) بعد فراغ الركعتين ولعل صورته أن يكون من أهل هذا العلم واقتضى حسابه ذلك\r(التنبيه) (5) الرابع: أن الإتيان بالقيامين والركوعين قد ذكره أيضاً في شرح المهذب (6) ثم قال في آخر الباب من الشرح المذكور: إن الأصحاب كلَّهم قد صرحوا بأن هذا من باب الاستحباب وأنه لو صلاها ركعتين بقيام واحد وركوع واحد في كل ركعة كسنة الظهر ونحوها صحت صلاته للكسوف (7) وإن (8) كان تاركاً للأفضل انتهى (9) وما ذكره ذهول عجيب وغفلة فاحشة ودعوى الاتفاق أعجب فإن الصحيح (10) أنه لا يجوز النقص والرجوع بها إلى الصلاة المعتادة عند الانجلاء كما سبق قريباً وصححه أيضاً في الشرح المذكور وفي الروضة (11) فإذا امتنع هنا فيمتنع بلا سبب بطريق الأولى, نعم اختلف الأصحاب في المسألة كما حكاه ابن الرفعة وممن منعه البندنيجي والقاضي الحسين وممن جوزه أيضاً الجرجاني في تحريره (12)\rقال: ((والأكمل أن يقرأ في القيام الأول بعد الفاتحة)) أي وما يستحب قبلها كدعاء الاستفتاح والتعوذ (13)\r__________\r(1)  انظر الكفاية (4ق 74 ب-75 أ خ)\r(2)  انظر مغني المحتاج (1 317)\r(3)  سقط في (أ)\r(4)  نهاية لوحة 201أ من (ب)\r(5)  سقط في (أ)\r(6)  انظر المجموع (5 53)\r(7)  في (ج) صلاة الكسوف\r(8)  إن، سقط في (ج)\r(9)  انظر المجموع (5 65)\r(10)  في (ب) الأصح\r(11)  انظر روضة الطالبين (2 83)، المجموع (5 65)\r(12)  انظر التحرير (ق23 بخ) , الكفاية (4ق 76 ب خ)\r(13)  انظر الأوسط (5 304)، نهاية المطلب (2ق120خ)، الوسيط (2 345)، حلية العلماء (2 267)، المجموع (5 53)، نهاية المحتاج ((2 406)","part":2,"page":326},{"id":1150,"text":"قال: ((البقرة)) أي إن أحسنها فإن لم يحسنها فقدرها (1)\rقال: ((وفي الثاني كمائتي آيه منها وفي الثالث مائة وخمسين والرابع (2) مائة [تقريباً] (3))) (4) لما رواه الشيخان عن ابن عباس واللفظ للبخاري: قال: انخسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى بالناس فقام [قياماً] (5) طويلاً نحواً من قراءة سورة البقرة ثم ركع ركوعاً  طويلاً ثم رفع فقام قياماً طويلاً وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعاً طويلاً (وهو) (6) دون الركوع الأول ثم رفع فقام قياماً طويلاً وهو دون القيام الأول ثم سجد وذكر في باقي الحديث أنه قام إلى الثانية وفعل فيها نحو ما فعله في الأولى أي طوَّل في ركن دون مثله مما قبله (7) ونص الشافعي في موضع آخر على (8) أنه يقرأ في الثاني نحو آل عمران وفي الثالث نحو النساء وفي الرابع نحو المائدة (9)، وليس ذلك باختلاف وإنما هو للتقريب كما سبق وهما متقاربان (10)\rفرع: في استحباب التعوذ في القومة الثانية الوجهان في الركعة الثانية من سائر الصلوات كما قاله في الروضة (11)\r__________\r(1)  انظر الأم (1 245)، مختصر المزني (38)، الحاوي (2 506)، التعليقة (2ق160ب خ)، المهذب (1 122)، التحرير (ق23 ب)، بحر المذهب (3 247 - 248)، العزيز (2 373)، الحاوي الصغير (ق18 أخ)، روضة الطالبين (2 83)، المجموع (5 53)، شرح الجلال على المنهاج (1 311)\r(2)  في (أ، ب) وفي الرابع انظر منهاج الطالبين (1 306)\r(3)  سقط في (أ، ج) انظر منهاج الطالبين (1 306)\r(4)  انظر الأم (1 245)، مختصر المزني (38)، الحاوي (2 506 - 5079)، المهذب (1 122)، نهاية المطلب (2ق120خ)، التحرير (ق23 بخ)، حلية العلماء (2 268)، التهذيب (2 387)، العزيز (2 374)، المجموع (5 53)، الكفاية (4ق 77 أخ)، العباب (1 343)\r(5)  سقط في (أ)والصحيح ما أثبت كما في الصحيحين\r(6)  في (أ، ج) هو والصحيح ما أثبت كما في الصحيحين\r(7)  أخرجه البخاري (1 357) (1004) كتاب الكسوف باب الصلاة في كسوف القمر، ومسلم (2 621)\r(903) كتاب الكسوف باب صلاة الكسوف\r(8)  على, سقط في (ب)\r(9)  انظر شرح الجلال على المنهاج (1 311)، مغني المحتاج (1 318)، والشمس الرملي انظر نهاية المحتاج (2 406)\r(10)  وهو قول المحققين انظر مغني المحتاج (1 318)\r(11)  وحكاهما الماوردي في الحاوي انظر الحاوي (2 507)، وذكره النووي من زيادته على الروضة انظر روضة الطالبين (2 84)","part":2,"page":327},{"id":1151,"text":"قال: ((ويسبح في الركوع الأول قدر مائة من البقرة وفي الثاني ثمانين (والثالث) (1) سبعين (والرابع) (2) خمسين)) (3) لما مر من الخبر\rقال: ((تقريباً)) (4) لعدم ورود تقدير فيه من الشارع\rوقوله: ((سبعين)) هو بسين ثم باء [موحدة] (5) وبه جزم (6) في المهذب (7) وخالف في التنبيه فقال يسبح فيه بقدر تسعين أي بتاء مثناة ثم سين كذا ضبطه المصنف في شرح المهذب (8)\rوقيل: بقدر ثمانين\rوقيل: خمس وثمانين\rوقيل: ما بين الثمانين إلى التسعين\rوقال أبو حفص الأبهري: قدر الركوع الأول حكاه جميعه في شرح المهذب (9) ونص في موضع أنه يسبح في كل ركوع بنحو قراءته وقيل بنصفها حكاه في البحر (10)\rتنبيه: (المراد) (11) بالآيات المذكورة (12) في هذا الفصل سكتوا عنه ويتجه اعتبار الأوسط لا الطوال ولا القصار\r__________\r(1)  في (أ، ج) وفي الثالث انظر منهاج الطالبين (1 307)\r(2)  في (أ، ج) وفي الرابع انظر منهاج الطالبين (1 307)\r(3)  انظر مختصر المزني (38)، الحاوي (2 507)، نهاية المطلب (2ق120خ)، الوسيط (2 345)، التهذيب\r(2 387)، العزيز (2 374)، الحاوي الصغير (ق18 أخ)، روضة الطالبين (2 84)، المجموع (5 53)، الكفاية (4ق 77 أخ)\r(4)  انظر مختصر المزني (38)، التعليقة (2ق160ب خ)، نهاية المطلب (2ق120خ)، الكفاية (4ق 77 أخ)، العباب (1 343)\r(5)  سقط في (أ، ج)\r(6)  في (ب) جزم به\r(7)  انظر المهذب (1 122)\r(8)  الذي وجدته في النسخة المطبوعة من التنبيه (سبعين) انظر التنبيه (1 46)، المجموع (1 53 - 54)\r(9)  نهاية لوحة 201ب من (ب)\r(10)  انظر بحر المذهب (3 248)، المجموع (5 53)\r(11)  في (أ، ج) ما المراد\r(12)  نهاية لوحة 33أ من (ج)","part":2,"page":328},{"id":1152,"text":"قال: ((ولا يطول السجدات في الأصح)) (1) قياساً على الاعتدال من الركوع الثاني (2) والجلوس بين السجدتين والتشهد كذا ذكره الرافعيّ (3) لكن ثبت في صحيح مسلم تطويل الاعتدال (4) وأجاب بأنها رواية شاذة مخالفة (لما رواه الأكثرون) (5) وفي زوائد (6) الروضة أن عبد الله بن عمرو بن العاص روى إطالة الجلوس بين السجدتين (7) (8) وقد يجاب عنه بجواب الأول وفي إطالتها احتمال في الذخائر وحكاه في الكفاية (9)\rقال: ((قلت: الصحيح (10) تطويلها ثبت في الصحيحين ونص في البويطي أنه يطولها نحو الركوع الذي قبلها والله أعلم)) (11) قد استدل المصنف على ما صححه وهو تطويل السجدات بالحديث الثابت في الصحيحين وأيده بنص البويطي ولفظه فسجد سجدتين تامتين طويلتين يقيم في كل سجدة نحو ما أقام في ركوعه هذه عبارته (12) وعبر في التهذيب بقوله فيكون السجود الأول كالركوع الأول والسجود الثاني كالركوع الثاني (13) وظاهره أن\r__________\r(1)  انظر المهذب (1 122) , الحاوي الصغير (ق 18 أخ)، روضة الطالبين (2 85)\r(2)  الثاني، سقط في (ب)\r(3)  انظر العزيز (2 375)\r(4)  أخرجه مسلم (2 618) (901) كتاب الكسوف باب صلاة الكسوف\r(5)  في (أ، ج) لروايات الأكثرين\r(6)  في (ب) زيادات\r(7)  أخرجه أبو داود (1 310) (1194) كتاب الكسوف باب من قال يركع ركعتين، والنسائي (3 137) (1482) كتاب الكسوف باب كيف صلاة الكسوف، وأحمد (2 188)، قال ابن حجر: قال النووي في الروضة وأما الجلسة بين السجدتين فقطع الرافعي بأنه لا يطولها ونقل الغزالي الاتفاق عليه وقد صح التطويل في حديث عبد الله بن عمرو قلت أخرجه أبو داود والنسائي وإسناده صحيح لأنه من رواية شعبة عن عطاء بن السائب وقد سمع منه قبل الاختلاط قال الألباني: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح انظر التلخيص الحبير (2 91)، صحيح سنن أبي داود (4 354)\r(8)  انظر روضة الطالبين (2 84)\r(9)  انظر الكفاية (4ق 79 ب خ)\r(10)  في (ب) الأصح انظر منهاج الطالبين (1 307)\r(11)  انظر مختصر المزني (38)، التعليقة (2ق160ب خ)، نهاية المطلب (2ق121خ)، الكفاية (4ق 79 ب خ)، المجموع (5 54)\r(12)  انظر مختصر البويطي (ق13 أخ)، المهذب (1 122)، وهو قول أبي العباس انظر بحر المذهب (3 246)، حلية العلماء (2 267)\r(13)  انظر التهذيب (2 388)","part":2,"page":329},{"id":1153,"text":"السجدتين في (1) كل ركعة كالركوعين اللذين فيها ويحتمل أنه مراد البويطي أيضاً (2)\rتنبيه: ما ذكره من كون الخلاف وجهين خطأ بل الصواب وهو المذكور في الروضة أيضاً أنه قولان (3) فالتطويل منصوص عليه في البويطي كما سبق ومقابله نقله هو وغيره عن حاصل كلام الأم والمختصر والغريب أن الرافعيّ في المحرر [قد] (4) عبر بالأظهر (5) فليته لو تركه ولم يغيره\rقال: ((وتسن جماعة)) (6) للحديث المتقدم الثابت في الصحيحين من رواية ابن عباس, وفيه وجه أنها لا تقام إلا في جماعة واحدة كالجمعة، وفيه إشعار بأن الجماعة شرط فيها على هذا الوجه وقد حكاه الإمام عن الصيدلاني وأنكره الرافعيّ فقال لم أجده في كتابه (7)\rوقوله ((جماعة)) أشار به إلى جواز فعلها فرادى كسائر السنن، لكن في عبارته وقفة لأنا إن نصبناه على الحال أفاد تقييد الاستحباب بحالة الجماعة وليس كذلك, وإن رفعناه احتجنا فيه إلى تقدير (8) أي فيها\rفرع: لا يستحب الأذان لها بل ينادى الصلاة جامعة (9) كما أشار إليه المصنف في باب\r__________\r(1)  في (ب) من\r(2)  قال ابن حجر: تطويل السجود منقول في بعض الروايات مع تطويل الركوع أورده مسلم في الصحيح والبخاري كلاهما عن أبي موسى وعبد الله بن عمرو وغيرهما ووقع لصاحب المهذب هنا وهم فاحش فإنه قال إن تطويل السجود لم ينقل في خبر ولم يذكره الشافعي وهو منقول في أخبار كثيرة في الصحيحين وغيرهما وقد ذكره الشافعي فيما حكاه الترمذي عنه وكذا هو في كتاب البويطي انظر شرح الجلال على المنهاج (1 312)، مغني المحتاج (1 318)، نهاية المحتاج (2 407)\r(3)  انظر روضة الطالبين (2 84)\r(4)  سقط في (أ)\r(5)  انظر الأم (1 245)، مختصر المزني (38)، المحرر (40 أخ)\r(6)  انظر الحاوي (2 507)، (2 510)، التعليقة (2ق160ب خ)، بحر المذهب (3 254)، التهذيب (2 387)، العزيز (2 375)، المجموع (5 59)، العباب (1 344)، مغني المحتاج (1 318)، نهاية المحتاج (2 407)\r(7)  انظر العزيز (2 375)\r(8)  في (ب) التقدير\r(9)  انظر الحاوي (2 504)، المهذب (1 122)، بحر المذهب (3 247)، التهذيب (2 387)، روضة الطالبين\r(2 85)، المجموع (5 50)، نهاية المحتاج (2 408)","part":2,"page":330},{"id":1154,"text":"الأذان\rقال: ((ويجهر بقراءة كسُوف القمر)) (1) رواه البخاري ومسلم من رواية عائشة (2) ولأنها صلاة ليل\rقال: ((لا الشمس)) أي بل يسر (3) رواه الترمذي وقال إنه حسن صحيح وصححه ابن حبان والحاكم وقال: إنه على شرط الشيخين (4) وقال (ابن المنذر) (5) يجهر (وأيده) (6) الإمام احتمالاً وأثبته في الشرح الصغير وجهاً ونقل في الكبير عن الخطابي أنه الذي يجئ (7) على مذهب الشافعي (8) وأنكره المصنف في شرح المهذب فقال: لم أره في كتاب الخطابي (9) وتعبيره قاصر فإن الخطابي قد نقل في المعالم عن الشافعي أنه يسر\rقال: ((ثم يخطب الإمام)) (10) لما رواه البخاري ومسلم عن عائشة أنه - صلى الله عليه وسلم - لما فرغ من\r__________\r(1)  انظر مختصر المزني (38)، الحاوي (2 508)، المهذب (1 122)، الوسيط (2 345)، العزيز (2 377)، المجموع (5 51)\r(2)  أخرجه البخاري (1 361) ح (1016) كتاب الكسوف باب الصدقة في الكسوف، ومسلم (2 620) (2 620) كتاب الكسوف باب الصدقة في الكسوف\r(3)  انظر مختصرالمزني (38)، الحاوي (2 508)، التعليقة (2ق161ب خ)، حلية العلماء (2 267)، التهذيب (2 389)، العزيز (2 377)، مغني المحتاج (1 318)\r(4)  أخرجه الترمذي (2 451) ح (562) كتاب الصلاة باب ما جاء في صفة القراءة في الكسوف، النسائي (3 140) ح (1484) كتاب الكسوف باب كيف صلاة الكسوف، أبو داود (1 308) ح (1184) كتاب الصلاة باب من قال أربع ركوعات، وابن حبان في صحيحه (7 94) ح (2851)، والحاكم في مستدركه (1 483) ح (1242)، وقال: صحيح على شرط ين ولم يخرجاه، لكن تعقب الذهبي الحاكم فقال: ثعلبة مجهول وما أخرجا له شيئاً وضعف الألباني إسناده، قال البخاري: حديث عائشة أنه - صلى الله عليه وسلم - جهر بالقراءة في صلاة الكسوف أصح عندي من حديث سمرة أنه صلى - صلى الله عليه وسلم - أسر بالقراءة فيها انظر البيهقي (3 366)، تنقيح تحقيق أحاديث التعليق (2 110)\r(5)  في (أ) الإمام\r(6)  في (أ، ج) وأبداه\r(7)  نهاية لوحة 202أ من (ب)\r(8)  انظر الأوسط (5 297)، نهاية المطلب (2ق125خ)، العزيز (2 376)\r(9)  انظر المجموع (5 56)\r(10)  انظر الأم (1 245)، الأوسط (5 308)، الحاوي (2 507)، المهذب (1 122)، التحرير (ق24 أخ)، حلية العلماء (2 267)، التهذيب (2 389)، روضة الطالبين (2 85)، المجموع (5 56 - 57)، العباب (2 344)","part":2,"page":331},{"id":1155,"text":"صلاته خطب ثم قال: (فإذا (1) رأيتم ذلك فكبروا وادعوا الله تعالى وصلوا وتصدقوا) (2)، نعم المنفرد لا يخطب كما جزم به الرافعيّ (3) لكن سبق في العيد وجهين والقياس جريانهما (4) هاهنا\rقال: ((خطبتين بأركانهما في الجمعة)) قياساً على الجمعة والخطبتان سنة (لا شرط) (5) لصحة الصلاة (6) ويجزئ واحدة كما حكاه في الكفاية عن نص الشافعي (7)\rتنبيه: عبر في المحرر بقوله بفروضهما (8) فعدل المصنف إلى الأركان كما صنع ذلك في العيد وقد سبق الكلام عليه هناك فراجعه\rقال: ((ويحث على التوبة والخير)) (9) أي في الخطبتين لما سبق وفي البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما (10) قالت لقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - (11) بالعتاقة في كسوف الشمس (12)\rفرع: يستحب للنساء غير ذوات الهيئات صلاتها مع الإمام وأما ذوات الهيئات فيصلين (13) في البيوت منفردات، فإن اجتمعن فلا بأس إلا أنهن لا يخطبن فإن قامت واحدة\r__________\r(1)  في (ب) إذا\r(2)  أخرجه البخاري (1 354) (997) كتاب الكسوف باب الصدقة في الكسوف، ومسلم (2 618) (901) كتاب الكسوف باب الصدقة في الكسوف\r(3)  انظر العزيز (2 376)\r(4)  نهاية لوحة 33ب من (ج)\r(5)  في (ب) لا تشترط\r(6)  انظر الأم (1 242)، التعليقة (2ق163ب خ)، نهاية المطلب (2ق125خ)، الوسيط (2 343)، المجموع (5 57)، الكفاية (4ق 81 ب خ)، مغني المحتاج (1 318)\r(7)  انظر مختصر البويطي (88 ب)، الكفاية (4ق 81 ب خ)\r(8)  انظر المحرر (39 بخ)\r(9)  انظر مختصر المزني (38)، التعليقة (2ق163ب خ)، العزيز (2 376)، روضة الطالبين (2 85)، المجموع (5 57)، نهاية المحتاج (2 408)\r(10)  رضي الله عنهما، سقط في (ج)\r(11)  في (ب) رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\r(12)  أخرجه البخاري (1 359) (3006) كتاب الكسوف باب من أحب العتاقة في كسوف الشمس\r(13)  في (ج) فيصلون","part":2,"page":332},{"id":1156,"text":"فوعظتهن فلا بأس كذا نقله في الروضة من زوائده في آخر الباب (1) عن الشافعي (2) ويتجه إلحاق الخناثا بهن (3) وإن كان اقتداء بعضهم (4) ببعض ممتنعاً\rقال: ((ومن أدرك الإمام في ركوع أول (5) أدرك الركعة)) أي سواء كان ذلك الركوع (6) [من] (7) الركعة الأولى أو الركعة الثانية كما [سبق] (8) في سائر الصلوات ولأن الأول هو الأصل وما بعده في حكم التابع (9)\rقال: ((أو في ثان أو قيام ثان فلا في الأظهر)) (10) أي إذا أدركه في ركوع ثان من إحدى الركعتين أو في قيام ثان منها فلا يكون مدركاً لشيء في الأظهر كما ذكرناه\rوالثاني: (أنه) (11) يكون مدركاً لتلك القومة بما ذكرناه وهو إدراكها وإدراك (12) ركوعها فعلى هذا لو كان ذلك (13) في الركعة الأولى قام عند سلام الإمام وقرأ وركع واعتدل وجلس وتشهد وتحلل ولا يسجد لأن إدراك الركوع إذا أثر في إدراك القيام الذي قبله كان السجود الذي بعده محسوباً بطريق الأولى وإن كان في الثانية فيأتي مع ما ذكرناه بالركعة الثانية كاملة (14)\r__________\r(1)  في (ب) أواخر الباب\r(2)  انظر بحر المذهب (3 255)، روضة الطالبين (2 89)، المجموع (5 64)\r(3)  انظر بحر المذهب (3 255)، روضة الطالبين (2 89)\r(4)  في (ب) بعضهن\r(5)  زاد هنا في (ب) فقد انظر منهاج الطالبين (1 308)\r(6)  الركوع، سقط في (ب)\r(7)  سقط في (أ)\r(8)  سقط في (أ، ج)\r(9)  انظر نهاية المطلب (2ق122خ)، بحر المذهب (3 250)، التهذيب (2 390)، العزيز (2 377)، المجموع (5 63)\r(10)  انظر مختصر البويطي (ق13 أخ)، التعليقة (2ق164أخ)، الوسيط (2 344)، العزيز (2 377)، روضة الطالبين (2 86)، نهاية المحتاج (2 408)\r(11)  في (أ) أن\r(12)  في (ج) أو إدراك\r(13)  في (ج) كذلك\r(14)  انظر شرح الجلال على المنهاج (1 312)، نهاية المحتاج (2 408 - 409)","part":2,"page":333},{"id":1157,"text":"تنبيهان: أحدهما: قد علمت مما ذكرناه أنه لا خلاف في أنه لا يكون مدركاً للركعة بجملتها ولهذا عبر في المحرر بقوله: فأصح (1) القولين أنه لا يكون مدركاً لشيء من الركعة (2) وإذا علمت ذلك علمت أن المصنف قد غلط في اختصاره هذا الموضع فإنه جعل الخلاف في إدراك الركعة\rالثاني (3): قال القاضي أبو الفتوح صاحب أحكام الخناثا: تحقيق القول في هذه الصلاة أنها أربع ركعات نقص منها السجود أو ركعتان زيد فيهما القيام (4) والركوع وعلى هذا فالمزيد الأول أو الثاني وجهان بناء على أن المحسوب للمزحوم إذا ركع مع (5) الإمام ثانياً الركوع الأول أو الثاني وينبني عليهما (مسألتنا) (6) فإن جعلنا المزيد الأول فالمسبوق به مدرك للركعة وإن جعلناه الثاني فلا، وإن قلنا إن هذه الصلاة أربع نقص [منها] (7) سجودها كالجنازة حذفت أركانها كانت الركوعات الأربع أصولاً فمن أدرك ركوعاً أدرك ركعة ولا يدرك ما فاته ومن فاته ركوع أتى بركعة فيها قيام واحد\rقال: ((وتفوت صلاة [كسوف] (8) الشمس بالانجلاء)) (9) أي بانجلاء جميعها ففي مسلم من رواية المغيرة (إذا رأيتم ذلك) أي الكسوف (فادعوا الله (10) (11) وصلوا حتى ينكشف ما بكم) (12) فدل على أنه لا يصلي بعد ذلك ولأن المقصود بالصلاة قد حصل\r__________\r(1)  في (ب) وأصح\r(2)  انظر المحرر (40 أخ)\r(3)  في (ب، ج) التنبيه الثاني\r(4)  نهاية لوحة 202 ب من (ب)\r(5)  في (ب) من\r(6)  في (أ) مسألتان\r(7)  سقط في (أ)\r(8)  سقط في (أ، ج) انظر منهاج الطالبين (1 309)\r(9)  انظر مختصر المزني (38)، الحاوي (2 510)، المهذب (1 122)، نهاية المطلب (2ق124خ)، بحر المذهب (3 256)، الوسيط (2 345)، الحاوي الصغير (ق18 ب خ)، روضة الطالبين (2 86)، المجموع (5 63)، العباب (1 345)، مغني المحتاج (1 319)\r(10)  زاد هنا في (أ، ج) تعالى انظر صحيح مسلم (2 630)\r(11)  نهاية لوحة 34أ من (ج)\r(12)  تقدم تخريجه","part":2,"page":334},{"id":1158,"text":"فإن قيل: صلاة الاستسقاء لا تفوت بالسقيا كما سيأتي في موضعه قلنا لطلب الزيادة (1)\rتنبيهان: أحدهما: أن المراد بالفوات هنا هو امتناع الفعل (2) لا قسيم الأداء ولو عقبه بقوله فإن فاتت لم تقض كما فعل في التنبيه كان حسنا على أن المصنف أشار إليه في باب النفل بقوله فإن فات النفل المؤقت ندب قضاؤه في الأظهر فإن التقييد بالمؤقت يشعر بأن ذا السبب لا يقضى\rالثاني (3): أن المراد بالانجلاء هو انجلاء الجميع (4)، فلو انجلا البعض شرع في الصلاة للباقي كما لو لم ينكسف إلا ذلك القدر فإنه يصلى له (5)، وإن انجلا الجميع وهو في أثناء الصلاة فإنه يتمها (6) كما سبق سواء أدرك ركعة (7) أو دونها إلا أنها لا توصف بأداء ولا قضاء (8)\rقال: ((وبغروبها كاسفة)) لأن الانتفاع بها يبطل بغروبها نيرة كانت أو منكسفة (9)\rقال: ((والقمر بالانجلاء وطلوع الشمس (10))) أما الانجلاء فلحصول المقصود وأما طلوع الشمس فلعدم الانتفاع بضوئه (11)\r__________\r(1)  التعليقة (2ق163ب خ)\r(2)  انظر روضة الطالبين (2 86)، المجموع (5 58)، مغني المحتاج (1 319)، نهاية المحتاج (2 409)\r(3)  في (ب) التنبيه الثاني\r(4)  انظر العزيز (2 378)، روضة الطالبين (2 86)، المجموع (5 58)، مغني المحتاج (1 319)\r(5)  انظر الحاوي (2 511)، العزيز (2 378)، روضة الطالبين (2 87)، المجموع (5 58)، مغني المحتاج (1 319)، نهاية المحتاج (2 409)\r(6)  انظر التهذيب (2 390)، العزيز (2 378)، المجموع (5 58)، مغني المحتاج (1 319)\r(7)  في (ب) الركعة\r(8)  انظر مغني المحتاج (1 319)، نهاية المحتاج (2 409)\r(9)  انظر مختصر المزني (38)، المهذب (1 122)، نهاية المطلب (2ق126خ)، التحرير (ق23 بخ)، بحر المذهب (3 256)، الوسيط (2 345)، الحاوي الصغير (ق 18 ب خ)، العباب (1 345)\r(10)  في (ب) زيادة: في الجديد وهي ليست موجودة في المنهاج أو في شروحه انظر منهاج الطالبين (1 309)\r(11)  انظر مختصر المزني (38)، الحاوي (2 511)، التعليقة (2ق163ب خ)، التحرير (ق23 بخ)، بحر المذهب (3 256 - 257)، العزيز (2 379)، المحرر (ق41 أخ)، المجموع (5 58)، العباب (1 345)","part":2,"page":335},{"id":1159,"text":"قال: ((لا الفجر في الجديد (1))) أي لا بطلوع الفجر لأن الظلمة باقية (2)\rوالقديم أنها تفوت به (3) لأن (الليل) (4) قد ذهب (5)\rقال ابن كج: هذا الخلاف مخصوص بما إذا غاب القمر خاسفاً بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس فأما إذا لم يغب وبقي خاسفاً فيجوز الشروع في الصلاة بلا خلاف (6) كذا نقله عنه الرافعيّ وأقره لكن خالفه (7) فيه جماعة وقالوا إن القولين جاريان مطلقاً منهم الشيخ أبو حامد والبندنيجي والدارمي، وقال في شرح المهذب: إنه مقتضى إطلاق الجمهور (8)\rقال: ((ولا بغروبه خاسفاً)) أي (فإنها) (9) لا تفوت لبقاء محل سلطنته وهو الليل (10) نعم إن لم يصل حتى طلع الفجر قال: في الكفاية فينبغي تخريجه على القولين فيما إذا غاب بعد الفجر [خاسفاً] (11) (12) قال (13): ولم أر فيه نقلاً\rفإن قيل: القمر لا يخسف إلا في ليلة الثالث عشر أو الرابع عشر وإذا كان كذلك فهو يبقى إلى بعد طلوع الفجر فكيف يتصور غيبوبته قبله وجوابه ستعرفه في أواخر (14) الباب\rتنبيه: تقييد المصنف الفوات في هذا الفصل بالصلاة يشعر بأن الخطبة لا تفوت بذلك\r__________\r(1)  في الجديد، سقط في (ب) انظر منهاج الطالبين (1 309)\r(2)  انظر الحاوي (2 511)، التعليقة (2ق163ب خ)، بحر المذهب (3 257)، التهذيب (2 390)\r(3)  به، سقط في (ب)\r(4)  في (أ) الدليل\r(5)  انظر نهاية المطلب (2ق126خ)، العزيز (2 379)، روضة الطالبين (2 87)\r(6)  انظر الحاوي (2 511)، التهذيب (2 391)، العزيز (2 379)، المجموع (5 59)، نهاية المحتاج (8 410)\r(7)  في (ب) خالف\r(8)  انظر العزيز (2 379)، المجموع (5 59)\r(9)  في (أ) فلأنها\r(10)  انظر الحاوي (2 511)، التعليقة (2ق163ب خ)، نهاية المطلب (2ق126خ)، بحر المذهب (3 256)، التهذيب (2 390)، العزيز (2 379)، روضة الطالبين (2 87)، المجموع (5 59)، الكفاية (4ق 83 أ خ)، مغني المحتاج (1 319)\r(11)  سقط في (أ)\r(12)  الكفاية (4ق 83 ب خ)\r(13)  قال، سقط في (ب)\r(14)  في (ب، ج) آخر","part":2,"page":336},{"id":1160,"text":"حتى لو عاد (الضوء) (1) مثلاً بعد الصلاة وقبل الخطبة (2) (3) فإنه يخطب، وبه صرح النووي في شرح مسلم وابن الرفعة في الكفاية (4) [بل] (5) في صحيح مسلم أن خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما كانت بعد التجلي (6) وأوضحه الجرجاني في تحريره فقال: يخطب لكسوف الشمس وإن غابت ولخسوف القمر وإن غاب أو طلعت الشمس (7)\rفرع: لا يعمل في الكسوف بقول المنجمين (8) كما قاله في زوائد الروضة (9) حتى (10) لو أخبروا به ثم حصل عارض غيم لم يصل (لها) (11)\rقال: ((ولو اجتمع كسوف وجمعة أو فرض آخر (12) قدم الفرض إن خيف فوته)) لأن فعله متحتم فكان أهم (13)، وعلى هذا فيخطب للجمعة ثم يصليها ثم يصلي الكسوف ثم يخطب لها (14)\rقال: ((وإلا فالأظهر تقديم الكسوف)) لخوف الفوات بالانجلاء فعلى هذا يقرأ في كل قيام بالفاتحة وقل هو الله أحد وما أشبهها (15) نص عليه في الأم\r__________\r(1)  في (أ) الوضوء\r(2)  نهاية لوحة 203أ من (ب)\r(3)  انظر التهذيب (2 390)، العباب (1 345)\r(4)  انظر شرح النووي على صحيح مسلم (6 200)، الكفاية (4ق 84 أ خ)\r(5)  سقط في (أ)\r(6)  أخرجه مسلم (2 619) (901) كتاب الكسوف باب صلاة الكسوف\r(7)  انظر التحرير (ق23 خ)\r(8)  انظر روضة الطالبين (2 88)، مغني المحتاج (1 319)، نهاية المحتاج (2 410)\r(9)  انظر روضة الطالبين (2 86)\r(10)  زاد هنا في (ب) أنهم\r(11)  في (أ) إليها\r(12)  نهاية لوحة 34ب من (ج)\r(13)  انظر الأم (1 243، 245)، الحاوي (2 508 - 509)، التعليقة (2ق163أخ)، الوسيط (2 345)، حلية العلماء (2 269)، العزيز (2 379)، المجموع (5 60)، الكفاية (4ق 84 أخ)، مغني المحتاج (1 320)\r(14)  انظر التهذيب (2 391)، العزيز (2 380)، المحرر (ق41 أخ)، روضة الطالبين (2 87)، المجموع (5 61)، مغني المحتاج (1 320)، نهاية المحتاج (2 410)\r(15)  انظر التعليقة (2ق163أخ)، نهاية المطلب (2ق124خ)، التهذيب (2 391)، روضة الطالبين (2 87)، مغني المحتاج (1 320)، نهاية المحتاج (2 410)","part":2,"page":337},{"id":1161,"text":"والثاني: يقدم الفريضة لأنها أهم\rتنبيه: جزمه بحكاية قولين ذكر مثله في الروضة (1) تبعاً للرافعي (2) لكنه خالف في شرح المهذب فقال الصحيح وبه قال الأكثرون القطع بتقديم الكسوف (3)\rقال: ((ثم يخطب للجمعة متعرضاً للكسوف ثم يصلي الجمعة)) (4) أي إذا فرعنا في هذه المسألة على الأظهر وهو تقديم الكسوف فيصليها ثم يخطب لها خطبتين ولا يحتاج إلى أربع خطب لأن خطبة الكسوف متأخرة عن صلاتها والجمعة بالعكس فلما دخل وقت الخطبتين خطب لهما مبادرة إلى أداء (الفرض) (5) كما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استسقى في خطبة الجمعة ثم صلى الجمعة، نعم يشترط أن يقصد بخطبته كونها (6) للجمعة ولكن يتعرض للكسوف لأنه لو خطب بقصدهما معاً لكان تشريكاً بين الفرض والنفل وهو ممتنع كذا قاله الرافعيّ (7)، فلذلك عبر (المصنف) (8) بقوله للجمعة إلى آخره وفيه كلام سبق إيضاحه عند قوله (ومن اغتسل لجنابة وجمعة (9) حصلا) والعيد مع الكسوف كالفرض معه لأن العيد أفضل منه، نعم يجوز أن يقصدهما معاً بالخطبة لأنهما سنتان بخلاف الجمعة وفيه نظر كما قاله في شرح المهذب قال: لأن السنتين إذا لم تدخل إحداهما في الأخرى لا (10) تنعقد عند التشريك بينهما كسنة الضحى وقضاء سنة الفجر بخلاف تحية المسجد وسنة الظهر مثلاً لأن التحية تحصل ضمناً واعترض على تصوير اجتماع العيد والكسوف بأن العيد إما الأول من الشهر\r__________\r(1)  انظر روضة الطالبين (2 87)\r(2)  انظر العزيز (2 375)\r(3)  لكنه عبر بالأصح، وجعل الخلاف طرقاً انظر المجموع (5 60)\r(4)  انظر مختصر المزني (38)، التعليقة (2ق163أخ)، نهاية المطلب (2ق125خ)، بحر المذهب (3 253)، حلية العلماء (2 267)، التهذيب (2 391)، العزيز (2 380)، روضة الطالبين (2 88)، المجموع (5 61)، الكفاية (4ق 84 ب-85 أخ)، مغني المحتاج (1 320)\r(5)  في (أ) الفرائض\r(6)  في (ج) بكونها\r(7)  انظر العزيز (2 381)، روضة الطالبين (2 88)، المجموع (5 61)\r(8)  في (أ) الرافعي\r(9)  في (ب، ج) لجمعة وجنابة انظر منهاج الطالبين (1 113)\r(10)  في (ج) لم بدلاً من لا","part":2,"page":338},{"id":1162,"text":"أو العاشر والشمس لا تكسف إلا في الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين\rوأجيب بأوجه: الأول: أن هذا (1) قول أهل التنجيم وأما نحن فنجوّز وقوعه في غيرهما وقد نقل (مثل) (2) ذلك إذ (3) صح أن الشمس كسفت يوم مات إبراهيم وَلد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وروى الزبير بن بكار في الأنساب أنه توفي في العاشر من شهر ربيع الأول وروى البيهقي مثله عن الواقدي (4) واشتهر أن قتل الحسين كان يوم عاشوراء، وروى البيهقي أن الشمس كسفت يوم قتله (5) (6) (7)\rالثاني: سلمنا أنها لا (تنكسف) (8) إلا في ذلك لكن يجوز أن يوافق العيد شرعاً في اليوم (9) الثامن والعشرين في نفس الأمر بأن يشهد (10) شاهدان على نقصان رجب وشعبان ورمضان وكانت في الحقيقة كاملة فتنكسف في يوم عيدنا وهو الثامن والعشرون في نفس الأمر ولا يبطل بالكسوف ما ثبت بالبينة الشرعية (11)\rالثالث: أن الفقيه قد يصور ما لا يتوقع وقوعه ليتدرب باستخراج الفروع الدقيقة\rقال: ((ولو اجتمع عيدٌ أو كسوفٌ وجنازةٌ قدمت الجنازةَ)) خوفاً من تغير الميت (12)، ولو اجتمعت الجمعة مع الجنازة فكذلك إن لم (يضق) (13) الوقت فإن ضاق قدمت الجمعة\r__________\r(1)  زاد هنا في (ج) هو\r(2)  في (أ) منه\r(3)  في (ج) إن\r(4)  أخرجه البيهقي (3 336) (6142) وذكره ابن حجر ثم قال: هو كما قال – كأنه يصححها – خلاصة البدر المنير (1 245) ,التلخيص الحبير (2 94)\r(5)  نهاية لوحة 203ب من (ب)\r(6)  انظر العزيز (2 381 - 382)، روضة الطالبين (2 88)، المجموع (5 62)، مغني المحتاج (1 320)\r(7)  أخرجه البيهقي (3 337) (6144)\r(8)  في (ب) تكسف\r(9)  سقط في (ج)، وفي (ب) يوم\r(10)  في (ب) شهد\r(11)  انظر العزيز (2 382)، روضة الطالبين (2 89)، المجموع (5 62)، مغني المحتاج (1 320)\r(12)  انظر الأم (1 242)، التعليقة (2ق162ب خ)، المهذب (1 122)، التحرير (ق23 بخ)، بحر المذهب (3 252)، الوسيط (2 345)، الحاوي الصغير (ق18 ب خ)، المجموع (5 60)، الكفاية (4ق 85 أخ)، العباب (1 345)\r(13)  في (أ) يضيق","part":2,"page":339},{"id":1163,"text":"لأنها فرض عين (1) وقيل الجنازة لأن الجمعة لها بدل (2)\rفرع: ما سوى الكسوفين من الآيات كالزلازل والصواعق والرياح الشديدة والخسف يستحب للناس الصلاة فيها منفردين ولا يستحب جماعة (3) وفي قول إنها مستحبة في الجميع (4) وفي ثالث (5) في الزلزلة خاصة (6)\r__________\r(1)  نهاية لوحة 35أ من (ج)\r(2)  انظر شرح الجلال على المنهاج (1 314)، مغني المحتاج (1 330)، نهاية المحتاج (2 411)\r(3)  وهو نصه في الأم (1 246)، الأوسط (5 316)، وانظر حلية العلماء (2 267)، العزيز (2 382)، الحاوي الصغير (ق18 ب خ)، روضة الطالبين (2 289)\r(4)  انظر العزيز (2 382)، روضة الطالبين (2 89)\r(5)  زاد هنا في (ج) أنها\r(6)  هو مروي عن علي - رضي الله عنه - وعزاه ابن حجر للبيهقي في السنن والمعرفة بلاغاً ثم قال: قال الإمام الشافعي لو ثبت هذا عن عليّ - رضي الله عنه - لقلت به، وهم يثبتونه ولا يأخذون به انظر خلاصة البدر المنير (1 245) , التلخيص الحبير (2 94)","part":2,"page":340},{"id":1164,"text":"باب صلاة الاستسقاء\rالاستسقاء طلب السقيا من الله تعالى عند الحاجة إليها (1) كما تقول استعطى أي طلب العطاء واستخرج أي طلب الخراج، ويقال سقاه وأسقاه قال الله تعالى\r{وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً} (2) وقال تعالى: {لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً} (3) وقيل: سقيته إذا أعطيته ما يشربه (4) وأسقيته إذا دللته على الماء حكاه في المحكم، وقيل: سقاه أي ناوله كما تقدم وأسقيته (5) جعلت له سقياً (6)\rوله أنواع: أدناها مجرد الدعاء (7) وأوسطها الدعاء خلف الصلاة\rوفي خطبة الجمعة ونحو ذلك (8) وأفضلها الاستسقاء بركعتين وخطبتين (9)\rكما سيأتي (10) (11)\r__________\r(1)  انظر المقنع (240)، بحر المذهب (3 259)، العزيز (2 383)، الكفاية (4 87 ب)، تحرير ألفاظ التنبيه (1 89)، إخلاص الناوي (1 230)\r(2)  سورة الإنسان من الآية 21\r(3)  سورة الجن من الآية 16\r(4)  في (ب) ما شربه\r(5)  زاد هنا في (ب) أي\r(6)  انظر العين (5 190) , غريب القرآن (1 66) , المحكم والمحيط الأعظم (6 488) , المفردات في غريب القرآن (1 236)\r(7)  يشير بذلك إلى حديث عمير مولى بني أبي اللحم أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستسقي رافعاً يديه قبل وجهه لا يجاوز بهما رأسه أخرجه أبو داود (1 303) (1168) كتاب الصلاة باب رفع اليدين في الاستسقاء, والنسائي (3 158) (1514) كتاب الاستسقاء باب كيف يرفع؟ , والترمذي (2 443) (557) كتاب الصلاة باب ما جاء في صلاة الاستسقاء, صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1 319)\r(8)  أخرجه البخاري (1 344) (966) كتاب الاستسقاء باب الاستسقاء في خطبة الجمعة, ومسلم (2 614) (897) كتاب صلاة الاستسقاء باب الدعاء في الاستسقاء من حديث أنس - رضي الله عنه - قال: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله قحط المطر فادع الله أن يسقينا فدعا\r(9)  في (ج) بخطبتين وركعتين\r(10)  كما سيأتي، سقط في (ب)\r(11)  انظر الحاوي (2 519)، العزيز (2 383)، روضة الطالبين (2 90)، المجموع (5 67)، مغني المحتاج (1 321)، نهاية المحتاج (2 413)","part":2,"page":341},{"id":1165,"text":"قال: ((هي سنة)) (1) أما مشروعيتها فلما رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن زيد قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المصلى فاستسقى واستقبل القبلة وقلب رداءه ثم صلى ركعتين (2) زاد البخاري جهر فيهما بالقراءة (3)، وأما عدم وجوبها فلحديث الأعرابي هل عليَّ غيرها (4)، وفي الكفاية وجه أنها فرض كفاية (5)\rقال: ((عند الحاجة)) أي إما لانقطاع الماء أو لقلته (6) بحيث لا يكون كافياً أو لملوحته (7) كما قاله الماوردي في الحاوي والإقناع (8) وعلم منه أنها لا تسن عند انقطاع الماء الذي لا تدعو إليه الحاجة في ذلك الوقت وبه جزم الرافعيّ (9)\rتنبيهان: أحدهما: إذا احتاجت طائفة من المسلمين إلى الماء يستحب لغيرهم أن يصلوا ويستسقوا لهم ويسألوا الزيادة لأنفسهم فلذلك أطلق المصنف الحاجة (10)\rالثاني: إذا كانوا غير محتاجين بأن كان (11) الماء الذي يحتاجون إليه (12) مستمراً أو حصل (13) لهم من المطر ونحوه ما يكفيهم ولكن أرادوا الاستسقاء لطلب زيادة فيها نفع لهم\r__________\r(1)  انظر الأم (1 247)، الحاوي (2 519)، التعليقة (2 164 ب)، المهذب (1 123)، التتمة (3 55 أ)، الوسيط (2 351)، التهذيب (2 393)، العزيز (2 383)، الحاوي الصغير (ق 18 ب)، المجموع (5 87)، العباب (1 347)\r(2)  أخرجه البخاري كتاب الاستسقاء (1 343) (966) باب تحويل الرداء في الاستسقاء، ومسلم كتاب الاستسقاء (2 611) (894) باب تحويل الرداء\r(3)  أخرجه البخاري كتاب الاستسقاء (1 374) (976) باب الدعاء في الاستسقاء\r(4)  تقدم تخريجه\r(5)  انظر الكفاية (4 88 أ)، حاشية الجمل على المنهج (2 114)\r(6)  في (ج) قلته\r(7)  انظر نهاية المطلب (2 127 ب)، التتمة (3 57 أ)، بحر المذهب (3 259)، التهذيب (2 393)، المجموع (5 67)، مغني المحتاج (1 321)\r(8)  انظر الحاوي (2 521)، الإقناع (1 57)\r(9)  انظر العزيز (2 383)\r(10)  انظر الأم (1 247)، مختصر المزني (9 39)، الحاوي (2 519)، التنبيه (66)، التهذيب (2 396)، العزيز (2 384)، روضة الطالبين (2 90)، نهاية المحتاج (2 412)\r(11)  في (ب) يكون\r(12)  إليه، سقط في (ب)\r(13)  في (ب) وحصل","part":2,"page":342},{"id":1166,"text":"فالصحيح على ما يشعر به كلام الرافعيّ والروضة استحبابه (1) كذا ذكره في الكلام على ما إذا تأهبوا للصلاة فُسُقوا قبلها وهذه الصورة واردةٌ على المصنف (2) وكذلك (3) (4) الصورة المذكورة معها نعم استشكل ابن الصلاح استحباب (5) الصورة الأولى لأن ذلك غير معهود إذْ ليس فيه حديثٌ ولا أثرٌ (6)\rفرع: لا فرق في الاستحباب بين أهل القرى والبوادي كما قاله في المحرر (7) ولا بين المقيمين والمسافرين كما قاله الرافعيّ لاستواء الكل في الحاجة (8)\rقال: ((وتعاد ثانياً وثالثاً إن لم يسقوا)) (9) أي إذا لم يسقوا في يوم الاستسقاء أعادوا (10) ثانياً وثالثاً ففي الحديث من رواية عائشة رضي الله عنها (إن الله يحب الملحين في الدعاء) (11) لكنه ضعيف كما قاله ابن عدي في الكامل والعقيلي في كتاب الضعفاء وابن طاهر في ذخيرة الحفاظ (12)، وفي الصحيحين (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل\r__________\r(1)  انظر العزيز (2 384, روضة الطالبين (2 90)\r(2)  كذا ذكره في الكلام على ما إذا تأهبوا للصلاة فسُقوا قبلها وهذه الصورة واردةٌ على المصنف، سقط في (ب)\r(3)  في (ب) وكذا\r(4)  زاد في (ب) ذكره في\r(5)  نهاية لوحة 204أ من (ب)\r(6)  لأن صلاة الاستسقاء شرعت لاستدفاع الجدوبة وهذا دونها في المعنى فلا يقاس عليها انظر مشكل الوسيط (2 352)\r(7)  انظر المحرر (ق 40 ب)\r(8)  انظر العزيز (2 384)\r(9)  انظر الأم (1 242)، نهاية المطلب (2 128)، الوسيط (2 351)، حلية العلماء (2 275)، العزيز (2 384)، المجموع (5 82)، العباب (1 347)، مغني المحتاج (1 321)، نهاية المحتاج (2 414)\r(10)  في (ب) عادوا\r(11)  نهابة ق 186 ب من (أ)\r(12)  أخرجه ابن عدي في الكامل (7 163)، والعقيلي في الضعفاء (4 452)، وابن طاهر في ذخيرة الحفاظ (2 607) (1016)، والبيهقي في الشعب (2 38) ح (1108)، والقضاعي في مسند الشهاب (2 145) ح (1069)، وقال ابن أبي حاتم: قال أبي: هذا حديث منكر نرى أن بقية دلسه عن الضعيف عن الأوزاعي قال ابن حجر: تفرد به يوسف بن السفر عن الأوزاعي وهو متروك وكان بقية ربما دلسه وقال عنه الألباني: موضوع انظر علل ابن أبي حاتم (2 199)، التلخيص الحبير (2 95)، كشف الخفاء للعجلوني (1 285 - 287)، ضعيف الجامع الصغير (246) (1710)","part":2,"page":343},{"id":1167,"text":"يقول (1) دعوت فلم يستجب لي) (2)\rتنبيهات: أحدها: أن الذي يستحب إعادته هو الصلاة وكل الخطبة (3) كما صرح به ابن الرفعة (4) وغيره وأفهمه كلامه في شرح المهذب (5)، وأما الصوم فنص (6) في المختصر على أنهم يخرجون من الغد (7) ونص في الأم والقديم على إعادة الصوم (8) فقال بعضهم فيه قولان، وقال الجمهور كما نقله المصنف في شرح المهذب أنهما محمولان على حالين فالأول محمول على ما إذا لم يشق على الناس الخروج من الغد والثاني على (9) ما إذا شق عليهم واقتضى الحال التأخير أياماً فحينئذٍ يصومون قبل الخروج ولم يصحح في الروضة تبعاً للكبير شيئاً، وقيل لا تعاد الصلاة أيضاً (10)\rالثاني (11): أن تعبيره يوهم تقييد الإعادة بالثلاث فقط مع أنها لا تتقيد بذلك كما صرح به في شرح المهذب (12)\rالثالث: إذا قلنا بالخروج من (13) الغد وفي الذي يليه فيكون صائماً جزم به في الكفاية (14)\r__________\r(1)  في (ج) فيقول\r(2)  أخرجه البخاري (5 2335) ح (5981) كتاب الذكر والدعاء باب يستجاب لأحدكم ما لم يعمل, ومسلم (4 2095) ح (2735) كتاب الدعوات باب يستجاب للعبد ما لم يعمل\r(3)  انظر التهذيب (2 396)، مغني المحتاج (1 321)، نهاية المحتاج (2 414)\r(4)  انظر الكفاية (4 90 ب)\r(5)  لأن عبارته: يخرجون من الغد ويصلون ويستقون انظر المجموع (5 82)\r(6)  نهاية لوحة 35 ب من (ج)\r(7)  انظر مختصر المزني (9 39)، المهذب (1 125)\r(8)  انظر الأم (1 448)، الحاوي (2 520)، العزيز (2 385)\r(9)  في (ب) وعلى الثاني\r(10)  انظر العزيز (2 385)، روضة الطالبين (2 90)، المجموع (5 82)\r(11)  في (ب، ج) التنبيه الثاني\r(12)  ولفظه: واعلم أن الشافعي والأصحاب قطعوا باستحباب الاستسقاء ثانية وثالثة وأكثر حتى يسقوا لكن قال الشافعي والأصحاب: الاستحباب في المرة الأولى آكد انظر المجموع (5 83)\r(13)  في (ب، ج) في\r(14)  الكفاية (4 90 ب)","part":2,"page":344},{"id":1168,"text":"(قال) (1): ((فإن تأهبوا للصلاة فسقوا قبلها اجتمعوا للشكر والدعاء)) (2) أما الشكر وهو الثناء على الله تعالى والتحميد والتمجيد (فعلى) (3) تعجيل ما عزموا على سؤاله ولقوله تعالى {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} (4)\rوأما الدعاء أي بطلب الزيادة فلما سبق من الحديث وهذا إذا لم يتضرروا (5) بكثرة المطر كما سيأتى\rوقوله ((قبلها)) احترز به عما إذا سقوا بعدها فإنهم لا يخرجون لذلك (6)\rقال: ((ويصلون على الصحيح)) أي صلاة الاستسقاء المعروفة شكراً أيضاً كما يجتمعون للدعاء ونحوه (7)\rوالثاني (8): لا، لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يصلّ (9) هذه الصلاة إلا عند الحاجة (10)\rتنبيهات: أحدها: أن كلام المصنف يشعر بأن السقيا في أثناء الصلاة لا يمنع إتمامها جزماً وهو متجه وقد يمنعه من لا يرى استفتاح الصلاة تخريجاً من مقالة ضعيفة في التيمم\rالثاني (11): قد سبق في خطبة الكتاب أن الشكر يطلق على القول والفعل وكلامه هنا (12) يأباه\r__________\r(1)  في (أ) الرابع انظر منهاج الطالبين (1 310)\r(2)  انظر الأم (1 249)، التعليقة (2 167 أ)، التهذيب (2 396)، العزيز (2 384)، الحاوي الصغير (ق18 ب)، روضة الطالبين (2 91)، المجموع (5 82 - 83)، الكفاية (4 102 ب)، العباب (1 347)\r(3)  في (أ) على\r(4)  سورة إبراهيم الآية (7)\r(5)  في (ب) يتضرر\r(6)  انظر شرح المحلي (1 314)، مغني المحتاج (1 321)، نهاية المحتاج (2 414)\r(7)  وبه قطع الأكثرون وهو المنصوص في الأم, قال النووي: وتكون هذه الصلاة بصفة صلاة الاستسقاء انظر الأم (1 248)، المهذب (1 173)، روضة الطالبين (2 91)، المجموع (5 83)، نهاية المحتاج (2 414)\r(8)  في (ب، ج) الثاني\r(9)  في (ب، ج) يفعل\r(10)  حكاه إمام الحرمين والغزالي وجهاً انظر نهاية المطلب (2 128 ب) , الوسيط (2 352) , العزيز (2 384) , المجموع (5 83)، شرح المحلي (1 314)\r(11)  في (ب، ج) التنبيه الثاني\r(12)  في (ب) هاهنا","part":2,"page":345},{"id":1169,"text":"الثالث: أنه ضعف في الروضة وغيرها ما جزم به هاهنا وهو طريقة الوجهين وقال إن الجمهور قطعوا باستحباب التكرار وهو المنصوص للشافعي (1)\rالرابع: سكت عن الخطبة وكلام الرافعيّ يشعر بإلحاقها بالشكر لا بالصلاة فإنه قال خرجوا للوعظ والشكر (2)\rقال: ((ويأمرهم الإمام (3) بصيام ثلاثة أيام أولاً)) أي يأمرهم بأن يصوموا ثلاثة أيام قبل اليوم الذي هو ميعاد الخروج ويصوم معهم أيضاً (4) لأن الصوم يعين على رياضة النفس وخشوع القلب، وفي الصحيحين (5): (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) (6) وإذا أمرهم الإمام بذلك وجب عليهم امتثالاً لأمره ذكره المصنف في فتاويه وغيرها (7) والقياس طرد ذلك في جميع المأمور به هنا (8)\rقال: ((والتوبة والتقرب إلى الله تعالى بوجوه البر والخروج من المظالم)) أي مظالم العباد لأن ذلك أقرب إلى قضاء الحاجة (9)، وكيفية التوبة مذكور في كتاب الشهادات (10)، ولو اقتصر المصنف على ذكر التوبة والتقرب لعلم منه الثالث لأن من شروط التوبة الخروج من المظالم\rقال: ((ويخرجون إلى الصحراء (11))) للحديث الآتي, ولأن المسجد قد يضيق\r__________\r(1)  انظر الأم (1 249)، روضة الطالبين (2 91)\r(2)  انظر العزيز (2 385)\r(3)  نهاية لوحة 404  ب من (ب)\r(4)  انظر  الحاوي (2 516)، التعليقة (2 167 أ)، الوسيط (2 353)، حلية العلماء (2 275)، التهذيب\r(2 393)، العزيز (2 385)، الحاوي الصغير (ق18 ب)، روضة الطالبين (2 91)، شرح الجلال على المنهج (1 314)\r(5)  في (ب، ج) صحيح مسلم والبخاري\r(6)  أخرجه البخاري (2 670) ح (1795)، ومسلم (2 806) ح (1151)\r(7)  انظر روضة الطالبين (2 91)\r(8)  انظر شرح المحلي (1 315)، مغني المحتاج (1 322)، نهاية المحتاج (2 417)\r(9)  انظر الحاوي (2 416)، المهذب (1 123)، نهاية المطلب (2 127)، التحرير (ق24 أ)، العزيز (2 386)، روضة الطالبين (2 91)، المجموع (5 71)، الكفاية (4 89 أ)\r(10)  انظر منهاج الطالبين (1 153)\r(11)  نهاية لوحة 36أ من (ج)","part":2,"page":346},{"id":1170,"text":"عليهم (1)، ولأنا مأمورون بتنزيهه عن الصبيان وإحضارهم مستحب كما سيأتي, فكان (2) ينبغي للمصنف أن يقول إن لم يكن عذر كما [تقدم] (3) في العيدين\rقال: ((في الرابع: صياماً)) (4) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ثلاثة لا ترد دعوتهم الصائم حتى (5) يفطر والإمام العادل والمظلوم) رواه الترمذي، وقال: إنه حسن وصححه ابن حبان (6) فإن قيل: يكره للحاج صوم عرفة على ما سيأتي وإن كانت كثرة الدعاء مطلوبة فيه قلنا: لأن محله آخر النهار والصائم يضعف فيه فتجتمع المشقة المذكورة مع مشقة السفر بخلاف الاستسقاء\rتنبيه: ظاهر هذا الكلام أنه يأمرهم بصوم أربعة أيام وقد رأيته مصرحاً به في كتاب المقصود للشيخ نصر المقدسي وهو حاصل كلام الروياني في البحر وأبى خلف الطبري (7) في شرح المفتاح وأبي نصر البندنيجي في المعتمد (8) (9) فاعلمه فإن تعبيرهم بالرابع قد يوهم أن المراد منه الرابع من الأمر حتى يكون الثالث من الصوم\r__________\r(1)  انظر التعليقة (2 164)، بحر المذهب (3 263)، التهذيب (2 393)، المجموع (5 73)، مغني المحتاج (1 322)\r(2)  في (ب، ج) وكان\r(3)  تقدم, سقط في (أ، ج)\r(4)  قال الشافعي: وأنا أحب ذلك لهم وآمرهم أن يخرجوا في اليوم الرابع صياماً انظر الأم (1 248)، التعليقة (2 165 أ)، نهاية المطلب (2 127)، الكفاية (4 90 أ)، العباب (1 348)\r(5)  في (ب) حين والصحيح ما أثبت كما في كتب السنة\r(6)  أخرجه الترمذي (5 578) (3598) وحسنه كتاب الدعوات باب في العفو والعافية, وابن ماجة (1 557) (1752) كتاب الصيام باب في الصائم لا ترد دعوته, وابن حبان (8 215) (3428)، وابن خزيمة (3 199) (1901)، والبيهقي في الكبرى (3 345) (6186)، والطبراني في الأوسط (7 145) (7111)، وأحمد في مسنده (2 304) (8030)، والطيالسي في مسنده (1 337) (2584)، وصححه ابن خزيمة وابن حبان وضعفه الألباني انظر نصب الراية (4 68)، خلاصة البدر المنير (1 249) التلخيص الحبير (2 96)، التعليق الرغيب (2 63)، الضعيفة (1358)\r(7)  هو محمد بن عبد الملك بن خلف أبو خلف السلمي الطبري، تفقه على أبي منصور البغدادي والقفال،\rمن مؤلفاته: شرح المفتاح لابن القاص والمعين والكناية, توفي سنة 470 هـ انظر طبقات الشافعية الكبرى\r(4 179)، طبقات الشافعية لابن هداية (169)، طبقات الشافعية (1 258)\r(8)  في المعتمد، سقط في (ب)\r(9)  انظر بحر المذهب (3 262)، المجموع (5 71)","part":2,"page":347},{"id":1171,"text":"قال: ((في ثياب بذلة وتخشع)) (1) لأنه - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى (المصلى) (2) متبذلاً متواضعاً متضرعاً حتى أتى المصلي فرقا على المنبر فلم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير ثم صلى ركعتين كما يصلي العيد قال الترمذي: حديث حسن صحيح (3) ولأنه اللائق (4) بحال السائل المحتاج (5)\rفائدة: البذلة بكسر الباء وسكون الذال المعجمة ما يمتهن من الثياب بأن يلبس وقت العمل وكذلك المبذلة بكسر الميم وجمعه مباذل (6) فقول المصنف في ثياب بذلة هو من باب إضافة الموصوف إلى صفته كقوله تعالى {بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ} (7) {وَلَدَارُ الآخِرَةِ} (8) أصله الجانب الغربي والدار الآخرة وحينئذٍ فيكون الأصل تنوين بذلةٍ (9) والخشوع حضور القلب وسكون الجوارح ويراد به أيضاً (التذلل) (10) (11)\r__________\r(1)  انظر الأم (1 248)، التعليقة (2 164 ب)، المهذب (1 124)، نهاية المطلب (2 127)، بحر المذهب (3 260)، حلية العلماء (2 267)، روضة الطالبين (2 91)، الكفاية (4 90 أ)، العباب (1 348)، مغني المحتاج (1 322)، نهاية المحتاج (2 418)\r(2)  في (أ) الاستسقاء بدلاً من: المصلى\r(3)  أخرجه الترمذي (2 445) ح (558) كتاب الاستسقاء وقال: حسن صحيح, والبيهقي في الكبرى (3 344) ح (6179)، وأبو داود (1 302) ح (1165) كتاب الصلاة أبواب صلاة الاستسقاء, والنسائي كتاب الاستسقاء باب الحال التي يستحب للإمام أن يكون عليها (3 156) ح (1506)، والحاكم (1 474)، وابن خزيمة (2 331) ح (1405) وابن حبان والطحاوي في شرح معاني الآثار (1 324)، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي وقال الألباني: إسناده حسن انظر نصب الراية (2 239)، الدراية في تحرير الهداية (1 226)، إرواء الغليل (3 136)، سنن أبي داود (4 329)\r(4)  في (ب) أليق\r(5)  انظر شرح المحلي (1 315)، مغني المحتاج (1 322)، نهاية المحتاج (2 418)\r(6)  انظر تحرير ألفاظ التنبيه (102)، المجموع (5 73)، لسان العرب (11 50)، مختار الصحاح (45)، المصباح المنير (27)، مغني المحتاج (1 322)\r(7)  سورة القصص الآية (44)\r(8)  سورة يوسف الآية (109)\r(9)  بذلة, سقط في (ج)\r(10)  في (ب) التذليل\r(11)  انظر النهاية (1 111)، تهذيب الأسماء واللغات (3 86)، المصباح المنير (91)، شرح السيوطي لسنن النسائي (3 154)","part":2,"page":348},{"id":1172,"text":"فرع: يستحب أيضاً تواضعهم في كلامهم ومشيهم وجلوسهم كما يشعر به الحديث وترك التطيب لكونه اللائق بحالهم نعم يتنظفون بالسواك وقطع الروائح الكريهة وكذلك بالغسل (1) كما تقدم التصريح به في كتاب الجمعة، ولو خرجوا حفاة مكشوفة (2) رؤوسهم لم يكره كما قاله المتولي, واستبعده الشاشي (3)\rقال: ((ويخرجون الصبيان والشيوخ)) أي والعجائز ومن لا هيئة لها من النساء كما قاله الرافعيّ (4) لقوله - صلى الله عليه وسلم - (هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم) رواه البخاري (5)، ولأن دعاءهم أقرب إلى الإجابة فإن (6) احتيج في حمل الأطفال ونحوهم إلى مؤنة فهل يحسب (7) في (8) مالهم فيه نظر، وهو قريب مما إذا سافرت المرأة بإذن الزوج لحاجتها وحاجته هل تجب لها النفقة\rتنبيه: الخنثى القبيح المنظر يتجه إلحاقه بمن لا هيئة لها (9) من النساء وإلا فالاحتياط منعه (10)\rقال: ((وكذا البهائم في الأصح)) (11) لأن (الجدب) (12) قد أصابها أيضاً ولقوله - صلى الله عليه وسلم -\r__________\r(1)  انظر الأم (1 248)، مختصر المزني (9 39)، المقنع (236)، الحاوي (2 415)، التحرير (ق24 أ)، بحر المذهب (3 260)، الحاوي الصغير (ق18 ب)، روضة الطالبين (2 91)\r(2)  نهاية لوحة 205أ من (ب)\r(3)  انظر التتمة (3 56 أ)، حلية العلماء (2 272)\r(4)  وهو نصه في الأم انظر الأم (1 248)، التعليقة (2 165 أ)، المهذب (1 123)، التهذيب (2 394)، العزيز (2 386)، المجموع (5 71_72)، الكفاية (4 91 أ)، العباب (1 348)\r(5)  أخرجه البخاري (3 1061) ح (2739) كتاب الجهاد والسير باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب\r(6)  في (ب) فإذا\r(7)  في (ب) تستحب\r(8)  في، في (ب) من\r(9)  في (ج) له\r(10)  انظر مغني المحتاج (1 322 - 323)، نهاية المحتاج (2 419)\r(11)  صححه الرافعي وبه قطع أبو إسحاق والبغوي انظر الحاوي (2 415)، نهاية المطلب (2 127)، الوسيط (2 353)، حلية العلماء (2 272)، العزيز (2 386)، روضة الطالبين (2 91)\r(12)  في جميع النسخ الجذب والصحيح أنها الجدب","part":2,"page":349},{"id":1173,"text":"(خرج نبي من الأنبياء يستسقي فإذا هو بنملة رافعة بعض قوائمها (1) إلى السماء فقال ارجعوا فقد استجيب لكم من أجل النملة) رواه الحاكم وقال: إنه صحيح الإسناد (2) فعلى هذا توقف معزولة عن الناس (3)\rوالثاني: لا يستحب ولا يكره لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفعله ولأن فيه إتعابها واشتغال الناس بها وبأصواتها (4)\rوالثالث: يكره لما ذكرناه (5)\rتنبيهان: أحدهما: أن جعل (6) الخلاف وجهين غلط وقع للرافعيّ فتبعه عليه المصنف فإن الرافعيّ في الشرح قد بين مستندها فقال فيه وجهان (7) حكاهما الإمام (8)، والإمام إنما حكاهما قولين صريحين فقال: فيه تردد في النص وكذا حكاه في البسيط أيضاً\rالثاني: إنما صححاه هنا من استحباب إخراج البهائم (9) خلاف المعروف في المذهب فراجع ذلك من المهمات تتعجب منه (10) (11)\rقال: ((ولا يمنع أهل الذمة الحضور)) لأنهم يشاركون المسلمين في طلب\r__________\r(1)  نهاية لوحة 36ب من (ج)\r(2)  أخرجه الدارقطني (2 66)، والحاكم في مستدركه (1 473) ح (1215) وقال: صحيح الإسناد لم يخرجاه وانظر تحفة المحتاج (1 564)، خلاصة البدر المنير (1 250)، التلخيص الحبير (2 97)\r(3)  انظر المجموع (5 70)، النجم الوهاج (2 574)\r(4)  قال الشافعي: ولا آمر بإخراج البهائم انظر الأم (1 248)، بحر المذهب (3 261)، حلية العلماء (2 272)، المجموع (5 72)، نهاية المحتاج (2 420)\r(5)  قال الماوردي: وقال سائر الأصحاب: الأولى ترك البهائم, وإخراجها مكروه, لما فيه من تعذيبهم, واشتغال الناس بأصواتهم, وأنهم من غير أهل التكليف انظر الحاوي (2 516)، العباب (1 348)\r(6)  زاد في (ج) هذا\r(7)  في (ب) وجهين\r(8)  انظر نهاية المطلب (2 127) , العزيز (2 386)\r(9)  من استحباب إخراج البهائم، سقط في (ب)\r(10)  منه سقط في (ب، ج)\r(11)  حيث قال: ولم أر بعد الفحص من قال بهذه المقالة من المعتبرين غيرهما _ ثم قال بعد أن ذكر نقول الأصحاب _ فهذه نقول الأصحاب متضافرة بعدم الاستحباب على تصريح كثير منهم بالكراهة كما سبقت الإشارة إليه, والقائلون بالاستحباب بالنسبة إليهم في غاية القلة ولو تساووا لرجحنا بنص إمام المذهب بل يجب المصير إلى النص ولو كان المخالفون له أكثر فكيف عند القلة انظر المهمات (1 313 أ-313 ب)","part":2,"page":350},{"id":1174,"text":"الرزق، وفضل الله تعالى واسع يعم البر والفاجر والمسلم والكافر وقد يجيبهم الله تعالى استدراجاً (1) قال تعالى: {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُم} (2)\rقال: (((ولا) (3) يختلطون بنا)) أي في مصلانا لأنهم أعداء الله تعالى وقد يحل بهم غضب وعذاب بسبب كفرهم (الذي) (4) يتقربون به في اعتقادهم، وقد قال تعالى\r{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} (5) فإن خالطوهم كان\rمكروهاً (6) , وقيل يمنعون في يومنا (7) وإن امتازوا (8)\rفرع: قال الروياني في كتاب الصلاة من البحر لا يجوز أن يؤمن على دعاء الكافر لأن دعاءه غير مقبول (9) قال تعالى: {وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ} (10) , وقال آخرون: قد يستجاب (دعاءه) (11) كما استجيب لإبليس دعاءه بالإنظار (12)\rقال: ((وهي ركعتان كالعيد)) للحديث المتقدم وحينئذٍ فينادى لها الصلاة جامعة ويكبر في الأولى سبعاً وفي الثانية خمساً كما تقدم ويقرأ جهراً في الأولى سورة ق وفي الثانية اقتربت [بكمالهما] (13) (14)\r__________\r(1)  انظر الحاوي (2 416)، التتمة (3 56 أ)، الوسيط (2 353)، التهذيب (2 394)، العزيز (2 386)، الحاوي الصغير (ق18 ب)، روضة الطالبين (2 92)\r(2)  سورة الأعراف الآية (182 – 183)\r(3)  في (أ، ج) لكن\r(4)  في (أ) الذين\r(5)  الأنفال: من الآية (25)\r(6)  قال الشافعي: وأكره إخراج من خالف الإسلام للاستسقاء مع المسلمين وغيره, وآمر بمنعهم من ذلك فإن خرجوا متميزين على حدة لم نمنعهم انظر الأم (1 248)، المهذب (1 124)، نهاية المطلب (2 127)، العزيز (2 386)، المجموع (5 73)، الكفاية (4 92 أ)\r(7)  في، سقط في (ب)\r(8)  حكاه الماوردي والوياني وجهاً انظر الحاوي (2 417)، بحر المذهب (3 263)\r(9)  انظر بحر المذهب (3 263)\r(10)  سورة الرعد الآية (14)\r(11)  في (أ) دعاء\r(12)  انظر النجم الوهاج (2 576)، حاشية البجيرمي (1 440)\r(13)  سقط في (أ، ج)\r(14)  انظر الأم (1 250)، مختصر المزني (9 39)، المقنع (237)، الوسيط (2 352) , حلية العلماء (2 273) , التهذيب (2 394)، العزيز (2 387)، المجموع (5 74)","part":2,"page":351},{"id":1175,"text":"قال: ((لكن قيل يقرأ في الثانية {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً})) (1) أي عوضاً عن اقتربت لاشتمالها على الاستغفار ونزول المطر (2) اللائقين بالحال وذلك قوله تعالى: {اسْتَغْفِرُوا (3) رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً} (4) الآية وإنما (استحب) (5) عند هذا القائل في الثانية دون الأولى رعاية لنظم السور ولسماع المسبوق لها\rقال: ((ولا تختص بوقت العيد (6) في الأصح)) أي بل يجوز فعلها متى شاء ليلاً أو نهاراً حتى في وقت الكراهة على الأصح (7) لأنها [صلاة] (8) ذات سبب فدارت مع السبب كصلاة الكسوف وهذا هو الأشبه في المحرر (9) والشرح الصغير ولم (10) يصرح في الكبير بتصحيح (11)\rوالثاني: يختص به (12)، لقوله في الحديث السابق (أنه صلى ركعتين كما يصلي في العيد) وإنما تصلى في العيد في وقت خاص، وذهب الروياني وآخرون إلى أنه يبقى بعد الزوال ما لم يصل العصر (13)\rتنبيه: ما ذكره المصنف تبعاً للمحرر (14) لا يعلم منه الأصح في المسألة لأنه إنما نفى\r__________\r(1)  سورة نوح الآية (1)\r(2)  انظر الحاوي (2 417)، التعليقة (2 165 ب)، المهذب (1 124)، نهاية المطلب (2 128)، روضة الطالبين (2 92)، الكفاية (4 95 أ)\r(3)  نهاية لوحة 205ب من (ب)\r(4)  سورة نوح الآية (10)\r(5)  في (أ) استجيب\r(6)  في (ج) عيد\r(7)  انظر نهاية المطلب (2 128)، التهذيب (2 394)، المجموع (2 388)، الكفاية (4 94 أ)، نهاية المحتاج (2 422)\r(8)  سقط في (أ، ب)\r(9)  انظر المحرر (ق41 ب)\r(10)  في (ب) وإن لم\r(11)  وهذا نصه في الأم وقطع به الأكثرون انظر الأم (1 250)، الحاوي (2 518)، المجموع (5 75 - 76)\r(12)  انظر المقنع (236 - 237)، العزيز (2 387)\r(13)  وهو قول أبي حامد والبغوي والروياني انظر بحر المذهب (3 263)، التهذيب (2 394)\r(14)  انظر المحرر (ق41 ب)","part":2,"page":352},{"id":1176,"text":"اختصاصه بوقت العيد (ووراء) (1) (2) ذلك وجهان كما ذكرناه ذهب إلى كل (3) منهما جماعة: أحدهما: إلى أن يصلي العصر والآخر وهو الأصح المنصوص الذي قطع به الأكثرون كما قاله في الروضة (أنه لا يختص) (4) بوقت أصلاً (5)\rقال: ((ويخطب كالعيد)) أي في الأركان والشروط للحديث السابق (6)\rواعلم أن المصنف قد عبر في العيد بقوله ويسن بعدها خطبتان وفي الكسوف بنحوه فقال: ثم يخطب أعني بثم وقد سبق الكلام عليهما في موضعهما وأتى هنا بالواو مع أن الخطبة أيضاً هنا (7) مؤخرة كما جزم به الرافعيّ وإنما عبر بذلك إشارة إلى التخيير وقد جزم به في زوائد الروضة ناقلاً له عن التتمة، قال: ويشهد له الحديث الصحيح في سنن أبي داود وغيره أنه - صلى الله عليه وسلم - خطب ثم صلى (8) وفي الصحيحين نحوه أيضاً (9) (10) وما نقله عن التتمة قد جزم به المصنف بعد ذلك من زوائده ونقل في شرح المهذب أن الشيخ أبا حامد نقله عن الأصحاب وأن ابن المنذر أشار إلى استحبابه (11)\rقال: ((لكن يستغفر الله تعالى بدل التكبير)) (12) أي فيقول استغفر الله (13) الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه لأن ذلك أليق بالحال, وقيل يكبر كما في العيد,\r__________\r(1)  في (أ) وراء\r(2)  نهاية لوحة 37أ من (ج)\r(3)  في (ج) قال بكل\r(4)  في (أ) أنها لا تختص\r(5)  انظر روضة الطالبين (2 93)\r(6)  انظر الأم (1 249)، الحاوي (2 418)، التحرير (ق24 أ)، بحر المذهب (3 264) , الوسيط (2 354) , حلية العلماء (2 274)، روضة الطالبين (2 93)\r(7)  في (ب) هنا أيضاً\r(8)  أخرجه أبو داود (1 301) ح (1165)\r(9)  أخرجه البخاري (5 2335) (5983) كتاب الذكر والدعاء باب الدعاء مستقبل القبلة في الاستسقاء، ومسلم (2 611) (894) كتاب الاستسقاء باب الدعاء مستقبل القبلة\r(10)  انظر التتمة (3 56 ب)، المحرر (ق41 ب)، العزيز (2 388)، روضة الطالبين (2 95)\r(11)  انظر الأوسط (4 319)، روضة الطالبين (2 95)، المجموع (5 93)\r(12)  هذا هو المشهور في المذهب انظر الأم (1 248)، التعليقة (2 166 ب)، التنبيه (65)، نهاية المطلب (2 128)، التهذيب (2 395)، المجموع (5 80)\r(13)  في (ج) تعالى","part":2,"page":353},{"id":1177,"text":"ويستحب أيضاً ختم كلامه بالاستغفار وأن يكثر منه في الخطبة (1) ومن قوله\r{اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ  } الآية (2)\rقال: ((ويدعو في الخطبة الأولى: اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً هنيئاً مريئاً مريعاً غدقاً مجللاً سحاً طبقاً دائماً اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفاراً فأرسل السماء علينا مدراراً)) (3) اعلم أن هذا الحديث رواه الشافعي في الأم والمختصر عن ابن عمر أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو به في الاستسقاء (وزاد فيه بعد قوله) (4) (من القانطين) زيادة وهي (اللهم إن بالبلاد (5) والعباد والخلق من اللأواء والضنك ما لا نشكو إلا إليك اللهم أنبت لنا (6) الزرع وأدر (7) لنا الضرع وأسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض اللهم إنا نستغفرك) إلى آخره (8) وهذه الزيادة ذكرها الرافعيّ في المحرر (9) وإسقاط المصنف لها عجيب لاسيما والجميع في حديث واحد وزاد في الحديث أيضاً بعد لفظ الأرض وقبل قوله اللهم إنا نستغفرك زيادة لم يذكرها في المحرر بل ذكرها\r__________\r(1)  انظر التحرير (ق24 أ)، العزيز (2 388)، روضة الطالبين (2 93)، نهاية المحتاج (2 422)\r(2)  سورة هود الآية (52)\r(3)  التعليقة (2 166 ب)، المهذب (1 124)، التتمة (3 56 ب)، التحرير (ق24 أ)، بحر المذهب (3 264)، الوسيط (2 358)، المجموع (5 77_78)\r(4)  في (ب) وزاد في قوله بعد\r(5)  في (ب) البلاد\r(6)  لنا, سقط في (ج)\r(7)  نهاية لوحة 206أ من (ب)\r(8)  أخرجه الشافعي في الأم (1 251) وفي مختصر المزني (34)، والبيهقي في معرفة السنن والآثار (3 100) قال ابن حجر: ذكره الشافعي في الأم تعليقاً ولم نقف له على إسناد ولا وصله البيهقي في مصنفاته بل رواه في المعرفة من طريق الشافعي قال ويروي عن سالم به ثم قال: وقد روينا بعض هذه الألفاظ وبعض معانيها في حديث أنس وفي حديث جابر وغيرهم انظر التلخيص الحبير (2 99)\rوحديث أنس أخرجه أبو داود برقم (1175) (1 303)، وحديث جابر برقم (1169) (1 305) كتاب الصلاة أبواب صلاة الاستسقاء وصححهما الألباني وقال: إسنادهما على شرط مسلم انظر صحيح سنن أبي داود (4 333 - 339)\r(9)  انظر المحرر (ق40 ب)","part":2,"page":354},{"id":1178,"text":"الشيخ في التنبيه (1) والمصنف في الروضة وهي (2) اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك (3)\rفائدة: اسقنا يجوز فيه قطع الهمزة ووصلها لأنه ورد في القرآن ثلاثياً ورباعياً (4) كما أوضحناه في أول الباب\rوالغيث المطر والمغيث بضم الميم وهو (5) المنقذ من الشدة (6)\rوالمريء بفتح الميم (7) وبالمد والهمز هو المحمود العاقبة (8)\rوالهنيء مهموز ممدود أيضاً هو الطيب الذي لا ينغّصه شيء وقيل هو المنمي للحيوان من غير ضرر (9) (10)\rوالمريع بميم مضمومة وراء مكسورة وياء بنقطتين من تحت هو الذي يأتي بالريع وهو الزيادة والنماء مأخوذ من المراعة (وهي) (11) الخصب وإن فتحت الميم كان اسم مفعول أصله مريوع (كمهيب أصله مهيوب) (12)، ويروى بضم الميم مع الباء الموحدة (من) (13) قولهم أربع البعير يربع إذا أكل الربيع، ومع التاء (14) المثناة من فوق من قولهم رتعت الماشية إذ أكلت ما شاءت ومنه قولهم ارتع المطر إذا أنبت\r__________\r(1)  التنبيه، في (ب، ج) التتمة انظر التنبيه (65)\r(2)  زيادة لم يذكرها في المحرر بل ذكرها الشيخ في التنبيه والمصنف في الروضة وهي، سقط في (ب)\r(3)  انظر الأم (1 251)، التنبيه (1 48)، الوسيط (2 357)، روضة الطالبين (2 94)، المجموع (5 76)، مغني المحتاج (1 324)، الإقناع (1 194)\r(4)  انظر حواشي الشرواني (3 77)، حاشية البجيرمي على الخطيب (1 441)\r(5)  بضم الميم وهو، في (ب, ج) بضم الميم هو\r(6)  انظر الصحاح (1 289)، النهاية في غريب الحديث والأثر (3 400)، الإقناع (1 194)\r(7)  في (ج) بضم الميم\r(8)  انظر دقائق المنهاج (1 48)، نهاية المحتاج (2 422)\r(9)  نهاية لوحة 37ب من (ج)\r(10)  انظر النهاية (5 286)، دقائق المنهاج (1 48)، لسان العرب (1 184)، شرح المحلي (1 316)، مغني المحتاج (1 324)، نهاية المحتاج (2 422)\r(11)  في (أ، ج) وهو\r(12)  في (أ) كمهيت أصله مهيوت\r(13)  في (أ) مع\r(14)  التاء، سقط في (ب)","part":2,"page":355},{"id":1179,"text":"ما ترتع فيه الماشية (1)\rوالغدق الكثير الماء والخير قال تعالى {لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً} (2) (3)\r(والمجلل) (4) بفتح الجيم وكسر اللام هو (5) الساتر للأفق لعمومه مأخوذ من تجليل الفرس، وقيل: الذي يجلل الأرض بالنبات (6)\rوالسح بفتح السين وتشديد الحاء المهملتين هو الشديد الوقع على الأرض يقال سح الماء يسح إذا (سال) (7) من فوق إلى أسفل وساح يسيح إذا جرى على وجه الأرض (8)\rوقوله (طبقاً) هو بفتح الطاء والباء أي مطبقاً على الأرض يعني مستوعباً لها يقال طبق البلاد يطبقها أي عمها, وهذا مطابق لهذا (9) أي مساوٍ له (10)\rوالقنوط (11) اليأس (12) والسماء هنا هو المطر (13) والمدرار مفعال من (14) الدر أي\r__________\r(1)  انظر غريب الحديث للحربي (1 212)، جمهرة اللغة (2 773)، الأفعال (3 166)\r(2)  سورة الجن الآية (16)\r(3)  انظر الزاهر (88)، المفردات في غريب القرآن (1 358)، تحرير التنبيه (104)، القاموس المحيط (3 27)\r(4)  في (أ) الجلل\r(5)  في (ب) وهو\r(6)  انظر النهاية (5 289)، أساس البلاغة (1 98)، لسان العرب (11 119)، مغني المحتاج (1 324)\r(7)  في (أ) ساح\r(8)  انظر غريب الحديث للخطابي (3 177)، المحكم والمحيط الأعظم (2 499)، تحرير التنبيه (105)، المصباح المنير (140 - 141)، شرح المحلي (1 316)\r(9)  في (ب) لها\r(10)  انظر الزاهر (88)، النهاية (3 311)، غريب الحديث لابن الجوزي (2 28)، المجموع (5 78)، القاموس المحيط (3 256)\r(11)  زاد في (ب) هو\r(12)  انظر النهاية (4 113)، لسان العرب (7 386)، القاموس المحيط (2 382)، شرح المحلي (1 316)، مغني المحتاج (1 324)\r(13)  انظر تذكرة الأريب في تفسير الغريب (1 156)، القاموس المحيط (4 344)، نهاية المحتاج (2 423)\r(14)  من، سقط في (ب)","part":2,"page":356},{"id":1180,"text":"القطر وهو من أبنية المبالغة ومعناه كثير الدر (1)\rواللأواء المذكور في المحرر ممدود وهو شدة الجوع (2)\rوالجهد قلة الخير وسوء الحال وهو بفتح الجيم والضم لغة (3)\rوالضنك الضيق (4)، ونشكوا بالنون، وبركات السماء المطر وبركات الأرض المرعى (5)، والعري المذكور في التنبيه سبق في الجماعة (6)\rقال: ((ويستقبل القبلة بعد صدر الخطبة الثانية)) أي (7) وهو نحو ثلثها (8) كما قاله في الدقائق (9) ورأيت في الكافي للزبيري أن ذلك عند بلوغ النصف، وقال في البحر عند فراغ (10) الاستغفار (11) وقد (سبق) (12) دليل (الاستقبال) (13) في الصحيحين كما سبق في أول الباب نعم إذا استقبل في الأولى لم يعده في الثانية حكاه في البحر عن نصه في الأم (14)\rتنبيه: كلام المصنف يوهم [بقاء] (15) استقبال القبلة إلى الفراغ من الخطبة والمجزوم به في الرافعيّ أنه إذا فرغ من الدعاء (16) الآتي ذكره استقبل الناس [وأتى بباقي الخطبة وقال\r__________\r(1)  انظر دقائق المنهاج (1 48)، لسان العرب (4 279)، نهاية المحتاج (2 423)\r(2)  انظر المحرر (ق42 أ)، لسان العرب (15 238)، القاموس المحيط (4 384)، مغني المحتاج (1 324)، نهاية المحتاج (2 423)\r(3)  انظر تهذيب اللغة (6 26)، تاج العروس (7 536)\r(4)  انظر العين (5 302)، مشارق الأنوار (2 60)\r(5)  انظر تحرير ألفاظ التنبيه (1 93)\r(6)  انظر كافي المحتاج بتحقيق الأخ محمد حسن (861)\r(7)  أي, سقط في (ب)\r(8)  انظر الحاوي (2 418)، المهذب (1 125)، نهاية المطلب (2 129)، التتمة (3 57 أ)، التحرير (ق24 أ) , الوسيط (2 354) , حلية العلماء (2 274) , الحاوي الصغير (ق18 ب) , المجموع (5 80)\r(9)  انظر دقائق المنهاج (48)\r(10)  في (ب) فروغ\r(11)  انظر بحر المذهب (3 265)\r(12)  في (أ , ب) الاستقبال\r(13)  في (أ) ثبت\r(14)  انظر الأم (1 251)، بحر المذهب (3 266 - 267)\r(15)  سقط في (أ)\r(16)  نهاية لوحة 206ب من (ب)","part":2,"page":357},{"id":1181,"text":"استغفروا الله لي ولكم (1)\rقال: ((ويبالغ في الدعاء سراً وجهراً)) (2) لقوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً} (3) وإذا أسر دعا الناس] (4) سراً وإذا جهر أمنوا ويرفعون أيديهم في الدعاء جاعلين ظهور أكفهم إلى السماء (5) ثبت ذلك (في) (6) صحيح مسلم (7)، وهكذا السنة لكل من دعا لرفع بلاء أن يجعل ظهر كفيه إلى السماء وإذا سأل شيئاً عكس (8)\rتنبيه: قال الشافعي: ينبغي أن يكون من دعائهم في هذه الحالة اللهم أنت أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك وقد دعوناك كما أمرتنا فأجبنا كما وعدتنا اللهم فامنن علينا بمغفرة ما قارفنا وإجابتك في سقيانا وسعة في رزقنا (9)، وهذا الدعاء ذكره أيضاً في (10) المحرر (11) والعجب من ترك المصنف له وقوله فيه (قارفنا) هو بقاف في أوله أي (أذنبنا) (12)\rقال: ((ويحول رداءه عند استقباله)) (13) لما ذكرناه في أول الباب وللتفاؤل بتحويل\r__________\r(1)  انظر العزيز (2 389 - 390)\r(2)  انظر الحاوي (2 419)، التعليقة (2 166 ب)، التتمة (3 57 أ)، العزيز (2 389)، روضة الطالبين (2 94)، نهاية المحتاج (2 423)\r(3)  سورة الأعراف الآية (55)\r(4)  ما بين المعقوفتين سقط في (أ)\r(5)  انظر التهذيب (2 395 - 396)، روضة الطالبين (2 94)، المجموع (5 80)، الكفاية (4 101 ب)، مغني المحتاج (1 325)\r(6)  في (أ) وفي\r(7)  أخرجه مسلم (2 612) ح (8 897) كتاب صلاة الاستسقاء باب رفع اليدين بالدعاء في الاستسقاء من حديث أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء\r(8)  انظر مغني المحتاج (1 325)\r(9)  انظر الأم (1 250)، روضة الطالبين (2 94)، مغني المحتاج (1 325)\r(10)  نهاية لوحة 38أ من (ج)\r(11)  انظر المحرر (ق41 أ)\r(12)  في (أ) ارتكبنا انظر مشارق الأنوار (2 180)\r(13)  انظر الحاوي (2 419)، نهاية المطلب (2 129)، بحر المذهب (3 265)، التهذيب (2 395)، العزيز\r(2 390)، المجموع (5 102)، نهاية المحتاج (2 424)","part":2,"page":358},{"id":1182,"text":"الحال من الغلاء إلى الرخاء وكان - صلى الله عليه وسلم - يحب التفاؤل (1) وقد رواه الدارقطني هكذا مصرحاً به فقال: (استسقى وحول رداءه ليتحول القحط) (2)، وقال الماوردي: يستحب أن يكون ذلك قبل الاستغفار (3)\rقال: ((فيجعل يمينه يساره وعكسه)) (4) لأنه عليه [الصلاة] (5) والسلام حول رداءه فجعل عطافه (6) الأيمن على عاتقه الأيسر وعطاقه الأيسر على عاتقه الأيمن رواه أبو داود (7)\rقال: ((وينكسه على الجديد)) أي يجعل أعلاه أسفله وعكسه (8)، لما رواه أبو داود قال: (استسقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه خميصة سوداء فأراد أن يأخذ أسفلها فيجعله أعلاها فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقة) رواه أبو داود أيضاً وصححه ابن حبان والحاكم وقال إنه على شرط مسلم (9)، وجه الدلالة أنه هم به فمنعه مانع من فعله والقديم\r__________\r(1)  البخاري (5 2178) كتاب الطب باب لا عدوى, مسلم (4 1746) ح (2224) كتاب السلام باب الطب والمرضى والرقي\r(2)  أخرجه البيهقي في الكبرى (3 351) ح (6211)، والحاكم في مستدركه (1 473) ح (1216)، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه, والدارقطني في سننه (2 66) برقم (2) حيث قال: وحوّل رداءه ليتحول القحط قال ابن حجر: ورجح الدارقطني إرساله ثم قال: وعلى كل حال فهو أولى من القول بالظن فتح الباري (2 499)\r(3)  انظر الحاوي (2 419)\r(4)  انظر التعليقة (2 166 ب)، المهذب (1 125)، التتمة (3 57 أ)، بحر المذهب (3 265)، التهذيب (2 395)، روضة الطالبين (2 94)، مغني المحتاج (1 325)\r(5)  سقط في (أ)\r(6)  في (ب) عطفه\r(7)  أخرجه البيهقي في الكبرى (3 350) ح (6208)، وأبو داود (1 302) ح (1163)، كتاب الصلاة باب صلاة الاستسقاء, وصححه الألباني انظر صحيح سنن أبي داود (4 326)\r(8)  انظر الحاوي (2 519)، نهاية المطلب (2 129)، العزيز (2 390)، المجموع (5 82)، نهاية المحتاج (2 424)\r(9)  أخرجه ابن خزيمة (2 335) ح (1415)، وابن حبان (7 118) ح (2867)، والحاكم في مستدركه (1 475) ح (1221)،, والبيهقي في الصغرى (1 420) ح (745)، والكبرى (3 351) ح (6210)، والنسائي في الكبرى (1 556) ح (1809)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (1 324)، و أحمد في مسنده (4 42)، صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي قال ابن حجر: قال ابن دقيق: رجاله رجال الصحيح وقال الألباني: إسناده صحيح على شرط مسلم نصب الراية للزيلعي (2 242)، خلاصة البدر المنير (1 251)، تحفة المحتاج (1 566)، وانظر التلخيص الحبير (2 100) , كشف الخفاء (2 181)،صحيح سنن أبي داود (4 326)","part":2,"page":359},{"id":1183,"text":"أنه لا يستحب لأنه لم يفعله (1)\rفائدة: يقال نكس ينكس على وزن (فعل يفعل) (2) وكلم يكلم (3)\rتنبيه: متى جعل الطرف الأسفل الذي على شقه الأيسر على عاتقه الأيمن (4) والطرف الأسفل الذي على شقه الأيمن على عاتقه الأيسر (5) فقد حصل التحويل والتنكيس جميعاً ولا يمكن أن يجتمع مع ذلك قلب ما كان يلي الثياب منه إلى الظاهر إلا بوضع ما كان منسدلاً على الرأس أو لفه عليه كذا قاله (6) في الشرح الكبير (7) , قال: فإن شككت في شيء من ذلك فجربه (8)\rقال: ((ويحوّل الناس مثله)) أي مثل تحويل الإمام (9) لما رواه الإمام أحمد في مسنده ولفظه وحول الناس معه (10) وأيضاً لمشاركتهم له في المعنى\rوهو التفاؤل (11)\rتنبيه: عبر في المحرر وبعض نسخ الكتاب بقوله يفعل لا يحول (12) (13) وهو أعم لدخول\r__________\r(1)  انظر التعليقة (2 166 ب)، نهاية المطلب (2 129)، بحر المذهب (3 265)، العزيز (2 390)، روضة الطالبين (2 94)، المجموع (5 82)، شرح المحلي (1 317)\r(2)  في (أ) قعد يقعد\r(3)  انظر لسان العرب (6 241)، القاموس المحيط (2 256)، نهاية المحتاج (2 424)\r(4)  في (ب) على شقه الأيمن على عاتقه الأيسر\r(5)  في (ب) على شقه الأيسر على عاتقه الأيمن\r(6)  في (ب) قال\r(7)  في (ب) الشرح\r(8)  انظر العزيز (2 391)\r(9)  انظر التعليقة (2 166 أ)، المهذب (1 125)، بحر المذهب (3 265)، التهذيب (2 395)، روضة الطالبين (2 94)، المجموع (5 82)، شرح المحلي (1 317)\r(10)  مسند أحمد (4 41) ح (16512)، عزاه الحافظ ابن حجر للإمام أحمد من حديث عبد الله بن زيد وقال صحيح على شرط ين انظر تحفة المحتاج (1 560) , التلخيص الحبير (2 100) , الدراية في تخريج الهداية (1 227)\r(11)  انظر الأم (1 249)، مختصر المزني (9 39) , بحر المذهب (3 264) , التهذيب (2 395) , العزيز (2 390) , روضة الطالبين (2 94)، المجموع (5 82)\r(12)  في (ج) يتحول\r(13)  انظر المحرر (ق 41 أ)","part":2,"page":360},{"id":1184,"text":"التنكيس فيه لكن الثابت في نسخة المصنف إنما هو يحول\rقال: ((قلت ويترك محولاً حتى ينزع الثياب)) (1) لأنه لم ينقل أنه - صلى الله عليه وسلم - غير رداءه قبل ذلك ولا فرق فيما ذكرناه (2) بين أن ينزعها عقب وصوله إلى منزله أو يتأخر عنه قاله في شرح المهذب (3)\rقال: ((ولو ترك الإمام الاستسقاء فعله الناس)) كسائر السنن (4)، ولأنهم محتاجون كما يحتاج الإمام أو أشد وما ذكره المصنف هو المذكور في زوائد الروضة نقلاً عن الشافعي والأصحاب (5)، لكن الذي في شرح المهذب أن الشافعي قال في الأم: إذا خلت الأمصار عن الولاة قدموا أحدهم للجمعة والعيد والكسوف والاستسقاء انتهى (6)، ومفهومه أنهم لا يفعلون ذلك مع وجود الوالي في المصر وهو المتجه خوفاً من ثوران الفتنة\rقال: ((ولو خطب قبل الصلاة جاز)) (7) سبق الكلام على هذه المسألة (8) عند قوله ويخطب\rقال: ((ويسن أن يبرز لأول مطر السنة ويكشف غير عورته ليصيبه (9))) (10) لما رواه مسلم عن أنس قال: أصابنا مطر ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحسر - صلى الله عليه وسلم - ثوبه حتى أصابه\r__________\r(1)  انظر المهذب (1 125)،نهاية المطلب (2 129)، العزيز (2 390)، المجموع (5 82)، مغني المحتاج (1 325)\r(2)  نهاية لوحة 207أ من (ب)\r(3)  انظر المجموع (5 82)\r(4)  انظر التعليقة (2 162 ب)، نهاية المطلب (2 129)، التهذيب (2 396)، روضة الطالبين (2 95)، نهاية المحتاج (2 424)\r(5)  انظر الأم (1 247)، روضة الطالبين (2 95)\r(6)  انظر الأم (1 247)، المجموع (5 86)\r(7)  انظر التعليقة (2 166 أ)، روضة الطالبين (2 95)، المجموع (5 86)، مغني المحتاج (1 325)\r(8)  نهاية لوحة 38ب من (ج)\r(9)  ليصيبه، سقط في (ب)\r(10)  انظر الحاوي (2 524)، التعليقة (2 167 ب)، التتمة (3 58 أ)، التحرير (ق24 أ)، التهذيب\r(2 398)، روضة الطالبين (2 95)","part":2,"page":361},{"id":1185,"text":"المطر فقلت يا رسول الله لم صنعت هذا فقال: (لأنه حديث عهد بربه) (1)، وفي لفظ كان إذا أمطرت (2) السماء حسَر ثوبه عن ظهره حتى يصيبه المطر رواه الحاكم وقال إنه على شرط مسلم (3) وحسر (4) بالحاء والسين المهملتين أي كشف وأزال (5) وقوله (حديث عهد بربه) أي بخلقه وتنزيله\rقال: ((وأن يغتسل أو يتوضأ في السيل)) (6) لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سال السيل قال (اخرجوا بنا إلى هذا الذي جعله الله تعالى (7) طهوراً فنتطهر منه ونحمد الله عليه) قال البيهقي رواه الشافعي في الأم لكن بإسناد منقطع (8)\rتنبيهان: أحدهما: أن التعبير بأو (9) ذكره أيضاً في زوائد الروضة وعبر في شرح المهذب بالواو ثم قال فإن لم يجمعهما فليتوضأ هذه عبارته (10) وكلاهما مدخول وصوابه الجمع ثم الغسل ثم الوضوء\rالثاني: أن الغسل والوضوء في هذه الحالة هل هما عباداتان مشروعتان لذلك وأن النية فيهما لابد منها أو المقصود إيصال البركة إلى البدن إما فيه أو منه أو فيه خاصة فيه كلام في المهمات (11)\r__________\r(1)  أخرجه مسلم (2 615) ح (898) كتاب الاستسقاء باب رفع اليدين بالدعاء\r(2)  في (ب) مطرت\r(3)  أخرجه الحاكم في مستدركه (4 317) ح (7768) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\r(4)  وحسر، سقط في (ج)\r(5)  لسان العرب (4 189)، القاموس المحيط (2 8)\r(6)  انظر المهذب (1 125) , التتمة (3 58 أ)، التحرير (ق24 أ)، بحر المذهب (3 273)، روضة الطالبين (2 95)، مغني المحتاج (1 326)، نهاية المحتاج (2 425)\r(7)  تعالى، سقط في (ب)\r(8)  أخرجه الشافعي في الأم (1 253)، والبيهقي في الكبرى (3 359) ح (6249) انظر تحفة المحتاج (1 567)\r(9)  في (ب) بنا\r(10)  انظر روضة الطالبين (2 95)، المجموع (5 86)\r(11)  انظر المجموع (5 86)، فتح الوهاب (1 153)، المقدمة الحضرمية (1 114)","part":2,"page":362},{"id":1186,"text":"قال: ((ويسبح عند الرعد والبرق)) (1) لما رواه مالك في الموطأ بإسناده الصحيح عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال سبحان الله الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته (2)\rتنبيه: ما ذكره المصنف من استحباب التسبيح للبرق ذكره الشيخ في التنبيه فتابعه عليه في الكتاب (3) وفي الروضة من زوائده (4) ولم يذكره في المهذب ولا المصنف في شرحه له ولهذا لم يستدل الأصحاب إلا على الرعد خاصة\rفائدة: نقل الشافعي في الأم عن مجاهد (5) أن الرعد ملك والبرق أجنحته يسوق بها السحاب ثم قال وما أشبه ما قاله بظاهر القرآن (6)\rقلت: فيكون المسموع هو صوته أو صوت سوقه على اختلاف فيه وأطلق الرعد عليه (7) مجازاً (8)\rقال: ((ولا يتبع بصره البرق)) (9) لما رواه الشافعي في الأم عن عروة بن الزبير أنه قال إذا رأى أحدكم البرق أو الودق فلا يشر (10) (11) إليه قال الماوردي: كان السلف يكرهون\r__________\r(1)  انظر المهذب (1 125)، التحرير (ق24 ب)، بحر المذهب (3 276)، روضة الطالبين (2 95)، نهاية المحتاج (2 42)\r(2)  أخرجه البيهقي في الكبرى (3 362) ح (6263)، و مالك في موطئه (2 992) ح (1801)، وابن أبي شيبة في مصنفه (6 27) ح (29214)، والبخاري في الأدب المفرد (1 252) ح (723)، وابن أبي عاصم في الزهد (1 201)، تحفة المحتاج (1 567)\r(3)  في (ب، ج) الكفاية\r(4)  انظر روضة الطالبين (2 95)، التنبيه (1 48)\r(5)  هو مجاهد بن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة أبو الحجاج المخزومي مولاهم المكي ثقة إمام في التفسير عرض القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة وكان فقيها عالما ثقة كثير الحديث وفي العلم مات سنة بضع وأربع ومائة انظر تقريب التهذيب (1 520)، طبقات ابن سعد (5 466)، طبقات الحفاظ (1 42)\r(6)  انظر الأم (1 254)، المجموع (5 89)، غاية البيان (1 132)\r(7)  نهاية لوحة 207ب من (ب)\r(8)  انظر الإقناع (1 195)\r(9)  انظر التعليقة (2 167 ب)، بحر المذهب (3 275)، روضة الطالبين (2 95)، مغني المحتاج (1 326)، نهاية المحتاج (2 426)\r(10)  في (ب) يشير\r(11)  أخرجه الشافعي في الأم (1 253)، والبيهقي في بيان من أخطأ على الشافعي (1 196) انظر تحفة المحتاج (1 568)","part":2,"page":363},{"id":1187,"text":"الإشارة إلى الرعد والبرق ويقولون لا إله إلا الله وحده سبوح قدوس فيختار الاقتداء [بهم] (1) (2)\rقال: ((ويقول عند المطر اللهم صيّباً نافعاً)) (3) رواه البخاري من رواية عائشة (4) والصيب بتشديد الياء هو المطر كذا نقله البخاري عن ابن عباس من قولهم صاب يصوب إذا نزل من علو إلى سفل (5) وقال الواحدي إنه المطر الكثير (6)، وفي رواية لأبي داود وابن حبان: اللهم صيباً هنيئاً (7) وفي رواية لابن ماجه (اللهم سيباً) (8) بسين مهملة (9) ثم ياء ساكنة بنقطتين من تحت بعدها باء موحدة هو العطاء (10)\rقال: ((ويدعو بما شاء)) (11) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (تفتح أبواب السماء ويستجاب الدعاء في أربعة مواطن عند التقاء الصفوف ونزول الغيث وإقامة الصلاة ورؤية الكعبة) رواه البيهقي وقال فيه عفير بن معدان والحاكم يوثقه وغيره (12) يضعفه (13)\r__________\r(1)  سقط في (أ)\r(2)  انظر الحاوي (2 524)\r(3)  انظر الحاوي (2 418)، التعليقة (2 167 ب)، المهذب (1 125)، التهذيب (2 397)، روضة الطالبين (2 95)\r(4)  أخرجه البخاري (1 349) ح (985)\r(5)  في (ب، ج) أسفل\r(6)  انظر تفسير الواحدي (1 94)، دقائق المنهاج (49)، فتح الباري (2 518)\r(7)  تقدم تخريجه في السابق\r(8)  تقدم تخريجه في السابق\r(9)  نهاية لوحة 39أ من (ج)\r(10)  انظر غريب الحديث للخطابي (1 492)، الفاق (2 319)، لسان العرب (1 477)، القاموس المحيط (1 84)\r(11)  انظر التعليقة (2 167 ب)، بحر المذهب (3 273)، شرح المحلي (1 318)، نهاية المحتاج (2 427)\r(12)  في (ب) والحاكم\r(13)  أخرجه البيهقي في الكبرى (3 360) ح (6252)، والطبراني في الصغرى (1 286) ح (471)، والكبير (8 169) ح (7713)، والضبي في الدعاء (1 185) ح (23)\rقال ابن الملقن: قلت: قال أبو حاتم: لا يشتغل به, لكن الحاكم صحح له حدبثاً في آخر الدعاء وآخر في الفتن من مستدركه قال ابن حجر: إسنادة ضعيف انظر تحفة المحتاج (1 569 - 570) , التخليص الحبير\r(4 99)","part":2,"page":364},{"id":1188,"text":"قال: ((وبعده مطرنا بفضل الله ورحمته ويكره مطرنا بنوء كذا)) (1) ففي الصحيحين حكاية عن الله تعالى (أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله (2) ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب ومن قال مطرنا بنوء كذا فذاك كافر بي ومؤمن بالكوكب) (3) واعلم أن النوء بنون مفتوحة وبالهمز في آخره قال الجوهري هو سقوط نجم من المنازل في المغرب مع طلوع الفجر وطلوع الذي يرقبه من المشرق يقابله من (4) ساعته في كل ليلة (5) إلى ثلاثة عشر يوماً وهكذا كل نجم منها إلى انقضاء السنة ما خلا الجبهة فإن لها أربعة عشر يوماً وكانت العرب تضيف الأمطار والرياح والحر والبرد إلى الساقط منها (6)، وقال الأصمعي: إلى (7) الطالع منها في سلطانه انتهى (8) فالنوء حينئذٍ هو السقوط وعند الأصمعي هو الطلوع إذا تقرر هذا فمحل الكراهة إذا لم يعتقد أن النوء مؤثر في المطر, فإن اعتقده كفر كما أشار إليه في الحديث (9) , واستفدنا من تعليق الحكم بالباء أنه لو قال [مطرنا] (10) في نوء\r__________\r(1)  انظر الحاوي (2 523 - 524)، روضة الطالبين (2 95)، المجموع (5 88)، مغني المحتاج (2 326)\r(2)  في (ج) الله تعالى\r(3)  أخرجه البخاري (1 290) (810) كتاب الاستسقاء باب يستقبل الناس إذا سلم، ومسلم (1 83) (71) كتاب الإيمان باب بيان كفر من قال مطرنا بنوء كذا\r(4)  في (ب، ج) في\r(5)  في كل ليلة، سقط في (ب)\r(6)  انظر الصحاح (1 79)، فتح الباري (2 523 - 524)\r(7)  في (ب) هو\r(8)  انظر غريب الحديث لابن سلام (1 321)، تهذيب اللغة (15 385)\r(9)  قال ابن قتيبة: كانوا في الجاهلية يظنون أن نزول الغيث بواسطة النوء إما بصنعه على زعمهم وإما بعلامته فأبطل الشرع قولهم وجعله كفرا فإن اعتقد قائل ذلك أن للنوء صنعا في ذلك فكفره كفر شرك وإن اعتقد أن ذلك من قبيل التجربة فليس بشرك لكن يجوز إطلاق الكفر عليه وإرادة كفر النعمة لأنه لم يقع في شيء من طرق الحديث بين الكفر والشرك واسطة فيحمل الكفر فيه على المعنيين وقال الشافعي من قال مطرنا بنوء كذا على معنى مطرنا في وقت كذا فلا يكون كفرا وغيره من الكلام أحب إلي منه قلت قد يقال إن كلام الشافعي لا يدل على جواز ذلك وإنما يدل على أنه لا يكون كفر شرك وغيره من الكلام أحسن منه أما كونه يجوز إطلاق ذلك أو لا يجوز فالصحيح أنه لا يجوز لما تقدم أن معنى الحديث هو نسبة السقيا إلى الأنواء لفظا وإن كان القائل لذلك يعتقد أن الله هو المنزل للمطر فهذا من باب الشرك الخفي في الألفاظ انظر فتح الباري (2 524) , تيسير العزيز الحميد (1 382) , معارج القبول (3 980)\r(10)  سقط في (أ، ج)","part":2,"page":365},{"id":1189,"text":"كذا لم يكره وهو واضح (1)\rتنبيه: قوله وبعده أي وبعد المطر والظاهر أن المراد وقت النزول لا الانقطاع\rقال: ((وسب الريح)) (2) لقوله - صلى الله عليه وسلم - (الريح من روح الله [تعالى] (3) تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب فإذا رأيتموها فلا تسبوها واسألوا الله خيرها واستعيذوا بالله من شرها) رواه أبو داود والنسائي وصححه أبو عوانة وابن حبان والحاكم وقال إنه على شرط الشيخين (4)، والروح بفتح الراء هو الرحمة (5)\rقال: ((ولو تضرروا بكثرة المطر فالسنة أن يسألوا الله تعالى (6) رفعه اللهم حوالينا ولا علينا ولا يصلي لذلك (7) [والله اعلم] (8))) (9) لما رواه البخاري ومسلم أن رجلاً (10) شكى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الضرر من كثرة (11) المطر فدعا بذلك (12) ومعناه اجعل المطر في الأودية\r__________\r(1)  انظر حواشي الشرواني وابن القاسم (3 82)، نهاية المحتاج (2 427)، حاشية القليوبي (1 318)\r(2)  لأنها مأمورة ولا تأثير لها في شيء إلا بأمر الله فسبها كسب الدهر انظر التعليقة (2 167 ب)، بحر المذهب (3 275)، المجموع (5 89)، تيسير العزيز الحميد (1 575)\r(3)  سقط في (أ، ج) انظر المستدرك على الصحيحين (4 318)\r(4)  أخرجه أبو داود (4 326) (5097) كتاب الأدب باب ما يقول إذا هاجت الريح, والنسائي في الكبرى\r(6 231) (10767) كتاب عمل اليوم والليلة باب ما يقول إذا هاجت الريح, وابن حبان في صحيحه\r(3 287) ح (1007)، والحاكم في مستدركه (4 318) (7769)، وأحمد في مسنده (2 409) ح\r(9288) , وأبو يعلي في مسنده (10 526 - 527) (6142)، والبيهقي في الشعب (4 315) ح\r(5233)، والبخاري في الأدب المفرد (1 251) ح (720)، والحديث حسنه النووي وصححه الألباني انظر خلاصة الأحكام (2 886)، تحفة المحتاج (1 571)، صحيح أبي داود (1357)\r(5)  كما في قوله تعالى {فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ} الواقعة الآية (89) انظر المحكم والمحيط الأعظم (3 510)، تهذيب اللغة (3 510)\r(6)  تعالى، سقط في (ب) انظر منهاج الطالبين (1 317)\r(7)  انظر الأم (1 242) , بحر المذهب (3 272) , روضة الطالبين (2 95) , المجموع (5 88) , مغني المحتاج\r(1 326 - 327)\r(8)  سقط في (أ) انظر منهاج الطالبين (1 317)\r(9)  التعليقة (2 167 ب)\r(10)  في (ب) الرجل\r(11)  نهاية لوحة 208أ من (ب)\r(12)  أخرجه البخاري (1 315) (891) كتاب الاستسقاء باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة، ومسلم (2 614) (897) كتاب الاستسقاء باب الدعاء في الاستسقاء","part":2,"page":366},{"id":1190,"text":"والمراعي لا في الأبنية وقد ورد في الصحيحين مصرحاً به فقال (اللهم على الآكام والظراب [وبطون] (1) الأودية ومنابت الشجر) (2) والآكام بكسر الهمزة جمع أكمة وهو دون الجبل وفوق (3) الرابية (4) , والظراب بكسر الظاء المعجمة جمع ظرب بكسر الراء الروابي الصغار (5)\rفائدة: الكثرة بفتح الكاف وكسرها كما قاله المصنف في لغات التنبيه وبضمها أيضاً (كما) (6) قاله في المحكم (7)\rوقوله: ((اللهم)) أي فيقولون ذلك (8)\r__________\r(1)  سقط في (أ) والصحيح ما أثبت كما في الصحيحين\r(2)  أخرجه البخاري (1 343) (967) كتاب الاستسقاء باب الاستسقاء في المسجد الجامع، ومسلم (2 612 - 613) (897) كتاب الاستسقاء باب الدعاء في الاستسقاء\r(3)  في (ب، ج) فوق\r(4)  انظر غريب الحديث لابن الجوزي (1 33)، مشارق الأنوار (1 30)، طلبة الطلبة (1 89)، مغني المحتاج (1 327)\r(5)  انظر غريب الحديث لابن قتيبة (1 584)، المغرب في ترتيب المعرب (2 32)، جمهرة اللغة (1 316)\r(6)  سقط في (ب)\r(7)  انظر المحكم والمحيط الأعظم (6 792)، تحرير ألفاظ التنبيه (1 82)\r(8)  انظر التعليقة (2 167 ب)، مغني المحتاج (1 326)، نهاية المحتاج (2 427)","part":2,"page":367},{"id":1191,"text":"(باب)\rهذا باب تارك الصلاة وعبر عنه في المحرر بالفصل (1) وتبعه عليه المصنف أولاً (2) ثم خط عليه وعبر بالباب ويوجد في كثير من النسخ التعبير بالفصل كما كان وقدم المصنف هذا الباب على الجنائز اتباعاً للمزني والجمهور (3) وفيه أيضاً مناسبة وذكره في الوجيز بعدها وتبعه عليه في الشرحين والروضة (4) وذكره جماعة في أوائل الصلاة (5)\rقال: ((إنْ ترك الصلاة)) أي الصلاة المعهودة وهي إحدى الخمس (6)\rقال: ((جاحداً وجوبها كفر)) لأنه أنكر حكماً مجمعاً عليه معلوماً من الدين بالضرورة وذلك تكذيب لله (ولرسوله) (7) فيكفر (8)\rتنبيهان: أحدهما: أن عموم كلامه يقتضي أنه لا فرق بين الجمعة وغيرها، لكن فيها قول أنها فرض كفاية وأبو حنيفة يقول لا تجب على أهل القرى ونحوهم (9)، فينبغي ملاحظة مذهبهم\rالثاني: استثنى الرافعي والمصنف في تصحيح التنبيه ما إذا كان قريب عهد بالإسلام أو نشأ في بادية بعيدة ونحوهما ممن يجوز أن يخفى عليه كمن بلغ مجنونا ثم أفاق فإنهم لا يكفرون بل يرشدون فإن عادوا بعد ذلك كفروا (10) وأجاب في شرح المهذب قبيل صدقة المواشي بأن الجحد عند أهل اللغة هو الإنكار بعد الاعتراف لا مطلق الإنكار (11)\r__________\r(1) انظر المحرر (ق 41 أ)\r(2) نهاية لوحة 39 ب من (ج)\r(3) انظر مختصر المزني (34)، المقنع (242)، بحر المذهب (3 276)، التهذيب (2 33)\r(4) انظر العزيز (2 461) , روضة الطالبين (2 146)\r(5) انظر المهذب (1 51)، التنبيه (1 24)، البيان (2 15)\r(6) انظر النجم الوهاج (2 589)، مغني المحتاج (1 327)\r(7) في (ب، ج) ورسوله\r(8) انظر الحاوي (2 525)، بحر المذهب (3 276)، المجموع (3 15)، إخلاص الناوي (1 233)\r(9) سبقت المسألة في باب صلاة الجمعة عند قوله: وأهل القرية إن كان فيهم جمع\r(10) انظرالعزيز (2 461)، تصحيح التنبيه (127)\r(11) انظر المجموع (5 298)","part":2,"page":368},{"id":1192,"text":"تنبيه: مجرد الجحد كاف في الكفر سواءً قال أنا أصلي أم لا (1)، والصواب حذف الترك هنا\rقال: ((أو كسلاً قتل)) (2) ففي الصحيحين (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا (3) لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام) (4) وفي الحديث (العهد الذي بيننا وبينهم ترك الصلاة فمن تركها فقد كفر) قال الترمذي حسن صحيح (5) ومعناه استوجب عقوبة الكافر\rوقال المزني: لا يقتل بل يحبس حتى يجيب إلى الفعل كما في الصوم (6)\rوفرق الأولون: بأن الداعي إلى امتناعه يزول بحبسه ومنعه الطعام والشراب (7)\rفروع: لوترك الجمعة وقال أصليها ظهراً ففي الرافعي عن فتاوى الغزالي أنه لا يقتل وبه جزم الحاوي الصغير ونقل في الروضة من زوائده عن الشاشي أنه يقتل ورجحه في التحقيق فقال: إنه الأقوى (8)\rوتارك الصلاة المنذورة لا يقتل كما قاله في البحر والشيخ أبو إسحاق في الخلافيات قال ويحتمل قتله (9)\r__________\r(1)  في (ج) التكرر\r(2)  انظر الأم (1 255)، مختصر المزنى (34)، المهذب (1 51)، الوسيط (2 395)، غنية الفقيه (182)\r(3)  في (ب، ج) يشهدوا والصحيح ما أثبت كما في كتب السنة\r(4)  أخرجه البخاري (1 17) (25) كتاب الإيمان باب (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) , ومسلم (1 51) (20) كتاب الإيمان باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله\r(5)  أخرجه الترمذي (5 13) (2621) كتاب الإيمان باب ما جاء في ترك الصلاة، والنسائي (1 231) (463) كتاب الصلاة باب الحكم في ترك الصلاة، وابن ماجه (1 342) (1907) كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب ما جاء فيمن ترك الصلاة, وأحمد (5 346) (22987) , وابن حبان (4 305) (1454) , والحاكم (1 48) (11) والحديث صححه النووي والألباني انظر خلاصة الأحكام (1 245)، صحيح الترغيب والترهيب (1 366)\r(6)  انظر  الحاوي (2 525)\r(7)  انظر العزيز (2 462)\r(8)  انظر الفتاوى للقفال الشاشي (ق 6 أ)، روضه الطالبين (2 148) ,مغني المحتاج (1 328)\r(9)  انظر بحر المذهب (3 279)","part":2,"page":369},{"id":1193,"text":"وتارك الوضوء يقتل على الصحيح (1) وقياس باقي (الشروط) (2) كذلك\rقال: ((حداً)) أي لا كفرا (3) لقوله - صلى الله عليه وسلم - (خمس صلوات كتبهن الله على العباد [في اليوم والليلة] فمن جاء بهن فلم يضيع منهن شيئاً استخفافا لحقهن كان له عند الله عهداً أن يدخله الجنة ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهدا إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة) رواه مالك في الموطأ وأبو داود واللفظ له وصححه ابن حبان وابن عبد البر (4)، فلو كفر بذلك استحال دخوله الجنة\rوقيل: يكفر بذلك (5) لحديث جابر الذي رواه مسلم (إن بين الرجل وبين الشرك (6) والكفر ترك الصلاة) (7)\rوفي الشهادات من الرافعي وجه: أن ترك الصلاة صغيره لا كبيرة وبينه وبين هذا الوجه غاية التباين\rتنبيه: ذكر المصنف في فتاويه وغيرها أن ظواهر الشرع تقتضى سقوط العقاب عمن أقيم عليه الحد لارتكاب كبيره وحينئذ [فيكون] (8) قتل هذا مسقطاً لإثم الترك (9) فتفطن له\rقال: ((والصحيح قتله بصلاة واحدة)) (10) للأحاديث السابقة\r__________\r(1)  انظر المجموع (3 17)، النجم الوهاج (2 592)\r(2)  أيضاً، سقط في (ب)\r(3)  انظر البيان (2 18)، العزيز (2 462)،نهاية المحتاج (2 431)\r(4)  أخرجه مالك في الموطأ (1 123) (268) كتاب صلاة الليل باب الأمر بالوتر، وأبو داود في سننه (2 62)\r(1420) كتاب الصلاة باب فيمن لم يوتر، والنسائي في سننه (1 230) (460) كتاب الصلاة باب المحافظة على الصلوات الخمس، وأحمد في مسنده (5 314) (22745) والحديث صححه ابن حبان وابن عبد البر والنووي والألباني انظر التمهيد (23 288) , خلاصة الأحكام (1 549) , صحيح الترغيب والترهيب (1 271)\r(5)  انظر الحاوي (2 528)، روضة الطالبين (2 147)\r(6)  نهاية لوحة 40أ من (ج)\r(7)  أخرجه مسلم (1 88) (82) كتاب الإيمان باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة\r(8)  سقط في (أ)\r(9)  انظر النجم الوهاج (2 592)\r(10)  وهو قول على بن أبي هريرة انظر حلية العلماء (2 10) , مشكل الوسيط (2 395) , المنهج القويم (1 420)","part":2,"page":370},{"id":1194,"text":"قال: ((بشرط إخراجها عن وقت الضرورة)) (1) أي الوقت الذي تجمع تلك الصلاة فيه فإذا ترك الظهر لم يقتل حتى تغرب الشمس وإذا ترك المغرب لم يقتل حتى يطلع الفجر لان الوقتين كالوقت الواحد في حق أرباب الأعذار وقد يكون له عذر في زعمه وعلى هذا فيقتل في الصبح بطلوع الشمس وفى العصر بغروبها وفي العشاء بطلوع الفجر لأنها لا تجمع مع ما بعدها وما ذكرته من اعتبار الطلوع والغروب ونحوه هو المصرح به في الرافعي والروضة بعد أن قال: إن الصحيح اعتبار الضيق ومقتضاه أنه لو قتله شخص قبل خروج الوقت لم يكن عليه قود ولا دية (2)، واعتبر في المحرر إخراج الوقت فقال: فيطالب بأدائها إذا ضاق وقتها ويتوعد بالقتل إذا (3) أخرجها عن الوقت فإن أصر وأخرج استوجب القتل هذه عبارته (4) وهي تتناول ما إذا لم يبق من الوقت ما يسع ركعة فإنه أخرجها شرعاً فتلخص أن هنا ثلاثة أشياء وهى ضيق الوقت بحيث لا يبقى إلا مقدار الفعل ونقصانه عن الركعة وخروجه بالكلية وقد قيل بكل واحد منها والأوجه على ما أوضحته في المهمات هو اعتبار ركعة (5)\rتنبيه: أشار بقوله (والصحيح) إلى وجوه أخرى: أحدها: يقتل [إذا ضاق وقت الثانية لأن الواحدة يحتمل تركها لشبه الجمع (6)\rوالثاني:] إذا ضاق وقت الرابعة لان الثلاث اقل الجمع فاغتفرناها لاحتمال عذر بخلاف الأربعة\rوالثالث: إذا ترك أربع صلوات قال ابن الرفعة: لأنه يجوز [أن يكون] قد استند إلى تأويل من ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الخندق أربع صلوات\rوالرابع: إذا ترك قدراً يظهر لنا به (7) اعتياده للترك (8)\r__________\r(1)  انظر  الوجيز (1 79) , التهذيب (2 33) , إخلاص الناوي (1 233) , مغني المحتاج (1 327)\r(2)  انظر العزيز (2 463) , روضه الطالبين (2 148)\r(3)  في (ب) إن\r(4)  انظر المحرر (ق41 أ)\r(5)  انظر المهمات (318 أ)\r(6)  هو قول أبي إسحاق المروزي انظر الحاوي (2 527)، حليه العلماء (2 12)\r(7)  في (ب) به لنا\r(8)  وهي مروية عن أبي سعيد الاصطخري انظرمشكل الوسيط (2 396)، العزيز (2 463)","part":2,"page":371},{"id":1195,"text":"قال: (ويستتاب) أي قبل القتل لأن المرتد أسوأ حالاً منه ومع ذلك فإنه لا يقتل حتى يستتاب (1) وهل تكون الاستتابة في الحال أم يمهل ثلاثة أيام فيه قولان كما في المرتد أصحهما في التحقيق وغيره: الأول ونقل الرافعي ترجيحه عن (2) صاحب العدة والقولان في الاستحباب وقيل في الإيجاب (3)، وهذا الخلاف الأخير صريح في أن استتابة تارك الصلاة واجبة وخالف المصنف في التحقيق فصحح استحبابها وعلى هذا فالفرق بين هذا وبين المرتد أن جريمة المرتد تقتضي التأبيد في جهنم أعاذنا الله [تعالى] (4) منها, (فأوجبنا) (5) الاستتابة رجاء نجاته من ذلك بخلاف تارك الصلاة فإن عقوبته أخف لكونه يقتل حداً بل مقتضى ما قاله المصنف في فتاويه من كون الحدود تسقط الإثم أنه لا يبقى (6) عليه شيء بالكلية كما تقدم إيضاحه لأنه قد حد على هذه الجريمة والمستقبل لم يخاطب به (7) , نعم إن كان في عزمه أنه إن عاش لا يصل أيضاً ما بعدها فهذا أمر آخر (8) غير ما نحن فيه فتفطن لما ذكرته\rقال: ((ثم تضرب عنقه)) أي إن لم يتب كالمرتد فإن تاب فلا (9)، ولقائل أن يقول: المقتضي للقتل هو خروج الوقت وقد حصل والتوبة من الحدود لا تسقطها\rفرع: تارك الجمعة إذا قلنا بقتله وهو الصحيح فلا يسقط [عنه القتل] (10) إلا بالتوبة ولا يسقط بالظهر لأنها ليست قضاء لها بخلاف سائر الصلوات فإن القتل وإن (وجب) (11) بمجرد الترك حتى لا يقاد المبادر إلى قتله قبل استتابته لكنه يسقط بالقضاء ذكره ابن الصلاح في فتاويه (12)\r__________\r(1)  انظرالأم (1 255) , مختصر المزنى (1 34) , المنهج القويم (1 420)\r(2)  في (أ) عن, مكررة\r(3)  انظر العزيز (2 463)، النجم الوهاج (2 591)\r(4)  سقط في (أ)\r(5)  في (أ) فوجبت\r(6)  نهاية لوحة 40ب من (ج)\r(7)  انظر مغني المحتاج (1 328)، نهاية المحتاج (2 430)\r(8)  انظر فتاوى ابن الصلاح (1 252)\r(9)  انظر مختصر البويطى (ق 88 ب) , الحاوي (2 528) , المهذب (1 77)، التهذيب (2 34)\r(10)  سقط في (أ)\r(11)  في (أ) وجد\r(12)  انظر فتاوى ابن الصلاح (1 252)","part":2,"page":372},{"id":1196,"text":"قال ((وقيل ينخس بحديدة)) حتى يصلى أو يموت لأن المقصود حمله على الصلاة لا قتله (1)\rوقيل: يضرب بالخشب إلى ذلك [أي] (2) الصلاة أو الموت (3)\rقال ((ويغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن مع المسلمين ولا يطمس قبره)) أي كسائر المسلمين أصحاب الكبائر بل أولى لما ذكرناه من سقوط الإثم (بالحد) (4) (5)\rوقيل: لا يفعل معه هذه الأشياء إهانة [له] (6) (7)، نعم إن قلنا أنه مرتد فواضح\r__________\r(1)  وهو قول أبي العباس ابن القاص انظر بحر المذهب (3 279) , المجموع (3 14) , كفاية الأخيار (1 497)\r(2)  سقط في (أ)\r(3)  وهو قول ابن سريج انظر الحاوي (2 528)، حلية العلماء (2 10)، روضة الطالبين (2 147)\r(4)  في (أ) بالحدود\r(5)  انظر الوسيط (2 396) , البيان (2 18)\r(6)  سقط في (أ)\r(7)  وهو قول ابن القاص انظر العزيز (2 463)، مشكل الوسيط (2 396)، النجم الوهاج (2 592)","part":2,"page":373},{"id":1197,"text":"كتاب الجنائز\rالجنائز بفتح الجيم لا غير جمع جنازة بالفتح، والكسر وقيل: بالفتح اسم للميت وبالكسر اسم للنعش حالة كون الميت فيه، وقيل: بالعكس، وقيل: هما لغتان فيهما مطلقا (1)\rتنبيه: زاد المصنف قبيل الزكاة مسائل من أبواب متفرقة من كتاب (2) الجنائز فتفطن لذلك\rقال: ((ليكثر ذكر الموت)) أي استحباباً لأنه أبعث له على\rالقيام بالمأمورات والانكفاف عن المنهيات (3) قال - صلى الله عليه وسلم - (أكثروا من\rذكر (هادم) (4) اللذات) يعني الموت قال الترمذي حديث حسن\rوصححه ابن حبان وقال الحاكم: إنه صحيح على شرط مسلم (5) ,\rوزاد (6) النسائي (فإنه ما يذكر في كثير إلا قلله ولا قليل إلا كثره) (7) أي كثير من\r__________\r(1) انظر الصحاح (2 870)، تحرير ألفاظ التنبيه (1 94)، الكفاية (4 105 ب ج)، لسان العرب (5 324)، شرح المحلي (2 432)، النهاية في غريب الحديث (1 306)،\r(2) كتاب، سقط في (ب)\r(3) المقنع (244)، التعليقة (2 ق 169 ب خ)، التنبيه (1 89)، البيان (3 7)، المحرر (ق 42 أخ)، المجموع (5 94)، الكفاية (4 ق 105 ب خ)، عجالة المحتاج (1 411)، لإقناع (1 209)، المقدمة الحضرمية (1 115)، إعانة الطالبين (2 106)\r(4) في (أ، ج) هاذم لفظ هادم ثبت ذكره في الترمذي والمستدرك, وأما لفظ هاذم فثبت في الترمذي والنسائي وابن حبان وابن ماجه انظر تخريج الحديث\r(5) أخرجه الترمذي (4 553) ح (2307) كتاب الزهد باب ما جاء في ذكر الموت، وقال: حسن غريب، والنسائي في الكبرى (1 600) ح (1950) كتاب الجنائز باب ذكر الموت والاستعداد له، وابن ماجة (2 1422) ح (4258) كتاب الزهد باب ذكر الموت والاستعداد له، وابن حبان (7 259) ح (2992)، والحاكم (4 357) (7909) , وابن أبي شيبة في مصنفه (7 78) ح (34326)، والطبراني في الأوسط (6 56) ح (5780)، وصححه النووي والألباني انظر خلاصة الأحكام (891)، كشف الخفاء (1 188 - 189)، الإرواء (3 145)\r(6) في (ب) زاد\r(7) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (7 353) ح (10558)، والطبراني في الأوسط (6 56) ح (5780)، وحسنه الهيثمي لكن ضعفه الألباني انظر مجمع الزوائد (10 309)، الإرواء (3 145 - 146)، ضعيف الجامع الصغير (1210)","part":2,"page":374},{"id":1198,"text":"الأمل والدنيا وقليل من العمل، والهاذم بالذال المعجمة معناه: القاطع قاله الجوهري، وأما بالمهملة فمعناه: المزيل للشيء من أصله (1)، وحينئذ فالصواب قراءة (2) الحديث بالمعجمة وقد صرح السهيلي (3) في الروض (4) الأنف في الكلام على غزوة أحد بأن الرواية كذلك (5)\rقال: ((ويستعد له بالتوبة ورد المظالم)) أي حتماً لأنه قد يأتيه بغتة (6)\rتنبيه: رد المظالم داخل في التوبة كما سبق التنبيه عليه في الاستسقاء, وإذ ذكرها (فكان) (7) ينبغي التعبير بالخروج فإنه يتناول رد العين وقضاء الدين والإبراء منه وإقامة الحدود والتعازير والابراء منها\rقال: ((والمريض آكد (8))) أي بذلك لنزول مقدمات الموت به (9)\rقال: ((ويضجع المحتضر لجنبه الأيمن إلى القبلة على الصحيح)) يستحب توجيه المحتضر إلى القبلة بلا خلاف (10) لأنه - صلى الله عليه وسلم - حين قدم المدينة أتاه الخبر بأن البراء بن معرور (11)\r__________\r(1) انظر الصحاح (5 2056)، شرح ابن ماجه للسندي (4 495 - 496) , تحفة الأحوذي (6 489)\r(2) نهاية لوحة 209ب من (ب)\r(3) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن أصبغ السهيلي أبو القاسم وأبو زيد الحافظ العلامة البارع أخذ القراءات عن سليمان بن يحيى وسمع من أبي عبد الله بن معمر والقاضي أبي بكر بن العربي روى عنه الحجاج بن الشيخ والحافظ أبو محمد القرطبي, من مصنفاته: كتاب الروض الأنف وكتاب نتائج الفكر وكتاب شرح آية الوصية في الفرائض, توفي بمراكش سنة (851) انظر تذكرة الحفاظ (4 1348) الديباج المذهب (1 150) طبقات المفسرين (1 442)\r(4) في (ب) روض\r(5) الروض الأنف (3 52)\r(6) انظر التعليقة (2ق 169 ب خ)، العزيز (2 392)، روضة الطالبين (2 96)، عجالة المحتاج (3 411)\r(7) في (أ) وكان\r(8) في (ج) آكده\r(9) انظر العزيز (2 392)، الكفاية (4ق 106 أخ)، الإقناع (1 154)\r(10) انظر المقنع (244)، الحاوي (3 4)، التعليقة (2ق170أ خ)، حلية العلماء (1 283)، روضة الطالبين (2 96)، المجموع (5 105)، الكفاية (4ق 107 أ خ)، شرح الجلال (1 321)، مغني المحتاج (1 330)\r(11) البراء بن معرور بن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم الأنصاري الخزرجي السلمي أبو بشر شهد العقبة وبدرا وهو أحد النقباء الاثني عشر من الأنصار وكان البراء أول من بايع وأول من تكلم من النقباء ليلة العقبة وكان حينئذ سيد الأنصار وكبيرهم وهو أول من استقبل القبلة حيا وميتا قبل أن يوجهه اليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يستقبل بيت المقدس والنبي - صلى الله عليه وسلم - يومئذ بمكة، وكان قد مات قبل قدوم النبي إلى المدينة بشهر انظر الطبقات الكبرى (3 618)، الإستيعاب (1 152)، صفوة الصفوة (1 505) الإصابة (1 282)","part":2,"page":375},{"id":1199,"text":"قد مات (1) وأنه أوصى إليه بثلث ماله وأوصى أن يوجه إلى القبلة إذا احتضر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (أصاب الفطرة وقد رددت ثلثه على ولده)، ثم ذهب فصلى عليه وقال (اللهم اغفر له وارحمه وأدخله جنتك، وقد فعلت) رواه الحاكم وقال حديث صحيح (2) ومعرور بعين وراءين مهملات، وفي الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - عدد الكبائر فقال (واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا) رواه أبو داود والحاكم وقال: صحيح الإسناد (3)\rثم اختلفوا (فقيل) (4): يوضع على جنبه الأيمن وهو الأصح (5) كما يوضع في اللحد ولأنه أبلغ في الاستقبال (6)\rوقيل: يلقى على ظهره وتكون رجلاه إلى القبلة (7) لأنه أسهل عليه في الغالب ولأنه يوضع كذلك حالة غسله وحمله وعلى هذا فيوضع تحت رأسه شيء مرتفع (ليوجه) (8) وجهه إلى القبلة كذا قاله البندينجي ونقله عنه في الكفاية (9) وارتضاه وجزم به في شرح المهذب (10) ,\r__________\r(1) نهاية لوحة 41أ من (ج)\r(2) أخرجه الحاكم في مستدركه (1 505) ح (1305)، وقال: صحيح والبيهقي في الكبرى (3 384) ح (6396)، وفي سنده نعيم بن حماد الخزاعي، أورده الذهبي في الميزان وقال: قال ابن يونس: روى أحاديث مناكير عن الثقات وقال الحافظ: صدوق يخطيء كثيراً وقال الألباني: توجيهه - أي الميت - نحو القبلة لم يصح فيه حديث انظرالميزان (4 267 - 270)، تهذيب التهذيب (409 - 412)، أحكام الجنائز (20)\r(3) أخرجه أبو داود في الوصايا (3 115) ح (2875) باب ما جاء في التشديد في أكل مال اليتيم، والحاكم في مستدركه (1 127) ح (197)، والبيهقي في الكبرى (3 408) ح (6514)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وحسنه الألباني في الإرواء (3 154)، وصحيح سنن أبي داود (8 227)\r(4) في (أ) فقال\r(5) في (ج) وهو الصحيح\r(6) انظر التنبيه (1 40)، الوسيط (2 362)، حلية العلماء (2 189)، العزيز (2 392)، المجموع (5 115)\r(7) انظر الحاوي (3 4)، العزيز (2 392)، روضة الطالبين (2 96)، المجموع (5 115)\r(8) في (أ، ج) ليتوجه\r(9) انظر الكفاية (4ق 107 أ خ)\r(10) وعبارته: ويرفع رأسه قليلاً انظر المجموع (5 115)","part":2,"page":376},{"id":1200,"text":"وهذا الخلاف قد عبر عنه في المحرر بعبارة واضحة (1) فعدل المصنف إلى هذه العبارة الموهمة\rفائدة: المحتضر من حضره الموت ولم يمت (2) وهذه التسمية مأخوذة من قوله تعالى {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قال إِنِّي تُبْتُ الآنَ} (3)\rقال: ((فإن تعذر لضيق مكان ونحوه ألقي على قفاه ووجهه وأخمصاه إلى القبلة (4))) لأنه الممكن كذا ذكره الرافعي في كتبه والمصنف في الروضة أيضا وقال في شرح المهذب لا ينتقل إلى القفا إلا عند تعذر الأيسر أيضا وكذلك إذا استحببنا الوضع على القفا فتعذر فإنا ننتقل إلى الوضع على اليمين (5)\rتنبيه (6): الأخمصان هما المنخفض من أسفل الرجلين والمراد هنا أسفلهما (7)\rقال: ((ويلقن الشهادة أي المحتضر)) (8) لقوله - صلى الله عليه وسلم - (لقنوا موتاكم لا إله إلا الله) رواه مسلم من رواية أبي هريرة وأبي (9) سعيد (10) وفي الحديث أيضا (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة) رواه أبو داود والحاكم وقال إنه صحيح الإسناد (11) وفي لفظ (من مات\r__________\r(1) المحرر (ق42 أ خ)\r(2) مشكل الوسيط (2 361)، المصباح المنير (76)، القاموس المحيط (2 11)\r(3) سورة النساء الآية (18)\r(4) في (ج) للقبلة\r(5) نقله العمراني عن الشافعي انظر العزيز (2 392 - 393) , المحرر (ق42أخ)، روضة الطالبين (2 96)، المجموع (5 105)، الوسيط (2 362)، البيان (3 13) , فتح الوهاب (1 156)\r(6) في (ب) فائدة\r(7) انظر الصحاح (3 1038)، لسان العرب (7 30)\r(8) نهاية المطلب (2ق131خ)، التتمة (3ق 59 أخ)، التحرير (ق24ب خ)، الوسيط (2 362)، المحرر (ق42أخ)، روضة الطالبين (2 97)، المجموع (5 104)، الكفاية (4ق 107 ب خ)، منهج الطلاب (1 23)\r(9) نهاية لوحة 210أ من (ب)\r(10) أخرجه مسلم (2 631) حديث أبي هريرة برقم (918) وحديث أبي سعيد برقم (916) كتاب الجنائز باب تلقين الموتى لا إله إلا الله\r(11) أخرجه أبو داود (3 486) ح (3116) كتاب الجنائز باب من كان آخر كلامه لا إله إلا الله، والحاكم في المستدرك (1 351) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي وحسنه الألباني في الإرواء (3 149) ح (687)","part":2,"page":377},{"id":1201,"text":"وهو يعلم) رواه البخاري (1) , ويستحب أن لا يأمره بذلك بأن يقول له قل بل يذكر الكلمة بين يديه ليتذكرها فيذكرها وأن يكون غير وارث لئلا يتهم ويخرج من تلقينه (2)\rقال في شرح المهذب: وينبغي أن يقال لا يلقنه من يتهم من عدو وحاسد وغيرهما فإن لم يحضر غير الوارث لقنه أشفقهم عليه (3) , ويستحب أيضا أن لا يكلمه بعد ذلك فإن تكلم هو أعاد التلقين (4)\rتنبيهات: أحدها: أن (5) تعبير المصنف بالشهادة دون الشهادتين يشعر بأن لا يلقن محمد رسول الله وكلام المحرر أكثر إشعارًا بذلك فإنه (6) عبر بقوله كلمة الشهادة (7) ولم يعبر بالكلمتين وهو ظاهر كلام الشرحين (8) أيضاً وصرح بنقله في زيادات (9) الروضة عن الجمهور لظاهر الحديث (10)\rالثاني (11) (12): إذا كان المحتضر كافرا فينبغي الجزم بتلقينه الشهادتين وأن يأمره بهما (13) ويدل عليه الحديث الصحيح (14) أنه - صلى الله عليه وسلم - عاد يهوديا كان يخدمه فأمره بذلك فأطاعه وأسلم (15)\r__________\r(1) هذا اللفظ لم أجده في البخاري وأخرجه مسلم (1 55) (26) كتاب الإيمان باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعاً\r(2) انظر التهذيب (2 407)، العزيز (2 393)، إخلاص الناوي (1 234)\r(3) المجموع (5 105)، الكفاية (4ق 108 ب خ)، نهاية الزين (1 147)\r(4) التهذيب (2 407)، المجموع (5 104 - 105)، المنهج القويم (1 425)، نهاية المحتاج (2 438)\r(5) أن، سقط في (ب)\r(6) في (ب) لأنه\r(7) انظر المحرر (41 ب خ)\r(8) انظر العزيز (2 393)\r(9) في (ب) زوائد\r(10) انظر التنبيه (49)، روضة الطالبين (2 138)\r(11) في (ب، ج) التنبيه الثاني\r(12) نهاية لوحة 41ب من (ج)\r(13) انظر مغني المحتاج (1 330)، نهاية المحتاج (2 436)، حاشية البجيرمي (1 449)، فتح المعين (139)، إعانة الطالبين (2 139)\r(14) الصحيح، سقط في (ب)\r(15) أخرجه البخاري (1 455) ح (1290) كتاب المرضى باب عيادة المشرك","part":2,"page":378},{"id":1202,"text":"الثالث (1): ذكر الماوردي أن التلقين قبل توجهه إلى القبلة (2) (3) وهو متجه لأنه أهم فكان ينبغي للمصنف تقديمه وقال في الإقليد إن أمكن الجمع فعلا معًا (4)\rقال: ((بلا إلحاح)) لأنه قد (5) يضيق صدره فيثقل عليه فإذا قال ذلك مرة لم يكرره عليه إلا أن يتكلم كما تقدم (6) وذهب جماعة إلى استحباب تلقينها ثلاثا (7)\rقال: ((ويقرأ عنده يس)) (8) لقوله - صلى الله عليه وسلم - (اقرؤوا على موتاكم يس) رواه أبو داود وصححه ابن حبان (9) ولم يذكر ابن الرفعة قراءتها (10) عند المحتضر بالكلية بل استحب قراءتها عنده بعد الموت واستدل بالحديث المذكور ثم قال: وقيل تقرأ (11) عند القبر والأول أصح (12)\rواستحب بعض التابعين (13) (14) قراءة سورة الرعد كذا قاله الرافعي (15) لكن قد (16) نص\r__________\r(1) في (ب، ج) التنبيه الثالث\r(2) في (ب) توجيهه القبلة\r(3) انظر الحاوي (3 4)\r(4) انظر مغني المحتاج (1 330)، حاشية البجيرمي (1 449)\r(5) قد، سقط في (ب)\r(6) انظر نهاية المطلب (2ق132خ)، التتمة (3ق59ب خ)، المحرر (ق42أخ)، الكفاية (4ق 108 أخ)، منهج الطلاب (1 23)، فتح الوهاب (1 156)، مغني المحتاج (1 330)، إعانة الطالبين (2 138)\r(7) قاله المحاملي انظر البيان (3 12) , المجموع (5 105)، الكفاية (4ق 108 أخ)\r(8) انظر التتمة (3ق59ب خ)، المحرر (ق24ب خ)، الكفاية (4ق 109 ب خ)، عجالة المحتاج (3 413)، منهج الطلاب (1 23)\r(9) أخرجه أبو داود (3 191) ح (3121) كتاب الجنائز باب القراءة عند الميت، والنسائي في الكبرى (6 265) ح (10913) كتاب عمل اليوم والليلة باب ما يقرأ على الميت، وابن ماجه (2 195) (1448) كتاب الجنائز باب ما جاء فيما يقال عند المريض إذا حضر، وأحمد في مسنده (5 26) (20316)، وابن حبان في صحيحه (7 269) ح (3002)، والبيهقي في الكبرى (4 36) ح (6731) قال الحافظ ابن حجر: أعله ابن القطان بالاضطراب وبالوقف وبحهالة حال أبي عثمان وأبيه ونقل أبو بكر بن العربي عن الدارقطني أنه قال: هذا حديث ضعيف الإسناد مجهول المتن، ولا يصح في الباب حديث وضعفه الألباني انظر التلخيص الحبير (2 104)، الإرواء (3 150) ح (688)، ضعيف سنن أبي داود (10 475)\r(10) في (ب) قراءة\r(11) في (ج) نقرأ\r(12) انظر الكفاية (4ق 108 أخ)، إعانة الطالبين (2 142)\r(13) في (ب) بعضهم\r(14) هو أبو الشعثاء جابر بن زيد صاحب ابن عباس أخرجه ابن أبي شيبة (2 445) (10852) وانظر البدر المنير (5 388) , تلخيص الحبير (2 104) , الدر المنثور (4 80)\r(15) انظر العزيز (2 393)،الكفاية (4ق 108 ب خ)، نهاية الزين (1 164)\r(16) قد، سقط في (ب)","part":2,"page":379},{"id":1203,"text":"عليه البنديجي وصاحب البيان وغيرهما (1)\rقال: ((وليحسن ظنه (2) بربه سبحانه وتعالى)) أي يظن أن الله تعالى يرحمه ويرجو ذلك (3) ففي الصحيحين من رواية أبي هريرة - رضي الله عنه - (قال الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي) (4) وفي مسلم من رواية جابر (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن (5) الظن بالله تعالى) (6) ويستحب لمن عنده تحسين ظنه وتطميعه في رحمة الله تعالى (7)\rفرع: في حال الصحة وجهان أظهرهما (8) في شرح المهذب أنه ينبغي أن يكون خوفه ورجاؤه سواء (9)\rوالثاني: يكون خوفه أرجح وقال في الإحياء: إن غلب عليه داء القنوط واليأس فالرجاء أفضل وإن غلب عليه داء الأمن من المكر فالخوف أفضل (10)\rفرع: قال الجيلي: يستحب (11) تجريعه (الماء) (12) لأن العطش يغلب من شدة\r__________\r(1) انظر البيان (3 13)، المجموع (5 105)، مغني المحتاج (3 124)\r(2) في (ب) الظن انظر منهاج الطالبين (1 321)\r(3) انظر التعليقة (2ق 170 أخ)، المهذب (1 126)، نهاية المطلب (3ق132خ)، التتمة (3 58ب خ)، الوسيط (2 362)، المحرر (ق24ب خ)، المجموع (5 98)، الكفاية (4ق 108 ب خ)، عجالة المحتاج (3 413)، المنهج القويم (1 423)\r(4) أخرجه البخاري (6 2694) (6970) كتاب التوحيد باب قول الله تعالى (ويحذركم الله نفسه)، ومسلم (4 2061) (2675) كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب الحث على ذكر الله تعالى\r(5) في (ج) محسن\r(6) أخرجه مسلم (4 2206) (2877) كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت\r(7) انظر العزيز (2 393)، الروضة (2 132)، المجموع (5 99)، إخلاص الناوي (1 234)\r(8) في (ب) أصحهما\r(9) انظر المجموع (5 99)\r(10) انظر إحياء علوم الدين (4 145) , المجموع (5 99)\r(11) في (ج) يسن\r(12) في (أ، ج) بالماء","part":2,"page":380},{"id":1204,"text":"النزع وورد (1) أن الشيطان يأتي بماء [بارد] (2) زلال ويقول له (3) قل لا إله غيري حتى أسقيك، اللهم قنا فتنة المحيا والممات (4)\rقال (5): ((وإذا مات غمض)) (6) لما روى مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أغمض أبا سلمة (7) لما مات (8)، ولأنه لو لم يغمض لبقيت عيناه مفتوحتين وقبح منظره (9)\rوقد قيل: إن العين آخر شيء يخرج منه الروح وأول شيء يسرع إليه الفساد (10)\rويستحب كما قاله في شرح المهذب أن يقول عند إغماضه بسم الله وعلى ملة رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] (11) (12)\rقال: ((وشد لحياه بعصابة)) أي عريضة تأخذ جميع (لحييه) (13) ويربطها فوق رأسه لئلا يبقى فمه منفتحاً فتدخل فيه الهوام (14)\r__________\r(1) في (ب) ورد\r(2) سقط في (أ)\r(3) له، سقط في (ب)\r(4) انظر النجم الوهاج (3 12)، نهاية المحتاج (2 438)\r(5) نهاية لوحة 210ب من (ب)\r(6) انظر مختصر المزني (9 41)، المقنع (245)، التنبيه (67)، التهذيب (2 407)\r(7) هو عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى أبو سلمة من السابقين الأولين إلى الإسلام أسلم بعد عشرة أنفس وكان أخا النبي - صلى الله عليه وسلم - من الرضاعة أرضعته ثويبة مولاة أبى لهب وتزوج أم سلمة ثم صارت بعده إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان ابن عمة النبي - صلى الله عليه وسلم - أمه برة بنت عبد المطلب وهو مشهور بكنيته أكثر من اسمه قيل كان أول من هاجر إلى المدينة وإلى الحبشة شهد بدرا واستخلفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المدينة حين خرج إلى غزوة العشيرة فى السنة الثانية من الهجرة توفي - رضي الله عنه - فى جمادى الآخرة سنة أربع من الهجرة بالمدينة بعد منصرفه من أحد على الصحيح انظر الاستيعاب (3 939) , الرياض النضرة (1 463) , الإصابة (4 152)\r(8) أخرجه مسلم (2 634) ح (920) كتاب الجنائز باب إغماض الميت والدعاء له\r(9) انظر الحاوي (3 4)، التعليقة (2ق 170 أخ)، التحرير (ق24ب خ)، بحر المذهب (3 286)، الكفاية (4 108 ب خ)، عجالة المحتاج (3 414)، شرح المحلي (1 321)\r(10) النجم الوهاج (3 15)\r(11) - صلى الله عليه وسلم -، سقط في (أ، ج)\r(12) المجموع (5 110)، فتح الوهاب (1 157)، المنهج القويم (1 425)، المقدمة الحضرمية (1 116)\r(13) في (أ) لحيته\r(14) انظر الأم (1 278)، مختصر المزني (9 41)، نهاية المطلب (2ق 132خ)، البيان (3 14)، المجموع (5 108 - 109)، الكفاية (4ق 109 أخ)، المنهج القويم (1 425)، المقدمة الحضرمية (1 116)، حاشية البجيرمي (1 450)","part":2,"page":381},{"id":1205,"text":"قال: ((ولينت (1) مفاصله)) (2) أي بأن يرد ساعده إلى عضده ثم يمدها ويرد ساقه إلى فخذيه وفخذيه إلى بطنه أيضا ويردهما ويلين أصابعه أيضا، والمعنى في التليين: سهولة الغسل فإن البدن بعد مفارقة الروح تبقى فيه حرارة فإن لينت المفاصل في تلك الحالة لانت وإلا لم يمكن تليينها بعد ذلك (3)\rقال: ((وستر جميع بدنه بثوب (4))) (5) أي إن لم يكن محرمًا احترامًا له وصيانة (6) من الهوام [لما] (7) (رواه) (8) البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: سجي (9) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (10) حين مات بثوب حبرة (11)\rوالحبرة: بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة نوع من ثياب القطن ينسج باليمن (12)\rوينبغي أن يجعل أطراف الثوب تحت رأسه ورجليه لئلا ينكشف، أما المحرم فيستر منه ما يجب تكفينه (13)\rقال: ((خفيف)) للحديث (14) لئلا يتسارع إليه الفساد (15)\r__________\r(1) في (ب، ج) ولين انظر منهاج الطالبين (1 321)\r(2) انظر الأم (1 274)، التعليقة (2ق 170 أخ)، المهذب (1 127)، التنبيه (1 49)، الوسيط (2 362)، البيان (3 414)، العزيز (2 394)، الكفاية (4ق 109 أخ)، حواشي الشرواني (3 95)، الإقناع (1 48)\r(3) انظر روضة الطالبين (2 97)، عجالة المحتاج (3 414)، حواشي الشرواني (3 95)، المنهج القويم (1 432)\r(4) زاد هنا في (ب) خفيف وسيأتي ذكره قريباً\r(5) انظر نهاية المطلب (2ق132خ)، التتمة (3ق 60 ب خ)، التحرير (ق24ب خ)، البيان (3 14)، المحرر (ق42ب خ)، الكفاية (4ق 109 أخ)\r(6) زاد هنا في (ب) له\r(7) سقط في (أ)\r(8) في (أ) روى\r(9) أي غطي انظر لسان العرب (14 371)\r(10) نهاية لوحة 42أ من (ج)\r(11) أخرجه البخاري (1 418) ح (1184) كتاب اللباس باب المغفر، ومسلم (2 651) ح (942) كتاب الجنائز باب في الميت يسجي\r(12) انظر لسان العرب (4 159)، القاموس المحيط (2 2)\r(13) روضة الطالبين (2 97)\r(14) قال: خفيف للحديث، سقط في (ب) انظر منهاج الطالبين (1 322)\r(15) الأم (1 278)، التعليقة (2ق 170 ب خ)، المهذب (1 175)، الوسيط (2 352)، المجموع (5 109)، المنهج القويم (1 426)، مغني المحتاج (1 331)، الإقناع (1 58)","part":2,"page":382},{"id":1206,"text":"قال: ((ووضع على بطنه شيء ثقيل)) (1) أي من سيف أو مرآة ونحوهما (2) فإن لم يكن فقطعة طين رطب لئلا ينتفخ فيقبح منظره فقد روى ابن المنذر أن ذلك من السنة (3) ويصان المصحف عن ذلك كذا ذكره الرافعيّ (4)، وينبغي إلحاق كتب الحديث والعلم المحترم بذلك وفي الكفاية عن بعضهم أنه قدر الموضوع بنحو عشرين درهمًا (5) وهو الذي رأيته في تعليق الشيخ أبي حامد ومقتضى كلام المصنف يشعر بأن الموضوع يكون فوق الثوب (6)\rقال: ((ويوضع على سرير ونحوه)) أي كلوح ودكة لا على الأرض لئلا يصيبه نداوتها ولا على فراش لئلا يحميه فيتغير (7)\rقال: ((ونزعت ثيابه)) أي التي مات فيها (فإنه) (8) على ما حكى يسرع إليه الفساد كذا قاله الرافعي (9) , وكان الأولى تقديم هذا الأدب على ما قبله\rقال: ((ووجه (للقبلة) (10) كمحتضر)) أي بأن يضجع على جنبه (11) الأيمن لما\r__________\r(1) الأم (1 278)، الأوسط (5 321)، الحاوي (3 5)، التعليقة (2ق 170 أ خ)، التتمة (3ق60ب خ)، التحرير (ق24ب خ)، البيان (3 14)، عجالة المحتاج (3 414)\r(2) في (ج) أو نحوهما\r(3) ذكر ابن المنذر في الأوسط (5 321) خلاف ما نقله عنه الرافعي فقال: ليس في وضع السيف أو الحديد على بطن الميت سنة مضت\r(4) انظر العزيز (2 394)\r(5) انظر الكفاية (4 109 ب)\r(6) المهذب (1 127)، التنبيه (1 49)، الوسيط (2 362)، روضة الطالبين (2 97)، المجموع (5 107)، المقدمة الحضرمية (1 16)\r(7) الأم (1 265)، مختصر المزني (9 41)، المقنع (245) , المهذب (1 127)، التتمة (3ق60ب خ)، المجموع (5 107)، مغني المحتاج (1 331)\r(8) في (أ، ج) فإنها\r(9) انظر الأم (1 278)، مختصر المزني (9 41)، التعليقة (2ق 170 أخ)، التحرير (ق24ب خ)، البيان (3 14)، العزيز (2 394)، الكفاية (4 109 أخ)، إعانة الطالبين (2 138)\r(10) في (أ) إلى القبلة انظر منهاج الطالبين (1 322)\r(11) في (ب) لجنبه","part":2,"page":383},{"id":1207,"text":"مر (1) (2)\rقال: ((ويتولى ذلك أرفق محارمه به)) أي يتولى جميع ما تقدم أرفق محارم الميت بأسهل ما يقدر عليه احتراماً للميت (3)، وكلام المصنف يشعر بإطلاق المحرم على الرجلين والمرأتين وفيه بعد وكلام الجوهري وغيره يدل على خلافه أيضا (4)\rقال: ((ويبادر بغسله إذا تيقن موته)) لأنه - صلى الله عليه وسلم - عاد طلحة بن البراء فقال: (إنه قد حدث (فيه) (5) الموت فآذنوني به وعجلوا فإنه لا ينبغي لجيفة مؤمن أن تحبس (6) بين ظهراني أهله) رواه أبو داود (7)\rوتحقق الموت يكون بالعلامات: وهي أن تسترخى قدماه (8) فلا ينتصبان أو يميل أنفه أو تنخسف صدغاه أو تميل جلدة وجهه أو ينخلع كفه من ذراعيه أو تتقلص خصيتاه إلى فوق مع تدلي الجلدة (9)، فإن شك بأن تكون به علة واحتمل طروء سكتة عليه فيتأنى إلى حصول اليقين بتغير الرائحة وغيره (10)\rقال: ((وغسله وتكفينه والصلاة عليه (11) ودفنه فروض كفاية)) للإجماع (12) وهل\r__________\r(1) في (ب) على ما مر\r(2) انظر نهاية المطلب (3ق132خ)، التحرير (ق24ب خ)، البيان (3 16)، العزيز (2 394)، عجالة المحتاج (3 415)، فتح الوهاب (1 157)، إخلاص الناوي (1 235)\r(3) نص عليه الشافعي انظر مختصر المزني (9 41)، روضة الطالبين (2 97)، المنهج القويم (1 426)، مغني المحتاج (1 331)، المقدمة الحضرمية (1 116)، حاشية البجيرمي (1 462)\r(4) انظر الصحاح (5 1896)\r(5) في (أ، ج) به والصحيح ما أثبت كما في كتب السنة\r(6) في (ب، ج) تجلس\r(7) أخرجه أبو داود (3 200) (3157) كتاب الجنائز باب في كفن المرأة، والبيهقي في الكبرى (3 386)\r(6412) والحديث ضعفه الألباني وقال: فيه عروة ويقال عزرة بن سعيد الأنصاري عن أبيه وكلاهما مجهول كما قال الحافظ في التقريب انظر أحكام الجنائز وبدعها (23 - 24)\r(8) نهاية لوحة 211أ من (ب)\r(9) انظر التعليقة (2ق 170 ب خ)، المجموع (5 110) , الإقناع (1 199)، فتح المعين (110)\r(10) نص على ذلك الشافعي انظر الأم (1 277)، الحاوي (3 7)، العزيز (2 395)\r(11) في (ج) ودفنه والصلاة عليه\r(12) انظر الإجماع لابن المنذر (46) , الحاوي (5 6)، العزيز (2 495)، المجموع (5 113)","part":2,"page":384},{"id":1208,"text":"المخاطب بذلك أولياء الميت أو هم وغيرهم فيه سواء؟ حكى الجيلي فيه وجهين, ولو تعذر غسله فإنه ييمم كما ذكره المصنف في آخر الجنائز فلو وجدنا الماء بعد ذلك ففيه كلام سبق في التيمم (1)\rتنبيه: ما ذكره هاهنا مفروض في المسلم الحلال فإن كان كافرا أو محرما فيأتي ذكره (2)\rقال: ((وأقل الغسل (تعميم) (3) بدنه)) أي بالماء لأن ذلك هو الفرض في الغسل (4) من الجنابة في حق الحي (5)\rقال: ((بعد إزالة النجس)) أي إن كان عليه لما سبق في غسل الجنابة, نعم صحّح المصنف هناك أن الغسلة الواحدة تكفي للحدث والنجس على خلاف [ما قاله] (6) الرافعي (7) وحينئذ فالاكتفاء (8) بها هاهنا أولى لأن غسل الميت لا يحتاج إلى نية كما سيأتي فإقراره على هذا ذهول\rقال: ((ولا تجب نية الغاسل في الأصح فيكفي غرقه أو غسل كافر)) لأن المقصود من هذا الغسل هو النظافة وهي حاصلة نوى أو (9) لم ينو ثم إن (10) سائر (الأغسال) (11) إنما يشترط فيها النية على المغتسل وليس الميت من أهل النية (12)\r__________\r(1) انظر التعليقة (2ق 170 ب خ)، البيان (3 17)، روضة الطالبين (2 142)، الكفاية (4 110 ب خ)، المنهج القويم (1 443)، الإقناع (2 553)، غاية البيان (1 133)، المقدمة الحضرمية (1 116)\r(2) انظر المنهج القويم (1 428)، مغني المحتاج (1 332)، الإقناع (1 199)، غاية البيان (1 132) , المقدمة الحضرمية (1 116)\r(3) في (أ، ج) استيعاب انظر منهاج الطالبين (1 323)\r(4) في الغسل، سقط في (ب)\r(5) انظر الأم (1 265)، المهذب (1 177)، التهذيب (2 411)، روضة الطالبين (2 98)، مغني المحتاج (1 75)\r(6) سقط في (أ، ب)\r(7) انظر العزيز (2 395) , التعليقة (2ق 171 ب خ)\r(8) نهاية لوحة 42ب من (ج)\r(9) في (ج) أم\r(10) إن، سقط في (ب)\r(11) في (أ) الإغتسال\r(12) هذا هو الأصح من الوجهين قال في زوائد الروضة: صححه الأكثرون وهو ظاهر نص الشافعي انظر الحاوي (3 17)، الوسيط (2 363)، العزيز (2 395)، روضة الطالبين (2 98)","part":2,"page":385},{"id":1209,"text":"والثاني: تجب لأنه غسل واجب فافتقر إلى نية (1) كغسل الجنابة وعلى هذا فلا يكفي الغرق ولا غسل الكافر (2)\rقال: ((قلت: الأصح المنصوص وجوب غسل الغريق والله أعلم (3))) لأنا مأمورون بغسله فلايسقط عنا إلا بفعله وهذا ما رجحه الرافعي في الشرحين ونقله عن النص بعد تصريحه بالبناء المذكور (4)\rقال: ((والأكمل وضعه بموضع خال)) أي لا يكون فيه أحد إلا الغاسل (ومن) (5) لابد من معاونته لأن الحي يحرص على ذلك ولأنه قد يكون فيه ما لا يحب أن يطلع عليه غيره نعم للولي أن يدخل وإن لم يكن غاسلا ولا معينا لحرصه على مصلحته (6)\rفرع: نص في الأم على أن غسله تحت سقف أفضل (7) وقيل الأفضل تحت السماء (8)\rقال: ((مستورٍ)) (9) أي لا يكشفه أحد من كوة (10) ولا جدار لما ذكرناه (11)\rقال: ((على لوح)) لأن ذلك أبلغ إلى (12) التنظيف وليكن موضع رأسه أعلى لينحدر\r__________\r(1) على المغتسل وليس الميت من أهل النية والثاني: يجب لأنه غسل واجب فافتقر إلى نية، سقط في (ب)\r(2) انظر مشكل الوسيط (2 363)، فتح الوهاب (1 158)، مغني المحتاج (1 332)\r(3) هذا استدراك من النووي على ما في المحرر (ق 42 ب) ونصه: ولا يجب غسل الغريق وانظر الأم (1 265)، الحاوي (3 7)، المجموع (5 120)\r(4) انظر العزيز (2 395)، المجموع (5 120) مغني المحتاج (1 332)\r(5) في (أ) حسن\r(6) انظر التعليقة (2ق 171 أخ)، نهاية المطلب (3ق133خ)، عجالة المحتاج (3 415)، مغني المحتاج (1 26)، غاية البيان (1 133)\r(7) انظر الأم (1 280)، حلية العلماء (2 283)، فتح الوهاب (1 158)، المقدمة الحضرمية (1 116)\r(8) انظر مغني المحتاج (1 332)، النجم الوهاج\r(9) في (ب، ج) مستوراً وصحيح ما أثبت لأن اللفظ مجرور وانظر منهاج الطالبين (1 323)\r(10) الكوة بفتح الكاف وضمها هي الثقب بالبيت انظر جمهرة اللغة (1 167) , الصحاح (6 2478) , تاج العروس (39 425)\r(11) انظر الأم (1 280)، التعليقة (2ق 171 أخ)، الكفاية (4 118 أخ)، حواشي الشرواني (2 76)، المنهج القويم (1 205)\r(12) في (ج) في","part":2,"page":386},{"id":1210,"text":"الماء عنه (1)\rقال: ((ويغسل في قميص)) لأنه أستر له (2) وروى بريدة بضم الباء الموحدة قال: لما أخذوا في غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناداهم مناد من داخل البيت لا تنزعوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قميصه رواه ابن ماجه والحاكم وقال [إنه] (3) صحيح على شرط الشيخين (4) وروى أبو داود بإسناد جيد عن عائشة رضي الله عنها نحوه أيضا (5) ثم إن اتسع كم القميص أدخل يده منه وإلا فتق رؤوس الدخاريص (6) وأدخل يده (منها) (7) (8) وليكن القميص بالياً، وقيل: تجريده أولى (9)\rقال: ((بماء بارد)) لأنه يشد البدن (10) والمسخن يرخيه فإن احتاج إلى المسخن لشدة وسخ أو برد غسله به (11) وينبغي أن يبعد الإناء الذي فيه الماء من المغتسل بحيث لا يصيبه\r__________\r(1) انظر التعليقة (2ق 170 أخ)، الوسيط (2 363)، روضة الطالبين (2 99)، مغني المحتاج (1 332)، المقدمة الحضرمية (1 116)\r(2) انظر الأم (1 265)، مختصر المزني (9 41)، المهذب (1 128)، التنبيه (1 49)، النكت (ق66أخ)، نهاية المطلب (3ق133خ)، حلية العلماء (2 282)، المحرر (ق42ب خ)، المجموع (5 125)، الكفاية (4 119 ب خ)\r(3) سقط في (أ)\r(4) أخرجه الحاكم في مستدركه (1 505) ح (1306) وقال صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، والبيهقي في الكبرى (3 387) ح (6415)، وابن ماجة (1 471) ح (1466) كتاب الجنائز باب ما جاء في غسل النبي - صلى الله عليه وسلم - والحديث ضعفه البيهقي قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف لضعف أبي بردة واسمه عمرو بن يزيد التيمي وضعفه الشيخ الألباني انظر مصباح الزجاجة (2 26)، ضعيف ابن ماجه (113)\r(5) أخرجه أبو داود في الجنائز (3 196) باب في ستر الميت ثم غسله ح (3141)، وابن حبان (14 595)،\r(6627)، والحاكم (3 61) (4398)، والبيهقي (3 387) (6413)، وأحمد (6 267) (26349)، صححه ابن حبان وقال الحاكم: على شرط مسلم وصححه الألباني في أحكام الجنائز وبدعها (66)\r(6) في (ب) التخاريص والدخاريص أو التخاريص جمع دخريص أو تخريص فارسي معرب وهو ما يوصل به بدن الثوب ليتسع انظر حاشية ابن بري (1 54) , الصحاح (3 1039)، المصباح المنير (101)\r(7) في (أ) منهما\r(8) انظر الوسيط (2 363)، العزيز (2 397)\r(9) انظر بحر المذهب (3 290) , حلية العلماء (1 284)، المجموع (5 126)\r(10) نهاية لوحة 211ب من (ب)\r(11) انظر الأم (1 281)، المقنع (246) , الحاوي (2 397)، المجموع (5 125) , النجم الوهاج (3 19) , منهج الطلاب (1 23)","part":2,"page":387},{"id":1211,"text":"رشاش يجعله نجساً أومستعملاً أو مستقذرًا وهذا الفرع ذكره في المحرر فأسقطه المصنف (1)\rقال: ((ويجلسه الغاسل على المغتسل مائلا إلى ورائه)) أي إجلاسا رفيقاً (2)\rقال: ((ويضع يمينه على كتفه وإبهامه في نقرة قفاه)) أي حتى لا يتمايل رأسه (3)\rقال: ((ويسند ظهره إلى ركبته (4) اليمنى ويمر يساره على بطنه إمرارا بليغا ليخرج ما فيه)) أي من الفضلات وينبغي أن يحضر وقت الغسل بمجمرة فائحة بالطيب وأن يصب عليه ماء كثيراً كي لا تظهر رائحة ما يخرج منه (5)\rقال: ((ثم يضجعه لقفاه (6) ويغسل بيساره وعليها خرقة سوءتيه (7))) لأن ذلك مشروع في غسل (8) الحي فكذا في الميت ويفعل ذلك بعد رده على هيئة الاستلقاء كما صرح به الرافعي (9)\rقال: ((ثم يلف أخرى ويدخل إصبعه فمه ويمرها على أسنانه ويزيل ما في منخريه من أذى)) واعلم أنه إذا فرغ مما تقدم فيغسل (يده) (10) (11) بماء وأشنان ثم يتعهد ما على بدنه\r__________\r(1) المحرر (ق 42 ب خ)\r(2) انظر التعليقة (2ق 171 ب خ)، الوسيط (2 364)، العزيز (2 398)، الكفاية (4 120 أخ)، فتح الوهاب (1 159)، الإقناع (1 200)، إعانة الطالبين (2 109)\r(3) انظر مختصر المزني (9 41)، نهاية المطلب (3ق134خ)، التهذيب (2 410)، روضة الطالبين (2 100)، حواشي الشرواني (3 101)، المنهج القويم (1 429)، نهاية الزين (1 150)\r(4) في (ب) ركبتيه انظر منهاج الطالبين (1 324)\r(5) انظر الحاوي (3 10)، التعليقة (2ق 171 ب خ)، التتمة (3ق63أخ)، المحرر (ق42ب خ)، المجموع (5 130)، عجالة المحتاج (3 416)، مغني المحتاج (1 333)، غاية البيان (1 133)\r(6) ثم يضجعه لقفاه سقط في (أ، ب) انظر منهاج الطالبين (1 324)\r(7) هكذا قال الجمهور أنه يغسل الفرجين بخرقة واحدة وفي النهاية والوسيط أنه يغسل كل فرج بخرقة أخرى فتكون الخرق ثلاثاً، والمشهور خرقتان: خرقة للفرجين وخرقة لباقي البدن انظر نهاية المطلب (3ق134خ)، الوسيط (2 103)، المجموع (5 131)\r(8) غسل، سقط في (ب)\r(9) انظر العزيز (2 398)، روضة الطالبين (2 100)\r(10) سقط في (أ)\r(11) نهاية لوحة 43أ من (ج)","part":2,"page":388},{"id":1212,"text":"من قذر ونحوه ثم يجعل على يده خرقة أخرى غير التي كانت معه ويدخل أصبعه في فيه (1) ويمرها على أسنانه بشيء من الماء ويكون ذلك كالسواك في حق الحي لا كالممضمضة والاستنشاق كذا قاله الرافعي (2) ولا يفتح أسنانه ويدخل أيضا إصبعه بشيء من الماء في منخريه ليزيل ما فيهما من الأذى (3)\rتنبيه: ظاهر كلام المصنف هنا وفي غيره من كتبه وهو ظاهر كلام الرافعي أيضا أن اليد التي تلف عليها الخرقة الثانية هي اليسرى أيضاً وهو متجه ويؤيده أن المتوضئ إذا أراد أن يخرج ما في أنفه من الأذى فيخرجه بيساره كما قاله الرافعي (4) وسبق إيضاحه في موضعه ويقوى بذلك كون السواك باليسرى لكن رأيت في نسخة معتبرة من المحرر أن الغاسل يلفها على يده اليمنى\rقال: ((ويوضؤه كالحي)) أي فيراعي التثليث والمضمضة والاستنشاق لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أم عطية الآتي ذكره (ابدأن بميامنها (5) وبمواضع الوضوء منها) (6) وموضع المضمضة والاستنشاق من مواضع الوضوء (7)\rوقيل: إن ما سبق من إدخال الأصبع في الفم وفي المنخرين هو المضمضة والاستنشاق (8)\rقال: ((ثم يغسل رأسه ثم لحيته بسدر ونحوه)) أي كالخطمي لما رواه البخاري ومسلم\r__________\r(1) في فيه، سقط في (ب)\r(2) على الأصح الموافق لمقتضى كلام الجمهور انظر العزيز (2 399)، بحر المذهب (3 294) , المجموع (5 132)\r(3) انظر الأم (1 265)، التعليقة (2ق 171 ب خ)، المهذب (1 177)، الوسيط (2 374)، حلية العلماء (2 283)، غاية البيان (1 133)\r(4) انظر العزيز (2 398)\r(5) بميامنها، سقط في (ب) والصحيح ما أثبت كما في كتب السنة\r(6) أخرجه البخاري (1 73) ح (165) كتاب الجنائز باب ما يستحب أن يغتسل وتراً، ومسلم (2 648) ح (939) كتاب الجنائز باب في غسل الميت\r(7) انظر الأم (1 265)، الحاوي (3 10)، التعليقة (2ق 171 أخ)، نهاية المطلب (3ق134خ)، بحر المذهب (3 294)، شرح المحلي (1 323)، نهاية المحتاج (2 445)\r(8) هذا القول الثاني انظر حواشي الشرواني (3 102)، الإقناع (1 200) , غاية البيان (1 133)، إعانة الطالبين (2 110)، نهاية الزين (1 150)، (1 26)","part":2,"page":389},{"id":1213,"text":"عن أم عطية قالت: دخل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نغسل ابنته فقال: (اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الأخيرة كافورًا أو شيئا من كافور وابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها) قالت: فضفرنا شعرها ثلاثة أثلاث (1) قرنيها وناصيتها (2) وفي رواية للبخاري (3) وألقيناها خلفها (4)\rوقوله: ((ثم لحيته)) (5) عبر في المحرر بالواو (6) فعدل المصنف إلى ثم تبعا لما في (7) الشرحين والروضة ونبه عليه في الدقائق (8)\rقال: ((ويسرحهما)) لإزالة ما في أصول الشعر من السدر والماء (9) الوسخ كما يفعله الحي (10)\rقال: ((بمشط واسع [الأسنان] (11))) (12) أي إن تلبد شعره كما قاله (13) في الشرح والروضة وذلك للاحتراز عن نتف الشعر (14)\rفائدة: المشط بضم الميم وكسرها ويجوز أيضا ضم الشين عند ضم الميم (15)\r__________\r(1) زاد هنا في (ب) ثلاثة\r(2) سبق تخريجه\r(3) في (ب) البخاري\r(4) أخرجه البخاري في الجنائز (1 425) ح (1204) باب يلقى شعر المرأة خلفها\r(5) مختصر المزني (9 41)، المجموع (5 131)، المنهج القويم (1 430)، مغني المحتاج (1 333)، غاية البيان (1 133) , المقدمة الحضرمية (1 117)\r(6) وعبارته: وشد لحياه انظر المحرر (ق 41 أ خ)\r(7) نهاية لوحة 212أ من (ب)\r(8) العزيز (2 399)، روضة الطالبين (2 101)، دقائق المنهاج (1 49)\r(9) في (ب) الماء والسدر\r(10) الأم (1 281)، التعليقة (2ق 172 أخ)، المهذب (1 177)، الكفاية (4 122 أخ)، منهج الطلاب (1 23)، فتح الوهاب (1 159)، المنهج القويم (1 430)\r(11) سقط في (أ) انظر منهاج الطالبين (1 325)\r(12) الحاوي (3 10)، التعليقة (2ق 172 أخ)، نهاية المطلب (3ق134خ)، البيان (3 30)، روضة الطالبين (2 101)، الكفاية (4ق 122 أخ)، عجالة المحتاج (3 416)\r(13) أي إن تلبد شعره كما قاله، سقط في (ب)\r(14) انظر المهذب (1 177)، روضة الطالبين (1 101)، المجموع (5 132)\r(15) انظر العين (6 240) , المحكم والمحيط الأعظم (8 25) , دقائق المنهاج (49) , تاج العروس (20 104)","part":2,"page":390},{"id":1214,"text":"قال: ((برفق)) ليقل الانتتاف أو لا يتنتف شيء (1)\rقال: ((ويرد المنتتف إليه)) أي يضعه معه في أكفانه إكرامًا له (2)\rوفي الكفاية عن القاضي (الحسين) (3): أنه لا يرده (4)\rقال: ((ويغسل شقه الأيمن ثم الأيسر)) (5) أي اللذين (6) يليان الوجه وذلك من صفحة عنقه كما قاله في المحرر إلى قدمه (7)\rقال: ((ثم يحرفه إلى شقه الأيسر فيغسل شقه الأيمن مما يلي القفا والظهر إلى القدم ثم يحرفه إلى شقه الأيمن فيغسل الأيسر كذلك)) أما البداءة بالأيمن فلحديث أم عطية، وأما الشقين الذين يليان الوجه فلشرفهما وهذا ما ذكره الشافعي - رضي الله عنه - في المختصر والأكثرون (8)\rوفيه قول: أنه يستحب أن يغسل جانبه الأيمن من مقدمه ويحوله (9) فيغسل جانب ظهره الأيمن ثم يلقيه على ظهره فيغسل جانبه الأيسر كذلك, ويجب الاحتراز عن كبه على الوجه (10)\rقال (11): ((فهذه غسلة)) إلى آخر المسألة (12) اعلم أن الذي ذكره المصنف هنا (13)\r__________\r(1) انظر الوسيط (2 365)، روضة الطالبين (2 101)، المجموع (5 132)، المسائل التي انفرد بها الشافعي (103) , منهج الطلاب (1 23)\r(2) انظر المجموع (5 172)، مغني المحتاج (1 333)، غاية البيان (1 133)\r(3) في (أ، ج) حسين\r(4) انظر الكفاية (4ق 122 أ)\r(5) انظر الأم (1 265)، التعليقة (2ق 172 أخ)، المهذب (1 128)، منهج الطلاب (1 23)، مغني المحتاج (1 333)، إعانة الطالبين (2 109)\r(6) في (ب) الذي\r(7) انظر المحرر (ق43 أ خ)\r(8) انظر الأم (1 265)، مختصر المزني (9 41)، المهذب (1 128)، روضة الطالبين (2 101)، المجموع (5 128)، مغني المحتاج (1 333)، الإقناع (1 200)\r(9) نهاية لوحة 43ب من (ج)\r(10) انظر المهذب (1 131)، الوسيط (2 365)، روضة الطالبين (2 101)، المجموع (5 132)\r(11) قال، سقط في (ب)\r(12) انظر التعليقة (2ق 172 أخ)، روضة الطالبين (2 101)، المجموع (5 132)، حواشي الشرواني (3 104)، المنهج القويم (1 430)، غاية البيان (1 133)\r(13) هنا، سقط في (ب)","part":2,"page":391},{"id":1215,"text":"مشكل ملتبس فلنذكر حكم المسألة ثم ننزل كلام المصنف عليه فنقول: يكفي غسل الميت مرة واحدة بالماء وحده كما سيأتي، ولكن يستحب غسله بماء وسدر لإزالة الوسخ ثم بالماء الصرف لإزالة السدر ثم يفعل كذلك أي بالمختلط ثم بالصرف مرة ثانية ثم (1) ثالثة لحديث أم عطية، ويستحب مع ذلك إمرار يده اليسرى على بطنه في كل مرة من غسلات السدر وإذا لم يحصل الإنقاء بالثلاث زاد فإن حصل بشفع فيستحب الإيتار قاله الماوردي (2)، والثلاث أدنى الكمال وأوسطه خمس وغايته سبع وما زاد فهو سرف (3)، ولا يسقط الفرض بالغسلة المتغيرة بالسدر على الصحيح (4) ولا بالغسلة المزيلة له (5) أي للسدر في الأصح أيضا على خلاف ما يقتضيه لفظ الكتاب (6) لأن الماء إذا أصاب المحل اختلط بما عليه من السدر وتغير به فعلى هذا لا يحسبان من الفرض بل (يغسله) (7) بعد ذلك بالماء الخالص ثلاث مرات الأولى لأداء الفرض (8) والثانية والثالثة طلبا للتثليث وحينئذ فيكون المجموع سبع غسلات، ويستحب أن يجعل في كل غسلة من الثلاثة الأخيرة كافورا لأنه يصلب البدن ورائحته تمنع من الهوام وهو في الأخيرة آكد ولهذا ورد التنصيص عليها في حديث أم عطية ويكون قليلاً بحيث لا يغير الماء فتزول طهوريته إن كان ناعمًا يخالط وكذا إن كان صلبا يجاور على قول سبق في الطهارة، وقيل لا يؤثر هنا وإن أثر هناك حكاه في شرح المهذب (9)\rوإذا علمت ذلك فنعود إلى كلام المصنف فنقول (قول المصنف) (10) فهذه غسلة\r__________\r(1) ثانية ثم، سقط في (ب)\r(2) انظر الحاوي (3 11)\r(3) انظر العزيز (2 400)، مغني المحتاج (1 334)\r(4) انظر الأم (1 265)، حلية العلماء (1 285)، العزيز (2 400)، المجموع (5 173)\r(5) له، سقط في (ب)\r(6) وهو القول الثاني: أنه يسقط بتلك الغسلة وتحسب من الغسلات الثلاث قاله أبو إسحاق وجزم به الماوردي انظر الحاوي (3 11)، روضة الطالبين (2 100)\r(7) في (أ) يفعله\r(8) بل يغسله بعد ذلك بالماء الخالص ثلاث مرات الأولى لأداء الفرض، سقط في (ب)\r(9) انظر المجموع (5 175)\r(10) في (أ، ج) قوله","part":2,"page":392},{"id":1216,"text":"ويستحب ثانية (1) وثالثة أي (2) كذلك وهو كونها بالماء والسدر وكان الصواب تقديم هذا الكلام فيقول: ثم يصب ماء قراحاً من فرقه إلى قدمه بعد زوال السدر فهذه غسلة، ويستحب ثانية وثالثة\rوقوله: ((وأن يستعان في الأولى بسدر أو خطمى)) أي الأولى من غسلات التنظيف لا الغسلات المعتد بها والتقييد بالأولى لم يذكره في المحرر إلا أن الأصحاب قد ذكروه مع مخالفته لحديث أم عطية\rوالخطمي: بكسر الخاء المعجمة قاله الجوهري وقال القاضي عياض في التنبيهات: إنه بالفتح لا غير (3)\rوقوله: ((ثم يصب ماء قراح من فرقه إلى قدمه بعد زوال السدر))\rالقراح: بفتح القاف وهو الخالص (4) (5)\rوالفرق: بالفاء في أوله والقاف في آخره كذا هو (6) في بعض نسخ المنهاج وهو وسط الرأس سمي بذلك لأنه موضع فرق الشعر، ولهذا يسمى أيضاً المفرق بفتح الراء وكسرها كما قاله الجوهري، ومنه قولهم شاب مفرقه وفي بعضها وكثير من نسخ المحرر بالقاف في أوله والنون في آخره وهو جانب الرأس (7)\rوقوله: ((ويجعل في كل غسلة)) (أي) (8) من الثلاث التي بالماء الخالص مع أنه لم يتقدم للثلاث (9) ذكر في كلام المصنف\r__________\r(1) نهاية لوحة 212ب من (ب)\r(2) أي، سقط في (ب)\r(3) بتشديد الياء هو القراح الخالص الذي يغسل به الرأس انظر الصحاح (5 1915)، دقائق المنهاج (1 49) , المصباح المنير (1 174)\r(4) في (ج) والقراح بفتح القاف هو الخالص\r(5) انظر حلية الفقهاء (92) , دقائق المنهاج (49)\r(6) في (ب) هكذا\r(7) انظر الصحاح (4 1541) , مقاييس اللغة (4 495) , إحكام الأحكام (3 22)\r(8) في (أ) إما\r(9) نهاية لوحة 44أ من (ج)","part":2,"page":393},{"id":1217,"text":"وقوله ((قليل كافور)) قد تقدم ضابط القدر، والتعبير بالاستحباب عبارة قاصرة فقد نص الشافعي في الأم على كراهة تركه (1)\rفرع: إذا كمل غسله فيستحب تنشيفه تنشيفا بليغا وهذا لا خلاف فيه بخلاف طهارة الحي (2)\rقال: ((ولو خرج بعده نجس وجب إزالته فقط)) لأن الفرض قد سقط بما وجد والتنظيف يحصل بإزالة ما حدث وقوله بعده أي بعد الغسل (3)\rقال: ((وقيل مع الغسل إن خرج من الفرج)) قياساً على الحي إذا تطهر ثم أحدث فإنه يعيد الطهارة وطهارة الميت غسل جميع بدنه (4)\rقال: ((وقيل الوضوء)) أي يجب إزالتها لا مع الغسل بل مع الوضوء كالحي (5)\rتنبيهات: أحدها: أن التقييد بالخروج من الفرج صريح في أنه لا يجب بالخارج من غيره وضوء ولا غسل وهذا القيد لم يذكره في المحرر فزاده في الكتاب ونبه عليه في الدقائق فقال: إنه للإعلام (فإن) (6) الخلاف في الغسل يختص بما يخرج منه وهو مراد المحرر بإطلاقه وللإمام احتمال في وجوب إعادة الغسل بما يخرج من النجاسة من غير الفرج (7)، والمذهب الجزم بالمنع كما لا يجب الوضوء جزماً انتهى كلام الدقائق (8)\rالثاني (9): أن كلام المصنف يوهم أن إزالتها لا تجب عند من يوجب الوضوء\r__________\r(1) انظر الأم (1 281)\r(2) انظر حواشي الشرواني (1 238)، حاشية البجيرمي (1 80)\r(3) انظر مختصر المزني (9 42)، الحاوي (3 11 - 12)، التتمة (3ق64أخ)، نهاية المطلب (3ق136خ)، العزيز (2 402)، المجموع (5 176)\r(4) انظر التعليقة (2ق 172 ب خ)، روضة الطالبين (2 102)، شرح المحلي (1 325)\r(5) انظر الحاوي الكبير (3 12)، التعليقة (2ق 172 ب خ)، العزيز (2 402)، المجموع (5 176)، نهاية المحتاج (2 448)\r(6) في (أ، ج) بأن\r(7) انظر نهاية المطلب (2 136 خ)\r(8) انظر المحرر (ق 42 أ خ)، دقائق المنهاج (49)\r(9) في (ب، ج) التنبيه الثاني","part":2,"page":394},{"id":1218,"text":"وليس كذلك وقراءة (1) الوضوء مجروراً على تقدير مع ضعيف ومنه قولهم: ما كل بيضاء شحمة ولا سوداء تمرة، وقد عبر في المحرر بقوله: وإذا خرج منه بعد الغسل نجاسة وجب إزالتها ولا يجب إعادة الغسل والوضوء على الصحيح انتهى (2) وهو تعبير صحيح لكن فيه إلباس من وجه آخر فأراد المصنف إيضاحه فوقع في غيره\rالثالث (3): أن (4) محل الخلاف إذا خرجت النجاسة قبل إدراجه في الكفن فإن كان بعده فيكفي (5) غسلها كذا نقله في الروضة من زوائده عن جماعة (6) ونقله الرافعي عن إشارة (7) صاحب العدة وقال: إن الجمهور لم يتعرضوا للفرق (8) وذكر البغوي في فتاويه أن النجاسة أيضا لا يجب غسلها إذا خرجت بعد التكفين (9)\rقال: ((ويغسل الرجل الرجل والمرأة المرأة (10))) لأن ذلك هو الأصل بالنسبة (11) إلى النظر والخلوة نعم إذا حرمنا النظر إلى الأمرد إلحاقا له بالمرأة فالقياس امتناع غسله إياه (12)\rقال: ((ويغسل أمته)) أي ولو كانت مدبرة أو أم ولد قياسا على الزوجة وأولى لأنه مالك للرقبة والبضع جميعا لأنه يلزمه الإنفاق عليها بحكم الملك فكان له أن يغسلها كالحية (13) ولو كانت مكاتبة فكذلك لأن الكتابة (تفسخ) (14) بالموت (15)،\r__________\r(1) في (ج) وقوله\r(2) انظر المحرر (ق 42 أ خ)\r(3) في (ب، ج) التنبيه الثالث\r(4) أن، سقط في (ب، ج)\r(5) نهاية لوحة 213أ من (ب)\r(6) انظر روضة الطالبين (2 102)\r(7) إشارة، سقط في (ب)\r(8) انظر العزيز (2 403)\r(9) انظر مغني المحتاج (1 334)\r(10) انظر الأم (1 283)، مختصر المزني (9 42)، الحاوي (3 15)، العزيز (2 403)\r(11) في (ب) للتشبيه\r(12) انظر نهاية المطلب (3 136 خ)، الوسيط (2 366)، روضة الطالبين (2 102)، نهاية المحتاج (2 448)\r(13) انظر الحاوي (3 18)، التعليقة (2ق 176 أ خ)، النكت (ق68أخ)، البيان (3 23)، العزيز (2 403)، المجموع (5 137)، مغني المحتاج (1 334)\r(14) في (أ) تنفسخ\r(15) انظر المهذب (1 176)، الوسيط (2 366)، التهذيب (2 415)، المجموع (5 137)","part":2,"page":395},{"id":1219,"text":"نعم إن كانت الأمة مزوجة أو معتدة لم يغسلها لأنه لا يحل له النظر إليها ولا الخلوة بها فإن كانت مستبرأة ففي زوائد الروضة أنه لا يجوز (1) , وادعى في شرح المهذب أنه لا خلاف فيه (2)، وهو عجيب والصواب جوازه لأنه يجوز [له] (3) لمسها والنظر إليها والخلوة بها كما جزم به الرافعي في باب الاستبراء (4) ونقله في باب القسم عن صاحب (العدة) (5) (6)، بل إن كانت مسيبة فيجوز له مع ذلك أن يستمتع بها جميع الاستمتاعات ما عدا الوطء نعم حكى الروياني في البحر في جواز التغسيل وجهين (7)\rتنبيهات: أحدها: أن مقتضى إطلاقه جواز تغسيلها وإن كانت ممن لا تحل له كالمحرم والمجوسية والوثنية وهو ظاهر\rالثاني (8): أنه لا يجوز له تغسيل المبعضة والمشتركة وقد أشار إلى ذلك بقوله: (أمته) فإن المبعضة لا يصدق عليها لفظ الأمة والمشتركة ليست له (9)\rالثالث (10): لا يجوز للأمة تغسيل سيدها لأن القنة تنتقل للورثة والمدبرة وأم الولد يعتقان\r__________\r(1) انظر روضة الطالبين (2 104)\r(2) وعبارته: أو مستبرأة فلا يجوز له غسلها بالاتفاق لأنه لا يستبيح بعضها انظر المجموع (5 137)\rقال الخطيب: فإن قيل: المستبرأة إن كانت مملوكة بالسبي فالأصح حل غير الوطء من التمتعات فغسلها أولى، أو بغيره فلا يحرم عليه الخلوة بها ولا لمسها ولا النظر إليها بغير شهوة فلا يمتنع عليه غسلها\rأجيب: بأن تحريم الغسل ليس لما ذكر بل لتحريم البضع كما صرح به النووي في المجموع فهي كالمعتدة بجامع تحريم البضع وتعلق الحق بأجنبي انظر مغني المحتاج (1 335)\r(3) سقط في (أ، ج)\r(4) نهاية لوحة 44 ب من (ج)\r(5) في (أ) التتمة\r(6) العزيز (9 527)، المنهج القويم (1 433)\r(7) أما الوجهان: فأحدهما: لا يباح غسلها لأنها محرمة للاستمتاع والثاني: يباح بحق الملك، وإنما منع الاستمتاع صيانة لمائه حتى لا يختلط بماء الغير انظر بحر المذهب (3 304)\r(8) في (ب، ج) التنبيه الثاني\r(9) انظر المجموع (5 138) , النجم الوهاج (3 23)\r(10) في (ب، ج) التنبيه الثالث","part":2,"page":396},{"id":1220,"text":"بالموت بخلاف ملك النكاح فإن حقوقه لا تنقطع بدليل التوارث (1) ولأجل الإشارة إلى هذا الثالث لم يقل المصنف وهي سيدها كما فعل في الزوجين (2) فتفطن له\rقال: ((وزوجته)) لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة (لو مت قبلي لغسلتك وكفنتك وصليت عليك ودفنتك) رواه ابن ماجه وصححه ابن حبان (3) ولا يمنعه تزويج أختها أو أربع سواها في الأصح (4)\rقال: ((وهي زوجها)) (5) لقول عائشة رضي الله عنها: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا نساؤه رواه أبو داود والحاكم وقال: إنه صحيح على شرط مسلم (6) وحكى ابن المنذر الإجماع عليه (7)، وفيه رواية عن أحمد (8)، لكنها مسبوقة بالإجماع إن صحت\rنعم حكم الرجعية حكم البائن (9) , وفي الكفاية وجه أنه يجوز لكل منهما تغسيل\r__________\r(1) انظر العزيز (2 405)، روضة الطالبين (6 180)، المنهج القويم (1 433)\r(2) في (ب) الشرحين\r(3) أخرجه ابن ماجة (1 470) كتاب الجنائز باب ما جاء في غسل الرجل إمرأته ح (1465)، وابن حبان في صحيحه (14 551) ح (6586)، والنسائي في الكبرى (4 252) ح (7079) كتاب الوفاة باب بدء علة النبي - صلى الله عليه وسلم -، والبيهقي (3 396)، ح (6451)، والدار قطني (2 74) برقم (11)، و أحمد في مسنده (6 228) ح (25950)، والحديث ضعفه النووي بعنعنة محمد بن إسحاق لكنه صرح بالتحديث في السيرة (4 247) ثم لم يتفرد به ابن إسحاق بل تابعه صالح بن كيسان فأخرجه الإمام أحمد (6 144) من طريقه بسند صحيح على شرط الشيخين، وصححه الألباني في الإرواء (3 160)، وانظر خلاصة الأحكام (938)، نصب الراية (2 251) , خلاصة البدر المنير (1 256)، التلخيص الحبير (2 107)\r(4) انظر التعليقة (2ق 174 أخ)، حلية العلماء (1 283)، التهذيب (2 415)، روضة الطالبين (6 180)\r(5) نهاية المطلب (3ق137خ)، البيان (3 17)، النجم الوهاج (3 24)\r(6) أخرجه أبو داود (3 196) ح (3141) كتاب الجنائز باب في ستر الميت عند غسله، وابن ماجة (1 470) ح (1464) كتاب الجنائز باب ما جاء في غسل الرجل امرأته وغسل المرأة زوجها، وابن حبان (14 595) ح (6627)، والحاكم في مستدركه (3 61) ح (4398)، وصححه على شرط مسلم، والبيهقي في الكبرى (3 387) ح (6413)، والحديث صححه النووي وابن حجر وحسنه الألباني انظر المجموع (5 121)، التلخيص الحبير (3 236)، إرواء الغليل (3 162)\r(7) انظر الإجماع لابن المنذر (1 42)\r(8) أنها لا تغسله مطلقاً انظر الكافي لابن قدامة (1 247)، الإنصاف (1 274)، منار السبيل (1 161) , شرح منتهى الإرادات (1 346)\r(9) انظر المهذب (1 176)، حلية العلماء (1 283)، العزيز (2 404)، روضة الطالبين (6 180)","part":2,"page":397},{"id":1221,"text":"الآخر (1) , ورأيته مجزومًا به في تعليق الشيخ أبي حامد وقال: إن النظر المحرم في زوجته الرجعية والميتة إنما هو النظر بشهوة وإذا جوزناه للزوجة (2) فيجوز أبداً (3)، وقيل: مالم تتزوج، وقيل: إلى أن (4) تنقضي عدتها بأن تضع حملاً عقب (5) موته (6) , ولا فرق فيها بين المسلمة والكافرة كما سبق (7)\rقال: ((ويلفان)) أي السيد وأحد الزوجين (8)\rقال (9): ((خرقة ولا مسّ)) أي حفظاً للطهارة (10)، ولو عبر المصنف بالمضارع كما عبر به في المحرر لكان أوضح، فإن خالف صح الغسل ولا ينبني على الخلاف في انتقاض طهر الملموس لأنه مأذون فيه للحاجة كذا نقله الرافعي عن القاضي الحسين وأقره (11) وإليه أشار في المحرر بقوله فينبغي (12) فإن الغالب إنما هو استعماله في المستحب, وأما الغاسل فإنه قد (13) يمس ميته والصحيح (14) فيه الانتقاض (15) كما سبق في موضعه\rقال: ((فإن لم يحضر إلا أجنبي أو أجنبية)) أي أجنبي والميت امرأة أو أجنبية والميت\r__________\r(1) انظر الكفاية (ق 4 111 أ)\r(2) في (ب، ج) للمرأة\r(3) لأنه حق ثبت لها فلا يسقط بشئ من ذلك كالميراث، وهو الذي قطع به الغزالي في كتاب العدة وغيره من الأصحاب، وهو مقتضى إطلاق الشيرازي والأكثرين وصححه الرافعيّ وغيره انظر العزيز (2 404)، روضة الطالبين (2 104)، المجموع (5 130 - 131)، إخلاص الناوي (1 238)\r(4) نهاية لوحة 213ب من (ب)\r(5) في (ب) بعد\r(6) انظر العزيز (2 404)، المجموع (5 131)، نهاية المحتاج (2 449)\r(7) انظر الحاوي (3 17)، المهذب (1 418)، المجموع (5 117)\r(8) انظر التعليقة (2ق 171 ب خ)، حواشي الشرواني (3 108)، مغني المحتاج (1 335)\r(9) قال، سقط في (ب)\r(10) انظر الأم (1 265)، التعليقة (2ق 171 ب خ)، التهذيب (2 415)، شرح المحلي (1 325)\r(11) انظر العزيز (2 404)، روضة الطالبين (2 104)، نهاية المحتاج (2 450)\r(12) انظر المحرر (ق43 أ خ)\r(13) قد، سقط في (ب)\r(14) في (ب) والأصح\r(15) انظر المجموع (5 137)، مغني المحتاج (1 235)، إعانة الطالبين (2 111)، السراج الوهاج (1 104)","part":2,"page":398},{"id":1222,"text":"رجل (1)\rقال: ((يمم في الأصح)) تنزيلاً لفقد الغاسل منزلة فقد الماء وهذا ما نقله الرافعي عن الأكثرين (2)\rوالثاني: أنه يغسل في ثيابه ويلف الغاسل على يده خرقة ويغض الطرف ما أمكنه فإن اضطر إلى النظر عذر للضرورة (3) , وبالغ بعضهم فقال: يعصب عينيه كذا حكاه الشيخ أبو علي السنجي في شرح الفروع وفي معنى ذلك البيت المظلم وفي الروضة أن الشافعي (4) قد نص على الثاني وأن بعضهم قال: لا يغسل ولا ييمم (5)\rفروع (6): الخنثى إن كان صغيرا أي لم يبلغ حدًا يشتهي مثله غسله النساء والرجال وكذا الواضح من الأطفال، وإن كان كبيرًا ففيه الوجهان كذا ذكره الرافعي وتبعه عليه في الروضة ومقتضاه أنه ييمم على الصحيح (7) لكن في شرح المهذب أن الصحيح منهما باتفاق الأصحاب أنه يغسل (8) قال: وإذا قلنا به جاز للرجال والنساء غسله على الصحيح (9)، ولو رأينا ميتا لا يعلم أرجل هو أم (10) امرأة فيتجه إلحاقه في ذلك بالخنثى (11)\rولو مات مسلم وهناك كافر وامرأة مسلمة غسله الكافر وصلت عليه المسلمة كذا نقله الدارمي عن الشافعي (12)\rقال: ((وأولى الرجال به)) أي بالرجل في الغسل\r__________\r(1) حواشي الشرواني (3 107)، منهج الطلاب (1 23)\r(2) انظر العزيز (2 405) , المهذب (1 417)، التنبيه (1 49)، الوسيط (2 367)، حلية العلماء (2 281) , المجموع (5 118)، حواشي الشرواني (3 114)، الإقناع (1 200)\r(3) انظر الأوسط (5 337 - 338)، روضة الطالبين (2 105)\r(4) نهاية لوحة 45أ من (ج)\r(5) انظر روضة الطالبين (2 105)\r(6) في (ب) فرع\r(7) انظر العزيز (2 406)، روضة الطالبين (2 105)، المنهج القويم (1 433)\r(8) انظر نهاية المطلب (2ق 137 ب)، المجموع (5 121)\r(9) زاد هنا في (ب) قال\r(10) في (ب) أو\r(11) في (ب) إلحاقه بالخنثى في ذلك\r(12) انظر المجموع (5 147 - 148) , حواشي الشرواني (3 109)","part":2,"page":399},{"id":1223,"text":"قال: ((أولاهم بالصلاة عليه (1))) لأنه صح [أنه] (2) - صلى الله عليه وسلم - غسله عمه العباس ومعه ابنه (3) الفضل وابن أخيه علي وسيأتي بيان من هو أولى بالصلاة عليه وخلاصته تقديم عصبات النسب ثم الولاء ثم ذوي الأرحام ويقدم أبو الأم ثم الأخ للأم ثم الخال ثم العم للأم نعم النكاح لامدخل له في التقديم في الصلاة بخلاف الغسل والدفن (4) فأما (5) في الدفن فالزوج مقدم على العصبات ولا يأتي ذلك في الزوجة لأن (6) النساء لا مدخل لهن في الدفن لضعفهن وأما الغسل فلهن مدخل فيه كالرجال (7) لكن الأصح في زوائد الروضة (8) وهو الذي اقتضاه كلام الرافعي (9) أن الزوجة مؤخرة عن الرجال الأجانب ومقدمة على نساء (10) الأقارب وسيأتي في الكتاب التصريح (بتصحيح عكسه) (11) , والثاني: أنها تقدم على الرجال مطلقاً والثالث: على الأجانب دون الأقارب (12)\rتنبيهان: أحدهما: أن المصنف سكت عن هذه المسألة بالكلية فإنه إنما نص على أن لها التغسيل ولم يزد عليه وقد سلم المحرر من ذلك فإنه عبر بقوله: وإذا ازدحم على الغسل جماعة فإن كان الميت رجلا فأولاهم بغسله من سنذكر أنه أولى بالصلاة عليه وأما المرأة فأولى النساء بغسلها القرابة هذه عبارته (13) فاستفدنا منها تقديم الرجال مطلقًا على الزوجة وهو\r__________\r(1) انظر الأم (1 443)، مختصر المزني (9 42)، التعليقة (2ق 174 أخ)، التهذيب (2 413)، المجموع (5 113)، الكفاية (4 111 ب خ)\r(2) سقط في (أ)\r(3) ابنه، سقط في (ب)\r(4) انظر المهذب (1 127)، التنبيه (1 49)، التحرير (ق 25 أ)، حلية العلماء (2 280)\r(5) في (ب) ما\r(6) في (ب، ج) فإن\r(7) انظر التعليقة (2ق 174 أخ)، روضة الطالبين (2 103)، الكفاية (4 111 ب خ)، حواشي الشرواني (3 107)، مغني المحتاج (1 335)\r(8) روضة الطالبين (2 103)\r(9) انظر العزيز (2 428)\r(10) في (ب) النساء\r(11) في (أ، ج) بتصحيحه في عكسه\r(12) انظر الحاوي (3 15)، المجموع (5 114)\r(13) انظر المحرر (ق 43 ب)","part":2,"page":400},{"id":1224,"text":"الصحيح (1) كما تقدم بسطه\rالثاني (2): وهو موقوف على مقدمة وهي أن القرابة مصدر بمعنى الرحم تقول: بيني وبينه قرابة وقرب وقربى ومقربة (3) بفتح الراء وضمها تقول ذو قرابتي ولا تقل هم قرابتي ولا هم قراباتي والعامة تقول ذلك ولكن قل هو قريبي قاله الجوهري (4)\rإذا علمت ذلك ظهر لك أن ما قاله المصنف خطأ من وجهين: أحدهما: في توهمه أن القرابة لا تطلق إلا على الأنثى فإن مراده لا يستقيم (5) إلا على ذلك\rوالثاني: أن القرابات من قول (6) العوام كما قاله الجوهري (7) وسببه أن المصدر لا يجمع إلا عند اختلاف النوع وهو مفقود هنا وإطلاقه على الأشخاص أيضا وقد عبر في المحرر بعبارة لا يرد عليها ذلك وقد حكيتها لك قبل هذا بأسطر فراجعها, وفي الكفاية وجهٌ أن الخال أولى من ابن العم لمحرميته (8) ولو اجتمع ابنا عم أحدهما أخ لأم فهو كالأخ (9) الشقيق مع الأخ للأب كذا نقله في الروضة من زوائده في التقديم للصلاة (10) وقياس الغسل كذلك\rقال: ((وبها قراباتها)) أي أولى الناس (11) بغسل المرأة (12) نساء القرابة محرما كن كالبنت أو غير محرم كبنت العم لأنهن [أشفق] (13) من غيرهن (14) وقد سبق بيان\r__________\r(1) وهو الصحيح، سقط في (ب)\r(2) في (ب، ج) التنبيه الثاني\r(3) في (ب) وقربة\r(4) انظر الصحاح (1 199 - 200)\r(5) في (ب) عبارته لا تستقيم\r(6) في (ب، ج) كلام\r(7) انظر المرجع السابق\r(8) انظر الكفاية (4 ق 111 أ)\r(9) نهاية لوحة 45ب من (ج)\r(10) روضة الطالبين (2 121)\r(11) أولى الناس، سقط في (ب)\r(12) في (ب) بالغسل للمرأة\r(13) سقط في (أ)\r(14) نهاية المطلب (3ق138 أخ)، المحرر (ق43 أخ)، الكفاية (4ق 111 ب – 112 أ خ)، مغني المحتاج (1 335)، الإقناع (1 200)، حاشية البجيرمي (3 416)","part":2,"page":401},{"id":1225,"text":"فساد هذه العبارة\rتنبيه: ظاهر تعبير المصنف يقتضي أن أولى الرجال بالمرأة قراباتها وليس ذلك مراده بل مراده أولى النساء وعبارة المحرر صحيحة كما سبق ذكرها\rقال: ((ويقدمن على زوج في الأصح)) لأن الأنثى بالإناث أليق وأقرب (1) (2)\rوالثاني: أن الزوج يقدم عليهن لأنه ينظر إلى ما لا ينظرن (3) (4)\rقال: ((وأولاهن ذات محرمية)) وهي كل امرأة لو كانت رجلا لم يحل له نكاحها بسبب القرابة لأنهن أشد في الشفقة فإن (5) استوت اثنتان في المحرمية فالتي في محل العصوبة أولى كالعمة مع الخالة واللواتي لا محرمية لهن تقدم منهن الأقرب فالأقرب (6)\rتنبيه: كلام المصنف يقتضي أن بنت العم البعيدة إذا كانت أمّاً من الرضاع مثلا أو أختا تقدم على بنت العم القريبة وكلامهم يشعر بأن يكون تحريمها من جهة الرحم ولهذا لم يعتبروا الرضاع هاهنا بالكلية\rقال: ((ثم الأجنبية)) لأنهن أوسع (7) في النظر إليها من الرجال (8)\rقال: ((ثم رجال القرابة)) أي من الأبوين أو أحدهما لأنهم أشفق عليها وينظرون ويطلعون غالبا على ما لا ينظر له الغير (9) ولا يطلع عليه (10) وهذا الكلام يرد عليه ذات الولاء فإنها مقدمة على (11) الأجانب كما نص عليه الشافعي وقد استثناه في شرح\r__________\r(1) وأقرب، سقط في (ب)\r(2) انظر الحاوي (3 17)، التعليقة (2ق 174 أ خ)، المهذب (1 176)، البيان (3 19)، المجموع (5 115 - 116)، عجالة المحتاج (3 419)\r(3) في (ب) ينظرون\r(4) انظر العزيز (2 406 - 407)، مغني المحتاج (1 335)\r(5) في (ب) وإن\r(6) انظر التعليقة (2ق 174 ب خ)، الوسيط (2 367)، شرح المحلي (1 326)، فتح الوهاب (1 161)\r(7) في (ج) أوسع إليها من الرجال\r(8) انظر المهذب (1 127)، حلية العلماء (2 280)، مغني المحتاج (1 336)\r(9) نهاية لوحة 214ب من (ب)\r(10) انظر التعليقة (2ق 174 ب خ)، العزيز (2 406)، المجموع (5 134)، شرح المحلي (1 326)، نهاية المحتاج (2 452)\r(11) في (ج) على الرجال الأجانب","part":2,"page":402},{"id":1226,"text":"المهذب (1)\rقال: ((قلت إلا ابن العم ونحوه (2))) أي (3) وهو كل قريب ليس بمحرم (4)\rقال: ((فكالأجنبي والله أعلم)) لأنه لا يحل له النظر ولا الخلوة (5)\rقال: ((ويقدم عليهم الزوج في الأصح)) (6) أي على رجال القرابة لأن الجميع ذكور وهو ينظر إلى ما لا ينظرون إليه\rوالثاني: أنهم (مقدمون) (7) عليه لأن النكاح ينتهي بالموت وسبب المحرمية يدوم (8)\rقال المحب الطبري: وينقدح وجه ثالث وهو تأخيره عن النساء الأقارب وتقديمه على الأجنبيات كنظيره في الزوجة على وجه (9)\rتنبيهان: أحدهما أن جميع ما ذكرناه من التقديم مشروط بالإسلام وأن لا يكون قاتلاً, نعم لو كان قاتلا بحق فينبني (10) على الخلاف في أنه [هل] (11) يرث منه (12)\r(فرع) (13): المقدم في الغسل لو فوضه إلى من بعده جاز بشرط اتحاد الجنس فليس للرجال كلهم التفويض إلى النساء وبالعكس (14)\rالثاني (15): أنه قد أهمل ذكر الوالي فإنه يقدم على الأجانب وقد صرح به الجرجاني في\r__________\r(1) انظر المجموع (5 134)\r(2) في (أ) قلت الابن ونحوه انظر منهاج الطالبين (1 327)\r(3) أي، سقط في (ب)\r(4) روضة الطالبين (2 106)، حواشي الشرواني (3 111)، مغني المحتاج (1 336)\r(5) انظر التعليقة (2ق 174 ب خ)، العزيز (2 407)، المجموع (5 135)، مغني المحتاج (1 336)\r(6) انظر نهاية المطلب (3ق138خ)، البيان (3 21)، الكفاية (4 112 ب خ)، عجالة المحتاج (3 419)\r(7) في (أ) يقدمون\r(8) انظر العزيز (2 407)، المجموع (5 135)، مغني المحتاج (1 336)\r(9) انظر التعليقة (2ق 174 ب خ)\r(10) في (ب، ج) فيبنى\r(11) سقط في (أ)\r(12) انظر العزيز (2 407)، المجموع (5 117)\r(13) في (أ) الثاني بدلاً من قوله: فرع\r(14) انظر روضة الطالبين (2 106)، المجموع (5 118)، حواشي الشرواني (3 112)، مغني المحتاج (1 336)، حاشية البجيرمي (1 462)\r(15) في (ب، ج) التنيبه الثاني","part":2,"page":403},{"id":1227,"text":"التحرير (1) وفي الشافي ولابد من استثنائه\rقال: ((ولا يقرب المحرم طيبا ولا يؤخذ شعره وظفره)) (2) لما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس (3) قال: بينما رجل واقف مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعرفة (4) إذ وقع عن راحلته فانكسرت عنقه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تمسوه بطيب ولا تخمروا رأسه (5) فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا) (6) وقد استفدنا من التعليل (7) الواقع في الحديث تحريم ستر وجه المرأة ورأس الرجل وإلباسه المخيط وغير ذلك من آثار الإحرام وسيأتي ذكره في الكلام على الكفن (8)\rقال: ((وتطيب المعتدة في الأصح)) لأن التحريم في الحياة إنما كان للتفجع على الزوج ولميلها إلى الأزواج أو ميلهم إليها وقد زال بالموت (9)\rوالثاني: أنه لا يجوز استصحاباً للتحريم كالمحرمة (10) ولو (11) عبر المصنف بالمحدة أي (12) بالحاء المهملة (13) لكان أصوب ليخرج من لا يجب عليها الإحداد كالرجعية والبائن والمفسوخ نكاحها والوجهان جاريان في جواز تكفينها في ثياب الزينة\r__________\r(1) انظر التحرير (ق 24 بج)\r(2) انظر الأم (1 451)، مختصر المزني (9 42)، التعليقة (2ق 173 أ خ)، نهاية المطلب (3ق140خ)، البيان (3 48)، المحرر (ق43أخ)، المجموع (5 164)، عجالة المحتاج (3 419)\r(3) نهاية لوحة 46أ من (ج)\r(4) في (ب) واقف بعرفة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\r(5) أي لا تغطوه انظر حلية الفقهاء (92)\r(6) أخرجه البخاري (1 425) ح (1206) كتاب الجنائز باب كيف يكفن المحرم، ومسلم (2 865) ح (1206) كتاب الحج باب ما يفعل بالمحرم إذا مات\r(7) في (ب، ج) التعبير\r(8) انظر المجموع (5 27 - 28)، شرح الجلال (1 326)، غاية البيان (1 134)\r(9) انظر التعليقة (2ق 174 أ خ)، نهاية المطلب (3ق140 خ)، البيان (3 49)، التهذيب (2 413)، نهاية المحتاج (2 454)\r(10) انظر المجموع (5 209)، شرح الجلال (1 326)، حواشي الشرواني (3 112)، مغني المحتاج (1 336)\r(11) في (ج) فلو\r(12) أي، سقط في (ب)\r(13) من الحداد وهو ترك المعتدة لكل ما يعتبر من الزينة والطيب انظر الزاهر (229)، معجم لغة الفقهاء (176)","part":2,"page":404},{"id":1228,"text":"قال: ((والجديد أنه لا يكره في غير المحرم أخذ ظفر وشعر إبط وعانة وشارب)) لأنه لم يرد فيه نهي (1)\rقال: ((قلت: الأظهر كراهته والله أعلم)) لأنه لم يثبت فيه شيء [بالكلية] (2) بل (ثبت) (3) الأمر بالإسراع المنافي لفعل هذه الأشياء ولأن مصيره إلى البلاء فصار كالأقلف لا يختن بعد موته (4) (5)\rوفي زوائد الروضة وجه أنه يختن, وآخر مفصل بين الكبير والصغير (6) وذكر جماعة أن القولين في الاستحباب وبه يتلخص في المسألة ثلاثة أقوال (7) , ووجه استحبابه أنه من جملة التنظيفات فيفعل به كما يفعل الحي بنفسه (8)\rتنبيه: هذا القول ليس بقديم كما زعمه المصنف بل جديد نص عليه في الأم والمختصر ونقله عنهما في شرح المهذب (9)\rفروع (10): لا يحلق رأسه (11) وقيل يحلق إن اعتاده، ويفعل هذه الأمور قبل الغسل كما\r__________\r(1) انظر الأم (1 280)، مختصر المزني (9 42)، الحاوي (3 12)، حلية العلماء (1 285)، المسائل التي انفرد بها الشافعي (103) , العزيز (2 408)\r(2) سقط في (أ، ج)\r(3) في (أ) يثبت\r(4) في (ب) الموت\r(5) انظر مختصر المزني (9 42)، الحاوي (3 12) , الوسيط (2 369)، المجموع (5 140)، مغني المحتاج (1 336)\r(6) انظر روضة الطالبين (2 107)، مغني المحتاج (1 336)\r(7) نهاية لوحة 215أ من (ب)\r(8) الصحيح الجزم بأنه لا يختن مطلقاً وفرقوا بينه وبين الشعر والظفر أنهما يزالان في الحياة للزينة والختان يفعل للتكليف به وقد زال بالموت انظر المجموع (5 139)، السراج الوهاج (1 105)\r(9) المذكور في الأم والمختصر حكاية القولين عن البعض لكن فرق النووي بين الجديد والقديم ونقل ذلك عن الأصحاب فقال: صرح الأكثرون أو الكثيرون فقالوا: الجديد أنه يستحب والقديم يكره, ممن صرح بهذا صاحب الحاوي والقاضي أبو الطيب والغزالي في الوسيط انظر الأم (1 280)، مختصر المزني (9 42)، الوسيط (2 369)، المجموع (5 209)\r(10) في (ب) فرع\r(11) انظر المهذب (1 129)، حلية العلماء (2 284)","part":2,"page":405},{"id":1229,"text":"قاله في الروضة (1)، وما يؤخذ من هذه الأجزاء يجعل معه في الكفن (2) على ما دل عليه نقل الروضة عن الأكثرين ممن تكلم في المسألة (3)\r__________\r(1) انظر روضة الطالبين (2 108)\r(2) في (ج) كفنه\r(3) وممن صرح به المحاملي وصاحب الشامل وغيرهم انظر روضة الطالبين (2 108)، المجموع (5 139)","part":2,"page":406},{"id":1230,"text":"قال (1):\r((فصل:\rيكفن بما له لبسه حياً)) أي وقد سبق تفصيله (2) , نعم يكره تكفين المرأة في الحرير لأنه سرف غير لائق بالحال (3) (وقيل) (4) يحرم حكاه في الروضة (5) ويجوز بالقطن والكتان والصوف ونحوها (6) (7)\rقال: ((وأقله ثوب واحد)) أي في حق الرجل والمرأة (8)، لما رواه (9) البخاري ومسلم عن خباب أن مصعب بن عمير قتل (10) يوم أحد فلم يوجد ما نكفنه به إلا بردة ولفظ مسلم إلا نمرة قال الراوي: فإذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه وإذا غطينا (11) رجليه خرج (12) رأسه فأمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نغطي رأسه وأن نجعل على رجليه من الإذخر (13) (14)\r__________\r(1) قال، سقط في (ب)\r(2) التعليقة (2ق 170 ب خ)، البيان (3 40)، مغني المحتاج (1 336)، الإقناع (1 201)، غاية البيان (1 134)، إعانة الطالبين (2 114)، فتح المعين (114)،\r(3) انظر الوسيط (2 370)، التهذيب (2 418)، العزيز (2 409)، المجموع (5 153)\r(4) في (أ) قد\r(5) وهو وجه شاذ منكر انظر روضة الطالبين (2 109)، مغني المحتاج (1 337)\r(6) في (ب) بالقطن والصوف والكتان ونحوها\r(7) انظر المهذب (1 130)، الوسيط (2 370)، المجموع (5 135)\r(8) انظر الحاوي الكبير (3 20)، نهاية المطلب (3ق 141خ)، بحر المذهب (3 306)، العزيز (2 409)، روضة الطالبين (2 110)، المجموع (5 195)، شرح المحلي (1 327)، مغني المحتاج (1 337)، نهاية المحتاج (2 457)\r(9) في (ج) روى\r(10) في (ج) أنه قتل\r(11) زاد هنا في (ب) بها\r(12) في (ب) خرجت\r(13) أخرجه البخاري (1 429) ح (1217) كتاب الجنائز باب إذا لم يجد كفناً، ومسلم (2 649) ح (940) كتاب الجنائز باب في كفن الميت\r(14) انظر الأم (1 266)، الإقناع للماوردي (1 59)، الوسيط (2 370)، حواشي الشرواني (3 115)، غاية البيان (1 134)","part":2,"page":407},{"id":1231,"text":"تنبيهات: أحدها: أن التعبير بالثوب يشعر بأنه لا يكفي التطيين على خلاف ما صححوه في ستر عورة المصلي وهو متجه لأن فيه إزراء بالميت وسيأتي أنه لا يجوز حمله على هيئة فيها إزراء به (1) وهذا مثله, نعم إن تعذر الثوب ونحوه وجب التطيين ويتجه وجوب الإذخر ونحوه كالحشيش قبل التطيين (2)\rالثاني (3): هل الواجب فيه ساتر (4) العورة أو ما يعم البدن؟ فيه وجهان في الكبير (5) من غير تصحيح: أحدهما: ساتر العورة كالحي والثاني: التعميم للحديث ولأن ما دونه لا يسمى كفنا كذا علله في الكبير (6) وعلله في الصغير بأنه تكريم وستر لما يعرض من التغير وقال في الشرح الصغير: أولاهما\rلنص الشافعي هو الأول (7) وقال في الروضة: إنه (8) الأصح عند\rالجمهور (9) لكنهما (10) جزما في كتاب النفقات بأنه لا يجوز الاقتصار في كسوة العبد على ساتر العورة وإن كان لا يتأذى بالحر والبرد (11) وعلله الرافعي بأن ذلك يعد تحقيرا وإذلالاً فإذا امتنع ذلك في الحي الرقيق لهذا المعنى [فلأن يمتنع في] (12) (الحر) (13) الميت أولى لأنه خاتمة أمره ولهذا يتكلفون للميت ما لا يتكلفون للحي ويذمون تاركه (14) وفي الرافعي والروضة في الكلام على بعض الميت ما يدل على\r__________\r(1) في (ب) مزرية\r(2) انظر المنهج القويم (1 434)، مغني المحتاج (1 337)، إعانة الطالبين (2 115)\r(3) في (ب، ج) التنبيه الثاني\r(4) في (ب) ستر\r(5) نهاية لوحة 46ب من (ج)\r(6) انظر العزيز (2 410)، روضة الطالبين (2 110)\r(7) انظر الأم (1 266)\r(8) في (ب) هو\r(9) انظر روضة الطالبين (2 110)\r(10) في (ب) لأنهما\r(11) انظر المهذب (1 130)، روضة الطالبين (9 116)، إعانة الطالبين (2 113)\r(12) سقط في (أ)\r(13) في (أ) فالحر\r(14) انظر العزيز (10 111)","part":2,"page":408},{"id":1232,"text":"وجوب التعميم (1)\rالثالث (2): أن هذا الخلاف مبني على خلاف غريب وهو أن الشخص هل يصير كله عورة بموته أم لا؟ كذا قاله ابن يونس شارح التعجيز\rالرابع (3): إذا قلنا بوجوب الساتر فقط فيختلف (4) ذلك باختلاف حال الميت في الذكورة والأنوثة كذا قاله الرافعي (5) ومقتضاه أنه لا يختلف باختلاف الحرية والرق، قال (6) في الكفاية: وقد سكت الأصحاب عن ذلك والظاهر أنه لا فرق لأن الرق يزول بالموت (7)\rقلت: وما ادعاه من الزوال قد جزم به الرافعي في الباب الثاني من كتاب الأيمان (8) لكن رأيت في هذا الباب من شرح التلخيص للشيخ أبي علي ما حاصله اتفاق الأصحاب على أن الرق لا يزول بالموت وفي شرح المهذب هنا ما يوهمه (9)\rالخامس (10): لم يتعرض المصنف لكون الثوب ساترا للبشرة وتعبير الأصحاب بالستر يشعر باشتراطه (11)\rقال: ((ولا تنفذ وصية بإسقاطه)) (12) أي إسقاط الثوب الواحد لأنه حق الله تعالى بخلاف الثاني والثالث كذا علله الرافعي والمصنف في شرح المهذب (13)\rتنبيه: مقتضى التعليل وهو القياس أن الذي لا تنفذ الوصية (14) بإسقاطه\r__________\r(1) انظر العزيز (2 410)، روضة الطالبين (2 110)\r(2) في (ب، ج) التنبيه الثاني\r(3) في (ب، ج) التنبيه الثالث\r(4) نهاية لوحة 215ب من (ب)\r(5) انظر العزيز (2 410)\r(6) في (ب) وقال\r(7) انظر الكفاية (4ق 134 أ ب خ)، حاشية البجيرمي (2 406)\r(8) وقال: هذا ظاهر المذهب انظر العزيز (12 278)، روضة الطالبين (11 25)، مغني المحتاج (1 348)\r(9) انظر المجموع (5 147)\r(10) في (ب، ج) التنبيه الخامس\r(11) بل نص عليه الشافعي في الأم (2 61)، وصححه النووي وقطع به الجويني انظر نهاية المطلب (3ق 142 أ)، المجموع (5 151)\r(12) انظر الوسيط (2 370)، المحرر (ق44أخ)، روضة الطالبين (2 110)، عجالة المحتاج (3 420)\r(13) انظر العزيز (2 411)، المجموع (5 195)\r(14) في (ب) وصيته","part":2,"page":409},{"id":1233,"text":"إنما (1) هو المقدار الواجب حتى إذا قلنا بالصحيح وهو أن الواجب (ستر) (2) العورة (فقد) (3) نفذنا الوصية بإسقاط الزائد وهذا هو المذكور في الروضة فإنه عبر بقوله والثوب الواجب أعني بالجيم والباء كذا رأيته بخط المصنف وتعبير الرافعي موافق له (4) فتأمله, ووقع في شرح المهذب أنه إذا أوصى بساتر العورة لا تنفذ وصيته (5) وكأنه اغتر بجواب الإمام والغزالي بذلك وهما إنما أجابا به لأن الواجب عندهما هو هذا المقدار خاصة فتفطن له (6)\rقال: ((والأفضل للرجل (7) ثلاثة)) (8) لما رواه البخاري ومسلم عن عائشة [رضي الله عنها] (9) قالت: كفن رسول الله (10) - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة أثواب يمانية بيض ليس فيها قميص ولا عمامة (11) والصغير كالكبير وقد نبه عليه من زوائده في آخر الجنائز فلو عبر هاهنا بالذكر لم يحتج إلى ذلك (12)\rفرع (13): لو لم يوص فقال (14) بعض الورثة: يكفن بثوب [وقال] (15) بعضهم: بثلاثة كفن\r__________\r(1) إنما، سقط في (ب)\r(2) في (أ، ج) ساتر\r(3) في (أ، ج) فقط\r(4) انظر المحرر (ق43 ب خ)\r(5) انظر المجموع (5 195)\r(6) انظر نهاية المطلب (2 142 خ)، الوسيط (2 370)، روضة الطالبين (2 110)، مغني المحتاج (1 337)، الإقناع (1 201)\r(7) في (ب) للرجال انظر منهاج الطالبين (1 329)\r(8) انظر الأم (1 266)، التعليقة (2ق 177 أ خ)، المهذب (1 130)، التنبيه (1 50)، متن أبي شجاع (1 85)، حلية العلماء (2 286)، البيان (3 41)، المجموع (5 150)، الكفاية (4 129 ب خ)، عجالة المحتاج (3 420)\r(9) سقط في (أ)\r(10) في (ب، ج) النبي\r(11) أخرجه البخاري (1 425) ح (1205) كتاب الجنائز باب الثياب البيض للكفن، ومسلم (2 649) ح (941) كتاب الجنائز باب في كفن الميت\r(12) انظر روضة الطالبين (2 111)\r(13) في (ج) فروع\r(14) في (ب) وقال\r(15) سقط في (أ، ج)","part":2,"page":410},{"id":1234,"text":"بثلاثة وفيه وجه (1) , ولو كان بعضهم محجوراً عليه فغاية حجره أن يلحقه بالمنع الصريح من البالغ وحينئذ (2) (فيكفن) (3) بالثلاثة (4) , ولو اتفقت الورثة على ثوب فقال في التهذيب: يجوز (5) وقال في التتمة: إنه على الخلاف في الاختلاف (6)، زاد في الروضة فقال: قول التتمة أقيس (7) ومقتضاه ترجيح الثلاث وبه أجاب في (8) الحاوي الصغير (9)\rولو كفن (على الأوقاف لم) (10) يزد على ثوب (كذا قاله) (11) ابن الصلاح في فتاويه (12)\rولو كان عليه دين مستغرق فقالت الغرماء ثوب فثوب على الأصح (13) , وفي الحنوط هذان (14) الوجهان (المذكوران) (15) كما ذكره الصيدلاني في شرح المختصر, فإن اتفقوا كلهم كفن بالثلاثة بلا خلاف كما اقتضاه كلام الرافعي وصرح به (16) في شرح المهذب (17) وفيه نظر\rوالمحرم كغيره في استحباب الثلاثة كذا نقله في شرح المهذب عن القاضي أبي الطيب\r__________\r(1) نهاية لوحة 47أ من (ج)\r(2) في (ب) حينئيذ\r(3) في (ب) فيكون\r(4) في (ب، ج) بثلاثة\r(5) انظر التهذيب (2 419)\r(6) انظر العزيز (2 411)\r(7) روضة الطالبين (2 110)، المجموع (5 151)، مغني المحتاج (1 75)\r(8) في، سقط في (ب)\r(9) الحاوي الصغير (ق19 ب خ)\r(10) في (أ، ج) على ذلك لم\r(11) في (أ، ج) كما قاله\r(12) انظر فتاوى ابن الصلاح (1 259)\r(13) انظر التهذيب (2 419)، العزيز (2 411)، روضة الطالبين (2 110)، المجموع (5 195)\r(14) هذان، سقط في (ب)\r(15) المذكوران، سقط في (ج)\r(16) نهاية لوحة 216 أ من (ب)\r(17) انظر العزيز (2 411)، المجموع (5 195)","part":2,"page":411},{"id":1235,"text":"وغيره (1) وقال ابن سراقة في (كتابه) (2) التلقين: ولا يزاد المحرم على ثوبيه اللذين مات فيهما هذه (3) عبارته\rقال: ((ويجوز رابع وخامس)) أي بلا كراهة نص عليه الشافعي (4) لما روي أن عبد الله بن عمر كفن ابنا له في خمسة أثواب قميص وعمامة وثلاث (5) لفائف رواه البيهقي (6)\rقال: ((ولها خمسة)) أي والأفضل للمرأة خمسة أثواب رعاية لزيادة الستر في حقها (7) ولما روته ليلى بنت قانف بقاف ونون وفاء قالت: كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو جالس بالباب فأعطانا الحقو ثم الدرع ثم الخمار ثم الملحفة ثم أدرجت في الثوب وهو يناولها ثوبا بعد ثوب رواه أبو داود ولم يضعفه (8)\rوالحقو بفتح الحاء المهملة وبالقاف هو الإزار (9) , والدرع هو القميص (10) , والخنثى في ذلك كالمرأة (11)\rتنبيه: الزيادة على الخمسة مكروهة للرجال والنساء لما فيها من السرف قال في شرح\r__________\r(1) انظر المجموع (5 152)\r(2) في (أ، ج) كتاب\r(3) في (ب، ج) كذا\r(4) الأم (1 266)، الحاوي الكبير (3 20)، التعليقة (2ق 177 ب خ)، بحر المذهب (3 307)، التهذيب (2 417)، العزيز (2 412)، المجموع (5 205)، الكفاية (4ق 131 ب خ)، عجالة المحتاج (3 421)، غاية البيان (1 134) , إعانة الطالبين (2 114)\r(5) في (ب) وثلاثة\r(6) أخرجه البيهقي في الكبرى تعليقاً (3 402) (6481)، وابن أبي شيبة في مصنفه (2 462) ح (11059)، وابن المنذر في الأوسط (5 356)\r(7) انظر الحاوي (3 28)، نهاية المطلب (3ق142 - 143خ)، البيان (3 42)، العزيز (2 412)، روضة الطالبين (2 111)، شرح المحلي (1 328)، نهاية المحتاج (2 459)\r(8) أخرجه البيهقي في الكبرى (4 6) ح (6564)، وأبو داود (3 200) ح (3157) كتاب الجنائز باب في كفن المرأة، وأحمد في مسنده (6 380) ح (27179)، والطبراني في الكبير (52 29 (ح (46)، والحديث حسنه النووي لكن ضعفه ابن القطان والألباني لأن فيه نوح بن حكيم وهو مجهول كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب انظر خلاصة الأحكام (954)، نصب الراية (2 258)، تحفة المحتاج (1 590)، الإرواء (3 173)\r(9) انظر الصحاح (6 2317)، لسان العرب (14 190)، إعانة الطالبين (2 114)\r(10) انظر المحكم والمحيط الأعظم (2 9) , مشارق الأنوار (1 256) , المصباح المنير (1 192)\r(11) انظر العزيز (2 412)، شرح المحلي (1 328)، نهاية المحتاج (2 459)","part":2,"page":412},{"id":1236,"text":"المهذب: ولا يبعد تحريمه (لأنه) (1) إضاعة مال إلا أنه لم يقل به أحد انتهى (2) وقد جزم ابن يونس في شرح التنبيه بتحريمه وكلام المصنف يوهمه في الزيادة على الثلاث\rقال: ((ومن كفن منهما بثلاثة فهي لفائف)) أي ليس فيها قميص ولا عمامة إن كان الميت رجلاً للحديث السابق فإن فعل ففي شرح المهذب أنه خلاف الأولى لا مكروه وأن الشيخ أبا إسحق شذ فقال في كتابه عيون المسائل في الخلاف يكره (3) (4)\rفرع: هذه الثلاث تكون عامة لبدن المرأة وكذا الرجل على الصحيح وقيل (5) تكون متفاوتة فالأسفل من سرته إلى ركبته والثاني من عنقه إلى كعبه والثالث يستر جميع بدنه\rقال: ((وإن كفن في خمسة زيد قميص وعمامة تحتهن)) أي (6) تحت الثلاث اللفائف (7)\rقال: ((وإن كفنت في خمسة فإزار وخمار وقميص ولفافتان)) للحديث السابق (8)\rقال: ((وفي قول ثلاث لفائف وإزار وخمار)) لأن الرجل يستحب له ثلاث لفائف عامة لبدنه فالمرأة أولى إذ اللفافة تعم بخلاف القميص (9) ويستحب أن يشد على صدرها فوق الأكفان ثوبٌ كيلا يضطرب ثدياها (10) عند الحمل فتنتشر الأكفان ثم تنزع عند الدفن (11)\r__________\r(1) في (أ، ج) لأنها\r(2) انظر روضة الطالبين (2 111)، المجموع (5 149)، غاية البيان (1 134)\r(3) في (ب) في كتابه عيون المسائل في الخلاف فقال يكره\r(4) انظر المجموع (5 150 - 151)، حواشي الشرواني (3 120)\r(5) في (ب) وقد\r(6) أي، سقط في (ب)\r(7) انظر المهذب (1 130)، نهاية المطلب (3ق143خ)، التحرير (ق25ب خ) , البيان (3 47)، المجموع (5 149)، عجالة المحتاج (3 421)\r(8) انظر مختصر المزني (9 43)، الحاوي (3 28 - 29)، التعليقة (2ق 180 أ خ)، المجموع (5 159)، الكفاية (4 132 أ خ)، حواشي الشرواني (2 121)\r(9) انظر الحاوي (3 28)، التهذيب (2 417)، العزيز (2 412)، روضة الطالبين (2 111)، المجموع (5 205)، شرح المحلي (1 328)، نهاية المحتاج (2 459)\r(10) نهاية لوحة 47ب من (ج)\r(11) انظر مغني المحتاج (1 338)","part":2,"page":413},{"id":1237,"text":"قال: ((ويسن أبيض)) (1) للحديث الذي قدمناه عن الصحيحين ولقوله - صلى الله عليه وسلم - (البسوا [من] (2) ثيابكم البياض (3) فإنها خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم) رواه الترمذي وقال حسن صحيح وصححه ابن حبان والحاكم (4)\rقال: ((ومحله أصل التركة)) بالإجماع (5) ولأنه - صلى الله عليه وسلم - كفن المحرم الذي وقصته ناقته (6) في ثوبيه ومصعب بن (7) عمير في نمرته (8) ولم يسأل هل عليه دين مستغرق أم لا؟ فدل على أنه لا فرق, نعم إن تعلق بعين التركة حق قدم وقد ذكره المصنف في الفرائض (9)، ومؤن التجهيز حكمها حكم الكفن (10)\rقال: ((فإن لم يكن فعلى من عليه نفقته)) لأن ذلك خاتمة مؤنته (11)\rقال: ((من قريب)) أي أصلاً كان أو فرعاً (12) ومقتضى إطلاقه أن الابن البالغ الفقير لا\r__________\r(1) انظر الأم (1 444)، مختصر المزني (9 42)، الحاوي (3 20)، التعليقة (2ق 177 ب خ)، المهذب (1 130)، المجموع (5 152)، منهج الطلاب (1 24)، فتح الوهاب (1 163)، إعانة الطالبين (2 115)\r(2) سقط في (أ) والصحيح ما أثبت كما في كتب السنة\r(3) في (ب) البيض والصحيح ما أثبت كما في كتب السنة\r(4) أخرجه الترمذي (3 139) ح (994) كتاب الجنائز باب ما يستحب من الأكفان، والبيهقي في الكبرى (3 245) ح (5763)، وأبو داود (4 8) ح (3878) كتاب الطب باب في الأمر بالكحل، والنسائي (4 34) ح (1896) كتاب الجنائز باب أي الكفن خير، وابن ماجة (1 473) ح (1472) كتاب الجنائز باب ما جاء فيما يستحب من الكفن، وابن حبان (12 242) ح (5423)، والحاكم في مستدركه (1 506) ح (1308)، وقال: صحيح على شرط مسلم، وأحمد في مسنده (1 247) ح (2219) والحديث صححه ابن حبان وابن القطان والحاكم ووافقه الذهبي والنووي وابن حجر والألباني وانظر شرح مسلم للنووي (7 8)، فتح الباري (3 135)، أحكام الجنائز وبدعها (82)\r(5) انظر الحاوي (3 29)، بحر المذهب (3 327)، التهذيب (2 419)، العزيز (2 411)، روضة الطالبين\r(2 110)، المجموع (5 188)، فتح الباري (3 141)\r(6) في (ب، ج) الناقة\r(7) نهاية لوحة 216ب من (ب)\r(8) تقدم تخريجهما\r(9) انظر روضة الطالبين (6 3)\r(10) انظر روضة الطالبين (6 3)، حواشي الشرواني (3 124)، مغني المحتاج (1 338)\r(11) انظر المقنع (257)، التهذيب (2 420)، الكفاية (4 129 أ)، فتح الوهاب (1 164)، فتح المعين (114)\r(12) انظر شرح المحلي (1 329)، نهاية المحتاج (2 461)","part":2,"page":414},{"id":1238,"text":"يجب تكفينه لأن نفقته لا تجب على الصحيح عند المصنف كما ستعرفه في النفقات لكن نقل في الكبير عن (1) التتمة وجوبه وعلله بأن نفقته تجب إذا كان عاجزًا إما لزمانة أو جنون والميت عاجز والذي قاله ظاهر ولهذا جزم به في الروضة (2)\rقال: ((وسيد)) لما ذكرناه وتدخل أم الولد وكذا المكاتب لانفساخ كتابته بالموت (3)\rقال: ((وكذا الزوج في الأصح)) لأنها في نفقته في الحياة فأشبهت القريب والسيد (4)\rوالثاني: لا لأنها إنما وجبت في مقابلة التمكين (5) (بالاستمتاع) (6) وبالموت يزول هذا المعنى (7)\rوقد علم من كلامه أن الناشزة لا يجب تكفينها وهو الأظهر عند الروياني من احتمالين حكاهما عن والده, والثاني: يجب لأن النشوز يزول بالموت (8)\rتنبيهات: أحدها: أن خادم الزوجة إذا لم تكن لها يجب تكفينها إذا أوجبنا تكفين الزوجة كذا ذكره الرافعي في النفقات (9) , فلو حذف قوله من كذا وكذا لكان أخصر وأعم\rالثاني (10): أن كلامه تبعا للمحرر (11) يوهم أنه إنما يجب على الزوج إذا لم يكن للمرأة تركة وليس كذلك بل الأصح وجوبها عليه مطلقا, والثاني: لا مطلقا\r__________\r(1) في (ب) نقل عن الكبير في\r(2) انظر العزيز (2 411)، روضة الطالبين (1 110 - 111)، منهج الطلاب (1 24)\r(3) انظر حواشي الشرواني (3 124)، فتح الوهاب (1 164)، مغني المحتاج (1 337)، الإقناع (1 201)، فتح المعين (114)\r(4) فإن أمته بالموت صارت أجنبية عنه ثم يجب عليه تكفينها انظر الحاوي (3 29)، بحر المذهب (3 328)، العزيز (2 411)، روضة الطالبين (2 111)، المجموع (5 189)، نهاية المحتاج (2 461)\r(5) في (ب) التمكن\r(6) في (أ) في الاستمتاع\r(7) وبه قال ابن أبي هريرة وصححه الماوردي والجرجاني انظر الحاوي (3 29)، التحرير (ق 25 ب)، العزيز (2 411)، روضة الطالبين (2 111)، المجموع (5 189)\r(8) انظر بحر المذهب (3 329)، حواشي الشرواني (3 122)، مغني المحتاج (1 338)\r(9) انظر العزيز (10 19)\r(10) في (ب، ج) التنبيه الثاني\r(11) المحرر (ق 43 ب خ)","part":2,"page":415},{"id":1239,"text":"الثالث (1): أن حكم سائر مؤن التجهيز حكم الكفن وقد صرح به في المحرر (2)\rقال: ((ويبسط أحسن اللفائف وأوسعها)) أي أولاً, أما الأحسن فلأنه الذي يعلو على كل الكفن إذا لف عليه والحي يجعل أحسن ثيابه أعلاها وأما الأوسع فلإمكان لفه على الأضيق (3) بخلاف العكس (4)\rقال: ((والثانية فوقها وكذا الثالثة)) أي اللفافة الثانية وهي التي تلي الأولى في الحسن والسعة تجعل فوق الأولى والتي تلي الثانية فوق الثانية وإنما فرض التفاوت في الوسع خاصة لأن المستحب استواؤهن في الطول على (الصحيح) (5) كما تقدم نعم إذا لم (نجد) (6) إلا المتفاوتة في الطول أو فرعنا على استحباب تفاوتهن فيه (7) بدأ بالأطول فالأطول (8)\rتنبيه (9): ما ذكرناه في الثانية والثالثة من تفسيرهما بالحسن والسعة هو المذكور في\rالكفاية (10) وشرح المهذب (11) وحينئذ فيكون المراد بقوله والثانية والثالثة أي في المرتبة لا مدلولهما من جهة العدد فإن اللفظ العددي لا إشعار له بحسن ولا سعة وعلى هذا لو قرأ فيهما بتاء مثناة من فوق ولام بعد الألف ثم بالمثناة من تحت لكان أحسن والتقدير ثم اللفافة التي (تلي) (12) الأولى في ذلك ثم التي (تلي) (13) الثانية (14) والمذكور في الشرحين والروضة كما\r__________\r(1) في (ب، ج) التنبيه الثالث\r(2) انظر المحرر (ق 43 ب خ)\r(3) في (ب) الضيق\r(4) التعليقة (2ق 178 أخ)، المجموع (5 197)، مغني المحتاج (1 338)\r(5) في (أ) الصحة\r(6) في (أ) يجب\r(7) في (ب) في\r(8) انظر التهذيب (2 418)، المجموع (5 199)، شرح المحلي (1 329)، نهاية المحتاج (2 463)\r(9) نهاية لوحة 48أ من (ج)\r(10) وعبارته: وكيفية ذلك أنه يبسط أولاً أحسن الثياب وأوسعها لأنه الذي يعلو على الكفن إذا أدرج الكفاية (4ق 137 أ خ)\r(11) انظر المجموع (5 199)\r(12) في (أ، ج) تتلو\r(13) في (أ، ج) تتلو\r(14) نهاية لوحة 217أ من (ب)","part":2,"page":416},{"id":1240,"text":"في الكتاب (1) , ولو قيل أن المراد بالجميع ما دل عليه ظاهر اللفظ وهو مجرد العدد لكان متجهاً ويدل عليه أن المعنى المقتضى لكون الأولى أحسن وأعم منتفٍ في الثانية والثالثة\rقال: ((ويذر على كل واحدة حنوط)) أي كل واحدة من اللفائف قبل وضع الأخرى فوقها لأنه يدفع سرعة بلاء الأكفان ويقيها من بلل يصيبها كذا علله الماوردي (2)، وقال المزني لا يذر على التي تلي الميت (3)، ويستحب تبخير الثلاث أولا بالعود (4)\rتنبيه (5): الحنوط بفتح الحاء ويقال حناطة بكسرها وهونوع من الطيب يجعل للميت خاصة يشتمل على الكافور والصندل الأحمر وذريرة القصب كذا قاله الأزهري وقال غيره هو كل طيب خلط للميت (6)\rقال: ((ويوضع الميت فوقها مستلقيا)) أي فوق اللفائف مستلقيا على ظهره (7) وذكر ابن الصلاح في فتاويه أنه لا يجوز أن يكتب عليها شيء من القرآن خوفا من تنجيسه وأنه لا يجوز أن يكري من الأثواب للأموات ما فيه زينة (8) (9)\rقال: ((ويجعل عليه حنوط وكافور)) أي على الميت لأنه يقويه ويصلبه ويذهب عنه الهوام والرائحة الكريهة (10)\r__________\r(1) انظر العزيز (2 410)، روضة الطالبين (2 113)، مغني المحتاج (1 161)\r(2) انظر الحاوي (3 22)\r(3) انظر مختصر المزني (9 42)\r(4) انظر الأم (1 266)، روضة الطالبين (2 113)، المجموع (5 155)، المنهج القويم (1 436)، غاية البيان (1 134)\r(5) في (ج) فائدة\r(6) انظر الزاهر (1 129)، الصحاح (3 1120)، تهذيب الأسماء واللغات (3 70)\r(7) انظر نهاية المطلب (3ق145خ)، الوسيط (2 372)، التهذيب (2 418)، المحرر (ق43ب خ)، المجموع (5 204)، الكفاية (4 138 أ خ)\r(8) في (ج) يكري للميت من الثياب ما فيه إليه\r(9) انظر فتاوى ابن الصلاح (1 262)، روضة الطالبين (2 113)، الإقناع (1 201)، نهاية الزين (1 152)\r(10) التعليقة (2ق 178 أ خ)، التحرير (ق25ب خ)، المحرر (ق41ب خ)، الحاوي الصغير (ق19أخ)، روضة الطالبين (2 113)، المجموع (5 155)، عجالة المحتاج (3 423)، مغني المحتاج (1 339)، غاية البيان (1 134)","part":2,"page":417},{"id":1241,"text":"تنبيه: تعبيره بالحنوط والكافور ذكره في التنبيه أيضا (1) فاعترض (2) عليه المصنف في نكته بأن الكافور زيادة (لدخوله) (3) في مسمى الحنوط إلا أن يكون مراده أنه لا يخليه عنه (4) والذي أورده على التنبيه وارد عليه في الكتاب إلا أنه إنما يرد إذا قلنا بتفسير الأزهري خاصة وجوابه المتقدم يشير إلى ما قلناه\rقال: ((ويشد (5) إلياه)) أي منعا للخارج وذلك بأن يأخذ قدرًا من القطن ويجعل عليه حنوط ويدس في إليتيه حتى (يتصل) (6) بالحلقة ليرد ما يخشى خروجه منه عند التحريك ولا يدخله في باطنه (7) وقيل لا بأس بذلك ثم يشد إليتيه بأن يأخذ خرقة تستوعب إليتيه وعانته فيشق رأسها ويفعل به كما سبق في المستحاضة وقيل لا يشقها بل يكفي شدها بخيط لأنه لا حركة له (8)\rفائدة: إلياه بمثناة [من] (9) تحت وليس معها مثناة [من] (10) فوق هذا هو المشهور قاله في الدقائق (11)\rقال: ((ويجعل على منافذ بدنه)) أي كالعين والأنف والأذن والجراحات النافذة وكذا الفم كما صرح به في الكفاية (12) وقد سبق الكلام في الدبر (13) ومقتضى إطلاقه جعله (14) على القبل\r__________\r(1) انظر التنبيه (1 50)\r(2) في (ب) واعترض\r(3) في (أ) في دخوله\r(4) انظر النكت (ق66 ب خ)\r(5) في (ب) وشد انظر منهاج الطالبين (1 330)\r(6) في (أ، ج) يصل\r(7) وصحح القول بالكراهة المزني والبغوي انظر مختصر المزني (9 42)، التهذيب (2 418)\r(8) انظر الأم (1 471)، المقنع (253)، التعليقة (2ق 178 أ خ)، الوسيط (2 372)، المجموع (5 157 - 158)، غاية البيان (1 134)\r(9) سقط في (أ، ج)\r(10) سقط في (أ، ج)\r(11) انظر دقائق المنهاج (1 49)\r(12) انظر الكفاية (4ق 137 ب خ)\r(13) في (ب) على الدبر\r(14) نهاية لوحة 48ب من (ج)","part":2,"page":418},{"id":1242,"text":"قال: ((قطن)) أي حليج (1) وعليه حنوط ليدفع الهوام ويخفي رائحة (2) ما عساه أن يخرج منها ويجعل الطيب على مساجده وهي الجبهة والأنف والركبتان وباطن الكفين والقدمين إكرامًا لها وذلك بأن يجعل الطيب على قطن ويوضع عليها (3) وقيل بلا قطن (4)\rقال: ((ويلف عليه اللفائف)) أي بأن يثني (الطرف الأيمن ثم الأيسر) (5) كما يفعل (6) الحي بالقباء (7) كذا قاله الجمهور (8) وفي قول بالعكس ونفاه بعضهم (9)\rقال: ((وتشد)) أي منعاً لانتشارها بحركته عند الحمل وقال المتولي: لا يشد عند قرب الطريق وفي تحرير الجرجاني أن المحرم لا تشد أكفانه عليه (10) كأنه شبهه بعقد الرداء\rقال: ((فإذا (11) وضع في قبره نزع (الشداد) (12) لزوال المقتضي)) ولأنه (13) يكره أن يكون عليه في القبر شيء معقود (14)\r__________\r(1) هو القطن المستخرج الحب انظر الصحاح (1 307)، لسان العرب (2 239)، المصباح المنير (79)\r(2) في (ب) برائحته\r(3) نص عليه الشافعي وهو قول الجمهور انظر الأم (1 266)، مختصر المزني (9 42)، الحاوي (3 23)، التعليقة (2ق 178 ب خ)، الوسيط (2 372)\r(4) وهو ضعيف غريب انظر التعليقة (2ق 178 ب خ)، المجموع (5 156)، مغني المحتاج (1 399)، غاية البيان (1 134)\r(5) في (أ) الطرف الأيسر ثم الأيمن\r(6) نهاية لوحة 217ب من (ب)\r(7) القباء ممدود وهو من الثياب الذي يلبس سمي بذلك لاجتماع أطرافه والجمع أقبية انظر لسان العرب (11 550) , مختار الصحاح (218) , تاج العروس (39 266)\r(8) انظر الأم (1 266)، الحاوي (3 23)، التعليقة (2ق 178 ب خ)، العزيز (2 414 - 415)، المحرر (ق43ب خ)، الحاوي الصغير (ق19أخ)، عجالة المحتاج (3 423)\r(9) انظر العزيز (2 414 - 415)، عجالة المحتاج (3 423)، منهج الطلاب (1 24)، الإقناع (1 201)، نهاية الزين (1 152)\r(10) انظر التحرير (ق 25 ب)\r(11) في (ب، ج) وإذا انظر منهاج الطالبين (1 331)\r(12) في (أ) الشداده انظر منهاج الطالبين (1 331)\r(13) في (ب) لأنه\r(14) انظر الأم (1 266)، مختصر المزني (9 42)، التهذيب (2 419)، منهج الطلاب (1 24)، الإقناع (1 201)، نهاية الزين (1 152)","part":2,"page":419},{"id":1243,"text":"قال: ((ولا يلبس المحرم (1) الذكر مخيطًا ولايستر رأسه ولا وجه المحرمة (2))) لما سبق واضحًا في فصل الغسل فإن فعل به شيء من ذلك عصى الفاعل ولا فدية عليه كما نقله في الروضة من زوائده عن الأصحاب (3)\rوقيل: تجب حكاه العمراني في زوائده (4) , فإن كان المحرم خنثى مشكلا فحكمه مذكور في الحج\rتنبيه: تقييده بالذكر هو الصواب وأما قوله في المحرر ولا يلبسان المخيط أي المحرم والمحرمة (5) (فذهول) (6) نبه عليه في الدقائق (7)\rقال: ((وحمل الجنازة بين العمودين أفضل من التربيع في الأصح)) (8) لفعل الصحابة ذلك منهم سعد بن أبي وقاص لما حمل عبد الرحمن بن عوف رواه الشافعي في الأم بإسناد صحيح (9) ورواه الشافعي أيضًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حمله لسعد بن معاذ لكن (10) بإسناد ضعيف (11) وعبر في الروضة عن هذا الوجه بالصحيح (12)\rوالثاني: أن التربيع أفضل لأنه أصون للميت بل حكى في النهاية عن الشيخ أبي علي وجوبه ولأن ما دونه إزراء بالميت قال الإمام وفي جواز الاقتصار وفي حمل الكبير على رجلين\r__________\r(1) يلبس المحرم، سقط في (ب) انظر منهاج الطالبين (1 331)\r(2) انظر الأم (2 203)، مختصر المزني (9 42)، التعليقة (2ق 180 أ خ)، المهذب (1 180)، الوسيط (2 372)، حلية العلماء (2 288)، المجموع (5 161)، مغني المحتاج (1 338)، غاية البيان (1 134)\r(3) انظر روضة الطالبين (2 107)\r(4) انظر البيان (3 48)\r(5) انظر المحرر (ق 4 أ خ)\r(6) في (أ) فذلول\r(7) انظر دقائق المنهاج (1 50)\r(8) انظر نهاية المطلب (3ق155خ)، التتمة (3ق73ب خ)، حلية العلماء (2 305)، البيان (3 87)، المحرر (ق4أخ)، الكفاية (4 173 أ خ)، عجالة المحتاج (3 423)\r(9) أخرجه الشافعي في الأم (1 269) وصححه النووي في المجموع (5 226)\r(10) في (ب) لكنه\r(11) أخرجه الشافعي في الأم (1 269) , والبيهقي في الكبرى (4 20 - 21)، وضعفه النووي في خلاصة الأحكام (994)\r(12) انظر روضة الطالبين (2 115)","part":2,"page":420},{"id":1244,"text":"قويين احتمال ظاهر (1)\rوالثالث: (أنهما) (2) سواء لحصول المقصود بكل كيفية (3) وصورة المسألتين فيمن أراد الاقتصار على إحدى الكيفيتين والأفضل الجمع بينهما بأن يحمل تارة كذا وتارة كذا نقله الرافعي (4) في الشرحين عن بعضهم وأقره فيهما (5) وفي الروضة عليه (6) (7) ونقله في شرح المهذب عن نصه في الأم (8) وعن جماعات وفي الكفاية عن الماوردي أن الأفضل الجمع (بأن) (9) يحمله خمسة (في) (10) جوانب النعش أربعة وواحد بين العمودين لكنه لا يضع شيئًا منهما على عاتقه (11)\rقال: ((وهو أن يضع الخشبتين المقدمتين على عاتقيه ورأسه بينهما ويحمل المؤخرتين رجلان)) هذا تفسير للحمل بين العمودين (12)\rوقيل: أن (الأولى) (13) لا يحملهما على عاتقيه (14) بل على (يديه) (15) وإنما كانت المؤخرتان لرجلين لأن الواحد إن توسطهما كان وجهه إلى الميت فلا ينظر إلى الطريق وإن\r__________\r(1) انظر نهاية المطلب (2 166 أخ)\r(2) في (أ، ج) أنها\r(3) انظر حلية العلماء (1 294)، العزيز (2 417)، المجموع (5 227)\r(4) انظر العزيز (2 417)\r(5) نقله الرافعيّ عن كلام الروياني انظر بحر المذهب (3 344)، العزيز (2 417)، روضة الطالبين (2 115) المجموع (5 270)\r(6) عليه، سقط في (ب، ج)\r(7) انظر روضة الطالبين (2 115)\r(8) انظر الأم (1 269)، المجموع (5 270)\r(9) في (أ، ج) لأن\r(10) في (أ، ج) ففي\r(11) انظر الحاوي (3 39)، الكفاية (4 173 أخ)، منهج الطلاب (1 24)، المنهج القويم (1 437)، حاشية البجيرمي (1 468)، نهاية الزين (1 152)\r(12) انظر التعليقة (2ق 188 ب خ)، الحاوي (3 39)، الوسيط (2 372)، العزيز (2 416)، روضة الطالبين (2 114 - 115)، المجموع (5 269)\r(13) في (أ، ج) الأول\r(14) في (ب) عاتقه\r(15) في (أ) بدنه","part":2,"page":421},{"id":1245,"text":"وضع الميت على رأسه لم يكن حاملا بين العمودين ويؤدي إلى ارتفاع مؤخرة النعش وينكس (1) الميت على رأسه\rفائدة: العاتق ما بين المنكب والعنق (2) وهو مذكر وقيل مؤنث (3)\rقال: ((والتربيع أن يتقدم رجلان ويتأخر آخران)) أي فيضع أحد المتقدمين (العمود) (4) الأيمن على عاتقه الأيسر والآخر العمود الأيسر على عاتقه الأيمن (5) والمتأخران كذلك فيكون الحاملون أربعة ولهذا سميت (6) الكيفية بالتربيع (7)\rقال: ((والمشي أمامها بقربها أفضل)) أما (الأول) (8) فلما رواه ابن المنذر في الإشراف قال: ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يمشون أمام الجنازة ورواه أصحاب السنن الأربعة بدون عثمان وصححه ابن حبان (9)، ولأنهم شفعاء وحق الشفيع أن يتقدم (10) وكلام المصنف في الزيادات المذكورة قبيل الزكاة يقتضي\r__________\r(1) في (ج) وينكبس\r(2) في (ب) العنق والمنكب\r(3) المحكم والمحيط الأعظم (1 179) , المغرب في ترتيب المعرب (2 41) , تهذيب اللغة (1 142)\r(4) في (أ) العمودين\r(5) نهاية لوحة 49أ من (ج)\r(6) نهاية لوحة 218أ من (ب)\r(7) انظر مختصر المزني (9 43)، الحاوي (3 39 - 40)، التعليقة (2ق 188 ب خ)، حلية العلماء (1 295)، روضة الطالبين (2 115)، منهج الطلاب (1 24)، فتح الوهاب (1 165)، الإقناع (1 206)، نهاية الزين (1 152)\r(8) في (أ، ج) الأولون\r(9) أخرجه أبو داود (3 205) (495) كتاب الجنائز باب المشي أمام الجنازة، والترمذي (3 329) ح (1007) كتاب الجنائز باب ما جاء في المشي أمام الجنازة،، والنسائي (4 358) ح (1943) كتاب الجنائز باب مكان المشي في الجنازة، وابن ماجة (1 475) ح (1452) كتاب الجنائز باب ما جاء في المشي أمام الجنازة، وابن حبان (7 317) ح (3045)، والبيهقي في الكبرى (4 23) ح (4468)، والدارقطني في سننه (2 70) ومالك في موطئه (1 225) ح (526)، وأحمد في مسنده (1 97) ح (754)، والطبراني في الكبير (12 286) ح (13134)، وصححه ابن حبان والألباني وانظر تحفة المحتاج (1 591)، الدراية في تخريج الهداية (1 238)، التلخيص الحبير (2 71)، صحيح أبي داود (1 293)\r(10) قال الماوردي: وهو الصحيح انظر الحاوي (3 41)، نهاية المطلب (3ق157خ)، بحر المذهب (3 344)، التتمة (3ق74أخ)، البيان (3 90)، المجموع (5 279)، الكفاية (4 175 أ خ)، شرح المحلي (1 330)","part":2,"page":422},{"id":1246,"text":"أن الركوب مكروه فتأمله وسيأتي الكلام عليه نعم، إن كان له عذر من ضعف أو وحل أو غيرهما فلا إشكال, وأما القرب (1) فلقوله - صلى الله عليه وسلم - (الراكب يسير خلف الجنازة والماشي عن يمينها وشمالها قريبا منها والسقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالعافية والرحمة) رواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط البخاري (2) , فإن بعد عنها فإن (كانت) (3) بحيث ينسب إليها لكثرة الجماعة حصلت له فضيلة المتابعة وإلا فلا (4)\rتنبيهات: أحدها: لو أتى المصنف بالواو فقال وأمامها (وبقربها) (5) لاستفدنا منه استحباب كل واحدة من الثلاث فإن مدلول كلامه إنما هو الحكم بتفضيل المشي الموصوف بهاتين الصفتين على الركوب والمراد الأول نعم ينتظم مما (6) قاله عند تعارض هذه الثلاث ثلاث مسائل (7): وهي تعارض الأول مع الثاني أو مع الثالث وتعارض الثاني مع الثالث وفي الراجح منها نظر\rالثاني: أن القرب زاده المنهاج على المحرر ونبه عليه في الدقائق (8) , وضابطه أن يكون بحيث لو التفت لرآها كذا قاله الرافعي (9)\rالثالث (10): إطلاق المصنف يقتضي أنه لا فرق في استحباب التقدم بين الراكب والماشي\r__________\r(1) انظر المقنع (260) , التهذيب (2 427)، العزيز (2 417)\r(2) أخرجه الحاكم في مستدركه (1 517) ح (1344)، والبيهقي في الكبرى (4 8) ح (6570)، وأبو داود (3 205) ح (3180)، وابن أبي شيبة في مصنفه (2 479) ح (11253)، و أحمد في مسنده (4 249)، والطيالسي في مسنده (1 96) ح (701)، وقد أعله الحافظ الزيلعي بالاضطراب في السند والمتن وكره الحافظ ابن حجر في الدراية ولم يحكم عليه انظر نصب الراية (2 295)، تحفة المحتاج (1 599)، الدراية في تخريج الهداية (1 239)\r(3) في (أ) كان\r(4) انظر المجموع (5 234)، دقائق المنهاج (1 50)، حواشي الشرواني (3 130)، حاشية البجيرمي (1 469)\r(5) في (أ) بقربها\r(6) في (ب) ما\r(7) ثلاث مسائل، سقط في (ب)\r(8) انظر دقائق المنهاج (1 50)\r(9) انظر العزيز (2 417)\r(10) في (ب، ج) التنبيه الثالث","part":2,"page":423},{"id":1247,"text":"كذا صرح به في الشرحين (1) وخالف في شرح المسند فقال: إن الراكب يكون خلفها بالاتفاق وهو غلط [وقد] (2) قلد فيه الخطابي في شرح الكتاب المذكور (3)\rالرابع (4): أن ما سبق مختص بالرجال أما المرأة فالصحيح في زوائد الروضة أنه يكره لها اتباع الجنازة وقيل يحرم (5)\rفرع: إذا مرت به (6) جنازة فالمنصوص (7) وقول الأكثرين أنه لا يستحب القيام لها بل قال الأكثرون أنه يكره كذا ذكره في زوائد الروضة (8) قال: وانفرد المتولي باستحبابه (9) وقال في شرح المهذب: المختار ما قاله المتولي (10)\rقال: (((ويسرع) (11) بها)) أي (12) استحباباً (13) ففي الصحيحين (أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم) (14) والإسراع هو فوق المشي المعتاد ودون الخبب (15) فإن خيف عليه تغيراً أو انفجارًا أو\r__________\r(1) انظر العزيز (2 417)\r(2) سقط في (أ)\r(3) انظر معالم السنن (1 268)\r(4) في (ب، ج) التنبيه الرابع\r(5) روضة الطالبين (2 116)\r(6) به، سقط في (ب)\r(7) في (ب) فالصحيح\r(8) روضة الطالبين (2 116)\r(9) انظر التتمة (3ق74أخ)\r(10) قال في المجموع (5 280): فقد صحت الأحاديث بالأمر بالقيام ولم يثبت في القعود شئ إلا حديث علي - رضي الله عنه - وهو ليس صريحاً في النسخ بل ليس فيه نسخ لأنه محتمل القعود لبيان الجواز\r(11) في (أ) ويشرع انظر منهاج الطالبين (1 332)\r(12) أي، سقط في (ب)\r(13) انظر التعليقة (2ق 189 أخ)، بحر المذهب (3 344)، التهذيب (2 427)، العزيز (2 417)، روضة الطالبين (2 115)، الكفاية (4 179 أج)، شرح المحلي (1 330)، نهاية المحتاج (2 467)\r(14) أخرجه البخاري (1 442) (1252) كتاب الجنائز باب السرعة بالجنازة، مسلم (2 651) (944) كتاب الجنائز باب الإسراع بالجنازة\r(15) الخبب هو ضرب من العدو انظر الصحاح (1 117)، النهاية في غريب الأثر (2 3)، لسان العرب (1 341)، غريب الحديث لابن الجوزي (1 259)","part":2,"page":424},{"id":1248,"text":"انتفاخاً (1) زيد في الإسراع (2)\rقال: (إن لم يخف تغيرها) فإن خيف منه تغيرها فيتأنى بها (3)\r__________\r(1) أو انفجاراً أو انتفاخاً، في (ب) وانفجاراً وانتفاخا ً\r(2) انظر العزيز (2 417)، المجموع (5 231)\r(3) انظر العزيز (2 417)، مغني المحتاج (1 340)","part":2,"page":425},{"id":1249,"text":"قال (1):\r((فصل\rلصلاته أركان)) أي لصلاة الميت (2)\rقال: ((أحدها: النية)) للحديث المشهور (3) (4)\rقال: ((ووقتها كغيرها)) (5) أي وقت النية هنا كوقتها في باقي الصلوات (6) (وهو) (7) محاذاة التكبير كما مر في موضعه\rقال: ((وتكفي نية الفرضية)) (8) أي مطلقاً كما يكفي ذلك في الظهر (9) ونحوها من غير تقييد بنية فرض العين (10)\rقال: ((وقيل يشترط نية فرض كفاية)) لتتميز (11) عن فرض العين (12) وقد علم من كلامه أن نية الفرضية لابد منها (وهذا) (13) موافق لما صححوه في الصلوات الخمس, وفي الإضافة إلى الله تعالى الوجهان المعروفان قاله في الكفاية (14)\r__________\r(1) قال، سقط في (ب)\r(2) انظر شرح المحلي (1 330)، مغني المحتاج (1 340)، نهاية المحتاج (2 468)\r(3) انظر اللباب (129) , الحاوي (3 55)، الوسيط (2 383)، التهذيب (2 435)، المجموع (5 229)، السراج الوهاج (1 106)\r(4) نهاية لوحة 218ب من (ب)\r(5) انظر التعليقة (2ق 193 أخ)، نهاية المطلب (3ق159خ)، العزيز (2 434)، روضة الطالبين (2 124)، المجموع (5 229)\r(6) في (ب) الصلاة\r(7) في (أ) وهي\r(8) نهاية لوحة 49ب من (ج)\r(9) في (ب) أي تكفي النية مطلقاً كما تكفي النية في الظهر\r(10) انظر العزيز (2 434)، روضة الطالبين (2 124)، المجموع (5 230)، عجالة المحتاج (3 424)، إعانة الطالبين (2 124)\r(11) في (ج) ليتميز\r(12) انظر العزيز (2 434)، روضة الطالبين (2 124)، المجموع (5 140)، عجالة المحتاج (3 425)، شرح المحلي (1 330)\r(13) في (أ، ج) وهو\r(14) انظر الكفاية (4 150 ب خ)، مغني المحتاج (1 341)، نهاية المحتاج (2 468)، إعانة الطالبين (2 124)","part":2,"page":426},{"id":1250,"text":"قال: ((ولا يجب تعيين الميت)) أي باسمه كزيد وعمرو ولأنه قد لا يعلمه وأما التعيين الذي يميزه عن غيره كقوله هذا أو الحاضر أو من يصلي عليه الإمام فلابد منه وقد سبق مثله في صلاة الجماعة (1)\rقال: ((فإن عين وأخطأ)) أي كما إذا صلى على زيد أو على الكبير أو على (2) الذكر من أولاده فبان عمرواً أو الصغير أو الأنثى ونحو ذلك (3)\rقال: ((بطلت)) لأن الذي نواه لم يقع وهذا إذا لم يشر إلى المعين فإن أشار صح على الأصح في زيادات الروضة تغليبا للإشارة (4)\rقال: ((وإن حضر موتى نواهم)) أي بصلاة واحدة كما سيأتيك وسواء عرف عددهم أم لا لأنه قد لا يتأتى له (معرفتهم) (5) فلو صلى على البعض ولم يعينه ثم صلى على البعض الآخر من غير تعيين أيضا (6) لم يصح كذا قاله في البحر, قال: ولو اعتقدهم عشرة فبانوا أحد عشر أعاد الصلاة على الجميع لأن فيهم من لم يصل عليه وهو غير معين\rقال: ويحتمل أن ينوي الزائد فقط فيقول نويت الصلاة على من لم أصل عليه أولاً\rقال: وإن اعتقدهم أحد عشر فبانوا عشرة فالأظهر الصحة ويحتمل خلافه لأن النية قد بطلت في الحادي عشر لكونه معدومًا فتبطل في الباقي\rقال: ولو صلى على حي وميت صحت على الميت إن جهل الحال وإلا فلا كمن صلى الظهر قبل الزوال (7)\r__________\r(1) انظر التتمة (3ق70أخ)، التهذيب (2 433)، العزيز (2 434)، روضة الطالبين (2 124)، المجموع (5 140)، عجالة المحتاج (3 425)، مغني المحتاج (1 341)، إعانة الطالبين (2 124)\r(2) على، سقط في (ب، ج)\r(3) انظر مغني المحتاج (1 341)، الإقناع (1 204)\r(4) انظر حلية العلماء (3 158)، التهذيب (2 435)، العزيز (2 434)، روضة الطالبين (2 124)، إعانة الطالبين (2 124)\r(5) في (أ) معرفته\r(6) أيضاً، سقط في (ب)\r(7) انظر بحر المذهب (3 256)، روضة الطالبين (2 124)، حواشي الشرواني (3 133)، حاشية البجيرمي (1 471)، إعانة الطالبين (2 135)","part":2,"page":427},{"id":1251,"text":"قال: ((الثاني: أربع تكبيرات)) (1) لما رواه الشيخان عن ابن عباس أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى على قبر بعدما دفن فكبر [عليه] (2) أربعاً (3) ونقل المصنف في شرح مسلم عن القاضي عياض أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يكبر أربعًا (4) وخمسًا وستًا وسبعًا وثمانيا حتى مات النجاشي فكبر عليه أربعًا وثبت على ذلك حتى توفي (5)\rقال ابن عبد البر: وانعقد الإجماع بعد ذلك على أربع (6)\rوفي اللباب للمحاملي والرونق لأبي حامد أن الواجب منها (7) إنما هو التكبيرة الأولى وأن الثلاثة (8) الباقية سنة (9)، وفي الحاوي عن ابن سريج أن الواجب ثلاث والرابعة (10) سنة (11)\rقال: (((فإن) (12) خمّس لم تبطل في الأصح)) لثبوت ذلك في صحيح مسلم\r__________\r(1) انظر الأم (1 270)، المقنع (9 262) , الحاوي (3 52)، التعليقة (2ق 194 ب خ)، بحر المذهب (3 359)، التهذيب (2 435)، العزيز (2 434)، روضة الطالبين (2 124)، المجموع (5 30)، الكفاية (4 151 أ خ)، شرح المحلي (1 331)، مغني المحتاج (1 341)، نهاية المحتاج (2 470)،\r(2) سقط في (أ)\r(3) أخرجه البخاري (1 444) (1258) كتاب الجنائز باب صفوف الصبيان مع الرجال على الجنائز، ومسلم (2 658) (954) كتاب الجنائز باب الصلاة على القبر\r(4) ونقل المصنف في شرح مسلم عن القاضي عياض أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يكبر أربعاً، سقط في (ب)\r(5) شرح صحيح مسلم (7 23)، نصب الراية (2 268)، فتح الباري (7 318)، الدراية في تخريج الهداية (1 233)\r(6) انظر التمهيد (6 334)، فتح الباري (7 318)\r(7) منها، سقط في (ب)\r(8) في (ب، ج) الثلاث\r(9) ماذكره المحاملي في اللباب أن تكبيرة الإحرام والتكبيرات من الواجبات, ولم يتعرض لشيء منها بالسنية انظر اللباب (129)\r(10) في (ب) وأن الرابعة\r(11) الذي في الحاوي خلاف ما ذكره الإسنوي حيث قال: وكان أبو العباس بن سريج يجعل ذلك من الاختلاف المباح وليس بعضه بأولى من بعض، وهذا قريب من مذهب ابن مسعود ومذهب ابن مسعود أنه يكبر ما شاء من غير عدد محصور انظر الحاوي (3 52 - 55)\r(12) في (أ) وإن انظر منهاج الطالبين (1 333)","part":2,"page":428},{"id":1252,"text":"من رواية زيد بن أرقم (1) (كذا) (2) علله الرافعي (3) وعلله الفوراني وإمام الحرمين والغزالي في البسيط بأنها ذكر وزيادة الذكر لا تضر (4) فعلى هذا التعليل له أن يزيد ما شاء وهو مقتضى كلام الروياني في الحلية فإنه عبر بقوله: لو زاد لم تبطل خلافاً لبعض المتأخرين (5) (6)\rوالثاني: تبطل كزيادة ركعة أو ركن في سائر الصلوات (7)، وهذا إذا تعمد فإن سهى لم تبطل، ولا مدخل لسجود السهو في هذه الصلاة كما (8) قاله الرافعي (9)\rقال: ((ولو خمس إمامه)) أي عامدًا وقلنا: لا تبطل\rقال: ((لم يتابعه في الأصح بل يسلم أو ينتظره ليسلم معه)) لأن هذه الزيادة غير مطلوبة (10)\rوالثاني: يتابعه فيها (11) متابعة (للإمام) (12) (13)\rتنبيهات: أحدها: المتجه (14) أن هذا الخلاف في الوجوب لأجل المتابعة ويحتمل أن يكون في الاستحباب\r__________\r(1) أخرجه مسلم (2 659) ح (957) كتاب الجنائز باب الصلاة على القبر\r(2) في (أ، ج) وكذا\r(3) انظر العزيز (2 435)\r(4) انظر الإبانة (58 ب)، نهاية المطلب (2 163 خ) , البسيط (1 342 أخ)\r(5) انظر الحلية (63 ب) , بحر المذهب (3 360)\r(6) نهاية لوحة 219أ من (ب)\r(7) انظر التهذيب (2 435)، العزيز (2 435)، روضة الطالبين (2 124)، المجموع (5 230)\r(8) في (أ) كذا\r(9) انظر العزيز (2 435)، فتح المعين (125)\r(10) انظر الأم (1 283)، الحاوي (3 55)، بحر المذهب (3 360)، التهذيب (2 435)، المجموع (5 230)، شرح المحلي (1 331)\r(11) نهاية لوحة 50أ من (ج)\r(12) في (أ) الإمام\r(13) انظر العزيز (2 435)، روضة الطالبين (2 124)\r(14) المتجه، سقط في (ب)","part":2,"page":429},{"id":1253,"text":"الثاني: أن حكاية الخلاف وجهين تبع فيه المحرر (1) والمذكور في الشرحين والروضة (2) أنه (3) قولان\rالثالث: أنه حكى في شرح المهذب طريقة قاطعة بالمتابعة وصححها فقال: إنها المذهب (4)\rالرابع: قد (5) سبق أن ما ذكره المصنف محله إذا (6) قلنا أنها لا تبطل فأما إذا قلنا بالبطلان فخمس إمامه فإنه يفارقه كذا جزم به الرافعي وتبعه عليه [المصنف] (7) في الروضة (8) وقياس ما سبق في باب سجود السهو في (نظائر) (9) لهذه المسألة أنه إن كان ساهياً أو جاهلاً أو معتقدًا للزيادة أو احتمل حاله شيئًا من ذلك فإنه (10) (11) بالخيار بين أن يفارقه أو ينتظر سلامه (12) وفي المسألة أمور مهمة ذكرتها في المهمات\rقال: ((الثالث: السلام)) لأنها صلاة (13) وفي الحديث (مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم) (14) وروى النسائي بإسناد على شروط الصحيح عن أبي أمامة بن\r__________\r(1) انظر المحرر (ق 44 أ)\r(2) انظر العزيز (2 435)، روضة الطالبين (2 124)\r(3) أنه، سقط في (ب)\r(4) الذي ذكره النووي أن المذهب أنه لا يتابعه انظر المجموع (5 230)\r(5) قد، سقط في (ب)\r(6) في (ب، ج) ما إذا\r(7) سقط في (أ، ب)\r(8) انظر العزيز (2 435) , روضة الطالبين (2 124)\r(9) في (أ، ج) نظائره\r(10) في (ب) أنه\r(11) زاد هنا في (ب، ج) يكون\r(12) انظر كافي المحتاج بتحقيق الأخ محمد حسن (712)\r(13) انظر الأم (1 271)، مختصر المزني (9 45)، الحاوي الكبير (3 57)، المهذب (1 133)، نهاية المطلب (3ق164خ)، البيان (3 70)، العزيز (2 439)، المجموع (5 239)، الكفاية (4 158 أ خ)، عجالة المحتاج (3 425)، شرح المحلي (1 331)\r(14) أخرجه أبو داود (1 16) ح (61) كتاب الطهارة باب فرض الوضوء، والترمذي (1 8 - 9) ح (3) كتاب الطهارة باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور، وابن ماجة (1 101) ح (275) كتاب الطهارة وسننها باب مفتاح الصلاة الطهور، وأحمد في مسنده (1 123) ح (1006)، والبيهقي في الكبرى (2 15) ح\r(2094)، والحاكم في مستدركه (1 223) ح (457)، والدارقطني في سننه (1 359)، والشافعي في مسنده (1 34)، والطبراني في الكبير (11 163) ح (11369) قال الترمذي: هذا الحديث أصح شئ في هذا الباب وصححه الحاكم ووافقه الذهبي والألباني انظر تحفة المحتاج (1 153)، التلخيص الحبير (1 216)، إرواء الغليل (2 8 - 9)","part":2,"page":430},{"id":1254,"text":"سهل بن حنيف بضم الحاء (1) المهملة الأنصاري (2) قال: السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة أي سرًا ثم يكبر ثلاثا والتسليم (3) وروى الحاكم في مستدركه عنه أن رجالاً من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -  أخبروه أن السنة فيها أن يكبر الإمام ثم يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويخلص الصلاة في (4) التكبيرات الثلاث ويسلم ثم قال: إنه حديث صحيح على شرط الشيخين (5)\rقال: ((كغيرها)) أي من الصلوات في تعدده وكيفيته ونية الخروج وغير ذلك مما [سبق] (6) بيانه واستفدنا منه أيضا الإشارة إلى الدليل\rوقيل: لا يستحب هنا زيادة ورحمة الله طلبا للتعجيل\rوقيل: يكفي السلام عليك أي بالكاف الموضوعة للواحد المخاطب (7)\rقال: ((الرابع: قراءة الفاتحة)) (8) للحديث السابق في الصلاة وروي البخاري عن ابن\r__________\r(1) الحاء، سقط في (ب)\r(2) هو أسعد بن سهل بن حنيف بن واهب الأنصاري أبو إمامة مشهور بكنيته، ولد قبل وفاة النبي بعامين وأتي به إلى النبي فحنكه وسماه باسم جده لأمه أبي أمامة أسعد بن زرارة، وقد روى عن النبي أحاديث أرسلها وروى عن جماعة من الصحابة كعثمان وزيد بن ثابت وأبيه وغيرهم وهو ممن أدرك النبي ولم يسمع منه، كان كثير الحديث وهو أحد الجلة من العلماء من كبار التابعين بالمدينة، قال ابن الكلبي: تراضى الناس أن يصلي بهم وعثمان محصور، توفي سنة مائة وهو ابن نيف وتسعين سنة انظر الطبقات الكبرى (5 82)، الاستيعاب (1 82 - 83)، الإصابة (1 181)\r(3) أخرجه النسائي (4 75) ح (1989) كتاب الجنائز باب الدعاء قال النووي: إسناده على شرط الصحيحين وصححه الألباني انظر خلاصة الأحكام (975) , أحكام الجنائز (154)\r(4) الصلاة في، سقط في (ج)\r(5) أخرجه الحاكم في مستدركه (1 512) ح (1331)، والشافعي في الأم (1 270)، والبيهقي في الكبرى (4 39) ح (6753)، قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي والألباني في أحكام الجنائز (155)\r(6) سقط في (أ)\r(7) انظر العزيز (2 439 - 440)، روضة الطالبين (2 127)، المجموع (5 240)، المقدمة الحضرمية (1 118)، إعانة الطالبين (2 124)\r(8) انظر الأم (1 270)، اللباب (129) , التعليقة (2ق 195 ب خ)، المهذب (1 133)، التنبيه (1 51)، الوسيط (2 383)، المجموع (5 187)، الكفاية (4 153 ب خ)، الإقناع (1 59)","part":2,"page":431},{"id":1255,"text":"عباس أنه صلى على جنازة فجهر فيها بالفاتحة وقال: (فعلته لتعلموا أنها سنة) (1) وقول الصحابي من السنة كذا مرفوع على الصحيح (2)\rقال: ((بعد الأولى)) أي [بعد] (3) التكبيرة الأولى (4) لحديث النسائي السابق\rوقوله: بعد الأولى ذكره في الوجيز (5) فاعترض عليه الرافعي في الشرحين فقال: المفهوم منه تقديمها على الثانية قال: لكن المنصوص أنه لو أخر قراءتها إلى التكبيرة الثانية جاز (6)\rوكلام المحرر مخالف لهما موافق للوجيز (7) (8) فلذلك استدرك عليه المصنف\rفقال (9): ((قلت تجزئ الفاتحة بعد غير الأولى والله أعلم)) (10) ومقتضاه أنه يجوز تأخيرها إلى الثالثة أو الرابعة (11) وذكر في شرح المهذب ما هو أصرح منه فقال: فإن قرأ الفاتحة بعد تكبيرة أخرى غير الأولى جاز (12)، وذكر فيه أن الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - يجب أن تكون عقب الثانية وأن الدعاء لا يجزئ في غير الثالثة بلا خلاف (13) وقد استفدنا من مجموع كلامه في شرح المهذب أنه يجوز أن يجمع في التكبيرة الثانية (14) بين القراءة (15) والصلاة على\r__________\r(1) أخرجه البخاري (1 448) ح (1270) كتاب الجنائز باب قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة\r(2) وبه قال الجمهور انظر الأم (1 271)، نهاية المطلب (3ق163خ)، التتمة (3ق70ب خ)، البيان\r(3 66)، المحصول (2 139)، إحكام الأحكام (2 139) , إرشاد الفحول للشوكاني (1 230)\r(3) سقط في (أ، ج)\r(4) انظر الحاوي (3 55)، التعليقة (2ق 195 ب خ)، بحر المذهب (3 361)، التهذيب (2 435)، العزيز (2 435)، روضة الطالبين (2 125)، مغني المحتاج (1 341)\r(5) انظر الوجيز (1 210)\r(6) وقد نسبه إلى الروياني ونصه في البحر: فإن أخرها إلى التكبيرة الثانية جاز، فرجع الاستحباب إلى موضعها انظر بحر المذهب (3 362)، العزيز (2 435)\r(7) وعبارته: والرابع: قراءة الفاتحة بعد التكبيرة الأولى انظر المحرر (ق 42 أ خ)\r(8) نهاية لوحة 219ب من (ب)\r(9) في (ج) قال\r(10) انظر شرح المحلي (1 331)، مغني المحتاج (1 342)، نهاية المحتاج (2 472)\r(11) في (ب) والرابعة\r(12) انظر المجموع (5 27)\r(13) انظر المجموع (5 235)\r(14) الثانية، في (ب) الثالثة\r(15) نهاية لوحة 50ب من (ج)","part":2,"page":432},{"id":1256,"text":"رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي التكبيرة الثالثة بين القراءة (1) والدعاء للميت وحينئذ فيكون حاصله جواز ثلاثة أشياء:\rإحداها (2): إخلاء التكبيرة الأولى عن ذكر\rثانيها: ترك الترتيب\rثالثها: (ترك) (3) الجمع بين ركنين في تكبيرة واحدة (4) وفي المسألة أمور مهمة ذكرتها في المهمات\rقال: ((الخامس الصلاة على (رسول الله) (5) - صلى الله عليه وسلم - (6))) لحديث أبي أمامة السابق\rوقيل: لا يجب حكاه في شرح المهذب عن أمالي السرخسي (7)\rقال: ((بعد الثانية)) أي عقبها قبل الثالثة كما سبق عن شرح المهذب (8) والتخصيص بالثانية يحتاج إلى دليل لا سيما إذا جوزنا تأخير الفاتحة عن الأولى (9)\rقال: ((والصحيح أن الصلاة على الآل لا تجب)) (10) هذان قد سبق الكلام عليهما في صفة الصلاة عند قوله ويسن في الآخر وقيل: يجب (11)، وفي شرح المهذب أن الجمهور لم\r__________\r(1) والصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي التكبيرة الثالثة بين القراءة، سقط في (ب)\r(2) في (ب) أحدهما\r(3) سقط في (أ)\r(4) متن أبي شجاع (1 85)، الوسيط (2 383)، حواشي الشرواني (3 135)، الإقناع (1 59)\r(5) في (أ) النبي - صلى الله عليه وسلم - انظر منهاج الطالبين (1 334)\r(6) انظر الأم (1 271)، الحاوي (3 56)، نهاية المطلب (ق2 163خ)، التتمة (3ق70ب خ)، التحرير (ق26أخ)، البيان (3 68)، المحرر (ق4أخ)، الحاوي الصغير (ق20أخ)، المجموع (5 235)، الكفاية (4 154 ب خ)، عجالة المحتاج (3 427) , المنهج القويم (1 439)\r(7) انظر المجموع (5 235)\r(8) انظر المجموع (5 235)\r(9) انظر متن أبي شجاع (1 85)، الوسيط (2 383)، روضة الطالبين (2 125)، الإقناع (1 59)، المقدمة الحضرمية (1 118)\r(10) وبه قال الجمهور انظر العزيز (2 435)، روضة الطالبين (2 125)، المجموع (5 235)، شرح المحلي (1 332)، مغني المحتاج (1 342)، نهاية المحتاج (2 474)\r(11) انظر الوسيط (2 373)، العزيز (2 435)، روضة الطالبين (2 125)، المجموع (5 235)، شرح الجلال (1 332)، مغني المحتاج (1 342)، نهاية المحتاج (2 474)","part":2,"page":433},{"id":1257,"text":"يثبتوا خلافا بل قطعوا بعدم الوجوب لأنها مبنية على التخفيف (1)\rفرع: يستحب الدعاء للمؤمنين والمؤمنات عقب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصحيح المنصوص وقول الجمهور (2) كما يستحب الدعاء لهم في التشهد الأخير عقب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - كذا نقل الرافعي تعليله عن الإمام (3)، وعلله (قبل) (4) ذلك بكونه أقرب إلى الإجابة وفي استحباب الحمد قبل الصلاة وجهان أصحهما في شرح المهذب (5) وهو الأرجح في زوائد الروضة نعم (6)\rوالثاني: لا وهو مقتضى كلام الأكثرين كما نقله الرافعيّ (7)\rقال: ((السادس: الدعاء للميت)) (8) أي (9) بخصوصه لقوله - صلى الله عليه وسلم - (إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء (10)) رواه أبو داود وابن ماجه وصححه\rابن حبان (11) ولأنه المقصود الأعظم من الصلاة وما قبله مقدمة له والواجب\r[منه] (12) ما ينطلق عليه الاسم (13) وأما الأكمل فسيأتي ذكره\r__________\r(1) انظر الوسيط (2 373)، روضة الطالبين (2 125)\r(2) انظر الأم (1 271)، العزيز (2 436)، روضة الطالبين (2 125)، المجموع (5 235)، الإقناع (1 204)\r(3) انظر نهاية المطلب (2 163 - 164)، العزيز (2 436)\r(4) في (ج) ترك الجمع\r(5) انظر المجموع (5 235)\r(6) انظر روضة الطالبين (2 125)\r(7) انظر العزيز (2 437)\r(8) انظر الأم (1 271)، التعليقة (2ق 197 أ خ)،نهاية المطلب (2ق163خ)، التتمة (3ق70ب خ)، التحرير (ق26أخ)، الوسيط (2 383)، البيان (3 68)، المحرر (ق44أخ)، الحاوي الصغير (ق20أخ)، الكفاية (4 156 ب- 157 أ خ)، عجالة المحتاج (3 427)\r(9) أي، سقط في (ب)\r(10) في (ج) فأخلصوا الدعاء له\r(11) أخرجه أبو داود (3 210) كتاب الجنائز باب الدعاء للميت ح (3199)، وابن ماجة (1 480) كتاب الجنائز باب ما جاء في الدعاء في الصلاة على الجنازة ح (1497)، وابن حبان (7 345) ح (3076)، وحسنه الألباني في الإرواء (3 179) وقال: رجاله ثقات لولا أن ابن إسحق مدلس وقد عنعنه لكن قال الحافظ في التلخيص (2 122) أخرجه ابن حبان من طريق أخرى عنه مصرحاً بالسماع\r(12) سقط في (أ)\r(13) انظر العزيز (2 436)، المجموع (5 192)، مغني المحتاج (1 342)","part":2,"page":434},{"id":1258,"text":"وقيل: لا يجب تخصيص الميت به بل يكفي الدعاء للمؤمنين والمؤمنات ويندرج فيهم (1)\rوفي الرونق أن الدعاء لا يجب بالكلية\rقال: ((بعد الثالثة)) أي عقبها قبل الرابعة كما سبق, وقد استشكل في شرح المهذب تخصيص الدعاء أيضا بالثالثة (2)\rقال: ((السابع: القيام على المذهب إن قدر)) لأنها صلاة مفروضة\rوقيل فيه وجهان (3)، وقد سبق الكلام على المسألة في التيمم مبسوطًا (4) فراجعه\rقال: ((ويسن رفع يديه في التكبيرات (5))) أي (6) حذو منكبيه رواه الشافعي\rعن فعل ابن (7) عمر وروي عن غيره أيضا (8) ويضع يديه على صدره بعد\rكل تكبيرة (9)\rقال: ((وإسرار القراءة)) لحديث أبي أمامة المذكور في الركن الثالث ولأنها قومة شرعت فيها الفاتحة دون السورة فأشبهت ثالثة المغرب والآخرتين من العشاء (10)\r__________\r(1) وصحح النووي تخصيص الميت به انظر المجموع (5 236)\r(2) انظر المجموع (5 236)، المقدمة الحضرمية (1 119)\r(3) انظر التعليقة (2ق 196 ب خ)، التهذيب (2 437)، المحرر (ق44أخ)، الحاوي الصغير (ق20أخ)، حواشي الشرواني (3 137)\r(4) نهاية لوحة 220أ من (ب)\r(5) أما التكبيرة الأولى فأجمعوا على رفع يديه فيها واختلفوا في سائرها انظر الأم (1 271)، مختصر المزني (9 45)، الإجماع (1 42)، الحاوي (3 55)، التعليقة (2ق 195 ب خ)، التتمة (3ق71ب خ)، التحرير (ق26أخ)، الوسيط (2 383)، المحرر (ق44أخ)، الحاوي الصغير (ق20أخ)، مغني المحتاج (1 342)، المقدمة الحضرمية (1 119)، فتح المعين (119)\r(6) أي، سقط في (ج)\r(7) فعل ابن، سقط في (ب)\r(8) أخرجه الشافعي في الأم (1 271)، والبيهقي في الكبرى (4 44) (6784)، وصححه ابن حجر والألباني انظر التلخيص الحبير (2 146)، أحكام الجنائز (148) وروى الشافعي بلاغاً والبيهقي من طريقه عن عروة وسعيد بن المسيب مثل ذلك\r(9) انظر التهذيب (2 435)، العزيز (2 436)، المجموع (5 185)\r(10) انظر حواشي الشرواني (3 137)، مغني المحتاج (1 342)","part":2,"page":435},{"id":1259,"text":"قال: ((وقيل يجهر ليلا)) أي (1) بالفاتحة خاصة لأنها صلاة ليل (2)\rقال: ((والأصح ندب التعوذ (3))) لأنه سنة للقراءة فاستحب كالتأمين ولأنه قصير وبه قطع بعضهم (4)\rقال: ((دون الافتتاح)) لطوله وعبر في الروضة (5) في هذا وهو الافتتاح بالصحيح فاقتضى ضعف الخلاف والثاني يستحبان كسائر الصلوات وكالتأمين\rوالثالث: لا يستحبان لأن هذه الصلاة مبنية على التخفيف والأصح عدم استحباب السورة (6) أيضا فلو قال دون الافتتاح والسورة لكان حسناً (7)\rقال: ((ويقول في الثالثة: اللهم هذا عبدك وابن عبديك (8) إلى آخره)) اعلم أن تمامه قد ذكره في المحرر فقال: خرج من (روح الدنيا) (9) وسعتها ومحبوبه وأحبائه (10) فيها إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه, كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمدًا عبدك ورسولك وأنت أعلم به, اللهم نزل بك وأنت خير منزول به وأصبح فقيرا إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه وقد (جئناك) (11) راغبين إليك (12) شفعاء له, اللهم إن كان محسنًا فزد في إحسانه وإن كان مسيئًا فاغفر له وتجاوز عنه, ولاقه برحمتك ورضاك وقه فتنة القبر وعذابه وافسح له في قبره وجاف الأرض عن جنبيه ولاقه برحمتك (الأمن) (13) من عذابك حتى تبعثه [آمناً] (14) إلى جنتك يا\r__________\r(1) أي، سقط في (ب)\r(2) انظر الوسيط (2 383)، حلية العلماء (1 290)، حواشي الشرواني (3 137)، مغني المحتاج (1 342)\r(3) في (ج) تعوز\r(4) انظر العزيز (2 436)، روضة الطالبين (2 125)، حواشي الشرواني (3 137)، مغني المحتاج (1 342)\r(5) انظر روضة الطالبين (2 125)\r(6) نهاية لوحة 51أ من (ج)\r(7) انظر حواشي الشرواني (3 138)، مغني المحتاج (1 342)، حاشية البجيرمي (1 77)، إعانة الطالبين (1 146)\r(8) في (ب) عبدك الصواب ما في المتن لما سيأتي في شرح المؤلف\r(9) في (أ) روح الله، وهو خطأ\r(10) في (ب) وأحبابه، والصحيح ما أثبت كما في المحرر\r(11) في (أ) جئنا\r(12) في (ب) لك\r(13) في (أ، ج) الأمان\r(14) سقط في (أ، ج)","part":2,"page":436},{"id":1260,"text":"أرحم الراحمين (1)، واعلم أن هذا الدعاء نقله المزني في المختصر عن الشافعي (2) وليس منقولاً هكذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من الصحابة وإنما أخذه الشافعي من مجموع أحاديث واستحسنه الأصحاب واستحبوه (3) والذي نقل (4) في ذلك أمور منها ما رواه مسلم عن عوف بن مالك (5): قال صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - على جنازة فسمعته يقول: (اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه وعافه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بماء وثلج وبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وابدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وزوجًا خيرًا من زوجه وقه من فتنة القبر وعذاب النار قال عوف فتمنيت أن لو كنت أنا الميت) (6)\rتنبيه: قوله في أوله هذا عبدك وقع في الأم والمختصر (7) بحذف هذا وحينئذ فيصح رفع العبد على أنه مبتدأ خبره خرج ونصبه على إضمار وارحم (8) ونحوه والتعبير بالعبد محله إذا كان ذكرًا فإن كان أنثى عبر بالأمة وأنث الضمائر قاله الرافعي (9) فإن (ذكره) (10) على إرادة\r__________\r(1) انظر التعليقة (2ق 197 ب خ)، المحرر (ق 41 أ خ)\r(2) انظر مختصر المزني (9 45)\r(3) انظر المهذب (1 133)، التتمة (3ق72 ب خ)، المجموع (5 194)، مغني المحتاج (1 342)\r(4) نقل، سقط في (ب)\r(5) هو عوف بن مالك بن أبى عوف الأشجعى يكنى أبا عبد الرحمن ويقال أبو حماد ويقال أبو عمرو، آخى النبي بينه وبين أبي الدرداء روى عن النبي وعن عبد الله بن سلام وروى عنه أبو هريرة ويزيد بن الأصم وجبير بن نفير وأبو إدريس الخولاني وغيرهم، أول مشاهده خيبر وكانت معه راية أشجع يوم الفتح، تحول إلى الشام في خلافة أبي بكر فنزل حمص وبقي إلى أول خلافة عبد الملك بن مروان ومات سنة ثلاث وسبعين من الهجرة انظر الطبقات الكبرى (4 280 - 281)، الاستيعاب (3 1226)، تهذيب الأسماء واللغات (2 354 - 355) الإصابة (4 742)\r(6) أخرجه مسلم (2 663) ح (963) كتاب الجنائز باب الدعاء للميت في الصلاة\r(7) انظر الأم (1 133)، مختصر المزني (9 45)\r(8) في (ب) ذا رحم\r(9) العزيز (2 438)\r(10) في (أ، ج) ذكر","part":2,"page":437},{"id":1261,"text":"الشخص جاز قاله في الروضة (1) , فإن كان (2) خنثى فالمتجه التعبير بالمملوك ونحوه وقوله: ابن عبديك هو بالتثنية على تغليب المذكر على المؤنث ووقع في بعض نسخ المزني بالإفراد ومحل هذا كله إذا كان له أب فأما ولد الزنا فالقياس أن يقول فيه وابن أمتك وقوله روح الدنيا [هو] (3) بفتح الراء وهو نسيم الريح ويراد به [أيضاً الفضاء (4) (5) والسعة بفتح السين هو الاتساع (6) وإنما عطف على الروح على تقدير إرادة] (7) الفضاء لتغاير الألفاظ ويحتمل أن يراد بالروح ما يريح به الشخص نفسه من نعيمها وقوله ومحبوبه هو في المحرر (8) بضمير المذكر أي المحبوب الذي للميت وفي الروضة بضمير المؤنث (9) ليعود إلى الدنيا أي الذي يحبه منها ويجوز أن يكون المراد الدنيا أي خرج من الدنيا المحبوبة (10)\rوقوله: ((وأحبائه)) (11) فيها المشهور قراءة أحبائه بالجر أي خرج من أحبائه في الدنيا وفارقهم وتصح قراءته بالرفع على أن تكون الواو للحال لا للعطف أي وفيها أحباؤه (12)\r(وقوله) (13): ((وما هو لاقيه)) أي [من] (14) هول منكر ونكير قاله القاضي الحسين لكن اللفظ يتناول ما يلقاه في القبر وما بعده وذكر صاحب التعجيز في شرحه له (15) أن اللذين يأتيان المؤمن في قبره مبشر وبشير بالشين المعجمة لا منكر ونكير وقوله كان يشهد إلى آخره هو تمهيد وتوطئة لما يأتي من الشفاعة وهو من (16) حسن السفارة بين المشفوع له\r__________\r(1) روضة الطالبين (2 126)\r(2) نهاية لوحة 220ب من (ب)\r(3) سقط في (أ، ج)\r(4) في (ج) الفضاء أيضاً\r(5) وهو أول هبوبها انظر الصحاح (1 386)، تحرير ألفاظ التنبيه (1 96)، غريب الحديث (2 406)\r(6) انظر تحرير ألفاظ التنبيه (1 96) , لسان العرب (1 413)\r(7) سقط في (أ)\r(8) انظر المحرر (ق44 ب خ)\r(9) في المطبوعة بضمير المذكر روضة الطالبين (2 126)\r(10) المحبوبة، سقط في (ب)\r(11) في (ب) وأحباؤه\r(12) نهاية لوحة 51ب من (ج)\r(13) في (أ، ج) قوله\r(14) سقط في (أ، ج)\r(15) له، سقط في (ب)\r(16) وهو من، سقط في (ب)","part":2,"page":438},{"id":1262,"text":"والمشفوع عنده كما هو العادة في الشفاعة وقوله نزل بك إلى آخره أي هوضيفك وأنت أكرم الأكرمين وضيف الكرام لا يضام\rوقوله: ((لاقه)) (1) يجوز فيه كسر الهاء مع الإشباع ودونه وسكونها (وكذلك) (2) في قه أيضاً\rوأشار بفتنة القبر إلى قوله - صلى الله عليه وسلم - (إنكم تفتنون في قبوركم) (3) أي عند سؤال الملكين\rوقوله ((عن جنبيه)) هو بالتثنية, وفي بعض نسخ المزني بالإفراد ورأيت في نسخة الأم الموقوفة بالمدرسة الشريفية وهي أصح نسخة بالديار المصرية بالجيم المضمومة والثاء المثلثة وهو أحسن لدخول الجنبين والظهر والبطن\rقال: ((ويقدم عليه)) أي استحبابا وإنما لم يصرح به لأنه قد علم من إيجاب مطلق الدعاء\rقال: ((اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا\rوذكرنا وأنثانا اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان)) رواه الأربعة وصححه الترمذي ونقل عن البخاري تصحيحه أيضا وقال الحاكم وابن دقيق العيد في آخر الاقتراح إنه على شرط الشيخين وزادوا إلا الترمذي بعد ذلك (اللهم لا تحرمنا أجره (ولا تضلنا) (4) بعده) (5) (6)\r__________\r(1) لاقه، سقط في (ب)\r(2) في (أ) وذلك\r(3) أخرجه النسائي (4 105) (2065) كتاب الجنائز باب التعوذ من عذاب القبر وصححه الألباني في صحيح النسائي (4 105)\r(4) في (ب، ج) ولا تفتنا وما أثبت هو المذكور في جميع روايات الحديث إلا في رواية عند النسائي في الكبرى\r(6 266) ح (10919)\r(5) أخرجه أبو داود كتاب الجنائز (3 211) (3201) باب ما يقول في الصلاة على الميت، والترمذي كتاب الجنائز (3 343) (1024) باب ما يقول في الصلاة على الميت، والنسائي (4 74) (1986) كتاب الجنائز باب الدعاء، وابن ماجة (1 480) (1498) كتاب الجنائز باب ما جاء في الدعاء في الصلاة على الجنازة، وأحمد في مسنده (2 368) (8795)، وابن حبان في صحيحه (7 339) (3070)، والحاكم في مستدركه (1 511) (1326)، والبيهقي في الكبرى (4 41) (6762)، والطبراني في الكبير (12 133) (12680)، قال البخاري: أصح حديث في هذا الباب حديث عوف بن مالك وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وابن دقيق العيد والألباني انظر تحفة المحتاج (1 599)، التلخيص الحبير (2 123)، أحكام الجنائز (158)\r(6) انظر المهذب (1 133)، روضة الطالبين (2 126)، المجموع (5 194)، غاية البيان (1 135)","part":2,"page":439},{"id":1263,"text":"تنبيه: ما ذكره (1) المصنف من استحباب الجمع في الثالثة بين الدعاء للمؤمنين (وللميت) (2) وأن الأول تقدم ذكره في المحرر (3) فتابعه في الكتاب عليه (4) ولم يذكر شيئًا منهما لا في الروضة ولا في شرح المهذب وذكر في الشرح الصغير الأول وهو استحباب الجمع ولم يتعرض للذي يقدم منهما والذي ذكره فيه هو معنى كلام نقله (5) في الكبير (6) (7) عن الغزالي (8) مع كلام آخر فيه إجمال حمل (9) كلامه عليه كما أوضحته في المهمات فراجعه (10) , نعم المذكور في المحرر والكتاب متجه لأن حديث الدعاء للمؤمنين قد صح كما ذكرناه فتعين العمل به وإنما قدم على الدعاء المشهور لتضمنه الدعاء للميت وثبوت لفظه بخلاف الآخر فإن الشافعي التقطه من جملة أحاديث بعضه باللفظ وبعضه بالمعنى\rقال: ((ويقول في طفل مع هذا الثاني اللهم اجعله فرطاً لأبويه وسلفاً وذخرًا وعظة واعتباراً وشفيعاً وثقل به موازينهما وأفرغ الصبر على قلوبهما (11)))، لأن ذلك (مناسب) (12) للحال (13) وزاد الرافعي في الشرحين والمصنف في الروضة وشرح المهذب بعد ذلك ولا تفتنهما بعده ولا تحرمهما أجره (14)، وقوله هذا الثاني أي\r__________\r(1) في (ب) ذكر\r(2) في (أ) والميت\r(3) انظر المحرر (ق44 ب خ)\r(4) في (ب) فتابعه عليه في الكتاب\r(5) في (ب) ذكره\r(6) انظر العزيز (2 438)\r(7) زاد هنا في (ب) نقلاً\r(8) انظر الوسيط (2 383)\r(9) نهاية لوحة 221أ من (ب)\r(10) فراجعه، سقط في (ب)\r(11) يشير إلى حديث أبي هريرة في سنن البيهقي (4 9) (6585) وحسنه الألباني في أحكام الجنائز (161) أنه كان يصلي على المنفوس ويقول اللهم اجعله لنا سلفاً وفرطاً وذخراً وإلى ما رواه البخاري تعليقاً (1 448) كتاب الجنائز باب قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة ووصله ابن حجر في الفتح (3 203) وأخرجه عبدالرزاق في المصنف (3 529) (6588) وابن أبي شيبة (6 105) (29838) أن الحسن كان يقرأ على الطفل بفاتحة الكتاب ثم يقول: اللهم اجعله لنا فرطاً وسلفاً وأجراً\r(12) في (أ) متناسب\r(13) انظر الحاوي (3 57)، بحر المذهب (3 364)، شرح المحلي (1 333)، نهاية المحتاج (2 478)\r(14) انظر العزيز (2 438)، روضة الطالبين (2 127)، المجموع (5 195)، فتح الوهاب (1 167)، مغني المحتاج (1 343)، الإقناع (1 205)، غاية البيان (1 135)، حاشية البجيرمي (1 476)","part":2,"page":440},{"id":1264,"text":"المروي عن أبي هريرة وقوله: في الحديث فرطاً أي سابقاً مهيئاً مصالحهما في الآخرة ولا فرق في إرادة هذا المعنى بين أن يموت في حياة أبويه أم لا (1) وقوله ذخرًا هو بالذال المعجمة (2) تقول منه ذخرت الشيء أذخره بالفتح (3) وقوله عظة أي واعظًا وهو اسم مصدر بمعنى الوعظ قال: وفي الرابعة اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده نص عليه في البويطي (4) لأنه صح أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو به في الصلاة على الجنازة كما سبق قريباً إلا أن فيه (ولا تضلنا) عوضا عن (تفتنا) وزاد عليه جماعة منهم الشيخ في التنبيه (واغفر لنا وله) (5) وفي صحيح الحاكم أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا صلى على جنازة كبر أربع تكبيرات ثم قام بعد الرابعة بقدر ما بين التكبيرتين (6) يستغفر لها ويدعو (7) ولهذا (8) قال في الروضة صح أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يطول الدعاء عقب الرابعة (9) وقال ابن سريج في الودائع يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، ونقل الماوردي أن البويطي نقل عن الشافعي أنه يقول فيها: اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا (10)\rوقيل: لا يستحب في الرابعة شيء بالكلية بل يتخير بين ذكره وتركه (11)\rوقوله: ((لا تحرمنا)) يجوز فيه فتح التاء وضمها، وقوله (12) ((أجره)) (13) أي أجر الصلاة\r__________\r(1) انظر مشارق الأنوار للقاضي عياض (2 151) , النهاية في غريب الأثر (3 434)، غريب الحديث (1 45)\r(2) نهاية لوحة 52أ من (ج)\r(3) انظر لسان العرب (4 302)، القاموس المحيط (2 34)\r(4) انظر المهذب (1 134)، الوسيط (2 384)، روضة الطالبين (2 127)، المجموع (5 195)\r(5) انظر التنبيه (1 15)، متن أبي شجاع (1 87)، فتح الوهاب (1 167)\r(6) في (ب) التكبيرات\r(7) أخرجه الحاكم (1 512) (1330)، والبيهقي (4 42) (6772)قال الحاكم: حديث صحيح وإبراهيم بن مسلم الهجري لم ينقم عليه بحجة ورده الذهبي بقوله: ضعفوا إبراهيم قال الحافظ في التقريب: لين الحديث رفع موقوفات والحديث ضعفه الألباني في أحكام الجنائز (162)\r(8) ولهذا، سقط في (ب)\r(9) انظر روضة الطالبين (2 127)\r(10) انظر الحاوي (3 57)\r(11) انظر العزيز (2 439)، المجموع (5 196)، حاشية البجيرمي (1 476)\r(12) في (ب) قوله\r(13) في (أ) أجر","part":2,"page":441},{"id":1265,"text":"عليه أو أجر المصيبة به (1)، وقوله: ((ولا (2) تفتنا بعده)) أي بالابتلاء بما نهيت عنه (3)\rقال: ((ولو تخلف المقتدي بلا عذر فلم يكبر حتى كبر (إمامه) (4) أخرى بطلت صلاته)) لأن المتابعة لا تظهر في هذه الصلاة إلا بالتكبيرات فيكون التخلف بها فاحشا كالتخلف بالركعة وفي الشرح الصغير احتمال أنه كالتخلف بركن (5)\rتنبيه: تعبير الرافعي والمصنف هنا وفي باقي كتبهما (6) يشعر بعدم البطلان إذا لم يكبر الرابعة حتى سلم إمامه ويتأيد بأن الذكر لا يجب فيها فيبعد شبهها بالركعة وفيه احتمال\rقال: ((ويكبر المسبوق ويقرأ الفاتحة وإن كان الإمام في غيرها)) أي كالصلاة والدعاء لأن ما يدركه المسبوق أول صلاته فيراعى ترتيبها (7)\rقال: ((فلو كبر الإمام أخرى (8) قبل شروعه (9) في الفاتحة كبر معه وسقطت القراءة (10))) كما لو ركع الإمام عقب إحرام المسبوق فإنه يركع معه (11)\rقال: ((وإن (كبرها) (12) وهو في الفاتحة تركها وتابعه في الأصح)) محافظة على المتابعة (13) وقد أشار المصنف إلى التعليل بقوله وتابعه\r__________\r(1) انظر مغني المحتاج (1 345)، إعانة الطالبين (2 129)\r(2) في (ب) لا\r(3) انظر دقائق المنهاج (1 50)، المجموع (5 195)، تحرير ألفاظ التنبيه (1 96)\r(4) في (أ، ج) الإمام انظر منهاج الطالبين (1 337)\r(5) انظر الوسيط (2 385)، العزيز (2 441)، روضة الطالبين (2 128)، المجموع (5 199)، شرح المحلي (1 333)، حواشي الشرواني (3 143)، مغني المحتاج (1 344)\r(6) انظر العزيز (2 441)، المحرر (ق 41 أ)، المجموع (5 198)\r(7) انظر الأم (1 275)، العزيز (2 440)، روضة الطالبين (2 128)، مغني المحتاج (1 344)، الإقناع (1 206)\r(8) أخرى، سقط في (ب)\r(9) نهاية لوحة 221ب من (ب)\r(10) في (ب) الفاتحة انظر منهاج الطالبين (1 337)\r(11) انظر التهذيب (2 438)، روضة الطالبين (2 128)، المجموع (5 197)، حواشي الشرواني (3 145)، مغني المحتاج (1 344)، (1 27)\r(12) في (ب) كبر انظر منهاج الطالبين (1 337)\r(13) انظر العزيز (2 440)، روضة الطالبين (2 128)، المجموع (5 241)، شرح الجلال (1 333)، مغني المحتاج (1 344)، نهاية المحتاج (2 481)","part":2,"page":442},{"id":1266,"text":"والثاني: يتم القراءة لأنه تلبس بالفرض (1) (2) وهذا الخلاف كالخلاف فيما إذا ركع الإمام والمسبوق الذي لم يشتغل بافتتاح أو تعوذ في أثناء الفاتحة وقد سبق بيانه نعم في شرح المهذب عن جماعة القطع بالأول (3) فلو عبر المصنف بالمذهب لكان أحسن ولا شك في جريان الوجه الثالث المذكور في الصلاة وهو التفصيل بين أن يشتغل بافتتاح أو تعوذ أم لا وبه صرح الفوراني قاله في الكفاية (4)\rقال: ((وإذا سلم الإمام تدارك المسبوق باقي التكبيرات)) كما يأتي في غيرها من الصلوات بباقي الركعات (5)\rقال: ((بأذكارها)) كما يأتي في الركعات بالقراءة وغيرها (6)\rقال (7): ((وفي قول لا يشترط الأذكار)) لأن الجنازة ترفع بعد سلام الإمام فليس الوقت وقت تطويل (8)\rنعم يستحب إبقاء الجنازة حتى يتم المقتدون صلاتهم ولا يضر رفعها قبله بخلاف ابتداء عقد الصلاة لا يحتمل فيه ذلك قاله الرافعي (9) وفي البحر وجه أنها تبطل برفعها ووجه آخر أنها تصح على السائرة قبل وضعها (10)\r__________\r(1) في (ب) في الفرض\r(2) قال النووي: وبه قطع الغزالي قال: وهو شاذٌّ مردودٌ لم يوافق عليه انظر الوجيز (1 210)، العزيز (2 440)، المجموع (5 241)\r(3) وبهذا القول قطع الماوردي والقاضي حسين والسرخسي وغيرهم انظر المجموع (5 241)\r(4) انظر الإبانة (58 ب)، الكفاية (4ق 161 ب خ)، مغني المحتاج (1 344)\r(5) انظر المجموع (5 199)، مغني المحتاج (1 344)، الإقناع (1 207)، نهاية الزين (1 159)، (1 27)\r(6) انظر المهذب (1 184)، التتمة (3ق 71 ب)، بحر المذهب (3 366)، العزيز (2 441)، مغني المحتاج\r(1 344)، الإقناع (1 207)، نهاية الزين (1 159)\r(7) نهاية لوحة 52ب من (ج)\r(8) وبه جزم في التنبيه (1 51) وانظر العزيز (2 441)، روضة الطالبين (2 128)، المجموع (5 241 - 242)، شرح الجلال (1 334)، مغني المحتاج (1 344)، نهاية المحتاج (2 334)\r(9) انظر العزيز (2 441)\r(10) انظر بحر المذهب (3 366)","part":2,"page":443},{"id":1267,"text":"تنبيهات: [أحدها] (1): أن محل هذا (2) الخلاف إذا رفعت الجنازة فإن اتفق (بقاؤها) (3) لسبب ما فلا وجه للخلاف بل يأتي بالأذكار قطعًا قاله المحب الطبري في شرح التنبيه (4)\rالتنبيه الثاني: أن هذا الخلاف جعله الرافعي في المحرر وجهين (5) والصواب هو المذكور في الكتاب\rالتنبيه الثالث: أن القولين في الوجوب وعدمه كما نقله في زوائد الروضة عن البيان وقال إنه ظاهر وأشار إليه المصنف بقوله لا يشترط (6) (7)\rقال: ((ويشترط (8) شروط الصلاة)) أي كالطهارة والستارة والاستقبال وغيرها لأنها صلاة (9)\rقال: ((لا الجماعة كغيرها)) وقد روى البيهقي وغيره أن الصحابة صلوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفرادًا (10) (11)\rقال: ((ويسقط فرضها (بواحد) (12) (13))) لأنه لا يشترط فيها الجماعة فكذلك العدد كسائر الصلوات وقد أفهم كلامه الاكتفاء بالصبي وهو الصحيح بخلاف رد السلام والفرق أن السلام شرع في الأصل للإعلام بأن كلا منهما سالم من الآخر وآمن منه لكون العرب لا\r__________\r(1) سقط في (أ)\r(2) هذا، سقط في (ب، ج)\r(3) في (أ) بقاؤه\r(4) في شرح التنبيه، سقط في (ب)\r(5) عبارته: وأظهر الوجوه انظر المحرر (ق 41 أ خ)\r(6) في (ب، ج) وقيل لا يشترط\r(7) انظر البيان (71 - 72)، روضة الطالبين (2 128)\r(8) في (ج) وتشترط\r(9) انظر المهذب (1 132)، الوسيط (2 385)، حلية العلماء (2 291)، المجموع (5 177)، حواشي الشرواني (3 146)، المنهج القويم (1 440)، مغني المحتاج (1 344)، غاية البيان (1 135)\r(10) أخرجه ابن ماجه (1 520) (1628) كتاب الجنائز باب ذكر وفاته ودفنه - صلى الله عليه وسلم -، والبيهقي في الكبرى (4 30) ح (6698)، قال البوصيري: فيه الحسين بن عبد الله الهاشمي تركه الإمام أحمد وعلي بن المديني والنسائي وضعف الحديث ابن حجر والألباني لكن قال ابن عبد البر: وأما صلاة الناس عليه أفذاذاً فمجتمع عليه عند أهل السير وجماعة أهل النقل لا يختلفون عليه انظر التمهيد (24 397)، مصباح الزجاجة (2 284)، التلخيص الحبير (2 124)، ضعيف سنن ابن ماجه (124 - 125)\r(11) انظر الأم (1 275)، التهذيب (2 430)، العزيز (2 441)، روضة الطالبين (2 129)\r(12) في (أ) بواحدة انظر منهاج الطالبين (1 338)\r(13) انظر حلية العلماء (2 289)، العزيز (2 441)، المجموع (5 177)","part":2,"page":444},{"id":1268,"text":"تقتصر في الأخذ بالثأر على قتل القاتل نفسه بل يقتلون من ظفروا به من القبيلة (1) , وأمان الصبي لا يصح (2)\rقال: ((وقيل يجب اثنان)) لأنه لم ينقل الاقتصار على الواحد في زمنه - صلى الله عليه وسلم - ولا في زمن الخلفاء الراشدين (3)\rقال: ((وقيل ثلاثة)) لما ذكرناه فإن الواحد لما (4) لم ينقل اعتبرنا أقل الجمع ولقوله في الذي مات وعليه دينار (أن صلوا على صاحبكم) (5) خاطب به الجمع (6) (7)\rقال: ((وقيل أربعة)) قاله (8) الشيخ أبو علي بناء على ما ذهب إليه في حملها أنه لا يجوز النقصان فيه (9) عن أربعة لأن ما دونه إزراء بالميت فالصلاة أولى لأن مقصودها أهم (10)\rتنبيه: الأول والثالث قولان والثاني والرابع وجهان (11) كذا قاله الرافعي (12) وهو وارد على المصنف\rفرع: من اعتبر العدد قال: لا فرق بين أن يصلوا جماعة أو فرادى\rقال: ((ولا تسقط (13) بالنساء وهناك رجال في الأصح (14))) لأن أهلية الرجال للعبادات\r__________\r(1) انظر شرح المحلي (1 334)، مغني المحتاج (1 345)، غاية البيان (1 135)، نهاية المحتاج (2 483)\r(2) انظر الإجماع (1 61)، الوسيط (7 43)، حاشية البجيرمي (1 478)\r(3) انظر روضة الطالبين (2 129)، المجموع (5 166)، مغني المحتاج (1 345)\r(4) لما، سقط في (ب)\r(5) أخرجه البخاري (2 799) (2168) كتاب باب إن أحال دين الميت على رجل جاز\r(6) وهو نصه في الأم وقطع به الماوردي انظر الأم (1 276)، الحاوي (3 58)، حلية العلماء (2 289)\r(7) نهاية لوحة 222أ من (ب)\r(8) في (ب، ج) قال به\r(9) في (ب، ج) فيه النقصان\r(10) حكاه المتولي عن نص الشافعي في الجامع الكبير وجزم به الغزالي انظر التتمة (3 73 أ خ)، الوسيط (2 387) , المجموع (5 177)\r(11) في (ب) تنبيه: الأول والثاني قولان والثالث والرابع وجهان\r(12) انظر العزيز (2 441)، روضة الطالبين (2 129)\r(13) تسقط، في (ب) يسقط\r(14) انظر الوسيط (2 387)، العزيز (2 441)، روضة الطالبين (2 129)، فتح الوهاب (1 168)، غاية البيان (1 135)","part":2,"page":445},{"id":1269,"text":"أكمل فيكون دعاؤهم أقرب ولأن فيه استهانة بالميت\rوالثاني: تسقط لصحة صلاتهن وجماعتهن (1)\rتنبيهات: أحدها: أنه لا يسقط أيضاً (2) بهن وهناك رجل واحد بل صبي (3) فلو عبر بقوله وهناك ذكر لكان أحسن\rالثاني: أنه احترز بوجود الرجال عما إذا فقدوا فإن النسوة تجب عليهن ويسقط بهن الفرض (4) , فإن حضر رجل ونساء وقلنا لابد من العدد وجب عليهن التكميل كما قاله في الروضة (5) , وإذا صلت النسوة الخلص فيستحب أن يصلين منفردات، وقيل: يصلين جماعة إن كان الميت امرأة (6) (7)\rالثالث: أنه احترز بقوله (وهناك) عما إذا غاب عن المجلس أو البلد فإن المتجه (إلحاقه) (8) بالصلاة على الغائب وستعرفه, فإن كانا في صحراء فيحتمل إلحاقه بطلب الماء في التيمم\rالرابع: تعبيره بالأصح يقتضي قوة الخلاف وهو خلاف ما في الروضة فإنه عبر بالصحيح (9)\rقال: ((ويصلي على غائب عن البلد)) لأنه - صلى الله عليه وسلم - أخبر الناس وهو في المدينة بموت النجاشي في اليوم الذي مات فيه ثم خرج بهم إلى المصلى فصلى عليه وكبر أربعاً رواه البخاري ومسلم (10) , وكان ذلك في رجب في السنة التاسعة (11)\rوقال الخطابي: لا يصلى عليه إلا إذا كان في موضع لم يصلّ عليه فيه كما وقع للنجاشي\r__________\r(1) وبه قطع المتولي انظر التتمة (3 73 ب خ)، المجموع (5 177)\r(2) أيضاً، سقط في (ب)\r(3) على أصح الوجهين انظر التهذيب (2 428 - 429)، العزيز (2 442)، المجموع (5 170)\r(4) انظر الوسيط (2 387)، التهذيب (2 428 - 429)\r(5) انظر روضة الطالبين (2 129)\r(6) انظر الحاوي (3 58)، العزيز (2 442)، روضة الطالبين (2 129)، المجموع (5 169)\r(7) نهاية لوحة 53أ من (ج)\r(8) في (أ) التحاقه\r(9) انظر روضة الطالبين (2 129)\r(10) أخرجه البخاري (1 420) ح (1188) كتاب الجنائز باب الرجل ينعي إلى أهل الميت نفسه، مسلم (2 656 - 657) ح (951) كتاب الجنائز، باب التكبير على الجنازة\r(11) انظر تاريخ الطبري (2 191)، الروض الأنف (2 117)، الإصابة (1 206)، فتح الباري (7 191)","part":2,"page":446},{"id":1270,"text":"كذا نقله عنه في البحر واستحسنه (1)\rفرع: يستقبل المصلي القبلة سواء كان الميت في جهة القبلة أم لا (2)\rتنبيه: احترز المصنف بالغائب عن البلد عن الغائب عن المجلس وهو معه في البلد فإنه لا يصلي عليه على الأصح كبرت البلد أم صغرت لأن ذهابه إليه متيسر (3) , فإن كانا في صحراء ففيه كلام سبق قريباً\rفرع: لو صلى على من مات في يومه وغسل صح قاله في البحر (4)\rقال: ((ويجب تقديمها على الدفن)) لأنه المنقول عن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة فمن بعدهم (5) , ووقع في اختصار المحرر للباجي وشرح التعجيز لمصنفه عن الماوردي أنه يستحب (6) وهو غلط من المختصر والشارح (7)\rقال: ((وتصح بعده (8))) ففي الصحيحين عن ابن عباس - رضي الله عنهم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على قبر بعدما دفن فكبر عليه أربعاً (9) وروى الدارقطني أنه صلى على قبر بعد شهر (10)\rقال: ((والأصح تخصيص الصحة بمن كان من أهل (11) فرضها وقت الموت (12))) لأنه يؤدي فرضا خوطب به وأما غيره فمتطوع وهذه الصلاة لا يتطوع بها كذا علله الرافعي (13) ,\r__________\r(1) انظر معالم السنن (1 270) , بحر المذهب (3 358) وانظر الأم (7 125)، منهج الطلاب (1 25)، فتح الوهاب (1 168)، المنهج القويم (1 440)، الإقناع (1 202)، حاشية البجيرمي (1 279)\r(2) انظر المجموع (5 206)،\r(3) وهو قول الجمهور انظر الوسيط (2 387)، العزيز (2 443)، المجموع (5 211)\r(4) انظر بحر المذهب (3 358)، حواشي الشرواني (3 150)\r(5) انظر شرح الجلال (1 335)، مغني المحتاج (1 346)، الإقناع (1 202)، نهاية الزين (1 156)\r(6) في (ب، ج) مستحب\r(7) لم يتعرض الماوردي لهذه المسألة وإنما ذكر مسألة: من لم يدرك الصلاة صلى على القبر انظر الحاوي (3 59)\r(8) انظر مختصر المزني (9 45)، الوسيط (2 385)، حلية العلماء (2 297)\r(9) أخرجه البخاري كتاب الجنائز باب الصفوف على الجنازة (1 443) ح (1256)، ومسلم كتاب الجنازة باب الصلاة على القبر (2 658) ح (954)\r(10) أخرجه الدارقطني (2 78)، والبيهقي (4 46) (6795) قال الدارقطني: تفرد به بشر بن آدم وخالفه غيره عن أبي عاصم وحكم على هذه الرواية ابن حجر بأنها شاذة وضعفه الألباني انظر التلخيص الحبير (2 125)، فتح الباري (3 205) , إرواء الغليل (3 186)\r(11) نهاية لوحة 222ب من (ب)\r(12) انظر التهذيب (2 440 - 441)، العزيز (2 444 - 445)، روضة الطالبين (2 130)، مغني المحتاج (1 346)، غاية البيان (1 132) , إعانة الطالبين (2 134)\r(13) انظر العزيز (2 444 - 445)","part":2,"page":447},{"id":1271,"text":"واعتبار الموت يقتضي أنه لو بلغ أو أفاق بعده وقبل الغسل لم يكن له أثر والحق خلافه لأنه لو انفرد لكان عاصيا بترك الصلاة وكذا لو كان معه غيره فترك الجميع بل لو (1) زال المانع بعد الغسل أو بعد الصلاة وأدرك زمنًا يمكن فيه فعل الصلاة لكان كذلك أيضاً، وما صححه المصنف من اعتبار أهلية الفرض قال في الكبير: إنه الأظهر ونقله في شرح المهذب عن الجمهور (2)\rوالثاني: أنه يختص بمن كان من أهل الصلاة يوم موته (صححه) (3) في الشرح الصغير\rفعلى الوجهين من لم يولد عند الموت أو لم يكن مميزًا لم يصل ومن كان مميزًا صلى على الثاني دون الأول (4) ومن كان حينئذٍ كافراً أو حائضاً فيصلي إذا أسلم أو طهر قاله الإمام والغزالي (5)، قال في شرح المهذب وهو مخالف لظاهر كلام الأصحاب قال: وقد صرح المتولي بأن الكافر لا يصلي (6)\rوالثالث: أنه يصلي على القبر إلى ثلاثة أيام (7)\rوالرابع: إلى شهر (8)\rوالخامس: ما بقي منه شيء في القبر فإن شك في الانمحاق فالأصل البقاء (9) وفيه احتمال للإمام (10)\rوالسادس: يصلي عليه (11) كل من تجدد (12)\r(والسابع) (13): حكاه في الكفاية أنه يصلي عليه من كان موجودًا عند موته (14)\r__________\r(1) في (ب) أو زال\r(2) انظر العزيز (2 445)، المجموع (5 248)، مغني المحتاج (1 346)\r(3) في (أ، ج) وصححه\r(4) انظر روضة الطالبين (2 130)، المجموع (5 247)\r(5) انظر نهاية المطلب (2 170 خ)، الوسيط (2 380)\r(6) انظر التتمة (3ق 70 أ)، المجموع (5 203)\r(7) انظر الحاوي (3 60)، العزيز (2 444 - 445)، المجموع (5 203)، حواشي الشرواني (3 164)\r(8) انظر المهذب (1 134)، البيان (3 73)، العزيز (2 444)، المجموع (5 203)\r(9) قال النووي: اتفق الأصحاب على تضعيفه المصادر السابقة\r(10) انظر نهاية المطلب (2 170 خ)\r(11) نهاية لوحة 53ب من (ج)\r(12) انظر المصادر السابقة\r(13) في (أ، ج) وفيه سابع\r(14) انظر الكفاية (4 144 أ)، روضة الطالبين (2 130 - 132)، المجموع (5 203)، مغني المحتاج (1 346)","part":2,"page":448},{"id":1272,"text":"قال: ((ولا يصلى على قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحال)) وكذا قبر غيره من الأنبياء كما قاله في شرح المهذب (1) ففي الصحيحين (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) (2)\rوقيل: يجوز فرادى لا جماعة (3)\rقال: ((فرع: الجديد أن الولي أولى بإمامتها من الوالي)) لأن الصلاة من حقوق الميت فأشبهت التكفين والدفن (4)\rقال (5): ((والقديم يقدم الوالي ثم إمام المسجد ثم القريب)) كسائر الصلوات (6) وهو مذهب الأئمة الثلاثة (7) , والفرق على الجديد أن المقصود من صلاة الجنازة هو الدعاء للميت ودعاء القريب أقرب إلى الإجابة لتألمه وانكسار قلبه (8)\rوقيل: يقدم الموصى له بالصلاة على القريب (9)\r__________\r(1) انظر الحاوي (3 60)، الوسيط (2 386)، المجموع (5 221)\r(2) أخرجه البخاري (1 168) ح (425) كتاب الجنائز باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية، ومسلم (1 376) ح (529) كتاب الجنائز باب النهي عن بناء المساجد على القبور\r(3) قاله أبو الوليد النيسابوري قال النووي: والأول أصح انظر العزيز (2 444 - 445)، روضة الطالبين (2 131)، المجموع (5 221)، مغني المحتاج (1 346)\r(4) انظر الأم (1 275)، مختصر المزني (9 44)، الأوسط (5 398 - 599)، المهذب (1 132)، التعليقة (2ق 190 ب خ)، الوسيط (2 380)، التهذيب (2 429)، العزيز (2 428)، روضة الطالبين (2 121)، مغني المحتاج (1 346)\r(5) قال، سقط في (ب)\r(6) انظر تحفة الفقهاء (1 251)، المراجع السابقة\r(7) الصحيح من مذهب الإمام أحمد أنه يرى خلاف ما يراه الأئمة الثلاثة حيث يقول: الأولى الوصي ثم الوالي ثم الولي انظر المدونة الكبرى (1 188)، مسائل الإمام أحمد من رواية صالح (3 137)، الكافي (1 83)، المبسوط (1 423)، تحفة الفقهاء (1 251)، بدائع الصنائع (1 317)، المغني (2 177)، الإنصاف (2 473)، التاج والإكليل (2 251)، البحر الرائق (2 192)، شرح منتهى الإرادات (1 358)\r(8) انظر الحاوي (3 45)، الوسائل في فروق المسائل (ق 6 أ خ) , التهذيب (2 429)، العزيز (2 428)، روضة الطالبين (2 121)، مغني المحتاج (1 346)\r(9) وهو وجه حكاه الرافعي عن أبي محمد الجويني وبهذا أفتى محمد بن يحي صاحب الغزالي قال النووي: والمشهور في المذهب بطلان هذه الوصية وهذه الفتيا هي مذهب الحنابلة كما سبق دليلهم ما روي أن أبا بكر أوصى أن يصلي عليه عمر، وأوصى عمر أن يصلي عليه صهيب، وأوصت أم سلمة أن يصلي عليها سعيد بن زيد، وأبو بكرة أوصى أن يصلي عليه أبو برزة، وعائشة أوصت أن يصلي عليها أبو هريرة، وابن مسعود أوصى أن يصلي عليه الزبير، وأبو سريحة أوصى أن يصلي عليه زيد بن أرقم فجاء عمرو بن حريث وهو أمير الكوفة ليتقدم فيصلي عليه فقال ابنه أيها الأمير إن أبي أوصى أن يصلي عليه زيد بن أرقم فقدم زيدا قال ابن قدامة: فهذه قضايا انتشرت فلم يظهر لها مخالف فكان إجماعا، ولأنه حق للميت فإنها شفاعة له فتقدم وصيته فيها كتفريق ثلثه انظر العزيز (2 428)، المغني (2 177 - 178)، المجموع (5 175)، شرح منتهى الإرادات (1 358) , إعانة الطالبين (2 130)","part":2,"page":449},{"id":1273,"text":"تنبيه: المراد بالولي هو (1) القريب فلا يقدم عليه غيره إلا أن يكون القريب أنثى فإن الأجنبي الذكر يقدم (2)\rقال: ((فيقدم الأب ثم الجد)) أي للأب (3)\rقال: ((وإن علا)) لأن الأصول أكثر شفقة من الفروع ولهذا كان ما ينتقل من مال الشخص إلى فروعه أكثر مما ينتقل منه لأصوله (4)\rقال: ((ثم الابن ثم ابنه)) أي (5) وإن سفل (6)\rقال: ((ثم الأخ)) تقديماً للأشفق فالأشفق (7) , وأشار الإمام إلى وجه في تقديم الأخ على الابن كولاية النكاح (8)\rقال: ((والأظهر تقديم الأخ للأبوين على الأخ للأب)) لأنه أشفق وأقرب فقدم كالميراث (9)\r__________\r(1) هو، سقط في (ب)\r(2) انظر روضة الطالبين (2 121)، المجموع (5 172)\r(3) انظر الأم (1 275)، مختصر المزني (9 44)، الوسيط (2 380)، البيان (3 53)، المجموع (5 173)\r(4) انظر الأم (1 275)، المقنع (260)، التعليقة (2ق 191 ب خ)، الوسائل في فروق المسائل (ق 6 أ خ) , حلية العلماء (2 290)، روضة الطالبين (9 110)، المجموع (5 116)، حواشي الشرواني (3 170)\r(5) أي، سقط في (ب)\r(6) التعليقة (2ق 191 ب خ)، المهذب (1 132)، حلية العلماء (2 290)، روضة الطالبين (9 110)، المجموع (5 249)، الكفاية (4 144 أ خ)، حواشي الشرواني (3 170)، حاشية البجيرمي (1 311)\r(7) التعليقة (2ق 191 ب خ)، المهذب (1 132)، الوسيط (2 380)، حلية العلماء (2 290)، البيان (3 53)، روضة الطالبين (9 110)، (1 28)، حاشية البجيرمي (1 311)\r(8) ووصفه النووي بأنه: وجه بعيد غريب وقد نقل القاضي أبو الطيب الإجماع على تقديم الابن على الأخ انظر نهاية المطلب (2ق 79 أ خ)، التعليقة (2ق 191 ب خ)، المجموع (5 176)\r(9) وهو نصه في القديم والجديد انظر الأم (1 275)، مختصر المزني (9 44)، الأوسط (5 398 - 599)، التعليقة (2ق 190 ب خ)، المهذب (1 132)، الوسيط (2 380)، التهذيب (2 429)، روضة الطالبين (2 121)","part":2,"page":450},{"id":1274,"text":"والثاني: لا بل يستويان لأن الأمومة لا مدخل لها في إمامة الرجال فلم يبق إلا قرابة الأب وهما فيها سواء (1)\rوأجاب الأول: بأنها صالحة للترجيح وإن لم تصلح للاستقلال (2)\rواعلم أن الشافعي نص على تقديم الشقيق في الإرث, ونص في النكاح وتحمل العقل على قولين: أصحهما التقديم (3)، واختلفوا في مسألتنا فمنهم من ألحقها بالنكاح والعقل وبه أجاب المصنف، ومنهم من ألحقها بالإرث حتى يقدم قطعا وهو الذي صححه الرافعي في الشرحين والمصنف في الروضة وشرح المهذب (4) لأن الأم وإن لم يكن لها (5) مدخل في إمامة الرجال لكن لها مدخل في الصلاة على الميت في الجملة لأنها تصلي مأمومة ومنفردة وإمامة عند فقد الرجال فقدم بها كالميراث (6) بخلاف ولاية النكاح وتحمل العقل فإنهما لا مدخل فيها للنسوة بحال (7) , وحينئذ فيرد على المصنف اعتراضان فلو عبر بالمذهب لاستقام ولا يرد على المحرر شيء لأنه عبر بالأصح (8)\rفرع: الطريقان يجريان في ابني عم أحدهما أخ لأم ونحو ذلك قاله في الروضة (9)\rقال: ((ثم ابن الأخ (لأبوين) (10) ثم لأب)) لما سبق نعم يأتيك في الفرائض أن ابن الأخ للأب يقدم على ابن ابن الأخ الشقيق فيكون ههنا كذلك فتفطن له فإن عبارتهم هنا توهم خلافه (11)\r__________\r(1) انظر التعليقة (2ق 192 أ خ)، العزيز (2 429)، المجموع (5 218)، شرح المحلي (1 336)، مغني المحتاج (1 347)، نهاية المحتاج (2 488)\r(2) نهاية لوحة 223أ من (ب)\r(3) انظر الأم (4 128)، (5 13)، (6 115)\r(4) انظر العزيز (2 428 - 429)، روضة الطالبين (2 121)، المجموع (5 173)\r(5) في (ب) له\r(6) في (ب) في الميراث\r(7) انظر نهاية المطلب (2ق 79 ب خ)، البيان (3 53)\r(8) انظر الوسيط (2 380)، المحرر (2ق 192 أ خ)، المجموع (5 173)، مغني المحتاج (1 347)، إعانة الطالبين (3 312)\r(9) انظر روضة الطالبين (2 121)، فتح الوهاب (1 170)، مغني المحتاج (1 347)، غاية البيان (1 136)\r(10) في (ب) للأبوين\r(11) انظر التعليقة (2ق 192 أ خ)، التهذيب (2 429)، روضة الطالبين (2 121)، مغني المحتاج (1 347)، إعانة الطالبين (2 130)","part":2,"page":451},{"id":1275,"text":"قال: ((ثم العصبة على ترتيب الإرث (1))) أي فيقدم العم الشقيق ثم لأب ثم ابن العم الشقيق ثم لأب ثم عم الأب كذلك ثم عم الجد فصاعداً كذلك أيضاً فإن لم يكن أحد من عصبات النسب قدم المعتق ثم عصباته (2)\rتنبيه: سبق في الغسل أن شرط التقديم فيه أن يكون وارثاً حتى لا يقدم القاتل والقياس هنا مثله\rقال: ((ثم ذوو الأرحام (3))) أي يقدمون على الأجانب لما فيهم من الشفقة فيقدم أبو (4) الأم ثم الأخ للأم ثم الخال ثم العم للأم كذا نقله الرافعي في الشرحين عن البغوي وجزم به في الروضة (5) , وكلام الغزالي مثله إلا أن مقتضاه تقديم [الأخ للأم على أب (6) الأم لكون الأخ وارثا (7)\rتنبيهان: أحدهما: أنا قد استفدنا من كلامه تقديم] (8) المعتق وعصبته على ذوي الأرحام كما في الميراث وبه صرح القاضي أبو الطيب في تعليقه نقلاً عن الأصحاب ونقله الرافعي بحثاً للإمام وسكت عليه وذكر مثله في الروضة وشرح المهذب (9) ولم يصرح بها في المحرر فإنه عبر بقوله والأولى من الأقارب كذا وكذا (10)\rالثاني: أنه قد تحرر من كلام المصنف أن الزوج لا مدخل له في الصلاة على المرأة وهو\r__________\r(1) نهاية لوحة 54أ من (ج)\r(2) انظر مختصر المزني (9 44)، الحاوي (3 46)، التعليقة (2ق 192 أ خ)، الوسيط (2 380)، حواشي الشرواني (3 154)، مغني المحتاج (1 347)، السراج الوهاج (1 109)\r(3) انظر الأم (1 275)، مختصر المزني (9 44)، التعليقة (2ق 190 ب خ)، المهذب (1 132)، البيان (3 53)، روضة الطالبين (2 121)، مغني المحتاج (1 346)\r(4) في (ب) أب\r(5) انظر التعليقة (2ق 192 أ خ)، التهذيب (2 430)، العزيز (2 429)، روضة الطالبين (2 121)\r(6) في (ج) ابن بدلاً من أب\r(7) انظر الوسيط (2 380)\r(8) الأخ للأم على أب الأم لكون الأخ وارثا تنبيهان: أحدهما: أنا قد استفدنا من كلامه تقدين، سقط في (ب)\r(9) انظر نهاية المطلب (2ق 79 ب خ)، التعليقة (2ق 192 ب خ)، العزيز (2 429)، روضة الطالبين (2 121)، المجموع (5 173)\r(10) انظر المحرر (ق45 أ خ)","part":2,"page":452},{"id":1276,"text":"كذلك بخلاف الغسل والتكفين والدفن (1) , وفي شرح المهذب وجه أنه يلي من (يكون) (2) مقدما على المعتق (3)\rقال: ((ولو اجتمعا في درجة فالأسن العدل أولى على النص)) (4) أي إذا اجتمع اثنان في درجة كابنين أو أخوين أو عمين وكل منهما (5) أهل للإمامة فالمنصوص هنا تقديم الأسن (6) على الأفقه ونص في سائر الصلوات (7) أن الأفقه أولى فقيل بتقرير النصين وهو الصحيح, والفرق أن الغرض من صلاة الجنازة هو الدعاء ودعاء الأسن أقرب إلى الإجابة، وأما سائر الصلوات فمحتاجة إلى الفقه لوقوع الحوادث فيها, نعم تقديم الأسن مشروط بالعدالة وأما الفاسق والمبتدع فإنهما كالعدم وقيل قولان بالنقل والتخريج (8) ومدركهما يعرف مما ذكرناه, ومما سبق أيضاً في صلاة الجماعة والمعتبر من السن هو الماضي في الإسلام كما قاله الرافعيّ وفيه نظر (9)، وقول المصنف (أولى) أي من الأفقه وليس في كلامه ما يشعر به\rقال: ((ويقدم الحر البعيد على العبد القريب)) لأن الإمامة ولاية والحر أكمل فهو بها أليق، وقيل: العبد أولى لقربه، وقيل: بالعكس لتعارض المعنيين (10) , وتقييد المصنف العبد (11) القريب يفهم منه التقديم على (12) البعيد بطريق الأولى ولم يذكر في المحرر هذا (13) القيد بل أطلق تقديم الحر على العبد (14) فعدل المصنف عنه\r__________\r(1) انظر البيان (3 53)، فتح الوهاب (1 161)، المنهج القويم (1 441)، مغني المحتاج (1 387)، غاية البيان (1 136) , المقدمة الحضرمية (1 119)\r(2) في (أ، ج) ويكون\r(3) انظر المجموع (5 175)\r(4) انظر الأم (1 275)، مختصر المزني (9 44)، المقنع (261) , الحاوي (3 46)، التعليقة (2ق 192 ب خ)، الوسيط (2 380)، البيان (3 53)\r(5) في (ج) وكلاهما\r(6) نهاية لوحة 223ب من (ب)\r(7) في (ب) الصلاة\r(8) انظر الأم (1 275)، المقنع (261) , روضة الطالبين (2 122)\r(9) انظر العزيز (2 429)، روضة الطالبين (2 121)، المجموع (5 173)\r(10) لعل المقصود أنهما سواء وهو ما أشار إلى اختياره إمام الحرمين والغزالي انظر نهاية المطلب (2ق 79 ب خ)، الوسيط (2 380)، العزيز (2 429)، المجموع (5 173)\r(11) في (ج) للعبد\r(12) زاد هنا في (ب) العبد\r(13) في (ب) وهذا\r(14) انظر المحرر (ق45ب خ)،","part":2,"page":453},{"id":1277,"text":"لما ذكرناه وأيضاً فلأنه يوهم تقديم الحر الأجنبي على العبد (1) القريب وبه صرح الماوردي (2) والمنقول في شرح المهذب عن الأصحاب عكسه (3)\rولو اجتمع رقيق فقيه وحر غير فقيه ففيه اضطراب سبق (في باب الجماعة) (4) (5)\rفروع من شرح المهذب: يقدم العبد البالغ على الصبي الحر (6)، والصبي على المرأة عند حضور النساء, وإذا اجتمع جماعة قدم أحقهم بالإمامة في سائر الصلوات على ما سبق تفصيله في بابه, فإن استووا وتنازعوا فالقرعة, وإذا استناب وغاب قدم النائب (7) (8) على البعيد بخلاف (ما لو) (9) استناب وهو حاضر (10)\rقال: ((ويقف عند رأس الرجل وعجزها)) (11) أي عجز المرأة رواه أبو داود وابن ماجه من رواية أنس وكذلك الترمذي وقال إنه (12) حسن (13) وفي الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى على\r__________\r(1) من قوله فعدل المصنف إلى علة العبد سقط في (ب)\r(2) انظر الحاوي (3 46)\r(3) وعبارته: إذا استوى اثنان في درجة أحدهما حر والآخر رقيق فالحر أولى بلا خلاف انظر المجموع (5 219)\r(4) في (أ، ج) في صلاة الجماعة\r(5) انظر كافي المحتاج بتحقيق الأخ محمد حسن (888) , وقد ذكر الإسنوي هناك تصحيح النووي بتقديم الحر, ثم رجح أنهما سواء وانظر روضة الطالبين (2 121)، المجموع (5 177 - 178)، مغني المحتاج (1 347)\r(6) انظر المجموع (5 175)\r(7) في (ب) الغائب\r(8) نهاية لوحة 54ب من (ج)\r(9) في (أ، ج) ما إذا\r(10) المجموع (5 175)\r(11) الحاوي (3 50)، التعليقة (2ق 194 ب خ)، المهذب (1 132)، نهاية المطلب (2ق 79 ب خ)، الوسيط (2 380)، حلية العلماء (1 288)، التهذيب (2 429)، العزيز (2 431)، روضة الطالبين (2 122)، الكفاية (4 149 ب خ)، عجالة المحتاج (3 432)\r(12) زاد هنا في (ب، ج)\r(13) أخرجه الترمذي (3 353) ح (1035) كتاب الجنائز باب ما جاء أين يقوم الإمام من الرجل والمرأة، وقال: حسن صحيح وابن ماجة (1 479) ح (1494) كتاب الجنازة باب ما جاء في أين يقوم الإمام إذا صلى على الجنازة، والبيهقي في الكبرى (4 33) ح (6714)، وأبو داود (3 208) ح (3194) كتاب الجنائز باب أين يقوم من الميت إذا صلى، والطحاوي في شرح معاني الآثار (1 491) وصححه الألباني كما في صحيح أبي داود (2 297 - 298) وأحكام الجنائز (139)","part":2,"page":454},{"id":1278,"text":"امرأة فقام وسطها (1) قال الرافعي: والمعنى فيه محاولة سترها عن الناس وفي الحياة يواجه الرجل في الخطاب ويتوارى عن وجه المرأة (2)\rوقيل: يقف عند صدر الرجل (3)\rتنبيهان: أحدهما: أن ما ذكره المصنف محله في الإمام والمنفرد أما المأموم فيقف في الصف حيث كان والعجب أن المحرر لم يطلق المسألة بل عبر بقوله: ويقف الإمام (4)، فحذفه المصنف\rالثاني: أن الخنثى هنا كالمرأة قاله في شرح المهذب وسبق (5) من كلام الروضة نحوه (6)\rقال: ((ويجوز على الجنائز (7) صلاة)) (8) لأن أم كلثوم وولدها صلي عليهما دفعة واحدة وجعل الغلام مما يلي الإمام وفي القوم ابن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري وأبو قتادة - رضي الله عنهم - فقالوا: (هذا هو السنة) رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح كما قاله البيهقي (9) , ولأن المقصود هو الدعاء وجمعهم فيه ممكن (10)\r__________\r(1) أخرجه البخاري (1 125) ح (325) كتاب الجنائز باب الصلاة على النساء، ومسلم (2 664) ح (964) كتاب الجنائز باب أين يقوم من الميت للصلاة عليه\r(2) انظر العزيز (2 431)\r(3) قاله أبو علي الطبري وهذا اختيار إمام الحرمين والغزالي وقطع به السرخسي انظر التعليقة (2 194 أ خ)، المهذب (1 132)، التنبيه (1 51)، حلية العلماء (2 292)، المجموع (5 225)، حواشي الشرواني (3 157)، فتح الوهاب (1 170)\r(4) المحرر (ق 45 ب خ)\r(5) في (ب) وقد سبق\r(6) روضة الطالبين (2 123)، المجموع (5 225)، مغني المحتاج (1 348)\r(7) في (ب) الجنازة\r(8) وهو الأفضل عند صاحب التتمة لأن فيه تعجيل الدفن وهو مأمور به انظر الأم (1 275)، مختصر المزني (9 44)، المهذب (1 132)، التتمة (3ق 71 ب خ)، الوسيط (2 382)، التهذيب (2 430)، العزيز (2 432)، المحرر (ق45ب خ)، المجموع (5 225)، عجالة المحتاج (3 432)\r(9) أخرجه أبو داود (3 208) ح (3193) كتاب الجنائز باب إذا حضر جنائز رجال وتساوى من يقدم، والنسائي (4 371) ح (1978) كتاب الجنائز باب اجتماع جنائز الرجال والنساء، والدارقطني في سننه (2 79)، والبيهقي في الكبرى (4 33) ح (6710) وصححه النووي وابن الملقن والألباني انظر خلاصة الأحكام (2 969)، خلاصة البدر المنير (1 280)، صحيح أبي داود (2 296 - 297)\r(10) انظر المهذب (1 133)، المجموع (5 179)، إعانة الطالبين (2 135)","part":2,"page":455},{"id":1279,"text":"وولي السابقة أولى بالإمامة فإن انتفى السبق أقرع بين الأولياء (1)، والأولى إفراد كل جنازة بصلاة إن أمكن ولذلك عبر بالجواز (2)\rفرع: إذا قلنا بالأول فيجعلون صفّاً واحداً في جهة القبلة بعضهم خلف بعض ثم لهم حالان:\rأحدهما: أن يحضروا (3) دفعة واحدة فينظر إن تنوعت فيقرب من الإمام الرجل ثم الصبي ثم الخنثى (4) ثم المرأة، وإن اتحد نوعهم قرب إليه أفضلهم ولا عبرة بالحرية والرق بل بالخصال التي ترغب في الصلاة عليه فإن (5) استووا وتنازع الأولياء فالقرعة (6)\rالثاني: أن يحضروا مرتبين فينظر إن اتحد نوعهم فلا تنحى السابقة للحوق أفضل منها (7) , وإن تنوعت نظر إن سبق الرجل (والصبي) (8) استقرا مكانهما وإن سبقت المرأة ثم حضر رجل أو صبي قدما عليها (9)\rقال: ((ويحرم على الكافر)) لقوله تعالى {وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً} (10) ولأن مقصودها وهو الغفران محال في حقه (11) لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} (12) (13)\r__________\r(1) انظر الأم (1 275)، التنبيه (1 51)، التهذيب (2 429)، العزيز (2 428)، المجموع (5 176)\r(2) وعليه المذهب وعللوه بأنه أكثر عملاً وأرجى للقبول وليس هو تأخيراً كثيراً انظر الحاوي (3 49)، بحر المذهب (3 353)، روضة الطالبين (10 228)، المجموع (5 275)، منهج الطلاب (1 25)، فتح الوهاب (1 170)، مغني المحتاج (4 213)، الإقناع (1 202)، حاشية البجيرمي (1 471)، إعانة الطالبين (2 134)، فتح المعين (134)\r(3) في (ب) يحضرون\r(4) نهاية لوحة 224أ من (ب)\r(5) في (ب) وإن\r(6) أي أن السبق له تأثير في القرب إن اتحد النوع انظر الأم (1 275)، الحاوي (3 49)، العزيز (2 433)، المجموع (5 181)\r(7) انظر الأم (1 275)، الحاوي (3 49)، المهذب (1 132)، الوسيط (2 382)، التهذيب (2 430)، العزيز (2 433)، المجموع (5 181)\r(8) في (أ، ج) أو الصبي\r(9) انظر الأم (1 276)، الوسيط (2 382)، روضة الطالبين (2 123)، المجموع (2 63)، فتح الوهاب (1 170)، مغني المحتاج (1 348)\r(10) سورة التوبة الآية (84)\r(11) في (ب) حق الكافر\r(12) سورة النساء الآية (48)\r(13) انظر الأم (1 266)، التتمة (3ق67ب خ)، الوسيط (2 382)، البيان (3 79)، العزيز (2 433)، روضة الطالبين (2 118)، عجالة المحتاج (3 432)، غاية البيان (1 348)،حاشية البجيرمي (1 480)","part":2,"page":456},{"id":1280,"text":"قال: ((ولا يجب غسله)) أي على المسلمين لأنه للكرامة وليس هو من أهلها, نعم يجوز (1) لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عليا - رضي الله عنه - (2) بغسل أبيه أبي طالب وهو حديث ضعيف (3)\rقال: ((والأصح وجوب تكفين الذمي ودفنه)) وفاءً بذمته كما يجب أن يطعم ويكسى في حياته إذا عجز (4)\rوالثاني: لا لأن الذمة قد انتهت بالموت فإن مدلولها التزام الذب عنه في حياته بمال (5)\rواحترز بالذمي عن الحربي فإنه لا يجب تكفينه قطعاً ولا دفنه على الأصح بل يجوز إغراء الكلاب (6) عليه, وكذا حكم المرتد كذا قاله في الروضة والكفاية (7) ولم يصحح الرافعي في الشرحين شيئاً وذكر أن (8) حكم المرتد كحكم الحربي، وسكت عن المستأمن (9) وكلام المصنف يشعر بأنه (10) أيضا كالحربي (11)\rقال: ((ولو وجد عضو مسلم (12) علم موته صلى عليه)) (13) أي سواء قل الموجود أم\r__________\r(1) انظر مختصر المزني (9 42)، الحاوي (3 49)، المهذب (1 176)، التهذيب (2 416)، المجموع (5 181)، مغني المحتاج (1 348)، الإقناع (1 203)، نهاية الزين (1 149)\r(2) - رضي الله عنه -، في (ب) كرم الله وجهه\r(3) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (3 33) (11848) قال الألباني: وهذا مع إرساله فيه ضعف من قبل الأجلج ففيه كلام وقوله: أرى أن تغسله منكر مخالف الإرواء (3 171)\r(4) وهو قول أبي محمد الجويني واختاره القاضي حسين انظر نهاية المطلب (2 155خ) , التهذيب (2 416)، المجموع (5 142)، شرح المحلي (1 337)، نهاية المحتاج (2 493)\r(5) نقله القاضي حسين عن الأصحاب بأنه لا يجب بل يندب انظر الوسيط (2 376)، العزيز (2 421)، المجموع (5 142)\r(6) في (ب) الكلب\r(7) انظر روضة الطالبين (2 118)، الكفاية (4 ق 117 ب)\r(8) أن، سقط في (ب)\r(9) انظر العزيز (2 422)\r(10) في (ب) أنه\r(11) العزيز (2 421 - 422)، روضة الطالبين (2 118)، حواشي الشرواني (3 159)، مغني المحتاج (1 348)، (1 28)، غاية البيان (1 132)\r(12) نهاية لوحة 55أ من (ج)\r(13) نهاية المطلب (2ق155خ)","part":2,"page":457},{"id":1281,"text":"كثر لأن الصحابة - رضي الله عنهم - صلوا بمكة على يد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد فإن طائراً ألقاها إليهم أيام وقعة الجمل وعلموا أنها يده بخاتمه وكان الطائر نسراً رواه الزبير بن بكار في الأنساب (1) , وإذا صلى نوى الصلاة على الميت كما جزم به الرافعي (2)\rوقيل: على العضو نفسه وهو ما يشعر به كلام المصنف\rوقيل: إن [علم أنه] (3) صلى على الميت فينوي على العضو وإلا فعلى الميت حكاهما في شرح المهذب (4)\rتنبيه: احترز المصنف بالعضو عن الشعر والظفر ونحوهما فإنه لا يصلى عليها (5) عند الأكثرين كما (6) قاله في شرح المهذب (7) لكن ذكر في الروضة تبعًا للرافعي أن أقرب الوجهين (إلى) (8) إطلاق الأكثرين أنها كالعضو قال: إلا الشعرة الواحدة فإن صاحب العدة نقل أنه لا يصلى عليها في ظاهر المذهب إذْ لا حرمة لها ومقتضى هذا التعليل أنها (9) لا تغسل ولا تكفن ولا تدفن, واحترز بالمسلم عن عضو الكافر فلا يصلى عليه لما سبق, وإن جهل حاله فإن كان في دار الإسلام صلى عليه لأن الغالب فيها المسلمين كذا ذكره الرافعي (10) ومقتضاه أنه لا يصلى عليه إذا وجد في موات لا ينسب (11) إلى دار الإسلام ولا إلى دار الكفر وهو (12) الذي لا يذب عنه أحد، وفيه نظر\rوقوله: ((علم موته)) ذكره أيضا في الروضة وغيرها وحينئذ فيخرج به ما إذا علم أنه من\r__________\r(1) ذكره الشافعي بلاغاً في الأم (1 268)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (4 18) (6617) وانظر التلخيص الحبير (2 144)\r(2) انظر المهذب (1 134)، العزيز (2 418)، المجموع (5 207)\r(3) سقط في (أ)\r(4) الحاوي (3 32)، المجموع (5 208)، حواشي الشرواني (3 158)، مغني المحتاج (1 348)\r(5) في (ب) عليه\r(6) كما، سقط في (ب)\r(7) انظر المجموع (5 208)\r(8) في (أ) أن\r(9) في (ب) أنه\r(10) انظر الوسيط (2 375)، العزيز (2 418)، روضة الطالبين (2 117)\r(11) في (ب) أموات لا تنسب\r(12) نهاية لوحة 224ب من (ب)","part":2,"page":458},{"id":1282,"text":"حيٍّ كيد السارق أو جهل حاله فإنه لا يصلى عليه، وفيه وجه حكاه في شرح المهذب, ويمكن بناء الخلاف على الخلاف السابق في أن الصلاة على العضو أو على الميت (1)\rفرعان: [أحدهما] (2): إذا شرعت الصلاة فلابد من غسل الموجود ومواراته بخرقة كذا جزم به الرافعي والمصنف في الروضة (3) ومقتضاه أنه لا فرق في الموجود بين أن يكون من العورة أو من غيرها وبناه الماوردي على أن الواجب ساتر العورة فقط أو ما يعم البدن وهو القياس (4)\rالثاني: أن الدفن لا يختص بما إذا علم موت صاحبه بل جميع ما ينفصل من الحي من شعر أو ظفر أو دم (5) أو علقة أومضغة يستحب دفنه (6)\rقال: ((والسقط إن استهل أو بكى ككبير)) لأنا تيقنا موته بعد حياته (7) وفي الحديث (إذا استهل الصبي ورث وصلي عليه) رواه النسائي وصححه ابن حبان والحاكم، وقال إنه على شرط الشيخين وقال في شرح المهذب: إنه ضعيف (8)\rوالسقط: مثلث السين مأخوذ من السقوط (9)، والاستهلال: رفع الصوت (10)\rقال: ((وإلا)) أي وإن (11) لم يستهل أو لم يبك (12)\r__________\r(1) روضة الطالبين (2 117)، المجموع (5 253)، حواشي الشرواني (3 160)، فتح الوهاب (1 171)، مغني المحتاج (1 349)، الإقناع (1 203)، حاشية البجيرمي (1 186)\r(2) سقط في (أ، ج)\r(3) انظر العزيز (2 418)، روضة الطالبين (2 117)\r(4) وعبارته: إلا أن يكون العضو عورة الميت فلابد من تكفينه ودفنه بعد الصلاة عليه انظر الحاوي (3 32)، روضة الطالبين (2 117)، فتح الوهاب (1 171)\r(5) أو دم، سقط في (ب)\r(6) روضة الطالبين (2 117)، المجموع (5 254)\r(7) انظر مختصر المزني (9 43)، التعليقة (2ق 182 أ خ)، التنبيه (1 52)، التتمة (3ق68ب خ)، الوسيط (2 375 - 376)، البيان (3 77)، العزيز (2 419)، المحرر (ق45ب خ)، المجموع (5 255)، عجالة المحتاج (3 432)، شرح المحلي (1 38)، مغني المحتاج (1 349)، نهاية المحتاج (2 496)\r(8) أخرجه النسائي في الكبرى (4 77) (6358) كتاب الفرائض باب توريث المولود إذا استهل، وابن حبان\r(13 392) (6032)، والحاكم (1 517) (1345) والحديث ضعفه النووي والزيعي وابن حجر والألباني انظر المجموع (5 209)، نصب الراية (2 277)، تلخيص الحبير (2 113)، إرواء الغليل (6 148)\r(9) المراد به الذي بلغ الحد الذي ينفخ فيه الروح انظر مشكل الوسيط (2 375)، معجم لغة الفقاء (246)\r(10) أي صاح عند الولادة انظر الصحاح (5 1852)، مشكل الوسيط (2 375)، المصباح المنير (329)\r(11) في (ب) إن\r(12) التعليقة (2ق 182 أ خ)، المهذب (1 134)، التنبيه (1 52)، الوسيط (2 375)، حلية العلماء (2 300)، المجموع (5 209 - 210)، مغني المحتاج (1 360)","part":2,"page":459},{"id":1283,"text":"قال: ((فإن ظهرت أمارة الحياة كاختلاج (1) صلى عليه في الأظهر)) لأن الظاهر حياته وللاحتياط\rوالثاني: لا لعدم (تيقن) (2) الحياة ولمفهوم الحديث ويغسل قطعاً وقيل فيه القولان (3)\rقال: ((وإن لم تظهر ولم يبلغ أربعة أشهر لم يصلَّ عليه (4))) أي وإن لم تظهر أمارات (5) الحياة نظر إن لم يبلغ حدًا يمكن نفخ الروح فيه وهو أربعة أشهر لم يصلى (6) عليه (7) قطعًا لمفهوم الخبر ولا يغسل أيضا\rوقيل: على قولين لأن الغسل أوسع باباً من الصلاة (8) ولهذا يغسل الذمي ولا يصلى عليه (9) كما تقدم (10)\rقال: ((وكذا إن بلغها في الأظهر)) لمفهوم الخبر (11)\rوالثاني: يصلى عليه لأن الروح قد نفخت فيه كما ثبت في الحديث ويغسل قطعًا وقيل على القولين (12)\rفرع: حكم تكفينه حكم غسله: إن ظهر فيه خلقة الآدمي، وإن لم تظهر فيكفي فيه\r__________\r(1) أي كاضطراب انظر النهاية في غريب الأثر (2 60)، لسان العرب (2 258)، معجم لغة الفقاء (246)\r(2) في (أ، ب) يقين\r(3) حكاه الخرسانيون انظر الوسيط (2 376)، العزيز (2 420)، المجموع (5 209)، المنهج القويم (1 443)، المقدمة الحضرمية (1 120)\r(4) الحاوي (3 31)، التعليقة (2ق 182 ب خ)، المهذب (1 184)، العزيز (2 420)، المجموع (5 209)، حواشي الشرواني (3 162)، مغني المحتاج (1 349)\r(5) في (ب) يظهر أمارة\r(6) في (ب) فلا يصل\r(7) عليه، سقط في (ب)\r(8) في (ب) أوسع من الصلاة\r(9) نهاية لوحة 55ب من (ج)\r(10) العزيز (2 420)، المجموع (5 209)، مغني المحتاج (1 349)\r(11) المصادر السابقة\r(12) التعليقة (2ق 182 ب خ)، حواشي الشرواني (3 162)، مغني المحتاج (1 349)، الإقناع (1 203)","part":2,"page":460},{"id":1284,"text":"المواراة كيف كانت (1)\rقال: ((ولا يغسل الشهيد ولا يصلى عليه)) أي (2) بالغًا كان أو صبياً ذكراً كان أو أنثى (3) لما رواه البخاري عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يغسل قتلى أحد ولم يصل عليهم (4) وقيل: لا يحرمان إذا لم يؤدِّ الغسل إلى إزالة دم الشهيد (5)\rقال: ((وهو من مات في قتال الكفار بسببه)) أي بسبب القتال كما إذا قتله مشرك أو أصابه سلاح مؤمن خطأ أو عاد إليه سهمه أو تردى في وهدة أو سقط عن فرس أو رفسته دابة فمات وكذا إذا انكشفت (6) الحرب عن قتيل وليس عليه أثر لأن الظاهر أن موته بسبب القتال (7)، وهذه الصورة واردة على المصنف لأنه شرط الموت بسبب (8) القتال ولم يتحقق ذلك فلو عبر بقوله ويحتمل أنه مات بقتالهم لكان أعم فإنه يدخل فيه المحقق بطريق الأولى\rفائدة: سمي الشهيد المذكور شهيداً لمعانٍ منها: أن الله ورسوله شهدا له بالجنة أو لأنه يبعث وله شاهد بقتله وهو دمه (9)\rقال: ((فإن مات بعد انقضائه أو في قتال البغاة فغير شهيد في\r__________\r(1) الوسيط (2 376)، روضة الطالبين (2 117)، المجموع (5 211)\r(2) أي، سقط في (ب)\r(3) الأم (1 275)، مختصر المزني (9 44)، التعليقة (2 183 أ خ)، المهذب (1 185)، الوسيط (2 377)، التهذيب (2 421)، البيان (3 80)، العزيز (2 422 - 423)، المجموع (5 219)، عجالة المحتاج (3 435)، المنهج القويم (1 442)، المقدمة الحضرمية (1 119)\r(4) أخرجه البخاري (1 450) (1278) كتاب الجنائز باب الصلاة على الشهيد\r(5) البسيط (1 ق 339 - 340 خ)، التهذيب (2 421)، البيان (3 80)، العزيز (2 422 - 423)، المجموع\r(5 219)\r(6) في (ب) انكشف\r(7) الأم (1 275)، التعليقة (2ق 183 أ خ)، الوسيط (2 377)، التهذيب (2 421)، البيان (3 80)، العزيز (2 422 - 423)، المحرر (ق45ب خ)، روضة الطالبين (2 117)، عجالة المحتاج (3 435)\r(8) نهاية لوحة 225أ من (ب)\r(9) انظر الزاهر (1 131)، النهاية (2 513)، المجموع (1 342)، المطلع (1 116) , أنيس الفقهاء (1 123)","part":2,"page":461},{"id":1285,"text":"الأظهر وكذا في القتال لا بسببه على المذهب (1))) اعلم أن ضابط المصنف للشهيد قد اشتمل على ثلاثة (2) قيود: الموت في حال القتال, وكونه قتال كفار, وكونه بسبب من أسباب قتالهم\rفذكر ثلاث مسائل لبيان ما احترز عنه:\rالأولى: إذا مات بعد انقضاء الحرب بجراحة مثلاً حصلت في حال الحرب فليس بشهيد في أظهر القولين لأنه عاش بعد انقضاء الحرب فأشبه ما لو مات بسبب آخر (3)\rوالثاني: نعم لأنه مات بجرح وجد في الحرب فأشبه ما لو مات قبل انقضائه (4)\rوقيل: إن مات عن قرب فشهيد وإلا فلا\rوصورة المسألة ما إذا قطع بموته من تلك الجراحة وبقي فيه بعد انقضاء الحرب حياةٌ مستقرةٌ فإن انقضت الحرب وهو متوقع البقاء فليس بشهيد قطعًا, وإن انقضت وليس فيه إلا حركة مذبوح فشهيد قطعًا (5)\rالمسألة الثانية: المقتول من أهل العدل في معترك أهل البغي ليس بشهيد في أظهر القولين لأنه قتيل مسلم فأشبه المقتول في غير القتال (6)\rوالثاني: نعم كالمقتول في معترك الكفار (7) فإن كان المقتول من أهل البغي\r__________\r(1) الأم (1 275)، التعليقة (2ق 183 أ خ)، الوسيط (2 377)، التهذيب (2 421)، البيان (3 80)، العزيز (2 422 - 423)، المحرر (ق45ب خ)، روضة الطالبين (2 117)، عجالة المحتاج (3 435)\r(2) في (ب) ثلاث\r(3) المهذب (1 135)، حلية العلماء (2 302)، روضة الطالبين (2 119)، المجموع (5 214)، مغني المحتاج\r(1 350)\r(4) المهذب (1 135)، حلية العلماء (2 302)، روضة الطالبين (2 119)، المجموع (5 214)\r(5) الوسيط (2 377)، المجموع (5 214)، مغني المحتاج (1 350)\r(6) انظر الأم (1 268)، الحاوي (3 37 - 38)، العزيز (2 422)\r(7) انظر حواشي الشرواني (3 165)، فتح الوهاب (2 43)، مغني المحتاج (1 350)، إعانة الطالبين (2 137)، فتح المعين (137)","part":2,"page":462},{"id":1286,"text":"فليس بشهيد قطعاً (1)\rالمسألة الثالثة: إذا مات في معترك الكفار لا بسبب القتال كما إذا مات بمرض أو فجأة أو اغتاله مسلم أو كافر فليس بشهيد لأن الأصل وجوب الغسل والصلاة [عليه] (2) (3)\rوإنما خالفناه (4) في ما إذا مات بسبب من أسباب القتال تعظيماً لأمر القتال وترغيباً للناس فيه, وقيل: إنه شهيد لأنه مات في معترك الكفار (5)\rتنبيه: تعبيره بالمذهب قد أوضحه في الروضة وشرح المهذب فقال: المذهب أنه ليس بشهيد (6)، وقيل: على وجهين (7) (8) , وعبارة الرافعي لا تقتضي إثبات طريقته فإنه (9) قال: أصح الوجهين (10)، ولم يورد في التهذيب سوى أنه ليس بشهيد (11)\rفرع: من قتل ظلماً أو مات بغرق أو هدم أو مبطونًا أو عشقاً أو نحو ذلك فشهيد في الثواب أي له ثواب خاص وحيٌّ عند ربه وليس بشهيد في الأحكام (12) (13)، وكذا لو مات\r__________\r(1) انظر المهذب (1 135)، روضة الطالبين (2 - 119)، المجموع (5 216)، مغني المحتاج (1 350)\r(2) سقط في (أ، ج)\r(3) انظر الحاوي (3 37 - 38)، الوسيط (2 377)، التهذيب (2 422)، روضة الطالبين (2 119)، المجموع (5 216)\r(4) وإنما، سقط في (ب)\r(5) انظر العزيز (2 424)\r(6) نهاية لوحة 56أ من (ج)\r(7) في (ب) قولين\r(8) انظر روضة الطالبين (2 119)، المجموع (5 261)\r(9) في (ب) الطريقة لأن\r(10) انظر العزيز (2 423)\r(11) انظر التهذيب (2 422)\r(12) يشير بذلك إلى حديث أبي هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال (الشهداء خمسة: المطعون والبطون والغريق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله) أخرجه البخاري (1 233) (624) كتاب الجماعة والإمامة باب فضل التهجير إلى الظهر، ومسلم (3 1521) (1914) كتاب الإمارة باب بيان الشهداء وأما من مات عشقاً فورد فيه عند ابن حبان في المجروحين (1 349)، والخطيب في تاريخه (5 156) عن ابن عباس مرفوعاً من عشق وكتم وعف فمات فهو شهيد والحديث ورد من طريقين كلاهما ضعيف كما ذكر ذلك ابن حجر وابن القيم والألباني قال ابن الملقن: أعله الأئمة قال ابن عدي والحاكم والبيهقي وابن طاهر وغيرهم: هو أحد ما أنكر على سويد بن سعيد قال يحي بن معين: لو كان لي فرس ورمح لكنت أغزوه انظر زاد المعاد (4 275)، خلاصة البدر المنير (1 261 - 262)، التلخيص الحبير (2 142)، سلسلة الأحاديث الضعيفة (1 587 - 594)\r(13) انظر الأم (1 268)، الحاوي (3 35)، الوسيط (2 377 - 378)، التهذيب (2 423)، روضة الطالبين (2 119)، المجموع (5 219)","part":2,"page":463},{"id":1287,"text":"بدار الحرب أو فجأة كما قاله في الكفاية (1) ولو قتل في الحرب (2) مدبرًا أو كان يقاتل رياء فبالعكس أي شهيد في الدنيا دون الآخرة, فتلخص أن الشهيد على ثلاثة أقسام كما قاله في شرح المهذب (3)\rقال: ((ولو استشهد الجنب فالأصح أنه لا يُغسَّل)) (4) أي عن الجنابة لأن حنظلة بن الراهب (5) قتل يوم أحد وهو جنب ولم يغسله النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: (رأيت الملائكة تغسله) رواه ابن حبان والحاكم في صحيحيهما (6) فلو كان واجباً لم يسقط إلا بفعلنا هكذا استدل به (7) أصحابنا، قال في شرح المهذب (8): وقد اعترض ابن سريج عليهم بالكفن فإنه واجب علينا ومع ذلك إذا شاهدنا تكفين الملائكة للميت كفى فمنع الشيخ أبو إسحق الشيرازي ذلك، وقال: لا يكفي فيه، أي في الكفن ولا في الصلاة أيضا قال: وسلمه القاضي أبو الطيب (9) والشيخ نصر المقدسي وفرقا بأن المقصود من الكفن ستره وقد حصل والمقصود من الغسل هو (10) التعبد بفعله ولهذا (ينبش) (11) للغسل لا للتكفين\r__________\r(1) انظر الكفاية (4 ق 167 أ)\r(2) أو فجأة كما قاله في الكفاية ولو قتل في الحرب، سقط في (ب)\r(3) انظر الوسيط (2 277)، روضة الطالبين (2 119)، المجموع (5 264)\r(4) انظر التعليقة (2ق 185 أ خ)، المهذب (1 185)، التتمة (3ق65ب خ)، نهاية المطلب (2ق152خ)، الوسيط (2 379)، حلية العلماء (1 293)، البيان (3 83)، العزيز (2 427)\r(5) هو حنظلة بن أبي عامر الراهب واسم أبي عامر عمرو بن صيفي الاوسي الأنصاري وهو المعروف بغسيل الملائكة قتل يوم أحد شهيدا قتله أبو سفيان بن حرب وقيل بل قتله شداد بن الأسود بن شعوب الليثي وقيل إنه بارز أبا سفيان فصرعه حنظلة فأتاه ابن شعوب وقد علاه حنظلة فأعانه حتى قتل حنظلة الطبقات الكبرى (5 65 - 66)، الاستيعاب (1 380) , الإصابة (2 137)\r(6) أخرجه ابن حبان (15 495) (7025)، والحاكم في مستدركه (4 90) ح (6977)، والبيهقي في الكبرى (2 382) ح (3798)، وذكر ابن حجر له شواهد يتقوى بها، والحديث صححه ابن حبان والنووي والألباني انظر التلخيص الحبير (2 118)، إرواء الغليل (3 167)، أحكام الجنائز (74)\r(7) به، سقط في (ب)\r(8) نهاية لوحة 225ب من (ب)\r(9) التعليقة (2ق 185 أ-ب خ)\r(10) هو، سقط في (ب، ج)\r(11) في (أ) ينشر","part":2,"page":464},{"id":1288,"text":"والثاني: أن الجنب يغسل لأن الشهادة إنما تؤثر في غسل وجب بالموت وهذا الغسل كان واجبا قبله والحديث ضعيف (1)\rفرع: إذا استشهدت منقطعة الحيض قبل الغسل فهي كالجنب, فإن كان (2) في أثنائه ففيه كلام سبق في أول غسل الجنابة (3)\rقال: ((وأنه تزال نجاسته غير الدم (4))) أي غير دم الشهادة لأن الذي نبقيه إنما هو أثر العبادة وليست هذه النجاسة منه\rوالثاني: لا لأنا نهينا عن غسل (5) الشهيد (6) مطلقاً\rوالثالث: إن أدى إزالتها إلى إزالة أثر الشهادة فلا تزال وإلا أزيلت (7) , وكلام المصنف يوهم أن النجاسة لا تزال في هذه الحالة فتأمله\rقال: ((ويكفن في ثيابه المتلطخة بالدم)) (8) لما روى أبو داود بإسناد حسن عن جابر قال: رمى رجل بسهم فمات فأدرج في ثيابه كما هو ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (9) \rوتكفينه فيها على جهة الاستحباب حتى لو أراد الوارث تكفينه في غيرها جاز سواء كان عليه أثر الشهادة أم لا (10)، وأما الجلود والخفاف وثياب الحرب كالدرع فإنها تنزع (11)\r__________\r(1) وبه قال ابن سريج وابن أبي هريرة انظر البيان (3 80)، المجموع (5 215)\r(2) أي الاستشهاد\r(3) انظر العزيز (1 177)، روضة الطالبين (2 120)، المجموع (5 217)، مغني المحتاج (1 351)\r(4) باتفاق الأصحاب انظر الحاوي (3 37)، الوسيط (2 380)، التهذيب (2 422)، العزيز (2 427)، منهج الطلاب (1 25)، المنهج القويم (1 443)، نهاية المحتاج (2 499)\r(5) في (ب) الغسل\r(6) الشهيد، سقط في (ب)\r(7) انظر الوسيط (2 380)، التهذيب (2 422)، العزيز (2 427)، نهاية المحتاج (2 499)\r(8) انظر الأم (1 267)، مختصر المزني (9 43)، الحاوي (3 37)، التعليقة (2ق 185 أخ)، الوسيط (2 380)، التهذيب (2 422)، العزيز (2 427)، المجموع (5 218 - 221)، منهج الطلاب (1 25)\r(9) أخرجه أبو داود (3 195) (3133) كتاب الجنائز باب في الشهيد يغسل قال النووي وابن حجر: إسناده على شرط مسلم, وحسنه الألباني انظر خلاصة الأحكام (2 945)، التلخيص الحبير (2 118)، صحيح أبي داود (3 195)\r(10) انظر الأم (1 267)، المقنع (258) , الوسيط (2 380)، العزيز (2 427)\r(11) انظر المقنع (258) , الحاوي (3 37)، حلية العلماء (2 304)، التهذيب (2 422)، العزيز (2 427)،","part":2,"page":465},{"id":1289,"text":"قال: (((فإن) (1) لم يكن ثوبه سابغاً تمم)) أي يبقى عليه ذلك ويكمله كما سبق (2) وتكميله للضرورة (3)\r__________\r(1) في (أ) وإن انظر منهاج الطالبين (1 343)\r(2) في (ب) كما سبق ويتمم وفي (ج) كما سبق ويكمله\r(3) انظر العزيز (2 427)، روضة الطالبين (2 120)، المجموع (5 218)","part":2,"page":466},{"id":1290,"text":"قال (1):\rفصل\r((أقل القبر حفرة تمنع الرائحة والسبع)) اعلم أن دفن الميت من فروض الكفايات والحكمة فيه أنه لو ترك لانتهكت حرمته بانتشار رائحته واستقذار جيفته وأكل السباع له وتأذت الأحياء أيضاً بذلك (2) (3) , وإذا كان ذلك هو الحكمة فيه لزم أن يكون أقل القبر ما ذكره المصنف واحترز بالحفرة عما إذا وضع الميت على وجه الأرض (4) وجعل (5) عليه أحجار كثيرة أو تراب ونحو ذلك مما يكتم رائحته ويحرسه عن نبش (6) السباع فإن في آخر كتاب السّرقة من زوائد الروضة أنه ينبغي أن لا يكفي ذلك إلا إذا تعذر الحفر لأنه ليس بدفن (7)\rونقل الرافعيّ عن فتاوى البغوي ما حاصله أنه يكفي (8)\rقال: ((ويندب أن يوسّع ويعمق)) (9) لقوله - صلى الله عليه وسلم - في قتلى أحد (احفروا وأوسعوا وأعمقوا) قال الترمذي (حديث) (10) حسن صحيح (11)\r__________\r(1) قال، سقط في (ب)\r(2) في (ب) بذلك أيضاً\r(3) انظر الأم (1 276)، التعليقة (2ق 179 أ خ)، الوسيط (2 388)، روضة الطالبين (2 132)، عجالة المحتاج (3 437)، مغني المحتاج (1 351)، حاشية البجيرمي (1 488)، إعانة الطالبين (2 116)\r(4) نهاية لوحة 56ب من (ج)\r(5) في (ب) ووضع\r(6) في (ب، ج) أكل\r(7) انظر روضة الطالبين (10 153)، مغني المحتاج (1 351)\r(8) انظر العزيز (2 447)، حواشي الشرواني (3 196)، منهج الطلاب (1 25)، فتح الوهاب (1 172)\r(9) انظر الأم (1 276)، المهذب (1 137)، التنبيه (1 52)، البيان (3 100)، دقائق المنهاج (1 50)، المجموع (5 244)، الكفاية (4 182 ب خ)، المنهج القويم (1 444)، الإقناع (1 207)، غاية البيان (1 153)، المقدمة الحضرمية (1 120)\r(10) سقط في (أ، ج)\r(11) أخرجه الترمذي (4 213) ح (1713) كتاب الجنائز باب ما جاء في دفن الشهداء, وأبو داود (3 214) ح (3215) كتاب الجنائز باب في تعميق القبر، والنسائي (4 80) ح (2010) كتاب الجنائز باب ما يستحب من إعماق القبر، وابن ماجة (1 497) ح (1560) كتاب الجنائز باب في القبر، والبيهقي في الكبرى (3 413) ح (6542)، وأحمد في مسنده (4 19)، والطبراني في الكبير (22 172) ح (444) قال الترمذي: حديث حسن صحيح وقال الألباني: هو على شرط الشيخين انظر خلاصة البدر المنير (1 268)، التلخيص الحبير (2 127)، الإرواء (3 194)، أحكام الجنائز (181 - 182)","part":2,"page":467},{"id":1291,"text":"والتوسيع هو الزيادة في الطول والعرض (1)\rوالتعميق (2) الزيادة في النزول (3) وهو بالعين المهملة كما قاله الجوهري (4) , وحكى ابن مكي في تثقيف اللسان أنه (5) يقال بالغين المعجمة أيضاً قال وقرئ به شاذاً قوله تعالى (6) {مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} (7) (8)\rقال: ((قامة وبسطة (9))) لأن عمر [- رضي الله عنه -] (10) أوصى بذلك (11) ولأنه (12) أبلغ في المقصود والزيادة عليه غير مأثورة، والمراد قامة رجل معتدل يقوم ويبسط [يده] (13) مرفوعة (14)، وذلك ثلاثة أذرع ونصف كذا صححه الرافعيّ تبعاً للمحاملي (15)، وقيل: أربعة أذرع (16) ونصف وصوبه في الروضة ونقله عن الجمهور (17) وقال في الدقائق: إن الأول غلط (18)، وقيل: المستحب قدر قامة فقط وهو ثلاثة أذرع (19)\r__________\r(1) انظر مختار الصحاح (1 300)، القاموس المحيط (1 995)\r(2) زاد هنا في (ب) هو\r(3) لسان العرب (10 270)\r(4) في (ب) الجمهور\r(5) أنه، سقط في (ب)\r(6) قوله تعالى، سقط في (ب)\r(7) سورة الحج الآية (27)\r(8) انظر تفسير البحر المحيط (6 322)\r(9) المراجع السابقة\r(10) سقط في (أ، ج)\r(11) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (3 16) (11663) من رواية الحسن قال: أوصى عمر أن يجعل عمق قبره قامة وبسطة\r(12) نهاية لوحة 226أ من (ب)\r(13) سقط في (أ)\r(14) في (ب) مرتفعة\r(15) انظر العزيز (2 446)\r(16) أذرع، سقط في (ب، ج)\r(17) انظر البيان (3 100)، روضة الطالبين (2 132)، تحرير ألفاظ التنبيه (1 98)\r(18) انظر دقائق التنبيه (50)\r(19) قال عنه النووي: شاذ ضعيف انظر المجموع (5 246)، تحرير ألفاظ التنبيه (1 98)","part":2,"page":468},{"id":1292,"text":"قال: ((واللحد أفضل من الشق (1) إن صلبت الأرض (2))) لما روى (3) مسلم عن سعد بن أبي وقاص أنه قال في مرضه الذي مات فيه ألحدوا لي لحداً وانصبوا عليَّ اللبن نصباً كما فعل برسول الله - صلى الله عليه وسلم - (4)، وفي الحديث (اللحد لنا والشق لغيرنا) أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما لكنه ضعيف (5)\rفإن (6) كانت الأرض رخوة تعين الشق (7) وقال في التتمة يلحد بالبناء (8)\rفائدة: اللحد بفتح اللام والضم لغة يقال لحدت وفي لغة ألحدت وأصله الميل (9)\rوالشق بفتح الشين فاللحد أن يحفر في أسفل حائط القبر الذي يلي القبلة حفيرة (10) تسع الميت، والشق أن يحفر [في] (11) وسط القبر كالنهر ويبني جانباه ويوضع الميت بينهما\r__________\r(1) زاد هنا في (ب) إلا انظر منهاج الطالبين (1 344)\r(2) انظر التعليقة (2ق 179 أ خ)، المهذب (1 137)، التنبيه (1 52)، التتمة (3ق74ب خ)، المحرر (ق45ب خ)، روضة الطالبين (2 132)، دقائق المنهاج (1 50)، المجموع (5 246)، الكفاية (4ق 183 أ خ)، عجالة المحتاج (3 438)، منهج الطلاب (1 35)، فتح الوهاب (1 172)، المنهج القويم (1 444)، مغني المحتاج (1 352)، الإقناع (1 207)، المقدمة الحضرمية (1 120)\r(3) في (ب، ج) رواه\r(4) أخرجه مسلم (2 665) ح (966) كتاب الجنائز باب في اللحد ونصب اللبن على الميت\r(5) أخرجه الترمذي في الجنائز (3 363) باب ما جاء في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - اللحد لنا والشق لغيرنا ح (1045)، وقال: حسن غريب، وأبو داود في الجنائز (3 213) باب في اللحد ح (3208)، والنسائي في الكبرى في الجنائز (1 648) باب اللحد والشق ح (2136)، وابن ماجة في الجنائز (1 496) باب ما جاء في استحباب اللحد ح (1554)، والبيهقي في الكبرى (3 408) ح (6509)، وأحمد في مسنده (4 357) والحديث ضعف إسناده النووي وابن حجر والبوصيري قال الألباني: ارتقى بطرقه إلى الحسن بل الصحيح وانظر خلاصة الأحكام (2 1012 - 1013)، تحفة المحتاج (1 607)، مصباح الزجاجة (2 39)، التلخيص الحبير (2 127)، الدراية في تخريج الهداية (1 239)، أحكام الجنائز (184)\r(6) في (ب) وإن\r(7) المهذب (1 137)، الوسيط (2 388)، المجموع (5 246)، مغني المحتاج (1 352)، الإقناع (1 207)، حواشي الشرواني (3 168)،\r(8) انظر التتمة (3ق 184 أ)\r(9) انظر المجموع (5 245)، تحرير ألفاظ التنبيه (1 98)، لسان العرب (3 388)، التعاريف (1 618)\r(10) في (ب) حفرة\r(11) سقط في (أ)","part":2,"page":469},{"id":1293,"text":"ويسقف باللبن (1)\rقال: ((ويوضع رأسه عند رجل القبر ويسل من قبل رأسه برفق (2))) لما رواه أبو داود قال: أوصى الحارث أن يصلي عليه عبد الله بن يزيد الخطمي وهو من الصحابة (3) فصلى عليه ثم أدخله القبر من قبل رجل القبر وقال: هذا من السنة قال البيهقي: إسناده صحيح (4)، وقول الصحابي: من السنة كذا حكمه حكم (5) المرفوع على الصحيح, والمراد برجل القبر مؤخره (6)\rقال: ((ويدخله القبر رجال (7))) أي وإن كان الميت امرأة لأن النساء يضعفن عن مثل ذلك غالباً ويخشى من مباشرتهن هتك حرمة الميت وانكشافهن، وفي صحيح البخاري أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر أبا طلحة أن ينزل (8) قبر بنته - صلى الله عليه وسلم - (9)\rنعم يتولى النساء حمل المرأة من المغتسل إلى الجنازة وكذلك تسليمها لمن في القبر قاله في شرح المهذب (10)\r__________\r(1) العزيز (2 447)، لسان العرب (10 181)، القاموس المحيط (3 250)، غاية البيان (1 135)\r(2) الأم (1 276)، المهذب (1 127)، حلية العلماء (2 307)، العزيز (2 448)، منهج الطلاب (1 25)، فتح الوهاب (1 173)، مغني المحتاج (1 352)، حاشية البجيرمي (1 490)\r(3) هو عبد الله بن يزيد بن زيد بن حصين الأنصاري الخطمي بفتح المعجمة وسكون المهملة, صحابي صغير ولي الكوفة لابن الزبير, شهد الحديبية وله سبع عشرة سنة وبيعة الرضوان والمشاهد بعدها, مات بالكوفة في خلافة عبد الله بن الزبير انظر تاريخ أصبهان (1 93) , الكاشف (1 607) , طبقات ابن سعد (6 18) , تقريب التهذيب (1 329)\r(4) أخرجه أبو داود (3 213) (3211) كتاب الجنائز باب في الميت يدخل من قبل رجليه، والبيهقي من طريقه (4 54) (6844) قال ابن حجر: رجاله ثقات وصححه الألباني انظر الدراية في تخريج أحاديث الهداية (1 240)، صحيح أبي داود (3 213)، مختصر أحكام الجنائز (63)\r(5) حكمه حكم, سقط في (ب)\r(6) المجموع (5 252)، مغني المحتاج (1 352)، السراج الوهاج (1 111)\r(7) الأم (1 276)، المهذب (1 137)، الوسيط (2 388)، البيان (3 102)، روضة الطالبين (2 133)، مغني المحتاج (1 352)\r(8) زاد هنا في (أ) في\r(9) أخرجه البخاري (1 450) (1277) كتاب الجنائز باب من يدخل قبر المرأة\r(10) الأم (1 276)، المجموع (5 248)، مغني المحتاج (1 352)، الإقناع (1 207)","part":2,"page":470},{"id":1294,"text":"قال: ((وأولاهم الأحق بالصلاة عليه)) للمعنى السابق (1)، وهذا إذا كان الميت رجلاً فإن كان امرأةً فسيأتي حكمه ومع كونه رجلاً فليس على إطلاقه (2) أيضاً لأن الأقرب والأسن يقدمان على الأفقه في الصلاة عليه وهاهنا بالعكس، أي يقدم الأفقه وهو الأعلم بإدخال الميت في (3) القبر عليهما, فأما (4) تقديمه على الأسن فقد ذكره في شرح المهذب وحكى فيه الاتفاق (5)، وأما تقديمه على الأقرب فقد نقله (6) صاحب البيان في كتاب السؤال عما في المهذب من الإشكال عن النص واتفاق الأصحاب (7)، ورأيته أيضاً في الأم (8) ولم يصرح في شرح المهذب بهذه المسألة، وإنما حكى الاتفاق على تقديم البعيد الفقيه على الأقرب الذي ليس (9) بفقيه (10) , ثم إن الوالي لا يقدم هنا على القريب قطعاً وإن قدمناه في الصلاة على قول قاله [في] (11) الكفاية (12)\rقال: ((قلت إلا أن تكون امرأة مزوجة فأولاهم الزوج والله أعلم)) (13) لأنه ينظر إلى ما لا ينظر إليه غيره، وقيل: يقدم الأب، وقيل: هما سواء حكاه في البحر (14)\rوسكت المصنف عمن يقدم بعد زوجها وعن غير المزوجة وسكوته عنه عجيب بل\r__________\r(1) الأم (1 276)، مختصر المزني (9 45)، الحاوي (3 60)، التهذيب (2 448)، البيان (3 102)، المجموع (5 248)، مغني المحتاج (1 352)\r(2) نهاية لوحة 57أ من (ج)\r(3) الميت في، سقط في (ب)\r(4) في (ب) وأما\r(5) المجموع (5 249)\r(6) في (ب) فنقله\r(7) انظر البيان (3 102)\r(8) انظر الأم (1 283)\r(9) نهاية لوحة 226ب من (ب)\r(10) انظر المجموع (5 249)\r(11) سقط في (أ)\r(12) الكفاية (4ق 146 ب خ)\r(13) منهج الطلاب (1 25)، فتح الوهاب (1 173)، مغني المحتاج (1 352)، الإقناع (1 207)، حاشية البجيرمي (1 467)\r(14) انظر بحر المذهب (3 370)","part":2,"page":471},{"id":1295,"text":"كلامه يوهم أن الأمر في ذلك كالصلاة وليس كذلك بل يقدم المحارم على غيرهم ويقدم منهم الأب ثم الجد ثم الابن ثم ابنه ثم الأخ ثم العم ثم أبو الأم ثم الأخ للأم ثم الخال ثم العم للأم لأنهم كالمحارم في جواز النظر والخصي منهم أولى من الفحل قاله الشيخ في المهذب (1) ولم يتعرض له النووي في شرحه، وفي دخول العبيد هنا إشكال لانتقال الملك إلى الورثة ولهذا لا يغسلون لهذا المعنى، ولم يصرح الرافعي هنا بتقديم أب الأم فمن بعده على العبيد بل دل عليه بتقديم عموم المحارم عليهم وجزم به في الكفاية (2)، وحكى في البحر فيه (3) وجهين أصحهما هذا, والثاني: يقدم العبد والخصيُّ والعصبة غير المحرم (4)، وإنما رتبناهم الترتيب المذكور لتصريحهم به في الصلاة, فإن لم يكن لها عبيد فالخصيان الأجانب لضعف شهوتهم ثم ذوو الأرحام الذين لا محرمية لهم, ثم أهل الصلاح من الأجانب (5)\rتنبيهان: أحدهما: قال الإمام لا أر (6) أن تقديم ذوي الأرحام محتوماً لأنهم كالأجانب في وجوب الاحتجاب بخلاف المحارم كذا نقله عنه الرافعيّ وأقره (7)\rالثاني: أن مقتضى كلام الرافعي في الترتيب والتعليل تقديم الخصيان الأجانب على بني العم ونحوهم لأن الخصيان كالمحارم في النظر، وبه صرح في شرح المهذب (8)\rقال: (((ويكونون) (9) وتراً)) (10) أي الذي يدخل الميت قبره فإن استقل به واحد كالطفل فلا كلام وإلا فثلاثة أو خمسة على حسب الحاجة لأنه - صلى الله عليه وسلم - دفنه علي والعباس\r__________\r(1) المهذب (1 137)، بحر المذهب (3 370)، البيان (3 102)\r(2) انظر العزيز (2 448)، الكفاية (4ق 146 أ خ)\r(3) فيه، سقط في (ب)\r(4) انظر بحر المذهب (3 370)\r(5) انظر الأم (1 276)، المهذب (1 137)، الوسيط (2 388)، البيان (3 102)، العزيز (2 448)، المجموع (5 249)، حواشي الشرواني (3 169)\r(6) في (ب) ما أر\r(7) انظر نهاية المطلب (2 172 خ)، العزيز (2 448)\r(8) انظر العزيز (2 448)، المجموع (5 249)\r(9) في (أ) ويكون\r(10) الأم (1 276)، المهذب (1 137)، التنبيه (1 52)، الوسيط (2 388)، روضة الطالبين (2 134)، مغني المحتاج (1 353)","part":2,"page":472},{"id":1296,"text":"والفضل، رواه ابن حبان في صحيحه (1)، ورواه أبو داود بدون العباس، وزاد أسامة وعبد الرحمن بن عوف (2)، وفي النهاية وغيرها أن أبا علي أوجب الثلاثة احتراماً للميت (3)\rقال: ((ويوضع في اللحد على يمينه للقبلة (4))) لنقل الخلف عن السلف والدفن إلى القبلة واجب عند الجمهور حتى لو دفن مستدبراً أو مستلقياً فإنه ينبش ويوجه إلى القبلة (5) ما لم يتغير، كذا قاله الرافعيّ (6)، وأما الوضع على الجنب الأيمن فنقل في الكبير عن التتمة أنه سُنة وأقره وجزم به في الشرح الصغير وكذلك النووي في الروضة وشرح المهذب (7)، وفي كلام الإمام ما يشعر بوجوبه (8)، والقياس التسوية بينه وبين استقبال القبلة فإن العمل من لدن الصحابة إلى الآن فيهما واحد (9)\rفرع: إذا ماتت كافرة (10) وفي بطنها جنين مسلم [ميت] (11) جعل ظهرها إلى القبلة ليستقبل الجنين القبلة، فإن وجه الجنين على ما ذكر إلى ظهر (12) أمه ثم قيل تدفن في مقابر المسلمين وقيل [في] (13) مقابر الكفار وقيل بينهما وهو الصحيح في زوائد الروضة (14)،\r__________\r(1) أخرجه ابن حبان في صحيحه (14 600) ح (6632)، وابن الجارود (1 142)، ح (547) والحديث صححه الألباني وانظر تحفة المحتاج (1 609)، التلخيص الحبير (2 128)، أحكام الجنائز (183)\r(2) أخرجه أبو داود (2 302) ح (3209 - 3210) كتاب الجنائز باب كم يدخل القبر صححه الألباني في أحكام الجنائز (187)\r(3) انظر نهاية المطلب (2 172 خ)، روضة الطالبين (2 134)\r(4) انظر الأم (1 276)، المقنع (255)، التعليقة (2ق 179 أ خ)، الوسيط (2 389)، البيان (3 106)، المحرر (ق46أخ)، روضة الطالبين (2 134)، عجالة المحتاج (3 439)، غاية البيان (1 135)، حاشية البجيرمي (1 492)، إعانة الطالبين (2 117)\r(5) نهاية لوحة 57ب من (ج)\r(6) انظر العزيز (2 450)\r(7) انظر التتمة (3ق 74 ب خ)، العزيز (2 450)، روضة الطالبين (2 134)، المجموع (5 250)\r(8) فإنه عبر بقوله: فإنه حتم انظر نهاية المطلب (2ق146خ)\r(9) انظر روضة الطالبين (2 134)، المجموع (5 250)\r(10) نهاية لوحة 227أ من (ب)\r(11) سقط في (أ)\r(12) في (ب) بطن\r(13) سقط في (أ)\r(14) انظر حلية العلماء (2 299)، روضة الطالبين (2 135)، مغني المحتاج (1 353)، حاشية البجيرمي (1 492)، إعانة الطالبين (2 117)","part":2,"page":473},{"id":1297,"text":"وصورة المسألة ما إذا نفخ فيه الروح وهو وقت التخلق فإن كان قبله دفنت المرأة (1) كيف شاء أهلها لأن دفن الجنين المذكور لا يجب فاستقباله بطريق الأولى وقد أوضحت ذلك في المهمات\rقال: ((ويسند وجهه إلى جداره)) أي جدار القبر وكذا رجلاه ويجعل في بعض يديه بعض التجافي فيكون كالقوس ليمنعه ذلك من الإنكباب (2)\rقال: ((وظهره بلبنة ونحوها)) ليمنعه من الاستلقاء (3)\rقال: ((ويسد فتح اللحد بلبن)) (4) لحديث سعد السابق في اللحد ولأنه (5) أبلغ في صيانة الميت عن النبش\rونقل المصنف في شرح مسلم أن اللبنات الموضوعة في قبره - صلى الله عليه وسلم - تسعة (6)، وتسد (7) الفرج بين اللبنات بما ينكسر من اللبن مع الطين لئلا يدخله هوام أو تراب (8)\rقال: ((ويحثو من دنا ثلاث حثيات (9) تراب)) أي بيديه جميعاً (10) لما روى ابن ماجه أنه - صلى الله عليه وسلم - (حثى من قبل رأس الميت ثلاثاً) وإسناده جيد كما قاله البيهقي (11)، ولأن فيه\r__________\r(1) في (ب) الميتة\r(2) انظر الأم (1 276)، نهاية المطلب (2 146خ)، البيان (3 106)، العزيز (2 450)، المحرر (ق46أخ)، فتح الوهاب (1 174)، الإقناع (1 207)، نهاية الزين (1 154)\r(3) انظر الأم (1 282)، التعليقة (2 179 أخ)، المهذب (1 137)، البيان (3 106)، المجموع (5 251)، مغني المحتاج (1 28)\r(4) انظر نهاية المطلب (2ق146 خ)، المحرر (ق46أخ)، الكفاية (4 186 ب خ)، عجالة المحتاج (3 439)\r(5) في (ب، ج) لأنه\r(6) انظر شرح مسلم للنووي (7 34)، تهذيب الأسماء واللغات (1 50)\r(7) في (ب) وسد\r(8) انظر الوسيط (2 389)، روضة الطالبين (2 136)، مغني المحتاج (1 353)، حواشي الشرواني (3 171)، إعانة الطالبين (2 17)\r(9) زاد هنا في (ب) من\r(10) انظر الأم (1 276)، المقنع (255) , الإقناع للماوردي (1 26) , التنبيه (1 52)، نهاية المطلب (2ق146خ)، الوجيز (1 211)، البيان (3 107)، المحرر (ق46أخ)، روضة الطالبين (2 136)\r(11) أخرجه ابن ماجه (1 499) ح (1565) كتاب الجنائز بابما جاء في حثو التراب في القبر، والطبراني في الأوسط (5 63) ح (4673) قال النووي: بإسناد جيد وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات لكن قال ابن حجر: ظاهره الصحة ثم ذكر أنه معلول بعنعنة بعض رواته قال الألباني: والإعلال المشار إليه غير قادح انظر خلاصة الأحكام (1019)، مصباح الزجاجة (2 41)، التلخيص الحبير (2 131 - 132)، إرواء الغليل (3 200)، صحيح ابن ماجه (2 32 - 35)","part":2,"page":474},{"id":1298,"text":"تعجيلاً للدفن ومشاركة في القيام (1) بهذا الفرض، وروي (من حثى على قبر مسلم أو مسلمة احتساباً كتب له بكل ترابة حسنة) لكنه ضعيف كما قاله العقيلي (2)\rتنبيه: تعبيره بقوله (من دنا) هو تعبير الرافعيّ في كتبه والمصنف في الروضة (3)، [وعبر في شرح المهذب بقوله: يستحب لمن على القبر (4)، وفي المهذب: بشفيره (5)، والجميع بمعنى] (6)، وعبر في الكفاية: بمن حضر الدفن وهو مخالف لما سبق (7)\rفرع: يستحب أن يقول في الأولى: منها خلقناكم وفي الثانية: ومنها نعيدكم وفي الثالثة: ومنها نخرجكم تارةً أخرى، كذا ذكره جماعة ونقله الرافعيّ عن التتمة وجزم به في الروضة وغيرها (8)\rفائدة: يقال حثى ويحثو ويحثى حثواً وحثياً (9) وحثوات وحثيات إذا دفع الشيء باليدين جميعاً كما قاله ابن سيده (10)\rوقال في المطالع: قد يكون باليد الواحدة، والياء أفصح من الواو وقد أشار المصنف\r__________\r(1) في (ب) بالقيام\r(2) أخرجه العقيلي في الضعفاء (4 354) وقال ابن حجر في التلخيص الحبير (2 131): إسناده ضعيف\r(3) انظر العزيز (2 451)، المحرر (ق46 أ خ)، روضة الطالبين (2 136)\r(4) انظر المجموع (5 292)\r(5) انظر الأم (1 276)، المهذب (1 137)\r(6) سقط في (أ)\r(7) انظر الكفاية (4ق 186 ب خ)\r(8) ممن قال بذلك القاضي الحسين والمتولي انظر التتمة (3ق 74 ب خ)، العزيز (2 451)، روضة الطالبين (2 136)، فتح الوهاب (1 175)، مغني المحتاج (1 353)، فتح المعين (119)، إعانة الطالبين (2 119)، نهاية الزين (1 154)\r(9) في (ب) حثياً وحثواً\r(10) علي بن إسماعيل يعرف بابن سيده يكنى أبا الحسن من أهل مرسية روى عن أبيه وعن أبي عمر الطلمنكي وصاعد اللغوي وغيرهم كان إماما في العربية حافظ للغة ناظما ناثرا وله في الشعر حظ كان قليل النظر قرأ الغريب المصنف على أبي عمر الطلمنكي فما أخل فيه بلفظ وله تآليف حسان منها كتاب المحكم في اللغة وكتاب المختصر وكتاب الأنيق في شرح الحماسة وغير ذلك, توفي سنة (458) انظر الديباج المذهب (1 204) , البلغة (1 148) , المغرب (2 259) , لسان الميزان (4 205)","part":2,"page":475},{"id":1299,"text":"(إلى) (1) اللغتين بقوله يحثو ثلاث حثيات، والحثيات بفتح الثاء المثلثة (2)\r[قال] (3): ((ثم يهال بالمساحي)) لأنه أسرع إلى تكميل الدفن وإنما كانت الإهالة بعد (الدفن) (4) لأنه أبعد عن وقوع اللبنات وعن تأذي الحاضرين بالغبار (5)، والإهالة الصب، يقال أهلت وهلت (6) والمساحي بفتح الميم جمع مسحاة (7) بكسرها لأنها آلة تمسح الأرض بها ولا تكون إلا من حديد بخلاف المجرفة قاله الجوهري (8)\rقال: ((ويرفع القبر شبراً فقط)) (9) أي ليعرف فيزار ويحترم, وروى (10) ابن حبان في صحيحه عن جابر أن قبره - صلى الله عليه وسلم - كذلك (11)، نعم إذا مات المسلم (12) ببلاد (13) الكفار، فلا يرفع قبره بل يخفى كي لا يتعرض له الكفار إذا خرج المسلمون منها كذا نقله الرافعيّ والمصنف في الروضة وشرح المهذب عن التتمة وسكتا عليه وجزم به في الكفاية (14) قلت:\r__________\r(1) في (أ) أن\r(2) انظر المحكم والمحيط الأعظم (3 432) , تحرير ألفاظ التنبيه (1 98)، المطلع (1 119)، لسان العرب (14 164)\r(3) قال، سقط في (ب)\r(4) في (أ) الحثي\r(5) الأم (1 282)، التنبيه (1 52)، الوسيط (2 389)، روضة الطالبين (2 136)، الكفاية (4 186 ب خ)، مغني المحتاج (1 353)\r(6) انظر الصحاح (5 1855)، القاموس المحيط (1 1386)\r(7) نهاية لوحة 58ب من (ج)\r(8) انظر النهاية في غريب الأثر (4 328)، شرح النووي على مسلم (16 106)، دقائق المنهاج (1 51) , لسان العرب (2 598)\r(9) الأم (1 273)، المهذب (1 138)، التحرير (ق26أخ)، الوسيط (2 389)، البيان (3 108)، المحرر (ق46أخ)، المجموع (5 258)، عجالة المحتاج (3 439)، منهج الطلاب (1 26)، إعانة الطالبين (2 118)، فتح المعين (118)\r(10) في (ب) روى\r(11) أخرجه ابن حبان في صحيحه (14 602) ح (6635)، والبيهقي (3 410) ح (5 264) قال الألباني في أحكام الجنائز (195): إسناده حسن\r(12) نهاية لوحة 227ب من (ب)\r(13) في (ب) بدار\r(14) انظر العزيز (2 451)، روضة الطالبين (2 136)، المجموع (5 258)، الكفاية (4ق 187 أ خ)","part":2,"page":476},{"id":1300,"text":"ويتجه أن يكون الحكم كذلك أيضاً فيما إذا كان في موضع يخاف نبشه لسرقة كفنه (1)\rقال: ((والصحيح (2) أن تسطيحه أولى من تسنيمه)) (3) لما روى القاسم بن محمد بن أبي بكر أنه رأى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبر أبي بكر وعمر لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء رواه أبو داود والحاكم، وقال: صحيح الإسناد (4) والمشرف المرتفع ارتفاعاً كثيراً (5) واللاطئ بالهمزة هو اللاصق بالأرض وماضيه بفتح الطاء وكسرها (6)\rوالثاني: أن تسنيمه أفضل (7) لما روى البخاري عن سفيان التمار (8) أنه رأى قبر\rرسول الله (9) - صلى الله عليه وسلم - مسنماً (10)\rوأجاب البيهقي بأنه كان أولاً مسطحاً فلما سقط الجدار في زمن الوليد بن عبد الملك وقيل: في زمن عمر بن عبد العزيز جُعل مسنماً (11)\rقال: ((ولا يدفن اثنان في قبر (12))) أي استحباباً كما جزم به الرافعيّ (13) لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان\r__________\r(1) فتح الوهاب (1 175)، مغني المحتاج (1 353)\r(2) في (ب، ج) والأصح\r(3) انظر الأم (1 273)، مختصر المزني (9 43)، الحاوي (3 25)، التعليقة (2ق 179 ب خ)، النكت (ق42ب خ)، نهاية المطلب (2ق146خ)، الوسيط (2 389)، التهذيب (2 444)، البيان (3 53)، العزيز (2 451)، الحاوي الصغير (ق20ب خ)، روضة الطالبين (2 136)، الكفاية (4 187 ب خ)\r(4) أخرجه أبو داود (3 215) ح (3220) كتاب الجنائز باب في تسوية القبر، والحاكم في مستدركه (1 524) ح (1368)، والبيهقي في الكبرى (4 3) ح (6549) وصححه الحاكم والنووي وابن الملقن انظر خلاصة الأحكام (2 1024)، خلاصة البدر المنير (1 271) , ضعيف أبي داود (326)\r(5) انظر المجموع (5 258)، مختار الصحاح (1 141)، القاموس المحيط (1 1064)، غريب الحديث (1 532)\r(6) انظر الفائق (3 350)، المجموع (5 258)\r(7) وهو قول علي بن أبي هريرة ورجحه أبو محمد الجويني والغزالي والروياني والسرخسي وادعى القاضي حسين اتفاق الأصحاب، قال النووي: وليس كما قال بل أكثر الأصحاب على تفضيل التسطيح وهو نص الشافعي انظر نهاية المطلب (2ق 146)، بحر المذهب (3 324 - 325)، الوسيط (2 389)، المجموع (5 297)\r(8) هو سفيان بن دينار التمار أبو سعيد الكوفي عن سعيد بن جبير ومصعب بن سعد وعنه بن المبارك ويعلى بن عبيد ولد زمن معاوية ورأى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - انظر الكاشف (1 448) , تسمية من أخرجهم البخاري ومسلم (1 131) , تقريب التهذيب (1 244)\r(9) في (ب) النبي - صلى الله عليه وسلم -\r(10) أخرجه البخاري (1 468) ح (1325) كتاب الجنائز باب ما جاء في القبر\r(11) حواشي الشرواني (3 173)، مغني المحتاج (1 353)، حاشية البجيرمي (1 495)\r(12) الأم (1 277)، المقنع (256) , التنبيه (1 52)، التحرير (ق26أخ)، متن أبي شجاع (1 354)، المحرر (ق46أخ)، المجموع (5 242)، عجالة المحتاج (3 440)، الإقناع (1 60)\r(13) العزيز (2 454)","part":2,"page":477},{"id":1301,"text":"يدفن كل ميت في قبر (1)، وفي شرح المهذب وجه أنه لا يجوز (2)، نعم يحرم دفن ميت في موضع ميت [آخر] (3) حتى يبلى الأول بحيث لا يبقى منه شئ لا لحم ولا عظم (4)\rقال: ((إلا لضرورة)) أي بأن كثروا وعسر إفراد كل ميت (في قبر) (5) أو لم يوجد إلا كفن واحد (6) ففي البخاري عن جابر أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بين (الرجلين) (7) من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول (أيهم أكثر أخذاً للقرآن فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد) (8) نعم لا يجمع بين الرجال والنساء إلا عند شدة الحاجة وانتهائها إلى حد الضرورة كذا ذكره في الشرحين والروضة (9) وصرح في شرح المهذب بأنه على سبيل التحريم حتى في الأم وولدها (10)\rوذكر صاحب التعجيز في شرحه له أن ابن الصباغ وغيره قالوا: إنه إذا كان بينهما زوجية أو محرمية فلا منع كحال الحياة وقال في التتمة: إذا كان بينهما زوجية فلا بأس أن يجمع بينهما عند خوف الفساد (11)\r__________\r(1) قال ابن الملقن: وهو مشهور وقال ابن حجر: لم أره هكذا لكنه معروف بالاستقراء وقال ابن عبد البر: السنة المنقولة بنقل الكافة أن يدفن كل واحد في قبر انظر الاستذكار (5 156)، خلاصة البدر المنير (1 275)، التلخيص الحبير (2 136)\r(2) نقله عن السرخسي انظر المجموع (5 284)\r(3) سقط في (أ، ج)\r(4) الإقناع للماوردي (1 60)، التنبيه (1 52)، متن أبي شجاع (1 354)، المجموع (5 242)، حواشي الشرواني (3 173)، الإقناع (1 209)\r(5) في (أ) بقبر\r(6) انظر الأم (1 277)، المقنع (256) , التهذيب (2 447)، العزيز (2 454)، روضة الطالبين (2 138)، المجموع (5 284)\r(7) في (أ) الرجل\r(8) أخرجه البخاري (1 450) ح (1278) كتاب الجنائز باب الصلاة على الشهيد\r(9) انظر العزيز (2 455)، روضة الطالبين (2 138)\r(10) انظر المجموع (5 285)\r(11) التتمة (3 ق 75 ب خ)، الإقناع للماوردي (1 60) , التنبيه (1 52)، متن أبي شجاع (1 89)، روضة الطالبين (2 138)، المجموع (5 242)، مغني المحتاج (1 354)، الإقناع (1 209)","part":2,"page":478},{"id":1302,"text":"فرع: إذا دفن اثنان في قبر جعل بين الرجل والمرأة (1) حاجزاً من التراب وكذا بين الرجلين والمرأتين على الصحيح في زوائد الروضة (2)\rقال: ((فيقدم أفضلهما)) أي يقدم إلى جدار اللحد (3) أفضلهما للحديث السابق, قال أصحابنا: والأفضل هو المقدم في الإمامة كذا نقله في التتمة عنهم (4)\rقال الرافعيّ: فيقدم الرجل ثم الصبي ثم الخنثى ثم المرأة قال لكن يقدم الأب على الابن وإن كان الابن أفضل لحرمة الأبوة وكذا الأم مع البنت (5)\rقلت: وكأن المراد بالأب والأم الأصلان حتى يقدم الجد ولو كان من قبل الأم وكذا الجدة\rقال: ((ولا يجلس على قبر ولا يوطأ)) (6) أي يكره ذلك (7) ففي صحيح مسلم (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا (8) (9) إليها) (10)\rوأما النهي عن وطئها فرواه الترمذي وقال حسن صحيح (11)\rواستثنى الرافعيّ منه ما إذا دعت إليه ضرورة (12) مثل أن لا يصل إلى ميته إلا بوطئه (13)\r__________\r(1) في (ب، ج) الرجلين\r(2) انظر روضة الطالبين (2 138)، الأم (1 277)، العزيز (2 455)، المجموع (5 241)\r(3) انظر الأم (1 277)، الوسيط (2 390)، التهذيب (2 447 - 448)، منهج الطلاب (1 26)، فتح الوهاب (1 174)، مغني المحتاج (1 354)، الإقناع (1 209)، حاشية البجيرمي (1 493)\r(4) التتمة (3 ق 75 ب خ)، المجموع (5 242)\r(5) انظر العزيز (2 455)\r(6) الأم (1 277)، المهذب (1 139)، الوسيط (2 390)، البيان (3 110)، المحرر (ق46أخ)، روضة الطالبين (2 139)، عجالة المحتاج (3 440)، كفاية الأخيار (1 164)، فتح الوهاب (1 175)\r(7) نهاية لوحة 58ب من (ج)\r(8) في (ب) ولا تجلسوا\r(9) نهاية لوحة 228أ من (ب)\r(10) أخرجه مسلم (2 668) ح (972) كتاب الجنائز باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه\r(11) أخرجه الترمذي (3 368) ح (1052) باب ما جاء في كراهية تجصيص القبور والكتاب عليها (58) والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي (3 368)\r(12) في (ب، ج) الضرورة\r(13) التنبيه (1 52)، العزيز (2 455)، روضة الطالبين (2 139)","part":2,"page":479},{"id":1303,"text":"فرع: يكره أيضاً الاستناد إليه كما نقله في زوائد الروضة عن الأصحاب وجزم في أواخر كتاب الجنائز من شرح مسلم بتحريم جميع ذلك (1)\rقال: ((ويقرب زائره كقربه منه حياً)) احتراماً له (2)، وفي كلام المصنف إشعار باستحباب زيارة القبور وسيأتي إيضاحه في أواخر (3) الزيادات\rقال: ((والتعزية سنة)) (4) لما رواه الشيخان عن أسامة (5) قال أرسلت إحدى بنات رسول الله (6) - صلى الله عليه وسلم - تدعوه وتخبره أن ابناً لها في الموت فقال للرسول (ارجع إليها فأخبرها أن (لله) (7) ما أخذ وله ما أعطى وكل شئ عنده بأجل مسمى فمرها فلتصبر\r(ولتحتسب) (8)) (9) وفي الترمذي بإسناد ضعيف (من عزى مصاباً فله مثل أجره) (10)\rوالتعزية لغة: التسلية عمن يعز عليه (11)\rواصطلاحاً: الحمل على الصبر (عليه) (12) أي (على) (13) العزيز بذكر ما وعد الله (14) عليه\r__________\r(1) شرح مسلم (7 27)، روضة الطالبين (2 139)، إعانة الطالبين (2 121)\r(2) العزيز (2 455)، روضة الطالبين (2 139)، المجموع (5الإقناع (1 208)، حواشي الشرواني (3 175)، منهج الطلاب (1 26)، حاشية البجيرمي (1 497)\r(3) في (ب) آخر\r(4) المهذب (1 138)، نهاية المطلب (2ق173خ)، التتمة (3ق60ب خ)، التحرير (ق26ب خ)، الوسيط (2 392)، البيان (3 116)، المحرر (ق6أخ)، الحاوي الصغير (ق21أخ)، المجموع (1 138)، عجالة المحتاج (3 441)\r(5) هو أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي أبو محمد وقيل أبو زيد الحب بن الحب مولى رسول لله - صلى الله عليه وسلم - وأمه أم أيمن حاضنة النبي - صلى الله عليه وسلم - روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أبيه وأم سلمة روى عنه ابناه الحسن ومحمد وابن عباس وأبو هريرة قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن عشرين سنة وكان قد اعتزل الفتن بعد مقتل عثمان إلى أن مات في أواخر خلافة معاوية انظر تهذيب التهذيب (1 182) , الثقات (3 2) , الإصابة (1 49)\r(6) في (ب) النبي - صلى الله عليه وسلم -\r(7) في (أ) لله تعالى والصحيح ما أثبت كما في الصحيحين\r(8) في (أ، ج) ولتحتسبه والصحيح ما أثبت كما في الصحيحين\r(9) أخرجه البخاري في الجنائز (6 2686) باب (32) ح (6942)، ومسلم في الجنائز (2 635) باب البكاء على الميت ح (923)\r(10) أخرجه الترمذي (3 385) (1073) كتاب الجنائز باب ما جاء في أجر من عزى مصاباً والحديث ضعفه النووي وابن حجر والألباني انظر المجموع (5 268 - 269)، والتلخيص الحبير (2 138)، إرواء الغليل (3 240)\r(11) انظر تحرير ألفاظ التنبيه (1 99) , لسان العرب (15 53)\r(12) في (أ) عنه\r(13) في (أ) عن\r(14) في (ج) الله تعالى","part":2,"page":480},{"id":1304,"text":"من الثواب والتحذير من الجزع المذهب للأجر والمكسب للوزر والدعاء للميت بالمغفرة وللمصاب بجبر (1) المصيبة (2)\rفرع: يستحب أن يعمم بها أهل الميت صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وأنثاهم إلا أن الشابة لا يعزيها إلا (محارمها) (3) (4)\rقال: ((قبل (دفنه) (5))) لأنه وقت شدة الحزن (6) قال - صلى الله عليه وسلم - (إنما الصبر عند الصدمة الأولى) (7)\rقال: ((وبعده)) أي (8) إما قبله وإما بعده وهو الأحسن كما قاله الرافعيّ لاشتغال أهل الميت قبل ذلك بتجهيزه (9) قال في الروضة: إلا أن يرى منهم جزعاً شديداً فيختار تقديمها (10)\rقال: ((ثلاثة أيام)) لأن قوة الحزن لا تزيد عليها غالباً وبعدها يسكن قلب المصاب فتكون التعزية مكروهة لأنها تجديد للحزن (11)، وقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الثلاث نهاية الحزن ففي الصحيحين (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على\r__________\r(1) في (ب) بكثرة الأجر وجبر\r(2) المهذب (1 138)، الوسيط (2 392)، روضة الطالبين (2 144)، حواشي الشرواني (3 176)، نهاية المحتاج (3 13)\r(3) في (أ، ج) محرمها\r(4) مغني المحتاج (1 354)\r(5) في (أ) الدفن انظر منهاج الطالبين (1 348)\r(6) انظر الأم (1 278)، روضة الطالبين (2 144)، المجموع (5 270)، مغني المحتاج (1 355)\r(7) أخرجه البخاري (1 430) ح (1223) كتاب الجنائز باب زيارة القبور، ومسلم (2 637) ح (926) كتاب الجنائز باب الصبر على المصيبة\r(8) أي، سقط في (ب)\r(9) انظر الأم (1 278)، العزيز (2 459)، المجموع (5 270)\r(10) قال الشافعي: فإذا شهد الجنازة أحببت أن تؤخر التعزية إلى أن يدفن الميت إلا أن يرى جزعاً من المصاب فيعزيه انظر الأم (1 278)، العزيز (2 459)، روضة الطالبين (2 144)، المجموع (5 270)، الإقناع (1 209)\r(11) انظر الحاوي (3 65)، التنبيه (1 53)، نهاية المطلب (2 ق 173)، الوجيز (1 212)، روضة الطالبين\r(2 144)، المجموع (5 270)، مغني المحتاج (1 355)","part":2,"page":481},{"id":1305,"text":"ميت فوق ثلاث (1) إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً) (2) وهذه المدة للتقريب (3)\rوقيل: لا أمد لانقطاع التعزية (4) وقيل: تفوت بتمام يوم الدفن حكاه الخوارزمي في الكافي\rتنبيهان: أحدهما: أن ابتداء الثلاثة من حين الدفن كما جزم به في شرح المهذب ونقله عن الأصحاب (5)، وجزم الماوردي أن ابتدائها من حين الموت (6)، ولم يذكر في الكفاية غيره (7)، وصححه الخوارزمي وذكر معه ما حاصله أن وقت التعزية لا يدخل إلا بالدفن فاعلمه\rالثاني: إن كان المعزي أو المعزى غائباً فإن التعزية تمتد إلى قدوم الغائب والظاهر كما قال المحب الطبري في شرح التنبيه: امتدادها ثلاثاً بعد الحضور (8) , قلت: وقولهم في البيع إن خيار المجلس يمتد امتداد مجلس بلوغ الخبر يؤيده (9)\rقال: ((ويعزى المسلم بالمسلم أعظم الله أجرك وأحسن عزاك وغفر لميتك)) (10) لأنه لائق بالحال (11)، وقوله أعظم أي فيقول كذا وكذا وأعظم (12) معناه جعله عظيماً وهو أفصح\r__________\r(1) في (ب) الثلاث\r(2) أخرجه البخاري (1 430) (1220) كتاب الجنائز باب حد المرأة على غير زوجها، ومسلم (2 1123) ح (1486) كتاب الجنائز باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة\r(3) حكاه الرافعي والنووي عن أبي محمد الجويني انظر العزيز (2 459)، روضة الطالبين (2 144)، المجموع (5 270)\r(4) هو في زوائد الروضة، ووصفه النووي بأنه شاذ انظر نهاية المطلب (2 ق 173)، روضة الطالبين (2 144)، المجموع (5 270)، مغني المحتاج (1 355)\r(5) المجموع (5 270)\r(6) انظر الحاوي (3 65)\r(7) انظر الكفاية (4ق 204)\r(8) روضة الطالبين (2 144)\r(9) يشير المؤلف هنا إلى مسألة: ثبوت خيار المجلس للوارث الغائب هل هو على الفور أم يمتد امتداد مجلس بلوغ الخبر؟ انظر الوسيط (3 105)، روضة الطالبين (2 144)، المجموع (9 195)\r(10) التتمة (3ق61أخ)، البيان (3 117)، المحرر (ق46أخ)، عجالة المحتاج (3 441)\r(11) 59أ من (ج)\r(12) نهاية لوحة 228ب من ب","part":2,"page":482},{"id":1306,"text":"من عظّم أي بالتشديد وعكس ثعلب (1) (2) , والعزاء التسلية (3)\rوقد تلخص منه أنه يبدأ بالدعاء للحي وهو المشهور لأنه المخاطب, وقيل: بالميت لأنه أحوج, وقيل يتخير حكاهن في شرح المهذب (4)\rنعم يأتيك أنه إذا عزي كافر بمسلم فيقدم الدعاء للميت وفيه كلام (5)\rقال (6): ((وبالكافر أعظم الله أجرك وصبرك (7))) أي ويعزي المسلم بالكافر بأن يقول كذا وكذا لأنه لائق كما مر، ولا يقول وغفر لميتك لأن الاستغفار للكافر حرام (8)\rوقال في أصل الروضة: يأتي بعد قوله أعظم الله أجرك إما بقوله وأخلف عليك، أو جبر مصيبتك أو ألهمك الصبر ونحوه (9) (10)، واقتصر المصنف على معنى اللفظة الأخيرة وهي (11) إلهام الصبر\rفائدة: قال أهل اللغة: إذا احتمل حدوث مثل الميت كالابن والزوجة والأخ إذا كان والده حياً فيقال: أخلف الله عليك أي بالهمزة، لأن معناه رد عليك مثل ما ذهب منك فإن\r__________\r(1) هو أبو العباس أحمد بن يحي بن زيد بن سيار النحوي الشيباني بالولاء المعروف بثعلب, كان إمام الكوفيين في النحو واللغة سمع ابن الأعرابي والزبير بن بكار وروى عنه الأخفش الأصغر وأبو بكر ابن الأنباري وأبو عمر الزاهد وغيرهم, وكان ثقة حجة صالحا مشهورا بالحفظ وصدق اللهجة والمعرفة بالعربية ورواية الشعر القديم مقدما عند الشيوخ منذ هو حدث, من تصانيفه: كتاب الفصيح وهو صغير الحجم كثير الفائدة, توفي سنة إحدى وتسعين ومائتين ببغداد انظر وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان (1 102 - 104)\r(2) انظر لسان العرب (12 410)\r(3) انظر تهذيب اللغة (3 63) , كفاية الأخيار (1 166) , نهاية المحتاج (3 13) , تاج العروس (39 39)\r(4) انظر المجموع (5 306)\r(5) انظر التنبيه (1 53)، روضة الطالبين (2 144)، منهاج الطالبين (1 28) , الإقناع (1 209)، غاية البيان (1 136) , إعانة الطالبين (2 145)، فتح المعين (3 19)، نهاية الزين (1 164)\r(6) قال، سقط في (ب)\r(7) انظر مختصر المزني (9 46)، الحاوي (3 66)، المهذب (1 139)، البيان (3 118)، المجموع (5 270)، حواشي الشرواني (3 178)، منهج الطلاب (1 26)\r(8) انظر المجموع (5 270)، مغني المحتاج (1 355)، الإقناع (1 209)\r(9) في (ب) ونحو ذلك\r(10) انظر روضة الطالبين (2 145)\r(11) في (ب) وهو","part":2,"page":483},{"id":1307,"text":"لم يحتمل كالوالدين فيقال خلف الله عليك (1) أي كان (2) الله خليفة عليك من فقده (3)\rقال: ((والكافر بالمسلم غفر الله لميتك وأحسن عزاك (4))) لأنه لائق [بالحال] (5) كما مر ولا يقال أعظم الله أجرك فإنه لا أجر له (6)\rتنبيهان: أحدهما: أن المصنف في هذا القسم قدم الدعاء للميت لأنه مسلم والحي كافر وهو المذكور أيضاً في الرافعيّ والروضة وغيرهما (7)، وعكس الشيخ أبو إسحاق في المهذب والتنبيه (8) ولم يستدرك النووي عليهما، وهو موافق لما سبق في تعزية المسلم بالمسلم\rالثاني: أهمل المصنف تعزية الكافر بالكافر ومقتضى كلامه أنها غير مستحبة، وهو مقتضى كلام الرافعيّ أيضاً فإنه أدرج الأقسام السابقة جميعها في قاعدة التعزية (9) المستحبة، ثم أفرد هذا بقوله: ويجوز تعزية الكافر بالكافر (10)، وذكر مثله في الروضة وزاد في شرح المهذب فقال: المختار تركه (11)، واستدل بشيء ستعرفه ولهذا تركه المصنف ومقتضى كلام جماعة منهم الشيخ في التنبيه والمهذب (12) استحبابه (13)، فقالوا (14): وصيغتها أخلف الله عليك ولا نقص عددك لأن ذلك ينفع المسلمين في الدنيا بكثرة الجزية وفي الآخرة بالفداء من النار كما ورد\r__________\r(1) بالهمزة، لأن معناه رد عليك مثل ما ذهب منك فإن لم يحتمل كالوالدين فيقال خلف الله عليك، سقط في (ب)\r(2) كان، سقط في (ب)\r(3) انظر المجموع (5 269)،حواشي الشرواني (3 178)، مغني المحتاج (1 355)\r(4) انظر التهذيب (2 452)، البيان (3 118)، المجموع (5 270)، مغني المحتاج (1 355)\r(5) سقط في (أ)\r(6) انظر التنبيه (1 53)، روضة الطالبين (2 145)، الإقناع (1 209)، غاية البيان (1 136)، نهاية الزين (1 164)\r(7) انظر العزيز (2 459)، روضة الطالبين (2 144)\r(8) انظر المهذب (139)، التنبيه (1 53)\r(9) زاد هنا في (ب) السابقة\r(10) انظر العزيز (2 459)\r(11) انظر روضة الطالبين (2 145)، المجموع (5 269)\r(12) في (ج) المهذب والتنبيه\r(13) وبه قال القاضي أبو الطيب والمحاملي والبندنيجي والسرخسي والبغوي والعمراني والرافعي انظر المهذب (1 139)، التنبيه (1 54)، التعليقة (2ق 203)، التهذيب (2 452)، البيان (3 118)، العزيز (2 459)\r(14) في (ب، ج) فقالوا","part":2,"page":484},{"id":1308,"text":"في الحديث (1) ورده في شرح المهذب بأن فيه دعاء ببقاء الكفار (2)، ثم إن التعليل بأخذ الجزية لا يأتي في الحربي ولذلك استثناه الجيلي في شرح التنبيه\rقلت: لو قيل بالتفصيل بين من تستحب عيادته ومن لا تستحب ويحمل النقلان عليه لكان متجهاً\rقال: ((ويجوز البكاء عليه قبل الموت وبعده)) (3) أما قبله فلما رواه الشيخان عن أنس قال دخلنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإبراهيم ولده يجود بنفسه فجعلت عيناه تذرفان (4) أي تسيلان وهو بالذال المعجمة يقال ذرفت عينه تذرف ذرفاً كضرب يضرب ضرباً (5)، وأما بعده فلما رواه البخاري (6) عن أنس قال: شهدنا دفن بنت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأيت عينيه تدمعان وهو جالس على القبر (7) وفي مسلم عن أبي هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - زار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله (8)\rتنبيه: تعبيره (9) بالجواز يشعر بعدم الكراهة وهو كذلك (10) كما أوضحه في شرح المهذب فقال: أما البكاء قبل الموت فقال في الأم أرخص فيه (11)، وأما بعده فالجمهور على أنه خلاف الأولى، وقيل: مكروه للحديث (فإذا وجبت فلا تبكين باكية) رواه جماعة بأسانيد\r__________\r(1) يشير إلى حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - مرفوعاً وفيه فيقال له (انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعداً من الجنة قال - صلى الله عليه وسلم - فيراهما جميعاً) أخرجه البخاري (1 448) (1273) كتاب الجنائز باب الميت يسمع خفق النعال، ومسلم (4 2200) (2870) كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب عرض مقعد الميت من الجنة والنار\r(2) انظر المجموع (5 306)\r(3) انظر الحاوي (3 69)، المهذب (1 139)، نهاية المطلب (3ق173خ)، التحرير (ق26ب خ)، البيان (3 120)، العزيز (2 461)، المحرر (ق46أخ)، الحاوي الصغير (ق21أخ)، المجموع (5 272)، عجالة المحتاج (3 442)\r(4) أخرجه البخاري (1 439) ح (1241) كتاب الجنائز باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ((إنا بك لمحزونون))\r(5) انظر لسان العرب (9 109)، القاموس المحيط (3 142)\r(6) نهاية لوحة 59ب من (ج)\r(7) أخرجه البخاري (1 432) ح (1225) كتاب الجنائز باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ((إنا بك لمحزونون))\r(8) أخرجه مسلم (2 671) ح (976) كتاب الجنائز باب استئذان النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه عز وجل في زيارة قبر أمه\r(9) نهاية لوحة 229أ من (ب)\r(10) وهو كذلك، سقط في (ب)\r(11) الأم (1 280)","part":2,"page":485},{"id":1309,"text":"صحيحة منهم مالك في الموطأ (1) ومعنى وجبت أي خرجت الروح (2) انتهى (3)\rوعبر في الشرح والروضة بقوله: إن البكاء قبل الموت أولى مما (4) بعده (5) ومقتضاه طلب البكاء وبه صرح القاضي الحسين فقال: إنه يستحب إظهاراً لكراهة فراقه وعدم الرغبة في ماله (6)، ولا يخفى أن ذلك له (7) في البكاء الاختياري وأما الاضطراري فلا يوصف بشيء (8)\rفائدة: البكا بالقصر هو الدمع وبالمد (9) رفع الصوت قاله الجوهري (10) وكلام المصنف يحتمل الأمرين (11)\rقال: ((ويحرم الندب بتعديد شمائله)) (12) أي فيقال واكهفاه واجبلاه [واسنداه] (13) ونحو ذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم - (ما من ميت يموت فيقوم باكيهم فيقول واجبلاه واسنداه أو نحو\r__________\r(1) أخرجه مالك في الموطأ (1 233) (554) كتاب الجنائز باب النهي عن البكاء على الميت، وأبو داود (3 188) (3111) كتاب الجنائز باب في فضل من مات بالطاعون، والنسائي (4 13) (1846) كتاب الجنائز باب النهي عن البكاء على الميت، وابن حبان (7 461) (3189)، والحاكم (1 503) (1300)، والبيهقي (4 69) (6945) والحديث ابن حبان والحاكم والمنذري والذهبي والنووي وابن الملقن والألباني انظر خلاصة الأحكام (2 1056)، خلاصة البدر المنير (1 277)، أحكام الجنائز (54 - 55)، صحيح سنن أبي داود (8 432)\r(2) جاء في الحديث نفسه عند أبي داود والنسائي وابن حبان والحاكم والبيهقي: قالوا: وما الوجوب؟ قال: الموت انظر المراجع السابقة وانظر التمهيد (19 204)، فتح الباري (3 159)\r(3) المجموع (5 272)\r(4) في (ب) من\r(5) انظر العزيز (2 459)، روضة الطالبين (2 145)\r(6) انظر مغني المحتاج (1 35) -356)\r(7) كله، سقط في (ب)\r(8) قال إمام الحرمين: الأولى عدمه فإن غلب فلا كراهة انظر نهاية المطلب (2ق173 - 174 خ)، روضة الطالبين (2 145)، المجموع (5 272)، الكفاية (4ق 207 ب خ)، حواشي الشرواني (3 179)، الإقناع (1 208)\r(9) زاد هنا في (ب) هو\r(10) انظر الصحاح (6 2284)\r(11) انظر الكفاية (4ق 207 أ خ)، مغني المحتاج (1 349)، غاية البيان (1 136)\r(12) قال النووي: وقع لفظ الكراهة في نص الشافعي في الأم وحملها الأصحاب على كراهة التحريم، وقد نقل الإجماع في ذلك انظر الأم (1 60)، مختصر المزني (9 46)، المقنع (267)، الإقناع للماوردي (1 60)، المهذب (1 139)، نهاية المطلب (2ق174خ)، التحرير (ق26ب خ)، الوسيط (2 392)، التهذيب (2 453)، البيان (3 119)، العزيز (2 460)، المحرر (ق46أخ)، الحاوي الصغير (ق21أخ)، المجموع (5 272)\r(13) سقط في (أ، ج)","part":2,"page":486},{"id":1310,"text":"ذلك إلا وكل به ملكان يلهزانه أهكذا كنت) (1) رواه الترمذي وقال إنه (حسن) (2)\rواللهز بالهاء (3) الدفع في الصدر باليد وهي مقبوضة ويسمى جمع الكف بضم\rالجيم (4) وسكون الميم (5)\rتنبيهات: أحدها: إدخال الباء على التعديد لا معنى له هاهنا فإن الندب هو التعديد نفسه وبه عبر الرافعيّ حتى في المحرر والنووي في كتبه فقالا: والندب هو تعداد الشمائل (6)\rالثاني: أن مجرد (7) تعداد الشمائل لا يمكن وصفه بالتحريم وإلا لكان يدخل المادح والمؤرخ ونحوهما فالصواب أن يقول مع البكاء كما قيده في شرح المهذب (8)\rالثالث: أن البكاء عند انضمامه إلى الندب حرام أيضاً كعكسه وقد دل عليه كلام الشيخ في التنبيه وهو واضح (9)\rفائدة: الشمائل جمع شمال بكسر الشين وهو ما اتصف به الشخص من الطباع كالكرم والبخل قال الشاعر:\rألم تعلما أن الملامة نفعها قليل  وما لومى أخي من شماليا\r__________\r(1) أخرجه الترمذي (3 326) ح (1003) كتاب الجنائز باب كراهة البكاء على الميت، وقال: حسن غريب\rوحسنه الشيخ الألباني في صحيح الترمذي (3 326) وفي صحيح الترغيب والترهيب (3 379 - 380)، وله شاهد من حديث النعمان بن بشير لما أغمي على عبد الله بن رواحة فجعلت أخته عمرة تبكي واجبلاه واكذا واكذا تعدد عليه، فقال حين أفاق: ما قلت شيئاً إلا قيل لي: أنت كذلك أخرجه البخاري (4 1555) ح (4019) كتاب المغازي باب غزوة مؤتة من أرض الشام\r(2) في (أ) حسن صحيح والمثبت عند الترمذي قوله: حسن غريب انظر سنن الترمذي (3 326)\r(3) زاد هنا في (ب) هو\r(4) في (ب) بالجيم\r(5) العين (4 14) , تفسير غريب مافي الصحيحين (1 558) , الفائق (3 337) , المجموع (5 275)، حواشي الشرواني (3 179)، مغني المحتاج (1 356)، غاية البيان (1 136)\r(6) انظر العزيز (2 460)، المحرر (ق46 أ خ)، روضة الطالبين (2 145)، المجموع (5 272)، تحرير ألفاظ التنبيه (1 100) , المصباح المنير (2 597)\r(7) مجرد، سقط في (ب)\r(8) انظر المجموع (5 307)\r(9) انظر التنبيه (1 53)، المجموع (5 275)، حواشي الشرواني (3 179)، مغني المحتاج (1 356)، غاية البيان (1 136)، (1 28)","part":2,"page":487},{"id":1311,"text":"أي من خلقي والبيت لعبد يغوث بن وقاص الحارثي وغلط الجوهري فنسبه لجرير (1)\rقال: ((والنوح)) (2) لقوله - صلى الله عليه وسلم - (النائحة إذا لم تتب تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب) رواه مسلم (3)، والنوح رفع الصوت بالندب كذا (4) قاله المصنف في شرح المهذب وقيده بعضهم بالكلام المشجع (5)\rقال: ((والجزع بضرب صدر ونحوه)) أي كشق الثوب وقطع الشعر ونشره وخدش الوجه والدعاء بالويل والثبور وكذا إذا أفرط في رفع الصوت بالبكاء كما قاله الإمام ونقله في الأذكار عن الأصحاب (6)، ودليل ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - (7) (ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعى بدعوى الجاهلية) (8) رواه الشيخان (9)، وفي رواية لمسلم في كتاب الجهاد بلفظ أو عوضاً عن الواو (10)، وفي أبي داود والنسائي (ليس منا من سلق أو حلق أو خرق) (11)\rوالسلق بالسين والصاد أيضاً رفع الصوت عند المصيبة (12) قال تعالى {سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ\r__________\r(1) انظر الصحاح (5 1740) وانظر المحكم والمحيط الأعظم (8 71) , المفضليات (1 156) , الأمالي في لغة العرب (3 133) , العقد الفريد (5 199) , تاج العروس (29 284)\r(2) انظر نهاية المطلب (2ق174خ)، التحرير (ق26ب خ)، البيان (3 119)، المحرر (ق46أخ)، الحاوي الصغير (ق21أخ)\r(3) أخرجه مسلم في الجنائز (2 644) باب التشديد في النياحة ح (934)\r(4) في (ب، ج) كما\r(5) انظر المجموع (5 274) وانظر المغرب في ترتيب المعرب (2 332) , جمهرة اللغة (1 575) , حلية العلماء (2 308)، غاية البيان (1 136) , معجم لغة الفقهاء (477)\r(6) انظر نهاية المطلب (2ق 174 خ)، الأذكار (243)\r(7) نهاية لوحة 60أ من (ج)\r(8) نهاية لوحة 229ب من (ب)\r(9) أخرجه البخاري (1 436) ح (1235) كتاب الجنائز باب ليس منا من شق الجيوب، ومسلم (1 99) ح (103) كتاب الإيمان باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية\r(10) أخرجه مسلم (1 99) ح (103) في الكتاب والباب السابق ذكرهما ولم أجده في كتاب الجهاد\r(11) أخرجه أبو داود (3 194) (3130) كتاب الجنائز باب في النوح، والنسائي (4 20) ح (1861) كتاب الجنائز باب السلق، وابن حبان في صحيحه (7 422) ح (3151)، وأحمد في مسنده (4 396)\r(19553)، وابن أبي شيبة في مصنفه (2 486) ح (11341)، وعبد الرزاق في مصنفه (3 558) ح\r(6684) قال الهيثمي: رجاله ثقات وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير (2 957)\r(12) انظر النهاية في غريب الأثر (2 391)، غريب الحديث لأبي عبيد (1 97)، غريب الحديث لابن الجوزي (1 493)","part":2,"page":488},{"id":1312,"text":"حِدَادٍ} (1)\rوالحلق حلق الشعر, والتخريق تخريق الثياب, وفي الصحيحين: (برئ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الصالقة والحالقة والشاقة) (2) ولأن ذلك يُشبِه التظلم من الظالم والاستغاثة منه وهو عدل من الله تعالى\rفإن وقع شئ من ذلك لم يعذب الميت به إلا إذا أوصى لقوله تعالى {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} (3) (4)\rقال: ((قلت هذه مسائل منثورة: يبادر بقضاء دين الميت (5))) لقوله - صلى الله عليه وسلم - (نفس المؤمن معلقة (6) بدينه حتى يقضى (عنه) (7)) رواه الترمذي وحسنه وصححه ابن حبان والحاكم (8) فإن لم يكن في التركة جنس الدين سأل\rوليه (9) غرمائه أن يحللوه ويحتالوا به عليه قاله الشيخ أبو حامد وأتباعه ونص عليه الشافعي (10) , وفيه إشعار بأن هذه الحوالة مبرئة للذمة للضرورة، وذكر الماوردي في\r__________\r(1) سورة الأحزاب الآية (19)\r(2) أخرجه البخاري (1 436) ح (1234) كتاب الجنائز باب ما ينهى من الحلق عند المصيبة، ومسلم (1 436) ح (104) كتاب الجنائز باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية\r(3) سورة الأنعام الآية (164)\r(4) روضة الطالبين (2 145)، فتح الوهاب (1 177)، مغني المحتاج (1 356)، غاية البيان (1 136) , حاشية البجيرمي (1 502)\r(5) الأم (1 279)، المهذب (1 127)، بحر المذهب (3 288)، المجموع (5 107 - 108)، مغني المحتاج (1 357)، حاشية البجيرمي (1 451)\r(6) في (ب) الميت مرهونة والصحيح ما أثبت كما في كتب السنة\r(7) في (أ، ج) فيه والصحيح ما أثبت كما في كتب السنة\r(8) أخرجه الترمذي في الجنائز (3 389) (1078) باب نفس المؤمن مسلمة، وابن ماجه (2 806) (2413) كتاب الصدقات باب التشديد في الدين، والحاكم في مستدركه (2 32) (2219)، والبيهقي في الكبرى (4 61) (6891)، وأحمد في مسنده (2 508) (10607)، قال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي قال النووي: إسناده صحيح أو حسن وصححه الألباني وانظر خلاصة الأحكام (2 930)\r(9) في (ب) الولي\r(10) الأم (1 279)، بحر المذهب (3 288)، المجموع (5 109)، مغني المحتاج (1 357)، نهاية الزين (1 103)","part":2,"page":489},{"id":1313,"text":"الكلام على أنه - صلى الله عليه وسلم - مات ودرعه مرهون عند يهودي أن (1) نفس الميت إنما تكون مرهونة إذا (2) لم يخلف تركة يتعلق بها الدين ومع ذلك يستحب المبادرة لاحتمال التلف (3)\rقال: ((ووصيته)) مسارعة إلى وصول الثواب له والبر للموصى له (4)\rقال: ((ويكره تمني الموت لضر نزل به)) أي في بدنه أو ضيق دنياه كما قاله في شرح المهذب (5) ففي الصحيحين (لا يتمنين أحدكم الموت لضر أصابه فإن كان لابد فاعلاً فليقل اللهم أحيني ما دامت الحياة خيراً ليْ وتوفني إن كانت الوفاة خيراً لي) (6)\rقال: ((لا لفتنة دين)) أي لا (لخوف) (7) على دينه لفساد الزمان ونحوه فإنه لا يكره كما قاله في الأذكار وشرح المهذب وعبر في الروضة بقوله (لا بأس) (8) وفي أجوبة مسائل سُئل عنها أنه يستحب وأن بعضهم (9) نقل ذلك عن الشافعي (10)\rقال: ((ويسن التداوي)) لحديث البخاري (ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاء) (11) وفي الحديث (أنتداوى) (12) يا رسول الله فقال (تداووا) صححه الترمذي وابن حبان والحاكم (13)\r__________\r(1) في (ب) وأن\r(2) في (ب) لو\r(3) الحاوي (6 323)، حواشي الشرواني (3 181)، مغني المحتاج (1 357)، الإقناع (1 208)\r(4) التنبيه (1 49)، روضة الطالبين (2 98)، المجموع (5 109)، مغني المحتاج (1 357)، السراج الوهاج (1 112)\r(5) انظر المهذب (1 126)، المجموع (5 96)\r(6) أخرجه البخاري (5 2146) ح (5347) كتاب المرض باب تمني المريض الموت، ومسلم (4 2064) ح (2680) كتاب الدعاء والذكر باب كراهة تمني الموت\r(7) في (أ، ج) للخوف\r(8) انظر روضة الطالبن (2 98)، المجموع (5 96)\r(9) في (ب) وبعضهم\r(10) انظر منهج الطلاب (1 23)، فتح الوهاب (1 156)، مغني المحتاج (1 357)، الإقناع (1 208)، حاشية البجيرمي (1 448)، نهاية الزين (1 146)\r(11) أخرجه البخاري (5 2151) ح (5356) كتاب الرقى باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء\r(12) في (ب) نتداوى\r(13) أخرجه أبو داود (4 3) ح (3855) كتاب الرقي باب الرجل يتداوى، والترمذي كتاب الرقي (4 383) ح (2038) باب ما جاء في الداء، والبيهقي (9 343)، والنسائي في الكبرى (4 368) ح (8553)، وابن ماجة (2 1137) ح (3436) كتاب الرقي باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء، وابن حبان في صحيحه (13 436) ح (6061)، والحاكم في مستدركه (1 208) ح (416)، وأحمد في مسنده (4 278)، والطبراني في الكبير (1 179) ح (463)، والبخاري في الأدب المفرد (1 109) ح (291)، والحديث صححه النووي والألباني انظرخلاصة الأحكام (2 921)، تحفة المحتاج (2 7 - 9)، صحيح الأدب المفرد (123)","part":2,"page":490},{"id":1314,"text":"فإن ترك التداوي توكلاً فهو فضيلة قاله في شرح المهذب (1)، وقيل\rإذا (2) كان به جرح يخاف منه التلف وجب عليه التداوي حكاه المتولي (3)\rقال: ((ويكره إكراهه عليه)) أي إكراه المريض على استعمال الدواء وكذلك الطعام كما قاله في شرح المهذب (4) لقوله - صلى الله عليه وسلم - (لا تكرهُوا مرضاكم على الطعام فإن الله (5) يطعمهم ويسقيهم) رواه الترمذي وحسنه وصححه الحاكم (6)\rقال: ((ويجوز لأهل الميت ونحوهم)) أي كأصدقائه كما قاله في الروضة (7) (8)\rقال: ((تقبيل وجهه (9))) لأنه - صلى الله عليه وسلم - قبل عثمان بن مظعون (10) بعد موته صححه الترمذي\r__________\r(1) انظر المجموع (5 96)\r(2) في (ب) إن\r(3) انظر التتمة (3 61 ب خ)، بحر المذهب (282)، العزيز (2 392)، روضة الطالبين (2 96)، المجموع (5 96)، مغني المحتاج (1 357)، الإقناع (1 209)\r(4) المجموع (5 98)، حواشي الشرواني (3 183)، مغني المحتاج (1 357)\r(5) زاد هنا في (ب، ج) تعالى والصحيح ما أثبت كما في كتب السنة\r(6) أخرجه أبو داود (1 161) ح (591) كتاب الطب باب ما جاء لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب، والترمذي (4 384) ح (2040) كتاب الطب باب ما جاء لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب وقال: حديث حسن غريب, وابن ماجة (2 1140) ح (3444) كتاب الطب باب لا تكرهوا المريض على الطعام، والحاكم في مستدركه (1 501) ح (1296)، وقال: صحيح ولم يخرجاه، والترمذي في الرقي (4 384) ح (2040) باب لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب، والبيهقي في الكبرى (3 130) ح (5136)، والبزار في مسنده (3 223) ح (1010) والطبراني في الكبير (17 293) ح (807) والحديث ضعفه النووي لكن قال الألباني: للحديث شاهد عند أبي نعيم في الحلية (10 50 - 51) بسند لا بأس به يعلو به إلى درجة الحسن كما قال الترمذي انظر خلاصة الأحكام (2 920 - 921)، تحفة المحتاج (2 10)، كشف الخفاء (2 482)، سلسلة الأحاديث الصحيحة (2 354)\r(7) انظر روضة الطالبين (2 98)، المجموع (5 111)، مغني المحتاج (1 357)، نهاية الزين (1 151)، (1 28)\r(8) نهاية لوحة 230أ من (ب)\r(9) انظر روضة الطالبين (2 98)، المجموع (5 111)، مغني المحتاج (1 357)، نهاية الزين (1 151)\r(10) هو عثمان بن مظعون بن حبيب بن أبو السائب القرشي الجمحي المدني أسلم قديما قيل أسلم عثمان بن مضعون بعد ثلاثة عشر رجلا وهاجر إلى الحبشة الهجرة الأولى ثم إلى المدينة وشهد بدرا وكان من أشد الناس اجتهادا في العبادة يصوم النهار ويقوم الليل ويجتنب الشهوات ويعتزل النساء واستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التبتل والإختصاء فنهاه عن ذلك وهو ممن حرم الخمر على نفسه قال لا أشرب شرابا يذهب عقلي وضحك بي من هو أدنى مني روى عنه أخوه ابن قدامة وابن عباس, وهو أول رجل مات بالمدينة من المهاجرين سنة اثنتين من الهجرة وهو أول من دفن بالبقيع انظر التاريخ الكبير (6 210) , طبقات ابن سعد (3 393) , الإصابة (4 461) , الاستيعاب (3 1053) , الإكمال لرجال أحمد (1 290)","part":2,"page":491},{"id":1315,"text":"وابن حبان والحاكم (1)، وفي صحيح البخاري أن أبا بكر - رضي الله عنه - قبل وجه رسول الله (2) - صلى الله عليه وسلم - بعد موته (3)، وقال الروياني في البحر: يستحب ذلك (4)\rقال: ((ولا بأس بالإعلام بموته للصلاة وغيرها (5))) أي كالاستغفار له وبراءة ذمته مما (6) عليه بالمطالبة ونحوها بل يستحب ذلك بالنداء ونحوه كما قاله في شرح المهذب في الكلام على الصلاة عليه (7) ففي الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - (نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه وخرج إلى المصلى فصلى عليه) (8) كما تقدم, وقال في الذي مات ليلاً ودفن (ما منعكم أن تعلموني به) رواه البخاري (9)\rوقيل: يستحب في الميت (10) الغريب دون غيره، وقيل: يكره مطلقاً حكاهما في شرح\r__________\r(1) أخرجه أبوداود (3 201) (3163) كتاب الجنائز باب ما جاء في تقبيل الميت، والترمذي (3 314) (989) كتاب الجنائز باب في تقبيل الميت، وأحمد (6 43) (24211)، والحاكم (1 514) (1334)، والبيهقي (3 407) (6503)، وعبد الرزاق في مصنفه (3 596) (6775)، وابن أبي شيبة في مصنفه (3 57) (12067) صححه الحاكم ووافقه الذهبي وحسن إسناده الهيثمي لكن قال الحافظ: إسناده لين وضعفه الألباني انظر مجمع الزوائد (3 20)، مختصر الزوائد (1 343)، أحكام الجنائز (32)\r(2) نهاية لوحة 60ب من (ج)\r(3) أخرجه البخاري (1 1618) ح (4188) كتاب المغازي باب مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - ووفاته\r(4) انظر بحر المذهب (3 292)\r(5) بحر المذهب (3 288)، روضة الطالبين (2 98)، الإقناع (1 201)، المقدمة الحضرمية (1 116)، نهاية الزين (1 151)\r(6) في (ب) بما\r(7) انظر المجموع (5 171)، مغني المحتاج (1 357)\r(8) سبق تخريجه\r(9) أخرجه البخاري (1 420) ح (1188) كتاب الجنائز باب الإذن بالجنازة\r(10) الميت، سقط في (ب)","part":2,"page":492},{"id":1316,"text":"المهذب، وحكى عن الشامل عن الأصحاب توسطاً وهو كراهة النداء دون تعريف أصدقائه (1)\rقال: ((بخلاف نعي الجاهلية)) أي فإنه يكره (2) لما رواه حذيفة قال سمعته - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن النعي قال الترمذي: حسن صحيح (3)، والنعي خبر الموت (4)، يقال (5) نعاه إذا أخبر بموته نعياً بسكون العين ونعياً بكسرها وتشديد الياء ونعياناً بضم النون، وكانت الجاهلية إذا مات فيهم رئيس بعثوا راكباً فرساً إلى القبائل ينادي بموته ذاكراً لما فيه من المناقب والمفاخر (6)\rقال: ((ولا ينظر الغاسل من بدنه إلا قدر الحاجة (7))) لأنه قد يكون فيه شئ كان يكره إطلاع الناس عليه، وربما رأى سواداً ونحوه فيظنه عذاباً فيسيء به ظناً فإن (8) نظر كان مكروهاً كما جزم به في الكفاية وكذا النووي في الزوائد وصحح في شرح المهذب أنه خلاف الأولى, فإن دعت إليه الحاجة كمعرفة المغسول من غيره نظر (9)، وأما المعين للغاسل فيكره له النظر إلا لضرورة كما جزم به الرافعيّ (10) , وحكم المس كحكم النظر قاله في شرح\r__________\r(1) انظر المجموع (5 170)\r(2) انظر المهذب (1 132)، البيان (3 52 - 53)، روضة الطالبين (2 109)، المجموع (5 124)، منهج الطلاب (1 24)، فتح الوهاب (1 162)، مغني المحتاج (1 357)، الإقناع (1 201)، حاشية البجيرمي (1 502)، نهاية الزين (1 151)\r(3) أخرجه الترمذي (3 312) ح (986) كتاب الجنائز باب كراهية النعي، وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (1 474) ح (1467) كتاب الجنائز باب ما جاء في النهي عن النعي، وأحمد في مسنده (5 385) ح\r(23318)، والبيهقي في الكبرى (4 74) ح (6971)، وابن أبي شيبة في مصنفه (2 475) ح (11205)، والطبراني في الكبير (18 147) ح (315) والحديث حسنه الحافظ ابن حجر والشيخ الألباني انظر فتح الباري (3 117)، صحيح الجامع الصغير (2 1163)\r(4) قال ابن حجر: قال ابن العربي: يؤخذ من جميع الأحاديث ثلاث حالات: الأولى: إعلام الأهل والأصحاب وأهل الصلاح فهذا سنة الثانية: دعوة الحفل للمفاخرة فهذه تكره الثالثة: الإعلام بنوع آخر كالنياحة ونحو ذلك فهذا محرم انظر فتح الباري (3 117)\r(5) في (ب) قال\r(6) انظر العين (2 256) , مقاييس اللغة (5 447) , تفسير غريب ما في الصحيحين (1 287) , المصباح المنير (2 615)\r(7) انظر الأم (1 280)، مختصر المزني (9 41)، الحاوي (3 8)، التنبيه (1 49)، التتمة (3 62 أ خ)، الوسيط (2 363)، الوجيز (2 396)، العزيز (2 396)، مغني المحتاج (1 358)، الإقناع (1 200)\r(8) في (ج) وإن\r(9) انظر التتمة (3 62 أ خ)، روضة الطالبين (2 99)، المجموع (5 126)\r(10) انظر العزيز (2 396)","part":2,"page":493},{"id":1317,"text":"المهذب (1)\rقال: ((من غير (العورة) (2))) لما سبق في موضعه (3)\rقال: ((ومن تعذر غسله يُمم)) قياساً على غسل (4) الجنابة, والتعذر إما لفقد الماء أو لاحتراق الميت بحيث لو غسل لانهرى بخلاف ما لو كان به قروح وخيف (5) من غسله تسارع البلاء (6) إليه بعد الموت فإنه يغسل لأن مصير (7) جميعه إليه (8) (9)\rقال: ((ويغسل الجنب والحائض الميت بلا كراهة))، أي خلافاً لجماعة من العلماء (10) لنا أنهما طاهران فكانا كغيرهما (11)\rقال: ((وإذا ماتا غسّلا غسلاً فقط)) لأن الغسل الذي عليهما قد انقطع بالموت (12)\rقال: ((وليكن الغاسل أميناً)) لأن غيره قد لا يأتي بالمشروع وقد يظهر ما\rيظهر له من شر ويستر عكسه (13) وفي ابن ماجه بإسناد ضعيف (ليغسل موتاكم (المأمونون) (14)) (15) (16)\r__________\r(1) انظر المجموع (5 126)\r(2) في (أ) الضرورة انظر منهاج الطالبين (1 352)\r(3) انظر المجموع (2 236)، حواشي الشرواني (3 184)، مغني المحتاج (1 358)\r(4) غسل، سقط في (ب)\r(5) في (ب) أو خيف\r(6) في (ب) الفساد\r(7) في (ج) يصير\r(8) في (ب) إلى البلاء\r(9) انظر المهذب (1 129)، التنبيه (1 50)، المجموع (5 178)، حواشي الشرواني (1 359)، منهج الطلاب (1 23)، فتح الوهاب (1 160)، المنهج القويم (1 433)، مغني المحتاج (1 358)، فتح المعين (111)\r(10) قال بالكراهة لهما الحسن وابن سيرين وكره مالك الجنب انظر الأوسط (5 399)، مختصر خليل (1 53)، التاج والإكليل (2 239)، الشرح الكبير (1 424)\r(11) انظر البيان (3 34)، روضة الطالبين (2 108)، المجموع (5 123)، السراج الوهاج (1 113)\r(12) المراجع السابقة\r(13) في (ج) عليه\r(14) في (أ) المأمون والصحيح ما أثبت كما عند ابن ماجه وغيره\r(15) أخرجه ابن ماجة في الجنائز (1 469) باب غسل الميت ح (1461)، وابن عدي في الكامل (6 417)، قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف بقية بن الوليد مدلس وقد رواه بالعنعنه وشيخه قال: فيه أحمد بن حنبل أحاديثه كذب موضوعة وضعفه ابن الملقن وقال عنه الألباني: موضوع انظر تحفة المحتاج (2 15)، مصباح الزجاجة (2 24)، ضعيف الجامع الصغير (714)\r(16) المهذب (1 128)، مغني المحتاج (1 358)، نهاية الزين (1 150)","part":2,"page":494},{"id":1318,"text":"تنبيه: عبر في الروضة وشرح المهذب بقوله: ينبغي (1) وهو يشعر بأن\rذلك (2) على جهة الاستحباب، ويؤيده أنه لو غسله الفاسق وقع (3) الموقع كما قاله في الشرح المذكور (4) (5)\rنعم يتجه أنه (6) لا يكفي إخباره بتغسيله إياه (7)\rقال: ((فإن رأى خيراً ذكره)) (8) ليكون أدعى إلى كثرة المصلين عليه والدعاء له (9)\rوفي الحاوي والبحر وحلية الشاشي وجه أنه يستره لأن الذي يعتقده خيراً قد يعتقده غيره شراً (10)\rقال: ((أو غيره حرم ذكره)) لأنه غيبة لاسيما الميت لا يتأتى الاستحلال منه (11) وفي صحيح مسلم (من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة) (12) وفي أبي داود والترمذي (اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساوئهم) لكنه ضعيف وإن صححه ابن حبان والحاكم (13)، وقالوا في الشهادات: أنه يكفي الاستغفار للمغتاب إذا لم يعلم (14) , ويتجه إلحاق\r__________\r(1) انظر روضة الطالبين (2 109)، المجموع (5 125)\r(2) نهاية لوحة 230ب من (ب)\r(3) في (ب، ج) لوقع\r(4) في (ب) في شرح المهذب\r(5) انظر المجموع (5 159)\r(6) في (ب) أن\r(7) روضة الطالبين (2 109)\r(8) زاد هنا في (ب، ج) أي\r(9) نهاية لوحة 61أ من (ج)\r(10) الحاوي (3 14)، بحر المذهب (3 300)، حلية العلماء (2 285)، البيان (3 38)\r(11) المراجع السابقة\r(12) أخرجه مسلم (4 1996) ح (2580) كتاب البر والصلة باب تحريم الظلم\r(13) أخرجه وأبو داود كتاب الجنائز (4 275) ح (4900) باب النهي عن سب الموتى، والترمذي كتاب الجنائز (3 339) ح (1019) باب (34)، وقال: غريب، وابن حبان (7 290) (3020)، والحاكم في مستدركه (1 542) ح (1421) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه لكن ضعفه النووي والألباني انظر خلاصة الأحكام (944)، ضعيف الترغيب والترهيب (2 398)\r(14) التتمة (3 62 أ خ)، فتاوى ابن الصلاح (1 191)، روضة الطالبين (11 247)، إعانة الطالبين (3 153)","part":2,"page":495},{"id":1319,"text":"الميت به وفي حلية الشاشي وجه أنه لا يحرم ذكر ذلك (1)\rقال: ((إلا لمصلحة)) أي بأن يكون مبتدعاً يتظاهر ببدعته، فإن الغاسل يذكر ذلك زجراً للناس عنها وهذا الاستثناء ذكره في البيان بحثاً فقال: إنه القياس (2) ونقله عنه المصنف في شرح المهذب، وقال: إنه متعين لا عدول عنه وينبغي طرده (3) في المتجاهر بالفسق والظلم (4)\rقال: ((ولو تنازع أخوان أو زوجتان (5))) أي في الغسل ولا مرجح بينهما\rقال: ((أقرع)) لأن تقديم أحدهما ترجيح بلا مرجح (6)\rقال: ((والكافر أحق بقريبه الكافر)) أي في تجهيزه (7) لقوله تعالى {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} (8)\rقال: ((ويكره الكفن المعصفر))، اعلم أن المرأة يجوز لها لبس المعصفر والمزعفر ولكن يكره تكفينها فيهما على الصحيح في الروضة لما فيهما من الزينة (9)، وأما الرجل فمذهب الشافعي أنه يجوز له لبس المعصفر دون المزعفر لأن فيه خنوثة زائدة (10)\rوقال الحليمي: يحرمان ومال إليه البيهقي لورود الأحاديث الصحيحة فيه كذا ذكره\r__________\r(1) حلية العلماء (2 285)، مغني المحتاج (1 258)، الإقناع (1 200)\r(2) البيان (3 38)\r(3) في (ب) إطراده\r(4) المجموع (5 143)، مغني المحتاج (1 358)، الإقناع (1 200)، نهاية الزين (1 150)\r(5) في (ج) زوجان\r(6) التتمة (3 69 أ خ)، روضة الطالبين (2 109)، المجموع (5 114)، فتح الوهاب (1 161)، مغني المحتاج\r(3 299)\r(7) المقنع (250) , الحاوي (3 19)، التنبيه (68)، التهذيب (2 416)، منهج الطلاب (1 24)، فتح الوهاب (1 161)، مغني المحتاج (1 358)، الإقناع (1 201)\r(8) سورة الأنفال الآية (73)\r(9) روضة الطالبين (2 109)، المجموع (4 389)، الكفاية (131)، حواشي الشرواني (3 121)\r(10) الأم (2 148)، روضة الطالبين (2 109)، المجموع (4 389)، إعانة الطالبين (2 79)","part":2,"page":496},{"id":1320,"text":"المصنف في الروضة وشرح المهذب ومسلم وغيرهما (1) , فعلى ما قاله الشافعي يجوز تكفين الرجل أيضاً في المعصفر ولكن مع الكراهة, إذا (تقرر) (2) ذلك علمت أن ما اقتضاه كلام المصنف من كراهة المعصفر للرجال والنساء صحيح، وأن المزعفر يكره في حق النساء بطريق الأولى, وأما في حق (الرجال) (3) فساكت عنه وقد سبق أنه حرام (4)\rقال: ((والمغالاة فيه)) أي في الكفن (5) ففي الحديث (لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سلباً سريعاً) رواه أبو داود ولم يضعفه (6) , وقد فهم من التقييد بالمغالاة أن تحسينه لا يكره وهو كذلك بل يستحب ففي صحيح مسلم: (إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه) (7) أي يتخذه أبيض نظيفاً سابغاً (8)\rقال: ((والمغسول أولى من الجديد [والصبي كبالغ في تكفينه بأثواب] (9) (10))) لأن أبا بكر - رضي الله عنه - أوصى أن يكفن في ثوبه الخلق وزيادة ثوبين، وقال (الحي أولى بالجديد من الميت إنما هو للصديد) رواه البخاري (11)\r__________\r(1) انظر البيان (3 48)، شرح مسلم للنووي (14 55)، روضة الطالبين (2 109)، المجموع (5 197)\r(2) في (ب) علمت\r(3) في (أ، ج) الرجل\r(4) المهذب (1 130)، بحر المذهب (3 308)، البيان (3 43)، روضة الطالبين (2 109)، حواشي الشرواني\r(3 113)، مغني المحتاج (1 358)، حاشية البجيرمي (1 463)، نهاية الزين (1 165)\r(5) العزيز (2 412)، روضة الطالبين (2 109)، المجموع (5 153)، مغني المحتاج (1 359)، غاية البيان (1 134) , إعانة الطالبين (2 116)\r(6) أخرجه البيهقي في الكبرى (3 403) ح (3154)، وأبو داود في الجنائز (3 199) باب كراهية المغالاة في الطفن ح (3154)، وحسنه النووي والمنذري وقال الحافظ ابن حجر: في الإسناد عمرو بن هاشم الجنبي مختلف فيه وفيه انقطاع بين الشعبي وعليَّ، لأن الدارقطني قال: إنه لم يسمع منه سوى حديث واحد وضعفه الألباني انظر خلاصة الأحكام (2 952 - 953)، نصب الراية (3 319)، خلاصة البدر المنير (1 257)، التلخيص الحبير (2 109)، ضعيف أبي داود (3 199)\r(7) أخرجه مسلم (2 651) (943) كتاب الجنائز باب في تحسين كفن الميت\r(8) شرح مسلم للنووي (7 11)\r(9) روضة الطالبين (2 109)، المجموع (5 153)، كفاية الأخيار (1 162)، حواشي الشرواني (3 121)، مغني المحتاج (1 338)، حاشية البجيرمي (1 467)\r(10) سقط في (أ، ب) انظر منهاج الطالبين (1 353)\r(11) أخرجه البخاري (1 467) ح (1321) كتاب الجنائز باب الكفن","part":2,"page":497},{"id":1321,"text":"ومراد المصنف بالمغسول هو (1) الملبوس وبه عبر ابن الرفعة وغيره وأثر أبي بكر يدل عليه (2)\rوقيل: يستحب الجديد حكاه في الكفاية (3) (4)\rقال: ((والحنوط مستحب وقيل واجب)) أما الأول فكالمفلس تجب له الكسوة دون الطيب، وأما الثاني فلأنه المنقول من عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإلى زماننا (5)\rقال (6): ((ولا يحمل الجنازة إلا الرجال (7) وإن كان الميت أنثى (8))) لما تقدم في إدخال الميت القبر\rقال: ((ويحرم حملها على هيئة مزرية)) أي كحملها في قفة وغرارة ونحوهما، وكذا حكم (9) الكبير بالأيدي وعلى الكتف من غير نعش ووضع النعش على الأرض وجره بالحبال ونحوها، ولهذا قال الشافعي: يحمل على لوح أو سرير أو محمل (10)\rقال: ((وهيئة يخاف منها (11) سقوطها)) لأنه تعريض لإهانته, نعم إن خيف تغيره قبل أن يهيأ له ما يحمل عليه فلا بأس بحمله على الأيدي والرقاب كما نقله في شرح المهذب عن الأصحاب (12)\rقال: ((ويندب للمرأة ما يسترها كتابوت)) أي وهو سرير فوقه قبة\r__________\r(1) في (ب) أي\r(2) نهاية لوحة 231أ من (ب)\r(3) وبه قال الروياني انظر بحر المذهب (3 309)، الكفاية (4ق 131 خ)\r(4) زاد هنا في (أ) والصبي كبالغ\r(5) الأم (1 265)، مختصر المزني (9 42)، المهذب (1 131)، التنبيه (1 50)، الوسيط (2 372)، البيان (3 45)، روضة الطالبين (2 114)، المجموع (5 155) , فتح الوهاب (1 165)\r(6) نهاية لوحة 61ب من (ج)\r(7) في (ب) رجال\r(8) الحاوي (3 40)، بحر المذهب (3 343)، العزيز (2 416)، روضة الطالبين (2 114)، المجموع (5 228)، حواشي الشرواني (3 130)، مغني المحتاج (1 359)، الإقناع (1 206)، نهاية الزين (1 152)\r(9) حكم، سقط في (ب)\r(10) الأم (1 272)، العزيز (2 416)، المجموع (5 288)، منهج الطلاب (1 24)، المنهج القويم (1 437)\r(11) في (ب) منه انظر منهاج الطالبين (1 354)\r(12) المجموع (5 228)","part":2,"page":498},{"id":1322,"text":"أو خيمة ونحو ذلك لأنه أستر وأول من فعل له ذلك (1) زينب زوجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (2) وكانت قد رأته بالحبشة لما هاجرت وأوصت به (3) (4)\rقال: ((ولا يكره الركوب في الرجوع منها)) [لما] (5) رواه مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - ركب حين انصرف من جنازة ابن الدحداح (6) (7) , وقد سبقت المسألة مبسوطة في باب صلاة الجمعة فراجعها (8)\rقال: ((ولا بأس باتباع المسلم جنازة قريبه الكافر)) أي (9) خلافاً للروياني (10) لنا أن أبا طالب لما مات جاء ولده علي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إن عمك الشيخ الضال قد مات فقال (انطلق فواره) رواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن (11) هكذا استدل به\r__________\r(1) في (ج) فعل ذلك له\r(2) في (ب، ج) النبي - صلى الله عليه وسلم -\r(3) اختلاف الحديث (1 229) , بحر المذهب (3 343)، روضة الطالبين (2 116)، مغني المحتاج (1 359)\r(4) أخرجه الحاكم في مستدركه (4 25) (6775) عن محمد بن إبراهيم التيمي قال: أوصت زينب بنت جحش أن تحمل على سرير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويجعل عليه نعش\r(5) سقط في (أ)\r(6) هو ثابت بن الدحداح بن نعيم بن غنم بن إياس حليف الأنصار وكان بلويا حالف بني عمرو بن عوف ويكنى أبا دحداح وأبا الدحداحة وهو الذي نادى يوم أحد يا معشر الأنصار إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قتل فإن الله حي لا يموت فقاتلوا عن دينكم ثم قاتل فقيل أنه قتل والصحيح أنه برأ من جراحاته ومات على فراشه مرجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الحديبية سنة ست من الهجرة وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تبع جنازته انظر الإصابة (1 386) , الاستيعاب (1 204) , المنتظم (3 175)\r(7) أخرجه مسلم (2 664) ح (965) كتاب الجنائز باب ركوب المصلي على الجنازة إذا انصرف\r(8) حواشي الشرواني (3 187)، مغني المحتاج (1 359)، الإقناع (1 206)، نهاية الزين (1 153)، (1 29)\r(9) أي، سقط في (ب)\r(10) وعبارته: ويكره للمسلم اتباع جنازة أقاربه من الكفار انظر بحر المذهب (3 347)\r(11) أخرجه أبو داود (3 214) كتاب الجنائز باب الرجل يموت له قرابة مشرك، والنسائي (1 110) (190) كتاب الطهارة باب الغسل من مواراة المشرك، وأحمد في مسنده (1 110) ح (807)، والبيهقي في الكبرى (1 304) ح (1348)، والشافعي في مسنده (1 385)، وابن أبي شيبة في مصنفه (2 470) ح (11155)، والطبراني في الأوسط (5 340) ح (592)، ابن الجارود في المنتقى (1 143) ح (550) والحديث ضعفه البيهقي والنووي، قال الحافظ: ومدار كلام البيهقي على أنه ضعيف ولا يتبن وجه ضعفه وقد قال الرافعي إنه حديث ثابت مشهور قال ذلك في أماليه وقال ابن الملقن: إسناده حسن وصححه الألباني انظر المجموع (5 237)، التلخيص الحبير (2 114)، أحكام الجنائز (169 - 171)","part":2,"page":499},{"id":1323,"text":"المصنف وغيره وليس فيه دليل على مطلق القرابة لأن علياً - رضي الله عنهم - كان يجب [عليه ذلك كما يجب] (1) عليه القيام بمؤنته في حال الحياة (2)\rفرع: يجوز له أيضاً زيارة قبره عند الأكثرين كما قاله في شرح المهذب (3)\rقال: ((ويكره اللغط في الجنازة (4))) لما رواه ابن المنذر أن الصحابة [- رضي الله عنهم -] (5) كانوا يستحبون خفض الصوت عند الجنازة، وكره جماعة قول المنادي مع الجنازة استغفروا الله له قال: ونحن نكره ما كرهوه (6) كذا نقله عنه في شرح المهذب, قال (7): والمختار بل الصواب ما كان عليه السلف من السكوت في حال السير مع الجنازة فلا يرفع صوت بقراءة ولا ذكر ولا غيرهما بل يشتغل بالتفكر في الموت وما يتعلق به (8)\rفائدة: اللغط بسكون الغين وفتحها هي الأصوات المرتفعة، ويقال فيه أيضاً لغاط على وزن كتاب قاله الجوهري (9)\rقال: ((واتباعها بنار)) أي بمجمرة فيها بخور كما قاله في شرح المهذب ففي صحيح مسلم عن عمرو بن العاص أنه أوصى بأن لا يتبع بذلك (10) ورواه (11) أبو داود عن أبي هريرة مرفوعاً (12)، ونقل ابن المنذر (13) الإجماع على كراهته (14)، ولأنه من التفاؤل القبيح وفعل ذلك\r__________\r(1) سقط في (أ)\r(2) روضة الطالبين (2 116)، المجموع (5 237)، حواشي الشرواني (3 187)، مغني المحتاج (1 359)، الإقناع (1 206)\r(3) المجموع (5 120)، حواشي الشرواني (3 187)\r(4) روضة الطالبين (2 116)، مغني المحتاج (1 359)، نهاية الزين (1 153)\r(5) سقط في (أ، ج)\r(6) منهم الحسن البصري وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والنخعي وإسحاق وعطاء والأوزاعي انظر الأوسط (5 389)\r(7) أي النووي في شرح المهذب\r(8) المجموع (5 237)، روضة الطالبين (2 116)، المقدمة الحضرمية (1 118)، حواشي الشرواني (3 186)، مغني المحتاج (1 359)\r(9) انظر الصحاح (3 157)، القاموس المحيط (2 383)، حاشية البجيرمي (1 470)\r(10) أخرجه مسلم (1 112) (121) كتاب الإيمان باب كون الإسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج\r(11) في (ب) رواه\r(12) أخرجه أبو داود (3 203) (1317) كتاب الجنائز باب في النار يتبع بها الميت، وأحمد (2 427) (10893)، والحديث في إسناده مجهولان ضعفه بهما ابن الجوزي والنووي والزيلعي وابن حجر وغيرهم انظر العلل المتناهية (2 800)، خلاصة الأحكام (2 1003)، نصب الراية (2 290)، تحفة المحتاج (2 22)، الدراية في تخريج أحاديث الهداية (1 237)\r(13) نهاية لوحة 231ب من (ب)\r(14) انظر الأوسط (5 370)","part":2,"page":500},{"id":1324,"text":"عند القبر مكروه أيضاً كما قاله في الشرح المذكور (1)\rقال: ((ولو اختلط مسلمون بكفار وجب غسل الجميع)) لأن غسل المسلمين واجب وهو لا يتحقق إلا بذلك ولو اختلط بهم مسلم واحد فالحكم كذلك أيضاً، وحينئذٍ فلو عبر بالمسلم لكان أصوب (2)\rقال: ((والصلاة)) أي ووجبت الصلاة أيضاً (3) بالطريق الذي يأتي سعياً في أداء الواجب بحسب الإمكان (4)\rقال: ((فإن شاء صلى على الجميع بقصد المسلمين وهو الأفضل والمنصوص)) أي إذا صلى على الجميع صلاة واحدة ناوياً الصلاة على المسلمين منهم فهو أفضل ولم ينص الشافعي على غيره كما قاله في الروضة (5) , ولأنه لم يصل إلا على مسلم والنية جازمة (6)\rقال: ((أو على واحد فواحد ناوياً الصلاة عليه إن كان مسلماً ويقول: اللهم اغفر له إن كان مسلماً (7))) أي ويعذر في تردد النية للضرورة كمن نسي صلاة من الخمس ويدفنون بين مقابر المسلمين ومقابر الكفار كما قاله الماوردي (8)\r__________\r(1) الأم (1 266)، المهذب (1 136)، روضة الطالبين (2 166)، حواشي الشرواني (3 188)، منهج الطلاب (1 24)، المنهج القويم (1 439)، المقدمة الحضرمية (1 118)\r(2) الأم (1 269)، المقنع (258) , الحاوي (3 38)، التتمة (3 68 ب خ)، بحر المذهب (3 340)، الوسيط (2 376)، حلية العلماء (2 301)، العزيز (2 422)، المجموع (5 213)\r(3) نهاية لوحة 62أ من (ج)\r(4) المراجع السابقة\r(5) انظر الأم (1 269)، روضة الطالبين (2 293)\r(6) انظر العزيز (2 422)، المجموع (5 213)، مغني المحتاج (1 360)\r(7) انظر التهذيب (2 425)، العزيز (2 422)، روضة الطالبين (10 217)، المجموع (5 218)، منهج الطلاب (1 25)، فتح الوهاب (1 169)، نهاية المحتاج (2 24)\r(8) انظر الحاوي (3 38)","part":2,"page":501},{"id":1325,"text":"تنبيه: قد تتعين هذه الكيفية مثل إن كان التأخير لاجتماعها (1) يؤدي إلى تغير أحدهما\rفرع: اختلاط الشهداء بغيرهم كاختلاط (الكفار بالمسلمين) (2) قاله في الروضة (3)، وفيه نظر، لأن غسل الشهيد [حرام] (4) فدار الأمر بين ترك واجب (5) وفعل محرم وحينئذٍ فيمتنع الغسل ويلزم منه امتناع الصلاة أيضاً كما ستعرفه عقب المسألة (6)\rقال: ((ويشترط لصحة الصلاة (تقدم) (7) غسله)) لأنه المنقول عنه - صلى الله عليه وسلم - وعن الصحابة فمن بعدهم ولأن الصلاة على الميت كصلاة الميت نفسه (8) (9)\rقال: ((ويكره قبل تكفينه)) هكذا (10) ذكره في الروضة من زوائده (11) وهو مشكل لأن المعنيين السابقين موجودان فيه أيضاً (12)\rقال: ((فلو مات بهدم ونحوه)) أي كأن وقع في بئر أو بحر عميق\rقال: ((وتعذر إخراجه وغسله لم يُصل عليه)) لأن الشرط منتفٍ كذا نقله (13) الرافعيّ عن التتمة خاصة (14) , وهو مشكل أيضاً والقياس وجوب الممكن كما في الحي (15)\rقال: ((ويشترط أن لا يتقدم على الجنازة الحاضرة ولا القبر على المذهب فيهما))\r__________\r(1) في (ب) إلى اجتماعها\r(2) في (أ) المسلمين بالكفار\r(3) بل زوائد الروضة انظر روضة الطالبين (2 118)\r(4) سقط في (أ)\r(5) في (ب) الواجب\r(6) انظر روضة الطالبين (2 118)، حواشي الشرواني (3 189)\r(7) في (أ) تقديم انظر منهاج الطالبين (1 356)\r(8) الميت نفسه، سقط في (ب)\r(9) انظر الحاوي (3 52)، المهذب (1 132)، حلية العلماء (2 292)، البيان (3 58)، المجموع (5 177 - 178)، فتح الوهاب (1 168)، مغني المحتاج (1 360)، (1 29)، غاية البيان (1 132)\r(10) في (ب) هذا\r(11) وعبارته: قلت: ويجوز قبل التكفين مع الكراهة انظر روضة الطالبين (2 129)\r(12) المجموع (5 177)، حواشي الشرواني (3 189)، فتح الوهاب (1 168)، مغني المحتاج (1 360)، الإقناع (1 202)، حاشية البجيرمي (1 478)، نهاية الزين (1 159)\r(13) في (ب, ج) كما ذكره\r(14) انظر التتمة (3 62 أ خ)، العزيز (2 441)، روضة الطالبين (2 129)\r(15) انظر روضة الطالبين (2 129)، المجموع (5 177)، مغني المحتاج (1 360)، الإقناع (1 202)، غاية البيان (1 132)","part":2,"page":502},{"id":1326,"text":"اتباعاً لما جرى عليه الأولون كما في الإمام (1)\rوالثاني: يجوز التقدم عليها لأن الميت ليس بإمام متبوع حتى يتعين تقديمه بل هو كصورة عبد مخالف حضر معه (2) جماعة يشفعون له عند سيده (3)\rتنبيه: عبّر بالحاضرة للاحتراز عن الغائبة التي هي وراء المصلى فإنه يجوز كما سبق في بابه, وعبر بالمذهب لأن في المسألة على ما تلخص من كلام الرافعيّ طريقين: أصحهما: أنها على القولين في (تقدم) (4) المأموم على إمامه والثانية: القطع بالجواز (5)\rقال: ((وتجوز الصلاة عليه في المسجد (6))) لأنه - صلى الله عليه وسلم - صلى على ابني بيضاء سهيل وأخيه في المسجد كما رواه مسلم (7)، بل الصلاة عليه فيه أفضل كما قاله (8) في زوائد الروضة للحديث ولأنه أشرف، قال (9): وأما حديث (من صلى على جنازة في المسجد فلا شئ له) فإنه ضعيف وأيضاً (10) فالرواية المشهورة فيه (11) (فلا شيء عليه) (12)، قلت: وممن ضعفه الإمام أحمد [بل] (13) قال ابن حبان في كتاب الضعفاء: إنه حديث باطل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (14) نعم إذا خيف منه تلويث المسجد فلا يجوز كما ذكروه هاهنا وفي كتاب\r__________\r(1) فلو تقدم فقد نقل الرافعي الاتفاق على بطلان صلاته انظر العزيز (2 432)، روضة الطالبين (2 122)، مغني المحتاج (1 360)\r(2) في (ب) عند\r(3) انظر المجموع (5 177)، نهاية المحتاج (2 25)، غاية البيان (1 132)\r(4) في (أ) تقديم\r(5) انظر المقنع (262) , الحاوي (3 50)، المهذب (1 132)، حلية العلماء (2 289)، التهذيب (2 433)، العزيز (2 432)، المجموع (5 167)، فتح الوهاب (1 169)\r(6) انظر البيان (3 58)، المجموع (5 167)، حواشي الشرواني (3 192)، مغني المحتاج (1 361)، إعانة الطالبين (2 131)، فتح المعين (131)\r(7) أخرجه مسلم (2 669) ح (973) كتاب الجنائز باب الصلاة على الجنازة في المسجد\r(8) نهاية لوحة 232أ من (ب)\r(9) أي النووي في زوائد الروضة\r(10) وأيضاً، في (ب) أيضاً\r(11) فيه, سقط في (ب)\r(12) وقال: هذا مذهبنا انظر روضة الطالبين (2 131)، المجموع (5 167)\r(13) سقط في (أ)\r(14) أخرجه أبو داود في الجنائز (30 207) ح (3191) باب الصلاة على الجنازة في المسجد (54)، وابن ماجة في الجنائز (1 486) ح (1517) باب ما جاء في الصلاة على الجنائز في المسجد (29)، وأحمد في مسنده (2 444) ح (9728)، والبيهقي (4 52) ح (6830)، وابن أبي شيبة (3 44) ح (11972)، وعبد الرزاق في مصنفه (3 527) ح (6579)، وابن الجوزي في العلل (1 411 - 412) ح (696) كلهم باللفظ الأول عدا أبو داود فرواه باللفظ الآخر، والحديث قال عنه النووي: ضعفه الحفاظ منهم أحمد بن حنبل وأبو بكر بن المنذر والخطابي والبيهقي قالوا: هو من أفراد صالح مولى التوأمة وهو مختلف في عدالته معظم ما عابوا عليه الاختلاط، قالوا: وسمع ابن أبي ذئب منه قبل الاختلاط قال ابن القيم: وهذا الحديث حسن فإنه من رواية ابن أبي ذئب عنه وسماعه منه قديم قبل اختلاطه وصحح رواية الجماعة الألباني وحكم على رواية أبي داود بالشذوذ بدليل زيادة ابن أبي شيبة عقب الحديث: قال صالح: وأدركت رجالاً ممن أدركوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر إذا جاؤوا فلم يجدوا إلا أن يصلوا في المسجد رجعوا فلم يصلوا قال الألباني: فهذا صريح في أن صالحاً كان يروي الحديث بلفظ الجماعة فإنه هو الذي يناسب ما حكاه عمن أدركهم من الصحابة من تركهم الصلاة على الجنازة في المسجد بخلاف رواية أبي داود فإنها تباينه وتنافيه انظر الضعفاء لابن حبان (1 366)، خلاصة الأحكام (2 966)، زاد المعاد (1 500 - 501)، تحفة المحتاج (2 23)، سلسلة الأحاديث الصحيحة (5 462 - 466)","part":2,"page":503},{"id":1327,"text":"الشهادات (1)\rقال: ((ويسن جعل صفوفهم ثلاثة فأكثر)) ففي الحديث (2) (من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد غفر له) رواه الإمام أحمد والحاكم في مستدركه وقال: إنه صحيح على شرط مسلم ورواه أيضاً الترمذي وقال: إنه حسن (3) إلا أن لفظه (فقد أوجب) أي فقد حصلت له المغفرة (4)\rفرع: قال في البحر: يتأكد استحباب الصلاة على من مات في الأوقات الفاضلة كيوم\r__________\r(1) روضة الطالبين (11 224)\r(2) نهاية لوحة 62ب من (ج)\r(3) أخرجه أبو داود في الجنائز (3 202) ح (3166) باب في الصفوف على الجنازة (43)، والترمذي في الجنائز (3 347) ح (1028) باب ما جاء في الصلاة على الجنازة والشفاعة للميت (40)، وابن ماجه (1 478) (1490) كتاب الجنائز باب ما جاء فيمن صلى عليه جماعة من المسلمين، والحاكم (1 516) (1341)، والبيهقي في الكبرى (4 30) ح (6696)، قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم وحسنه الترمذي وتبعه النووي لكن ضعفه الألباني وقال: فيه محمد بن إسحاق وهو حسن الحديث إذا صرح بالتحديث ولكنه هنا قد عنعن فلا أدري وجه تحسينهم للحديث انظر المجموع (5 165)، ضعيف الترغيب والترهيب (2 396) أحكام الجنائز (127 - 128)\r(4) انظر عمدة القاري (8 21) , تحفة الأحوذي (4 97) , مرقاة المفاتيح (8 311) , حواشي الشرواني (3 191)، مغني المحتاج (1 361)","part":2,"page":504},{"id":1328,"text":"عرفة والعيد وعاشوراء ويوم الجمعة وليلتها (1)\rقال: ((وإذا صُلي عليه فحضر من لم يصلِّ صلى (2))) لأنه - صلى الله عليه وسلم - صلى على قبور جماعة كالمسكينة (3) وغيرها مما سبق ذكره ولا شك أن هؤلاء لم يدفنوا إلا بعد أن صلت الصحابة عليهم, وإذا صلى وقعت صلاته فرضاً كما جزم به الرافعيّ وحينئذٍ فينوي الفرض ويثاب ثواب (4)\rقال: ((ومن صلى لا يعيد على الصحيح)) لأن الجنازة لا يتنفل بها (5)\rوالمراد بقوله: ((لا يعيد)) أي لا يستحب له الإعادة فإنها عبارة الرافعيّ والروضة وشرح المهذب (6) , وعبّر في فتاويه بقوله: الأوْلى أن لا يعيد وبينهما فرق ظاهر\rوالوجه الثاني: تستحب الإعادة كغيرها ولأن مقصودها الدعاء (7) وفي الحديث: (إن الله يحب الملحين في الدعاء) (8)\rوالثالث: إن صلى منفرداً ثم وجد جماعة استحبت الإعادة معهم لحيازة فضيلتها وإلا فلا\rوالرابع: تكره الإعادة لأنها لم تنقل وليست هذه الصلاة على نمط الصلوات الخمس حتى\r__________\r(1) انظر بحر المذهب (3 384)، فتح المعين (132)\r(2) مختصر المزني (9 45)، المهذب (1 134)، حلية العلماء (2 297)، العزيز (2 443)، روضة الطالبين (1 645)، المجموع (5 200)\r(3) أخرجه النسائي (4 40) (1907) كتاب الجنائز باب الإذن بالجنازة، والبيهقي (4 48) (6810) والحديث صححه النووي والألباني انظر المجموع (5 201)، أحكام الجنائز (115)\r(4) العزيز (2 443)\r(5) الحاوي (3 59)، المهذب (1 134)، بحر المذهب (3 352)، الوسيط (2 386)\r(6) انظر العزيز (2 443)، روضة الطالبين (2 130)، المجموع (5 246)\r(7) انظر المهذب (1 134)، بحر المذهب (3 352)، روضة الطالبين (2 130)، المجموع (5 246)\r(8) أخرجه البيهقي في الشعب (2 38) ح (1108)، والقضاعي في مسند الشهاب (2 145) ح (1069)، وابن عدي في الكامل (7 163) والعقيلي في الضعفاء (4 452)، قال ابن أبي حاتم: قال أبي: هذا حديث منكر نرى أن بقية دلسه عن ضعيف عن الأوزاعي قال الألباني: لبقية في هذا الحديث روايتان إحداهما صرح فيها بسماعه له من يوسف بن السفر والأخرى أسقط من الإسناد يوسف هذا الكذاب فدلسه، قال وهذا سند ضعيف جداً بل موضوع انظر علل ابن أبي حاتم (2 199)، فتح الباري (11 95)، سلسلة الأحاديث الضعيفة (2 96)","part":2,"page":505},{"id":1329,"text":"يقاس عليها، وهذا والذي قبله حكاهما في شرح المهذب (1)\rوالخامس: حكاه في الكفاية تحرم الإعادة لنحو ما سبق في الرابع (2)\rوإذا قلنا بالأول فأعادها صحت نفلاً على الصحيح في شرح المهذب (3)، وقيل: فرضاً كالطائفة الثانية، وللإمام في بطلانها احتمالٌ قواه المصنف في رؤوس المسائل لأنها صلاة منهيٌّ عنها كما في الأوقات المكروهة وحكاه الجيلي وجهاً (4)\rتنبيه: تعبير المصنف بالصحيح يقتضي ضعف الخلاف وهو خلاف ما في الروضة فإنه عبر بالأصح (5)\rقال: ((ولا تؤخر لزيادة المصلين)) للحديث الصحيح (أسرعوا بالجنازة) (6) , نعم لا بأس بانتظار وليها إن لم يخش تغيرها (7)\rقال: ((وقاتل نفسه كغيره)) أي في وجوب الغسل والصلاة عليه (8) (9)، خلافاً لأحمد حيث قال: لا يصلي عليه إمام المسلمين (10)\rلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - (الصلاة واجبة على كل مسلم براً كان أو فاجراً وإن عمل الكبائر) رواه أبو داود في الجهاد والبيهقي هنا، وقال: هو أصح ما في الباب إلا أنه مرسل (11)، والمرسل\r__________\r(1) انظر المجموع (5 246)\r(2) انظر الكفاية (4ق 185 أ خ)\r(3) انظر المجموع (5 246)\r(4) رؤوس المسائل (23 ب)، نهاية المطلب (169)، روضة الطالبين (2 131)\r(5) انظر روضة الطالبين (2 131)\r(6) أخرجه البخاري (1 442) (1252) كتاب الجنائز باب السرعة بالجنازة، ومسلم (2 651) (944) كتاب الجنائز باب الإسراع بالجنازة\r(7) المهذب (1 134)، البيان (3 72)، روضة الطالبين (2 131)، المجموع (5 201)، حواشي الشرواني (3 195)\r(8) انظر روضة الطالبين (2 131)، المجموع (5 267)، شرح المحلي (1 348)، مغني المحتاج (1 361)، نهاية المحتاج (2 28)\r(9) نهاية لوحة 232ب من (ب)\r(10) هذا هو المذهب عند الحنابلة وكذا المالكية انظر المغني (2 218)، كشاف القناع (2 123)، الروض المربع (1 346)، بداية المجتهد (1 174)\r(11) أخرجه أبو داود في الصلاة (1 162) ح (594) باب إمامة البر والفاجر، والبيهقي في الكبرى (3 121) ح (5083)، والدارقطني في سننه (5612)، والطبراني في مسند الشاميين (2 369) ح (1512)، قال ابن الملقن: هو منقطع مكحول لم يسمع من أبي هريرة وانظر العلل المتناهية (1 422) , الدراية في تخريج الهداية (1 168)، تحفة المحتاج (2 25)، نصب الراية (2612)","part":2,"page":506},{"id":1330,"text":"حجة إذا اعتضد بأحد أمور منها قول أكثر أهل العلم (1) وهو موجودٌ هاهنا، واحتج أحمد بما رواه مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يصلِّ على الذي قتل نفسه (2) وأجاب عنه ابن حبان في صحيحه بأنه منسوخ (3)\rقال: ((ولو نوى الإمام صلاة غائب والمأموم صلاة حاضر أو عكس جاز)) كما لو اقتدى في الظهر بالعصر أو بالعكس (4) وقد علم من كلام المصنف جواز اختلافهما في المصلى عليه فمع اتفاقهما في الحضور والغيبة بطريق الأولى وحينئذ (5) فيتحصل على أربع مسائل، واعلم أن المصنف لو عبر بقوله (6) أو انعكس الحال ونحو ذلك لكان أوضح لأن عود الضمير المنفرد فيه تكليف فتأمله\rقال: ((والدفن في المقبرة أفضل)) لكثرة الدعاء له (بتكرر) (7) الزائرين والمارّين وأيضاً فلتيسر الزيارة على مريدها، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يدفن أهله وأصحابه فيها (8) وإنما دفن في حجرة\r__________\r(1) وهذا هو مذهب الشافعي واختاره بعض الشافعية أن مرسل غير الصحابي يقبل إذا توفر فيه أحد الأمور التالية: الأول: ما ذكره المؤلف\rوالثاني: أن يعضده قول صحابي\rوالثالث: أن يسنده راوٍ آخر غير الذي أرسله\rوالرابع: أن يرسله راوٍ آخر يروي عن غير شيوخ الأول\rوالخامس: أن يعرف من حال الذي أرسله أنه لا يرسل عمن فيه جهالة أو غيرها، وأنه لا يرسل إلا عمن يقبل قوله كمراسيل ابن المسيب انظر الرسالة (1 461 - 462)، إحكام الأحكام (2 177 - 187) المحصول (2 231 - 244)، المستصفى (1 169 - 171)، فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت (2 174 - 177)، المعتمد (2 143 - 151)، نهاية السول (3 197 - 204)، اللمع (2)، إرشاد الفحول (1 238)\r(2) أخرجه مسلم (2 672) ح (978) كتاب الجنائز باب ترك الصلاة على قاتل نفسه\r(3) صحيح ابن حبان (7 361)، حواشي الشرواني (3 98)، فتح الوهاب (1 158)\r(4) روضة الطالبين (2 131)، المجموع (5 184)، فتح الوهاب (1 170)، مغني المحتاج (1 362)\r(5) وحينئذ، سقط في (ب)\r(6) نهاية لوحة 63أ من (ج)\r(7) في (أ) بكثرة\r(8) في (ب، ج) فيها وأصحابه","part":2,"page":507},{"id":1331,"text":"عائشة لأن من خواص الأنبياء أنهم يدفنون حيث يموتون (1)، وفي فتاوى القفال أن الدفن في البيت مكروه\rفرع: تنازع الورثة في مقبرتين ولم يكن الميت أوصى بشيء قال بعض المتأخرين إن كان الميت رجلاً فينبغي أن يجاب المقدم في (الغسل والصلاة) (2) فإن استووا أقرع، وإن كانت امرأة (3) أجيب القريب دون الزوج (4)\rفرع: لو حفر لنفسه قبراً فلا يكون أحق به ما دام حياً ذكره العبادي في الزيادات ووافقه العماد ابن يونس واستثنى ما إذا مات عقبه (5)\rقال: ((ويكره المبيت بها)) لما فيه من الوحشة وفي كلام المصنف إشعار بعدم الكراهة عند القبر المنفرد وفيه احتمال، وقد يفرق بين أن يكون بصحراء أو في بيت مسكون (6)\rقال: ((ويندب ستر القبر بثوب)) أي عند إدخال الميت فيه لأنه أستر لما عساه أن ينكشف مما كان يجب ستره (7)\rقال: ((وإن كان الميت رجلاً)) لما ذكرناه (8) وروى البيهقي عن ابن عباس أنه - صلى الله عليه وسلم - ستر قبر سعد بن معاذ ثم ضعفه (9) وقال: إنه صح من فعل عبد الله بن يزيد لجنازة الحارث\r__________\r(1) المهذب (1 136)، التنبيه (1 52)، البيان (3 95)، العزيز (2 446)، المجموع (5 240)، مغني المحتاج (1 362)، الإقناع (1 208)، غاية البيان (1 136)\r(2) في (أ) الصلاة والغسل\r(3) في (ب، ج) كان الميت امرأة\r(4) انظر مغني المحتاج (1 362)\r(5) انظر حواشي الشرواني (3 127)\r(6) انظر حواشي الشرواني (3 193)، مغني المحتاج (1 362)، الإقناع (1 208)، غاية البيان (1 136)، نهاية الزين (1 163)\r(7) انظر الحاوي (3 61)، المهذب (1 137)، بحر المذهب (3 370)، التهذيب (2 449)، البيان (3 103)، العزيز (2 449)، المجموع (5 250)، فتح الوهاب (1 173)\r(8) انظر المراجع السابقة\r(9) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (4 54) (6840) وضعفه النوويفي المجموع (5 248)","part":2,"page":508},{"id":1332,"text":"الأعور (1)\rوقيل: يختص الستر بالمرأة والقياس إلحاق الخنثى بها (2)\rقال: ((وأن يقول)) أي الذي يدخله القبر (بسم الله وعلى ملة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) (3) ففي الحديث (إذا وضعتم موتاكم (4) في القبر فقولوا بسم الله وعلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) رواه الترمذي وقال إنه حسن وصححه ابن حبان، وقال الحاكم: إنه على شرط الشيخين (5) (6) , وروى الترمذي أيضاً أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا وضع الميت في القبر قال: (بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) (7) وفي لفظ له: (وعلى سنته) (8)، ورواية ابن ماجه (بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) (9) وإذا تأملت هذه الروايات لم تجد فيها شيئاً موافقاً لما قاله (10)\r__________\r(1) سبق تخريجه في (104)\r(2) حكاه الرافعي واختاره الفضل بن عبدان انظر العزيز (2 449)، المجموع (5 256)، مغني المحتاج (1 362)\r(3) انظر الأم (1 278)، المهذب (1 137)، التنبيه (1 52)، البيان (3 105)، روضة الطالبين (2 134)، المجموع (5 252)، الكفاية (4ق 185 أ خ)، شرح المحلي (1 349)\r(4) (ب) الميت والصحيح ما أثبت كما في كتب السنة\r(5) أخرجه أبو داود (3 214) ح (3213) كتاب الجنائز باب في الدعاء للميت إذا وضع في قبره، والترمذي (3 364) (1046) كتاب الجنائز باب ما يقول إذا أدخل الميت القبر، والنسائي في الكبرى (6 268) ح (10927) كتاب الجنائز باب ما يقول إذا وضع الميت في اللحد، وابن ماجة (1 494) ح (1550) كتاب الجنائز باب ما جاء في إدخال الميت القبر، وأحمد في مسنده (2 59) ح (5233) , وابن حبان في صحيحه (7 376) ح (3110)، والحاكم في مستدركه (1 521) ح (1354)، وقال: صحيح على شرط الشيخين، والبيهقي في الكبرى (4 55) ح (6850)، وابن أبي شيبة في مصنفه (3 18) ح (11694) قال النووي: رواه أبو داود والترمذي بأسانيد حسنة أو صحيحة وصححه الألباني انظر الدراية في تخريج الهداية (1 240)، التلخيص الحبير (2 129)، الإرواء (3 197)\r(6) نهاية لوحة 233أ من (ب)\r(7) أخرجه الترمذي (3 364) (1046) كتاب الجنائز باب ما يقول إذا أدخل الميت القبر، من طريق الحجاج عن نافع عن ابن عمر وإسناده ضعيف قال البوصيري: هذا إسناد فيه حماد بن عبد الرحمن وهو متفق على تضعيفه ولكن ثبت عند الحاكم في مستدركه (1 521) ح (1354)، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، والبيهقي في الكبرى (9 90) ح (17932) عن أبي حازم مولى الغفاريين قال حدثني البياضي الحديث قال الألباني: سنده صحيح انظر التلخيص الحبير (2 129 - 130) , إرواء الغليل (3 199)\r(8) لم أجده بهذا اللفظ\r(9) أخرجه ابن ماجة (1 494) ح (1550) كتاب الجنائز باب ما جاء في إدخال الميت القبر، صححه الألباني في صحيح ابن ماجه (272)\r(10) في (ج) موافقاً للفظ المصنف","part":2,"page":509},{"id":1333,"text":"المصنف (1)\rقال: ((ولا يفرش تحته شيء ولا مخدة)) أي (2) يكره ذلك كما نقله الرافعيّ عن النص وعلله بأن فيه إضاعة للمال (3)\rفائدة: المخدة بكسر الميم سميت بذلك لأنها آلة لوضع الخد كالمكسحة والمروحة (4)\rتنبيه: تعبير المصنف هنا ركيك أو فاسد لأن المخدة إن دخلت فيما يفرش تحته فقد دخلت في لفظ الشيء وإن لم تدخل فيه وهو الصواب لم يبق لها عامل يرفعها ولو عبر بقوله ولا يتخد له فراش ولا مخدة لكان حسناً (5)\rقال: ((ويكره دفنه في تابوت)) لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يفعله بأحد من الصحابة ولا الصحابة فعلوه به (6)\rفائدة: التابوت لغة قريش وأما الأنصار فيقولونه بالهاء في آخره قاله الجوهري في باب الباء الموحدة وفي وزنه وأصله أعمال دقيقة لأهل التصريف (7)\rقال: ((إلا في أرض (8) ندية أو رخوة)) أي فلا يكره للمصلحة، ويكون من رأس المال\r__________\r(1) بل ما ذكره المصنف قد ثبت عند ابن ماجه (1 494) ح (1550) كتاب الجنائز باب ما جاء في إدخال الميت القبر، وابن حبان في صحيحه (7 375) ح (3109)، والحاكم في مستدركه (1 520) ح (1353)، وقال: صحيح على شرط الشيخين، والبيهقي في الكبرى (4 55) ح (6850)، وأحمد في مسنده (2 27) ح (4812)، والطبراني في المعجم الكبير (19 220) (491)، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (272)، وأحكام الجنائز (192)\r(2) أي، سقط في (ب)\r(3) انظر الأم (1 274)، المقنع (255) , الحاوي (3 24)، المهذب (1 137)، الوسيط (2 389)، البيان (3 106)، العزيز (2 450 - 451)، المجموع (5 253)، الكفاية (4ق 186 أ خ)\r(4) انظر دقائق المنهاج (1 51)، تحرير الفاظ التنبيه (1 258)\r(5) انظر مغني المحتاج (1 363)\r(6) انظر الأم (1 275)، بحر المذهب (3 314)، التهذيب (2 447)، البيان (3 106)، العزيز (2 451)، روضة الطالبين (2 135)، الكفاية (4 184 أ خ)، مغني المحتاج (1 363)\r(7) انظر الصحاح (1 92)\r(8) نهاية لوحة 63ب من (ج)","part":2,"page":510},{"id":1334,"text":"ولا ينفذ وصيته به إلا في هذه الحالة (1)\rوالرخوة بكسر (الراء) (2) وفتحها وحكي أيضاً (3) الضم (4)\rقال: ((ويجوز الدفن ليلاً (5))) لأنه - صلى الله عليه وسلم - دفن ليلاً وكذلك أبو بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - وقد فعله - صلى الله عليه وسلم - أيضاً كما رواه أبو داود بإسناد على شرط الشيخين (6)\rقال: ((ووقت كراهة الصلاة إذا لم يتحره)) لأن له سبباً متقدماً أو مقارناً وهو الموت وأما (7) حديث عقبة بن عامر المذكور في الأوقات المكروهة وهي النهي عن الدفن في وقت طلوع الشمس واستوائها واصفرارها فمحمولٌ على من يتحرى الدفن في تلك الأوقات أي يقصد التأخير لها مع التمكن منه قبلها أو بعدها (8)\rتنبيهان: أحدهما: أن المراد بالأوقات التي يكره تحريها إنما هي\rالثلاثة المذكورة في الحديث وهي المتعلقة بالوقت وليس منها الوقتان\rالمتعلقان بالفعل وهما بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر، وإن كانت\rالصلاة فيها مكروهة فاعلمه، فإن الحديث وكلام الأصحاب والمعنى يدل عليه (9)\r__________\r(1) انظر العزيز (2 451)، روضة الطالبين (2 135)، المجموع (5 253)، لسان العرب (14 314)، مغني المحتاج (1 363)، نهاية الزين (1 154)\r(2) في (أ) الخاء والصحيح ما أثبت كما في المراجع الآتية\r(3) في (أ، ج) فيها\r(4) أي سهلة لينة انظر العين (4 300) , تاج العروس (38 137)\r(5) الأم (1 279)، الحاوي (3 26)، البيان (3 93)، المجموع (5 264 - 265)، حواشي الشرواني (3 188)، مغني المحتاج (1 363)، إعانة الطالبين (2 118)، فتح المعين (118)\r(6) أخرجه أبو داود (3 201) كتاب الجنائز باب في الدفن بالليل، والحاكم (1 523) (1362)، والبيهقي (4 31) (6701) وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وزاد عليهما النووي فقال: رواه أبو داود بإسناد على شرط البخاري ومسلم لكن ضعفه الألباني وقال: وكل ذلك خطأ فإن مدار إسناده على محمد بن مسلم الطائفي وهو وإن كان ثقة في نفسه فقد كان ضعيفاً في حفظه ولذلك لم يحتج به الشيخان وإنما روى له البخاري تعليقاً ومسلم استشهاداً انظر المجموع (5 265)، نصب الراية (2 306)، تحفة المحتاج (2 28)، ضعيف أبي داود (484)، أحكام الجنائز (180)\r(7) في (ب) أما\r(8) بحر المذهب (3 353)، روضة الطالبين (2 142)، المجموع (5 265)، منهج الطلاب (1 26)، مغني المحتاج (1 363)، الإقناع (1 207)\r(9) المراجع السابقة","part":2,"page":511},{"id":1335,"text":"الثاني: أن كلام المصنف صريح (1) في عدم الجواز عند التحري فتأمله وهو موافق للتحريم في نظير المسألة وهو الصلاة في الأوقات المكروهة إلا أنه عبر في شرح المهذب بكراهة الدفن في هذه الحالة (2) وقد يقال المراد بها التحريم كما قالوا بذلك في نظير المسألة في الصلاة فإنهم صرحوا فيها بالكراهة وبكراهة التحري في قضاء الفائتة (3) وغيرها وأرادوا بها التحريم, وعبر في الروضة بقوله: لا يكره الدفن إلى آخره (4) عوضاً عن قوله (يجوز) والمستفاد من ذلك إنما هو الكراهة على التردد المراد منها (5) في أنها (6) كراهة التحريم أو (التنزيه) (7) وكأن المصنف أراد التعبير به فسبق القلم إليه\rقال: ((وغيرهما أفضل)) اشتمل كلامه على مسألتين:\rالأولى: أن غير الليل وهو النهار أفضل من الليل لسهولة الاجتماع والوضع في القبر, نعم من طلوع الفجر (8) إلى طلوع الشمس من النهار (9) لا من\rالليل ولا شك في (إلحاقه) (10) بالليل لوجود المعنى بل هو في مشقة\rالاجتماع أشد مما بعد الغروب لاسيما إذا جهز وحمل قبل الغروب ولم\rيبق إلا الدفن أو كان الميت في المقبرة لأن الميت لا يؤخر لكثرة المصلين، ولك أن تمنع استحباب التأخير إلى النهار في الصورتين المذكورتين طلباً للإسراع بالجنازة\rالمسألة الثانية: أن غير أوقات الكراهة لمن لم (11) يتحرها أفضل منها, وما ذكره من تفضيل غيرها عليها لم يتعرض له في الروضة ولا في شرح المهذب ولا يتجه صحته فإن المبادرة\r__________\r(1) في (ب) مترجح\r(2) قال النووي: الدفن في الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها إذا لم يتحره ليس بمكروهٍ انظر المجموع (5 302)\r(3) نهاية لوحة 233ب من (ب)\r(4) انظر روضة الطالبين (2 142)\r(5) زاد هنا في (ب) كذا\r(6) أنها، سقط في (ب)\r(7) في (ب) والتنزيه\r(8) زاد هنا في (ب) من النهار\r(9) من النهار، سقط في (ب)\r(10) في (أ، ج) لحاقه\r(11) لم، سقط في (ب)","part":2,"page":512},{"id":1336,"text":"مستحبة (1)\rقال: ((ويكره تجصيص القبر (2))) أي تبييضه (3) بالجص وهو النورة المسماة بالجير وبالقصة أيضاً بقاف مفتوحة وصاد مهملة مشددة، ودليل الكراهة ما رواه مسلم عن جابر قال نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن (يجصص القبر وأن يبنى عليه) (4) وفي رواية للترمذي (وأن يكتب عليه) (5) (6) ثم قال: إنه حديث حسن صحيح، ولأن ذلك زينة لا يناسب حال الميت بخلاف التطيين فإنه لا بأس به كما نقله الرافعيّ عن النص (7)، وقال في شرح المهذب: إنه الصحيح، وقال الإمام والغزالي: إنه كالتجصيص (8)\rقال: (والبناء) أي عليه (9) للحديث [السابق] (10) سواء كان المبني بيتاً أو قبة أو نحوهما, فإن بنى نظر إن كان في ملكه أبقيناه وإن كان في المقابر (11) المسبلة أي المعدة للدفن (12) حرم لما فيه من التضييق (13) , وخالف في شرح المهذب فجزم بأن البناء في المسبلة حرام (14)\r__________\r(1) فتح الوهاب (1 174)\r(2) الأم (1 464)، مختصر المزني (9 43)، الحاوي (3 27)، المهذب (1 138)، التهذيب (2 446)، البيان\r(3 109)، العزيز (2 452)\r(3) في (ب) تبييض القبر\r(4) أخرجه مسلم في الجنائز (2 667) ح (970) باب النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه (32)\r(5) أخرجه وأبو داود (3 216) ح (3226) كتاب الجنائز باب في البناء على القبر، والترمذي (3 368) ح (1052) كتاب الجنائز باب ما جاء في كراهية تجصيص القبر والكتابة عليها (58)، والنسائي (4 86) (2027) كتاب الجنائز باب الزيادة على القبر، وابن حبان (7 434) (3164)، والحاكم في مستدركه (1 525) ح (1369)، صححه الترمذي وابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي والنووي والألباني انظر صحيح النسائي (323)، المجموع (258)، أحكام الجنائز (260 - 261)\r(6) نهاية لوحة 64أ من (ج)\r(7) وعبارته: وقد روى أبو عيسى الترمذي في جامعه عن الشافعي أنه لا بأس بالتطيين انظر العزيز (2 452)\r(8) انظر الأم (1 464)، الوسيط (2 389)، روضة الطالبين (2 136)، المجموع (5 298)، حواشي الشرواني (3 157)\r(9) عليه، سقط في (ب)\r(10) سقط في (أ، ج)\r(11) في (ب) المقبرة\r(12) أي في سبيل الله انظر القاموس المحيط (3 393)\r(13) انظر الأم (1 464)، الحاوي (3 27)، التهذيب (2 446)، مغني المحتاج (1 364)\r(14) انظر روضة الطالبين (2 136)، المجموع (5 298)، حواشي الشرواني (3 196 - 197)","part":2,"page":513},{"id":1337,"text":"فرع: المظلة ملحقة بالبناء في الكراهة كذا نقله الرافعيّ عن التهذيب (1) (2) وأقره وبناء القبور بالآجر ونحوه مكروه أيضاً كما اقتضاه كلام الحضرمي شارح المهذب (3)\rقال: ((والكتابة عليه)) (4) للحديث ولا فرق كما قاله المصنف في شرح المهذب بين أن يكون المكتوب في لوح عند رأسه على العادة أم في غيره لإطلاق الحديث (5)\rقال: (((ولو) (6) بنى في مقبرة مسبلة هدم)) لما سبق\rقال: ((ويندب أن يرش القبر بماء)) حفظاً للتراب أن ينهار وتفاؤلاً بتبريد المضجع (7)، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك بقبر ولده إبراهيم كما\rرواه أبو داود في مراسيله (8) , وبقبر سعد بن (معاذ) (9) كما رواه\rابن ماجه (10) , وأمر به في قبر عثمان بن مظعون كما رواه البزار (11) , وروى البيهقي بإسناد\r__________\r(1) في (ب، ج) المهذب انظر الإحالة التالية والتهذيب (2 446)، المجموع (5 260)\r(2) لم أجده في الكبير بل هو في زوائد الروضة، ولفظه: قلت: يكره أن يضرب عليه مظلة انظر روضة الطالبين (2 136)\r(3) حواشي الشرواني (3 197)\r(4) الأم (1 464)، مختصر المزني (9 43)، الحاوي (3 27)، المهذب (1 138)، التهذيب (2 446)، البيان\r(3 109)، العزيز (2 452)\r(5) انظر روضة الطالبين (2 136)، (1 29)، المجموع (5 298)، مغني المحتاج (1 364)\r(6) في (أ، ج) فلو انظر منهاج الطالبين (1 360)\r(7) الحاوي (3 25)، البيان (3 109)، العزيز (2 452)، المجموع (5 241)، مغني المحتاج (1 364)، الإقناع (1 207)\r(8) (304 - 305) باب ما جاء في الدفن، والشافعي (1 360)، والبيهقي (3 411) (6531) والحديث ضعفه النووي وابن الملقن وابن حجر لإرساله انظر خلاصة الأحكام (2 1024)، تنقيح تحقيق أحاديث التعليق (2 158)، خلاصة البدر المنير (1 272)، التلخيص الحبير (2 133)\r(9) في (أ) عبادة والصحيح ما أثبت كما في التلخيص الحبير (2 128) ولأن سعد بن عبادة قد مات سنة 15 هـ أي بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - انظر تقريب التهذيب (1 231)، الكاشف (1 429)\r(10) أخرجه ابن ماجه (1 494) (1550) كتاب الجنائز باب ما جاء في إدخال الميت القبر والحديث ضعفه الزيلعي وابن حجر والألباني وقال البوصيري: هذا إسناد ضعيف لضعف مندل بن علي ومحمد بن عبد الله بن أبي رافع انظر نصب الراية (2 300)، مصباح الزجاجة (2 38)، الدراية في تخريج أحاديث الهداية (1 240)، سنن ابن ماجه بتحقيق الألباني (272)\r(11) (3822) (9 273 - 274) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (3 45): رجاله موثقون إلا أن شيخ البزار محمد بن عبد الله لا أعرفه وشيخ البزار هذا هو محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي وثقه الحافظ في التقريب (1 490)، والذهبي في لسان الميزان (7 518) لكن قال ابن القطان: العمري هذا هو القاسم بن عبد الله وهو ضعيف جداً قال: أحمد: هو مدني كذاب وضاع للحديث ترك الناس حديثه انظر بيان الوهم والإيهام (3 207 - 208) , البدر المنير (5 326 - 327)، تهذيب التهذيب (13 375 - 379)","part":2,"page":514},{"id":1338,"text":"ضعيف أن بلالاً فعله (بقبره) (1) - صلى الله عليه وسلم - (2) (3)\rوقوله: ((بماء)) يخرج به ماء الورد فإن الرش به مكروه كما نقله في زوائد الروضة عن البغوي (4) لأنه إضاعة مال ولو قيل بالتحريم لم يبعد (5)\rقال: ((ويوضع عليه حصى (6))) لأنه - صلى الله عليه وسلم - وضعه على قبر ولده إبراهيم كما رواه الشافعي في الأم عن إبراهيم بن محمد مرسلاً وإبراهيم ثقة عند (7) الشافعي وإن كان ضعيفاً عند الجمهور (8)\rقال: ((وعند رأسه حجراً (9) أو خشبة (10))) لأنه - صلى الله عليه وسلم - وضع حجراً عند رأس عثمان بن مظعون وقال (أتعلم بها قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي) رواه أبو داود بإسناد جيد (11)، وزاد الماوردي استحباب آخر عند رجليه وادعى وروده في حديث عثمان\r__________\r(1) في (ب) لقبره\r(2) أخرجه البيهقي (3 411) (6534) ضعفه النووي وابن الملقن وقال ابن حجر: في إسناده الواقدي انظر خلاصة الأحكام (2 1024)، خلاصة البدر المنير (1 272)، التلخيص الحبير (2 133)\r(3) نهاية لوحة 234أ من (ب)\r(4) وعبارته: ويكره رش ماء الورد انظر التهذيب (2 445)، ونقله عنه النووي في المجموع والروضة انظر روضة الطالبين (2 136)، المجموع (5 289)، مغني المحتاج (1 364)\r(5) انظر روضة الطالبين (2 136)\r(6) الأم (1 273)، المقنع (256) , الحاوي (3 25)، المهذب (1 138)، البيان (3 109)، العزيز (2 452)، حواشي الشرواني (3 199)، مغني المحتاج (1 364)\r(7) في (ب) عن\r(8) أخرجه الشافعي في الأم (1 273) والمسند (1 360) , والبيهقي في السنن الصغرى (3 89) والحديث ضعفه النووي وابن الملقن وابن حجر انظر المجموع (5 258) , التلخيص الحبير (2 133) , خلاصة البدر المنير (1 273)\r(9) في (ب) حجر\r(10) الحاوي (3 25)، المهذب (1 138)، العزيز (2 452)، فتح الوهاب (1 175)، مغني المحتاج (1 364)، الإقناع (1 208)، إعانة الطالبين (2 119)،\r(11) أخرجه أبو داود (3 212) ح (3206) كتاب الجنائز باب في جمع الموتى في قبر، والقبر يعلم، والبيهقي (3 412) (6535) وحسنه النووي وابن الملقن وقالا: هو متصل لأن المطلب بين في كلامه أنه أخبره به صحابي حضر القصة والصحابة كلهم عدول انظر خلاصة الأحكام (2 1010)، تحفة المحتاج (2 29)، كشف الخفاء (1 477)","part":2,"page":515},{"id":1339,"text":"المذكور (1)\rقال: ((وجمع الأقارب في موضع)) للحديث ولأنه أسهل على الزائر (2) , ويتجه إلحاق الأزواج (والأرقاء) (3) والمحارم من الرضاع والمصاهرة بذلك، وتعبير الحديث بالأهل أعم من الأقارب لاسيما إذا قلنا لا يدخل الأبوان في الأقارب، ويقدم الأب إلى القبلة ثم الأسن فالأسن (4)\rقال: ((وزيارة القبور للرجال (5))) بالإجماع كما نقله في شرح المهذب (6) وفي صحيح مسلم (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها) (7) زاد الإمام أحمد (ولا تقولوا هجراً) (8) والهجر بضم الهاء الكلام القبيح (9) وإنما نهاهم أولاً لقرب عهدهم بالجاهلية فلما استقرت قواعد الإسلام واشتهرت أمرهم بها واحتاط فقال: (ولا تقولوا هجراً)\rوذكر القاضي أبو الطيب في تعليقه ما حاصله أن من كان يستحب له زيارته في حياته من قريب صالح (10) (11) أو صاحب فيستحب له زيارته بعد (12) الموت كما في حال الحياة وأما\r__________\r(1) الحاوي (3 25)\r(2) الأم (1 278)، حلية العلماء (2 307)، البيان (3 123)، روضة الطالبين (2 142)، المنهج القويم (1 438)، مغني المحتاج (1 364)\r(3) في (أ، ج) المقاء\r(4) المجموع (5 275)، غاية البيان (1 136)\r(5) الأم (1 278)، الحاوي (3 70)، المهذب (1 138)، البيان (3 96)، مغني المحتاج (1 364)\r(6) نقله عن العبدري انظر المجموع (5 310)\r(7) أخرجه مسلم في الجنائز (2 672) ح (977) باب استئذان النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه عز وجل في زيارة قبر أمه (36)\r(8) أخرجه أحمد في مسنده (3 237) ح (13512)، والنسائي في الكبرى (1 654) ح (2160) كتاب الجنائز باب زيارة القبور (4 89) ح (2033)، والحاكم في مستدركه (1 532) ح (1393)، والبيهقي في الكبرى (4 77) ح (6990)، والشافعي في مسنده (1 361)، وابن أبي شيبة في مصنفه (3 29) ح (11805)، والطبراني في الكبير (11 253) ح (11653) وصححه الألباني في صحيح النسائي (324)، وصحيح الجامع الصغير (1 485 - 486)\r(9) انظر غريب الحديث لابن سلام (2 63) , غريب الحديث لابن قتيبة (2 273) , تهذيب اللغة (6 29) , الأفعال (3 342)\r(10) صالح، سقط في (ب)\r(11) نهاية لوحة 64ب من (ج)\r(12) في (ب) في","part":2,"page":516},{"id":1340,"text":"غيرهم فيستحب له زيارته إذا قصد بها تذكر الموت والترحم عليه ونحو ذلك وهو حسن وذكر في البحر في اثناء الباب نحوه (1)\rقال: ((ويكره للنساء (2))) أما جوازها فلما رواه الشيخان أنه - صلى الله عليه وسلم - مر بامرأة عند قبر تبكي على صبي فقال لها (اتقي الله واصبري) (3) فلو كانت الزيارة حراماً لنهاها عنها، وأما طلب تركها فلأنها مظنة لطلب بكائهن ورفع أصواتهن لما فيهن من رقة (القلب) (4) وكثرة الجزع وقلة احتمال المصائب ويستثنى قبره - صلى الله عليه وسلم - على ما دل عليه كلامهم في الحج حيث قالوا: يستحب لكل من حج أن يزور قبره - صلى الله عليه وسلم - وصرح به هنا بعض المتأخرين ممن تكلم على التنبيه وهو الدمنهوري وأضاف إليه قبور الأنبياء والصالحين والشهداء (5)\rقال (6): ((وقيل يحرم (7))) لأنه - صلى الله عليه وسلم - لعن زوارات القبور رواه الترمذي عن أبي هريرة وقال إنه حسن صحيح (8) , وهذا الوجه ذكره في شرح المهذب ولم يذكره في الروضة (9)\rقال: ((وقيل يباح)) أي إذا لم يخش محذوراً، واعلم أن التعبير بالإباحة يقتضي استواء\r__________\r(1) التعليقة (2ق 204 ب خ) , بحر المذهب (3 374)، روضة الطالبين (2 139)\r(2) انظر المقنع (369) , المهذب (1 190)، حلية العلماء (2 307)، التهذيب (2 450)، العزيز (2 455 - 456)، روضة الطالبين (2 139)، الإقناع (1 208)\r(3) أخرجه البخاري (1 422) (1194) كتاب الجنائز باب قول الرجل للمرأة عند القبر اصبري، ومسلم (2 637) (926) كتاب الجنائز باب في الصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى\r(4) في (أ، ج) القلوب\r(5) انظر الوسيط (7 279)، مغني المحتاج (1 365)\r(6) قال، سقط في (ب)\r(7) قال به الشيرازي والعمراني انظر المهذب (1 138)، البيان (3 96) , المجموع (5 277)\r(8) أخرجه الترمذي في الجنائز (3 371) ح (1056) باب ما جاء في كراهية زيارة القبور للنساء، وابن ماجة في الجنائز (1 502) ح (1574) باب ما جاء في النهي عن زيارة النساء القبور (49)، وأحمد في مسنده (2 337) ح (8430)، والحاكم في مستدركه (1 530) ح (1385)، والبيهقي في الكبرى (4 78) ح (6997)، والطبراني في الكبير (4 42) ح (3591) حسنه الألباني انظر البدر المنير (5 345 - 349)، التلخيص الحبير (2 137)، أحكام الجنائز (235 - 236)، صحيح الترمذي (250)\r(9) انظر حلية العلماء (2 308)، المجموع (5 311)، فتح الوهاب (1 365)، مغني المحتاج (1 365)، إعانة الطالبين (2 142)","part":2,"page":517},{"id":1341,"text":"الطرفين (1) لاسيما إذا جعل قسيماً للكراهة وهو بعيد لا معنى له ولم أر أحداً قال به وإنما مراد قائله إثبات استحبابه, والذي أوقع المصنف في ذلك أنه في شرح المهذب وفي الروضة تبعاً للرافعي عبر بقوله والثاني: وهو الأصح عند الروياني لا يكره (2) فتوهم أن المراد الإباحة فعبر بها هاهنا وقد راجعت كلام الروياني في البحر فوجدت حاصله أن النساء في ذلك كالرجال (3) , ولم أر أيضاً أحداً صرح بالإباحة\rوقال الشاشي: إن كانت زيارتهن للبكاء وتجديد الحزن ونحو ذلك حرم وإن كانت للاعتبار كره (4) للشابة دون العجوز واستحسنه في شرح المهذب (5)\rقال: ((ويسلم الزائر (6))) لما رواه مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى المقبرة فقال (السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون) (7) زاد أبو داود وابن ماجه (اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم) وإسنادها ضعيف (8)، وفي الحديث (ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم (9) عليه إلا عرفه ورد - صلى الله عليه وسلم -) رواه عبد الحق في الأحكام وقال إسناده صحيح (10) وقوله دار أي أهل دار (11) وهو\r__________\r(1) نهاية لوحة 234ب من (ب)\r(2) انظر العزيز (2 456) , روضة الطالبين (2 139) , المجموع (5 310 - 311)\r(3) وعبارته: فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء، وهذا أصح عندي انظر بحر المذهب (3 380)\r(4) في (ب) وكره\r(5) انظر حلية العلماء (2 308) , المجموع (5 311)\r(6) المهذب (1 139)، التنبيه (1 52)، روضة الطالبين (2 139)، المجموع (5 275)، شرح مسلم للنووي (3 138)، حواشي الشرواني (3 199)، مغني المحتاج (1 365)، الإقناع (1 208)، فتح المعين (143)\r(7) أخرجه مسلم (1 218) ح (249) كتاب الطهارة باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء\r(8) أخرجه أبو داود في التحفة (11 449)، وابن ماجة (1 493) ح (1546) كتاب الجنائز باب ما جاء فيما يقال إذا دخل المقابر، وأحمد في مسنده (6 71) (24469) ضعفه الألباني وقال محققو المسند: إسناده ضعيف بهذه السياقة لضعف شريك وهو ابن عبد الله النخعي وعاصم بن عبد الله وهو العمري انظر تحقيق مسند الإمام أحمد (40 486)، سنن ابن ماجه بتحقيق الألباني (272)، إرواء الغليل (3 237)\r(9) في (ب) ويسلم\r(10) أخرجه عبد الحق في أحكامه (2 546)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (2 911 - 912) من طريق زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء عن أبي هريرة ثم قال: هذا حديث لا يصح وقد أجمعوا على تضعيف عبد الرحمن بن زيد قال ابن حبان: كان يقلب الأخبار وهو لا يعلم حتى كثر ذلك في روايته من رفع المراسيل وإسناد الموقوف فاستحق الترك وأخرجه الذهبي في سير أعلام النبلاء (12 590) إلا أنه سقط من إسناده عطاء ولذا تعقبه الذهبي بقوله: غريب ومع ضعفه ففيه انقطاع ما علمنا زيداً سمع من أبي هريرة وأخرجه ابن عبد البر في الاستذكار (1 185) من طريق عطاء عن عبيد بن عمير عن ابن عباس قال المناوي: وأفاد الحافظ العراقي أن ابن عبد البر خرجه في التمهيد والاستذكار بإسناد صحيح من حديث ابن عباس وممن صححه عبد الحق اهـ لكن في سنده شيخ ابن عبد البر عبيد بن محمد والمملية عليه فاطمة بنت الريان المخزومي قال الألباني: لم أعرفهما وإسناده غريب، وظني أنها_أي المملية_ تفردت بل شذت بروايتها الحديث عن الربيع بن سليمان بهذا الإسناد الصحيح له عن ابن عباس فإن المحفوظ عنه إنما هو بالإسناد الأول، قال: ومن هذا يتحقق أن قول عبد الحق إسناده صحيح؛ غير صحيح، وأما الحافظ ابن رجب فقد رده بقوله: يشير إلى أن رواته كلهم ثقات إلا أنه غريب بل منكر انظر الفردوس بمأثور الخطاب للديلمي (4 19)، فيض القدير (5 487)، سلسلة الأحاديث الضعيفة (9 476)، الآيات البينات بتحقيق الألباني (98)\r(11) في (ب) الدار","part":2,"page":518},{"id":1342,"text":"منصوب على النداء والاختصاص ويجوز جره على البدل, وقوله (إن شاء الله) للتبرك ويجوز أن يكون عائداً إلى الموت في تلك البقعة أو (إلى) (1) الإسلام (2)\rفرع: سبق أنه يجوز للمسلم زيارة قبور أقاربه الكفار والقياس في هذه الحالة أنه لا يجوز السلام كما في حال الحياة بل أولى (3)\rقال: ((ويقرأ ويدعو)) أي يدعو له عقب القراءة رجاء الإجابة ويكون الميت كالحاضر يرجى له الرحمة وفي وصول ثوابها له كلام يأتيك في الوصية (4)\rقال: ((ويحرم نقل الميت)) (5) أي يحرم قبل أن يدفن نقله من بلد إلى بلد لأن فيه تأخير دفنه وتعريضاً لهتك حرمته كذا علله في الروضة (6) وفي السنن الأربعة عن جابر حملنا القتلى يوم أحد فجاء مناد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم قال الترمذي: حسن صحيح (7)\r__________\r(1) في (أ، ج) على\r(2) شرح مسلم للنووي (3 138)\r(3) المجموع (3 162)، حواشي الشرواني (3 187)، مغني المحتاج (1 365)\r(4) العزيز (2 456)، منهج الطلاب (1 26)\r(5) الحاوي (3 26)، البيان (3 113)، المجموع (5 265)، حواشي الشرواني (3 202)، مغني المحتاج (1 365)، (1 29)، الإقناع (1 209)، غاية البيان (1 135)\r(6) روضة الطالبين (2 143)\r(7) أخرجه أبو داود (3 202) ح (3165) كتاب الجنائز باب في الميت يحمل من أرض إلى أرض وكراهة ذلك، والترمذي (4 215) (1717) كتاب الجنائز باب ما جاء في دفن القتيل في مقتله، والنسائي (4 79) (2004) كتاب الجنائز باب أين يدفن الشهيد، وابن ماجه (1 486) (1516) كتاب الجنائز باب ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم، والبيهقي في الكبرى (4 57) ح (6862)، وأحمد (3 308) (14344)، وابن حبان (7 456) (3183) والحديث حسنه الهيثمي وصححه ابن حبان والألباني وقال محققو مسند أحمد: إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير نبيح بن عبد الله العنزي فقد روى له أصحاب السنن ووثقه الترمذي وأبو زرعة والعجلي وابن حبان انظر مجمع الزوائد (3 43)، سنن أبي داود بتحقيق الألباني (484)، تحقيق مسند الإمام أحمد (22 77)","part":2,"page":519},{"id":1343,"text":"تنبيهان: أحدهما: أن التعليل المذكور وإطلاق المصنف والحديث يدل على أنه لا فرق في التحريم بين أن يتغير أم لا وهو متجه\rالثاني: أن التعبير بالنقل من بلد إلى بلد هي عبارة الروضة ولا يمكن الأخذ بظاهرها لا تصريحاً ولا مفهوماً فإن الصحراء كذلك بلا شك وحينئذٍ فينتظم منها مع البلد أربع مسائل ثم إن البلدين المتصلتين أو المتقاربتين يجوز فيهما ذلك بلا شك أيضاً لاسيما أن العادة جارية بالدفن خارج البلد فإن كان التقدير من (1) مقبرة بلد (2) إلى مقبرة أخرى جاء الإشكال أيضاً ولعل الاعتبار في كل بلد بمسافة مقبرتها إلا إذا نقل إلى ما هو أقرب منها (3)\rقال: ((وقيل يكره)) لأنه لم يرد على تحريمه دليل ونقل في الروضة عن الشافعي ما يوافقه فقال: ولا (4) أحب ذلك ويتجه تخصيص هذا الوجه بما إذا لم يتغير (5)\rقال: ((إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس نص عليه)) أي على أنه يختار النقل إليها كما قاله في الروضة (6) لفضلها وحينئذٍ فيكون الاستثناء عائداً إلى الكراهة ويلزم منه عدم التحريم أو عائداً إليهما معاً وهو الأولى على قاعدتنا في الاستثناء عقب الجمل, نعم تعبير المصنف لا يدل على استحباب النقل في هذه الحالة بل على عدم الكراهة\r__________\r(1) من، سقط في (ب)\r(2) في (ب) بلدة\r(3) روضة الطالبين (2 143)، حواشي الشرواني (3 202)، مغني المحتاج (1 365)، غاية البيان (1 135)\r(4) نهاية لوحة 235أ من (ب)\r(5) الحاوي (3 26)، روضة الطالبين (2 143)، مغني المحتاج (1 365)\r(6) روضة الطالبين (2 183)","part":2,"page":520},{"id":1344,"text":"والتحريم وحينئذٍ فلا يكون مطابقاًَ للنص بل قاصراً، وفي شرح التنبيه للمحب الطبري أنه لا يبعد أن تلتحق القرية التي فيها صالحون بالمساجد الثلاث (1)\rقال: ((ونبشه بعد دفنه)) للنقل وغيره حرام لأن فيه هتكاً لحرمته\rقال: ((إلا لضرورة (2))) أي بأن (يدفن) (3) بلا غسل أي فإنه يجب النبش تداركاً للواجب وفي قول لا بل يكره للهتك فعلى الأول شرطه أن لا يتغير إما بالنتن كما قاله الماوردي (4) وهو مقتضى كلام غيره أو بالتقطع كما قاله القاضي أبو الطيب (5) وقيل: ينبش إذا بقى منه جزء من عظم أو غيره (6)\rقال: ((أو في أرض أو ثوب (مغصوبين) (7))) ليصل المستحق إلى حقه (8)\rوفي الثوب وجه ثان أنه كالتالف وثالث نعم إن تغير وألحق الرافعيّ الحرير بالمغصوب\rقال في الروضة: وفيه نظر وينبغي أن يقطع (بأنه) (9) لا ينبش، قلت: إلحاقه بالمغصوب ذكره الغزالي في فتاويه فقلده فيه الرافعيّ إلا أن الغزالي جزم في المغصوب بالوجه الثالث (10)، ولو دفنه بعض الورثة في ملك نفسه بغير رضى الباقين لم يكن للباقين نبشه كذا (11) نقله الرافعيّ في أول الباب، عن ابن الصباغ زاد في الروضة أن صاحب التتمة ذكر مثله (12)\r__________\r(1) التعليقة (2ق 204 ب خ) , المجموع (5 265)\r(2) الأم (1 464)، المقنع (256)، بحر المذهب (3 368)، التهذيب (2 447)، البيان (3 111)، العزيز (2 56)، المجموع (5 247)، المنهج القويم (1 444)، المقدمة الحضرمية (1 120)\r(3) في (أ، ج) دفن\r(4) الحاوي (3 62)\r(5) التعليقة (2ق 204 ب خ)\r(6) العزيز (2 56)، المجموع (5 247)، فتح الوهاب (1 176)، المقدمة الحضرمية (1 120)\r(7) في (أ) مغصوبتين انظر منهاج الطالبين (1 363)\r(8) وهذا هو الأصح على ما ذكره الغزالي والمتولي والرافعي والنووي انظر الحاوي (3 27)، البيان (3 111)، العزيز (2 457)، روضة الطالبين (2 420)\r(9) في (أ، ج) بأن\r(10) الوسيط (2 390)، العزيز (2 456 - 457)\r(11) في (ب) كما\r(12) الوسيط (2 390)، روضة الطالبين (2 140)، المنهج القويم (1 445)، مغني المحتاج (1 366)، الإقناع (1 210)","part":2,"page":521},{"id":1345,"text":"قال: ((أو وقع فيه مال)) لأن تركه إضاعة (مال) (1) (2) , ومقتضى التعليل وإطلاق المصنف والأصحاب أنه لا فرق بين أن يطلبه صاحبه أم لا وقيده الشيخ في المهذب (3) وابن أبي عصرون بما إذا طلبه ولم يوافق الأصحاب على التقييد كما قاله في شرح\rالمهذب (4)\rولو بلع الميت مالاً لنفسه ترك على الأصح في زوائد الروضة (5)، وإن كان لغيره شق جوفه وأخرج سواء ضمن الورثة ذلك لصاحبه أم لا كما صرح به في شرح المهذب (6)\rولو كفن أحد الورثة وأسرف غرم لباقي الورثة ولا يجوز نبشه فإن زاد في العدد فلهم النبش وإخراج الزائد كذا ذكره في التهذيب (7)\rقال: ((أو دفن لغير القبلة)) استدراكاً للواجب نعم إن تغير لم ينبش (8)\rقال: ((لا للتكفين في الأصح)) لأن الغرض من التكفين وهو الستر قد حصل بالتراب فلا ينبش لأجل الهتك (9) والثاني: ينبش قياساً على الغسل (10)\rفروع (11): لو لحق الأرض المدفون فيها سيل أو نداوة جاز نقله على الأصح في زيادات الروضة (12)\r__________\r(1) في (أ، ج) ماله\r(2) الأم (1 464)، المقنع (256) , بحر المذهب (3 368)، التهذيب (2 447)، البيان (3 111)، العزيز (2 56)، روضة الطالبين (2 141)، المجموع (5 247)\r(3) المهذب (1 138)\r(4) المجموع (5 300)\r(5) لأنه أتلفها في حياته والوجه الثاني: يشق جوفه وتخرج لأنها صارت للورثة انظر البيان (3 112)، روضة الطالبين (2 414)\r(6) المجموع (3015) وانظر الحاوي (3 62)، بحر المذهب (3 369)، الوسيط (2 391)، حلية العلماء\r(1 292)، العزيز (2 457)\r(7) التهذيب (2 448)، المهذب (1 138)، المجموع (5 266)\r(8) الأم (1 271)، بحر المذهب (3 368)، المنهج القويم (1 156)، الإقناع (1 210)، غاية البيان (1 135)\r(9) المقنع (268)، الحاوي (3 62)، الوسيط (2 390)، البيان (3 111)، العزيز (2 457)، فتح الوهاب\r(1 158)، مغني المحتاج (1 337)، إعانة الطالبين (2 122)، فتح المعين (122)\r(10) المراجع السابقة\r(11) في (ب) فرع\r(12) روضة الطالبين (2 141)","part":2,"page":522},{"id":1346,"text":"ولو قال إن ولدت ذكراً فأنت طالق طلقة أو أنثى فطلقتين (1) فولدت ميتاً ودفن قبل العلم بحاله ففي نبشه احتمالان (2) أرجحهما في كتاب الطلاق من زوائد الروضة أنه ينبش (3)\rولو دفن بلا صلاة صلي على القبر (4) فإن نصب (5) عليه اللبن ولم يهل عليه التراب ففي شرح المهذب عن النص أنه يخرج للصلاة لأنه لا كلفة فيه وقيل: لا، بل يرفع لبنة مما يلي وجهه لينظر بعضه ثم يصلي عليه (6)، ولو اتفق دخول الكافر الحرم ومات فيه ودفن فإنه ينبش كما تعرفه في كتاب الجزية, ويجوز نبش القبر والدفن فيه إذا بلي الميت وصار تراباً (7)\rقال: ((ويسن أن يقف جماعة بعد دفنه عند قبره ساعة\r(يسألون له التثبيت) (8))) (9) لحديث عمرو بن العاص (إذا دفنتموني فأقيموا (10) حول قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها) رواه مسلم (11) ولأنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يُسأل) رواه أبو داود عن عثمان وكذا الحاكم وقال إنه صحيح الإسناد (12)\r__________\r(1) في (ب) فطلقتان\r(2) نهاية لوحة 235ب من (ب)\r(3) روضة الطالبين (8 151)، غاية البيان (1 135) , إعانة الطالبين (8 151)\r(4) الأم (1 271)، الحاوي (3 62)، بحر المذهب (3 368)، الوسيط (2 390)\r(5) في (ب) ونصبت\r(6) روضة الطالبين (2 130)، المجموع (5 299)، نهاية الزين (1 156)\r(7) المجموع (5 266)\r(8) في (أ) يسألون الله له التثبيت انظر منهاج الطالبين (1 364)\r(9) الحاوي (3 64)، المهذب (1 138)، بحر المذهب (3 371 - 372)، البيان (3 114)، العزيز (2 453)، روضة الطالبين (2 138)، المجموع (5 266)، مغني المحتاج (1 367)\r(10) زاد هنا في (ب) بعد ذلك ولفظ الحديث في مسلم: (فإذا دفنتموني فشنوا على التراب شناً ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها)\r(11) أخرجه مسلم (1 112) ح (121) كتاب الجنائز باب كون الإسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج\r(12) أخرجه أبو داود (3 215) (3221) كتا ب الجنائز باب الاستغفار عند القبر للميت في وقت الانصراف، والحاكم (1 526) (1372)، والبزار (2 91) (445) قال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي والألباني وقال النووي: إسناده حسن انظر خلاصة الأحكام (2 1028)، سنن أبي داود بتحقيق الألباني (493)، أحكام الجنائز (198)","part":2,"page":523},{"id":1347,"text":"فرع: يستحب تلقين الميت بعد الدفن فيقال يا عبد الله بن عبد الله ابن أمة الله اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وأن الجنة حق وأن النار حق وأن البعث حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وأنك رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبياً وبالقرآن إماماً وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين (1) إخواناً لحديث ورد فيه زاد (2) في الروضة فقال: إن الحديث وإن كان ضعيفاً لكنه اعتضد بشواهد (3) (4)، وأن الملقن يجلس عند رأسه وأن الطفل ونحوه لا يلقن (5)، زاد ابن الصلاح في فوائد رحلته عن شرح الوسيط لفخر الدين ابن الوجيه وجهين في أن التلقين هل هو قبل إهالة التراب أم بعده قال: والمختار الأول وقال الشيخ عز الدين في فتاويه: التلقين بدعة لم يصح فيه شئ (6)\rقال: ((ولجيران أهله)) أي ويسن لهم وكذا قراباته الأباعد أيضاً (7)\rقال: ((تهيئةُ طعام يشبعهم يومهم وليلتهم (8))) لأن جعفر - رضي الله عنه - لما جاء الخبر بقتله في\r__________\r(1) في (ب) وبالمسلمين انظر المجموع (5 265)، البدر المنير (5 333)، تلخيص الحبير (2 135)\r(2) زاد، سقط في (ب)\r(3) العزيز (2 454)، الروضة (2 138)، المجموع (5 266)\r(4) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (8 249 - 250) قال ابن حجر: إسناده صالح وقال الهيثمي: في إسناده جماعة لم أعرفهم وقال الألباني: أنى لهذا الإسناد الصلاح والقوة وفيه رجل مجهول بل فيه جماعة آخرون مثله في الجهالة, واعلم أنه ليس للحديث ما يشهد له وكل ما ذكر إنما هو أثر موقوف على بعض الشاميين لا يصلح شاهداً للمرفوع بل هو يعله وينزل به من الرفع إلى الوقف قال ابن القيم: لا يصح رفعه انظر زاد المعاد (1 523)، مجمع الزوائد (3 45)، سلسلة الأحاديث الضعيفة (2 64 - 65)\r(5) الروضة (2 138)، المجموع (5 266)، مغني المحتاج (1 167)، الإقناع (1 210)، إعانة الطالبين (2 140 - 141)\r(6) وهذا هو الصحيح لأن التلقين تذكير وليس أمراً دنيوياً أو عادياً حتى يصح فيه ما ذكر وإنما هو تعبدي محض فإما أن يكون مشروعاً فيؤمر به حينئذ ولو أمر استحباب وإما أن يكون غير مشروع فينهى عنه لأنه يكون والحالة هذه من محدثات الأمور وهي منهي عنه قال الصنعاني: ويتحصل من كلام أئمة التحقيق أنه حديث ضعيف والعمل به بدعة ولا يغتر بكثرة من يفعله انظر سبل السلام (2 114)، الآيات البينات بتحقيق الألباني (82)\r(7) المجموع (5 282)، حواشي الشرواني (3 207)، مغني المحتاج (1 367)\r(8) الأم (2 278)، مختصر المزني (9 49)، الحاوي (3 66)، الوسيط (2 392)، التهذيب (2 452)، البيان (3 126)، روضة الطالبين (2 145)","part":2,"page":524},{"id":1348,"text":"غزوة مؤتة قال النبي - صلى الله عليه وسلم -  (اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد جاءهم ما يشغلهم) حسنه الترمذي وصححه الحاكم (1)\rتنبيهان: أحدهما: أنه إنما عبر بجيران أهله لا بجيران الميت كما عبر به الرافعيّ والشيخ في التنبيه (2) ليدخل ما إذا كان الميت (3) في بلد وأهله في غيره كذا نبه عليه في الروضة (واستدركه) (4) على الرافعيّ (5)\rالثاني: أن التعبير بيومهم وليلتهم وهو المذكور في الرافعيّ والروضة ونص عليه الشافعي أيضاً (6)، والتعبير به واضح إذا مات (أول) (7) اليوم فإن مات ليلاً فيتجه اعتبار يوم وليلتين مستقبلتين وإن كان في آخر اليوم فقياسه كذلك (8) مع الليلة الثانية أيضاً، لاسيما إذا تأخر الدفن عن تلك الليلة قال: ويلح عليهم في الأكل لأن الحزن يمنعهم عن تعاطي الأكل فيها فيهلكون أو يضعفون (9)\rقال: ((ويحرم تهيئته (للنائحات) (10) والله أعلم)) لأنه إعانة على معصية والله\r__________\r(1) أخرجه أبو داود (3 195) ح (3132) كتاب الجنائز باب صنعة الطعام لأهل الميت، وابن ماجة (1 514) ح (1610) كتاب الجنائز باب ما جاء في الطعام يبعث لأهل الميت، والحاكم في مستدركه (1 527) ح\r(1377) وصححه، والبيهقي في الكبرى (4 61) ح (6888)، والدارقطني في سننه (2 78)، وعبدالرزاق في مصنفه (3 550) ح (6665)، والبزار في مسنده (6 204) ح (2245)، و أحمد في مسنده (1 205) ح (1751)، وصححه ابن السكن والحاكم ووافقه الذهبي وحسنه الترمذي والألباني انظر خلاصة البدر المنير (1 277)، التلخيص الحبير (2 138)، سنن الترمذي بتحقيق الألباني (237 - 238)، أحكام الجنائز\r(211)\r(2) انظر التنبيه (1 53)، العزيز (2 459)\r(3) نهاية لوحة 66أ من (ج)\r(4) في (أ، ج) استدراكه\r(5) روضة الطالبين (2 145)، المجموع (5 282)\r(6) انظر الأم (1 278)، العزيز (2 461)، الروضة (2 145)\r(7) في (أ، ج) في أوائل\r(8) نهاية لوحة 236أ من (ب)\r(9) المجموع (5 282)\r(10) في (أ، ج) لنائحات انظر منهاج الطالبين (1 364)","part":2,"page":525},{"id":1349,"text":"أعلم (1) (2) (3)\r__________\r(1) العزيز (2 459)، حواشي الشرواني (3 208)، مغني المحتاج (1 368)، (1 29)، إعانة الطالبين (2 146)\r(2) زاد هنا في (ب) تم الجزء الأول بحمد الله وعونه وحسن توفيقه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم\r(3) نهاية لوحة 236ب من (ب)","part":2,"page":526},{"id":1350,"text":"كتاب الزكاة\rالزكاة لغة النمو والبركة، يقال زكا الزرع يزكو زكا بالمد فهو زاكٍ إذا نمى، وزكى فلان كثر خيره قال تعالى {أَقَتَلْتَ نَفْساً زَاكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ} (1) أي كثيرة الخير وقال الشاعر:\rقبائلنا سبعٌ وأنتم ثلاثةٌ  وسبعٌ لا زكى من ثلاث وأكثرُ (2)\r\rويطلق أيضاً على المدح كقوله تعالى {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} (3) , وعلى التطهير كقوله (4) {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} (5) أي طهرها عن الأدناس (6)\rوفي الشرع: اسم لقدر من مالٍ مخصوصٍ يصرف لطائفة مخصوصة بشرائط (7)\rوسمي بذلك لأن المال ينمو ببركة إخراجه ودعاء الآخذ قال تعالى {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ (8) فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ} (9)، ولأنه يطهر مخرجه من الإثم ويمدحه حيث يشهد له بصحة الإيمان (10)\rوقال داود: لفظ الزكاة لم يعرف إلا بالشرع فليس في اللغة أصل كذا نقله عنه الماوردي\r__________\r(1) الكهف الآية (74) وقوله (زاكية) بألف بعد زاي, قرأ بها نافع وابن كثير وأبو جعفر ورويس عن يعقوب انظر التحرير والتنوير (7 378)\r(2) قاله القتال الكلابي, ذكره عنه سيبويه وابن سيده انظر كتاب سيبويه (3 565) , الإنصاف في مسائل الخلاف (2 772) , العدد في اللغة (1 52)\r(3) سورة النجم الآية (32)\r(4) في (ج) كقوله تعالى\r(5) سورة الشمس (9)\r(6) انظر العين (5 394) , تهذيب اللغة (10 319) , الصحاح (6 2368) , مفردات ألفاظ القرآن (381) , الحاوي (3 71) , الكفاية (4 221 ب-212 أ خ) , لسان العرب (14 358) , التذكرة (9 أخ) , الغرر البهية (2 126) , حاشية عميرة على المنهاج (2 2)\r(7) انظر الحاوي (3 71) , بحر المذهب (3 6) , المجموع (5 324 - 325) , الكفاية (4 212 أخ) , الغرر البهية (2 126) , مغني المحتاج (1 368) , نهاية المحتاج (3 43)\r(8) نهاية لوحة 237أ من (ب)\r(9) سورة الروم الآية (39)\r(10) انظر العزيز (2 465) , المحرر (46 بخ) , المجموع (5 325) , شرح الجلال المحلي (2 2)","part":2,"page":528},{"id":1351,"text":"وأبطله بما سبق وبغيره (1)\rوالدليل على وجوبها قبل الإجماع (2) من الكتاب آيات منها قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} (3) ومن السنة الحديث المشهور (بني الإسلام على خمس) (4) وغير ذلك مما يأتي مفرقاً، واختلفوا في هذه الآية ونحوها فقيل إنها مجملة لعدم بيان المأخوذ والمأخوذ (5) منه جنساً وقدراً ووقتاً وهذا هو المذهب كما قاله البندنيجي والروياني وغيرهما (6)\rوقيل: إنها عامة حتى يستدل بها على كل مختلف فيه إلا ما أخرجه الدليل (7)\rوفي الحاوي وجه ثالث أنها مطلقة دالة على ما ينطلق عليه الاسم فتفطن له، فإنه عبر في أثناء تقريره بقوله فإذا أخرج من المال ما يقع عليه اسم الزكاة فقد امتثل الأمر والزيادة عليه مأخوذة من السنة هذه عبارته (8)\rوالزكاة نوعان كما قاله في المحرر: الأول: أن تكون متعلقة بالمال فإن تعلقت بعينه انقسمت إلى زكاة حيوان ونبات ونقدين وإن تعلقت بقيمته فهي زكاة التجارة\rالنوع الثاني: أن تتعلق بالبدن وهي زكاة الفطر ثم ذكرها على هذا الترتيب (9) وتبعه عليه المصنف\r__________\r(1) انظر الحاوي (3 71) , بحر المذهب (6 1 - 6 16) , التهذيب (3 71) , المجموع (5 325) , الحواشي المدنية (4 120)\r(2) انظر الإجماع (1 42) , الإقناع (18 أ)، الحاوي (3 73) , الوسيط (2 399) , الكفاية (212 ب)\r(3) سورة البقرة الآية (43)\r(4) أخرجه البخاري (1 12) (8) كتاب الإيمان باب الإيمان, ومسلم (1 45) (16) كتاب الإيمان باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام\r(5) والمأخوذ، سقط في (ب)\r(6) وهو قول أبي إسحاق انظر بحر المذهب (4 6) , المجموع (5 324 - 325) , الكفاية (213 أ) , حاشية عميرة على المنهاج (2 227)\r(7) انظر بحر المذهب (4 6) , المجموع (5 325) , الكفاية (213 أ)\r(8) انظر الحاوي (3 71) , شرح الجلال المحلي (2 3)\r(9) انظر المحرر (46 ب) , بحر المذهب (4 6) , التهذيب (3 7) , العزيز (2 465 - 466) , روضة الطالبين (2 150) , الغرر البهية (2 126) , الحواشي المدنية (1 121)","part":2,"page":529},{"id":1352,"text":"(باب زكاة الحيوان)\rإنما بدأ المصنف بالحيوان وبالإبل من أنواعه اقتداء بحديث أبي بكر الذي سنذكره (1)\rقال: ((إنما تجب منه في النعم وهي الإبل والبقر والغنم)) (2) أما وجوبها في هذه الثلاثة فبالإجماع (3) وللأدلة الآتية، والمعنى فيه كثرتها وكثرة نمائها والانتفاع (4) بها مع كونها مأكولة فاحتملت المواساة وأما عدم الوجوب فيما عداها فلأنه الأصل وأيضاً فلقيام دليل خاص في بعضها يدل عليه (5) كما ستعرفه\rوقوله: (منه) أي من الحيوان (6)\rفائدة: النعم يذكر ويؤنث حكاه ابن دريد (7) في الجمهرة وابن سيده في المحكم والمطرزي (8) في المعرب (9) والبخاري في صحيحه في تفسير سورة النحل (10) فلذلك (11) عبر المصنف بقوله\r__________\r(1) انظر شرح الجلال المحلي (2 2) , مغني المحتاج (1 368)\r(2) الأم (2 5) , الحلية (65 ب) , الوسيط (2 401) , البيان (3 141) , العزيز (465) , الكفاية (259 أ) , عجالة المحتاج (1 462)\r(3) انظر الإجماع (1 42) , الإقناع (18 أ)، الحاوي (3 71) , التحرير (2 6 بخ) , المحرر (46 بخ) , المجموع (5 338) , الكفاية (4 259 أخ) , نهاية المحتاج (2 43)\r(4) نهاية لوحة 66ب من (ج)\r(5) العزيز (2 466) , وروضة الطالبين (2 151) , مغني المحتاج (1 369)\r(6) انظر المهذب (5 337 - 338) , بحر المذهب (4 7) , العزيز (2 465 - 467) , شرح الجلال المحلي (2 3) , الغرر البهية (2 126) , الحواشي المدنية (1 121)\r(7) هو محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية أبو بكر الأزدي البصري نزيل بغداد صاحب التصانيف المفيدة في اللغة كالجمهرة والأمالي وغير ذلك كان رأسا في اللغة وأشعار العرب وله قصيدة طنانة يمدح بها الشافعي رضي الله عنه له كتاب الجمهرة وكتاب الاشتقاق وكتاب اللغات, وتوفي سنة (321 هـ) انظر طبقات الشافعية (1 116) , طبقات الشافعية الكبرى (3 138) , طبقات المفسرين للداودي (1 61)\r(8) هو ناصر بن عبد السيد بن معلي بن المطرزي الحنفي ابو الفتح النحوي الاديب من أهل خوارزم قرأ على الزمخشري والموفق, وبرع في النحو اللغة والشعر وأنواع الادب والفقه على مذهب الحنفية ويقال أنه كان خليفة الزمخشري وكان رأسا في الاعتزال داعيا إليه ينتحل مذهب أبي حنيفة في الفروع له والمغرب في غريب ألفاظ الفقهاء وهو عمدة عند الحنفية والمعرب في شرح المغرب وله مختصر الاقناع في اللغة والمصباح في النحو مات بخوارزم سنة (610) انظر معجم الأدباء (5 546) , فوات الوفيات (2 541)\r(9) الجمهرة (3 142) , المحكم (2 141) , المغرب في ترتيب المعرب (458) , العزيز (2 466) , روضة الطالبين (2 151)\r(10) انظر صحيح البخاري (2 532) كتاب التفسير باب تفسير سورة النحل\r(11) أي لكون النعم يذكر ويؤنث","part":2,"page":530},{"id":1353,"text":"وهي كذا (1)\rوفي الصحاح عن الفراء (2) التزام تأنيثه (3)\rوجزم المصنف في باب إحياء الموات من لغات التنبيه بإطلاقه على الثلاث ونقل (4) عن الواحدي اتفاق أهل اللغة عليه (5)\rوقيل: يطلق على كل من الإبل والبقر ولا يطلق على الغنم (6)\rوقال ابن دريد في الجمهرة والهروي في غريبه: إنه خاص بالإبل، وإن كانت الأنعام تشمل الثلاث كما قاله الهروي وغيره (7) بل قال الجوهري: إن الأنعام هي المال الراعية وكون الجمع هنا أعم من المفرد وهو عكس الأعراب عند من جعله جمعاً (8) للعرب فإن الأعراب خاص بالبادين والعرب تعم البادين والحاضرين، وبالجملة فلو حذف المصنف لفظ النعم فقال لا يجب إلا في كذا لكان أخصر إلا أنا استفدنا بذكره تسمية الثلاث نعماً (9)\rوالإبل اسم جمع لا واحد له من لفظه، ويجوز تسكين بائه للتخفيف، ويجمع على أبال كأحمال (10) (11)، والبقر اسم جنس الواحد منه بقرة وباقورة للذكر والأنثى، سمي بذلك\r__________\r(1) الأم (2 26) , مغني المحتاج (1 269)\r(2) يحيى بن زياد بن عبد الله الأسدي مولاهم أبو زكريا الكوفي النحوي المشهور بالفراء شيخ النحاة واللغويين والقراء كان يقال له أمير المؤمنين في النحو روى الحديث عن حازم بن الحسن البصري وكان ثقة إماما مات سنة سبع ومائتين انظر البداية والنهاية (10 261) , تقريب التهذيب (1 590)\r(3) بل ما نقله الجوهري عن الفراء التزام تذكيره الصحاح (5 2043)\r(4) نهاية النسخة (أ  209 أ)\r(5) تحرير ألفاظ التنبيه (1 234)\r(6) الصحاح (5 2043) , لسان العرب (4 74)\r(7) جمهرة اللغة (3 142) (6 1862)\r(8) جمعاً، سقط في (ب)\r(9) انظر الصحاح (5 2042) , العزيز (467) , المجموع (5 337) , القاموس المحيط (4 182) (نعم) , مغني المحتاج (1 368) , نهاية المحتاج (3 44) ,\r(10) انظر تهذيب اللغة (15 388 - 389) ,الصحاح (4 1661)\r(11) انظر الغرر البهية (2 127)","part":2,"page":531},{"id":1354,"text":"لأنه يبقر الأرض أي يشقها بالحراثة تقول بقرت الأرض بقراً فأنا باقر إذا شققتها (1) ومنه قيل لمحمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم - الباقر (2) لأنه بقر العلم أي دخل فيه مدخلاً بليغاً (3)\rوالغنم أيضاً (4) اسم جنس يطلق على الذكور والإناث ولا واحد له من لفظه (5)\rقال: ((لا الخيل والرقيق)) (6) ففي الصحيحين (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة) (7) , وأوجبها أبو حنيفة في إناث الخيل (8)\rتنبيه: الخيل مؤنث يطلق (9) على الذكر والأنثى وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه (10) وفي باب الأطعمة من تحرير المصنف قول أن واحده خائلٌ كركب وراكب وهو مؤنث قال الواحدي: سميت خيلاً لاختيالها في مشيها (11)، والرقيق يطلق على الواحد والجمع قاله الجوهري (12)\r__________\r(1) الصحاح (4 1503) , لسان العرب (4 74)\r(2) هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو جعفر الباقر تابعي كان ثقة كثير الحديث فقيها فاضلا روى عن أبيه وجابر بن عبد الله وابن عمر حدث عنه عمرو بن دينار والأعمش والأوزاعي, مات سنة (114) انظر تهذيب التهذيب (9 311) , تذكرة الحفاظ (1 124) , رجال مسلم (2 194)\r(3) انظر تحرير ألفاظ التنبيه (1 102) , الكفاية (261 أ) , مختار الصحاح (1 24) , الإقناع (1 211) , تاج العروس (10 226 - 229)\r(4) أيضاً, سقط في (ب)\r(5) انظر الصحاح (3 1179) , الكفاية (261 أ-261 ب) , مغني المحتاج (1 374) , تاج العروس (33 187)\r(6) الحلية (65 ب) , الوسيط (2 401) , حلية العلماء (3 12) , البيان (3 141) , العزيز (2 466 - 467) , الكفاية (4 260 أخ) , عجالة المحتاج (1 462)\r(7) أخرجه البخاري (2 532) ح (1394) كتاب الزكاة باب ليس على المسلم في عبده صدقة, ومسلم (2 675) ح (982) كتاب الزكاة باب لا زكاة على المسلم في عبده وفرسه\r(8) انظر المبسوط للسرخسي (2 188) , بدائع الصنائع (2 34) , الهداية للمرغيناني (1 100)\r(9) نهاية لوحة 237ب من (ب)\r(10) انظر جمهرة اللغة (2 243) , شرح الجلال المحلي (2 3) , نهاية المحتاج (3 45) , تاج العروس (28 457) , حاشية البجيرمي على الخطيب (2 4)\r(11) انظر مقاييس اللغة (2 235) , روضة الطالبين (2 151) , تحرير ألفاظ التنبيه (1 166) , المصباح المنير (1 186)\r(12) انظر الصحاح (4 1484) , نهاية المحتاج (3 45)","part":2,"page":532},{"id":1355,"text":"قال: ((والمتولد من غنم وظباءٍ)) (1) (2) أي خلافاً لأحمد مطلقاً (3) ولمالك وأبي حنيفة إذا كانت الأمهات غنماً (4) لنا أنها لا تسمى غنماً، والدليل إنما قام على الإبل والبقر والغنم، ولأنها لا تلتحق بالغنم في الأضحية فكذلك هاهنا\rفإن قيل: قد أوجبتم الجزاء على المحرم إذا قتله احتياطاً فلم لا احتطتم في الزكاة؟\rقلنا: لأنها وجبت مواساة فخففنا فيها والجزاء يجب غرامه للتعدي فغلظنا فيه (5)\rفائدة: الظباء هنا ممدودة جمع ظبي وهو الغزال (6) على كلام فيه تعرفه في الحج\rقال: ((ولا شيء في الإبل حتى تبلغ خمساً ففيها شاة)) (7) ففي الصحيحين (ليس في ما دون خمس ذود من الإبل صدقة) (8)، وفي رواية للبخاري (ولا في (أقل من خمسة من الإبل) (9) الذود صدقة) (10) (11) والذود في الروايتين مجرور على أنه عطف بيان من الخمس وذاله الأولى معجمة (12)، وإيجاب الشاة على خلاف الأصل للرفق (13) بالفريقين لأن\r__________\r(1) في (أ، ج) من الغنم والظبي انظر منهاج الطالبين (1 365)\r(2) انظر مختصر المزني (50) , الحاوي (3 134) , النكت (76 ب) , نهاية المطلب (2 176خ) , الحلية (66 ب) , الوسيط (2 401) , البيان (3 141, 165) , العزيز (467) , المحرر (46 بخ) , الكفاية (259 ب-260 أ) , عجالة المحتاج (1 462)\r(3) فتجب فيها الزكاة سواء كانت الأمهات وحشية أم أهلية انظر المغني (2 241)\r(4) أي فتجب فيها الزكاة عندهم إذا كانت الأمهات أهلية انظر المبسوط للسرخسي (2 183) , بدائع الصنائع (2 30) , شرح فتح القدير (2 181) , مواهب الجليل (4 261)\r(5) الحاوي (3 135) , روضة الطالبين (2 151) , المجموع (5 339)\r(6) انظر العزيز (2 467) , لسان العرب (8 248) , تحفة المحتاج (3 210) , مغني المحتاج (1 369) , نهاية المحتاج (3 45) ,\r(7) وعليه الإجماع انظر الأم (2 5) , مختصر البويطي (54 ب) , الإجماع (1 43) , التعليقة (2 207أخ) , التتمة (76 ب) , التحرير (2 7 أخ) , الوسيط (2 402) , البيان (3 147, 165) , العزيز (468) , المحرر\r(46 بخ) , الحاوي الصغير للقزويني (2 1 أخ) , الكفاية (4 279 ب خ) , عجالة المحتاج (1 462 - 463)\r(8) أخرجه البخاري (2 509) ح (1340) كتاب الزكاة باب ما أدى زكاته فليس بكنز, ومسلم (2 673) ح (979) كتاب الزكاة\r(9) في (أ) أقل خمسة من الإبل في (ج) أقل من خمسة الإبل والصحيح ما أثبت كما في البخاري\r(10) أخرجه البخاري في الزكاة (2 540) ح (1413) باب ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة\r(11) نهاية لوحة 67أ من (ج)\r(12) انظر أسرار العربية (1 262) , الحاوي (3 77) , الكفاية (281 ب) , والذود ما بين الثلاث إلى الخمس انظر لسان العرب (3 168) , أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك (3 346) , شرح شذور الذهب (1 560) , المصباح المنير (1 211)\r(13) في (ب) للرقيق","part":2,"page":533},{"id":1356,"text":"إيجاب البعير مضر بالمالك وإيجاب جزء من بعير وهو الخمس مضر به وبالفقراء، لكن هل الشاة أصلٌ أو بدل عن خُمُس بعير؟ فيه خلاف يأتي التفريع عليه (1)\rقال: ((وفي عشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث وعشرين أربع وخمس وعشرين بنت مخاض وست وثلاثين بنت لبون وست وأربعين حقة وإحدى وستين جذعة وست وسبعين بنتا لبون وإحدى وتسعين حقتان ومائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون، ثم في (2) كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حِقة)) (3)\rالأصل في ذلك ما رواه البخاري عن أنس أن أبا بكر رضي الله عنهما كتب معه هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين على الزكاة (بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المسلمين فمن سألها من المسلمين على وجهها فليعطها ومن سأل فوقها فلا يعط في أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم في كل خمس شاة فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى فإذا بلغت ستاً وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى فإذا بلغت ستاً وأربعين إلى ستين ففيها حِقة طروقة الجمل فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت ستاً وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة) (4) رواه البخاري مفرقاً في مواضع مع زيادة نذكرها في مواضع الحاجة (5)\r__________\r(1) انظر الحاوي (3 101) , التتمة (76 ب) , العزيز (3 467) , المجموع (5 348) , الكفاية (4 283 ب) , الغرر البهية (2 127) , الحواشي المدنية (1 121)\r(2) في، سقط في (ب) انظر منهاج الطالبين (1 366)\r(3) الأم (2 5) , مختصر البويطي (54 ب) , مختصر المزني (47) , الحاوي (3 77 - 79) , التعليقة (2 207أخ) , نهاية المطلب (2 176خ) , التحرير (2 7 أخ) , بحر المذهب (4 8) , الوسيط (2 402 - 403) ,التهذيب (3 8) , البيان (3 165) , الحاوي للقزويني (2 1 أخ) , روضة الطالبين (2 151) , التذكرة (9 بخ)\r(4) العزيز (2 468) , المجموع (5 381 - 382) , عجالة المحتاج (1 463)\r(5) أخرجه البخاري (2 525) (1380) كتاب الزكاة باب العرض في الزكاة, وأطرافه: (1382 - 1383) (2 526) , (1385 - 1386) (2 527) , (1387) (2 528) , (2355) (2 880) , (2939) (3 1131) , (5540) (5 2205) , (6555) (6 2551)","part":2,"page":534},{"id":1357,"text":"وقوله في الحديث (هذه فريضة الصدقة) من كلام أبي بكر وهو ترجمة لما في الكتاب ومقدمة له (1)\rوقوله: (سئلها) هو بضم السين وقوله (فليعطها) هو بكسر الطاء وكذا في قوله (فلا يعط) والأنثى المذكورة في بنت المخاض وبنت اللبون للتأكيد وقيل: للاحتراز عن الخنثى (2)\rوقول المصنف: ((وإحدى وعشرين)) يقتضي أنها لو زادت على المائة وعشرين بعض واحدة لا يلزمه ثلاث بنات لبون وهو كذلك\rوقيل: نعم لإطلاق الحديث، وجوابه: حمل المطلق على المقيد في باقي النصُب فإنها لم تتغير إلا بحيوان كامل (3)، وقد ورد (4) التصريح به في رواية أبي (5) داود (6)\rنعم هل لهذه الواحدة قسط من الواجب؟ فيه وجهان: أصحهما نعم (7)\rوقيل: لا بل الثلاث في مقابلة المائة وعشرين إذْ لو قوبلت بشيءٍ لكان كل أربعين وثلاث تجب فيها بنت لبون لا كل أربعين فقط (8) والحديث يدفعه، وفائدة الخلاف فيما لو تلفت (9) واحدة بعد الحول وقبل التمكن هل تسقط لأجلها شيء أم لا؟\rتنبيه: تعبير المصنف بعد إحدى وعشرين بقوله: ((ثم في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة)) يقتضي أن هذا الحكم لم يثبت قبل ذلك مع أنه ثابت بمجرد الزيادة\r__________\r(1) الحاوي (3 74) , العزيز (2 468) , الكفاية (4 281 ب-282 أ)\r(2) قال في الكفاية (295 أ): ولا خلاف أن الخنثى إذا كانت أمه ماخضاً لا تجزئ لأن الأنوثة لم تتحقق انظر التعليقة (2 207أخ) , نهاية المطلب (2 181خ) , البيان (3 165) , عجالة المحتاج (1 464)\r(3) العزيز (2 469) , روضة الطالبين (2 151)\r(4) نهاية لوحة 238أ من (ب)\r(5) في (ب) أبي\r(6) أخرجه أبو داود (2 99) ح (1572) كتاب الزكاة باب في زكاة السائمة\r(7) لأنه لا يجوز تغير الفرض بما لا قسط له منه انظر بحر المذهب (4 9) , التهذيب (3 9)\r(8) وهو قول الاصطخري انظر بحر المذهب (4 9) , التهذيب (3 9)\r(9) في (ب) بلغت","part":2,"page":535},{"id":1358,"text":"على العشرين حتى يدخل فيه إحدى وعشرون ويكون الزائد (1) عليه عفواً كالزائد على الثلاثين وعلى الأربعين والحديث (2) يدل عليه أيضاً فتأمله (3)\rفرع: لو أخرج بنتي لبون عن الحقة أو أخرج حقتين أو بنتي لبون عن الجذعة فالصحيح في زوائد الروضة أنه يجوز لأنهما يجزئان عما زاد (4)\rقال: ((وبنت المخاض لها سنة)) (5)\rاعلم أن الناقة إن ولدت في أول زمان النتاج وهو زمان الربيع فيسمى ولدها ربعاً والأنثى رُبّعة وإن ولدت في آخره وهو الصيف [فيسمى] (6) هُبَّعاً وُهبّعة وأول الأربعة مضموم وثانيها (7) باء موحدة مفتوحة (8)\rفإذا فصل الولد عن الرضاع قيل له فصيل إلى تمام السنة وفي جميعها يسمى حواراً بضم الحاء المهملة، فإذا طعن في الثانية يسمى ابن مخاض أو بنت مخاض لأن الناقة بعد تمام سنة من ولادتها قد آن لها أن تحبل مرة أخرى فتصير من المخاض وهي الحوامل كما قاله الجوهري (9)، أو عبر بالمخاض وهو الحمل عن الماخض كقولنا رجل عدل وحينئذٍ فيكون فيه مجازان لأن المخاض ألم الولادة والمراد مطلق الحمل لا التي قربت ولادتها (10)\r__________\r(1) نهاية لوحة 67ب من (ج)\r(2) أخرجه البخاري (3 71) (1454) كتاب الزكاة باب زكاة الغنم وذلك قوله: فإذا زادت على أربعين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة\r(3) العزيز (2 469) , روضة الطالبين (2 151) , شرح الجلال المحلي (1 4) , مغني المحتاج (1 370) , نهاية المحتاج (3 46)\r(4) انظر بحر المذهب (4 16) , روضة الطالبين (2 164) , المجموع (5 360) , مغني المحتاج (1 370) , نهاية المحتاج (3 46)\r(5) التنبيه (1 56) , التحرير (2 7 أخ) , بحر المذهب (4 7) , الوسيط (2 403) , حلية العلماء (3 31) التهذيب (3 8) , العزيز (2 471) , روضة الطالبين (2 152) , المجموع (5 335)\r(6) سقط في (أ, ب)\r(7) في (ب) وثانيهما\r(8) غريب الحديث لابن سلام (3 70) , المحكم والمحيط الأعظم (2 139) , العزيز (2 471) , المجموع (5 385) , شرح الجلال المحلي (2 4)\r(9) انظر الصحاح (3 1075) , لسان العرب (7 228)\r(10) انظر الحاوي (3 78) , المهذب (1 150) , التتمة (76 ب) , العزيز (2 471) , تحرير ألفاظ التنبيه (1 104 - 107) , تحفة المحتاج (3 228)","part":2,"page":536},{"id":1359,"text":"قال: ((واللبون سنتان)) أي وبنت اللبون لها سنتان سميت بذلك لأن الأم قد آن لها أن تضع ثانياً وتصير لها لبن (1)\rقال: ((والحقة ثلاث)) (2) واختلفوا فقيل سميت بذلك لأنها استحقت أن تركب ويحمل عليها\rوقيل: لأنها استحقت أن يطرقها الفحل واستحق الفحل أن يطرق وهذا هو المشهور كما قاله الرافعيّ (3)\rقال: ((والجذعة أربع)) أي وطعنت في الخامسة (4)، وهكذا جميع الأسنان السابقة ولقائل أن يقول إذا نص على سن في باب السلم كان (للتقريب) (5) فلم لا كان هاهنا أيضاً مثله حتى يجزئ ما نقص قليلاً؟\rوسميت هذه جذعة لأنها تجذع مقدم أسنانها أي تسقطه (6)، وقال الأصمعي: لأن أسنانها بعد ذلك لا تسقط، وهذا السن هو آخر أسنان الزكاة (7)\rفائدة: ما سبق هو اسم للأنثى أما الذكر فيقال له ابن مخاض وابن لبون وحق وجذع (8)\r__________\r(1) انظر الحاوي (3 79) , التتمة (76 ب) , بحر المذهب (4 7) , العزيز (2 47) , المجموع (5 385) , الغرر البهية (2 129) , الحواشي المدنية (1 122)\r(2) انظر التعليقة (2 207ب خ) , التتمة (76 ب) , نهاية المطلب (2 176خ) , البيان (3 166) , المحرر\r(46 بخ) , عجالة المحتاج (1 464)\r(3) انظر العزيز (2 47) , الحاوي (3 80) , التهذيب (4 8) , تحرير ألفاظ التنبيه (1 104) , الغرر البهية (2 129) , نهاية المحتاج (3 46 - 47) , الحواشي المدنية (1 122)\r(4) انظر المهذب (1 145) , نهاية المطلب (2 176خ) , الوسيط (2 403) , البيان (3 166) , التهذيب (3 8) , العزيز (2 471) , المصباح المنير (1 94) , شرح الجلال المحلي (2 4)\r(5) في (أ) كالتقريب\r(6) الصحاح (3 1194) , العزيز (2 473) , روضة الطالبين (2 156) , القاموس المحيط (3 11) , نهاية المحتاج\r(3 47)\r(7) بحر المذهب (4 8) , العزيز (2 471) , المجموع (5 385) , الكفاية (297 أ) , شرج الجلال المحلي (2 4) , الغرر البهية (2 130) , نهاية المحتاج (3 47) , الحواشي المدنية (1 122)\r(8) انظر الحاوي (3 77 - 80) , بحر المذهب (4 7 - 8) , التهذيب (3 7 - 8) , روضة الطالبين (2 152) , المجموع (5 338) , الغرر البهية (2 129 - 130) , الحواشي المدنية (1 122)","part":2,"page":537},{"id":1360,"text":"قال: ((والشاة (الواجبة)) أي فيما دون خمس وعشرين من الإبل (1)\rقال: ((جذعة ضأن لها سنة وقيل: سنتان أو ثنية معزٍ لها سنتان وقيل سنة)) (2) اعلم أن الشاة يطلق على المعز والضأن وأن سن الجذعة من الضأن أو المعز على النصف من سن الثنية فيهما وستعرف أيضاً في الأضحية أنه لا يجزئ فيها ما نقص من الضأن عن الجذعة ومن المعز عن الثنية جبراً لنقصان اللحم بزيادة السن فحملنا إطلاق الشاة هنا على المقيد هناك ونقل في الكفاية عن القاضي الحسين أن ما دون الجذعة لا تجزئ بالإجماع (3) ، وإذا علمت جميع ما ذكرناه اتضح لك كلام المصنف\rوقيل: إن الجذعة (4) ما لها ستة أشهر والثنية سنتان (5)\rوقيل: الجذعة ثمانية والثنية سنة حكاه الرافعيّ (6) وأسقطه (7) النووي من الروضة (8)، وقال ابن الأعرابي: المتولد بين شابين يجذع لستة أشهر إلى سبعة وبين هرمين (9) يجذع لثمانية (10) ونقله الرافعيّ بعبارة تقتضي تخصيص المتولد بين الشاتين بالسبعة (11) وليس كذلك\rوقيل: يجذع الربيعي لثمانية أشهر والخريفي لعام حكاه صاحب التعجيز في شرحه له\r__________\r(1) بحر المذهب (4 8) , التهذيب (3 7) , المجموع (5 348) , شرح الجلال المحلي (2 4) , الغرر البهية (2 127) , نهاية المحتاج (3 47) , الحواشي المدنية (1 121)\r(2) انظر الأم (2 8) , الحاوي (3 77) , نهاية المطلب (2 181خ) , الوسيط (2 404 - 405) , البيان (3 173) , العزيز (2 473) , روضة الطالبين (2 156) , تصحيح التنبيه (1 192) , المجموع (5 382) , عجالة المحتاج (1 464)\r(3) انظر المهذب (1 221) , العزيز (2 473) , روضة الطالبين (3 213) , المجموع (5 397) , شرح الجلال المحلي (2 4) , نهاية المحتاج (3 47)\r(4) نهاية لوحة 238ب من (ب)\r(5) انظر بحر المذهب (4 8) , التهذيب (3 8) , العزيز (2 473) , شرح الجلال المحلي (2 4) , الغرر البهية (2 130) , نهاية المحتاج (3 47) , الحواشي المدنية (1 121 - 122)\r(6) قال: وهو اختيار الروياني في الحلية انظر الحلية (65 ب) , العزيز (2 473) , شرح الجلال المحلي (2 40)\r(7) في (ب) وأسقط\r(8) زاد هنا في (أ) ذلك\r(9) في (أ، ج) وبينهم من انظر المصادر التالية\r(10) انظر المغرب في ترتيب المعرب (1 137) , النجم الوهاج (3 135) , تاج العروس (20 422)\r(11) انظر العزيز (2 473 - 474) , شرح الجلال المحلي (2 4) , نهاية المحتاج (3 47)","part":2,"page":538},{"id":1361,"text":"ووقع في الكفاية (1) وشرح المهذب هنا أغلاط أوضحتها في الهداية والمهمات (2)\rقال: ((والأصح أنه يتخير بينهما ولا يتعين غالب غنم البلد)) (3) للحديث (في كل خمس شاة) (4) والشاة تطلق على الضأن والمعز فصار كما في الأضحية (5)\rنعم لا يجوز الانتقال إلى غنم بلد أخرى إلا إذا كان مساوياً لها في القيمة أو [كان] (6) أغلا منها (7) (8)\rوالثاني: يتعين الغالب أي إذا كان أغلا لأنه مال وجب في الذمة بالشرع فاعتبر فيه عرف البلد كالكفارة فإن استويا تخير بينهما نعم يجوز الانتقال عن الغالب إلى الأعلى في القيمة والمساوي، سواء كان من غنم البلد أم لا كما مر (9)\rوالثالث: يتعين نوع غنم المزكي إن كان يملك غنماً كما إذا كان يزكي عن الغنم (10)\rوقيل: يجوز من غير غنم البلد مطلقاً، وهو قوي في الدليل كما قاله في شرح المهذب لإطلاق الحديث (11)\rتنبيه: تعبيره بالأصح يقتضي قوة الخلاف وهو خلاف ما في الروضة فإنه عبر بالصحيح (12)\r__________\r(1) نهاية لوحة 68أ من (ج)\r(2) انظر المهمات (2 2 ب-3 أ)\r(3) انظر مختصر المزني (3 48) , البيان (3 173) , العزيز (2 475) , المحرر (46 بخ) , روضة الطالبين (2 153) , المجموع (5 398) , عجالة المحتاج (1 464) , مغني المحتاج (1 370) , نهاية المحتاج (3 47)\r(4) سبق تخريجه\r(5) انظر الحاوي (3 102) , العزيز (2 475) , روضة الطالبين (2 154) , المجموع (5 349) , الكفاية\r(289 أ) , شرح الجلال المحلي (2 4) , مغني المحتاج (1 370) , الإقناع (1 215) , نهاية المحتاج (3 47)\r(6) سقط في (أ)\r(7) العزيز (2 476) , مغني المحتاج (3 370) , نهاية المحتاج (3 47)\r(8) زاد هنا في (ج) قال والصحيح أنه ليس من قول المنهاج انظر منهاج الطالبين (1 367)\r(9) انظر نهاية المطلب (2 179خ) , الوسيط (2 405) , المجموع (5 498) , الكفاية (289 أ) , شرح الجلال المحلي (2 4) , نهاية المحتاج (3 47 - 48)\r(10) انظر الحاوي (3 102) , الوسيط (2 405) , العزيز (2 475) , المجموع (5 398)\r(11) انظر الوسيط (2 405) , العزيز (2 476) , المجموع (5 398) , مغني المحتاج (3 370) , نهاية المحتاج (3 48)\r(12) انظر روضة الطالبين (2 154)","part":2,"page":539},{"id":1362,"text":"قال: ((وأنه يجزيء الذكر)) (1) أي حتى يخرج جذعاً من الضأن وثنياً من المعز لأن لفظ الشاة، تعم فإن التاء فيه ليست للتأنيث وكما في الأضحية (2)\rوالثاني: لا كالشاة المخرجة من الأربعين من الغنم وكالإبل المؤداة في زكاتها والحكمة فيه ما في الإناث من رفق الدر والنسل (3)\rوقيل: إن تمخضت الإبل ذكوراً جاز الذكر وإن تمخضت إناثاً أو تنوعت تعينت الأنثى والوجهان مبنيان كما قاله الرافعيّ على أصل سبق، وهو أن الشاة أصل أو بدل عن الإبل إن قلنا بدل جاز إخراج الذكر كما لو أخرج عنها بعيراً ذكراً، وإن قلنا أصل لم يجز لأن الأصل المقرر وجوب الأنثى (4)\rقال: ((وكذا بعير الزكاة عن دون خمس وعشرين)) (5) أي عوضاً عن الشاة الواحدة أو عن الشاة المتعددة (6) لأنه يجزئ عن خمس وعشرين فعما دونه أولى (7)\rوالثاني: أنه لابد في كل خمس من حيوان فلابد في العشرين مثلاً من أربع أبعرة (8) أو أربعة شياة أو بعيران وشاتان أو ثلاثة أبعرة وشاة أو بالعكس ولابد في الخمسة عشر من ثلاث حيوانات وفي العشرين من حيوانين على قياس ما سبق وبعضهم بناه على أصل، وهو أن البعير المخرج عن خمس هل يقع كله فرضاً أو خمسة فقط فيه خلاف واضطراب على (9) التصحيح (10) سبق إيضاحه في الوضوء\r__________\r(1) انظر الحاوي (3 77) , نهاية المطلب (2 181خ) , التحرير (2 24 أخ) , البيان (3 174) , المحرر (46 بخ) , عجالة المحتاج (1 464)\r(2) انظر الوسيط (2 405) , المجموع (5 395) , شرح الجلال المحلي (2 4) , نهاية المحتاج (2 4) , الحواشي المدنية (1 121) , حاشية البجيرمي على الخطيب (2 7)\r(3) انظر الوسيط (2 405) , المجموع (5 398) , نهاية المحتاج (3 48)\r(4) انظر العزيز (2 476) , المجموع (5 375) , الكفاية (287 أ-287 ب)\r(5) زاد هنا في (أ) فعما دونه أولى وهو خطأ انظر منهاج الطالبين (1 367 - 368)\r(6) في (ب) المتعدد\r(7) مختصر البويطي (55 ب) , التعليقة (2 208أخ) , نهاية المطلب (2 181خ) , التحرير (2 7 أخ) , بحر المذهب (4 28) , الوسيط (2 405) , البيان (3 173) , روضة الطالبين (2 154) , المجموع (5 347) , نهاية المحتاج (3 48)\r(8) في (ب) أربعة\r(9) في (ب) في\r(10) قال الغزالي: وهو بعيد لما ذكرناه انظر الوسيط (2 406) , العزيز (2 477) , المجموع (5 395) , شرح الجلال المحلي (2 4) , نهاية المحتاج (3 48)","part":2,"page":540},{"id":1363,"text":"تنبيهات: أحدها: إطلاق المصنف يقتضي أنه لا فرق في البعير بين (1) أن تزيد قيمته على قيمة الشاة أو تنقص وهو كذلك على الصحيح (2)\rوقيل: لا يجزئه الناقص عن قيمة الشاة في الخمس ولا عن الشاتين في العشر ولا عن الثلاث في الخمسة عشر ولا عن الأربع في العشرين بناء على أن البعير أصل (3)\rوقيل: إن كانت الإبل معيبة أو مريضة أجزأ الناقص وإلا فلا (4)\rالثاني: أن التقييد ببعير الزكاة زاده في المنهاج وأشار به إلى أنه لابد أن يكون مجزئاً عن خمس وعشرين قاله في الروضة (5)، زاد في شرح المهذب أنها لابد أن تكون أنثى (6)، وفي الدقائق أنها لو نقصت عن السنة يوماً واحداً فإنها لا تجزئ (7)، إلا (8) أن لفظ الزكاة هنا يقع في كثير (9) من النسخ منكراً وحينئذٍ فيدخل في كلامه الصغير والذكر وغير ذلك فإنه يجب في حاله وحينئذٍ يصدق عليه أنه بعير زكاة\rالثالث: أن عطف هذه المسألة على لفظ الأصح يقتضي قوة الخلاف وليس كذلك ففي شرح المهذب أن الذي قطع به الجمهور ونص عليه الشافعي هو الإجزاء، وإليه أشار في الروضة بالمذهب (10)\rفائدة: البعير يطلق على الذكر والأنثى ومنه قول العرب حلبت بعيري ويجمع على أبعرة وأباعر وبعران (11) \r__________\r(1) في (ب) من\r(2) انظر الكفاية (285 ب) , مغني المحتاج (1 370)\r(3) انظر الوسيط (2 406) , مغني المحتاج (1 370)\r(4) انظر الحاوي (3 101)\r(5) انظر التهذيب (3 7) , روضة الطالبين (2 155) , الغرر البهية (2 127) , الحواشي المدنية (1 121)\r(6) انظر المجموع (5 395) , مغني المحتاج (1 370)\r(7) دقائق المنهاج (53)\r(8) نهاية لوحة 239أ من (ب)\r(9) نهاية لوحة 68ب من (ج)\r(10) روضة الطالبين (2 155) , المجموع (5 347)\r(11) انظر الصحاح (2 593) , الكفاية (285 أ) , القاموس المحيط (1 375) , مغني المحتاج (1 370)","part":2,"page":541},{"id":1364,"text":"فرع: لو كانت الإبل مراضاً وجب عليه شاة صحيحة لأنها وجبت في الذمة (1)\rقال: ((فإن عدم بنت المخاض (2))) أي لم تكن عنده\rقال: ((فابن لبون)) أي وإن نقصت قيمته عنها أو قدر على تحصيلها بشراء أو غيره (3)، ففي صحيح البخاري في كتاب أبي بكر فإن لم تكن عنده بنت مخاض على وجهها وعنده ابن لبون فإنه يقبل منه وليس معه شيء (4)، وإنما أوجبنا (5) الشراء في الكفارة لأنها زاجرة أو جابرة والزكاة وجبت مواساة (6)\rتنبيه: مقتضى (7) إطلاقه وجوب إخراجها أعني بنت اللبون إذا لم تكن من النصاب (بأن) (8) كانت معلوفة وهو متجه وأن المغصوبة والمرهونة كالعدم وقد نقله في شرح المهذب عن الدارمي وغيره (9)\rفروع شارحة لكلام المصنف: لو فقد ابن (اللبون) (10) أيضاً فيشتري ما شاء (11) في الأصح (12) وقيل يتعين شراء (ابن) (13) اللبون لأن استوائهما في العدم كاستوائهما في الوجود (14)\r__________\r(1) انظر الأم (2 6 - 7) , التهذيب (2 19) , روضة الطالبين (2 156) , المجموع (5 398)\r(2) في (ج) مخاض\r(3) انظر الحاوي (3 79 - 80) , التعليقة (2 214أخ) , نهاية المطلب (2 181خ) , الوسيط (2 406) , البيان (3 178) , نهاية المحتاج (3 49)\r(4) سبق تخريجه\r(5) في (ب) أوجبناه\r(6) انظر بحر المذهب (4 17) , العزيز (2 479) , روضة الطالبين (2 156) , المجموع (5 401) , شرح الجلال المحلي (2 5) , حاشية عميرة على المنهاج (2 5)\r(7) مقتضى، سقط في (ب)\r(8) في (أ) فإن\r(9) انظر التهذيب (3 12) , المجموع (5 355) , شرح الجلال المحلي (2 5) , نهاية المحتاج (3 49)\r(10) في (ج) لبون\r(11) في (ب) فيشتري شاء\r(12) بحر المذهب (4 15) , المحرر (46بخ) , نهاية المحتاج (3 49)\r(13) في (ج) بنت والأصح ماثبت\r(14) الحاوي (3 71) , العزيز (2 479) , روضة الطالبين (2 157) , المجموع (5 401)","part":2,"page":542},{"id":1365,"text":"ومحل الخلاف إذا لم يرد الصعود وأخذ الجبران فإن (أراده) (1) جاز قاله في الكفاية (2)\rولو ملك بنت المخاض قبل إخراج ابن اللبون امتنع إخراجه على الأصح كذا نقله في الكفاية عن البحر, ولو تلفت بنت المخاض بعد التمكن من إخراجها فيتجه امتناع ابن اللبون لتقصيره ولو كان عنده ابن لبون وبنت لبون فأراد إخراجها مع أخذ الجبران لم يجز في الأصح للاستغناء عنه (3)\rقال: ((والمعيبة (كمعدومة) (4))) أي والمعيبة من بنات المخاض كالمعدومة حتى يجزئ ابن اللبون لأنها غير مجزئة (5)، وفي الكفاية وجه أنه لا يجزئ (6) ولو عبر المصنف بالمعيب لكان شاملاً لهذه المسألة وغيرها\rقال: ((ولا يكلف كريمة)) أي إذا كانت إبله مهازيل وعنده بنت مخاض كريمة (7) ففي الصحيحين من رواية ابن عباس أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ حين بعثه عاملاً (إياكم وكرائم أموالهم) (8)\rقال: ((لكن تمنع ابن (لبون) (9) في الأصح)) يعني أن الكريمة تمنع إخراج ابن اللبون ورجحه الأكثرون كما قاله الرافعيّ (10) لأنه قادر على بنت مخاض (11) مجزئة (12)\r__________\r(1) في (ب) أراد\r(2) الكفاية (4 293 ب خ)\r(3) انظر الحاوي (3 71) , بحر المذهب (4 16) , الكفاية (4 294 أ-294 ب)\r(4) في (أ، ج) كالمعدومة انظر منهاج الطالبين (1 368)\r(5) العزيز (2 479) روضة الطالبين (2 157) , المجموع (5 402)\r(6) بحر المذهب (4 17) , الكفاية (4 293 ب خ) , شرح الجلال المحلي (2 5) , نهاية المحتاج (3 49) , حكاه عن الماوردي وتبعه وضعفه ابن الرفعة\r(7) انظر الحاوي (3 97 - 98) , بحر المذهب (4 16) , التهذيب (3 13 - 14) , العزيز (2 479) , روضة الطالبين (2 156) , شرح الجلال المحلي (2 5) , الغرر البهية (2 49)\r(8) أخرجه البخاري (2 544) ح (1425) كتاب الزكاة باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا, ومسلم (1 50) ح (19) كتاب الإيمان باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام\r(9) في (أ) اللبون انظر منهاج الطالبين (1 368)\r(10) العزيز (2 479)\r(11) في (ج) بنت لبون\r(12) انظر نهاية المطلب (2 182خ) , بحر المذهب (4 17) , شرح الجلال المحلي (2 5) , الغرر البهية (2 49) , نهاية المحتاج (3 49)","part":2,"page":543},{"id":1366,"text":"والثاني: لا بل يجوز إخراجه لأن إخراج الكريمة لا يجب فأشبهت المعدومة (1)\rقال: ((ويؤخذ الحق عن بنت المخاض)) أي عند فقدها لأن إخراج ابن اللبون جائز فالحق أولى (2)\rوفي الكفاية وجه: أنه لا يجزئ لأنه لا مدخل له في الزكوات (3)، والذي يقتضيه المذهب كما قاله في البيان أنه لا يعطي معه جبران لأن الجبران (4) المعلوم (5)، إنما هو بين الإناث، وأما الذكور فلا يعلم التفاوت بينها (6)\rقال: ((لا عن بنت (7) لبون في الأصح)) (8) أما الجواز فلأن فضيلة الأنوثة قد انجبرت بزيادة السن فجاز كإخراج ابن اللبون بدلاً عن بنت المخاض، وأما المنع فلأن النص ورد هناك وما نحن فيه (9) ليس في معناه لأن زيادة سن ابن اللبون على بنت المخاض زيادة توجب اختصاصه بقوة ورود الماء والشجر، والامتناع من صغار السباع والتفاوت بين بنت (10) اللبون والحق لا يوجب اختصاص الحق بهذه القوة بل هي موجودة فيهما جميعاً، فلا يلزم من الجبر بتلك أن تكون هذه (11) جابرة (12) (13)\r__________\r(1) انظر شرح الجلال المحلي (2 5) , نهاية المحتاج (3 49)\r(2) انظر الحاوي (3 79) , التعليقة (2 215أخ) , نهاية المطلب (2 183خ) , بحر المذهب (4 18) , التهذيب (3 13) , عجالة المحتاج (1 466) , شرح الجلال المحلي (2 5) , الغرر البهية (2 132)\r(3) انظر الكفاية (4 295 ب خ)\r(4) نهاية النسخة (ج  69 أ)\r(5) نهاية لوحة 69أ من (ج)\r(6) انظر البيان (3 181) , العزيز (2 479)\r(7) عن بنت، سقط في (ب)\r(8) انظر الحاوي (3 79 - 80) , التعليقة (2 214أخ) , نهاية المطلب (2 183خ) , البيان (3 181) , عجالة المحتاج (1 466)\r(9) نهاية لوحة 239ب من (ب)\r(10) بنت، سقط في (ب)\r(11) هذه, سقط في (ب)\r(12) في (ب، ج) جائزة\r(13) انظر بحر المذهب (4 17) , الوسيط (2 407) , العزيز (2 482) , شرح الجلال المحلي (2 5) , مغني المحتاج (1 371) , نهاية المحتاج (3 49)","part":2,"page":544},{"id":1367,"text":"تنبيه: تعبير المصنف بالأصح يقتضي إثبات الخلاف وقوته وهو غريب فإن الذي في الرافعيّ والروضة أن المعروف هو القطع بالمنع لا إثبات الخلاف فضلاً عن قوته (1)\rقال: ((ولو اتفق فرضان)) كمائتي بعير ((فالمذهب لا يتعين أربع حقاق بل هن أو خمس بنات لبون)) لأن المائتين أربع خمسينات وخمس أربعينات (2) وفي أبي داود عن كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - (فإذا كانت مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون أي السنين (3) وجدت أخذت) (4)\rوالثاني: تتعين الحقاق لأنا متى وجدنا سبيلاً في زكاة الإبل إلى زيادة السن كان الاعتبار بها (5) ألا ترى أن الشرع يرقى في نصبها إلى منتهى الكمال في الأسنان وهي الجذعة ثم عدل بعد ذلك إلى زيادة العدد فأشعر ذلك بزيادة الرغبة في السن كذا علله الرافعيّ (6)، والقائلون بهذا القول صححوا أنه لا فرق بين وجودهما وعدمهما وقيل محله إذا وجد النوعان فإن فقدا أخرج ماشاء حكاه\r__________\r(1) انظر بحر المذهب (4 9) , العزيز (2 481) , روضة الطالبين (2 158) , شرح الجلال المحلي (2 5)\r(2) انظر التعليقة (2 215ب خ) , نهاية المطلب (2 215ب خ) , بحر المذهب (4 9) , البيان (3 183) , المجموع (5 410) , عجالة المحتاج (1 466) , شرح الجلال المحلي (2 3) , الغرر البهية (2 131) , نهاية المحتاج (3 49)\r(3) السنين، في (ب) السنتين وما أثبت هو المذكور في كتب السنة\r(4) أخرجه أبو داود (2 98) ح (1570) كتاب الزكاة باب في زكاة السائمة, والترمذي (2 19) (621) كتاب الزكاة با ما جاء في زكاة الإبل والغنم, والحاكم في مستدركه (1 551) , والبيهقي في الكبرى (4 90) ح (7049) , والدارقطني في سننه (2 116) قال الترمذي عقب الحديث حديث ابن عمر حديث حسن والعمل على هذا الحديث عند عامة الفقهاء وقد روى يونس بن يزيد وغير واحد عن الزهري عن سالم هذا الحديث ولم يرفعوه وإنما رفعه سفيان بن حسين وذكر البيهقي في السنن (4 88): قال أبو عيسى الترمذي في كتاب العلل: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال أرجو أن يكون محفوظاً وسفيان بن حسين صدوق والحديث صححه الألباني انظر سنن أبي داود بتحقيق الألباني (241)\r(5) انظر الحاوي (3 93) , بحر المذهب (4 9) , الوسيط (2 410) , التهذيب (3 15) , العزيز (2 481) , المحرر (47 أخ) , روضة الطالبين (2 156) , المجموع (5 410 - 411) , شرح الجلال المحلي (2 5) , الغرر البهية (2 49) , مغني المحتاج (1 371) , نهاية المحتاج (2 49)\r(6) انظر العزيز (2 481)","part":2,"page":545},{"id":1368,"text":"الرافعيّ (1) وأسقطه من الروضة، واعلم أن الأول منصوص عليه في الجديد والثاني في القديم فمنهم من أثبت قولين وهو الأصح في الشرح الصغير وشرح المهذب (2) ومنهم من قطع بالأول (3) فلذلك عبر المصنف بالمذهب ثم إن المصنف شرع في التفريع على الأول\rفقال (4): ((فإن وجد في ماله أحدهما أخذ (5))) أي وإن كان المفقود أغبط وأمكنه تحصيله لما سبق من الحديث والمعنى ولا يجوز الصعود أو النزول مع الجبران لعدم الضرورة إليه والصنف المعيب كالمعدوم (6)\rقال: ((وإلا)) أي وإن لم يوجد أحدهما في ماله (7)\rقال: ((فله تحصيل ما شاء)) (8) أي من النوعين ويخرجه فإنه إذا اشترى الحقاق مثلاً أو بنات اللبون صار واجداً له دون الآخر فيجزئه (9) , وقد فهم منه أنه لا يجب شراؤه بخلاف الكفارة لما سبق وأنه لو أمكنه الرجوع فيما وهبه لولده أو فيما باعه للمفلس ونحوهما لم يكلف ذلك وهو متجه (10)\rقال: ((وقيل يجب تحصيل الأغبط للفقراء)) لأن استوائهما في العدم كاستوائهما في\r__________\r(1) انظر العزيز (3 482)\r(2) انظر المجموع (5 411) , شرح الجلال المحلي (2 5 - 6)\r(3) قال الماوردي: وليس تخريج هذا القول صحيحاً بل مذهبه في القديم والجديد لم يختلف في\rجواز أخذ كل واحد من الفرضين مع وجود الآخر لتعليق النبي - صلى الله عليه وسلم - الفرض بهما انظر الحاوي\r(3 93)\r(4) في (ج) قال\r(5) أخذ، سقط في (ب) انظر منهاج الطالبين (1 369)\r(6) مختصر المزني (48) , التعليقة (2 215ب خ) , البيان (3 184) , العزيز (2 482) , المحرر (ق 47 أخ) , روضة الطالبين (2 157) , المجموع (5 411) , عجالة المحتاج (1 467)\r(7) في (ج) في ماله أحدهما\r(8) مختصر المزني (48) , الحاوي (3 97) , التعليقة (2 215ب خ) , الوسيط (2 409) , البيان (3 184) , العزيز (2 482) , المحرر (ق 47 أخ) , روضة الطالبين (2 157) , المجموع (5 411) , عجالة المحتاج (1 467)\r(9) في (ب) ويجزئه\r(10) شرح الجلال المحلي (2 6) , مغني المحتاج (1 371)","part":2,"page":546},{"id":1369,"text":"الوجود وعند وجودهما يجب إخراج الأغبط (1) كما سيأتي\rتنبيه: أشار أيضاً بقوله (فله) إلى جواز تركهما معاً وينزل أو يصعد مع الجبران فإن شاء جعل الحقاق أصلاً وصعد إلى أربع جذاع (2) فأخرجها وأخذ أربع جبرانات وإن شاء جعل (3) بنات اللبون أصلاً (4) ونزل إلى خمس بنات مخاض فأخرجها ودفع معها خمس جبرانات، ولا يجوز أن يجعل بنات اللبون أصلاً ويصعد إلى خمس جذاع ويأخذ عشر جبرانات ولا أن يجعل الحقاق أصلاً وينزل إلى أربع بنات مخاض ويدفع ثمان جبرانات لكثرة الجبران مع إمكان تقليله (5)، وفيه وجه (6)\rقال: ((فإن وجدهما فالصحيح تعيين الأغبط)) لقوله تعالى {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} (7)، هذا هو المنصوص وعليه (8) الجمهور (9)، والمراد بالأغبط ما كان فيه مصلحة للفقراء إما لزيادة القيمة أو لغير ذلك كاحتياجهم إلى الحقاق لحمل أو حرث ونحوهما كذا نبه عليه الرافعيّ في أثناء الفصل وأدخله في لفظ الغبطة (10)، ودخوله فيها صحيح فإن الغبطة حسن الحال كما قاله الجوهري (11) والثاني إن (12) كان يخرج عن محجور عليه فيتعين عليه غير\r__________\r(1) الوسيط (2 409) , البيان (3 182) , العزيز (2 481) , المجموع (5 411) , الغرر البهية (2 50) , نهاية المحتاج (3 50)\r(2) قوله: فإن شاء جعل الحقاق أصلاً وصعد إلى أربع جذاع طمس في (ج)\r(3) نهاية لوحة 69ب من (ج)\r(4) وصعد إلى أربع جذاع فأخرجها وأخذ أربع جبرانات وإن شاء جعل بنات اللبون أصلاً سقط في (ب)\r(5) انظر الحاوي (3 97) , الوسيط (2 412) , التهذيب (3 17) , العزيز (2 482) , المجموع (5 412) , نهاية المحتاج (3 50)\r(6) وصفه النووي بأنه شاذ ليس بشيء وهو جواز الصعود والنزول المذكوران انظر روضة الطالبين (2 158)\r(7) سورة البقرة الآية (267)\r(8) نهاية لوحة 240أ من (ب)\r(9) انظر مختصر المزني (48) , الحاوي (3 93 - 94) , التعليقة (2 219أخ) , نهاية المطلب (2 189خ) , الحلية (66 أ) , الوسيط (2 409) , العزيز (2 482) , روضة الطالبين (2 158) , المجموع (5 412) , الغرر البهية (2 50)\r(10) انظر العزيز (2 482) , عجالة المحتاج (1 467) , العباب المحيط (2 407) نهاية المحتاج (3 51)\r(11) انظر الصحاح (3 1146) , القاموس المحيط (2 375)\r(12) في (ج) أنه إن","part":2,"page":547},{"id":1370,"text":"الأغبط وإن أخرج عن نفسه فيتخير بينهما كما أنه يتخير في الجبران بين الشاة والدراهم وعند فقد الواجب بين الصعود والنزول (1) وأجاب الأصحاب عن الجبران بأنه في الذمة فجبرناه كالكفارة بخلاف الفرض في الحقاق أو بنات اللبون فإنه متعلق بالعين فجبرنا مستحقه وعن الثاني بأن المالك هناك له مندوحة عن الصعود والنزول معاً بأن يحصل الفرض وإنما شرع ذلك تخفيفاً للأمر عليه فيفوض إليه وهاهنا بخلافه (2)\rقال: ((ولا يجزيء غيره إن دلس أو قصر الساعي)) (3) أي ولا يجزئ غير الأغبط إن كان أخذه بتدليس من المالك كأن أخفى الأغبط أو بتقصير من الساعي بأن أخذه من غير أن يجتهد وينظر في الأغبط ماذا (4)\rقال: ((وإلا فيجزيء)) أي وإن لم يكن بتقصير من أحدهما فإنه يجزئ (5) للمشقة الحاصلة في الرد هذا ما نقله الرافعيّ عن الأكثرين ثم حكى فيه وجوهاً أخرى:\rأحدها: يجزئ قصَّر (6) أم لا لأن إيجاب الأغبط وجب بالاجتهاد فلا (7) يكون مبطلاً للثابت بالنص وهو أحدهما (8)\rوالثاني: لا مطلقاً لأنه غير (واجب) (9)\rوالثالث: إن كان باقياً في يد الساعي فلا يجزئ وإلا فيجزئ لعسر الاسترجاع\rوالرابع: إن دفع المالك مع العلم بأنه الأدنى لم يجزه وإن كان الساعي هو الآخذ أجزأ\r__________\r(1) انظر العزيز (2 482) , روضة الطالبين (2 158) , مغني المحتاج (1 372)\r(2) انظر الحاوي (3 97) , نهاية المحتاج (3 51)\r(3) التعليقة (2 215أخ) , الوسيط (2 410) , العزيز (2 483) , المحرر (47 أخ) , روضة الطالبين (2 162) , عجالة المحتاج (1 467)\r(4) المجموع (2 412) , شرح الجلال المحلي (2 6) , العباب المحيط (2 408)\r(5) التعليقة (2 215أخ) , العزيز (2 483) , روضة الطالبين (2 162) , المجموع (5 412) , عجالة المحتاج (1 467) , العباب المحيط (2 408)\r(6) في (ب) ضر\r(7) في (ب) ولا\r(8) العزيز (2 483) , نهاية المحتاج (3 51)\r(9) في (أ، ج) واجبة","part":2,"page":548},{"id":1371,"text":"لعدم تقصيره أي المالك (1)\rتنبيه: قوله ولا يجزئ غيره إن دلس أو قصر الساعي والأحرى (2) إلى آخره يحتمل الجزم بهذا التفصيل لكونه الصحيح ويحتمل عود الصحيح إليه أي والصحيح أنه إذا أعطاه كان كذا وكذا\rقال: ((والأصح وجوب قدر التفاوت)) أي إذا قلنا إنه يجزئ فيجب التفاوت بينه وبين قيمة (3) الأغبط لأنه لم يعط ما عليه بكماله (4)، نعم إن كانت الغبطة لا تقتضي زيادة في القيمة كما سبقت الإشارة إليه فلا يجب شيء قاله الرافعيّ (5)\rوالثاني: لا بل يستحب لأن المخرج محسوب عن الزكاة فلا يجب معه شيء آخر كما إذا أدّى (6) اجتهاد الساعي إلى أخذ القيمة بأن كان خفياً فإنه لا يجب شيء آخر (7)\rقال: ((ويجوز إخراجه دراهم)) لما في إخراج الشقص من ضرر (8) المشاركة ولأنه قد يعدل إلى القيمة للضرورة كمن وجب عليه شاة في خمس من الإبل فلم يجدها (9)\rقال (10): ((وقيل يتعين تحصيل شقص به)) أي بالتفاوت لأن العدول في الزكاة إلى غير الجنس الواجب ممتنع عندنا (11)\rنعم إذا كان التفاوت يسيراً لا يوجد به شقص من ناقة فيدفع الدراهم للضرورة (12)\r__________\r(1) العزيز (2 483) , المحرر (47 أخ) , روضة الطالبين (2 162) , المجموع (5 412)\r(2) إن دلس أو قصر الساعي والأحرى، سقط في (ب)\r(3) قيمة، سقط في (ب)\r(4) انظر التعليقة (2 215ب خ) , الوسيط (2 411) , المجموع (5 364) , شرح الجلال المحلي (2 6) , مغني المحتاج (2 271)\r(5) العزيز (2 482)\r(6) في (ب) ادعى\r(7) روضة الطالبين (2 162) , مغني المحتاج (1 372)\r(8) في (ب) صور\r(9) انظر الحاوي (3 95) , الوسيط (2 411) , العزيز (2 484) , المجموع (5 413) , شرح الجلال المحلي (2 6) , نهاية المحتاج (3 51)\r(10) نهاية لوحة 70أ من (ج)\r(11) العزيز (2 484) , عجالة المحتاج (1 467) , العباب المحيط (2 408)\r(12) العزيز (2 484) , المجموع (5 413)","part":2,"page":549},{"id":1372,"text":"تنبيهات: أحدها: أنه يجوز إخراج الشقص عند القائل بالأول ولا يجوز إخراج الدراهم عند القائل (1) بالثاني وإلى ذلك أشار المصنف بقوله في الأول يجوز وفي الثاني يجب (2)\rالثاني (3): إذا أوجبنا الشقص فيشتريه من جنس الأغبط لأنه الأصل وقيل من جنس المخرج لئلا يتبعض الواجب وقيل يتخير بينهما وقيل يتخير بين شقص من بعير أو شاة (4) لا بقرة فإنه لا مدخل لها في زكاة الإبل (5)\rالثالث (6): تمثيله بالدراهم وقع على الغالب فلو فرض غلبة الذهب أخرج منه\rفرع: إذا بلغت البقر مائة وعشرين ففيها ثلاث مسنات أو أربعة أتبعة وحكمها حكم بلوغ الإبل مائتين في جميع ما سبق (7)\rتنبيه: بقى من أصل المسألة حالان:\rأحدهما: أن يؤخذ البعض من كل صنف كثلاث حقاق وأربع بنات لبون فإن شاء جعل الحقاق أصلاً فيعطيها مع بنت لبون (8) وجبران، وإن شاء جعل بنات اللبون أصلاً فيعطيها مع حقه ويأخذ جبراناً وفي إعطاء حقه مع ثلاث بنات لبون وثلاث جبرانات وجهان أصحهما الجواز (9)\rالحال الثاني: أن يوجد بعض صنف واحد كما إذا لم يجد إلا حِقة فله إخراجها مع ثلاث جذاع ويأخذ ثلاث جبرانات وله أن يخرج خمس بنات مخاض مع خمس جبرانات (10)\rقال: ((ومن لزمه بنت مخاض فعدمها وعنده بنت لبون دفعها وأخذ شاتين أو\r__________\r(1) بالأول ولا يجوز إخراج الدراهم عند القائل، سقط في (ب)\r(2) انظر العزيز (2 484) , المجموع (5 413)\r(3) في (ب، ج) التنبيه الثاني\r(4) نهاية لوحة 240ب من (ب)\r(5) انظر العزيز (2 484) , مشكل الوسيط (2 411) , المجموع (5 413) , العباب المحيط (2 408)\r(6) في (ب) التنبيه الثالث\r(7) انظر الحاوي (3 110) , المجموع (5 414)\r(8) في (ج) اللبون\r(9) انظر التهذيب (3 17) , شرح الجلال المحلي (2 7) , نهاية المحتاج (3 50)\r(10) انظر العزيز (2 482) , روضة الطالبين (2 163)","part":2,"page":550},{"id":1373,"text":"عشرين درهماً)) رواه البخاري عن أنس في كتاب أبي بكر الذي سبق بعضه ولا يمكن النزول هاهنا لأن ما دون بنت المخاض لا تجزئ في الزكاة، وصفه هذه الشاة صفة الشاة المخرجة فيما دون خمس وعشرين من الإبل والمراد بالدراهم هي الخالصة (1)\rقال: ((أو بنت لبون فعدمها دفع بنت مخاض مع شاتين أو عشرين درهماً أو حقه وأخذ شاتين أو عشرين درهماً)) (2) رواه أيضاً البخاري عن أنس في الكتاب السابق (3) ذكره وقوله ((فعدمها)) للاحتراز عما لو وجدها فإن النزول ممتنع وكذا الصعود إن طلب الجبران (4)\rقال: ((والخيار في الشاتين والدراهم لدافعها)) أي سواء كان هو المالك أم الساعي (5) لحديث البخاري الذي أسلفناه الآن ونص في الإملاء على أن الخيرة للساعي (6) كما أنه مخير في المائتين من الإبل بين الحقاق وبنات اللبون كما مر وحينئذٍ فيأخذ الأغبط منها للمساكين والأكثرون (7) لم يثبتوا هذا القول كما قاله الرافعيّ (8)\rقال: ((وفي الصعود والنزول للمالك في الأصح)) لأنهما شرعا تخفيفاً عليه حتى لا يكلف الشراء فناسب تخييره (9)\rوالثاني: أن الاختيار للساعي، كما نخيره بين الحقاق وبنات اللبون في المائتين من\r__________\r(1) انظر الأم (2 7) , مختصر المزني (48) , نهاية المطلب (2 183خ) , التهذيب (3 12) , العزيز (2 487) , المجموع (5 383) , عجالة المحتاج (1 468) , الحواشي المدنية (1 122 - 123)\r(2) انظر الأم (2 7) , مختصر البويطي (55 أ) , التعليقة (2 216ب خ) , الحلية (66 أ) , روضة الطالبين (2 163) , عجالة المحتاج (1 468)\r(3) سبق تخريجه\r(4) انظر التهذيب (3 14) , شرح الجلال المحلي (2 7) , نهاية المحتاج (3 52)\r(5) انظر مختصر المزني (48) , التعليقة (2 218أخ) , نهاية المطلب (2 184خ) , الحلية (66 أ) , عجالة المحتاج (1 468)\r(6) لحديث البخاري الذي أسلفناه الآن ونص في الإملاء على أن الخيرة للساعي، سقط في (ب)\r(7) في (ب) والأكثرين\r(8) انظر العزيز (2 488) , شرح الجلال المحلي (2 7)\r(9) انظر الحاوي (3 97) , بحر المذهب (4 25) , العزيز (2 488) , مشكل الوسيط (2 413) , المجموع (5 409) , العباب المحيط (2 410)","part":2,"page":551},{"id":1374,"text":"الإبل (1) وموضع الوجهين ما إذا أراد المالك إعطاء الأدون منهما فإن طلب الأغبط فالخيرة له قطعاً وعلى الساعي (2) مساعدته (3)\rقال: ((إلا أن تكون إبله معيبة)) أي فالخيرة حينئذٍ إلى الساعي لا إلى المالك حتى لو أراد أي المالك أن يصعد إلى سن معيب ويأخذ معه (4) الجبران لم يجز لأن الجبران المذكور للتفاوت بين السنيِّن السليمين ومعلوم أن التفاوت بين المعيبين دون ذلك (5)\rنعم إن رأى الساعي مصلحة في ذلك فإنه يجوز كما أشار إليه الإمام وهو متجه ولو رضي المالك بالنزول وإعطاء الجبران جاز بلا إشكال لأنه متبرع بالزيادة (6)\rتنبيه: لو أراد العدول إلى سليمة مع أخذ الجبران ومقتضى التعليل السابق أنه يجوز وإطلاق المصنف يقتضي المنع (7)\rقال: ((وله صعود درجتين وأخذ جبرانين)) لأن التفاوت بالدرجة الواحدة موجب (8) للجبران الواحد فيكون للدرجتين جبرانان (9) مثاله: وجب عليه (10) بنت مخاض فصعد إلى الحقة\rقال: ((ونزول درجتين مع جبرانين)) (11) لما ذكرناه مثاله: نزل عن الحقة إلى بنت\r__________\r(1) انظر التحرير (2 7 بخ) , بحر المذهب (4 25) , حلية العلماء (3 38)\r(2) نهاية لوحة 70ب من (ج)\r(3) انظر التهذيب (3 14) , العزيز (3 488) , نهاية المحتاج (3 53)\r(4) في (ب) مع\r(5) انظر مختصر المزني (48) , الحاوي (3 98) , الوسيط (2 414) , التهذيب (3 18) , المجموع (5 406) , العباب المحيط (2 410) , نهاية المحتاج (3 53) , الحواشي المدنية (1 123)\r(6) انظر نهاية المطلب (2 186 خ)\r(7) العزيز (2 492) , روضة الطالبين (2 165) , نهاية المحتاج (3 53)\r(8) في (ب) فوجب وهو خطأ\r(9) مختصر المزني (48) , المجموع (5 359) , شرح الجلال المحلي (2 8) , الغرر البهية (2 135) , نهاية المحتاج\r(3 53) , الحواشي المدنية (1 122 - 123)\r(10) نهاية لوحة 241أ من (ب)\r(11) التهذيب (3 14 - 15) , العزيز (2 490) , المحرر (47 أخ) , روضة الطالبين (2 160) , المجموع (5 407) , عجالة المحتاج (1 469) , شرح الجلال المحلي (2 8) , مغني المحتاج (1 373) , نهاية المحتاج (2 53)","part":2,"page":552},{"id":1375,"text":"مخاض وله أيضاً أن يصعد (1) أو ينزل إلى ثلاث درجات مع ثلاث جبرانات (2) خلافا لابن المنذر (3)\rقال: ((بشرط تعذر درجة في الأصح)) أي في تلك الجهة فلا يصعد عن بنت مخاض (4) إلى حقه أو ينزل عن الحقة إلى بنت مخاض إلا عند تعذر بنت لبون لإمكان الاستغناء عن الجبران الزائد فأشبه ما لو صعد أو نزل مع إمكان أداء الواجب (5)\rوالثاني: يجوز لأن الموجود الأقرب ليس واجبه فوجوده كعدمه (6)، نعم لو صعد ورضي بجبران واحد فإنه يجوز بلا خلاف كما قاله الرافعيّ (7)\rتنبيه: ما ذكرناه في تصوير تعدد الدرجة بكونه في تلك الجهة احترزنا به عما لو قدر على الدرجة في الجهة الأخرى كما إذا لزمه بنت لبون ففقدها وفقد الحقة فإنه يجوز له الانتقال إلى الجذعة مع إمكان النزول إلى بنت المخاض في أصح الوجهين في شرح المهذب (8)، ومقتضى إطلاق المحرر والكتاب والاستدلال السابق هو المنع (9) ولم يصرح في الكبير ولا في الروضة بتصحيح (10)\rقال: ((ولا يجوز أخذ جبران مع ثنية بدل جذعة على أحسن الوجهين)) أي إذا وجبت الجذعة فلم يجدها فانتقل إلى الثنية وهي التي لها خمس سنين وطعنت في السادسة فإن تبرع بالزيادة فقد أحسن وإن طلب الجبران فلا يجاب إلى ذلك، لأن الثنية ليست من\r__________\r(1) في (ج) وله أن يصعد أيضاً\r(2) الوسيط (2 415) , العزيز (2 490) , روضة الطالبين (2 160) , المجموع (5 417)\r(3) حيث قال: لا يقبل الجبران إلا لسنة واحدة انظر حلية العلماء (3 38) , شرح الجلال المحلي (2 8)\r(4) في (ج) المخاض\r(5) التهذيب (3 15) , العزيز (2 490) , روضة الطالبين (2 162) , شرح الجلال المحلي (2 8) , غاية البيان (1 141) , نهاية المحتاج (3 54)\r(6) شرح الجلال المحلي (2 8) , نهاية المحتاج (3 54)\r(7) التهذيب (3 15) , العزيز (2 490) , روضة الطالبين (2 163) , نهاية المحتاج (3 53 - 54)\r(8) المجموع (5 408)\r(9) فإنه قال: ومن وجبت عليه بنت لبون ولم يجدها وعنده بنت مخاض أخرجها مع شاتين أو عشرين درهماً انظر المحرر (47 أخ)\r(10) انظر العزيز (2 490) , روضة الطالبين (2 163)","part":2,"page":553},{"id":1376,"text":"أسنان الزكاة فأشبه ما لو أخرج عن بنت المخاض فصيلاً وهو ما له دون السنة مع الجبران (1)، وعبر في الشرح الصغير بالأظهر ولم يصحح في الكبير شيئاً (2)\rقال: ((قلت الأصح عند الجمهور الجواز والله أعلم)) لأنها أعلى منها بعام فجاز كالجذعة مع الحقة (3)\rقال: ((ولا تجزيء شاة وعشرة دراهم)) أي عن الجبران الواحد لأن الخبر يقتضي التخيير بين شاتين وعشرين درهماً فلا تثبت خيرة ثالثة كما لا يجوز في الكفارة الواحدة أن يطعم خمسة ويكسو خمسة ولو كان المالك هو الآخذ ورضي بالتبعيض جاز فإنه حقه وله إسقاطه بالكلية (4)، وفي الكفاية وجه أنه لا يجوز (5)\rقال (6): ((وتجزيء شاتان وعشرون لجبرانين)) كما لو حنث مرتين فأطعم عشرة مساكين عن كفارة وكسى عشرة عن أخرى (7)\rقال: ((ولا البقر)) (8) أي ولا شيء في البقر\rقال: ((حتى تبلغ ثلاثين ففيها تبيع)) (9) لأنه - صلى الله عليه وسلم - بعث معاذاً إلى اليمن وأمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعاً ومن كل أربعين مسنة رواه الترمذي\r__________\r(1) نهاية المطلب (2 184 - 185خ) , الوسيط (2 414) , عجالة المحتاج (1 369)\r(2) العزيز (2 489)\r(3) التعليقة (2 218ب خ) , بحر المذهب (4 25) , المحرر (47 بخ) , المجموع (5 407) , عجالة المحتاج (1 469) , نهاية المحتاج (2 54) , حاشية القليوبي (2 6)\r(4) انظر الحاوي (3 86) , بحر المذهب (4 25) , العزيز (2 490) , روضة الطالبين (2 163) , المجموع (5 409) , مغني المحتاج (1 373 - 374)\r(5) الكفاية (4 305 أخ)\r(6) نهاية لوحة 71أ من (ج)\r(7) انظر التعليقة (2 218ب خ) , نهاية المطلب (2 185خ) , بحر المذهب (4 25) , العزيز (2 490) , روضة الطالبين (2 163) , نهاية المحتاج (3 54)\r(8) التعليقة (2 228أخ) , نهاية المطلب (2 204خ) , عجالة المحتاج (1 470)\r(9) الأم (2 8 - 9) , الحاوي (3 106) , التعليقة (2 228أخ) , نهاية المطلب (2 204خ) , بحر المذهب (4 33 - 43) , والعزيز (2 472) , المحرر (47 بخ) , روضة الطالبين (2 163) , المجموع (5 415) , شرح الجلال المحلي (2 8)","part":2,"page":554},{"id":1377,"text":"وقال: إنه حسن والحاكم وقال (1): إنه على شرط الشيخين (2) وفي البحر أنه مجمع عليه (3) وذكر الشافعي في المختصر نحوه (4)\rقال: ((ابن سنة)) أي ودخل في الثانية لأن استكمالها لا يتحقق إلا بذلك (5) , وسمي تبيعاً لأنه يتبع أمه في المرعى (6) , وقيل: لأن قرنه يتبع أذنه أي يساويه وقيل: يتبع (بقرونه) (7) , وقيل أن التبيع ما له ستة أشهر (8)\rفرع: لو أخرج تبيعه أعني أنثى فقد زاد خيراً (9)\rقال: ((ثم في كل ثلاثين تبيع وكل أربعين مسنة)) (10) للحديث وتسمى المسنة ثنية ولو أخرج عنها تبيعين جاز على الصحيح (11)\r__________\r(1) في (ج) وقال الحاكم\r(2) أخرجه الترمذي (3 19) ح (622) كتاب الزكاة باب ماجاء في زكاة البقر, وأبو داود (2 101) ح\r(1576) كتاب الزكاة باب في زكاة السائمة, والنسائي (5 25) ح (2450) كتاب الزكاة باب في زكاة البقر, وابن ماجة (1 576) ح (1803) كتاب الزكاة باب صدقة البقر, وابن حبان في صحيحه (11 245) ح (4886) , والحاكم (1 555) ح (1449) , والبيهقي في الكبرى (4 98) ح (7079) , والدارقطني في سننه (2 94) , وابن أبي شيبة في مصنفه (2 362) ح (9919) , وعبد الرزاق في مصنفه (4 4 - 5) ح\r(6793) , والبزار في مسنده (7 - 96) ح (2654) , وأحمد في مسنده (5 230) ح (22066) قال ابن عبد البر: إسناده صحيح متصل ثابت وصححه ابن القطان وابن حجر والألباني انظر التمهيد (2 275) , التلخيص الحبير (2 152) , الدراية في تخريج الهداية (1 251 - 252) , الإرواء (3 268) , سنن الترمذي بتخريج الألباني (158)\r(3) بحر المذهب (4 34)\r(4) وعبارته: وهذا ما لا أعلم فيه بين أهل العلم ممن لقيته خلافاً انظر مختصر المزني (48)\r(5) انظر الأم (2 9) , نهاية المطلب (2 204ب خ) , بحر المذهب (4 34) , الوسيط (2 403) , العزيز (2 472) , المجموع (5 416) , عجالة المحتاج (1 470)\r(6) انظر الحاوي (3 108) , التهذيب (3 27)\r(7) في (أ) برقوته, وفي (ج) ترقوته والصحيح ما أثبت\r(8) قال النووي: وشذ الجرجاني في كتابه التحرير فقال: التبيع ما له دون سنة انظر التحرير (2 7 بخ) , المجموع (5 417)\r(9) بحر المذهب (4 35) , شرح الجلال المحلي (2 9) , نهاية المحتاج (3 54)\r(10) انظر الأم (2 9) , مختصر البويطي (55 ب) , الحاوي (3 106) , التحرير (2 7 بخ) , الوسيط (2 403) , التهذيب (3 27) , العزيز (2 472) , روضة الطالبين (2 152) , الغرر البهية (2 135)\r(11) الحاوي (3 110) , نهاية المحتاج (3 54)","part":2,"page":555},{"id":1378,"text":"قال: ((لها سنتان وقيل سنة)) (1) هذا يعلم مما سبق وسميت مسنة لتكامل أسنانها (2) وقال الأزهري لطلوع (3) سنها، وتجمع المسنة جمع سلامة على مسنات وجمع تكسير على مسان ووزنة مفاعل ولكن أدغمت النون (4)\rتنبيه: قد تلخص لك أن الفرض بعد الأربعين لا يتغير إلا بزيادة عشرين ثم يتغير بزيادة كل عشرة ففي الثلاثين تبيع وفي أربعين مسنة وفي ستين تبيعان وفي سبعين مسنة وتبيع وفي ثمانين مسنتان وفي تسعين ثلاثة أتبعة وفي مائة مسنة وتبيعان وفي مائة وعشرة مسنتان وتبيع وفي مائة وعشرين يتفق فرضان وهما ثلاث مسنات أو أربعة أتبعة (5) وفيه ما تقدم في المائتين من الإبل تفصيلاً وخلافاً (6)\r(تنبيه) (7): لا جبران في زكاة البقر ولا الغنم لعدم وروده (8)\rقال: ((ولا الغنم)) (9) أي (ولا شيء في الغنم) (10) (11)\rقال: ((حتى (12) تبلغ أربعين فشاة)) (13) لما رواه البخاري في كتاب أبي بكر الذي قدمنا بعضه وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلي عشرين ومائة شاة، فإذا\r__________\r(1) الحاوي (3 108) , التعليقة (2 228ب خ) , بحر المذهب (4 34) , العزيز (2 472)\r(2) المجموع (5 416) , مغني المحتاج (1 374)\r(3) نهاية لوحة 241ب من (ب)\r(4) الغرر البهية (2 135) , الحواشي المدنية (1 123)\r(5) انظر الحاوي (3 110) , النكت (75 أ) , التحرير (2 7 بخ) , بحر المذهب (4 34) , التهذيب (3 27) , العزيز (2 472) , المحرر (47 بخ) , روضة الطالبين (2 152) , المجموع (5 416) , العباب المحيط (2 411)\r(6) انظر الحاوي (3 110) , التهذيب (3 27 - 28) , الغرر البهية (2 135)\r(7) في (أ) فرع\r(8) انظر الحاوي (3 110) , التهذيب (3 28 - 29) , شرح مشكل الوسيط (2 413) , نهاية المحتاج (3 54)\r(9) انظر التعليقة (2 230ب خ) , نهاية المطلب (2 205خ) , عجالة المحتاج (1 470)\r(10) في (أ) ولا في شيء من الغنم\r(11) انظر التهذيب (3 29) , شرح الجلال المحلي (2 9) , مغني المحتاج (1 374) , نهاية المحتاج (3 55) , الحواشي المدنية (1 123)\r(12) حتى، سقط في (ب) انظر منهاج الطالبين (1 372)\r(13) انظر الأم (2 9) , مختصر المزني (48) , الإجماع (43) , التعليقة (2 230ب خ) , نهاية المطلب (2 205خ) , التحرير (2 7 بخ) , الوسيط (2 403) , المحرر (47 بخ) , روضة الطالبين (2 164) , عجالة المحتاج (1 470) , العباب المحيط (2 411)","part":2,"page":556},{"id":1379,"text":"زادت على عشرين ومائة إلى مائتين ففيها شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاث مائة ففيها ثلاث شياة فإذا زادت على ثلاث مائة ففي كل مائة شاة (1)\rقال: ((جذعة ضأن أو ثنية معز)) (2) لقول عمر - رضي الله عنه - للساعي لا تأخذ الأكولة ولا الرّبّى ولا فحل الغنم وخذ الجذعة والثنية رواه مالك في الموطأ (3) وقد سبق بيان الجذعة والثنية\rقال: ((وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان ومائتين وواحدة ثلاث وأربعمائة أربع ثم في كل مائة شاة)) (4) للخبر المذكور وقد تلخص أنك إذا زدت على الأربعين نصابين وواحدة فهو النصاب الثاني فإذا (زدت) (5) على ذلك نصابين آخرين فهو النصاب الثالث (6)\r__________\r(1) انظر الحاوي (3 111) , بحر المذهب (4 36) , التهذيب (3 28) , العزيز (2 473, 491) , المجموع (5 417) , مغني المحتاج (1 374)\r(2) انظر الأم (2 1009) , الحاوي (3 113) , التعليقة (2 233ب خ) , نهاية المطلب (2 206خ) , التحرير (2 7 بخ) , بحر المذهب (4 37) , التهذيب (3 28) , العزيز (2 473) , روضة الطالبين (2 153) , المجموع (5 418) , مغني المحتاج (1 374) , نهاية المحتاج (3 55)\r(3) (1 265) ح (601) , والبيهقي في الكبرى (4 100) ح (7093) , والإمام الشافعي في مسنده (1 90) , وعبد الرزاق في مصنفه (4 11 - 12) ح (6808) , والطبراني في الكبير (7 68) ح (6395) والحديث صححه النووي انظر المجموع (5 349)\r(4) انظر مختصر البويطي (55 ب) , الحاوي (3 111) , نهاية المطلب (2 205خ) , التحرير (2 7 بخ) , بحر المذهب (4 36) , العزيز (2 473) , روضة الطالبين (2 153) , شرح الجلال المحلي (2 9)\r(5) في (أ) زادت\r(6) نهاية المحتاج (3 55)","part":2,"page":557},{"id":1380,"text":"قال (1): ((فصل:\rإن اتحد نوع الماشية أخذ الفرض منه)) لأنه المال المشترك (2)\rمثاله: كانت (3) إبله كلها عراباً وهي إبل العرب وغالب البلاد (4) أو كلها بخاتي وهي إبل الترك لها سنامان ثم أن إبل العرب منها الأرحبية نسبة إلى أرحب بالراء والحاء المهملتين والباء الموحدة وهي قبيلة من همدان (5) ومنها المهرية بفتح الميم نسبة إلى مهرة بن جبلان أبو قبيلة ومنها المُجيدية نسبة إلى فحل الإبل يقال له مُجيد بميم مضمومة وجيم وهي دون المهرية (6)، وكذلك لو كانت بقره كلها جواميس أو كلها عراباً وهي النوع الغالب أو كانت غنمه جميعهاً ضأناً أو جميعها معزاً فيؤخذ (في) (7) الصور (8) كلها من ذلك (9) النوع (10)\rنعم لو اختلفت الصفة مع اتحاد النوع ولا نقص فعامة الأصحاب كما نقله في شرح المهذب عن البيان أن الساعي يختار أنفعهما كما سبق في الحقاق وبنات اللبون وقيل يأخذ الوسط (11)\rقال: ((فلو أخذ عن ضأن معزاً أو عكسه جاز في الأصح)) بشرط رعاية القيمة إذا أخرج عن الضأن معزاً مجزئاً عن المعز وهو الثنية أو أخرج عن المعز ضائنة مجزئة عن الضأن\r__________\r(1) قال, سقط في (ب)\r(2) بحر المذهب (4 50) , شرح الجلال المحلي (2 9) , نهاية المحتاج (3 55)\r(3) نهاية لوحة 71ب من (ج)\r(4) في (ج) البلد\r(5) في (ب) الهمدان\r(6) انظر الصحاح (2 821) , الحاوي (3 123) , روضة الطالبين (2 169) , الكفاية (336 أ) , القاموس المحيط (2 137) , حاشية عميرة (2 19)\r(7) في (أ) من\r(8) في (ب) الصورة\r(9) في (ب) من كل ذلك\r(10) انظر مختصر المزني (49) , الحاوي (3 123 - 124) , الوسيط (2 419) , التهذيب (3 32) , العزيز (2 499) , روضة الطالبين (2 168) , مغني المحتاج (1 374)\r(11) أصل هذا الخلاف قول الشافعي: يأخذ منه خير ما يجب فتأوله الأصحاب, فقال باختيار الأنفع أبو علي بن خيران وعليه العامة, وقال باختيار الوسط أبو إسحاق ورجحه الغزالي انظر الأم (2 10) , التهذيب (3 32) , البيان (3 202) , مشكل الوسيط (2 418) , المجموع (5 378) , الكفاية (336 ب)","part":2,"page":558},{"id":1381,"text":"وهو الجذع ولم ينقص قيمة المخرج عن المتروك فالأصح جوازه لاتفاق الجنس كالمهرية مع الأرحبية (1)\rوالثاني: لا كما لا يجوز البقر عن الغنم، وكلام الرافعيّ والروضة ظاهر في اختيار هذا أو كالظاهر (2) فتأمله\rوالثالث: يؤخذ الضأن عن المعز لأنه خير منه بخلاف العكس (3)\rفائدة (4): الضأن (5) جمع ومفرده ضائن للمذكر وضائنة للمؤنث (6)، والمعز بفتح العين وسكونها ومفرده ماعز للمذكر وماعزة للمؤنث كصاحب وصحب والمعزى كالمعز وهو منون منصرف لأن ألفه للإلحاق لا للتأنيث (7)\rقال: ((وإن اختلف كضأن ومعز ففي قول يؤخذ من الأكثر)) أي وإن كان الأحظ خلافه لأن النظر إلى كل نوع مما يشق فأتبعنا الأقل للأكثر وكما نظرنا إلى الغالب في المركب من الحرير وغيره (8)\rقال: ((فإن استويا فالأغبط)) إذا فرعنا على هذا القول واستوى النوعان أو الأنواع في المقدار [كان] (9) كما لو اجتمعت الحقاق وبنات اللبون في المائتين من الإبل والمذهب فيه مراعاة الأغبط (10)\r__________\r(1) انظر مختصر المزني (49) , الحاوي (3 123) , التعليقة (2 233ب خ) , التهذيب (3 32) , العباب المحيط (2 411)\r(2) انظر العزيز (3 499) , روضة الطالبين (2 168) , نهاية المحتاج (3 56)\r(3) انظر حلية العلماء (3 48 - 49) , روضة الطالبين (2 170)\r(4) نهاية النسخة (ب 25 أ)\r(5) نهاية لوحة 242أ من (ب)\r(6) انظر تهذيب اللغة (12 68) , المجموع (5 426) , تاج العروس (35 322)\r(7) انظر المجموع (5 426) , لسان العرب (5 410 - 411) , الغرر البهية (2 139 - 140) , نهاية المحتاج (3 56)\r(8) انظر التهذيب (3 32 - 33) , العزيز (2 499) , روضة الطالبين (2 169) , مغني المحتاج (1 375)\r(9) سقط في (أ)، وفي (ب) إن كان\r(10) انظر نهاية المطلب (2 213خ) , العزيز (5 472, 499) , المجموع (5 416) , الكفاية (337 أ) , عجالة المحتاج (1 471)","part":2,"page":559},{"id":1382,"text":"وقيل: يتخير المالك كذا قاله الرافعيّ فلذلك جزم المصنف به أي بالأغبط (1)\rقال: ((والأظهر أنه يخرج ما شاء مقسطاً عليهما بالقيمة)) أي يخرج المالك ما يشاء من النوعين ولكن بالتقسيط الآتي رعاية للجانبين (2)\rوقال ابن الصباغ: ينبغي أن يكون المأخوذ من أعلى الأنواع كما لو انقسمت ماشيته إلى صحاح ومراض وأجاب الرافعيّ بأن النهي ورد هناك عن أخذ المراض وما نحن فيه بخلافه (3)\rوفي المسألة قول ثالث: أنه يؤخذ من الوسط كما في الثمار إلا أنه لا يجئ في النوعين فقط وقيل يؤخذ الواجب من الأجود (4)\rقال: ((فإذا كان ثلاثون عَنزاً وعشر نعجات أخذ عَنزاً أو نعجة بقيمة ثلاثة أرباع عنز وربع نعجة)) أي فإذا قيل مثلاً قيمة عنز مجزئ دينار وقيمة النعجة المجزئة ديناران (5) أخرج (6) عنزاً أو نعجة قيمتها دينار وربع (7)، فإن قلنا بالأول وهو الغالب أخرج من المعز, وإن قلنا بالأغبط أخرج منه ولا يجئ هنا اعتبار الوسط لأن الموجود نوعان فقط وقس على هذا المثال عكسه وغيره من الأمثلة (8)\rوالعنز الأنثى من المعز والنعجة الأنثى من الضأن (9)، ولو عبر المصنف بأعطى عوضاً عن أخذ لكان أصوب لأن الخيرة للمالك (10)\r__________\r(1) انظر العزيز (3 499) , مغني المحتاج (1 375)\r(2) نهاية المطلب (2 212خ) , التهذيب (3 33) , العزيز (2 473, 499) , شرح الجلال المحلي (2 9)\r(3) انظر العزيز (3 500)\r(4) انظر العزيز (3 500) , روضة الطالبين (2 169) , مغني المحتاج (1 374) , نهاية المحتاج (3 55) , حاشية عميرة (2 19)\r(5) في (ج) دينارين وصوابه ديناران\r(6) نهاية لوحة 72أ من (ج)\r(7) العزيز (2 499) , المحرر (47 أخ) , الحاوي للقزويني (2 1 بخ) , روضة الطالبين (2 169) , عجالة المحتاج (1 471) , مغني المحتاج (1 374) , نهاية المحتاج (3 56)\r(8) شرح الجلال المحلي (2 10) , نهاية المحتاج (3 56)\r(9) انظر غريب الحديث لابن قتيبة (1 461) , تاج العروس (15 336)\r(10) انظر مغني المحتاج (1 375) , نهاية المحتاج (3 56 - 57)","part":2,"page":560},{"id":1383,"text":"قال: ((ولا تؤخذ مريضة ولا معيبة)) (1) لقوله تعالى {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ\rتُنْفِقُونَ} (2)، وفي الحديث (ولا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار (3) ولا تيس الغنم إلا أن يشاء المصدق) رواه البخاري عن أنس في [كتاب] (4) أبي بكر الذي سبق بعضه (5)\rوالهرمة هي العاجزة عن استيفاء الحركة لسبب كبرها\rوالعور العيب ورواه الترمذي هكذا أي بلفظ العيب وقال إنه حسن (6)، وفتح عينه أفصح من ضمها (7)\rوأما المصدق فقيل: إنه بتشديد الصاد وهو رب المال والاستثناءُ عائد إلى تيس الغنم وهو الفحل المعد للضراب, وقيل: بفتحها وهو الساعي ويعود الاستثناء إلى الجميع, قال في شرح المهذب: وهو الأصح المختار وإليه أشار في البويطي فقال إلا أن يري المصدق أي الساعي أن ذلك أفضل للمساكين فيأخذه على النظر (8)\rقال: ((إلا من (9) مثلها)) (10) أي [من] (11) مراض أو معيبة لقوله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ} (12) ولأن الفقراء إنما ملكوا منه لأنهم شركاء فكانوا كسائر الشركاء وأيضاً فلو كلفنا المالك غيره لأجحفنا به وإذا كان البعض أردء من بعض أخرج من الوسط جمعاً بين\r__________\r(1) انظر الحلية (66 ب) , التهذيب (3 18) , روضة الطالبين (2 169) , المجموع (5 420) , نهاية المحتاج (3 55)\r(2) سورة البقرة الآية (267)\r(3) في (ب) عور والصحيح كما في البخاري\r(4) سقط في (أ)\r(5) سبق تخريجه\r(6) أخرجه الترمذي (3 17) (621) كتاب الزكاة باب ما جاء في زكاة الإبل والغنم\r(7) انظر تهذيب اللغة (3 109) , مشارق الأنوار (2 306) , عمدة القاري (15 219)\r(8) انظر مختصر البويطي (55 ب) , المجموع (5 361) , نهاية المحتاج (3 57)\r(9) في (ب) إن انظر منهاج الطالبين (1 373)\r(10) انظر الحلية (66 ب) , المحرر (48 أخ)\r(11) سقط في (أ، ب)\r(12) التوبة الآية (103)","part":2,"page":561},{"id":1384,"text":"الحقين (1)\rفرع: لو انقسمت ماشيته إلى صحاح ومراض أخذت صحيحة بالقسط كما سبق (2) وإلى امتناع أخذ المريضة في هذه الحالة أشار المصنف بقوله إلا من مثلها (3)\rنعم إن كان الصحيح دون قدر الواجب كشاتين في مائتين من الغنم ليس فيها صحيحة إلا واحدة فتجزئة صحيحه ومريضة وقيل يجب صحيحتان (4)\rتنبيه: العيب المعتبر هنا هو ما يثبت الرد في البيع (5) وقيل: تعتبر معه أيضاً السلامة عن عيب الأضحية حتى يمتنع أخذ مشقوق الأذن على وجه (6)\rقال: ((ولا ذكر)) لأن النص ورد بالإناث كما سبق (7)\rقال: ((إلا إذا وجب)) أي كابن اللبون في خمس وعشرين من الإبل عند فقد بنت المخاض (8)، وكذلك إذا أخرجه عما دونها وكالتبيع في الثلاثين من البقر وكالتبيعين عن ستين من البقر على الصحيح (9)\rقال: ((وكذا لو تمخضت ذكوراً في الأصح)) أي فإن الذكر يجزئ أيضاً كما يجوز أخذ المريضة من المراض، ولأن في تكليفه الشراء مشقة عليه وأمر الزكاة مبني على التخفيف، ولهذا شرع الجبران فعلى هذا يؤخذ في ست وثلاثين ابن لبون أكثر من قيمة ابن لبون يؤخذ في خمس وعشرين عند فقد بنت المخاض (10)\rوالثاني: أن الذكر لا يجزئ للتنصيص على الإناث كما سبق لكن لا تؤخذ أنثى كانت تؤخذ لو تمخضت ماشيته إناثاً بل تقوم بتقدير الأنوثة وتقوم الأنثى المأخوذة منها وتعرف نسبتها من الجملة ثم تقوم ماشيته الذكور وتؤخذ منها أنثى قيمتها ما تقتضيه النسبة (11) (12)\rتنبيه: تعبيره بالأصح صحيح بالنسبة إلى الإبل والبقر, وأما الغنم فقيل على الوجهين والمذهب كما قاله في الروضة هو القطع بإجزاء الذكر (13)\rقال: ((وفي الصغار صغيرة في الجديد)) كما تؤخذ المريضة من المراض (14)، وفي البخاري أن أبا بكر قال حين عزمه على قتال ما نعي الزكاة (والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم عليه) (15) والعناق هي الصغيرة من الغنم ما لم تجذع (16)\rوالقديم: وجوب الكبيرة لأن الأخبار (17) تقتضي إيجاب الأسنان المقدرة من غير فرق بين أن تكون الماشية صغاراً أو كباراً ولأن (18) أخذ الصغيرة يؤدي إلى التسوية بين النصب فيسوي (19) بين ثلاثين من البقر وأربعين منها في أخذ العجل أو العجلة وبين خمس وعشرين من الإبل وإحدى وستين منها في أخذ بنت مخاض (20)، وعلى هذا فتؤخذ كبيرة قيمتها دون قيمة الكبيرة المأخوذة من الكبار (21) , وكذا إذا انقسم ماله إلى صغار وكبار (22) تؤخذ\r__________\r(1) انظر مختصر البويطي (55 ب) , بحر المذهب (4 26) , العزيز (2 499) , روضة الطالبين (2 170) , عجالة المحتاج (1 471)\r(2) نهاية لوحة 242ب من (ب)\r(3) الحلية (66 ب) , التهذيب (3 18 - 19) , شرح الجلال المحلي (2 10)\r(4) العزيز (2 491, 492) , روضة الطالبين (2 165)\r(5) وعبر عنه الرافعيّ بالأصح انظر العزيز (3 493)\r(6) انظر العزيز (3 493)\r(7) النكت (76 أ) , شرح الجلال المحلي (2 10) , مغني المحتاج (1 375) , نهاية المحتاج (2 57)\r(8) بحر المذهب (4 17) , المجموع (5 421) , شرح الجلال المحلي (2 10)\r(9) الحلية (66 أ-66 ب) , التهذيب (3 20) , العزيز (2 494) , الغرر البهية (2 137)\r(10) انظر الأم (2 11) , المهذب (1 455) , حلية العلماء (3 13) , العزيز (2 491) , روضة الطالبين (2 166) , المجموع (5 421) , المنهج القويم (1 452)\r(11) نهاية لوحة 72ب من (ج)\r(12) انظر حلية العلماء (3 13) , العزيز (2 491) , روضة الطالبين (2 166) , المجموع (5 422) , شرح الجلال المحلي (2 10)\r(13) العزيز (2 494) , روضة الطالبين (2 166) , المجموع (5 421) , شرح الجلال المحلي (2 10)\r(14) العزيز (2 494) , روضة الطالبين (2 167) , المجموع (5 421) , نهاية المحتاج (3 58)\r(15) أخرجه البخاري (2 507) ح (1335) كتاب الزكاة باب وجوب الزكاة\r(16) والمقصود أنها الأنثى من أولاد المعز إذا قويت ما لم تستكمل سنة وجمعها أعنق وعنوق انظر الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي (1 289) , العزيز (3 497) , تحرير ألفاظ التنبيه (1 145) , المصباح المنير (2 432)\r(17) في (ب) الاختيار\r(18) في (ب) لأن\r(19) في (ب) فيستوي\r(20) انظر العزيز (3 497)\r(21) العزيز (2 497) , روضة الطالبين (2 167) , المجموع (5 423) , شرح الجلال المحلي (2 10) , مغني المحتاج (1 375, 376) , نهاية المحتاج (3 58)\r(22) في (ج) إلى كبار وصغار","part":2,"page":562},{"id":1385,"text":"كبيرة بالقسط على ما مر في نظائره, فإن لم تؤخذ كبيرة بما يقتضيه التقسيط أخذت القيمة للضرورة كذا نقله الرافعيّ عن المسعودي وأقره (1)\rتنبيهات: أحدها: أن إثبات الخلاف صحيح بالنسبة إلى الإبل والبقر وأما الغنم فإن الجمهور كما قاله في الروضة وشرح المهذب قطعوا فيها بالأخذ لأنه لا يؤدي إلى التسوية بين القليل والكثير إذْ الاعتبار فيها بالعدد بخلاف الإبل والبقر كما سبق (2)\rالثاني: أن جعل الخلاف قولين ذكره أيضاً في المحرر وهو مخالف أيضاً لما في الروضة تبعاً للشرح فإنه عبر بقوله ففيها وجهان (3)، وقال صاحب التهذيب وغيره قولان (4)\rالثالث: يتصور كون الماشية صغيرة مع حولان، الحول بأن تموت الأمهات في أثناء الحول (5) كما سيأتي بأن يملك أربعين من صغار المعز أو البقر فإن واجبهما ما له سنتان (6)\rقال: ((ولا رُبى)) (7) أي ولا تؤخذ رُبى, وهي الحديثة العهد (8) بالنتاج كذا قاله في المحرر (9) , وعلله في الشرح بأنها من كرائم الأموال لكثرة لبنها, وسميت ربي لأنها تربي ولدها (10)، ووزنها فعلى أي بضم الأول والقصر وجمعها رباب (11) بالضم ومصدرها رباب بالكسر وهذا الاسم يطلق عليها إلى خمسة عشر يوماً من ولادتها قاله الأزهري (12)، والمذكور في الصحاح أنه إلى تمام شهرين وهل يختص أي لفظ الربى بالمعز أم يطلق عليه وعلى\r__________\r(1) انظر العزيز (2 497)\r(2) انظر التهذيب (3 31) , روضة الطالبين (2 168) , المجموع (5 423)\r(3) انظر العزيز (2 497) , روضة الطالبين (2 167)\r(4) انظر التهذيب (3 31)\r(5) نهاية لوحة 243أ من (ب)\r(6) انظر الحلية (66 أ) , التهذيب (3 31)\r(7) انظر الأم (2 10) , التعليقة (2 233ب خ) , المهذب (1 150) , الحلية (66 أ) , عجالة المحتاج (1 472)\r(8) في (ب) السن\r(9) انظر المحرر (48 أخ)\r(10) انظر الوسيط (2 418) , العزيز (2 496) , المحرر (48 أخ) , المجموع (5 426) , إحكام الأحكام (2 185) , مغني المحتاج (1 376) , نهاية المحتاج (3 59) , حاشية القليوبي (11 2)\r(11) في (ب) ربا رباب\r(12) الذي جاء في تهذيب اللغة (15 180 - 181) هو ما نقله الأزهري عن الأموي: ما بينها وبين ولادتها عشرين يوماً وقيل شهرين","part":2,"page":563},{"id":1386,"text":"الضأن فيه خلاف ولا يطلق على البقر وقد يطلق على الإبل ذكره الجوهري جميعه وقيل الربى هي التي يحمل عليها الراعي أداته (1)\rقال: ((وأكولة)) أي المسمنة للأكل كما قاله في المحرر لكونها من الكرائم (2)، والأكولة بهمزة مفتوحة وكاف مضمومة مخففة (3)\rقال: ((وحامل)) (4) أي سواء كان الحمل مأكولاً أم لا كما اقتضاه إطلاقهم لأنه - صلى الله عليه وسلم - (نهى عن أخذ الشافع) وهي التي في بطنها الولد رواه أبو داود ولم يضعفه (5) , ولأن في أخذها إجحافاً بالمالك لاشتمالها على حيوان آخر لا يجب، ولهذا سميت شافعاً من الشفع الذي هو نقيض الوتر (6) , وأوجبها أيضاً الشارع تغليظاً (7) في قتل العمد، وفي الكفاية عن الأصحاب أن التي طرقها الفحل في هذا المعنى كالتي تحقق حملها لأن الغالب في البهائم العلوق من مرة واحدة بخلاف الآدميات (8)\rتنبيه: تعبيره بالحامل أحسن من تعبير التنبيه (9) بالماخض لأن الماخض هي التي دنت ولادتها (10) كما سبق إيضاحه في أوائل الفصل\r__________\r(1) الصحاح (1 130) , المصباح المنير (1 215) , تاج العروس (2 470)\r(2) انظر الأم (2 10) , التعليقة (2 233ب خ) , المهذب (1 150) , الحلية (66 أ) , الوسيط (2 418) , العزيز (2 496) , المحرر (48 أخ) , عجالة المحتاج (1 472)\r(3) انظر مشارق الأنوار (1 30) , تحرير ألفاظ التنبيه (1 107)\r(4) انظر الأم (2 10) , التعليقة (2 233ب خ) , المهذب (1 150) , الحلية (66 أ) , التهذيب (3 14) , عجالة المحتاج (1 472)\r(5) أخرجه أبو داود (2 103) ح (1581) كتاب الزكاة باب في زكاة السائمة, والنسائي (5 32) ح\r(2462) كتاب الزكاة باب إعطاء السيد المال بغيراختيار المصدق, ومالك في موطئه (2 835) ح (1525) , وأحمد في مسنده (3 414) , وابن حبان (1 322) (116) , والطبراني في الأوسط (2 380) ح (2284) , والبيهقي في الكبرى (4 96) ح (7069) والحديث ضعفه الألباني انظر إرواء الغليل (3 272)\r(6) انظر تهذيب اللغة (1 278) , لسان العرب (8 183) , عون المعبود (4 323)\r(7) نهاية لوحة 73أ من (ج)\r(8) المهذب (1 150) , المجموع (5 426) , الكفاية (341 أ) , نهاية المحتاج (3 59)\r(9) انظر المهذب (1 150) , التنبيه (1 57)\r(10) العزيز (2 496) , المجموع (5 426)","part":2,"page":565},{"id":1387,"text":"قال: ((وخيار)) (1) لخبر معاذ الثابت في الصحيحين (إياك وكرائم أموالهم) (2) وقد سبق ذكره, وتعبيره بالخيار من باب ذكر العام بعد الخاص (3)، فإن المذكور قبله خيار أيضاً\rفرع: لو كانت ماشيته كلها أكولة أو خياراً طالبناه بذلك ويجعل كشرف النوع بخلاف ما إذا كانت كلها (4) حوامل لا نطالبه (5) بحامل (6) لأن الأربعين مثلاً فيها شاة واحدة والحامل شاتان، كذا نقله الإمام عن صاحب التقريب واستحسنه (7)\rقال: ((إلا برضا المالك (8))) أي بإعطاء الربي والأكولة والحامل وخيار المال فإنه يؤخذ (9) لما رواه أبي بن كعب قال بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاملاً فمررت (برجل) (10) فلما جمع لي ماله لم أجد عليه فيه إلا ابنة مخاض فقلت له أد ابنة مخاض فإنها صدقتك، فقال: ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر ولكن هذه ناقة فتية سمينة فخذها، فامتنع أبي بن كعب وترافعا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له (ذاك الذي عليك فإن تطوعت فخير آجرك [الله] (11) فيه وقبلناه منك) قال: فهاهي يا رسول الله قد جئتك بها فخذها فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقبضها ودعى له في ماله بالبركة رواه أحمد وأبو داود وصححه ابن حبان والحاكم (12) فثبت الجواز هنا\r__________\r(1) انظر الأم (2 10) , المهذب (1 150) , التهذيب (3 14) , عجالة المحتاج (1 472)\r(2) تقدم تخريجه\r(3) شرح الجلال المحلي (2 16)\r(4) قوله: أكولة أو خياراً طالبناه بذلك ويجعل كشرف النوع بخلاف ما إذا كانت كلها سقط في (ب)\r(5) في (ج) يطالبه\r(6) شرح الجلال المحلي (2 11)\r(7) انظر نهاية المطلب (2 17 ب) , مغني المحتاج (1 376)\r(8) في (أ) إلا أن يرضى المالك انظر منهاج الطالبين (1 373)\r(9) انظر مختصر البويطي (55 ب) , نهاية المطلب (2 17 ب) , التهذيب (3 15) , العزيز (2 496) , المحرر\r(48 أخ) , المجموع (5 426) , شرح الجلال المحلي (1 11) , الغرر البهية (2 140) , مغني المحتاج (1 376) , نهاية المحتاج (3 58)\r(10) في (أ، ب) برجع\r(11) سقط في (أ)\r(12) أخرجه أحمد (5 142) ح (21316) , أبو داود (2 104) ح (1583) كتاب الزكاة باب في زكاة السائمة, وابن حبان (8 63) ح (3269) , والحاكم في مستدركه (1 556) ح (1452) وقال: صحيح ولم يخرجاه, والبيهقي في الكبرى (4 96) ح (7071) , وابن خزيمة في صحيحة (4 24) ح (2277) وحسنه الألباني انظر سنن أبي داود بتعليق الألباني (244)","part":2,"page":566},{"id":1388,"text":"بالنص وقسنا عليه الباقي (1)، والفتية في الحديث بفاء مفتوحة وتاء مثناة مكسورة بعدها ياء مشددة وهي الشابة غير المسنة وجمعها أفتاء (2)\rوقيل إن الكريمة لا تجزئ للنهي عن أخذها (3) وفي الربى وجه مثله لما حصل لها من الهزال من الولادة (4) حكاهما في الكفاية (5) وهذه الأربعة الأخيرة أعني الربي وما بعدها لم يتعرض لها في الروضة مع ذكر الرافعيّ لها في الكلام على أخذ الصغيرة (6)\rقال: ((ولو اشترك أهل الزكاة في ماشية)) أي (7) بشراء أو إرث أو غيره (8)، ويسمى ذلك خلطة الشيوع وخلطة الأعيان لأن كل عين مشتركة (9)\rقال: ((زكيا كرجل)) لأن خلطة الجوار تفيد ذلك كما سيأتي فخلطة الأعيان بطريق الأولى (10) , وحينئذٍ فقد تفيدهما الخلطة تخفيفاً كالاشتراك في ثمانين على السواء أو تثقيلاً كالاشتراك في أربعين أو تخفيفاً على أحدهما وتثقيلاً على الآخر بأن ملكا ستين لأحدهما ثلثاها وللآخر ثلثها وقد لا يفيد لا تثقيلاً ولا تخفيفاً كمائتين على السواء وتأتي الأقسام في خلطة الجوار أيضاً (11)\r__________\r(1) قال إمام الحرمين: ذكر العراقيون أنه لو تبرع بالربي قبلت منه وإن كانت قريبة عهد بالولادة جرياً على القياس انظر نهاية المطلب (2 17 ب) , المجموع (5 426)\r(2) انظر تهذيب اللغة (14 233) , المصباح المنير (2 462) , عون المعبود (4 325)\r(3) نهاية لوحة 243ب من (ب)\r(4) في (ب) عند الولادة\r(5) قال إمام الحرمين: وهذا ساقط فقد لا تكون كذلك, وقد تكون غير الربي مهزولة, والهزال الذي هو عيب هو الهزال الظاهر البين انظر نهاية المطلب (2 17 ب) , المجموع (5 382) , الكفاية (343 أ)\r(6) انظر العزيز (2 496)\r(7) في (ج) أي اشتركوا\r(8) انظر التحرير (2 48 أخ) , بحر المذهب (4 60) , حلية العلماء (1 321) , روضة الطالبين (2 170) , عجالة المحتاج (1 473) , شرح الجلال المحلي (2 11)\r(9) انظر التهذيب (3 38) , العزيز (2 502) , المجموع (5 432) , مغني المحتاج (1 376)\r(10) انظر مختصر البويطي (55 ب) , التحرير (2 8 أخ) , بحر المذهب (4 60) , الوسيط (2 420) , التهذيب (3 37) , المحرر (48 أخ) , المجموع (5 432)\r(11) انظر روضة الطالبين (2 170) , المجموع (5 432) , شرح الجلال المحلي (2 11)","part":2,"page":567},{"id":1389,"text":"قال: ((وكذا لو خلطا مجاورة)) (1) لقوله - صلى الله عليه وسلم - (لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسويّة) رواه البخاري في كتاب أنس السابق بعضه (2) , وتسمى هذه (3) الخلطة خلطة جوار وخلطة أوصاف (4)، ويدل على صدق اسم الخلطة عليها قوله تعالى (5) {وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} الآية (6) عقب قوله: {إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ} (7)، وقيل لا أثر لهذه الخلطة (8)، وقال ابن المنذر: إن كان مال كل واحد نصاباً آثرت الخلطة وإلا فلا (9)\rوقول المصنف: أهل الزكاة قيد في الخليطين (10) فلو كان أحد المالين موقوفاً أو لذمي أو مكاتب أو لبيت المال لم تؤثر الخلطة شيئاً بل يعتبر نصيب من هو من أهل الزكاة إن بلغ نصاباً زكاه بزكاة المنفرد وإلا فلا زكاة (11)\rتنبيهات: أحدها: أن الرافعيّ في أول الفصل قيد الخلطة بالنصاب فقال: إذا اشترك اثنان في نصاب من الماشية (12) واحترز به عما إذا اشتركا في ثمانية وثلاثين إما شركة شيوع\r__________\r(1) انظر الحاوي (3 136) , التهذيب (3 38) , روضة الطالبين (2 170) , عجالة المحتاج (1 473) , حاشية عميرة (2 11)\r(2) أخرجه البخاري (2 526) (1282) كتاب الزكاة باب لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع\r(3) نهاية لوحة 73ب من (ج)\r(4) انظر البيان (3 208) , العزيز (2 503) , المجموع (5 432) , شرح الجلال المحلي (2 11) , مغني المحتاج (1 376) , نهاية المحتاج (3 60)\r(5) تعالى، سقط في (ب)\r(6) سورة ص الآية (24)\r(7) سورة ص الآية (23)\r(8) قال الرافعيّ: هو وجه غريب حكاه الحناطي قال النووي: وهذا الوجه غلطٌ صريح, وقد نقل أبو حامد في تعليقه إجماع المسلمين على أنه لا فرق بين الخلطتين في الإيجاب انظر الحاوي (3 136) , بحر المذهب (4 60) , التهذيب (3 37) , العزيز (2 502) , روضة الطالبين (2 170) , المجموع (5 433)\r(9) انظر الحاوي (3 136) , المجموع (5 433)\r(10) في (ج) الخلطتين\r(11) انظر البيان (3 210) , روضة الطالبين (2 171) , مغني المحتاج (1 376) , نهاية المحتاج (3 60)\r(12) انظر العزيز (2 502)","part":2,"page":568},{"id":1390,"text":"أو مجاورة وانفرد كل بشاة (1) فلا زكاة عليهما كما قاله الرافعيّ (2) لأن المشترك لم يبلغ نصاباً وكذلك المنفرد فلو خلطا أيضاً الشاتين وحدهما زكيا الأربعين\rالثاني: لابد من ثبوت الخلطة في حول، فلو ملك كل منهما أربعين (3) شاة في أول المحرم وخلطا في أول صفر فالجديد أنه لا خلطة في الحول الأول بل إذا جاء المحرم وجب على كل واحد منهما شاة وثبتت الخلطة في الحول الثاني وما بعده (4)\rوالقديم: أنها تثبت أيضاً في الأول، ولو انعكس الحال فخلطا أول الحول ثم تفرقا آخره أو وسطه فكذلك أيضاً إلا إذا وقع الافتراق في زمن لا يؤثر فيه علف السائمة، قاله في الروضة (5)\rالثالث: إذا (أخذ) (6) الفرض منهما أو من أحدهما رجع كل واحد على صاحبه بالحصة مطلقا كما صححه في الروضة (7) للحديث السابق، وقيل: إن أخذ [من] (8) كل واحد واجبه عند الانفراد لم يرجع كما لو خلط ثلاثين من البقر بأربعين فأخذ من صاحب الثلاثين تبيعاً ومن صاحب الأربعين مسنة\rقال: ((بشرط أن لا تتميز في المشرع)) أي الموضع الذي تشرب منه الماشية من عين أو نهر أو بئر أو حوض أو من مياه متعددة (9)، يقال بعير شارع وإبل شارعة أي واردة\r__________\r(1) في (ب) بشياه\r(2) وعبارته: لو خلط تسع عشرة بتسع عشرة وتركا شاتين منفردتين فلا أثر لخلطتهما ولا زكاة أصلاً\rانظر البيان (3 211) , العزيز (2 503) , روضة الطالبين (2 171)\r(3) في (ج) أربعون\r(4) الحاوي (3 141) , البيان (3 211) , العزيز (2 513, 528) , روضة الطالبين (2 171) , المجموع (5 437) , مغني المحتاج (1 376) , نهاية المحتاج (3 60)\r(5) انظر البيان (3 211) , روضة الطالبين (2 177)\r(6) في (أ) كان\r(7) انظر روضة الطالبين (2 175)\r(8) سقط في (أ)\r(9) انظر الحاوي (3 140) , التحرير (2 8 أخ) , البيان (3 211) , التهذيب (3 38) , العزيز (2 504) , المحرر (48 أخ) , روضة الطالبين (2 171) , المجموع (5 435) , عجالة المحتاج (1 473) , حاشية عميرة\r(2 11)","part":2,"page":569},{"id":1391,"text":"الماء (1) , ويشترط أيضاً عدم التمييز في الموضع الذي يجتمع فيه إذا أريد سقيها والذي تنحى إليه إذا شربت لشرب (2) غيرها قاله في التتمة (3) , ويمكن دخوله في كلام المصنف وهذا الشرط وما بعده شروط (4) في خلطة الجوار حتى يصير المالان كالمال الواحد (5) , وفي الحديث (والخليطان ما اجتمعا في الفحل والحوض والراعي) رواه الدارقطني بإسناد ضعيف (6)، والمراد بذلك أن لا يختص أحدهما عن الآخر بشيء من هذه الأمور لامتناع التعدد في نفسه (7) وإلى ذلك أشار المصنف بقوله (تتميز) لكن كان الأصوب أن يقول يتميز أحدهما عن الآخر أو يتميز المالان وبه عبر في المحرر (8) وإلا فالمال المختلط متميز عن غيره بالضرورة\rقال: ((والمسرح)) أي المرعى لما سبق (9)، ومنهم من يفسر المسرح بالمكان الذي يجتمع فيه قبل سوقها إلى المرعى (10) ولابد منه أيضاً بالاتفاق كما قاله في الروضة (11) , وكذلك لابد من اتحاد الممر (من المشرع) (12) إلى المرعى قاله في شرح المهذب (13)\r__________\r(1) انظر العين (1 252) , تهذيب اللغة (1 272)\r(2) في (ج) ليشرب\r(3) انظر التتمة (78 ب)\r(4) نهاية لوحة 244أ من (ب)\r(5) كفاية الأخيار (1 178)\r(6) أخرجه الدارقطني (2 104) , والبيهقي في الكبرى (4 106) ح (7125) , والشاشي في مسنده (1 125) ح (62) قال البيهقي: أجمع أصحاب الحديث على ضعف ابن لهيعة وترك الاحتجاج بما ينفرد به قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: هذا حديث باطل ولا أعلم أحداً رواه غير ابن لهيعة قال ابن معين: هذا الحديث باطل, وإنما هو من قول يحيى بن سعيد انظر علل الحديث (1 218) , الأموال لأبي عبيد (2 486) , التلخيص الحبير (2 155)\r(7) انظر المجموع (5 434)\r(8) انظر المحرر (48 أخ)\r(9) انظر المهذب (1 151) , التهذيب (3 39) , الكفاية (4 345 أخ) , عجالة المحتاج (1 473)\r(10) نهاية لوحة 74أ من (ج)\r(11) انظر روضة الطالبين (2 171) وانظر التحرير (2 8 أخ) , بحر المذهب (4 63) , المجموع (5 435) , نهاية المحتاج (3 61)\r(12) في (أ) في المسرح في (ب) من المسرح\r(13) انظر المجموع (5 435)","part":2,"page":570},{"id":1392,"text":"قال: ((والمراح)) أي مأواها ليلاً (1) كما سبق (والمراح) (2) بضم الميم كما نبه عليه المصنف في الدقائق (3)\rقال: ((وموضع الحلب)) (4) لما سبق والحلب بفتح اللام وحكي إسكانها نبه عليه في الدقائق (5) أيضاً\rقال: ((وكذا الراعي (والفحل) (6) في الأصح) (7) لما سبق\rوالثاني: لا لأن الافتراق فيهما لا يرجع إلى نفس المال نعم يشترط على هذا اتحاد موضع الإنزاء (8)\rوقيل: يشترط أن تكون الفحول مشتركة إمّا في الملك أو في الاستعارة إن كان مستعاراً كما نبه عليه الإمام (9)\rتنبيهان: أحدهما: أنه لا يخفى أن اشتراط الاشتراك في الفحل محله إذا اتحد النوع فإن اختلف كضأن ومعز لم يشترط بلا خلاف للضرورة وكما لو خلط عشرين من الذكور بعشرين من الإناث قاله في شرح المهذب (10)\rالثاني: أن تعبيره بالأصح في الفحل غريب ففي الرافعيّ والروضة وشرح المهذب أن الجمهور قطعوا بالاشتراط (11) , فالصواب التعبير بالمذهب كما في الروضة (12)\r__________\r(1) انظر الوسيط (2 421) , البيان (3 210) , العزيز (2 504) , الكفاية (4 345 أخ) , تحفة اللبيب (66) , شرح الجلال المحلي (2 11)\r(2) في (أ) والمراد\r(3) دقائق المنهاج (54)\r(4) انظر التهذيب (3 39) , تصحيح التنبيه (1 196) , المجموع (5 434) مغني المحتاج (1 377)\r(5) انظر دقائق المنهاج (1 54)\r(6) في (أ) الفحل والراعي انظر منهاج الطالبين (1 374)\r(7) انظر مختصر البويطي (55 ب) , المهذب (1 151) , الوسيط (2 421) , الكفاية (4 345 أ-345 ب خ) , عجالة المحتاج (1 473)\r(8) انظر التهذيب (3 39) , روضة الطالبين (2 170 - 171)\r(9) عند القائل به قال النووي: واتفقوا على ضعفه انظر نهاية المطلب (2 23 أ) , روضة الطالبين (2 171)\r(10) انظر المجموع (5 435)\r(11) انظر العزيز (2 505) , روضة الطالبين (2 171) , المجموع (5 435)\r(12) انظر روضة الطالبين (2 171)","part":2,"page":571},{"id":1393,"text":"قال: ((لا نية الخلطة في الأصح)) لأن المقتضى لتأثير الخلطة وهو خفة المؤنة حاصل نوى أو لم ينو (1)\rوالثاني: لابد منها حتى إذا جمع الرعاة الماشية واتصفت بصفات الخلطة فلا زكاة فيها لأن الخلطة مغيرة لمقدار الزكاة، فلابد من قصده دفعاً لضرره في الزيادة وضرر الفقراء في النقصان (2)\rفرع: الأصح أنه لا يشترط أيضاً عدم التمييز في الحالب ولا في الإناء الذي يحلب فيه وهو المسمى بالمحلب بكسر الميم (3)\rقال: ((والأظهر تأثير خلطة الثمر والزرع والنقد وعرض التجارة)) (4) لعموم الحديث السابق وهو قوله (ولا يفرق بين مجتمع) (5) ولأن المقتضى لتأثير الخلطة في الماشية هو خفة المؤنة وذلك موجود هاهنا (6)، كما سيأتي\rوالثاني: وهو القديم أنها لا تؤثر (7)، لقوله في الحديث السابق (والخليطان ما اجتمعا في الحوض) إلى آخره فإنه يقتضي حصر الخليطين في المجتمعين في هذه الأمور ولا يتصور ذلك إلا في المواشي، ولأن المواشي فيها أوقاص فالخلطة فيها تنفع المالك تارة والمسكين أخرى، ولا وقص في المعشرات فلو أثبتنا فيها الخلطة لتمخضت ضرراً في حق أرباب الأموال وذلك فيما إذا خلط دون النصاب بمثله (8)\r__________\r(1) انظر الحاوي (3 141) , بحر المذهب (4 62) , حلية العلماء (1 321) , التهذيب (3 39)\r(2) انظر البيان (3 212) , مشكل الوسيط (2 422) , المجموع (5 436) , مغني المحتاج (1 377)\r(3) ومعناه أن تكون المحالب فوضى بينهم, فلا ينفرد أحدهما بمحلب أو محالب ممنوعة من الآخر وقال عنه الروياني: إنه أضعف الوجوه انظر بحر المذهب (4 62) , التهذيب (3 38) , العزيز (2 505) , روضة الطالبين (2 172) , المجموع (5 435) , لسان العرب (1 329) , مختار الصحاح (1 62)\r(4) انظر مختصر البويطي (55 ب) , الحاوي (3 142) , التحرير (2 8 أخ) , بحر المذهب (4 64) , الوسيط (2 422) , المحرر (48 بخ) , روضة الطالبين (2 172) , عجالة المحتاج (1 474)\r(5) سبق تخريجه\r(6) انظر التهذيب (3 48) , البيان (3 227) , العزيز (2 507) , المجموع (5 450) , مغني المحتاج (1 377, 378) , نهاية المحتاج (3 63)\r(7) وبه قطع الجرجاني في التحرير انظر التحرير (2 8 أخ) , الوسيط (2 422) , روضة الطالبين (2 238) , المجموع (5 450)\r(8) انظر الحاوي (3 142) , بحر المذهب (4 64) , التهذيب (3 48) , البيان (3 227) , العزيز (2 507) , المجموع (5 450) , مغني المحتاج (1 378) , نهاية المحتاج (3 63)","part":2,"page":572},{"id":1394,"text":"والثالث: تؤثر خلطة الشيوع دون خلطة الجوار\rوالرابع: تؤثر الخلطتان في الثمار والزرع وأما النقد ومال التجارة فيؤثر فيه خلطة الشيوع دون الجوار (1)\rقال: ((بشرط أن لا (2) يتميز الناطور والجرين)) أي في الثمار والزروع (3)، فالناطور حافظ المحل والشجر وطاؤه مهملة وحكى إعجامها, وقيل: بالمهملة لحافظ الكرم وأما بالمعجمة فللحافظ (4) مطلقاً (5)\rوالجرين بجيم مفتوحة موضع تجفيف الثمار (6) وقيل: غير ذلك قاله في الدقائق (7) وقال الثعالبي (8): الجرين يكون للزبيب خاصة، والبيدر بفتح\rالباء (9) الموحدة للحنطة (10)، والمربد بكسر الميم (11) للمأخوذ من النخيل (12)\rويشترط أيضاً كما قاله في شرح المهذب عدم التمييز في الحراث والمتعهد وجذاذ\r__________\r(1) انظر الحاوي (3 142 - 143) , المجموع (5 450)\r(2) لا، سقط في (ب) انظر منهاج الطالبين (1 375)\r(3) انظر الحاوي (3 142) , بحر المذهب (4 64) , الوسيط (2 422) , عجالة المحتاج (1 474)\r(4) نهاية لوحة 244ب من (ب)\r(5) انظر الصحاح (2 830) , دقائق المنهاج (1 54) , القاموس المحيط (2 144) , مغني المحتاج (1 378) , الإقناع (1 219)\r(6) الزاهر (1 151) , روضة الطالبين (5 159) , شرح الجلال المحلي (3 13)\r(7) إنما اقتصر في الدقائق على أنه موضع تجفيف الثمار وقوله: وقيل غير ذلك والمقصود به ما ذكره المقري والفيومي أنه البيدر أي الموضع الذي يداس فيه الطعام انظر دقائق المنهاج (1 54) , المصباح المنير (1 97) , التعاريف (1 240)\r(8) هو عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي النيسابوري أبو منصور الشاعر شيخ الأدب, والثعالبي نسبة إلى خياطة جلود الثعالب وعملها, من تصانيفه: كتاب يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر وله كتاب فقه اللغة وكتاب سحر البلاغة, وكان رأسا في النظم والنثر وله أشعار كثيرة ذكر طرفا منها ابن خلكان في تاريخه, مات سنة ثلاثين وأربع مئة وله ثمانون سنة انظر سير أعلام النبلاء (17 438) , أبجد العلوم (3 71)\r(9) في (ب) الحاء\r(10) البيدر بفتح الباء الموحدة للحنطة هذه العبارة مكررة في (أ)\r(11) نهاية لوحة 74ب من (ج)\r(12) الصحاح (2 472 - 587) , الفائق (1 166) , النهاية في غريب الأثر (2 182) , شرح النووي على صحيح مسلم (6 83) , المصباح المنير (1 215)","part":2,"page":573},{"id":1395,"text":"النخيل والماء الذي يشرب منه، وزاد في الكفاية اللقاط وكذلك الملقح وإن كان الملقح قد يدخل في المتعهد (1)\rقال: ((والدكان والحارس ومكان الحفظ)) (2) أي في النقدين والتجارة وهكذا الكيال والوزان والميزان والحمال كما قاله في شرح المهذب (3) والنقاد والمنادي والمطالب بالأثمان كما نقله في الكفاية عن البندنيجي (4) , وحينئذٍ فإذا كان لكل منهما نخيل وزرع مجاور لنخيل غيره أو زرعه أو لكل واحد كيس له فيه دراهم ولكن في صندوق واحدة أو أمتعة تجارة في مخزن واحد ولم يتميز أحدهما عن الآخر بشيء مما سبق تثبت الخلطة (5)\rقال: ((ونحوها)) أشار به إلى ما ذكرناه في الأنواع كلها مما لم يصرح بذكره (6)\rتنبيه: ما ذكره المصنف من الشروط تبعاً للمحرر (7) قد ذكره أيضاً في الشرحين في معرض التعليل وأهمله من الروضة فلم يذكره لا شرطاً ولا تعليلاً\rقال: ((ولوجوب زكاة (8) الماشية شرطان)) (9) أي (مضافان) (10) لما سبق من كونها نصاباً من النعم ولما سيأتي من كمال الملك وإسلام المالك وحريته\rقال: ((مُضِيّ الحول في ملكه)) (11) لقوله - صلى الله عليه وسلم - (لا زكاة في مال حتى يحول عليه\r__________\r(1) الكفاية (357 أ) , القاموس المحيط (1 369) , شرح الجلال المحلي 587)، الصحاح (2 47 (2 13) , المجموع (5 450) , نهاية المحتاج (3 63)\r(2) عجالة المحتاج (1 474)\r(3) انظر المجموع (5 450)\r(4) الكفاية (357 ب)، الصحاح (2 47 (2 13) , المجموع (5 450) , نهاية المحتاج (3 63)\r(5) العزيز (2 507) , روضة الطالبين (2 173) , المجموع (5 450)\r(6) كالوزان والميزان والمنادي والنقاد والحراث وجذاذ النخل والحمال والكيال والمتعهد والحصاد والملقح وما يسقى لهما به انظر النجم الوهاج (3 155) , نهاية المحتاج (3 63)\r(7) انظر المحرر (48 ب خ)\r(8) زكاة, سقط في (ب)\r(9) انظر الحاوي (3 152) , التهذيب (3 22) , المحرر (48 بخ) , روضة الطالبين (2 186, 192) , المجموع (5 432) , عجالة المحتاج (1 474)\r(10) في (أ) مضافين\r(11) انظر الحاوي (3 88) , بحر المذهب (4 12) , الوسيط (2 433 - 434) , التهذيب (3 22) , البيان (3 210) , العزيز (2 503) , المحرر (48 بخ) , روضة الطالبين (2 184) , المجموع (5 432) , الكفاية\r(261 ب-267 ب) , عجالة المحتاج (1 474) , شرح الجلال المحلي (2 13) , نهاية المحتاج (3 63)","part":2,"page":574},{"id":1396,"text":"الحول) رواه أبو داود ولم يضعفه (1) وأجمع عليه التابعون والفقهاء كما قال الماوردي وإن خالف فيه بعض الصحابة (2) وسمي ذلك حولاً لأنه حال أي ذهب وأتى غيره (3)\rقال: ((لكن ما نتج من نصاب يزكى بحوله)) (4) أي بحول النصاب لما رواه مالك في الموطأ عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال لساعيه: اعتد عليهم بالسخلة (5) (6)، وعن علي - رضي الله عنه - مثله أيضاً (7) ولا يعرف لهما مخالف, ولأن الحول إنما اعتبر لتكامل (8) النماء الحاصل من النصاب, والنتاج نما في نفسه ولأنه بعض الأم حقيقة فأعطيناه حكمها (9)\rفعلى هذا إذا كان عنده مائة وعشرون من الغنم فولدت واحدة منها سخلة قبل الحول بلحظة لزمه شاتان لما ذكرناه، ولو كان عنده أربعون منها فولدت أربعين سخلة قبيل الحول ثم مات (10) الأمهات لم ينقطع الحول (11)\r__________\r(1) أخرجه أبو داود (2 100) ح (1573) كتاب الزكاة باب في زكاة السائمة, والبيهقي في الكبرى (4 95) ح (7065) , وابن ماجة (1 571) ح (1792) كتاب الزكاة باب من استفاد مالاً, والشافعي في مسنده\r(1 91) , والطبراني في الكبير (25 137) ح (331) قال العراقي: إسناده جيد وصححه ابن حزم وابن القيم والألباني وحسنه ابن باز انظر المحلى (6 74) , تخريج الإحياء (1 282) , تهذيب السنن (4 447) , حاشية ابن باز على بلوغ المرام (1 377) , إرواء الغليل (3 254)\r(2) انظر الحاوي (3 88)\r(3) انظر العين (3 297) , تهذيب اللغة (21 229) , المغرب في ترتيب المعرب (1 235)\r(4) انظر الأم (2 12)، النكت (75 ب)، الحلية (66 أ)، الوسيط (2 433)، التهذيب (3 23)، العزيز (2 525)، المحرر (48 بخ)، عجالة المحتاج (1 475)، شرح الجلال المحلي (2 130)، مغني المحتاج (1 378)\r(5) في (ب) بالسلخة\r(6) أخرجه مالك في الموطأ (1 265) (601) , والشافعي في المسند (1 90) , والبيهقي في سننه الكبرى (4 100)\r(7093) والحديث صححه النووي وابن حجر انظر المجموع (5 328) , التلخيص الحبير (2 154)\r(7) بحثت عنه فلم أجده, قال ابن الملقن: غريب لا يحضرني من خرجه وذكره صاحب المهذب (1 144) بلفظ عد الصغار مع الكبار ولم يعزه النووي في شرحه ولا المنذري في تخريجه وقال ابن حجر: لم أره انظر المجموع (5 328) , البدر المنير (5 473 - 474) , التلخيص الحبير (2 156)\r(8) في (ب) لتمكال\r(9) انظر المهذب (1 144) , الكفاية (271 أ)\r(10) هكذا في جميع النسخ والصواب ماتت لأن الأمهات مؤنث حقيقي\r(11) انظر الأم (2 12) , البيان (3 197) , روضة الطالبين (2 184) , الكفاية (271 ب) , مغني المحتاج (1 378)","part":2,"page":575},{"id":1397,"text":"وقيل: لابد من بقاء نصاب (1)\rوقيل: يكفي بقاء واحدة (2)\rوما ذكروه هاهنا مشكل فإنه يقتضي أن السوم وهو الرعي لا يشترط في جميع النصاب وليس كذلك\rتنبيهات: أحدها: أن فائدة ضم النتاج إنما يظهر إذا بلغ المال به نصاباً آخر كما مثلناه فإن لم يبلغ كما لو ملك مائة فحدث له منها عشرون فلا فائدة فيه وحينئذٍ تعبير المصنف بقوله يزكي بحوله غير مستقيم لأنه لا يزكي عنه في هذه الحالة بالكلية ولهذا عبر الرافعيّ في المحرر بقوله يضم إلى الأصول في (الحول) (3) وذكر مثله في الروضة أيضاً وهو تعبير صحيح فإنا نضمه إليه (4) فإن اقتضى الحال وجوب شيء فيه زكاه وإلا فلا (5)\rالثاني (6): أن العبرة (7) بتمام الانفصال فلو حال الحول قبل تمامه فكالعدم (8)\rالثالث: أنه (9) احترز بقوله نتج عما ملكه في أثناء الحول بشراء أو غيره فإنه لا يضم كما سيأتي لأن الدليل قد قام على اشتراط الحول خرج النتاج (10) كما سبق من الدليل والمعنى فيبقي ما عداه على الأصل وبقوله من نصاب عما دونه كما إذا ملك أربعاً من الإبل (11) في غرة المحرم مثلاً فحدث له منها فصيل في غرة رجب فلا ضم لأن ما دون\r__________\r(1) قاله أبو قاسم الأنماطي انظر المهذب (1 144) , الوسيط (2 434) , المجموع (5 329) , الكفاية (271 ب)\r(2) قال به أبو حنيفة انظر بدائع الصنائع (2 32) , الهداية شرح البداية (1 101) , تبيين الحقائق (1 267) , الجامع الصغير وشرحه النافع الكبير (1 125)\r(3) في (أ) الفحول راجع المحرر والعزيز\r(4) نهاية لوحة 245أ من (ب)\r(5) انظر العزيز (2 531) , المحرر (48 ب خ) , روضة الطالبين (2 184) , الكفاية (271 ب) , شرح الجلال المحلي (2 14)\r(6) في (ب، ج) التنبيه الثاني\r(7) أن العبرة، سقط في (ب)\r(8) العزيز (2 528) , روضة الطالبين (2 186) , المجموع (5 318) , حاشية البجيرمي (2 13)\r(9) أنه، سقط في (ب)\r(10) هكذا في جميع النسخ, ولعل الأولى: فخرج النتاج\r(11) نهاية لوحة 75أ من (ج)","part":2,"page":576},{"id":1398,"text":"النصاب وجوده كعدمه بل ابتداء حوله من رجب (1)\rالرابع (2): يشترط مع ما ذكره المصنف شرطان:\rأحدهما: أن يحدث قبل تمام الحول فإن حدث بعده فلا يضم إلى الحول الأول لانقضائه بل يضم إلى الثاني (3)\rوقيل: إن كان حدوثه قبل التمكن من الأداء ضممناه إلى الأول (4)\rالشرط الثاني: أن يحدث مملوكاً لمالك النصاب بالسبب الذي ملك به النصاب فإذا أوصى بالحمل لشخص فلا يضم النتاج إلى حول الوارث وكذا لو أن الموصي له بالحمل أوصى به أيضاً قبل انفصاله لمالك الأمهات وارثاً كان أو غيره كذا ذكره صاحب التتمة ونقله عنه في الكفاية ولم ينقل ما يخالفه (5) , وهو أيضاً يخرج من قول المصنف بعد ذلك ولا يضم المملوك بشراء أو غيره\rفائدة: نتج بضم النون وكسر التاء على البناء للمفعول تقول منه نتجت الناقة تنتج بفتح ثالثه نتاجاً بالكسر إذا ولدت وقد نتجها أهلها نتجا على وزن ضرب ضربا (6)\rقال: ((ولا يضم المملوك بشراء وغيره في الحول)) (7) لما سبق قريباً, واحترز بقوله: ((في الحول)) عن النصاب فإنه يضم إليه خلافاً لابن سريج فإذا اشترى ثلاثين من البقر غُرة المحرم وعشرة أخرى في أول رجب فعليه في الثلاثين تبيع عند تمام حولها الأول وثلاثة\r__________\r(1) الوسيط (2 433) , المجموع (5 323 - 324)\r(2) في (ب، ج) التنبيه الرابع\r(3) انظر الأم (2 12) , الحلية (66 أ) , الوسيط (2 433) , روضة الطالبين (2 184)\r(4) هذا على القول بأن الإمكان من شرائط الوجوب قال ابن الصلاح: وهو ضعيف لأن التبعية بعد الحول تضعف وإن تأخر الوجوب وإلحاقها بما قبل الحول ممتنع لقيام الفرق انظر مشكل الوسيط (2 434) , روضة الطالبين (2 184)\r(5) الحلية (66 أ) , الوسيط (2 435) , الكفاية (272 ب) , شرح الجلال المحلي (2 14) , نهاية المحتاج (3 64)\r(6) انظر الصحاح (1 343) , المحكم (7 250) , مغني المحتاج (1 378) , تاج العروس (6 230) , حاشية البجيرمي على الخطيب (2 13)\r(7) انظر الحاوي (3 88) , بحر المذهب (4 12) , العزيز (2 526) , المحرر (48 أخ) , روضة الطالبين (2 185) , المجموع (5 365 - 367) , عجالة المحتاج (1 475) , شرح الجلال المحلي (2 14) , مغني المحتاج (1 379) , نهاية المحتاج (3 65)","part":2,"page":577},{"id":1399,"text":"أرباع مسنة في باقي الأحوال وعليه في العشرة ربع مسنة في كل حول (1)\rقال: ((ولو (2) ادعى النتاج بعد الحول صدق)) لأن الأصل عدم الحدوث قبل ذلك لاسيما والأصل أيضاً عدم الوجوب (3)\rقال: ((فإن اتهم حلف)) أي احتياطاً لحق الفقراء (وهذا) (4) التحليف مستحب بلا خلاف، كما قاله في الروضة قبيل صدقة التطوع لأن دعواه لا تخالف الظاهر والزكاة شرعت للإعانة والإرفاق وإيجاب اليمين غير مناسب لذلك (5)، وفي باب قسم الصدقات من الكفاية وجه أن التحليف واجب\rنعم لو خالف قوله الظاهر كما لو قال بعته قبل الحول ثم اشتريته ففي وجوب التحليف وجهان أصحهما أيضاً عدم الوجوب (6)، ولا يجوز الحلف للساعي لأنه وكيل ولا للفقراء لأنهم غير معينين (7)\rقال: ((ولو زال ملكه في الحول فعاد أو بادل بمثله استأنف)) (8) لأنه ملك جديد فلابد له من حول للحديث (9)، وتعبيره بزوال الملك يدخل فيه البيع والهبة وغيرهما, وأيضاً فلو قال مثلاً باع لكان يرد عليه البيع بشرط الخيار للبائع أو لهما إذا انفسخ في المدة فإنه لا يؤثر، وتعبيره أيضاً بالفاء الدالة على التعقيب, وبقوله بمثله يؤخذ منه الاستئناف عند طول الزمن (10) وعند الاختلاف في النوع بطريق الأولى (11) , نعم يكره له ذلك إذا قصد\r__________\r(1) انظر روضة الطالبين (2 185) , الكفاية (273 ب-274 أ) , شرح الجلال المحلي (2 14) , نهاية المحتاج (3 65)\r(2) في (ج) فلو\r(3) انظر العزيز (2 529) , المحرر (48 أخ) , روضة الطالبين (2 184) , عجالة المحتاج (1 475) , العباب المحيط (2 416) , مغني المحتاج (1 378)\r(4) في (أ) أو هذا\r(5) انظر العزيز (2 259) , المحرر (48 أخ) , روضة الطالبين (2 186) , عجالة المحتاج (1 475) , شرح الجلال المحلي (2 14) , مغني المحتاج (1 379)\r(6) انظر روضة الطالبين (2 340) , شرح الجلال المحلي (2 14)\r(7) انظر التنبيه (1 61) , حلية العلماء (3 121) , المجموع (6 158) , مغني المحتاج (1 379)\r(8) انظر المهذب (1 143) , الوسيط (2 434) , التهذيب (3 36) , المجموع (5 319) , عجالة المحتاج (1 475) , شرح الجلال المحلي (2 14) , العباب المحيط (2 416)\r(9) في (ج) الحديث\r(10) في (ب) حول الزمن\r(11) انظر العزيز (2 529 - 530) , روضة الطالبين (2 186) , فتح الوهاب (1 184) , غاية البيان (1 137) , حاشية البجيرمي على الخطيب (2 39) , إعانة الطالبين (2 155)","part":2,"page":578},{"id":1400,"text":"الفرار من الزكاة, وقال في الوجيز: يحرم، وزاد في الإحياء أنه لا تبرأ الذمة في الباطن وأن أبا يوسف كان يفعله ثم قال والعلم قسمان ضار ونافع وهذا من الفقه الضار (1) (2) وقال ابن الصلاح: يأثم بقصده لا بفعله (3)\rولو كانت المبادلة للتجارة لم ينقطع الحول كما يأتي في بابه\rقال: ((وكونها سائمة)) (4) لما ذكر أن لوجوب زكاة (5) الماشية (شرطين) (6) فذكر الأول وهو الحول، ذكر الثاني وهو السوم أي الرعي في الكلإ المباح (7) قال تعالى {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ} (8) ودليله كتاب أبي بكر السابق بعضه (وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة [شاة] (9)) رواه البخاري (10) دل بمفهومه على أنه لا زكاة في المعلوفة منها فقسنا عليه الباقي (11)، بل روى الترمذي والنسائي (في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون) الحديث ورواه أيضاً الحاكم وقال: إنه صحيح الإسناد (12) , ولأن مؤنتها لما توفرت احتملت المواساة بخلاف المعلوفة (13) نعم لو أسيمت في كلأ مملوك فهل يجب فيها الزكاة على وجهين في الروضة وشرح المهذب من غير ترجيح (14)\rتنبيهان: أحدهما: أن ما نتج (15) قبل الحول بمدة قليلة لا يمكن فيه اشتراط السوم كما سبق (16)\rالثاني: أنها لو سامت بنفسها فلا زكاة كما سيأتي فالصواب التعبير بالإسامة (17)\rقال: (((وإن) (18) علفت معظم الحول فلا زكاة)) لكثرة المؤنة وخروجها عن اسم السائمة بالمعظم (19)\rقال: ((وإلا)) أي وإن لم تعلف المعظم بل النصف فما دونه\rقال: ((فالأصح إن علفت قدراً تعيش بدونه بلا ضرر بين وجبت زكاتها)) لخفة المؤنة (20)\rقال: ((وإلا فلا)) أي وإن كانت لا تعيش في تلك المدة بدونه أو تعيش ولكن بضرر بين فلا زكاة لظهور المؤنة (21)، وهذا الوجه نقله الرافعيّ في الكبير عن كثير من (22) الأئمة\r__________\r(1) انظر إحياء علوم الدين (1 18) , الوجيز (1 219 - 220) , روضة الطالبين (2 190) , المجموع (5 321) , شرح الجلال المحلي (2 14)\r(2) نهاية لوحة 75ب من (ج)\r(3) انظر شرح مشكل الوسيط (2 435) , مغني المحتاج (1 379)\r(4) انظر الأم (2 24) , مختصر البويطي (55 ب) , المهذب (1 142) , الحلية (65 ب) , الوسيط (2 435) , حلية العلماء (3 19) , التهذيب (3 28) , العزيز (2 535) , روضة الطالبين (2 151) , المجموع (5 315) , الكفاية (262 ب خ) , الإقناع (1 213)\r(5) نهاية لوحة 245ب من (ب)\r(6) في (ج) شرطان\r(7) انظر تهذيب اللغة (13 110) , الصحاح (5 1956) , القاموس المحيط (4 133)\r(8) النحل (10)\r(9) سقط في (أ)\r(10) أخرجه البخاري (2 527) ح (1386) كتاب الزكاة باب زكاة الغنم\r(11) انظر العزيز (2 535) , المجموع (5 315) , الكفاية (262 ب-263 أ خ)\r(12) أخرجه أبو داود (2 101) ح (1575) كتاب الزكاة باب في زكاة السائمة, والنسائي في الكبرى (5 15 - 16) ح (2444) كتاب الزكاة باب سقوط الزكاة عن الإبل إذا كانت رسلاً لأهلها ولحمولتهم, والحاكم في مستدركه (1 554) ح (1448) , وأحمد في مسنده (5 2) (20030) , والدارمي (1 486) ح (1677) , والبيهقي في الكبرى (4 116) ح (7182) قال ابن القيم: صححه أحمد وابن المديني وقال الألباني: إنما هو حسن للخلاف في بهز بن حكيم انظر إرواء الغليل (3 264) , تهذيب السنن (4 453) , صحيح سنن أبي داود (5 296)\r(13) انظر الحاوي (3 188) , التحرير (2 6 ب-27 أخ) , بحر المذهب (4 8) , حلية العلماء (1 303) , البيان (3 151) , التهذيب (3 65) , العزيز (2 534 - 535)\r(14) انظر روضة الطالبين (2 191) , المجموع (5 358)\r(15) في (ب) ما ينتج\r(16) انظر المجموع (5 315 - 316)\r(17) انظر العزيز (2 537) , المحرر (48 أخ) , روضة الطالبين (2 191) , المجموع (5 316) , شرح الجلال المحلي (2 15) , نهاية المحتاج (3 67)\r(18) في (ج) فإن\r(19) الحاوي (2 190) , نهاية المطلب (2 45 أ) , حلية العلماء (3 20) , العزيز (2 535) , روضة الطالبين (2 190)\r(20) العزيز (2 535) , المحرر (48 أخ) , روضة الطالبين (2 190) , مغني المحتاج (1 380) , نهاية المحتاج (3 66)\r(21) العزيز (2 535) , روضة الطالبين (2 190) , المجموع (5 357) , مغني المحتاج (1 380) , نهاية المحتاج (3 66)\r(22) من, سقط في (ب)","part":2,"page":579},{"id":1401,"text":"لكن في الموت خاصة ثم أعقبه بقوله قال في النهاية: ولا يبعد أن يلحق الضرر البين بالهلاك على هذه الطريقة (1) فجزم به في المحرر وعبر بالأشبه (2)\rوالوجه الثاني: وهو الأفقه في الشرح الصغير إن علفت قدراً يُعدّ مؤنةً بالإضافة إلى رفق الماشية فلا زكاة وإن كان حقيراً بالإضافة إليه وجبت، قال الرافعيّ: وفسر الرفق بدرها ونسلها وأصوافها وأوبارها قال: ويجوز أن يقال المراد منه رفق إسامتها فإن الرعي فيه تخفيفٌ عظيمٌ (3)\rوالثالث: يجب مطلقاً ولا يؤثر إلا ما زاد على النصف كما سبق لأن الأكثرية لها تأثير في الشرع والعرف (4)\rوالرابع: لا يجب مطلقاً بل يبطل السوم بما يتمول من العلف وإن قل لأن رفق السوم لم يتكامل فإن لم يتمول لم يؤثر بلا خلاف (5)\rقال الروياني: وكذا لو كان الرعي يكفيها لكن علفها أيضاً (6)\rفرع: لو علف السائمة بعلف مغصوب ففي الوجوب وجهان رأيتهما في كتاب أسرار الفقه للقاضي الحسين (7)\rتنبيهان: أحدهما: أن الرافعيّ في المحرر عبر بقوله: أشبه الوجوه (8)، ويفهم من ذلك وجهان آخران متقابلان (9) (10) ولا يفهم ذلك من عبارة الكتاب\rالثاني: ذكر الرافعيّ في الشرح الصغير أن هذه الأوجه محلها إذا لم\r__________\r(1) وبه قطع الشيرازي والصيدلاني وكثير من الأصحاب انظر العزيز (2 535) , روضة الطالبين (2 191)\r(2) انظر المحرر (48 بخ)\r(3) العزيز (2 535) , روضة الطالبين (2 190) , المجموع (5 358) , شرح الجلال المحلي (2 14) , مغني المحتاج (1 380) , نهاية المحتاج (3 67)\r(4) وهو محكي عن أبي علي بن أبي هريرة تخريجاً من أحد القولين في المسقى بماء السماء, والنضح على قول اعتبار الغالب انظر بحر المذهب (4 99) , العزيز (2 535) , روضة الطالبين (2 190) , المجموع (5 358)\r(5) انظر بحر المذهب (4 99) , العزيز (2 535) , روضة الطالبين (2 190) , المجموع (5 358)\r(6) وعبارته (لو كان يكفيها ولكنه يعلفها أيضاً لا يتغير حكمها به) انظر بحر المذهب (4 99)\r(7) الكفاية (4 264 أخ)\r(8) انظر المحرر (48 بخ)\r(9) في (أ) متقابلان, هذه لفظة مكررة\r(10) نهاية لوحة 76أ من (ج)","part":2,"page":580},{"id":1402,"text":"يقصد شيئاً فإن علف على قصد قطع السوم فينقطع به وإن قل بلا\rخلاف (1) وذكر نحوه في الكبير (2)، وتبعه عليه في الروضة (3) قلت: وما\rذكره من انقطاعه بالقليل مع النية قد نقله في البحر عن نص\rالشافعي (4) (5) إلا أن دعوى الرافعيّ عدم الخلاف ليست كذلك فقد صرح الجرجاني في الشافي بأن الخلاف جارٍ مع نية القطع (6)\rقال: ((ولو سامت بنفسها أو اعتلفت السائمة أو كانت عوامل في حرث ونضح، ونحوه فلا زكاة في الأصح)) (7) تضمن كلامه مسائل:\rالأولى: إذا سامت الماشية بنفسها بعد أن كانت معلوفة أو (8) لا معلوفة أو لا سائمة بأن يكون ذلك عقب ملكه لها فلا زكاة لأن المالك لم يلتزمها، بل سلك في القسم الأول طريق المنع بالعلف\rوقيل: يجب لحصول الرفق وقطع بعضهم بالأول, وقد علمت من تقسيم كلامه إلى ما كان معلوفة قبل ذلك وما لم يكن معلوفة ولا سائمة أن الضمير في سامت يعود إلى الماشية وقد صرح به في الروضة (9)، وعبارة المحرر قريبة من عبارة الكتاب (10)\rالمسألة الثانية: إذا اعتلفت السائمة بنفسها القدر المؤثر من العلف فلا زكاة لحصول المؤنة (11)\r__________\r(1) المجموع (5 358) , شرح الجلال المحلي (2 14)\r(2) العزيز (2 535 - 536) , روضة الطالبين (2 190) , المجموع (5 358)\r(3) روضة الطالبين (2 190)\r(4) وعبارته (فإذا عدم في قليل المدة أو كثيرها سقط حكم الحول كالنصاب والأول هو المذهب الصحيح) انظر بحر المذهب (4 99) , شرح الجلال المحلي (2 15)\r(5) نهاية لوحة 246أ من (ب)\r(6) انظر بداية المحتاج (69 ب)\r(7) مختصر البويطي (55 ب) , العزيز (2 537) , روضة الطالبين (2 191) , المجموع (5 316) , عجالة المحتاج (1 476)\r(8) في (أ) ولا سائمة\r(9) العزيز (2 537) , روضة الطالبين (2 191)\r(10) المحرر (49 أخ) , العزيز (2 537) , روضة الطالبين (2 191)\r(11) انظر العزيز (2 537) , روضة الطالبين (2 191)","part":2,"page":582},{"id":1403,"text":"وقيل: يجب لأنه لم يقصده فكان وجوده كعدمه (1)\rتنبيهان: أحدهما: لو حذف المصنف لفظ السائمة لكان يدخل فيه القسمان السابقان وحينئذٍ فيكون أخصر وأعم (2)\rالثاني: نقل المصنف في شرح المهذب أن الأكثرين قطعوا بالمنع وحينئذٍ فجزمه بإثبات الخلاف ضعيف فضلاً عن قوته وقد علم مما سبق أن الصحيح اشتراط قصد السوم دون العلف, نعم يشترط فعله حتى لو أسامها بلا قصد وجبت الزكاة, وقيل لا (3)\rفرع: لو غصب معلوفة فأسامها أو سائمة فعلفها أو علف سائمة لامتناع الرعي بالثلج وقصده الإسامة عند الإمكان فلا زكاة على الأصح (4)\rالمسألة الثالثة: السائمة العاملة في حرث أو نضح أو نقل أمتعة ونحو ذلك لا زكاة فيها لأنها معدة لاستعمال مباح فأشبهت ثياب البدن (5)، وفي سنن الدارقطني من رواية علي (ليس في البقر العوامل شيء) وإسناده صحيح كما قاله ابن القطان (6)\rوقيل: يجب لأن السوم بلا عمل موجب فمع العمل أولى لانضمام ربح العمل إلى رفق السوم (7)\rوأجاب عن الأول: باحتياجه إليها وخروجها بالعمل عن كونها معدة للنماء، ونقل في شرح المهذب عن الأكثرين أنهم قطعوا هنا أيضاً بعدم الوجوب (8)، وحينئذٍ فيأتي فيه الاعتراض الوارد على ما قبله ولو عبر بالمذهب لاستقام في المسائل الثلاث\r__________\r(1) ولم يذكر الرافعيّ هذا الوجه, فهو مفهوم مما قبله انظر العزيز (2 537) , روضة الطالبين (2 191) , شرح الجلال المحلي (2 15)\r(2) وإنما كان أخصر وأعم لدخول القسمان السابقان, دون حاجة إلى تقدير\r(3) انظر المجموع (5 358)\r(4) انظر العزيز (2 538) , روضة الطالبين (2 191) , المجموع (5 358) , مغني المحتاج (1 380)\r(5) انظر الحلية (65 ب) , روضة الطالبين (2 191) , المجموع (5 358)\r(6) أخرجه البيهقي في الكبرى (4 116) ح (7184) , والدارقطني في سننه (2 103) برقم (2) , وابن أبي شيبة في مصنفه (2 365) برقم (9952) , والطبراني في الكبير (11 40) ح (10974) , وابن عدي في الكامل (3 455) والحديث ضعفه ابن حجر والألباني انظر خلاصة البدر المنير (1 292) , التلخيص الحبير (2 157) , ضعيف الجامع الصغير (4905)\r(7) انظر العزيز (2 536) , روضة الطالبين (2 191) , شرح الجلال المحلي (2 15)\r(8) المجموع (5 358)","part":2,"page":583},{"id":1404,"text":"تنبيه: إطلاق المصنف وغيره يقتضي أنه لا فرق في العوامل بين أن تعمل للمالك أو بأجرة وهو متجه\rفائدة (1): النضح حمل الماء للشرب (2) وسيأتي إيضاحه في أثناء الباب\rقال: ((وإذا وردت ماءً أخذت زكاتها عنده)) لأنه أسهل على المالك والساعي وأقرب إلى الضبط من المرعى ومن تكليف ردها إلى (3) البلد (4)\rوفي الحديث (تؤخذ صدقات المسلمين على مياههم) رواه الإمام أحمد في مسنده (5)\rقال: ((وإلا فعند بيوت أهلها)) أي وإن لم تكن ترد الماء (6) بأن كان زمان الربيع واستغنت بالكلأ عن المرعى فتؤخذ الزكاة عند بيوت أهلها كما قاله الرافعيّ لما في أخذها في المرعى من المشقة كما سبق (7)\rوفي الحديث (لا جَلَب ولا جَنَب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا\rفي دورهم) رواه أبو داود بإسناد حسن (8) , وفي رواية للبيهقي (9) (تؤخذ صدقات أهل البادية على مياههم وأقنيتهم) (10) وهو إشارة إلى الحالين السابقين\rواعلم أن الجَلَب (بجيم ولامٍ مفتوحتين) (11) , قال الجوهري: بعد ذكره لهذا الحديث معناه\r__________\r(1) في (ب) قال وهذه العبارة ليست من المنهاج انظر منهاج الطالبين (1 377)\r(2) المجموع (5 358) , عجالة المحتاج (1 475) , نهاية المحتاج (3 67)\r(3) نهاية لوحة 76ب من (ج)\r(4) انظر التهذيب (3 52) , روضة الطالبين (2 210) , المجموع (6 170) , شرح الجلال المحلي (2 15) , مغني المحتاج (1 380)\r(5) أخرجه أحمد في مسنده (2 184) ح (6730) , وابن ماجة (1 577) ح (1806) كتاب الزكاة باب صدقة الغنم, وابن حبان في صحيحه (8 60 - 61) ح (3266) , والدارقطني في سننه (4 304) , والطبراني في الأوسط (5 212) ح (5115) , والبيهقي في الكبرى (4 110) ح (7154) انظر تحفة المحتاج (2 49) , خلاصة البدر المنير (2 156) , التلخيص الحبير (2 161)\r(6) نهاية لوحة 246ب من (ب)\r(7) العزيز (3 12) , روضة الطالبين (2 210) , المجموع (6 170) , نهاية المحتاج (3 86)\r(8) أخرجه أبو داود (2 107) ح (1591) كتاب الزكاة باب أين تصدق الأموال, والبيهقي في الكبرى (4 110) (7152) , والإمام أحمد في مسنده (2 216) ح (7024) , والحديث صحح إسناده ابن الملقن وأحمد شاكر والألباني انظر تحفة المحتاج (2 49) , مسند أحمد بتحقيق أحمد شاكر (11 193) , صحيح أبي داود (1591)\r(9) في (ب) البيهقي\r(10) أخرجه البيهقي في الكبرى (4 110) ح (7155) , وابن ماجه (1 577) (1806) كتاب الزكاة باب صدقة الغنم, وأحمد في مسنده (2 184) (6730) والحديث صحح إسناده أحمد شاكر والألباني انظر تحقيق المسند (11 21) , السلسلة الصحيحة (1779)\r(11) في (أ) بجيم مفتوحة ولام مفتوحة","part":2,"page":584},{"id":1405,"text":"أن الساعي لا يأمرهم بجلب ماشيتهم إليه بل يأخذ الصدقة على المياه (1)\rوأما الجنب فبفتح الجيم والنون أيضاً وهو ربط الحيوان إلى جانبه في حال سيره ومنه جنائب (2) الأمير (3)، ومعناه كما نقله الرافعيّ أنه لا يكلف الساعي أن يجنبها معه أي من المرعى لما فيه من المشقة (4)\rقال: ((ويصدق المالك في عددها إن كان ثقة)) لأنه أمين (5)، ولو عبر المصنف بالمخرج يشمل (6) الولي والوكيل لكان أصوب\rقال: ((وإلا)) أي وإن لم يكن ثقة أو قال لا أعرف عددها\rقال: ((فتعد عند مضيق)) لأنه أسهل وأبعد (7) عن الغلط فتمر واحدة بعد واحدة وبيد كل من المالك والساعي أو نائبيهما قضيب يشيران به إلى كل شاة أو يصيبان به ظهرها (8)\r__________\r(1) انظر الصحاح (1 100) , غريب الحديث لابن سلام (3 127) , الزاهر في معاني كلمات الناس (2 167)\r(2) في (ج) جانب\r(3) انظر العين (6 149) , التمهيد لابن عبد البر (14 91) , أساس البلاغة (1 101) , تهذيب اللغة (11 81 - 82)\r(4) انظر العزيز (3 12)\r(5) انظر التهذيب (3 52) , العزيز (3 12) , المحرر (48 أخ) , روضة الطالبين (2 210) , المجموع (6 170) , شرح الجلال المحلي (2 15)\r(6) في (ب) يشمل\r(7) قال في (أ) أسهل أبعد بحذف الواو\r(8) التهذيب (3 52) , العزيز (3 12) , روضة الطالبين (2 210) , المجموع (6 170 - 171) , شرح الجلال المحلي (2 15) , مغني المحتاج (1 381)","part":2,"page":585},{"id":1406,"text":"باب زكاة النبات\rاعلم أن النبات يكون مصدراً كقولك نبت الشيء نباتاً واسماً بمعنى النابت وهو المراد هاهنا (1) , وينقسم إلى شجر وهو ما له ساق كالنخيل والزيتون (2) وإلى نجم وهو ما لا ساق له كالزرع والحشيش (3)، قال تعالى {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} (4) والزكاة تجب في النوعين فلذلك عبر المصنف بالنبات لشموله لهما ودليل الباب قبل الإجماع (5) من الكتاب قوله تعالى {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} (6) (7)، ومن السنة ما سيأتي\rقال: ((تختص بالقوت)) لأن الاقتيات ضروري لا حياة بدونه فلذلك أوجب الشارع فيه شيئاً لأرباب الضرورات بخلاف ما يؤكل تنعماً أو تأدماً ونحو ذلك كالتين والسفرجل والكمثرى والخوخ والرمان ونحوها (8)، وفي بعضها خلاف يأتي\rقال: ((وهو من الثمار الرطب والعنب بالإجماع)) (9) وفي الحديث (أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يخرص العنب كما يخرص النخل وتؤخذ زكاته زبيباً كما تؤخذ (10) صدقة النخل\r__________\r(1) انظر العين (8 129) , تهذيب اللغة (14 303)\r(2) انظر لسان العرب (4 394) , تاج العروس (12 136)\r(3) الصحاح (5 2039) , المحكم والمحيط الأعظم (7 327) , روضة الطالبين (2 231) , مغني المحتاج (1 381)\r(4) سورة الرحمن الآية (6)\r(5) انظر الإقناع (18 أ)، الحاوي (3 209) , بحر المذهب (4 111) , مغني المحتاج (1 281) , نهاية المحتاج (3 69)\r(6) سورة الأنعام الآية (141)\r(7) انظر بحر المذهب (4 111) , روضة الطالبين (2 231) , المجموع (5 451) , مغني المحتاج (1 381) , نهاية المحتاج (3 69, 70) , حاشية عميرة على المنهاج (2 150)\r(8) انظر مختصر البويطي (55 بخ) , التحرير (2 9 بخ) , بحر المذهب (4 111) , التهذيب (3 77) , العزيز (3 51) , الحاوي الصغير للقزويني (2 2 أخ) , روضة الطالبين (2 231) , المجموع (5 453 - 454, 496) , التذكرة (10 أخ) , حاشية عميرة (2 15)\r(9) انظر الإقناع (18 أ)، الحاوي (3 234) , نهاية المطلب (2 293, 305) , التحرير (2 9 بخ) , الحلية (67 ب) , حلية العلماء (1 326) , العزيز (3 51) , المجموع (5 451) , عجالة المحتاج (1 477)\r(10) في (ب) تأخذ والصحيح ما أثبت كما في كتب السنة","part":2,"page":586},{"id":1407,"text":"تمراً) رواه الترمذي وحسنه وصححه ابن حبان (1)\rقال: ((ومن الحبوب الحنطة والشعير والأرز والعدس وسائر المقتات اختياراً)) (2) أي كالحمص والباقلاء والذرة والدخن واللوبيا والجلبان، ويسمى الهرطمان بضم الهاء والطاء المهملة (3)، ومنه الماش بشين معجمة وهو حب معروف قيل إنه نوع من الجلبان (4)، لقوله - صلى الله عليه وسلم - (فيما سقت السماء والسيل والبعل العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر وإنما يكون ذلك (5) في الثمر والحنطة والحبوب (6) فأما (7) القثاء والبطيخ والرمان والقصب فعفو) رواه الحاكم في المستدرك وقال: إنه صحيح الإسناد (8)، وأيضاً فلقوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ وأبي موسى\r__________\r(1) أخرجه الترمذي (3 36) رقم (644) باب ما جاء في الخرص, وأبو داود (2 110) (1603) كتاب الزكاة باب في خرص العنب, والنسائي (5 109) (2618) كتاب الزكاة باب شراء الصدقة, وابن حبان في صحيحه (8 74) (3279) , ابن خزيمة (4 41) (2316) باب السنة في خرص العنب لتؤخذ زكاته, والدارقطني (2 133) باب في قدر الصدقة فيما أخرجت الأرض وخرص الثمار, والحاكم (3 687) رقم\r(6525) من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد قال أبو داود: سعيد بن المسيب لم يسمع من عتاب شيئاً وقال المنذري: انقطاعه ظاهر لأن مولد سعيد في خلافة عمر ومات عتاب يوم مات أبو بكر والحديث ضعفه ابن حجر والألباني انظر خلاصة البدر المنير (1 302) , التلخيص الحبير (2 171) , إرواء الغليل (807)\r(2) الحاوي (3 240) , نهاية المطلب (2 305خ) , الوسيط (2 457 - 458) , التهذيب (3 88 - 89) , روضة الطالبين (3 232) , العباب المحيط (2 429)\r(3) انظر تهذيب اللغة (11 93) , المغني في الإنباء عن غريب المهذب والأسماء (1 207) , المجموع (5 496) , تاج العروس (2 178)\r(4) انظر الصحاح (3 1020) , التهذيب (3 88) , العزيز (3 51) , المجموع (5 492) , نهاية المحتاج (3 70) , تاج العروس (17 392)\r(5) نهاية لوحة 247أ من (ب)\r(6) نهاية لوحة 77أ من (ج)\r(7) في (ب) وأما\r(8) أخرجه الحاكم (1 558) (1458) , والدارقطني (2 97) , والبيهقي (4 129) (7268) من حديث موسى بن طلحة عن معاذ قال الحاكم: موسى بن طلحة تابعي كبير لا ينكر له أن يدرك أيام معاذ لكن منع ذلك أبو زرعة وقال ابن عبد البر: لم يلق معاذاً ولا أدركه وفي إسناد الحديث عبد الله بن نافع وإسحاق قال ابن الجوزي: ضعيفان قال يحي بن معين: إسحاق ليس بشيء لا يكتب حديثه وقال أحمد والنسائي: متروك الحديث فالحديث كما قال ابن حجر: فيه ضعف وانقطاع لكن ذكر ابن دقيق العيد أنه روي من حديث موسى بن طلحة أنه قال عندنا كتاب معاذ عن النبي أنه إنما أخذ الصدقة من الحنطة والشعير والزبيب والتمر, وهذا يشعر أنه كتاب قال ابن دقيق: حديث صحيح هذه رواية من طريق الوجادة وهي حجة قال الألباني: ولا قائل باشتراط اللقاء مع صاحب كتاب وإنما يشترط الثقة بالكتاب وأنه غير مدخول فهي وجادة من أقوى الوجادات لقرب العهد بصاحب الكتاب انظر الاستذكار (3 234) , التحقيق في أحاديث الخلاف (2 38) , الإلمام (1 314) , التلخيص الحبير (2 165) , إرواء الغليل (3 277)","part":2,"page":587},{"id":1408,"text":"حين بعثهما إلى اليمن (لا تؤخذ الصدقة إلا من الحنطة والشعير والتمر والزبيب) قال الحاكم إسناده صحيح، وقال البيهقي في الخلافيات: إنه حديث متصل ورجاله ثقات (1) وثبت أيضاً كما قاله الرافعيّ أخذ الصدقة من الذرة بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (2) (3)، وحينئذٍ فنقول ثبت الوجوب في بعض ما ادعيناه فقسنا عليه الباقي بجامع الاقتيات والادخار وثبت أيضاً انتفاؤها في بعض ما لا يصلح للاقتيات فألحقنا الباقي به (4)\rتنبيه: احترز المصنف بقيد الاختيار عما يقتات في حال الضرورة كحب الحنظل والفث بفاءٍ مفتوحة وثاء مثلثة مشددة قيل: إنه حب الغاسول وهو الأشنان، وقيل: حب أسود يابس يقتاته أعرابُ طئ في المجاعة وشبهه الشافعي بالظبي وبقر الوحش (5) (6)\rوأبدل بعضهم قيد الاختيار بأن يستنبته الآدميون لأن ما لا يستنبتونه ليس فيه شيء يقتات اختياراً (7)\rفائدة: الشعير بفتح الشين والكسر لغة (8)، والأرز فيه لغات أشهرها كما قاله في\r__________\r(1) أخرجه الحاكم (1 558) رقم (1457) وقال: إسناد صحيح ووافقه الذهبي وأقره الزيلعي, والبيهقي في مختصر الخلافيات (2 457) وفي معرفة السنن والآثار (3 278) , وفي الكبرى (4 125) رقم (7244) , والدارقطني (2 98) , وصححه الهيثمي والألباني انظر مجمع الزوائد (3 75) , إرواء الغليل (3 278)\r(2) أخرجه ابن ماجه (1 580) (1815) كتاب الزكاة باب ما تجب فيه الزكاة من الأموال قال ابن حجر والألباني: إسناده ضعيف جداً, فيه محمد بن عبيد الله العرزمي متروك انظر خلاصة البدر المنير (1 299) , التلخيص الحبير (2 166) , سنن ابن ماجه بتحقيق الألباني (316)\r(3) انظر العزيز (3 52) , روضة الطالبين (2 231)\r(4) انظر المجموع (5 496 - 497) , شرح الجلال المحلي (2 16)\r(5) انظر الأم (2 34)\r(6) انظر جمهرة اللغة (1 46) , الصحاح (1 289) , لسان العرب (10 184) , القاموس المحيط (1 171)\r(7) انظر العزيز (3 54 - 55) , روضة الطالبين (2 232) , المجموع (5 498) , نهاية المحتاج (3 70)\r(8) انظر الصحاح (2 699) , القاموس المحيط (2 60) , نهاية المحتاج (3 70)","part":2,"page":588},{"id":1409,"text":"الدقائق فتح الهمزة وضم الرّاء وتشديد الزاي (1)، والثانية: كذلك إلا أن الهمزة مضمومة أيضاً، والثالثة: ضمهما إلا أن الزاي (2) مخففة على وزن كتب\rالرابعة: بضم الهمزة وسكون الراء كوزن قفل\rالخامسة: حذف الهمزة وتشديد الزاي\rالسادسة: رنز أعني بنون بين الراء والزاي\rالسابعة: فتح الهمزة مع تخفيف الزاي على وزن عضد (3)\rقال: ((وفي القديم تجب في الزيتون)) (4) روي عن عمر وقول الصحابي حجة في القديم (5) فلذلك أوجبه في هذا وفيما بعده، نعم الأثر المذكور ضعيف كما قاله البيهقي (6) , فإن أوجبناه فوقت الوجوب نضجه واسوداده، وهل يعتبر النصاب زيتوناً أو زيتاً فيه قولان في الحاوي والبحر وحلية الشاشي ونكت التنبيه للمصنف (7)، وادعى في الروضة الاتفاق على الأول (8)\rقال: ((والزعفران والورس)) أما الورس وهو ثمر شجر يخرج شيئاً كالزعفران\r__________\r(1) انظر دقائق المنهاج (1 54) , المجموع (5 494) , تحفة المحتاج (3 239) , مغني المحتاج (1 381)\r(2) والثانية: كذلك إلا أن الهمزى مضمومة أيضاً، والثالثة: ضمها إلا أن الزاي، سقط في (ب)\r(3) انظر الصحاح (3 863) , المجموع (5 494 - 495) , تحفة المحتاج (3 239) , القاموس المحيط (2 165) , تاج العروس (15 11) , نهاية الزين (1 170)\r(4) نهاية المطلب (2 305خ) , الوسيط (2 458) , البيان (3 229) , عجالة المحتاج (1 478)\r(5) انظر البرهان (2 1358) , فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت (2 186) , المستصفى (1 271) , إحكام الأحكام للآمدي (4 201) , نهاية السول (4 415 - 416)\r(6) أخرجه ابن أبي شيبة (2 373) (10048) , والبيهقي (4 125) (7247) عن عمر بن الخطاب قال: فيه - أي في الزيتون - العشر إذا بلغ خمسة أوسق حبه عصره وأخذ عشر زيته قال ابن حجر: الراوي له عثمان بن عطاء ضعيف قال البيهقي: حديث عمر منقطع وراويه ليس بقوي وأصح ما روي فيه قول ابن شهاب الزهري: مضت السنة في زكاة الزيتون أن تؤخذ ممن عصر زيتونه حين يعصره فيما سقت السماء والأنهار أو كان بعلاً العشر وفيما سقي برشاء الناضح نصف العشر قال البيهقي: وحديث معاذ وأبي موسى أعلى وأولى أن يؤخذ به والله أعلم وانظر التلخيص الحبير (2 166)\r(7) انظر الحاوي (3 236) , بحر المذهب (4 128) , حلية العلماء (1 326)\r(8) انظر روضة الطالبين (2 231) وقال في المجموع (5 414): والصواب ما نص عليه في القديم وهو أنه مخير إن شاء أخرج زيتا وإن شاء زيتونا والزيت أولى","part":2,"page":589},{"id":1410,"text":"يصبغ به في اليمن (1) فرواه الشافعي عن أبي بكر وتوقف فيه ورواه أيضاً البيهقي وضعفه (2)\rوأما الزعفران فقياساً على الورس (3) ولا يشترط فيهما النصاب لقلة الحاصل منهما (4)\rقال: ((والقرطم)) روي عن أبي بكر وأبي بن كعب رضي الله عنهما (5)، والقرطم بكسر القاف والطاء وبضمهما حب العصفر (6)\rقال: ((والعسل)) (7) رواه الشافعي في القديم عن أبي بكر وعلي (8)، (وعلق) (9) الشافعي الوجوب على صحة ذلك عنه نعم رواه ابن ماجه مرفوعاً بإسنادٍ جيد وحسنه ابن عبد البر في الاستذكار وقال البخاري وغيره لا يصح في زكاة العسل حديث (10)\r__________\r(1) انظر شمس العلوم (11 7123) , المجموع (4 455) , لسان العرب (15 270)\r(2) أخرجه البيهقي في الكبرى (4 126) وقال: ولم يثبت في هذا إسناد تقوم بمثله حجة قال الحافظ ابن حجر: ونقل النووي اتفاق الحفاظ على ضعف هذا الأثر انظر البدر المنير (5 550) , التلخيص الحبير (2 172)\r(3) الوسيط (2 458) , البيان (3 231) , المجموع (5 455)\r(4) انظر الحاوي (2373) , العزيز (3 53) , مشكل الوسيط (2 458) , روضة الطالبين (2 233) , دقائق المنهاج (1 54) , المجموع (4 455)\r(5) قال الحافظ ابن حجر: لم أجد له أصلاً انظر الخلاصة (1 304) , التلخيص الحبير (2 173)\r(6) بحر المذهب (4 129) , حلية العلماء (1 326) , التهذيب (3 78) , روضة الطالبين (3 232) , دقائق المنهاج (1 54) , المجموع (4 456) , شرح الجلال المحلي (2 16)\r(7) انظر النكت (80 أخ) , نهاية المطلب (2 306خ) , الوسيط (2 458) , التهذيب (3 78) , البيان (1 231) , العزيز (3 53) , المجموع (4 456) , عجالة المحتاج (1 478) , مغني المحتاج (1 382)\r(8) أثر أبي بكر ذكره ابن الملقن وقال: غريب لا يحضرني من خرجه عنه انظر خلاصة البدر المنير (5 551)\r(9) في (أ، ب) أعني\r(10) أخرجه ابن ماجه (1 584) (1823) كتاب الزكاة باب زكاة العسل والحديث حسنه ابن عبد البر كما قال المصنف, وقال ابن الملقن: إسناده جيد وقال الألباني: حسن صحيح لكن قال ابن القيم: فيه أسامة بن زيد بن أسلم يرويه عن عمرو وهو ضعيف عندهم, قال ابن معين: بنو زيد ثلاثتهم ليسوا بشيء, وقال الترمذي: ليس في ولد زيد بن أسلم ثقة قال ابن دقيق: حديث عمرو فيه نعيم بن حماد وهو حافظ أخرج له البخاري وقد مُس - وهو صدوق يخطئ كثيراً ولكن له متابعة من رواية عمرو بن الحارث وهو ثقة كما في التقريب (1 564) (1 419) - عن ابن المبارك وهو إمام عن أسامة بن زيد وأخرج له مسلم فمن يحتج بنسخة عمرو وبالرجلين احتج به قال ابن خزيمة: هذا الخبر إن ثبت ففيه ما دل على أن بني شبابة إنما كانوا يؤدون من العسل العشر لعلة لا لأن العشر واجب عليهم في العسل بل متطوعين بالدفع لحماهم الواديين انظر صحيح ابن خزيمة (4 45) , الاستذكار (3 240) , الإلمام (1 316) , زاد المعاد (2 14) , سنن ابن ماجه بتحقيق الألباني (318)","part":2,"page":590},{"id":1411,"text":"فرع: إذا قلنا بالوجوب فيه فلا فرق بين أن يحصل من نحل مملوكة له أو يأخذه من المواضع المباحة قاله الإمام في النهاية والغزالي في البسيط ونقل (1) عن القديم أيضاً الوجوب في الترمس وحب الفجل وفي العصفر (2)\rقال: ((ونصابه خمسة (3) أوسق)) (4) ففي الصحيحين: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) (5) وفي رواية لمسلم (ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق) (6)، زاد ابن حبان في صحيحه بإسناد متصل (والوسق ستون صاعاً)، وهذه الزيادة رواها أيضاً أبو داود وغيره لكن بإسناد منقطع (7)، والاعتبار بمكيال المدينة كما قاله الخطابي\r__________\r(1) نهاية لوحة 77ب من (ج)\r(2) انظر نهاية المطلب (87 أ) , البسيط (1 395 ب) , العزيز (3 54) , روضة الطالبين (3 232) , المجموع\r(4 456)\r(3) نهاية لوحة 247ب من (ب)\r(4) انظر الأم (2 35) , الحاوي (3 210) , التنبيه (1 58) , النكت (79 أخ) , نهاية المطلب (2 287خ) , التحرير (2 9 بخ) , بحر المذهب (4 111) , الحلية (67 ب) , الوسيط (2 458) , حلية العلماء (1 327) , التهذيب (3 78) , البيان (3 232) , العزيز (3 55) , المحرر (49 بخ) , روضة الطالبين (2 233) , التذكرة (9 أخ) , الإقناع (1 63)\r(5) أخرجه البخاري (2 509) (1340) كتاب الزكاة باب ما أدى زكاته, ومسلم (2 673) (979) كتاب الزكاة باب ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة\r(6) أخرجه مسلم (2 674) (979) كتاب الزكاة باب ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة\r(7) أخرجه ابن حبان (8 76) رقم (3282) , والدارقطني (2 123) بسند متصل, وأبو داود (2 94)\r(1559) كتاب الزكاة باب ما تجب فيه الزكاة, وابن ماجه (1 586) (1832) كتاب الزكاة باب صدقة الفطر, وأحمد (3 59) (11581) , وابن خزيمة (4 38) (2310) , والدارقطني (2 98) , والبيهقي (4 121) (7218) قال أبو داود: أبو البختري لم يسمع من أبي سعيد وقال أبو حاتم: لم يدركه وضعفه النووي والألباني وقال: وفيه علتان: الانقطاع الذي ذكره المصنف والأخرى عنعنة الجملي فإنه كان يدلس قال ابن الصلاح: وهذا التفسير والتقدير للوسق الظاهر أنه من قول الراوي أدرج في الحديث, وقد روي تقدير الوسق بذلك عن ابن عمر وسعيد بن المسيب وابراهيم النخعي وغيرهم ممن ينتهض بتفسيره حجة انظر مشكل الوسيط (2 459) , المجموع (5 418) , التلخيص الحبير (2 169) , ضعيف سنن أبي داود\r(2 104)","part":2,"page":591},{"id":1412,"text":"في معالم السنن (1)\rفائدة: الوسق بفتح الواو مصدر بمعنى الجمع قال تعالى {وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ} (2) أي جمع فسمي به هذا المقدار لأجل ما جمعه من الصيعان (3)\rقال: ((وهي (4) ألف وستمائة رطل بغدادية)) (5) لأن الوسق ستون صاعاً كما سبق نقله عن الحديث ونقل ابن المنذر أيضاً الإجماع عليه (6) , فيكون الخمسة الأوسق ثلاثمائة صاع، والصاع أربعة أمداد وذلك ألف ومائتا مد والمد رطل وثلث فيكون الحاصل ما ذكره المصنف وهو ألف وستمائة رطل وإنما قدر بالبغدادي لأنه الرطل الشرعي كما قاله المحب الطبري (7)، وضابط ذلك بالإردب المصري ستة أرادب وربع\rتنبيه: صحح الرافعيّ أن رطل (بغداد) (8) مائة وثلاثون درهماً (9) وصحح المصنف أنه مائة وثمانية وعشرون وأربعة أسباع (10)، وقيل بغير أسباع وينبني عليه زنة الأوسق بالرطل الدمشقي كما سيأتي\rقال ابن الرفعة في التصنيف الذي له في المكيال والميزان: الذي صححه الرافعيّ هو الذي تقوى في النفس صحته بحسب التجربة (11)\rوقال المحب الطبري شارح التنبيه: الأقيس هو الوجه الأخير لأن الأوقية عشرة دراهم\r__________\r(1) انظر معالم السنن (2 12) , عجالة المحتاج (1 478) , نهاية المحتاج (3 72)\r(2) سورة الانشقاق الآية (17)\r(3) قال النووي: في الوسق لغتان: أشهرهما وأفصحهما: فتح الواو والثانية: كسرها, وجمعه أوسق في القلة, وسوق في الكثرة وأوساق انظر الصحاح (4 1566) , المجموع (4 457) , شرح صحيح مسلم (7 53) , تهذيب الأسماء (3 365) , القاموس المحيط (3 289) , عون المعبود (7 322) , فيض القدير (6 374)\r(4) في (أ) وهو انظر منهاج الطالبين (1 379)\r(5) الحلية (67 ب) , البيان (3 232) , عجالة المحتاج (1 478)\r(6) ذكره النووي انظر المجموع (4 457)\r(7) انظر الحاوي (3 212) , العزيز (3 55 - 56) , روضة الطالبين (3 233) , مغني المحتاج (1 382)\r(8) في (ب) بعد\r(9) العزيز (3 55)\r(10) انظر روضة الطالبين (2 233 - 234) , المجموع (4 458)\r(11) انظر بداية المحتاج (1 70 أ)","part":2,"page":592},{"id":1413,"text":"وأربعة دوانق أي أسداس وهي ثلثا درهم (1)\rقال: ((وبالدمشقي ثلاثمائة وستة وأربعون رطلاً وثلثان)) (2) لأن الرطل الدمشقي ستمائة درهم ورطل بغداد مائة وثلاثون درهما عند الرافعيّ فيكون المد مائة وثلاثة وسبعين درهماً وثلث درهم والصاع ستمائة وثلاثة وتسعون وثلث فاضرب ثلاثاً وسبعين وثلثاً في ثلاثمائة واجعل كل ستمائة رطلاً يحصل من مجموع ذلك ما ذكره المصنف (3)\rقال: ((قلت: الأصح)) أي في زنة الأوسق بالرطل الدمشقي\rقال: ((ثلاثمائة واثنان وأربعون وستة أسباع رطل)) لأن الأصح أن رطل بغداد مائة وثمانية وعشرون درهماً وأربعة أسباع درهم (4)\rقال: ((وقيل بلا أسباع، وقيل وثلاثون والله اعلم)) قد سبق الكلام على جميع ذلك (5)\rتنبيه: لم يتعرض الرافعيّ في المحرر إلى ضبط الأوسق بالأرطال بالكلية لا البغدادية ولا الدمشقية بل عبر بقوله وهي بالمن الصغير ثمانمائة مَنّ وبالكبير الذي وزنه ستمائة درهم ثلاثمائة مَنّ وستة وأربعون مناً وثلثا مَنّاً (6) فاختصره المصنف بما سبق واستفدنا منه أن الرطل الدمشقي مساو للمَنّ الكبير (7)\rفرع: تقدير الأوسق (8) بما سبق تحديد على الأصح في الرافعيّ والروضة (9)، على\r__________\r(1) النجم الوهاج (3 170) , حاشية البجيرمي (2 20)\r(2) العزيز (3 56) , عجالة المحتاج (1 478)\r(3) شرح الجلال المحلي (2 16) , مغني المحتاج (1 382) , نهاية المحتاج (3 72)\r(4) انظر روضة الطالبين (2 233 - 234) , المجموع (4 458) , عجالة المحتاج (1 478)\r(5) انظر العزيز (3 55 - 56) , روضة الطالبين (3 234) , مغني المحتاج (1 383)\r(6) وبالكبير الذي وزنه ستمائة درهم ثلاثمائة مَنّ وستة وأربعون مناً وثلثا مَنّاً, سقط في (ب)\r(7) الوسيط (2 458) , المحرر (46 ب خ) , شرح الجلال المحلي (2 17) , مغني المحتاج (1 383) نهاية المحتاج (3 72)\r(8) نهاية لوحة 78أ من (ج)\r(9) وهو الأصح عند الماوردي والمحاملي والأكثرين انظر الحاوي (3 212) , بحر المذهب (4 112) , التهذيب\r(3 78) , المجموع (4 458) , النجم الوهاج (2 170)","part":2,"page":593},{"id":1414,"text":"اضطراب فيه نبهت عليه في المهمات (1)\rنعم الاعتبار بالكيل لا بالوزن على الصحيح وإنما قدروه بالوزن استظهاراً إلا العسل على القديم فإن العبرة فيه بالوزن كما نقله الرافعيّ في الكبير عن الجرجاني وجزم به في الشرح الصغير (2)\rقال (3): ((ويعتبر (تمراً أو زبيباً) (4) إن تتمر أو تزبب)) (5) أي يعتبر هذا المقدار وهو الأوسق الخمسة في الرطب في حال كونه تمراً أي جافاً وهو بالتاء المثناه وفي العنب في حال كونه زبيباً هذا إن تتمر الرطب وتزبب العنب (6)، ودليله قوله - صلى الله عليه وسلم - (ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة) رواه مسلم (7)\rقال: ((وإلا فرطباً وعنباً)) (8) أي وإن لم يتتمر الرطب ولم يتزبب العنب فيوسق رطباً وعنباً ويخرج أيضاً الزكاة منهما كما صرح به الشيخ في التنبيه (9) لأن ذلك أكمل أحواله ويضم ما لا يجفف منهما إلى ما يجفف في إكمال النصاب لاتحاد الجنس (10)، فإن قيل ما لا يجفف لا يصلح للادخار والاقتيات لأنه في معنى الخضراوات فكيف تجب فيه الزكاة\rفالجواب: أن الغالب في جنسها صلاحيته لذلك فألحقنا النادر بالغالب بخلاف الخضروات (11)\r__________\r(1) انظر المهمات (2 38 أ-38 ب)\r(2) انظر العزيز (3 56) , روضة الطالبين (3 233) , المجموع (4 458)\r(3) نهاية لوحة 248أ من (ب)\r(4) في (أ) تمراً وزبيباً انظر منهاج الطالبين (1 379)\r(5) الحاوي (3 243) , البيان (3 233) , عجالة المحتاج (1 479)\r(6) انظر الحاوي (3 210) , التحرير (2 9 بخ) , العزيز (3 59 - 60) , روضة الطالبين (2 237) , المجموع\r(4 457) , شرح الجلال المحلي (2 17) , مغني المحتاج (1 383) , نهاية المحتاج (3 73)\r(7) أخرجه مسلم (2 675) (979) كتاب الزكاة\r(8) الوسيط (2 460) , البيان (3 233) , عجالة المحتاج (1 479)\r(9) قال الشيرازي في التنبيه (ويجب إخراج الواجب من التمر يابساً ومن الحب فإن احتيج إلى قطعه للخوف من العطش أو كان رطباً لا يجئ منه تمر أو كان عنباً لا يجئ منه زبيب أخذ زكاته من رطبه) , انظر التنبيه (1 58)\r(10) التهذيب (3 79) , العزيز (3 60) , روضة الطالبين (3 236) , المجموع (5 459) , شرح الجلال المحلي (2 17) , مغني المحتاج (1 383) , نهاية المحتاج (1 73)\r(11) انظر المجموع (5 459) , مغني المحتاج (1 383)","part":2,"page":594},{"id":1415,"text":"فرعان: أحدهما: إذا كان يجف إلا أن جافه يكون رديئاً فحكمه حكم ما لا يجف بالكلية (1)\rالثاني: إذا احتيج إلى قطع الثمرة للخوف على الأصول من العطش وقطعت (2) وأخذ الواجب من رطبها ولكن يجب استئذان العامل كما صححه في الروضة، وقيل: يستحب (3)\rقال: ((والحب مصفى من تبنه)) أي ويعتبر بلوغ الحب نصاباً بعد تصفيته من تبنه لأنه الذي يوسق وتجب فيه الزكاة ولا يدخل القشر أيضاً في الحساب إلا إذا كان يدخر فيه ويؤكل معه كالذرة يطحن ويؤكل مع قشرها غالباً فإنه يدخل في الحساب لأنه طعام، وإن كان قد يزال تنعماً كما (تقشر) (4) الحنطة (5)\rوفي دخول القشرة السفلى من الباقلاء وجهان المذهب أنها لا تدخل كذا نقله الرافعيّ (6) عن العدة وأقره وتبعه عليه في الروضة (7) وقال في شرح المهذب بعد نقله عنه: إنه غريب (8)\rقال: ((وما ادخر في قشره كأرز وعلس (9))) أي ولم يؤكل معه (10)، كما سبق إيضاحه وأشار إليه بالتمثيل المذكور إلا أن إدخال الكاف يشعر بأن لنا غيرهما بهذه الصفة\r__________\r(1) انظر مشكل الوسيط (2 460) , المجموع (5 459)\r(2) في (ب) وبلغت\r(3) روضة الطالبين (3 236) , مغني المحتاج (1 383) , نهاية المحتاج (3 73)\r(4) في (ب) يفسّر\r(5) قال الماوردي: وأما الذرة البيضاء والحمراء فقد قال الإمام الشافعي: أخبرني من أثق به أن عليه قشرة خفيفة لاصقة بها تطحن معها, فلا تأثير لها ولا اعتبار بها انظر الحاوي (3 241 - 242) , التحرير (2 9 بخ) , بحر المذهب (4 133 - 134) , الوسيط (2 460) , المجموع (5 502) , التذكرة (10 أخ) , العباب المحيط (2 430)\r(6) العزيز (3 60) , روضة الطالبين (3 236) , شرح الجلال المحلي (2 17) , نهاية المحتاج (3 73)\r(7) انظر العزيز (3 60) , روضة الطالبين (3 236)\r(8) انظر المجموع (5 502)\r(9) في (ب) وعكس\r(10) انظر الحاوي الكبير (3 241) , التحرير (2 9 بخ) , الوسيط (2 460) , التهذيب (3 90) , العزيز (3 60 - 61) , المحرر (49 بخ) , روضة الطالبين (2 237) , المجموع (5 502) , عجالة المحتاج (1 479) , العباب المحيط (2 430)","part":2,"page":595},{"id":1416,"text":"وليس كذلك\rقال: ((فعشرة أوسق)) أي فلا يوجب تصفيته لأن ادخاره في قشره أصلح له بل يعتبر بلوغه عشرة أوسق لأن (1) الذي يحصل منه هو النصف (2)\rوقيل: يخرج من الأرز الثلث حكاه الرافعيّ والمصنف عن الشيخ أبي حامد (3)\rوأشار بقوله ((يخرج)) إلى التبن الذي يزال عنه فيكون نصابه سبعة أوسق ونصف كذا صرح به عنه البندنيجي في تعليقه والروياني في البحر (4) وذكر الجرجاني في الشافي قريباً منه، وأما القشرة السفلى وهي الحمراء ففي الكفاية عن أكثر الأصحاب أنها محسوبة (5)\rتنبيه: اعتبار العشرة يقتضي أن الأوسق تقريبٌ فإن خلوص النصف من هذين (6) غير محقق ولا مطرد، ولهذا قال ابن الرفعة لو كانت الأوسق الخمسة تحصل من دون العشرة اعتبرناه ولم نعتبر القشرة مع أن المشهور أن الأوسق تحديد (7)\rقال: ((ولا يكمل جنس بجنس)) أما في التمر مع الزبيب فبالإجماع كما نقله ابن المنذر وأما في الحنطة مع الشعير والعدس مع الحمص ونحو ذلك فبالقياس (8)\rقال: ((ويضم النوع إلى النوع)) أي كالحنطة المصرية مع الشامية والتمر المعقلي مع البرني لاشتراكهما في الاسم (9) (10)\r__________\r(1) في (ب) أي لأن\r(2) انظر الحاوي (3 241) , بحر المذهب (4 134) , روضة الطالبين (3 237) , مغني المحتاج (1 383)\r(3) العزيز (3 61) , المجموع (4 503 - 504) , شرح الجلال المحلي (2 17)\r(4) انظر بحر المذهب (4 134)\r(5) ونقل الماوردي عن علي بن أبي هريرة أنه يجعلها كقشرة العلس لا يحتسب بها ولا يجعل فيه الزكاة حتى يبلغ عشرة أوسق, قال: وقال سائر أصحابنا: لا تأثير لهذة القشرة قال النووي: وهذا الذي نقله صاحب الحاوي عن سائر أصحابنا شاذٌّ ضعيف انظر الحاوي (3 241) , المجموع (5 504)\rبحر المذهب (4 134) , روضة الطالبين (3 237) , مغني المحتاج (1 383) , نهاية المحتاج (3 74) بتصرف\r(6) نهاية لوحة 78ب من (ج)\r(7) انظر تحفة المحتاج (3 248)\r(8) التهذيب (3 91) , العزيز (3 61) , المحرر (49 بخ) , المجموع (4 506) ,، العباب المحيط (2 430) , نهاية المحتاج (3 74)\r(9) الحاوي (2 237) , التحرير (30 أخ) , حلية العلماء (1 331) , البيان (3 257) , العزيز (3 61) , المحرر (49 بخ) , روضة الطالبين (2 237) , عجالة المحتاج (1 479) , مغني المحتاج (1 384)\r(10) نهاية لوحة 248ب من (ب)","part":2,"page":596},{"id":1417,"text":"قال: ((ويخرج من كل بقسطه)) لأنه لا مشقة فيه بخلاف المواشي فإنا نعتبر قيمة الأنواع ونأمره بدفع نوع منها على ما يقتضيه التوزيع ولا نأخذ (1) البعض من هذا والبعض من هذا كما سبق في موضعه لما فيه من المشقة (2)\rقال: ((فإن عسر)) أي لكثرة الأنواع وقلة الحاصل من كل نوع منها كما قاله الرافعيّ (3)\r(قال) (4): ((أخرج الوسط)) أي من الأنواع لا أعلاها ولا أدونها رعاية للجانبين وقيل يخرج من كل نوع وإن شق وقيل: من الغالب (5)\rتنبيه: استفدنا من تعبيره بالعشر أنه لو تكلف وأخرج من كل واحد بالقسط جاز كما جزم به الرافعيّ بل هو أفضل كما نقله في شرح المهذب (6)\rقال: ((ويضم العلس إلى الحنطة)) لأنه نوع منها (7)، والعلس بفتح اللام قوت صنعاء اليمن (8)\rقال: ((والسلت جنس مستقل، وقيل: شعيرٌ، وقيل: حنطةٌ)) (9) اعلم أن السلت حب يشبه الحنطة في اللون والملاسة, والشعير في برودة الطبع وعكسه بعضهم (10)،\r__________\r(1) في (ب) تأخذ\r(2) التحرير (30 أخ) , الوسيط (2 419) , البيان (3 257) , العزيز (3 74) , المحرر (49 بخ) , روضة الطالبين (2 257) , تحفة المحتاج (3 327) , عجالة المحتاج (1 479) , منهج الطلاب (1 28) , غاية البيان\r(1 144) , المقدمة الحضرمية (1 125) , حاشية البجيرمي (2 22) , إعانة الطالبين (2 162)\r(3) انظر العزيز (3 75) , عجالة المحتاج (1 479) , فتح الوهاب (1 187) , مغني المحتاج (1 384) , حاشية البجيرمي (2 23)\r(4) سقط في (ج)\r(5) انظر المحرر (49 بخ) , عجالة المحتاج (1 479) , نهاية المحتاج (3 74)\r(6) انظر العزيز (3 75) , المجموع (5 580) , شرح الجلال المحلي (2 17)\r(7) انظر التحرير (30 أبخ) , الوسيط (2 460) , المحرر (49 بخ) , مغني المحتاج (1 384) , غاية البيان (1 144)\r(8) انظر تهذيب اللغة (2 96) , لسان العرب (9 353)\r(9) نهاية المطلب (2 308خ) , الوسيط (2 460 - 461) , عجالة المحتاج (1 480)\r(10) انظر العزيز (3 61) , روضة الطالبين (3 237) , المجموع (5 580) , شرح الجلال المحلي (2 18)","part":2,"page":597},{"id":1418,"text":"والصواب المعروف عند أهل اللغة هو الأول كما قاله ابن الصلاح (1)، وإذا علمت ذلك ظهر لك أنه جنس مستقل لا يضم إلى حنطة ولا إلى شعير لأنه مخالف لهما أما الحنطة فمخالفة في الطبع وأما الشعير ففي اللون والخشونة فلما خالفهما واكتسب من تركيب الشبهين طبعاً يتفرد به جعلناه جنساً مستقلاً وقيل: إنه شعير وجزم به الجوهري في الصحاح للشبة المعنوي (2) وقيل: حنطة لتغليب المشابهة الصورية (3)\rقال: ((ولا يضم ثمر عام وزرعه إلى آخر)) أي في تكميل النصاب وهذا بالإجماع (4) حتى لو فرض اطلاع ثمرة العام الثاني قبل جذاذ الأول فلا ضم أيضاً (5)\rقال: ((ويضم ثمر العام بعضه إلى بعض وإن اختلف إدراكه)) (6) اعلم أن الرب سبحانه من تفضله وتوسيعه (7) على عباده قد أجرى عادته أن إدراك الثمار لا يكون في حالة واحدة بل أجرى عادته في النخلة الواحدة بذلك\rإطالة لزمن التفكه فلو اعتبرنا التساوي في الإدراك لم يتصور وجوب\rالزكاة فاعتبرنا العام الواحد ثم إن العادة جارية أيضاً بأن ما بين اطلاع\rالنخلة إلى بدو صلاحها ومنتهى إدراكها مدة أربعة أشهر وهذا هو المعتبر\rوهو المراد بالعام كما نقله في الكفاية عن الأصحاب فإذا كانت له نخيل\rوكروم تختلف إدراك ثمارها في العام الواحد إما بحسب اختلاف\rالنوع أو بحسب اختلاف البلاد حرارة كتهامة وصعيد الديار المصرية وبرودة كنجد\r__________\r(1) مشكل الوسيط (2 460 - 461) وانظر العين (7 237)\r(2) انظر الصحاح (1 253) , القاموس المحيط (1 150)\r(3) العزيز (3 62) , روضة الطالبين (3 237, 238) , النجم الوهاج (3 174) , شرح الجلال المحلي (2 18)\r(4) التهذيب (3 93) , العزيز (3 67) , المجموع (5 517 - 518) , عجالة المحتاج (1 480) , نهاية المحتاج (3 74) , حاشية عميرة (2 22)\r(5) نهاية المطلب (2 310خ) , التحرير (30 أخ) , بحر المذهب (4 135) , المحرر (49 بخ) , روضة الطالبين\r(3 240)\r(6) نهاية المطلب (2 310خ) , الوسيط (2 461) , التهذيب (3 93) , المحرر (49 بخ) , روضة الطالبين (3 241) , عجالة المحتاج (1 480) , العباب المحيط (2 431)\r(7) في (ب) وتوسعه","part":2,"page":598},{"id":1419,"text":"وسكندرية والشام فيضم بعضها إلى بعض لما سبق (1)، ونقل ابن (الصباغ) (2) الإجماع عليه (3)\rتنبيه: يستثنى من كلام المصنف ما لو أثمرت النخلة في العام الواحد مرتين فلا ضم بل هما كثمرة عامين (4)\rقال: ((وقيل إن اطلع ثانٍ بعد جذاذِ أول (5) لم يضم)) لأنه يشبه ثمرة العام الثاني (6)، وهذا الوجه قد صححه الرافعيّ في الشرح الصغير، وقال الماوردي: إنه مخالفة جاهل بعادة الثمر مخطئ لنص المذهب (7)، ووقت الجذاذ أي حضور الوقت الذي يكون ترك الثمار إليه أولى, هل يقوم مقام الجذاذ فيه وجهان أفقههما (8) كما قاله الرافعيّ (9)\rفائدة: الجذاذ بفتح الجيم وكسرها وبإعجام الذال وإهمالها (10)\rقال: ((وزرعا عام يضمان)) أي (11) وإن اختلفت زراعته في الفصول لما مر ويتصور ذلك في الذرة لأنها تزرع في الربيع والخريف والصيف (12)\rقال: ((والأظهر اعتبار وقوع حصاديهما في سنة)) أي بأن يكون بين حصد (13)\r__________\r(1) العزيز (3 6667) , المجموع (5 460) , مغني المحتاج (1 384)\r(2) في (أ) الصلاح وما أثبت هو الصحيح انظر النجم الوهاج (3 174)\r(3) نهاية لوحة 79أ من (ج)\r(4) انظر الوسيط (2 462) , روضة الطالبين (2 240)\r(5) في (ج) الأول\r(6) نهاية المطلب (2 309خ) , العزيز (3 65) , المحرر (49 بخ) , روضة الطالبين (3 241) , المجموع (5 460) , عجالة المحتاج (1 480) , شرح الجلال المحلي (2 18)\r(7) انظر الحاوي (3 242)\r(8) في (ب) أفقهما\r(9) العزيز (3 66)\r(10) انظر الصحاح (2 561) (جذذ) , النجم الوهاج (3 174) , القاموس المحيط (1 351) (الجذ) , تاج العروس (9 384) , حاشية البجيرمي (2 303) ,\r(11) نهاية لوحة 249أ من (ب)\r(12) نهاية المطلب (2 309خ) , الوسيط (2 462) , حلية العلماء (1 331) , عجالة المحتاج (1 480) , الإقناع (1 223) , غاية البيان (1 144) , حاشية البجيرمي (2 23)\r(13) في (ب) حصيد","part":2,"page":599},{"id":1420,"text":"الأول والثاني أقل من اثني عشر شهراً لأن الحصاد هو المقصود وعنده يستقر الوجوب (1)\rوالثاني: الاعتبار بوقوع الزرعين فيها أي في السنة [لأن الزراعة هي الأصل وداخلة أيضاً تحت القدرة\rوالثالث: يعتبر وقوع الأمرين في السنة] (2) بأن يكون بين زرع الأول وحصد الثاني أقل من سنة لأنهما حينئذٍ زرعا سنة واحدة (3)\rوالرابع: يكفي وقوع الزرعين أو الحصادين في السنة\rالخامس: يكفي إما الزرعان وإما الحصادان وإما زراعة الثاني ووقع في الروضة تحريفه (4) وكذلك في الكفاية على كيفية هي أبشع\rوالسادس والسابع والثامن كالأول والثاني والثالث إلا أن الفصل (5) عوض عن السنة والفصل أربعة أشهر كما قاله الرافعيّ (6) وقال ابن الصلاح: ظاهر كلامهم أنه ثلاثة أشهر فإن الفصول أربعة (7)\rوالقول التاسع أن المزروع بعد حصد الأول لا يضم كحملى الشجرة الواحدة\rوالعاشر أنه لا أثر لاختلاف الزرع ولا للحصاد بل العبرة لسنة الزرع وهي ستة أشهر إلى ثمانية فإن الزرع لا يبقي زيادة على ذلك (8)\r__________\r(1) انظر نهاية المطلب (2 310خ) , بحر المذهب (4 135) , الحلية (67 ب) , الوسيط (2 463) , حلية العلماء (1 331) , التهذيب (3 93) , روضة الطالبين (2 242) , المجموع (5 519) , مغني المحتاج (1 384)\r(2) سقط في (ب)\r(3) انظر بحر المذهب (4 135) , التهذيب (3 93) , العزيز (3 68) , روضة الطالبين (2 242) , المجموع (5 519)\r(4) وعبارته: إن وقع الزرعان والحصادان أو زرع الثاني وحصد الأول في سنة ضم, قال: وهذا بعيد عن الأصحاب انظر روضة الطالبين (2 242)\r(5) في (ب) للفصل\r(6) وعبارته: وذكر القاضي الروياني أن المعنى بالفصل هاهنا أربعة أشهر انظر بحر المذهب (4 135) , العزيز (3 69)\r(7) انظر مشكل الوسيط (2 463)\r(8) العزيز (3 68) , روضة الطالبين (2 243) , المجموع (5 518,521) , شرح الجلال المحلي (2 18) , نهاية المحتاج (375)","part":2,"page":600},{"id":1421,"text":"تنبيهات: أحدها: أن الرافعيّ في المحرر قد عبر بقوله: (فأظهر) (1) الأقوال (2)، واقتصار المصنف على الأظهر لا يؤخذ منه القول الثالث فصاعداً\rالثاني: أن الزرعين لو زرعا معاً أو بالتواصل المعتاد وأدرك أحدهما دون الآخر فالأصح القطع بالضم وقيل: على الأقوال (3)\rالثالث (4): أن القول المعتبر لوقوع الحصادين في سنة لم أر من صححه بعد الفحص البليغ فضلاً عن نسبته إلى الأكثرين بل رجح كثيرون اعتبار وقوع الزرعين في السنة منهم البندنيجي وابن الصباغ (5)، وصحح الروياني في البحر اعتبار الحصادين ولكن في فصل واحد لا في سنة واحدة (6)\rقال: ((وواجب ما شرب بالمطر أو عروقه لقربه من الماء من ثمر وزرع العشر وما سقي بنضح أو دولاب أو بما اشتراه نصفه أي نصف العشر)) (7) ففي البخاري من حديث ابن عمر (فيما سقت السماء والعيون (8) أو كان عثرياً العشر وفيما سقى بالنضح نصف العشر) (9) وفي مسلم من حديث جابر (فيما سقت الأنهار والغيم\r__________\r(1) في (أ) وأظهر\r(2) انظر المحرر (49 بخ)\r(3) قال الرافعيّ: إذا كان الزرعان معاً أو على التواصل المعتاد ثم يدرك أحدهما, والثاني بعد بقلٍ لم يشتد حبّه أصلاً ففيه طريقان:\rأحدهما: القطع بالضم, لأن ذلك يعد زرعاً واحداً\rوالثاني: وحكاه الإمام عن أبي إسحق أنه على أقوال, لاختلافهما في وقت الوجوب بخلاف ما لو تأخر بدوّ الصلاح في بعض الثمار, فإنه يضم إلى ما بدا فيه الصلاح لا محالة, لأن الثمرة الحاصلة هي متعلقة للزكاة بعينها, والمنتظر فيها صفة الثمرة, وهاهنا متعلق الواجب الحب, ولم يخلق بعد, والموجود حشيش محض انظر العزيز (3 69) , روضة الطالبين (2 242) , المجموع (5 522 - 523) , مغني المحتاج (1 385)\r(4) في (ب) التنبيه الثالث\r(5) انظر العزيز (3 68) , روضة الطالبين (3 243) , المجموع (5 519) , النجم الوهاج (3 175)\r(6) انظر بحر المذهب (4 135)\r(7) نهاية المطلب (2 314 خ) , التحرير (30 أخ) , الحلية (67 ب) , الوسيط (2 465) , المحرر (49 بخ) , الحاوي الصغير للقزويني (2 2 أخ) , عجالة المحتاج (1 480) , العباب المحيط (2 432)\r(8) نهاية لوحة 79ب من (ج)\r(9) أخرجه البخاري (2 540) (1412) كتاب الزكاة باب العشر فيما يسقى من ماء السماء والماء الجاري","part":2,"page":601},{"id":1422,"text":"العشر، وفيما سقي بالسانية نصف العشر) (1) وفي رواية لأبي داود أن (في (2) البعل العشر) (3) وانعقد الإجماع على ذلك كما قاله البيهقي وغيره (4) , والمعنى فيه كثرة المؤنة وخفتها كما في المعلوفة والسائمة (5)\rتنبيهان: أحدهما: الأصوب قراءة ما في قوله ((بما اشتراه)) مقصورة على أنها موصولة لا ممدودة اسما للماء المعروف فإنها على التقدير الأول تعم الثلج والبرد والماء النجس بخلاف الممدودة (6)\rالثاني (7): ما ذكره في المشترى لم يجزم به في المحرر بل عبر عنه بقوله: فقد ذكر أي بالبناء (للمفعول) (8) (9)، وإنما عبر بذلك لأن الرافعيّ في الشرح نقله عن ابن كج خاصة وزاد فقال: إن المغصوب كالمشترى لأن ضمانه واجب قلت والقياس (يخرج) (10) المغصوب على وجهين سبق نقلهما في علف السائمة عن كتاب الأسرار للقاضي الحسين (11)\rفائدة: النضح هو السقي من (12) نهر أو بئر بحيوان كبعير أو بقر الذكر ناضح والأنثى ناضحة (13)، ويسمى هذا الحيوان أيضاً سانية بسين مهملة وبعد الألف نون ثم ياء تقول (14)\r__________\r(1) أخرجه مسلم (2 675) (981) كتاب الزكاة باب ما فيه العشر أو نصف العشر\r(2) في، سقط في (ب)\r(3) أخرجه أبو داود (2 108) (1597) كتاب الزكاة باب صدقة الزرع, والنسائي (5 41) (2488) كتاب الزكاة باب ما يوجب العشر وما يوجب نصف العشر, وابن ماجه (1 581) (1817) كتاب الزكاة باب صدقة الزروع والثمار, والبيهقي (4 130) (7277) قال الألباني: إسناده على شرط مسلم انظر صحيح سنن أبي داود (5 311)\r(4) انظر سنن البيهقي الكبرى (4 130)\r(5) انظر الحاوي (3 249) , بحر المذهب (4 136) , العزيز (3 71) , روضة الطالبين (2 244) المجموع (3 249) , نهاية المحتاج (3 75 - 76)\r(6) مغني المحتاج (1 385)\r(7) في (أ، ج) التنبيه الثاني\r(8) في (أ، ج) بالمفعول\r(9) انظر المحرر (49 بخ)\r(10) في (ج) من تخرج\r(11) انظر العزيز (3 72) , روضة الطالبين (3 245) , مغني المحتاج (1 385) , نهاية المحتاج (3 76)\r(12) نهاية لوحة 249ب من (ب)\r(13) تهذيب اللغة (4 213) , الصحاح (1 411)\r(14) في (ب) ثم يقول","part":2,"page":602},{"id":1423,"text":"سنت الناقة والسحاب يسنو إذا سقت وفلان يسنو لنفسه والأرض مسنية ومسنوه (1)، والدولاب بفتح الدال وضمها ما (2) يديره الحيوان أو الماء وهو فارسي مُعَربٌ (3) , وسمي أيضاً المنجنون (4) بثلاث نونات وجيم (5) , والدالية أيضاً كما قاله\rالجوهري (6)، وقيل: إن الدالية هي البكرة وقيل: جزع قصير يداس أحد طرفيه فيرفع الآخر الماء وسميت دالية لأنها تدلي الماء أي تخرجه، يقال أدليت الدلو إذا أدخلته ليخرج الماء ودلوته إذا أخرجته فمن الأول قوله تعالى {فَأَدْلَى دَلْوَهُ} (7) (8) , والبعل بالباء الموحدة والعين المهملة هو الذي يشرب بعروقه (9) , والعثري بعين مهملة وثاء مثلثة مفتوحتين بعدهما راء مهملة مكسورة ثم ياء مشددة وقد تسكن (ثاؤه) (10) , قال الجوهري: هو الذي لا يسقيه إلا ماء المطر وأوضحه الأزهري فقال: هو أن يحفر حفيرة يجري فيها الماء من السيل إلى أصول الشجر وتُسمَّى تلك الحفيرة عاثوراً لأن المار عليها يتعثر فيها إذا لم يشعر بها (11)\rقال: ((والقنوات (كالمطر) (12) على الصحيح)) (13) لأن مؤنة القنوات إنما تخرج لإصلاح القرية والأنهار إنما تحفر لإحياء الأرض فإذا تهيأت وصل الماء إلى الزرع بطبعه مرة\r__________\r(1) الصحاح (5 2141) , جمهرة اللغة (3 54) , تاج العروس (38 315 - 316)\r(2) في (ب) ما مكررة\r(3) الصحاح (1 125) , القاموس المحيط (1 66)\r(4) في (ب) المجنون\r(5) الصحاح (5 2093) , القاموس المحيط (4 211)\r(6) انظر الصحاح (6 2339) , بحر المذهب (4 137) , العزيز (3 71) , المجموع (5 462) , مغني المحتاج (1 385)\r(7) سورة يوسف الآية (19)\r(8) انظر تحرير ألفاظ التنبيه (1 222) , المطلع (1 306) , الإقناع (1 223)\r(9) البعل هو ما شرب من النخل بعروقه من الأرض من غير سقي من السماء ولا غيره انظر العين (2 150) , تهذيب اللغة (2 250) , معجم مقاييس اللغة (1 265) , العزيز (3 71) , المجموع (5 461)\r(10) في (أ) ياؤه\r(11) الصحاح (2 737) , تهذيب اللغة (2 324 - 325) , المهذب (1 154) , بحر المذهب (4 137) , العزيز (3 71) , مشكل الوسيط (2 465) , المجموع (5 422) ,\r(12) في (ج) كمطر\r(13) نهاية المطلب (2 ق314خ) , الوسيط (2 465) , عجالة المحتاج (1 480) , العباب المحيط (2 432)","part":2,"page":603},{"id":1424,"text":"بعد أخرى بخلاف السقي بالنواضح ونحوها فإن المؤنة فيها للزرع نفسه\rوالثاني: نصف العشر لكثرة المؤنة (1)، وقال البغوي: إن كانت القناة تنهار كثيراً ويحتاج إلى استحداث حفر فنصف العشر فإن (2) لم يكن لها مؤنة أكثر من مؤنة الحفر الأول وكسحها في بعض الأوقات فالعشر (3)\rقال: ((وما سقي بهما (4) سواء)) أي بما يوجب العشر كماء السماء وما يوجب نصفه كالنضح (5)\rقال: ((ثلاثة أرباعه)) أي أرباع العشر (6) عملاً بالتقسيط، وقيل: يجب العشر نظراً للمساكين (7) (8)\rقال: ((فإن غلب أحدهما ففي قول يعتبر هو والأظهر يقسط)) (9) قال في المحرر: القولان كالقولين فيما إذا تنوعت ماشيته (10) وقد مر توجيههما فأما اعتبار الغالب فلمراعاة الشارع له في مواضع\rوأما التقسيط فلأنه القياس فإن قسطنا (وكان) (11) ثلثا السقي مثلاً بماء السماء والثلث بالنضح وجب خمسة أسداس العشر ثلثا العشر للثلثين وثلث نصف العشر للثلث (12)\r__________\r(1) العزيز (3 71) , روضة الطالبين (2 244) , شرح الجلال المحلي (2 19) , مغني المحتاج (1 385) , نهاية المحتاج (3 76 - 77) , حاشية عميرة (2 19)\r(2) في (ب، ج) وإن\r(3) انظر التهذيب (3 92) , العزيز (3 71) , روضة الطالبين (3 244) , المجموع (5 462)\r(4) في (ب) بما\r(5) نهاية المطلب (2 314خ) , البيان (3 256) , عجالة المحتاج (1 480) , المنهج القويم (1 463) , مغني المحتاج (1 385) , المقدمة الحضرمية (1 125)\r(6) نهاية لوحة 80أ من (ج)\r(7) في (ب، ج) للمسكين\r(8) انظر الحاوي (3 250) , التحرير (49 بخ) , بحر المذهب (4 138) , العزيز (3 72) , المحرر (49 بخ) , روضة الطالبين (2 245) , شرح الجلال المحلي (2 19) , مغني المحتاج (1 385)\r(9) نهاية المطلب (2 314خ) , بحر المذهب (4 138) , التهذيب (3 92) , العزيز (3 72) , المجموع (5 463) , عجالة المحتاج (1 480) , مغني المحتاج (1 385) , حاشية البجيرمي (2 24)\r(10) انظر المحرر (50 أخ)\r(11) في (أ، ج) فكان\r(12) روضة الطالبين (2 250) , المجموع (5 478) , شرح الجلال المحلي (2 20) , مغني المحتاج (1 387) , نهاية المحتاج (3 80)","part":2,"page":604},{"id":1425,"text":"قال: ((باعتبار عيش الزرع ونمائه)) أي إذا قلنا بالتقسيط أو الأغلب فيكون ذلك على حسب عيش الزرع ونمائه لأن ذلك هو المقصود بالسقي ورب سقية أنفع من سقيات (1)\rوكذا الحكم في الثمار وعبر بعضهم عن هذا بأن النظر إلى النفع وهو قريب مما قبله إلا أن القائل الأول يعتبر المدة أيضاً لأن العيش هو مدة الإقامة من قولهم عاش كذا يعيش عيشاً أي مدة عمره كذا, والنماء هو الزيادة والنفع, وأما القائل الثاني فلا يعتبرها (2)\rقال: ((وقيل بعدد السقيات)) (3) أي المفيدة دون ما لا يفيد أو يضر لأن المؤنة تكثر بكثرة السقيات (4)، وقد ضرب الرافعيّ للخلاف مثالاً فقال (5) بعد ذكره لجميع ما سبق لو كانت المدة من يوم الزرع إلى يوم الإدراك ثمانية أشهر واحتاج في ستة أشهر وهي زمان الشتاء والربيع إلى سقيتين فسقاه في تلك المدة بماء السماء واحتاج في شهرين من زمان الصيف إلى ثلاث سقيات [فسقى تلك السقيات بالنضح فإن اعتبرنا عدد السقيات] (6) , فعلى قول التوزيع يجب خمسا العشر وثلاثة أخماس نصف العشر وذلك ثلاثة أخماس العشر ونصف خمسه، وعلى قول اعتبار الأغلب يجب نصف العشر وإن اعتبرنا المدة فعلى قول التوزيع يجب ثلاثة أرباع العشر وربع نصف العشر، وعلى قول اعتبار الأغلب يجب العشر (7)\rفرع (8): لو سقاه بماء السماء والنضح وجهل المقدار جعلناهما نصفين (9) لأن الأصل\r__________\r(1) وهو الأصح وبه قطع أبو حامد ورجحه الرافعيّ انظر نهاية المطلب (2 315خ) , الوسيط (2 465) , العزيز (3 73) , روضة الطالبين (2 245) , المجموع (5 463) , النجم الوهاج (3 177)\r(2) انظر العزيز (3 73) , المجموع (5 463) , تحفة المحتاج (3 253) , مغني المحتاج (1 385) , حاشية البجيرمي (2 24)\r(3) نهاية المطلب (2 314خ) , عجالة المحتاج (1 480)\r(4) الوسيط (2 465) , العزيز (3 73) , روضة الطالبين (2 246) , المجموع (5 463) , النجم الوهاج (3 177)\r(5) نهاية لوحة 250أ من (ب)\r(6) سقط في (أ)\r(7) انظر العزيز (3 73) , روضة الطالبين (2 246) , المجموع (5 425) , المنهج القويم (1 464) , مغني المحتاج (1 385) , غاية البيان (1 144) , حاشية البجيرمي (2 24) , نهاية الزين (1 171)\r(8) في (ب) قال\r(9) هو منقول عن ابن سريج, وأطبقوا عليه انظر الحاوي (3 251) , نهاية المطلب (2 315 - 316خ) , الوسيط (2 466) , عجالة المحتاج (1 480)","part":2,"page":605},{"id":1426,"text":"في كل واحد عدم الزيادة على صاحبه وحينئذٍ فيجب ثلاثة أرباع العشر (1)\rوقيل: يجب نصف العشر لأن الأصل براءة الذمة من الزائد (2)، ولو علمنا أن أحدهما أكثر وجهلنا عينه فقد علمنا أن الواجب ينقص عن العشر ويزيد على نصف العشر فيأخذ قدر اليقين إلى أن يتبين الحال قاله الماوردي (3)\rقال: ((ويجب ببدوّ صلاح (الثمر واشتداد الحب) (4))) لأنهما قد صارا في هذه الحالة قوتين وقبلهما كالخضراوات (5) , نعم لا يجب الإخراج إلا بعد التصفية والجفاف وسيأتي في البيع ضابط بدوّ الصلاح وأن حصوله في البعض كاف وكذلك الاشتداد (6)، ولنا قول أن وقت الوجوب هو الجفاف والاشتداد ولا يتقدم الوجوب على الأمر بالأداء (7)، وفي القديم أن الزكاة لا تجب إلا عند فعل الحصاد (8)\rقال: ((ويسن خرص الثمر (9) إذا بدا صلاحه على مالكه)) اعلم أن الخرص في اللغة هو القول بغير علم بل بالظن والحرز ومنه قوله تعالى {قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ} (10) (11)، وفي الإصطلاح حزر ما يجئ من الرطب الكائن على النخل تمراً وما يجئ من العنب الكائن\r__________\r(1) بحر المذهب (4 138) , العزيز (3 73) , المجموع (5 464)\r(2) حكى هذا الوجه ابن كج والدارمي انظر الحاوي (3 251) , بحر المذهب (4 138) , العزيز (3 73) , روضة الطالبين (2 246) , المجموع (5 464) , النجم الوهاج (3 177)\r(3) انظر الحاوي (3 251) , المجموع (5 463 - 464)\r(4) في (أ، ج) صلاح ثمر واشتداد حب انظر منهاج الطالبين (1 382)\r(5) انظر الحاوي (3 225) , نهاية المطلب (2 312خ) , بحر المذهب (4 119) , الوسيط (2 467) , البيان\r(3 260) , روضة الطالبين (3 250) , عجالة المحتاج (1 481) , نهاية المحتاج (3 80)\r(6) انظر التهذيب (3 80) , العزيز (3 76)المجموع (5 465)\r(7) حكاه إمام الحرمين في النهاية عن صاحب التقريب انظر العزيز (3 76) , روضة الطالبين (2 248)\rقال النووي بعد ذكره: إنه قول غريب شاذّ, والمذهب ما سبق انظر المجموع (5 465)\r(8) نقله الرافعيّ حكاية عن القديم أنه أومأ إلى أن الزكاة تجب عند فعل الحصاد وقال عنه النووي: هو قول شاذّ انظر العزيز (3 76) , المجموع (5 465)\r(9) نهاية لوحة 80ب من (ج)\r(10) سورة الذاريات الآية (10)\r(11) انظر الصحاح (3 1035) , المحكم (5 35) , القاموس المحيط (2 300) , معجم مقاييس الغة (2 169)","part":2,"page":606},{"id":1427,"text":"على الكرم زبيباً (1)، وهو مستحب (2) لما رواه عتاب بن (3) أسيد بهمزة مفتوحة وسين مهملة (4) قال: (أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يخرص العنب كما يخرص النخل وتؤخذ زكاته زبيباً كما تؤخذ صدقةالنخل تمراً) رواه الترمذي وقال: إنه حسن وأخرجه ابن حبان والحاكم في صحيحيهما (5) وقيل: إنه واجب لظاهر الحديث (6)\rفرع: لا يجوز خرص ثمرة نخيل البَصرة بإجماع الصحابة فمن بعدهم لأمور منها كثرة المشقة والمؤنة قاله الماوردي والروياني في البحر (7)\rتنبيهات: أحدها: أن الرافعيّ قد عبر في كتبه حتى في المحرر بقوله يستحب (8) , فعدل عنه المصنف هنا وفي شرح المهذب إلى قوله يسنّ (9)\rالثاني: أن كيفية الخرص أن يطوف بالنخلة ويرى جميع عناقيدها ويقول عليها من الرطب كذا ويجيء منه تمراً كذا ثم يفعل كذلك (10) بنخلة بعد نخلة (11) فإن اتَّحد النوع جاز\r__________\r(1) روضة الطالبين (3 250) , مغني المحتاج (1 386 - 387)\r(2) نهاية المطلب (2 293خ) , الوسيط (2 467) , عجالة المحتاج (1 481)\r(3) بن، سقط في (ب)\r(4) هو عتاب بن أسيد بالفتح ابن أبي العيص بكسر المهملة, الأموي أبو عبد الرحمن, من مسلمة الفتح, ولي للنبي - صلى الله عليه وسلم - مكة وله عشرون سنة, روى عنه ابن المسيب وعطاء مرسلاً, لأنه مات يوم مات الصديق انظر الخلاصة (2 208) , تهذيب الكمال (2 901) , تهذيب التهذيب (7 92)\r(5) سبق تخريجه\r(6) العزيز (3 77) , المجموع (5 451) , مغني المحتاج (1 386)\r(7) انظر الحاوي (3 224 - 225) , بحر المذهب (4 120) , النجم الوهاج (3 179) , فتح الوهاب (1 189)\r(8) انظر المحرر (50 أخ)\r(9) وعبارته: خرص الرطب والعنب اللذين تجب فيهما الزكاة سنة, هذا هو نصّ الإمام الشافعي - رحمه الله - في جميع كتبه, وقطع به الأصحاب في طرقهم, وحكى الضميري وصاحب البيان عن حكايته وجهاً أن الخرص واجب قال النووي: وهذا شاذٌّ ضعيفٌ انظر العزيز (3 78) , روضة الطالبين (2 250) , المجموع (5 478)\r(10) في (ج) لذلك\r(11) قال الماوردي: واختلف أصحابنا في قول الإمام الشافعي ويطوف بكل نخلة, هل هو شرطٌ في صحة الخرص أو استظهار على ثلاثة مذاهب:\rأحدها: أنه استظهارٌ واحتياطٌ وليس بواجب ولا شرط لازم لما فيه من المشقة لاسيما مع كثرة النخل\rوالثاني: أنه شرطٌ في الخرص لا يصح إلا به لأن الخرص اجتهادٌ يلزم بذل المجهود فيه\rوالثالث: وهو أصحها أنه إن كانت الثمرة بارزة عن السعف ظاهرةٌ من الجريد على ما جرت به عادة العراق في تدلية الثمار لم تكن إطافة الخارص بكل نخلةٍ شرطاً, بل كان ذلك استظهاراً واحتياطاً, لأن جميع ثمرها مرئي وإن كانت الثمرة مستترة بالسعف مغطاة بالجريد على ما جرت به عادة الحجاز كان إطافة الخارص بالنخلة شرطاً في صحة الخرص لأن ثمرها خفي انظر الحاوي (3 226) , المجموع (5 479)","part":2,"page":607},{"id":1428,"text":"أن يخرص الجميع رطباً ثم تمراً (1)\rالثالث: الثمر بفتح الثاء المثلثة والميم والمراد به الرطب والعنب (2)، واحترز به المصنف عن الحبّ فإنه لا يخرص لأنه لا يمكن الوقوف على ما فيه لاستتاره ولأنه لا يؤكل غالباً وهو رطب بل بعد جفافه (3) وتصفيته والثمار تؤكل بُسراً ورطباً وعنباً فاحتجنا إلى خرصها ليتمكن المالك من التصرف وينضبط حق الفقراء (4)\rواحترز بقوله: (بدا صلاحه) عما قبل ذلك فإن الخرص لا يتأتى فيه إذ لا حق للفقراء ولا ينضبط المقدار لكثرة العاهات قبل بدو الصلاح\rقال: ((والمشهور إدخال جميعه في الخرص)) لعموم الأدلة المقتضية لوجوب العشر أو نصفه (5)\rوالثاني: لا، لقوله - صلى الله عليه وسلم - (إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع) رواه أبو داود ولم يضعفه وصححه ابن حبان والحاكم (6) وليكون ذلك في مقابلة\r__________\r(1) انظر الحاوي (3 226) , العزيز (3 78) , روضة الطالبين (2 250) , المجموع (5 478) , شرح الجلال المحلي (2 20) , مغني المحتاج (1 387) , نهاية المحتاج (3 80)\r(2) الصحاح (2 605)، القاموس المحيط (1 383)\r(3) نهاية لوحة 250ب من (ب)\r(4) النجم الوهاج (3 179) , نهاية المحتاج (3 80)\r(5) انظر الوسيط (2 467) , العزيز (3 79) , المحرر (50 أخ) , روضة الطالبين (2 250) , المجموع (5 479) , شرح الجلال المحلي (1 20) , مغني المحتاج (1 387) , نهاية المحتاج (3 80)\r(6) أخرجه أبو داود (2 110) رقم (1605) كتاب الزكاة باب في الخرص, سنن الترمذي (3 35) رقم (643) كتاب الزكاة باب ما جاء في الخرص, والنسائي (5 42) (2491) كتاب الزكاة باب كم يترك الخارص, وابن الجارود (1 97) رقم (352) , وابن خزيمة (4 42) رقم (2319) , وابن حبان (8 75) رقم (3280) , والحاكم (1 560) رقم (1464) , والدارمي (2 351) رقم (2619) باب في الخرص, والبيهقي (4 123) رقم (7234) قال ابن حجر: في إسناده عبد الرحمن بن مسعود بن نيار الراوي عن سهل بن أبي حثمة وقد قال البزار: إنه تفرد به وقال ابن القطان: لا يعرف حاله والحديث ضعفه الألباني وقال: عبد الرحمن هذا لا يعرف كما قال الذهبي انظر التلخيص الحبير (2 172) , ضعيف سنن أبي داود (2 115)","part":2,"page":608},{"id":1429,"text":"قيامه بحفظ الثمار وتجفيفها (1)، وهذا القول نص عليه في البويطي [فقال: ويترك لرب الحائط قدر ما يأكل هو وأهله لا تخرص عليه] (2) هذا لفظه، ومنه نقلت (3)\rقال في الكفاية: ومقتضى هذا ترك الجميع له إذا احتاج هو وعياله إليه (4) قال وقد حكاه الزكي في حواشي السنن (5) (6)\rقال: ((وأنه يكفي خارص)) لأنه يجتهد ويعمل فكان كالحاكم وروي أبو داود بإسناد جيد أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث عبد الله بن رواحه إلى خيبر خارصاً (7) وقطع بعضهم بهذا القول (8)\rوالثاني: أنه لابد من اثنين لأن الخرص تقدير للمال فأشبه التقويم (9)\rوالثالث: إن كان المال لمحجور عليه أو غائب فلابد من اثنين احتياطاً وإلا كفى واحد (10)\r__________\r(1) انظر الحاوي (3 222) , العزيز (3 79) , المحرر (50 أخ) , روضة الطالبين (2 250) , المجموع (5 478 - 479) , مغني المحتاج (1 387) , نهاية المحتاج (3 80)\r(2) سقط في (أ)\r(3) انظر مختصر البويطي (55 بخ) , العزيز (3 79) , الحاوي الصغير للقزويني (2 2 أخ) , المجموع (5 479) , شرح الجلال المحلي (2 20)\r(4) إليه، سقط في (ب)\r(5) هو عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة بن سعد الحافظ زكي الدين أبو محمد المنذري, كان إماما حجة ورعا متحريا فيما يقوله متثبتا فيما يرويه قيل: لم يكن في زمانه أحفظ منه, تخرج في الحديث بالحافظ علي بن المفضل وخرج لنفسه معجما كبيرا مفيدا, روى عنه الدمياطي وابن دقيق العيد, ولي مشيخة دار الحديث الكاملية ومن تصانيفه: مختصر مسلم ومختصر سنن أبي داود وله عليه حواشي مفيدة وكتاب الترغيب والترهيب, توفي سنة (656) انظر طبقات الشافعية (2 111) , طبقات الشافعية الكبرى (8 259) , تذكرة الحفاظ (4 1436)\r(6) انظر الحاوي (3 222) , روضة الطالبين (2 250) , مغني المحتاج (1 387)\r(7) أخرجه أبو داود (2 110) رقم (1606) باب متى يخرص الثمر, والبيهقي (4 123) (7231) من طريق ابن جريج عن الزهري عن عروة عن عائشة قال الألباني: وهذا إسناد ظاهر الضعف لجهالة الواسطة بين ابن جريج وابن شهاب وبذلك أعله الحافظ المنذري والعسقلاني انظر التلخيص الحبير (2 171 - 172) , ضعيف سنن أبي داود للألباني (2 116)\r(8) وبه قطع ابن سريج, والاصطخري انظر الحاوي (3 233) , التحرير (30 أخ) , بحر المذهب (4 127) , الوسيط (2 467) , العزيز (3 79) , المحرر (50 أخ) , المجموع (5 479 - 480) , نهاية المحتاج (3 81)\r(9) انظر التهذيب (3 81) , العزيز (3 79) , المحرر (50 أخ) , روضة الطالبين (2 250) , شرح الجلال المحلي\r(2 20)\r(10) هذا الوجه مشهورٌ في طريقة العراقيين, وذكر إمام الحرمين أن صاحب التقريب حكاه قولاً للإمام الشافعي قال: واتفق الأصحاب على أن هذا الوجه غلط انظر نهاية المطلب (2 92خ) , المجموع (5 480) , النجم الوهاج (3 181)","part":2,"page":609},{"id":1430,"text":"قال: ((وشرطه العدالة)) لأن الفاسق والكافر لا يقبل قولهما على الغير ويشترط أيضاً أن يكون عارفاً بالخرص لأن الجاهل بالشيء ليس من أهل (1) الاجتهاد فيه (2)\rقال: ((وكذا الحرية والذكورة في الأصح)) أي فلا يكفي الرقيق والمبعَّض والأنثى والخنثى لأنها ولاية وتوليه هؤلاء ممتنعة\rوالثاني: لا يشترطان كما في الكيال والوزان (3)\rقال: ((فإذا خرص فالأظهر أن حق الفقراء ينقطع من عين الثمر ويصير في ذمة المالك تمراً وزبيباً ليخرجهما بعد جفافه)) لأن الخرص يتيح له التصرف في الجميع (4) وذلك يدل على انقطاع حقهم عنها (5)\rوالثاني: لا ينتقل حقهم إلى ذمته بل يبقى متعلقاً بالعين كما كان لأنه ظنٌ وتخمين فلا يؤثر في نقل حق إلى الذمة، وفائدة الخرص على هذا جواز التصرف ومطالبة المالك عند إتلاف الثمار بحساب الخرص والقول الأول يعبر عنه بأن الخرص تضمين والثاني بأنه عبرة أي لاعتبار القدر (6)\rقال: ((ويشترط التصريح بتضمينه وقبول المالك على المذهب وقيل ينقطع بنفس الخرص)) اعلم أنا إذا قلنا إن الخرص عبرة فلا ينتقل الحق إلى ذمة المالك أصلاً سواء وجد التضمين من الساعي والقبول من المالك أم لا (7)\r__________\r(1) نهاية لوحة 81أ من (ج)\r(2) انظر الحاوي (3 234) , التحرير (30 أخ) , الوسيط (2 467) , التهذيب (3 80) , العزيز (3 79) , المحرر (50 أخ) , الحاوي للقزويني (2 2 أخ) , روضة الطالبين (2 250) , المنهج القويم (1 465)\r(3) انظر الحاوي (3 234) , بحر المذهب (4 128) , العزيز (3 79) , المحرر (50 أخ) , روضة الطالبين (2 250) , المجموع (5 480) , مغني المحتاج (1 387\r(4) في (ب) جميع\r(5) انظر الحاوي (3 226 - 27) , الوسيط (2 467) , التهذيب (3 84) , العزيز (3 80) , روضة الطالبين (2 251) , عجالة المحتاج (1 482)\r(6) التهذيب (3 84) , العزيز (3 80) , المجموع (5 48) , النجم الوهاج (3 182)\r(7) انظر نهاية المطلب (2 295خ) , بحر المذهب (4 121) , التهذيب (3 84) , العزيز (3 80) , روضة الطالبين (2 251) , نهاية المحتاج (3 81)","part":2,"page":610},{"id":1431,"text":"وإن قلنا إنه تضمين فالمعروف أنه لابد من التصريح بالأمرين لأن الحق ينتقل من العين إلى الذمة فلابد من رضاهما كالبائع والمشتري فإن لم نضمنه أو ضمنه فلم يقبل المالك بقى حق الفقراء كما كان والمضمن هو الإمام أو الساعي (1) فلذلك أطلق المصنف التضمين لكن تقييده القبول بالمالك تعبير ناقص لخروج الولي ونحوه وقيل: ينقطع حق الفقراء بنفس الخرص لأن التضمين لم يرد في الحديث (2)، وهذه (3) المعاوضة على خلاف الأصل لأن بيع الرطب [بالثمر] (4) ممتنع (5) ولكن شرعت للضرورة إذ الحجر على المالك بالتصرف فيها بالأكل وغيره في غاية الحرج وتسليطه على نصيب الفقراء بغير معاوضة ممتنع فلو اشترطنا اللفظ لتأكد شبهه بالبيع وتوسط الإمام فقال: يشترط التضمين دون القبول والصحيح في الروضة القطع باشتراط الأمرين فلذلك عبر المصنف بالمذهب (6)\rفرع: قال في الكفاية اختلفوا في كيفية التضمين فقال ابن سريج يقول اقرضتك نصيب الفقراء من الرطب بما يجئ منه من التمر (7)\rوقال الشيخ أبو حامد: خذه بكذا وكذا تمراً وقال البغوي: ضمنتك إياه بكذا (8)\rقال: ((فإذا ضمن جاز تصرفه في جميع المخروص بيعاً وغيره)) (9) لأنه ملكه ولا تعلق لأحد فيه (10) فإن لم نضمن أو جعلناه عبرةً نفذ تصرفه فيما عدا مقدار الزكاة سواء أفرده بالتصرف أو تصرف في الجميع ولا يصح في مقدارها إن قلنا الزكاة متعلقة بالعين وأما\r__________\r(1) قال النووي: وهو المذهب, وعليه العمل, وبه قطع الجمهور انظر بحر المذهب (4 120) , العزيز (3 81) , المجموع (5 482)\r(2) روضة الطالبين (3 251) , النجم الوهاج (3 182) , نهاية المحتاج (3 81 - 82)\r(3) نهاية لوحة 251أ من (ب)\r(4) سقط في (أ)\r(5) انظر الروضة (3 387) , مغني المحتاج (2 25)\r(6) انظر روضة الطالبين (2 251)\r(7) انظر تحفة المحتاج (2 26)\r(8) انظر التهذيب (3 84 - 85) , حاشية البجيرمي (2 26)\r(9) نهاية المطلب (2 295خ) , عجالة المحتاج (1 482)\r(10) الحاوي (3 226 - 27) , التهذيب (3 85) , العزيز (3 83) , المحرر (50 أخ) , روضة الطالبين (2 251) , المجموع (5 484) , مغني المحتاج (1 388) , نهاية المحتاج (3 82)","part":2,"page":611},{"id":1432,"text":"تصرف المالك قبل الخرص بأكل أو غيره فلا يجوز (1) كما سبقت الإشارة إليه فإن لم يكن حاكم أو كان ولم يبعث خارصاً فيخرص عليه عدلان (2)\rتنبيه: ذكر المصنف قبيل الصيام بيع المال الزكوي قبل إخراج الزكاة ويأتي الكلام عليه هناك مبسوطاً إن شاء الله تعالى\rفرعان: أحدهما: إذا خالف المالك وأقدم (3) على إتلاف الثمرة قبل الخرص وقلنا أن الخرص لو وقع لكان تضميناً فهل يضمن الرطب أو التمر فيه وجهان يعبر عنهما بأن وقت الخرص هل يقوم في التضمين مقام الخرص أم لا أصحهما أنه لا يقوم وحينئذٍ فيضمن الرطب وقد التبست هذه المسألة على الرافعيّ والمصنف كما أوضحته في المهمات (4)\rالثاني: لو جرى الخرص والتضمين من أحد الشريكين مع صاحبه جاز إذا جعلناه تضميناً لقصة أهل خيبر فإن الخرص وقع بين عامل المساقاة والمالك كذا نقله في البسيط عن التقريب، وقال: إنه بعيد لأنه إنما جوز مع المساكين للضرورة (5)\rقال: ((ولو ادعى هلاك (المخروص) (6) بسبب خفي كسرقة أو ظاهر عرف)) أي اشتهر بين الناس كالحريق والغرق والنهب والبرد والجراد\rقال: ((صدق بيمينه)) لأنه أمين (7)، والتحليف هنا وفيما سيأتي من مسائل الفصل مستحب وقيل: واجب (8)\rتنبيه: تعبيره بالهلاك غير مستقيم لأن المسروق قد يكون باقياً وقد يكون هالكاً فلو عبر بالضياع أو الغيبة عنه ونحوهما لاستقام، وقوله بيمينه صحيح في الخفي أما الظاهر المعروف فينظر فيه فإن لم يعرف عمومه فيحلف كما قاله المصنف في كتاب الوديعة وهو\r__________\r(1) روضة الطالبين (2 253) , النجم الوهاج (3 182) , شرح الجلال المحلي (2 21)\r(2) روضة الطالبين (2 253) , النجم الوهاج (3 182 - 183) , مغني المحتاج (1 388) , نهاية المحتاج (3 82)\r(3) نهاية لوحة 81ب من (ج)\r(4) انظر المهمات (2 42 ب) وانظر العزيز (3 82) , روضة الطالبين (2 252) , المجموع (5 438)\r(5) انظر البسيط (1 359 ب) , العزيز (3 82) , روضة الطالبين (2 252) , المجموع (5 484)\r(6) في (أ) مخروص انظر منهاج الطالبين (1 383)\r(7) نهاية المطلب (2 300خ) , العزيز (3 84) , المحرر (50 أخ) , روضة الطالبين (2 253) , المجموع (5 485) , عجالة المحتاج (1 482) , شرح الجلال المحلي (2 21) , مغني المحتاج (1 388)\r(8) انظر الوسيط (2469) , النجم الوهاج (3 183) , العباب المحيط (2 433)","part":2,"page":612},{"id":1433,"text":"مقتضى إطلاقه هاهنا وإن عرف عمومه ولكن اتهم في هلاك ثماره به حلف أيضاً كما قاله الرافعيّ هنا وإطلاق الكتاب يقتضيه أيضاً وإن عرف العموم ولم يتهم لم يحلف وحينئذٍ فترد عليه هذه الصورة فلو عبر بقوله بظاهر عرف وقوعه ولم يعرف عمومه أو عرف ولكن اتهم فيه لاستقام إلا أنه تبع المحرر فيه وفي الذي قبله (1)\rقال: ((فإن لم يعرف الظاهر طولب ببينة على الصحيح)) أي يطالب بالبينة على وقوعه لسهولة (2) إقامتها والثاني: لا لأنه أمين (3)\rقال: ((ثم يصدق بيمينه في الهلاك به)) (4) أي إذا طالبناه بالبينة على وقوع ذلك السبب فأتى بها فيحلف مع ذلك على التلف بذلك السبب لاحتمال سلامة ماله بخصوصه منه\rقال الرافعيّ: ورأيت في كلام الشيخ أبي محمد أنه إذا كان ثقة فيعفى عن اليمين أيضاًَ (5)، وهذا التعبير يشعر بأنه (6) تقييد للمسألة (7) وجعله في الروضة وجهاً ثالثاً (8)\rفرع: لو ادعى الهلاك فأسنده إلى سبب يقطع بانتفائه فلا أثر له, ولو ادعاه ولم يسنده إلى سبب فالمفهوم من كلام الأصحاب كما قاله الرافعيّ هنا قبوله وبه جزم المصنف في آخر الوديعة فإنه ذكر المسألة هناك بزيادة على المذكور هنا (9)\rقال: ((ولو ادعى حيف خارص)) أي اختاره عمداً بزيادة عما عنده قليلة كانت الزيادة أو كبيرة\r__________\r(1) انظر المحرر (50 أخ) , مغني المحتاج (1 388)\r(2) نهاية لوحة 251ب من (ب)\r(3) انظر نهاية المطلب (2 300خ) , العزيز (3 84 - 85) , روضة الطالبين (2 254) , المجموع (5 485) , النجم الوهاج (3 183)\r(4) نهاية المطلب (2 301خ) , عجالة المحتاج (1 482)\r(5) انظر العزيز (3 85) , روضة الطالبين (2 253) , مغني المحتاج (1 388)\r(6) زاد هنا في (ب) بأنه فاسد إلى, ولا معنى له\r(7) في (ج) المسألة\r(8) روضة الطالبين (2 252)\r(9) فقال: وإن ادعى تلفها ولم يذكر سبباً أو ذكر خفياً كسرقة صدق بيمينه انظر منهاج الطالبين (363) , حلية العلماء (3 69) , المحرر (50 أخ) , المجموع (5 435)","part":2,"page":613},{"id":1434,"text":"قال: ((أو غلطة بما يبعد)) أي لا يقع عادة من أهل المعرفة بالخرص كالثلث والربع\rقال: ((لم يقبل)) أما في الحيف فقياساً على دعوى الظلم على الحاكم (1) والكذب على الشاهد, وأما في الغلط بما يبعد فللعلم ببطلانه عادة (2) , نعم هل يحط القدر الممكن وهو الذي لو اقتصر عليه لقبل (3) فيه (4) وجهان أصحهما نعم\rفائدة: تقول العرب غلط في منطقه وغلت في الحساب أي بالتاء المثناه (5)، وحكى الجوهري عن بعضهم أنهما لغتان (6)\rقال: ((أو بمحتمل)) أي وكان مقداراً يقع بين الكيلين في العادة كالوسق في المائة (7)، والمحتمل هنا بفتح الميم وأما بكسرها فهو (8) الواقعة نفسها (9) فالمائة في مثالنا مكسور الميم والوسق مفتوحها\rقال: ((قيل في الأصح)) لأن الكيل يقين والخرص تخمين والمالك أمين فوجب الرجوع إليه في دعوى نقصه عند كيله (10)\rوالثاني: لا يحط الاحتمال أن النقصان في كيله له ولعله يوفي إذا كاله ثانياً (11)\rتنبيهان: أحدهما: أن محل الوجهين فيما إذا لم يكن المخروص باقياً فإن كان أعيد كيله\r__________\r(1) على الحاكم، سقط في (ب)\r(2) انظر الحاوي (3 228) , نهاية المطلب (2 301خ) , التحرير (30 أخ) , بحر المذهب (4 122) , الوسيط\r(2 469) , العزيز (3 85) , المحرر (50 أخ) , روضة الطالبين (2 252) , شرح الجلال المحلي (2 21) , منهج الطلاب (1 28) , نهاية المحتاج (3 83)\r(3) في (ب) لقتل\r(4) نهاية لوحة 82أ من (ج)\r(5) انظر مغني المحتاج (1 388)\r(6) الصحاح (3 1147) , الصحاح (1 259)\r(7) انظر نهاية المطلب (2 301خ) , العزيز (3 85) , روضة الطالبين (2 254) , المجموع (5 486) , مغني المحتاج (1 388)\r(8) في (ج) فهي\r(9) الصحاح (4 1676) (حمل) , القاموس المحيط (3 361) (حمله)\r(10) الوسيط (2 469)\r(11) انظر الحاوي (3 228) , التحرير (30 أخ) , بحر المذهب (4 122) , العزيز (3 85) , روضة الطالبين (2 254) , المجموع (5 486)، عجالة المحتاج (1 483)","part":2,"page":614},{"id":1435,"text":"ثانياً وعمل به (1)\rالثاني: إنما قيدنا المحتمل في كلام المصنف بما يقع بين الكيلين احترازاً عما فوق ذلك مما هو محتمل أيضاً كالخمسة في المائة كما قاله الرافعيّ وكذا العشرة كما قاله البندنيجي في تعليقه فإن الرافعيّ قد جزم بأنه يقبل ويحلف عند التهمة وحكى الوجهين فيما يقع (2) بين الكيلين خاصة (3) فلذلك شرحنابه كلامه هنا\rفرع: لو ادعى الغلط ولم يبين مقداراً لم تسمع دعواه (4)\r__________\r(1) انظر النجم الوهاج (3 184) , مغني المحتاج (1 388)\r(2) في تعليقه فإن الرافعيّ قد جزم بأنه يقبل ويحلف عند التهمة وحكى الوجهين فيما يقع، سقط في (ب)\r(3) انظر العزيز (3 85) , النجم الوهاج (3 184)\r(4) انظر الحاوي (3 228) , التهذيب (3 85) , العزيز (3 85) , روضة الطالبين (2 254) , المجموع (6 486)","part":2,"page":615},{"id":1436,"text":"باب زكاة النقد\rاعلم أن النقد هو المضروب من الذهب والفضة خاصة (1) , فلو عبر المصنف بهما كما عبَّر به في الروضة تبعاً للمهذب وغيره لكان أعم إذ يدخل فيهما النقد والتبر والقراضة (2) والسبائك كالحلي وغير ذلك مما ستعرفه (3)\rوأصل النقد في اللغة هو الإعطاء تقول نقدته الدراهم ونقدت له أي أعطيته إياها فانتقدها نقداً أي أخذها أخذاً قاله الجوهري ثم أطلق النقد على المنقود من باب إطلاق المصدر على اسم المفعول كقولهم هذا درهم ضرب السلطان أي مضروبه (4)\rوالأصل في الباب أمور منها:\rقوله - صلى الله عليه وسلم - (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت (5) له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فتكوى بها جبهته وجنباه (6) وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي بين العبيد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) رواه مسلم (7)\rقال: ((نصاب الفضة مائتا درهم)) بالإجماع كما نقله ابن المنذر (8)، وفي الصحيحين (ليس فيما دون خمس أواق صدقة) (9) والمراد من الورق كما ورد مصرحاً به في رواية\r__________\r(1) انظر المحكم (6 193) , النجم الوهاج (3 186) , تاج العروس (9 230)\r(2) القراضة بضم القاف يقال قراضة الذهب والفضة أي فضالة ما يقرض منهما انظر تهذيب اللغة (8 268) , تحرير ألفاظ التنبيه (1 180) , المعجم الوسيط (2 727)\r(3) انظر المهذب (1 158) , روضة الطالبين (2 256) , المجموع (6 2) , مغني المحتاج (1 389) , الإقناع (2 317)\r(4) انظر الصحاح (2 545) , القاموس المحيط (1 341) , مغني المحتاج (1 389) , حاشية عميرة (2 22)\r(5) في (ب) صحفت\r(6) نهاية لوحة 252أ من (ب)\r(7) أخرجه مسلم (2 680) (987) كتاب الزكاة باب إثم مانع الزكاة\r(8) انظر مختصر البويطي (54 أخ) , الإجماع (1 44) , الحاوي (3 256) , نهاية المطلب (2 317خ) , التحرير (2 8 بخ) , بحر المذهب (4 144) , البيان (3 282) , العزيز (3 88) , الحاوي الصغير (2 2 أخ) , المجموع (6 2) , التذكرة (10 أخ)\r(9) أخرجه البخاري (2 509) رقم (1340) كتاب الزكاة باب ما أدى زكاته فليس بكنز لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس فيما دون خمس أواق صدقة, ومسلم (2 673) رقم (979) كتاب الزكاة","part":2,"page":616},{"id":1437,"text":"(البخاري) (1)، وكانت الأوقية في عصره - صلى الله عليه وسلم - أربعين درهما كما ورد مصرحاً به في حديث يأتي إن شاء الله تعالى في الصداق (2) , وقدم المصنف الفضة لأنها أغلب (3)\rقال: ((والذهب عشرون مثقالاً)) (4) أما إذا لم تنقص قيمة العشرين عن مائتي درهم فبالإجماع كما نقله ابن المنذر أيضاً، وأما إذا نقصت فقد خالف فيه بعض التابعين ولكن اجتمعت الفقهاء من بعده على الأول (5)، ورواه أيضاً أبو داود لكن (6) بإسناد ضعيف (7)\rفرع: التقدير المذكور تحديد (8) فلو نقص في ميزان وتم في بعضها فلا زكاة على الأصح للشك في النصاب (9)\r__________\r(1) في (أ، ج) للبخاري\r(2) وهو حديث عائشة - رضي الله عنها - لما سئلت عن صداق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: ((كان صداقه اثنتي عشرة أوقية ونشّاً, قالت أتدري ما النش؟ قال: قلت: لا, قالت: نصف أوقية فتلك خمسمائة درهم, فهذا صداق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأزواجه)) أخرجه مسلم (2 1042) ح (1426) كتاب النكاح باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد وغير ذلك\r(3) انظر عجالة المحتاج (1 483) , مغني المحتاج (1 389) , نهاية المحتاج (3 84) , حاشية الرملي (1 375)\r(4) انظر المهذب (1 158) , التحرير (2 8 بخ) , الوسيط (2 472) , حلية العلماء (3 76) , البيان (3 282) , المجموع (6 5) , عجالة المحتاج (1 483) , مغني المحتاج (1 389) , المقدمة الحضرمية (1 126)\r(5) قال ابن المنذر: أجمعوا على أن الذهب إذا كان عشرين مثقالا قيمتها مائتا درهم أن الزكاة تجب فيه وانفرد الحسن البصري فقال ليس فيما دون أربعين دينارا صدقة, وأجمعوا على أن الذهب إذا كان أقل من عشرين مثقالا ولا يبلغ قيمتها مائتي درهم أن لا زكاة فيه انظر الإجماع لابن المنذر (1 44)\r(6) في (ج) ولكن\r(7) أخرجه أبو داود في الزكاة (2 101) ح (1574) باب في زكاة السائمة من حديث علي رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال فإذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم وليس عليك شيء يعني في الذهب حتى يكون لك عشرون دينارا فإذا كان لك عشرون دينارا وحال عليها الحول ففيها نصف دينار فما زاد فبحساب ذلك قال فلا أدري أعلي يقول فبحساب ذلك أو رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ابن الملقن: من رواية الحارث الأعور عن علي والحارث كذاب وله طريق آخر أجود من هذا والحديث صححه الألباني من طريق عاصم بن ضمرة عن علي انظر خلاصة البدر المنير (1 305) , صحيح سنن أبي داود (5 292 - 295)\r(8) نهاية لوحة 82ب من (ج)\r(9) وبه قطع المحاملي والماوردي والبندنيجي وآخرون والثاني: تجب, وهو قول الصيدلاني حكاه عنه إمام الحرمين وغلطه فيه وقال: الصواب لا تجب للشك في النصاب انظر مختصر البويطي (54 أخ) , الحاوي (3 258 - 259) , نهاية المطلب (2 317) , التهذيب (3 96) , العزيز (3 89 - 90) , المجموع (6 8)","part":2,"page":617},{"id":1438,"text":"قال: ((بوزن مكة)) (1) لقوله - صلى الله عليه وسلم - (المكيال مكيال أهل المدينة والوزن وزن مكة) رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح (2)\rتنبيه: المثقال وزنه اثنتان وسبعون حبة من حب الشعير المتوسط ولم يقشر لكن قطع من طرفه ما دق وطال كذا في باب الإقرار من (3) الروضة (4) ولم يختلف المثقال في جاهلية ولا إسلام وأما الدرهم فكانت (5) أوزانه في الجاهلية مختلفة كما بيناه في الإقرار وأما الشرعي فزنته ستة دوانق (6) تعدل العشرة منه سبع مثاقيل (7)\rقال: ((وزكاتهما ربع عشر)) (8) ففي صحيح البخاري وفي الرقة ربع العشر والرقة (9) بكسر الراء وتخفيف القاف هي الفضة وقيل الذهب أيضاً (10)، وفي صحيح ابن حبان\r__________\r(1) بحر المذهب (4 144 - 145) , العزيز (3 88) , المجموع (6 14) , شرح الجلال المحلي (2 22)\r(2) أخرجه ابن حبان (8 77) رقم (3283) , وأبو داود (3 246) رقم (3340) كتاب البيوع باب في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - المكيال مكيال المدينة, والنسائي (5 54) رقم (2520) كتاب الزكاة باب كم الصاع, والبيهقي (4 170) (7506) والحديث صححه ابن حبان والدارقطني والنووي وابن الملقن انظر خلاصة البدر المنير (1 306) , التلخيص الحبير (2 175) , سنن أبي داود بتحقيق الألباني (511)\r(3) في (ب) في\r(4) انظر روضة الطالبين (4 378)\r(5) في (ب) وكانت\r(6) الدوانق جمع دانق معرب وهو سدس الدرهم انظر تهذيب اللغة (9 49) , المصباح المنير (1 193)\r(7) قال الخطابي: معنى الحديث أن الوزن الذي يتعلق به حق الزكاة وزن أهل مكة وهي دراهم الإسلام المعدلة منها العشرة بسبعة مثاقيل, لأن الدراهم مختلفة الأوزان في البلدان انظر العزيز (3 89) , مغني المحتاج (1 89) , نهاية المحتاج (3 84) , حاشية عميرة (2 22) , حاشية القليوبي (2 22)\r(8) نهاية المطلب (2 322خ) , التهذيب (3 96) , البيان (3 487) , العزيز (3 88) , المجموع (6 2) , عجالة المحتاج (1 483)\r(9) العشر والرقة، سقط في (ب)\r(10) قال الماوردي في الرقة تأويلان:\rأحدهما: أنها اسمٌ للفضة, قاله ابن قتيبة واستشهد بقول العرب إن الرقين يعطي أفن الأفين, قال: والرقين جمع رقة وهي الفضة\rوالتأويل الثاني: أن الرقة اسم جامع للذهب والفضة, قال ثعلب: وهو أصح التأويلين\rقال الماوردي وما ذكره ابن قتيبة لا شاهد فيه قال النووي: قول صاحب البيان: قال أصحابنا أن الرقة هي الذهب والفضة غلطٌ فاحشٌ ولم يقل أصحابنا ولا أهل اللغة ولا غيرهم أن الرقة تطلق على الذهب بل هي الورق انظر الحاوي (3 256) , المحكم والمحيط الأعظم (6 557) , بحر المذهب (4 144) , البيان (3 487) , مشارق الأنوار (1 298) , النهاية في غريب الأثر (2 254) , المجموع (5 3)","part":2,"page":618},{"id":1439,"text":"والحاكم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى أهل اليمن كتاباً فيه أحكام, منها وفي كل أربعين ديناراً دينار (1)\rفرع: يجب فيما زاد على النصاب بحسابه كما صرح به في المحرر (2) والفرق بينه وبين المواشي ضرر المشاركة كما سبق في موضعه\rقال: ((ولا شيء في مغشوش)) أي مخلوط بما (3) هو أدون منه كذهب بفضة وفضة بنحاس (4)\rقال: ((حتى يبلغ خالصه نصابا)) (5) للحديث السابق وهو (ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة) (6) , فإذا بلغت فضة الدراهم المغشوشة مثلاً نصاباً أخرج قدر الواجب فضة خالصة أو أخرج من المغشوش ما يعلم أنه يشتمل على قدر الواجب، فلو كان المال لمحجور عليه فالمتجه تعين الأول إن كانت مؤنة السبك تنقص عن قيمة العشر (7)\r__________\r(1) أخرجه ابن حبان (14 501 - 503) رقم (6559) , وابن خزيمة (4 28) رقم (2284) , والحاكم (1 552) رقم (1446) , والبيهقي (4 89) رقم (7047) , والدارقطني (2 95) والحديث صححه ابن حبان والحاكم وابن الملقن ونقل البيهقي عن عبيد الله البغوي قال: حديث سليمان بن داود هذا مجود الإسناد قال البيهقي: وقد أثنى على سليمان بن داود الخولاني هذا أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان وجماعة من الحفاظ ورأوا هذا الحديث حسناً لكن قال النووي: وروى النسائي هذا الحديث من رواية يحي بن حمزة عن سليمان بن أرقم عن الزهري وقال: هذا أشبه بالصواب, وسليمان بن أرقم متروك الحديث ويؤيد هذا رواية أبي داود في المراسيل عن يحي بن حمزة عن سليمان بن أرقم والحديث ضعفه الألباني انظر المراسيل لأبي داود (1 213) , تحفة المحتاج (2 452) , ضعيف الجامع (2333) (345)\r(2) انظر المحرر (50 بخ) وانظر الحاوي (3 264) , العزيز (3 88) , روضة الطالبين (2 259)\r(3) في (ب) إنما\r(4) انظر نهاية المطلب (2 318خ) , البيان (3 288, 290) , عجالة المحتاج (1 484) , شرح الجلال المحلي (2 22) , مغني المحتاج (1 389) , حاشية البجيرمي (2 28)\r(5) الحاوي (3 261) , المهذب (1 158) , نهاية المطلب (2 318خ) , البيان (3 288) , عجالة المحتاج (1 484)\r(6) سبق تخريجه\r(7) العزيز (3 92) , المحرر (50 بخ) , روضة الطالبين (2 259) , المجموع (6 7) , شرح الجلال المحلي (2 2223) , مغني المحتاج (1 390) , نهاية المحتاج (3 87)","part":2,"page":619},{"id":1440,"text":"تنبيه: قد استفدنا من كلام المصنف أنه لا يكمل أحد النقدين بالآخر وهو كذلك (1)\rقال: ((ولو اختلط إناء منهما وجهل أكثرهما زكى الأكثر ذهباً وفضة أو ميّز)) (2) اعلم أنه إذا كان له إناء من ذهب وفضة ستمائة من أحدهما وأربع مائة من الآخر وجهل النوع الأكثر منهما وجب عليه براءة ذمته بيقين إما بأن يخرج زكاة ستمائة ذهب وستمائة فضة أو يميز بينهما بالنار إما بسبك الجميع أو بشيء (3) ليتميز، ويقاس به الباقي كما قاله في البسيط ونقله في الكفاية عن الإمام (4) , وحينئذٍ فتبرأ ذمته بيقين ولا يكفيه أن يقدر الأكثر ذهباً فإن الذهب (5) لا يجزى عن الفضة وإن كان خيراً منها ويقوم الامتحان بالماء مقام التمييز بالنار وذلك بأن يوضع قدر المخلوط من الذهب الخالص في ماء ويُعّلمُ على الموضع الذي يرتفع الماء إليه ثم يخرج ويوضع قدره من الفضة الخالصة ويعلم موضع الارتفاع ولا شك أن الماء في الفضة يرتفع فوق ارتفاعه في الذهب لأن الذهب أثقل فالألف من الفضة أكثر (6) (7) جرماً من ألف من الذهب فيزيد (8) ارتفاع الماء بسبب ذلك ثم يوضع فيه المخلوط فإن كان ارتفاعه إلى علامة الذهب أقرب فالأكثر ذهب وإلا ففضة كذا قاله الرافعيّ (9)، ولا شك (10) أنه لا فرق بين وضع المخلوط أولاً أو آخراً وأيضاً فأضبط مما قاله أن يضع في الماء (11) ستمائة ذهباً وأربع مائة فضة ويعلم ارتفاعه ثم تعكس (12) وتُعلم ثم يوضع المشتبه\r__________\r(1) روضة الطالبين (2 257) , حاشية البجيرمي (2 28) , إعانة الطالبين (2 151)\r(2) الحاوي (3 262) , بحر المذهب (4 147) , البيان (3 290 - 291) , العزيز (3 92) , المحرر (50 بخ) , روضة الطالبين (2 259) , المجموع (6 10) , عجالة المحتاج (1 484)\r(3) في (ب) شيء\r(4) انظر نهاية المطلب (2 319خ) , البسيط (1 65 أ) , البيان (3 290 - 291) , عجالة المحتاج (1 484) , شرح الجلال المحلي (2 22 - 23) , مغني المحتاج (1 391) , نهاية المحتاج (3 87)\r(5) نهاية لوحة 252ب من (ب)\r(6) في (ج) أكبر\r(7) يرتفع فوق ارتفاعه في الذهب لأن الذهب أثقل فالألف من الفضة أكثر، سقط في (ب)\r(8) زاد هنا في (ب) على\r(9) انظر العزيز (3 92) , روضة الطالبين (2 259) , المجموع (6 10)\r(10) نهاية لوحة 83أ من (ج)\r(11) الماء، سقط في (ب)\r(12) في (ج) يعكس","part":2,"page":620},{"id":1441,"text":"ويلحق بالذي وصل إليه (1)\rتنبيه: هذه الطريقة التي ذكرها المصنف فيما إذا علم أن أحدهما ستمائة والآخر أربعمائة يأتي أيضاً في مختلط لم يعلم فيه شيء من ذلك كما قاله الفوراني ونقله عنه في الكفاية فإنك إذا وضعت المختلط المذكور تكون علامته بين علامتي الخالص فينظر ما بينهما فإن كان بين علامة الذهب وعلامة المختلط قدر شعيرة مثلاً وكذلك بين علامة الفضة والمختلط علمت أن نصف المختلط ذهب ونصفه فضة وإن كان بين علامة (2) الذهب والمختلط قدر شعيرتين وبين علامة المختلط والفضة قدر شعيرة علمنا أن (ثلثيه) (3) فضة وثلثه ذهب ولو كان بالعكس فبالعكس وهكذا ينظر في النسبة دائماً ويرتب الحكم عليها الحكم (4) (5)\rفروع: أحدها: مؤنة السبك على المالك على الأصح في الحاوي والبحر (6) , وقيل: في الوسط (7)\rالثاني: لو (فقد) (8) آلات السبك واحتاج فيه إلى زمان صالح زكى الأكثر بكل منهما ولا يعذر في التأخير إلى التمكن من أحدهما لأن الزكاة على الفور كذا نقله الرافعيّ عن الإمام وتوقف فيه وأسقطه من الروضة (9)\rالثالث: لو غلب على ظنه الأكثر لم يعتمده الساعي وفي المالك وجهان، نعم قال الماوردي للساعي أن يعتمد ظنه (10) إذا وافقه من تسكن النفس إليه من أهل الخبرة (11)\r__________\r(1) العزيز (3 92) , مغني المحتاج (1 390) , نهاية المحتاج (3 87) , حاشية القليوبي (2 23)\r(2) زاد هنا في (ب) المختلط\r(3) في (ب) ثلثه\r(4) في (ب) عليها الحكم\r(5) الإبانة (76 ب)، مغني المحتاج (1 390) , نهاية المحتاج (3 88) , أسنى المطالب (1 377)\r(6) لأنه لا يمكن أخذ الزكاة إلا بها, كالحصاد والصرام انظر الحاوي (3 262) , بحر المذهب (4 147)\r(7) تحفة المحتاج (3 269) , حاشية البجيرمي (2 30)\r(8) في (أ) فقدت\r(9) نهاية المطلب (2 322خ) , العزيز (3 93) , المجموع (6 10) , مغني المحتاج (1 390)\r(10) في (ج) يعتمد على ظنه\r(11) الحاوي (3 262) , المجموع (6 10)","part":2,"page":621},{"id":1442,"text":"قال: ((ويزكي المحرم)) أي من الذهب والفضة\rقال: ((من حلي وغيره)) أي كالأواني بالإجماع (1)\rتنبيه: المكروه كالضبة الصغيرة للزينة والكبيرة للحاجة تجبُ (فيه) (2) الزكاة أيضاً، وكذلك ما كان للقنية أي لم يقصد به مالكه استعمالاً بالكلية لا محرماً ولا مكروهاً بل قصد كنزه وادخاره وقد ذكر المسألتين في التنبيه (3)\rفائدة: الحلي بضم الحاء وكسرها (4)\rقال: ((لا المباح في الأظهر)) لأنه معد لاستعمال مباح فأشبه العوامل من الإبل (5) والبقر (6) رواه مالك في الموطأ بإسناده الصحيح إلى ابن عمر وعائشة (7)\rوالثاني: يجب (8) لأن امرأة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب فقال لها: (أتعطين زكاة هذا) قالت لا (فقال) (9) (أيسرك أن (يُسورك) (10) الله تعالى بهما يوم\r__________\r(1) انظر الحاوي (3 271) , نهاية المطلب (2 322خ) , بحر المذهب (4 152) , التهذيب (3 97) , البيان (3 303) , العزيز (3 94) , المجموع (9 35) , شرح الجلال المحلي (2 23) , الإقناع (1 221) , نهاية المحتاج (3 88)\r(2) في (أ) فيها\r(3) انظر التنبيه (1 59) , مغني المحتاج (1 390)\r(4) والضم أشهر وأكثر, وهو كل ما تزين به من مصوغ المعدنيات والحجارة انظر تهذيب اللغة (5 153) , الصحاح (6 2318) , المحكم والمحيط الأعظم (3 441) , تحرير ألفاظ التنبيه (1 113)\r(5) الإبل, سقط في (ج)\r(6) وهو نص الشافعي في القديم, قال النووي: وبه قال أكثر أهل العلم وممن صححه من أصحابنا المزني والماوردي والغزالي في الخلاصة والرافعي وآخرون لا يحصون انظر مختصر البويطي (54 بخ) , الحاوي (3 271) , نهاية المطلب (2 322خ) , التحرير (2 8 بخ) , حلية العلماء (1 337) , البيان (3 303 - 304) , العزيز (2 94) , المجموع (6 35) , عجالة المحتاج (1 484) , التذكرة (10خ)\r(7) أما أثر ابن عمر فجاء في الموطأ عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يحلي بناته وجواريه الذهب ثم لا يخرج من حليهن الزكاة, وأما أثر عائشة فعن يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت تلي بنات أخيها يتامى في حجرها لهن الحلي فلا تخرج من حليهن الزكاة\r(1 250) رقم (586 - 587)\r(8) وهذا نصه في الجديد انظر الحاوي (3 271) , بحر المذهب (4 152 - 153) , حلية العلماء (1 337) , التهذيب (3 98) , العزيز (3 94) , روضة الطالبين (2 260) , المجموع (6 33)\r(9) في (ب) قال\r(10) في (أ، ب) يسفدك والصحيح ما أثبت كما في كتب السنة","part":2,"page":622},{"id":1443,"text":"القيامة سوارين من نار) فخلعتهما وألقتهما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقالت هما لله ولرسوله رواه أبو داود (1) بإسناد صحيح (2) والمسكتان واحدة مسكة بفتح الميم والسين (3) المهملة وبالكاف سوار من عاج أو ذهب وجمعه مسك بحذف التاء قاله الجوهري (4) وكأنه استعمل في الحديث في الذهب مجازاً (5)\rوأجاب الأول عن الحديث بأن الحلي كان في أول الإسلام محرماً على النساء كما قاله القاضي أبو الطيب ونقله البيهقي وغيره، وبأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يحكم على الحلي من حيث هو بالوجوب (6) وإنما حكم على فرد خاص منه فقال (أتؤدين زكاة هذا) فيحتمل أن يكون قد حصل في ذلك الفرد إسراف بل هو الظاهر ويدل عليه قوله (غليظتان) ونحن نسلم أن ما فيه إسراف يحرم لبسه ويجب فيه الزكاة (7) كما سيأتي وهذا الجواب هو معنى قول الأصوليين أن وقائع الأعيان لا تعم (8)\rفرع: إذا أوجبنا الزكاة في الحلي فاختلفت قيمته ووزنه كخلخال زنته مائتان وقيمته ثلاثمائة اعتبرنا القيمة على الصحيح (فيسلم) (9) الفقراء نصيبهم منه مشاعاً ثم يشتريه منهم إن أرادوا (10)\r__________\r(1) نهاية لوحة 253أ من (ب)\r(2) أخرجه أبو داود (5 150) رقم (1563) باب الكنز ما هو وزكاة الحلي, والنسائي (5 38) رقم (2479) باب زكاة الحلي, والدارقطني (2 112) , والبيهقي (4 140) رقم (7340) وصححه ابن القطان وحسنه النووي وابن حجر والألباني انظر المجموع (6 25) , التلخيص الحبير (2 175) , الدراية في تخريج أحاديث البداية (1 258) , صحيح سنن أبي داود (5 282)\r(3) في (ب، ج) وفتح السين\r(4) الصحاح (4 1608) , العين (5 318) , جمهرة اللغة (3 47)\r(5) قال النووي: وهذا الحديث يدل على أنه يتخذ أيضا من الذهب انظر تهذيب الأسماء واللغات (3 316)\r(6) نهاية لوحة 83ب من (ج)\r(7) انظر العزيز (3 95) , المجموع (6 33 - 35)\r(8) انظر اللمع في أصول الفقه (1 29) , الموافقات (3 360 - 364) , قواطع الأدلة (1 170)\r(9) في (أ، ج) فنسلم\r(10) فعليه تعتبر الصنعة وهو قول ابن سريج وعامة العراقيين, لأنها صفةٌ في العين انظر العزيز (3 103) , المجموع (6 45)","part":2,"page":623},{"id":1444,"text":"وقيل: يجوز أن يعطي خمسة دراهم (ولا) (1) اعتبار بالصنعة (2)\rقال: ((فمن المحرم إناء)) أي للرجال والنساء كما سبق في الأواني\rقال: ((وسوار وخلخال للبس رجل)) أما في الذهب فلقوله - صلى الله عليه وسلم - (أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحُرم على ذكورها) صححه الترمذي (3) وأما الفضة فبالقياس ولأن فيها خنوثة لا تليق بشهامة الرجال (4)\rوالخنثى كالرجل (5)، وكذلك الصبي إن لم نجوزه له على ما سبق في اللباس\rتنبيهات: أحدها: ما تتخذه المرأة من تصاوير الذهب والفضة حرام يجب فيه الزكاة قاله الجرجاني في الشافي (6)\rالثاني: لو قصد باتخاذه مباحاً ثم غيره إلى محرم أو بالعكس تغير الحكم كما جزم به في\r__________\r(1) في (أ) فلا\r(2) فيكون الاعتبار بالوزن وهو قول الماوردي, لأنها زكاة عين فلا ينظر فيها إلى القيمة كما في المواشي, ولهذا لو كان وزن الحليّ مائة درهم وقيمته بسبب الصنعة مائتان, لا تجب فيها الزكاة انظر الحاوي (3 276) , بحر المذهب (4 158) , العزيز (3 103) , روضة الطالبين (2 265)\r(3) أخرجه الترمذي (4 217) (1720) كتاب اللباس باب ماجاء في الحرير والذهب, والنسائي (8 161) رقم (5148) كتاب الزينة باب تحريم الذهب على الرجال, وأحمد (4 392) (19521) , المعجم الكبير\r(5 211) رقم (5125) , والبيهقي (2 425) رقم (4020) قال الدارقطني: رواه يحيى بن سليم عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال وتابعه بقية عن عبيد الله والصحيح عن نافع عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى قال ابن حجر: ومشى ابن حزم على ظاهر الإسناد فصححه وهو معلول بالانقطاع قال ابن حبان في صحيحه: حديث سعيد بن أبي هند عن أبي موسى معلول لا يصح قال أبو حاتم: إنه لم يلقه والحديث صححه الألباني بمجموع طرقه ثم نقل قول الشوكاني في النيل: وهذه الطرق متعاضدة، بكثرتها ينجبر الضعف الذي لم تخل منه واحدة منها انظر التلخيص الحبير (1 52 - 53) , نيل الأوطار (2 75 - 76) , إرواء الغليل (1 307 - 308) , سنن النسائي بتحقيق الألباني (779)\r(4) الحاوي (3 275) , نهاية المطلب (2 323خ) , بحر المذهب (4 157) , التهذيب (3 98) , البيان (3 301) , العزيز (3 99) , روضة الطالبين (2 262) , المجموع (6 44) , عجالة المحتاج (1 484)\r(5) انظر بداية المحتاج (1 71 ب) , النجم الوهاج (3 193) , شرح الجلال المحلي (2 23) , مغني المحتاج (1 391)\r(6) قال الشبراملسي: أي حيث كان على صورة حيوان يعيش بتلك الهيئة, بخلاف الشجر وحيوان مقطوع الرأس مثلاً, فلا يحرم اتخاذه واستعماله ولكن ينبغي أن يكون مكروهاً فتجب زكاته كما في الضبة للحاجة انظر المجموع (6 35) , تحفة المحتاج وابن القاسم (3 272) , نهاية المحتاج (3 90) , حاشية القليوبي (2 23) , حاشية البجيرمي على الخطيب (2 31) , حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج (3 90)","part":2,"page":624},{"id":1445,"text":"شرح المهذب (1)\rالثالث: قال في البحر: لو اتخذ الحلي لاستعمال محرم فاستعمله في المباح في وقت وجبت فيه (2) الزكاة وإن عكس ففي الوجوب احتمالان وإن اتخذه لهما وجب قطعاً وفيه احتمال (3)\rقال: ((فلو اتخذ سواراً بلا قصد أو بقصد إجارته لمن له استعماله فلا زكاة في الأصح)) (4) اشتمل كلامه على مسألتين:\rالأولى: إذا لم يقصد بالحلي شيئاً لا اللبس ولا غيره: فلا زكاة فيه على الأصح، لأن الزكاة إنما تجب في المال النامي والنقد غير نام بنفسه وإنما التحق بالناميات لكونه مهيأ للإخراج فيما يعود نفعه وبالصياغة بطل هذا التهيُؤ (5)\rوالثاني: تجب لأن اسم الزكاة منوط باسم الذهب والفضة خرج عنه ما قصد به الاستعمال لغرض تزيين النساء لأزواجهن فيبقى ما عداه على الأصل (6)\rتنبيهان: أحدهما: أن تعبير المصنف يدخل فيه ما إذا لم يقصد الاستعمال بالكلية بل قصد (اقتنائه) (7) كنزاً والصحيح وجوب الزكاة فيه وبه جزم في التنبيه ولذلك كان أحسن من قول المحرر: ولم يقصد استعمالاً مباحاً ولا محظوراً (8)\rالثاني: أنه إذا مات عن حلي مباح مضى عليه حول قبل علم الوارث به فتعبير المصنف يشعر بأن زكاته تجب لأنه لم ينو إمساكه بقصد استعمال مباح وبه صرح في البحر ثم ذكر\r__________\r(1) فيبتدأ الحول من حين تغير الحكم انظر العزيز (2 97) , المجموع (4 37)\r(2) فيه، سقط في (ب)\r(3) تحفة المحتاج (3 272) , إعانة الطالبين (2 155) , ولم أجده في البحر في موضعه\r(4) العزيز (3 96) , روضة الطالبين (2 261) , مغني المحتاج (1 391)\r(5) انظر الحاوي (3 279) , البيان (3 308) , العزيز (3 96) , المحرر (50 بخ) , روضة الطالبين (2 261) , المجموع (4 36) , عجالة المحتاج (1 484 - 485) , مغني المحتاج (1 391) , الإقناع (1 221)\r(6) انظر العزيز (3 96) , المجموع (4 36) , النجم الوهاج (3 193) , شرح الجلال المحلي (2 23) , مغني المحتاج (1 391) , نهاية المحتاج (3 90)\r(7) في (أ) اكتفائه، وفي (ج) استعماله\r(8) المحرر (50 بخ) , مغني المحتاج (1 391)","part":2,"page":625},{"id":1446,"text":"عن والده احتمال وفيه وجه (1) إقامة لنية مورثه مقام نيته (2)\rفائدة: يجوز ضم السين من سوار كما حكاه في المحكم ويجوز فيه أيضاً (3) إسوار بهمزة مكسورة كما قاله (4) الجوهري ثم نص على أن الإسوار بالكسر وبالضم أيضاً هو الواحد من فرسان فارس (5)\rالمسألة الثانية: إذا قصد بالحلي اتخاذه لمن له استعماله فلا زكاة فيه على الأصح قياساً على اتخاذ العوامل من المواشي (6)\rوعبر في المحرر في المسألتين بقوله لا تجب فيما رجح من الوجهين (7)\rوالثاني: تجب (8)، لأنه معد للنماء فأشبه ما إذا اشترى حلياً ليتجر فيه (9)\rتنبيه: إطلاق المصنف يقتضي أنه لا فرق في المسألتين بين أن يكون المتخذ رجلاً أو امرأة وهو متجه لكن قيده في المحرر بالرجل فقال: ولو اتخذ الرجل سواراً إلى آخر ما سبق (10)، وهو يشعر بأن المرأة لا خلاف فيها لأن القرينة تصرفه إلى الاستعمال، وذكر في شرح المهذب نحو ما ذكر في المحرر فإنه قال: ولو اتخذ الرجل حلي النساء أو المرأة حلي الرجال بلا قصد فلا زكاة على الأصح واحتج له البغوي بأن الاتخاذ مباح فلا يوجب الزكاة بالشك انتهى (11)\r__________\r(1) في (ب) وجه فيه\r(2) بحر المذهب (4 159) , التهذيب (3 99) , العزيز (3 96) مغني المحتاج (1 391) , حاشية القليوبي (2 23)\r(3) نهاية لوحة 243ب من (ب)\r(4) نهاية لوحة 84أ من (ج)\r(5) الصحاح (2 691) , المحكم والمحيط الأعظم (8 608) , لسان العرب (4 388) , نهاية المحتاج (3 90)\r(6) صححه الماوردي والرافعي والنووي انظر الحاوي (3 36) , العزيز (3 96) , المجموع (6 29) , النجم الوهاج (3 193)\r(7) انظر المحرر (50 بخ)\r(8) تجب, مكررة في (ب)\r(9) وهذا قول أبي عبد الله الزبيري وصححه الجرجاني انظر الحاوي (3 36) , التحرير (2 10 ب) , روضة الطالبين (2 261) , شرح الجلال المحلي (2 23)\r(10) انظر المحرر (50 بخ)\r(11) انظر التهذيب (3 99) , البيان (3 299) , المجموع (6 30) , عجالة المحتاج (1 484 - 485)","part":2,"page":626},{"id":1447,"text":"قال: ((وكذا لو انكسر (الحلي) (1) وقصد إصلاحه)) أي فإنه لا زكاة فيه في الأصح لدوام (2) صورة الحلي وقصد الإصلاح (3)\rوالثاني: تجب لتعذر الاستعمال (4)\rوصورة المسألة: ما إذا توقف استعماله على الإصلاح ولم يحتج إلى صياغة جديدة بل ينصلح باللحام فإن لم يتوقف الاستعمال عليه فلا أثر للكسر قطعاً وإن توقف واحتاج إلى الصياغة الجديدة وجبت الزكاة وانعقد الحول من يوم الكسر (5)\rتنبيه: احترز المصنف بقوله وقصد إصلاحه عما إذا قصد جعله تبراً أو دراهم أو قصد كنزه فإن الزكاة تجب جزماً (6) وعما إذا لم يقصد شيئاً فإن فيه وجهين أو قولين:\rأولاهما: في الشرح الصغير وهو الأرجح في أصل الروضة أنه يجب أيضاً (7) [لأنه] (8) في هذه الحالة غير مستعمل ولا معد للاستعمال (9)\rوالثاني: لا لأن الظاهر استمراره على ما سبق من قصد الاستعمال وهذا هو الصواب الذي نص عليه الشافعي كما أوضحته في المهمات (10)\rقال: ((ويحرم على الرجل حلي ذهب)) (11) لقوله - صلى الله عليه وسلم - (أحل الذهب\r__________\r(1) في (أ) حلي انظر منهاج الطالبين (1 386)\r(2) في (ب) كدوام\r(3) الحاوي (3 278) , نهاية المطلب (2 329خ) , بحر المذهب (4 161) , الوسيط (2 476) , التهذيب (3 99) , البيان (1 303) , المحرر (50 بخ) , روضة الطالبين (2 261) , عجالة المحتاج (1 485) , مغني المحتاج (1 391) , الإقناع (1 221)\r(4) التهذيب (3 99) , العزيز (3 98) , المجموع (4 38) , شرح الجلال المحلي (2 24) , مغني المحتاج (1 391) , نهاية المحتاج (3 90)\r(5) انظر المجموع (4 37) , النجم الوهاج (3 194) , غاية البيان (1 138)\r(6) نص عليه في الأم وبه جزم الماوردي والرافعي والنووي انظر الأم (2 42) , الحاوي (3 278) , العزيز (3 97) , المجموع (4 37) , النجم الوهاج (3 194)\r(7) في (ج) قطعاً\r(8) سقط في (أ)\r(9) انظر العزيز (3 97) , روضة الطالبين (2 261)\r(10) انظر الأم (2 42) , بحر المذهب (4 161) , المجموع (6 30)\r(11) انظر نهاية المطلب (2 322خ) , بحر المذهب (4 157) , البيان (3 299) , عجالة المحتاج (1 485) , مغني المحتاج (1 391) , الإقناع (1 221)","part":2,"page":627},{"id":1448,"text":"والحرير (1) لإناث أمتي وحرم على (2) ذكورها) صححه الترمذي كما تقدم قريباً (3)\rقال: ((إلا الأنف)) (4) أي إذا قطع أنفه جاز له أن يتخذه من ذهب وإن أمكن اتخاذه من فضة (5)، لأن عرفجة بن أسعد قطع أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفاً من فضة فأنتن عليه فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتخذه من ذهب رواه الترمذي وحسنه وصححه ابن حبان (6)\rوعرفجة بعين مهملة مفتوحة وراء ساكنة وفاءٍ وجيم (7)\rوالكلاب بكاف مضمومة ولام مخففة قال الجوهري: هو اسم لماءٍ من مياه العرب حصل عنده في الجاهلية وقعة بين الأوس والخزرج فعرفت الوقعة به (8) قال الشاعر:\rإن الكلاب ماؤنا فخلوه (9)\r\rوالحكمة في الذهب أنه لا يصدأ بخلاف الفضة\rقال: ((وأنملة)) وسن قياساً على الأنف ويجوز أيضاً شد السن به عند تحركها (10) وكل\r__________\r(1) في (ج) أحل الحرير والذهب\r(2) على، سقط في (ب)\r(3) سبق تخريجه\r(4) انظر نهاية المطلب (2 322خ) , عجالة المحتاج (1 485)\r(5) انظر التهذيب (3 99) , العزيز (3 98) , المحرر (50 بخ) , روضة الطالبين (2 263) , المجموع (4 38) , شرح الجلال المحلي (2 24) , مغني المحتاج (1 391) , نهاية المحتاج (3 91)\r(6) أخرجه الترمذي (4 240) رقم (1770) باب ما جاء في شد الأسنان بالذهب, وأبي داود (4 92) رقم\r(4232) باب ما جاء في ربط الأسنان بالذهب, والنسائي (8 163) رقم (5161) باب من أصيب أنفه هل يتخذ أنفاً من ذهب بلفظ أنف من ذهب بدلاً من فضة, وأحمد (5 23) (20283) , والبيهقي (2 425) رقم (4021) والحديث صححه ابن حبان وحسنه الترمذي والنووي والألباني انظر المجموع (4 382) , تحفة المحتاج (2 60) , وسنن أبي داود بتحقيق الألباني (629)\r(7) هو عرفجة بن أسعد بن كرب بفتح الكاف وكسر الراء بعدها باء موحدة العطاردي من بني تميم صحابي نزل البصرة روى عنه ابنه طرفة وابن ابنه عبد الرحمن بن طرفة انظر الطبقات الكبرى (7 45) , تهذيب الأسماء (1 304) , تهذيب التهذيب (7 159) , تقريب التهذيب (1 389) , الثقات (3 320)\r(8) الصحاح (1 215) , المغرب في ترتيب المعرب (2 230) , المصباح المنير (2 537) , مغني المحتاج (1 391)\r(9) صدر بيت للسفاح بن خالد التغلبي وعجزه: وساجراً والله لن تحلوه انظر لسان العرب (1 727) , تاج العروس (4 172)\r(10) في (ب) تحريكها","part":2,"page":628},{"id":1449,"text":"ما جاز من الذهب فهو من الفضة أجوز (1)\rفرع: لا زكاة فيما ذكرناه (2) إذا ثبت في العضو وتراكب عليه اللحم فإن لم يكن كذلك بل كان يمكن نزعه ورده ففيه القولان في الحلي المباح قاله الماوردي (3)\rفائدة: يجوز في الأنملة تثليث الهمزة مع تثليث الميم فيحصل من ذلك تسع لغات زاد ابن جني فقال (4) يجوز فيها مثل ما في الإصبع (5)، وقد سبق إيضاحه في السواك\rقال: ((لا أصبع)) لأنها لا تعمل فتكون لمجرد الزينة بخلاف الأنملة، ولهذه العلة يعلم التحريم في الفضة أيضاً (6)، وكلام المصنف لا يؤخذ منه ذلك لا في هذه المسألة ولا في التي بعدها فتأمله (7)\rتنبيه: استفدنا من تحريم الإصبع تحريم اليد بطريق الأولى وفي زوائد الروضة وجه أنهما جائزان وهو يجري في القديم أيضاً (8)\rقال: ((ويحرم سن خاتم على الصحيح)) لعموم أدلة التحريم (9)، ومقابله احتمال نقله الرافعيّ عن الإمام فقال وقال الإمام: لا يبعد تشبيه القليل بالضبة الصغيرة في الأواني وبتطريف الثوب بالحرير (والأكثرون يقولون) (10) الخاتم ألزم للشخص من الإناء واستعماله\r__________\r(1) انظر التنبيه (1 43) , روضة الطالبين (2 262) , مغني المحتاج (1 391)\r(2) نهاية لوحة 84ب من (ج)\r(3) انظر الحاوي (3 275) , العزيز (3 98 - 99) , نهاية المحتاج (3 91)\r(4) نهاية لوحة 254أ من (ب)\r(5) الصحاح (5 1836) , دقائق المنهاج (1 55) , القاموس المحيط (4 61) , شرح الجلال المحلي (2 23) , مغني المحتاج (1 391) , تاج العروس (31 40 - 41)\r(6) وهو الأصح انظر بحر المذهب (4 156) , التهذيب (3 99) , البيان (3 296) , العزيز (3 99) , المحرر (50 بخ) , روضة الطالبين (2 262) , المجموع (6 38) , عجالة المحتاج (1 486) , شرح الجلال المحلي (2 24) , مغني المحتاج (1 392)\r(7) انظر مغني المحتاج (1 391) , الإقناع (1 221)\r(8) ذكره القاضي الحسين وغيره روضة الطالبين (2 262)\r(9) ونقله الرافعيّ عن الأصحاب كلهم انظر التهذيب (3 99) , البيان (3 299) , العزيز (3 99) , المحرر\r(50 بخ) , المجموع (6 38) , عجالة المحتاج (1 486)\r(10) في (أ) وللأكثرين أن يقولوا, وفي (ج) فالأكثرون","part":2,"page":629},{"id":1450,"text":"أدوم هذا كلام الرافعيّ (1)، وفي الخاتم لغات سبقت في التيمم\rقال: ((ويحل له من (الفضة الخاتم) (2))) بالإجماع (3) ففي الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - اتخذه وقد سبق في الاستنجاء إيضاحه\rوقيل: يجوز لبس غير الخاتم كالسوار والطوق والدملج قياساً على الإصبع (4)\rتنبيه: توحيد المصنف للخاتم وجمع ما بعده مشعرة (5) بامتناع التعدد اتخاذاً ولبساً وهو خلاف ما في المحرر فإنه عبر بقوله: ويجوز التختم بالفضة للرجال (6)، وعبر في الشرح بقوله: ولو اتخذ الرجل خواتم كثيرة ليلبس الواحد منها بعد الواحد جاز وظاهره الجواز في الاتخاذ دون اللبس (7) والصواب جواز الأمرين (8) فقد صرح به الدارمي في الاستذكار فقال: يكره للرجل لبس فوق خاتمين فضة وذكر الخوارزمي في باب الآنية من الكافي نحوه فقال: يجوز له أن يلبس زوجاً في يد وفرداً في الأخرى فإن لبس في كل واحدة زوجاً فقال الصيدلاني في الفتاوى: لا يجوز (9) , قال فعلى قياسه لو تختم في غير محل التختم ففي جوازه وجهان (10)\rفروع: لبس الخاتم سنة سواء كان في اليمين أو (اليسار) (11) لكن اليمين أفضل على الصحيح في باب اللباس من الروضة (12) , وقيل: اليسار أفضل لأن اليمين صار شعاراً\r__________\r(1) نهاية المطلب (2 323خ) , العزيز (3 99) , المجموع (6 38) , نهاية المحتاج (3 91 - 92)\r(2) في (أ، ج) فضة خاتم انظر منهاج الطالبين (1 387)\r(3) انظر الحاوي (3 275) , نهاية المطلب (2 323خ) , بحر المذهب (4 153) , التهذيب (3 98) , البيان\r(3 296, 299) , العزيز (3 99) , المحرر (50 بخ) , روضة الطالبين (2 262) , المجموع (6 38) , عجالة المحتاج (1 486)\r(4) تحفة المحتاج (3 276) , مغني المحتاج (1 392) , الإقناع (1 221)\r(5) في (ج) مشعر\r(6) انظر المحرر (50 بخ)\r(7) انظر المجموع (6 38 - 39)\r(8) ذكر الخطيب أنه جائز ما لم يؤدّ إلى سرف انظر مغني المحتاج (1 392)\r(9) انظر المنهج القويم (1 398) , أسنى المطالب (1 380) , إعانة الطالبين (2 157)\r(10) أصحهما الحلّ مع كراهة التنزيه انظر شرح مسلم للنووي (14 71) , مغني المحتاج (1 392)\r(11) في (أ) الشمال\r(12) انظر روضة الطالبين (2 69)","part":2,"page":630},{"id":1451,"text":"للروافض، والمستحب أن يجعل فص الخاتم مما يلي كفه ثبت ذلك في الحديث (1) وصرح به الرافعيّ في الوديعة (2)، ولا يكره للمرأة لبس خاتم الفضة خلافاً للخطابي قاله في شرح المهذب (3)\rقال: ((وتحلية آلات الحرب كالسيف والرمح والمنطقة)) (4) أي ونحوها كالدرع والترس والخف وأطراف السهام لأن ذلك يغيظ (5) الكفار وقد ثبت كما قاله\rالرافعيّ (6) أن قبيعة سيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت من فضة (7) ولأنه - صلى الله عليه وسلم - (دخل مكة يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة) رواه الترمذي وحسنه (8) (9)\r__________\r(1) أخرجه البخاري (5 2202) (5527) من حديث ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اتخذ خاتما من ذهب وجعل فصه مما يلي كفه فاتخذه الناس فرمى به واتخذ خاتما من ورق أو فضة ومسلم (3 1658) (2094) من حديث أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبس خاتم فضة في يمينه فيه فص حبشي كان يجعل فصه مما يلي كفه\r(2) انظر العزيز (7 312) , مغني المحتاج (1 392)\r(3) انظر المجموع (4 395)\r(4) نهاية المطلب (2 323خ) , البيان (3 300) , عجالة المحتاج (1 285)\r(5) في (ب) يغيض\r(6) بحر المذهب (4 153) , العزيز (3 99) , المجموع (6 38 - 39) , شرح الجلال المحلي (2 24) , مغني المحتاج\r(1 392) , نهاية المحتاج (3 93)\r(7) أخرجه أبو داود (3 30) (2583) كتاب الجهاد باب في السيف يحلى, والترمذي (4 201) (1691) كتاب الجهاد باب ما جاء في الدرع, والدارمي (2 292) (2457) , والبيهقي (4 143) (7361) من حديث قتادة عن أنس وجاء مرسلاً من طريق قتادة عن سعيد بن أبي الحسن عند النسائي (8 219) (5373) كتاب الزينة باب حلية السيف, وأبي داود (3 30) (2584) كتاب الجهاد باب في السيف يحلى, والترمذي (3 30) (2583) كتاب الجهاد باب في السيف يحلى والحديث رجح إرساله أحمد وأبو داود والنسائي وأبو حاتم وغيرهم لتفرد جرير عن قتادة لكن قال ابن حجر: أخرجه الترمذي والنسائي من حديث همام عن قتادة عن أنس وله طريق غير هذه رواها النسائي من حديث أبي أمامة بن سهل وله رواية وإسناده صحيح قال ابن القيم: والصواب أن حديث قتادة عن أنس محفوظ من رواية الثقات الضابطين المثبتين جرير بن حازم وهمام عن قتادة عن أنس والذي رواه عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن مرسلاً هو هشام الدستوائي وهشام وإن كان مقدما في أصحاب قتادة فليس هماما وجريرا إذا اتفقا بدونه انظرحاشية ابن القيم (7 18) , التلخيص الحبير (1 52) , شرح علل الترمذي (2 784)\r(8) أخرجه الترمذي (4 200) رقم (1690) كتاب الجهاد باب ما جاء في السيوف وحليتها, والطبراني في المعجم الكبير (20 346) رقم (813) والحديث ضعفه ابن القطان لجهالة أحد رواته وهو هود بن عبد الله قال الذهبي: وصدق فهذا منكر فما علمنا في حلية سيفه - صلى الله عليه وسلم - ذهباً انظر ميزان الاعتدال في نقد الرجال (3 456) , نصب الراية (4 233)\r(9) نهاية لوحة 85أ من (ج)","part":2,"page":631},{"id":1452,"text":"فائدة: المنطقة بكسر الميم (1)، والقبيعة بباء موحدة ثم ياء مثناه من تحت وهي الذي على طرف قبضة السيف (2)\rقال: ((لا ما لا يلبسه كسرج ولجام)) أي ونحوهما مما (3) هو منسوب إلى الفرس كالثفر والركاب والقلادة وبرة الناقة وأطراف السيور (4)\rقال: ((في الأصح)) كالأواني وهذا هو المنصوص أيضاً (5)\rوالثاني: يجوز لما سبق من (6) إغاظة الكفار (7)\rتنبيهات: أحدها: أن كلام المصنف يفهم الجزم بالمنع في (8) المذهب وهو كذلك بلا خلاف كما قاله المصنف في أصل الروضة وابن الرفعة في الكفاية لكثرة الخيلاءٍ والسرف فيه (9)\rالثاني: أن محل الخلاف في المقاتل أما غيره فيحرم عليه ذلك بلا شك كما قاله في البحر (10) ويستثنى أيضاً البغال والحمير فلا يجوز فيهما ذلك أيضاً بلا خلاف كما (11) قاله\r__________\r(1) وهي التي يشد بها الوسط انظر العين (5 104) , المغرب في ترتيب المعرب (2 310) , تحرير ألفاظ التنبيه (1 315)\r(2) انظر المحكم والمحيط الأعظم (1 249) , المجموع (1 319) , لسان العرب (8 259) , غريب الحديث (2 216)\r(3) في (ب) ما\r(4) انظر عجالة المحتاج (1 485) , منهج الطلاب (1 28) , فتح الوهاب (1 191) , حاشية البجيرمي (2 175) , فتح المعين (1 307)\r(5) انظر مختصر البويطي (54 ب) , نهاية المطلب (2 323خ) , البيان (3 301) , المحرر (51 أخ) , مغني المحتاج (1 993)\r(6) في (ب) في\r(7) وبه قال أبو الطيب بن سلمة انظر العزيز (3 100) , المجموع (6 38 - 39)\r(8) نهاية لوحة 254ب من (ب)\r(9) انظر العزيز (3 100) , روضة الطالبين (2 260)\r(10) انظر بحر المذهب (4 154)\r(11) في (ب) فكما","part":2,"page":632},{"id":1453,"text":"في الذخائر لأنهما لا يصلحان للحرب (1)\rالثالث: ذكر الرافعيّ أن كثيراً من الأئمة قطعوا بتحريم القلادة وهو المذهب في شرح المهذب وحينئذٍ فيستثني ذلك من كلام المصنف (2)\rقال: ((وليس لامرأة تحلية آلة الحرب (3))) (4) أي بالذهب والفضة لأن فيه تشبيهاً بالرجال وهو حرام هكذا نقله الرافعيّ في الشرحين عن الجمهور، ونقل أن صاحب المعتمد وهو الشاشي مصنف الحلية قد اعترض على ما قالوه بأن القتال جائز للنساء في الجملة وتجويزه يستلزم تجويز استعمال آلات الحرب، وإذا ثبت جواز (5) استعمالهن لها وهي غير محلاة فيجوز استعمالها أيضاً وهي محلاة لأن التحلي لهن أجوز منه للرجال ثم قال وهذا هو الحق إن شاء الله تعالى (6)\rقال: ((ولها لبس أنواع حلي الذهب والفضة)) للإجماع والحديث السابق (7)، نعم يحرم عليهن التاج في مكان لم تجر عادة النساء بلبسه لأن فيه تشبهاً بالرجال وهم ملوك الفرس كذا قاله في الروضة وقال في شرح المهذب في باب ما يجوز لبسه: الصواب جوازه مطلقاً (8)\rويحرم (التنعل) (9) في وجه للإسراف (10) والامتهان (11)\rفرع: لا تحريم ولا كراهة في لبس القلادة من الدراهم والدنانير المنقوشة بلا خلاف وما وقع في الروضة من التحريم غلط نبهت عليه في الجواهر والمهمات (12)، نعم تجب الزكاة فيه في\r__________\r(1) النجم الوهاج (3 198) , مغني المحتاج (1 392)\r(2) العزيز (3 99) , روضة الطالبين (2 263) , المجموع (6 38)\r(3) في (ج) حرب\r(4) نهاية المطلب (2 324خ) , البيان (3 301)\r(5) في (ب) صرحوا أن\r(6) حلية العلماء (3 83) , العزيز (3 100) , المجموع (6 39) , النجم الوهاج (3 198)\r(7) انظر البيان (3 301) , المحرر (51 أخ) , عجالة المحتاج (1 486) , شرح الجلال المحلي (2 24)\r(8) انظر روضة الطالبين (2 263) , المجموع (4 443)\r(9) في (أ، ج) النعل\r(10) في (ب) في وجه الإسراف\r(11) وبه قطع الماوردي انظر الحاوي (3 275) , العزيز (3 100 - 101) , روضة الطالبين (2 264) , المجموع (4 443) , تحفة المحتاج (3 281) , مغني المحتاج (1 393) , الإقناع (1 222)\r(12) انظر روضة الطالبين (2 264) لكن حكى النووي في المجموع عن الرافعي الوجهين وأنه صحح التحريم ثم قال معقباً: وليس كما قال بل أصحهما الجواز لدخولهما في اسم الحلي انظر المجموع (4 443)","part":2,"page":633},{"id":1454,"text":"أصح الوجهين لأن صورة النقد باقيةٌ (1)\rقال: ((وكذا ما نسج بهما في الأصح)) لعموم الأدلة (2)\rوالثاني: لا للسرف والخيلاء (3)\rقال: ((والأصح تحريم المبالغة في السرف كخلخال وزنه مائتا دينار)) لأن المقتضى لإباحة الحلي للنساء هو التزين للرجال المحرك للشهوة الداعي إلى كثرة النسل ولا زينة في مثل ذلك بل تنفر منه النفس لاستبشاعه (4)\rوالثاني: لا كما يجوز اتخاذ أساور وخلاخل للبس الواحد (5)\rتنبيهان: أحدهما: أن تعبيره بالأصح يقتضي قوة الخلاف وليس كذلك ولهذا عبر في الروضة بقوله إنه الصحيح الذي قطع به معظم العراقيين (6) فلو عبر بالمذهب لاندفع الاعتراض وزادت الفائدة (7)\rالثاني: أن تقييد السرف بالمبالغة ذكره أيضاً في المحرر (8) , وعبر في شرح المهذب بنحوه فقال: فيه سرف ظاهر (9) ولم يقيده به في الشرحين ولا في الروضة بل اعتبر مطلق السرف (10) ويؤيده قوله عقبه وكذا إسرافه في آلة الحرب فإنه لم يقيده بشيء\rقال: ((وكذا إسرافه في آلة الحرب)) لما فيه من الخيلاء الزائد (11)\r__________\r(1) انظر النجم الوهاج (3 199)\r(2) قال النووي: قلت: الصواب القطع بالجواز انظر نهاية المطلب (2 323خ) , البيان (3 301) , العزيز (3 101) , روضة الطالبين (2 264) , المجموع (4 443) , عجالة المحتاج (1 486) , مغني المحتاج (1 393)\r(3) وهو قول ابن عبدان أنه ليس لهن اتخاذ زر القميص والجبة والفرجية انظر العزيز (3 101) , المجموع (4 443) , نهاية المحتاج (3 94)\r(4) انظر البيان (3 304) , العزيز (3 101) , روضة الطالبين (2 264) , تحفة المحتاج (3 280) , عجالة المحتاج (1 486)\r(5) العزيز (3 101) , المجموع (6 40) , النجم الوهاج (3 199) , شرح الجلال المحلي (2 24) , مغني المحتاج\r(1 393)\r(6) روضة الطالبين (2 263) , المجموع (6 38)\r(7) نهاية لوحة 85ب من (ج)\r(8) انظر المحرر (51 أخ)\r(9) المجموع (6 40)\r(10) انظر العزيز (3 101) , روضة الطالبين (2 264)\r(11) البيان (3 300) , العزيز (3 101) , المحرر (51 أخ) , روضة الطالبين (2 264) , نهاية المحتاج (3 95)","part":2,"page":634},{"id":1455,"text":"قال: ((وجواز تحلية المصحف بفضة)) أي للرجال والنساء أي إكراماً له (1)\rوالثاني: لا كالأواني (2)\rقال (3): ((وكذا للمرأة بذهب)) أي لا للرجل (4) للحديث (أحل الذهب والحرير لإناث أمتي) وقد سبق\rوالثاني: يجوز (5) مطلقاً إكراماً له (6)\rوالثالث: يمتنع مطلقاً لأن الخبر قد ورد بذم ذلك (7)\rتنبيه: تقييد (8) المصنف بالمصحف للاحتراز عن سائر الكتب فلا يجوز تحليتها للمرأة (9)، وبذلك نعلم أن العلة في تجويزه في المصحف للمرأة مركبة من التحلي المصحف إذْ لو كانت العلة هي الإكرام وحده لجاز (10) للرجل أو التحلية وحدها لجاز (11) في الكتب\rوإذا جاز في المصحف جاز أيضاً في غلافه المنفصل عنه وقيل لا (12)\rفرع: من كتب القرآن بالذهب فقد أحسن ولا زكاة عليه (13)\rقال الغزالي في فتاويه: ولا يجوز تحلية الكعبة والمساجد بالذهب والفضة وتعليق القناديل\r__________\r(1) انظر مختصر البويطي (54 ب) , نهاية المطلب (2 323 - 324خ) , البيان (3 300) , المحرر (51 أخ) , روضة الطالبين (2 264) , عجالة المحتاج (1 486) , الإقناع (1 222)\r(2) المجموع (4 386) , النجم الوهاج (3 200)\r(3) أي للرجال والنساء أي إكراماً له والثاني لا كالأواني قال سقط في (ب)\r(4) انظر نهاية المطلب (2 325خ) , الوسيط (2 479) , التهذيب (3 98) , البيان (3 300) , العزيز (3 102) , المحرر (51 أخ) , روضة الطالبين (2 264) , تحفة المحتاج (3 381) , غاية البيان (1 123)\r(5) في (ج) الجواز\r(6) وصححه الماوردي انظر الحاوي (3 279) , حلية العلماء (3 84) , النجم الوهاج (3 201)\r(7) انظر العزيز (3 102) , المجموع (4 42) , مغني المحتاج (1 393)\r(8) نهاية لوحة 255أ من (ب)\r(9) انظر العزيز (3 102) , المجموع (4 24)\r(10) في (ب) لجازت\r(11) في (ب) لجازت\r(12) روضة الطالبين (2 264) , فتاوى السبكي (1 269)\r(13) انظر فتاوى السبكي (1 270) , النجم الوهاج (3 201) , حاشية البجيرمي (2 32)","part":2,"page":635},{"id":1456,"text":"منهما فيهما لأن السلف لم يفعلوه (1)\rوقيل: يجوز كما يجوز ستر الكعبة بالديباج (2)\rقال: ((وشرط زكاة النقد الحول)) لما سبق في المواشي (3)\rقال: ((ولا زكاة في سائر الجواهر كاللؤلؤ)) لأن الأصل عدم الوجوب ولم يرد ما يقتضي الإيجاب فيتمسك به (4)\r__________\r(1) وهو قول أبي إسحاق نقله عنه العراقيون انظر الحلية للروياني (65 أ) , الوسيط (2 479) , النجم الوهاج (3 201)\r(2) قال الغزالي: وفيه احتمال ظاهر وقال الدميري: وبه أفتى الغزالي انظر البسيط (66 ب) , العزيز (3 102) , المجموع (6 42 - 43) , النجم الوهاج (3 201) , حاشية القليوبي (2 25)\r(3) انظر نهاية المطلب (2 321خ) , البيان (3 286) , عجالة المحتاج (1 487) , مغني المحتاج (1 394) , نهاية المحتاج (3 96)\r(4) انظر الحاوي (3 280) , نهاية المطلب (2 330خ) , بحر المذهب (4 162) , حلية العلماء (1 333) , التهذيب (3 100) , البيان (3 281 - 282) , العزيز (3 94) , المحرر (51 أخ) , روضة الطالبين (2 260)","part":2,"page":636},{"id":1457,"text":"باب زكاة المعدن والركاز والتجارة\rاعلم أن المعدن بفتح الميم وكسر الدال اسم للمكان الذي خلق الله تعالى فيه الجواهر من الذهب والفضة والحديد والنحاس، ويطلق أيضاً على الجواهر نفسها ويسمى بذلك كما قاله الأزهري لإقامة ما أنبته الله تعالى فيه تقول عدن بالمكان يعدن بالكسر عدوناً (1) إذا أقام به، ومنه جنات عدن لطول الإقامة فيها، ومنه أيضاً عدن للبلد المشهور باليمن لأن تبعاً كان يحبس فيها أصحاب الجرائم، وقال الجوهري سمي معدناً لإقامة الناس فيه (2)\rوالركاز: دفين الجاهلية سمي بذلك لأنه ركز في الأرض أي غرز من قولهم ركزت الرمح (3) إذا غرزته وقيل: لخفائه في الأرض ومنه قوله تعالى {هل تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً} (4) أي صوتاً خفياً (5)\rوالتجارة: تقليب المال وتصريفه لطلب الربح (6) والتعبير بالتجارة يدخل فيه التجارة في النقود وفيها مع العروض كما يأتي الكلام فيه مفصلاً (فلذلك) (7) كان التعبير بها أحسن من تعبير التنبيه بالعروض (8)\rوالأصل في زكاة المعدن: بعد الإجماع (9) قوله تعالى {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ (10) مِنَ الأَرْضِ} (11) وفي صحيح الحاكم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أخذ من المعادن القبلية\r__________\r(1) في (ج) عدواناً والصحيح ما أثبت انظر ما يأتي من مراجع اللغة\r(2) انظر تهذيب اللغة (2 129) , الصحاح (6 2162) , الحاوي (3 333) , المحكم والمحيط الأعظم (2 18) , بحر المذهب (4 205) , التهذيب (3 114) , تهذيب الأسماء واللغات (3 236)\r(3) في (ب) الرضخ\r(4) سورة مريم الآية (98)\r(5) انظر الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي (1 159) , تحرير ألفاظ التنبيه (1 115) , لسان العرب (5 356) , غريب الحديث لابن سلام (1 284)\r(6) انظر تهذيب الأسماء واللغات (3 37) , النجم الوهاج (3 203) , حاشية عميرة (2 25) , تاج العروس\r(10 279)\r(7) في (أ) فكذلك\r(8) انظر التنبيه (1 59)\r(9) انظر المجموع (6 65)\r(10) نهاية لوحة 86أ من (ج)\r(11) سورة البقرة الآية (267)","part":2,"page":637},{"id":1458,"text":"الصدقة) (1) وفي الموطأ نحوه (2)\rوالقبلية بقاف وباء موحدة مفتوحتين ناحية من الفرع والفرع بضم الفاء وإسكان الراء قرية بين مكة والمدينة قريبة من ساحل البحر ذات نخل وزرع على نحو أربعة مراحل من المدينة (3)\rقال: ((من استخرج)) (4) أي من أهل وجوب الزكاة كما صرح به في التنبيه (5)، وإنما تركه المصنف إحالة على ما يأتي في باب من تلزمه الزكاة فعلى هذا لو استخرجه عبد فالواجب على سيده أو مكاتب أو ذمي فلا شيء إلا إذا أوجبنا الخمس لأهل الفئ (6)\rقال: ((ذهباً أو فضةً من معدن)) أي في أرض مباحة أو مملوكة له (7) كما تعرفه في\r__________\r(1) أخرجه الحاكم (1 561) رقم (1467) , والبيهقي (4 152) رقم (7425) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح, احتج البخاري بنعيم بن حماد ومسلم بالدراوردي ووافقه الذهبي قال الألباني: وهو ذهول منه عما أورده هو نفسه في ترجمة نعيم بن حماد أنه لين في حديثه - ميزان الاعتدال (7 41) , والبخاري إنما أخرج له مقرونا كما صرح بذلك المنذري في خاتمة الترغيب (4 292) فلا يصح الحديث موصولاً, فالحديث بمجموع طرقه ثابت في الإقطاع لا في أخذ الزكاة من المعادن انظر إرواء الغليل (3 312 - 313)\r(2) أخرجه مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطع لبلال بن الحارث المزني معادن القبلية وهي من ناحية الفرع فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلى اليوم إلا الزكاة موطأ مالك (1 248) (584) , ومن طريقه أخرجه أبو داود (3 173) (3061) كتاب الخراج والإمارة والفيء باب في إقطاع الأرضين, والبيهقي (4 152) (7425) قال الشافعي: ليس هذا مما يثبته أهل الحديث رواية ولو أثبتوه لم يكن فيه رواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا إقطاعه فأما الزكاة في المعادن دون الخمس فليست مروية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه قال البيهقي: هو كما قال الشافعي في رواية مالك وقال ابن عبد البر: هكذا هو في الموطأ عند جميع الرواة مرسلاً ولم يختلف فيه عن مالك, وهذا حديث منقطع الإسناد لا يحتج بمثله أهل الحديث والحديث ضعفه الألباني انظر الأم (2 43) , التمهيد (3 237) (7 33) , إرواء الغليل (3 312)\r(3) انظر المغرب في ترتيب المعرب (2 157) , العزيز (3 129) , معجم البلدان (4 307) , تهذيب الأسماء واللغات (3 286) , المصباح المنير (2 489) , مغني المحتاج (1 394)\r(4) انظر البيان (3 334) , عجالة المحتاج (1 487)\r(5) انظر التنبيه (1 60)\r(6) قال النووي: قال أصحابنا: لا يمكن الذمي من حفر معدن في دار الإسلام ولا الأخذ منها كما لا يمكن من الإحياء فيها ولكن ما أخذه قبل إزعاجه يملكه كما لو احتطب, وفيه وجهٌ أنه لا يملكه انظر الحاوي (3 339) , التتمة (3 131 ب خ) , العزيز (3 135) , المجموع (6 76)\r(7) انظر عجالة المحتاج (1 487) , مغني المحتاج (1 394) , الإقناع (1 224)","part":2,"page":638},{"id":1459,"text":"أثناء الباب\rقال: ((لزمه ربع عشره)) لعموم الأحاديث السابقة كقوله (وفي الرقة ربع العشر) (1) وغيرها (2)، وقيل لا يتقيد الوجوب بالذهب والفضة بل يجب في كل ما يستخرج منه كالحديد والزمرد (3)\rقال: ((وفي (4) قول الخُمس وفي قول إن حصل بتعب فربع عشره وإلا فخمسه)) أما الأول فقياساً على الركاز [كما ستعرفه والجامع غيبوبة المال في الأرض وعلى هذا فيصرف مصرف الزكاة] (5) (6)\rوقيل: مصرف خمس الفيء والغنيمة ولا يحتاج إلى نية (7)\rوأما الثاني: فلأنه مستفاد من الأرض فوجب التفصيل في زكاته بين خفة المؤنة وكثرتها كالمعشرات (8)، واقتصار المصنف على التعب تبع فيه المحرر (9)، وعبر في الشرح بقوله: بلا تعب ومؤنة ثم قال: والنظر في ذلك إلى حاجة الطحن والمعالجة بالنار ومما يحتاج إليهما ففيه ربع العشر وما يستغني عنهما ففيه الخمس (10)\rقال: ((ويشترط (النصاب لا الحول) (11) على المذهب فيهما)) (12) أما النصاب فوجه\r__________\r(1) سبق تخريجه\r(2) قال الماوردي والروياني: وهو نص الشافعي في القديم والإملاء والأم انظر الأم (2 44) , الحاوي (3 335) , التعليقة (3 97 أ خ) , التتمة (3 131 خ) , التحرير (30 بخ) , بحر المذهب (4 207) , التهذيب (3 115) , المحرر (51 أخ) , روضة الطالبين (2 282)\r(3) قال الرافعيّ: حكاه أبو علي وجهاً عن بعض الأصحاب قال النووي: هو وجه شاذّ منكر انظر العزيز (3 129) , المجموع (6 77)\r(4) نهاية لوحة 255ب من (ب)\r(5) سقط في (ب)\r(6) انظر الحاوي (3 335) , التعليقة (3 97 أ) , التتمة (3 131 ب) , التحرير (30 بخ) , التهذيب (3 115) , البيان (3 335) , العزيز (3 129) , روضة الطالبين (2 282) , عجالة المحتاج (1 487 - 488)\r(7) انظر النجم الوهاج (3 204) ,\r(8) انظر بحر المذهب (4 207) , التهذيب (3 115) , العزيز (3 129) , المجموع (6 82) , نهاية المحتاج (3 96)\r(9) انظر المحرر (51 أخ)\r(10) انظر المجموع (6 76, 89)\r(11) في (أ، ج) نصاب لا حول انظر منهاج الطالبين (1 390)\r(12) انظر الأم (2 43) , مختصر البويطي (54 بخ) , الحاوي (3 337) , التعليقة (3 97 ب خ) , المهذب\r(1 162) , التتمة (3 131 ب خ) , التحرير (30 بخ) , حلية العلماء (1 344) , التهذيب (3 114) , البيان (3 335, 339) , المحرر (51 أخ) , روضة الطالبين (2 282)","part":2,"page":639},{"id":1460,"text":"اشتراطه عموم الأدلة السابقة في زكاة النقد ووجه عدم الاشتراط وهو تفريع على وجوب الخمس فيه أنه مال يخمس فلم يشترط فيه النصاب كالفيء والغنيمة (1)\rوأما الحول فوجه عدم اشتراطه إنما هو لأجل تكامل النماءِ والمستخرج من المعدن نماء في نفسه فأشبة الثمار والزرع (2)\rووجه اشتراطه قوله - صلى الله عليه وسلم - (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) (3) ونحو ذلك مما سبق في موضعه، والصحيح في أصل الروضة هو القطع باشتراط النصاب وبعدم اشتراط الحول (4)، فلذلك عبر المصنف بالمذهب\rفرع: لو استخرج اثنان من معدن نصاباً ففي وجوب الزكاة القولان في ثبوت الخلطة في غير النقدين والأصح الثبوت (5)\rقال: ((ويضم بعضه إلى بعض إن تتابع العمل)) كما يضم المتلاحق من الثمار ولا يشترط بقاء الأول على ملكه كما ذكره الماوردي والبغوي وغيرهما ونقله الرافعيّ عن البغوي ولم يخالفه (6)\rتنبيه: شرط الضم اتحاد المعدن فلو تعدد لم يضم تقاربا أم تباعدا، وكذلك في الركاز كذا نقله في الكفاية عن النص (7)\r__________\r(1) انظر بحر المذهب (4 208) , العزيز (3 131) , المجموع (6 77) , عجالة المحتاج (1 488) , شرح الجلال المحلي (2 25) , مغني المحتاج (1 394)\r(2) انظر الحاوي (3 338) , التهذيب (3 115) , المجموع (6 81) , النجم الوهاج (2 205) , نهاية المحتاج (3 97) , حاشية عميرة (2 25)\r(3) سبق تخريجه\r(4) انظر روضة الطالبين (2 282)\r(5) وصورة المسألة: إذا وجد رجلان من المعدن دون نصابين وبلغ نصاباً: فإن قلنا: بإثبات الخلطة في الذهب والفضة زكيا زكاة الخلطة إن كانا من أهلها, وإلا فلا زكاة عليهما انظر الحاوي (3 339) , المجموع (6 78) , النجم الوهاج (2 205)\r(6) انظر الحاوي (3 337) , المهذب (1 256) , بحر المذهب (4 208) , التهذيب (3 115) , البيان (3 336) , العزيز (3 132) , المحرر (51 أخ) , المجموع (6 78) , تحفة المحتاج (3 285) , عجالة المحتاج (1 488)\r(7) تحفة المحتاج (3 285) , مغني المحتاج (1 395)","part":2,"page":640},{"id":1461,"text":"قال (1): ((ولا يشترط اتصال النيل (2) على (3) الجديد)) لأنه لا يحصل غالباً إلا متفرقاً (4)\rوالقديم: اشتراطه كما يشترط تتابع العمل على ما سيأتي إيضاحه وعلى هذا فلا يضم عند الانقطاع أي الكثير أما اليسير فلا يقدح بلا خلاف (5)\rقال: ((وإذا قطع العمل بعذر)) أي كإصلاح الآلة وهرب الأجراء (6) (7)، وكذا المرض والسفر على المذهب (8)\rقال: ((ضم)) أي طال الزمان أو قصر لأنه عازم على العمل متى ارتفع العذر (9)\rوقيل: لا ضم عند طوله (10)\rويعرف الطول بالعرف، وقيل: هو يوم فصاعداً، وقيل: ثلاثة (11)\rقال: ((وإلا فلا يضم الأول إلى الثاني ويضم الثاني إلى الأول كما يضمه إلى ما ملكه من غير المعدن في إكمال النصاب)) اعلم أنه إذا استخرج من المعدن خمسين مثلاً، وقطع\r__________\r(1) نهاية لوحة 86ب من (ج)\r(2) اتصال النيل هو: أن لا يحقد المعدن, وحقده أن يحفر الحافر ويعمل في المعدن زماناً ولا ينل شيئاً, فيمتنع خروج النيل منه انظر الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي (1 159) , المجموع (6 78)\r(3) في (أ، ب) في\r(4) فلو لم يضم بطلت زكاة المعدن في كثير من الأحوال انظر الحاوي (3 338) , التحرير (30 بخ) , حلية العلماء (1 344) , التهذيب (3 116) , البيان (3 366) , العزيز (3 132) , المحرر (51 أخ) , المجموع (6 78)\r(5) انظر الحاوي (3 338) , بحر المذهب (4 208) , العزيز (3 132) , روضة الطالبين (3 283) , عجالة المحتاج (1 488) , النجم الوهاج (3 206)\r(6) في (ب) الأجر\r(7) انظر الحاوي (3 338) , بحر المذهب (4 208) , التهذيب (3 116) , البيان (3 336) , العزيز (3 132) , روضة الطالبين (2 283) , المجموع (6 78) , عجالة المحتاج (1 488) , مغني المحتاج (1 395)\r(8) أنهما عذران والوجه الثاني: لا ومتى حكم بعدم الضم فمعناه أن الأول لا يضم إلى الثاني, وأما الثاني فيضم إلى الأول بلا خلاف انظر الحاوي (3 338) , المجموع (6 78) , شرح الجلال المحلي (2 26) ,\r(9) وبه قطع الماوردي والبغوي والأكثرون انظر الحاوي (3 338) , بحر المذهب (4 208) , التهذيب (3 116) , البيان (3 336) , العزيز (3 132) , المحرر (51 أخ) , روضة الطالبين (2 283) , المجموع (6 78) , عجالة المحتاج (1 488)\r(10) ذكره الرافعيّ من حكاية الصيدلاني وغيره وجهاً انظر العزيز (3 132) , روضة الطالبين (2 283) , المجموع (6 78)\r(11) أصحها الأول انظر بحر المذهب (4 209) , العزيز (3 132) , روضة الطالبين (2 283) , المجموع (6 78) , شرح الجلال المحلي (2 269)","part":2,"page":641},{"id":1462,"text":"العمل بغير عذر وإليه أشار المصنف بقوله وإلا، ثم استخرج منه (1) تمام النصاب وهو مائة وخمسون فلا يضم الخمسين إلى المستخرج ثانياً لأن موجب زكاتها أي زكاة الخمسين لأن الحول لا يشترط في هذا المال كما سبق بل وقت أخذه بمثابة حوله وحينئذٍ فيصير الثاني (2) مالاً آخر بالإعراض عن المعدن، نعم نقول بالعكس أي بضم الثاني إلى الأول حتى نوجب الآن زكاة مائة وخمسين وإذا مضى حول من حين استخراجها أوجبنا عليه زكاة ما استخرجه أولاً وهو الخمسون لأن المجموع نصاب، والذي وحده الآن لا يشترط فيه الحول فيعطي كل واحد حكمه\rوهكذا لو كان المال الأول (3) مملوكاً من غير المعدن بل بالإرث أو الهبة أو نحوهما ثم حصل له من المعدن تمامه ولو كان الأول نصاباً كان الحكم في الثاني كحكمه مع ما دون النصاب وتقييد المصنف بقوله في إكمال النصاب لا ترد عليه هذه الصورة لأنها بالوجوب أولى مما صرح به (4)\rقال: ((وفي الركاز الخمس)) (5) رواه البخاري ومسلم بهذا اللفظ (6)، والفرق بينه وبين المعدن حيث أوجبنا فيه ربع العشر عدم المؤنة أو خفتها (7)\rقال: ((يصرف مصرف الزكاة على المشهور)) أي (8) ولا تجب إلا على من تجب عليه الزكاة لأنه حق واجب في المستفاد من الأرض فأشبه الواجب في الزرع والثمار (9)\r__________\r(1) منه، سقط في (ب)\r(2) في (ب) الباقي\r(3) نهاية لوحة 256أ من (ب)\r(4) انظر البيان (3 342) , العزيز (3 133) , المجموع (6 79) , تحفة المحتاج (3 350) , عجالة المحتاج (1 488 - 489) , مغني المحتاج (1 395) , حاشية البجيرمي (2 35) , إعانة الطالبين (2 153)\r(5) انظر الأم (2 44) , المهذب (1 162) , التحرير (30 بخ) , الوسيط (2 493) , حلية العلماء (1 344) , البيان (3 343) , المحرر (51 بخ) , روضة الطالبين (2 290)\r(6) أخرجه البخاري (2 545) رقم (1428) كتاب الزكاة باب في الركاز الخمس, ومسلم (3 1335) رقم\r(1710) كتاب الزكاة باب جرح العجماء والمعدن والبئر جبار\r(7) انظر بحر المذهب (4 211) , العزيز (3 136) , المجموع (6 91) , شرح الجلال المحلي (2 26) , غاية البيان (1 143) , المقدمة الحضرمية (1 127)\r(8) أي، سقط في (ب)\r(9) وهذا هو المذهب وبه قطع الجمهور انظر التحرير (30 بخ) , بحر المذهب (4 215) , البيان (3 343) , العزيز (3 137) , المحرر (51 بخ) , المجموع (6 101)","part":2,"page":642},{"id":1463,"text":"والثاني: أنه يصرف إلى أهل الخمس المذكورين في آية الفئ لأنه مال جاهلي حصل الظفر به (1) من غير إيحاف خيل ولا ركاب (2) فكان كالفيء (3)\rتنبيهان: أحدهما: أنه لا يجب أيضاً إلا على من تلزمه (4) الزكاة كما سبق واضحاً في أول الباب في الكلام على المعدن\rالثاني: أن تعبيره بالمشهور يقتضي الجزم بطريقة القولين على ضعف في مقابله مع أن الجمهور قطعوا بالأول كما قاله في شرح المهذب (5)\rفائدة: المصرف هنا (6) بكسر الراء وهو محل الصرف وأما المفتوح فمصدر (7)\rقال: ((وشرطه النصاب والنقد على المذهب)) لأنه مال مستفاد من الأرض فاختص بما تجب فيه الزكاة قدراً ونوعاً كالمعدن (8) - - - - - - - - - - - - - -\rوالثاني: لا يشترطان وهو مذهب الأئمة الثلاثة لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - (وفي الركاز الخمس) ولأنه مال يخمس فلم يختص كالغنيمة (9)\r__________\r(1) أنه يصرف إلى أهل الخمس المذكورين في آية الفئ لأنه مال جاهلي حصل الظفر به، سقط في (ب)\r(2) في (ج) وركاب\r(3) وبهذا قال أبو إبراهيم المزني, وأبو حفص بن الوكيل انظر الحاوي (3 345) , بحر المذهب (4 215) , العزيز (3 136 - 137) , المجموع (6 101) , عجالة المحتاج (1 489) , النجم الوهاج (3 208)\r(4) في (ج) من تجب عليه\r(5) انظر المجموع (6 101)\r(6) نهاية لوحة 87أ من (ج)\r(7) انظر المصباح المنير (2 700) , النجم الوهاج (3 208) , حواشي الشرواني (3 286) , أسنى المطالب (1 386)\r(8) انظر الحاوي (3 340) , التهذيب (3 118) , البيان (3 346) , العزيز (3 137) , المحرر (51 بخ) , روضة الطالبين (2 286) , المجموع (6 99) , تحفة المحتاج (3 286) , عجالة المحتاج (1 489) , غاية البيان (1 140)\r(9) المدونة الكبرى (2 288 - 290) , التهذيب (3 118) , تحفة الفقهاء (1 330) , بدائع الصنائع (2 67) , المغني (2 328 - 329) , العزيز (3 137) , المجموع (6 99) , الفروع (2 369) , الإنصاف (3 123) , التاج والإكليل (2 339) , البحر الرائق (2 252) , مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (1 314) , شرح مختصر خليل (2 209 - 210)","part":2,"page":643},{"id":1464,"text":"تنبيهان: أحدهما: أن تعبيره بالنقد وقع أيضاً في المحرر (1)، وهو تعبير فاسد فإن النقد هو المضروب والركاز قد يكون من السبائك والأواني كما ستعرفه ولهذا عبر الرافعيّ بالذهب والفضة (2)\rالثاني: أنه عبر بالمذهب لأن المسألة فيها طريقان:\rأحدهما (3): القطع بالاشتراط\rوالثانية: وهي الأصح في الشرحين أن المسألة على قولين\rوانعكس الكلام على النووي فصحح في الروضة طريقة القطع ونقله منها إلى شرح المهذب على عادته (4)\rفرع: لو كان عنده ما يكمل به النصاب فهو (كنظيره) (5) من المعدن (6)\rقال: ((لا الحول)) (7) بالإجماع كما نقله الماوردي (8)، ولأن (9) الحول للاستنماء وهو نماء كله، ولا مشقة فيه غالباً ولهذا لم يأت فيه الخلاف السابق في المعدن (10)\rقال: ((وهو الموجود الجاهلي)) أي الركاز هو ما وجده على ضرب الجاهلية وهم الذين (11) قبل الإسلام وسموا بذلك لكثرة جهالاتهم ويعرف ضربهم بأن يكون عليه اسم ملك من ملوكهم (12) أو عليه صليب كما نقله في الكفاية عن الأصحاب، واستشكل الرافعيّ ذلك\r__________\r(1) انظر المحرر (51 بخ)\r(2) انظر العزيز (3 137)\r(3) أحدهما، سقط في (ب) , وفي (ج) إحداهما\r(4) روضة الطالبين (2 286) , المجموع (6 99)\r(5) في (أ) نظيره\r(6) العزيز (3 144) , روضة الطالبين (2 290)\r(7) عجالة المحتاج (1 489)\r(8) قال: وهو إجماع أهل الفتوى انظر الحاوي (3 340)\r(9) في (ب) وأن\r(10) التحرير (30 بخ) , حلية العلماء (1 344) , التهذيب (3 118) , البيان (3 345) , العزيز (3 137) , المحرر (51 بخ) , روضة الطالبين (2 282) , المجموع (6 99) , شرح الجلال المحلي (2 26) , مغني المحتاج (1 396) , غاية البيان (1 142)\r(11) في (ب) وهو الدين\r(12) انظر الوسيط (2 494) , البيان (3 344) , العزيز (3 138) , المجموع (6 97) , عجالة المحتاج (1 489 - 490)","part":2,"page":644},{"id":1465,"text":"فقال: لا يلزم من كونه على ضربهم أن يكون من دفنهم لجواز أنه أخذه مسلم ثم دفنه والعبرة إنما هو بدفنهم (1)، وتبعه ابن الرفعة على الإشكال وجوابه واضح وهو أن الأصل والظاهر عدم الأخذ ثم الدفن ولو قلنا به لم يكن لنا ركاز بالكلية (2)، ولم يبين المصنف هل المراد الجاهلي ضرباً أو الجاهلي دفناً، وقد علم أن المراد هو الدفن ولكن الضرب دليل عليه (3)، نعم الاستدلال بالصليب مشكل لأنه معهودٌ الآن (4) من ملوك النصرانية فيكون كالأواني ونحوها (5)\rتنبيهان (6): أحدهما: أن التعبير بالموجود يشمل ما أظهره السيل ونحوه كانهيار الأرض ووقوع الصخرة وقد جزم به الماوردي والروياني في البحر فقالا يكون ركازاً (7)، لكن نقل الرافعيّ عن الإمام ما يقتضي خلافه فقال: إن قياس قول الشيخ أبي علي أنه مال ضائع يحفظ أبداً واقتضى كلامه أن قياس قول الجمهور أنه لقطة (8)\rالثاني: أن التقييد بدفن الجاهلية يقتضي أن ما وجد في الصحاري من (9) دفين الحربيين (الذين) (10) عاصروا الإسلام لا يكون ركازاً بل فيئاً وقد نقل الشيخ أبو حامد وأتباعه عن أبي إسحاق المروزي ما يدل عليه (11)\rقال: ((فإن وجد إسلامي علم مالكه فله)) لأن مال المسلم لا يملك بالاستيلاء عليه (12)، ونعلم الإسلامي بما كتب عليه من قرآن أو اسم خليفة ونحو ذلك (13)\r__________\r(1) انظر العزيز (3 139)\r(2) انظر المجموع (6 98) , بداية المحتاج (73 أ) , النجم الوهاج (3 209) , حاشية الرملي (1 386)\r(3) صرح الشافعي في الأم بأن المراد بالركاز هو دفن الجاهلية انظر الأم (2 44) , مختصر المزني (1 162)\r(4) في (ب) لأن\r(5) انظر حاشية عميرة (2 33)\r(6) نهاية لوحة 256ب من (ب)\r(7) انظر الحاوي (3 343) , بحر المذهب (4 212)\r(8) الوسيط (2 494) , العزيز (3 138) , روضة الطالبين (2 287) , المجموع (6 98) , مغني المحتاج (1 397)\r(9) الصحاري من، سقط في (ب)\r(10) في (أ، ب) الذي\r(11) انظر مغني المحتاج (1 396)\r(12) انظر الأم (2 44) , البيان (3 344) , المحرر (51 بخ) , عجالة المحتاج (1 490)\r(13) انظر العزيز (3 138) , روضة الطالبين (2 287) , المجموع (6 97) , النجم الوهاج (3 209)","part":2,"page":645},{"id":1466,"text":"قال: ((وإلا فلقطة)) أي وإن لم نعلم (1) مالكه فهو لقطة كما لو وجده على وجه الأرض (2)\rوقيل: إنه مال ضائع يحفظ دائماً (3)\rقال: ((وكذا إن لم يعلم من أي الضربين هو)) أي النوعين وهما الجاهلي والإسلامي وذلك كالتبر والحلي وما يضرب مثله في الجاهلية والإسلام تغليباً لحكم الإسلام (4)\rوقيل: إنه ركاز (5)\rوقيل: مال ضائع فيحفظ لمالكه أبداً (6)\rقال: ((وإنما يملكه الواجد وتلزمه الزكاة إذا وجده في موات أو ملك أحياه)) فأما الملك في هذين فلعموم الأدلة وأما عدمه فيما عداهما فلما ستعرفه ولا فرق في الموات بين\r__________\r(1) نهاية لوحة 87ب من (ج)\r(2) هذه المسألة فيها طريقان:\rأحدهما: قطع الشيرازي والجماهير في كل الطرق بأنه لقطة, يعرفه واجده سنة ثم يتملكه إن لم يظهر مالكه\rوالطريق الثاني: فيه وجهان: أصحهما: أنه لقطة والثاني: لا يكون لقطة, بل يحفظه على مالكه أبداً\rانظر الأم (2 44) , الإقناع للماوردي (1 67) , التحرير (30 بخ) , الوسيط (2 494) , حلية العلماء\r(3 99) , التهذيب (3 118) , البيان (3 344 - 345) , العزيز (3 138) , روضة الطالبين (2 287) , المجموع (6 97 - 98)\r(3) حكاه البغوي عن القفال وحكاه إمام الحرمين عن أبي علي السنجي قال أبو علي: والفرق بينه وبين اللقطة أن اللقطة تسقط من مالكها في مضيعة فجوز الشارع لواجدها تملكها بعد التعريف ترغيباً للناس في أخذها وحفظها, وأما الكنز المذكور فمحرز بالدفن غير مضيع فأشبة الإبل الممتنعة من السباع إذا وجدها في الصحراء فإنه لا يجوز أخذها للتملك\rانظر التهذيب (3 119) , المجموع (6 97 - 98)\r(4) وهو ما اتفق عليه الأصحاب انظر المهذب (1 163) , الوسيط (2 494) , البيان (3 345) , المجموع (6 98) , عجالة المحتاج (1 490)\r(5) وهو قول البصريين, وحكوه عن الإمام الشافعي نصاً انظر الحاوي (3 343) , التهذيب (3 119) , العزيز (3 138) , المحرر (51 بخ) , روضة الطالبين (2 287) , المجموع (6 98) , شرح الجلال المحلي (2 27) , مغني المحتاج (1 396) , نهاية المحتاج (3 98)\r(6) هذا وجه في المذهب وهو أحد قولين لأبي علي انظر الحاوي (3 343) , التحرير (30 بخ) , التهذيب (3 119) , العزيز (3 138) , روضة الطالبين (2 286 - 287) , المجموع (6 98) , خبايا الزوايا (1 321)","part":2,"page":646},{"id":1467,"text":"موات دار الإسلام ودار الحرب ودار العهد (1)\rوقيل: إن الموجود في موات دار الحرب غنيمة إذا كانوا يذبون عنه كعامر ديارهم (2)، والضمير (3) في يملكه يعود إلى الموجود الجاهلي\rتنبيه: الوجدان في الموات علة للملك بخلاف الوجدان فيما أحياه لأن الصحيح أن المحيي يملك الركاز كما ستعرفه (4)\rفرع: الموجود في الخرائب والقلاع الجاهلية كالموجود في الموات وكذلك قبور الجاهلية كما قاله الأصحاب وجزم به في الكفاية وشرح المهذب (5)\rقال: ((فإن وجد في مسجد أو شارع فلقطة على المذهب)) لأن يد المسلمين عليه وقد جهل مالكه فيكون لقطة (6)\rوالثاني: أنه ركاز لأنه جاهلي في مكان غير مملوك فأشبه الموات (7)\rتنبيه: عبر المصنف بالمذهب لأجل ما ذكره في الروضة وشرح المهذب (فإنه) (8) قال: إن المذهب في الموجود في الشارع أنه لقطة وقيل: ركاز وقيل وجهان: والموجود في المسجد لقطة على المذهب ويجيء فيه الوجه الذي في الشارع أنه ركاز\rوما ذكره في الشارع قريبُ المطابقة من كلام الرافعيّ، وأما المسجد فلا لأنه نقل فيه عن البغوي أنه لقطة ثم بحث في مجيء وجه فيه من الشارع وجزم في الشرح الصغير بما قاله (9)\r__________\r(1) الأم (2 44) , الإقناع للماوردي (1 66) , البسيط (1 359 ب) , حلية العلماء (3 95) , المحرر (51 بخ) , روضة الطالبين (3 288) , المقدمة الحضرمية (1 127)\r(2) وهو قول أبي علي السنجي انظر العزيز (3 141) , المجموع (6 94)\r(3) في (ب) الضمير\r(4) انظر البسيط (359 ب) , المجموع (6 91)\r(5) انظر التهذيب (3 119) , المجموع (6 92) , النجم الوهاج (3 210)\r(6) انظر التهذيب (3 119) , البيان (3 343) , العزيز (3 140) , المحرر (51 بخ) , روضة الطالبين (2 288) , المجموع (6 92) , الإقناع (1 225)\r(7) انظر الوسيط (2 495) , العزيز (3 141) , المجموع (6 92) , بداية المحتاج (73 أ) , عجالة المحتاج (1 490)\r(8) في (ب) وإنه\r(9) في (ب) بمقالة, وفي (ج) قاله","part":2,"page":647},{"id":1468,"text":"البغوي وقال المصنف في شرح المهذب: إن الجمهور قطعوا بها (1)\rقال: ((أو في ملك شخص فللشخص إن ادّعاه)) كالأمتعة في الدار (2)، لكن لابد من اليمين إن ادعاه الواجد (3)، والتقييد بالدعوى ذكره أيضاً الرافعيّ في كتبه والمصنف في الروضة وشرح المهذب (4)، ولم يشترط ابن الرفعة ذلك بل (5) شرط أن لا ينفيه وهذا هو (6) الصواب كغيره مما هو في يده (7)\rقال: ((وإلا فلمن ملك منه وهكذا حتى ينتهي إلى المحيي)) أي وإن نفاه المالك الآن فيكون ملكاً لمن ملك منه هذا الملك بالشرط المذكور وهكذا مالك بعد مالك إلى أن ينتهي إلى الذي أحياه فيكون له وإن لم يدعه لأن الركاز يملك بالإحياء كما سبق ولا يزول ملكه عنه بالبيع لأنه منقول فإن كان المحيي ميتاً قام ورثته (8) مقامه فإن ادعاه بعضهم أعطى نصيبه منه وحفظ الباقي فإن أيس من صاحبه تصدق به الإمام أو من هو في يده (9) على ما يأتي إيضاحه في القضاء\rفرع: إذا وصل إلى المحيي أخرج الخمس لأنه (لزمه) (10) يوم ملكه له والباقي حكمه حكم الضال (11)، وسكت عنه المصنف هنا لأنه يعرف مما سيأتي\rقال: ((فلو تنازعه بائع ومشتر أو مكر ومكتر أو معير ومستعير)) أي بأن قال كل منهم أنا دفنته أو قال البائع ملكته بالإحياء\r__________\r(1) انظر التهذيب (3 119) , العزيز (3 139 - 140) , روضة الطالبين (2 288) , المجموع (6 92)\r(2) انظر الأم (2 44) , الإقناع للماوردي (1 66) , المهذب (1 162) , البيان (3 344) , روضة الطالبين (3 291) , عجالة المحتاج (1 490)\r(3) انظر شرح الجلال المحلي (2 27) , نهاية المحتاج (3 99) , حاشية البجيرمي (2 37)\r(4) انظر العزيز (3 140) , المحرر (51 بخ) , روضة الطالبين (2 288) , المجموع (6 92)\r(5) نهاية لوحة 257أ من (ب)\r(6) هو، سقط في (ب)\r(7) انظر النجم الوهاج (3 211) , مغني المحتاج (1 396)\r(8) في (ب) وارثيه\r(9) انظر الأم (2 44) , المهذب (1 162) , العزيز (3 140) , المحرر (51 بخ) , روضة الطالبين (3 288) , المجموع (6 92) , عجالة المحتاج (1 490) , مغني المحتاج (1 396)\r(10) في (أ، ب) لفرضه\r(11) انظر العزيز (3 140) , روضة الطالبين (2 289) , مغني المحتاج (1 396)","part":2,"page":648},{"id":1469,"text":"قال: ((صدق ذو اليد بيمينه)) كغيره من الأمتعة وذو (1) اليد هو المشتري والمكتري والمستعير (2) قال الرافعيّ: وهذا إذا احتمل ما يدعيه ولو على بعد فإن لم يحتمل (3) بأن يكون (4) مثله لا يمكن دفنه في زمان يده فلا يصدق (5)\rفرع: لا يمكَّن الذمي من الركاز في دار الإسلام فإن أخذه ملكه وقد سبق في المعدن نظيره (6)\r__________\r(1) في (ب) ذو\r(2) انظر بحر المذهب (4 212) , البيان (3 344) , المحرر (51 بخ) , المجموع (6 96) , تحفة المحتاج (3 291) , عجالة المحتاج (1 491) , الإقناع (1 225)\r(3) نهاية لوحة 88أ من (ج)\r(4) في (ج) كان\r(5) انظر البسيط (360 أ) , العزيز (3 142 - 143)\r(6) انظر روضة الطالبين (3 290) , النجم الوهاج (3 211) , شرح الجلال المحلي (2 27) , مغني المحتاج (1 396 - 397)","part":2,"page":649},{"id":1470,"text":"(فصل) (1)\rهذا (الفصل) (2) معقود لزكاة التجارة وهي بيع بعض المال ببعض لغرض الربح (3) وعبر في التنبيه بزكاة العروض (4)\rوالأصل في وجوبها: من الكتاب قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} (5) قال مجاهد: نزلت في التجارة (6)\rومن السنة: قوله - صلى الله عليه وسلم - (في الإبل صدقتها وفي البقر صدقتها وفي الغنم صدقتها وفي البز صدقته) (7) رواه الحاكم وقال: إنه على شرط الشيخين والبز بباء موحدة مفتوحة وزاي معجمه مشددة تطلق على الثياب المعدة للبيع عند البزازين وعلى السلاح قاله الجوهري (8)، وزكاة العين لا تجب في البز والسلاح فتعين الحمل على زكاة التجارة (9)\rوروى البيهقي بإسناد جيد عن عمر أنه أخذ هذه الزكاة (10)\rوقال ابن المنذر: أجمع عامة أهل العلم على وجوبها (11) نعم جاحدها لا يكفر كما قاله\r__________\r(1) في (ج) قال فصل\r(2) في (أ) الذي\r(3) انظر حواشي الشرواني (3 292) , التعاريف (1 160) , تاج العروس (10 279)\r(4) التنبيه (1 59) , الإقناع (1 442)\r(5) سورة البقرة الآية (267)\r(6) انظر تفسير الطبري (3 80) , تفسير البحر المحيط (2 330) , أضواء البيان (2 138) , تفسير مجاهد (1 117)\r(7) أخرجه الحاكم (1 545) (1431 - 1432) , والدارقطني (2 100) من طريق سعيد بن سلمة عن عمران قال ابن حجر: إسناده حسن انظر التلخيص الحبير (2 179) , الدراية في تخريج أحاديث الهداية (1 260)\r(8) انظر العين (7 353) , الصحاح (3 865) , المحكم والمحيط الأعظم (9 15 - 16) , المغرب في ترتيب المعرب (1 72) , تحفة المحتاج (3 292)\r(9) انظر الحاوي (3 283) , المهذب (1 159) , مرقاة المفاتيح (4 287)\r(10) روى البيهقي في سننه (4 147) ح (7392) عن عبد الله بن أبي سلمة عن أبي عمرو بن حماس أن أباه قال مررت بعمر بن الخطاب رضي الله عنه وعلى عنقي أدمة أحملها فقال عمر ألا تؤدي زكاتها يا حماس فقلت يا أمير المؤمنين هذه التي على ظهري وأهبة في القرظ فقال ذاك مال فضع قال فوضعتها بين يديه فحسبها فوجدت قد وجبت فيها الزكاة فأخذ منها الزكاة\r(11) انظر الإجماع (1 45)","part":2,"page":650},{"id":1471,"text":"في الكفاية إذ روي عن القديم قول أنها لا تجب (1)\rقال: ((شرط زكاة التجارة الحول)) (2) لعموم الحديث السابق (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) (3)\rقال: ((والنصاب)) كما في المواشي والناض (4)\rقال: ((معتبراً بآخر الحول)) لأن الوجوب يتعلق بالقيمة لا بالعين وتقويم العرض في كل لحظة يشق ويخرج إلى ملازمة السوق ومراقبة دائمة فاعتبرنا وقت الوجوب وهو آخر الحول وقياساً على الزيادة على النصاب فإنا (5) لما لم نشترط وجودها في أثناء الحول لوجوب زكاتها لم نشترط وجودها في أول الحول أيضاً (6)\rفائدة: الباء في قوله بآخر الحول للظرفية بمعنى في وكذلك الباء المذكورة بعد هذا في القول الثاني والثالث (7)\rقال: ((وفي قول بطرفيه)) أي أول الحول وآخره أما في الأول فليجري في الحول وأما في الآخر فلأنه وقت الوجوب ولا يعتبر فيما بينهما لما ذكرناه من العسر (8)\r__________\r(1) قال النووي: قال الشافعي رضي الله عنه في القديم: اختلف الناس في زكاة التجارة فقال بعضهم لا زكاة فيها وقال بعضهم فيها الزكاة وهذا أحب إلينا هذا نصه فقال القاضي أبو الطيب وآخرون هذا ترديد قول فمنهم من قال في القديم قولان في وجوبها ومنهم من لم يثبت هذا القديم واتفق القاضي أبو الطيب وكل من حكى هذا القديم على أن الصحيح في القديم أنها تجب كما نص عليه في الجديد والمشهور للأصحاب الاتفاق على أن مذهب الشافعي رضي الله عنه وجوبها وليس في هذا المنقول عن القديم إثبات قول بعدم وجوبها وإنما أخبر عن اختلاف الناس وبين أن مذهبه الوجوب بقوله وهذا أحب إلي والصواب الجزم بالوجوب انظر المجموع (6 47)\r(2) انظر مختصر البويطي (54 أ) , نهاية المطلب (2 330خ) , البيان (3 306)\r(3) سبق تخريجه\r(4) انظر البيان (3 306) , عجالة المحتاج (1 491) , مغني المحتاج (1 397)\r(5) في (ب) فإنما\r(6) وهذا هو الصحيح عند جميع الأصحاب وهو نصه في الأم انظر مختصر البويطي (54 أ) , التهذيب (3 101) , البيان (3 318) , العزيز (3 106) , شرح مشكل الوسيط (2 481) , الحلية (68 ب) , روضة الطالبين (2 267) , المجموع (6 55) , الفتاوى الفقهية الكبرى (2 43)\r(7) انظر شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك (3 21) , همع الهوامع (2 420) , حاشية البجيرمي (2 39)\r(8) وهذا الوجه حكاه أبو حامد والمحاملي وغيرهما عن ابن سريج انظر العزيز (3 106) , المحرر (52 أخ) , روضة الطالبين (2 266) , المجموع (6 55) , مغني المحتاج (1 397) , حاشية البجيرمي (2 39)","part":2,"page":651},{"id":1472,"text":"قال: ((وفي قول بجميعه)) قياساً على المواشي وغيرها فعلى هذا لو نقصت القيمة في لحظة انقطع الحول فإن كمل بعد ذلك ابتدأ الحول من يوم الكمال (1)\rتنبيهان: أحدهما: أنه يؤخذ من كلامه أن النصاب لا يشترط في الثمن وهو كذلك وعن تخريج الربيع اشتراطه (2)\rالثاني: أن التعبير عن الثاني والثالث بالقولين تبع فيه المحرر وجعلهما في الروضة وجهين وكلا التعبيرين صحيح كما قاله الرافعيّ قال (3) لأنهما مخرجان والمنصوص هو الأول خاصة والمخرج يعبر عنه تارة بالقول وتارة بالوجه (4)\rقال: ((فعلى الأظهر)) أي اعتبار آخر الحول\rقال: ((لو رد إلى النقد في خلال الحول وهو دون نصاب واشترى به سلعة فالأصح أنه ينقطع الحول ويبتدئ حولها من شرائها)) لأن النقصان عن النصاب قد تحقق بالتنصيص (5) (6)، وأما قبل ذلك فلأنه مظنون وعبر في المحرر بقوله (وهذا ما مال) (7) إليه المتأخرون (8) ونقل ذلك في الشرح الكبير عن الإمام (9) ولم يرجح في الصغير شيئاً\rوالثاني: لا ينقطع كما لو بادل بها سلعة ناقصة عن النصاب فإن الحول لا ينقطع على الصحيح لأن المبادلة معدودة من التجارة (10)\rتنبيهات: أحدها: أن هذا الحكم لا يختص بالتفريع على القول الأول بل الحكم كذلك أيضاً إذا فرعَّنا على الثالث وإنما لم يذكره المصنف لأنه يؤخذ مما ذكره بطريق الأولى ورد\r__________\r(1) وبه قال أبو العباس بن سريج انظر نهاية المطلب (2 330خ) , التهذيب (3 101) , البيان (3 318) , العزيز (3 106) , روضة الطالبين (3 267) , المجموع (6 55) , نهاية المحتاج (3 102)\r(2) انظر النجم الوهاج (3 213) , الإقناع (2 354)\r(3) في (ب) قاله\r(4) العزيز (3 106) , روضة الطالبين (2 290) , مغني المحتاج (1 397)\r(5) انظر العزيز (3 107) , روضة الطالبين (3 268) , شرح الجلال المحلي (2 28) , مغني المحتاج (1 397)\r(6) نهاية لوحة 88ب من (ج)\r(7) في (أ) وهذا مال\r(8) انظر المحرر (52 أخ)\r(9) انظر نهاية المطلب (2 331خ) , العزيز (3 107)\r(10) العزيز (3 107) , روضة الطالبين (3 268) , شرح الجلال المحلي (2 28) , مغني المحتاج (1 397)","part":2,"page":652},{"id":1473,"text":"الرافعيّ هذا السؤال على الغزالي في الوجيز غافلاً عن هذه الدقيقة وكأنه ظهر له بعد ذلك بطلانه فعبر في المحرر بعبارة الوجيز (1)\rالثاني: أنه احترز بالنقد عن المبادلة المذكورة (2)\rالثالث: أنه أشار بالألف واللام في النقد إلى المعهود وهو الذي يقوم به على ما يأتي إيضاحه فلو باع بالدراهم والحال يقتضي التقويم بالذهب أو بالعكس فهو كالمبادلة، والأصح فيها عدم الانقطاع كما سبق (3)\rالرابع: أن البغوي قد صور المسألة بما إذا اشترى نصاباً من النقود وعلل الانقطاع بأن الحول انعقد على عينه فانقطع بنقصانه (4)\rقال: ((ولو تم الحول وقيمة العرض دون النصاب فالأصح أنه يبتدئ الحول ويبطل الأول)) أي فلا تجب الزكاة حتى يتم حول ثان (5)\rوالوجه الثاني: أنه لا ينقطع بل متى (6) زادت القيمة بعد ذلك حتى بلغت نصاباً لزمته الزكاة ويكون ابتداء الحول الثاني من حين تمام النصاب، لأنه يصدق أن يقال أن مال التجارة قد أقام في يده حولاً وتم نصابه بل أقام حولاً وزيادة فيقول العامل هذا كما قال الأخ الشقيق في المسألة الحمارية هبْ أن أبانا كان حماراً ألسنا من أم واحدة (7) ولا فرق في الزيادة بين أن يكون بعد الحول بزمان قليل أو كثير كما أطلقه الرافعيّ وصرح به صاحب البيان للعمراني وأشار إليه الشيخ في التنبيه (8) بقوله (9): بيوم أو شهر وتوجيه (10) الأول أنَّا (11) إنما\r__________\r(1) انظر الوجيز (1 229) , العزيز (3 107) , المحرر (52 أخ)\r(2) انظر النجم الوهاج (3 214) , مغني المحتاج (1 397)\r(3) انظر العزيز (3 107) , النجم الوهاج (3 214) , نهاية المحتاج (3 101)\r(4) التهذيب (3 102) , مغني المحتاج (1 397)\r(5) البيان (3 315) , مغني المحتاج (1 397) , إعانة الطالبين (2 154)\r(6) متى، سقط في (ب)\r(7) نهاية المطلب (2 332خ) , البسيط (1 354) , العزيز (3 107) , روضة الطالبين (3 270) , نهاية المحتاج (3 102)\r(8) انظر التنبيه (1 59) , البيان (3 223)\r(9) في (ب) فقوله\r(10) نهاية لوحة 258أ من (ب)\r(11) أنَّا، سقط في (ب)","part":2,"page":653},{"id":1474,"text":"خالفنا القاعدة وقلنا لا يشترط النصاب في جميع الحول لأجل الفرار من المشقة في مراقبة الأسواق كما سبق فلو لم يستأنف الحول (1) لأدى إلى الوقوع فيما فررنا منه فإنا نحتاج في كل ساعة إلى تقويمه لينظر هل تم نصابه أم لا\rتنبيه: ما ذكره المصنف من تصحيح انقطاع الحول محله إذا لم يكن له ما يكمل به النصاب فإن كان كما إذا ملك مائة فاشترى بخمسين منها عرضاً للتجارة وبقيت الخمسون في ملكه وبلغت قيمة العرض في أخر الحول مائة وخمسين فإن ذلك يضم إلى ما عنده وتجب عليه الزكاة في الكل بخلاف ما لو اشترى بالمائة وملك الخمسين بعد ذلك لأن الخمسين إنما تضم في النصاب لا في الحول بل إذا تمَّ حول الخمسين زكى المائتين قاله في شرح المهذب (2) وقد سبق في المعدن نظيره\rقال: ((ويصير عرض التجارة للقنية بنيتها)) أي بنية القنية بخلاف عرض القنية لا يصير للتجارة بمجرد نيتها كما سيأتي، والفرق أن القنية (3) هي الحبس للانتفاع وقد وجدت بالنية المذكورة مع الإمساك فرتبنا عليها أثرها والتجارة هي التقلب في السلع بقصد الأرباح كما سبق ولم يوجد ذلك، وأيضاً فلأن الاقتناء هو الأصل فاكتفينا فيه بالنية بخلاف التجارة كما أن المسافر يصير مقيماً لمجرد النية والمقيم لا يصير مسافراً إلا بالفعل (4)\rتنبيه: إطلاقه يقتضي أنه لا فرق بين أن يقصد بقنيتها استعمالا جائزاً أو محرماً كلبسه للديباج وقطع الطريق بالسيف وقد حكى في التتمة فيه وجهين وأن أصلهما أن من عزم على معصية وأصر على ذلك هل يأثم أم لا (5)\rفرع: لو نوى القنية ببعض عرض التجارة ولم يعين ذلك البعض ففي تأثيره وجهان في\r__________\r(1) لأجل الفرار من المشقة في مراقبة الأسواق كما سبق فلو لم يستأنف الحول، سقط في (ب)\r(2) المجموع (6 48 - 49) , شرح الجلال المحلي (2 28)\r(3) نهاية لوحة 89أ من (ج)\r(4) انظر الحاوي (3 297) , نهاية المطلب (2 347خ) , الحلية للروياني (68 ب) , الوسيط (2 480) , البيان (3 308) , المجموع (6 48 - 49) , عجالة المحتاج (1 491)\r(5) التتمة (3 132 أ) , العزيز (3 105) , نهاية المحتاج (3 102)","part":2,"page":654},{"id":1475,"text":"الحاوي (1)\rقال: ((وإنما يصير العرض للتجارة إذا اقترنت نيتها بكسبه بمعاوضة كشراء)) أي سواء كان الشراء بعرض أو نقد أو دين حال أو مؤجل وفي معنى الشراء (2) ما لو صالح من دين أو عين على عين ناوياً التجارة (3)\rفرع: إذا ثبت حكم التجارة لم يحتج في كل معاملة إلى نية جديدة (4)\rقال: ((وكذا مهر وعوض خلع في الأصح)) أي فإنهما يصيران للتجارة إذا اقترنا بنيتها كما تثبت فيهما الشفعة (5)\rوالثاني: لا لأنهما ليسا من عقود المعاوضات المحضة (6)، وقد رجع حاصل هذا الوجه إلى أنه لا يكفي ملكه بمطلق المعاوضة بل بالمعاوضة المحضة وهي التي تفسد بفساد عوضها\rتنبيه: تعبيره بالأصح يقتضي إثبات الخلاف وقوته وخالف في شرح المهذب فصحح القطع بكونه مال تجارة (7)\rفرع: يجري الوجهان في المال المصالح عليه عن الدم والمال الذي أجَّر به نفسه أو ماله وفي (8) المنافع بأن كان يستأجر الأعيان ويؤجرها بقصد التجارة (9)\rقال: ((لا بهبة واحتطاب)) أي لا يكفي اقترانها بالاكتساب لا على سبيل المعاوضة كالاتهاب والاحتطاب والاصطياد والإرث لأن اسم التجارة لا يصدق عليها (10)، نعم إن\r__________\r(1) أحدهما: لا حكم للقنية للجهل بها, ويكون جميع العرض على حكم التجارة والوجه الثاني: يجعل نصفه للقنية, والنصف الثاني للتجارة انظر الحاوي (3 297 - 298) , بحر المذهب (4 176) , المجموع (6 44,62)\r(2) أي سواء كان الشراء بعرض أو نقد أو دين حال أو مؤجل وفي معنى الشراء، سقط في (ب)\r(3) نهاية المطلب (2 347خ) , المجموع (6 41) , عجالة المحتاج (1 491)\r(4) المهذب (1 159) , حلية العلماء (3 86) , مغني المحتاج (1 398) , غاية البيان (1 139)\r(5) نهاية المطلب (2 347خ) , الوسيط (2 480) , النجم الوهاج (3 215)\r(6) الوسيط (2 480) , روضة الطالبين (3 275) , نهاية المحتاج (3 104)\r(7) المجموع (6 49) , مغني المحتاج (1 399)\r(8) في (ب) في\r(9) انظر الوسيط (2 480) , المجموع (6 44) , النجم الوهاج (3 221)\r(10) انظر المجموع (9 311) , نهاية المحتاج (5 415)","part":2,"page":655},{"id":1476,"text":"شرط في الهبة ثواباً معلوماً صارت كالبيع (1)\rقال: ((واسترداد بعيب)) أي كأن باع عرضاً للقنية بعرض للقنية ثم وجد أحدهما بما (2) أخذ عيباً فرده واسترد ما كان له وقصد (3) هو أو المردود عليه التجارة بما يستقر له فإنه لا يصير مال تجارة لأنه لا يصدق عليه اسم المعاوضة فضلاً عن التجارة (4) بل هو نقص للتجارة (5) , وكذلك لو كان عنده ثوب تجارة فباعه بعبد للقنية أو ثوب للقنية فباعه بعبد للتجارة ثم حصل الرد والنيه لم يكن مال تجارة بخلاف ما لو كانا معاً للتجارة (6)\rقال: ((وإذا ملكه بنقد نصاب فحوله من حين ملك النقد)) أي إذا ملك مال التجارة بنصاب من النقدين بنى حول التجارة على حول النقد لاشتراكهما في قدر الواجب وفي جنسه ولأن النقدين إنما خصا بإيجاب الزكاة دون باقي الجواهر لإرصادهما [للنماء] (7)، والنماء يحصل بالتجارة ولم يجز أن يكون السبب في الوجوب سبباً في الإسقاط (8)\rتنبيهات: أحدها: أن التعبير بالنقد تعبير ناقص لأن التبر والسبائك والحلي الذي تجب فيه (9) الزكاة كذلك أيضاً (10)\rالثاني: أن إطلاقه يقتضي أنه لا فرق في النقد بين أن يكون عيناً أو ديناً حتى لو اشترى بنصاب من الدَّين كان حوله حول الدين وهو كذلك كما جزم به في الكفاية (11)\r__________\r(1) انظر الوسيط (2 480) , العزيز (3 105) , المجموع (6 49) , شرح الجلال المحلي (2 29) , مغني المحتاج (1 398)\r(2) بما، سقط في (ب)\r(3) نهاية لوحة 258ب من (ب)\r(4) لأنه لا يصدق عليه اسم المعاوضة فضلاً عن التجارة، سقط في (ب)\r(5) انظر الوسيط (2 480) , العزيز (3 105) , المجموع (6 49) , شرح الجلال المحلي (2 29) , مغني المحتاج (1 398)\r(6) انظر العزيز (3 105) , روضة الطالبين (3 276) , المجموع (6 49)\r(7) للنماء، سقط من (أ، ج)\r(8) انظر الحاوي (3 292) , نهاية المطلب (2 333خ) , المهذب (1 160) , النجم الوهاج (3 221) , منهج الطلاب (1 29) , فتح الوهاب (1 195)\r(9) نهاية لوحة 89ب من (ج)\r(10) انظر غاية البيان (1 145)\r(11) انظر تحفة المحتاج (3 298)","part":2,"page":656},{"id":1477,"text":"الثالث: أن بناء أحدهما على الآخر مختص بما إذا كان الشراء بعين (1) النصاب فإن اشترى في الذمة ثم تقدما عنده فيه لم يبن لأن صرفه إلى هذه الجهة لم يتعين كذا قاله القاضي الحسين ونقله الرافعيّ في الشرحين عن التهذيب وأقره وجزم به في الروضة، وقال في شرح المهذب: إنه لا خلاف فيه (2)\rقال: ((أو بدونه)) أي وإن ملك مال التجارة بنقد ينقص عن النصاب (3)\rقال: ((أو بعرض قنية)) أي وهو ما ليس بنقد سواء كان من السائمة أو لا (4)\rقال: ((فمن الشراء)) أي يكون ابتداء حوله من حين الشراء أما في الناقص فلأنه لا حول له حتى يبني عليه، وأما في العرض غير السائمة كالنبات والعبيد فلأنه لا زكاة فيه بالكلية وأما السائمة فلاختلاف الزكاتين قدراً ومتعلقاً (5)\rتنبيه: إذا اشترى بنقد ينقص عن النصاب وكان مالكاً لباقيه فإنه يبنى على النقد كما جزم به الرافعيّ بعد هذا (6)\rقال: ((وقيل إن ملكه بنصاب سائمة بني على حولها)) قياساً على النقد (7)\rقال: ((ويضم الربح إلى الأصل في الحول إن لم ينض)) قياساً على النتاج مع الأمهات بل أولى لأن المحافظة على حول كل زيادة مع اضطراب الأسواق في كل لحظةٍ ارتفاعاً وانخفاضاً في غاية (العسر) (8) فلو اشترى في المحرم عرضاً بمائتين فساوى قبيل آخر الحول بلحظة ثلاثمائة زكى الجميع عند تمام الحول (9)\rوقوله: هو ينض بكسر النون أي يصير ناضّاً وهو الدراهم أو الدنانير (10)\r__________\r(1) في (ب) لغير\r(2) التهذيب (3 103) , العزيز (3 108) , روضة الطالبين (2 276) , المجموع (6 56)\r(3) المهذب (1 160) , نهاية المطلب (2 333خ) , النجم الوهاج (3 216)\r(4) المجموع (6 41) , عجالة المحتاج (1 492) , حاشية البجيرمي (2 39)\r(5) حلية العلماء (3 87) , المجموع (6 41) , مغني المحتاج (1 398)\r(6) روضة الطالبين (2 277)\r(7) قاله أبو سعيد الإصطخري انظر حلية العلماء (3 88) , روضة الطالبين (2 269) , مغني المحتاج (1 398)\r(8) في (ب) التخسير\r(9) انظر نهاية المطلب (2 347خ) , عجالة المحتاج (1 492) , الجمل شرح المنهج (2 268)\r(10) انظر النهاية في غريب الأثر (5 71) , المغرب في ترتيب المعرب (2 309) , المجموع (6 58) , لسان العرب (7 237)","part":2,"page":657},{"id":1478,"text":"قال: ((لا إن نض في الأظهر)) أي فإنه لا يضمه إليه بل يزكي الأصل بحوله ويفرد للربح حولاً (1) لقوله - صلى الله عليه وسلم - (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) ولأنه متميز محقق فأفردناه بالحكم بخلاف ما قبل التنضيض (2)، وقد مثل في المحرر للمسألة فقال: فإذا (3) اشترى عرضاً بمائتي درهم وباعه بعد ستة أشهر بثلاثمائة وأمسكها إلى تمام الحول أو اشترى بها عرضا وهو يساوي ثلاثمائة في آخر الحول فيخرج الزكاة عن مائتين فإذا مضت ستة أشهر أخرى أخرج عن المائة هذه عبارته (4) ولنا وجه أن ابتداء حول الزيادة من حين ظهورها ولا يتوقف على النضوض\rوالثاني: أنه يضم كما يضم النتاج إلى الأمهات (5)\rوفرق الأول: بأن النتاج جزء من الأصل فألحقناه به بخلاف الربح فإنه ليس جزء وحصوله إنما هو بحُسن التصرف ولهذا يرد الغاصب نتاج الحيوان دون الربح (6)\rوالثالث: إن اشترى بالنقد سلعة قبل تمام الحول ضمه إليه لأن الذي في يده في آخر الحول عرض وإن استمر النقد في يده فلا ضم لما سبق (7)\rتنبيهات: أحدها: أن صورة المسألة أن يكون ذلك الناض هو الذي يقوم به كما سبق في مثال المحرر فإن باع مثلاً بنقد آخر فيكون كما لو بادل عرضاً (8) بعرض لأنه لا يقوم به وفيه وجه (9)\r__________\r(1) مختصر البويطي (54 أ) , بحر المذهب (4 170) , حلية العلماء (3 88) , العزيز (3 110) , روضة الطالبين (3 270) , الفتاوى الفقهية الكبرى (2 43)\r(2) انظر العزيز (3 111) , روضة الطالبين (3 270) , المجموع (6 58) , مغني المحتاج (1 399) , نهاية المحتاج (3 105)\r(3) نهاية لوحة 259أ من (ب)\r(4) انظر المحرر (52 بخ)\r(5) وهو اختيار المزني انظر مختصر المزني (1 42) , المجموع (6 58) , النجم الوهاج (3 217)\r(6) انظر العزيز (3 111) , روضة الطالبين (3 272) , نهاية المحتاج (3 105)\r(7) النجم الوهاج (3 217) , غاية البيان (1 139)\r(8) نهاية لوحة 90أ من (ج)\r(9) وهو أنه على الخلاف في الناض من جنس رأس المال انظر روضة الطالبين (2 270)","part":2,"page":658},{"id":1479,"text":"الثاني: أنه لا فرق بين أن يصير ناضاً بالبيع أو إتلاف الأجنبي فلذلك أطلق المصنف (1)\rالثالث: أنه لو أتلفه متلف كما ذكرناه ولكن تأخر دفع القيمة أو باعه بزيادة إلى أجل فقياس تعليلهم بالتميز والتحقيق واستدلالهم بالحديث أن الربح لا يضم أيضاً مع خروج ذلك من كلام المصنف لأن اسم المنصوص لا يصدق في هذه الحالة (2)\rفرع: إذا نضت الزيادة بعد الحول ضمت إن ظهرت قبله وإلا فلا على الصحيح (3)\rقال: ((والأصح أن ولد العرض وثمرته مال تجارة)) لأنهما جزءان من الأم والشجر (4)\rوالثاني: لا لأنهما لم يحصلا بالتجارة نعم إن نقصت قيمة الأم بالولادة جبرنا النقص من قيمة الولد قاله الرافعيّ ثم نقل عن الإمام أن فيه احتمالاً ظاهراً لأنا إذا (5) لم نجعله مستفاداً من التجارة كان كالمستفاد بسبب آخر (6)\rتنبيه: صوف الحيوان وأغصان الأشجار وأوراقها ونحو ذلك داخل في اسم الثمرة هنا بلا شك (7)\rقال: ((وأن حوله حول الأصل)) كالنتاج في الزكوات العينية (8)\rوالثاني: لا بل يفرد بحول لأنها زيادة مستقرة من مال التجارة فأفردت كما سبق في الربح الناض (9)\rتنبيه: عبر الرافعيّ بقوله ففي حولها وجهان: أحدهما أنها على القولين في الربح الناض أي إذا نض لأنها زيادة مستقرة من مال التجارة وأصحهما أن حولها (10) حول الأصل كالنتاج\r__________\r(1) حاشية الرملي (1 383) , إعانة الطالبين (2 152)\r(2) المجموع (6 51)\r(3) المجموع (6 41)\r(4) روضة الطالبين (2 272) , عجالة المحتاج (1 492) , مغني المحتاج (1 399)\r(5) إذا، سقط في (ب)\r(6) انظر نهاية المطلب (2 245خ) , الوسيط (2 481) , العزيز (3 114) , روضة الطالبين (2 272)\r(7) النجم الوهاج (3 217) , حاشية عميرة (2 30)\r(8) وهو الأصح انظر بحر المذهب (4 164) , العزيز (3 115) , المجموع (6 62)\r(9) انظر الوسيط (2 481) , روضة الطالبين (3 271) , مغني المحتاج (1 399) , نهاية المحتاج (3 105 - 106)\r(10) حولها، سقط في (ب)","part":2,"page":659},{"id":1480,"text":"في الزكوات العينية انتهى (1)\rوهو صريح في حكاية الطريقين إلا أنه عبر عنهما بوجهين وهو تعبير صحيح كما نبه عليه الرافعيّ في مواضع وقد صرح بالطريقين في الشرح الصغير والمصنف في الروضة وغيرهما فكان ينبغي التعبير هنا بالمذهب (2)\rقال: ((وواجبها ربع عشر القيمة)) أما ربع العشر فلا خلاف فيه كما في النقدين (3)، وأما كونه من القيمة فلأنها متعلق هذه الزكاة (4)\rوعن القديم قول: أنه يجب (5) عليه أن يخرج ربع عشر ما في يده لأنه الذي يملكه والقيمة تقدير\rوقيل: يتخير بينهما لتعارض الأمرين (6)\rفلو كان عرضه مائة قفيز تساوي مائتين فعلى المذهب واجبه خمسة دراهم وعلى الثاني قفيزان ونصف وعلى الثالث يتخير بينهما (7)\rقال: ((فإن ملك بنقد قوم [به] (8) إن ملك بنصاب)) أي سواء (9) أبطله السلطان أم لا كما يقتضيه إطلاق المصنف وسواء كان ذلك النقد هو الغالب في البلد أم لا وحينئذٍ فإن بلغ به نصاباً زكاه وإن لم يبلغ به النصاب فلا زكاة فيه سواء بلغ بالآخر نصاباً أم لم يبلغ واختلفوا في تعليله فعلله الرافعيّ وجماعة بأن حوله مبني علي حوله وقد كانت الزكاة متعلقة به فكان أولى من غيره، وعلله جماعة بأنه لما (10) حصله به كان أقرب إليه من الأخر وصار هذا\r__________\r(1) انظر العزيز (3 115)\r(2) انظر روضة الطالبين (2 271)\r(3) انظر متن أبي شجاع (1 97) , التهذيب (3 101) , العزيز (3 114) , روضة الطالبين (2 274) , المجموع (6 68)\r(4) وهو الأصح عند الأصحاب وهو نصه في الأم والمختصر وهو الجديد وبه الفتوى وعليه العمل انظر الأم (2 47) , مختصر المزني (1 50) , المجموع (6 68 - 69)\r(5) نهاية لوحة 259ب من (ب)\r(6) انظر حلية العلماء (3 91) , العزيز (3 115) , روضة الطالبين (3 273) , المجموع (6 68 - 69) , مغني المحتاج (1 399)\r(7) انظر العزيز (3 116) , روضة الطالبين (2 273) , المجموع (6 69)\r(8) سقط في (أ) انظر منهاج الطالبين (1 394)\r(9) سواء، سقط في (ب)\r(10) في (ب) كما","part":2,"page":660},{"id":1481,"text":"كالمستحاضة ترد إلى عادتها فإن لم تكن عادة ردت إلى الغالب (1)، وبنى الأصحاب عليهما أمرين نقلهما في الكفاية:\rأحدهما: إذا كان الثمن ناقصاً عن النصاب كما سيأتي\rالثاني: إذا اشترى بنصاب في الذمة ونقد ما عنده (2) فإن حول التجارة لا ينبني على حول ما أداه كما تقدم\rوفي قول: أن (3) التقويم لا يكون إلا بنقد البلد دائماً (4)\rقال: ((وكذا دونه في الأصح)) أي دون النصاب وقد سبق تعليل الوجهين وصورة المسألة كما قاله الرافعيّ في الشرحين: أن لا يكون مالكاً من ذلك النقد لما يتم به النصاب، فإن ملكه قوم من ذلك الجنس بلا خلاف (5)\rقال: ((أو بعرض فبغالب نقد البلد)) أي من الدنانير والدراهم لانحصار الأمر فيه جرياناً (6) على قاعدة التقويمات كما في الإتلاف ونحوه، وحينئذٍ فإن بلغ به نصاباً زكاه وإلا لم يجب فيه زكاة سواء بلغ بغيره نصاباً أم لا (7)\rفروع: الأول: المملوك بالنكاح والخراج والخلع (8) والصلح عن دم العمد كالمملوك بالعرض (9)\rالثاني: ملك بدين في ذمة البائع أو سبائك ونحوها ففي الكفاية أنه يقوم بجنسه من النقد (10)\r__________\r(1) انظر العزيز (3 116 - 117) , روضة الطالبين (3 274) , شرح الجلال المحلي (2 30) , مغني المحتاج (1 339) , نهاية المحتاج (3 106)\r(2) حاشية البجيرمي (2 40)\r(3) نهاية لوحة 90ب من (ج)\r(4) انظر المجموع (6 65) , النجم الوهاج (3 218) , نهاية المحتاج (3 106)\r(5) العزيز (3 117) , عجالة المحتاج (1 493)\r(6) في (ب) وجوباً\r(7) انظر الوسيط (2 485) , حلية العلماء (3 89) , البيان (3 319) , روضة الطالبين (3 274) , تحفة المحتاج (3 301) , منهج الطلاب (1 29)\r(8) والخلع، سقط في (ب)\r(9) انظر العزيز (3 118) , مغني المحتاج (1 400)\r(10) انظر مغني المحتاج (1 400) , نهاية المحتاج (3 106)","part":2,"page":661},{"id":1482,"text":"وقيل: بنقد البلد\rالثالث: حال الحول بموضع لا نقد فيه كالذي يتعامل أهله بالفلوس ونحوها من العروض اعتبرنا أقرب البلاد كذا جزم به الرافعيّ هنا في أثناء تعليل وأسقطه من الروضة (1)\rقال: ((فإن غلب نقدان وبلغ بأحدهما نصاباً قوم به)) لبلوغه نصاباً بنقد غالب لا مغلوب (2)\rوفي الكفاية وجه أنه لا زكاة لأن الأصل البراءة\rقال: ((فإن بلغ بهما قوم بالأنفع للفقراء)) كاجتماع الحقاق وبنات اللبون وعبر في المحرر بقوله أولى الوجهين (3)\rقال: ((وقيل يتخير المالك)) كما يتخير معطي الجبران بين الشاتين والدراهم وصححه في الروضة (4) , وكلام الرافعيّ في الكبير يقتضي أن الأكثرين عليه (5)، ولم يصحح منهما في الصغير شيئاً\rوقيل: يتعين الدراهم لأنها أرفق بالفقراء\rوقيل: يعتبر الغالب في أقربِ البلادِ (6)\rقال: ((وإن ملك بنقد وعرض قوم ما قابل النقد به والباقي بالغالب)) لأن كلاً منهما لو انفرد لكان حكمه كذلك وهكذا إذا ملك بجنس واحد مختلف الصفة كالصحاح والقراضة (7)\r__________\r(1) انظر مغني المحتاج (1 400)\r(2) قال الرافعيّ والنووي بلا خلاف انظر العزيز (3 118) , المجموع (6 66) , عجالة المحتاج (1 493)\r(3) انظر الوسيط (2 413) , العزيز (3 118) , روضة الطالبين (2 166) , تحفة المحتاج (3 302) , فتح الوهاب (1 181)\r(4) انظر روضة الطالبين (2 275 - 276)\r(5) انظر التحرير (2 9 أخ) , بحر المذهب (4 166) , العزيز (3 118) , المحرر (52 بخ)\r(6) الحلية للروياني (68 ب) , العزيز (3 118 - 119) , روضة الطالبين (3 276) , مغني المحتاج (1 400) , نهاية المحتاج (3 106)\r(7) العزيز (3 119) , روضة الطالبين (2 276) , المجموع (6 66 - 67) , تحفة المحتاج (3 302) , شرح الجلال المحلي (2 31) , إعانة الطالبين (2 152)","part":2,"page":662},{"id":1483,"text":"قال: ((وتجب فطرة عبيد (1) التجارة مع زكاتها)) أي زكاة التجارة لأنهما (2) يجبان بشيئين مختلفين فلا يتداخلان كالقيمة والكفارة في العبد المقتول، والقيمة والجزاء في الصيد المملوك إذا قتله المحرم (3)\rقال: ((ولو كان العرض سائمة فإن كمل نصاب إحدى الزكاتين فقط (4))) أي إما زكاة العين كأربعين من الغنم قيمتها دون المائتين (5) وإما زكاة التجارة كتسعة وثلاثين قيمتها مائتان (6)، وتعبيره بالسائمة تعبير ناقص فإن الثمار والزروع يأتي فيها جميع ما يأتي في السائمة ولهذا عبر في التنبيه بقوله: وإن اشترى للتجارة ما تجب الزكاة في عينه (7)\rقال: ((وجبت)) أي زكاة ما يكمل نصابه لوجود سببها من غير معارض وفيه وجه (8)\rفائدة: كمل بفتح الميم وضمها وكسرها (9)\rقال: ((أو نصابهما فزكاة العين في الجديد)) للإجماع عليها بخلاف زكاة التجارة (10) كما سبق في أول الباب\rوالقديم: تقديم زكاة التجارة لأنها انفع للمساكين من حيث إنها تقوم (11) مع درها ولبنها وصوفها وما اتخذ من لبنها ويزيد المخرج بكل حيوان يزيد على النصاب وإذا تأملت ما نقل\r__________\r(1) في (ب) عبد\r(2) نهاية لوحة 260أ من (ب)\r(3) التتمة (3 133 أ خ) , نهاية المطلب (2 349خ) , العزيز (3 120) , المحرر (52 بخ) , روضة الطالبين\r(3 277) , المجموع (6 53) , مغني المحتاج (1 400) , نهاية المحتاج (3 107)\r(4) فقط، سقط في (ب)\r(5) في (ب) الثمانين\r(6) انظر الوسيط (2 487) , العزيز (3 121) , روضة الطالبين (3 277) , شرح الجلال المحلي (2 31) , مغني المحتاج (1 400) , نهاية المحتاج (3 107)\r(7) انظر التنبيه (1 59)\r(8) انظر نهاية المطلب (2 346خ) , عجالة المحتاج (1 493) , مغني المحتاج (1 400)\r(9) الصحاح (5 1813) (كمل) , القاموس المحيط (4 46) (الكمال)\r(10) انظر الوسيط (2 487) , حلية العلماء (3 90) , البيان (3 321) , روضة الطالبين (3 274) , تحفة المحتاج (3 301) , منهج الطلاب (1 29) , الإقناع (1 224)\r(11) تقوم، سقط في (ب)","part":2,"page":663},{"id":1484,"text":"عن القديم هنا (1) وما نقلناه (2) في أول الباب عنه من عدم وجوبها مطلقاً علمت أن له في كل منهما في القديم قولين وقد صرح به الرافعيّ (3)\rقال: ((فعلى هذا)) أي (4) الجديد وهو تقديم زكاة العين\rقال: ((لو سبق (5) حول التجارة بأن اشترى بمالها بعد ستة أشهر نصاب سائمة فالأصح وجوب زكاة التجارة لتمام حولها)) أي وقت تمام حولها حتى لا يسقط بعض حول التجارة ولأن الموجب قد وجد ولا معارض له (6)\rقال: ((ثم يفتتح حولاً لزكاة العين أبداً)) لأن التفريع على تقديم زكاة العين [وإنما تركناه في الحول الأول لعارض (7)\rوالثاني: أن نعطل ما سبق من حول التجارة ونوجب زكاة العين] (8) عند تمام حولها لما سبق من كونها أقوى (9)\rوقيل: يبني حول السائمة على حول التجارة كعكسه حكاه (10) في الحاوي (11)\rتنبيه: قد استفدنا من هذه المسألة أنه لا فرق في جريان القولين وهما الجديد والقديم بين أن يسبق حول التجارة على حول العين كمثال المصنف أو بالعكس بأن اشترى ثمرة للتجارة فبدأ صلاحها قبل الحول أو يتفق الحولان بأن اشترى للتجارة نصاباً من السائمة بعرض قنية أو بنقد ناقص عن النصاب أو بدأ الصلاح عند تمام حول التجارة وهذا الذي أفهمه كلامه\r__________\r(1) نهاية لوحة 91أ من (ج)\r(2) في (ب) نقلنا\r(3) العزيز (3 120 - 121) , روضة الطالبين (3 278) , مغني المحتاج (1 400) , نهاية المحتاج (3 107)\r(4) في (ج) أي على\r(5) في (ج) فعلى هذا لو سبق\r(6) التتمة (3 133 أ خ) , حلية العلماء (3 87) , العزيز (3 120) , روضة الطالبين (3 278) , المجموع (6 52) , نهاية المحتاج (3 107 - 108)\r(7) الحاوي (3 293) , تحفة المحتاج (3 294) , مغني المحتاج (1 400)\r(8) سقط في (أ)\r(9) الحاوي (3 293) , فتح الوهاب (1 196)\r(10) حكاه، سقط في (ب)\r(11) الحاوي (3 293)","part":2,"page":664},{"id":1485,"text":"هو الصحيح إلا أنا إذا قلنا بتقديم زكاة العين لا تحيط ما مضى من حول التجارة كما سبق إيضاحه (1)\rقال: ((وإذا قلنا عامل القراض لا يملك الربح بالظهور)) أي بل بالقسمة وهو الصحيح كما تعرفه في بابه (2)\rقال: ((فعلى المالك زكاة الجميع)) أي للأصل والربح لأنه ملكه (3)، ورأى الإمام تخريج الوجوب في نصيب العامل على الخلاف في الأملاك الضعيفة كالمغصوب والمجحود لتأكد حق العامل (4)\rقال: ((فإن أخرجها من مال القراض حسب من الربح في الأصح)) كالمؤن التي تلزم المال من أجرة الدلال والكيال والحافظ وفطرة عبيد التجارة وجنايتهم (5)\rوالثاني: يحسب من رأس المال خاصة (6) لأن الوجوب على من له المال (7) والتفريع على أنه للمقارض لا للعامل\rوالثالث: منهما جميعاً بالنسبة لأنها وجبت فيهما (8)\rوالأول والثالث: مفرعان عند بعضهم على أنها متعلقة بالعين والثاني على تعلقها\r__________\r(1) المجموع (6 46)\r(2) انظر روضة الطالبين (2 280) , عجالة المحتاج (1 494) , مغني المحتاج (1 401)\r(3) وهو اختيار المزني وقطع به الشيرازي والأصحاب انظر الحاوي (3 307) , التتمة (3 135 أ خ) , بحر المذهب (4 183) , التهذيب (3 112) , العزيز (3 125) , المحرر (53 أخ) , روضة الطالبين (2 280) , المجموع (6 71) , شرح الجلال المحلي (3 31) , مغني المحتاج (1 401) , نهاية المحتاج (3 108)\r(4) انظر نهاية المطلب (2 353خ) , روضة الطالبين (2 280) , المجموع (6 71) , مغني المحتاج (1 401) , نهاية المحتاج (3 108)\r(5) وهو الأصح عند الجمهور وهو المنصوص انظر الحاوي (3 307) , بحر المذهب (4 184) , التهذيب (3 112) , العزيز (3 125) , المجموع (6 71) , مغني المحتاج (1 401)\r(6) انظر الحاوي (3 307) , بحر المذهب (4 184) , روضة الطالبين (2 281) , المجموع (6 71) , شرح الجلال المحلي (2 31) , مغني المحتاج (1 401) , نهاية المحتاج (3 180)\r(7) في (ب) مال\r(8) ويكون المخرج كطائفة من المال استردها المالك ويقسط عليهما, مثاله: رأس المال مائتان والربح مائة فثلثا المخرج من رأس المال, وثلثه من الربح انظر التهذيب (3 112) , العزيز (3 125) , روضة الطالبين (2 280) , المجموع (6 71)","part":2,"page":665},{"id":1486,"text":"بالذمة (1)\rقال: ((وإن قلنا (2) يملك بالظهور لزم المالك زكاة رأس المال)) وحصته من الربح لأنه مالك لهما (3)\rقال: ((والمذهب أنه يلزم العامل زكاة حصته)) أي من الربح لأنه متمكن من التوصل إليه متى شاء بالقسمة فأشبه الدين الحال على مليء (4)\rوالثاني: لا لأن ملكه غير مستقر لكونه وقاية لرأس المال عن الخسران وإن أوجبنا عليه فابتدأ حوله من حين الظهور على الأصح ولا يلزمه الإخراج إلا بعد القسمة أيضاً على الأصح (5)\rتنبيه: عبر بالمذهب لأن المسألة فيها ثلاث طرق في الشرحين والروضة من غير ترجيح قاطعة بالوجوب وصححها في شرح المهذب، وقاطعه بالمنع، وحاكية لقولين كالمغصوب (6)\r__________\r(1) انظر بحر المذهب (4 184) , العزيز (3 125) , المجموع (6 71)\r(2) نهاية لوحة 260ب من (ب)\r(3) وهذا بلا خلاف انظر نهاية المطلب (2 354خ) , بحر المذهب (4 184) , التهذيب (3 113) , العزيز\r(3 125) , المجموع (6 71)\r(4) انظر التهذيب (3 113) , العزيز (3 125 - 126) , روضة الطالبين (2 281) , المجموع (6 72) , نهاية المحتاج (3 108)\r(5) العزيز (3 126) , المجموع (6 72) , مغني المحتاج (1 401)\r(6) التهذيب (3 113) , المجموع (6 72) , النجم الوهاج (3 221)","part":2,"page":666},{"id":1487,"text":"باب زكاة الفطر\rيقال زكاة الفطر لأن وجوبها بدخول الفطر, وزكاة الفطرة أي بكسر الفاء أيضاً والتاء (1) في آخره لأنها تخرج عن الفطرة وهي الخلقة (2) قال تعالى {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} (3) (4) أي خلقة الله (5)\rوأما الفطرة بالضم فإنه اسم للمخرج كذا قاله في الكفاية ولا أصل لذلك بل قال في شرح المهذب: ويقال للمخرج فطرة بكسر الفاء لا غير وهي لفظة مولدة لا عربية ولا معربة بل اصطلاحية للفقهاء هذه عبارته (6)\rوالأصل فيها: ما رواه الشيخان عن ابن عمر - رضي الله عنه - (7) قال (فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعاً من تمر وصاعاً\rمن شعير على كل حر أو عبد ذكرٍ أو أنثى من المسلمين) (8)، ونقل ابن\rالمنذر الإجماع على وجوبها (9)، وأغرب ابن اللبان (10) من أصحابنا فقال إنها\r__________\r(1) في (ج) وبالتاء\r(2) الحاوي (3 348) , الصحاح (2 781) , بحر المذهب (4 224) , القاموس المحيط (2 110) , المجموع (6 103) , مغني المحتاج (1 401) , الإقناع (1 226) , غاية البيان (1 145)\r(3) الروم الآية (30)\r(4) نهاية لوحة 91ب من (ج)\r(5) انظر التسهيل لعلوم التنزيل (3 122) , تفسير الطبري (21 40) , تفسير ابن زمنين (3 361) , تفسير العز بن عبد السلام (2 528)\r(6) المجموع (6 103) , تحرير ألفاظ التنبيه (1 116) , أسنى المطالب (1 339) \r(7) - رضي الله عنه -، سقط في (ج)\r(8) أخرجه البخاري (2 547) (1433) كتاب الزكاة باب صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين, ومسلم (2 677) رقم (984) باب زكاة الفطر كتاب الزكاة\r(9) انظر الإجماع (45) , الحاوي (3 348)\r(10) هو محمد بن عبد الله بن الحسن العلامة أبو الحسين البصري المعروف بابن اللبان الفرضي قال الشيخ أبو إسحاق كان إماما في الفقه والفرائض صنف فيها كتبا كثيرة ليس لأحد مثلها وعنه أخذ الناس الفرائض وممن أخذ عنه أبو أحمد بن مسلم الفرضي وأبو الحسن محمد بن يحيى بن سراقة الفقيه الفرضي ومن تصانيفه في الفرائض كتاب الإيجاز توفي في ربيع الأول سنة اثنتين وأربعمائة انظر طبقات الشافعية (1 192) , تاريخ بغداد (5 472)","part":2,"page":667},{"id":1488,"text":"غير واجبة (1)\rوكان وجوبها في السنة الثانية من الهجرة كذا قاله في الروضة في كتاب السير (2)\rقال: ((تجب بأول ليلة العيد في الأظهر)) أما أصل وجوبها فلما سبق وأما تعلقه بأول الليلة وهو وقت الغروب فلأنها مضافة إلى الفطر في حديث ابن عمر المتقدم وبأول الليل خرج وقت الصوم ودخل وقت الفطر (3)\rوالثاني: أنها تجب بطلوع الفجر يوم العيد لأنها قربة متعلقة بالعيد فلا يتقدم وقتها على العيد كالأضحية كذا علله الرافعيّ (4)، وهو غير مستقيم لأن وقت العيد من طلوع الشمس لا الفجر\rوالثالث: أنها تجب بمجموع الوقتين لتعلقها بالأمرين، وزعم الرافعيّ والمصنف أن صاحب التلخيص (5) خرجه وليس كذلك بل (6) حكاه حكاية الأقوال المنصوصة (7)\rتنبيهان: أحدهما: أن المعروف في المذهب أنه لابد أيضاً من إدراك جزء من آخر رمضان مع الجزء المذكور كما أوضحته في المهمات ويظهر أثر ذلك في تعليق الطلاق والعتق (8)\rالثاني: أن الرافعيّ في المحرر عبر بقوله أظهر الأقوال فاعلم بذلك أن لنا قولاً ثالثاً ولا\r__________\r(1) وهو قول الأصم وابن علية قال النووي: قول ابن اللبان شاذٌّ منكرٌ, بل غلطٌ صريح انظر البيان (3 350) , العزيز (3 144) , روضة الطالبين (2 291)\r(2) انظر روضة الطالبين (10 204)\r(3) وهو الجديد انظر الأم (2 63) , مختصر المزني (1 54) , الحاوي (3 361) , التتمة (3 150 ب خ) , حلية العلماء (1 351) , البيان (3 351) , التهذيب (3 125) , العزيز (3 144) , روضة الطالبين (2 292) , المجموع (6 125 - 126) , تحفة المحتاج (3 306)\r(4) وهذا قوله في القديم انظر بحر المذهب (4 234) , التهذيب (3 125) , العزيز (3 145) , روضة الطالبين (2 292)، شرح الجلال المحلي (2 32)\r(5) ولفظه: فيه قول آخر انظر التلخيص (217)\r(6) بل، سقط في (ب)\r(7) وضعفه للأصحاب وأنكره انظر العزيز (3 145) , روضة الطالبين (2 292) , المجموع (6 126 - 127) , النجم الوهاج (3 322) , حاشية عميرة (2 32)\r(8) المهمات (2 53 ب-5 أ) , تحفة المحتاج (3 306) , الإقناع (1 226)","part":2,"page":668},{"id":1489,"text":"يؤخذ ذلك من تعبير الكتاب (1)\rثم فرع المصنف على القول الأظهر وأشار إليه بالفاء الدالة على السببية\rفقال: ((فتخرج عمن مات بعد الغروب)) (2) أي وكذا لو زال ملكه عن العبد والزوجة أو استغنى القريب (3)، وقد علم مما قاله المصنف أنه لا يخرج على الثاني لعدم السبب ولا على الثالث لعدم أخذ الجزئين (4)\rقال: ((دون من ولد له)) أي فإنه لا يخرج على الأول لعدم إدراكه الموجب ويخرج (5) على الثاني لإدراكه إياه ولا يخرج على الثالث أيضاً على خلاف ما يوهمه كلام المصنف وقد علم مما ذكرناه أنه لو ولد ليلاً ومات قبل طلوع الفجر فلا فطرة على الأقوال (6)\rتنبيه: تعبيره بقوله دون من ولد تعبير ناقص فلو عبر بتجدد لَعَمّ كما عمّ في الموتى (7)\rفرع: لو باعه قبل الغروب بعد أن زكى عنه لزمت المشتري أيضاً قاله في البحر والكفاية (8)\rقال: ((ويسن أن لا تؤخر عن صلاته)) أي صلاة العيد (9) لما روى البخاري ومسلم عن ابن عمر (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة) (10)\r__________\r(1) انظر المحرر (53 أخ)\r(2) عجالة المحتاج (1 495)\r(3) انظر الوسيط (2 497) , البيان (3 368) , العزيز (3 145) , المحرر (53 أخ) , روضة الطالبين (2 292) , المجموع (6 127) , مغني المحتاج (1 402)\r(4) انظر النجم الوهاج (3 223) , الإقناع (1 226)\r(5) نهاية لوحة 261أ من (ب)\r(6) انظر بحر المذهب (4 234) , التهذيب (3 125) , العزيز (3 145) , المحرر (53 أخ) , روضة الطالبين (2 292) , شرح الجلال المحلي (2 32)\r(7) الابتهاج (1 352 ب) , مغني المحتاج (1 402)\r(8) انظر بحر المذهب (4 230) , النجم الوهاج (3 223)\r(9) انظر المهذب (6 128) , حلية العلماء (3 108) , العزيز (3 149) , روضة الطالبين (3 292) , شرح الجلال المحلي (2 32 - 33)\r(10) أخرجه البخاري (2 548) رقم (1438) كتاب الزكاة باب الصدقة قبل العيد, مسلم (2 679) رقم\r(986) كتاب الزكاة باب الأمر بزكاة الفطر قبل الصلاة","part":2,"page":669},{"id":1490,"text":"تنبيهات: أحدها: أن تعبيره بقوله (لا تؤخر) تعبير ناقص فقد اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب كما قاله في شرح المهذب على أنه يستحب فعلها يوم العيد قبل (1) الصلاة وألْحق البغوي ليلة العيد بيومه (2)\rالثاني (3): أن التعبير بالصلاة واقع على الغالب من فعل هذه الصلاة في أوائل النهار فإن اقتضى الحال تأخير صلاته لغرض كتحصيل شروطها لم يمتد وقت الاستحباب فإن الأصحاب قد صرحوا باستحباب إخراجها في أوائل النهار ليتسع الحال على الفقراء (4)\rالثالث: يستحب أيضاً تأخيرها عن الصلاة لانتظار القريب والجار على قياس ما قالوه في زكاة المال هذا ما لم يخرج الوقت (5)\rقال: ((ويحرم تأخيرها عن يومه)) أي يوم العيد لفوات المعنى المقصود وهو اغناؤهم عن السؤال في يوم السرور (6) , وأما حديث (اغنوهم عن الطلب في هذا اليوم) فقال البيهقي: إنه ضعيف (7) , فإن أخر لزمه القضاء (8)\rفإن قيل: زكاة المال على الفور كما سيأتي فلم لا كان هنا مثله أيضاً قلنا أما في الليل فلا نسلم فيه وجوب المبادرة هناك أيضاً ويدل له ما قالوه في الرد بالعيب ونحوه وأما اليوم فلأن المنع من التأخير فيه يؤدي إلى إبطال معنى التوقيت (9)\rقال: ((ولا فطرة على كافر)) أي أصلي للإجماع كما قاله الماوردي, ولقوله في الحديث السابق (من المسلمين) ولأنها طهرة والكافر ليس من أهلها (10)\rوأما المرتد ففي وجوبها عليه وعلى من يمونه الأقوال في بقاء ملكه قاله في شرح المهذب (11)، ولو غربت الشمس وعبده المسلم مرتد ففيه نظر (12)\rقال: ((إلا في عبده وقريبه المسلم في الأصح)) أي فإن فطرتهما واجبة عليه (13)\rوالخلاف مبني على أن من وجبت فطرته على غيره هل وجبت عليه ثم تحملها عنه المخرج أو وجبت ابتداء على المخرج فيه وجهان أصحهما أنه بطريق التحمل (14)\rتنبيهات: أحدها: أن التعبير بالعبد ناقص فإن الأمة كذلك والصواب التعبير بالرقيق (15)\rالثاني: أن إفراد المسلم غير جيد بل الأولى أن يثنيه كما في المحرر أو يعطف القريب بأو (16)\rالثالث: أن هذا الحصر باطل فإن زوجته التي أسلمت وغربت الشمس وهو متخلف تجب نفقتها على الأصح سواء أسلم أو تخلف كما تعرفه في بابه لأنها محبوسة بسببه وحكم فطرتها كحكم نفقتها كما ذكره الرافعيّ في هذا الباب بعد ذكره للمسألة (17) ولو (18) عبر بقوله إلا في قريبه ورقيقه وزوجته المسلمين لاندفعت الاعتراضات جميعها (19)\r__________\r(1) قبل، سقط في (ب)\r(2) انظر التهذيب (3 126) , المجموع (6 128)\r(3) نهاية لوحة 92أ من (ج)\r(4) انظر حاشية الجمل (2 277) , حاشية عميرة (2 41)\r(5) مغني المحتاج (1 402) , حاشية البجيرمي (2 57) , فتح المعين (2 174)\r(6) انظر العزيز (3 146) , المحرر (53 أخ) , روضة الطالبين (2 292) , المجموع (6 128) , نهاية المحتاج (3 110)\r(7) أخرجه الدارقطني في سننه (2 152 - 153) , والحاكم في معرفة علوم الحديث (131) , والبيهقي في الكبرى (4 175) وفي إسناده: أبو معشر المديني عده ابن عدي في الضعفاء وضعف حديثه العراقي وابن الملقن وابن حجر انظر الكامل في ضعفاء الرجال (7 52 - 55) , تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد (4 59) , تحفة المحتاج (2 70) , فتح الباري (3 375)\r(8) العزيز (3 146) , نهاية المحتاج (3 112)\r(9) انظر المهذب (1 165) , العزيز (3 146) , نهاية المحتاج (3 112) , حاشية قليوبي (2 41)\r(10) انظر الحاوي (3 358) , التهذيب (3 120) , العزيز (3 156) , المحرر (53 أخ) , روضة الطالبين (2 298) , المجموع (6 106) , شرح الجلال المحلي (2 33)\r(11) انظر المجموع (6 106 - 107)\r(12) البيان (3 361) , التهذيب (3 120) , العزيز (3 156) , روضة الطالبين (3 298) , نهاية المحتاج (3 112)\r(13) انظر الحاوي (3 358) , التحرير (31 أخ) , العزيز (3 156) , مغني المحتاج (1 402)\r(14) هذا هو المنصوص في عامة كتبه كما ذكره السرخسي لأنها شرعت طهرة له انظر الوسيط (2 500) , حلية العلماء (3 103) , العزيز (3 156) , المجموع (6 106) , نهاية المحتاج (3 112)\r(15) النجم الوهاج (3 226) , مغني المحتاج (1 407)\r(16) انظر المحرر (53 بخ)\r(17) انظر العزيز (3 156)\r(18) في (ج) فلو\r(19) النجم الوهاج (3 226) , مغني المحتاج (1 407)","part":2,"page":670},{"id":1491,"text":"قال: ((ولا رقيق)) أي لا عن نفسه (1) ولا عن غيره لأن الرقيق إن كان مكاتباً فملكه ضعيف لا يحتمل المواساة ولهذا لا يجب عليه زكاة المال ولا نفقة الأقارب، وإن كان غيره فلا ملك له بالكلية وعلى القول بأنه يملك بتمليك السيد فهو ملك ضعيف كما سبق (2)\rقال: ((وفي المكاتب وجه)) أي يوجب عليه فطرة نفسه وزوجته ورقيقه كما تلزمه نفقتهم (3)\rفرع: المكاتب كتابة فاسدة تجب فطرته على سيده (4)، ولا تجب نفقته عليه كذا ذكره الرافعيّ في الباب الثاني من أبواب الكتابة مفرقاً (5)\rقال: ((ومن بعضه حر تلزمه بقسطه)) أي تلزمه من الفطرة قدر ما فيه من الحرية وباقيها على مالك الباقي (6)، والضمير في تلزمه عائد على من؟ نعم إن كان بينهما مهاياة فتجب على من وقعت له النوبة في الأصح وهو بناء على الأصح في أن الفطرة من المؤن النادرة، وأن المؤن النادرة كالدائمة في دخولها في المهايأة، وهكذا الحكم في العبد المشترك (7) (8)\rقال: ((ولا معسر)) للإجماع كما نقله ابن المنذر (9) وضابطه ما يأتي في كلام المصنف فمن لم يفضل عن قوته وقوت من في نفقته ليلة العيد ويومه شيء فمعسر لأن القوت لابد\r__________\r(1) نهاية لوحة 261ب من (ب)\r(2) البيان (3 355) , العزيز (3 157) , روضة الطالبين (3 297) , المجموع (6 309) , مغني المحتاج (1 402)\r(3) حكاه أبو إسحاق وجهاً عن ابعض الأصحاب وحكى أبو ثور قولاً عن الشافعي أنها تجب على مولاه, والمذهب أنها لا تجب عليه لنقصان حاله ولا على السيد لسقوط النفقة انظر المهذب (1 163) , الوسيط\r(2 501) , حلية العلماء (3 103) , البيان (3 359) , تحفة المحتاج (3 311)\r(4) العزيز (3 157) , المجموع (6 109) , شرح الجلال المحلي (2 33) , مغني المحتاج (10403) , نهاية المحتاج (3 113)\r(5) العزيز (3 157)\r(6) العزيز (3 152) , روضة الطالبين (3 299) , شرح الجلال المحلي (2 33) , مغني المحتاج (1 403) , نهاية المحتاج (3 113)\r(7) وهذا الراجح عند البغوي والرافعي انظر التهذيب (3 121) , العزيز (3 153) , المجموع (6 116) , النجم الوهاج (3 227)\r(8) نهاية لوحة 92ب من (ج)\r(9) الإجماع (45)","part":2,"page":671},{"id":1492,"text":"منه (1)\rتنبيه: اعتبار ليلة العيد إنما يأتي إذا قلنا أنها تجب بالغروب فإن (2) أوجبناها بالفجر أو بالوقتين فلا نعم يتجه اعتبار الليلة التي تليها إلا أن كلامه في العكس لا يساعده فإنه لم يذكر الليلة بالكلية (3)\rتنبيه: لا فرق في الذي تلزمه نفقته بين الآدمي والبهائم فلو عبر بالذي عوضاً عن من لكان أصوب (4)\rفائدة: يفضل بضم الضاد وفتحها (5)\rقال: ((ويشترط كونه فاضلاً عن مسكن وخادم يحتاج إليه في الأصح)) كما في الكفارة (6)\rوالثاني: لا لأن الكفارة (7) لها بدل بخلاف الفطرة (8) نعم لابد أن يكون المسكن والعبد لائقين به والحاجة إلى العبد إما لمنصبه أو ضعفه وفي الأمرين أمور أخرى مهمة تأتيك في كتاب الحج فراجعها\rتنبيهات: أحدها: أن المراد بالحاجة إلى العبد هو الحاجة إلى خدمته كما قاله في المحرر (9) وفي معناه خدمة من تلزمه خدمته من قريب وزوجه وخرج بذلك ما لو كانت الحاجة لعمله في أرضه أو ماشيته فإن الفطرة تجب كما قاله في شرح المهذب ولم يذكر في المنهاج التقييد بالخدمة (10)\r__________\r(1) انظر الأم (2 66) , المهذب (1 163) , الحلية للروياني (69 ب) , حلية العلماء (3 103) , العزيز (3 158) , المجموع (6 110 - 111)\r(2) في (ب) وإن\r(3) النجم الوهاج (3 227)\r(4) مغني المحتاج (1 403)\r(5) انظر تحرير ألفاظ التنبيه (1 166) , الجمل شرح المنهج (2 278)\r(6) التتمة (3 151 أ خ) , الوسيط (2 504) , العزيز (3 158) , عجالة المحتاج (1 496)\r(7) والثاني: لا لأن الكفارة، سقط في (ب)\r(8) المجموع (6 112) , مغني المحتاج (1 403)\r(9) انظر المحرر (53 بخ)\r(10) المجموع (6 112) , غاية البيان (1 147)","part":2,"page":673},{"id":1493,"text":"الثاني: أنه (1) يشترط أيضاً كونه فاضلاً عن دست ثوب (2) يليق به وبهم على الصحيح (3)\rالثالث: أن تبقية المسكن والخادم محله في ابتداء ثبوتها أما في الدوام فلا حتى إذا ثبتت الفطرة في ذمة إنسان صارت ديناً وحينئذٍ فيتبع فيها عبده ومسكنه (4)\rالرابع: أن كلامه يشعر بأنه لا يشترط كونه فاضلاً عن الدين وصرح بترجيحه في الشرح الصغير فقال إنه الأشبه بالمذهب ولم يصرح في الكبير بتصحيح ورجح صاحب الحاوي الصغير اشتراطه وجزم به المصنف في نكت التنبيه ونقله عن الأصحاب (5)\rفائدة: المسكن بفتح الكاف وكسرها (6)\rقال: ((ومن لزمه فطرته لزمه فطرة من تلزمه نفقته)) أي بقرابة أو (7) زوجة أو ملك إذا كانوا مسلمين ووجد ما يؤدي عنهم أما في العبد فلقوله - صلى الله عليه وسلم - (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة إلا صدقة الفطر) رواه مسلم (8) , وأما في الباقي فبالقياس عليه (9)، والجامع وجوب النفقة، وقال ابن المنذر من أصحابنا فطره الزوجة على نفسها (10)\rفرع: ليس للزوجة مطالبة زوجها بإخراج فطرتها كذا جزم به (11) في شرح المهذب (12) (13)، وفي البحر أن فيها وفي الأب الزمن وجهين فإن أرادوا المطالبة\r__________\r(1) في (ب) أن\r(2) الدست من الثياب ما يلبسه الإنسان ويكفيه لتردده في حوائجه, والجمع دسوت انظر المصباح المنير (1 194) , التعاريف (337)\r(3) مغني المحتاج (1 402) , الإقناع (1 227) , حاشية البجيرمي (2 414)\r(4) شرح مشكل الوسيط (2 504) , روضة الطالبين (3 299)\r(5) العزيز (3 158) , الحاوي الصغير (2 4 بخ)\r(6) والجمع مساكن انظر الصحاح (5 2136) , جمهرة اللغة (2 856) , دقائق المنهاج (55)\r(7) نهاية لوحة 262أ من (ب)\r(8) أخرجه مسلم (2 676) رقم (982) كتاب الزكاة باب لا زكاة على المسلم في عبده وفرسه\r(9) انظر الأم (2 65) , التنبيه (1 60) , حلية العلماء (3 102) , العزيز (3 149) , شرح الجلال المحلي (2 34)\r(10) المجموع (6 116)\r(11) به، سقط في (ب)\r(12) زاد في (أ) وفي المهذب بعد قوله: في شرح المهذب ولم يأت على ذكر هذه المسألة في المهذب\r(13) انظر الحاوي الكبير (3 361) , بحر المذهب (4 231) , العزيز (3 149) , المجموع (6 140) , نهاية المحتاج (3 117)","part":2,"page":674},{"id":1494,"text":"بالمبادرة أو بإعطائها للمرأة فمسلم وإن أرادوا مطالبتها بأصل الدفع عند الامتناع بالكلية فلا يستقيم لأن أقل ما فيه أنه أمر بمعروف أو نهى عن منكر (1)\rقاعدة: هل تجب الفطرة ابتداءً على المؤدي أو تجب أولاً على المخرج عنه ثم يتحملها المؤدي فيه قولان أصحهما الثاني (2) كما سبق بيانه وستعرف تفاريع القولين (3)\rقال: ((لكن (4) لا يلزم المسلم فطرة العبد والقريب والزوجة الكفار)) أي وإن وجبت نفقتهم لقوله في الحديث الصحيح المذكور في أول الباب (5) (من المسلمين) ولأن الفطرة شرعت للتطهير (6) , وفي الكفاية وجه أنها تلزمه بناء على [أن] (7) الوجوب يلاقي المخرج ابتداء (8)\rقال: ((ولا العبد فطرة زوجته)) أي وإن أوجبنا عليه نفقتها لأنه ليس أهلاً لزكاة نفسه فكيف يتحمل عن غيره واحترز بالعبد عن المبعض فإنه يجب عليه المقدار الذي يجب على نفسه وقد سبق بيانه (9)\rقال: ((ولا الابن فطرة زوجة أبيه)) أي وإن أوجبنا عليه النفقة لأن الفطرة غير لازمة على الأب بسبب الإعسار فلا يتحملها الابن عنه بخلاف النفقة فإنها لازمة مع الإعسار فيتحملها وأيضاً فإن الضرورة داعية إلى إيجاب النفقة لأن فقدانها مجوز لفسخ المرأة وإذا فسخت احتاج الابن إلى تزويجه ثانياً وفقد الفطرة لا ضرورة إليه ولا يمكنها من الفسخ (10)\r__________\r(1) مغني المحتاج (1 403)\r(2) قال النووي: قال السرخسي في الأمالي هذا هو المنصوص في عامة كتبه لأنها شرعت طهرة له انظر العزيز (3 149) , روضة الطالبين (2 294) , المجموع (6 123)\r(3) حاشية البجيرمي (2 43)\r(4) في (ب) إلا أنه انظر منهاج الطالبين (1 398)\r(5) نهاية لوحة 93أ من (ج)\r(6) انظر الأم (2 63) , المهذب (1 163) , حلية العلماء (3 102) , البيان (3 361) , العزيز (3 152) , المجموع (6 118)\r(7) سقط في (أ، ب)\r(8) النجم الوهاج (3 229) , مغني المحتاج (1 403)\r(9) انظر الوسيط (2 499 - 500) , البيان (3 355) , عجالة المحتاج (1 497)\r(10) العزيز (3 148) , روضة الطالبين (3 297) , المجموع (6 114) , شرح الجلال المحلي (2 34) , مغني المحتاج (1 404) , نهاية المحتاج (3 118)","part":2,"page":675},{"id":1495,"text":"قال: ((وفي الابن وجه)) لأنها في نفقته فأشبهت الأب (1) , والجواب ما سبق ويجري الوجهان في مستولدته أيضاً (2)\rقال: ((ولو أعسر الزوج (3) أو كان عبداً فالأظهر أنه يلزم زوجته الحرة فطرتها وكذا سيد الأمة قلت الأصح المنصوص لا يلزم الحرة والله أعلم)) اعلم أن الشافعي قد نص على وجوبها على سيد الأمة دون الحرة فاختلف الأصحاب على طريقين أحدهما وصححها الرافعيّ أن فيها قولين بالنقل والتخريج يبنيان على القاعدة السابقة وهو أن الوجوب بطريق التحمل أو (4) لا: فإن قلنا: بالتحمل وجبت على الحرة وسيد الأمة لأن الوجوب لما لاقى الزوجة أولاً ولم يكن الزوجُ أهلاً للتحمل لإعساره استقر الأمر على من وجب عليه أولاً وإن قلنا بأنه يلاقي المخرج ابتداء فلا شيء عليهما\rوالطريق الثاني: تقرير النصين والفرق أن الحرة بعقد النكاح تصير مسلمة إلى الزوج حتى لا يجوز لها المسافرة والامتناع منه بحال بعد استيفاء المهر والنفقة والأمة بالتزويج غير مسلمة بالكلية بل هي في قبضة السيد ألا ترى أن له استخدامها والمسافرة بها (5)، وحينئذٍ فلا تكون الفطرة متحولة عنه وإنما الزوج كالضامن لها فإذا لم يقدر على الأداء بقى الوجوب على السيد كما كان (6) (7)\rتنبيه: لو عبر بالمذهب لكان أحسن لكن الطرق قد يعبر عنها بالوجوه (8)\rفرع: إذا أوجبناها على الحرة فأخرجتها ثم أيسر الزوج لم ترجع بها عليه على الصحيح في\r__________\r(1) وصححه الغزالي وهو ظاهر إطلاق التنبيه حيث لم يستثنه انظر التنبيه (1 60) , الوسيط (2 499) , البيان (3 353) , النجم الوهاج (3 229)\r(2) المجموع (6 114)\r(3) زاد هنا في (ب، ج) بنفقة انظر منهاج الطالبين (1 399)\r(4) في (ب) أو\r(5) العزيز (3 150) , نهاية المحتاج (3 118)\r(6) الأم (2 66) , الحاوي (3 374) , حلية العلماء (3 104) , البيان (3 364) , عجالة المحتاج (1 497) , المنهج القويم (1 479)\r(7) نهاية لوحة 262ب من (ب)\r(8) انظر العزيز (3 149 - 150) , المجموع (6 124 - 125)","part":2,"page":676},{"id":1496,"text":"شرح المهذب (1)\rقال: ((ولو انقطع خبر (العبد) (2) فالمذهب وجوب إخراج فطرته في الحال وقيل إذا عاد وفي قول لا شيء)) (3) اعلم أن العبد الغائب (إن) (4) علمت حياته وكان في طاعة السيد وجبت فطرته وإن كان آبقاً ففيه الخلاف في المغصوب والضال\rوالمذهب فيهما: القطع بالوجوب\rوقيل: قولان وإن لم تعلم حياته وانقطع خبره مع تواصل الرفاق فتجب فطرته ويخرجها في الحال أي في يوم العيد وليلته لأن الأصل بقاء حياته\rوقيل: إنها تجب ولكن لا يجب إخراجها إلا إذا عاد كما في زكاة المال\rوفرق الأول بأن التأخير إنما جوز هناك للنماء وهو غير معتبر في زكاة الفطر، والقياس طرد هذا (5) الوجه في معلوم الحياة والطاعة\rوفي قول: لا تجب بالكلية لأن الأصل براءة الذمة (6)\rتنبيهات: إحداها: عبر المصنف بالمذهب لأن الشافعي نص على وجوب الفطرة وعلى أنه لا يجزئ إعتاقه عن الكفارة فقيل بتقرير (7) النصين عملاً بالاحتياط في الأمرين وصححها الرافعيّ في الشرح الصغير وهو معنى قوله في شرح المهذب أن المذهب القطع بالمنصوص وقيل في المسألتين قولان بالنقل والتخريج تعليلهما ما ذكرناه وجزم بهما (8) في المحرر (9)\rالثاني: أن التعبير بالمذهب شامل لمسألتي الوجوب ولتعجيل الإخراج ففي الروضة (10) ما\r__________\r(1) المجموع (6 115)\r(2) في (أ) عبد انظر منهاج الطالبين (1 399)\r(3) البيان (3 357) , عجالة المحتاج (1 498)\r(4) في (أ) إذا\r(5) نهاية لوحة 93ب من (ج)\r(6) التهذيب (3 122) , العزيز (3 154) , روضة الطالبين (3 297) , المجموع (6 115) , مغني المحتاج (1 404)\r(7) في (ب) تقرير\r(8) في (ب) وجزم به المحرر\r(9) المحرر (54 أخ) , المجموع (6 115)\r(10) في (ب) الزوجة","part":2,"page":677},{"id":1497,"text":"نصه وإذا أوجبنا الفطرة فالمذهب وجوب إخراجها في الحال ونص في الإملاء على قولين وصرح في شرح المهذب أيضاً بطريقين ورجح الجزم (1)\rالثالث: أن حكاية الوجوب بعد العود وجهاً ليس كذلك فإنه قول منصوص عليه (2) في الإملاء كما نقلناه الآن وصرح به الرافعيّ أيضاً (3)\rالرابع: أن محل هذا الخلاف فيما إذا لم تنته الغيبة إلى مدة يجوز للحاكم أن يحكم فيها بموته وأن مثله يورث فإن انتهى إلى ذلك فلا خلاف في عدم الوجوب كذا ذكره الرافعيّ في كتاب الفرائض (4)\rالخامس: أن زكاة الفطر يعتبر فيها بلد العبد قوتاً وصرفاً كما سيأتي وحينئذٍ فما الطريق ههنا فيه نظر والأقرب اعتبار آخر بلد عهدناه به وفي المسألة أمور بسطتها في المهمات (5)\rقال: ((والأصح أن من أيسر ببعض صاع يلزمه)) للحديث الثابت في الصحيحين (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) (6)\rوالثاني: لا كبعض الرقبة في الكفارة (7) والفرق على الصحيح أن الكفارة لها بدل بخلاف الفطرة (8)\rقال: ((وأنه لو وجد بعض الصيعان قدم نفسه)) لقوله - صلى الله عليه وسلم - (ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك) رواه مسلم (9)\rوالثاني: أنه يلزمه تقديم زوجته وإن كانت رجعية لأن نفقتها ثابتة بالمعاوضة\r__________\r(1) روضة الطالبين (2 297) , المجموع (6 92)\r(2) عليه، سقط في (ب، ج)\r(3) انظر العزيز (3 155)\r(4) انظر العزيز (6 526) , نهاية المحتاج (3 119)\r(5) المهمات (2 53 ب-54 أ) , روضة الطالبين (2 304) , تحفة المحتاج (3 317) , مغني المحتاج (1 404)\r(6) سبق تخريجه\r(7) انظر التهذيب (3 124) , العزيز (3 159) , روضة الطالبين (2 300) , المجموع (6 111)\r(8) انظر التتمة (3 151 أ خ) , التهذيب (3 124) , العزيز (3 159) , روضة الطالبين (2 300) , المجموع (6 111) , عجالة المحتاج (1 498)\r(9) أخرجه مسلم (2 692) رقم (997) كتاب الزكاة باب الابتداء في النفقه بالنفس ثم أهله ثم القرابة","part":2,"page":678},{"id":1498,"text":"والثالث: يخرجه عن من شاء لاشتراك الجميع في الوجوب فعلى هذا في جواز (1) التوزيع وجهان أصحهما المنع (2)\rوفي الحاوي وجه: أنه يخرجه عن واحد لا بعينه (3) (4)\rقال الرافعيّ ولم يتعرضوا للإقراع هاهنا وله مجال في نظائره قلت قد رأيته (5) مجزوماً به في كتاب المسافر لمنصور التميمي (6)\rتنبيه: المراد بالتقديم أنه يتعين إعطاؤه عن الجهة المتقدمة إذا عجز عن واجب المتأخرة وأما تقديم المتأخرة (7) عند إعطاء الجميع فيحتمل المنع أيضاً ليكون الصرف على طبق الواجب ولأن المال قد يتلف\rقال: ((ثم زوجته)) أي لو فضل عن نفسه صاع آخر لأن نفقتها آكد فإنها معاوضة لا تسقط لمضي الزمان، والثاني يقدم القريب لأن علقته لا تنقطع، والثالث التخيير (8)\rقال: ((ثم ولده الصغير)) لأنه أعجز مما بعده ونفقته ثابتة بالنص والإجماع (9)\rقال: ((ثم الأب ثم الأم)) اعلم أن الأب (10) وإن علا سواء كان من قبل الأب أو الأم وكذلك الأم وإن علت إذا كانا عاجزين ووجد الفرع مما ينفق على واحد منهما فالأصح\r__________\r(1) في (أ) جواب\r(2) انظر التهذيب (3 124) , العزيز (3 160) , المحرر (54 أخ) , روضة الطالبين (2 300) , المجموع (6 121) , عجالة المحتاج (1 498) , شرح الجلال المحلي (2 35) , مغني المحتاج (1 405) , نهاية المحتاج (3 119)\r(3) انظر الحاوي (3 373)\r(4) نهاية لوحة 263أ من (ب)\r(5) رأيته، طمس في (ب)\r(6) هو منصور بن إسماعيل أبو الحسن التميمي المصري الضرير الفقيه الشاعر, كان فهماً حاذقاً, قيل إنه أخذ الأنماطي, وله مصنفات في المذهب منها: كتاب الواجب وكتاب المسافر وكتاب الهداية, توفي سنة (306) انظر طبقات الشافعية (1 103 - 104) , طبقات الشافعية الكبرى (3 478)\r(7) وأما تقديم المتأخرة، سقط في (ب)\r(8) الحاوي (3 374) , روضة الطالبين (2 301) , المجموع (6 121) , تحفة المحتاج (3 319) , المنهج القويم\r(1 482) , مغني المحتاج (1 405) , غاية البيان (1 147)\r(9) الوسيط (2 499) , العزيز (3 161) , المجموع (6 121) , شرح الجلال المحلي (2 36) , نهاية المحتاج (3 119 - 120)\r(10) نهاية لوحة 94أ من (ج)","part":2,"page":679},{"id":1499,"text":"تقديم الأم لعجزها\rوقيل: الأب كما تقدم في الأخذ منه لو كانا موسرين والولد عاجز وقيل يستويان حتى يوزع (1)\rولما حكوا في الفطرة هذه الأوجه صححوا تقديم الأب على الأم وعلله المصنف في شرح المهذب أن الفطرة للتطهير والأب أشرف من الأم فلا يناسب شرفه تأخره في التطهير عن الأم (2)\rقال (3): بخلاف النفقة فإنها للعجز والنسوة أعجز وهذا المعنى وإن كان لائقا لكنه باطل بالولد الصغير فإنه يقدم في الفطرة لعلة على الأب والأب أشرف (4)، وأيضاً فلأن الرافعيّ في الشرح الصغير ذكر هنا (5) أن الفطرة كالنفقة ولم يستثن شيئاً بالكلية وكذلك الحاوي الصغير (6) , وأيضاً ففي الشرح الكبير والروضة التصريح بأن الأب إنما قدم هنا على الأم لكونه هو المقدم في النفقات (7) , وبهذا يعلم إبطال مراعاة ذلك المعنى قطعاً فتلخص أنه ذهول لا عن قصد\rقال: ((ثم الابن الكبير)) أي على الأرقاء لأن الحر أشرف وعلاقته لازمة بخلاف الملك فإنه عارض ويقبل الزوال (8)\rتنبيه: ينبغي أن يتفطن إلى أن (9) ما ذكره في الكبير محله إذا كان لا كسب له وهو زمن أو مجنون فإن لم يكن زمناً ولا مجنوناً فالأصح عدم وجوب نفقته، كما ذكره المصنف من\r__________\r(1) انظر المهذب (1 164) , روضة الطالبين (2 301) , عجالة المحتاج (1 498)\r(2) انظر روضة الطالبين (2 301) , المجموع (6 121) , منهاج الطالبين (1 33) , تحفة المحتاج (6 383) , مغني المحتاج (1 405) , إعانة الطالبين (2 175) , فتح المعين (4 100)\r(3) أي النووي في المجموع (6 122)\r(4) لعلة على الأب والأب أشرف, سقط في (ب, ج)\r(5) هنا، سقط في (ب)\r(6) انظر الوسيط (2 501) , روضة الطالبين (2 292) , الحاوي الصغير للقزويني (2 4 بخ)\r(7) انظر العزيز (3 161) , روضة الطالبين (2 301)\r(8) انظر المهذب (1 164)، حلية العلماء (3 105) , النجم الوهاج (3 232) , نهاية المحتاج (3 120)\r(9) أن, سقط في (ج)","part":2,"page":680},{"id":1500,"text":"زوائده في النفقات (1)\rفرع: إذا اجتمع على الصاع اثنان في درجة واحدة ففي زوائد الروضة أنه يقسم وقيل يتخير (2)\rقال: ((وهي صاع)) لحديث الصحيحين المذكور في أول الباب (3)\rقال: ((وهو ستمائة درهم وثلاثة وتسعون وثلث قلت الأصح ستمائة وخمسة وثمانون درهماً وخمسة أسباع درهم)) لما سبق في زكاة النبات (4) أي من كون الرطل مائة وثمانية وعشرين درهماً وأربعة أسباع درهم فإن الصاع أربعة أمداد والمد رطل وثلث والأول هو الذي صححه في المحرر بناء على ما قاله من كون الرطل مائة وثلاثين وقد سبق في زكاة النبات إيضاحه فراجعه (5)، والصاع قدحان بالكيل المصري ويزيدان شيئاً يسيراً لاحتمال اشتمالهما على طين أو تبن (6)\rفائدة: ذكر القفال الشاشي في كتاب محاسن الشريعة معنى لطيفاً في إيجاب الصاع وهو أن الناس تمتنع غالباً من الكسب في يوم العيد وثلاثة أيام بعده ولا يجد الفقير من يستعمله فيها لأنها أيام سرور وراحة عقب الصوم والذي (7) يتحصل من الصاع عند جعله خبزاً ثمانية أرطال فإن الصاع خمسة أرطال وثلث كما سبق ويضاف إليه من الماء نحو الثلث فيأتي من ذلك ثمانية أرطال من الخبز كما ذكرناه وهي كفاية الفقير في أربعة أيام في كل يوم رطلان (8)\rقال: ((وجنسه القوت المعشر)) أي جنس المخرج هو القوت الذي يجب فيه العشر أو نصفه على ما سبق بيانه في موضعه حتى لا يجزئ التين ولا السمك وإن اقتات به بعض ساكني الجزائر وكذلك (9) لحم الصيد في كثير من أهل البادية لأن النص قد ورد في بعض\r__________\r(1) روضة الطالبين (3 82 - 83) , نهاية المحتاج (3 120)\r(2) روضة الطالبين (2 301)\r(3) انظر التتمة (3 159 ب خ) , البيان (3 372) , روضة الطالبين (2 301) , المجموع (5 385)\r(4) زاد في (ج) والله أعلم\r(5) العزيز (3 162) , المحرر (54 أخ) , شرح الجلال المحلي (2 36)\r(6) البيان (3 372) , عجالة المحتاج (1 499)\r(7) نهاية لوحة 263ب من (ب)\r(8) النجم الوهاج (3 234) , الجمل شرح المنهج (2 281) , الفتاوى الفقهية الكبرى (1 271)\r(9) نهاية لوحة 94ب من (ج)","part":2,"page":681},{"id":1501,"text":"المعشرات فقسنا الباقي عليه بجامع الاقتيات (1) , فإن البر والشعير والتمر والزبيب قد وردت في الصحيحين (2) وورد السُلت في رواية رواها الحاكم وصححها (3) وعن القديم قول أنه لا يجزئ العدس والحمص في الفطرة لأنهما إدامان (4)\rوقيل: لا يجزئ الأرز في الكفارة وهو حار هنا بلا شك (5)\rقال: ((وكذا أقط في الأظهر)) لأنه ثبت ذلك في الصحيحين من رواية أبي سعيد (6)، ولهذا قطع (به بعضهم) (7) (8)، وعلله في الكفاية بأنه مقتات متولد مما تجب فيه الزكاة ومكيال فأجزأ كالحبوب وعبر في المحرر بقوله إنه المرجح (9)\rوالثاني: لا يجزئ لأنه لا عشر فيه فأشبه التبن والخروب وقيل يجزئ أهل البادية دون الحاضرة حكاه في شرح المهذب وقال: إنه ضعيف (10)\rفائدة: الأقط يجوز فيه تسكين القاف مع تثليث الهمز (11) قاله ابن سيدة, وهو لبن يابس غير منزوع الزبد كذا قاله المصنف وقال المنذري في باب أكل الضب: هو جبن اللبن\r__________\r(1) التتمة (3 159 أ خ) , البيان (373) , عجالة المحتاج (1 499)\r(2) قد سبق تخريجه في أول الباب\r(3) رواه الحاكم في المستدرك (1 568) رقم (1489) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((كان الناس يخرجون صدقة الفطر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير أو سلت أو زبيب)) قال الحاكم: هذا حديث صحيح والحديث أخرجه أبو داود (2 112) رقم (1614) كتاب الزكاة باب كم يؤدي في صدقة الفطر, والنسائي (5 53) رقم (2516) كتاب الزكاة باب السلت في زكاة الفطر, والدارقطني (2 145) , والبيهقي (4 165) رقم (7489) وقد صحح إسناده الألباني في صحيح النسائي (391)\r(4) المجموع (6 130 - 131) , الابتهاج (1 357 أ) , شرح الجلال المحلي (2 37, 39)\r(5) روضة الطالبين (8 307) , النجم الوهاج (3 234)\r(6) أنه قال: كنا نخرج زكاة الفطر صاعاً من طعام أو أو صاعاً من شعيراً أو صاعاً من تمر أو صاعاً من أقط أو زبيب أخرجه البخاري (2 548) ح (1435) كتاب الزكاة باب صدقة الفطر صاعاً من طعام, ومسلم\r(2 678) ح (985) كتاب الزكاة باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير\r(7) في (ج) بعضهم به\r(8) وهو أبو إسحاق العزيز (3 163) , الابتهاج (1 357 أ) , مغني المحتاج (1 409)\r(9) المحرر (54 أ)\r(10) انظر الحاوي (3 384) , المجموع (6 131)\r(11) في (ج) الهمزة","part":2,"page":682},{"id":1502,"text":"الذي استخرج زبده قال ابن الأعرابي: يعمل من ألبان الإبل خاصة (1)\rفرع: إذا جوزنا الأقط جاز أيضاً اللبن والجبن في أظهر الوجهين دون اللحم والمخيض والسمن والجبن المنزوع الزبد (2)\rتنبيهان: أحدهما: إذا كان الملح ظاهراً فيه فيشترط أن يخرج منه قدراً يكون محض الأقط منه صاعاً (3)\rالثاني: ما سبق من تعليل الأجزاء بكونه متولداً مما تجب فيه الزكاة يقتضي أن المتخذ من لبن الظبية والضبع والآدميه إذا جوزنا شربه لا يجزئ قطعاً ويتجه بناؤه على أن الصورة النادرة هل تدخل في العموم أم لا وفيه خلاف (4) أوضحناه مع تفاريعه في كتابنا المسمى بالتمهيد (5)\rقال: ((وتجب من قوت بلده)) لأن النفوس متشوفة إليه, وقياساً على ثمن المبيع (6)، فإن اقتاتوا أجناساً لا غالب فيها أخرج ما شاء، فإن اختلف القوت بحسب الأوقات ففيه قولان أحدهما يجب الأعلى احتياطاً\rوأصحهما: الأدنى لدفع الضرر عن المخرج ولأنه يسمى مخرجاً من قوت البلد أو من قوت نفسه كذا نقله المصنف في شرح المهذب واستصوبه (7)، وحينئذٍ فيكون المراد بقوت البلد إنما هو في وقت من الأوقات فتفطن له، وقال الغزالي في الوسيط وصاحب الذخائر الاعتبار بالغالب وقت الوجوب ونقله الرافعيّ عن الغزالي خاصة وقال إنه لم يظفر به لغيره (8)\rتنبيهان: أحدهما: أن تعبير المصنف يقتضي اعتبار الأغلب جنساً ونوعاً كالتمر المعقلي\r__________\r(1) العين (5 194) , الصحاح (3 1115)، المحكم والمحيط الأعظم (6 467) , الترغيب والترهيب (3 242)\r(2) العزيز (3 163 - 164) , المجموع (6 131) , النجم الوهاج (3 234)\r(3) روضة الطالبين (2 303)\r(4) المجموع (6 132) , نهاية المحتاج (3 121 - 122)\r(5) وهو التمهيد في تخريج الفروع على الأصول (1 345)\r(6) وهو ظاهر نص الشافعي وقال به ابن سريج وأبو إسحاق المروزي وهو الأصح عند الجمهور انظر الأم (2 69) , الحاوي (3 379) , التحرير (31 أخ) , التتمة (3 160 أخ) , البيان (3 174) , التهذيب (3 127) , العزيز (3 166) , المجموع (3 132)\r(7) انظر المجموع (6 134)\r(8) الوسيط (2 509) , العزيز (3 168 - 169) , المجموع (6 133 - 134) , مغني المحتاج (1 404)","part":2,"page":683},{"id":1503,"text":"والبرني والقمح الصعيدي والبحري بناحية مصر وهو واضح (1) ولا يؤخذ ذلك من عبارة الرافعيّ والروضة (2)\rالثاني: أنه لو عبر بالناحية لكان شاملاً للقروي والبدوي\rقال: ((وقيل قوته)) لأنها تابعة للمؤنة وواجبة في الفاضل عنها فكانت فيها وكما يعتبر (3) في الزكاة ماشيته (4) , فإن اقتات نوعين فمن أغلبهما فإن استويا تخير نقله في الكفاية لكن قياس اعتبار القوت في وقت من أوقات السنة على القول الأول أن يكون هنا كذلك أيضاً والمراد بقوته هو اللائق به لا ما يأكله بخلاً أو تنعماً (5) , فلو عبر بقوله وقيل من اللائق به لكان أوضح\rقال: ((وقيل يتخير بين الأقوات)) لظاهر ما سبق عن الصحيحين من رواية أبي سعيد صاعاً من طعام أو صاعاً من أقط أو صاعاً من شعير (6)، وهذه الأوجه الثلاثة حكاها الماوردي أقوالاً (7) وهي جارية في الكفارة أيضاً كما قاله الرافعيّ (8) في موضعه فاعلم ذلك واجتنب ما وقع في الكفاية\rقال: ((ويجزئ الأعلى عن الأدنى)) لأنه زاد خيراً فأشبه ما لو دفع بنت لبون أو حقة أو جذعة (9) عن بنت مخاض وقيل لا يجزئ كالحنطة عن الشعير والذهب عن الفضة (10) حكاه في الكفاية فرق (11) الرافعيّ بأن الزكوات المالية معلقة بالمال فأمر أن يواسي الفقراء مما\r__________\r(1) نهاية لوحة 264أ من (ب)\r(2) المحرر (54 أ) , روضة الطالبين (1 303)\r(3) نهاية لوحة 95أ من (ج)\r(4) وهو قول الاصطخري وابن خيران وقال الماوردي: وهو ظاهر نص الشافعي انظر مختصر المزني (1 55) , الحاوي (3 379) , روضة الطالبين (2 302) , الابتهاج (1 357 ب) , عجالة المحتاج (1 500)\r(5) روضة الطالبين (2 302) , النجم الوهاج (3 235)\r(6) قال الغزالي: وهو ضعيف لأن المراد به التنويع انظر الوسيط (2 509) , البيان (3 375) , شرح الجلال المحلي (2 37)\r(7) انظر الحاوي (3 378 - 379)\r(8) العزيز (9 328)\r(9) في (ب) تكرار لقوله: أو حقة أو جذعة\r(10) حلية العلماء (3 110) , المجموع (6 133) , نهاية المحتاج (3 122)\r(11) في (ب) ففرق","part":2,"page":684},{"id":1504,"text":"واساه الله تعالى والفطرة زكاة البدن فوقع النظر فيها إلى ما هو غذاء البدن وبه قوامه والأعلى يحصل به هذا الغرض وزيادة (1)\rقال: ((ولا عكس)) لأنه يضر بالمستحقين (2)\rقال: ((والاعتبار)) أي في كونه أعلى أو أدنى\rقال: ((بالقيمة في وجهٍ)) لأنه أرفق بالمساكين وأشق على المالك وحينئذ فيختلف الحال بالبلاد والأوقات (3)\rقال الرافعيّ: إلا أن يكون مرادهم زيادة القيمة في أكثر الأوقات فلا يختلف الحال وهذا الذي ذكره متوقفاً فيه قد جزم به المصنف في شرح المهذب، ولكنه خالفه فيه القاضي حسين فلم يعتبر الأكثرية (4)\rقال: ((وبزيادة الاقتيات في الأصح)) لأنه المقصود (5) ثم فرع عليه (6)\rقال: (((فالبر) (7) خير من تمر وأرز)) نظراً إلى الاقتيات، وفي الحاوي وجه أن التمر خير من البر (8) , ورأيت في الذخيرة للبندنيجي عن البويطي إنهما سواء (9) , وقال الماوردي: لو قيل يختلف بالبلاد لكان متجهاً (10) قلت قد ذكر الروياني في الحلية ما يقتضيه فقال: إن التمر خير من البر بطبرستان (11)\rقال: ((والأصح أن الشعير خير من التمر وأن التمر (12) خير من الزبيب)) لما ذكرناه\r__________\r(1) العزيز (3 166) , نهاية المحتاج (3 122)\r(2) انظر البيان (3 375) , مغني المحتاج (1 406) , غاية البيان (1 146)\r(3) انظر العزيز (3 166) , النجم الوهاج (3 235) , عجالة المحتاج (1 500)\r(4) العزيز (3 166) , المجموع (6 133) , نهاية المحتاج (3 122)\r(5) تحفة المحتاج (3 322) , مغني المحتاج (1 406)\r(6) فرع عليه، طمس في (ب)\r(7) في (أ، ج) فبر انظر منهاج الطالبين (1 401)\r(8) انظر الحاوي (3 378) , بحر المذهب (4 246) , التهذيب (3 128) , العزيز (3 167) , المجموع (6 134)\r(9) مختصر البويطي (56 أ)\r(10) الحاوي (3 378) , مغني المحتاج (1 406)\r(11) الحلية للروياني (70 أ)\r(12) خير من التمر وأن التمر، سقط في (ب)","part":2,"page":685},{"id":1505,"text":"وعبر في المحرر والشرح الصغير بالأشبه (1) , ونقل في الكبير الترجيح المذكور في المسألة الثانية عن الإمام خاصة وأما الأولى فنقله عن البغوي ونقل مقابله عن الشيخ أبي محمد (2)\rوالوجه الثاني: أن التمر خير من الشعير وأن الزبيب خير من التمر نظراً إلى القيمة (3)\rتنبيه: يؤخذ من عبارة (المصنف) (4) أن الشعير خير من الزبيب لأنه خير من التمر الذي هو الزبيب واقتصر في الروضة على أن فيه تردداً للجويني (5)\rقال: ((وله أن يخرج عن نفسه من قوته وعن قريبه أعلى منه)) لأنه زاد خيراً كما سبق (6)، واعلم أن المقصود عدم تبعيض الصاع الواحد وأن اختلاف الجنس جائز (7) عند تعدد (8) المخرج عنه سواء أخرج الأعلى عن نفسه أو غيره وسواء كان ذلك الغير قريباً أو زوجةً أو مملوكاً، وإذا علمت ذلك ظهر لك أن عبارة الكتاب قاصرة عن المراد غير وافيه أيضاً لما في المحرر (9)\rقال: ((ولا يبعض الصاع)) (10) أي بأن يخرج بعضه من الغالب وبعضه من الأعلى لقوله في حديث الصحيحين صاعاً من شعير أو صاعاً من تمر إلى آخره والمبعض لم يخرج صاعاً من أحدهما وكما لا يجوز في كفارة اليمين مثلاً أنه يطعم خمسة ويكسو خمسة (11)\rوقيل: يجوز التبعيض في الصورة التي ذكرناها نظراً للمعنى حتى لو استوى (12) الجنسان\r__________\r(1) انظر المحرر (54 أخ)\r(2) الوسيط (2 509) , العزيز (3 166) , الإقناع (1 228)\r(3) الحاوي (3 378) , المجموع (6 134) , مغني المحتاج (1 406) , نهاية المحتاج (3 122)\r(4) في (أ) التنبيه\r(5) روضة الطالبين (2 302) , مغني المحتاج (1 406)\r(6) العزيز (3 167) , المجموع (6 134) , عجالة المحتاج (1 500)\r(7) نهاية لوحة 264ب من (ب)\r(8) نهاية لوحة 95ب من (ج)\r(9) فكان الأحسن أن يقول: وعن غيره انظر المحرر (54 بخ) , النجم الوهاج (3 236) , حاشية البجيرمي (2 51)\r(10) التتمة (3 160 ب خ) , عجالة المحتاج (1 500)\r(11) ولأن ذلك جمع بين البدل والمبدل في حق شخص واحد انظر التتمة (3 160 ب خ) , الجمع (14 ب) , العزيز (3 167) , المجموع (6 135)\r(12) في (ب) اشترى","part":2,"page":686},{"id":1506,"text":"امتنع كما قاله الإمام وأطلق ابن يونس حكاية وجه في الإجزاء (1) من غير تفصيل، وقيل: إن كان عنده صاع من جنس لم يجز التبعيض وإلا جازٍ حكاه المصنف في شرح المهذب (2)\rوقال المحاملي في اللباب: إذا كان طعام بلده جنسين لا غالب فيهما جاز التبعيض (3)\rقال: ((ولو كان في بلد أقوات لا غالب فيها تخير)) لأنه ليس تعين البعض (4) للوجوب بأولى من تعين الآخر فإن قيل لم لا يجب الأصلح كاجتماع الحقاق وبنات اللبون\rقلنا: لتعلقه بالعين (5)، وقد علم من هذه المسألة والتي قبلها أنهم لو كانوا يقتاتون القمح المخلوط بالشعير ونحو ذلك فيتخير إن كان الخليطان على السواء وإن كان أحدهما أكثر وجب منه\rقال: ((والأفضل أشرفها)) أي في الاقتيات (6) لقوله تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} (7) (8)\rقال: ((ولو كان عبده ببلد آخر فالأصح أن الاعتبار ببلد (9) العبد)) أي (10) بناءً على أنها تجب على العبد أولاً ثم يتحملها السيد والشيء لا يتحمل إلا كما وجب (11)\rوالثاني: أن العبرة ببلد السيد وهو بناء على أنها وجبت عليه ابتداء (12)\rقال: ((قلت: الواجب الحب)) أي فلا تجزئ القيمة اتفاقاً ولا الدقيق والسويق والخبز\r__________\r(1) في (ب) الآخر\r(2) المجموع (6 135)\r(3) انظر اللباب (143) , النجم الوهاج (3 236)\r(4) من قوله: قال: ولوكان في بلد أقوات لا غالب فيها تخير لأنه ليس تعين البعض سقط في (ب)\r(5) العزيز (3 168) , النجم الوهاج (3 236) , حاشية عميرة (2 38)\r(6) الاقتيات, سقط في (ج)\r(7) سورة آل عمران الآية (92)\r(8) العزيز (3 192) , روضة الطالبين (2 304) , نهاية المحتاج (3 123)\r(9) في (ج) الاعتبار بقوت بلد\r(10) أي, سقط في (ب)\r(11) انظر العزيز (3 167) , المجموع (6 134) , عجالة المحتاج (1 501) , تحفة المحتاج (3 326) , مغني المحتاج (1 407)\r(12) العزيز (3 167) , المجموع (6 134) , مغني المحتاج (1 407)","part":2,"page":687},{"id":1507,"text":"خلافاً للأنماطي في الأولين ولابن عبدان في الثلاثة (1)\rلنا ظاهر الأحاديث، ولأن الحب يصلح لما لا تصلح له هذه الثلاثة (2)\rقال: ((السليم)) أي فلا يجزئ العتيق المتغير الطعم أو اللون وكذا الرائحة كما قاله في شرح المهذب (3)، ولا المسوس والمدود ونحوهما لقوله تعالى: {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} (4) (5) نعم لو كان يقتات المسوس ونحوه ولم يجد غيره أجزاه كما نقله في الكفاية عن القاضي الحسين، ثم استدرك عليه فقال ينبغي أن يكون المخرج مقدراً يتحقق أن حبه يملأ الصاع كما سبق مثله في الأقط (6)\rقال: ((فلو أخرج من ماله فطرة ولده الصغير الغني جاز)) لأنه يستقل بتمليكه فكأنه ملكه ثم أخرج عنه (7)\rتنبيهان: أحدهما: أن تعليل المسألة يشعر باشتراط كون الوالد (متصرفاً) (8) على الولد وحينئذٍ فيشترط فيه الشروط المعروفة في الحج وتدخل فيه الأجداد وأولاد الأولاد ويستثنى منه أولاد البنات (9)\rالثاني: أن التقييد بالولد يخرج الوصي والقيم فأنه لا يجوز (10) لهما الإخراج من مالهما إلا بإذن القاضي كما جزم به في شرح المهذب لأن اتحاد الموجب والقابل مختص بالأب والجد (11)\r__________\r(1) العزيز (3 164) , روضة الطالبين (2 303) , المجموع (6 132)\r(2) ذكر الجويني الفرق بين الحب بأن الدقيق لا يمكن ادخاره فلهذا لم يجز إخراجه في الفطرة انظر الجمع والفرق (14 ب)\r(3) انظر المجموع (6 132)\r(4) سورة البقرة الآية 267\r(5) العزيز (3 164) , مغني المحتاج (1 407) , حاشية القليوبي (2 38)\r(6) النجم الوهاج (3 237) , عجالة المحتاج (1 501)\r(7) انظر التهذيب (3 132) , روضة الطالبين (2 304) , شرح الجلال المحلي (2 38) , نهاية المحتاج (3 124)\r(8) في (أ) متفرقاً\r(9) النجم الوهاج (3 237) , مغني المحتاج (1 207)\r(10) نهاية لوحة 96أ من (ج)\r(11) المجموع (6 120) , الابتهاج (358 ب)","part":2,"page":688},{"id":1508,"text":"قال: ((كأجنبي أذن)) كما (1) في غيرها من الديون فإن لم يأذن لم يكف لأنها عبادة مفتقرة إلى النية (2)\rقال: ((بخلاف الكبير)) أي فإنه لابد من إذنه لعدم استقلاله بتمليكه كذا علله المصنف في شرح المهذب، وعلله الطبري في تصنيفه في الألغاز بأن النية ممكنة منه فعلى التعليلين يكون المجنون كالصبي وبه جزم في شرح المهذب، وأما السفيه فيتجه تخريجه على التعليلين وكلام المصنف في الشرح المذكور يقتضي الجزم بإلحاقة بالصبي فإنه قيد المنع في حق الكبير بما إذا كان رشيداً ولم يرد [عليه] (3) ويؤيد إلحاقه بالكبير جواز قبوله الهبات بغير إذن الولي على الصحيح (4)\rقال: ((ولو اشترك موسر ومعسر في عبد)) أي والمعسر بحيث لا نكلفه بيعه لاحتياجه إلى من يخدمه (5)\rقال: ((لزم الموسر نصف صاع)) لأنه الواجب عليه (6) , ولو عبر المصنف بالرقيق عوضاً عن العبد وبالحصة أو القسط عوضاً عن النصف لكان أصوب\rقال: ((ولو أيسر أو اختلف واجبهما)) أي بأن اعتبرنا غالب قوت البلد وكان السيدان في بلدين مختلفي القوت أو اعتبرنا قوت الشخص لا قوت البلد فاختلف قوت السيدين (7)\rقال: ((أخرج كل واحد نصف صاع من واجبه في الأصح)) لأنهما إذا أخرجا هكذا فقد أخرج كل منهما جميع واجبه من جنس واحد كثلاثة محرمين قتلوا ظبية فذبح أحدهم ثلث شاة وأطعم آخر بقيمة ذلك أي ثلث الشاة وصام الثالث عدل ذلك فإنه تجزئهم (8)\rوالثاني: لا يجوز التبعيض لأن المخرج عنه واحد بل يخرجان من أدنى القوتين لما في\r__________\r(1) نهاية لوحة 265أ من (ب)\r(2) بداية المحتاج (76 أ) , عجالة المحتاج (1 501)\r(3) سقط في (أ)\r(4) المجموع (6 136) , مغني المحتاج (1 407)\r(5) انظر شرح الجلال المحلي (2 38) , نهاية المحتاج (3 124)\r(6) العزيز (3 168) , المجموع (3 136)\r(7) الوسيط (2 509) , مغني المحتاج (1 407)\r(8) انظر حلية العلماء (3 111) , المجموع (6 114) , تحفة المحتاج (3 333)","part":2,"page":689},{"id":1509,"text":"تكليف أعلاهما من الحرج على الشريك\rوالثالث: من أعلاهما دفعاً لضرر الفقراء (1)\rوالرابع: من بلد العبد (2)\rإذا تقرر هذا فاعلم أن الثلاثة الأول مفرعة على أن الفطرة تجب ابتداء على المخرج فإن قلنا بالتحمل وهو الأصح تعين الرابع كذا صرح به الرافعيّ (3) مع وضوحه ولكن ذهل في الروضة (4) عن التفريع المذكور فوقع في الغلط ثم اعتقد صحته فذكره في المنهاج والتصحيح وغيرهما (5)\rفرع: من نصفه حر ونصفه رقيق والأب إذا كان في نفقة ولدين ونحو ذلك حكمه حكم (6) العبد المشترك (7)\r__________\r(1) انظر مشكل الوسيط (2 509) , المجموع (6 114)\r(2) انظر مغني المحتاج (1 407)\r(3) العزيز (3 168) , المجموع (6 135) , حاشية عميرة (2 38)\r(4) في الروضة، سقط في (ب)\r(5) روضة الطالبين (2 304)\r(6) حكم, سقط في (ج)\r(7) روضة الطالبين (2 304)","part":2,"page":690},{"id":1510,"text":"باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه\rأي شروط من تجب عليه وشروط المال الذي تجب فيه وليس المراد بما تجب فيه بيان الأنواع من ماشية ونقد وغيرهما فإن ذلك قد علم من الأبواب السابقة، وإنما المراد اتصاف المال الزكوي بما قد يؤثر في السقوط وقد لا يؤثر كالغصب والجحود والضلال أو معارضته بما قد (يسقط به) (1) كالدين وعدم استقرار الملك (2)\rقال: ((شرط وجوب زكاة المال الإسلام)) فلا تجب على كافرٍ أصلىّ (3) لقول أبي بكر - رضي الله عنه - في كتاب الصدقة (هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المسلمين) رواه البخاري (4) كما تقدم إيضاحه (5) في أوائل زكاة الحيوان\rتنبيه: تقييد الوجوب بالإسلام إن (6) أراد به التكليف المقتضي (7) للعقاب فباطل لأن الكافر عندنا مكلف بالفروع (8)، وإن أراد التكليف بالإخراج فيشكل بعطف الحرية عليه\r__________\r(1) في (أ) يسقطه\r(2) مغني المحتاج (1 408) , نهاية المحتاج (3 125) , حاشية عميرة (2 38)\r(3) البيان (3 132) , المحرر (54 ب) , الكفاية (4 213 أ خ) , عجالة المحتاج (1 502) , بداية المحتاج (359 ب)\r(4) سبق تخريجه\r(5) نهاية لوحة 96ب من (ج)\r(6) في (ب) كذا, وفي (ج) إذا\r(7) نهاية لوحة 265ب من (ب)\r(8) معنى أن الكفار مخاطبون بفروع الشرع في حال كفرهم أنهم يزاد في عقوبتهم في الآخرة بسبب ذلك ولكن لا يطالبون بفعلها في حال كفرهم, وهذه المسألة: هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة فيها تفصيل:\rأولاً: اتفقوا على أنهم مخاطبون بالمعاملات كالبيع والشراء والرهن ونحوها وبالعقوبات كالحدود والقصاص\rثانياً: اختلفوا في مخاطبتهم بما عدا ذلك كالصلاة والصوم والحج والزكاة من كل ما يعتبر الإيمان شرطاً في صحته على أقوال ثلاثة:\rأحدها: أنهم مخاطبون بفروع الشريعة أداء واعتقاد\rالثاني: ليسوا مخاطبين بها لا أداء ولا اعتقاداً\rالثالث: أنهم مخاطبون بالنواهي وليسوا مخاطبين بالأوامر انظر الكلام في المسألة  اللمع (12) , المستصفى (1 91 - 93) , المحصول (1 316 - 332) , إحكام الأحكام (1 206 - 211) , نهاية السول (1 369 - 383) , التمهيد في تخريج الفروع على الأصول (ص 126 - 127) , حاشية التلويح على التوضيح (1 213 - 215) , أصول الفقة لأبي النور زهير (1 184 - 191)","part":2,"page":691},{"id":1511,"text":"لأنها شرط في الأمرين، وأما (1) تقييد ذلك بزكاة المال فاحترز به عن زكاة الفطر فإنها تلزم الكافر إذا كانت عن غيره (2) (3) كما أوضحناه في موضعه\rقال: ((والحرية)) فلا تجب على المكاتب كما سيأتي لأن ملكه ضعيف لا يحتمل المواساة بدليل أن نفقة الأقارب لا تجب عليه (4) , قال البيهقي وصح عن جابر أنه قال بذلك ولم يعرف له مخالف بل رواه بعضهم عنه مرفوعاً (5)، ولا على العبد القن أيضاً لأنه لا (مال) (6) فإن ملكناه تمليك الغير فلا زكاة أيضاً عليه لضعف ملكه خلافاً لأبي ثور ولا على سيده على الصحيح لأنه ليس له (7)\rقال: ((وتلزم المرتد إن أبقينا ملكه)) اعلم أن من ارتد وله مال فقيل يزول ملكه بنفس الردة فإن (8) عاد إلى الإسلام عاد ملكه\rوقيل: لا يزول إلا بقتله أو موته على الردة والصحيح أنه موقوف فإن أسلم بان أنه لم يزل وإن مات مرتداً تبينا زواله بنفس الردة (9)\rإذا تقرر هذا فمن ارتد والعياذ بالله تعالى بعد وجوب الزكاة عليه فإنها تخرج من ماله سواء أسلم أو مات مرتداً هذا هو المشهور كما قاله في الكفاية وحكى في شرح المهذب الاتفاق عليه (10)، وإن حال الحول على ماله في الردة وهي مسألة الكتاب ففي وجوبها الأقوال في بقاء ملكه، وقيل: تجب مطلقاً كالنفقات والغرامات (11)، وحيث أوجبناها\r__________\r(1) في (ج) وإنما\r(2) بزكاة المال فاحترز به عن زكاة الفطر فإنها تلزم الكافر إذا كانت عن غيره، سقط في (ب)\r(3) النجم الوهاج (3 241) , حاشية عميرة (2 38 - 39)\r(4) التحرير (2 6 بخ) , البيان (3 133) , بحر المذهب (4 76) , المحرر (54 بخ) , روضة الطالبين (2 150) , المجموع (5 326) , شرح الجلال المحلي (2 39)\r(5) قال: ولا يصح رفعه انظر سنن البيهقي (4 194) , معرفة السنن والآثار (3 250 - 251)\r(6) في (أ) ملك\r(7) الوسيط (2 442) , العزيز (2 562) , المجموع (5 326 - 327)\r(8) في (ب) فإذا\r(9) التهذيب (3 50) , البيان (3 134) , العزيز (2 561) , المجموع (5 327328)\r(10) انظر المجموع (6 328) , الكفاية (4 219 أ-ب خ)\r(11) وهو قول ابن سريج انظر روضة الطالبين (2 149) , المجموع (6 328)","part":2,"page":692},{"id":1512,"text":"فأخرجها في حال الردة ثم أسلم أجزأت (1) وقيل: لا (2)\rتنبيه: كلام المصنف يوهم عدم اللزوم إذا قلنا بالزوال أو بالوقف ومراده ما ذكرناه\rقال: ((دون المكاتب)) لما سبق (3)\rقال: ((وتجب في مال الصبي والمجنون)) وفي (4) الحديث (ابتغوا في مال (5) اليتامى لا تستهلكها الصدقة) رواه الشافعي مرسلاً (6) وقد اعتضد بقول خمسة من الصحابة كما قاله الإمام أحمد (7) , وبالقياس على زكاة المعشرات وزكاة الفطر فإن (8) الخصم وهو أبو حنيفة قد وافق عليهما وحينئذٍ فيصير (9) حجة (10) وهل يقال وجب عليهما أو لا بل في مالهما لكونهما غير مكلفين على وجهين في الكفاية (11)\rفرعان: أحدهما: إذا نهى الإمام الأوصياء عن إخراج زكاة الموصى عليه لم يكن ذلك عذراً كما قاله الشيخ عز الدين (12)\r__________\r(1) في (ب) آخران\r(2) قاله صاحب التقريب انظر حلية العلماء (3 8) , النجم الوهاج (3 241)\r(3) عجالة المحتاج (1 502) , تحفة المحتاج (3 329) , مغني المحتاج (1 409)\r(4) في (ج) ففي\r(5) في (ج) أموال\r(6) أخرجه الشافعي في مسنده (1 204) , والدارقطني (2 110) , والبيهقي (4 107) (7130) , وذكر الألباني له طرقاً متعددة ثم ضعفها انظر التلخيص الحبير (2 158) , إرواء الغليل (3 258)\r(7) وهم عمر بن الخطاب وعلي وعائشة وجابر وابن عمر - رضي الله عنهم - انظر مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله (1 158 - 160) , معرفة السنن والآثار (3 246 - 248)\rوانظر بحر المذهب (4 75) , العزيز (2 560) , المجموع (5 329) , مغني المحتاج (1 409)\r(8) في (ب) وإن\r(9) في (ب) تصير\r(10) قال السبكي: والمرسل إذا اعتضد بقول الصحابي جاز الأخذ به عندنا وكذا إذا اعتضد بقول أكثر أهل العلم أو بالقياس وكل ذلك حاصل ها هنا وأما عند الحنفية فالمرسل مثا المسند أو أقوى فما لهم لم يأخذوا به ها هنا انظر فتاوى السبكي (1 189) , مختصر المزني (44) , بحر المذهب (4 75) , التهذيب (3 50) , العزيز (2 560) , المجموع (5 329)\rوانظر قول أبي حنيفة في الحجة (1 457 - 462) , المبسوط (2 126) , بدائع الصنائع (2 504)\r(11) الكفاية (4 214 ب)\r(12) النجم الوهاج (3 241)","part":2,"page":693},{"id":1513,"text":"الثاني: المال المنسوب إلى الجنين بوصية أو إرث (1) لا زكاة فيه في الأصح لعدم تيقنه فإن انفصل ميتاً فيتجه عدم الوجوب فيه على بقية الورثة لضعف ملكهم (2) (3)\rقال: ((وكذا من ملك ببعضه الحر نصاباً في الأصح)) لأن ملكه تام على ما يملكه بجزئه الحر ولهذا قال الشافعي: إنه يكفر ككفارة الحر الموسر وقال إنه تلزمه زكاة الفطر بقدر ما فيه من الحرية\rوالثاني: لا لنقصانه بالرق فأشبه العبد والمكاتب (4)\rوتعبيره بالأصح يقتضي قوة الخلاف وليس كذلك كما ذكره في الروضة حيث عبر بالصحيح (5) بل الأكثرون على عدم الوجوب (6) كما أوضحته في المهمات\rقال: ((وفي مغصوب وضال ومجحود في الأظهر)) (لتملك) (7) النصاب وتمام الحول وهذا هو الجديد (8) وبه قطع بعضهم (9)، ولابد فيه من مراعاة السوم على ما سبق إيضاحه في موضعه\rوالثاني: وهو القديم لا لتعطل فائدتها (10)\rوقيل: إن عاد بنمائه كله أو ببدل نمائه وجبت وإلا فلا (11) (12)\rتنبيهان: أحدهما: أن المسروق كالمغصوب وقد ذكره في المحرر وإنما أهمله المصنف لشمول المغصوب له فإن حد الغصب منطبق عليه والواقع في البحر بمثابة الضال، وكذلك ما دفنه\r__________\r(1) في (ج) الإرث\r(2) ملكهم، سقط في (ب)\r(3) المجموع (5 330) , شرح الجلال المحلي (2 39) , حاشية عميرة (2 39)\r(4) انظر التهذيب (3 50) , الوسيط (2 442) , البيان (3 134) , عجالة المحتاج (1 503) , نهاية المحتاج (3 129)\r(5) روضة الطالبين (2 150)\r(6) نهاية لوحة 97أ من (ج)\r(7) في (أ) لملك\r(8) في (ب) الحديث\r(9) التحرير (2 6 بخ) , العزيز (2 539) , روضة الطالبين (2 192) , مغني المحتاج (1 409)\r(10) العزيز (2 539) , روضة الطالبين (2 192) , شرح الجلال المحلي (2 39)\r(11) حكاه القاضي ابن كج عن ابن خيران انظر العزيز (2 540) , روضة الطالبين (2 192)\r(12) نهاية لوحة 256أ من (ب)","part":2,"page":694},{"id":1514,"text":"ونسي موضعه والمجحود شامل للعين والدين أيضاً (1)\rالثاني: أن شرط المغصوب والمجحود عيناً كان أو ديناً أن لا تكون له به بينة (2) وإن (3) كان وجب الإخراج قطعاً لأنه مقصر وكذا (4) إذا علم القاضي به وقلنا يقضي بعلمه قاله الرافعيّ (5)\rفرع: لو أيسر المالك (وحيل) (6) بينه وبين ماله وجبت الزكاة وقيل على القولين (7)\rقال: ((ولا يجب دفعها حتى يعود)) أي الذي تقدم وهو المغصوب والضال والمجحود لأنه لم يتمكن من الإخراج منه ولا (8) يمكن تكليفه بإخراجها من غيره لأن المال قد يتلف قبل وصوله إليه وحينئذٍ فإذا عاد زكاه لجميع الأحوال الماضية ما لم ينقص عن النصاب في بعض الأحوال بما يجب إخراجه حتى لو كان نصاباً فقط وليس عنده من جنسه ما يكمل به النصاب لم تجب زكاة ما زاد على الحول الأول (9)\rقال: ((والمشتري قبل قبضه)) أي وتجب قطعاً في المبيع قبل القبض إذا مضى عليه حول من حين دخوله في ملكه لا من يوم الشراء على ما تعرفه في البيع لإمكان قبض المبيع بتسليم الثمن بخلاف المغصوب (10)\rقال: ((وقيل فيه القولان)) أي في المغصوب ونحوه لأن التصرف فيه لا يصح (11)، وقيل: لا تجب قطعاً لأن ملك المشتري فيه ضعيف لأن تصرفه غير ناقد فيه وإن رضي\r__________\r(1) المحرر (54 بخ) , مغني المحتاج (1 409)\r(2) في (ج) له بينة به\r(3) في (ج) فإن\r(4) في (ب، ج) وكذلك\r(5) العزيز (3 32) , النجم الوهاج (3 241)\r(6) في (أ) وحين\r(7) روضة الطالبين (2 193)\r(8) في (ب، ج) فلا\r(9) العزيز (2 544) , مغني المحتاج (1 409) , نهاية المحتاج (3 129 - 130)\r(10) انظر الوسيط (2 442) , البيان (3 144) , النجم الوهاج (3 244) , حاشية عميرة (2 50)\r(11) وهو قول القفال انظر الوسيط (2 437) , نهاية المحتاج (3 130) , عجالة المحتاج (1 503)","part":2,"page":695},{"id":1515,"text":"البائع (1)\rتنبيه: قد علم من مجئ قول المغصوب ونحوه لأن التصرف فيه أن القائل بالوجوب لا يوجب الإخراج قبل القبض، وأما على طريقة الجزم فيتجه (2) وجوب الإخراج أيضاً (3)\rقال: ((ويجب في الحال عن الغائب إن قدر عليه)) لأنه كالمال الذي في صندوقه وينبغي أن يخرج في بلد المال (4) فإن (5) أخرج في غيره فيأتي فيه خلاف نقل الصدقة، وما ذكره المصنف محله إذا كان المال مستقراً في بلد فإن كان سائراً ففي العدة أنه لا يخرج زكاته حتى يصل إليه كذا نقله عنه الرافعيّ في الكبير وأقره (6) وعبر في الصغير بقوله فقد ذكر أي على البناء للمفعول وجزم به أيضاً الماوردي وقال في شرح المهذب إنه الصواب (7)\rقال: ((وإلا فكمغصوب)) (8) أي وإن لم يكن مقدوراً عليه لانقطاع الطريق فيأتي فيه القولان في المغصوب لعدم القدرة في الموضعين (9)\rقال: ((والدين إن كان ماشية أو غير لازم كمال كتابة فلا زكاة)) اشتمل كلامه على مسألتين: الأولى: إذا كان الدين ماشية بأن أقرضه أربعين شاة أو ضمنها له أو أسلم إليه فيها ومضى عليه حول قبل قبضه فلا زكاة فيه لأن السوم شرط وما في الذمة لا يتصف بالسوم (10) ولأن الزكاة إنما تجب في المال النامي والماشية في الذمة (11) لا تنمو بخلاف الدراهم إذا ثبتت في الذمة فإن سبب الزكاة\r__________\r(1) انظر نهاية المحتاج (3 130)\r(2) في (ج) الجزم بالوجوب فيتجه\r(3) انظر المجموع (6 64) , النجم الوهاج (3 241)\r(4) البيان (3 143) , مغني المحتاج (1 410) , نهاية المحتاج (3 130)\r(5) في (ب، ج) فإذا\r(6) انظر العزيز (2 543)\r(7) انظر الحاوي (3 182) , المجموع (5 351)\r(8) البيان (3 146) , عجالة المحتاج (1 503)\r(9) انظر شرح الجلال المحلي (2 40) , بداية المحتاج (261 أ)\r(10) نهاية لوحة 97ب من (ج)\r(11) لا يتصف بالسوم ولأن الزكاة إنما تجب في المال النامي والماشية في الذمة، سقط في (ب)","part":2,"page":696},{"id":1516,"text":"فيها كونها معدة للصرف ولا فرق في ذلك بين النقد وذمة المليء (1)، واعترض الرافعيّ في الشرحين على التعليل الأول بأن من يسلم في اللحم لابد أن يذكر فيه كونه لحم راعية أو معلوفة فإذا جاز أن يثبت في الذمة لحم راعية جاز أن يثبت الراعية نفسها (2)\rتنبيه: المعشرات في الذمة لا زكاة فيها أيضاً لأن شرطها الزهو في (3) وصفه في ملكه ولم يوجد\rالمسألة الثانية: مال الكتابة لا زكاة فيه وقد علله في الكتاب بكونه غير لازم إذ للعبد إسقاطه متى شاء بتعجيز نفسه وبالفسخ أيضاً على اختلاف فيه وقع للرافعي (4)\rتنبيهان: أحدهما: أن الشيخ في التنبيه قد عبر بقوله: كالدين الذي على المكاتب يعني للسيد وهو أعم لدخول دين المعاملة لكن في سقوطه اختلاف ووقع للرافعي أوضحته في المهمات (5)\rالثاني: إذا أحال المكاتب سيده بالنجوم على شخص فإنه يصح ويؤخذ من تعليل المصنف وجوب الزكاة فيه لأنه لازم لا يسقط عن ذمة المحال عليه بتعجيز المكاتب ولا فسخه (6)\rفرع: الثمن في الذمة في مدة خيار المجلس لهما أو للمشتري وحده بسبب إجازة البائع إذا قلنا الملك فيه له أي للبائع قد الحقة ابن الرفعة بدين الكتابة\rقال: ((ويجوز أن يجب)) لأنه يؤول إلى اللزوم (7)\rقال: ((أو عرضاً أو نقداً فكذا في القديم)) (8) أي فلا زكاة فيه أيضاً إذ لا ملك فيه\r__________\r(1) التهذيب (3 73) , مغني المحتاج (1 410) , نهاية المحتاج (3 130 - 131)\r(2) انظر العزيز (2 543)\r(3) نهاية لوحة 266ب من (ب)\r(4) انظر العزيز (3 42) , روضة الطالبين (2 194)\r(5) انظر التنبيه (55) , العزيز (2 543) , النجم الوهاج (3 245)\r(6) انظر روضة الطالبين (2 194)\r(7) النجم الوهاج (3 245) , تحفة المحتاج (3 263)\r(8) عجالة المحتاج (1 504)","part":2,"page":697},{"id":1517,"text":"حقيقة فأشبة دين المكاتب (1)، كذا علله الرافعيّ لكن لو حلف له لا مال له حنث بالدين الحال والمؤجل على الصحيح والمراد بالعرض ما كان للتجارة والجديد وجوب الزكاة فيهما من حيث الجملة على تفصيل فيه ذكره المصنف عقبه, وخالف المتولي في العروض لأن ما في الذمة لا يتصور فيه التجارة (2) , ثم شرع المصنف في تفصيل الجديد\rقال: ((والجديد إن كان حالاً وتعذر أخذه لإعسار أو غيره)) أي كمطل وغيبة وجحود ولا بينة\rقال: ((فكمغضوب)) أي فيأتي فيه الخلاف السابق ولا يجب الإخراج قبل حصوله قطعاً (3)\rقال: ((وإن تيسر)) (4) أي بأن كان على مقرٍّ مليّ باذل أو جاحد وبه بينة أو يعلمه القاضي وقلنا يقضي بعلمه (5)\rقال: ((وجبت (تزكيته) (6) في الحال)) (7) لأنه كالمودع ووهم ابن التلمساني فحكى وجهاً أنه لا زكاة فيه (8) وقد أوضحته لك في الهداية\rقال: ((أو مؤجلاً فالمذهب أنه كمغصوب)) وحينئذٍ فيأتي في وجوبها القولان ولا يجب الإخراج قبل قبضه قطعاً\rوالطريق الثاني: لا تجب قطعاً لأنه لا يتوصل إلى التصرف فيه قبل الحلول لعدم الملك فيه كما سبق نقله عن الرافعيّ\rوالثالث: يجب قطعاً كالغائب الذي يسهل إحضاره (9)\r__________\r(1) العزيز (2 542) , المجموع (6 16) , عجالة المحتاج (1 504)\r(2) انظر تحفة المحتاج (3 263) , مغني المحتاج (1 410)\r(3) التهذيب (3 73) , المجموع (6 16) , النجم الوهاج (3 245) , نهاية المحتاج (3 131)\r(4) عجالة المحتاج (1 504)\r(5) مغني المحتاج (1 410)\r(6) في (أ) تزكيه انظر منهاج الطالبين (1 405)\r(7) عجالة المحتاج (1 504)\r(8) الأم (2 51) , المجموع (6 16) , الفتاوى الفقهية الكبرى (2 44) , إعانة الطالبين (2 177)\r(9) العزيز (2 543) , المجموع (6 16) , مغني المحتاج (1 410)","part":2,"page":698},{"id":1518,"text":"قال: ((وقيل: يجب (1) دفعها قبل قبضه)) كالغائب وهو مردود لأن المؤجل إذا كان مثلاً شاتين فلا سبيل إلى القناعة بما دون الخمسة ولا إلى التكليف بالخمسة لأنها تساوي أكثر منها نسبة وذلك إجحاف به (2)\rتنبيه: تعبيرنا بالقبض وقع في المحرر أيضاً (3) وهو غير مستقيم بل الصواب التعبير بالحلول فإن هذا الوجه محله إذا كان الدين على ملئ ولا مانع سوى الأجل وحينئذٍ فمتى حل وجب الإخراج قبض أم لا (4)\rقال: ((ولا يمنع الدين وجوبها في أظهر الأقوال)) أي حالاً كان أو مؤجلاً من جنس المال أو من غير جنسه لآدمي أو لله تعالى كالزكاة والكفارة والنذر لإطلاق النصوص الموجبة ولأنه مالك للنصاب نافذ التصرف فيه ولأنا إن علقنا الزكاة بالذمة فالذمة لا تضيق عن ثبوت الحقوق, وإن علقناها بالعين فالدين المتعلق بذمة شخص لا يمنع من تعلق حق بعين من أعيان أمواله بدليل جناية العبد بل ولا بغير المديون نفسه كجناية العبد المأذون إذا كان عليه دين بل قد يفرض تعلق الزكاة برقبة من تعلق به الدين كعبد التجارة إذا جنى (5)\rوالقول الثاني: ونص عليه في القديم وفي اختلاف العراقيين من الجديد أنه يمنع (6) واختلفوا في علته على وجهين أصحهما ضعف الملك لأنه مستحق الدين متسلط على أخذه (7)\rوالثاني: أن الوجوب فيه يؤدي إلى تثنية الزكاة في المال الواحد لأنها تجب أيضاً على مستحق الدين باعتبار يساره بهذا المال (8) (9)\rقال الرافعيّ: وينبني على الخلاف ما لو كان المستحق لا زكاة عليه كالذمي والمكاتب أو\r__________\r(1) يجب، سقط في (ب)\r(2) عجالة المحتاج (1 504) , تحفة المحتاج (3 336)\r(3) نهاية لوحة 98أ من (ج)\r(4) المحرر (55 أ) , مغني المحتاج (1 410)\r(5) روضة الطالبين (2 231)\r(6) انظر الحاوي (3 309) , العزيز (2 547) , المجموع (5 344)\r(7) الوسيط (2 439)\r(8) المال، سقط في (ب)\r(9) الوسيط (2 439)","part":2,"page":699},{"id":1519,"text":"كان الدين ناقصاً عن النصاب أو لا زكاة فيه كالحيوان (1)\rقال: ((والثالث يمنع في المال الباطن)) وهو النقد والعرض أي وزكاة الفطر أيضاً ولا يمنعها في الأموال الظاهرة وهي المواشي والزروع والثمار والمعادن والفرق أن الأموال الظاهرة تنمو بنفسها أو هي نماء في نفسها والباطنة ليست كذلك وإنما ألحقت بالناصيات لاستعدادها للاسترباح بالتصرف فيها وإخراجها والدين يمنع من ذلك ويخرج من صرفها إليه (2)\rتنبيهات: أحدها: أن تعبيره بالنقد يخرج عنه صرف المضروب فالصواب التعبير بالذهب والفضة فإن قيل أهمل عدا الركاز من الباطن قلنا لا بل دخل في النقد لكنه منتقص بالمعدن فإنه نقد مع كونه من الظاهر (3)\rالثاني (4): إذا كان الدين أيضاً عن زكاة فإطلاقه يقتضي جريان الخلاف وفائدته عند اختلاف المستحقين إما لاختلاف البلد أو غيره (5) ويحتمل القطع بالتسوية (6)\rالثالث: محل الأقوال إذا لم يكن له من غير المال الزكوي ما يقضي به الدين فإن كان وجبت قطعاً وتردد فيه الجويني بناء على أن العلة هو التثنية أو الضعف (7)\rفرع: دين الضمان بالإذن هل يلتحق بباقي الديون\rقال في البحر: فيه احتمالان لولي الدين لأن الدين عليه ولكن له الرجوع بعد الأداء (8)\rقال: ((فعلى الأول)) وهو الأظهر القائل بأن الدين لا يمنع الوجوب (9)\r__________\r(1) فعلى الأول: لا تجب, وعلى الثاني: تجب انظر العزيز (2 548) , روضة الطالبين (2 198) , غاية البيان\r(1 137)\r(2) سمي بالباطن لعدم علم غيره به غالباً, ويختلف عن المال الظاهر في كون الباطن لا ينمو بنفسه, والظاهر ينمو بنفسه انظر حلية العلماء (3 16) , العزيز (2 547) , المجموع (5 344) , عجالة المحتاج (1 504) , حاشية البجيرمي (2 58)\r(3) النجم الوهاج (3 245) , مغني المحتاج (1 411)\r(4) في (ب، ج) التنبيه الثاني\r(5) نهاية لوحة 98ب من (ج)\r(6) انظر مغني المحتاج (1 411)\r(7) انظر النجم الوهاج (3 245)\r(8) انظر بحر المذهب (4 192) , تحفة المحتاج (3 337)\r(9) عجالة المحتاج (1 504)","part":2,"page":700},{"id":1520,"text":"قال: ((لو حجر عليه فحال الحول في الحجر فكمغصوب)) لأنه حيل بينه وبين ماله، نعم إن عيّن القاضي لكل غريم عينا على ما يقتضيه التقسيط ومكنه من أخذها فلم يتفق الآخر حتى حال الحول فقال معظم الأصحاب لا زكاة قطعاً لضعف الملك كذا نقله الرافعيّ (1) وهو مشكل فكيف يمكنهم من أخذه دون بيع أو تعويض فينبغي تصوير المسألة بما إذا كان ماله من جنس الدين وقد رأيت في السلسلة للشيخ أبي محمد تصويرها بذلك (2)\rقال: ((ولو اجتمع زكاة ودين آدمي في تركة قدمت)) أي الزكاة سواء كانت زكاة المال أو زكاة الفطر لقوله - صلى الله عليه وسلم - (فدين الله أحق بالقضاء) رواه الشيخان (3) ولأن مصرفها أيضاً إلى الآدميين فقدمناها لاجتماع الأمرين فيها (4)\rقال: ((وفي قول الدين)) لأن حقوق الآدميين مبنية على المضايقة والمسامحة لافتقار الآدمي واحتياجه وكما يقدم القصاص على القتل بالردة والقطع بالسرقة (5)\rقال: ((وفي قول يستويان)) أي فيوزع المال عليهما لأن الحق المالي المضاف إلى الله تعالى يعود إلى الآدميين أيضاً وهم المنتفعون به (6)\rوقول المصنف: ((زكاة)) هو على سبيل التمثيل وإلا فكل حق من حقوق الله تعالى كالكفارة يجري فيه الأقوال عند اجتماعه مع الدين كما قاله الرافعيّ هنا (7)\r__________\r(1) انظر العزيز (2 547) , التهذيب (3 50)\r(2) انظر مغني المحتاج (1 411)\r(3) رواه البخاري (2 690) رقم (1832) كتاب الصيام باب من مات وعليه صوم, ومسلم في صحيحه (2 408) رقم (1148) كتاب الصيام باب قضاء الصيام على الميت\r(4) انظر العزيز (2 553) , روضة الطالبين (2 197) , منهج الطلاب (1 30)\r(5) وهو قول الحنفية والمالكية انظر البحر الرائق (2 228)، الذخيرة (12 196)، الابتهاج (365 ب) , فتح الوهاب (1 200) , الإقناع (1 212)\r(6) وهذا قول الحنابلة فيتحاصون على نسبة ديونهم سواء كان ذلك الدين لله أم لآدمي انظر المحرر في الفقه (1 219)، شرح منتهى الإرادات (1 398)، عجالة المحتاج (1 505) , منهج الطلاب (1 30) , مغني المحتاج (1 411)\r(7) انظر العزيز (2 553) , النجم الوهاج (3 245)","part":2,"page":701},{"id":1521,"text":"وقوله: ((ودين آدمي)) يقتضي أن الأقوال لا تجري في الزكاة مع غيرها من حقوق الله تعالى وليس كذلك فإن الأقوال تجري في الزكاة مع الحج صرح به جماعة ونقله في الكفاية في الكلام على الحج عن الميت، وقياس الزكاة والكفارة كذلك أيضاً (1)\rوقوله: في تركة محترز به عما إذا اجتمعا على حي وضاق ماله عنهما فإن الأقوال لا تجري فيه بل إن لم يكن محجوراً عليه قدم الزكاة جزماً كما قاله الرافعيّ (2) هنا فإنه جعله أصلاً وقاس عليه القول بتقديم الزكاة في مسألة الكتاب (3) وإن كان محجوراً عليه فيقدم حق الآدمي قطعاً ويؤخر حق الله تعالى ما دام حياً كذا قاله الرافعيّ في باب كفارة اليمين (4) , لكن حكى القاضي أبو الطيب فيه ثلاثة أقوال، ثالثها يقدم السابق، وقال في الكفاية هل تجري الأقوال أي المذكورة في الكتاب أو يقدم الدين قطعاً حكى الإمام فيه تردداً (5)\rتنبيهات: أحدها: إطلاق المصنف يقتضي جريان الخلاف في الدين الحادث بعد وجوب الزكاة وهو متجه موافق لإطلاق غيره أيضاً لكن في الرافعيّ تبعاً للإمام ما يقتضي خلافه (6)\rالثاني: أنه لا فرق في الخلاف بين أن يكون الدين لمستحق الزكاة أم لا وفائدة ذلك وجوب النية\rالثالث: أنه لا فرق فيه أيضاً بين أن يكون المال الزكوي موجوداً في التركة أو لا، وفي المسألة طريقان:\rأحدهما: هذه وهو الذي صححه الرافعيّ هنا (7)\rوالثانية: القطع بتقديم الزكاة إذا كان الزكوي موجوداً وبها جزم في كفارة الأيمان (8)\rقال: ((والغنيمة قبل القسمة إن اختار الغانمون تملكها ومضى بعده حول والجميع صنف زكوي وبلغ نصيب كل شخص نصاباً أو بلغه المجموع في موضع ثبوت الخلطة\r__________\r(1) انظر مغني المحتاج (1 411)\r(2) نهاية لوحة 99أ من (ج)\r(3) العزيز (2 553) , الإقناع (1 212) , إعانة الطالبين (2 179) , فتح المعين (1 179)\r(4) انظر الابتهاج (365 ب) , فتح الوهاب (1 201)\r(5) النجم الوهاج (3 242) , فتح الوهاب (1 201) , الإقناع (1 212)\r(6) العزيز (2 547) , روضة الطالبين (2 199)\r(7) العزيز (2 547)\r(8) انظر مغني المحتاج (1 411)","part":2,"page":702},{"id":1522,"text":"وجبت زكاتها)) لأنها في هذه الحالة كسائر الأموال (1)\rقال: ((وإلا فلا)) أي وإن انتفى شرط من هذه الشروط فلا زكاة (2)، وليقدم على ذلك أموراً يأتي بسطها في الغنيمة، منها: أن الغنيمة تخمس فيصرف أربعة أخماسها إلى الغانمين والخمس الباقي يقسم على خمسة أصناف وهي المذكورة في قوله تعالى:\r{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} (3) وبدأ باسم الله تعالى للتبرك لا لبيان صنف آخر ومنها: أن الإمام له أن يقسمها قسمة تحكم فخص بعضهم ببعض الأنواع أو بعض الأعيان عند اتحاد النوع ومنها أن الصحيح أن الغانمين لا يملكون نصيبهم إلا بأحد أمرين:\rأحدهما: اختيار التملك وإن لم تقع قسمة\rوالثاني: بالقسمة بشرط أن يرض بها الغانمون أو يقبلوا ما عينه لهم الإمام وقيل الأمرين ملكوا إن تملكوا ويتلخص من ذلك ما قاله الرافعيّ أن الاعتبار حقيقة بالاختيار، وإنما اعتبرنا القسمة (4) لتضمنها إياه\rوقال في الكفاية: هنا يملك أيضاً إفراز الإمام وقبضه لهم وكذا بدون القبض مع الحضور كما نص عليه الشافعي (5)\rإذا علمت ذلك فنعود إلى الشروط فنذكرها على ترتيب المصنف فنقول: إن لم يتخير الغانمون تملكها بل أعرضوا أو سكتوا فلا زكاة لأنها لا تملك إلا بالقسمة أو اختيار التملك ولم يوجد واحد منهما، ولو فرعنا على القول أنها تملك بمجرد الاستيلاء فهو ملك ضعيف بدليل سقوطه بمجرد الإعراض وإن اختاروا ولكن لم يمْض بعد الاختيار حول فواضح أنه لا زكاة وإن وجد الاختيار والحول ولكنها (6) كانت أصنافاً فلا زكاة (7) أيضاً لأن كل واحد من\r__________\r(1) التهذيب (3 50) , عجالة المحتاج (1 505) , حاشية البجيرمي (2 55)\r(2) انظر مغني المحتاج (1 411) , إعانة الطالبين (2 208)\r(3) سورة الأنفال الآية (41)\r(4) نهاية لوحة 99ب من (ج)\r(5) الأم (4 181) , المهذب (2 244) , العزيز (2 554) , روضة الطالبين (6 368) , إعانة الطالبين (2 207)\r(6) في (ج) ولكن\r(7) انظر مغني المحتاج (4 412) , حاشية البجيرمي (2 515)","part":2,"page":703},{"id":1523,"text":"الغانمين لا يدري الصنف الذي يحصل له ولا مقداره لما سبق من كونها قسمة تحكم وإن وجدت هذه الثلاثة ولكن انتفى كونه زكوياً فواضح ثم إن الخمس لا زكاة فيه لأنه لغير معين فأشبه مال بيت المال وإذا لم يكن عليهم فيه زكاة فلا أثر للخلطة معهم وكذلك لا أثر للخلطة في غير المواشي على قول، وإذا تعذر ذلك علمت أنه يشترط مع ما سبق إما أنه إن بلغ نصيب كل واحد نصاباً وذلك بأن يعلمه الغانمون لقلتهم أو بأن يعزل الإمام لكل طائفة شيئاً ولم يتفق منهم قسمته وإما أن يبلغه مجموع الغنيمة حيث ثبتت الخلطة كما بيناه حتى لا يؤثر بلوغها بالخمس ولا في غير المواشي على قول (1)\rقال: ((ولو أصدقها نصاب سائمة معيناً لزمها زكاته إذا تم حول من الإصداق)) أي سواء استقر بالدخول والقبض أم لا لأنها ملكته بالعقد، نعم إذا لم يدخل بها ففيه قول مخرج من الأجرة قبل استيفاء المنفعة لأنه لا زكاة وستعرف الفرق عقب هذه المسألة وقيل لا زكاة عليها قبل القبض إذا فرعنا على أن الصداق في يد الزوج مضمون ضمان عقد (2)\rتنبيه: احترز بالمعين عما إذ كان في الذمة فلا زكاة لأن السوم لا يثبت في الذمة كما سبق بخلاف إصداق الدراهم والدنانير فإن الزكاة تجب فيهما سواء كانا معينين أو في الذمة فليس ذكر السائمة لاختصاص الزكاة بها بل لاختصاصها باشتراط التعيين (3)\rفرعان: أحدهما: لو طالبته المرأة به فامتنع كان كالمغصوب قاله المتولي (4)\rالثاني: عوض الخلع والصلح (5) عن دم العمد كالصداق وألحق بهما ابن الرفعة بحثاً مال الجعالة (6)\rقال: ((ولو أكرى داراً أربع سنين بثمانين ديناراً وقبضها فالأظهر أنه لا يلزمه أن يخرج إلا زكاة ما استقر)) أما الإيجاب في الذي استقر فكسائر الأموال، وأما عدم الوجوب\r__________\r(1) حلية العلماء (3 96) , المجموع (5 313) , الابتهاج (367 أ) , النجم الوهاج (3 241)\r(2) الحاوي (3 319) , العزيز (2 555) , عجالة المحتاج (1 505) , إعانة الطالبين (2 177) , فتح المعين (1 177)\r(3) تحفة المحتاج (3 340) , مغني المحتاج (1 412) , نهاية الزين (1 177)\r(4) النجم الوهاج (3 241) , مغني المحتاج (1 412)\r(5) نهاية لوحة 100أ من (ج)\r(6) قال الخطيب: ولا يلحق بذلك مال العجالة خلافاً لابن الرفعة إلا أن يحمل كلامه على ما بعد فراغ العمل لأنه لا يستحق إلا بفراغه من العمل انظر نهاية المحتاج مع حاشية الشبراملسي (3 134) , مغني المحتاج (1 412)","part":2,"page":704},{"id":1524,"text":"فيما لم يستقر فلأن الملك فيه ضعيف لكونه معرضاً للسقوط بانهدام الدار (1)\rوالفرق بينه وبين الصداق أن الأجرة تجب في مقابلة المنافع فينفسخ العقد بفواتها، والصداق ليس في مقابلتها بدليل استقراره بموتها قبل الدخول والتشطير قبل الطلاق ونحوه، إنما ثبت بتصرف من جهة الزوج تفيد ملكاً جديداً وليس ناقضاً لملكها من الأصل إذ مقتضى الفسوخ تراد العوضين ولكن أثبت الشارع لها النصف جبراً لكسرها (2)، ثم إن المصنف شرع في بيان المقدار الذي يلزمه في المثال المذكور تفريعاً على هذا القول، وأخر القول الثاني فذكره بعد ذلك\rقال: ((فيخرج عند تمام السنة الأولى زكاة عشرين)) لأن ملكه قد استقر عليها الآن فيُخرج حصتها وهو نصف دينار (3)\rقال: ((ولتمام الثانية زكاة عشرين لسنة وعشرين لسنتين)) أي: وهو دينار ونصف لأن ملكه قد استقر على أربعين ديناراً وكانت في ملكه سنتين وواجبها ديناران ولم يخرج إلا واجب عشرين عن سنة واحدة وهو نصف دينار فيتبقى عليه دينار ونصف أما الدينار فعن العشرين التي هي أجرة السنة الثانية فإنها أقامت في ملكه سنتين ولم يخرج عنها شيئاً وأما النصف فزكاة السنة الثانية عن العشرين التي هي أجرة السنة الأولى (4)\rقال: ((ولتمام الثالثة زكاة أربعين لسنة وعشرين لثلاث سنين)) أي وهو ديناران ونصف لأن ملكه قد استقر على ستين دينار وكانت في ملكه ثلاث سنين وواجبها في هذه المدة أربعة دنانير ونصف ومجموع ما أداه في السنتين الماضيتين ديناران فيبقى عليه ديناران ونصف منها دينار هو زكاة السنة الثانية عن الأربعين المستقرة قبل ذلك وهي أجرة السنة الأولى والثانية والباقي وهو دينار ونصف زكاة ثلاث سنين عن العشرين التي هي أجرة السنة\r__________\r(1) انظر الحاوي (3 319) , الوسيط (2 441) , حلية العلماء (3 81) , التهذيب (3 50) , العزيز (2 557) , روضة الطالبين (2 202) , عجالة المحتاج (1 505)\r(2) انظر العزيز (2 557) , النجم الوهاج (3 241) , فتح الوهاب (1 201) , مغني المحتاج (1 412) , حاشية البجيرمي (2 58)\r(3) انظر الحاوي (3 319) , روضة الطالبين (2 271) , تحفة المحتاج (3 341)\r(4) الحاوي (3 319) , مغني المحتاج (1 412)","part":2,"page":705},{"id":1525,"text":"الثالثة لأنها الآن لما استقرت ولم يكن قد أخرج قبل ذلك عنها شيئاً (1)\rقال: ((ولتمام الرابعة زكاة ستين لسنة)) أي (2) الستين التي استقرت قبل ذلك وواجبها في السنة الرابعة دينار ونصف (3)\rقال: ((وعشرين لأربع)) أي العشرين التي هي أجرة السنة الرابعة لأنها استقرت الآن وقد مضى عليها في ملكه أربع سنين ولم يخرج عنها قبل ذلك شيئاً فيخرج عنها دينارين فيكون المجموع ثلاث دنانير ونصف (4)\rولك أن توضح ذلك فتقول: قد استقر ملكه على ثمانين أربع سنين وواجبها في هذه المدة ثمانية دنانير لكنه أدى منها أربعة دنانير ونصف كما سبق فيخرج الباقي وهو ثلاثة دنانير (5) ونصف\rقال: ((والثاني: يخرج (6) لتمام الأولى زكاة الثمانين)) (7) هذا هو القول الثاني في أصل المسألة وهو قسيم لقوله فالأظهر (8) ودليل هذا القول أنه ملك الثمانين ملكاً تاماً ولهذا لو كانت الأجرة جارية حل له وطئها واحتمال سقوطها بالانهدام لا يقدح كما في الصداق قبل الدخول، وفرق الأول بين الأجرة والصداق بفرق سبق ذكره في المسألة السابقة ولنرجع إلى عبارة المصنف فنقول: قوله: وإذا أكرى داراً بثمانين يشمل ما إذا كانت معينة في العقد أو كانت في الذمة فنقدها (9)\rقال الرافعيّ: وكلام النقلة يشمل الحالين وأما النص عليهما فلم أر له تعرضاً إلا في فتاوى القاضي الحسين فقال: في الحالة الأولى أنها كالمبيع قبل القبض وقال في الثانية الظاهر الوجوب في الكل إذا حال الحول لأن ملكه مستقر على ما أخذه حتى لو انهدمت الدار لا\r__________\r(1) الحاوي (3 319) , عجالة المحتاج (1 506)\r(2) نهاية لوحة 100ب من (ج)\r(3) حلية العلماء (3 82) , النجم الوهاج (3 241) , تحفة المحتاج (3 341)\r(4) انظر العزيز (2 557) , فتح الوهاب (1 201) , مغني المحتاج (1 412) , حاشية البجيرمي (2 58)\r(5) دنانير, سقط في (ج)\r(6) يخرج, سقط في (ج)\r(7) عجالة المحتاج (1 506)\r(8) وهو اختيار المزني والبويطي انظر التهذيب (3 76) , عجالة المحتاج (1 506)\r(9) انظر الوسيط (2 441) , حلية العلماء (3 81) , روضة الطالبين (2 202) , مغني المحتاج (1 413)","part":2,"page":706},{"id":1526,"text":"يلزمه رد المقبوض بل له رد مثله وحاصل كلامه اختيار الوجوب في الحالتين (1)\rقلت: وقد ذكر القاضي في تعليقه أيضاً مثل ما ذكره في فتاويه وقوله وقبضها لأنها إن لم تقبض فإن كانت في الذمة فعلى الخلاف في الدين وإن كانت معينة فكالمبيع قبل القبض ولابد مع القبض من بقائها معه إلى آخر المدة وإلا (2) لم يصح الجواب بما سبق (3)\rتنبيهات: أحدها: أن كلام المصنف يشعر بأن القولين في الإخراج وأما الوجوب فمجزوم به وهو كذلك وقيل أنهما في الوجوب ويتلخص من الطريقين ثلاثة أقوال (4)\rالثاني: أن المحرر مثَّل للمسألة بمائة دينار فعدل المصنف إلى ثمانين لأن حسابها أسهل (5)\rالثالث: أن ما ذكره المصنف محله فيما إذا كانت أجرة السنين متساوية فإن اختلفت فيختلف الجواب المستقر يزيد في بعض السنين وينقص في بعض (6)\rالرابع: أن (7) محله أيضاً إذا كان الإخراج من غيرها فإن أخرج منها نقص من حسابه (8)\rالخامس: وهو مهم أنا إذا قلنا بقول الشركة فلا إشكال في أنه يزكي لتمام السنة الأولى عن عشرين وهي حصة السنة الأولى من الأجرة وأما إذا تمت السنة الثانية فلا إشكال أيضاً في إخراج الزكاة ثانياً (9) عن العشرين التي كان قد أخرج عنها في السنة الأولى وبتمام هذه السنة أعني الثانية قد استقر ملكه أيضاً على العشرين التي هي حصتها من الأجرة أي حصة الثانية ولها في ملكه سنتان وإنما لم يخرج عنها زكاة السنة الأولى لعدم استقرارها إذ ذاك وحينئذٍ فيكون قد انتقل إلى الفقراء من هده العشرين التي هي أجرة السنة الثانية نصف\r__________\r(1) انظر العزيز (2 559)\r(2) في (ب) وإن\r(3) انظر روضة الطالبين (2 202)\r(4) انظر النجم الوهاج (3 241) , مغني المحتاج (1 412 - 413)\r(5) المحرر (57 أ) , فتح الوهاب (1 201)\r(6) المجموع (6 21)\r(7) نهاية لوحة 101أ من (ج)\r(8) انظر روضة الطالبين (2 202)\r(9) ثانياً، سقط في (ب)","part":2,"page":707},{"id":1527,"text":"دينار، فلما حال الحول الثاني على الأجرة بجملتها واستقرت حصة ذلك الحول منها لم يكن ملك الحصة كلها أعني العشرين في ملكه لأن الفقراء قد ملكوا نصف دينار (1) منها من أول الحول بل الذي في ملكه وحال عليه الحول إنما هو تسعة عشر ديناراً ونصف\rعدنا إلى مسألتنا فنقول:\rإذا سقط منها النصف المذكور فتسقط حصته من الزكاة وهو ربع عشره أي عشر الضعف وحينئذٍ فمجموع ما يلزمه لتمام السنة الثانية دينار ونصف الأربع عشر النصف وقيس الإخراج بعد الثالثة والرابعة على ما ذكرناه وهذا الاستدراك قد ذكره الرافعيّ في الشرح ناقلاً عن الأصحاب وبسط القول فيه ولكن ذهل عنه في الروضة (2)\rالسادس: إذا قلنا بقول الشركة فأعطى الزكاة من موضع آخر كما قلنا إنه صورة المسألة فأول الحول الثاني في العشرين بكمالها من حين أعطى الزكاة لا من أول السنة لأنه باق على ملكهم إلى حين الإعطاء فتفطن له\r__________\r(1) فلما حال الحول الثاني على الأجرة بجملتها واستقرت حصة ذلك الحول منها لم يكن ملك الحصة كلها أعني العشرين في ملكه لأن الفقراء قد ملكوا نصف دينار، سقط في (ب)\r(2) انظر العزيز (2 557 - 558)","part":2,"page":708},{"id":1528,"text":"قال:\r((فصل))\rاعلم أن المصنف في الروضة عقد للذي اشتمل عليه هذا الفصل والذي بعده ثلاثة أبواب، باباً في أداء الزكاة وباباً في تعجيلها وباباً في تأخيرها (1) وهو واضح, وأما الفصل فإنما يحسن التعبير به حيث كان الذي فيه داخلاً في الباب قبله\rقال: ((تجب الزكاة على الفور)) أي حيث وجبت الزكاة بأن حال الحول على المال الزكوي وجب إعطاؤها على الفور بالشرط الآتي وهو التمكن, وقال أبو حنيفة إنها على التراخي (2) لنا (3) أن الأمر بإعطائها واراد وحاجة المستحقين ناجزة فيتحقق الوجوب في الحال (4)\rقال: ((إذا تمكن)) لأن التكليف بدونه تكليف بما لا يطاق فإن أخر أثم وضمن (5) , وسيأتي إيضاحه قبيل الصيام فإن المصنف ذكره هناك\rتنبيه: ما أطلقه المصنف هنا مقيد بأمور ذكرها في الروضة في باب تأخير الزكاة فقال: إذا وجد من يجوز الصرف إليه فأخر لطلب الأفضل بأن (6) وجد الإمام أو نائبه فأخر ليفرق بنفسه أو وجد الأصناف فأخر ليدفع إلى الإمام أو نائبه وقلنا إن الذي أخر له هو الأفضل أو أخر لانتظار قريب أو جار أو من هو أحوج ففي كل ذلك وجهان: أصحهما: الجواز إذا لم يشتد ضرر الحاضرين لكن لو تلف المال كان ضامناً له في الأصح، ولو تردد في استحقاق الحاضرين فأخر ليتروى جاز بلا خلاف\r__________\r(1) انظر روضة الطالبين (2 404)\r(2) الصحيح أنه اختلف قول الأحناف في كيفية فرضيتها فذكر أبو بكر الجصاص أنها على التراخي، وذكر الكرخي وهو المنقول عن محمد بن الحسن أنها على الفور انظر الهداية شرح البداية (1 96)، تحفة الفقهاء (1 263) , بدائع الصنائع (2 3) , شرح فتح القدير (2 156)\r(3) نهاية لوحة 101ب من (ج)\r(4) انظر الوسيط (2 442) , حلية العلماء (3 10) , مغني المحتاج (1 413) , الإقناع (1 232) , إعانة الطالبين (2 175) , فتح المعين (1 175) , نهاية الزين (1 176)\r(5) روضة الطالبين (2 204) , المنهج القويم (1 487) , إعانة الطالبين (2 175)\r(6) في (ج) فإن","part":2,"page":709},{"id":1529,"text":"واعلم أن إطلاق الرافعيّ يقتضي أنه لا فرق في الجار والقريب بين الأقرب والأبعد (1) وهو متجه, ويستثنى أيضاً الفطرة فإن وقتها موسع كما سبق في بابها\rقال: ((وذلك)) أي التمكن\rقال: ((بحضور المال)) أي فلا يجب الإخراج عن الغائب وإن جوزنا نقل الصدقات لاحتمال تلفه قبل وصوله إليه، وفي المسألة خلاف واضطراب أوضحته في المهمات (2) , نعم إن مضى بعد تمام الحول مدة يمكن المضي إليه فيها فالقواعد تقتضي أنه متمكن ويجب عليه الإعطاء (3)\rقال: ((والأصناف)) لاستحالة الإعطاء بدون القابض وعبر في الشرح والروضة وغيرهما بالمصروف إليه وهو الصواب ليشمل الإمام والساعي, والغريب أن المحرر عبر بها أيضاً (4) , فعدل عنها المصنف وذكر الرافعيّ للتمكن شرطاً ثالثاً وهو ألا يكون مشتغلاً بأمر مهم ديني أو دنيوي كصلاة وأكل ونحوهما (5)\rقال: ((وله أن يؤدي بنفسه زكاة المال الباطن)) أي ليس للإمام أن يطالبه بقبضها ودليله الإجماع كما قاله في شرح المهذب (6)، ولقوله تعالى: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} (7) وقياساً على الكفارة, وعبارة المصنف تقتضي جواز مبائرة السفيه لذلك وسيأتي في الوكالة أنه لا يجوز إلا بإذن وليه، والباطن هو النقد والركاز وعروض التجارة وكذا زكاة الفطر (8)\rوقيل: إنه ظاهر حكاه في زوائد الروضة, قال: والظاهر هو المواشي والمعشرات\r__________\r(1) انظر العزيز (2 468) , روضة الطالبين (2 225)\r(2) انظر المهمات (28 أ-28 ب)\r(3) عجالة المحتاج (1 506) , مغني المحتاج (1 413) , إعانة الطالبين (2 186)\r(4) المحرر (56 أ) , روضة الطالبين (2 225) , المجموع (6 119)\r(5) العزيز (2 468) , تحفة المحتاج (3 344) , فتح المعين (1 186)\r(6) المجموع (6 164)\r(7) سورة البقرة الآية (271)\r(8) المهذب (1 170) , مغني المحتاج (1 413)","part":2,"page":710},{"id":1530,"text":"والمعادن (1) (2)\rقال: ((وكذا الظاهر في الجديد)) أي له أيضاً أداؤها قياساً على الباطن والقديم أنه يجب صرفها إلى الإمام لقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} (3) وقياساً على الجزية والخراج (4) , وخلاف الباطنة لأن الناس لهم غرض في إخفاء أموالهم فلا ينبغي تفويت ذلك عليهم والظاهر لا يطلب إخفاؤه فعلى هذا لو فرق بنفسه لم يحسب بل عليه أن يؤخر ما دام يرجو مجيئه فإن (5) أيس منه فرق، [كذا] (6) ذكره الرافعيّ في (7) الاستذكار فقال: فإذا لم يكن إمام أو كان فاسقاً فقيل يصبر سنة، وقيل شهراً، وشهرين ونحو ذلك (8)\rتنبيهان: أحدهما: محل الخلاف إذا لم يطلب الإمام فإن طلب وجب الدفع إليه بلا خلاف كما قاله في الروضة، لكن رأيت في الشافي للجرجاني وجهاً أنه لا يجب (9)\rالثاني: أن مقتضى إطلاق المصنف أنه لا فرق في القولين بين العادل والجائر وهو كذلك لأنه لا ينعزل بالجور وقيل لا يجوز الدفع إليه وقيل يجوز ولا يجب وقال الماوردي في قسم الصدقات إن كان جائزاً في (10) الزكاة لم يجز دفعها إليه بلا خلاف فإن دفعها أو أخذها لم تقع الموقع إلا أن يعلم وصولها للمستحقين (11) واستحسنه الروياني\rقال: ((وله التوكيل)) أي بالصرف إلى الإمام أو بالتفرقة على المستحقين حيث تجوز له التفرقة بنفسها (12) لأنها وإن كانت عبادة لكن المقصود منها وصول\r__________\r(1) انظر روضة الطالبين (2 205)\r(2) نهاية لوحة 102أ من (ج)\r(3) سورة التوبة الآية (103)\r(4) انظر المهذب (1 168) , عجالة المحتاج (1 507) , مغني المحتاج (1 413)\r(5) في (ج) فإذا\r(6) سقط في (أ)\r(7) في (ج) وزاد في\r(8) المجموع (6 149) , مغني المحتاج (1 413)\r(9) انظر روضة الطالبين (2 206) , النجم الوهاج (3 253)\r(10) في (ج) في قسم\r(11) الحاوي الكبير (8 473) , بحر المذهب (4 97)\r(12) في (ب) بنفسه","part":2,"page":711},{"id":1531,"text":"المال فأشبهت قضاء الديون والأضحية، وفي الكفاية عن القاضي أبي الطيب أنه لا يجوز في زكاة الفطر وهذه المسألة قد أعادها المصنف في الوكالة (1)\rفرعان: أحدهما: لا فرق في الجواز بين أن يكون المال من جهة الموكل أو الوكيل قاله في شرح المهذب (2)\rالثاني: لا فرق في الوكيل بين أن يكون من أهل الزكاة أم لا كذا قاله الرافعيّ في هذا الباب في الكلام على النية, وحينئذ فيدخل فيه الكافر والرقيق قياساً على الأضحية وكذلك السفية والصبي بطريق الأولى, وقد صرح الرافعيّ في باب الأضحية بجواز توكيل الكافر في الزكاة وذلك يقتضي جواز الباقي من باب الأولى, ثم ذكر الروياني في البحر أنه يشترط في الكافر والصبي تعيين المدفوع إليه, وذكر البغوي أيضاً في فتاويه مثله في الصبى وقد بسطت المسألة في المهمات (3)\rقال: ((والصرف إلى الإمام)) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - (4) والخلفاء من بعده كانوا يبعثون السعاة لأخذ الزكاة (5) (6)\rقال: ((والأظهر أن الصرف إلى الإمام أفضل)) لأنه أعرف بالمستحقين وأقدر على التفرقة ولأنه مسقط للفرض بيقين بخلاف ما إذا فرق بنفسه فإنه قد يعطي لغير مستحق ظاناً استحقاقه (7)\rقال: ((إلا أن يكون جائراً)) (8) أي فالأفضل أن يفرق بنفسه لأن الجائز قد لا يعطيها لمستحقيها\rوالثاني: الأفضل الدفع إلى الإمام مطلقاً لما سبق من كونه مبرئاً للذمة\r__________\r(1) عجالة المحتاج (1 507) , تحفة المحتاج (5 48) , مغني المحتاج (1 413) , إعانة الطالبين (2 182)\r(2) المجموع (6 165)\r(3) انظر بحر المذهب (4 92 - 93) , المهمات (28 أ) , تحفة المحتاج (3 344) , مغني المحتاج (1 413)\r(4) نهاية لوحة 102ب من (ج)\r(5) في (ج) الزكوات\r(6) روضة الطالبين (2 210) , الابتهاج (374 ب) , غاية البيان (1 149)\r(7) الوسيط (2 445) , روضة الطالبين (2 205) , المجموع (6 148) , عجالة المحتاج (1 507) , تحفة المحتاج (3 345) , مغني المحتاج (1 413)\r(8) عجالة المحتاج (1 507)","part":2,"page":712},{"id":1532,"text":"والثالث: الأفضل تفرقته بنفسه (1) مطلقاً لوثوقه بفعل نفسه ولينال أجر التفريق ويتعاطى المستحب من تقديم الأقارب والجيران (2)\rتنبيهات: أحدها: أن المذكور في الشرحين والروضة أن الخلاف وجوه وعبر في المحرر بالأظهر فتابعه عليه المصنف ذهولاً (3)\rالثاني: أن لفظ الكتاب يقتضي أن الخلاف في العادل خاصته فإن كان جائزاً فتفريقها بنفسه أفضل جزماً وليس كذلك بل فيهما ثلاثة أوجه، ثالثها: التفصيل (4)\rالتنبيه الثالث: أن محل هذا الخلاف في الأموال الباطنة أما الظاهرة فدفعها إلى الإمام أفضل قطعاً للخروج من الخلاف، وقيل على الخلاف المذكور هكذا في الشرحين والروضة، ولفظ الكتاب يوافق الطريقة المرجوجة (5) (6)\rالرابع: أن إطلاق الكتاب يقتضي أنه لا فرق في أفضلية التفرقة بنفسه عند جواز الإمام بين المال الظاهر والباطن وهو المذكور أيضاً في الروضة وخالف في شرح المهذب فصحح استحباب دفع الظاهر إلى الإمام عادلاً كان أو جائراً (7)\rفرع: لا نزاع في أن تفرقته بنفسه أو دفعه إلى الإمام أفضل من التوكيل ولو اجتمع الإمام والساعي فالإمام أولى قاله الماوردي (8)\rقال: ((وتجب النية)) لما سبق في الوضوء واضحاً فراجعه وقياس ما سبق في الصلاة وغيرها أن تكون النية هنا (9) ركناً كالمال (10)\r__________\r(1) لأن الجائز قد لا يعطيها لمستحقيها والثاني: الأفضل الدفع إلى الإمام مطلقاً لما سبق من كونه مبرئاً للذمة والثالث: الأفضل تفرقته بنفسه، سقط في (ب)\r(2) المهذب (1 168) , المجموع (6 145) , النجم الوهاج (3 254)\r(3) انظر المحرر (56 أ) , العزيز (3 4) , روضة الطالبين (2 205)\r(4) المهذب (1 168) , تحفة المحتاج (3 345)\r(5) في (ج) المرجوحة\r(6) انظر العزيز (3 4) , روضة الطالبين (2 205) , النجم الوهاج (3 255)\r(7) روضة الطالبين (2 205) , المجموع (6 146)\r(8) الحاوي الكبير (8 533) , تحفة المحتاج (3 345) , مغني المحتاج (1 414)\r(9) هنا، سقط في (ب)\r(10) الوسيط (2 443)،حلية العلماء (3 124) , المنهج القويم (1 483) , المقدمة الحضرمية (1 129) , حاشية البجيرمي (2 160)","part":2,"page":713},{"id":1533,"text":"قال: ((فينوي هذا فرض زكاة مالي أو فرض صدقة مالي ونحوهما)) أي كزكاة مالي المفروضة أو الصدقة المفروضة لدلالة كل واحد من هذه الأمور على المقصود، وكلام المصنف يشعر باشتراط التعرض للفرضية مع الزكاة، والصحيح في الروضة القطع بعدم اشتراطها، وقيل: وجهان، كما لو نوى الظهر فقط، والفرق: أن الزكاة لا تكون إلا فرضاً، والظهر قد يقع نفلاً (1)\rقال: ((ولا يكفي هذا فرض مالي)) لأن ذلك يصدق على الكفارة (2) والنذر والنفقات وغيرها (3)\rقال: ((وكذا الصدقة في الأصح)) لأن الصدقة تصدق على صدقة التطوع\rوالثاني: يكفي لأنها قد عهدت في القرآن لإرادة الزكاة كقوله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} (4) وقوله {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ  } الآية (5) وقوله {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ} (6) (7)\rتنبيه: تعبيره بلفظ الصدقة فقط وقع مثله أيضاً في الشرحين والروضة والكفاية ولكن هاهنا مسألتان أوضحهما في شرح المهذب فقال: ولو نوى الصدقة فقط لم يجزئه على المذهب وبه قطع الجمهور (8) وحكى الرافعيّ فيه وجهاً ضعيفاً، ولو نوى صدقة ماله أو صدقة المال فوجهان: أصحهما: لا يجزئه انتهى (9) ولا يصلح جواز (10) المصنف لواحدة منهما لأن صدر كلامه يقتضي تصويرها بالأولى، وعجزه يقتضي التصوير بالثانية لأن تعبيره بالأصح\r__________\r(1) روضة الطالبين (2 206) , المجموع (6 176) , مغني المحتاج (1 414)\r(2) نهاية لوحة 103أ من (ج)\r(3) تحفة المحتاج (3 346) , منهج الطلاب (1 30) , فتح الوهاب (1 202) , الإقناع (1 232)\r(4) سورة التوبة الآية (103)\r(5) سورة التوبة الآية (60)\r(6) سورة التوبة الآية (58)\r(7) الأم (2 23) , بحر المذهب (4 93) , العزيز (2 468) , روضة الطالبين (2 205)\r(8) المجموع (6 167) , تحفة المحتاج (3 346) , مغني المحتاج (1 414)\r(9) العزيز (2 468) , روضة الطالبين (2 206) , المجموع (6 167)\r(10) في (ب، ج) جواب","part":2,"page":714},{"id":1534,"text":"يقتضي إثبات الخلاف وقوته فتأمله، والفرق بين المسألتين لائح لأن الصدقة تطلق على غير المال كقوله في الحديث الصحيح (فكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة (1)) (2) إلخ (3)\rقال: ((ولا يجب تعيين المال)) أي المخرج عنه حتى إذا كان له خمس من الإبل وأربعون شاة فأخرج شاة ناوياً للزكاة ولم يعين بقلبه أحد النوعين جاز وعينه لما شاء سواء صرح بالتردد فقال عن هذه أو عن تلك أو لم يصرح فإن تلف أحدهما بعد الأداء أو بان تلفه فله جعله عن الثاني (4)\rقال: ((ولو عيّن لم يقع عن غيره)) أي ولو بان المعين تالفاً لأنه لم ينو ذلك الغير بل لو قال مثلاً هذه الشاة عن الإبل إن كانت باقية فبانت تالفة لم يقع عن الغنم في الأصح نعم لو زاد فقال فإن كانت تالفة فعن الغنم فبانت تالفة وقع عن الغنم على المذهب، ولو قال فإن كانت تالفة فنافلة فبانت تالفة وقعت نافلة (5)\rقال: ((ويلزم الولي النية إذا أخرج زكاة الصبي والمجنون)) لأن النية واجبة وقد تعذرت من المالك فقام بها وليه كالإخراج (6)\rتنبيه: كلام المصنف تبعاً للرافعي في كتبه يشعر بأنه لا ينوي عن السفيه مع أنه يلحق بهما في النية عنهما كذا رأيته في الشافي للجرجاني وجزم به في شرح المهذب وادعى الاتفاق عليه وتوقف ابن الرفعة في المسألة لعدم وقوفه على نقل فيها فقال: ومساق التعليل بالتعذر يقتضي منع الإلحاق لأنه من أهل (7) النية ثم قال وفي الاعتداد بها نظر ثم إن المغمي عليه قد يولى عليه كما ستعرفه في الحجر وحينئذ فينوي الولي عنه أيضاً (8)\r__________\r(1) صدقة, سقط في (ج)\r(2) رواه مسلم في صحيحه (1 498) رقم (720) كتاب صلاة المسافرين باب استحباب صلاة الضحى\r(3) المجموع (6 167)\r(4) انظر المهذب (1 170) , الوسيط (2 443) , المجموع (6 165) , نهاية المحتاج (3 137)\r(5) المهذب (1 170) , روضة الطالبين (2 107) , المجموع (6 165) , عجالة المحتاج (1 508)\r(6) تحفة المحتاج (3 348) , مغني المحتاج (1 414)\r(7) نهاية لوحة 103ب من (ج)\r(8) انظر العزيز (2 468) المجموع (6 165) ,, النجم الوهاج (3 255)","part":2,"page":715},{"id":1535,"text":"قال: ((ويكفي نية الموكل عند الصرف إلى الوكيل في الأصح)) أي يكفي عن نية الوكيل عند الصرف إلى المستحقين لوجود النية من المخاطب بالزكاة (مقارنة) (1) لفعله وكما لو قارنت الصرف إلى الإمام فإنه يكفي قطعاً وإن لم ينو الإمام عند الصرف إلى المستحقين\rوالثاني: لا كالحج وفرق الأول بأن أفعال النائب في الحج كمال الموكل في الزكاة لأن البراءة حصلت بهما وقد وجدت النية في الموضعين ممن صدر منه الشيء المبرئ (2)\rقال: ((والأفضل أن ينوي الوكيل عند التفريق أيضاً)) للخروج من هذا الخلاف (3)\rتنبيه: لو عزل مقدار الزكاة ونوى قبل إعطائها جاز في الأصح ومقتضى كلامه في شرح المهذب أنه لا فرق بين أن يقارن النية للعزل أو يتأخر والوجهان في الكتاب مبنيان على هذين الوجهين لكن لا يتعين عند الصرف إلى الوكيل بل لو نوى قبله منضماً إلى العزل جاز أيضاً كما ذكرناه الآن (4)\rفرع: لو نوى الموكل وحده عند تفرقة الوكيل جاز قطعاً وكذا لو لم ينو المالك لكن فوض النية إلى الوكيل (5)\rقال: ((ولو دفع إلى السلطان [كفت النية عنده)) أي عند الدفع إليه وإن (6) لم ينو السلطان] (7) عند التفرقة لأنه نائب (8) المستحقين قيده كيدهم, ولهذا لو تلفت عنده الزكاة لم يجب على المالك شيء بخلاف الوكيل، والساعي كالسلطان (9)\rقال: ((فإن لم ينو)) أي المالك عند الدفع إلى السلطان (10)\r__________\r(1) في (أ) مقاربة\r(2) روضة الطالبين (2 209) , المجموع (6 171) , النجم الوهاج (3 255) , تحفة المحتاج (3 348)\r(3) عجالة المحتاج (1 509)\r(4) انظر مغني المحتاج (1 415)\r(5) انظر المجموع (6 171)\r(6) في (ج) إن\r(7) كفت النية عنده أي عند الدفع إليه وإن لم ينو السلطان، سقط في (ب)\r(8) زاد في (ج) عن\r(9) انظر النجم الوهاج (3 255) , الابتهاج (375 ب) , عجالة المحتاج (1 509)\r(10) تحفة المحتاج (3 356) , إعانة الطالبين (2 182)","part":2,"page":716},{"id":1536,"text":"قال: ((لم يجز على الصحيح وإن نوى السلطان)) لأنه نائب عن المستحقين ولو دفع المالك إليهم بغير نيته لم يجز فكذا نائبهم (1)\rوالثاني: يجزئه لأن العادة فيما يأخذه الإمام ويفرقه على الأصناف إنما هو الفرق فأغنت هذه القرينة عن النية وهذا هو ظاهر نص الشافعي وقطع به كثير من العراقيين وبذلك يعلم أن تعبير المصنف بالصحيح غير صحيح بل الصواب التعبير بالأصح كما في الروضة (2)\rقال: ((والأصح أنه يلزم السلطان النية إذا أخذ زكاة الممتنع وأن نيته تكفي)) أي نية السلطان تكفي عن نية الممتنع لأن الممتنع مقهور يقوم غيره مقامه في إعطاء المستحقين فقام مقامه في وجوب (3) النية وفي الاكتفاء بها كولي المحجور عليه\rوالثاني: لا يلزمه ولا يكفي لأن التقصير من المالك في تركة ما يعتد به فإن أراد براءة ذمته بما أخذ له فينوي (4)\rتنبيه: رتب الرافعيّ هذه المسألة ترتيباً حسناً فقال: إذا نوى الممتنع عند أخذ السلطان كفى وإن لم ينو نظر إن نوى السلطان سقط الفرض ظاهراً وكذا باطناً على الصحيح، فإن (5) لم ينو لم يسقط باطناً وكذا ظاهراً على الصحيح, ثم قال: فإن قلنا لا تبرأ ذمته باطناً فلا تجب على الإمام أن ينوي وإن قلنا بالبراءة ففي وجوب النية عليه وجهان وظاهر (6) المذهب الوجوب، انتهى ملخصاً (7)\rإذا ظهر لك ما ذكره فكان الأولى للمصنف أن يقدم المسألة الثانية على الأولى لأنها أصل للأولى ولا يعبر عن الأولى أيضاً بالأصح كالثانية لأنها ليست مساوية لها فإن في الأولى طريقين كما سلف (8)\r__________\r(1) روضة الطالبين (2 208) , مغني المحتاج (1 415) , إعانة الطالبين (2 34)\r(2) الأم (2 23) , روضة الطالبين (2 208) , مغني المحتاج (1 415)\r(3) نهاية لوحة 104أ من (ج)\r(4) روضة الطالبين (2 208) , مغني المحتاج (1 415)\r(5) في (ج) وإن\r(6) في (أ) فظاهر\r(7) انظر العزيز (3 10) , المجموع (3 10)\r(8) مغني المحتاج (1 415)","part":2,"page":717},{"id":1537,"text":"قال (1):\r((فصل))\r((لا يصح تعجيل الزكاة على ملك النصاب)) اعلم أن تعجيل الزكاة جائز من حيث الجملة خلافاً لمالك ووافقه من أصحابنا ابن المنذر وابن خزيمة (2) لنا أن العباس سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك رواه أبو داود والترمذي وقال الحاكم في المستدرك إنه صحيح الإسناد (3) ولأنه حق مالي (أُجِّل) (4) رفقاً فجاز تقديمه على أجله كالدين وأيضاً فلأنه واجب بسببين وهما النصاب والحول فجاز تقديمه على أحدهما كتقديم كفارة اليمين على الحنث فإن المخالفين قد وافقوا عليهما (5)\rنعم لا يجوز التعجيل على ملك النصاب كما إذا ملك مائة درهم فعجل خمسة دراهم أو ملك تسعة وثلاثين شاة فعجل واحدة ليكون المخرج زكاة إذا تم النصاب وحال عليه الحول فإنه لا يجوز كما لا يجوز تقديم الكفارة على اليمين والحنث جميعاً وكذلك لو ملك أربعين معلوفة منها شاة عازماً أن يسمنها حولاً لم يقع عن الزكاة إذا أسامها (6)\rتنبيه: ما ذكره من المنع محله في الزكوات العينية أما زكاة التجارة كما إذا اشترى عرضاً قيمته مائة فعجل زكاة مائتين أو قيمته مائتان فعجل زكاة أربعمائة وحال الحول وهو يساوي ذلك فإنه يجوز على الصحيح لأن النصاب في التجارة معتبر بآخر الحول ولو ملك مائة\r__________\r(1) قال, سقط في (ج)\r(2) ومذهب مالك أنه لا يجوز تعجيل الزكاة قبل الحول إلا بيسير انظر المدونة الكبرى (2 284) , الذخيرة\r(3 137) , الاستذكار (3 272)، الإشراف (1 167)\r(3) أخرجه أبو داود (2 115) رقم (1624) كتاب الزكاة باب تعجيل الصدقة, الترمذي (3 63) رقم\r(678) باب ما جاء في تعجيل الزكاة, وابن ماجة (1 572) رقم (1795) باب تعجيل الزكاة قبل محلها, وأحمد (1 104) رقم (822) , والحاكم (3 375) رقم (5431) , وابن خزيمة (4 48) رقم (2330) والحديث حسنه البغوي والنووي وأحمد شاكر والألباني انظر شرح السنة (3 339) , المجموع (6 144) , تحقيق المسند (2 141) , إرواء الغليل (3 346)\r(4) في (أ) أخذ\r(5) الوسيط (2 446) , روضة الطالبين (2 212) , حاشية البجيرمي (2 59)\r(6) المهذب (1 168) , روضة الطالبين (2 212) , تحفة المحتاج (3 353) , منهج الطلاب (1 30) , مغني المحتاج (1 415) , الإقناع (1 244)","part":2,"page":718},{"id":1538,"text":"وعشرين شاة فعجل (1) عنها شاتين ثم حدثت سخلة قبل الحول فالأكثرون على ما صرح به في الشرح الصغير واقتضاه كلام الكبير أنه لا يجزئ عن النصاب الذي كمل الآن لما ذكرناه، وعموم كلام المصنف يدل عليه، وقيل يجوز وبه أجاب في الحاوي الصغير لأن النتاج الحاصل في أثناء الحول بمثابة الموجود في أوله (2)\rقال: ((ويجوز قبل الحول)) أي بعد انعقاده ولكن قبل تمامه لما سبق (3)\rقال: ((ولا يعجل لعامين في الأصح)) لأن زكاة السنة الثانية لم ينعقد حولها والتعجيل قبل النصاب لا يجوز كما مر فكذلك التعجيل قبل انعقاد الحول وهذا ما نقله الرافعيّ عن الأكثرين فعلى هذا لا يجزئه المخرج عما عدا السنة الأولى، كذا أطلقه الرافعيّ لكن لو أخرج شاتين دفعة واحدة عن خمسين مثلاً فيتجه ألا يجزئ عن واحدة منهما لأن الواجب شاة معينة لا مشاعة ولا مبهمة (4)\rوالثاني: يجوز لأنه - صلى الله عليه وسلم - تسلف من العباس صدقة عامين وأجاب البيهقي بأنه مرسل (5) , وبأنه محمول على أنه تسلف مرتين (6)\rتنبيه: الصحيح من الوجهين هو الجواز فقد نص عليه الشافعي وصححه الأكثرون بل لم يصحح المنع إلا البغوي خاصة فراجع المهمات تتعجب مما وقع هنا للرافعي (7) ولا شك أن الأكثرين على منع تعجيل عامين عن نصاب واحد فكأن الرافعيّ أراد ذلك أو أراد أن يعزو الجواز إلى الأكثرين فسبق القلم إلى العكس (8)\r__________\r(1) نهاية لوحة 104ب من (ج)\r(2) انظر العزيز (3 16) , الحاوي الصغير (2 2 أ) , حلية العلماء (3 114) , روضة الطالبين (2 212 - 213) , المجموع (6 127) , تحفة المحتاج (3 353)\r(3) مغني المحتاج (1 415) , عجالة المحتاج (1 509)\r(4) المهذب (1 166) , الوسيط (2 474) , حلية العلماء (3 114) , روضة الطالبين (2 212) , مغني المحتاج (1 415)\r(5) أخرجه البيهقي (4 111) رقم (7159) , والدارقطني (2 124) ,والطبراني في المعجم الكبير (10 72)\r(6) مغني المحتاج (1 614)\r(7) انظر الأم (2 22) , مختصر المزني (1 44) , الوسيط (2 446) , المهمات (31 أ-31 ب)\r(8) انظر العزيز (3 16)","part":2,"page":719},{"id":1539,"text":"فرعان: أحدهما: ما عدا العامين حكمه حكم العامين (1)\rالثاني: إذا جوزنا فشرطه أن يبقي بعد التعجيل نصاب كامل كما إذا ملك اثنين وأربعين فعجل منها شاتين فإن لم يبق كما إذا ملك أربعين أو إحدى وأربعين فعجل منها شاتين فالأصح المنع (2)\rقال: ((وله تعجيل الفطرة من أول رمضان)) خلافاً (3) لمالك فإنه منع التعجيل إلا بيوم أو يومين (4)، لنا ما رواه هو في الموطأ أن ابن عمر كان يؤديها قبل الفطر بيومين أو ثلاثة (5) فيجوز في جميع رمضان قياساً والجامع إخراجها في جزء منه ولأنها واجبة بسببين وهما الصوم والفطر وقد وجد أحدهما فجاز تقديمه على الآخر كزكاة المال وقيل لا يجوز التعجيل في الليلة الأولى من رمضان لأن الصوم لم يدخل بل بطلوع الفجر منه (6)، وقيل لا يجوز مطلقاً حكاه في البحر (7)\rقال: ((والصحيح منعه قبله)) لأنه تقديم على السببين (8) والثاني (9) يجوز لأن وجود المخرج عنه في نفسه (10) سبب وأجاب أبو الطيب بأن ما له ثلاثة أسباب لا يجوز تقديمه على اثنين منها بدليل كفارة الظهار فإن سببها الزوجية والظهار والعود ومع ذلك لا يقدم على الآخرين (11)\r__________\r(1) نهاية الزين (1 168)\r(2) روضة الطالبين (2 212) , فتح الوهاب (1 203) , مغني المحتاج (1 416) , إعانة الطالبين (2 186)\r(3) في (ج) أي خلافاً\r(4) انظر المدونة الكبرى (2 350) , الذخيرة (3 157) , شرح رسالة القيرواني (1 358) , التاج والإكليل (2 375)\r(5) رواه مالك في الموطأ (1 285) رقم (629) باب وقت إرسال زكاة الفطر, والبيهقي (4 112) رقم\r(7161) , والشافعي في المسند (1 94) , سلسلة الذهب (49) رقم (15)\r(6) روضة الطالبين (2 213)\r(7) بحر المذهب (4 82) , تحفة المحتاج (3 306) , مغني المحتاج (1 416) , حاشية البجيرمي (2 60) , إعانة الطالبين (2 186) , فتح المعين (1 186)\r(8) تحفة المحتاج (3 355) , مغني المحتاج (1 416)\r(9) في (ج) وللثاني\r(10) نهاية لوحة 105أ من (ج)\r(11) انظر مغني المحتاج (1 416)","part":2,"page":720},{"id":1540,"text":"قال: ((وأنه لا يجوز إخراج ثمر قبل بدو صلاحه ولا حب قبل اشتداده)) لأنه لم يظهر ما يمكن معرفة (1) مقداره تحقيقاً ولا ظناً فصار كما لو أخرج الزكاة قبل أن تخرج الثمرة وقبل أن يتسنبل (2) الحب وينعقد ولأن وجوبها بسبب واحد وهو إدراك الثمار فيمتنع التقديم عليه\rوالثاني: يجوز كزكاة المواشي والنقود قبل الحول قال الرافعيّ: ولمن قال بهذا أن يعترض على التعليل الأول بأن الكلام فيما إذا عرف حصول قدر نصاب، وعلى الثاني بأن لها سببين: ظهور الثمرة وإدراكها، والإدراك بمثابة حولان الحول (3)\rقلت: وصورة المسألة في البحر بما إذا غلب على ظنه حصول النصاب وهو يعضد ما أجاب به الرافعيّ عن الأول (4)\rقال: ((ويجوز بعدهما)) أي بعد بدوّ الصلاح في الثمر وإن كان قبل الجفاف وبعد (الاشتداد) (5) في الحب وإن كان قبل التصفية لأن الوجوب قد ثبت إلا أن الإخراج لا يجب والمراد بثبوت الوجوب تعلق حق الفقراء ومشاركتهم للمالك لا الخطاب بإخراجه فكذلك كان الإخراج في هذه الحالة تعجيلاً وفي الرافعيّ وجه أنه لا يجوز بل لابد أيضاً من جفاف الثمرة وتصفية الحبوب وبذلك يتحصل في كل مسألة ثلاثة أوجه (6)، وهذا الوجه لا يؤخذ من تعبير المحرر والكتاب فلو عبّر ثانياً بقوله: وأنه لكان يؤخذ منه\rقال: ((وشرط المعجل بقاء المالك أهلاً للوجوب إلى آخر الحول)) لأنه لو لم يبق كذلك لكان شرط الوجوب منتفياً (7)\rتنبيه: عبر في المحرر عن هذا المعنى بعبارة حسنة وشرحه أيضاً, فقال: ويشترط في كون المعجل واقعاً عن الزكاة أن يبقي المالك بحيث تجب عليه الزكاة إلى آخر الحول، فلو مات أو\r__________\r(1) معرفة، سقط في (ب)\r(2) في (ج) تسنبل\r(3) العزيز (3 19) , مغني المحتاج (1 416)\r(4) بحر المذهب (4 111)\r(5) في (أ، ج) اشتداد\r(6) العزيز (3 76) , عجالة المحتاج (1 510) , مغني المحتاج (1 416)\r(7) روضة الطالبين (2 214) , المجموع (6 136) , نهاية الزين (1 179)","part":2,"page":721},{"id":1541,"text":"تلف ماله أو باعه لم يكن المعجل زكاة وأن يكون القابض في آخر الحول بصفة الاستحقاق هذه عبارته (1) وتعبيره بالوقوع وعدمه تعبير صحيح فإنه يشمل ما إذا استمر الوجوب على المالك ولكن وجد مانع كغنى الفقير ونحوه أو لم يستمر كبيع المال ونحو ذلك, وأما تعبير المصنف بالإجزاء فلا يصدق إلا حيث كان الوجوب باقياً، وتعبيره أيضاً أي المصنف بأهلية الوجوب (2) مردود أيضاً لأن الأهلية ثبتت بالإسلام (3) ونحوه ولا يلزم من وصفه بالأهلية وصفه بوجوب الزكاة عليه وهو المراد هنا\rويدخل في كلامهما ما إذا أتلف المالك النصاب لا لحاجة وهو كذلك في الأصح, نعم قد يرد عليهما ما إذا عجل بنت مخاض عن خمس وعشرين فتوالدت قبل الحول حتى بلغت شيئاً وثلاثين وصارت المخرجة أيضاً بنت لبون فإنها لا تجزئ على الأصح بل يستردها ويعيدها أو يعطي غيرها (4)\rقال: ((وكون القابض في آخر الحول مستحقاً)) أي فلو كان إذ ذاك ميتاً أو مرتداً لم يكن المدفوع مجزئاً لأنه وقت الوجوب والقبض السابق إنما يقع عن هذا الوقت (5)\rقال: ((وقيل: إن خرج عن الاستحقاق في أثناء الحول)) أي وعاد في آخره\rقال: ((لم يجزه (6))) كما لو لم يكن عند الأخذ مستحقاً ثم صار كذلك في آخر الحول والصحيح الإجزاء لأنه غير متعد عند الأخذ بخلاف ذاك (7)\rفرع: لو غاب عند الحول ولم يعلم حياته أو احتياجه فالظاهر الإجزاء قاله الحناطي في فتاويه وذكر في البحر نحوه فقال لو شككنا هل مات القابض قبل الحول أو بعده أجزأ في أقرب الوجهين (8)\r__________\r(1) انظر المحرر (56 أخ)\r(2) نهاية لوحة 105ب من (ج)\r(3) بالإسلام، سقط في (ب)\r(4) المجموع (6 156) , نهاية المحتاج (3 142) , حاشية عميرة (2 45)\r(5) المجموع (6 155) , شرح الجلال المحلي (2 45) , عجالة المحتاج (1 511) , نهاية المحتاج (3 143)\r(6) في (أ) يجز انظر منهاج الطالبين (1 411)\r(7) المجموع (6 154) , مغني المحتاج (1 416 - 417) , نهاية المحتاج (3 143)\r(8) بحر المذهب (4 94) , مغني المحتاج (1 417)","part":2,"page":722},{"id":1542,"text":"قال: ((ولا يضر غناه بالزكاة)) لأن المقصود من صرف الزكاة إليه إنما هو غناه فلا يصير المقصود منه مانعاً لها وكذا لو استغنى بها وبغيرها كما جزم به الرافعيّ ورأيت الشافي الجرجاني أنه يضر (1)\rتنبيه: لو استغنى بزكاة أخرى إما معجله أو غير معجلة فحاصل ما رأيته في فوائد المهذب للفارقي أنه كما لو استغنى بغير الزكاة (2)\rقال: ((وإذا لم يقع المعجل زكاة استرد إن كان شرط الاسترداد (إن) (3) عرض مانع)) لأنه مال دفعه عما يستحقه القابض في المستقبل فإذا عرض ما يمنع الاستحقاق استرد كما إذا عجل أجره الدار ثم انهدمت وقد فهم من كلام المصنف أنه ليس له الاسترداد قبل عروض المانع لأنه قد تبرع بالتعجيل فلم يكن له الرجوع فيه كمن عجل ديناً مؤجلاً وعلم منه أيضاً أنه إذا شرط الاسترداد بدون عارض لا يسترد وفي صحة القبض نظر فإن كنى بالتعجيل عن القرض فيتجه صحته (4)\rقال: ((والأصح أنه إن قال هذه زكاتي المعجلة فقط (5) استرد)) لأنه (عيَّن) (6) الجهة فإذا بطلت رجع كما سبق في تعجيل الأجرة\rوالثاني: لا لأن العادة جارية أن المدفوع إلى الفقير لا يسترد فكان ملك الجهة المعينة وجد شرطها وإلا كان (7) صدقة وصار كما لو صرح بذلك فقال هذه زكاتي المعجلة فإن وقعت الموقع وإلا كانت نافلة (8)\rتنبيهات: أحدها: أن الصحيح في شرح المهذب وغيره هو القطع بالاسترداد وتعبيره\r__________\r(1) العزيز (3 26) , نهاية المحتاج (3 143)\r(2) النجم الوهاج (3 261)\r(3) في (أ) إذا انظر منهاج الطالبين (1 411)\r(4) العزيز (3 26) , المجموع (6 149) , النجم الوهاج (3 262) , حاشية عميرة (2 46)\r(5) في (ب، ج) فقد\r(6) في (أ) غير\r(7) نهاية لوحة 106أ من (ج)\r(8) العزيز (3 26) , تحفة المحتاج (3 360) , فتح الوهاب (1 204) , المنهج القويم (1 486) , مغني المحتاج (1 417)","part":2,"page":723},{"id":1543,"text":"بالأصح ينافيه (1)\rالثاني: أن الوجهين جاريان فيما إذا لم يصرح بالتعجيل ولكن علم به القابض وكان ينبغي له التصريح به هاهنا فتقول إن قال هذه زكاتي المعجلة أو علم القابض بالتعجيل فأنه قد احتاج إليه بعد هذا في عكس المسألة وصرح به (2)\rالثالث: أن تعبير المصنف بقوله هذه زكاتي يقتضي أن محل الوجهين فيما إذا دفع المالك بنفسه (3) وهو كذلك كما قاله الرافعيّ في الشرحين قال: فأما إذا فرق الإمام فيسترد قطعاً إذا ذكر التعجيل ولا حاجة إلى شرط الرجوع [قطعاً] (4) لأنه لا يمكن جعله نافلة لأن الحق للغير وحينئذٍ فلا حاجة إلى شرط الرجوع قطعاً لكن لو لم يعلم القابض أنه زكاة غيره فيجوز أن يقال على الوجه المرجوح لا يسترده وعلى الإمام الضمان للمالك لتقصيره بترك شرط الرجوع (5) , وجزم في الشرح الصغير بإثبات الوجه فقال: إنما يسترد إذا علم القابض أنها زكاة غيره وإلا فيجئ فيه وجه\rقال: ((وأنه إن لم يتعرض للتعجيل ولم يعلمه القابض لم يسترد)) (6) أي وإن ادعى المالك أنه أعطى قاصداً له وصدقه الآخذ لتفريطه بترك الإعلام عند الأخذ، وهو نظير ما إذا وكله في قضاء دين فقضاه ولم يشهد فإنه لا يرجع وإن صدقه الدافع في الإعطاء وعلله الرافعيّ بأن الصدقة إذا لم تقع فرضاً وقعت تطوعاً كما لو أخرج زكاة ماله الغائب وهو يظن سلامته فبان تالفاً فإنه يقع تطوعاً (7)\rوالثاني: يسترد كما إذا (8) دفع مالاً إلى (9) غيره على أن له عليه ديناً فلم يكن (10)\r__________\r(1) المجموع (6 150)\r(2) المجموع (6 149 - 150) , النجم الوهاج (3 262)\r(3) نهاية لوحة 273أ من (ب)\r(4) سقط في (أ)\r(5) العزيز (3 27) , روضة الطالبين (2 338) , المجموع (6 150) , مغني المحتاج (1 417)\r(6) عجالة المحتاج (1 512)\r(7) العزيز (3 27) , المجموع (6 150)\r(8) في (ج) كما لو\r(9) إلى، سقط في (ب)\r(10) مغني المحتاج (1 417)","part":2,"page":724},{"id":1544,"text":"والثالث: وهو المنصوص وصححه في الكفاية واقتضى كلام الرافعيّ أن الأكثرين عليه أنه إن كان المعطي هو الإمام رجع وإن كان هو المالك فلا لأن الإمام يعطي مال الغير فلا يمكن وقوعه تطوعاً (1)، ولا تهمة أيضاً في استرداده بخلاف المالك\rتنبيهان: أحدهما: أن تعبيره بالأصح يقتضي إثبات الخلاف وقوته وقد خالفهما في الروضة فصحح طريقة القطع بعدم الرجوع (2)\rالثاني: أن تعبيره يشمل ما إذا سكت فلم يذكر شيئاً أصلاً وما إذا قال هذه زكاتي أو صدقتي المفروضة ولم يتعرض للتعجيل ولا علمه (3) المالك وشموله للحالتين هو الصحيح وقيل أن هذا الخلاف خاص بالقسم الأول وهو السكوت وأما القسم الثاني فيلتحق بما إذا ذكر التعجيل وحاصل ذلك وجه رابع منضم إلى الثلاثة السابقة (4)\rقال: ((وأنهما لو اختلفا في مثبت الاسترداد)) أي وهو ذكر الزكاة ونحوها فقط أو التصريح بالتعجيل مع ذلك وهو الأصح أو اشتراط الرجوع معهما على وجه ثالث كما سبق إيضاحه (5)\rقال: ((صدق القابض (6))) أي ووارثه كما قاله الماوردي لأن الأصل عدم الشرط ولأنهما اتفقا على انتقال الملك والأصل استمراره ولأن الغالب هو الأداء في المؤقت (7)\rوالثاني: وهو الأصح في شرح المهذب بصدق الدافع سواء كان هو المالك أو الساعي لأنه أعرف بقصده ولهذا لو أعطى ثوباً لغيره وتنازعا في أنه عارية أو هبة صدق الدافع (8)\rتنبيه: قد سبق أن علم القابض بالتعجيل يثبت الاسترداد فلو تنازعا فيه صدق القابض بلا خلاف لأنه لا يعرف إلا من جهته وأيضاً فالأصل عدمه وهذا وارد على المصنف ومثله\r__________\r(1) العزيز (3 27) , المجموع (6 150) , مغني المحتاج (1 417) , حاشية عميرة (2 46)\r(2) روضة الطالبين (2 150)\r(3) نهاية لوحة 106ب من (ج)\r(4) تحفة المحتاج (3 360) , مغني المحتاج (1 417)\r(5) عجالة المحتاج (1 512)\r(6) في (ب) القاض\r(7) تحفة المحتاج (3 360) , مغني المحتاج (1 417)\r(8) المجموع (6 150 - 151) , شرح الجلال المحلي (2 46)","part":2,"page":725},{"id":1545,"text":"إذا قلنا بالضعيف أن الاسترداد يثبت بمجرد (1) قصد الدافع (2)\rقال: ((بيمينه)) كغيره من (3) الدعاوى وفي الحاوي وجه أنه لا حاجة إلى اليمين عند دعوى عدم العلم (4)\rقال: ((ومتى ثبت)) أي الاسترداد\rقال: ((والمعجل تالف وجب ضمانه)) لأنه قبضه لغرض نفسه ويضمنه بالمثل إن كان مثلياً وبالقيمة إن كان متقوماً وفي شرح المهذب وجه أنه يضمن الحيوان بمثله صورة بناء على أن التعجيل كالفرض، وفي البحر عن الماوردي أن هذا الخلاف محله إذا خرج الدافع عن أهلية الوجوب فإن خرج القابض وجب المثل الصوري بلا خلاف لأن الاسترداد هاهنا ليدفعه إلى مستحقه (5)\rقال: ((والأصح اعتبار قيمة يوم القبض)) لأن الزيادة حصلت في ملك القابض فلا يضمنها وعبر في المحرر (6) بالأشبه (7) وفي الشرح الصغير بأنه الذي رجح (8)\rوالثاني: بيوم التلف لأنه وقت انتقال الحق إلى القيمة (9)\rوالثالث: أقصى القيم خرجه الإمام ونقله في شرح المهذب عن حكاية السرخسي لأنه قد بان أن اليد يد ضمان (10)\rوالرابع: بقيمة يوم الرجوع حكاه في شرح المهذب عن البندنيجي وغلطه فيه وحكاه أيضاً عنه ابن الرفعة وتوقف في صحته وقد رأيت تعليقته (11) فوجدت فيها ذلك (12)، لكن\r__________\r(1) في (ب، ج) لمجرد\r(2) النجم الوهاج (3 263) , مغني المحتاج (1 418)\r(3) نهاية لوحة 273ب من (ب)\r(4) الحاوي (3 171) , عجالة المحتاج (1 512)\r(5) الحاوي (3 171) , بحر المذهب (4 79) , العزيز (3 30) , المجموع (6 151) , شرح الجلال المحلي (2 46)\r(6) في (ج) بالأشبه وفي الشرح الكبير\r(7) زاد هنا في (ب) عند المحاملي\r(8) انظر الوسيط (3 370) , تحفة المحتاج (3 361)\r(9) العزيز (3 30) , شرح الجلال المحلي (4 46)\r(10) المجموع (6 151) , مغني المحتاج (2 97)\r(11) في (أ، ب) تعليقه\r(12) المجموع (6 151 - 152)","part":2,"page":726},{"id":1546,"text":"رأيت في الذخيرة له قيمة التلف (1) ولم يذكر الاسترجاع (2) بالكلية\rفرع: إذا لم يقع المعجل عن الزكاة وجب إخراجها ثانياً ويستثنى ما لو عجل شاة عن أربعين فتلفت عند الفقير فلا يجب التجديد على المذهب لأن الواجب على القابض القيمة فلا يكمل بها نصاب السائمة (3)\rقال: ((وأنه إن وجده ناقصاً فلا أرش (4))) لأنه حدث في ملكه فلا يضمنه كالأب إذا رجع في الموهوب ناقصاً كذا علله الرافعيّ (5)\rوالثاني: له (6) الأرش لأن جملته مضمونة (فكذلك) (7) جزؤه وليس كالهبة فإن جملتها غير مضمونة فجزؤها أولى (8)، ولهذا لا يحتاج (في) (9) الرجوع هنا إلى لفظ بخلاف الهبة\rتنبيه: احترز المصنف (10) بقوله وجده عما لو عجل شاتين ولم يجد واحدة فإنه يرجع في قيمة الأخرى بلا خلاف كما قاله في الكفاية وشرح المهذب ثم إنه عبَّر في الروضة هنا بالصحيح لا بالأصح فاعلمه\rقال: ((وأنه لا يسترد زيادة منفصله)) أي كالولد والكسب، والوجهان يبنيان على أن الملك انقطع من الآن أو تبينا عدم الملك بالكلية (11) وقد سبق\rتنبيهات: أحدها: أن تعبيره بالأصح يقتضي إثبات الخلاف وقوته وقد خالفهما معاً في الروضة فقال المذهب الذي قطع به الجمهور أنه لا يأخذ الزيادة وقيل وجهان (12)\r__________\r(1) في (ج) يوم التلف\r(2) نهاية لوحة 107أ من (ج)\r(3) النجم الوهاج (3 264)\r(4) زاد هنا في (أ، ج) له انظر منهاج الطالبين (1 412)\r(5) العزيز (3 31) , فتح الوهاب (1 295)\r(6) له، سقط في (ب)\r(7) في (ب) فكذا\r(8) المجموع (6 152) , شرح الجلال المحلي (2 46)\r(9) في (أ) إلى, في (ج) له\r(10) المصنف، سقط في (ب)\r(11) عجالة المحتاج (1 513) , شرح الجلال المحلي (2 46) , مغني المحتاج (1 418)\r(12) روضة الطالبين (2 219)","part":2,"page":727},{"id":1547,"text":"الثاني: أن عدم الرجوع بأرش النقص والزيادة محله إذا وجد قبل حدوث سبب الرجوع فإن حدثا بعده رجع بهما قاله الإمام وجزم به في الكفاية (1)\rالثالث: أنه احترز بالمنفصلة عن المتصلة كالسمن والكبر والتعليم فإنها تتبع الأصل (2)\rقال: ((وتأخير الزكاة بعد التمكن)) اعلم أن هذه المسألة وجميع ما بعدها لا تعلق له بالتعجيل فكان ينبغي إفراده بفصل كما فعل في المحرر إذا علمت ذلك فالمراد بالتمكن هو حضور المال والأصناف كما (3) سبق إيضاحه في أول الفصل قبله (4)\rقال: ((يوجب (5) الضمان وإن (6) تلف المال)) أي وإن لم يكن غاصباً كمن أخر لطلب الأفضل كما تقدم هناك أيضاً (7)\rوقال أبو حنيفة: لا ضمان إن (8) تلف قبل المطالبة فأن تلف بعدها فلأصحابه فيه خلاف (9)\rتنبيهات: أحدها: أن المراد بالضمان هو إخراج ما كان يخرجه قبل التلف لاضمان المتلفات وفي كلام بعضهم ما يخالفه (10)\rالثاني: أن التعبير بالتلف يؤخذ منه الإتلاف إما بطريق الأولى وإما لأن كل إتلاف تلف (11)\rالثالث: إن إدخال الواو على (12) لو خطأً هاهنا (13) سواء جعلت يوجب بمعنى تقتضي\r__________\r(1) المجموع (6 153)\r(2) العزيز (3 31) , المجموع (6 152) , مغني المحتاج (1 418)\r(3) نهاية لوحة 274أ من (ب)\r(4) المجموع (6 160) , مغني المحتاج (1 418) , نهاية الزين (1 179)\r(5) في (ب) لوجب انظر منهاج الطالبين (1 412)\r(6) في (ج) ولو انظر منهاج الطالبين (1 412)\r(7) العزيز (3 35) , المجموع (6 153)\r(8) إن، سقط في (ب)\r(9) المبسوط (2 174) , البحر الرائق (2 235) , بدائع الصنائع (2 22)\r(10) تحفة المحتاج (3 365) , حاشية البجيرمي (2 58)\r(11) فالإتلاف هو التعمد, فإذا لم يقصد ضمن فإن قصد أولى انظر النجم الوهاج (3 264)\r(12) على، سقط في (ب)\r(13) نهاية لوحة 107ب من (ج)","part":2,"page":728},{"id":1548,"text":"أو تكلف فأنه يقتضي اشتراك ما بعد ذلك وما قبله في الحكم ويكون ما بعده أولى بعدمه وليس كذلك لأن التلف هو محل الضمان وأما قبله فالواجب الأداء وثبت مع ذلك أيضاً دخولها في ضمانه حتى يغرم لو تلف فتأمله فإنه دقيق, وعبر في المحرر بقوله: وتأخير الزكاة بعد التمكن يدخل الزكاة في ضمانه حتى يغرم لو تلف المال هذه عبارته وهي صحيحة حسنة (1)\rقال: ((ولو تلف قبل التمكن فلا)) لعدم التقصير (2)، وقال أحمد: يضمن (3)\rقال: ((ولو تلف بعضه فالأظهر أنه يغرم قسط ما بقى)) اعلم أنه إذا حال الحول فلا يستقر الضمان على المالك إلا بعد التمكن بلا خلاف ولكن هل التمكن شرط للوجوب أيضاً كما أنه شرط للضمان أو شرط للضمان فقط فيه قولان (4)، ويعبر عن الضمان بالإخراج أيضاً لأنه بمعناه أحدهما: أنه شرط للوجوب أيضاً كالصلاة والصوم والحج (5)، وأصحهما: لا، لأن ابتداء الحول الثاني من تمام الأول لا من وقت الإمكان فلو كان الإمكان هو وقت الوجوب لكان بين وجوب (الزكاتين) (6) دون الحول, قلت: كذا أطلقوه لكن إذا قلنا أن الفقراء شركاء رب المال فقياسه أن يكون أول الثاني من الدفع إن كان نصاباً فقط فإن زاد أسقطنا الزائد، والتزم بعض أصحابنا أن ابتداءه من حين التمكن إذا تقرر هذا فينبني على القولين ما إذا نقص النصاب بعد الحول وقبل التمكن كما إذا حال الحول على خمس من الإبل فتلف منها واحد فإن قلنا أن التمكن شرط في الوجوب فلا شيء [عليه] (7) لأن الزكاة لا تجب إلا في نصاب وإن قلنا بالأظهر وهو أنه شرط في الضمان وأن الوجوب قد ثبت بمضي الحول فعليه قسط ما بقي وهو أربعة أخماس شاة، فلو تلف اثنتان فعليه ثلاثة\r__________\r(1) المحرر (56 بخ) , تحفة المحتاج (3 364) , مغني المحتاج (1 418)\r(2) المجموع (6 153) , تحفة المحتاج (3 330) , فتح الوهاب (1 201) , المنهج القويم (1 487) , مغني المحتاج (1 418) , حاشية البجيرمي (2 58)\r(3) الكافي (1 282) , الفروع (2 268)، الفتاوى الكبرى (4 453) , الإنصاف (3 40)\r(4) مغني المحتاج (1 418)\r(5) انظر العزيز (3 36)\r(6) في (أ، ب) الزكاة\r(7) سقط في (أ، ج)","part":2,"page":729},{"id":1549,"text":"أخماسها أو ثلاثة فخمساها أو أربعة فخمسها وهكذا قياس البقر والغنم (1)\rتنبيه: لو ملك تسعاً من الإبل فتلف منها أربع فإن قلنا أن الإمكان شرط للوجوب لزمه شاة وإن قلنا إنه شرط للضمان فقط فينبني على أن الأوقاص (2) عفو أم لا؟ فإن جعلناها عفواً وهو الصحيح, فعليه أيضاً شاة لبقاء متعلق الوجوب وإن قلنا الفرض يوزع على الجميع لزمه خمسة أتساع شاة وقيل شاة كاملة لأن الزيادة ليست شرطاً للوجوب فلا يؤثر تلفها فيه فإن قيل (3) ترد هذه الصورة على المصنف لكون الواجب فيها هو الجميع (4) لا القسط قلنا لا لأن (5) الضمير في قوله بعضه إن عاد على النصاب فواضح وإن عاد على لفظ المال وهو [المال] (6) الظاهر فكذلك لأن التالف والحالة هذه لا يقابله شيء فالشاة بكمالها في مثالنا قسط الباقي أي مقابله وفيما إذا تلف أكثر من ذلك قسط بعض الشاة على ما سبق (7)\r[قال] (8): ((وإن أتلفه بعد الحول وقبل التمكن لم تسقط الزكاة)) (9) لأنه متعد وفي شرح التنبيه للجيلي وجه أنه يسقط (10)\rتنبيهان: أحدهما: أن الضمير في أتلفه يعود إلى المالك فإن أتلفه أجنبي فإن قلنا أن التمكن شرطه (11) في الوجوب فلا زكاة وإن قلنا أنه شرط في الضمان فإن علقناها بالذمة فلا زكاة أيضاً وإن علقناها بالعين انتقل الحق إلى القيمة كقتل العبد الجاني أو المرهون (12)\rالثاني: لم يكتف هنا بقوله قبل التمكن كما اكتفى به قبله لأن الحكم هنا عدم السقوط\r__________\r(1) مغني المحتاج (1 418) , حاشية البجيرمي (2 36) , إعانة الطالبين (3 131)\r(2) في (ج) على أن الأوقاص\r(3) في (ج) هل\r(4) نهاية لوحة 108أ من (ج)\r(5) نهاية لوحة 274ب من (ب)\r(6) سقط في (أ)\r(7) انظر حلية العلماء (3 32) , روضة الطالبين (2 224) , حاشية البجيرمي (2 6)\r(8) سقط في (أ)\r(9) عجالة المحتاج (1 513)\r(10) انظر مغني المحتاج (1 418) , نهاية الزين (1 179)\r(11) في (ج) شرط\r(12) روضة الطالبين (2 223) , مغني المحتاج (1 418 - 419)","part":2,"page":730},{"id":1550,"text":"وهو متوقف على التلف بعد الحول والحكم فيما ذكره أولاً عدم الضمان وهو ثابت بتلفه بعد الحول وقبله لكن وجوب القسوط عند تلف بعضه شرطه أيضاً التلف بعد الحول مع أنه لم يقيده به\rالثالث: أن جميع ما سبق في غير زكاة الفطر ويدل عليه تقسيمه التلف إلى ما بعد الحول وقبله أما زكاة الفطر فلا شك أنها تستقر في الذمة بإتلاف المال قبل التمكن وبعده وكذا بتلفه بعد التمكن وفيما قبله وجهان الصحيح على ما دل عليه كلامه في شرح المهذب أنها لا تستقر وهو الصواب وجزم في الكفاية قبل باب صدقة المواشي أنها تستقر واقتضى كلامه هنا أنه المشهور (1)\rقال: ((وهي تتعلق بالمال تعلق شركة)) لتعبيره في الحديث بلفظ في أي في حديث أبي بكر السابق نقله في أول الزكاة عن البخاري حيث قال (في كل خمس من الإبل شاة وفي خمس وعشرين بنت مخاض) إلى آخره (2) وقوله تعالى: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ} (3) ولأنها تجب بصفة المال من الجودة والرداءة وإنما جاز الإخراج من غيره على خلاف قاعدة المشتركات رفقاً بالمالك وتوسيعاً عليه لكونها وجبت مجاناً على سبيل المواساة فعلى هذا إن كان الواجب من غير الجنس كشاة في خمس من الإبل ملكت الفقراء منه بقدره (4)\rوإن كان من الجنس كشاة من الأربعين فهل الواجب شائع أي جزء من كل شاة أم وجبت شاة لا بعينها وجهان حكاهما الرافعيّ في الكلام على بيع المال قبل أداء الزكاة والوجهان (5) مخصوصان بالماشية أما النقود والحبوب ونحوهما فواجبهما شائع بلا خلاف صرح به جماعة وجزم به في الكفاية في أخر زكاة النبات وظاهر ما في شرح المهذب إطلاق الخلاف (6) (7)\r__________\r(1) المجموع (6 105) , النجم الوهاج (3 265)\r(2) سبق تخريجه\r(3) سورة الذريات الآية (19)\r(4) العزيز (3 41) , المجموع (5 377 - 378) , مغني المحتاج (1 419)\r(5) في (ب) الوجهان\r(6) إطلاق الخلاف, سقط في (ج)\r(7) انظر العزيز (3 41) , المجموع (5 377 - 378)","part":2,"page":731},{"id":1551,"text":"قال: ((وفي قول تعلق الرهن)) أي يكون الواجب في ذمة المالك والنصاب مرهون به أما وجوبه في الذمة فلقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث معاذ (فأعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) (1)، وأما رهن النصاب به فلأن المالك لو امتنع من آداء الواجب ولم يجده الساعي في المال فإنه يبيع جزءاً منه في تحصيله كما يبيع المرهون لقضاء الدين (2)\rقال: ((وفي قول بالذمة)) أي فقط والمال (خلف) (3) عنها لأنها عبادة وجبت ابتداء فتعلقت بالذمة كزكاة الفطر، ولأنها لو وجبت في العين لكان للفقراء سخلة من أربعين ولدت كل واحدة منهن بعد الحول سخلة\rوليس كذلك كما نقله في التتمة عن القفال وهذا القول ضعيف نفاه (4)\rبعضهم وهو قسم للأول, فلو عبر بقوله: وهي تتعلق بالمال على المشهور تعلق شركة وفي قول تعلق رهن (5) لكان أحسن من وجوه ولنا (قول أنه) (6) كتعلق الأرش برقبة الجاني لأنها تسقط بهلاك النصاب كما يسقط (الأرش) (7) بموت العبد\rوفي قول خامس: إن أخرج من المال تبين تعلقها به وإلا فلا (8)\rفرع: إذا قلنا بتعلق (9) الرهن أو الأرش فهل تتعلق بالجميع أم بقدرها فيه وجهان والحق الذي عليه الجمهور كما نقله الرافعيّ عن الإمام هو الثاني وإذا قلنا به فهل التعلق بجزء شائع في الجميع أو في قدره منهما فيه وجهان حكاهما العمراني في الزوائد عن صاحب الفروع وقد\r__________\r(1) سبق تخريجه\r(2) روضة الطالبين (2 150) , المجموع (5 378) , تحفة المحتاج (3 353) , منهج الطلاب (1 34) , مغني المحتاج (1 419) , حاشية البجيرمي (2 59)\r(3) في (أ، ب) خلو\r(4) سقط في (ج)\r(5) في (ج) الرهن\r(6) في (أ) وجوه أنها\r(7) في (أ) الأرض\r(8) المجموع (5 377 - 378) , تحفة المحتاج (3 353) , منهج الطلاب (1 34) , مغني المحتاج (1 419) , إعانة الطالبين (2 178) , فتح المعين (1 178)\r(9) في (ب) إذا بتعلق قلنا","part":2,"page":732},{"id":1552,"text":"سبق نظيرهما (1)\rقال: ((فلو باعه قبل إخراجها فالأظهر بطلانه في قدرها وصحته في الباقي)) اعلم أن حاصل ما ذكره المصنف ثلاثة أقوال وهي مفرعةٌ على قول الشركة والقائل (2) بالتفصيل وبالبطلان مطلقاً هما القائلان بذلك في تفريق الصفقة (3)\rوأما الصحة مطلقاً فلأنه قادر على إسقاط نصيب الفقراء بالإخراج من مال آخر بخلاف غيره مما لا يمكنه فإن لم يخرجها من غيره فللساعي أن يتبرعها من المشتري بلا خلاف وإذا قلنا أنه كالمرهون صح في الجميع لأن التعلق ثبت بغير رضى المالك ولغير معين فسومح فيه وفي قول لا يصح مطلقاً وفي ثالث يصح في غير قدر الزكاة، وتعليلهما ما أشرنا إليه وهو التخريج على تفريق الصفقة وإن قلنا أنه كالجاني فيأتي أيضاً الأقوال الثلاثة بالتعليل المذكور، وأما إذا قلنا بقول الذمة (4) فقط فلا إشكال في الصحة في الجميع وقد ظهر لك أنك إذا أخذت مجموع الأقوال المحكية في كيفية التعلق فلا يتحصل منها في صحة التصرف إلا ثلاثة أقوال كما ذكره المصنف (5)\rتنبيهان: أحدهما: أن ما سبق جميعه محله في بيع الجميع وإليه أشار المصنف بقوله ((فلو باعه)) فأما إذا باع بعضه فإن لم يبق قدر الزكاة فهو كما لو باع الجميع وإن أبقى قدرها إما بنية صرفه إلى الزكاة وأما بغيرها فإن فرعنا على قول الشركة وهو الصحيح ففي صحة البيع وجهان أقيسهما البطلان كذا نقله الرافعيّ عن ابن الصباغ ثم قال: إنهما مبنيان على أن الواجب شائع أو حيوان مبهم وقد سبق, فإن قلنا بالأول بطل وإن قلنا بالثاني صح (6)\rالثاني: أن ما سبق محله أيضاً في الزكوات العينية أما بيع مال التجارة بعد وجوب الزكاة فيها فجائز على الأصح لأن متعلق هذه الزكاة هو القيمة وهو لا يفوت بالبيع (7)\r__________\r(1) العزيز (3 41) , روضة الطالبين (2 226) , المجموع (5 333)\r(2) (ب) وللقائل\r(3) انظر العزيز (3 43) , عجالة المحتاج (1 514)\r(4) نهاية لوحة 109أ من (ج)\r(5) العزيز (3 43) , مغني المحتاج (1 419) , إعانة الطالبين (2 179)\r(6) العزيز (3 45) , مغني المحتاج (1 419)\r(7) النجم الوهاج (3 267)","part":2,"page":733},{"id":1553,"text":"كتاب الصيام (1)\r\rاعلم أن الصوم والصيام مصدران ومعناهما في اللغة الإمساك عن الشيء قال تعالى {فَقُولِي (2) إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيّاً} (3) أي نذرت (4) إمساكاً عن الكلام وياء الصيام (5) منقلبة عن واو لانكسار ما قبلها (6)\rوأما في الشرع فإمساك مخصوص من شخص مخصوص في وقت مخصوص بشرائط (7) وعبر في المحرر بالصوم (8) فعدل في الكتاب إلى الصيام ليوافق القرآن\rقال: ((يجب صوم رمضان)) (9) لقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} (10) ثم فسره بقوله {شَهْرُ رَمَضَانَ} (11) وفي الصحيحين بني الإسلام على خمس وذكر صوم رمضان (12) وانعقد (13) الإجماع عليه (14)، وكان افتراضه في شعبان في السنة الثانية من الهجرة (15)، وسمي الشهر بذلك لاشتقاقه من الرمض وهو شدة الحر لأن العرب لما أرادت أن تضع أسماء\r__________\r(1) في (ب) الصوم انظر منهاج الطالبين (1 413)\r(2) نهاية لوحة 275 ب من (ب)\r(3) مريم الآية (26)\r(4) نذرت، سقط في (ب)\r(5) في (ب) وبالصيام\r(6) انظر لسان العرب (12 35)، معجم مقاييس اللغة (1 333)، القاموس المحيط (4 141)، انظر المطالع (1 145)، تحرير ألفاظ التنبيه (1 123)\r(7) الحاوي (3 394)، بحر المذهب (4 256)، مغني المحتاج (1 420)، الإقناع (1 234)، إعانة الطالبين (2 215)، فتح المعين (1 215)\r(8) انظر المحرر (ق 57 أ)\r(9) انظر بحر المذهب (4 256)، البيان (3 457)، عجالة المحتاج (2 519)، تحفة اللبيب (177)\r(10) سورة البقرة الآية (183)\r(11) سورة البقرة الآية (185)\r(12) أخرجه البخاري (1 12) رقم (8) كتاب الإيمان باب الإيمان، صحيح مسلم (1 45) رقم (16) كتاب الإيمان باب أركان الإسلام\r(13) في (ب) فانعقد\r(14) انظر الحاوي (3 395)\r(15) المجموع (6 248)، مغني المحتاج (1 420)، الإقناع (1 234)، حاشية البجيرمي (2 63)، شرح زبد ابن رسلان (1 153)، فتح المعين (1 215)","part":2,"page":738},{"id":1554,"text":"للشهور وافق أن الشهر المذكور كان شديد الحر فسموه بذلك كما سُمي الربيعان لموافقتهما زمن الربيع وقيل لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها وهو ضعيف لأن التسمية به ثابتة قبل الشرع (1)\rورمضان أفضل الأشهر ذكره الشيخ عز الدين في أوائل القواعد (2) وفي الصحيحين (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين) وفي رواية لمسلم فتحت أبواب الرحمة (3) وورد في حديث (رمضان سيد الشهور) (4)\rتنبيه: تعبير المصنف برمضان يؤخذ منه أنه لا يكره ذكره دون الشهر (5) وقد صححه المصنف في شرح المهذب ومسلم وغيرهما وقال أكثر أصحابنا وكثير منهم يكره لقوله - صلى الله عليه وسلم - (لا تقولوا رمضان فإن رمضان من أسماء الله تعالى ولكن قولوا شهر رمضان) وهو ضعيف كما قاله البيهقي وغيره (6)، وقيل إن كانت معه قرينة تدل على إرادة الشهر لم يكره وإلا كره (7)\rقال: ((باستكمال (8) شعبان ثلاثين أو رؤية الهلال)) (9) ففي البخاري من رواية أبي\r__________\r(1)  انظر حواشي الشرواني (2 70)، مغني المحتاج (1 420)، حاشية البجيرمي (2 64)\r(2)  انظر قواعد الأحكام في مصالح الأنام (1 38)\r(3)  أخرجه البخاري (3 1194) رقم (3103) كتاب الصيام باب هل يقال رمضان، ومسلم (2 758) ح (1079 - 1080) كتاب الصيام باب فضل شهر رمضان\r(4)  أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (3 314) رقم (3637)، والديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب (2 314) رقم (3478)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (26 393) والحديث ضعفه الهيثمي والعجلوني وابن رجب والألباني بعدما عزوه للبزار (960 - كشف): فيه يزيد بن عبد الملك النوفلي قال الحافظ: ضعيف انظر مجمع الزوائد (3 140)، تقريب التهذيب (1 603)، كشف الخفاء (1 557)، لطائف المعارف (469)، المقاصد الحسنة (1 393)، سلسلة الأحاديث الضعيفة (5 205 - 206) (3727)\r(5)  نهاية لوحة 109ب من (ج)\r(6)  أخرجه البيهقي في الكبرى (4 201) رقم (7693)، والديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب (5 52) رقم (7433)\r(7)  انظر شرح النووي على صحيح مسلم (1 196)، المجموع (6 278)، الحاوي (3 396)\r(8)  في (ج) بإكمال\r(9)  الأم (2 94)، التتمة (3ق 167 أخ)، متن زبد ابن رسلان (1 153)، بحر المذهب (4 265)، البيان (3 475)، الحاوي الصغير (ق 24 ب خ)، روضة الطالبين (2 345)، عجالة المحتاج (2 519)، العباب (2 487)، المنهج القويم (1 502)، المقدمة الحضرمية (1 133)، إعانة الطالبين (2 215)، شرح زبد ابن رسلان (1 153)","part":2,"page":739},{"id":1555,"text":"هريرة (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غُمَّ عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين) (1) ولقوله تعالى {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} (2) أي علمه والعلم إما بالرؤية أو (3) باستكمال شعبان وفي الصحيحين (إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا وهكذا) وأشار بأصابع يديه ثلاثاً وعقد الإبهام في الثالثة ثم قال (والشهر هكذا وهكذا وهكذا) وأشار أيضاً بهن ثلاثاً ولم يعقد شيئاً (4)، وخالف أحمد فأوجب الصيام ليلة الثلاثين إذا حصل الغيم (5) ويردّه حديث البخاري السابق\rفائدة: تقول شعبت الشئ إذا جمعته وشعبته إذا فرقته أيضاً فهو من الأضداد فسمي الشهر بذلك لأن العرب تجتمع فيه للقتال بعد انسلاخ رجب أحد الأشهر الحرم وتتفرق فيه أيضاً للسرقة (6) والنهب وطلب الثأر وجمعه شعبانات (7)\rتنبيه: فهم من كلام المصنف والحديث السابق أنه لا أثر لأمرين:\rأحدهما: قول المنجم والحاسب فالمنجم هو الذي يرى أن أول الشهر طلوع النجم الفلاني والحاسب هو الذي يعتمد على منازل القمر وتقدير سيره وفيهما خمسة أوجه جمعها المصنف في شرح المهذب:\r__________\r(1)  أخرجه البخاري (2 674) رقم (1810) كتاب الصيام باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا رأيتم الهلال فصوموا، ومسلم (2 762) رقم (1081) كتاب الصيام باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال\r(2)  سورة البقرة الآية (185)\r(3)  في (ج) وإما\r(4)  أخرجه البخاري (2 675) (1814) كتاب الصوم باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لا نكتب ولا نحسب, ومسلم (2 761) (1080) كتاب الصيام باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال والفطر لرؤية الهلال\r(5)  انظر المبدع لابن مفلح (3 4)، الإنصاف للمردوي (3 269)، الروض المربع (1 410)، الكافي (1 347)، كشاف القناع للبهوتي (2 300)، المغني (3 4)\r(6)  في (ب) للشرفة\r(7)  انظر لسان العرب (1 497 - 502)، تاج العروس (3 142)، جمهرة اللغة (1 343 - 344)، المحكم والمحط الأعظم (7 349)","part":2,"page":740},{"id":1556,"text":"أصحها (1): فيه (2) أنه لا يجب الصوم به على أحد بل ولا يجوز لغيرهما ويجوز لهما ولكن لا يجزيهما عن الفرض إن ثبت أنه من رمضان (3) وما ذكره من عدم الإجزاء بعيد مخالف لكلامهم وللمجزوم به في الكفاية نقلاً عن الأصحاب (4)\rوالثاني: يجوز لهما [ويجزئهما (5)\rوالثالث: يجوز للحاسب ويجزئه ولا يجوز للمنجم\rوالرابع: أنه يجوز لهما] (6) وأما غيرهما فيجوز له تقليد الحاسب دون المنجم\rوالخامس: يجوز لهما ولغيرهما (7)\rوفيه وجه سادس نقله ابن الصلاح عن الجمهور وهو المنع في حقهما وحق غيرهما (8)\rالأمر الثاني: المنام حتى لو رأى شخص النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبره به لم يؤثر المنام المذكور شيئاً جزم به في الروضة من زوائده في أوائل النكاح في الكلام على الخصائص ونقل القاضي عياض الإجماع عليه وسببه فقدان (9) التيقظ المشروط حال التحمل لا للشك في الرؤية (10) (11) ففي الحديث الصحيح (من رآني في المنام فقد رآني حقاً [فإن] (12) الشيطان لا يتمثل (في) (13) صورتي) (14) ورأيت في مجموع عتيق منسوب لابن الصلاح\r__________\r(1)  أصحها، سقط في (ب)\r(2)  نهاية لوحة 276أ من (ب)\r(3)  انظر المجموع (6 279)\r(4)  انظر الكفاية (5 7 أ)\r(5)  ويجزئهما، سقط في (ج)\r(6)  سقط في (أ)\r(7)  انظر المجموع (6 279)\r(8)  شرح مشكل الوسيط (2 522)، المجموع (6 279)، النجم الوهاج (3 273)\r(9)  نهاية لوحة 110أ من (ج)\r(10)  حال التحمل لا للشك في الرؤية، سقط في (ب)\r(11)  مغني المحتاج (1 420)، الإقناع (1 235)، شرح زبد بن رسلان (1 153)\r(12)  سقط في (أ، ج) انظر صحيح البخاري (1 52)\r(13)  في (أ، ج) على انظر صحيح البخاري (1 52)\r(14)  أخرجه البخاري (1 52) رقم (110) كتاب العلم باب إثم من كذب على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومسلم (4 1776) رقم (2266) كتاب الرؤيا باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - من رآني في المنام فقد رآني","part":2,"page":741},{"id":1557,"text":"عن كتاب أدب الجدل للأستاذ أبي اسحاق الاسفراييني حكاية وجهين (1) في وجوب (2) امتثال الأوامر المحكية عنه في المنام ورأيت فيه حكاية وجهين أيضاً (3) في وجوب التمسك بالحكم من حيث هو في الحالة المذكورة ذكرهما عقيب مسائل منقولة عن فتاوى الحناطي وليست المسألة منهن فاعلم ذلك فقد راجعت الفتاوي المذكورة فلم أرها فيها (4)\rفرع: إذا رؤي الهلال يوم (5) الثلاثين فهو لليلة المستقبلة سواء رؤي قبل الزوال أو بعده (6)\rفائدة: في صحيح ابن حبان أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول عند رؤية الهلال (الله أكبر اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام والتوفيق لما تحب وترضى ربنا وربك الله) (7) وروى أبو داود أنه كان يقول (هلال رشد وخير (ثلاث مرات) (8) آمنت بالذي خلقك ثلاث مرات الحمد لله الذي ذهب بشهر كذا وجاء بشهر كذا) (9) وفي مسند أحمد أنه\r__________\r(1)  في (ج) عن وجهين\r(2)  وجوب، سقط في (ج)\r(3)  أيضاً، سقط في (ب)\r(4)  انظر روضة الطالبين (7 16)، النجم الوهاج (3 274)\r(5)  في (ب، ج) بالنهار وليلة بدلاً من يوم\r(6)  انظر الأم (2 95)، المهذب (1 179)، التنبية (1 65)، حلية العلماء (3 149)، روضة الطالبين (2 350)، المجموع (6 272)، حواشي الشرواني (10 49)، مغني المحتاج (4 345)\r(7)  أخرجه ابن حبان (3 171) رقم (888)، والطبراني في المعجم الكبير (12 356) (13330)، والدارمي (2 7) رقم (1687) قال الهيثمي: فيه عثمان بن إبراهيم الحاطبي فيه ضعف وفيه أيضاً عبد الرحمن بن عثمان قال الذهبي عنه: مقل ضعفه أبو حاتم الرازي قال الألباني: هو صحيح لكثرة شواهده انظر مجمع الزوائد (10 139)، ميزان الاعتدال (4 303)، سلسلة الأحاديث الصحيحة (4 430 - 431) (1816)\r(8)  في (ب، ج) مرتين ثبت عند أبي داود وغيره هلال خير ورشد (ثلاث مرات) أما قوله هلال رشد وخير، فعند ابن أبي شيبة انظر تخريج الحديث\r(9)  أخرجه أبو داود (4 324) رقم (5092) كتاب الأدب باب ما يقول الرجل إذا رأى الهلال، والبيهقي في الدعوات الكبير (2 240) (466)، وابن أبي شيبة (6 94) رقم (29749)، وعبد الرزاق (4 169) رقم (7353) قال أبو داود: روي متصلاً ولا يصح وقال: ليس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الباب حديث مسند صحيح وضعف إسناده النووي والعراقي والألباني بالإرسال انظر المراسيل لأبي داود (527) (1 355)، المجموع (6 272)، المغني عن حمل الأسفار (1 291)، سلسلة الأحاديث الضعيفة (8 7) (3506)","part":2,"page":742},{"id":1558,"text":"كان يقول (الله أكبر الحمد لله لا حول ولا قوة إلا بالله اللهم إني أسألك خير هذا الشهر وأعوذ بك من شر القدر ومن سوء المحشر) (1)\rقال: ((وثبوت رؤيته بعدل)) أي سواء كانت السماء مصحية أم مغيمة (2) لما رواه ابن عمر - رضي الله عنه - (3) قال: أخبرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني رأيت الهلال فصام وأمر الناس بصيامه (4) رواه أبو داود وصححه ابن حبان (5)، وعن ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال إني رأيت هلال رمضان فقال: (أتشهد أن لا إله إلا الله) قال: نعم قال: (أتشهد أن محمداً رسول الله) قال: نعم قال: (يا بلال أذن في الناس فليصوموا غداً) رواه أصحاب السنن الأربعة وصححه ابن حبان والحاكم ولفظ الترمذي والنسائي (فشهد أنه رآه) (6)، نعم روى أبو داود هذا الحديث عن عكرمة مولى ابن عباس مرسلاً وقال النسائي\r__________\r(1)  أخرجه أحمد (5 329) رقم (22843)، وابن أبي شيبة في مصنفه (2 342) رقم (9727)، والطبراني في المعجم الكبير (4 276) رقم (4409)، والربيع في مسنده (1 199) (492) وابن أبي عاصم في السنة (1 169) (387) قال العراقي والهيثمي: وفيه من لم يسم بل قال الراوي حدثني من لا أتهم وقال ابن حجر غريب ورجاله موثقون إلا من لم يسم قال الألباني: إسناده ضعيف لجهالة الواسطة بين عبد العزيز بن عمر - وهو ابن عبد العزيز - وعبادة انظر مجمع الزوائد (10 139)، فيض القدير (5 136) سلسلة الأحاديث الضعيفة (8 10) (3502)\r(2)  الأم (2 94)، بحر المذهب (4 268)، البيان (3 480)، روضة الطالبين (2 362)، المجموع (6 271)، عجالة المحتاج (3 519)، العباب (2 487)\r(3)  رضى الله عنه، سقط في (ج)\r(4)  روضة الطالبين (2 362)، المجموع (6 271)، مغني المحتاج (1 421)\r(5)  أخرجه أبو داود (2 302) ح (2342) كتاب الصوم باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان، والطبراني في المعجم الأوسط (4 165) (3877)، وابن حبان (8 229) (3447)، والبيهقي في الكبرى (4 212) رقم (7764) قال الألباني: إسناده صحيح وصححه ابن حبان والحاكم وابن حزم والذهبي انظر صحيح سنن أبي داود (7 105)\r(6)  أبو داود (2 302) رقم (2340) كتاب الصوم باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان، والترمذي\r(3 74) رقم (691) كتاب الصوم باب ما جاء في الصوم بالشهادة، والنسائي (4 131) رقم (2112) كتاب الصيام باب قبول شهادة الرجل الواحد على هلال شهر رمضان، وابن حبان (8 229) (3446)، والحاكم في المستدرك (1 586) رقم (1544) وقال: صحيح ولم يخرجاه، والبيهقي في الكبرى (4 212) رقم (7764)، والدارمي (2 9) رقم (1692)، والدارقطني (2 158) والحديث ورد من طرق موصولاً ومن طرق مرسلاً قال النووي: طرق الاتصال صحيحة وقال ابن الملقن: ولاشك أن الوصل زيادة وهي من الثقة مقبولة لا جرم صححها ابن حبان والحاكم وأعله الترمذي والنسائي بالإرسال قال الألباني: وهو الصواب ثم ذكر له شاهداً وقال: سنده حسن بل صحيح انظر البدر المنير (5 645)، الدراية في تخريج أحاديث الهداية (1 278)، التعليقات الرضية (2 8)","part":2,"page":743},{"id":1559,"text":"إن الإرسال أولى بالصواب وهذا الإرسال لا يقدح لأنه قد اعتضد بحديث وقد سبق مرات أن المرسل (1) يحتج به إذا اعتضد بحديث ولو كان ضعيفاً\rقال: ((وفي قول عدلان)) كسائر الشهادات (2)\rتنبيهات: أحدها: أن هذه المسألة مكررة فإنه قد ذكرها أيضاً في الشهادات (3)\rالثاني: أن اشتراط العدلين (4) هو مذهب الشافعي فإنه قد رجع عن الأول كذا رأيته في الأم في أول كتاب الصيام الصغير فإنه جزم بقبول الواحد واستدل عليه ثم قال ما نصه: قال الشافعي بعد لا يجوز على رمضان إلا شاهدان هذا لفظه بحروفه ومن الأم نقلته (5) والمستدرك لذلك هو الربيع فإن الأم رواها البويطي عن الشافعي ومات أعني البويطي قبل ترتيبها فرتبها الربيع واستدرك فيها أشياء كذا نبه عليه الغزالي في الإحياء وأوضحته في مقدمة المهمات فراجعه (6)\rالثالث: قد علمت أن رمضان قد يثبت بالواحد وقد يثبت بأكثر وحينئذٍ فكان الصواب التعبير بقوله ويثبت كما فعل في المحرر (7) ولا يأتي بالمبتدأ المُشعر بالحصر\rالرابع: إذا قبلنا الواحد في الصوم فلا خلاف أنه لا يتعدى إلى غيره فلا يقع به الطلاق والعتق المعلقان بدخول رمضان ولا يحل الدين المؤجل به ولا يتم به حول الزكاة والدية والجزية كذا أطلقه الرافعيّ هنا نقلاً عن البغوي وأقره وتبعه عليه في الروضة وذكر\r__________\r(1)  نهاية لوحة 276ب من (ب)\r(2)  الأم (2 94)، الحاوي (3 412)، التتمة (3 ق 167 ب خ)، العزيز (3 173)، روضة الطالبين (2 362)، عجالة المحتاج (2 520)\r(3)  انظر منهاج الطالبين (3 439)\r(4)  نهاية لوحة 110ب من (ج)\r(5)  انظر الأم (2 94)، حواشي الشرواني (3 377)، مغني المحتاج (1 421)\r(6)  انظر مختصر البويطي (56 ب)، إحياء علوم الدين (2 188)، المهمات (2 66 أ)\r(7)  انظر المحرر (ق 57 أ)","part":2,"page":744},{"id":1560,"text":"جماعة مثله أيضاً وصورته فيما إذا سبق التعليق على الشهادة (1)، فإن وقعت الشهادة أولاً وحكم الحاكم بدخول رمضان ثم جرى التعليق فإن الطلاق والعتق يقعان كذا نقله هنا القاضي حسين في تعليقه عن ابن سريج وقال الرافعيّ في الباب الثاني من كتاب الشهادات إنه القياس (2)\rفرع: قال في البحر: إذا أثبتنا رمضان بالواحد فنذر صوم شهر (3) معين فشهد بهلاله واحد فأصح الوجهين ثبوته (4)\rقال: ((وشرط الواحد صفة العدول في الأصح لا عبد وامرأة)) (5)\rاعلم أنهم اختلفوا في طريق قبول الواحد فقيل إنه من باب الشهادات إلا أنا قبلنا الواحد احتياطاً للعبادة لقوله في الحديث السابق فشهد وهذا هو الصحيح المنصوص\rوقيل: من باب الأخبار لقول ابن عمر في الحديث الآخر أخبرت وقياساً على غيره مما يقبل فيه الواحد (6) وينبني عليهما أشياء:\rمنها: ما أشار إليه المصنف وهو قبول العبد والمرأة بخلاف الصبي الموثوق به فإن المشهور فيه الجزم بعدم قبوله ولهذا لم يذكره المصنف معهما وقيل على الخلاف في روايته وبه جزم في الشرح الصغير\rومنها: صيغة الشهادة واختصاصه بمجلس القاضي إلا أنها شهادة حِسبة لا تتوقف على دعوى (7)\rومنها: تعدد الفروع في الشهادة على الشهادة إن قلنا شهادة اشترط وإن قلنا رواية\r__________\r(1)  انظر التهذيب (3 151 - 152)، العزيز (2 179)، روضة الطالبين (2 348)، المنهج القويم (1 503)، الإقناع (1 234)، النجم الوهاج (3 276)\r(2)  انظر العزيز (13 51 - 52)\r(3)  في (ج) رمضان\r(4)  لم أجدها في البحر وانظر مغني المحتاج (1 421)\r(5)  بحر المذهب (4 269)، الحاوي الصغير (ق25 أخ)، عجالة المحتاج (2 520)، العباب (2 487)\r(6)  حواشي الشرواني (3 419)، فتح الوهاب (1 210)، حاشية البجيرمي (2 77)\r(7)  انظر روضة الطالبين (2 345 - 246)، المجموع (6 269)، النجم الوهاج (3 273)","part":2,"page":745},{"id":1561,"text":"فلا كما أوضحته في المهمات وإن كنا نشترط فيهم لفظ (1) الشهادة (2)\rفرعان: ذكرهما الرافعيّ أحدهما: إذا أخبره من يثق به فقال الإمام وابن الصباغ يلزمه (3) العمل به إن جعلناه رواية وإلا فلا وقال جماعة تجب مطلقاً\rالثاني: إذا اعتبرنا العدد (4) فيشترط العدالة الباطنة أي المستندة إلى التزكية عند الحاكم وإلا فوجهان جاريان في رواية المستور (5) وصحح المصنف في شرح المهذب قبوله هنا وفي الرواية (6)، وقبوله فيما نحن فيه مشكل لأن الصحيح أنها شهادة بل تصحيح القبول في الرواية أيضاً مردود ففي المحصول عن الشافعي أن رواية المستور لا تقبل (7)\rتنبيهات: أحدها: أن قوله وشرط الواحد صفة العدول بعد قوله بِعدل تعبير فاسد ركيك فإن العدل من كانت فيه صفة العدول (8)\rالثاني: أنَّ ما زعمه من أن العبد والمرأة ليسا عدلين باطل إذ العدل من لا يرتكب كبيرة ولا يصر على صغيرة نعم ليسا من أهل قبول الشهادة فالتبس عليه أحدهما بالآخر وقد عبر في المحرر بعبارة سالمة من الاعتراضين فقال: ولو شهد واحد فكذلك في أصح القولين، ويعتبر (9) في الواحد صفة الشهود في أظهر الوجهين فلا يقبل قول المرأة والعبد انتهى (10) لكن إطلاق الدعوى بأن المرأة ليست على صفة الشهود مردود فإن شهادتها مقبولة في أشياء بخلاف العبد (11)\r__________\r(1)  نهاية لوحة 111أ من (ج)\r(2)  انظر حواشي الشرواني (3 379)، مغني المحتاج (1 421)، المهمات (2 66 ب)\r(3)  في (ب، ج) يلزم\r(4)  نهاية لوحة 277أ من (ب)\r(5)  انظر العزيز (2 175 - 176)\r(6)  انظر المجموع (5 276)\r(7)  روضة الطالبين (2 346)، مغني المحتاج (1 421)، المنهج القويم (1 502)، المحصول (4 576)\r(8)  مغني المحتاج (1 421)\r(9)  في (ج) تعتبر\r(10)  انظر المحرر (ق 57 أ)\r(11)  النجم الوهاج (3 276)","part":2,"page":746},{"id":1562,"text":"الثالث: احترز بالواحد عن الاثنين في القول الآخر فإن ذلك شرط بالاتفاق (1)\rالرابع: في بيان كيفية أداء الشهادة ذكر ابن أبي الدم في شرح الوسيط أن قول الشاهد أشهد أني رأيت الهلال [غير] (2) مقبول لأنها شهادة على فعل نفسه بل الطريق أن يشهد بطلوع الهلال أو على أن الليلة من رمضان مثلاً ونحو ذلك وقد اشتهرت مقالته واغتر بها كثيرون وليس كذلك بل تقبل الشهادة بهذه الصيغة (3) كذا رأيته في شرح الفروع للقفال المروزي وفي كتاب أدب الشهود لابن سراقة وفي روضة الحكام للقاضي سريج الروياني (4) من كتب المتقدمين وجزم به الرافعيّ أيضاً في باب صلاة العيد (5)\rقال: ((وإذا صمنا بعدل ولم نر الهلال بعد الثلاثين (6) أفطرنا في الأصح وإن كانت السماء مصحية)) لأن أول الصوم قد ثبت ووجب وأكملناه ثلاثين وهذا هو المنصوص (7)\rوالثاني: لا لأن الفطر يؤدي إلى إثبات شوال بقول واحد (8)\rوأجاب الأول بأن الشئ قد ثبت ضمناً بطريق لا يثبت بها لو كان مقصوداً ألا ترى أن النسب والميراث لا يثبتان (9) بشهادة النساء ويثبتان ضمناً للولادة إذا شهدن عليها (10)\rوقيل: إن كانت السماء مغيمة أفطرنا وإن كانت السماء مصحية فلا لقوة الريبة وإلى\r__________\r(1)  مغني المحتاج (1 421)\r(2)  سقط في (أ، ب) انظر شرح الوسيط لابن أبي الدم (2 514)\r(3)  حواشي الشرواني (3 377)، فتح الوهاب (1 205)، المنهج القويم (1 502)، مغني المحتاج (1 421)، الإقناع (1 234)، حاشية البجيرمي (2 65)، إعانة الطالبين (2 216)، فتح المعين (1 216)، نهاية الزين (1 185)\r(4)  وفي روضة الحاكم للقاضي سريج الروياني، سقط في (ج)\r(5)  العزيز (2 368)\r(6)  في (ج) ثلاثين\r(7)  انظر الحاوي (3 395)، بحر المذهب (4 270)، حواشي الشرواني (3 354)، النجم الوهاج (3 277)\r(8)  انظر حلية العلماء (3 152)، عجالة المحتاج (2 520)، العباب (2 488)\r(9)  نهاية لوحة 111ب من (ج)\r(10)  حواشي الشرواني (3 379)، مغني المحتاج (1 422)","part":2,"page":747},{"id":1563,"text":"هذه الطريقة أشار بقوله وإن كانت السماء مصحية (1) أي لا فرق في جريان الوجهين بين الصحو والغيم (2)\rوقوله: ((بعدل)) احترز به عما لو صمنا بقول عدلين ولم نر الهلال فإنا نفطر حالة الغيم قطعاً وكذلك حالة الصحو عند عامة الأصحاب ونص عليه في الأم وحرملة (3) (4)، وقال ابن سريج لا يفطر لأن قولهما إنما يفيد الظن وقد تيقنا خلافه (5)\rفائدة: تقول أصحت السماء أي انقشع عنها الغيم فهي مصحية وقال الكسائي لا يقال مصحية بل صحوة قاله الجوهري (6)\rقال: ((وإذا رؤي ببلد (لزم) (7) حكمه [البلد] (8) القريب)) لأن القريب منها نازل منزلة أهلها كما قلنا في (9) حاضري المسجد (10) دون (11) البعيد (12) في الأصح (13) لما رواه مسلم عن كريب بضم الكاف والباء الموحدة في آخره (14) قال: استهلّ عَلَيّ رمضان وأنا\r__________\r(1)  فلا لقوة الريبة وإلى هذه الطريقة أشار بقوله وإن كانت السماء مصحية، سقط في (ب)\r(2)  المجموع (6 281)، مغني المحتاج (1 422)\r(3)  وحرملة، سقط في (ب)\r(4)  الأم (1 229)، روضة الطالبين (2 346)\r(5)  المجموع (6 281)، حواشي الشرواني (3 246)، مغني المحتاج (4 441)، الإقناع (2 638)، إعانة الطالبين (2 218)\r(6)  العين (3 268)، مختار الصحاح (1 150)، المصباح المنير (1 334)، حواشي الشرواني (3 379)\r(7)  في (أ) لزمه انظر منهاج الطالبين (1 414)\r(8)  سقط في (أ) انظر منهاج الطالبين (1 414)\r(9)  نهاية لوحة 277ب من (ب)\r(10)  في (ج) المسجد الحرام وفي الحاوي وجه إنه لا يلزم غير تلك البلد قال دون البعيد في الأصح\r(11)  زاد هنا في (ب, ج) حاضري\r(12)  دون البعيد، سقط في (ب)\r(13)  بحر المذهب (4 271)، روضة الطالبين (2 348)، المجموع (6 273)، عجالة المحتاج (2 521)، حواشي الشرواني (3 380)، العباب (2 488)، مغني المحتاج (1 422)، إعانة الطالبين (2 217)، فتح المعين (1 218)\r(14)  هو كريب بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم المدني أبو رشدين مولى ابن عباس ثقة أدرك عثمان حدث عن ابن عباس وأم الفضل وأم سلمة وأم هانئ وزيد بن ثابت وابن عمر وطائفة وعنه أبو سلمة بن عبد الرحمن ومكحول وغيرهم مات سنة ثمان وتسعين انظر سير أعلام النبلاء (4 479)، تقريب التهذيب (1 461)","part":2,"page":748},{"id":1564,"text":"بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة ورءاه الناس فصام معاوية ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فأخبرت ابن عباس بذلك فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين فقلت ألا تكتفي برؤية معاوية؟ فقال: لا هكذا أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (1) وقياساً على أوقات الصلاة فإن لكل بلدة حكمها من الطوالع والغوارب كطلوع الشمس وغروبها كما قاله الماوردي وغيره وجزم به في الكفاية (2)\rوالثاني: يلزم البعيد أيضاً ونقله ابن المنذر عن الشافعي لأن الهلال واحد والخطاب شامل (3)\rقال: ((والبعيد مسافة القصر)) لأن دونها حكمه حكم الحاضر بدليل القصر والفطر وغيرهما (4) وعدم إيجاب دم التمتع والقران على أهله كما أوضحوه في قوله تعالى (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) وهذا هو الأشهر في المحرر (5) والأظهر في الشرح الصغير وصححه المصنف في شرح مسلم (6)\rقال: ((وقيل باختلاف المطالع قلت: هذا أصح والله أعلم)) لأن رؤية الهلال لا تعلق لها بمسافة القصر فعلى هذا إن شك في اختلافها فلا وجوب كما قاله في الروضة لأن الأصل عدمه (7)\rوقيل: العبرة باتحاد الإقليم واختلافه فإن اتحد فمتقاربان وإلا فمختلفان (8)\rوقيل: يلزم كل بلد لا يتصور خفاؤه عنهم بلا عارض دون غيرهم حكاه في (9) شرح\r__________\r(1)  أخرجه مسلم (2 765) ح (1087) كتاب الصيام باب بيان أن لكل بلد رؤيتهم\r(2)  انظر الحاوي (3 409)، العزيز (2 180)، الكفاية (5 7 أ)\r(3)  انظر روضة الطالبين (2 349)، المجموع (1 273)\r(4)  بحر المذهب (4 271)، البيان (3 479)، عجالة المحتاج (2 521)\r(5)  انظر المحرر (ق 57 أ)\r(6)  انظر شرح النووي على صحيح مسلم (7 197)، المجموع (6 273)، شرح زبد ابن رسلان (1 153)، العزيز (3 180)\r(7)  انظر روضة الطالبين (2 349)\r(8)  انظر الحاوي (3 409)، بحر المذهب (4 271)، البيان (4 479)، عجالة المحتاج (2 521)\r(9)  نهاية لوحة 112أ من (ج)","part":2,"page":749},{"id":1565,"text":"المهذب (1) ولا شك أن مورد النص وهو حديث كريب السابق في الشام والحجاز قد وجد فيه مسافة القصر واختلاف الإقليم واختلاف المطالع واحتمال عدم الرؤية فاستندت كل طائفة إلى واحد منها وأيدته بالمعنى السابق وفي الكفاية وجه أن البعيد من قطعت (2) القوافل بينهما والقريب مالم تكن منقطعة (3) وبذلك (يتلخص) (4) في المسألة هنا (5) سبعة أوجه (6)\rتنبيه: اعلم أن المطالع قد تختلف وتكون الرؤية في إحدى البلدين مستلزمة للرؤية في البلد الأخرى من غير عكس وذلك أن الليل يدخل في البلاد الشرقية قبل دخوله (7) في البلاد الغربية وحينئذٍ فيلزم من رؤيته في الشرقي رؤيته في الغربي ولا ينعكس وعلى ذلك حديث كريب فإن الشام غربية بالنسبة إلى المدينة فلا يلزم من رؤيته في الشام رؤيته (8) فيها (9)\rقال: ((وإذا لم نوجب على البلد الآخر)) أي إما لكونها (10) على مسافة القصر أو لاختلاف المطالع أو الإقليم (11) على ما سبق من الخلاف\rقال: ((فسافر إليه من بلد الرؤية فالأصح أنه يوافقهم في الصوم آخراً)) أي (12)\r__________\r(1)  انظر المجموع (6 274)\r(2)  في (ج) ما قطعت\r(3)  الكفاية (5 7 ب)\r(4)  في (أ) يتخلص\r(5)  هنا، سقط في (ب)\r(6)  حواشي الشرواني (3 381)، مغني المحتاج (1 422)، النجم الوهاج (3 280)، إعانة الطالبين (2 219)، شرح زبد ابن رسلان (1 153)\r(7)  في (ب) دخولها\r(8)  رؤيته، سقط في (ب)\r(9)  مغني المحتاج (1 422)، فتح المعين (1 219)\r(10)  في (ب) لكونه\r(11)  في (ب، ج) والإقليم\r(12)  أي، سقط في (ب)","part":2,"page":750},{"id":1566,"text":"وإن كان قد تم ثلاثين لأنه بالانتقال إلى بلدهم صار واحداً منهم فيلزمه حكمهم (1)\rوالثاني: يفطر لأنه التزم حكم البلد (الأول) (2) فيستمر عليه وشبهه الرافعيّ بما إذا استأجر دابة إلى بلد آخر فإن الأجرة تجب من نقد البلد الذي (3) انتقل عنه (4)\rتنبيهان: أحدهما: أنه احترز بقوله وإذا لم نوجب عما إذا (5) أوجبنا إما لقرب البلد الآخر أو تفريعاً على الضعيف وهو اللزوم على البعيد أيضاً فإنه يلزم أهل البلد المنتقل إليه موافقته إن ثبت عندهم رؤيته في البلد المنتقل عنها إما بقوله بعدالته وإما بطريق آخر ويقضون اليوم الأول فإن لم يثبت عندهم ذلك لزمه الفطر كما لو رأى هلال شوال وحده (6)\rالثاني: يعتبر (7) أن يكون موجوداً في بلد الرؤية وقت الغروب لا في أول الصوم وهو اليوم الأول هذا هو المتجه (8)\rقال: ((ومن سافر من البلد الأخر (9) إلى بلد الرؤية عيد معهم)) (10) أي سواء صام ثمانية وعشرين فقط بأن كان رمضان أيضاً عندهم ناقصاً فوقع عنده معهم في التاسع والعشرين من صومه أو صام تسعة وعشرين بأن كان تاماً لأنا بينا أن للمنتقل حكم المنتقل إليه وهذه المسألة والتي بعدها مفرعتان على ذلك وقد دخل أيضاً في كلامه ما إذا أصبح صائماً في بلد (11) الرؤية فسارت السفينة إلى قوم عيدوا (12) وسيأتي عكسها في كلام\r__________\r(1)  البيان (3 479)، روضة الطالبين (2 349)، عجالة المحتاج (2 522)، المنهج القويم (1 504)، حاشية البجيرمي (2 66)، شرح زبد بن رسلان (1 153)\r(2)  في (أ) الأولى\r(3)  في (ج) التي\r(4)  العزيز (3 180)، المجموع (6 276)، مغني المحتاج (1 422)\r(5)  نهاية لوحة 278أ من (ب)\r(6)  المجموع (6 276)\r(7)  في (ب) تعتبر\r(8)  انظر العزيز (2 181)\r(9)  ومن سافر من البلد الآخر، سقط في (ب)\r(10)  بحر المذهب (4 271)، الحاوي الصغير (ق24 ب خ)، عجالة المحتاج (2 522)\r(11)  نهاية لوحة 112ب من (ج)\r(12)  روضة الطالبين (2 349)، حواشي الشرواني (3 384)، مغني المحتاج (1 423)، شرح زبد ابن رسلان\r(1 153)","part":2,"page":751},{"id":1567,"text":"المصنف\rقال: ((وقضى يوماً)) أي إذا كان تعييده [معهم] (1) في التاسع والعشرين من صومه كما قاله الرافعيّ والمصنف في الروضة (2) لأن الشهر لا يكون ثمانية وعشرين بخلاف ما إذا كان تعييده معهم يوم الثلاثين فإنه لا قضاء (3) لأنه يكون تسعة وعشرين وإذا علمت ما قلناه ظهر لك أن إطلاق وجوب القضاء غير مستقيم والغريب أن المحرر قيده بما ذكرناه فقال: إلى حيث رؤي وعيدوا التاسع والعشرين من صومه عيَّد معهم وقضى يوماً (4) هذه عبارته وكأن المصنف ظن أنه حشو لأن التعييد معهم لا فرق فيه بين أن يكون في يوم الثلاثين من صومه أو في اليوم قبله وهو التاسع (5) نعم لو أخر في المحرر التقييد بالتاسع والعشرين عن القضاء فقال: عيد معهم وقضى يوماً إن عيدوا التاسع والعشرين من صومه لكان أحسن (6)\rقال: ((ومن أصبح معيداً فسارت سفينته إلى بلدة بعيدة أهلها صيام فالأصح أنه يمسك بقية اليوم)) (7) اعلم أن هذه المسألة أيضاً مفرعة على أن حكم الرؤية لا يتعدى إلى البلد البعيد وأن للمتنقل حكم المنتقل إليه إذا تقرر (8) هذا فتوجيه وجوب الإمساك واضح وأما توجيه مقابله فلأن تجزئة اليوم الواحد بإيجاب إمساك بعضه دون بعض يعيّد فأما إذا عمها الحكم وعرف أهل البلد المنتقل إليه في أثناء اليوم أنه العيد فيكون شبيهاً بالشهادة يوم الثلاثين (9) وحكمه مذكور في صلاة العيد\r__________\r(1)  سقط في (أ، ب)\r(2)  انظر العزيز (2 181)، روضة الطالبين (2 349)، عجالة المحتاج (2 522)\r(3)  في (ج) لا قضاء عليه\r(4)  انظر المحرر (ق 57 أ)\r(5)  في (ج) في التاسع والعشرين\r(6)  حواشي الشرواني (3 384)، مغني المحتاج (1 423)، شرح زبد ابن رسلان (1 153)\r(7)  بحر المذهب (4 271)، عجالة المحتاج (2 522)\r(8)  في (ج) تعزر\r(9)  الأم (1 230)، الوسيط (2 517)، روضة الطالبين (2 349)، المجموع (6 274)، حواشي الشرواني (3 383)، المنهج القويم (1 504)، مغني المحتاج (1 423)، إعانة الطالبين (2 220)، شرح زبد ابن رسلان (1 153)","part":2,"page":752},{"id":1568,"text":"تنبيهان: أحدهما: أن الرافعيّ لم ينقل في المسألة وجهين بل نقل عن الجويني أنه يلزمه الإمساك فإن الإمام والغزالي استبعداه لما فيه من التجزئة ثم قوى مقابله الجويني بأنه لو قامت بينة في أثناء اليوم بالهلال وجب إمساك بقيته وذكر في الروضة أيضاً مثله ولذلك عبر في المحرر بقوله فالأشبه أنه يمسك أي وجوباً (1)\rالثاني: أن هذه المسألة تتصور بأن يكون قد رأى هلال شوال ثم سافر فوصل إلى البلدة البعيدة في تلك الليلة أو في اليوم الذي يليها أو رأى هلال رمضان وأكمل العدة ثلاثين ثم قدم يوم العيد على بلدة بعيدة أهلها صيام (2) لأنهم لم يروا الهلال لا في أول الشهر ولا في آخره فأكملوها بالعدة وإذا علمت ذلك علمت أن تعبير المصنف ليس ظاهراً في تناول هذه الصور (3)\r__________\r(1)  انظر العزيز (3 180)، المحرر (ق 57 أ)، روضة الطالبين (2 349)\r(2)  نهاية لوحة 278ب من (ب)\r(3)  النجم الوهاج (3 282)","part":2,"page":753},{"id":1569,"text":"قال (1):\r((فصل\rالنية شرط للصوم)) قد (2) سبق في الوضوء الدليل عليها وأن محلها القلب وغير (3) ذلك فراجعه وقد صرح الرافعيّ بأن النية هنا ركن أي داخلة في الماهية (4) ودعوى المصنف أنها شرط أي خارجة عنه مخالف له ولما ذكره هو في الصلاة وغيرها وقد عبر في المحرر بعبارة صحيحة فإنه قال لابد من النية في الصوم (5)، ولعل مراد المصنف بالشرط هذا وهو ما لابد منه لا المعنى المصطلح عليه (6)\rقال: ((ويشترط لفرضه التبييت)) أي يشترط للمفروض من الصوم سواء كان رمضاناً أو قضاء أو كفارة أو نذراً (7) تبييت النية من الليل وهو إيقاعها ليلاً تقول بات يفعل كذا يبيت وبات بيتوتة إذا فعله ليلاً وأما قوله تعالى {وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ} (8) وقوله {إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يرضى من القول} (9) فمعناه يدبرون (10)\rإذا تقرر هذا فقد جوزه بعض أصحابنا بنية مع طلوع الفجر (11)، وأبو حنيفة\r__________\r(1)  قال، سقط في (ب)\r(2)  نهاية لوحة 113أ من (ج)\r(3)  في (ب) وعبر\r(4)  الذي قاله الرافعيّ أن النية واجبة انظر العزيز (2 183)\r(5)  انظر المحرر (ق 57 أخ)\r(6)  الأم (2 95)، بحر المذهب (4 259)، روضة الطالبين (2 351)، المجموع (6 294)، حواشي الشرواني\r(3 387)، مغني المحتاج (1 423)، الإقناع (1 235)، شرح زبد ابن رسلان (1 154)\r(7)  انظر الأم (1 288)، الحاوي (3 397)، النكت (ق89 أخ)، بحر المذهب (4 259)، التهذيب (3 138)، البيان (2 489)، الحاوي الصغير (ق 24 ب خ)، عجالة المحتاج (2 522)، العباب (2 490)، تحفة اللبيب (3 17)\r(8)  سورة النساء الآية (81)\r(9)  سورة النساء الآية (108)\r(10)  التسهيل لعلوم التنزيل (1 157)، تفسير البغوي (5 289)، تفسير القرطبي (5 289)، تفسير الطبري (5 177)\r(11)  المهذب (1 180)، حلية العلماء (3 155)، المجموع (6 309)، حواشي الشرواني (3 387)، مغني المحتاج (1 424)، شرح زبد ابن رسلان (1 155)","part":2,"page":754},{"id":1570,"text":"بنية من النهار (1) دليلنا عليهما قوله - صلى الله عليه وسلم - (من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له) رواه أصحاب السنن الأربعة وصححه الدارقطني والخطابي والبيهقي وفي لفظ (من لم يبيت) رواه الدارقطني وقال رجاله كلهم ثقات (2) والمراد بكونه لا صيام له نفى الصحة لأنه الحقيقة لا نفي الكمال (3)، وأيضاً فقياساً على النذر المطلق والقضاء والكفارة فإن أبا حنيفة وافقنا فيها على وجوب التبييت (4)\rتنبيهات: أحدها: أنه يؤخذ من تعبيره بالشرط أن من شك هل كانت نيته قبل الفجر أو بعده لا يصح صومه لأن الأصل عدم الشرط وهو كذلك كما ذكره (5) في شرح المهذب قال بخلاف ما لو نوى ثم شك هل طلع الفجر أم لا فإنه يصح وكذلك لو شك نهاراً هل نوى (6) ليلاً أم لا ثم تذكر بعد مضي أكثر النهار (7)\rالثاني: أن الصبي لا يصح صيامه لرمضان إلا بتبييت النية كما قاله الروياني في البحر وجزم به المصنف في شرح المهذب مع أنه ليس بفرض (8)، وقد عبر في التنبيه بعبارة حسنة\r__________\r(1)  تبيين الحقائق (1 313)، شرح فتح القدير (2 303)، ملتقى الأبحر (1 344)\r(2)  أخرجه أبو داود (2 329) ح (2454) كتاب الصوم باب النية في الصيام، والترمذي (3 108) ح (730) كتاب الصوم باب ما جاء لا صيام لمن لم يعزم من الليل، والنسائي (4 197) ح (2335) كتاب الصيام النية في الصيام، وابن ماجه (1 542) (1700) كتاب الصيام باب ما جاء في فرض الصوم من الليل والخيار في الصوم، وأحمد (6 287) (26500)، وابن خزيمة في صحيحه (3 212) ح (1933)، والدارمي (2 12) ح (1698)، والبيهقي (4 202) ح (7696)، والدارقطني (2 172)، معالم السنن (2 114 - 115) والحديث صححه النووي وابن حجر والألباني انظر المجموع (6 306)، الدراية في تخريج أحاديث الهداية (1 275)، إرواء الغليل (914)\r(3)  روضة الطالبين (2 351)، المنهج القويم (1 415)، مغني المحتاج (1 423)، الإقناع (1 235)، المقدمة الحضرمية (1 133)، إعانة الطالبين (2 222)\r(4)  مراجع الحنفية السابقة\r(5)  نيته قبل الفجر أو بعده لا يصح صومه لأن الأصل عدم الشرط وهو كذلك كما ذكره، سقط في (ب)\r(6)  ثم شك هل طلع الفجر أم لا فإنه يصح وكذلك لو شك نهاراً هل نوى، سقط في (ب)\r(7)  انظر المجموع (6 299)، المنهج القويم (1 505)، مغني المحتاج (1 423)\r(8)  انظر بحر المذهب (4 327)، المجموع (6 290)","part":2,"page":755},{"id":1571,"text":"تدخله فقال ولا يصح صوم رمضان ولا غيره من الصيام الواجب إلا بنيته من الليل لكل يوم (1) (2) ولفظ الشافعي في المختصر يشعر بعدم الصحة (3) وبه صرح ابن أبي الدم فقال (4) لا يقع عن رمضان بلا خلاف وفي وقوعه نفلاً وجهان كالمسافر إذا نوى صوم النفل في رمضان فتحصلنا على ثلاثة أوجه (5)\rالثالث: أن التبييت لابد منه لكل يوم (6)، فإن قيل أهمله المصنف هاهنا لأن تعبيره (7) بعد ذلك بلفظ الغد يدل عليه قلنا لا فإنه إنما ذكره بعد ذلك في رمضان خاصة وفيه زيادة كلام تعرفه هناك\rقال: ((والصحيح أنه لا يشترط النصف الآخر من الليل)) لإطلاق التبييت في الحديث ولما فيه من المشقة (8)\rوالثاني: يشترط لأن الأصل وجوب اقتران النية بأول العبادة وهو وقت طلوع الفجر فلما سقط ذلك أوجبنا النصف الأخير لقربه منه كما قلنا في أذان الصبح وغسل العيد واستدل القاضي الحسين في تعليقه بأن النصف الأول (9) تابع لليوم الأول والنصف الثاني تابع لليوم الثاني (10)\rقال ابن أبي الصيف: تقول العرب أمسيت في الأول وأصبحت في الثاني\rقال: ((وأنه لا يضر الأكل والجماع بعدها)) أي بعد النية وكذا غيرهما من المنافيات لأن العبادة المنوية وهو صوم الغد لم يتلبس بها ولهذا جوزنا له تعاطي هذه المنافيات فلم يبق\r__________\r(1)  لكل يوم، سقط في (ج)\r(2)  التنبيه (1 65 - 66)، المجموع (6 295)\r(3)  حيث قال: وعليه في كل ليلة نية الصيام للغد انظر مختصر المزني (1 56)\r(4)  في (ب) وقال\r(5)  انظر روضة الطالبين (2 355)، حواشي الشرواني (3 387)\r(6)  انظر الحاوي (3 397)، المهذب (1 180)، الوسيط (2 518)، روضة الطالبين (2 350)\r(7)  نهاية لوحة 113ب من (ج)\r(8)  انظر البيان (3 491)، المجموع (6 290 - 291) الإقناع (1 235)، تحفة اللبيب (178)\r(9)  نهاية لوحة 279أ من (ب)\r(10)  انظر مغني المحتاج (1 424)، النجم الوهاج (3 284)","part":2,"page":756},{"id":1572,"text":"إلا العزم على الفعل وذلك لا ينافي وجود هذه الأشياء قبله (1)\rوالثاني: تبطل النية لأن الأصل وجوب اقترانها بأول العبادة كما سبق فلما تعذر ذلك اشترطنا عدم المنافي بينهما لأنه الممكن (2)\rتنبيهات: أحدها: أنه قد علم مما سبق أن التعبير بالمنافي أو المبطل ونحو ذلك أصوب لأنه أعم (3)\rالثاني: أن الخلاف ليس هو في منع المنافي كما يوهمه كلامه بل في بطلان النية ووجوب تجديدها كما أشرنا إليه\rالثالث: أن القائل بأنه يضر وهو أبو إسحق المروزي قد رجع عنه كذا (4) رأيته في الإبانة للفوراني (5) وسببه على ما قاله غيره بأن الاصطخري اجتمع به في الحج وأعلمه بأن الشافعي نص على أنه لا يضر فرجع وأشهد على نفسه وحينئذٍ فإذا لم يكن إجماع قبله فينبني على الإجماع بعد الاختلاف ومذهب الشافعي أنه لا يكون إجماعاً كما أوضحته في شرح منهاج الأصول (6)\rالرابع: قد علم مما ذكرناه أن المعروف القطع بأنه لا يضر إن لم يكن مجمعاً عليه وحينئذٍ فتعبير المصنف بالصحيح جزم منه بالخلاف وهو غير مستقيم\rقال: ((وأنه لا يجب التجديد إذا نام ثم تنبه)) أي ليلاً لما سبق في الأكل بل أولى لأن النوم ليس منافياً للصوم\r__________\r(1)  انظر المهذب (1 181)، حلية العلماء (3 155)، روضة الطالبين (2 352)، الإقناع (1 235)، شرح زبد ابن رسلان (1 155)\r(2)  وهذا القول نقل عن أبي إسحاق وقيل إنه رجع عنه كما سيأتي في قول المصنف انظر روضة الطالبين (2 352)، مغني المحتاج (1 424)، النجم الوهاج (3 285)\r(3)  في (ج) صوب وأعم\r(4)  رجع عنه كذا، سقط في (ب)\r(5)  انظر الإبانة (83 ب)، النجم الوهاج (2 476)\r(6)  وقد نقل الجويني عن الشافعي عبارته في ذلك فقال: ومن العبارات الرشيقة للشافعي أنه قال: المذاهب لا تموت بموت أصحابها انظر نهاية السول (3 287 - 288)، البرهان في أصول الفقه (1 456)، المحصول (2 66)، اللمع (51)، إحكام الأحكام (1 394)، إرشاد الفحول (1 305)","part":2,"page":757},{"id":1573,"text":"والثاني: ويعزى إلى أبي إسحق أيضاً يجب تقريباً للنية من العبادة بقدر الإمكان قال الإمام وفي كلام العراقيين تردد في أن الغفلة هل هي كالنوم وكل ذلك مطرح أما إذا استمر النوم إلى الفجر فإنه لا يضر بلا (1) خلاف (2)\rقال: ((ويصح النفل بنية قبل الزوال)) (3) لأنه - صلى الله عليه وسلم - دخل على عائشة يوماً فقال: (هل عندكم من غداء) قالت: لا قال: (فإني إذاً صائم) (4) قالت ودخل عليّ يوماً آخر فقال: (أعندك (5) شيء) قلت نعم قال: (إذن أفطر وإن كنت فرضت الصوم) رواه الدار قطني وقال إسناده صحيح (6) والغداء بفتح الغين كما يأتي في الإيمان اسم لما يؤكل قبل الزوال والذي يؤكل بعده يسمى عشاء (7) وفي رواية (أعندك شيء) رواه الدارقطني أيضاً وكذا (8) البيهقي وصححاها (9)، ولأن النية المتقدمة على الزوال مدركة لمعظم العبادة فجعلنا الأقل تبعاً له كما في إدراك الركعة بكمالها بإدراك الركوع وما بعده بخلاف ما بعد الزوال (10) وقيل لا يصح إلا بنية من الليل (11)\r__________\r(1)  نهاية لوحة 114أ من (ج)\r(2)  انظر الوسيط (2 519)، مغني المحتاج (1 424)، الإقناع (1 235)، شرح زبد ابن رسلان (1 155)\r(3)  انظر بحر المذهب (4 259)، البيان (3 469)، عجالة المحتاج (2 523)\r(4)  صحيح: سنن البيهقي الكبرى (4 203) ح (7703)، سنن الدارقطني (2 176)، السنن الكبرى (2 116) ح (2639)، سنن النسائي (4 195) ح (2330)، مصنف ابن أبي شيبة (2 291)، شرح معاني الآثار (2 56)\r(5)  في (ج) أعندكم\r(6)  أخرجه الدارقطني (2 175)والحديث رواه مسلم من طريقه ولفظه: عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم يا عائشة هل عندكم شيء قالت فقلت يا رسول الله ما عندنا شيء قال فإني صائم قالت فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأهديت لنا هدية أو جاءنا زور قالت فلما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلت يا رسول الله أهديت لنا هدية أو جاءنا زور وقد خبأت لك شيئا قال ما هو قلت حيس قال هاتيه فجئت به فأكل ثم قال قد كنت أصبحت صائما صحيح مسلم (2 808) (1154) كتاب الصيام باب جواز صوم النافلة بنية من النهار قبل الزوال وجواز فطر الصائم نفلا من غير عذر\r(7)  انظر المغرب في ترتيب المعرب (2 98)، المصباح المنير (2 443)\r(8)  في (ب، ج) وكذلك\r(9)  أخرجه الدارقطني (2 175)، والبيهقي في الكبرى (4 275) ح (8127)\r(10)  انظر الحاوي (3 405)، التنبيه (1 66)، روضة الطالبين (2 352)، المجموع (6 297)، مغني المحتاج (1 424)، الإقناع (1 236)، إعانة الطالبين (2 224)\r(11)  قاله المزني والحجة عليه انظر التهذيب (3 141)","part":2,"page":758},{"id":1574,"text":"قال: ((وكذا بعده في قول)) تسوية بين أجزاء النهار كما سوينا في الليل (1)، وروى الشافعي بإسناد صحيح عن حذيفة - رضي الله عنه - أنه بدا له الصوم بعدما زالت الشمس فصام (2)\rوشرط هذا القول كما قاله في شرح المهذب أن يبقى بعد النية جزء من النهار وإن قل والصحيح عدم الصحة كما اقتضاه كلام الرافعيّ (3) وفرق الرافعيّ بما سبق من إدراك المعظم (4) وهذا الفرق يقتضي المنع فيما إذا نوى بعد منتصف (النهار) (5) (6) من الفجر إلى الغروب فإنه يقع قبل الزوال بكثير ولأجل ذلك تردد الشيخ أبو محمد في الصحة في هذه الحالة كما قال الإمام قال: ولعل من اعتبر الزوال إنما اعتبره لأنه مضبوط بيّن\rفرع: إذا نوى في أثناء النهار وجوزناه انعطفت النية على ما مضى وكان صائماً من أول النهار على الصحيح بخلاف ما إذا نوى الوضوء بعد مضي شئ من السنن فإنه لا ينعطف كما سبق إيضاحه في الوضوء (7)\rقال: ((والصحيح اشتراط حصول شرط الصوم من أول النهار)) أي (8) الخلوّ عن أكل وجماع واستقائه وحيض وجنون وكفر وإلا لم يحصل مقصود الصوم وهو خلوّ النفس عن الموانع في اليوم بكماله (9)\rوالثاني: وهو تفريع على أنه يكون صائماً من حين نوى أنه لا يشترط لأنه إن كان محسوباً من حين النية كان ما قبله بمثابة جزء من الليل وأيضاً فقد روي ذلك عن أبي أيوب\r__________\r(1)  وهو ظاهر ما نقله حرملة انظر الحاوي (3 406)، المهذب (1 181)، حلية العلماء (3 159)، عجالة المحتاج (2 524)\r(2)  أخرجه الشافعي في الأم (7 189 - 190)، والبيهقي في الكبرى (4 204) ح (7709)\r(3)  في (ج) المصنف\r(4)  انظر العزيز (3 180)، المجموع (6 338)\r(5)  في (أ، ب) الزمان\r(6)  نهاية لوحة 279ب من (ب)\r(7)  روضة الطالبين (2 352)، خبايا الزوايا (1 111)، إعانة الطالبين (2 20)\r(8)  في (ج) أي من\r(9)  التهذيب (3 142)، البيان (3 497) عجالة المحتاج (2 524)، حواشي الشرواني (3 389)","part":2,"page":759},{"id":1575,"text":"الأنصاري وأبي طلحة وأبي الدرداء وأبي هريرة (1) كذا نقله عنهم في التتمة (2)\rتنبيهان: أحدهما: أنا إذا قلنا يكون صائماً من أول النهار فيشترط الخلوّ عن هذه الأشياء بلا خلاف (3) لأنها مانعة من انعقاده وإن قلنا أنه من حين النية فهو محل هذين الوجهين وأصحهما الاشتراط أيضاً وإذا علمت ذلك تلخص لك أن الأصح القطع بالاشتراط وقيل على وجهين (4) , (فكان) (5) الصواب التعبير بالمذهب\rالثاني: يستثنى مما ذكره المصنف ما لو أصبح ولم ينو صوماً فتمضمض ولم يبالغ فسبق الماء إلى جوفه ثم نوى صوم تطوع صح في الأصح سواء قلنا أفطر بذلك أم لا قاله في الروضة من زوائده (6)\rقال: ((ويجب التعيين في الفرض)) أي (لكونه) (7) عن رمضان أو قضائه أو عن نذر أو كفارة لأنها عبادة مضافة إلى وقت فوجب (8) التعيين في نيتها كالصلوات الخمس نعم لو نوى في رمضان صوم فرض الوقت فيتجه أن يتخرج على الخلاف في نظيره من الصلاة ولا فرق في الكفارة بين أن يعين سببها أم لا لكن لو عينه وأخطأ لم يجزه (9) وقيل يصح رمضان بنية مطلقة (10)\r__________\r(1)  انظر هذه الآثار عن أبي طلحة وأبي الدرداء وأبي هريرة عند ابن أبي شيبة في مصنفه (2 292) (9109)، وعبد الرزاق في المصنف (4 273 - 274) (7776 - 7777 - 7781)\r(2)  مغني المحتاج (1 424)، الإقناع (1 236)\r(3)  نهاية لوحة 114ب من (ج)\r(4)  روضة الطالبين (2 352)\r(5)  في (أ) وكان\r(6)  روضة الطالبين (2 361)، المجموع (6 338)\r(7)  في (أ) ككونه\r(8)  في (ج) موجب\r(9)  انظر الحاوي (3 402)، النكت (ق89 ب خ)، الوسيط (2 518)، التهذيب (3 142)، الحاوي الصغير (ق25 أخ)، روضة الطالبين (2 350)، العباب (2 490)، مغني المحتاج (1 424)\r(10)  حكاه صاحب التتمة عن الحليمي أنه يصح صوم رمضان بنية مطلقة قال النووي: وهو شاذ انظر روضة الطالبين (2 350)","part":2,"page":760},{"id":1576,"text":"تنبيه: احترز المصنف بالفرض عن النفل فإنه يصح بنيه مطلقه كما أطلقه الأصحاب (1)\rقال في شرح المهذب: وينبغي اشتراط التعيين في الصوم الراتب كعرفة وستة شوال كما قلنا به (2) في الصلاة قلت وكذا ما له سبب كاستسقاء (3) إذا لم يأمر به الإمام كما في الصلاة أيضاً قال الرافعيّ ولا يخفي مما ذكرناه قياس التعيين في القضاء والنذر والكفارة (4)\rقال: ((وكماله في رمضان)) (5) أي كمال التعيين كما قاله في المحرر (6) وعبر في الروضة بقوله: وكمال (7) النية ثم إن اللفظ الذي يذكره بعد ذلك للكمال يجب بعضه قطعاً وبعضه على الصحيح وبعضه على وجه فلذلك وصفه بالكمال (8) ثم إن المصنف في أثناء كلامه عليه بين ما يجب منه وما لا يجب فعلم من ذلك مراده بالتعيين المشار إليه في قوله ويجب التعيين فتفطن له (9)\rقال: ((أن ينويَ صومَ غدٍ)) أي اليوم الذي يلي الليلة التي ينوي (10)\rفيها وبذلك علم أنه لابد منها كل ليلة كما سبقت الإشارة إليه ثم إن\rالتعرض للغد قد (11) يكون بخصوصه وقد يكون بإدخاله في عموم فإنه لو نوى أول ليلة صوم رمضان صح في غد تلك الليلة وهو اليوم الأول على الأصح وكذا لو نوى ليلة المنتصف صيام باقي الشهر (12) وهذا الشرط يرجع في تحقيقه (13) إلى\r__________\r(1)  التهذيب (3 142)، روضة الطالبين (2 350)، النجم الوهاج (3 287)\r(2)  في (ب، ج) قلناه\r(3)  في (ج) كالاستسقاء\r(4)  العزيز (3 183)، المجموع (6 300)، حواشي الشرواني (3 390)، فتح الوهاب (1 206)، مغني الحتاج\r(1 424)، الإقناع (1 236)\r(5)  الحاوي الصغير (ق25 أخ)، عجالة المحتاج (2 524)\r(6)  انظر المحرر (ق 57 أ)\r(7)  وكمال، سقط في (ب)\r(8)  روضة الطالبين (2 350)، نهاية الزين (1 186)\r(9)  حواشي الشرواني (3 390)، المنهج القويم (1 505)\r(10)  ينوي، سقط في (ب)\r(11)  نهاية لوحة 280أ من (ب)\r(12)  بحر المذهب (4 262)، المهذب (1 181)، الحاوي الصغير (ق25 أ خ)، المجموع (6 299)، منهج الطلاب (1 31)، فتح الوهاب (1 707)، مغني المحتاج (1 425)\r(13)  في (ج) الحقيقة","part":2,"page":761},{"id":1577,"text":"الكلام على التبييت\rقال: ((عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله تعالى)) أي ليتميز عن أضدادها فاحترز بالأداء عن القضاء وبالفرض عن النفل وبرمضان (1) عن النذر والكفارة وبهذه السنة عن سنة أخرى إلا أن فرض غيرها لا يكون إلا قضاء وقد خرج بقيد الأداء وبقيد (2) الغد إلا أن يقال لفظ الأداء قد لا يغني عن السنة لأن الأداء يطلق ويراد به الفعل (3)\rفائدة: رمضان المذكور هنا مكسور لأنه مجرور بالإضافة إلى اسم الإشارة بخلاف المذكور قبله\rقال: ((وفي الأداء والفرضية والإضافة إلى الله تعالى الخلاف المذكور في الصلاة)) (4) أي فيكون الأصح اشتراط الفرضية دون الأداء والإضافة وقد سبق توجيه ذلك وما ذكره هنا في (5) الفرضية وقع كذلك أيضاً في كتب الرافعيّ والروضة (6) وخالف في شرح المهذب فقال: والأكثرون هنا على عدم الاشتراط وهو الأصح بخلاف الصلاة (7) والفرق أن صوم رمضان من البالغ لا يكون إلا فرضاً (8) بخلاف صلاته للظهر ونحوها فإنها قد تكون نفلاً بدليل المعادة في جماعة فإن قيل ما ذكره يبطل باشتراط نية الفرضية في الصلاة المعادة على الأصح فإن علل (9) في الصلاة بتمييزها عن ظهر الصبي فالصوم كذلك قلنا لأنه (10) قد صحح أيضاً في المعادة أنه لا ينوي بها الفرض كما أوضحته في\r__________\r(1)  نهاية لوحة 115ب من (ج)\r(2)  الأداء وبقيد، سقط في (ب)\r(3)  روضة الطالبين (2 350)، منهج الطلاب (1 31)، فتح الوهاب (1 207)، مغني المحتاج (1 425)، شرح زبد ابن رسلان (1 154)\r(4)  عجالة المحتاج (2 524)، العباب (2 490)\r(5)  في (ب) من\r(6)  العزيز (3 180)، روضة الطالبين (2 350)\r(7)  الوسيط (2 518)، المجموع (6 296)، مغني المحتاج (1 425)\r(8)  فرضاً، سقط في (ب)\r(9)  في (ب) تخلل\r(10)  في (أ) لا","part":2,"page":762},{"id":1578,"text":"المهمات (1)\rقال: ((والصحيح أنه لا يشترط تعيين السنة)) لأن معنى الأداء يغني عنه ولأن تعيين اليوم وهو الغد يغني عنه أيضاً كذا علله الرافعيّ (2)\rوالثاني: يشترط ليمتاز ذلك عما يأتي به في سنة أخرى (3)\rوالتعليلان المذكوران في الرافعيّ باطلان: أما الأول فلأن الأداء لا يجب أيضاً وجوابه يلزم منه وجوب أحد الأمرين\rوأما الثاني: فلأن الفرق بين اليوم الذي يصومه واليوم الذي يصوم عنه معلوم بالبديهة فالتعرض للغد يفيد الذي يصومه والتعرض للسنة يفيد الذي يصومه عنه ويوضحه أن من نوى صوم الغد من هذه السنة عن فرض رمضان يصح أن يقال له صيامك اليوم المذكور هل هو عن فرض هذه السنة أو عن فرض سنة أخرى (4)\rفرع: يشترط في النية أن تكون منجزة لا معلقة كما سبق (5) في الوضوء (6)\rقال: ((ولو نوى ليلة الثلاثين من شعبان صوم غد عن رمضان إن كان منه)) أي والحال أنه لم يقم عنده قرينة تقتضي اعتقاد كونه من رمضان (7)\rقال: ((فكان منه لم يقع عنه)) أي سواء اقتصر على هذا أو زاد بعده فقال: وإلا فإنا مفطر أو فإنا متطوع لأن النية (8) ليست جازمة إذ الأصل بقاء شعبان (9)\rوقال المزني: يصح (10) وسكت المصنف عما إذا جزم ولم يأت بلفظ أن الدالة على\r__________\r(1)  روضة الطالبين (2 350)، المهمات (2 70 ب)، النجم الوهاج (3 286 - 287)\r(2)  انظر العزيز (3 183)\r(3)  حكاه الشاشي عن أبي الطيب في المجرد انظر حلية العلماء (3 157)\r(4)  انظر مغني المحتاج (1 425)، الإقناع (1 236)\r(5)  زاد هنا في (ب) إيضاحه\r(6)  انظر مغني المحتاج (1 425)\r(7)  انظر بحر المذهب (4 280)، البيان (3 493)، المجموع (6 300)، حواشي الشرواني (4 35)\r(8)  نهاية لوحة 115ب من (ج)\r(9)  انظر الجمع والفرق (2 173 - 174)، الحاوي (3 421)، التهذيب (3 156)، العباب (2 491)\r(10)  انظر مختصر المزني (1 56)","part":2,"page":763},{"id":1579,"text":"التردد وهو باطل أيضاً على الصحيح لأن الجزم به لا أصل له بل هو حديث نفس (1)\rقال: ((إلا إذا اعتقد كونه منه بقول من يثق به من عبد أو امرأة أو صبيان رشداء (2))) لأنا مكلفون في الفروع بغلبة الظن (3) , وقوله (اعتقد) أي ظن، وقوله (بقول كذا وكذا) (4) احترز به عما إذا لم يستند اعتقاده إلى شيء بالكلية وعما إذا استند إلى الحساب وطلوع النجوم ورؤية النبي - صلى الله عليه وسلم -[في المنام] (5) مخبراً بذلك على ما في الثلاث من الخلاف السابق ذكره في أوائل الباب، وقوله صبيان قد عبر به الرافعيّ في الشرحين والمصنف في الروضة وفيه إشعار بأن الواحد لا يجوز اعتماده ونقله في البحر عن الخراسانيين ما عدا أبا حامد وصرح المحاملي والجرجاني بالجواز وجزم به المصنف في موضعين من شرح المهذب (6)، وقوله رشداء أي لم يجرب (7) عليهم كذب والظاهر أنه قيد في الصبيان ويحتمل عوده إلى الجميع (8)\rتنبيهان: أحدهما: أن ما جزم به المصنف من الصحة مع التردد إذا اعتقد كونه من رمضان مخالف لما في الروضة والشرحين هنا فإن فيهن أن ظاهر النص عدم الصحة وقيل يصح نعم نقل الرافعيّ في أواخر الكلام على المسألة عن الوجيز أنه يصح فتبعه المحرر عليه (9) ثم المصنف وهو المتجه فإن النية معنى قائم بالقلب لا يشترط فيه التلفظ والتردد حاصل في القلب قطعاً ذكره أم لم يذكره وقصده للصوم إنما هو على تقدير كونه من رمضان فصار كالتردد الواقع في القلب بعد حكم الحاكم (10)\r__________\r(1)  انظر المجموع (6 300)\r(2)  نهاية لوحة 280ب من (ب)\r(3)  انظر الأم (2 94)، التنبيه (1 65)، البيان (3 494)، عجالة المحتاج (2 525)\r(4)  في (أ) كذا لذا كذا\r(5)  في المنام، سقط في (أ، ب)\r(6)  العزيز (3 175)، روضة الطالبين (2 350)، المجموع (6 300)، المنهج القويم (1 502)\r(7)  في (ج) يجرب\r(8)  حواشي الشرواني (3 393)، مغني المحتاج (1 425)\r(9)  انظر العزيز (3 175)، المحرر (ق 57 أ)، المجموع (6 305)\r(10)  مغني المحتاج (1 425)","part":2,"page":764},{"id":1580,"text":"الثاني (1): أن ما جزم به أيضاً من الصحة اعتماداً على أخبار العبد والمرأة والصبية ونحوهم قد خالفه في هذا الكتاب وفي غيره مخالفة عجيبة يأتي إيضاحها في الكلام على صوم يوم الشك ملخصها أنه صحح هناك تحريم الصوم في اليوم المذكور اعتماداً على أخبار هؤلاء وأن صومه (2) لا ينعقد\rقال: ((ولو نوى ليلة الثلاثين من رمضان صوم غد إن كان من رمضان أجزأه إن كان منه)) لأن الأصل بقاء رمضان (3)\rقال: ((ولو اشتبه)) أي رمضان بغيره بأن كان أسيراً أو محبوساً في مطموره أو ضالاً في بادية ونحو ذلك (4)\rقال: ((صام شهراً بالاجتهاد)) أي أمارة (5) الفواكه والحر والبرد والخريف والربيع ونحو ذلك كما يجتهد في القبلة وأوقات الصلاة حتى لو صام من غير اجتهاد فوافق رمضان لم يجزه لتردده في النية (6) وقد سبق في نظيره من الصلاة وجه أنه يصح والقياس مجيئه هاهنا فإن تحير فلم (7) يظهر له شئ ففي شرح المهذب أنه لا يلزمه أن يصوم وقيل يكره (8) تخميناً ويقضي كالمتحيّر في القبلة وفرق الأصحاب بأنه هاهنا لم يتحقق الوجوب ولم يظنه وأما في القبلة فقد تحقق دخول وقت الصلاة وعجز عن شرطها فأمرناه بالصلاة بحسب الإمكان لحرمة الوقت, ولو لم يعرف الليل من النهار واستمرت الظلمة فالأصح في الشرح المذكور أنه يلزمه التحري والصوم وأنه لا قضاء عليه (9)\r__________\r(1)  في (ب، ج) التنبيه الثاني\r(2)  في (ج) أخبارها ولا صومه\r(3)  الجمع والفرق (2 173 - 174)، المهذب (1 181)، الوسيط (2 522)، حلية العلماء (2 260)، التهذيب (3 156)، روضة الطالبين (2 353)، المجموع (5 214)، إعانة الطالبين (2 61)\r(4)  بحر المذهب (4 281)، البيان (3 485)، روضة الطالبين (2 354)، نهاية الزين (1 185)\r(5)  نهاية لوحة 116أ من (ج)\r(6)  بحر المذهب (4 321)، التهذيب (3 156)، عجالة المحتاج (2 525)، مغني المحتاج (1 426)، النجم الوهاج (3 290)\r(7)  في (ب) لم\r(8)  في (ج) يلزمه\r(9)  المجموع (6 291)، مغني المحتاج (1 426)","part":2,"page":765},{"id":1581,"text":"قال: ((فإن وافق ما بعد رمضان أجزأه)) أي وإن نوى الأداء لأنه معذور وقد سبق في نظيره من الصلاة كلام يأتي مثله هاهنا ولا يخفى إسقاط يومي العيد وأيام التشريق إن وافق صومه ذلك (1)\rقال: ((وهو قضاء على الأصح)) لأن حد القضاء منطبق عليه (2)\rوالثاني: أنه أداء لمكان العذر والعذر قد يجعل غير الوقت وقتاً كما في الجمع بين الصلاتين (3)، وفائدة (4) الخلاف تأتي عقبه\rقال: ((فلو نقص)) أي الشهر الذي صامه بالاجتهاد\rقال: ((وكان رمضان تاماً لزمه يوم آخر)) هذا تفريع على أنه قضاء ولهذا أتى بالفاء فإن قلنا إنه أداء كفاه الناقص ولو انعكس الحال فإن قلنا أنه قضاء فله إفطار اليوم الأخير إذا عرف الحال وإن قلنا إنه أداء فلا (5)\rقال: ((ولو غلط بالتقديم وأدرك رمضان لزمه صومه)) لأنه متمكن من إيقاع العبادة في وقتها (6)\rقال: ((وإلا)) أي وإن لم يدرك رمضان وذلك بأن لم يتبين له الحال إلا بعد مضيه\rقال: ((فالجديد وجوب القضاء)) هما أيضاً من ثمرة القولين فإن قلنا قضاء وجب لأن القضاء لا يسبق الأداء وإن قلنا أداء لم يجب واستشكل الرافعيّ في مواضع وكذلك المصنف في شرح المهذب هنا بناء (7) قولين على وجهين وأجاب عنه (8) ابن الرفعة في مواضع كثيرة\r__________\r(1)  المجموع (6 289)، عجالة المحتاج (2 525)، العباب (2 492)\r(2)  انظر التهذيب (3 157)، العزيز (3 189)، روضة الطالبين (2 354)، شرح الجلال المحلي على المنهاج\r(2 54)\r(3)  روضة الطالبين (1 186)، مغني المحتاج (1 426)\r(4)  نهاية لوحة 281أ من (ب)\r(5)  حلية العلماء (3 153)، التهذيب (3 157)، روضة الطالبين (2 354)، مغني المحتاج (1 426)، شرح زبد ابن رسلان (1 155)\r(6)  عجالة المحتاج (2 525)، حواشي الشرواني (3 456)، المنهج القويم (1 540)، مغني المحتاج (1 426)، شرح زبد ابن رسلان (1 155)\r(7)  زاد هنا في (أ) على\r(8)  عنه، سقط في (ب)","part":2,"page":766},{"id":1582,"text":"بأن الوجهين مخرجان على أصول الشافعي (1) وحينئذٍ فلا يمتنع ذلك (2)\rتنبيه: لو أدرك بعض رمضان لزمه صومه وفي قضاء ما مضى القولان وسكت المصنف عنه لأن حكمه يعلم مما سبق (3)\rفروع: لو وافق صومه رمضان (4) السنة القابلة قال البغوي في فتاويه صح عن القابلة [لا عن القضاء] (5) (6) فلو ظن فوات رمضان فقضاه بنية القضاء ثم ظهر أنه صام رمضان قال في الكفاية لم أر فيه نقلاً ويظهر أنه كما لو وافق ما بعده لأنه [هناك] (7) قضاء بنية الأداء وهاهنا عكسه (8) قلت جزم به حكماً وتعليلاً الروياني في البحر نقلاً عن أبيه (9) ولو ظهر له أنه كان يصوم الليل ويفطر النهار ففي الكفاية عن الأصحاب وجوب القضاء لأنه زمن لا يقبل الصوم فهو كالعيد (10) بل أولى ولو زال السبب المقتضى للاشتباه ولم يظهر له أي شهر صامه ففي الكفاية عن الحاوي أنه لا شئ عليه لأن الظاهر صحة الاجتهاد (11)\rقال: ((ولو نوت الحائض صوم غد قبل انقطاع دمها ثم انقطع ليلاً صح إن تم في الليل أكثر الحيض)) لأنها جازمة بأن غدها كله طهر (12)\r__________\r(1)  الكفاية (5 13 ب)\r(2)  العزيز (3 175)، عجالة المحتاج (2 525)، حواشي الشرواني (3 397)، العباب (2 492)، مغني المحتاج\r(1 426)،\r(3)  روضة الطالبين (2 354)، المجموع (6 290)\r(4)  نهاية لوحة 116ب من (ج)\r(5)  سقط في (أ، ب)\r(6)  العباب (2 491)\r(7)  سقط في (أ)\r(8)  الكفاية (5 14 أ)\r(9)  بحر المذهب (4 282)، المجموع (6 385)\r(10)  الكفاية (5 14 أ)\r(11)  الكفاية (5 14 أ)، النجم الوهاج (3 291)\r(12)  البيان (3 493)، روضة الطالبين (2 355)، المجموع (6 303)، حواشي الشرواني (3 397)، شرح زبد ابن رسلان (1 155)","part":2,"page":767},{"id":1583,"text":"قال: ((وكذا قدر العادة في الأصح)) لأن الظاهر استمرار عادتها وحينئذٍ فتكون (1) نيتها مبنية على أصل صحيح (2)\rوالثاني: لا، لأن العادة قد تختلف فإن لم يتم بالليل أكثر الحيض ولم يكن لها عادة بالكلية أولها عادات مختلفة لم يصح الصوم لأنها لم تجزم بالنية ولا بنتها على أصل والنفساء كالحائض (3)\r__________\r(1)  في (ج) فيكون\r(2)  الجمع والفرق (2 172 - 173)، بحر المذهب (4 261)، التهذيب (3 143)، عجالة المحتاج (2 526)، العباب (2 492)\r(3)  روضة الطالبين (2 355)، المجموع (6 303)، حواشي الشرواني (3 397)، النجم الوهاج (3 291 - 292)، شرح زبد ابن رسلان (1 155)","part":2,"page":768},{"id":1584,"text":"فصل (1)\rقال (2): ((شرط الصوم)) أي شرط صحته (3)\rقال: ((الإمساك عن الجماع)) بالإجماع (4) ولقوله تعالى {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ [إِلَى نِسَائِكُمْ} (5) والرفث] (6) الجماع فإن قيل قد سبق أن\rالنية شرط وذكر هنا أن الإمساك عن المفطرات شرط أيضاً وحينئذٍ فلا\rحقيقة للصوم وجوابه أن المراد بالشرط ما لابد منه لا الشرط\rالمصطلح عليه وهو الخارج عن الماهية فإن الإمساك عن المفطرات أحد ركني الصوم كما سبق وعبارة المحرر غنية عن التأويل فإنه عبر في الموضعين بقوله لابد من كذا (7)\rقال: ((والاستقاءة)) (8) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من (9) ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء ومن استقاء فليقض) رواه أصحاب السنن الأربعة وقال الترمذي: حسن غريب وصححه ابن حبان والدارقطني والحاكم (10)، وقوله (11) في\r__________\r(1)  في (ب) فصل قال\r(2)  سقط في (ج)\r(3)  بحر المذهب (4 256 - 257)، عجالة المحتاج (2 526 - 533)، نهاية المحتاج (2 158)، تحفة اللبيب\r(178)\r(4)  انظر الحاوي (3 424)، البيان (3 507)، الحاوي الصغير (ق25 أخ)، العباب (2 493)، تحفة اللبيب\r(178)\r(5)  البقرة الآية 187\r(6)  {إِلَى نِسَائِكُمْ} والرفث، سقط في (ب)\r(7)  انظر الوسيط (2 524)، المحرر (ق 57 بخ)، المقدمة الحضرمية (1 134)، النجم الوهاج (3 292)\r(8)  التتمة (3ق 170 أخ)، بحر المذهب (4 277)، التهذيب (3 160)، البيان (3 506)، الحاوي الصغير (ق25 أخ)، عجالة المحتاج (2 526)، العباب (2 493)، تحفة اللبيب (178)\r(9)  في (ج) ومن\r(10)  أخرجه أبو داود (2 310) (2380) كتاب الصوم باب الصائم يستقيء عمداً، والترمذي (3 98) (720) كتاب الصيام باب ما جاء في من استقاء عمداً، والنسائي في الكبرى (2 215) (3130) كتاب الصيام باب في الصائم يتقيأ، وابن ماجه (1 536) (1676) كتاب الصيام باب ما جاء في الصائم يقيء، والحاكم (1 589) (1557)، وابن حبان (8 285) ح (3518)، والبيهقي في الكبرى (4 219) ح (7817) والحديث حسنه ابن الملقن وقال الألباني: صحيح على شرط الشيخين انظر البدر المنير (5 659)، إرواء الغليل (4 51)\r(11)  نهاية لوحة 281ب من (ب)","part":2,"page":769},{"id":1585,"text":"الحديث (ذرعه (1)) أي: غلبه وهو بالذال المعجمة وقوله فيه استقاء هو ممدود كما نقول قام واستقام والاستقاءة مفطرة (2) لعينها كالإنزال وقيل: لرجوع شئ مما يخرج وإن قل وينبني عليهما (3) ما لو احتاط حتى لم يرجع شئ أو تقيأ معكوساً كما سيأتي (4)\rقال: ((والصحيح أنه إذا يتيقن (5) أنه لم يرجع شئ إلى جوفه بطل)) هذا الخلاف سبق مدركه وعبر عنه في الروضة بالأصح (6)، واحترز بقوله ((وتيقن أنه لم يرجع شيء (7))) عما إذا تيقن الرجوع فإنا إن قلنا الاستقاءة مفطرة بنفسها فهاهنا (8) أولى وإلا فكسبق الماء في المبالغة في المضمضة قاله الإمام وعما إذا لم يتيقن شيئاً فإنه لا يبعد (9) إلحاقه بالأول عملاً بالأصل (10)\rقال: ((ولو غلبه القيء فلا بأس)) للحديث (11)\r__________\r(1)  في (ج) زرعه القيء\r(2)  في (ب) تفطره\r(3)  نهاية لوحة 117أ من (ج)\r(4)  متن أبي شجاع (1 101)، الوسيط (2 528)، روضة الطالبين (2 356)، المجموع (6 328)، المقدمة الحضرمية (1 134)، حاشية البجيرمي (2 71)\r(5)  في (ب) لم يتيقن\r(6)  انظر روضة الطالبين (2 356)\r(7)  شيء، سقط في (ب)\r(8)  في (ج) فهنا\r(9)  في (ج) تبعد\r(10)  روضة الطالبين (2 356)، المجموع (6 329)، مغني المحتاج (1 427)\r(11)  انظر الأم (2 97)، الحاوي (3 419)، التتمة (3ق 170 أخ)، بحر المذهب (4 277)، العباب (2 493)","part":2,"page":770},{"id":1586,"text":"تنبيهان: أحدهما: أن هذه المسألة ذكرها المصنف إيضاحاً وتأكيداً وإلا فالتعبير بالاستقاءة يخرجها لأن السين (للطلب) (1) فمعنى الاستقاءة طلب القئ\rالثاني: أن ما ذكره المصنف من البطلان بالاستقاءة (2) محله في العالم فإن كان جاهلاً فقال القاضي الحسين (3) يفطر إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام أو نشأ في بادية بعيدة ومال في البحر إلى أنه يعذر مطلقاً لأنه يشتبه على من نشأ في الإسلام أيضاً (4)، وإطلاق الشيخ في المهذب والتنبيه يقتضيه ولم يستدركه النووي لا في تصحيحه ولا في شرح المهذب مع تقييد غيره من المفطرات وكلام ابن الرفعة هنا مدخول فاعلمه (5)\rقال: ((وكذا لو اقتلع (6) نخامة ولفظها في الأصح)) أي اقتلعها من البطن (ولفظها) (7) إلى الظاهر لأن الحاجة إليه تتكرر فرخص فيه (8)، وعبر في المحرر بقوله الأولى والثاني يفطر كالاستقاءة (9)\rتنبيهات: أحدها: أنه احترز بقوله (اقتلعها) عما إذا نزلت من دماغه إلى فيه بنفسها أو بغلبة السعال فلفظها فإنه لا يفطر قطعاً (10) وبقوله (ولفظها) (11) عما إذا تركها وسيأتي حكمه وعما إذا بقيت في محلها فإنه لا يفطر (12) وعما إذا ابتلعها بعد وصولها إلى الفم\r__________\r(1)  في (أ) المطلب\r(2)  من قوله: يخرجها إلى قوله: بالاستقاءة، سقط في (ب)\r(3)  في (ب) حسين\r(4)  انظر بحر المذهب (4 290)\r(5)  انظر المهذب (1 182)، التنبيه (1 66)، الكفاية (5 27 ب)\r(6)  في (ب) ابتلع\r(7)  في (ب) فلفظها\r(8)  التهذيب (3 162)، الحاوي الصغير (ق25 أخ)، روضة الطالبين (2 357)، عجالة المحتاج (2 526)، العباب (2 493)، شرح زبد بن رسلان (1 156)\r(9)  انظر المحرر (ق 57 أخ)\r(10)  المنهج القويم (1 511)، حاشية البجيرمي (2 72)، شرح زبد ابن رسلان (1 156)\r(11)  في (ب) فلفظها\r(12)  مغني المحتاج (1 427)","part":2,"page":771},{"id":1587,"text":"فإنه يفطر جزماً (1) وكلام الحاوي يشعر بأن فيه خلافاً وهو ضعيف فإن لم تصل إلى الفم ولكنها وصلت إلى حلقه ومن هناك نزلت جوفه قال في البحر لا يفطر عندي لأنها نزلت من جوف إلى جوف (2)\rالثاني: أن تعبيره بالأصح صريح في إثبات الخلاف وقوته وهو مخالف لما في الروضة وشرح المهذب من وجهين فإنه صحح فيهما طريقة القطع بأنه لا يضر ونقل طريقة الوجهين عن الجويني وذكر الرافعيّ في الكبير نحوه (3)\rالثالث: أن الباطن مخرج الهاء والهمزة والظاهر مخرج الخاء المعجمة فما بعده إلى صوب الشفتين وأما مخرج المهملة فقال الرافعيّ تبعاً للغزالي إنه من الباطن وقال المصنف إنه من الظاهر وفيه كلام (4) مذكور في المهمات (5)\rفائدة: النخامة هي الفضلة الغليظة التي يلفظها الشخص من فيه ويقال لها أيضاً النخاعة أي بالعين (6)\rقال: ((ولو نزلت من دماغه وحصلت في حد الظاهر من الفم)) أي بأن انصبت من الثقبة النافذة (من) (7) الدماغ إلى أقصى الفم (8)\rقال: ((فليقطعها (من) (9) مجراها وليمجها)) حتى لا يصل شئ إلى (10) الباطن (11) (12)\r__________\r(1)  الإقناع (1 237)، شرح زبد ابن رسلان (1 156)\r(2)  الحاوي (3 421)، بحر المذهب (4 277)\r(3)  انظر العزيز (3 199)، روضة الطالبين (2 360)، المجموع (6 319)، النجم الوهاج (3 294)\r(4)  نهاية لوحة 117ب من (ج)\r(5)  العزيز (3 202)، النجم الوهاج (3 295)، إعانة الطالبين (2 228)\r(6)  لسان العرب (12 572)، المصباح المنير (2 596)، مغني المحتاج (1 427)، تاج العروس (22 236)\r(7)  في (أ) في\r(8)  التهذيب (3 163)، البيان (3 505)، العباب (2 493)، المنهج القويم (1 511)، الإقناع (1 237)، حاشية البجيرمي (2 72)، نهاية الزين (1 187)\r(9)  في (أ) عن انظر منهاج الطالبين (1 419)\r(10)  نهاية لوحة 282أ من (ب)\r(11)  في (ج) حتى لا يصل إلى الباطن\r(12)  بحر المذهب (4 277)، عجالة المحتاج (2 528)، حواشي الشرواني (3 399)، مغني المحتاج (1 427)، شرح زبد ابن رسلان (1 156)","part":2,"page":772},{"id":1588,"text":"قال: (((فإن) (1) تركها مع القدرة فوصلت الجوف أفطر في الأصح)) لتقصيره (2) وعبر في المحرر بالأشبه وفي الشرح الكبير بأنه الأوفق لكلام الآية (3) (4) وفي الشرح الصغير بأنه الأظهر\rوالثاني: لا لأنه لم يفعل شيئاً وإنما أمسك عن الفعل وقد فهم من كلام المصنف أنها لا تضر إذا لم تحصل في حد الظاهر من الفم أو حصلت فيه ولم يقدر على مجها (5)\rقال: ((وعن وصول عين إلى ما يسمى جوفاً)) أي ولو يسيراً كحبة سمسم (6) خلافاً لأبي حنيفة (7) أو غير مأكول عادة كالحديد والتراب (8) خلافاً لبعض العلماء (9) لنا عموم مفهوم قوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ} الآية (10) ولقائل أن يقول قاعدة الشافعي أنه يستنبط من النص معنى يخصه (11)، فلم لا نظر إلى حكمة الصوم وهو كسر النفس وترك طعامه وشرابه من أجل الله تعالى كما ورد به الحديث (12)، واحترز\r__________\r(1)  في (أ) وإن انظر منهاج الطالبين (1 419)\r(2)  الحاوي الصغير (ق25 أخ)، وبه قطع المتولي في التتمة (3ق 168 ب خ) وانظر بحر المذهب (4 277)، البيان (3 505)\r(3)  في (ج) الأئمة\r(4)  انظر العزيز (3 199)، المحرر (ق58 أ خ)\r(5)  مغني المحتاج (1 427)، النجم الوهاج (3 294)، نهاية الزين (1 187)\r(6)  التهذيب (3 161 - 162)، البيان (3 504)، العباب (2 492)\r(7)  انظر حلية العلماء للشاشي (1 378)\r(8)  انظر المجموع (6 317)\r(9)  روي هذا عن أبي طلحة الأنصاري - رضي الله عنه - أنه كان يتناول البرد وهو صائم ويبتلعه ويقول ليس هو بطعام ولا شراب أخرجه أبي يعلى (3 15) (1424) وقال به بعض أصحاب مالك أنه لا يفطر بذلك انظر شرح مشكل الآثار (5 114)، المجموع (6 317)\r(10)  سورة البقرة الآية (187)\r(11)  انظر التمهيد في تخريج الفروع على الأصول (1 375)، البحر المحيط (2 509)\r(12)  المجموع (8 173)","part":2,"page":773},{"id":1589,"text":"المصنف بالعين عن نحو حرارة (1) الماء وبرودته، وبالجوف عما لو طعن فخذه أو ساقه أو داوى (جراحه) (2) فيهما فوصل ذلك إلى داخل المخ أو اللحم فإنه لا يفطر لأنه لا يعد عضواً مجوفاً (3)\rقال: ((وقيل يشترط مع هذا (4) أن تكون فيه)) أي في الجوف\rقال: ((قوة تحيل الغداء أو الدواء)) لأن ما لا يحيله لا تغتذى به النفس ولا ينتفع به البدن فأشبه الواصل إلى غير الجوف وأيضاً فلأن حكمة الصوم وهو كسر النفس لا يحصل والصحيح عدم الاشتراط كما دل عليه عموم كلام المصنف أولاً (قياساً) (5) على الحلق فإنه يفطر بالوصول إليه مع كونه لا يحيل (6)\rفائدة: الغذاء بكسر الغين وبالذال المعجمة يطلق على المأكول والمشروب (7)\rقال: ((فعلى الوجهين باطن الدماغ والبطن والأمعاء (والمثانة (8) مفطر بالاستعاط أو الأكل أو الحقنة أو الوصول من جائفة) (9) ومأمومة ونحوهما)) لأنه جوف محيل (10)، وفي الحقنة والمثانة وجه (11)\rفائدة: الأمعاء هي المصارين واحدها مِعىً بكسر الميم والقصر على وزن رضىً والمثانة بالثاء المثلثة مجمع البول والحقنة هي الأدوية يحقن المريض بها والفعل (12) هو الاحتقان قاله\r__________\r(1)  في (ب) جوازه\r(2)  في (أ) حرارة\r(3)  فتح الوهاب (1 208)، مغني المحتاج (1 428)\r(4)  مع هذا، سقط في (ج)\r(5)  في (أ) فقياساً\r(6)  روضة الطالبين (2 356)، المجموع (6 321)، عجالة المحتاج (2 527)\r(7)  العين (8 439)، تهذيب اللغة (8 157)\r(8)  في (ج) باطن دماغ وبطن وأمعاء ومثانة انظر منهاج الطالبين (1 420)\r(9)  في (أ) ومثانة يفطر باستعاط أو أكل أو حقنة أو وصول من جائفة انظر منهاج الطالبين (1 420)\r(10)  الأم (2 100)، المهذب (1 182)، الوسيط (6 182)، حلية العلماء (3 162)، التهذيب (3 162)، حواشي الشرواني (3 402)، مغني المحتاج (1 428)، الإقناع (1 237)\r(11)  حكاه المتولي عن القاضي حسين وهو شاذ انظر التتمة (2ق 169 ب خ)، المجموع (6 321)\r(12)  نهاية لوحة 118أ من (ج)","part":2,"page":774},{"id":1590,"text":"الجوهري فلو عبر المصنف بالاحتقان لكان أولى\rوالجائفة هي التي تصل إلى الجوف كالبطن والمأمومة ستعرفها إذا علمت ذلك ففي كلام (1) المصنف لفٌ ونشر فالاستعاط للدماغ والأكل للبطن والحقنة للأمعاء وللمثانة أيضاً فإن البول يعالج بها كما يعالج بها الغائط نسأل الله تعالى العافية والوصول من الجائفة والمأمومة يعود للجميع (2)\rتنبيه: ستعرف في الجنايات أن جلدة الرأس (وهي) (3) المشاهدة عند حلق الشعر يليها لحم ويلي ذلك اللحم جلدة رقيقة تسمى السمحاق وتلك الجلدة يليها عظم يسمى القحف وبعد العظم خريطة مشتملة على دهن ذلك الدهن (4) يسمى الدماغ وتلك الخريطة تسمى خريطة الدماغ وتسمى أيضاً أم الرأس (5) والجناية الواصلة إلى الخريطة (6) المذكورة المسماة بأم الرأس تسمى مأمومة إذا علمت ذلك فلو كان على رأسه مأمومة أو على بطنه جائفة فوضع عليهما دواء فوصل جوفه أو خريطة دماغه أفطر وإن لم يصل باطن الأمعاء وباطن الخريطة كذا قاله الأصحاب وجزم به في الروضة (7) فتلخص أن باطن (8) الدماغ ليس شرطاً (9) ولا الدماغ نفسه بل المعتبر مجاوزة القحف وكذا الأمعاء لا (10) يشترط أيضاً باطنها على خلاف ما جزم به المصنف (11)\rقال: ((والتقطير في باطن الأذن)) أي وإن لم يصل إلى الدماغ بل جاوز القحف\r__________\r(1)  في (ج) الكلام\r(2)  مغني المحتاج (1 428)، النجم الوهاج (3 297)\r(3)  في (ب) هو\r(4)  في (ج) الموضع للدهن\r(5)  انظر روضة الطالبين (9 180)، حواشي الشرواني (3 402)\r(6)  من قوله تسمى خريطة إلى قوله إلى الخريطة، سقط في (ب)\r(7)  انظر روضة الطالبين (2 356 - 357)\r(8)  نهاية لوحة 282ب من (ب)\r(9)  في (ج) شرط بل\r(10)  لا، سقط في (ب)\r(11)  حواشي الشرواني (3 402)، النجم الوهاج (3 296)","part":2,"page":775},{"id":1591,"text":"قال: ((والإحليل)) أي وإن لم يصل إلى المثانة ولم يجاوز الحشفة\rقال: ((مفطر في الأصح)) (1) هما مبنيان كما قاله في المحرر على أنه هل يشترط في الجوف الإحالة أم لا (2) وفي الإحليل وجه ثالث إن جاوز الحشفة أفطر وإلا فلا (3)\rفائدة: الإحليل مخرج البول ومخرج اللبن من الضرع ومن الثدي قاله الجوهري، قال: وهمزته زائدة ووزنه أفعيل\rفرع: ينبغي الاحتراز حالة الاستنجاء فإنه لو أدخل طرف إصبعه في دبره بطل صومه ولو ابتلع طرف خيط بالليل وطرفه الآخر خارج فأصبح كذلك فإن تركه لم تصح صلاته لاتصاله بالنجاسة وإن نزعه أو ابتلعه لم يصح صومه لدخول داخل أو خروج خارج فالطريق أن يقلعه شخص مكرها أو غافلاً فإن لم يتفق فالأصح أنه يحافظ على الصلاة فينزعه أو يبتلعه ويقضي يوماً (4) وقيل يصلي على حاله ويعيد (5)\rقال: ((وشرط الواصل كونه في منفذ مفتوح)) فلا يضر وصول دهن يتشرب المسام ولا اكتحال (6) وإن وجد طعمه بحلقه كما لا يضر الانغماس في الماء وإن وجد أثره في باطنه كما سبق (7) ولأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يكتحل بالإثمد وهو صائم رواه البيهقي من رواية محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده ثم قال إن محمداً هذا ليس بالقوي ووثقه الحاكم وأخرج له في مستدركه (8)\r__________\r(1)  النكت (ق93 أخ)، التتمة (3ق 170 ب خ)، الوسيط (2 525)، حلية العلماء (3 162)، التهذيب\r(3 161)، الحاوي الصغير (ق25 أخ)، المجموع (6 321)، العباب (2 494)، مغني المحتاج (1 428)\r(2)  انظر المحرر (ق 57 أخ)\r(3)  روضة الطالبين (2 357)، المجموع (6 321)\r(4)  نهاية لوحة 118ب من (ج)\r(5)  روضة الطالبين (2 358)، المجموع (6 322)، مغني المحتاج (1 428)، النجم الوهاج (3 298)\r(6)  في (ب، ج) الاكتحال\r(7)  الأم (2 101)، بحر المذهب (4 317)، الوسيط (2 526)، المجموع (6 322)، عجالة المحتاج (2 528)\r(8)  أخرجه البيهقي في الكبرى (4 262) ح (8047) ومحمد بن عبيد الله بن أبي رافع ضعفه البخاري والدارقطني وأبو حاتم والنووي وابن حجر وانظر المجموع (6 363)، تحفة المحتاج (2 83)، تهذيب التهذيب (9 286)، تقريب التهذيب (1 494)","part":2,"page":776},{"id":1592,"text":"فائدة: المنفذ بفتح الفاء كذا ضبطه المصنف في شرح الوسيط والمسام بتشديد الميم ثقب البدن والمفرد السم بفتح السين وضمها وكسرها والفتح أفصح قال تعالى: {حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} (1) ذكره المصنف في تهذيبه (2)\rقال: ((وكونه بقصد فلو وصل (3) جوفه ذبابة أو بعوضة أو غبار الطريق وغربلة (الدقيق) (4) لم يفطر (5))) أي وإن أمكنه اجتناب ذلك باطباق الفم أو غيره لما فيه من المشقة الشديدة بل لو فتح فاه حتى وصل الغبار إلى جوفه لم يفطر على الصحيح (6)\rقال: ((ولا يفطر ببلع ريقه من معدنه)) بالإجماع ولعسر الاحتراز (7) ومعدن الريق هو الموضع الذي فيه قراره ومنه ينبع وهو الحنك الأسفل تحت اللسان انبعه الله تعالى من ذلك الموضع لمعان كثيرة منها تليين المأكول اليابس فيتأتي ابتلاعه ومنها تليين اللسان ليتأتى إدارته للف الطعام عند إرادة مضغه وازدراده (8) ويتأتى النطق به واحترز بريقه عما إذا مصّ ريق غيره وبلعه فإنه يفطر (9) جزماً وورد حديث يوهم خلافه فإن صح فهو محمول على أنه لم يبتلعه (10)\rقال: ((فلو خرج عن الفم)) أي ولو إلى ظاهر الشفة\r__________\r(1)  سورة الأعراف الآية (40)\r(2)  المنهج القويم (1 509)، مغني المحتاج (1 428)، تاج العروس (9 490)، تهذيب الأسماء واللغات (3 147)، المحكم والمحيط الأعظم (10 79)\r(3)  في (ج) وصل إلى\r(4)  في (أ) دقيق انظر منهاج الطالبين (1 420)\r(5)  في (ج) يضطره\r(6)  الوسيط (2 526)، التهذيب (3 163)، البيان (3 504)، روضة الطالبين (2 359)، المجموع (6 338)، إعانة الطالبين (2 231)\r(7)  المهذب (1 182)، بحر المذهب (4 276)، حلية العلماء (3 161)، الحاوي الصغير (ق25 أخ)، المجموع\r(6 327)، عجالة المحتاج (2 528)، العباب (2 494)،\r(8)  الزرد هو الابتلاع وازدرد الطعام ابتلعه انظر العين (7 356)، مختار الصحاح (1 114)، تاج العروس\r(8 140)\r(9)  ويتأتى النطق به واحترز بريقه هما إذا مصّ ريق غيره وبلعه فإنه يفطر، سقط في (ب)\r(10)  حواشي الشرواني (3 399)، مغني المحتاج (1 429)، الإقناع (1 237)","part":2,"page":777},{"id":1593,"text":"قال: ((ثم رده وابتلعه)) أي ولو كان الرد بلسانه\rقال: ((أو بلَّ خيطاً بريقه ورده إلى فمه وعليه رطوبة تنفصل)) أي وابتلع ريقه أيضاً فإن لم يكن عليه ما ينفصل إما لقلة ما اتصل به من الريق أو لعصره أو لجفافه فلا أثر له (1)\rقال: ((أو ابتلع ريقه مخلوطاً بغيره)) أي (2) كمن فتل خيطاً مصبوغاً وتغير ريقه\rقال: ((أو متنجساً)) أي وإن لم يكن مختلطاً بشئ كما إذا دميت لثته فبصق حتى صفا ريقه ثم ابتلعه صافياً أو أكل شيئاً متنجساً ولم يغسل فمه قبل الفجر\rقال: ((أفطر)) أما رد الخارج وابتلاعه وبلل الخيط فلعدم الضرورة إليه إذ الريق في هذه الحالة كسائر الأعيان الخارجة نعم لو أخرج لسانه وعليه الريق (3) ثم رده وابتلع ما عليه فإنه لا يفطر في الأصح لأنه لم ينفصل (4)\rوقيل: لا يضر الخيط المبلول وأما في ابتلاع الريق المخلوط والمتنجس فلأنا إنما عفونا عن الريق للحاجة وهذا الخليط لا حاجة إليه وقيل إذا بصق حتى صفا الريق من الدم لم يفطر بابتلاعه (5) والصحيح ما قدمناه لأنه نجس [لا] (6)، إذ المطهر عندنا إنما هو الماء (7)\rقال: ((ولو جمع ريقه فابتلعه لم يفطر في الأصح)) أي سواء جمعه بوضع (8) شئ كالمصطكا ونحوه أم لا لأنه لم يخرج من معدته وابتلاعه متفرقاً جائز\rوالثاني: يفطر لسهولة الاحتراز عنه\r__________\r(1)  مغني المحتاج (1 429)، شرح زبد ابن رسلان (1 156)، فتح المعين (1 232)\r(2)  نهاية لوحة 283أ من (ب)\r(3)  نهاية لوحة 119أ من (ج)\r(4)  بحر المذهب (4 319)، البيان (3 504)، روضة الطالبين (2 359)، المجموع (6 327)، عجالة المحتاج\r(2 528)، فتح الوهاب (1 208)\r(5)  مغني المحتاج (1 429)\r(6)  لا، سقط في (أ)\r(7)  روضة الطالبين (2 359)، مغني المحتاج (1 429)، النجم الوهاج (3 301)، نهاية الزين (1 188)، شرح زبد ابن رسلان (1 156)\r(8)  في (ب، ج) لوضع","part":2,"page":778},{"id":1594,"text":"واحترز بقوله جمع عما لو اجتمع بغير قصد إما بكثرة الكلام أو بغيره فإنه لا يفطر بلا خلاف (1)\rقال: ((ولو سبق ماء مضمضة أو استنشاق (2) إلى جوفه)) أي الجوف المتقدم ذكره الذي عبر عنه بقوله ما يسمى جوفاً وهو هاهنا البطن في المضمضة وباطن القحف في الاستنشاق كما سبق (3)\rقال: ((فالمذهب أنه إن بالغ أفطر)) لأن الصائم منهى عنها كما سبق إيضاحه في الوضوء (4)\rقال: ((وإلا فلا)) (5) لأنه غير متعد وقيل يفطر مطلقاً لأنها حصلت من فعله (6) وقيل لا مطلقاً لأنه وصل بغير اختياره إذ الفرض أنه سبقه وعبر المصنف بالمذهب لأن المنصوص عليه في المختصر هو الفطر وفي اختلاف العراقيين عدمه فقال (7) بعضهم لا يفطر مطلقاً وأول ما نقله المزني وقال بعضهم إن بالغ أفطر قطعاً وإلا فلا قطعاً وحمل النصين عليهما والصحيح أن المسألة على قولين (8) وفي محلهما طرق أصحها في المحرر أنه فيما إذا لم يبالغ\r__________\r(1)  بحر المذهب (4 278)، حلية العلماء (3 161)، المجموع (6 327)، عجالة المحتاج (2 528)، حواشي الشرواني (3 406)، مغني المحتاج (1 429)\r(2)  في (ج) ماء المضمضة أو الاستنشاق\r(3)  التتمة (3ق 182 أخ)، بحر المذهب (4 320)، عجالة المحتاج (2 528)منهج الطلاب (1 31)، (1 35)، المنهج القويم (1 512)، مغني المحتاج (1 424)، الإقناع (1 237)، المقدمة الحضرمية (1 135)، شرح زبد ابن رسلان (1 156)\r(4)  اللباب (192)، بحر المذهب (4 320)، عجالة المحتاج (2 528)، منهج الطلاب (1 31)، العباب (2 494)، المنهج القويم (1 424)، مغني المحتاج (1 424)، الإقناع (1 237)، المقدمة الحضرمية (1 135)، شرح زبد ابن رسلان (1 156)\r(5)  بحر المذهب (4 320)، روضة الطالبين (2 360)، عجالة المحتاج (2 528)، مغني المحتاج (1 429)، إعانة الطالبين (2 232)\r(6)  روضة الطالبين (2 360)، مغني المحتاج (1 429)، إعانة الطالبين (2 232)\r(7)  في (ب) وقال\r(8)  مختصر المزني (1 58)، التهذيب (3 165)، إعانة الطالبين (2 234)","part":2,"page":779},{"id":1595,"text":"فإن بالغ أفطر قطعاً (1)\rوالثانية: أن محلهما إذا بالغ وإلا لم يفطر جزماً وصححها في الشرحين (2)\rوالثالثة: أنهما جاريان في الحالين\rوالحاصل من هذه الطرق ثلاثة أوجه أو أقوال كما أفهمه كلام المصنف (3)\rتنبيه: هذا كله في المضمضة والاستنشاق المشروعين فإن سبق من الرابعة فصاعداً فقال البغوي إن بالغ أفطر وإلا ترتب على المرات المشروعة وأولى بالفطر وقال النووي المختار الجزم بالإفطار للنهي عنها (4)\rفرع: غسل الفم من النجاسة كالمضمضة والمبالغة هنا للحاجة ينبغي أن تكون كالمضمضة بلا مبالغة قاله الرافعيّ (5)\rقال: ((ولو بقي طعام بين أسنانه فجرى به ريقه لم يفطر إن عجز عن تمييزه ومجه)) لأنه معذور فيه غير مقصر (6) فإن لم يعجز أفطر لتقصيره (7) وقيل: فيها قولان وتوسط الإمام والغزالي فقالا إن نقى أسنانه بالخلال على العادة لم يفطر به كغبار الطريق وإلا أفطر كالمبالغة (8)\rتنبيه: احترز بقوله فجرى عما إذا ابتلعه قصداً فإنه يفطر بلا خلاف (9)\rفرع: نقل البيهقي: في مناقب الشافعي - رضي الله عنه - (10) والعبادي (11) في طبقاته عن الشافعي\r__________\r(1)  انظر المحرر (ق 57 أخ)\r(2)  انظر العزيز (2 200)\r(3)  المجموع (6 328)، حواشي الشرواني (3 407)، مغني المحتاج (1 427)، الإقناع (1 20)\r(4)  انظر التهذيب (3 165)، المجموع (6 327)، النجم الوهاج (3 302)\r(5)  انظر العزيز (3 200)، شرح زبد ابن رسلان (1 156)\r(6)  نهاية لوحة 119ب من (ج)\r(7)  انظر الأم (2 96)، الحاوي (3 418)، التتمة (3ق 168 ب خ)، بحر المذهب (4 276)، مغني المحتاج (1 430)، فتح المعين (1 233)\r(8)  الوسيط (2 528)، حاشية الشرواني (3 407)، حاشية البجيرمي (1 249)\r(9)  مغني المحتاج (1 429)، فتح المعين (1 233)\r(10)  - رضي الله عنه -، سقط في (ج)\r(11)  نهاية لوحة 283ب من (ب)","part":2,"page":780},{"id":1596,"text":"أن ما خرج من بين الأسنان إن أخرجه بالخلال كره أكله وإن أخرجه بالأصابع فلا يكره (1) وأوردا فيه حديثاً ضعيفاً\rقال: ((ولو أوجر مكرها لم يفطر)) لانتفاء الفعل والقصد وقيل يفطر (والإيجار) (2) صب الماء في حلقه وحكم سائر المفطرات حكم (3) الإيجار (4)\rقال: ((فإن أكره حتى أكل أفطر في الأظهر)) لأنه حصل بفعله لدفع الضرر عن نفسه فأفطر به كما لو أكل لدفع المرض والجوع (5)، وعبر في المحرر بقوله: إنه الذي رجح من القولين (6) أي على البناء للمفعول ونقله في الشرحين عن تصحيح الغزالي خاصة (7)، زاد في الشرح الصغير فقال: ولا يبعد أن يرجح عدم الفطر\rقال: ((قلت الأظهر لا يفطر والله أعلم)) لأن أكله ليس منهيّاً عنه فأشبه الناسي بل أولى لأنه مخاطب بالأكل لدفع ضرر الإكراه عن نفسه والناسي ليس مخاطباً بأمر ولا نهي وأما قياس الأول على الأكل لدفع المرض والجوع فمردود لأن الإكراه قادح في اختياره والمرض والجوع لا يقدحان فيه بل يزيدانه تأثيراً ووقع للمصنف هنا أغلاط منها تصحيحه في أصل الروضة عدم الفطر (8)\rفرع: قال الرافعيّ: يجري القولان فيما لو أكرهت على الوطء أو أكره الرجل وقلنا يتصور إكراهه (لكن) (9) إذا حكمنا بالفطر فلا كفارة للشبهة وإن قلنا لا يتصور الإكراه\r__________\r(1)  حواشي الشرواني (3 407)، مغني المحتاج (1 430)\r(2)  في (أ) وإلا جاز\r(3)  المفطرات حكم، سقط في (ب)\r(4)  روضة الطالبين (2 359)، مغني المحتاج (1 430)\r(5)  المهذب (1 183)، الوسيط (2 526)، حلية العلماء (3 164)، البيان (3 510)، الحاوي الصغير (ق25 أخ)، المجموع (6 334)، عجالة المحتاج (2 529)، العباب (2 494)\r(6)  انظر المحرر (ق 57 أخ)\r(7)  العزيز (3 201)\r(8)  انظر الحاوي (3 420)، التهذيب (3 164)، البيان (3 510)، روضة الطالبين (2 363)، عجالة المحتاج (2 529)، حواشي الشرواني (3 408)، مغني المحتاج (1 430)، (1 36)\r(9)  في (أ) بل","part":2,"page":781},{"id":1597,"text":"أفطر ولزمته الكفارة (1)\rقال: ((ولو أكل ناسياً لم يفطر)) (2) ففي الصحيحين: (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) (3) وفي رواية للبخاري (فأكل وشرب (4)) (5) أعني بالواو وفي لفظ (ولا قضاء عليه) رواه ابن حبان في صحيحه والدارقطني وصححه (6) وفي رواية (من أفطر في شهر رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة) وصححها ابن حبان والدارقطني والحاكم (7)\rقال: ((إلا أن يكثر في الأصح)) لأن النسيان مع الكثرة نادر ولهذا قلنا أن الصلاة تبطل بالكلام الكثير ناسياً (8)\rقال: ((قلت الأصح لا يفطر والله أعلم)) لعموم الأحاديث والفرق بينه وبين الصلاة أن المصلي مشتغل بأفعال وأقوال تذكره أنه في الصلاة فيندر وقوع ذلك منه بخلاف (9) الصائم (10)\rتنبيه: تعبيره بالأصح ذكر مثله في الروضة وهو يقتضي إثبات الخلاف وقوته وخالفهما\r__________\r(1)  العزيز (3 202)، روضة الطالبين (2 363)\r(2)  اللباب (192)، بحر المذهب (4 290)، التهذيب (3 164)، البيان (3 509)، عجالة المحتاج (2 529)، العباب (2 494)، مغني المحتاج (1 430)، (1 36)، الإقناع (1 237)، إعانة الطالبين (2 226)\r(3)  أخرجه البخاري (2 682) ح (1831) كتاب الصيام باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسياً، ومسلم (2 809) ح (1155) كتاب الصيام باب أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر\r(4)  في (ب) أو شرب\r(5)  أخرجه البخاري (2 682) ح (1831) كتاب الصيام باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسياً\r(6)  أخرجه الدارقطني في سننه (2 179) برقم (30)\r(7)  أخرجه ابن حبان (8 287) (3521)، والبيهقي في الكبرى (4 229) ح (7860)، والدارقطني (2 179)، والحاكم في مستدركه وقال صحيح على شرط مسلم (1 595) ح (1569) والحديث حسنه ابن حجر والألباني انظر فتح الباري (4 157)، إرواء الغليل (4 87)\r(8)  بحر المذهب (4 290)، الحاوي الصغير (ق25 أخ)، عجالة المحتاج (2 529)، مغني المحتاج (1 430)، إعانة الطالبين (2 226)\r(9)  نهاية لوحة 120أ من (ج)\r(10)  روضة الطالبين (2 363)، مغني المحتاج (1 430)، الإقناع (1 237)، إعانة الطالبين (2 226)","part":2,"page":782},{"id":1598,"text":"في شرح المهذب فقال المذهب المنصوص الذي قطع به الجمهور أنه لا يفطر وجهاً واحداً وقيل وجهان (1)\rفرع: إذا أكل جاهلاً تحريم الأكل فإن كان قريب عهد بالإسلام أو نشأ في بادية بعيدة لم يفطر وإلا أفطر كذا قاله الرافعيّ وغيره (2)، واستشكله الشيخ عز الدين بأنه إذا اعتقد جواز الأكل فما هو الصوم الذي نواه (والجاهل) (3) بحقيقة الصوم لا يتصور أن ينويه وجوابه بفرض ذلك في مأكول يخفى معه القول بالتفطير كالتراب ونحوه فإن العامي قد يظن أن الصوم هو الإمساك عن المعتاد (4)\rقال: ((والجماع كالأكل على المذهب)) أي لأنه لا يفطر بفعله ناسياً جزماً قياساً على الأكل وللحديث السابق\rوالطريق الثاني: أنه على القولين في جماع المحرم ناسياً والفرق على الأول أن المحرم له هيئة يتذكر بها الإحرام بخلاف الصائم (5)، وقد سبق نظيره قريباً\rتنبيه: تشبيه الجماع بالأكل ذكره في المحرر (6) أيضاً ومقتضاه أن يأتي فيه التفصيل بين أن يطول زمنه أم لا وهو متجه بل مجيئه في الجماع أولى لأنه دائر بين اثنين بأن نسي أحدهما فيذكره الآخر بخلاف الأكل لكن عبارة الشرحين والروضة تقتضي خلافه وهو بعيد (7) (8)\rقال: ((وعن الاستمناء)) أي شرط الصوم الإمساك عن الجماع وعن الاستمناء وهو\r__________\r(1)  روضة الطالبين (2 363)، المجموع (6 335)\r(2)  انظر العزيز (3 203)، روضة الطالبين (2 363)\r(3)  في (أ) والجهل\r(4)  روضة الطالبين (2 363)، المجموع (6 335)، مغني المحتاج (1 430)\r(5)  انظر الجمع والفرق (2 179 - 180)، الحاوي (3 430)، روضة الطالبين (2 363)، حواشي الشرواني (3 409)، مغني المحتاج (1 430)، (1 36)، إعانة الطالبين (2 226)\r(6)  نهاية لوحة 284أ من (ب)\r(7)  انظر المحرر (ق 57 أخ)\r(8)  مغني المحتاج (1 430)","part":2,"page":783},{"id":1599,"text":"إخراج المني بغير الجماع محرماً كان كإخراجه بيده أو غير محرم كإخراجه بيد زوجته (1) وجاريته (2)\rقال: ((فيفطر به)) لأن الإنزال هو المقصود الأعظم من الجماع فإذا حرم الجماع من غير إنزال كان تحريم الإنزال أولى وقد فهمنا من السنن الدالة على الإرادة أنه لا يفطر بالاحتلام ولا شك فيه ولا (فيما) (3) إذا حك ذكره لعارض سواد أو حكة فأنزل وهو كذلك في أصح الوجهين في شرح المهذب لأنه متولد من مباشرة مباحة (4)\rقال: ((وكذا خروج المني بلمس)) لما سبق وللإجماع كما قاله الماوردي (5)\rقال: ((وقبلة (6) ومضاجعة)) أي متجرداً لما ذكرناه وقال الإمام: المضاجعة متجرداً كسبق الماء (عند) (7) المبالغة في المضمضة حتى يجيء فيه وجه ويلزم منه جريانه في اللمس والقبلة بطريق الأولى فإن كان بينهما حائل لم يفطر كذا جزم به المتولي والروياني واقتضى كلام الإمام والغزالي ترجيحه فإنهما (خرجاه) (8) على السبق في المضمضة من غير مبالغة ونقله في الكفاية أيضاً عن الجمهور وتعبيرهم بالمباشرة (9) يدل عليه فإنها عبارة عن التقاء البشرة مع البشرة واقتصر في الروضة عند الحائل على ما (10) ذكره الإمام ولم يذكر في كتبه ما يخالفه وزاد المتولي فقال: فلو لمس شعرها فأنزل ففيه الخلاف في انتقاض الوضوء\r__________\r(1)  في (ج) جاريته أو زوجته\r(2)  اللباب (192)، التتمة (3ق 171 أخ)، الحاوي الصغير (ق25 أخ)، المجموع (6 354)، المنهج القويم (1 529)، المقدمة الحضرمية (1 138)\r(3)  في (أ) بما\r(4)  انظر بحر المذهب (4 293)، المجموع (6 333)، العباب (2 493)، الاقناع للماوردي (1 76)، النجم الوهاج (3 305)\r(5)  انظر الحاوي (3 435)، بحر المذهب (4 291، 293)، الحاوي الصغير (ق25 أخ)، عجالة المحتاج (2 530)، العباب (2 493)، مغني المحتاج (1 430)، نهاية الزين (1 186)\r(6)  في (أ، ب) أو قبلة انظر منهاج الطالبين (1 422)\r(7)  في (أ) في قيد\r(8)  في (أ) خرجاها\r(9)  نهاية لوحة 120ب من (ج)\r(10)  في (أ) كما بدلاً من على ما","part":2,"page":784},{"id":1600,"text":"(بلمسه) (1) (2)\rتنبيهات: أحدها: أن المصنف قد احترز بالمني عما لو باشر فأمذى فإنه لا يفطر (3) خلافاً لأحمد (4)\rالثاني: أن خروج المني إنما يؤثر إذا كانت هذه الأسباب مقاربة (5) للصوم فإن تقدمت عليه لم يضر كما جزم به الرافعيّ (6)\rالثالث: أن محله أيضاً في الواضح أما المشكل فلا يفطر بإنزاله من أحد الفرجين لاحتمال الزيادة وذكره صاحب البيان ونقله المصنف في باب الأحداث من شرح المهذب واقتصر عليه (7)\rقال: ((لا خروجه بفكر)) (8) للإجماع (9) كما نقله الماوردي (10)\rقال: ((ونظر بشهوة)) لأنه إنزال بغير مباشرة فلم يفطر به كالإنزال بالفكر وقيل إن كرر النظر فأنزل بطل حكاه في شرح المهذب وقيل إن اعتاد الإنزال بالنظر أفطر وإلا فلا حكاه صاحب التعجيز في شرحه له (11) (12)\r__________\r(1)  في (أ، ج) بمسه\r(2)  الأم (2 101)، التتمة (3ق 171 أخ)، بحر المذهب (4 296)، الوسيط (2 528)، الحاوي الصغير (ق25 أخ)، روضة الطالبين (2 362)، المجموع (6 333)، الكفاية (5 29 أ)، العباب (2 493)\r(3)  حواشي الشرواني (3 410)، النجم الوهاج (3 305)، إعانة الطالبين (2 227)، فتح المعين (1 227)\r(4)  قال المرداوي: إذا قبل أو لمس فأمذى فسد صومه هذا هو الصحيح من المذهب نص عليه وعليه أكثر الأصحاب انظر الإنصاف (3 301)، المحرر لمجد الدين (1 229)\r(5)  في (ج) مقارنة\r(6)  انظر العزيز (3 201)\r(7)  البيان (3 511)، المجموع (2 64)، النجم الوهاج (3 305)\r(8)  العزيز (3 201)، مغني المحتاج (1 430)\r(9)  بفكر للإجماع، سقط في (ب)\r(10)  انظر الحاوي (3 440)\r(11)  له، سقط في (ب)\r(12)  المهذب (1 183)، بحر المذهب (4 392)، الحاوي الصغير (ق25 أخ)، المجموع (6 336)، عجالة المحتاج (2 530)","part":2,"page":785},{"id":1601,"text":"تنبيه: تكرار النظر في الصوم الواجب وإن كان لا يبطل الصوم فهو حرام عند الجمهور كما أوضحته في المهمات وخالف البندنيجي في الذخيرة وابن جماعة المقدسي في شرح المفتاح فجزما بالكراهة (1)\rقال: ((وتكره القبلة)) أي في الفم أو غيره وكذا المعانقة واللمس باليد ونحوهما كما قاله في شرح المهذب (2)\rقال: ((لمن حركت شهوته)) (3) أي شيخاً كان أو شاباً رجلاً كان أو امرأة ففي الحديث الصحيح (من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه) (4) وروى البيهقي بإسناد صحيح عن عائشة رضي الله عنها أنه - صلى الله عليه وسلم - (5) رخص في القبلة للشيخ وهو صائم ونهى عنها الشاب وقال (الشيخ يملك إربه والشاب يفسد صومه) (6) (7) ففهمنا من التعليل أنه دائر مع تحريك الشهوة والمراد بتحريك الشهوة أن يصير بحيث يخاف معها الجماع أو الإنزال كما قاله في التتمة ولهذا عبر في الروضة بقوله يكره لمن حركت شهوته ولا يأمن على نفسه (8)، وقد علم من ذلك أنها لا تحرم بمجرد التلذذ ونقل الإمام في الظهار عن بعضهم التحريم وخطّأه فيه (9)\r__________\r(1)  انظر المجموع (6 322)، المهمات (2 78 أ)\r(2)  المجموع (6 372)\r(3)  اللباب (193)، عجالة المحتاج (2 530)، العباب (2 493)\r(4)  لم أجده بهذا اللفظ، والحديث أخرجه البخاري (2 723) (1946) كتاب البيوع باب الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات، ومسلم (3 1219) (1599) كتاب المساقاة باب أخذ الحلال وترك الشبهات ولفظ البخاري (من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه)\r(5)  نهاية لوحة 284ب من (ب)\r(6)  أخرجه البيهقي في الكبرى (4 232) ح (7873) وقال ابن الملقن: رجاله ثقات انظر تحفة المحتاج (2 85)\r(7)  بحر المذهب (4 296)، البيان (3 534)، عجالة المحتاج (2 530)، المنهج القويم (1 524)، مغني المحتاج (1 431)\r(8)  انظر التتمة (3ق 168 أخ)، روضة الطالبين (2 362)\r(9)  حكى الخطابي عن سعيد بن المسيب أن من قبل في رمضان قضى يوما مكانه وحكاه الماوردي عن محمد ابن الحنفية وعبد الله بن شبرمة انظر الحاوي (3 442)، المجموع (6 371)","part":2,"page":786},{"id":1602,"text":"قال: ((والأولى لغيره تركها)) أي لمن لم تحرك شهوته حسماً للباب إذ قد يظنها غير محركة وهي محركة ولأن الصائم يستحب له ترك الشهوات مطلقاً ولكنها لا تكره لضعف احتمال أدائها إلى الإنزال والذي جزم به من عدم الكراهة (1) خلاف النص فقد نص في الأم على الكراهة في هذه الحالة وعلى التحريم عند خوف الإنزال ونقله عن القاضي (أبي) (2) الطيب في تعليقه (3)\rقال: ((قلت هي كراهة تحريم في الأصح [والله اعلم] (4))) وهو المنصوص كما سبق لأن فيها تعريضاً لإفساد العبادة والثاني أنها للتنزيه لأن الأصل عدم الإنزال (5) ولم يصحح الرافعيّ في الشرحين شيئاً وقد سبق في الوضوء أن المصنف يحتاج إلى الفرق بين هذه المسألة وبين المبالغة في المضمضة والاستنشاق فإنها لا تحرم على الصحيح (6)\rقال: ((ولا يفطر (بالفصد والحجامة) (7))) (8) ففي البخاري من حديث ابن عباس أنه - صلى الله عليه وسلم - (احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم) (9) وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - (أفطر الحاجم والمحجوم) فإنه وإن رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح (10) لكنه (11) منسوخ كما قاله الشافعي في\r__________\r(1)  نهاية لوحة 121أ من (ج)\r(2)  في (أ) أبو والصحيح ما أثبت\r(3)  انظر الأم (2 98)، العباب (2 494)، النجم الوهاج (3 307)\r(4)  سقط في (أ) انظر منهاج الطالبين (1 423)\r(5)  المجموع (6 372)، حواشي الشرواني (3 411)\r(6)  العزيز (3 201)، المجموع (6 372)، حواشي الشرواني (3 411)، مغني المحتاج (1 431)\r(7)  في (أ) بفصد وحجامة انظر منهاج الطالبين (1 423)\r(8)  بحر المذهب (4 325)، التهذيب (3 166)، عجالة المحتاج (2 531)\r(9)  أخرجه البخاري (2 652) ح (1738) كتاب الصوم باب الحجامة والقيء للصائم\r(10)  أخرجه البخاري تعليقاً (2 685) كتاب الصوم باب الحجامة والقيء للصائم، وأبو داود (2 308) ح\r(2367) كتاب الصوم باب في الصائم يحتجم، والترمذي (3 144) ح (74) كتاب الصيام باب كراهية الحجامة للصائم، والنسائي في الكبرى (2 217) (3137) كتاب الصيام باب الحجامة للصائم، وابن ماجه\r(1 537) (1679) كتاب الصيام باب ما جاء في الحجامة للصائم، وأحمد (2 264) (8753)، وابن حبان (8 301) ح (3532)، والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين (1 590) ح (1558)، والبيهقي (4 264) ح (82)، والدارمي (2 25) ح (1731) والحديث صححه أحمد والبخاري والنووي والألباني انظر المجموع (6 372)، التلخيص الحبير (2 193)، إرواء الغليل (4 53)\r(11)  لكنه، سقط في (ب)","part":2,"page":787},{"id":1603,"text":"الأم (1) نعم ينبغي تركهما لأنهما يضعفإنه ولأن جماعة من أصحابنا وغيرهم قالوا بالإفطار وهل يكرهان أم هما خلاف الأولى جزم المصنف في الروضة تبعاً للرافعي بالأول وفي شرح المهذب بالثاني وهو المنصوص وقول الأكثرين فلتكن الفتوى عليه (2)\rقال: ((والاحتياط أن لا يأكل آخر النهار إلا بيقين)) (3) للحديث الصحيح (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) (4)\rقال: ((ويحل بالاجتهاد في الأصح)) أي كالقراءة والأذكار والأعمال لأنها تفيد الظن وهو كاف في الفروع وعبَّر في الروضة بالصحيح لا بالأصح والثاني لا للحديث السابق ولإمكان الصير إلى اليقين بخلاف الاجتهاد في الفروع (5) نعم لو شهد واحد بغروب الشمس قال في البحر لا يجوز الفطر به كالشهادة على هلال شوال، قال: (6) ولو شهد بطلوع الفجر فهل يلزمه الإمساك يحتمل وجهين بناء على قبول الواحد في شهادة رمضان (7)\r__________\r(1)  مختصر المزني (1 58)\r(2)  اللباب (193)، روضة الطالبين (2 257)، مغني المحتاج (1 431)، النجم الوهاج (3 308 - 309)\r(3)  بحر المذهب (4 273)، العزيز (2 204)، شرح الجلال المحلي على المنهاج (2 59)، العباب (2 497)، مغني المحتاج (1 431)\r(4)  أخرجه البخاري معلقاً (2 724) باب تفسير المشبهات، والترمذي (4 668) ح (2518) كتاب صفة القيامة والرقائق، والنسائي (8 327) ح (5711) كتاب الأشربة باب الحث على ترك الشبهات، وأحمد في مسنده (1 200) ح (1723)، وابن حبان في صحيحه (2 498) ح (722)، والحاكم في مستدركه\r(1 116) ح (166)، وابن خزيمة في صحيحه (4 59) ح (2348)، والدارمي (2 319) ح (2532)، والبيهقي في الكبرى (5 319) ح (10601)، والطبراني في الكبير (3 75) ح (2708) قال النووي وابن حجر والألباني: إسناده صحيح انظر المجموع (1 181)، تغليق التعليق (3 210)، إرواء الغليل (1 44)\r(5)  وعبّر في الروضة بالصحيح لا بالأصح والثاني لا للحديث السابق ولإمكان الصير إلى اليقين بخلاف الاجتهاد في الفروع، سقط في (ب)\r(6)  في (ج) فرع\r(7)  بحر المذهب (4 273)، عجالة المحتاج (2 532)، النجم الوهاج (3 310)","part":2,"page":788},{"id":1604,"text":"وما ذكره في الأول يدفعه ما رواه سهل (1) بن سعد الساعدي قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان صائماً أمر رجلاً فأوفى على نشز فإذا قال قد غابت الشمس أفطر رواه ابن حبان في صحيحه وكذا الحاكم وقال إنه على شرط الشيخين (2)\r(فرع) (3): يجب إمساك جزء من الليل ليتحقق غروب الشمس (4)\rقال: ((ويجوز إذا ظن بقاء الليل)) أي بالاجتهاد كما قاله الرافعيّ لما سبق في آخر النهار (5)\rقال: ((قلت: وكذا لو شك والله اعلم)) لأن الأصل بقاء الليل ولقوله تعالى:\r{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ (6) الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} (7) وقال المتولي والغزالي لا يجوز وغلطهما المصنف (8)\rقال: ((ولو أكل بالاجتهاد أولاً)) أي أول اليوم بأن ظن أن الفجر لم يطلع\rقال: ((أو آخراً)) أي آخر اليوم بأن ظن (9) أن الشمس قد غربت\rقال: ((وبان الغلط بطل صومه)) لأنه تبين له خطأ ظنه ولا عبرة بالظن البين خطؤه (10)\r__________\r(1)  في (ب) سعد\r(2)  أخرجه ابن حبان (8 577) ح (3510)، والحاكم في المستدرك (1 599) ح (1584)، وابن خزيمة في صحيحه (3 275) ح (2061)\r(3)  في (ب) قال\r(4)  بحر المذهب (4 260)، مغني المحتاج (1 432)، إعانة الطالبين (2 235)\r(5)  المهذب (1 182)، بحر المذهب (4 260)، العزيز (3 205)، عجالة المحتاج (2 532)، حواشي الشرواني\r(3 388)، فتح الوهاب (1 209)، مغني المحتاج (1 432)، الإقناع (1 236)، إعانة الطالبين (2 235)، شرح زبد ابن رسلان (1 157)، فتح المعين (1 235)،\r(6)  نهاية لوحة 121ب من (ج)\r(7)  سورة البقرة الآية (187)\r(8)  التتمة (3ق 185 ب، 186 أخ)، الوسيط (2 531)، المجموع (6 309)، شرح الجلال المحلي على المنهاج (2 59)\r(9)  نهاية لوحة 275أ من (ب)\r(10)  المهذب (1 183)، بحر المذهب (4 273)، روضة الطالبين (2 363)، عجالة المحتاج (2 533)، مغني المحتاج (1 432)","part":2,"page":789},{"id":1605,"text":"وقال المزني وابن خزيمة: لا يبطل لأنه معذور (1)، وهو مخرج من الأسير إذا اجتهد في الصوم ووافق ما قبل رمضان ومن الغالط في القبلة ونظائره\rوقيل لا يفطر في الأولى لأن الأصل بقاء الليل فهو معذور ويفطر في الثانية لأن الأصل بقاء النهار (2)\rقال: ((أو بلا ظن)) أي هجم وهو جائز في آخر الليل كما سبق حرام في آخر النهار\rقال: ((ولم يبن الحال صح إن وقع في أوله وبطل في آخره)) عملاً بالأصل في الموضعين فإن بان الحال نظر إن بان الغلط بطل صومه فيهما ولا يأتي فيه الخلاف السابق في الأكل بالاجتهاد لأنه مقصر هاهنا وإن بان الصواب صح فيهما والفرق بينه وبين القبلة إذا ترك الاجتهاد فأصابها (3) أنه هناك شك في شرط انعقاد العبادة وهاهنا شك في فسادها بعد انعقادها (4)\rقال: ((ولو طلع الفجر وفي فمه طعام فلفظه صح صومه)) لأنه لو وضعه فيه نهاراً ولم يصل إلى حلقه لم يفطر فأولى إذا كان الوضع ليلاً والمراد بالفجر هو الثاني المعبر عنه بالصادق (5)\rفائدة: إثبات ميم الفم مع الإضافة جائز على الصحيح وقد سبق الكلام عليه عند قوله ولو كان بفمه سكرة (6)\r__________\r(1)  مختصر المزني (1 56)\r(2)  روضة الطالبين (2 363)، مغني المحتاج (1 432)\r(3)  في (ب) فأبها\r(4)  بحر المذهب (4 274)، عجالة المحتاج (2 533)، منهج الطلاب (1 432)، فتح الوهاب (1 209)، مغني المحتاج (1 432)، الإقناع (1 236)\r(5)  انظر الحاوي (3 417)، التنبيه (1 67)، حلية العلماء (3 161)، التهذيب (3 159)، المجموع (6 308)\r(6)  مغني المحتاج (1 200)، الإقناع (1 152)","part":2,"page":790},{"id":1606,"text":"وقوله: ((فلفظه)) احتراز مما إذا ابتلع منه شيئاً باختياره فإنه (1) يفطر فإن سبقه ففيه وجهان من سبق ماء المضمضة ولا فطر به على الأصح كذا ذكره في الروضة من زوائده (2) نعم لفظه ليس بشرط على خلاف ما يوهمه لفظه فإنه لو أمسكه في (3) فيه صح أيضاً فيه نظر لأن إمساكه في فيه يؤدي إلى جريان ريقه بدفع القدرة على مجه وقد تقدم أنه إذا بقي طعام بين أسنانه فجرى به ريقه مع القدرة على مجه أفطر فإنه لو أمسكه في فيه صح أيضاً (4) فكان (5) الصواب أن يقول فلم يبتلعه (6)\rقال: ((وكذا لو كان مجامعاً فنزع في الحال صح)) لأن النزع ترك الجماع فأشبه ما لو حلف لا يلبس ثوباً وهو لابسه (7) فنزعه وقيل يبطل (8)\rتنبيهات: أحدها: لا فرق بين أن ينزل حالة النزع أم لا لتولده من مباح كذا نقله الروياني عن ابن سريج وسبق عن الرافعيّ نحوه (9)\rالثاني: أنه ينبغي أن يكون قصده بالنزع هو الترك فإن قصد به اللذة ففي البحر عن الشيخ أبي محمد أنه (يفطر) (10) (11)\rالثالث: ذكر الشيخ في باب الإيلاء من المهذب أن الصائم يمنع من الجماع إذا خشي طلوع الفجر قبل النزع (12)\r__________\r(1)  زاد هنا في (ب، ج) لا\r(2)  روضة الطالبين (2 364)\r(3)  في، سقط في (ب)\r(4)  فيه نظر لأن إمساكه في فيه يؤدي إلى جريان ريقه بدفع القدرة على مجه وقد تقدم أنه إذا بقي طعام بين أسنانه فجرى به ريقه مع القدرة على مجه أفطر فإنه لو أمسكه في فيه صح أيضاً سقط في (ج)\r(5)  في (ب) وكان\r(6)  فتح الوهاب (1 209)، النجم الوهاج (3 310)\r(7)  في (ب) لا يشبه\r(8)  الأم (2 97)، التنبيه (1 67)، التتمة (3ق 185 ب، 186 أخ)، حلية العلماء (3 161)، التهذيب (3 159)، منهج الطلاب (1 31)، الإقناع (1 237)\r(9)  انظر بحر المذهب (4 275)، العزيز (3 205 - 206)\r(10)  في (أ) يبطل\r(11)  المهذب (2 110)\r(12)  انظر المهذب (2 110)، خبايا الزوايا (1 154)","part":2,"page":791},{"id":1607,"text":"قال: وذكر [بعض] (1) أصحابنا أنه (2) على وجهين\rالرابع: إتيان المصنف بفاء التعقيب بعد طلوع الفجر يعرفك أن صورة المسألة أن يعلم بالفجر أول طلوعه فينزع على الفور وهو كذلك وحينئذٍ فيؤخذ منه أنه إذا أحس بالفجر فنزع (3) بحيث لو (4) وافق طلوعه آخر نزعه صح ولا خلاف فيه وأنه لو مضي بعد طلوعه زمن ثم علم به فنزع بطل (5) وهو كذلك لكن يجيء فيه الخلاف فيمن أكل ظاناً بقاء الليل فبان خلافه قاله الرافعيّ وأنه لا يصح إذا علم به حال طلوعه فمكث قليلاً ثم نزع وهو كذلك بلا خلاف (6) وتلزمه (7) الكفارة على المذهب لكن هل انعقد صومه ثم بطل (8) أم لم ينعقد بالكلية فيه وجهان أصحهما الثاني (9)\rقال: ((فإن مكث بطل)) اعلم أن كلامه يشمل ما إذا علم بالطلوع وما إذا لم يعلم به وشموله لهما صحيح كما سبق (10) لكن تعبيره بقوله بطل قد عبر بمثله في المحرر فقال: فسد (11) وهو يشعر بانعقاده صحيحاً وقد سبق أن الصحيح خلافه وأورد الأصحاب سؤالاً فقالوا طلوع الفجر يتقدم على علمنا به فكيف يقولون إذا نزع حال الطلوع وأجاب الشيخ أبو محمد بجوابين نقلهما عنه الرافعيّ:\rأحدهما: أن ذلك مفروض على تقدير العلم به ولا يلزم وقوعه\r__________\r(1)  سقط في (أ)\r(2)  نهاية لوحة 122أ من (ج)\r(3)  في (ب) فينزع\r(4)  لو، سقط في (ب، ج)\r(5)  قال ابن سريج والاصطخري وأبو إسحاق: إن الشافعي صور هذه المسألة فيمن كان على سطح يراقب الفجر أما إذا كان في بيت فأخبر بطلوع الفجر فنزع فصومه باطل لمضي زمان عليه من النهار انظر الجمع والفرق (2 177 - 178)\r(6)  العزيز (3 206)\r(7)  في (ج) ويلزمه\r(8)  نهاية لوحة 285ب من (ب)\r(9)  المجموع (6 316)، النجم الوهاج (3 312)\r(10)  انظر الحاوي (3 417)، الحاوي الصغير (ق25 أخ)، المجموع (6 316)، مغني المحتاج (1 432)\r(11)  انظر المحرر (ق 57 أخ)","part":2,"page":792},{"id":1608,"text":"والثاني: أنا إنما تعبدنا بما نطلع عليه ولا معنى للصبح إلا ظهور الضوء للناظر وما قبله لا حكم له فإذا كان الشخص عارفاً بالأوقات ومنازل القمر فيرصد بحيث لا حائل فهو أول الصبح المعتبر وصحح الثاني في الروضة وقال إن [إنكار] (1) تصوره غلط (2)\r__________\r(1)  في (ج) إمكان\r(2)  انظر العزيز (3 207)، روضة الطالبين (2 365)","part":2,"page":793},{"id":1609,"text":"قال (1):\r((فصل\rشرط الصوم الإسلام)) أي شرط صحته فلا يصح صوم الكافر أصلياً كان أو مرتداً لتعذر النية منه كما أوضحناه في الوضوء (2)\rقال: ((والعقل)) أي التمييز فلا يصح صوم المجنون والسكران والطفل لفقدان النية ويصح صوم الصبي المميز (3)\rقال: ((والنقاء عن الحيض والنفاس)) بالإجماع كما نقله في شرح المهذب (4)\rقال: ((جميع النهار)) هو قيد في الأربعة فلو طرأ في أثناء النهار ردة أو جنون أو حيض أو نفاس بطل صومه (5) وقيل لا يضر طريان الجنون (6) بل قال القاضي الحسين لا يضر المستغرق أيضاً إذا قلنا أن الإغماء المستغرق لا يؤثر ولو ألقت علقة أو مضغة أو ولداً بلا بلل ففي بطلان صومها كلام سبق في باب الغسل (7)\rقال: ((ولا يضر النوم المستغرق على الصحيح)) لبقاء أهلية الخطاب (8)\rوالثاني: يضر كالإغماء (9)\rواحترز بالمستغرق عما لو استيقظ في لحظة فإنه يصح بالاتفاق (10)\r__________\r(1)  قال، سقط في (ج)\r(2)  العزيز (3 207)، المجموع (6 399)، شرح زبد ابن رسلان (1 155)\r(3)  بحر المذهب (4 327)، الحاوي الصغير (ق25 أخ)، عجالة المحتاج (2 533)، مغني المحتاج (1 432)\r(4)  المجموع (6 251)\r(5)  الوسيط (2 533)، المنهج القويم (1 513)، النجم الوهاج (3 312)\r(6)  وهو القديم انظر حلية العلماء (3 172)\r(7)  فتح الوهاب (1 34)، الإقناع (1 67)، حاشية البجيرمي (2 - 76)، إعانة الطالبين (2 237)، شرح زبد ابن رسلان (1 155)\r(8)  الجمع والفرق (2 182)، بحر المذهب (4 298)، عجالة المحتاج (2 533)، حواشي الشرواني (8 200)، المنهج القويم (1 513)، مغني المحتاج (1 432)، الإقناع (1 67)، حاشية البجيرمي (2 76)، إعانة الطالبين (2 220)، شرح زبد ابن رسلان (1 155)\r(9)  وبه قال أبو سعيد الاصطخري انظر الحاوي (3 441)\r(10)  المجموع (6 359)، مغني المحتاج (1 432)","part":2,"page":794},{"id":1610,"text":"قال: ((والأظهر أن الإغماء لا يضر (1) إذا أفاق لحظة من نهاره)) لأن الإغماء في الاستيلاء على العقل فوق (2) النوم ودون الجنون فلو قلنا أن المستغرق منه لا يضر كالنوم لألحقنا الأقوى بالأضعف ولو قلنا أن اللحظة منه تضر كالجنون لألحقنا الأضعف بالأقوى فتوسطنا وقلنا بأن الإفاقة في لحظة كافية (3) وقد اختار الجمهور هذا القول وقطع به بعضهم وقال في [شرح] (4) المهذب لا أعرف له وجهاً (5)\rوالثاني: ونفاه بعضهم وقطع به بعضهم يضر مطلقاً كالجنون\rوالثالث: وهو مخرج لا يضر مطلقاً كالنوم\rوالرابع: لا يضر إذا حصلت الإفاقة في أوله لأنا نغتفر في الدوام مالا نغتفر في الابتداء يؤيده أن الذي يجمع (6) بعذر المطر يشترط في حقه أن يكون المطر موجوداً في افتتاح الثانية لا في دوامها ولأن محل النية حقيقة أو حكماً إنما هو أول العبادة (7)\rوالخامس: وهو مخرج أيضاً لا يضر إذا أفاق في طرفيه أي لأن الوسط والحالة هذه يكون [تابعاً] (8) فلا يضر ولهذا شرطنا فيمن جمع بعذر المطر أن يكون موجوداً في طرفي الصلاة الأولى (9)\rتنبيهات: أحدها: أن ما ذكره (10) من الطرق يقتضي التعبير بالمذهب ولهذا عبر به (11) في الروضة (12)\r__________\r(1)  نهاية لوحة 122ب من (ج)\r(2)  في (ب) ففي\r(3)  بحر المذهب (4 298)، البيان (3 529)، عجالة المحتاج (2 533)، مغني المحتاج (1 432)\r(4)  سقط في (أ، ب)\r(5)  المجموع (6 359)، المنهج القويم (1 513)\r(6)  في (ب) يخرج\r(7)  المهذب (1 185)، التهذيب (3 177 - 178)\r(8)  في (أ) مانعاً\r(9)  خرجه ابن سريج قولاً من الظهار انظر التهذيب (3 178)، مغني المحتاج (1 433)\r(10)  في (ج) ذكرناه\r(11)  به، سقط في (ب)\r(12)  روضة الطالبين (2 366)","part":2,"page":795},{"id":1611,"text":"الثاني: أن المحرر قد صرح في (1) المسألة بثلاثة أقوال فقال: وأظهر الأقوال كذا ثم قال والثاني يشترط الإفاقة في أوله والثالث في جميعه والتعبير بالأظهر لا يستلزم ذلك وهذه (2) الثلاثة التي ذكرها هي المنصوصة كما سبقت الإشارة إليه (3)\rالثالث: أن الضمير في نهاره يحتمل عوده إلى الإغماء وأن يعود على ما عاد عليه الضمير في أفاق وهو الصائم (4)\rفرع: سكر بعض النهار كإغماء بعضه كذا نقله الرافعيّ عن التتمة وأقره ويعلم منه الصحة في شرب الدواء بطريق الأولى ونقل الرافعيّ عن البغوي أن الأصح عدم الصحة في الدواء ويتعين حمله على المستغرق (5)\rقال: ((ولا يصح صوم العيد)) هذا شرط رابع وهو الوقت القابل للصوم فأيام السنة كلها تقبله إلا ما ذكره المصنف فمنها العيد سواء كان عيد فطر أو أضحى بالإجماع (6) وفي الحديث نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صيام يومين يوم الفطر ويوم الأضحى (7) ولا فرق بين أن يصومه تطوعاً أو عن واجب ولو نذر صومه لم ينعقد نذره (8) ونقل الإمام عن القفال أن الأوقات المنهي عن صومها لابد أن يأتي فيها بما ينافي الصوم ثم قال وما أظن الأصحاب يوافقونه عليه\rقال: ((وكذا التشريق)) أي وهو ثلاثة أيام بعد يوم النحر\r__________\r(1)  نهاية لوحة 286أ من (ب)\r(2)  في (ب) وهذا\r(3)  انظر المحرر (ق 57 أخ)\r(4)  انظر نهاية المحتاج (3 176)\r(5)  انظر التتمة (3ق 175 ب)، التهذيب (3 178)، العزيز (3 209)، مغني المحتاج (1 433)، نهاية المحتاج (3 177)، النجم الوهاج (3 312)\r(6)  التهذيب (3 198)، المجموع (6 453)، المنهج القويم (1 513)، المقدمة الحضرمية (1 135)، نهاية الزين\r(1 197)\r(7)  أخرجه البخاري (2 702) (1890) كتاب الصوم باب صوم يوم الفطر، ومسلم (2 800) ح (827) كتاب الصيام باب النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى\r(8)  حواشي الشرواني (3 417)، مغني المحتاج (1 433)، تحفة اللبيب (183)","part":2,"page":796},{"id":1612,"text":"قال: ((في الجديد)) (1) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صيامها كذا رواه أبو داود بإسناد صحيح من رواية عمرو بن العاص (2) وفي صحيح مسلم أنها (أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل) (3)\rوالقديم ونفاه بعضهم أنه يجوز للمتمتع العادم للهدي صومها عن الثلاثة المشار إليها بقوله تعالى: {فصيام ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} (4) (5) لما رواه البخاري عن ابن عمر وعائشة أنهما قالا: لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن يجد الهدي (6) واختار المصنف في الروضة وتصحيح التنبيه هذا القول وصححه ابن الصلاح (7)\rقال: ((ولا يحل تطوع يوم الشك بلا سبب)) لقول عمار بن ياسر (من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم) صححه الترمذي وابن حبان والحاكم ورواه البخاري تعليقاً (8)، وما جزم به الرافعيّ من التحريم وتبعه عليه المصنف قد خالفا فيه نص الشافعي وجمهور أصحابه (9) كما أوضحته في المهمات (10) وقوله بلا سبب يأتي شرحه مع ما يرد\r__________\r(1)  اللباب (191)، بحر المذهب (4 315)، البيان (3 562)، عجالة المحتاج (2 533)، حواشي الشرواني (3 417)، المنهج القويم (1 513)، مغني المحتاج (1 433)، المقدمة الحضرمية (1 135)، إعانة الطالبين (2 271)، نهاية الزين (1 197)، تحفة اللبيب (183)\r(2)  أخرجه أبو داود (2 800) ح (1141) كتاب الصوم باب صيام أيام التشريق وصحح إسناده النووي وقال هو على شرط البخاري ومسلم\r(3)  أخرجه مسلم (2 320) ح (2418) كتاب الصيام باب تحريم صوم أيام التشريق\r(4)  سورة البقرة الآية (196)\r(5)  التنبيه (1 68)، الوسيط (2 534)، حلية العلماء (3 179)، المجموع (6 454)\r(6)  أخرجه البخاري (2 703) ح (1894) كتاب الصوم باب صيام أيام التشريق\r(7)  شرح مشكل الوسيط (2 622)، روضة الطالبين (2 366)، تصحيح التنبيه (1 228)\r(8)  أخرجه البخاري تعليقاً (2 674) كتاب الصوم باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا رأيتم الهلال فصوموا، والحاكم (1 585) ح (1542) وقال: صحيح على شرط الشيخين، والبيهقي في الكبرى (4 208) ح (7741)، والحديث صححه ابن الملقن والألباني انظر البدر المنير (5 691)، إرواء الغليل (4 132)\r(9)  لأنهم يقولون بالكراهة وقد قال الشافعي: الذي أحب أن يفطر يوم الشك إلا أن يكون صوماً كان يصومه انظر مختصر المزني (1 56)، الحاوي (3 409)، المهذب (1 188)، التهذيب (3 153)، البيان (3 557)، العزيز (3 212)، روضة الطالبين (3 319)، تحفة اللبيب (183)\r(10)  المهمات (2 82 ب)","part":2,"page":797},{"id":1613,"text":"عليه\rفرع: إذا انتصف شعبان حرم الصوم بغير سبب على الصحيح في زوائد الروضة وعلى هذا فلا فرق بين أن يصله بيوم أو يومين قبله أم لا وكلام التنبيه موؤل (1)\rقال: ((فلو صامه لم يصح في الأصح)) قياساً على يوم العيد بجامع التحريم\rوالثاني: يصح لأنه قابل للصوم في الجملة كما سيأتي عقيبه والخلاف كالخلاف في الصلاة في الأوقات المكروهة (2) وقد سبق إيضاحه فراجعه\rفرع: لو نذر صومه ففي صحة النذر الوجهان فإن صححنا فينبغي له أن يصوم يوماً مكانه فإن صامه خرج عن العهدة كذا جزم به في الروضة (3)\rقال: ((وله صومه عن قضاء ونذر)) مسارعةً إلى براءة الذمة ولأن له سبباً فجاز كنظيره من الصلاة في الأوقات المكروهة وحكى في البيان وجهاً أنه لا يجوز (4) ولا خلاف (5) أنه لا يجوز صومه احتياطاً لرمضان (6)، وهذا وارد على المصنف لأنه تطوع له سبب وهو الاحتياط لكنه أخرجه بقوله قبل ذلك ولو نوى ليلة الثلاثين من شعبان صوم غد عن رمضان إن كان منه فكان منه لم يقع عنه (7)\rتنبيهات: أحدها (8): أن قياس الواجبات كالكفارة واليوم الواحد مما أمر به الإمام في\r__________\r(1)  التنبيه (1 68) حيث قال: وقيل لا يجوز اذا انتصف شعبان أن يصوم الا أن يوافق عادة له أو يصله بما قبله وانظر فتح الوهاب (1 210)، النجم الوهاج (3 317 - 318)، شرح زبد ابن رسلان (1 159)\r(2)  بحر المذهب (4 266)، روضة الطالبين (2 367)، النجم الوهاج (3 316)، تحفة اللبيب (184)\r(3)  روضة الطالبين (2 367)\r(4)  انظر البيان (3 558)\r(5)  نهاية لوحة 286ب من (ب)\r(6)  انظر التهذيب (3 154)، روضة الطالبين (2 367)، الإقناع (1 239)\r(7)  بحر المذهب (4 266، 280)، المجموع (6 300)، عجالة المحتاج (2 535)، حواشي الشرواني (4 35)، مغني المحتاج (1 425)، الإقناع (1 236)، شرح زبد ابن رسلان (1 155)\r(8)  في (ب) أحدهما","part":2,"page":798},{"id":1614,"text":"الاستسقاء جواز صومه فيه أيضاً وبه جزم الرافعيّ في الكفارة (1)\rالثاني: أن إطلاق القضاء يقتضي أنه لا فرق بين الواجب والمستحب وهو نظير ما قالوه في الأوقات المكروهة أن قضاء الفائتة فيها جائز وإن كانت نافلة ومن صور قضاء المستحب هنا أن يشرع في صوم نفل ثم يفسده فإنه يستحب قضاؤه كما قاله في الروضة (2)\rالثالث: أن كلامه يشعر بعدم الكراهة وهو الصحيح على ما يشعر به كلام الشرحين والروضة وقال في شرح المهذب: إنه مقتضى كلام الجمهور (3)، واستدلوا عليه بأنه إذا لم يكره فيه ما له سبب من التطوعات فالفرض (4) أولى (5) قلت: وهو ذهول فإن الفرض لا يصح على تقدير كونه من رمضان فلا تبرأ منه الذمة بخلاف المتطوع فإنه لا شئ عليه\rالرابع: أن التعبير بقوله (وله) يشعر بأن صوم القضاء فيه لا يجب لاسيما مع حكايتهم الخلاف في الكراهة وهو واضح في قضاء المنذور وقضاء رمضان لمن قام به عذر من مرض أو سفر وأراد أن يصوم مع العذر فأما من لا عذر له فلا يجوز له أن يؤخر القضاء إلى رمضان آخر ثم إطلاقه هنا يقتضي جواز التأخير وأنه مستثنى والأمر كما اقتضاه كلامه فقد جزم به الروياني في البحر وزاد فحكى عن القاضي أبي الطيب أنه يكره أيضاً لأن المقصود بالقضاء هو القربة ولا قربة في ذلك وعن غيره عدم الكراهة ثم قال أعني الروياني وهذا أصح عندي (6) واعلم أن القاضي المذكور يرى أنا إذا صححنا صوم يوم الشك فلا ثواب فيه فلهذا علل ما ذكره بكونه لا قربة فيه\rقال: ((وكذا لو وافق عادة تطوعه)) قال في شرح المهذب أي بأن كان يسرد الصوم أو يصوم يوماً معيناً كالاثنين أو الخميس أو يصوم يوماً ويفطر يوماً\r__________\r(1)  نهاية المطلب (2ق132خ)، العزيز (3 212)\r(2)  روضة الطالبين (7 337)\r(3)  انظر العزيز (3 212)، روضة الطالبين (2 367)، المجموع (6 399 - 400)\r(4)  في (ب، ج) فإن الفرض\r(5)  روضة الطالبين (2 367)\r(6)  انظر بحر المذهب (4 267)","part":2,"page":799},{"id":1615,"text":"فوافق صومه يوم الشك فله صيامه لقوله - صلى الله عليه وسلم - (لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجلاً كان يصوم صوماً (1) فليصمه) رواه الشيخان (2) وقوله: ((تقدموا)) هو (3) مفتوح التاء لأنه مضارع أصله تقدم ولكن حذف منه إحدى التائين\rقال: ((وهو)) أي يوم الشك\rقال: ((يوم الثلاثين من شعبان إذا تحدث الناس برؤيته)) أي ولم يعلم من رآه (4)\rقال: ((أو شهد بها صبيان أو عبيد أو فسقة)) أي وإن ظن صدقهم كما قاله الرافعيّ (5) (وألحق) (6) بهم العدل الواحد إذا لم نقبله في رمضان وزاد القفال: الكفار وقد سبق في الكلام على النية أنه إذا أخبره برؤية الهلال من يثق به من عبد أو امرأة أو صبية رشداء أو عدل واحد ولم نقبله جاز أن يصوم فيه عن رمضان ويجزئه وهو مناف (7) للمذكور هنا وقد وعدنا هناك بذكر هذا الإشكال وقيل الشك حيث لا ترجيح فلو شهد عبد أو امرأة أو صبي فليس بشك (8)\rقال (9): ((وليس إطباق الغيم بشك)) لأنا تعبدنا فيه بإكمال العدد كما أوضحناه\r__________\r(1)  في (ب، ج) يوماً والصحيح ما أثبت كما في كتب السنة\r(2)  أخرجه البخاري (2 671) باب رقم (5)، صحيح مسلم (2 762) ح (1082)، مصنف ابن أبي شيبة (2 285) ح (9036)، شرح معاني الآثار (2 84)، مسند أحمد (2 521) ح (10765)، مسند الطيالسي (1 311) ح (2361)، أسباب ورود الحديث (1 132) ح (87)، البيان والتعريف (2 285) ح (1744)\r(3)  في (ب) وهو\r(4)  المهذب (1 188)، العزيز (2 212)، المجموع (6 449)، شرح الجلال المحلي على المنهاج (2 61)، نهاية المحتاج (2 179)\r(5)  انظر بحر المذهب (4 269)، العزيز (3 212 - 213)، عجالة المحتاج (2 535)\r(6)  في (أ) وأحق\r(7)  في (ب، ج) مباين\r(8)  التهذيب (3 153 - 154)، مغني المحتاج (1 433)\r(9)  نهاية لوحة 287أ من (ب)","part":2,"page":800},{"id":1616,"text":"في أول الباب وكذا لو كانت السماء مصحية ولم يره أحد (1)، وفيه وجه (2)\rقال: ((ويسن تعجيل الفطر)) (3) لقوله - صلى الله عليه وسلم - (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر) رواه الشيخان (4) وفي الثقات لابن حبان بإسناد صحيح كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان صائماً لم يصل حتى نأتيه برطب وماء فيأكل وإذا كان في الشتاء لم يصل حتى نأتيه بتمر وماء (5)\rفرع (6): يكره له التأخير إن قصد ذلك ورأى أن فيه فضيلة وإلا فلا بأس (7) قاله في الأم (8) ولقائل أن يقول التقديم مجمع على فضله ولعله معلوم لكل أحد أو لكثير من الناس فكيف يوصف عكسه بالكراهة\rقال: ((على تمر وإلا فماء)) أي وإن لم يجد فعلى ماء ففي (9) الحديث: (إذا كان أحدكم صائماً فليفطر على التمر فإن لم يجد التمر فعلى الماء فإنه طهور) صححه الترمذي وابن حبان وقال الحاكم إنه على شرط البخاري (10)، وفي الحديث أيضاً (كان\r__________\r(1)  بحر المذهب (4 269 - 270)، النجم الوهاج (3 317)\r(2)  عن أبي محمد البافي: أن السماء لو كانت مصحية ولم ير الهلال فهو شك انظر المجموع (6 427)، مغني المحتاج (1 434)\r(3)  الأم (2 97)، التهذيب (3 183)، عجالة المحتاج (2 535)\r(4)  أخرجه البخاري (2 692) ح (1856)، صحيح مسلم (2 771) ح (1098)\r(5)  أخرجه ابن حبان في الثقات (9 194) (15958)، وابن خزيمة (3 277) (2065)، والطبراني في المعجم الأوسط (4 157) (3861) قال الألباني: يبدو أنه صحيح، له طريق رجاله ثقات رجال الشيخين انظر صحيح ابن خزيمة (2065)\r(6)  في (ب) قال\r(7)  زاد هنا في (أ) له\r(8)  الأم (2 97)، متن أبي شجاع (1 102)، روضة الطالبين (2 368)، المجموع (6 379)، المنهج القويم (1 518)، نهاية المحتاج (1 194)، المقدمة الحضرمية (1 137)\r(9)  في (ب) في\r(10)  أخرجه أبو داود (2 305) ح (2355) كتاب الصوم باب ما يفطر عليه، والترمذي (3 46) ح (658) كتاب الزكاة باب ما جاء في الصدقة على ذي القرابة، والنسائي في الكبرى (2 253) ح (3316) كتاب الصوم باب ما يستحب للصائم أن يفطر عليه، وابن ماجه (1 542) ح (1699) كتاب الصيام باب ما جاء على ما يستحب الفطر، وابن حبان (8 281) ح (3515)، والحاكم (1 597) ح (1575) وقال: صحيح على شرط البخاري، والدارمي (2 13) ح (1701)، والبيهقي الكبرى (4 238) ح (7917) وصحح الحديث ابن الملقن والألباني وأحمد شاكر انظر مسند أحمد (14 233)، صحيح ابن خزيمة (2066)، البدر المنير (5 699)","part":2,"page":801},{"id":1617,"text":"يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات فإن لم يكن تمرات حسى حسوات من ماء) رواه الترمذي وقال حديث حسن (1) وحسى بالحاء والسين المهملتين ومقتضى ما ذكرناه من الحديث استحباب الرطب قبل التمر والحكمة في الفطر على ما ذكرناه أنه (2) لا يدخل أولاً جوفه ما مسه النار (3) كذا ذكره الجيلي في ذيل حديث وكلامه يشعر بأنه من جملته وذكره أيضاً المحب الطبري في شرح التنبيه ثم قال: ويحتمل أن يراد هذا مع قصد الحلاوة تفاؤلاً ومن كان بمكة استحب له أن يفطر على ماء زمزم لبركته ولو جمع بينه وبين التمر فحسن هذا كلامه وقيل الحكمة فيه أن الصوم ينقص البصر والتمر يرده ولهذا قال الروياني: إن لم يجد التمر فعلى حلاوة أخرى وقال القاضي حسين: الأولى في زماننا أن يفطر على ما يأخذه في كفه من النهر لأنه أبعد من الشبهة كذا نقله عنه الرافعيّ وكذلك في شرح المهذب ثم قال إنما قالاه شاذ مخالف للحديث (4) وما نقله عن القاضي ليس مطابقاً لكلامه فراجعه من المهمات (5)\rقال: ((وتأخير السحور)) ففي صحيح ابن حبان (أنه من سنن المرسلين) (6) وفي مسند أحمد (لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور) (7) ولأن تأخيره أقرب\r__________\r(1)  أخرجه الترمذي (3 79) ح (696) كتاب الصوم باب ما يستحب عليه الإفطار، وأبو داود (2 306) ح (2356) كتاب الصوم باب ما يفطر عليه، والحاكم (1 597) ح (1576)، والدارقطني (2 185)، والبيهقي في الكبرى (4 239) ح (7920)، وأحمد (3 164) ح (12698)، شعب الإيمان (3 406) ح (3900) والحديث صحح إسناده الألباني في صحيح سنن أبي داود (2356)\r(2)  في (ب، ج) أن\r(3)  حواشي الشرواني (3 422)\r(4)  انظر بحر المذهب (4 302)، التهذيب (3 183)، العزيز (3 214)، الحاوي الصغير (ق25 أخ)، روضة الطالبين (2 368)، المجموع (6 383)، حواشي الشرواني (3 422)، مغني المحتاج (1 - 232)، إعانة الطالبين (2 246)\r(5)  انظر المهمات (2 83 ب)\r(6)  أخرجه ابن حبان (5 67) (1770)، والدارقطني (1 284)، والطبراني في المعجم الأوسط (2 247)\r(1884)، والبيهقي في الكبرى (4 238) (7914) والحديث ضعفه النووي في المجموع (6 377)\r(7)  أخرجه أحمد (5 147) (21350) قال الهيثمي: فيه سليمان بن أبي عثمان قال أبو حاتم مجهول وقال الألباني: إسناده ضعيف وهو صحيح دون قوله وأخروا السحور كما رواه الشيخان انظر مجمع الزوائد (3 154)، مساجلة علمية للألباني (7)","part":2,"page":802},{"id":1618,"text":"إلى حصول الحكمة في مشروعيته وهو التقوي على العبادة (1)\rتنبيه: لم يصرح المصنف باستحباب السحور وقد صرح به في المحرر (2) واستحبابه مجمع عليه وذكر في شرح المهذب أنه يحصل بكثير المأكول وقليله وبالماء (3) ففي صحيح ابن حبان (تسحروا ولو بجرعة ماء) (4) وأن وقته يدخل بنصف الليل، وهذا الأخير ذكره الرافعيّ في آخر كتاب الأيمان (5)\rقال: ((ما لم يقع في شك)) أي (6) فيعجل الفطر إذا تحقق غروب\rالشمس ويؤخر السحور ما لم يخش طلوع الفجر للحديث الصحيح (7)\r(دع ما يريبك إلى مالا يريبك) (8) ولو عبر (9) المصنف بقوله ما لم\rيوقعاه في شك لكان أصرح (10)\rقال: ((وليصن لسانه عن الكذب والغيبة)) أي (11) يتأكد الطلب في حقه أكثر من غيره ففي البخاري (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه) (12) وفي الحديث (رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ورب قائم ليس له\r__________\r(1)  المهذب (1 186)، الوسيط (2 536)، المجموع (6 378)، الإقناع (1 238) نهاية الزين (1 194)\r(2)  انظر المحرر (ق 57 أخ)\r(3)  المجموع (6 379)، مغني المحتاج (1 435)، الإقناع (1 238)، إعانة الطالبين (2 245)\r(4)  أخرجه ابن حبان (8 253) ح (3476)\r(5)  خبايا الزوايا (1 162)، المنهج القويم (1 520)\r(6)  أي، سقط في (ب)\r(7)  في (ب) للصحيح\r(8)  سبق تخريجه\r(9)  عبر، سقط في (ب)\r(10)  المهذب (1 187)، التنبيه (1 7)، بحر المذهب (4 301)، عجالة المحتاج (2 535)، مغني المحتاج (434)، الإقناع (1 238)\r(11)  نهاية لوحة 287ب من (ب)\r(12)  أخرجه البخاري (2 673) ح (1804)","part":2,"page":803},{"id":1619,"text":"من قيامه إلا السهر) رواه الحاكم وقال: إنه على شرط البخاري (1) ولأنه يحبط الثواب كما قاله الماوردي والروياني ولهذا حسن عد الاحتراز عنه من آداب الصوم (2)\rتنبيهان: أحدهما: أن المحرر قد عبر بعبارة فاسدة فقال: ويسن للصائم أن يعجل الفطر وأن يصون لسانه إلى آخره (3) فعدل المصنف في صيانة اللسان إلى لام الطلب الصادقة على الإيجاب تارة وعلى الندب أخرى فقد تجوز الغيبة لحاجة التظلم ونحوه والكذب للمصلحة كالإصلاح بين المتخاصمين وحينئذٍ فيستحب للصائم أن يترك الجائز منها إذا أمكنه ذلك نعم قد يجب الكذب لخلاص مظلوم (4) من ظالم أو لغير ذلك وكذلك الغيبة كإخباره عن مساوئ الخاطب وعيوب المبيع وغيرهما فيرد ذلك على المصنف (5)\rالثاني (6): أن الغيبة قد تكون بالقلب كما ذكره الغزالي في الإحياء والمصنف في الأذكار والتعبير باللسان يخرج ذلك (7)\rفرع: ينبغي صيانة لسانه عن الشتم أيضاً (فإن شتمه أحد فليقل إني صائم) للحديث الثابت في الصحيحين (8) فقيل يقول (9) بقلبه ليذكر نفسه وينزجر وهو الذي نقله\r__________\r(1)  أخرجه الحاكم (1 596) ح (1571)، وابن ماجه (1 539) ح (1690) كتاب الصيام باب ما جاء في الغيبة والرفث للصائم، والنسائي في السنن الكبرى (2 239) ح (3249) كتاب الصيام باب ما ينهى عنه الصائم من قول الزور والبهتان، وأحمد (2 373) ح (8843)، والطبراني في المعجم الكبير (12 382) ح (13413) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1084)\r(2)  انظر الحاوي (3 465)، التتمة (2ق 173 ب خ)، بحر المذهب (4 329)، التهذيب (3 183)، البيان (3 535)، روضة الطالبين (2 368)، دقائق المنهاج (1 55)، العباب (2 500)\r(3)  انظر المحرر (ق 59 ب)\r(4)  في (ب، ج) المظلوم\r(5)  انظر الأشباه والنظائر (1 183 - 186)، النجم الوهاج (3 322)\r(6)  في (ب، ج) التنبيه الثاني\r(7)  إحياء علوم الدين (3 150)، الأذكار (1 273 - 274)\r(8)  أخرجه البخاري (2 670) ح (1795) كتاب الصوم باب فضل الصوم، ومسلم (2 806) ح (1151) كتاب الصيام باب حفظ اللسان للصائم\r(9)  في (ب) قوله","part":2,"page":804},{"id":1620,"text":"الرافعيّ عن الأئمة واقتصر عليه (1)\rوقيل بلسانه لأنه أقرب إلى كف صاحبه عنه وهو الذي رجحه المصنف فقال في الأذكار وتحرير التنبيه أنه أرجح الوجهين وقال في شرح المهذب أقوى التأويلين أنه يقول بلسانه مرتين أو ثلاثاً (2)\rقال: ((فإن جمع بين القلب واللسان فحسن)) وحكى الروياني وجهاً واستحسنه أن صائم الفرض يقوله بلسانه والنفل بقلبه لغرض إخفائه (3)\rقال: ((ونفسه عن الشهوات)) أي من المسموعات والمبصرات والمشمومات والملابس ونحوها لأنه سر الصوم ومقصوده الأعظم لتنكسر نفسه عن الهوى وتقوى على التقوى بكف جوارحه عن تعاطي ما تشتهيه وقد شرح في المحرر هذا الكلام فقال: وأن يكف النفس عن الشهوات بكف الجوارح أي يحصل كفها بكف الجوارح إذ كفها عن مجرد الشهوة لا قدرة له عليه ولا مدح فيه أيضاً (4)\rفرع: يكره له دخول الحمام قاله الجرجاني في الشافي والتحرير والمحاملي في اللباب (5)\rقال: ((ويستحب أن يغتسل (من) (6) الجنابة)) أي والحيض والنفاس\rقال: ((قبل الفجر)) ليؤدي العبادة على الطهارة وليخرج من خلاف أبي هريرة وخشية من وصول الماء إلى باطن أذن أو دبر أو غيرهما وينبغي أن يغسل هذه المواضع إن لم يتهيأ له الغسل الكامل وقياس المعنى الأول وهو آداء العبادة على الطهارة استحباب المبادرة إلى الاغتسال عقب الاحتلام نهاراً (7)\r__________\r(1)  انظر العزيز (3 215)\r(2)  انظر المجموع (6 373)، الأذكار (1 151)، تحرير التنبيه (1 127)\r(3)  انظر التنبيه (1 67)، بحر المذهب (4 329)، حواشي الشرواني (3 424)\r(4)  انظر الحاوي (ق25 أخ)، المحرر (ق 59 بخ)، روضة الطالبين (2 368)، دقائق المنهاج (1 55)، المجموع (6 398)، مغني المحتاج (1 435)\r(5)  اللباب (193)، مغني المحتاج (1 435)، النجم الوهاج (3 322)\r(6)  في (ب) عن\r(7)  التتمة (3ق 179 أخ)، بحر المذهب (4 272)، العباب (2 500)، المنهج القويم (1 521)، مغني المحتاج (1 435)، إعانة الطالبين (2 247)","part":2,"page":805},{"id":1621,"text":"قال: ((وأن يحترز عن الحجامة)) أي والفصد للاختلاف فيهما (1) كما سبق إيضاحه عند قوله ولا يفطر بفصد وحجامة (2)\rتنبيه: تعبير المصنف يشعر بعدم الكراهة ونصه في الأم يدل عليه فإنه قال: لو ترك كان أحب إلي (3) ولهذا جزم به في شرح المهذب، وقال في البحر إنه ظاهر المذهب خلافاً لبعض أصحابنا وجزم الرافعيّ بأنهما مكروهان وجزم المحاملي في اللباب بأنه يكره أن يحجم غيره أيضاً (4)\rقال: ((والقبلة)) هذه المسألة مكررة (5) وقد سبق الكلام عليها\rقال: ((وذوق الطعام)) خوفاً من وصوله إلى حلقه أو من تعاطيه لغلبة (شهوته) (6) (7)\rقال: ((وعلك)) (8) (9) اعلم أن العلك بفتح العين مصدر معناه المضغ تقول علك الشئ يعلكه بالضم علكا إذا مضغه ولاكه والعلك بكسر العين هو المومياء الذي كلما مضغه قوي وصلب واجتمع كذا نقله في الكفاية عن البندنيجي (10) إذا علمت ذلك فقد (11) ضبط المصنف في لغات التنبيه العلك هنا بفتح العين ولم يذكر غيره ووجه كراهته\r__________\r(1)  المهذب (1 186)، بحر المذهب (4 325)، الحاوي الصغير (ق25 أخ)، روضة الطالبين (2 369)، عجالة المحتاج (2 536)، حواشي الشرواني (3 424)، مغني المحتاج (1 436)،\r(2)  نهاية لوحة 288أ من (ب)\r(3)  الأم (2 97)، المهذب (1 186)\r(4)  انظر اللباب (193)، العزيز (3 216)، حواشي الشرواني (3 425)، مغني المحتاج (1 436)، شرح زبد ابن رسلان (1 157)\r(5)  في (ب) مكرر\r(6)  في (أ) الشهوة\r(7)  عجالة المحتاج (2 536)، المنهج القويم (1 523)، مغني المحتاج (1 436)، المقدمة الحضرمية (1 137)\r(8)  في (ج) والعلك\r(9)  الأم (2 101)، المهذب (1 186)، التنبيه (1 67)، الوسيط (2 527)، البيان (3 533)، المجموع (6 369)، العباب (2 500)\r(10)  الكفاية (5 43 ب)\r(11)  في (ب) فقط","part":2,"page":806},{"id":1622,"text":"أنه يجمع الريق ويفتت المعلوك غالباً فإن بلعه أفطر إن كان فيه عين وكذا إن لم يكن على قول وإن ألقاه جفف بدنه وعطشه ولا فرق كما قاله في الكفاية بين علك الخبز وغيره قال: إلا أن يكون له ولد لا ماضغ له غيره وضبطه ابن الرفعة بالكسر، قال: وتقديره ومضغ العلك ثم نقل عن الشافعي أنه علله (1) بكونه يعطشه وعن القاضي بأنه يطيب النكهة (ويزيل) (2) الخلوف ثم اعترض أعني ابن الرفعة بأن كراهة العلك تعم جميع النهار، وهذه العلة تقتضي اختصاصه بما بعد الزوال (3)\rقال: ((وأن يقول عند فطره اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت)) (4) رواه أبو داود مرسلاً ولفظه (كان إذا أفطر) (5)\rتنبيه: قد استفدنا من قوله في الحديث (كان إذا أفطر) ومن قوله في الدعاء (وعلى رزقك أفطرت) أنه (6) يقوله بعد فطره فكان الأولى للمصنف أن يعبر بقوله عقب ونحو ذلك\rقال: ((وأن يكثر الصدقة وتلاوة القرآن في رمضان)) أما الصدقة ففي الصحيحين كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس بالخير يعني المال وكان أجود ما يكون في شهر رمضان (7)، وفي الحديث عن أنس قيل: يا رسول الله أي الصدقة أفضل قال: (صدقة في رمضان) رواه الترمذي وقال حديث غريب (8) ولأن الفقراء قد يضعفون فيه أو يعجزون عن الكسب\r__________\r(1)  في (ب، ج) علل\r(2)  في (أ، ج) فيزيل\r(3)  انظر المجموع (6 353 - 354)، الكفاية (5 43 ب)، تحرير ألفاظ التنبيه (1 126)\r(4)  بحر المذهب (4 302)، روضة الطالبين (2 368)، عجالة المحتاج (2 537)\r(5)  أخرجه أبو داود (2 306) ح (2358) كتاب الصوم باب القول عند الإفطار وأورده في كتاب المراسيل\r(203)، والبيهقي في الكبرى (4 239) (7923)، والطبراني في المعجم الأوسط (7 298) ح (7549) وأعله النووي وابن حجر والألباني بالإرسال المجموع (6 382)، التلخيص الحبير (2 202)، إرواء الغليل\r(4 38)\r(6)  في (ب، ج) أن\r(7)  أخرجه البخاري (1 6) ح (6) باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومسلم (4 1803) ح\r(2308) كتاب الفضائل باب كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس بالخير من الريح المرسلة\r(8)  أخرجه الترمذي (3 51) ح (663) كتاب الصيام باب الجود والإفطار في رمضان، والبيهقي في الكبرى\r(4 305) ح (8300)، والحديث ضعفه الألباني في الإرواء (3 397)","part":2,"page":807},{"id":1623,"text":"بسبب الصوم ولأن الحسنات تضاعف فيه ولما فيه من تفطير الصائم وأما التلاوة ففي الصحيحين أن جبريل كان يلقى النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل سنة (في) (1) رمضان حتى ينسلخ فيعرض عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن وفي رواية للبخاري وكان يلقاه في كل ليلة وهي في بعض نسخ مسلم (2) أيضاً (3)\rقال: ((وأن يعتكف)) أي فيه لما ذكرناه من المضاعفة ولأنه أقرب إلى صيانة النفس عن المنهيات وإتيانها بالمأمورات (4)\rقال: ((لاسيما في العشر الأواخر منه)) ففي الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكفه حتى توفاة الله عز وجل ثم اعتكفه أزواجه من بعده (5) ولأن الاعتكاف فيه تفرغاً لطلب ليلة القدر إذ هي منحصرة فيه عندنا (6)\rتنبيهان: أحدهما: أن الاعتكاف مستحب مطلقاً كما تعرفه في بابه لكنه يتأكد في رمضان فصار كالصدقة والتلاوة وحينئذ فكان الأولى أن يعبر بقوله وأن يكثر الصدقة والتلاوة (7) والاعتكاف (8) في رمضان\rالثاني: إنما قيد هذه الثلاث برمضان لأن استحبابها لا فرق فيه بين الليل والنهار\r__________\r(1)  في (أ) من\r(2)  أخرجه البخاري (2 672) ح (1803) كتاب الصوم باب أجود ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكون في رمضان، ومسلم (4 1803) ح (2308) كتاب الفضائل باب كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس بالخير من الريح المرسلة\r(3)  المهذب (1 176)، الوسيط (4 576)، التهذيب (3 186)، الحاوي الصغير (ق25 أخ)، المجموع (6 227)، المنهج القويم (1 525)، إعانة الطالبين (2 211)\r(4)  الحاوي الصغير (ق25 أخ)، عجالة المحتاج (2 538)، حواشي الشرواني (3 426)، مغني المحتاج (1 436)، الإقناع (1 239)، النجم الوهاج (3 325)، فتح المعين (256)\r(5)  أخرجه البخاري (2 713) ح (1922) كتاب الاعتكاف باب الاعتكاف في العشر الأواخر، ومسلم (2 831) ح (1172) كتاب الاعتكاف باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان\r(6)  الإقناع (1 239)، حواشي الشرواني (3 426)، فتح المعين (256)، مغني المحتاج (1 436)، عجالة المحتاج (2 538)\r(7)  وحينئذ فكان الأولى أن يعبر بقوله وأن يكثر الصدقة والتلاوة، سقط في (ب)\r(8)  نهاية لوحة 288ب من (ب)","part":2,"page":808},{"id":1624,"text":"بخلاف المستحبات قبلها فإنها آداب في نفس الصوم (1)\r__________\r(1)  حواشي الشرواني (3 426)، مغني المحتاج (1 436)","part":2,"page":809},{"id":1625,"text":"قال:\r((فصل\rشرط وجوب صوم رمضان العقل والبلوغ)) (1) لقوله - صلى الله عليه وسلم - (رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق) وهو صحيح كما تقدم في الصلاة (2)\rويجب القضاء على المغمى عليه كما سيأتي والكلام ليس فيه بل في وجوب الأداء نعم يرد على المصنف السكران فإنه مكلف به مع انتفاء العقل (3)\rقال: ((وإطاقته)) أي فلا يلزم العاجز بمرض أو كبر بالإجماع (4) وهل وجب على الكبير والمريض ثم انتقل إلى الفدية أم وجبت الفدية ابتداء وجهان أصحهما في الكفاية الأول وفي شرح المهذب الثاني (5)\rتنبيه: لم يتعرض المصنف هنا لقيد الإسلام والنقاء عن الحيض والنفاس وقد ذكرهما في أول الفصل الذي قبل هذا فقال: ((شرط الصوم إسلام وعقل ونقاء عن حيض ونفاس جميع النهار)) والجواب أن الكلام هناك في الصحة، والإسلام والنقاء شرطان فيها قطعاً والكلام هنا في الوجوب (فالكافر) (6) المرتد يجب عليه بلا خلاف وكذا الأصلي على الصحيح عندنا إلا أن هذا المعنى يقتضي أن لا يذكره أيضاً في الصلاة وقد ذكره فيها وأما النقاء فلأنه إذا كان شرطاً في الصحة وهو غير مقدور عليه لزم أن يكون شرطاً في الوجوب وإلا لزم التكليف بما لا يطاق على أن لنا وجهاً أنه يجب على الحائض والنفساء ثم يسقط (7)، وقد سبق الكلام عليه في موضعه\r__________\r(1)  بحر المذهب (4 327)، الحاوي الصغير (ق25 أخ)، عجالة المحتاج (2 538)، العباب (2 496)\r(2)  سبق تخريجه\r(3)  المهذب (1 176)، حواشي الشرواني (3 427)، مغني المحتاج (1 436)\r(4)  الأم (2 98)، الإجماع (1 47)، المهذب (1 240)، الوسيط (2 539)، التهذيب (3 172)\r(5)  التتمة (3ق 181 ب خ)، بحر المذهب (4 332)، المجموع (6 252) الكفاية (5 5 ب)، عجالة المحتاج\r(2 538)، حواشي الشرواني (3 428)، العباب (2 500)، مغني المحتاج (1 436)\r(6)  في (أ) والكافر\r(7)  المجموع (6 399)","part":2,"page":810},{"id":1626,"text":"قال: ((ويؤمر به الصبي لسبع إذا أطاق)) أي ويضرب على تركه لعشر واعلم أن الكلام هنا كالكلام في الصلاة وقد سبق إيضاحه فراجعه نعم يشترط هنا الإطاقة كما ذكره المصنف لما فيه من المشقة بخلاف الصلاة (1)، وشرط الجرجاني في الشافي والتحرير أن يكون مراهقاً فقال ويؤمر به المراهق ليتعوده هذه عبارته فيهما (2)، ولم يذكر الضرب بالكلية\rقال: ((ويباح تركه للمريض)) بالإجماع (3) ولقوله تعالى {وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً} الآية (4)، ولا فرق كما نقله في البحر عن والده بين أن يكون قد تعدى بسبب المرض أم لا (5)\rقال: ((يجد به ضرراً شديداً)) عبر في المحرر بعبارة تقتضي أنه يباح في صورتين: أحدهما: ما في الكتاب فقال: للمريض الذي يصعب عليه أو يناله به ضرر شديد (6) هذا لفظه من غير زيادة عليه وهو الصواب وإن كان مخالفاً لما في الكتاب والشرحين والروضة (7) , وقد ضبط الرافعيّ الضرر المذكور بما سبق في التيمم وضبطه الإمام والغزالي بكل مرض يمنع من التصرف مع الصوم (8) ثم إن كان المرض مطبقاً فله ترك النية بالليل وإن كان منقطعاً كمن يحم وقتاً دون وقت نظر إن كان محموماً وقت الشروع جاز أن يترك النية وإلا فعليه أن ينوي من الليل ثم إن عاد واحتاج إلى الإفطار أفطر كذا قاله الرافعيّ (9) وذكر القاضي الحسين في كتاب الكفارات في علة الجوع والعطش نحوه\rتنبيه: ما ذكره المصنف من الإباحة محله إذا لم يخش الهلاك فإن خشي ذلك فقال\r__________\r(1)  الحاوي الصغير (ق25 أخ)، عجالة المحتاج (2 538)، المنهج القويم (1 514)، مغني المحتاج (1 436)، المقدمة الحضرمية (1 135)\r(2)  انظر التحرير (ق 34 ب خ)\r(3)  نقل الرافعي والنووي الإجماع عليه انظر العزيز (3 217)، روضة الطالبين (2 369)، المجموع (6 262)\r(4)  سورة البقرة الآية (185)\r(5)  التتمة (3ق 181 أخ)، بحر المذهب (4 308)، فتح الوهاب (1 211)، العباب (2 500)\r(6)  انظر المحرر (ق 59 بخ)\r(7)  انظر العزيز (3 217)، روضة الطالبين (2 369)، المجموع (6 262)\r(8)  انظر نهاية المطلب (2ق 154)، الوسيط (1 369)\r(9)  انظر العزيز (3 217)، روضة الطالبين (2 369)","part":2,"page":811},{"id":1627,"text":"الغزالي في المستصفى والجرجاني في (1) (التحرير) (2) يجب عليه الفطر فإن صام قال الغزالي ففي انعقاده احتمالان (3)\rفرع: من غلبه الجوع أو العطش حكمه حكم المريض (4)\rقال: ((وللمسافر سفراً طويلاً مباحاً)) سبق الكلام عليه في صلاة المسافر وسبق هناك من كلام المصنف أن الصوم أفضل على الصحيح (5)\rقال: ((ولو أصبح صائماً فمرض أفطر)) أي سواء كان قد تعدى بالمرض أم لا كما سبق نقله عن البحر لأن (ضرورته) (6) قائمة (7) ويشترط في جواز الفطر قصد الترخص كما سنوضحه في الكلام على الجماع\rقال: ((وإن سافر فلا)) أي فلا يفطر لأنها عبادة اجتمع فيها الحضر والسفر فغلبنا جانب الحضر لأنه الأصل (8)\rوقيل: يجوز الفطر واختاره المزني مستدلاً بدليل خطأه فيه الأصحاب (9)\r__________\r(1)  نهاية لوحة 289أ من (ب)\r(2)  في (أ) والتحرير\r(3)  انظر التحرير (ق 34 ب خ)، المستصفى (1 78)\r(4)  روضة الطالبين (8 302)، حواشي الشرواني (3 429)، شرح زبد ابن رسلان (1 161)\r(5)  وهو المذهب انظر الأم (2 100)، التتمة (3ق 180 - 181 خ)، الوسيط (2 539)، العزيز (3 218)، روضة الطالبين (8 302)\r(6)  في (ب) صورته\r(7)  انظر المهذب (1 240)، الوسيط (2 539)، العزيز (3 217)، شرح زبد ابن رسلان (1 161)\r(8)  انظر الأم (2 100)، مختصر المزني (57)، المهذب (1 240)، بحر المذهب (4 305)، التهذيب (3 176)\r(9)  قال المزني روي عن النبي أنه صام في مخرجه إلى مكة في رمضان حتى بلغ كراع الغميم وصام الناس معه ثم أفطر وأمر من صام معه بالإفطار ولو كان لا يجوز فطره ما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -\rقال الروياني: وليس كما توهم بل بين المدينة وبين كراع الغميم ثمانية أيام فصام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السفر مع الناس ثم أفطر في هذا اليوم حين رأى رجلاً يظلل عليه وينضح بالماء فقال: ما ذاك؟ فقيل: صائم جهده الصوم فأفطر وأمر الناس بالإفطار أخرجه مسلم (2 217) (1114) كتاب الصيام باب جواز الفطر والصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر\rوقيل: لما احتج المزني بهذا الخبر قيل له في هذا فقال: خطوا عليه، ووافق الإمام الشافعي انظر مختصر المزني\r(1 57)، بحر المذهب (4 308 - 309)، العزيز (3 217)","part":2,"page":812},{"id":1628,"text":"قال: ((ولو أصبح المسافر والمريض صائمين ثم أرادا الفطر جاز)) لأن المقتضي للترخيص قائم (1)\rوقيل: لا يجوز حكاه في الكفاية كما لو نوى الإتمام ليس له القصر (2)\rوفرق الأول بأن تدارك ما شرع فيه واجب بالقضاء بخلاف القصر\rنعم هل يكره ذلك للمسافر فيه وجهان في الرافعيّ من غير ترجيح أصحهما في شرح المهذب عدم الكراهة (3)\rقال: ((فلو أقام وشفي)) أي أقام المسافر وشفي المريض\rقال: ((حرم الفطر على الصحيح)) لزوال علة الإباحة (4)\rوالثاني: لا يحرم اعتباراً بأول (5) اليوم ولهذا لو أصبح صائماً ثم سافر لم يكن له الفطر (6)\rقال: ((وإذا أفطر (المسافر والمريض) (7) قضيا)) (8) لقوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (9) التقدير فأفطر فعدة (10)\rقال: ((وكذا الحائض)) هذه المسألة مكررة وقد سبق الكلام عليها في الحيض،\r__________\r(1)  نص عليه الشافعي وقطع به جميع الأصحاب انظر الأم (2 100)، مختصر المزني (57)، الحاوي (3 446)، مشكل الوسيط (2 539)\r(2)  حكاه القاضي الحسين وجهاً للأصحاب وهو احتمال للجويني والشيرازي انظر نهاية المطلب (2ق 156)، المهذب (1 241)، الكفاية (5 20 أ)، عجالة المحتاج (2 539)\r(3)  العزيز (3 218)، المجموع (6 261)\r(4)  نقل الرافعي والنووي الإجماع عليه انظر نهاية المطلب (2ق 156)، العزيز (3 218)، المنهج القويم (1 516)، المقدمة الحضرمية (1 136)\r(5)  في (ب) بأقل\r(6)  هو قول ابن أبي هريرة ونص عليه الشافعي في حرملة انظر الحاوي (3 448)، مغني المحتاج (1 437)\r(7)  في (أ) المريض والمسافر انظر منهاج الطالبين (1 430)\r(8)  الحاوي (3 437)، المجموع (6 260)، العباب (2 501)، المقدمة الحضرمية (1 136)\r(9)  سورة البقرة الآية (185)\r(10)  أحكام القرآن للجصاص (1 158)، التفسير الكبير (5 66)، الإتقان في علوم القرآن (2 110)، البرهان في علوم القرآن (3 158)","part":2,"page":813},{"id":1629,"text":"والنفساء في ذلك كالحائض (1)\rقال: ((والمفطر بلا عذر)) أي يقضي بعدد ما فات لأنه إذا وجب على المعذور فغيره أولى وفي الصلاة وجه أسلفناه وقياسه أن يأتي هاهنا (2)، وسيأتي في الكتاب وجه أن القضاء لا يجب على المفطر بالجماع\rقال: ((وتارك النية)) أي عمداً كان أو سهواً لأنه لم يصم (3)\rقال: ((ويجب قضاء ما فات بالإغماء)) لأنه مرض بدليل جوازه على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام دون الجنون وحينئذٍ فيندرج تحت قوله: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً} الآية (4) (5)، والفرق بينه وبين عدم الوجوب في الصلاة أنها تتكرر وقيل إذا استغرق الإغماء جميع الشهر لم يجب قضاؤه لما فيه من المشقة (6)\rقال: ((والردة)) لالتزامه (بالإسلام) (7) (8)\rقال: ((دون الكفر الأصلي)) لقوله تعالى {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا} الآية (9) وللإجماع ولما في وجوبه من التنفير عن الإسلام (10)\rقال: ((والصبا والجنون)) لارتفاع القلم عنهما, وفي المجنون قول أنه إذا أفاق في أثناء الشهر لزمه قضاء ما مضى منه, وثالث أنه يلزمه القضاء مطلقاً كالمغمى عليه (11)\rقال: ((ولو بلغ بالنهار صائماً وجب إتمامه بلا قضاء)) لأنه صار من أهل الوجوب\r__________\r(1)  المهذب (1 177)، الإقناع للماوردي (1 77)\r(2)  بحر المذهب (4 300)، العباب (2 501)\r(3)  حلية العلماء (3 166)، روضة الطالبين (2 370)، حواشي الشرواني (3 434)\r(4)  سورة البقرة الآية (185)\r(5)  بحر المذهب (4 298)، عجالة المحتاج (2 539)، العباب (2 501)\r(6)  روضة الطالبين (2 370)، مغني المحتاج (1 437)، حاشية البجيرمي (2 80)\r(7)  في (أ) في الإسلام\r(8)  المهذب (1 239)، العزيز (219)، المجموع (6284)، حواشي الشرواني (3 432)\r(9)  سورة آل عمران الآية (12)\r(10)  شذ عن الإجماع الحسن وعطاء انظر الحاوي (3 462)، فتح الوهاب (1 60)\r(11)  الوسيط (2 542)، البيان (3 530)، العزيز (3 220)، روضة الطالبين (2 370)","part":2,"page":814},{"id":1630,"text":"وعلى هذا فلو جامع بعد البلوغ لزمه الكفارة وقيل يستحب إتمامه ويجب القضاء لأنه لم ينو الفرض وفي البحر وجه أنهما مستحبان وفي الكفاية آخر أنهما واجبان (1) والمسألة شبيهة بما لو شرع في صوم نفل فنذر إتمامه والصحيح في الكتاب (2) انعقاد نذره\rقال: ((ولو بلغ فيه مفطر أو أفاق أو أسلم فلا قضاء في الأصح)) لأنه لم يدرك زمناً يسع الأداء والتكميل عليه لا يمكن لأن الليل لا يقبل الصوم فأشبه من أدرك قدر ركعة من أوائل الوقت ثم طرأ عليه مانع من حيض أو جنون أو غيرهما\rوالثاني: يجب لأنهم أدركوا جزء من وقت الفرض ولا يمكن فعله إلا بيوم فكملناه كما نصوم في جزاء الصيد عن بعض مد يوماً (3)، والمسألة شبيهة بما إذا نذر صوم بعض يوم فإن نذره لا ينعقد في أصح الوجهين وقيل ينعقد ويلزمه يوم\rقال: ((ولا يلزمهم)) أي الثلاثة المذكورين وهم البالغ والمفيق والمسلم\rقال: ((إمساك بقية النهار في الأصح)) لأنهم أفطروا بعذر فأشبهوا المسافر والمريض\rوالثاني: يلزمهم لأنهم أدركوا وقت الإمساك وإن لم يدركوا وقت الصوم\rوالثالث: يلزم الكافر والصبي لأنهما مأموران بخلاف المجنون\rوالرابع: يلزم الكافر فقط لأنه أثم بالترك بخلاف ذينك (4)\rقال: ((ويلزم)) أي الإمساك\rقال: ((من تعدى بالفطر)) لأنه بعض ما كان يجب عليه وفي معناه المرتد ومن نوي الخروج من الصوم إذا أبطلنا صومه بذلك ولك أن تحمل الفطر في كلام المصنف عن الفطر الشرعي وحينئذٍ فيتناول لفظه ما ذكرناه (5)\r__________\r(1)  التنبيه (1 65)، بحر المذهب (4 327)، الكفاية (5 25 ب)، الإقناع (1 114)\r(2)  نهاية لوحة 289ب من (ب)\r(3)  التهذيب (3 176)، حلية العلماء (3 143)، العزيز (3 224)، مشكل الوسيط (2 542)، منهج الطلاب (1 32)\r(4)  فعلى الأول فإنه يستحب الإمساك وأما الرابع فهو الأصح عند البغوي وعنه قال ابن الصلاح: وهذا متجه المهذب (1 183)، حلية العلماء (3 146)، التهذيب (3 179)، مشكل الوسيط (2 542)\r(5)  التنبيه (1 66)، الوسيط (2 542)، روضة الطالبين (2 371)، المجموع (6 340)","part":2,"page":815},{"id":1631,"text":"قال: ((أو نسي النية)) لأن نسيانه يشعر بترك الاهتمام بأمر العبادة فهو ضرب من التقصير (1)\rقال: ((لا مسافراً أو مريضاً زال عذرهما بعد الفطر)) أي فإنهما لا يلزمهما الإمساك لأن الفطر رخصة فلم يؤثر فيه زوالهما عند بقاء الوقت كما لو قصر المسافر ثم أقام والوقت باق نعم يستحب لحرمة الوقت وقيل يجب على المريض حكاه الماوردي وقياس المسافر كذلك (2)\rقال: ((ولو زال قبل أن يأكلا ولم ينويا ليلاً فكذا على المذهب)) أي لا يلزمهما الإمساك لأن تارك النية مفطر حقيقة\rوالثاني: يلزمهما كما لو لم يصل المسافر حتى أقام فإنه لا يجوز له القصر (3)\rوقوله: قبل أن يأكلا تعبير ناقص فلو عبر بقوله قبله أي قبل الفطر لكان أعم وأخصر واحترز بقوله ولم ينويا ليلاً عما إذا نويا فأصبحا صائمين فإن الإمساك يجب كما صححه المصنف قبل هذا بقليل (4)، وعبر بالمذهب لأن في المسألة طريقين أحدهما (5): القطع بعدم الوجوب والثانية: على وجهين وصحح في شرح المهذب الطريقة الأولى ومقتضى كلام الرافعيّ والروضة تصحيح الثانية (6)\rفائدة: إذا طهرت الحائض أو النفساء في أثناء النهار فلا يلزمهما الإمساك على الصحيح (7)\rقال: ((والأظهر أنه يلزم من أكل يوم الشك ثم ثبت كونه من رمضان)) لأن صومه\r__________\r(1)  بحر المذهب (4 259)، الوسيط (6 63)، العباب (2 501)، إعانة الطالبين (2 221)\r(2)  الحاوي (3 447)، حواشي الشرواني (3 434)، مغني المحتاج (1 438)\r(3)  العزيز (3 222)، روضة الطالبين (2 372)\r(4)  مغني المحتاج (1 437)\r(5)  في (ب) إحداهما\r(6)  العزيز (3 222)، روضة الطالبين (2 372)، المجموع (6 272)\r(7)  هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ونقل إمام الحرمين وغيره اتفاق الأصحاب عليه، وحكي في وجوب الإمساك عليها خلافاً كالمجنون والصبي وهذا شاذ مردود انظر التنبيه (1 66)، المجموع (6 24)، مغني المحتاج (1 438)","part":2,"page":816},{"id":1632,"text":"كان واجباً عليه إلا أنه جهله\rوالثاني: لا لأنه أفطر بعذر فكان كالمسافر إذا قدم بعد الإفطار وأجاب الأول بأن المسافر يباح له الأكل مع العلم بأنه من رمضان بخلاف يوم الشك فإنه إنما أبيح للجهل بكونه منه وقد بان ذلك فيلزمه إمساكه (1)\rتنبيهان: أحدهما: أنه إنما قيد الخلاف بمن أكل للاحتراز عمن لم يأكل فإن الأكثرين على ما دل عليه كلام الكفاية على القطع بالوجوب (2) (3)\rالتنبيه الثاني: أن هذا التقدير الذي أشعر به كلام المصنف ونقلناه عن الأكثرين وإن كان صحيحاً في نفسه إلا أنه مخالف لما في الروضة تبعاً للرافعي والذي في المحرر، أما الروضة فإن حاصل ما فيها نقلاً عن التتمة من غير اعتراض عليه أن محلهما قبل الأكل على خلاف ما في الكتاب\rفأما بعده فطريقان: أحدهما: لا يجب الإمساك قطعاً وأصحهما: وجهان الصحيح منهما الوجوب فإنه قال إذا أصبح يوم الشك مفطراً ثم ثبت كونه من رمضان فيجب إمساكه في الأظهر قال في التتمة: القولان فيما إذا بان أنه منه قبل الأكل فإن بان بعده إلى آخر ما ذكر فتعبيره بقوله مفطراً معناه غير صائم ويدل عليه التقسيم المذكور وأما المحرر فإن عبارته تقتضي أن القولين عامان للحالتين فإنه عبر بالمفطر خاصة كما عبر في الروضة فقال: وأصح القولين أنه يجب على من أصبح يوم الشك مفطراً ثم ثبت أنه من رمضان انتهى (4)\rوإذا علمت ذلك [علمت] (5) أن الواقع في المنهاج مخالف لكلٍّ من أصوله وكأنه يوهم المراد بالمفطر هو الأكل فصرح به فوقع فيما وقع وهو خطأ في الظاهر وصواب على الحقيقة\r__________\r(1)  الحاوي (3 421)، الوسيط (2 543)، حلية العلماء (3 149)، العباب (2 501)\r(2)  وهذا الإمساك هو إمساك شرعي وليس بصوم انظر المجموع (6 272)، الكفاية (5 10 ب -11 أ)\r(3)  نهاية لوحة 290أ من (ب)\r(4)  انظر التتمة (3ق 187 أخ)، العزيز (3 223)، المحرر (ق 60 أ)، روضة الطالبين (2 372)\r(5)  سقط في (أ)","part":2,"page":817},{"id":1633,"text":"فرع: أصح الأوجه كما قاله في شرح المهذب أن المأمور بالإمساك يثاب عليه وليس في صوم شرعي وقيل نعم فيها وقيل لا فيهما, وفي البحر وجه رابع أنه إن تعدى بالفطر لم يثب وإلا أثيب (1)\rقال: ((وإمساك بقية النهار (2) من خواص رمضان)) بخلاف النذر والقضاء لأن وجوب الصوم في رمضان بطريق الأصالة ولهذا لا يقبل غيره ووجوب صوم غيره بطريق العرض ونص في البويطي على الإمساك في الجميع (3)\r__________\r(1)  بحر المذهب (4 259)، المجموع (6 272)، مغني المحتاج (1 438)\r(2)  في (ب) اليوم\r(3)  مختصر البويطي (ق 56 ب)، بحر المذهب (4 257)، التهذيب (3 179)، روضة الطالبين (2 236)، عجالة المحتاج (2 540)، شرح زبد ابن رسلان (1 161)","part":2,"page":818},{"id":1634,"text":"قال: ((فصل:\rمن فاته شئ من رمضان فمات قبل إمكان القضاء)) أي بأن مات في رمضان والعذر قائم أو بعد انقضائه لأن رمضان لا يقبل غيره (1) أو استمر السفر أو المرض أو الحيض أو النفاس أو الإغماء من أول شوال إلى موته أو كان متصفاً ببعض هذه الأعذار في رمضان فزال فيه وحدث غيره مما ذكرناه أو حدث الجنون (2)\rقال: ((فلا تدارك له ولا إثم)) أي فلا يجب تداركه لا (3) بالفدية ولا بالقضاء عنه ولا يأثم أيضاً كما لو تلف المال بعد الحول وقبل التمكن من الأداء فإنه لا يأثم ولا يضمن وحكى في الكفاية عن البلخي أن الفدية تجب (4)\rتنبيهان: أحدهما: أن ما ذكره المصنف محله إذا كان الفوات بعذر فأما من فاته بغير عذر فإنه يأثم ويتدارك عنه بالفدية كذا جزم به الرافعيّ في باب النذر في الكلام على نذر صوم الدهر وجعله أصلاً وقاس عليه مسألة أخرى ولهذا أشار الرافعيّ إلى (هذا) (5) بتمثيله بالمريض والمسافر (6)\rالتنبيه الثاني: أن ما تقدم في عدم التمكن من التقييد بأول شوال ذكره الرافعيّ وتبعه عليه في الروضة ولم أره في غير هذين الكتابين حتى الشرح الصغير وشرح المهذب والتعبير به خطأ بل يكفي حصول ذلك قبل الفجر من اليوم الثاني من شوال فإن الليالي ويوم العيد غير محسوبة بل لو طرأ الحيض أو النفاس أو المرض قبل غروب الشمس من اليوم الثاني لم يحصل التمكن أيضاً (7)\r__________\r(1)  في (ب، ج) خيره\r(2)  حواشي الشرواني (3 445)، مغني المحتاج (1 445)، حاشية البجيرمي (2 82)\r(3)  في (ب) إلا\r(4)  قال: وهو غلط انظر المهذب (1 187)، بحر المذهب (4 314)، المجموع (6 388)، الكفاية (5 51 ب)، عجالة المحتاج (2 541)، مغني المحتاج (1 438)\r(5)  في (أ) ذلك\r(6)  إنما مثل الرافعي بالمريض فقط انظر العزيز (3 238)، مغني المحتاج (1 438)، الإقناع (1 241)\r(7)  انظر العزيز (3 238)، روضة الطالبين (2 382)","part":2,"page":819},{"id":1635,"text":"قال (1): ((وإن مات بعد التمكن)) اعلم أن ما يذكره المصنف في هذا القسم لا فرق فيه بين أن يفوت (2) بالعذر أم لا وقد سبق تقييد مورد التقسيم وهو المقصود في المسألة السابقة بما إذا فات بعذر وحينئذٍ فيبقى تركيب كلام المصنف مشكلاً\rقال: ((لم يصم عنه وليه في الجديد)) أي لا يصح صومه عنه في الجديد ونص عليه أيضاً في أكثر كتبه القديمة كما قاله أبو الطيب والماوردي لأن الصوم عبادة بدنية لا يدخلها النيابة في الحياة فكذلك بعد الموت كالصلاة (3)\rوقول المصنف: ((وإن مات)) يعلم منه أن الحي الذي لا يرجى لا يصام عنه وقد ادعى في الروضة من زوائده أنه لا خلاف فيه ثم نقل في باب النذر عن الإمام أن الظاهر الصحة ولم يخالفه ثم حكى في الوصية وجهين من غير ترجيح (4)\rقال: ((بل يخرج من تركته لكل يوم مد من طعام)) (5) لقوله - صلى الله عليه وسلم - (من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكيناً) رواه ابن ماجة والترمذي وقال: إن الصحيح وقفه على ابن عمر (6)، ورواه البيهقي عن فتوى عائشة وابن عباس (7) والمد ربع صاع (8) الفطرة وهو رطل وثلث وبالكيل نصف قدح بالمصري\r__________\r(1)  نهاية لوحة 290ب من (ب)\r(2)  في (ب) يقرب\r(3)  الحاوي (3 452)، بحر المذهب (4 313)، الوسيط (2 626)، البيان (3 545)، عجالة المحتاج (2 541)\r(4)  انظر روضة الطالبين (3 57)، (3 318 - 319)، (6 202 - 203)\r(5)  وهذا هو المذهب انظر الأم (2 103)، الحاوي (4 453)، الوسيط (2 507)، المجموع (6 289)، المقدمة الحضرمية (1 124)\r(6)  أخرجه الترمذي (3 96) رقم (718) كتاب الصيام باب ما جاء من الكفارة، وابن ماجة (1 558) ح\r(1757) كتاب الصيام باب من مات وعليه صيام رمضان قد فرط فيه والحديث ضعفه ابن الملقن والألباني ونقل الحافظ عن الدارقطني أن المحفوظ وقفه وتبعه البيهقي وابن الملقن وآخرون انظر السنن الكبرى للبيهقي (4 424)، خلاصة البدر المنير (1 330)، التلخيص الحبير (2 399)، ضعيف الترمذي (718)\r(7)  أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (4 256) (8021)\r(8)  صاع، سقط في (ب)","part":2,"page":820},{"id":1636,"text":"والقديم: أنه لا يتعين الإطعام بل يجوز أيضاً للولي أن يصوم عنه بل يستحب له ذلك كما نقله المصنف في شرح مسلم (1) ففي الصحيحين من رواية عائشة (من مات وعليه صوم صام عنه (2) وليه) (3) ونقل البندنيجي أن الشافعي نص عليه أيضاً في الأمالي فقال: إن صح الحديث قلتُ به والأمالي من كتبه الجديدة كما صرح به الشيخ أبو حامد في أول (تعليقه) (4) وفي تعليق أبي الطيب أن الشافعي قال في القديم يجب أن يصام عنه (5)\rقال: ((وكذا النذر والكفارة)) أي يجري فيهما القولان في رمضان لعموم الأدلة التي ذكرناها وقيد الحاوي الصغير الكفارة بكفارة القتل (6) لأنها لا إطعام فيها فالفائت فيها إنما هو الصوم خاصة وحينئذٍ فيخرج أمداداً على عدد الأيام كرمضان وأما غيرها من الكفارات ككفارة الظهار والجماع في رمضان فإن صومها وهو الشهران يخلفه عند العجز إطعام ستين مسكيناً لكل مسكين مد سواء كان الشهران كاملين أو ناقصين ولا ينظر فيه إلى عدد الأيام وبالموت يحصل العجز فينتقل حينئذٍ إلى المرتبة الأخيرة التي بعد الصوم وهو إطعام الستين لا إلى ما قلناه في رمضان وهو عن كل يوم مد (7)\rقال: ((قلت القديم هنا أظهر)) قال في الروضة: هو الصواب الذي ينبغي الجزم به لصحة الأحاديث فيه وليس للجديد حجة والحديث الوارد في الإطعام ضعيف ومع ضعفه فإن الإطعام لا يمتنع عند القابل للصوم انتهى (8)\r__________\r(1)  انظر شرح صحيح مسلم للنووي (8 25)، المنهج القويم (1 459)\r(2)  عنه، سقط في (ب)\r(3)  أخرجه البخاري (2 690) ح (1851) كتاب الصوم باب من مات وعليه صوم، ومسلم (2 690) ح\r(1147) كتاب الصيام باب قضاء الصوم عن الميت\r(4)  في (ب) تعليقته\r(5)  قال ابن الصلاح: ليس نصه في القديم جزماً بل معلقاً فإنه قال فيه: وقد روي في الصوم عن الميت شيء فإن كان ثابتاً صيم عنه كما يحج عنه انظر مشكل الوسيط (2 551)\r(6)  الحاوي الصغير (ق25 ب خ)\r(7)  انظر البيان (3 545)، العزيز (3 326)، مغني المحتاج (1 439)، المسائل الفقهية التي انفرد بها الشافعي\r(120)\r(8)  روضة الطالبين (2 381 - 382)، المجموع (6 415)","part":2,"page":821},{"id":1637,"text":"وأجاب المنتصرون للجديد بأن القياس وفتوى الصحابة يدل لما قلناه فحملنا الصيام في الحديث على ما يقوم مقام الصيام كقوله في الحديث (الصعيد الطيب وضوء المسلم) (1)\rتنبيه: تعبير المصنف بالأظهر يقتضي رجحانه في المذهب وليس كذلك فإن الصحيح في المذهب منع (2) الصيام بل المعروف القطع به كما قاله الماوردي والقاضي أبو الطيب (3)\rقال: ((والولي كل قريب على المختار)) اعلم أن الرافعيّ والمصنف لم يصرحا في ذلك بنقل وإنما حكيا فيه عن الإمام أربع احتمالات (4):\rأحدها: ما اختاره المصنف وقد اختاره أيضاً ابن الصلاح وصاحب الذخائر وجزم به القاضي أبو الطيب في تعليقه ودليله أن الولي اسم فاعل من الولي بفتح الواو وإسكان اللام وهو القرب فيحمل الحديث عليه ما لم يدل دليل على خلافه (5)\rوالثاني: أنه الوارث وبه جزم الماوردي في آخر (6) كتاب الوصايا وذكر البغوي في التهذيب نحوه (7) ونقله الروياني في البحر عن بعض أصحابنا واقتصر عليه وقال لا فرق بين المستغرق وغيره، وقال الرافعيّ: إنه الأشبه وقال في شرح المهذب: إنه ليس ببعيد (8)\r__________\r(1)  أخرجه أبو داود (1 90) ح (332) كتاب الطهارة باب الجنب يتيمم، والترمذي (1 211) ح (124) كتاب الطهارة باب ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء، والنسائي (1 171) ح (203) كتاب الطهارة باب التيمم بالصعيد، وأحمد (5 155) (21408)، وابن حبان (4 135) ح (1311)، والحاكم (1 284) (627)، والبيهقي في الكبرى (1 7) ح (16)، والدارقطني (1 186)، وعبد الرزاق (1 238) ح (913) وصححه ابن القطان والنووي انظر الإلمام (1 108)، والدراية (1 67)، والمجموع (1 427)\r(2)  نهاية لوحة 291أ من (ب)\r(3)  الحاوي (3 452)\r(4)  انظر البيان (3 546)، العزيز (3 237)، مغني المحتاج (1 439)\r(5)  مشكل الوسيط (2 552)\r(6)  في (ب، ج) أواخر\r(7)  فإنه قال: ومن مات وعليه صوم عن قضاء رمضان أو عن نذر وكفارة هل يجوز لوارثه أن يصوم عنه؟ قولان فعبر بقوله (لوارثه) دون أن ينصص على الخلاف في الولي هل الوارث أم أنها أعم ليدخل القريب انظر الحاوي (8 353)\r(8)  وقال النووي أيضا ً: هو الأصح المختار انظر بحر المذهب (4 313)، التهذيب (3 180)، العزيز (3 237)، المجموع (6 368)","part":2,"page":822},{"id":1638,"text":"والثالث: أنه الغاصب\rوالرابع: من له الولاية أي ولاية المال\rوأبطل المصنف هذين الأخيرين بما رواه مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لامرأة (صومي عن أمك) (1)\rقال: ((ولو صام أجنبي)) أي تفريعاً على القديم\rقال: ((بإذن الولي صح)) أي سواء كان بأجرة أو دونها قياساً على الحج\rقال: ((لا مستقلاً في الأصح)) لأنه لم يرد والثاني: يصح كما يوفى دينه بغير إذنه وقد صحح المصنف في نظير المسألة من الحج أنه يصح ذكر ذلك في آخر كتاب الوصية وهو مشكل (2) (3)\rفرعان: أحدهما: لو أوصى إلى أجنبي ليصوم عنه كان كالولي قاله الرافعيّ في كتاب الوصية (4)\rالثاني: إذا اتفقت الورثة على أن يصوم واحد منهم جاز وإن تنازعوا ففي فوائد المهذب للفارقي (5) أنه يقسم بينهم على قدر مواريثهم\rولو صام عنه ثلاثون إنساناً مثلاً في يوم واحد عن شهر ففي صحيح البخاري عن الحسن البصري أنه يجزئه (6) قال في شرح المهذب: وهذا هو الظاهر الذي اعتقده ولكن لم أر لأصحابنا فيه كلاماً (7)\rقال: ((ولو مات وعليه صلاة أو اعتكاف لم يفعل عنه ولا فدية)) لعدم ورودهما بل\r__________\r(1)  أخرجه مسلم (2 804) ح (1148) كتاب الصيام باب قضاء الصيام عن الميت\r(2)  وهو مشكل، سقط في (ب)\r(3)  المهذب (1 187)، حلية العلماء (3 175)، البيان (3 547)، المنهج القويم (1 534)\r(4)  انظر العزيز (7 130)، روضة الطالبين (6 203)\r(5)  في (ب) الفارقي\r(6)  انظر صحيح البخاري (2 690)\r(7)  انظر المجموع (6 394)","part":2,"page":823},{"id":1639,"text":"نقل القاضي عياض أنهم أجمعوا على أنه لا يصلى عنه (1)\rقال: ((وفي الاعتكاف قول والله أعلم)) قياساً على الصوم لأن كلاً منهما كف ومنع ولم يبين المصنف هل القول في فعله أو في إخراج الفدية عنه أو فيهما معاً وقد ذكر الرافعيّ ما حاصله أنه يعود إليهما فقال نقل البويطي أن الشافعي قال يعتكف عنه وليه وفي رواية يطعم عنه وهذه عبارته ثم وصله بأمور أخرى متعلقة بما نحن فيه فقال قال البغوي ولا يبعد تخريجه في الصلاة فيطعم لكل صلاة مداً وإذا قلنا بالإطعام في الاعتكاف فقال الجويني يقابل كل يوم وليلة بمد واستشكله الإمام بأن كل لحظة عبادة تامة فإن قيس على الصوم فالليل خارج عن الاعتبار انتهى كلام الرافعيّ وتخريج البغوي يعود إلى فعل الاعتكاف وإلى إخراج الفدية عنه إلا أنه تكلم بعد ذلك على الإطعام خاصة لاحتياجه إلى بيان المقدار بخلاف فعل الاعتكاف فاعلم ذلك, وكلام الرافعيّ في كتاب الوصايا يوضحه وفي البيان في آخر الاعتكاف (2) أن الصيدلاني حكى أنه يطعم في الاعتكاف لكل يوم مداً واستأنسوا لكونه يصلى عن الميت بما رواه البخاري في باب من مات وعليه نذر أن ابن عمر أمر امرأة ماتت أمها وعليها صلاة أن تصلي عنها (3) وحكى البغوي في آخر كتاب الوصايا وجهين في جواز الصلاة على الميت إذا أوصى بذلك (4)\rقال: ((والأظهر وجوب المد على من أفطر للكبر)) (5) [أي] (6) لكونه شيخاً هرماً تلحقه به مشقة شديدة لأنه روي ذلك عن جمع من الصحابة ولا مخالف لهم (7) ولقوله\r__________\r(1)  التتمة (3ق 188 أخ)، روضة الطالبين (2 381)، المجموع (6 394)، منهج الطلاب (1 32)، المنهج القويم (1 534)، حاشية البجيرمي (2 83)\r(2)  نهاية لوحة 291ب من (ب)\r(3)  أخرجه البخاري (6 2464) كتاب الصوم باب من مات وعليه نذر\r(4)  نهاية المطلب (2ق 156)، التهذيب (5 114)، البيان (3 547)، العزيز (3 237 - 238)، روضة الطالبين (2 381)، المجموع (6 394)\r(5)  وهو نصه في الأم والمختصر انظر الأم (2 104)، مختصر المزني (59)، الحاوي (3 466)، المهذب (1 178)\r(6)  سقط في (أ)\r(7)  منهم أنس بن مالك وابن عباس انظر تفسير ابن أبي حاتم (1 308)، التفسير الكبير (5 68)، الدر المنثور\r(1 431)","part":2,"page":824},{"id":1640,"text":"تعالى {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ} (1) فإن كلمة لا مقدرة أي لا يطيقونه وقيل لا تقدير في الآية بل كانوا مخيرين في أول الإسلام بين الصوم والفدية فنسخ ذلك\rوالثاني: لا يجب كالمسافر والمريض إذا ماتا قبل انقضاء السفر والمرض (2)\rوفرق الأول بأن الشيخ لا يتوقع زوال عذره بخلافهما\rوإطلاق المصنف يقتضي أنه لا فرق بين الفقير والغني وفائدته استقرارها في ذمة الفقير وهو الأصح على ما يقتضيه كلام الرافعيّ والروضة وقال في شرح المهذب ينبغي تصحيح عكسه لأنه عاجز ولم يجب لجناية قال في الروضة: ولو كان رقيقاً فعتق (فالأولى) (3) أن لا يجب (4)\rوقول المصنف ((وجوب المد)) أي لكل يوم\rوقوله: ((على من أفطر)) أي عما وجب عليه من رمضان أو نذر أو قضاء وقد صرح به الرافعيّ حتى في المحرر ولم يصرح به في الروضة نعم لو نذر في حال العجز لم يصح نذره على الأصح في زوائد الروضة قال: وهما مبنيان على أنه مخاطب بالفدية ابتداء أم بالصوم ثم ينتقل إلى الفدية للعجز، واحترز المصنف بهذا القيد عما إذا تكلف وصام فلا فدية عليه كما نقله في الكفاية عن البندنيجي (5) ولكن قياس ما صححوه وهو أنه مخاطب بالفدية ابتداء عدم الاكتفاء بالصوم\rوقوله ((لكبر)) يتناول الشيخ والعجوز ولذلك عدل عن تعبير المحرر بالشيخ الهرم (6) ومع هذا فإنه تعبير ناقص فإن القولين جاريان في المريض الذي لا يرجى برؤه بخلاف المرجو\r__________\r(1)  سورة البقرة الآية (184)\r(2)  وهذا نصه في القديم وحرملة في الجديد انظر التهذيب (3 171)، العزيز (3 238)\r(3)  في (أ) فأولى\r(4)  العزيز (3 239)، روضة الطالبين (2 382)، المجموع (6 247)\r(5)  انظر المحرر (ق 59 أخ)، العزيز (3 239)، روضة الطالبين (2 382)، المجموع (6 247)، الكفاية (5 51 ب)، مغني المحتاج (1 440)\r(6)  انظر المحرر (ق 59 أخ)","part":2,"page":825},{"id":1641,"text":"إذا اتصل بالموت فلو عبر بقوله لعذر لا يرجى زواله لكان أولى ولو كان يمكنه الصوم (1) في وقت آخر لبرودته أو قصر أيامه فهو كالذي يرجى برؤه ذكره القاضي أبو الطيب عند الكلام على الحامل (2)\rقال: ((وأما الحامل والمرضع فإن أفطرتا خوفاً على أنفسهما)) أي من حصول ضرر كالضرر الحاصل للمريض\rقال: ((وجب القضاء بلا فدية)) كالمريض (3)\rقال: ((أو على الولد لزمهما القضاء)) لأنه إذا وجب لأصل الفطر خوفاً على نفسه فعلى غيره أولى (4)\rقال: ((وكذا الفدية في الأظهر)) لقوله تعالى {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ} (5) فإن البيهقي نقل عن ابن عباس أنها منسوخة إلا في حق المرضع والحامل عند الخوف فإنهما يفطران ويفديان (6) عن كل يوم طعام مسكين (7)\rوالثاني: لا لأنهما أفطرتا بعذر فلم يلزمهما كالمسافر والمريض\rوالثالث: يجب على المرضع لأنه أمنه في نفسها دون الحامل لأن الحمل جزء منها فهي كالمريض (8)\rوما نقلته عن المنهاج هنا هو إحدى نسختي المصنف وأما النسخة الأخرى فليس فيها\r__________\r(1)  في (ب) زاد بعد كلمة الصوم: في الصوم\r(2)  المجموع (6 247)، فتح الوهاب (1 213)، المنهج القويم (1 535)، الإقناع (1 242)، حاشية البجيرمي\r(2 84)\r(3)  الأم (2 103)، المهذب (1 179)، متن أبي شجاع (1 106)، المجموع (6 267)، تحفة اللبيب (186 - 187)\r(4)  الأم (2 103 - 104)، التتمة (3ق 190 أخ)، بحر المذهب (4 294)\r(5)  سورة البقرة الآية (184)\r(6)  في (ب) تفطران وتفديان\r(7)  أخرجه البيهقي في الكبرى (4 230) ح (7868) وانظر تفسير الطبري (2 134)، الدر المنثور (1 434)، تفسير البغوي (1 150)\r(8)  الأم (2 103)، التتمة (3ق 190 أ ب خ)، الحاوي الصغير (ق25 ب خ)، المجموع (6 267)، عجالة المحتاج (2 543)","part":2,"page":826},{"id":1642,"text":"ذكر القضاء فقال: أو على الولد لزمهما الفدية في الأظهر (1)\rتنبيهان: أحدهما: إذا أمرنا المتحيرة بصوم رمضان فأفطرت فيه للإرضاع فلا فدية عليها على الأصح للشك ذكره في الروضة من زوائده في باب الحيض (2)\rالثاني: لا فرق فيما ذكرناه بين أن ترضع ولدها أو ولد غيرها حتى لو كانت مستأجرة وجب عليها الفطر لإتمام العقد كذا صححه في الروضة فلذلك كان قول المصنف على الولد أحسن من قول التنبيه على ولديهما (3) وإذا أفطرت المستأجرة ففي من يجب عليه الفدية تردد كالتردد في أن دم المتمتع على المستأجر أو على المؤجر كذا نقله في الروضة عن فتاوى القاضي الحسين وسكت عنه قال في شرح المهذب ولعل الأصح أنها على المرضع بخلاف الحج (4)\rقال: ((والأصح أنه يلحق بالمرضع)) أي في إيجاب الفدية مع القضاء (5)\rقال: ((من أفطر لإنقاذ مشرف على هلاك)) أي بغرق أو غيره لأنه فطر واجب بسبب الغير فعلى هذا يأتي في إيجاب الفدية القولان في المرضع\rوالثاني: لا يلتحق بها حتى لا تجب الفدية جزماً لأن إيجابها مع القضاء بعيد عن القياس وإنما قلنا به في حق المرضع والحامل لورود الأخبار به فبقينا فيما عداهما على الأصل وأبدى الغزالي في فتاويه احتمالاً أن القضاء لا يجب تنزيلاً له منزلة النسيان (6)\rقال: ((لا المتعدي بفطر رمضان بغير جماع)) فإنه لا يلتحق في وجوب الفدية بها أي بالحامل على الأصح لأنه لم يرد والأصل عدمه\rوالثاني: أنها تجب عليه لأنها إذا وجبت على المعذور فعلى غيره أولى (7)\r__________\r(1)  المثبت في جميع نسخ المنهاج هو ما نقله الإسنوي في المتن انظر منهاج الطالبين (1 434)\r(2)  روضة الطالبين (1 159)\r(3)  التنبيه (1 66)\r(4)  روضة الطالبين (1 159)، المجموع (6 267)\r(5)  بحر المذهب (4 294)، مغني المحتاج (1 41)\r(6)  الوسيط (2 554)، التهذيب (3 171)، العزيز (3 242)، الحاوي الصغير (ق25 ب خ)، روضة الطالبين (2 384)، المنهج القويم (1 537)، المقدمة الحضرمية (1 139)\r(7)  انظر البيان (3 513)، المجموع (6 328)، الإقناع (1 243)","part":2,"page":827},{"id":1643,"text":"وفرق الأولون بأن فطر المرضع ارتفق به شخصان وكذلك الحامل فجاز أن يجب به أمران كالجماع لما حصل مقصوده للرجل والمرأة تعلق به القضاء والكفارة العظمى وبأن الفدية غير معتبرة بالإثم وإنما هي حكمة استأثر الله تعالى بها ألا ترى أن الردة في شهر رمضان أفحش من الوطء مع أنه لا كفارة فيها وقيل يلزم المتعدي بالإفطار ما يلزم المجامع وقيل يجب بالأكل والشرب خاصة كفارة فوق كفارة الحامل ودون كفارة الجماع حكاه الرافعيّ في الكلام على المجامع (1)\rتنبيه: مقتضى تعبير المصنف أن في المتعدي طريقين أيضاً كالمتعدي لغيره لكن التصحيح متعاكس\rقال: ((ومن أخر قضاء رمضان مع إمكانه حتى دخل رمضان آخر لزمه مع القضاء لكل يوم مد)) لأن ستة من الصحابة قالوا بذلك ولا يعرف لهم مخالف قاله الماوردي (2)\rتنبيهات: أحدها: أنه يأثم أيضاً بخلاف الصلاة فسائر الأوقات قابلة لها (3)\rالثاني: أن المراد بالإمكان هنا عدم العذر فإذا كان مسافراً أو مريضاً فلا فدية عليه بهذا التأخير لأنه تأخير الأداء بهذا العذر جائز فتأخير القضاء أولى كذا ذكره الرافعيّ وهو يشعر باشتراط دوام العذر حتى لو أقام أو برئ مدة يمكن فيها القضاء ثم سافر في شعبان مثلاً فلم يقض فيه لم يلزمه فديته (4) وفيه نظر\rفائدة: هذه الفدية للتأخير وفدية الشيخ الهرم لأصل الصوم وفدية المرضع والحبلى لفضيلة الوقت (5)\rالثالث: أن ما فات بغير عذر يحرم تأخيره بعذر السفر كما نقله الرافعيّ في صوم\r__________\r(1)  انظر العزيز (3 231)، مغني المحتاج (1 441)\r(2)  الحاوي (3 452)، المهذب (1 230)، النكت (ق93 ب خ)، البيان (3 541)، المجموع (6 387)، منهج الطلاب (1 32)\r(3)  انظر النجم الوهاج (3 341)\r(4)  العزيز (3 242)، روضة الطالبين (2 384)، حواشي الشرواني (3 434)\r(5)  الإقناع (1 244)","part":2,"page":828},{"id":1644,"text":"التطوع عن البغوي وأقره (1) وإذا كان حراماً كان بغير عذر فيجب الفدية وخالف صاحب التتمة وسليم في المجرد وغيرهما فجوزوا التأخير به وإن كان الفوات بغير عذر وهو مقتضى إطلاق المصنف (2)\rقال: ((والأصح تكرره بتكرر السنين)) لأن الحقوق المالية لا تتداخل وهذا ما نقله في الكبير والروضة عن تصحيح الإمام فقط وصححه في المحرر والشرح الصغير (3)\rوالثاني: لا يتكرر كالحدود (4)\rومحل هذا الخلاف فيما إذا لم يكن قد أخرج الفدية فإن أخرجها ثم لم يقض حتى دخل رمضان آخر وجب ثانياً بلا خلاف وهكذا حكم العام الثالث والرابع فصاعداً كذا ذكره البغوي في التهذيب والخوارزمي في الكافي وغيرهما هو واضح فإن الحدود بعد إقامتها تقتضي التكرار عند الفعل ثانياً بلا خلاف مع أنها أخف مما نحن فيه بدليل أنه يكفي للعدد منها حدٌّ (5) واحد بلا خلاف (6)\rقال: ((وأنه لو أخر القضاء مع إمكانه فمات أخرج من تركته لكل يوم مدان مد للفوات ومد للتأخير)) لأن كلاً منهما موجب عند الانفراد فكذلك عند الاجتماع (7)\rوالثاني: يكفي مد واحد لأن الصوم قد فات والفوات يقتضي مداً واحداً كالشيخ الهرم إذا لم يخرج بدل الصوم أعواماً فإن المعروف الجزم بأنه لا يتكرر (8)، وحكى الروياني على هذا خلافاً في أن للمد الفوات وسقط مد التأخير أو بالعكس وغلط الثاني (9)\r__________\r(1)  انظر التهذيب (3 179)، العزيز (3 243)\r(2)  التتمة (3ق 190 أ ب خ)، مغني المحتاج (1 441)\r(3)  انظر نهاية المطلب (2ق 159)، العزيز (3 243)، المحرر (ق 60 بخ)، روضة الطالبين (2 384)\r(4)  وهو الأصح عند الماوردي انظر الحاوي (3 454)\r(5)  في (ب) أحد\r(6)  انظر التهذيب (3 180)، منهج الطلاب (1 32)\r(7)  الحاوي (3 453)، المهذب (1 187)، حلية العلماء (3 175)، البيان (3 545)، المجموع (6 411)، فتح الوهاب (1 213)\r(8)  وهذا القول حكاه العراقيون عن ابن سريج انظر نهاية المطلب (2ق 159)\r(9)  بحر المذهب (4 313)، مغني المحتاج (1 442)، فتح المعين (243)","part":2,"page":829},{"id":1645,"text":"تنبيهان: أحدهما: أن الوجهين في الكتاب محلهما إذا قلنا بالجديد فإن قلنا بالقديم وهو صوم الولي فصام وجبت فدية واحدة للتأخير (1)\rالثاني: أن عطفه الوجهين على لفظ الأصح يقتضي قوة الخلاف وهو ضعيف كما ذكره الماوردي فقال وهذا رأي ابن سريج وهو غلط ومذهب الشافعي وأصحابه وجوب مدين (2)\rقال: ((ومصرف الفدية الفقراء والمساكين)) أي خاصة دون غيرهما من الأصناف الثمانية لقوله تعالى {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} (3) وغير ذلك مما تقدم في الكلام على الشيخ (الهرم) (4) والفقير أسوأ حالاً منه فإذا جاز إعطاؤها إلى المسكين جاز إلى الفقير بطريق الأولى (5)\rقال: ((وله صرف إمداد إلى شخص واحد)) أي بخلاف المد الواحد فإنه لا يجوز صرفه إلى شخصين لأن كل مد فدية تامة وقد أوجب الله تعالى صرف الفدية إلى الواحد فلا (6) ينقص عنها ولا يلزم منه امتناع صرف فديات إلى شخص واحد كما لا يمتنع أن يأخذ الواحد من زكوات متعددة (7)\rقال: ((وجنسها جنس الفطرة)) أي وكذا نوعها وصفتها لأنه طعام واجب شرعاً فحملناه على الغالب من ذلك كما في الفطرة (8)\r__________\r(1)  انظر المجموع (6 365)\r(2)  انظر الحاوي (3 453)\r(3)  سورة البقرة الآية (184)\r(4)  في (أ، ب) الهم، والصحيح ما أثبت\r(5)  العزيز (3 236)، مشكل الوسيط (2 551)، عجالة المحتاج (2 544)، المنهج القويم (3 533)، المقدمة الحضرمية (1 138)\r(6)  في (ب، ج) ولا\r(7)  روضة الطالبين (2 381)، منهج الطلاب (1 32)، مغني المحتاج (1 442)\r(8)  بحر المذهب (4 330)، عجالة المحتاج (2 545)، الإقناع (2 605)","part":2,"page":830},{"id":1646,"text":"قال (1):\r((فصل:\rتجب الكفارة بإفساد صوم يوم من رمضان بجماع أثم به بسبب الصوم)) (2) لما رواه البخاري ومسلم قال جاء رجل فقال: يا رسول الله هلكت فقال (وما أهلكك) قال: وقعت على امرأتي في رمضان فقال (هل تجد ما يعتق رقبة) قال: لا قال (هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين) قال: لا قال (فهل تجد ما تطعم ستين مسكيناً) قال: لا ثم جلس (3) فؤتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرق فيه تمر فقال (تصدق بهذا) فقال: على أفقر منا فوالله ما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت أنيابه ثم قال (اذهب فأطعمه أهلك) (4) وفي رواية للبخاري (فأعتق رقبة) على الأمر وكذلك في الصوم والإطعام أيضاً وفي رواية لأبي داود فؤتي بعرق فيه تمر قدر خمسة عشر صاعاً قال البيهقي: وهي أصح من رواية من روى فؤتي بعرق فيه عشرون صاعاً أيضاً (5) وهذه القيود التي في الضابط سيأتي شرحها في كلام المصنف بعد شرح (6) ما يرد على الضابط\rتنبيه: قيد الغزالي الجماع بالتام فقال بجماع تام (7) للاحتراز عن المرأة فإن الكفارة لا تجب عليها وإن فسد صومها بالجماع لأن فساده (8) حصل قبل تمامه فإنها أفطرت بإدخال\r__________\r(1)  قال، سقط في (ب، ج)\r(2)  الأم (2 98)، المهذب (1 185)، الحاوي الصغير (ق25 ب خ)، روضة الطالبين (2 374)، المجموع (6 350)، الإقناع (2 426)\r(3)  زاد هنا في (ب، ج) قال\r(4)  أخرجه البخاري (2 684) ح (1834) كتاب الصيام باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتصدق عليه فليكفر، ومسلم (2 781) ح (1111) كتاب الصوم باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم ووجوب الكفارة الكبرى فيه وبيانها\r(5)  أخرجه أبي داود (2 313) ح (2393) كتاب الصوم باب كفارة من أتى أهله في رمضان، والبيهقي (4 223) (7835)\r(6)  في (ب) شرحها\r(7)  الوسيط (2 544)\r(8)  في (ب) تمامه","part":2,"page":831},{"id":1647,"text":"بعض الحشفة وبهذا علل عدم وجوب الكفارة عليها ورد بأن الجماع شرعاً لا يصدق عليه فلا يحتاج إلى قيد التمام ليخرج وأيضاً فقد صوروا فساد صومها بالجماع التام بأن يولج فيها نائمة فتستيقظ أو ناسية فتتذكر أو مكرهة فتقدر على الدفع ثم تستديم مطاوعة على أن الشيخ أبا محمد قال: إنها لا تفطر إلا بتمام الحشفة لأن الحكم هنا للجماع لا لمطلق دخول الداخل (1)\rفرع: كما تجب الكفارة يجب أيضاً التعزير بالإجماع كذا ذكره البغوي في شرح السنة (2)\rقال: ((فلا كفارة)) هذا شروع في فك القيود التي احترز بها (3)\rقال: ((على ناس)) لأن جماعه لا يفسد على الصحيح كما سبق فهو شرح لقوله بإفساد بل لا كفارة أيضاً على الصحيح وإن جعلناه مفسداً لعدم الإثم والمكره كالناسي ويخرج بهذا أيضاً ما إذا نسي النية فأمرناه بالإمساك فجامع فلا كفارة عليه قطعاً لأنه لم يفسد صوماً وقياس من قال إن الإمساك صوم شرعي وجوب الكفارة (4)\rوقد استفدنا من قوله يوم أن كل يوم علة لإيجاب كفارة حتى لو جامع في يوم آخر وجبت عليه كفارة أخرى (5) كما سيأتي في كلام المصنف خلافاً لأبي حنيفة وعنه رواية أخرى إن كفَّر فعليه أخرى وإلا كفته واحدة (6) وعن أحمد نحوه (7) لنا أن كل يوم عبادة مستقلة فلا تتداخل كفارتاهما كالحجتين (8)\r__________\r(1)  انظر روضة الطالبين (2 374)، المجموع (6 355)، مغني المحتاج (1 443)\r(2)  الإقناع (2 526)\r(3)  الوسيط (2 544)، روضة الطالبين (2 374)، المجموع (6 355)\r(4)  الحاوي (3 430)، التتمة (3ق 185 أ خ)، الوسيط (2 544)، عجالة المحتاج (2 546)\r(5)  الأم (2 99)، المهذب (1 184)، المجموع (6 348)، المنهج القويم (1 532)، الإقناع (1 240)، شرح زبد ابن رسلان (1 160)\r(6)  المبسوط (3 74)، بدائع الصنائع (2 194)\r(7)  وهو وجه في المذهب: أنه لا يلزمه إلا كفارة واحدة كالحدود انظر الإنصاف (3 319)، الفروع (3 61)، شرح الزركشي (1 427)\r(8)  المهذب (1 184)، المجموع (6 349)، شرح زبد ابن رسلان (1 160)","part":2,"page":832},{"id":1648,"text":"قال: ((ولا مفسد غير رمضان)) أي من نذر أو قضاء أو كفارة لأن النص ورد في رمضان وهو أفضل الشهور كما سبق في أول الباب ومخصوص بفضائل لم يشاركه فيها غيره [فلا يصح قياس غيره] (1) عليه وقيل تلزمه الكفارة الصغرى وهي الفدية عن كل يوم مد (2)\rقال: ((أو بغير جماع)) أي كالأكل والشرب وغيرهما وكالإنزال بالمباشرة فيما دون الفرج لأن النص ورد في الجماع وهو أغلظ مما عداه وحكى قول أنها تجب بالإنزال بالمباشرة فيما دون الفرج وقيل يجب بكل فطر يأثم به (3)، وسبق وجه آخر أنه يجب بالأكل والشرب وحدهما كفارة فوق كفارة المرضع ودون كفارة الجماع (4)، وقد اقتضى كلامه أنه لا فرق بين القبل والدبر والآدمي والبهيمة ولا بين أن ينزل أم لا وفي البهيمة والإتيان في الدبر وجه (5)\rقال: ((ولا مسافر جامع بنية الترخص)) لأنه لم يأثم به (6)\rقال: ((وكذا بغيرها في الأصح)) فإن الإفطار مباح له فيصير شبهة في درء الكفارة هكذا استدل عليه الرافعيّ وتعليله بالشبهة يدل على تحريم الجماع وغيره من المفطرات عند انتفاء قصد الترخيص وبه صرح في التتمة ونقله المحب الطبري في شرح التنبيه عن الأصحاب وقول الرافعيّ في أول التعليل لأنه مباح له أي من حيث الجملة وحينئذٍ فلا ينافي تحريمه في هذه الحالة (7)\rوالثاني: يلزمه لأن الرخصة لا تباح بدون قصدها ألا ترى أن المسافر إذا أخر الظهر\r__________\r(1)  سقط في (أ، ب)\r(2)  بحر المذهب (4 306)، عجالة المحتاج (2 546)، مغني المحتاج (1 443)، النجم الوهاج (3 345)\r(3)  وهو عن أبي خلف الطبري تلميذ القفال انظر المجموع (6 354)، المنهج القويم (1 529)، النجم الوهاج\r(3 346)\r(4)  حكاه الماوردي عن ابن أبي هريرة وهذا الوجه والذي قبله غلطهما النووي انظر الحاوي (3 435)، حلية العلماء (3 166)، روضة الطالبين (2 377)، نهاية المحتاج (3 201)\r(5)  بناء على أن فعله ذلك يوجب الحد أم لا انظر الأم (2 100)، مختصر المزني (57)، الوسيط (2 547)، المجموع (6 354)\r(6)  المهذب (1 247)، الوجيز (1 104)، التهذيب (3 171)، روضة الطالبين (2 377)، المقدمة الحضرمية (1 138)\r(7)  التتمة (3ق 163 ب خ)، العزيز (3 228)، فتح الوهاب (1 214)، المنهج القويم (1 529)","part":2,"page":833},{"id":1649,"text":"إلى العصر إن كان بنية الجمع جمع وإلا فلا ويعصي، والمريض فيما ذكرناه كالمسافر وعنهما احترز بقوله (أثم به) ولكن يرد عليه ما إذا لم ينو الترخص فإن الشروط وجدت ومع ذلك لا تجب الكفارة (1)\rقال: ((ولا على من ظن الليل فبان نهاراً)) وذلك بأن ظن بقاء الليل أو دخوله فجامع ثم بان خلافه لانتفاء الإثم نعم إذا قلنا لا يجوز الإفطار بالاجتهاد وجبت الكفارة (2)\rقال: ((ولا من جامع بعد الأكل ناسياً فظن أنه أفطر به)) لأنه يعتقد أنه غير صائم, وقوله (ناسياً) متعلق بالأكل (3)\rقال: ((وإن كان الأصح بطلان صومه)) أي بهذا الجماع كما لو جامع على ظن بقاء الليل فبان خلافه\rوالثاني: لا يبطل كما لو سلم عن ركعتين من الظهر ناسياً وتكلم عامداً فإن صلاته لا تبطل (4) واحترز بقوله: ((فظن أنه أفطر به)) عما إذا علم أنه لم يفطر بذلك ثم جامع فإنه يفطر وتجب الكفارة جزماً، واعلم أن هذا الذي ظن الفطر في مسألتنا فجامع إن علم وجوب الإمساك عن الجماع وغيره فإثمه (5) لا بسبب الصوم فيخرج بالقيد الأخير وإن ظن الإباحة خرج بقوله: ((أثم به)) (6)\rتنبيه: جماع الصبي يخرج أيضاً بقيد الإثم وفي التتمة وجه أن الكفارة تجب بناء على أن عمده عمد وحكى في البحر في فساد صومه وجهين كما في فساد حجه (7)\rقال: ((ولا من زنا ناسياً)) اعلم أن هذا قيد ذكره الغزالي فتبعه عليه في المحرر ولا\r__________\r(1)  مغني المحتاج (1 443)، نهاية المحتاج (3 201)\r(2)  بحر المذهب (4 273)، المجموع (6 328)، الإقناع (1 240)، شرح زبد ابن رسلان (1 159)\r(3)  التهذيب (3 169)، حواشي الشرواني (3 449)، مغني المحتاج (1 443)\r(4)  عجالة المحتاج (2 546)، النجم الوهاج (3 346)\r(5)  في (ب) قائمة\r(6)  مغني المحتاج (1 443)\r(7)  التتمة (3ق 185 أ خ)، بحر المذهب (4 289)، المجموع (7 26)، حواشي الشرواني (3 448)","part":2,"page":834},{"id":1650,"text":"حاجة إليه لأنه دخل في قوله السابق فلا كفارة على ناس فعدم الكفارة عليه لعدم فطره لا جرم (1) أن الرافعيّ في الشرح فرعه على قولنا أن الجماع ناسياً (مفسد) (2) وحينئذٍ فيكون بياناً لما احترز عنه بقوله بسبب الصوم لأن الإثم بسبب الزنا خاصة (3)\rقال: ((ولا مسافر أفطر بالزنا مترخصاً)) لأن الفطر جائز له وإثمه بسبب الزنا لا بالصوم فيكون أيضاً بيانا لما (4) بين به الذي قبله (5)\rتنبيه: يرد على الضابط المذكور أمور:\rأحدها: إذا أفطر المسافر غير ناوٍ للترخص فإنه يأثم به ولا كفارة كما سبق إيضاحه (6)\rالثاني: إذا أفسد صوم (7) المرأة بالجماع فلا كفارة وإن اجتمعت الشروط كلها كما سبق إيضاحه وسيأتي أيضاً في كلام المصنف (8)\rالثالث: لو جامعها وبه عذر يبيح الفطر له دونها فلا كفارة عليه بإفساد صومها والحد منطبق عليه فلو قيده بإفساد صومه لم يرد (9)\rالرابع: إذا جامع شاكاً في غروب الشمس فلا كفارة كما جزم به البغوي وهو واضح (10)\rالخامس: إذا طلع عليه الفجر وهو مجامع فاستدام فالأصح أن صومه لم ينعقد وقيل\r__________\r(1)  في (ب) لا جرام\r(2)  في (أ) مفسداً\r(3)  بحر المذهب (4 289)، الوسيط (2 547)، العزيز (3 227)، المحرر (ق 61 أ)، عجالة المحتاج (2 546)\r(4)  احترز عنه بقوله بسبب الصوم لأن الإثم بسبب الزنا خاصة قال ولا مسافر أفطر بالزنا مترخصاً لأن الفطر جائز له وإثمه بسبب الزنا لا بالصوم فيكون أيضاً بيانا لما، سقط في (ب)\r(5)  الأم (2 97)، المهذب (1 185)، حلية العلماء (3 169)، النجم الوهاج (3 347)\r(6)  روضة الطالبين (2 377)، المقدمة الحضرمية (1 138)\r(7)  في (ب) بصوم\r(8)  الأم (7 67)، المنهج القويم (1 529)\r(9)  النجم الوهاج (3 347)، شرح زبد ابن رسلان (1 160)\r(10)  فتسقط بالشبهة فيه انظر التهذيب (3 159)","part":2,"page":835},{"id":1651,"text":"انعقد ثم فسد وإذا فرعنا على الأول وجبت الكفارة على الصحيح وهذه الصورة واردة على العكس فإن الجماع فيها لم يفسد صوماً ومع ذلك تجب الكفارة (1)\rقال: ((والكفارة على الزوج)) أي لا يجب على المرأة إخراج كفارة أخرى\rقال: ((عنه)) أي أن الكفارة التي يخرجها تقع عنه خاصة ولا يتوجه عليها وجوب بالكلية لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يتعرض لزوجة الأعرابي ولو كان يلزمها إخراج كفارة أخرى في حالة ما أو يتوجه عليها الوجوب ولكن كفارة الرجل واقعة عنه وعنها ليتبيَّن ذلك لاسيّما أنه قد يلزمها كفارة ثانية إذا قلنا بأن الكفارة تقع عنها كما ستعرفه وعبر في المحرر عن ترجيح هذا القول بالأقرب (2)\rقال: ((وفي قول عنه وعنها)) أي يلزمها أيضاً كفارة ولكن الزوج مكلف بإخراج كفارة واحدة تقع عنه وعنها بطريق التحمل لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أمر الأعرابي بها بعد إخباره بأنه واقع أهله كان دليلاً على أن ذلك بسبب المجموع وحكى في البحر على هذا ثلاثة أوجه:\rأحدها: ما ذكرناه وهو أنها تجب على كل واحد كفارة مستقلة ولكن تحملها (3) الزوج عنها وهذا هو مقتضى كلام الرافعيّ (4)\rوالثاني: تجب كفارتان كما ذكرناه إلا أن الزوج لا يتحمل بل إذا أخرجها سقطت عنها وتصير كالدين المضمون\rوالثالث: يجب على كل واحد النصف بل يتحمل الزوج ما وجب عليها (5)\rقال: ((وفي قول عليها كفارة أخرى)) قياساً على الرجل ومحل هذا القول إذا وطئت المرأة في قبلها فإن وطئت في الدبر فلا كفارة عليها كذا نقله في الكفاية (6) وحكى الماوردي\r__________\r(1)  حاشية البجيرمي (2 86)، النجم الوهاج (3 347)\r(2)  الحاوي (3 425)، التهذيب (3 168)، روضة الطالبين (2 374)، المجموع (6 343)\r(3)  في (ب) يحملها\r(4)  العزيز (3 228)\r(5)  انظر بحر المذهب (4 283 - 284)، روضة الطالبين (2 375)\r(6)  وهو قول أبي الطيب والبندنيجي انظر الكفاية (5 37 أ)","part":2,"page":836},{"id":1652,"text":"وجهاً أنه يجب على الزوج إخراج كفارتين واحدة عنه وأخرى عنها (1)\rتنبيهان: أحدهما: أن محل القول الثاني والثالث إذا كانت المرأة صائمة ومكنت طائعة عالمة (2)\rالثاني: أن فائدة القول الأول والثاني تظهر في مسائل:\rمنها: لو كان الزوج مجنوناً لم يلزمها شئ على الأول ويلزمها على الثاني لأن الزوج ليس أهلاً للتحمل\rومنها: إذا أفطرت بزنا أو بوطء شبهة فلا كفارة عليها على الأول وتجب على الثاني لانتفاء سبب التحمل وهو الزوجية (3)\rقال: ((ويلزم من انفرد برؤية الهلال وجامع في يومه)) قياساً على سائر أيام رمضان (4) وخالف فيه أبو حنيفة (5)\rقال: ((ومن جامع في يومين لزمه كفارتان)) هذا قد سبق الكلام عليه في الضابط (6) وقد أشعر كلامه بأن من جامع مرتين في يوم واحد فيلزمه كفارة واحدة وهو كذلك خلافاً لأحمد (7)\rقال: ((وحدوث السفر بعد الجماع لا يسقط الكفارة)) لأن السفر الحادث في أثناء النهار لا يبيح الفطر فلا يؤثر فيما وجب من الكفارة وقيل أنه كحدوث المرض (8)\rقال: ((وكذا المرض على المذهب)) لأنه حين الجماع هتك حرمة اليوم\r__________\r(1)  الحاوي (3 426)، بحر المذهب (4 284)، عجالة المحتاج (2 547)\r(2)  مغني المحتاج (1 444)، النجم الوهاج (3 348)\r(3)  الوسيط (2 546)، حلية العلماء (3 167)، روضة الطالبين (2 374)، حواشي الشرواني (3 450)\r(4)  التتمة (3ق 167 ب خ)، العزيز (3 232)، حواشي الشرواني (3 450)\r(5)  انظر الهداية للمرغيناني (1 130)، حاشية ابن عابدين (2 388)\r(6)  الأم (2 99)، المهذب (1 184)، روضة الطالبين (2 378)، المجموع (6 348)، الإقناع (1 240)، شرح زبد ابن رسلان (1 160)\r(7)  سبق الكلام عن هذه المسألة\r(8)  وبه قطع المصنف والجمهور انظر بحر المذهب (4 303 - 305)، المجموع (6 353)، النجم الوهاج (3 349)","part":2,"page":837},{"id":1653,"text":"والثاني: يسقطها لأن حدوث المرض يبيح الفطر فتبين به أن الصوم لم يقع واجباً وعبر المصنف بالمذهب لأن المسألة فيها طريقان أصحهما أنها على قولين (1) والثانية القطع بعدم السقوط (2)\rفرع: حدوث الردة لا يسقطها قطعاً قاله الدارمي وحدوث الجنون والموت والحيض إذا قلنا بوجوب الكفارة على المرأة يسقطها في أظهر القولين (3)\rقال: ((ويجب معها قضاء يوم الإفساد على الصحيح)) أي يجب مع الكفارة القضاء لأنه إذا وجب على المعذور فعلى غيره أولى (4) وروى أبو داود أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر به الأعرابي (5) (6)\rوالثاني: أنه لا يجب لأن الخلل الحاصل قد انجبر بالكفارة، والثالث إن كفر بالصوم دخل فيه القضاء وإلا لم يدخل بخلاف الجنس ولا خلاف أن المرأة يلزمها القضاء إذا لم يلزمها الكفارة ولا يتحملها الزوج لأن الكفارة (7) إذا كانت بالصوم لم يتحملها على القول بإيجابها على المرأة فالقضاء أولى كذا صرح به الإمام فلو عبر المصنف بقوله ويجب عليه لكان أصوب وتعبيره بالصحيح يقتضي ضعف الخلاف لكنه عبر في الروضة بالأصح (8)\rقال: ((وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً)) للحديث المذكور في أول الفصل وهذه الخصال الثلاث صفتها مذكورة في\r__________\r(1)  المجموع (6 353)، عجالة المحتاج (2 548)، شرح زبد ابن رسلان (1 160)\r(2)  قطع به البغوي انظر التهذيب (3 169)\r(3)  المجموع (6 353)\r(4)  مغني المحتاج (1 444)، النجم الوهاج (3 350)\r(5)  أخرجه أبو داود (2 314) (2393) كتاب الصوم باب كفارة من أتى أهله في رمضان، والبيهقي (4 226) (7850) قال النووي: وإسناد رواية أبي داود هذه جيد إلا أن فيه رجلاً ضعفه وقد روى له مسلم في صحيحه المجموع (6 342)\r(6)  زاد في (ب) والثاني: أنه يجب لأن الخلل الحاصل قد انجبر بالكفارة وهو خطأ ومكرر\r(7)  والثالث إن كفر بالصوم دخل فيه القضاء وإلا لم يدخل بخلاف الجنس ولا خلاف أن المرأة يلزمها القضاء إذا لم يلزمها الكفارة ولا يتحملها الزوج لأن الكفارة، سقط في (ب)\r(8)  انظر نهاية المطلب (2ق 161)، روضة الطالبين (2 379)، مغني المحتاج (1 444)","part":2,"page":838},{"id":1654,"text":"كتاب الطهارة (1) ولو شرع في الصوم (2) أو الإطعام ثم قدر على المرتبة المتقدمة لم يلزمه في الأصح (3)\rقال: ((فلو عجز عن الجميع استقرت في ذمته في الأظهر)) لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر الأعرابي بأن يكفر بما دفعه إليه (4) مع إخباره بعجزه فدل على أنها ثابتة في الذمة في تلك الحالة (5)\rوالثاني: لا بل تسقط كزكاة الفطر (6)\rتنبيه: جعل الإمام الغزالي الخلاف في المسألة وجهين فتبعه عليه في المحرر, والجمهور كما قاله الرافعيّ على أنه قولان فلذلك عدل عنه المصنف وعبر بالأظهر (7)\rقال: ((فإذا قدر على خصلة فعلها)) كما لو كان قادراً عليها حال الوجوب وكلام صاحب التنبيه يقتضي أن الثابت في ذمته هو المرتبة الأخيرة وهي الإطعام (8) وكلام القاضي أبي الطيب يقتضي أنه أحد الخصال الثلاث فيكون مخيراً فيها (9)\rفائدة: حقوق الله تعالى المالية إذا عجز عنها وقت وجوبها فإن كانت لا بسبب (10) من العبد لم تستقر في الذمة وإن كانت بسبب منه على سبيل الإتلاف كجزاء الصيد وفدية\r__________\r(1)  انظر الأم (2 98)، المهذب (1 184)، التنبيه (1 67)، بحر المذهب (4 285)، حلية العلماء (3 167)، روضة الطالبين (2 379)، المجموع (6 375)، عجالة المحتاج (2 549)، المنهج القويم (1 528)، مغني المحتاج (1 444)، الإقناع (1 241)، المقدمة الحضرمية (1 138)، شرح زبد ابن رسلان (1 160)\r(2)  زاد في (ب، ج) أولاً\r(3)  حاشية البجيرمي (2 82)\r(4)  إليه، سقط في (ب)\r(5)  بحر المذهب (4 285)، عجالة المحتاج (2 549)، مغني المحتاج (1 445)، الإقناع (1 241)، نهاية الزين (1 190)\r(6)  مغني المحتاج (1 445)\r(7)  انظر العزيز (3 235)، روضة الطالبين (2 380)\r(8)  وكلام صاحب التنبيه يقتضي أن الثابت في ذمته هو المرتبة الأخيرة وهي الإطعام، سقط في (ب)\r(9)  بحر المذهب (4 285)، منهج الطلاب (1 100)، فتح الوهاب (2 169)، مغني المحتاج (1 445)، الإقناع (1 241)\r(10)  في (ب) لسبب","part":2,"page":839},{"id":1655,"text":"الحلق (تثبت) (1) في ذمته وإن كانت لا على سبيل الإتلاف ككفارة الظهار والقتل واليمين والجماع ودم التمتع والقران ففيه قولان أصحهما الاستقرار (2)\rقال: ((والأصح أن له العدول عن الصوم إلى الإطعام لشدة الغلمة)) أي الحاجة إلى النكاح تقول منه غلم الرجل بالكسر إذا تقرر هذا فوجه الجواز أن حرارة الصوم وشدة الغلمة قد يفضيان به إلى الوقاع ولو في يوم واحد من الشهرين وذلك يقتضي استئنافهما وهو حرج شديد وورد في حديث سلمة بن صخر المظاهر أنه - صلى الله عليه وسلم - لما أمره بالصوم قال له سلمة وهل أتيتُ إلا من الصوم (3) , والحكم واحد في البابين (4)\rوالثاني: لا لأنه قادر فلم يجز العدول عنه كصوم رمضان (5)\rقال: ((وأنه لا يجوز للفقير صرف كفارته إلى عياله)) كالزكوات وغير هذه الكفارة من (6) الكفارات (7)\rوالثاني: يجوز لقول النبي (8) - صلى الله عليه وسلم - للأعرابي في الحديث الذي أسلفناه أطعمه أهلك (9) وأجاب في الأم كما نقله الرافعيّ بثلاثة أجوبة:\rأحدها: أنه ليس في الحديث ما يدل على وقوع التمليك وإنما أراد أن يملكه ليكفر فلما أخبره بحاله تصدق به عليه\r__________\r(1)  في (أ) ثبتت\r(2)  حواشي الشرواني (3 452)، الإقناع (1 241)، إعانة الطالبين (2 240)\r(3)  أخرجه أبو داود (2 265) ح (2213) كتاب باب، والترمذي (3 502) ح (1198) كتاب باب، وابن ماجة (1 665) ح (2062) كتاب باب، وابن خزيمة في صحيحه (4 73) ح (2378)، والحاكم (2 321) ح (2815)، والبيهقي في الكبرى (7 385) ح (15034)، والدرامي (2 217) ح (2273)\r(4)  حواشي الشرواني (3 452)، مغني المحتاج (1 445)، الإقناع (1 241)\r(5)  مغني المحتاج (1 445)\r(6)  الكفارة من، سقط في (ب)\r(7)  عجالة المحتاج (2 549)، حواشي الشرواني (3 453)، مغني المحتاج (1 445)، الإقناع (1 241)\r(8)  في (ب، ج) لقوله\r(9)  مغني المحتاج (1 445)","part":2,"page":840},{"id":1656,"text":"الثاني (1): أنه يحتمل أن يكون قد (2) ملكه إياه وأمره بالتصدق به فلما أخبره بحاجته والكفارة بالمال إنما تكون بعد الكفاية أذن له في إطعامه لأهله\rالثالث: يحتمل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تطوع بالتكفير عنه وسوغ له صرفه إلى أهله فيكون فائدة (الخبر) (3) أنه يجوز للغير التطوع بالكفارة عن الغير بإذنه وأنه يجوز للمتطوع صرفها إلى أهل المكفر عنه (4) انتهى\rما نقله الرافعيّ عن الشافعي وهذا الثالث وهو جواز إعطائها لأهل الذي يكفر عنه قد أسقطه من الروضة وهي مسألة مهمة وقد صرح بجوازه أيضاً الشيخ أبو علي السنجي في شرح التلخيص نقلاً عن الأصحاب فقال: قال أصحابنا: يجوز للرجل أن يكفر عن ولده الصغير في الموضع الذي تلزمه الكفارة ويصرفها إليه عند حاجته ليأكل كفارة نفسه كما كفر - صلى الله عليه وسلم - عن الأعرابي ودفع إليه كفارته ليأكل هو وأهله هذا لفظه في الشرح (5) ومنه نقلت ونقله أيضاً القاضي الحسين في تعليقه عن أصحابنا وقول المصنف وأنه لا يجوز للفقير احترز به عن هذه المسألة فإن الصارف فيها إنما هو الأجنبي المكفر والموجود من الفقير إنما هو الإذن في التكفير خاصة فتفطن لهذه الدقيقة في كلامه\r__________\r(1)  في (ب، ج) والثاني\r(2)  في (ب) أنه قد\r(3)  في (أ) فقط\r(4)  العزيز (3 235)، حواشي الشرواني (3 453)، مغني المحتاج (1 445)، حاشية البجيرمي (2 86)\r(5)  انظر العزيز (3 235)","part":2,"page":841},{"id":1657,"text":"باب صوم التطوع\rاعلم أن التطوع ما ليس بفرض من العبادات وصومه ينقسم إلى ما يتكرر بتكرر الأسابيع والشهور والسنين (1) وسيأتي بيان (2) ذلك في كلام المصنف\rقال: ((يسن صوم الاثنين والخميس)) (3) لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يتحرى صومهما (4)، وقال (إنهما يومان تعرض فيهما الأعمال فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم) رواه الترمذي وقال حديث حسن (5) والمراد عرضها على الله تعالى وأما رفع الملائكة لها فإنه في الليل مرة وفي النهار مرة (6)\rفائدة: سمي الاثنين لأنه ثاني الأسبوع والخميس لأنه خامسه كذا ذكره المصنف في تحرير التنبيه (7) وحينئذٍ فيعلم منه أن أول الأسبوع الأحد ونقله ابن عطية في تفسير سورة الحديد عن الأكثرين (8)، وسيأتي في باب النذر من الكتاب أن أوله السبت وقال السهيلي في الروض الأنف: إنه الصواب وقول العلماء كافة إلا ابن جرير (9) وقد أوضحت ذلك في النذر من المهمات\rقال: ((وعرفة)) لأنه يكفر السنة الماضية والباقية كذا رواه مسلم (10) قال الإمام:\r__________\r(1)  الوسيط (2 555)، العزيز (3 245)، روضة الطالبين (2 252)، مغني المحتاج (1 445)\r(2)  بيان، سقط في (ب)\r(3)  الحاوي (3 476)، المهذب (1 188)، الحاوي الصغير (ق25 ب خ)، المجموع (6 412)، المقنع (337)\r(4)  أخرجه الترمذي (3 121) ح (745) كتاب الصوم باب ماجاء في صوم يوم الاثنين والخميس والنسائي (4 202) (2360) كتاب الصيام باب صوم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وابن ماجه في سننه (2 343) (1739) كتاب الصيام باب صيام يوم الاثنين والخميس، وابن حبان في صحيحه (8 404 - 405) (3647) قال الترمذي: حسن غريب والحديث صححه ابن حبان وابن حجر والألباني انظر التلخيص الحبير (2 214)، إرواء الغليل (4 106)\r(5)  أخرجه الترمذي (3 122) ح (747) كتاب الصوم باب ماجاء في صوم يوم الاثنين والخميس والحديث صححه الألباني في الإرواء (4 104)\r(6)  انظر شرح النووي على صحيح مسلم (3 13)، تحفة الأحوذي (3 375)، فيض القدير (3 250)\r(7)  تحرير ألفاظ التنبيه (1 129)\r(8)  المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (5 257)\r(9)  الروض الأنف (2 257)\r(10)  أخرجه مسلم (2 819) ح (1162) كتاب الصيام باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة وعاشوراء والإثنين والخميس","part":2,"page":842},{"id":1658,"text":"والتكفير للصغائر دون الكبائر قال في الذخائر: وهذا يحتاج إلى دليل وفضل الله تعالى واسع قال الماوردي: وللتكفير تأويلان: أحدهما: الغفران والثاني (1): العصمة حتى لا يعصى (2)\rتنبيهان: أحدهما: أنه يستثنى الحاج فإن فطره لعرفة مستحب وصومه له خلاف الأولى لا مكروه كذا صرح بتصحيحه في تصحيح التنبيه، وكلامه في الروضة وغيرها لا ينفيه, وزاد في شرح المهذب فقال: إن الجمهور على استحباب الفطر سواء أضعفه الصوم أم لا وفي الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - وقف بعرفة مفطراً (3) والمعنى فيه أن الفطر أعون على الدعاء وإنما قلنا باستحباب الصوم يوم الخروج لصلاة الاستسقاء لأنهم مقيمون ويجتمعون للصلاة والدعاء في أول النهار بخلاف عرفة نعم لو أخر وقوفه إلى الليل لعذر أو لغير عذر فيستحب له صومه كذا قاله المصنف في نكت التنبيه (4)\rالثاني: أنه كما يستحب فطر عرفة للحاج يستحب فطره أيضاً للمسافر نص عليه الشافعي في الإملاء ومنه نقلت ونقله الشيخ أبو حامد في تعليقه عنه وفيه رد أو تقييد كما قاله المصنف في النكت (5)\rفرع: يستحب أيضاً صيام ثامن ذي الحجة احتياطاً لعرفة كذا قاله في التتمة ونقله في البحر عن بعض الأصحاب وجزم به صاحب التعجيز في التنبيه وفي التنويه (6)\rقال: ((وعاشوراء)) (7) لأنه يكفر السنة الماضية رواه مسلم في صحيحه (8)\r__________\r(1)  والثاني، سقط في (ب)\r(2)  نهاية المطلب (2ق 164)، الحاوي (3 472)، العزيز (3 246)، المجموع (6 405)، العباب (2 505)\r(3)  أخرجه البخاري (2 598) ح (1578) كتاب الصوم، ومسلم (2 791) ح (1123) كتاب الصيام باب استحباب الفطر للحاج يوم عرفة\r(4)  حلية العلماء (3 176)، روضة الطالبين (2 387)، المجموع (6 603)، المنهج القويم (1 415)، تصحيح التنبيه (1 229)، النجم الوهاج (3 356)\r(5)  المقدمة الحضرمية (1 139)\r(6)  التتمة (3ق 287)، بحر المذهب (4 340)، شرح زبد ابن رسلان (1 158)\r(7)  مختصر المزني (9 68)، التنبيه (1 67)، الوسيط (2 555)، الحاوي الصغير (ق25 ب خ)، المقدمة الحضرمية (1 139)، المقنع (337)\r(8)  أخرجه مسلم (2 819) ح (1162) كتاب الصيام باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة وعاشوراء والإثنين والخميس","part":2,"page":843},{"id":1659,"text":"قال: ((وتاسوعاء)) (1) لقوله - صلى الله عليه وسلم - (لئن بقيت إلى قابل لأصومن اليوم التاسع) فمات قبله رواه مسلم (2) وفيه معنيان الاحتياط لاحتمال الغلط في أول الشهر والثاني مخالفة اليهود فإنهم يصومون العاشر فقط فعلى هذا لو لم يصم التاسع معه استحب أن يصوم الحادي عشر كذا ذكره في الروضة من غير ترجيح تبعاً للرافعي والراجح من المعنيين هو المخالفة كذا رجحه المصنف في شرح مسلم، فيكون الراجح استحباب صوم الحادي عشر إذا لم يصم التاسع على أن الشافعي - رضي الله عنه - في الأم والإملاء قد نص على أنه يستحب صوم الثلاثة ونقله الشيخ أبو حامد وغيره (3)\rتنبيه: قدم المصنف عاشوراء على تاسوعاء لأنه آكد منه كما سبق وعكس في التنبيه لأن تاسوعاء متقدم على عاشوراء والاسمان ممدودان على المعروف وحكي قصرهما (4)\rقال: ((وأيام البيض)) أي وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر (5)، ففي النسائي وصحيح ابن حبان عن أبي ذر قال أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام البيض ثلاث عشرة (6) وأربع عشرة وخمس عشرة (7)\rوقيل: إن الثاني عشر بدل عن الخامس قال في الروضة: والاحتياط صومهما معاً (8) والمعنى في استحباب الثلاثة أن الحسنة بعشر أمثالها فصائمها كصائم الشهر كله (9) ولهذا ورد\r__________\r(1)  الحاوي (3 473)، المهذب (1 188)، بحر المذهب (4 340)، حلية العلماء (3 176)، الحاوي الصغير (ق25 ب خ)\r(2)  أخرجه مسلم (2 797) ح (1134) كتاب الصيام باب أي يوم يصام في عاشوراء\r(3)  لم أجده في الأم وانظر شرح النووي على صحيح مسلم (8 13)، العزيز (3 246)، روضة الطالبين (2 387)، المجموع (6 406)\r(4)  انظر التنبيه (1 67)، تحرير ألفاظ التنبيه (1 129)\r(5)  المهذب (1 188)، بحر المذهب (4 342 - 343)، روضة الطالبين (2 387)، المجموع (6 409)، عجالة المحتاج (2 550)\r(6)  في (ب) ثلاثة عشر\r(7)  أخرجه النسائي (4 222) ح (2422) كتاب الصيام باب الاختلاف على موسى بن طلحة في الخبر في صيام ثلاثة أيام من الشهر، وابن حبان في صحيحه (8 414) (3655) قال الترمذي: حسن صحيح وصححه الألباني في صحيح الترمذي (1 402 - 403)\r(8)  قال النووي: وهذا شاذ ضعيف انظر روضة الطالبين (2 387)، المجموع (6 410)\r(9)  المنهج القويم (1 540)","part":2,"page":844},{"id":1660,"text":"في الصحيح عن أبي هريرة قال أوصاني خليلي بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أنام (1)\rوإنما قدمت هذه الثلاثة على غيرها لأنه لا يتأتي غالباً تعميم اليوم بشيء من العبادات مع اشتغاله بمصالحه إلا بالصوم فلما عم النور ليالي هذه الأيام ناسب تعميم أيامها بالعبادة ولهذا قال في التتمة يسن صوم ثلاثة من الشهر ومتى يستحب قيل أيام البيض وقيل الاثنين والخميس من أول الشهر وقيل متى شاء (2) وفي البحر نحوه (3) وقال الماوردي: يستحب أيضاً أن يصوم أيام السود وهي السابع وعشرون واليومان بعده (4)\rوقول المصنف ((وأيام البيض)) أي أيام الليالي البيض\rقال: ((وستة من شوال)) (5) ففي صحيح مسلم (من صام رمضان ثم اتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر) (6) والمعنى فيه أن الحسنة بعشر أمثالها كما جاء ذلك مفسراً في النسائي بإسناد حسن كما قال الشيخ زكي الدين في حواشي السنن ولفظه صيام شهر رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة أيام بشهرين فذلك صيام السنة (7)\rفإن قيل: وإذا كان المعنى فيه كون الحسنة بعشرة فهو لا يختص برمضان وست من شوال بل من صام هذا العدد (8) من أي زمن أراد كان حكمه كذلك فالجواب أن المراد صيام الدهر فرضاً فإنه يزيد على ثواب النفل فتفضل الشارع علينا ووسع فجعل من بادر عقب رمضان\r__________\r(1)  أخرجه البخاري (2 699) (1880) باب صيام أيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة، ومسلم (1 499) (721) كتاب الصيام باب استحباب صلاة الضحى\r(2)  انظر التتمة (3ق 21 ب خ)\r(3)  انظر بحر المذهب (4 343)\r(4)  لم أجده في الحاوي، والذي ذكره الماوردي هو صيام سر الشهر وهي الأيام الستة التي تلي رمضان من أول شوال أو الأيام التي يستهل بها الشهر انظر الحاوي (3 475)\r(5)  الحاوي (3 475)، الوسيط (2 555)، بحر المذهب (4 342)، العزيز (3 246)، التتمة (3ق 199 ب خ)، النكت (ق94 ب خ)\r(6)  أخرجه مسلم (2 822) ح (1164) كتاب الصيام باب استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعاً لرمضان\r(7)  أخرجه النسائي (2 162) (2860) كتاب الصيام باب صيام ستة أيام من شوال والحديث صححه الألباني في إرواء الغليل (4 107)\r(8)  زاد هنا في (ب) أي","part":2,"page":845},{"id":1661,"text":"فأتى بالستة من شوال يكون ثوابه عليها ثواب الفرض كرمضان وحينئذٍ فيحصل ثواب الدهر فرضاً مما ذكرناه ونفلاً بالثلاثة المأتي بها في كل شهر كما سبق (1) ويبقى النظر في أن من أفطر جميع رمضان أو بعضه بعذر أو غيره أو في جميع شوال فهل يتأتى تدارك الثواب المذكور بالقضاء أم كيف الحال\rقال: ((وتتابعها أفضل)) لما في التأخير من الآفات ولهذا المعنى كان الأفضل أن يأتي بها عقب العيد وقد علم مما ذكره المصنف أنه لا فرق في حصول الستة بين التفريق والتتابع وهو كذلك بلا نزاع وإن كان التتابع أفضل خشية الفوات (2)\rقال: ((ويكره إفراد الجمعة)) (3) ففي الصحيحين (لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله أو يصوم بعده) (4) وفي رواية للحاكم (يوم الجمعة يوم عيد فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده) (5) والمعنى في استحباب فطره التقوي للوظائف المطلوبة فيه وإنما زالت الكراهة بصوم يوم معه لأنه يجبر ما حصل من النقص (6)\rتنبيهان: أحدهما: أن الرافعيّ في الشرحين والمصنف في الروضة قد أطلقا الكراهة كما أطلقه المصنف ولكن نقل البيهقي والماوردي وابن الصباغ وصاحب البيان أن مذهب الشافعي تخصيص ذلك بمن يضعف به عن الوظائف كما قدمناه (7)\rالثاني: لو أراد اعتكاف يوم الجمعة فهل يكره صومه أيضاً أم يستحب ليصح صومه\r__________\r(1)  قال ابن القيم: العمل له بالنسبة إلى الجزاء اعتباران اعتبار المقابلة والمساواة وهو الواحد بمثله واعتبار الزيادة والفضل وهو المضاعفة إلى العشر فالتشبيه وقع بين العمل المضاعف ثوابه وبين العمل الذي يستحق به مثله ونظير هذا قوله من صلى عشاء الآخرة في جماعة فكأنما قام نصف ليلة ومن صلى العشاء والفجر في جماعة فكأنما قام ليلة انظر حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (7 70)، النجم الوهاج (3 359)\r(2)  التهذيب (3 197)، روضة الطالبين (2 252)، المجموع (6 427)\r(3)  الحاوي (3 477)، المهذب (1 189)، التهذيب (3 193)، روضة الطالبين (2 287)، المجموع (6 479 - 480)، العباب (2 507)، المنهج القويم (1 541)، المقدمة الحضرمية (1 140)\r(4)  أخرجه البخاري (2 700) (1884) كتاب الصوم باب صوم يوم الجمعة، ومسلم (2 801) ح (1143) كتاب الصيام باب كراهة صيام يوم الجمعة منفرداً\r(5)  الحاكم (1 603) ح (1595)، وأحمد (2 303) ح (8012)، وابن خزيمة (3 315) ح (2161)، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (636)\r(6)  شرح النووي على صحيح مسلم (8 19)، فتح الباري (4 235)\r(7)  انظر الحاوي (3 478)، العزيز (3 247)، روضة الطالبين (2 387)، معرفة السنن والآثار (3 477)","part":2,"page":846},{"id":1662,"text":"بالإجماع فيه احتمالان حكاهما المصنف في نكته على التنبيه\rالثالث: يستثنى مما ذكره المصنف ما إذا وافق عادة له بأن نذر صوم يوم شفاء مريضه أو قدوم غائبه أبداً (فوافق الجمعة) (1) فلا يكره إفراده كذا ذكره في شرح المهذب (2) لكن الصوم في المثال الذي ذكره (3) أعني المصنف في النكت إنما هو صوم فرض والكلام في صوم النفل فينبغي أن يمثل بما إذا كانت عادته صوم يوم وفطر يوم فوافق صومه يوم الجمعة نعم يستقيم المثال إن كان النهي شاملاً للفرض والنفل حتى يكره إفراده بالقضاء وفيه نظر وسيأتي ما يدل على (4) اختصاصه بالنفل\rقال: ((وإفراد السبت)) (5) ففي الحديث: (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم) رواه أصحاب السنن الأربعة وقال الترمذي إنه حديث حسن والحاكم إنه على شرط الشيخين (6)\rونقل أبو داود عن مالك أنه قال: إن هذا الحديث كذب (7)\rويؤخذ من هذا الحديث عدم الكراهة في صوم الفرض وحينئذٍ فإطلاق المصنف هذه المسائل محمول على النفل خاصة وعلل الرافعيّ كراهة السبت بقوله (8) لأنه يوم اليهود (9)\r__________\r(1)  في (أ، ج) فوافق يوم الجمعة\r(2)  المجموع (6 449)\r(3)  في (في (ب، ج) الذي ذكره في المثال\r(4)  على، سقط في (ب)\r(5)  التهذيب (3 254)، العزيز (3 247)، روضة الطالبين (2 387)، المجموع (6 481)، العباب (2 507)\r(6)  أخرجه أبو داود (2 320) ح (2421) كتاب الصوم باب النهي أن يخص يوم السبت بصوم، والترمذي\r(3 120) ح (744) كتاب الصوم باب ما جاء في صوم يوم السبت، والنسائي في الكبرى (2 143)\r(2761) كتاب الصيام باب النهي عن صيام يوم السبت، وابن ماجه (1 550) ح (1726) كتاب الصيام باب ما جاء في صيام يوم السبت، وابن خزيمة (3 317) ح (2164)، وابن حبان (8 379) ح (3615)، والحاكم (1 601) ح (1592)، والبيهقي في الكبرى (4 302) ح (8276) والحديث صححه ابن حبان وابن خزيمة والألباني انظر الإحسان (8 379)\r(7)  انظر سنن أبي داود (2 321)\r(8)  في (ب) لقوله\r(9)  العزيز (3 247)","part":2,"page":847},{"id":1663,"text":"ويؤخذ مما قاله كراهة إفراد الأحد أيضاً (1) لأن النصارى تعظمه وصرح به صاحب التعجيز في مختصر التنبيه لكن في الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - كان أكثر ما يصوم من الأيام يوم السبت والأحد وكان يقول (إنهما يوما عيد للمشركين فأحب أن أخالفهم) رواه النسائي وابن حبان في صحيحه (2) (3)\rتنبيه: مقتضى كلام المصنف أنه لا يكره صومهما معاً لأن المجموع لم يعظمه أحد ويحتمل أن يكون هو المراد من الحديث ولكنه مستغرب لأنه يضم مكروهاً إلى مكروه فتزول الكراهة وقد ذكرت هذا وأمثاله في طراز المحافل في ألغاز المسائل\rفرع: قال في البحر لا يكره إفراد يوم عيد من أعياد أهل الملل بالصوم كالنيروز والمهرجان (4)\rقال: ((وصوم الدهر غير العيد والتشريق مكروه لمن خاف به ضرراً أو فوت حق)) (5) ففي مسلم: (لا صام من صام الأبد) (6)\rقال: ((ويستحب لغيره)) للأدلة الدالة على استحباب الصوم ويكون الحديث السابق محمولاً على الحالة الأولى كما ذكرناه وأطلق البغوي الكراهة والغزالي الاستحباب وتبعه الحاوي الصغير (7)، والأكثرون كما قاله الرافعيّ على ما في\r__________\r(1)  أيضاً، سقط في (ب، ج)\r(2)  أخرجه النسائي في الكبرى (2 146) ح (2776) كتاب الصيام باب النهي عن صيام يوم الأحد، وابن حبان (8 381) (3616)، وابن خزيمة (3 318) ح (2167)، والحاكم (1 602) ح (1594)، والبيهقي في الكبرى (4 303) ح (8280)، والطبراني في المعجم الأوسط (4 156) ح (3857) قال ابن القيم: في صحته نظر وضعفه الألباني انظر زاد المعاد (2 75)، السلسلة الضعيفة (1099)\r(3)  المجموع (6 452)، مغني المحتاج (1 447)، الإقناع (1 245)، شرح زبد ابن رسلان (1 158)\r(4)  لم أجده في موضعه في البحر، مغني المحتاج (1 447)\r(5)  المهذب (1 253)، حلية العلماء (3 176)، المجموع (6 441)، عجالة المحتاج (2 553)، العباب (2 507)\r(6)  أخرجه البخاري (2 698) ح (1876) كتاب الصوم باب حق الأهل في الصوم، ومسلم (2 814) ح\r(1159) كتاب الصيام باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به\rالمهذب (1 188)، مغني المحتاج (4 358)، إعانة الطالبين (2 270)، شرح زبد ابن رسلان (1 158)\r(7)  انظر الوسيط (2 555)، التهذيب (3 188)، الحاوي الصغير (ق25 ب خ)","part":2,"page":848},{"id":1664,"text":"الكتاب لكن قوله فيه ويستحب لغيره تبع فيه المحرر (1) والذي في الشرحين والروضة وشرح المهذب عدم الكراهة لا الاستحباب (2)، وحيث قلنا أن صوم الدهر لا يكره أو هو مستحب فصوم يوم وفطر يوم أفضل منه قاله في التتمة ونقله في البحر عن بعض الأصحاب (3) لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص الثابت في الصحيحين (أفضل الصيام صيام داود كان يصوم يوماً ويفطر يوماً) (4)\rتنبيهان: أحدهما أن الحق هنا يحتمل أن يكون المراد به كل مطلوب واجباً كان أو مستحباً وهو متجه ويدل عليه كراهة قيام كل الليل لهذا المعنى كما سبق ويحتمل التخصيص بالواجب ولكن تفويت الواجب حرام فيكون الاقتصار على الكراهة محله إذا كان الموجود إنما هو الخوف دون العلم أو الظن أو في تفويت واجب مستقبل (5)\rالثاني: أن تفويت الحق قد وقع في الشرحين والمحرر والروضة مجزوم به أي ليس معطوفاً على الخوف (6) ووقع في الكتاب عطفه عليه وهو المتجه\rقال: ((ومن تلبس بصوم تطوع أو صلاة فله قطعهما)) (7) أما في (8) الصوم فلحديث عائشة السابق عند الكلام على نية النفل نهاراً وفي الحديث أيضاً (الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر) قال الحاكم صحيح الإسناد (9) وأما الصلاة فبالقياس\r__________\r(1)  العزيز (3 248)، المحرر (61 ب)\r(2)  انظر العزيز (3 248)، روضة الطالبين (2 388)، المجموع (6 389)\r(3)  انظر التتمة (3ق 200 أخ)، بحر المذهب (4 344 - 345)\r(4)  أخرجه البخاري (2 697) ح (1875) كتاب الصوم باب صوم الدهر، صحيح مسلم (2 812) ح\r(1159) كتاب الصيام باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به أو فوت به حقاً\r(5)  انظر المنهج القويم (1 291)، مغني المحتاج (1 228)، المقدمة الحضرمية (1 89)، حاشية البجيرمي (1 287)\r(6)  انظر العزيز (3 248)، المحرر (61 ب)، روضة الطالبين (2 388)\r(7)  انظر الأم (2 103)، مختصر المزني (9 67)، نهاية المطلب (2ق 163)، الحاوي (3 468 - 470)، النكت (ق94 أخ)، الوسيط (2 555)، العباب (2 507)\r(8)  في، سقط في (ج)\r(9)  الترمذي (3 109) (731) كتاب الصوم باب ما جاء في إفطار الصائم، والحاكم (1 604) ح (1599)، والبيهقي في الكبرى (4 276) ح (8131)، والدارقطني (2 173)، والنسائي في الكبرى (2 249) ح\r(3302) الرخصة للصائم المتطوع أن يفطر، مسند أحمد (6 341) ح (24937) قال النووي: إسناده جيد وصححه العجلوني والألباني انظر المجموع (6 422)، كشف الخفاء (2 26)، صحيح الترمذي (732)","part":2,"page":849},{"id":1665,"text":"على الصوم نعم قطعهما بغير عذر مكروه وقيل خلاف الأولى وللعذر غير مكروه ومن العذر أن يشق على الضيف أو المضيف صومه فإن الفطر مستحب في هذه الحالة (1)، وحيث أفطر فقال في التتمة: المذهب أنه لا يثاب على ما مضى وحكى عن الشافعي أنه يثاب (2)\rقال: ((ولا قضاء)) أي وجوباً أما في الصوم (3) فلما رواه أبو داود أن أم هانئ كانت صائمة صوم تطوع فخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أن تفطر بلا قضاء وبين أن تتم صومها (4) وأما في الصلاة فالقياس عليه، نعم يستحب قضاؤهما (5) خروجاً من الخلاف فإن مالكاً وأبا حنيفة يوجبانه (6)\rتنبيهان: أحدهما: أن ما عدا الصوم والصلاة من التطوعات كالاعتكاف والطواف والوضوء وقراءة سورة الكهف يوم الجمعة والتسبيحات عقب الصلاة ونحو ذلك حكمه حكم الصوم والصلاة فيما ذكره (7)، فلو عبر المصنف بقوله ومن تلبس بتطوع لكان أعم وأخصر ورأيت في شرح الفروع للشيخ أبي علي السنجي قبل كتاب الصلاة أن أبا زيد المروزي وبعض الأصحاب منعا من الخروج من الطواف\rالثاني: فرض الكفاية قد يمتنع الخروج منه أيضاً وهو الجهاد والحج والعمرة والصلاة على الجنازة وماعدا ذلك كالاشتغال بالعلوم يجوز الخروج منه (8)\r__________\r(1)  انظر التهذيب (3 187)، العزيز (3 244)، المجموع (6 393)\r(2)  انظر التتمة (3ق 186 ب خ)، حواشي الشرواني (1 241)\r(3)  أم هانئ بنت أبي طالب الهاشمية ابنة عم النبي - صلى الله عليه وسلم - اسمها فاختة وقيل هند والأول أشهر روت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنها الشعبي وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعطاء وكريب ومجاهد وعروة بن الزبير وقد خطبها الرسول - صلى الله عليه وسلم - انظر الإصابة (8 317)، تهذيب التهذيب (12 507)\r(4)  انظر تخريج الحديث السابق\r(5)  انظر مختصر المزني (9 67)، الحاوي (3 469)، بحر المذهب (4 334)، المجموع (6 394)، فتح الوهاب\r(1 216)، العباب (2 507)\r(6)  انظر المبسوط (3 69)، بدائع الصنائع (2 94)، تحفة الفقهاء (1 351)، الفواكة الدواني (1 307)، التمهيد لابن عبد البر (12 79)، شرح الزرقاني (1 506)\r(7)  الأم (2 103)، الغرر البهية (3 624)\r(8)  حواشي الشرواني (3 459)، الغرر البهية (3 624)","part":2,"page":850},{"id":1666,"text":"قال: ((ومن تلبس بقضاء حرم عليه قطعه إن كان على الفور وهو صوم من تعدى بالفطر)) اعلم أن من أفطر متعدياً يجب عليه القضاء على الفور حتى لا يجوز التأخير بعذر السفر كما سبق نقله عن البغوي تداركاً لما وقع فيه من الإثم ولأن التخفيف بجواز التأخير لا يليق بحال المتعدي وحينئذٍ فإذا تلبس به حرم عليه قطعه لأن جواز قطعه ينافي وجوبه على الفور (1)\rقال: ((وكذا إن لم يكن على الفور في الأصح)) بأن لم يكن تعدى بالفطر لأنه قد تلبس بالفرض ولا عذر له في الخروج فلزمه إتمامه كما لو شرع في الصلاة في أول الوقت فإنه لا يجوز الخروج منها على المعروف وعبر في المحرر بقوله وهذا أولى الوجهين ونقله في الشرح عن نصه في الأم (2)\rوالثاني: لا يحرم لأنه متبرع بالشروع فيه فأشبه المسافر يشرع في الصوم ثم يريد الخروج منه (3)\rتنبيهات: أحدها: أن انقسام القضاء إلى الفور والتراخي قد تقدم الكلام عليه في الصلاة وقيل يجب على الفور مطلقاً وقيل على التراخي مطلقاً (4)\rالثاني: ضبط الفور بالتعدي بالفطر يرد عليه صوم يوم الشك فإنه على الفور كما ذكرناه في موضعه مع انتفاء التعدي فيه (5)\rالثالث: أن انقسام القضاء إلى ما يكون بالتعدي وإلى غيره يأتي أيضاً في الصلاة وفي الاعتكاف والمنذور في زمن معين وفي الحج والعمرة (6) ومثال التعدي في الحج والعمرة أن يكون بالجماع العمد ومثال غير التعدي فيهما أن يكون قارناً فيفوته الحج أو يقف مع شرذمة قليلة في غير يوم الوقوف خطأ فإن العمرة تفوت تبعاً للحج والحكم في هذه الصور\r__________\r(1)  بحر المذهب (4 335)، خبايا الزوايا (1 166)، عجالة المحتاج (2 554)، مغني المحتاج (1 448)، فتح المعين (1 272)\r(2)  وهو مقتضى كلام الأكثرين ووصفه ابن الصلاح بالمذهب انظر الأم (2 103)، مشكل الوسيط (2 555)، العزيز (3 245)\r(3)  قاله القفال وبه قطع الغزالي والبغوي انظر الوسيط (2 555)، التهذيب (3 182)، مغني المحتاج (1 448)\r(4)  حواشي الشرواني (1 374)\r(5)  مغني المحتاج (1 449)\r(6)  مغني المحتاج (1 449)","part":2,"page":851},{"id":1667,"text":"كالحكم في الصلاة والصوم إلا في جواز الخروج فإنه ممتنع قطعاً وإن وجب بلا تعدٍ لأنه إذا امتنع على من لم يجب عليه الدخول فيه فعلى من يجب بطريق الأولى\rالرابع: صوم الكفارة التي سببها معصية هل تجب على الفور اختلف فيه كلام الرافعيّ والمصنف (1)\r__________\r(1)  انظر العزيز (3 245)، حواشي الشرواني (10 82)، مغني المحتاج (3 356)","part":2,"page":852},{"id":1668,"text":"الفهارس","part":2,"page":855},{"id":1669,"text":"فهرس الآيات\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rالآية  السورة  رقم الآية  الصفحة  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ}  البقرة  43  529  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ}  البقرة  183  742  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ}  البقرة  184  829 - 830  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{شَهْرُ رَمَضَانَ}  البقرة  185  742  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}  البقرة  185  744  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً}  البقرة  185  815  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}  البقرة  185  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  817  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ  البقرة  ـــــــــــــــــــــــــــــ  309  {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم}  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  185  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ}  البقرة  187  773  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ}  البقرة  187  777 - 793  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{فصيام ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ}  ـــــــــــــــــــــــــــــ  196  801  ـــــــــــــــــــــــــــــ  البقرة  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}  البقرة  203  312  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً}  البقرة  239  260 - 266  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ}  البقرة  267  547 - 561 - 692  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ}  البقرة  267  638  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ}  البقرة  267  652  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ}  البقرة  271  716","part":2,"page":856},{"id":1670,"text":"ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا}  آل عمران  12  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}  آل عمران  92  692  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ}  النساء  ـــــــــــــــــــــــــــــ  377  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  18  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ}  النساء  48  459  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ}  النساء  71  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ}  النساء  102  -274  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ}  النساء  102  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يرضى من القول}  النساء  108  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}  الأنعام  141  586  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}  الأنعام  164  493  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ}  الأعراف  40  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً}  الأعراف  55  358  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ}  الأعراف  182  351  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا}  الأعراف  204  196  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً}  الأنفال  25  351  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ}  الأنفال  41  709  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}  الأنفال  73  500  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ}  التوبة  58  720","part":2,"page":857},{"id":1671,"text":"ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ  }  التوبة  60  720  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً}  التوبة  84  458  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً}  التوبة  103  561 - 717 - 720  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ  }  هود  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{وَلَدَارُ الآخِرَةِ}  يوسف  109  348  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{فَأَدْلَى دَلْوَهُ}  يوسف  19  603  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ}  الرعد  14  351  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ}  إبراهيم  7  345  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{وهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ}  النحل  10  579  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً}  الإسراء  24  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{أَقَتَلْتَ نَفْساً زَاكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ}  الكهف  74  528  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيّاً}  مريم  26  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً}  مريم  98  638  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ}  الحج  27  471  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا}  المؤمنون  44  298  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ}  القصص  44  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ}  الروم  30  670  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ}  الروم  39  528","part":2,"page":858},{"id":1672,"text":"ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ}  الروم  52  196  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ}  الأحزاب  19  493  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ}  الأحزاب  56  198  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا}  يس  38  322  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ}  يس  39  322  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{وقفوهم إنهم مسؤولون}  الصافات  24  30  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ}  ص  23  568  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ}  ص  24  568  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{لَيْسَ كَمِثْلِه شَيءٌ}  الشورى  11  40 - 103  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{وَنَادَوْا يَا مَالِكُ}  الزخرف  77  189  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهم}  الفتح  10  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ}  الذاريات  10  607  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ}  الذاريات  19  739  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ}  النجم  32  528  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ}  الرحمن  6  586  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ الله}  الجمعة  9  148 - 224  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا}  الجمعة  11  181  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً}  نوح  1  352  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً}  نوح  10  352_354  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً}  الإنسان  21  341","part":2,"page":859},{"id":1673,"text":"ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً}  الجن  16  341 - 356  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{ثُمَّ نَظَرَ}  المدثر  2  190  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ}  الانشقاق  17  592  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا}  الشمس  9  528  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\r{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}  الكوثر  2  238\rـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ","part":2,"page":860},{"id":1674,"text":"فهرس الأحاديث\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rا\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rابتغوا في أموال اليتامى لا تستهلكها الصدقة 698\rإبدء بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شئ فلأهلك 682\rابدأن بميامنها وبمواضع الوضوء منها 390\rأتشهد أن لا إله إلا الله 747\rأتعطين زكاة هذا 623\rأتعلم بها قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي 520\rاتقي الله واصبري 522\rأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أريد الإسلام فأمرني أن اغتسل بماء وسدر 213\rاجلس فقد آذيت 220\rاحتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم 791\rاحفروا وأوسعوا وأعمقوا 470\rأحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها 624\rأخذ من المعادن القبلية الصدقة 639\rاخرجوا بنا إلى هذا الذي جعله الله تعالى طهوراً فنتطهر منه ويحمد الله عليه 362\rأخرها إلى هذا الوقت 307\rادعوا الله وصلوا حتى ينكشف ما بكم 323\rإذا رأيتم ذلك فكبروا وادعوا الله تعالى وصلوا وتصدقوا 332\rإذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة 219\rإذا استهل الصبي ورث وصلي عليه 462\rإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم 282","part":2,"page":861},{"id":1675,"text":"إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل  ,280\rإذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين 743\rإذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع 609\rإذا ركع فاركعوا 238\rإذا زالت الشمس ثم نرجع فنتبع الفيء 168\rإذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء 435\rإذا كان أحدكم صائماً فليفطر على التمر فإن لم يجد التمر فعلى الماء فإنه طهور 805\rإذا كان صائماً لم يصل حتى نأتيه برطب 805\rإذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه 502\rإذا وضعتم موتاكم في القبر فقولوا بسم الله وعلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 513\rاذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساوئهم 500\rإذن أفطر وإن كنت فرضت الصوم 762\rاذهب فأطعمه أهلك 836\rارجع إليها فأخبرها أن لله ما أخذ 484\rأرخص لعبد الرحمن بن عوف وللزبير 273\rاستسقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه خميصة 359\rاستسقى وحول رداءه ليتحول القحط 359\rاستصبحوا به 281\rاستغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يُسأل 529\rأسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة 426\rأصاب الفطرة وقد رددت ثلثه على ولده 376\rأصبح من عبادي مؤمن بي وكافر 356\rاصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد جاءهم ما يشغلهم 530\rأعندك شئ 762","part":2,"page":862},{"id":1676,"text":"اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر 390\rاغسلوه بماء وسدر وكفنوه 405\rأغمض أبا سلمة لما مات 381\rأغنوهم عن الطلب في هذا اليوم 673\rأفضل الصيام صيام داود كان يصوم يوماً ويفطر يوماً 855\rأفطر الحاجم والمحجوم 792\rاقرؤوا على موتاكم يس 379\rأكثروا الصلاة علي ليلة الجمعة 224\rأكثروا من ذكر هادم اللذات 374\rالجمعة على من سمع النداء 160\rالجمعة واجبة على كل مسلم 511\rالراكب يسير خلف الجنازة والماشي 424\rالريح من روح الله تعالى تأتي بالرحمة 366\rالسلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون 523\rالشيخ يملك إربه والشاب يفسد صومه 790\rالصائم المتطوع أمير نفسه 855\rالصعيد الطيب وضوء المسلم 826\rالصلاة واجبة على كل مسلم براً كان أو فاجراً 511\rالعهد الذي بيننا وبينهم ترك الصلاة فمن تركها فقد كفر 369\rاللحد لنا والشق لغيرنا 369\rالله أكبر الحمد لله لا حول ولا قوة إلا باللهشر 472\rالله أكبر اللهم أهله علينا بالأمن والأمان 747\rالله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً 746\rاللهم اسقنا غيثاً مغيثاً هنيئاً مريئاً مريعاً غدقاً مجللاً 290","part":2,"page":863},{"id":1677,"text":"اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا 354\rاللهم اغفر له وارحمه وأدخله جنتك، وقد فعلت 441\rاللهم اغفر له وارحمه واعف عنه 379\rاللهم إن بالبلاد والعباد والخلق من اللأواء 438\rاللهم سيباً 354\rاللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر 364\rاللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده 367\rاللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم 441\rالمكاتب قن ما بقي عليه درهم 455\rالمكيال مكيال أهل المدينة والوزن وزن مكة 155\rالنائحة إذا لم تتب تقام يوم القيامة 618\rأمر أبا طلحة أن ينزل قبر بنته - صلى الله عليه وسلم - 492\rأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعتاقة في كسوف الشمس 473\rأمر به الأعرابي 333\rأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يخرص العنب 843\rأمر عليا - رضي الله عنه - بغسل أبيه أبي طالب 586\rأمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله 459\rأمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نصوم من الشهر 369\rأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتخذه من ذهب 850\rإن من أفضل أيامكم يوم الجمعة 629\rأن الأذان كان في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 203\rأن الذهب عشرون درهما 640\rإن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد 322\rأن العباس سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تعجيل صدقته 725","part":2,"page":864},{"id":1678,"text":"إن الله يحب الملحين في الدعاء 343\rإن الملائكة تصلي على أحدكم 220\rأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر 295\rأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يمشون أمام الجنازة 424\rإن بين الرجل وبين الشرك والكفر 370\rأن جبريل كان يلقى النبي - صلى الله عليه وسلم - 812\rأن خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما كانت بعد التجلي 337\rأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بزكاة الفطر 673\rأن صلوا على صاحبكم 447\rإن طول صلاة الرجل وقصر خطبته 204\rأن يجعل فص الخاتم مما يلي كفه 631\rإنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر 744\rانخسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 327\rانطلق فواره 504\rإنك مع من أحببت 156\rإنكم تفتنون في قبوركم 440\rإنما الصبر عند الصدمة الأولى 485\rأنه - صلى الله عليه وسلم - دفنه علي والعباس والفضل 476\rأنه - صلى الله عليه وسلم - عاد يهوديا كان يخدمه 376\rأنه صلى ركعتين كما يصلي في العيد 348\rإنه قد حدث فيه الموت فآذنوني به 384\rأنه من سنن المرسلين 806\rإنهما يوما عيد للمشركين فأحب أن أخالفهم 853\rإنهما يومان تعرض فيهما الأعمال 848","part":2,"page":865},{"id":1679,"text":"أوصاني خليلي بثلاث 851\rأول من صلى بنا الجمعة في نقيع الخضمات 177\rأولى الناس بي يوم القيامة أكثرتم على صلاة 224\rإياكم وكرائم أموالهم 543\rأيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل 801\rأيسرك أن يُسورك الله تعالى 623\rأيهم أكثر أخذاً للقرآن 482\rب\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rبرئ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الصالقة والحالقة والشاقة 493\rبسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة 534\rبسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 514\rبسم الله وعلى ملة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 513\rبسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 514\rبعث معاذاً إلى اليمن 555\rبني الإسلام على خمس 742\rبينما نحن نصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 181\rت\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rتؤخذ صدقات المسلمين على مياههم 584\rتؤخذ صدقات أهل البادية 585\rتسحروا ولو بجرعة ماء 807\rتصدق بهذا 836\rتفتح أبواب السماء ويستجاب الدعاء 365","part":2,"page":866},{"id":1680,"text":"ث\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rثبت ذلك في الصحيحين من رواية أبي سعيد 686\rثلاثة لا ترد دعوتهم الصائم 347\rح\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rحثى من قبل رأس الميت ثلاثاً 478\rحق لله على كل مسلم 208\rحول رداءه فجعل عطافه الأيمن 359\rخ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rخرج إلى المصلى 497\rخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المصلى فاستسقى واستقبل القبلة وقلب رداءه 342\rخرج نبي من الأنبياء يستسقي 350\rخطب ثم صلى 353\rخمس صلوات كتبهن الله على العباد 370\rد\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rدخل مكة يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة 632\rدع ما يريبك إلى ما لا يريبك 792\rدفن ليلاً 515\rذ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rذاك الذي عليك فإن تطوعت فخير 566\rر\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rرأيت الملائكة تغسله 467\rرب صائم ليس له من صيامه 808","part":2,"page":867},{"id":1681,"text":"رخص في القبلة للشيخ 790\rرفع القلم عن ثلاث 814\rركب حين انصرف من جنازة 503\rرمضان سيد الشهور 743\rرواح الجمعة واجب 149\rز\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rزار قبر أمه فبكى 489\rس\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rستر قبر سعد بن معاذ 513\rسمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ على المنبر 189\rسمعته - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن النعي 497\rش\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rشهدنا دفن بنت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - 489\rص\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rصدقة في رمضان 913\rصلاها فيها 302\rصلى ركعتين في كل ركعة ثلاث ركوعات 324\rصلى على ابني بيضاء 508\rصلى على امرأة 457\rصلى على قبر بعد شهر 449\rصلى على قبر بعدما دفن 449\rصلى على قبور جماعة 509","part":2,"page":868},{"id":1682,"text":"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته 744\rصومي عن أمك 827\rغ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rغسل الجمعة واجب على كل محتلم 208\rف\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rفإذا كانت مائتين ففيها أربع حقاق 545\rفإذا وجبت فلا تبكين باكية 489\rفأعتق رقبة 836\rفأعلمهم أن عليهم صدقة 739\rفأكل وشرب 786\rفأمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نغطي رأسه 408\rفأمرهم أن يفطروا 319\rفإن شتمه أحد 808\rفانتفعوا به 281\rفإنه ما يذكر في كثير 409\rفإني إذاً صائم 762\rفخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أن تفطر 855\rفدين الله أحق بالقضاء 707\rفرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر 670\rفسمعنا للجذع مثل أصوات العشار 201\rفعل ذلك (رش الماء) بقبر سعد بن معاذ 519\rفعل ذلك (رش الماء) بقبر عثمان بن مظعون 519\rفعل ذلك (رش الماء (بقبر ولده إبراهيم 519","part":2,"page":869},{"id":1683,"text":"فعلته لتعلموا أنها سنة 433\rفقد أصاب النسك 297\rفكل تكبيرة صدقة 721\rفلا تأتوها وأنتم تسعون 147\rفلا شيء عليه 568\rفهل تجد ما يطعم ستين مسكيناً 836\rفي الإبل صدقتها وفي البقر صدقتها 652\rفي الخامسة كالذي يهدي عصفورًا 217\rفي حمله لسعد بن معاذ 422\rفي كل خمس شاة 534\rفي كل سائمة من إبل 579\rفي مرضه الذي مات فيه 228\rفي البعل العشر 587\rفيما سقت الأنهار والغيم العشر، وفيما سقي بالسانية نصف العشر 602\rفيما سقت السماء والسيل والبعل 587\rفيما سقت السماء والعيون 602\rفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلي 223\rق\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rقال الله عز وجل أنا عند ظن عبدي بي 380\rقاله على الصفا 316\rقام في خطبة الجمعة متوكئاً على عصى 205\rقبل عثمان بن مظعون بعد موته 496\rقبيعة سيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت من فضة 714","part":2,"page":870},{"id":1684,"text":"قد فعل الله لك ذلك 219\rك\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rكان - صلى الله عليه وسلم - يحب التفاؤل 359\rكان إذا أفطر 811\rكان إذا دنا من منبره 202\rكان إذا صلى على جنازة 443\rكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس بالخير 812\rكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان صائماً 793\rكان قد أرسل جماعة ليقتلوا يهوديًا 197\rكان لا يصلي قبل العيد شيئاً 308\rكان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبتان 190\rكان يبعث عبد الله بن رواحه إلى خيبر 610\rكان يتحرى صومهما 148\rكان يخطب إلى جذع 201\rكان يخطب خطبتين 186\rكان يخطب عليه 201\rكان يدعو به في الصلاة على الجنازة 443\rكان يعتكفه حتى توفاة الله 812\rكان يغمى عليه في مرض موته 213\rكان يفطر على رطبات 806\rكان يقرأ سورة ق 190\rكان يقص شاربه ويقلم أظفاره 220\rكان يكبر في الفطر والأضحى 288","part":2,"page":871},{"id":1685,"text":"كان يكتحل بالإثمد 780\rكانت خطبته - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة 186\rكانت صلاته - صلى الله عليه وسلم - قصدًا وخطبته قصدًا 205\rكبر في العيدين 289\rكتب إلى أهل اليمن كتاباً 619\rكتب إلى عمرو بن حزم حين ولاه البحرين 306\rكفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة أثواب 411\rكل عمل ابن آدم له إلا الصوم 346\rكنت نهيتكم عن زيارة القبور 521\rل\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rلئن بقيت إلى قابل لأصومن 850\rلا إلا أن تطوع 283\rلا تأخذ الصدقة إلا من الحنطة والشعير والتمر والزبيب 588\rلا تجلسوا على القبور 483\rلا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور 805\rلا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم 853\rلا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سلباً سريعاً 501\rلا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين 804\rلا تقولوا رمضان فإن رمضان من أسماء الله تعالى 743\rلا تكرهُوا مرضاكم على الطعام 495\rلا تلبسوا الحرير ولا الديباج 269\rلا جَلَب ولا جَنَب 584\rلا جمعة على مسافر 152","part":2,"page":872},{"id":1686,"text":"لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول 641\rلا صام من صام الأبد 854\rلا ضرر ولا ضرار 163\rلا يتمنين أحدكم الموت 494\rلا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع 568\rلا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت 485\rلا يخرج يوم الفطر حتى يطعم 307\rلا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر 805\rلا يصم أحدكم يوم الجمعة 852\rلا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات 306\rلا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى 380\rلأنه حديث عهد بربه 393\rلعن الله اليهود والنصارى 362\rلعن زوارات القبور 451\rلقد هممت أن آمر رجلاً يصلي بالناس 522\rلقنوا موتاكم لا إله إلا الله 148\rلم يصلِّ على الذي قتل نفسه 377\rلم يغسل قتلى أحد 512\rلما انكسفت الشمس جعل يصلي 463\rلو مت قبلي لغسلتك 325\rليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة 398\rليس على المسلم في عبده ولا فرسه 398\rليس عليكم في غسل ميتكم غسل 678\rليس في البقر العوامل شئ 212","part":2,"page":873},{"id":1687,"text":"ليس في حب ولا تمر صدقة 591\rليس في ما دون خمس ذود من الإبل 533\rليس فيما دون خمس أواق 617\rليس فيما دون خمس أواق من الورق 617\rليس فيما دون خمسة أوسق 591\rليس فيما دون خمسة أوسق من التمر 591\rليس منا من سلق أو حلق أو خرق 492\rليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب 492\rليغسل موتاكم 499\rلينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات 148\rم\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاء 495\rما جلس قومٌ مجلسًا لم يذكروا لله تعالى فيه 187\rما ركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عيد ولا جنازة 218\rما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا 523\rما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها 616\rما من ميت يموت فيقوم باكيهم 490\rما منعكم أن تعلموني به 497\rمفتاح الصلاة الطهور 431\rمن أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل 208\rمن أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة 226\rمن أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها 238\rمن أدرك من صلاة الجمعة 226","part":2,"page":874},{"id":1688,"text":"من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى 210\rمن اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة 217\rمن اغتسل يوم الجمعة ولبس من أحسن ثيابه 221\rمن أفطر في شهر رمضان ناسياً 786\rمن المسلمين 765\rمن ترك ثلاث جمع تهاوناًً 148\rمن توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت 209\rمن حام حول الحمى 790\rمن حثى على قبر مسلم أو مسلمة احتساباً 478\rمن رآني في المنام 745\rمن سافر يوم الجمعة دعت عليه الملائكة 164\rمن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة 500\rمن صلى صلاتنا ونسك نسكنا 297\rمن صلى على جنازة في المسجد 508\rمن صلى عليه ثلاثة صفوف 509\rمن عزى مصاباً فله مثل أجره 484\rمن غسل ميتاً فليغتسل 212\rمن غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر 218\rمن قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة 222\rمن قرأ سورة الكهف يوم الجمعة 222\rمن كان آخر كلامه لا إله إلا الله 378\rمن لم يبيت 759\rمن لم يجمع الصيام 759\rمن لم يدع قول الزور والعمل به 808","part":2,"page":875},{"id":1689,"text":"من مات وعليه صوم 825\rمن مات وعليه صيام شهر 824\rمن مات وهو يعلم 786\rمن نسي وهو صائم فأكل أو شرب 765\rمن يرد الله به خيراً 3\rمن يهده الله فلا مضل له 187\rمن ذرعه القئ وهو صائم 773\rن\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rنعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه 448\rنفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه 493\rنهانا عليه السلام عن لبس الحرير والديباج 269\rنهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صيام يومين 824\rنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير 278\rنهى عن أخذ الشافع 565\rنهى عن صيامها 801\rه\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rهذا هو السنة 457\rهذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 534\rهل تجد ما يعتق رقبة 836\rهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم 349\rهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين 836\rهل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر 38\rهل عليّ غيرها _ أي غير الخمس _ قال لا إلا أن تطوع 304","part":2,"page":876},{"id":1690,"text":"هل عندكم من غداء 762\rهلال رشد وخير مرتين آمنت بالذي خلقك 746\rهي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة 223\rو\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rواستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا 376\rوالخليطان ما اجتمعا في الفحل 570\rوالشهر هكذا وهكذا وهكذا 744\rوالله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 563\rوالوسق ستون صاعاً 591\rوأن يكتب عليه 518\rورد السُلت في رواية 686\rوضعه الحصى على قبر ولده إبراهيم 520\rوعلى رزقك أفطرت 811\rوفي الرقة ربع العشر 618\rوفي الركاز الخمس 644\rوفي صدقة الغنم في سائمتها 557\rوقف بعرفة مفطراً 849\rولا تؤخذ في الصدقة هرمة 561\rولا تقولوا هجراً 521\rولا في أقل من خمسة من الإبل 686\rولا قضاء عليه 786\rولا يفرق بين مجتمع 568\rوما أهلكك 836","part":2,"page":877},{"id":1691,"text":"ويأكلهن وتراً 306\rويحك ماذا أعددت لها 196\rويقرأ في الأولى الجمعة وفي الثانية المنافقين 207\rي\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rيا بلال أذن في الناس 747\rيا عبد الله بن عبد الله 529\rيأمركم أن تدفنوا القتلى 525\rيجصص القبر وأن يبنى عليه 518\rيخرج يوم عيد الفطر والأضحى 305\rيخطب خطبتين يقرأ القرآن ويذكر الناس 186\rيستجاب لأحدكم ما لم يعجل 343\rيصلي الجمعة حين تزول الشمس 167\rيغتسل من أربعة من الجنابة 212\rيكفر السنة الماضية 848\rيوم الجمعة يوم عيد 852\rـــــــــــــــــــــــــــــ","part":2,"page":878},{"id":1692,"text":"فهرس الآثار\rطرف الأثر  القائل  صفحة  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rإذا دفنتموني فأقيموا  عمرو بن العاص  457  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rأرأيت أهل البصرة لا يسعهم  ابن جريج  156  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rاستهل علي رمضان وأنا بالشام  كريب  763  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rأصابنا مطر في يوم عيد  أبو هريرة  294  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rاعتد عليهم بالسخلة  عمر، علي  582  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rألحدو لي لحداً  سعد بن أبي وقاص  471  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rأن أبا بكر قبل وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -  أبو بكر  465  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rأن الزكاة تجب في الزيتون  عمر  581  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rأن الزكاة تجب في العسل  أبو بكر، علي  597  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rأن الزكاة تجب في القرطم  أبو بكر، أبي ابن كعب  599  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rأن الزكاة تجب في الورس  أبو بكر  592  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rأن الشمس كسفت يوم وفاة إبراهيم  ـــــــــــــــــــــــــــــ  347  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rأن الصحابة صلوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -  ـــــــــــــــــــــــــــــ  406  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rأن قتل الحسين كان يوم عاشوراء  ـــــــــــــــــــــــــــــ  345  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rأنه أخذه هذه الزكاة (زكاة التجارة)  عمر  652  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rأنه يكون صائماً من حين نوى  أبو أيوب وأبو طلحة وأبو الدرداء وأبو هريرة  735  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rأنها من السنة  عبيد الله بن عتبه  276","part":2,"page":879},{"id":1693,"text":"ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rأنها منسوخة إلا في حق المرضع  ابن عباس  801  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rأوصى الحارث أن يصلي عليه عبد الله بن يزيد  عبد الله بن يزيد  474  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rأوصى بأن لا يتبع بذلك (أي بنار)  عمرو بن العاص  469  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rأول من صلى بنا الجمعة  كعب بن مالك  176  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rأول من فعل له ذلك (التابوت) زينب  زينب  495  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rبدا له الصوم بعدما زالت الشمس  حذيفة  742  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rالتكبير ثلاثاً  جابر وابن عباس  304  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rرأى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبر عمر  القاسم بن محمد بن أبي بكر  483  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rرأى قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسنماً  سفيان التمار  484  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rرمى رجل بهم فمات  جابر  485  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rستر عبد الله بن يزيد قبر الحارث الأعور  عبد الله بن يزيد  497  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rسجي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين مات  عائشة  368  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rسعد بن أبي وقاص لما حمل عبد الرحمن بن عوف  سعد بن أبي وقاص  387  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rالسنة فيها أن يكبر الإمام  بعض الصحابة  398  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rصح ذلك عن عثمان - رضي الله عنه -  عثمان  286  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rصلى على قبر بعدما دفن  ابن عباس  385  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rعمرو - رضي الله عنه - أوصى بذلك  عمر  477  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rعن أنس وغيره  أنس  304  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rعن عمر أنه استخلف  عمر  229  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rكان يؤديها قبل الفطر بيومين  ابن عمر  709  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rكان يكبر أربعاً وخمساً وستاً  القاضي عياض  436","part":2,"page":880},{"id":1694,"text":"ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rكانت الأوقية في عصره - صلى الله عليه وسلم - أربعين درهما  عائشة  523  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rكنت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -  ليلى بنت قانف  391  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rلا تأخذ الأكولة ولا الربى  عمر  589  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rلم يرخص في أيام التشريق  ـــــــــــــــــــــــــــــ  747  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rلما أخذوا في غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -  بريدة  375  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rلو استقبلت من أمري ما استدبرت  عائشة  384  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rمن صام يوم الشك  عمار بن ياسر  786  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rوالله لو منعوني عناقاً  أبو بكر  558  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rيا أمير المؤمنين ما زدت على أن  عثمان  198\rـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ","part":2,"page":881},{"id":1695,"text":"فهرس الأعلام\rالعلم  صفحة  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rإبراهيم بن أحمد أبو إسحاق المروزي  221  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rإبراهيم بن خالد البغدادي  309  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rإبراهيم بن عبدالله بن عبد المنعم بن علي شهاب الدين أبو إسحاق الحموي الهمداني  318  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rإبراهيم بن عمر بن إبراهيم بن خليل أبو إسحاق برهان الدين الربعي  56  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rأحمد بن أبي طاهر محمد بن أحمد الاسفراييني  178  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rأحمد بن سريج  219  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rأحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني الدمشقي  75  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rأحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم الطبري  169  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rأحمد بن عمر بن سريج القاضي أبو العباس البغدادي  155  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rأحمد بن عمر بن يوسف أبو بكر الخفاف  226  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rأحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل أبو الحسن الضبي المحاملي  212  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rأحمد بن محمد بن علي بن مرتفع بن حازم الأنصاري البخاري  167  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rأحمد بن موسى بن يونس بن محمد بن منعة الإربلي  327  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rأحمد بن يحي بن زيد بن سيار النحوي الشيباني  531  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rأسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي  528  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rأسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد السيد الأنصاري  183  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rأسعد بن سهل بن حنيف بن واهب الأنصاري  470  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rأسعد بن محمود بن خلف العجلي أبو الفتوح الأصبهاني  314  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rإسماعيل بن يحي بن إسماعيل المزني أبو إبراهيم  181","part":2,"page":882},{"id":1696,"text":"ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rأنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام الانصاري النجاري  171  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rأيوب بن محمد الكامل  62  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rثابت بن الدحداح بن نعيم بن غنم بن إياس حليف الأنصار  552  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rجابر بن سمرة بن جنادة بن جندب أبو خالد السوائي  192  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rجابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام السلمي الأنصاري  187  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rالحارث بن مالك  315  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rحرملة بن يحي بن عبد الله بن حرملة بن عمران التجيبي أبو حفص المصري  167  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rالحسن بن أبي الحسن يسار البصري أبو سعيد الأنصاري  196  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rالحسين بن الحسن بن محمد بن حليم المعروف بالحليمي  226  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rالحسين بن القاسم الطبري  212  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rالحسين بن شعيب بن محمد السنجي  246  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rالحسين بن محمد بن أحمد القاضي أبو علي المروذي  162  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rالحسين بن مسعود بن محمد المعروف بالفراء البغوي  156  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rحنظلة بن أبي عامر الراهب الاوسي الأنصاري  508  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rالزبير بن العوام بن خويلد القرشي الأسدي  290  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rالسائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة الكندي  212  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rسعد بن مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن الأبجر الخزرجي  327  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rسفيان بن دينار التمار أبو سعيد الكوفي  524  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rسلمة بن عمرو بن الأكوع  171  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rسليمان بن أحمد بن الحسن العباسي  61  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rسهل بن أبي حثمة بن ساعدة بن عامر الخزرجي الأنصاري  263  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rطارق بن شهاب البجلي الأحمسي الكوفي  152","part":2,"page":883},{"id":1697,"text":"ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rعبد الرحمن بن إبراهيم بن ضياء بن سباع الفزاري  21  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rعبد الرحمن بن إبراهيم بن ضياء بن سباع الفزاري  346  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rعبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن أصبغ السهيلي  408  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rعبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف القرشي الزهري  290  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rعبد الرحمن بن محمد بن الحسن بن هبة الله الدمشقي أبو منصور فخر الدين بن عساكر  293  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rعبد الرحيم بن عبد الملك بن عماد بن يونس الموصلي  230  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rعبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن  155  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rعبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقي  75  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rعبد العزيز بن عبد الكريم بن عبد الكافي صائن الدين الجيلي  194  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rعبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة بن سعد بن سعيد الحافظ  683  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rعبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم بن الفضل أبو القاسم القزويني الرافعي  155  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rعبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى أبو سلمة  415  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rعبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل التميمي الدارمي  173  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rعبد الله بن قيس بن سليم بن حضار أبو موسى الأشعري  152  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rعبد الله بن يزيد بن زيد بن حصين الأنصاري الخطمي  514  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rعبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن عبد الله أبو محمد الجويني ضياء الدين أبو المعالي  160  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rعبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي النيسابوري  641  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rعبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد بن محمد أبو المحاسن  199  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rعبد الواحد بن الحسين أبو القاسم الصيمري البصري  157","part":2,"page":884},{"id":1698,"text":"ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rعبيد الله بن عبدلله بن عتبة بن مسعود  318  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rعتاب بن أسيد بن أبي العيص  680  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rعثمان بن عبد الرحمن الكردي الشهرزوري أبو عمر المعروف بابن الصلاح  210  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rعثمان بن مظعون بن حبيب بن أبو السائب القرشي الجمحي  543  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rعرفجة بن أسعد بن كرب العطاردي  705  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rعز الدين عبد العزيز بن عبد السلام الدمشقي السلمي  217  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rعطاء بن أبي رباح أبو محمد القرشي  177  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rعقبة بن عمرو بن ثعلبة أبو مسعود الأنصاري  325  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rعلي بن أحمد ابن المرزبان  173  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rعلي بن أحمد بن خيران البغدادي  226  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rعلي بن أحمد بن محمد بن علي النيسابوري  320  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rعلي بن محمد بن حبيب القاضي أبو الحسن الماوردي البصري  175  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rعمرو بن شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص القرشي  309  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rعوف بن مالك بن أبى عوف الأشجعى  477  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rعياض بن موسى بن عياض بن عمر يكنى  346  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rقيس بن عاصم بن سنان بن خالد المنقري  223  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rكريب بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم المدني أبو رشدين  842  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rكعب بن مالك بن أبي كعب أبو عبد الله السلمي الخزرجي الأنصاري  182  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rالليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري  346  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rمجاهد بن جبر المخزومي  395  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rمحمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري  158  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rمحمد بن أبي بكر الزرعي الدمشقي  75","part":2,"page":885},{"id":1699,"text":"ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rمحمد بن أحمد بن العباس القاضي أبو بكر البيضاوي الفارسي  211  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rمحمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن عباد  226  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rمحمد بن إسماعيل بن علي بن أبي الصيف اليمني  169  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rمحمد بن الحسن بن إسماعيل الإخميمي  35  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rمحمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية أبو بكر الأزدي البصري  590  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rمحمد بن داود بن محمد أبو بكر المروزي  312  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rمحمد بن عبد الله بن الحسن ابن اللبان الفرضي  751  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rمحمد بن عبد الله بن مسعود بن أحمد المسعودي المروزي  311  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rمحمد بن عبد الملك بن خلف أبو خلف السلمي الطبري  376  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rمحمد بن عبد الواحد أبو نصر الصباغ  311  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rمحمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي  592  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rمحمد بن علي بن وهب بن مطيع بن أبي الطاعة القشيري  75  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rمحمد بن محمد بن محمد أبو حامد الطوسي الغزالي  156  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rمحمود بن عمر بن محمد بن عمر العلامة أبو القاسم الزمخشري الخوارزمي  196  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rمحمود بن محمد بن العباس بن رسلان أبو محمد الخوارزمي العباسي  215  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rمنصور بن إسماعيل أبو الحسن التميمي المصري  765  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rموسى بن محمد بن أحمد بن عبد الله قطب الدين البعلبكي  35  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rناصر بن عبد السيد بن معلي بن المطرزي الحنفي  591  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rنافع بن هرمز القرشي ثم العدوي  321  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rهبة الله بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن هبة الله بن المسلم الجهني الحموي  293  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rياسين بن يوسف بن عبد الله المراكشي  20  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rيعقوب بن إبراهيم بن حبيب  257","part":2,"page":886},{"id":1700,"text":"ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rيعلى بن أمية بن أبي عبيدة بن همام التميمي الحنظلي حليف قريش  196  ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــ\rيوسف بن أحمد بن كج  289\rـــــــــــــــــــــــــــــ\rـــــــــــــــــــــــــــــ","part":2,"page":887},{"id":1701,"text":"فهرس الأبيات الشعرية\rطرف البيت  صفحة\rيا ناهِجاً منهاجَ خير ناسك  دقَّتْ دقائقُ فكرِه وحقائقه  53\rبَادِرْ كمحيي الدِّين فيما رمتَهُ  يا حبذا منهاجه ودقائقه  53\rلله دَرُّ إمامٍ زاهدٍ ورعٍ  أبدَى لنا من فتاوى الفقهِ منهاجا  53\rألفاظُه كعقود الدُّرِّ ساطعة  على الرياض تزيد الحسن إبهاجا  53\rما الفخر إلا لأهل العلم إنهم  على الهدى لمن استهدى أدلاء  109\rوقدر كل امرئ ما كان يحسنه  والجاهلون لأهل العلم أعداء  109\rففز بعلم تعش حياً به أبداً  الناس موتى وأهل العلم أحياء  109\rألم تعلما أن الملامة نفعها قليل  وما لومى أخي من شماليا  487\rقبائلنا سبعٌ وأنتم ثلاثةٌ  وسبعٌ لا زكى من ثلاث وأكثر  506\rإن الكلاب ماؤنا فخلوه  628","part":2,"page":888},{"id":1702,"text":"فهرس الأماكن والبلدان\rالمكان  صفحة\rالزوراء  203\rبطن نخل  248\rذات الرقاع  250\rعسفان  247\rنقيع الخضمات  178","part":2,"page":889},{"id":1703,"text":"فهرس المصطلحات العلمية والكلمات الغريبة\rالكلمة  الصفحة\rكسف  321\rالإبل  532\rاتصال النيل  642\rالإثنين  93\rاختلاج  462\rالأخمصان  377\rالأرز  589\rالاستسقاء  341\rالاستهلال  760\rأصحت السماء  752\rالأضحية  542\rأعظم  484\rالأقط  686\rالآكام  367\rالإنصات  196\rالأنملة  629\rالإهالة  477\rالبذلة  348\rبركات الأرض  355","part":2,"page":890},{"id":1704,"text":"البز  653\rالبعل  588\rالبعير  542\rالبقر  532\rالبكا  487\rالبيدر  573\rالتابوت  512\rتاسوعاء  850\rتترا  297\rالتترة  324\rالتجارة  638\rالتخاريص والرخاريص  388\rتذرفان  486\rالتعزية  483\rالتعميق  469\rالتهليل  289\rالتوسع  305\rالثمر  680\rالجذعة  537\rالجرب  271\rالجَرين  573","part":2,"page":891},{"id":1705,"text":"الجلب  585\rالجلبان  587\rالجمعة  148\rالجنائز  374\rالجهد  355\rالحبرة  383\rالحثو  476\rحسر  362\rالحقو والدرع  412\rالحُلى  622\rحليج  419\rالحنوط  500\rالخبب  424\rالخرص  607\rخسف  321\rالخشوع  349\rالخطة  171\rالخطمي  392\rالخيل  532\rالدالية  603\rالدولاب  603","part":2,"page":892},{"id":1706,"text":"الديباج  284\rذخر  609\rالذوذ  534\rرُبث  564\rرتعت  356\rالرخوة  512\rالرقة  619\rالركاز  338\rالركن  149\rالروانق  458\rروح الدنيا  436\rالرَوح  781\rالزرد  35\rالزردية  18\rزكاة التجارة  133\rزكاة  602\rالسجيه والشجيه  219\rالسح  356\rسرى الثوب  275\rالسعة  567\rالسلت  687","part":2,"page":893},{"id":1707,"text":"السلق  694\rسِوار  756\rالسوم  734\rشجر  695\rالشروط  198\rشعبت  265\rالشعير  672\rالشمائل  576\rالشهيد  580\rالصنعة  783\rالصوم  738\rصيباً وسيباً  364\rالضأن  638\rالضنك  535\rطبقا  369\rالطراز  276\rالظباء  609\rالظِراب  367\rعاشوراء  845\rالعثري  725\rعشاء  352","part":2,"page":894},{"id":1708,"text":"العضب  162\rالعلس  685\rالعلك  810\rالعلم  275\rالعنَزة  205\rالعور  561\rالعيد  675\rالغبطة  548\rالغث  672\rالغذاء  687\rالغرق  578\rغلط وغلت – المحتمل  96\rالغنم  5\rالغيث  463\rالفتية  647\rالفجاءة  573\rالفرط  583\rالفطرة  670\rقامة وبسطة  470\rالقبيعة  633\rالقبيلة  445","part":2,"page":895},{"id":1709,"text":"القرابة  504\rالقصد  465\rالقنوط  215\rالكثرة  354\rكمل  147\rلاتفتنا بعده  589\rاللأواء  342\rاللبنة  547\rاللحد  562\rالمبرسم  150\rالمثقال  737\rالمجلل  265\rالمحتضر  554\rالمخدة  542\rالمحلب  572\rالمدرار  245\rالمزعفر  278\rالمراح  652\rالمسبلة  493\rالمستوفزين  173\rالمسكتان  284","part":2,"page":896},{"id":1710,"text":"المسكن  160\rمسنيه ومسنوه\rالمشرف  101\rالمشط  18\rالمصرف  126\rالمصمت  33\rالمطرف  34\rالمعدن  120\rالمعصفر  10\rالمفرق  21\rالمكاتب  6\rالملقح (الجرين)  51\rالملقح  50\rالمنطقة  114\rالمنفذ  35\rمهايأه  10\rالمهرية  34\rالناطور  654\rالناقة الماخض  613\rالناقة  647\rالنبات  753","part":2,"page":897},{"id":1711,"text":"نتسج  55\rالنخامة  31\rنذرت  1\rالنضح  83\rالنضح  83\rالنعم  605\rالنقر  476\rنكس  694\rالنهز والندب  579\rالنوء  285\rالنوح  562\rالهادم  374\rالهرطمان  670\rالهرير  189\rالهنيء  465\rالورس  673\rالوسق  684\rولاء  483\rيفضل  676\rينض  660","part":2,"page":898},{"id":1712,"text":"فهرس المصادر والمراجع\r1) المغني عن حمل الأسفار: تأليف: أبو الفضل العراقي، مكتبة طبرية - الرياض - 1415 هـ - 1995 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: أشرف عبد المقصود\r2) المختصر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، تأليف: علي بن محمد بن علي البعلي أبو الحسن،  جامعة الملك عبد العزيز - مكة المكرمة، تحقيق: د محمد مظهربقا\r3) المغني في الإنباء عن غريب المهذب والأسماء\r4) الإحكام في أصول الأحكام: لأبي الحسن علي بن محمد الآمدي ت (631 هـ)، تحقيق: د سيد الجميلي، دار الكتاب العربي – بيروت، ط1، سنة 1404 هـ\r5) والتعريف: هذا يحذف وكذلك الحاشية ما عدا البخاري ومسلم\r6) الابتهاج في بيان اصطلاح المنهاج: للشيخ أحمد بن أبي بكر بن سميط العلوي الحضرمي ت (1314 هـ)، مطبوع مع النجم الوهاج، دار المنهاج – جدة، ط1، سنة 1425 هـ\r7) حواشي الشرواني وابن القاسم\r8) الإبهاج\r9) الإجماع، تأليف: محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري أبو بكر، دار الدعوة - الإسكندرية - 1402، الطبعة: الثالثة، تحقيق: د فؤاد عبد المنعم أحمد\r10) التحقيق في أحاديث الخلاف، تأليف: عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي أبو الفرج، دار الكتب العلمية - بيروت - 1415، الطبعة: الأولى، تحقيق: مسعد عبد الحميد محمد السعدني\r11) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، لابن دقيق العيد ت (702 هـ)، دار الكتب العلمية – بيروت\r12) أحكام الجنائز","part":2,"page":899},{"id":1713,"text":"13) الأحكام السلطانية والولايات الدينية، تأليف: أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري البغدادي الماوردي، دار الكتب العلمية - بيروت - 1405 هـ- 1985 م\r14) أحكام العيدين، تأليف: جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي أبو بكر،  مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة - 1406، الطبعة: الأولى، تحقيق: مساعد سليمان راشد\r15) أحكام القرآن، تأليف: أبو بكر محمد بن عبد الله ابن العربي، دار الفكر للطباعة والنشر - لبنان، تحقيق: محمد عبد القادر عطا\r16) أحكام القرآن، تأليف: محمد بن إدريس الشافعي أبو عبد الله، دار الكتب العلمية - بيروت - 1400، تحقيق: عبد الغني عبد الخالق\r17) مسند الإمام أحمد بن حنبل، تأليف: أحمد بن حنبل أبو عبدالله الشيباني،  مؤسسة قرطبة – مصر\r18) إحياء علوم الدِّين: لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي ت (505 هـ)، طبعة دار الخير – ببيروت، ط2، عام 1413 هـ\r19) إخلاص الناوي: تأليف شرف الدين إسماعيل بن الإلياس بن عبد الله الشهير بابن المقرئ ت 837 هـ، تحقيق: عبد العزيز عطية زلط، من مطبوعات المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بوزارة الأوقاف المصرية – القاهرة، 1409 هـ\r20) الأذكار المنتخبة من كلام سيد الأبرار، تأليف: الإمام النووي، دار الكتب العربي - بيروت - 1404 هـ - 1984 م\r21) الأربعين النووية\r22) إرشاد الفحول إلى تحقيق علم الأصول، تأليف: محمد بن علي بن محمد الشوكاني، دار الفكر - بيروت - 1412 - 1992، الطبعة: الأولى، تحقيق: محمد سعيد البدري أبو مصعب\r23) إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل: لمحمد ناصر الدِّين الألباني، المكتب الإسلامي –بيروت، ط2، سنة 1405 هـ","part":2,"page":900},{"id":1714,"text":"24) أساس البلاغة: لأبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري ت (538 هـ)، تحقيق محمد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية – بيروت، ط1، سنة 1419 هـ\r25) الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، تأليف: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري القرطبي، دار الكتب العلمية - بيروت - 2000 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: سالم محمد عطا-محمد علي معوض\r26) الاستيعاب في معرفة الأصحاب، تأليف: يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر، دار الجيل - بيروت - 1412، الطبعة: الأولى، تحقيق: علي محمد البجاوي\r27) أسد الغابة في معرفة الصحابة، تأليف: عز الدين بن الأثير أبي الحسن علي بن محمد الجزري، دار إحياء التراث العربي - بيروت  لبنان - 1417 هـ - 1996 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: عادل أحمد الرفاعي\r28) أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب، تأليف: الإمام الشيخ محمد بن درويش بن محمد الحوت البيروتي الشافعي، دار الكتب العلمية - بيروت - 1418 هـ -1997 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا\r29) الأشباه والنظائر، تأليف: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، دار الكتب العلمية - بيروت - 1403، الطبعة: الأولى\r30) الإصابة في تمييز الصحابة، تأليف: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، دار الجيل - بيروت - 1412 - 1992، الطبعة: الأولى، تحقيق: علي محمد البجاوي\r31) أضواء البيان تأليف: محمد الأمين بن محمد بن المختار الجكني الشنقيطي، دار الفكر للطباعة والنشر - بيروت - 1415 هـ - 1995 م، تحقيق: مكتب البحوث والدراسات\r32) حاشية إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين لشرح قرة العين بمهمات الدين، تأليف: أبي بكر ابن السيد محمد شطا الدمياطي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت","part":2,"page":901},{"id":1715,"text":"33) الأعلام: لخير الدِّين الزركلي، دار العلم للملايين – بيروت، ط5، سنة 1980 م\r34) إعلام الموقعين عن رب العالمين: لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر المعروف بـ\"ابن قيم الجوزية\" ت 751 هـ، تعليق وتقديم: طه عبد الرؤوف سعد – دار الجيل – بيروت، 1973 م\r35) الأفعال، تأليف: أبو القاسم علي بن جعفر السعدي،  عالم الكتب - بيروت - 1403 هـ 1983 م، الطبعة: الأولى\r36) الاقتراح في بيان الاصطلاح، تأليف: تقي الدين ابن دقيق العيد، دار الكتب العلمية - بيروت - 1406 – 1986\r37) الإقناع في الفقه الشافعي: لأبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي ت (450 هـ)، تحقيق خضر محمد، دار العروبة – الكويت، ط1، عام 1402 هـ\r38) الإقناع في حَلِّ ألفاظ أبي شجاع: للخطيب الشربيني ت (977 هـ)، تحقيق: علي محمد عوض، وعادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية – بيروت، ط1، سنة 1414 هـ\r39) إكمال المعلم بفوائد مسلم: للقاضي أبي الفضل عياض بن موسى اليحصي ت (544 هـ)، تحقيق د يحيى إسماعيل، دار الوفاء – المنصورة، ط1، سنة 1419 هـ\r40) الإلمام بأحاديث الأحكام، تأليف: أبو الفتح تقي الدين محمد بن على بن وهب القشيري المصري، دار المعراج الدولية - دار ابن حزم - السعودية - الرياض  لبنان - بيروت - 1423 هـ -2002 م، الطبعة: الثانية، تحقيق: حقق نصوصة وخرح أحاديثه حسين إسماعيل الجمل\r41) الأم، تأليف: محمد بن إدريس الشافعي أبو عبد الله، دار المعرفة - بيروت - 1393، الطبعة: الثانية\r42) وفيات الأعيان و انباء أبناء الزمان، تأليف: أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان، دار الثقافة - لبنان، تحقيق: احسان عباس","part":2,"page":902},{"id":1716,"text":"43) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، تأليف: علي بن سليمان المرداوي أبو الحسن، دار إحياء التراث العربي - بيروت، تحقيق: محمد حامد الفقي\r44) أنيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداولة بين الفقهاء، تأليف: قاسم بن عبد الله بن أمير علي القونوي، دار الوفاء - جدة - 1406، الطبعة: الأولى، تحقيق: د أحمد بن عبد الرزاق الكبيسي\r45) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف، تأليف: أبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، دار طيبة - الرياض - 1985 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: د أبو حماد صغير أحمد بن محمد حنيف\r46) أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، تأليف: جمال الدين ابن هشام الأنصاري، دار الجيل - بيروت - 1399 هـ 1979 م، الطبعة: الخامسة، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد\r47) الآيات البينات بتحقيق الألباني\r48) البحر الرائق شرح كنز الدقائق، تأليف: زين الدين ابن نجيم الحنفي، دار المعرفة - بيروت، الطبعة: الثانية\r49) البحر المحيط في أصول الفقه، تأليف: بدر الدين محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي، دار الكتب العلمية - لبنان بيروت - 1421 هـ - 2000 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: ضبط نصوصه وخرج أحاديثه وعلق عليه: د محمد محمد تامر\r50) بحر المذهب: لأبي المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الروياني ت (502 هـ)، تحقيق أحمد عِزَّو عِناية الدمشقي، دار إحياء التراث العربي – بيروت، ط1، عام 1423 هـ\r51) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، تأليف: علاء الدين الكاساني، دار الكتاب العربي - بيروت - 1982، الطبعة: الثانية\r52) بداية المحتاج\r53) البداية والنهاية، تأليف: إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي أبو الفداء،  مكتبة","part":2,"page":903},{"id":1717,"text":"المعارف - بيروت\r54) البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابق: لمحمد بن علي الشوكاني ت (1250 هـ)، دار الكتاب الإسلامي – القاهرة\r55) البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير، تأليف: سراج الدين أبي حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بابن الملقن، دار الهجرة للنشر والتوزيع - الرياض-السعودية - 1425 هـ-2004 م، الطبعة: الاولى، تحقيق: مصطفى أبو الغيط و عبدالله بن سليمان وياسر بن كمال\r56) البرهان في علوم القرآن، تأليف: محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي أبو عبد الله، دار المعرفة - بيروت - 1391، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم\r57) البحر الزخار، تأليف: أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار،  مؤسسة علوم القرآن , مكتبة العلوم والحكم - بيروت , المدينة - 1409، الطبعة: الأولى، تحقيق: د محفوظ الرحمن زين الله\r58) البسيط في المذهب: لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي ت (505 هـ)، وقد حقق بعضه في رسائل جامعية في الجامعة الإسلامية، وتوجد نسخة منه بقسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية برقم (7111)، ومصدره المكتبة الظاهرية برقم (2111 174)\r59) بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، تأليف: جلال الدين عبد الرحمن السيوطي،  المكتبة العصرية - لبنان  صيدا، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم\r60) البلاغة: تعدل البلغة\r61) بلغة السالك لأقرب المسالك، تأليف: أحمد الصاوي، دار الكتب العلمية - لبنان بيروت - 1415 هـ - 1995 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: ضبطه وصححه: محمد عبد السلام شاهين\r62) بلوغ المرام من أدلة الأحكام: لابن حجر العسقلاني ت (852 هـ) مع تعليقه إتحاف الكرام للشيخ صفي الرحمن المباركفوري – دار السلام بالرياض- ط2، سنة 1417 هـ\r63) بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام، تأليف: للحافظ ابن القطان الفاسي أبو","part":2,"page":904},{"id":1718,"text":"الحسن علي بن محمد بن عبد الملك، دار طيبة - الرياض - 1418 هـ-1997 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: د الحسين آيت سعيد\r64) السنن الصغرى، تأليف: أحمد بن الحسين بن علي البيهقي أبو بكر،  مكتبة الدار - المدينة المنورة - 1410 - 1989، الطبعة: الأولى، تحقيق: د محمد ضياء الرحمن الأعظمي\r65) سنن البيهقي الكبرى، تأليف: أحمد بن الحسين بن علي بن موسى أبو بكر البيهقي،  مكتبة دار الباز - مكة المكرمة - 1414 - 1994، تحقيق: محمد عبد القادر عطا\r66) تاج العروس من جواهر القاموس، تأليف: محمد مرتضى الحسيني الزبيدي، ط 1, مصر المطبعة الخيرية، 1306 هـ\r67) التاج والإكليل لمختصر خليل، تأليف: محمد بن يوسف بن أبي القاسم العبدري أبو عبد الله، دار الفكر - بيروت - 1398، الطبعة: الثانية\r68) التاريخ الإسلامي: لمحمود شاكر، المكتب الإسلامي ببيروت، ط2، سنة 1405 هـ\r69) تاريخ ابن الوردي، تأليف: زين الدين عمر بن مظفر الشهير بابن الوردي، دار الكتب العلمية - لبنان  بيروت - 1417 هـ - 1996 م، الطبعة: الأولي\r70) مقدمة ابن خلدون، تأليف: عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي، دار القلم - بيروت - 1984، الطبعة: الخامسة\r71) تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام: لشمس الدِّين الذهبي ت (748 هـ)، تحقيق: د عمر عبد السلام تَدْمُرِيّ، دار الكتاب العربي – بيروت، ط1، سنة 1420 هـ\r72) تاريخ التشريع الإسلامي\r73) تاريخ الخلفاء، تأليف: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي،  مطبعة السعادة - مصر - 1371 هـ - 1952 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميدتاريخ الطبري","part":2,"page":905},{"id":1719,"text":"74) التاريخ الكبير، تأليف: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم أبو عبدالله البخاري الجعفي، دار الفكر، تحقيق: السيد هاشم الندويتاريخ بغداد\r75) تاريخ جرجان، تأليف: حمزة بن يوسف أبو القاسم الجرجاني،  عالم الكتب - بيروت - 1401 - 1981، الطبعة: الثالثة، تحقيق: د محمد عبد المعيد خان تاريخ دمشق\r76) تاريخ مدينة دمشق وذكر فضلها وتسمية من حلها من الأماثل، تأليف: أبي القاسم علي بن الحسن إبن هبة الله بن عبد الله الشافعي، دار الفكر - بيروت - 1995، تحقيق: محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري\r77) تاريخ المماليك في مصر وبلاد الشلام: للدكتور محمد سهيل طقّوش، دار النفائس – بيروت، ط2، سن 1420 هـ\r78) التبصرة في أصول الفقه، تأليف: إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآبادي الشيرازي أبو إسحاق، دار الفكر - دمشق - 1403، الطبعة: الأولى، تحقيق: د محمد حسن هيتوالتبيان في آداب حملة القرآن للنووي\r79) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، تأليف: فخر الدين عثمان بن علي الزيلعي الحنفي، دار الكتب الإسلامي - القاهرة - 1313 هـ\r80) تتمة الإبانة: تأليف أبي سعيد عبد الرحمن بن محمود المتولي ت 478 هـ، مخطوط بالمكتبة الأزهرية رقم 8699 1006\r81) تيسير التحرير، تأليف: محمد أمين المعروف بأمير بادشاه، دار الفكر - بيروتتحرير ألفاظ التنبيه\r82) تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، تأليف: محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري أبو العلا، دار الكتب العلمية - بيروتتحفة الطالبين\r83) تحفة الفقهاء، تأليف: علاء الدين السمرقندي، دار الكتب العلمية - بيروت - 1405 - 1984، الطبعة: الأولىتحفة اللبيب\r84) تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج، تأليف: عمر بن علي بن أحمد الوادياشي الأندلسي،","part":2,"page":906},{"id":1720,"text":"دار حراء - مكة المكرمة - 1406، الطبعة: الأولى، تحقيق: عبد الله بن سعاف اللحياني\r85) التحقيق: لأبي زكريا يحيى بن شرف النووي ت (676 هـ)، تحقيق: عادل عبد الموجود، وعلي معوض، دار الجيل – بيروت، ط1، عام 1413 هـ\r86) تحقيق المسند\r87) تخريج الإحياء\r88) تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، تأليف: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي،  مكتبة الرياض الحديثة - الرياض، تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيفالتذكرة\r89) تذكرة الأريب في تفسير الغريب\r90) تذكرة الحفاظ، تأليف: أبو عبد الله شمس الدين محمد الذهبي، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولىتذكرة النبيه في تصحيح التنبيه\r91) تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد، تأليف: زين الدين أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي، دار الكتب العلمية - بيروت - 1421 هـ-2000 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: عبد القادر محمد علي\r92) ترجمة الإسنوي\r93) ترجمة الإمام النووي: لتقي الدِّين محمد بن الحسن اللخمي ت (738 هـ)، وتوجد في مكتبة مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى برقم (521) مجاميع رقم (2)\r94) الترغيب والترهيب من الحديث الشريف، تأليف: عبد العظيم بن عبد القوي المنذري أبو محمد، دار الكتب العلمية - بيروت - 1417، الطبعة: الأولى، تحقيق: إبراهيم شمس الدين\r95) التعليقات الرضية على الروضة الندية: للعلامة صديق حسن خان: تأليف محمد ناصر الدين الألباني\r96) الجامع الصحيح سنن الترمذي، تأليف: محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي السلمي، دار إحياء التراث العربي - بيروت - -، تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون","part":2,"page":907},{"id":1721,"text":"97) التسهيل لعلوم التنزيل تأليف: محمد بن أحمد بن محمد الغرناطي الكلبي، دار الكتاب العربي - لبنان - 1403 هـ- 1983 م، الطبعة: الرابعة\r98) التوقيف على مهمات التعاريف، تأليف: محمد عبد الرؤوف المناوي، دار الفكر المعاصر , دار الفكر - بيروت , دمشق - 1410، الطبعة: الأولى، تحقيق: د محمد رضوان الدايةالتعديل والتجريح\r99) التعريفات، تأليف: علي بن محمد بن علي الجرجاني، دار الكتاب العربي - بيروت - 1405، الطبعة: الأولى، تحقيق: إبراهيم الأبياري\r100) التعليق الرغيب\r101) التعليقة الكبرى في الفروع: تأليف القاضي أبي الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر الطبري، ت 450 هـ، مخطوط بدار الكتب المصرية تحت رقم (266)\r102) تغليق التعليق على صحيح البخاري، تأليف: أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني،  المكتب الإسلامي , دار عمار - بيروت , عمان - الأردن - 1405، الطبعة: الأولى، تحقيق: سعيد عبد الرحمن موسى القزقي\r103) تفسير ابن أبي حاتم، تأليف: عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي،  المكتبة العصرية - صيدا، تحقيق: أسعد محمد الطيب\r104) تفسير القرآن العزيز، تأليف: أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي زمنين،  الفاروق الحديثة - مصر القاهرة - 1423 هـ - 2002 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز\r105) تفسير البغوي، تأليف: لأبي محمد الحسين بن مسعود البغوي، دار المعرفة - بيروت، تحقيق: خالد عبد الرحمن العك\r106) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تأليف: محمد بن جرير بن يزيد بن خالد الطبري أبو جعفر، دار الفكر - بيروت – 1405\r107) تفسير العز بن عبد السلام، تأليف: الامام عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام السلمي الدمشقي الشافعي، دار ابن حزم - بيروت - 1416 هـ 1996 م، الطبعة:","part":2,"page":908},{"id":1722,"text":"الأولى، تحقيق: الدكتور عبد الله بن إبراهيم الوهبي\r108) تفسير القرآن العظيم، تأليف: إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي أبو الفداء، دار الفكر - بيروت – 1401\r109) الجامع لأحكام القرآن، تأليف: أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، دار الشعب – القاهرة\r110) التفسير الكبير تأليف: فخر الدين محمد بن عمر التميمي الرازي الشافعي، دار الكتب العلمية - بيروت - 1421 هـ - 2000 م، الطبعة: الأولى\r111) الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تأليف: علي بن أحمد الواحدي أبو الحسن، دار القلم , الدار الشامية - دمشق , بيروت - 1415، الطبعة: الأولى، تحقيق: صفوان عدنان داوودي\r112) تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم، تأليف: محمد بن أبي نصر فتوح بن عبد الله بن فتوح بن حميد بن بن يصل الأزدي الحميدي،  مكتبة السنة - القاهرة - مصر - 1415 - 1995، الطبعة: الأولى، تحقيق: الدكتورة: زبيدة محمد سعيد عبد العزيز\r113) تفسير مجاهد، تأليف: مجاهد بن جبر المخزومي التابعي أبو الحجاج،  المنشورات العلمية - بيروت، تحقيق: عبدالرحمن الطاهر محمد السورتي\r114) تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد، تأليف: زين الدين أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي، دار الكتب العلمية - بيروت - 1421 هـ-2000 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: عبد القادر محمد علي\r115) تقريب التهذيب، تأليف: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، دار الرشيد - سوريا - 1406 - 1986، الطبعة: الأولى، تحقيق: محمد عوامة\r116) التلخيص: لأبي العبَّاس أحمد بن أبي أحمد بن القاص الطبري ت (335 هـ)، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود، وعلي محمد عوض، مكتبة نزار مصطفى الباز – مكة المكرمة","part":2,"page":909},{"id":1723,"text":"117) التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعيّ الكبير: لأبي الفضل شهاب الدِّين ابن حجر العسقلاني ت (852 هـ)، - المدينة المنورة - 1384 - 1964، تحقيق: عبدالله هاشم اليماني المدني\r118) التمهيد في تخريج الفروع على الأصول، تأليف: عبد الرحيم بن الحسن الأسنوي أبو محمد،  مؤسسة الرسالة - بيروت - 1400، الطبعة: الأولى، تحقيق: د محمد حسن هيتو\r119) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، تأليف: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري،  وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب - 1387، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي , محمد عبد الكبير البكري\r120) التنبيه في الفقه الشافعي، تأليف: إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزأبادي الشيرازي أبو إسحاق،  عالم الكتب - بيروت - 1403، الطبعة: الأولى، تحقيق: عماد الدين أحمد حيدر\r121) تنقيح تحقيق أحاديث التعليق، تأليف: شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي، دار الكتب العلمية - بيروت - 1998 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: أيمن صالح شعبان\r122) التهذيب: لأبي محمد الحسين بن مسعود البغوي ت (516 هـ)، تحقيق: عادل عبد الموجود، وعلي محمد معوض، دار الكتب العلمية – بيروت، ط1، عام 1418 هـ\r123) تهذيب الأسماء واللغات، تأليف: محي الدين بن شرف النووي، دار الفكر - بيروت - 1996، الطبعة: الأولى، تحقيق: مكتب البحوث والدراسات\r124) تهذيب التهذيب، تأليف: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، دار الفكر - بيروت - 1404 - 1984، الطبعة: الأولى\r125) تهذيب الكمال، تأليف: يوسف بن الزكي عبدالرحمن أبو الحجاج المزي،  مؤسسة الرسالة - بيروت - 1400 - 1980، الطبعة: الأولى، تحقيق: د بشار عواد معروف","part":2,"page":910},{"id":1724,"text":"126) تهذيب اللغة، تأليف: أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري، دار إحياء التراث العربي - بيروت - 2001 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: محمد عوض مرعب\r127) تيسير التحرير، تأليف: محمد أمين المعروف بأمير بادشاه، دار الفكر - بيروت\r128) تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد، تأليف: سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب،  عالم الكتب - بيروت - 1999 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: محمد أيمن الشبراوي\r129) ثبت أبي جعفر أحمد بن علي البلوي الوادي أشي، تأليف: أبي جعفر أحمد بن علي البلوي الوادي آشي، دار الغرب الاسلامي - بيروت لبنان - 1403 هـ، الطبعة: اطبعة الأولى، تحقيق: عبد الله العمراني\r130) الثقات، تأليف: محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي، دار الفكر - 1395 - 1975، الطبعة: الأولى، تحقيق: السيد شرف الدين أحمدالثمر الداني\r131) الثمر المستطاب\r132) الجامع الثمر الصغير وشرحه النافع الكبير\r133) جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا من جوامع الكلم، تأليف: زين الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين البغدادي،  مؤسسة الرسالة - بيروت - 1417 هـ - 1997 م، الطبعة: السابعة، تحقيق: شعيب الأرناؤوط  إبراهيم باجس\r134) الجمع والفرق (جـ 2): لأبي محمد عبد الله بن يوسف الجويني ت 434 هـ، نسخة مكتبة الأزهرية رقم (890)\r135) جمهرة اللغة، دار العلم للملايين - بيروت - 1987 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: رمزي منير بعلبكي\r136) الجوهر الثمين\r137) حاشية ابن القيم على سنن أبي داود، تأليف: أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي، دار الكتب العلمية - بيروت - 1415","part":2,"page":911},{"id":1725,"text":"- 1995، الطبعة: الثانية\r138) حاشية ابن باز على بلوغ المرام\r139) حاشية رد المختار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار فقه أبو حنيفة، تأليف: ابن عابدين، دار الفكر للطباعة والنشر - بيروت - 1421 هـ - 2000 م حاشية البجيرمي\r140) حاشية التلويح على التوضيح\r141) حاشية الرملي على أسنى المطالب: لأبي العبَّاس أحمد بن حمزة الرملي الكبير ت (957 هـ)، مطبوع مع أسنى المطالب للشيخ زكريا الأنصاري، دار الكتب العلمية –بيروت، ط1، سنة 1422 هـ\r142) حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج: لعلي بن علي الشبراملسي (ت 1087)، مطبوع مع نهاية المحتاج\r143) حاشية عميرة، تأليف: شهاب الدين أحمد الرلسي الملقب بعميرة، دار الفكر - لبنان  بيروت - 1419 هـ - 1998 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: مكتب البحوث والدراساتحاشية قليوبي على المنهاج\r144) الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني، تأليف: علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري الشافعي، دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان - 1419 هـ -1999 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: الشيخ علي محمد معوض - الشيخ عادل أحمد عبد الموجود\r145) الحاوي الصغير: عبد الغفار بن عبد الكريم بن عبد الغفار القزويني الشافعي ت 665 هـ، مخطوط بمكتبة جامعة برنس برقم (412)، وعنه نسخة مصورة بمكتبة معهد البحوث العلمية بجامعة أم القرى بمكة المكرمة\r146) الحديث وعلومه\r147) الحركة الفكرية في مصر\r148) حسن المحاضرة","part":2,"page":912},{"id":1726,"text":"149) حضارة مصر في عهد المماليك\r150) حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء، تأليف: سيف الدين أبي بكر محمد بن أحمد الشاشي القفال،  مؤسسة الرسالة  دار الأرقم - بيروت  عمان - 1980 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: د ياسين أحمد إبراهيم درادكة\r151) حلية الفقهاء: لأبي الحسين أحمد بن فارس الرازي (ت 395 هـ)، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، ط 1, بيروت الشركة المتحدة للتوزيع، 1403 هـ1983 م\r152) حواشي الشرواني على تحفة المحتاج بشرح المنهاج، تأليف: عبد الحميد الشرواني، دار الفكر - بيروتالحواشي المدنية\r153) خبايا الزوايا، تأليف: محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي أبو عبد الله،  وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت - 1402، الطبعة: الأولى، تحقيق: عبد القادر عبد الله العاني\r154) المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار المعروف بالخطط المقريزية: لتقي الدِّين أبي العبَّاس أحمد بن علي المقريزي ت (845 هـ)، مكتبة الثقافة الدِّينية – القاهرة\r155) تاريخ المماليك في مصر وبلاد الشلام: للدكتور محمد سهيل طقّوش، دار النفائس – بيروت، ط2، سن 1420 هـ\r156) خلاصة الأحكام في مهمات السنن وقواعد الاسلام، تأليف: يحيى بن مري بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة بن حزام الحزامي، الحوراني، أبو زكريا، محيي الدين الدمشقي الشافعي،  مؤسسة الرسالة - لبنان - بيروت - 1418 هـ - 1997 م، الطبعة: الاولى، تحقيق: حققه وخرج أحاديثه: حسين إسماعيل الجمل\r157) خلاصة البدر المنير في تخريج كتاب الشرح الكبير للرافعي، تأليف: عمر بن علي بن الملقن الأنصاري،  مكتبة الرشد - الرياض - 1410، الطبعة: الأولى، تحقيق: حمدي عبد المجيد إسماعيل السلفي\r158) الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية، تأليف: محمد العربي القروي، دار الكتب العلمية – بيروت","part":2,"page":913},{"id":1727,"text":"159) خلاصة تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال، تأليف: الحافظ الفقيه صفي الدين أحمد بن عبد الله الخزرجي الأنصاري اليمني،  مكتب المطبوعات الإسلاميةدار البشائر - حلب  بيروت - 1416 هـ، الطبعة: الخامسة، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة\r160) الدارس في تاريخ المدارس، تأليف: عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي، دار الكتب العلمية - بيروت - 1410، الطبعة: الأولى، تحقيق: إبراهيم شمس الدين\r161) سنن الدارقطني، تأليف: علي بن عمر أبو الحسن الدارقطني البغدادي، دار المعرفة - بيروت - 1386 - 1966، تحقيق: السيد عبد الله هاشم يماني المدني\r162) الدر المنثور تأليف: عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي، دار الفكر - بيروت – 1993\r163) سنن الدارمي، تأليف: عبدالله بن عبدالرحمن أبو محمد الدارمي، دار الكتاب العربي - بيروت - 1407، الطبعة: الأولى، تحقيق: فواز أحمد زمرلي , خالد السبع العلمي\r164) الدراية في تحرير الهداية: تعدل إلى تخريج أحاديث الهداية\r165) الدراية في تخريج أحاديث الهداية، تأليف: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني أبو الفضل، دار المعرفة - بيروت، تحقيق: السيد عبد الله هاشم اليماني المدني\r166) الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، تأليف: الحافظ شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد العسقلاني،  مجلس دائرة المعارف العثمانية - صيدر اباد الهند - 1392 هـ 1972 م، الطبعة: الثانية، تحقيق: مراقبة  محمد عبد المعيد ضان\r167) دقائق المنهاج، تأليف: محي الدين أبي زكريا يحيى بن شرف النووي، دار ابن حزم - بيروت - 1996، تحقيق: إياد أحمد الغوج\r168) دلائل النبوة للبيهقي\r169) دليل مؤلفات الحديث الشريف المطبوعة القديمة والحديثة: لمحيي الدين عطية وصلاح الدين حفني، ط 1،بيروت: دار ابن حزم 1416 هـ\r170) دول الإسلام","part":2,"page":914},{"id":1728,"text":"171) الديباج المذهب\r172) الديباج على مسلم، تأليف: عبدالرحمن بن أبي بكر أبو الفضل السيوطي، دار ابن عفان - الخبر-السعودية - 1416 - 1996، تحقيق: أبو إسحاق الحويني الأثري\r173) ذخائر التراث العربي الإسلامي\r174) ذخيرة الحفاظ، تأليف: محمد بن طاهر المقدسي، دار السلف - الرياض - 1416 هـ -1996 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: د عبد الرحمن الفريوائي\r175) الذخيرة للقرافي\r176) ذيل تذكرة الحفاظ للذهبي: لأبي المحاسن الحسيني الدمشقي، تأليف: محمد بن علي بن الحسن الحسيني الدمشقي الشافعي، دار الكتب العلمية – بيروت\r177) لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ، تأليف: الحافظ أبو الفضل تقي الدين محمد بن محمد بن فهد الهاشمي المكي، دار الكتب العلمية – بيروت\r178) ذيل مرآة الزمان: لقطب الدين موسى بن أحمد اليونيني، حيدر آباد، مجلس دائرة المعارف العثمانية، 1375 هـ\r179) ذيل طبقات الحنابلة: لأبي الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين أحمد المعروف بابن رجب الحنبلي (ت 795 هـ) ,بيروت: دار المعرفة\r180) الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب، تأليف: الربيع بن حبيب بن عمر الأزدي البصري، دار الحكمة , مكتبة الاستقامة - بيروت , سلطنة عمان - 1415، الطبعة: الأولى، تحقيق: محمد إدريس , عاشور بن يوسف\r181) رجال صحيح مسلم، تأليف: أحمد بن علي بن منجويه الأصبهاني أبو بكر، دار المعرفة - بيروت - 1407، الطبعة: الأولى، تحقيق: عبد الله الليثي\r182) تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، تأليف: محمد بن عبد الله بن محمد اللواتي أبو عبد الله،  مؤسسة الرسالة - بيروت - 1405، الطبعة: الرابعة، تحقيق: د علي المنتصر الكتاني\r183) الردود والتعقبات على ما وقع للإمام النووي في شرح صحيح مسلم من التأويل في","part":2,"page":915},{"id":1729,"text":"الصفات وغيرها من المسائل المهمات: لمشهور بن حسن آل سلمان، ط 2, الرياض: دار الهجرة\r184) الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة: لمحمد بن جعفر الكتاني ت (1345 هـ)، تحقيق: محمد المنتصر محمد الزمزمي الكتاني، دار البشائر الإسلامية – بيروت، ط4، سنة 1406 هـ\r185) الرسالة: للإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، ت 204 هـ، تحقيق: أحمد شاكر، طبعة المكتبة العلمية – بيروت \r186) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، تأليف: العلامة أبي الفضل شهاب الدين السيد محمود الألوسي البغدادي، دار إحياء التراث العربي – بيروت\r187) الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية لابن هشام: لأبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله السهيلي ت (581 هـ)، تعليق: طه عبد الرؤوف سعد، طبعة الحاج عبد السلام بن شقرون\r188) الروض المربع شرح زاد المستقنع، تأليف: منصور بن يونس بن إدريس البهوتي،  مكتبة الرياض الحديثة - الرياض - 1390\r189) روضة الطالبين وعمدة المفتين: لأبي زكريا النووي ت (676 هـ)، طبعة المكتب الإسلامي – بيروت، ط3، سنة 1412 هـ\r190) رياض الصالحين: لأبي زكريا النووي ت (676 هـ)، دار الفكر - بيروت - 1421 هـ -2000 م، الطبعة: الثالثة\r191) الرياض النضرة في مناقب العشرة، تأليف: أحمد بن عبد الله بن محمد الطبري أبو جعفر، دار الغرب الإسلامي - بيروت - 1996، الطبعة: الأولى، تحقيق: عيسى عبد الله محمد مانع الحميري\r192) زاد المحتاج\r193) زاد المسير في علم التفسير، تأليف: عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي،  المكتب الإسلامي - بيروت - 1404، الطبعة: الثالثة","part":2,"page":916},{"id":1730,"text":"194) زاد المعاد في هدي خير العباد، تأليف: محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله،  مؤسسة الرسالة - مكتبة المنار الإسلامية - بيروت - الكويت - 1407 - 1986، الطبعة: الرابعة عشر، تحقيق: شعيب الأرناؤوط - عبد القادر الأرناؤوط\r195) الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي، تأليف: محمد بن أحمد بن الأزهر الأزهري الهروي أبو منصور،  وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت - 1399، الطبعة: الأولى، تحقيق: د محمد جبر الألفي\r196) سبل السلام شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام، تأليف: محمد بن إسماعيل الصنعاني الأمير، دار إحياء التراث العربي - بيروت - 1379، الطبعة: الرابعة، تحقيق: محمد عبد العزيز الخولي\r197) السراج الوهاج على متن المنهاج، تأليف: العلامة محمد الزهري الغمراوي، دار المعرفة للطباعة والنشر – بيروت\r198) سلسلة الذهب فيما رواه الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر، تأليف: أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني، تحقيق: د عبد المعطي أمين قلعه جي\r199) سلسلة الأحاديث الصحيحة: للشيخ ناصر الدِّين الألباني، مكتبة المعارف – الرياض، سنة 1415 هـ\r200) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة: للشيخ ناصر الدِّين الألباني، مكتبة المعارف – الرياض، ط1، سنة 1413 هـ\r201) سلم المتعلم المحتاج إلى معرفة رموز المنهاج: للشيخ أحمد ميقري شميلة الأهدل ت (1390 هـ)، مطبوع مع النجم الوهاج، دار المنهاج – جدة، ط1، سنة 1425 هـ\r202) السلوك لمعرفة دول الملوك، تأليف: تقي الدين أبي العباس أحمد بن علي بن عبد القادر العبيدي المقريزي، دار الكتب العلمية - لبنان بيروت - 1418 هـ - 1997 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: محمد عبد القادر عطا\r203) سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي، تأليف: عبد الملك بن حسين بن عبد الملك الشافعي العاصمي المكي، دار الكتب العلمية - بيروت - 1419 هـ-","part":2,"page":917},{"id":1731,"text":"1998 م، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود- علي محمد معوض\r204) سنن ابن ماجه: لأبي عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني ت (273 هـ)، دار الفكر - بيروت - -، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي\r205) سنن أبي داود، تأليف: سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني الأزدي، دار الفكر - -، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد\r206) الجامع الصحيح سنن الترمذي، تأليف: محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي السلمي، دار إحياء التراث العربي - بيروت - -، تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون\r207) السنن الكبرى، تأليف: أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن النسائي، دار الكتب العلمية - بيروت - 1411 - 1991، الطبعة: الأولى، تحقيق: د عبد الغفار سليمان البنداري , سيد كسروي حسن\r208) المجتبى من السنن، تأليف: أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن النسائي،  مكتب المطبوعات الإسلامية - حلب - 1406 - 1986، الطبعة: الثانية، تحقيق: عبدالفتاح أبو غدة\r209) السنة، تأليف: عمرو بن أبي عاصم الضحاك الشيباني،  المكتب الإسلامي - بيروت - 1400، الطبعة: الأولى، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني\r210) سير أعلام النبلاء: لأبي عبد الله الذهبي ت (748 هـ)، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، ومحمد نعيم العرقسوسي، مؤسسة الرسالة – بيروت، ط9، سنة 1413 هـ\r211) السيرة النبوية، تأليف: عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري أبو محمد، دار الجيل - بيروت - 1411، الطبعة: الأولى، تحقيق: طه عبد الرءوف سعد\r212) مسند الإمام الشافعي: ت (204 هـ)، مطبوع مع الأم، بعناية محمود مطرجي، دار الكتب العلمية – بيروت، ط1، سنة 1413 هـ\r213) شذرات الذهب في أخبار من ذهب: لابن العماد شهاب الدِّين أبي الفلاح عبد الحي بن أحمد الحنبلي الدمشقي ت (1089 هـ)، دار الكتب العلمية – بيروت\r214) شرح مشكل الوسيط لابن أبي الدم","part":2,"page":918},{"id":1732,"text":"215) حاشية السندي على النسائي، تأليف: نور الدين بن عبدالهادي أبو الحسن السندي،  مكتب المطبوعات الإسلامية - حلب - 1406 - 1986، الطبعة: الثانية، تحقيق: عبدالفتاح أبو غدة\r216) شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، تأليف: قاضي القضاة بهاء الدين عبد الله بن عقيل العقيلي المصري الهمداني، دار الفكر - سوريا - 1405 هـ 1985 م، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد\r217) الهداية شرح بداية المبتدي، تأليف: أبي الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الرشداني المرغياني،  المكتبة الإسلامية\r218) شرح الجلال المحلي على المنهاج\r219) شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك، تأليف: محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني، دار الكتب العلمية - بيروت - 1411، الطبعة: الأولى\r220) شرح السنة، تأليف: الحسين بن مسعود البغوي،  المكتب الإسلامي - دمشق _ بيروت - 1403 هـ - 1983 م، الطبعة: الثانية، تحقيق: شعيب الأرناؤوط - محمد زهير الشاويش\r221) شرح السيوطي لسنن النسائي، تأليف: السيوطي،  مكتب المطبوعات الإسلامية - حلب - 1406 - 1986، الطبعة: الثانية، تحقيق: عبدالفتاح أبو غدة\r222) الشرح الكبير، تأليف: سيدي أحمد الدردير أبو البركات، دار الفكر - بيروت، تحقيق: محمد عليش\r223) شرح الكوكب المنير: لمحمد بن أحمد بن النجار الفتوحي ت (972 هـ)، تحقيق: د محمد الزحيلي، ود نزيه حماد، مكتبة العبيكان، سنة 1418 هـ\r224) فتح الوهاب شرح منهج الطلاب، تأليف: زكريا الأنصاري، دار الفكر - بيروت -، الطبعة: الأولى\r225) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج: تأليف: أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي، دار إحياء التراث العربي - بيروت - 1392، الطبعة: الطبعة الثانية","part":2,"page":919},{"id":1733,"text":"226) الوسيط في المذهب، تأليف: محمد بن محمد بن محمد الغزالي أبو حامد، دار السلام - القاهرة - 1417، الطبعة: الأولى، تحقيق: أحمد محمود إبراهيم , محمد محمد تامر\r227) الثمر الداني في تقريب المعاني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني، تأليف: صالح عبد السميع الآبي الأزهري،  المكتبة الثقافية – بيروت\r228) شذور الذهب في معرفة كلام العرب، تأليف: عبد الله جمال الدين ابن هشام الأنصاري،  الشركة المتحدة للتوزيع - سوريا - 1404 هـ 1984 م، تحقيق: عبد الغني الدقر\r229) شرح لمعة الاعتقاد: للشيخ محمد بن صالح العثيمين ت (1420 هـ)، تحقيق: أشرف بن عبد المقصود بن عبد الرحيم، مكتبة أضواء السلف – الرياض، ط3، سنة 1415 هـ\r230) حاشية الخرشي على مختصر خليل: لمحمد بن عبد الله الخرشي ت (1101 هـ)، دار الفكر للطباعة – بيروت\r231) شرح مشكل الآثار، تأليف: أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي،  مؤسسة الرسالة - لبنان بيروت - 1408 هـ - 1987 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: شعيب الأرنؤوط\r232) شرح مشكل الوسيط لابن الصلاح\r233) شرح معاني الآثار، تأليف: أحمد بن محمد بن سلامة بن عبدالملك بن سلمة أبو جعفر الطحاوي، دار الكتب العلمية - بيروت - 1399، الطبعة: الأولى، تحقيق: محمد زهري النجار\r234) شرح منتهى الإرادات المسمى دقائق أولي النهى لشرح المنتهى، تأليف: منصور بن يونس بن إدريس البهوتي،  عالم الكتب - بيروت - 1996، الطبعة: الثانية\r235) شعب الإيمان، تأليف: أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، دار الكتب العلمية - بيروت - 1410، الطبعة: الأولى، تحقيق: محمد السعيد بسيوني زغلول","part":2,"page":920},{"id":1734,"text":"236) شمس العلوم\r237) صبح الأعشى في كتابة الإنشا، تأليف: القلقشندي أحمد بن علي بن أحمد الفزاري،  وزارة الثقافة - دمشق - 1981، تحقيق: عبد القادر زكار\r238) الصَّحاح تاج اللغة وصحاح العربية: لأبي نصر إسماعيل بن حماد الجوهري ت (393 هـ)، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، دار القلم للملايين – بيروت، ط2، سنة 1399 هـ\rصحيح البخاريّ: لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاريّ ت (256 هـ)، بترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، المطبعة السلفية، عام 1400 هـ\r1 - صحيح الجامع الصغير: للشيخ ناصر الدِّين الألباني، المكتب الإسلامي – بيروت، ط2، سنة 1399 هـ\r2 - صحيح سنن ابن ماجه: للشيخ محمد ناصر الدِّين الألباني، المكتب الإسلامي – بيروت، ط1، سنة 1408 هـ\r3 - صحيح سنن أبي داود: للشيخ محمد ناصر الدِّين الألباني، المكتب الإسلامي – بيروت، ط1، سنة 1409 هـ\r4 - صحيح سنن الترمذي: للشيخ محمد ناصر الدِّين الألباني، المكتب الإسلامي – بيروت، ط1، سنة 1408 هـ\r5 - صحيح سنن النسائيّ: للشيخ محمد ناصر الدِّين الألباني، المكتب الإسلامي – بيروت، ط1، سنة 1409 هـ\r239) صحيح مسلم: لأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري ت (261 هـ)، بترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، دار عالم الكتب بالرياض، ط1، سنة 1417 هـ\r240) صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، تأليف: محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي،  مؤسسة الرسالة - بيروت - 1414 - 1993، الطبعة: الثانية، تحقيق: شعيب الأرنؤوط","part":2,"page":921},{"id":1735,"text":"241) صحيح ابن خزيمة، تأليف: محمد بن إسحاق بن خزيمة أبو بكر السلمي النيسابوري،  المكتب الإسلامي - بيروت - 1390 - 1970، تحقيق: د محمد مصطفى الأعظمي\r242) الأدب المفرد: للإمام أبي عبد الله البخاريّ ت (256 هـ)، بتخريجات وتعليقات محمد ناصر الدِّين الألباني، دار الصديق، الجبيل – المملكة العربية السعودية، ط1، سنة 1419 هـ\r243) الترغيب والترهيب\r244) صحيح مسلم، تأليف: مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري، دار إحياء التراث العربي - بيروت، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي\r245) صفة الصفوة، تأليف: عبد الرحمن بن علي بن محمد أبو الفرج، دار المعرفة - بيروت - 1399 - 1979، الطبعة: الثانية، تحقيق: محمود فاخوري - د محمد رواس قلعه جي\r246) الدعاء: تأليف: أبو عبد الرحمن محمد بن فضيل بن غزوان الضبي،  مكتبة الرشد - الرياض - 1419 هـ - 1999 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: د عبد العزيز بن سليمان بن إبراهيم البعيمي\r247) الضعفاء الكبير: لأبي جعفر العقيلي المكي ت (322 هـ)، تحقيق: د عبد المعطي أمين قلعجي، دار الكتب العلمية – بيروت، ط1\r248) ضعيف الجامع الصغير: للشيخ ناصر الدِّين الألباني، المكتب الإسلامي – بيروت، ط2، سنة 1399 هـ\r249) ضعيف سنن ابن ماجة: للشيخ ناصر الدِّين الألباني، المكتب الإسلامي – بيروت، ط1، سنة 1408 هـ\r250) ضعيف سنن أبي داود: للشيخ ناصر الدِّين الألباني، المكتب الإسلامي – بيروت، ط1، سنة 1412 هـ","part":2,"page":922},{"id":1736,"text":"251) ضعيف سنن الترمذي: للشيخ ناصر الدِّين الألباني، المكتب الإسلامي – بيروت، ط1، سنة 1411 هـ\r252) ضعيف سنن النسائيّ: للشيخ ناصر الدِّين الألباني، المكتب الإسلامي – بيروت، ط1، سنة 1411 هـ\r253) الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، تأليف: شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي،  منشورات دار مكتبة الحياة – بيروت\r254) الأحاديث المختارة، تأليف: أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أحمد الحنبلي المقدسي،  مكتبة النهضة الحديثة - مكة المكرمة - 1410، الطبعة: الأولى، تحقيق: عبد الملك بن عبد الله بن دهيش\r255) الطبقات الكبرى، تأليف: محمد بن سعد بن منيع أبو عبدالله البصري الزهري، دار صادر - بيروت -\r256) طبقات الشافعية، تأليف: جمال الدين عبد الرحيم الأسنوي، ت 772 هـ، تحقيق: عبد الله الجبوري، مطبعة الإرشاد، بغداد، ط1، 1391 هـ\r257) طبقات الحفاظ، تأليف: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي أبو الفضل، دار الكتب العلمية - بيروت - 1403، الطبعة: الأولى\r258) طبقات الحنابلة، تأليف: محمد بن أبي يعلى أبو الحسين، دار المعرفة - بيروت، تحقيق: محمد حامد الفقي\r259) الجواهر المضية في طبقات الحنفية، تأليف: عبد القادر بن أبي الوفاء محمد بن أبي الوفاء القرشي أبو محمد،  مير محمد كتب خانه – كراتشي\r260) طبقات الشافعية الكبرى، تأليف: أبي نصر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي، ت 771 هـ، تحقيق: عبد الفتاح محمد الحلو، محمود محمد الطناجي، دار إحياء الكتب العربية\r261) طبقات الشافعية، تأليف: أبي بكر بن أحمد بن محمد بن قاضي شهبة الدمشقي، ت 851 هـ، تحقيق: د عبد العليم خان، مكتبة الإيمان، بالمدينة المنورة، ط1،","part":2,"page":923},{"id":1737,"text":"1398 هـ\r262) طبقات الشافعية، تأليف: أبي بكر بن هداية الله الحسيني، ت 1014 هـ، ومعه طبقات الفقهاء للشيرازي، بعناية الشيخ خليل الميس، دار القلم – بيروت، ط1، 1971 م\r263) طبقات الفقهاء، تأليف: إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي أبو إسحاق، ومعه طبقات الشافعية لابن هداية الله، دار القلم - بيروت، تحقيق: خليل الميس\r264) طبقات الفقهاء الشافعية: لأبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن الصلاح ت (643 هـ)، هذَّبه ورتَّبه واستدرك عليه أبو زكريا النووي، تحقيق: محيي الدِّين علي نجيب، دار البشائر الإسلامية – بيروت، ط1، عام 1413 هـ\r265) طبقات الفقهاء الشافعيين، تأليف: الحافظ ابن كثير الدمشقي، ت 774 هـ، تحقيق: د أحمد عمر أبو هاشم ود محمد زينهم، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، طبعة سنة 1413 هـ\r266) طبقات المفسرين: لجلال الدِّين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ت (911 هـ)، تحقيق: علي محمد عمر، مكتبة وهبة – القاهرة، ط1، سنة 1396 هـ\r267) طبقات المفسرين، لشمس الدين محمد بن أحمد الداودي،  مكتبة العلوم والحكم - السعودية - 1417 هـ- 1997 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: سليمان بن صالح الخزي\r268) طرح التثريب في شرح التقريب، تأليف: زين الدين أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسيني العراقي، دار الكتب العلمية - بيروت - 2000 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: عبد القادر محمد علي\r269) طلبة الطلبة في الإصطلاحات الفقهية، تأليف: نجم الدين أبي حفص عمر بن محمد النسفي، دار النفائس - عمان - 1416 هـ ـ 1995 م، تحقيق: خالد عبد الرحمن العك\r270) العباب المحيط\r271) مصنف ابن أبي شيبة: لأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي،  مكتبة","part":2,"page":924},{"id":1738,"text":"الرشد - الرياض - 1409، الطبعة: الأولى، تحقيق: كمال يوسف الحوت\r272) العبر في خبر من غبر: لشمس الدِّين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ت (748 هـ)، حققه: أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول، دار الكتب العلمية –بيروت، ط1، سنة 1405 هـ\r273) تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار، تأليف: عبد الرحمن بن حسن الجبرتي، دار الجيل – بيروت\r274) عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج: لأبي حفص سراج الدِّين ابن الملقن ت (804 هـ)، تحقيق: عز الدِّين هشام بن عبد الكريم البدراني، دار الكتاب – الأردن، سنة 1421 هـ\r275) العدد في اللغة، تأليف: علي بن إسماعيل بن سيده النحوي اللغوي - 1413 هـ 1993 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: عبد الله بن الحسين الناصر  عدنان بن محمد الظاهر\r276) العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير: لأبي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي ت (623 هـ)، تحقيق: علي محمد معوض، وعادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية – بيروت، ط1، سنة 1417 هـ\r277) عصر سلاطين المماليك: لسعيد عبد الفتاح عاشور، القاهرة، 1965 هـ\r278) العصر المماليكي في مصر والشام: للدكتور سعيد عبد الفتاح عاشور، دار النهضة العربية – القاهرة، ط1، سنة 1965 م\r279) العقد الثمين\r280) العقد الفريد، تأليف: احمد بن محمدبن عبد ربه الأندلسي، دار إحياء التراث العربي - بيروت لبنان - 1420 هـ - 1999 م، الطبعة: الثالثة\r281) العقد المذهب في طبقات حملة المذهب: لابن الملقن سراج الدِّين أبي حفص، تحقيق: أيمن نصر الأزهري، وسَيِّد مَهنِّي، دار الكتب العلمية – بيروت، ط1، سنة","part":2,"page":925},{"id":1739,"text":"1417 هـ\r282) علل الحديث، تأليف: عبد الرحمن بن محمد بن بن إدريس بن مهران الرازي أبو محمد، دار المعرفة - بيروت - 1405، تحقيق: محب الدين الخطيب\r283) العلل الواردة في الأحاديث النبوية، تأليف: علي بن عمر بن أحمد بن مهدي أبو الحسن الدارقطني البغدادي، دار طيبة - الرياض - 1405 - 1985، الطبعة: الأولى، تحقيق: د محفوظ الرحمن زين الله السلفي\r284) العلل المتناهية في الأحاديث الواهية، تأليف: عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، دار الكتب العلمية - بيروت - 1403، الطبعة: الأولى، تحقيق: خليل الميس\r285) عمدة القاري شرح صحيح البخاري، تأليف: بدر الدين محمود بن أحمد العيني، دار إحياء التراث العربي – بيروت\r286) عمدة المحتاج إلى شرح المنهاج: لأبي حفص سراج الدِّين ابن الملقن ت (804)، له نسخة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية رقم (3946)\r287) عون المعبود شرح سنن أبي داود، تأليف: محمد شمس الحق العظيم آبادي، دار الكتب العلمية - بيروت – 1415 هـ، الطبعة: الثانية\r288) العين: تأليف: الخليل بن أحمد الفراهيدي، دار ومكتبة الهلال، تحقيق: د مهدي المخزومي  د إبراهيم السامرائي\r289) غاية البيان شرح زبد ابن رسلان، تأليف: محمد بن أحمد الرملي الأنصاري، دار المعرفة – بيروت\r290) الغاية القصوى في دراية الفتوى: تأليف القاضي عبد الله بن عمر البيضاوي المتوفى سنة 685 هـ، تحقيق: علي محيي الدين علي القرة داغي، دار الإصلاح – الدمام\r291) الغرر البهية في شرح منظومة البهجة الوردية: لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري ت (926 هـ)، بعناية محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية – بيروت، ط1، سنة 1418 هـ\r292) غريب القرآن، تأليف: أبو بكر محمد بن عزيز السجستاني، دار النشر: دار قتيبة -","part":2,"page":926},{"id":1740,"text":"1416 هـ- 1995 م، تحقيق: محمد أديب عبد الواحد جمران\r293) غنية الفقيه في شرح التنبيه، للشيخ الإمام أحمد بن موسى بن يونس الموصلي، ت 622 هـ، تحقيق الطالب محمد مزياني، رسالة ماجستير تحقيق ودراسة عبد العزيز هارون بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية\r294) الفائق في غريب الحديث، تأليف: محمود بن عمر الزمخشري، دار النشر: دار المعرفة - لبنان، الطبعة: الثانية، تحقيق: علي محمد البجاوي -محمد أبو الفضل إبراهيم\r295) فتاوى ابن الصلاح: لأبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن الصلاح ت (643 هـ)، تحقيق: د عبد المعطي أمين قلعجي، دار المعرفة –بيروت، ط1، سنة 1406 هـ\r296) فتاوى السبكي، تأليف: الامام أبي الحسن تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي، دار النشر: دار المعرفة - لبنان بيروت\r297) الفتاوى الكبرى الفقهية، تأليف: ابن حجر الهيتمي، دار النشر: دار الفكر\r298) الفتاوى للقفال الشاشي: توجد نسخة منه بقسم المخطوطات بمكتبة الأزهر برقم (913) فقه شافعي\r299) فتح الباري شرح صحيح البخاري، تأليف: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، دار النشر: دار المعرفة - بيروت، تحقيق: محب الدين الخطيب\r300) فتح القدير: لكمال الدِّين ابن الهمام الحنفي ت (681 هـ)، بعناية عبد الرزاق غالب المهدي، دار الكتب العلمية – بيروت، ط1، سنة 1415 هـ \r301) فتح المغيث شرح ألفية الحديث، تأليف: شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي، دار النشر: دار الكتب العلمية - لبنان - 1403 هـ، الطبعة: الأولى\r302) فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب، تأليف: زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري أبو يحيى، دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت - 1418، الطبعة: الأولى\r303) الفردوس بمأثور الخطاب، تأليف: أبو شجاع شيرويه بن شهردار بن شيرويه الديلمي الهمذاني الملقب إلكيا، دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت - 1406 هـ","part":2,"page":927},{"id":1741,"text":"- 1986 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: السعيد بن بسيوني زغلول\r304) الفروع: تأليف: محمد بن مفلح المقدسي أبو عبد الله، دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت - 1418، الطبعة: الأولى، تحقيق: أبو الزهراء حازم القاضي\r305) فصول من السيرة\r306) فهرس المكتبة الأزهرية إلى سنة 1364 هـ: مطبعة الأزهر 1365 هـ1946 م\r307) فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية (الفقه الشافعي): وضعه: عبد الغني الدقر، دمشق، المجمع العلمي العربي, 1383 هـ1963 م\r308) فوات الوفيات، تأليف: محمد بن شاكر بن أحمد الكتبي، دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت - 2000 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: علي محمد بن يعوض اللهعادل أحمد عبد الموجود\r309) فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت\r310) الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، تأليف: أحمد بن غنيم بن سالم النفراوي المالكي، دار النشر: دار الفكر - بيروت – 1415\r311) فيض القدير شرح الجامع الصغير: للشيخ عبد الرؤوف المناوي، دار المعرفة – بيروت، سنة 1391 هـ\r312) القاموس المحيط: لمجد الدِّين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي ت (816 هـ)، دار الجيل – بيروت\r313) مسند الشهاب، تأليف: محمد بن سلامة بن جعفر أبو عبد الله القضاعي، دار النشر: مؤسسة الرسالة - بيروت - 1407 - 1986، الطبعة: الثانية، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي\r314) قواطع الأدلة في الأصول، تأليف: أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني، دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت - 1418 هـ- 1997 م، تحقيق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي\r315) قواعد الأحكام في مصالح الأنام: لأبي محمد عز الدين بن عبد السلام السلمي","part":2,"page":928},{"id":1742,"text":"ت (660 هـ)، دار الكتب العلمية – بيروت\r316) قواعد الفقه\r317) القوانين الفقهية، تأليف: محمد بن أحمد بن جزي الكلبي الغرناطي\r318) الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة، تأليف: حمد بن أحمد أبو عبدالله الذهبي الدمشقي، دار النشر: دار القبلة للثقافة الإسلامية , مؤسسة علو - جدة - 1413 - 1992، الطبعة: الأولى، تحقيق: محمد عوامة\r319) الكافي في فقه الإمام المبجل أحمد بن حنبل، تأليف: عبد الله بن قدامة المقدسي أبو محمد، دار النشر: المكتب الاسلامي - بيروت\r320) كافي المحتاج\r321) الكامل في ضعفاء الرجال: لأبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني ت (365 هـ)، بعناية لجنة من المختصين بإشراف الناشر، دار الفكر – بيروت، ط1، عام 1404 هـ\r322) كتاب سيبويه، تأليف: أبو البشر عمرو بن عثمان بن قنبر سيبويه، دار النشر: دار الجيل - بيروت، الطبعة: الأولى، تحقيق: عبد السلام محمد هارون\r323) كشاف القناع عن متن الإقناع، تأليف: منصور بن يونس بن إدريس البهوتي، دار النشر: دار الفكر - بيروت - 1402، تحقيق: هلال مصيلحي مصطفى هلال\r324) الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، تأليف: أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي، دار إحياء التراث العربي - بيروت، تحقيق: عبد الرزاق المهدي\r325) كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، تأليف: إسماعيل بن محمد العجلوني الجراحي، دار النشر: مؤسسة الرسالة - بيروت - 1405، الطبعة: الرابعة، تحقيق: أحمد القلاش\r326) كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون: لمصطفى بن عبد الله القسطنطيني الرومي الحنفي ت (1067 هـ)، دار الكتب العلمية – بيروت، 1413 هـ\r327) كفاية النبيه في شرح التنبيه: لأبي العبَّاس نجم الدين أحمد بن محمد بن علي بن","part":2,"page":929},{"id":1743,"text":"المرتفع المعروف بابن الرفعة ت (710 هـ)، الجزء الأول منه له نسخة في الجامعة الإسلامية بقسم المخطوطات رقم (9971 6)، والجزء الثالث منه له نسخة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فيلم رقم (3344)\r328) كفاية الأخيارفي حل غاية الإختصار، تأليف: تقي الدين أبي بكر بن محمد الحسيني الحصيني الدمشقي الشافعي، دار النشر: دار الخير - دمشق - 1994، الطبعة: الأولى، تحقيق: علي عبد الحميد بلطجي و محمد وهبي سليمان\r329) الكوكب الدري فيما يتخرج على الأصول النحوية من الفروع الفقهية: لجمال الدِّين عبد الرحيم الإسنوي ت (772 هـ)، تحقيق: د محمد حسن عواد، دار عمان – الأردن، ط1، سنة 1405 هـ\r330) غريب الحديث، تأليف: القاسم بن سلام الهروي أبو عبيد، دار النشر: دار الكتاب العربي - بيروت - 1396، الطبعة: الأولى، تحقيق: د محمد عبد المعيد خان\r331) غريب الحديث، تأليف: عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري أبو محمد، دار النشر: مطبعة العاني - بغداد - 1397، الطبعة: الأولى، تحقيق: د عبد الله الجبوري\r332) غريب الحديث، تأليف: إبراهيم بن إسحاق الحربي أبو إسحاق، دار النشر: جامعة أم القرى - مكة المكرمة - 1405، الطبعة: الأولى، تحقيق: د سليمان إبراهيم محمد العايد\r333) غريب الحديث، تأليف: أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن الجوزي، دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان - 1405 - 1985، الطبعة: الأولى، تحقيق: الدكتور عبد المعطي أمين القلعجي\r334) غريب الحديث، تأليف: أحمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي البستي أبو سليمان، دار النشر: جامعة أم القرى - مكة المكرمة - 1402، تحقيق: عبد الكريم إبراهيم العزباوي\r335) اللباب في الفقه الشافعي: لأبي الحسن أحمد بن محمد المحاملي ت (415 هـ)، تحقيق أحمد فريد المزيدي، دار الكتب العلمية – بيروت، ط1، سنة 1425 هـ","part":2,"page":930},{"id":1744,"text":"336) لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ، تأليف: الحافظ أبو الفضل تقي الدين محمد بن محمد بن فهد الهاشمي المكي، دار النشر: دار الكتب العلمية – بيروت\r337) لسان العرب، تأليف: محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، دار النشر: دار صادر - بيروت، الطبعة: الأولى\r338) لسان الميزان، تأليف: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، دار النشر: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت - 1406 - 1986، الطبعة: الثالثة، تحقيق: دائرة المعرف النظامية - الهند -\r339) لطائف المعارف\r340) اللمع في أصول الفقه: لأبي إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي ت (476 هـ)، تحقيق محيي ديب مستو، ويوسف علي بديوي، دار الكلم الطيب – دمشق، ط1، عام 1416 هـ\r341) المبدع في شرح المقنع، تأليف: إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن مفلح الحنبلي أبو إسحاق، دار النشر: المكتب الإسلامي - بيروت – 1400\r342) المبسوط، تأليف: محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني أبو عبد الله، دار النشر: إدارة القرآن والعلوم الإسلامية - كراتشي، تحقيق: أبو الوفا الأفغاني\r343) المبسوط، تأليف: شمس الدين السرخسي، دار النشر: دار المعرفة – بيروت\r344) التذهيب في أدلة متن الغاية والتقريب، تأليف: الدكتور مصطفى ديب البغا، دار النشر: دار الإمام البخاري - دمشق - 1398 هـ 1978 م، الطبعة: الأولى\r345) مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر، تأليف: عبد الرحمن بن محمد بن سليمان الكليبولي المدعو بشيخي زاده، دار النشر: دار الكتب العلمية - لبنان بيروت - 1419 هـ - 1998 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: خرح آياته وأحاديثه خليل عمران المنصور\r346) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: لأبي الحسن علي بن أبي بكر الهيثمي ت (807 هـ)، دار الكتاب العربي – بيروت، سنة 1407 هـ","part":2,"page":931},{"id":1745,"text":"347) المجموع شرح المهذَّب: لأبي زكريا النووي ت (676 هـ)، حققه وأكمله: محمد نجيب المطيعي، دار إحياء التراث العربي، ط1، سنة 1415 هـ\r348) مجموع فتاوى ابن تيمية: تأليف: أحمد عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس، دار النشر: مكتبة ابن تيمية، الطبعة: الثانية، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي\r349) المحرَّر: لأبي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي (623 هـ)، مخطوط بدار الكتب المصرية بالقاهرة برقم (43) فقه شافعي 176\r350) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تأليف: أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي، دار الكتب العلمية - لبنان - 1413 هـ- 1993 م، الطبعة: الاولى، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد\r351) المحصول في علم الأصول، تأليف: محمد بن عمر بن الحسين الرازي، دار النشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - الرياض - 1400، الطبعة: الأولى، تحقيق: طه جابر فياض العلواني\r352) المحكم والمحيط الأعظم، تأليف: أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المرسي، دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت - 2000 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: عبد الحميد هنداوي\r353) المحلى: لأبي محمد علي بن أحمد بن حزم ت (456 هـ)، تحقيق: أحمد محمد شاكر، دار الفكر\r354) مختار الصحاح، تأليف: محمد بن أبي بكر بن عبدالقادر الرازي، دار النشر: مكتبة لبنان ناشرون - بيروت - 1415 - 1995، الطبعة: طبعة جديدة، تحقيق: محمود خاطر\r355) مختصر البويطي: لأبي يعقوب يوسف بن يحيى البويطي ت (231 هـ)، مخطوط، وتوجد نسخة منه بقسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية فيلم رقم (6003 1)، ومصدره: أحمد الثالث – تركيا رقم (1078)\r356) مختصر الخلافيات\r357) مختصر المزني: لأبي إبراهيم إسماعيل بن يحي المزني (ت 264 هـ) تحقيق: محمد عبد القادر شاهين, ط 1، بيروت دار الكتب العلمية, 1419 هـ\r358) المختصر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، تأليف: علي بن محمد بن علي البعلي أبو الحسن، دار النشر: جامعة الملك عبد العزيز - مكة المكرمة، تحقيق: د محمد مظهر بقا\r359) المدونة الكبرى للإمام مالك بن أنس: من رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن عبد الرحمن بن القاسم، بيروت: دار الفكر\r360) المراسيل، تأليف: سليمان بن الأشعث السجستاني أبو داود، دار النشر: مؤسسة الرسالة - بيروت - 1408، الطبعة: الأولى، تحقيق: شعيب الأرناؤوط\r361) مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع: لصفي الدِّين عبد المؤمن بن عبد الحق الغدادي ت (739 هـ)، تحقيق علي محمد البجاوي، دار المعرفة – بيروت، ط1، سنة 1373 هـ\r362) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، تأليف: علي بن سلطان محمد القاري، دار النشر: دار الكتب العلمية - لبنان بيروت - 1422 هـ - 2001 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: جمال عيتاني\r363) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله\r364) المسائل الفقهية التي انفرد بها الشافعي\r365) مساجلة علمية للألباني\r366) المستدرك على الصحيحين: لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم ت (405 هـ)، وبذيله تلخيص المستدرك للذهبي، مطبعة دائرة المعارف النظامية بحيدر آباد – الهند\r367) المستصفى: لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي ت (505 هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت - 1413، الطبعة: الأولى، تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي\r368) مسند أبي عوانة، تأليف: الإمام أبي عوانة يعقوب بن إسحاق الاسفرائني، دار","part":2,"page":932},{"id":1747,"text":"النشر: دار المعرفة – بيروت\r369) مسند الدارمي المعروف بسنن الدارمي: لأبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ت (255 هـ)، تحقيق الأستاذ سيد إبراهيم، والأستاذ علي محمد علي، دار الحديث – القاهرة، ط1، سنة 1420 هـ\r370) مسند أبي داود الطيالسي، تأليف: سليمان بن داود أبو داود الفارسي البصري الطيالسي، دار النشر: دار المعرفة - بيروت -\r371) مشارق الأنوار على صحاح الآثار: للقاضي أبي الفضل عياض بن موسى اليحصبي ت (544 هـ)، المكتبة العتيقة – تونس\r372) مشاهير علماء الأمصار، تأليف: محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي، دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت - - 1959\r373) مشكل الوسيط\r374) مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه، تأليف: أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل الكناني، دار النشر: دار العربية - بيروت - 1403، الطبعة: الثانية، تحقيق: محمد المنتقى الكشناوي\r375) المصباح المنير: لأحمد بن محمد بن علي المقرئ الفيومي ت (770 هـ)، دار الحديث – القاهرة، ط1، سنة 1421 هـ\r376) مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك: للدكتور سعيد عبد الفتاح عاشور، دار النهضة العربية – بيروت\r377) المطالع\r378) معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول، تأليف: حافظ بن أحمد حكمي، دار النشر: دار ابن القيم - الدمام - 1410 - 1990، الطبعة: الأولى، تحقيق: عمر بن محمود أبو عمر\r379) المعالم الأثيرة: لمحمد محمد محسن شراب، دار القلم، دمشق، الدار الشامية – بيروت، ط1، 1411 هـ","part":2,"page":934},{"id":1748,"text":"380) معالم التنزيل: لأبي محمد الحسين بن مسعود البغوي ت (516 هـ)، تحقيق: محمد عبد الله النمر، وعثمان جمعة خميرة، وسليمان مسلم الحرش، دار طيبة – الرياض، سنة 1419 هـ\r381) معالم السنن: لأبي سليمان حمد بن محمد الخطابي ت (388 هـ)، المكتبة العلمية – بيروت، ط2، عام 1401 هـ\r382) مسند أبي يعلى: لأبي يعلى أحمد بن علي الموصلي التميمي ت (307 هـ)، تحقيق: حسين سليم أسد، دار المأمون للتراث – دمشق، ط1، سنة 1404 هـ\r383) معجم الأدباء أو إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب، تأليف: أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي، دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت - 1411 هـ - 1991 م، الطبعة: الأولى\r384) معجم البلدان: لأبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي ت (626 هـ)، دار الفكر – بيروت\r385) معجم محدثي الذهبي، تأليف: شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان - 1413 هـ - 1993 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: د روحية عبد الرحمن السويفي\r386) المعجم الشامل للتراث العربي المطبوع: جمع وإعداد وتحرير: د محمد عيسى صالحية – معهد المخطوطات العربية، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بالقاهرة، سنة 1992 م\r387) معجم الصحابة\r388) المعجم الكبير، تأليف: سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني،  مكتبة الزهراء - الموصل - 1404 - 1983، الطبعة: الثانية، تحقيق: حمدي بن عبدالمجيد السلفي\r389) معجم المؤلفين: لعمر رضا كحالة، مؤسسة الرسالة – بيروت، ط1، سنة","part":2,"page":935},{"id":1749,"text":"1414 هـ\r390) معجم لغة الفقهاء: عربي إنجليزي، فرنسي، وضعه: أ د محمد رواس قلعة جي، وآخرون، دار النفائس – بيروت، ط1، عام 1416 هـ\r391) معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع، تأليف: عبد الله بن عبد العزيز البكري الأندلسي أبو عبيد، دار النشر: عالم الكتب - بيروت - 1403، الطبعة: الثالثة، تحقيق: مصطفى السقا\r392) معجم مقاييس اللغة: لأبي الحسين أحمد بن فارس القزوينيّ ت (395 هـ)، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر\r393) المعرفة والتاريخ، تأليف: أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي، دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت - 1419 هـ- 1999 م، تحقيق: خليل المنصور\r394) معرفة السنن والآثار: لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقيّ ت (458 هـ)، تحقيق: د عبد المعطي أمين قلعجي، دار قتيبة – دمشق، ط1، سنة 1412 هـ\r395) المعونة على مذهب عالم المدينة: للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي ت (422 هـ)، تحقيق ودراسة: حميس عبد الحق، مكتبة مصطفى أحمد الباز التجارية – مكة المكرمة\r396) المغرب في ترتيب المعرب\r397) المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، تأليف: عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي أبو محمد، دار النشر: دار الفكر - بيروت - 1405، الطبعة: الأولى\r398) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج: للخطيب الشربيني – دار الفكر، سنة 1398 هـ\r399) المفردات في غريب القرآن، تأليف: أبو القاسم الحسين بن محمد، دار النشر: دار المعرفة - لبنان، تحقيق: محمد سيد كيلاني\r400) المفضليات، تأليف: المفضل بن محمد بن يعلى الضبي - بيروت، تحقيق: أحمد محمد شاكر و عبد السلام محمد هارون","part":2,"page":936},{"id":1750,"text":"401) المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة، تأليف: أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد السخاوي، دار النشر: دار الكتاب العربي - بيروت - 1405 هـ - 1985 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: محمد عثمان الخشت\r402) معجم مقاييس اللغة: لأبي الحسين أحمد بن فارس القزوينيّ ت (395 هـ)، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر\r403) مقدمة الإتقان بتحقيق الأستاذ محمد أبو الفضل\r404) المقنع في الفقه: لأبي الحسن أحمد بن محمد المحاملي ت (415 هـ)، تحقيق يوسف عبد الله الشحي، رسالة ماجستير في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، سنة 1418 هـ\r405) مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر، تأليف: عبد الرحمن بن محمد بن سليمان الكليبولي المدعو بشيخي زاده، دار النشر: دار الكتب العلمية - لبنان بيروت - 1419 هـ - 1998 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: خرح آياته وأحاديثه خليل عمران المنصور\r406) من ذيول العبر، تأليف: محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي أبو عبد الله، دار النشر: مطبعة حكومة الكويت، تحقيق: د صلاح الدين المنجد\r407) المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، تأليف: عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي أبو الفرج، دار النشر: دار صادر - بيروت - 1358، الطبعة: الأولى\r408) المنتقى من السنن المسندة، تأليف: عبد الله بن علي بن الجارود أبو محمد النيسابوري، دار النشر: مؤسسة الكتاب الثقافية - بيروت - 1408 - 1988، الطبعة: الأولى، تحقيق: عبدالله عمر البارودي\r409) المنهاج السوي في ترجمة الإمام النووي: لجلال الدِّين كالسيوطي ت (911 هـ)، تحقيق أحمد شفيق دمج، دار ابن حزم – بيروت، ط1، سنة 1408 هـ\r410) منهاج الطالبين: لأبي زكريا يحي بن شرف النووي ت (676 هـ)، طبعة دار البشائر الإسلامية – بيروت، ط2، سنة 1426 هـ\r411) المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد","part":2,"page":937},{"id":1751,"text":"412) منهج الطلاب، تأليف: زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري أبو يحيى، دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت - 1418، الطبعة: الأولى\r413) المنهاج القويم شرح المقدمة الحضرمية في فقه السادة الشافعية: لأحمد بن حجر الهيتمي (ت 974)، مصر: دار إحياء الكتب العربية\r414) المنهل العذب الروي في ترجمة قطب الأولياء النووي: لشمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت 902 هـ)، تحقيق: محمد العيد الخطراوي، ط 1، المدينة المنورة: مكتبة دار التراث، 1409 هـ\r415) المهذب في فقه الإمام الشافعي: لأبي إسحاق الشيرازي، تحقبق: محمد الزحيلي، ط 1، دمشق دار القلم، 1421 هـ\r416) المهمَّات: لجمال الدِّين الإسنوي ت (772 هـ)، توجد نسخة منه بقسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية فيلم رقم (2525)، ومصدره: مكتبة الأزهر برقم (913) فقه شافعي\r417) الموافقات في أصول الفقه، تأليف: إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي المالكي، دار النشر: دار المعرفة - بيروت، تحقيق: عبد الله دراز\r418) مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، تأليف: محمد بن عبد الرحمن المغربي أبو عبد الله، دار النشر: دار الفكر - بيروت - 1398، الطبعة: الثانية\r419) مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة، تأليف: يوسف بن تغرري بردي الأتابكي، دار النشر: دار الكتب المصرية - القاهرة - 1997 م، تحقيق: نبيل محمد عبد العزيز أحمد\r420) الموطأ: للإمام أبي عبد الله مالك بن أنس الأصبحي (179 هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي – مصر\r421) ميزان الاعتدال في نقد الرجال، تأليف: شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي، دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت - 1995، الطبعة: الأولى، تحقيق: الشيخ علي محمد معوض والشيخ عادل أحمد عبدالموجود","part":2,"page":938},{"id":1752,"text":"422) نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار: لأبي الفضل بن حجر العسقلاني ت (852 هـ)، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، دار ابن كثير – دمشق\r423) النَّجم الوهَّاج في شرح المنهاج: لأبي البقاء كمال الدِّين محمد بن موسى الدَّميري، دار المنهاج – جدة، ط1، سنة 1425 هـ\r424) النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة: لجمال الدين أبي المحاسن يوسف بن تغري بردي الأتابكي ت (874 هـ)، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر – مصر\r425) نصب الراية لأحاديث الهداية: لأبي محمد عبد الله بن يوسف الزيلعي ت (762 هـ)، دار إحياء التراث العربي – بيروت، ط3، سنة 1407 هـ\r426) نكت المسائل: لأبي إسحاق علي بن إبراهيم الشيرازي ت (476 هـ)، مخطوط بمكتبة الأزهر برقم (928) فقه شافعي\r427) نهاية السول شرح منهاج الأصول إلى علم الأصول: لجمال الدِّين الإسنوي ت (772 هـ)، تحقيق: د شعبان محمد إسماعيل، دار ابن حزم – بيروت، ط1، سنة 1420 هـ\r428) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج: شمس الدِّين محمد بن أبي العبَّاس أحمد بن حمزة الرملي ت (1004 هـ)، مصر: مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي 1386 هـ1967 م\r429) نهاية المطلب في دراية المذهب: لإمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني ت (478 هـ)، مخطوط بمكتبة أحمد الثالث – تركيا برقم (130 ب) الجزء الأول، والثاني، وعنه صورة بمركز البحث العلمي بجامعة أم القرى، الجزء الأول برقم (118) فقه شافعي، والجزء الثاني برقم (374)\r430) النهاية في غريب الحديث والأثر، تأليف: أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري،  المكتبة العلمية - بيروت - 1399 هـ - 1979 م، تحقيق: طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي","part":2,"page":939},{"id":1753,"text":"431) نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار، تأليف: محمد بن علي بن محمد الشوكاني، دار الجيل - بيروت – 1973\r432) الهداية شرح بداية المبتدي، تأليف: أبي الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الرشداني المرغياني،  المكتبة الإسلامية\r433) هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين، تأليف: لإسماعيل باشا البغدادي، دار الكتب العلمية - بيروت - 1413 – 1992\r434) همع الهوامع في شرح جمع الجوامع، تأليف: جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي،  المكتبة التوفيقية - مصر، تحقيق: عبد الحميد هنداوي\r435) الوافي بالوفيات، تأليف: صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي، دار إحياء التراث - بيروت - 1420 هـ- 2000 م، تحقيق: أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى\r436) الواقدي ومغازيه: عبد العزيز السلومي رسالة مقدمة لقسم التاريخ الإسلامي بالجامعة الإسلامية (488)\r437) التحرير والتنوير\r438) الوسائل في فروق المسائل: لأبي الخير سلامة بن إسماعيل بن جماعة المقدسي، مخطوط بدار الكتب المصرية تحت رقم (286)\r439) وفيات الأعيان و انباء أبناء الزمان، تأليف: أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان، دار الثقافة - لبنان، تحقيق: احسان عباس\r440) موطأ الإمام مالك، تأليف: مالك بن أنس أبو عبدالله الأصبحي، دار إحياء التراث العربي: مصر، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي\r441) الأمالي في لغة العرب، تأليف: أبو علي إسماعيل بن القاسم القالي البغدادي، دار الكتب العلمية - بيروت - 1398 هـ 1978 م","part":2,"page":940},{"id":1754,"text":"فهرس الموضوعات\rالموضوع  الصفحة\rالمقدمة  3\rأسباب اختيار الموضوع  5\rخطة البحث  6\rمنهج التحقيق  9\rشكر وتقدير  11\rالقسم الدراسي  13\rالفصل الأول: دراسة موجزة عن الإمام النووي وكتابه المنهاج  14\rالمبحث الأول: اسمه ونسبه ولقبه وكنيته  15\rالمطلب الأول: اسمه ونسبه  16\rالمطلب الثاني: لقبه  18\rالمطلب الثالث: كنيته  18\rالمبحث الثاني: مولده ونشأته ورحلته في طلب العلم  19\rالمطلب الأول: مولده  20\rالمطلب الثاني: نشأته  20\rالمطلب الثالث: رحلته في طلب العلم  21\rالمبحث الثالث: شيوخه وتلاميذه  24\rالمطلب الأول: شيوخه  25\rالمطلب الثاني: تلاميذه  29\rالمبحث الرابع: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه  32\rالمبحث الخامس: عقيدته  36\rالمبحث السادس: مؤلفاته  40","part":2,"page":941},{"id":1755,"text":"المبحث السابع: وفاته  48\rالمبحث الثامن: كتابه \"المنهاج\" ونسبته إليه  50\rالمطلب الأول: اسم الكتاب  51\rالمطلب الثاني: نسبة الكتاب إليه  51\rالمبحث التاسع: قيمة الكتاب العلمية  52\rالفصل الثاني: دراسة عصر الإسنوي  56  60\rالمبحث الأول: الحالة السياسية  57\rالمطلب الأول: التعريف بالعصر السياسي الذي وجد فيه الأسنوي  58\rالمطلب الثاني: أثر الحياة السياسية على الأسنوي  62\rالمبحث الثاني: الحالة الاجتماعية  63\rالمطلب الأول: مظاهر الحياة الاجتماعية في عصر المماليك  64\rالمطلب الثاني: أثر الحياة الاجتماعية على الأسنوي  68\rالمبحث الثالث: الحالة العلمية  69\rالمطلب الأول: الحياة العلمية في عصر الأسنوي  70\rالمطلب الثاني: أثر الحياة العلمية على الأسنوي  73\rالفصل الثالث: التعريف بالإمام الإسنوي  74\rالمبحث الأول: اسمه ونسبه ولقبه وكنيته  75\rالمبحث الثاني: مولده ونشأته  77\rالمطلب الأول: مولده  78\rالمطلب الثاني: نشأته  78\rالمبحث الثالث: تلقيه العلم ورحلته في طلبه  80\rالمبحث الرابع: شيوخه وتلاميذه  82\rالمطلب الأول: شيوخه  83","part":2,"page":942},{"id":1756,"text":"المطلب الثاني: تلاميذه  86\rالمبحث الخامس: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه وعقيدته  90\rالمطلب الأول: مكانته العلمية  91\rالمطلب الثاني: ثناء العلماء عليه  96\rالمطلب الثالث: عقيدته  98\rالمبحث السادس: مؤلفاته  99\rالمبحث السابع: وفاته  105\rالفصل الرابع: التعريف بكتاب كافي المحتاج إلى شرح المنهاج  106\rالمبحث الأول: اسم الكتاب ونسبته إلى المؤلف  107\rالمطلب الأول: اسم الكتاب  108\rالمطلب الثاني: نسبة الكتاب إلى المؤلف  109\rالمبحث الثاني: قيمة الكتاب العلمية  110\rالمبحث الثالث: مصادر المؤلف  113\rالمبحث الرابع: منهج المؤلف في كتابه  128\rملاحظات على المؤلف  131\rالمبحث الخامس: وصف نسخ الكتاب الخطية  1133\rنماذج من نسخ الكتاب الخطية  136\rثالثاً: القسم التحقيقيّ  147\rباب صلاة الجمعة  148\rحكمها ومن تجب عليه  149\rمن تلزمه الجمعة ومن لا تلزمه  158\rأهل القرية الذين تجب عليهم الجمعة  159\rالسفر يوم الجمعة  161","part":2,"page":943},{"id":1757,"text":"حكم صلاة الظهر جماعة لمن لا جمعة عليه  165\rمن أمكن زوال عذره  166\rشروط صحتها  167\rالأول: وقت الظهر  167\rالثاني: إقامتها في خطة أبنية  170\rالثالث: أن لا يسبقها ولا يقارنها جمعة  172\rالمعتبر في السبق  174\rالرابع: الجماعة  177\rأن تقام في أربعين  177\rأحكام تتعلق بالإمام  184\rالخامس: خطبتان قبل الصلاة  186\rأركان وشروط الخطبتين  186\rما يسن في الخطبة  201\rفصل: من يسن له غسل الجمعة  208\rالأغسال المسنونة وآكدها  211\rأمور استدركها الإسنوي يستحب لها الاغتسال  215\rمما يسن لحاضر الجمعة  217\rفصل: بيان ما يحصل به إدراك الجمعة  226\rالاستخلاف في الجمعة  229\rأحكام الزحام في الجمعة  233\rالتلفيق في إحدى ركعتي الجمعة  237\rباب صلاة الخوف  243\rأنواع صلاة الخوف  244","part":2,"page":944},{"id":1758,"text":"الأول: أن يكون العدو في القبلة (صلاة عسفان)  244\rالثاني: أن يكون في غيرها (صلاة بطن نخل)  247\rالثالث: صلاة ذات الرقاع  248\rصلاة المغرب في الخوف  252\rالصلاة الرباعية في الخوف  253\rأحكام السهو في صلاة الخوف  257\rحمل السلاح فيها  258\rالرابع: الصلاة في حال التحام القتال أو اشتداد الخوف  260\rفصل: فيما يجوز لبسه وما لا يجوز  268\rاستعمال الحرير للرجل وللمرأة  268\rاستعمال الجلد المحرم  279\rالاستصباح بالدهن النجس  280\rباب صلاة العيدين  282\rحكمها  282\rمن تشرع عليهم جماعة  283\rوقتها وصفتها  285\rما يندب لصلاة العيدين  298\rفصل: التكبير المرسل والمقيد  308\rالتكبير للعيد  308\rتكبير الحاج  310\rصيغته  315\rباب صلاة الكسوف  321\rحكمها وصفتها  322","part":2,"page":945},{"id":1759,"text":"الأكمل في صلاة الكسوف  327\rمسنوناتها  330\rخطبة صلاة الكسوف  332\rالمسبوق فيها  333\rمتى تفوت صلاة الكسوف  335\rإذا اجتمع كسوف وجمعة  338\rإذا اجتمع عيدٌ أو كسوفٌ وجنازةٌ  340\rباب صلاة الاستسقاء  341\rحكمها وحكم إعادتها  342\rما ينبغي لمن خرج لصلاة الاستسقاء  346\rصفتها  352\rما يستحب فعله في الخطبة  354\rما يسن فعله وقوله عند نزول المطر  362\rباب حكم تارك الصلاة  368\rحكم من ترك الصلاة جاحداً وجوبها  368\rحكم تارك الصلاة كسلاً  369\rحكم تارك الجمعة  372\rكتاب الجنائز  374\rالذي ينبغي على الإنسان حال حياته  374\rما يستحب فعله بالمحتضر  375\rما يسن فعله بالميت  381\rأحكام غسل الميت وصفته  385\rأولى الناس بالغسل  369","part":2,"page":946},{"id":1760,"text":"تطييب الميت والأخذ من ظفره وشعره  405\rفصل: في تكفين الميت  407\rأقل الكفن  407\rأفضل الكفن  457\rمحل الكفن  414\rصفة تكفين الميت  416\rكيفية حمل الجنازة  420\rفصل: في الصلاة على الميت  426\rأركان الصلاة عليه  426\rالأول: النية  426\rالثاني: أربع تكبيرات  428\rالثالث: السلام  430\rالرابع: قراءة الفاتحة  431\rالخامس: الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -  433\rالسادس: الدعاء للميت  434\rالسابع: القيام مع القدرة  435\rمسنونات الصلاة على الميت  435\rأحكام المسبوق فيها  442\rشروطها وسقوط فرضيتها  444\rالصلاة على الغائب  447\rتقديمها على الدفن  447\rأهل فرضها  448\rفرع في بيان الأولى بالصلاة  449","part":2,"page":947},{"id":1761,"text":"أين يقف من الجنازة  454\rالصلاة على الجنائز  455\rحكم الصلاة على الكافر  457\rالصلاة على عضو مسلم  458\rالصلاة على السقط  459\rحكم غسل الشهيد والصلاة عليه  461\rفصل: في دفن الميت  467\rأقل القبر وما يندب فيه  467\rالأولى في الدفن  471\rكيفية الدفن  472\rأحكام التعزية  480\rالبكاء على الميت  485\rالمبادرة بقضاء دين الميت ووصيته  489\rكراهة تمني الموت  490\rحكم التداوي  491\rتقبيل الميت  492\rالإعلام بالموت  493\rأحكام تتعلق بالغسل  494\rما يكره في الكفن  497\rالحنوط  498\rمن يحمل الجنازة  498\rما يراعى في حمل الجنازة  499\rاتباع المسلم جنازة قريبه الكافر  500","part":2,"page":948},{"id":1762,"text":"ما يكره في حمل الجنازة  500\rإذا اختلط مسلمون بكفار  501\rمن شروط صحة الصلاة على الميت  502\rالصلاة عليه في المسجد  504\rاختلاف نية المأموم عن نية إمامه  508\rأحكام تتعلق بالدفن  524\rحكم زيارة القبور وما يتعلق بها  519\rما يسن بعد الدفن  524\rالذي يقدم لأهل الميت  525\rكتاب الزكاة  528\rباب زكاة الحيوان  530\rأنواعها والمراد بها  530\rأنصباء زكاة الإبل  533\rوجوب الغنم في ما دون خمس وعشرين من الإبل  538  617\rإجزاء البعير عوضاً عن الشاة  540\rجبران السنين  542\rإذا اتفق فرضان  545\rمن لزمه نصاب فعدمه  551\rأنصباء زكاة البقر  555\rأنصباء زكاة الغنم  556\rفصل: في اتحاد نوع الماشية  558\rحكم أخذ المريضة والمعيبة  561\rمتى يجزيء الذكر والصغار  562","part":2,"page":949},{"id":1763,"text":"ما يصح أخذه برضى المالك  565\rمشاركة أهل الزكاة في الماشية  567\rشروط تأثير الخلطة في الماشية  568\rتأثير الخلطة  572\rشروط زكاة الماشية  574\rالشرط الأول مضي الحول في ملكه  574\rالشرط الثاني كونها سائمة  579\rباب زكاة النبات  586\rاختصاص الزكاة في المقتات  586\rنصاب الثمار  591\rضم الثمار بعضها لبعض  596\rالواجب فيما سقي بكلفة وبدونها  601\rالحكم إن غلب أحدهما على الآخر  605\rوجوب الزكاة ببدو الصلاح  606\rأحكام تتعلق بالخرص  607\rباب زكاة النقد  616\rنصاب زكاة الذهب والفضة  616\rاختلاط الذهب بالفضة  620\rزكاة الحلي وغيره  622\rما يحرم من الحلي وما يحل  624\rشرط زكاة النقد  636\rباب زكاة المعدن والركاز والتجارة  637\rحكم زكاة المعدن وشرطها  637","part":2,"page":950},{"id":1764,"text":"ضم المعدن بعضه إلى بعض  641\rزكاة الركاز وشرطها  642\rالمراد بالركاز وأحكامه  645\rفصل: في زكاة التجارة  650\rشرطها  651\rالنية في عروض التجارة  655\rابتداء الحول فيها  656\rضم الربح إلى الأصل في الحول  657\rالواجب في عروض التجارة  660\rإذا ملك العروض بنقض  660\rإذا وجبت إحدى الزكاتين في سائمة  663\rإذا سبق حول التجارة حول العين  664\rباب زكاة الفطر  668\rوقت وجوبها  669\rحكمها على الكافر  672\rشروط وجوبها  674\rوجوبها على من تجب عليه نفقتها  675\rإذا عسر الزوج أو كان عبداً  677\rإذا عجز عن البعض  680\rما يجب في صدقة الفطر  682\rما يجزيء من الأصناف في الفطر  683\rإجزاء الأعلى عن الأدنى والاعتبار فيهما  686\rفطرة العبد إذا كان بين شركاء  690","part":2,"page":951},{"id":1765,"text":"باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه  693\rشروط وجوب زكاة المال  693\rوجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون  695\rوجوبها في من ملك ببعضه الحر نصاباً  696\rزكاة الدين  701\rإذا اجتمع زكاة ودين آدمي في تركة  703\rزكاة الغنيمة قبل القسمة  705\rإذا أصدقها نصاب سائمة معيناً  706\rإذا أكرى داراً أربع سنين بثمانين ديناراً أو قبضها  707\rفصل: في أداء الزكاة  711\rوجوب الزكاة على الفور  711\rكيفية إخراج زكاة المال الباطن والمال الظاهر  712\rحكم النية وما يتعلق بها  715\rفصل: في تعجيل الزكاة  721\rتعجيل الفطرة من أول رمضان  723\rحكم إخراج الثمر قبل بدو الصلاح وبعده  724\rشروط المال المعجل  724\rإذا لم يقع المعجل زكاة  726\rتأخير الزكاة بعد التمكن وقبله  731\rفي إتلاف النصاف  732\rكتاب الصوم  738\rحكم صوم رمضان  738\rكيفية ثبوت رمضان  739","part":2,"page":952},{"id":1766,"text":"اختلاف المطالع  748  ذ\rفصل: في اشتراط النية  754\rحكم تبييت النية  754\rنية النفل  758\rتعيين النية  760\rالشك في تعيين النية  765\rفصل: في شروط الصوم  769\rالإمساك عن الجماع والاستقاءة  769\rحكم وصول عين إلى ما يسمى جوفاً  770\rشروط الواصل للجوف  774\rحكم المكره والناسي  781\rحكم الجماع ناسيا  783\rحكم القبلة للصائم  786\rالفصد والحجامة  787\rالاحتياط في دخول الليل للصائم  788\rإذا أكل مجتهداً أو بلا ظن  790\rإذا طلع الفجر وفي فمه طعام أو كان مجامعاً  790\rفصل: في شروط صحة الصوم  794\rحكم النوم والإغماء  794\rحكم صوم يوم الشك  798\rما يسن للصائم  801\rفصل: في شروط وجوب صوم رمضان  810\rإذا أصبح صائماً ثم مرض أو سافر  812","part":2,"page":953},{"id":1767,"text":"إذا بلغ بالنهار صائماً  815  ذ\rمن تعدى بالفطر أو نسي النية  816\rمن أكل يوم الشك ثم ثبت كونه من رمضان  718\rفصل: في فدية الصوم الواجب  719\rالقضاء عن الميت  824\rفدية من أفطر للكبر  825\rحكم الحامل والمرضع  826\rمن أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان آخر  728\rمصرف الفدية  830\rفصل: في موجب كفارة الصوم  832\rما يترتب على الجماع في نهار رمضان  832\rالذي تسقط عنه الكفارة  833\rمن تجب عليه الكفارة من الزوجين  837\rإذا انفرد برؤية الهلال وجامع في يومه  837\rحدوث السفر والمرض بعد الجماع  839\rخصال الكفارة  840\rباب صوم التطوع  844\rصيام الأثنين والخميس  844\rصيام يوم عرفة  844\rصيام عاشوراء  845\rصيام أيام البيض  846\rصيام ستة من شوال  847\rإفراد الجمعة بالصيام  848","part":2,"page":954},{"id":1768,"text":"إفراد السبت  849\rصوم الدهر  850\rمن تلبس بصوم أو صلاة  851\rمن تلبس بقضاء  852\rالفهارس  855\rفهرس الآيات  856\rفهرس الأحاديث  861\rفهرس الآثار  879\rفهرس الأعلام  882\rفهرس الأبيات الشعرية  888\rفهرس الأماكن والبلدان  889\rفهرس المصطلحات العلمية  890\rفهرس المصادر والمراجع  899\rفهرس الموضوعات  943","part":2,"page":955},{"id":1769,"text":"كتاب الاعتكاف\rا لاعتكاف هو في اللغة عبارة عن الإقامة على الشيء خيراً كان أو شراً (1) قال الله تعالى: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (2)} قال تعالى: {فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم} (3)\rوفي الشرع: إقامة مخصوصة (4) و الأصل فيه قبل الإجماع (5) ما استفتح به في المحرر الباب (6) وهو قوله تعالى: {وطهر بيتي للطائفين والقائمين} (7) ومن السنة ما يأتي في الباب مفرقاً\rقال: \"هو مستحب كل وقت\" لإطلاق الأدلة، وفي مسلم \"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتكف في العشر الأول من شوال\" (8) (256 ب 1) وفي رواية للبخاري \" عشراً من شوال\" (9)\rقال: \" وفي العشر الأواخر من رمضان أفضل لطلب ليلة القدر\" أي فيحييها بالصلاة والقراءة وكثرة الدعاء، فإنها أفضل ليالي السنة، قال تعالى: {ليلة القدر خير من ألف شهر} (10) أي خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر (11) وفي الصحيح \"من\r__________\r(1) انظر النهاية في غريب الأثر 3 284، وغريب الحديث لابن قتيبة 1 217، وتحرير ألفاظ التنبيه ص:130 ولسان العرب باب العين 9 255،\r(2) سورة الأنبياء الآية (52)\r(3) سورة الأعراف الآية (138)\r(4) قال النووي في المجموع 6 468: قال الشافعي في سنن حرملة: الاعتكاف: لزوم المرء شيئاً وحبس نفسه عليه براً كان أو إثماً\r(5) انظر الإجماع لابن المنذر ص: (47)، والمجموع 6 469\r(6) انظر المحرر لوحة رقم (34)\r(7) سورة الحج الآية (26)\r(8) أخرجه في كتاب الاعتكاف، (2 831) باب متى يدخل من أراد الاعتكاف في معتكفه حديث رقم (1172)\r(9) أخرجه في كتاب الاعتكاف، (4 277) باب الأخبية في المسجد، حديث رقم (2034)\r(10) سورة القدر الآية (3)\r(11) انظر أحكام القرآن للجصاص 5 373 والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 20 131، وفتح القدير للشوكاني 5 472","part":3,"page":124},{"id":1770,"text":"قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه\" (1) ولو شهد العشاء والصبح في جماعة فقد أخذ بحظه منها كذا نقله في زوائد الروضة عن نصه القديم (2) ويستحب أن يكثر فيها من قوله\" اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني\" (3) ويستحب أن يجتهد في يومها كما يجتهد في ليلتها قاله الشافعي في القديم (4)،\rتنبيهان: أحدهما: إن تأكد الاعتكاف في العشر الأخير قد ذكره المصنف في الصوم، وسبق الدليل عليه وإنما أعاده هاهنا لذكر حكمته وهو طلب ليلة القدر، وأيضاً بين هناك أنه يستحب في الصوم صيانة له، وبين هنا أنه يستحب في نفسه حتى يستحب لمن أفطر بمرض ونحوه لطلب هذه الليلة، الثاني: إن كلامه صريح في انحصار ليلة القدر في العشر الأخير وقد نص عليه الشافعي وعلى أنها تلزم ليلة بعينها (5) وقال المحاملي (6) في التجريد: مذهب الشافعي أنها تلتمس في جميع الشهر وتبعه عليه الشيخ (7) في التنبيه فقال: وتطلب ليلة القدر في جميع شهر رمضان، (8) ثم الغزالي (9) في كتبه (10) وتردد صاحب التقريب (11) في جواز كونها\r__________\r(1) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب قيام ليلة القدر من الإيمان، (1 21) حديث رقم (35)، ومسلم (1 523) في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح، حديث رقم (760)\r(2) انظر روضة الطالبين 2 390، وانظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 20 138، والمجموع 6 459\r(3) أخرجه الترمذي (5 534) في كتاب الدعوات، باب ما جاء في عقد التسبيح باليد، حديث رقم (3580) وابن ماجة (2 1265) في كتاب الدعاء، باب الدعاء بالعفو والعافية، حديث رقم (3850)، وأحمد في المسند، (6 171)، والنسائي في السنن الكبرى حديث 712، وصححه الحاكم انظر المستدرك 1 712، وذكره ابن حجر في التلخيص ولم يعلق عليه، انظر تلخيص الحبير 2 218\r(4) روضة الطالبين 2 390\r(5) انظر روضة الطالبين 2 256\r(6) هو: أحمد بن محمد بن أحمد الضبي أبو الحسن المعروف بالمحاملي، له مصنفات مشهورة منها تحرير الأدلة، والمقنع، مات يوم الأربعاء لتسع بقين من ربيع الآخر سنة خمس عشرة وأربعمائة (415 هـ) وله سبع وأربعون سنة طبقات الفقهاء للشيرازي 1 225، وسير أعلام النبلاء 17 404\r(7) هو: إبراهيم بن علي بن يوسف بن عبد الله أبو إسحاق شيخ الإسلام،، ولد بفيروز آباد قرية من قرى شيراز سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة وقيل خمس وقيل ست،، توفي في جمادى الآخرة وقيل الأولى سنة ست وسبعين وأربعمائة ودفن بباب أبرز، طبقات الشافعية 2 238، طبقات الفقهاء 1 236، السير 18 453\r(8) التنبيه ص: 67\r(9) هو: محمد بن محمد الغزالي أبو حامد حجة الإسلام، ولد بطوس سنة خمسين وأربعمائة (450 هـ) توفي بطوس في صبيحة يوم الاثنين رابع عشر جمادى الآخرة سنة خمس وخمسمائة (505 هـ) وعمره خمس وخمسون سنة طبقات الفقهاء 1 248، سير أعلام النبلاء 19 496\r(10) انظر الوجيز 1 106، والوسيط 2 561\r(11) هو: القاسم بن محمد بن علي القفال الشاشي صاحب التقريب، والكتاب المذكور قد توهم البعض من المتقدمين فنسبوه إلى والده قال السبكي: ومما لا شك فيه أنه للقاسم، وقد أثنى البيهقي على هذا الكتاب حيث قال: ثم نظرت في كتاب التقريب وكتاب جمع الجوامع وعيون المسائل وغيرها فلم أر أحدا منهم فيما حكاه أوثق من صاحب التقريب، وقال الإسنوي: ولم أر في كتب الأصحاب أجل منه وحجم التقريب قريب من حجم الرافعي وهو شرح على المختصر استكثر فيه من الأحاديث ومن نصوص الشافعي وينقلها باللفظ لا بالمعنى مات سنة خمس وستين وثلاثماتئة وقيل ست وستين انظر طبقات الفقهاء ص: 209 - 210، وطبقات الشافعية الكبرى 3 472 - 477، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2 187 - 189","part":3,"page":125},{"id":1771,"text":"في النصف الأخير كذا نقله عنه الإمام وضعفه (1) ودليل الأول ما رواه الشيخان عن أبي سعيد (2) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: \"اعتكفت العشر الأول من رمضان ألتمس هذه الليلة ثم اعتكفت العشر الأوسط فقيل لي إنها في العشر الأواخر فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف فاعتكف الناس قال وإني أريتها ليلة وتر وأني أسجد في صبيحتها في الطين والماء، فأصبحوا في ليلة إحدى وعشرين وقد قام إلى الصبح فمطرت السماء فوكف المسجد فأبصرت الطين والماء فخرج حين فرغ من صلاة الصبح وجبينه وأرنبة أنفه فيها الماء والطين\" (3)\r__________\r(1) انظر نهاية المطلب الجزء الثاني لوحة رقم 165\r(2) هو سعد بن مالك بن سنان بن عبيد الخدري الأنصاري، أبو سعيد، صحابي جليل، ولد في المدينة، وتوفي فيها سنة (74) هـ\r(3) أخرجه البخاري في كتاب فضل ليلة القدر باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر حديث رقم (2018)  ومسلم (2 824) في كتاب الصيام باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها وبيان محلها وأرجى أوقات طلبها حديث رقم (1167)","part":3,"page":126},{"id":1772,"text":"قال: \"وميل الشافعي- رحمه الله – إلى أنها ليلة الحادي أو الثالث والعشرين\" أما الحادي فلما ذكرناه الآن (1) وأما الثالث فلما رواه مسلم عن عبد الله بن أنيس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: \"أريت ليلة القدر ثم أنسيتها وأراني في صبيحتها أسجد في ماء وطين\"، قال: مطرنا ليلة ثلاث وعشرين فصلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانصرف وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه (2)\rتنبيه: عبر الرافعي (3) في الشرح بقوله: وميل الشافعي – (رحمه الله ((4) - إلى أنها ليلة الحادي، وأبدا في بعض المواضع الميل إلى ليلة الثلاث وجمع بين الليلتين في المختصر فقال: ويشبه أن يكون في ليلة إحدى أو الثالث، وعن ابن خزيمة (5) من أصحابنا أنها تنتقل في كل سنة إلى ليلة من ليالي العشر انتهى ملخصاً (6)، وحاصله قولان ووجه (7) واختار المصنف في\r__________\r(1) أي في حديث أبي سعيد المتفق عليه\r(2) أخرجه في كتاب الصيام باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها وبيان محلها وأرجى أوقات طلبها، (2 827) حديث رقم (1168)\r(3) هو: عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم بن الفضل بن الحسين بن الحسن إمام الدين أبو القاسم القزويني الرافعي صاحب الشرح المشهور كالعلم المنشور، وإليه يرجع عامة الفقهاء من الشافعية في هذه الأعصار في غالب الأقاليم، تفقه على والده وغيره صنف شرح الوجيز في بضعة عشر مجلداً، قال الإسنوي: صاحب شرح الوجيز الذي لم يصنف في المذهب مثله، وكان إماماً في الفقه والحديث والتفسير والأصول وغيرها، قال ابن الصلاح: توفي في أواخر سنة ثلاث أو أوائل سنة أربع وعشرين وستمائة بقزوين، وقال ابن خلكان: توفي في ذي القعدة سنةثلاث وعمره نحو ست وستين سنة، طبقات الشافعية 2 75 - 76، وطبقات الفقهاء ص: 264 - 265، وطبقات الشافعية الكبرى 8 281 - 290\r(4) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(5) هو: محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح أبوبكر السلمي النيسابوري الحافظ إمام الأئمة، أخذ عن المزني والربيع، وقال فيه الربيع: استفدنا منه أكثر مما استفاد منا، قال أبو علي الحافظ: كان ابن خزيمة يحفظ الفقهيات من حديثه كما يحفظ القارئ السورة، كان يقال له: إمام الأئمة، جمع بين الفقه والحديث، ولد سنة ثلاث وعشرين ومائتين وتوفي في ذي القعدة سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، وقيل: اثنتي عشرة، طبقات الشافعية 2 99، طبقات الفقهاء 1 198، سير أعلام النبلاء 14 365\r(6) انظر الشرح الكبير 3 250 - 251\r(7) القول الأول أنها في ليلة الحادي، والقول الثاني أنها في ليلة الثالث، والوجه أنها تنتقل في كل سنة إلى ليلة من ليالي العشر","part":3,"page":127},{"id":1773,"text":"الفتاوى وشرح المهذب رأي ابن خزيمة (1) وقد أشار في المحرر (2) إلى هذا الخلاف فقال: والأشبه أنها ليلة الحادي أو الثالث فعدل عنه المصنف إلى التعبير بالميل وأسنده إلى الشافعي، وقال البندنيجي (3): مذهب الشافعي أن أرجاها ليلة الحادي، وقال في القديم: إحدى أو ثلاث ثم ليلة السابع (4)\r__________\r(1) انظر المجموع 6 458\r(2) المحرر الجزء الثاني لوحة رقم 34\r(3) هو محمد بن هبة الله بن ثابت أبو نصر البندنيجي، يعرف بفقيه الحرم؛ لأنه جاور بمكة أربعين سنة، من كبار أصحاب الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، له كتاب المعتمد في الفقه في جزأين ضخمين مشتمل على أحكام مجردة غالبا عن الخلاف أخذها من الشامل، توفي سنة خمس وتسعين وأربعمائة، قيل ولد سبع وأربعمائة، انظر طبقات الشافعية 2 273، وانظر طبقات الفقهاء 241\r(4) انظر المجموع 6 458","part":3,"page":128},{"id":1774,"text":"فائدة: ليلة القدر هي التي يفرق فيها كل أمر حكيم (1)، وقيل إنها ليلة نصف شعبان (2)، وسميت بذلك لما فيها من الحكم والفصل (3)، وقيل: لعظم قدرها (4)، وعلامتها أنها لا حارة ولا باردة وأن الشمس تطلع في صبيحتها بيضاء (نقية) (5) ليس فيها كبير (شعاع) (6) قال الماوردي (7) ويستحب لمن رآها كتمها (8)\r__________\r(1) إشارة إلى قوله تعالى \" إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين، فيها يفرق كل أمر حكيم \" سورة الدخان، الآيتان (3، 4) و انظر جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 25 108 - 109 والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 16 125،\r(2) انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 16 125 وحواشي الشرقاني 3 463، ونيل الأوطار 4 364،، وفتح القدير 6 27\r(3) انظر فتح القدير 5 471 - 472\r(4) انظر نيل الأوطار 4 362، وفتح القدير 5 472\r(5) ما بين المعقوفتين سقط من (ب، ج)\r(6) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \" شعار \"، وقد دل عليه حديث في صحيح مسلم وفيه \"  بأي شيء تقول ذلك يا أبا المنذر، قال: بالعلامة أو بالآية التي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها\" كتاب الصيام باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها وبيان محلها وأرجى أوقات طلبها (2 828) حديث رقم (762) والشعاع: بضم الشين ما يرى من ضوء الشمس عند ذرورها كالقضبان، وقيل انتشار الشمس انظر مختار الصحاح 143، ولسان العرب 8 181\r(7) هو: علي بن محمد بن حبيب أبو الحسن الماوردي البصري أحد أئمة أصحاب الوجوه كان ثقة، ةوله تصانيف عدة في الفقه والتفسير وأصول الفقه والأدب، وكان حافظاً للمذهب، تفقه على أبي القاسم الصيمري بالبصرة ثم ارتحل إلى الشيخ أبي حامد الإسفراييني، درس بالبصرة وبغداد سنين، توفي سنة خمسين وأربعمائة بعد موت أبي الطيب بأحد عشر يوماً، عن ست وثمانين سنة، طبقات الشافعية 2 230 طبقات الفقهاء 1 138 سير أعلام النبلاء 18 64\r(8) انظر الحاوي الكبير 3 484","part":3,"page":129},{"id":1775,"text":"قال: \"وإنما يصح الاعتكاف في المسجد\" لأنه عليه الصلاة والسلام وأصحابه حتى نساءه لم يعتكفوا إلا فيه (1) ولقوله تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد (2)} (257 أ1) وجه الدلالة أن (ذكر) (3) المساجد لا جائز أن يكون لأجل أنها شرط في منع مباشرة المعتكف؛ لأن المعتكف ممنوع من المباشرة فيه وحال خروجه منه لقضاء الحاجة ونحوها، ولأن غير المعتكف أيضاً ممنوع من المباشرة في المساجد فتعين أن يكون ذكرها لاشتراط صحة الاعتكاف\r__________\r(1) للحديث الذي أخرجه البخاري في كتاب الاعتكاف، باب الأخبية في المسجد، حديث رقم (2034) وفيه \" عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يعتكف فلما انصرف إلى المكان الذي أراد أن يعتكف إذا أخبية، خباء عائشة، وخباء حفصة، وخباء زينب، فقال: آلبِرّ تقولون بهن؟ ثم انصرف فلم يعتكف حتى اعتكف عشرا من شوال \"\r(2) سورة البقرة، الآية (187)\r(3) ما بين المعقوفتين سقط في (ج)","part":3,"page":130},{"id":1776,"text":"تنبيه: قد فهمنا من إطلاق المصنف أنه لا فرق بين السطح وغيره وأنه لا يصح فيما إذا وقف جزءاً شائعاً من أرض وقد سبق بسطه في الجنابة وغيرها، ولا فيما أرضه\rمستأجرة كالمساجد التي تقع كثيراً في الأراضي المحتكرة فإن بنى فيها (1) مسطبة (2) ووقفها مسجداً فيتجه أن يصح حينئذ وبه صرح بعضهم لأن الأصحاب قالوا: يصح وقف السفل دون العلو ووقف العلو دون السفل، وهذا منه أولى\rقال: \"والجامع أولى\" لئلا يحتاج إلى الخروج للجمعة ولأن جماعته أكثر وخروجاً من خلاف الزهري (3) فإنه اشترطه وأومأ إليه في القديم (4)، قال الرافعي: والمعنى الأول إما أظهر عند الشافعي أو لابد منه في ثبوت الأولوية؛ لأنه نص على أن المرأة والعبد والمسافر يعتكفون حيث شاؤوا (5) هذا كلامه، ومقتضاه أنه إذا اعتكف دون أسبوع وليست الجمعة منه أن يستوي الجامع وغيره، ولكن صرح القاضي الحسين (6) باستحباب الجامع فيه (7)، نعم إذا نذر أسبوعاً أو دونه متتابعاً وفيه يوم الجمعة وجب التتابع؛ لأن الخروج للجمعة مبطل له كما ستعرفه\r__________\r(1) (أ، ب) \"فيه\"\r(2) المسطبة هي المجرة ويقال للدكان يقعد الناس عليه، وجمعها المساطب انظر القاموس المحيط ص: 124، ولسان العرب 1 467\r(3) ينظر المجموع 6 413 ووافقه الحكم وحماد\r(4) انظر المجموع 6 412\r(5) انظر الشرح الكبير 3 262\r(6) هو: حسين بن محمد بن أحمد أبو علي شيخ الشافعية بخراسان، من شيوخه أبو بكر القفال، ومن تلامذته البغوي، وإمام الحرمين، له التعليقة الكبرى، والفتاوى، وغيرهما، مات بمرو سنة اثنتين وستين وأربعمائة، انظر سير الأعلام النبلاء 18 260 - 262\r(7) انظر التهذيب للبغوي 3 209","part":3,"page":131},{"id":1777,"text":"قال: \"والجديد أنه لا يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها وهو المعتزل المهيأ للصلاة\"؛ لأنه ليس بمسجد بدليل جواز المكث فيه للجنب، (1) ويدل عليه أن نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - (كن) (2) يعتكفن في المسجد (3)، (وفي) (4) القديم أنه يصح طلباً للستر (5)،ولهذا المعنى نقل القاضي الحسين عن القديم أنه يكره لها أن تعتكف في غيره، وفي الكفاية أن البندنيجي عكس فعزا هذا إلى الجديد والأول إلى القديم، وفي البحر أن القاضي أبا الطيب أنكر القديم بالكلية (6)\rتنبيه: (7) إذا جوزنا (8) للمرأة ففي الرجل وجهان حكاهما الرافعي من غير ترجيح (9)، أصحهما في شرح المهذب عدم الصحة (10)، فإن جوزنا فالمراد مسجد بيته لا مسجد بيتها قاله أيضاً في الشرح المذكور (11) فإن منعناه لم يجز أيضاً للخنثى وفيه احتمال لأبي الفرج (12) ذكره في شرح المهذب في باب الأحداث وعن الرجل والخنثى احترز المصنف بقوله المرأة\r__________\r(1) انظر المجموع 6 472\r(2) في (ب) \"لن\"\r(3) كما تقددم في حديث عائشة رضي الله عنها ص: 130 هامش (1)\r(4) ما بين المعقوفتين سقط من (ب، ج)\r(5) انظر المجموع 6 472\r(6) انظر بحر المذهب 4 355\r(7) في (ج) \" فرع \"\r(8) في (ب، ج) \" جوزناه \"\r(9) انظر الشرح الكبير 3 263\r(10) انظر المجموع 6 473\r(11) المرجع السابق\r(12) هو: عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن زاز بن حميد فقيه مرو المعروف بالززاز، ولد سنة إحدى أو اثنتين وثلاثين وأربعمائة، تفقه على القاضي الحسين وسمع أبا القاسم القشيري والحسن بن علي المطوعي، حدث عنه أحمد بن محمد بن إسماعيل النيسابوري وأبو طاهر السنجي، وعمر بن أبي مطيع، وآخرون، وصنف مصنفات كثيرة منها كتاب الأمالي، أكثرالرافعي النقل عنه، انظر طبقات الشافعية 2 266، وطبقات الفقهاء ص: 241، وسير أعلام النبلاء 19 154 - 155","part":3,"page":132},{"id":1778,"text":"قال: \"ولو عين المسجد الحرام في نذره الاعتكاف تعين\"، أي لا يقوم غيره مقامه لتعلق النسك به وزيادة فضيلة (1)،قال عليه الصلاة والسلام\" صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة في ما سواه إلا المسجد الحرام, وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي\" رواه أحمد (2) وصححه ابن ماجة، (3) وقال ابن عبد البر في التمهيد (4): إنه ثابت لا مطعن فيه، وفي الصحيحين أن عمر (رضي الله عنه) (5) قال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف في المسجد الحرام قال:\" أوف بنذرك\" (6)\r__________\r(1) انظر روضة الطالبين 2 399\r(2) أخرجه في المسند، (4 5) حديث رقم (16162)\r(3) في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في فضل الصلاة في المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم (1 450) حديث رقم (1404)، أقول وأخرج البخاري نحوه في كتاب الجمعة، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، حديث رقم (1116)، ومسلم في كتاب الحج، باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة حديث رقم 0 3471، 3474)\r(4) انظر التمهيد لابن عبد البر 6 26، وابن عبد البر هو: يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري الأندلسي القرطبي المالكي صاحب التصانيف الفائقة، ولد سنة ثماني وستين وثلاثمائة، وتوفي سنة ثلاث وستين وأربعمائة، انظر سير أعلام النبلاء 1* 153 - 159\r(5) ما بين المعقوفتين سقط من (أ، ب)\r(6) أخرجه البخاري في كتاب الاعتكاف، باب الاعتكاف ليلاً رقم (1891) و مسلم في كتاب الأيمان باب نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم (3 1277) حديث رقم (1656)","part":3,"page":133},{"id":1779,"text":"وقيل: لا يتعين حكاه الرافعي (1)، ثم اختلفوا في المراد بالمسجد الحرام الذي يتعلق به زيادة الفضيلة ويتعين في النذر، فقيل: المراد به الكعبة والمسجد [الحرام] (2) حواليها أي الذي يطاف فيه (3) وبه جزم المصنف في باب استقبال القبلة من شرح المهذب (4) وقيل: الكعبة وما في الحجر من البيت، وهو اختيار صاحب البيان (5) وقيل: جميع بقاع الحرم وهو الذي نقله في البيان عن شيخه الشريف (العثماني)، (6) ويشهد له ما نقله المصنف في مناسكه عن الماوردي ولم يخالفه أن الحرم كله في المضاعفة كالمسجد (7)، والمقتضي للتعين (8) إنما هو المضاعفة، وسكت المصنف عما إذا عبر (9) بالكعبة أو بالبيت الحرام، وقد تعرض له في البيان وحاصله ما ذكره فيه تعين البيت وما أضيف (منه) (10) إلى الحجر، وموضع المسألة في البيان هو استقبال القبلة، وذكر هاهنا اختياره خاصة\rقال: \"وكذا مسجد المدينة والأقصى (257 ب1) في الأظهر\"، أي يتعينان حتى لا يجزئ ما دونهما ففي الصحيح \"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد، المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى\" (11) ولك أن تنظمه قياساً فتقول لأنهما مسجدان\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 263\r(2) ما بين المعقوفتين مثبت من (ج)\r(3) في (ج) به\r(4) انظر المجموع 3 189،\r(5) انظر البيان 3 579،\r(6) ما بين المعقوفتين سقط من (ج) والشريف العثماني هو: محمد بن أحمد بن يحيى الديباجي العثماني المقدسي الشافعي الأشعري ولد سنة اثنتين وستين وأربعمائة، أخذ الفقه عن الفقيه نصر المقدسي، وروى عنه ابن العساكر والمبارك بن كامل، توفي سنة سبع وعشرين وخمسمائة انظر طبقات الشافعية الكبرى 6 88 - 89 وسير أعلام النبلاء 20 44 - 45 وطبقات الشافعية 2 296 - 297\r(7) انظر الإيضاح في مناسك الحج للنووي ص: 475\r(8) في (ج) للتعيين\r(9) أي الناذر بنذر الاعتكاف في الكعبة والبيت الحرام\r(10) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(11) أخرجه مسلم (2 1014) في كتاب الحج باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد حديث رقم (1397)","part":3,"page":134},{"id":1780,"text":"تشد إليهما الرحال فأشبها المسجد الحرام (1)، والثاني: لا؛ لأنهما (2) لا يتعلق بهما نسك فأشبها سائر المساجد (3)\rتنبيه: فهم من كلام المصنف أنه لو عين مسجداً غير الثلاثة لم يتعين وفيه وجه (4)، (نعم) (5) نقل ابن يونس شارح التعجيز (6) عن البغوي (7) أنه ألحق بمسجد المدينة جميع مساجد النبي - صلى الله عليه وسلم -\rقال: \"ويقوم المسجد الحرام مقامهما\"، لأنه أفضل منهما كما سبق (8)\rقال:\"ولا عكس،\" (9) لما ذكرناه، (10)\rتنبيه (11): سكت المصنف عن تعيين زمن الاعتكاف، والصحيح فيه التعيين أيضاً (12) فلو قدمه لم يصح، وإن أخره كان قضاء (13) ويأثم إن تعمد\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 263\r(2) في (ج) \" لأن \"\r(3) انظر المهذب 1 189،\r(4) المرجع السابق\r(5) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(6) هو: عبد الرحيم بن محمد بن محمد بن يونس بن منعة الفقيه تاج الدين أبو القاسم الموصلي، ولد بالموصل سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، من تصانيفه: التعجيز في اختصار الوجيز، وشرح التعجيز لم يكمله، وكتاب النبيه في اختصار التنبيه، وغيرها توفي سنة إحدى وسبعين وستمائة، انظر طبقات الشافعية 2 136 - 137\r(7) هو الحسين بن مسعود بن محمد أبو محمد البغوي ويعرف بابن الفراء تارة وبالفراء أخرى، تفقه على القاضي الحسين، له تصانيف منها: التهذيب، الفتاوى، شرح السنة، ومعالم التنزيل، توفي سنة ست عشرة وخمسمائة، انظر طبقات الشافعية 2 313، وطبقات الفقهاء 252\r(8) انظر المجموع 6 474\r(9) في المطبوع زيادة \"ويقوم مسجد المدينة مقام الأقصى ولا عكس\" وهذه الزيادة ليست في النسخ التي بين يدي انظر منهاج الطالبين ص: 44\r(10) أي من كونه لا يقوم غيره مقامه لتعلق النسك به وزيادة فضيلة، انظر صفحة: (133) من البحث، وانظر روضة الطالبين 2 399\r(11) في (ب) \" فرع \"\r(12) قال الرافعي: وهو المذهب، الشرح الكبير 3 264\r(13) انظر المجموع 6 474، والمرجع السابق","part":3,"page":135},{"id":1781,"text":"قال: \"والأصح أنه يشترط في الاعتكاف لبث قدر يسمى عكوفاً،\" لأن مادة لفظ (1) الاعتكاف تقتضيه كما أشار إليه (المصنف) (2)\rوقد ذكر (3) الرافعي ضابط ذلك عن الإمام (4) ولم يخالفه فقال: بأن يزيد على أقل ما يكفي في الطمأنينة ولا يكفي قدرها ولا يكفي (5) السكون بل يكفي التردد (6)\rقال: \"وقيل يكفي المرور بلا لبث\" كالوقوف بعرفة\rقال: \"وقيل: يشترط مكث نحو يوم\" أي قريب من اليوم كما قاله في المحرر (7) أو ما يدنو منه كما قاله في الشرح والروضة (8) فلا يضر نقصان ما عداه؛ لأن الزمان القليل يعتاد صرفه إلى الحاجات التي تعز (9) فيكون مستثنى (عاة) (10) كما في الخروج لقضاء الحاجة، وفي شرح المهذب وجه أنه يكفي أن يزيد على نصف اليوم (11)، وفي زوائد الروضة وجه أنه لو كان يدخل ساعة ويخرج أخرى (12) وكلما دخل نوى الاعتكاف لا يصح (13)، وحكى الإمام وجهاً أنه يشترط نصف يوم والقاضي الحسين وجهاً آخر أنه لابد من يوم ولا يخفى قياس الليل مما ذكرناه\r__________\r(1) في (ج) \" إن ما ذكره لفظ الكتاب من الاعتكاف\"\r(2) ما بين المعقوفتين سقط من (ج) وانظر روضة الطالبين 2 391\r(3) في (ج) \" نقل\"\r(4) هو أبو محمد عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن أحمد بن حيويه الجويني، توفي سنة 438 انظر سير أعلام النبلاء 17 617 - 618\r(5) في (ب، ج) \"ولا يجب\"\r(6) انظر الشرح الكبير 3 264، وروضة الطالبين 2 391\r(7) انظر المحرر لوحة رقم (35)\r(8) قال: والمذهب الأول، انظر المجموع 6 480، وروضة الطالبين 2 391\r(9) في (ج) \"تعرف\"\r(10) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"عبادة\"\r(11) انظر المجموع 6 480، وقال: الصحيح المشهور من مذهبنا أنه يصح كثيره وقليله ولو لحظة،\r(12) في (ج) ساعة\r(13) بل قال: \" ولو كان يدخل ساعة ويخرج ساعة وكلما دخل نوى الاعتكاف صح على المذهب\" انظر روضة الطالبين 2 391 وليس كما حكى المصنف عنه،","part":3,"page":136},{"id":1782,"text":"تنبيهات: أحدها: إن تعبيره بالأصح يرجع إلى حكمين أحدهما: أصل اللبث، والثاني: قدره، فمقابل الأول وهو اللبث هو قوله: \"وقيل يكفي مرور بلا لبث\"، ومقابل الثاني وهو (القدر) (1) الذي يسمى عكوفاً هو قوله: \"وقيل يشترط مكث نحو يوم\" وقد أوضح ذلك في المحرر فقال: أظهر الوجهين أنه لابد في الاعتكاف من اللبث ولا يكفي مجرد الحضور وأنه يكفي اللبث بقدر ما يسمى عكوفاً، ولا يشترط المكث يوماً ولا قريباً من يوم (2) هذه عبارته، الثاني: إن تعبيره بنحو (3) اليوم لا يطابق الوجه المذكور في المحرر وغيره من كتب الرافعي كما سبق؛ فإن نحو الشيء (4) عبارة عن مثله، الثالث: (5) لو بعّض الزمان المشروط فأتى بعضه (6) ليلاً وبعضه نهاراً مع الاتصال صح ولا يبعد القول به\rقال: \"ويبطل بالجماع\"، أي إذا كان مختاراً ذاكراً للاعتكاف عالماً بالتحريم لقوله تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} (7) وحكي قول أنه لا يبطل إلا بجماع يوجب الحد دون البهيمة والدبر إذا لم نوجب به الحد (8) نعم لو أولج في قبل الخنثى أو أولج الخنثى في امرأة أو رجل أو خنثى ففي باب الأحداث من شرح المهذب أن فيه الخلاف في المباشرة بغير جماع (9)\r__________\r(1) ما بين الهلالين مثبت من (ب)\r(2) انظر المحرر لوحة رقم 35\r(3) في (أ) \"نحو\"، والمثبت من (ب، ج)\r(4) في (ج) \" اليوم \"\r(5) في (ب، ج) \" إنه \"\r(6) في (ب، ج) \" ببعضه \"\r(7) سورة البقرة، الآية 187\r(8) انظر الشرح الكبير 3 253، قال الرافعي: والمذهب الأول أي سواء كان مما يوجب الحد أو لا\r(9) المجموع (2 64)","part":3,"page":137},{"id":1783,"text":"تنبيه: إطلاق المصنف يقتضي أنه لا فرق بين (1) الجماع في المسجد أو خارجه (2) عند خروجه لقضاء الحاجة وهو كذلك كما ستعرفه في آخر الباب (3)\rقال: \"وأظهر الأقوال أن المباشرة بشهوة كلمس وقبلة تبطله إن أنزل وإلا فلا\" لما سبق في الصوم (4)،والثاني: يبطل (5) مطلقاً لعموم قوله تعالى: {ولا تباشروهن} (6) والثالث: لا مطلقاً كالحج وعلى كل قول هي حرام للآية، وحكى في الوسيط الخلاف في التحريم (7) وغلطوه فيه (8)، واحترز بالمباشرة عما إذا نظر أو فكر فأنزل فإنه لا يبطل وبالشهوة عما إذا قَبَّل بقصد الإكرام ونحوه أو بلا قصد فإنه أيضاً لا يبطل\rفرع: الاستمناء بيده مرتب على المباشرة وأولى بعدم الإبطال (9)\r__________\r(1) في (ج) \" من \"\r(2) في (ب) \" حاجة \"\r(3) ينظر ص: 167\r(4) انظر الشرح الكبير 3 253\r(5) في (ب) \" تبطل \"\r(6) سورة البقرة الآية 187\r(7) انظر الوسيط 2 563\r(8) أي غلطه فيه من جاء بعده\r(9) الشرح الكبير 3 253، وروضة الطالبين 2 259","part":3,"page":138},{"id":1784,"text":"قال: \"ولو جامع ناسياً فكجماع الصائم\" وقد سبق، ويشهد له أيضاً قوله - صلى الله عليه وسلم - (258 أ1)\r\"إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه\" وفي لفظ \" وضع عن أمتي\"\rصححه ابن حبان (1) والحاكم (2)، وقال المصنف في الطلاق من فتاواه إنه حسن (3) وهو عام (4) (فيحتج) (5) بعمومه إلا ما خرج بدليل كغرامة المتلفات\rفرع: لو جامع جاهلاً بالتحريم فكنظيره من الصوم\rقال: \"ولا يضر التطيب والتزين\" أي بالاغتسال وقص الشارب ونحوه وتسريح الشعر ولبس الثياب الحسنة؛ لأنه لم ينقل عنه عليه الصلاة والسلام أنه تركه ولا أمر بتركه والأصل بقاؤه على الإباحة\r__________\r(1) انظر صحيح ابن حبان 16 202\r(2) انظر المستدرك 2 216، وأخرجه ابن ماجة عن ابن عباس بلفظ \" وضع \" انظر سنن ابن ماجة 1 659، حديث رقم (2045) وكذلك الدارقطني في سننه 4 170، والطبراني في الأوسط 2 331، وفي المعجم الصغير 2 52، والكبير 11 133، وأنكره الإمام أحمد انظر العلل ومعرفة الرجال له 1 561، وانظر فتح الباري 5 161، وقال ابن أبي حاتم: هذه الأحاديث منكرة كأنها موضوعة، قال: ولا يصح هذا الحديث ولا يثبت، انظر علل ابن أبي حاتم 1 431، وذكر ابن رجب طرق هذا الحديث ورواياتها وكلها لا يسلم من مقال كما بين ذلك، انظر جامع العلوم و الحكم 1 372، 373 و قال الهيثمي: فيه محمد بن مصفى وثقه أبو حاتم وغيره وفيه كلام لا يضر، وبقية رجاله رجال صحيح، انظر مجمع الزوائد 6 250\r(3) انظر فتاوى النووي ص: 102 وانظر المجموع 2 293، و 6 508، و 9 152\r(4) في (ج) زيادة \" صحيح \"\r(5) ما بين الهلالين سقط من (ج)","part":3,"page":139},{"id":1785,"text":"قال: \"والفطر بل يصح اعتكاف الليل وحده،\" لحديث عمر (رضي الله عنه] (1) إني نذرت أن أعتكف ليلة\" وهو في الصحيحين كما سبق (2)، وفي الحديث\" ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه\" صححه الحاكم وقال: (3) على شرط مسلم (4)،ولأن الأصل عدم اشتراطه فيه، وحكي قول قديم أن الصوم شرط في صحته (5)\rفرع: للمعتكف أن يأمر بإصلاح معايشه وتعهد أملاكه، وأن يبيع ويشتري ويخيط ويكتب وما أشبه ذلك، ولا يكره شيء من ذلك إذا لم يكثر فإن أكثر أو قعد يحترف بالخياطة ونحوها كره (6)، ونقل عن القديم أنه يبطل باشتغاله بالحرفة (7)، ومنهم من قيده بالاعتكاف المنذور (كذا) (8) قاله الرافعي (9)، وقال في الروضة: المذهب كراهة البيع والشراء في المسجد وإن قل للمعتكف وغيره (10)\r__________\r(1) ما بين معقوفتين سقط من (أ، ب)\r(2) تقدم تخريجه في ص: 133، وليس فيه لفظ \"ليلة\" هناك، بل المذكور هناك: \"أن أعتكف في المسجد الحرام\"\r(3) في (ج) زيادة \" إنه \"\r(4) انظر المستدرك على الصحيحين 1 605، وقال البيهقي: تفرد به عبد الله بن محمد بن نصر الرملي، ثم قال: الصحيح وقفه ورفعه وهم، انظر سنن البيهقي 4 318، وأخرجه الدارقطني في سننه 2 199، وقال ابن حجر: والصحيح وقفه، انظر الدراية في تخريج أحاديث الهداية 1 287 - 288، وانظر نصب الراية 2 489، وضعفه الشيخ الألباني انظر السلسلة الضعيفة 9 380، والجامع الصغير وزيادته ص: 1037\r(5) قال النووي: والمذهب أن الصوم ليس بشرط انظر المجموع 6 475، وروضة الطالبين 2 260\r(6) انظر الشرح الكبير للرافعي 3 254، وروضة الطالبين 2 259\r(7) انظر روضة الطالبين 2 259\r(8) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(9) انظر الشرح الكبير 3 255\r(10) انظر روضة الطالبين 2 259","part":3,"page":140},{"id":1786,"text":"قال: \"ولو نذر اعتكاف يوم هو فيه صائم لزمه،\" أي اعتكاف اليوم في حال الصوم بلا خلاف، سواء كان الصوم عن رمضان أو قضاء أو نذراً أو كفارة، وليس له إفراد أحدهما عن الآخر؛ لأن الاعتكاف بالصوم أفضل (1) (كما مر) (2)، فإذا التزمه بالنذر لزمه لعموم الحديث\" من نذر أن يطيع الله (3) فليطعه\" (4) وإنما اكتفينا بوقوعه في الصوم الواجب؛ (لأنه لا) (5) يلتزم بهذا النذر صوماً، وإنما نذر الاعتكاف بصفة وقد وجدت (6)\rقال: \"ولو نذر أن يعتكف صائماً أو يصوم معتكفاً لزمه (7) \" أي لزمه بهذا النذر اعتكاف وصوم، هكذا قاله الرافعي (8) وغيره (9)، وحينئذ فلا يكفيه أن يعتكف في رمضان ونحوه مما وجب صومه قبل ذلك أو بعده، ولا يكفيه أيضاً أن يصوم في يوم كان قد نذر اعتكافه قبل هذا اليوم أو بعده، وألحقوا أيضاً التعبير بالجار والمجرور كقوله بصوم (10) بالحال الصريح وهو صائماً وفيه كلام ستعرفه\rقال: \"والأصح وجوب جمعهما، لما سبق ولأن الجميع أحوال إلا أن بعضها مفرد (وبعضها جملة) (11) وبعضها متردد بينهما وهذا هو المنصوص (12)، والثاني: لا؛ لأنهما عبادتان مختلفتان فأشبه ما إذا نذر أن يصلي صائماً أو يصوم مصلياً، أو نذر أن يعتكف\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 256، وروضة الطالبين 2 260\r(2) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(3) في (ج) زيادة \" تعالى \"\r(4) أخرجه البخاري في كتاب الأيمان باب النذر في الطاعة حديث رقم (6696)\r(5) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(6) انظر الشرح الكبير 3 256\r(7) في المطبوع لزماه\"\r(8) انظر الشرح الكبير 3 256\r(9) انظر روضة الطالبين 2 260\r(10) في (ج) بقوله نصوم\r(11) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(12) انظر الشرح الكبير 3 256","part":3,"page":141},{"id":1787,"text":"مصلياً وعكسه فإنهما يلزمان (1)، ولا يلزم الجمع، وفرق الأول بأن الصوم (2) والاعتكاف متقاربان؛ لأن كل واحد (منهما) (3) كف وإمساك بخلاف الصلاة فإنها أفعال لا مناسبة بينها وبين الاعتكاف (4)،والثالث: يجب الجمع في الصورة الأولى (5) ولا يجب في الثانية (6)، وفرق الرافعي بأن الاعتكاف لا يصلح وصفاً للصوم، والصوم يصلح وصفاً للاعتكاف؛ لأنه مستحب فيه (7)، ولو نذر أن يصلي صلاة يقرأ (8) فيها بسورة كذا فعن القفال (9) أن وجوب الجمع على الخلاف في وجوب الجمع بين الصوم والاعتكاف (10)\rتنبيه: القياس فيما إذا نذر أن يعتكف صائماً أو يعتكف بصوم ونحو ذلك أن يكفيه اعتكاف لحظة من اليوم ولا يجب استيعابه؛ لأن اللفظ صادق على القليل والكثير وكلامهم قد يوهم خلافه\r__________\r(1) الشرح الكبير 3 256\r(2) في (ج) \" بالصوم \"\r(3) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(4) الشرح الكبير 3 257\r(5) وهي أن لو نذر أن يعتكف صائماً\r(6) وهي أن لو نذر أن يصوم معتكفاً\r(7) انظر الشرح الكبير 3 256\r(8) في (ج) \"تقرأ \"\r(9) هو أبو بكر عبد الله بن أحمد بن عبد الله المروزي الخراساني، من شيوخه أبو زيد الفاشاني، والخليل بن أحمد السجري، وممن تفقه عليه أبو عبد الله محمد بن عبد الملك المسعودي، وأبو علي الحسين بن شعيب السنجي وغيرهما، من مصنفاته: شرح التلخيص وهو مجلدان، وشرح الفروع في مجلد، وكتاب الفتاوى في مجلد ضخم انظر طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2 182 - 183 مات سنة سبع عشرة وأربعمائة، وله من العمر تسعون سنة، انظر سير أعلام النبلاء 17 405 - 407\r(10) قال النووي: وهو الظاهر، انظر روضة الطالبين 2 261","part":3,"page":142},{"id":1788,"text":"قال: \"وتشترط (1) نية الاعتكاف\"، أي لابد (منها) (2) كما قاله الرافعي (3) والمصنف (4) في كتبهما؛ لأنه عبادة، ولو عبر المصنف بتعبير الرافعي لكان أولى؛ لأن النية ركن لا شرط\rقال (5): \"وينوي في الفرض (6) الفرضية\"، ليتميز عن التطوع كذا جزم به الرافعي (7) والمصنف (8) وابن الرفعة (9) وفيه أمور أحدها: إنهم لم يذكروا فيه الوجهين في الصلوات الخمس وصوم رمضان؛ وذلك لأن تقييد البالغ صلاته بكونها (258 ب1) ظهراً أو عصراً يرشد إلى الفرض بخلاف الاعتكاف، وأما رمضان فلكونه لا يقبل غيره، الثاني: لم يشترطوا فيه أيضاً تعيين سبب وجوبه وهو النذر بخلاف الصلاة والصوم؛ لأن وجوب الاعتكاف لا يكون إلا بالنذر بخلاف ذينك، الثالث: أن الوجهين في الإضافة إلى الله تعالى يأتي هاهنا كما أشعر به كلام الرافعي في الصلاة وغيرها\rقال: \"وإذا أطلق\" أي نوى الاعتكاف ولم يعين مدة\r__________\r(1) في (ب، ج) \" يشترط \"\r(2) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"فيها\"\r(3) انظر الشرح الكبير 3 257\r(4) انظر روضة الطالبين 2 261\r(5) سقط ما بين المعقوفتين من (ب)\r(6) في المطبوع \"النذر\" انظر ص: 44\r(7) انظر الشرح الكبير 3 257\r(8) انظر روضة الطالبين 2 261\r(9) هو: أحمد بن علي بن مرتفع بن حازم بن إبراهيم بن العباس الأنصاري البخاري نجم الدين أبو العباس ابن الرفعة المصري، ولد بمصر سنة خمس وأربعين وستمائة، تفقه على الشيخين السديد والظهير وعلى الشريف رالعباس، له مصنفات كثيرة منها الكفاية في شرح التنبيه، والمطلب في شرح الوسيط مات ولم يكمله، وكتاب النفائس في هدم الكنائس، وغيرها كثر، أخذ عنه تقي الدين السبكي والذهبي وجمناعة، قال الإسنوي: كان شافعي زمانه وإمام أوانه توفي سنة خمس وثلاثين وسبعمائة، انظر طبقات الفقهاء ص: 273، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2 211 - 213","part":3,"page":143},{"id":1789,"text":"قال: \"كفته نيته وإن طال مكثه\"، لأن نيته صادقة عليه وقد سبق في الصلاة وجه أنه إذا نوى النفل وأطلق لا يزيد على الأقل وهو ركعة وقياسه هنا ما يسمى عكوفاً، ووجه ثاني: أنه لا يزيد على المستحب وهو ركعتان وقياسه (1) هاهنا يوم، وثالث: أنه لا يزيد على أربع ولا نظير له هاهنا\rقال: \"لكن لو خرج وعاد احتاج إلى الاستئناف\" أي استئناف النية في حصول هذه العبادة سواء خرج لقضاء الحاجة أم لغيره؛ لأن ما مضى عبادة تامة انتهت بالخروج وهو يريد اعتكافاً جديداً، قال في التتمة (2): وهذا إذا لم يعزم عند الخروج على العود إذا قضت حاجته، فإن عزم على ذلك كانت هذه العزيمة قائمة مقام النية كذا نقله عنه الرافعي، ثم اعترض عليه فقال: ولك أن تقول كيف يحصل الاكتفاء بالعزيمة [السابقة] (3) مع أن اقتران النية بأول العبادة شرط (4)، ووافق المصنف في الروضة (5) على هذا الإشكال ثم خالف في شرح المهذب (6) فقال: الصواب ما قاله في التتمة (7)؛ لأن نية الزيادة (وجدت) (8) قبل الخروج فصار كمن نوى ركعتين ثم نوى قبل السلام زيادة فإنه يصح\rقال: \"ولو نوى مدة\"، أي لاعتكاف تطوع أو كان قد نذر أياماً غير معينة ولم يشترط فيها التتابع فدخل المسجد بقصد وفاء نذره، أما إذا شرط التتابع فيها أو كانت المدة المنذورة متتابعة في نفسها كهذا العشر فسيأتي حكمه (9)\r__________\r(1) في (ب، ج) زيادة \" من \"\r(2) انظر النجم الوهاج 3 378، ومغني المحتاج 1 449\r(3) ما بين المعقوفتين مثبت من (ب، ج)\r(4) انظر الشرح الكبير 3 258 والمجموع 6 427\r(5) انظر روضة الطالبين 2 262\r(6) انظر المجموع 6 523\r(7) قال النووي: قال المتولي وغيره: فلو عزم عند خروجه أن يقضي الحاجة ثم يعود كانت هذه العزيمة قائمة مقام النية انظر المجموع 6 427\r(8) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"بطلت\"\r(9) في ص: 152","part":3,"page":144},{"id":1790,"text":"قال: \"فخرج منها (1) وعاد فإن خرج لغير قضاء الحاجة لزمه الاستئناف\"، لأن الاعتكاف الذي كان فيه قد انقطع، وتعبيره باللزوم [أراد به] (2) لصحة الاعتكاف بعد العود، وأما أصل عوده فلا يجب في النفل لجواز (3) الخروج منه\rقال: \"أولها فلا\" لأنه لابد منه فهو كالمستثنى عند النية، والمراد بالحاجة هو البول والغائط\rقال: \"وقيل: إن طالت مدة خروجه استأنف\"، لتعذر البناء، ولا فرق على هذا بين أن يخرج لقضاء حاجة أم لغيرها هذا حاصل كلام المحرر (4) والروضة (5)، ولا يؤخذ ذلك من لفظ الكتاب (وإلا فلا؛ لإمكان البناء) (6)\rقال: \"وقيل: لا يستأنف مطلقاً\"، لأن النية شاملة لجميع المدة (7)\rقال: \"ولو نذر مدة متتابعة فخرج لعذر (8) لا يقطع التتابع\"، أي كالأكل وقضاء الحاجة والحيض والمرض والخروج ناسياً وغير ذلك مما (9) يأتي إيضاحه (10)\rقال: \"لم يجب استئناف النية\"، أي عند العود؛ لأنها شاملة لجميع (11) المدة ويجب المبادرة إلى العود عند زوال العذر فلو أخر انقطع التتابع (12)\r__________\r(1) في المطبوع \"فيها\" انظر ص: 44\r(2) في (ب، ج) \" أراد به \" وفي (أ) \" إرادته \"\r(3) في (ج) \" بجوار \"\r(4) انظر المحرر لوحة رقم 35ب\r(5) انظر روضة الطالبين 2 262\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(7) انظر النجم الوهاج 3 378، ومغني المحتاج 1 454\r(8) في (ج) \" بعذر \"\r(9) في (ب) \" ما \"\r(10) انظر النجم الوهاج 3 379\r(11) في (ب) \" بجميع \"\r(12) انظر النجم الوهاج 3 379، ومغني المحتاج 1 454","part":3,"page":145},{"id":1791,"text":"قال: \"وقيل: إن خرج لغير (1) الحاجة وغسل الجنابة وجب\"، أي استئناف النية؛ لأن الحاجة وهي البول والغائط مقطوع بوقوعهما، والغسل وإن كان سببه مظنوناً إلا أنه اغتفر فيه لقصر زمنه، ولأنه أصون (2) له وللمسجد عن التلويث وإقامة الجنب فيه، واحترز بقوله: \"لا يقطع\" عما يقطعه فإنها (3) تجب قطعاً وهو واضح (4)\rتنبيه: ما ذكره المصنف من تخصيص الخلاف بهذه الثلاثة ونفيه عما عداها غلط تبع فيه المحرر (5)؛ فإن الرافعي قد ذكر المسألة في آخر الباب فقال: أما الخروج لقضاء الحاجة فقد سبق أنه لا يحتاج إلى تجديد النية على المعروف، ثم قال: وفي معناه لابد (6) منه كالاغتسال (7) وألحق به الأذان إذا جوزنا الخروج له، وأما الذي منه بد ففيه وجهان أظهرهما أنه لا يجب التجديد أيضاً وذكر في الروضة (8) مثله، فتلخص أن جميع ما لابد منه لا خلاف فيه وذلك كالحيض والنفاس (259 أ1) والمرض وقضاء العدة وغير ذلك مما هو مبسوط في موضعه، وكيف يتخيل اغتفار الأذان والاغتسال دون الحيض ونحوه مما ذكرناه\rفرع: لو خرج لغرض استغناه ثم عاد ففي التجديد الخلاف فيما له منه بد\r__________\r(1) في (ج) زيادة \" قضاء \"\r(2) في (ب) \" أصوب \"\r(3) في (ج) \" فإنه \"\r(4) انظر النجم الوهاج 3 379\r(5) انظر المحرر لوحة رقم 35ب\r(6) هكذا في جميع النسخ التي بين يديّ والصواب \"ما لابد\"\r(7) انظر الشرح الكبير 3 272\r(8) انظر روضة الطالبين 2 262","part":3,"page":146},{"id":1792,"text":"قال: \"وشرط المعتكف الإسلام\"، لأن النية لابد منها ونية الكافر (لا تصح (1) كما سبق في الوضوء ((2))، نعم ذكرنا هناك وجهاً أنه يصح وضوء الكافر) (3) وغسله حتى يستفيد به الصلاة ونحوها إذا أسلم فيحتمل جريانه هاهنا ولكن الفرق لائح\rقال: \"والعقل\"، أي فلا يصح من المجنون والمغمى عليه والمبرسم (4) والسكران (5)؛ لأن الاعتكاف عبادة وغير العاقل ليس من أهلها (6)، لكن سيأتي (7) أن الإغماء إذا طرأ فإن زمنه يحتسب من الاعتكاف، وحينئذ فلا يمكن حمل هذه الشروط على الإطلاق ولا على الابتداء فقط فتأمله\rقال: \"والنقاء عن (8) الحيض والجنابة\"، أي والنفاس؛ لأن المكث في المسجد حرام في هذه الحالة، وفي البحر وجه أنه يصح شروع الجنب في الاعتكاف وعليه الاغتسال في الحال فإن خرج له ففي انقطاع تتابعه وجهان (9)\rتنبيه: قد علمت من ضابط المصنف صحة اعتكاف الصبي والرقيق والزوجة وهو كذلك إلا أنه لا يجوز للرقيق إلا بإذن السيد ولا للزوجة إلا بإذن الزوج (10)\r__________\r(1) في (ج) \" لايصح \"\r(2) انظر النجم الوهاج 3 380\r(3) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(4) بُرسِم: أصابه البرسام، فهو مبرسم، والبرسام ذات الجنب، وهو التهاب في الغشاء المحيط بالرئة انظر المعجم الوسيط، ص: 49 وقال أبو الفتح البعلي: قال عياض: هو مرض معروف وورم في الدماغ يتغير منه عقل الإنسان ويهذي انظر المطلع ص: 292\r(5) مغني المحتاج 1 454، والنجم الوهاج 3 380\r(6) انظر النجم الوهاج 3 380\r(7) في ص: 150\r(8) في (ج) \" من \"\r(9) قال صاحب البحر: والأشبه أنه ينقطع تتابعه، انظر بحر المذهب 4 373\r(10) انظر النجم الوهاج 3 380، و مغني المحتاج 1 454","part":3,"page":147},{"id":1793,"text":"قال: \"ولو ارتد المعتكف أو سكر بطل\"، أي بالنسبة إلى زمن الردة والسكر لعدم أهليتهما (1)، وقيل: لا يبطل زمن السكر، وأجراه الإمام والغزالي في زمن الردة أيضاً\rقال: \"والمذهب بطلان ما مضى من اعتكافهما المتتابع\"، لأن ذلك أشد وأقبح من الخروج من المسجد، والثاني: أن الماضي لا يبطل في المسألتين حتى يبنيان أما في الردة فترغيباً في الإسلام وبناء على أن الزائل العائد كالذي لم يزل كما في نظائر كثيرة، وأما في السكران فكالنوم، والثالث: وهو المنصوص يبني المرتد (2) لأنه لا يمنع من المسجد ولهذا يجوز استتابته فيه، ولا يبني السكران؛ لأنه يمنع منه للآية (3)، والرابع: عكسه، أي يبني السكران دون المرتد لأن السكر كالنوم والردة تنافي العبادة، والخامس: إن طال زمن الردة استأنف وإلا فلا (4)\r__________\r(1) في (ج) \" أهليتها \"\r(2) انظر النجم الوهاج 3 380\r(3) وهي قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون}\r(4) راجع هذه المسألة بتمامها في المجموع 6 506","part":3,"page":148},{"id":1794,"text":"تنبيهات: أحدها: إنه عبر بالمذهب؛ لأن الشافعي نص على بناء المرتد دون السكران كما سبق فاختلف الأصحاب على ست طرق يعلم (1) تعليلها مما سبق، أحدها: تقرير النصين، والثاني: عكسه، والثالث: فيهما قولان، والرابع: لا يبطل فيهما (قطعاً) (2)، والخامس: يبطل فيهما قطعاً، والسادس: يبطل في السكر وكذا في الردة إن طال زمنها (3)، وحاصل هذه الطرق خمسة أوجه كما سبق\rالثاني (4): إن تعبيره بالبطلان أراد به عدم البناء عليه كما بيناه لا حبوطه بالكلية، الثالث: إن تثنية الضمير في اعتكافهما مردود (5)، والصواب إفراده؛ لأن العطف هنا بأو وقد أتى به بعد ذلك على الصواب حيث عبر بقوله: \"لم يخرج\"\rقال: \"ولو طرأ جنون أو إغماء لم يبطل ما مضى إن لم يخرج\"، لأنه معذور كذا علله الرافعي (6) وهو يقتضي بأنه لو طرأ ذلك بسبب لا يعذر فيه انقطع، وقد صرح به في الكفاية نقلاً عن البندنيجي (7) وقال: إنه يكون كالسكران\rتنبيه: سكت المصنف عما إذا أُخْرِجَ وحكمه (8) كما قال الرافعي أنه إن لم يمكن حفظه في المسجد فلا يبطل أيضاً اعتكافه كما لو حمل العاقل مكرهاً فأخرج، وإن أمكن تمشقه فكالمريض (9)، والصحيح فيه أيضاً أنه لا ينقطع تتابعه\r__________\r(1) في (ب) \" تعلم \"\r(2) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(3) ذكر النووي هذه الطرق كلها في المجموع 6 506\r(4) في (ب) \" التنبيه الثاني \"\r(5) قال صاحب مغني المحتاج بعد إيراد هذا التساؤل قال: أجيب عنه بأن المعطوف بأو هو الفعل والضمير ليس عائدا عليه إنما هو عائد على المرتد والسكران المفهومين من لفظ الفعل وقد سبق ما يدل عليهما فصح عود الضمير عليهما انظر مغني المحتاج 1 455\r(6) انظر الشرح الكبير 3 261\r(7) انظر مغني المحتاج 1 455\r(8) في (ب) \"وحكم\"\r(9) انظر الشرح الكبير 3 261","part":3,"page":149},{"id":1795,"text":"قال: \"ويحتسب (1) زمن الإغماء من الاعتكاف\" كما في الصائم إذا أغمي عليه بعض النهار، وقد سبق توجيهه في موضعه، وفيه وجه (أنه) (2) لا يحتسب (3) وهو مخرج من قولنا أن الصوم يبطل بمجرد الإغماء (4)\rقال: \"دون جنون (5) \"، لمنافاته للعبادات البدنية كما سبق في الصوم (6)\rقال: \"أو حيض (7) وجب الخروج\" أي ولو طرأ حيض على المعتكفة وجب عليها أن تخرج؛ لأن المكث في المسجد حرام عليها كما سبق (259 ب1) في الحيض (8)\rقال: \"وكذا جنابة (9) إن تعذر الغسل في المسجد\"، لما ذكرناه (10)\r__________\r(1) في (ج) \" وتحسب \"\r(2) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(3) في (ج) \"لا يجب\"\r(4) قال الرافعي: على المذهب، انظر الشرح الكبير 3 261\r(5) في المطبوع \"الجنون\" انظر ص: 44\r(6) قال الرافعي: لأن العبادات البدنية لا تصح من المجنون، انظر الشرح الكبير 3 261\r(7) في المطبوع \"الحيض\" انظر ص: 44\r(8) انظر ص: 147\r(9) في المطبوع \"الجنابة\" انظر ص: 44\r(10) قال الرافعي: ولا يحسب زمان الجنابة من الاعتكاف على الصحيح، قال: وفيه وجه ضعيف، أي أنه يحسب منه، انظر الشرح الكبير 3 262","part":3,"page":150},{"id":1796,"text":"قال: \"فإن (1) أمكن جاز الخروج ولا يلزم\"، أي الخروج، وحاصله أن يتخير فإن شاء خرج ليغتسل (2) صيانة لمروءته وللمسجد، وإن شاء اغتسل فيه مراعاة للتتابع كذا جزم به الرافعي (3) (و ((4) نقل الإمام عن بعضهم أن قطع عرصة (5)) المسجد (6) (للخروج أن زاد (7) زمنه على زمن الغسل فيه اغتسل، (ثم) (8) قال: وهو ساقط؛ لأنه اتخذ المسجد محطاً للجنابة وهو غض (9) من هيبته قال: والذي ذهب إليه المحققون أنه يتعين الخروج له طال الزمان أو قصر، وقال ابن الرفعة (10): إنه الصحيح\rقال: \"ولا يحسب (11) زمن الحيض ولا الجنابة\"، أي لا يحسب (12) زمنهما من الاعتكاف إذا اتفق المكث معهما في المسجد لعذر أو غيره؛ لأنه حرام وإنما يباح للضرورة (13)، وفي الجنب وجه، وهل يبطل بالحيض ما سبق أو يجوز البناء عليه فيه تفصيل ذكره المصنف في (14) آخر الباب\r__________\r(1) في المطبوع \"فلو\" انظر ص: 44\r(2) في (ب) \" لتغتسل \"\r(3) انظر الشرح الكبير 3 262\r(4) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(5) في (ج) \"عرضه\" والعرصة: بوزن ثمرة كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء والجمع عراص وعرصات انظر لسان العرب 7 52، ومختار الصحاح ص: 178، والمطلع ص: 204 والمقصود الساحة انظر الفائق 3 234\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(7) في (ج) \" إن أراد \"\r(8) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(9) في (ج) \" عض \"\r(10) انظر النجم الوهاج 3 381\r(11) في (ج) \" ولا يجب \"\r(12) في (ج) \" لا يجب \"\r(13) انظر النجم الوهاج 3 381، ومغني المحتاج 1 455\r(14) في (ج) \" و \"","part":3,"page":151},{"id":1797,"text":"(قال) (1): \"فصل: إذا نذر مدة متتابعة لزمه\"، لأنه وصف مقصود لما فيه من المبادرة إلى الباقي عقب الإتيان ببعضه (2)\rتنبيهان: أحدهما: أن وجوب التتابع محله إذا صرح (به) (3) لفظاً فإن نواه بقلبه (4) لم يجب في الأصح (5) كما لو نذر أصل الاعتكاف بقلبه وفيه نظر، الثاني (6): أن كلام المصنف يشعر بأن نذر التفريق لا يلزم بل يجوز التتابع وهو كذلك على الصحيح إلا أن الرافعي (7) قد أطلق الجواز وقيده الغزالي في الخلاصة (8) بما إذا لم يقصد أياماً معينة\rفرع: ما ذكرناه من عدم وجوب التفريق بالنذر هو عكس الصوم كما صرح به المصنف في باب النذر فقال: فإن قيد بتفريق أو موالاة وجب (9)\rقال: \"والصحيح أنه لا يجب التتابع بلا شرط\" لأن لفظ الأسبوع مثلاً أو الشهر أو السنة ونحو ذلك كعشرة (10) أيام أوخمسة صادق على المتتابع منها والمتفرق فلا يجب أحدهما بخصوصه إلا بدليل (11)، والثاني: يجب كما لو حلف لا يكلم فلاناً شهراً (12)، وفرق الأول بأن المقصود من اليمين هو الهجران ولا يتحقق ذلك بدون التتابع (13)\r__________\r(1) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(2) انظر الشرح الكبير 3 265\r(3) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(4) في (ب) \"نقلته \"\r(5) انظر النجم الوهاج 3 382\r(6) في (ب) \" التنبيه الثاني \"\r(7) انظر الشرح الكبير 3 267\r(8) هو في مجلد دون التنبيه، وقد مر ذكره في مبحث مصادر المؤلف\r(9) انظر النجم الوهاج 3 382\r(10) في (ب، ج) \" لعشرة \"\r(11) قال الرافعي: وهذا هو ظاهر المذهب ووافقه عليه النووي، وقال الرافعي: ولكن يستحب التتابع، انظر الشرح الكبير 3 265، وروضة الطالبين 2 261\r(12) انظر الشرح الكبير 3 265، قال النووي: وهذا القول شاذ، انظر روضة الطالبين 2 261\r(13) انظر النجم الوهاج 3 382","part":3,"page":152},{"id":1798,"text":"قال: \"وأنه لو نذر يوماً لم يجز (1) تفريق ساعاته\" لأن المفهوم من لفظ اليوم إنما هو المتصل، قال الخليل: اليوم اسم لما بين طلوع الفجر وغروب الشمس، والثاني: يجوز تنزيلاً للساعات من اليوم منزلة الأيام من الشهر (2)، (و) (3) في الاستذكار (4) وجه ثالث أنه إن نوى التتابع لم يجزه وإن أطلق أجزأه (5)\rتنبيهات: أحدها: إذا فرعنا على الجواز فكيفية (6) ساعات أقصر الأيام لأنه لو اعتكف ذلك اليوم جاز كذا حكاه الإمام عن الأصحاب ثم اعترض عليهم فقال: إن فرق على ساعات أقصر الأيام في سنين فالأمر كذلك، وإن اعتكف في أيام متباينة في الطول والقصر فينبغي أن ينسب اعتكافه في كل يوم بالجزئية إليه فإن كان مثلاً ثلثاً فقد خرج عن ثلث مما عليه نظراً إلى اليوم الذي يوقع فيه الاعتكاف، ولهذا لو اعتكف بقدر ساعات أقصر الأيام من يوم طويل لم يكفه، وقد نقل الرافعي (7) هذا الاستدراك (8) عن الإمام (9) ثم قال: إنه استدراك حسن، قال: وقد أجاب عنه بما لا يشفي ووافقه عليه في الروضة (10)، وخالف الغزالي في البسيط فقال: المذهب ما قاله الأصحاب، الثاني (11): أن محل الخلاف إذا غاير بين الساعات، أما لو أتى بساعة معينة من يوم ثم أتى بها بعينها من آخر إلى أن استكمل\r__________\r(1) في (ج) \" لم يجب \"\r(2) قال الرافعي: والأصح الأول، أي لا يجوز تفريق ساعاته، انظر الشرح الكبير 3 265\r(3) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(4) الكتاب المذكور لأبي الفرج محمد بن عبد الواحد الدارمي المتوفى سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، وهو يقع في ثلاث مجلدات انظر كشف الظنون 1 78، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2 87\r(5) انظر النجم الوهاج 4 383\r(6) هكذا في النسخ التي بين يدي وصوابه (فتكفيه)\r(7) انظر الشرح الكبير 3 265\r(8) في (ب) \" الاستدلال \"\r(9) في (ب) \" الأيام \"\r(10) انظر روضة الطالبين 2 267\r(11) في (ب) \"التنبيه الثاني \"","part":3,"page":153},{"id":1799,"text":"ساعات اليوم فإنه لا يجزئ جزماً كذا ذكره القاضي حسين في تعليقه، الثالث: أن تعبير المصنف يشعر بأنه لو نذر نصف يوم مثلاً جاز التفريق، والمتجه المنع، الرابع: أنه لو دخل المسجد في أثناء النهار وخرج (260 أ1) بعد الغروب ثم عاد قبل الفجر ومكث إلى مثل ذلك الوقت فهو على الخلاف فلو لم يخرج بالليل أجزأه سواء جوزنا التفريق أو منعناه؛ لحصول التواصل، كذا نقله الرافعي عن الأكثرين ثم قال: إن المتجه وهو قول أبي إسحاق عدم الإجزاء؛ لأن الليلة ليست من اليوم وحينئذ فيكون المأتي به مفرقاً (1)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 265","part":3,"page":154},{"id":1800,"text":"قال: \"وأنه لو عين (1) مدة كأسبوع وتعرض للتتابع وفاتته لزمه التتابع في القضاء\" لالتزامه إياه (2)، والثاني لا؛ لأن التتابع يقع ضرورة فلا أثر لتصريحه (3) [به] (4)، وقول المصنف كأسبوع أي معين كهذا الأسبوع ومثله هذا الشهر وهذه السنة وهذه العشرة أيام ونحو ذلك، أما لو عبر بالأسبوع فقط وشرط التتابع فلا يتصور فيه الفوات فإنه على التراخي\rقال: \"وإن لم يتعرض له لم يلزمه في القضاء\"، لأن التتابع فيه لم يقع مقصوداً بل من ضرورة تعيين الوقت (5) وهو نظير ما سبق في قضاء رمضان\rتنبيه: تعبير المصنف في هذه المسائل الثلاث بالصحيح خلاف ما في الروضة فإنه عبر في الثانية والثالثة بالأصح وعبر في الأولى بالمذهب، ثم قال: وخرج ابن سريج (6) [فيه] (7) قولاً وهو شاذ (8)\rفرع: لو نذر اعتكاف يوم فاعتكف ليلة أو بالعكس فإن لم يعين زمناً أو عينه ولم يفت لم يكفه وإن عينه ففات كفى؛ لأنه قضاء (9) قاله في شرح المهذب (10)\r__________\r(1) في (ج) \" عبر \"\r(2) قال الرافعي: وهو الأصح، انظر الشرح الكبير 3 266\r(3) انظر المرجع السابق\r(4) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)\r(5) انظر الشرح الكبير 3 266\r(6) هو أبو العباس شيخ الإسلام فقيه العراقيين أحمد بن عمر بن سريج البغدادي القاضي الشافعي صاحب المصنفات، ولد سنة بضع وأربعين ومائتين، تفقه بأبي القاسم عثمان الأنماطي، وغيره، وأخذ عنه أبو القاسم الطبراني، وأبو الوليد حسان بن محمد الفقيه انظر سير الأعلام النبلاء 14 201 - 202\r(7) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(8) انظر روضة الطالبين 2 266\r(9) في (ج) \" كقضاء \"\r(10) انظر المجموع 6 485","part":3,"page":155},{"id":1801,"text":"قال: \"وإذا ذكر التتابع وشرط الخروج لعارض صح الشرط في الأظهر\" لأن الاعتكاف إنما يجب بالالتزام فيلزمه على حسب ما التزم (1)، فعلى هذا إن عين نوعاً أو فرداً منه كقوله (2) لا أخرج (إلا لعيادة المرضى أو) (3) لعيادة زيد (4) خرج له دون غيره (5)، وإن لم يعين بل عبر بالعارض كما ذكره المصنف أو بالشغل خرج لكل مهم (6) ديني كالجمعة أو دنيوي مباح كلقاء الأمير والقاضي (7)، وقيل: لا ينقطع بالمحرم أيضاً (8) وهو شاذ وليست (9) النزهة من الشغل،\rوالقول الثاني: أن الشرط لا يصح؛ لأنه مخالف لمقتضاه فلم يصح كما لو شرط الخروج للجماع كذا علله الرافعي (10)، وعلى هذا فقي بطلان أصل الالتزام خلاف\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 268، والحاوي الكبير 3 488\r(2) في (ج) \" لقوله \"\r(3) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(4) في (ج) زيادة \" بل \"\r(5) انظر الشرح الكبير 3 268، والمجموع 6 520\r(6) في (ج) \" منهم \"\r(7) انظر الشرح الكبير 3 268، وقال النووي: وهذا هو المذهب انظر المجموع 6 521\r(8) حكاه الماوردي والرافعي وغيرهما، انظر الحاوي الكبير 3 490، والشرح الكبير 3 268 وضعف النووي هذا الوجه انظر المجموع 6 521\r(9) في (ب) \" وليست \" مكررة\r(10) انظر الشرح الكبير 3 268 وصحح هو وكذلك النووي القول الأول انظر المجموع 6 520","part":3,"page":156},{"id":1802,"text":"تنبيه: قول المصنف ذَكَرَ أي الناذر واحترز به عما إذا نوى التتابع بقلبه فإنه لا يكفي على الأصح (1) كما سبق، وقوله وشرط الخروج للاحتراز عما لو شرط قطع الاعتكاف للعارض فإنه وإن صح لكنه لا يجب عليه العود عند زوال العارض بخلاف ما لو شرط الخروج فإنه يجب العود وقضاء تلك المدة في بعض الصور (2) كما سيأتي، وقوله لعارض احترز به عما لو قال إلا أن يبدو لي فإن الشرط باطل على الأصح (3)، وعلله الرافعي (4) بأنه علقه بمجرد الحيزة (5) وذلك ينافي الالتزام، وتعبيره بالأظهر خطأ فقد قال في شرح المهذب (6): قطع بالصحة جميع الأصحاب في كل الطرق إلا صاحب التقريب (7) والحناطي (8) فحكيا المنع، وقال في الروضة: المذهب وبه قطع الجمهور أنه يصح (9)\rقال: \"والزمان المصروف إليه\" أي إلى العرض (10) الذي خرج له\rقال: \"لا يجب تداركه إن عين المدة (11) \"، أي كهذا الأسبوع وهذا الشهر وشهر رمضان (12)؛ لأن المنذور من الشهر إنما هو (اعتكاف) (13) ما عدا العارض\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 265\r(2) انظر الحاوي الكبير 3 489، والشرح الكبير 3 268، والمجموع 6 521\r(3) انظر المجموع 6 522\r(4) انظر الشرح الكبير 3 269\r(5) في الشرح الكبير للرافعي \" الخيرة \" 3 269\r(6) انظر المجموع 6 520\r(7) هو: القاسم بن محمد بن علي القفال الكبير الشاشي، له كتاب التقريب، قيل تخرج بكتابه التقريب فقهاء خراسان، انظر طبقات الشافعية 2 188 - 189، وانظر طبقات الفقهاء 218\r(8) هو: الحسين بن محمد بن الحسين أبو عبد الله الطبري من طبرستان المعروف بالحناطي، من شيوخه ابن القاص، وأبو إسحاق، كانت وفاته بعد أربعمائة بقليل، انظر طبقات الشافعية 2 179 - 181، وانظر تهذيب الأسماء 2 533\r(9) انظر روضة الطالبين 2 268\r(10) لعلها \"العارض\"\r(11) في المطبوع زيادة \"كهذا الشهر\" انظر ص: 44\r(12) انظر الشرح الكبير 3 270، والمجموع 6 522\r(13) ما بين الهلالين سقط من (ج)","part":3,"page":157},{"id":1803,"text":"قال: \"وإلا فيجب\"، أي وإن لم يعين مدة كشهر أو أسبوع مطلق فإنه يجب تداركه ليتم المدة وتكون (1) فائدة الشرط تنزيل ذلك العارض بمنزلة قضاء الحاجة في أن التتابع لا ينقطع به (2)\rقال: \"وينقطع التتابع بالخروج بلا عذر\"، لأنه في مدة الخروج المذكور غير معتكف (3)\rقال: \"ولا يضر إخراج بعض الأعضاء\"، لأنه لا يسمى خارجاً وكذلك الحلف على الدخول والخروج، والأصل فيه ما رواه الشيخان عن عائشة قالت:\" كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخل علي رأسه وهو معتكف في المسجد فأرجله\" (4) أي أسرحه وفي رواية لمسلم في كتاب الطهارة \" (5) كان يخرج [إليّ] (6) رأسه من المسجد\" وفي رواية: \" يدني رأسه إلى عائشة (7) 260 ب1) فترجله\" ولا حجة فيه إذ يجوز أن تكون هي (التي) (8) أدخلت يدها في المسجد ومع ذلك فلا حجة في الجميع؛ لأن اعتكافه عليه السلام (9) ليس بمنذور\r__________\r(1) في (ب، ج) \" ويكون \"\r(2) انظر الشرح الكبير 3 270، والمجموع 6 522\r(3) انظر الشرح الكبير 3 274\r(4) أخرجه البخاري في كتاب الإعتكاف باب لا يدخل البيت إلا لحاجة، حديث رقم (1889)، وأخرجه مسلم (1 244) في كتاب الحيض باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله وطهارة سؤرها والاتكاء في حجرها وقراءة القرآن فيه حديث رقم (297)\r(5) بل هو في كتاب الحيض باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله وطهارة سؤرها والاتكاء في حجرها وقراءة القرآن فيه (1 244) حديث رقم (297)\r(6) ما بين المعقوفتين مثبت من (ب، ج)\r(7) أخرج مسلم هذه الرواية في كتاب الحيض باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله وطهارة سؤرها والاتكاء في حجرها وقراءة القرآن فيه، حديث رقم (445)\r(8) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(9) في (ب، ج) \" عليه الصلاة والسلام \"","part":3,"page":158},{"id":1804,"text":"تنبيه: لو أخرج إحدى رجليه فقد أطلق الرافعي (1) أنه لا يضر والصواب ما قاله البغوي في فتاويه (2) أنا نراعي التي اعتمد عليها أي جعل ثقله (3) عليها بحيث لو زالت لسقط، وسكت عما لو اعتمد عليهما (4) على السواء وفيه نظر\rولو اضطجع (5) وأخرج بعض بدنه فيحتمل اعتبار الأكثر بالمساحة ويتجه اعتباره بالثقل؛ لأن استقراره في الحقيقة على الأثقل فأشبه الاعتماد على الرجل، وذكر الرافعي إخراج الرجلين خاصة وقال إنه لا يضر (6)\rقال: \"ولا الخروج لقضاء الحاجة\" لأنه (7) ضروري، وقيل: إذا كثر ذلك منه لعارض اقتضاه ضر، ولا يشترط في ذلك شدة الحاجة (8)،وإذا خرج لا يكلف الإسراع بل يمشي على سجيته فلو تأنى أكثر من ذلك ففي البحر (9) أن المذهب بطلانه ونقله عنه في الروضة وأقره (10)،\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 271\r(2) هي من مصنفات البغوي قال السبكي أثناء سرد مصنفاته: له فتاوى مشهورة غير فتاوى القاضي الحسين التي علقها هو عنه انظر طبقات الشافعية الكبرى 7 75، وانظر كشف الظنون 2 1221\r(3) في (ج) \" فعله \"\r(4) في (ج) \" عليها \"\r(5) الاضطجاع من ضجع يضجع ضجعا فهو ضاجع، والافتعال منه: اضتجع يضتجع، فأبدلت التاء طاء لقبحها عندهم وهو بمعنى نام، وقيل: استلقى ووضع جنبه بالأرض، انظر لسان العرب 8 218 - 219، وانظر النهاية في غريب الحديث 3 74\r(6) انظر الشرح الكبير 3 271\r(7) في (ج) \" بأنه \"\r(8) انظر الشرح الكبير 3 274\r(9) انظر بحر المذهب 4 364\r(10) انظر روضة الطالبين 2 271","part":3,"page":159},{"id":1805,"text":"قال: \"ولا يجب (1) فعلها في غير داره\"، أي لا في سقاية (2) المسجد، ولا في بيت صديقه المجاور للمسجد، لما فيه من المشقة وسقوط المروءة ويزداد بيت الصديق بالمأنّة (3) كذا ذكره الرافعي (4) تصويراً وتعليلاً وهو يشعر بأن المستأجرة والمستعارة كالمملوكة وتمثيله بالصديق يشعر بوجوب الدخول إلى بيت الأصول والفروع وغيرهما من الأقارب وكذا الزوجة والمعتق ونحوهم ولكن تعليله قد يشعر بعدم الوجوب أيضاً وهو يقتضي إطلاق المصنف ويحتمل الوجوب في البعض دون البعض\r__________\r(1) في (ج) \" ولا تجب \"\r(2) السقاية: بكسر السين الموضع الذي يتخذ فيه الشراب في المواسم وغيرها انظر المطلع ص: 285\r(3) في (ج) \" بالمائة \"\r(4) انظر الشرح الكبير 3 273","part":3,"page":160},{"id":1806,"text":"(قال) (1): \"ولا يضر بعدها\"، مراعاة لما سبق من المشقة والمآنة (2) وسقوط المروءة (3)، نعم لو كان له داران يجوز الذهاب إلى كل منهما لو انفردت تعينت القربى [منهما] (4) على الأصح (5)\rقال: \"إلا أن يفحش\"، أي البعد، وضابط البعد كما قاله البغوي أن يذهب أكثر الوقت في (التردد) (6) إليها،\rقال: (فيضر في الأصح)؛ لأنه قد يحتاج إلى (7) عوده أيضاً إلى البول فيمضي يومه في الذهاب والإياب اللهم إلا أن (لا يجد) (8) في طريقه موضعاً أو كان لا يليق بحاله أن يدخل لغير داره فإنه لا يضر فحش البعد كما قاله الرافعي (9)، والثاني: لا يضر هذا الفحش لما سبق من مشقة الدخول إلى غير داره (10)\rقال: \"ولو عاد مريضاً في طريقه لم يضر ما لم يطل وقوفه\"، أي بأن لم يقف أصلاً أو وقف وقفة يسيرة (11)\r__________\r(1) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(2) في (ج) \" والمائة \"\r(3) انظر الشرح الكبير 3 273\r(4) ما بين المعقوفتين مثبت من (ج) وفي (أ) \" منها \"\r(5) انظر الشرح الكبير 3 274، والمجموع 6 490\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(7) في (ج) \" في \"\r(8) ما بين الهلالين مثبت من (ب) وفي (أ) \" يجد \"\r(9) انظر الشرح الكبير 3 273\r(10) انظر المرجع السايق\r(11) انظر الشرح الكبير 3 274","part":3,"page":161},{"id":1807,"text":"قال: \" (أو يعدل عن طريقه\"، يعني أو لم يعدل بأن كان المريض في الطريق فإن طال وقوفه) (1) أو لم يطل ولكنه عدل إليه بطل (2)، والأصل في ذلك (3) ما رواه أبو داود أنه عليه الصلاة والسلام \"كان يمر بالمريض وهو معتكف فيمر كما هو يسأل عنه ولا يعرج\" (4)\rوفي صحيح مسلم عن عائشة موقوفاً عليها مثله أيضاً (5)، وقيل: لا يبطل بالتعريج اليسير، وقيل: يبطل بالوقفة اليسيرة وإن لم يعرج (6)\rتنبيهات: أحدها: أنا قد علمنا من كلام المصنف أن ابتداء الخروج لذلك ممتنع، الثاني: لو كان المريض في بيت من الدار التي يدخلها لقضاء الحاجة فالعدول لعيادته قليل، الثالث: لو خرج لقضاء الحاجة فصلى في الطريق على جنازة ولم ينتظرها ولم يعدل إليها جاز، وجعل الإمام والغزالي (7) قدر صلاة الجنازة حداً للوقفة اليسيرة واحتملاها لجميع الأعراض، الرابع: إن حكم زيارة القادم كحكم العيادة في جميع ما ذكرناه\r__________\r(1) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(2) انظر الشرح الكبير 3 274\r(3) في (ج) \" فيه \"\r(4) أخرجه أبو داود (2 33) في كتاب الصوم باب المعتكف يعود المريض، حديث رقم (2472) و أخرجه البيهقي في سننه 4 321 قال ابن حجر: وفيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف، انظر تلخيص الحبير 2 219، و انظر خلاصة البدر المنير 1 341، وقال أبو الفرج ابن الجوزي: قال أحمد وغيره: ليث مضطرب الحديث، انظر التحقيق في أحاديث الخلاف 2 112, وضعفه الألباني، انظر سنن أبي داود مع تعليق الشيخ الألباني ص: (374) والتعريج على الشيء: الإقامة عليه، انظر مختار الصحاح 1 177، ولسان العرب 2 321\r(5) أخرجه في كتاب الحيض، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله وطهارة سؤرها والاتكاء في حجرها وقراءة القرآن فيه، (1 244) حديث رقم (297)\r(6) قال الرافعي: الأصح أنه لا يبطل، انظر الشرح الكبير 3 274 وانظر روضة الطالبين 2 272\r(7) انظر الوسيط 2 573","part":3,"page":162},{"id":1808,"text":"فرع: قال الخوارزمي (1) في الكافي: لا يجوز الخروج للنوم خلافاً لأبي إسحاق المروزي (2)، ولا لغسل العيد أو الجمعة في أصح الاحتمالين\rقال: \"ولا ينقطع (التتابع) (3) بمرض يحوج إلى الخروج\"، أي إذا خرج كما في الخروج للبول والغائط (4)، وفيه قول أنه ينقطع؛ لأن المرض ليس بضروري ولا غالب بخلاف قضاء الحاجة، وهذا القول ذكره في المحرر (5) فذهل عنه المصنف (261 أ1)\rتنبيه: المحوج إلى الخروج هو الذي يخاف منه تلويث المسجد (كالإسهال) (6) وإدرار البول أو يشق معه المقام (7) فيه كالمحموم (8) (الذي يحتاج) (9) إلى الفراش والخادم\r__________\r(1) في (ب) \" الجوارزمي \" والخوارزمي هو: محمود بن محمد بن العباس بن رسلان ظهير الدين أبو محمد العباسي، تفقه على البغوي، ولد بخوارزم سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة، صنف الكافي وتأريخ خوارزم، وكتابه الكافي يقع في أربعة أجزاء كبار عار غالبا عن الاستدلال والخلاف على طريقة التهذيب، وفيه زيادات غريبة، وكتابه التأريخ يقع في ثمانية أجزاء كبار، توفي سنة ثمان وستين وخمسمائة انظر طبقات الشافعية 2 19\r(2) هو: إبراهيم بن أحمد المروزي أبو إسحاق، صاحب أبي العباس ابن سريج، وأكبر تلامذته، كما أخذ الفقه عن عبدان المروزي والاصطخري وتخرج به أئمة كأبي زيد المروزي، والقاضي أبي حامد أحمد بن بشر، من مصنفاته: شرح المختصر في نحو ثمانية أجزاء، وكتاب التوسط بين الشافعي والمزني لما اعترض به المزني في المختصر، وهو مجلد ضخم يرجح فيه الاعتراض تارة ويدفعه أخرى توفي سنة أربعين وثلاثمائة انظر طبقات الفقهاء ص: 203، وطبقات الشافعية 2 105 - 106، وسير أعلام النبلاء 15 429\r(3) ما بين الهلالين سقط في (ج)\r(4) قال الرافعي: وهو الأظهر، انظر الشرح الكبير 3 276\r(5) انظر المحرر لوحة رقم 35ب\r(6) ما بين الهلالين سقط في (ج)\r(7) في (ب) \" القيام \"\r(8) في (ج) \" كالمخرج \"\r(9) ما بين الهلالين سقط من (ج)","part":3,"page":163},{"id":1809,"text":"وتردد الطبيب، أما الذي لا يحوج إلى الخروج كالصداع والحمى الخفيفة فلا يجوز الخروج لأجله فإن خرج انقطع (1) تتابعه (2)\rقال: \"ولا بحيض إن طالت مدة الاعتكاف\"، أي بأن كانت لا تخلو عن الحيض غالباً بل تبنى (3) على ما سبق؛ لأنه بغير اختيارها، وفي البحر وجه أنه ينقطع (4) فلا يمكنها أن تأتي بهذا (5) الاعتكاف إلا إذا أيست من الحيض، ومثل المصنف في شرح المهذب هذه المدة بأكثر من خمسة عشر يوماً (6) وهو مشكل؛ فإن الثلاثة والعشرين تخلو من الحيض غالباً فإن (7) غالب الحيض ست أو سبع والغالب أن الشهر الواحد لا يكون فيه إلا طهر (8) واحد وحيضة واحدة، (لا جرم) (9) أن الروياني (10) مثله بشهر وهو واضح، والنفاس كالحيض كما نبه عليه في شرح المهذب (11)\r__________\r(1) في (ج) \" قطع \"\r(2) انظر الشرح الكبير 3 276، والمجموع 6 504\r(3) في (ب، ج) \" ثم يبني \"\r(4) انظر بحر المذهب 4 373، إلا أنه قال: وهذا ليس بشيء، أي هذا الوجه الذي حكاه عن أهل خراسان\r(5) في (أ) \"هذا\"\r(6) انظر المجموع 6 507\r(7) في (ب، ج) \" لأن \"\r(8) في (ب) \" ظهر \"\r(9) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(10) انظر بحر المذهب 4 373 والروياني هو: عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد بن محمد بن أحمد أبو المحاسن قاضي القضاة الطبري، صاحب البحر وغيره، أخذ الفقه عن ناصر العمري وغيره، ولد سنة خمس عشرة وأربعمائة، واستشهد سنة اثنتين وخمسمائة، وقيل إحدى، انظر طبقات الشافعية 2 287، وانظر سير أعلام النبلاء 19 260 - 262، وطبقات الفقهاء 247\r(11) انظر المجموع 6 507","part":3,"page":164},{"id":1810,"text":"قال: \"وإن (1) كانت بحيث تخلو عنه انقطع في الأظهر\"، لإمكان الموالاة بشروعها عقب طهر (2)، والثاني: لا ينقطع؛ لأن جنس الحيض مما يتكرر من حيث الجملة (3)\rقال: \" (ولا بالخروج ناسياً على المذهب\"، كما لا يبطل الصوم (4) بالأكل ناسياً، والثاني: يبطل) (5) لأن اللبث مأمور به والنسيان ليس بعذر في ترك المأمورات (6) ولأن مشاهدة مكان الاعتكاف مذكرة لاعتكافه فيندر معها النسيان بخلاف الصائم\rتنبيهان: أحدهما: إنما عبر المصنف بالمذهب؛ لأن المسألة فيها طريقان إحداهما القطع بعدم الانقطاع، والثانية أن فيها وجهين، وصحح في أصل الروضة (7) وشرح المهذب (8) الأولى، وصحح الرافعي في الشرح الكبير الثانية (9)، وجزم بها في الصغير وكذلك في المحرر (10) إلا أنه (11) جعل الخلاف قولين وهو صحيح أيضاً؛ لأن الخلاف مخرّج كما قاله الرافعي (12) والمخرّج يعبر عنه تارة بالقولين وتارة بالوجهين، (الثاني (13): إنما ذكره المصنف محله إذا تذكر عن قرب فإن طال ففيه الخلاف في نظيره من الصوم) (14)\r__________\r(1) في المنهاج المطبوع \"فإن\" انظر ص: 45\r(2) في (ب، ج) \" ظهر \"\r(3) قال النووي: الأصح الانقطاع، انظر المجموع 6 507\r(4) في (ج) \" اليوم \"\r(5) ما بين الهلالين سقط في (ب)\r(6) انظر الشرح الكبير 3 276\r(7) انظر روضة الطالبين 2 273\r(8) انظر المجموع 6 508\r(9) الشرح الكبير 3 276\r(10) انظر المحرر لوحة رقم 36أ\r(11) في (ج) \"لأنه\"\r(12) انظر الشرح الكبير 3 276\r(13) في (ب) \" التنبيه الثاني \"\r(14) ما بين الهلالين سقط في (ج) قال النووي: الأصح أنه لا يبطل، انظر المجموع 6 508، وانظر الشرح الكبير 3 276","part":3,"page":165},{"id":1811,"text":"فرع: (لو أكره على الخروج لم ينقطع أيضاً تتابعه عند الأكثرين) (1)\rقال: \"ولا بخروج المؤذن الراتب إلى منارة منفصلة عن المسجد للأذان في الأصح\"، لأنها مبنية للمسجد معدودة من توابعه وقد أَلِفَ المؤذنُ صعودها وأَلِفَ الناسُ صوته فجعلنا (2) ذلك مستثنى، والثاني: ينقطع للاستغناء عنها بسطح المسجد (3)، وقيل: إن كان غيره من المؤذنين له صوت مثل صوته انقطع وإلا فلا حكاه في الكفاية (4)\rتنبيه: احترز المصنف بالراتب عن غيره (فإنه ينقطع) (5) وفي (6) وجه وبالمنفصلة عن منارة بابها في المسجد أو في رحبته فإنه لا ينقطع لا بالراتب ولا بغيره بل ولا بالخروج لها بغير الأذان، نعم يأتي الخلاف في الرحبة عند القائل بأنها ليست من المسجد، وأبدا الإمام احتمالاً في الخارجة عن سمت بناء المسجد وتربيعه، قال: لأنها لا تعد من المسجد ولايصح الاعتكاف فيها (7)، قال الرافعي (8): وكلام المصنف ينازعه فيما وجه به احتماله وأيده أيضاً أعني الإمام (وكلام الأصحاب) (9) بما لو خرج إلى حجرة بهذه الصفة معدة للسكنى\rقال: \"ويجب قضاء أوقات الخروج بالأعذار\"، أي السابقة كالمرض والحيض والنفاس والأكل والاغتسال عن الجنابة وغيرها؛ لأنه غير معتكف فيها (10)\rقال: \"إلا أوقات قضاء الحاجة\"، لأن حكم الاعتكاف منسحب عليها، ولهذا (11) لو جامع في ذلك الزمن غير ماكث بأن كان في هودج (12) أو في وقفة لطيفة بأن أولج ثم نزع بطل اعتكافه في الأصح (13)\r__________\r(1) ما بين الهلالين سقط في (ب) قال النووي: وبه قطع الجمهور، وهو المذهب، انظر المجموع 6 508، وانظر الشرح الكبير 3 276\r(2) في (ج) \" شغلنا \"\r(3) انظر الشرح الكبير 3 271\r(4) انظر النجم الوهاج 4 389\r(5) ما بين الهلالين سقط في (ج)\r(6) في (ج) \" فيه \"\r(7) انظر المجموع 6 495\r(8) انظر الشرح الكبير 3 271\r(9) ما بين القوسين سقط من (أ)\r(10) انظر الشرح الكبير 3 278، والمجموع 6 520\r(11) في (ج) \" وهذا \"\r(12) في (ج) \" هو في دج \"\r(13) انظر الشرح الكبير 3 278","part":3,"page":166},{"id":1812,"text":"تنبيه: ما ذكره المصنف من قضاء جميع ما عدا أوقات قضاء الحاجة ذكره الرافعي (1) في كتبه فتابعه عليه المصنف (2) ولم أعلم أحداً قال بذلك بعد الفحص عنه، بل يستثنى أيضاً خروج المؤذن للأذان و (3) الجنب للاغتسال والمحدث للوضوء حيث جوزناه ونحو ذلك بخلاف الحيض والنفاس والعدة والمرض والجهاد وانهدام المسجد (261 ب1) إلى بنائه وغير ذلك مما يطول زمنه والموقع للرافعي في التعميم إيهام وقع في الوجيز وقد أوضحت ذلك كله في المهمات فراجعه\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 278\r(2) انظر المجموع 6 520\r(3) في (ج) \" أو \"","part":3,"page":167},{"id":1813,"text":"\"كتاب الحج\"\rالحج في اللغة كما قاله الجوهري (1) هو القصد (2)، وقال الأزهري (3): كثرته (4)، وقال الخليل (5) كثرة القصد إلى من يعظم (6) (7)، وفي الشرع: عبارة عن الأفعال الآتية كما قاله في الكفاية، وقال في شرح المهذب: إنه عبارة عن قصد البيت للأفعال (8) وقرئ بفتح الحاء وكسرها فقال سيبويه (9): إنهما مصدران، وقال الزجاج (10): الفتح للمصدر،\r__________\r(1) هو إسماعيل بن حماد التركي الأتراري، وأترار مدينة فاراب، أخذ العربية عن أبي سعيد السيرافي، وأبي إبراهيم الفارابي،، ومن تلامذته إبراهيم بن صالح الوراق، مات سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة، وقيل مات في حدود أربعمائة، انظر سير أعلام النبلاء 17 80 - 82\r(2) انظر الصحاح 1 303، باب الجيم فصل الحاء\r(3) هو محمد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة بن نوح بن الأزهر الأزهري، أبو منصور، الإمام في اللغة ولد سنة اثنتين وثمانين ومائتين، له كتاب التهذيب، وكتاب في التفسير سماه التقريب، وله شرح مختصر المزني وغيرها، مات سنة سبعين وثلاثمائة، وقيل إحدى وسبعين، انظر طبقات الشافعية 2 144، وطبقات الفقهاء ص: 211 وسير أعلام النبلاء 16 315 - 317\r(4) انظر تهذيب اللغة 2 251\r(5) هو الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري أبو عبد الرحمن، صاحب العربية ومنشئ علم العروض، حدث عن أيوب السختياني وعاصم الأحول وابن حوشب وغالب القطان، وغيرهم، أخذ عنه سيبويه النحو، والنضر بن شميل، وهارون بن موسى النحوي، ووهب بن جرير، والأصمعي، وغيرهم، له كتاب العين في الللغة، ولد سنة مائة، ومات سنة بضع وستين ومائة، وقيل بقي إلى سنة سبعين، انظر سير أعلام النبلاء 7 429 - 430\r(6) المثبت من (ب، ج) وفي (أ) \" تعظم \"\r(7) انظر كتاب العين 3 9، باب الحاء مع العين\r(8) انظر المجموع 6 524\r(9) هو عمرو بن عثمان البصري إمام النحو وحجة العرب أبو بشر، أخذ النحو عن عيسى بن عمر بن يونس بن حبيب، والخليل، وأبي الخطاب الأخفش الكبير، له كتاب في النحو \" الكتاب \" قال إبراهيم سمي سيبويه لأن وجنتيه تنفذ كالتفاحتين بديع الحسن، قيل عاش اثنتين وثلاثين سنة، وقيل نحو الأربعين، انظر سير النبلاء 8 351 - 352\r(10) هو إبراهيم بن محمد بن السري الزجاج البغدادي أبو إسحاق نحوي زمانه، مصنف كتاب معاني القرآن، وله تآليف جمة منها كتاب الإنسان وأعضائه، وكتاب الفرس، وكتاب العروض، لازم المبرد، مات سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، وقيل سنة عشر، وقيل ست عشرة، انظر سير أعلام النبلاء 14 360","part":3,"page":168},{"id":1814,"text":"والكسر اسم الفعل ونقل القاضي عياض (1) عن بعضهم العكس\rقال: \"هو فرض\" أي مفروض لقوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت} (2)، وللحديث [الصحيح] (3) المشهور\" بني الإسلام على خمس \" (4) وأجمعت الأمة عليه (5)،واختلفوا متى فرض فقيل: إنه قبل الهجرة حكاها في النهاية (6)، وقيل بعدها في السنة الخامسة وقد جزم به الرافعي في الكلام على أن الحج على التراخي (7)، وقيل في السادسة وصححه هو والمصنف (8) في كتاب السير، وقيل في الثامنة قاله في الأحكام السلطانية (9)، وقيل: في التاسعة (10) حكاه في الروضة وصححه القاضي عياض\r__________\r(1) هو عياض بن موسى بن عياض بن عمرو بن موسى بن عياض اليحصبي الأندلسي ثم السبتي المالكي، ولد في سنة ست وسبعين وأربعمائة، تفقه على أبي عبد الله محمد بن عيسى التميمي، وأبي الوليد ابن رشد، والقاضي أبي بكر ابن العربي، وغيرهم، له كتاب الشفا في مجلد واحد، وكتاب ترتيب المدارك وتقريب المسالك في ذكر فقهاء مذهب مالك في مجلدات وكتاب إكمال المعلم في شرح صحيح مسلم وكتب أخرى، مات سنة أربع وأربعين وخمسمائة، انظر الديباج المذهب ص: 168، وسير أعلام النبلاء 20 212 - 217\r(2) سورة آل عمران الآية 97\r(3) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(4) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس، حديث رقم (7)، وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب: بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام، حديث رقم (21، 22)\r(5) انظر مراتب الإجماع لابن حزم 41، والمجموع 7 7، والإجماع لابن المنذر ص: 48\r(6) انظر نهاية المطلب الجزء الثاني لوحة 185\r(7) انظر الشرح الكبير 3 295\r(8) انظر المجموع 7 70\r(9) راجعت الكتاب المذكور لكنني لم أقف على ما ذكره المؤلف\r(10) انظر المجموع 7 74","part":3,"page":169},{"id":1815,"text":"قال: \"وكذا العمرة في الأظهر\"، لما روي أن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله هل على النساء جهاد؟ قال: \" جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة\" رواه ابن ماجة (1) والبيهقي (2) بأسانيد صحيحة وإسناد ابن ماجة على شرط الصحيحين قاله في شرح المهذب (3) قال: وروى البيهقي بإسناد صحيح موجود في صحيح مسلم (4) أنه عليه الصلاة والسلام قال: \" الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وأن تقيم الصلاة وأن تؤتي الزكاة وتحج البيت وتعتمر وتغتسل من الجنابة وتتم الوضوء وتصوم رمضان\" (5) والقول الثاني: أنها سنة (6)؛ لما روى جابر أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن\r__________\r(1) أخرجه في كتاب المناسك، باب الحج جهاد النساء، (2 968) حديث رقم (2901)\r(2) انظر سنن البيهقي 4 350، وأخرج البخاري نحوه عن عائشة رضي الله عنها في كتاب الجهاد والسير، باب جهاد النساء، حديث رقم (2663)، وانظر مسند الإمام أحمد 6 165، وصحيح ابن خزيمة 4 359، ومصنف ابن أبي شيبة 3 122، وسنن الدارقطني 2 284،\r(3) انظر المجموع 7 5\r(4) انظر المجموع 7 5\r(5) أخرجه البيهقي في سننه 4 349، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه 4 356، وابن حبان 1 398، وقال الدارقطني: إسناده ثابت صحيح انظر سننه 2 282، صححه الشيخ الألباني في الإروزاء 1 34،\r(6) قال النووي وهذا في القديم، قال: والصحيح في المذهب أنها فرض انظر المجموع 7 7","part":3,"page":170},{"id":1816,"text":"العمرة أواجبة أم لا؟ قال: \" لا وإن تعتمر (1) فهو أفضل\" رواه الترمذي وقال: حسن صحيح (2)\rقال المصنف: ولا يغتر بكلام الترمذي في هذا فقد اتفق الحفاظ على ضعفه قال: والمحفوظ كما قاله البيهقي وقفه على جابر (3)، وهذا القول نص عليه الشافعي في أحكام القرآن كما نقله أبو الطيب (4) وغيره فهو إذاً جديد لا قديم كما قاله الرافعي (5)\rفرع: حيث أوجبنا الحج أو (6) العمرة فيجبان على التراخي (7) لكن تفطن لأمرين: أحدهما: إن التأخير عن أول الوقت في هذا أو في غيره من الواجبات الموسعة مشروط بالعزم على الفعل في ثاني الحال في أصح الوجهين كما قاله المصنف في مواقيت الصلاة من شرح المهذب (8)، الثاني: أنه متى اجتمع عليه مع حجة الإسلام حجة القضاء وجب عليه المبادرة إلى فرض الإسلام؛ وذلك لأنهم صححوا أن القضاء [يجب على الفور\r__________\r(1) في (ب) \" يعتمر \"\r(2) أخرجه في كتاب الحج، باب ما جاء في العمرة أواجبة هي أم لا، (3 270) حديث رقم (931) وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه 4 356، والدارقطني 2 285، قال ابن عبد البر: تفرد به الحجاج بن أرطأة، وما تفرد به فلا حجة فيه، انظر التمهيد 20 14، وقال ابن حجر: رواه أحمد (3 316) رقم (14436) والبيهقي من رواية الحجاج بن أرطأة عن محمد بن المنكدر عنه، والحجاج ضعيف، انظر تلخيص الحبير 4 91، وانظر فتح الباري 3 597، وخلاصة البدر المنير 1 347، 348، والدراية في تخريج أحاديث النهاية 2 48، ونصب الراية 3 150،\r(3) انظر المجموع 7 6، وانظر سنن البيهقي 4 349\r(4) انظر التعليقة الكبرى ص 659 ن وهو رسالة جامعية في الجامعة الإسلامية\r(5) انظر الشرح الكبير 3 308 قال في التنبيه: الأصح أنها فرض ص: 69، وقال النووي: إنها كالحج في الحكم وهو المنصوص في الجديد، انظر المجموع 7 7\r(6) في (ج) \" و \"\r(7) قال النووي اتفق عليه الأصحاب إلا المزني فقال هو على الفور، انظر المجموع 7 70\r(8) 3 51","part":3,"page":171},{"id":1817,"text":"كما ستعرفه، وقالوا أيضاً: إن حجة الإسلام] (1) يجب تقديمها على [حجة] (2) القضاء فيلزم من هاتين القاعدتين وجوب المبادرة (3) كما قلناه وهكذا العمرة أيضاً\rفائدة: العمرة في اللغة قيل الزيارة، وقيل: القصد حكاهما الأزهري (4)، وفي الشرع: عبارة عن الأفعال الآتية، أو عن قصد البيت بتلك الأفعال كما سبق في الحج (5)\rقال: \"وشرط صحته الإسلام\"، أي لا غير فلا يصح من الكافر ولا للكافر أصلياً كان أو مرتداً؛ لعدم أهليته للعبادة، ويؤخذ من كلام المصنف أنه إذا ارتد في أثناء نسكه أن الصحة تنتفي؛ لأن الأصل في الشروط وجوب استمرارها [إلى فراغ العبادة كما في شروط الصلاة ونحوها] (6) والمسألة فيها ثلاثة أوجه أصحها في الرافعي (7) والروضة (8) في باب محرمات الإحرام أنه يبطل، والثاني: وهو الصحيح في الكفاية أنه يكون باقياً على صحته، والثالث: لا يكون (262 أ1) باطلاً ولا صحيحاً بل فاسداً، ويؤخذ من كلامه أيضاً أن ولد (الكافر) (9) يصح حجه مع اعتقاده الكفر؛ لأنه محكوم ببقائه على الإسلام وهذا ما نقله الروياني (10) عن والده ثم خالفه واختار أنه لايصح وقاسه على الصلاة وهو يقتضي الاتفاق على عدم صحتها\r__________\r(1) في (ج) أخر هذه العبارة التي بين المعقوفتين إلى بعد قوله \" المبادر\" في نفس الصفحة\r(2) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(3) في (ب، ج) زيادة \" إلى فرض الإسلام \" بعد قوله \" المبادرة \"\r(4) انظر تهذيب اللغة 1 233، باب العين والراء مع الميم، وانظر الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي ص: 260\r(5) في ص: 169\r(6) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(7) انظر الشرح الكبير 3 487\r(8) انظر روضة الطالبين 2 418, وانظر بحر المذهب 5 10\r(9) في (أ، ب) \"المسلم\"، والمثبت من (ج)\r(10) انظر بحر المذهب 5 8","part":3,"page":172},{"id":1818,"text":"تنبيهات ثلاث: أحدها: أن عبارة المصنف ليست صريحة في نفي اشتراط ما عدا الإسلام مع (1) أن المحرر قد صرح به فقال: ولا يشترط لصحة الحج للشخص إلا الإسلام (2)، الثاني: أنه لا يلزم من نفي الصحة في الحج إثبات البطلان؛ لأن بينهما واسطة وهو الفساد كما تقدم (3) في الكلام على المرتد وكما ستعرفه في الجماع (4)، والمقصود إنما هو إعلام البطلان والعبارة لا تدل عليه فاعلمه، الثالث: إن هذا الشرط وما بعده كما يعتبر في الحج يعتبر في العمرة أيضاً ولم يصرح به المصنف فينبغي أن لا يجعل الضمير في قوله وشرط صحته عائداً على الحج بل التقدير وشرط صحة ما تقدم (5)\rقال: \"وللولي (6) أن يحرم عن الصبي الذي لا يميز والمجنون\"، أما الصبي فلما رواه مسلم عن ابن عباس (7) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لقي ركباناً بالروحاء ففزعت امرأة فأخذت بعضد صبي صغير وأخرجته من محفتها فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: \" نعم ولك أجر\" (8) وجه الدلالة منه أن الصبي الذي يحمل بعضده ويخرج من المحفة لا تمييز له، والروحا بالراء والحاء المهملتين (9)، وأما المجنون فبالقياس على الصبي، وقد فهم من كلام المصنف أمور أحدها: أن الولي وهو الذي يلي المال لا فرق فيه بين الأب والجد والوصي وقيم الحاكم،\r__________\r(1) في (ب) \" من \"\r(2) انظر المحرر لوحة رقم 36أ\r(3) في ص: 172\r(4) في ص: 404\r(5) أي من حج أو اعتمر ينظر مغني المحتاج 1 461\r(6) في المنهاج المطبوع \"فللولي\" انظر ص: 46\r(7) في (ج) زيادة \" رضي الله عنهما \"\r(8) أخرجه مسلم (2 974) في كتاب الحج باب صحة حج الصبي وأجر من حج عنه حديث رقم (1336)\r(9) وهي قرية بين مكة والمدينة، انظر معجم البلدان 3 366، 4 58، 236","part":3,"page":173},{"id":1819,"text":"وإليه ذهب الجمهور كما قاله في شرح المهذب (1) واقتضاه كلام الرافعي (2)، وقيل: لا يجوز للوصي ولا للقيم (3)، ثانيها: أنه لا يجوز لغيره كالجد مع وجود الأب وكالأم والأخ ونحوهما وهو الصحيح (4) وأجابوا عما يوهمه الحديث السابق من جواز إحرام الأم باحتمال أنها كانت وصية أو أن الأجر الحاصل لها إنما هو أجر الحمل والنفقة إذ ليس في الحديث تصريح بأنها التي تحرم، وقيل: يجوز للجد في حياة الأب وقيل: له وللأم أيضاً، وقيل: يجوز لهؤلاء (5) ولسائر العصبات، ثالثها: أنه لا فرق في الولي بين أن يكون محرماً أو حلالاً حج عن نفسه أم لا وهو كذلك (6)، وفي الحاوي عن البصريين أنه لابد أن يكون حلالاً ولا يشترط أيضاً حضور الصبي ومواجهته بالإحرام (7) في أصح الوجهين (8)، وكيفية إحرامه أن ينوي (جعله محرماً كذا نقله في شرح المهذب عن الأصحاب (9)، ثم قال: وقال الدارمي) (10): ينوي أنه أحرم به (11) أو عقده له أو جعله محرماً (12)، ولو أذن الولي لمن يحرم عنه فوجهان (13) حكاهما في الروضة من زياداته وصحح الجواز (14)\r__________\r(1) انظر المجموع 7 21\r(2) انظر الشرح الكبير 3 451\r(3) قال الرافعي: وهو الأرجح عند الإمام، انظر الشرح الكبير 3 451، وقال في المجموع: وهو قول الخراسانيين، قال: قالوا: لأنه لا ولاية لهما على نفسه 7 22\r(4) قال الروياني: لأنهم لا يملكون التصرف في ماله فلم يكن لهم الإحرام عنه ولا الإذن بالإحرام كالأجانب، انظر البيان 4 20، وانظر روضة الطالبين 2 397، والمجموع 7 22\r(5) في (ج) \" له \"\r(6) انظر الشرح الكبير 3 451، وروضة الطالبين 2 397\r(7) في (ج) \" للإحرام \"\r(8) انظر الشرح الكبير 3 451\r(9) انظر المجموع 7 22\r(10) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(11) في (ج) \" زي أحر به \"\r(12) انظر المجموع 7 22\r(13) في (ب، ج) \" وجهان \"\r(14) انظر روضة الطالبين 2 398","part":3,"page":174},{"id":1820,"text":"فرع (1): حيث صار (2) الصبي محرماً فما أمكن صدوره منه فلا يكفي فيه فعل الولي، بل لابد من استصحابه معه فيطوف ويسعى به أيضاً ويأتي بالرمل على الجديد ويحضره عرفات ومزدلفة ومنى والمواقف كلها (3)، وأما الرمي فيتعلق به ثلاثة أمور أحدها: إحضاره في الموضع، (و) (4) الثاني: وضع (الحصاة) (5) في يده، (و) (6) الثالث: أخذ اليد نفسها ورمي الحصاة بها، فالأول واجب على ما أشعر به كلام الرافعي (7) وغيره (8)، والثاني: لا يجب بل يستحب كما صرح به هو وغيره أيضاً (9) ويلزم منه عدم وجوب الثالث، وأما الثالث فجزم ابن الرفعة بوجوبه وكأنه قاسه على وجوب طوافه وسعيه به وجزم في شرح (10) المهذب (11) بالاستحباب، وعبر بقوله قال أصحابنا: وما قالوه هو (12) المتجه فإن الطواف والسعي لا يشترط فيهما فعل من (يقعان له) (13) ويدل عليه الراكب بخلاف الرمي فإنه لو أمر غيره بدفع يده بعد وضع الحصاة فيها لكان السابق إلى الفهم عدم الإجزاء ثم إنه من جملة من صرح في القسم الثاني بأنه لا يجب ومع ذلك كيف يصح\r__________\r(1) في (ج) زيادة \" ثالث \"\r(2) في (ج) \" صاز \"\r(3) قال النووي بلا خلاف، ولأن الصبي يمكنه فعل ذلك كله، انظر المجموع 7 23\r(4) ما بين الهلالين سقط من (ب، ج)\r(5) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ب، ج)\r(7) انظر الشرح الكبير 3 452،\r(8) انظر المجموع 7 23، وروضة الطالبين 2 398\r(9) انظر المرجعين السابقين\r(10) في (ج) \"حرح\"\r(11) انظر المجموع 7 23\r(12) في (ب، ج) \" فهو \"\r(13) في (ج) \" قاله \"","part":3,"page":175},{"id":1821,"text":"ما قاله هنا ولا يتأتى (1) حمل الأول على ما إذا لم يكن (2) دفع اليد فإنه ما من صبي إلا ويتأتى فيه ذلك، وهل يشترط وضوء الصبي في حال الطواف به فيه وجهان (262 ب1) في الكفاية وجه المنع أن من لا تمييز له لا يصح وضوءه، وأما طهارة الخبث وستر العورة فالمتجه الجزم بوجوبهما وإنما يطوف الولي ويرمي عنه بعد فعلهما لنفسه\rتنبيه: عبر في المحرر بقوله فيجوز للولي أن يحج عن المجنون والصبي الذي لا يميز (3) فأبدله المصنف بقوله فللولي أن يحرم وهو الصواب؛ لأن التعبير بالحج يقتضي إفراد الولي بالمسافرة لذلك، وأن يستقل بالأركان وليس كذلك لما سبق وأيضاً فلأن العمرة في ذلك كالحج مع أنها خارجة من كلام المحرر، وتقييد المصنف بالمجنون والصبي يشعر بأنه لا يجوز عن المغمى عليه، وقد جزم به الرافعي (4)، وتقييده بالذي لا يميز يشعر بأنه لا يجوز له الإحرام عن المميز وليس كذلك ففي الرافعي عن الإمام أن ظاهر المذهب صحته (5) ولم يخالفه وصرح بتصحيحه في أصل الروضة (6) فكان ينبغي أن يعبر (7) بقوله (ولو) (8) لم يميز أو بقوله ولو ميز، ولو أراد الولي أن يحرم عن العبد قال الإمام: إن كان بالغاً فليس له ذلك وسكت عن العبد الصغير، قال ابن الرفعة: والقياس أن يكون كتزويجه، قلت: ورأيت في الأم الجزم بالصحة من غير تقييد بالكبير فقال في أول كتاب الحج: وإذا أذن للمملوك بالحج أو أحجه سيده كان حجه تطوعا (9)، هذا لفظه، وأحجه بالهمز معناه صيره حاجاً\r__________\r(1) في (ج) \" ولا ينافي \"\r(2) هكذا في النسخ التي بين يديّ، والصواب \"لم يمكن\"\r(3) انظر المحرر لوحة 36 أ\r(4) انظر الشرح الكبير 3 451\r(5) انظر المرجع السابق\r(6) انظر روضة الطالبين 2 397\r(7) في (ج) زيادة \" هو \"\r(8) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(9) انظر الأم 2 110","part":3,"page":176},{"id":1822,"text":"قال: \"وإنما تصح مباشرته من المسلم المميز\"، قياساً على الصلاة والصوم وغيرهما من العبادات فإنها صحيحة من المسلم المميز دون غيره (1)،لكن ينبغي هنا للصبي أن يستأذن الولي فإن لم يستأذنه لم يصح إحرامه، وقيل: يصح ولكن له تحليله، ولو أحرم عنه صح كما تقدم (2)، (وقد) (3) علم من عبارة المصنف أنه لا فرق في الصحة بين الحر والعبد ولا بين المرأة المتزوجة وغيرها وهو كذلك كما ستعرفه في آخر كتاب الحج (4)\rقال: \"وإنما يقع (5) عن حجة الإسلام بالمباشرة إذا باشره المكلف الحر فيجزئ حج الفقير\" (6) كما لو تكلف المريض المشقة وحضر الجمعة\rقال: \"دون الصبي والعبد\" بالإجماع كما نقله ابن المنذر (7)، ولقوله عليه الصلاة والسلام\" أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة أخرى، وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه حجة أخرى\" رواه البيهقي (8) بإسناد جيد كما قاله في شرح المهذب (9) واعلم أن عدم الإجزاء محله إذا حصل البلوغ والعتق (10) بعد الفراغ من الحج (11)، والفرق بينه وبين ما إذا\r__________\r(1) قال النووي وهو مذهبنا انظر المجموع 7 29\r(2) في ص: 176\r(3) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(4) في ص: 463\r(5) في (أ) \"تقع\"\r(6) في (ب، ج) زيادة \" أي \"\r(7) انظر كتاب الإجماع ص: 57 وابن المنذر هو أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري الفقيه، ولد في حدود وفاة الإمام أحمد بن حنبل، روى عن الربيع بن سليمان ومحمد بن إسماعيل الصائغ، وغيرهما، وحدث عنه أبو بكر بن المقرئ، ومحمد بن يحيى بن عمر الدمياطي، وغيرهما، له تصانيف منها الإجماع، والإشراف في اختلاف العلماء، والإقناع وغيرها، توفي سنة تسع أو عشر وثلاثمائة، وقيل ثماني عشر انظر طبقات الفقهاء ص: 201، وسير أعلام النبلاء 14 490 - 492\r(8) انظر سنن البيهقي الكبرى 4 324 - 325، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه 4 349، حديث رقم (3050) بنحوه والحاكم في المستدرك 1 655، وقال ابن الملقن لم ينفرد محمد بن المنهال برفعه بل تابعه عليه ثقات، انظر خلاصة البدر المنير 1 343، وانظر تلخيص الحبير 2 220، ونصب الراية 3 6، وصححه الشيخ الألباني في الإرواءء 4 155 - 156\r(9) انظر المجموع 7 35، 37\r(10) في (ج) \" العقل \"\r(11) قال النووي: لأنه لم يدرك وقت العبادة فأشبه من أدرك الإمام بعد فوات الركوع فإنه لا تحسب له تلك الركعة، قال: بلا خلاف انظر المجموع 7 37","part":3,"page":177},{"id":1824,"text":"صلى ثم بلغ في الوقت مذكور في الصلاة، وأما إذا حصل ذلك في أثناء الحج فله ثلاثة أحوال أحدها: أن يحصل قبل الوقوف فيجزئهما (1)؛ لأنهما أدركا معظم العبادة فصارت كإدراك الركوع، نعم لو كان قد سعى عقب طواف القدوم فقيل يكفيه ولا بأس بتقدمه كتقدم الإحرام والأصح وجوب إعادته لوقوعه في حال النقصان، ويخالف الإحرام فإنه مستدام بعد البلوغ والعتق، الحال الثاني (2): أن يحصل في أثناء الوقوف فينظر إن (3) أقام بعد العتق زماناً يعتد بمثله في الوقوف أجزأ أيضاً، ولقائل أن يقول لم لا يخرجوه على أنه إذا طول الركوع أو السجود هل يكون كله واجباً أم لا؟ وإن لم يحصل ذلك فإن جن مع آخر لفظ العتق أو انفصل عن الموقف لكونه في طرفه قال ابن الرفعة: فيظهر أن لا يكفي، الحال الثالث: أن يحصل بعد الوقوف فينظر إن كان بعد فوات وقته فلا يجزئ؛ لأن الباقي ليس هو المعظم، وإن كان قبل فوات الوقوف فإن لم يعد لم يجزه (4)، وقال ابن سريج: يجزئ اكتفاء (5) بإدراك الزمان، وإن عاد أجزأه (6)، وينبغي إذا كان عوده بعد الطواف أن يجب عليه إعادته ثانياً كما قلنا في السعي (7) ولم أر المسألة مصرحاً بها، ووقوع العتق والبلوغ في أثناء العمرة على هذا التفصيل أيضاً والطواف فيها كالوقوف في الحج، وإذا أحرم الولي عن المجنون ثم أفاق كان كبلوغ الصبي فيما قلناه\rتنبيه: قول المصنف عن حجة الإسلام تعبير ناقص والأولى التعبير بفرض (263 أ1) الإسلام حتى تدخل العمرة فإنه يشترط فيها ذلك أيضاً، وقوله بالمباشرة تقييد\r__________\r(1) قال في المجموع بلا خلاف 7 37\r(2) في (ج) \" الحال الثالث \"\r(3) في (ب) \"إذا \"\r(4) وصححه النووي ثم قال: وهو المنصوص انظر المجموع 7 35\r(5) في (ج) \" التفاء \"\r(6) قال النووي بلا خلاف انظر المجموع 7 35\r(7) قال في المجموع: وهو الأصح؛ لأنه وقع في حال النقص فوجبت إعادته بخلاف الإحرام فإنه مستدام، انظر 7 3","part":3,"page":179},{"id":1825,"text":"مضر بل يشترط في وقوع الحجة عن الإسلام أن يكون الذي باشرها مكلفاً سواء (1) كانت الحجة للمباشر أم كان نائباً عن غيره كالميت (والمعضوب) (2) كما ذكره الرافعي (3) وغيره، وقوله المكلف أي من حيث الجملة وهو البالغ العاقل لا المكلف بالحج\rقال: \"وشرط وجوبه الإسلام والتكليف والحرية والاستطاعة\" بالإجماع (4)، ويرد على المصنف المرتد فإنه يجب عليه وإن كان كافراً لالتزامه إياه بإسلامه كما جزم به جماعة منهم صاحب التنبيه (5) وتبعهم المصنف في شرح المهذب (6) وغيره، قال ابن الرفعة: ويظهر أثر الوجوب عليه فيما إذا استطاع في ردته ثم أسلم وهو معسر فإن الحج يستقر في ذمته بتلك الاستطاعة قال: فأما إذا لم يسلم فلا سبيل إلى الحج عنه وإن أسلم ولكن (كان) (7) مستطيعاً قبل الردة فما وجب إلا على مسلم، وذكر نحوه في شرح المهذب أيضاً (8)، قلت: وتظهر (9) فائدته أيضاً فيما إذا أسلم وهو موسر ثم مات قبل أن يتمكن فإنه يقضى عنه على أن في القضاء عن (من) (10) مات مرتداً احتمالين في البحر (11)\r__________\r(1) في (ج) \" فسواء \"\r(2) في (أ) \" المعصوب \" وما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(3) انظر الشرح الكبير 3 282\r(4) انظر مراتب الإجماع لابن حزم ص: 41، وانظر الشرح الكبير 3 282 - 283\r(5) انظر التنبيه ص: 69\r(6) انظر المجموع 7 17\r(7) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(8) انظر المجموع 7 16\r(9) في (ب، ج) \" ويظهر \"\r(10) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(11) الاحتمال الأول هل الردة تزيل الملك قال: فإن قلنا به لا يلزمه الحج، والثاني: الردة لا تزيل الملك وبناء على هذا يلزمه الحج، لأن الردة لا تسقط الفرائض، قال: ولهذا الأصل اختلف القول في زكاة مال المرتد، انظر بحر المذهب 5 293","part":3,"page":180},{"id":1826,"text":"قال:\" وهي نوعان أحدهما: استطاعة مباشرة ولها شروط أحدها: وجود الزاد وأوعيته ومؤنة ذهابه وإيابه\" [أي] (1) حتى السفرة كما نقله في الكفاية عن القاضي حسين، واستدلوا على اعتبار الزاد بأنه عليه الصلاة والسلام سئل عن الاستطاعة فقال: \" الزاد والراحلة\" لكنه حديث ضعيف وإن حسنه الترمذي (2) وصححه الحاكم (3) قاله في شرح المهذب (4)\rقال: \"وقيل: إن لم يكن له ببلده أهل وعشيرة لم يشترط نفقة الإياب\" لأن البلاد كلها بالنسبة إليه سواء، والصحيح الأول؛ لأن الغربة عقوبة، واعلم أن الراجح على ما قد تحرر من كلام الرافعي والمصنف في باب الوقف والوصية أن الأهل هو كل من تلزمه (5) نفقته كالزوجة والقريب (6)، وأن العشيرة هم الأقارب سواء كانوا من قبل الأب أم الأم وحينئذ فيكون الجميع هنا سواء في جريان الوجهين، وهو كذلك غير أن عبارة المحرر (7) والكتاب تقتضي جريانهما عند وجود الأهل فقط أو العشيرة فقط، لأنه إذا وجد أحدهما ولم يوجد الآخر يصدق أن يقال لم يوجد الأهل والعشيرة، بل أحدهما وليس كذلك، بل اتفقوا كما قاله في شرح المهذب (8) على اشتراط نفقة الإياب عند وجود أحدهما وفي\r__________\r(1) ما بين المعقوفتين سقط من (ب، ج)\r(2) أخرجه الترمذي في كتاب الحج باب ما جاء في إيجاب الحج بالزاد والراحلة، (3 177) حديث رقم (813) وأخرجه ابن ماجة في كتاب المناسك، باب ما يوجب الحج، (2 967) حديث رقم (2896) والبيهقي في سننه 4 327، وقد ضعفه ابن حجر انظر تلخيص الحبير 2 221، وانظر الدراية في تخريج أحاديث الهداية 2 4\r(3) انظر المستدرك 1 609\r(4) انظر المجموع 7 50\r(5) في (ج) \" يلزمه \"\r(6) قال النووي: الأهل هم الأزواج والذرية انظر المجموع 3 430، و 6 219\r(7) قال سواء كان له ببلده أهل وعشيرة أو لم يكن، انظر المحرر لوحة 36 ب\r(8) انظر المجموع 7 44","part":3,"page":181},{"id":1827,"text":"الرافعي (1) نحوه أيضاً فإنه جزم بأن العشيرة وحدها كافية فكان الصواب التعبير بأو لا بالواو، والوجهان جاريان أيضاً في الراحلة (2)\rقال: \" فلو (3) كان يكسب ما يفي بزاده وسفره طويل لم يكلف الحج\" لأنه قد ينقطع عن الكسب لعارض، وبتقدير أن لا ينقطع فالجمع بين تعب السفر والكسب مشقة عظيمة\rقال: \" وإن قصر وهو يكسب في يوم كفاية أيام كلف\" لعدم المشقة، فأما إذا كان (يكسب كل يوم ما يفي) (4) ذلك اليوم خاصة لم يلزمه؛ لأنه ينقطع من (5) كسبه في أيام الحج فيتضرر كذا علله الرافعي (6)، ومقتضى هذه العلة حمل الأيام الواقعة في كلام المصنف على أيام الحج وهو من حين خروج الناس غالباً وهو اليوم الثامن إلى آخر أيام التشريق وقد ظهر لك من كلام المصنف أنه لا فرق في السفر الطويل بين أن يكتسب في اليوم كفاية أيام أم لا؟ وهو كذلك وسببه أن في الخروج إلى السفر الطويل مع ذلك تغريرا  وخطراً بخلاف القصير، نعم لو كان يقدر في الحضر على أن يكتسب (7) في يوم (ما) (8) يكفيه لذلك اليوم وللحج فهل يجب عليه الاكتساب؟ لم يصرحوا به غير أنا نقول: إن كان على دون مسافة القصر وجب؛ لأنهم إذا أوجبوه عليه مع وقوعه في السفر ففي الحضر أولى، وإن كان طويلاً فيتجه أيضاً الوجوب؛ لانتفاء جميع المحذورات السابقة\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 285\r(2) انظر المجموع 7 44\r(3) في المنهاج المطبوع \"ولو\" انظر ص: 46\r(4) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"في يوم ما يفي\"\r(5) في (ب، ج) \" عن \"\r(6) انظر الشرح الكبير 3 287\r(7) في (ب) \" يكسب \"\r(8) ما بين الهلالين سقط من (ب)","part":3,"page":182},{"id":1828,"text":"قال: \"الثاني: وجود الراحلة لمن بينه (263 ب1) وبين مكة مرحلتان\" أي سواء وجدها ببيع أو استئجار (1) قدر على المشي أم لا للحديث (2) السابق (3)، نعم يستحب للقادر على المشي ألا يترك، وهل الأفضل الركوب (أم المشي فيه أقوال: أحدها: المشي وصححه الرافعي (4)، وثانيها) (5) الركوب وصححه النووي (6)، لكن يستحب كما قاله في شرح المهذب (7) أن يركب (8) على القتب (9) والرحل (10) دون المحمل (11) والهودج اقتداء به عليه الصلاة والسلام، وثالثهما: أنهما سواء، وقال ابن سريج: إنهما سواء قبل الإحرام، فإذا أحرم فالمشي أفضل (12)، وقال الغزالي (13): إن سهل عليه المشي فهو أفضل وإن صعب وساء خلقه فالركوب، والمتجه أداء المناسك ماشياً أفضل كما قاله ابن سريج،\r__________\r(1) في (ب، ج) \" أو استحباب\"\r(2) في (ج) زيادة \" الصحيح \" بعد قوله \" للحديث \"\r(3) المتقدم في ص: 180\r(4) انظر الشرح الكبير 3 283، قال النووي: المذهب أن الركوب أفضل، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأنه أعون له على المحافظة على مهمات العبادة، انظر روضة الطالبين 2 278\r(5) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(6) انظر المجموع 7 60\r(7) المرجع السابق\r(8) في (ب) \" تركب \"\r(9) القتب: بالفتح رحل صغير على قدر السنام، وهو إكاف البعير، وقيل هو الإكاف الصغير الذي قدر سنام البعير، واقتتب البعير اقتتابا إذا شد عليه القتب، انظر لسان العرب 1 660 - 661، والنهاية في غريب الحديث 4 11، وانظر الصحاح 1 198\r(10) الرحل أصغر من القتب، والجمع الرحال، رحل البعير شد على ظهره الرحل، انظر مختار الصحاح 1 100، وانظر النهاية في غريب الحديث 2 209\r(11) في (ب) زيادة \" وهو \" بعد قوله \" المحمل \"\r(12) انظر المجموع 7 6\r(13) انظر الوسيط 7 274","part":3,"page":183},{"id":1829,"text":"لما روى ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: \" (من) (1) حج من مكة ماشياً حتى يرجع إلى أهله كتب له بكل خطوة سبع مائة حسنة من حسنات الحرم، وحسنات الحرم الحسنة بمائة ألف حسنة\" (2) وضعف البيهقي هذا الحديث ونقله عنه في شرح المهذب وأقره، (3) قلت: ولكن (4) رواه الحاكم في مستدركه وقال: هو حديث صحيح الإسناد (5)\rتنبيه: لقائل أن يقول لم اعتبرنا مسافة القصر هنا من مكة واعتبرناها في حاضري المسجد الحرام المذكور في شروط التمتع من الحرم؟ والجواب أنا راعينا عدم المشقة في الوضعين\rفائدة: قال الجوهري: الراحلة هي الناقة التي تصلح لأن ترحل (6)، قال: ويقال الراحلة المركب من الإبل ذكراً كان أو أنثى (7) وفي باب الربا من شرح المهذب أن الراحلة هو البعير النجيب (8)\r__________\r(1) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(2) أخرجه البيهقي في سننه 4 331، وابن خزيمة في صحيحه 4 244، وقال الهيثمي: له إسنادان أحدهما فيه كذاب، والآخر فيه إسماعيل بن إبراهيم ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات، انظر مجمع الزوائد 3 209، وضعفه ابن الجوزي انظر العلل المتناهية 2 567، وضعفه الشيخ الألباني انظر السلسلة الضعيفة 1 709، وضعيف الترغيب والترهيب 1 174\r(3) انظر المجموع 7 60\r(4) في (ب، ج) زيادة \" قد \" بعد \" ولكن \"\r(5) انظر المستدرك على الصحيحين 1 631\r(6) في (ج) \" يرحل \"\r(7) انظر الصحاح 4 1707\r(8) انظر المجموع 9 386","part":3,"page":184},{"id":1830,"text":"قال: \" فإن لحقه بالراحلة مشقة شديدة اشترط وجود محمل\" دفعاً للضرر وضابط المشقة كما نقله في الكفاية عن الشيخ أبي محمد أن يكون (1) ضرراً موازناً الضرر الذي بين الركوب والمشي، ولو لحقته المشقة في ركوب المحمل اعتبر في حقه الكنيسة كذا نقله (2) الرافعي عن الشامل وأقره (3)والكنيسة: أعواد مرتفعة في جوانب المحمل يكون عليها ستر دافع للبرد والحر (4)، والمحمل: هو الخشبة التي يكون الركوب فيها، وهو بفتح الميم الأولى وكسر الثانية، كذا ضبطه الجوهري (5) وغيره، وقيل بالعكس، ومقتضى كلام المصنف أنه لا فرق في الاكتفاء بالراحلة بين الرجل والمرأة وليس كذلك بل يشترط المحمل في حق المرأة مطلقاً؛ لأنه أستر لها كذا نقله الرافعي عن المحاملي وغيره من العراقيين ولم يخالفهم، (6)\rقال: \" ويشترط (7) شريك يجلس في الشق الآخر\" أي وإن قدر على المحمل بتمامه، ونقل الرافعي عن الوسيط أنه علله بأن بذل المال في الزيادة خسران بلا مقابل (8)، ومقتضى هذا التعليل أن ما يحتاج إليه في سفره من الزاد وغيره يقوم مقام الشريك وكذا الأمتعة المستأجر على حملها\r__________\r(1) في (ب) \" أن يكون \"\r(2) في (ج) \" ذكره \"\r(3) انظر الشرح الكبير 3 283\r(4) انظر مغني المحتاج 1 464، وفتح الوهاب 1 234\r(5) انظر الصحاح 4 1678\r(6) انظر الشرح الكبير 3 284، وانظر مغني المحتاج 1 464، وفتح الوهاب 1 234\r(7) في المنهاج المطبيوع \"واشترط\" انظر ص: 46\r(8) انظر الوسيط 2 583، وانظر الشرح الكبير 3 284","part":3,"page":185},{"id":1831,"text":"قال: \" ومن بينه وبينها دون مرحلتين وهو قوي على المشي يلزمه الحج فإن ضعف فكالبعيد\" للمشقة على الضعيف دون القوي، وتعبير المصنف بالمشي يشعر بأنه لا يلزمه الحبو مطلقاً وإن أطاقه وهو كذلك، وفي زيادات الروضة وجه أنه يجب (1)\rقال: \" ويشترط كون الزاد والراحلة فاضلين عن دينه\" أي حالاً كان أو مؤجلاً، أما الحال فلأن وجوبه ناجز (2)، والحج على التراخي حتى لو رضي صاحب الحق بالتأخير لم يجب أيضاً كما نقله في شرح المهذب عن الأصحاب (3)، لأن المنية قد تخترمه فتبقى ذمته مرتهنة، وأما المؤجل فلأنه قد يحل بالموت أو بانقضاء الأجل فلا يجد ما يقضي به الدين لو صرف ما معه إلى الحج، وقيل: إن كان الأجل يحل بعد رجوعه لزمه (4)، ومقتضى إطلاق المصنف أنه لا فرق في الدين بين أن يكون لله تعالى كالنذور والكفارات أو يكون للآدمي\r__________\r(1) قال وهو وجه ضعيف انظر روضة الطالبين 2 279\r(2) في (ب، ج) \" ناحز \"\r(3) انظر المجموع 7 45 وقال بلا خلاف\r(4) قال النووي: هذا الوجه شاذ ضعيف، والصواب أنه لا يلزمه، انظر المجموع 7 45","part":3,"page":186},{"id":1832,"text":"قال: \" ومؤنة من عليه نفقته مدة ذهابه وإيابه \" لئلا يضيعوا، والمؤنة: الكلفة، مهموزة وغير مهموزة تقول: مأنته أمأنه على وزن سألت أسأل، ومنت أمون كوزن قلت أقول قاله الجوهري (1)، والتعبير بالمؤنة هو من لفظ المصنف (264 أ1) وأما المحرر فعبر بالنفقة (2)، وتعبير المصنف أولى؛ لأن المؤنة تشمل النفقة والكسوة والخدمة والسكنى وإعفاف الأب، وكذلك أجرة الطبيب وثمن الأدوية حيث احتاج إليهما القريب والمملوك كما ستعرفه في موضعه، وقد صرح الرافعي هنا باعتبار النفقة والكسوة (3)، وسكت عن الباقي ولابد منه، نعم كان الأولى أيضاً أن يقول من عليه مؤنته؛ لأنه قد يقدر (4) على النفقة فلا تجب (5) على قريب دون المؤنة فتجب (6)\r__________\r(1) انظر الصحاح 6 2188\r(2) قال: وعن نفقة من تلزمه نفقته مدة الذهاب والإياب انظر المحرر لوحة 36ب\r(3) قال: \" يشترط أن يكون الزاد والراحلة فاضلا عن نفقة من تلزمه نفقتهم وكسوتهم مدة ذهابه ورجوعه \" انظر الشرح الكبير 3 285\r(4) في (ج) \" تقدر \"\r(5) في (ب، ج) \" فلا يجب \"\r(6) في (ب، ج) \" فيجب \"","part":3,"page":187},{"id":1833,"text":"قال: \"والأصح اشتراط كونه فاضلاً عن مسكنه وعبد يحتاج إليه لخدمته\" أي سواء كانت الحاجة لعجز أو منصب قياساً على الكفارة وعلى الثياب اللائقة به، وعلى هذا لو كان معه نقد يريد صرفه إليهما (1) مكن منه كما قاله الرافعي (2)، والثاني (3): يباعان قياساً على الدين ونص عليه في الأم، قال الرافعي: وما ذكرناه من بيعهما محله إذا كانت الدار مستغرقة لحاجته وكانت سكنى مثله والعبد عبد (4) مثله، فأما إذا أمكن بيع بعض الدار ووفى ثمنه بمؤنة الحج أو كانا نفيسين لا يليقان بمثله ولو أبدلهما لوفى التفاوت بمؤنة الحج فإنه يلزمه ذلك، ثم قال: هكذا أطلقوه لكن في بيع الدار والعبد النفيسين المألوفين في الكفارة وجهان ولابد من عودهما هاهنا (5)، وما ذكره من لزوم جريانهما فليس بلازم فقد فرق هو في الشرح الصغير والمصنف في الروضة (6) بأن الكفارة بدلاً بخلاف الحج، واعلم أن مقتضى إطلاق الرافعي وغيره أنه لا فرق في اعتبار المسكن والخادم بين المرأة المكفية بإسكان الزوج وإخدامه وبين غيرها، وسببه أن الزوجية قد تنقطع فيحتاج إليهما وكذلك اعتبار المسكن بالنسبة إلى الطلبة الذين يسكنون بيوت المدارس ونحوهم\rتنبيه: كلام المصنف في اقتصاره على هذه الشروط يوهم أن الحاجة إلى النكاح وحاجة الفقيه إلى كتبه لا يمنعان الوجوب وهو في التزويج كذلك على الأصح (7) في الروضة (8)، وأما الكتب فلا (9) بل الصواب كما قاله في شرح المهذب أنها تبقى له (10)\r__________\r(1) أي إلى الدار المسكونة أو العبد\r(2) انظر الشرح الكبير 3 285\r(3) قال الرافعي: وهذا الوجه أصح عند صاحب التتمة، انظر الشرح الكبير 3 286\r(4) في (ج) \" عند \"\r(5) انظر الشرح الكبير 3 286\r(6) انظر روضة الطالبين 2 281\r(7) أي لا يمنع الوجوب، هذا هو المفهوم من العبارة لكن في الروضة تقييد بما إذا لم يخف العنت قال: يجب الحج على من أراد التزويج لكن له أن يؤخره لوجوبه على الترتخي ثم إن لم يخف العنت فتقديم الحج أفضل، وإلا فالنكاح أفضل روضة الطالبين 3 7 ونفس العبارة في المجموع 7 52، \"يلزمه الحجويستقر في ذمته ولكن له صرف هذا المال إلى النكاح وهو أفضل ويبقى الحج في ذمته\"\r(8) انظر روضة الطالبين 2 282\r(9) قال النووي في المجموع 7 51: \"لو كان فقيهاً وله كتب فهل يلزمه بيعها في الحج؟ قال القاضي أبو الطيب في تعليقه: إن لم يكن له من كل كتاب إلا نسخة واحدة لم يلزمه؛ لأنه يحتاج إلى كل ذلك، وإن كان له نسختان لزمه بيع إحداهما فإنه لا حاجة به إليها\"\r(10) انظر المجموع 7 48","part":3,"page":188},{"id":1834,"text":"قال: \" وأنه يلزمه صرف مال تجارته إليهما\" أي إلى الزاد والراحلة كما يلزمه صرفه في دينه (1)، والثاني: لا؛ لئلا يلحق بالمساكين، والخلاف جار أيضاً في الأملاك التي ينفق من ريعها، وإطلاق المصنف وغيره يقتضي أنه لا فرق بين أن يكون له كسب أم لا وفيه بعد\rقال: \" الثالث: أمن الطريق فلو خاف على نفسه أو ماله سبعاً أو عدواً أو رصدياً ولا طريق سواه لم يجب الحج\" لحصول الضرر، ولا فرق في المال بين اليسير والكثير ولا في الذي يخاف منه بين المسلم والكافر لكن إذا قدر الحجيج على دفعهم بالقتال فيستحب الخروج لهم ومقاتلتهم إن كانوا كفاراً دون ما إذا كانوا مسلمين، ويكره بذل المال للرصديين؛ لما فيه من التحريض على الطلب كذا أطلق الرافعي والمصنف هنا كراهة الإعطاء (2)،ومحلها كما قالاه في باب الإحصار أن يكون الطالب كافراً؛ لما فيه من الذل (3)، وقد صرح بذلك هنا أيضاً الروياني في البحر فقال: ظاهر المذهب أنه لا يكره البذل للمسلم (4) قال الإمام (5): ولا (6) يشترط القطع بعرفة الأمن ولا الأمن الذي يغلب في الحضر بل الأمن في كل مكان على حسب ما يليق به\r__________\r(1) وصحح النووي هذا الوجه انظر المجموع 7 44، والشربيني في مغني المحتاج 1 465\r(2) انظر الشرح الكبير 3 292، وروضة الطالبين 2 285\r(3) انظر الشرح الكبير 3 525، وروضة الطالبين 2 445\r(4) انظر بحر المذهب 5 28\r(5) انظر نهاية المطلب الجزء الثاني لوحة 196\r(6) في (ج) \" فلا \"","part":3,"page":189},{"id":1835,"text":"تنبيه: الرصدي: بفتح الراء مع إسكان الصاد وفتحها أيضاً هو الذي يرقب الناس، قال الجوهري: الراصد للشيء الراقب له يقول: رصده يرصده رصداً ورصَداً أي بالفتح والسكون (1)\rقال: \"والأظهر وجوب ركوب البحر إن غلبت السلامة\" أي فإن غلب الهلاك أو استوى الأمران لم يجب قياساً على البر في الحالين (2)، والثاني: لا يجب مطلقاً (3)؛ [لإطلاق الأدلة] (4)،لما فيه من الخوف والخطر ويعسر دفع عوارضه، والثالث: يجب (5) مطلقاً (6)؛ لإطلاق الأدلة، وقيل: يجب على الرجل دون المرأة، وقيل: على غير الجبان (7)، فإن لم نوجبه فعليه فرعان: أحدهما: إذا غلبت (8) السلامة (264 ب1) فيستحب ركوبه للرجل دون المرأة في أصح الأوجه (9)، الثاني: إذا توسطه (10) واستوى ما خلفه وقدامه فهل يجب التمادي أم لا؟ ينظر إن لم يكن له طريق غيره يرجع فيه لم يجب وإلا وجب في أصح الوجهين في أصل الروضة (11)، وقيل: له الرجوع، وفي تصوير هذه المسألة إشكال\r__________\r(1) انظر الصحاح 2 474\r(2) انظر الشرح الكبير 3 289، وقال في الروضة: وهو الأصح 2 283\r(3) انظر الشرح الكبير 3 289، وروضة الطالبين 2 283\r(4) ما بين المعقوفتين سقط من (ب، ج)\r(5) في (ب) \" لا يجب \"\r(6) انظر الشرح الكبير 3 289\r(7) انظر المرجع السابق\r(8) في (ج) \" إذا لم تغلب\"\r(9) انظر روضة الطالبين 2 283\r(10) في (ب، ج) \" توسطه \"\r(11) انظر روضة الطالبين 2 283","part":3,"page":190},{"id":1836,"text":"من جهة أن الحج على التراخي فيطالع من المهمات، وليست الأنهار العظيمة كجيحون في معنى البحر؛ لأن الخطر (1) فيها لا يعظم، وقيل: نعم (2)\rقال: \" وأنه يلزمه أجرة البذرقة\" اعلم أنه إذا وجد من يأخذ أجرة المثل ويخفره بحيث يأمن معه في غالب الظن ففي وجوب استئجاره وجهان أحدهما: نعم؛ لأنها أهبة من أهب الطريق ماخوذة بحق فكانت كالراحلة (3)، وفي الشرحين والروضة أن هذا الوجه أظهر عند الإمام (4)، وأطلق في المحرر والكتاب تصحيحه (5)، والثاني: قال ابن الرفعة: وهو الذي نص عليه الشافعي وأجاب به العراقيون والقاضي الحسين لا يجب؛ لأنه خسران لرفع الظلم فأشبه التسليم إلى الظالم (6)\rتنبيه: وقد جعل المصنف الخلاف في البذرقة قولين حيث عطفه على لفظ الأظهر وهو سهو، فإن المذكور في الشرحين (7) والروضة (8) وشرح المهذب (9) وغيرهما (10) أن الخلاف وجهان، وسبب السهو أن المحرر (11) قد فعل ذلك ولا اصطلاح له فتابعه عليه المصنف\r__________\r(1) في (ب) \" الحضر \"\r(2) انظر الشرح الكبير 3 290، وروضة الطالبين 2 284\r(3) انظر الشرح الكبير 3 292، وروضة الطالبين 2 285\r(4) انظر الشرح الكبير 3 292، وروضة الطالبين 2 285، وانظر نهاية المطلب الجزء الثاني لوحة 196\r(5) انظر المحرر لوحة 36 ب\r(6) انظر الشرح الكبير 3 292\r(7) انظر الشرح الكبير 3 292\r(8) انظر 2 285\r(9) انظر المجموع 7 44\r(10) هكذا في جميع النسخ التي بين يديّ والصحيح لغويا أن يقال: وغيرها\r(11) انظر لوحة 36 ب","part":3,"page":191},{"id":1837,"text":"فصل: قال: ابن الصلاح (1) في مشكل الوسيط: البذرقة بالذال مهملة ومعجمة هي الخفارة (2)، قال: وهي عجمية معربة\r(قال) (3): \" ويشترط وجود الماء والزاد في المواضع المعتاد حمله منها بثمن المثل وهو القدر اللائق به في ذلك الزمان [والمكان] (4) \" (أي) (5) حتى لو كان العام عام جدب وخلا بعض تلك المنازل عن أهلها أو انقطعت المياه لم يلزمه الحج؛ لأنه إن لم يحمل معه خاف على نفسه، وإن حمله لحقته مؤنة عظيمة، وهكذا الحكم لو وجد ذلك ولكن بأكثر من ثمن مثله لما فيه من الخسران كذا قاله الرافعي (6)، ثم قال: ويجب حمل الماء والزاد بقدر ما جرت العادة به في طريق مكة كحمل الزاد من الكوفة إلى مكة وحمل الماء مرحلتين أو ثلاثاً (7)\r__________\r(1) ابن الصلاح هو: تقي الدين أبو عمر عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن موسى الكردي الشهرزوري الموصلي الشافعي المعروف بابن الصلاح، كان إماما في الفقه والحديث وعارفا بالتفسير والأصول والنحو، ولد في سنة سبع وسبعين وخمسمائة، من شيوخه: والده عبد الرحمن بن عثمان، تفقه عليه، ومحمود بن علي الموصلي، وأبو المظفر ابن البرني وابن الطوسي، ومن تلامذته: شمس لالدين ابن نوح المقدسي، وكمال الدين إسحاق، والقاضي ابن رزين، توفي سنة ثلاث وأربعين وستمائة، انظر طبقات الفقهاء ص: 264 - 265، وسير أعلام النبلاء 23 140 - 143\r(2) انظر دقائق المنهاج ص: 55، ومغني المحتاج للشربيني 1 466\r(3) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(4) ما بين المعقوفتين سقط من (أ) أثبته لأنه موجود في المطبوع،\r(5) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(6) انظر الشرح الكبير 3 292\r(7) انظر الشرح الكبير 3 292","part":3,"page":192},{"id":1838,"text":"قال: \" وعلف الدابة في كل مرحلة\" لأن المؤنة تعظم في حمله لكثرته، كذا قاله الرافعي (1) وتبعه عليه في الروضة (2)، وقال في شرح المهذب: إنه ينبغي اعتبار العادة] (3) فيه كالماء (4)\rقال: \" وفي المرأة أن يخرج معها زوج أو محرم أو نسوة ثقات\" لأن سفرها وحدها حرام وإن كانت في قوافل؛ لخوف استمالتها وخديعتها، قال عليه الصلاة والسلام\" لا تسافر المرأة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم\" رواه الشيخان، (5) وفي رواية لهما\" لا تسافر امرأة إلا مع محرم\" (6) وفي رواية لمسلم \" لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم\" (7) وفي رواية في سنن أبي داود\" مسيرة بريد\" (8) وهي رواية صحيحة كما قال في شرح المهذب (9)، نعم في رواية في\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 292،\r(2) انظر 2 285 - 286\r(3) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(4) انظر المجموع 7 43\r(5) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب حج النساء، حديث رقم (7731) ومسلم في كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى الحج وغيره، (2 976) حديث رقم (827)\r(6) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب حج النساء، حديث رقم (1729)، ومسلم في كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى الحج وغيره، (2 978) حديث رقم (1341)\r(7) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى الحج وغيره، (2 977) حديث رقم (1339)\r(8) البريد: مسيرة نصف يوم، انظر شرح النووي على صحيح مسلم 9 103 قال في التعاريف: اثنا عشر ميلاً انظر التعاريف ص: 127 وأخرجه أبو داود في كتاب المناسك باب المرأة تحج بغير محرم، (2 140) حديث رقم (1725) وأخرجه البيهقي في سننه 3 139، وابن خزيمة في صحيحه 4 135، وابن حبان في صحيحه 6 438، قال ابن عبد البر: هذا الحديث مضطرب في إسناده وفي متنه، انظر التمهيد 21 55، وقال الشيخ الألباني: شاذ، انظر سنن أبي داود مع تعليق الألباتي ص: 266\r(9) 8 244","part":3,"page":193},{"id":1839,"text":"الصحيحين \"مسيرة ثلاث\" (1) فدلت هذه الأحاديث على الجواز عند وجود الزوج أو المحرم سواء كان بنسب أو رضاع أو مصاهرة (2)، وأما (الوجوب مع النسوة الثقات فلأنهن إذا كثرن انقطعت الأطماع عنهن (3) بخلاف) (4) غير الثقات، فلو وجدت المرأة واحدة لم يلزمها الخروج معها لكن يجوز لها والحالة هذه أن تخرج معها لأداء حجة الإسلام على الصحيح في شرح المهذب (5) ذكر ذلك في مواضع في آخر باب الإحصار فافهمه فإنهما مسألتان إحداهما شرط وجوب حجة الإسلام، والثانية شرط جواز الخروج لأدائها، وقد اشتبهت على كثير حتى توهموا اختلاف كلام المصنف في ذلك وقد صرح به أعني المصنف في شرح مسلم في حديث عدي بن حاتم المشهور وبسطه (6)، وليس للمرأة أن تخرج إلى حج التطوع وغيره من الأسفار التي لا تجب على المرأة الواحدة بل ولا مع النسوة الخلص عند الجمهور ونص عليه الشافعي كما قاله في شرح المهذب (7) وصححه في أصل الروضة (8)، ولا شك أن لها الهجرة من بلاد الكفر وحدها، (265 أ1) فتلخص أن السفر على أقسام علم حكمها، فإن قيل: أقل الروايات المتقدمة بريد فلم لا حملنا المطلق عليه؟ قلنا: لأن ذكر بعض أفراد العموم لا يخصص وهذا وأمثاله مما وقع نفياً أو نهياً منه كما أوضحته في شرح منهاج الأصول فلذلك كان الصواب منعها من كل ما يسمى سفراً قل أو كثر كما قاله في شرح المهذب (9)\r__________\r(1) أخرجه مسلم في كتاب الحج باب سفر المرأة (2 975) حديث رقم (1338)، وهذه الرواية غير موجودة في صحيح البخاري، فهذا وهم من المؤلف وذكر النووي في المجموع 8 249 هذه الرواية مشيراً إلى صحيح مسلم فقط وهو كذلك\r(2) انظر المجموع 7 55\r(3) انظر المجموع 7 55\r(4) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(5) انظر المجموع 8 243\r(6) في (ج) زيادة \" قد \" بعد قوله \" المشهور \"\r(7) انظر المجموع 8 242\r(8) انظر روضة الطالبين 2 284\r(9) انظر المجموع 8 242","part":3,"page":194},{"id":1840,"text":"تنبيهات: أحدها: ستعرف في كتاب النكاح أن العبد حكمه في النظر إلى سيدته والخلوة بها كحكم المحرم على الأصح عند الأكثرين فيكفي هنا، وبه صرح المرعشي (1) في الأقسام وابن أبي الصيف (2) في النكت، وإن لم يكن محرماً، ولهذا ينتقض الوضوء بالمس الواقع بينهما، وحينئذ فيرد على المصنف في اشتراط الزوج أو المحرم أو النسوة، الثاني: إن تعبيره يقتضي اشتراط ثلاث نسوة غيرها؛ لأن النسوة جمع أقله ثلاث، وإذا خرج معها امرأتان لم يخرج معها نسوة، وإن كان المجموع ثلاثة وهذا بعيد وإن أوهمه كلام الرافعي والمصنف في كتبهما (3)، بل المتجه الاكتفاء باجتماع ثلاثة، الثالث: إنما شرطه في النسوة من كونهن ثقات يقتضي (4) اشتراط بلوغهن؛ لأن الصبي ليس بثقة كما صرحوا به في مواضع، فهل هو شرط أيضاً في المحرم وغيره ممن يخرج معها لخطر السفر أم يتخرج الاكتفاء بالمميز على الخلاف المعروف في العدة؟ فيه نظر\rقال: \" والأصح أنه لا يشترط وجود محرم لإحداهن\" لما تقدم من انقطاع الأطماع عنهن عند كثرتهن (5)، والثاني: يشترط ليكلم الرجال عنهن ويعينهن إذا نابهن أمر (6)، والزوج عند هذا القائل يقوم مقام المحرم، بخلاف ما يوهمه كلام المصنف\r__________\r(1) في (ج) زيادة \" به \" بعد قوله \"صرح \" والمرعشي هو: محمد بن الحسن المرعشي منسوب إلى مرعش، بلدة وراء الفرات، نقل عنه ابن الرفعة، وصنف مختصرا في الفقه، انظر طبقات الشافعية 2 309\r(2) هو: محمد بن إسماعيل بن علي الفقيه، أبو عبد الله اليكني، سمع بمكة من أبي نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق اليوسفي وأب محمد المبارك بن الطباخ وغيرهما له نكت على التنبيه مشتملة على الفوائد توفي سنة تسع وستمائة انظر طبقات الشافعية 2 63 ـ 64\r(3) انظر الشرح الكبير 3 290، وروضة الطالبين 2 284\r(4) في (ب) \" تقتضي \"\r(5) انظر الشرح الكبير 3 291، وروضة الطالبين 2 284\r(6) انظر الشرح الكبير 3 291","part":3,"page":195},{"id":1841,"text":"قال: \"وأنه يلزمها أجرة المحرم إذا لم يخرج إلا بها\" اعلم أن هذا الخلاف مرتب على لزوم أجر البذرقة وقد تقدم توجيهه، كذا نقله الرافعي عن الإمام وأنه جعل اللزوم هاهنا أظهر لأن الداعي إلى التزام هذه المؤنة معنى فيها فأشبه مؤنة الحمل للمحتاج إليه (1)، وسكت المصنف عن أجرة الزوج والنسوة، فأما الزوج فيتجه إلحاقه بالمحرم (2)، وأما النسوة ففيهن نظر\rتنبيه: يشترط في حق الخنثى أيضاً من المحرم ما يشترط في المرأة؛ لاحتمال الأنوثة، فإن كان مع نسوة من محارمه جاز، وإن كن أجنبيات فلا؛ لأنه يحرم عليه الخلوة بهن ذكره القاضي أبو الفتوح (3) وصاحب البيان وغيرهما (4)، هكذا قاله في شرح المهذب واقتصر عليه (5)، وما قاله في الاحتساب لا يستقيم فإن الصحيح المشهور جواز خلوة الرجل بالنسوة، وقد ذكره هو قبل (6) هذا بقليل على الصواب\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 292\r(2) قال الرافعي هو بالاتفاق انظر الشرح الكبير 3 291\r(3) هو عبد الله بن محمد بن علي بن أبي عقامة الربعي البغدادي ثم اليمني، قال النووي: هو من فضلاء أصحابنا المتأخرين، له مصنفات حسنة من أتقنها كتاب الخناثى مجلد لطيف فيه نفائس حسنة ولم يسبق إلى تصنيف مثله، أخذ عن جده أبي الحسن علي وعن أبي الغنائم الفارقي، أكثر صاحب البيان النقل عنه، مات سنة 550 انظر طبقات الشافعية 2 304، وطبقات الفقهاء ص: 255\r(4) انظر البيان 4 36\r(5) انظر المجموع 8 49\r(6) في (ج) \" قيل \"","part":3,"page":196},{"id":1842,"text":"قال: \" الرابع: أن يثبت على الراحلة بلا مشقة شديدة\" أي فإن لم يثبت أصلاً أو كان يثبت ولكن بالمشقة الشديدة إما لكبر أو مرض فقد انتفت عنه استطاعة المباشرة (1)، واعلم أن لفظ المصنف في الشرط الثاني المعقود لاشتراط الراحلة صريح في أن المراد بالراحلة هو البعير الخالي عن المحمل فتأمله، وحينئذ فلا يصح حمل الراحلة هنا على المراد هناك فإنه لو كان لا يستطيع الركوب عليها ولكن يستطيعه مع المحمل فإنه يلزمه الحج كما سبق هناك\rقال: \" وعلى الأعمى الحج إن وجد قائداً وهو كالمحرم في حق المرأة\" أي فيأتي فيه ما سبق قال: \" والمحجور عليه لسفه كغيره\" أي في وجوب الحج؛ لأنه مكلف\rقال: \" لكن لا يدفع المال إليه بل يخرج معه الولي أو ينصب شخصاً له\" أي للإنفاق عليه بالمعروف؛ لما فيه من التبذير، ويتجه أن يلتحق الخارج معه بمحرم المرأة فيما سبق\rتنبيه (2): أهمل المصنف شرطاً خامساً مذكوراً في الشرحين والروضة (3) وهو أن يبقى من الزمان عند وجود الشروط السابقة ما يمكنه السير فيه إلى الحج السير المعهود فإن لم يمكن أصلاً كما لو أيسر في يوم عرفة وهو بمصر أو أمكن ولكن بأن يقطع أكثر من مرحلة في كل يوم أو في بعض الأيام لم يجب\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 292، وروضة الطالبين 2 286\r(2) في (ج) \"قال\" ولا يوجد فيه لفظ \"تنبيه\"\r(3) انظر الشرح الكبير 3 294، وروضة الطالبين 2 287","part":3,"page":197},{"id":1843,"text":"قال: \" النوع (265 ب1) الثاني: استطاعة تحصيله بغيره فمن مات وفي ذمته حج وجب الإحجاج عنه من تركته\" لأن رجلاً من خثعم سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الحج عن أبيه، فقال: \" أرأيتك لو كان على أبيك دين فقضيته عنه أكان ذلك يجزئ عنه؟ قال (1): نعم، قال: فاحجج عنه\" (2) رواه (3) أحمد (4) والنسائي بإسناد جيد كما قاله المصنف (5) ونسبه ابن الرفعة إلى الصحيحين لاشتباهه بحديث آخر يأتي (6) ووجه الدلالة أنه شبه الحج بالدين والدين يجب قضاؤه أوصى به أم لا فكذلك الحج، وفي تعليق القاضي الحسين وعمد (7) الفوراني (8) وإبانته قول كمذهب (9) أبي حنيفة أنه لا يقضي إلا إذا أوصى به (10) قالا: وهكذا في الزكاة أيضاً، ولو كان عليه أيضاً دين وضاق الموجود عنهما فعلى الأقوال الثلاثة في اجتماع الزكاة والدين كما صرح به القاضي أبو الطيب (11) والبندنيجي والشيخ في\r__________\r(1) في (ب، ج) \" فقال \"\r(2) أخرجه النسائي في كتاب مناسك الحج، باب تشبيه قضاء الحج بقضاء الدين، (5 118) حديث رقم (2639، 2640) وأحمد في المسند (4 5) حديث رقم (16170)، والدارمي في كتاب المناسك، باب الحج عن الميت، حديث رقم (1836) والبيهقي في سننه 4 329، وابن عبد البر في التمهيد 1 386، والطحاوي في مختصر اختلاف العلماء 2 93، وهو صحيح انظر نيل الأوطار 2 225، وصححه الشيخ الألباني في الإرواء 3 262، والسلسلة الصحيحة 8 54\r(3) في (ج) زيادة \" الإمام \" قبل \" أحمد \"\r(4) أخرجه في المسند (4 5) حديث رقم (16170)\r(5) قال في التلخيص: وإسناده صالح انظر تلخيص الحبير 2 225، وصححه صاحب نيل الأوطار 2 225\r(6) وهوة حديث الخثعمية الآتي في ص: 199\r(7) في (أ) \" محمد \" والعمد أحد مصنفات الفوراني كما سيأتي في ترجمته\r(8) هو عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن فوران بضم الفاء الفوراني أبو القاسم المروزي أحد الأعيان من أصحاب القفال، له مصنفات كثيرة في المذهب والأصول والجدل والملل والنحل، وله وجوه جيدة في المذهب، صنف الإبانة في مجلدين، والعمد دون الإبانة، أخذ منه المتولي وغيره، توفي في سنة إحدى وستين وأربعمائة عن ثلاث وسبعين سنة، انظر طبقات الشافعية 2 249، وطبقات الفقهاء ص: 234\r(9) في (ج) \" لمذهب \"\r(10) انظر بدائع الصنائع 2 222، والمبسوط للسرخسي 4 162، وحاشية ابن عابدين 2 606\r(11) قال القول الأول: في الجديد لا يمنع وجوب الزكاة، والقول الثاني في القديم: يمنع وجوب الزكاة، والقول الثالث تفصيل: إن كان الدين لا يستغرق النصاب نظر فإن كان ما تبقى نصابا وجبت الزكاة في النصاب الباقي، وإن كان الباقي أقل من النصاب فلا زكاة فيه انظر التعليقة الكبرى رسالة جامعية تحقيق  خليف بن مبطي بن حمدان السهلي ص: 673","part":3,"page":198},{"id":1844,"text":"المهذب (1) فإن اجتمعت الزكاة والحج ففي المقدم منهما نظر، وقول المصنف وفي ذمته حج يشمل حج الإسلام والقضاء والنذر الذي استؤجر عليه إجارة في الذمة لكنه لا يتناول العمرة، وقوله: وجب الإحجاج لو عبر بالقضاء كما عبر به في التنبيه (2) لكان أفيد لكنه كان يخرج منه المستأجر عليه بخلاف لفظ التنبيه فإنه لم يدخل فيه، فلذلك عبر هنا (3) بالإحجاج الصالح للأداء والقضاء، وإنما جعلناه قضاء لفوات الوقت وهو العمر، وقوله: \"من تركته\" لم يذكره في المحرر ولابد منه فإنه إذا لم يخلف تركه لا يفوت بوجوبه على أحد لا على الوارث كما سبق مثله في الصوم عن بعض أصحابنا ولا على الإمام أيضاً من بيت المال كما قد قيل بمثله في الدين، نعم لو حج عنه أجنبي بلا إذن كفى بخلاف الصوم كما سبق بيانه هناك،\rقال: \" والمعضوب العاجز عن الحج بنفسه\" أي حالاً ومآلاً إما لكونه زمناً أو كبيراً أو مكسوراً أو نضو الخلق أو مريضاً مرضاً لا يرجى برؤه، والمعضوب هو المأيوس من قدرته على الحج بنفسه هكذا فسروه به ومنهم المصنف في الدقائق (4) وعلى هذا فقوله هنا العاجز ليس صفة للمعضوب بل تفسيراً له، قال الرافعي: ويقال بالضاد المعجمة من العضب وهو القطع (5) كأنه قطع عن كمال الحركة، وبالصاد المهملة كأنه قطع عصبه\r__________\r(1) انظر المهذب 1 175\r(2) انظر ص: 70\r(3) في (ج) \"ثانياً\"\r(4) انظر دقائق المنهاج ص: 56\r(5) انظر الشرح الكبير 3 297","part":3,"page":199},{"id":1845,"text":"قال: \" إن وجد أجرة من يحج عنه بأجرة المثل لزمه\" لأنه مستطيع للحج بغيره؛ لأن الاستطاعة كما تكون بالنفس (1) تكون ببذل الأموال وطاعة الرجال، ولهذا يقال لمن لا يحسن البناء إنك تستطيع بناء دارك وإذا صدق عليه أنه مستطيع وجب عليه للآية، وأيضاً فلما رواه الشيخان أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله إن فريضة الله (2) في الحج على عباده أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: \"نعم،\" (3) وإذا لم يجد إلا أجرة الماشي فقيل لا يلزمه الاستئجار كما لا يكلف الخروج ماشياً، والأصح لزومه (4)؛ لأنه لا مشقة عليه في مشي غيره، وحيث أوجبنا عليه الاستئجار فامتنع لم يستأجر عنه الحاكم في أشبه الوجهين في الرافعي (5)\r__________\r(1) في (ج) \" للنفس \"\r(2) في (ج) زيادة \" تعالى \"\r(3) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب وجوب الحج وفضله، حديث رقم (1417)، ومسلم في كتاب الحج، باب الحج عن العاجز لزمانة وهرم ونحوهما أو للموت، (2 973) حديث رقم (2334)\r(4) انظر المجموع 7 63\r(5) انظر الشرح الكبير 3 305، قال النووي: وهو الأصح قال: لأن الحج على التراخي فيصير كما لو امتنع القادر من تعجيل الحج انظر المجموع 7 63","part":3,"page":200},{"id":1846,"text":"تنبيه: المعضوب (1) إذا كان بمكة أو بينه وبينها دون مسافة القصر لا يجوز له الاستنابة؛ لأن المشقة لا تكثر عليه كذا نقله في شرح المهذب عن المتولي (2) وأقره (3)\r[قال] (4): \"ويشترط كونها فاضلة عن الحاجات المذكورة فيمن يحج بنفسه لكن لا يشترط نفقة العيال ذهاباً وإياباً\" لأنه إذا لم يفارق أهله يمكنه (5) تحصيل نفقتهم (6) وكسوتهم يوم الاستئجار، ولو عبر المصنف هنا بالمؤنة عوضاً عن النفقة كما فعل ذلك في أثناء الشرط الثاني من شروط الاستطاعة لكان أولى لما تقدم (7)\rقال: \" ولو بذل أجنبي أو ولده مالاً للأجرة لم يجب قبوله في الأصح\" لما في قبول المال من المنة، والثاني: يجب؛ لحصول الاستطاعة (8)،ووقع في المحرر (9) هنا (266 أ1) التعبير بالأصح في المسألتين فأتبعه عليه المصنف وليس بجيد؛ لأنه يلزم على اصطلاحه أن يكون الخلاف فيهما قوياً وليس كذلك بل الخلاف في الأجنبي ضعيف كما دل عليه كلامه في الروضة فأنه عبر عنه بالصحيح (10) ويؤيده أن الرافعي (11) جعل الوجهين في\r__________\r(1) في (ب) \" المعصوب \"\r(2) هو: عبد الرحمن بن مأمون بن علي بن إبراهيم النيسابوري أبو سعد تفقه بمرو على الفوراني، وبمرو الروذ على القاضي الحسين، وببخارى على أبي سهل الأبيوردي، وتفقه وعليه جماعة، له مصنفات عديدة منها التتمة لم يكمله وصل إلى القضاء، وصنف كتابا في أصول الدين، وكتابا في الخلاف، ومختصرا في الفرائض، ولد بنيسابور سنة ست وقيل سبع وعشرين وأربعمائة، وتوفي سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ببغداد، انظر طبقات الشافعية 2 247 – 248، وطبقات الفقهاء ص: 238 - 239، وسير أعلام النبلاء 19 187\r(3) انظر المجموع 7 66\r(4) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(5) في (ب، ج) زيادة \" لم \" قبل \" يمكنه \"\r(6) في (ب، ج) زيادة \" نعم يشترط أن يكون فاضلاً عن نفقته\"\r(7) انظر الشرح الكبير 3 304\r(8) انظر الشرح الكبير 3 305، والمجموع 7 65\r(9) قال: ولو بذل ابنه أو الأجنبي مالا ليستأجر به لم يلزمه القبول في أصح الوجهين انظر المحرر لوحة 37 أ\r(10) انظر روضة الطالبين 2 290\r(11) انظر الشرح الكبير 3 307","part":3,"page":201},{"id":1847,"text":"الولد مفرعين على عدم الوجوب في الأجنبي فدل على تفاوتهما (1) وأن الأجنبي منحط (2) عن الولد وهل الأب كالولد أو كالأجنبي؟ فيه احتمالان للإمام (3)، قال الرافعي: أظهرهما أنه كالولد (4)، والبذل بالذال المعجمة هو الإعطاء (5)\rقال: \"ولو بذل الولد الطاعة وجب قبوله\"؛ لحصول الاستطاعة كما تقدم، وسواء كان ذكرا أم أنثى من أولاد الصلب أم غيرهم، والقبول معناه إذ نقله في الحج فإن امتنع لم ينب الحاكم عنه في الأصح، وعلله الرافعي بأن مبنى الحج على التراخي\rقال: \"وكذا الأجنبي في الأصح\"؛ لما مر من كونه مستطيعاً، والثاني: لا؛ لكون الولد قطعة منه، فنفسه كنفسه، والأخ والأب في بذل الطاعة كالأجنبي؛ لأن استخدامها يثقل، ولو كان الابن أو الأب ماشيين في وجوب القبول وجهان، أشبههما في الشرح الصغير وهو الأصح في شرح المهذب وزيادات الروضة لا يجب؛ لأن مشيهما يشق عليه، وحكم تعويلهما على الكسب أو السؤال حكم المشي كما أجاب به في الحاوي الصغير، وليس في الشرحين والروضة تصريح بما قاله وإنما رجحا عدم الوجوب فيهما إذا انضما إلى المشي، وشرط الباذن أن يكون موثوقا موديا لفرضه\rتنبيه: قد تقرر أن المستطيع بغيره قد يكون بالاستئجار أو بالإذن للمستطيع أو قبول المال، وهل تجب (6) هذه الأشياء على الفور أم لا؟ (7) فأما الاستئجار ففيه تفصيل ذكره الرافعي هنا وهو انه إن بلغ معضوباً كان على التراخي وإن عضب بعدما أيسر فيجب على الفور\r__________\r(1) في (ج) زيادة \" ذلك \"\r(2) في (ب) \" متجه \"\r(3) الاحتمال الأول: قال: يجوز أن يكون كبذل الأجنبي، والاحتمال الثاني قال: ويجوز أن يكون كبذل الولد انظر نهاية المطلب الجزء الثاني لوحة رقم 190\r(4) انظر الشرح الكبير 3 307، وقال النووي: وهو أصحهما؛ لعدم المنة بينهما غالبا، انظر المجموع 7 65\r(5) انظر لسان العرب 11 50، والتعاريف للمناوي ص: 121\r(6) في (ب) \" يجب \"\r(7) قال النووي: المذهب أنه على التراخي انظر المجموع 7 70","part":3,"page":202},{"id":1848,"text":"على الصحيح (1)، وأما الإذن فواجب على الفور كما جزم به في الكفاية وشرح المهذب (2) واقتضاه كلام الرافعي (3)، وأما قبول المال إذا أوجبناه فهو كالإذن على ما يقتضيه كلامهم، وكان الفرق بين هذين وبين المستطيع بنفسه أن وجوب المباشرة على الشخص يدعوه ويحمله على الإتيان به فوكلناه إلى داعيته، وهذا المعنى منتفٍ في حق الغير فلذلك أوجبنا على المعضوب المبادرة إلى طاعته اغتناماً للخاطر الذي عنّ له\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 304\r(2) انظر المجموع 7 77\r(3) انظر الشرح الكبير 3 304","part":3,"page":203},{"id":1849,"text":"\"باب المواقيت\"\rالمواقيت: جمع ميقات، ومعناه في اللغة الحد، وأصله للزمان؛ لأنه مفعال من الوقت (1)، والمراد به هاهنا زمان العبادة ومكانها (2)\rقال: \" وقت إحرام الحج شوال وذو القعدة وعشر ليالٍ من ذي الحجة\" كذا فسر به ابن عباس (3) قوله تعالى: {الحج أشهر معلومات} (4) كما نقله عنه ابن عطية وغيره، وقاف ذي القعدة وحاء ذي الحجة يجوز كسرهما وفتحهما والأصح فتح القاف وكسر الحاء (5) وإن كان القياس فيهما الفتح أيضاً؛ لأنها مصدر للمرة، ويسمى (6) ذا القعدة لقعودهم فيه عن القتال؛ لكونه من الأشهر الحرم، وذا الحجة لوقوع الحج فيه، وقوله: عشر ليالً أي بأيامها، وقد صرح بذلك في المحرر (7) وأهمله المصنف\rقال: \"وفي ليلة النحر وجه\" لأن الليالي تبع للأيام، ويوم النحر لا يصح فيه الإحرام فكذلك ليلته (8)، وفي قول أن ذا الحجة كله وقت للإحرام (9)\r__________\r(1) انظر لسان العرب 2 107 - 108، وانظر مختار الصحاح 1 304\r(2) انظر مغني المحتاج 1 471\r(3) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 3 222، والدارقطني في سننه 2 226، والبيهقي في سننه 4 342 والحاكم في المستدرك وقال حديث صحيح على شرط الصحيحين ولم يخرجاه 2 303، وأخرج البخاري نحوه في صحيحه تعليقا في باب قول الله تعالى \" الحج أشهر معلومات \" قال ابن كثير إسناده صحيح، انظر تفسيره 1 237 وورد مثل أثر ابن عباس عن ابن عمر رضي الله عهم أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 3 221\r(4) سورة البقرة 198\r(5) انظر مغني المحتاج 1 471\r(6) في (ج) \" تسمى \"\r(7) انظر المحرر لوحة 37 أ\r(8) انظر الشرح الكبير 3 326، وقال في روضة الطالبين 2 331: وهو شاذ مردود\r(9) قال النووي: وهذا القول أشذ وأبعد، انظر روضة الطالبين 2 311","part":3,"page":204},{"id":1850,"text":"قال: \"فلو أحرم به في غير وقته انعقد عمرة على الصحيح\" أي سواء كان عالماً أو جاهلاً كما قاله الرافعي (1)،لأن الإحرام شديد التعلق فإذا لم يقبل ما أحرم به انصرف إلى ما يقبله (2)،وأيضاً فإنه إذا بطل قصد الحج بقي مطلق الإحرام، والعمرة تنعقد بمجرد الإحرام بدليل الإطلاق (266 ب1) فانصرف إليها، والثاني: لا ينعقد (3) عمرة بل يتحلل بعمل عمرة ولا يكون ذلك مجزياً عن عمرة الإسلام كما لو فاته الحج؛ لأن كل واحد من الزمنين (ليس) (4) وقتاً للحج (5)، واعلم أن الرافعي حكى في المسألة ثلاثة طرق أظهرها: أن في المسألة قولين، والثاني: القطع بعدم الانعقاد، والثالث: ينعقد مبهماً، فإن شاء صرفه إلى العمرة وإن شاء تحلل بعملها (6)، وحاصله أن الخلاف على الراجح قولان، وأن عدم الانعقاد عمرةً قوي؛ لقطع بعضهم به دون مقابلة، وتعبير المصنف بالصحيح مخالف للأمرين معاً، فلو عبر بالمذهب لسلم من الاعتراضين ووفى باصطلاحه\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 329، وقال النووي: وهو المذهب انظر روضة الطالبين 2 311\r(2) انظر الشرح الكبير 3 329\r(3) في (ب، ج) \" لا ينعقد \"\r(4) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(5) انظر الشرح الكبير 3 329، وروضة الطالبين 2 311\r(6) انظر الشرح الكبير 3 329، وانظر روضة الطالبين 2 311","part":3,"page":205},{"id":1851,"text":"قال: \" وجميع السنة وقت لإحرام العمرة\" لوروده في أوقات مختلفة، قال - صلى الله عليه وسلم - \" عمرة في رمضان تعدل حجة\" رواه الشيخان، (1) واعتمر - صلى الله عليه وسلم - في شوال\" رواه أبو داود (2) بإسناد صحيح كما قاله في شرح المهذب (3)،وروى مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - \" اعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته\" (4) وروى مسلم أيضاً أنه - صلى الله عليه وسلم - \" أمر عبد الرحمن أن يعتمر بعائشة من التنعيم في ليلة الرابع عشر من ذي الحجة\" (5) فدلت هذه الأحاديث على عدم التأقيت، نعم المقيم بمنى للرمي لا تنعقد عمرته؛ لاشتغاله بالرمي نص عليه (6)، ومن هنا يؤخذ امتناع حجتين في عام واحد، فإن ما قيل في طريقه من أنه يدفع بعد نصف الليل فيرمي ويحلق ويطوف ثم يحرم من مكة ويعود قبل الفجر إلى عرفات مردود بالتعليل\r__________\r(1) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب عمرة في رمضان، حديث رقم (1657)، ومسلم في كتاب الحج، باب فضل العمرة في رمضان، (2 917) حديث رقم (1256)\r(2) ولفظه \" عن عائشة رضي الله عنها أن رسو الله صلى الله عليه وسلم اعتمر عمرتين عمرة في ذي القعدة وعمرة في شوال \" أخرجه أبو داود في كتاب المناسك، باب العمرة، (2 205) حديث رقم (1991) والبيهقي في سننه 4 346، و 5 11، ومالك في الموطأ كتاب الحج باب العمرة في أشهر الحج، 1 342، قال ابن حجر: إسناده قوي انظر فتح الباري 3 600، وتحفة المحتاج 2 138 وسنن أبي داود مع تعليق الألباني عليه ص: 304\r(3) انظر المجموع 7 114\r(4) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب بيان بيان وجوه تالإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران وجواز إدخال الحج على العمرة ومتى يحل القارن من نسكه، (2 879) حديث رقم (1211) ورواه البخاري في صحيحه مع الفتح 3 605 كتاب الحج، باب العمرة ليلة الحصبة، حديث رقم (1783)\r(5) أخرجه في كتاب الحج، باب عدد عمر النبي صلى الله عليه وسلم، (2 916) حديث رقم (1253) والبخاري نحوه في كتاب الحج، حديث رقم (1688)\r(6) انظر روضة الطالبين 2 311","part":3,"page":206},{"id":1852,"text":"السابق، وهو الاشتغال بالرمي، وقد صرح باستحالته جماعة (1) منهم الماوردي (2) [وكذلك] (3) أبوالطيب (4) وحكى فيه الإجماع ونص عليه الشافعي في الأم (5) نعم التعليل بالاشتغال ضعيف فإنه قد يحرم ويفعلها (6) بعد الرحيل من منى أو في وقت من تلك الأيام\rتنبيه: قوله: [وقت] (7) لإحرام العمرة لا يؤخذ منه أنه وقت لأداء جميع أفعالها بدليل الحج (8) وكان [الصواب] (9) الجمع بينهما كما فعل في التنبيه (10)، فيقول لإحرام العمرة وأدائها (11)\r__________\r(1) انظر المهذب 2 679، والمجموع 7 109\r(2) انظر الحاوي الكبير 4 255\r(3) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(4) انظر التعليقة الكبرى، رسالة جامعية لنيل درجة الدكتوراه من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، تحقيق بندر بن فارس التوم ص: 453\r(5) انظر الأم 2 136\r(6) في (ب) \"يفعلهما\"\r(7) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)\r(8) في (ب، ج) \"أفعالها\"\r(9) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(10) انظر ص: 70\r(11) في (ج) \" آدابها\"","part":3,"page":207},{"id":1853,"text":"قال: \" والميقات المكاني للحج في حق من بمكة نفس مكة، وقيل كل الحرم\" دليل الأول ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس قال: \"وقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل المدينة ذا الحليفة (1) ولأهل الشام (2) الجحفة (3) ولأهل نجد قرناً\" وفي رواية\" قرن المنازل (4) \" ولأهل اليمن يلملم (5)، وقال: \"هن لهن ولكل من أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة فمن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة (من مكة) (6) \" (7) ووجه الثاني: أن مكة وسائر الحرم سواء في الحرمة، فلو فارق البنيان ثم أحرم ولم يرجع إلى مكة إلا بعد الوقوف فيكون مسيئاً على الوجه الأول دون الثاني (8)\r__________\r(1) الحليفة: بضم الحاء وفتح اللام موضع معروف مشهور بينه وبين المدينة ستة أميال، (13) كيلو وقيل سبعة انظر المطلع 164، ويعرف الآن باسم أبيار علي، وبينه وبين مكة 420 كم، انظر كتاب العمرة ووالحج والزيارة لابن وهف القحطاني ص: 62، ومناسك الحج والعمرة لابن عثيمين ص: 26 - 27\r(2) الشام: إقليم معروف يقال مسهلا ومهموزا، وشآم بهمزة بعدها مدة، انظر المطلع ص: 164 ومعجم ما استعجم 1 187\r(3) الجحفة: بجيم مضمومة ثم حاء مهملة ساكنة كانت قرية كبيرة وهي على نحو ثلاث مراحل من مكة (186) كيلو، وسميت بذلك لأن السيل اجتحفها وحمل أهلها، ويقال لها مهيعة بفتح الميم وإسكان الهاء، انظر معجم ما استعجم 1 187، والناس يحرمون الآن من رابغ، انظر العمرة والحج والزيارة ص: 62\r(4) قرن المنازل: بفتح القاف وإسكان الراء بطن من مراد ويسمى الآن السيل الكبير وهو على مرحلتين من مكة، (78) كيلو انظر العمرة والحج والزيارة لابن وهف القحطاني ص: 63 ومناسك الحج والعمرة لابن العثيمين ص: 27\r(5) يلملم: بفتح الياء واللامين وإسكان الميم بينهما، و يقال فيه ألملم وهو في الأصل جبل من جبال تهامة، وأهله كنانة تنحدر أوديته إلى البحر وهو في طريق اليمن إلى مكة وهو ميقاتهم ومن حج من هناك ويسمى الآن السعدية وهو على مرحلتين من مكة، (120) كيلو انظر معجم البلدان 1 246، ونظر كتاب الحج والعمرة لابن وهف القحطاني ص: 64، ومناسك الحج والعمرة لابن عثيمين ص: 27\r(6) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(7) أخرجه البخاري في كتاب الحج باب مهل من كان دون المواقيت، حديث رقم (1431)، وفي باب ميقات أهل المدينة، حديث رقم (1432)، ومسلم في كتاب الحج، باب مواقيت الحج والعمرة، (2 838، 839) حديث رقم (1181)\r(8) وصحح الرافعي الوجه الثاني انظر الشرح الكبير 3 330، وانظر المجموع 7 171، وروضة الطالبين 2 312","part":3,"page":208},{"id":1854,"text":"قال: \"وأما غيره فميقات المتوجهين (1) من المدينة ذو الحليفة ومن الشام ومصر والمغرب الجحفة ومن تهامة اليمن يلملم، ومن نجد اليمن ونجد الحجاز قرن\" للحديث السابق (2) إلا أنه ليس فيه ذكر مصر ولا المغرب، ودليلهما ما رواه الشافعي في الأم عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - \" وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام ومصر والمغرب الجحفة\" (3) وعبر المصنف بقوله المتوجهين (4) ليدخل المقيم بتلك الناحية والغريب، حتى لو مر الشامي بذي الحليفة مثلاً وجب عليه الإحرام منها خلافاً لأبي ثور في تجويز التأخير إلى الجحفة\r__________\r(1) في (ب) \" المتوجه \"\r(2) تقدم تخريجه في ص: 206\r(3) انظر الأم 2 137، و 138، و 202\r(4) في (ب) \" المتوجه \"","part":3,"page":209},{"id":1855,"text":"قال: \"ومن المشرق ذات عرق\" لما روي عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: \"ومهل أهل العراق ذات عرق (1) \" رواه أبو داود (2) والنسائي (3) والدار قطني (4) بإسناد صحيح كما قاله في شرح المهذب (5)، والمهل بفتح الميم مكان الإهلال يعني الإحرام، نعم الأفضل للمشارقة أن يحرموا من العقيق؛ لأنه أبعد من ذات عرق، وقد روى ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقته لهم لكنه حديث ضعيف باتفاق المحدثين وإن حسنه الترمذي (6) كما قاله في شرح المهذب، (7) فلهذا قلنا: لا (267 أ1) يجب العمل به، ولكن يستحب؛ لاحتمال الصحة\r__________\r(1) ذات عرق: يقع عن مكة شرقا ويسمى عند أهل نجد (الضريبة) وبينه وبين مكة 100 كيلوا، إلا أنه مهجور الآن لعدم وجود الطرق عليها، فالحجاج اليوم الذين ياتون من المشرق برا يحرمون من السيل الكبير او ذي الحليفة انظر العمرة والحج والزيارة لسعيد بن وهف القحطاني ص: 64 - 65، ومناسك الحج والعمرة للشيخ ابن العثيمين ص: 27\r(2) أخرجه في كتاب المناسك، باب في المواقيت، (2 143) حديث رقم (1739)\r(3) أخرجه في كتاب مناسك الحج، باب ميقات أهل مصر، (5 123، 124) حديث رقم (2653)\r(4) أخرجه في باب المواقيت (2 236) حديث رقم (5) صححه الألباني في الإرواء 4 175\r(5) انظر المجموع 7 169\r(6) أخرجه في كتاب المناسك، باب ما جاء في مواقيت الإحرام لأهل الآفاق، (3 194) حديث رقم (832) وقد ضعفه ابن حجر انظر فتح الباري 3 390، وقال الشيخ الألباني: منكر انظر الإرواء 4 180 - 181\r(7) انظر المجموع 7 169","part":3,"page":210},{"id":1856,"text":"وقد نظم بعضهم هذه المواقيت في بيتين ذكرهما المصنف في تهذيبه (1) فقال:\rعرق العراق يلملم اليمن  وبذي الحليفة يحرم المدني\rوالشام جحفة إن مررت بها  ولأهل نجد قرن فاستبن\rولو عبر الناظم بقوله: والشام جحفة ثم مصر كذا لكان أولى\r__________\r(1) انظر تهذيب الأسماء واللغات 3 114 - 115","part":3,"page":211},{"id":1857,"text":"تنبيه: المدينة لها أسماء أخر وهي يثرب والدار وطابة وطيبة، وذو الحليفة هو الذي يقال له أبيار علي وهو على نحو عشرة مراحل من مكة وهو اسم ماء من مياه بني جشم كما قاله القاضي عياض في الإكمال (1)، وجشم بجيم مضمومة وشين معجمة مفتوحة، والحليفة تصغير الحلفة بفتح الحاء واللام واحد الحلفاء وهو النبات (المعروف) (2) كما قاله الجوهري، ويلملم أصله ألملم فقلبت الهمزة ياء وهو اسم لجبل من جبال تهامة قاله القاضي (3) أيضاً وعن ابن السيد أنه يقال له يرمرم برائين وهو وقرن وذات عرق على مرحلتين من مكة، وقرن ساكن الراء اسم جبل وأصله الجبل الصغير المستطيل المنقطع من الجبل الكبير، والجحفة على ثلاث مراحل من مكة، واسمها مهيعة بفتح الميم وسكون الهاء وبالياء بنقطتين من تحت، وسميت بالجحفة؛ لأنه نزل عنها سيل فأجحفها وكانت قرية كبيرة وهي الآن خراب، وعرق جبل يشرف على العقيق، (والعقيق) (4) واد وراءه في جانب المشرق، ومصر يجوز فيها التذكير والتأنيث والصرف وعدمه، وسميت باسم الذي سكنها أولاً وهو (5) مصر بن بنصر (6) بن سام بن نوح (7) كذا قاله ابن عبد الحكم (8) في فتوح مصر، والعراق والشام مذكران على المشهور كما قاله المصنف في تهذيبه (9)، وأما نجد فهو اسم للمكان المرتفع، ويسمى المنخفض غوراً وتهامة، والحجاز واليمن مشتملان على نجد وتهامة، وإذا أطلق نجد فالمراد به نجد الحجاز\r__________\r(1) انظر الإكمال 4 170\r(2) ما بين الهلالين سقط في (ج)\r(3) انظر الإكمال 3 172\r(4) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(5) في (ب، ج) \" فهو \"\r(6) في (ب) \" نصير \"\r(7) في (ج) زيادة \" عليه الصلاة والسلام \"\r(8) هو: أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم القرشي المصري المتوفى سنة 257، وكتابه هذا هو: فتوح مصر والمغرب انظر كشف الظنون 2 1240\r(9) انظر تهذيب الأسماء واللغات 3 17‘ 171","part":3,"page":212},{"id":1858,"text":"قال: \"والأفضل أن يحرم من أول الميقات ويجوز من آخره\"، أما استحباب الأول فلقطعه الثاني محرماً، وأما الجواز من آخره فلوقوع الاسم عليه، ويستحب لمن ميقاته قريته أو حلته أن يحرم من طرفها الأبعد أيضاً\rقال: \"ومن سلك طريقاً لا ينتهي إلى ميقات فإن حاذى ميقاتاً أحرم من محاذاته\" أي سواء كان في البر أو (في) (1) البحر؛ لما روى البخاري عن ابن عمر أن أهل العراق أتوا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حد لأهل نجد قرناً وهو جور عن طريقنا و إنا إن أردنا قرناً يشق (2) علينا قال: فانظروا حذوها من طريقكم فحد لهم ذات عرق ولم ينكر عليه أحد\" (3) فإن اشتبه عليه موضع المحاذاة اجتهد، وطريق الاحتياط لا يخفى، والمحاذاة بالذال المعجمة والمراد بها في هذا الموضع المسامته (4) عن اليمين أو اليسار دون الظهر أو الوجه\rقال: \"أو ميقاتين فالأصح أنه يحرم من محاذاة أبعدهما\" أي عن (5) مكة وهو الأقرب إليه الذي يحاذيه قبل محاذاة الآخر سواء كان أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره أو كانا معاً في جهة واحدة كما ليس للآتي من المدينة أن يجاوز ذا الحليفة ليحرم من الجحفة، والثاني: يجوزله التأخير إلى محاذاة الثاني (6)؛ لأنه لم يمر على ميقات منصوص عليه وتركه (7) وقد أحرم محاذياً لميقات، فأما إذا حاذاهما معاً فإنه يحرم من موضع المحاذاة، قال\r__________\r(1) ما بين االهلالين سقط من (ب، ج)\r(2) في (ب، ج) \" شق \"\r(3) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب ذات عرق لأهل العراق، حديث رقم (1433)\r(4) في (ب) \" المسامة\" وفي (ج) \" الشامية \"\r(5) في (ج) \" عند \"\r(6) صرح به الرافعي، انظر الشرح الكبير 3 335، وروضة الطالبين 2 314\r(7) في (ج) \" فتركه \"","part":3,"page":213},{"id":1859,"text":"الرافعي: ويتصور في هذا القسم وهو محاذاتهما معاً أن يكون أحدهما أبعد عن الآخر بالنسبة إلى مكة؛ لانحراف أحد الطريقين لوعورة ونحوها (1)، وحينئذ (فهل) (2) يكون (3) إحرامه منسوباً إلى الأبعد منهما أم إلى الأقرب؟ حكى الإمام فيه وجهين (4) قال: وفائدتهما تظهر فيما إذا جاوز موضع المحاذاة بغير إحرام وأراد العود لدفع الإساءة ولم يعرف موضع المحاذاة هل يرجع (267 ب1) إلى الأطول أم إلى الأقصر؟ واحترز الرافعي (5) بعدم معرفة الموضع عما إذا عرفه فإنه يرجع إليه أو إلى مثل مسافته من أحد الميقاتين كما قاله الإمام (6)، واعلم أن كلام الرافعي في هذا الفصل مشكل ملتبس فليراجع من المهمات\"\rقال: \"وإن لم يحاذ أحرم على مرحلتين من مكة\"؛ لأنه لا شيء من المواقيت أقل مسافة من هذا القدر (7)، قال ابن الرفعة: وهذا الحكم من تخريج الإمام (8)\rقال: \"ومن مسكنه بين مكة والميقات فميقاته مسكنه\" أي قرية كانت أو حلة أو منزلاً منفرداً (9) لقوله في الحديث السابق\" فمن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ\" (10)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 336\r(2) ما بين الهلالين سقط من (ج) وفي (ب) \" هل \" أي بدون فاء\r(3) في (ج) \" فيكون \"\r(4) الوجه الأول أنه منسوب إلى أبعدهما، والثاني: يجوز أن ينسب إلى أقربهما انظر نهاية المطلب لوحة 221\r(5) انظر الشرح الكبير 3 336\r(6) انظر نهاية المطلب لوحة 222\r(7) انظر الشرح الكبير 3 336\r(8) قال الإمام: ولو أتى غريب مكة من جهة لا ميقات فيها وكان لا يحاذي فيها أيضا ميقاتا في ممره فالوجه أن يحرم إذا لم يبق عن مكة إلا مرحلتان نزولا على قضاء عمر - رضي الله عنه – في تأقيت ذات عرق لأهل الشرق انظر نهاية المطلب 222\r(9) انظر الشرح الكبير 3 335\r(10) تقدم تخريجه في ص: 206","part":3,"page":214},{"id":1860,"text":"قال: \"ومن بلغ ميقاتاً غير مريد نسكاً ثم أراده فميقاته موضعه\" أي ولا يكلف العود لقوله في الحديث السابق\" هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو العمرة (1) فمن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ\" (2) فدل على أن وجوب الإحرام من تلك المواقيت خاص بمن أراد النسك وإذا لم يجب عليه الإحرام منها وجب من موضعه (3)؛ لأنه الآن (دون الميقات فدخل في عموم قوله) (4) \" فمن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ\" (نعم إذا بلغ الميقات) (5) على قصد دخول الحرم وفرعنا على وجوب الإحرام على الداخل كان كمن أراد النسك في وجوب الإحرام من الميقات، ويستفاد من قول المصنف فميقاته موضعه أنه إذا جاوزه يلزمه الدم وهو كذلك\rقال: \"وإن بلغه مريداً لم يجز مجاوزته بغير إحرام\" للحديث السابق (6)، وهاهنا تنبيهان: أحدهما: أن المراد هنا بالمجاوزة إنما هو المجاوزة إلى جهة الحرم، فأما إذا جاوزه إلى جهة يمينه أو يساره وأحرم من مثل ميقات بلده أو أبعد فإنه يجوز ذكره الماوردي (7) وضرب له مثلاً بذات عرق وذي الحليفة، الثاني: أنه سيأتي أن من جاوز الميقات بلا إحرام ثم عاد إليه قبل الإحرام لا يلزمه دم (8) وكذا إن كان بعده وقبل التلبس بالنسك على الأصح، ويأتي أيضاً أنه حيث لا يجب الدم لا يكون عاصياً، وحينئذ فيلزم من ذلك أن مجرد المجاوزة لا يكون حراماً فاعلمه\r__________\r(1) في (ج) العمرة أو الحج \"\r(2) تقدم تخريجه في ص: 206\r(3) انظر الشرح الكبير 3 334\r(4) في (ج) \" على قصد دخول الحرم \"\r(5) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(6) حيث: \"هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن  \" تقدم تخريجه في ص: 206\r(7) انظر الإقناع ص: 84\r(8) قال النووي: هو المذهب والذي قطع به الجمهور، انظر روضة الطالبين 2 316","part":3,"page":215},{"id":1861,"text":"قال: \"فإن فعل لزمه العود ليحرم منه\" لأن الإحرام منه كان واجباً عليه فتركه وقد أمكنه تداركه فيأتي به، وإذا عاد فلا دم عليه، وقيل: إن عاد بعد مسافة القصر لزمه، وقوله: ليحرم منه ذكر نحوه في المحرر فقال: فعليه أن يعود إليه ويحرم (1) منه (2)، وكذلك هو في باقي كتبهما (3) وفيه أمور (من وجوه) (4): أحدها: أنه يوهم تحتم العود إلى الميقات الذي أساء بمجاوزته، وليس كذلك بل لو عاد إلى مثل مسافته من ميقات آخر جاز، صرح به إمام الحرمين (5) في الكلام على محاذاة الميقاتين (وهو صحيح، ويؤيده أن المفسد لما أوجبوا عليه القضاء من الميقات) (6) الذي أحرم منه في الأداء، قالوا: إنه يجوز له تركه والإحرام من مثل مسافته من موضع آخر حتى ادعى في الروضة من زياداته عدم الخلاف فيه، الأمر الثاني (7): أنه يوهم وجوب تأخير الإحرام إليه وليس كذلك بل إذا قلنا بأن العود بعد الإحرام مسقط للدم وهو الصحيح كما سيأتي كان له أن يحرم ثم يعود إلى الميقات محرماً؛ لأن المقصود قطع المسافة، ويدل عليه المكي إذا أراد الإحرام بالعمرة فإنهم لما أوجبوا عليه الخروج إلى الحل صححوا أنه يجوز له أن يحرم من مكة ثم يخرج كما سيأتي بعد أن بنوا الخلاف على سقوط الدم (8)، الأمر الثالث (9): أنه يوهم أيضاً عدم وجوب العود إذا أحرم فإنه جعل العلة في عوده إنشاء للإحرام\r__________\r(1) في (ج) \" فيحرم \"\r(2) انظر المحرر لوحة 37 أ\r(3) انظر الشرح الكبير 3 336، وقال النووي: المذهب الذي قطع به الجماهير أنه لا دم عليه سواء كان دخل مكة أم لا، انظر المجموع 7 182\r(4) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(5) قال: فإن كل من جاوز ميقاتا في عينه كفاه في العود الرجوع إلى مسافته ولا يلزمه العود إليه في نفسه، انظر نهاية المطلب لوحة 222\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ب، ج)\r(7) في (ج) \" تنبهات أحدها \" بدلاً من \" الأمر الثاني \"\r(8) انظر الشرح الكبير 3 337 - 338\r(9) في (ج) \" الثاني \"","part":3,"page":216},{"id":1862,"text":"فقال: ليحرم وقد زال ذلك، وهذا أيضاً غير مستقيم بل المتجه إيجابه إذا سوينا بين العود محرماً وغير محرم في إسقاط الدم وفي تجويز فعله للمكي إذا أراد العمرة كما سبق، وتقسيم الرافعي (1) وغيره مشعر بذلك فتأمله\rقال: \"إلا إذا ضاق الوقت أو كان الطريق مخوفاً\" أي فإنه يريق دماً ولا يعود (2)؛ لما في العود (268 أ1) من الضرر، وهذا الحصر ذكره المحرر (3) فقلده فيه المصنف وليس بصحيح فإنه لو خاف على ماله لو تركه كان عذراً بلا شك، وكذلك لو كان به مرض شاق كما صرح به في شرح المهذب (4)، أو خاف الانقطاع من الرفقة كما صرح به الرافعي فقال: ولو كان له عذر كما لو خاف الانقطاع من الرفقة أو كان الطريق مخوفاً أو الوقت ضيقاً أحرم ومضى على وجهه (5)، هذا لفظه وهو صريح في أن الانقطاع مع الأمن عذر وكأن سببه مشقة الاستيحاش، فلو عبر المصنف بقوله إلا لعذر كضيق (6) الوقت وخوف الطريق لكان أسلم عن الإيراد وأعم للمسائل وأخصر في اللفظ، ومقتضى كلام المصنف أنه يجب عليه العود إذا كان ماشياً ولم يحصل له ضرر بالمشي وفيه نظر، ويتجه أن يقال: إن كان على دون مسافة القصر وجب وإلا فلا، كما قلنا في الحج ماشياً\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 337 - 338\r(2) انظر الشرح الكبير 3 336\r(3) انظر المحرر لوحة 37 أ\r(4) قال: أو مرض شاق أحرم من موضعه انظر المجموع 7 182\r(5) انظر الشرح الكبير 3 336\r(6) في (ج) \" كعذر كضيق \"","part":3,"page":217},{"id":1863,"text":"قال: \"فإن لم يعد لزمه دم\"؛ (لما روي عن ابن عباس موقوفاً ومرفوعاً\" أن من ترك نسكاً فعليه دم\") (1) وعلم من كلام المصنف أنه إذا عاد لا يلزمه شيء، وقد سبق الخلاف فيه، وهذا إذا عاد قبل الإحرام ثم أحرم (2) ثم عاد فسيأتي، وهاهنا أمور: أحدها: أن شروط وجوب الدم أن يكون قد أحرم بعد المجاوزة وأن يكون في إحرامه بالعمرة أو بالحج ولكن في تلك السنة فإن لم يحرم أصلاً لم يلزمه شيء كما صرح به الماوردي وغيره (3)، قالوا: لأن الدم إنما يجب لنقصان النسك ولا يجب بدلاً من النسك، ويؤيده أنا إذا قلنا بوجوب الإحرام على داخل مكة فتركه فلا شيء فيه، كما نقله الرافعي عن ابن كج (4) وأقره (5) وإن أحرم فقال القاضي حسين والمتولي والبغوي والخوارزمي: إن كان بالعمرة وجب الدم في أي وقت أحرم؛ لأن العمرة لا يتأقت وقت إحرامها، وإن كان بالحج فإن كان في تلك السنة وجب؛ لأنه بان أن الحج في هذه السنة كان واجباً عليه من الميقات، وإن حج في السنة الثانية لم يلزمه؛ لأن إحرام هذه السنة لا يصلح لحج سنة قابلة، الأمر الثاني: إن كلام المصنف يقتضي أنه لا فرق في الإيجاب بين أن يكون قد جاوز ساهياً أو عامداً عالماً أو جاهلاً وهو كذلك (6)، قال\r__________\r(1) ما بين الهلالين سقط من (ب) والحديث أخرجه مالك في الموطأ 1 397، 419 والشافعي في الأم 1 288، و في 2 180، والبيهقي في سننه 5 152 قال ابن الملقن: روي موقوفا بإسناد صحيح و لا أعرفه مرفوعا، انظر خلاصة البدر المنير 1 305، وقال ابن حجر: أما الموقوف فرواه مالك في الموطأ و الشافعي عنه عن أيوب عن سعيد بن جبير عنه بلفظ \" من نسي من نسكه شيئا أو تركه فليهرق دما \" وأما المرفوع فرواه ابن حزم من طريق علي بن الجعد عن ابن عيينة عن أيوب به وأعله بالراوي عن علي بن الجعد أحمد بن علي بن سهل المروزي فقال: إنه مجهول، وكذا الراوي عنه علي بن أحمد المقدسي، قال: هما مجهولان انظر تلخيص الحبير 2 229\r(2) في (ب، ج) \" فإن أحرم \"\r(3) انظر البيان 4 113\r(4) وابن كج هو: يوسف بن أحمد بن كج أبو القاسم صاحب أبي الحسين ابن القطان، وحضر مجلس الداركي، له مصنفات كثيرة منها التجريد، قتله العيارون بالدينور ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان سنة خمس وأربعمائة، جمع بين رئاسة الفقه والدنيا انظر طبقات الشافعية 2 198 - 199، وطبقات الفقهاء ص: 127، 223، وسير أعلام النبلاء 17 183\r(5) انظر الشرح الكبير 3 338\r(6) انظر المجموع 7 182","part":3,"page":218},{"id":1864,"text":"الرافعي: لأن المأمورات لا يفترق الحال فيها بين العمد وغيره (1) كنية الصلاة، ومسألة السهو لا تدخل في كلام المصنف؛ لأن الساهي عن الإحرام يستحيل أن يكون في تلك الحالة مريداً له الثالث: إنه يقتضي أيضاً أن الكافر إذا جاوز الميقات مريداً للنسك ثم أسلم وأحرم دونه يكون حكمه حكم المسلم في إيجاب الدم وهو كذلك خلافاً للمزني (2)، ويظهر أن يكون الخلاف مبنياً على أن الكفار هل هم مخاطبون بفروع الشريعة أم لا؟ (3)\rقال: \"وإن أحرم ثم عاد فالأصح أنه إن عاد قبل تلبسه بنسك سقط الدم\" لأنه قطع المسافة من الميقات محرماً وأدى المناسك كلها بعده فكان (4) كما لو أحرم منه (5)، وقيل: لا يسقط إذا عاد بعد وصوله إلى مكة (6)، وقيل: إلى مسافة القصر (7)، وفي قول: لا يسقط مطلقاً\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 338\r(2) قال في المجموع بعد ذكر قول المزني: وهذا لا يصح لأنه ترك الإحرام من الميقات وهو مريد للنسك فلزمه الدم كالمسلم 7 183\r(3) انظر في هذه المسألة شرح مختصر الروضة 1 205، 206، ونهاية السول شرح منهاج الوصول إلى علم الأصول ص: 72، 73\r(4) في (ب) \" وكان \"\r(5) انظر الشرح الكبير 3 337، وقال النووي: هو المذهب انظر المجموع 7 182\r(6) في (ج) \" مثله \" قال الرافعي: لوقوع المحذور بدخوله مكة غير محرم مع كونه على قصد النسك 3 337\r(7) قال الرافعي: لتأكد الإساءة باقطاعه عن الميقات حد السفر الطويل، انظر الشرح الكبير 3 337","part":3,"page":219},{"id":1865,"text":"قال: \"وإلا فلا\" أي وإن عاد بعد تلبسه بنسك لم يسقط الدم (1)؛ (لتأدية ذلك النسك) (2) بإحرام ناقص، ولا فرق في ذلك النسك بين أن يكون فرضاً كالوقوف أو سنة كطواف القدوم (3) وقيل: لا يضر التلبس بطواف القدوم، وهذا الوجه هو الخلاف الذي أفهمه كلام المصنف في هذا القسم فإن كلامه يقتضي أن الخلاف في القسمين، فأما الخلاف في القسم الأول وهو ما إذا عاد قبل التلبس فقد تقدم ذكره واضحاً، وأما القسم الثاني وهو ما إذا عاد بعده، والخلاف فيه هو ما ذكرته لك خاصة فاعلمه\rتنبيهان: أحدهما: إن تعبير المصنف هنا بالسقوط يقتضي لزوم الدم (بمجرد) (4) الإحرام بعد المجاوزة وهو وجه حكاه الماوردي (وهو مقتضى كلام الرافعي والمصنف (5) في كتبهما) (6)، وحكى غير الماوردي وجهاً آخر وصححه أنه إنما يجب بفوات العود قال في الكفاية: وفي وجه ثالث قاله البندنيجي أنه موقوف، فإن لم (268 أ1) يعد تبين وجوبه عليه وإلا تبين عدمه، إذا علمت ما اقتضاه كلام المصنف هنا من الوجوب قبل فوات العود فاعلم أنه قد ذكر قبل هذا فيما إذا جاوز ولم يحرم أن الدم إنما يجب بفوات العود، والفرق بينهما لائح، وهو تأكد الإساءة بالإحرام، ولهذا لا ينفعه العود على وجه فاعلمه الثاني: أنا حيث أسقطنا الدم بالعود فلا تكون (7) المجاوزة حراماً كما جزم به المحاملي في التجريد والروياني في البحر (8)،وقال في البيان: إنه ظاهر الوجهين (9)، واقتصر في الكفاية على كلام الروياني وتأول\r__________\r(1) قال الرافعي: وقضى الجمهور بأنه لو عاد وأنشأ الإحرام منه فلا دم عليه ولم يفصلوا بين أن يبعد أو لا يبعد، ولا بين أن يدخل مكة أو لا يدخلها انظر الشرح الكبير 3 337\r(2) ما بين الهلالين سقط من (ب، ج)\r(3) انظر الشرح الكبير 3 337، والمجموع 7 182، وروضة الطالبين 2 317\r(4) في (ب، ج) \" مجرد \"\r(5) قال الرافعي: لأنه مأمور بالإحرام من الميقات، انظر الشرح الكبير 3 338، وانظر المجموع 7 182\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(7) في (ب، ج) \" يكون \"\r(8) انظر بحر المذهب 5 81\r(9) انظر البيان 4 114","part":3,"page":220},{"id":1866,"text":"كلام من أثبت الخلاف، وفي شرح المهذب (1) على كلام البيان، نعم شرط انتفاء الحرمة أن تكون المجاوزة بنية العود وقد صرح به المحاملي\rقال: \"والأفضل أن يحرم من دويرة أهله وفي قول من الميقات قلت: الميقات أظهر (2) وهو الموافق للأحاديث الصحيحة والله أعلم\" أما دليل الأول (3) وبه قطع بعضهم فلأنه أكثر عملاً، وأيضاً فلأن عمر وعلياً فسرا الإتمام في قوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} (4) بذلك (5) ولقوله عليه الصلاة والسلام \" من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر أو وجبت له\r__________\r(1) انظر المجموع 7 182\r(2) قال النووي في الروضة: وبه قطع كثيرون ثم قال: وهو المختار أو الصواب ولا معارض له للأحاديث الصحيحة فيها، انظر روضة الطالبين 2 318، وقال في المجموع: وهو الأصح 7 177\r(3) في (ج) \" زيادة \" فنقول \"\r(4) سورة البقرة الآية (196)\r(5) لقولهما \" أن يحرم من دويرة أهله \" أخرجه الشافعي في أحكام القرآن عن علي 1 115، وابن أبي شيبة في مصنفه عن علي 3 125، والبيهقي في سننه 4 341، وفي 5 30، والحاكم في المستدرك وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه 2 303، وانظر تفسير الطبري 2 207، وأحكام القرآن للجصاص 1 328، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2 365، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير 1 231، قال ابن حجر: إسناده قوي انظر تلخيص الحبير 2 228، وقال في الدراية في تخريج أحاديث الهداية: روي عن علي موقوفا، وعن أبي هريرة مرفوعا 2 7 وقال البيهقي في رفعه نظر انظر سنن البيهقي 5 30","part":3,"page":221},{"id":1867,"text":"الجنة\" (1) شك الراوي، رواه أبو داود عن أم سلمة لكن (بإسناد) (2) ليس بقوي كما قاله في شرح المهذب، (3) وأما دليل الثاني وهو رأي الأكثرين كما نقله المصنف (4) فلأنه عليه الصلاة والسلام أحرم في حجه من الميقات إجماعاً وكذلك في عمرة الحديبية أيضاً كما رواه البخاري في كتاب المغازي، (5) ولأنه أقل تغريراً بالعبادة لما في المحافظة على واجبات الإحرام من المشقة، وقيل: يفصل بين أن يأمن ارتكاب المحظورات وبين أن لا يأمن (6)،ولك أن تقول كيف راعى الرافعي (7) طول الإحرام هنا ولم يراعه في من أراد الإحرام بالعمرة وهو بمكة على ما ستعرفه فرع: لو نذر (8) الإحرام من دويرة أهله لزمه كذا قاله في المهذب (9) وتبعه عليه المصنف (10) في شرحه (له) (11)، وسلك أعني المصنف هذا المسلك بعينه في نذر الحج ماشياً فإنه صحح في الروضة (12) وغيرها لزومه وإن كان الركوب أفضل، وعلله بأنه مقصود وهذا نظيره\r__________\r(1) أخرجه أبو داود في كتاب المناسك، باب في المواقيت، (2 143) حديث رقم (1741)، والبيهقي في السنن الكبرى باب فضل من أهل من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام، حديث رقم (8708) والحديث ضعيف لجهالة علي بن يحيى بن أبي سفيان الأخنس انظر تلخيص الحبير 2 230، وخلاصة البدر المنير 1 351، والألباني أنظر ضعيف سنن أبي داود ص: 267\r(2) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(3) انظر المجموع 7 157\r(4) انظر روضة الطالبين 2 318\r(5) أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية، حديث رقم (3834)\r(6) قال النووي: إن أمن الارتكاب فدويرة أهله وإلا فالميقات، انظر روضة الطالبين 318، وانظر الشرح الكبير 3 339\r(7) انظر الشرح الكبير 3 338\r(8) في (ج) \" لو بدر \"\r(9) انظر المهذب 1 245\r(10) انظر المجموع 7 183\r(11) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(12) انظر روضة الطالبين 2 354","part":3,"page":222},{"id":1868,"text":"قال: \"وميقات العمرة لمن هو خارج الحرم ميقات الحج\" لقوله في الحديث السابق\" ممن أراد الحج أو العمرة\" (1)\rقال: \"ومن بالحرم يلزمه الخروج إلى أدنى الحل ولو بخطوة\" لما رواه الشيخان \"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسل عائشة بعد قضاء الحج إلى التنعيم فاعتمرت\" (2) فلو لم يكن الخروج واجباً لاعتمرت مكانها لضيق الوقت، وتعبيره هنا وفي المسألة السابقة بمن الدالة على العموم للإعلام بأنه لا فرق (3) بين المكي وغيره، وقوله: ولو بخطوة قد يوهم أن الخطوة أقل ما يكفي وليس كذلك، فلو قال: ولو بقليل ونحوه لكان أولى فرع: إذا أراد من بمكة القران فالأصح أنه يكفيه الإحرام بمكة تغليباً للحج، وقيل: يلزمه الخروج إلى أدنى الحل لأجل العمرة\r__________\r(1) تقدم في ص: 206\r(2) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب كيف تهل الحائض بالحج والعمرة، حديث رقم (308)، وفي باب عمرة التنعيم، حديث رقم (1659، 1660)، ومسلم في كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران وجواز إدخال الحج على العمرة، (2 879) حديث رقم (1211)\r(3) في (ج) زيادة \" بينه \"","part":3,"page":223},{"id":1869,"text":"قال: \"فإن لم يخرج وأتى بأفعال العمرة أجزأته على الأظهر، وعليه دم\" لأن الإساءة بترك الميقات إنما تقتضي لزوم الدم لا عدم الإجزاء، والثاني: لا يجزئه؛ لأن العمرة أحد النسكين فيشترط فيه الجمع بين الحل والحرم كالحج لابد فيه من الحل وهو عرفة (1)\rقال: \"فلو خرج إلى الحل بعد إحرامه سقط الدم على المذهب\" اعلم أن في سقوط الدم والحالة هذه طريقين إحداهما: تخريجه على الخلاف السابق فيما إذا أساء بمجاوزته للميقات ثم عاد إليه محرماً، والثانية: القطع بالسقوط، ونقلها الرافعي عن الأكثرين (2)، والفرق أن ذاك انتهى إلى الميقات على قصد النسك ثم جاوزه فكان مسيئاً حقيقة، وهذا المعنى لم يوجد هاهنا، (بل هو) (3) شبيه بمن أحرم قبل الميقات (4)، فإن أوجبنا الدم لم يجز فعل ذلك، بل يجب الخروج قبل الإحرام، وإن لم نوجبه جاز فعله، بل يستحب كما رأيته في المجموع للمحاملي والتحرير للجرجاني، والذي فهمته من سياق كلام أكثرهم عدم الاستحباب، واعلم أن حكاية المصنف (269 أ1) للخلاف في وجوب الدم مشعرة بالاعتداد بما فعله جزماً وهو كذلك، وتعبيره بالسقوط أراد به عدم الوجوب على ما سبق إيضاحه\r__________\r(1) قال الرافعي: الأصح أنه يجزئه ويلزمه الدم لتركه الإحرام من الميقات، انظر الشرح الكبير 3 340\r(2) انظر الشرح الكبير 3 340\r(3) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(4) انظر الشرح الكبير 3 340","part":3,"page":224},{"id":1870,"text":"قال: \"وأفضل بقاع الحل الجعرانة\" أي لمن أراد الاعتمار؛ لما رواه الشيخان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - \" أحرم منها \" (1) وكان ذلك في رجوعه من غزوة حنين والطائف سنة ثمانٍ، والجعرانة في طريق الطائف على ستة فراسخ من مكة كما قاله الرافعي (2) وهو بكسر الجيم وسكون العين وتخفيف الراء على الأفصح كما قاله المصنف في شرح المهذب قال: وقال أكثر المحدثين إنها بكسر العين وتشديد الراء (3)\rقال: \"ثم التنعيم\" لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عائشة بالاعتمار منه كما سبق ذكره (4)، والتنعيم هو الموضع الذي عند المساجد المعروفة بمساجد عائشة، بينه وبين مكة ثلاثة أميال، وقيل: أربعة، وسمي بذلك؛ لأن على يمينه جبلاً يقال له نعيم وعن شماله جبل يقال له ناعم، والوادي نعمان (5)\rقال: \"ثم الحديبية\" لأنه - صلى الله عليه وسلم - صلى بها وأراد المدخل لعمرته منها بعد أن أحرم بها من ذي الحليفة (6) كذا قاله في شرح المهذب (7)\r__________\r(1) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم، حديث رقم (1654)، ومسلم في كتاب الحج باب بيان عدد عمر النبي صلى الله عليه وسلم وزمانهن، (2 916) حديث رقم (1253)،\r(2) انظر الشرح الكبير 3 341\r(3) انظر المجموع 7 180\r(4) في ص: 221\r(5) انظر المجموع 7 180\r(6) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب خروج النبي صلى الله عليه وسلم على طريق الشجرة، حديث رقم (1435)، وانظر المجموع 7 181، والمنهج القويم 1 562، 564\r(7) انظر المجموع 7 181","part":3,"page":225},{"id":1871,"text":"قال: والحديبية بتخفيف الياء على الأفصح (1) وهو اسم لبئر هناك بين طريق جدة وطريق المدينة في منعطف بين جبلين على ستة فراسخ من مكة كما قاله الرافعي أيضاً ثم قال: وقد ظهر بهذا أن التفضيل ليس هو لبعد المسافة وقصرها وإنما قدمنا فعله عليه الصلاة والسلام ثم أمره ثم همه أي بسلوك تلك الطريق لا همه بالإحرام لما عرفت من أنه أحرم بذي الحليفة (2)\r__________\r(1) انظر المجموع 8 228،\r(2) انظر انظر الشرح الكبير 3 341، وانظر الأم 2 133، والوسيط 2 612، ومغني المحتاج 1 476","part":3,"page":226},{"id":1872,"text":"\"باب الإحرام\"\rالإحرام ينطلق على نية الدخول في الحج أو العمرة أو فيهما أو في ما يصلح لهما و لأحدهما وهو النسك، ومن الإحرام بهذا التفسير قول المصنف بعد ذلك: أركان الحج خمسة، الإحرام، ويطلق أيضاً على الدخول في ما ذكرناه وهو المراد هاهنا، ويحصل الدخول في ذلك بالنية، وسمي بذلك إما لاقتضائه دخول الحرم من قولهم: أحرم إذا دخل الحرم كأنجد إذا دخل نجداً، أو لاقتضائه تحريم الأنواع الآتية، وما ذكرناه من تفسير الإحرام بالدخول في النسك قد قاله الأزهري، ونقله عنه المصنف في نكت التنبيه واقتصر عليه\rقال: \"ينعقد معيناً بأن ينوي حجاً أو عمرة أو كليهما\" لما روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: \"من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة فليفعل ومن أراد أن يهل بحج فليفعل ومن أراد أن يهل بعمرة فليفعل\" (1)\rقال: \"ومطلقاً بأن لا يزيد على نفس الإحرام\" لأنه ثبت كما قاله الشافعي في مختصر المزني (2) أنه عليه الصلاة والسلام \" خرج هو وأصحابه مهلين ينتظرون القضاء فأمر من لا هدي معه أن يجعل إحرامه عمرة ومن معه هدي أن يجعله حجاً\" (3) فدل ذلك على أنهم أطلقوا الإحرام والمراد بانتظار القضاء نزول الوحي (4)\r__________\r(1) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران وجواز إدخال الحج على العمرة ومتى يحل القارن من نسكه (2 879) حديث رقم (1211)\r(2) انظر ص: 94\r(3) أخرج البخاري نحوه في كتاب الحج، باب حديث رقم (1663)، ومسلم في كتاب الحج باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران وجواز إدخال الحج على العمرة ومتى يحل القارن من نسكه (2 879) حديث رقم (1211) وانظر الأم 2 127،\r(4) انظر مغني المحتاج 1 476 والمنهج القويم 1 565، وحاشية البجيرمي 2 114،، وفتح الوهاب 1 239","part":3,"page":227},{"id":1873,"text":"قال: \"والتعيين أفضل\" لما ستعرفه من الأحاديث الدالة على أنه عليه الصلاة والسلام أحرم مفرداً (1)\rقال: \"وفي قول الإطلاق\" للحديث الذي تقدمت روايته عن الشافعي (2) وأيضاً فلأنه ربما حصل عارض من مرض أو غيره فيتمكن من صرفه إلى ما لا يخاف فوته (3)\rقال: \"فإن أحرم مطلقاً في أشهر الحج صرفه بالنية إلى ما شاء من النسكين أو إليهما ثم اشتغل بالأعمال\" لأن الاعتبار بالقلب لا باللفظ، وتعبير المصنف هنا بثم وما بعدها يدل على شيئين أحدهما: أنه لا يجوز العمل قبل الصرف وهو كذلك، الثاني: أن جواز الصرف إلى هذه الأمور مشروط ببقاء وقت الحج واتساعه لهذه الأعمال حتى لو ضاق وقت الحج أو فات فلا يجوز الصرف إلى ذلك، وسكت الرافعي والمصنف عنه، وقد قال القاضي (269 ب1) الحسين (4) على ما نقله عنه في الكفاية يحتمل في الفوات أن يقال إنه يتعين كونه عمرة ويحتمل بقاؤه على التخيير حتى إذا عينه عن الحج يكون كمن فاته، وذكر الروياني المسألة وعبر بقوله صرفه إلى العمرة (5) وهو يوافق الاحتمال الأول ويوهم الاحتياج إلى الصرف\rقال: \"وإن أطلق في غير أشهره فالأصح انعقاده عمرةً فلا يصرفه إلى الحج في أشهره\" لأن الوقت لا يقبل غير العمرة، والثاني: ينعقد مبهماً (6) حتى يجوز له أن يصرفه بعد دخول أشهر الحج إلى النسكين أو أحدهما، وأما قبل ذلك فله صرفه إلى العمرة فإن صرفه إلى الحج كان كإحرامه به قبل أشهره حتى ينعقد عمرة، وتعبير المصنف بالأصح يقتضي قوة الخلاف مع أنه ضعيف ولهذا عبر في الروضة بالصحيح (7)\r__________\r(1) قال في البيان: وهو أولى؛ لأنه يكون عالما بما يدخل به من العبادة 4 130\r(2) ينظر ص: 226\r(3) انظر المصدر السابق نفسه\r(4) في (ج) \" حسين \"\r(5) انظر بحر المذهب 5 89\r(6) في (ج) \" منهما \"\r(7) انظر روضة الطالبين 2 311","part":3,"page":228},{"id":1874,"text":"قال: \"وله (1) أن يحرم كإحرام زيد\" لما رواه الشيخان عن أبي موسى (2) قال: قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو منيخ بالبطحاء (3) فقال لي: \" أحججت؟ يعني أحرمت، فقلت: نعم فقال: بم (4) أهللت؟ فقلت: لبيت (5) بإهلال كإهلال النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: قد أحسنت طف بالبيت وبالصفا والمروة وأحل\" (6) نعم لو (علق) (7) على إحرام زيد في المستقبل أو على طلوع الشمس ونحوه ففيه وجهان وميل الرافعي إلى الجواز (8)\rقال: \"فإن لم يكن زيد محرماً أو كان محرماً إحراماً فاسداً انعقد إحرامه مطلقاً، وقيل: إن علم عدم إحرام زيد لم ينعقد\" أما الأول فلأنه قصد الإحرام بصفة خاصة فإذا بطلت الصفة بقي أصل الإحرام، وأما الثاني: فكما إذا علق فقال: إن كان زيد محرماً فقد أحرمت فلم يكن محرماً (9)، وفرق الرافعي (10) بأنه جزم بالإحرام في مسألتنا بخلاف ما إذا علق\r__________\r(1) في (ج) \" الأصح \"\r(2) في (ج) زيادة \" الأشعري رضي الله عنه \"\r(3) هي بطاح مكة، وهي في اللغة مسيل فيه دقاق الحصى، والجمع الأباطح، انظر معجم البلدان 1 444\r(4) في (ج) \" ثم \"\r(5) في (أ) \"لبيك\"\r(6) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب من أهل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم، حديث رقم (1668، 1669)، ومسلم في كتاب الحج باب في نسخ التحلل من الإحرام والأمر بالتمام (2 896) حديث رقم (1221)\r(7) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(8) انظر الشرح الكبير 3 368\r(9) قال النووي: الصواب الأول، انظر روضة الطالبين 2 337\r(10) انظر الشرح الكبير 3 368","part":3,"page":229},{"id":1875,"text":"قال: \"وإن كان زيد محرماً انعقد إحرامه (كإحرامه) (1) \" (لحديث أبي موسى السابق) (2)، نعم لو كان إحرام زيد مطلقاً (ثم عينه قبل إحرام عمرو فالأصح أن إحرام عمرو يقع مطلقاً) (3)،وقيل: معيناً (4)، ويجري الخلاف فيما لو أحرم زيد بالعمرة ثم أدخل عليها الحج هل يكون (5) عمرو معتمراً أو قارناً، والوجهان فيما إذا لم يخطر بباله التشبيه بإحرام زيد في الأول ولا في الحال، فإن خطر له ذلك تبعه فيما خطر له بلا خلاف (6)\rقال: \"فإن تعذر معرفة إحرامه بموته جعل نفسه قارناً وعمل أعمال النسكين\" اعلم أن هذه المسألة شبهها الرافعي (7) وغيره بما إذا أحرم بنسك معين ثم نسيه فلنذكر تلك ليعرف حكم مسألتنا منها ثم نعود إلى لفظ الكتاب فنقول: إذا حصل ما فرضناه وهو الشك بعد الإحرام بشيء معين ففيه قولان، القديم أنه يجوز له التحري فإذا غلب على ظنه شيء مضى (فيه) (8) من غير نية وأجزأه؛ لأنه يمكن (9) إدراك المقصود بالتحري فجاز كالأواني (10)، ويجوز له مع ذلك (أيضاً أن يتعاطى ما سيأتي القول به على الجديد وهو نية القران، بل يتعين ذلك) (11) إذا لم يغلب على ظنه شيء كما قاله القاضي أبو\r__________\r(1) ما بين الهلالين سقط من (ب، ج)\r(2) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(3) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(4) انظر روضة الطالبين 2 336، 337\r(5) في (ب) \" تكون \"\r(6) انظر روضة الطالبين 2 337\r(7) قال: إذا أحرم بنسك معين من النسكين ثم نسيه قال في القديم: أحب أن يقرن، وإن تحرى رجوت أن يجزيه، قال: ونص في الجديد على أنه قارن انظر الشرح الكبير 3 369\r(8) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(9) في (ب، ج) \" لايمكن \"\r(10) انظر الشرح الكبير 3 369، وروضة الطالبين 2 340، ومسألة الأواني هي أن يجتهد جمعٌ في أوانٍ منها اثنان فصاعداً بصفة الطهارة وغلب على ظن كل واحد طهارة واحد، هل يجوز اقتداء بعضهم ببعض؟ انظر الشرح الكبير 3 369، والروضة 2 340\r(11) ما بين الهلالين سقط من (ب)","part":3,"page":230},{"id":1876,"text":"الطيب والماوردي وغيرهما، والجديد أنه لايتحرى؛ لأنه تلبس بالإحرام يقيناً فلا يتحلل إلا إذا تيقن الإتيان بالمشروع فيه، كما لو شك في عدد الركعات فإنه لا يجتهد (1)، والفرق بين هذا وبين الأواني والقبلة أن أداء العبادة هناك لا يحصل بيقين إلا بعد فعل محظور وهو أن يصلي إلى غير القبلة أو يستعمل نجساً، فلذلك جاز التحري، وفي مسألتنا يحصل الأداء بيقين من غير فعل المحظور فإن قلنا بالجديد فللشك حالتان إحداهما: أن يعرض قبل الإتيان بشيء من الأعمال فطريقه أن ينوي القران فإذا نواه وأتى بالأعمال برئت ذمته من الحج؛ لأنه إن كان محرماً به لم يضر تجديد نيته وإدخال العمرة لا يقدح فيه سواء جوزنا إدخالها أم لا، وإن كان محرماً بالعمرة فإدخال الحج عليها جائز فثبت ما قلناه من البراءة من الحج، وهل تبرأ ذمته عن العمرة؟ ينظر إن جوزنا إدخالها على الحج برئت منها أيضاً وإلا فلا على الأصح لهذا الاحتمال، وقال أبو إسحاق (2): البراءة لهذا العذر، وفي قول غريب كما قال الرافعي أنه يصير قارناً بلا نية (3)، والمفهوم من كلام الأصحاب على ما (270 أ1) قاله ابن الرفعة وبه صرح الماوردي أن نية القران واجبة على القول الجديد (4) وقال الرافعي: إن ما ذكره الشافعي من نية القران ليس هو على جهة الإلزام بل ذكره ليستفيد به الشاك التحلل مع براءة الذمة من النسكين (5)، أي على الخلاف السابق فيه، وقال في شرح المهذب: إنه لا يجب بلا خلاف\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 369، وروضة الطالبين 2 340\r(2) هو إبراهيم بن أحمد المروزي، أبو إسحاق أحد أئمة المذهب، انتهت إليه الرئاسة في العلم ببغداد، أخذ الفقه عن عبدان المظروزي، وعن ابن سريج أبي العباس، وأخذ عنه الأئمة، له مصنفات كثيرة منها شرح المختصر، وكتاب التوسط بين الشافعي والمزني لما اعترض به المزني في المختصر وهو مجلد ضخم، خرج إلى مصر وتوفي بها سنة أربعين وثلاثمائة، انظر طبقات الشافعية 2 105 - 106، وطبقات الفقهاء ص: 121، و 203، وانظر سير أعلام النبلاء 15 429 - 430\r(3) انظر الشرح الكبير 3 370، قال النووي: وهو شاذ ضعيف، انظر روضة الطالبين 2 340\r(4) انظر الحاوي الكبير 4 86\r(5) انظر الشرح الكبير 3 370","part":3,"page":231},{"id":1877,"text":"قال: \"وإنما الواجب نية الحج\" ولم يصرح الرافعي بما قاله من إيجاب نية الحج ثم فَرَّع أعني الرافعي على ما قاله من عدم وجوب نية القران، فقال: إذا لم يقرن نظر إن اقتصر على الإحرام بالحج وأتى بأعماله حصل التحلل بلا محالة وبرئت ذمته من الحج ولا تبرأ من العمرة؛ لاحتمال أنه كان محرماً بالحج واقتصر على الإحرام بالعمرة وأتى بأعمال القران حصل التحلل ولكن لا تبرأ ذمته من الحج؛ لاحتمال أنه كان محرماً بالعمرة، والتقدير أنه ما جدد بعدها إحراماً بغيرها (1)، ولا من العمرة أيضاً إن منعنا إدخالها على الحج؛ لاحتمال أنه كان محرماً بالحج، ولو لم يجدد إحراماً لا بالحج ولا بالعمرة نظر إن أتى بأعمال العمرة فلا يحصل (2) التحلل لجواز (3) أنه كان محرماً بالحج ولم تتم (4) أعماله وإن أتى بأعمال الحج حصل التحلل وسقط عنه أحد النسكين لكنه لا يعلمه بعينه فوجب عليه الإتيان بها إذا لم يكن قد أدى فريضة الإسلام، كما لو كانت عليه صلاة من الخمس، هذا حاصل ما ذكره الرافعي (5) من الأقسام تفريعاً على الحال الأول وهو أن يعرض الشك قبل الإتيان بشيء من الأعمال ومجموعها خمسة أقسام وأهمل قسماً سادساً وهو ما إذا نوى العمرة واقتصر على أعمالها، ويظهر أن يكون في الحكم والتعليل كما لو اقتصر على الإتيان بعملها دون النية وقد مر حكمه (6) الحالة الثانية: أن يعرض الشك بعد الإتيان بشيء من الأعمال وفيه أقسام: القسم الأول: أن يعرض بعد الوقوف وقبل الطواف، فإذا نوى القران ثم عاد ووقف ثانياً فيجزيه الحج؛ لأنه إن كان محرماً به أي بالحج فذاك، وإن كان محرماً بالعمرة\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 370\r(2) في (ب) \" فلا تحصل \"\r(3) في (ج) \" بجواز \"\r(4) في (ب، ج) \" ولم يتمم \"\r(5) انظر الشرح الكبير 3 370\r(6) وقد ذكر النووي هذا القسم في الروضة ثم قال: لم يحصل التحلل لاحتمال أنه أحرم بالحج ولم يتم أعماله انظر روضة الطالبين 2 341","part":3,"page":232},{"id":1878,"text":"فقد أدخل الحج عليها قبل الطواف وهو جائز ولا تجزئه العمرة لاحتمال أنه كان محرماً بالحج (1)، الثاني: أن يعرض بعد الطواف وقبل الوقوف فإذا نوى القران وأتى بأعماله لم تبرأ عن الحج؛ لاحتمال أنه كان محرماً بالعمرة فيمتنع إدخال الحج عليها بعد الطواف، وأما البراءة من العمرة فينبني على إدخالها على الحج والأصح منعه (2)، الثالث: أن يعرض بعد الطواف والوقوف معاً، فإن لم يقرن وأتى ببقية أعمال الحج لم تجزه عن الحج، لاحتمال إحرامه بالعمرة، ولا عن العمرة لاحتمال الحج، وإذا نوى القران وأتى بالأعمال لم يجزه الحج، وأما العمرة فينبني على جواز إدخالها على الحج لا سيما أن هذا الإدخال بعد الوقوف (3)\rتنبيه (4): إذا علمت جميع ما قلناه علمت الحكم في مسألة الكتاب غير أن الأكثرين كما قاله الرافعي (5) قالوا: إن القديم وهو التحري لا يجزئ هاهنا بل ينوي القران وحكوه عن نصه في القديم؛ لأنه لا سبيل إلى الاطلاع على نية الغير والتحري في فعله بخلاف ما يصدر من نفسه، وعبارة المصنف في هذه المسألة مع عبارته في المسألة السابقة يشعر بتصوير المسألة بما إذا علم إحرامه ولكن تعذر (6) معرفة عينه، وكذلك تعبير الرافعي أيضاً يشعر به ولكن عبارة غيرهما مشعرة بجريان ذلك أيضاً فيما إذا لم يعرف شيئاً من حاله وهو كذلك؛ لاشتراكهما في المعنى، وأما قول المصنف: \"بموته\" فهذا التقييد لا معنى له، بل لو حصل التعذر أيضاً بغير الموت كالجنون والغيبة وغيرهما كان الحكم كذلك كما قاله الرافعي (7)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 371، وروضة الطالبين 2 341\r(2) انظر الشرح الكبير 3 341، قال النووي: وهو المذهب انظر روضة الطالبين 2 341 - 342\r(3) انظر الشرح الكبير 3 372، وروضة الطالبين 2 343\r(4) في (ج) \" فنقول \"\r(5) انظر الشرح الكبير 3 369\r(6) في (ج) \" بعد \"\r(7) انظر الشرح الكبير 3 369","part":3,"page":233},{"id":1879,"text":"(قال) (1): \"فصل: المحرم ينوي\" للحديث المشهور \" إنما الأعمال بالنيات\" (2) وكيفية النية المستحبة كما قاله في شرح المهذب (3)، أن يقول بقلبه ولسانه: نويت الحج وأحرمت به لله عز وجل لبيك اللهم لبيك إلى آخر التلبية (4)،ولم يتعرض الرافعي والمصنف هنا لوجوب نية الفرضية وقد ذكره المصنف في أول باب صفة الصلاة من شرح المهذب (5) فقال نقلاً عن البندنيجي والماوردي (6) ما حاصله أنها لا 270ب تجب جزماً وأن الخلاف الذي في الصلاة لا يجري هنا؛ لأنه لو نوى النفل لوقع (7) عن الفرض فلا فائدة في الإيجاب، ويستحب استقبال القبلة عند الإحرام كما قاله في الروضة (8)\rقال: \"ويلبي\" أي مقترناً بنيته؛ لما روى مسلم عن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: \"إذا توجهتم إلى منى فأهلوا بالحج\" (9) والإهلال: رفع الصوت بالتلبية (10)\r__________\r(1) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(2) أخرجه البخاري في كتاب بدء الوحي، باب بدء الوحي، حديث رقم (1)، وفي كتاب الأيمان والنذور، باب النية في الأيمان، حديث رقم (6195) وفي كتاب الحيل، باب في ترك الحيل وأن لكل امرئ ما نوى في الأيمان وغيرها، حديث رقم (6439)\r(3) أنظر المجموع 7 201\r(4) انظر المجموع 7 201\r(5) انظر المجموع 7 232\r(6) انظر الحاوي الكبير 4 81\r(7) في (ج) \" لوقوع \"\r(8) انظر روضة الطالبين 2 350\r(9) أخرجه في كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران وجواز إدخال الحج على العمرة، (2 886) حديث رقم (1814)، وفي باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم، (2 886) حديث رقم (1218)\r(10) انظر الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي ص: 261","part":3,"page":234},{"id":1880,"text":"قال: \"فإن لبى بلا نية لم ينعقد إحرامه\" لأن الأعمال بالنيات (1)\rقال: \"وإن نوى ولم يلب انعقد على الصحيح\" قياساً على الطهارة والصوم في عدم اشتراط لفظ مع النية (2)، والثاني: لا ينعقد؛ لما تقدم من حديث جابر (3)،وقياساً على الصلاة فإنها لا تصح إلا باللفظ والنية (4)، وقيل: تجب (5) التلبية ولا تشترط (6)، وحيث أوجبناها فهل يشترط (7) مقارنتها للنية فيه نظر، ومقتضى كلام البحر الاشتراط (8)\rقال: \"ويسن الغسل للإحرام\" لما رواه زيد بن ثابت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - \" اغتسل لإحرامه\" (9) رواه الترمذي وقال حديث حسن، ويكره ترك هذا الغسل كما نص عليه في الأم (10)،وإطلاق المصنف يعرفك أنه لا فرق في استحبابه بين الحج والعمرة ولا بين الرجل والصبي والمرأة (11) حائضاً كانت أو نفساء؛ لأن حكمته التنظيف (12)، وقد روى مسلم أن أسماء\r__________\r(1) قال النووي في المجموع: للأصحاب طريقان فيها والمذهب القطع بأنه لا ينعقد إحرامه، المجموع 7 201\r(2) انظر المجموع 7 201\r(3) أي الذي رواه مسلم في الصفحة السابقة\r(4) انظر المجموع 7 233\r(5) في (ب) \" يجب \"\r(6) في (ي) \" ولا يشترط \"\r(7) في (ب) \" تشترط \"\r(8) حيث قال: لابد من التلبية مع النية، انظر بحر المذهب 5 87\r(9) أخرجه الترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الاغتسال عند الإحرام، (3 192) حديث رقم (830)، والدارمي في كتاب المناسك، باب في الاغتسال في الإحرام، حديث رقم (1726)، والبيهقي في السنن الكبرى باب الغسل للإهلال، حديث رقم (8722)، وابن خزيمة في صحيحه باب استحباب الاغتسال للإحرام، حديث رقم (2595) وقال ابن القطان: إنما حسنه الترمذي للاختلاف في عبد الرحمن بن أبي الزناد، ولعله عبد الله بن يعقوب المدني انظر تحفة المحتاج 2 147، وتلخيص الحبير 2 235، وقال ابن الملقن: ضعفه ابن القطان، انظر خلاصة البدر المنير 1 356، وحسنه الشيخ الألباني قال: فإن عبد الرحمن بن أبي الزناد وإن تكلم فيه فإنما ذلك لضعف في حفظه لا لتهمة في نفسه وليس ضعفه شديدا فهو حسن الحديث انظر الإرواء 1 179\r(10) انظر الأم 2 145\r(11) في (ج) \" ولا بين الرجل والمرأة والصبي \"\r(12) انظر الشرح الكبير 3 376","part":3,"page":235},{"id":1881,"text":"بنت عميس (1) (بضم العين وبالسين) (2) المهملتين ولدت محمد بن أبي بكر بذي الحليفة فأمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تهل وتغتسل\" (3) وإذا اغتسلت الحائض والنفساء نوتا كغيرهما (4)، ولإمام الحرمين فيه احتمال (5)، وحكي قول أنه لا يستحب لهما الغسل (6) ويستحب أيضاً لمن يريد الإحرام أن يتنظف بإزالة الشعور والأظفار والأوساخ وغسل الرأس بسدر ونحوه، والقياس أن يكون التنظيف بهذه الأشياء متقدماً على الغسل كما في غسل الميت\r__________\r(1) في (ج) زيادة \" رضي الله عنها \"\r(2) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(3) في (ب، ج) \"أن تغتسل وتهل\" والحديث أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب إحرام النفساء واستحباب اغتسالها للإحرام وكذا الحائض، (2 869) حديث رقم (1210)\r(4) قال الرافعي: وهو الظاهر، انظر الشرح الكبير 3 376\r(5) انظر نهاية المطلب لوحة رقم 223\r(6) قال النووي: وهو شاذ ضعيف، انظر روضة الطالبين 2 346","part":3,"page":236},{"id":1882,"text":"قال: \"فإن عجز تيمم\" لأن الغسل يراد للقربة والنظافة فإذا تعذر أحدهما بقي الآخر، ولأن التيمم ينوب عن الغسل الواجب فعن المندوب أولى (1)، ولو ذكر المصنف هذه المسألة عقيب جميع الأغسال الآتية لكان أولى؛ لأن الحكم حينئذ يكون متناولاً للجميع، وقوله: فإن عجز أولى من قول المحرر (2) فإن لم يجد الماء لأن العجز يتناول الفقدان والمرض والجراحة والبرد، ونحو ذلك، ولو وجد ماء لا يكفيه توضأ به نص عليه الشافعي (3) كذا نقله عنه المحاملي في المجموع واقتصر عليه، وتابعه عليه الماوردي (4) والبغوي والروياني (5)، ونقله الرافعي عن البغوي خاصة (6)، وبحث في الروضة فيه فقال: إن أريد الوضوء قبل التيمم فحسن وإن أريد الاقتصار عليه فليس بجيد (7)، وعبارة الماوردي (8) وغيره تدل على أن المراد هو الاحتمال الثاني\rقال: \"ولدخول مكة\" لما روى البخاري عن ابن عمر \"أنه كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل ثم يدخل مكة نهاراً ويذكر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه فعله\" (9) ولو خرج من مكة فأحرم بالعمرة واغتسل لإحرامه ثم أراد دخول مكة قال الماوردي: إن كان أحرم من بعد كالجعرانة والحديبية استحب الغسل للدخول، وإن أحرم من أدنى الحل كالتنعيم فلا (10)، قال ابن الرفعة: ويظهر أن يقال بمثل ذلك في الحج إذا أحرم من التنعيم أو أدنى الحل لكونه لم يخطر له ذلك إلا هناك (11)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 376\r(2) انظر لوحة رقم 37ب\r(3) انظر الأم 2 145\r(4) انظر الحاوي الكبير 4 77\r(5) انظر بحر المذهب 5 85\r(6) انظر الشرح الكبير 3 376\r(7) قال: لأن المطلوب هو الغسل فالتيمم لا يقوم مقامه دون الوضوء، انظر روضة الطالبين 2 347\r(8) قال: وإن تعذر عليه الوضوء اخترنا له التيمم انظر الحاوي الكبير 4 77\r(9) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب دخول مكة نهاراً أو ليلاً، حديث رقم (1574)\r(10) قال: لأن الغسل إنما يراد للتنظيف وإزالة الوسخ عند وصوله وهو باق في النظافة بغسله المتقدم مع قرب الزمانين و دنو المسافة انظر الحاوي الكبير 4 130\r(11) انظر كفاية النبيه لوحة رقم 2ب","part":3,"page":237},{"id":1883,"text":"تنبيه: إطلاق المصنف يقتضي أنه لا فرق في استحباب هذا الغسل بين الحلال والمحرم بالعمرة أو بالحج، فأما المحرم فمشهور (1)، وأما الحلال فالتعرض (2) له عزيز وقد ذكره الشافعي في الأم ونقله عن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال ما نصه: باب الغسل لدخول مكة قال الشافعي: وإذ اغتسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح لدخول مكة وهو حلال يصيب الطيب فلا أراه – إن شاء الله – (3) ترك الاغتسال ليدخلها حراماً وهو في الحرم لا يصيب الطيب، (4) هذا لفظه ومن الأم نقلته، ذكر ذلك قبل باب ما يقوله عند رؤية البيت، وقد عبر في المحرر بقوله ويستحب للحاج الغسل لدخول مكة (5)،وتعبير المصنف أولى لما (271 أ  1) سبق\rقال: \"وللوقوف بعرفة وبمزدلفة (6) غداة النحر وفي أيام التشريق للرمي\" لأن الناس يجتمعون لذلك فأشبه غسل الجمعة، والمراد بالوقوف في مزدلفة هو الوقوف على المشعر الحرام بعد الفجر (7)،وقد علم من كلام المصنف أنه لا يستحب (8) الغسل للمبيت (9) بها يعني بمزدلفة وهو كذلك (10)؛ لقربه من غسل عرفة، ولا لرمي جمرة العقبة وهو أيضاً كذلك؛ لأنها أوسع وقتاً من رمي أيام التشريق واتساع الوقت يقلل الزحمة، ولا للحلق وطواف الإفاضة وطواف الوداع أيضاً وهو الجديد الصحيح عند الرافعي (11) وكذلك المصنف في أكثر كتبه (12) لما قلناه أيضاً من الاتساع، وجزم في المناسك الكبرى باستحبابه\r__________\r(1) لحديث ابن عمر المتقدم في ص: 239\r(2) في (ب) \" فالتعريض \"\r(3) في (ج) زيادة \" تعالى \"\r(4) انظر الأم 2 169\r(5) انظر المحرر لوحة رقم 37ب\r(6) في (ج) \" ومزدلفة \"\r(7) انظر المجموع 7 189\r(8) في (أ) \" يستحب \"\r(9) في (ج) \" للميت \"\r(10) قال النووي: لأن المبيت بها ليس فيه اجتماع فلا يحتاج إلى غسل بخلاف الوقوف، انظر المجموع 7 189\r(11) انظر الشرح الكبير 3 377\r(12) انظر روضة الطالبين 2 347، والمجموع 7 189 - 190","part":3,"page":238},{"id":1884,"text":"للثلاث، (1) ولا لطواف القدوم أيضاً لقربه من غسل الدخول، ونقل ابن الرفعة في باب الغسل من الكفاية جريان القديم أيضاً فيه (2)\rقال: \"وأن يطيب بدنه للإحرام\" لما رواه الشيخان عن عائشة قالت: \" كنت (أطيب) (3) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت\" (4) ولا فرق في الاستحباب بين ما له جرم) (5) وما لا جرم له (6) وسيأتي الإشارة إلى ذلك في كلام المصنف (7)، وقيل: الطيب مباح لا مستحب (8)، ومقتضى كلام المصنف أنه لا فرق في هذا الاستحباب أيضاً بين الرجل والمرأة وهو كذلك على ظاهر المذهب،\r__________\r(1) انظر الإيضاح في مناسك الحج للنووي ص: 147\r(2) انظر روضة الطالبين 2 347\r(3) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(4) أخرجه البخاري في كتاب الحج باب الطيب عند الإحرام وما يلبس إذا أراد أن يحرم ويترجل ويدهن حيث رقم (1439) ومسلم في كتاب الحج باب الطيب للمحرم عند الإحرام (2 846) حديث رقم (1189)\r(5) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(6) انظر الشرح الكبير 3 378\r(7) في ص: 243\r(8) انظر روضة الطالبين 2 348","part":3,"page":239},{"id":1885,"text":"قال الرافعي: وحكى في المعتمد قولاً أنه لا يستحب لهن الطيب بحال (1)، ووجهاً أنه لا يجوز (2) بما تبقى (3) عينه (4)، وفي البيان وجه أن ما تبقى (5) عينه حرام عليهن وعلى الرجال (6)، فإن قيل: لا يستحب للنساء الطيب إذا ذهبن إلى الجمعة فما الفرق بينه وبين الحج؟ قلنا: الفرق أن زمان الجمعة ومكانها ضيق فلا يمكنهن تجنب الرجال بخلاف الإحرام (7)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 378 وانظر المجموع 7 195\r(2) في (ج) زيادة \" بحال \"\r(3) في (ب، ج) \" بما يبقى \"\r(4) انظر روضة الطالبين 2 348\r(5) في (ب، ج) \" ما يبقى \"\r(6) انظر البيان 4 122، وانظر المجموع 7 195\r(7) انظر البيان 4 127، والمجموع 7 195","part":3,"page":240},{"id":1886,"text":"قال \"وكذا ثوبه في الأصح\"، إعلم أن المذكور في الرافعي والروضة أن في جواز تطييب الثوب كالإزار والرداء ثلاثة أوجه: أحدها المنع لأن الثوب ينزع ويلبس وإذا نزعه ثم أعاده كان حراما كما سيأتي، وثانيها (وهو الاصح الجواز قياسا (1) على البدن وحينئذ فلا يجوز بعد خلعه عن لبسه إلا بعد) (2) إزالة الطيب، وثالثها إن بقي عليه عين بعد الاحرام فلا يجوز وإلا فيجوز (3)، ومقتضى ما قالاه أنه لايستحب جزما وقد صرح بذلك أعني بنفي الخلاف في شرح المهذب ثم قال: وأغرب المتولى فحكى في استحبابه خلافا (4) ووقع في المحرر (5) أن تطييبهما مستحب على الأصح وتبعه عليه في الكتاب وكأنه سبق قلم من الجواز إليه\rقال: \"ولا بأس باستدامته بعد الإحرام\" (6) لما رواه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم \" (7) والوبيص: بالباء الموحدة بعد الواو وبالصاد المهملة هو البريق (8)\rقال:\"ولا بطيب له جرم \"للحديث المذكور وقد تقدم ما فيه من الخلاف\rقال: \"لكن لو نزع ثوبه المطيب ثم لبسه لزمته الفدية في الاصح\" أي كما لو أخذ الطيب من بدنه ثم رده إليه، والثاني لا لأن العادة في الثوب أن يخلع ويلبس فجعل عفواً (9)\r__________\r(1) في (ج) زيادة \" بناءً \"\r(2) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(3) انظر الشرح الكبير 3 379، وروضة الطالبين 2 348، وانظر المجموع 7 195\r(4) انظر المجموع 7 196\r(5) انظر المحرر لوحة رقم 37ب\r(6) انظر الشرح الكبير 3 379\r(7) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب من تطيب ثم اغتسل وبقي أثر الطيب حديث رقم (1438)، ومسلم في كتاب الحج، باب الطيب للمحرم عند الإحرام (2 847) حديث رقم (1190)\r(8) انظر تهذيب اللغة للأزهري 12 255\r(9) انظر المرجع السابق نفسه","part":3,"page":241},{"id":1887,"text":"قال: \"وأنْ تَخْضِبَ المرأة للإحرام يديها\" أي إلى الكوعين وكذلك وجهها خلية كانت أو مزوجة شابة أو عجوزاً فقد روي عن ابن عمر أن ذلك من السنة (1)،والمعنى فيه ستر لونها (2) وحيث استحببنا فإنما نستحبه بالحناء تعميماً دون التطريف (3) والتنقيش والتسويد (4)، ويكره لها الخضاب بعد الإحرام (5)؛ لما فيه من الزينة (6)، واحترز المصنف بالمرأة عن الرجل فإنه يحرم عليه ذلك إلا لضرورة كما قاله في باب العقيقة من الروضة (7)، وعن الخنثى فإنه يلحق بالرجل كما قاله في شرح المهذب (8) هنا للاحتياط\r__________\r(1) ولفظه: \"أخبرني عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقول: من السنة تدلك المرأة بشيء من حناء عشية الإحرام\" أخرجه البيهقي في سننه، 5 48، والدارقطني في سننه 2 272، قال ابن الملقن: قال البيهقي: هذا حديث ليس بمحفوظ، انظر خلاصة البدر 1 357\r(2) انظر المجموع 7 196\r(3) التطريف من طرفت الجارية بنانها: إذا خضبت أطراف أصابعها بالحناء انظر تهذيب اللغة للأزهري 12 325\r(4) انظر الشرح الكبير 3 379، وروضة الطالبين 2 348\r(5) انظر روضة الطالبين 3 71\r(6) زاد الرافعي: وإزالة الشعث انظر الشرح الكبير 3 380\r(7) انظر روضة الطالبين 2 503\r(8) انظر المجموع 7 196","part":3,"page":242},{"id":1888,"text":"قال: \"ويتجرد الرجل لإحرامه عن مخيط الثياب\" اعلم أن الرافعي (1) – رحمه الله – (2) قد جزم في آخر الكلام على هذه المسألة بوجوب التجرد قبل الإحرام لئلا يصير لابساً للمخيط في حال إحرامه، وجزم به أيضاً في شرح المهذب (3)، وكلام المحرر (4) والمنهاج يقتضي استحبابه وبه صرح في المناسك الكبرى (5) فإنه جعله 271ب من الآداب وهو المتجه؛ لأنه لم يحصل قبل الإحرام يسبب وجوب النزع، ولهذا قالوا في الصيد إنه لا يجب إرساله قبل الإحرام بلا خلاف مع أن المعنى الذي قاله الرافعي (6) موجود فيه بعينه، ويؤيده أيضاً ما لو علق الطلاق على الوطء فإن المشهور أنه لا يمتنع عليه، وقدحذف في الروضة التعرض لوجوب ذلك (7)، واعلم أن تقييد التجرد بالرجل لم يذكره المحرر ولابد منه للاحتراز عن المرأة وكذلك الخنثى على ما سيأتي، والمخيط بفتح الميم\rقال: \"ويلبس إزاراً ورداءً أبيضين ونعلين\" لقول ابن المنذر: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: \"ليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين \" (8) (وروى البخاري عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحرم في إزار ورداء) (9) \"وكذلك الصحابة (10)، ورواه أيضاً مسلم عن جابر (11) وأما استحباب البياض فلقوله - صلى الله عليه وسلم - \"البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 380\r(2) في (ج) زيادة \" تعالى \"\r(3) انظر المجموع 7 190\r(4) انظر المحرر لوحة رقم 37 ب\r(5) انظر الإيضاح في مناسك الحج للنووي ص:148\r(6) انظر الشرح الكبير 3 380\r(7) حيث قال: فإذا أراد الإحرام نزع المخيط  انظر روضة الطالبين 2 349\r(8) أخرجه أحمد في المسند، (2 34) حديث رقم (4899)، وابن خزيمة في صحيحه 4 163، قال ابن حجر: رواه أبو عوانة في صحيحه بسند على شرط الصحيح، انظر تلخيص الحبير 2 237، وصححه الشيخ الألباني في الإرواء 4 293 - 294\r(9) ما بين الهلالين سقط من (ب، ج) والحديث أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب ما يلبس المحرم من الثياب والأردية والأزر، حديث رقم (1444)،\r(10) في (ب، ج) \" أصحابه \"\r(11) أخرجه في كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم، (2 886) حديث رقم (1218)","part":3,"page":243},{"id":1889,"text":"موتاكم\" رواه أبو داود (1) والترمذي (2) وقال: إنه حسن صحيح، ويكره المصبوغ، ويستحب أن يكونا جديدين فإن لم يكن فنظيفين (3)\rقال: \"ويصلي ركعتين\" لما روى مسلم (4) (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بذي الحليفة ركعتين ثم أحرم) (5) \" وروى البخاري عن ابن عمر مثله (6) ويستحب أن يقرأ في الأولى {قل يا أيها الكافرون} (7) وفي الثانية {قل هو الله أحد} (8) قاله (9) في الروضة (10)، وتكره هذه الصلاة في الأوقات المكروهة في أصح الوجهين (11)؛ لأن سببها وهو الإحرام متأخر ولو كان\r__________\r(1) أخرجه في كتاب الطب، باب في الأمر بالكحل، (4 8) حديث رقم (3878)، وفي كتاب اللباس، باب في البياض، (4 51) حديث رقم (4061)\r(2) أخرجه في كتاب الجنائز، باب ما يستحب من الأكفان، (3 319) حديث رقم (994) وأخرجه النسائي في كتاب الزينة، باب الأمر بلبس البيض من الثياب، (8 205) حديث رقم (5322)، وابن ماجة في كتاب اللباس، باب البياض من الثياب حديث رقم (3556) وأحمد في المسند، (1 247) حديث رقم (2219) والبيهقي في سننه 3 245، 5 33، وابن أبي شيبة في المصنف 2 468، وعبد الرزاق في مصنفه 3 429 والحاكم في المستدرك وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه 1 506، 4 205، 206، وصححه ابن حجر انظر فتح الباري 3 135، 10 283، وتلخيص الحبير 2 69، وخلاصة البدر المنير 1 256، ومجمع الزوائد 5 128، وصححه الألباني انظر الجامع الصغير وزيادته ص: 212، ومشكاة المصابيح 1 370\r(3) انظر الشرح الكبير 3 380\r(4) في (ج) زيادة \" ابن عمر رضي الله عنه \"\r(5) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(6) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب التلبية وصفتها ووقتها، (2 842) حديث رقم (1184)، والبخاري في كتاب الحج، باب الإهلال مستقبل القبلة، حديث رقم (1452)\r(7) سورة الكافرون الآية 1\r(8) سورة الإخلاص الآية 1\r(9) في (ب) \" قال \"\r(10) انظر روضة الطالبين 2 362 و للحديث الذي رواه مسلم في كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم، حديث رقم (1218)\r(11) انظر الشرح الكبير 3 381، وروضة الطالبين 2 349","part":3,"page":244},{"id":1890,"text":"إحرامه في وقت فريضة فصلاها أغنته عن ركعتي الإحرام (1)، وفي الكفاية عن القاضي الحسين أن السنة الراتبة تغني عنها أيضاً (2)،\rقال: \"ثم الأفضل أن يحرم إذا انبعثت به راحلته أو توجه لطريقه ماشياً وفي قول يحرم عقب الصلاة\" دليل الأول ما رواه الشيخان عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - \" لم يهل حتى انبعثت به دابته\" (3) وانبعاثها بالثاء المثلثة هواستواؤها قائمة، ودليل الثاني: وهو الاحرام عقب الصلاة يعني جالساً ما رواه ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - \" أهل بالحج حين فرغ من ركعتيه \" (4) قال الترمذي: حديث حسن، وفي الكفاية عن القديم أنهما سواء، واعلم أنه قد تقدم لك (5) أن الراحلة في اللغة لا يكون إلا من الإبل فلو عبر بالدابة لكان أعم، وقد عبر بها في المحرر (6)، وعقب بكسر القاف من غير ياء، (7)\r__________\r(1) انظر روضة الطالبين 2 349\r(2) انظر كفاية النبيه لوحة رقم 20ب\r(3) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب الإهلال من البطحاء وغيرها للمكي وللحاج، وفي كتاب اللباس، باب النعال السبتية وغيرها، حديث رقم (5403)، ومسلم في كتاب الحج، باب الإهلال من حيث تنبعث الراحلة، (2 844) حديث رقم (1187)\r(4) أخرجه الترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء متى أحرم النبي صلى الله عليه وسلم، (3 182) حديث رقم (819) وأبو داود في كتاب المناسك، باب في وقت الإحرام، (2 150) حديث رقم (1770)، وأحمد في المسند، (1 260) حديث رقم (2358)، والبيهقي في السنن وضعفه 5 37، وضعفه الألباني، انظر ضعيف سنن أبي داود ص: 271\r(5) في (ج) \" كذا \"\r(6) انظر المحرر لوحة رقم 37 ب\r(7) قال الرافعي في هذه المسألة: اختار القول الثاني أي الإحرام عقب الصلاة طائفة من الأصحاب، وحملوا اختلاف الرواية على أن النبي صلى الله عليه وسلم أعاد التلبية عند انبعاث الدابة فظن من سمع أنه حينئذ لبى، قال: والأكثرون على ترجيح الأول أي الإحرام حين تنبعث به راحلته قال: وهو الأصح انظر الشرح الكبير 3 381","part":3,"page":245},{"id":1891,"text":"تنبيه: سيأتي أن الإمام يستحب له أن يخطب اليوم السابع بمكة وأنه يستحب أن يحرم قبل الخطبة، وحينئذ فتستثنى هذه المسألة مما نحن فيه؛ لأن سيره (1) لأداء النسك إنما يكون في اليوم الذي بعده\rقال: \"ويستحب إكثار التلبية ورفع صوته بها في دوام إحرامه\" أما الإكثار (2) فلأن في حديث جابر الطويل المذكور في مسلم في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم - ولزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلبيته، (3) وأما الرفع أي بحيث لا يضر نفسه فلقوله عليه الصلاة والسلام \" أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال\" رواه الترمذي، وقال: إنه حسن صحيح (4)، واستثنى الشيخ أبو محمد (5) التلبية المقترنة بالإحرام فإنه لا يجهر بها، كذا نقله المصنف عنه في شرح المهذب وأقره\rتنبيه: المرأة تخفض صوتها بحيث تقتصر على إسماع نفسها فإن رفعت فالصحيح أنه لا يحرم كذا نقله الرافعي (6) عن الروياني واقتصر عليه ونقله المصنف في شرح المهذب عن جماعة آخرين لكنهم قالوا إن المرأة إذا أذّنت يحرم عليها أن ترفع صوتها إلا بقدر ما تسمع\r__________\r(1) في (ب) \" ستره \"\r(2) انظر الشرح الكبير 3 382\r(3) سبق تخريجه في ص: 241\r(4) أخرجه في كتاب الحج، باب ما جاء في رفع الصوت بالبتلبية، (3 191) حديث رقم (829) وأخرحه والنسائي في كتاب مناسك الحج، باب رفع الصوت بالإهلال، (5 162) حديث رقم (2753) وأبو داود في كتاب المناسك، باب كيف التلبية، (2 162) حديث رقم (1814)، والبيهقي في سننه 5 41 - 42،، وابن ماجة في باب رفع الصوت بالتلبية رقم (2922)، 2 975، وابن حبان في صحيحه 9 111، وصححه الشيخ الألباني، انظر مشكاة المصابيح 2 73، وصحيح الترغيب والترهيب 2 10\r(5) الشيخ أبو محمد هو: عبد الله بن يوسف بن محمد بن حيويه الجويني كان يلقب بركن الإسلام، تفقه على أبي الطيب الصعلوكي، والقفال، وغيرهما، ومن تلامذته: ابنه إمام الحرمين، وعلي بن أحمد بن الأخرم، وسهل بن إبراهيم المسجدي وله مصنفات عديدة منها تعليقة في الفقه، والفروق وهو مجلد ضخم، والمختصر، وكتاب التبصرة وهو مجلد لطيف غالبه في العبادات، توفي سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة انظر طبقات الشافعية 2 210، وطبقات الفقهاء ص: 228 وسير أعلام النبلاء 7 617 - 618\r(6) انظر الشرح الكبير 3 383","part":3,"page":246},{"id":1892,"text":"الحاضرات فيحتاجون إلى الفرق، والخنثى كالمرأة كذا نقله في شرح المهذب عن البيان وقال: إنه ظاهر (1)\rقال: \" وخاصة عند تغاير الأحوال كركوب ونزول وصعود وهبوط واختلاط رفقة \" أي ونحوها كإقبال الليل والنهار والفراغ من الصلاة؛ لأن السلف كانوا يستحبون ذلك (2) (ص 272 أ1) وقوله عند تغاير الأحوال لم يذكره في المحرر وإنما نص على هذه الأفراد فقد قال: وخاصة عند النزول إلى آخره (3)، وتعبير المصنف أولى؛ لأنه ذكر قاعدة يؤخذ (4) منها التأكد (5) في هذه الأشياء وغيرها ويتأكد الاستحباب أيضاً في المساجد ووقت السحر، والرفقة بضم الراء وكسرها وهي الجماعة يرفق بعضهم ببعض وينزلون جميعاً ويرحلون جميعاً\rقال: \"ولا تستحب (6) في طواف القدوم \" لأن فيه أذكاراً وأدعية خاصة (7)\rقال: \"وفي القديم يستحب فيه بلا جهر\" لإطلاق ما سبق من الأدلة، والقولان جاريان أيضاً في السعي بعده، ولا يستحب التلبية في طواف الإفاضة بلا خلاف (8)؛ لأنه\r__________\r(1) في (أ، ج) \" طاهر \" والمثبت من (ب)\r(2) روي عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبي في حجته إذا لقي ركبا أو على أكمة أو هبط واديا، وفي أدبار المكتوبة ومن آخر اللليل \" قال ابن الملقن: رواه عبد الله بن ناجية بإسناد غريب لا يثبت مثله انظر خلاصة البدر المنير 1 359، وقال ابن حجر: في إسناده من لا يعرف انظر تلخيص الحبير 2 239، وقال في الدراية: لأن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا يلبون في هذه الأحوال، انظر الدراية في تخريج أحاديث الهداية 2 12، وفي مصنف ابن أبي شيبة نحوه انظر مصنفه 3 131، وانظر نصب الراية 7 244\r(3) قال: عند النزول والركوب والصعود والهبوط واصطدام الرفاق انظر المحرر 37 ب\r(4) في (ج) \" تؤخذ \"\r(5) في (ب) \" التأكيد \"\r(6) في (ج) \" ولا يستحب \"\r(7) انظر الشرح الكبير 3 382، قال في الروضة: هو القول الجديد 2 350\r(8) انظر الشرح الكبير 3 382، وروضة الطالبين 2 350","part":3,"page":247},{"id":1893,"text":"قد أخذ في أسباب التحلل، ولهذا قيد المصنف محل القولين بطواف القدوم، لكن تقييده يوهم أنهما لا يجريان أيضاً في الطواف المتطوع به في أثناء الإحرام، والمتجه الجزم بجريانهما فيه وإن أوهم كلام الرافعي (1) أيضاً خلافه، لأن سبب الجزم في طواف الإفاضة وهو الشروع في أسباب التحلل مفقود فيه\rقال: ولفظها \"لبيك اللهم لبيك (2) لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك\" هكذا رواه الشيخان عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، (3) ويستحب أن لا يزيد على هذه الكلمات (4) وأن يكررها بجملتها ثلاثاً وأن يقف وقفة لطيفة عند قوله \" والملك \" ولبيك كلمة يجاب بها المنادي، والقصد بها هاهنا الإجابة لقوله تعالى لإبراهيم - صلى الله عليه وسلم - {وأذن في الناس بالحج} (5) الآية وهي مشتقة من لب بالمكان لباً وألب إلباباً إذا أقام به لغتان معروفتان، ومعناها أنا نقيم (6) على طاعتك إقامة بعد إقامة (7)، فلفظها مثنى وسقطت نونها لأجل الإضافة ولكن المعنى على التكثير (8)، والأفصح كسر الهمزة من \" إن \" على الاستئناف ويجوز فتحها على معنى لأن (9) (ونقله في آخر لبس من الكشاف عن الشافعي فقال: كسر أبو حنيفة وفتح الشافعي) (10)\r__________\r(1) حيث قال: وفي غيره أي- طواف القدوم- من أنواع الطواف لا يلبي بلا خلاف انظر الشرح الكبير 3 382\r(2) في المنهناج المطبوع \"لبيك\" انظر ص: 48\r(3) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب التلبية، حديث رقم (1448)، ومسلم في كتاب الحج، باب التلبية وصفتها ووقتها، (2 841) حديث رقم (1184)\r(4) انظر الشرح الكبير 3 383، وروضة الطالبين 2 351\r(5) سورة الحج الآية 28\r(6) في (ب) \" مقيم \"\r(7) انظر تهذيب اللغة 15 336 - 337\r(8) في (ب) \" التكبير \"\r(9) قال النووي: الكسر أفصح وأشهر انظر روضة الطالبين 2 351\r(10) ما بين الهلالين أخر في (ب، ج) إلى ما بعد قوله \" رواه الشافعي \" في الصفحة التالية ومحله هنا","part":3,"page":248},{"id":1894,"text":"قال: \"وإذا رأى ما يعجبه قال: لبيك إن العيش عيش الآخرة\" كذا رواه الشافعي (1) بسند صحيح عن مجاهد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي الأم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك في أسر حاله وفي أشد حاله، فأما الأشد ففي حفر الخندق (2) وأما الأسر فحين وقف بعرفات ورأى جمع المسلمين، وقوله: إن العيش عيش الآخرة يعني: إن الحياة المطلوبة الهنيئة الدائمة هي حياة الدار الآخرة\rقال: \"وإذا فرغ من التلبية صلى على النبي - صلى الله عليه وسلم -) (3) لقوله تعالى: {ورفعنا لك ذكرك (4)  معناه: لا أذكر إلا وتذكر معي (5)\rقال: \"وسأل الله تعالى الجنة ورضوانه واستعاذ (6) من النار\" كذا رواه الدار قطني (7) والبيهقي (8) عن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لكن الجمهور كما قاله في شرح المهذب قد ضعفوا الحديث (9)\r__________\r(1) في (ب، ج) عبارة \" ونقله في آخر لبس من الكشاف عن الشافعي فقال اختصر كسر أبو حنيفة وفتح الشافعي \" ومحل هذه العبارة قد تقدم في الصفحة السابقة لهذه الصفحة بعد قوله \" على معنى لأن \"\r(2) انظر الأم 2 156، 204 والمجموع 7 221، و أصله في صحيح البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب التحريض على القتال، حديث رقم (2622) وفي كتاب المغازي، باب غزوة الخندق وهي الأحزاب، حديث رقم (3790)، ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب غزوة الأحزاب وهي الخندق، حديث رقم (3367، 3368)\r(3) قال النووي يستحب ذلك، انظر روضة الطالبين، وانظر تحفة المحتاج 2 156، وفتح الوهاب 1 242\r(4) سورة الانشراح الأية (4)\r(5) انظر تفسير الطبري 30 235، وزاد المسير 9 162، قال: وهذا قول الجمهور، ومصنف ابن أبي شيبة 6 311،\r(6) في المنهاج المطبوع زيادة \"به\" انظر ص: 48\r(7) أخرجه في سننه 2 238\r(8) اخرجه في سننه الكبرى 5 46\r(9) انظر المجموع 7 221، وقال ابن الملقن: قد ضعفه الكل إلا أحمد فإنه قال: لا أرى به بأسا، انظر خلاصة البدر المنير 1 361، وانظر تلخيص الحبير 2 240، وسبل السلام 2 203","part":3,"page":249},{"id":1895,"text":"باب دخول مكة\rتقول مكة بالميم وبكة بالباء الموحدة، واختلفوا فيهما على أقوال حكاها في شرح المهذب (1)، أحدها: أنهما اسمان للبلد، والثاني: أن مكة بالميم اسم للحرم كله، وبالباء اسم للمسجد، والثالث: أن الميم للبلد والباء للبيت والمطاف، والرابع: كالثالث لكن بإسقاط المطاف\rقال (2): وسميت بالميم لقلة مائها من قولهم (3) امْتَكّ الفصيل ضرع أمه إذا امتصه وبالباء لأن الناس يدفع بعضهم بعضاً في المطاف لكثرة الزحام والبك الدفع (4)، ومكة أفضل الأرض عندنا خلافاً لمالك في تفضيل المدينة، ونقل القاضي عياض إجماع المسلمين على أن موضع قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل الأرض وأن الخلاف فيما سواه (5)\rقال: \"الأفضل دخولها قبل الوقوف\" أي تأسياً به 272ب - صلى الله عليه وسلم - (6) ولكثرة ما يحصل له من السنن التي سنذكرها\r__________\r(1) انظر المجموع 8 4\r(2) أي النووي في المجموع 8 4\r(3) في (ب، ج) \"كقولهم \"\r(4) انظر تهذيب اللغة 9 463 - 464، 468\r(5) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إن كلامه هذا لم يسبقه إليه أحد فيما علمناه ولا حجة عليه بل بدن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من المساجد، ثم قال رحمه الله: ولو كان ما ذكره حقا لكان مدفن كل نبي وكل صالح أفضل من المساجد التي هي بيوت الله فيكون بيوت المخلوقين أفضل من بيوت الخالق التي أمر الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه وهذا قول مبتدع في الدين مخالف لأصول الإسلام انظر مجموع الفتاوى 27 37 - 38 وفيه تفصيل أكثر\r(6) انظر روضة الطالبين 2 352","part":3,"page":250},{"id":1896,"text":"قال: \"وأن يغتسل داخلها من طريق المدينة بذي طوى\" اعلم (1) أن المصنف قد ذكر في باب الإحرام أن الغسل لدخول مكة سنة وتقدم هناك الكلام عليه مبسوطاً (2)، ومقصوده الآن بيان موضعه فذكر أنه يستحب لمن دخلها من طريق المدينة أن يكون اغتساله بذي طوى، ففي الصحيحين عن ابن عمر أنه كان إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية ثم يبيت بذي طوى ثم يصلي به الصبح ويغتسل ويحدث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك، (3) وقد علم من كلام المصنف أمران: أحدهما: أن الداخل من غير طريق المدينة لا يستحب له الغسل بذي طوى وقد صرح بذلك في شرح المهذب وقال: يغتسل من نحو مسافته (4)، الثاني: أنه لا فرق في هذا الاستحباب بين الحاج والمعتمر وهو مصرح به أيضاً في الشرح المذكور، وعبارة الروضة (5) تقتضي اختصاصه بالحاج وليس كذلك، وطوى: قرية كانت بين ثنية كَدَاء (وثنية كُدَا) (6) الآتي ذكرهما وهي إلى السفلى أقرب، ويجوز فيه فتح\rالطاء وضمها وكسرها والفتح أجود كما قاله في الدقائق (7)، وسمي بذلك لاشتماله على بئر مطوية بالحجارة يعني مبنية بها، والطي البناء، وطوى مقصور ويجوز تنوينه وعدم تنوينه؛ لأنه [علم] (8) يراد به المكان تارة فينصرف (9) والبقعة أخرى فلا ينصرف (10)، وقد قرئ بهما (11) في قوله تعالى {إنك بالواد المقدس طوى} (12)\r__________\r(1) في (ب) \" لعلم \"\r(2) ينظر ص: 238\r(3) أخرجه البخاري في صحيحه مع الفتح 3 435 كتاب الحج، باب الاغتسال عند دخول مكة، حديث رقم (1573)، ومسلم (2 919) في كتاب الحج، باب استحباب المبيت بذي طوى عند إرادة دخول مكة والاغتسال لدخولها ودخولها نهاراً، حديث رقم (1259)\r(4) انظر المجموع 8 5\r(5) قال: السنة أن يدخل المحرم بالحج مكة قبل الوقوف بعرفة ولدخوله سنن منها الغسل بذي طوى انظر روضة الطالبين 2 352\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(7) انظر دقائق المنهاج ص: 56\r(8) ما بين المعقوفتين سقط من (ب، ج)\r(9) في (ج) \" فيتصرف \"\r(10) انظر مختار الصحاح لابن عبد القادر الرازي ص: 212\r(11) قال الطبري رحمه الله: اختلف القراء في قراءة ذلك أي \"طوى\" فقرأ بعض قراء المدينة طوى، بضم الطاء وترك التنوين، كأنهم جعلوه اسم الأرض التي بها الوادي، وقرأ عامة قراء أهل الكوفة طوى بضم الطاء والتنوين، وقال أبو جعفر: وأولى القولين عندي بالصواب قراءة من قرأه بضم الطاء والتنوين انظر تفسير الطبري 16 146 - 147، وزاد المسير 5 273، وفتح القدير 3 358\r(12) سورة طه الآية (12)","part":3,"page":251},{"id":1897,"text":"قال: \"ويدخلها من ثنية كداء\" اعلم أن الثنية هي الطريق الضيق في الجبل (1)، وأما كداء الذي ذكره المصنف وهو بفتح الكاف وبالدال المهملة والمد وهو اسم لجبل في أعلى مكة (2) يتحدر منه إلى الأبطح والمقابر، وأما كدا بالضم والقصر فهو جبل في أسفل مكة (3)\rوفيه تنبيه: يستحب الخروج منها، ولم يذكره المصنف وكلاهما يجوز فيه الصرف على إرادة المكان وعدمه على إرادة البقعة، والدليل لما قاله المصنف ما رواه الشيخان عن عائشة وابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يدخل مكة من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى (4) (و) (5) لأنه قاصد عبادة فاستحب الدخول من طريق والرجوع من أخرى لتشهد له الطريقان كما قلناه في العيد، وهذا (6) المعنى حسن صحيح نبه عليه المصنف في رياض الصالحين، وقال: إن سائر العبادات كالجمعة والصلاة وغيرهما يستحب الذهاب إليها في طريق والرجوع في أخرى، ذكر ذلك في ترجمة من تراجم الأبواب، فإن قيل: فلم اختصت العليا بالدخول والسفلى بالخروج وهذا المعنى حاصل بمغايرة الذهاب للإياب كيف اتفق؟ فالجواب أن الداخل يقصد موضعاً عالي المقدار فناسب الدخول من العليا والخارج عكسه فناسب السفلى وأيضاً فروى سعيد بن جبير عن ابن عباس (7) أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام حين\r__________\r(1) انظر المطلع لأبي الفتح البعلي الحنبلي ص: 187، وتحرير ألفاظ التنبيه للنووي ص: 149،\r(2) انظر معجم البلدان 4 439، و المطلع ص: 187،\r(3) انظر معجم البلدان 4 439، والمطلع ص: 187، وتحرير ألفاظ التنبيه ص: 149\r(4) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب من أين يدخل مكة، حديث رقم (1472، 1476) ومسلم في كتاب الحج، باب استحباب دخول مكة من الثنية العليا والخروج منها من الثنية السفلى ودخول بلده من طريق غير التي خرج منها، (2 918) حديث رقم (1257، 1258)\r(5) ما بين الهلالين سقط من (ب، ج)\r(6) في (ج) \" فهذا \"\r(7) في (ج) زيادة \" رضي الله عنهم \"","part":3,"page":252},{"id":1898,"text":"قال: {فاجعل [حتى لو ممر الناس بذي الحليفة مثلاً وجب عليه الإحرام منها خلافاً لأبي ثور في تجويز التأخير إلى الحجفة] (1) أفئدة من الناس تهوي إليهم} (2) كان على كداء الممدودة فلذلك استحب الدخول منه، قاله السهيلي (3)\r__________\r(1) ما بين المعقوفتين مقحم بين بداية الآية ونهايتها، وهذا خطأ لعله من النساخ والله أعلم\r(2) سورة إبراهيم الآية (37)\r(3) هو: محمد بن إبراهيم بن أبي الفضل السهلي الشافعي مفتي نيسابور، له كتاب إيضاح الوجيز مجلدان، تخرج به أئمة، مات في رجب سنة ثلاث عشرة وستمائة انظر سير أعلام النبلاء 22 62","part":3,"page":253},{"id":1899,"text":"تنبيهان: أحدهما: إن مقتضى كلام المصنف وكلام الرافعي في المحرر (1) وفي غيره من كتبه (2) أنه لا فرق في هذا الاستحباب بين الحاج والمعتمر وقد صرح به في شرح المهذب (3)، وكلام الروضة (4) يقتضي اختصاصه بالحج وليس كذلك، بل مقتضى الحديث السابق (5) استحبابه للمحرم والحلال، وما ذكرناه من المناسبة يؤيده أيضاً فينبغي أن يكون هو المعمول به إلا أن يرد نقل صريح يدفعه، (الثاني (6): إن قول المصنف) (7): ويدخلها الفاعل فيه ضمير يعود على الداخل من طريق المدينة، ومقتضاه اختصاص الاستحباب به وقد جزم به الرافعي في المحرر (8) ونقله في الشرحين عن الأصحاب وأنهم عللوه بالمشقة، قالوا: وإنما دخل عليه الصلاة والسلام منها لكونها في طريقه (9) لكن الذي صححه 273أ المصنف في كتبه استحباب ذلك لكل أحد (10) وهو مقتضى إطلاق الحاوي الصغير، ومنع المصنف كون الثنية على طريق النبي - صلى الله عليه وسلم - والمنع صحيح وقيل: إن الدخول منها لا يتعلق به\rاستحباب لا للآتي من طريق المدينة ولا لغيره، واعلم أن مقتضى ما ذكروه هنا استدلالاً وتعليلاً جريان الأوجه الثلاثة أيضاً في طلب الغسل (11) من ذي طوى لكن قد جزم المصنف بأنه يختص بالآتي من طريق المدينة مع تصحيحه التعميم في الدخول من الثنية، ولعل الفرقان ما ذكرناه في الثنية العليا من المناسبة لا يحصل بسلوك غيرها وما ذكرناه في الغسل وهو\r__________\r(1) انظر المحرر لوحة رقم 38أ\r(2) انظر الشرح الكبير 3 385، حيث قال: لدخول مكة سنن منها أن يغتسل بذي طوى\r(3) انظر المجموع 8 5\r(4) انظر روضة الطالبين 2 352\r(5) وهو حديث عائشة وابن عمر رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كلن يدخل مكة من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى\" تقدم تخريجه في ص: 253\r(6) في (ب) \"التنبيه الثاني \"\r(7) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(8) انظر المحر لوحة رقم 38 أ\r(9) انظر الشرح الكبير 3 385، والمجموع 8 6\r(10) انظر المجموع 8 6\r(11) في (ب) \" الغل \"","part":3,"page":254},{"id":1900,"text":"التنظيف حاصل بفعله في كل موضع، نعم في تفريق المصنف نظر من وجه آخر وهو أنا إذا كلفناه الدوران ليدخل فينتهي في دورانه إلى الطريق الذي يدخل منه الآتي\rمن المدينة وربما يمر أيضاً في أثناء دورانه بذي طوى أو يحاذيه بحيث يبقى قريباً منه جداً كالآتي من اليمن، فإذا كنا نأمر الآتي من طريق المدينة بالذهاب إلى قبل وجهه حتى يغتسل بذي طوى ثم يعود إلى خلف فأمر اليمني وقد مر أو قارب بطريق الأولى\rفرع: هل الأفضل دخول مكة ماشياً أو راكباً؟ فيه وجهان والأصح منهما في زيادات الروضة (1) تفضيل المشي وأن الدخول نهاراً أفضل من الليل، وقيل: هما سواء (2)، فإن دخل ماشياً فالأولى أن يكون حافياً كذا جزم به في شرح المهذب (3) ونقله في الروضة (4) تبعاً للرافعي (5) عن بعضهم وأقره\rقال: \" ويقول إذا أبصر البيت: اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتكريماً وتعظيماً ومهابة وزد من شرفه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفاً وتكريماً وتعظيماً (6) وبراً\" هكذا رواه الشافعي (7) عن ابن جريج عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لكن إسناده مرسل ومعضل كما قاله في شرح المهذب (8) تبعاً لابن الصلاح\rقال: \"اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام\" رواه البيهقي (9) عن عمر بإسناد ليس بقوي كما قاله في الشرح المذكور أيضاً (10)\r__________\r(1) انظر روضة الطالبين 2 354\r(2) قاله القاضي أبو الطيب وغيره انظر روضة الطالبين 2 354\r(3) انظر المجموع 8 7\r(4) انظر روضة الطالبين 2 352\r(5) انظر الشرح الكبير 3 387\r(6) في (ب، ج) وكذا في المطبوع \" وتعظيماً وتكريماً \"\r(7) انظر مسند الشافعي 1 125، والأم 2 169، 209، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 3 437، وفي 6 81، والبيهقي في سننه 5 73، قال ابن حجر هو معضل ما بين ابن جريج والنبي صلى الله عليه وسلم، انظر تلخيص الحبير 2 241 - 242، وانظر خلاصة البدر المنير 2 3 - 4، ونصب الراية 3 36، ومجمع الزوائد 3 238 قال الشيخ الألباني: هذا ضعيف جدا بل موضوع انظر دفاع عن الحديث النبوي للألباني ص: 37\r(8) انظر المجموع 8 9\r(9) انظر سنن البيهقي 5 73\r(10) انظر المجموع 8 9","part":3,"page":255},{"id":1901,"text":"ويستحب أن يقف في حال دعائه، وعبارة المصنف تشعر بأن هذا الدعاء لا يستحب للأعمى ولا لمن دخل في ظلمة فهل هو كذلك؟ أو يستحب لهما الدعاء به في الموضع (1) الذي يراه غيرهما منه أو يستحب ولكن عند دخول المسجد؛ لأنهما صارا كالحاضرين بين يدي الشخص أو عند ملامسة البيت قبل مشروعيتهما في الطواف وأذكاره فيه؟ فيه احتمالان\rتنبيه: التشريف: الترفيع والإعلاء (2)، وأما التكريم فهو التفضيل (3)، وأما المهابة فالتوقير والإجلال (4)، وأما البر فهو الاتساع في الإحسان (5)، وقوله: اللهم أنت السلام إلى آخره قال الأزهري (6): السلام الأول: اسم الله تعالى، وما بعده معناه السلامة\rقال: \"ثم يدخل (7) من باب بني شيبة\" لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل منه في عمرة القضاء، رواه البيهقي (8) بإسناد صحيح عن ابن عباس كما قاله في شرح المهذب، (9) والمعنى فيه: أن باب الكعبة في جهة ذلك الباب والبيوت تؤتى من أبوابها، وأيضاً فلأن جهة باب الكعبة أشرف الجهات الأربع كما قاله ابن عبد السلام (10) في القواعد، فكان الدخول من الباب\r__________\r(1) في (ج) \" في المواضع \"\r(2) انظر تحرير ألفاظ التنبيه ص: 149، والمطلع ص: 188\r(3) انظر المطلع ص: 188، وتحرير ألفاظ التنبيه ص: 149\r(4) انظر مختار الصحاح ص: 359، والمطلع ص: 188، وتحرير ألفاظ التنبيه ص: 149\r(5) انظر تحرير ألفاظ التنبيه ص: 149\r(6) انظر تهذيب اللغة 12 446 - 447\r(7) في (ج) \" يدخلها \" وفي المطبوع \" يدخل المسجد \"\r(8) انظر سنن البيهقي 5 72، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه 4 207، قال ابن حجر: في إسناده عبد الله بن نافع وفيه ضعف انظر تلخيص الحبير 2 243، وانظر خلاصة البدر المنير 2 4\r(9) انظر المجموع 8 11\r(10) هو: عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام الدمشقي ثم المصري السلمي أبو محمد، ولد سنة سبع أو ثمان وسبعين وخمسمائة قرأ الفقه على ابن عساكر والأصول على الشيخ الآمدي، سمع منه الدمياطي وابن دقيق العيد وهو من لقبه بسلطان العلماء توفي سنة ستين وستمائة انظر طبقات الشافعية 2 109 - 111، وطبقات الفقهاء ص: 267،","part":3,"page":256},{"id":1902,"text":"الذي تشاهد (1) منه تلك الجهة أولى، قال الرافعي: وقد أطبقوا على استحباب الدخول منه لكل قادم (2) سواء كان في صوب طريقه أم لا بخلاف الدخول من الثنية العليا فإن فيه الخلاف السابق، والفرق أن الدوران حول المسجد لا يشق بخلاف الدوران حول البيت (3)، وسكت المصنف عن الباب الذي يخرج منه عند إرادة الرجوع إلى بلده ويستحب أن يكون ذلك هو باب بني سهم (4)، ففي النوادر عن ابن حبيب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - \" دخل المسجد من باب بني شيبة وخرج إلى صفا من باب بني مخزوم وإلى المدينة من باب بني سهم\" (5)\rقال: \"ويبتدئ بطواف القدوم\" لما رواه الشيخان عن عائشة أنه عليه الصلاة 273ب والسلام \" أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ ثم طاف بالبيت\" (6) والمعنى فيه أن الطواف تحية البيت فلذلك بدأ به، نعم لو فاتته مكتوبة أو خاف فواتها أو فوات سنة مؤكدة أو وجد الناس في المكتوبة قدم ذلك على الطواف (7)، ولو أقيمت الجماعة وهو في الطواف قطعه وصلى، ولو حضرت جنازة قطعه إن كان نفلاً، نص عليه (8)، وإن قدمت المرأة نهاراً وهي ذات جمال أو شريفة لا تبرز للرجال أخرت الطواف إلى الليل (9)\r__________\r(1) في (ب، ج) \" يشاهد \"\r(2) انظر الشرح الكبير 3 386\r(3) انظر الشرح الكبير 3 386\r(4) انظر فتح الوهاب 1 243، ومغني المحتاج 1 484\r(5) أخرج ابن شيبة في مصنفه عن ابن جريج عن عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصفا من باب بني مخزوم 3 191، وفي سنن البيهقي مثله عن ابن جريج عن عطاء، وقال: وهذا مرسل جيد 5 75، قال ابن حجر: \" خرج إلى الصفا من باب بني مخزوم \" إسناده ضعيف جدا، قال وله شاهد عن عطاء مرسل عند ابن أبي شيبة وهو صحيح انظر الدراية في تخريج أحاديث الهداية 2 17\r(6) أخرجه البخاري في كتاب الحج باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة قبل أن يرجع إلى بيته ثم صلى ركعتين ثم خرج إلى الصفا، حديث رقم (1510)، ومسلم في كتاب الحج باب ما يلزم من طاف بالبيت وسعى من البقاء على الإحرام وترك التحلل، (2 906) حديث رقم (1235)\r(7) انظر الشرح الكبير 3 387، وانظر المجموع 8 12\r(8) انظر الأم 2 170\r(9) انظر الشرح الكبير 3 387، قال النووي: لأنه استر لها وأسلم لها ولغيرها من الفتنة انظر المجموع 8 12","part":3,"page":257},{"id":1903,"text":"تنبيهان: أحدهما: أن هذا الطواف إنما هو تحية للبيت كما صرح به كثيرون من الأصحاب وليس تحية للمسجد (1)، فإذا فرغ من الطواف أمرناه بتحيته، ولهذا قال القاضي أبو الطيب: فإن قيل: هلاّ أمرتموه بأن يصلي التحية بعد الطواف؟ فالجواب أنا نأمره بأن يصلي في المقام ركعتين تلك الصلاة تجزئه عن تحية (المسجد، هذا كلامه فليتفطن له وعلم منه أنه لو أخر الركعتين لوقت آخر فقد فوت التحية) (2)، الثاني (3): أنه يستحب له أن يؤخر تغيير ثيابه واكتراء منزله إلى فراغ الطواف، وهذه المسألة قصدها في المحرر بقوله: وأن يقصد المسجد الحرام كما يفرغ من الدعاء (4)، فعلم منه استحباب عدم الاشتغال بما ذكرناه وبغيره (5) أيضاً، ولا يفهم ذلك من عبارة المصنف، (فإن قيل) (6): إتيانه بثم يقتضي ترتيب الدخول على الدعاء، فلو اشتغل بشيء آخر لكان الدخول مرتباً على ذلك الشيء لا على الدعاء، (فالجواب) (7) أن هذه شبهة قد يحصل (8) الغلط بسببها وذلك لأن قول القائل قام زيد ثم عمرو (إنما) (9) يفيد ترتيب المتأخر (10) على ما ذكر (11) قبله وليس فيه دلالة على ما لم يذكر قبله وليس فيه حتى لو قال قام زيد ثم عمرو ثم خالد صح قولك: قام زيد ثم خالد فاعلمه\r__________\r(1) انظر المجموع 8 12\r(2) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(3) في (ب، ج) \" التنبيه الثاني \"\r(4) انظر المحرر لوحة رقم 38 أ\r(5) في (ج) \" وتعبير \"\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ج) وفيه لفظ \" تنبيه \" قبل لفظ \" إتيانه \"\r(7) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(8) في (ب، ج) \" تحصل \"\r(9) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(10) في (ج) \" التأخر \"\r(11) في (ب،) \" ذكرنا \" وفي (ج) \" ذكرناه \"","part":3,"page":258},{"id":1904,"text":"قال: \"ويختص طواف القدوم بحاج دخل مكة قبل الوقوف\" اعلم أن المعتمر والحاج الذي دخل مكة بعد الوقوف ليس عليهما طواف قدوم (1)؛ لأن الطواف المفروض عليهما قد دخل وقته وخوطبا به فلا يصح قبل أدائه أن يتطوعا بطواف قياساً على أصل الحج والعمرة، وبهذا المعنى حصل الفرق بين ما نحن فيه وبين الصلاة حيث أمرناه بالتحية قبل فعل الفرض وإذا انتفى طواف القدوم عن من ذكرناه علم أنه لا يخاطب به من المحرمين إلا من ذكره المصنف وهو الحاج الداخل قبل الوقوف؛ لأن الطواف المفروض عليه لم يدخل وقته\rوهاهنا تنبيهان: أحدهما: إن كلام المصنف يوهم أن الحلال إذا قدم مكة لا يستحب له طواف القدوم وليس كذلك ففي الرافعي (2) الجزم بالاستحباب لكن عذر المصنف أن كلامه فيمن دخل مكة محرماً فاعلمه، الثاني: أن الرافعي في الشرح (3) قد ذكر الحاج كما ذكره المصنف هنا تبعاً للمحرر (4)، وأما المعتمر فذكر ما يشعر بخلافه، فقال: ولو كان معتمراً فطاف للعمرة أجزأه عن طواف القدوم كما تجزئ الفريضة عن تحية المسجد، هذا لفظه وتابعه عليه في الروضة وهو يشعر بأن المعتمر يخاطب بطواف القدوم بخلاف الحاج ولا سبيل للفرق بينهما بل الجمع بين الكلامين أنهما لايؤمران بطواف يخص القدوم ولكن يحصل لهما ثوابه بطواف الفرض، فإنه إذا أثيب مصلي الفرض على التحية مع إمكان فعلها لما فيه من شغل البقعة بالعبادة فبالأولى هذا، وحينئذ فليحمل كلام المصنف عليه أيضاً\r__________\r(1) انظر المجموع 8 13\r(2) انظر الشرح الكبير 3 390\r(3) انظر الشرح الكبير 3 390\r(4) قال: ويختص طواف القدوم بمن دخل مكة قبل الوقوف انظر لوحة رقم 38 أ","part":3,"page":259},{"id":1905,"text":"قال: \"ومن قصد مكة لا لنسك يستحب له أن يحرم بحج أو عمرة\" قياساً على التحية (1)، وهذا القول نقله في شرح المهذب (2) عن الأكثرين وعن نص الشافعي في عامة كتبه وقطع به بعضهم\rقال: \"وفي قول يجب\" لإطباق الناس عليه والسنن يندر فيها الاتفاق على العمل بها (3) وهذا القول صححه المصنف في نكت التنبيه وقال في البيان: إنه أشهر القولين، فإن قلنا به فتركه لم يلزمه القضاء عند الأكثرين؛ لأن التحية لا تقضى، وفي الدم قولان رأيتهما في التلخيص لابن القاص (4) وجزم الرافعي (5) نقلاً عن ابن كج بعدم اللزوم؛ لأن الدم شرع لخلل في النسك 274أ ولم يوجد (6)\rقال: \"إلا أن يتكرر دخوله كحطاب وصياد\" أي فلا يجب عليهم جزماً (7)؛ لأنا إن أوجبنا فإن دخلوا شق عليهم الإحرام لكل مرة وإن تركوا الدخول حصل الضرر لهم وللناس (8)، وقيل: على القولين (9)، وما ذكره المصنف من الحصر لا يستقيم بل يشترط أيضاً على قول الوجوب أن يكون حراً وأن يكون دخوله من الحل وأن لا يدخل مقاتلاً ولا خائفاً من قتال أو ظالم لا يمكن معه الظهور لأداء النسك (10)؛ لأنه عليه الصلاة\r__________\r(1) قال الرافعي هذا القول أظهر، انظر الشرح الكبير 3 388\r(2) انظر المجموع 7 11\r(3) انظر الشرح الكبير 3 388\r(4) هو: أحمد بن محمد الطبري أبو العباس ابن القاص الشافعي ثم البغدادي، أحد أئمة المذهب، أخذ الفقه عن ابن سريج، وتفقه عليه أهل طبرستان، من تصانيفه التنلخيص وهو مختصر يذكر في كل باب مسائل منصوصة ومخرجة ثم أمورا ذهب إليها الحنفية على خلاف قاعدتهم، وكتاب المفتاح وهو دون التلخيص في الحجم، وكتاب أدب القضاء وهو مجلد لطيف، توفي سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة، انظر طبقات الشافعية 2 107، وطبقات الفقهاء ص: 202، وسير أعلام النبلاء 15 371،\r(5) انظر الشرح الكبير 3 389\r(6) انظر المجموع 7 12\r(7) انظر الشرح الكبير 3 388، والمجموع 7 11\r(8) قال النووي: فالحاصل أن المذهب أنه لا يجب الإحرام لدخول مكة على من دخل للتجارة ونحوها مما لا يتكرر، أو يتكرر انظر المجموع 7 12\r(9) قال الرافعي: أصح القولين القطع بنفي الوجوب انظر الشرح الكبير 3 388\r(10) ذكر الرافعي هذه الشروط الثلاثة في الشرح الكبير 3 388 - 389، وانظر أيضا المجموع للنووي 7 12","part":3,"page":260},{"id":1906,"text":"والسلام دخل مكة عام الفتح غير محرم هكذا استدل الرافعي وهو غير مستقيم؛ لأن من خواصه عليه السلام دخول مكة بغير إحرام (1) كما قالوه في النكاح، ومقتضى إطلاقهم أنه لا فرق علىلقولين بين المرأة المتزوجة وبين غيرها إذا كان سفرها بإذن الزوج وهو متجه\rتنبيه: قصد الحرم كقصد مكة في جميع ما ذكرناه كذا نقله الرافعي عن بعض الشارحين (2) وتوقف عليه وقال في الروضة إنه الصواب الذي اتفق عليه الأصحاب (3) وكلام المصنف هنا تبعاً للمحرر يوهم خلافه\rقال: \"فصل: للطواف بأنواعه واجبات وسنن\" اعلم أن أنواع الطواف كونه للقدوم أو الفرض أو الوداع أو نفلاً لا سبب له وإنما أطلق على هذه الأمور الآتية أنها واجبات في طواف النفل؛ لأن الطائف بدونها آثم لكونه متلاعباً\rقال: \"أما الواجبات فيشترط ستر العورة\" لما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن أبا بكر رضي الله عنه بعثه في الحجة التي أمره عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل حجة الوداع في رهط يؤذن في الناس يوم النحر ألا لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت\r__________\r(1) أخرجه البخاري في كتاب الحج باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام، حديث رقم (1715)، ومسلم في كتاب الحج، باب جواز دخول مكة بغير إحرام (2 989) حديث رقم (1358)\r(2) انظر الشرح الكبير 3 390\r(3) انظر روضة الطالبين 2 357","part":3,"page":261},{"id":1907,"text":"عريان \" (1) ولقول ابن عباس: \" الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله تعالى أباح فيه الكلام\" (2) وما أشرنا إليه من كون هذا موقوفاً على ابن عباس هو الصحيح كما قاله البيهقي قال: ومنهم من رواه عنه مرفوعاً (3) ولأجل تشبيه الطواف بالصلاة قال الشيخ عز الدين إنه أفضل الأركان حتى الوقوف\rقال: \"وطهارة الحدث\" للحديث الصحيح المذكور في طواف القدوم وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها حين حاضت: \" اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي\" (4) رواه البخاري ومسلم بهذا اللفظ، فنهى عن الطواف قبل\r__________\r(1) أخرجه البخاري في كتاب الحج باب لا يطوف بالبيت عريان ولا يحج مشرك، حديث رقم (1517)، ومسلم في كتاب الحج باب لا يحج البيت مشرك ولا يطوف بالبيت عريان وبيان يوم الحج الأكبر، (2 982) حديث رقم (1347)\r(2) أخرجه الترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الكلام في الطواف، (3 293) حديث رقم (960) قال أبو عيسى الترمذي: وقد روي هذا الحديث عن ابن طاوس، وغبره عن طاوس عن ابن عباس موقوفاً ولا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث عطاء بن السائب، قال: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، ا هـ، وفي صحيح البخاري نحوه عن ابن عباس في كتاب الحج، باب الكلام في الطواف، حديث رقم (1515) والنسائي في كتاب المناسك، باب إباحة الكلام في الطواف، 5 222، حديث رقم (2922) وابن حبان في صحيحه 9 143، والمنتقى لابن الجارود 1 120، وعبد الرزاق في مصنفه 5 496، وابن أبي شيبة في مصنفه 3 137، والحاكم في المستدرك 2 293، قال النووي: رفعه ضعيف، والصحيح عند الحفاظ أنه موقوف على ابن عباس انظر شرح النووي على صحيح مسلم 8 220، وخلاصة البدر المنير 1 56 - 57، وفتح الباري 3 482، وتحفة الطالب 1 324، والدراية في تخريج أحاديث الهداية 2 18، 41 ونصب الراية 3 57، وصححه الشيخ الألباني في الإرواء 1 154\r(3) انظر سنن البيهقي 5 87\r(4) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت وإذا سعى على غير وضوء بين الصفا والمروة، حديث رقم (1540)، ومسلم في كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران وجواز إدخال الحج على العمرة ومتى يحل القارن من نسكه، (2 873) حديث رقم (1211)","part":3,"page":262},{"id":1908,"text":"الاغتسال والنهي يقتضي الفساد، وقال أبو يعقوب الأبيوردي (1): يصح طواف الوداع من غير طهارة ويجبربالدم (2)\rقال: \"والنجس\" أي في الثوب والبدن والمكان الذي يمسه في طوافه قياساً على طهارة الحدث ولأثر ابن عباس السابق (3)، قال في شرح المهذب: ومما عمت به البلوى غلبت النجاسة في موضع الطواف، قال: فينبغي أن يقال: يعفى عما يشق الاحتراز عنه من ذلك (4)\rتنبيه: ما ذكره المصنف من اشتراط الستر والطهارة (5) واضح عند القدرة فإن عجز فإن كان الطواف نفلاً أو للوداع جاز فعله بدونهما، وإن كان طواف الركن جاز للعاري؛ لأنه لا إعادة عليه وأما المتيمم والمتنجس فالقياس منعهما منه لأنهما لو صليا لوجب عليهما القضاء، والطواف يلحق بالصلاة فيما يتعلق بالطهارة وحينئذ فتكون إعادته واجبة أيضاً، وإذا وجب فلا يكون في فعله والحالة هذه فائدة؛ لأن التحلل لا يحصل ما دام الطواف في ذمته، والمعنى الذي لأجله أوجبنا فعل الصلاة وهو حرمة الوقت مفقود هنا؛ لأن الطواف لا آخر لوقته، ويؤيده أن فاقد الطهورين إذا صلى ثم قدر على التيمم بعد الوقت لا يعيد الصلاة في الحضر وعلله بما قلناه من عدم الفائدة وقد تعرض في البحر للمسألة فحكى وجهين في وجوب الإعادة ولم يزد على ذلك وهو يقتضي الجزم بالفعل ولا سبيل إلى القول به، وبتقديره لا سبيل إلى قضائه لما تقدم\r__________\r(1) هو: يوسف بن محمد الأبيوردي تفقه على الشيخ أبي محمد الجويني، وقال فيه المطوعي تخرج بأبي طاهر الزيادي، من تصانيفه كتاب المسائل في الفقه وغيره، قال السبكي: أحسبه توفي في حدود الأربعمائة إن لم يكن قبلها بقليل، انظر طبقات الشافعية 2 199، وطبقات الفقهاء ص: 218،\r(2) انظر المجموع 8 18\r(3) تقدم تخريجه في ص: 264\r(4) انظر المجموع 8 16\r(5) قال النووي: واشتراط الطهارة هو المذهب، انظر المجموع 8 18","part":3,"page":263},{"id":1909,"text":"قال: \"فلو أحدث فيه توضأ وبنى وفي قول يستأنف\" أما الاستئناف فقياساً على الصلاة، وأما البناء (1) فلأن الطواف يحتمل فيه ما لا يحتمل في الصلاة 274ب كالفعل الكثير والكلام، وفي قول أو وجه: يفصل بين أن يتعمد الحدث أو يسبقه، وهذا كله إذا لم يطل الفصل، فإن طال فقولان أصحهما البناء أيضاً كما ستعرفه، وقول المصنف توضأ لو أبدله بقوله تطهر لكان أولى لشموله الأصغر والأكبر\rقال: \"وأن يجعل البيت عن يساره\" لما روى جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه ثم مشى على يمينه فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً\" رواه مسلم (2) واعلم أن هذه المسألة تنقسم إلى اثنين وثلاثين قسماً أكثرها يغلب وقوعه في المحمول لمرض أو غيره، كلها داخلة في كلام المصنف؛ لأن كلامه يدل بالمنطوق على جعل البيت على يساره، وبمفهومه على أنه لا يجعله على غير اليسار، وحينئذ فإما أن يجعله على يمينه أو تلقاء وجهه أو وراء ظهره فحصل من منطوقه ومفهومه أربعة أقسام القسم الأول: وهو ما إذا جعله على اليسار له حالان، أحدهما أن يذهب إلى جهة الباب وحينئذ فإما أن يذهب على العادة وإما منكساً أي رأسه إلى أسفل ورجلاه إلى فوق، وإما مستلقياً على ظهره، وإما على وجهه، فهذه أربع صور، فالأولى هي التي ينبغي فعلها، وأما الثلاثة الأخيرة فلم يصرح الرافعي ولا المصنف ولا ابن الرفعة بحكمها لا في هذا القسم ولا في باقي الأقسام الآتية، وإطلاق الكتاب يقتضي جوازها، والمتجه خلافه فإنه منابذ للشرع كما سيأتي التعليل به، الحال الثاني: أن يقهقر إلى جهة الركن اليماني وفيه أيضاً هذه الصور الأربع؛ لأنه إما أن يرجع منتصباً أو منكساً أو على الظهر أو الوجه، ولم يصرح من ذكرناه بحكم هذه الأربعة وإطلاق الكتاب يوهم جوازها؛ لأنه يصدق أن يقال جعل البيت على يساره وطاف وليس كذلك بل المتجه القطع بعدم الصحة في الكل، ويحتمل تخريج الصورة الأولى منها على الوجهين الآتيين في من طاف معترضاً أو مستدبراً فكان الصواب أن يزيد قيداً فيقول: وأن يجعل البيت على يساره ويطوف تلقاء وجهه، وقد تحصلنا الآن على ثماني\r__________\r(1) وصححه الرافعي انظر الشرح الكبير 3 391\r(2) أخرجه في كتاب الحج، باب ما جاء أن عرفة كلها موقف، حديث رقم (2139)،","part":3,"page":264},{"id":1910,"text":"صور القسم الثاني: أن يجعل البيت على يمينه فله أيضاً حالان: أحدهما: أن يذهب إلى جهة الركن اليماني ففيه أيضاً الصور الأربع وهي أن يذهب منتصباً على العادة أو منكساً أو مستلقياً على قفاه أو على وجهه، وقد جزم الرافعي (1) بالمنع في المسألة الأولى، ويلزم منه المنع في الثلاثة الأخيرة بطريق الأولى ويؤخذ منه الجميع من عبارة الكتاب أيضاً، الحال الثاني: أن يرجع القهقري إلى جهة الباب ففيه الأربعة المذكورة أيضاً، فأما الأولى منها وهو أن يذهب منتصباً ففيه وجهان أصحهما البطلان؛ لأنه لم يول الكعبة شقه الأيسر، وهذا هو الذي يقتضيه إطلاق المصنف، والثاني: الجواز؛ لحصول الطواف عن يسار البيت وهو من الحجر إلى جهة الباب، هكذا عللهما الرافعي (2)، وقد ظهر من تعليله أن الواجب حصول الطواف على يسار الكعبة في وجه، وأن يولي الكعبة شقه الأيسر على وجه آخر، وأما الثلاثة الأخيرة فهي ممتنعة من حيث الجملة، ويؤخذ أيضاً منعها من الكتاب لكن هل يجزم ببطلانها أو يخرج على الخلاف فيه نظر، فتحصلنا على ثماني صور أخرى تصير مع ما قبلها ستة عشر القسم الثالث: أن يجعله تلقاء وجهه فله أيضاً حالان: أحدهما: أن يمر إلى جهة الباب فيأتي فيه أيضاً أربع صور، أولها: الاعتدال، وثانيها: التنكيس، وثالثها: أن يكون على الجنب الأيمن، ورابعها: على الأيسر، فإن كان منتصباً ففيه القولان السابقان كما قاله الرافعي (3)، أصحهما عدم الصحة، وقد سبق تعليلهما، وأما الثلاثة الباقية فيحتمل الجزم ببطلانها ويحتمل تخريجها على الوجهين، وعبارة المصنف مقتضية لمنع الأربعة، الحال الثاني: أن يذهب إلى جهة الركن اليماني ففيه أيضاً هذه الأربعة، ومقتضى التعليلين اللذين ذكرهما الرافعي 275أ القطع بأن شيئاً منها لا يجزئ كما هو مقتضى عبارة المصنف فإنه لو يوقع طوافه في يسار البيت ولا ولى الكعبة بشقه الأيسر فتحصلنا بهذه الثمانية على أربعة وعشرين القسم الرابع: أن يستدبر الكعبة، وفيه الحالان السابقان: الأول: أن يمر\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 392\r(2) انظر الشرح الكبير 3 392\r(3) انظر الشرح الكبير 3 392","part":3,"page":265},{"id":1911,"text":"إلى جهة الباب، وفيه الأربعة المتقدمة، فأما الأولى منها وهو أن يمر على العادة منتصباً فقال الرافعي (1): القياس أن يجري فيه الوجهان السابقان فيما إذا جعله تلقاء وجهه، وما قاله الرافعي قد نقل الإمام عن شيخه ما يوافقه ولكن ذكر المصنف في الروضة وغيرها أن الصواب القطع بأنه لا يصح؛ لكونه منابذ للشرع، وأما الثلاثة الباقية فلم يصرحوا بحكمها، وقد تقدم في نظائرها أنها محتملة لجريان هذا الاختلاف وللقطع بالبطلان، وعبارة الكتاب شاملة لمنع الأربعة، الحال الثاني: أن يمر إلى جهة الركن اليماني فمقتضى ما سبق أن لا يعتد بشيء من صوره الأربعة جزماً لما تقدم من أنه لم يول الكعبة شقه الأيسر ولا طاف في يسار البيت (2) وقد تكمل لك بهذه الصور الثمانية اثنان وثلاثون مسألة\rقال: \"مبتدئاً بالحجر الأسود\" للحديث (3) الذي ذكرناه في أول المسألة التي فرعنا منها، واعلم أن تعبير المصنف هنا ليس بجيد فإنه لا يفيد اشتراط الابتداء بالكلية، فإن قوله: وأن يجعل البيت على يساره مبتدئاً بالحجر مدلوله وجوب جعل البيت على اليسار في حالة ابتدائه بالحجر، فللقائل أن يقول: فما حكم الابتداء بالحجر هل يجب أم لا؟ وكذلك أيضاًء لا يفيد التعبير المذكور جعل البيت على اليسار مطلقاً بل إنما يفيد وجوبه في حال ابتدائه بالحجر، فلو عدل عن الحال إلى المضارع فقال ويبتدئ بالحجر لأفاد اشتراط كل منهما، والغريب أن الرافعي قد عبر بذلك في المحرر (4) فعدل المصنف عنه إلى هذه العبارة\rقال: \"محاذياً له في مروره بجميع بدنه\" اعلم أن كيفية المحاذاة قد أوضحها المصنف في شرح المهذب (5) فقال: وصفة المحاذاة أن يمر بجميع بدنه على جميع الحجر وذلك بأن يستقبل البيت ويقف على جانب الحجر الذي إلى جهة الركن اليماني بحيث يصير جميع الحجر عن يمينه ويصير منكبه الأيمن عند طريق الحجر ثم ينوي الطواف لله تعالى ثم يمشي\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 392\r(2) انظر الشرح الكبير 3 392\r(3) تقدم تخريجه عص: 268\r(4) انظر لوحة رقم 38 أ\r(5) انظر المجموع 8 34 - 35","part":3,"page":266},{"id":1912,"text":"مستقبل الحجر ماراً إلى جهة يمينه حتى يجاوز الحجر، فإذا جاوزه انفتل وجعل يساره إلى البيت ويمينه إلى خارج، ولو فعل هذا من الأول وترك استقبال الحجر جاز ولكن فاتته الفضيلة، ثم يمشي هكذا تلقاء وجهه طائفاً حول البيت كله (1) قال في المناسك الكبرى: وليس شيء من الطواف يجوز مع استقبال البيت إلا ما ذكرناه من مروره في ابتداء الطواف على الحجر الأسود مستقبلاً له وذلك مستحب في الطوفة الأولى لا غير، إذا علمت ذلك فاعلم أن الكلام على المحاذاة له أقسام يتضح بها كلام المصنف، الأول: أن يمر جميع بدنه على جميع الحجر فلا إشكال في الصحة وذلك بأن يجعل كتفه الأيمن عند جانب الحجر الذي يلي الركن اليماني ثم يمشي على إحدى الكيفيتين المنقولتين عن شرح المهذب (2) وهذا القسم داخل في كلام المصنف، القسم الثاني: عكس هذا وهو أن يجعل كتفه الأيمن عند جانب الحجر الذي يلي باب البيت ولا إشكال في البطلان وهي معلومة من كلام المصنف؛ لأنه لم يحاذ شيء من بدنه شيئاً من الحجر، القسم الثالث: أن يحاذي ببعض البدن جميع الحجر كما لو استقبل الحجر بوجهه بحيث صار الحجر مسامتاً لصدره مثلاً ومنكبه الأيمن قد خرج من محاذاته إلى جهة الباب ففيه قولان: الجديد البطلان (3) وهما القولان فيما إذا استقبل الكعبة ببعض بدنه وصلى، وهذه الصورة يؤخذ أيضاً بطلانها من كلام المصنف، القسم الرابع: عكس هذا وهو أن يحاذي بجميع بدنه بعض الحجر فيصح كما جزم به الرافعي نقلاً عن العراقيين (4)، وقال في شرح المهذب: إنه لا خلاف فيه (5) كما يجزيه أن يستقبل بجميع بدنه بعض الكعبة، وهذا أيضاً 275ب داخل في عبارة المصنف، وقال ابن الرفعة: الظاهر تخريجه على القولين أيضاً (6)، لأنه لم يحاذ بكل جزئيه جميع الحجر، وحكى الإمام عن والده\r__________\r(1) انظر المجموع 8 14، 34 - 35\r(2) انظر المجموع 8 34، 34 - 35\r(3) انظر المجموع 8 35، قال وهو الأصح\r(4) انظر الشرح الكبير 3 393\r(5) انظر المجموع 8 35\r(6) انظر كفاية النبيه لوحة رقم 8 ب","part":3,"page":267},{"id":1913,"text":"فيها احتمالين وقال: الأمر كما قال محتمل (1)، وقد توقفوا في تصوير هذا القسم وتكلفوا ولا وقفة فيه ولا تكليف، وصورته: أن لا يستقبل الحجر بوجهه بل يجعله على يساره وحينئذ فيكون الحجر في سمت عرض بدنه والغالب أن المنكب ونحوه مما هو في جهة العرض دون جرم الحجر القسم الخامس: أن يحاذي ببعض البدن بعض الحجر كما لو استقبله وجعل منكبه الأيسر على وسطه ومنكبه الأيمن خارج عنه ففيه القولان أيضاً، وهذا القسم يؤخذ أيضاً بطلانه من كلام المصنف، وقد ذكره الرافعي (2) ولم يصرح به في الروضة القسم السادس: أن يحاذي المجموع بالمجموع ولكن لم يحاذ بكل جزء من بدنه كل جزء من الحجر، كما إذا سامته بحيث لم يتقدم أحدهما على الآخر أو سامت بنصف بدنه مثلاً وبقي النصف الآخر إلى جهة الركن فيصح قطعاً على ما اقتضاه كلام الرافعي (3) وصرح به المصنف (4)، ويجري فيه الخلاف على طريقة ابن الرفعة كما أشرنا إليه من محاذاة كل جزء لكل جزء\rتنبيه: ما نبهنا عليه في المسألة السابقة من فساد التعبير حيث نصب مبتدياً على الحال فهو بعينه موجود في هذه المسألة حيث نصب محاذياً عليه أيضاً\rقال: \"فلو بدأ بغير الحجر لم يحسب فإذا انتهى إليه ابتدأ منه\" اعلم أنه إذا بدأ في طوافه بغير الحجر كما لو بدأ بالباب مثلاً فإنه لا يحسب ما فعله حتى ينتهي إلى الحجر؛ لأن الترتيب قد فات، فإذا انتهى إليه كان ذلك أول طوافه حتى لو كان ذلك الطواف مما يفتقر إلى النية جزماً أو على وجه فإنه لابد من تجديدها أيضاً عند انتهائه إليه، وقد علم ذلك من قول المصنف: ابتدأ منه؛ لأن النية المتقدمة على ابتداء الطواف مما يفتقر إلى النية جزماً أو على وجه فإنه لابد من تجديدها لا تكفي، حيث أوجبناها أو استحببناها، واعلم\r__________\r(1) قال: يحتمل أن يصحح افتتاح طوافه فإنه حاذى بتمام شقه الحجر، ويحتمل أن يقال ينبغي أن يحاذي في أول الطواف تمام الحجر الشق، وذلك بأن يبتدئ من أول الحجر فيما يلي الركن اليماني، ويمر عليه على المسامتة انظر نهاية المطلب لوحة رقم 128\r(2) انظر الشرح الكبير 3 393\r(3) انظر الشرح الكبير 3 393\r(4) انظر المجموع 8 35","part":3,"page":268},{"id":1914,"text":"أن مقتضى إطلاق الرافعي وغيره أنه لا فرق في المذكور هنا بين من يفعل ذلك على وجه العمد أم لا لكنه قد ذكر في الصلاة أنه إذا قرأ النصف الأخير من الفاتحة ثم قرأ الأول بنى عليه إن كان التقديم سهواً فإن كان عمداً فلا، بل يجب استئنافه أيضاً ثانياً، وكان قياس هذا منه أن المتعمد إلى (1) انتهى في مثالنا إلى الباب لا يحسب له مروره من الحجر إليه حتى يعود إلى الحجر ثانياً، وإذا لم يحسب له تلك المسافة فلا يحسب له أيضاً ما بعدها ولا يزال كذا حتى ينتهي إلى طوفة قد عاد فيها من الباب إلى الحجر والفرق مشكل، وجميع ما ذكرناه في الحجر أردنا به موضعه حتى لو نقل عن موضعه - والعياذ بالله - وجب عليه محاذاة الموضع كما نقله في الكفاية عن القاضي أبي الطيب (2)\rقال: \"ولو مشى على الشاذروان أو مس الجدار في موازاته أو دخل من إحدى فتحتي الحجر وخرج من الأخرى لم تصح طوفته وفي مسألة المس وجه\" اعلم أن هذا الكتاب يتضح بذكر كيفية بناء الباب فنقول الكعبة -شرفها الله تعالى- أربعة أركان: ركنان يمانيان وركنان شاميان، والركن الأسود هو أحد الركنيين اليمانيين، وسمي بذلك؛ لأن الحجر الأسود فيه، وهذا الركن وباب الكعبة في صوب المشرق والباب بين الأسود وبين أحد الشاميين وكان لها بابان شرقي وغربي فجاء السيل قبل مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - بعشر سنين فهدمها فأعادت قريش بناءها على الهيئة التي هي عليها اليوم فإنهم لم يجدوا من الأموال الطيبة ما يفي بالنفقة فرققوا عرض الجدار من الركن الأسود إلى الشامي الذي يليه فبقي من الأساس شبه المسطبة مرتفعاً وهو الذي يسمى الشاذروان (3) تركوا أيضاً من جانب الركنين الشاميين بعض البيت وأخروا الركنين عن قواعد إبراهيم وجعلوا 276أ على ذلك البعض جداراً قصيراً دون القامة، وبين الجدار وبين كل واحد من الركنين\r__________\r(1) هكذا في النسخ الخطية ولعلها \"إذا\"\r(2) انظر كفاية النبيه لوحة 9 أ\r(3) بفتح الشين والذال المعجمة من جدار البيت الحرام الذي ترك من عرض الأساس خارجا، انظر تحرير ألفاظ التنبيه للنووي ص: 152، والتعريف ص: 421","part":3,"page":269},{"id":1915,"text":"فتحة، وهذا البعض المتروك هو المسمى بالحجر وهو على صورة نصف دائرة بين الشاميين (1)، واختلفوا فيه فقيل: جميعه من البيت والصحيح قدر ستة أذرع خاصة (2) ولما أعادتها قريش جعلت لها باباً واحداً شرقياً مرتفعاً، إذا علمت ذلك ظهر لك وجه المنع في المسائل الثلاث المذكورة في الكتاب وهو أن الطائف والحالة هذه طائف في البيت لا بالبيت والله تعالى يقول: {وليطوفوا بالبيت العتيق (3)} وقول المصنف: في موازاته الضمير فيه عائد إلى الشاذروان والتقدير أو مس جدار البيت في حال كونه في موازاة الشاذروان، واحترز بقيد الموازاة عما إذا مس الجدار الذي في جهة الباب، وتعليل الوجه القائل بالصحة في هذه المسألة واضح؛ فإن العبرة بالقدمين لا باليد والرأس، ولهذا نفوا التحريم عن الجنب ووجوب الكفارة على الحالف بفعله، غير أن الأصح باتفاق فريق الأصحاب كما قاله الرافعي أنه لا يصح (4)، ورأيت في العمد للفوراني أن الشافعي نص عليه أيضاً\rقال: \"وأن يطوف سبعاً\" لما تقدم في اشتراط جعل البيت على اليسار\rقال: \"داخل المسجد\" أي فلا يصح حوله بإجماع المسلمين كما نقله في شرح المهذب (5) ولما تقدم أيضاً في اشتراط جعل البيت على اليسار، ولو اتسع المسجد اتسع المطاف كما أفهمه عبارة المصنف لكن داخل في عموم كلامه مسألة تذكر على سبيل الامتحان، والفرض وهو أن المسجد لو وسع حتى انتهى إلى الحل فطاف في الحاشية التي من الحل صح، وفيها نظر ولا بأس بالحائل بين الطائف والبيت كالسقاية والعواميد ولا بكونه في السطوح، نعم إن كان سقف المسجد أعلى من البيت فقد نقل الرافعي عن العدة\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير بهذا التفصيل 3 391 - 392\r(2) انظر المجموع 8 25\r(3) سورة الحج الآية (29)\r(4) قال: لأن بعض بدنه في البيت كما لو كان يضع إحدى رجليه أحيانا على الشاذروان ويقفز بالأخرى انظر الشرح الكبير 3 394، وانظر المجموع 8 25\r(5) انظر المجموع 8 43","part":3,"page":270},{"id":1916,"text":"أنه لا يجوز واستبعده (1)، قال في شرح المهذب: وما قاله الرافعي هو الصواب (2)\rفائدة: المسجد في زماننا أوسع مما كان في زمانه عليه الصلاة والسلام بزيادات، فأول من زاده عمر بن الخطاب اشترى دوراً فزادها فيه واتخذ للمسجد جداراً قصيراً دون القامة وكان عمر أول من اتخذ الجدار ثم وسعه عثمان واتخذ له الأروقة وهو أول من اتخذها ثم وسعه عبد الله بن الزبير في خلافته ثم الوليد بن عبد الملك (3) ثم المنصور (4) ثم المهدي (5) وعليه استقر بناؤه إلى وقتنا (6)\rقال: \"وأما السنن فإنه يطوف ماشياً\" أي لا محمولاً على آدمي أو بهيمة أو نحوهما؛ لمنافاته الخضوع ولأن البهيمة قد تؤذي الناس وتلوث المسجد، نعم إذا كان له عذر من مرض ونحوه فلا بأس، ففي الصحيحين عن أم سلمة أنها قدمت مريضة فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - \" طوفي وراء الناس وأنت راكبة\" (7) وكذلك إن كان ممن يستفتى لما روى مسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طاف في حجة الوداع على راحلته يستلم الركن بمحجنه لأن يراه الناس وليشرف يسألوه فإن الناس غشوه، (8) فإن ركب من غير عذر جاز؛ لأنه لو امتنع لم يكن الاستفتاء\r__________\r(1) قال: ولو صح هذا لزم أن يقال إذا انهدمت الكعبة – والعياذ بالله – لم يصح الطواف حول عرصتها وهو بعيد انظر الشرح الكبير 3 395\r(2) انظر المجموع 8 43\r(3) هو الخليفة أبو العباس الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي الدمشقي، أنشأ جامع بني أمية، توفي سنة ست وتسعين، انظر سير أعلام النبلاء 4 347 - 348\r(4) هو أبو جعفر الخليفة عبد الله بن محمد بن علي الهاشمي العباسي ولد سنة خمس وتسعين، وتوفي سنة ثمان وخمسين ومائة انظر سير أعلام النبلاء 7 83\r(5) هو الخليفة أبو عبد الله محمد بن المنصور أبي جعفر عبد الله بن محمد بن علي الهاشمي العباسي، ولد سنة سبع وعشرين وقيل ست وعشرين ومائة توفي سنة تسع وستين ومائة، انظر سير أعلام النبلاء 7 400 - 403\r(6) انظر المجموع 8 43، وروضة الطالبين 2 362\r(7) أخرجه البخاري في كتاب الحج باب طواف النساء مع الرجال، حديث رقم (1514)، ومسلم في كتاب الحج، باب جواز الطواف وغيره واستلام الحجر بمحجن ونحوه للراكب، (2 927) حديث رقم (1276)\r(8) في كتاب الحج، باب جواز الطواف وغيره واستلام الحجر بمحجن ونحوه للراكب، (2 926) حديث رقم (1273)","part":3,"page":271},{"id":1917,"text":"عذراً في تعاطيه لكنه يكون مكروهاً كما جزم به ابن الرفعة ونقله عن جماعة (1)، ونقل الرافعي عن الأصحاب أنه لا كراهة فيه، ثم نقل عن الإمام أن محله إذا أمن التلويث فإن لم يأمن فيكره إدخال البهيمة (2) وتابعه عليه في الروضة وهو غير مستقيم فإنه قد نقل أعني الرافعي في أوائل الشهادات عن صاحب العدة أن إدخال الصبيان المساجد محرم وارتضاه وخالفه المصنف فقال من زياداته: إذا لم يغلب تنجيسهم كان مكروهاً، وما قالاه هناك صريح في تحريم الطواف عليها عند غلبة التنجيس وكراهته عند عدم الغلبة، وأما طواف النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد تقدم (3) أنه للعذر، فثبت 276ب أن المختار الراجح نقلاً ومعنى هو الكراهة، ويستحب أيضا أن يكون طوافه قائما فإن زحف مع قدرته على المشي كان مكروها كما قاله في شرح المهذب (4) وأن يكون حافيا (كما نبه عليه بعضهم ولا شك فيه، قال في الإملاء وأحب (5) (لو كان) (6) يطوف بالبيت حافيا) (7) أن يقتصر (8) في المشي لتكثر خطاه؛ رجاء كثرة الأجر له هذا لفظ الإملاء بحروفه ومنه نقلت وهي مسألة نفيسة\r__________\r(1) منهم الماوردي وأبو الطيب انظر كفاية النبيه 13 ب\r(2) انظر الشرح الكبير 3 398\r(3) ينظر ص: 275\r(4) انظر المجموع 8 29\r(5) في (ج) \" واجب \"\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(7) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(8) في (ب) \" أن تقصد \" وفي (ج) \" أن يقصد \"","part":3,"page":272},{"id":1918,"text":"قال \"ويستلم الحجر أول طوافه\" لأنه ثبت في الصحيحين من رواية جماعة من الصحابة (1) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله (2)، والإستلام هو المس باليد وهو افتعال من السلام أي التحية\rقال: \"ويقبله\" أي لثبوته أيضا في الصحيحين من رواية عمر (3)، ويستحب كما قاله في شرح المهذب أن يخفف القبلة بحيث لايظهر لها صوت، ولا يستحب للنساء استلام ولا تقبيل ولا قرب من البيت إلا عند خلو المطاف (4)\rقال: \"ويضع جبهته عليه\" لما رواه البيهقي (5) عن ابن عباس قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد على الحجر \" (6) قال في شرح المهذب ويكرره (7) ثلاثا (8) لأن ابن عباس صح عنه أنه كرر القبلة والسجود ثلاثا\r__________\r(1) في (ج) زيادة \" رضي الله عنهم \"\r(2) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب استلام الحجر الأسود حين يقدم مكة أول ما يطوف ويرمل ثلاثاً، حديث رقم (1500) ومسلم في كتاب الحج، باب استحباب استلام الركنين اليمانيين في الطواف دون الركنين الآخرين، (2 934) حديث رقم (1268)\r(3) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب تقبيل الحجر، حديث رقم (1506، 1507) ومسلم في كتاب الحج، باب استحباب استلام الركنين اليمانين في الطواف دون اركنين الآخرين، (2 925) حديث رقم (1266)، وفي باب استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف، (2 925) حديث رقم (1269)\r(4) انظر المجموع 8 36، قال: لما فيه من ضررهن وضرر الرجال بهن\r(5) أخرحه في سننه الكبرى 5 75\r(6) و أخرجه ابن خزيمة في صحيحه 4 213، والدارقطني في سنه 2 289، وعبد الرزاق في المصنف 5 37، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، انظر المستدرك 1 625، 646، وصححه الشيخ الألباني في الإرواء 4 309 - 312 وقال رحمه الله: السجود على الحجر الأسود ثابت مرفوعا وموقوفا\r(7) في (ج) \" ويكون \"\r(8) انظر المجموع 8 35 - 36","part":3,"page":273},{"id":1919,"text":"قال: \"فإن عجز استلم\" أي إذا عجز عن تقبيل الحجر استلمه بيده أو بعصا (1) ثم قبل مااستلم به لما رواه مسلم عن نافع قال: رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده ثم يقبل يده ويقول \"ما تركته منذ رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله \" (2)\rقال \"فإن عجز أشار بيده\" لما رواه البخاري عن ابن عباس قال: \" طاف النبي - صلى الله عليه وسلم - على بعير كلما أتى الركن أشار إليه (بشيء) (3) عنده (4)، وقوله: بيده ذكره الرافعي أيضا في الشرحين واحترز به عن الإشارة بالفهم (5) إلى التقبيل فإنه لايفعله كما قاله الرافعي (6) لأنه لم ينقل لكن هذا التقييد يوهم أنه لا يشير بما في يده مع أنه يشير به ولهذا عبر في شرح المهذب بقوله: أشار بيده أو بشيء في يده ثم قبل ما أشار به (7) هذا لفظه، وسكت في الكتاب تبعا للرافعي والروضة عن تقبيل ما يشير به،\rقال \"ويراعي ذلك في كل طوفة\" لحديث ابن عباس السابق (8) ولو تنحى (9) الحجر -والعياذ بالله- (10) من موضعه استلم الركن الذي كان فيه وقبله وسجد عليه كذا نقله في شرح المهذب عن الدارمي وأقره (11)\r__________\r(1) في (ج) \" بعضاً \"\r(2) في كتاب الحج، باب استحباب استلام الركنين اليمانيين في الطواف دون الركنين الاخرين، (2 924) حديث رقم (1268)\r(3) ما بين الهلالين سقط في (ج)\r(4) في كتاب الحج، باب من أشار إلى الركن إذا أتى عليه، حديث رقم (1508)، وفي باب التكبير عند الركن، حديث رقم (1509)\r(5) كذا في النسخ التي بين يديّ، ولعل الصواب \"الفم\" أي يريد أن المؤلف نص على الإشارة باليد لكي لا يفهم أن الإشارة بالفم والله أعلم\r(6) انظر الشرح الكبير 3 399\r(7) انظر المجموع 8 36\r(8) وهو حديث \"طاف النبي صلى الله عليه وسلم على بعير كلما أتى الركن أشار إليه بشيء عنده\" تقدم تخريجه في هامش 2 من هذه الصفحة نفسها\r(9) في (ب، ج) \" ولو نحى \"\r(10) في (ج) زيادة \" تعالى \"\r(11) انظر المجموع 8 40","part":3,"page":274},{"id":1920,"text":"قال \"ولا يقبل الركنين الشاميين ولا يستلهما\" لما رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان لايستلم إلا الحجر والركن اليماني، (1)\rقال: \"ويستلم اليماني ولا يقبله\"، أما الاستلام فلما سبق (2)، وأما عدم التقبيل فلأنه لم ينقل نعم يقبل يده بعد استلامه بخلاف الأسود فإنه إذا استلمه لايقبل يده إلا إذا عجز عن تقبيل الحجر والسبب في اختلاف الأركان في هذه الأحكام أن الركن الأسود فيه فضيلتان كون الحجر فيه وكونه على قواعد إبراهيم، واليماني فضيلة واحدة وهو كونه على قواعد إبراهيم (3)، وأما الشاميان فليس لهما شيء من الفضيلتين (4)، واليماني نسبة إلى اليمن وهو بتخفيف الياء والألف بدل من إحدى يائي النسب ويجوز تشديدها على لغة قليلة وعلى هذا تكون الألف زائدة (5)\rتنبيهان أحدهما أن المراد بعدم تقبيل الأركان الثلاثة إنما هو نفي كونه سنة فإن قبلهن أو قبل غيرهن من البيت لم يكن مكروها ولا خلاف الأولى بل يكون حسنا كذا نقله في الإستقصاء عن نص الشافعي فقال: وأي البيت قبل فحسن غير أنا نامر بالاتباع (6) هذا لفظه فتفطن له فإنه أمر مهم، الثاني قال المصنف في المناسك (7) ليحترز عند الأستلام أو التقبيل أن يمر شيء من بدنه في الشاذروان عند أخذه في الطواف بل يرجع إلى مكانه قبل الاستلام ثم يطوف\r__________\r(1) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين، ومسلم في كتاب الحج، باب استلام الركنين اليمانيين في الطواف دون الركنين الآخرين، (2 924) حديث رقم (1267)\r(2) ينظر ص: 276\r(3) في (ج) زيادة \" عليه السلام \"\r(4) انظر المجموع 8 37\r(5) انظر تحرير ألفاظ التنبيه للنووي ص: 151\r(6) انظر الأم 2 171\r(7) انظر مناسك الحج للنووي ص: 246","part":3,"page":275},{"id":1921,"text":"قال \"وأن يقول أول طوافه بسم الله والله أكبر أللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة (ص 277 أ1) نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم -،\" هذا الدعاء وما بعده ذكره الشافعي (1) واستدل الرافعي عليه بأن عبد الله بن السائب رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (2) ونقل الشيخ في المهذب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعضه (3) وعن علي وابن عمر باقيه (4) وفي رونق أبي حامد (5) أنه يستحب رفع اليد عند التكبير وهو غريب، ثم إن هذا الدعاء يستحب أيضا في كل طوفة كذا صرح به في شرح المهذب (6) وكلام المصنف يوهم خلافه، واعلم أن هذه الكلمات منصوبة على أنها مفعول لأجلها والتقدير: أفعله إيمانا بك إلى آخره، والمراد بالعهد هنا هو الميثاق الذي أخذه الله تعالى علينا بامتثال أمره واجتناب نهيه\rقال: \"وليقل قبالة الباب: اللهم إن البيت بيتك والحرم حرمك والأمن أمنك وهذا مقام العائذ بك من النار\" أي ويشير بلفظه هذا إلى مقام إبراهيم (7) وقوله قبالة الباب هو بضم القاف ومعناه الجهة التي مقابل الباب، قال في تهذيب الأسماء واللغات (8)\r__________\r(1) انظر الأم 2 209\r(2) انظر الشرح الكبير 3 400\r(3) انظر المهذب 1 222\r(4) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 5 33، والبيهقي في سننه 5 79، قال الهيثمي: في رواية علي رضي الله عنه الحارث وهو ضعيف وقد وثق، و قال في رواية ابن عمر رضي الله عنهما: رجاله رجال الصحيح، انظر مجمع الزوائد 3 240\r(5) هو: أحمد بن محمد بن أحمد أبو حامد الإسفرائيني شيخ الشافعية بالعراق، ولد سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، تفقه على ابن المرزبان والداركي، وتققه عليه أبو الحسن الماوردي، والفقيه سُلَيْم الرازي، وأبو الحسن المحاملي، وغيرهم، له مصنفات منها شرح المختصر في تعليقته التي هي في خمسين مجلدا، وله كتاب في أصول الفقه، يقال له الشافعي الثاني، توفي سنة ست وأربعمائة انظر طبقات الشافعية 2 172 - 173، وطبقات الفقهاء ص: 223، وسير أعلام النبلاء 17 193 - 196\r(6) انظر المجموع 8 39،\r(7) انظر مغني المحتاج 1 489، وإعانة الطالبين 2 298، وفتح الوهاب 1 245،\r(8) انظر تهذيب الأسماء واللغات 3 259، 331","part":3,"page":276},{"id":1922,"text":"قال: وبين اليمانيين \"اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار\" رواه أبو داود (1) بإسناد لم يضعفه عن عبد الله بن السائب عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقاعدته أن عدم التضعيف يدل (2) على أنه حسن عنده، واعلم أن المذكور في الشرحين (3) والمحرر (4) وشرح المهذب ربنا آتنا (5) أعني بلفظ الرب عوضا عن اللهم وهو الوارد (6) أيضا في حديث الترمذي (7) فعدل المصنف هنا وفي الروضة (8) عن لفظ الحديث وعن الأصل الذي يختصره إلى ما قاله ولا شك أنه وقع له ذلك في الروضة (9) سهوا فلزم وقوعه أيضا في المنهاج لأنه يأخذ ما اصطلح عليه فيه منها\rقال: \"وليدع بما شاء\" قياسا على الصلاة\r__________\r(1) أخرجه في كتاب المناسك باب الدعاء في الطواف، (2 79) حديث رقم (1892) وأخرجه أحمد في المسند، (3 411) حديث رقم (15435) وابن أبي شيبة في مصنفه 6 81، وعبد الرزاق في المصنف 5 52، والحاكم وصححه انظر المستدرك 1 625  وفي 2 304، وقال النووي: في إسناده رجلان لم يتكلم فيهما بجرح ولا تعديل انظر المجموع 6 41 وحسنه الشيخ الألباني، انظر سنن أبي داود مع تخريج الشيخ الألباني ص: 289 وانظر مشكاة المصابيح 2 80\r(2) في (ج) \" بدل\"\r(3) انظر الشرح الكبير 3 400، وانظر الشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 33 أ\r(4) انظر المحرر لوحة رقم 38 ب\r(5) في (ج) زيادة \" في الدنيا \" انظر المجموع 6 41\r(6) في (ب، ج) \" المراد \"\r(7) أخرجه في باب ما جاء في عقد التسبيح باليد انظر سنن الترمذي 5 522 حديث رقم (3488) وأخرجه الشافعي في مسنده 1 127، وأبو داود في السنن 2 179، حديث رقم (1892) وابن خزيمة في صحيحه 4 215، والحاكم في المستدرك وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه 1 625، قال ابن حجر: صححه ابن حبان والحاكم انظر تلخيص الحبير 2 247، وانظر خلاصة البدر المنير 2 9\r(8) انظر روضة الطالبين 2 366\r(9) في (ج) زيادة \" عن لفظ الحديث \" قبل \" سهواً \"","part":3,"page":277},{"id":1923,"text":"قال: \"ومأثور الدعاء أفضل من القراءة\" للتأسي بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، (1) والمأثور بالمثلثة هو المنقول\rقال: \"وهي أفضل من غير مأثورة\" لأن الموضع موضع ذكر، والقرآن أفضل الذكر؛ ولقوله عليه السلام: \" يقول الرب سبحانه وتعالى: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين وفضل كلام الله تعالى على سائر الكلام كفضل الله تعالى على خلقه \" رواه الترمذي (2) عن أبي سعيد الخدري وقال: حديث حسن\rقال: \"وأن يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى بأن يسرع مشيه مقاربا خطاه ويمشي في الباقي\" لما روى مسلم عن ابن عم قال: رمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الحجر إلى الحجر ثلاثا ومشى أربعا\" (3)، فإن تركه كره كذا رأيته في التهذيب منقولا عن النص (4)، ولو كان راكبا أو محمولا ففيه قولان أصحهما (5) يرمل به الحامل ويحرك هو الدابة، وفي استيعاب الأشواط الثلاثة بالرمل قولان أحدهما لا بل يمشي بين الركنين اليمانيين لما روي عن بن عباس قال: قدم رسول الله صلىلله عليه وسلم وأصحابه مكة وقد وهنتهم حمى يثرب، قال المشركون: إنه يقدم عليكم غدا قوم قد وهنتهم الحمى فلقوا منها شدة فجلسوا مما يلي الحجر فامرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرملوا ثلاثة أشواط ويمشوا ما بين الركنين\r__________\r(1) قال النووي: ومأثور أفضل على الصحيح انظر المجموع 8 48، وروضة الطالبين 2 367\r(2) أخرجه في كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم، (5 184) حديث رقم (2926) وأخرجه الدارمي في كتاب فضائل القرآن، باب فضل كلام الله على سائر الكلام، حديث رقم (3222)، وابن أبي شيبة في مصنفه 6 34، وقال ابن حجر: رجاله ثقات إلا عطية العوفي ففيه ضعف، انظر فتح الباري 9 66، والحديث ضعيف انظر السلسلة الضعيفة للشيخ الألباني 10 493، وضعيف الترغيب والترهيب 1 215\r(3) كتاب الحج باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة وفي الطواف الأول من الحج، (2 921) حديث رقم (1262)،\r(4) انظر الأم 2 174، ومختصر المزني ص: 97\r(5) قال النووي: وهو القول الجديد، انظر المجموع 8 47","part":3,"page":278},{"id":1924,"text":"فيرى المشركون جلدهم \" رواه مسلم (1) وأصحهما (2) نعم لحديث ابن عمر (3)، وأجابوا عن حديث ابن عباس كما قاله في شرح المهذب (4) بأنه كان في عمرة القضاء سنة سبع وحديث ابن عمر في حجة الوداع سنة عشر فكان العمل به أولى لتأخره فإن قيل: ما الحكمة في الرمل مع زوال المعنى الذي شرع له؟ قلنا: أجاب الشيخ عز الدين في القواعد بجواب حسن وهو أن الفاعل له يستحضر سببه وهو ظهور أمر الكفار خصوصا في ذلك المكان الشريف فيذكر نعمة الله تعالى على إعزاز الإسلام وأهله (5)، وقوله في الحديث فجلسوا مما يلي الحجر هو بكسر الحاء، والمكان الذي جلسوا فيه هو قعيقعان، وهو الجبل (ص 277 ب1) المطل على مكة لا في نفس مكة (6) فإنهم كانوا قد انتقلوا عنها وأخلوها ثلاثة أيام باشتراط وقع بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم، تنبيه قول المصنف وأن يرمل في الأشواط ليس فيه دلالة على استيعابها، فإن قول القائل مثلاً أفطرت في رمضان يصدق بيوم وأيضا فكان الأولى أن يعبر بالطوفات دون الأشواط لأن الشافعي والأصحاب كرهوا تسمية الطواف شوطا ودوراً (7)، قال القاضي الحسين: وإنما كره الشافعي التعبير بالشوط\r__________\r(1) في كتاب الحج باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة وفي الطواف الأول من الحج، (2 923) حديث رقم (1266)، وفي صحيح البخاري مثله في كتاب الحج، باب كيف كان بدء الرمل، حديث رقم (1499)\r(2) في ج (والثاني)\r(3) قال في الروضة: وهو المشهور انظر روضة الطالبين 2 367، وقد تقدم تخريج حديث ابن عمر ص: 282\r(4) انظر المجموع 8 46\r(5) انظر قواعد الأحكام في مصالح الأنام 2 4\r(6) انظر معجم البلدان 4 379 قال: هو بالضم ثم الفتح بلفظ تصغير، منه إلى مكة اثنا عشر ميلاً على طرق الحوف إلى اليمن ثم إن كلام المصنف أنهم يرون الطائفين من جبل يطل على مكة لا في نفس مكة كلام غريب\r(7) قال الشافعي: لأن الله عز وجل قال: \" وليطوفوا بالبيت العتيق \" فسمى طوافا انظر الأم 2 176","part":3,"page":279},{"id":1925,"text":"لأن الشوط هو الهلاك لكنه في شرح المهذب بعدأن ذكر ما نقلناه، قال المختار إنه لايكره (1) لتعبير ابن عباس كما سبق (2) ولأن الكراهة إنما ثبتت بنهي الشرع ولم تثبت، وقوله: \"مقاربا خطاه\" احترز به عن الوثوب والعدو، وقوله ويمشي في الباقي كان الأولى أن يقول بعده على هيئتة وقد ذكره في المحرر (3) فإن الإسراع في المشي ليس قسيمه المشي بل التأني فيه\r__________\r(1) انظر المجموع 8 61\r(2) حيث جاء فيه \"أن يرملوا ثلاثة أشواط\" تقدم تخريجه ص: 282\r(3) انظر لوحة رقم 38 ب","part":3,"page":280},{"id":1926,"text":"قال: \"ويختص الرمل بطواف يعقبه سعي وفي قول بطواف القدوم\" اعلم أن الطواف الذي رمل فيه النبي صلى الله عليه وسلم وجد فيه المعنيان: السعي بعده وكونه للقدوم، فالقول الأول وهو الأظهر عند الأكثرين كما قاله الرافعي (1) ينظر (2) إلى السعي، والثاني ينظر إلى القدوم (3) لأنه أول العهد بالبيت فيليق به النشاط والإهتزاز قال الرافعي فعلى القولين لايرمل في طواف الوداع لانتفاء المعنيين (4)، ويرمل من قدم [مكة] (5) معتمراً لوجود المعنيين وأما الحاج فإن كان مكيا فيرمل على الأول دون الثاني وإن كان أفاقيا فيرمل إن دخل مكة بعد الوقوف وإن دخلها قبله فينظر إن أراد السعي بعده رمل (6) جزما، وإن أراد تأخيره رمل على الثاني ولايرمل على الأول بل يؤخره إلى طواف الإفاضة، وإذا رمل الحاج في طواف القدوم لإرادة السعي بعده ثم عنّ له أن يسعى أيضا بعد طواف الإفاضة فهل يستحب فيه الرمل؟ فيه قولان أصحهما لا لعدم استحباب هذا السعي (7)، وهذه الصورة واردة على المصنف\rقال: \"وليقل فيه: اللهم اجعله حجا مبروراً وذنباً مغفوراً وسعياً مشكوراً \"، لأنه روي ذلك عن النبي صلىلله عليه وسلم كما قاله الرافعي (8)، وقوله فيه يعني في الرمل ومحل هذا إذا كان حاجاً أما المعتمر فالمناسب أن يقول: اللهم اجعلها عمرة مبرورة، ويحتمل أيضا استحباب التعبير بالحج مراعاة للحديث ويقصد المعنى اللغوي وهو\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 402\r(2) في (ب، ج) \" بنظر \"\r(3) قال الرافعي وهو الأصح انظر الشرح الكبير 3 402\r(4) انظر الشرح الكبير 3 403\r(5) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(6) في (ج) \" فيرمل \"\r(7) انظر الشرح الكبير ة 3 403\r(8) انظر الشرح الكبير 3 404، والحديث أخرجه أحمد في المسند، (1 427) حديث رقم (4061) بدون ذكر \" وسعيا مشكورا \"، والبيهقي في سننه 5 84، وابن أبي شيبة في مصنفه 3 260 - 261، قال ابن الملقن: غريب لا أعرفه إلا من كلام الشافعي، انظر خلاصة البدر المنير 2 11، وانظر تلخيص الحبير 2 250، وانظر السلسلة الضعيفة للشيخ الألباني 3 232","part":3,"page":281},{"id":1927,"text":"القصد وسكت المصنف وكذلك الرافعي عما يقوله في الأربعة الأخيرة ويستحب فيها كما قال في التنبيه: رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم، أللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار (1)\rتنبيه المبرور هو الذي لايخالطه معصية، مأخوذ من البر وهو الطاعة، وقيل هو المتقبل (2)، وقوله: وذنبا مغفوراً أي اجعل ذنبي مغفوراً، والسعي هو العمل، والمشكور المتقبل وقيل الذي يشكر عليه (3)\rقال: \"وأن يضطبع في جميع كل طواف يرمل فيه\" لما روي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ثم قذفوها (4) على عواتقهم اليسرى\" رواه أبوداود (5) بإسناد صحيح كما قاله في شرح المهذب (6) قال وروى البيهقي بإسناد صحيح أيضا عن أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنهما (7) قال: سمعت عمر يقول: \"فيم الرمل الآن والكشف عن\r__________\r(1) انظر التنبيه 1 75\r(2) انظر المطلع ص: 191، والزاهر ص: 178، وتحرير ألفاظ التنبيه ص: 152\r(3) انظر المطلع ص: 193 والزاهر ص: 179، وتحرير ألفاظ التنبيه ص: 152 وانظر مغني المحتاج 1 490، وفتح الوهاب 1 245،\r(4) في (ج) \" قدموها \"\r(5) أخرجه أبو داود في كتاب المناسك، باب الاضطباع في الطواف، (2 177) حديث رقم (1884) وأحمد في المسند، (1 306) حديث رقم (2793) صححه الألباني، انظر الإرواء 4 292\r(6) انظر المجموع 8 20،\r(7) في (ج) \" عنه \"","part":3,"page":282},{"id":1928,"text":"المناكب وقد أعز الله (1) الإسلام ونفى الكفر وأهله، ومع ذلك لانترك (2) شيئا كنا نصنعه (3) مع النبي صلى الله عليه وسلم\"، (4) وقد علم من كلام المصنف أن ماليس فيه الرمل لايسن فيه الإضطباع (5)، وأشار بقوله جميع إلى أن الرمل والإضطباع وإن كانا متلازمين لكن الرمل يختص بالاشواط (278 أ1) الثلاثة والاضطباع مستحب في السبعة (6)\rقال: \"وكذا السعي على الصحيح\" لأنه قطع مسافة مأمور بتكررها سبعا فاستحب فيه الإضطباع بالقياس على الطواف، والثاني لا لعدم وروده، وفهم من كلام المصنف عدم استحبابه في ركعتي الطواف وهو ظاهر المذهب كما قاله الرافعي (7) لأن صورة الاضطباع مكروهة في الصلاة\rقال: \"وهو جعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن وطرفيه على الأيسر\"، اعلم أن الاشارة بقوله وهو إلى الإضطباع، وسمي بذلك لأنه افتعال من الضبع بإسكان الباء الموحدة وهو العضد (8)، وقوله وسط هو بفتح السين هنا على الفصيح كما هو مبسوط في صلاة الجماعة\r__________\r(1) في (ج) زيادة \" تعالى \"\r(2) في (ب، ج) \" لا يترك \"\r(3) في (ب، ج) \" كان يصنعه \"\r(4) أخرجه أبو داود في كتاب المناسك، باب في الرمل، (2 178) حديث رقم (1887)، وابن ماجة في كتاب المناسك، باب الرمل حول الكعبة، (2 984) حديث رقم (2952)، وأحمد في المسند، (1 45) حديث رقم (317) قال الألباني: حسن صحيح، انظر صحيح سنن أبي داود ص: 288\r(5) وبه صرح الرافعي انظر الشرح الكبير 3 404\r(6) انظر المرجع السابق نفسه\r(7) قال وهو الأصح انظر الشرح الكبير 3 405\r(8) انظر لسان العرب 7 254، و 8 216، ومختار الصحاح ص: 158، وتحرير ألفاظ التنبيه ص: 150","part":3,"page":283},{"id":1929,"text":"قال: \"ولا ترمل امرأة ولاتضطبع\" لئلا تنكشف ولقول ابن عمر \"ليس على النساء سعي بالبيت\" رواه الشافعي (1) عنه بإسناد صحيح كما قاله في شرح المهذب (2) قال: والخنثى في ذلك كالمرأة وقد علم من عدم استثناء المصنف للصبي أن يضطبع وهو ظاهر الوجهين (3)، وقيل لا لكونه ليس أهلا للنصرة (4)، وقول المصنف: \"ولاترمل امرأة ولاتضطبع\" هل أراد به التحريم أو الكراهة؟ فيه نظر وكلام المحرر مقتضاه التحريم فإنه قال: ليس للنساء رمل ولااضطباع (5)، هذا لفظه، فإن كان هو المراد فسببه ما فيه من التشبيه بالرجال بل بأهل الشطارة منهم، وعبارة الروضة (6) كعبارة الكتاب وعبارة الرافعي: وليس في حق النساء (7)، وعبارة شرح المهذب: أنه لا يشرع لهن (8)\rقال: \"وأن يقرب من البيت\" لشرفه ولأنه أيسر في الاستلام والتقبيل، نعم إذا تأذى بالزحام أو آذى غيره فالبعد أولى (9)، قال في شرح المهذب هكذا أطلقوه (10)\r__________\r(1) أخرجه في مسنده 1 129، وأخرجه الدارقطني في سننه 2 295، و البيهقي في سننه 5 48، 84 وقال: يعني الرمل بالبيت\r(2) انظر المجموع 8 20\r(3) قال النووي: وهو أصحهما وبه قطع الجمهور، قال: ويسن له فعله بنفسه وإلا فيفعله به وليه انظر المجموع 8 22\r(4) انظر الشرح الكبير 3 405، والمجموع 8 22\r(5) انظر المحرر لوحة رقم 38ب\r(6) انظر روضة الطالبين 2 369\r(7) انظر الشرح الكبير 3 405، قال: حتى لا ينكشفن ولا تبدو أعضاؤهن\r(8) انظر المجموع 8 21، قال: بلا خلاف\r(9) انظر الشرح الكبير 3 403\r(10) انظر المجموع 8 42","part":3,"page":284},{"id":1930,"text":"قال: ونقل البندنيجي أن الشافعي نص في الأم (1) على استحباب الاستلام في أول الطواف وآخره وإن تأذى بالزحام أوآذى هذا كله للرجل أما المرأة والخنثى (فيكونان في حاشية المطاف) (2) (3)\rقال: \"فلو فات الرمل بالقرب لزحمة فالرمل مع بعد أولى\" لأن القرب فضيلة تتعلق بموضع العبادة والرمل فضيلة تتعلق بنفس العبادة، قال الرافعي: والفضيلة المتعلقة بنفس العبادة أولى ألا ترى أن الصلاة بالجماعة في البيت أفضل من الانفراد بها في المسجد (4) وما ذكره المصنف محله إذا كان لايرجو فرجة لو توقف فإن كان يرجوها فيتوقف\rقال: \"إلا أن يخاف صدم النساء فالقرب بلا رمل أولى\" أي محافظة على الطهارة وهذا التصوير بناه المصنف على الغالب من كون النساء في حاشية المطاف\rقال: \"وأن يوالي طوافه\"، اعلم أنه قد تقدم لك في الوضوء أن في وجوب الموالاة فيه قولين وأن محلهما في التفريق الكثير بغير عذر وذلك بعينه يجري هاهنا لأن كلاً منهما عبادة يجوز أن يتخللها ما ليس منها بخلاف الصلاة (5)، وقيل تجب الموالاة هنا جزماً حكاها في النهاية (6)، وقيل لاتجب جزماً حكاها الغزالي في الوسيط (7) خاصة وهي بعيدة\r__________\r(1) انظر الأم 2 172\r(2) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(3) انظر المجموع 8 42\r(4) انظر الشرح الكبير 3 403\r(5) انظر الشرح الكبير 3 397\r(6) انظر نهاية المطلب لوحة رقم 129\r(7) انظر الوسيط 2 645","part":3,"page":285},{"id":1931,"text":"نقلاً وتوجيهاً والظاهر أنه أراد حكاية (ما) (1) في النهاية فانعكس عليه، قال الإمام والتفريق الكثير هو الذي يغلب معه على الظن ترك الطواف (2)\rقال: \"ويصلي بعده ركعتين خلف المقام\" لما رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر قال: \" قدم - صلى الله عليه وسلم - فطاف بالبيت سبعاً ثم صلى خلف المقام ركعتين \" (3) قال الرافعي فإن لم يصلهما خلف المقام ففي الحجر وإلا ففي المسجد وإلا فأي موضع شاء من الحرم وغيره (4)، ولو صلى فريضة حسبت عن ركعتي الطواف اعتباراً بالتحية وقد استفدنا من ما قاله المصنف أن فعل هذه الصلاة في المسجد أولى من المنزل وإن كانت نافلة اتباعاً للحديث وأشعركلامه أيضاً تفضيل (5) فعلهما خلف المقام على فعلهما في الكعبة (278 ب1) وفيه نظر يحتاج إلى نقل فقد جزم المصنف (6) وغيره في أبواب الصلاة بأن فعل النافلة في الكعبة أولى من فعلها في المسجد الحرام ثم إن الصلاة عند البيت إلى وجهه أفضل من سائر الجهات كما قاله ابن عبد السلام في القواعد قال وذلك محتمل في سائر الأقطار (7) فينبغي أن يراعي ما قاله بحيث لايخرج عنه ما قدمناه\r__________\r(1) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(2) انظر نهاية المطلب لوحة رقم 129\r(3) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب صلى النبي صلى الله عليه وسلم لسبوعه ركعتين، حديث رقم (1518)، وفي باب من صلى ركعتي الطواف خلف المقام، حديث رقم (1521)، ومسلم في كتاب الحج، باب ما يلزم من أحرم بالحج ثم قدم مكة من الطواف والسعي، (2 906) حديث رقم (1234)\r(4) انظر الشرح الكبير 396 - 397\r(5) في (ج) \" بتفضيل \"\r(6) انظر المجموع 3 193\r(7) انظر قواعد الأحكام في مصالح الأنام ص: 39، وص: 195،","part":3,"page":286},{"id":1932,"text":"قال: \"يقرأ في الأولى {قل ياأيها الكافرون} (1) والثانية (2) الإخلاص\" هكذا رواه مسلم عن جابر في حديثه الطويل (3)\rقال: \"ويجهر ليلاً\" أي دون النهار كا لكسوف وغيره هكذا جزم به الرافعي في كتبه (4) وتبعه عليه المصنف وهو مشكل فإن الصحيح في الروضة وغيرها على ما ذكروه في صفة الصلاة أن الأفضل في النوافل المفعولة ليلاً أن يتوسط فيها بين الجهر والإسرار، وقيل يسر وقيل يجهر، وأما القياس على الكسوف فباطل لأن سبب الجهر فيه وفي أمثاله هو استحباب الجماعة المقتضي لمشابهته للفرائض مفقود هنا، واعلم أن من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس من النهار لامن الليل ومع ذلك يجهر فيه في الصلوات الجهرية كما هو مذكور في صفة الصلاة من زيادات الروضة فلابد من استثنائه\r__________\r(1) سورة الكافرون الآية 1\r(2) في المنهاج المطبوع زيادة \"في\" قبل \"الثتانية\" انظر ص: 49\r(3) كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم، (2 887) حديث رقم (1218)،\r(4) انظر الشرح الكبير 3 397","part":3,"page":287},{"id":1933,"text":"قال: \"وفي قول تجب الموالاة والصلاة\" لأنه عليه الصلاة والسلام أتى بالأمرين وقال \" خذوا عني مناسككم \" (1) والأصح الأول، أما الموالاة فلما سبق (2)، وأما الصلاة فللحديث المشهور \"هل علي غيرها؟ قال: \"لا إلا أن تطوع\" (3)\rفائدة هل تشترط النية في الطواف وغيره من أعمال الحج كالرمي والوقوف بعرفة ومزدلفة [فيه] (4) أوجه أصحها لاتشترط (5) لأن نية الحج شاملة [له] (6)، والثاني نعم والثالث إن كان فعلاً كالطواف وجبت وإن كان لبثاً كالوقوف فلا (7)، والرابع يشترط في الطواف خاصة فإن لم نوجبها فيشترط في الطواف أن لايصرفها إلى غرض آخر من طلب الغريم ونحوه في أصح الوجهين (8)، ولو نام في الطواف أو بعضه على هيئة لا تنقض الوضوء فقد نقل الرافعي (9) في أثناء الوقوف بعرفة عن الإمام أنه يقرب (10) من صرف الطواف وأنه يجوز أن يقطع بالإجزاء ونقله المصنف في الروضة إلى هذا الموضع وقال إن الأصح صحة طوافه (11) وهذا كله في طواف الفرض أما طواف القدوم فهل كالفرض (12) أم لابد فيه من النية كطواف الحلال؟ وما يتنفل (13) به المحرم توقف فيه ابن الرفعة، وعبارة الرافعي (14)\r__________\r(1) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكباً وبيان قوله صلى الله عليه وسلم لتأخذوا عني مناسككم، (2 943) حديث رقم (1297)\r(2) ينظر ص: 289\r(3) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب تطوع قيام رمضان من الإيمان، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام، (1 40) حديث رقم (11)\r(4) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(5) في (ب، ج) \" لا يشترط \"\r(6) ما بين المعقوفتين سقط من (ج) وانظر روضة الطالبين في تصحيح هذا الوجه 2 364\r(7) انظر المجموع 8 17\r(8) انظر المجموع 8 17، ومغني المحتاج 1 487\r(9) انظر الشرح الكبير 3 416\r(10) في (ب) \" يقرر \" وفي (ج) \" أقر زمن \"\r(11) انظر روضة الطالبين 2 364\r(12) في (أ) \"هو الفرض\"\r(13) في (ب، ج) \" وما يتبقل \"\r(14) انظر الشرح الكبير 3 416، قال: وهذا يقرب من الخلاف في صرف الطواف إلى غير جهة النسك","part":3,"page":288},{"id":1934,"text":"والمصنف في شرح المهذب (1) وفي غيره تقتضي (2) جريان الخلاف فيه فإنهما حكيا الخلاف في الطواف الداخل في الحج أو العمرة، وطواف القدوم داخل في الحج لأنه من سننه (3)، وأما طواف الوداع فقال ابن الرفعة تجب فيه النية بلا شك لوقوعه بعد التحلل التام (4) وفيما قاله نظر والقياس تخريجه علىلخلاف الآتي في أنه من المناسك أم لا\rقال: \"ولو حمل الحلال محرماً وطاف به حسب للمحمول\" بشرطه (5) كما لو ركب دابة، واعلم أن المراد بالحسبان هنا إنما هو الحسبان عن الطواف الذي تضمنه إحرام المحمول وهو طواف القدوم والفرض لامطلق الطواف حتى لو كان المحمول قد طاف عن نفسه كان كما لو حمل حلال (حلالاً) (6) بلا (7) شك وتعليلهم يدل عليه وحينئذ فلابد من تقييد كلام المصنف، وقوله: بشرطه (8) يتناول الطهارة والستر والنية أو عدم الصارف على الخلاف المتقدم فإن فقد شيء من هذه الشروط وقع عن الحامل (9)، وكذلك أيضا يتناول دخول وقت الطواف كما لو كان محرماً بالعمرة أو بالحج وانتصفت ليلة النحر، تنبيه: ما قاله المصنف من حصوله للمحمول صحيح إذا لم ينو الحامل شيئاً أو نوى الطواف عن المحمول، فأما إذا نواه (10) لنفسه فلا لأن الطواف يصح من غير المحرم وإذا\r__________\r(1) انظر المجموع 8 17\r(2) في (ج) \" يقتضي \"\r(3) انظر مغني المحتاج 1 487، وحواشي الشرواني 4 75\r(4) انظر مغني المحتاج 1 487، وحواشي الشرواني 4 75\r(5) في (ج) \" بشرط \"\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(7) في (ج) \" بلى \"\r(8) في (ج) \" بشرط \"\r(9) انظر مغني المحتاج 1 492\r(10) في (ج) \" نوى \"","part":3,"page":289},{"id":1935,"text":"كان يصح منه (1) ونواه فكيف ينصرف عنه (ص 279 أ‍) بكونه قد حمل المحرم بل ينبغي تخريجه على الخلاف الآتي في أنه هل يقع عن الحامل فقط لكونه الفاعل له وهو الصحيح أو يقع لهما، وهذا الإشكال ذكره ابن الرفعة في الكفاية وهو إشكال صحيح، وكلام المصنف كالصريح في خلافه لأنه ذكر هذا التفصيل فيما سيأتي ولم يذكره في هذه المسألة فاقتضى ذلك إرادة التعميم هنا وكذا فعل الرافعي (2) والمصنف (3) في كتبهما\rقال: \"وكذا لو حمله محرم قد طاف عن نفسه\" أي الطواف الذي تضمنه الإحرام وهو طواف القدوم والركن فإنه إذا أتى به والحالة هذه صار كالحلال لأنه لاطواف عليه ويصح منه التنفل به وهذه الصورة يأتي فيها أيضاً اشكال ابن الرفعة الذي سبق ذكره واعلم أنه إذا أحرم بالحج من مكة ثم حمل قبل انتصاف ليلة النحر محرماً بالعمرة كان حكم هذا المحرم الحامل حكم الحلال بلا شك وهو وارد على المصنف وإيراده عليه في قوله بعد هذا وإلا إلى آخره أشد فكان ينبغي أن يقول قد طاف عن نفسه أو لم يدخل وقت طوافه، وما ذكرناه من أن طواف القدوم في (4) ما نحن فيه يلحق بالفرض لم يصرحوا به هنا ولكنه قياس ما قررته من التحاقه به في عدم الاحتياج إلى النية\rقال: \"وإلا فالأصح أنه إن قصده للمحمول فله وإن قصده لنفسه أو لهما فللحامل فقط\"، اعلم أنه إذا لم يكن الحامل قد طاف عن نفسه فله ثلاثة أحوال وإلى عدم الطواف عن نفسه أشار المصنف بقوله: \"وإلا\" الحال الأول: أن يقصد بدورانه الطواف للمحمول ففيه ثلاثة أوجه أصحها يقع للمحمول خاصة تنزيلاً للحامل منزلة الدابة وهذا\r__________\r(1) في (ب، ج) \" فيه \"\r(2) انظر الشرح الكبير 3 406، والشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 35أ\r(3) انظر المجموع 8 29 - 30\r(4) في (ب) \" و \"","part":3,"page":290},{"id":1936,"text":"الوجه مبني على قولنا يشترط أن لايصرف الطواف إلى غرض آخر (1) كما سبق ذكره والثاني للحامل خاصة (2) أما وقوعه عن الحامل فكما لو احرم عن غيره وعليه فرضه وهو بناء على قولنا لايضر الصارف وأما عدم وقوعه عن المحمول فإنه إذا حسب للحامل لاينصرف إلى غيره بخلاف ما إذا حمل الحلال أو من طاف محرمين فإنه يجزئهما لكونه غير محسوب للحامل فهما كراكبي دابة (3)، (والثالث يقع لهما جميعاً لأن أحدهما قد دار والآخر قد دير به (4) وقد تقدم) (5) لك أن قوله في أول التقسيم بشرطه (6) عائد الىما بعده وحينئذ فمن شرط وقوعه للمحمول هنا أن ينوي أو لايصرف على ما سبق من الخلاف، الحال الثاني: أن يقصده الحامل لنفسه ففيه وجهان أصحهما يقع له (7) لأن الفعل صدر منه وقد نوى به لنفسه، والثاني يحصل لهما لما ذكرناه من أن أحدهما قد دار والآخر (8) دار غيره به الحال الثالث أن يقصده لنفسه وللمحمول معاً فهو كالحال الثاني كما قاله الرافعي (9) وفي البحر أن الشافعي نص في الأم (10) في هذه الصورة على وقوعه للمحمول، ونص في الإملاء على وقوعه عنهما (11)، وقد علم من كلام المصنف أن نية المحمول لااعتبار بها في الأحوال الثلاثة لأن الحامل أوقع الفعل وقصد به نفسه فلم ينصرف\r__________\r(1) انظر المجموع 8 30، وروضة الطالبين 2 364، ومغني المحتاج 1 492\r(2) انظر روضة الطالبين 2 364، ومغني المحتاج 1 492\r(3) انظر المجموع 8 30، وروضة الطالبين 2 364، وفتح الوهاب 1 247\r(4) انظر الشرح الكبير 3 406، وروضة الطالبين 2 364، ومغني المحتاج 1 492، وفتح الوهاب 1 247\r(5) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)\r(6) في (ج) \" بشرط \"\r(7) انظر الشرح الكبير 3 406، وروضة الطالبين 2 364، ومغني المحتاج 1 492\r(8) في (ج) زيادة \" قد \" بعد لفظ \" والآخر \"\r(9) انظر الشرح الكبير 3 406\r(10) انظر الأم 2 211، قال في مغني المحتاج: ونص الأم أقوى عند الأصحاب وهو بخصوصه أظهر من نص الإملاء فيجب الأخذ به انظر مغني المحتاج 1 492\r(11) انظر بحر المذهب 5 164","part":3,"page":291},{"id":1937,"text":"عنه بكون المحمول نوى نفسه بخلاف المسألة الأولى فإنه قصد به المحمول وأهمل المصنف قسمين آخرين أحدهما أن لايقصد شيئاً وحكمه أنه يتخرج على الخلاف في الحال الثاني والثالث كما قاله الرافعي (1)، الثاني أن ينوي كل واحد الطواف لنفسه وفيه ثلاثة أقوال أصحها يقع للحامل والثاني للمحمول، والثالث لهما وهذا القسم لم يذكره الرافعي وقد ذكره صاحب التنبيه (2) والمصنف في شرح المهذب (3) فلو جعله في شيء موضوع على الأرض وجذبه فهل يلتحق بالمحمول فيه نظر\r(قال) (4): \"فصل يستلم الحجر بعد طوافه وصلاته ثم يخرج من باب الصفا للسعي\" لأن مسلماً روى ذلك كله عن جابر (279 ب1) في حديثه الطويل (5) وفي الحديث \" يا أيها الناس اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي \" رواه الشافعي (6) وأحمد (7) والدارقطني (8) والبيهقي بإسناد ضعيف (9) هكذا قاله في شرح المهذب (10) في أوائل الكلام على السعي وقال في آخره: رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد حسن (11)، قلت وحسنه أيضاً الشيخ زكي الدين في كلامه على أحاديث المهذب، واعلم أن اقتصار\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 406\r(2) انظر التنبيه ص: 75 - 76\r(3) انظر المجموع 8 30، قال: أصحهما أنه للحامل\r(4) ما بين الهلالين سقط من (ب، ج)\r(5) تقدم تخريجه في ص: 291\r(6) أخرجه في الأم 2 211\r(7) أخرجه في المسند (6 421) حديث رقم (27407)\r(8) أخرجه في سننه 2 255_ 256\r(9) أخرجه في سننه الكبرى 5 98، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه 4 232، قال ابن حجر: وفي اسناد هذا الحديث عبد الله بن المؤمل وفيه ضعف، قال: وله طريق أخرى في صحيح ابن خزيمة عن ابن عباس كالأولى إذا انضمت إلى الأولى قويت، انظر فتح الباري 3 498، وانظر نصب الراية 3 55، 57، قال الشيخ الألباني: إسناده جيد رجاله كلهم ثقات معروفون غير ابن مشكان انظر الإرواء 4 270، 4 290، وانظر الجامع الصغير وزيادته ص: 97\r(10) انظر المجموع 8 71\r(11) انظر المجموع 8 82","part":3,"page":292},{"id":1938,"text":"المصنف هنا على استلام الحجر يقتضي أنه لايستحب تقبيله ولا السجود عليه ولذلك اقتصر هو والرافعي (1) وابن الرفعة عليه أيضاً في كتبهم وهو الوارد في الحديث أيضاً كما سبق (2) فإن الأمر كذلك فلعل سببه المبادرة إلى السعي\rتنبيه: التقييد بالصلاة في قول المصنف بعد طوافه وصلاته لم يذكره في المحرر فإنه قال يختم الطائف طوافه باستلام الحجر كما افتتح به ثم يخرج (3)، هذا لفظه، والصواب ما قاله المصنف فإن لفظ المحرر لاإشعار له بالمقصود وهو الاستلام بعد الصلاة\rقال: \"وشرطه أن يبدأ بالصفا\" لقوله صلى الله عليه وسلم:\" أبدأ بما بدأ الله به وبدأ بالصفا حتى فرغ من آخر سعيه على المروة \" رواه مسلم عن جابر (4) إلا أن لفظه أبدأ على أنه مضارع للمتكلم نعم روى النسائي \" فابدؤا \" (5) بلفظ الأمر بإسناد صحيح على شرط مسلم كما قاله في شرح المهذب (6)، فلو بدأ بالمروة وأكمل سبعاً بطلت المرة الأولى ويكمل بأخرى\rقال: \"وأن يسعى سبعا\" لما رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف بين الصفا والمروة سبعاً \" (7)\rقال: \"ذهابه من الصفا إلى المروة مرة وعوده منها إليه أخرى\" (أي) (8) خلافاً لمن قال من أصحابنا أن الذهاب والإياب مرة واحدة كمسح الرأس فإنه لو كان كذلك للزم أن\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 407\r(2) وقد تقدم تخريجه في ص: 291\r(3) انظر المحرر لوحة رقم 38ب\r(4) وذلك في حديثه الطويل، وقد تقدم تخريجه ص: 291\r(5) في كتاب مناسك الحج، باب القول بعد ركعتي الطواف، (5 236) حديث رقم (2962)، و أخرجه الدارقطني في سننه 2 254، وابن الجارود في المنتقى 1 124، قال الشيخ الألباني: رواية \"فابدؤوا\" شاذة الإرواء 4 317\r(6) انظر 8 7\r(7) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة، ومسلم في كتاب الحج، باب جواز التحلل بالإحصار وجواز القران، (2 903) حديث رقم (1230)\r(8) ما بين الهلالين سقط من (ج)","part":3,"page":293},{"id":1939,"text":"يكون الختم بالصفا (1) وتقدم أن مسلماً روى عن جابر أنه ختم بالمروة (2)، وقيل يحسب الذهاب مرة وأما العود فلا يحسب حتى لولم يعد من (3) الصفا والمروة كان جائزاً (4)، ويدفعه حديث ابن عمر السابق (5) فإن قوله بين الصفا والمروة يصدق (6) على كل واحد من الذهاب والعود ولاشك أنه عليه الصلاة والسلام قد عاد من المروة إلى الصفا وحينئذ فلو لم يحسب العود لكان طوافه بينهما ثلاثة عشر مرةً وقد ثبت أنه طاف سبعاً كما تقدم (7) واعلم أنه لابد من استيعاب المسافة في كل مرة بل يلصق عقبه بأصل ما يذهب منه ورؤوس أصابع رجليه بما يذهب إليه، والراكب يلصق حافر دابته (8) ويشترط أيضاً كما قاله في الروضة من زياداته الترتيب بين السبع فيبدأ في الثانية بالمروة وفي الثالثة بالصفا (وهكذا إلى آخرها (9)، فلو أنه لما أراد العود من المروة إلى الصفا) (10) للإتيان بالمرة الثانية عدل عن موضع السعي وجعل طريقه في المسجد او غيره وابتدأ المرة الثانية من الصفا أيضاً لم تحسب له تلك المرة على الصحيح (11)\rفرع (12): قال الشيخ عز الدين: المروة أفضل من الصفا لأنها مرور الحاج أربع مرات والصفا مروره ثلاثاً والبداءة بالصفا وسيلة إلى استقبالها\r__________\r(1) قال في إعانة الطالبين: وهذا فاسد لا يعول عليه، والأول هو الذي عليه العمل في الأزمنة كلها وبه قطع جماهير العلماء انظر إعانة الطالبين 2 290، وقال في المجموع: هو على المذهب الصحيح انظر المجموع 1 460، و 8 69، 76، 77 وانظر روضة الطالبين 2 372\r(2) تقدم خريجه ص: 291\r(3) في (ب، ج) \" بين \"\r(4) انظر المهذب نقلا عن أبي بكر الصيرفي 1 224، والمجموع كذلك 8 77 وأبطله\r(5) تقدم تخريجه ص: 297\r(6) في (ج) \" تصدق \"\r(7) وذلك في حديث ابن عمر المتقدم تخريجه ص: 297\r(8) انظر مغني المحتاج 1 493، وإعانة الطالبين 2 290\r(9) في (ج) \" آخرهما \"\r(10) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(11) انظر روضة الطالبين 2 372\r(12) في (ج) \" فائدة \"","part":3,"page":294},{"id":1940,"text":"قال: \"وأن يسعى بعد طواف ركن أو قدوم بحيث لايتخلل بينهما الوقوف بعرفة\" لأنه الوارد من فعله عليه الصلاة والسلام، وفهم من كلام المصنف أنه لايجوز بعد طواف نفل لاتعلق له بالحج ولا بعد طواف الوداع كما لو أحرم بالحج من مكة ثم طاف نفلاً أو أراد الخروج إلى حاجة فطاف للوداع ثم عاد وأراد السعي، فأما الوداع فهو ظاهر كلام الأصحاب كما قاله في شرح المهذب (1) قال ونقل في البيان عن الشيخ أبي نصر أنه يجوز وأن أبا نصر زاد على هذا فقال: ومذهبنا هذا (2)، قال جماعة: فاقتضى ذلك أنه مذهب الشافعي رضي الله عنه، وأما النفل فالمتجه فيه الجواز أيضاً إذا جوزناه في الوداع وقلنا ليس هو من المناسك، وقول المصنف بينهما يعني بين السعي وطواف القدوم فلو طاف للقدوم ولم يسع حتى وقف بعرفة امتنع عليه السعي حتى يطوف للإفاضة وحكي (ص 280 أ1) في الوسيط فيه تردداً (3)، والتردد المذكور وجهان رأيتهما في شرح التلخيص (للشيخ) (4) أبي علي فاعلمه\rقال: \"ومن سعى بعد قدوم لم يعده\" لما روى مسلم عن جابر (5) قال: لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ولاأصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحداً طوافه الأول\" (6) وعنى بالطواف السعي قال تعالى: {فلا جناح عليه أن يطوف بهما} (7) فلو أعاده جاز ثم اختلفوا فقيل يكره وهو ما جزم به في شرح المهذب (8) في الكلام على الإفاضة من منى\r__________\r(1) انظر المجموع 8 77\r(2) انظر البيان 4 303 - 304\r(3) انظر الوسيط 2 656\r(4) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(5) في (ج) زيادة \" رضي الله عنه \"\r(6) في كتاب الحج، باب بيان أن السعي لا يكرر، (2 920) حديث رقم (1279)\r(7) سورة البقرة الآية 158\r(8) انظر المجموع 8 81","part":3,"page":295},{"id":1941,"text":"إلى مكة ونقله عن الأصحاب، وقيل لا بل يكون خلاف الأولى وصححه في الشرح المذكور هنا (1) ونقله عن الشافعي والأصحاب أيضاً وهو مقتضى كلام الرافعي (2) والروضة (3) إذا علمت ذلك فاعلم أن عبارة الكتاب لاتدل على كونه محرَّماً أومكروهاً أو خلاف الأولى مع أن الرافعي في المحرر قد صرح بعدم التحريم واقتضى كلامه أيضاً أنه خلاف الأولى فإنه قال وإذا سعى بعد طواف القدوم لم يستحب إعادته (4)\rقال: \"ويستحب أن يرقي على الصفا والمروة قدر قامة\" لما رواه مسلم عن جابر في حديثه الطويل أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت وفيه أيضاً حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا\" (5) قال في شرح المهذب: واعلم أن بعض الدرج مستحدث والحذر من تركها فلا يصح سعيه (6)\rتنبيه: (7) استحباب الرقى خاص (بالرجل) (8) أما المرأة فإنها لاترقى كذا ذكره صاحب التنبيه (9) ولم يذكره الرافعي ولاالمصنف في شرح المهذب والقياس أن يكون الخنثى مستثنى أيضاً\r__________\r(1) انظر المجموع 8 81\r(2) حيث قال: ومن سعى عقيب طواف القدوم أجزأه ولا يستحب أن يعيده بعد طواف الإفاضة انظر الشرح الكبير 3 409\r(3) انظر روضة الطالبين 2 371\r(4) انظر المحرر لوحة رقم 39أ\r(5) تقدم تريجه ص: 291\r(6) انظر المجموع 8 75\r(7) في (ج) \" فرع \"\r(8) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(9) انظر التنبيه ص: 67","part":3,"page":296},{"id":1942,"text":"قال: \"وإذا رقى (قال) (1): الله اكبر الله اكبر الله اكبر ولله الحمد الله اكبر على ما هدانا والحمد لله على ما أولانا لاإله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير\" لما رواه مسلم عن جابر في حديثه الطويل فاستقبل القبلة فوحد الله تعالى وكبره وقال: \" لاإله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ([لا إله إلا الله وحده) (2) أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم عاد بين ذلك قال مثل هذا ثلاث مرات ثم نزل إلى المروة\" (3)، هذا لفظ رواية مسلم وفيه زيادة ونقصان بالنسبة إلى ما ذكره المصنف، وروى النسائي بإسناد على شرط مسلم كما قاله في شرح المهذب (4) \"يحيي ويميت\" بعد قوله: \"وله الحمد\" (5) كما وقع في الكتاب، وقول المصنف رَقِي هو بكسر القاف وبفتحها في المضارع (6) على وزن علم يعلم\rقال: \"ثم يدعو بما شاء ديناً ودنيا\"، قلت يعيد (7) الذكر والدعاء ثانياً وثالثاً والله أعلم (8) لما ذكرناه من حديث جابر (9)، وقيل لايعيد الدعاء في المرة الثالثة وهو الذي جزم به الرافعي (10)\r__________\r(1) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(2) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(3) تقدم تخريجه في ص: 291\r(4) انظر المجموع 8 71\r(5) في كتاب مناسك الحج، باب القول بعد ركعتي الطواف، (5 235) حديث رقم (2961)، و أخرجه الدارمي في سننه 2 68، والبيهقي كذلك 3 315، وفي سنن أبي داود نحوه 2 184، وفي صحيح ابن حبان 9 251،\r(6) انظر المطلع ص: 193\r(7) في (ب، ج) \" ويعيد \" وكذا في المطبوع\r(8) في (ب) \" وأعلم الله \" وفي (ج) \" زيادة \" تعالى \"\r(9) تقدم تخريجه في ص: 291\r(10) انظر الشرح الكبير 3 407","part":3,"page":297},{"id":1943,"text":"قال: \"وأن يمشي أول المسعى وآخره ويعدو في الوسط وموضع النوعين معروف\" لما رواه مسلم عن جابر ثم نزل إلى المروة حتى إذا انتصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى إذا صعدنا مشى إلى المروة ففعل كما فعل على الصفا\" (1)، وقول المصنف يمشي أي على هينته، وقوله يعدو أي يسعى سعياً شديداً فوق الرمل كما قاله في شرح المهذب (2)، والعدو يكون قبل وصوله إلى الميل الأخضر وهو العمود المبني في ركن المسجد بقدر ستة أذرع (3) إلى أن يتوسط بين العمودين المعروفين وما عدا ذلك فهو محل المشي وهذا كله في الرجل أما المرأة فلا تسعى، والقياس أن الخنثى كذلك\rفائدة: يستحب في السعي الطهارة (4) والستر والمشي والموالاة بينه وبين الطواف، وكذلك الموالاة (5) بين السبع وسكوت المصنف هنا عن الستر والطهارة مع اشتراطه لهما في الطواف مشعر بالإستحباب (6)، فإن ركب لم يكره اتفاقاً كما قاله في شرح المهذب (7) لكن في سنن (ص 280 ب1) الترمذي أن الشافعي كره الركوب ذكره في الكلام على ركوب الطائف (8)\r__________\r(1) تقدم تخريجه في ص:\r(2) انظر المجموع 8 80\r(3) انظر الشرح الكبير 3 407 - 408\r(4) انظر البيان للعمراني 4 308\r(5) في (ج) زيادة \" بينه \"\r(6) انظر الشرح الكبير 3 410\r(7) انظر المجموع 8 81\r(8) انظر سنن الترمذي (3 218) باب ما جاء في الطواف راكباً حديث رقم (865)","part":3,"page":298},{"id":1944,"text":"(قال) (1): \"فصل، (يستحب) (2) للإمام أو منصوبه أن يخطب بمكة في سابع ذي الحجة بعد صلاة الظهر خطبة فردة (3) يأمر فيها بالغدو إلى منى ويعلمهم ما أمامهم من المناسك\" لما روى ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان قبل التروية بيوم خطب الناس وأخبرهم بمناسكهم \" رواه البيهقي (4) بإسناد جيد كما قاله في شرح المهذب (5)، وقوله بالغدو يؤخذ منه استحباب خروجهم قبل الزوال فإن العرب تقول غدا لما قبل الزوال وراح لما بعده وما اقتضاه كلامه هو المشهور كما نقله الرافعي (6) هنا وفيه قول جزم به الرافعي (7) أيضاً في أواخر باب وجوه الإحرام أنهم يصلون الظهر بمكة ثم يخرجون وتابعه في الروضة على هذا الإختلاف (8) (و) (9) قوله ما أمامهم من المناسك يعني إلى الخطبة الثانية المشروعة بنمرة كما قاله الرافعي (10) بعد هذا بقليل وسأذكره أيضاً لكن رأيت في الإملاء أنه يعلمهم جميع المناسك (11) ويأمر أيضاً المتمتعين أن يطوفوا للوداع قبل أن يخرجوا هكذا قاله الرافعي (12) وتبعه عليه المصنف (13)وتخصيصه بالمتمتعين لامعنى له بل قد ذكر هو بعد ذلك\r__________\r(1) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(2) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وهو ساقط من (أ)\r(3) في (ب، ج) \" فرده \"\r(4) أخرجه في سننه 5 111، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه 4 245، والحاكم في المستدرك وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه 1 632، وذكره ابن الملقن في خلاصة البدر المنير 2 13، وابن حجر في تلخيص الحبير 2 252 وصححه الشيخ الألباني انظر السلسة الصحيحة 5 119، والجامع الصغير ةوزيادته ص: 891\r(5) انظر المجموع 8 84\r(6) انظر الشرح الكبير 3 411\r(7) انظر المرجع السابق 3 411 - 412\r(8) انظر روضة الطالبين 2 373، وضعف النووي في المجموع هذا القول، وقال: المذهب أنه بعد الصبح انظر المجموع 8 87\r(9) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(10) انظر الشرح الكبير 3 413\r(11) انظر المجموع 8 86\r(12) انظر الشرح الكبير 3 411\r(13) انظر روضة الطالبين 2 373، والمجموع 8 86","part":3,"page":299},{"id":1945,"text":"في شرح المهذب (1) وغيره أن الشافعي والأصحاب اتفقوا على أن من أحرم استحب له طواف الوداع قبل الخروج إلى عرفات، قال الماوردي ثم إن كان الخطيب محرماً افتتح خطبته بالتلبية، وإن كان حلالاً فبالتكبير، وإن كان مقيماً بمكة استحب أن يحرم ويصعد المنبر محرماً قال في شرح المهذب وما قاله من إحرام الإمام غريب ومحتمل (2) واعلم أن في الحج أربع خطب إحداها هذه والثانية في يوم عرفة بنمرة، والثالثة في يوم النحر بمنى، والرابعة في الثاني من أيام التشريق بمنى أيضاً، وهذه الخطب كلها فرادى وبعد صلاة الظهر إلا التي بنمرة فإنها خطبتان وقبل صلاة الظهر ويعلمهم الإمام في كل واحدة ما بين أيديهم من المناسك إلى الخطبة التي بعدها (3)، ويعلمهم في الرابعة جواز النفر ويودعهم، وذكر المصنف الخطبة الأولى والثانية فقط\r__________\r(1) انظر المجموع 8 88\r(2) انظر المجموع 8 86\r(3) هكذا في المجموع بهذا التفصيل 8 86","part":3,"page":300},{"id":1946,"text":"فائدتان إحداهما يجوز في منى الصرف وعدمه والتذكير والتأنيث سميت بذلك لكثرة ما يمنى فيها من الدماء أي يراق (1)، ومن مكة إليها فرسخ، ومنها أعني منى إلى مزدلفة فرسخ، ومن مزدلفة إلى عرفات فرسخ، وقال الرافعي (2) من مكة إلى منى فرسخان، قال المصنف فالجمهور (3) على الأول (4) الثانية: أيام المناسك سبعة أولها سابع ذي الحجة، وآخرها الثالث عشر، فالسابع لايعرف له اسم هكذا قاله المصنف في شرح المهذب (5)، قلت وذكر مكي ابن أبي طالب في بيان عمل الحج أن اسمه يوم الزينة أي لأنهم كانوا يزينون فيه محاملهم وهوادجهم للخروج، وأما الثامن فاسمه يوم التروية بالتاء المثناة، وسمي بذلك لأنهم كانوا يتروون فيه بحمل الماء معهم من مكة إلى عرفات (6)، والتاسع يوم عرفة، والعاشر يوم النحر، والحادي عشر يوم القر بفتح القاف وتشديد الراء لأنهم قارون فيه بمنى (7)، والثاني عشر يوم النفر الأول، والثالث عشر يوم النفر الثاني قال:\"ويخرج بهم من غد إلى منى ويبيتوا بها فإذا طلعت الشمس قصدوا عرفات قلت: ولا يدخلونها بل يقيمون بنمرة بقرب عرفات حتى تزول الشمس، والله أعلم\"، لما روى مسلم عن جابر في حديثه الطويل (8) قال: \" فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى وأهلوا بالحج وركب النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء\r__________\r(1) انظر تحرير ألفاظ التنبيه ص: 155، والمطلع ص: 27\r(2) انظر الشرح الكبير 3 415\r(3) في (ب، ج) \" والمشهور \"\r(4) انظر المجموع 8 118، وروضة الطالبين 2 375 قال: وهو المختار\r(5) انظرالمجموع 8 86\r(6) انظر المجموع 8 85، وانظر معجم البلدان 2 28، والنهاية في غريب الحديث والأثر للجزري 2 280، ولسان العرب 14 347، ومختار الصحاح ص: 111\r(7) انظر المجموع 8 87، والزاهر ص: 184، ولسان العرب 5 87، والقاموس المحيط ص: 592، والمطلع ص: 154\r(8) تقدم تخريجه ص: 291","part":3,"page":301},{"id":1947,"text":"والفجر ثم مكث (قليلاً) (1) حتى طلعت الشمس وأمر بقبة (2) من شعر فضربت له بنمرة\" ويستحب أن يسيروا ملبين ذاكرين الله تعالى، ويستحب كما قال الماوردي في الأحكام السلطانية أن يسيروا على طريق صب ويعودوا على طريق (ص 281 أ1) المازمين (3) اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم، قال \" وليكن عائداً في طريق راجعاً في أخرى كالعيد (4)، وذكر الأزرقي نحو هذا، ومن هنا يعلم أنه يستحب أن يذهب إلى العبادة في طريق ويرجع في أخرى فتفطن له\rفائدة: نمرة بفتح النون وكسر الميم ويجوز إسكان الميم مع فتح النون وكسرها، وهي موضع بين طرف الحل وطرف عرفات (5)، والمشهور صرف عرفات (6)، واختلفوا لم سميت عرفة؟ فقيل لأن آدم وحواء (7) تعارفا هناك، فإن آدم أهبط بالهند وحواء بأرض جدة بضم الجيم، وقيل لأن جبريل عرّف فيه إبراهيم عليهما السلام مناسكه، وقيل غير ذلك (8)\rقال: \"ثم يخطب الإمام بعد الزوال خطبتين\"، لما روى جابر أن النبي صلىلله عليه وسلم نزل بنمرة حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصوائ فرحلت له فأتى بطن الوادي فخطب الناس ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ثم ركب حتى أتى الموقف\r__________\r(1) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(2) في (ب) \" نقبة \"\r(3) المأزمان: تثنية المأزم وهو بهمزة بعد الميم الأول، ويجوز تركها، والزاي مكسورة: المضيق بين جبلين، هذا أصله في اللغة، ومراد الفقهاء: الطريق الذي بين الجبلين وهما جبلان بين عرقات ومزدلفة انظر تحرير ألفاظ التنبيه ص: 155 والمطلع ص: 196\r(4) انظر الأحكام السلطانية للماوردي ص: 142\r(5) انظر تحرير ألفاظ التنبيه ص: 155، والمطلع ص: 195، وانظر المجموع 8 105\r(6) انظر المطلع ص: 30، وتحرير ألفاط التنبيه ص: 128\r(7) في (ج) زيادة \" عليهما السلام \"\r(8) انظر المطلع ص: 30","part":3,"page":302},{"id":1948,"text":"فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة (1) قليلاً \" رواه مسلم (2)، (وروى الشافعي (3) أنه خطب خطبتين) (4)، وزاغت: مالت، والقصواء بالقاف وبالصاد المهملة، والمد اسم لناقته عليه الصلاة والسلام، وقوله: \"فرحلت\" أي وضع عليها الرحل، ويستحب أن تكون الخطبة قبل الأذان، وأن يأخذ المؤذن في الأذان مع شروع الإمام في الخطبة الثانية، ويستحب أن تخفف هذه الخطبة بحيث يفرغ منها مع فراغ المؤذن من الأذان كما صححه الرافعي في الشرح الصغير (5) والمصنف في كتبه (6) وقيل مع فراغه من الإقامة ولم يصحح في الكبير شيئاً فاعلمه (7)، وما وقع في الروضة (8) من تصحيح الثاني ثم الإعتراض عليه فإنه سهو\rقال: \"ثم يصلي بالناس الظهر والعصر جمعاً\" لحديث جابر (9)، ويسر فيهما بالقراءة خلافاً لأبي حنيفة (10)، لنا أن الأصل الإسرار ولم ينقل خلافه، وهذا الجمع هل سببه النسك أم السفر؟ فيه وجهان، أصحهما الثاني (11)، ويبنى عليهما جوازه للمقيم، وأما القصر فلا يجوز إلا للمسافر بلا خلاف قال الشافعي والأصحاب: وإذا خرج الحجاج\r__________\r(1) في (ج) \" وذهبت شمس الصفرة \"\r(2) تقدم تخريجه في ص: 291\r(3) رواه في الأم 2 223\r(4) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(5) أقول إن الوارد في الكتاب المشار إليه في المتن عدم تصحيح أي من الوجهين بل أطلق فيه الوجهين من غير تصحيح، حيث قال: ويبدأ المؤذن بالأذان حتى يكون فراغ الإمام مع فراغ المؤذن، ثم قال في موضع آخر من الباب نفسه: ويخفف الخطبة بحيث يفرغ منها مع فراغ المؤذن من الإقامة انظر الشرح الصغير الجزء الثاني لوحة 35 أ- ب\r(6) انظر روضة الطالبين 2 374\r(7) انظر الشرح الكبير 3 412\r(8) انظر المرجع السابق نفسه\r(9) تقدم تخريججه في ص: 291\r(10) إن ما وقفت عليه في كتب الحنفية القول بسرية القراءة فيهما، انظر بدائع الصنائع 2 152\r(11) انظر مغني المحتاج 1 496، وفي روضة الطالبين ما يدل على التصحيح 2 374","part":3,"page":303},{"id":1949,"text":"يوم التروية ونووا الذهاب إلى أوطانهم عند فراغ مناسكهم كان لهم القصر من حين خروجهم (1)\rقال: \"ويقفوا بعرفة إلى الغروب\" لحديث جابر (2) أيضاً، واعلم أن نصب \" يقفوا \" عطفاً على قوله: يستحب للإمام أو منصوبه أن يخطب يقتضي أن هذا الوقوف مستحب، وإطلاق الإستحباب (3) عليه صحيح وإن كان الوقوف ركناً؛ وذلك لأنه قيده بالوقوف إلى الليل إلا أن فيه نظراً من جهة المعنى؛ لأنه يصير التقدير: يستحب للإمام أو منصوبه أن يقفوا، فلو أفرده فقال ويقف لكان أولى، وكذلك القول فيما بعده أيضاً، وكلام المحرر سالم من هذه المناقشة فإنه رفع يقفون وما بعده (4)\rقال: \"ويذكروا الله تعالى ويدعوه ويكثروا التهليل\"؛ لما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \" خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لاإله إلا الله وحده لاشريك له، له الملك، وله الحمد (يحيي ويميت) (5) وهو على كل شيء قدير\" رواه الترمذي (6) لكنه بعد تحسينه أشار إلى\r__________\r(1) انظر مغني المحتاج 1 496، وحواشي الشرواني 4 106\r(2) تقدم تخريجه في ص: 291\r(3) في (ج) زياة \" نص \"\r(4) انظر المحرر لوحة رقم 39 أ، قال: ويقفون بعرفات  ويذكرون الله تعالى  ويدعونه ويكثرون من التهليل\r(5) ما بين الهلالين سقط من (ب، ج)\r(6) ا أخرجه في كتاب الدعوات، باب في دعاء يوم عرفة، حديث رقم (3509) وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه 4 378، والبيهقي في سننه وقال: هذا مرسل وقد روي عن مالك بإسناد آخر موصولا، ووصله ضعيف، انظر سنن البيهقي 5 117، قال ابن حجر: في إسناده حماد بن أبي حميد وهو ضعيف، انظر تلخيص الحبير 2 15","part":3,"page":304},{"id":1950,"text":"ضعفه، ويستحب رفع اليد في الدعاء، وأن يقف مستقبل القبلة متطهراً راكباً عند الصخرات (1)، إلا المرأة، فقال الماوردي: تجلس في حاشية الموقف وأهمل المصنف هنا الغسل للوقوف وما بعده كمزدلفة، وأيام التشريق له في باب الإحرام (2) فاعلمه\rقال: \"فإذا غربت الشمس قصدوا مزدلفة، وأخروا المغرب ليصلوها مع العشاء بمزدلفة جمعاً\" لثبوت ذلك في الصحيحين عن فعله عليه الصلاة والسلام (3)، ورأيت في الإملاء ما يدل على أن هذا التأخير إنما يشرع (4) لمن أراد المصير إلى المزدلفة، وهو متجه؛ لأنه إن كان من الغرباء فهو في المنزل في وقت الأولى، والسنة فيه تقديم (ص 281 ب1) الثانية إليها، فلا يرحل حتى يصلي، وتأخير النبي صلى الله عليه وسلم لمعنىً مناسبٍ وهو اشتغاله بقصد النسك، وإن كان مقيماً فهو إنما يجمع على قول بعلة النسك، وهو ما قلناه من قصد مزدلفة وذلك أيضاً مفقود\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 414، قال في الروضة: الركوب أفضل في الأظهر 2 375\r(2) هكذا في االنسخ الخطية ولعل فيه سقطاً والله أعلم\r(3) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب النزول بين عرفة وجمع، حديث رقم (1557)، ومسلم في كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم، (2 986) حديث رقم (1218)\r(4) في (ب) \" بما يسرع \"","part":3,"page":305},{"id":1951,"text":"قال: \"وواجب الوقوف حضوره بجزء من عرفات وإن كان ماراً في طلب آبق ونحوه\" أما وجوب الوقوف فلقوله عليه الصلاة والسلام: \" الحج عرفة من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج \" رواه أبو داود (1) والترمذي (2) والنسائي (3) وابن ماجه (4) بأسانيد صحيحة كما قاله في شرح المهذب (5) قال: وروى المذكورون بأسانيد صحيحة أيضاً (6) عن عروة (7) بن مضرس بن أوس الطائي قال: \" أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت يارسول الله، إني جئت من جبل طي (أكللت راحلتي، وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه) (8)، فهل لي من\r__________\r(1) أخرجه في كتاب المناسك، باب من لم يدرك عرفة، (2 196) حديث رقم (1949)\r(2) أخرجه في كتاب الحج، باب ما جاء فيمن أدرك الإمام يجمع فقد أدرك الحج، (3 237) حديث رقم (889)\r(3) أخرجه في كتاب مناسك الحج، باب فروض الوقوف بعرفة، (5 256، 264) حديث رقم (3016، 3044)\r(4) أخرجه في كتاب المناسك، باب من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع، (2 1003) حديث رقم (3015) وأخرجه أحمد في المسند، (4 310) حديث رقم (18796، 18797) والدارمي في كتاب المناسك، باب بما يتم الحج، حديث رقم (1811) وابن خزيمة في صحيحه 4 257 والدارقطني قي سننه 2 241 والبيهقي كذلك 5 152 والحاكم في المستدرك 2 305، وقال: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه وصححه الشيخ الألباني انظر الإرواء 4 256 - 257\r(5) انظر المجموع 8 99\r(6) انظر المجموع 8 101\r(7) في (ب) \" غزوة \"\r(8) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)","part":3,"page":306},{"id":1952,"text":"حج؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \" من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه\" (1) والتفث: ما يفعله المحرم عند تحلله من إزالة الشعث (2)، وأما الاكتفاء بأي جزء كان منها فلقوله عليه الصلاة والسلام \" وقفت هاهنا وعرفة (3) كلها موقف \" رواه مسلم عن جابر (4)\rتنبيهان: أحدهما، أن المصنف قد أشار بقوله \" ماراً \" إلى أنه لا يشترط المكث وهو الصحيح ولم يذكر هذه اللفظة في المحرر (5)، وبقوله \" في طلب آبق ونحوه \" إلى أن صرفه إلى جهة أخرى لايقدح، قال الإمام: ولم يذكروا فيه الخلاف السابق في صرف الطواف، ولعل الفرق أن الطواف قربة مستقلة ولايمتنع تخريجه عليه إذا صرف قصداً عن جهة النسك ولكن الظاهر أنه لايجزئ، هذا كلامه الثاني، أنه يؤخذ من إطلاقه أنه لافرق بين العالم بالمكان وباليوم، وبين غيره، وهو كذلك، وفي الجهل بالمكان وجه، وعداه في التتمة إلى الجهل باليوم أيضاً (6)\r__________\r(1) أخرجه الترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج، (3 238) حديث رقم (891)، وأبو داود في كتاب المناسك، باب من لم يدرك عرفة، (2 196) حديث رقم (1950)، والنسائي في كتاب مناسك الحج، باب فيمن لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام بالمزدلفة، (5 263) حديث رقم (3041، 3042)، وابن ماجة في كتاب المناسك، باب من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع، (2 1004) حديث رقم (3016)، وأحمد في المسند، (4 15) حديث رقم (16253) والدارمي في كتاب المناسك، باب بما يتم الحج، حديث رقم (1812) والبيهقي في سننه 5 116 وابن خزيمة في صحيحه 4 255، والدار قطني في سنه 2 240، وابن حبان في صحيحه 9 161، 162، والحاكم في المستدرك 1 634، 635 قال ابن عبد البر: حديث عروة بن مضرس الطائي حديث ثابت صحيح رواه جماعة ثقات انظر الاستذكار لابن عبد البر 4 281 وصححه الشيخ الألباني في الإرواء 4 257\r(2) انظر النهاية في غريب الحديث والأثر 1 191 وانظر لسان العرب 2 120، ومختار الصحاح 32\r(3) في (ج) تكرر لفظ \" عرفة \" مرتين\r(4) تقدم تخريجه في ص: 291\r(5) بل قال: والمعتبر في الوقوف الحضور بجزء من أجزاء عرفة وإن كان في طلب آبق أو ضال انظر المحرر لوحة رقم 39أ\r(6) انظر كفاية النبيه حكاية عن التتمة لوحة رقم 31ب","part":3,"page":307},{"id":1953,"text":"قال: \"بشرط (1) كونه أهلاً للعبادة لامغمىً عليه\" لعدم أهليته للعبادة (2)، ولهذا لايجزئه الصوم إذا أغمي عليه جميع النهار، وقد صحح الرافعي في الشرحين (3) أيضاً عدم الإجزاء على وفق المحرر، وسهى المصنف فصحح في أصل الروضة أنه يجزئ (4) ثم استدرك عليه فصحح عدم الإجزاء (5) فتفطن له، فإن ابن الرفعة قد وقع في هذا الغلط تقليداً للمصنف، والسكران كالمغمى عليه، وقيل إن تعدّى بسكره لم يصح وإلا فيصح، قاله في شرح المهذب (6)، وما ذكره هنا من عدم الإجزاء في المغمى عليه يؤخذ منه ذلك في المجنون بطريق الأولى قال في التتمة: لكن يقع نفلاً كحج الصبي، وقد حكاه الرافعي عنه (7) وسكت عليه فكأنه ارتضاه، وإذا وقع نفلاً في المجنون فبالأولى المغمى عليه، وما وقع في شرح المهذب من (أن) (8) المتولي قاله في المغمى عليه فسهوٌ؛ إذلايؤخذ منه العكس واعلم أن ما قاله في التتمة هو القياس لكنه خلاف مذهب الشافعي، فقد قال في الأم في باب الإحصار بالمرض وغيره، قال الشافعي (9): ومن لم يدخل عرفة إلا مغمى عليه لم يعقل ساعة، ولا طرفة عين وهو بعرفة فقد فاته الحج (10) وقال في الإملاء: ومن لم يدخلها شيء من هذه الأوقات أو دخلها مغمى عليه لايعقل في شيء من هذه الأوقات\r__________\r(1) في (ج) \" ويشترط \"\r(2) انظر الحرر لوحة رقم 39 أ\r(3) انظر الشرح الكبير 3 416، والشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 36 ب\r(4) انظر روضة الطالبين 2 375\r(5) انظر المصدر السابق\r(6) انظر المجموع 8 104\r(7) انظر الشرح الكبير 3 416\r(8) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(9) إن هذا القول \"قال الشافعي\" من النساخ فإن الشافعي لا يقول قال الشافعي\r(10) انظر الأم 2 219","part":3,"page":308},{"id":1954,"text":"فقد فاته الحج، هذا لفظه بحروفه، ومن الأم والاملاء نقلت، ومثله قول التنبيه: فاته الحج (1)، ولم يستدرك (2) عليه في التصحيح، وإذا ثبت الفوات في المغمى عليه، فالمجنون بطريق الأولى؛ لأنه أبعد عن صحة العبادة\rقال: \"ولابأس بالنوم\" أي المستغرق بحضوره (3)، وقيل إنه يضر، والخلاف مبني على ما سبق من أن كل ركن من أركان الحج هل يجب إفراده بنية لانفصال بعضها عن بعض أم تكفي النية السابقة لأن (ص 282 أ1) الحج عبادة واحدة (4)\rقال: \"ووقت الوقوف من الزوال يوم عرفة\" لفعله عليه الصلاة والسلام (5)، وفعل أهل الأعصار إلى يومنا هذا (6)، وقيل لابد من الزوال وإمكان صلاة الظهر (7) كما اعتبرنا فعله عليه الصلاة والسلام مع مضي الزمان في دخول وقت الأضحية واعلم أن ما سبق من حديث عروة الطائي (8) يدل على دخول الوقت بطلوع الفجر، وهو مذهب أحمد (9)، فإن تمسكنا بالحديث فيلزمنا أن نقول بمذهبه وإن تمسكنا بالفعل وجعلناه مبيناً للمراد من الحديث فيلزمنا أن نقول بالزوال، وإمكان الصلاة كما سبق عن بعضهم، فالقول بالزوال خارج عن الدليل القولي والفعلي معاً، وقوله يوم عرفة هومنصوب على أنه\rظرف للزوال على إرادة معنى الفعل فيه، والتقدير من حين تزول\r__________\r(1) انظر التنبيه ص: 77\r(2) في (ب، ج) \" ولم يستدل \"\r(3) انظر الشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 36 ب\r(4) انظر كفاية النبيه لوحة رقم 31 ب وحكى فيه طريقين، الثاني: انه يجب إفراده؛ لأن أركانها تنفصل بعضها عن بعض\r(5) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب التهجير بالرواح يوم عرفة، حديث رقم (1550)\r(6) انظر المجموع 8 112، وروضة الطالبين 2 377، والإقناع للشربيني 1 256\r(7) قال في روضة الطالبين: هذا شاذ جدا 2 377\r(8) المتقدم تخريجه في ص: 310\r(9) في (ج) زيادة \" الإمام \" وانظر الكافي لابن قدامة المقدسي 1 442، والمبدع لابن مفلح 3 233 والإنصاف للمرداوي 4 29","part":3,"page":309},{"id":1955,"text":"قال: \"والصحيح بقاؤه إلى الفجر يوم النحر\" لحديث عروة السابق (1)، والثاني يخرج بغروب الشمس لعمل النبي صلى الله عليه وسلم (2)، والناس قاطبة على عدم الاقتصار على الليل، والثالث إن أحرم نهاراً جاز الوقوف ليلاً وإلا فلا واعلم أن الرافعي (3) حكى في هذه المسألة ثلاث طرق، أحدها وهو المشهور جواز الوقوف بالليل، والثاني على قولين، والثالث إن أحرم نهاراً (جاز) (4) الوقوف ليلاً وإلا فقولان وكان الموافق لاصطلاح المصنف أن يعبر بالمذهب، وقد عبربه في الروضة (5)، والغريب أن الرافعي في المحرر (6) عبر أيضاً بذلك فعدل هو عنه إلى لفظ الصحيح\rقال: \"ولو وقف نهاراً ثم فارق عرفة قبل الغروب ولم يعد أراق دماً استحباباً، وفي قول يجب\"، أما الأول وبه قطع بعضهم فلقوله في خبر عروة: \" فقد تم حجه \" (7) فلو وجب الدم لكان حجه ناقصاً محتاجاً إلى الجبر، قال الرافعي: ولأنه أدرك من الوقوف ما أجزأه فلم يجب الدم كما لواقتصر على الوقوف ليلاً (8) وهذا القول صححه أيضاً في الشرح الصغير (9) ونقل في الكبير تصحيحه عن المحاملي والروياني فقط (10)، وأما الوجوب فلأنه ترك نسكاً، والأصل في ترك النسك إيجاب الدم إلا ما خرج بدليل لأنه صح عن ابن عباس كما قاله في شرح المهذب (11) أنه قال: \"من نسي نسكاً أو تركه فليرق دماً\" (12) وقيل إن أفاض وحده لزمه وإلا فقولان\r__________\r(1) تقدم تخريجه في ص: 311\r(2) تقدم الحديث الدال على ذلك، وهو حديث جابر الطويل انظر ص: 291\r(3) انظر الشرح الكبير 3 417 - 418\r(4) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(5) انظر روضة الطالبين 2 377\r(6) انظر المحرر لوحة رقم 39 ب\r(7) سبق تخريجه في ص: 306\r(8) انظر الشرح الكبير 3 418، قال: وهو أصح القولين\r(9) انظر الجزء الثاني لوحة رقم 36 ب\r(10) انظر الشرح الكبير 3 418\r(11) انظر المجموع 8 101\r(12) أخرجه مالك في الموطأ 1 397، باب ما يفعل من نسي من نسكه شيئاً، حديث رقم (890، 940) بلفظ: \"من نسي من نسكه شيئاً أو تركه فليهرق دما\" والدارقطني في سننه 2 244، رقم (39) والبيهقي في سننه الكبرى 5 30، 152 حديث رقم (8707، 9470) قال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير 1 350: حديث ابن عباس موقوفاً عليه ومرفوعاً \"من ترك نسكاً فعليه دم\" رواه مالك والبيهقي موقوفاً عليه بإسناد صحيح ولا أعرفه مرفوعاً وقال النووي في تلخخيص الحبير 2 229: أما الموقوف فرواه مالك في الموطأ والشافعي عنه عن أيوب عن سعيد بن جبير وأما المرفوع فرواه ابن حزم من طريق علي بن الجعد عن ابن عيينة عن أيوب به، وأعله بالراوي عن علي بن الجعد أحمد بن علي بن سهل المرقدي فقال: إنه مجهول، وكذا الراوي عنه علي بن أحمد المقدسي، قال: هما مجهولان وانظر السيل الجرار للشوكاني 2 192","part":3,"page":310},{"id":1956,"text":"قال: \"وإن عاد وكان بها بعد الغروب فلا دم\" لأنه فعل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم من الجمع بين الليل والنهار (1)\rقال: \"وكذا إن عاد ليلاً في الأصح\" لما قلناه، والثاني يجب لأن الوارد هو الجمع بين آخر النهار وأول الليل، واعلم أن التعبير با لأصح ذكره الرافعي (2) فتابعه هنا، وفي الروضة عليه (3) لكن المسألة فيها طريقان، أصحهما وأشهرهما القطع بعدم الوجوب، والثانية فيها وجهان أصحهما ما قلناه، هكذا قاله في شرح المهذب (4) وحينئذ فالمذكور هنا إنما هو الطريقة الضعيفة فاعلمه، وليته مع الجزم بها جعل الخلاف ضعيفاً، بل عبر بالأصح\rقال: \"ولو وقفوا (اليوم) (5) العاشر غلطاً أجزأهم\" أي بالإجماع كما قاله في شرح المهذب (6) ولقوله عليه الصلاة والسلام: \" يوم عرفة اليوم الذي يعرف الناس \" أخرجه أبوداود في المراسيل (7)، وقال البيهقي: هذامرسل جيد (8) والمعنى في ذلك حصول المشقة العظيمة بتكليف أهل الموقف القضاء، ولأنه لايأمنون وقوع مثله في القضاء أيضاً (9)\r__________\r(1) انظر المجموع 8 102\r(2) انظر الشرح الكبير 3 418\r(3) انظر روضة الطالبين 2 377\r(4) انظر المجموع 8 103\r(5) ما بين المعقوفتين سقط من (أ) والمثبت من (ب، ج)\r(6) انظر المجموع 8 221\r(7) انظر مراسيل أبي داود ص: 153، وأخرجه الدارقطني في سننه 2 223، وضعفه الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة 8 365\r(8) انظر سنن البيهقي 5 176\r(9) انظر الشرح الكبير 3 419","part":3,"page":311},{"id":1958,"text":"تنبيهان: أحدهما، أنه لافرق بين أن يتبين لهم ذلك بغير العاشر أو فيه في أثناء الوقوف، فأما إذا تبين لهم فيه ولكن قبل الزوال فوقفوا عالمين فقال البغوي: المذهب أنه لايحسب، وأنكره الرافعي وقال: عامة الأصحاب على خلافه (1) وإذا علمت ذلك فينبغي أن يجعل قوله \" غلطاً \" مفعولاً لأجله ليشمل المسائل الثلاث، وأما إذا جعلته مصدراً في موضع الحال بمعنى غالطين فلا تدخل (2) فيه ص (282 ب1) المسألة الثالثة لأن وقوفهم (فيها) (3) لم يصادفه غلط الثاني، إن الرافعي صور هذه المسألة بما إذا غم عليهم الهلال فأكملوا ذا القعدة ثلاثين ثم قامت بينة إما بعد وقوفهم في العاشر أو فيه كما تقدم على رؤيته ليلة الثلاثين (4) وفي إطلاق الغلط على هذا التصوير نظر إنما هو جهل نعم التعبير بالغلط يدخل فيه ما إذا وقع ذلك بسبب الحساب مع أنه لايجزيه بلا شك، وقد صرح الرافعي بذلك في الكلام على الغلط بالتقديم، (5) فما اقتضاه كلام المصنف ليس الحكم فيه ذلك، (وما لحكم فيه) (6) ذلك لايقتضيه كلامه\rقال: \"إلا أن يقلوا على خلاف العادة فيقضون في الأصح\" لعدم المشقة العامة، والثاني لا لأنهم (لا يأمنون) (7) مثله في القضاء، ولو (8) قدمت شرذمة يوم النحر فوقفت على ظن أنه يوم عرفة وأن الناس قد أفاضوا كانت كالطائفة القليلة، وقوله \" فيقضون \" هو مرفوع، والتقدير: فإنهم يقضون، ولايصح نصبه فاعلمه\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 419\r(2) في (ج) \" فلا يدخل \"\r(3) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(4) انظر الشرح الكبير 3 419\r(5) انظر الشرح الكبير 3 420\r(6) في (ب، ج) \"وأما الحكم فيه\"\r(7) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"لم يأمنون \"\r(8) في (ب، ج) \" فلو \"","part":3,"page":313},{"id":1959,"text":"قال: \"وإن وقفوا في الثامن وعلموا قبل فوت الوقوف وجب الوقوف في الوقت\"، أي في الوقت وهو التاسع سواء علموا فيه أو قبله لأنهم وجب عليهم ذلك ولم يفعلوه وأمكنهم فعله فأمروا به (1)\r__________\r(1) انظر روضة الطالبين 2 379","part":3,"page":314},{"id":1960,"text":"قال: \"وإن علموا بعده وجب القضاء في الأصح\" أي قضاء هذه الحجة في عام آخر، فأما القائلون بعدم الوجوب فهم الأكثرون كما قاله في البيان (1) فقاسوه على ما إذا غلطوا بالتأخير لاشتراكهما في المشقة، وأما الموجبون ففرقوا كما قاله الرافعي بوجهين: أحدهما إن تأخير العبادة عن الوقت أقرب إلى الاحتساب من تقديمها عليه، والثاني أن الغلط بالتقديم يمكن الأحتراز عنه فإنه إنما يقع لغلط في الحساب أو لخلل في الشهود الذين شهدوا بتقديم الهلال، والغلط بالتأخير قد يكون بالغم المانع من الرؤية، ومثل ذلك لايمكن الاحتراز عنه (2)\rتنبيه: لو غلطوا بيومين تقديماً أو تأخيراً أو غلطوا في المكان لم يصح حجهم بحال (3) وفي كلام المصنف إشعار بذلك\r(قال) (4): \" (فصل) (5)، ويبيتون بمزدلفة\" أي إقتداءً به عليه الصلاة والسلام (6)، وحدّها ما بين وادي محسّر ومأزمي عرفة، والمراد بالمأزمين هي الطريق التي بين الجبلين الفاصلين بين عرفات ومزدلفة (7) قال الأزهري: سميت بالمزدلفة من التزلف، والازدلاف هو التقرب (8) يعني لأن الحجاج يقربون منها، قال تعالى: {وأزلفت الجنة للمتقين} (9) أي قربت (10)،وقيل: اجتماع الناس بها (11) ولهذا يقال لها جمع، بفتح الجيم وسكون الميم،\r__________\r(1) انظر البيان في مذهب الإمام الشافعي 4 384\r(2) انظر الشرح الكبير 3 420\r(3) روضة الطالبين 2 379\r(4) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(5) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(6) كما ورد ذلك في حديث جابر المتقدم تخريجه في ص: 291\r(7) انظر تحرير ألفاظ التنبيه ص: 155\r(8) انظر تهذيب اللغة للأزهري باب الزاي واللام\r(9) سورة الشعراء الآية (90)\r(10) انظر جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 19 81، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 13 115\r(11) انظر معجم البلدان 5 120، والمطلع ص: 195","part":3,"page":315},{"id":1961,"text":"قال تعالى: {وأزلفنا ثم الآخرين} (1) أي جمعنا (2)\rقال: \"ومن دفع منها بعد نصف الليل أو قبله وعاد قبل الفجر فلا شيء عليه، ومن لم يكن بها في النصف الثاني أراق دما\"ً، أي سواء كان بها في النصف الأول أولم يكن، واعلم أن في المقدار الذي يحصل به مبيت مزدلفة أربعة أقوال، تبنى (3) عليها مسألة الكتاب، وهو الأمر بإراقة الدم، أحدها: معظم الليل، كما لو حلف لايبيت في موضع فإنه لايحنث إلا بأن يقيم فيه المعظم، وهذا القول هو الأظهر كما قاله الرافعي (4) في الكلام على مبيت منى واستشكله على القول بوجوب المبيت من جهة أنهم لايصلون مزدلفة إلا قريباً من ربع الليل مع أن الدفع منها بعد انتصاف الليل جائزٌ كما سيأتي، والقول الثاني: أنه (5) يحصل بلحظة من النصف الثاني، لابكونه يسمى مبيتاً لما تقدم في إشكال الرافعي (6) بخلاف المبيت بمنىً فإنه لابدفيه من المعظم وهذاالقول صححه المصنف في كتبه (7) وكلامه هنا ليس صريحاً فيه فإنه لم يذكر أن اللحظة من النصف الثاني كافية وحدها بل حكم بذلك عليها مضافة إلى لحظة من النصف الأول فتأمله والثالث: يحصل بساعة بين (8) نصف الليل وطلوع الشمس (9) والرابع: أن العبرة بالحضور حال طلوع\r__________\r(1) سورة الشعراء الآية (64)\r(2) انظر زاد المسير في علم التفسير 6 127، والجامع لأحكام القرآن 13 107\r(3) في (ج) \" ينبني \"\r(4) انظر الشرح الكبير 3 431\r(5) في (أ) \"أن\"\r(6) قال نقلا عن إمام الحرمين: وطردهما على هذا النسق من مزدلفة محال؛ لأنا جوزنا الخروج منها بعد انتصاف الليل ولا ينتهون إليها إلا بعد غيبوبة الشفق غالبا، ثم قال: ومن انتهى إليها والحالة هذه وخرج بعد انتصاف الليل لم يكن بها حال طلوع الفجر ولا في معظم الليل فلا يتجه فيها انظر الشرح الكبير 3 431\r(7) انظر روضة الطالبين 2 385\r(8) في (ب، ج) \" من \"\r(9) قال النووي: المذهب أن الواجب في مبيت المزدلفة ساعة في النصف الثاني من الليل انظر روضة الطالبين 2 385","part":3,"page":316},{"id":1962,"text":"الفجر، وهذا وما قبله مذكوران في الروضة (1) وشرح المهذب (2) ثم (283 أ1) اختلفوا في وجوب هذا المبيت على (ثلاثة) (3) طرق يبنى عليها أن إراقة الدم التي في كلام المصنف على سبيل الإيجاب أم الاستحباب؟ أحدها يجب قطعاً، والثاني: يستحب قطعاً، والأظهر أنه على القولين في الدفع من عرفة قبل الغروب، هكذاقاله الرافعي (4) ومقتضاه أن الراجح عنده القول باستحباب هذا المبيت، (5) ووجهه أنه مبيت فلايكون واجباً كالمبيت بمنى ليلة عرفة، لكن الصحيح عند المصنف أنه واجب؛ لحديث عروة الطائي (6) الذي قدمناه في الوقوف، بل ظاهر الحديث المذكور يدل على أنه ركن، وقد قال به ابن بنت الشافعي (7) وابن خزيمة، ومال إليه ابن المنذر وهو قويٌّ (8)\rقال: \"وفي وجوبه القولان\" أي في وجوب الدم القولان المتقدمان في وجوبه على من لم يجمع (9) بين الليل والنهار بعرفات هكذا صرح به في المحرر (10) وقد تقدم الكلام\r__________\r(1) انظر روضة الطالبين 2 379، 385\r(2) انظر المجموع 8 99، 102\r(3) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)\r(4) الشرح الكبير 3 432\r(5) حيث قال: واتفقوا على تشبيههما بالقولين في أن الدم على المفيض من عرفة قبل الغروب واجب أو مستحب؟ قال: قد أريناك هناك ترجيح قول الاستحباب فيشبه أن يكون هاهنا مثله انظر الشرح الكبير 3 432، وقال النووي: الصحيح أنه ليس بركن انظر روضة الطالبين 2 379\r(6) تقدم تخريجه في ص: 311\r(7) هو: أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن العباس بن عثمان بن شافع، ويعرف أحمد هذا بابن بنت الشافعي؛ لأن أباه تزوج بابنة الشافعي زينب فولدت له أحمد هذا، وكان أبوه من فقهاء أصحاب الشافعي له مناظرات مع المزني، قيل كنيته أبو محمد وقيل: أبو عبد الرحمن، تفقه بأبيه، وروى الكثير عنه عن الشافعي نقل عنه الرافعي في الحيض وفي الحج أن الإياب والذهاب في السعي مرة واحدة وأن مبيت مزدلفة ركن وغير ذلك انظر طبقات الشافعية 2 75، وطبقات الفقهاء ص: 195\r(8) انظر الشرح الكبير 3 421، والمجموع 8 130\r(9) في (ب، ج) \" لم يجتمع \"\r(10) انظر المحرر لوحة 39 أ","part":3,"page":317},{"id":1963,"text":"على هذه المسألة (1)، وفي تعبير المصنف بالقولين نظر من وجهين لايتوجهان على المحرر، أحدهما: ما أشرنا إليه من أن مقتضاه ترجيح الاستحباب على خلاف ما في الروضة (2) وشرح المهذب وغيرهما من كتبه (3)، فإن الصحيح فيها هو الوجوب، الثاني: إنه لم يتقدم له في هذا الفصل ما يعود عليه القولان المذكوران فلا يهتدي الواقف عليهما إلى المراد منهما\rتنبيه: شرط وجوب الدم أن يكون الترك لغير عذر، أما أصحاب الأعذار الآتي ذكرها في المبيت بمنى فلا دم عليهم، قال الرافعي: ومن المعذورين من انتهى إلى عرفة ليلة النحر واشتغل بالوقوف عن مزدلفة (4) قال: ولو أفاض من عرفة إلى مكة وطاف للإفاضة بعد نصف الليل ففات المبيت لذلك فعن القفال: أنه لايلزمه شيء، تنزيلاً لاشتغاله بالطواف منزلة اشتغاله بالوقوف (5) وفيه احتمال للإمام لعدم الضرورة إلى ذلك، وأجاب صاحب التقريب بما أجاب به القفال وحكاه الإمام عنه أيضاً ولكن لم يذكره الرافعي\rقال: \"ويسن تقديم النساء والضعفة بعد نصف الليل إلى منى\" أي ليرموا جمرة العقبة قبل زحمة الناس (6)؛ لما روى البخاري ومسلم عن ابن عباس قال: \"أنا ممن قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة في ضعفة أهله\" (7)\r__________\r(1) انظر ص: 315\r(2) انظر روضة الطالبين 2 385، وقال: الأظهر الإيجاب\r(3) انظر المجموع 8 115\r(4) انظر الشرح الكبير 3 435\r(5) انظر الشرح الكبير 3 435\r(6) انظر الشرح الكبير 3 422، وروضة الطالبين 2 379\r(7) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب من قدم ضعفة أهله بليل فيقفون بالمزدلفة ويدعون ويقدم إذا غاب الفجر، حديث رقم (1566)، ومسلم في كتاب الحج، باب استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن من مزدلفة إلى منى في أواخر الليل قبل زحمة الناس، واستحباب المكث لغيرهم حتى يصلوا الصبح بمزدلفة، (2 941) حديث رقم (1293)،","part":3,"page":318},{"id":1964,"text":"قال: \"ويبقى غيرهم حتى يصلوا الصبح مغلسين ثم يدفعون إلى منى\"؛ لما روى عبد الله بن مسعود قال: \"ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة إلا لميقاتها إلا المغرب والعشاء بجمع، وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها\" رواه البخاري (1) ومسلم (2)، (وقوله في الصبح قبل ميقاتها يعني قبل ميقاتها المعتاد في باقي الأيام) (3)، وقوله بجمع يعني مزدلفة وقد تقدم أنها تسمى بذلك والسبب في الغلس (4) اتساع الوقت لما بين يديهم وأن هذا اليوم هو أكثر أيام الحج أعمالاً، وقول المصنف: مغلسين هي عبارة المحرر (5) أيضاً وهي لاتدل إلا على استحباب التغليس، ولاشك أن سائر الأيام كذلك، ففي الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي الصبح بغلس (6)، فكان الصواب أنه يعبر بعبارة الشرح (7) والروضة (8) فنقول والتغليس هنا أشد استحباباً\r__________\r(1) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب متى يصلي الفجر بجمع، حديث رقم (1570)\r(2) في كتاب الحج، باب استحباب زيادة التغليس بصلاة الصبح يوم الفجر بالمزدلفة والمبالغة فيه بعد تحقق طلوع الفجر، (2 938) حديث رقم (1289)\r(3) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(4) في (ج) \" في التغليس \"\r(5) انظر المحرر لوحة رقم 39  ب\r(6) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت المغرب، حديث رقم (527)، ومسلم في كتاب الحج، باب استحباب زيادة التغليس بصلاة الصبح يوم النحر بالمزدلفة والمبالغة فيه بعد تحقق طلوع الفجر، (2 938) حديث رقم (1289)\r(7) انظر الشرح الكبير 3 422\r(8) انظر روضة الطالبين 2 379","part":3,"page":319},{"id":1965,"text":"قال: \"ويأخذون من مزدلفة حصى الرمي\" لما روى الفضل بن العباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له غدوة (1) النحر \" التقط لي حصىً فلقطت له حصيات مثل حصى الخذف\" رواه البيهقي (2) والنسائي (3) بإسناد صحيح على شرط (مسلم) (4)، كما قاله في شرح المهذب (5)، ولأن السنة إذا أتىمنى أن لايعرج على غير الرمي فاستحب أن يأخذ الحصى من مزدلفة حتى لايشتغل عنه، والخذف في الحديث بالخاء والذال المعجمتين\rتنبيهان: أحدهما أن المتبادر إلى الفهم من قوله \" ويأخذون \" أنه معطوف على ويدفعون، وهو باطل لأمرين: أحدهما أنه يؤدي إلى أن استحباب الأخذ خاص بالباقين في مزدلفة إلى صلاة الصبح مع أنه ينبغي لهم ص 283 ب1 وللضعفة المتقدمين، الثاني: أنه أيضاً يؤدي إلى استحباب الأخذ بالنهار لأن المعطوف عليه على هذا التقدير وهو \"يدفعون\" (متأخر عن صلاة الصبح لأنه قد عطف عليها بثم، واستحباب ذلك هو رأي البغوي) (6) لظاهر (7) الحديث\r__________\r(1) في (ج) \" عداه \"\r(2) أخرجه في سنه 5 127 كتاب الحج أبواب الرمي والتقاط الحصىحديث رقم (4063)\r(3) أخرجه في كتاب مناسك الحج، باب التقاط الحصى، (5 268) حديث رقم (3057)، وفي باب قدر حصى الرمي، حديث رقم (3009) وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 3 203، 3 248 وابن الجارود في المنتقى ص: 127، والحاكم في المستدرك وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه 1 637، صححه الشيخ الألباني انظر السلسلة الصحيحة 5 177\r(4) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(5) انظر المجموع 8 138\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(7) في (ج) \" بظاهر \"","part":3,"page":320},{"id":1966,"text":"قال: \"ويكون ذلك بعد صلاة الصبح\"، ورأيته منصوباً (1) عليه أيضاً في الأم والاملاء، لكن الجمهور كما قاله الرافعي (2) على استحباب الأخذ بالليل لفراغهم فيه، وإذا امتنع العطف المذكور تعيّن أن يكون معطوفاً على قوله في أول الفصل \"ويبيتون\" فاعلمه لكنه بعيد عنه في (هذا) (3) اللفظ وبعيد في الاستعمال أيضاً فإنه فصل بين شيئين أحدهما سبب عن الآخر على أنه قد وقع كذلك في المحرر (4) أيضاً الثاني: إن قوله: حصى الرمي، يقتضي أخذ جميع ما يرمى (5) به في الحج وهو السبعون لأنه جمع مضاف، ومقتضاه العموم، واستحباب السبعين وجه جزم به في التنبيه (6) وأقره المصنف عليه في تصحيحه، ولكن الأكثرون كما قاله الرافعي على استحباب الأخذ ليوم النحر خاصة (7) ونص عليه الشافعي أيضاً، قال في شرح المهذب: والاحتياط أن يزيد فربما سقط منه شيء (8)\r__________\r(1) كذا في النسخ، والصواب \"منصوصاً\" والله أعلم\r(2) انظر الشرح الكبير 3 422، قال النووي: الأخذ بالليل هو المذهب انظر المجموع 8 124، وانظر روضة الطالبين 2 380\r(3) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(4) انظر المحرر لوحة 39 أ\r(5) في (ج) \" ترمي \"\r(6) انظر التنبيه ص: 77\r(7) انظر الشرح الكبير 3 422\r(8) انظر المجموع 8 124","part":3,"page":321},{"id":1967,"text":"فرع: لو أخذ الحصى من غير مزدلفة جاز لكن يكره أخذه من المسجد لأنه فرشه (1)، ومن (الحش) (2) لنجاسته، ومن المرمى؛ لما قيل أن من يقبل حجه رفع حجره، وما بقي فهو مردود (3) وفي شرح المهذب أنه يكره أيضاً من الحل (4)، وفي المسألة كلام يتعين الوقوف عليه فليراجع من المهمات (5)\r__________\r(1) في (ج) \" لا فرشه \"\r(2) ما بين الهلالين مثبت من (ب) وفي (أ) \" الحس \" والحش: هو بستان ويقال للكنيف مجازا؛ لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين انظر التهاية في غريب الحديث والأثر 1 390، والزاهر ص: 58، وغريب الحديث لابن الجوزي 1 216، ولسان العرب 6 286، ومختار الصحاح ص: 58\r(3) انظر الشرح الكبير 3 422\r(4) انظر المجموع 8 124\r(5) ذكر في المهمات أمورا أحدها: إن المصنف أهمل موضعا يكره الأخذ منه وهو الحل وقد ذكره النووي في شرح المهذب نقلا عن النص، حيث جاء في النص ذكر أربعة مواضع ذكر المصنف منها ثلاثا، وذكر الرابع في المجموع نقلا عن النص الأمر الثاني: إن النووي جزم في المجموع في باب الغسل بتحريم إخراج الحصى من المسجد، وهو عكس ما قاله في الحج إلا أن يقول قائل أن مراده أنه إذا أخرجها من المسجد ورمى بها ثم يعيدها بأعيانها وهو في غاية البعد كما اقتضاه كلامه أولا، وقد سبق في باب الغسل في ذكر أحكام المساجد من المجموع أن النووي جزم بأنه لا يجوز التيمم بتراب المسجد، وإذا تأملت كلامه هناك وهنا عجبت من منعه التيمم وتجويزه أخذ الحصى الأمر الثالث: إطلاقهم الكراهة يقتضي بقاءها إذا غسل المأخوذ من المواضع النجسة؛ لأخذه إياه من مكان مستقذر، ويؤيده أنهم نصوا على استحباب غسل الجمار قبل الرمي بها سواء أخذه من موضع نجس أو لا فلو لم تبق الكراهة بعد الغسل للجمار لكان يلزم أن لا يصح قولهم: يكره الرمي بها، مع قولهم: يستحب الغسل انظر المهمات الجزء الثاني لوحة رقم 170 ب – 171 أ","part":3,"page":322},{"id":1968,"text":"قال: \"فإذا بلغوا المشعر الحرام وقفوا ودعوا إلى الإسفار\" لقوله تعالى: {فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام} (1) لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى ركب القصواء حتى أتى على المشعر الحرام واستقبل القبلة ودعا الله تعالى وكبر وهلل ووحد ولم يزل واقفاً حتى اسفر جداً (2) \" رواه مسلم عن جابر في حديثه الطويل، (3) وفي التنبيه (4) وغيره (5) أنه يستحب أن يقول: أللهم كما وقفتنا فيه وأريتنا إياه فوفقنا لذكرك كما هديتنا، فاغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك، وقولك الحق {فإذا أفضتم من عرفات (6)} إلى قوله {غفور رحيم} (7) ويكثر أيضاً من التلبية ومن قوله: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، (8) وهذا الوقوف مستحب، ولو وقف في موضع آخر من المزدلفة تأدى أصل السنة وكذلك لو مر ولم يقف كما حكاه في شرح المهذب عن القاضي حسين (9)\r__________\r(1) سورة البقرة الآية 199\r(2) في (ج) \" حداً \"\r(3) تقدم تخريجه في ص: 291\r(4) انظر التنبيه ص: 77\r(5) انظر المجموع 8 126\r(6) في (ب، ج) زيادة قوله تعالى \" فاذكروا الله \"\r(7) سورة البقرة الآية (199)\r(8) لما رواه البخاري في كتاب الدعوات، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، حديث رقم (5910)، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل الدعاء باللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، (4 2070) حديث رقم (2690)\r(9) انظر المجموع 8 127","part":3,"page":323},{"id":1969,"text":"فائدة: قال في الدقائق: المشعر بفتح الميم وفي لغة شاذة حكاها الجوهري بالكسر، والحرام معناه المحرم لأنه من الحرم لا من الحل، وسمي مشعراً لما فيه من الشعائر يعني معالم الدين، وهو عند الفقهاء جبل في آخر المزدلفة يقال له قزح بضم القاف وبالزاي المعجمة، وعند المفسرين والمحدثين: جميع المزدلفة (1) انتهى كلامه\rقال: \"ثم يسيرون\" أي بسكينة ووقار وشعارهم التلبية والذكر، وإذا وجدوا فرجة أسرعوا فإذا بلغوا وادي محسّر أسرع الماشي وحرك الراكب دابته حتى يقطعوا عرض الوادي (2) اقتداءً به صلى الله عليه وسلم (3) وسببه أن النصارى كانت تقف فيه كما قاله الرافعي (4)، أوالعرب كما قاله في الوسيط (5) فأُمرنا بمخالفتهم (6) قلت: وظهر لي فيه معنى آخر، وهو أنه مكان نزل فيه العذاب على أصحاب الفيل القاصدين هدم البيت فاستحب فيه الاسراع (7) كما ثبت في الحديث الصحيح أَمْر المار على ديار ثمود ونحوهم (8) بذلك، ويكره تأخير السير حتى تطلع الشمس كما قاله في شرح المهذب (9)\r__________\r(1) انظر دقائق المنهاج ص: 57\r(2) انظر المجموع 8 116\r(3) كما ورد في حديث جابر الطويل الذي أخرجه مسلم في صحيحه وفيه \"  حتى أتى بطن محسر فحرك قليلاً  \" وقد تقدم تخريجه في ص: 291\r(4) انظر الشرح الكبير 3 422\r(5) انظر الوسيط 2 660\r(6) انظر المجموع 8 127\r(7) انظر المجموع 8 117\r(8) وذلك في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه (4 2286) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: مررنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحجر فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: \"لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين حذراً أن يصيبكم مثل ما أصابهم\" ثم زجر فأسرع حتى خلفها باب لا تدخلوا مساكم الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين حديبث رقم (2980)\r(9) انظر المرجع السابق 8 127","part":3,"page":324},{"id":1970,"text":"قال: \"فيصلون (1) منى بعد طلوع الشمس فيرمي كل شخص سبع حصيات إلى جمرة العقبة\"؛ لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى الجمرة يعني يوم النحر فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف (2) رمى من بطن ص 284 أ1 الوادي ثم انصرف\" رواه مسلم بهذا اللفظ (3)، وقوله في الحديث: حصى الخذف هو راجع في المعنى إلى حصيات، قاله في شرح المهذب (4) وهاهنا أمران، أحدهما أن السُّنَّة أن لاينزل الركب حتى يرمي، وقد صرح في المحرر باستحباب المبادرة فقال: وكما وافوها رموا (5) وقد أشار المصنف إلى ذلك بإدخال الفاء على يرموا لأنها دالة على الترتيب (بلا مهلة) (6) فتفطن لهذه الإشارة اللطيفة، وعدل إلى الفاء لأنها أخصر وأصوب؛ فإن استعمال الكاف بمعنى مع أو عند عجمة ليس من كلام العرب الثاني أن السنة للرامي أن يجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه وليستقبل الجمرة على ما صححه المصنف (7)، وثبت في الحديث الصحيح (8)، وجزم الرافعي بأنه يستقبل الجمرة أيضاً ولكن يستدبر الكعبة (9) (وقيل يجعل الجمرة على يمينه ويستقبل الكعبة) (10)\r__________\r(1) في (ج) زيادة \" إلى \"\r(2) في (ب) \" الحذف \"\r(3) تقدم تخريجه في ص: 291\r(4) انظر المجموع 8 136\r(5) انظر المحرر لوحة رقم 39 ب\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(7) انظر المجموع 8 136، قال: وهو المذهب\r(8) وذلك في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه الذي أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب من رمى جمرة العقبة فجعل البيت عن يساره، حديث رقم (1631)، ومسلم في كتاب الحج، باب رمي جمرة العقبة من بطن الوادي وتكون مكة عن يساره ويكبر مع كل حصاة، (2 942) حديث رقم (1296)\r(9) انظر الشرح الكبير 3 442\r(10) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)","part":3,"page":325},{"id":1971,"text":"قال: \"ويقطع التلبية عند ابتداء الرمي\" لأنه شَرَعَ في أسباب التحلل والانصراف فلا معنى للتلبية لأنها شُرِعَتْ لإجابة الداعي إلى أداء المناسك، وكذلك (1) يقطع التلبية أيضاً في ابتداء الطواف أو الحلق إذا قدمه على الرمي، ويقطع المعتمر أيضاً التلبية في ابتداء الطواف لأنه من أسباب تحللها (2)\rقال: \"ويكبر مع كل حصاة\"؛ لما ذكرناه من حديث جابر، (3) وكيفيته أن يقول: الله أكبر ألله أكبر ألله أكبر لاإله إلاالله والله أكبر (ألله أكبر) (4) ولله الحمد، هكذا نقله الماوردي عن الشافعي، وشروط الرمي ومستحباته أخرها المصنف إلى الكلام على رمي أيام التشريق (5)\rقال: \"ثم يذبح من معه هدي ثم يحلق (أو يقصر) (6) \" لثبوت هذا الترتيب في مسلم من رواية جابر وغيره (7)، وفي الهدي لغتان حكاهما الأزهري، إحداهما سكون الدال وتخفيف الياء، والثانية كسر الدال وتشديد الياء (8) وتمام هذه المسألة ستعرفه قريباً (9)\r__________\r(1) في (ب) \" ولذلك \"\r(2) انظر الشرح الكبير 3 427\r(3) تقدم تخريجه في ص: 191\r(4) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(5) انظر ص: 354\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(7) تقدم تخريجه في ص: 291\r(8) انظر تهذيب اللغة باب الهاء والدال\r(9) انظر ص: 333","part":3,"page":326},{"id":1972,"text":"قال: \"والحلق أفضل\" أي بالإجماع (1)، ولفعله عليه الصلاة والسلام ففي الصحيحين أنه ناول الحلاق شقه الأيمن فحلقه ثم أعطاه الأيسر فحلقه (2)، وفي الصحيحين أيضاً عن ابن عمر (3) أنه عليه الصلاة والسلام قال: \" أللهم ارحم المحلقين، فقالوا: يارسول الله والمقصرين، فقال: اللهم ارحم المحلقين، قال في الرابعة: والمقصرين \" (4) ويستحب أن يجلس المحلوق مستقبل القبلة، ويبدأ بالشق الأيمن، ويكبر بعد الفراغ ويدفن شعره، هكذا قاله الرافعي (5) ونسي المصنف مسألة التكبير فلم يذكرها في الروضة ولأجل إسقاطه لها لم يذكرهافي المناسك، ونقلها في شرح المهذب عن الماوردي والبندنيجي والروياني، ثم قال: واستحبابه غريب (6)، وسببه ما ذكرناه من عدم وجدانها في الروضة فإنه يعتمد في تحرير المسألة في غالب مصنفاته على ما لخصه فيها، ورأيت في الاملاء للشافعي أن استحباب الدفن في الشعر الحسن آكد لئلا يؤخذ للوصل، ولا فرق في استحباب (7) هذه الأمور بين الحلال والمحرم إلا التكبير فإنه لايشرع للحلال كما دل عليه كلامه في شرح المهذب (8) ولا شك فيه أيضاً\r__________\r(1) انظر مراتب الإجماع لابن حزم ص: 44\r(2) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان، حديث رقم (166)، ومسلم في كتاب الحج، باب بيان أن السنة يوم النحر أن يرمي ثم ينحر ثم يحلق والابتداء في الحلق بالجانب الأيمن من رأس المحلوق، (2 947) حديث رقم (1305)\r(3) في (ج) زيادة \" رضي الله عنهما \"\r(4) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب الحلق وزالتقصير عند الإحلال، حديث رقم (1612)، ومسلم في كتاب الحج، باب تفضيل الحلق على التقصير وجواز التقصير، (2 945) حديث رقم (1301)\r(5) انظر الشرح الكبير 3 425 - 426\r(6) انظر المجموع 8 150\r(7) في (ب، ج) \" المستحبات \"\r(8) انظر المجموع 8 150","part":3,"page":327},{"id":1973,"text":"تنبيهان: أحدهما إن ما ذكرناه من البداءة بالشق الأيمن فالمراد به أن يستوعبه بالحلق إلى آخره ثم ينتقل إلى الشق الأيسر كذا صرح به في شرح المهذب (1)، ووقع في المناسك الكبرى للمصنف خلافه فقال: ويبتدئ الحالق بمقدم رأسه فيحلق منه الشق الأيمن، ثم الأيسر ثم يحلق الباقي (2) هذا لفظه، وجزم به ايضاً في الكفاية تقليداً له، ومقتضى كلام الأصحاب والحديث الصحيح إنما هو الأول فليعتمد الثاني إن كلام الرافعي في كتبه (كلها) (3) وكذلك المصنف في الروضة (4) وشرح المهذب (5) يقتضي أن العمرة كالحج في استحباب الحلق , وليس كذلك على إطلاقه، بل فيه تفصيل نص عليه الشافعي في الاملاء في أثناء كتاب الحج قبل آخره بنحو خمسة عشر ورقة فقال ما نصه: قال الشافعي ومن قدم مكة (أي) (6) معتمراً قبل الحج في وقت إن حلق فيه حمم رأسه حتى يأتي عليه 284 ب1 يوم النحر إلا وثم شعر يحلق، أحببت له أن يبتدئ بالحلاق لفضل الحلاق، وإني لاأدري لعله لايدرك حلاق الحج، وإن قدم يوم التروية أو يوم عرفة في وقت إن حلق فيه لم يحمم رأسه إلى يوم النحر اخترت (7) له أن يقصر ليحلق يوم النحر، ولو حلق لم يكن عليه شيء \" هذا لفظه بحروفه، ومن الاملاء نقلت وهي مسألة نفيسة، وقوله: حمم، هو بالحاء معناه: اسودّ من الشعر (8) ويؤيد التقصير أيضاً إنه إذا تعاطاه المعتمر المذكور لزم أن يقوم في كل نسك بواجب من الحلق أو التقصير فيثاب ثواب الواجب ويدخل في دعوة النبي صلى الله عليه وسلم بالفعلين معاً، بخلاف ما لو حلق في العمرة، وقد تعرض المصنف في شرح مسلم\r__________\r(1) انظر المجموع 8 150\r(2) انظر الإيضاح في مناسك الحج ص: 384 - 385\r(3) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(4) انظر روضة الطالبين 2 382\r(5) انظر المجموع 8 189\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(7) في (ب) \" أخبرت \"\r(8) انظر الصحاح للجوهري فصل الحاء باب الميم","part":3,"page":328},{"id":1974,"text":"للمسألة، ولكن أطلق أنه يستحب للمتمتع أن يقصر في العمرة ويحلق في الحج، قال: ليقع الحلق في أفضل العبادتين (1)\rقال: \"وتقصر المرأة\" أي ولاتؤمر بالحلق بالاجماع (2) ولأنه في حق النساء مثلة، وقد نهى الشارع عنها، ولما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \" ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير \" رواه أبو داود (3) بإسناد حسن كما قاله في شرح المهذب (4) وعن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تحلق المرأة رأسها\" (رواه الترمذي، وقال: فيه اضطراب (5) ويستحب أن يكون التقصير بقدر أنملة من جميع رأسها) (6)، فإن حلقت جاز مع الكراهة، وقيل لا يجوز حكاه في شرح المهذب (7)، وليس في لفظ المصنف ما يشعر بالجواز وفي شرح المهذب عن العجلي (8) أن الخنثى في ذلك كالمرأة (9)\r__________\r(1) انظر شرح النووي على صحيح مسلم 8 231\r(2) انظر المجموع 8 188\r(3) أخرجه في كتاب المناسك، باب الحلق والتقصير، (2 203) حديث رقم (1984، 1985)، وأخرجه الدارمي في كتاب المناسك، باب من قال ليس على النساء حلق، حديث رقم (1826)، والبيهقي في سننه الكبرى 5 104، وقد حسنه ابن حجر انظر التلخيص 2 261، وانظر خلاصة البدر المنير 2 20، وصححه الشيخ الألباني انظر الجامع الصغير ص: 954، والسلسلة الصحيحة 2 157\r(4) انظر المجموع 8 147\r(5) أخرجه الترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في كراهية الحلق للنساء، (3 257) حديث رقم (914، 915) وأخرجه النسائي في كتاب الزينة، باب النهي عن حلق المرأة رأسها، (8 130) حديث رقم (5049) وقد ضعفه النووي، انظر المجموع 8 151، وكذلك الشيخ الألباني في الجامع الصغير ص: 1417، والسلسلة الضعيفة 2 516، ومشكاة المصابيح 2 97\r(6) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)\r(7) انظر المجموع 8 151،\r(8) هو: أسعد بن محمود بن خلف بن أحمد بن محمد منتخب الدين أبو الفتوح العجلي الأصبهاني، ولد سنة خمس عشرة وخمسمائة بأصبهان، له معرفة تامة بالمذهب، له مصنف وهو التعليق على الوسيط والوجيز وهو جزءان، وتتمة التتمة، توفي سنة ستمائة بأصبهان انظر طبقات الفقهاء ص: 259 - 260، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي 8 126\r(9) المجموع 8 151","part":3,"page":329},{"id":1975,"text":"قال: \"والحلق نسك على المشهور\"، اعلم أن الحلق أو (1) التقصير الواقع في الحج أو العمرة فيه قولان، أحدهما: أنه استباحة محظور لاثواب فيه؛ لأنه محرم في الاحرام فلم يكن نسكاً كلبس المخيط، والثاني أنه نسك يثاب عليه (2) فإن الحلق أفضل من التقصير كما سبق و التفضيل إنما يقع في العبادات دون المباحات (3)، فإن جعلناه نسكاً كان ركناً كما صرح به المصنف بعد ذلك في الفصل المعقود لأركان الحج، وفي الرافعي عن الداركي (4) أنه يكون واجباً لاركناً (5) وبه جزم في التنبيه في باب فرض الحج والعمرة (6) وفي شرح التنبيه المسمى بالإقليد للشيخ تاج الدين الفركاح (7) عن تعليق الشيخ أبي حامد أنه ركن في العمرة، وليس ركناً في الحج بل واجباً يجبر بالدم، وكذا رأيته في الإشارة لتلميذه سليم، وما ذكرنا من عدم الثواب على القول بأنه استباحة محظور جزم\rبه المصنف في شرح المهذب (8) واقتضى كلام الرفعي أنه المشهور (9) وقال في الوسيط والوجيز: إنه مستحب بلا خلاف (10) وحاصل ما تقدم من الخلاف أن الحلق ركن أو\r__________\r(1) في (ب) \" و \"\r(2) وصححه الرافعي انظر الشرح الكبير 3 425\r(3) انظر المرجع السابق\r(4) في (ب) \" الدارمي \" والداركي هو: عبد العزيز بن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز الإمام أبو القاسم الداركي، انتهت إليه رئاسة المذهب ببغداد، تفقه على أبي إسحاق المروزي، وتفقه عليه الشيخ أبو حامد بعد موت شيخه أبي الحسن ابن المرزبان، توفي سنة خمس وسبعين وثلاثمائة في شوال وقيل في ذي القعدة عن نيف وسبعين سنة انظر طبقات الفقهاء ص: 125 - 126، وطبقات الشافعية 2 141\r(5) انظر الشرح الكبير 3 428\r(6) انظر التنبيه ص: 80\r(7) هو: عبد الرحمن بن إبراهيم بن ضياء بن سباغ الفزاري تاج الدين المعروف بالفركاح، فقيه الشام كان إماما مدققا، له كتاب الإقليد لدر التقليد شرحا على التنبيه لم يتمه، وشرح ورقات إمام الحرمين في أصول الفقه، وشرح من التعجيز قطعة، وله على الوجيز مجلدات، تفقه على سيخ الإسلام عز الدين أبي محمد بن عبد السلام، وحدث عنه جماعة، توفي سنة تسعين وستمائة انظر طبقات الشافعية الكبرى 8 163، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2 173 - 174\r(8) انظر المجموع 8 135\r(9) انظر الشرح الكبير 3 424\r(10) انظر الوسيط 2 663","part":3,"page":330},{"id":1976,"text":"واجب أو سنة أو مباح أو ركن في العمرة واجب في الحج فيه أقوال أو أوجه فإن نذر الحلق وجب إن قلنا أنه نسك، فإن قلنا بالإستباحة (1)، فإن قلنا مع ذلك أنه مستحب كما قاله الغزالي (2) وجب أيضاً، وإن قلنا لا ثواب فيه فمقتضى كلام الرافعي (3) أنه لايلزم وهو الحق، وقد صرح بترجيحه في كتابه المسمى بالتذنيب، فقال: إنه الأقرب، وجزم في شرح المهذب (4) بأنه لاثواب فيه ومع ذلك صحح فيه وفي أصل الروضة (5) لزومه وهو غير معقول وهذا كله إذا نذر أصل الحلق، والمقدار الذي يجب عليه حلقه في هذه الحالة هو ثلاث شعرات فاعلمه (6)، فأما إذا نذر استيعاب الرأس بالحلق ففيه تردد للقفال وله نظائر تذكر في باب النذر، هكذا قاله الرافعي، (7) ومقتضى تلك النظائر تصحيح وجوبه\rتنبيه: تعبيره هنا بالمشهور يقتضي ضعف الخلاف على اصطلاحه لكنه عبر في الروضة بالأظهر (8) للإعلام بأنه قوي وهو الصواب\r__________\r(1) انظر المجموع 8 190\r(2) انظر الوسيط 2 663\r(3) انظر الشرح الكبير 3 426\r(4) انظر المجموع 8 151\r(5) انظر روضة الطالبين 2 382\r(6) انظر حلية العلماء للقفال الشاشي 3 296\r(7) انظر الشرح الكبير 3 426\r(8) انظر روضة الطالبين 2 381","part":3,"page":331},{"id":1977,"text":"قال: \"وأقله ثلاث شعرات\"؛ لقوله تعالى: {محلقين رؤوسكم} (1) لأن الرأس لايحلق، والشعر جمع وأقله ثلاث، هكذا استدلوا به، ومنهم المصنف في شرح المهذب، (2) ولادلالة فيما قالوه، بل هو حجة علينا؛ لأن الجمع إذا كان مضافاً كان للعموم، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم يدل عليه (ص 285 أ1) أيضاً نعم الطريق إلى توجيه المذهب أن يقدر لفظ الشعر منكراً مقطوعاً عن الإضافة، والتقدير: شعراً من رؤسكم، أو نقول قام الإجماع كما فعله في شرح المهذب (3) على أنه لايجب الاستيعاب فاكتفينا في الوجوب بمسمى الجمع\rتنبيه: مقتضى إطلاق المصنف أنه لافرق في الشعرات بين أن يأخذها متوالياً أو في دفعات وهو المذهب كما قاله في شرح المهذب، (4) لكن في الروضة (5) ما حاصله أن الصحيح القطع بعدم تأدي النسك به فإنه خرّجه على تكميل الدم بذلك والأصح فيه القطع بعدم التكميل وهو تباين فاحش\rقال: \"حلقاً أو تقصيراً أو نتفاً أو إحراقاً أو قصاً\"؛ لأن المقصود إزالة الشعر وكل من هذه الأشياء طريق إليها، نعم محل ذلك إذا لم ينذر الحلق، فإن نذره وقلنا بوجوبه تعين ولم يقم غيره مقامه هكذا قاله الرافعي، (6) وعبر في شرح المهذب بعدم الإجزاء فقال: أما من نذر الحلق فيلزمه حلقه كله، ولايجزئه التقصير ولاحلق بعض الراس، ولا النتف\r__________\r(1) سورة الفتح الآية 27 وفي (ب) زيادة \" ومقصرين \" ثم بعده زيادة \" والمراد أي شعور رؤوسكم \" وفي (ج) والمراد شعور رؤوسكم \"\r(2) انظر المجموع 8 194\r(3) حيث قال: وأما حلق الرسول صلى الله عليه وسلم جميع الراس فقد أجمعنا على أنه للاستحباب وأنه لا يجب الاستيعاب انظر المجموع 8 194\r(4) انظر المجموع 8 150\r(5) انظر روضة الطالبين 2 382\r(6) انظر الشرح الكبير 3 426","part":3,"page":332},{"id":1978,"text":"والإحراق ولا استئصال الشعر بالمقص، ولاأخذه (بالنورة) (1) (2) هذا كلامه ولك أن تبحث فتقول (3) عدم الإجزاء يدل على بقاء الأمر بالشيء وانتفاء المعنى المترتب عليه، فهل المراد به هنا عدم الإجزاء فقط أو عدم حصول التحلل أيضاً؟ وعلى كل من التقديرين فإذا أزال الشعر جميعه بغير الحلق فهل يبقى الحلق أيضاً في ذمته حتى يتعلق بالشعر المستخلف تداركاً لما التزمه أو لايتعلق به لأن النسك إنما هو في إزالة شعر اشتمل الإحرام عليه كما قاله الرافعي (4) فيه نظر والاوجه الأول وهو عدم الجواز فإنه إذا نذر صفة في واجب لم يقدح ترك تلك الصفة في الاعتداد بذلك الواجب كما لو نذر الحج ماشياً وقلنا بوجوب المشي فركب\rتنبيه: العبرة في الحلق وما يقوم مقامه إنما هو بشعر الرأس، ولا فرق بين الخارج عن حد الرأس وبين (5) غيره، وقيل لايكفي الخارج عنها\rقال: \"ومن لاشعر برأسه يستحب إمرار الموسى عليه\" أي سواء كان له شعر وحلقه أو لم يكن له شعر أصلاً كما قال في البيان (6)، أما طلبه فبالإجماع كما نقله ابن المنذر (7)، وأما عدم وجوبه فلأنه فرض تعلق (8) بجزءِ من الآدمي فسقط بفوات ذلك الجزء كغسل اليد في الوضوء فإن قيل: الفرض هنا متعلق بالرأس وهي باقية، قلنا لا بل بالشعر، ولهذا لو كان على بعض رأسه شعر لزمه الحلق ولم يكفه الاقتصار على إمرار الموسى على مالا شعر عليه، ولو تعلق الفرض به لأجزأه (9)\r__________\r(1) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(2) انظر المجموع 8 152 قال: لأن هذا كله لا يسمى حلقا ثم قال هو المذهب\r(3) في (ب) \" ونقول \" وفي (ج) \" وتقول \"\r(4) انظر الشرح الكبير 3 426\r(5) في (أ) \"من\" والمثبت من (ب، ج)\r(6) انظر البيان في مذهب الإمام الشافعي 4 341\r(7) انظر الإجماع لابن المنذر ص: 55\r(8) في (ج) \" يتعلق \"\r(9) انظر المجموع 8 193","part":3,"page":333},{"id":1979,"text":"تنبيه: كلام المصنف وغيره يقتضي أنه إذا كان على بعض رأسه شعر لايستحب إمرار الموسى على الباقي، وفيه نظر فإنه كما يستحب الحلق في الجميع يستحب إمرار الموسى عليه للمعنى الذي قالوه وهو التشبيه بالحالقين\rفائدة: الموسى بألف في آخره وهو يذكر ويؤنث (1)\rقال \"فإذا حلق أو قصر دخل مكة وطاف طواف الركن\" لقوله تعالى: {ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق} (2) والتفث هنا هو: الرمي (3)، والنذور هي الذبائح (4) واجتمعت الأمة على أن الطواف ركن، ويستحب أن يرمي بعد ارتفاع الشمس قدر رمح ثم ينحر ثم يحلق ثم يطوف ضحوة، وهذا الطواف له أسماء: طواف الركن كما سبق، وطواف الإفاضة، وطواف الزيارة، وقد يسمى أيضاً طواف الصدر، ولكن الأشهر أن طواف الصدر هو طواف الوداع (5)\rقال: \"وسعى إن لم يكن سعى\"، اعلم أن هذه المسألة قد سبقت بأدلتها مبسوطة في الكلام على السعي (6)\r__________\r(1) انظر غريب الحديث لابن قتيبة 1 467، وتحرير ألفاظ التنبيه ص: 156، ومختار الصحاح ص: 301\r(2) سورة الحج الآية 29\r(3) انظر تفسير القرطبي 12 50\r(4) انظر جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 17 150، وأحكام القرآن للجصاص 1 370، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير 3 218\r(5) انظر الشرح الكبير 3 426\r(6) ينظر ص: 289","part":3,"page":334},{"id":1980,"text":"قال: \"ثم يعود إلى منى\" أي قبل صلاة الظهر بحيث يصلي الظهر بمنى، هكذا قاله أصحابنا واستدلوا بما رواه مسلم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم \"أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى\" (1)، نعم روى مسلم أيضاً عن جابر أنه عليه (ص 285 ب1) الصلاة والسلام أفاض يوم النحر إلى البيت فصلى الظهر بمكة \" (2) وعن عائشة وابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر طواف يوم النحر إلى الليل \" رواه أبو داود (3) والترمذي (4)، وقال الترمذي: حديث حسن، وطريق الجمع بين هذه الأحاديث كما قاله في شرح المهذب أنه عليه الصلاة والسلام أفاض قبل الزوال فطاف وصلى الظهر بمكة في أول وقتها، ثم رجع إلى منى فصلى بها الظهر مرة أخرى إماماً بأصحابه كما صلى بهم في بطن نخل مرتين، فروى ابن عمر صلاته بمنى، وجابر صلاته بمكة، وأما حديث عائشة وابن عباس فمحمول على أنه أخر طواف نسائه وذهب معهم (5)\r__________\r(1) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب استحباب طواف الإفاضة (2 950) حديث رقم (1308)\r(2) وذلك في حديثه الطويل عن جابر، وقد تقدم تخريجه في ص: 291\r(3) أخرجه في كتاب المناسك، باب الإفاضة في الحج، (2 207) حديث رقم (2000)\r(4) أخرجه في كتاب الحج، باب ما جاء في طواف الزيارة بالليل، حديث رقم (843) وأخرجه ابن ماجة في كتاب المناسك، باب زيارة البيت، (2 1017) حديث رقم (3059)، وأحمد في المسند، (1 288) حديث رقم (2612)، ضعفه الشيخ الألباني في ضعيف سنن أبي داود ص: 304، وقال في الإرواء: هو معلول انظرالإرواء 4 264 - 265\r(5) انظر المجموع 8 160","part":3,"page":335},{"id":1981,"text":"تنبيه: لم يتعرض المصنف لصلاة العيد في هذا اليوم، بل كلامه مشعر بعدم فعلها وهو مقتضي ما نقله الماوردي عن الشافعي [فإنه قال قبل قوله مسألة ثم يركب فيروح إلى الموقف ما نصه قال الشافعي]: (1)، وليس بعرفة ولا منى ولا مزدلفة صلاة جمعة ولا صلاة عيد وذكر الرافعي أيضاً في صلاة العيد ما يوافقه فقال: [إن] (2) النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل العيد بمنى لكن في التتمة ما نصه: ولهذا لم يشرع في حقهم صلاة العيد بالجماعة هذا لفظه وهو يوهم مشروعية أصل الفعل، والمعتمد الأول\rقال: \"وهذا الرمي والذبح والحلق والطواف يسن ترتيبها كما ذكرنا\" اقتداءً به عليه الصلاة والسلام فإن غَيَّرَ هذا الترتيب جاز؛ لما روى مسلم أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله، إني حلقت قبل أن أرمي، فقال: ارم ولا حرج، وأتاه آخر فقال: إني أفضت إلى البيت قبل أن أرمي فقال: ارم ولا حرج \" (3) إنه ما سئل عن شيء يومئذ إلا قال: \"افعل ولا حر\" وفي الصحيحين أيضاً عن ابن عباس (4) أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له في الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير فقال: \"لاحرج\" (5)، وقيل يمتنع تقديم الحلق على الرمي والطواف معاً\r__________\r(1) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) والمثبت من (ب، ج)\r(2) ما بين المعقوفتين مثبت من (ب) وفي (ج) \"إني أن\"\r(3) أخرجه في كتاب الحج، باب من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي، (2 949) حديث رقم (1306)،\r(4) في (ج) زيادة \" رضي الله عنهما \"\r(5) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب الذبح قبل الحلق، حديث رقم (1607، 1608)، ومسلم في كتاب الحج، باب من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي، (2 950) حديث رقم (1307)، وفي باب 2303، 2304، 2306)","part":3,"page":336},{"id":1982,"text":"قال: \"ويدخل وقتها بنصف ليلة النحر\"؛ لما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل أم سلمة يوم النحر فرمت قبل الفجر ثم أفاضت \" رواه أبو داود (1) بإسناد صحيح على شرط مسلم، كما قاله في شرح المهذب، (2) فورد النص في الرمي وقسنا عليه الطواف والحلق إذاجعلناه نسكاًُ لاشتراك الثلاثة في كونها من أسباب التحلل، لكن جواز هذه الأشياء في هذا الوقت مشروط بتقدم الوقوف عليها، فإن فعلها بعد انتصاف الليل ثم وقف وجب عليه إعادتها، ثم إن هذا كله فيماعدا الذبح، أما الذبح فسيأتي بعد ذلك\rقال: \"ويبقىوقت الرمي إلى آخر يوم النحر\" لأن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إني رميت بعد ما أمسيت قال: \"لاحرج \" رواه البخاري (3)، والمساء عند العرب يطلق على ما بعد الزوال، وهل يمتد الرمي تلك الليلة إلى الفجر؟ فيه وجهان، أصحهما في الرافعي (4) والروضة (5) لا؛ لعدم وروده، والثاني، نعم، تشبيهاً بالوقوف (6) وصححه في المناسك الكبرى (7) في الكلام على رمي أيام التشريق، وستعرف ذلك واضحاً (8)\r__________\r(1) في كتاب المناسك، باب التعجيل من جمع، (2 194) حديث رقم (1942) و أخرجه البيهقي 5 133، والدارقطني 2 276، وقال الحاكم: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه انظر المستدرك 1 641، وضعفه الشيخ الألباني في الإرواء 4 277\r(2) المجموع 8 134\r(3) في كتاب الحج، باب الذبح قبل الحلق، حديث رقبم (1608)\r(4) انظر الشرح الكبير 3 427، 437\r(5) انظر روضة الطالبين 2 387\r(6) انظر الشرح الكبير 3 437\r(7) انظر الإيضاح في مناسك الحج للنووي ص: 352\r(8) ينظر ص: 353","part":3,"page":337},{"id":1983,"text":"قال: \"ولا يختص الذبح بزمن\" قلت: الصحيح إختصاصه بوقت الأضحية، وسيأتي في آخر باب محرمات الإحرام على الصواب، والله أعلم\rأراد رحمه الله (1) بالذبح ما تقدم ذكره وهو ذبح الهدي، ولا شك أن الهدي يطلق على دماء الجبرانات والمحظورات، ويطلق أيضاً على ما يسوقه المحرم تقرباً إلى فقراء الحرم كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أهدى مائة بدنة (2)، فالأول لايختص بزمن (3) قياساً عل الديون وغيرها، وهذا هو ما أراده المحرر هنا بقوله: ولا يختص الذبح بزمن (4) وأما الثاني وهو ما تقرب (5) به المحرم فيختص ذبحه بيوم العيد وأيام التشريق على الصحيح قياساً على الأضحية، وقيل: لا قياساً على دماء الجبرانات، وهذا هو الذي أراده المحرر في آخر باب محرمات الإحرام (6) وما ذكرته جميعه قد أوضحه الرافعي في آخر باب الهدي من الشرح الكبير، فإنه صرح هناك بأن اسم الهدي يقع على الجميع، وبأن الهدي الذي ذكروه في ذلك الباب يعني باب الهدي ومنعوا فعله في غير وقت الأضحية هو الذي يسوقه المحرم (7) وأن الشافعي ذكره هناك فاقتدى به الأصحاب (ص 286 أ1) ثم إن الرافعي في الشرح الصغير (8) والمحرر (9) ذكر كل\r__________\r(1) في (ج) زيادة \" تعالى \"\r(2) وذلك في الحديث الذي رواه البخاري في كتاب الحج، باب يتصدق بجلال البدن، حديث رقم (1603)، وفي مسلم نحوه في كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم، حديث رقم (1218)،\r(3) انظر الشرح الكبير 3 428\r(4) انظر المحرر لوحة رقم 39 ب\r(5) في (أ، ب) \"يقرب\"\r(6) قال: والدماء الواجبة بارتكاب محظورات أو ترك مأمور لا يختص بزمان، ويختص ذبحها في الحرم في أصح القولين انظر المحرر لوحة رقم 41 أ\r(7) انظر الشرح الكبير 3 551\r(8) انظر الشرح الصغير الجزء الثاني لوحة 75 ب\r(9) انظر المحرر لوحة رقم 41 أ","part":3,"page":338},{"id":1984,"text":"مسألة في بابها وحكم عليها بما نقلته عنه هاهنا من كلامه في الشرح الكبير (1) غير أنه عبر في الموضعين بالهدي، ولم يفصح عن المراد كما أفصح عنه في الكبير، وظن المصنف أنها مسألة واحدة، أو أن الحكم فيهما واحد، (فاعترض) (2) على الرافعي في هذا الباب (3) من الروضة (4) والمنهاج (5) وشرح المهذب (6) بأن كلامه قد تناقض، وقال: إن المذكور هنا خلاف الصحيح وأن الصحيح ما ذكره هناك، والعجب من وقوع ذلك مع تصريح الرافعي هناك بما يبين (7) المراد على أنني قد وقعت في هذا الوهم في كتاب الجواهر، وسببه تقليدي إياه\rقال: \"والحلق والطواف والسعي لاآخر لوقتها\"؛ لأن الأصل عدم التأقيت، نعم يكره تأخيرها عن يوم النحر، وتأخيرها عن أيام التشريق أشد كراهة، وخروجه من مكة قبل فعلها أشد (8)، ولا يزال محرماً حتى يأتي بها، هكذا قاله في شرح المهذب (9) وفيه أمران: أحدهما أنه كيف يمكن إطلاق القول بكراهة الخروج قبل الطواف مع أن طواف الوداع واجب، ومتى طاف للوداع وقع عن طواف الفرض، وقد ذكر الرافعي (10) المسألة على الصواب، وكذلك ذكرها هو في الروضة أيضاً فإنه قال: وأما الحلق والطواف فلا\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 551\r(2) في (أ) \" وأعرض \" وما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(3) في (ج) \" الموضع \"\r(4) انظر روضة الطالبين 2 383\r(5) انظر منهاج الطالبين ص: 50\r(6) انظر المجموع 8 272\r(7) في (ج) \" ما تبين \"\r(8) في (ج) زيادة \" كراهة \"\r(9) انظر المجموع 8 157\r(10) انظر الشرح الكبير 3 428","part":3,"page":339},{"id":1985,"text":"يتأقت آخرهما، لكن ينبغي أن لا يخرج من مكة حتى يطوف، فإن طاف للوداع وخرج وقع عن الزيارة (1) هذا لفظه وهو صحيح، الأمر الثاني: إن ما ذكره هو واقتضاه كلام الرافعي (2) من بقائه على الإحرام إنما يشكل بمن فاته الحج فإنهم قد منعوا ذلك فيه كما صرح به في شرح المهذب، فقال هناك: قال الشيخ أبو حامد والدارمي والماوردي وغيرهم: ليس لصاحب الفوات أن يصبر على إحرامه إلى السنة القابلة؛ لأن استدامة الإحرام كابتدائه، وابتداؤه لايصح، ونقله أبو حامد هنا (3) عن النص وعن إجماع الصحابة، هذا كلامه (4) والاحصار يشبه ما نحن فيه أيضاً، وليس في الرافعي ولا في الروضة ما يدل عليه، ولا في مسألة الفوات على وجوب التحلل او على عدم وجوبه، وقد جزم ابن الرفعة في المختصر بعدم وجوب التحلل، فقال: كلام الأصحاب دال على أنه غير واجب، قال: وصرح به القاضي أبو الطيب والبندنيجي وغيرهما، ثم ذكر في مسألة الفوات ما يدل على أن التحلل فيه واجب ونقله عن الماوردي وعلله بأن الاستدامة كالابتداء، وذكر في مسألتنا وهي تأخير طواف الإفاضة والحلق ما يوافقه فقال: الذي يظهر لي أن قول من قال يجوز ليس على إطلاقه بل هو محمول على من يحلل التحلل الأول بأن أتى بأحدهما والا يصير محرماً بالحج في غير أشهره، والذي قاله ابن الرفعة قد تقدم عن شرح المهذب عكسه، والبحث الذي ذكره أعني ابن الرفعة غير مستقيم؛ لأن وقت الحج يخرج بطلوع فجر يوم العيد، والتحلل قبل ذلك لايجب اتفاقاً بل الأفضل تأخير أسباب التحلل عنه كما سبق، ثم إن الصحيح عنده وعند غيره أنه يجوز أن يحرم بالنافلة في غير وقت الكراهة ثم يمدها إليه وهو نظير مسألتنا\r__________\r(1) انظر روضة الطالبين 2 384\r(2) حيث قال: وإن خرج ولم يطف أصلا لم تحل له النساء وإن طال الزمان انظر الشرح الكبير 3 428\r(3) في (ب، ج) \" هذا \"\r(4) انظر المجموع 8 219","part":3,"page":340},{"id":1986,"text":"قال: \"وإذا قلنا الحلق نسك ففعل اثنين من الرمي والحلق والطواف حصل التحلل الأول وحل به اللبس والحلق والقلم وكذا الصيد وعقد النكاح في الأظهر، قلت: الأظهر لايحل عقد النكاح (1)، والله أعلم، وإذا فعل الثالث حصل التحلل الثاني وحل به باقي المحرمات\" (2) اعلم أن أعمال يوم النحر أربعة: الرمي والنحر والحلق والطواف، وليس للنحر أثر في التحلل، وأما الثلاثة الباقية فإذا أتى باثنين منها حل له بعض المحرمات، وتسمى هذه الحالة بالتحلل الأول، وإذا أتى بالثالث حل (له) (3) الباقي، ويسمى ذلك بالتحلل الثاني، ويجب عليه الإتيان بما بقي من الحج وهو الرمي والمبيت مع أنه غير محرم، هذا إذا قلنا الحلق نسك، فإن قلنا استباحة محظور سقط اعتباره، وحصل التحلل الأول بواحد من الرمي والطواف، وحصل الثاني بالثاني منهما والسعي (286 ب1) إذا لم يأت به حكمه حكم الجزء من الطواف فيتوقف عليه ما يتوقف على الطواف، ويحل بالتحلل الأول الحلق والقلم والطيب واللبس وستر الرأس للرجل (4) والوجه للمرأة لقول عائشة: كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت \" رواه البخاري (5) ومسلم (6) فثبت ذلك في الطيب وقسنا عليه الباقي بجامع ما اشتركا فيه من الاستمتاع، ولا يحل الجماع لقوله عليه الصلاة والسلام: \"إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء\" رواه النسائي (7)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 429، وروضة الطالبين 2 385\r(2) انظر المرجعين السابقين وقال في روضة الطالبين: هذا الذي ذكرنا هو المذهب الذي قطع به معظم الأصحاب\r(3) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(4) انظر الشرح الكبير 3 429، وروضة الطالبين 2 384\r(5) أخرجه في كتاب الحج، باب الطيب عند الإحرام وما يلبس إذا أراد أ، يحرم ويترجل ويدهن، حديث رقم (1439)\r(6) أخرجه في كتاب الحج، باب الطيب للمحرم عند الإحرام، حديث رقم (2042)\r(7) أخرجه في كتاب مناسك الحج، باب ما يحل للمحرم بعد رمي الجمار، (2 846) حديث رقم (1189)، وأخرجه ابن ماجة في كتاب المناسك، باب ما يحل للرجل إذا رمى جمرة العقبة، حديث رقم (3032)، وأحمد في المسند حديث رقم (1986، 3035)، والبيهقي في سننه 5 136، وابن أبي شيبة في مصنفه 3 238، والشافعي في الأم 2 151، قال الألباني: صحيح لغيره انظر الإرواء 4 236، والسلسلة الصحيحة 1 479","part":3,"page":341},{"id":1987,"text":"بإسناد جيد كما قاله المصنف (1) قال: وروى أبو داود بإسناد فيه ضعف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \"إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب واللباس وكل شيء إلا النساء \" (2) قلت: والمذكور في أبي داود \" إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حل له كل شيء حرم عليه إلا النساء \" (3) وهو كالحديث الأول في ذكر خصلة واحدة مع أن الصحيح في المذهب اشتراط خصلتين بناء على أن الحلق نسك (4) نعم هذا الحديث رواه الدارقطني في سننه من ثلاثة طرق (5) وذكر في كل منها الخصلتين المذكورتين فيه، وهما الرمي والحلق، لكنه ضم إليهما الذبح في الطرق الثلاث، وقد اتفقوا على أنه لامدخل له، وأما الصيد وعقد النكاح والمباشرة فيما دون الفرج بشهوة كالقبلة والملامسة ففيها قولان: أحدهما الحل لأنها من المحرمات التي لاتوجب تعاطيها إفساداً فأشبهت الحلق، والثاني التحريم (6) أما في المباشرة وعقد النكاح فتعلقهما بالنساء (7) وقد تقدم استثناء النساء في الحديث، وأما الصيد فلقوله تعالى: {لاتقتلوا الصيد وأنتم حرم (8)} والأصح من القولين في الصيد هو الحل (9) وأما عقد النكاح والمباشرة فقال الرافعي في الشرح الكبير: إن القائلين بتحريمهما أكثر وقولهم أوفق\r__________\r(1) انظر المجموع 8 163، وانظر التلخيص 2 260\r(2) لم أر هذا الحديث المذكور في سنن أبي داود، وإنما أخرجه أحمد في المسند، حديث رقم (23951)، والبيهقي في سننه بزيادة \" وذبحتم \" 5 135، والشافعي في مسنده 1 120 قال ابن حجر: مداره على الحجاج وهو ضعيف ومدلس، انظر التلخيص 2 260\r(3) أخرجه أبو داود في كتاب المناسك باب في رمي الجمار، حديث رقم (1688) وقال: هذا حديث ضعيف، الحجاج لم ير الزهري ولم يسمع منه، وفي الموطأ نحوه في كتاب الحج، باب الإفاضة، حديث رقم (818، 819)\r(4) انظر روضة الطالبين 2 384\r(5) الطريق الأول: عن أبي خالد الأحمر عن الحجاج بن أرطأة عن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عروة عن عائشة والطريق الثاني: عن الحجاج عن الزهري عن عروة عن عائشة والطريق الثالث: عن طريق محمد بن إبراهيم الأسباطي عن عبد الرحيم عن الحجاج بن أرطأة عن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عروة عن عائشة إذاً مداره على الحجاج بن أرطأة كما قاله ابن حجر وقد ضعفه، انظر التلخيص 2 260\r(6) انظر الشرح الكبير 3 429، وروضة الطالبين 2 385، وصحح في المجموع القول الثاني أي التحريم 8 164\r(7) انظر الشرح الكبير 3 430\r(8) سورة المائدة الآية (95)\r(9) انظر الشرح الكبير 3 430، والمجموع 8 164، وروضة الطالبين 2 385","part":3,"page":342},{"id":1988,"text":"لظاهر النص في المختصر (1) وهذا هو الذي صححه المصنف في كتبه (2) ولهذا اعترض على الرافعي في إباحة عقد النكاح، وقال في الشرح الصغير: الأظهر حلهما (3) وكلامه في المحرر (4) يقتضي التفصيل بينهما فإنه صرح بإباحة عقد النكاح بالأول وجعل المباشرة داخله فيما يحل بالباقي فتأمله وفي الطيب طريقان: أحدهما انه على القولين، والثاني القطع بالحل، والمذهب من حيث الجملة كما تقدم (5) وإن كان الأشهر طريقة القولين كذا قاله الرافعي (6) ووقع في شرح المهذب أن المذهب الذي عليه الجمهور هو القطع بالحل (7) وسبب ما قاله التباس حصل في كلام الروضة (8)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 430، قال في المختصر ص 100: من وطئ أهله بعد رمي الجمار فعليه بدنة، ويتم حجه\r(2) انظر روضة الطالبين 2 385\r(3) انظر الشرح الصغير الجزء الثاني 38 أ\r(4) انظر المحرر لوحة رقم 39 ب\r(5) أي أنه يحل، انظر الشرح الكبير 3 430\r(6) انظر المرجع السابق\r(7) انظر المجموع 8 164\r(8) حيث قال: المذهب حل الطيب بالأول، بل هو مستحب بين التحللين، انظر روضة الطالبين 2 385","part":3,"page":343},{"id":1989,"text":"تنبيهات ثلاث: الأول (إن) (1) المحرر و المنهاج قد أهملا ذكر الطيب واقتضى كلامهما أنه لايحل إلا بالثاني وليس كذلك لما تقدم، وذكر في المحرر (2) ستر الرأس مما يحل بالتحلل الأول، وأهمله المنهاج وذكر في المنهاج الحلق ولم يذكره المحرر الثاني (3) من فاته الرمي ولزمه بدله فهل يتوقف التحلل على الإتيان ببدله؟ فيه أوجه أشبهها في الرافعي (4) وهو الأصح في الروضة نعم تنزيلاً للبدل منزلة المبدل (5) وثالثها إن افتدى بالدم توقف وإن افتدى بالصوم فلا؛ لطول زمانه (6) فإن قيل: ماالفرق بين هذا وبين المحصر إذا عدم الهدي، فإن أصح القولين أن التحلل لايتوقف على بدله وهو الصوم مع أن العلة في مسألتنا وهي تنزيل البدل منزلة المبدل موجودة فيه قلنا: الفرق أن التحلل إنما أبيح للمحصر تخفيفاً عليه حتى لايتضرر (7) بالمقام على الإحرام، فلو أمرناه بالصبر إلى أن يأتي بالبدل لتضرر على أن كلام ابن الرفعة يقتضي أن المشهور في مسألتنا أيضاً أن التحلل (8) لايتوقف عليه، حتى نقل فيه عن بعضهم الإجماع، وعن القاضي أبي الطيب أنه قول الشافعي، الثالث (9) ليس للعمرة إلا تحلل واحد لأن الحج يطول زمنه، ويكثر أعماله فأبيح بعض محرماته في وقت وبعضها في وقت آخر بخلاف العمرة (10)\r__________\r(1) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(2) انظر المحرر لوحة رقم 39 ب\r(3) في (ب) \" التنبيه الثاني \"\r(4) انظر الشرح الكبير 3 429\r(5) انظر روضة الطالبين 2 384\r(6) انظر الشرح الكبير 3 429، وروضة الطالبين 2 384\r(7) في (ب، ج) \" لا يتصور \"\r(8) في (ج) \" إلى أن يأتي بالتحلل \"\r(9) في (ب) \" التنبيه الثالث \"\r(10) انظر الشرح الكبير 3 428، وروضة الطالبين 2 384 - 385","part":3,"page":344},{"id":1990,"text":"قال: \"فصل، إذا عاد إلى منى بات بها ليلتي التشريق (287 أ1) ورمى كل يوم إلى الجمرات الثلاث، كل جمرة سبع حصيات\" اقتداء به عليه الصلاة والسلام (1)، والرمي واجب بلاخلاف (2) وأما المبيت فقولان: أحدهما نعم لأنه عليه الصلاة والسلام قد بات وقال: \"خذوا عني مناسككم\" (3) والثاني لا، وبه قطع بعضهم كالمبيت بمنى ليلة عرفة، والصحيح عند المصنف هو الأول، ومال الرافعي إلى الإستحباب فقال: يشبه ترجيحه (4) وما سيأتي في الكتاب من التصريح بالوجوب فهو من تصرف المصنف كما ستعرفه، وفي الحد المعتبر في وجوب هذا المبيت قولان: أظهرهما معظم الليل، والثاني وقت طلوع الفجر (5)\rتنبيه: أيام التشريق هي الأيام المعدودات، وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، وأما المعلومات باللام فهي العشر الأول من ذي الحجة (6) وسميت هذه أيام التشريق؛ لإشراق نهارها بنور الشمس ولياليها بنور القمر، وقيل لأن الناس يشرقون اللحم فيها في الشمس، وقدسبق بعد الكلام على السعي أسماء أيام الحج كلها وعدد خطبه (7)\rقال: \"فإذا رمى اليوم الثاني فأراد النفر قبل غروب الشمس جاز، وسقط مبيت الليلة الثالثة ورمي يومها\" أي ولا دم عليه (8)؛ لقوله تعالى: {فمن تعجل في يومين فلا إثم\r__________\r(1) كما ورد ذلك في حديث جابر رضي الله عنه وقد تقدم تخريجه ص: 291\r(2) انظر الإجماع لابن المنذر ص: 55، ومراتب الإجماع لابن حزم ص: 44\r(3) تقدم تخريجه في ص: 291\r(4) انظر الشرح الكبير 3 432، أما النووي فإنه مال إلى الوجوب قال: والأظهر الإيجاب انظر روضة الطالبين 2 385\r(5) اظر الشرح الكبير 3 431، قال النووي: المذهب ساعة في النصف الثاني من الليل انظر روضة الطالبين 2 385\r(6) نص عليه في المختصر ص: 105، ولما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: \" الأيام المعلومات أيام العشر، والمعدودات أيام التشريق \" قال النووي: رواه البيهقي بإسناد صحيح، انظر المجموع 8 274، وقد أخرجه البيهقي في سننه 5 228، قال ابن حجر صحيح الإسناد، انظر التلخيص 2 292، وفتح الباري 2 458، وانظر خلاصة البدر المنير 2 48\r(7) انظر ص: 303 - 304\r(8) انظر الشرح الكبير 3 436، وروضة الطالبين 2 387","part":3,"page":345},{"id":1991,"text":"عليه} (1) لكن التأخير أفضل لاسيما للإمام كما قاله في شرح المهذب (2) للاقتداء به عليه الصلاة والسلام نعم جواز التعجيل محله إذا كان قد بات ليلتي اليومين الأوليين من أيام التشريق، فإن لم يبتهما ورمى في اليوم الثاني وأراد النفر مع الناس ففي شرح المهذب عن الروياني أن الأصحاب قالوا: ليس له ذلك إذا كان الترك لغير عذر؛ لأنه مقصر ولم يأت بالمعظم (3) قلت: و يتجه طرد ذلك في الرمي أيضاً، [وحينئذ فقول المصنف \" وإذا رمى اليوم الثاني \" قيد لا بد منه إن ترك لا] (4) لعذر ففيه ما قلناه، وإن ترك للأعذار المعروفة كالرعاية والسقاية فلابد من تداركه في اليوم الذي يليه (5)، نعم إذا تعدى فترك أحدهما فقط فهل يجب عليه أن يأتي بهما معاً، وإن كان الإخلال بالمعظم لم يحصل إلا بترك أحدهما لتلازمهما إسقاطاً على المعجل ووجوباً على غيره، أو يأتي بما تعدى بتركه لقيامه بالمعظم في الخصلة الأخرى، أو يفصل فيقال إن حصل الإخلال في المعظم بترك المبيت لم يلزمه الرمي فإنهم قد صرحوا بأن المبيت إنما وجب لأجل الرمي فيكون تابعاً، والتابع لايوجب المتبوع، وإن حصل بترك الرمي وجب المبيت لما أشرنا إليه من أن إيجاب المبيت لأجله، في كل ذلك نظر\r\rقال: \"فإن لم ينفر حتى غربت وجب مبيتها ورمي الغد\"؛ لأن مالكاً في الموطأ روى عن ابن عمر \"وإذا ارتحل فغربت الشمس قبل أن ينفصل عن منى كان له أن ينفر كيلا يحتاج\r__________\r(1) سورة البقرة الآية (203)\r(2) انظر المجموع 8 180\r(3) انظر المجموع 8 179\r(4) ما بين المعقوفتين ساقط من (أ) والمثبت من (ب، ج)\r(5) في (ب) \" ثلثه \"","part":3,"page":346},{"id":1992,"text":"إلى الحط بعد الترحال\" (1) وكذا لو غربت (2) وهو في شغل الإرتحال أو نفر ثم عاد لحاجة في أصح الوجهين (3) فلو تبرع في هذه الحالة بالمبيت لم يلزمه الرمي في الغد كما نقله في الروضة من زياداته عن النص (4)، وقول المصنف: \"ينفر\" هو بكسر الفاء وضمها ومعناه يذهب (5)، وأصله في اللغة الإنزعاج (6) وقوله: \"وجب مبيتها\" هو من تعبير المصنف، وأما الرافعي فلم يصرح بالوجوب بل عبر بقوله: فعليه مبيتها (7)، وهو محتمل له وللاستحباب، وحينئذ فليس في هذا مخالفة لما سبق عن الشرح من ترجيح الاستحباب وإن (8) أوجبنا المبيت فتركه نظر، إن ترك مبيت مزدلفة وحدها أراق دماً، وإن ترك مبيت الليالي الثلاث فكذلك على المشهور (9)، وفي قولٍ يجب بكل ليلة دم (10) وإن ترك ليلة منها ففيه الأقوال الآتية في الشعر والظفر أظهرها مدّ (11)، فإن ترك مبيت الأربع فقولان أظهرهما دمان (12) دم لليلة مزدلفة، ودم لليالي منى، والثاني دم للكل (13)،\r__________\r(1) في كتاب الحج، باب رمي الجمار، حديث رقم (811)،\r(2) في (ج) زيادة \" الشمس \"\r(3) انظر الشرح الكبير 3 436، وروضة الطالبين 2 387\r(4) انظر روضة الطالبين 2 387\r(5) انظر تحرير ألفاظ التنبيه ص: 158\r(6) انظر التعاريف للمناوي ص: 705\r(7) انظر الشرح الكبير 3 436\r(8) في (ب، ج) \" فإن \"\r(9) انظر الشرح الكبير 3 432، وقال: لأن مبيتهما جنس واحد متوزع عليهما توزع الرمي على الجمرات الثلاث وقال النووي: هو على المذهب انظر روضة الطالبين 2 385\r(10) نقل هذا القول الرافعي عن صاحب التقريب انظر الشرح الكبير 3 432، وقال النووي: هو شاذ انظر روضة الطالبين 2 385\r(11) والثاني: فيها درهم، والثالث: فيها ثلث دم، انظر الشرح الكبير 3 432، وروضة الطالبين 2 385\r(12) انظر الشرح الكبير 3 433، وروضة الطالبين 2 385\r(13) لأن المبيت جنس واحد، انظر الشرح الكبير 3 433، وروضة الطالبين 2 385","part":3,"page":347},{"id":1993,"text":"والتارك ناسياً كالعامد في إيجاب الدم، كذا نقله في شرح المهذب عن الدارمي وغيره (1)\rتنبيه: جميع ما تقدم محله فيمن لاعذر له، فأما التاركون للمبيت بمنى أو بمزدلفة بالعذر فلا دم عليهم، (287 ب1) فمنهم المشتغل بعرفة أو بالطواف عن مزدلفة، وقد تقدم، ومنهم رعاء الإبل وأهل سقاية العباس الذين يجهزون الماء للحجيج (2)، وللصنفين جميعاً أن يدعوا أيضاً رمي يوم ويأتوا به في اليوم الذي يليه قبل رمي ذلك اليوم (3)، نعم لايرخص لهم في ترك رمي يوم النحر كما نقله في شرح المهذب عن الروياني وغيره (4) وكلام الرافعي يشعر به أيضاً (5) ومن المعذورين من له مال يخاف ضياعه أو أمر يخاف فوته أو مريض يحتاج أن يتعهده (6)\r__________\r(1) انظر المجموع 8 179\r(2) انظر الشرح الكبير 3 434، وروضة الطالبين 2 385 - 386\r(3) قال الرافعي: وليس لهم ترك رمي يومين على التوالي انظر الشرح الكبير 3 434\r(4) انظر المجموع 8 179\r(5) حيث قال: فلهؤلاء إذا رموا جمرة العقبة يوم النحر أن ينفروا ويدعوا المبيت بمنى ليالي التشريق انظر الشرح الكبير 3 434\r(6) أو كان يطلب عبدا آبقا انظر الشرح الكبير 3 435، والمجموع 8 179، وروضة الطالبين 2 386","part":3,"page":348},{"id":1994,"text":"قال: \"ويدخل رمي التشريق بزوال الشمس\"، أي يدخل رمي كل يوم من أيام التشريق بزوال شمس ذلك اليوم، لما روى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى (جمرة العقة) (1) ضحىً وأما بعده فإذا زالت الشمس \" رواه مسلم (2) (وروى البخاري عن ابن عمر قال: \"كنا نتحين فإذا زالت الشمس) (3) رمينا\" (4) ويستحب فعله قبل الصلاة (5) كما قال في شرح المهذب (6)\rقال: \"ويخرج بغروبها، وقيل يبقى إلى الفجر\"، أما الأول فلعدم وروده بالليل، وأما الثاني فبالقياس على الوقوف، وهذا الخلاف كما قال الرافعي خاص برمي اليومين الأولين، أما رمي الثالث فينقضي بانقضاء يومه بلا خلاف لانقضاء أيام المناسك (7)، وبهذا يعلم أن مراد المصنف هنا إنما هو خروج رمي كل يوم إذلو حملناه على المجموع للزم نصب الخلاف في الليلة الأخيرة وهو باطل نعم ذكر الرافعي (8) والمصنف (9) بعد هذا في الكلام على ترك الرمي أن الأظهر بقاء الوقت إلى آخر أيام التشريق وسأذكره هناك واضحاً، وظاهر ما قالاه هنا يخالفه، وجمع ابن الرفعة بينهما بأن يحمل ذلك على وقت الجواز وهذا على وقت الاختيار قال: وحينئذ فيكون للرمي ثلاثة أوقات: وقت فضيلة، واختيار (10)، وجواز\r__________\r(1) ما بين اهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"الجمرة\"\r(2) في كتاب الحج، باب بيان وقت استحباب الرمي، (2 945) حديث رقم (1299)\r(3) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(4) في كتاب الحج، باب رمي الجمار، حديث رقم (1628)،\r(5) أي قبل صلاة الظهر\r(6) انظر المجموع 8 169\r(7) انظر الشرح الكبير 3 437\r(8) انظر الشرح الكبير 3 441\r(9) انظر روضة الطالبين 2 388\r(10) في (ج) \" واجتناب \"","part":3,"page":349},{"id":1995,"text":"قال: \"ويشترط رمي السبع واحدة واحدة\"؛ لأنه عليه الصلاة والسلام رماها كذلك (1)، فلو رمى السبع مثلاً جملة واحدة لم يحسب له سبعاً وإنما تحسب له واحدة بخلاف ما لو وجب الحد على إنسان فجلد مائة مشدودة فإنها تحسب مائة، والفرق أن الحدود مبنية على التخفيف (2) وأيضاً فإن المقصود من الضربات الإيلام وهو حاصل، وأما الرمي فالغالب عليه التعبد (3)\rتنبيهان: أحدهما، أنه قد علم من كلام المصنف أن العبرة في العدد بالرمي لا بالوقوع وهو الصحيح، وحينئذ فيؤخذ من منطوقه وهو الإجزاء، عند الرمي واحدة واحدة ثلاث مسائل: وقوع التي رماها أولاً قبل المتأخرة، وعكسه، ووقوعهما معاً، وفي القسمين الأخيرين وجه (4) ومن مفهومه وهو عدم الإجزاء عند اتحاد الرميات مسألتان: الوقوع معاً، والتعاقب (5)، وفي الأخير وجه (6) الثاني إن تعبير المصنف هنا فاسد فإنه شرط أن يكون كل حصاة بصفة الوحدة وليس ذلك بشرط لما سبق حتى لو رمى (السبع سبع مرات خرج عن العهدة، وقد عبر في المحرر بعبارة صحيحة فقال: ويشترط) (7) رمي الحصيات السبع في سبع دفعات (8)، هذا لفظه، ولفظ الشرحين والروضة أيضاً (9)، فعدل المصنف عنه إلى ما رأيته، وسببه أن صاحب التنبيه (10) عبر بذلك فبقي مستحضراً له فعبر به ذاهلاً عما دل عليه نعم لو رمى حصاتين دفعة واحدة، إحداهما باليمنى والأخرى باليسرى لم يحسب إلا واحدة\r__________\r(1) وذلك في الحديث الذي رواه البخاري في كتاب الحج، باب يكبر مع كل حصاة، حديث رقم (1632)، ومسلم في كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم، حديث رقم (1218)،\r(2) انظر المجموع 8 141\r(3) في (ب، ج) \" للتعبد \"\r(4) الأصح أنهما رميتان، انظر الشرح الكبير 3 439، وروضة الطالبين 2 393، والمجموع 8 141\r(5) في (ب) \" التعاقت \"\r(6) قال الرافعي: الأصح رمية واحدة؛ لاتحاد الرمي انظر الشرح الكبير 3 439، وانظر المجموع 8 141\r(7) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(8) انظر المحرر لوحة رقم 40  أ\r(9) انظر الشرح الكبير 3 439، والشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 42 ب، وروضة الطالبين 2 393، إلا أنه قال: يستحب بدل يشترط\r(10) انظر التنبيه ص: 77","part":3,"page":350},{"id":1996,"text":"بالاتفاق كما قاله في شرح المهذب (1) وهو داخل في عبارة المصنف وعبارة الرافعي (2) وكذلك أيضاً تعبيرهما بالسبع يشعر بأنه لو رمى بحصاة واحدة سبع مرات لم يكف وليس كذلك\rقال: \"وترتيب الجمرات\"، أي فيرمي الجمرة التي تلي مسجد الخيف وهي أولهن من جهة عرفات، ثم الوسطى ثم جمرة العقبة (3)؛ لفعله صلى الله عليه وسلم (4)، والجمرات بفتح الميم واحدها جمرة بسكونها\r__________\r(1) انظر المجموع 8 141\r(2) قال: إن رمى حصاتين معا نظر إن وقعتا معا فالمحسوب رمية واحدة، انظر الشرح الكبير 3 439\r(3) انظر الشرح الكبير 3 442\r(4) في (ب، ج) \" عليه الصلاة و السلام \" وقد ثبت ذلك في صحيح البخاري، كتاب الحج، باب إذا رمى الجمرتين يقوم ويسهل مستقبل القبلة، حديث رقم (1633)","part":3,"page":351},{"id":1997,"text":"قال: \"وكون المرمي حجرا\" لما سبق من التعبير بالحصا (في) (1) الأحاديث الصحيحة كحديث جابر المذكور في جمرة العقبة (2)، وحديث الفضل المذكور في مزدلفة (3) وعلى هذا فيجزئ (4) الكذان (5) والبرام (6) والمرمر (7) وحجر النورة قبل أن تطبخ ويصير (8) نورة، وكذلك ما يتخذ منه (ص 288 أ1) الفصوص (9) كالفيروزج (10) والياقوت (11) والعقيق (12) والزمرد (13) والبلور (14) والزبرجد (15) في أصح الوجهين (16)،\r__________\r(1) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"من\"\r(2) تقدم تخريجه في ص: 355\r(3) تقدم تخريجه في ص: 324\r(4) في (ب) \" فيحري \"\r(5) في (أ) \"الكدان\" وف (ب، ج) \"الكذان\" واحدتها الكذانة وهي: الجحارة التي ليست بصلبة أي رخوة، انظر النهاية في غريب الأثر 4 160، وغريب الحديث للخطابي 2 299، ولسان العرب 3 505، والقاموس المحيط ص: 430\r(6) هي بكسر الباء جمع برمة بضم الباء وهي القدر، وهي في الأصل المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن، انظر لسان العرب 12 45، والنهاية في غريب الأثر 1 121، ومختار الصحاح ص: 20، وتحرير ألفاظ التنبيه ص: 233\r(7) مفردها: مرمرة: وهي نوع من الرخام صلب انظر النهاية في غريب الحديث والأثر 4 321، وغريب الأثر لابن الجوزي 2 352، ولسان العرب 5 170، 171، ومختار الصحاح ص: 259\r(8) في (أ) \"وتصير \"\r(9) جمع فص بفتح الفاء وكسرها، والفتح أفصح وأشهر، وهو الخاتم، انظر تحرير ألفاظ التنبيه ص: 344، ولسان العرب 7 66،والقاموس المحيط ص: 807\r(10) هو ضرب من الأصباغ انظر لسان العرب 2 345\r(11) الياقوت: من الجواهر فارسي معرب، وهو فاعول الواحدة ياقوتة والجمع يواقيت انظر لسان العرب 2 109، وتحرير ألفاظ التنبيه ص: 33، والقاموس المحيط ص: 209\r(12) اسم لجوهر خرز أحمر يكون باليمن، يتخذ منه الفصوص، واحدتها عقيقة انظر لسان العرب 10 260، والقاموي المحيط ص: 1143، والمطلع ص: 390\r(13) وصف باللون الممتزج بين الخضرة والسواد، انظر التعريفات للجرجاني ص: 153\r(14) البلور: بكسر الباء كسنور، ويجوز فتح الباء وضم اللام كتنور وهو جوهر، انظر تحرير ألفاظ التنبيه ص: 32، والقاموس المحيط ص: 452\r(15) الزبرجد: جوهر انظر القاموس المحيط ص: 364، ومختار الصحاح ص: 113\r(16) انظر الشرح الكبير 3 438، والمجموع 8 137","part":3,"page":352},{"id":1998,"text":"وجه المنع عدم تبادرهما من لفظ الحصا (1) وعن الشيخ أبي محمد (2) تردد في حجر الحديد، والظاهر كما قاله الرافعي الإجزاء لأنه حجر في الحال إلا أن فيه حديداً كامناً (3)، ولاتجزئ (4) اللآلي (5) وما ليس بحجر من طبقات الأرض كالنورة والزرنيخ (6) والإثمد (7) والجص (8) والجواهر المنطبعة كالذهب والفضة (9)\rقال: \"وأن يسمى رمياً فلا يكفي الوضع\"، أي لأن المأمور به هو الرمي فلابد من صدق الاسم، وقيل يكفي الوضع، نعم لايجزئ الرمي عن القوس ولا الدفع بالرجل كذا نقله الرافعي عن صاحب العدة وأقره (10)، وأطلق نقله في الروضة (11) وعبر في شرح المهذب بقوله: قال أصحابنا ولابد مع الرمي من القصد إلى المرمى، فلو رمى في الهوى فوقع في المرمى لم يعتد به (12)، ولقائل أن يقول ما ذكره المصنف هنا من اشتراط الرمي غير محتاج إليه لأنه قد علم من قوله ويشترط رمي السبع\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 438\r(2) الجويني\r(3) انظر الشرح الكبير 3 437\r(4) في (ب، ج) \" ولا يجزئ \"\r(5) جمع لؤلؤة وهي الدرة انظر لسان العرب 1 150\r(6) بكسر الزاي وهو فارسي معرب: حجر منه أبيض وأحمر وأصفر، انظر القاموس المحيط ص: 322، والمطلع ص:133\r(7) هو حجر معروف يكتحل به وهو بكسر الهمزة والميم انظر لسان العرب 3 105، وتحرير ألفاظ التنبيه ص: 285\r(8) الجص بكسر الجيم وفتحها ما يبنى به، وهو معرب، انظر لسان العرب 7 10، والمطلع ص: 280، وانظر تحرير ألفاظ التنبيه ص: 42\r(9) انظر الشرح الكبير 3 438، والمجموع 8 137\r(10) انظر الشرح الكبير 3 439\r(11) انظر روضة الطالبين 2 393\r(12) انظر المجموع 8 139","part":3,"page":353},{"id":1999,"text":"قال: \"والسنة أن يرمي بقدر حصى الخذف\"؛ لقوله عليه الصلاة والسلام عليكم بحصى الخذف\" رواه مسلم (1)، ولأنه أيضاً قد رمى به كما ذكرناه في جمرة العقبة من رواية جابر، والخذف بالخاء والذال المعجمتين هو الرمي بالحصى من بين (2) الأصبعين (3)، والتعبير بذلك للإشارة إلى صغره وهو دون الأنملة طولاً وعرضاً في قدر الباقلاء (4)، فلو رمى بأصغر منه أو أكبر كره وأجزأه (5)، واختلفوا في كيفية الرمي فقال الرافعي: يرميه أيضاً على هيئة الخذف (6) ثم اختلفوا أيضاً في هذه الكيفية، فقال الرافعي يضعه على بطن الإبهام ويرميه برأس السبابة (7) وقال في البحر: يضعه على ظفر سبابته ويضع بطن إبهامه عليه ثم يرمي، وصحح المصنف في الروضة (8) وشرح المهذب (9) وغيرهما (10) أنه يرميه على غير هيأة الخذف، قال: إنه الصحيح الذي قطع به الجمهور (11) واستدل بما في الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الخذف فقال: \" إنه لايقتل الصيد ولا ينكأ العدو وإنه يفقأ العين ويكسر السن\" (12) قال: \"وهو عام يتناول الحج وغيره\" ولم يصح في ما قاله\r__________\r(1) أخرجه في كتاب الحج، باب استحباب إدامة الحاج التلبية حتى يشرع في رمي جمرة العقبة يوم النحر، (2 931) حديث رقم (1282)\r(2) في (ب) \" مرتين \"\r(3) انظر النهاية في غريب الأثر 2 16، وغريب الحديث لابن الجوزي ص: 157، ولسان العرب 9 61\r(4) انظر المجموع 8 137، وروضة الطالبين 2 392 والباقلاء: الحب المعروف وهو الفول، يشدد ويخفف، واحدته باقلاة وباقلاء ة، انظر لسان العرب 11 62، والمطلع ص: 231\r(5) قال النووي باتفاق الأصحاب؛ لوجود الرمي بحجر، انظر المجموع 8 138، وانظر الشرح الكبير 3 438، وروضة الطالبين 2 392\r(6) انظر الشرح الكبير 3 438\r(7) انظر الشرح الكبير 3 438 وضعف النووي هذا الوجه، انظر روضة الطالبين 2 392\r(8) انظر روضة الطالبين 2 392\r(9) انظر المجموع 8 138\r(10) انظر الإيضاح في مناسك الحج ص: 356\r(11) انظر المصدر السابق\r(12) أخرجه البخاري في كتاب الذبائح والصيد، باب الخذف والبندقية، حديث رقم (5057)، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب إباحة ما يستعان به على الاصطياد والعدو وكراهة الخذف، (3 1548) حديث رقم (1954)","part":3,"page":354},{"id":2000,"text":"صاحب الوجه الأول شيء، واستدلاله رحمه الله (1) ضعيف لأن التعليل بعدم القتل والنكاية يدل (2) على أن الحج غير مراد، وأنه إنما سبق لعدم الإشتغال به لانتفاء فائدته في الحرب، وأما قوله لم يصح الأول شيء ففي مسلم \"عليكم بحصى الخذف\" (3)، وفي آخره والنبي صلى الله عليه وسلم يشير بيده كما يخذف الأسنان (4)، هذا لفظ الحديث، وهذا في الدلالة على الخذف أظهر مما استدل هوبه على عكسه\rتنبيه: يسن أيضاً أن يرمي بيده اليمنى وأن يرفع الرجل يده حتى يرى (5) بياض إبطه، وأن يستقبل القبلة في رمي أيام التشريق وأن يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي ولايقف عندها، ويرمي الجمرتين الأولتين من علو ويقف عندهما بقدر سورة البقرة يدعو ويكبر، وأن يكون نازلاً في اليومين الأولين وراكباً في الأخير وينفر عقبه (6)\rقال: \"ولايشترط بقاء الحجر في المرمى\" أي حتى لو تدحرج وخرج بعد الوقوف (7) لم يضر؛ لأن اسم الرمي قد حصل (8) وتعبيره بالبقاء يدل على أن الوقوع لابد منه وهو كذلك كما أشرنا إليه، فلو علم عدمه لم يكف وكذا لو شك علىلجديد\r__________\r(1) في (ج) زيادة \" تعالى \"\r(2) في (ب) \" تدل \"\r(3) تقدم تخريجه في ص: 360\r(4) في (ب، ج) \" الإنسان \"\r(5) في (ج) \" ترى \"\r(6) انظر الشرح الكبير 3 442 - 443\r(7) الظاهر أنه الوقوع\r(8) انظر المجموع 8 211، وذكر الإجماع في جواز ذلك وانظر روضة الطالبين 2 392","part":3,"page":355},{"id":2001,"text":"قال: \"ولا كون الرامي خارجاً عن الجمرة\" أي حتى لو وقف في طرف منها ورمى إلى الطرف الآخر جاز لما قلناه من حصول اسم الرمي (1) واعلم أن جميع ما ذكر في هذا الفصل من شروط الرمي (2) ومستحباته يستوي فيه رمي يوم النحر وأيام التشريق، ولهذا ذكره المصنف بعد الفراغ من النوعين\rقال: \"ومن عجز عن الرمي استناب\"؛ لأن الإنابة جائزة في الحج فكذلك في أبعاضه، ولافرق في العجز بين ان يكون لمرض أو حبس، ولا في الحبس بين أن يكون بحق أم لا كذا قاله في شرح المهذب، وحكى فيه الاتفاق (3) وهو ظاهر، (ص 288 ب1) وصورة المحبوس بحق: أن يجب عليه قود لصغير فإنه يحبس حتى يبلغ، وما أشبه هذه الصورة، (وأما) (4) إذا حبس بدين مقدور عليه فليس بعاجز عن الرمي، وشرط ابن الرفعة في العجز بالحبس أن يكون حبسه بغير حق وهو باطل نقلاً ومعنىً كما عرفت، نعم يشترط أن لايرجى زوال السبب إلى آخر وقت الرمي، وأن يرمي النائب عن نفسه أولاً، فلو لم يفعل وقع عن نفسه، ويؤخذ من قول المصنف: \"استناب\" أنه لايصح الرمي عنه إلا بعد الإذن وهو كذلك، والمتجه وجوب الاستنابة، وفي مسألتنا أشياء مهمة أسلفتها في الكلام على حج الصبي فليراجع منه\rقال: \"وإذا ترك رمي يوم تداركه في باقي الأيام على الأظهر\"، أي سواء كان الترك عمداً أم سهواً كما قاله الرافعي (5) لأن النبي صلى الله عليه وسلم جوز ذلك للرعاء كما سبق (6)، فلو كانت بقية الأيام غير صالحة للرمي لم يفترق الحال فيها بين المعذور وغيره\r__________\r(1) انظر روضة الطالبين 2 392\r(2) (ج) \" حصول اسم الرمي \"\r(3) انظر المجموع 8 174\r(4) في (أ) \" وما \" وما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(5) انظر الشرح الكبير 3 440\r(6) انظر ص: 354","part":3,"page":356},{"id":2002,"text":"كما في الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة، والثاني لايتدارك قياساً على ما بعد أيام التشريق، فإن قلنا بالتدارك فتدارك فهل يكون قضاء أم أداء فيه قولان: أحدهما، أنه قضاء لمجاوزته الوقت المضروب له، وأظهرهما أنه أداء لأن صحته موقتة بوقت محدود، والقضاء ليس كذلك (1) فإن فرعنا على الأداء فله أحوال يتضح كلام المصنف بذكرها: أحدها أن يتداركه بعد الزوال، فهذا لاإشكال فيه، الثاني: أن يتداركه قبل الزوال ففيه وجهان أصحهما كما قال الرافعي في الشرح الصغير المنع؛ لأن ما قبل الزوال لم يشرع فيه رمي فصار كالليل بالنسبة إلى الصوم (2) وقال الإمام: الوجه القطع به؛ لأن تعيين الوقت بالأداء أليق (3) هذا كلامه وهو الصواب، وجزم في شرح المهذب (4) والمناسك (5) بالجواز في هذه الصورة تبعاً لخلل حصل في الروضة (6) تبعاً للشرح الكبير (7) أوضحته في\r__________\r(1) انظر المجموع 8 170 قال وهو الأصح\r(2) انظر الشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 44 أ قال النووي: الصواب الجزم بمنع التقديم وبه جزم الجمهور تصريحا ومفهوما انظر روضة الطالبين 2 388\r(3) انظر نهاية المطلب الجزء الثاني لوحة رقم 233\r(4) انظر المجموع 8 170\r(5) انظر الإيضاح في مناسك الحج ص: 406\r(6) حيث قال: ويجوز تقديم رمي التدارك على الزوال انظر روضة الطالبين 2 388\r(7) انظر الشرح الكبير 3 441، قال: ويجوز تقديم رمي يوم التدارك على الزوال","part":3,"page":357},{"id":2003,"text":"الجواهر والمهمات فليطالع منهما (1) وهذا القسم داخل في كلام المصنف، والصواب استثناؤه الثالث، ولم يذكره الرافعي في الشرح الكبير، ولاالمصنف في الروضة وشرح المهذب إن تداركه بالليل ففيه طريقان حكاهما في الشرح الصغير، أصحهما أنه على الوجهين فيما قبل الزوال، والثاني القطع بالمنع (2) هذا كلامه، وحاصله ترجيح المنع من حيث الجملة، وهو ما يشعر به كلام المصنف، فإنه عبر بالأيام، والأيام حقيقة لاتتناول الليالي، وقد استفدنا من كلام الشرح الصغير أنه لايجوز تداركه ليلاً ولانهاراً أيضاً قبل الزوال بل بعده فقط، وهو الذي رجحه الإمام فقال: وا لوجه القطع به (3)، وجزم به الغزالي في البسيط، وابن يونس في التعجيز وفي شرحه له، وجزم ابن الصباغ بالجواز، وكذلك ابن الصلاح والمصنف (4) في مناسكهما ونص عليه في الأم (5)، هذا كله (إذا\r__________\r(1) ذكر فيه أمورا، أحدها: إن هذا الحكم الذي اقتضاه كلامه فاسد، وكذا العبارة، أما فساد الحكم؛ فلأن الغزالي قال في الوجيز لما ذكر القول بأنه أداء: فلا يجوز أن يرمي قبل الزوال ولم يعترض الرافعي عليه في الشرح الكبير الذي هو شرح للوجيز، ولم يحك فيه خلافا، ولا يتخيل في شرح كتاب أنه يجزم بعكس ما جزم به المشروح من غير تنبيه عليه ولا تعليل لما في الأصل، فعلم بذلك حصول غلط في نسخ الشرح الصغير حيث صحح المنع فيه، وبهذا يتبين أن ما في الشرح الكبير غلط وسببه اسقاط وقع للناقل أولا من المسودة وأما فساد العبارة؛ فلأن يوم التدارك مدلوله هو اليوم الذي يتدارك فيه الرمي، ورمي هذا اليوم وغيره من أيام التشريق لا يقدم على الزوال قطعا، وقد اتفق عليه الأئمة الأربعة إلا أبو حنيفة فإنه خالف في اليوم الثالث خاصة الثاني: لم يبين حكم الرمي ليلا على القول بأنه أداء وقد ذكره في الشرح الصغير وحكى فيه طريقين وأن أصحهما وجهان والأصح فيهما قبل الزوال، والثاني القطع بالمنع، وكأنه سقط من جملة ما، وحاصل ما قاله في الشرح المذكور أي الصغير امتناع الإتيان به إلا بعد الزوال، وهو المذكور في النهاية للإمام، والوسيط للغزالي والتعجيز لابن يونس، وجوز ابن الصباغ في الشامل فعله ليلا ونهارا، وذكر ابن الصلاح والنووي مثله في مناسكهما =الثالث: لم يصرح بحكم جمرة العقبة، وقد صرح به المذكوران في مناسكهما وقالا: إن الحكم بها بالنسبة إلى تداركه ليلا ونهارا كحكم رمي أيام التشريق انظر المهمات الجزء الثاني لوحة رقم 177 ب – 178 أ\r(2) انظر الشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 45 أ\r(3) انظر نهاية المطلب الجزء الثاني لوحة رقم 233\r(4) انظر الإيضاح في مناسك الحج للنووي ص: 406\r(5) انظر الأم 2 221","part":3,"page":358},{"id":2004,"text":"جعلناه أداءً فإن جعلناه قضاءً) (1) نظر إن تداركه بعد الزوال فواضح، وإن تداركه قبله فالأصح في الشرح الصغير المنع (2) وبه جزم في الكبير (3) لأنه لم يشرع فيه رمي في أيام التشريق، وما جزم به هاهنا في الكبير من المنع يشكل على تجويزه ذلك على القول بأنه أداء كما سبق وإن تدارك بالليل فوجهان: أصحهما في الشرح الكبير (4) والروضة (5) الجواز؛ لأن القضاء لايتأقت (6) وفي الصغير أن الأصح هو المنع (7)، وهو الصواب؛ لأنه إذا لم يجز قبل الزوال فالليل أولى؛ لأن النهار محل للرمي على الجملة\rتنبيهات ثلاث: أحدها جميع ما ذكرنا محله في رمي أيام التشريق ولافرق فيه بين أن يؤخر الأول إلى الثاني والأول والثاني إلى الثالث، أما رمي يوم النحر ففي تداركه (إذا تركه) (8) طريقان: أصحهما أنه كذلك أيضاً (9) ونص عليه الشافعي في الأم (10) نصاً صريحاً، وإطلاق المصنف يقتضيه أيضاً، وإن كان الفصل معقوداً لرمي أيام التشريق فاعلمه، فقد نبهنا فيما تقدم على أن المصنف قد أخر أكثر أحكام رمي جمرة العقبة وذكره مع رمي أيام التشريق، والطريق الثاني القطع بعدم التدارك للمغايرة بين الرميين قدراً ووقتاً وحكماً (11)، أما القدر والوقت (ص 289 أ1) فواضح، وأما الحكم فلأن رمي\r__________\r(1) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(2) انظر الشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 45 أ\r(3) انظر الشرح الكبير 3 441\r(4) انظر الشرح الكبير 3 441\r(5) انظر روضة الطالبين 2 388\r(6) انظر المجموع 8 170\r(7) انظر الشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 45 أ\r(8) ما بين المعقوفتين سقط من (ب، ج)\r(9) أي على القولين وأن الحكم فيه كالحكم فيما سبق في رمي يوم النحر وفيه قول: انه يسقط رمي يوم النحر والحالة هذه قولا واحدا أنظر المهذب 1 231، والمجموع 8 170، وروضة الطالبين 2 388\r(10) انظر الأم 2 214\r(11) انظر المهذب 1 231، والمجموع 8 167، وروضة الطالبين 2 388","part":3,"page":359},{"id":2005,"text":"يوم النحر يؤثر في التحلل بخلاف أيام التشريق، هكذا قاله الرافعي (1) وتبعه عليه المصنف في الروضة (2) وشرح المهذب (3) وعدم التدارك أقوى لأن الرخصة لم ترد فيه ولا يتأتى فيه ما سبق من الاستدلال وهو الموافق أيضاً لقول المصنف أيضاً وغيره أن رمي جمرة العقبة يمتد إلى غروب الشمس، وقد سبق عند الكلام عليه الوعد بذكر ما قالوه هاهنا، وأن ابن الرفعة حاول الجمع بين الكلامين، ولم يتعرض الرافعي ولا المصنف في أكثر كتبه للحكم على رمي جمرة العقبة المتدارك بالأداء والقضاء ولا لفعله بالليل وما قبل الزوال، وقد صرح بذلك المصنف وابن الصلاح في مناسكهما (4) فجوزا تداركه ليلاً ونهاراً على ما سلف من قاعدتهما وحكما عليه بالأداء أيضاً، وكذلك صاحب الحاوي الصغير في العجاب، ثم رأيت ذلك أعني التسوية بينه وبين رمي أيام التشريق في التقريب لابن القفال منقولاً عن النص الثاني (5) إذا فرعنا على (أن) (6) المتدارك أداء فيجوز تأخير [رمي] (7) يوم ويومين ليفعله مع ما بعده كما جزم به في الشرحين (8)، ويجوز أيضاً تقديم اليوم الثاني والثالث ليفعله مع اليوم الأول كما نقله في الكبير (9) عن الإمام وجزم به في الصغير (10)،\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 442\r(2) انظر روضة الطالبين 2 388\r(3) انظر المجموع 8 171\r(4) انظر الإيضاح في مناسك الحج للنووي ص: 406\r(5) في (ب، ج) \" التنبيه الثاني \"\r(6) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(7) ما بين المعقوفتين مثبت من (ب، ج)\r(8) انظر الشرح الكبير 3 441، والشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 45 أ\r(9) انظر الشرح الكبير 3 441\r(10) انظر الشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 45 أ","part":3,"page":360},{"id":2006,"text":"وما ذكروه هنا في التأخير مع قولهم في أرباب الأعذار أنه يجوز لهم تأخير رمي يوم واحد ولايجوز تأخير رمي يومين فلايعقل، نعم صحح في الروضة منع التقديم (1) الثالث (2) إذا تدارك المتروك فهل يجب الترتيب بينه وبين رمي اليوم؟ إن قلنا أنه أداء (3) وجب، وإن قلنا قضاء فلا، هكذا أطلقه الرافعي (4) وتبعه عليه المصنف في أكثر كتبه (5)، وقال في المناسك (6): هذا إذا فعله بعد الزوال، فإن فعله قبله لم يجب ولافرق في وجوب الترتيب بين رمي جمرة العقبة ورمي أيام التشريق حتى لو لم يرم في يوم النحر وقلنا بتداركه وجب الترتيب بينه وبين رمي التشريق، كذا صرح به ابن الصلاح ثم المصنف في مناسكهما (7) في المسألة التاسعة فتفطن له فإنه قل من تعرض له، وهذا الفصل قد ذكرته مبسوطاً في المهمات مع فوائد أخرى كبيرة نفيسة (8)\rقال: \"ولادم\" أي إذا فرعنا على أن الرمي المتروك يتدارك فأتىبه فلادم عليه (9)، سواء جعلناه قضاء أم أداء لحصول الانجبار بالإتيان به، وخرج ابن سريح (10) قولاً أنه يجب\r__________\r(1) انظر روضة الطالبين 2 388\r(2) في (ب، ج) التنبيه الثالث \"\r(3) في (ج) \" آذاه \"\r(4) انظر الشرح الكبير 3 441\r(5) انظر روضة الطالبين 2 388، والإيضاح في مناسك الحج ص: 407\r(6) انظر الإيضاح في مناسك الحج ص: 407\r(7) انظر الإيضاح في مناسك الحج للنووي ص: 407\r(8) قال في المهمات: المسألة فيها قولان: أصحهما أنه يجب إن قلنا أنه أداء، وإن قلنا أنه قضاء فلا، وفيه أمور أحدها: إن ما قاله على القول بعدم الوجوب إنما يتجه في المتروك سهوا، أما المتروك عمدرا فإنه يجب فعله على الفور ومن لازم الفور أن لا يتقدم عليه شيء، وهذه الأحكام مفروضة في المتروك سهوا وعمدا الثاني: إن ما صحه من وجوب الترتيب قد تابعه عليه النووي في الروضة وشرح المهذب وفي غيرهما على إطلاقه الثالث: إنه لا فرق في وجوب الترتيب بينه وبين أيام التشريق انظر المهمات الجزء الثاني لوحة رقم 178 ب – 179  أ\r(9) انظر الشرح الكبير 3 443، وقال النووي: هو على الأظهر انظر روضة الطالبين 2 389\r(10) في (ب) \" شريج \"","part":3,"page":361},{"id":2007,"text":"إذا جعلناه قضاء كما لو أخر قضاء رمضان إلى رمضان آخر فإنه يقضي مع الكفارة (1)\rقال: \"وإلا فعليه دم\"، أي وإن لم يتداركه لزمه دم (2) سواء منعناه منه أو جوزناه له لقول ابن عباس: \" من ترك نسكاً فعليه دم\" (3)\rقال: \"فالمذهب تكميل الدم في ثلاث حصيات\"، اعلم أن ما سبق في (4) وجوب الدم عند عدم التدارك، فالمراد به جنس الدم، وأما مقداره من كونه بعض دم أو دماً كاملاً واحداً أو متعدداً فيختلف (5) باختلاف المتروك، وقد ذكر الرافعي (6) في المسألة طرقاً وخلافاً كثيراً منتشراً أشار إليه المصنف بقوله: والمذهب، وحاصل تلك الطرق أقوال، أصحها أنه يجب بترك ثلاث حصيات دم كامل ولا يلزمه زيادة عليه لو زاد في الترك على الثلاث حتى إنه يلزمه دم واحد بترك يوم النحر وأيام منى، كما صرح به في الروضة (7) وشرح المهذب (8)، واقتضاه كلام الرافعي (9) لاتحاد جنس الرمي فأشبه حلق الرأس (10) وعلى هذا ففي الحصاة والحصاتين الأقوال الثلاثة الآتية بتعليلها في حلق الشعرة والشعرتين أصحهما أنه يجب مد، والثاني درهم، والثالث ثلث دم (11)، وما ذكره المصنف\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 443، وروضة الطالبين 2 389 – 390\r(2) انظر الشرح الكبير 3 443، وقال: لأن النفر في هذا اليوم سائغ في الجملة وانظر المجموع 8 171، وضعف النووي هذا الوجه\r(3) تقدم تخريجه في ص: 314\r(4) في (ب، ج) \" من \"\r(5) في (أ) \"فتختلف\"\r(6) انظر الشرح الكبير 3 443\r(7) انظر روضة الطالبين 2 390 - 391\r(8) انظر المجموع 8 171\r(9) انظر الشرح الكبير 3 443\r(10) في (ج) \" للرأس \"\r(11) انظر المهذب 1 231، والمجموع 8 167، ومغني المحتاج 1 509","part":3,"page":362},{"id":2008,"text":"من تكميل الدم بثلاث حصيات (1) ذكره أيضاً الرافعي في المحرر (2) والشرح الصغير (3)، ولم يتعرض له في الشرح الكبير ولا في الروضة، وسببه إسقاط كلام أوضحته في المهمات\rفليطالع منها (4)، ولم يصرح المصنف إلا بحكم الثلاث فقط وسكت عن الحكم في الأقل والأكثر، وقد أوضحته لك إلا أن في كلامه إشعاراً بأن الواجب (289 ب1) لايتغير وإن زاد على الثلاث (5) والقول الثاني: أنه يلزمه لوظيفة كل يوم دم كامل؛ لأنها عبادة مستقلة، فعلى هذا يلزمه في الأيام الأربعة أربعة دماء إذا لم يتعجل (6)، والقول الثالث: يلزمه ليوم النحر دم ولأيام التشريق كلها دم آخر لاختلاف الرميين في القدر والوقت والحكم كما مر (7)، ولك أن تقول قد صحح الرافعي وغيره كما سبق أن مبيت ليلة النحر بمزدلفة مع مبيت ليالي منى جنسان يجب بتركهما دمان (8)، وهو نظير هذا القول المرجوح هاهنا، فأي فرق بين مبيت لياليها وبين رمي أيامها، وقد يفرق (9) بما أشار إليه\r__________\r(1) نص عليه الشافعي في الأم 2 214، وقال النووي: مذهبنا أن في حصاة مدا، وفي حصاتين مدين، وفي ثلاث دما وهو الأصح انظر المجموع 8 212\r(2) انظر المحرر لوحة رقم 40 أ\r(3) انظر الشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 46 أ\r(4) قال المؤلف فيه بعد ذكر المسألة أي مسألة تكميل الدم بثلاث حصيات: إما أن يكون نسيها الرافعي أو سقطت من الناقل أولا من المسودة، وقد أشكل الأمر على النووي في الروضة فقال: فيها طريقان وحاصل الطرق الثلاث أن في تكميل الدم بثلاث حصيات أوجه، احدها: برمي يوم، والثاني برمي جمرة، والثالث: بثلاثة أحجار\rالأمر الثاني: إن ما ذكره من إلحاق الجمرة بالشعرة في مجيء الأقوال صحيح إلا أن تلك الأقوال مفرعة على اختيار الدم، وأقوال الجمرة متأصلة ليست مفرعة على شيء؛ لأن الدم الواجب في الحلق وغيره من المنهيات دم الجبر، والواجب في ترك الرمي وغيره من المأمورات دم ترتيب انظر المهمات الجزء الثاني لوحة رقم 180 أ\r(5) في (ب، ج) \" الثلث \"، ونص عليه في الأم أنه يجب الدم في الثلاث وأكثر 2 214\r(6) انظر المهذب 1 231، والوسيط 2 671، والمجموع 8 167\r(7) انظر المهذب 1 231، والوسيط 2 671\r(8) انظر الشرح الكبير 3 433، وانظر المهذب 1 231، والوسيط 2 671\r(9) في (ج) \" تفرق \"","part":3,"page":363},{"id":2009,"text":"الرافعي هناك من اختلاف المكان (1)، القول الرابع: إن الجمرات الثلاث كالشعرات الثلاث فإذا ترك جميعها من يوم واحد كملنا الدم، وفي (2) الجمرة والجمرتين الأقوال في الشعرة والشعرتين (3) قال الرافعي: (فعلى) (4) هذا لو ترك حصاة من جمرة فعن صاحب التقريب أن على قولنا في الجمرة الواحدة ثلث دم يجب في حصاة واحدة جزءاً من أحد وعشرين جزءاً من دم، رعاية للتبعيض، وعلى قولنا إن فيها مداً أو درهماً يحتمل أن نوجب (5) سبع مد أو سبع درهم، ويحتمل أن لانبعضهما (6)، والقول الخامس: أن الدم يكمل بجمرة واحدة كما يكمل بجمرة العقبة في يوم النحر، ولا يكمل بأقل منها (7)، وفي النهاية وجه غريب أن الدم يكمل بحصاة واحدة، كذا قال الرافعي (8)، وليس كما قال من حكايته وجهاً واستغرابه بل هو قول مشهور فإنه قد حكاه في الشعرة كما ستعرفه، والحصاة والشعرة حكمهما واحد عنده وعند غيره وقد استفدنا مما قال (9) الرافعي أن في الحصاة سبعة آراء ما بين أقوال واحتمالات (10)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 433\r(2) في (ج) \" ففي \"\r(3) قيل فيه مد، وقيل فيه درهم، وقيل فيه ثلث دم فلا يكمل الدم في بعضها , انظر الشرح الكبير 3 444، ومغني المحتاج 1 509\r(4) ما بين الهلالين سقط من (ب، ج)\r(5) في (ب، ج) \" يوجب \"\r(6) انظر الشرح الكبير 3 444\r(7) انظر الوسيط 2 671، ومغني المحتاج 1 509\r(8) انظر الشرح الكبير 3 445، وقال النووي: وهو ضعيف شاذ متروك، انظر المجموع 8 172\r(9) في (ج) \" قاله \"\r(10) وذلك أن في المسألة سبعة آراء، الرأي الأول أن فيها جزءا من أحد وعشرين جزءا من دم بناء على القول بأن في الجمرة الواحدة ثلث دم، الرأي الثاني: فيها سبع مد بناء على القول بأن في الجمرة الواحدة مد، والرأي الثالث: أن فيها سبع درهم بناء على القول بأن الجمرة الواحدة فيها درهم، الرأي الربع: أن الدم يكمل بجمرة واحدة، الرأي الخامس أن الدم لا يكمل بأقل من جمرة واحدة، الرأي السادس أن الدم يكمل بحصاة واحدة، الرأي السابع: احتمال التبعيض وعدمه في المد والدرهم والله أعلم","part":3,"page":364},{"id":2010,"text":"تنبيه: ما ذكرناه من الخلاف في الحصاة والحصاتين صحيح بالنسبة إلى الجمرة الأخيرة من اليوم الأخير من أيام التشريق، فأما لو ترك الحصاة من الجمرة الأخيرة من اليوم الأول أو الثاني منهما ولم ينفر، فإن قلنا لايجب الترتيب بين الرمي المتدارك ورمي الوقت صح رميه (1) ويكون تاركاً حصاة واحدة ففيها الأقوال، وإن أوجبنا الترتيب وهو الأظهر ففيه الخلاف السابق في أن الرمي بنية اليوم هل يقع عن الماضي؟ إن قلنا نعم وهو الصحيح، ثم المتروك بما أتى به في اليوم الذي بعده لكنه يكون تاركاً لرمي الجمرة الأولى والثانية في ذلك اليوم فعليه دم لأن الرمي إليهما كان قبل الوقوع عن الفائت فإن الذي فاته من الجمرة الأخيرة (2) وإن قلنا لايقع عن الماضي (3) كان تاركاً لرمي حصاة ووظيفة يوم (فعليه دم إن لم نفرد كل يوم بدم، وإن أفردنا فعليه دم لوظيفة اليوم) (4)، وفيما يجب (5) لترك الحصاة الأقوال السابقة، وإن تركها من إحدى الجمرتين الأولتين في أي يوم كان فعليه دم لأن مابعدها غير صحيح لوجوب الترتيب في المكان، هذا كله إذا كان المتروك من أيام التشريق (6) وما تقدم من قولنا: أنه (7) يكون تاركاً للجمرة الأولى والثانية، وقع في الرافعي (8) والروضة (9) وشرح المهذب (10) وهو يوهم الإعتداد بالثالثة إيهاماً (11) قريباً ظاهراً من التصريح وهو باطل؛ لأن الترتيب في المكان شرط بلا خلاف (12)،فأما إذا كان المتروك من رمي يوم النحر فقد ألحقه في التهذيب\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 444\r(2) انظر المرجع السابق\r(3) في (ج) \" القاضي \"\r(4) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(5) في (ب) زيادة \" عليه \"\r(6) انظر الشرح الكبير 3 444، وروضة الطالبين 2 391\r(7) في (أ) \"أن\"\r(8) انظر الشرح الكبير 3 444\r(9) انظر روضة الطالبين 2 391\r(10) انظر المجموع 8 172\r(11) في (ب) \" أياما ً \"\r(12) انظر الشرح الكبير 3 444، وروضة الطالبين 2 392","part":3,"page":365},{"id":2011,"text":"بما إذا كان من الجمرة الأخيرة من اليوم الأخير (1)، وقال في التتمة: يلزمه دم لأنها من أسباب التحلل فإذا ترك شيئاً منها لم يتحلل إلا بتدارك (2) كامل، هكذا نقله الرافعي (3) والمصنف (4) من غير ترجيح، وما ذكره في التتمة فقد نقله في البحر (5) عن الأصحاب حكماً وتعليلاً وهو الصحيح أيضاً، لاللمعنى المذكور بل لأن الصحيح أن رمي يوم النحر حكمه في التدارك كحكم رمي أيام التشريق كما سبق خلافاً للبغوي، وحينئذ فيكون الحكم هنا كما إذا تركها من الجمرة الأخيرة من اليوم الأول من أيام التشريق، وقد سبق أنه يلزمه دم (6)\rقال: \"وإذا أراد الخروج من مكة طاف للوداع\" لثبوته عنه عليه الصلاة والسلام (ص 290 أ1) قولاً وفعلاً كما قاله الرافعي (7)، وفي الصحيحين عن ابن عباس أنه قال: \" أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض \" (8) وقد فهم من كلام المصنف أمور، أحدها: أنه لايؤمر به من لم يرد الخروج وهو كذلك بالاتفاق (9) كما قاله الرافعي (10)، الثاني: أنه لافرق بين أن يكون حاجاً أم لا (11)، ولا\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 444، وروضة الطالبين 2 391\r(2) الظاهر أنه ببدل لا بتدارك وقد ذكر ذلك الرافعي والنووي انظر الشرح الكبير 3 445، والمجموع 8 172\r(3) انظر الشرح الكبير 3 444 - 445\r(4) انظر المجموع 8 172، وروضة الطالبين 2 391\r(5) انظر بحر المذهب 5 218\r(6) انظر بحر المذهب 5 217\r(7) انظر الشرح الكبير 3 446\r(8) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب طواف الوداع، حديث رقم (1636)، ومسلم في كتاب الحج، باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض، (2 963) حديث رقم (1328)\r(9) انظر المجموع 8 185\r(10) انظر الشرح الكبير 3 446\r(11) انظر فتح الوهاب 1 256","part":3,"page":366},{"id":2012,"text":"بين أن يكون أفاقياً يقصد الرجوع إلى وطنه أو مكياً يسافر لحاجة ثم يعود (1)، وهذا (هو) (2) أقرب الوجهين في الرافعي (3)، وقيل: يختص بالحاج (4) يعني ومن في معناه وهو المعتمر كما صرح به في شرح المهذب (5)، والوجهان كما قاله الرافعي ينبنيان على أن طواف الوداع من المناسك أم لا (6)؟ وقد رأيت في الأم والإملاء التصريح بأنه من المناسك (7)، وصرح به خلائق كثيرون (8)، الثالث أنه لافرق بين أن يقصد سفراً طويلاً أم قصيراً وهو الصحيح في شرح المهذب (9)، وقيل يختص بالسفر الطويل وهو المذكور في الرافعي (10) والروضة (11)\r__________\r(1) انظر مغني المحتاج 1 510\r(2) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"قول\"\r(3) انظر الشرح الكبير 3 446\r(4) قال الغزالي: ولا خلاف في أن من خرج من مكة لا يلزمه طواف الوداع إلا إذا كان حاجا انظر الوسيط 2 672\r(5) انظر المجموع 8 185\r(6) انظر الشرح الكبير 3 446\r(7) انظر الأم 2 180\r(8) منهم الغزالي والإمام، انظر روضة الطالبين 2 395، وانظر البيان للعمراني 4 365\r(9) انظر المجموع 8 187\r(10) انظر الشرح الكبير 3 448\r(11) انظر روضة الطالبين 2 395","part":3,"page":367},{"id":2013,"text":"تنبيهان: أحدهما إن تعبير المصنف بقوله من مكة يوهم أن الحاج إذا أراد الانصراف من منى لايؤمر به وليس كذلك كما جزم به في شرح المهذب (1)، نعم لو كان قد طاف للوداع في يوم النحر عقب طواف الإفاضة ففي جواز الانصراف من منى خلاف حكاه في البيان عن المتأخرين (2) قال في شرح المهذب: والصحيح وهو مقتضى كلام الأصحاب أنه لايسقط عنه أيضاً (3) الثاني إن هذا الطواف لايدخل تحت غيره من الأطوفة بل لابد له من طواف يخصه حتى لو أخر طواف الإفاضة وفعله بعد أيام منى وأراد السفر عقبه لم يكف، وهذه المسألة من المسائل المهمة، وقد ذكرها الرافعي في أثناء تعليل وأسقطها من الروضة\rقال: \"ولايمكث بعده\" لحديث ابن عباس السابق (4)، فإن مكث لغير حاجة أو لحاجة لاتتعلق بالسفر كالزيارة والعبادة وقضاء الدين فعليه إعادته (5)، وإن اشتغل بركعتي الطواف أو بأسباب الخروج كشراء الزاد وشد الرحل لم يضر (6)، وكذا لو أقيمت الصلاة فصلاها معهم كما قاله في الروضة من زياداته (7)\rقال: \"وهو واجب يجبر تركه بدم، وفي قولٍ: سنة لا يجبر\"، أما الأول (8) فللأمر الوارد في حديث ابن عباس (9)، وأما الثاني وبه قطع بعضهم فلأنه لو كان واجباً لوجب على\r__________\r(1) قال: ولو أراد الحاج الرجوع إلى بلده من منى لزمه دخول مكة لطواف الوداع انظر المجموع 8 185\r(2) فيه وجهان: الأول وهو قول الشريف العثماني: يجزئه؛ لأن طواف الوداع يراد لمن أراد مفارقة البيت، وهذا قد أراد مفارقته\rالثاني: لا يجزئه وهو ظاهر كلام الشافعي وظاهر الخبر؛ لأن الشافعي قال: \"وليس على الحاج بعد فراغه من الرمي أيام منى إلا وداع البيت \" فيودع وينصرف إلى بلده وفي رواية ابن عمر – رضي الله عنهما – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \"لا ينفرن أحد حتى يطوف بالبيت؛ فإنه آخر نسك في الحج\" وفيه دليلان: الأول: قوله \" لا ينفرن أحد \" ولا يطلق النفر الجائز إلا بعد الرمي الدليل الثاني: قوله \" فإنه آخر نسك في الحج \" انظر البيان للعمراني 4 366 - 367\r(3) انظر المجموع 8 187\r(4) \" أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض \" تقدم تخريجه في ص: 372\r(5) انظر الشرح الكبير 3 447، وروضة الطالبين 2 394\r(6) انظر الشرح الكبير 3 447\r(7) انظر روضة الطالبين 2 394\r(8) انظر انظر التنبيه ص: 79، والإقناع للشربيني 257\r(9) المتقدم تخريجه في ص: 372","part":3,"page":368},{"id":2014,"text":"الحائض جبره (1)؛ لأن الواجب لافرق في وجوب فدائه بين المعذور وغيره بدليل الرمي إذا تركه ناسياً، واعلم أنه لاخلاف كما قاله الرافعي (2) في الجبر إنما الخلاف في كونه واجباً أو مستحباً على خلاف ما توهمه عبارة المصنف، ولم يطلق في الكبير تصحيح الوجوب بل نقله عن صاحب التهذيب والعدة (3)، وذكر في الصغير نحوه أيضاً (4)\rقال: \"فإن أوجبناه فخرج بلا وداع وعاد قبل مسافة القصر سقط الدم\" كما لو جاوز الميقات غير محرم ثم عاد إليه\rقال: \"أو بعدها فلا على الصحيح\" لوقوع الطواف بعد العود حقاً للخروج الثاني، هكذا علله الرافعي (5)، والتعليل به صحيح على ما يعتقده هو وكذلك المصنف في الروضة (6) من اختصاص الأمر بالوداع بالمسافر سفراً طويلاً، أما على القول بأن السفر القصير كذلك أيضاً فلا لوجود المعنى المذكور في المسألة الأولى، والوجه الثاني يسقط كما\rلو عاد قبل أن ينتهي إليها (7)، ولايجب العود في الحالة الثانية للمشقة (8)، ويجب في الأولى على المنصوص، وهاهنا أمور: أحدها إن تعبير المصنف وغيره بالسقوط يقتضي وجوب الدم بمجرد الخروج (9) وينبغي أن يأتي فيه ما سبق في مجاوزة الميقات فراجعه\r__________\r(1) انظر المهذب 1 232، والوسيط 2 672، والمجموع 8 184\r(2) انظر الشرح الكبير 3 447\r(3) انظر الشرح الكبير 3 447\r(4) انظر الشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 46 أ وقال النووي: المذهب أنه واجب انظر المجموع 8 185\r(5) انظر الشرح الكبير 3 447\r(6) انظر روضة الطالبين 2 394\r(7) انظر المهذب 1 2332، وروضة الطالبين 2 394\r(8) انظر مغني المحتاج 1 510\r(9) انظر الإقناع للماوردي ص: 88","part":3,"page":369},{"id":2015,"text":"وهل يحكم أيضاً بالتحريم بمجرد الخروج وهومقتضى ما في شرح المهذب وغيره، أم يكون موقوفاً على عدم العود كما تقدم مثله في المجاوزة فيه (أيضاً) (1) نظر، الثاني إن صورة المسألة أن يطوف بعد العود كما صرح به في المحرر (2)، ولابد منه وأهمله المصنف حتى لو عاد ليطوف فمات قبل ذلك لم يسقط الدم (3) الثالث إن تعبيره بالصحيح يقتضي ضعف الخلاف وهو الصواب، وإن كان (ص 290 ب1) مخالفاً للروضة حيث جعل الخلاف قوياً فعبر بالأصح (4)، فإنه قد حكى في شرح المهذب طريقين (5)، وقال: الأصح الذي قطع به الجمهور عدم السقوط (6)\rقال: \"وللحائض النفر بلا وداع\"؛ لما سبق من حديث ابن عباس (7)، نعم إن طهرت قبل مفارقة بنيان مكة لزمها العود لتطوف، وإن كان بعد مسافة القصر لم يلزم (8)، وكذلك إن كان بينهما على المنصوص بخلاف المتعدي كما سبق، والنفساء كالحائض بلا شك وقد صرح به في شرح المهذب (9)\rقال: \"ويسن شرب ماء زمزم\"؛ لما روى مسلم عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ماء زمزم (10): \"إنها مباركة إنها طعام طعم، وشفاء سقم\" (11)، ويستحب أن يشربه لمطلوباته من الدنيا والآخرة؛ لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال: \"ماء زمزم لما\r__________\r(1) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(2) انظر المحرر لوحة رقم 40 أ\r(3) انظر مغني المحتاج 1 510\r(4) انظر روضة الطالبين 2 394\r(5) في (ب) \" وجهين قولين \" وفي (ج) \" وجهين \"\r(6) انظر المجموع 8 187\r(7) تقدم تخريجه في ص: 372\r(8) انظر الشرح الكبير 3 448، وروضة الطالبين 2 394\r(9) انظر المجموع 8 185\r(10) سميت بذلك لكثرتها، يقال: ماء زمزم أي كثير، وقيل: لاجتماعها، وعن مجاهد بإسناد صحيح: إنما سميت زمزم لأنها مشتقة من الهزمة وهي الغمز بالعقب في الأرض، وقيل: لحرمتها، وقيل: لأنها زمت بالميزان لئلا تأخذ يمينا وشمالا انظر فتح الباري 3 493\r(11) في كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي ذر رضي الله عنه، حديث رقم (4520)،","part":3,"page":370},{"id":2016,"text":"شرب له\" (1) رواه البيهقي من رواية جابر بإسناد ضعيف، كما قاله في شرح المهذب، قال لأن عبد الله بن المؤمل تفرد به وهو ضعيف (2) قلت: ورواه الحاكم في المستدرك من طريق آخر وقال: إنه صحيح الإسناد إن سلم من الجارودي (3)، وقال الشيخ زكي الدين في كلامه على أحاديث المهذب: إنه حسن، فإذا أراد أن يشربه للمغفرة مثلاً استقبل القبلة ثم يسمي الله تعالى (4)، ثم قال: اللهم (إنه) (5) بلغني عن رسولك عليه الصلاة والسلام أنه قال: \"ماء زمزم لما شرب له \" (6) اللهم وإني أشربه لتغفر لي اللهم\r__________\r(1) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى 5 148 وابن ماجة في كتاب المناسك، باب الشرب من زمزم، حديث رقم (3053)، وأحمد في المسند، باقي مسند المكثرين، حديث رقم (14320، 14466) والدار قطني 2 289، والحاكم 1 646، و ابن أبي شيبة في مصنفه 3 274، وفي 5 63، قال ابن حجر: تفرد به عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف انظر التلخيص 2 268، وانظر فتح الباري 3 493، ومصباح الزجاجة لأحمد بن أبي بكر الكناني 3 209\r(2) انظر المجموع 8 194، 195\r(3) انظر المستدرك على الصحيحين، 1 646، قال ابن الملقن: سلم من الجارودي فإنه صدوق لكن الراوي عنه مجهول انظر خلاصة البدر المنير 2 26\r(4) كما جاء في المستدرك للحاكم وفيه \"  إذا شربت منها فاستقبل القبلة واذكر اسم الله وتنفس ثلاثاً  \" عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، المستدرك 1 645،\r(5) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(6) تقدم تخريجه في هامش 3،","part":3,"page":371},{"id":2017,"text":"فاغفر لي وهكذا إذا شربه للشفاء من مرض ونحوه، (1) ويستحب أيضاً كما قاله في الروضة أن يدخل البيت حافياً (2) ويصلي فيه ويدعو في جوانبه ويكثر الاعتبار والنظر إلى البيت (3)، قاله في شرح المهذب (4) وأن يختم القرآن بمكة\rقال: \"وزيارة قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد فراغ الحج (5) \"؛ لقوله عليه الصلاة والسلام \" لاتشد الرحال إلا إلى ثلاث (6) مساجد، المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا\"رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة (7)،وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \"ما من\r__________\r(1) انظر المجموع 8 195 - 196، وقال الحاكم: صحيح الإسناد إن سلم من الجارودي ولم يخرجاه، المستدرك 1 646\r(2) انظر روضة الطالبين 2 396\r(3) انظر التنبيه 1 79\r(4) انظر المجموع 8 195 - 196، ولما رواه الشيخان عن ابن عمر –رضي الله عنهما – قال: \" دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة – رضي الله عنهم – فأغلقوا عليهم فلما فتحوا كنت أول من ولج فلقيت بلالاً فسألته هل صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه؟ قال: نعم، بين العمودين اليمانيين،\" أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره والصلاة فيها والدعاء في نواحيها كلها، (2 966) حديث رقم (1329) وعن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال: \" أخبرني أسامة بن زيد – رضي الله عنهم – أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل فيه\" أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب استحباب دخول الكعبة للحاج والصلاة فيها والدعاء في نواحيها كلها، (2 9689) حديث رقم (1330) وقد جمع العلماء بين الحديثين بأن الأخذ برواية بلال أولى لأنه مثبت وأسامة نافٍ والمثبت مقدم على النافي، ولأن بلالاً شاهد بعينه ما لم يشاهده أسامة، وذلك أن بلالاً كان قريباً من النبي صلى الله عليه وسلم، حين صلى راقبه في ذلك فرآه يصلي، أما أسامة فكان متباعداً ومشتغلاً بالدعاء والباب مغلق فلم ير الصلاة، انظر المجموع 8 196،\r(5) إن تقييد المصنف الزيارة بقبره عليه الصلاة والسلام فيه نظر فإن المشروع زيارة مسجده صلى الله عليه وسلم والصلاة فيه ثم السلام على الرسول صلى الله عليه وسلم فإن السفر لا يشد لزيارة القبر، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وقد كره الإمام مالك وهو من أعلم الناس بحقوق رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالسنة التي عليها أهل مدينته من الصحابة والتابعين وتابعيهم كره أن يقال زرت قبر الرسول صلى الله عليه وسلم ولو كان هذا اللفظ ثابتا عن رسول الله معروفا عند علماء المدينة لم يكره مالك ذلك انظر مجموع الفتاوى 18 342، وقال رحمه الله: وصار لفظ زيارة القبور في عرف كثير من المتأخرين يتناول الزيارة البدعية والشرعية وأكثرهم يستعملونها بالمعنى البدعي لا الشرعي فلهذا كره هذا الإطلاق انظر مجموع الفتاوى 27 118 - 119\r(6) هكذا في النسخ الخطية والصحيح لغوياً \"ثلاثة\" فإن المعدود مذكر\r(7) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، حديث رقم (1115)، ومسلم في كتاب الحج، باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، (2 1014) حديث رقم (1397)","part":3,"page":372},{"id":2018,"text":"أحد يسلّم علي إلا رد الله علي روحي حتى (1) أرد عليه السلام \" رواه أبو داود (2) بإسناد صحيح كما قاله في شرح المهذب (3)، وعنه عليه الصلاة والسلام: \"من زار قبري وجبت له شفاعتي \"رواه الدارقطني (4) وضعفه في شرح المهذب (5)، لكن قد أخرجه عبد الحق في الأحكام ولم يضعفه، وقد اشترط فيما لم يضعفه أن يكون صحيحاً (6)\r__________\r(1) في (ج) \" حتى روحي \" أي تقديم وتأخير\r(2) أخرجه في كتاب المناسك، باب زيارة القبور، حديث رقم (1745)، وأخرجه أحمد في المسند، مسند باقي المكثرين، حديث رقم (10395)، والبيهقي في سننه 5 245، قال ابن حجر: رواته ثقات انظر فتح الباري 6 488، وانظر التلخيص 2 267، وتحفة المحتاج 2 190، وحسنه الشيخ الألباني انظر السلسلة الصحيحة 5 338، والجامع الصغير ص: 1062، ومشكاة المصابيح 1 202\r(3) انظر المجموع 8 200\r(4) أخرجه الدار قطني في سننه 2 278، قال ابن حجر: رواه الدارقطني من حديث موسى بن هلال العبدي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر – رضي الله عنهما -، قال: وموسى مجهول العدالة، ورواه ابن خزيمة في صحيحه من طريقه وقال: إن صح الخبر فإن في القلب من إسناده شيئا، ثم رجح أنه من رواية عبد الله بن عمر العمري المكبر الضعيف، لا المصغر الثقة، وصرح بأن الثقة لا يروي هذا الخبر المنكر، وقال: لا يصح حديث موسى ولا يتابع عليه ولا يصح في هذا الباب شيء انظر التلخيص 2 268، وانظر مجمع الزوائد 4 2،\r(5) انظر المجموع 8 200\r(6) قلت: لكن الحديث قد ضعفه أكثر العلماء المهتمين بعلم الحديث ورجاله فللشيخ الألباني كلام جيد في الإرواء بعد أن قال إنه منكر وقال في الجامع الصغير: موضوع وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: فالأحاديث الكثيرة المروية في زيارة قبره كلها ضعيفة بل موضوعة، وقال في موضع آخر من مجموع الفتاوى: لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم حديث في زيارة قبره بل هذه الأحاديث التي تروى في هذا كذب باتفاق العلماء انظر إرواءالغليل 4 336، والجامع الصغير وزيادته 1239، ومجموع فتاوى ابن تيمية 18 342، و 27 118 - 119","part":3,"page":373},{"id":2019,"text":"تنبيه: قول المصنف: بعد فراغ الحج، ليس المراد منه اختصاص طلب الزيارة بهذه الحالة؛ لأن ما ذكرناه من الأدلة يقتضي عدم التخصيص بها، بل المراد تأكد الزيارة فيها لحديث ورد وهو \" من حج ولم يزرني فقد جافاني \" (1) ولأن الغالب على الحجاج أنهم يأتون من الأقطار البعيدة ويقربون من المدينة الشريفة فقبح (2) ترك الزيارة، نعم كلامه يقتضي استحباب تقديم الحج عليها وعدم تأكدها للمعتمر وفيها نظر\rقال: \"فصل، أركان الحج خمسة: الإحرام، والوقوف، والطواف، والسعي، والحلق، إذا جعلناه نسكاً\"؛ لما سبق في مواضعها، وقد تقدم في أول باب الإحرام أن الإحرام يطلق على الدخول في النسك وعلى النية التي دخل بها فيه، والمراد هنا هو النية، فإن تسميتها (3) ركناً صحيح معهود بخلاف الدخول في العبادة، وأيضاً فإنه (4) لم يذكرها في هذا الفصل فلابد منها بالإجماع، نعم قد تقدم في نية الصلاة خلاف في أنها ركن أو شرط، والقياس جريانه هنا أيضاً، وقد صرح صاحب التعجيز في مختصر التنبيه وبسطه في التنويه الذي هو عليه كالدقائق على المنهاج، والمراد هنا بالطواف هو طواف الإفاضة، وقوله: \"الحلق\" لابد أن يقول أو التقصير، وقد صرح به في المحرر (5) قال وينبغي أن يعد الترتيب الواجب هنا ركناً كما عدوه في الوضوء والصلاة\rقال: \"ولاتجبر\"، أي هذه الخمسة لاتجبر بالدم بل يتوقف الحج عليها؛ لأن الماهية لاتحصل إلا بجميع أركانها\r__________\r(1) ذكره ابن حجر في التلخيص وضعفه 2 267، و انظر خلاصة البدر المنير 2 27\r(2) في (ج) \" ففتح \"\r(3) في (ب) \" تقسيمها \"\r(4) في (ب، ج) \" فإن \"\r(5) انظر المحرر لوحة رقم 40 أ","part":3,"page":374},{"id":2020,"text":"قال: \"وما سوى (291 أ1) الوقوف أركان في العمرة أيضاً\" قياساً على الحج، ولأنه عليه الصلاة والسلام أتى بها ولم يرد ما يقتضي الاعتداد بدونها فكانت أركاناً\rقال: \"ويؤدى النسكان على أوجه\" أي لأنه إن قدم الحج فهو الإفراد، وإن قدم العمرة فهو التمتع، وإن أتى بهما معاً فهو القران (1) على تفصيل وشروط لبعضها ستعرفه، فثبت انحصار أدائهما معاً في الثلاثة المذكورة ولذلك عبر بصيغة جمع القلة وهي أوجه، ولم يعبر بالوجوه وقد انعقد الإجماع كما قاله في شرح المهذب (2) على جواز هذه الثلاثة، وأما أداء النسك من حيث هو فمن أقسامه أن يأتي بالحج وحده وبالعمرة وحدها وحينئذ يؤدى (3) على خمسة أوجه، وليس كلام المصنف فيه، ولهذا عبر بقوله ويؤدى النسكان\r(تنبيهات: أحدها الإفراد بأن يحج) (4)\r[قال] (5): \"ثم يحرم بالعمرة كإحرام المكي\" أي فلو عكس لم يكن مفرداً وهو كذلك كما ستعرفه، والمراد بإحرام المكي هو أن يخرج إلى أدنى الحل على ما سبق فيه من التفاريع\rقال: \"الثاني القران بأن يحرم بهما من الميقات ويعمل عمل الحج فيحصلان\" كما ستعرفه، أما الدليل على صحة الإحرام بهما فالإجماع كما سبق (6) ولما رواه البخاري ومسلم عن عائشة أنها قالت: \" خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج ومنا من أهل بحج وعمرة\" (7) وتقييد المصنف بقوله:\"من الميقات\" لايستقيم؛ لأنه يقتضي أن ذلك قيد في القران الصحيح، وليس كذلك؛ لأنه لو أحرم بهما من دون الميقات كان قراناً صحيحاً مجزياً وعليه دم، ولايصح أيضاً أن يكون تصويراً لما يجب على\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 342\r(2) انظر المجموع 7 120، وانظر الشرح الكبير 3 342\r(3) في (أ) \" تؤدى \" والمثبت من (ج)\r(4) هذه هكذا في جميع النسخ التي بين يديّ ويبدو أنها مقحمة من النساخ، وإلا فلا معنى لها في هذا الموضع، والله أعلم\r(5) ما بين المعقوفتين ليس في جميع النسخ\r(6) انظر الشرح الكبير 3 342، والمجموع 7 120، وروضة الطالبين 2 320\r(7) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب التمتع والقران والإفراد بالحج وفسخ الحج لمن لم يكن مكعه هدي، حديث رقم (1460) ومسلم في كتاب الحج، باب وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران وجولز إدخال الحج على العمرة ومتى يحل القارن من نسكه، (2 873) حديث رقم (1211)","part":3,"page":375},{"id":2021,"text":"القارن من الأفعال من غير تعرض لكونه ركناً او واجباً، فإنه لو جاوز الميقات على قصد الإحرام بهما من دونه والعود إليه ففعل كان جائزاً كما تقدم في\rالمواقيت، وكأنه أشار بهذا اللفظ إلى اتخاذ ميقات الحج والعمرة (في المكي، لكنه لايعلم منه أن المغلب حكم الحج فيحرم بهما من مكة أو حكم العمرة) (1) حتى يخرج إلى أدنى الحل ويحرم بهما، وقد تقدم في المواقيت أن الأصح الأول، وقوله: ويعمل عمل الحج فيحصلان، أشاربذلك إلى أن القارن يكفيه طواف واحد وسعي واحد، خلافاً لأبي حنيفة في اشتراط طوافين وسعيين (2)، أما (3) ما رواه الشيخان (4) عن عائشة أن الذين قرنوا مع النبي صلى الله عليه وسلم إنما طافوا طوافاً واحداً، (وقد تقدم في السعي) (5) عن عائشة أنهم سعوا سعياً واحداً، وهل يقول أن ذلك للحج والعمرة معاً أو للحج فقط، والعمرة لاحكم لها لانغمارها في الحج فيه نظر، وقولهم: إن العمرة تبع للحج في القران فواتاً وفساداً يشعر برجحان الثاني\rقال: \"ولو أحرم بعمرة في أشهر الحج ثم بحج قبل الطواف كان قارناً (6) \"؛ لما روى مسلم أن عائشة أحرمت بعمرة فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدها تبكي، فقال: ما شأنك؟ فقالت: حضت وقد حل الناس ولم أحلل، ولم أطف بالبيت، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:\" أهلي بالحج\" ففعلت ووقفت المواقف حتى إذا طهرت طافت بالبيت وبالصفا والمروة فقال لها رسول الله عليه وسلم: \"قد حللت\r__________\r(1) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(2) انظر كتاب الحجة للشيباني 2 1، والمبسوط للسرخسي 4 27، والهداية شرح البداية 1 154\r(3) في (ج) \" كذا \"\r(4) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب كيف تهل الحائض والنفساء، حديث رقم (1454)، ومسلم في كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران وجواز إدخال الحج على العمرة ومتى يحل القارن من نسكه، (2 870) حديث رقم (1211)\r(5) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(6) في (أ، ب) \"قراناً\"","part":3,"page":376},{"id":2022,"text":"من حجك وعمرتك جميعاً \" (1) وقول المصنف: \"في أشهر الحج\"، يقتضي (2) أن تقديم الإحرام بالعمرة على أشهر الحج مانع من إدخال الحج عليها، وليس كذلك، بل الأصح في زيادات الروضة (3) وشرح المهذب (4) أنه يصح، فكان الصواب إذذكر هذا القيد أن يؤخره عن ذكر الحج، وقوله: \"قبل الطواف\"، احترز (5) عما إذا طاف ثم أحرم بالحج فإنه لايصح، واختلفوا في علته على وجوه تظهر فائدتها بعد ذلك: أحدها إتيانه (6) بعمل من أعمالها، الثاني بفرض من فروضها، والثالث بمعظمها، والرابع وهو الأصح كما قاله في شرح المهذب كونه أخذ في أسباب التحلل (7)، ولو شرع في الطواف كان حكمه حكم ما لو أكمله، (و) (8) حينئذ فقول المصنف \"قبل الطواف\" تقديره قبل (ص 291 ب1) الشروع فيه\rتنبيه: لو أفسد العمرة ثم أدخل عليها الحج فالأصح في الرافعي قبيل الكلام على سنن الإحرام أنه ينعقد فاسداً (9)،وقيل صحيحاً ثم يفسد، وقيل صحيحاً ويستمر (10)، وقيل لاينعقد أصلاً (11)، وكلام المصنف يحتمل لكلٍ من الثلاثة الأوائل\r__________\r(1) أخرجه في كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران وجواز إدخال الحج على العمرة ومتى يحل القارن من نسكه، (2 881) حديث رقم (1213)\r(2) في (ج) \" تقتضي \"\r(3) انظر روضة الطالبين 2 321\r(4) انظر المجموع 7 146، قال: لأنه أحرم بكل واحد منهما في وقته\r(5) في (ب، ج) \" احترز به \"\r(6) في (ب) \" إثباته \"\r(7) انظر المجموع 7 146، وانظر روضة الطالبين 2 321\r(8) ما بين الهلالين سقط من (ب، ج)\r(9) انظر الشرح الكبير 3 373، قال النووي: لأنه تابع لعمرة فاسدة انظر المجموع 7 146، وقال في روضة الطالبين هو الأصح 2 344\r(10) انظر روضة الطالبين 2 344\r(11) انظر البيان في مذهب الإمام الشافعي 4 75، والمجموع 7 146 - 147","part":3,"page":377},{"id":2023,"text":"قال: \"ولايجوز عكسه في الجديد\" أي إدخال العمرة على الحج (1)؛ لأن أعمال العمرة بعض أعمال الحج، فإذا أحرم أولاً بالحج صارت أعمال العمرة مستحقة فلم يفد إحرامه بها شيئاً بخلاف إدخال الحج فإنه يستفيد به زيادة الوقوف، والرمي والمبيت بمزدلفة ومنى، والقديم الجواز، وصححه الإمام قياساً على عكسه، وعلى هذا ففي وقت الجواز أوجه مبنية على المعاني السابقة فإن عللنا المنع هناك بإتيانه بعمل (2) من أعمالها، اختص الجواز هنا بما إذا لم يطف للقدوم، وإن عللنا بالفرضية فيختص بما إذا لم يأت بفرض، وإن عللناه بالمعظم فيجوز ما لم يقف، وإن عللناه بأخذه في أسباب التحلل وهو الأصح (3) جوزناه مالم يشرع في أسبابه\rقال:\"الثالث التمتع بأن يحرم بالعمرة من ميقات بلده ويفرغ منها ثم ينشئ حجاً من مكة\"؛ لما نقله ابن المنذر من إجماع أهل العلم على أن الأفاقي إذا فعل ذلك كان متمتعاً (4)، وسمي بذلك لتمتعه بين النسكين بما كان محظوراً عليه، أو لتمتعه بسقوط العود إلى الميقات للحج (5)\rتنبيهان: (أحدهما) (6)، إن تقييد المصنف بقوله من بلده ذكره في المحرر (7) وكذلك في الشرح (8) والروضة (9) أيضاً، والصواب حذفه، وذلك لأن الرافعي ذكر في آخر الكلام على شروط إيجاب الدم على المتمتع أن المنقول عن النص في ما إذا جاوز الميقات مريداً للنسك ثم أحرم بالعمرة دونه أن دم التمتع لايجب، ولكن يلزمه دم الإساءة\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 373، قال النووي: وهو الأصح، انظر المجموع 7 147\r(2) في (ج) \"يعمل\"\r(3) انظر المجموع 7 147\r(4) انظر الإجماع لابن المنذر ص: 53\r(5) انظر الشرح الكبير 3 347، وروضة الطالبين 2 322\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(7) انظر المحرر لوحة رقم 40 ب\r(8) انظر الشرح الكبير 3 347\r(9) انظر روضة الطالبين 2 322","part":3,"page":378},{"id":2024,"text":"فأخذ بإطلاقه آخذون، وقال الأكثرون: هذا إذا كان الباقي بينه وبين مكة دون مسافة القصر، وإن (1) بقيت مسافة القصر وجب الدمان جميعاً (2)، هذا كلامه، وحاصله أن الإحرام من الميقات ليس شرطاً في كونه متمتعاً قطعاً ولافي وجوب الدم عند الأكثرين، والمعنى في عدم الإيجاب إذا كان الباقي دون مسافة القصر أنه صار من الحاضرين غير أن الصحيح اعتبار هذه المسافة من الحرم (3) كما سيأتي لامن مكة كما جزم به، أعني الرافعي (4) في هذا الموضع، الثاني إن قوله \"من مكة\" يتعين حذفه أيضاً؛ لأنه يقتضي أنه إذا أحرم به يعني بالحج من الميقات لايكون متمتعاً وليس كذلك، بل المشهور أنه متمتع غير أنه لايلزمه الدم كما قاله الرافعي (5) في آخر المسألة\rقال: \"وأفضلها الإفراد\" لأمور ذكرها في شرح المهذب منها أن الذين رووه عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم أكثر، فإنه قد ثبت ذلك في الصحيحين من رواية جابر وعائشة وابن عمر وابن عباس (6)، ومنها إجماعهم على عدم كراهته، واختلفوا في كراهة التمتع والقران، ومنها أن التمتع والقران يجب فيهما الدم بخلاف الإفراد، والجبر دليل النقصان (7)\rقال: \"ثم التمتع، ثم القران\"، لأن المتمتع ياتي بعملين كاملين بخلاف القارن (8)\r__________\r(1) في (ج) \" أو \"\r(2) انظر الشرح الكبير 3 353\r(3) في (ب) \" الحزم \"\r(4) انظر الشرح الكبير 3 354\r(5) انظر الشرح الكبير 3 354\r(6) في (ج) زيادة \" رضي الله عنهم \" أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب التمتع والإقران والإفراد بالحج وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي، حديث رقم (1466)، ومسلم في كتاب الحج الإفراد والقران بالحج والعمرة، (2 904) حديث رقم (1231)\r(7) انظر المجموع 7 136 - 137\r(8) انظر الشرح الكبير 3 343","part":3,"page":379},{"id":2025,"text":"قال: \"وفي قول التمتع أفضل من الإفراد\"؛ لأن فيه مبادرة إلى العمرة بخلاف الإفراد (1)، فإن فيه تأخيراً لفعلها فربما مات قبل الفعل، ولأن البخاري ومسلماً رويا عن ابن عمر (2) أنه عليه الصلاة والسلام كان متمتعاً (3)، ورواه أيضاً مسلم عن عائشة (4)\rتنبيه: إنما يكون الإفراد أفضل إذا أتى بالعمرة في عام الحج، فإن أخرها عنه كان التمتع والقران أفضل (5)؛ لأن تأخيرها عنه مكروه، ولو تمتع ولكن اعتمر بعد الحج أيضاً فيظهر أن يكون أفضل من الإفراد لتحصل (6) صورة الإفراد مع اعتمار مرتين\rقال: \"وعلى المتمتع دم\" لقوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي (7)} التقدير تمتع بالإحلال (8) من العمرة، والتمتع التلذذ بمحظورات الإحرام، والمعنى في إيجاب الدم كونه ربح ميقاتاً فإنه لو (292 أ1) كان قد أحرم بالحج أولاً من ميقات بلده لكان يحتاج بعد فراغه من الحج إلى أن يخرج إلى أدنى الحل فيحرم بالعمرة وإذا تمتع استغنى عن الخروج لأنه يحرم بالحج من جوف مكة، والواجب على المتمتع شاة تجزئ في الأضحية يقوم مقامها سبع بدنة أو بقرة (9)\r__________\r(1) انظر البيان للعمراني 4 68، قال إن الإفراد أفضل إذا أتى بالحج ثم اتى بالعمرة بعده، أما إذا أتى بالحج دون العمرة فالتمتع أفضل، قال: وهذا هو الصحيح وانظر روضة الطالبين 2 320\r(2) في (ج) زيادة \" رضي الله عنهما \"\r(3) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب من ساق البدن، حديث رقم (1578) ومسلم في كتاب الحج، باب وجوب الدم على المتمتع وأنه إذا عدمه لزمه صوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، (2 901) حديث رقم (1227)،\r(4) في (ج) زيادة \" رضي الله عنها \" أخرجه في كتاب الحج، باب وجوب الدم على المتمتع وأنه إذا عدمه لزمه صوم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله، (2 902) حديث رقم (1228)، وكذلك البخاري في كتاب الحج، باب من ساق البدن معه، حديث رقم (1578)\r(5) انظر البيان 4 68، والمجموع 7 120\r(6) في (ج) \" ليحصل \"\r(7) سورة البقرة الآية (196)\r(8) في (ب) \" يمنع بالإخلال \"\r(9) انظر الشرح الكبير 3 355، وروضة الطالبين 2 328","part":3,"page":380},{"id":2026,"text":"قال: \"بشرط أن لايكون من حاضري المسجد الحرام\"؛ لقوله تعالى: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} (1) أشار بلفظ ذلك إلى ما تقدم من وجوب الدم والصوم عند عدمه والمعنى فيه أن الحاضر بمكة ميقاته للحج نفس مكة فلايكون رابحاً ميقاتاً (2)، ولك أن تقول من بينه وبين مكة والحرم دون مسافة القصر إذا عن له النسك يلزمه أن يحرم من موضعه، ويجب الدم بتركه (3)، فإذا تمتع فقد استفاد ميقاتاً، وهذا السوال مستفاد من كلام الإمام\rقال: \"وحاضروه من دون مرحلتين من مكة\"، قلت: الأصح من الحرم (4)، والله أعلم لاشك أن من بينه وبين الشيء دون مسافة القصر فهو قريب نازل منزلة الحاضر بدليل أنه لايترخص بالقصر والفطر ونحوهما، والقريب النازل منزلة الحاضر يطلق عليه أنه حاضر (5) قال تعالى: {واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر} فالمراد بها أيلة التي هي بقرب العقبة المعروفة في طريق المصريين إلى الحجاز (6)، وهي بقرب البحر لافية، فثبت بذلك أن من بينه وبين الشيء دون مسافة القصر يكون حاضراً، وحينئذ فنقول: الدليل على ما جزم به الرافعي هنا من اعتبار هذه المسافة من مكة أن المسجد الحرام المذكور في الآية ليس المراد به حقيقته بالاتفاق، بل الحرم عند بعضهم، ومكة عند آخر، فلابد من حمله على المجاز، وحمله على مكة أقل تجوزاً من حمله على جميع الحرم، وأما اعتبارها من الحرم كما صححه المصنف وهو أيضاً مقتضى كلام الرافعي في الشرح الكبير (7)، وقال في الشرح الصغير: إنه أشبه الوجهين (8)، فالدليل عليه ما قاله الماوردي أن كل موضع ذكر الله تعالى فيه المسجد\r__________\r(1) سورة البقرة الآية (196)\r(2) انظر الشرح الكبير 3 348، وروضة الطالبين 2 322\r(3) انظر البيان في مذهب الإمام الشافعي 4 83، والمجموع 7 172\r(4) انظر البيان 4 81، والشرح الكبير 3 348\r(5) انظر الشرح الكبير 3 348\r(6) انظر معجم ما استعجم 1 216، ومعجم البلدان 1 292، وانظر جامع البيان عن آي القرآن للطبري 1 331، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير 2 258\r(7) انظر الشرح الكبير 3 348\r(8) انظر الشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 20 ب","part":3,"page":381},{"id":2027,"text":"الحرام أراد به الحرم إلا قوله تعالى: {فول وجهك شطر المسجد الحرام} فإنه أراد به الكعبة، وحينئذ فإلحاق هذا بالأعم الأغلب أولى وأورد المصنف في نكت التنبيه هنا سؤالاً مادته إشكال الإمام المتقدم، فقال: جعلوا مكة وما جاورها من الأمكنة التي أهلها معدودون من حاضري المسجد الحرام كالشيء الواحد حتى لايجب على المتمتع الدم عند عدم عوده إلى الميقات، ولم يجعلوا ذلك كالشيء الواحد فيما إذا جاوزه المريد للنسك غير محرم بل أوجبوا عليه الدم إذا لم يعد، ولو جعلوه","part":3,"page":382},{"id":2028,"text":"شيئاً واحداً لكان يحرم من أيها شاء كما يحرم من أي بقاع مكة شاء، مع أن الدم وجب في كل من المسألتين لترك (1) الإحرام من الميقات\rتنبيه: عبر هنا في المحرر بقوله: وإنما يجب على المتمتع إذا لم يكن من حاضري المسجد الحرام وهو من مسكنه من مكة دون مسافة القصر (2) وهو تعبير موهم، ومع إيهامه ففيه أمران: أحدهما، أنه يقتضي اشتراط السكنى، وكذلك تعبير الشرحين (3) والروضة (4) بخلاف تعبير الكتاب، وينبني على العبارتين ما إذا جاوز الغريب الميقات غير مريد نسكاً ثم بدا له بقرب مكة أن يعتمر فاعتمر منه وحج بعدها على صورة المتمتع هل يلزم الدم أولا؟ والمسألة قد حصل فيها اختلاف في كلام الرافعي (5) والمصنف (6) أوضحته في الجواهر والمهمات (7) الثاني: ما نبه عليه في الدقائق وهو أن تعبير المحرر يقتضي أن حكم\r__________\r(1) في (ب، ج) \" ليترك \"\r(2) انظر المحرر لوحة رقم 40 ب\r(3) انظر الشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 20 أ، وانظر الشرح الكبير 3 348\r(4) انظر روضة الطالبين 2 322\r(5) انظر الشرح الكبير 3 349، قال: أصحهما يلزم؛ لأنه وجد صورة التمتع وهو غير معدود من الحاضرين\r(6) انظر روضة الطالبين 2 324، قال: المختار في الصورة التي ذكرها الغزالي أولا أنه متمتع ليس بحاضر، بل يلزمه الدم\r(7) قال المؤلف: أولا: إن التصحيح المذكور في مسألة الوجهين اللذين حكاهما الرافعي عن الغزالي هو للرافعي لا للغزالي،\rثانيا: إن ما ذكره الغزالي قد سبقه إليه الماوردي ومنه أخذ الغزالي\rالثالث: إن ترجيح النووي وجوب الدم في مسألة الغزالي مع تسليمه للرافعي ما صححه في المسألة الثانية من عدم الوجوب لا يجتمعان، وقد أوضحه صاحب الذخائر فقال: الوجهان جاريان في المسألتين، أولا فرق بين مكة وما دون مسافة القصر في تناول اسم الحاضر، ولهذا استوى المستوطن بها وبما دون مسافة القصر منها في التمتع وفي كل حكم بحاضر المسجد الحرام، فلذلك من كان فيها غير مستوطن وفيما دون مسافة القصر منها، وقد سوى أيضا بينهما الطبري شارح التنبيه وقال: قياس المذهب عدم الوجوب، واستدل بنحو ما سبق، قال: لأن الوجه فيمن أحرم قريبا من مكة أنه متمتع قولا واحدا، لأن حكم السفر منسحب عليه بدليل جواز القصر، ولو ألحق بأهل ذلك الموضع لامتنع القصر وكذلك إذا دخل مكة ولم تحصل إقامة مانعة من الترخيص انظر المهمات الجزء الثاني لوحة رقم 144 أ – ب","part":3,"page":383},{"id":2029,"text":"مسافة القصر كحكم ما دونها في عدم إيجاب الدم، وليس كذلك، بل حكمها كحكم ما فوقها (1) وهو المذكور في الشرحين (2)، والروضة (3) فلهذا عبر المصنف بما ذكره\rفرع: من له مسكنان أحدهما في حد القرب والآخر بعيد، فإن كان مقامه بأحدهما أكثر فالحكم له، فإن استوى مقامه بهما وكان أهله (وماله في أحدهما) (4) دائماً أو أكثر فالحكم له، فإن استويا في ذلك وكان عزمه الرجوع إلى أحدهما فالحكم له، فإن (ص 292 ب1) لم يكن له عزم فالحكم للذي خرج منه (5)\rقال: \"وأن تقع عمرته في أشهر الحج\"؛ لأن العرب كانوا لايزاحمون الحج في وقت إمكانه بالعمرة، ويرون أن ذلك من أفجر الفجور فشرع ذلك رخصة (6)؛ لأن الغريب قد يقدم قبل عرفة بأيام ويشق عليه استدامة الإحرام لو أحرم من الميقات، ولاسبيل إلى مجاوزته بغير إحرام فجوز له أن يعتمر ويتحلل مع الدم (7)، فلو أحرم بها وفرغ منها قبل أشهره لم يلزمه دم لانتفاء ما ذكرناه من المزاحمة (8)، وإن كان متمتعاً على المشهور كما قاله الرافعي في آخر الشروط (9) وقد استفدنا من كلام المصنف أنه إذا أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج لايلزم الدم (10)، وإن وقعت الأعمال جميعها في أشهر الحج؛ لأن عمرته لم تقع في أشهره، وإنما وقع بعضها إذ النية من جملتها وقد سبقت، وما دل عليه كلامه هو الصحيح (11)، وفي\r__________\r(1) انظر دقائق المنهاج ص: 57\r(2) انظر الشرح الكبير 3 348، والشرح الصغير الجزء الثاني 20  ب\r(3) انظر روضة الطالبين 2 322\r(4) ما بين الهلالين سقط من (ب، ج)\r(5) قال النووي: هكذا ذكر أصحابنا هذا التفصيل واتفقوا عليه انظر المجموع 7 149، وانظر الوسيط 2 617، والشرح الكبير 3 348، وروضة الطالبين 2 322 - 323\r(6) انظر الممجوع 7 134\r(7) انظر الشرح الكبير 3 349\r(8) انظر المرجع السابق 7 150، قال: بلا خلاف وبه قال جمهور العلماء\r(9) انظر الشرح الكبير 3 349\r(10) انظر البيان للعمراني 4 76\r(11) انظر المهذب 1 201، وحلية العلماء للقفال 3 221، والوسيط 2 618، والمجموع 7 150","part":3,"page":384},{"id":2030,"text":"قولٍ (1) يجب الدم بوقوع الأعمال في أشهر الحج، وقيل يجب وإن وقع بعضها، أعني بعض الأعمال (2)\rقال: \" (و) (3) من سنته\" أي سنة الحج لما روي عن سعيد بن المسيب قال: \"كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتمرون في أشهر الحج فإذا لم يحجوا من عامهم ذلك لم يهدوا \" رواه البيهقي (4) بإسناد حسن كما قاله في شرح المهذب (5)\rقال: \"وأن لايعود لإحرام الحج إلى الميقات\"، أي الذي أحرم منه بالعمرة بل أحرم به من مكة، وإن عاد إليه وأحرم بالحج منه لم يلزمه الدم؛ لأنه المقتضي لإيجاب الدم وهو ربح الميقات كما سبق قد زال بعوده إليه (6)، ولو عاد إلى مثل تلك المسافة كفى أيضاً (7)؛ لأن المقصود قطع تلك المسافة محرماً، كذا قاله الرافعي (8) ومقتضاه أنه لافرق بين أن ينتهي إلى ميقات أم لا، ولو عاد إلى ميقات أقرب من ميقاته إلى مكة، أو أحرم في مكة ثم عاد إلى الميقات كفى (9) وقيل لا (10)\r__________\r(1) وهو القول القديم، انظر المهذب 1 201، والبيان للعمراني 4 77، والوسيط 2 618، والمجموع 7 150\r(2) انظر البيان للعمراني 4 78\r(3) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(4) أخرجه البيهقي بلفظ \" يتمتعون \" انظر سنن البيهقي 4 356، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 3 156، قال ابن الملقن: رواه البيهقي بإسناد حسن، انظر خلاصة البدر المنير 1 362\r(5) انظر المجموع 7 148\r(6) انظر المهذب 1 201، والبيان للعمراني 4 79 والشرح الكبير 3 351، والمجموع 7 148\r(7) بالاتفاق انظر المجموع 7 151، وروضة الطالبين 2 325\r(8) انظر الشرح الكبير 3 351\r(9) قال النووي: وهو الأصح، انظر روضة الطالبين 2 325، وانظر المهذب 1 201، والشرح الكبير 3 351،\r(10) انظر المهذب 1 201، والشرح الكبير 3 351، وحلية العلماء للقفال 3 221، والمجموع 7 151،","part":3,"page":385},{"id":2031,"text":"تنبيه: كلام المصنف يفهم منه أنه لايشترط لوجوب الدم فيه التمتع، ولا وقوع النسكين عن شخص واحد ولا بقاؤه حياً إلى فراغ الحج وهو كذلك (1)، وفي الأولى وجه، وفي الأخيرتين قول (2)، نعم رأيت في رونق أبي حامد ولباب المحاملي شرطاً آخر للوجوب وهو أن يتمتع بين النسكين\rقال: \"ووقت وجوب الدم إحرامه بالحج\"؛ لأن الشروط قد لا تكمل (3) به (4) يعني (بالإحرام) (5)، ولأن الله تعالى قد جعل الحج غاية للوجوب حيث قال (6): {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} (7) وما جعل غاية لحكم تعلق ذلك الحكم بأوله كما لو أجل إلى رمضان، وسكت المصنف عن وقت جوازه، وفيه قولان أحدهما أنه لايدخل إلا بالإحرام بالحج فلا يجوز قبله (8) وأصحهما يجوز بالفراغ من العمرة (9)، وقيل يجوز وإن لم يفرغ منها (10)\rقال: \"والأفضل ذبحه يوم النحر\" أي ليخرج من الخلاف (11)، فإن الأئمة الثلاثة قالوا بأنه لايجوز في غيره (12)، ولأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد ممن كان معه أنه ذبح قبله\r__________\r(1) قال النووي وهو المذهب، انظر المجموع 7 151\r(2) انظر الشرح الكبير 3 351، وروضة الطالبين 2 325 - 326\r(3) في (أ) \" لاتكملت \" والمثبت من (ج)\r(4) انظر الشرح الكبير 3 355\r(5) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(6) في (ج) زيادة \" عز وجل \"\r(7) سورة البقرة الآية (196)\r(8) انظر المهذب 1 202، والشرح الكبير 3 355\r(9) انظر المهذب 1 202، والشرح الكبير 3 355\r(10) انظر الشرح الكبير 3 355، وروضة الطالبين 2 328\r(11) انظر الشرح الكبير 3 355، وروضة الطالبين 2 328\r(12) انظر المبسوط للسرخسي 4 106، وموهب الجليل 3 61 - 62، والمغني لابن قدامة 5 359","part":3,"page":386},{"id":2032,"text":"قال: \"فإن عجز عنه في موضعه صام عشرة أيام (1) في الحج يستحب قبل يوم عرفة، وسبعة إذا رجع إلى أهله في الأظهر\"، لقوله تعالى {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم} (2) وعبر المصنف بالعجز ليدخل فيه العجز الحسي وهو واضح، وكذلك الشرعي أيضاً كما لو وجده يباع بأكثر من ثمن مثله، أو كان محتاجاً إليه أو إلى ثمنه و (3) غير ذلك، وقوله \"في موضعه\" إعلام بأنه لافرق بين الواجد في بلده أم لا، بخلاف كفارة اليمين وغيرها، والفرق أن الهدي يختص (4) ذبحه بالحرم والكفارة لايختص، وحاصل الحكم أنه يجب على العاجز أن يصوم الثلاثة بعد الإحرام بالحج، ولايجوز تقديمها على الإحرام به بخلاف الدم فإنه يجوز تقديمه كما سبق (5)؛ لأن الصوم عبادة بدنية فلا يجوز تقديمها على وقتها كالصلاة (6)، وأما الدم فعبادة مالية (7) فجاز تقديمه كالزكاة، ويستحب أن لايصوم شيئاً منها في عرفة كما قاله المصنف لما سبق في الصوم من أن الأولى فطره، ولا يجوز في يوم النحر ولا في أيام التشريق على الجديد (8) (293 أ1)، ولم يصرح به هاهنا المصنف لذكره (9) إياه في الصوم أيضاً ولايجب عليه تقديم الإحرام بزمن يمكنه صوم الثلاثة فيه قبل يوم العيد (10)، وقيل يجب (11) ولو تأخر التحلل عن أيام التشريق وصامها بعد ذلك قبل أن يتحلل أثم وصارت قضاء إن صدق (عليه) (12) أنه في الحج لأن\r__________\r(1) في المنهاج المطبوع \"ثلاثة\" قبل \"في\" وهو الصواب انظر ص: 51\r(2) سورة البقرة الآية (196)\r(3) في (ب، ج) \" أو \"\r(4) في (ج) \" تختص \"\r(5) انظر الشرح الكبير 3 356\r(6) انظر المهذب 1 202\r(7) في (ب، ج) \" ثالثة \"\r(8) انظر الشرح الكبير 3 356، 358\r(9) في (ب) \" كذكره \"\r(10) قال النووي: المذهب أنه مستحب لا واجب انظر المجموع 7 160، والشرح الكبير 3 356\r(11) قال الرافعي: نقل الحناطي عن شرح أبي إسحاق وجها أنه إذا لم يؤمل هديا يجب عليه تقديم الإحرام انظر الشرح الكبير 3 356\r(12) ما بين الهلالين سقط من (ب، ج)","part":3,"page":387},{"id":2033,"text":"تأخيره نادر فلا يكون مراداً من الآية (1)، وفيه وجه ضعيف أنها تكون أداء (2)، قال الإمام: وإنما يلزم صوم الثلاثة في الحج إذا لم يكن مسافراً، فإن كان فلا كصوم رمضان، قال الرافعي: وهذا غير صحيح؛ لأن النص دال على الوجوب عليه (3)، وقال في شرح المهذب (4) أيضاً إنه ضعيف، وأما السبعة الباقية فيلزمه تأخيرها إلى ما بعد الرجوع لقوله تعالى: {وسبعة إذا رجعتم} (5) والمراد من الرجوع هو الرجوع إلى الأهل والوطن كما صححه المصنف (6) هنا لما رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمتمتعين: \"من كان معه هدي فليهد ومن لم يجد فليصم ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله\" (7)، نعم لو أراد الإقامة بمكة صامها فيها كما قاله في البحر (8) وهو واضح، وفي قول أن المراد بالرجوع الفراغ من الحج وكأنه بالفراغ رجع عما كان مقبلاً عليه (9)، وحيث صارت الثلاثة قضاء ففي السبعة قولان في تحريرالجرجاني (10)،والذي فهمته من كلام أكثرهم الجزم بأنها أداء (11)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 358، والمجموع 7 160، وروضة الطالبين 2 329\r(2) حكاه الرافعي عن البغوي، انظر الشرح الكبير 3 358، وروضة الطالبين 2 329\r(3) انظر الشرح الكبير 3 363\r(4) انظر المجموع 7 160\r(5) سورة البقرة الآية (196)\r(6) انظر المجموع 7 160، وصححه أيضا العمراني في البيان 4 97\r(7) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب من ساق البدن معه، حديث رقم (1578)، ومسلم في كتاب الحج، باب وجوب الدم على المتمتع وأنه إذا عدمه لزمه صوم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله، (2 901) حديث رقم (1227)\r(8) انظر بحر المذهب 5 71\r(9) انظر الشرح الكبير 3 357\r(10) هو: أحمد بن محمد بن أحمد أبو العباس الجرجاني، فاضي البصرة، وشيخ الشافعية، تفقه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، من تصانيفه كتاب الشافي وهو في أربعة مجلدات، وكتاب التحرير وهو مجلد كبير يشتمل على أحكام كثيرة مجردة عن الاستدلال، وكتاب المعاياة، مات سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة انظر طبقات الفقهاء ص: 239\r(11) انظر الشرح الكبير 3 360","part":3,"page":388},{"id":2034,"text":"قال: \"ويندب تتابع الثلاثة وكذا السبعة\"؛ لأن فيه مبادرة إلى أداء الواجب وخروجا من الخلاف فإن بعض الأصحاب أوجبه (1)\rقال: \"ولو فاته الثلاثة في الحج فالأظهر أنه يلزمه أن يفرق في قضائها بينها وبين السبعة\"؛ لأنه تفريق واجب في الأداء يتعلق بالفعل وهو الحج والرجوع فلم يسقط بالفوات كترتيب أفعال الصلاة (2)، والثاني لايجب وصححه الإمام قياساً على التفريق في قضاء الصلوات (3)، فإن أوجبنا فهل يكفي مطلق التفريق أو لابد من التفريق كما في الأداء وهو التفريق بأربعة أيام ومدة إمكان الرجوع؟ فيه قولان: أصحهما الثاني (4)، وقد استفدنا من قول المصنف: \"الأظهر\" أن الخلاف قولان وقد جزم به الرافعي في المحرر (5) لكنه صحح في الشرح الصغير أن الخلاف وجهان، فإنه قال فيه وجهان، وقيل قولان (6)، وحكى في الكبير (7) اختلافاً في ذلك من غير ترجيح لكنه صحح في أصل الروضة (8) أنه قولان كما في (9) المحرر\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 361، وقال النووي: القول بوجوب التتابع شاذ ضعيف، انظر روضة الطالبين 2 332\r(2) انظر الشرح الكبير 3 359، قال في المهذب: وهو المذهب، انظر المهذب: 1 202\r(3) انظر المهذب 1 202، والشرح الكبير 3 359\r(4) قال الرافعي: لتتم محاكاة القضاء للأداء، انظر الشرح الكبير 3 359\r(5) انظر المحرر لوحة رقم 40  ب\r(6) القول الأول: لا يجب؛ لأن التفريق في الأداء يتعلق بالوقت فلا يبقى حكمه في القضاء كالتفريق في الصلوات والقول الثاني وهو الأظهر: وجوب التفريق اعتبارا للقضاء بالأداء، وليس كالصلوات؛ فإن التفريق فيها يتعلق بالوقت، وهاهنا بالفعل وهو الحج والرجوع انظر الشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 23 أ\r(7) انظر الشرح الكبير 3 358 - 359\r(8) انظر روضة الطالبين 2 330\r(9) في (ج) زيادة \" قال \"","part":3,"page":389},{"id":2035,"text":"قال: \"وعلى القارن دم\" لما رواه البخاري ومسلم (1) أنه عليه الصلاة والسلام \"ذبح عن نسائه البقر يوم النحر، قالت عائشة: وكن قارنات\"، ولأنه إذا وجب على المتمتع لقطعه مسافة عن مسافتين وربحه أحد السفرين فلأن يجب على القارن، وقد وجد ذلك في حقه مع إسقاط أحد العملين أولى (2)\rقال: \"كدم التمتع\" أي في (أحكامه) (3) السابقة كالجنس والسن والبدل عند العجز، وحكي قول قديم أنه يجب عليه بدنة (4)\rقال: \"قلت بشرط (5) أن لايكون من حاضري المسجد الحرام والله أعلم\"؛ لأن دم القران فرع عن دم التمتع لأنه وجب بالقياس عليه ودم التمتع غير واجب على الحاضر ففرعه أولى (6)، وقيل الحاضر كغيره، قال الرافعي: ويشبه أن يكون هذا الخلاف مبنياً على أن دم القران دم جبر أو نسك، وفيه وجهان المشهور منهما الأول (7)، ولو عاد القارن الغريب (8) إلى الميقات قبل يوم عرفة فلادم عليه قياساً على المتمتع، وقد نص عليه في أحكام القران (9)، وقيل يجب (10)؛ لأن اسم القران لايزول بالعود إلى الميقات بخلاف التمتع (11)\r__________\r(1) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن، حديث رقم (1594)، ومسلم في كتاب الحج باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران، وجواز إدخال الحج على العمرة، ومتى يحل القارن من نسكه، (2 873) حديث رقم (1211)\r(2) انظر المهذب 1 202، والشرح الكبير 3 346\r(3) في (أ) \" إحرامه \" وما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(4) انظر الشرح الكبير 3 346\r(5) في (ج) \" يشترط \"\r(6) انظر المجموع 7 150، وقال: وهو المذهب وبه قطع الجمهور\r(7) قال النووي: وهو المذهب المعروف وبه قطع الجمهور، انظر المجموع 7 150\r(8) في (ب) \" للغريب \"\r(9) وهو الأصح، انظر الشرح الكبير 3 351، وقال النووي: هو المذهب، انظر روضة الطالبين 2 325\r(10) في (ب، ج) \" لايجب \"\r(11) انظر الشرح الكبير 3 351، وروضة الطالبين 2 325","part":3,"page":390},{"id":2036,"text":"باب محرمات الإحرام\r\"أحدها ستر بعض رأس الرجل بما يعد ساتراً\"، أي مخيطاً كان أو غيره كالعمامة والطيلسان والخرقة وكذا الطين الثخين على المذهب (1) ونحو ذلك لقوله عليه الصلاة والسلام في المحرم الذي خر عن (ص 293 ب1) بعيره ميتاً:\" لاتخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً\" رواه الشيخان (2) ولقوله عليه الصلاة والسلام:\" لايلبس المحرم القميص ولا السراويل ولا البرنس ولا العمامة ولا الخف إلا أن لايجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين ولا يلبس من الثياب ما مسه ورس أو زعفران\" رواه الشيخان عن ابن عمر (3)، وزاد البخاري: \"ولاتنتقب (4) المرأة ولا تلبس القفازين\" (5) فأما مالايعد ساتراً فلا يضر كوضع اليد والإنغماس في الماء والتوسد بالعمامة والإستظلال بالمحمل وإن مس رأسه وكذا وضع الزنبيل (6) والحمل على رأسه في ظاهر المذهب (7)، ولو كان الساتر رقيقاً ترى منه البشرة لم يعد ساتراً في الصلاة (8) كما سبق في بابه، قال الإمام: والأوجه هنا أنه ساتر موجب للفدية، واحترز (9) المصنف بالرجل عن المرأة والخنثى وسيأتي حكمهما\r__________\r(1) انظر المجموع 7 227\r(2) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب الكفن في ثوبين، حديث رقم (1186)، ومسلم في كتاب الحج، باب ما يفعل بالمحرم إذا مات، (2 865) حديث رقم (1206)\r(3) في (ج) زيادة \" رضي الله عنهما \" والحديث أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب الصلاة في القميص والسراويل والتبان والقباء، حديث رقم (353)، ومسلم في كتاب الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة وما لا يباح وبيان تحريم الطيب عليه، (2 834) حديث رقم (1177)\r(4) في (ب) \" ولا تنتفت \" وفي (ج) \" ولا شفت \"\r(5) أخرجه في كتاب الحج، باب ما ينهى من الطيب للمحرمة والمحرمة، حديث رقم (1707)\r(6) في (ب) \" الزنجبيل \" والزنبيل هو: الجراب، وقيل الوعاء يحمل فيه انظر لسان العرب 11 300، وتهذيب اللغة للأزهري باب الزاي واللام والباء معهما\r(7) انظر الشرح الكبير 3 457، والمجموع 7 228\r(8) انظر المجموع 7 228\r(9) في (ب) \" واحتر ر \"","part":3,"page":391},{"id":2037,"text":"قال: \"إلا لحاجة\"، أي فيجوز؛ لقوله تعالى: {وما جعل (1) عليكم في الدين من حرج} (2) ولكن تلزمه الفدية؛ لقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضاً أو به أذىً من رأسه ففدية} (3) تقديره: فحلق ففدية، دلت الآية على وجوبها في الحلق عند العذر فقسنا عليه باقي المحرمات، هكذا قالوه، وفي القياس نظر؛ لأن الحلق إتلاف وهو أغلظ من الإستمتاعات، وقول المصنف: \"إلا لحاجة\"، (يشمل المداواة والحر والبرد (4)؛ لذلك كان أولى من قول المحرر) (5) إلا لحاجة مداواة (6)\rقال: \"ولبس المخيط أو المنسوج (7) أو المعقود في سائر بدنه\"، أي كالخف ونحوه لحديث ابن عمر السابق (8)، وفي لفظ المصنف ثلاثة أمور: أحدها، اللبس والمعتبر فيه العادة في كل ملبوس إذ به يحصل الترفه، فلوارتدى بالقميص أو اتزر (9) بالسراويل فلا فدية عليه، كما لواتزر بإزار مخيط من رقاع (10)، الثاني، المخيط وما في معناه وهو المنسوج كالدرع (11) ونحوه، وكذلك المعقود يعني الملزق بعضه ببعض كالثوب من اللبد (12)، ويؤخذ من التقييد بالمخيط ونحوه أن مجرد الستر لا يحرم وإنما يحرم ما ذكرناه، والمتخذ (13) من الجلد والقطن وغيرهما سواء، وكذا لو رق كما قاله في الكفاية وإن زر الإزار أو\r__________\r(1) في (ب) زيادة \" الله \"\r(2) سورة الحج الآية 78\r(3) سورة البقرة الآية (196)\r(4) انظر الشرح الكبير 3 462، والمجموع 7 232\r(5) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(6) انظر المحرر لوحة رقم 40 ب\r(7) في (ج) \" المنسوخ \"\r(8) تقدم تخريجه في ص: 398\r(9) في (ب) \" أو أثر \"\r(10) انظر الشرح الكبير 3 459، والمجموع 7 233\r(11) في (ج) \" كالدروع \"\r(12) انظر الشرح الكبير 3 459\r(13) في (ب) \" والمتجد \"","part":3,"page":392},{"id":2038,"text":"شوكه أو خاطه لم يجز نص عليه في الإملاء (1)، نعم يجوز أن يجعل رأس إزاره كرأس السراويل في خياطة موضع التكة (2) وإدخالها فيه إحكاماً للستر وليس له عقد الرداء، قال في الروضة: ولا أن يخله بخلال ولا مسلّة ولا ربط طرفه بطرفه الآخر بخيط أو نحوه (3) ولواتخذ له شرجاً (4) وعرى وربط الشرج (5) بالعرى فأصح الوجهين تحريمه، وله أن يشد طرفه في طرف إزاره وأن يغرزه فيه (6)، الأمر الثالث، سائر البدن ويؤخذ منه أنه يحرم أن يتخذ لساعده أو لعضو آخر شيئاً يخيط (7) به، وهو كذلك على الأصح الذي أجاب به كثيرون كما قاله الرافعي (8)، وهكذا لو اتخذ للحيته خريطة يعلقها عليها عند خضابها (9)، فتلخص أن ضابط ما يحرم أن يكون فيه إحاطة بالبدن أو ببعض الأعضاء، واعلم أن خريطة اللحية لاتدخل في كلام المصنف لأن اللحية لاتدخل في مسمى البدن، والمخيط بفتح الميم، وسائر: معناه الباقي\rقال: \"إلا إذا لم يجد غيره\"، أي غير المخيط فإنه يجوز (10) أن يلبس المخيط من غير فدية (11) وقد دخل في كلام المصنف صورتان: إحداهما، جواز لبس السراويل إذا لم يجد الإزار، ودليله ما رواه الشيخان عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: \"السراويل لمن لم يجد الإزار والخف لمن لم يجد النعلين \" (12) نعم لو تأتى (13) الإتزار\r__________\r(1) قال النووي: هذا الذي قاله متفق عليه، انظر المجموع 7 231\r(2) التكة واحدة التكك وهي: رباط السراويل، انظر لسان العرب 10 406، والقاموس ص: 1207\r(3) انظر روضة الطالبين 2 403، قال في المجموع هذا المذهب 7 230\r(4) في (ب، ج) \" شرحاً \" وفي (أ) \" سرجا \" والصواب هو ما أثبته، وهو من شرجت الشيء شرجا أي أدخلت بعض عراه في بعض أي شددتها انظر لسان العرب 2 305\r(5) في (ب، ج) \" الشرح \"\r(6) انظر الشرح الكبير 3 460\r(7) كذا في المخطوط والصواب \"يحيط\" والله أعلم\r(8) انظر الشرح الكبير 3 464\r(9) انظر المرجع السابق\r(10) في (ب) \" يجور \" وفي (ج) \" يجوز له \" أي زيادة \" له \"\r(11) انظر الشرح الكبير 3 462\r(12) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب إذا لم يجد الإزار فليلبس السراويل، حديث رقم (1712)، ومسلم في كتاب الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة، وما لا يباح، وبيان تحريم الطيب عليه، (2 835) حديث رقم (1178)\r(13) في (ج) \" لو يأتي \"","part":3,"page":393},{"id":2039,"text":"بالسراويل على هيأته وكلام المصنف يوهم جواز لبسه، ولاشك في منعه (1)، وقد صرح به جماعة منهم المصنف في شرح المهذب (2)، وقاسوه على ما إذا فقد الرداء ووجد القميص فإنه لايلبسه بل يرتدي به نعم إن أمكن فتق السراويل وخياطة إزار منه ففيه وجهان: أصحهما عند الأكثرين أنه لايكلف ذلك؛ لإطلاق الخبر كذا قاله الرافعي (3) (294 أ1) وعلله في شرح المهذب بإضاعة المال (4) والفرق بينه وبين وجوب قطع الخف عند فقد (النعل) (5) مشكل، وكلام الكفاية هنا مشتمل على غلط وتخليط فاعلمه وقد أوضحته في الهداية، الصورة الثانية جواز لبس الخف إذا لم يجد النعل (6)، ودليله أيضاً حديث ابن عباس السابق (7) غير أنه لابد من قطعهما أسفل من الكعبين (8) كما ورد\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 462\r(2) انظر المجموع 7 233\r(3) انظر الشرح الكبير 3 462\r(4) انظر المجموع 7 233\r(5) في (أ) \" النحل \" وما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(6) انظر المجموع 7 233\r(7) تقدم تخريجه في ص: 398\r(8) في (ب) \" اللعبين \"","part":3,"page":394},{"id":2040,"text":"مصرحاً به في حديث ابن عمر المذكور في أول الباب (1)، وكلام المصنف يوهم عدم اشتراطه، وحكم المداس وهو الشرموزة حكم الخف المقطوع (2)\rتنبيهان: أحدهما أن المراد بعدم الوجوب أن لايكون في ملكه ولا يقدر على شرائه ولا (3) استيجاره ولا استعارته على ما هو مذكور في ستر العورة ولو قدر (4) على بيع السراويل وشراء إزار فقد أطلق الدارمي وجوب ذلك، قال في شرح المهذب: والصواب ما قاله القاضي أبو الطيب أنه إن كان مع ذلك لاتبدو عورته وجب وإن بدت فلا (5)، الثاني إن تعبير المصنف بقوله: \"إلا إذا لم يجدغيره\"، وقع أيضاً في المحرر (6) وهو باطل فإنه يقتضي منع لبس المخيط للحاجة كالحر والبرد والمداواة وليس كذلك بل المجزوم به في الرافعي وغيره الجواز مع الفدية (7) وهو واضح\rقال: \"ووجه المرأة كرأسه\"، أي كرأس الرجل في ما سبق من احكامه (8) لقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث السابق نقله عن البخاري \" ولا تنتقب المرأة\" (9) نعم يجوز لها أن تستر من وجهها مالا يتأتى ستر الرأس إلا به (10)، فإن قيل لم لاعكستم فأوجبتم عليها أن تكشف من الرأس ما لايتأتى كشف الوجه إلا به، قلنا لأن (11) الستر\r__________\r(1) تقدم تخريجه في ص: 398\r(2) انظر المجموع 7 231\r(3) في (ج) زيادة \" على \"\r(4) في (أ) \"وقد قدر\"\r(5) انظر المجموع 7 233\r(6) انظر المحرر لوحة رقم 40 ب\r(7) انظر الشرح الكبير 3 232\r(8) انظر المجموع 7 234\r(9) تقدم تخريجه في ص: 398\r(10) انظر المجموع 7 234\r(11) في (ب، ج) \" لكن \"","part":3,"page":395},{"id":2041,"text":"أحوط من الكشف (1)، وقد علم من كلام المصنف هنا ومما (2) قبله أيضاً أنه يجوز للرجل ستر وجهه وهو كذلك عندنا؛ لأنه (3) قد ورد فعله عن عثمان، ومنعه أبو حنيفة (4) ومالك (5) مستدلين بما رواه مسلم في الحديث السابق \" لاتخمروا رأسه ولاوجهه\" (6)\rقال: \"ولها لبس المخيط\"؛ لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب (7) وما مسه الورس (8) أوالزعفران من الثياب وليلبسن بعد ذلك ما أحببن من ألوان الثياب من معصفر أو خز (9) أو حرير أو حلي أو سراويل أو قميص أو خف\" رواه أبو داود (10) بإسناد حسن كما قاله في شرح المهذب (11)\r__________\r(1) قال الرافعي: لأن المقصود إظهار شعار الإحرام بالاحتراز عن التنقيب وستر الجزء المذكور لا يقدح فيه، والرأس عورة كله فيستر انظر الشرح الكبير 3 461\r(2) في (أ) \" وما \" والمثبت من (ج)\r(3) في (ج) \" فإنه \"\r(4) انظر المبسوط للسرخسي 4 7، وبدائع الصنائع للكاساني 2 185، وشرح فتح القدير 2 441\r(5) انظر القوانين الفقهية لابن جزي ص: 92، ومواهب الجليل 3 140، وشرح الزرقاني 2 312\r(6) تقدم تخريجه ص: 398\r(7) النقاب بكسر النون ما تلبسه المرأة على وجهها أي ما يبدو منه محجر العين، ومعناه أن إبداءهن المحاجر محدث إنما كان النقاب لاحقا بالعين وكانت تبدو إحدى العينين والأخرى مستورة، والنقاب لايبدو منه إلا العينان، كان اسمه عندهم الوصوصة والبرقع انظر لسان العرب 1 768، والنهاية في غريب الأثر 5 102، والمطلع ص: 349\r(8) الورس بفتح الواو وإسكان الراء هو: نبت أصفر يكون باليمن يصبغ به الثياب انظر لسان العرب 6 254، والنهاية في غريب الأثر 5 172، وتحرير ألفاظ التنبيه ص: 110\r(9) الخز: ثياب تنسج من صوف وإبريسم، انظر لسان العرب 4 185، والنهاية في غريب الأثر 1 366، والقاموس المحيط ص: 656، والمطلع ص: 352\r(10) أخرجه في كتاب المناسك، باب ما يلبس المحرم، حديث رقم (1556) وأخرجه البيهقي في سننه 5 47، 52 والحاكم وصححه انظر المستدرك 1 661، وصححه الألباني، انظر سنن أبي داود مع تعليق الشيخ الألباني ص: 281\r(11) انظر المجموع 7 226،","part":3,"page":396},{"id":2042,"text":"قال: \"إلا القفازين في الأظهر\" للحديث المذكور (1)، ولما تقدم عن البخاري من ورود النهي عنه (2)، ولأن اليد عضو لايجب على المرأة ستره في الصلاة فلا يجوز لها ستره في الإحرام كالوجه، والثاني يجوز (3) لما رواه الشافعي في الأم عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يأمر نساءه بلبسهما في الإحرام (4)، قاله في الكفاية، ولافرق على القولين بين القفاز الواحد وبين القفازين\rفائدة: القفاز شيء يعمل لليدين ليقيهما من البرد يحشى بقطن (5) ويكون له أزرار (6) على الساعدين (7)\rتنبيهان: أحدهما، إن مقتضى إطلاق المصنف أنه لافرق فيما ذكره في المرأة بين الحرة والأمة وقد صرح به المصنف في شرح المهذب فقال: إنه المذهب (8)، وحكى وجهاً أن الأمة كالرجل (9) قال: وعلى هذا فهل المبعضة كالحرة أو كالأمة فيه وجهان، الثاني، إذا ستر الخنثى المشكل رأسه أو وجهه فلا فدية لاحتمال أنه امرأة في الصورة الأولى ورجل في الثانية، وإن سترهما جميعاً وجبت كذا قاله الرافعي (10) وليس فيه تعرض للمقدار الذي يجب عليه ستره، وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه: لاخلاف أنا نأمره\r__________\r(1) المتقدم تخريجه في ص: 403\r(2) تقدم تخريجه في ص: 398\r(3) انظر المجموع 7 226\r(4) انظر الأم 2 203، وحاشية ابن القيم 5 199، قال النووي: والأصح تحريم لبس القفازين على المرأة انظر المجموع 7 238\r(5) في (ب) \" يقطن)\r(6) في (ب، ج) \" إزار \"\r(7) انظر لسان العرب 5 396، ومختار الصحاح ص: 228، وتحرير ألفاظ التنبيه ص: 143\r(8) انظر المجموع 7 234\r(9) انظر المرجع السابق\r(10) انظر الشرح الكبير 3 461","part":3,"page":397},{"id":2043,"text":"بالستر ولبس المخيط كما نأمره في صلاته أن يستتر كالمرأة (1) قال: ولاتلزمه (2) الفدية على الأصح؛ لأن الأصل براءة ذمته (3)، وقيل تلزمه (4) للاحتياط (5) وفي البيان (6) عن العجلي أنه يمنع من كشف الرأس والوجه معاً؛ لأن فيه تركاً للواجب، وأنه لوقيل يؤمر بكشف الوجه لكان صحيحاً؛ لأنه إن كان رجلاً فكشف وجهه لايؤثر ولايمنع منه (294 ب1)، وإن كان امرأة فهو الواجب، ثم قال: وعلى قياس ما قلناه يستحب أن لايلبس المخيط لجواز كونه رجلاً، فإن فعل فلا فدية لجواز كونه امرأة (7)\rقال: \"الثاني، استعمال الطيب في ثوبه او بدنه\"، فأما في الثوب فلما سبق من قوله عليه الصلاة والسلام: \"ولايلبس من الثياب ما مسه ورس أو زعفران\" (8) وأما البدن فبالقياس عليه من باب الأولى، ولافرق بين الأخشم (9) وغيره كما قاله في شرح المهذب (10)، ولا في البدن بين الظاهر (11) والباطن كالأكل والاستعاط والاحتقان (12)، وتعبير المصنف بقوله: \"في ثوبه أو بدنه\"، أولى من قول المحرر: وبدنه (13)، بالواو؛ لأنه لايلزم من تحريم المجموع تحريم كل واحد، ومن قول التنبيه وغيره أيضاً: في ثيابه (14) وبدنه (15)، لما قلناه، وللتعبير (16) بالجمع في الثياب أيضاً\r__________\r(1) قال النووي: يستر من الوجه القدر اليسير الذي يلي الرأس؛ لأن ستر الرأس واجب لكونه عورة، ولا يمكن استيعاب ستره إلا بذلك انظر المجموع 7 234\r(2) في (ب، ج) \" ولا يلزمه \"\r(3) انظر المجموع 7 235\r(4) في (ب) \" يلزمه \"\r(5) كما يلزمه الستر في صلاته احتياطا للعبادة، انظر المجموع 7 235\r(6) انظر البيان للعمراني 4 157\r(7) انظر البيان للعمراني 4 157، والمجموع 7 234 - 235\r(8) تقدم تخريجه في ص: 398\r(9) الأخشم الذي لا يجد ريح الشيء أي لايشم انظر النهاية في غريب الأثتر 2 35، وتحرير ألفاظ التنبيه ص: 297\r(10) انظر المجموع 7 241، قال: لأنه وجد استعمال الطيب مع العلم بتحريمه فوجبت الفدية\r(11) في (ج) \" الطاهر \"\r(12) انظر المجموع 7 239\r(13) انظر المحرر لوحة رقم 41 ب\r(14) في (أ) \" فثيابه \" والمثيت من (ب، ج)\r(15) انظر التنبيه ص: 72 وانظر المجموع 7 238\r(16) في (ب، ج) \" والتعبير\"","part":3,"page":398},{"id":2044,"text":"تنبيه: الطيب كما قاله الرافعي (1) هو ما ظهر فيه غرض التطيب كالورد والياسمين والبنلوفر والبنفسج (2) والريحان الفارسي قال: وأما الاستعمال فهو أن يلصق الطيب ببدنه أو ثيابه على الوجه المعتاد في ذلك فلو احتوى على مبخرة أو حمل فارة (3) مشقوقة أو قارورة مفتوحة أو جلس على فراش مطيب أو أرض مطيبة أو شد في طرف ثوبه طيباً أو جعله في جيبه أو لبست المرأة الحلي المحشوّ به (4) حرم (5)، ولو حمل مسكاً أو غيره في كيس أو خرقة مشدودة لم يحرم سواء شمه أم لا، نص عليه (6)، ولو وطئ (7) بنعله طيباً حرم عليه كذا أطلقه الرافعي (8)، وشرطه أن يعلق به شيء منه كما نقله الماوردي عن نص الشافعي\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 464 - 465\r(2) النبفسج: نبات زهري من جنس \"فيولا\" من الفصيلة البنفسجية يزرع للزينة ولزهوره عطر الرائحة انظر المعجم الوسيط ص: 71، وانظر المطلع ص: 173\r(3) الفارة: وعاء المسك، ويطلق على رائحته أيضا انظر لسان العرب 5 67\r(4) أي بالطيب\r(5) انظر الأم 2 152، والمجموع 7 240\r(6) انظر المرجعين السابقين\r(7) في (ج) \" وي \"\r(8) انظر الشرح الكبير 3 468 - 469","part":3,"page":399},{"id":2045,"text":"قال: \"ودهن شعر الرأس أو اللحية\"؛ لما فيه من التزيين المنافي لحال المحرم، وورد في الحديث \" الحاج أشعث أغبر\" (1) هكذا ذكروه ولايخفى ضعف هذا الاستدلال؛ فإن الحديث الوارد فيه إنما هو إخبار عن حال المحرم إذ لو كان للنهي لحرم إزالة الشعث (2) والغبار (3) عملاً بما دل عليه، وليس كذلك فيحتاج التحريم إلى دليل، ولافرق في التحريم بين أن يدهن بزيت أو سمن (4) أو نحوه، وكذلك الشحم والشمع الذائبان (5)، كما قاله الماوردي، ولا في اللحية بين أن يكون من رجل أوامرأة كما قاله القاضي الحسين وعلم من قول المصنف \"شعر الرأس أو اللحية\" أمران: أحدهما، أنه لو كان أقرع أو أصلع فدهن رأسه أو أمرد فدهن ذقنه لم يحرم (6) وهو كذلك، لكنه يقتضي عدم التحريم في محلوق الرأس أيضاً وهو الأصح في الكفاية لابن الرفعة، لكن في الرافعي إن أظهر الوجهين التحريم (7) وتبعه (8) عليه المصنف في كتبه (9)، الأمر الثاني، جواز دهن باقي البدن شعراً كان أو بشراً (10) وهو كذلك لأنه لايقصد تحسينه، نعم تقييده باللحية يشعر بالجواز في باقي شعور الوجه كالحاجب والشارب والعنفقة والعذارين، وفيه بعد وظاهر كلامهم التحريم، ورأيت في الإقناع للماوردي (11) الجزم بالتحريم في شعور الجسد أيضاً\r__________\r(1) أخرجه البيهقي في سننه 5 58، وابن أبي شيبة بلفظ \" الشعث التفل \" انظر مصنفه 3 232، والدار قطني في سننه 2 217، والشافعي في مسنده 1 109، وكذا في اختلاف الحديث بمعناه 1 241، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، انظر مجمع الزوائد 3 218\r(2) في (ج) \" الشعر \"\r(3) في (ب) \" والعيار \"\r(4) في (ب، ج) \" أو زبد \"\r(5) في (ب) \" الذابيان \"\r(6) انظر الشرح الكبير 3 471\r(7) انظر المرجع السابق\r(8) في (ب) \" ونبعه \"\r(9) انظر روضة الطالبين 2 409 والإيضاح في مناسك الحج ص: 190\r(10) انظر روضة الطالبين 2 409\r(11) انظر الإقناع ص: 89","part":3,"page":400},{"id":2046,"text":"تنبيه: قول المصنف: دهن هو بفتح الدال على أنه مصدر بمعنى التدهين، وأما الدهن بالضم فهو الذي يدهن به، وتعبيره بأو ليفيد التنصيص على تحريم كل واحد على انفراده كما تقدم مثله (1) في المسألة السابقة، وإطلاق الرأس أو اللحية يوهم أنه يمتنع على المحرم أن يفعل ذلك مع غيره وليس كذلك، بل يجوز إذا كان ذلك الغير حلالاً، فقد ذكر الرافعي هذا التفصيل في الحلق أيضاً\rقال: \"ولايكره (2) غسل رأسه وبدنه بخطمي\" (3) أي وما في معناه كالسدر؛ لأن ذلك لإزالة الأوساخ بخلاف الدهن (4) فإنه للتنميه نعم الأولى كما قاله الرافعي (5) ان لايفعل ذلك وإليه أشار المصنف بقوله: \"ولايكره\"، ونقل عن القديم كراهته (6)، وإنما عبر المصنف هنا بالواو لأنها تفيد كراهة أحدهما على انفراده بطريق الأولى بخلاف التعبيربأو فإنه لايفيد (عدم) (7) كراهة المجموع، واعلم أن المصنف إنما جمع في هذا النوع الثاني بين الطيب والادهان ولم يجعل الادهان نوعاً ثالثاً لتقاربهما في المعنى، فإن كلاً منهما ترفه وليس فيه إزالة عين\"\rقال: \"الثالث، إزالة الشعر أو الظفر\"؛ (2995أ) لقوله تعالى: {ولاتحلقوا رؤسكم} (8) فإن الآية تدل على لتحريم في شعر الرأس فقسنا عليه شعر سائر الجسد\r__________\r(1) في (ج) \" قبله \"\r(2) في (ج) \" ولا يلزمه \"\r(3) انظر الشرح الكبير 3 472، والخطمي: نوع من النبات يغسل به الرأس وهو بفتح الخاء المعجمة، وحكي بالكسر أيضا انظر لسان العرب 12 188، ومختار الصحاح ص: 76\r(4) في (ب) \" الذهن \"\r(5) انظر الشرح الكبير 3 472\r(6) انظر روضة الطالبين 2 409\r(7) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(8) سورة البقرة الآية (196)","part":3,"page":401},{"id":2047,"text":"وكذلك إزالة الظفر أيضاً؛ لما فيهما من الترفه (1)، وعبر في المحرر بحلق الشعر وقلم الظفر (2) وتعبير الكتاب أولى، قال في الدقائق: لأن إزالة الشعر تتناول (3) الحلق والنتف والإحراق والقص والإزالة بالنورة (4)، وكذلك أيضاً إزالة الظفر يتناول القلم والكسر وغيرهما، ومراد المصنف هنا بالإزالة إنما هو إزالتهما من نفسه كما تقدمت الإشارة إليه، واعلم أن (إزالة) (5) الشعرة الواحدة حرام أيضاً، وهو لايؤخذ من كلامه هنا لتعبيره بالشعر، نعم يؤخذ من المسألة الآتية، ويكره مشط الشعر وحكه بالظفر كما قاله في شرح المهذب (6)\rقال: \"وتكمل الفدية في ثلاث شعرات أو ثلاثة أظفار\" لقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضاً أو به أذىً من رأسه ففدية} (7) التقدير فحلق شعر رأسه ففدية، والشعر جمع وأقله ثلاث (8) هكذا استدلوا عليه وهو استدلال ناقص؛ لأنه جمع مضاف، ومقتضاه العموم فينبغي تتميم الاستدلال بأن يقال مدلوله وهو الإستيعاب متروك هنا بالإجماع (9) فحملناه على أقل الجمع، أو يقدر (10) الشعر منكراً مقطوعاً عن الإضافة\rتنبيهان: أحدهما إن شرط وجوب ما ذكره في الشعرات والأظفار إزالتها في مكان واحد على التوالي، فإن أزالها في ثلاثة أمكنة أو في مكان واحد ولكن لم يوال فيجب عليه في كل واحد منها ما يجب عليه لوانفردت وهو مُدٌّ على الراجح كما ستعرفه فإن قلنا إنه ثلث دم فيجب عليه هنا دم كامل، ولايفترق الحال بين حلقها دفعة واحدة أو دفعات، كذا قاله الرافعي (11)، و في شرح التعجيز للمؤلف نقلاً عن جده أن افتراق الزمان يقتضي إخراج\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 474\r(2) انظر المحرر لوحة رقم 40ب\r(3) في (ب) \" يتناول \"\r(4) انظر دقائق المنهاج ص: 57 - 58\r(5) في (أ) \" المزالة \" وما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(6) انظر المجموع 7 316\r(7) سورة البقرة الآية (196)\r(8) انظرالشرح الكبير 3 473\r(9) انظر المرجع السابق\r(10) في (ب) \" تقدر \" وفي (ج) \" بقدر \"\r(11) انظر الشرح الكبير 3 489","part":3,"page":402},{"id":2048,"text":"الأثلاث مشقّصة (1) بخلاف اتحاده وهو استدراك صحيح، الثاني حيث كملنا الفدية بالثلاث فلا تتعدد الفدية بالزيادة عليها حتى لو حلق شعر رأسه وجسده أو قلم أظفار يديه ورجليه لم يلزمه إلا فدية واحدة لكن مع مراعاة ما تقدم من التوالي\rفائدة: العين من شعرات مفتوحة وإن كانت ساكنة في المفرد وهو الشعرة\rقال: \"والأظهر أن في الشعرة مد طعام، وفي الشعرتين مدين) \"، اعلم أن هذه المسألة من المسائل المهمة المشكلة وقلّ من تفطن لسرها وتصويرها، وذلك لأن من حلق أو قلم ثلاثة فصاعداً فإنه مخير بين إراقة دم وإخراج ثلاثة آصع وصيام ثلاثة أيام كما ستعرفه، فهلاّ ذكروا التخيير في هذه المسألة وكيف جاءت الأقوال التي أشار إليها المصنف وصرح بها غيره، فنقول قد تقرر أنه يتخير في إزالة الثلاث بين الخصال الثلاثة التي ذكرناها، فإذا قلم ظفراً أو حلق شعرة فإنه يتخير أيضاً بين الثلاثة المذكورة فإن اختار الصيام صام يومًا واحداً جزماً، وإن اختار الطعام أخرج صاعاً جزماً أيضاً، وإن اختار الدم فهو محل الأقوال: أحدها يجب ثلث دم عملاً بالتقسيط وهو أقيس الأقوال كما قاله القاضي الحسين والإمام والمتولي (2)، والثاني يجب درهم لأن تبعيض الدم عسير وكانت الشاة تقوم في عصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بثلاثة دراهم تقريباً فاعتبرت تلك القيمة عند الحاجة إلى التوزيع، قال في شرح المهذب: وما قالوه من التقويم بالثلاثة مجرد دعوى لا أصل لها (3)، والثالث وهو الأظهر كما قاله الرافعي (4) قال: ونص عليه الشافعي في أكثر (5) كتبه\r__________\r(1) أي يجب إذا قص ثلاثة أظافر في أوقاتٍ أن يخرج ثلث دم ثم ثلث دم ثم ثلث دم\r(2) انظر المجموع 7 326\r(3) انظر المرجع السابق\r(4) انظر الشرح الكبير 3 475\r(5) في (ج) \" في كبير \"","part":3,"page":403},{"id":2049,"text":"أنه يجب مد؛ لأن التبعيض فيه عسر كما تقدم، والشرع قد عدل الحيوان بالطعام في جزاء الصيد وغيره، والشعرة الواحدة هي النهاية في القلة والمد أقل ما وجب في الكفارات فقوبلت به (1)، وما ذكرته في تصوير هذه المسألة رأيته لصاحب البيان في كتابه المسمى بالسؤال عما في المهذب (2) من الإشكال وهو متعين لامحيد عنه، ويؤول (295 ب1) الأمر حينئذ إلى التخيير بين اليوم والصاع والمد، فإن قيل: المد بعض الصاع وكيف يخير بين الشيئ وبعضه؟ فالجواب أن ذلك معهود، بدليل التخيير بين القصر والإتمام وبين الجمعة والظهر، ولوأزال شعرتين أو ظفرين فهل يجب ثلثا دم أو مدان او درهمان على (3) الأقوال (4)، ولو قصر الشعر أو قلم من الظفر دون القدر المعتاد كان الحكم كما تقدم، وقد (5) يوزع المد على الشعرة، ويجب بالقسط حكاه الماوردي وصححه (6)، والقياس طرده في الظفر وقد فعل ذلك في شرح المهذب (7)، ولو لم يأت علىرأس الظفر كله بل أخذ من بعض جوانبه، فإن قلنا يجب في الظفر الواحد درهم أو ثلث مد فالواجب فيه ما يقتضيه الحساب، وإن قلنا يجب فيه مد فلا سبيل إلى تبعيضه (8)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 475\r(2) في (ب) \" في المذهب \"\r(3) في (ب) سقط من هنا إلى آخر كتاب الحج\r(4) الأظهر أن فيها مدين انظر الشرح الكبير 3 475، وصححه النووي انظر المجموع 7 325\r(5) في (ج) \" وقبل \"\r(6) انظر الحاوي الكبير 4 116\r(7) انظر المجموع 7 325 - 326\r(8) انظر الشرح الكبير 3 476، والمجموع 7 326","part":3,"page":404},{"id":2050,"text":"تنبيه: تعبير المصنف بالأظهر لايؤخذ منه زيادة على قولين مع أن المحرر قد صرح بأن في المسألة أقوالاً فقال: وأظهر الأقوال (1)، هذا لفظه وإن كان لم يتعرض لبيانها كما لم يتعرض المصنف لبيان القول الآخر\rقال: \"وللمعذور أن يحلق ويفدي\"؛ لقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضاً} (2) الآية وقد سبق تقرير ذلك، وهكذا كل محظور أبيح للحاجة فإن الكفارة تجب فيه إلا لبس السراويل والخفين المقطوعين على ما سبق؛ لأن ستر العورة ووقاية الرجل من النجاسة مأمور به فخفف فيهما لذلك، وقد دخل في قوله: وللمعذور ما لو مرض أو كثر في رأسه القمل أو تأذى بالحر لكثرة الشعر، وكذلك إذا حصل الوسخ كما قاله في شرح المهذب (3)\rقال: \"الرابع الجماع\"؛ لقوله تعالى {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} (4) والرفث الجماع (5)، والمعنى لاترفثوا ولا تفسقوا فلفظه خبر ولكن معناه النهي؛ لأنه لو كان معناه أيضاً الإخبار عن نفي هذه الأشياء في الحج لاستحال وقوعها؛ لأن خبر الله تعالى صدق قطعاً\rقال: \"وتفسد به العمرة وكذا الحج قبل التحلل الأول\"، أما فساد الحج فإن كان قبل الوقوف فبالإجماع (6) كما قاله القاضي حسين والماوردي (7)، وإن كان بعده فقد خالف فيه أبوحنيفة (8) ودليلنا عليه أنه وطء صادف إحراماً صحيحاً لم يحصل فيه التحلل\r__________\r(1) انظر المحرر لوحة رقم 40ب\r(2) سورة البقرة الآية 196\r(3) انظر المجموع 7 316، 318\r(4) سورة البقرة الآية (197)\r(5) انظر جامع البيمان عن تأويل آي القرآن للطبري 3 263، وأحكام القرآن للجصاص 1 281، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2 407\r(6) انظر الإجماع لابن المنذر ص: 49، ومراتب الإجماع لابن حزم ص: 42\r(7) انظر الحاوي الكبير 4 215\r(8) حيث قال الحنفية بعدم فساد الحج بالجماع بعد الوقوف انظر بدائع الصنائع 2 217، وحاشية ابن عابدين 2 559 وشرح فتح القدير 3 153","part":3,"page":405},{"id":2051,"text":"الأول فأشبه ما قبل الوقوف (1) وأما العمرة فبالقياس عليه، وقد علم من إطلاق المصنف أنه لافرق في الإفساد بين وطء البهيمة والآدمي زوجة كانت أو أجنبية، ولابين القبل والدبر (2)، وفي البهيمة وجه حكاه في شرح المهذب (3) في (4) اللواط وفي إتيان المرأة في دبرها أيضاً وقوله: \"قبل التحلل الأول\" قيد في الحج خاصة؛ لأن العمرة ليس فيها إلا تحلل واحد، واحترز به عما إذا وقع الجماع بعده فإن الحج لايفسد به، فقد أفتى به بن عباس ولا يعرف له مخالف، وقيل يفسد (5)، وكما لايفسد الحج لاتفسد العمرة أيضاً إذا كان قارناً ولم يأت بشيء من أعمالها؛ لأنها تبع لها، وكلام المصنف يوهم فسادها وهو رأي الأودني (6)\rتنبيهان: أحدهما إن شرط ما ذكره المصنف أن يكون المجامع عاقلاً عامداً عالماً بالتحريم فإن وطئ مجنوناً أو ناسياً أو جاهلاً لم يترتب عليه شيء على الجديد (7)، ولابد أيضاً أن يقول مختاراً، فإن كان مكرهاً لم يفسد على الأصح في شرح المهذب (8) وهو مقتضى كلام الرافعي (9) أيضاً، الثاني أنه ليس المراد بالفساد خروجه عن النسك كما يخرج من الصلاة وغيرها بل هو باقٍ على إحرامه غير أنه يجب (10) قضاؤه\r__________\r(1) انظر الحاوي الكبير 4 217\r(2) انظر المرجع السابق\r(3) وقال: الصحيح أنه يفسد حجه، وهو المذهب وبه قطع الجمهور؛ لأن الجميع وطء انظر المجموع 7 346\r(4) كذا في النسخ الخطية التي بين يديّ وهو خطأ ولعله \"وفي\" والله أعلم\r(5) انظر المجموع 7 336\r(6) انظر الشرح الكبير نقلا عن الأودني وقال: المذهب أنه لا يفسد 3 485، والأودني هو: محمد بن عبد الله بن محمد بن بصير بن ورقاء أبو بكر الأودني البخاري، كان شيخ الشافعية بما وراء النهر، من كبار أصحاب الوجوه، أخذ عن أبي منصور بن مهران، ويعقوب بن يوسف العاصمي، والهيثم بن كليب الشاشي، وأخذ عنه الحاكم أبو عبد الله الحليمي، وأبو عبد الله غنجار، توفي ببخارى في ربيع الأول سنة خمس وثمانين وثلاثمائة انظر سير أعلام النبلاء 16 465 - 466، وطبقات الشافعية 2 165، وطبقات الفقهاء ص: 213\r(7) قال الرافعي: وجهه أن الحج عبادة تتعلق الكفارة بإفسادها فيختلف حكمها بالعمد والسهو كالصوم، وفارق الفوت؛ لأن الفوات يتعلق بارتكاب محظور، انظر الشرح الكبير 3 486، وانظر المجموع 7 308\r(8) انظر المجموع 7 308\r(9) حيث قال: ولو أكره على الجماع فمنهم من جعل الفساد على وجهين بناء على القولين في الناسي انظر الشرح الكبير 3 486، قلت: والمعروف في الناسي عدم الفساد\r(10) في (ج) \" تجب \"","part":3,"page":406},{"id":2052,"text":"فرع: أحرم مجامعاً فأوجه، أحدها ينعقد صحيحاً، ثم إن نزع استمر وإلا فلا، والثاني ينعقد فاسداً فيمضي فيه ويقضي ولا يكفر إن لم يستمر، والثالث لاينعقد (1)، وهذه الأوجه حكاها الرافعي من غير ترجيح وجزم بالأول في فصل الإحرام (2) وفي باب المواقيت (3)، وصحح المصنف هنا من زياداته الثالث (4) ولو أحرم في حال نزعه فهل نقول لاينعقد (296 أ) أو ينعقد صحيحاً أو فاسداً؟ فيه أوجه في الكفاية قال: ويجب به بدنة لقضاء الصحابة بذلك، وقيل لايجب بإفساد العمرة إلا شاة (5)، وقوله \"به\" يعني بالجماع المفسد وهو احتراز عن مسألتين: إحداهما، إذا جامع في الحج بين التحللين، وقلنا لايفسد فإنه لايلزمه بدنة في أظهر القولين بل شاة؛ لأنه محظور لم يحصل به إفساد فأشبه الإستمتاعات (6)والثاني، يلزمه البدنة (7)؛ لأنه وطء صادف إحراماً صحيحاً فكان كالوطء الواقع قبل التحلل، وقيل لايجب شيء بالكلية (8)، المسألة الثانية، إذا تكرر منه الجماع في العمرة أو في الحج قبل التحلل الأول فإن هذا الجماع لم يترتب عليه إفساد؛ فإن الفساد قد حصل بالأول، وحينئذ فيأتي فيه ما ذكرناه في الجماع بين التحللين حكماً وتعليلاً (9)، وهذا الإحتراز وإن كان حسناً لدفع هاتين المسألتين لكنه يقتضي وجوب البدنة على المرأة المطاوعة؛ لأن الفساد بالجماع كما هو صادق على الرجل فهو بعينه صادق على المرأة أيضاً، والمسألة فيها طريقان، أشهرهما كما قاله في شرح المهذب (10) واقتضى كلام الرافعي (11) ترجيحه أنها على الخلاف السابق في الصوم، وحينئذ فيكون الصحيح عدم الوجوب،\r__________\r(1) انظر المجموع 7 343\r(2) انظر الشرح الكبير 3 373،\r(3) انظر الشرح الكبير 3 329\r(4) انظر روضة الطالبين 2 418\r(5) قال النووي: الصحيح أنه يجب بدنة، انظر روضة الطالبين 2 414\r(6) انظر الشرح الكبير 3 480 - 481، وروضة الطالبين 2 414\r(7) انظر روضة الطالبين 2 414\r(8) قال النووي: هو شاذ منكر، انظر روضة الطالبين 2 414\r(9) انظر الشرح الكبير 3 480 - 481، وروضة الطالبين 2 414\r(10) انظر المجموع 7 340\r(11) انظر الشرح الكبير 3 484","part":3,"page":407},{"id":2053,"text":"والطريقة الثانية، القطع باللزوم بخلاف الصوم؛ لأن الفطر هناك يحصل قبل تمام حقيقة الجماع (1)\rفائدة: البدنة تطلق في اللغة على الذكر والأنثى بلاشك، وعلى البعير والبقرة كما قاله كثير من أهل اللغة أو أكثرهم (2)، ونقل المصنف (3) عن الأزهري أنها تطلق على الشاة أيضاً وقد غلط في هذا النقل وأوضحت ذلك في الهداية إلى أوهام الكفاية\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 484، وروضة الطالبين 2 415\r(2) انظر تحرير ألفاظ التنبيه ص: 144، والمطلع ص: 175، والنهاية في غريب الأثر 1 108، ولسان العرب 13 48\r(3) انظر تحرير ألفاظ التنبيه ص:144","part":3,"page":408},{"id":2054,"text":"قال: \"والمضي في فاسده\"؛ لقوله تعالى {وأتموا الحج والعمرة لله} (1) فإنه (2) لم يفصل بين الصحيح والفاسد، وروى البيهقي (3) بأسانيد صحيحة كما قاله في شرح المهذب عن ابن عباس وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص أنهم أفتوا المجامع به وبالقضاء من قابل وبإخراج الهدي \" ولايعرف لهم مخالف، والمراد بالمضي فيه أن ياتي بما كان يأتي به قبل الجماع، ويجتنب ما كان يجتنبه قبله، فإن ارتكب محظوراً لزمته الفدية وقيل لا\rقال: \"والقضاء وإن كان نسكه تطوعا\"؛ لما تقدم من فتوى الصحابة ويتأدى بالقضاء ما كان يتأدى بالأداء من فرض الإسلام أو غيره، ولو شرع في القضاء فجامع فيه أيضاً وجب إعادته، ولايجب للإفساد الثاني قضاء آخر؛ لأن المقضى واحد فلا يلزمه أكثر من واحد (4)\r__________\r(1) سورة البقرة الآية (196)\r(2) في (ج) \" فإن \"\r(3) انظر سنن البيهقي 5 167، والموطأ 1 381، والأثر هو \" أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأباهريرة، رضي الله عنهم سئلوا عن رجل أصاب أهله وهو محرم بالحج، فقالوا: ينفذان لوجههما حتى يقضيا حجهما ثم عليهما الحج من قابل والهدي، انظر سنن البهيقي 5 167، والموطأ 1 381، وعن ابن عباس وابن عمر مثله وقال البيهقي صحيح الإسناد أي إسناد ابن عباس وابن عمر، انظر المرجع السابق،\rقال ابن الملقن: وأثر ابن عباس رواه مالك بإسناد صحيح، والبيهقي بإسناد جيد، انظر خلاصة البدر المنير 2 41\rوقال ابن حجر: ذكره مالك أي الأثر في الموطأ بلاغاً عنهم، وأسنده البيهقي من حديث عطاء عن عمر، وفيه إرسال، قال: ورواه سعيد بن منصور من طريق مجاهد عن عمر وهو منقطع، انظر التلخيص 2 283، وانظر خلاصة البدر المنير 2 40، 41 وذكر ابن حجر حديثاً من طريق يزيد بن نعيم \" أن رجلاً من جذام جامع امرأته وهما محرمان فسألا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: \" اقضيا نسكاً واهديا هدياً \" قال: رجاله ثقات مع إرساله، قال: وروي من طريق سعيد بن المسيب مرسلاً أيضاً انظر التلخيص 2 283\r(4) انظر الشرح الكبير 3 481، والمجموع 7 345","part":3,"page":409},{"id":2055,"text":"تنبيه: إنما جعلوا المأتي به بعد الإفساد قضاء في حجة الإسلام والحجة المنذورة وإن كان وقتهما العمر والعمر باقٍ؛ لأنه لما أحرم بهما تضيقاً عليه ففات وقت الإحرام بهما، وقد ذكر القاضي الحسين والمتولي وصاحب البحر كلهم في باب صفة الصلاة أنه إذا أفسد صلاة ثم أتى بها كانت الثانية قضاء، وإن أتى بها في الوقت الأصلي لما قلناه، وهو نظير المسألة ويأتي في التطوع نحو هذا أيضاً؛ لوجوب المضي فيه وستقف في الكلام على فوات الحج على طرف آخر متعلق بالمسألة\rقال: \"والأصح أنه على الفور\"؛ لما سبق من فتوى الصحابة (1)، والثاني لا؛ لأن الأداء على التراخي فالقضاء بطريق الأولى (2)، وقول المصنف \"على الفور\" أعم من قول غيره من قابل؛ لأنه تكلم في الحج والعمرة مع أن العمرة لاتؤخر إلى قابل؛ لإمكان فعلها بعد التحلل، وأما الحج فيتصور أيضاً الإتيان به في سنة الإفساد بأن يحصره عدو بعد الجماع فيتحلل ثم يزول الحصر والوقت باق، فإن لم يكن حصر قضاه من قابل، فدخلت الأقسام كلها في قوله \"على الفور\"؛ لأن فورية كل شيء بحسبه\rتنبيه: إذا جامع الصبي فإن قلنا (3) عمده عمداً وهو أصح القولين فسد نسكه وإلا فلا (4)، فإن أفسدنا وجب القضاء في أصح القولين (5)، (فإن أوجبنا إجزاءه في الصبى في أصح القولين) (6) أيضاً، ولو (296 ب) جامع العبد فأصح القولين (7) وجوب القضاء وأنه يجزي\r__________\r(1) المتقدمة في ص: 416\r(2) انظر الشرح الكبير 3 482، قال النووي: هذا لا يصح؛ لأن القضاء بدل عما أفسده من الأداء والأداء وجب على الفور فوجب أن يكون القضاء مثله انظر المجموع 7 333\r(3) في (ج) \" جعلنا \"\r(4) انظر المجموع 7 26، وقال: بلا خلاف\r(5) قال النووي: اتفقوا على تصحيحه؛ لأنه إحرام صحيح فوجب القضاء إذا أفسده كحج التطوع في حق البالغ انظر المجموع 7 26\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(7) في (ج) \" الوجهين \"","part":3,"page":410},{"id":2056,"text":"في حال الرق (1) وإذا علمت ما قلناه في العبد والصبي علمت أن شمول عبارة المصنف لهما صحيح\rتنبيه (2): إذا شرع المفسد في القضاء فينظر في المكان الذي أحرم منه في الأداء، فإن كان هو الميقات أو فوقه فيلزمه في القضاء أن يحرم منه؛ لأنها مسافة التزم في الأداء قطعها محرماً فيلزمه ذلك (في) (3) القضاء أيضاً كما يلزمه أصل الإحرام بالشروع فيه، فلو أحرم دون ذلك لزمه دم، وإن كان دون الميقات نظر إن كان قد جاوزه مسيئاً لزمه في القضاء أن يحرم من الميقات وليس له أن يسيء ثانياً، وإن جاوزه غير مسيء بأن لم يرد نسكاً ثم بدا له فأحرم ثم أفسده فوجهان: الذي أورده منهما صاحب التهذيب وغيره وجوب الإحرام من الميقات؛ لأنه الواجب في الأصل، وأصحهما عند الشيخ أبي علي أنه لايلزم سلوكاً بالقضاء سوى مسلك الأداء كذا قاله الرافعي في الشرح الكبير (4) وفيه إشعار برجحان الميقات، ولهذا صرح المصنف بتصحيحه في أصل الروضة (5)، وكذلك (6) في شرح المهذب (7) وغيره لكن في الشرح الصغير أن الأصح إعتبار مكان الإحرام (8)، قال الرافعي: والوجهان محلهما إذا لم يعد إلى الميقات فما فوقه، فإن عاد إلى بلده مثلاً ثم انتهى\r__________\r(1) انظر المجموع 7 345\r(2) في (ج) \" خاتمة \"\r(3) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(4) انظر الشرح الكبير 3 483\r(5) انظر روضة الطالبين 2 415\r(6) في (ج) \" ولكن \"\r(7) انظر المجموع 7 337\r(8) انظر الشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 56ب","part":3,"page":411},{"id":2057,"text":"إلى الميقات وجب الإحرام منه (1) وفيما ذكره مماثلة (2) ذكرتها في المهمات فلتطالع (3)، ولايلزمه في القضاء أن يحرم في الزمن الذي أحرم منه في الأداء حتى لو كان إحرامه بالأداء في شوال جاز له تأخيره إلى ذي الحجة، وفرق الرافعي بأن اعتناء الشرع بالميقات المكاني أكثر فإن مكان الإحرام يتعين (4) بالنذر وزمانه لايتعين حتى لو نذر الإحرام من شوال جاز التأخير (5)، ثم قال: وظني أن هذا الإستشهاد لايخلو عن (6) نزاع، وما قاله عجيب فإنه قد سوى في كتاب النذر بين نذر المكان ونذر الزمان، وحكى في تعيينهما وجهين وصحح وجوب التعيين، ولعل الفرق بين الزمان والمكان هنا (7) أن المكان (8) ينضبط بخلاف الزمان (9)، وحيث عينا له موضعاً جاز أن يحرم من نظيره من جهة أخرى كما قاله\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 483\r(2) في (ج) \" ومما ذكره عائد \"\r(3) في (ج) \" فليطالع \" قال في المهمات: إن ما ذكره أي الرافعي في آخر كلامه من حمل الخلاف فيما إذا لم يعد إلى الميقات مع ما نقله عن التهذيب أولا صريح في أن صاحب التهذيب فرض المسألة فيما إذا لم يعد وأوجب مع ذلك الإحرام من الميقات وهو غلط في هذه المسألة لم يذكرها صاحب التهذيب فضلا عن كونه يكلفه الذهاب إلى الميقات، والذي ذكره إنما هو فيما إذا عاد فإنه قال: فإن كان قد تجاوز الميقات غير مريد للنسك ثم بدا له أن يحرم فأحرم ثم أفسد الحج، قال رحمه الله: يجب أن يحرم من الميقات في القضاء، فإن جاوزه ثم أحرم فعليه دم؛ لأنه جاوزه مريدا للنسك هذا لفظه\rقال الأسنوي: وما ذكره الرافعي من التعليل وهو المجاوزة على إرادة النسك يبين أن صورة الوجهين فيما إذا عاد إلى بلده كما هو الغالب أو ما في معنى ذلك مما هو يحاذي الميقات أو فوقه وانتهى إلى الميقات على قصد النسك، وإلا لم يصح تعليله؛ لأنه قد تجاوز الميقات لحاجة ثم يحق له انتهاؤه إلى المكان الذي أحرم منه بالأداء أن يحرم بالقضاء، ثم إن كلام الرافعي نفسه يرشد إلى هذا التصوير فإنه قد علل في أثناء تقسيم المسألة بقوله: وليس له أن يسيء ثانيا، فصار أول كلامه يخالف آخره انتهى انظر المهمات 189أ\r(4) في (أ) \" لم يتعين \" والصواب بدون \" لم \" كما هو في (ج)\r(5) انظر الشرح الكبير 3 483 - 484\r(6) في (أ) \" من \"\r(7) في (ج) \" هذا \"\r(8) في (ج) \" الزمان \"\r(9) في (ج) \" المكان \"","part":3,"page":412},{"id":2058,"text":"في الروضة (1)\rفرع: يحرم على المحرم أيضاً الإستمناء والمباشرة بشهوة كالقبلة ونحوها وإن كان لايفسد بهما النسك (2)، وكما تحرم (3) هذه الأمور على المحرم تحرم أيضاً على المرأة الحلال أن تمكن منها في الأصح (4)؛ لأن فيه إعانة على المعصية كذا قاله الرافعي في باب الإيلاء، وتحرم المباشرة على الحلال أيضاً حال إحرام المرأة (5) كما ستعرفه في باب الإحصار، وأما الكلام على نكاح المحرم فمذكور في كتاب (6) النكاح\r__________\r(1) انظر روضة الطالبين 2 415\r(2) انظر المجموع 7 259، وإعانة الطالبين 2 317، والإقناع للشربيني 1 261\r(3) في (ج) \" يحرم \"\r(4) انظر مغني المحتاج 1 522، وإعانة الطالبين 2 317\r(5) انظر مغني المحتاج 2 522\r(6) في (ج) \" باب \"","part":3,"page":413},{"id":2059,"text":"قال: \"الخامس اصطياد كل مأكول بري\" أي طيراً كان أو وحشياً (1)، ودليله الإجماع، واستدلوا أيضاً عليه بقوله تعالى {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً (2)} وهذا الاستدلال إنما يتم على تقدير أن يكون المراد في الآية بالصيد إنما هو المصدر، ولكن الذي يقتضيه السياق أن المراد به اسم المفعول أعني المصاد، وحينئذ فيكون المراد من تحريمه تحريم أكله؛ لأنه لابد من إضمار شيء لكون الأعيان لاتوصف بحل ولا حرمة، وإضمار أكله وصيده معاً ممتنع، لما تقرر في علم الأصول أن المقتضى لاعموم له فتعين إضماراً لبعض المتبادر إلى الفهم منه وهو الأكل، ولايلزم من تحريم الأكل تحريم الاصطياد\rتنبيه: (الصيد) (3) كل متوحش طبعاً لايمكن أخذه إلا بحيلة (4)، فقول المصنف: اصطياد يعني الاحتيال في أخذ المتوحش وكذلك استغنى به المصنف عن قيد التوحش، والعبرة في المتوحش بالجنس فلا يفترق الحال فيه بين أن يستأنس أم لا خلافاً لمالك، واحترز بالمأكول عما لايؤكل كالذئب ونحوه فإنه يجوز اصطياده؛ لأن قتله جائز، وفي اللباب للمحاملي (5) أن اليربوع لايؤكل في أصح القولين ومع ذلك يجب جزاؤه (297 أ1) واحترز بالبري عن البحري فإنه لايحرم للآية السابقة (6)، ولافرق فيه بين أن يكون البحر في الحرم أو في الحل كما هو مقتضى إطلاق الرافعي (7) وغيره (8)، ورأيته في\r__________\r(1) انظر المجموع 7 259\r(2) سورة المائدة الآية (96)\r(3) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(4) انظر التعريفات للجرجاني ص: 178\r(5) انظر اللباب ص: 207\r(6) وهي قوله تعالى \"وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما\" سورة المائدة الآية (96)\r(7) قال: \"إنما يحرم صيد البر على المحرم دون صيد البحر\" انظر الشرح الكبير 3 495\r(8) انظر الوسيط 2 694، والمجموع 7 260 وروضة الطالبين 2 419، ومغني المحتاج 1 524","part":3,"page":414},{"id":2060,"text":"كتاب الفروق لابن سريج منقولاً عن النص، لكن في البحر عن الصيمري (1) يحرم الاصطياد منه (2) يعني من بحر الحرم، والبحري هو الذي لايعيش إلا في البحر (3)،فإن (عاش) (4) في البحر والبر فهو كالبري تغليباً للتحريم (5)\rفرع: كما يحرم الاصطياد يحرم أن يعين عليه بدلالة أو إعارة وأن ينفره قاله في شرح المهذب (6)، وذكر في الوجيز تحريم الدلالة ولم يذكره الرافعي، ويحرم أيضاً أن يضع يده على الصيد بملك أو إعارة أو غيرهما وأن يتعرض لجزئه وبيضه ولبنه وريشه\rقال: \"قلت وكذا المتولد منه ومن غيره والله اعلم\" تغليباً للتحريم، وإنما لم نوجب الزكاة في المتولد بين الزكوي وغيره؛ لأنها من باب المواساة، وحكى الماوردي في كتاب الأطعمة عن ابن القاص أنه لاجزاء في المتولد كما لازكاة فيه (7)، ولافرق في الصيد الذي تولد منه هذا الحيوان بين أن يكون أصلاً قريباً أو بعيداً كما هو مقتضى كلام الروضة (8)، والضمير في قول المصنف منه عائد إلى الذي اجتمعت فيه الشروط السابقة\r__________\r(1) الصيمري هو: عبد الواحد بن الحسين الصيمري البصري، أبو القاسم، أحد أئمة الشافعية وأصحاب الوجوه، تنفقه بالقاضي أبي حامد المروذي، وأبي الفيانض البصري، أخذ عنه الماوردي، من تصانيفه: الإيضاح في سبعة مجلدات، والكفاية وهو مختصر، والإرشاد شرح الكفاية، وكتاب القياس وزالعلل، كانت وفاته بعد سنة ست وثمانين وثلاثمائة، وقال الذهبي في تاريخه: إنه كان موجودا في سنة خمس وأربعمائة لكن لا أعلم تاريخ موته انظر سير أعلام النبلاء 17 14 - 15، وطبقات الشافعية 2 184 - 185، وطبقات الفقهاء ص: 223 - 224\r(2) انظر بحر المذهب 5 326\r(3) انظر المرجع السابق\r(4) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(5) انظر الشرح الكبير 3: 495، وبحر المذهب 5 326\r(6) انظر المجموع 7 260 - 261\r(7) انظر الحاوي الكبير 15 147\r(8) قال: والمتولد بين الإنسي والوحشي كالمتولد بين الظبي والشاة أو بين اليعقوب والدجاجة، يجب فيه الجزاء كالمتولد بين المأكول وغيره انظر روضة الطالبين 2 422","part":3,"page":415},{"id":2061,"text":"وهو المتوحش المأكول البري قال (1) في الدقائق: ويدخل فيه شيئان: أحدهما المتولد من مأكول وغير مأكول، والثاني المتولد من شاة وضبع وهو حرام بلاخلاف، وقل من نبه عليه (2) وما قاله رحمه الله (3) غير واف بما اشتمل عليه هذا الكلام، وذلك لأن المتولد من حيوان البر ستة أقسام: أحدها المتولد بين وحشيين أحدهما مأكول كالسبع المتولد بين الذئب والضبع، والثاني بين مأكولين أحدهما وحشي كالمتولد بين الظبي والشاة، الثالث المتولد بين وحشي مأكول وأهلي غير مأكول كحمار الوحش وحمار الأهل، وهذه الأقسام الثلاثة قد اشتركت في أن كلاً منها في أصله المأكول والمتوحش معاً في جانب واحد، وقد صرح الرافعي (4) وغيره (5) بتحريمهما وهو واضح، وأما الثلاثة الأخرى فتولده بين شيئين كل منهما لايقتضي الإحرام تحريمه، أحدها عكس المتقدم أن يكون متولداً بين وحشي غير مأكول وأنسي مأكول كالمتولد بين الذئب والشاة الثاني المتولد بين حيوانين لايؤكلان أحدهما وحشي كالمتولد بين الحمار والزرافة، الثالث المتولد بين أهليين أحدهما غير مأكول كالبغل، وهذه الأنواع الثلاثة لانزاع في عدم تحريمها؛ لأن كل واحد منها لايحرم التعرض لواحد من أصليه، إذا علمت هذه الأقسام واستحضرت لفظ المصنف علمت أن تعبيره يدل على تحريم الثلاثة الأولى وإباحة الثلاثة الأخيرة وهو كذلك، وحينئذ فلا معنى لتخصيصه في الدقائق (6) بالقسمين السابقين، وقد أطلق الرافعي (7) أن ما أحد أصليه مأكول حرام وما أحد أصليه وحشي حرام، وهذا الإطلاق (8) يوهم تحريم القسم الأول من الثلاثة الأخيرة وليس كذلك\r__________\r(1) في (ج) \" قاله \"\r(2) انظر دقائق المنهاج ص: 58\r(3) في (ج) زيادة \" تعالى \"\r(4) انظر الشرح الكبير 3 495\r(5) انظر روضة الطالبين 2 422\r(6) انظر دقائق المنهاج ص: 58\r(7) انظر الشرح الكبير 3 495\r(8) في (ج) \" لا إطلاق \"","part":3,"page":416},{"id":2062,"text":"قال: \"ويحرم ذلك في الحرم على الحلال\" لقوله صلى الله عليه وسلم (1) يوم فتح مكة: \"إن هذا البلد حرام بحرمة الله تعالى لايعضد شجره ولا ينفر صيده ولايلتقط لقطته إلا من عرفها ولا يختلا خلاه، قال العباس: يارسول الله إلا الإذخر فإنه لقينهم وبيوتهم، فقال: \"إلا الإذخر\" رواه الشيخان (2)، فدل الحديث على تحريم تنفير (3) صيد مكة فاصطياده أولى، وأجمعوا كما قاله في شرح المهذب (4) على التحريم في سائر الحرم أيضاً\rفائدة: قوله في الحديث: لايعضد هو بالضاد المعجمة ومعناه لايقطع (5)، وقوله لايختلا هو بالخاء المعجمة ومعناه لاينتزع بالأيدي وغيرها كالمناجل (6)، والخلا (7) ستعرفه (8)، والقين هو الحداد ومعنى كونه لبيوتهم أنهم يسقفونها بذلك فوق الخشب\rفرع: لو رمى من الحل إلى الحرم أو بالعكس أو إلى صيد بعض قوائمه في الحل وبعضها في الحرم وجب الجزاء (9)، (297 ب) بخلاف ما لو سعىمن الحرم إلى الحل (فقتله، أو سعى من الحل إلى الحل) (10) ولكن سلك في أثناء سعيه الحرم فإنه لاضمان قطعاً كما قاله في شرح المهذب، قال: لأن ابتداء الاصطياد من حين الرمي لامن حين السعي ولهذا تشرع (11) التسمية عند إرسال السهم ولا تشرع (12) عند ابتداء العدو بل عند ضربه (13)\r__________\r(1) في (ج) \" عليه الصلاة والسلام \"\r(2) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب الإذخر والحشيش في القبر، حديث رقم (1262) ومسلم في كتاب الحج، باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها إلا المنشد على الدوام، (2 986) حديث رقم (1353)\r(3) في (ج) \" تنقير \"\r(4) انظر المجموع 7 263\r(5) انظر النهاية في غريب الأثر 3 251، وغريب الحديث لابن الجوزي 2 103، ولسان العرب 3 294\r(6) انظر القاموس المحيط ص: 1653\r(7) الخلأ هو اسم للرطب من الحشيش، انظر تحرير ألفاظ التنبيه ص: 147\r(8) ينظر ص: 434\r(9) انظر روضة الطالبين 2 435\r(10) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(11) في (ج) \" شرع \"\r(12) في (ج) \" ولا يشرع \"\r(13) انظر المجموع 7 376","part":3,"page":417},{"id":2063,"text":"وما ذكرناه تبعاً للرافعي من اعتبار القوائم فهو في القائم أما النائم فالعبرة بمستقره، قاله في الاستقصاء (1)، ولو أدخل الصيد من الحل إلى الحرم جاز له إمساكه وذبحه\rتنبيه: أشار المصنف بلفظ ذلك إلى اصطياد المأكول البري، وقوله في الحرم إن كان حالاً من المصطاد وهو الصواب ورد عليه ما لو كان المصطاد في الحل والصائد في الحرم فإنه يحرم كما سبق، وإن ادعى مدع أنه حال من الصائد ورد عليه العكس\rقال: \"فإن أتلف صيداً ضمنه\" أي لقوله تعالى: {ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا (2) عدل منكم هدياً بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياماً} (3) والضمير في أتلف عائد على ما تقدم أنه يحرم عليه الاصطياد وهو المحرم مطلقاً، والحلال الكائن في الحرم، والتقدير: فإن أتلف ما ذكرنا صيداً ضمنه، واعلم أن جهات ضمان الصيد ثلاث: أحدها المباشرة ولافرق فيها بين أن يكون (4) المباشر مخطئاً أو متعمداً عالماً أو جاهلاً ذاكراٍ أو ناسياً، نعم في المجنون قولان أظهرهما في زيادات الروضة (5) أنه لايجب وهو مشكل؛ لأن الضمان لافرق فيه بين المجنون وغيره، ولو أتلف مكرهاً فقيل الجزاء على الآمر، وقيل على المحرم ولكن يرجع على الآمر وهذا هو الأصح في زيادات الروضة (6) أيضاً، ولو كان الصيد ملكاً لغيره وجب الجزاء، ثم إن قلنا ذبيحته ميتة وهو الصحيح وجبت القيمة للمالك وإلا فيغرم ما بين قيمته حياً ومذبوحاً الجهة الثانية السبب وموضعها الجنايات، وذكروا هنا من أمثلتها صوراً منها أن ينصب (الحلال) (7) شبكة في الحرم أو ينصبها المحرم حيث كان فينعقل بها صيد ويموت (8)، ومنها أن يرسل كلباً أو يحل\r__________\r(1) الاستقصاء في شرح المهذب، لعثمان بن عيسى بن درباس القاضي ضياء الدين أبو عمرو الهدباني الماراني ثم المصري، تفقه على الخضر بن عقيل وعلى ابن أبي عصرون كان من أعلم الشافعية في زمانه بالفقه وأصوله، مات بمصر سنة اثنتين وستمائة، انظر طبقات الشافعية الكبرى 8 337 - 338\r(2) في النسخ الخطية \"ذوي\" وهو خطأ والصواب \"ذوا\"\r(3) سورة المانئدة الآية 95\r(4) في (ج) \" تكون \"\r(5) انظر روضة الطالبين 2 428\r(6) انظر المرجع السابق\r(7) في (أ) \" الحال \" وما بين الهلالين مثبت من (ج)\r(8) انظر روضة الطالبين 2 422، والمجموع 7 265","part":3,"page":418},{"id":2064,"text":"رباطه ولم يرسله فيتلف صيداً، وكذا لو انحل الرباط بتقصيره على الصحيح (1)، ومنها أن ينفر صيداً فيتعثر ويموت أو يأخذه سبع أو ينصدم بشجرة أو جبل، سواء قصد تنفيره أم لا ويكون في عهدة التنفير حتى يعود الصيد إلى عادته في السكون (2)، الجهة الثالثة اليد فلواشتراه أو استأجره أو استعاره أو أودع عنده حرم ولم يصح ذلك، فإن قبضه ضمنه كالغاصب، ولو أحرم وهو في ملكه زال ملكه ولزمه إرساله فإن لم يفعل ضمن أيضاً، وليس للمستعير والمودع الإرسال (3)، وإذا علمت ما ذكرناه من الجهات الثلاث علمت أن كلام المصنف شامل للجهتين الأولتين، وأما الثالثة وهي اليد فلا تدخل في كلامه؛ لأنه عبر بقوله أتلف، والموجود في تلك الجهة إنما هو التلف لا الاتلاف\rقال:\"ففي النعامة بدنة وفي بقر الوحش وحماره بقرة، والغزال عنز والأرنب عناق واليربوع جفرة\"؛ لأن جماعة من الصحابة حكموا بذلك كله، (4) وفي الضبع أيضاً كبش؛ لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الضبع فقال: \"هي صيد وجعل فيها كبشاً إذا صادها المحرم\" (5) رواه البيهقي وقال: إنه حديث جيد تقوم الحجة به، قال: وقال الترمذي: سألت البخاري عنه فقال إنه حديث صحيح، (6)\r__________\r(1) انظر المرجعين السابقين\r(2) انظر المجموع 7 265 - 266، وروضة الطالبين 2 423\r(3) انظر روضة الطالبين 2 424 - 425\r(4) ومنهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وذلك في الأثر الذي رواه الإمام مالك في الموطأ في كتاب الحج، رقم (827) والبيهقي في سننه الكبرى 5 183، 184 وعبد الرزاق في مصنفه 4 401، 403 والشافعي في مسنده 1 134، 226، قال ابن الملقن: أثر عمر أنه قضى في الغزال بعنز، وفي الأرنب بعناق، وفي اليربوع بجفرة رواه الشافعي ومالك عن أبي الزبير عن جابر عنه، قال: وهذا إسناد كالشمس، انظر خلاصة البدر المنير 2 42، وقال ابن حجر: رواه مالك والشافعي بسند صحيح انظر تلخيص الحبير 2 284، قال ابن الملقن: وروى البيهقي عن ابن عباس أنه قضى في الأرنب بعناق، وعن ابن مسعود مرسلاً أنه قضى في اليربوع بجفر أو جفرة، انظر المصدر السابق نفسه، ومن الصحابة الذين أفتوا في النعامة ببدنة: عمر وعثمان وعلي ومعاوية وزيد بن ثابت وابن عباس وابن مسعود، انظر التلخيص 2 284\r(5) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الحج باب فدية الضبع، (5 183) حديث رقم (9654)، وأخرجه الترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الضبع يصيبها المحرم، حديث رقم (853)، والنسائي في كتاب الصيد والذبائح، باب الضبع، حديث رقم (4249)، وأبو داود في كتاب الأطعمة، باب في أكل الضبع حديث رقم (3307)، وابن ماجة في كتاب المناسك، باب الضبع، حديث رقم (3076)، والدارمي في كتاب المناسك، باب في جزاء الضبع، حديث رقم (1860)، صححه الألباني، انظر سنن أبي داود مع تعليق الشيخ الألباني ص: 57\r(6) انظر سنن البيهقي الكبرى 5 183، كتاب الحج، باب فدية الضبع","part":3,"page":419},{"id":2065,"text":"فائدة: النعامة (1) والبدنة (2) يطلقان على الذكر والأنثى، والغزال ولد (3) الظبية إلى حين يقوى ويطلع قرناه ثم يسمى الذكر ظبياً والأنثى ظبية قاله في لغات التنبيه (4)، وقد وقع في هذا تخبيط في كتب الفقه فاعتمد ما هاهنا، والعنز الأنثى من المعز التي تمت لها سنة كما قاله الأزهري في كلامه على المختصر، وإذا علمت أن الغزال اسم للصغير وأنه يطلق (298 أ) على الذكر والأنثى، فإن كان الغزال ذكر (5) فواجبه ذكر من صغار المعز كالجدي أوالجفر على ما يقتضيه جسم الصيد وإن كان أنثى فالعناق أو الجفرة هذا هو الصواب وهو معنى ما في الشرحين (6) والروضة (7) فافهمه، وما وقع في الكتاب تبعاً للمحرر (8) من إيجاب العنز فقد وقع أيضاً في مناسك المصنف (9) والتنبيه (10) وغيرهما (11)\r__________\r(1) انظر تحرير ألفاظ التنبيه ص: 168، وحياة الحيوان الكبرى 2 423\r(2) انظر تحرير ألفاظ التنبيه ص: 144، وحياة الحيوان الكبرى 1 151\r(3) في (ج) \" وكذلك \"\r(4) انظر تحرير ألفاظ التنبيه ص: 145\r(5) كذا في النسخ الخطية، والصواب \"ذكراً\" لأنه خبر لـ \"كان\"\r(6) انظر الشرح الكبير 3 508، والشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 62 أ\r(7) انظر روضة الطالبين 2 431\r(8) انظر المحرر لوحة رقم 41 أ\r(9) انظر الإيضاح في مناسك الحج ص: 531\r(10) انظر التنبيه ص: 74\r(11) انظر انظر المهذب 1 216، والإقناع للماوردي ص: 90، والمجموع 7 354، ونص عليه في الأم 2 206","part":3,"page":420},{"id":2066,"text":"وهو مردود لكبرها ولأن الغزال قد يكون ذكراً كما سبق، واللفظ الوارد فيه عن الصحابة يتعين حمله على المجاز فإن العنز في الحقيقة واجب الظبية، (والتيس واجب الظبي (1)) (2)، والعناق بفتح العين هي الأنثى من أولاد المعز من حين تولد إلى حين تفطم وترعى وذلك بأربعة أشهر، كذا نقله الرافعي (3) عن أهل اللغة وتابعه عليه في الروضة (4)، ثم نقل أعني المصنف في التحرير (5) وشرح المهذب (6) والدقائق (7) عنهم أن هذا الاسم يطلق عليها ما لم تستكمل سنة وهو الذي رأيته في كلام الأزهري (8) واليربوع (9) بفتح أوله معروف، والجفرة هي الأنثى من أولاد المعز إذا بلغت أربعة أشهر وفصلت عن أمها، والذكر جفر (10) سمي بذلك لأنه جفر جنباه أي عظما (11)، قال الرافعي بعد أن نقل هذا عن أهل اللغة إنه يجب أن يكون المراد من الجفرة هاهنا ما دون العناق فإن الأرنب خير من اليربوع (12)، وهذا الاستدلال الذي قاله صحيح، وإيضاحه أنه على ما سبق من تفسيره للعناق والجفرة يكون الواجب العناق في الموضع الذي أوجبوا فيه الجفرة وبالعكس، وعلى ما قاله الأزهري (13) من\r__________\r(1) انظر الوسيط 2 697، ومغني المحتاج 1 526، وحواشي الشرواني 4 186، ومنهج الطلاب ص: 38\r(2) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(3) انظر الشرح الكبير 3 508\r(4) انظر روضة الطالبين 2 431\r(5) تحرير ألفاظ التنبيه ص: 145\r(6) انظر المجموع 7 361\r(7) انظر دقائق المنهاج ص: 58\r(8) انظر تهذيب اللغة 1 254، باب العين والقاف مع النون\r(9) دويبة فوق الجرذ الذكر والأنثى فيه سواء انظر تهذيب اللغة 3 364 باب العين والراء وما بعدها من الحروف وقال الدميري: هو حيوان طويل الرجلين قصير اليدين له ذنب كذنب الجرذ يرفعه صعدا، في طرفه شبه النوارة، لونه كلون الغزال انظر حياة الحيوان الكبرى 2 488\r(10) انظر تهذيب اللغة 11 47\r(11) انظر حياة الحيوان الكبرى 1 255، وتهذيب اللغة 11 47\r(12) انظر الشرح الكبير 3 508\r(13) انظر تهذيب اللغة 1 254، باب العين والقاف مع النون","part":3,"page":421},{"id":2067,"text":"إطلاق العناق إلى تمام السنة لايقال المراد العكس؛ لأن الاسمين يطلقان من حين الرعي إلى تمام السنة، بل المراد تفضيل الواجب في الأرنب (1) على الواجب في اليربوع\rقال: \"وما لانقل (2) فيه يحكم بمثله عدلان\" أي بمثله من النعم للآية السابقة (3)، والعبرة في المماثلة بالخلقة والصورة تقريباً لابالقيمة (4)، فيلزمه في الكبير كبير وفي الصغير صغير وفي الذكر ذكر وفي الأنثى أنثى وفي الصحيح صحيح وفي المعيب معيب (5)، وكذلك يجب في السمين سمين وفي الهزيل هزيل كما قاله في شرح المهذب (6)، نعم يجوز الانتقال من الأعلى إلى الأدنى وكذا فداء الذكر بالأنثى على الأصح (7)، وفي عكسه وجهان أصحهما في زيادات الروضة (8) جوازه أيضاً، واختار (9) في الحاوي الصغير منعه\rفرع: قال الرافعي: وليكن العدلان فقيهين كيسين (10)، فأما الكياسة وهي الفطنة كما قاله في الروضة (11) فوجوبها ظاهر، وأما الفقه ففي شرح المهذب عن الشافعي\r__________\r(1) هو حيوان يشبه العناق قصير اليدين طويل الرجلين، يطأ الأرض على مؤخرة قوائمه وهو اسم جنس يطلق على الذكر والأنثى انظر حياة الحيوان الكبرى 1 34\r(2) في (ج) \" ولا ما لا نقل \"\r(3) وهي قوله تعالى \" يحكم به ذوي عدل منكم \"\r(4) انظر المجموع 7 360\r(5) انظر التنبيه ص: 74، ومغني المحتاج 1 526\r(6) انظر المجموع 7 362\r(7) انظر الشرح الكبير 3 512، وروضة الطالبين 433\r(8) انظر روضة الطالبين 2 433\r(9) في (ج) \" واختاره \"\r(10) انظر الشرح الكبير 3 509\r(11) انظر روضة الطالبين 2 431","part":3,"page":422},{"id":2068,"text":"والأصحاب أنه مستحب (1)، لكن في الحاوي أن الشافعي قال: ولايجوز لأحد أن يحكم إلا أن يكون فقيهاً؛ لأنه حكم فلم يجز إلا بقول من يجوز حكمه هذا كلامه ويلزم أن لايكتقي بالعبد والمرأة أيضاً، وأما على المذكور في شرح المهذب (2) ففيه نظر، وعبارة المصنف فيها شمول لهما، ويجوز أن يكون القاتل أحدهما على الأصح إن قتل خطاً أو مضطراً إليه (3)، فإن كان عمداً لم يجز أن يكون أحدهما كذا قاله الرافعي وعلله بالفسق (4) ومقتضاه الجواز إذا تاب\rتنبيه: احترز المصنف بقوله \"وما لانقل فيه\" عن حيوان نص (5) الشارع فيه بالمماثلة أو التقويم أو حكم به عدلان من الصحابة أو التابعين أو غيرهم فإنه يجب الرجوع إلى ذلك النص والحكم في كل عصر (6)، وفي الكفاية عن الأصحاب أنه إذا حكم به واحد من الصحابة وسكت الباقون كفى أيضاً\r__________\r(1) انظر المجموع 7 361\r(2) انظر المجموع 7 361\r(3) انظر الشرح الكبير 3 509، والمجموع 7 361\r(4) قال: لأنه يورث الفسق انظر الشرح الكبير 3 509\r(5) في (ج) زيادة \" عليه \"\r(6) في (ج) \" عضو \"","part":3,"page":423},{"id":2069,"text":"قال: \"وفيما لامثل له القيمة\"؛ لأن الجراد لامثل له وقد حكمت فيه الصحابة بالقيمة (1) وأيضاً فلأنه مضمون لامثل له فضمن بالقيمة كمال الآدمي، والعبرة في هذه القيمة بموضع الإتلاف كما ستعرفه\r__________\r(1) وقد ورد في ذلك آثار عن الصحابة منها: أثر عمر بن الخطاب في قصة الجرادتين مع كعب وفيه: قال عمر: \" بخ درهمان خير من مائة جرادة اجعل ما جعلت في نفسك \" رواه الشافعي في مسنده ص: 135، وفي الأم 2 196 والبيهقي في سننه 5 206، قال ابن حجر: رواه الشافعي والبيهقي بإسناده الصحيح أو الحسن، انظر المجموع 7 298، وأثر ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً سأله عن جرادة قتلها وهو محرم، فقال: \" فيها قبضة من طعام وليأخذن بقبضة جرادات \" رواه الشافعي في مسنده ص: 136، وابن أبي شيبة في مصنفه 3 426، والبيهقي في سننه 5 206 قال ابن حجر: إسناده صحيح انظر التلخيص 2 287، والمجموع 7 299، وفيه أثر عن ابن عمر مثل ذلك أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 3 425 قال ابن حجر في التلخيص: إسناده صحيح 2 283","part":3,"page":424},{"id":2070,"text":"تنبيهان: أحدهما سكت المصنف والجمهور عن الرجوع إلى العدلين بالنسبة إلى القيمة وقد صرح به في التنبيه (1) وكذلك الروياني (2) والماوردي (3) أيضاً في الكلام على إتلاف البيض، الثاني إن إطلاق المصنف (298 ب) وجوب القيمة فيما لامثل له يرد عليه الحمام وهو كل ما عب وهدر (4) كالفواخت (5) واليمام (6) وغيرها فإنه يجب فيها شاة (7) لقضاء الصحابة بذلك (8)، وفي مستندهم وجهان أصحهما توقيف بلغهم فيه، والثاني ما بينهما من الشبه فإن كل واحد منها يألف (9) البيوت ويأنس به الناس، وفائدة الخلاف كما قاله في الحاوي والعمد (10) أنه لو كان صغيراً فهل يجب سخلة أم شاة\r__________\r(1) انظر التنبيه ص: 74\r(2) انظر بحر المذهب 5 338\r(3) انظر الحاوي الكبير 4 291\r(4) انظر حياة الحيوان 1 328\r(5) جمع فاختة، وهي من ذوات الأطواق، قيل: إن الحيات تهرب من صوتها، وفي طبعها الإنس بالناس انظر حياة الحيوان الكبرى 2 239\r(6) هو الحمام الوحشي الواحدة يمامة وهي التي تألف البيوت انظر حياة الحيوان الكبرى 2 490\r(7) انظر روضة الطالبين 2 432\r(8) وذلك أن عمر أمر بشاة في حمامة مر بها فطارت فوقعت في المروة فقتلتها حية، الأثر أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 4 415، والشافعي في الأم 2 195، والبيهقي في سننه 5 205، 242 قال ابن حجر: أثر عمر إسناده حسن، انظر التلخيص 2 285،\rوأثر ابن عباس \" في الحمامة شاة \" أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 4 415، والبيهقي في سننه 5 182، والدارقطني في سننه 2 247، وقال ابن الملقن: إسناده صحيح، انظر خلاصة البدر المنير 2 44\r(9) في (ج) \" تألف \"\r(10) الكتابان المشار إليهما لـ: محمد بن سعيد بن محمد بن عبد الله الإمام الكبير أبو أحمد المعروف بابن القاضي من تلامذة أبي إسحاق المروزي وأبي بكر الصيرفي، والكتابان قديمان في الفقه ومنهما أخذ الماوردي والفوراني الاسمين لكتابيهما، ذكره الخوارزمي صاحب الكافي في تأريخ خوارزم وأثنى عليه كثيرا، قال: صنف في الفروع كتاب الحاوي بناه على الجامع الكبير للمزني، وكتاب الرد على المخالفين، وصنف كذلك كتاب العمد ببغداد، توفي سنة نيف وأربعين وثلاثمائة في خوارزم انظر طبقات الشافعية 2 132","part":3,"page":425},{"id":2071,"text":"قال: \"ويحرم قطع نبات الحرم الذي لايستنبت\" أي شجراً كان أو غير شجر لما سبق في الحديث الصحيح\" لايعضد شجره ولا يختلا خلاؤه\" وقد تقدم (1) أن العضد هو القطع، وأن الإختلاء هو الانتزاع، والخلا من الرطب من الحشيش، وإذا حرم القطع حرم القلع بطريق الأولى، فلذلك عبر المصنف به لابالقطع، نعم يجوز قطع الأوراق وكذلك قطع الأغصان الصغيرة كما قاله في شرح المهذب (2) في الكلام على جواز أخذ الأوراق، وفي الحاوي تحريم أخذ الورق إذا كان رطباً\rتنبيهات (3):أحدها أنا استفدنا بذكر النبات جواز قطع اليابس؛ لأنه ليس نابتاً في الحرم بل مغروزاً (4) فيه، وأما قلعه فإن كان شجراً جاز كما قاله المصنف في نكت التنبيه، وإن كان حشيشاً لم يجز لأنه ينبت بنزول الماء عليه كذا نقله الرافعي عن التهذيب وأقره (5)، وقال الماوردي: إذا جف (6) الحشيش ومات جاز قلعه (7)، قال في شرح المهذب: وهذا لايخالف قول البغوي فإن اليابس قد يفسد منبته ويموت وقد لايكون كذلك (8) الثاني: نبات الحرم هو ما ينبت فيه وكذلك لو كان بعض أصله فيه أيضاً كما نقله في زيادات الروضة (9) عن البحر (10)، وفي الكفاية عن البندنيجي، (فيحرم التعرض للشجر) (11) المنقول من الحرم إلى الحل بخلاف العكس، ولو مال من شجر الحرم غصن إلى الحل حرم\r__________\r(1) تقدم تخرجه في ص: 424\r(2) انظر المجموع 7 379\r(3) في (ج) زيادة \" ثلاث \"\r(4) في (ج) \" مغروراً \"\r(5) انظر الشرح الكبير 3 519 - 520\r(6) في (ج) \" حف \"\r(7) انظر الحاوي الكبير 4 313\r(8) انظر المجموع 7 381\r(9) انظر روضة الطالبين 2 438\r(10) انظر بحر المذهب 5 320\r(11) ما بين الهلالين سقط من (ج)","part":3,"page":426},{"id":2072,"text":"قطعه، ولو مال من الحل إلى الحرم فلا، ولو كان على الغصن طائر فالأمر بالعكس حتى يحل في الأول دون الثاني، الثالث (1): إن قوله يستنبت هو بضم أوله ومقتضاه أن النبات الذي من شأنه أن يستنبته الناس لايحرم قطعه ولاقلعه مطلقاً شجراً كان أو غيره نبت بنفسه أم استنبت، فأما غير الشجر كالحنطة والشعير والقطنية والخضروات فالجواز فيها واضح، وقال في شرح المهذب إنه لاخلاف فيه (2)، وأما الشجر كالنخل ونحوه ففيه قولان: أحدهما، الجواز تشبيهاً له بالحيوانات الإنسية، والثاني، المنع ونقله الرافعي عن الأكثرين (3)، وقطع به بعضهم وصححه المصنف من زياداته (4) كما سيأتي لعموم الحديث (5)\rتنبيه (6): نقل المصنف في لغات التنبيه (7) وشرح المهذب (8) عن أهل اللغة أنهم قالوا إن الحشيش والهشيم هو اليابس (9)، والعشب والخلا بالقصر هو الرطب، والكلأ بالهمز يعمهما (10)، قلت: واختصاص الحشيش باليابس نقله البطليوسي (11) في كتاب\r__________\r(1) في (ج) \" التنبيه الثالث \"\r(2) انظر المجموع 7 380 - 381\r(3) انظر الشرح الكبير 3 519\r(4) انظر روضة الطالبين 2 439\r(5) ومن ذلك حديث جابر رضي الله عنه في صحيح مسلم وفيه \"  لايقطع عضاها ولا يصاد صيدها\" ينظر ص: 442\r(6) في (ج) \" فائدة \"\r(7) انظر تحرير ألفاظ التنبيه ص: 147\r(8) انظر المجموع 7 372\r(9) انظر تهذيب اللغة 3 399، باب الحاء والشين، و 6 94، باب الهاء والشين\r(10) انظر تحرير ألفاظ التنبيه ص: 147\r(11) هو: عبد الله بن محمد بن السيد النحوي اللغوي أبو محمد، له كتاب الاقتضاب في شرح أدب الكتاب، وكتاب الأسباب الموجبة لاختلاف الأئمة، مات سنة إحدى وعشرين وخمسمائة انظر سير أعلام النبلاء 19 532 - 533","part":3,"page":427},{"id":2073,"text":"الاقتضاب في شرح أدب الكتاب عن الأصمعي (1) خاصة ثم حكى عن أبي حاتم (2) أنه\rسأل أبا عبيدة (3) فقال: يكون للرطب واليابس\rقال: \"والأظهر تعلق الضمان به وبقطع أشجاره\" لأنه يحرم إتلافه لحرمة الحرم فضمن كالصيد، والثاني لا وهو القديم لأن الإحرام لايوجب ضمانه فكذلك الحرم، وقوله به يعني بالنبات، وقوله: \"وبقطع أشجاره\" تبع فيه المحرر (4) ولا حاجة إليه بعد ذكر النبات؛ لأنه داخل فيه، ولهذا فإنن الرافعي في الشرحين (5) جعل محل الخلاف في النبات، ثم إنه قسم النبات إلى شجر وغيره وتبعه عليه في الروضة (6)\r__________\r(1) هو: عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع بن مظهر الأصمعي البصري أبو سعيد اللغوي أحد الأعلام يقال اسم أبيه عاصم ولقبه قريب، ولد سنة بضع وعشرين ومائة، له تصانيف كثيرة أكثرها مختصرات وقد فقد أكثرها، مات سنة خمس عشرة ومائتين، وقيل ست انظر سير أعلام النبلاء 10 175 - 181\r(2) هو: العلامة سهل بن محمد بن عثمان السجستاني ثم البصري المقرئ النحوي اللغوي صاحب التصانيف منها: إعراب القرآن، وكتاب ما يلحن فيه العامة، وكتاب المقصود ووالممدود، وغير ذلك، أخذ عن يزيد بن هارون ووهب بن جرير وأبي عبيدة بن المثنى، والأصمعي، وعنه أبو بكر بن دريد، وأبو روق الهزاني، وأبو العباس المبرد، توفي في آخر سنة خمس وخمسين ومائتين، وقيل خمسين، انظر سيبر أعلام النبلاء 12 268 - 270\r(3) هو: معمر بن المثنى التيمي مولاهم البصري النحوي، ولد سنة عشر ومائة في الليلة التي توفي فيها الحسن البصري، حدث عن هشام بن عروة، ورؤبة بن العجاج، وأبي عمرو بن العلاء، وعنه علي بن المديني، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وأبو عثمان المازني، من تصانيفه: كتاب مجاز القرآن، وكتاب غريب الحديث و غيرهما،\r(4) انظر المحرر لوحة رقم 41 أ\r(5) انظر الشرح الكبير 3 518، والشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 65 ب\r(6) انظر روضة الطالبين 2 437","part":3,"page":428},{"id":2074,"text":"قال: \"ففي الشجرة الكبيرة بقرة والصغيرة شاة\"؛ لأنه روي عن ابن عباس والزبير أنهما قالا: \"في الدوحة بقرة وفي الجزلة شاة\" (1)، والدوحة بفتح الدال وبالحاء (المهملتين) (2) الشجرة العظيمة (3)، والجزلة بفتح الجيم وبالزاي المعجمة الساكنة هي الغليظة، كذا قال الجوهري (4) وغيره (5)، لكن الفقهاء يفسرون الجزلة بالصغيرة، قال الإمام (6): ولاشك أن البدنة في معنى البقرة، قال: وأقرب قول في ضبط الشجرة المضمونة بالشاة أن تقع قريباً من سُبع الكبيرة، فإن الشاة سُبُع البقرة (299 أ)، فإن صغرت الشجرة جداً فالواجب القيمة، كذا نقله الرافعي (7) عنه وأقره وجزم به في الروضة (8)، وظاهر كلام الإمام أن فائدة هذا التحديد إنما هو بالنسبة إلى النقصان لاإلى الزيادة\rتنبيهات: (أحدها) (9) أن الواجب في غير الشجر من النبات هو القيمة؛ لأنه القياس ولم يرد نص يدفعه وقد سكت المصنف عنه فلم يبينه، الثاني: إن كلامه يقتضي أن إيجاب البدنة والبقرة لايتوقف على قلع الشجرة من أصلها بل يكفي القطع، وكلام االتنبيه يقتضي التوقف عليه، وفي عبارة الرافعي (10) إشعار بذلك؛ لأنه عبر بقوله ففي الشجرة التامة، الثالث: أنه لايشترط في البقرة هنا أن تكون مجزية في الأضحية بل يكفي أن يكون لها سنة، كذا رأيته في شرح المهذب المسمى بالاستقصاء (11)، وقل من تعرض لبيانه، نعم صرح\r__________\r(1) ذكر النووي الأثر في شرح صحيح مسلم بلفظ الشجرة قال: \"في الشجرة الكبيرة بقرة، وفي الصغيرة شاة\" ثم قال: كذا جاء عن ابن عباس وابن الزبير انظر شرح صحيح مسلم 9 125 وقال ابن الملقن الأنصاري: أثر ابن الزبير \"في الشجرة الكبيرة بقرة وفي الصغيرة شاة\" ذكره الشافعي عنه ووقع في بعض نسخ الرافعي عن الزبير نفسه ولم أره، قال: قال الرافعي: وروي مثله عن ابن عباس، قال ابن الملقن: لآ أعرفه عنه انظر خلاصة البدر المنير 2 44\r(2) في (أ) \" المهملين \" وما بين الهلالين مثبت من (ج)\r(3) انظر تهذيب اللغة 5 192، باب الحاء والدال\r(4) انظر الصحاح 4 1655، فصل الجيم\r(5) انظر تهذيب اللغة 10 613، باب الجيم والزاي\r(6) انظر النهاية الجزء الثاني لوحة رقم 276 - 277\r(7) انظر الشرح الكبير 3 519\r(8) انظر روضة الطالبين 2 439\r(9) في (أ) \" أحدهما \" وما بين الهلالين مثبت من (ج)\r(10) انظر الشرح الكبير 3 518\r(11) سبق بيانه ومؤلفه في ص: 425","part":3,"page":429},{"id":2075,"text":"الرافعي (1) وغيره في الكلام على الدماء باشتراط ذلك بالنسبة إلى الشاة، وكان الفرق أن إيجاب ماله سنة من البقر معهود بدليل الثلاثين من البقر في الزكاة\rقال: \"قلت: والمستنبت كغيره على المذهب\"، هذه المسألة قد تقدم بيانها وبيان دليلها (2) وكان ينبغي أن يقول والمستنبت من الشجر؛ (لأن غير الشجر) (3) يجوز قطعه وقلعه بلاخلاف كما سبق (4) أيضاً، والمستنبت بفتح الباء الموحدة\rقال: \"ويحل الإذخر \" لقوله عليه الصلاة والسلام: في الحديث الصحيح السابق ذكره \"إلا الإذخر\" (5) والإذخر بكسر الهمزة وبالذال المعجمة (نبات معروف الواحد إذخرة) (6) قاله في الصحاح\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 540\r(2) ينظر ص:424 - 425\r(3) ما بين اللهلالين سقط من (ج)\r(4) ينظر: 436\r(5) تقدم تخريجه في ص: 424\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ج)","part":3,"page":430},{"id":2076,"text":"قال: \"وكذا الشوك كالعوسج وغيره عند الجمهور\"؛ لكونه من المؤذيات فإنه ذوشوك فأشبه ما يؤذي من الصيود (1)، وقيل يحرم وصححه صاحب التتمة (2) وكذلك المصنف في شرح مسلم (3) واختاره في تحرير التنبيه (4)، وتصحيحه لعموم الحديث ولأنه قد ثبت في الصحيحين من رواية ابن عباس \"ولايعضد شوكها\" (5) ولأن غالب شجر الحرم ذو شوك والفرق بينه وبين الصيود المؤذية أنها تقصد الأذى بخلاف الشجر (6) ولأجل اختياره للمنع عبر بقوله عند الجمهور ولم يعبر بالصحيح ونحوه على مادته (7)؛ لأنه لايمكنه إطلاق تصحيح الجواز لاعتقاده خلافه، ولاتصحيح (8) المنع لكونه خلاف المشهور في المذهب فافهمه\rفائدة: العوسج جمع ومفرده عوسجة قاله في الصحاح\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 518\r(2) انظر الشرح الكبير نقلا عن التتمة 3 518\r(3) انظر شرح النووي على صحيح مسلم 9 126\r(4) انظر تحرير ألفاظ التنبيه ص: 148\r(5) أخرجه سلم في صحيحه في كتاب الحج باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها إلا لمنشد على الدوام حديث رقم (1353)\r(6) انظر الشرح الكبير 3 518\r(7) كذا في النسخ الخطية والصواب عادته، أي قال عند الجمهور ولم يقل على الصحيح على عادته من قبل والله أعلم\r(8) في (ج) \" فلا تصحيح \"","part":3,"page":431},{"id":2077,"text":"قال: \"والأصح حل أخذ نباته لعلف (1) البهائم\" أي كما يجوز تسريحها فيه (2)، والثاني: المنع (3)؛ لقوله في الحديث (الصحيح) (4) السابق\"لايختلا خلاها\" (5) فإن جوزنا فأراد أخذه للبيع ممن يعلف لم يجز كما قاله في شرح المهذب (6)، والعلف هنا بسكون اللام وهكذا حيث وقع لإرادة المصدر وهو الاطعام، وأما المفتوح اللام فإنه الشيء الذي تعتلفه البهائم\r__________\r(1) في (ج) \" لعطف \"\r(2) انظر الوسيط 2 702، والشرح الكبير 3 520\r(3) انظر الشرح الكبير 3 520، والمجموع 7 382\r(4) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(5) تقدم تخريجه في ص: 424\r(6) انظر المجموع  382","part":3,"page":432},{"id":2078,"text":"قال: \"وللدواء والله أعلم\"؛ لأن هذه الحاجة أهم من الحاجة إلى الإذخر، والثاني: المنع؛ لأنه ليس في الخبر إلا استثناء الإذخر هكذا حكى الوجهين إمام الحرمين (1) عن شرح التلخيص للشيخ أبي علي فقلده فيه الغزالي (2) ومن جاء بعده (3)، وقد راجعت الشرح المذكور فلم أره مطابقاً فليراجع من المهمات (4)، ولو قطع للحاجة التي يقطع لها الإذخر كتسقيف البيوت ونحوه ففيه الخلاف في قطعه للدواء كذا قاله الغزالي في البسيط والوسيط (5) ومقتضاه رجحان الجواز وقد تبعه الحاوي الصغير فجوز القطع للحاجة مطلقاً ولم يخصه بالدواء، وقل من تعرض لهذه المسألة، وهل (6) يتوقف الأخذ للدواء ونحوه مما تقدم على وجود السبب، أو يجوز قطعه وتحصيله عنده ليستعمله عند وجود سببه لاسيما الغريب فيه نظر، والدواء ممدود\r__________\r(1) انظر نهاية المطلب الجزء الثاني لوحة 277\r(2) انظر الوسيط 2 701\r(3) انظر الشرح الكبير 3 520\r(4) قال الأسنوي نقلا عن شرح التلخيص لأبي علي: فأما الثلاثة التي استثناها، فقال \"إلا الإذخر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الإذخر، فإنه لقبورنا وبيوتنا \" فاستثنى ذلك لحاجتهم إليه في بيوتهم، والثاني: قال: ما كان للدواء فله قطعه، قلت يحتمل إذا قطع أن يكون عليه القيمة؛ لأنه قطعه لحاجته فصار كما لو قتل الصيد للحاجة، ويحتمل أن يكون الجواب على ما ذكر؛ لأنه إنما أبيح له قطع الحشيش للقبور والبيوت وعلف الدواب للحاجة، وحاجته إلى الدواء أعظم من حاجته إلى علف الدبة، ولا تكون حاجته دون حاجة دابته قال الأسنوي هذا لفظه ومن شرحه نقلته، ثم قال: وحاصله حكاية الخلاف في وجوه الجزاء فإن القطع جائز، وهو صحيح لا شك فيه، قال: ولم يذكر الشيخ أبو علي في شرحه المذكور غير ذلك انظر المهمات لوحة رقم 202ب\r(5) انظر الوسيط 2 701\r(6) في (أ، ب) \"وقد\"","part":3,"page":433},{"id":2079,"text":"فائدة: الحرم له حدود معروفة وقد نظم بعضهم مسافتها بالأميال في بيتين فقال:\rوللحرم التحديد من أرض طيبة ثلاثة أميال إذا رمت اتقانه (299ب)\rوسبعة أميال عراق وطائف  وجدة عشر ثم تسع جعرانة (1)\rوالسين في سبعة الأولى مقدمة بخلاف الثاني\rقال: \"وصيد المدينة حرام\" أي وكذا نباتها كما نقله في شرح المهذب (2) عن الشافعي والأصحاب لقوله صلى الله عليه وسلم \"إن إبراهيم (3) حرم مكة وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها لايقطع عضاها ولا يصاد صيدها\" رواه مسلم عن جابر (4)، وفي قول لايحرم بل يكره (5) وقوله: عضاها، جمع عضة بكسر العين وبالضاد المعجمة اسم للشجر (6)، واللابتان تثنية لابة وهي الأرض الملبسة حجارة سوداء، والمدينة بين لابتين يقال لها الحرتان بفتح الحاء المهملة، لابة في شرقها ولابة في غربها\r__________\r(1) نسبه ابن نجيم الحنفي إلى القاضي أبي الفضل النويري انظر البحر الرائق 3 43، ونسبه غيره إلى ابن الملقن انظر الدرر المختار 2 479\r(2) انظر المجموع 7 394، قال: وهو المذهب\r(3) في (ج) زيادة \" \" عليه الصلاة والسلام \"\r(4) أخرجه في كتاب الحج، باب فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها وبيان حدود حرمها، (2 992) حديث رقم (1362)\r(5) قال النووي: هذا القول شاذ ضعيف باطل منابذ، والصحيح الجزم بالتحريم انظر المجموع 7 394\r(6) قيل: هي كل شجرة جازت البقول كان لها شوك أو لم يكن، وقيل: كل شجرة له شوك انظر تهذيب اللغة، باب العين والهاء مع الضاد، 1 131","part":3,"page":434},{"id":2080,"text":"تنبيه: تعبير المصنف \"بالمدينة\" تعبير ناقص فإن التحريم لايختص بها، وفي الشرحين (1) والروضة (2) والمحرر (3) التعبير بحرم المدينة، ووقع كذلك في بعض نسخ المنهاج، وحده عرضاً ما بين اللابتين، وطولاً ما بين الجبلين عير وأحد، وفي الصحيحين\" المدينة حرم ما بين عير إلى ثور\" (4) ونقل في شرح المهذب (5) عن العلماء أن التعبير بثور غلط من الرواة وإنما هو أحد، وفيما نقله نظر؛ فإن وراء أحد جبلاً صغيراً يقال له ثور وتسميته بذلك مشهورة بين أهل المدينة، وحينئذ فيكون أحد من الحرم\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 521، والشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 66أ\r(2) انظر روضة الطالبين 2 440\r(3) انظر المحرر لوحة رقم 41 أ\r(4) أخرجه البخاري في كتاب الفرائض، باب إثم من تبرأ عن مواليه، حديث رقم (6258)، ومسلم في كتاب الحج، باب فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة وبيان تحريمها وتحريم صيدعا وشجرها وبيان حدود حرمها، (2 994) حديث رقم (، 1370)\r(5) انظر المجموع 7 398","part":3,"page":435},{"id":2081,"text":"قال: \"ولا يضمن في الجديد\"؛ لأنه موضع يجوز دخوله بغير إحرام فلم يضمن كصيد وج (1) بفتح الواو وبالجيم وهو واد بصحراء الطائف يحرم صيده على الصحيح عند عامة الأصحاب لحديث ورد فيه رواه البيهقي (2) بإسناد ضعيف كما قاله في شرح المهذب (3)، ولا يتعلق به ضمان عند الأكثرين، والقول الثاني وهو القديم أن يسلب الصائد والقاطع (4)؛ لما روى مسلم أن سعد بن أبي وقاص (5) وجد عبداً يقطع شجراً أو يخبطه فسلبه فلما رجع سعد جاءه أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم ما أخذ من غلامهم، فقال معاذ الله أن أرد شيئاً نفلنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى أن يرده عليهم\" (6) وروى عنه أبو (داود (7)) (8) بإسناد صحيح أو حسن كما قاله في شرح المهذب (9) مثل هذا في الصيد أيضاً، وروى البخاري في كتاب الدعوات معنى (10) ذلك، وهذا القول اختاره المصنف في شرح المهذب (11) وتصحيح التنبيه (12)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 522، والمجموع 7 392\r(2) ولفظه \"  ثم قال أي الرسول صلى الله عليه وسلم -: إلا أن صيد وج وعضاهه حرام محرم  \" انظر سنن البيهقي 5 200، وقال ابن الملقن: حديث صيد وج محرم رواه أبو داود من رواية محمد بن عبد الله الطائفي عن أبيه عن عروة بن الزبير عن أبيه، قال أبو حاتم الرازي: محمد ليس بالقوي، وفي حديثه نظر، وذكره البخاري في تاريخه وذكر له هذا الحديث وقال: لم يتابع عليه، وذكر أباه وأشار إلى هذا الحديث وقال: لم يصح حديثه انظر خلاصة البدر المنير 2 39\r(3) انظر المجموع 7 394\r(4) انظر الشرح الكبير 3 522، والمجموع 7 395 وصححه\r(5) في (ج) زيادة \" رضي الله عنه \"\r(6) أخرجه في كتاب الحج، باب فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها وبيان حدود حرمها، (2 993) حديث رقم (1364)\r(7) أخرجه أبو داود في سننه 2 215،\r(8) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(9) انظر المجموع 7 394\r(10) في (ج) زيادة \" قتل \"\r(11) انظر المجموع 7 394\r(12) انظر تصحيح التنبيه 3 60","part":3,"page":436},{"id":2082,"text":"تنبيه: السابق إلى الفهم من الخبر وكلام الأئمة كما قاله الرافعي أنه يسلب إذا اصطاد ولا يشترط الإتلاف (1) كما شرطوه في حرم مكة قال: والأكثرون على أنه يسلب منه ما يسلبه القاتل من الكفار وقيل يسلب الثياب فقط (2)، وقيل يترك للمسلوب ما يستر به عورته، كذا حكاه في الروضة من زياداته وقال إنه الأصوب (3) وفي شرح المهذب أنه الأصح (4)، وفي مستحق السلب وجوه: أظهرها أنه للسالب لحديث سعد، والثاني: فقراء المدينة كجزاء صيد مكة، والثالث: بيت المال (5)\rقال: \"ويتخير في الصيد المثلي بين ذبح مثله والصدقة به على مساكين الحرم وبين أن يقوم المثل دراهم ويشتري بها طعاماً لهم أو يصوم عن كل مد يوماً\"؛ لقوله تعالى: {فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا (6) عدل منكم هدياً بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياماً} (7) وهذه الكفارة وأمثالها تسمىمخيرة معدلة أما التخيير فواضح وأما التعديل فمأخوذ من قوله تعالى {أو عدل ذلك صياماً} (8) وعن القديم أن هذه الكفارة مرتبة فيخرج المثل ثم الاطعام ثم الصيام\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 523\r(2) انظر الشرح الكبير 3 522\r(3) انظر روضة الطالبين 2 441\r(4) انظر المجموع 7 395\r(5) انظر الشرح الكبير 3 522، وصحح النووي أنه للسالب، انظر المجموع 7 395، وروضة الطالبين 2 441\r(6) في النسخ \"ذوي\" وهو خطأ والصواب \"ذوا\" كما في المتن\r(7) سورة المائدة الآية (95)\r(8) سورة المائدة الآية (95)","part":3,"page":437},{"id":2083,"text":"تنبيه (1): قد علم من كلام المصنف أنه لايجوز إخراجه حياً (2) ولا أكل شيء منه ولا تقويم الصيد كما قاله مالك (3)، ولا إخراج الدراهم كما قاله أبو حنيفة (4)، وقوله دراهم هو منصوب على إسقاط الباء، والتقويم لايختص بها بل يكون بالنقد الغالب وإنما عبر بها المصنف لأن الغالب من الأحوال أنها الغالب من النقود، وقوله ويشتري وقع في التنبيه (5) أيضاً وغيره (6) وهو يوهم أن الشراء متعين وليس كذلك بل الواجب كما أشار (300أ) إليه الإمام (7) وغيره أن يعرف ما يتحصل بثمنه من الطعام ثم يخرج ذلك المقدار مما يشتريه أو مما هو عنده، وقوله \"لهم\" أي لأجلهم وليس المراد أن الشراء يقع لهم والمجزي من الطعام كما قاله الإمام هو ما يجزي في الفطرة، وكلام المصنف يدل على أنه لو قال أهدي عن ثلاثة وأطعم عن ثلاثة وأصوم عن ثلاثة لم يجز، والمسألة فيها وجهان رأيتهما في شرح الفروع للقاضي أبي الطيب وفي شرحها للقفال أيضاً وصححا المنع ذكرا ذلك في أواخر الكتاب في الكلام على فطرة العبد المشترك\r__________\r(1) في (ج) \" تنبيهات \"\r(2) انظر الشرح الكبير 3 505\r(3) انظر المدونة الكبرى 2 446، وحاشية الدسوقي 2 81\r(4) انظر المبسوط للسرخسي 4 85، والبحر الرائق 3 31\r(5) انظر التنبيه ص: 74\r(6) انظر حلية العلماء 3 274، ومغني المحتاج 1 529، وفتح الوهاب 1 267\r(7) انظر نهاية المطلب الجزء الثاني لوحة رقم (271)","part":3,"page":438},{"id":2084,"text":"قال: \"وغير المثلى يتصدق بقيمته طعاماً أو يصوم\" قياساً على المثلي فإنه يخير (1) فيه بين هاتين الخصلتين، والعبرة في هذه القيمة بموضع الإتلاف لابمكة على الأصح المنصوص قياساً على كل متلف بخلاف ماله مثل، فإن الأصح فيه اعتبار القيمة بمكة يوم الإخراج؛ لأنها محل الذبح فإذا عدل عنه إلى القيمة اعتبرنا مكانه في ذلك الوقت وحيث اعتبرنا قيمه مكان الإتلاف وهل المعتبر في الطعام سعره في ذلك المكان أيضاً أم سعره بمكة فيه احتمالان للإمام والظاهر منهما كما قاله الرافعي هو الثاني، ورأيته مجزوماً به في العمد للفوراني\rقال: \"ويتخير في فدية الحلق بين ذبح شاة والتصدق بثلاثة آصع لستة مساكين وصوم ثلاثة أيام\"؛ لقوله تعالى {فمن كان منكم مريضاً أو به أذىً من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أونسك} (2) التقدير فحلق شعر رأسه ففدية، ثم إن كل واحد من هذه الثلاثة قد ورد بيانه في حديث كعب بن عجرة وهو ما رواه الشيخان أن النبي صلى الله عليه سلم قال له: \" أيؤذيك هوام رأسك؟ قال: نعم، قال: انسك شاة أو صم ثلاثة أيام أو اطعم فرقاً من الطعام على ستة مساكين والفرق ثلاثة آصع\" (3) وهو بفاء وراء مهملتين مفتوحتين ثم قاف، فدلت الآية على تخيير المعذور بين هذه الأمور التي بينتها السنة، وكذلك غير المعذور؛ لأن كل كفارة ثبت فيها التخيير إذا كان سببها مباحاً ثبت فيها التخيير، وإذا كان سببها محرماً ككفارة اليمين وقتل الصيد وغيرهما، والقلم كالحلق في جميع ما قلناه وكذلك الدم الواجب في الاستمتاعات كالطيب ونحوه على الأصح، وهذا النوع يسمى دم تخيير وتقدير\r__________\r(1) في (ج) \" مخير \"\r(2) سورة البقرة الآية 196\r(3) أخرجه البخاري في كتاب المغازوي، باب غزوة الحديبية، حديث رقم (3869)، ومسلم في كتاب الحج، باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذىً ووجوب الفدية لحلقه وبيان قدرها، (2 859) حديث رقم (1201)","part":3,"page":439},{"id":2085,"text":"تنبيه: شرط الشاة أن تجزي في الأضحية، قال الرافعي (1): وكذا حيث لزمت هي أو البدنة فلابد أن يكونا بصفة الأضحية إلا في جزاء الصيد لما سبق من اعتبار المماثلة في العيب والصغر وغيرهما، وتقوم البدنة أو البقرة مقام سبع شياه لزمته ولو ذبحها ونوى التصدق بسبعها عن الشاة الواجبة وأكل الباقي جاز، وكلام المصنف يوهم منعه، وأما الطعام فقال الإمام يأتي فيه ما سبق في الفطرة ويجوز صرف ذلك إلى الفقراء والمساكين، وإنما اقتصر المصنف على المساكين مراعاة للحديث السابق ولأن الجواز في الفقير يؤخذ بطريق الأولى\rفائدة: قال ابن مكي في تثقيف اللسان لفظ الآصع ثابت من لحن العوام (2)، قال: وصوابه آصوع، قال المصنف: وما قاله خطأ صريح فإن لفظ الآصع (ثابت) (3) في كتب اللغة وكتب الحديث وهو من باب المقلوب (4)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 540\r(2) في (ج) زيادة \" في كتب الفقه \"\r(3) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(4) انظر تحرير ألفاظ التنبيه ص: 143","part":3,"page":440},{"id":2086,"text":"قال: \"والأصح أن الدم في ترك المأمور كالإحرام من الميقات دم ترتيب فإذا عجز اشترى بقيمة الشاة طعاماً وتصدق به، فإن عجز صام لكل مد يوماً\"، اعلم أن هذا النوع من الدماء يسمى دم ترتيب (1) وتعديل (2)، ودليل الترتيب فيه أنه قد ورد في التمتع والمعنى فيه هو ترك الإحرام من الميقات كما سبق فعديناه إلى سائر المأمورات (3)، وأما التعديل فلأنه القياس والتقدير (4) لايعرف إلا بتوقيف (5)، وهذا الذي صححه المصنف قد صححه أيضاً في المحرر (6)، وعبر بالأصح أيضاً وسبقهما إلى تصحيحه ابن كج والإمام (7) والغزالي (8)، والوجه الثاني أنه إذا عجز عن الدم صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة بعد (300 ب) الرجوع تكميلاً لإلحاقه بالتمتع وحينئذ فيكون مرتباً مقدراً، وهذا الوجه لم يورد العراقيون وكثير من سائر الطبقات غيره كذا قاله الرافعي في الشرح الكبير (9) قال: وهو أظهر في المذهب وفي التدنيب والشرح الصغير (10) أيضاً أنه الأظهر، وفي الروضة (11) وشرح المهذب (12) أنه الأصح، وفي المسألة وجه ثالث أنه مرتب مقدر أيضاً لكن إذا عجز عن الدم لزمه صوم الحلق، ووجه رابع أنه لاترتيب أصلاً بل هو كجزاء الصيد في التخيير والتعديل، (وهذان) (13)\r__________\r(1) معنى الترتيب: أنه يجب الدم ولا يجوز العدول إلى غيره إلا إذا عجز عنه انظر المجموع 7 403، وروضة الطالبين 2 454\r(2) معنى التعديل: أنه أمر فيه بالتقويم والعدول إلى غيره بحسب القيمة انظر المرجعين السابقين\r(3) انظر الشرح الكبير 3 541، والمجموع 7 403، وروضة الطالبين 2 455\r(4) معنى التقدير: أن الشرع قدر البدل المعدول إليه ترتيبا وتخييرا أي مقدرا لا يزيد ولا ينقص انظر المجموع 7 403\r(5) انظر المجموع 7 403\r(6) انظر المحر لوحة رقم 41أ\r(7) انظر نهاية المطلب الجزء الثاني لوحة 270\r(8) انظر الوسيط 2 711\r(9) انظر الشرح الكبير 3 541\r(10) انظر الشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 73ب\r(11) انظر روضة الطالبين 2 455\r(12) انظر المجموع 7 403\r(13) في (أ) \" هذا \" وما بين الهلالين مثبت من (ج)","part":3,"page":441},{"id":2087,"text":"الوجهان شاذان ضعيفان كما قاله في الروضة (1) وشرح المهذب (2)، إذا علمت ذلك اتجه لك على المصنف مناقشتان إحداهما أن ما صححه هاهنا خلاف المشهور، الثانية أن مقتضى كلامه أن لفظ الأصح عائد إلى الترتيب وهو لايستقيم؛ لأنه يلزمه على اصطلاحه أن يكون عدم الترتيب قوياً وقد صرح هو بأنه شاذ ضعيف فكان (3) الصواب أن يأتي بلفظ الأصح بعد الحكم بكونه مرتباً فيقول والدم في ترك المأمورات كالإحرام من الميقات دم ترتيب والأصح أنه إذا عجز إلى آخره\r__________\r(1) انظر روضة الطالبين 2 455\r(2) انظر المجموع 7 404\r(3) في (ج) \" وكان \"","part":3,"page":442},{"id":2088,"text":"قال: \"ودم الفوات كدم التمتع\" أي في سائر أحكامه السابقة (1) لما رواه مالك في الموطأ بإسناد صحيح كما قاله في شرح المهذب (2) أن هبار بن الأسود فاته الحج فأمره عمر بعمل عمرة ثم قال: \"فإذا كان عام قابل فحجوا واهدوا فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع\" (3) وأيضاً فلاشتراكهما في التفويت (4)، وفيه قول أنه كدم الجماع لاشتراكهما في التفريط المحوج إلى القضاء إلا أن ذاك بدنة وهذا شاة (5)، وقد بقي من الدماء دم الجماع وقد سبق في الكلام على تحريمه (6)، ودم الإحصار وسيأتي في الباب الآتي\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 541، صححه ووافقه عليه النووي، انظر روضة الطالبين 2 454\r(2) انظر المجموع 8 220\r(3) أخرجه مالك في كتاب الحج، باب هدي من فاته الحج، حديث رقم (763)،\r(4) في (ج) \" في التقريب \"\r(5) انظر الشرح الكبير 3 541، وروضة الطالبين 2 454\r(6) قال النووي: فيه طرق للأصحاب، واختلاف منتشر، المذهب منه أنه دم ترتيب وتعديل، فيجب بدنة فإن عجز عنها فبقرة، فإن عجز فسبعة من الغنم، فإن عجز قوم البدنة بدراهم، والدراهم بطعام ثم يتصدق به، فإن عجز صام عن كل مد يوما انظر المجموع 7 404، وروضة الطالبين 2 455","part":3,"page":443},{"id":2089,"text":"قال: \"ويذبحه في حجة القضاء في الأصح\" لما سبق من فتوى عمر، والثاني وهو اختيار صاحب التنبيه (1) أنه يجوز ذبحه في سنة الفوات قياساً على دم الإفساد، وتعبير المصنف بالأصح تبع فيه المحرر (2) وهو يقتضي أن الخلاف عنده وجهان وهو ما في المهذب (3)، لكن في الرافعي (4) والروضة (5) الجزم بأنه قولان وصححه أيضاً في آخر باب ما يجب بمحظورات الإحرام من شرح المهذب فقال: فيه قولان وقيل وجهان (6)، التفريع إن قلنا الأول ففي (وقت) (7) وجوبه وجهان أصحهما أنه منوط بالتحرم بالقضاء كما أن دم التمتع منوط بالتحرم بالحج (8) والثاني أنه كالقضاء يجب في سنة الفوات وإن وجب تأخيره، وهذا الوجه صرح به في شرح المهذب (9) وليس في الرافعي (10) ولا في الروضة (11) تصريح به بل عبر بالوجهين ولم يذكرا الثاني (وهذا كله) (12) إذا كفر بالدم، فإن كفر بالصوم فإن قلنا أن الكفارة تجب بالتحرم بالقضاء لم يجز تقديم الثلاث على التحريم؛ لأن العبادة البدنية لاتقدم على وقتها ويصوم السبعة بعد الرجوع، وإن قلنا يجب بالفوات ففي جوازها يعني الثلاث في ا لحجة الثانية وجهان وجه المنع أنه إحرام ناقص (13)\r__________\r(1) انظر التنبيه ص: 81\r(2) انظر المحرر لوحة رقم 41 أ\r(3) انظر المهذب 1 233\r(4) انظر الشرح الكبير 3 547\r(5) انظر روضة الطالبين 2 456\r(6) انظر المجموع 7 401\r(7) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(8) انظر الشرح الكبير 3 547، والمجموع 7 401، وروضة الطالبين 2 457\r(9) انظر المجموع 7 401\r(10) انظر الشرح الكبير 3 547\r(11) انظر روضة الطالبين 2 457\r(12) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(13) انظر الشرح الكبير 3 548، والمجموع 7 401، وروضة الطالبين 2 457","part":3,"page":444},{"id":2090,"text":"قال: \"والدم الواجب بفعل حرام أو ترك واجب لايختص بزمان\" أي بل يفعل في يوم النحر وفي غيره؛ لأن الأصل عدم التخصيص ولم يرد ما يخالفه، وقد أطلق الرافعي (1) وغيره (2) عدم الاختصاص، وينبغي حمل ذلك على إرادته بالنسبة إلى الإجزاء، وأما بالنسبة إلى الجواز فينبغي لمن يقول أن الكفارات التي سببها معصية على الفور أن يقول هاهنا أيضاً بذلك\rقال: \"ويختص ذبحه بالحرم في الأظهر\"؛ لقوله تعالى {هدياً بالغ الكعبة} (3) والثاني: يجوز أن يذبح خارج الحرم وينقله إليه إذا لم يتغير؛ لأن المقصود هو اللحم فإذا وقعت تفرقته على مساكين الحرم حصل الغرض (4)\rقال: \"ويجب صرف لحمه إلى مساكينه\" أي مساكين الحرم؛ لأن المقصود من الذبح هو إعطاء اللحم وإلا فنفس الذبح مجرد تلويث الحرم وهو مكروه كما قاله في الكفاية، وفي القديم قول أن ما وقع سببه في الحل يجوز ذبحه وتفرقته في الحل (5) وقيل: يجوز\rذلك فيما لزم بسبب مباح (6)، وإذا ذبح في الحرم فسرق منه سقط الذبح وبقي التصدق باللحم، فإما أن يذبح ثانياً أو يشتري اللحم (7) وقد علم من كلام (301أ) المصنف أنه لايجوز أكل شيء منه (8)، وقد صرح به الرافعي في باب الأضحية (9) وفي غيره (10)، (ورأيت) (11) في طبقات العبادي وجهاً أنه يجوز الأكل من دم التمتع، ويظهر أن يكون\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 547\r(2) انظر روضة الطالبين 2 456، والمجموع 7 401\r(3) سورة المائدة الآية (95)\r(4) انظر الشرح الكبير 3 548، وصحح كونه مختصا بالحرم،\r(5) انظر الشرح الكبير 3 548، والمجموع 7 401، وروضة الطالبين 2 457\r(6) انظر الشرح الكبير 3 548، وروضة الطالبين 2 457\r(7) في (ج) \" بللحم \" وانظر الشرح الكبير 3 549، والمجموع 7 402، وروضة الطالبين 2 458\r(8) انظر المجموع 7 402\r(9) انظر الشرح الكبير 3 540\r(10) انظر المرجع السابق 3 551\r(11) ما بين الهلالين سقط من (ج)","part":3,"page":445},{"id":2091,"text":"هذا الوجه مطرداً في كل دم واجب (لا) (1) في مقابلة متلف، وعلم أيضاً من تعبيره بالصرف أنه لافرق بين أن يفرق المذبوح عليهم أو يعطيه بجملته لهم، وقد صرح به الرافعي في الكلام على تحريم الصيد، وتقييده باللحم زيادة مضرة فإن الجلد كذلك بلا شك، وقوله \"إلى مساكينه\" يعني ومن في معناهم وهم الفقراء، وإنما نص على المساكين لدلالته على الفقراء بطريق الأولى؛ لأنهم أحوج منهم، والصرف إلى القاطنين أولى من الغرباء (2)، ويكفي الدفع إلى ثلاثة، وبحث ابن الرفعة فقال: لم لايجب تعميمهم عند الانحصار كما قلناه في الزكاة؛ لأن نقل الهدي عن الحرم ممتنع كما يمتنع نقل الزكاة\rتنبيه: هذا الحكم كله فرضه المصنف في الدم الواجب بفعل حرام أو ترك واجب كما ذكره قبل ذلك وحينئذ فلا يتوجه دخول دم التمتع والقران في هذا التصوير مع أن الحكم يجري فيه بعينه، وأما دم الاحصار فسيأتي بعد ذلك\rقال: \"وأفضل بقعة لذبح المعتمر المروة وللحاج منى\"؛ لأنهما محل تحللهما (3)، ومن هذه العلة يعلم أن المراد بالمعتمر هنا معتمر ليس بقارن، وقوله: \"بقعة\" الأولى فيه فتح القاف على أن يكون جمعاً مضافاً إلى الحرم على وزن قربة وقرب، ويجوز تسكينها مع التنوين على أن يكون مفرداً، وتقديره وأفضل بقعة منه يعني من الحرم\rقال: \"وكذا حكم ما ساقا من هدي مكاناً ووقته وقت الأضحية على الصحيح\"، اعلم أن من قصد مكة بحج أو عمرة يستحب له أن يهدي إليها شيئاً من النعم ففي الصحيحين أن رسول - صلى الله عليه وسلم - \"أهدى في حجة الوداع مائة بدنة\" (4) وحكم هذا الهدي في المكان حكم ما سبق إلا في دماء الجبرانات، وأما في وقته ففيه وجهان: أحدهما أنه كدماء الجبرانات أيضاً في أنه لايختص بوقت (5) والصحيح اختصاصه بيوم النحر وأيام التشريق قياساً على\r__________\r(1) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(2) انظر روضة الطالبين 2 457\r(3) انظر الشرح الكبير 3 549، وروضة الطالبين 2 457\r(4) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب ما يتصدق بجلال البدن، حديث رقم (1603)، ومسلم في كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم، حديث رقم (1218)،\r(5) انظر الشرح الكبير 3 550، وروضة الطالبين 2 460","part":3,"page":446},{"id":2092,"text":"الأضحية (1)، فعلى هذا لو أخر الذبح حتى مضت أيام التشريق نظر إن كان هدياً منذوراً وجب ذبحه قضاء وإن كان تطوعاً فقد فات (2)، قال الشافعي: فإن ذبح كانت شاة لحم (3)، وما ذكرناه في المنذور من وجوب ذبحه في وقت الأضحية محله إذا عين ذلك له أو أطلق وقلنا يحمل على المعهود شرعاً فإن عين له يوماً آخر لم يتعين له وقت؛ لأنه ليس في تعيين اليوم قربة (4)، وكذلك إذا أطلق وحملناه على أقل ما يتقرب به قاله في التتمة، واعلم أن الهدي كما يطلق على ما يسوقه المحرم يطلق أيضاً على دماء الجبرانات كذا قاله الرافعي (5) هنا وصرح بأن المراد به في هذا الموضع هو ما يساق للتقرب فإن الشافعي ذكره هنا فاقتدى به الأصحاب ومنهم الرافعي فذكر في الشرحين (6) والمحرر (7) في الكلام على أسباب التحلل أن الهدي لايختص بوقت وأراد به ما أراده غيره هناك وهو دماء الجبرانات، وذكر هنا في هذه الكتب الثلاث أنه يختص بوقت الأضحية (8) وأراد به ما يسوقه المحرم وهو كلام صحيح فلا اختلاف (إذن) (9) كما توهمه المصنف فاعلمه، وقد سبق إيضاحه هناك فراجعه\r__________\r(1) انظر المرجعين السابقين\r(2) انظر الشرح الكبير 3 550، وروضة الطالبين 2 460\r(3) انظر روضة الطالبين 2 460\r(4) في (ج) \" قرينة \"\r(5) انظر الشرح الكبير 3 428\r(6) انظر الشرح الكبير 3 428، والشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 74 ب\r(7) انظر المحرر لوحة رقم 41 أ\r(8) انظر الشرح الكبير 3 550، والمحرر لوحة رقم 41 ب\r(9) ما بين الهلالين سقط من (ج)","part":3,"page":447},{"id":2093,"text":"باب الإحصار والفوات\rتقول (1) العرب أحصره إحصاراً وحصره حصراً أي منعه (2)، لكن الأشهر كما نقله المصنف (3) أن يقال: أحصره المرض بالهمز وحصره العدو بلا همز، وقيل حصر وأحصر فيهما، وأما في الاصطلاح: فهو المنع عن إتمام أركان الحج أو العمرة (4) واحترز بالأركان عما لو منع من الرمي والمبيت فإنه لايجوز له التحلل كما نقله في شرح المهذب عن الروياني وغيره (5)؛ لأنه متمكن من التحلل بالطواف والحلق ويقع حجه مجزياً عن حجة الإسلام ويجبر الرمي والمبيت بالدم (6)، وأما الفوات فمراد المصنف به فوات الحج؛ لأن وقت (301ب) العمرة متسع فلا يمكن فواتها وإنما يفوت في حق القارن خاصة تبعاً لفوات الحج، ويدل على إرادة الحج خاصة تفسيره الفوات بفوات الوقوف حيث قال بعد هذا ومن فاته الوقوف\r__________\r(1) في (ج) \" يقول \"\r(2) انظر تحرير ألفاظ التنبيه ص: 161، والتعريفات للجرجاني ص: 27، وأنيس الفقهاء ص: 143\r(3) انظر تحرير ألفاظ التنبيه ص: 161\r(4) انظر التعريفات للجرجاني ص: 27، وأنيس الفقهاء ص: 143، والتعاريف ص: 41\r(5) انظر المجموع 8 232\r(6) انظر المجموع 8 232، ومغني المحتاج 1 533","part":3,"page":448},{"id":2094,"text":"قال: \"من أحصر تحلل\" أي سواء كان حاجاً أو معتمراً أو قارناً وسواء منع من الرجوع أيضاً أم لم يمنع، وسواء كان المانع له مسلماً أم كافراً، وسواء أمكن المضي بقتال أو بذل مال أم لم يمكن على ما سبق في أول الحج لعموم قوله تعالى {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} (1) تقديره فإن أحصرتم فلكم التحلل وعليكم ما استيسر من الهدي وفي الصحيحين (2) أنه عليه الصلاة والسلام تحلل بالحديبية لما صده المشركون وكان محرماً بالعمرة ثم إن هذا التحلل لايجب بل إن كان محرماً بالعمرة أو بالحج ولكن الوقت واسع فالأولى الصبر لاحتمال زوال الحصر، وإن كان ضيقاً فالأولى التعجيل مخافة أن يفوته الحج فيلزمه القضاء (3) عند بعضهم كما ستعرفه، وكيفية التحلل ذكرها المصنف بعد ذلك، والمراد بالاحصار في كلام المصنف هو الإحصار بالعدو خاصة\rتنبيهان: أحدهما أنه لو صد عن عرفة ولم يصد عن مكة فيدخل مكة ثم يتحلل بعمل عمرة كذا قاله الرافعي في آخر الباب (4)، ولو صد عن مكة ولم يصد عن عرفة وجب عليه الوقوف ثم يتحلل كما نقله في شرح المهذب عن الماوردي (5)، الثاني أن شرط جواز التحلل أن لايتيقن انكشاف العدو فإن تيقن قال الماوردي: فينظر إن كان في الحج وتيقن انكشافهم في مدة يمكن إدراك الحج بعدها أو في العمرة وتيقن انكشافهم عن قريب وهو ثلاثة أيام لم يجز التحلل\r__________\r(1) سورة البقرة الآية (196)\r(2) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب إذا أحصر المعتمر، حديث رقم (1679، 1680)، ومسلم في كتاب الحج، باب بيان عدد عمر النبي صلى الله عليه وسلم، (2 916) حديث رقم (1253)\r(3) انظر المجموع 8 223\r(4) انظر الشرح الكبير 3 539\r(5) انظر المجموع 8 19","part":3,"page":449},{"id":2095,"text":"قال: \"وقيل لا تتحلل شرذمة\"؛ لأنه لم يعم الكل فأشبه المرض وخطأ الطريق، والصحيح الجواز كما في الحصر العام (1)؛ لأن مشقة كل واحد لاتختلف (2) بين أن يتحمل (3) غيره مثلها أو لا يتحمل (4)، وقد حكى الرافعي (5) في المسألة (طريقين) (6) أظهرهما القطع بالجواز، والثانية على قولين، فلو عبر بقوله ولو شرذمة على المذهب لكان أولى\rقال: \"ولا تحلل بالمرض\" أي بل يصبر حتى يبرأ فإن كان محرماً بعمرة أتمها وإن كان بحج (7) وفاته تحلل بعمرة، وإنما منعناه التحلل؛ لأنه لايستفيد به زوال مرضه (8)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 529\r(2) في (ج) \" لا يختلف \"\r(3) في (ج) \" يتحلل \"\r(4) في (ج) \" أو لا يتحلل \"\r(5) انظر الشرح الكبير 3 529\r(6) في (أ) \" طريق \" وما بين الهلالين مثبت من (ج)\r(7) في (ج) زيادة \" صحيحاً \"\r(8) انظر الشرح الكبير 3 526","part":3,"page":450},{"id":2096,"text":"قال: \"فإن شرطه تحلل به على المشهور\"؛ لما روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: \"دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ضباعة بضم الضاد المعجمة وبالباء الموحدة بنت الزبير فقال (1) لها: أردت الحج؟ قالت: والله ما أجدني إلا وجعة، فقال لها: حجي واشترطي وقولي: اللهم محلي حيث حبستني\" (2) والثاني لايجوز لأنه عبادة لايجوز الخروج منها بغير عذر فلا يجوز بالشرط كالصلاة المفروضة (3)، وعلى هذا فالجواب عن الحديث أنا نحمل الحبس على الموت كما قاله الإمام أو بأن ذلك مخصوص بضباعة كما نقله في البحر عن بعضهم (4) ولو شرط التحلل لغرض آخر كضلال الطريق ونفاد النفقة والخطأ في العدد فهو كاشتراطه بالمرض (5)، وعن الشيخ أبي محمد أنه لغو (6)، ثم إن شرط التحلل بالهدي لزمه وإن شرطه بلا هدي لم يلزمه وكذا إن أطلق في أظهر الوجهين (7)، ولو شرط أن يقلب حجه عمرة عند المرض فهو أولى بالصحة من شرط التحلل نص عليه (8)، ولو قال: إذا مرضت فأنا حلال فيصير حلالاً بنفس المرض على المنصوص، وقيل لابد من التحلل (9)، والشرط إنما يعتبر إذا كان مقارناً للإحرام\r__________\r(1) في (ج) \" قال \"\r(2) أخرجه البخاري في كتاب النكاح، باب الأكفاء في الدين، حديث رقم (4699) ومسلم في كتاب الحج، باب جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه، (2 867) حديث رقم (1207)\r(3) انظر الشرح الكبير 3 526\r(4) انظر بحر المذهب 5 355\r(5) انظر روضة الطالبين 2 446 قال: وهو المذهب\r(6) انظر الشرح الكبير 3 526، وروضة الطالبين 2 م 446\r(7) انظر المرجعين السابقين\r(8) انظر الشرح الكبير 3 527\r(9) انظر الشرح الكبير 3 527، وروضة الطالبين 2 446","part":3,"page":451},{"id":2097,"text":"قال: \"ومن تحلل ذبح شاة\" للآية (1)، ولو أخرج بدنة أو بقرة أو سبع أحدهما جاز كما قاله الرافعي (2) في باب الدماء، وقوله ومن تحلل معناه ومن أراد التحلل لأن الذبح يكون قبل التحلل كما سيأتي\rقال: \"حيث أحصر\" أي سواء كان الحصر في الحرم أو الحل؛ لأنه عليه الصلاة والسلام ذبح هو وأصحابه بالحديبية (3) وهو من الحل وقيل إذا أحصر في الحل ولكن (ص 302 أ) أمكنه الذبح في الحرم تعين عليه، وهذا الوجه [حكاه] (4) هكذا في شرح المهذب (5) وحكاه في الروضة (6) تبعاً للرافعي (7) بعبارة توهم غير ذلك (8)، وما لزمه من الدماء وساقه من الهدايا حكمه حكم دم الاحصار ويؤخذ من قوله \"حيث أحصر\" أنه لو وقع الحصر في الحل فأراد أن يذبح في الحل أيضاً ولكن في موضع آخر غير الذي أحصر فيه لم يجز وهو كذلك كما صرح به المصنف في شرح المهذب نقلاً عن الدارمي وغيره (9)، وسببه أن موضع الاحصار قد صار في حقه كنفس الحرم (10) وهو نظير منع المتنفل إلى غير القبلة من التحول إلى جهة أخرى\r__________\r(1) وهي قوله تعالى \" فإن أحصرتم فما اتستيسر من الهدي \" سورة البقرة الآية 196\r(2) في (أ) \" الجوهري \" انظر الشرح الكبير 3 540\r(3) للحديث الذي أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب الاشتراك في الهدي وإجزاء البقرة والبدنة كلٍّ منهما عن سبعة، حديث (2 955) رقم (1308)\r(4) ما بين المعقوفتين مثبت من (ج)\r(5) انظر المجموع 8 229\r(6) انظر روضة الطالبين 2 447\r(7) انظر الشرح الكبير 3 528\r(8) حيث قال: لا يشترط بعث دم الإحصار إلى الحرم بل يذبحه حيث أحصر ويتحلل انظر روضة الطالبين 2 447\r(9) انظر المجموع 8 229\r(10) انظر المجموع 8 229","part":3,"page":452},{"id":2098,"text":"قال: \"قلت إنما يحصل التحلل بالذبح ونية التحلل وكذا الحلق إن جعلناه نسكا\"ً، أما الذبح فلقوله تعالى {ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله} (1) (وأما النية) (2) فإنما شرطناها فيما يحصل به (التحلل) (3) هنا ولم نشترطها في أفعال الحج والعمرة التي يحصل بها التحلل كالرمي (4) لأمرين نقلهما في الكفاية أحدهما وعليه اقتصر الرافعي أن الذبح قد يكون للتحلل وقد يكون لغيره فلابد من قصد صارف (5)، الثاني أن أفعال الحج وقعت منوية بالنية الأولى وذبح الهدي أقيم مقام ما عجز عنه منها ولم تشمله النية فافتقر إليها، وأما الحلق إذا جعلناه نسكاً فلأنه ركن من أركان الحج قدر على الإتيان به فلا يسقط عنه ولابد من مقارنة النية للذبح كما جزم به الرافعي (6) وهل يجب مقارنتها للحلق إذا أوجبناه؟ يظهر تخريجه على التعليلين، فإن عللناه بما قاله الرافعي (7) وجب وهو الذي نقله ابن الرفعة عن الأصحاب وجزم به في الروضة (8) في الكلام على تحليل العبد، وإن عللناه بالثاني لم تجب؛ لأن نية النسك شاملة له ولابد من تقديم الذبح على الحلق للآية (9) وقد صرح به أيضاً الماوردي وغيره\r__________\r(1) سورة البقرة الآية 196\r(2) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(3) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(4) في (ج) زيادة \" والطواف \"\r(5) انظر الشرح الكبير 3 527 - 528\r(6) انظر الشرح الكبير 3 528\r(7) انظر الشرح الكبير 3 527 - 528\r(8) انظر روضة الطالبين 2 449\r(9) وهي قوله تعالى \" فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي \" سورة البقرة الآية 196","part":3,"page":453},{"id":2099,"text":"قال: \"فإن فقد الدم فالأظهر أن له بدلاً\" قياساً على دم التمتع وسائرا لدماء الواجبة على المحرم (1) (والثاني لا)؛ لأن الله تعالى لم يذكره وذكر بدل دم التمتع (2)، وقوله: \"فقد\" هو بفتح القاف وهو ينقسم إلى حسي وشرعي كما لو احتاج إليه أو إلى ثمنه ونحو ذلك\rقال: \"وأنه طعام بقيمة الشاة، فإن عجز صام عن كل مد يوماً\"، اعلم أنا إذا فرعنا على أن (لدم) (3) الإحصار بدلاً ففيه قولان كما أشار إليه المصنف أحدهما أنه الصوم قياساً على دم التمتع؛ لأن التحلل والتمتع إنما شرعا تخفيفاً وترفيهاً واشتركا في ترك بعض النسك فيلحق أحدهما بالآخر (4) وعلى هذا فقيل إنه صوم التمتع (5) وقيل صوم الحلق وهو ثلاثة أيام (6)، وقيل صوم التعديل بأن يعرف (7) ما يأتي بقيمته طعاماً فيصوم عن كل مد يوماً (8)، والقول الثاني وهو الأظهر أنه الإطعام؛ لأنه أقرب إلى الحيوان من الصيام لاشتراكهما في المالية فكان الرجوع إليه عند الفقدان أولى (9)، وعلى هذا فوجهان أحدهما أنه مقدر بثلاثة آصع لكل مسكين نصف صاع كفدية الحلق، وأصحهما وهو ما جزم به في الكتاب أنه يطعم بقدر قيمة الشاة (10) لأنا راعينا القرب كما تقدم، ولاشك أن الإطعام بقدر قيمة الهدي أقرب إليه من اعتبار ثلاثة آصع، فإن قلنا بدلالة الإطعام فعجز عنه قولان أحدهما لابدل له لفقدان النص والمعنى المتقدم وأصحهما وهو المذكور في الكتاب أنه يصوم عن كل مد يوماً قياساً على الدم الواجب بترك المأمور\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 545\r(2) انظر المرجع السابق\r(3) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(4) انظر الشرح الكبير 3 545\r(5) أي فيصوم عشرة أيام\r(6) انظر الشرح كبير 3 546\r(7) في (ج) \" يصرف \"\r(8) انظر الشرح الكبير 3 546\r(9) انظر المرجع السابق\r(10) انظر المرجع السابق","part":3,"page":454},{"id":2100,"text":"قال: \"وله التحلل في الحال في الأظهر والله أعلم\" أي إذا انتقل إلى الصوم لعجزه عن الهدي والإطعام معاً، ففي قول يتوقف التحلل على الفراغ من الصوم؛ لأنه قائم مقام الإطعام، ولو قدر على الإطعام لتوقف التحلل عليه فكذلك ما قام مقامه، والأظهر لايتوقف عليه بل له التحلل في الحال بالنية، والحلق إذا جعلناه نسكاً لتضرره بالمقام على الإحرام (1)\rقال: \"وإذا أحرم العبد بلا إذن فللسيد تحليله\" أي لأنه قد يريد منه ما لايباح للمحرم كالاصطياد وإصلاح الطيب وقربان الأمة وفي منع السيد من ذلك إضرار به (2)، (ص 302 ب) والتحليل يكون بالنية والحلق (3)،والمراد بتحليل السيد أن يأمره بالتحلل لا أنه يتعاطى الأسباب بنفسه (4)، فإن امتنع ارتفع المانع بالنسبة إلى السيد حتى يجوز الوطء والإستخدام في (محرمات الإحرام، وفي البحر أنه إذا قال حللتك تحلل (5)، والأمة والمبعض والمكاتب حكمهم حكم العبد) (6) فيما ذكرناه (7)، وقد فهم من كلام المصنف أمور: أحدها أن الإحرام صحيح ووجهه أنه لاضرر على السيد في ذلك مع تجويز التحلل، نعم لايجوز (له) (8) ذلك كما صرح به الرافعي (9) في الكلام على تحليل الزوجة، الثاني إمتناع التحليل عند الإذن (10) وهو كذلك خلافاً لأبي حنيفة (11)، لنا أنه رضي بإدخال الضرر على نفسه الثالث جواز التحليل للمشتري (12) وقد نقله في الروضة عن المعاياة للجرجاني (13)، الرابع\r__________\r(1) انظر روضة الطالبين 2 446\r(2) انظر بحر المذهب 5 265، وروضة الطالبين 2 447\r(3) انظر بحر المذهب 5 350، وروضة الطالبين 2 449\r(4) انظر روضة الطالبين 2 448 - 449\r(5) انظر بحر المذهب 5 267\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(7) انظر بحر المذهب 5 356، وروضة الطالبين 2 449\r(8) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(9) انظر الشرح الكبير 3 533\r(10) انظر بحر المذهب 5 356، والشرح الكبير 3 529\r(11) انظر المبسوط للشيباني 2 504، وتحفة الفقهاء 1 416، وبدائع الصنائع 2 176، المبسوط للسرخسي 3 125 وخالف أبو يوسف أبا حنيفة حيث قال بالمنع، وقال: لأنه أسقط حق نفسه بالإذن انظر تحفة الفقهاء 1 416\r(12) انظر بحر المذهب 5 358\r(13) انظر روضة الطالبين 2 447","part":3,"page":455},{"id":2101,"text":"جوازه فيما إذا رجع السيد ثم أحرم العبد غير عالم؛ لأن الإذن قد زال بالرجوع، وما اقتضاه كلامه هو الأصح (1)، واعلم أن المصنف لم يشترط في التحلل أن يبادر إليه وفيه احتمال فإنه فسخ عقد شرع لدفع الضرر\rقال: \"وللزوج تحليلها من حج تطوع لم يأذن فيه\"، أي لئلا يتعطل حقه من الاستمتاع فإن أذن لم يجز لرضاه بالضرر، ولاشك أن العمرة في ذلك كالحج (2)\rقال: \"وكذا من الفرض في الأظهر\"؛ لقوله عليه الصلاة والسلام\" ليس للمرأة أن تنطلق إلى الحج إلا بإذن زوجها\" رواه الدارقطني (3) والبيهقي (4)، ولأن الحج على التراخي وحق الزوج على الفور (5)، والثاني لا لعموم قوله عليه الصلاة والسلام\" لاتمنعوا إماء الله مساجد الله\" (6) وقياساً على المفروض من الصلاة والصوم (7) وما ذكرناه من استدلال على جواز التحليل في التطوع والفرض يقتضي امتناع تحليل الصغيرة إذا أحرمت بتطوع أو قضاء، وكذا الكبيرة وإذا سافرت مع الزوج فأحرمت بالفرض وقت إحرامه وفيه نظر، والمراد بتحليل الزوج أن يأمرها بذلك (8) كما سبق في العبد، وتتحلل هي كتحلل المحصر، فإن لم تفعل جاز\r__________\r(1) انظر بحر المذهب 5 266، والشرح الكبير 3 530\r(2) انظر الشرح الكبير 3 533\r(3) انظر سنن الدارقطني 2 223\r(4) انظر سنن البيهقي 5 223، قال ابن الملقن: في إسناده مجهول وهو العباس بن محمد بن شافع انظر خلاصة البدر المنير 2 46، وانظر التلخيص 2 289\r(5) انظر بحر المذهب 5 357، والشرح الكبير 3 532\r(6) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب هل على من لم يشهد غسل من النساء والصبيان وغيرهم، حديث رقم (849)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة وأنها لا تخرج مطيَّبة، (1 327) حديث رقم (442)\r(7) والحج يخالف الصلاة والصوم، فإن مدتهما لا تطول فلا يلحقه ضرر بذلك، عكس الحج فإن مدته تطول، ويؤدي ذلك إلى إلحاق الأذى والضرر به انظر بحر المذهب 5 357، والشرح الكبير 3 532\r(8) انظر المجموع 8 241","part":3,"page":456},{"id":2102,"text":"له وطؤها على المذهب في شرح المهذب (1)، وفي الرافعي (2) والروضة (3) أن الإمام نقله عن الصيدلاني وتوقف فيه (4)؛ لأن التحريم لحق الله تعالى فأشبهت المرتدة\rفرع: ليس للزوج تحليل الرجعية وإن كانت زوجة، بل يحبسها للعدة، وكذلك البائن أيضاً (5)\rتنبيهات: أحدها حيث جاز التحليل جاز المنع قبل الشروع بطريق الأولى بخلاف العكس، فلذلك اقتصر المصنف على تصحيح الجواز في التحليل غير أنه لايؤخذ منه جريان خلاف في المنع ابتداء مع أن المحرر قد صرح به وسوى بينه وبين التحليل في ذلك فقال: وله منعها من حج الفرض في أصح القولين والتحليل إن أحرمت بغير إذنه (6) هذا لفظه لكنه في الشرحين (7) لم يسو بينهما كما فعل في المحرر بل جعل الخلاف مرتباً فقال في المنع ابتداء قولان فإن جوزنا ففي التحليل قولان الثاني أنه يؤخذ من جواز التحليل صحة الإحرام وهو كذلك، لكن هل هو حرام أو مكروه فيه (8) اضطراب أوضحته في الجواهر\r__________\r(1) انظر المجموع 8 241\r(2) انظر الشرح الكبير 3 533\r(3) انظر روضة الطالبين 2 450\r(4) لكن النووي نقل في المسألة كلاما للإمام قال: قال الإمام: وهذا فيه نظر؛ لأن المحرمة حرام لحق الله تعالى كما أن المرتدة حرام لحق الله تعالى فيحتمل تحريمها على الزوج والسيد انظر المجموع 8 241\r(5) قال النووي: بلا خلاف، انظر المجموع 8 241، وروضة الطالبين 2 450\r(6) انظر المحرر لوحة رقم 41  أ\r(7) انظر الشرح الكبير 3 532 - 533، والشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 69 ب\r(8) في (ج) \" ففيه \"","part":3,"page":457},{"id":2103,"text":"والمهمات (1)، الثالث أن تعبير المصنف بالفرض يدخل فيه مسائل إحداها: حجة الإسلام ولا اشكال فيها، الثانية: المنذورة، وللنذر حالان: (أحدهما) (2) أن يتعلق بزمان بعينه فيتجه أن يقال: إن كان قبل النكاح فليس له المنع منه؛ لأن تعيينه سابق على حقه، وإن كان بعده نظر إن أذن فيه الزوج فكذلك كما لو أحرمت بإذنه ثم أراد الرجوع، وإن كان بغير إذنه فله المنع، وقد صرح الرافعي بنظير هذا التفصيل في نذر الصوم ذكره في كتاب النفقات وهناك (3) ذكر ما يجوز لها فعله من العبادات وما لايجوز مبسوطاً، (الحال الثاني أن لايتعلق بزمان بعينه فيتجه أيضاً أن يقال: إن كان قبل النكاح أو بعده ولكن بإذنه) (4) فهو على القولين في حجة الإسلام، وإن كان بعده وبغير إذنه فلا يتخرج على القولين لتعديها، وقد أطلق الرافعي في نظير هذا من الصوم أن له المنع على الصحيح، المسألة الثالثة القضاء، (303أ) وفي جواز المنع منه وجهان صرح بهما البغوي والمتولي وغيرهما (5) في الكلام على الجماع، قال المتولي: والوجهان ينبنيان على أن القضاء على الفور أم لا (6)، فإن قلنا نعم فلا يمنع وإلا فيمنع، والمرجح الفورية فيكون المرجح عدم المنع وهذا يتجه إذا وطئها الزوج أو أجنبي ولكن قبل النكاح، فإن وطئ الأجنبي بعده في نسك لم يأذن فيه الزوج فله في القضاء المنع والتحليل كما في الأداء، وإن كان قد أذن ففي المنع نظر والقضاء إذا كان سببه الفوات يجب أيضاً على الفور على الصحيح ولا يخفى حكمه كما ذكرناه، وذكر المصنف مسألة النذر والقضاء في شرح المهذب فقال: قال الدارمي والجرجاني في التحرير: وحجة النذر كالإسلام، فإذا أحرمت بها بغير إذنه فله تحليلها في أصح القولين وينبغي أن يكون القضاء كذلك (7) هذا\r__________\r(1) قال الإسنوي: قوله: المستحب للمرأة أن لا تحرم دون إذن زوجها، قال: وما ذكره هاهنا من كون الإذن مستحبا لا واجبا قد ذكر في آخر هذا المانع ما يخالفه فقال ما نصه: \"الأمة المزوجة لا يجوز لها الإحرام إلا بإذن السيد والزوج جميعا\" قال الإسنوي: وهو صريح في وجوب استئذان الزوج انظر المهمات لوحة رقم 205 ب، وانظر جواهر البحرين في تناقض الخبرين لوحة رقم 20  ب\r(2) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(3) في (ج) \"فهناك \"\r(4) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(5) انظر مغني المحتاج 1 536\r(6) انظر المرجع السابق\r(7) انظر المجموع 8 240","part":3,"page":458},{"id":2104,"text":"لفظه وعجبت منه في هذا الكلام المخالف للمنقول والمعقول، المسألة الرابعة الإحرام لدخول مكة إذا فرعنا على (1) وجوبه فقد تقدم أن مقتضى إطلاق الرافعي وغيره أنه لافرق فيه بين المرأة المتزوجة وبين غيرها (إذا كان سفرها) (2) بإذن الزوج وحينئذ فإذا أحرمت لايحللها غير أن زوجها إذا كان بمكة مثلاً فالمتجه أن لايجوز لها العدول عن العمرة إلى الحج لطول زمانه فإن فعلت فالمتجه جواز التحليل لتقصيرها ولا قضاء كما لو دخلت بغير إحرام\rقال: \"ولا قضاء على المحصر المتطوع\"؛لأنه لو وجب لبين في القرآن أو في الحديث، وقد أحصر مع النبي صلى الله عليه وسلم في الحديبية الف وأربع مائة ولم يعتمر معه في العام القابل إلا نفر يسير، أكثر ما قيل أنهم سبع مائة ولم ينقل أنه أمر من تخلف بالقضاء (3) وإطلاق المصنف يؤخذ منه عدم القضاء في أمور منها إذا أتى بعد الإحرام بنسك وقيل يقضي لتأكد الإحرام بذلك النسك، ومنها لو منع السلطان أو العدو واحداً أو شرذمة وهو كذلك، وفيه قول أن القضاء يجب وطرده في شرح المهذب (4) في بقية أنواع الإحصار الخاص كالزوجة والولد والعبد إذا تحللوا ثم زال موانعهم وقد تقدم في الغلط بالوقوف أن الصحيح فيه التفرقة بين أن يقع لشرذمة قليلة فيجب القضاء أم لكثيرين فلا يجب، فيحتاج إلى الفرق، ويؤخذ من إطلاقه أيضاً أنه لافرق بين أن يتحللوا أم يصابروا الإحرام طامعين في زوال الإحصار فيفوتهم وهو كذلك في التحلل جزماً وكذا في المصابرة علىلأصح كما تشعر (5) به عبارة الرافعي (6)، ولو كان للمحصر طريق أخرى لزمه سلوكها سواء علم أنه يدرك الحج أم لا، فإن فاته لم يلزمه قضاؤه في أصح القولين؛ لأنه نشأ من الإحصار (7)\r__________\r(1) في (ج) \" عليه \"\r(2) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(3) انظر مغني المحتاج 1 537\r(4) انظر المجموع 8 224\r(5) في (ج) \" يشعر \"\r(6) قال: والأولى أن لا يعجل التحلل إن وسع الوقت فربما يزول المنع فيتمون النسك، وإن كان ضيقا فالأولى التعجيل كي لا يفوت الحج انظر الشرح الكبير 3 525\r(7) انظر الشرح الكبير 3 537، وروضة الطالبين 2 451","part":3,"page":459},{"id":2105,"text":"قال: \"فإن كان فرضاً مستقراً بقي في ذمته\"، أي كما لو شرع في صلاة ولم يتمها (1)\rقال: \"أو غير مستقر اعتبرت الاستطاعة بعد\"ُ أي بعد زوال الاحصار، والمستقر هو القضاء والنذر مطلقاً وكذلك حجة الإسلام إذا اجتمعت فيها شروط الاستطاعة قبل العام الذي أحصر فيه (2)، وأما غير المستقر فهو الذي لم يوجد فيه الشروط أصلاً أو وجدت ولكن في عام (3) الاحصار، وفي هذين القسمين إن استطاع بعد زوال الاحصار وجب وإلا (4) فلا حتى لو كان قد استطاع في هذا العام وبقي من الوقت بعد زوال الاحصار ما يمكن فيه الحج استقر الوجوب بمضيه، وإن لم ينو ذلك سقط الوجوب في هذه السنة واعتبرنا وجوده بعدها\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 537، ومغني المحتاج 1 537\r(2) انظر الشرح الكبير 3 537، وروضة الطالبين 2 450\r(3) في (ج) سقط من هنا إلى قوله \" ما يدل على \" في كتاب البيع\r(4) انظر مغني المحتاج 1 537","part":3,"page":460},{"id":2106,"text":"قال: \"ومن فاته الوقوف تحلل بطواف وكذا بسعي وحلق\"، اعلم أن الحج يفوت بفوات الوقوف للأدلة الصحيحة التي سبق هناك ذكرها فراجعها وحينئذ فيتحلل بما ذكره المصنف، أما التحلل فلأن في بقائه على الإحرام حتى يقف في العام القابل حرجاً شديداً (1)، وهذا التحلل واجب كما جزم به في شرح المهذب (2)، وسبق في الكلام على أسباب التحلل ما فيه من الاشكال، وأما كونه بالأعمال التي ذكرها فلأن هبار بن الأسود جاء يوم النحر (303ب) وعمر بن الخطاب ينحر بدنة فقال: يا أمير المؤمنين \"أخطأنا العدد كنا نظن أن هذا اليوم يوم عرفة فقال له عمر بن الخطاب: اذهب إلى مكة فطف بالبيت أنت ومن معك واسعوا بين الصفا والمروة وانحروا هدياً إن كان معكم ثم احلقوا أو قصروا ثم ارجعوا فإذا كان عام قابل فحجوا واهدوا فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع\" رواه مالك في الموطأ (3) بإسناد صحيح كما قاله في شرح المهذب (4) واشتهر ذلك ولم ينكره أحد فكان ذلك إجماعاً نعم شرط إيجاب السعي أن لايكون قد سعى بعد طواف القدوم (5)، وفهم من كلام المصنف أنه لايجب عليه المبيت بمنى ولا الرمي وهو كذلك (6)؛ لأن عمر لم يأمر بهما، وقال المزني: يجبان (7) ومال إليه الإصطخري (8)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 3 535، ومغني المحتاج 1 537\r(2) انظر المجموع 8 216\r(3) أخرجه في كتاب الحج باب من فاته الحج، حديث رقم 856 انظر موطأ مالك 1 383، وذكره الزيلعي في نصب الراية 3 146\r(4) انظر المجموع 8 220\r(5) انظر الشرح الكبير 3 535، وروضة الطالبين 2 452\r(6) صرح به الرافعي، انظر الشرح الكبير 3 535\r(7) انظر مختصر المزني ص: 101\r(8) انظر الشرح الكبير 3 535، وروضة الطالبين 2 452 والإصطخري هو: الحسن بن أحمد بن يزيد الشافعي أبو سعيد فقيه العراق ورفيق ابن سريج، تفقه بأصحاب المزني والربيع، وتفقه به أئمة، قال أبو إسحاق المروزي: لما دخملت بغداد لم يكن بها من يستحق أن يدرس عليه إلا ابن سريج، وأبو سعيبد الإصطخري، له تصانيف منها: أدب القضاء، مات سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة انظر سير أعلام النبلاء 15 251 - 252، وطبقات الشافعية 2 109","part":3,"page":461},{"id":2107,"text":"تنبيه: ما ذكره المصنف من التحلل بما ذكره أراد به التحلل الثاني، وأما الأول ففي شرح المهذب (1) أنه يحصل بواحد من الحلق أو الطواف يعني مع السعي؛ لأنه لما فاته الوقوف سقط عنه حكم الرمي فصار كمن رمى\rقال: \"وفيهما قول\"، أما السعي؛ فلأنه ليس من أسباب التحلل ولهذا يصح تقديمه على الوقوف (2) وأسباب التحلل يجوز تقديمها عليه، وأما الحلق فهو مبني على أنه استباحة محظور كذا قاله الرافعي في الشرحين (3)، وكلامه في المحرر (4) كالصريح في أن الخلاف جار على القول بأنه نسك وليس كذلك فلهذا عدل المصنف عنه\rقال: \"وعليه دم\" لما تقدم عن عمر (5) ولأن الفوات سبب يجب به القضاء فيجب به الهدي كالإفساد (6) وقد تكلم المصنف على هذا الدم في أواخر الباب الذي قبل هذا فعاوده\r__________\r(1) انظر المجموع 8 151\r(2) انظر الشرح الكبير 3 535، ومغني المحتاج 1 537\r(3) انظر الشرح الكبير 3 535، والشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 70ب\r(4) قال فيه: وأصح القولين أنه يسعى ويحلق إذا جعلناه نسكا انظر المحرر لوحة رقم 41  أ\r(5) انظر ص: 461\r(6) انظر الشرح الكبير 3 536، وروضة الطالبين 2 452","part":3,"page":462},{"id":2108,"text":"قال: \"والقضاء\" أي على الفور على الراجح لفتوى عمر أيضاً ولأنه لايخلو عن تقصير بخلاف الإحصار فإنه لاقضاء فيه كما تقدم لعدم التقصير، واعلم أنما ذكره المصنف من إطلاق القضاء على المأتي به من غير تفصيل وقع أيضاً كذلك في كثير من المختصرات كالتنبيه (1) والتعجيز والحاوي وغيرها (2) لكن الرافعي عبر في المحرر بقوله ثم يقضي إن كان حجه تطوعاً والفرض يبقى في ذمته (3)، وذكر في الشرحين (4) نحوه أيضاً، وليس في هذا الكلام ما يدل على أن الفرض يكون قضاء سواء كان الجماع في فرض الإسلام أم في غيره، ووجه كون الحج المتدارك قضاء وإن كان العمر وقتاً له وفعل فيه قد تقدم في الكلام على الجماع فراجعه\rتنبيه: لافرق في جميع ما ذكرناه بين من فاته ذلك بعذر أو بغيره ولا يفترقان إلا في التأثيم (5) والله تعالى أعلم بالصواب\rتم الجزء الأول من شرح المنهاج بحمد الله وعونه وحسن توفيقه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين (304 أ)\r__________\r(1) انظر التنبيه ص: 80\r(2) انظر المهذب 1 233\r(3) انظر المحرر لوحة رقم 41  أ\r(4) قال: من فاته الحج إن كان فرضا فهو في ذمته كما كان، وإن كان تطوعا فعليه قضاؤه انظر الشرح الكبير 3 535 والشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 71 أ\r(5) انظر الشرح الكبير 3 536، وروضة الطالبين 2 452، ومغني المحتاج 1 538","part":3,"page":463},{"id":2109,"text":"(بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم) (1)\rكتاب البيع\rاعلم أن المصنف رحمه الله إنما أفرد لفظ البيع ولم يعبر بالبيوع كما عبر به في التنبيه (2) للاقتداء بقوله تعالى {وأحل الله البيع} (3) وطرداً لقاعدته السابقة في الطهارة والصلاة والزكاة والصوم، ثم إن البيع يطلق على أمرين: أحدهما المعنى الذي هو قسيم الشراء (4) وهو الذي يشتق منه لمن صدر عنه لفظ البائع، وحده: نقل ملك بثمن على الوجه المأذون فيه، والشراء قبول ذلك الأمر (5)، الأمر الثاني العقد المركب من الإيجاب والقبول (6) وهو مراد المصنف وغيره (7) هنا بهذه الترجمة وله مدلولان لغوي وشرعي، فاللغوي: مقابلة الشيء بالشيئ، وعبرنا بالشيئ ليدخل فيه ما ليس بمال كالخمر والكلب ونحوهما، وأما الشرعي فاختلفوا في تفسيره فقال الرافعي: الوجه أن يقال: \"مقابلة مال بمال\" (8)، وذكر في الروضة (9) نحوه أيضاً، وهذا التفسير يرد عليه أمور منها القرض كما لو قال خذ هذا بمثله، وكذلك الإجارة أيضاً فإن الحد صادق عليهما وليسا ببيع ولهذا لاينعقدان بلفظ البيع، فإن توهم متوهم أن المال لايطلق على المنفعة واستند في الجواب عن\r__________\r(1) ما بين الهلالين لا يوجد في (ب)\r(2) انظر التنبيه ص: 87\r(3) سورة البقرة الآية (275)\r(4) انظر تحرير ألفاظ التنبيه ص: 175\r(5) انظر مغني المحتاج 2 2\r(6) انظر المطلع ص: 227\r(7) انظر مغني المحتاج 2 2\r(8) انظر الشرح الكبير 4 9\r(9) انظر روضة الطالبين 3 3","part":3,"page":464},{"id":2110,"text":"الإجارة إليه قلنا فيلزم أن لايكون الحد أيضاً جامعاً؛ لأنه يجوز أن يجعل الثمن منفعة، وأيضاً فقد صرح هو في كتاب الوصية بدخول المنفعة في المال فقال: الأموال تنقسم إلى أعيان ومنافع، هذا لفظه ومنها أن المقابلة المطلقة ليس فيها دلالة على المقصود أصلاً فإنه لم يتعرض لكونها في عقد ولا أن ذلك العقد يقتضي (1) انتقال الملك وقال المصنف في شرح المهذب: البيع \"مقابلة المال بالمال تمليكاً\" (2) ويرد عليه ما يرد على الأول إلا السؤال الأخير، وقال في الكفاية: \"مقابلة المال القابل للتصرف بالمال القابل للتصرف مع الإيجاب والقبول على الوجه المأذون فيه\" (3)، ولا يخفى ما يرد عليه مما تقدم، ثم إن القيد الأخير لايحتاج معه إلى ذكر القبول والإيجاب وإلى تقييد المال بكونه قابلاً للتصرف، ويسمى البيع صفقة أيضاً؛ لأن أحد المتبايعين يصفق يده على يد صاحبه حالة العقد، والأصل فيه قوله تعالى {وأحل الله البيع} (4) ونحوه من الآيات وكذلك الأحاديث الآتية في أثناء الباب وإجماع الأمة (5)\rقال: \"شرطه الإيجاب\"، اعلم أن الغزالي (6) قد ذهب إلى أن العاقد والمعقود عليه والصيغة أركان للعقد وهو اختيار المصنف، فإنه جزم به في شرح المهذب (7) وحينئذ فيكون المراد بالشرط هنا ما لابد منه، فإنهم قد يطلقونه بهذا الإعتبار على الركن، واختار الرافعي في الشرحين (8) أن هذه الأمور ليست أركاناً، ولهذا عبر في المحرر بقوله لايصح البيع إلا بكذا (9)، وكلامه في الروضة أيضاً يشعر بذلك فإنه قال: ويعتبر في صحته ثلاثة\r__________\r(1) في (ب) \" تقتضي \"\r(2) انظر المجموع 9 140\r(3) انظر كفاية النبيه الجزء الثاني لوحة رقم 19 ب\r(4) سورة البقرة الآية 275\r(5) انظر الوسيط 3 3، والشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 75 ب، والمجموع 9 139، والمغني 6 5\r(6) انظر الوسيط 3 5\r(7) انظر المجموع 9 140\r(8) انظر الشرح الكبير 4 9، والشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 76 أ\r(9) انظر المحرر لوحة رقم 41 ب","part":3,"page":465},{"id":2111,"text":"أمور (1)، وكان الأولى في الترتيب تقديم الكلام في العاقد على الكلام في الصيغة؛ لأنه يقدم (2) عليها طبعاً فليقدم وضعاً وكذلك أيضاً المعقود عليه وبالجملة فالدليل على اعتبار الإيجاب قوله تعالى {ياأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض} (3) دلت الآية على اعتبار التراضي ولابد من شيء يصدر من البائع يشعر به، وذلك هو المسمى بالإيجاب من أوجب الشيء بمعنى أوقع، قال تعالى {فإذا وجبت جنوبها} (4) أي وقعت، وضابطه كما قال في المطلب هو ما دل على التمليك بثمن دلالة ظاهرة وعن مثله في المشتري أيضاً، وهو المسمى بالقبول وقال ضابطه ما يدل على التمليك بالثمن المذكور دلالة ظاهرة، لكن هل يعتبر في ذلك الإيجاب والقبول أن يكون لفظاً أم يكفي كل ما دل على الرضى لم يصرح به المصنف، وصرح في المحرر (5) والمطلب بالأول، ولا يستقيم حمل ما في الكتاب على واحد منهما، أما الأول (1 أ) وهو اللفظ فلاقتضائه عدم الصحة بالكتب مع أن المذهب فيه الصحة إذا نوى به البيع كذا صححه الرافعي (6) في كتاب الطلاق وتابعه المصنف (7)، وقيل لاينعقد وإن نوى، وحكى الرافعي (8) أن كتب الطلاق صريح على وجه، قال في الكفاية والقياس جريانه في البيع، وهذا كله إذا كان المشتري غائباً فإن كان حاضراً ففي الصحة وجهان في الروضة (9) من غير ترجيح، وأما الثاني فلاقتضائه انعقاد البيع بالمعاطاة مع ان المذهب أنه لاينعقد؛ لأن الرضى أمر خفي فلم نعتبره، وعلقناه بالألفاظ لدلالتها على ما في النفس، وقيل ينعقد به في المحقرات، وقيل في كل ما يعده الناس بيعاً فيه وهو المختار عند المصنف، قال في شرح المهذب: وأما إذا كان يأخذ\r__________\r(1) انظر روضة الطالبين 3 3\r(2) في (ب) \" متقدم \"\r(3) سورة النساء الآية (29)\r(4) سورة الحج الآية 36\r(5) انظر المحرر لوحة رقم 41 ب\r(6) النظر الشرح الكبير 8 537\r(7) انظر روضة الطالبين 3 8\r(8) انظر الشرح الكبير 8 537\r(9) انظر روضة الطالبين 3 6","part":3,"page":466},{"id":2112,"text":"الحوائج من البياع ثم يحاسبه بعد مدة ويعطيه كما يفعله كثير من الناس فإنه باطل بلا خلاف (1)\rقال: \"كبعتك وملكتك\"، اعلم أن هذين اللفظين صريحان في البيع لاشتهارهما فيه وتكررهما على لسان حملة الشريعة، واستغنى المصنف عن التصريح بصراحتهما بقوله بعد هذا \"وينعقد بالكناية\" فأما صراحة البيع فلا شك فيها وأما صراحة التمليك فقد صرح بها الرافعي في كتاب الخلع (2) وقيل إنه كناية، ولقائل أن يقول جزم الرافعي (3) بأن أدخلته في ملكك كناية فاي فرق بينه وبين ملكتك؟ ولعل الفرق أن أدخلته في ملكك محتمل للإدخال الحسي في شيء مملوك له (4)، واعلم أنه سيأتي في القرض أن من جملة ألفاظه خذه بمثله فلو قال ملكتك هذا الدرهم بمثله أو بدرهم فهل ينعقد بيعاً فنرتب (5) عليه أحكام الصرف أم نجعله قرضاً؟ فيه نظر والمتجه الأول، ولو قيد الإيجاب بالعمر فقال: ملكتكه عمرك بعشرة فقال أبو علي الطبري: لايجوز، وقال ابن كج: لايبعد عندي جوازه كذا حكاه الرافعي في باب الهبة (6)\rتنبيهان: أحدهما أن المصنف قد أشار بإدخال كاف التشبيه إلى أن الإيجاب لاينحصر في هاتين اللفظتين وهو كذلك كما ستعرفه، وعبر في المحرر بقوله إلا بالإيجاب بأن يقول بعت أو ملكت (7) وليس بجيد لأن أن للتفسير وحينئذ فيكون الإيجاب المشروط مفسراً بأحد من هاتين اللفظتين وليس كذلك، نعم عبارة المحرر أحسن من وجه آخر وهو تعبيره\r__________\r(1) انظر المجموع 9 155\r(2) انظر الشرح الكبير 8 437\r(3) انظر الشرح الكبير 4 12\r(4) في (ب) زيادة \" بخلاف ملكتك \"\r(5) في (ج) \" فبترتب \"\r(6) انظر الشرح الكبير 6 314 - 315\r(7) انظر المحرر لوحة رقم 41 ب","part":3,"page":467},{"id":2113,"text":"بأو (1) فإنها تدل على الاكتفاء بأحدهما بخلاف تعبير الكتاب، وإذا علمت ذلك فاعلم أن من ألفاظ الإيجاب شريت على وزن ضربت وقد جزم به الرافعي (2) وصرح به\rأيضاً أهل اللغة كما نقله عنهم في شرح المهذب (3) فقالوا: (إن) (4) باع وشرى يستعمل (5) كل واحد منهما بمعنى الإزالة والتحصيل، قال تعالى حكاية عن إخوة يوسف (6) {وشروه بثمن بخس دراهم} (7) أي باعوه وقال الشاعر:\rوباع بنيه بعضهم بخشارة (8) وبعت لدبنان العلا بمالكا\rأي اشتريت لهم الشرف بمالك الذي سمحت به، والخشارة بالخاء والشين المعجمتين الرديء قاله الجوهري، ومنها وليتك وأشركتك كما سيأتي، ومنها في بيع أحد النقدين بالآخر صارفتك، ومنها عوضتك كما اقتضاه كلامهم في مواضع (9)، ومنها صالحتك بالشرط المذكور في بابه، ومنها المشتقات كبائع ومبتع قياساً على ما قالوه في طالق ومطلقة ولم أره منقولاً هنا لكن ذكر الشيخ عز الدين في مسائل له أنه لاينعقد بها، ومنها لك كما نص عليه في الأم في باب الإقرار والمواهب فقال: ولو قال: هذا لك بألف (درهم) (10) إن شئت فشاء كان هذا بيعاً (11) هذا لفظه، وذكر بعده مثله فقال: ولو قال\r__________\r(1) في (ب) \" بأوقاتها \" وفي (ج) \" بأولاها \"\r(2) انظر الشرح الكبير 4 9\r(3) انظر المجموع 9 139 - 140\r(4) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(5) في (ب) \" تستعمل \"\r(6) في (ج (زيادة \" عليه السلام \"\r(7) سورة يوسف الآية (20)\r(8) في (ج) بخسارة \" والخشارة: الرديء من كل شيء انظر النهاية لابن الأثير 2 33، لسان العرب 4 239 240، ونسب البيت إلى الحطيئة\r(9) في (ج) زيادة \" وصرح به الحموي في شرح التنبيه \"\r(10) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(11) انظر الأم 6 223","part":3,"page":468},{"id":2114,"text":"هذا الثوب لك بألف درهم فقبله المشتري كان بيعاً، ومنها عقدت معك عقد كذا كما قاله الرافعي في المساقاة (1) ومنها التقرير والترك بعد الانفساخ على ما تلخص من كلام الرافعي (2) والمصنف (3) في باب القرض وقد أوضحته في المهمات هناك، وصورة ذلك أن يقول البائع بعد انفساخ البيع قررتك على موجب العقد الأول ثم يقبل صاحبه، ويؤيده صحة الكفالة أيضاً بذلك كما قاله الرافعي، فإنه قال لو تكفل فأبرأه المستحق ثم وجده ملازماً للخصم فقال اتركه وأنا على ما كنت عليه من الكفالة صار كفيلاً، ومنها إذا عقد بلفظ الهبة فإن الأصح انعقاده بيعاً كما قاله الرافعي (4) في آخر باب الهبة، والوجهان في هذه المسألة ينبنيان (5) على قاعدة وهي أن الاعتبار (1 ب) بصيغ العقود أم بمعانيها، فيه وجهان أحدهما أن الاعتبار بالصيغة؛ لأن المعاني تؤخذ (6) منها، والأصل عدم الخروج عن مدلولها، والثاني بالمعنى؛ لأنه المقصود واللفظ إنما هو وسيلة إلى معرفته وينبني على هذه القاعدة فروع مختلفة في التصحيح لقوة أحد المذكورين (7)، منها إذا استعمل لفظ السلم في العين أو لفظ البيع والشراء في الدين وسيأتيان في الكتاب في السلم (8) فراجعهما منه، ومنها لو قال بعتكه بلا ثمن فهل يكون هبة؟ فيه الخلاف المذكور في استعمال السلم في العين كما قاله الرافعي (9) أيضاً هناك، قال: فأما إذا قال بعتك ولم يذكر ثمناً فإنه باطل (10)، وقيل على الخلاف في مراعاة اللفظ والمعنى، وجزم في التتمة بهذه الطريقة، ومنها إذا صالح من دين على بعضه واستعمل لفظ الصلح فهل يشترط القبول نظراً للفظ أولا نظراً للمعنى فيه خلاف، ومثله إذا وهبه\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 6 67\r(2) انظر الشرح الكبير 4 430، 435\r(3) انظر روضة الطالبين 3 273\r(4) انظر الشرح الكبير 6 332\r(5) في (ب) \" منبنيان \"\r(6) في (ج) \" يؤخذ \"\r(7) في (ب) \" المدركين\r(8) انظر ص: 835\r(9) انظر الشرح الكبير 4 395 قال: مثل أن يقول: أسلمت إليك هذا الثوب في هذا العبد ثم قال: وفي انعقاده بيعا قولان: أحدهما ينعقد نظرا إلى المعنى، والثاني وهو أظهرهما لا ينعقد؛ لاختلاف اللفظ\r(10) انظر الشرح الكبير 4 395","part":3,"page":469},{"id":2115,"text":"الدين وستعرفهما في موضعهما، ومنها إذا قال: قارضتك على أن يكون الربح لي فهل هو قراض فاسد نظراً للفظ أو إيضاع نظراً إلى المعنى، وكذا لو قال: على أن يكون لك، فهل هو قرض مراعاة للمعنى أم قراض فاسد مراعاة للفظ؟ فيهما خلاف ستعرفه في الكتاب، ومنها إذا قال: أبضعتك على أن نصف الربح لي، فهل هو إبضاع أم قراض؟ فيه الخلاف كما قاله الرافعي (1) التنبيه الثاني (2): أنه أشار بكاف الخطاب في بعتك وملكتك إلى أمرين: أحدهما أن إسناد البيع إلى المخاطب لابد منه ولو كان نائباً عن غيره، وهو كذلك حتى لو لم يسنده إلى أحد كما يقع (3) في كثير من الأوقات أن يقول المشتري للبائع بعت هذا بعشرة مثلاً، (فيقول) (4) بعت أو أسنده إلى غيره كما لو قال مثلاً بعت موكلك ونحوه كالابن الصغير وسيد العبد، فقيل فإنه لايصح بخلاف النكاح فإنه يصح بذلك، بل لايصح إلا به كما هو مبسوط في الوكالة، نعم لو قال المتوسط للبائع بعت بكذا فقال نعم، أو بعت ثم قال للمشتري اشتريت بكذا فقال نعم أو اشتريت، فقال بعضهم (5) لاينعقد لعدم الخطاب، والأظهر انعقاده لوجود الصيغة والتراضي، كذا (6) قاله الرافعي (7)، الثاني أنه لابد من إسناده إلى جملته حتى لو قال بعته ليدك أو نصفك لايصح وهو كذلك كما صرح به الرافعي في كتاب الخلع (8) أعني البيع بخصوصه وذكر في الركن الثاني من كتاب الظهار ضابط ما يصح إسناده إلى الحر وما لايصح فقال: قال الأصحاب: ما يقبل التعليق من التصرفات تصح إضافته إلى بعض محل ذلك (9) كالطلاق والعتاق، وما لايقبله لاتصح (10) إضافته إلى\r__________\r(1) قال الرافعي: فيه وجهان انظر الشرح الكبير 6 16\r(2) في (ج) \" تنبيه \"\r(3) في (ب) \" تقع \"\r(4) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(5) في (أ) زيادة \"لا\" بعد قوله: \"بعضهم\" وقبل \" لاينعقد\"\r(6) في (ج) \" كما \"\r(7) انظر الشرح الكبير 4 14\r(8) انظر الشرح الكبير 8 402\r(9) في (ب) زيادة \" التصرف \"\r(10) في (ب، ج) \" لايصح \"","part":3,"page":470},{"id":2116,"text":"بعض المحل كالنكاح والرجعة (1) هذا لفظه ومقتضاه الصحة أيضاً في الوصية فإنه قد صرح فيها في الكلام على الصيغة بأنها تقبل (2) التعليق بالإغرار (3)، ولقائل أن يقول لم لايصح البيع وغيره إذا فرعنا على أنه في الطلاق والعتق من باب التعبير بالبعض عن الكل ولهذا حكموا فيما إذا تكفل بعضو من أعضائه أربعة أوجه\rفائدة: لم يتكلم المصنف على صيغة الثمن بل لم يصرح باشتراط ذكره لوضوح اشتراطه، وقد علم من الحد السابق للبيع أنه لابد منه، وله ألفاظ: منها أن يقول بكذا وهي الأصل، ومنها على أن تعطيني جزم به الرافعي (4) في الباب الثاني من الصداق وأسقطها من الروضة، ومنها بعني ولك علي إذا نوى العقد، فإن لم ينو فوجهان قاله الرافعي (5) في الباب الرابع من كتاب الخلع، ومثله أيضاً ما إذا قال البائع: ولي عليك إلا (6) أن الرافعي ذكر هذه في الباب الثالث من أبواب الخلع، وذكر فيها ما حاصله أن في كونه كناية وجهين الأصح نعم (7)، والمسألة واحدة في المعنى ومخالفته بينهما لاتستقيم، (8) ومنها أن يقول علي ألف فيصح كما قاله الإمام\rقال: \"والقبول\" أي لما تقدم في الإيجاب، ومقتضى كلام المصنف اشتراط اللفظين يعني الإيجاب والقبول في ما إذا باع مال ولده الطفل لنفسه أو بالعكس وهو المذكور في الحاوي الصغير، وصرح المصنف في شرح المهذب بتصحيحه (9)، وفي الشرحين (10) والروضة (11)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 9 257\r(2) في (ج) \" يقبل \"\r(3) انظر الشرح الكبير 7 62\r(4) انظر الشرح الكبير 8 256\r(5) الوجه الأول: ينعقد كالخلع والجعالة، والثاني: المنع لأنه يحتمل فيهما ما لا يحتمل في البيع انظر الشرح الكبير 8 447 - 448\r(6) في (ب) زيادة \" إذا \"\r(7) انظر الشرح الكبير 8 433\r(8) في (ج) \" لايستقيم \"\r(9) انظر المجموع 9 161\r(10) انظر الشرح الكبير 4 13، والشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 77 أ\r(11) انظر روضة الطالبين 3 7","part":3,"page":471},{"id":2117,"text":"حكاية (1) وجهين من غير ترجيح أحدهما هذا، والثاني يكفي أحد اللفظين، وحكى الماوردي في باب الحجر وجهاً ثالثاً أنه ينعقد بالنية وحدها وهو (2 أ) قوي؛ لأن اللفظ إنما اعتبر لمعرفة ما في القلب لا للتعبد، واعلم أن شرط جريان الخلاف في الاكتفاء بالقبول أن يأتي بلفظ مستقل كقوله اشتريت لطفلي أو اتهبت له، فأما إذا (2) قال قبلت البيع والهبة فلا يمكن (3) الاقتصار عليه بحال كذا نقله الرافعي في باب الهبة عن الإمام وأقره (4)\r__________\r(1) في (ج) \" حكاه \"\r(2) في (ج) \" فإذا قال \"\r(3) في (أ) \" فلا يكفي\" والمثبت من (ب، ج)\r(4) انظر الشرح الكبير 6 309","part":3,"page":472},{"id":2118,"text":"قال: \"كاشتريت وتملكت وقبلت\" لدلالتها على الرضى، وفي قبلت كلام يتعين الوقوف عليه أخرته إلى كتاب النكاح، وأشار المصنف بإدخال كاف التشبيه إلى أنه ينعقد بغير هذه الألفاظ وهو كذلك، فمن ألفاظه ما فهم مما سبق وهو ابتعت وشريت وصارفت وتوليت واشتركت وتقررت (1)، (ومنها بعت على ما سبق نقله عن أهل اللغة والفقهاء،) (2) ومنها نعم، وقد صرح بها الرافعي (3) في مسألة المتوسط كما تقدم غير أنه لايلزم منه الجواز (4) فيما إذا قال بعتك بكذا فقال نعم؛ لأن مدلولها والحالة هذه وهو حالة عدم الاستفهام الملفوظ به والمقدار إنما هو تصديق المتكلم في مدلول كلامه فكأنه قال إنك صادق في إيجاب البيع بخلاف ما إذا كانت جواباً بالاستفهام ملفوظ به أو مقدور (5)، وقد صرح بالبطلان في ذلك أعني في وقوعها في جواب بعتك العبادي (6) في الزيادات (7) وكذلك الإمام في كتاب الإقرار ناقلاً له عن الأئمة، ولم يصرح بالمنع (8) فيما إذا وقعت بعد الاستفهام، نعم صرح الرافعي (9) في كتاب النكاح بوقوعها بعد بعت وجزم بالصحة على عكس ما نقله الإمام وفيه ما أشرنا إليه من النظر، ومنها فعلت وقد صرح بها الرافعي في النكاح أعني مسألة البيع بخصوصها وجزم فيها بالصحة (10)، نعم لايلزم من الصحة عند الأمر أن يصح فيما إذا قال\r__________\r(1) في (ج) \" وتورت \"\r(2) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(3) انظر الشرح الكبير 4 14\r(4) في (ب) \" لا لجواز \"\r(5) في (ب، ج) \" مقدر \"\r(6) هو: محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن عباد القاضي أبو عاصم الهروي أحد أعيان الأصحاب أخذ الفقه عن القاضي أبي منصور الأزدي بهراة وعن القاضي أبي عمر البسطامي والإسفرائيني وغيرهم، وأخذ عنه أبو سعد الهروي، وابنه أبو الحسن العبادي وغيرهما، له مؤلفات كثيرة منها: المبسوط وكتاب الهادي وكتاب المياه وكتاب الزيادات وزيادات الزيادات وكتاب طبقات الفقهاء، مات سنة ثمانٍ وخمسين وأربعمائة انظر طبقات الشافعية 2 232 - 233، وطبقات الفقهاء ص: 234، وسير أعلام النبلاء 18 180 - 181\r(7) قال في كشف الظنون: الزيادات في فروع الشافعية، وهي في مائة جزء، وله زيادة الزيادات والزيادات على زيادة الزيادات، وأصله في مجلد لطيف ويعبر عنه الرافعي بفتاوى العبادي انظر كشف الظنون 2 964\r(8) في (ج) \" بالمعنى لمنع \"\r(9) انظر الشرح الكبير 7 495\r(10) انظر المرجع السابق","part":3,"page":473},{"id":2119,"text":"بعتك فقال قد فعلت، لكن رأيت في زيادات العبادي التصريح بالصحة في هذه المسألة بخصوصها ومنها رضيت فإن الشافعي (1) قد قال بانعقاد النكاح بها، كذا رأيته في كتاب الإشراف لابن هبيرة وهو دليل على صراحتها وعلى أن البيع ينعقد بها بطريق الأولى، وقد صرح بذلك الروياني في البحر (2) والقاضي حسين في التعليق في باب الرهن، وقد عبر في المحرر (3) بالقبول (4) بمثل ما نقلناه عنه في الإيجاب ويأتي فيه ما سبق من كونه أحسن من وجه دون وجه فراجعه\rفائدة: جميع ما تقدم محله فيما ليس بضمني من البياعات، أما الضمني منها كما إذا قال: اعتق عبدك عني بكذا فيكفي فيه السؤال والجواب\rقال: \"ويجوز أن يتقدم (5) لفظ المشتري\" (على لفظ البائع) (6) لحصول المقصود تقدم أو تأخر (7)\rقال: \"ولو (8) قال بعني فقال بعتك انعقد في الأظهر\" لدلالته (9) على الرضى (10)، وروى مسلم أنه عليه الصلاة والسلام قال لسلمة بن الأكوع في جارية:\" هب لي المرأة فقال: هي لك\" (11) فورد النص في الهبة فقسنا عليه باقي العقود، والثاني لاينعقد إلا إذا قال المشتري بعد ذلك اشتريت أو قبلت؛ لأنه قد يكون يعني ليظهر له رغبة البائع في بيعه، وقطع بعضهم بالصحة (12)، والطريقان جاريان في النكاح أيضاً لكن المذهب فيه كما قاله المصنف\r__________\r(1) في (ب) زيادة \" رحمه الله تعالى \"\r(2) انظر بحر المذهب 6 31\r(3) انظر المحرر لوحة رقم 41 ب\r(4) في (ب، ج) \" في القبول \"\r(5) في (ب، ج) \"تقدم\" وهو كذلك في المنهاج المطبوع انظر ص: 53\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(7) انظر روضة الطالبين 3 4\r(8) في (ج) \" فلو \"\r(9) في (أ) \" لدلالة \" والمثبت من (ب، ج)\r(10) انظر الشرح الكبير 4 11\r(11) أخرجه في كتاب الجهاد والسير، باب التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى، حديث رقم (1755)، 3 1375\r(12) انظر الشرح الكبير 4 11","part":3,"page":474},{"id":2120,"text":"هو القطع بالصحة (1)، والفرق أن النكاح لايقع غالباً إلا بعد خطبة فينتفي فيه ما قلناه من قصد الاطلاع على الرغبة\rتنبيهات: أحدها (2) إن قول المصنف بعني (3) يقتضي أن صورة المسألة أن يأتي بلفظ الأمر وهو كذلك، فلو أتى به ماضياً كقوله بعتني أو مضارعاً كقوله أتبيعني، لم ينعقد البيع حتى يقبل بعد ذلك، ويتجه أن يلتحق ما دل على الأمر كاسم الفعل والمضارع المقرون بلام الأمر بفعل الأمر ولم أره منقولاً، الثاني: إن تعبيره بالأظهر يقتضي أن الخلاف قولان لكن الذي صححه هو في الروضة أنه وجهان فقال: انعقد على الأصح، وقيل الأظهر (4) هذا لفظه وصححه أيضاً في شرح المهذب (5) وكذلك الرافعي في الشرح الصغير (6)، ولم يصحح في الكبير شيئاً (7) وسكت عن بيانه في المحرر، والصواب هو المذكور في الكتاب، فإن الغزالي في النكاح من الوسيط قد نقلهما قولين منصوصين فقال: ونص في البيع على قولين (8) هذا لفظه الثالث (9): إذا قلنا بالصحة فلا فرق بين (2ب) أن يجيبه في المجلس أو بعد مفارقته إذا كان على الفور كذا نقله في الاستقصاء عن منهاج الحليمي (10) لكن في الإقالة وقاس عليه البيع ثم توقف فيه\r__________\r(1) انظر المجموع 9 159\r(2) في (ج) \" تنبيهان أحدهما \"\r(3) في (ج) \" يعني \"\r(4) انظر روضة الطالبين 3 5\r(5) انظر المجموع 9 159\r(6) انظر الشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 75  ب\r(7) انظر الشرح الكبير 4 11\r(8) انظر الوسيط 5 47\r(9) في (ج) \" فائدة \"\r(10) الحليمي هو: الحسين بن الحسن بن محمد بم حليم القاضي أبو عبد الله الحليمي نسبة إلى جده البخاري، قال الحاكم: أبو عبد الله الحليمي أوحد الشافعيين بما ووراء النهر وأنظرهم وآدبهم بعد أستاذيه أبي بكر القفال، والأودني، ولد سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، ومات سنة ثلاث وأربعمائة، له مصنفات منها: المنهاج في شعب الإيمان وهو كتاب جليل في نحو ثلاث مجلدات يشتمل على مسائل فقهية وغيرها، وتتعلق بأصول الإيمان، نقل عنه الرافعي في أكثر من موضع انظر طبقات الشافعية الكبرى 2 178 - 179، وطبقات الفقهاء ص: 221","part":3,"page":475},{"id":2121,"text":"فرع: لو قال البائع اشتر مني فهل (1) هو كالمشتري فيما سبق أم لا ينعقد أصلاً؟ فيه وجهان في الرافعي (2) والروضة (3) من غير تصحيح، والصحيح في شرح المهذب (4) هو الأول، ويؤيده أن المنقول في نظيره من النكاح هو الصحة كما قاله الرافعي هناك (5)\rقال: \"وينعقد بالكناية كجعلته لك بكذا في الأصح\" اعلم أن التصرف أن يستقل به الشخص كالطلاق والعتاق والإبراء صح بالكناية مع النية، وإن لم يستقل به بل توقف على الإيجاب والقبول فينظر إن افتقر إلى الإشهاد كالنكاح وكبيع الوكيل المشروط فيه الإشهاد لم يصح بها أي بالكناية؛ لأن الشهود لايطلعون على النية، اللهم إلا إذا توفرت القرائن فالظاهر انعقاد البيع كما نقله الرافعي عن الوسيط وأقره (6)، وإن لم يفتقر إلى الإشهاد نظر إن قبل مقصوده التعليق بالإغرار كالكتابة والخلع انعقد وإن لم يقبله كالبيع والإجارة ونحوها ففيه الوجهان المذكوران في الكتاب أصحهما الانعقاد (7) لما سبق من حديث سلمة (8) وقياساً على الخلع والكتابة (9) والثاني لا؛ لأن المخاطب لايدري ما خوطب به (10)، وفي الرافعي (11) والروضة (12) وشرح المهذب (13) نقلاً عن الإمام من غير اعتراض عليه أن محل هذا الخلاف في ما إذا عدمت القرائن، فإن حصلت وأفادت التفاهم\r__________\r(1) في (ب) \" قبل \"\r(2) انظر الشرح الكبير 4 12\r(3) انظر روضة الطالبين 3 5\r(4) انظر المجموع 9 160\r(5) انظر الشرح الكبير 7 495\r(6) انظر الشرح الكبير 4 12، والشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 75  أ\r(7) انظر الشرح الكبير 4 12\r(8) تقدم تخريجه ص: 484\r(9) في (ج) \" والكناية \"\r(10) انظر الشرح الكبير 4 12\r(11) انظر الشرح الكبير 4 13\r(12) انظر روضة الطالبين 3 7\r(13) انظر المجموع 9 158","part":3,"page":476},{"id":2122,"text":"فيجب القطع بالصحة (1)، وقد علمت مما ذكرناه أنه يرد على المصنف أمران: أحدهما البيع المشروط فيه الإشهاد فإنه لاينعقد بالكناية بلا خلاف (2)، الثاني: الكناية التي انضمت القرائن إليها فإن البيع (ينعقد) (3) بها جزماً على ما دل عليه كلام الرافعي (4) والمصنف (5) من (موافقة الإمام) (6)\rفرع: من الكنايات أن يقول خذه أو تسلمه وكذا سلطتك على الأصح في زيادات الروضة (7) وأدخلته في ملكك على ما فيه من الاشكال الذي سبق ذكره في الإيجاب\r(تنبيه) (8):قول المصنف \"وينعقد بالكناية\" يعني مع النية، وقوله \"في الأصح\" متعلق بقوله: \"وينعقد\"، ولو قدمه كما فعل في المحرر (9) لكان أولى لئلا يوهم عوده إلى المثال\rقال: \"ويشترط أن لايطول الفصل بين لفظيهما\" أي وذلك بأن لايفصل أصلاً أو يفصل (10) بزمان قصير، فإن طال ضر؛ لأن الطول يخرج الثاني عن أن يكون جواباً عن الأول، والطويل كما قاله في زياداته (11) في النكاح هو ما أشعر بإعراضه عن القبول، وفي الرافعي (12) في كتاب النكاح وجه أنه يكفي فيه وقوع القبول في مجلس الإيجاب، وقياسه\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 121، وروضة الطالبين 3 7، والمجموع 9 158\r(2) انظر الشرح الكبير 4 12\r(3) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(4) انظر الشرح الكبير 4 13\r(5) انظر المجموع 9 158، وروضة الطالبين 3 7\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(7) انظر روضة الطالبين 3 6\r(8) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(9) قال فيه: والأصح أنه ينعقد البيع بالكنايات كقوله جعلته لك بكذا انظر المحرر 41 ب\r(10) في (ج) \" يفضل \"\r(11) انظر روضة الطالبين 5 385\r(12) انظر الشرح الكبير 7 496","part":3,"page":477},{"id":2123,"text":"أن يجري ذلك في البيع أيضاً، وقد صرح به غيره، وفي الاستقصاء (1) أن جواب البائع لقول المشتري (بعني) (2) لايصح إلا إذا صلح (3) أن يكون جواباً للكلام (4) في العادة قال: وفي جواب المشتري لقول البائع بعتك وجهان في الإيضاح للصيمري: أحدهما ما قلناه، والثاني: يصح ما لم يتطاول الفصل فتحصلنا (5) على أربعة أوجه: أحدها اعتبار العادة، والثاني يجوز تأخيره عنه مالم يطل، والثالث: يجوز مع (6) الطول ما لم يتفرقا، والرابع: التفصيل بين جواب البائع وجواب المشتري، ولو حصل الفصل بكلام أجنبي نظر إن طال ضر وإن قصر ففيه اضطراب نبهت عليه في الجواهر والمهمات وقول المصنف بين لفظيهما يخرج عنه الخط وإشارة الأخرس والمعاطاة إذا جوزناها، فكان الأولى أن يقول بين الإيجاب والقبول كما ذكره في الروضة (7) وشرح المهذب (8)\rقال: \"وأن يقبل على وفق الإيجاب، فلو قال: بعتك بألف مكسرة فقال قبلت بألف صحيحة لم يصح\" أي لأنه قبل غير ما أوجبه البائع له، وإذا علم البطلان في هذا المثال مع كون المشتري قد قبل بأجود مما أوجبه البائع ولم يعدل عن (الجنس) (9) فبطريق الأولى أن يبطل إذا عدل إلى الرديء كالمكسر عن الصحيح أو إلى غير الجنس كأحد التقدير (10) عن الآخر فتفطن له فإنه من محاسن كلامه ولا يخفى حكم الحلول والتأجيل ونحوهما مما ذكرناه، وقد اندرج في كلام المصنف أمثلة أحدها إذا أشار إلى ثلاثة أعبد وقال\r__________\r(1) هذا الكتاب هو: الاستقصاء لمذاهب العلماء الفقهاء لمؤلفه عثمان بن عيسى الهدباني المارياني، المتوفى سنة اثنتين وأربعين وستمائة، وهو في قريب من عشرين مجلداً لكنه لم يكمله بل وصل فيه إلى كتاب الشهادة انظر كشف الظنون 2 1912\r(2) في (أ) \" يعني \" وما بين الهلالين مثبت من (ب)\r(3) في (ج) \" صاح \"\r(4) في (ج) \" في الكلام \"\r(5) في (أ) \" فيصبحا ما \" والمثبت من (ب)\r(6) في (ج) \" على \"\r(7) انظر روضة الطالبين 3 7\r(8) انظر المجموع 9 159\r(9) في (أ) \"الحبس\" وما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(10) هكذا في النسخ التي بين يديّ والصواب (النقدين)","part":3,"page":478},{"id":2124,"text":"بعتك هؤلاء بألف فقبل واحداً بثلث (3 أ) الألف فإنه لايصح على ما يقتضيه إطلاق المصنف (1) وغيره وكذلك القاضي أبو الطيب في باب الخراج بالضمان، ولو قال أعني القاضي في كتاب الطلاق من تعليقه أنه يصح عند استواء القيمة قال: وإنما يبطل في المختلفي القيمة للجهل بالتوزيع الثاني (2) لو قال بعتك هذا بألف فقال: قبلت نصفه بخمس مائة ونصفه بخمس مائة فقال المتولي: يصح؛ لأنه تصريح بمقتضى الإطلاق (3)، واستشكله الرافعي (4) بأن تفصيل الثمن من موجبات تعدد الصفقة كما سيأتي، فإذا كان كذلك فالبائع أوجب بيعة واحدة والمشتري قبل بيعتين، قال في شرح المهذب: والأمر كما قاله الرافعي من الإشكال قال: ولكن الظاهر الصحة (5) وفيما قاله المصنف نظر فإن الرافعي (6) قد ساق كلام المتولي مساق الأوجه الضعيفة (7)؛ لأنه نقله عنه بعد أن قرر اشتراط المطابقة وهي متيقنة فيه فيكون الظاهر نقلاً وبحثاً إنما هو البطلان، وكلام المصنف يدل عليه أيضاً الثالث (8): لو باع بألف فقبل بألف وخمسمائة ففي الرافعي نقلاً عن فتاوى القفال أنه يصح، ثم قال: إنه غريب (9) وساقه أيضاً مساق الأوجه الضعيفة كما قلناه فيما سبق، وقد أعاد الرافعي (10) هذه المسألة في الباب الثاني من أبواب الوكالة في كتاب الخلع في الكلام على جعله طلاقاً وجزم فيهما بالبطلان، ولو قدم المشتري لفظه على لفظ البائع فأجابه البائع بأنقص أو ضم معه عيناً أخرى فهو نظير المسألة، وقد ذكرهما الرافعي (11) في الباب الرابع من أبواب الخلع وصحح فيهما البطلان، وحكى\r__________\r(1) انظر روضة الطالبين 3 8\r(2) في (ج) \" فرع \"\r(3) انظر الشرح الكبير 4 14، والمجموع 9 161، وقال في الروضة 3 8: فيه نظر\r(4) انظر الشرح الكبير 4 14\r(5) انظر المجموع 9 161\r(6) انظر الشرح الكبير 4 14\r(7) في (ج) \" الصيغة \"\r(8) في (ج) \" فرع \"\r(9) انظر الشرح الكبير 4 14، وتابعه عليه النووي انظر روضة الطالبين 3 8\r(10) انظر الشرح الكبير 8 457\r(11) انظر الشرح الكبير 4 446","part":3,"page":479},{"id":2125,"text":"وجهاً آخر أنه يصح بما أجاب به البائع فيهما، وحكى فيما إذا ضم عيناً أخرى وجهاً ثالثاً أن العقد يصح في المسول خاصة ولا (يبعد) (1) طرده في النقصان، وقد تلخص لك مما ذكرناه أنه يشترط الاتفاق في المعنى كالجنس والنوع والصفة والقدر والحلول والأجل، وأما الاتفاق لفظاً فغير شرط حتى لو قال بعتك فقال اشتريت صح\rتنبيه: يشترط في الصيغة أمور أخرى أحدها أن يتكلم بحيث يسمعه من هو بقربه سواء سمعه صاحبه أم لم يسمعه كذا قاله البغوي في فتاويه، قال فأما إذا تكلم خفية بحيث لا يسمع القريب فإنه لايصح (2) كما لو حلف لا يكلمه، الثاني أن يخلو عن التعليق، نعم إن علق على مشيئة الله تعالى فله ثلاثة أحوال (مذكورة) (3) في الوجيز والقياس مجيئها هاهنا (4)، وإن علق على الملك فقال إن (كان) (5) ملكي فقد بعتكه صح كما جزم به العمراني في كتابه المسمى بالزوائد ذكره في الوكالة (6)، وكذلك لايضر أيضاً التعليق على الشراء في مسألة اختلاف الوكيل والموكل في المقدار المأذون فيه من الثمن، وقيل يضر، ولو علق على مشيئة المشتري فالأصح أنه لايضر (7)، وهذا إذا تقدم الإيجاب على القبول، فإن تأخر بأن قال المشتري: اشتريت فقال البائع: بعتك إن شئت ففي النهاية والبسيط في باب الإقرار أنه لايصح (8) الثالث: أن يقع القبول ممن وقع منه (9) الخطاب فلو خاطب بالبيع شخصاً فمات ووارثه في المجلس فقبل لم يصح خلافاً للداركي (10)، وفي نظيره من الإقالة لايصح قولاً واحداً كما قاله في البحر (11) مع حكايته للخلاف في البيع فيحتاج إلى الفرق، ولو خاطب رجلاً\r__________\r(1) في (أ) \" تبعد \" وما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(2) انظر فتح الوهاب 1 272، وحاشية البجيرمي 2 171، وإعانة الطالبين 3 5\r(3) في (أ) \" مذكور \" وما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(4) انظر مغني المحتاج 2 6\r(5) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(6) انظر مغني المحتاج 2 6\r(7) انظر المرجع السابق\r(8) انظر إعانة الطالبين 3 5\r(9) في (أ، ب) \" معه \"\r(10) انظر روضة الطالبين 3 8\r(11) انظر بحر المذهب 6 57","part":3,"page":480},{"id":2126,"text":"فقبل وكيله، قال في المطلب فيظهر أن يقال إن قلنا الملك يقع للموكل ابتداءً صح وإلا فلا، الرابع: أنه إذا وجد أحد شقي العقد من أحدهما فيشترط إصراره عليه وبقاؤهما على أهلية العقد إلى وجود الشق الآخر فلو رجع عنه أو جن أو أغمي عليه قبل وجوده بطل الإيجاب قاله في شرح المهذب (1)، وفرع الروياني في البحر عليه فرعاً حسناً فقال: لو (قال) (2) بعتك إلى شهر أو على أنك بالخيار ثم قال قبل (القبول) (3) أسقطت الأجل أو الخيار بطل الإيجاب، قال لأن الإيجاب وحده ليس بلازم فإذا غيره سقط مقتضاه لضعفه\r__________\r(1) انظر المجموع 9 160\r(2) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(3) في (أ) \" الوقوف \" وما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)","part":3,"page":481},{"id":2127,"text":"قال: \"وإشارة الأخرس بالعقد كالنطق به\" (أي) (1) للضرورة، وكذلك (أيضاً) (2) الكتب كما جزم به الرافعي هنا (3)، وقيل (لا) (4) ينعقد منه البيع ولا غيره من التصرفات بالكتب أحسن الإشارة (5) أم لا، حكاه الرافعي في كتاب الضمان (6)، وقيل أن كتبه صريح (3 ب) حكاه في الطلاق (7)، وحكى فيه أيضاً عن المتولي أنه إذا قدر على الكتب فلا اعتبار بإشارته؛ لأن الكتب أضبط (8)، وقوله: \"بالعقد\" هي من زيادات المنهاج على المحرر (9)، وزادها ليحترز بها عن إشارته في الصلاة وبالشهادة فليس لها حكم النطق فيهما على الأصح هكذا قاله في الدقائق (10) وأهمل ثالثه وهي عدم الحنث بها (11) عند الحلف (12) على الكلام كما صححناه (13) في موضعه سواء حلف الأخرس أو حلف عليه، وهذه الزيادة وإن كانت حسنة من هذين الوجهين لكنها تعكر من وجوه أخر وذلك لأن إشارته في الدعاوي والأقارير والإجازات والفسوخ وغيرها قائمة مقام نطقه، وقد خرجت بالزيادة المذكورة فصار ضررها أكثر من نفعها، واعلم أن هذه المسألة التي ذكرها (المصنف قد أعادها) (14) في الطلاق وضم الحل إلى العقد وذكر حكم ما احترز عنه بالأخرس وهو الناطق، وضابط الإشارة الصريحة والكناية فراجعه\r__________\r(1) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(2) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(3) انظر الشرح الكبير 4 14\r(4) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(5) في (ج) \" للإشارة \"\r(6) انظر الشرح الكبير 5 146\r(7) انظر الشرح الكبير 8 536\r(8) انظر المرجع السابق\r(9) قال في المحرر: وإشارة الأخرس كعبارة الناطق انظر المحرر لوحة رقم 41 ب\r(10) انظر دقائق المنهاج ص: 59\r(11) في (ج) \" فيها \" ولعل هذا أصوب والله أعلم\r(12) في (ج) زيادة \" بها \"\r(13) في (ب) \" صححاه \" وفي (ج) \" صححه \"\r(14) ما بين الهلالين سقط من (ج)","part":3,"page":482},{"id":2128,"text":"قال: \"وشرط العاقد الرشد\" أي فلايصح من الصبي والمجنون والسفيه كما ستعرفه في باب الحجر، ولا فرق في ذلك بين أن يعقدوا لأنفسهم أم لغيرهم بغبطة (1) أم لا، أذن الولي أم لم يأذن، ودخل البائع والمشتري في تعبيره بالعاقد، وفي هذا الشرط كلام ستعرفه\rقال: \"قلت وعدم الإكراه بغير حق\" أي وذلك بأن لايكون مكرهاً أصلاً، أو مكرهاً ولكن بحق وسيأتي تصويره، فإن كان مكرهاً بغير حق فإنه لايصح لقوله تعالى {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} (2) (وقال عليه السلام: \" إنما البيع عن تراضٍ) (3) \"رواه ابن ماجه (4) والبيهقي (5) وابن حبان في صحيحه (6) من حديث أبي سعيد، وقد دخل في كلام المصنف ما لو أكره أجنبي الوكيل على بيع ما وكل فيه، وقد حكى الرافعي في نظيره من الطلاق احتمالين لأبي العباس الروياني أحدهما يقع لحصول اختيار المالك، وأصحهما عنده عدم الصحة كما هو مقتضى كلام المصنف؛ لأنه المباشر (7) نعم يرد على المصنف ما إذا أكره المالك بشراً (8) على بيع مال نفسه (فباع) (9) فإن الصحيح في نظيره من الطلاق صحته لأنه أبلغ في الإذن، وقيل لا؛ لسقوط حكم اللفظ بالإكراه، هكذا ذكر الرافعي في هذين الفرعين في كتاب الطلاق (10)، وصرح القاضي حسين هناك بصحة البيع بخصوصه وصورة الإكراه (بحق) (11) كما قاله في الروضة هنا (12) وفي باب الفلس أن يتوجه عليه دين\r__________\r(1) الغبطة: حسن الحال والمسرة انظر المعجم الوسيط ص: 643، والمطلع ص: 257\r(2) سورة النساء الآية 29\r(3) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(4) أخرجه في كتاب التجارات، باب بيع الخيار، 2 737 حديث رقم (2185)\r(5) انظر السنن الكبرى 6 17\r(6) انظر صحيح ابن حبان 11 340 قال الكناني في مصباح الزجاجة: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات انظر مصباح الزجاجة 3 17\r(7) انظر الشرح الكبير 8 559\r(8) في (ب، ج) \" رجلاً \"\r(9) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(10) انظر الشرح الكبير 8 559\r(11) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(12) انظر روضة الطالبين 3 9","part":3,"page":483},{"id":2129,"text":"وله مال وامتنع من البيع والوفاء منه فأكرهه الحاكم على البيع بما يراه من التعزير والحبس، قال فإن الأصحاب خيروا الحاكم بين ذلك، فإن له (1) أن يبيع ماله ويوفي دينه (2)، فإن قيل يتصور أيضاً بما إذا أكره عبده على أن يبيع له شيئاً فإنه يصح؛ لكونه من الاستخدام الواجب، قلنا لايصح تصويره بهذا وسببه أن البيع وإن صح والحالة هذه لكن تصحيحه ليس هو لأجل ما له عليه من الاستخدام حتى يكون إكراهاً بحق؛ لأنه لو كان كذلك للزم البطلان فيما إذا أكره الأجنبي على ذلك، وقد سبق أنه يصح بل العلة كونه أبلغ في (3) الإذن من مجرد الأمر كما سبق، نعم إذن الأجنبي للعبد في بيع ماله وأذن له السيد أيضاً في ذلك بعينه فامتنع فأكرهه عليه السيد فلا شك في الصحة؛ لأن للسيد غرضاً صحيحاً في ذلك، إما لتقليد (4) فإنه واحد أجرة (5) كما يعيره ويؤجره فهذه صورة أخرى، يصح البيع فيها مع الإكراه الصادر من غير المالك؛ لأنه إكراه بحق بخلاف إكراه الأجنبي فإنه (لا) (6) يصح معه البيع كما تقدم، وإن كان المالك أيضاً قد أذن لأنه إكراه بغير حق، ولو أكرهه السيد على الشراء بثمن في الذمة لم يصح كما سبق صحته (7) في العبد المأذون\rفائدة: لاأثر للقول الصادر من المكره بغير حق إلا في الصلاة فإنها تبطل في الأصح (8) (لندوره) (9) والتصرفات الواقعة للذي صدر (10) منه الإكراه لأنه أبلغ كما سبق، قال في شرح المهذب (11): ولا أثر لفعله إلا في مسائل منها الحدث والتحول عن القبلة فترك (12)\r__________\r(1) في (ب، ج) \" بين \"\r(2) في (ج) \" ديته \"\r(3) في (ج) \" فمن \"\r(4) في (ج) \" التقليد \"\r(5) في (ج) \" أحرة \"\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(7) في (ب) \" صحة \"\r(8) انظر المجموع 9 152\r(9) في (أ) \" لنذوره \" وما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(10) في (ج) \" صور \"\r(11) انظر المجموع 9 152\r(12) في (ج) \" وترك \"","part":3,"page":484},{"id":2130,"text":"القيام في الفريضة مع القدرة والأفعال الكثيرة في الصلاة والرضاع المقتضي للتحريم والتغريم عند الانفساخ وكذلك القتل في أصح الوجهين (1)\rتنبيهان: أحدهما أنهم قد شرطوا في إيقاع الطلاق أن يقصد لفظ الطلاق بمعنى (2) الطلاق، واحترزوا بذلك عن من لم يقصده أصلاً كمن سبق لسانه إليه، أو قصده لا لمعناه (4 أ) كما لو لقن لأعجمي لايعرف مدلوله، ولابد من اعتبار ذلك هنا، نعم لو قصد البيع أو غيره من العقود أو الفسوخ ولكنه كان هازلاً فالأصح وهو مقتضى كلام المصنف أنه ينعقد، هكذا صرح به الرافعي في كتاب الطلاق، وجزم بعقود الطلاق والعتاق (3)، واختار في الحاوي الصغير أن النكاح لايصح (التنبيه) (4) الثاني: أن الرافعي قد عبر في المحرر بقوله: ويعتبر في المتبايعين التكليف (5) فأبدله في المنهاج بقوله: وشرط العاقد الرشد، قال في الدقائق (6): وتعبير المنهاج أصوب (7)؛ لأنه يرد عليه ثلاثة أشياء أحدها أنه ينتقض بالسكران فإنه يصح بيعه على المذهب مع أنه غير مكلف كما تقرر في كتب الأصول (8)، الثاني: أنه يرد عليه المحجور لسفه فإنه لايصح بيعه مع أنه مكلف، والثالث: المكره بغير حق فإنه (مكلف) (9) لايصح بيعه، ولا يرد واحد منها على المنهاج، هذا كلامه وفيه أمران: أحدهما: أن النائم والمغمى عليه ومن زال عقله بسكر أو غيره بلا تقصير لايصح بيعهم بلا نزاع، فهل هؤلاء عنده ملحقون بذوي الرشد أم لا؟ فإن كانوا عنده ملحقين بهم فيردون على تعبيره فإنهم رشداء ولا يصح بيعهم، ولا يردون على تعبير المحرر فإنهم ليسوا مكلفين، وإن لم يكونوا عنده كذلك فيلزم انتفاء الرشد عن السكران المتعدي بطريق الأولى، وحينئذ فيلزم أن\r__________\r(1) في (ب، ج) \" القولين \"\r(2) في (ب) \" لمعنى \"\r(3) انظر الشرح الكبير 8 553\r(4) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(5) انظر المحرر لوحة رقم 41 ب\r(6) انظر دقائق المنهاج ص: 59\r(7) في (ج) زيادة \" بقوله وشرط العاقد الرشد \"\r(8) انظر اللمع في أصول الفقه ص: 20، والبرهان في أصول الفقه ص: 91، والمسودة ص: 31، والمستصفى ص: 68\r(9) ما بين الهلالين سقط من (ج)","part":3,"page":485},{"id":2131,"text":"لايصح بيعه مع أنه يصح، وهذا أيضاً لا يرد على عبارة المحرر؛ فإنه مكلف كما ستعرفه، وأيضاً فإن الرشد كما قالوا في باب الحجر يطلق على الرشد في المال وعلى الرشد في الدين (1) وكلاهما ليس بشرط هاهنا فإنه لو بلغ رشيداً ثم زال رشده ولم يحجر عليه الحاكم يصح تصرفه الأمر الثاني: في الكلام على الثلاثة التي أوردها على المحرر، فأما الأول منها وهو ما قاله في السكران فقد (تكرر) (2) منه في مواضع شتى من كثير من مصنفاته وهو كلام ساقط؛ فإن المذهب أن السكران كالصاحي في تصرفاته سواء كانت تنفعه كقبول الهبة والوصية وغيرهما أم تضره (3) كالطلاق (4)، وكذلك في موجبات الحدود والتعازير ونحوها، وهذاهو حقيقة التكليف غير أن الأصوليين صححوا أنه ليس مكلفاً (5) فأبطلوا أثر هذه الأشياء كلها، سواء كانت له أو عليه، فخلط المصنف طريقة الفقهاء بطريقة الأصوليين فإنه نفى التكليف عنه ومع ذلك حكم بصحة تصرفاته وأوجب عليه الحدود والتعازير وغيرها، وهما طريقان لايمكن الجمع بينهما، وليت شعري ما الذي فهمه من معنى التكليف حتى نفاه عنه مع القول بتنفيذ تصرفاته سواء كانت له أو عليه ومؤاخذته بما صدر (6) منه (7) حتى يقيم عليه الحدود والتعازير ويوجب عليه الكفارات ويحكم بالعتاق والطلاق (8) وصحة الإيلاء والظهار وغير ذلك وقد نص الشافعي (9) على أنه مكلف على عكس ما توهمه، كذا نقله عنه الروياني في كتاب الصلاة ورأيته أيضاً منصوصاً عليه في الأم في باب طلاق السكران فقال ما نصه: فإن قال قائل فهذا مغلوب على عقله والمريض والمجنون مغلوب على عقله، قيل: المريض مأجور ومكفر (10) عنه بالمرض مرفوع عنه القلم إذا ذهب عقله، وهذا آثم\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 5 72، والحاوي الكبير 6 339\r(2) في (أ) \"يلزم \" والمثبت من (ب، ج)\r(3) في (ج) \" تصرفه \"\r(4) انظر الشرح الكبير 8 564\r(5) انظر اللمع في أصول الفقه ص: 20، والمسودة ص: 31، والبرهان في أصول الفقه ص: 91\r(6) في (ب) \" يصدر \"\r(7) في (ج) \" عليه \"\r(8) في (ب) \" ونحكم بالطلاق والعتاق \" وفي (ج) \" ويحكم بالطلاق والعتاق \"\r(9) انظر الرسالة ص: 121\r(10) في (ج) \" ويكفر \"","part":3,"page":486},{"id":2132,"text":"مضروب على السكر غير مرفوع عنه القلم، فكيف يقاس من عليه العقاب بمن له الثواب (1) هذا لفظ الشافعي (2) بحروفه، وإنما أبطلنا الصلاة ونحوها لفقدان النية وأما الثاني والثالث وهما السفيه والمكره فلا يردان عليه أعني على المحرر؛ لأن قوله: \"ويعتبر (3) التكليف\" مدلوله أن كل بيع فلابد فيه من التكليف، وهذا لاإشكال فيه، وأما العكس وهو أن كل مكلف يعتبر بيعه فليس هو مدلول كلامه ولم ندّعه أيضاً لاسيما وقد صرح بحكم السفيه في بابه لكن التعرض لهما أولى بلا شك، وإنما الكلام على قوله أنهما يردان على المحرر، نعم تعبير المنهاج أولى من وجهين آخرين لم يتعرض لهما المصنف، أحدهما: (4) لايلزم من اعتبار الشيء أن يكون شرطاً في الصحة حتى تنتفي الصحة بانتفائه، الثاني: أن العاقد يدخل فيه عاقد البيع وغيره وإن كان سبب ذكره البيع، بخلاف تعبير المحرر بالمتبايعين\r__________\r(1) انظر الأم 5 253\r(2) في (ب) زيادة \" رحمه الله \"\r(3) في (ب، ج) \" وتعتبر \"\r(4) في (ب، ج) زيادة \" أنه \"","part":3,"page":487},{"id":2133,"text":"قال: \"ولايصح شراء الكافر المصحف والمسلم في الأظهر\"؛ لما فيه من العار ولأنه يعرض المصحف للامتهان والعبد (4ب) للذلة فلم يصح كما لايصح نكاحه للمسلمة (1)، والثاني يصح؛ لأن الشراء سبب من الملك فيملكهما به قياساً على الإرث (2)، وحكم البعض منهما كحكم (3) الكل، والقولان جاريان في تملكه بالهبة والوصية وكذلك بالسلم (4) كما صرح به في شرح المهذب (5)، وأخبار الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) (6) كالمصحف وكذلك (7) آثار السلف كما نقله الرافعي (8) عن العراقيين ولم يخالفهم، وكتب الفقه التي فيها (شيء) (9) من القرآن أو الحديث أو الآثار حكمها حكم ذلك الشيء (10) كما أفهمه عبارة الرافعي وصرح به في الروضة (11)، ويجوز أن يستأجر المسلم إجارة ذمة (12) وكذا إجارة عين في الأصح فإن فرعنا على صحة البيع والإجارة فهل يؤمر في الإجارة أن يؤجره لمسلم فيه وجهان في الرافعي (13) والروضة (14) من غير تصحيح، أصحهما في شرح المهذب (15) أنه يؤمر، وأما مااشتراه فإنه يجبر على إزالته بلا نزاع، إما ببيع أو هبة أونحوهما (16)، وكذلك الوقف (17) كما رأيته في\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 17، قال: وهو الأصح\r(2) انظر المرجع السابق\r(3) في (ج) \" حكم \"\r(4) في (ب) \" بالتسلم \"\r(5) انظر المجموع 9 336، ثم قال: والأصح أنه لا يملك في الجميع\r(6) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(7) في (ب) \" وكذا \"\r(8) انظر الشرح الكبير 4 17\r(9) في (أ) \" يعني \" وما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(10) انظر المجموع 9 337\r(11) انظر روضة الطالبين 3 7\r(12) في (ب) \" دمة \"\r(13) انظر الشرح الكبير 4 17\r(14) انظر روضة الطالبين 3 7\r(15) انظر المجموع 9 340\r(16) كعتق انظر المجموع 9 338\r(17) في (ب، ج) \" الوقوف \"","part":3,"page":488},{"id":2134,"text":"الإيضاح للصيمري (1) قبيل كتاب الصيد والذبائح نعم لو وقفه على ذمي فيتجه أن يقال إن جعلنا الملك له أو للموقوف عليه لم يكف ولم يصح، وإن جعلناه لله تعالى فيحتمل أن يكون كالإجارة حتى يصح على أصح القولين، ويحتمل المنع جزماً وهو المتجه؛ لأنا في الإجارة نأمره بإزالة ملكه عن المنافع كما تقدم وهو غير ممكن هنا؛ لأنه إن أجره مدة عمره لم يصح وإن أجره البعض لزم أن يبقى البعض الآخر على ملكه، وفي كلام المصنف أمور: أحدها أن نصب الخلاف في الصحة يشعر بالجزم بالتحريم، وقد صرح به المصنف في شرح المهذب (2) وزيادات الروضة (3)، فقال إنه لاخلاف فيه، الثاني: إن تعبيره (4) بالقولين في شراء المسلم صحيح، وأما في المصحف فلا بل الأصح فيه وفي باقي الكتب السابق ذكرها هو القطع بالبطلان (5)، ففي الشرحين (6) أنها (7) أظهر الطريقين (8)، وفي التذنيب أنها أصحهما، وفي الروضة أنها المذهب، (وفرق) (9) الشافعي في الأم برجاء العتق كذا نقله عنه في المطلب، وفرق الماوردي بأن المصحف أكثر حرمة ولهذا يحرم مسه على المحدث بخلاف المسلم، وفرق الرافعي (10) بأن العبد يمكنه الاستغاثة ودفع الذل عن نفسه، وينبني على الفروق الثلاثة بيع العبد الصغير وبيع غير المصحف مما منعناه الثالث: إن مقتضى كلامه أنه لافرق في البيع بين أن يكون الشراء لنفسه أم لغيره، وهو المنقول في الشامل عن القاضي أبي الطيب، لكن\r__________\r(1) في (أ) \" للضيمري \" والمثبت من (ب)\r(2) انظر المجموع 9 339\r(3) انظر روضة الطالبين 3 11\r(4) في (ب) \" تعبره \"\r(5) انظر المجموع 9 336، وروضة الطالبين 3 11\r(6) في (ج) زيادة \" أيضاً \"\r(7) في (ب) \" أنهما \" وهي ساقطة من (ج)\r(8) انظر الشرح الكبير 4 17، والشرح الصغير الجزء الثاني لزوحة رقم 78 أ\r(9) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(10) انظر الشرح الكبير 4 17","part":3,"page":489},{"id":2135,"text":"في الرافعي (1) والروضة (2) وشرح المهذب (3) أنه إن سمى الموكل في الشراء صح وكذا إن لم يسمه، ولكن قلنا يقع الملك أولاً للموكل، فإن قلنا يقع للوكيل ثم ينتقل للموكل لم يصح (4)، نعم ما اقتضاه كلام المصنف من الصحة قد جزم به الرافعي (5) في نظير المسألة نقلاً عن البغوي فقال قبيل كتاب الصداق إنه لايجوز أن يوكل المسلم كافراً في قبول نكاح مسلمة ونقله في الروضة (6) إلى باب بيان الأولياء وجزم به من زياداته (7) في أوائل الوكالة، والفرق مشكل؛ لأن البضع لايقع للوكيل بلا خلاف، فأقل مراتبه أن يكون نظير ما إذا صرح بالفساد (8)،أو قلنا لاينتقل لاسيما أن صحة الشراء من الوكيل شرطها توجه الخطاب إليه، وأما النكاح فشرطه العكس وهو أن يوجهه إلى الموكل الرابع: إن كلامه يوهم جواز شرائه للمرتد؛ لأنه ليس بمسلم، وليس كذلك بل الأصح في شرح المهذب (9) هو المنع لبقاء علقة الإسلام، وفي الشرح (10) والروضة (11) وجهان من غير تصريح بترجيح إلا أن فيها إشعاراً برجحان الجواز\rفائدة: الشراء يجوز فيه المد فيكتب بالألف والقصر فيكتب بالياء، والمد أفصح (12)، وجمعه أشرئة كأرغفة، والمراد هاهنا هو التحصيل لاالإزالة فإنه (13) قد تقدم أن الشراء يطلق عليهما، والمصحف يجوز فيه ضم الميم وفتحها وكسرها (14)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 19\r(2) انظر روضة الطالبين 3 13\r(3) انظر المجموع 9 338\r(4) انظر المجموع 9 338\r(5) انظر الشرح الكبير 8 228\r(6) انظر روضة الطالبين 5 412\r(7) انظر روضة الطالبين 3 533\r(8) في (أ) \" بالسفارة \" والمثبت من (ج)\r(9) انظر المجموع 9 338\r(10) انظر الشرح الكبير 4 19\r(11) انظر روضة الطالبين 3 13\r(12) انظر المطلع ص: 132\r(13) في (ج) \" قاله \"\r(14) انظر تحرير ألفاظ التنبيه ص: 34، والمطلع ص: 26","part":3,"page":490},{"id":2136,"text":"قال: \"إلا أن يعتق عليه فيصح في الأصح\"؛ لأن الملك غير مستقر، ويحصل للمسلم من الكمال بالحرية (1) أكثر مما يلحقه من الصغار بالرق، والثاني لايصح؛ لما فيه من ثبوب الملك له، وقد دخل في كلام المصنف مسائل صرح بها الرافعي منها شراء قريبه (2)، ومنها إذا أقر بحرية عبد ثم اشتراه (3)، ومنها إذا قال اعتق عبدك عني على كذا (4) وهكذا الحكم إذا لم يذكر عوضاً، إلا أن كلام المصنف إنما هو في الشراء، فلهذا قيدنا (5أ) الصورة الداخلة في كلامه بما إذا كان على عوض، ولواشترى بشرط الإعتاق (لم يصح) (5)، وقيل يتخرج على الخلاف، وقول المصنف: \"يعتق\" هو على وزن يضرب، وقوله: \"فيصح\" هو مرفوع والتقدير فإنه يصح، ولايستقيم نصبه لفساد المعنى فاعلمه، وقوله: \"في الأصح\" هي عبارة الروضة (6) أيضاً لكن في شرح المهذب (7) أن فيه طريقين أحدهما على القولين وأصحهما القطع بالصحة هذا لفظه ولا يخفى ما بينهما\r__________\r(1) في (ج) \" بالجزية \"\r(2) انظر الشرح الكبير 4 17، قال: فيه وجهان أصحهما يصح؛ لأن الملك المستعقب للعتق شاء المالك أو أبى ليس بإذلال\r(3) انظر الشرح الكبير 4 18\r(4) انظر الشرح الكبير 4 18\r(5) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(6) انظر روضة الطالبين 3 11\r(7) انظر المجموع 9 337","part":3,"page":491},{"id":2137,"text":"فائدة (1): قال المحاملي في اللباب: لايدخل عبد مسلم في ملك كافر ابتداء إلا في ست مسائل: إحداها بالإرث، الثانية يسترجعه بالإفلاس، الثالثة يرجع في هبته لولده، الرابعة إذا رد عليه بعيب، الخامسة إذا قال لمسلم اعتق عبدك عني فاعتقه وصححناه، السادسة إذا كاتب عبده الكافر فأسلم العبد ثم عجز عن النجوم فله تعجيزه (2)، قال في الروضة (3): وهذه (4) السادسة فيها تساهل؛ فإن المكاتب لايزول الملك فيه ليتجدد بالتعجيز قال: وترك سابعه وهي إذا اشترى من يعتق عليه، قلت: وعجب من المصنف في هذا الكلام فقد ترك مع هذه المسألة السابعة (5) التي أعتقد أن لاثامن لها (اثنتي) (6) عشر (مسألة) (7) أخرى إحداها: أن يرجع إليه بتلف مقابلة قبل القبض، الثانية أن يجعل العبد صداقاً لكافرة فيسلم في يدها، ثم يقتضي الحال رجوعه إلى الزوج قبل الدخول بإسلام أو غيره من الأسباب، الثالثة أن يقرض عبده الكافر فيسلم العبد في يد المقترض فيجوز للمقرض (8) (الكافر) (9) أن يرجع فيه كما جوزنا له الرجوع في الهبة بل أولى؛ لأن المقرض وضع للرجوع في شيء إما نفس المقرض أو مثله (10) وأما الهبة فلم توضع (11) لذلك بل الغالب على الواهبين عدم الرجوع، وهذه الصورة إنما ترد إذا فرعنا على أن ما لا مثل له يرد مثله صورة وعلى أن للمقرض الرجوع في عين ما أعطاه وهو الصحيح فيهما ولو أسلم في ملك الكافر فأقرضه لولده المسلم فمقتضى إطلاقهم أنه يكفي إقراضه؛ لأنهم أوجبوا عليه إزالة الملك ولم يفصلوا\r__________\r(1) في (ج) \" تنبيه \" وبعده زيادة \" قد علمت انتفاء ملك للمسلم في هذه المسألة \" وفي (ب) \" قد علمت انتفاء ملك الكافر للمسلم في هذه المسألة: \"\r(2) انظر اللباب ص: 236\r(3) انظر روضة الطالبين 3 14\r(4) في (ج) \" في \"\r(5) ذكر النووي المسألة السابعة في المجموع 9 339\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(7) في (أ، ج) \" مسائل \" وما بين الهلالين مثبت من (ب)\r(8) في (ج) \" للقارض \"\r(9) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(10) في (ج) \" أو غيره مثله \"\r(11) في (ب) \" يوضع \"","part":3,"page":492},{"id":2138,"text":"بين أن يكون بإقراض أو غيره، وحينئذ فلا يختص الرجوع بالمثال المتقدم، الرابعة أن يبيع الكافر عبداً مسلماً بثوب ثم يجد بالثوب عيباً فإن له رد الثوب واسترداد العبد على الصحيح كما ذكره هو والرافعي (1) في هذا الباب، الخامسة أن يبيع عبداً مسلماً ثم (يقائل) (2) المشتري فإنه لايجوز إذا جعلنا الإقالة بيعاً، فإن جعلناها فسخاً وهو الصحيح فعلى الوجهين في الرد بالعيب كما قاله الرافعي (3) في هذا الباب أيضاً، السادسة إذا تبايع كافران عبداً كافراً فأسلم العبد قبل القبض فإن المشتري يثبت له الخيار إذا قلنا يمتنع عليه قبضه، كذا قاله الإمام وامتناع القبض قد جزم به القاضي في تعليقه والقفال في فتاويه (4) واقتضى كلام المطلب رجحانه، فإذا فسخ فقد دخل المبيع المسلم في ملك المبيع الكافر، السابعة إذا باع الكافر العبد المسلم بشرط الخيار للمشتري فإن الصحيح أن الملك لمن له الخيار بالفسخ يملكه الكافر الثامنة إذا التقط كافراً بشرطه وهو إما عدم التمييز أو في وقت النهب والغارة وأسلم ثم أثبت الكافر أنه كان ملكه فإنه يرجع فيه؛ فإن التمليك بالالتقاط كالتمليك بالقرض، التاسعة إذا أعتق الكافر نصيبه من عبد مسلم فإن الباقي يدخل في ملكه ويقوم عليه كما نقله في شرح المهذب عن\rالبغوي وأقره (5)، العاشرة أن يرد عليه لابالعيب بل لفوات شرط كالكتابة ونحوها، الحادية\rعشر أن يكاتب عبده المسلم ثم يشتري أعني المكاتب عبداً مسلماً ثم يعجز نفسه (6) فإن أمواله تدخل (7) في ملك سيده ومن جملتها (8) الذي اشتراه، الثانية عشر إذا نكح المسلم أمة لكافر فإنه يصح على الصحيح بالشروط المذكورة في النكاح، ثم إذا أتت بولد كان مملوكاً لسيدها الكافر\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 18\r(2) في (أ) \" يقابل \" وما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(3) انظر الشرح الكبير 4 19\r(4) انظر الشرح الكبير 4 19\r(5) انظر المجموع 9 340\r(6) في (ج) \" نصيبه \"\r(7) في (ب) \" يدخل \"\r(8) في (ب) زيادة \" المسلم \"","part":3,"page":493},{"id":2139,"text":"قال: \"ولا الحربي سلاحاً -والله أعلم-\" لأنهم يعدونه لقتاله فيكون (5ب) تسليمه إليهم معصية وحينئذ فيصير معجوزاً عن تسليمه شرعاً فلا يصح (1)، وحكى الماوردي وجماعة وجهاً أنه يصح (2) وادعى في الوسيط أنه منقاس (3)، فإن صححنا كان حراماً كما قاله في شرح المهذب (4) وأمرناه بالإزالة كما قاله الروياني\r__________\r(1) انظر المجموع 9 335\r(2) قال النووي: وهذا الوجه شاذ انظر المجموع 9 335\r(3) انظر الوسيط 3 69\r(4) انظر المجموع 9 335","part":3,"page":494},{"id":2140,"text":"وهاهنا تنبيهان (1): أحدهما أن المصنف قد احترز بالحربي عن أمور: أحدها بيعه لمن عرف بالعصيان كالبغاة وقطاع الطريق، وستعرف (2) حكمه في آخر البيوع المنهي عنها (3)، الثاني بيعه لأهل الذمة فإنه صحيح إذا كان البيع في دار الإسلام، وقيل وجهان هكذا قاله في الروضة (4) وشرح المهذب أيضاً، وعلل الجواز فيه بأنهم في قبضتنا، ومقتضى ذلك كله امتناعه في دار الحرب وهو متجه ولم يصرح الرافعي (بالحكم) (5) في أهل الذمة، الثالث: بيعه لمن دخل إلينا بأمان كالتاجر والرسول، فإن مقتضى كلام المصنف الجواز؛ لأنه بالأمان خرج عن أن يكون حربياً وصار معصوماً والمسألة محتملة، فقد يقال بالجواز؛ لأنه في قبضتنا كالذمي ولأنه قد يقصد التجارة فيه عندنا، ويحتمل المنع وهو الأوجه؛ لأن الأصل إمساكه عنده إلى عوده؛ لأن الحرابة فيه متأصلة والأمان عارض يزول، ويأتي هذا النظر أيضاً فيمن صالحناهم في بلدانهم على الجزية، التنبيه الثاني (6): إن السلاح على ما نقله الرافعي في صلاة الخوف عن 1 بن كج يقع على السيف والسكين والرمح والنشاب ونحوها (7) قال: فأما الترس والدرع فليس بسلاح فيحتمل أن يكون المراد به هاهنا ما نقله هناك ولكن المتجه أن يكون المراد به هاهنا كلما هو معد (8) للقتال كالبيضة ونحوها مما سبق؛ لأن الاستعانة علينا كما تكون بفعلهم تكون بدفع فعلنا، وقد صرح به الإمام في كتاب الرهن قبيل باب الرهن والحميل (9) بنحو ورقتين، فقال وبيع السلاح من الذمي ورهنه جائز، مات رسول - صلى الله عليه وسلم - ودرعه مرهون عند (أبي) (10) شحمة اليهودي (11) هذا لفظه، وفي معناه (12) ما ذكرناه ما يلبس\r__________\r(1) في (ج) \"تنبيهات\"\r(2) في (أ، ج) \" وسنعرف \"\r(3) قال النووي: فيه وجهان أصحهما: يحرم قال: وبه قطع بعض الأصحاب، وقيل يكره كراهة شديدة وهو المنقول عن أكثر الأصحاب انظر المجموع 9 335\r(4) انظر روضة الطالبين 3 65\r(5) في (أ) \" بالحلم \" وما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(6) في (ب) \" التلبيه الثاني \" وفي (ج) \" التنبيه \" أي بدون ذكر \" الثاني \"\r(7) انظر الشرح الكبير 2 336\r(8) في (ج) \" كلما لايعد \"\r(9) الحميل: السحاب الكثير الماء؛ لكونه حاملاً للماء انظر التعاريف للمناوي ص: 296\r(10) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(11) وذلك للحديث الذي رواه الترمذي وصححه في كتاب البيوع، باب ما جاء في الرخصة في الشراء إلى أجل، 3 519، حديث رقم (1214)، والنسائي في كتاب البيوع، باب مبايعة أهل الكتاب، 7 303، حديث رقم (4651)، وابن ماجة، في كتاب الأحكام، باب الرهون، 2 815، حديث رقبم (2438)، وأحمد في المسند، 1 236، حديث رقم (2109)، والدارمي في كتاب البيوع، باب في الرهن، حديث رقم (2469)\r(12) في (أ، ب) \" معنا \"","part":3,"page":495},{"id":2141,"text":"للفرس أيضاً، وقد فهم من التعبير بالسلاح جواز بيع الحديد وبه جزم الرافعي (وعلله) (1) بأنه لايتعين جعله سلاحا\rقال: \"وللبيع شروط\"، أي (شروط) (2) خمسة كما ستأتي (3)، واعترض في المطلب على الغزالي حيث حصرها في خمسة أيضاً بالربويات فإن لها شروط أخرى\rقال: \"طهارة عينه\"؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - \" إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام\" رواه البخاري ومسلم، (4) ورويا أيضاً أنه عليه الصلاة والسلام \"نهى عن ثمن الكلب\" (5) وجه الدلالة أنه نهى (6) عن الخمر والميتة والكلب مع ما فيها من المنافع، فإن الخمر يطفئ به (7) النار والميتة تطعم للجوارح ويستصبح بشحمها وودكها ويطلى بها السفن، والكلب يصيد ويحرس، فدل على أن العلة هي النجاسة، ولقائل أن يقول هذا الشرط لاحاجة إليه فإن الملك قد ذكره بعد ذلك وهو يستلزم طهارة العين\r__________\r(1) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(2) ما بين الهلالين مثبت من (ج)\r(3) في (ب، ج) \" سيأتي \"\r(4) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب بيع الميتة والأصنام، حديث رقم (2082) ومسلم في كتاب المساقات، باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، 3 1208، حديث رقم (1581)\r(5) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب موكل الربا، حديث رقم (1944)، ومسلم في كتاب المساقات، باب تحريم ثمن الكلب وحلوان الكاهن ومهر البغي والنهي عن بيع السنور، 3 1198، حديث رقم (1567)\r(6) في (أ) \" أنهى \" وما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(7) في (ب) \" بها \"","part":3,"page":496},{"id":2142,"text":"قال: \"فلا يصح بيع الكلب والخمر\" لما سبق، ولافرق في الكلب (بين المعلم) (1) وغيره (2) و (لا) (3) في الخمر بين المحترمة وغيرها، وقيل أن المحترمة طاهرة فيجوز (4) بيعها حكاه الرافعي في الرهن (5)، وقيل يجوز بيعها مع النجاسة حكاه في الكفاية\rقال: \"والمتنجس الذي لايمكن تطهيره كالخل واللبن (6) \" لوجود النجاسة، ونقل في شرح المهذب (7) الإجماع (8) على الامتناع، ومقتضى كلام المصنف أن الآجر واللبن وغيرهما مما يعجن بالزبل ونحوه لايصح بيعه ويلزم منه امتناع بيع الدور ونحوها\rقال: \"وكذا الدهن في الأصح\" أي سواء كان زيتاً أو سمناً أو شيرجا (9)، ومقصود المصنف بذكر الدهن عده (10) من جملة أمثلة مالا يمكن تطهيره (وإن كان قد ذكره قبيل التيمم وحينئذ) (11)  فيكون عطفاً على الخل واللبن (12) وليس عطفاً على المتنجس، والدليل على عدم إمكان تطهيره أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن الفأرة تموت في السمن فقال: \" إن كان جامداً فألقوها وما حولها وإن كان ذائباً فأريقوه\" (13) فلو أمكن تطهيره\r__________\r(1) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(2) انظر الشرح الكبير 4 23 وروضة الطالبين 3 16\r(3) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(4) في (ب) \" يجوز \"\r(5) انظر الشرح الكبير 4 482\r(6) في (ج) \" البن \"\r(7) انظر المجموع 9 223\r(8) في (ج) \" للإجماع \"\r(9) في (أ) \" سيرجا \" والمثبت من (ب)، والشيرج: زيت السمسم، انظر المعجم الوسيط ص: 502، وقال في تحرير ألفاظ التنبيه ص: 211: زق السقاء\r(10) في (أ) \" عنده \" والمثبت من (ب)\r(11) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)\r(12) انظر الشرح الكبير 4 24، والمجموع 9 223\r(13) أخرج البخاري في صحيحه نحوه في كتاب الوضوء، باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء، حديث رقم (228، 229)","part":3,"page":497},{"id":2143,"text":"لم تجز إراقته (1)، والقائل بالإمكان استدل بالقياس على الثوب النجس (2)، وعلى هذا فطريقه كما قال في شرح المهذب (3) أن يُصَبّ على قلتين أو يصب عليه ما يغلب عليه وإن كان أقل من قلتين ثم يحرك حتى يصل الماء إلى جميع أجزائه (4) (6أ) قال (5) الرافعي ولا يبعد أن يطرد هذا لوجه في الخل والدبس وسائر المائعات؛ لأن إيصال (6) الماء إلى أجزائها بالضرب والتحريك ممكن، والغسالة طاهرة في (7) الأصح فلا يضر بقاؤها هكذا قاله في كتاب الطهارة من الشرح الصغير وفيه نظر أوضحته في المهمات واعلم أن مقتضى كلام المصنف جواز (8) بيعه إذا فرعنا على إمكان تطهيره، ولكن الأصح في (الرافعي (9) والروضة (10)) (11) المنع، ويحتاج إلى الفرق بينه وبين الثوب وغيره من المتنجسات التي يمكن تطهيرها فإنه يجوز بيعها اتفاقاً كما أفهمه كلام المصنف\rفرع: بيع الماء النجس على الوجهين في بيع الدهن، هكذا قاله الرافعي (12)، ومقتضاه تصحيح المنع (13) وقد صرح به في شرح المهذب (14)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 25\r(2) في (أ) \" المتنجس \" والمثبت من (ب)\r(3) في (ج) \" قاله في الشرح \"\r(4) انظر المجموع 9 223\r(5) في (ج) \" قاله \"\r(6) في (ج) \" اتصال \"\r(7) في (ب، ج) \" على \"\r(8) في (أ، ج) \" بجواز \"\r(9) انظر الشرح الكبير 4 25\r(10) انظر روضة الطالبين 3 17\r(11) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(12) انظر الشرح الكبير 4 25\r(13) في (ج) \" البيع \"\r(14) انظر المجموع 9 223","part":3,"page":498},{"id":2144,"text":"تنبيه: قد تقرر أن المتنجس الذي لايمكن تطهيره لايصح بيعه مع كونه طاهر العين (1)، وحينئذ فلا تكون الشروط التي ذكرها المصنف كافية، فلو عبر كما [عبر] (2) في الحاوي الصغير فقال طاهر (3) أو يطهر بالغسل لاندفع هذا الإعتراض\rقال: \"الثاني النفع\"؛ لأن بذل (4) المال فيما لامنفعة فيه سفه (5)، وأكله من أكل المال بالباطل (6)، وقد قال تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} (7) وفوات النفع قد يكون حساً (8) وقد يكون شرعاً (9) كما سيأتي ولا فرق في النفع بين الحال والمآل كالجحش (10) الصغير (11)، ولابين جهاته المقصودة كلها فيصح في العبد الزمن للثواب في عتقه بخلاف الحمار الزمن في أظهر الوجهين (12)، وقيل يصح لغرض الجلد (13)، ويصح أيضاً في الطاووس (14) ونحوه للاستمتاع بصورته (15)، وفي العندليب (16) ونحوه للاستمتاع بصوته كما\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 25\r(2) ما بين المعقوفتين سقط في (أ، ب) والمثبت من (ج)\r(3) في (ب، ج) \" ظاهر \"\r(4) في (ج) \" بدل \"\r(5) انظر المجموع 9 226\r(6) انظر الشرح الكبير 4 26، وروضة الطالبين 3 18\r(7) سورة البقرة الآية 188\r(8) في (ج) \" حسياً \"\r(9) في (ج) \" شرعياً \"\r(10) هو ولد الحمار، جمعه: جحاش انظر المعجم الوسيط ص: 108\r(11) انظر الشرح الكبير 4 27، وروضة الطالبين 3 18\r(12) انظر الشرح الكبير 4 30\r(13) انظر المرجع السابق\r(14) نوع من أنواع الطيور معروف وهو في الطير كالفرس في الدواب عزرا وحسنا، وفي طبعه العفة وحب الزهو بنفسه والخيلاء والإعجاب بريشه، والأنثى تبيض بعد أن يمضي لها ثلاث سنين من العمر انظر حياة الحيوان الكبرى 2 111\r(15) انظر الشرح الكبير 4 27، وروضة الطالبين 3 18\r(16) العندليب: طائر صغير الجثة، سريع الحركة، كثير الألحان، يسكن البساتين، ويظهر في الربيع جمعه: عنادل انظر المعجم الوسيط ص: 631، وزحياة الحيوان الكبرى 3 193","part":3,"page":499},{"id":2145,"text":"جزم به الرافعي (1)، وادعى في شرح المهذب (2) أنه لاخلاف فيه لكنهما قد حكيا في استئجار هذين النوعين لغرض هذه المنفعة خلافاً فيحتاج إلى الفرق، ومَثَّل الرافعي (3) ما يستمتع بصوته بالزرزور (4) ذهولاً عن كونه مأكولاً ويصح أيضاً بيع المصحف وأرض مكة (5) ولبن الآدميات (6)، وأما لبن الرجل إذا قلنا بطهارته فلا يجوز بيعه على ما جزم به هنا في الاستقصاء، وعلله بامتناع شربه، ورأيت للصيمري في شرحه للكفاية أنه جائز ذكره في الباب الذي يلي كتاب الأشربة\rقال: \"ولا (7) يصح بيع الحشرات\" أي كالعقارب والخنافس والنمل ونحوها لعدم النفع (8)، قال الرافعي: ولا نظر في منافعها المذكورة في الخواص؛ لأن تلك المنافع لاتلحقها بالأموال (9)، نعم يجوز بيع العلق (10) في أظهر الوجهين لمنفعة امتصاص الدم (11)، والحشرات صغار دواب الأرض، قاله الجوهري قال: ومفرده حشرة بفتح الشين\rقال: \"وكل سبع لاينفع\" أي لايؤكل ولايصطاد ولا يقاتل عليه ولا يتعلم الإمساك (12) والحفظ ولا يصلح للحمل كالأسد والنمر والذئب (13)، فإن صلح للأكل كالضبع، أو للاصطياد كالفهد والهرة بالنسبة إلى الفأر، أو للقتال كالفيل، أو للتعليم كالقرد،\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 27\r(2) انظر المجموع 9 226\r(3) انظر الشرح الكبير 4 27\r(4) الزرزور بضم الزاي، طائر من نوع العصفور، سمي بذلك لزرزرته أي تصويته قال الجاحظ: كل طائر قصير الجناح كالزرازير والعصافير إذا قطعت رجلاه لم يقدر على الطيران انظر حياة الحيوان الكبرى 2 8\r(5) انظر روضة الطالبين 3 87، ونقل أعني النووي كراهة بيع المصحف عن الشافعي\r(6) قال في روضة الطالبين 3 21: بيع لبن الآدميات صحيح، وقال في زياداته حكاية عن الحاوي عن الأنماطي: ولنا وجه أنه نجس فلا يصح بيعه ثم قال: وهو شاذ مردود\r(7) كذا في النسخ، والصواب \"فلا\" كما في المنهاج المطبوع ص: 53\r(8) انظر المجموع 9 227\r(9) انظر الشرح الكبير 4 28\r(10) قال النووي: العلق الدود الأسود والأحمر الذي يخرج من الماء انظر المجموع 9 227\r(11) انظر الشرح الكبير 4 29، وصححه النووي انظر روضة الطالبين 3 20، والمجموع 9 227\r(12) في (ج) \" للإمساك \"\r(13) انظر المجموع 9 227، وروضة الطالبين 3 19","part":3,"page":500},{"id":2146,"text":"أو للحمل كالزرافة على ما حكاه في الاستقصاء جاز البيع (1)، وحكى أعني في الاستقصاء عن ابن سراقة (2) من متقدمي الأصحاب المنع في القرد (3)، وزعم في المطلب أنه لانزاع فيه، وفي الذخائر عن بعضهم المنع في الفهد والفيل أيضاً، والسبع كل حيوان مفترس\rقال: \"ولا حبتي الحنطة\" (أي) (4) لأن المنفعة قد سقطت بالقلة، ولا نظر إلى قصد وضع الحبة في الفخ أو ضمها إلى أمثالها؛ لأنه عرض لايقابل بالعوض؟ (5) وقيل يصح (6)، وعلى الوجهين لايجوز للغير أخذها (7)، لكن رأيت في طبقات العبادي أن الشافعي قال: لو أخذ خلالاً (8) أو خلالين من مال غيره ليتخلل به جاز\rقال: \"وآلة اللهو (9) \" أي المحرم كالطنبور وغيره (10) مما يأتي ذكره في الشهادات إن شاء الله تعالى؛ لسقوط منفعتها شرعاً (11)، ويدل عليه ما سبق من النهي عن بيع الأصنام (12)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 27 - 28، وروضة الطالبين 3 18 - 19\r(2) هو أبو الحسن محمد بن يحيى بن سراقة العامري البصري، صاحب التصانيف في الحديث والفقه والفرائض من أعلام الشافعية، وكان يلازم الدارقطني قال الذهبي: توفي في حدود سنة ستة عشر وأربعمائة انظر السير 17 281، وطبقات الفقهاء ص: 224\r(3) في (ب) \" القردة \"\r(4) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)\r(5) في (أ) \" بالغرض \" والمثبت من (ب، ج)\r(6) انظر الشرح الكبير 4 26 قال النووي: وهذا الوجه ضعيف شاذ، أنظر المجموع 9 226، وروضة الطالبين 3 18\r(7) انظر الشرح الكبير 4 30، وروضة الطالبين 3 18\r(8) في (ج) \" حلالاً \" والخلال: الرطب من سعف النخل بعد جمعه انظر: المعجم الوسيط ص: 253\r(9) في (ج) \" الهوى \"\r(10) انظر الشرح الكبير 4 30\r(11) انظر المجموع 9 243، وروضة الطالبين 3 20\r(12) انظر الشرح الكبير 4 30، وروضة الطالبين 3 20","part":3,"page":501},{"id":2147,"text":"قال: \"وقيل يصح (1) (في) (2) الآلة إن عد رضاضها مالا\"؛ لأن فيها نفعاً متوقعاً (3) فأشبه الجحش الصغير، وأبطلوا ذلك بأنها على هيأتها آلة المعصية فلا يقصد منها غيره ما دام التركيب باقياً (4)، أما ما لايعد رضاضه (5) مالاً فلا يصح إلا على وجه شاذ نقله في شرح المهذب (6)، وتوقف الماوردي في تصويره وصوره في المطلب بالمزمار الصغير من القصب، ويجري الوجهان كما قاله الرافعي في الأصنام والصور، ولو باع إناء من ذهب (6 ب2) أو فضة صح قطعاً كما قاله في شرح المهذب هنا (7)، وفي الروضة (8) في باب الأواني ونقله في الروضة هاهنا عن أبي الطيب (9)، ولايتجه للفرق (10) بينه وبين الأصنام ونحوها مما سبق في (11) باب الأواني من الشرح المذكور أنه ينبني تخريجه على الخلاف المشهور في الجارية المغنية (12) إذا قلنا بتحريم الاتخاذ، وعلى هذا التخريج يكون الصحيح الجواز لكن إلحاقه بما قلناه أولى؛ لاشتراكهما في تحريم الهبة، وهل يلتحق بيع الصليب من النقدين بالأواني أم بالصنم ونحوه؟ فيه نظر وأما كتب الكفر والتنجيم (والشعبذة) (13) والفلسفة (14) فجزم في شرح المهذب (15) بأنه لايجوز بيعها بل يجب إتلافها لتحريم الاشتغال بها، ولقائل أن يقول لم\r__________\r(1) في (ج) \" تصح \"\r(2) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(3) انظر الشرح الكبير 4 30، وروضة الطالبين 3 20\r(4) انظر الشرح الكبير 4 30\r(5) في (ب) \" رضاضها \"\r(6) انظر المجموع 9 243\r(7) انظر المجموع 9 243\r(8) انظر روضة الطالبين 3 20\r(9) انظر روضة الطالبين 3 20\r(10) في (ج) \" الفرق \"\r(11) في (ب، ج) \" وفي \"\r(12) في (أ، ج) \" المعيبة \"\r(13) في (أ) \"السعية\" وفي (ج) \" الشعبدة \"\r(14) في (ج) \" والفاسقة \"\r(15) انظر المجموع 9 240","part":3,"page":502},{"id":2148,"text":"لا يخرج على الخلاف في آلات الملاهي ونحوها؟ والرضاض بضم الراء هو المكسر قاله في الدقائق (1)\rقال: \"ويصح بيع الماء على الشط (2) والتراب بالصحراء في الأصح\"؛ لوجود المنفعة وغيرها من شرائط (3) البيع (4)، وإمكان تحصيل تلك المنفعة من مثله لايقدح (5) في صحته (6)، والثاني لايصح؛ لأن بذل (7) المال فيه مع وجدان مثله بلا منة ولا مؤنة ولاتعب سفه (8)، والشط جانب الوادي والنهر كما قاله في الصحاح، قال في الدقائق: وهذه اللفظة هي من زيادة المنهاج، قال: لكنها مراد المحرر (9)\r__________\r(1) انظر دقائق المنهاج ص: 59\r(2) في (ب) \" الشرط \"\r(3) في (ب) \" شروط \"\r(4) انظر المجموع 9 243، وروضة الطالبين 3 21\r(5) في (ج) \" لاندرج \"\r(6) انظرر الشرح الكبير 4 31\r(7) في (ج) \" بدل \"\r(8) انظر الشرح الكبير 4 31، والمجموع 9 243\r(9) انظر دقائق المنهاج ص: 59","part":3,"page":503},{"id":2149,"text":"قال: \"الثالث إمكان تسليمه\" أي حساً وشرعاً (1)؛ لأن الانتفاع به يتوقف عليهما، واعلم أن التعبير هنا بالامكان ليس تعبيراً صحيحاً؛ لأن الإمكان نفي (2) الاستحالة ولا يلزم من (3) ثبوت الإمكان للشيء ونفي الاستحالة عنه أن يكون الشخص متمكناً من فعله وقادراً عليه فكان الصواب التعبير بالقدرة كما عبر بها في الروضة (4) وشرح المهذب (5) وغيرهما وكذلك الرافعي في كتبه (6) حتى في المحرر (7) ولكن غيره المصنف، وأيضاً فإن تعبيره بالتسليم لايستقيم؛ لأن التسليم فعل البائع، وستعرف في بيع المغصوب أن قدرة البائع ليست بشرط، فكان الصواب التعبير بالتسلم بضم اللام، وهذا السؤال أورده في المطلب\rقال: \"فلا يصح بيع الضال والآبق والمغصوب\" أي ونحوهم مما يتعذر تسليمه كالجمل الشارد والطير المنفلت والعبد المنقطع الخبر، وأبدى الإمام فيه احتمالاً من جواز عتقه من الكفارة، فإن اعتاد الطير (8) أن يعود ليلاً لم يصح أيضاً عند الأكثرين (9)، إلا\r__________\r(1) انظر روضة الطالبين 3 23\r(2) في (ب، ج) \" نقيض \"\r(3) في (أ) \" منه \" والمثبت من (ج)\r(4) انظر روضة الطالبين 3 23\r(5) انظر المجموع 9 262\r(6) انظر الشرح الكبير 4 34، والشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 81أ\r(7) انظر المحرر لوحة رقم 41ب\r(8) في (ب) \" الطائر \"\r(9) انظر الشرح الكبير 4 36","part":3,"page":504},{"id":2150,"text":"النحل (1) فإن الأصح فيه الصحة كما قاله في زيادات الروضة (2)؛ لأنه لايأكل إلا مما يرعاه، ولو رأى سمكة وباعها في بركة صغيرة صح (3) وإن [كانت] (4) كبيرة لا يمكن الأخذ منها إلا بتعب شديد ففيه وجهان أظهرهما (5) المنع (6)، وهذا التفصيل يأتي أيضاً في بيع الحمام في البرج (7) ولقائل أن يقول إعتاق من ذكره المصنف جائز بلا شك، وقد تقدم أن العبد إذا كان زمناً ليس (8) في شرائه منفعة إلا حصول الثواب بالإعتاق صح (9) بيعه، وسيأتي أن الإعتاق قبل القبض صحيح على المذهب ويكون قبضاً، فلم لا يصح (10) بيع هؤلاء إذا كانوا زمنى بل مطلقاً؛ لأن فيهم منفعة حاصلة الآن يصح لها البيع ويكون بها قابضاً\r__________\r(1) في (أ) \"النخل\"\r(2) انظر روضة الطالبين 3 19\r(3) انظر الشرح الكبير 4 36، وروضة الطالبين 3 24\r(4) ما بين المعقوفين ساقط من (أ) وهو مثبت من (ب، ج)\r(5) في (ب) \" أطهرهما \"\r(6) انظر الشرح الكبير 4 36، وروضة الطالبين 3 24\r(7) في (ب) \" البرح \"\r(8) في (ج) \" فليس \"\r(9) في (ج) \" أنه يصح \"\r(10) في (ج) \" فلم لا صح \"","part":3,"page":505},{"id":2151,"text":"تنبيهات [ثلاثة] (1): أحدها أنه لايتوقف الإبطال في المغصوب (2) ونحوه على اليائس من التسليم بل يكفي ظهور التعذر كما نقله الرافعي عن الأئمة (3)، الثاني: أنه لافرق في الآبق ولا في الضال أيضاً كما صرح به في الشرح الصغير (4)، وأشعر به كلام الكبير بين أن يعرف موضعهما أم لا، قال الرافعي: وأحسن بعضهم فقال إذا عرف مكانهما وعلم أنه يصل إليهما إذا أراد صح البيع (5)، الثالث: إن ما ذكره في الكتاب من البطلان محله في غير البيع الضمني، فلو أعتق المغصوب على مال صح كما نقله الرافعي في كتاب الظهار (6) والعتق (7) عن القفال وارتضاه، وعلله في الظهار بما أشرنا إليه من كونه ضمنياً، وفي العتق بقوة العتق، وضم إليه الغائب إذا علمت حياته، وينبغي أن يكون الضال والآبق كذلك (8) أيضاً\rفائدة: الضال كما قاله الأزهري وغيره لايقع إلا على الحيوان إنساناً كان أو غيره، والآبق لايطلق على العبد إلا إذا كان ذهابه من غير خوف ولا كدّ في العمل، فإن كان كذلك فهو هارب كذا ذكره الثعالبي (9) (7أ) في كتاب سر اللغة في آخر الفصل الثالث من الباب الثالث، ويقال أبق العبد يأبق على وزن ضرب يضرب وعلى وزن علم يعلم، حكاه المصنف في باب صفة الحج من نكت التنبيه عن ابن فارس\r__________\r(1) ما بين المعقوفين ساقط من (أ، ج)\r(2) في (ج) سقط في حدود ثماني لوحات أي إلى قوله \" الغالبة في الحجاز \"\r(3) انظر الشرح الكبير 4 35\r(4) انظر الشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 81أ\r(5) انظر الشرح الكبير 4 35\r(6) انظر الشرح الكبير 9 313\r(7) انظر المرجع السابق 13 404\r(8) في (ب) \" لذلك \"\r(9) هو: عبد الملك بن محمد بن إسماعيل النيسابوري الثعالبي شيخ الأدب أبو منصور الشاعر مصنف كتاب يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر، وله كتاب فقه اللغة، وكتاب سحر البلاغة مات سنة ثلاثين وأربعمائة انظر سير أعلام النبلاء 17 437 - 438","part":3,"page":506},{"id":2152,"text":"قال: \"فإن باعه لقادر على انتزاعه صح على الصحيح\"؛ لأن المقصود وصوله إليه، لكن لو كانت قدرته تحتاج إلى مؤنة فإنه لايصح كما أشار إليه في المطلب، والثاني: لايصح؛ لأن التسليم واجب على البائع وهو عاجز عنه، فإن صححنا نظر إن كان المشتري جاهلاً ثبت له الخيار لما فيه من الكلفة وإن علم فلا، لكن لو عجز بعد ذلك إما لطريان ضعف فيه أو قوة في الغاصب فله الخيار، وقيل لا فإن اختلفا في العجز فالقول قول المشتري كما قاله الماوردي وجزم به في الكفاية ولو كان البائع وحده قادراً على الانتزاع صح، قال في المطلب: إلا إذا كان فيه تعب شديد فينبغي أن يأتي فيه ما سبق في بيع السمك في البركة يعني (1) لايصح على الأظهر، قال: وهذا عندي لامدفع له، ولو باعه من الغاصب صح بلا خلاف، ولو باع الآبق ممن يسهل عليه رده قال الرافعي (2) فهو على الوجهين في بيع المغصوب للقادر\r__________\r(1) في (ب) \" حتى \"\r(2) انظر الشرح الكبير 4 35 قال: أصحهما الصحة؛ لأن المقصود وصول المشتري إلى البيع","part":3,"page":507},{"id":2153,"text":"قال: \"ولايصح بيع نصف معين من الإناء والسيف ونحوهما (1) مما ينقص قيمته بقطعه أو كسره كالنصل والثوب النفيس\"؛ لأن إضاعة المال منهي عنها، والتسليم لايتأتي بدونها فيكون التسليم منهياً عنه شرعاً، وفي الثوب وجه أنه يصح؛ لأن البائع قد رضي بالضرر (2) فأشبه ما لو باع أحد الخفين أو ذراعاً معيناً من أرض فإنه يصح كما قاله الرافعي (3)، والفرق على المذهب أن النقص ليس في نفس الخف والأرض بل في التفريق، وأيضاً فلأن النقصان فيهما وفي أمثالهما ككتاب من تصنيف ذي أجزاء يمكن تداركه إما بتحصيله أو تحصيل مثله بخلاف الثوب قال الرافعي: والقياس جريان الوجهين في الإناء والسيف (ونحوهما (4)، ولك أن تفرق بأن الثوب نسج ليقطع بخلاف الإناء والسيف) (5)، قال في شرح المهذب: وطريق من أراد شراء ذراع من ثوب حيث قلنا لايصح أن يواطئ صاحبه على شرائه ثم يقطعه قبل الشراء ثم يشتريه فيصح بلا خلاف (6)، هذا لفظه وفيه إشعار بجواز القطع لهذا الغرض (7) وهو مشكل؛ فإن العلة في امتناع البيع موجودة فيه أيضاً، ولايخفى أن الربع وغيره من الأجزاء في ذلك كالنصف، واحترز بالمعين عن المشاع فإنه يصح، ولو باع جذعاً في بناء أو فصاً في خاتم لم يصح أيضاً؛ لأن القلع يوجب النقص\rقال: \"ويصح في الثوب الذي لاينقص بقطعه في الأصح\"؛ لزوال المحذور (8)، والثاني لايصح؛ لأن القطع لايخلو عن تغيير لغير المبيع (9)\r__________\r(1) في (ب) \" أي \"\r(2) في (أ) \" بالضرب \" والمثبت من (ب)\r(3) انظر الشرح الكبير 4 37\r(4) قال: لأن المعنى لا يختلف انظر الشرح الكبير 4 37\r(5) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(6) انظر المجموع 9 301\r(7) في (ب) \" العرض \"\r(8) انظر الشرح الكبير 4 37\r(9) انظر الشرح الكبير 4 37، والمجموع 9 301","part":3,"page":508},{"id":2154,"text":"قال: \"ولا المرهون بغير إذن مرتهنه\"، اعلم أن هذه المسألة قد أعادها المصنف في باب الرهن مستوفاة فراجعها منه (1)\rقال: \"ولا الجاني المتعلق برقبته مال في الأظهر\" قياساً على المرهون وأولى؛ لأن حق الجناية (يقدم) (2) على حق الرهن، وقطع بعضهم بهذا الوجه، والثاني: يصح؛ لأن السيد لم يحجر على نفسه بخلاف الراهن (3)، فعلى هذا يكون السيد ببيعه مختاراً للفداء إذا علم بالجناية (4)، ولو تعذر تأخير الفداء أو تأخر لإفلاسه أو غيبته أو صبره على الحبس فسخ البيع، والثالث: أنه موقوف فإن فداه نفّذ وإلا فلا (5)، وهذا كله إذا باعه موسراً وكان البيع قبل اختيار الفداء، فإن كان معسراً بطل، وقيل على الخلاف وإن كان بعد اختياره فقد أطلق في التهذيب أنه يصح، كذا نقله عنه الرافعي (6) وسكت هو والمصنف عليه، وفي الصحة في هذه الحالة إشكال؛ لأن اختيار الفداء لايقتضي نقل المال إليه وإيجابه عليه بل هو مخير بين فدائه وبين تسليمه ليباع كما كان قبل الاختيار، كذا صححه في الكتاب قبيل الكلام على دية الجنين، ووافق البغوي أيضاً عليه، وحينئذ فكيف يصح البيع مع بقاء التعلق، وستعرف أحكام الفداء في الجنايات\r__________\r(1) قال النووي: فلو لم يأذن المرتهن في بيع المرهون وأراد الراهن بيعه، قال له القاضي: ائذن له في بيعه وخذ حقك من ثمنه أو أبرئه انظر روضة الطالبين 3 327 - 328\r(2) في (أ) \"تقدم\"\r(3) في (ب) \" الرهن \"\r(4) انظر الشرح الكبير 4 39\r(5) انظر المرجع السابق\r(6) انظر المرجع السابق 4 38","part":3,"page":509},{"id":2155,"text":"تنبيهان: أحدهما أنه لافرق في المال بين أن يجب بإتلاف (1) أو بقتل خطإ (7ب) أو شبه عمد أو عمد لاقصاص فيه أو فيه قصاص وعفى مستحقه على مال، الثاني: إن مقتضى كلام المصنف أنه لافرق في المنع بين أن يكون الأرش مستغرقاً لقيمة الرقبة (أو يكون) (2) ناقصاً عنها، قال في المطلب: ويشبه أن يكون فيه خلاف يلتفت على أن الدين إذا تعلق بالتركة وقلنا هو كتعلق أرش الجناية هل يمنع التصرف في كلها أو لايمنع إلا بقدر الدين؟ فيه خلاف ستعرفه في الرهن\rقال: \"ولايضر تعلقه بذمته\"؛ لأن البيع إنما يرد على الرقبة ولاتعلق لرب الدين بها، ومثال تعلقه بالذمة أن يشتري شيئاً بغير إذن سيده ويتلفه وسيأتي ضابط ذلك في باب معاملات العبيد، ولا يضر أيضاً التعلق بالكسب وذلك بأن يتزوج العبد فإن نفقة زوجته وكسوتها في كسبه كما ستعرفه\rقال: \"وكذا تعلق القصاص في الأظهر\"؛ لأنه يرجى سلامته بالعفو، ويخاف تلفه بالقصاص فصح بيعه قياساً على المريض، وهذا القول قد قطع به بعضهم، والثاني: لايصح؛ لأن المستحق يجوز له أن يعفو على مال، وقد تقدم أن تعلق المال مانع فعلى الأول إذا بيع (3) فعفى المستحق على مال فهل يتبين بطلان البيع أم لا؟ ولو كان العبد قد حفر بئراً في محل عدوان فمات فيها إنسان بعد بيعه وفرعنا على أن هذا التعلق مانع فهل يتبين الفساد أيضاً أم لا؟ لم يصرحوا هنا به وقد ذكر الرافعي في كتاب الرهن (4) فيما إذا رهن العبد المذكور ثم حصل العفو أو التردي وجهين من غير تصريح بترجيح إلا أن كلامه إشعاراً برجحان البطلان عند العفو (5)، قال في المطلب: فيشبه جريان ذلك بعينه في البيع (6) أيضاً\r__________\r(1) في (ب) زيادة \" مال \"\r(2) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)\r(3) في (ب) زيادة \" قطعاً \"\r(4) انظر الشرح الكبير 4 448\r(5) قال: وإذا صححنا الرهن والواجب القصاص، ومنعناه والواجب المال فرهن والواجب القصاص، ثم عفى المستحق على مال فيبطل الرهن من أصله انظر الشرح الكبير 4 448\r(6) في (ب) \" المبيع \"","part":3,"page":510},{"id":2156,"text":"تنبيهان: أحدهما أن المراد هنا بتعلق القصاص إنما هو بالرقبة وحذفه المصنف؛ لأنه قد تقدم ما يدل عليه؛ فإن تعلق بعضو من أعضائه صح البيع بلا خلاف، وقد ذكره المصنف في الفصل الثاني من باب الخيار، الثاني: إن قوله في الأظهر ذهاب منه إلى طريقة القولين مع أن الأصح في الشرحين (1) والروضة (2) طريقة القطع بالصحة، فكان الصواب التعبير بالمذهب، وعبارة المحرر على الأصح (3) ولااعتراض عليه في ذلك، فإن لفظ الأصح عنده للحكم المختلف فيه، والخلاف ثابت هنا من حيث الجملة\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 39، والشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 82أ\r(2) انظر روضة الطالبين 3 27\r(3) اتظر المحرر لوحة رقم 41ب","part":3,"page":511},{"id":2157,"text":"قال: \"الرابع الملك لمن له العقد\"؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: \" لاطلاق إلا فيما يملك (ولا عتق) (1) إلا فيما يملك ولا بيع إلا فيما يملك ولا وفاء بنذر إلا فيما يملك\" قال الترمذي: حديث حسن (2)، وقال في شرح المهذب: إنه روي من طرق مجموعها يرتفع (3) عن كونه حسناً ويقتضي أنه صحيح (4)، واعلم أن هذا الضابط ذكره في الوجيز فتبعه الرافعي (5) ثم المصنف (6)، وإنما عبروا بقولهم لمن له العقد ولم يقولوا للعاقد لقصد إدخال المالك والوكيل وولي المحجور عليه والقاضي في بيع مال الممتنع من وفاء دينه والملتقط للحيوان والهريسة ونحوها بالشرط المذكور هناك، والظافر بغير جنس حقه عند امتناع غريمه من وفائه، لكن الفضولي وارد على هذه العبارة فإن العقد يقع للمالك موقوفاً على إجازته عند من يقول بصحته كما سيأتي، والمقصود (7) إخراجه ولهذا فرع بطلانه عليه بالفاء كما سيأتي، وهذا الاعتراض نقله في المطلب عن بعضهم وهو صحيح، فلو قال: أن تكون للعاقد عليه ولاية لكان جامعاً مانعاً (8)، وقد ضبطه به في الحاوي الصغير وكذلك صاحب التنبيه إلا أنه ضم إليه ما لايحتاج إليه\r__________\r(1) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(2) أخرجه الترمذي في كتاب الطلاق واللعان، باب ما جاتء لا طلاق قبل النكاح، 3 486، حديث رقبم (1181) و أخرجه أبو داود في كتاب الطلاق، باب في الطلاق قبل النكاح، 2 258، حديث رقم (2190) وحسنه الألباني، انظر انظر الجامع الصغير وزيادته ص: 1348\r(3) في (ب) \" مرتفع \"\r(4) انظر المجموع 9 250\r(5) انظر الشرح الكبير 4 31\r(6) انظر روضة الطالبين 3 21\r(7) في (ب) \" ومقصوده \"\r(8) انظر مغني المحتاج 2 15","part":3,"page":512},{"id":2158,"text":"قال: \"فبيع الفضولي (1) باطل، وفي القديم موقوف إن أجاز (مالكه) (2) نفذ وإلا فلا\" (3)، أما البطلان فلما سبق، وأما الثاني: فلما روي عن عروة البارقي بالباء الموحدة والقاف قال:\" دفع إليّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ديناراً لأشتري به شاة فاشتريت له شاتين فبعت إحداهما بدينار وجئت بالشاة والدينار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ما كان من أمره، فقال له: بارك الله لك في صفقة يمينك\" رواه الترمذي (4) بهذا اللفظ بإسناد صحيح وأبو داود (5) (8أ) وابن ماجه (6) بإسناد حسن، قاله في شرح المهذب (7)، ورواه البخاري أيضاً في باب (علامات) (8) النبوة (9)، لكن بإسناد منقطع وإنما أخرجه لأجل قطعة منه مسنده، وهذا القول منصوص عليه في الجديد، كذا ذكره الشيخ أبو محمد (10) في السلسة في كتاب القضاء، وسليم الرازي (11) في المجرد (12)، والروياني في البحر كلاهما في\r__________\r(1) هو أن يبيع مال غيره بغير إذنه ولا ولاية، انظر مغني المحتاج 2 15\r(2) ما بين الهلالين مثبت من (ب) وفي (أ) \" ملكه \"\r(3) انظر المجموع 9 247، قال والمذهب بطلانه\r(4) أخرجه في كتاب البيوع، باب ما جاء في اشتراط الولاء والزجر عن ذلك، 3 559، حديث رقم (1258)\r(5) أخرجه في كتاب البيوع، باب في المضارب يخالف، 3 256، حديث رقم (3384)\r(6) أخرجه في كتاب الأحكام، باب الأمين يتجر فيه فيربح، 2 803، حديث رقم (3443) وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود ص: 516\r(7) انظر المجموع 9 249\r(8) ما بين الهلالين مثبت من (ب)، وفي (أ) \" معاملات \"\r(9) لم أعثر على هذا الحديث في باب علامات النبوة كما قال المصنف، بل هو في كتاب المناقب، 3 1332\r(10) هو عبد الله بن يوسف بن عبد الله الجويني، تقدمت ترجمته، وكتابه السلسلة في مجلد واحد، انظر كشف الظنون 2 1281، وطبقات الفقهاء ص: 286، وطبقات الشافعية 2 210\r(11) في (ب) \" الزاري \"\r(12) في (أ) \" المجرر \" والمثبت من (ب)، والمجرد لأبي الفتح سليم بن أيوب الرازي المتوفى سنة 447، والكتاب المذكور في أربع مجلدات جرده من تعليقة شيخه أبي حامد عارياً عن الأدلة انظر كشف الظنون 2 1593، وطبقات الفقهاء ص: 229","part":3,"page":513},{"id":2159,"text":"باب القراض،\rونص عليه في الأم (1) في أول باب الغصب، قال في الروضة (2): وهو قوي في الدليل، (3) ونص عليه في البويطي، لكن الذي رأيته في البويطي ونقله هو عنه في شرح المهذب (4) إنما هو التعليق على الصحة، قال الرافعي: والمعتبر إجازة من يملك التصرف عند العقد حتى لو باع مال الطفل فبلغ فأجاز لم ينفذ، وكذا لو باع مال الغير ثم ملكه وأجاز، قال: والقولان جاريان فيما لو زوج أمة الغير وابنته (5) أو طلق منكوحته أو أعتق عبده أو أجر داره أو وقفها بغير إذنه (6)، وضبط الإمام محل القولين بأن يكون عقداً يقبل الاستنابة (7)\rتنبيه: قول المصنف: \"فبيع الفضولي\" يوهم أن قول الوقف لايجري في الشراء كما هو مذهب أبي حنيفة، وليس كذلك بل لو اشتري بعين مال الأجنبي أو بألف في ذمته كان على القولين (8)، فلو عبر بالعقد ونحوه مما يعم صور القولين لاستقام، وقوله: \"في القديم\" قد عرفت ما فيه وهو أن الخلاف في الجديد، وقوله: \"موقوف\" يعني الملك، وأما الصحة فإنها ناجزة كذا نقله الرافعي عن الإمام (9)، وقوله: \"مالكه\" أي بالشرط المتقدم، وقوله: \"نفذ\" هو بفتح الفاء وبالذال المعجمة تقول نفذ (ينفذ) (10) بالضم نفاذاً ونفوذاً أي\r__________\r(1) انظر الأم 7 97\r(2) انظر روضة الطالبين 3 22\r(3) في (ب) زيادة \" قال \" قبل \" ونص عليه \"\r(4) انظر المجموع 9 247\r(5) في (ب) \" أو بنته \"\r(6) انظر الشرح الكبير 4 32\r(7) انظر المجموع 9 247 نقلا عن الإمام، وانظر مغني المحتاج 2 15\r(8) انظر المجموع 9 248\r(9) انظر الشرح الكبير 4 32\r(10) ما بين الهلالين سقط من (ب)","part":3,"page":514},{"id":2160,"text":"مضى، (ومنه تنفيذ الحاكم، وأما نفد بكسر الفاء والدال المهملة فمعناه فنى، ومضارعه ينفد بالفتح) (1)، ومصدره نفاداً قال تعالى: {ما نفدت كلمات الله} (2) وقال تعالى: {ما عندكم ينفد} (3)\rقال: \"ولو باع مال مورثه ظاناً حياته فكان ميتاً صح في الأظهر\"؛ لأنه مالك (4)، والثاني: (لا) (5)؛ لأنه متلاعب (6)، والقولان منصوص عليهما في الجديد كذا نقله الإمام في الوكالة في الكلام على افتقارها إلى القبول، ويجريان كما قاله الرافعي (7) فيما إذا زوج أمته أو باع العبد على أنه آبق أو مكاتب فبان راجعاً أو فاسخاً للكتابة، وفي جريانه في التزويج إشكال فليراجع من المهمات، ولو باع شيئاً ظنه لغيره فبان لنفسه فقد جزم الإمام في كتاب الرجعة بالصحة (8)، وفرق بأن الجهل في مسألتنا قد استند إلى (أصل) (9) وهو بقاء ملك الأب فقوي فأبطلناه على قول، وقول المصنف: \"مال مورثه\" يعني ظاهراً، (وتعبيره) (10) تبعاً للمحرر (11) بالمورث أولى من تعبير الشرح (12) والروضة (13) بالأب لعمومه\rقال: \"الخامس العلم به\"، لما روى مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - \" نهى عن بيع الغرر\" (14) قال الرافعي: ولا يشترط العلم به من كل وجه بل يشترط العلم بعينه وقدره وصفته (15)، ويستثنى\r__________\r(1) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(2) سورة لقمان الآية 27\r(3) سورة النحل الآية 96\r(4) انظر روضة الطالبين 3 22\r(5) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(6) انظر الشرح الكبير 4 33، والمجموع 9 248\r(7) انظر الشرح الكبير 4 33 - 34\r(8) انظر مغني المحتاج 2 15\r(9) ما بين الهلالين مثبت من (ب)،\r(10) ما بين الهلالين مثبت من (ب)، وفي (أ) \" وتعيره \"\r(11) انظر المحرر لوحة رقم 41 ب\r(12) قال: لو باع مال أبيه انظر الشرح الكبير 4 33\r(13) انظر روضة الطالبين 3 22\r(14) أخرجه في كتاب البيوع، باب بطلان بيع الحصاة والبيع الذي فيه غرر، 3 1153، حديث رقم (1513)\r(15) انظر الشرح الكبير 4 41","part":3,"page":515},{"id":2161,"text":"من كلام المصنف مسألتان: إحداهما إذا اختلط حمام برج بحمام آخر فباع أحدهما ما له لصاحبه فإن البيع يصح على الأصح، وإن كان مجهول القدر والصفة كذا قاله الرافعي في كتاب الصيد وعلله بالضرورة (1)، وكذا البيع الثالث على كلام فيه للرافعي فراجعه، الثانية: إذا باع صاعاً من صبرة مجهولة فإن المبيع واحد مبهم كما ستعرفه\rفائدة: قال في شرح المهذب في باب ما ينهى عنه (من) (2) بيع الغرر أجمعوا على جواز الشرب من ماء السقاء بعوض (مع اختلاف أحوال الناس في الماء (3) هذا لفظه\rقال: \"فبيع أحد الثوبين باطل\" [أي ونحو ذلك كالعبدين) (4)، واختلفوا في تعليله كما ذكره (5) الرافعي بعد ذلك في الكلام على بيع الصاع فقيل لما فيه من الغرر (6)، وقيل لأن العقد لابد له من مورد يتأثر به (7) قال: وأغرب المتولي فحكى عن القديم قولاً كمذهب أبي حنيفة أنه لو قال بعتك أحد العبدين أو العبيد الثلاثة على أن تختار من شئت في ثلاثة أيام فما دونها صح العقد (8)، وهذا القول خاص بالعبيد بخلاف الثياب (8 ب) والدواب ونحوها، كذا صرح به الرافعي (9) وابن الرفعة، فلو عبر المصنف بالعبدين لكان يؤخذ منه البطلان في الثوبين بطريق الأولى (10) (إلا أن يقال أن البطلان في العبدين أولى) (11) من (جهة) (12)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 12 45\r(2) ما بين الهلالين مثبت من (ب)\r(3) انظر المجموع 9 246\r(4) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(5) في (ب) \" ذكر \" أي بدون هاء\r(6) انظر مغني المحتاج 2 16\r(7) انظر الشرح الكبير 4 44\r(8) انظر الشرح الكبير 4 41\r(9) انظر الشرح الكبير 4 41\r(10) في (ب) \" من باب أولى \"\r(11) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(12) ما بين الهلالين مثبت من (ب)، وفي (أ) \" جهات \"","part":3,"page":516},{"id":2162,"text":"المعنى لتفاوت الغرض فيهما بخلاف الثوبين فإنه قد لايتفاوت، وقد جمع في المحرر (1) بين العبدين والثوبين للمعنيين المذكورين فكان الصواب إتيان المصنف بهما\rقال: \"ويصح بيع صاع من صبرة يعلم (2) صيعانها\" لعدم الغرر (3)، ثم اختلفوا فقيل المبيع صاع مبهم منها، والجمهور كما قاله الرافعي (4) على تنزيله على الإشاعة، فعلى هذا إذا تلف بعضها تلف من المبيع بقدره (5)، وعلى الأول يبقى المبيع ما بقي صاع حتى لو صبت (6) عليها صبرة أخرى ثم تلف الجميع إلا صاعاً بقي أيضاً كما قاله الرافعي في آخر إحياء الموات (7)\rقال: \"وكذا إن جهلت في الأصح\"، اعلم أن هذا الخلاف كما قاله الرافعي مبني (8) على التعليلين السابقين في إبطال أحد الثوبين ونحوه (9)، فإن عللنا بالغرر صح هاهنا واغتفرنا الإبهام لتساوي أجزاء الصبرة (10)، وخيرنا البائع بين أن يعطي من أسفلها أو أعلاها، وإن عللنا بالمورد لم يصح، قال الرافعي: والمحكي عن النص وهو الأظهر في المذهب على ما حكاه المعتبرون إنما هو الصحة (11)، قال: ولكن القياس البطلان كما لو فرقها ثم باع واحداً منها فإنه لايصح، وفرق القاضي الحسين بأن الصيعان المفرقة (12) ربما تتفاوت في الكيل فيختلف العرض (13)\r__________\r(1) انظر المحرر لوحة رقم 41ب\r(2) في (ب) \" تعلم \"\r(3) انظر المجموع 9 296، ومغني المحتاج 2 16\r(4) انظر الشرح الكبير 4 43\r(5) انظر مغني المحتاج 2 16\r(6) في (ب) \" صب \"\r(7) انظر الشرح الكبير 6 243\r(8) في (أ) يبنى، والمثبت من (ب)\r(9) انظر الشرح الكبير 4 44\r(10) انظر الشرح الكبير 4 44، ومغني المحتاج 2 16\r(11) انظر الشرح الكبير 4 43 - 44\r(12) في (ب) \" المتفرقة \"\r(13) انظر مغني المحتاج 2 16","part":3,"page":517},{"id":2163,"text":"فرع: لو قال بعتك صاعاً من باطن الصبرة فهو كبيع الغائب قاله في النهاية وشبهه بالأنموذج إذا لم يدخله في البيع (1)\rتنبيه: المراد بالعلم المصحح في هذه المسألةجزماً إنما هو علم المتعاقدين معاً، حتى لو عجز (2) أحدهما فقط كان على الخلاف فيما لو جهلاه كذا صرح به الرافعي (3)، فكان الصواب التعبير بقوله علماً\rقال: \"ولو باع بملء ذا البيت حنطة أو بزنة هذه الحصاة ذهباً أو بما باع به فلان فرسه أو بألف دراهم ودنانير لم يصح\"؛ للجهل بأصل المقدار في الثلاثة الأولى، وبمقدار الذهب من الفضة في الرابعة (4)، فلو علما قبل العقد مقدار البيت والحصاة وثمن الفرس (صح (5)، لكن الشرط في ثمن الفرس) (6) أن يقول بمثل ما باع، قال في المطلب أو يقصد المثلية (7)، فإن وقع التعبير بما في الكتاب ولم يقصد المثلية فنقل الرافعي في كتاب الوصية (8) أن فيه الخلاف فيما إذا قال أوصيت له بنصيب ابني قال: وقد أجاب فيه العراقيون والبغوي بالبطلان، (وأجاب) (9) الإمام والروياني وغيرهما بالصحة، وذكر الرافعي (10) في باب السلم وجهاً أنه يجوز تقدير السلم فيه بالقصعة ونحوها إذا كان حالاًّ، وحينئذ فيأتي ذلك الوجه في المسألتين الأولتين ونحوهما بطريق الأولى، وفي مسألة الفرس وجه ثان أنه يصح؛ لإمكان الاستكشاف، وثالث أنه إن حصل العلم قبل التفرق صح وإلا فلا\rتنبيه: ما ذكره المصنف من امتناع البيع بملء البيت وزنة الحصاة شرطه أن يكون الثمن في الذمة، فإن كان معيناً صح، فإنه لو أشار إلى حنطة معينة وقال: بعتك ملء هذا\r__________\r(1) في (ب) \" المبيع \"\r(2) في (ب) \" علم \"\r(3) انظر الشرح الكبير 4 43\r(4) انظر مغني المحتاج 2 16\r(5) انظر الشرح الكبير 4 46\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(7) انظر مغني المحتاج 2 16\r(8) انظر الشرح الكبير 7 140\r(9) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(10) انظر الشرح الكبير 4 407","part":3,"page":518},{"id":2164,"text":"الكوز منها صح البيع على الأصح كما قاله الرافعي في باب السلم وعلله بإمكان الأخذ قبل تلف الكوز (1)، ولاشك في جريانه في الثمن بل أولى كما قاله في المطلب لجواز الاستبدال (2) عن الثمن دون المثمن، وقد رأيته أعني الجواز في الثمن مصرحاً به في الكفاية للجاجرمي (3)، وإليه الإشارة هنا بتنكير الحنطة والذهب فاعلمه، وقوله: \"بملء\" ذكره أيضاً في المحرر (4) مجروراً بالباء على أنه من أمثلة الثمن، وفي الرافعي (5) والروضة (6) نصبه على أنه مبيع ولا فرق في الحكم\rقال: \"ولو باع بنقد وفي البلد نقد غالب تعين\"؛ لأن الظاهر إرادتهما له (7) (8) ولو قال بوزن عشرة دراهم من فضة ولم يبين أنها مضروبة أو تبر فلا تحمل على النقد الغالب بل يبطل لتردده (9) قاله البغوي في فتاويه، ولهذا عبر المصنف بقوله: \"ولو باع بنقد\" ولم (يقل) (10) بذهب أو فضة فتفطن له، ولا فرق في الغلبة المحمول عليها بين أن (9أ) يكون في نوع العقد (11) كالقاساني والسابوري (12)، أو صفته ككونه خالصاً أو مغشوشاً صحيحاً أو مكسراً، (حتى لو كان الغالب أن يكون النصف صحاحاً والنصف مكسراً) (13) أو الثلث\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 407\r(2) في (ب) \" الاستبدلال \"\r(3) هو: محمد بن إبراهيم بن أبي الفضل الإمام معين الدين الشافعي أبو حامد السهلكي الجاجرمي، سمع الحديث من عبد المنعم الفراوي، وحدث عنه الزكي البرزالي، من مصنفاته: الكفاية وهو مختصر في الفقه نحو التنبيه في الحجم، وكتاب إيضاح الوجيز وهو مجلدان توفي سنة ثلاث عشرة وستمائة وبلدة جاجرم بين جرجان ونيسابور انظر طبقات الشافعية 2 62، وسير أعلام النبلاء 22 62 - 63\r(4) انظر المحرر لوحة رقم 41ب\r(5) انظر الشرح الكبير 4 407\r(6) انظر روضة الطالبين 3 31\r(7) انظر مغني المحتاج 2 17\r(8) في (أ) \" لهما \" والمثبت من (ب)\r(9) انظر مغني المحتاج 2 17\r(10) ما بين الهلالين مثبت من (ب)\r(11) في (ب) \" النقض \"\r(12) قال النووي: القاساني والسابوري نوعان من الدنانير مختلفان في الجودة انظر تحرير ألفاظ التننبيه ص: 180\r(13) ما بين الهلالين سقط من (ب)","part":3,"page":519},{"id":2165,"text":"والثلثان حمل عليه، نعم إذا غلب المكسر ولكن تفاوتت قيمته فلا يصح البيع كما نقله الرافعي (1) والمصنف (2) عن البيان وأقراه، وحكاه الروياني في البحر في باب الربا وجهاً، واقتضى كلامه تصحيح الجواز\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 47\r(2) انظر المجموع 9 312، وروضة الطالبين 3 32","part":3,"page":520},{"id":2166,"text":"فروع يتضح بها كلام المصنف، أحدها: لو غلب في البلد دراهم عددية ناقصة الوزن أو زائدة ففي الرافعي في الباب الثالث من أبواب الخلع أن الأصح تنزيل البيع وغيره من المعاملات عليها (1) وهو ما يقتضيه إطلاق المصنف، والثاني: لا قال: كما لاينزل الاقرار والتعليق عليها؛ لأن اللفظ صريح في الوازنة، الثاني: لو غلبت الفلوس حمل العقد عليها كما جزم به الرافعي (2)، حتى لو باع بعدد منها صح، وإن كانت (تلك) (3) الأعداد المترتبة في الذمة مجهولة المقدار؛ لأن المقصود أعدادها لاوزنها صرح به القاضي الحسين في باب بيع الطعام قبل أن يستوفى، كما نقله عنه في الكفاية، والأمر كما نقله وإن كان كلامه موهماً لخلافه، وأفتى ابن الصلاح (4) أيضاً بالجواز بعد ذهابه إلى المنع، كذا ذكره في فتاويه، الثالث: لو غلب من جنس العروض نوع فهل ينصرف العقد إليه عند الاطلاق؟ فيه وجهان أصحهما على ما اقتضاه كلام الرافعي (5)، وصرح بتصحيحه في الروضة (6) وشرح المهذب (7) أنه ينصرف، ومن صوره لها بيع (8) بصاع حنطة أو شعير، أو صاعاً بصاع (ويحضراه) (9) قبل التفرق (10)، وهذه الصورة لاتدخل في تعبير المصنف بالنقد فلو عبر بالثمن لكان أولى\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 8 436\r(2) انظر الشرح الكبير 4 46\r(3) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(4) في (ب) \" ابن الصباغ \"\r(5) انظر الشرح الكبير 4 47\r(6) انظر روضة الطالبين 3 32\r(7) انظر المجموع 9 312\r(8) في (ب) \"أن يبيع\"\r(9) في (أ) \"ويحصداه\"\r(10) انظر الشرح الكبير 4 47، والمجموع 9 312","part":3,"page":521},{"id":2167,"text":"قال: \"أو نقدان ولم (يغلب) (1) أحدهما اشترط التعيين\"؛ لأنه ليس بعضها بأولى من بعض هكذا علله في شرح المهذب (2)، ولابد في التعيين أن يكون باللفظ فإن كان بالنية لم يكف، كذا جزم به الرافعي في آخر الخلع وصحح في نظيره من الخلع أنه يكفي (3) وفرق بينهما بأنه يغتفر فيه ما لا يغتفر في البيع (4)، وفيه نظر ويحتاج إلى الفرق بينه وبين ما إذا قال من له بنات زوجتك بنتي وعيّنا واحدة بالنية فإنه يصح على الأصح\rتنبيه: أطلق الرافعي (5) والمصنف (6) في كتبهما هذه المسألة، قال في البيان: ومحلهما ما (7) إذا تفاوتت قيمة النقدين قال: فإن اتفقت فوجهان أظهرهما الجواز، وما (8) ذكره يتجه فليحمل إطلاقهما عليه، ويؤيده ما جزم به الرافعي أنه لو كان في البلد صحاح ومكسرة لم يغلب أحدهما وليس بينهما تفاوت فإنه يصح العقد بدون التعيين ويتسلم (9) المشتري ما شاء منهما (10)\rفرع: تقويم المتلف أيضاً يكون بغالب نقد البلد فإن لم يكن فيها غالب عين القاضي واحداً منها (11)\r__________\r(1) ما بين الهلالين مثبت من (ب)\r(2) انظر المجموع 9 311\r(3) قال: ولو جرى الخلع بدراهم مطلقة حيث لا غالب بطلت التسمية، ووجب مهر المثل فإن نويا نوعا واحدا، فالظاهر الاكتفاء بالنية في لزوم ذلك النوع انظر الشرح الكبير 8 468\r(4) انظر المرجع السابق\r(5) انظر الشرح الكبير 4 46\r(6) انظر المجموع 9 312، وروضة الطالبين 3 32\r(7) في (ب) \" فيما \"\r(8) في (ب) \" فيما \"\r(9) في (ب) \" ويسلم \"\r(10) انظر الشرح الكبير 4 47\r(11) انظر المرجع السابق","part":3,"page":522},{"id":2168,"text":"قال: \"ويصح بيع الصبرة المجهولة الصيعان كل صاع بدرهم\" أي ونحوها من الثياب والعبيد والمواشي والأرض وغير ذلك (1)؛ لأنه لما عرف مقدار الجملة بالتخمين وقابل كل فرد منها بشيء معين انتفى الغرر والغبن، وقيل لا يصح البيع؛ لأنه لم يعلم مبلغ الثمن في حال العقد، فإن كانت الصبرة معلومة فلا إشكال في الصحة، ولذلك فرض المصنف المسألة في المجهولة حتى يؤخذ منه الصحة في المعلومة بطريق الأولى\rتنبيه: تصوير المصنف هذه المسألة ببيع الصبرة يخرج مسألتين لابد من إخراجهما، الأولى مالو قال بعتك كل صاع من هذه الصبرة بدرهم فإن الأصحاب قالوا إنه لايصح كما نقله الإمام عنهم ثم خالفهم تبعاً لشيخه هكذا (2) حكاه الرافعي في كتاب الإجارة (3) الثانية: أن يقول (4) بعتك من هذه الصبرة كل صاع بدرهم لايصح أيضاً، وقال ابن سريج: يصح في صاع واحد (5)\rفرعان: أحدهما: لو قال بعتك هذه الصبرة كل صاع من نصفها بدرهم وكل صاع من نصفها الآخر بدرهمين فإنه يصح كما قاله الإمام في كتاب الإجارة (6) الثاني: لو قال بعتك صاعاً منها بدرهم وما زاد منها بحسابه صح كما قاله الرافعي في الإجارة أيضاً (7) فإن عبر بقوله (9ب) على أن ما زاد بحسابه فالأصح أنه لايصح؛ لأنه شرط عقد في عقد\rقال: \"ولو باعها بمائة درهم كل صاع بدرهم صح إن خرجت مائة\"، أي لحصول الغرضين (8) وهما بيع الجملة بالمائة ومقابلة كل واحد بواحد\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 48\r(2) في (ب) \" كذا \"\r(3) انظر الشرح الكبير 6 121 - 113\r(4) في (ب) \" لو قال \"\r(5) انظر الشرح الكبير 4 49، والمجموع 9 299، وروضة الطالبين 3 34\r(6) انظر المجموع 9 297\r(7) انظر الشرح الكبير 6 113\r(8) في (ب) \" العرضين \"","part":3,"page":523},{"id":2169,"text":"قال: \"وإلا فلا على الصحيح\"؛ لاستحالة الجمع بين الأمرين المذكورين (1)، وهذا ما صححه المصنف في كتبه (2) والرافعي في المحرر (3) والشرح الصغير (4)، ونقل في الكبير تصحيحه عن التهذيب فقط (5)، وإنما (6) يصح تغليباً للإشارة إلى الصبرة (7)، فعلى هذا إن خرجت زائدة فالزيادة للمشتري في أظهر الوجهين (8)، وإن خرجت ناقصة خيرناه فإن أجزناه (9) فهل يخير بين الجميع (10) أو بالقسط؟ فيه وجهان (11)، وتعبير المصنف بالصحيح يقتضي أمرين: أحدهما أن الخلاف وجهان وقد صرح بذلك في المحرر (12)، لكن في الشرحين (13) أن الخلاف قولان وهو الصواب، الثاني: أن الخلاف ضعيف وهو خلاف ما في الروضة فإنه لم يعبر بالمشهور بل عبر بالأظهر (14)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 49\r(2) انظر المجموع 9 297 وروضة الطالبين 3 34\r(3) انظر المحرر لوحة رقم 42أ\r(4) انظر الشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقبم 83أ\r(5) انظر الشرح الكبير 4 49\r(6) في (ب) \" والثاني \"\r(7) انظر المجموع 9 297\r(8) انظر الشرح الكبير 4 49، والمجموع 9 298، وروضة الطالبين 3 34\r(9) في (ب) \" اجاز \"\r(10) في (ب) \" بالجميع \"\r(11) انظر الشرح الكبير 4 49، وروضة الطالبين 3 34\r(12) انظر المحرر لوحة 42أ\r(13) انظر الشرح الكبير 4 49، والشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 83أ\r(14) انظر روضة الطالبين 3 34","part":3,"page":524},{"id":2170,"text":"تنبيه: صَوَّرَ المصنف المسألة بما إذا قابل الجملة بالجملة والتفصيل بالتفصيل، وهذا التصوير يخرج ما إذا وقع أحدهما على سبيل الشرط وله صورتان إحداهما: أن لايقابل الأجزاء بالأجزاء بل يقابل الجملة بالجملة فيقول بعتكها بمائة على أنها مائة صاع فتخرج زائدة أو ناقصة فإن البيع يصح في أصح القولين (1)، ويخير البائع في الزيادة والمشتري في النقصان كذا قاله الرافعي (2) في باب البيوع المنهي عنها، الثانية: عكسه وهو أن لايقابل الجملة بالجملة بل يقابل الأجزاء بالأجزاء فيقول بعتكها كل صاع بدرهم على أنها مائة صاع، فهي قريب من الأولى لكن جزم الماوردي بالصحة عند النقصان وخَرَّجَ الزائدة على القولين\rقال: \"ومتى كان العوض معيناً كفت معاينته\"، أي ثمناً كان أو مثمناً اعتماداً على التخمين، لكن هل يكره بيع الصبرة هكذا؟ فيه قولان أظهرهما في زيادات الروضة (3) وشرح المهذب (4) أنه يكره قال: سواء باعها أو باع بها؛ لأنه قد يوقع في الندم، والثاني: لا قال في التتمة، ووجهه أن شراء المجهول الذرع لايكره فكذا هاهنا، هذا لفظه، وقد استفدنا من تعليله عدم الكراهة في المذروع، ولم يتعرض له الرافعي ولا المصنف، وفي الذخائر في باب السلم وجه أن المعاينة لاتكفي في الثمن، والقياس جريانه في المبيع أيضاً، ولو كانت الصبرة في موضع فيه ارتفاع وانخفاض أو السمن ونحوه في ظرف مختلف الأجزاء في الرقة والغلظ نظر إن علم المشتري بذلك فهو كبيع الغائب؛ لأن الاختلاف يمنع الرؤية عن إفادة التخمين فيلتحق بمن لم ير (5)، وقيل يصح قطعاً (6)، وقيل لا قطعاً (7) وإن ظن الاستواء لم يبطل في أظهر الوجهين ويثبت له الخيار، هكذا قاله الرافعي (8) وهو يوهم أن علم البائع بالاختلاف لايقتضي البطلان، والمتجه الإبطال به إذا لم يره إلا على هذه الكيفية، ولو كان بجنب الصبرة\r__________\r(1) انظر روضة الطالبين 3 33 - 34\r(2) انظر الشرح الكبير 4 119 - 120\r(3) انظر روضة الطالبين 3 34\r(4) انظر المجموع 9 298\r(5) انظر الشرح الكبير 4 50\r(6) انظر الشرح الكبير 4 50، وروضة الطالبين 3 34\r(7) قال النووي: وهذا ضعيف انظر روضة الطالبين 3 35\r(8) انظر الشرح الكبير 4 50","part":3,"page":525},{"id":2171,"text":"حفرة فالبيع صحيح وكان ما فيها للبائع، كذا ذكره البغوي في الكلام على ما يكون رؤية بعضه دالة على باقيه، ولو باع صبرة إلا صاعاً فإن كانت معلومة الصيعان صح وإلا فلا (1)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 50، وروضة الطالبين 3 35","part":3,"page":526},{"id":2172,"text":"قال: \"والأظهر أنه لايصح بيع الغائب، والثاني: يصح\" أما الأول فلأنه غرر (1)، وأما الثاني فلما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال: \" من اشترى شيئاً لم يره فهو بالخيار إذا رآه\" (2) لكنه حديث ضعيف كما قاله الدارقطني (3) والبيهقي (4)، وهذا القول قال به الأئمة الثلاثة (5) وجمهور العلماء من الصحابة والتابعين وغيرهم كما قاله في شرح المهذب (6) ونقله الماوردي عن جمهور أصحابنا قال: ونص الشافعي عليه في ستة مواضع وعلى البطلان في ستة أيضاً، فإن قلنا في البطلان فاختلفا في الرؤية ففيه كلام يتعين الوقوف عليه مذكور في اختلاف المتبايعين، وإن قلنا بالصحة فلابد من ذكر جنس المبيع ونوعه فيقول مثلاً بعتك عبدي التركي أو فرسي العربي (7)، وقيل لاحاجة إليهما وهو ما يوهمه إطلاق المصنف حتى لو قال بعتك ما (10أ) في كمي أو ميراثي من أبي صح (8)، وقيل يشترط الجنس دون النوع، وإذا ذكر الجنس والنوع لم يحتج إلى ذكر الصفات، وقيل يفتقر إلى معظمها وهو ما يوصف به المدعى به عند القاضي، وقيل إلى صفات السلم، نعم إذا تعدد ما يملكه من ذلك النوع فإنه لابد أن يذكر مع الجنس والوصف وصفاً من الأوصاف المميزة كالطول والسن ونحوهما (9)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 51\r(2) قال النووي: الجواب عن هذا الحديث أنه ضعيف باتفاق المحدثين قال: والحديث مروي من طريقين: عن طريق أبي بكر بن أبي مريم عن مكحول وهذه الطريق ضعيف من وجهين: الأول: أنه مرسل لأن مكحولا تابعي\rالثاني: أن أحد رواته ضعيف فإن أبا بكر بن عبد الله بن أبي مريم ضعيف باتفاق المحدثين\rالطريق الثاني: عن عمر بن إبراهيم بن خالد‘ قال النووي: هو مشهور بالضعف ووضع الحديث انظر المجموع 9 286\r(3) انظر سنن الدارقطني 3 4، كتاب البيوع\r(4) قال: وهذا مرسل وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف، قاله لي أبو بكر بن الحارث وغيره انظر السنن الكبرى 5 268، كتاب البيوع، باب من قال: يجوز بيع العين الغائبة\r(5) انظر بدائع الصنائع 5 163، 5 292، ومواهب الجليل 4 296، 297، حاشية الدسوقي 3 25، التاج والإكليل 4 297، والمغني 4 15، 10 19، الإنصاف للمرداوي 4 297\r(6) انظر المجموع 285\r(7) انظر المجمو ع 9 278\r(8) انظر المرجع السابق\r(9) انظر المرجع السابق","part":3,"page":527},{"id":2173,"text":"تنبيهان: أحدهما: لافرق في جريان القولين بين ما لم يره البائع أو لم يره المشتري، وقيل القولان فيما لم يره المشتري خاصة، فإن لم يره البائع لم يصح جزماً، وعلله الرافعي بأنه مالك متصرف فيسهل عليه اجتناب هذا الغرر (1)، وعلله في شرح المهذب بأنا لو صححنا لأثبتنا الخيار وإثبات الخيار للبائع بعيد (2)، وقيل القولان فيما لم يره المشتري كما تقدم، فإن لم يره البائع ولكن رآه المشتري فيصح جزماً؛ لأن البائع معرض والمشتري محصل فهو أجدر بالاحتياط (3) الثاني: لو اشترى حاضراً لم يره فقيل على القولين في الغائب، وقيل لايصح قطعاً؛ لعدم الحاجة إلى هذا الغرر، وهذا ما نقله الماوردي عن أكثر الأصحاب ذكر ذلك في الفصل الخامس، وتعبير المصنف بالغائب يوهمه، ولكن المجزوم به في الرافعي هو الأول (4)، فعلى هذا ينبغي حمل الغائب في كلام المصنف على ما لم ير\rقال: \"ويثبت الخيار عند الرؤية\" أي إذا فرعنا على قول الصحة أثبتنا الخيار عند الرؤية لمن لم ير للحديث المتقدم وهذا في حق المشتري، أما البائع ففي ثبوت الخيار له إذا لم ير المبيع وجهان حكاهما الرافعي (5) هنا من غير تصريح بتصحيح أصحهما كما قاله أعني الرافعي (6) في الكلام على شراء الأعمى وهو مقتضى إطلاق المصنف ثبوته أيضاً، وما وقع في أصل الروضة (7) وشرح المهذب (8) هنا من تصحيح عدم الثبوت فمردود مخالف لما وافق هو عليه قبل ذلك غير مذكور في كلام الرافعي ومحل هذا الخلاف إذا وجده البائع على حاله أو ناقصاً، فإن كان زائداً ثبت له الخيار بلا خلاف كالمشتري إذا رآه ناقصاً قاله الماوردي، وحيث ثبت الخيار فهل يكون على الفور أو يمتد امتداد مجلس الرؤية فيه وجهان أصحهما في أصل\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 51\r(2) انظر المجموع 9 287\r(3) انظر الشرح الكبير 4 51\r(4) انظر الشرح الكبير 4 52\r(5) انظر الشرح الكبير 4 50\r(6) انظر الشرح الكبير 4 52\r(7) انظر روضة الطالبين 3 35\r(8) انظر المجموع 9 287","part":3,"page":528},{"id":2174,"text":"الروضة امتداده (1)، ونقل الرافعي في الشرحين (2) تصحيحه عن البغوي خاصة هذا كله في ما بعد الرؤية، وأما قبلها فينفذ منه الفسخ دون الإجارة (3)، وقيل ينفذان، وقيل ما يوهمه كلام المصنف، وللبائع أن يمتنع في ذلك الزمن يعني قبل الرؤية من قبض الثمن ومن تسليم المبيع قاله الرافعي في كتاب الشفعة (4)\rتنبيه: يستفاد من لزوم ثبوت الخيار عند الرؤية أن شراء الأعمى لايصح، وإن جوزنا بيع الغائب؛ لأنه لايمكن إثبات الخيار له لعدم إمكان الرؤية منه وهذا أظهر الوجهين (5)، وقيل يصح ويقام وصف غيره له مقام رؤيته (6)، وكما لايصح منه البيع لايصح الإجارة والرهن والهبة أيضاً (7)، ويجوز أن يشتري نفسه ويؤجرها؛ لأنه لايجهلها (8)\rفائدة: القولان في بيع الغائب وشرائه يجريان كما قاله الرافعي (9) فيما إذا عقد عليه عقد إجارة أو عفا عن القصاص عليه أو خالع أو صالح أو جعله صداقاً أو أجرة أو رأس مال سلم، ويجريان أيضاً في رهنه وهبته وهما أولى بالصحة (10)، وكذلك لاخيار فيهما عند الرؤية إذا صححناهما كما جزم به في الروضة (11)، وعبر الرافعي بقوله: قال بعضهم إنه لا خيار (12)، ويجري القولان أيضاً في الوقف، هكذا قاله في شرح المهذب وسكت عليه (13)،\r__________\r(1) انظر روضة الطالبين 3 35\r(2) انظر الشرح الكبير 4 63\r(3) انظر الشرح الكبير 4 62\r(4) انظر الشرح الكبير 5 507\r(5) قال النووي: وهو المذهب انظر المجموع 9 287\r(6) انظر روضة الطالبين 3 35، والمجموع 9 287\r(7) انظر الشرح الكبير 4 53، والمجموع 9 287، وروضة الطالبين 3 35 - 36\r(8) انظر الشرح الكبير 4 52، والمجموع 9 287\r(9) انظر الشرح الكبير 4 52\r(10) انظر المرجع السابق\r(11) انظر روضة الطالبين 3 35\r(12) انظر الشرح الكبير 4 52\r(13) انظر المجموع 9 280","part":3,"page":529},{"id":2175,"text":"لكن في الروضة من زياداته في باب الوقف أن الأصح فيه الصحة ولا خيار له عند الرؤية، وحكم الثمن المعين فيما ذكرناه حكم المبيع\rقال: \"وتكفي الرؤية قبل العقد فيما لايتعين (1) غالباً إلى وقت العقد\"، أي وإن منعنا بيع الغائب؛ لأنه قد عرفه بتلك الرؤية، والغالب بقاؤه على ما شاهده عليه، وقال الأنماطي: لابد من الرؤية حال العقد ونقله في شرح المهذب عن النص (2)، وصور المسألة (ص 10 ب2) أن يكون حال البيع ذاكراً لأوصافه فإن نسيها فهو بيع غائب كذا جزم به في الكفاية ونقله في المطلب عن الماوردي وأقره في شرح المهذب عنه، ثم قال: وما قاله غريب لم يتعرض له الجمهور (3)\rقال: \"دون ما يتعين (4) غالباً\"؛ لأن الرؤية السابقة لم تفد معرفته حال العقد، وحكى الشيخ أبو علي في هذه الحالة وجهين وصحح الصحة، ثم إن اتفق تغير ثبت الخيار كذا رأيته في شرح التلخيص له وحكاه في النهاية أيضاً عنه، وسكت المصنف عما إذا حمل (5) التغير وعدمه كالحيوان، وفيه وجهان أصحهما الصحة؛ لأن الظاهر بقاؤه بحاله، ولو اشترى ما يتلف مع تطاول المدة كالفواكه ومضى بعد الرؤية ما يحتمل فيه التلف وعدمه فهو كاحتمال التغير على ما نقله في الكفاية عن جماعة، وفرق الماوردي بينهما فصحح الصحة في الأولى والبطلان في الثانية\rتنبيه: حيث صححنا فوجده المشتري متغيراً خيرناه فيه، قال الإمام: وليس المراد أن يتغير بالعيب فإن خيار العيب لايختص بهذه الصورة (6)، ولكن الظاهر عندي أن يقال هو كل تغيير لو فرض خلفاً في صفة مشروطة تعلق بها الخيار قال: ويمكن أن يقال إنه التغير الذي تخرج به الرؤية عن كونها مفيدة معرفة وإحاطة، فإن اختلفا في التغير فوجهان أصحهما\r__________\r(1) في المنهاج المطبوع \"يتغير\" انظر ص: 53\r(2) انظر المجموع 9 281\r(3) انظر المجموع 9 282\r(4) في المنهاج المطبوع \"يتغير\" ص: 53\r(5) هكذا في النسخ، لكن الصواب (احتمل) والله أعلم\r(6) انظر الشرح الكبير 4 55، وروضة الطالبين 3 37","part":3,"page":530},{"id":2176,"text":"في الكفاية تصديق البائع عملاً بالأصل (1)، وأظهرهما على ما قاله الرافعي (2) وحكاه عن النص تصديق المشتري ونقله في المطلب عن الجمهور، وأنكر على الغزالي تصحيح الأول ثم علله الرافعي بأن الأول يدعي عليه الاطلاع على المبيع على هذه الصفة والرضى به فأشبه ما إذا ادعى عليه الاطلاع على العيب (3) وعلله في الكفاية بأنه يريد انتزاع الثمن من يده فلا ينزع منه إلا بقوله، فإن قيل ما الفرق بين هذه المسألة وبين ما إذا اختلفا في عيب يمكن حدوثه، فإن القول قول البائع على الأصح كما قاله الرافعي، قلنا الفرق بينهما أنهما قد اتفقا على وجود العيب في يد المشتري، والأصل عدم وجوده في يد البائع؛ لأن الأصل في كل موجود حادث عدم وجوده قبل الزمان الذي يمكن عدم وجوده فيه، نعم إذا تلف المغصوب فادعى الغاصب أنه كان به عيب وأنكر المالك فينظر إن ادعى عيباً حادثاً فيصدق المالك في أصح القولين، وإن ادعى عيباخلقياً بأن قال كان أكمه أو ولد أعرج فإن المصدق هو الغاصب في أصح الوجهين عملاً بالأصل في الموضعين، وهذا التفصيل قد ذكره المصنف في باب الغصب ولم يذكروه في مسألتنا، قال ابن الرفعة: ويظهر مجيئه فيها\rقال: \"ويكفي رؤية بعض المبيع إن دل على باقيه كظاهر الصبرة\"، أي لأن الغالب استواء ظاهرها وباطنها، فإن خالف الباطن الظاهر ثبت الخيار، وفي قول أنه لابد من تقليبها (4)، والمراد بالصبرة صبرة الحنطة والشعير والدقيق والجوز واللوز وما في معنى ذلك مما لايختلف في الغالب كالمائعات في أوعيتها وفي القطن والغزل خلاف والأشبه كما نقله الرافعي عن الصيمري (5) وصرح بتصحيحه في شرح المهذب أنه يكفي (6)، ولا يكفي ذلك في صبرة البطيخ والرمان والسفرجل والعنب والخوخ ونحو ذلك مما يختلف (7)، وقد علم ذلك من قوله:\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 55\r(2) انظر المرجع السابق\r(3) انظر الشرح الكبير 4 55\r(4) قال النووي: وهذا القول شاذ ضعيف انظر روضة الطالبين 3 38\r(5) انظر الشرح الكبير 4 56\r(6) انظر المجموع 9 282\r(7) قال الرافعي: لأنها تباع عادة عددا وتختلف اختلافا بينا فلابد من رؤية واحد واحد انظر الشرح الكبير 4 56 وانظر المجموع 9 282، وروضة الطالبين 3 38","part":3,"page":531},{"id":2177,"text":"\"إن دل على باقيه\"، ولو رآى أحد جانبي البطيخة كان كبيع الغائب كما نقله البغوي في فتاويه عن الأصحاب\rقال: \"وأنموذج التماثل (1) \"، اعلم أنه إذا كان عنده قمح مثلاً فأخذ شيئاً منه وأراه لغيره كما يفعله السماسرة ويسمونه العين فذلك المقدار المسمى بالعين هو الأنموذج، فإذا اعتمد في الشراء على رؤيته فينظر إن قال بعتك من هذا النوع كذا فهو باطل إذ لايمكن انعقاده بيعاً؛ لأنه لم يعين مالاً ولا سلاماً (2) لعدم الوصف، وإن قال بعتك الحنطة التي في هذا البيت وهذا الأنموذج منها نظر إن لم يدخل الأنموذج في البيع لم يصح على الأصح؛ لأنه لم ير المبيع ولا شيئاً منه، وإن أدخله فيه صح (3) وهذه الصورة هي مراد المصنف، فإن (4) جعل الأنموذج من أمثلة ما إذا رأى بعض المبيع وهو فيما عدا هذه الصورة لم ير منه شيئاً، والتعبير بالإدخال (11أ) ذكره الرافعي (5) وشرطه أن يرده إلى الصبرة قبل البيع من غير رد فإنه يكون كمن باع عينين رأى إحداهما؛ لأن المرئي متميز عن غير المرئي، هكذا قاله البغوي في فتاويه وهو متعين لاشك فيه، قال: وكذلك لو جعل الصبرة صبرتين ثم أراه إحداهما وباعهما جميعا، تنبيه: قول المصنف وأنموذج هو بفتح الذال المعجمة وهو عطف على لفظ الظاهر لاعلى لفظ البعض لما تقدم من أنه لابد من إدخاله في البيع فافهمه، وقوله المتماثل أي المساوي الأجزاء كالحبوب ونحوها، وليس المراد به المثلي كما توهمه ابن الرفعة في الكفاية حيث عبر به عنه، فإن البطيخ والقثاء والسفرجل والرمان والباذنجان والرابخ والنبض من المثليات ومع ذلك لايكفي فيها رؤية الأنموذج بلا شك؛ لأن رؤية بعضها مع الاتصال بالباقي أولى من الأنموذج بالصحة كما سبق، وهي لاتكفي في هذه الأمور فالأنموذج أولى\rقال: \"أو كان صَِواناً للباقي خلقة كقشور الرمان والبيض والقشرة السفلى للجوز واللوز\" لأن بقاءه فيه من صلاحه (6)، ومن ذلك قصب السكر في قشرة كما ستعرفه\r__________\r(1) كذا في النسخ الخطية، والصواب \"المتماثل\"\r(2) كذا في النسخ الخطية، والذي يظهر أنه خطأ والصواب \"ولا سلماً\" والله أعلم\r(3) قال النووي: وهو أصح الوجهين انظر المجموع 9 283، وروضة الطالبين 3 38\r(4) كذا في النسخ الخطية والصواب\"فإنه\" والله أعلم\r(5) انظر الشرح الكبير 4 57\r(6) انظر الشرح الكبير 4 57، والإقناع للشربيني 2 278","part":3,"page":532},{"id":2178,"text":"في بيع الثمار، والصوان بكسر الصاد وضمها هو الوعاء الذي يصان فيه الشيء، ويقال الصيان بالياء أيضاً قاله في الدقائق (1)\rتنبيهان: أحدهما أن تقييد الصوان بالخلقي ليس له ذكر في الرافعي ولافي الروضة وإنما وقع في المحرر (2) فتابعه المصنف عليه واحترز به عن جلد الكتاب ونحوه فإنه لايكفي رؤيته بل لابد من تقليب كل ورقة، ولكنه في شرح المهذب قد ذكر أنه يصح بيع الخشكنان (3) بلا خلاف (4) وإن كان لايستدل برؤية قشره على ما في باطنه، قال لأن قشرة صوان له، وهذا الذي قاله ينتقض به هذا القيد، الثاني: إنه احترز بالقشرة السفلى وهي التي تكسر حالة الأكل عن العليا فإنه لايصح البيع قبل إزالتها، وقد صرح به في الكتاب في آخر باب بيع الأصول والثمار (5) فإنه أعاد المسألة هناك مبسوطة فراجعها، وقد تلخص مما قاله المصنف أنه يشترط أن يرى المبيع أو يرى بعضه بشرط أن يكون ذلك البعض دالاً على الباقي أو صواناً له خلقياً، وهذا الضابط ينتقض بالفقاع (6) فإن صوانه الذي يراه وهو الكوز مع كونه ليس خلقياً ليس هو بعض المبيع ومع ذلك يصح بيعه فيه\r__________\r(1) انظر دقائق المنهاج ص: 59\r(2) انظر المحرر لوحة رقم 42أ\r(3) قال الشرواني: الخشكنان: فطيرة رقيقة يوضع فيها شيء من السكر ونحو اللوز وشوي بالنار، قال وتكفي رؤية الفطيرة التي هي القشرة عن رؤية ما فيها انظر حواشي الشرواني 4 269\r(4) انظر المجموع 9 277\r(5) انظر ص: 785\r(6) الفقاع: شراب يتخذ من الشعير، سمي بذلك لما يعلوه من الزبد انظر المطلع ص: 374، والمعجم الوسيط ص: 697","part":3,"page":533},{"id":2179,"text":"على الأصح كما قاله المصنف في زيادات الروضة (1) وشرح المهذب (2) وكذلك في فتاويه، وزاد فيها فقال: لاكراهة فيه أيضاً؛ لمشقة رؤيته ولأن بقاءه في الكوز من مصلحته (3)، وقال العبادي: لابد أن يفتح رأسه فينظر فيه بقدر الإمكان (4)، فإن قيل ينتقض أيضاً بما إذا اشترى الأعمى نفسه فإنه يصح وكذلك البصير يصح أيضاً مع انتفاء الرؤية المعتبرة إذ لايمكن أن يرى وجهه، قلنا هو بيع بالنسبة إلى البائع، وأما بالنسبة إليه فإنه عقد عتاقه، نعم ما قدمناه من اشتراط الرؤية في الإجارة ينتقض بما إذا أجر الحر نفسه للمعنى الذي ذكرناه\r__________\r(1) انظر روضة الطالبين 3 40\r(2) انظر المجموع 9 278\r(3) انظر المرجع السابق\r(4) انظر المجموع 9 278، وروضة الطالبين 3 40","part":3,"page":534},{"id":2180,"text":"فرعان: أحدهما باع الصدف وفيه الدر لم يصح، قاله في التتمة في الكلام على بيع السمك، الثاني: لايكفي رؤية المبيع من وراء قارورة ولا في ماء صاف (1) والفرق بينه وبين إبطال الصلاة إذا استتر بهما وإيقاع الطلاق المعلق على الرؤية إذا روي من ورائهما على الصحيح أنهما يخلان ها هنا بالمعرفة التامة نعم يصح بيع السمك والآرض المستورين بالماء الصافي؛ لأنه من مصالحهما هكذا قاله الرافعي (2)، ومقتضى تقييد الماء بالصافي أن الكدر يمنع الصحة لكنه في كتاب الإجارة لما شرط رؤية العين المستأجرة ذكر أن الماء الكدر لايمنع الصحة، وعلله بأنه من مصالحهما فيلزم هنا مثله أيضاً، فإن الرؤية شرط في المائين\r__________\r(1) انظر روضة الطالبين 3 39\r(2) انظر الشرح الكبير 4 57","part":3,"page":535},{"id":2181,"text":"قال: \"ويعتبر رؤية كل شيء على ما يليق به\"، يعني أنه يشترط أن يرى من كل مبيع مقاصده فلابد في الدار من رؤية البيوت والسقوف والجدران داخلاً وخارجاً والمستحم والبالوعة (11ب) وكذا السطوح (1)، وقيل: لا حكاه القاضي الحسين في تعليقه، وفي الطريق ومجرى الماء الذي يدور به الرحى وجهان في الرافعي (2) من غير تصحيح، وصحح في أصل الروضة (3) القطع بأنه لايشترط فراد طريقه وتصحيحاً (4)، ولا يشترط رؤية كل ضبة وسلسلة على باب؛ لأنه صار وصفاً كذا ذكره الغزالي (5) في الكلام على بيع الشاة اللبون، ولابد في البستان من رؤية الأشجار والجدران ومسائل الماء (6)، وفي العبد من رؤية الوجه والأطراف (7)، ولايجوز رؤية العورة (8) وفي باقي البدن وجهان، أظهرهما اشتراط رؤيته (9)، وفي الجارية وجوه أصحها في شرح المهذب (10) وزيادات الروضة (11) أنها كالعبد، والثاني: يرى منها ما يبدو عند المهنة (12)، والثالث: يكفي رؤية الوجه والكفين (13) وفي رؤية الشعر وجهان أصحهما كما قاله الرافعي (14) في أوائل خيار النقص، والمصنف في أصل الروضة (15) هنا أنه يشترط،\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 57، والمجموع 9 277، وروضة الطالبين 3 39\r(2) انظر الشرح الكبير 4 58\r(3) انظر روضة الطالبين 3 39\r(4) هذه العبارة غير مفهوم، وهي كذلك في جميع النسخ الخطية، ولعل فيه سقط\r(5) النظر الوسيط 3 84\r(6) انظر الشرح الكبير 4 57، والمجموع 9 277\r(7) انظر المجموع 9 277\r(8) انظر الشرح الكبير 4 58، والمجموع 9 277\r(9) انظر الشرح الكبير 4 58، والمجموع 9 277\r(10) انظر المجموع 9 277\r(11) انظر روضة الطالبين 3 39\r(12) انظر الشرح الكبير 4 58، والمجموع 9 277\r(13) انظر الشرح الكبير 4 58،\r(14) انظر الشرح الكبير 4 58\r(15) انظر روضة الطالبين 3 39","part":3,"page":536},{"id":2182,"text":"وفي رؤية اللسان والأسنان وجهان في الرافعي (1) والروضة (2) من غير تصحيح، أصحهما في شرح المهذب (3) عدم الاشتراط وسوى في التهذيب بين لسان الدابة ولسان الآدمي في إثبات الخلاف، والقياس التسوية بينهما في الأسنان أيضاً، وكلام الرافعي (4) والروضة (5) يوهم أن الخلاف في الأسنان واللسان والشعر خاص بالجارية لكن البغوي وغيره جعلوا محل الخلاف في الرقيق مطلقاً، ولابد في الدواب من رؤية مقدمها ومؤخرها وقوائمها ورفع ما على ظهرها (6)، ولابد في الثوب المطوي من نشره، وقيل لا حكاه الجرجاني في الشافي، وقيل: إن كان مما لاينشر إلا عند القطع لم يجب وإلا وجب قاله الشيخ أبو علي في شرح التلخيص (7) وحكاه البغوي في فتاويه عنه وجزم الرافعي (8) والمصنف (9) بالأول وحكيا الثالث احتمالاً عن الإمام (10)، وإذا نشره فإن كان صفيقاً كالديباج المنقش والبسط والزلالي فلابد من رؤية وجهيه معاً (11) وإن كان رقيقاً لايختلف وجهاه كالكرباس (12) كفى رؤية أحد وجهيه في\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 58 لكنه صرح بتصحيح عدم الاشتراط حيث قال: ولا يشترط رؤية الأسنان واللسان في أصح الوجهين\r(2) انظر روضة الطالبين 3 39\r(3) انظر المجموع 9 277\r(4) انظر الشرح الكبير 4 58\r(5) انظر روضة الطالبين 3 39\r(6) انظر الشرح الكبير 4 58، وروضة الطالبين 3 39، والمجموع 9 277\r(7) انظر روضة الطالبين 3 40\r(8) انظر الشرح الكبير 4 58\r(9) انظر روضة الطالبين 3 39\r(10) انظر الشرح الكبير 4 58، وروضة الطالبين 3 39، والمجموع 9 277\r(11) انظر الشرح الكبير 4 58، وروضة الطالبين 3 40\r(12) الكرباس: ثوب غليظ من القطن انظر المعجم الوسيط","part":3,"page":537},{"id":2183,"text":"الأصح (1)، و لابد في الكتب والورق الأبيض من رؤية كل ورقة (2)، وأما الفقاع فقد تقدم في المسألة السابقة (3)\rقال: \"والأصح إن وصفه بصفة السلم لايكفي\" أي عن الرؤية إذا شرطناها؛ لأن الرؤية تفيد أموراً تقصر عنها العبارة، والثاني: نعم؛ لأن ثمرة الرؤية هي المعرفة، والوصف يفيدها فعلى هذا لاخيار، وسماع وصفه بطريق التواتر حكمه حكم الوصف\rقال: \"ويصح سلم الأعمى\" أي سواء أسلم لغيره أو أسلم غيره إليه (4)؛ لأن السلم يعتمد الوصف لا الرؤية (5)، فعلى هذا يشترط أن يكون رأس المال موصوفاً ثم يعينه في المجلس (6)، فإن كان معيناً في العقد كان كما لو باع عيناً (7)، ثم إذا أسلم فلا يصح قبضه للمسلم إليه بنفسه في أصح الوجهين بل يوكل؛ لأنه لايميز بين حقه وبين غيره (8)\rقال: \"وقيل إن عمي قبل تمييزه فلا\"، أي سواء ولد أعمى وهو الأكمه أو طرأ الأعمى (9) عليه بعد الولادة؛ لأنه لايعرف الألوان ولا يميز بينها (10)، وأجاب الأول بأنه يعرفها بالسماع ويتخيل فرقاً بينها (11)، وأما غير السلم من تصرفات الأعمى فقد سبق حكمه (12)،\r__________\r(1) انظر المرجعين السابقين\r(2) انظر الشرح الكبير 4 58\r(3) وذلك أنه يفتح رأسه وينظر فيه بقدر الإمكان حتى يصح بيعه انظر الشرح الكبير 4 58، وروضة الطالبين 3 40\r(4) انظر مغني المحتاج 2 21، والإقناع للشربيني 2 278\r(5) انظر الشرح الكبير 4 53، وروضة الطالبين 3 36\r(6) انظر الشرح الكبير 4 53، ومغني المحتاج 2 21\r(7) انظر الشرح الكبير 4 53\r(8) انظر الشرح الكبير 4 53، وروضة الطالبين 3 م 36، ومغني المحتاج 2 21\r(9) كذا في النسخ الخطية، والصواب \"العمى\"\r(10) انظر المهذب 1 297، والشرح الكبير 4 53، ومغني المحتاج 2 21\r(11) انظر الشرح الكبير 4 53، وروضة الطالبين 3 36\r(12) قال الرافعي: وكل ما لا نصححه من الأعمى من التصرفات فسبيله أن يوكل عنه، ويحتمل ذلك للضرورة وقال النووي: لو كان الأعمى رأى شيئا مما لا يتغير صح بيعه وشراؤه إليه إذا صححنا ذلك من البصير وهو المذهب انظر الشرح الكمبير 4 53، وروضة الطالبين 3 32","part":3,"page":538},{"id":2184,"text":"وقوله: \"قبل تمييزه\" أولى من قول المحرر قبل سن التمييز (1)؛ لأن التمييز ليس هو سن مخصوص\r__________\r(1) انظر المحرر لوحة رقم 42أ","part":3,"page":539},{"id":2185,"text":"باب الربا\rالربا مقصور (1) وهو من ذوات الواو، قال تعالى: {وما آتيتم من ربا ليربو} (2) الآية، ويكتب بالألف وبالواو وبالياء، ويقال الربية بالضم والتخفيف، والرماء بالميم والمد (3)، وفي المطلب عن القلعي أنه يجوز فيه مع الياء أن يفتح ويمد وهو في اللغة: عبارة عن الزيادة، قال تعالى: {اهتزت وربت} (4) أي زادت، وأما في الشرع فقال الروياني: \"هو اسم لمقابلة عوض بعوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد أو مع تأخير في البدلين أو أحدهما\" (5) وقال في الكفاية: \" هو الزيادة في الذهب والفضة وسائر المطعومات\" وما ذكره فاسد؛ فإن الزيادة من حيث هي لادلالة فيها على (12 أ) الربا الشرعي بالكلية فكان ينبغي إذ ذكر هذا أن يقول: هو \"الزيادة في بيع النقد والمطعوم بمثليهما\"، وقال في المطلب: \" أخذ مال مخصوص بغير مال ولا تقرب إلى الله تعالى ولا إلى الخلق\" وهو أيضاً فاسد فإنه صادق على الغصب والسرقة والقمار وغيرها، فإن إطلاق الأخذ بغير مال على هذه الأمور أولى؛ لأن من باع درهماً بدرهمين مثلاً قد قابل جملة المال بجملة المال، وأيضاً فإن ربا اليد ونحوه لايدخل فيه، وأيضاً فإن الربا المحرم لايتوقف على الأخذ بل يحصل بمجرد العقد، والأصل في تحريمه قوله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا} (6) ومن السنة ما رواه مسلم عن جابر قال: \"لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه\" (7)\r__________\r(1) انظر المطلع ص: 239\r(2) سورة الروم الآية 39\r(3) انظر النهاية في غريب الأثر 2 192، وتحرير ألفاظ التنبيه ص: 178\r(4) سورة الحج الآية 5\r(5) انظر: التعريفات ص: 146، والشرح الكبير 4 67، والمغني 6 51\r(6) سورة البقرة الآية 275\r(7) أخرجه في كتاب المساقات، باب لعن آكل الربا ومؤكله، (3 1219) حديث رقم (1598)","part":3,"page":540},{"id":2186,"text":"قال: \"إذا بيع الطعام بالطعام إن كان جنساً اشترط الحلول والمماثلة والتقابض قبل التفرق\" لما روى عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - \"ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح إلا سواء بسواء عيناً بعين، فمن زاد أو ازداد فقد أربى\" رواه مسلم (1)وروى معمر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: \" الطعام بالطعام مثلاً بمثل\" رواه مسلم أيضاً (2) وهو يدل على أن العلة هي الطعم، وفي القديم أنه لا ربا فيما لايكال ولا يوزن (3) كالبطيخ الأخضر والباذنجان ونحوهما وسيأتي ضابط الطعام، وعبر في المحرر بقوله: إذا بيع المطعوم بالمطعوم (4) فعدل المصنف إلى الطعام موافقة للحديث، وقوله إن كان أي المجموع وهو الثمن والمثمن، ولو عبر بعبارة المحرر فقال: إن كانا لكان أحسن، ولا فرق في الجنس بين أن يختلف نوعه كالمعقلي (5) والبرني (6) أو صفته كالجيد والرديء أم لايختلف بالكلية\rتنبيهات ثلاث: الأول إن تعبيره بالاشتراط يفيد البطلان عند فقدان واحد من الثلاث وهو كذلك ويأثمان بذلك، فطريقهما إذا أراد التفرق من غير قبض أن يتفاسخا وإلا أثما، وإن كان التفرق بعذر كما قاله في شرح المهذب من هذه المسألة (7) يؤخذ أن تعاطي العقود الفاسدة حرام، التنبيه الثاني: إن تعبيره بالتقابض يعلم منه شيئان أحدهما: أنه\r__________\r(1) أخرجه في كتاب المساقات، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً، (3 1210)، حديث رقم (1587)\r(2) في كتاب المساقات، باب بيع الطعام مثلاً بمثل، (3 1214)، حديث رقم (1592)\r(3) انظر الشرح الكبير 4 72\r(4) انظر المحرر لوحة رقم 42أ\r(5) المعقلي: بفتح الميم وإسكان العين المهملة نوع من التمر معروف بالبصرة وغيرها من العراق منسوب إلى معقل بن يسار الصحابي انظر تحرير ألفاظ التنبيه ص: 179\r(6) البرني: تمر معروف أصله برنيك أي الحمل الجيد وهو معرب، قال في التحرير: وهو ضرب من التمر أصفر مدور واحدته برنية انظر تحرير ألفاظ التنبيه ص: 179، والقاموس المحيط ص: 1522، ولسان العرب 13 49، ومختار الصحاح ص: 20، وقال في معجم ما استعجم: برن بفتح أوله وإسكان ثانيه وبالنون قرية بالبحرين وإليها ينسب التمر البرني انظر معجم ما استعجم 1 246\r(7) انظر المجموع 9 282","part":3,"page":541},{"id":2187,"text":"لابد من قبضهما معاً؛ لأن التفاعل لايكون إلا من الطرفين، لكنه يقتضي أن كلاً منهما لابد أن يقبض الآخر وليس كذلك، بل لو كان العوضان معينين فإنه يكفي قبض كل منهما ما اشتراه، فلو عبر بقوله والقبض منهما لكان أولى، الثاني: أنه لو كان ديناً فأبرأ منه لم يكف، وقد صرح به الماوردي وعلله بعدم الاستقرار، الثالث: أنه لابد في القبض أن يكون محققاً فلا تكفي الحوالة وإن حصل القبض بها في المجلس على الأصح كما قاله الماوري وغيره وهو نظير ما حكاه الرافعي (1) في رأس مال السلم، وتكفي الوكالة إن قبض الوكيل قبل مفارقة الموكل، ولو كان العاقد وكيلاً فقبض موكله لم يكف، وقد ذكره المصنف في باب الوكالة، أو عبداً فقبض سيده لم يكف أيضاً كما نقله في المطلب بعد هذا بقليل عن الجوري (2) بضم الجيم في شرح المختصر، وهل التخاير بمنزلة التفرق فيه اضطراب قد أوضحته في المهمات\rقال: \"أو جنسين كحنطة وشعير جاز التفاضل واشترط الحلول والتقابض\"؛ لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث عبادة\" فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد\" رواه مسلم (3)، وقوله\" يداً بيد\" أي مقابضة، ويلزم من ذلك الحلول؛ لأن وضع الأجل ينافي استحقاق القبض، ومثل المصنف بالحنطة والشعير؛ لأن مالكاً (4) نُقل عنه أنهما جنس واحد، فإن باع الطعام بغيره لم يشترط شيء من الثلاثة\r__________\r(1) قال: ولو أحال المسلم إليه برأس المال الذي على المسلم فتفرقا قبل التسليم فالعقد باطل، وإن جعلنا الحوالة قبضا؛ لأن المعتبر في السلم القبض الحقيقي انظر الشرح الكبير 4 392\r(2) هو علي بن الحسين القاضي أبو الحسين الجوري كان من أجلاء الشافعية صنف كتاب المرشد في عشرة أجزاء، والموجز على ترتيب المختصر قال ابن شهبة: لم يؤرخوا تاريخ وفاته\r(3) في كتاب المساقات، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً، (3 1211)، حديث رقم (1587)\r(4) انظر حاشية الدسوقي 3 35","part":3,"page":542},{"id":2188,"text":"قاعدة: كل شيئين جمعهما اسم خاص من أول دخولهما في الربا ويشتركان في ذلك الاسم بالاشتراك المعنوي كالتمر المعقلي والبرني فهما جنس واحد، وما ليس كذلك كالحنطة (12ب) والشعير فهما جنسان، وهكذا الثلج والبرد والجمد كما قاله البغوي في فتاويه، واحترزنا بالخاص عن العام كالحب فإنه صادق على الحنطة والشعير وغيرهما مما هي أجناس ولها أسماء خاصة، واحترزنا بأول دخولهما في الربا عن دقيق الحنطة والشعير ونحوهما فإنهما قد اشتركا في اسم خاص، والتمييز بينهما إنما يحصل بالإضافة والتقييد فيقال دقيق حنطة أو شعير كما يقال تمر معقلي أو برني، ومع ذلك فإنهما جنسان؛ لأنهما قد دخلا في الربا قبل اشتراكهما في هذا الاسم الخاص وهو حين كانا حباً واحترزنا بالاشتراك المعنوي عن البطيخ الهندي وهو الأخضر مع البطيخ المعروف فإنهما جنسان على الأصح، وكذلك الجوز والتمر الهنديان مع الجوز والتمر المعروفين مع أنهما قد جمعهما اسم خاص أول دخولهما في الربا، لكن إطلاق الاسم عليهما ليس لقدر مشترك بينهما أي ليس موضوعاً لحقيقة واحدة، بل لحقيقتين مختلفتين، وهذا الضابط لم يذكره الرافعي وهو أولى ما قيل ومع ذلك فإنه ينتقض باللحوم والألبان\rقال: \"والطعام ما قصد للطعم إقتياتاً أو تفكهاً أو تداويًا\"؛ لأنه عليه الصلاة والسلام في حديث عبادة (1) نص على البر والشعير، والمقصود منهما القوت فألحق بهما ما في معناهما كالأرز والذرة، ونص على التمر، والمقصود منه التأدم والتفكه فألحق به ما في معناه كالزبيب والتين والفواكه والبقولات ونحوها، ونص على الملح، والمقصود منها الإصلاح فألحق به ما يحتاج إليه من المطعومات لإصلاح مطعوم آخر أو لإصلاح البدن\r__________\r(1) تقدم تخريجه في 552","part":3,"page":543},{"id":2189,"text":"وهو ما يتداوى به كالهليلج (1) وكذا المصطكي (2) والزعفران (3) والسقمونيا والطين الأرمني والزنجبيل (4) ودهن البنفسج والورد وألبان، وقيل: لا (5) وفي حب الكتان وماء الورد وجهان أشبههما في الرافعي (6) أنهما ربويان، وصحح في أصل الروضة (7) خلافه، وفي دهن السمك والكتان وجهان أظهرهما أنهما ليسا ربويين؛ لأنهما يعدان للاستصباح لا للأكل (8)، وقول المصنف: \"قصد\" أشار به إلى أنه لاربا في ما يجوز أكله ولكن لايقصد تناوله عادة لأجل المعاني الآتية، وذلك كأطراف قضبان العنب كما قاله صاحب التتمة وغيره، وكذلك الجلود كما قاله في الروضة من زياداته (9)، وقوله: للطعم أراد به طعم الآدميين، فإن اختص به الجن كالعظم فلا ربا فيه قاله الماوردي، وإن اختص به البهائم كالحشيش والتبن فليس بربوي، فإن اشترك فيه الآدميون والبهائم فالحكم للأغلب، فإن استويا فوجهان أصحهما كما قاله الماوردي أنه ربوي، والطعم بضم الطاء هو الأكل يقول فل طعمه أي أكله (10)، وطعم يطعم طعماً على وزن شرب يشرب شرباً إذا أكل قاله الجوهري، قال: وأما الطعم بالفتح فهو ما يدرك بالذوق (11)، ولو حذف المصنف هذا القيد لكان أولى لعدم الاحتياج إليه، ولأن الطعام والطعم مادتهما واحدة فيتوقف معرفة كل منهما على معرفة الآخر، وهذا الضابط الذي قاله المصنف يرد عليه أمور: أحدها خروج\r__________\r(1) الإهليلج: شجر ينبت في الهند وكابل والصين، ثمره على هيئة حب الصنوبر الكبار, انظر المعجم الوسيط ص: 32، مختار الصحاح ص: 356\r(2) شجر من فصيلة البطميات ينبت بريا في سواحل الشام وبعض الجبال المنخفضة، ويستخرج منه علك معروف انظر المعجم الوسيط ص: 873\r(3) نبات بصلي معمّر من الفصيلة السوسنية منه أنواع برية ونوع صبغي طبي مشهور انظر المعجم الوسيط ص: 394\r(4) نبات من الفصيلة الزنجبارية له عروق غلاظ تضرب في الأرض حريفة الطعم انظر المعجم الوسيط ص: 402\r(5) انظر الشرح الكبير 4 72 - 73\r(6) انظر الشرح الكبير 4 73\r(7) انظر روضة الطالبين 3 45\r(8) انظر الشرح الكبير 4 73، وروضة الطالبين 3 45\r(9) انظر روضة الطالبين 3 60\r(10) انظر تهذيب الأسماء واللغات 3 186، والمعجم الوسيط ص: 557\r(11) انظر المرجعين السابقين","part":3,"page":544},{"id":2190,"text":"الماء عنه مع أنه ربوي على أصح الوجهين؛ لأنه مطعوم، قال تعالى {ومن لم يطعمه فإنه مني} (1) وشرطه أن يكون عذباً، فإن كان مالحاً لم يكن ربوياً قاله الماوردي، الثاني: ما لا يتداوى به من الحلوى الثالث: لم يقيد قصد الطعم بالغالب ولابد منه، وليس في كلامه ما يدل عليه، ولو عبر بالمضارع كما عبر في المحرر (2) فقال: ما يقصد لكان أظهر في إرادة الغلبة من الماضي، وفي الرافعي (3) والروضة (4) عبارة لايرد عليها شيء مما ذكرناه فقال: والطعام ما يقصد ويعد للطعم غالباً إما تقوتاً أو تأدماً أو تفكهاً أو غيرها هذا لفظه، وقد ذكرنا في أوائل الكلام أن التأدم داخل في كلام المصنف فلا يرد عليه، وذكر المصنف في كتاب الأيمان عبارة أخرى فقال: والطعام يتناول قوتاً وفاكهة وماء وحلوى (5)، ولايرد عليه هناك إهمال الماء والدواء؛ لأن الطعام لايتناولهما عرفاً\rتنبيه: لافرق هنا (13أ) بين ما يؤكل غالباً أو نادراً كالبلوط (6) كذا قاله الرافعي (7) ولا منافاة بين ما قاله هنا وهو اعتبار الأكل النادر وبين ما شرطه قبل ذلك وهو أن يكون الغالب فيه قصد الطعم، فما كان أظهر مقاصده الطعم ربوي وإن كان لايؤكل إلا نادراً\rقال: \"وأدقه الأصول المختلفة الجنس وخلولها وأدهانها أجناس\" لأنها فروع لأصول مختلفة ربوية فأجري عليها حكم أصولها، فعلى هذا يباع دقيق الحنطة بدقيق الشعير متفاضلاً وكذلك خل التمر بخل العنب ودهن البنفسج بدهن الورد أو غيره من الأدهان التي سبق أنها ربوية ومثله عصير الرطب بعصير العنب، وفي الأدقة قول أنها جنس\rواحد وأبعد منه وجه في الخلول والأدهان ويجري مثله في العصير كما قاله الرافعي (8)، واحترز المصنف بالمختلفة عن المتحدة كأدقة أنواع القمح فإنها جنس بلا نزاع، وقوله: \"وخلولها\r__________\r(1) سورة البقرة الآية 249\r(2) انظر المحرر لوحة رقم 42أ\r(3) انظر الشرح الكبير 4 72\r(4) انظر روضة الطالبين 3 45\r(5) انظر روضة الطالبين 8 40\r(6) البلوط: بفتح الباء: هو ما يؤكل، انظر تهذيب الأسماء واللغات 3 31، وقال في النعجم الوسيط ص: 69: من أهم شجر الأحراج غليظ الساق كثير الخشب من الفصيلة البلوطية وانظر مختار الصحاح ص: 40\r(7) انظر الشرح الكبير 4 72\r(8) انظر الشرح الكبير 4 97","part":3,"page":545},{"id":2191,"text":"وأدهانها\" مرفوعاً عطفاً على الأدقة، واعلم أن الخلول تتخذ غالباً من العنب والزبيب والرطب والتمر، ويحصل من هذه عشر مسائل ضابطها أنك تأخذ كل واحد مع نفسه ثم تأخذه مع ما بعده ولا تأخذه مع ما قبله؛ لأنك قد عددته قبل هذا فلا تعده مرة ثانية، أحدها: بيع خل الرطب بمثله أعني بخل الرطب، والثاني: بيع خل التمر بمثله، والثالث: بيع خل العنب بمثله، والرابع: بيع خل الزبيب بمثله، والخامس بيع خل الرطب بخل التمر، والسادس: بيع خل الرطب بخل العنب، والسابع: بيع خل الرطب بخل الزبيب، والثامن: بيع خل التمر بخل العنب، والتاسع: بيع خل التمر بخل الزبيب، والعاشر: بيع خل العنب بخل الزبيب، فهذه عشرة، وهذه المسائل منها ما يقطع فيها بالجواز وهو بيع خل الرطب بمثله وبيع خل العنب بمثله (1)، قال الرافعي: لأنه على هيئة الادخار (2)، ومنها ما يقطع بالمنع وهو خل التمر بمثله والزبيب بمثله (3) قال الرافعي: لما فيه من الماء (4) وهو يمنع معرفة التماثل وكذا بيع خل الرطب بخل التمروبيع خل العنب بخل الزبيب، قال الرافعي: لأن في أحد طرفيه ماء فيلزم التفاضل، ومنها ما فيه خلاف وهو بيع خل التمر بخل الزبيب، فإن قلنا الماء ربوي فلا يجوز وإلا فيجوز (5)، وكذا بيع خل الرطب بخل الزبيب وبيع خل العنب بخل التمرفيه خلاف أيضاً، فإن الرافعي قال: لأن الماء في أحد الطرفين والمماثلة بين الخلين غير معتبرة تفريعاً على الصحيح في أنهما جنسان (6)، فهذه تسع مسائل وبقيت مسألة لم يصرح الرافعي ولا المصنف بحكمها وهو بيع الرطب بخل العنب والمتجه القطع بالجواز؛ لأنه لاماء في أحد منهما وهما جنسان\rقال: \"واللحمان والألبان كذلك في الأظهر\"؛ لأنها فروع لأصول مختلفة فأشبهت الأدقة (7)، والثاني: أنها جنس واحد لاشتراكها في الاسم الذي لايقع التمييز بعده إلا\r__________\r(1) انظر روضة الطالبين 3 57\r(2) انظر الشرح الكبير 4 92\r(3) انظر روضة الطالبين 3 57\r(4) انظر الشرح الكبير 4 92\r(5) انظر روضة الطالبين 3 57\r(6) انظر الشرح الكبير 4 92\r(7) انظر الشرح الكبير 4 95","part":3,"page":546},{"id":2192,"text":"بالإضافة فأشبهت أنواع الثمار كالمعقلي والبرني، فعلى هذا لحوم البقر جواميسها وغيرها جنس، ولحوم الغنم ضأنها ومعزها جنس (1)، وأما الطيور فالعصافير على اختلاف أنواعها جنس والبطوط جنس (2)، وهل أنواع الحمام بالمعنى المتقدم في الحج وهو ما عب وهدر كالقمري والدبسي وغيرها جنس أم أجناس؟ وجهان (3)، وبيوض الطيور أجناس وقيل وجهان (4)\rفائدة: اللحمان بضم اللام جمع لحم وهكذا لحوم ولحام بالكسر\rقال: \"والمماثلة تعتبر في المكيل كيلاً والموزون وزنا\"ً؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - \" لاتبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق إلا وزناً بوزن\" رواه مسلم (5) وعن أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: \" ما وزن مثل بمثل إذا كان نوعاً واحداً، وما كيل فمثل ذلك، فإذا اختلف النوعان فلا بأس به\" رواه الدارقطني (6)، فلو باع المكيل بالوزن والموزون بالكيل لم يصح، وإطلاق المصنف يعرفك أنه لافرق في الكيل بين أن يكون معتاداً أم لا كالقصعة، ولا في الميزان بين الطيار وهو الذي لالسان له والقرسطون بالقاف (13ب) وهو القبان وبين غيرهما وهو كذلك (7)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 96، وروضة الطالبين 3 59\r(2) انظر الشرح الكبير 4 96\r(3) اختارت جماعة أنها جنس، ومال العراقيون أنها جنسان انظر الشرح الكبير 4 96، وروضة الطالبين 3 59\r(4) قال الرافعي: هي أجناس إن جعلنا اللحوم أجناسا، وإن جعلناها جنسا واحدا فهي أجناس أيضا على أصح الوجهين انظر الشرح الكبير 4 96\r(5) في كتاب المساقات، باب الربا، حديث رقم (1584)\r(6) انظر سنن الدارقطني 3 18\r(7) انظر الشرح الكبير 4 81","part":3,"page":547},{"id":2193,"text":"قال: \"والمعتبر غالب عادة الحجاز في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - \" أي في كون الشيء مكيلاً أو موزوناً؛ لأن الظاهر أنه - صلى الله عليه وسلم - اطلع عليها وأقرها، فالنقدان موزونان والأربعة الباقية من حديث عبادة وهي البر والشعير والتمر والملح مكيلة، نعم لو كان الملح قطعاً كباراً فوجهان أحدهما: أنه يستحق (1) ويباع كيلاً، وأظهرهما: أنه يباع وزناً نظراً إلى هيئته الآن (2)، واللوز مكيل أيضاً خلافاً لصاحب الحاوي الصغير\r__________\r(1) هكذا في النسخ الخطية التي بين يديّ، والصواب \"يسحق\" والله أعلم\r(2) انظر الشرح الكبير 4 80","part":3,"page":548},{"id":2194,"text":"تنبيه: فهم من كلام المصنف أنه لانظر إلى عادة غير الحجاز في عهده ولا إلى ما اعتيد فيه من بعده ولا إلى ما وقع فيه في زمنه ولم يغلب بل حكم، الثالث من هذه الأقسام حكم ما جهل حاله وسيأتي بيانه، وكذا حكم الأولين إن لم يكن لهما بالحجاز عادة غالبة في عهده عليه الصلاة والسلام فإن كان رُجع إليها (1)\rقال: \"وما جهل يراعى فيه عادة بلد البيع، وقيل الكيل وقيل الوزن وقيل يتخير وقيل إن كان له أصل اعتبر\"، اعلم أن ما جهلنا فيه العادة الغالبة في الحجاز في عهده عليه السلام ففيه وجوه أشبهها في الشرحين (2) والمحرر (3) وهو ما صححه في الكتاب أن الاعتبار بعادة بلد البيع؛ لأن الشيء إذا لم يكن محدوداً في الشرع كان الرجوع فيه إلى عادة الناس كما في القبض والحرز (4) وغيرهما، وقال الشيخ أبو محمد (5): إن الاعتبار على هذا بعادة أكثر البلاد (6)، والثاني: أن الاعتبار بالكيل؛ لأنه أعم فإن أغلب المطعومات في عصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت مكيلة، والثالث: بالوزن؛ لأنه أحصر وأقل تفاوتاً، والرابع: التخيير؛ للتساوي (7) والخامس: أنه إن كان له أصل معلوم المعيار اعتبر به؛ مراعاة لأصله (8)، وعلى هذا فدهن السمسم مكيل ودهن اللوز موزون إن جعلنا اللوز موزوناً، فإن لم يكن كذلك كالبصل فهو على الأوجه الباقية، وهذا كله إذا لم يكن أكبر جرماً من التمر، فإن كان كالجوز والبيض فالاعتبار فيه بالوزن؛ لأنه لم يعهد الكيل بالحجاز فيما هو أكبر من التمر، كذا جزم به الرافعي في الشرح الصغير (9) ونقله في الكبير هنا عن المتولي وأقره (10)، وجزم به في آخر الباب،\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 80 - 81\r(2) انظر الشرح الكبير 4 81\r(3) انظر المحرر لوحة رقم 42أ\r(4) انظر الشرح الكبير 4 81\r(5) هو الجويني وقد تقدمت ترجمته في ص: 244\r(6) انظر الشرح الكبير 4 81، وروضة الطالبين 3 50\r(7) انظر الشرح الكبير 4 80 - 81\r(8) انظر الشرح الكبير 4 81\r(9) انظر الشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 89ب\r(10) انظر الشرح الكبير 4 80","part":3,"page":549},{"id":2195,"text":"وهذا كله فيما كان مقدراً، أما ما لايتقدر بكيل ولا وزن كالبطيخ والرمان والسفرجل فالقديم أنه لايجوز بيع بعضه ببعض، والجديد أنه يجوز بالوزن لكن بشرط الجفاف (1) كما ستعرفه\rتنبيه: قول المصنف: \"وما جهل\" يدخل فيه أمور أحدها: أن لا يعلم هل كان موجوداً في عهده أم حدث بعده، الثاني: أن يعلم وجوده في عهده ولكن لا يعلم هل كان موجوداً بالحجاز أم لم يكن، الثالث: أن يعلم وجوده فيه ولا يعلم هل كان يكال أو يوزن، الرابع: أن يعلم أنه يكال ويوزن معاً ولكن لم يعلم هل غلب أحدهما أم لا، الخامس: أن تعلم الغلبة ولكن لم يتعين، السادس: أن يعلم تعيينه وينساه، وهذه الأقسام لم يذكر الرافعي (2) منها سوى الثالث وبقيت ثلاثة أقسام أخرى ليست داخلة في كلام المصنف وحكمها كما قاله الرافعي حكم المجهول (3) أحدها: ما حدث بعد عهده عليه الصلاة والسلام، الثاني: ما كان موجوداً ولم يكن بالحجاز، الثالث: ما كان في الحجاز يكال مرة ويوزن أخرى، ولم يغلب أحدهما وقد سبق التعرض إلى هذا القسم (4)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 81\r(2) انظر الشرح الكبير 4 80\r(3) انظر الشرح الكبير 4 80\r(4) انظر ص: 560","part":3,"page":550},{"id":2196,"text":"قال: \"والنقد بالنقد كطعام بطعام\" أي في جميع ما تقدم لحديث عبادة السابق (1)، فإن باعه بجنسه كالذهب بالذهب شرطنا المماثلة والحلول والتقابض (2)، أو بغير جنسه كالذهب بالفضة جوزنا التفاضل وشرطنا الحلول والتقابض، واعلم أن النقد هو المضروب خاصة، والتعبير به يخرج التبر والسبائك والحلي مع أن حكمهن حكم النقد، والعلة في تحريم الربا في الذهب والفضة كونهما من جنس ما يقوم به، والفلوس إذا راجت وراج (3) النقود لايحرم فيها الربا في أصح الوجهين (4)\rقال: \"ولو باع جزافاً تخميناً لم يصح وإن خرجا سواء\"، أي مطعوماً كان أو نقداً لما روى جابر (14أ) قال: \"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الصبرة من التمر لايعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر\" رواه مسلم (5) وجه الدلالة: أن ما كانت المماثلة فيه بالتخمين أي بالتحري فهو غير معلوم الكيل حال العقد فدخل في الحديث، وإذا تقرر ذلك في المطعوم فنقيس عليه النقد، وما ذكره المصنف هو معنى قول الأصحاب الجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة، والجزاف انتفاء الكيل والوزن وهو بفتح الجيم وكسرها وضمها قاله في الدقائق، وإنما قيده المصنف بالتخمين؛ لأنه يؤخذ منه البطلان عند عدمه بطريق الأولى، وأيضاً للتنبيه على خلاف مالك (6) فإنه اكتفى به في المكيل إذا كانا في بادية، وعبر في المحرر بقوله: ولو جرى البيع مجازفة أو بالتخمين (7)، فأخرج التخمين عن أن يكون جزافاً على خلاف ما سلكه المصنف\r__________\r(1) انظر ص: 552\r(2) انظر الشرح الكبير 4 76\r(3) كذا في النسخ الخطية، والصواب \"رواج\"\r(4) انظر الشرح الكبير 4 74\r(5) في كتاب البيوع، باب تحريم بيع صبرة الطعام، حديث رقم (1530)\r(6) انظر التمهيد لابن عبد البر 13 310، 326، 335, وبداية المنجتهد 2 123\r(7) انظر المحرر لوحة رقم 42أ","part":3,"page":551},{"id":2197,"text":"قال: \"وتعتبر المماثلة وقت الجفاف\" أي في الثمار والحبوب؛ لأنه عليه الصلاة والسلام سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال: \" أينقص الرطب إذا يبس؟ فقالوا نعم فنهى عن ذلك\" رواه جماعة منهم مالك في الموطأ (1) والحاكم في المستدرك (2) وابن حبان في صحيحه (3) وصححه الترمذي (4) فأشار بقوله أينقص الرطب إلى أن المماثلة إنما تعتبر عند الجفاف وإلا فالنقصان أوضح من أن يسأل عنه (5)، فعلى هذا لايكفي مقابلة الجافّ بالرطب لتحقق النقصان، ولا مقابلة الرطب بالرطب؛ لأن المماثلة شرط وقد جهلنا وجودها فإن النقصان قد يكون من أحدهما أكثر من الآخر، وقيل مالا يعم تجفيفه عموم تجفيف الرطب كالمشمش والخوخ لايشترط فيه الجفاف (6)\r__________\r(1) الموطأ 2 624، كتاب البيوع، باب ما يكره من بيع التمر، حديث رقم (1293)\r(2) انظر المستدرك 2 44\r(3) انظر صحيح ابن حبان 11 378\r(4) أخرجه في كتاب البيوع‘ باب ما جاء في النهي عن المحاقلة والمزابنة‘ حديث رقم (1146) وأخرجه النسائي في السنن الكبرى 3 496، 4 22 وأبو داود في كتاب البيوع، باب في التمر بالتمر حديث 3359 وابن ماجة في باب بيع الرطب بالتمر حديث رقم (2264) وانظر مصنف ابن أبي شيبة 4 328‘ 7 297 ومصنف عبد الرزاق 8 32 والدارقطني 3 49 والبيهقي 5 294 - 295 قال ابن الملقن: أعله بعضهم بما لو سكت عنه كان أولى به انظر خلاصة البدر المنير 2 55 وقال ابن حزم: لا يصح لأنه من رواية زيد بن أبي عياش وهو مجهول انظر المحلى 8 462\r(5) انظر الشرح الكبير 4 89\r(6) قال الرافعي: لأن رطوبتها أكمل أحوالها والتجفيف في حكم النادر انظر الشرح الكبير 4 89","part":3,"page":552},{"id":2198,"text":"قال: \"وقد يعتبر الكمال أولا\"ً، اعلم أن قوله: \"وقد\" هو بالدال بعد القاف، وعبر في المحرر بنحو ما عبر به في الكتاب فقال: وإنما تعتبر المماثلة وقت الجفاف آخراً وقد تعتبر وقت الكمال في الأول (1) وهذا الموضع من المواضع الملتبسة وهو يحتمل أمرين، أحدهما: وهو الأصح في الحمل والأقرب إلى كلام الرافعي أن يكون قد أشار به إلى العرايا، فإن اعتبار الجفاف في التماثل وإن وُجد لكنه لم يوجد آخراً أي عند الجفاف، وإنما وجد أولاً أي في حال الرطوبة لما ستعرفه في موضعه أنا نبيعه في حال الرطوبة بمثله إذا جف، وأما غير العرايا فإنه لابد في التماثل من اعتبار الجفاف وأن يكون ذلك آخراً أي عند وجود الجفاف، فقول المنهاج وقد يعتبر الكمال أراد به الجفاف، الأمر الثاني: أن مراده بذلك إدخال العصير والخل من الرطب والعنب فإنه يباع بعضها ببعض متماثلين، فلو اقتصر على ما سبق لاقتضى أنه لايباع الرطب إلا تمراً ولا العنب إلا زبيباً فنبه على أنه لايعتبر وقت الجفاف مطلقاً بل قد تعتبر حالة أخرى هي حالة كمال، وأشار بقوله أولاً إلى أنا إذا اعتبرنا الكمال نكتفي بالكمال الأول كالعصير، ولا يشترط الأخير كالخل، وإذا ثبت الجواز في الكمال الأول ففي الأخير بطريق الأولى؛ لأنه أقرب إلى الكمال المشروط بطريق الأصالة\rقال: \"فلا يباع رطب برطب ولا بتمر ولا عنب بعنب ولا بزبيب\"؛ لما سبق (2)، وهكذا اللحم لايباع رطبه برطبه ولا بقديده بل قديده المنزوع العظم بمثله، ولايباع القصب بالقصب ولا بالسكر (3)\rقال: \"وما لاجفاف فيه كالقثاء والعنب الذي لا يتزبب لايباع أصلاً\" أي بعضه ببعض قياسا على الرطب بالرطب\r__________\r(1) انظر المحرر لوحة رقم 42ب\r(2) أي للجهل بالمماثلة لأنه لا يعرف قدر النقصان منهما وأما الرطب بالتمر فليقين التفاوت عند الجفاف وكذا العنب بالعنب وبالزبيب انظر الشرح الكبير 4 89\r(3) انظر المرجع السابق 4 93","part":3,"page":553},{"id":2199,"text":"قال: \"وفي قول يكفي مماثلته رطباً\"؛ لأن معظم منافعه في رطوبته فكان كاللبن (1)، فعلى هذا يباع وزناً إن لم يكن (2) كيلة كالبطيخ والقثاء، وكذا إن أمكن كالتفاح والتين في أصح الوجهين، واعلم أن الزيتون يجوز بيعه بمثله كما نقله الإمام (3) عن صاحب التقريب وارتضاه وجزم به في الوسيط (4) وهو وارد على المصنف فإنه لايجفف، وحكم المائعات حكم الدهن فيباع بعضها ببعض كما سيأتي، وكلام المصنف الآن إنما هو في الثمار والحبوب كما سبق التنبيه عليه\rفائدة: القثاء بكسر القاف وضمها كما قاله في الدقائق (5)، وبالثاء المثلثة والمد كما قاله (14 ب2) الجوهري (6)\rقال: \"ولا تكفي مماثلة الدقيق والسويق والخبز\" أي ونحو ذلك مما يتخذ من الحب كالعجين والنشاء (7) والقتيت؛ للجهل بالمماثلة فإن الدقيق ونحوه متفاوت في النعومة، والخبز ونحوه يتفاوت في تأثير النار (8)، و في قول يجوز بيع الدقيق بالدقيق (9)، وفي آخر يجوز بيع الخبز الجاف المدقوق بمثله (10)؛ لإمكان كيله بلا تفاضل (11)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 89، وحاشية البجيرمي 2 196\r(2) كذا في النسخ الخطية، والصواب \"يمكن\"\r(3) انظر مغني المحتاج 2 26\r(4) انظر الوسيط 3 53\r(5) انظر دقائق المنهاج ص: 59\r(6) انظر الصحاح 1 64، مادة قث\r(7) النشاء: هدرات كربون على شكل مسحوق أبيض يكثر في الحبوب وفي النباتات العسقولية، كالبطاطس انظر المجم الوسيط ص: 924، تهذيب الأسماء واللغات 3 177 قال في الصحاح: أصله فارسي من \"النشاستج\" حذف شطره تخفيفاً انظر مختار الصحاح ص: 338\r(8) انظر مغني المحتاج 2 26\r(9) انظر الشرح الكبير 4 90\r(10) قال النووي: وهو شاذ انظر الروضة 3 388\r(11) انظر الشرح الكبير 4 91","part":3,"page":554},{"id":2200,"text":"قال: \"بل تعتبر المماثلة في الحبوب\" أي لما ذكرناه، لكن لابد من تناهي جفافه وأن لايكون معروضاً على النار كما سيأتي، ولا مقشوراً ولامبلولاً، فإن جفف بعد البلل لم يجز أيضاً؛ لتفاوت انكماشه عند الجفاف (1)، وعلم من كلام المصنف أنه لايجوز بيع الحب بشيء مما يتخذ منه كالدقيق والنشاء؟ ولا بما فيه شيء مما يتخذ منه كالحلوى المعمولة بالنشاء، ويجوز بالنخالة؛ لأنها ليست ربوية، ولابد من (2) التمر من بقاء النوى، وقيل: لا\rقال: \"وفي حبوب الدهن كالسمسم حبا أو دهنا، وفي العنب زبيباً أو خلّ عنب\" أي لأن كلاً منهما على هيأة الادخار\rقال:\"وكذا العصير في الأصح\" لأنه متهيئ لأكثر الانتفاعات، والثاني: لا؛ لأنه ليس على حالة كمال المنفعة، والمعيار في الخل والدهن والعصير هو الكيل (3)\rقال: \"وفي اللبن لبناً أو سمناً أو مخيضاً صافياً\"، أي لأن كلاً منهما مقصود ولا فرق في اللبن بين الحليب والرائب والمخيض ولا بين الحامض وغيره (4)، والمعيار فيه الكيل حتى يباع الرائب بالحليب كيلاً وإن تفاوتا في الوزن (5)، نعم لايجوز بيع المخيض بغيره؛ لأنه مستخرج منه والصافي هو الخالص عن الماء، فإن كان فيه ماء لم يجز بيعه بالكلية لابمخيض مثله ولا بغيره، وعلله الرافعي (6) هنا بالجهل بالمقصود وهذه العلة تقتضي أن محل المنع إذا جهل مقدار اللبن، وكلامه في باب زكاة النقدين يقتضي المنع مطلقاً، وعلله بأن المقصود غير متعين (7)، وأما السمن فالمنصوص كما نقله الرافعي في الكبير أنه موزون (8)، وقيل مكيل واستحسنه في\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 91، وروضة الطالبين 3 388\r(2) كذا في النسخ الخطية، والصواب \"في\"\r(3) انظر المرجعين السابقين\r(4) انظر الشرح الكبير 4 92\r(5) انظر الوسيط 3 55، والشرح الكبير 4 92\r(6) انظر الشرح الكبير 4 93\r(7) انظر الشرح الكبير 3 91\r(8) انظر الشرح الكبير 4 93","part":3,"page":555},{"id":2201,"text":"الصغير (1)، وقيل الجامد موزون والذائب مكيل، واعلم أن اللبن جنس ينقسم إلى الحليب والمخيض والرائب وحينئذ فكيف يحسن أن يجعل المخيض مقابلاً وقسماً للبن\rقال: \"ولاتكفي المماثلة في سائر أحواله\"، أي باقي أحوال اللبن\rقال: \"كالجبن والأقط\" أي وما في معناهما كالزبد والمصل (2)؛ لأنها لاتخلو عن مخالطة شيء، فالجبن يخالطه الأنفحة والأقط يخالطه الملح والمصل يخالطه الدقيق والزبد يخالطه المخيض وأيضاً فلتأثير النار في بعض هذه المذكورات (3)، والجبن بإسكان الباء وضمها، وفي لغة ثالثة بتشديد النون مع الضم (4)،\rقال: \"ولا تكفي مماثلة ما أثرت فيه النار بالطبيخ (5) أو القلي أو الشي\" أي حباً كان أو لحماً أو غيرهما؛ لأن تأثير النار لاغاية له فيؤدي إلى الجهل بالمماثلة (6)، وقيد المصنف التأثير بكونه على أحد الوجوه الثلاث ليحترز عن تأثير التمييز كما سيأتي، وعن تأثيرالحرارة كالماء المغلي فإنه يباع بعضه ببعض كما صرح به الإمام (7)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير الجزء الثاني لوحة رقم 91ب\r(2) المهذب 1 277، والشرح الكبير 4 93\r(3) انظر الشرح الكبير 4 93\r(4) انظر دقائق المنهاج ص: 59\r(5) في المنهاج المطبوع \"الطبخ\" انظر ص: 54\r(6) انظر الشرح الكبير 4 93\r(7) انظر مغني المحتاج 2 114، وفتح الوهاب 1 279","part":3,"page":556},{"id":2202,"text":"قال: \"ولا يضر تأثير تمييز كالعسل والسمن\" أي وما في معناهما كالذهب والفضة، فإن النار في العسل المذكور وهو عسل النحل لتمييز الشمع وفي السمن لتمييز اللبن وفي الذهب والفضة لتمييز العين، ونار التمييز ضعيفة لا تؤثر في العقد (1)، وإذا علم أن التمييز بالنار لايؤثر فبالشمس بطريق الأولى، ولو بيع شيء منها قبل التمييز بمثله أو بالصافي لم يصح لقاعدة مد عجوة (2)، وقد فهم من كلام المصنف أن نار الطبخ تؤثر وإن كانت ضعيفة كنار الفانيد واللبا، وقد صرح بتصحيحه في أصل الروضة (3) وأشعر كلام الرافعي (4) بترجيحه أيضاً، نعم في جواز السلم في هذا القسم اضطراب نبهت عليه في المهمات\rقال: \"وإذا جمعت الصفقة ربوياً من الجانبين واختلف الجنس منهما كمد عجوة ودرهم بمد ودرهم وكمد ودرهم بمدين أو درهمين أو النوع كصحاح (15 2 أ) ومكسرة بهما أو بأحدهما فباطلة\"، اعلم أن هذه المسألة هي القاعدة المعروفة بقاعدة مد عجوة (5)، فلنوضح لفظ المصنف فيها ثم يستدل عليها فنقول: أما قوله: \"إذا جمعت الصفقة\"، فاعلم أن الصفقة العقد وسبق في أول البيع أنه سمي بذلك لأن أحد المتبايعين يصفق يده على يد صاحبه (6) واحترز بهذا اللفظ عما إذا تعددت الصفقة بتفصيل الثمن كأن قال: علي أن هذا في مقابلة هذا وهذا الآخر في مقابلة الباقي فإنه يصح كيف ما وزع كما قاله الرافعي (7)؛ لأن كلاً من الصفقتين لم يوجد فيها الجمع المشار إليه بخلاف ما إذا تعددت بتعدد البائع أو المشتري فإن كل صفقة قد وجد فيها ذلك ولم يخرج من كلامه، وقوله: \"ربوياً\" هو بكسرالراء، قال الرافعي (8) مورداً على الوجيز: ولابد من تقييد الربوي بكونه جنساً واحداً فيقول جنساً\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 94، ومغني المحتاج 2 27\r(2) انظر مغني المحتاج 2 28، وفتح الوهاب 1 279، وسيأتي بيانها في ص: 570\r(3) انظر روضة الطالبين 4 22\r(4) انظر الشرح الكبير 4 93\r(5) ومن صوره بيع مد ودرهم بمدين أو درهمين، أو بيع مائة دينار جيدة ومائة دينار رديئة بمائتي دينار جيد أو رديء أو وسط وهذا كله باطل لا يصح شيء منها انظر الوسيط 3 58، وروضة الطالبين 3 384\r(6) انظر ص: 476\r(7) انظر الشرح الكبير 4 87\r(8) انظر الشرح الكبير 4 87","part":3,"page":557},{"id":2203,"text":"ربوياً وإلا يرد عليه ما إذا باع ذهباً وفضة بحنطة فقط أو بشعير فقط أو بهما وما أشبه ذلك فإنه يجوز مع دخوله في الضابط، وهذا الاعتراض وارد أيضاًعلى الكتاب، والغريب أن الرافعي في المحرر (1) قد صرح بالتقييد فحذفه المصنف، وقوله: \"واختلف الجنس\" أي جنس المبيع وليس المراد الجنس المذكور قبله الذي قلنا إنه لابد من تقديره؛ لأن ذلك أعني المقدر إنما هو واحد ويستحيل انقسام ذلك الواحد إلى شيئين لايصدقان عليه، فلو قال: واختلف المبيع جنساً لاستقام ولا فرق في الجنس المضموم إلى الربوي بين أن يكون ربوياً أيضاً أم لم يكن حتى لو باع مثلاً درهماً ربوياً بدرهمين أو بدرهم وثوب امتنع للحديث الذي سيأتي، فلو مثل المصنف بهذا ونحوه لكان أولى، وقوله: \"منهما\" أي من الجانبين، لكن اختلافه منهما ليس بشرط لافي الجنس ولا في النوع، بل الشرط أن يكون منهما أو من أحدهما كما مثل به المصنف في الدرهمين والمدين، وقد صرح به في المحرر (2) في الجنس والنوع معاً ولكن حذفه المصنف فلزم منه بطلان ما ذكره حكماً ولفظاً، أما الأول فواضح، وأما الثاني فلأن أكثر الأمثلة ليس فيها اختلاف إلا من أحد الجانبين، وقوله: \"كمد عجوة\" قال الجوهري (3): العجوة تمر وهو من أجود تمر المدينة والصيحاني منه كما قاله الأزهري، وقوله: \"أو النوع كصحاح ومكسرة\" تقديره أو اختلف النوع، ومراده بالنوع ما ليس بجنس فيدخل فيه اختلاف النوع حقيقة كالمعقلي والبرني، واختلاف الوصف كالصحاح والمكسرة والجيد والرديء، ويدل على هذا المراد تمثيله بالصحاح والمكسرة، نعم يشترط أن تكون قيمة المكسرة دون قيمة الصحاح كما جزم به الرافعي (4)، فإن كانا سواء لم يضر، وقيل لاأثر لصفة الصحة، والمراد بالمكسرة القراضة وهي القطع التي تقرض من الدينار للمعاملة في الحوائج اليسيرة ويشترط في الجيد والرديء أن يكونا متميزين فلو اختلطا فباع صاعاً منه بمثله أو بجيد أو رديء جاز، قال الرافعي (5): لأن العلة في البطلان هي التوزيع كما سيأتي ولا توزيع عند الاختلاط، وقوله: بهما أي بالصحاح والمكسرة، وقوله: \"بأحدهما\" أي بالصحاح فقط أو بالمكسرة فقط، وقوله: \"فباطلة\" مقتضاه\r__________\r(1) انظر المحرر لوحة رقم 42ب\r(2) انظر المحرر لوحة رقم 42ب\r(3) انظر الصحاح 6 2419\r(4) انظر الشرح الكبير 4 86\r(5) انظر الشرح الكبير 4 86","part":3,"page":558},{"id":2204,"text":"البطلان في جميع المعقود عليه، وقال في التتمة (1): إذا باع مداً ودرهماً بمدين يبطل العقد في المد المضموم إلى الدرهم وفيما يقابله من المدين، وأما الدرهم وما يقابله من المدين ففيهما قولا تفريق الصفقة، وهكذا قياس غيره من الصور ووافقه الروياني (2) عليه، قال الرافعي (3): ويمكن أن يكون كلام من أطلق محمولاً على ما فصله، وفيما قاله نظر؛ لأنا لو نظرنا إلى القيمة في هذه القاعدة واعتبرنا التقسيط لكان يصح فيما إذا اتفقت القيمة كان الدرهمان من ضرب واحد والمدان من شجرة واحدة كما قاله بعضهم مع أن الرافعي قد وافق الجمهور فيه على عدم الصحة، ووجه عدم تخريج هذه القاعدة على تفريق الصفقة كما قاله في المطلب أن التفريق إنما يكون عند فوات شرط (15ب 2) بعض المعقود عليه هاهنا الفساد للهيئة الاجتماعية فأشبه العقد على خمس نسوة فإنه يبطل في الجميع إذا علمت هذا الضابط الذي ذكره المصنف فاعلم أنه يرد عليه أمران، أحدهما: ما إذا باع داراً بدار في كل منهما بئر فإن الأصح الصحة (4)، وإن قلنا الماء مملوك ربوي، وعلله الرافعي (5) بأن الماء تابع بالإضاقة إلى مقصود الدار، وفي هذا التعليل إشكال مذكور في المهمات، الثاني: إذا باع حنطة بشعير وفي كل منهما أو من أحدهما شيء من الآخر فإنه لايضر إذا لم يكثر (6)، قال الإمام (7): والمعتبر في الكثرة أن يكون الشعير الذي خالطه قدراً يقصد تمييزه ليستعمل شعيراً وكذا بالعكس، والأصل في هذه القاعدة ما رواه فضالة بفتح الفاء ابن عبيد قال: أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقلادة فيها خرز مغلفة بذهب ابتاعها رجل بدنانير، فقال عليه الصلاة والسلام: \" لا حتى تميز\" رواه مسلم (8) من طرق هذا أحدها، وعن فضالة أيضاً قال: أتي رسول الله صلى الله\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 86\r(2) انظر بحر المذهب 6 111\r(3) انظر الشرح الكبير 4 86\r(4) انظر روضة الطالبين 3 386\r(5) انظر الشرح الكبير 4 88\r(6) انظر الشرح الكبير 4 88، وروضة الطالبين 3 386، ومغني المحتاج 2 28\r(7) انظر الشرح الكبير 4 88، وروضة الطالبين 3 386\r(8) في كتاب المساقات، باب بيع القلادة فيها خرز وذهب، (3 1214) حديث رقم (1591) بلفظ \" لا حتى تفصل \"","part":3,"page":559},{"id":2205,"text":"عليه وسلم عام خيبر بقلادة فيها خرز مغلفة بذهب ابتاعها رجل بتسعة دنانير أو سبعة، فقال عليه الصلاة والسلام: \" لا حتى تميز بينه وبينها\" فقال: إنما أردت الحجارة فقال:\" لا حتى تميز بينهما\" فقال فضالة: فرده حتى ميز بينهما رواه أبو داود (1) ولم يضعفه فيكون حسناً أو صحيحاً على ما علم من شرطه واستدلوا أيضاً على القاعدة من جهة المعنى بأن اختلاف العوضين من الجانبين أو أحدهما يوجب توزيع الثمن عليهما بالقيمة يوم العقد عرفاً وحكماً؛ لأنه لو باع سيفاً وشقصاً من عقار بألف فوزعنا الألف عليهما باعتبار القيمة حتى إذا كانت قيمة الشقص مائة وقيمة السيف خمسين يأخذ الشفيع الشقص بثلثي الألف، والتوزيع يقتضي الجهل بالمماثلة أو حقيقة المفاضلة؛ لأنه إذا باع مداً أو درهماً بمدين مثلاً نظر إن كانت قيمة المد الذي مع الدرهم أكثر من الدرهم مثل أن يكون قيمة درهمين فيكون المد ثلثي ما في هذا الطرف الآخر فيصير كأنه قابل هذا بمد وثلث، وإن كان أقل مثل أن يكون قيمة نصف درهم فيكون المد ثلث ما في هذا الطرف فيقابله ثلث المدين من الطرف الآخر وهو ثلثا مد، وإن كان متساوياً فالمماثلة وإن وجدت لكنها تستند إلى التقويم والتقويم قد يكون صواباً وقد يكون خطأً، والمماثلة المعتبرة في الربا هي المماثلة الحقيقية (2)\rقال: \"ويحرم بيع اللحم بالحيوان من جنسه\"؛ لأنه عليه الصلاة والسلام نهى أن تباع الشاة باللحم رواه الحاكم في المستدرك عن الحسن عن سمرة، وقال رواية (3) عن آخرهم أئمة حفاظ ثقات (4)، وقال البيهقي في السنن الكبير: اسناده صحيح (5)\r__________\r(1) في كتاب البيوع، باب في حلية السيف تباع بالدراهم، حديث رقم (1234) وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 7 317، والدارقطني 3 3، والبيهقي في سننه 5 293 قال ابن حجر: وله عند الطبراني في الكبير طرق كثيرة جدا في بعضها \"قلادة فيها خرز وذهب\" وفي بعضها: \"ذهب وجوهر\" وفي بعضها: \"خرز ذهب\" وفي بعضها: \"خرز معلق بذهب\" وفي بعضها: \"باثني عشر دينارا\"، وهذا الاختلاف لا يوجب ضعفا بل المقصود من الاستدلال محفوظ لا اختلاف فيه وهو النهي عن بيع ما لم يفصل وأما جنسها وقدر ثمنها فلا يتعلق به في هذه الحالة ما يوجب الحكم بالاضطراب وحينئذ فينبغي الترجيح بين رواتها وإن كان الجميع ثقات فيحكم بصحة رواية أحفظهم وأضبطهم وتكون رواية الباقين بالنسبة إليه شاذة انظر التلخيص 3 9\r(2) انظر الشرح الكبير بهذا التفصيل 4 85، وانظر بحر المذهب 6 112\r(3) كذا في النسخ الخطية، والصواب \"رواته\" وهو كذا في المستدرك\r(4) انظر المستدرك 2 35\r(5) انظر السنن الكبرى 5 296، كتاب البيوع، باب بيع اللحم بالحيوان","part":3,"page":560},{"id":2206,"text":"قال: \"وكذا بغير جنسه من مأكول وغيره في الأظهر\"، أما المأكول فدليل التحريم فيه عموم الحديث السابق (1) والحديث الآتي أيضاً، ودليل جوازه القياس على بيع اللحم باللحم (2)، وأما غير المأكول كالعبد والحمار فالدليل على تحريمه وهو الصحيح في الكتاب ونقله الرافعي (3) في شرحيه عن القفال خاصة ما رواه أبو داود عن سعيد بن المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - \"نهى عن بيع اللحم بالحيوان\" (4) وهذا وإن كان مرسلاً (5) لكن المرسل يقبل كما قاله الشافعي في الرسالة (6) إذا اعتضد بمرسل آخر أو مستنداً (7) وقول صحابي أو عوام أهل العلم، ولا فرق في ذلك المسند بين أن يكون صحيحاً أم لا كما أوضحته في شرح منهاج الأصول (8)وهذا الحديث قد أسنده الترمذي عن زيد بن سلمة الساعدي والبزار عن ابن عمر، وذكر الماوردي (9) أن المرسل يقبل عند الشافعي في الجديد إذا اعتضد بأحد سبعة أشياء إما بالقياس أو قول الصحابي أو فعله أو قول الأكثرين أو ينتشر من غيردافع أو يعمل به أهل العصر أو لايوجد دلالة سواه، والأولان من باقي الرسالة (10) لم يذكرهما الماوردي وبهما تصير المرجحات (16 أ2) تسعة، وأما الدليل على الجواز فيه أي في غير المأكول فهو أن سبب التحريم إنما هو بيع مال الربا بأصله المشتمل عليه ولم يوجد ذلك هنا (11)، ومن هذا المعنى يستنبط تحريم بيع الحنطة بدقيقهما والسمسم بكسبه وما أشبههما، وفي بيع الطلع\r__________\r(1) تقدم تخريجه في ص: 573\r(2) انظر الشرح الكبير 4 98\r(3) انظر الشرح الكبير 4 98\r(4) أخرجه مالك في الموطأ 2 70، والحاكم في المستدرك 2 35، والبيهقي في سننه 5 296، وحسنه الشيخ الألباني في الإرواء 5 198، والجامع الصغير وزيادته ص: 1290\r(5) المرسل عند جمهور المحدثين: عبارة عن أن يترك التابعي ذكر الواسطة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: قال الرسول صلى الله عليه وسلم وعند الأصوليين: قول العدل الذي لم يلق النبي صلى الله عليه وسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انظر شرح منهاج الأصول ص: 277\r(6) انظر الرسالة ص: 462 - 463\r(7) كذا في النسخ الخطية، والصواب \"مسنداً\"\r(8) انظر منهاج الوصول في علم الأصول ص:277\r(9) انظر الحاوي الكبير 5 158\r(10) ا نظر الرسالة ص: 463\r(11) انظر الشرح الكبير 4 98","part":3,"page":561},{"id":2207,"text":"بالتمر ثلاثة أوجه أصحها في الحاوي (1) جوازه في طلع الذكور دون الإناث (2)، وفي التحاق الشحم والألية (3) والطِّحال (4) والقلب والكلية (5) والرئة (6) والسنام (7) ولحم السمك باللحم حتى يمتنع بيع الحيوان به وجهان أصحهما نعم (8)\r__________\r(1) انظر الحاوي الكبير 5 216\r(2) انظر حواشي الشرواني 4 281\r(3) الألية: بفتح الهموة وسكون اللام، تثنيتها: أليان، في لغة مشهورة، وفي لغة أخرى: أليتان، بالتاء، وهي العجيزة، وألية الساق والخنصر والإبهام: اللحمة المرتفعة تحت كلٍّ منها، وألية القدم: اللحم المرتفع يقع عليه الشيء انظر المعجم الوسيط ص: 25، وتهذيب الأسماء واللغات 3 11، ومختار الصحاح ص: 20\r(4) الطحال: عضو يقع بين المعدة والحجاب الحاجز في يسار البطن، تتصل وظيفته بتكوين الدم وإتلاف القديم من كرياته انظر المعجم الوسيط ص: 552، وتحرير ألفاظ التنبيه ص: 278، ومختار الصحاح ص: 205\r(5) الكُلْية: عضو في القَطَن خلف البريتون ينقي الدم ويفرز البول، وهما كليتان والكُلْوة لغة فيها جمعها: كُلًى انظر المعجم الوسيط ص: 797، ومختار الصحاح ص: 296\r(6) الرئة: عضو التنفس، وهما رئتان انظر المعجم الوسيط ص: 320، ومختار الصحاح ص: 125\r(7) السنام: كُتَل من الشحم مُحَدًّبة على ظهر البعير والناقة، والسنام في كل شيء: أعلاه انظر المعجم الوسيط ص: 455، ومختار الصحاح ص: 169\r(8) انظر الشرح الكبير 4 98، وروضة الطالبين 3 394","part":3,"page":562},{"id":2208,"text":"باب نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عسب الفحل\rرواه البخاري في الإجارة (1) عن مسدد بالسين المهملة بهذا اللفظ، والعسب بفتح العين وسكون السين المهملتين وبالباء الموحدة (2)\rقال: \"وهو ضرابه ويقال ماؤه ويقال أجرة ضرابه\"، اعلم أن الضراب بكسر الضاد هو طروق الفحل للأنثى، فعلى التفسير الأول وهو المشهور في كتب الفقه (3) كما قاله الرافعي (4)، لابد في الحديث من تقدير؛ لأن نفس العسب وهو الضراب لايتعلق به النهي؛ لأنه ليس من أفعال المكلفين والإعارة له محبوبة (5) فيكون التقدير أجرة عسب الفحل، وحينئذ يكون دليلاً على تحريم استئجاره لذلك وهو الأصح كما سيأتي، والمعنى في تحريمه أن الضراب غير مقدور عليه للمالك بل يتعلق باختيار الفحل (6)، ووجه جوازه القياس على الاستئجار لتلقيح النخيل (7) وعلى التفسير الثاني وهو الماء يكون التقدير ثمن مائه لما تقدم أيضاً، وقد ورد التصريح به يعني بالثمن في رواية الشافعي في المختصر (8)، والمعنى في تحريم بيعه أن ماءه غير متقوم ولا معلوم ولا مقدور التسليم (9)، وعلى التفسير الثالث وهو الأجرة يكون كالأول، وهذا التفسير ذكره الجوهري (10) فقال: العسب: الكرا الذي يؤخذ على ضراب الفحل هذا لفظه\r__________\r(1) كتاب الإجارة، باب عسب الفحل، حديث رقم (2123)\r(2) انظر دقائق المنهاج ص: 60\r(3) انظر مغني المحتاج 2 30\r(4) انظر الشرح الكبير 4 101\r(5) انظر الشرح الكبير 4 101\r(6) انظر الشرح الكبير 4 101، ومغني المحتاج 2 30\r(7) انظر الشرح الكبير 4 101 - 102\r(8) قال فيها: \"نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن عسب الفحل\" انظر مختصر المزني ص: 123\r(9) انظر الشرح الكبير 4 101\r(10) انظر الصحاح 1 181","part":3,"page":563},{"id":2209,"text":"قال: \"فيحرم ثمن مائه وكذا أجرته في الأصح\"، أي لما سبق ويجوز ان يعطي صاحب الانثى صاحب الفحل شيئا على سبيل الهدية (1) خلافا لأحمد (2) وتعبيره بالأصح يقتضي أن الخلاف وجهان وصرح في المحرر بأنه قولان فقال في أصح القولين (3)، هذا لفظه والمعروف وهو المذكور في الشرحين (4) والروضة (5) ما في الكتاب\rقال: \"وعن حبل الحبلة وهو نتاج النتاج\"، روى البخاري ومسلم عن بن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - \"نهى عن بيع حبل الحبلة\" (6) وتعبير المصنف تبعاً للمحرر (7) يوهم أنه لم يرد في النهي الوارد التصريح بالبيع في حبل الحبلة، وما بعده من الملاقيح والمضامين والملامسة والمنابذة كما لم يرد في العسب، وليس كذلك بل ورد في الكل ولهذا صرح بذكره في الروضة (8)، والحبل مصدر واستعماله هنا مجاز من وجهين أحدهما: إطلاقه على البهائم مع أنه مختص بالآدميات بالاتفاق وإنما يقال للبهائم الحمل بالميم كما نقله المصنف في اللغات والتهذيب (9)، الثاني: أن المراد بهذا المصدر هو اسم المفعول وهو المحبول به كما أطلق الحمل وأريد به ذلك أيضاً، وأما الحبلة فقيل جمع حابل كفاسق وفسقة، وقيل مفرد والهاء للتأنيث إشعاراً بأنها أنثى حتى تلد (10)\r__________\r(1) انظر روضة الطالبين 3 62\r(2) وهو رواية عن الإمام أحمد، قال صاحب المغني: وكلام أحمد يحمل على الورع لا على التحريم انظر المغني 6 304\r(3) انظر المحرر لوحة رقم 42ب\r(4) انظر الشرح الكبير 4 101، والشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 95أ\r(5) انظر روضة الطالبين 3 62\r(6) أخرجه البخاري في كتاب البيع، باب بيع الغرر وحبل الحبلة، (2 753) حديث رقم (2036)، ومسلم في كتاب البيع، باب تحريم بيع حبل الحبلة، (3 1153) حديث رقم (1514)\r(7) انظر المحرر لوحة رقم 42ب\r(8) انظر روضة الطالبين 3 62\r(9) انظر تهذيب الأسماء واللغات 3 61\r(10) انظر تحرير ألفاظ التنبيه ص: 177","part":3,"page":564},{"id":2210,"text":"قال: \"بأن يبيع نتاج النتاج أو بثمن إلى نتاج النتاج\"، أما الأول فتفسير أهل اللغة (1) وأما الثاني فتفسير ابن عمر كما ثبت في الصحيحين عنه (2) وأخذ به الشافعي (3)، وكلا البيعتين باطل، فالأول لانتفاء الملك وغيره من شروط البيع، والثاني: لجهالة الأجل، والنتاج بالفتح ومحل إيضاحه الزكاة\rقال: \"وعن الملاقيح وهي ما في البطون والمضامين وهي ما في أصلاب الفحول\"، اعلم أن العرب كانت تبيع ما في بطن الناقة من الأولاد وما تحمله من ضراب الفحل في عام وأعوام وهما باطلان (ص 16 ب2) بالإجماع (4)؛ لانتفاء الشروط فيه (5)، وروى مالك في الموطأ عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - \"إنما نهى في بيع الحيوان عن ثلاث عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة\" (6) وهذا وإن كان مرسلاً لكن المرسل يحتج به الشافعي إذا اعتضد بأحد أمور سبقت في آخر الباب المتقدم (7) من جملتها قول الصحابي، وهذا قد اجتمعت الناس عليه وحينئذ فلا اعتراض على المصنف في جزمه بأن ذلك من جملة ما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه\r__________\r(1) انظر: تهذيب الأسماء واللغات 3 61، 62 وانظر الشرح الكبير 4 102، وروضة الطالبين 3 63\r(2) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب بيع الغرر وحبل الحبلة، 2 753، حديث رقم (2036)، ومسلم، في كتاب البيوع، باب تحريم بيع حبل الحبلة، (3 1153)، حديث رقم (1514)،\r(3) انظر المشرح الكبير 4 102، وروضةالطالبين 3 63\r(4) انظر الإجماع لابن المنذر ص: 90\r(5) انظر الشرح الكبير 4 102\r(6) الموطأ كتاب البيوع، باب ما لا يجوز من بيع الحيوان، حديث رقم (1169) وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه 8 20، والبيهقي في سننه الكبرى 5 287، 341\r(7) ينظر: 574","part":3,"page":565},{"id":2211,"text":"فائدة: يقال لقحت الناقة فهي لاقح أي حملت فهي حامل، والملاقيح جمع ملقوحة أي ملقوح بها من قولهم لُقحت بضم اللام (1)، ولاتكون الملاقيح إلا لما في بطون الإبل خاصة كذا قاله أبو عبيد في غريب الحديث (2)، وذكر الجوهري سميت (3) وإطلاق المصنف وبعضهم محمول عليه، وأما المضامين (4) فقال الأزهري (5) سميت بذلك؛ لأن الله تعالى أودعها ظهورها فكأنها ضمنها، وأشار أعني الأزهري إلى المفرد مضمون كمجنون ومجانين، وأشار صاحب المحكم إلى أنه مضمان كمفتاح ومفاتيح\rقال: \"والملامسة\" روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - \"نهى عن بيعتين المنابذة والملامسة\" (6)\r__________\r(1) انظر الصحاح 1 401\r(2) انظر النهاية في غريب الحديث 4 262\r(3) هكذا في جميع النسخ الخطية التي بين يديّ والظاهر أن فيه كلاماً ناقصاً، والله أعلم\r(4) قال الجوهري: المضامين ما في أصلاب الفحول انظر الصحاح 6 2157\r(5) انظر تهذيب اللغة 12 49 - 50\r(6) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب بيع المنابذة، حديث رقم (2003)، ومسلم في كتاب البيوع، باب إبطال بيع الملامسة والمنابذة، (3 1152) حديث رقم (1512)","part":3,"page":566},{"id":2212,"text":"قال: \"بأن يلمس ثوباً مطوياً ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه\" اعلم أن الشافعي في المختصر (1) وفي غيره قد فسر الملامسة بأن يأتي بثوب مطوي أو في ظلمة فيلمسه المشتري فيقول صاحبه بعتك بكذا بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ولا خيار لك إذا رأيته، وهذا التفسير قد ذكره الرافعي في الشرحين (2) والمحرر (3) وذكره المصنف في الروضة (4) وهو الذي حاول ذكره في الكتاب، ووجه البطلان فيه أنا إذا فرعنا على إبطال بيع الغائب فظاهر وإن فرعنا على صحته فلأنهما شرطا قيام اللمس مقام النظر (5)\rفائدة: يلمس بضم الميم وكسرها كما قاله المصنف في تهذيبه (6)\rتنبيه: إذا صححنا شراء ما لم يره فاشتراه على أنه لاخيار له عند الرؤية ففي صحة البيع وجهان أصحهما عدم الصحة، قال الإمام: ولا يمنع تخريج الملامسة بتفسير الشافعي عليه وبهذا الاحتمال أجاب المتولي هكذا قاله الرافعي (7) وسكت عليه، وذكر المصنف في أصل الروضة (8) وشرح المهذب (9) أن المذهب الجزم ببطلانه وإذا علمت أن تفسير الشافعي لايخرج على نفي خيار الرؤية علمت أن المصنف لم ينقله على وجهه فإنه ليس في ما نقله إلا شراء ما لم يره على أنه لاخيار له، وهذه المسألة هي التي ترددوا في إلحاق حكم التفسير بها لا نفس التفسير، وأما المنقول في الشرحين (10) والمحرر (11) والروضة (12) وغيرهما فإنه يصح مع التردد في الالتحاق لكن بالشرط المذكور فيه وهو قيام اللمس مقام النظر وإن كان معناه\r__________\r(1) انظر المختصر ص: 124\r(2) انظر الشرح الكبير 4 103، والشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 95ب\r(3) انظر المحرر لوحة رقم 43أ\r(4) انظر روضة الطالبين 3 63\r(5) انظر الشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 95ب\r(6) انظر تهذيب الأسماء واللغات 3 130\r(7) انظر الشرح الكبير 4 103\r(8) انظر روضة الطالبين 3 63\r(9) انظر المجموع 9 324\r(10) انظر الشرح الكبير 4 103، وانظر الشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 95ب\r(11) انظر المحرر لوحة رقم 43أ\r(12) انظر روضة الطالبين 3 63","part":3,"page":567},{"id":2213,"text":"بنفي الخيار غير أنه أخطأ في الطريق النافية له فإنه لم ينفه وإنما شرط إقامة اللمس مقام النظر وهو لايقوم مقامه لاشرعاً ولا عادةً\rقال: \"أو يقول إذا لمسته فقد بعتكه\"، هذا التفسير نقله الرافعي (1) عن الإمام وعلل بطلانه بالتعليق والعدول عن الصيغة الشرعية، ومعناه أنه إن جعل اللمس شرطاً فبطلانه التعليق وإن جعل نفسه بيعاً فبطلانه لفقدان الصيغة، وذكر في التتمة أن لهذا التنفيس حكم المعاطاة ونقله عنه الرافعي وأقره (2)، لكن ذكر المصنف في الروضة (3) وشرح المهذب (4) أن المذهب الجزم ببطلانه، وللملامسة تفسير ثالث وهو أن يبيعه شيئاً على أنه متى لمسه فقد لزم البيع وسقط الخيار (5)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 103\r(2) انظر الشرح الكبير 4 103\r(3) انظر روضة الطالبين 3 63\r(4) انظر المجموع 9 324\r(5) انظر الشرح الكبير 4 103، وروضة الطالبين 3 63","part":3,"page":568},{"id":2214,"text":"قال: \"والمنابذة\" للحديث السابق (1)، والنبذ بالذال المعجمة هو الطرح والالقاء (2)، قال تعالى: {فنبذوه وراء ظهورهم} (3)\rقال: \"بأن يجعلا النبذ بيعاً\" أي يجعلا الالقاء قائماً مقام الصيغة فيقول أحدهما للآخر: أنبذ إليك ثوبي بعشرة أو يقول إليك ثوبي وتنبذ إلي ثوبك على أن كل واحد بالآخر وهو (4) التأويل نص عليه في المختصر (5)، ووجه بطلانه فقدان الصيغة (6)، نعم يجيء فيه (17 أ2) الخلاف المذكورفي المعاطاة فإن المنابذة مع قرينة البيع هي المعاطاة بعينها، هكذا نقله الرافعي عن الأئمة (7)، ومنهم من فسر المنابذة بأن يقول بعتكه بكذا على أني إذا نبذته إليك فقد لزم البيع وسقط الخيار (8)، وقد سبق مثله في الملامسة (9)، ومنهم من فسره ببيع الحصاة وسيأتي (10)\rقال: (وبيع الحصاة)، روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - \"نهى عن بيع الحصاة\" (11)\r__________\r(1) تقدم تخريجه في ص: 566\r(2) انظر مغني المحتاج 2 31\r(3) سورة آل عمران الآية 187\r(4) كذا في النسخ الخطية، والصواب فيما يبدو \"هذا\" والله أعلم\r(5) انظر مختصر المزني ص: 124\r(6) انظر الشرح الكبير 4 103\r(7) انظر الشرح الكبير 4 104\r(8) انظر المجموع 9 323، وروضة الطالبين 3 64، ومغني المحتاج 2 31، وفتح الوهاب 1 282\r(9) انظر ص: 581\r(10) انظر المجموع 9 323، وروضة الطالبين 3 64\r(11) أخرجه في كتاب البيوع، باب بطلان بيع الحصاة والبيع الذي فيه غرر، (3 1153)، حديث رقم (1513)","part":3,"page":569},{"id":2215,"text":"قال:\"بأن يقول بعتك من هذه الأثواب ما تقع عليه هذه الحصاة أو يجعلا الرمي بيعاً، أو بعتك ولي الخيار إلى رميها\"، أما الأول فبطلانه للجهل بالمبيع (1)، وأما الثاني: فصورته أن يقول إذا رميت بهذه الحصاة فهذا الثوب مبيع منك بعشرة، وبطلانه لفقدان الصيغة (2)، وأما الثالث فبطلانه للجهل بالخيار (3)، ولا فرق فيه بين أن يقول ولك الخيار كما وقع في الكتاب أو يضيفه إلى نفسه فيقول ولي الخيار ولا بين انقطاعه برميه أو برمي صاحبه ولهذا وقع في كتب الرافعي (4) والمصنف (5) اختلاف في التعبير، واعلم أن الثالث لايصح عطفه على الثاني بل هو والأول معمولان لقوله في الأول بأن يقول فكان الصواب تقديمه عليه أي على الثاني أو يصرح معه بيقول كما فعل في المحرر (6)\rقال: \"وعن بيعتين في بيعة\"، روى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - \"نهى عن بيعتين في بيعة\" قال الترمذي وهو حسن صحيح (7)\rقال: \"بأن يقول: بعتك بألف نقداً أو ألفين إلى سنة\" أي فخذ بأيهما شئت أنت أو شئت أنا وهو باطل للجهالة (8)\r__________\r(1) انظر الوسيط 3 71، والشرح الكبير 4 104\r(2) انظر الوسيط 3 71، والشرح الكبير 4 104، ومغني المحتاج 2 31\r(3) انظر الشرح الكبير 4 104، والمجموع 9 324، ومغني المحتاج 2 31\r(4) انظر الشرح الكبير 4 104، والشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 95ب، والمحرر لوحة رقم 43أ\r(5) انظر روضة الطالبين 3 64، والمجموع 9 324\r(6) انظر المحرر لوحة رقم 43أ\r(7) أخرجه الترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في النهي عن بيعتين في بيعة، حديث رقم (115)، والنسائي في كتاب البيوع، باب بيعتين في بيعة، حديث رقم (4553) وقد فسره النسائي بقوله: وهو أن يقول هذه السلعة بمائة درهم نقداً وبمائتي درهم نسيئة وابن حبان في صحيحه 11 347، وابن الجارود في المنتقى ص: 154، والبيهقي في سننه 5 343، والحاكم في المستدرك 2 45 قال في المجمع: رجاله رجال الصحيح انظر مجمع الزوائد 4 85\r(8) انظر الوسيط 3 71، والشرح الكبير 4 104، وروضة الطالبين 3 64","part":3,"page":570},{"id":2216,"text":"قال: \"أو بعتك ذا العبد بألف على أن تبيعني دارك بكذا\" وهذا أيضاً باطل لما فيه من الشرط (1) وسيأتي أن الشرط مبطل إلا ما يستثنى، وهذا التفسير وما قبله ذكرهما الشافعي في المختصر (2)\rقال: \"وعن بيع وشرط، كبيع بشرط بيع أو قرض\" أي وغيرهما كالإجارة والنكاح وكذلك البيع بشرط ينافي مقتضى العقد كشرط أن لايبيع ولا يقبض، والنهي الذي ذكره المصنف رواه أبو داود ولفظه أنه عليه الصلاة والسلام قال: \" لايحل سلف وبيع ولاشرط وبيع\" (3) وأخرجه الحافظ عبد الحق في الأحكام من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: \"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع وشرط\" (4) والسبب في البطلان بالشرط كما قاله الغزالي (5) أن انضمام الشرط إلى البيع يبقى علقة بعد البيع تثور بسببها منازعة بينهما فبطل (6) يعني الشرط إلا ما يستثنى لمعنى كما سيأتي، وإذا بطل الشرط بطل البيع؛ لأنه جعل المال المسمى ورفق العقد الثاني ثمناً فإذا بطل الشرط بطلت حصته وحصته غيرمعلومة فيبقى الباقي غير معلوم فبطل البيع كذلك، وحكي قول قديم أن الشرط الفاسد لايبطل البيع كالنكاح، ولقائل أن يقول إذا شرط أن لاينتفع ولا يقبض لِمَ لا فصلوا فيه بين أن يكون الشارط هو المشتري فيصح أو البائع فلا؟ كما قالوا بمثله فيما إذا تزوج بشرط أن لايطأ\r__________\r(1) انظر الوسيط 3 71، وروضة الطالبين 3 64\r(2) انظر مختصر المزني ص: 124\r(3) أخرجه أبو داود في كتاب البيوع، باب في الرجل يبيع ما ليس عنده، حديث رقم 3041 وأخرجه الدارقطني 3 74، والبيهقي في سننه 5 267، والحاكم في المستدرك 2 21، وقال صحيح على شرط جملة من أئمة المسلمين\r(4) ولفظه: \"لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك\" انظر الأحكام الوسطى 3 239، والصغرى 2 672\r(5) انظر الوسيط 3 73\r(6) انظر الشرح الكبير 4 105","part":3,"page":571},{"id":2217,"text":"قال: \"ولو اشترى زرعاً بشرط أن يحصده البائع أو ثوباً ويخيطه فالأصح بطلانه\" لأن الشرط باطل لمنافاته لمقتضى العقد، فإن قضية العقد أن يكون الحصاد والخياطة على المشتري، وأيضاً فلأن المشتري ليس بمالك للسلعة حالة اشتراط العمل فأشبه ما لو استأجره لخياطة ثوب لم يملكه (1) وإذا بطل الشرط بطل العقد كما سبق، والوجه الثاني: يبطل الشرط جزماً لما ذكرناه (2) وفي البيع قولا تفريق الصفقة (3)، والثالث: يتخرج على القولين فيمن جمع بين عقدين مختلفي الحكم (4) قال: أحدهما: إن الرافعي في المحرر (5) عبر بلفظ الشرط في المثالين فقال: لو اشترى ثوباً بشرط أن يخيطه فعدل المصنف إلى ما ذكره للتنبيه على فائدة نفيسة وهو أنه لافرق بين أن يصرح بالشرط أو يأتي به على صيغة الإخبار، وقد صرح بذلك (17 ب2) في شرح المهذب، فقال: وسواء قال بعتكه بألف على أن تحصده أو وتحصده، وقال الشيخ أبو حامد: لايصح الأول قطعاً، وفي الثاني الطريقان (6) هذا كلامه ولم يتعرض الرافعي في كتبه لهذه الفائدة ولا المصنف أيضاً في الروضة، الثاني: إن تعبير المصنف بالأصح تبع فيه المحرر (7) وهو مخالف لاصطلاحه من وجهين، أحدهما: أن المسألة ذات طرق كما تقدم، الثاني: ضعف الخلاف فإن المصحح طريقة القطع، فلو عبر بالمذهب كما عبر به في الروضة (8) وشرح المهذب لسلم من الاعتراضين\rفائدة: يحصد هو بكسر الصاد وضمها قاله في الدقائق (9)\rقال: \"وتستثنى صور\" أي من النهي عن بيع وشرط\rقال: \"كبيع بشرط الخيار أو البراءة من العيب أو شرط قطع الثمر\" كما ستعرفه\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 106\r(2) أي لأنه شَرَطَ عملاً فيما لا يملكه انظر الشرح الكبير 4 105، وروضة الطالبين 3 66\r(3) انظر المرجعين السابقين\r(4) انظر الشرح الكبير 4 105، وروضة الطالبين 3 66\r(5) انظر المحرر لوحة رقم 43أ\r(6) انظر المجموع 9 355\r(7) انظر المحرر لوحة رقم 43أ\r(8) انظر روضة الطالبين 3 66\r(9) انظر دقائق المنهاج ص: 60","part":3,"page":572},{"id":2218,"text":"قال: \"والأجل والرهن والكفيل المعينان\"، أما الأجل فلقوله تعالى: {إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى} (1) أي معين، وأما الرهن والكفيل فللحاجة إليهما؛ لأنه قد لايرضى بمعاملته بدونهما، وهاهنا أمور، أحدها: أنه لابد من العلم بالأجل للآية فإن كان مجهولاً كالتوقيت باليسار والحصاد ونحوهما لم يصح، وفي اليسار وجه ستعرفه في السلم، وذكر الروياني (2) أنه لايصح التأجيل إلى ألف سنة للعلم بأنه لايبقى إلى هذه المدة (3)، قال الرافعي (4): فعلى هذا يشترط في صحة الأجل احتمال بقائه إليه، وما ذكره الروياني حكماً وتعليلاً وارتضاه الرافعي واضح، فإنا إذا قطعنا بموته وسقوط الأجل لم يكن لاشتراطه فائدة، وذكر في الروضة (5) هنا كلاماً غير مستقيم وقد أوضحته في المهمات، نعم رأيت في كتاب الإجارة من رفع التمويه في دلائل كلام نقله عن الشيخ أبي حامد أن نهاية الأجل في البيع والمدة في إجارة الأرض خمسمائة سنة، الثاني: أنه لابد في الرهن أن يعيناه بالمشاهدة أو الوصف بصفات السلم (6) قال الماوردي (7): وفي الغائب الموصوف القولان في بيعه وأن يكون غير المبيع، فإن شرط رهنه لم يصح؛ لأنه لم يدخل في ملك المشتري إلا بعد الشرط، الثالث: أنه لابد في الكفيل من تعيينه أيضاً بالمشاهدة أو بالاسم أو النسب، ولا يكفي الصفة بأن يقول رجل موسر ثقة (8)، قال الرافعي: ولو قال قائل الاكتفاء بالصفة أولى من الاكتفاء بمشاهدة من لم يعرف حاله لم يكن مبعداً (9)، واعلم أن الرافعي (10) في الصداق ذكر فيما إذا أصدقها تعليم آيات من القرآن أنه لابد من علمها فإن أراه مقداراً من المصحف\r__________\r(1) سورة البقرة الآية 282\r(2) انظر بحر المذهب 6 147\r(3) انظر الشرح الكبير 4 107\r(4) انظر المرجع السابق\r(5) قال: فعلى هذا يشترط في صحة الأجل احتمال بقائه إليه انظر روضة الطالبين 3 67\r(6) انظر الشرح الكبير 4 108\r(7) انظر الحاوي الكبير 5 14\r(8) انظر الشرح الكبير 4 308\r(9) انظر الشرح الكبير 4 308\r(10) انظر الشرح الكبير 8 309","part":3,"page":573},{"id":2219,"text":"فقال من ها هنا إلىها هنا فقال الزاز أبو الفرج (1) يكفي، قال الرافعي: ولك أن تقول لايكفي هذا إذ لاتعرف به صعوبته وسهولته (2)، ثم إن المصنف صوب في الروضة ما ذكره الرافعي فقال: الصواب أنه لايكفي، فنسأل أعني المصنف عن الفرق بين المشاهدة في الموضعين، وإلى تعيين الثلاثة أشار المصنف بقوله: \"المعينات\" لكنه غلب ما لايعقل على من يعقل، والقاعدة العكس فيقول المعينين\rقال: \"لثمن في الذمة\" أي فإن كان معيناً كما لو قال اشتريت بهذه الدراهم على أن أسلمها في وقت كذا فهو فاسد؛ لأن الأجل شرع رفقاً للتحصيل والمعين حاصل، وكذلك لو قال على أن ترهن بها كذا أو يضمنك بها زيد فإن الأعيان لايرهن بها (3) ولا تضمن على ما ستعرفه في موضعه، واعلم أن قول المصنف \"لثمن في الذمة\" تبع فيه المحرر (4) وفيه أمران: أحدهما: أن إطلاق اشتراط كون الثمن في الذمة لايستقيم بالنسبة إلى الضمان فإن ضمان العين المبيعة وغيرها من الأعيان المضمونة صحيح على الصحيح كما قاله الرافعي في الضمان (5)، والثمن المعين بمثابة المبيع فيصح ضمانه، الثاني: إن تعبيره بالثمن تعبير ناقص فإن المبيع قد يكون في الذمة أيضاً كما إذا قال: اشتريت منك صاعاً في ذمتك بصفة كذا وحينئذ فيصح اشتراط الأجل والرهن والكفيل، فلو عبر بقوله لعوض في الذمة لاندفع هذا الاعتراض\r__________\r(1) هو: شيخ الشافعية فقيه مرو أبو الفرج، عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن زاز السرخسي، يعرف بالزاز، تفقه بالقاضي حسين، وغيره، حدث عنه أحمد بن محمد بن إسماعيل النيسابوري وغيره، ولد سنة إحدى أو اثنتين وثلاثين وأربعمائة، من مصنفاته: كتاب الأمالي في المذهب، وتوفي سنة أربع وتسعين وأربعمائة انظر طبقات الشافعية 2 266، وسير أعلام النبلاء 19 154 - 155\r(2) انظر الشرح الكبير 8 309\r(3) انظر الشرح الكبير 4 110\r(4) انظر المحرر لوحة رقم 43أ\r(5) انظر الشرح الكبير 5 162","part":3,"page":574},{"id":2220,"text":"قال: \"والإشهاد\" للحاجة إليه ولاشك (18 أ2) أنه لافرق فيه بين الاشهاد على الثمن أو المثمن ولابين ما في الذمة والمعين؛ لأن لكل منهما غرضاً صحيحاً في الاشهاد على صاحبه بصدور العقد مخافة انكاره، ولم يصرح الرافعي ولاالمصنف في كتبهما بما ذكرته من التعميم\rقال: \"ولا يشترط تعيين الشهود في الأصح\"؛ لأن حكمهم واحد عند اتصافهم بالعدالة فلا يتفاوت الغرض (1)، والثاني: يشترط كما في الرهن والكفيل، وادعى الإمام القطع بأنه لايشترط وردّ الخلاف إلى أنه لو عينهم هل يتعينون أم لا (2)\rقال: \"فإن لم يرهن أو لم يتكفل المعين فللبائع الخيار\"؛ لفوات ما شرطه، وكذلك لو هلك الرهن قبل القبض أو تعيب أو وجد به بعد قبضه عيباً قديماً، ولو هلك بعد القبض أو تعيب ثم اطلع على عيب قديم لم يثبت الفسخ في أصح الوجهين، كما قاله الرافعي (3)؛ لعدم إمكان الرد، وفي ما قالوه نظر، وسكت الرافعي عما إذا مات الكفيل أو تغير حاله بإعسار أو نحوه قبل أن يتكفل أو تبين أنه كان قد تغير قبلها، والقياس إلحاقه بالرهن، وسكت أيضاً عمالو شرط الاشهاد فلم يشهد، ولاشك أنه كالرهن وقد صرح به في شرح المهذب (4)، ولو عين شاهدين فامتنعا من التحمل ثبت الخيار إن قلنا لابد من التعيين وإلا فلا (5)\rتنبيه: كلام المصنف يفهم أن العاقد لايجبر على القيام بما شرطه من الرهن والكفيل والاشهاد وهو كذلك وعللوه بزوال الضرر بالفسخ وفيه نظر لايخفى\rقال: \"ولو باع عبداً بشرط اعتاقه فالمشهور صحة البيع والشرط\" (6) لقضية بريرة الثابتة في الصحيحين وألفاظها\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 108\r(2) انظر الشرح الكبير 4 108، وروضة الطالبين 3 68\r(3) انظر الشرح الكبير 4 110\r(4) انظر المجموع 9 346\r(5) انظر الشرح الكبير 4 109\r(6) انظر الشرح الكبير 4 110","part":3,"page":575},{"id":2221,"text":"مختلفة ومنها في مسلم عن عائشة\" فقلت لها يعني بريرة إن شاء أهلك أن أعدها لهم وأعتقك ويكون الولاء لي فعلت، فذكرت بريرة ذلك لأهلها فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:\"اشتريها وأعتقيها ثم قال: إنما الولاء لمن أعتق\" (1) وجه الاستدلال كما قاله الرافعي (2) أن ذلك اشتراط للعتق والولاء ولم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا شرط الولاء، والقول الثاني: وهو قول مخرج أنهما لايصحان كما لو شرطا بيعه أو هبته، والثالث: وهو مخرج إذا صححنا الشرط فمحله إذا أطلق أو قال بشرط أن تعتقه عن نفسك (3)، فإن قال بشرط أن تعتقه عني ففي الرافعي (4) والروضة (5) والكفاية أنه لاغ، ومرادهم العقد كما قاله في المطلب وشرح المهذب (6)، ولو اشترى من يعتق عليه بشرط اعتاقه ففي الرافعي (7) والروضة (8) نقلاً عن القاضي الحسين من غير اعتراض عليه أن البيع باطل؛ لتعذر الوفاء به فإنه يعتق قبل اعتاقه، قال في شرح المهذب (9): وفيه نظر ويحتمل أن يصح، ولو باع عبداً بشرط أن يبيعه بشرط اعتاقه فالصحيح البطلان (10) كما قاله الرافعي (11) في الكلام على كفارة الظهار\r__________\r(1) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب البيع والشراء مع النساء، حديث رقم (2011)، ومسلم في كتاب العتق، باب إنما الولاء لمن أعتق، (2 1142) حديث رقم (1504)\r(2) انظر الشرح الكبير 4 112\r(3) انظر الشرح الكبير 4 111\r(4) انظر الشرح الكبير 4 111\r(5) انظر وضة الطالبين 3 70\r(6) انظر المجموع 9 347\r(7) انظر الشرح الكبير 4 114\r(8) انظر روضة الطالبين 3 71\r(9) انظر المجموع 9 348\r(10) قال النووي: وبه قطع الجمهور انظر المجموع 9 348\r(11) انظر الشرح الكبير 8 303","part":3,"page":576},{"id":2222,"text":"قال: \"والأصح أن للبائع مطالبة المشتري بالاعتاق\"، اعلم أن العتق المشروط حق لله تعالىكالملتزم بالنذر، وقيل للبائع؛ لأن اشتراطه يدل على تعلق غرضه به ومسامحته في الثمن (1)، فإن قلنا بهذا جاز للبائع أن يطالب المشتري به بلا محالة، وإن قلنا بالأول فوجهان أحدهما: لايطالب؛ لأنه لاولاية له على حق الله تعالى، وأصحهما نعم، لأنه ثبات على شرطه وله غرض في تحصيله (2) وحيث طالبه البائع فإن اعتق فالولاء للمشتري لصدوره في ملكه، وإن امتنع فهل يجبره الحاكم أو يتخير البائع بين الفسخ والإمضاء؟ فيه وجهان (3) ينبنيان على أن الحق لله تعالى أو للبائع\rقال: \"وأنه لو شرط مع العتق الولاء له أو شرط تدبيره أو كتابته أو اعتاقه بعد شهر لم يصح البيع\" أما الولاء فوجه بطلان البيع بشرطه أن شرطه يتضمن نقل الملك إلى البائع وارتفاع العقد (4) ودليل الصحة قوله عليه الصلاة والسلام في حديث بريرة: \" اشتري واشترطي لهم الولاء\" (5) وأجاب الشافعي عما نقله عنه في شرح المهذب (6) بأن لهم هنا بمعنى عليهم كما في قوله تعالى: {وإن أسأتم فلها} (7) ويدل عليه انكاره عليه الصلاة والسلام هذا الشرط، وإذ قلنا بصحة البيع (18 ب2) فالشرط باطل (8)، وحكى الإمام (9) وجهاً لايكاد يوجد لغيره أن الشرط أيضاً صحيح؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لايأذن في الباطل هكذا نقله الرافعي (10) عنه والذي رأيته في النهاية إنما هو ذكره بحثاً\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 111\r(2) انظر الشرح الكبير 4 111\r(3) أصحهما أنه يجبر عليه انظر الشرح الكبير 4 111\r(4) انظر المرجع السابق 4 113\r(5) هذا جزء من حديث بريرة المتقدم تخريجه ص: 589\r(6) انظر المجموع 9 360\r(7) سورة الإسراء الآية 7\r(8) انظر الشرح الكبير 4 113\r(9) انظر المجموع 9 348، وروضة الطالبين 3 71\r(10) انظر الشرح الكبير 4 113","part":3,"page":577},{"id":2223,"text":"لا نقلاً، وعبر عنه بقوله فإذن الوجه تصحيح الشرط، واحترز المصنف بقوله: \"مع العتق\" عما إذا شرط الولاء فقط بأن قال: إن أعتقه فولاؤه لي فإن البيع باطل بلا خلاف (1)؛ لأن الولاء تابع للعتق وهو لم يشترط الأصل هكذا نقله الرافعي (2) والمصنف (3) عن صاحب التتمة ولم يخالفاه نعم أشار المتولي أيضاً في الخلع على ما نقله عنه في الكفاية إلى خلاف فيه فإنه قال: المذهب المشهور فساد العقد، وأما شرط التدبير والكتابة والعتق بعد مدة فوجه البطلان فيها أن العتق ليس بناجز، قال القاضي؛ ولأن العقد لايقتضيها بخلاف العتق فإن العقد قد يقتضيه بدليل شراء القريب، قال: وأيضاً فإن الكتابة والاستيلاد لايقدر عليهما المشتري بنفسه ويقدر على العتق منفرداً ووجه الصحة حصول المقصود، واشتراط الوقف كاشتراط التدبير ونحوه\r__________\r(1) انظر روضة الطالبين 3 71، والمجموع 9 348\r(2) انظر الشرح الكبير 4 114\r(3) انظر المجموع 9 348، وروضة الطالبين 3 71","part":3,"page":578},{"id":2224,"text":"تنبيه: اعلم أن عطف هذه المسائل على الأصح يقتضي أن الخلاف فيها وجهان وأنه قوي وهو كذلك فيما عدا الولاء، وأما الولاء فلا، فقد عبر الرافعي (1) عن الصحة فيه بقوله: وحكوا قولاً ضعيفاً، وعبر في شرح المهذب (2) بقوله: وحكى جماعة قولاً شاذاً وذكر في الروضة (3) نحوه أيضاً والمصنف رحمه الله تبع المحرر (4) على ذلك إلا أنه لااعتراض على المحرر؛ لأنه لااصطلاح له كما عرفته\rفرع: يجوز للمشتري قبل العتق الوطء والاستخدام وله اكتسابه وقيمته إن قتل ولا يكلف صرفها إلى غيره، وليس له البيع وفي الإجارة احتمالان للدارمي نقله عنه في شرح المهذب (5)، وقال: أصحهما البطلان\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 114\r(2) انظر المجموع 9 348\r(3) انظر روضة الطالبين 3 71\r(4) انظر المحرر لوحة رقم 43أ\r(5) انظر المجموع 9 347","part":3,"page":579},{"id":2225,"text":"قال: \"ولو شرط مقتضى العقد كالقبض والرد بالعيب أو مالا غرض فيه كشرط أن لايأكل إلا كذا صح\"، أما ما يقتضيه العقد فلأن اشتراطه تأكيد وتنبيه على ما أوجبه الشارع عليه (1)، وأما ما لاغرض فيه فلأن ذكره لايورث تنازعاً في الغالب (2)، قوله: \"صح\" يعني العقد، وأما الشرط فما ليس فيه غرض لايجب القيام به بل ذكره لاغ كما قاله الرافعي (3) وأما الأول وهو مقتضى العقد فقال في المطلب: إن في كلام بعضهم ما يقتضي أنه يكون صحيحاً مؤكداً وفي كلام غيره أنه لاغٍ، حتى قال الإمام: إن الشرط هو الذي يقتضي زيادة على مقتضىلعقد وهذا بحث لفظي، واعلم أن تصحيح العقد إذا شرط أن لايأكل إلا الهريسة ونحو ذلك نقله الرافعي (4) عن الإمام والغزالي (5) فقط، ثم نقل عن صاحب التتمة (6) أن اشتراط صاحب النافلة وغيرها مما ليس بلازم مبطل للعقد، قال: وهذا يقتضي البطلان في مسألة الهريسة، وذكر في الروضة (7) نحوه أيضاً، فعلمنا بهذا أنه أعني الرافعي إنما اطلع في هذه المسألة على كلام بعض المتأخرين، وقد نص الشافعي في الأم على البطلان فقال في كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى المذكور بعد باب قطع العبد في أواخر باب الغصب منه: قال محمد بن إدريس: فإذا باع الرجل الرجل العبد على أن لايبيعه من فلان أو على أن يبيعه من فلان أو على أن لايستخدمه أو على أن ينفق عليه كذا وكذا أو على أن يخارجه فالبيع كله فيه فاسد (8) هذا لفظه بحروفه، ومن الأم نقلت فعلم أن البطلان في الهريسة ونحوها هو مذهب الشافعي، وقد توقف ابن الصلاح في مشكل الوسيط وابن الرفعة في المطلب (9) من جهة الدليل وقالا: قد نازع منازع في عدم الغرض وتخيل فيه إفساد العقد لعوده إلى نفع العبد\r__________\r(1) انظر المجموع 9 346، ومغني المحتاج 2 34\r(2) انظر الشرح الكبير 4 115 - 116‘ ومغني المحتاج 2 34\r(3) انظر الشرح الكبير 4 116\r(4) انظر الشرح الكبير 4 115\r(5) انظر الوسيط 3 74\r(6) انظر الشرح الكبير 4 115\r(7) انظر روضة الطالبين 3 72\r(8) انظر الأم 7 101\r(9) انظر مغني المحتاج 2 34","part":3,"page":580},{"id":2226,"text":"فهو من وجه تشابه نفعه بالاعتاق وإلا فينبغي أن يجعل الضمير في قول الغزالي يأكل عائداً إلى المشتري؛ لأنه لاغرض فيه بالكلية، وما قالاه بعيد عن السياق لكنه صحيح نقلاً كما بينته\rفرع: قال بعتك الدار بألف على أن لك نصفها يعني الدار صح كما لو قال إلا نصفها قاله الهروي في الإشراف\rقال: \"ولو شرط وصفاً يقصد ككون العبد كاتباً أو الدابة حاملاً أو لبوناً صح وله الخيار إن أخلف\"، أما الصحة (19 أ2) فعللها الرافعي (1) بأن هذا الشرط يتعلق بمصلحة العقد وهو العلم بصفات المبيع التي تختلف بها الأغراض، وعلله الغزالي (2) بأنه التزام أمر موجود عند العقد لايتوقف التزامه على إنشاء شيء أي فلا يدخل في النهي عن بيع وشرط وإن كنا نسميه شرطاً تجوزاً كما قاله في المطلب (3)، ووجه عدم دخوله فيه أن الشرط لايكون إلا مستقبلاً كما هو مقرر في كتب الأصول، وأما الخيار فلفوات ما شرطه، واحترز المصنف بقوله: \"يقصد\" عما إذا شرط الأوصاف التي لاتقصد كالزنا والسرقة وغيرهما من العيوب فإنه لاخيار بفواتها، وكذا لو شرط أنها ثيب فخرجت بكراً على الأصح خلافاً لصاحب الحاوي الصغير (4)، واللبون ذات اللبن وأما أخلف فقال الجوهري (5): أخلفه أي وجد موعده خلفاً بالضم، قال والخلف في المستقبل كالكذب في الماضي\r\rقال: \"وفي قول يبطل العقد في الدابة\"؛ لأنه شرط معها شيئاً مجهولاً فأشبه ما لو قال بعتكها وحملها وهو باطل (6) على ما سيأتي، وأجاب الأول بأن المقصود الوصف به لا\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 118\r(2) انظر الوسيط 3 84\r(3) انظر مغني المحتاج 2 34\r(4) اظر مغني المحتاج 2 34\r(5) انظر الصحاح 4 1355‘ 1357\r(6) انظر مغني المحتاج 2 34","part":3,"page":581},{"id":2227,"text":"إدخاله في العقد، وإلى هذا الجواب أشارالمصنف بقوله: \"ولو شرط وصفاً\"، والخلاف كما قاله الرافعي (1) ينبني على أن الحمل هل يعلم أم لا؟ وفيه قولان أصحهما نعم؛ لأن الشارع أوجب الحوامل في الدية، والثاني: لا؛ لاحتمال كونه نفخاً، ويتخرج على هذا الخلاف أنه هل للبائع حبس الولد إلى استيفاء الثمن وأنه لو هلك قبل القبض هل يسقط من الثمن بحصته وأنه هل للمشتري بيع الولد قبل القبض؟ قاله الرافعي في باب خيار النقص، ولو شرط الحمل في الجارية كان على القولين في الدابة، وقيل يصح قطعاً؛ لأن الحمل في الجواري عيب فاشتراطه كبيان العيب (2)، ولو عبر المصنف بقوله: أو المبيع حاملاً لكان شاملاً للدابة والجارية\rقال: \"ولو قال بعتكها وحملها بطل في الأصح\"؛ لأن مالا يجوز بيعه وحده لايجوز بيعه مقصوداً مع غيره (3)، والثاني: يجوز ونقله في البيان (4) عن الأكثرين؛ لأنه داخل في العقد عند الاطلاق فلا يضر التنصيص عليه كما لو قال بعتك هذا الجدار وأساسه (5)، والفرق على الأول أن الأساس داخل في مسمى البهيمة (6) فإذا ذكره فقد ذكر شيئاً آخر مجهولاً وباعه مع المعلوم، ولو قال بعتك الجبة وحشوها فقيل على الخلاف وقيل يجوز قطعاً لما تقدم من الفرق (7)، ولم يصحح الرافعي (8) ولا المصنف في الروضة (9) شيئاً، وصحح في شرح المهذب (10) طريقة القطع بالجواز نعم يحتاج إلى الفرق بين الأساس وبين الحشو على طريقة\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 116\r(2) انظر الشرح الكبير 4 117\r(3) انظر الشرح الكبير 4 117، والمجموع 9 306\r(4) انظر البيان 5 104\r(5) انظر الشرح الكبير 4 117\r(6) كذا في النسخ الخطية، والصواب \"الجدار\" والله أعلم\r(7) وهو أن الحشو يمكن معرفة قيمته عند العقد والحمل واللبن لا يمكن معرفتهما حينئذ فيتعذر التوزيع انظر الشرح الكبير 4 117\r(8) انظر الشرح الكبير 4 117\r(9) انظر روضة الطالبين 3 73\r(10) انظر المجموع 9 306 وقال فيه: لأن الحشو داخل في مسمى الجبة فيكون ذكره توكيدا للفظ الجبة","part":3,"page":582},{"id":2228,"text":"الخلاف، وإذا أبطلنا في مسألة الجبة كان في الظهارة والبطانة قولا تفريق الصفقة (1)، وفي صورة الدابة يبطل في الكل (2)، والفرق أن الحشو يمكن معرفة قيمته عند العقد فيمكن التوزيع بخلاف الحمل واللبن كذا نقله الإمام عن الشيخ أبي علي، وقال إنه حسن (3)\rتنبيه: لافرق في هذه المسائل ونحوها بين أن يأتي بالواو، أو مع، أو الباء، كما ذكره في شرح المهذب (4) في أثناء الأمثلة، ومثل في الروضة (5) بالواو والباء، ولقائل أن يقول ينبغي التصحيح في الباء، ومع، لأنهما والحالة هذه للحال وتقديره كاتبه بحملها أو مع حملها ومدلول هذا إنما هو الوصف فيصح العقد\rقال: \"ولا يصح بيع الحمل وحده\"، هذه المسألة قد كررها المصنف وعبر عنها قبل هذا بقوله: \"وعن الملاقيح\" (6) فراجعها\r__________\r(1) انظر المجموع 9 306\r(2) انظر الشرح الكبير 4 117، وروضة الطالبين 3 73\r(3) انظر الشرح الكبير 4 117، والمجموع 9 306، وروضة الطالبين 3 73\r(4) انظر المجموع 9 306\r(5) قال: بعتك هذه الدابة وحملها بعتك الجبة بحشوها انظر روضة الطالبين 73\r(6) قال النووي: أجمع العلماء على بطلان بيع الجنين انظر المجموع 9 305","part":3,"page":583},{"id":2229,"text":"قال: \"ولا الحامل دونه\" أي دون الحمل؛ لأن الحمل لايفرد فلا يستثنى كأعضاء الحيوان (1)، وقيل: يجوز (2)\rقال: \"ولا الحامل بحُرٍّ\"؛ لأن الحمل والحالة هذه لايدخل في البيع فكأنه استثناه (3)، وقيل: يصح؛ لأن الحمل مستثنى شرعاً هكذا علل الرافعي (4) الوجهين، وقال: إن الأم لو كانت لواحد والحمل لآخر كان بيعها من مالك الأم أو غيره كبيع الحامل بحر، ولقائل أن يقول مالفرق بين هذه المسألة وبين بيع الدار المستأجرة فإنه صحيح على الصحيح مع وجود المعنى المذكور هنا وهو أن المنفعة لاتدخل فكأنه استثناها بل أولى؛ لأن المنفعة يصح العقد عليها بخلاف الحر\rقال: \"ولو باع حاملاً مطلقاً دخل الحمل في البيع\" أي تبعاً لها (5)، ومحله إذا كان مملوكا (19 ب2) لمالك الأم وإلا فيبطل البيع كما تقدم، وقوله \"مطلقاً\" أي من غير شرط يدل على الدخول أو على عدمه\rقال: \"ومن المنهي عنه مالا يبطل\" لرجوعه إلى معنى يقترن به يعني أن البيع المنهي عنه منه ما يكون النهي مبطلاً له وهو ما سبق، ومنه مالا يبطله وذلك حيث اقترن بالبيع شيء علمنا أن النهي يعود إليه كالبيع حالة النداء يوم الجمعة فإنا نعلم أن النهي ليس لكونه بيعاً بل لخشية فوات الجمعة، وكبيع الحاضر للبادي وغيره مما ذكره المصنف وسنوضحه، وقوله: \"يبطل\" قد ضبطوه عن خط المصنف بضم الياء وعلى هذا فيحتمل فتح الطاء ويحتمل كسرها أيضاً ويكون الضمير فيه عائداً على ما عاد عليه الضمير في قوله: \"لرجوعه\" وهو النهي لدلالة المنهي عنه، والتقدير مالا يبطله النهي وهو الثاني أحسن لوجهين، أحدهما: أن الضمائر تتفق فيما يعود عليه بخلاف قراءة الفتح فإنها تؤدي إلى\r__________\r(1) أي لا يصح على الصحيح، قال النووي: كما لو باعها إلا عضوا منها فإنه لا يصح باتفاق انظر المجموع 9 307\r(2) انظر الشرح الكبير 4 116، والمجموع 9 307\r(3) قال النووي: وبه قطع الجمهور انظر المجموع 9 307\r(4) انظر الشرح الكبير 3 116\r(5) نقل النووي الإجماع في ذلك انظر المجموع 9 307","part":3,"page":584},{"id":2230,"text":"تخالف الضمائر، والثاني: إنه الموافق للمحرر فإنه قال: ومن البيوع المنهية مالا يوجب النهي عنها الفساد لرجوعه إلى معنى يقترن بها (1) هذا لفظه، ويجوز أن يقرأ بفتح الياء وضم الطاء ويكون الضمير في قوله: \"لرجوعه\" باقياً على حاله\rقال: \"كبيع حاضر لباد بأن يقدم غريب بمتاع تعم الحاجة إليه ليبيعه بسعر يومه فيقول بلدي اتركه عندي لأبيعه على التدريج بأغلا\" (2)، الأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام: \" لايبيع حاضر لباد\" رواه البخاري (3) ومسلم (4) وزاد مسلم \" دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض\" (5) والمعنى في التحريم أن فيه تضييقاً على الناس كما دلت عليه الزيادة المذكورة في مسلم، وللتحريم شروط ذكرها المصنف أحدها: عموم الحاجة إليه، فإن كان الاحتياج إليه نادراً لم يحرم وهذا الشرط نقله الرافعي عن التهذيب خاصة لكنه أقره عليه (6)، وسبقه إليه القاضي الحسين أيضاً، وجزم به في الروضة (7) والكفاية، وحكى في المطلب (8) فيه وجهين وأن ظاهر النص عدم التفرقة، الثاني: أن يقصد البدوي البيع بالسعر الحاضر، فلو قصد بيعه على التدريج فسأله الحضري تفويض ذلك إليه فلا بأس به، كما قاله الرافعي (9) قال: فلو استشاره فقال أبو الطيب بن سلمة وأبو إسحق: يجب عليه إرشاده إليه بذلاً للنصيحة (10)، وقال أبو حفص ابن الوكيل (11): إن الوكيل لايرشده إليه توسعاً على الناس (12)\r__________\r(1) انظر المحرر لوحة رقم 43ب\r(2) انظر الشرح الكبير 4 127\r(3) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب هل يبيع حاضر لباد بغير أجر وهل يعينه أو ينصحه، حديث رقم (2013)\r(4) أخرجه في كتاب البيوع، باب تحريم بيع الحاضر للبادي، (3 1157) حديث رقم (1522)\r(5) أخرجه في كتاب البيوع، باب تحريم بيع الحاضر للبادي، (3 1157) حديث رقم (1522)\r(6) انظر الشرح الكبير 4 128\r(7) انظر روضة الطالبين 3 79\r(8) انظر مغني المحتاج 2 36\r(9) قال: لأنه لم يضر بالناس ولا سبيل إلى منع المالك عنه لما فيه من الإضرار فيه انظر الشرح الكبير 4 128\r(10) انظر الشرح الكبير 4 128، وروضة الطالبين 3 79\r(11) هو: عمر بن عبد الله المعروف بابن الوكيل ويعرف أيضا بالباب الشامي منسوب إلى باب الشام وهي إحدى المحال الأربعة بالجانب الغربي من بغداد كان فقيها جليلا من نظراء ابن سريج، وكبار المحدثين والرواة وأعيان النقلة, تفقه على الأنماطي توفي ببغداد بعد العشرة وثلاثمائة انظر طبقات الفقهاء ص: 200، وطبقات الشافعية 2 97 - 98\r(12) انظر الشرح الكبير 4 128، وروضة الطالبين 3 80","part":3,"page":585},{"id":2231,"text":"الثالث: أن يسأل الحضري الترك والبيع على التدريج، فلو سأله أن يبيع له ولكن بسعر اليوم لم يحرم (1)، وأهمل المصنف شرطاً رابعاً وهو أن يكون عالماً بورود النهي، قاله الرافعي (2) قال: وهو عام في جميع المناهي، وهل يشترط أن يظهر بيع ذلك المتاع ببيعه في البلد حتى لو لم يظهر لقلته أو لكبر البلد أو لعموم وجوده ورخص السعرلا يحرم فيه وجهان، أوفقهما لإطلاق الخبر أنه لايشترط بل يحرم، كذا قاله الرافعي (3) فلذلك لم يذكره المصنف، وحيث اجتمعت الشروط فالإثم على البلدي خاصة كذا نقله في الروضة من زياداته عن القفال (4)\rتنبيه: قول المصنف: لباد قال الجوهري: يقول بدا أي خرج إلى البادية ونزلها فهو باد، قال تعالى: {يودوا لو أنهم بادون في الأعراب} (5) أي نازلون، والعرب تتناول أهل القرى والبوادي والبحار، وإنما عبر أولاً بالبادي تبعاً للحديث، نعم تقييد القادم بالغريب والترك بكونه عنده لاأثر له بلا شك إذ المعنى يقتضي التعميم، ولهذا عبر في التنبيه بقوله بل\r__________\r(1) انظر مغني المحتاج 2 36\r(2) قال الرافعي: وهذا الشرط يعم جميع المناهي انظر الشرح الكبير 4 128\r(3) انظر الشرح الكبير 4 128 وقال في الوجه الآخر: لا يحرم لأن المعنى المحرم تفويت الرفق والربح على الناس وهذا المعنى لا يوجد هاهنا\r(4) انظر روضة الطالبين 3 80\r(5) سورة الأحزاب الآية 20","part":3,"page":586},{"id":2232,"text":"يقدم رجل، نعم إذا أشار البلدي بتركه عنده ففعل وباعه له فهل يحرم البيع الذي هو الإيجاب الصادر منه مع الإرشاد إليه كما تقتضيه عبارتهم أم يحرم الإرشاد فقط؟ فيه نظر والمتجه الثاني؛ لأن التضييق إنما حصل به دون البيع بل تعاطى البيع على عكس التضييق فكيف يكون حراماً واجب الترك لاسيما إذا صمم المالك على ما أشار به حتى لو لم يباشره المشير عليه باشره غيره، وقوله: على التدريج أي شيئاً فشيئاً لاجملة واحدة كالذي يصعد أو ينزل من درجة إلى أخرى (20 أ2)\rقال: \"وتلقي الركبان بأن يتلقى طائفة يحملون متاعاً إلى البلد فيشتريه قبل قدومهم ومعرفتهم بالسعر\" الأصل فيه ما رواه الشيخان عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: \" لا تلقوا الركبان للبيع\" (1) وفي رواية للبخاري\" لاتلقوا السلع حتى يهبط بها الأسواق\" (2) وفي رواية لمسلم\" فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار\" (3) واختلفوا في المعنى كما نقله في الكفاية فقال أبو إسحق: إن النهي لمراعاة الركبان لاحتمال غبنهم وهذا ما جزم به المصنف في شرح مسلم (4)، وقيل لمراعاة أهل البلد إما خشية أن يحبسه المشتري فيضيق الحال عنهم وإما خشية انقطاع القوافل عنهم، وهذا ما حكاه الماوردي عن الجمهور (5)، ولو لم يقصد التلقي بل خرج لشغل آخر فرآهم فاشترى منهم فوجهان، أظهرهما عند الأكثرين أنه يعصي لشمول المعنى (6)، وحيث قلنا بالتحريم فلا فرق بين أن يشتريه بأرخص من سعر البلد أم لا، ولا بين أن يخبرهم بسعره كاذباً أم لم يخبر، وأما اشتراط المصنف معرفة السعر فإنه وقع في المحرر (7) وغيره من كتب الرافعي (8) أيضاً، والصواب حذفه لما ذكرناه، نعم اشتراط كونه قبل القدوم لابد منه كما دل عليه كلامهم فلا يحرم بعده وإن جهلوا السعر (9)\r__________\r(1) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب النهي للبائع أن لا يحفل الإبل والبقر والغنم وكل محفلة، حديث رقم (2006) ومسلم في كتاب البيوع، باب تحريم تلقي الجلب (3 1157) حديث رقم (1519)\r(2) أخرجه في كتاب البيوع، باب النهي عن تلقي الركبان وأن بيعه مردود، حديث رقم (2020)\r(3) أخرجه في كتاب البيوع، باب تحريم تلقي الجلب، (3 1157)، حديث رقم (1519)\r(4) انظر شرح النووي على صحيح مسلم 10 163\r(5) انظر الحاوي الكبير 5 349\r(6) انظر الشرح الكبير 4 129، وشرح النووي على مسلم 10 163\r(7) انظر المحرر لوحة رقم 43ب\r(8) انظر الشرح الكبير 4 129\r(9) انظر الشرح الكبير 4 129، والحاوي الكبير 5 349، وفتح الوهاب 1 285","part":3,"page":587},{"id":2233,"text":"فرع: لو تلقى الركبان ليبيعهم ما يقصدون شراءه في البلد فهل هو كالتلقي للشراء؟ فيه وجهان في الرافعي (1) والروضة (2) والكفاية من غير ترجيح (3)\rفائدة: الركبان جمع راكب وهم راكبوا الإبل خاصة كما قاله المصنف في تهذيبه (4)، وأما الطائفة فقال: إن المشهور إطلاقها على الواحد فصاعداً، وقيل إنها كالجمع ويجوز تذكيرها وتأنيثها،\rقال: \"ولهم الخيار إذا عرفوا الغبن\" للحديث السابق (5)، وفهم من كلام المصنف أمور أحدها: أن ثبوت الخيار بعد الغبن لايتوقف على دخول البلد وهو متجه، وتعبير المحرر (6) وغيره من كتب الر افعي (7) يوهم الاشتراط فلذلك عدل عنه المصنف، وإنما ذكروه تبعاً للحديث؛ لأن الغالب توقف المعرفة عليه، ثم إن تعبيره أيضاً أولى من قول\rالمحرر: إذا عرفوا السعر (8) لما لايخفى، الثاني: أنهم إذا غبنوا فلم يطلعوا على الغبن حتى رخص السعر وعاد إلى ما أخبروا به يستمر خيارهم ولم يصرح الرافعي بالمسألة، نعم حكى الماوردي والشاشي فيها وجهين (9)، الثالث: أنه لاخيار إذا اشترى بسعر البلد أو بدونه مع علمهم وهو كذلك وقيل يثبت (10)\r__________\r(1) قال: الأول: لا؛ لأن النهي إنما ورد عن الشراء والثاني: نعم؛ لما فيه من الاستبداد بالرفق الحاصل منهم انظر الشرح الكبير 129\r(2) انظر روضة الطالبين 3 80\r(3) الراجح كونه كالشراء انظر مغني المحتاج 2 36، وحاشية البجيرمي 2 220\r(4) انظر: تهذيب الأسماء واللغات 3 125\r(5) تقدم تخريجه في ص: 600\r(6) انظر المحرر لوحة رقم 43ب\r(7) انظر الشرح الكبير 4 129، قال: ولا خيار لهم قبل أن يقدموا البلد ويعرفوا السعر، وبعده يثبت الخيار \r(8) انظر المحرر لوحة رقم 43ب\r(9) انظر الحاوي الكبير 5 349 - 350\r(10) انظر مغني المحتاج 2 36، وقال فيه: الأوجه عدم الثبوت","part":3,"page":588},{"id":2234,"text":"فرع: حيث ثبت الخيار كان على الفور على الأصح (1)، وقيل يمتد إلى ثلاثة أيام\rقال: \"والسوم على سوم غيره\" أي بأن يأتي إلى رجل قد أنعم لغيره في بيع سلعة بثمن فيزيده ليبيع منه، أو يأتي إلى المشتري فيعرض عليه مثلها أو أجود منها بأنقص من ذلك الثمن (2)، والأصل فيه قوله - صلى الله عليه وسلم -: \" لايسوم الرجل على سوم أخيه\" رواه الشيخان (3)، والمعنى في تحريمه ما فيه من الإيذاء والقطيعة والعداوة، ولهذا شرط ابن حربويه (4) كما نقله عنه الرافعي (5) في النكاح أن يكون الأول مسلماً وخالفهم الجمهور وحملوا الحديثين على أنهما خرجا مخرج الغالب، ولأجل موافقة الجمهور عبر المصنف بلفظ الغير\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 129، ومغني المحتاج 2 36\r(2) انظر الشرح الكبير 4 130\r(3) أخرجه البخاري في كتاب الشروط، باب الشروط في الطلاق، حديث رقم (2525) ومسلم في كتاب النكاح، باب تحريم الخطبة على خطبة أخيه حتى يأذن له أو يترك، (2 1033)، حديث رقم (1413)\r(4) هو: القاضي العلامة المحدث قاضي القضاة علي بن الحسين بن حرب بن عيسى البغدادي، ولي قضاء مصر، وكان يتفقه لأبي ثور، توفي سنة تسع عشرة وثلاثمائة وصلى عليه أبو سعيد الاصطخري انظر سير أعلام النبلاء 14 536 - 537\r(5) انظر الشرح الكبير 7 486","part":3,"page":589},{"id":2235,"text":"قال: \"وإنما يحرم ذلك بعد استقرار الثمن\" أي فلو كان يطاف به مثلاً على من يزيد فلا منع من الزيادة؛ لأن البائع إذذاك لايقصد رجلاً بعينه (1)، وشرط الاستقرار أن يكون بالصريح فلا يكفي التعريض في أصح الوجهين في الروضة (2) وهو مقتضى كلام الرافعي (3) أيضاً، وأما السكوت إذا لم يقترن به ما يشعر بالإنكار فقيل يتخرج على الخلاف في الخطبة على الخطبة والأكثرون على أنه كالرد (4)، والفرق أن النكاح مما يستحيي من سرعة الإجابة إليه فأقيم فيه السكوت مقام الصريح على وجه بخلاف البيع، ولو قال أشاور عليك ففي الكفاية أنه كالتعريض وفي المطلب نحوه أيضاً\rقال: \"والبيع على بيع غيره قبل (20 ب2) لزومه بأن يأمر المشتري بالفسخ ليبيعه مثله\" (5) لقوله عليه الصلاة والسلام\" لايبيع بعضكم على بيع بعض\" رواه البخاري ومسلم (6)، والمعنى فيه ما قدمناه من الإيذاء والعداوة، وقوله: \"قبل لزومه\" يدخل فيه خيار المجلس وخيار الشرط (7) وقيدوه بذلك لأجل إمكان الفسخ، لكن لو أمكن الفسخ من أحدهما بالعيب ولم يكن التأخير مضراً بأن كان في ليل فالمتجه إلتحاقه بما تقدم مع أنه بعد اللزوم\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 130، وروضة الطالبين 3 81\r(2) انظر روضة الطالبين 3 81\r(3) قال: وإنما يحرم إذا حصل التراضي صريحا انظر الشرح الكبير 4 130\r(4) انظر الشرح الكبير 4 130\r(5) قال الرافعي: أن يشتري الرجل شيئا فيدعوه غيره إلى الفسخ ليبيعه خيرا منه بأرخص انظر الشرح الكبير 4 130 - 131\r(6) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب النهي للبائع أن لا يحفل الإبل والبقر والغنم وكل محفلة، حديث رقم (2006)، ومسلم في كتاب النكاح، باب تحريم الخطبة على خطبة أخيه حتى يأذن أو يترك، (2 1033)، حديث رقم (1412)\r(7) انظر الشرح الكبير 4 131","part":3,"page":590},{"id":2236,"text":"تنبيه: يشترط للتحريم أن لا يأذن البائع في البيع فإن أذن ارتفع على الصحيح في أصل الروضة (1) ولم يصرح الرافعي بتصحيح (2)، وشرط ابن كج أيضاً أن لايكون المشتري مغبوناً غبناً مفرطاً، فإن كان فله أن يعرفه ويبيع على بيعه؛ لأنه ضرب من النصيحة كذا نقله عنه الرافعي وأقره (3)، قال في الروضة (4): وقد انفرد ابن كج به وظاهر إطلاق الحديث يخالفه فإذن المختار عدم اشتراطه\rقال: \"والشراء على الشراء بأن يأمر البائع بالفسخ ليشتريه\" (5) أي لأنه في معنى البيع على البيع ولابد أيضاً أن يكون قبل اللزوم ليتأتى الفسخ، واعلم أن اشتراط الأمر بالفسخ في المسألتين ذكره الرافعي (6) والمصنف (7) في كتبهما ولعله على سبيل المثال، فقد ذكر الماوردي (8) أنه يحرم طلب السلعة من المشتري بزيادة الربح والبائع حاضر؛ لأنه يؤدي إلى أن يفسخ، وقال الشافعي (9) في اختلاف الحديث: فنهى الرجل إذا اشترى رجل من رجل سلعة فلم يتفرقا أن يبيع المشتري سلعة تشبه السلعة التي اشترى؛ لأنه لعله يرد السلعة التي اشترى أولاً، هذا لفظه فظهر بهذا النص تحريم العقد على العقد مع بقاء الأول وبما قاله الماوردي تحريم العرض أيضاً؛ لأنه وسيلة والمعنى فيهما واضح\r__________\r(1) انظر روضة الطالبين 3 81\r(2) قال: ولو أذن البائع في البيع على بيعه ارتفع التحريم خلافا لبعض الأصحاب انظر الشرح الكبير 4 131\r(3) انظر الشرح الكبير 4 131\r(4) انظر روضة الطالبين 3 81\r(5) قال الرافعي: أن يدعو البائع إلى الفسخ ليشتريه منه بأكثر انظر الشرح الكبير 4 131\r(6) انظر الشرح الكبير 4 130 - 131، والشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 101أ\r(7) انظر روضة الطالبين 3 81\r(8) انظر الحاوي الكبير 5 344 - 345\r(9) انظر اختلاف الحديث ص: 156","part":3,"page":591},{"id":2237,"text":"قال: \"والنجش (1) بأن يزيد في الثمن لا لرغبة بل ليخدع غيره\" (2) والأصل فيه ما رواه الشيخان عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - \"نهى عن النجش\" (3) والناجش قد يكون هو البائع حيث لايعلم به، وقد يكون أجنبياً بمواطأته أو بدونها إما لقصد ضرر المشتري أو نفع البائع، قال الشافعي: فمن نجش فهو عاص بالنجش إن كان عالماً بنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا نقله عنه البيهقي في السنن الكبير (4) والمتولي في التتمة ونص عليه في اختلاف الحديث أيضاً (5)، ولم يقف الرافعي على هذا النص وبحث مع الأصحاب بسبب ذلك بحثاً وذكر في آخره أن التحريم في المناهي جميعها يتوقف على معرفة الحرمة إما من عموم أو خصوص (6)\rقال: \"والأصح أنه لا خيار\" أي للمشتري؛ لأنه فرط حيث لم يتأمل ولم يراجع أهل الخبرة (7)، وهذا ظاهر نص الشافعي كما قاله القاضي أبو الطيب، والثاني: يثبت بشرط أن يكون ذلك بمواطأة من البائع كما قاله الرافعي (8)؛ لأنه دلس عليه فأشبه التصرية، وفي شرح المهذب المسمى بالوافي أنه يشترط فيه أيضاً أن يكون الناجش من أهل الخبرة بالقيمة وهو متجه، ولو قال البائع أعطيت في هذه السلعة كذا فبان خلافه ففي ثبوت الخيار الوجهان كذا نقله الرافعي عن ابن الصباغ وأقره (9)\r__________\r(1) النجش لغة مأخوذ من الاستخراج والاستثارة، وهو بفتح النون، قيل: سمي الناجش في السلعة ناجشا لأنه يثير الرغبة فيها ويرفع ثمنها، والأصل فيه الختل أي الخداع، ومنه قيل للصائد ناجش؛ لأنه يخدع الصيد ويختال له وقال ابن سيده: نجش الصيد ينجشه بالضم نجشا إذا استخرجه انظر تحرير ألفاظ التنبيه ص: 184، والمطلع ص: 235، والتعريفات للجرجاني ص: 308\r(2) قال الرافعي: أن يزيد في ثمن السلعة المعروضة للبيع وهو غير راغب فيها ليخدع الناس ويرغبهم فيها انظر الشرح الكبير 4 131، وذكر في مختار الصحاح نحوه انظر ص: 332، والجرجاني في التعريفات له ص: 308\r(3) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب النجش ومن قال لا يجوز ذلك البيع، حديث رقم (1998) ومسلم في كتاب البيوع، باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه وسومه على سومه، وتحريم النجش وتحريم التصرية، (3 1156) حديث رقم (1516)\r(4) انظر السنن الكبرى للبيهقي 5 344\r(5) انظر اختلاف الحديث 1 154\r(6) انظر الشرح الكبير 4 132\r(7) انظر الشرح الكبير 4 131\r(8) انظر الشرح الكبير 4 131\r(9) انظر الشرح الكبير 4 131","part":3,"page":592},{"id":2238,"text":"فائدة: يسمى هذا بالناجش؛ لأنه يثير الرغبات فيها ويرفع ثمنها، والنجش: الإثارة، تقول نجشت الصيد إذا ثورته (1)\rفرع: يحرم التسعير (2) وهو أن يعين الإمام للبيع ثمناً لايزيد عليه البائع، ويحرم الاحتكار في الأوقات (3) وهو شراؤها في وقت الغلاء وإمساكها لقصد الزيادة، وإنما لم يذكرهما المصنف؛ لأن كلامه في العقد المنهي عنه والنهي فيهما ليس راجعاً إلى العقد\rقال: \"وبيع العنب والرطب لعاصر الخمر\"، اعلم أن ذكر هذه المسألة في هذا الفصل يقتضي ثلاثة أمور أحدها: ورود النهي عن البيع، والثاني: تحريمه، والثالث: صحته، فإن الفصل معقود لذلك فأما النهي فلم يذكروا عليه دليلاً يخصه إلا ما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال\" \" من حبس العنب ليلة القطاف حتى يبيعه من يهودي (21 أ2) أو نصراني أو ممن يعلم أنه يتخذه خمراً فقد أقدم على النار على بصيرة\" رواه ابن حبان في ضعفائه في ترجمة الحسن بن مسلم التاجر وضعفه بسببه (4) لكن استدل له البيهقي في السنن الكبير (5) بما رواه ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: \" لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها\" ورواه أيضاً الترمذي (6) على اختلاف في روايتهما، ووجه الاستدلال أنه يدل على النهي عن التسبب إلى الحرام وهذا منه، وأما التحريم فينظر إن لم يتحقق لم يحرم بل يكره، وإن تحقق أي ظن ظناً غالباً كما قال في المطلب فوجهان حكاهما الرافعي (7) من غير تصحيح أصحهما كما قال في الروضة (8) أنه يحرم ونقل\r__________\r(1) انظر تحرير ألفاظ التنبيه ص: 184، والمطلع ص: 235\r(2) انظر روضة الطالبين 3 79\r(3) في النسخ الخطية \"الأوقات\" ولعل الصواب \"الأقوات\" وهو المذكور في الشرح الكبير 4 126، وروضة الطالبين 3 79\r(4) انظر المجروحين لابن حبان 1 236\r(5) انظر السنن الكبرى 5 327، كتاب البيوع، باب كراهية بيع العصير ممن يعصر الخمر، والسيف ممن يعصي الله عز وجل به\r(6) أخرجه في كتاب البيوع، باب النهي أن يتخذ الخمر خلا، حديث رقم (1216) وأخرجه ابن ماجة في كتاب الأشربة حديث رقم (3372) صحيح انظر مشكاة المصابيح للشيخ الألباني 2 137، وصحيح الترغيب والترهيب 2 297\r(7) انظر الشرح الكبير 4 135\r(8) انظر روضة الطالبين 3 84","part":3,"page":593},{"id":2239,"text":"عن الغزالي أنه يطرد في كل تصرف يفضي إلى معصية كبيع المماليك المرد ممن عرف بالفجور فيهم (1)، والثاني: لايحرم وعليه الأكثرون كما قاله صاحب التتمة والبحر (2) ورأيته منصوصاً عليه في الأم وقد ذكرت لفظ الشافعي والباب المذكور فيه ونظائر المسألة في المهمات فراجعها، ومقتضى ما تقدم نقله عن الروضة (3) جريان هذا التفصيل في بيع السلاح للبغاة وقطاع الطريق لكنه جزم بعد ذلك تبعاً للرافعي (4) بالكراهة ولم يفصل، وأما الصحة فجزم بها الرافعي (5) وغيره (6) وهو مشكل؛ لأنه ممنوع من تسليمه شرعاً\rقال: \"ويحرم التفريق بين الأم والولد\" أي من الآدميين واستغنى عنه المصنف بقوله بعد هذا \"حتى تميز\"، والأصل في ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: \"من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة\" رواه الترمذي من حديث أبي أيوب وقال: إنه حسن (7)، وقال الحاكم في المستدرك: إنه صحيح على شرط مسلم (8)، ولا فرق بين أن يفرق ببيع أو هبة أو قسمة (9) ولابين أن يقرضه أو يجعله أجرة ونحو ذلك، ويمتنع التفريق بالمسافرة أيضاً كما قاله الغزالي في فتاويه، ويجوز التفريق بالعتق (10)، وقيل لا كذا حكي عن البحر في باب الوصية في الكلام على الإقراع بين العبيد، ويجوز أيضاً بالوصية، وفي النهاية في كتاب\r__________\r(1) انظر المرجع السابق\r(2) انظر بحر المذهب 6 270\r(3) انظر روضة الطالبين 3 84\r(4) انظر الشرح الكبير 4 135، وروضة الطالبين 3 84\r(5) انظر الشرح الكبير 4 135\r(6) انظر بحر المذهب 6 271، وروضة الطالبين 3 84\r(7) أخرجه الترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية الفرق بين الأخوين أو بين الوالدة وولدها في البيع، حديث رقم (1204) وفي كتاب السير، باب في كراهية التفريق بين السبي والسبي، حديث رقم (1491)، وأحمد في المسند، حديث رقم (22401، 22413)، والدارمي في كتاب السير، باب في النهي عن التفريق بين الوالدة وولدها، حديث رقم (2368)\r(8) انظر المستدرك على الصحيحين 2 63، وقال الصنعاني في سبل السلام بعد نقل تصحيح الحاكم والترمذي له: لكن في إسناده مقال لأن فيه حيي بن عبد الله المعافري مختلف فيه، انظر سبل السلام 3 24\r(9) انظر الشرح الكبير 4 133، وروضة الطالبين 3 82\r(10) انظر الشرح الكبير 4 133","part":3,"page":594},{"id":2240,"text":"السير أنه لايجوز، وأما بالتفريق بالفسخ فينظر إن كان بالرد بالعيب أو بالرجوع بالفلس أو بالفراق قبل الدخول فإنه لايجوز على الأصح كما ستعرف ذلك في موضعه وإن كان برجوع المقرض أو الواهب أو صاحب اللقطة ففيه نظر، ولم يصرح الرافعي ولاابن الرفعة بالحكم فيهن، وقد أطلق الرافعي أن الواهب وصاحب اللقطة يرجعان في الأصل دون الزيادة المنفصلة، وذكر أن التمليك بالالتقاط يشابه الاقتراض، ومقتضى ذلك كله جواز التفريق في الكل لكن المتجه المنع في القرض واللقطة؛ لأن الحق فيهما ثابت في الذمة، فإذا تعذر الرجوع في العين رجع في غيرها بخلاف الهبة فإنا لو منعناه لم يرجع إلى شيء وأما التفريق بالإقالة بأن يبيعهما معاً ويتقايلا في أحدهما فالمشهور كما قاله في المطلب أنه لايجوز، واعلم أن الشيخ في المهذب قد صحح جواز التفريق بالرد بالعيب (1) على خلاف ما تقدم أنه الصحيح، ثم إنه ذكر في كتاب النكت والعيون المعقود للخلاف بيننا وبين أبي حنيفة أنه يجوز التفريق وهو ماش على قاعدته في جواز التفريق بالفسخ فاعلمه، فإن الرافعي (2) والمصنف (3) نقلاه عنه وأقراه فأوهما الواقف عليه موافقتهما له، والقول به أبعد من الرد بالعيب؛ لأنه لاضرورة إليه، ولو رضيت الأم بالتفريق لم يرتفع التحريم على الصحيح رعاية لحق الولد وهو يؤخذ من إطلاق المصنف\r\rفروع: الأب في التفريق كالأم على الأظهر وأم الأم عند عدم الأم كالأم، فإن اجتمع الأب والأم حرم التفريق بينه وبين الأم وحيل بينه وبين الأب، ولم يصرح الرافعي بما إذا اجتمع الأب والجدة، ومقتضى ما في البسيط والحاوي الصغير (4) (21 ب2) أنهما سواء فيباع مع\r__________\r(1) انظر المهذب 1 285\r(2) انظر الشرح الكبير 4 133\r(3) انظر روضة الطالبين 3 82 - 83\r(4) انظر الشرح الكبير 11 421","part":3,"page":595},{"id":2241,"text":"أيهما كان، وإن لم يكن أب ولا أم ولا جدة لأم ففي الأجداد والجدات للأب ثلاثة أوجه حكاها الرافعي (1) من غير ترجيح ثالثها: جواز التفريق في الأجداد دون الجدات، ولا يحرم التفريق بينه وبين سائر المحارم كالأخ والعم، وقيل إنهم كالأب وأما الجد للأم فسكت عنه الرافعي، قال المتولي: وهو كالجد للأب، وقال الماوردي: إنه كالمحارم، ولو كانت الأم لواحد والولد لآخر فكل منهما بيع ملكه منفرداً، ولو كان أحدهما حراً لم يحرم بيع الآخر (2)، وأكثر هذه الفروع ذكرها الرافعي في كتاب السير، ولو باع جزءاً من أحدهما كان كبيعه وحده كما نقله في الكفاية نعم لو باع النصف منهما معاً أو الثلث مثلاً جاز كما دل عليه كلام الرافعي في السير (3)\rقال: \"حتى يميز\"؛ لأنه حينئذ يستغني عن التعهد والحضانة (4)، وعلم من اشتراط التمييز وهو فهم الخطاب ورد الجواب سواء حصل قبل سبع سنين أو بعدها\r\rقال: \"وفي قول حتى يبلغ\" لما روي عن عبادة بن الصامت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: \" لايفرق بين الأم وولدها، قيل إلى متى؟ قال: \"حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية\" رواه الحاكم في المستدرك وقال إنه صحيح الإسناد (5) ولكن ضعفه الدارقطني أيضاً في سننه (6)، وأيضاً فلنقصان\r__________\r(1) انظر المرجع السابق\r(2) انظر الشرح الكبير 4 133\r(3) انظر الشرح الكبير 11 421\r(4) قال النووي: وهو الأظهر، انظر روضة الطالبين 3 83\r(5) انظر المستدرك على الصحخيحين 2 64\r(6) قال الدارقطني: عبد الله بن عمرو بن حسان هو الواقفي وهو ضعيف الحديث رماه علي بن المديني بالكذب ولم يروه عن سعيد غير عبد الله هذا انظر سنن الدارقطني 3 68 ورواه البيهقي أيضا في سننه الكبرى 9 128 عن عبادة بن الصامت والحديث ضعيف لضعف عبد الله الواقفي هذا انظر تلخيص الحبير 3 16، والتحقيق في أحاديث الخلاف 2 193، والدراية في تخريج أحاديث الهداية 2 154، وسبل السلام 3،24","part":3,"page":596},{"id":2242,"text":"تمييزه قبل البلوغ (1)، ولهذا جوزنا التقاطه ما لم يبلغ على الصحيح، وعلم من كلام المصنف أنه يجوز التفريق بعد البلوغ جزماً وهو كذلك (2) خلافاً لأحمد (3)، ودليلنا مسلم (4) عن سلمة بن الأكوع \"أنهم غزوا فرارة (5) مع أبي بكر فقتلوا وسبوا وكان في السبي امرأة لها بنت جميلة فأعطى أبوبكر البنت لسلمة بن الأكوع ثم إنه عليه الصلاة والسلام أخذها منه وبعث بها إلى مكة ففدا بها ناساً من المسلمين\" (6)\rتنبيه: هذا الخلاف جعله في المحرر (7) وجهين فخالفه المصنف فجعله قولين وهو الصواب المذكور في الشرحين (8)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 133، وروضة الطالبين 3 83\r(2) انظر الشرح الكبير 4 133، وروضة الطالبين 3 83\r(3) انظر المغني 6 371، إلا أن الرواية الصحيحة هي الجواز\r(4) يضاف هنا \"ما رواه\" قبل لفظ \"مسلم\" لتستقيم العبارة\r(5) هكذا في النسخ الخطية، والصواب \"فزارة\"\r(6) أخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير، باب التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى، (3 1375) حديث رقم (1755)\r(7) انظر المحرر لوحة رقم 43ب\r(8) انظر الشرح الكبير 4 133، والشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 101ب","part":3,"page":597},{"id":2243,"text":"قال: \"فإذا فُرِّق ببيع أو هبة بطلا في الأظهر\"؛ لعدم القدرة على التسليم شرعاً (1)، والثاني: لا؛ لأن النهي للإضرار لا لخلل في المبيع (2)، وإذا قلنا بالصحة فلا نقرهما على التفريق، بل إن تراضيا المتبايعان على ضم أحدهما إلى الآخر استمر البيع وإن تمانعا فسخ، كذا نقله الرافعي (3) في السير عن ابن كج والماوردي ولم يخالفهما، والقولان محلهما بعد سقي الولد اللبأ (4) أما قبله فلا يصح جزماً، كذا حكاه الرافعي عن أبي الفرج الزاز وأقره (5)، وزاد الماوردي في كتاب الرهن على سقي اللبأ وجود مرضعة أخرى ثم رضاعه\rتنبيه: اقتصار المصنف على البيع والهبة تعبير ناقص فإنه لو قاسم أو جعله أجرة أو أقرضه كان كذلك أيضاً كما تقدم، وقوله: بطلا كان الأحسن إسقاط الألف منه فإن الأفصح في الضمير الواقع بعد أو أن يؤتى به مفرداً فنقول (6) إذا لقيت زيداً أو عمراً فأكرمه\rفرع: حكم المجنون في امتناع التفريق حكم الصبي قاله القاضي الحسين في كتاب السير\r__________\r(1) انظر روضة الطالبين 3 83\r(2) انظر الشرح الكبير 4 133، وصحح في الشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 101ب الصحة\r(3) انظر الشرح الكبير 11 420\r(4) أول ما يحلب من اللبن عند الولادة وهو بكسر اللام وفتح الباء وهو مهموز مقصور انظر النهاية في غريب الأثر 4 221، وتحرير ألفاظ التنبيه ص: 299، ولسان العرب 1 150، ومختار الصحاح ص: 246\r(5) انظر الشرح الكبير 4 133\r(6) كذا في النسخ الخطية، والصواب \"فتقول\"","part":3,"page":598},{"id":2244,"text":"قال: \"ولايصح بيع العربون بأن يشتري ويعطيه دراهم لتكون من الثمن إن رضي السلعة وإلا فهبة\"، لأن فيه شرطين فاسدين أحدهما: شرط الهبة، والثاني: شرط الرد على تقدير أن لايرضى، وروى مالك في الموطأ النهي عنه (1) لكن بإسناد غير متصل كما قاله البيهقي في سننه الكبير (2)، ورواه أبو داود مثله أيضاً (3)، وصورة المسألة أن يكون الشرط وقع في صلب العقد فإن اتفقا عليه قبل ذلك ولم يتلفظا به حالة العقد فالبيع صحيح\rفائدة: في العربون ست لغات حكاها المصنف في تهذيبه (4)، فتح العين والراء وهي الفصيحة، وضم العين وإسكان الراء، وعربان بالضم والإسكان أيضاً، وإبدال العين همزة مع الثلاثة وهو أعجمي معرب وأصله في اللغة التسليف والتقديم\r__________\r(1) أخرجه في كتاب البيوع، باب ما جاء في بيع العربان، (2 609)، حديث رقم (1271)\r(2) انظر سنن البيهقي الكبرى 5 342، باب النهي عن بيع العربان، حديث رقم (10656، 10657، 10658\r(3) أخرجه أبو داود في كتاب البيوع، باب في العربان، حديث رقم (3039)، وابن ماجة في كتاب التجارات، باب بيع العربان حديث رقم (2183، 2184)، قال الصنعاني: وله طرق لا تخلو عن مقال، انظر سبل السلام 3 17، وقال الشوكاني: الحديث منقطع لأنه من رواية مالك أنه بلغه عن عمرو بن شعيب ومالك لم يدرك عمراً، قال: وقد سماه ابن ماجة فقال: عن مالك عن عبد الله بن عامر الأسلمي، وعبد الله لا يحتج بحديثه، وفي إسناد ابن ماجة هذا أيضاً حبيب كاتب الإمام مالك وهو ضعيف، لا يحتج به، وقيل إن الرجل الذي لم يسم هو ابن لهيعة وهو أيضاً ضعيف، وقد رواه الدارقطني والخطيب أيضاً عن مالك وفي إسنادهما الهيثم بن اليمان وقد ضعفه الأزدي، إلا أن أبا حاتم فإنه قال عنه أنه صدوق، انظر نيل الأوطار 5 250 - 251\r(4) انظر تهذيب الأسماء واللغات 3 6","part":3,"page":599},{"id":2245,"text":"قال: \"فصل، باع خلاً و خمراً أو وعبده (1) وحراً أو وعبد غيره (22 أ2) أو مشتركاً بغير إذن الآخر صح في ملكه في الأظهر\"، اعلم أن القولين في هذه المسألة يعرفان بقولي تفريق الصفقة، والصفقة اسم للعقد كما تقدم في أول البيع (2) والمراد منهما أنا تفريق ما اشتمل عليه العقد الواحد فنصحح على الصحيح منه كما أبطلناه في الباطل أولا نفرق، بل نبطل الجميع، وتفريق الصفقة ينقسم ثلاثة أقسام، تفريق في الابتداء (3) أي من حين وقوع العقد كبيع الخل والخمر وغيرهما مما مثل به المصنف الآن، وتفريق في الدوام أي في أثناء الحال بعد صحة العقد في الجميع كما إذا تلف أحد العبدين قبل القبض، وتفريق في اختلاف الأحكام كالجمع بين البيع والإجارة، وقد ذكر المصنف هذه الأقسام الثلاثة في هذا الفصل، وكلامه الآن في القسم الأول كما أشرنا إليه ووجه ما صححه وهو الصحة فيما يملكه أنه باع شيئين مختلفي الحكم فيأخذ كل واحد منهما حكم نفسه كما لو باع ثوباً وشقصاً مشفوعاً فإن الشفعة تثبت في الشقص دون الثوب (4)، أما البطلان فاختلفوا في تعليله فقيل: لأن اللفظة الواحدة لا يتأتى تبعيضها فغلبنا الحرام على الحلال (5)، وهذه هي العلة الصحيحة كما ستعرفه، وقيل: لأن المسمى يتوزع عليهما باعتبار القيمة ونحن لاندري حصة كل واحد منهما عند العقد فيكون الثمن مجهولاً، ويصير كما لو قال بعتك عبدي بما يقابله من الألف إذا وزع عليه وعلى عبد فلان فإنه لايصح (6)، وينبني على التعليلين ما لو جمع بين ما يجوز وما لايجوز في عقد لاعوض فيه كما لو رهنهما أو وهبهما، أو فيه عوض ولكن لايفسد به كما إذا تزوج مسلمة و مجوسية، أو فيه عوض ويفسد بفساده لكن لاجهالة فيه كبيع العبد المشترك، فعلى الأول\rيجيء فيهما القولان، وعلى الثاني يصحان في الجائز جزماً (7)\r__________\r(1) كذا في النسخ الخطية، وهو زائد خطأ، والصواب \"أو عبده\" كما في المنهاج المطبوع انظر ص:55\r(2) ينظر ص: 476\r(3) انظر روضة الطالبين 3 88\r(4) انظر الشرح الكبير 4 139\r(5) المرجع السابق 4 40\r(6) انظر المرجع السابق\r(7) انظر الشرح الكبير 4 141","part":3,"page":600},{"id":2246,"text":"تنبيهات ثلاث، أحدها: إن الممنوع من بيعه إما أن يكون قابلاً للبيع أم لا، فإن كان نظر إن كانت حصته من الثمن مجهولة محتاجة إلى تقويم كعبد الغير فهو محل القولين بطريق الأصالة، وإن كانت معلومة فهو على القولين أيضاً وأولى بالصحة، ومثل له المصنف بالمشترك واستفدناه (1) من التمثيل به أن العلة الصحيحة هي الجمع بين الحلال والحرام فاعلمه، فإنه ليس في الرافعي (2) والروضة (3) هنا تصحيح لشيء من المعنيين، وإن كان غير قابل نظر إن أمكن تقويمه من غير فرض تغير في الخلقة كالحر فهو على القولين أيضاً في عبد الغيرولكن أولى بالبطلان (4)، وإن لم يمكن إلا بفرض تغيير الخلقة كالخمر فإنه لابد من تقديره خلاً أو عصيراً إما على الصحيح أو عند بعضهم كما ستعرفه، وهو على الخلاف في الحر وأولى بالبطلان أيضاً (5)، فأشار بكل مثال إلى قسم ويحصل من مجموع هذه الطرق خمسة أقوال، أحدها: يصح فيما يملكه مطلقاً والثاني: لايصح مطلقاً، والثالث: يصح فيما لايحتاج إلى تقويم كالمشترك وهو رأي الغزالي، والرابع: يصح فيه وفي المضموم إلى عبد الغير أقوى من الحر دون المضموم إلى الحر والخمر ونحوهما، والخامس: يصح فيهما وفي المضموم إلى الحر أيضاً دون الخمر ونحوه، إذا علمت ذلك علمت أن المضموم إلى الخمر أضعف الجميع والمضموم إلى الحر أقوى والمضموم إلى عبد الغير أقوى من الحر والملك المشترك أقوى من عبد الغير، فإذا استحضرت ترتيب المصنف بعد معرفة الأولوية المذكورة أتيت بالجواب سريعاً فلذلك عدل المصنف عن ترتيب المحرر لهذه الأمثلة ورتبها هو الترتيب المذكور فافهمه فإنها دقيقة ينبغي التفطن لها، وقوله\" أو وعبد غيره\" هو بواو والتقدير باع عبده وحراً أو عبده وعبد غيره وقوله: \"بغير إذن الآخر\" يعود إلى المشترك فإنه يصح جزماً عند إذن الشريك ولا يصح عوده إليه وإلى عبد الغير معاً (6) وذلك لأنه إذا\r__________\r(1) كذا في النسخ الخطية والصواب \"واستفدنا\"\r(2) انظر الشرح الكبير 4 140\r(3) انظر روضة الطالبين 3 89\r(4) انظر الشرح الكبير 4 140، وروضة الطالبين 3 89\r(5) انظر روضة الطالبين 3 89\r(6) انظر مغني المحتاج 2 40","part":3,"page":601},{"id":2247,"text":"أذن له فباعه مع عبده فينظر إن لم يفصل الثمن ففيه قولان مشهوران في التنبيه (1) وغيره، بل الأصح منهما عدم الصحة (2) فليس هو (22ب) فيما يصح جزماً حتى يصح الاحتراز عنه، وإن فصل الثمن صح جزماً لكنه ليس مما نحن فيه، فبهذا (3) الكلام في الصفقة الواحدة وهاهنا صفقتان فإن العقد يتعدد بتفصيل الثمن بلا خلاف، التنبيه الثاني: إن ما صححه الرافعي (4) والمصنف (5) خلاف مذهب الشافعي فإنه إذا كان للمجتهد في المسألة قولان وعلم المتأخر منهما كان الأول مرجوعاً عنه ويكون مذهبه هو الثاني وقد رجع عن القول بالصحة، كذا ذكره الربيع في الأم (6) قبل كتاب اللقطة الصغير وهي دقيقة غفلوا عنها، التنبيه الثالث: أنهم قد أجمعوا على التفريق في الطلاق والعتق ونحوهما مما هو مبني على السراية والتغليب، حتى إذا طلقها أربعاً أو طلقها أو أعتقها هي وأجنبية نفذ في الذي يملكه جزماً (7) واتفقوا على منع التفريق فيما إذا كان كل واحد قابلاً للعقد لكن امتنع لأجل الجمع كنكاح الأختين والخلاف فيما عداه وهو يجري في أبواب كثيرة من البياعات والإجارات والأنكحة والشهادات وغيرها (8) لكن يستثنى من هذه القاعدة مسائل إحداها: إذا أجر الراهن العين المرهونة مدة تزيد على الدين قال الصحيح على ما قاله الرافعي (9) في الرهن بطلان الكل، وقال الماوردي والمتولي: يبطل في القدر الزائد (10)، وفي الباقي قولا تفريق الصفقة، الثانية: إذا استعار شيئاً ليرهنه بدين فزاد عليه بطل في الكل على الصحيح في الرافعي، وعلله بمخالفة الإذن، ومقتضى هذا التعليل أن يكون الحكم في الوكيل بالبيع أو غيره كذلك أيضاً فتفطن له،\r__________\r(1) انظر التنبيه ص: 147\r(2) انظر مغني المحتاج 2 40 وقال: للجهل به حالة العقد\r(3) كذا في النسخ الخطية والصواب \"فهذا\"\r(4) انظر الشرح الكبير 4 140\r(5) انظر روضة الطالبين 3 89\r(6) انظر الأم 4 63\r(7) انظر مغني المحتاج 2 41\r(8) انظر مغني المحتاج 2 41\r(9) انظر الشرح الكبير 4 484\r(10) انظر الشرح الكبير 4 484","part":3,"page":602},{"id":2248,"text":"الثالثة: إذا فاضل في الربويات فإنه يبطل في الكل (1) ولم يخرجوه على هذا الخلاف إذا قلنا يجر بكل الثمن، الرابعة: إذا زاد في العرايا على القدر الجائز وهو خمسة أوسق أو دونها فإنه يبطل في الكل (2) الخامسة: إذا وصى (3) بأكثر من الثلث ولا وارث له صحت في الثلث (4) من غير تخريج على القولين\rقال: \"فيتخير المشتري إن جهل\" لتبعيض (5) الصفقة عليه فإن كان عالماً فلا خيار له لتقصيره، وفي ما يلزمه الخلاف الآتي\rقال: \"فإن أجاز فبحصته من المسمى باعتبار قيمتهما\"؛ لأنهما أوقعا الثمن في مقابلتهما جميعاً (6) فعلى هذا إذا كان المملوك (يساوي مائة والآخر) (7) يساوي مائتين فالمجموع ثلاثمائة وحصة المملوك منها الثلث فنوجب (8) ثلث الثمن المسمى في العقد، فإذا اشتراهما مثلاً بمائة وخمسين أوجبنا خمسين، وإذا اشتراهما بستمائة أوجبنا مائتين، ومن هذا العمل يتجه تخصيص ذلك بما إذا كان الذي لايصح (9) فيه العقد له قيمة عند بعض الناس بأن يكون مقصوداً عندهم كالخمر ونحوه كما (10) مثله المصنف، فإن لم يقصد كالدم والحشرات كانت الإجارة بالكل، ويتأيد بكلامهم في الخلع والكتابة (11) ولم أجده مصرحاً به\r__________\r(1) انظر مغني المحتاج 2 41\r(2) انظر المرجع السابق\r(3) في (ب، ج) \"أوصى\"\r(4) انظر المرجع السابق\r(5) في (ب) \"كتبعيض\"\r(6) انظر الشرح الكبير 4 146\r(7) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(8) في (ب، ج) \"فوجب\"\r(9) في (ج) \"الذي يصح\"\r(10) في (ج) \"مما\"\r(11) في (ب) \"الكفاية\"","part":3,"page":603},{"id":2249,"text":"قال: \"وفي قول بجميعه\"؛ لأن ذكر غير المملوك لاغ فيقع الثمن في مقابلة المملوك (1)، وفي قول إن كان المبيع مما يتقسط الثمن على أجزائه كالمشترك وجب القسط لما قلناه، وإن تقسط على قيمته كالعبدين وجب المسمى؛ لأن التقسيط يوجب جهالة في الثمن عند العقد، وفيه قول رابع أنه (2) إن كان الآخر له قيمته (3) كعبد الغير وجب القسط، وإن كان كالخمر ونحوه وجب المسمى لعدم إمكان التوزيع، والقائلون بالأول اختلفوا هل نقومه عند من يرى له قيمة أو نقدره بما يشبهه مما له قيمة فيه اختلاف واضطراب أوضحته في الجواهر والمهمات، ومحل هذه الأقوال في غير الربويات، أما الربويات فيخير فيها بالقسط بلا خلاف كما قاله الرافعي (4) فإن قيل إذا نكح مسلمة ومجوسية مثلاً فإنه لاخيار في المسلمة ولكن يلزمه مهر المثل في أظهر الأقوال كما قاله الرافعي (5)، وفي قول حصة المسمى من مهر المثل (6)، وفي قول جميع المسمى فما الفرق بينه وبين البيع قلنا: الجمع بين النسوة (23أ) في صداق واحد من باب ما إذا باع عبده وعبد غيره؛ لأن كل واحدة تجهل حصتها (7)، والصحيح هنالك البطلان لكن النكاح لايتأثر بفساد الصداق فأوجبنا مهر المثل\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 146\r(2) في (ج) \"على أنه\"\r(3) في (ب، ج) \"قيمة\"\r(4) انظر الشرح الكبير 4 148\r(5) انظر الشرح الكبير 4 147\r(6) انظر المرجع السابق\r(7) في (ب، ج) \"تجهل نصيبها\"","part":3,"page":604},{"id":2250,"text":"فرع: حيث ثبت الخيار كان على الفور؛ لأنه خيار نقص (1) قاله في المطلب (2)\rقال: \"ولا خيار للبائع\"؛ لأنه المفرط حيث باع ما لايملك وطمع في ثمن ما لا يستحق (3)، وقيل يثبت إذا أوجبنا القسط\rقال: \"ولو باع عبديه فتلف أحدهما قبل قبضه لم ينفسخ في الآخر على المذهب\"، اعلم أن هذا هو القسم الثاني المعبر عنه بتفريق الصفقة في الدوام، ووجه عدم الانفساخ أعني في الباقي انتفاء علتي البطلان أما الجمع بين الحلال والحرام فواضح، وأما الجهالة فلأن الثمن كله قد ثبت في الابتداء وسقوط (4) بعضه طارٍ فلا يؤثر في الانفساخ كما لو خرج المبيع معيباً وتعذر الرد لبعض الأسباب والثمن غير مقبوض فإن بعضه يسقط على سبيل (الأرش) (5) ولا يلزم منه فساد الباقي (6)، والطريق الثاني أنه يتخرج على القولين في ما لو باع ما يملكه وما لا يملكه تسوية بين الفساد المقرون بالعقد والفساد الطارئ قبل القبض كما سوينا بينهما في الرد بالعيب (7)، وهذا الخلاف محله إذا حصل التلف قبل قبضهما فإن كان الآخر مقبوضاً باقياً فالخلاف مرتب وأولى بعدم الانفساخ لتأكد العقد في المقبوض بانتقال الضمان فيه إلى المشتري (8)، فإن قبضه المشتري وتلف في يده فأولى مما قبله بعدم الانفساخ لتلف المقبوض على ضمانه، وقول المنهاج قبل قبضه يشمل الصور الثلاث\r__________\r(1) في (ج) \"بعض\"\r(2) انظر النجم الوهاج 4 102\r(3) صححه الرافعي انظر الشرح الكبير 4 146\r(4) في (ج) \"وسقط\"\r(5) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(6) انظر الشرح الكبير 4 141 - 142\r(7) انظر الشرح الكبير 4 141\r(8) انظر المرجع السابق 4 142","part":3,"page":605},{"id":2251,"text":"قال: \"بل يتخير\" أي لفوات مقصوده، ومقتضى إطلاق الكتاب والشرحين (1) والروضة (2) أنه لافرق في التخيير بين الثلاثة الأقسام المتقدمة، لكن في تعليقة القاضي الحسين (3) أن الأصح في الثالثة أنه لاخيار بل عليه حصته من الثمن؛ لأن العقد بالتلف قد استقر\rقال: \"فإن أجاز فبالحصة قطعاً\" أي لأن الثمن قد توزع (4) عليهما في الابتداء، وقوله قطعا تبع فيه المحرر فإنه عبر بقوله بلا خلاف (5) لكن في الرافعي (6) عن أبي إسحاق طرد القولين فيه\rقال: \" ولو جمع (في) (7) صفقة مختلفي الحكم كإجارة وبيع أو سلم صحا في الأظهر ويوزع المسمى على قيمتهما\" مثال الإجارة والبيع أجرتك داري شهراً وبعتك ثوبي هذا بدينار، ومثال الإجارة والسلم أجرتك داري شهرا وبعتك صاع قمح في ذمتي سلماً بكذا (8)، وجه البطلان فيهما أن هذه العقود مختلفة في الحكم (9) كاشتراط قبض رأس المال وأسباب الخيار وأسباب الفسخ وغير ذلك، وإذا اختلفت أحكامها (10) فربما يعرض (11) ما يوجب فسخ بعضها فيحتاج إلى التوزيع وتلزم الجهالة، وأما الصحة فبالقياس على ما إذا باع ثوباً وشقصاً من دار فإنه يجوز، وإن اختلفا في حكم الشفعة\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 142، والشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 102أ\r(2) انظر روضة الطالبين 3 94\r(3) انظر النجم الوهاج 4 104\r(4) في (ب، ج) \"قد يوزع\"\r(5) انظر المحرر لوحة رقم 43ب\r(6) انظر الشرح الكبير 4 148\r(7) ما بين القوسين مثبت من (ج)\r(8) انظر الشرح الكبير 4 156، وروضة الطالبين 3 97، ومغني المحتاج 2 42\r(9) انظر الشرح الكبير 4 156\r(10) في (أ، ب) \"أحكامهما\" والمثبت من (ج)\r(11) في (أ) \"تعرض\" والمثبت من (ب، ج)","part":3,"page":606},{"id":2252,"text":"واحتجنا (1) إلى التقويم بسببها (2)، وما ذكره المصنف هنا هو القسم الثالث المعبرعنه بتفريق الصفقة في اختلاف الأحكام، والمعنى أن التفريق قد وقع بينهما في الحكم لا في الصحة فإنهما يصحان معاً (أو يبطلان معاً) (3) لكن لما كان في الحكم بالبطلان لأجل هذا التفريق قولان عبر عنهما بقولي تفريق الصفقة فافهمه\rتنبيهان: أحدهما أن شرط القولين أن يكون العقدان لازمين، فلو جمع بين بيع وجعالة لم يصح قطعاً، كذا ذكره الرافعي في آخر الباب الاول من أبواب المسابقة، التنبيه الثاني: عبر الرافعي في المحرر (4) وغيره من كتبه (5) بقوله: عقدين مختلفين وكذلك المصنف في الروضة (6)، والتقييد (بالعقدين) (7) يرد عليه أمران، أحدهما: إذا اشتمل العقد على ما يشترط فيه التقابض وما لايشترط كصاع شعير وثوب بصاع حنطة فإنه عقد واحد بلا نزاع؛ لأن (8) تعدد العقد إما بتعدد البائع أو المشتري أو تفصيل الثمن كما ستعرفه، (23 ب2) وكل (منها) (9) منتف ومع ذلك فإنه يتخرج على القولين كما قاله الرافعي (10) في الكلام على قاعدة مد عجوة، والبيع والصرف كذلك أيضاً وقد ذكره الرافعي هنا (11)، الثاني: إذا باع عبدين وشرط الخيار في أحدهما أو شرط في أحدهما خيار يومين وفي الآخر يوماً واحداً فإنه عقد واحد كما (12) تقدم، ومع ذلك فهو على القولين كما صرح به الرافعي في الكلام على أسباب الخيار، ثم إن المصنف حذف لفظ العقدين فسلم من الاعتراضين لكنه وقع في\r__________\r(1) في (ج) \"واحتجبا\"\r(2) انظر الشرح الكبير 4 156\r(3) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(4) انظر المحرر لوحة رقم 43ب\r(5) انظر الشرح الكبير 4 155، والشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 103ب\r(6) انظر روضة الطالبين 3 96\r(7) في (أ) \"بالعبدين\" والمثبت من (ب، ج)\r(8) في (ج) \"أن\"\r(9) في (أ، ب) \"منهما\" والمثبت من (ج)\r(10) انظر الشرح الكبير 4 156\r(11) انظر الشرح الكبير 4 156\r(12) في (ج) \"لما\"","part":3,"page":607},{"id":2253,"text":"اعتراض آخر وهو ما إذا باع ثوباً وشقصاً من دار فإنه صحيح بلا نزاع مع اختلافهما في الحكم كما سبق ويرد على التعبيرين معاً ما إذا خلط ألفين بألف لغيره وقال لصاحب (1) الألف شاركتك على إحداهما وقارضتك على الأخرى فقبل فإنه يصح، ولا يتخرج على هذا الخلاف كما نقله الرافعي (2) في باب القراض عن صاحب التتمة وعلله بأنهما راجعان إلى الإذن في التصرف، ولك أن تبحث فتقول هل لذكر الاختلاف بعد ذكر العقدين معنى أم هو تكرار؟ فليتأمل\rقال: \"أو بيع ونكاح صح النكاح، وفي البيع والصداق القولان\" (3)؛ لأن النكاح لايفسد بفساد الصداق فلذلك اختصت القولان بالصداق المسمى فيه والبيع المذكور معه فإن صححناهما وزعنا المسمى على قيمة المبيع ومهر المثل وإلا سقط المسمى كله ووجب مهر المثل لأجل النكاح، وصورة الجمع بين النكاح والبيع أن يكون مستحق الثمن والمثمن شخصاً واحداً بأن يقول زوجتك بنتي (وبعتك عبدها بكذا إذا وكلته أو كانت تحت حجره، أو يقول زوجتك أمتي وبعتك عبدي (4) وأما (5) إذا اختلف المستحق بأن قال زوجتك بنتي) (6) وبعتك عبدي فإنه ينبني على القولين (7) فيما إذا كان لرجلين عبدان لكل منهما عبد (8) فباعاهما بثمن واحد فإن أبطلنا هناك وهو الأصح في شرح المهذب (9) وتصحيح التنبيه (10) والحاوي الصغير (11) صح النكاح بمهر المثل (12)، وإن صححنا جاء القولان اللذان\r__________\r(1) في (ج) \"صاحب\"\r(2) انظر الشرح الكمبير 6 11\r(3) أظهرهما الصحة ويوزع المسمى على قيمة المبيع ومهر المثل انظر مغني المحتاج 2 42\r(4) انظر المرجع السابق\r(5) في (ج) \"فأما\"\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(7) الصحيح عدم صحة البيع انظر مغني المحتاج 2 42، وانظر الشرح الكبير 4 157\r(8) في (ج) \"عبدا\"\r(9) انظر المجموع 9 372\r(10) انظر تصحيح التنبيه 1 288\r(11) انظر مغني المحتاج 2 42\r(12) انظر روضة الطالبين 3 97","part":3,"page":608},{"id":2254,"text":"حكاهما المصنف، وما ذكره المصنف هنا في الجمع بين البيع والنكاح قد أعاده في كتاب الصداق بأبسط مما ذكره هنا (1)،\rقال: \"وتتعدد الصفقة بتفصيل الثمن\"، اعلم أنه لما كان الخلاف في هذا الفصل جميعه محله عند اتحاد الصفقة دون تعددها شرع في بيان ما به يتحد ويتعدد (2) لأجل ذلك ولما يترتب عليه في (3) الرد بالعيب والحبس لأجل وفاء الثمن وغير ذلك فذكر أنها تتعدد بتفصيل الثمن\rقال: \"كبعتك ذا بكذا وذا بكذا\" سواء فصل المشتري أيضاً أم جمع (4) كقوله قبلتهما أو قبلت فيهما (5)\rقال: \" (وبتعدد) (6) البائع\" أي كقولهما بعناك هذا بكذا لكن لو قبل (7) نصيب أحدهما فقط لم يصح في أصح الوجهين (8)؛ لأن اللفظ يقتضي جوابهما جميعاً (9)\r__________\r(1) في (ج) \"ها هنا\"\r(2) في (ج) \"وتتعدد\"\r(3) في (ج) \"من\"\r(4) على الأصح انظر مغني المحتاج 2 42\r(5) انظر الشرح الكبير 4 157، وروضة الطالبين 3 98، ومغني المحتاج 2 42\r(6) في (أ) \"ويتعدد\"\r(7) في (ب) \"قيل\"\r(8) انظر الشرح الكبير 4 157، وروضة الطالبين 3 98\r(9) انظر مغني المحتاج 2 42","part":3,"page":609},{"id":2255,"text":"قال: \"وكذا بتعدد المشتري على (1) الأظهر\" (أي) (2) كقوله بعتكما هذا بكذا، ووجه التعدد القياس على البائع (3)، واما عدمه فلأن المشتري يبني (4) على الإيجاب السابق هكذا علله الرافعي (5)، ولقائل أن يقول هذه العلة خاصة بما إذا تقدم لفظ البائع فهل الحكم أيضاً خاص بتلك الحالة دون ما إذا تقدم لفظ المشتري أم العلة منتقضة، وإذا قلنا بالتعدد فقبل أحدهما نصفه لم يصح على الأصح لما سبق (6)، واختار في المطلب (7) تبعاً لطائفة كثيرة أنه يصح واستدل بأنه لو توقف صحة قبول أحدهما على قبول الآخر لم يصح العقد، ولو اشترى اثنان من اثنين فهو في حكم أربعة عقود\rقال: \"ولو وكلاه أو وكلهما فالأصح اعتبار الوكيل\"؛ لأن أحكام العقد من اشتراط الرؤية وثبوت خيار المجلس وغيرهما يتعلق به لابالموكل (8)، والثاني: وصححه في المحرر (9) أن العبرة بالموكل؛ لأن الملك له (10) لكن الأكثرون كما قاله في الشرحين (11) والتذنيب (12) على تصحيح الأول، فلذلك صححه المصنف في أصل المنهاج (13) واعتذر عنه في الدقائق (14)\r__________\r(1) في (ب، ج) \"في\"\r(2) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(3) انظر الشرح الكبير 4 157، ومغني المحتاج 2 42\r(4) في (ج) \"بنى\"\r(5) انظر الشرح الكبير 4 157\r(6) أي لأن الإيجاب وقع جملة واحدة وأنه يقتضي جوابهما جميعا انظر الشرح الكبير 4 158، وروضة الطالبين 3 98\r(7) انظر مغني المحتاج 2 98\r(8) انظر الشرح الكبير 4 158، وروضة الطالبين 3 98\r(9) انظر المحرر لوحة رقم 44أ\r(10) انظر الشرح الكبير 4 158\r(11) انظر الشرح الكبير 4 158، والشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 103ب\r(12) انظر النجم الوهاج 4 106\r(13) انظر منهاج الطالبين ص: 47\r(14) انظر دقائق المنهاج ص: 60","part":3,"page":610},{"id":2256,"text":"تنبيهان: أحدهما لو وكل رجلين فعقد أحدهما برأي الآخر صح كما قالوه (24 أ2) في الوكالة وحينئذ فالمتجه في هذه الصورة اتحاد الصفقة، وإن جعلنا النظر للوكيل لأنه المباشر (1) للعقد إذ يبعد النظر في مفارقة المجلس واشتراط القبض في الربويات ونحوهما إلى الذي لم يباشر، الثاني: إن ما ذكره المصنف هنا في طرق تعدد الصفقة واتحادها لا يطرد في جميع الأبواب فإن الصفقة في العرايا والشفعة تتعدد بتعدد (2) المشتري وفي البائع وجهان كما ستعرفه في بابه، وهو على العكس من المذكور هنا، والرهن لااعتبار فيه بالوكيل بل المذهب القطع بأن الاعتبار بالموكل كما قاله الرافعي في بابه؛ لأن مدار الباب على اتحاد الدين وعدمه، وكذلك الشفعة أيضاً يعتبر فيها الموكل لا الوكيل\r__________\r(1) في (ج) \"المباشرة\"\r(2) في (ج) \"تتعدد\"","part":3,"page":611},{"id":2257,"text":"باب الخيار (1)\r\"يثبت خيار المجلس (2) في أنواع البيع كالصرف (وبيع) (3) الطعام بالطعام والسلم والتولية والتشريك وصلح المعاوضة\" (4)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: \" البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما للآخر اختر\" رواه الشيخان (5) من رواية ابن عمر، والمراد بالتفرق هو التفرق من المكان، ففي البيهقي (6) من رواية عمرو بن شعيب [عن أبيه عن جده] (7) \"حتى يتفرقا من مكانهما\" وفي البخاري عن ابن عمر أنه كان إذا بايع (8) فارق صاحبه (9) وفي مسلم \"قام يمشي (10) هنيهة ثم رجع\" (11) وتفسير الراوي مقدم على غيره، والمعنى في إثبات الخيار أن البيع من عقود المغابنات فشرع فيه الخيار ليتروى ويدفع الغبن عن نفسه (12)\r__________\r(1) الخيار هو الاسم من الاختيار والمراد هنا طلب خير الأمرين من إمضاء العقد أو فسخه، انظر النهاية في غريب الأثر 2 91، ولسان العرب 4 267، مادة خير ومغني المحتاج 2 43\r(2) ذكر في مغني المحتاج أن الخيار نوعان: خيار تشه، وخيار نقيصة\rأما خيار التشهي فهو ما يتعاطاه المتعاقدان باختيارهما وشهوتهما توقف على فوات أمر في المبيع وسببه المجلس أو الشرط،\rوأما خيار النقيصة فسببه خلف لفظي أو تغرير فعلي أو قضاء عرفي فمنه خيار العيب والتصرية وتلقي الركبان وغير ذلك انظر مغني المحتاج 2 43\r(3) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(4) انظر الشرح الكبير 4 170، ومغني المحتاج 2 43\r(5) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب إذا بين البيعان ولم يكتما ونصحا، حديث رقم (1937)، وباب إذا لم يوقت في الخيار هل يجوز البيع، حديث رقم (1967)، ومسلم في كتاب البيوع، باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين، حديث رقم (2821)\r(6) انظر سنن البيهقي 5 271، كتاب البيوع، باب المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار, وانظر سنن الدارقطني 3 50، كتاب البيوع\r(7) ما بين المعقوفتين مثبت من (ب، ج)\r(8) في (ج) \"باع\"\r(9) أخرجه في كتاب البيوع، باب كم يجوز الخيار، حديث رقم (1965)\r(10) في (ب) \"قام ومشى\" وفي (ج) \"قام فمشى\"\r(11) أخرجه في كتاب البيوع، باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين، حديث رقم (2823)\r(12) انظر الشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 105 ب","part":3,"page":612},{"id":2258,"text":"تنبيهان: أحدهما أنه قد دخل في كلام المصنف الإقالة إذا جعلناها بيعاً، وهكذا بيع الأب ماله من طفله أو بالعكس وهو صحيح (1)، نعم لاخيار في القسمة والحوالة على الأصح وإن جعلناهما (2) بيعاً (3)، ولا في [بيع] (4) العبد من نفسه كما صححه في الشرح [الصغير] (5) (6) وشرح المهذب (7)، وليس في الكبير (8) والروضة (9) تصحيح، الثاني: احترزنا بالمعاوضة عن صلح الحطيطة فإنه لاخيار فيه (10)؛ لأنه إن ورد على دين فإبراء أو على عين فهبة ولا خيار فيهما لكنه دخل في كلامه الصلح على المنفعة والصلح على دم العمد ولا خيار في الأول؛ لأنه إجارة (11) ولا في الثاني أيضاً كما صرح به القاضي الحسين (12)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 170\r(2) في (ج) \"جعلناها\"\r(3) انظر المرجع السابق 4 172\r(4) ما بين المعقوفتين مثبت من (ج)\r(5) ما بين المعقوفتين سقط من (ب، ج)\r(6) انظر الشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 105ب\r(7) انظر المجموع 9 167\r(8) انظر الشرح الكبير 4 172\r(9) انظر روضة الطالبين 3 101\r(10) انظر الشرح الكبير 4 172، وروضة الطالبين 3 102\r(11) في (أ) \"إجازة\" والمثبت من (ج)\r(12) انظر النجم الوهاج 4 110","part":3,"page":613},{"id":2259,"text":"قال: \"ولو اشترى من يعتق عليه فإن قلنا الملك في زمن الخيار للبائع أو موقوف فلهما الخيار\" لوجود المقتضي له بلا ما نع (1)، وقوله يعتق على وزن يضرب\rقال: \"وإن قلنا للمشتري تخير البائع دونه\" أما تخير البائع فلما سبق، وأما عدم تخيير المشتري فلأن مقتضى ملكه له أن لا يتمكن من إزالته وأن يترتب عليه العتق، فلما تعذر الثاني بقي الأول، وعلى الأقسام الثلاثة إذا مضى العقد تبينا عتقه بالشراء (2)\rقال: \"ولا خيار في الإبراء والنكاح والهبة بلا ثواب\" [أما الإبراء والهبة التي لا ثواب فيها] (3) وهي التي صرح بنفي الثواب عنها أو أطلق وقلنا (لا تقتضيه) (4)، فلأن اسم البيع لا يصدق عليهما، والمعنى الذي لأجله شرع في البيع (5) وهو دفع الغبن مفقود فيهما (6)؛ لأن متعاطيهما على يقين (7) بأنه لا حظ له فيهما، وأما النكاح فلانتفاء الاسم وللاستغناء عنه بسبق التأمل غالباً، ولا خيار أيضاً في (الرهن) (8) والوقف والعتق والطلاق وكل عقد جائز من الطرفين كالوكالة والشركة أو من أحدهما كالكتابة، وفي الضمان والكتابة وجه\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 171\r(2) انظر الشرح الكبير 4 171\r(3) ما بين المعقوفتين سقط من (أ) والمثبت من (ب، ج)\r(4) في (أ) \"ليقتضيه\" والمثبت من (ج)\r(5) في (ب) \"والمعنى الذي يشرع في البيع\"\r(6) انظر المجموع 9 168\r(7) في (ج) \"تعين\"\r(8) ما بين الهلالين سقط من (ب)","part":3,"page":614},{"id":2260,"text":"قال: \"وكذا ذات الثواب والشفعة والإجارة والمساقاة والصداق في الأصح\"، اعلم أن كلامه قد اشتمل على مسائل، إحداها (1): الهبة ذات الثواب وهي التي شرط فيها ثواب معلوم أو قلنا يجب الثواب فيها عند الإطلاق وهل هي بيع اعتباراً بالمعنى أم هبة اعتباراً باللفظ؟ فيه وجهان والظاهر منهما أنها بيع (2)، فإن قلنا به ثبت (3) (24 ب2) الخيار والشفعة لزمت قبل القبض، وإن قلنا أنها هبة لم يثبت شيء منها، هكذا قاله الرافعي (4) في أواخر الهبة (5)، وحاصله ترجيح إثبات الخيار وخالف ذلك هنا فقال: أظهر الوجهين أن الخيار لايثبت قال لأنها لاتسمى (6) بيعاً والخبر ورد في المتبايعين (7)، وهذا الاختلاف وقع في الشرح الصغير (8) والروضة (9) وكذلك في المحرر (10) والمنهاج؛ لأنهما صححا هنا نفي الخيار وصححا في باب الهبة (11) أنها بيع، وقد تقرر [من] (12) كلام الشرحين (13) والروضة (14) أن الخيارفيها دائر مع كونه بيعاً، وهذا الخلاف محله بعد قبض الموهوب، أما قبله فلا خيار قطعاً، كذا نقله في شرح المهذب عن المتولي وغيره (15) وفيه نظر على قولنا أنها بيع، المسألة الثانية: الشفعة ووجه إثبات الخيار فيها للشفيع أن الأخذ بها يلحق (16) بالمعاوضات بدليل\r__________\r(1) في (ج) \"إحداهما\"\r(2) وصحح في المجموع أنها ليست بيعا فلا يثبت الخيار إذا انظر المجموع 9 168\r(3) في (أ) \"فإن قلنا يثبت\" وفي (ج) \"فإن قلنا ثبت\" والمثبت من (ب)\r(4) انظر الشرح الكبير 6 332\r(5) في (ج) \"في آخر باب الهبة\"\r(6) في (ج) \"لأنها لا يسمى\"\r(7) انظر الشرح الكبير 4 173\r(8) انظر الشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 105ب\r(9) انظور روضة الطالبين 3 102\r(10) انظر المحرر لوحة رقم 44أ\r(11) في (ب، ج) \"البيع\"\r(12) ما بين المعقوفتين مثبت من (ب، ج)\r(13) انظر الشرح الكبير 4 173، والشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 105ب\r(14) انظر روضة الطالبين 3 102\r(15) انظر المجموع 9 168\r(16) في (ب، ج) \"ملحق\"","part":3,"page":615},{"id":2261,"text":"الرد بالعيب والرجوع بالعهدة، ووجه عدمه أن المأخوذ منه لا خيار له، وتخصيص خيار المجلس بأحد الجانبين بعيد، وصحح الرافعي في كتاب الشفعة من الشرح الكبير (1) الأول على عكس ما صححه في المحرر (2)، واستدل (3) عليه في الروضة هناك وصحح عدمه ونقله عن الأكثرين (4) فإن أثبتنا فهل معناه على قول الفور أنه بعد الأخذ يتخير في رد الملك وإمساكه أو معناه أنه يتخير في المجلس قبل الأخذ بين الأخذ والترك؟ فيه وجهان أصحهما الأول كذا صرح بتصحيحه في شرح المهذب (5) ونقله في الروضة (6) تبعاً للرافعي (7) عن تصحيح الإمام وأقره، واعلم أن الشفيع لا يملك بمجرد الأخذ بل لابد مع اللفظ من بذل الثمن أو رضى المشتري بذمته، أو حكم الحاكم بثبوت الشفعة، وتعبير ألرافعي (8) بقوله (9) في رد الملك يشعر بأن محل الوجهين بعد التملك وهو واضح، وأما قبله وبعد الأخذ فالمتجه الجزم بالرد، وفي المسألة أمور مهمة ذكرتها في المهمات، المسألة الثالثة: الإجارة ووجه إثبات الخيار فيها أنها معاوضة لازمة فأشبهت البيع (10)، ووجه عدمه أنها عقد غرر إذ هو عقد [على] (11) معدوم والخيار غرر فلا يضم غرر إلى غرر، وقيل يثبت في الواردة على الذمة دون الواردة على العين (12)، وصحح المصنف في تصحيح التنبيه (13) ثبوت الخيار في الإجارة المتعلقة بالزمان ويلزم منه الثبوت في ما عداه بطريق الأولى، لكن الصحيح في أكثر كتبه (14)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 5 507\r(2) انظر المحرر لوحة رقم 44أ\r(3) في (ج) \"واستدرك\"\r(4) قال وهو الراجح أيضا في الدليل انظر روضة الطالبين 4 168\r(5) انظر المجموع 9 167\r(6) انظر روضة الطالبين 3 102\r(7) انظر الشرح الكبير 4 172\r(8) انظر الشرح الكبير 4 172\r(9) في (ج) \"بقول\"\r(10) انظزر المرجع السابق 4 173\r(11) ما بين المعقوفتين مثبت من (ج)\r(12) انظر الشرح الكبير 4 173\r(13) انظر تصحيح التنبيه 1 379\r(14) انظر روضة الطالبين 3 103","part":3,"page":616},{"id":2262,"text":"وفي كتب الرافعي (1) عدم الثبوت كما ذكره في الكتاب المسألة الرابعة: المساقاة، وهي كالإجارة حكماً وتعليلاً (2)، وقيل لاخيار فيها قطعاً لأن التغرير فيها أعظم (3) فإن كلاً (4) من المتعاقدين لا يدري ما يحصل له (5)، والمسابقة كالإجارة إن قلنا إنها لازمة وهو الصحيح (6)، (المسألة) (7) الخامسة: الصداق ووجه عدم إثبات الخيار فيه أن المال تبع (8) في النكاح لا مقصود (9)، ووجه الإثبات (10) أنه عقد مستقل، فعلى هذا إن فسخ وجب مهر المثل، ويجري (11) الوجهان في عوض الخلع (12)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 173، والمحرر لوحة رقم 44أ، والشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 105ب\r(2) انظر الشرح الكبير 4 174، وروضة الطالبين 3 103، والمجموع 9 169\r(3) انظر المجموع 9 169\r(4) في (ج) \"فإن كل واحد\"\r(5) انظر الشرح الكبير 4 174\r(6) انظر الشرح الكبير 4 174، والمجموع 9 169\r(7) ما بين الهلالين سقط من (ب، ج)\r(8) في (ج) \"بيع\"\r(9) انظر الشرح الكبير 4 173\r(10) في (ج) \"الإتيان\"\r(11) في (ج) \"وتجري\"\r(12) انظر الشرح الكبير 4 173","part":3,"page":617},{"id":2263,"text":"قال:\" [و] (1) ينقطع بالتخاير بأن يختارا لزومه\"، أي فيقولا تخايرنا أو (2) اخترنا إمضاء العقد أو أمضيناه أو أجزناه (3) أو ألزمناه وما أشبهه، وكذلك أبطلنا الخيار أو أفسدناه على الأصح كما قاله في شرح المهذب (4)\rقال: \"فلو اختار أحدهما سقط حقه وبقي للآخر\" قياساً على خيار الشرط، وقيل لايبقى للآخر لا يتبعض (5) في الثبوت فلا يتبعض في السقوط، وحكى الماوردي (6) وجهاً وصححه أن الخيار يبقى لهما لما قلناه ولو قال أحدهما لصاحبه اختر أو خيرتك فقال الآخر اخترت انقطع خيارهما فإن سكت استمر خياره وينقطع خيار القائل في أصح القولين أو الوجهين (7) لما سبق من قوله عليه الصلاة والسلام: \"ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه اختر\" (8) ولو أجاز أحدهما وفسخ الآخر قدم الفسخ (9)\rقال: \"وبالتفرق (ببدنيهما) (10) \" للحديث المذكور في أول الباب (11)، نعم لو حمل أحدهما مكرهاً لم يبطل خياره (12)، وقيل نعم، وقيل إن منع (25 أ2) من الفسخ لم يبطل وإلا بطل فعلى الأول يبطل خيار الماكث إذا لم يمنع من الخروج في الأصح (13)، ولو ضربا حتى تفرقا بأنفسهما فعلى القولين في حنث المكره (14)، ولو هرب أحدهما ولم يتبعه الآخر مع\r__________\r(1) ما بين المعقوفتين مثبت من (ب، ج)\r(2) في (ج) \"و\"\r(3) في (ج) \"أخرناه\"\r(4) انظر المجموع 9 169\r(5) يبدو أن هناك نقصاً في هذه العبارة فإنها غير واضحة المعنى ولا مفهومة\r(6) انظر الحاوي الكبير 5 45\r(7) انظر الشرح الكبير 4 175\r(8) تقدم تخريجه ص: 624، وهناك بلفظ: \"  أو يقول أحدهما للآخر اختر\"\r(9) قال الماوردي: لأن موضوع الخيار الفسخ انظر الحاوي الكبير 5 45، وانظر الشرح الكبير 4 175\r(10) ما بين القوسين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"ببدنيهم\"\r(11) وهو حديث ابن عمر المتقدم تخريجه ي ص: 626\r(12) انظر التهذيب 3 307\r(13) انظر الشرح الكبير 4 181\r(14) انظر التهذيب 3 307، والشرح الكبير 4 181","part":3,"page":618},{"id":2264,"text":"التمكن (بطل) (1) خياره، وإن لم يتمكن ففي التهذيب (2) أنه لايبطل ونقله عنه الرافعي وأقره (3)، وصحح المصنف (4) أنه يبطل مطلقاً لأنه متمكن من الفسخ بالقول، واحترز بالبدن عن التفرق بالروح يعني بالموت فإنه لايبطل كما سيأتي\rقال: \"فلو طال مكثهما أو قاما وتماشيا منازل دام خيارهما\"؛ لعدم التفرق، وقيل لا يزيد على ثلاثة أيام (5)\rقال: \"ويعتبر في التفرق العرف\" أي (فما) (6) يعده الناس تفرقاً يلزم به العقد وما لا فلا، فلو كانا في دار أو مسجد (7) أو سفينة صغار فبأن يخرج أحدهما من المكان أو يصعد السطح، وإن كانت الدار كبيرة فبأن ينتقل من صحنها إلى ضفتها، أو بيت من بيوتها، وإن كانا في صحراء أو سوق أو صحن دار متفاحش (السعة) (8) فبأن يولي أحدهما ظهره للآخر ويمشي قليلاً، ولو بني بينهما جدار لم يحصل التفرق في الأصح (9)\rقال: \"ولو مات في المجلس أو جن فالأصح انتقاله إلى الوارث والولي\" قياساً على خيار الشرط والرد بالعيب (10)، والثاني: يسقط، أما في الموت فلأن هذا الخيار يسقط بمفارقة المكان فبمفارقة الدنيا أولى (11)، وأما في الجنون؛ فلأنه في معنى الموت بدليل إسقاط التكليف به وحلول ما عليه من الديون على ما ذكره في الروضة في الفلس، وهذا الخلاف يجري أيضاً في انتقاله إلى الموكل بموت الوكيل وإلى السيد بموت المكاتب والمأذون، وحيث\r__________\r(1) في (أ) \"ثبت\" والمثبت من (ب، ج)\r(2) انظر التهذيب 3 307\r(3) انظر الشرح الكبير 4 181\r(4) انظر روضة الطالبين 3 107\r(5) قال الرافعي: لأنها نهاية الخيار المشروط شرعا انظر الشرح الكبير 4 177\r(6) في (أ، ب) \"مما\" والمثبت من (ج)\r(7) في (ج) \"ومسجد\"\r(8) في (أ) \"السلعة\" والمنثبت من (ب، ج)\r(9) انظر النجم الوهاج 4 114\r(10) انظر الشرح الكبير 4 179\r(11) انظر المرجع السابق","part":3,"page":619},{"id":2265,"text":"قلنا بالانتقال فكان المنتقل إليه غائباً فهل يكون خياره على الفور أم يمتد امتداد مجلس بلوغ (الخبر) (1) إليه؟ فيه وجهان في الرافعي (2) من غير تصريح بترجيح والراجح الامتداد فقد قال في الشرح الصغير إنه الأشبه (3)، وفي الروضة (4) وشرح المهذب (5) إنه الأصح\rتنبيه (6): عدم الانتقال في الجنون مُخَرَّجٌ من الموت وهو ضعيف كما اقتضاه كلام الرافعي والمصنف في الروضة وصرح به في شرح المهذب (7) فقال مشيراً إلى الانتقال: هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والأصحاب، وفيه وجه مخرج قال الروياني فيه: إنه ليس بشيء، هذا كلامه وقد ظهر به أن تعبيره هنا بالأصح لايستقيم بالنسبة إليه يعني إلى الجنون\rقال: \"ولو تنازعا في التفرق أو (8) الفسخ قبله (صدق) (9) النافي\"، اشتمل كلامه على مسألتين، الأولى: إذا جاء المتعاقدان معاً وادعى أحدهما حصول التفرق وأنكر الآخر وأراد الفسخ فالقول قول النافي مع يمينه؛ لأن الأصل دوام الاجتماع (10)، قال الرافعي (11): ولك أن تقول وجود الأصل مسلم لكن إذا طالت المدة فالظاهر حصول التفرق، فينبغي تخريجه على تعارض الأصل والظاهر، المسألة الثانية: إذا اتفقا على التفرق ولكن قال أحدهما فسخت قبله وأنكر الآخر صدق النافي لما تقدم، وقيل يصدق الآخر؛ لأنه أعرف بتصرفه وصححه الماوردي (12)، ولو اتفقا على عدم التفرق وادعى أحدهما الفسخ [فدعواه\r__________\r(1) في (أ) \"الجن\" والمثبت من (ب، ج)\r(2) انظر الشرح الكبير 4 180\r(3) انظر الشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 106أ\r(4) انظر روضة الطالبين 3 106\r(5) انظر المجموع 9 196\r(6) في (ب) \"فرع\"\r(7) انظر المجموع 9 194\r(8) في (ج) \"والفسخ\"\r(9) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(10) انظر الشرح الكبير 4 182\r(11) انظر المرجع السابق\r(12) انظر الحاوي الكبير 5 46","part":3,"page":620},{"id":2266,"text":"الفسخ] (1) فسخ، كذا نقله الرافعي (2) عن التهذيب (3) وأقره، ولقائل أن يقول إذا ادعت المرأة انقضاء العدة قبل الرجعة وادعى الزوج عكسه ففيه أحوال معروفة ينبغي أن يأتي نظيرها (4) من هذه المسألة\r(قال) (5): \"فصل (6)، لهما ولأحدهما شرط الخيار في أنواع البيع\"، الأصل في خيار الشرط الإجماع (7) كما قاله ألرافعي (8)، وما رواه ابن عمر قال: \" سمعت رجلاً من الأنصار يشكو إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه لايزال يغبن في البيع فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - \" إذا بايعت فقل لا خلابة (9) ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال\" رواه (25 ب2) البيهقي (10) وابن ماجة (11) كلاهما بإسناد حسن كما قاله في شرح المهذب (12)، قال ورواه البخاري في تاريخه مرسلاً (13)، وروى البيهقي أن ذلك الرجل\r__________\r(1) ما بين المعقوفتين مثبت من (ج)\r(2) انظر الشرح الكبير 4 182\r(3) انظر التهذيب 3 318\r(4) في (ج) \"في نظيرها\"\r(5) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(6) في (ب) \"فصل قال لهما\"\r(7) انظر النجم الوهاج 4 116\r(8) انظر الشرح الكبير 4 182\r(9) الخلابة هي الخداع انظر النهاية في غريب الأثر 2 58\r(10) انظر سنن البيهقي 5 274، كتاب البيوع، باب المتابعلن بالخيار ما لم يتفرقا\r(11) أخرجه في كتاب الأحكام، باب الحجر على من يفسد ماله، حديث رقم (2346) واللفظ له\r(12) انظر المجموع 9 180\r(13) انظر التاريخ الكبير 8 17، ذكر ذلك في أثناء ترجمته لمنقذ قال: منقذ بن عمرو المازني الأنصاري مدني","part":3,"page":621},{"id":2267,"text":"(هو) (1) حبان ابن منقذ (2)، والمشهور كما قاله المصنف في مختصر المهمات (3) أنه منقذ، ولا فرق بين اشتراطه للمتعاقدين (4) أو لأحدهما، وكذا للأجنبي (5) في أصح القولين (6) وقد أهمله المصنف، أما المشتري فللحديث وأما البائع فبالقياس عليه، وأما الأجنبي فلأن الحاجة قد تدعو إلى اشتراطه له لكونه أعرف بالمعقود عليه، نعم لا يجوز للوكيل اشتراطه إلا لنفسه أو موكله، وقول المصنف: \"في أنواع البيع\" أي كبيع الحيوان والعقار وغيرهما وكالصلح حيث جعلناه بيعاً (7)، وعلم من تقييده بالبيع أنه لايشرع في غيره كالفسوخ والطلاق والعتاق والإبراء والنكاح والإجارة وهو كذلك (8)\r__________\r(1) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(2) انظر سنن البيهقي 5 274، وفتح الباري 4 337، وقد ذكر ابن حجر القولين أي القول بأنه حبان بن منقذ، والقول بأنه منقذ ولم يرجح أيا منهما\r(3) إن هذه العبارة مشكلة فإن المراد بالمصنف هو النووي ولكن الإسنوي هنا نسب الكتاب المذكور إلى النووي، والمعروف أن الإسنوي له كتاب المهمات وهو متأخر عن النووي فكيف يكون ذلك، فلعل هذه العبارة مقحمة من النساخ ومختصر المهمات نسبه حاجي خليفة إلى ابن الوكيل أحمد بن موسى المتوفى سنة إحدى وتسعين وسبعمائة انظر كشف الظنون 1 929\r(4) في (ج) \"المتعاقدين\"\r(5) في (ج) \"الأجنبي\"\r(6) انظر النجم الوهاج 4 116\r(7) انظر النجم الوهاج 4 166\r(8) انظر المرجع السابق","part":3,"page":622},{"id":2268,"text":"تنبيه (1): تعبير المصنف عن اشتراط الخيار لهما ولأحدهما بما ذكره فاسد فإن مدلوله أنه يحوز لهما الشرط وليس فيه (تعرض) (2) للمشروط له وقد عبر في المحرر بقوله: يجوز شرط الخيار للمتبايعين ولأحدهما (3) هذا لفظه وهو تعبير صحيح، وإنما لم يتعرض للشارط لوضوحه فإنه لايكون إلا منهما فعبر المصنف بما ذكره فلزم (منه) (4) ما ذكرناه مع الاستغناء أيضاً عن قوله: \"ولأحدهما\" فإنها تقتضي جواز انفراد واحد (5) بالشرط\rفائدة: قوله لا خلابة هو بكسر الخاء المعجمة وبالباء الموحدة ومعناه لا غبن ولا خديعة (6)، (وحبان) (7) بكسر (8) الحاء المهملة وبالباء الموحدة بلا خلاف فيها (9) (كما) (10) قاله في شرح المهذب (11)، ومنقذ بالذال المعجمة ومعناه المنجي من الشيء والمخلص منه قاله الجوهري (12)\r__________\r(1) في (ب) \"فرع\"\r(2) ما بين القوسين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"عرض\"\r(3) انظر المحرر لوحة رقم 44أ\r(4) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(5) في (ب) \"واحدهما\"\r(6) انظر النهاية في غريب الحديث والأثر 2 58 وانظر مختار الصحاح ص: 103، والمجموع 9 179\r(7) ما بين القوسين مثبت من (ب، ج)، وفي (أ) \"حباب\"\r(8) في (ج) \"بفتح بفتح\" أي كرر لفظ \"بفتح\" مرتين\r(9) في (ج) \"فيهما\"\r(10) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(11) انظر المجموع 9 179، إلا أنه قال: بفتح الحاء وهو الموافق لعبارة نسخة (ج)\r(12) انظر الصحاح 2 572","part":3,"page":623},{"id":2269,"text":"قال: \"إلا أن يشترط القبض في المجلس كربوي وسلم\"، أي فإنه لا يجوز اشتراطه لا لهما ولا لأحدهما؛ لأن الخيار أعظم غرراً من الأجل؛ لأنه مانع من الملك أو من لزومه (1) فإذا امتنع الأجل امتنع الخيار بطريق الأولى، والتمثيل بالربوي يدخل فيه الصرف وبيع الطعام بالطعام (2)، وجمع المصنف بينه وبين (التمثيل) (3) بالسلم للإشارة (إلى) (4) أنه لافرق بين ما يشترط فيه القبض من الجانبين كالربوي أو من أحدهما خاصة كالسلم، وقد صرح بهما في المحرر (5)، ويرد على حصر المصنف أشياء منها المصراة فإنه لايجوز (اشتراط) (6) خيار الثلاث فيها للبائع؛ لأنه يمنع من الحلب وترك الحلب يضر البهيمة كذا نقله في المطلب (7) في باب التصرية عن الجوري (8) بضم الجيم في شرح المختصر ومنها ما إذا اشترى من يعتق عليه فإنه لايجوز شرط الخيار فيه للمشتري وغيره (9)؛ لأنه لو ثبت له الخيار وحده لكان الملك له وإذا ملكه عتق عليه وإذا عتق لم يثبت الخيار فيلزم من ثبوته عدم ثبوته، ومنها الحوالة إذا جعلناها بيعاً فإنه لاخيار فيها (10)\rقال: \"وإنما يجوز في مدة معلومة\" دفعاً للغرر، فلو شرط الخيار وأطلق أو قدره بمدة مجهولة كمجيء زيد بطل العقد (11)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 193\r(2) انظر المرجع السابق\r(3) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(4) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(5) انظر المحرر لوحة رقم 44أ\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(7) انظر النجم الوهاج 4 117\r(8) هو أبو الحسن علي بن حسين القاضي الجوري بجيم مضمومة ثم واو ساكنة وراء مهملة مدينة بفارس، والجوري من أجلاء الشافعية لقي أبا بكر النيسابوري وروى عنه، صنف المرشد في عشرة أجزاء، والموجز على ترتيب المختصر، لم يؤرخوا وفاته انظر طبقات الشافعية 2 129 - 130\r(9) في (ج) \"وحده\"\r(10) انظر الشرح الكبير 4 190\r(11) انظر الشرح الكبير 4 190، والنجم الوهاج 4 117","part":3,"page":624},{"id":2270,"text":"قال: \"لا تزيد (1) على ثلاثة أيام\"؛ لأن الأصل امتناعه لكونه مخالفاً لوضع البيع (2) فإنه يمنع نقل الملك أو يمنع اللزوم، وإنما صححنا في الثلاث لورودها في الحديث المتقدم (3) والحاجة تندفع (4) بها غالباً فبنينا (5) في ما عداها على الأصل، والأصل في كون الثلاث مدة قريبة مغتفرة، [و] (6) قوله تعالى: {ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} (7) الآية فتأملها، فلو زاد عليها بطل العقد (8)، فإن قيل لم لايخرج على تفريق الصفقة؟ قلنا: لأن القاعدة في [تفريق] (9) الصفقة أن يجمع (10) بين ما يجوز وما لا يجوز فيعقد عليهما، وهاهنا جمع بينهما في الشرط، والشروط الفاسدة مبطلة للعقد لما تقدم\rتنبيهان: أحدهما أنه يشترط في المدة أن يكون (11) جميعها متصلة بالعقد، فلو شرط الثلاث من الغد [مثلا] (12) أو [فرقها] (13) لم يصح، الثاني: أن (26 أ2) الأيام المشروطة يدخل (14) فيها ما اشتملت عليه من الليالي للضرورة كذا قاله في شرح المهذب (15)، ومقتضى هذه العلة أنه لو عقد وقت طلوع الفجر لا يثبت له الخيار في الليلة الثالثة بخلاف نظيره من مسح الخف\r__________\r(1) في (ج) \"لا يزيد\"\r(2) انظر الشرح الكبير 4 190 النجم الوهاج 4 117\r(3) وهو حديث ابن عمر المتقدم خريجه: 636\r(4) في (ج) \"يندفع\"\r(5) في (ب) \"فبقيا\" وفي (ج) \"فتعينا\"\r(6) ما بين المعقوفتين سقط من (أ، ج)\r(7) سورة الأعراف الآية 73\r(8) انظر الشرح الكبير 4 190\r(9) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(10) في (ج) \"الجمع\"\r(11) في (أ) \"تكون\" والمثبت من (ج)\r(12) ما بين القوسين مثبت من (ج)\r(13) ما بين المعقوفتين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"فوقها\"\r(14) في (ج) \"تدخل\"\r(15) انظر المجموع 9 183","part":3,"page":625},{"id":2271,"text":"قال: \"وتحسب من العقد وقيل من التفرق\"، أما الأول فلأن الثبوت بالشرط والشرط وجد في العقد (1)، وأما الثاني فاختلفوا في تعليله كما قاله ألرافعي، فقيل لأن الخيارين متماثلان والمتماثلان لا يجتمعان (2)، وقيل لأن الشارط إنما يقصد بالشرط إثبات ما لولا الشرط لم يثبت (3)، والخيار ثابت قبل التفرق بالمجلس فيكون المقصود ما بعده، وينبني على التعليلين ما لو شرط احتسابها من جنس (4) العقد، فإن عللنا بامتناع الجمع لم يصح وإلا فيصح (5) وهو الأصح\rقال: \"والأظهر أنه إن كان الخيار للبائع فملك المبيع له وإن كان للمشتري فله وإن (6) كان لهما فموقوف فإن تم البيع بان أنه للمشتري من حين العقد وإلا فللبائع\" اعلم أن في (هذه) (7) المسألة ثلاثة أقوال، أحدها: ما ذكره المصنف ووجهه أنه إذا كان الخيار لأحدهما كان هو وحده متصرفاً في المبيع، ونفوذ (8) التصرف دليل على الملك (9)، وإذا كان لهما فقد تساويا فتوقفنا، وهذا القول قد عبر عنه في المحرر (10) بالأظهر كما عبر المصنف لكنه عبر في الشرح الكبير بالأشبه (11)، والقول الثاني: أن الملك للمشتري مطلقاً؛ لأن البيع قد تم بالإيجاب والقبول وثبوت الخيار فيه لا يمنع الملك كخيار العيب (12)، وعلى\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 191\r(2) انظر الشرح الكبير 4 192\r(3) انظر المرجع السابق\r(4) في (ج) \"حين\"\r(5) في (أ، ج) \"يصح\"\r(6) في (ج) \"وإن\" أي سقط \"ن\"\r(7) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(8) في (ج) \"وتفرد\"\r(9) انظر الشرح الكبير 4 196\r(10) انظر المحرر لوحة رقم 44أ\r(11) انظر الشرح الكبير 4 196\r(12) انظر الشرح الكبير 4 196، والشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 108أ","part":3,"page":626},{"id":2272,"text":"هذا فهل يحصل الملك مع آخر اللفظ أو بعده مرتباً (1) عليه فيه وفي سائر الأحكام المأخوذة من الألفاظ كالطلاق والعتاق وغيرهما خلاف حكاه ألرافعي في الظهار، والثالث: أنه للبائع مطلقاً استصحاباً لما كان (2)، وحيث حكمنا بالملك فيه لأحدهما حكمنا باليمين (3) للآخر، وحيث توقفنا فيه فيتوقف في اليمين (4)\rتنبيه: هذه الأقوال جارية في خيار المجلس وخيار الشرط وينبني عليهما الملك في الأكساب (5) وما في معناها كاللبن والبيض والثمرة ومهر الجارية الموطوءة بشبهة وغير (6) ذلك كما ستعرفه، وأما النفقة فقال الجيلي (7): إن قلنا الملك لأحدهما فهي عليه، وإن قلنا موقوف فعليهما (8)، وبحث ابن الرفعة معه في ما فرعه على الوقف فقال: كان يتجه وقف النفقة كما وقفنا (من) (9) الكسب (ونجعل) (10) الغنم في مقابل (11) الغرم (12) قال ويتأيد (13) بتسوية ألرافعي بين وقف النفقة والكسب في العبد الموصى به بعد الموت وقبل القبول\r__________\r(1) في (ج) \"مترتبا\"\r(2) انظر الشرح الكبير 4 196\r(3) في (ب، ج) \"بالثمن\"\r(4) في (ب، ج) \"في الثمن\"\r(5) هي الفوائد المنفصلة\r(6) في (ب) \"وما غير\"\r(7) هو عبد العزير بن عبد الكريم بن عبد الكافي صائن الدين الجيلي شارح التنبيه، قال السبكي: ذكر في آخر شرحه أنه فرغ منه في ربيع الأول سنة تسع وعشرين وستمائة، وهذا الشرح المشهور له شرح أطول منه لخص منه هذا، وشرح الوجيز أيضا، ومن تصانيفه الإعجاز في الألغاز، وهو دون التنبيه توفي سنة اثنتين وثلاثين وستمائة انظر طبقات الشافعية 2 74، وطبقات الفقهاء ص: 288\r(8) انظر النجم الوهاج 4 119\r(9) ما بين الهلالين سقط من (ب، ج)\r(10) ما بين القوسين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"ويجعل\"\r(11) في (ج) \"مقابلة\"\r(12) انظر النجم الوهاج 4 119\r(13) في (ج) \"ويتأكد\"","part":3,"page":627},{"id":2273,"text":"قال: \"ويحصل الفسخ والإجارة بلفظ يدل عليهما كفسخت البيع ورفعته واسترجعت المبيع، وفي (الإجازة أجزته) (1) وأمضيته\" أي وما في معنى ذلك كقوله رددت الثمن وهكذا على ما قاله الرافعي (2) في باب الفلس نقضت البيع وفسخت البيع في الثمن، وقيل لايحصل الفسخ إذا وجهه البائع إلى الثمن، وما ذكره المصنف هنا (3) من لفظ الرفع ذكره في المحرر (4) وليس له ذكر في ألرافعي ولا في الروضة هنا وإنما ذكراه في الفلس (5) وكذلك لم يصرحا أيضاً بألفاظ الإجارة ولو قال البائع لاأبيع حتى تزيد في الثمن أو تعجله وقد عقد بمؤجل فقال المشتري لاأفعل كان فسخاً، وكذلك لو قال المشتري لاأشتري حتى تنقص الثمن أو تؤجله فيمتنع البائع هكذا حكاه ألرافعي (6) عن الصيمري وأقره\rقال: \"ووطء البائع وإعتاقه فسخ\"، أي حيث كان له الخيار، أما الوطء فلإشعاره باختيار الإمساك (7)، والفرق بين هذا وبين الرجعة حيث لا تحصل بالوطء أن الملك يحصل بالفعل كالسبي والهدية والاحتطاب فلذلك تداركه بخلاف النكاح (8)، وأما الاعتاق فلتضمنه الفسخ، ووطؤه والحالة هذه حلال وإعتاقه نافذ، وفي مقدمات الجماع كالقبلة واللمس بشهوة وجهان أصحهما في الروضة (9) (26 ب 2) أنها ليست بفسخ، وقال في المطلب (10): الأشبه أنها فسخ؛ لأنها لا تباح إلا باالملك، وأما للاستخدام وركوب الدابة فالأظهر في المذهب كما قاله ألرافعي (11) أنها ليست بفسخ\r__________\r(1) ما في (ب، ج) \"الإجارو أجرته\"\r(2) النظر الشرح الكبير 5 31\r(3) في (ب) \"ها هنا\"\r(4) انظر المحرر لوحة رقم 44أ\r(5) انظر الشرح الكبير 5 31، وروضة الطالبين 3 383\r(6) انظر الشرح الكبير 4 202\r(7) انظر روضة الطالبين 3 117، والمجموع 9 191\r(8) انظر المجموع 9 192\r(9) انظر المرجع السابق\r(10) انظر النجم الوهاج 4 120\r(11) انظر الشرح الكبير 4 202","part":3,"page":628},{"id":2274,"text":"قال: \"وكذا بيعه وإجارته وتزويجه في الأصح\"؛ لدلالتها على ظهور الندم (1)، والثاني: لا لأن الأصل بقاء العقد فيستصحبه إلى أن يوجد الفسخ صريحاً (2)، قال ألرافعي: ويجري هذا الخلاف في الوقف (3) والرهن والهبة عند اتصال (4) القبض بهما (5)، فإن جعلنا هذه التصرفات فسخاً كانت صحيحة في أصح الوجهين قياساً على العتق (6)\rقال: \"والأصح أن هذه التصرفات من المشتري إجازة (7) \"، اعلم أن الإشارة بقوله هذه التصرفات إلى جملة المسائل السابقة وهي الوطء وما ذكره بعده (8)، فأما الوطء فوجه كونه إجازة أن وطء البائع اختيار للفسخ (9) فكذلك وطء المشتري (10)، ووجه مقابله أن الفسخ بالعيب لا يمنعه الوطء فكذلك هنا، ومحل هذا الخلاف إذا لم يأذن له البائع فيه فإن أذن فوطئ كان إجازة منهما جزماً، وسكت المصنف عن الكلام على حكمه وفيه تفصيل وهو أنه إذا أذن فيه البائع أو كان الخيار للمشتري وحده فهو حلال وإن كان لهما فحرام وإن كان إجازة كما سبق، وأما العتق فإن أذن البائع فيه كان إجازة (11) من الطرفين ونافذاً جزماً (12) وإن لم يأذن فإن كان الخيار للمشتري وحده فكذلك وإن كان لهما ففي نفوذه ثلاثة أوجه أصحها إن (13) استمر العقد نفذ وإلا فلا،\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 202\r(2) انظر الشرح الكبير 4 202، والنجم الوهاج 4 120\r(3) في (ج) \"الوقوف\"\r(4) في (ج) \"إيصال\"\r(5) انظر الشرح الكبير 4 202\r(6) انظر المرجع السابق\r(7) في (ج) \"إجارة\"\r(8) في (ج) \"وما ذكر بعده\"\r(9) في (ب، ج) \"للمبيع\"\r(10) انظر المجموع 9 192\r(11) في (ب) \"إجاز\"\r(12) في (ج) \"حرما\"\r(13) في (ج) \"أصحهما إذا\"","part":3,"page":629},{"id":2275,"text":"فإن قلنا بالنفوذ كان إجازة (1) وإلا ففيه الوحهان المذكوران في الكتاب أصحهما أنه إجازة (2) أيضاً؛ لأنه دال على اختيار التملك، والثاني: لا؛ لأن التصرف ليس بإجازة (3) صريحة ولكنه متضمن لها فإذا بطل الأصل بطل ما يستلزمه، وأما البيع والإجارة والتزويج وما ألحقناه بها كالوقف فإن لم يأذن فيه البائع لم ينفذ (4) لكنه يكون إجازة (5) على الأصح، وقد سبق تعليل الوجهين وإن أذن أو باع من البائع نفسه صح على الأصح (6)، ومجرد إذن البائع في هذه التصرفات لا يكون إجازة منه أي من البائع ما لم يتصرف المشتري كذا نقله ألرافعي (7) عن الصيدلاني وغيره قال في شرح المهذب: وفيه نظر؛ لأن الاعتبار بالدلالة على الرضى وهو حاصل بمجرد الإذن (8)، وقد ذكر القاضي الحسين (9) ما يؤيد البحث الذي ذكره\rقال: \"وأن العرض على البيع والتوكيل فيه ليس فسخاً من البائع ولا إجازة من المشتري\"؛ لأنها لا تقتضي إزالة ملك وليست بعقود لازمة، والثاني: نعم قياساً على الرجوع عن الوصية، قال ألرافعي: ويجري هذا الخلاف في الرهن والهبة إذا لم يتصل بهما (10) القبض (11)\r(قال) (12): \"فصل، للمشتري الخيار بظهور عيب قديم\"، اعلم أن المراد بالقديم ما كان قبل القبض وحينئذ فيتناول الموجود حالة العقد والحادث بعدها وقبل القبض بدليل قوله\r__________\r(1) في (ب) \"إجاز\"\r(2) في (ب) \"إجاز\"\r(3) في (ب) \"بإجاز\"\r(4) في (ج) \"لم ينقد\"\r(5) في (ب) \"إجاز\" وفي (ج) \"إجارة\"\r(6) انظر الشرح الكبير 4 203\r(7) انظر المرجع السابق 4 204\r(8) انظر المجموع 9 193\r(9) قال: لو أذن له البائع في الوطء ولم يطأها هل يبطل خيار البائع بمجرد الإذن؟ فيه خلاف مرتب إن قلنا إذا رآه يطأ فسكت يبطل فهنا أولى، وإلا فوجهان والفرق أنه وجد هنا صريح الإذن، والله أعلم انظر المجموع 9 193\r(10) في (ج) \"بها\"\r(11) انظر الشرح الكبير 4 202\r(12) ما بين الهلالين سقط من (ب، ج)","part":3,"page":630},{"id":2276,"text":"بعد هذا سواء قارن العقد أم حدث قبل القبض، فأما المقارن فبالإجماع، ولما روت عائشة رضي الله عنها أن رجلاً ابتاع غلاماً فأقام عنده ما شاء الله ثم وجد به عيباً فخاصمه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - (فرده عليه) (1) \" (2) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة، وقال الترمذي: حديث صحيح، والحاكم أنه صحيح الإسناد، ولأن الغالب السلامة فيغلب على الظن أن المشتري بذل المال في مقابلة التسليم (3)، فإذا تبين العيب جوزنا له التدارك (4)، وأما الحادث قبل القبض فلأن المبيع في تلك الحالة من ضمان البائع وكذلك (5) جزؤه وصفته\r__________\r(1) ما بين الهلالين سقط في (ب)\r(2) أخرجه الترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء فيمن يشتري العبد ويستغله ثم يجد به عيباً، حديث رقم (1207)، وأبو داود في كتاب البيوع، باب فيمن اشترى عبداً فاستعمله ثم وجد به عيباً، حديث رقم (3046)، وابن ماجة في كتاب التجارات، باب الخراج بالضمان، حديث رقم (2233، 2234)، وأحمد في المسند، حديث رقم (23091، 23703، 23373، 24115)، والنسائي في كتاب البيوع، باب الخراج بالضمان، حديث رقم (4414) وانظر المستدرك 2 18، قال الشيخ الألباني بعد نقل تصحيح الحاكم وموافقة الذهبي له: وفيه نظر فإن الزنجي وإن كان فقيها صدوقا إلا أنه كثير الأوهام كما قال الحافظ في التقريب والذهبي نفسه قد ترجم له في الميزان وساق له أحاديث مما أنكر عليه ثم ختم ذلك بقوله: فهذه الأحاديث وأمثالها ترد بها قوة الرجل وتضعف، قال الشيخ الألباني: وقد تابعه على المرفوع عمر بن علي المقدمي وهو ثقة لكنه كان يدلس تدليسا سيئا فمن الجائز أن يكون تلقاه عن الزنجي ثم دلسه فلا يقوى الحديث انظر الإرواء 5 159\r(3) في (ج) \"السليم\"\r(4) انظر الشرح الكبير 4 208\r(5) في (ج) \"فكذلك\"","part":3,"page":631},{"id":2277,"text":"قال: \"كخصاء رقيق\"؛ لأن الفحل يصلح لما لا يصلح الخصي له (1) (2)، والخصاء بالمد هو سل الخصية قاله الجوهري (3)، ولا فرق بين أن يقطع الوعاء والذكر معها (4) أم لا، والجب هو (5) قطع الذكر وحده كالخصاء قاله ألرافعي، والخصاء في البهيمة (27 أ2) عيب أيضاً، كذا رأيته في الشافي للجرجاني (6)، وإطلاقه في التحرير يقتضيه أيضاً، فلو عبر المصنف بقوله كالخصاء لكان أولى\rقال: \"وزناه وسرقته وإباقه\"، أي سواء كان ذكراً أو أنثى أقيم عليه الحد (أم لم يقم تكررت منه هذه الأمور) (7) أم لا، ومقتضى إطلاق ألرافعي (8) أنه لا فرق (بين) (9) التائب وغيره (10)، وقد صرح (هو) (11) به في الزنا ولا بين الصغير والكبير؛ لأنه قد يعتاده صغيراً فيفعله كبيراً (12)، لكن رأيت في الإشراف للهروي استثناء الصغير\r__________\r(1) في (ج) \"له الخصي\"\r(2) انظر الشرح الكبير 4 212\r(3) انظر الصحاح 6 2328\r(4) في (ج) \"أو الذكر معا\"\r(5) في (ج) \"وهو\"\r(6) انظر حاشية الشرح الكبير 4 212\r(7) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(8) قال: أما الزنا فقد نصوا على أنه لو زنا مرة في يد البائع فللمشتري الرد وإن تاب وحسنت حاله؛ لأن تهمة الزنا لا تزول عنه انظر الشرح الكبير 4 214\r(9) ما بين القوسين مثبن من (ب، ج) وفي (أ) \"في\"\r(10) انظر التهذيب 3 445\r(11) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(12) انظر النجم الوهاج 4 122","part":3,"page":632},{"id":2278,"text":"قال: \"وبوله بالفراش\"، أي ذكراً كان أو أنثى وله شرطان أحدهما: أن يكون كبيراً، والثاني: أن يكون معتاداً، وقيل لايشترط الاعتياد، وضبط البغوي (1) الكبير بابن سبع (سنين) (2) ونقله عنه الرافعي (3) واقتصر عليه، وضبطه القاضي أبو الطيب وغيره بأن يكون مثله يحترز عنه (4)\rقال: \"والبخر (5) \"، أي الناشئ من (تغير) (6) المعدة دون ما يكون من قلح الأسنان فإن ذلك يزول بتنظيف الفم هكذا قيده الإمام (7) والغزالي فتبعهما الرافعي (8) واعترض في الذخائر (9) بأن التغير بالقلح لا يسمى بخراً، وهذا اعتراض صحيح\r__________\r(1) انظر التهذيب 3 445\r(2) ما بين الهلالين سقط من (ب، ج)\r(3) انظر الشرح الكبير 4 212\r(4) انظر النجم الوهاج 4 123\r(5) في (ج) \"وبخره\"\r(6) ما بين القوسين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"تعر\"\r(7) انظر النجم الوهاج 4 123\r(8) انظر الشرح الكبير 4 213\r(9) هذا الكتاب لمجلي بن جميع بضم الجيم بن نجا القاضي أبي المعالي المخزومي الأرسوفي الأصل المصري، تفقه على الفقيه سلطان المقدسي تلميذ الشيخ نصر وبرع وصار من كبار الأئمة، وقيل إن أبا المعالي تفقه من غير شيخ، وتفقه عليه جماعة منهم العراقي شارح المهذب، من تصانيفه الذخائر قال عنه الأسنوي: هو كثير الفروع والغرائب إلا أن ترتيبه غير معهود متعب لمن يريد استخراج المسائل منه وفيه أيضا أوهام، وقال الأذرعي: إنه كثير الوهم قال: ويستمد من كلام الغزالي ويعزوه إلى الأصحاب، قال في كشف الظنون: هو من الكتب المعتبرة في هذا المذهب يعني المذهب الشافعي، ومن تصانيفه أيضا أدب القضاء سماه العمدة وغير ذلك من مصنفاته، توفي سنة خمسين وخمسمائة انظر طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 7 277 - 280، وطبقات الشافعية 2 321 - 322، وانظر كشف الظنون 1 822","part":3,"page":633},{"id":2279,"text":"قال: \"وصنانه\" (1) أي المستحكم دون ما يكون لعارض عرق أو حركة (2) أو (3) اجتماع وسخ، وفي تعليق القاضي الحسين أن الصنان ليس بعيب، ولا فرق في البخر (4) بين العبد والأمة؛ لأنهما يؤذيان وقت الخدمة والمكالمة (5)\rقال: \"وجماح الدابة وعضها\"، (الجماح) (6) بالكسر هو امتناع الدابة على راكبها، تقول جمحت الدابة بالفتح جموحاً وجماحاً فهي (جموح) (7) قاله الجوهري (8)\rقال: \"وكلما ينقص العين أو القيمة نقصاً يفوت به غرض صحيح إذا غلب في جنس المبيع عدمه\"، اعلم أنه لما صرح ببعض أفراد العيوب ذكر ضابطاً شاملاً لما ذكره وما لم يذكره، فأما نقصان العين فأشار به إلى قطع الأنملة ونحوها وكذلك الخصاء كما سبق، وفوات الغرض قيد في نقصان العين خاصة، واحترز به عما لو قطع من فخذه أو ساقه قطعة يسيرة لا يفوت بها غرض، وأما التقييد بالغلبة فراجع إلى القيمة والعين، فأما في القيمة وهو الذي اقتصر عليه الرافعي (9) فاحترز به عن الشابة (10) في الأمة الكبيرة فإنها لاتقتضي الرد لأنه ليس الغالب فيهن عدمها، وأما (في) (11) العين فاحترز به عن قلع الأسنان في الكبير فإنه لا رد به بلا شك، وقد جزم في المطلب بامتناع الرد ببياض الشعر في الكبير وهو نظير ما نحن فيه، وقوله: \"ينقص\" هو [على] (12) وزن يخرج هذا هو\r__________\r(1) الصُنان: النتن انظر المعجم الوسيط ص: 526، ومختار الصحاح ص: 196\r(2) في (ج) \"حكة\"\r(3) في (ج) \"و\"\r(4) في (أ) \"ولا فرق فيه بين وفي البخر\" والصوواب ما أثبته من (ب، ج)\r(5) انظر الشرح الكبير 4 213\r(6) في (أ) \"الجماع\" والمثبت من (ب، ج)\r(7) في (أ) \"جموع\" ما بين القوسين من (ب، ج)\r(8) انظر الصحاح 1 360\r(9) انظر الشرح الكبير 4 217\r(10) في (ج) \"الثيابة\"\r(11) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(12) ما بين المعقوفتين سقط من (أ، ب) والمثبت من (ج)","part":3,"page":634},{"id":2280,"text":"الصحيح، قال تعالى: {ثم لم ينقصوكم (شيئا) (1) ويجوز فيه التشديد [على القلة (2)] (3)، ومن العيوب كون العبد نماماً أو ساحراً أو قاذفاً للمحصنات أو مقامراً أو تاركاً لصلوات أو شارباً للخمر أو ذا سن (4) زائدة كما قاله الماوردي (5)، وكون الجارية لا تحيض وهي في سن الحيض غالباً، وكون الدابة رموحاً بفتح الراء وبالحاء المهملتين وهي التي تضرب برجلها (6)، أو الماء مشمساً، وكون المكان ثقيل الخراج (7) أو منزل الجند أو بقربه قصارون يؤذون بضرب الدق ويزعزعون الأبنية، وهكذا بظهور مكتوب يقتضي وقفه وعليه خطوط المتقدمين وليس في الحال من يشهد به قاله الروياني ونقله في الكفاية عن العدة\r__________\r(1) سورة التوبة الآية 4 وما بين القوسين من (ب، ج) وفي (أ) \"فيه\"\r(2) في (ب) \"على قلة\"\r(3) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(4) في (ج) \"يد\"\r(5) انظر الحاوي الكبير 5 254\r(6) انظر لسان العرب 2 454، 13 245\r(7) في (ج) \"يقبل الحراج\"","part":3,"page":635},{"id":2281,"text":"فائدة: العيوب ستة أقسام، أحدها: عيب المبيع (1) وقد ذكرناه، ومثله عيب الغرة وكذا عيب الزكاة على وجه، وقيل كالأضحية (2)، الثاني: عيب الأضحية والهدي والعقيقة، وضابطه (3) ما نقص اللحم، الثالث: عيب الإجارة (4) وهو ما يؤثر في المنفعة تأثيراً يظهر به تفاوت في الأجرة، الرابع: عيب النكاح وهو ما ينفر عن الوطء ويكسر سورة التوقان (5)، الخامس: عيب الصداق إذا طلق (27 ب2) قبل الدخول وهو (ما) (6) يفوت به غرض صحيح سواء كان الغالب في أمثاله عدمه أم لا، السادس: عيب الكفارة وهو ما أضر بالجملة (7) إضراراً بيناً (8)\rقال (9): \"سواء قارن العقد أم حدث قبل القبض\" لما سبق في أول الفصل\r__________\r(1) في (ب، ج) \"البيع\"\r(2) انظر النجم الوهاج 4 126، وقال: الأصح كالبيع\r(3) في (ج) \"وضابط\"\r(4) في (ب) \"الإجار\"\r(5) في (ب) \"شهوة التوقان\" وفي (ج) \"سورة التوقان\" والتوقان: الاشتياق إلى الشيء وتعلق القلب به انظر تحرير ألفاظ التنبيه ص: 77، وأنيس الفقهاء ص: 145\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(7) في (ج) \"وهو ما إذا أضر بالعمل إضرارا بينا\"\r(8) انظر النجم الوهاج 4 126\r(9) بياض في (ب)","part":3,"page":636},{"id":2282,"text":"قال: \"ولو حدث بعده فلا خيار\"؛ لأنه بالقبض صار من ضمانه فكذلك جزؤه وصفته، وقول (1) المصنف: \"بعده\" أي بعد القبض، ومقتضاه أنه لا فرق بين أن يكون بعد انقضاء الخيار أم قبله، فأما بعده فواضح وأما قبله فبالقياس (2) كما قاله في المطلب بناؤه على أنه لو تلف في هذه الحالة هل ينفسخ؟ فيه طرق أرجحها كما قاله الرافعي (3) في الكلام على أقوال الملك أنا إن قلنا الملك للبائع انفسخ وإلا فلا، فإن قلنا ينفسخ فحدوث العيب والحالة هذه كحدوثه قبل القبض، وإن قلنا لا ينفسخ فلا أثر لحدوثه، وفي الحاوي (4) عند الكلام (على) (5) الجائحة عن ابن أبي هريرة (6) ثبوت الرد بذلك، ثم أبدا أعني الماوردي (7) من عند نفسه منع ذلك\rقال: \"إلا أن يستند إلى سبب متقدم كقطعه بجناية سابقة فيثبت الرد في الأصح\" نظراً إلى سببه الذي استند إليه، والثاني: لايثبت لأنه قد تسلط (8) على التصرف بالقبض فيدخل المبيع في ضمانه أيضاً، فعلى هذا يرجع بالأرش وهو ما بين قيمته مستحق القطع وغير مستحقه لكن من الثمن (9) على ما سيأتي، وصورة المسألة كما قاله الرافعي أن يكون المشتري جاهلاً بالسبب (10)، (قال) (11): فإن كان عالماً به فلا رد ولا أرش لدخوله في العقد على بصيرة، وقول المصنف: \"متقدم\" أي على القبض سواء كان مع ذلك متقدماً على العقد\r__________\r(1) في (ج) \"وقوله\"\r(2) في (أ، ب) \"فالقياس\" والمثبت من (ج)\r(3) انظر الشرح الكبير 4 300\r(4) انظر الحاوي الكبير 5 208\r(5) في (أ، ج) \"في\" والمثبت من (ب)\r(6) انظر النجم الوهاج 4 126\r(7) قال الماوردي بعد نقل كلام ابن أبي هريرة: وقول ابن أبي هريرة رحمه الله إن ما حدث بيد المشتري من العيب من زمان الخيار يستحق به الرد فليس بصحيح عندي بل لا خيار له فيه؛ لأنه بالقبض صار مضمونا على المشتري فما حدث في النقص كان من ماله لأنه من ضمانه انظر الحاوي الكبير 5 208 - 209\r(8) في (ج) \"قد تسلط\"\r(9) انظر الشرح الكبير 4 219\r(10) انظر الشرح الكبير 4 218\r(11) ما بين الهلالين سقط من (ب)","part":3,"page":637},{"id":2283,"text":"أم لم يكن، وقوله: \"بجناية\" يدخل فيه (1) السرقة وقطع يد الغير عدواناً، فإن موجبات الحدود من أنواع الجنايات أيضاً، ولهذا (عدها) (2) الغزالي في الوسيط (3) من أقسامها، وفي معنى القطع زوال البكارة بزواج متقدم وجلد الجلد المؤثر فيه لمعصية متقدمة\rقال: \"بخلاف موته بمرض سابق في الأصح\" اعلم أن الخلاف في هذه الصورة ليس هو في الرد كما يوهمه كلام المصنف فإنه قد تعذر بموته، وإنما الخلاف على ما حكاه الرافعي (4) في أن المبيع من ضمان البائع حتى ينفسخ أم لا؟ على طريقين أحدهما (5): أنه على الوجهين الآتيين فيما إذا قتل بالردة؛ لأن كلاً منهما موت بسبب سابق قال: وأشهرهما القطع بأنه من ضمان المشتري؛ لأن المرض يتزايد فيحصل الموت فيه بتلك الزيادة، والردة خصلة واحدة (وجدت) (6) في يد البائع (7)، فعلى هذا يرجع بالأرش وهو ما بين قيمته صحيحاً ومريضاً، وهذا كله إذا كان المشتري جاهلاً كما تقدم، ومقتضى كلام المصنف تبعاً للرافعي (8) أن الخلاف (جار في المرض مخوفاً كان أو غير مخوف وهو متجه، وإذا علمت ما قلناه علمت ما على المصنف في تعبيره بالأصح، وفي إيهامه أن) (9) الخلاف في ثبوت الرد وأنه في حالتي العلم والجهل\r__________\r(1) في (ج) \"فيها\"\"\r(2) ما بين القوسين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"عددها\"\r(3) انظر الوسيط 3 121\r(4) انظر الشرح الكبير 4 220\r(5) في (ج) \"أحدهما\"\r(6) في (أ، ب) \"وحدث\" والمثبت من (ج)\r(7) انظر الشرح الكبير 4 220\r(8) انظر الشرح الكبير 4 220\r(9) ما بين الهلالين سقط من (ب)","part":3,"page":638},{"id":2284,"text":"قال: \"ولو قتل بردة سابقة ضمنه البائع في الأصح\"، اعلم أن هذا الخلاف هو نظير الخلاف المتقدم في القطع بالجناية وقد مر توجيهه إلا أن الحكم بكونه من ضمان البائع موجب هناك للرد بالعيب وهنا لانفساخ البيع والرجوع بالثمن، والحكم بكونه من ضمان المشتري موجب للرجوع (1) بالأرش في الموضعين، وطريق معرفة الأرش هناك سبق بيانها، وطريقها هاهنا أن يقوم (2) مرتداً وغير مرتد ويرجع بنسبة التفاوت من الثمن، وينبني على الوجهين مؤنة تجهيز العبد وحكم العبد المحارب والجاني جناية توجب (3) القصاص كحكم المرتد (4)\rقال: \"ولو باع بشرط براءته من العيوب فالأظهر أنه يبرأ عن (كل) (5) عيب باطن بالحيوان لم يعلمه دون غيره\"، أي لما روى مالك في الموطأ (6) \"أن ابن عمر باع غلاماً له بثمان مائة درهم وباعه بالبراءة فقال الذي ابتاعه لعبد الله بن عمر (28 أ2) بالعبد داء لم تسمه (7) لي فاختصما إلى عثمان بن عفان فقضى عثمان على ابن عمر أن يحلف قد باعه العبد وما به داء يعلمه فأبى عبد الله أن يحلف وارتجع العبد فباعه بألف وخمس مائة\" (8) فدل قضاء عثمان على أنه يبرأ من عيب بالحيوان (9) الذي لم يعلم به، والفرق بين الحيوان وغيره ما قاله الشافعي (10) أن الحيوان يأكل في حالتي صحته وسقمه وتتبدل (11) أحواله سريعاً وقل أن ينفك عن عيب خفي أو ظاهر فيحتاج البائع إلى هذا الشرط (ليثق به) (12) بلزوم\r__________\r(1) في (ج) \"موجب الرجوع\"\r(2) في (ج) \"أن تقوم\"\r(3) في (ج) \"يوجب\"\r(4) انظر الشرح الكبير 4 218\r(5) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(6) انظر الموطأ 2 613\r(7) في (ج) لم يسمه\"\r(8) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 5 328، وانظر مصنف ابن أبي شيبة 4 365\r(9) في (ج) \"الحيوان\"\r(10) انظر الشرح الكبير 4 243\r(11) في (ج) \"ويتبدل\"\r(12) ما بين القوسين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"لتبق به\"","part":3,"page":639},{"id":2285,"text":"البيع بخلاف غيره، والفرق بين المعلوم وغيره أن كتمان المعلوم تلبيس (1) فلا يبرأ منه (2)، والفرق بين الظاهر والباطن (أن الظاهر) (3) يسهل الاطلاع عليه ويعلم غالباً فأعطيناه حكم المعلوم وإن خفي على ندور، فقول المصنف دون غيره راجع إلى الثلاثة المذكورة فلا يبرأ عن غير الباطن وهو الظاهر وإن كان (من) (4) حيوان، ولا عن غير الحيوان كالعقار والثياب، ولا عن غير الذي لم يعلمه وهو (المعدوم) (5) وإن كان من حيوان أيضاً، وجميع ما ذكرناه من التفصيل هو الأصح، والقول الثاني: يبرأ مطلقاً؛ لأن خيار العيب إنما ثبت (6) لاقتضاء مطلق العقد السلامة فإذا صرح بالبراءة فقد ارتفع الاطلاق، والقول الثالث: لا يبرأ مطلقاً؛ لأن الرد ثابت بالشرع فلا ينبغي (7) بالشرط كسائر مقتضيات العقد، ولو قال بشرط أن لا يرد جرى فيه الخلاف في البراءة\r__________\r(1) في (ج) \"يلتبس\"\r(2) انظر الشرح الكبير 4 243\r(3) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(4) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(5) ما بين القوسين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"المعلوم\"\r(6) في (ج) \"يثبت\"\r(7) كذا في النسخ الخطية والظاهر أنها \"يلتغي\" وهو الصواب المناسب للقول الثالث والله أعلم","part":3,"page":640},{"id":2286,"text":"تنبيهان: أحدهما: أن المصنف قد احترز بقوله من العيوب عما لو عين بعضها وشرط البراءة عنه فإن فيه تفصيلاً وهو أنه إن كان (مما لا يشاهد) (1) كما لو قال بشرط براءتي من الزنا والسرقة والإباق برئ (بلا خلاف) (2) كما قاله الرافعي (3)، وإن (كان) (4) مما يعاين كالبرص فإن أراه قدره وموضعه فكذلك (5) وإلا فهو كشرط البراءة مطلقاً لتفاوت الأغراض باختلاف قدره وموضعه (6)، فإن أفسدنا (7) فلم يعرف فيه عيباً فأراد شرط (8) البراءة عنه على تقدير وجوده ففي البراءة خلاف حكاه الرافعي (9) عن الإمام ولم يرجح شيئاً، وفي فتاوى القاضي أن شرط (10) البراءة مما لا يعلمه ينبني على بيع مال الأب ظاناً حياته، الثاني: إن تعبيره بالأظهر لا يؤخذ منه أن في المسألة ثلاثة أقوال مع أن المحرر قد صرح [بذلك] (11) فقال أصح الأقوال (12) فكان الصواب تعبير المصنف بها\r__________\r(1) في (أ، ب) \"مما يشاهد\" والمثبت من (ج)\r(2) ما بين القوسين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"من الخلاف\"\r(3) انظر الشرح الكبير 4 244\r(4) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(5) أي كمثل ما لا يشاهد\r(6) انظر الشرح الكبير 4 244\r(7) في (ج) \"فسدنا\"\r(8) في (ج) \"بشرط\"\r(9) انظر الشرح الكبير 4 244\r(10) في (ج) \"الشرط\"\r(11) ما بين المعقوفتين مثبت من (ج)\r(12) انظر المحرر لوحة رقم 44ب","part":3,"page":641},{"id":2287,"text":"فرع: حيث أبطلنا الشرط لا يبطل العقد في أظهر الوجهين وإن كان على خلاف سائر الشروط الفاسدة لاشتهار القصة بين الصحابة (1)، وفي الحاوي (2) أن الجمهور على البطلان ومثله في عدم الإبطال بالشرط الفاسد ما ستعرفه في الرقبى (3) والعمرى (4)، وحيث صححنا فاختلفا في العدم (5) ففي المصدق منهما وجهان في الحاوي (6)\rقال: \"وله مع هذا الشرط الرد بعيب حدث قبل القبض\"؛ لأن الأصل والظاهر أنهما لم يريداه، فحملنا اللفظ على العيوب الموجودة\rقال: \"ولو شرط البراءة عما يحدث لم يصح في الأصح\"؛ لأنه إسقاط للشيء قبل ثبوته فلم يسقط كما لو أبرأه عن ثمن ما يبيعه له، والثاني: يصح بطريق (التبع) (7) فإن أفرد الحادث فهو أولى بالبطلان كما قاله الرافعي (8)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 244\r(2) انظر الحاوي الكبير 5 274\r(3) الرقبى: أن يقول أرقبتك داري وجعلتها لك حياتك فإن مت قبلي رجع إلي وإن مت قبلك رجعت إليك ولعقبك، وهي مأخزذة من المراقبة كأن كل واحد يراقب موت صاحبه وينتظره انظر النهاية في غيرب الأثر 2 249، والتعريفات 149، والقاموس المحيط ص: 116، ومختار الصحاح ص: 106\r(4) في (ب) \"في العمرى والرقبى\" والعمرى: هبة الشيء مدة عمر الموهوب له أو الواهب بشرط الاسترداد بعد موت الموهوب له مثل أن يقول: داري لك عمرى، وهي مأخوذة من العمر، انظر غريب الحديث لابن الجوزي 2 125، وتحرير ألفاظ التنبيه ص: 240، والتعريفات ص: 203\r(5) في (ج) \"القدم\"\r(6) انظر الحاوي الكبير 5 274\r(7) ما بين القوسين مثبت من (ب) وفي (أ، ج) \"البيع\"\r(8) انظر الشرح الكبير 4 244","part":3,"page":642},{"id":2288,"text":"قال: \"ولو هلك المبيع عند المشتري أو أعتقه ثم علم بالعيب (1) رجع بالأرش\"؛ لأن الرد قد تعذر لعدم المردود (2)، ولا يمكن إسقاط حق المشتري فرجعنا إلى الأرش، ولا فرق في الهلاك بين أن يكون بآفة سماوية كالموت والاحتراق أو بفعل إما من البائع (أو) (3) المشتري أو أجنبي، ونبه المصنف بالعتق على ما إذا كان المبيع باقياً، ولكن خرج عن قبول النقل من شخص (إلى شخص) (4) كالاستيلاد والوقف على أن العتق ونحوه هلاك شرعي (كما) (5) صرح به في المحرر (6) في التحالف، فلو مثل به (7) لاستقام\rتنبيهات ثلاث (8): الأول أن الرجوع بالأرش عند الإعتاق إنما (28 ب2) يستقيم في العبد المسلم، فأما (9) الكافر فلا؛ لأنه لم ييأس من الرد فإنه قد يلحق (10) بدار الحرب فيسترق ثم يعود إلى ملكه، واليأس هو العلة الصحيحة كما ستعرفه فوجب حمل إطلاقهم عليه، الثاني (11): أن إطلاق المصنف الهلاك يقتضي ثبوت الرجوع في ما إذا كان المبيع التالف ربوياً قد بيع بمثله من جنسه، وفي المسألة وجهان في الرافعي (12) والروضة (13) من غير تصحيح أحدهما لا نأخذ (14) للوقوع في الربا بل يفسخ العقد ويسترد الثمن ويغرم بدل التالف، والثاني: نعم لأن المماثلة إنما تشترط في ابتداء العقد والأرش حق وجب بعد ذلك،\r__________\r(1) في (ج) \"ثم علم العيب\"\r(2) انظر الشرح الكبير 4 244\r(3) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(4) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(5) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(6) انظر المحرر لوحة رقم 48ب\r(7) في (ج) زيادة \"له\" بعد \"به\"\r(8) في (ج) \"تنبيهات ثلاثة\"\r(9) في (ج) \"وأما\"\r(10) في (ج) \"يلتحق\"\r(11) في (ب، ج) \"التنبيه الثاني\"\r(12) انظر الشرح الكبير 4 245\r(13) انظر روضة الطالبين 3 143\r(14) في (ج) \"لا نأخذه\"","part":3,"page":643},{"id":2289,"text":"ولو لم يتلف بل تعيب عنده ففيه وجهان في الرافعي (1) من غير تصحيح أيضاً أحدهما: يرجع بالأرش لما تقدم، والثاني ونقله في الشرح الصغير وفي أصل الروضة (2) عن الأكثرين أنه يفسخ البيع ويرد المبيع مع أرش النقص الحادث، الثالث (3): أن إطلاق الإعتاق يقتضي ثبوت الرجوع في ما إذا كان ذلك مشروطاً في البيع، وقد حكى الرافعي (4) فيه وفي العتق بالقرابة وجهين من غير تصحيح، ومسألة القريب لا تدخل في كلام المصنف، فإن الموجود فيه أعني في القريب إنما هو العتق لا الاعتاق فافهمه\rفرع: هل يمتنع الرد أيضاً على بائع الصيد إذا أحرم لأن رده إتلاف عليه (5) وفيه نظر\rقال: \"وهو جزء من ثمنه نسبته إليه نسبة ما نقص العيب من القيمة لو كان سليماً\"، اعلم أن الطريق في معرفة الأرش أن يقوم المبيع سليماً من العيب الذي ظهر به ثم يقومه معيباً بذلك العيب ونعرف (6) ما بين القيمتين من (النسبة) (7) هل هي العشر مثلاً أو غيره فإذا عرفتها (8) أخذت تلك النسبة من الثمن، مثاله إذا كانت القيمة دون العيب مائة ومع العيب تسعين فالتفاوت بين القيمتين بالعشر فيكون الأرش عشر الثمن، فإن كان الثمن مائتين كان الأرش عشرين وإن كان خمسين كان خمسه (9)، وإنما كان الرجوع بجزء من الثمن (لأنه لو بقي كل المبيع عند البائع لكان (10) مضموناً عليه بالثمن فإذا احتبس\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 247\r(2) انظر روضة الطالبين 3 143\r(3) في (ب، ج) \"التنبيه الثالث\"\r(4) انظر الشرح الكبير 4 247\r(5) في (ب، ج) \"لأن رده عليه إتلاف\"\r(6) في (ج) \"ويعرف\"\r(7) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(8) في (ج) \"عرفها\"\r(9) في (ج) \"خمسة\"\r(10) في (ب) \"كان\"","part":3,"page":644},{"id":2290,"text":"جزءاً منه كان مضموناً عليه بجزء من الثمن) (1)، هكذا علله الأصحاب وتبعهم الرافعي (2)، وعلله ابن الصباغ بهذا وبأننا لو اعتبرناه من القيمة كما في الغصب والسوم والجناية لكان ربما يساوي الثمن فيجتمع للمشتري الثمن والمثمن إذا علمت ذلك فقول المصنف: \"وهو\" أي الأرش، وقوله: \"من ثمنه\" أي ثمن المبيع، وقوله: \"نسبته إليه\" أي نسبة ذلك الجزء (3) (من) (4) الثمن، وقوله: \"نسبة ما نقص العيب\"، أي مثل (5) نسبة الذي نقصه العيب، وقوله: \"من القيمة\"، متعلق بقوله: \"نقص\"، وقوله: \"لو كان سليماً\"، أي المبيع، وهذا الضابط الذي ذكره المصنف ناقص ولابد أن يقول في آخره إلى تمامها أي تمام القيمة، كما هو مذكور في الشرحين (6) والروضة (7)، (والمحرر) (8) وذلك لأن النسبة لابد فيها من (ذكر) (9) منسوب ومنسوب إليه، (والنسبة) (10) هنا مذكورة مرتين فالأولى وهي النسبة المذكورة في الجزء الذي هو الأرش قد ذكر فيها الأمرين (11)، وأما الثانية فذكر معها المنسوب خاصة وهو المقدار الذي نقصه العيب من القيمة، فحينئذ يقول القائل يأخذ (12) نسبة هذا المقدار إلى أي شيء فاحتاج أن يقول إلى تمام القيمة\r__________\r(1) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(2) انظر الشرح الكبير 4 246\r(3) في (ب) \"إلى\"\r(4) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(5) في (ج) \"من مثل\"\r(6) انظر الشرح الكبير 4 246، والشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 114ب\r(7) انظر روضة الطكالبين 3 134\r(8) ما بين القوسين مثبت من (ب، ج)\r(9) ما بين الهلالين سقط من (ب، ج)\r(10) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(11) في (ب) \"الأرش\"\r(12) في (ج) \"نأخذ\"","part":3,"page":645},{"id":2291,"text":"فائدة: سمي المأخوذ هاهنا أرشاً لتعلقه بالأرش وهو الخصومة من قولهم أرشت بينهما إذا أوقعت بينهما الشر قاله ابن قتيبة (1)\rقال: \"والأصح اعتبار أقل قيمة من يوم البيع إلى القبض\"، اعلم أنه لما كانت معرفة الأرش متوقفة على تقويم المبيع وكانت القيمة قد تبقى على حالها من حين البيع إلى القبض وقد تختلف شرع في بيان ما يعتبر منها، وقد حكى الرافعي (2) (29 أ2) فيه طريقين، إحداهما وهي التي نقلها عن الأكثرين القطع باعتبار أقل قيمتي العقد والقبض وتابعه في الروضة (3) عليه؛ لأن القيمة إن كانت يوم البيع أقل فالزيادة حدثت في ملك المشتري، وإن كان يوم القبض أقل فما نقص كان من ضمان البائع (4)، والطريق الثاني: أن في المسألة ثلاثة أقوال أصحها هذا (5)، والثاني: أن الاعتبار بيوم العقد؛ لأن الثمن (قد) (6) قابل المبيع يومئذ، والثالث: بقيمة يوم القبض؛ لأنه وقت دخول المبيع في ضمانه (7)، وقد صحح في الشرح الصغير (8) والمحرر (9) أيضاً اعتبار أقل القيمتين، وكلام الكتاب يقتضي\r__________\r(1) انظر غريب الحديث لابن قتيبة 1 194، وابن قتيبة هو: العلامة أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري وقيل المروزي الكاتب صاحب التصانيف، حدث عن إسحاق بن راهويه ومحمد بن زياد بن عبيد الله الزيادي، وزياد بن يحيى الحساني وأبي حاتم السجستاني، وحدث عنه ابنه القاضي أحمد بن عبد الله، وعبيد الله السكري، وابن درستويه النحوي وغيرهم، قال أبو بكر الخطيب: كان ثقة دينا فاضلا، من تصانيفه: غريب القرآن، غريب الحديث، كتاب المعارف، كتاب مشكل القرآن، كتاب مشكل الحديث، كتاب أعلام النبوة، كتاب الرؤيا، كتاب الفقه، كتاب جامع النحو وغير ذلك توفي في سنة ست وسبعين ومائتين انظر سير أعلام النبلاء 13 296 - 298\r(2) انظر الشرح الكبير 4 246\r(3) انظر روضة الطالبين 3 134\r(4) انظر الشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 115أ\r(5) انظر روضة الطالبين 3 134\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(7) انظر الشرح الكبير 4 246\r(8) انظر الشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 115أ\r(9) انظر المحرر لوحة رقم 44ب","part":3,"page":646},{"id":2292,"text":"اعتبار النقصان الحاصل بين العقد والقبض، وقد صرح في الدقائق (1) به وبأن (تغيير) (2) عبارة المحرر لأجل ذلك، وهو غريب فإنه ليس محكياً في أصوله المبسوطة وجهاً فضلاً عن اختياره، وأيضاً فلأن النقصان الحاصل قبل القبض إذا زال قبل القبض أيضاً لايثبت للمشتري به الخيار فكيف (يكون) (3) مضموناً على البائع، وقوله: \"قيمة\" يجوز (4) أن يقرأ بالتنوين على أنه مفرد وأن يقرأ (5) بفتح الياء وترك التنوين على أنه جمع، وقد علمت ما في تعبيره بالأصح فلو عبر بالمذهب لكان أولى\rقال: \"ولو تلف الثمن دون المبيع رده\"، أي رد المبيع بوجوده (6) خالياً عن الموانع (7)، ولو كان الثمن باقياً ولكن امتنع نقله من شخص (إلى شخص) (8) بإعتاق أو كتابة أو استيلاد أو انتقل إلى آخر ببيع أو غيره أو تعلق به حق (9) لآخر كرهن وشفعة (10) كان حكمه حكم التالف، ولو زال ثم عاد فكالباقي (11) على الأصح (12)\r__________\r(1) انظر دقائق المنهاج ص: 60\r(2) ما بين القوسين مثبت من (ب) وفي أن ج) \"تعبير\"\r(3) ما بين القوسين مثبت من (ب، ج)\r(4) في (ج) \"بجواز\"\r(5) في (ج) \"أن تقرأ\"\r(6) في (ب، ج) \"لوجود\"\r(7) في (ج) \"المواضع\"\r(8) ما بين القوسين مثبت من (ب، ج)\r(9) في (ب) \"حكم\"\r(10) في (أ) \"كرهن شفعة\"\r(11) في (ج) \"فباقي\"\r(12) انظر الشرح الكبير 4 247، وروضة الطالبين 3 135","part":3,"page":647},{"id":2293,"text":"قال: \"وأخذ مثل الثمن أو قيمته\"، أي مثله إن كان مثلياً وقيمته (1) إن كان متقوماً؛ لأنه لو كان باقياً لاستحقه فإذا تلف ضمنه بذلك قياساً على غيره، قال الرافعي: والمعتبر في القيمة أقل ما كانت من يوم البيع إلى القبض؛ لأنها إن كانت يوم البيع أقل فالزيادة حدثت في ملك البائع، وإن كانت يوم القبض أقل فالنقصان من ضمان المشتري (2)، ثم قال: ويشبه أن يجري فيه الخلاف المذكور في اعتبار الأرش (3)، وتعبير الرافعي بقوله: \"من يوم البيع إلى القبض\" يوهم اعتبار الحالة المتوسطة على خلاف ما تقدم في الأرش، والصواب التسوية لكنه تبع (فيه) (4) البغوي، والبغوي (5) عبر (6) به في الأرش مع تصريحه أيضاً (7) فيه بأقل (8) القيمتين، فقال: أقل القيمتين من العقد إلى القبض فعلمنا إطلاق هذه العبارة للأمرين فقط فاعلمه\r__________\r(1) في (ج) \"أو قيمته\"\r(2) انظر الشرح الكبير 4 246، والشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 115أ\r(3) انظر الشرح الكبير 4 246\r(4) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(5) انظر التهذيب 3 452، وصحح كونه أقل القيمتين من العقد إلى القبض\r(6) في (ج) \"غير\"\r(7) في (ج) تكرار لفظ \"أيضا\" مرتين\r(8) في (ج) \"أقل\"","part":3,"page":648},{"id":2294,"text":"قال: \"ولو علم بالعيب (1) بعد زوال ملكه إلى غيره فلا أرش في الأصح\"؛ لأنه لم ييأس من الرد فربما يعود إليه ويتمكن من رده (2)، والثاني: يرجع لتعذر الرد الآن فأشبه الموت، والثالث: إن زال بعوض لم يرجع؛ لأنه استدرك الظلامة (3) وغبن غيره (كما غبن) (4)، وإن زال مجاناً رجع لانتفاء ما قلناه، ولو علم العيب بعد رهنه أو تعذر رده بغصب أو إباق أو بعد إجارته ولم يرض البائع بالأخذ كان على الوجهين الأولين\rقال: \"فإن عاد الملك فله الرد، وقيل إن عاد بغير الرد بعيب فلا رد\"، أما الأول وهو القائل بالرد مطلقاً فهو الذي ذهب إلى عدم الأرش عند زوال الملك مطلقاً وعلله بعدم اليأس فيقول هنا قد أمكنه الرد فيرد، وأما المفصل فهو الذي ذهب إلى (عدم) (5) الوجوب عند زواله بعوض وعلله بحصول استدراك الظلامة بالبيع (6) (فيقول) (7) هنا ذلك الاستدراك قد زال في ما إذا عاد بالرد ولم يزل إذا عاد بغيره\r__________\r(1) في (ب، ج) \"العيب\"\r(2) انظر روضة الطالبين 3 135\r(3) انظر التهذيب 3 452\r(4) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(5) ما بين الهلالين سقط من (ب، ج)\r(6) انظر الشرح الكبير 4 247\r(7) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"فقول\"","part":3,"page":649},{"id":2295,"text":"قال: \"والرد على الفور\"؛ لأن الأصل في البيع اللزوم فإذا أمكنه الرد وقصر لزمه حكمه (1)\rواشتراط الفور محله في العقد على الأعيان، أما الواجب في الذمة ببيع أو سلم إذا قبضه فوجده معيباً فقال الإمام: إن قلنا أنه لايملكه إلا بالرضى (29 ب2) فلا شك في أن الرد ليس على الفور إذ الملك موقوف على الرضى، وإن قلنا يحصل الملك فيه بالقبض فيجوز أن يقال الرد على الفور كما في شراء الأعيان، والأوجه المنع؛ لأنه ليس معقوداً (2) عليه وإنما يثبت الفور في ما يؤدي رده إلى رفع العقد إبقاء للعقد، هذا كلامه ونقله عنه الرافعي في باب الكتابة (وأقره) (3)، قال في المطلب: وبهذا يظهر لك توجيه المصير إلى أن طلب الأرش لا يتعين له الفور؛ لأنه لا يؤدي أخذه إلى فسخ العقد\rقال: \"فليبادر على العادة، فلو علمه وهو يصلي أو يأكل فله تأخيره حتى يفرغ\"؛ (أي) (4) لأنه لايعد مقصراً، وهكذا لو كان يقضي حاجته، كما صرح به في المحرر (5)، أو علم بالعيب وقد دخل وقت هذه الأمور فاشتغل بفعلها، أو لبس ثوبه أو أغلق بابه (6)، وكذا لو كان في الحمام كما قاله في الشفعة: وصرح هناك بأنه لافرق في الصلاة بين الفرض والنفل على الصحيح، وبأنه لايلزمه تخفيف الصلاة والاقتصار (7) فيها على ما يجزئ ولا يضر الابتداء بالسلام\rقال: \"أو ليلاً فحتى يصبح\"؛ لعدم التقصير، نعم إن تمكن من المسير بغير كلفة فلا فرق بينه وبين النهار كما قاله في المطلب، ونقل في الكفاية نحوه عن التتمة، ولا يكلف العدو\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 250 - 251، وروضة الطالبين 3 138\r(2) في (ج) \"معقود\"\r(3) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(4) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(5) انظر المحرر لوحة رقم 44ب\r(6) انظر الشرح الكبير 4 251\r(7) في (ج) \"وبالاقتصار\"","part":3,"page":650},{"id":2296,"text":"في مشيه ولا الركض (في ركوبه ولا يتوقف الرد على حضور الخصم ولا قضاء القاضي، وقد تعرض في الكتاب في باب الشفعة) (1) أيضاً إلى الكلام على المبادرة فراجع ذلك\rقال: \"فإن (2) كان البائع بالبلد رده عليه بنفسه أو وكيله أو على وكيله، ولو تركه ورفع الأمر إلى الحاكم فهو آكد\"، أما الرد على البائع؛ فلأنه الأصل، ومقتضى إطلاق المصنف أنه لا فرق فيه أي في البائع بين أن يبيع عن نفسه أو عن غيره، وهو كذلك ولهذا صرحوا في باب الوكالة بأنه يرد على الوكيل أيضاً، وأما جواز الرد على وكيل البائع؛ فلأن الموكل أقامه مقام نفسه، وأما الجواز على الحاكم وكونه آكد؛ فلأن المالك ربما أحوجه في آخر الأمر إلى المرافعة إليه فيكون الإتيان إليه أولاً فاصلاً للأمر جزماً، وأما التخيير في الراد بين المشتري ووكيله فواضح كما (3) تقدم، قال الرافعي: والتخير بين هذه الثلاثة هو الذي فهمته من كلام الأصحاب (4)، وقال في الشرح الصغير: إنه الذي يوجد للأصحاب وينبغي أن يؤخذ به (5)، وقال الإمام: المذهب أن العدول إلى الحاكم مع وجود المردود عليه تقصير (6)\rتنبيهات: (أحدها) (7): أن مقتضى كلام المصنف تبعاً للرافعي (8) أنه لا فرق في التخيير بين أن يكون الاطلاع بحضرة أحدهم أم في غيبة الكل، وقال في المطلب: إذا علم بحضرة أحدهم كان التأخير للآخر تقصيراً (9)، الثاني: إذا تعاطى الوكيل البيع جاز الرد على موكله إذا قلنا يطالب بالعهدة (10) وهو الصحيح ولا يؤخذ ذلك من كلام المصنف، الثالث:\r__________\r(1) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(2) في (ب) \"وإن\"\r(3) في (ب، ج) \"مما\"\r(4) انظر الشرح الكبير 4 252\r(5) أي أنه إن كان البائع حاضرا في البلد أو وكيله فيرد عليه بفسه أو بوكيله ولا حاجة إلى المرافعة إلى القاضي وإن رفع فهو زيادة توكيد انظر الشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 116أ\r(6) انظر الشرح الكبير 4 252\r(7) ما بين الهلالين مثبت من (ب) وفي (أ، ج) \"إحداها\"\r(8) انظر الشرح الكبير 4 252\r(9) في (ج) \"تقصير\"\r(10) في (ج) \"بالهدة\"","part":3,"page":651},{"id":2297,"text":"أن الرافعي في المحرر (1) قد عبر بقوله رده بنفسه أو وكيله عليه أو على وكيله وهذا التعبير كما يفيد التخيير بين نفسه ووكيله في حالة الرد على البائع يفيده أيضاً في حالة الرد على وكيله فأخر المصنف لفظة عليه ففاته التخيير عند الرد على الوكيل مع كون عبارة المحرر أوضح أيضاً\rقال: \"فإن (2) كان غائباً رفع (3) الأمر إلى الحاكم\"، أي ولا يؤخر لقدومه ولا للمسافرة إليه، وإطلاق (4) المصنف الغيبة تبعاً للرافعي (5) يدخل فيه قليل المسافة وكثيرها، وتوقف فيه في المطلب ثم مال إليه، وعلله (6) بأن في تكليف الخروج عن البلد (حرجاً) (7) لايليق بما نحن فيه لا سيما مع وجود الحاكم وكيفية الرفع على ما قاله القاضي الحسين في فتاويه ونقله (عنه الرافعي (8) وأقره أن يدعي شراء ذلك الشيء من فلان الغائب بثمن) (9) معلوم وأنه أقبضه الثمن ثم ظهر العيب وفسخ البيع (30 أ) ويقيم البينة على ذلك في وجه مسخر ينصبه القاضي (ويحلفه) (10) القاضي مع البينة، لأنه قضاء (11) على الغائب ثميأخذ المبيع ويضعه في (12) يد عدل ويبقى الثمن ديناً على الغائب (فيقضيه) (13) القاضي من ماله، فإن لم يجد له مالاً سوى المبيع باعه فيه (14)، هذا كلام القاضي وهو يقتضي أن المشتري\r__________\r(1) انظر المحرر لوحة رقم 44ب-45أ\r(2) في (ج) \"وإن\"\r(3) في (ب، ج) \"دفع\"\r(4) في (ب) \"وأطلق\"\r(5) انظر الشرح الكبير 4 252\r(6) في (ج) \"وعليه\"\r(7) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"خرجا\"\r(8) انظر الشرح الكبير 4 252\r(9) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(10) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"وعلقه\"\r(11) في (ج) \"قضى\"\r(12) في (ب، ج) \"على\"\r(13) ما بين الهلالين مثبت من (ب) وفي (أ، ج) \"فيقبضه\"\r(14) انظر الشرح الكبير 4 252، وروضة الطالبين 3 139","part":3,"page":652},{"id":2298,"text":"إذا فسخ بالعيب ليس له حبس المبيع (لاسترداد) (1) الثمن لكن المذكور في التتمة (2) أن له ذلك، ونقله عنه الرافعي (3) في الكلام على حكم المبيع قبل القبض ولم يخالفه\rقال: \"والأصح أنه يلزمه الإشهاد على الفسخ إن أمكنه حتى ينهيه إلى البائع أو الحاكم\"؛ لأنه الممكن، والثاني: لا يلزمه؛ لأنه إذا كان طالباً للمالك أو الحاكم لا يعد مقصراً، ولم يصرح الرافعي في الشرح الكبير بتصحيح بل عبر بقوله منقول صاحب التتمة وغيره هو اللزوم (4)، نعم قال في الشرح الصغير أنه أشبه بالترجيح عندهم (5)، وفي المحرر أنه أظهر الوجهين (6)، والمراد بالإشهاد هو الإشهاد على طلب الفسخ كما اقتضاه كلام الرافعي في كتاب الشفعة (7)، ومقتضى كلام الغزالي هنا أنه الإشهاد على نفس الفسخ، وصرح بإشهاد اثنين (8)، قال في المطلب: وهو على سبيل الاحتياط؛ لأن الواحد مع اليمين كافٍ، وستعرف من كلامه في الشفعة ما يخالفه، وقول المصنف: \"حتى ينهيه إلى البائع أو الحاكم\" يقتضي بقاء وجوب الذهاب لكن إذا فرضنا أنه أشهد على نفس الفسخ فلا شك في نفوذ فسخه؛ فإن الفسخ عندنا لا يتوقف على (9) الخصم ولا على القاضي\rقال:\"فإن عجز عن الإشهاد لم يلزمه التلفظ بالفسخ في الأصح\"؛ لأن الكلام الذي يقصد به إعلام الغير بما (10) في النفس يبعد إيجابه من غير سامع، ولأنه ربما تعذر ثبوته فيتضرر المشتري بالسلعة، والثاني ونقله في التتمة عن عامة الأصحاب: أنه يجب (التبادر) (11)\r__________\r(1) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"لاستيراد\"\r(2) انظر الشرح الكبير 4 252، روضة الطالبين 3 139\r(3) انظر الشرح الكبير 4 290\r(4) انظر الشرح الكبير 4 252\r(5) انظر الشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 116أ\r(6) انظر المحرر لوحة رقم 45أ\r(7) قال: أن يشهد عدلين على الطلب انظر الشرح الكبير 5 501\r(8) انظر الشرح الكبير 4 250\r(9) في (ب، ج) \"لا على\"\r(10) في (ب، ج) \"ما\"\r(11) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"ليبادر\"","part":3,"page":653},{"id":2299,"text":"بحسب الإمكان (1)، ومقتضى كلام الرافعي (2) والمصنف (3) أنه لا فرق في جريان هذا الخلاف بين أن يكون ذلك لعذر من مرض ونحوه أو لا يكون لعذر إلا أنه لم يجد من يرد بحضرته فقعد ينتظره أو كان سائراً إليه\rقال: \"ويشترط ترك الاستعمال، فلو استخدم العبد أو ترك على الدابة سرجها أو إكافها\" أي في سيره للرد أو في المدة التي يفتقر التأخير لها (4)\rقال: \"بطل حقه\"؛ لإشعاره بالرضى (به) (5)، وإنما جعلنا ترك السرج والإكاف انتفاعاً؛ لأنه لولا ذلك لاحتاج إلى حملهما أو تحميلهما (6)، ومقتضى إطلاق الرافعي (7) وتعليله أنه لا فرق بين أن يكونا مبيعين مع الدابة أو يكونا له وفيه نظر، وقيل لا يضر الاستعمال اليسير كقوله اسقني وأغلق الباب (8)، وقيل لا يضر الاستعمال مطلقاً إذا لم يحصل فيه تأخير، وفهم من كلام المصنف أن ترك العذار (9) واللجام لا يضر وهو كذلك (10)، والاستعمال: طلب العمل، ويؤخذ من تعبير المصنف \"به\" أنه لو خدمه وهو ساكت لم يؤثر وهو متجه وأن مجرد الطلب مؤثر سواء وجد العمل أم لم يوجد وفيه نظر\rفائدة: الإكاف بكسر الهمزة ويقال أيضاً الوكاف بواو مكسورة (11)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 252\r(2) انظر الشرح الكبير 252، قال: ويجري الخلاف فيما إذا أخر بعذر مرض أو غيره\r(3) انظر روضة الطالبين 3 139\r(4) في (ب) \"إليها\"\r(5) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وهو ساقط من (أ، ب)\r(6) انظر الشرح الكبير 4 254، وروضة الطالبين 3 140\r(7) انظر الشرح الكبير 4 254\r(8) قال الرافعي: لأن مثل هذا قد يؤمر به غير المملوك، وقال النووي: والأصح الأشهر أنه لا فرق انظر الشرح الكبير 4 253، وروضة الطالبين 3 140\r(9) في (ج) \"العذر\"\r(10) قال النووي: لأنهما خفيفان لا يعد تعليقهما على الدابة انتفاعا، ولأن القود يعسر دونهما انظر روضة الطالبين 3 140 - 141\r(11) انظر تحرير ألفاظ التنبيه ص: 320، وقال في اللسان: وهو يكون للبعير والحمار والبغل، وهو ما يشد على البعير، انظر لسان العرب 9 364، وانظر مختار الصحاح ص: 8","part":3,"page":654},{"id":2300,"text":"قال: \"ويعذر في ركوب جموح يعسر سوقها وقودها للحاجة\" فإن أمكنه أن يسوقها أمامه أو يقودها خلفه لم يعذر في الركوب، وقيل يعذر فيه للرد مطلقاً (1)، ولو لبس الثوب ثم علم عيبه في الطريق لم يكلف نزعه؛ لأنه غير معتاد بخلاف النزول عن الدابة (2)، وله سقي الدابة وعليها رحلها (3) إذا لم يوقفها لذلك (4)\rفائدة: الجموح بفتح الجيم (5)، والقود بسكون الواو (6)\rقال: \"وإذا سقط (7) رده بتقصير فلا أرش\"؛ لأن الرد هو حقه الأصلي والأرش إنما عدل إليه للضرورة فلا يثبت للمقصر (8)\rقال: \"ولو حدث عنده عيب سقط الرد (30 ب2) قهراً\" أي الرد القهري؛ لأن الضرر لا يزول (9) بالضرر، نعم إذا كان العيب هو التزويج فقال الزوج إن ردك المشتري بعيب فأنت طالق وكان ذلك قبل الدخول فله الرد لزوال (الملك) (10) المانع به، كذا نقله الرافعي (11) عن الروياني وأقره، وتوقف فيه ابن الرفعة في المطلب لأجل مقارنة العيب الرد، والتوقف ضعيف؛ لأن المعنى المقتضي للامتناع وهو تضرر المشتري به غير موجود، وبتقدير صحته فيصلح التصوير بما إذا قال فأنت طالق قبيله (12)، قلت: ولو كان التزويج من البائع\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 254\r(2) انظر الشرح الكبير 4 254، وروضة الطالبين 3 140\r(3) في (ب) زيادة \"وعلفها\"\r(4) انظر روضة الطالبين 3 140\r(5) قال في اللسان: فرس جموح له معنيان أحدهما: يوضع موضع العيب وذلك إذا كان من عادته ركوب الرأس لا يثنيه راكبه وهذا من الجماح الذي يرد منه بالعيب انظر لسان العرب 2 426 - 427\r(6) القود هو نقيض السوق قالقود من أمام، والسوق من خلف، انظر لسان العرب 3 370، والقاموس المحيط ص: 399\r(7) في (أ) \"أسقط\"\r(8) انظر الشرح الكبير 4 253، وروضة الطالبين 3 140\r(9) في (ب،) \"لا يزال\"\r(10) ما بين الهلالين سقط من (ب، ج)\r(11) انظر الشرح الكبير 4 256\r(12) في (ج) \"قبله\"","part":3,"page":655},{"id":2301,"text":"كان كتعليق الطلاق (على) (1) الرد ولم أره مسطوراً، ولو علم العيب القديم بعد زوال العيب الحادث فمقتضى إطلاق المصنف أنه لا يرد (2)، والصحيح خلافه (3)، ونسيان القرآن والحرفة (4) بمثابة العيب (5)\rقال: \"ثم إن رضي به البائع رده المشتري أو قنع به\" أي بلا أرش؛ لأن المانع من الرد وهو ضرر البائع قد زال برضاه (به) (6) فصار كما لو لم يحدث فيه عيب (7)\rقال: \"وإلا فليضم المشتري أرش الحادث إلى المبيع ويرد أو يغرم البائع أرش القديم ولا يرد\"؛ لأن كلاً من الملكين فيه جمع بين المصلحتين ورعاية للجانبين (8)، وقوله: \"وإلا\" أي وإن لم يرض به البائع معيباً\rقال: \"فإن اتفقا على أحدهما فذاك\"؛ لأن الحق لهما (9)\rقال: \"وإلا فالأصح إجابة من طلب الإمساك\" أي وهو الذي يطلب الرجوع بأرش العيب القديم بائعاً كان أو مشترياً؛ لما فيه من تقرير العقد (10) وأيضاً فالرجوع بأرش العيب القديم يستند إلى أصل العقد؛ لأن قضيته أن لا يستقر الثمن بكماله إلا في مقابلة التسليم، وأما ضم أرش العيب الحادث فإدخال شيء جديد لم يكن في العقد فكان الأول أولى، فعلى هذا إذا طلب البائع رده مع أرش الحادث وطلب المشتري إمساكه وأرش (11) القديم أجبنا المشتري وفي عكسه نجيب (12) البائع، والوجه الثاني: أن المجاب هو المشتري مطلقاً سواء\r__________\r(1) ما بين الهلالين سقط من (ب، ج)\r(2) قال النووي: هذا الوجه ضعيف جدا انظر روضة الطالبين 3 142\r(3) انظر الشرح الكبير 4 256، وروضة الطالبين 3 142\r(4) في (ج) \"أو الحرفة\"\r(5) انظر روضة الطالبين 3 142\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(7) انظر الشرح الكبير 4 255، وروضة الطالبين 3 141\r(8) انظر الشرح الكبير 4 255\r(9) انظر روضة الطالبين 3 141\r(10) انظر الشرح الكبير 4 255، وروضة الطالبين 3 141\r(11) في (ج) \"مع أرش\"\r(12) في (ج) \"يجب\"","part":3,"page":656},{"id":2302,"text":"طلب الإمساك أو الفسخ؛ لأن البائع قد لبس عليه، والثالث: يجاب البائع مطلقاً (1)؛ لأنه إما غارم إذا أخذ (2) ما لم يرد العقد عليه، ومحل هذا كله إذا لم يكن المبيع ربوياً قد بيع بجنسه، فإن كان فقد سبق حكمه في الكلام على هلاك المبيع عند المشتري، ولو زال القديم قبل أخذ أرشه لم يأخذه، وإن زال بعد أخذه رده (3)، وقيل: لا (4)\rفرع: مهما زال الحادث بعد ما أخذ المشتري أرش القديم إن (5) قضى به (القاضي) (6) ولم يأخذه فهل له الفسخ ورد الأرش؟ وجهان أصحهما: لا (7)، واختار في الحاوي الصغير في مسألة القضاء جواز الرد، ولو تراضيا من غير القضاء فالأصح أن له الفسخ (8)\rقال: \"ويجب أن يعلم المشتري البائع على الفور بالحادث ليختار\"، أي هل يقبله بلا أرش أم لا (9)\rقال: \"فإن أخر إعلامه بلا عذر فلا رد ولا أرش\" كما في الرد حيث جوزناه له، نعم لو كان الحادث قريب الزوال غالباً كالرمد والحمى ففي اشتراط الفور قولان في الرافعي (10) والروضة (11) من غير تصحيح، وإطلاق المصنف يقتضي الاشتراط\r__________\r(1) وصحح الرافعي الوجه الأول أي أن المتبع رأي من يدعو إلى الإمساك والرجوع بأرش العيب القديم سواء كان هو البائع أو المشتري انظر الشرح الككبير 4 255\r(2) في (ب) \"أو أخذ\"\r(3) قال النووي: على المذهب انظر روضة الطالبين 3 142\r(4) انظر الشرح الكبير 4 256\r(5) في (ب، ج) \"أو\"\r(6) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"البائع\"\r(7) انظر روضة الطالبين 3 142\r(8) انظر الشرح الكبير 4 256، وروضة الطالبين 3 142\r(9) انظر الشرح الكبير 4 255\r(10) انظر الشرح الكبير 4 256\r(11) انظر روضة الطالبين 3 141","part":3,"page":657},{"id":2303,"text":"قال: \"ولو حدث عيب لا يعرف القديم إلا به ككسر بيض ورانج وتقوير بطيخ مدود رد ولا أرش عليه في الأظهر\"؛ لأنه معذور في تعاطيه لاستكشاف العيب فيكون ذلك من ضمان البائع؛ لتسليط المشتري عليه بالبيع، والقول الثاني: أنه يرد ولكن يرد معه الأرش رعاية للجانبين، ولأنه نقص لا يعرف العيب إلا به فيثبت فيه الرد مع الغرم بالقياس على المصراة، فعلى هذا يغرم ما بين قيمته صحيحاً معيباً ومكسوراً معيباً (1)، والثالث: لا يرد أصلاً كسائر العيوب الحادثة (ص 31 أ2) وعلى هذا فيأتي فيه ما سبق في العيب الحادث، وقول المصنف: \"على الأظهر\" يحتمل عوده إلى الرد والأرش معاً، ويحتمل عوده إلى الأرش خاصة وهو الموافق لتعبير المحرر (2)، وعلى هذا فيكون الخلاف المذكور في الكتاب قولين فقط\rفائدة: الرانج: هو الجوز الهندي، والمعروف فيه كسر النون وفتحها قليل، والبطيخ بكسر الباء ويقال الطبيخ بتقديم الطاء، حكاهما ابن فارس (3)، وقوله مدود هو بكسر الواو ومثله أيضاً المسوس، كذا ضبطهما الجوهري (4)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 261 وقال: وإيراد الكتاب يقتضي ترجيح القول الأول، وبه قال صاحب التهذيب، لكن القاضي الماوردي والشيخ أبا حامد ومن تابعه رجحوا القول الثاني وبه قال القاضي الروياني وغيره\r(2) انظر المحرر لوحة رقم 45أ\r(3) انظر معجم مقاييس اللغة 1 161\r(4) انظر 13 134","part":3,"page":658},{"id":2304,"text":"تنبيه: المراد بالبيض كما قاله الرافعي (1) بيض النعام وبالبطيخ المدود ما كان مدود (2) أحد الجوانب حتى يكون لهما قيمة بعد الكسر فيصح إيجاب الأرش، فأما (بيض) (3) الدجاج والبطيخ المدود جميعه فيبطل العقد فيهما ويرجع بجميع الثمن؛ لوروده على غير متقوم (4)، وقيل: إنه يرجع بذلك يعني بالثمن لكن على سبيل استدراك الظلامة ويكون العقد باقياً، كما يرجع بجزء من الثمن عند نقص جزء من المبيع، وفائدة الخلاف كما قاله الرافعي أن القشور (5) للبائع أو للمشتري (6)\rقال: \"فإن أمكن معرفة القديم بأقل مما أحدثه فكسائر العيوب الحادثة\"؛ لعدم الحاجة إليه، وقيل: لا؛ لمشقة التمييز\rقال: \"فرع: اشترى عبدين معيبين صفقة ردهما\"؛ لوجود المقتضي لردهما، فلو أراد إفراد أحدهما بالرد ففيه القولان الآتيان في ما إذا كان العيب بأحدهما، هكذا جزم به الرافعي (7) في الكلام على تفريق الصفقة، وحكاية المصنف لهما في تلك دون هذه توهم (8) المغايرة بينهما في ذلك وليس كذلك\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 260\r(2) في (ب) \"ممدود\"\r(3) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"بيع\"\r(4) انظر الشرح الكبير 4 260\r(5) (ج) \"أنه للقشور\"\r(6) انظر المرجع السابق\r(7) قال: لو اشترى عبدين صفقة واحدة ثم وجد بأحدهما عيبا فهل له إفراده بالرد؟ قال: جزم الشيخ أبو حامد في التعليق بأنه ليس له ذلك، قال الرافعي: والمشهور على قولين، ثم قال: وبناء على جواز تفريق الصفقة أن يكون قول التجويز أظهر قال: والقولان مفروضان في العبدين وفي كل شيئين لا يتصل منفعة أحدهما بالآخر انظر الشرح الكبير 4 142 - 143\r(8) في (ج) \"يوهم\"","part":3,"page":659},{"id":2305,"text":"قال: \"ولو ظهر عيب أحدهما ردهما\" أي و (إن) (1) جوزنا له إفراد المعيب بالرد كما سيأتي؛ لما فيه من تبعيض الصفقة عليه\rقال: \"لا المعيب وحده في الأظهر\"؛ لما فيه من تفريق الصفقة على البائع بلا ضرورة، والثاني: له ذلك؛ لاختصاصه بالعيب، ولم يصرح الرافعي (2) في هذه المسألة بتصحيح، وعبارة المحرر: فيما رجح من القولين (3) على البناء للمفعول، وإطلاق المصنف يقتضي المنع أيضاً في ما إذا أراد رد أحدهما بعد تلف الآخر أو بيعه، وفيه خلاف في الرافعي (4) والروضة (5) من غير تصحيح\rتنبيه: تصوير (المصنف) (6) المسألة بالعبدين إشارة إلى أمور، أحدها: أن يكون المبيع شيئين فأما إذا اشترى شيئاً واحداً كدار أو عبد فأراد رد بعضه فينظر إن كان باقيه في ملكه فليس له ذلك كما جزم به الرافعي (7)، وحكى الإمام عن صاحب التقريب طرد القولين فيه وخطأه، وإن كان خارجاً عن ملكه فقيل في جواز رد الباقي القولان، والأصح القطع بالمنع (8)، اللهم إلا إذا كان قد باع البعض من البائع فإن المذهب أن له الرد، كذا رأيته في تعليق القاضي الحسين قبيل قوله: \"فصلٌٌٌٌ\" نص الشافعي وستعرف عن نصه في الأم والبويطي ما يتأيد به، ولم يستثن الرافعي هذه المسألة الأمر الثاني: أن يكون الشيئان مما لا\r__________\r(1) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وهو ساقط من (أ)\r(2) انظر الشرح الكبير 4 272\r(3) انظر المحرر لوحة رقم 45أ\r(4) ذكر الرافعي فيها طريقين حكاية عن الشيخ أبي علي الطريق الأول أنه على قولين بناء على تفريق الصفقة، الثاني: المنع مطلقا وهو الأصح كما لو كان الباقي قائما في ملكه انظر الشرح الكبير 4 272\r(5) انظر روضة الطالبين 3 146 - 147\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(7) انظر الشرح الكبير 4 272\r(8) انظر الشرح الكبير م 4 272، وروضة الطالبين 3 147","part":3,"page":660},{"id":2306,"text":"يتصل منفعة أحدهما بالآخر فأما (1) زوجا الخف ومصراعا الباب ونحوهما فلا سبيل إلى إفراد أحدهما بالرد، قال الرافعي: وارتكب بعضهم طرد القولين فيه (2)، الثالث: أن يكون ذلك مما ينقص بالتبعيض، فأما ما لا ينقص كالحبوب ففيه وجهان مبنيان على أن المانع ضرر التبعيض أو اتحاد الصفقة، كذا قاله الرافعي (3) وتبعه عليه في الروضة (4)، والصحيح الجواز فقد نص (عليه) (5) في الأم كما نقله (عنه) (6) في المطلب وكذلك في البويطي أيضاً وعلله بعدم الضرر، وجميع ما تقدم في هذا الفصل إنما هو في الرد القهري فإن رضي البائع جاز على الأصح (7)\rقال: \"ولو اشترى عبد رجلين معيبا (31 ب2) فله رد نصيب أحدهما\"؛ لأن الصفقة تتعدد بتعدد البائع (كما تقدم) (8) (9)\rقال: \"ولو اشترياه فلأحدهما الرد في الأظهر\"، هذا الخلاف ينبني على أن الصفقة هل تتعدد بتعدد المشتري، وقد سبق في موضعه، والهاء في قوله: \"ولو اشترياه\" يعود على عبد الرجلين وحينئذ فيكون هذا المبيع (10) في حكم أربعة عقود ويكون كل واحد منهما مشترياً للربع من هذا والربع من ذاك حتى يرد على من شاء منهما الربع أو النصف، وهذا الذي ذكره صحيح لكن مسألة المحرر (11) أن يشتري اثنان عبد الواحد\r__________\r(1) في (ج) \"أما\"\r(2) انظر الشرح الكبير 4 143\r(3) انظر الشرح الكبير 4 273\r(4) انظر روضة الطالبين 3 147\r(5) ما بين الهلالين سقط من (ب، ج)\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(7) انظر الشرح الكبير 4 272، وروضة الطالبين 3 148\r(8) مابين الهلالين مثبت من (ج)\r(9) انظر الشرح الكبير 4 272، وروضة الطالبين 3 147\r(10) في (ج) \"البيع\"\r(11) انظر المحرر لوحة رقم 45أ","part":3,"page":661},{"id":2307,"text":"قال: \"ولو اختلفا في قدم العيب صدق البائع\"، اعلم أنهما إذا اختلفا في أن العيب قديم أو حادث فإن قطعنا بقدمه كالإصبع الزائدة صدقنا المشتري (1)، أو بحدوثه كالجراحة الطرية وقد جرى البيع من سنة مثلاً صدقنا البائع (2)، وإن احتمل الأمران كالعمى وتخريق الثوب (فهو مسألة الكتاب والمصدق فيه البائع (3) كما قاله المصنف، واللفظ الذي عبر به تبعاً للمحرر (4) يتناول مسألتين إحداهما وعليها اقتصر الرافعي في الشرحين) (5) (6): أن يدعي البائع الحدوث وأن الرد ممتنع ويدعي المشتري عكسه فالقول قول البائع؛ لأن الأصل لزوم العقد هكذا ذكره الرافعي (7) حكماً وتعليلاً، وحكى الماوردي (8) خلافاً في أن العلة فيه ما ذكرناه أو كون الأصل عدم العيب في يد البائع، الثانية: عكسه ويتصور ذلك بأن يبيعه بشرط البراءة فيدعي المشتري الحدوث قبل القبض حتى يرد به؛ لأنه لا يبرأ منه كما سبق، ويدعي البائع القدم (9)، فإن عللنا كون الأصل هو اللزوم صدقنا البائع، وإن عللنا كون (10) الأصل عدمه في يد البائع صدقنا المشتري فإن (11) ذلك المعنى يقتضي الرد هنا، كذا قاله الماوردي (12)، ومقتضى ذلك تصحيح قول البائع أيضاً؛ لأن العلة الأولى هي التي جزم بها الرافعي (13) والمصنف (14)\r__________\r(1) انظر الحاوي الكبير 5 259\r(2) انظر الحاوي الكبير 5 259، والشرح الكبير 4 274، وروضة الطالبين 3 148\r(3) انظر الشرح الكبير 4 274، وروضة الطالبين م 3 148\r(4) انظر المحرر لوحة رقم 45أ\r(5) ما بين الهلالين مطموس في (ج)\r(6) انظر الشرح الكبير 4 274\r(7) انظر الشرح الكبير 4 274\r(8) انظر الحاوي الكبير 5 259\r(9) في (ج) \"العدم\"\r(10) في (ج) \"بكون\"\r(11) في (ب، ج) \"لأن\"\r(12) انظر الحاوي الكبير 5 259\r(13) انظر الشرح الكبير 4 274\r(14) انظر روضة الطالبين 3 148","part":3,"page":662},{"id":2308,"text":"تنبيه: صورة مسألة الكتاب أن يكون العيب مثبتاً للرد كما صورناه، فإن كان مانعاً منه كما لو ادعى المشتري وجود عيبين في يد البائع فاعترف بأحدهما وادعى حدوث الآخر في يد المشتري كان القول قول المشتري؛ لأن الرد يثبت (1) بإقرار البائع بأحدهما فلا يبطل بالشك كذا رأيته في المطارحات لابن القطان (2) وحكمها صحيح ووارد على لفظ المصنف\rقال: \"بيمينه\"؛ لاحتمال صدق المشتري\rقال: \"على حسب جوابه\"، أي فإن قال في الجواب ليس له الرد علي بهذا أو لا يلزمني قبوله حلف على ذلك ولا يكلف التعرض؛ لعدم العيب يوم البيع ولا قبل (القبض) (3) لجواز أنه أقبضه معيباً وهو عالم به، أو أنه علم به بعد القبض ورضي، ولو نطق به لصار مدعياً مكلفاً بالبينة، ولو قال في الجواب ما بعته إلا سليماً أو ما أقبضته إلا سليماً حلف أيضاً على ما أجاب ولا يكفيه الاقتصار على أنه لا يستحق الرد أو لا يلزمني قبوله لتكون (4) اليمين مطابقة للجواب (5)، وقيل: يكفيه ذلك كما لو اقتصر في الجواب، وإذا حلف البائع على حدوثه ثم جرى الفسخ بعده بتحالف فأخذ يطالب المشتري بأرشه وزعم أنه (أثبت حدوثه بيمينه لم يمكنه؛ لأن يمينه صلحت للرفع عنه فلا تصلح (6) للشغل\r__________\r(1) في (ج) \"ثبت\"\r(2) هو أبو عبد الله الحسين بن محمد المعروف بابن القطان وبصاحب المطارحات قال النووي: هو من كبار أصحابنا له كتاب المطارحات وهو كتاب لطيف وضع للامتحان ولهذا لقب بالمطارحات وهو قليل الوجود، قال أبو إسحاق لم أطلع على تاريخ وفاته وقال ابن قاضي شهبة: لا أعلم في أي وقت كان إلا أن الأسنوي ذكر كتابه قبل كتب العبادي فذكرناه في طبقته وذكر صاحب كشف الظنون أنه توفي في سنة سبع وأربعمائة انظر طبقات الفقهاء ص: 231، وطبقات الشافعية 2 225، وكشف الظنون 2 1257، 1713\r(3) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(4) في (ج) \"ليكون\"\r(5) قال الرافعي: وهو أظهر الوجهين انظر الشرح الكبير 4 274، وصححه النووي، انظر روضة الطالبين 3 149\r(6) في (ج) \"يصلح\"","part":3,"page":663},{"id":2309,"text":"لذمة (1) المشتري، بل للمشتري أن يحلف الآن) (2) أنه ليس بحادث قاله في الوسيط هنا (3)\rفائدة: حَسَب: (معناه) (4) المثل (وهو بفتح السين وتسكن في الشعر قاله الجوهري (5)\rقال: \"والزيادة المتصلة كالسمن تتبع الأصل\"؛ لأن الملك قد تحدد بالفسخ فكانت الزيادة المتصلة فيه) (6) تابعة للأصل قياساً على العقد (7)، وإلى هذا التعليل أشار المصنف بقوله: \"تتبع\"، وإطلاقه يقتضي أنه لا فرق في الزيادة بين أن تكون (8) في الثمن أو المثمن ولا في الفسخ بين أن (32 أ2) يكون من البائع أو المشتري وهو كذلك كما دل عليه كلامهم تصريحاً وتلويحاً، وتعلم الحرفة بمثابة السمن، كذا قاله الرافعي (9)، وهذه الصورة أعني تعلم الحرفة وما يشبهها من الزيادات المتصلة مبسوطة في الفلس وستعرف إن شاء الله تعالى فيهن هناك (ما يخالف) (10) المذكور فيهن هنا (11) فراجعه\r__________\r(1) في (ج) \"لشغل ذمته\"\r(2) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(3) انظر الوسيط 3 141\r(4) ما بين الهلاليم مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"صيغتا\"\r(5) انظر الصحاح 1 110\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(7) انظر مغني المحتاج 2 62\r(8) في (ج) \"يكون\"\r(9) انظر الشرح الكبير 4 277\r(10) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"مخالف\"\r(11) هكذا في النسخ الخطية والصواب \"هناك\"والله أعلم","part":3,"page":664},{"id":2310,"text":"قال: \"والمنفصلة كالولد والأجرة لا تمنع (1) الرد\"، أي خلافاً لأبي حنيفة (2) في الولد ونحوه كالثمرة وسلم في الأجرة ونحوها، لنا ما روت عائشة رضي الله عنها أن رجلاً ابتاع غلاماً فأقام عنده ما شاء الله ثم وجد به عيباً فخاصمه إلى النبي (3) - صلى الله عليه وسلم -[فرده عليه] (4)، فقال الرجل: يا رسول الله قد استعمل غلامي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: \" الخراج بالضمان\" (5) رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه وكذلك الترمذي والحاكم وقالا: إنه صحيح، قال الرافعي: ومعنى الخبر أن ما يخرج من المبيع من فائدة وغلة فهو للمشتري في مقابلة أنه لو تلف لكان من ضمانه (6)\rقال: \"وهي للمشتري إن رد بعد القبض\"؛ لما ذكرناه، وقال مالك (7): الزيادة التي هي من جنس الأصل كالولد يردها مع الأصل بخلاف الكسب\rقال: \"وكذا قبله في الأصح\"، اعلم أن ما صححه المصنف تفريع على أن الفسخ رفع للعقد (من) (8) حينه وهو الصحيح (9)؛ لأنه لا يسقط الشفعة ولأنه لو أعتق الجارية التي اشتراها بثمن معين ثم إن البائع رد الثمن بعيب لا يبطل العتق، والوجه الثاني: أنها للبائع وهو بناء على أنه رفع من أصله (10)؛ لأن الملك قبل القبض ضعيف، قال في المطلب: وإذا قلنا بهذا وكان (11) الرد بعيب حادث قبل القض فينبغي أن يستند الفسخ إلى وقت حدوثه لا إلى العقد، وقيل أن الفسخ يرفع العقد من أصله مطلقاً، أي قبل القبض\r__________\r(1) في (ب) \"لا يمنع\"\r(2) انظر شرح فتح القدير 3 349، و 6 491، والمبسوط 5 72 - 73، والبحر الرائق 3 155، 6 56\r(3) في (ج) \"رسول الله\"\r(4) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(5) سبق تخريجه\r(6) انظر الشرح الكبير 4 278\r(7) انظر الشرح الكبير لأبي البركات الدردير 3 138\r(8) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(9) انظر روضة الطالبين 3 152\r(10) ضعف النووي هذا الوجه انظر روضة الطالبين 3 151\r(11) في (أ) \"فكان\"","part":3,"page":665},{"id":2311,"text":"وبعده، ومن الزوائد المنفصلة الثمرة وكسب العبد ومهر الجارية إذا وطئت بالشبهة وكذلك الركاز الذي يجده العبد وما وهب منه فقبله وقبضه وما وصي له به فقبله كما قاله الرافعي (1) في باب تلف المبيع قبل القبض\r(تنبيهات: أحدها: إنما جمع المصنف في التمثيل بين الولد والأجرة ليعرفك أنه لا فرق في عدم امتناع الرد بين أن تكون الزيادة من نفس المبيع كالولد أم لا كالأجرة خلافاً لأبي حنيفة كما) (2) سبق، وإنما مثل للمتولد من نفس المبيع (بالولد) (3) بخلاف الثمرة وغيرها ليعرفك أنها تبقى له وإن كانت من جنس الأصل خلافاً لمالك (4) كما سبق فافهم ذلك فإنه من محاسن كلامه الثاني: إن المصنف قد سكت عن المنفعة المحضة كالسكنى والركوب والاستخدام، ومقتضى كلام الأصحاب الجزم بأنه لا شيء على المشتري في مقابلتها، ولذلك (5) جزم الرافعي (6) وغيره (7) في ما إذا وطئ الثيب ثم ردها بأنه لا يلزمه المهر، لكن القاضي حسين قال في ما إذا وطئها ثم ماتت قبل القبض: إن قلنا ينفسخ من أصله غرم (8) المهر وإلا فلا، وقياس هذا أن يأتي مثله في الرد، الثالث: إن ما ذكره المصنف في الولد صحيح بالنسبة إلى البهيمة وأما في الجارية ففي جواز الرد إذا وقع في التفريق المنهي عنه وجهان حكاهما الرافعي (9) هنا من غير تصحيح وتبعه عليه في الروضة (10)، والأصح هو امتناع الرجوع كذا صرح بالمسألة وبالتصحيح في باب الفلس (11) في الكلام\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 288\r(2) ما بين الهلالين مطموس في (ج)\r(3) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(4) انظر الشرح الكبير لأبي البركات 3 138\r(5) في (ج) \"وكذلك\"\r(6) انظر الشرح الكبير 4 276\r(7) انظر روضة الطالبين 3 150\r(8) في (ج) \"عدم\"\r(9) انظر الشرح الكبير 4 279\r(10) انظر روضة الطالبين 3 152\r(11) انظر روضة الطالبين 3 391","part":3,"page":666},{"id":2312,"text":"على الرجوع وعبر بالأصح فاعلمه\rقال: \"ولو باعها حاملاً فانفصل رده معها في الأظهر\"، اعلم أنه إذا اشترى جارية أو بهيمة حاملاً ثم اطلع على عيب بها فينظر إن اطلع عليه وهي حامل ردها كذلك، وإن وضعت فلها حالان، أحدهما: أن تنقص (1) بالولادة فقد أطلق الرافعي (2) أنه يمتنع ردها، وما قاله مسلم عند علم المشتري (32 ب2) بالحمل فإن لم يعلم إلا بعد الوضع جاز الرد؛ لأن سبب هذا العيب وهو الحمل موجود في يد البائع، وما كان سببه متقدماً كان فيه هذا التفصيل كما تقدم في أوائل الكلام (3) على العيب، الحال الثاني: أن لا ينقص ففيه القولان المذكوران في الكتاب وهما مبنيان على أن الحمل هل يعلم (4) ويقابل بقسط من الثمن أم لا؟ وفيه قولان، أصحهما: نعم (5) وقد مر توجيههما وما ينبني عليهما في الكلام على البيع بشرط الحمل، ولو اشتراها (حائلاً) (6) فحملت ولم تنقص بالحمل ثم (7) اطلع على عيب بها فردها ففي من له (هذا) (8) الحمل هذان القولان (9)، وفي هذه المسألة إشكال ومزيد كلام يأتيك في أواخر الفلس فراجعه منه (10)\r__________\r(1) في (ج) \"أن ينقص\"\r(2) انظر الشرح الكبير 4 279\r(3) في (ج) \"الكتاب\"\r(4) في (ب، ج) \"يعرف\"\r(5) انظر الشرح الكبير 4 279، وروضة الطالبين 3 152\r(6) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"حاملا\"\r(7) في (ج) زيادة \"ثم اطلع بالحمل قيل\"\r(8) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(9) قال النووي هنا: حكم الولد مبني على الخلاف إن قلنا يأخذ قسطا بقي للمشتري فيأخذه إذا انفصل على الصحيح، وفي وجه أنه للبائع لاتصاله بالأم عند الرد، وإن قلنا لا يأخذ فهي للبائع، وأطلق بعضهم أن الحمل الحادث نقص، لأنه في الجارية يؤثر في النشاط وفي الجمال، وفي البهيمة ينقص اللحم ويخل بالحمل والركوب عليها انظر روضة الطالبين 3 152 - 153\r(10) قال النووي هناك: في المسألة قولان: أظهرهما أنه يرجع في الأم حاملا؛ لأن الحمل تابع في البيع وكذا هنا، قال الشيخ أبو محمد: يرجع فيها قبل الوضع فإن ولدت فالولد للمفلس، قال النووي: قول الشيخ أبي محمد هو ظاهر كلام الأكثرين انظر روضة الطالبين 3 395","part":3,"page":667},{"id":2313,"text":"قال: \"ولا يمنع الرد الاستخدام\"، أي بالإجماع (1)، ولحديث عائشة المتقدم في الذي اشترى الغلام فأقام عنده مدة ثم رده\rقال: \"ووطء الثيب\" قياساً على الاستخدام، وقال أبو حنيفة (2): يمنع (3) الرد (4)، ومراد المصنف هنا وطء المشتري (5)، أما وطء غيره إذا كانت زانية به فإنه عيب حادث (6)\rقال: \"وافتضاض البكر بعد القبض نقص حدث\"، أي فيمنع الرد (7) كغيره من العيوب إلا أن يكون بزواج سابق فقد سبق حكمه، والافتضاض إزالة القصة بكسر القاف وهي البكارة كما قاله الجوهري، ولا فرق في الحكم بين زوالها بالوطء أو بغيره (8)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 276، وروضة الطالبين 3 150\r(2) في (ج) زيادة \"رحمه الله\"\r(3) في (ج) \"لا يمنع\"\r(4) انظر الهداية شرح البداية 4 205، وبدائع الصنائع 5 224، والمبسوط 25 159، ولسان الحكام ص: 358\r(5) انظر روضة الطالبين 3 150\r(6) انظر الشرح الكبير 4 276، وروضة الطالبين 3 150\r(7) انظر الشرح الكبير 4 277\r(8) انظر الشرح الكبير 4 277","part":3,"page":668},{"id":2314,"text":"قال: \"وقبله جناية على المبيع قبل القبض\"، أي فيفصل فيه بين الأجنبي والبائع والمشتري والآفة السماوية، فإن زالت البكارة بالآفة السماوية تخير المشتري، وإن افتضها الأجنبي بغير آلة الافتضاض فعليه ما نقص من قيمتها، وإن افتض بآلته فعليه المهر (1)، وهل يدخل فيه أرش البكارة أم يفرد؟ وجهان وفي التصحيح (2) اضطراب نبهت عليه في الجواهر والمهمات، ثم المشتري إن أجاز العقد فالجميع له وإلا فقدر أرش البكارة للبائع لعودها إليه ناقصة، والباقي (3) للمشتري (4)، وإن افتضها البائع فإن أجاز المشتري فلا شيء على البائع إن قلنا جنايته كالآفة السماوية، وإن قلنا أنها كجناية الأجنبي فحكمه حكمه (5)، وإن فسخ المشتري فليس على البائع أرش البكارة، وهل عليه مهر مثلها ثيباً (6) إن افتض بآلته؟ ينبني على أن جنايته كالآفة السماوية أم لا؟ (7) وإن افتضها المشتري استقر عليه من الثمن بقدر ما نقص من قيمتها (8)، فإن سلمت حتى قبضها فعليه الثمن بكماله، وإن تلفت قبل القبض فعليه بقدر نقص الافتضاض من الثمن، وهل عليه مهر مثلها إن افتضها بآلة الافتضاض ينبني على أن العقد ينفسخ من أصله أو من حينه (9)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 277، وروضة الطالبين 3 150 - 151\r(2) صحح الرافعي والنووي أنه يدخل فيه أرش البكارة انظر الشرح الكبير 4 277، وروضة الطالبين 3 151\r(3) في (ج) \"والثاني\"\r(4) انظر الشرح الكبير 4 277، وروضة الطالبين 3 151\r(5) أي كما في الأجنبي انظر المرجعين السابقين\r(6) في (ب، ج) \"هنا\"\r(7) انظر روضة الطالبين 3 151\r(8) انظر الشرح الكبير 4 277، وروضة الطالبين 3 151\r(9) صحح الرافعي كونه ينفسخ من حينه انظر الشرح الكبير 4 277، وانظر روضة الطالبين 3 251","part":3,"page":669},{"id":2315,"text":"(قال) (1): \"فصل: التصرية حرام\"، اعلم أن التصرية أن يربط أخلاف (2) الناقة أو غيرها ويترك حلبها يومين أو أكثر حتى يجتمع اللبن (في) (3) ضرعها فيتخيل المشتري غزارة لبنها فيزيد في الثمن (4)، واشتقاقها من قولهم صري الماء في الحوض أي جمعه (5)، وتسمى (6) المصراة أيضاً محفلة بالحاء المهملة والفاء (من الحفل) (7) وهو الجمع (8)، ومنه قيل للجمع محفل (9) بفتح الميم، والأخلاف جمع خلفة بكسر الخاء المعجمة وبالفاء وهي (حلمة) (10) الضرع (11)، والأصل في تحريمه قوله عليه الصلاة والسلام (12): \" لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعاً من تمر\" رواه البخاري ومسلم (13)، وقوله: (لا) (14) تصروا هو\rبضم التاء وفتح الصاد وبعد الراء واو، والإبل منصوبة على مثال (15) قوله تعالى: {ولا (16) تزكوا أنفسكم} (17) وقولك: لا تعلوا البناء وشبهه،\r__________\r(1) ما بين الهلالين سقط من (ب، ج)\r(2) في (ج) \"أحلام\"\r(3) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(4) انظر الشرح الكبير 4 221 - 222، وروضة الطالبين 3 129\r(5) انظر تحرير ألفاظ التنبيه ص: 183\r(6) في (أ، ب) \"ويسمى\"\r(7) ما بين الهلالين سقط من (ب، ج)\r(8) انظر النهاية في غريب الأثر 1 409، وغريب الحديث لابن الجوزي 1 224، ولسان العرب 11 157\r(9) انظر الشرح الكبير 4 229\r(10) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"حملة\"\r(11) انظر النهاية في غريب الأثر 2 68، ولسان العرب 9 92\r(12) في (ج) \"صلى الله عليه وسلم\"\r(13) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب النهي للبائع أن لا يحفل الإبل والبقر والغنم وكل محفلة، حديث رقم (2004، 2006)، ومسلم في كتاب البيوع، باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه وسومه على سومه، وتحريم النجش وتحريم التصرية، حديث رقم (2790)\r(14) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(15) في (ج) \"مثل\"\r(16) في (أ) \"فلا\"\r(17) سورة النجم الآية 32","part":3,"page":670},{"id":2316,"text":"وقوله: \"بعد ذلك\" أي بعد النهي كما قاله الرافعي (1)\rتنبيه: إطلاق المصنف يقتضي أنه لا فرق في التحريم بين أن يقصد البيع أم لا، وهو كذلك وقد (2) صرح به صاحب التتمة (3) وعلله بأنه مضر للحيوان، وكلام المحرر (4) لا يؤخذ (33 أ2) منه التحريم عند إرادة عدم البيع (5)\rقال: \"يثبت (6) الخيار على الفور\"، أما الخيار فللحديث، وأما الفورية فكالرد بالعيب (7)، ولو ترك الحلب ناسياً أو (لشغل) (8) أو تحفلت (9) بنفسها ففي ثبوت الخيار وجهان في الشرحين (10) والروضة (11) من غير تصحيح (12)، المذكور منهما في الحاوي الصغير (13) أنه لا يثبت\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 229\r(2) في (أ، ب) \"فقد\"\r(3) انظر مغني المحتاج 2 63\r(4) قال: إذا صرى البهيمة فإن شد أخلافها وترك حلابها وباعها فيخيل للمشتري غزارة لبنها فقد فعل محرما انظر المحرر لوحة رقم 45ب\r(5) في (ب) \"عند عدم إرادة البيع\"\r(6) في (ج) \"تثبت\"\r(7) وصححه الرافعي انظر الشرح الكبير 4 230، وانظر بحر المذهب 6 229\r(8) في (أ، ب) \"بشغل\" وما بين الهلالين مثبت من (ج)\r(9) في (ج) \"تخلفت\"\r(10) انظر الشرح الكبير 4 232، وحكى تصحيح صاحب التهذيب في ثبوت الخيار والشرح الصغير الجزء الثاني لوحة رقم 113أ\r(11) انظر روضة الطالبين 3 131\r(12) قال صاحب المغني: والمعتمد ثبوته كما صححه البغوي وقطع به القاضي لحصول الضرر، انظر مغني المحتاج 2 63\r(13) انظر مغني المحتاج 2 63","part":3,"page":671},{"id":2317,"text":"قال: \"وقيل: يمتد ثلاثة أيام\"؛ لقوله عليه الصلاة والسلام\" من اشترى شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام فإن ردها رد معها صاع تمر لا سمراء\" رواه مسلم (1) والسمراء: الحنطة (2)، وهذا الوجه صححه جماعات كثيرة ونقله أبو الطيب في تعليقه عن نصه في اختلاف العراقيين (3)، ونقله الروياني (4) عن نصه في الإملاء، وأجاب القائلون بالفور عن هذا الحديث بأنه محمول على الغالب (5)؛ إذ التصرية لا تظهر فيما دون الثلاث غالباً؛ لاحتمال إحالة النقصان على اختلاف العلف أو مأوى الحيوان أو تبدل (6) الأيدي وغير ذلك (7)\rقال: \"فإن رد بعد تلف اللبن رد معها صاع تمر\"، للحديث، ومقتضى إطلاق المصنف أنه لا فرق بين أن يشتريها بالصاع أم لا، وهو كذلك، وقوله: \"معها\" أي مع البهيمة\r__________\r(1) في كتاب البيوع، باب حكم بيع المصراة، حديث رقم (2805)\r(2) انظر غريب الحديث لابن قتيبة 1 185، والفائق للزمخشري 3 89، والنهاية في غريب الأثر 1 173، 2 399\r(3) انظر مغني المحتاج 2 63\r(4) انظر بحر المذهب 6 228\r(5) في (ج) \"الغائب\"\r(6) في (ج) \"يبدل\"\r(7) انظر الشرح الكبير 4 230، ومغني المحتاج 2 63","part":3,"page":672},{"id":2318,"text":"قال: \"وقيل: يكفي صاع قوت\"؛ لأنه قد ورد في رواية ذكر التمر كما ذكرناه، وفي بعضها ذكر الطعام، كما رواه الترمذي (1) وصححه، (2) وفي بعضها: \"فإن ردها رد معها مثل لبنها قمحاً\" رواه أبو داود (3) عن ابن عمر، فدل على اعتبار القوت مطلقاً، لكن هل يتخير بين الأقوات أو يتعين الغالب يأتي فيه ما سبق في الفطرة (4)، قال الإمام: لكن لا يتعدى هنا إلى الأقط كذا نقله عنه الرافعي (5) وأقره، وإن (6) قلنا يتعين التمر فتراضيا على غيره جاز (7)، والتمر الواجب هو الوسط من تمر البلد كما (نقله) (8) عن نص الشافعي، وإذا فقد التمر وجبت قيمته وفيها وجهان حكاهما الماوردي (9)، أحدهما: قيمة أقرب بلاد التمر إليه (10)، والثاني: قيمته بالمدينة (11) وهو ما اقتصر الرافعي (12) على نقله عنه، أي عن الماوردي، واعلم أنه قد تقدم لك أن اللبن يقابله قسط من الثمن وتقدم أن تلف بعض المعقود عليه يمنع رد الباقي، وقياس ذلك امتناع رد المصراة، قال الرافعي: وإنما جوزناه اتباعاً\r__________\r(1) في (ج) زيادة \"مسلم\"\r(2) أخرجه والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في المصراة، حديث رقم (1173)، وأخرجه مسلم في كتاب البيوع، باب حكم بيع المصراة، حديث رقم (2804) أبو داود في كتاب البيوع، باب من اشترى مصراة فكرهها، حديث رقم (2987)، والدارمي في كتاب البيوع، حديث رقم (2440)\r(3) أخرجه في كتاب البيوع، باب من ااشترى مصراة فكرهها، حديث رقم (2989) وأخرجه ابن ماجة في سننه 2 153، والبيهقي في سننه وقال: تفرد به جميع بن عمير قال البخاري فيه نظر انظر السنن الكبرى 5 319 قال ابن الملقن: إسناده لا يقوى، انظر خلاصة البدر المنير 2 68، وقال ابن حجر: في إسناده ضعف، فتح الباري 4 364، وقال في التلخيص: رواه البيهقي وضعفه بجميع بن عمير وهو مختلف فيه التلخيص 3 23 وضعف ابن حزم إسناده انظر المحلى 9 69\r(4) قال الرافعي وتبعه النووي: أصحهما الاعتبار بغالب قوت البلد انظر الشرح الكبير 4 231، وروضة الطالبين 3 130\r(5) انظر الشرح الكبير 4 230\r(6) في (ب، ج) \"وإذا\"\r(7) انظر الشرح الكبير 4 231، قال: بلا خلاف\r(8) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"نقل\"\r(9) انظر الحاوي الكبير 5 241\r(10) وهو الصحيح عند السبكي والأذرعي انظر مغني المحتاج 2 64، وفتح الوهاب 1 298\r(11) قال في المغني هو الأوجه، انظر مغني المحتاج 2 64\r(12) انظر الشرح الكبير 230","part":3,"page":673},{"id":2319,"text":"للأخبار (1)، نعم لو رضي بعيب التصرية ثم وجد بها عيباً آخر فقيل يتعين الأرش لما قلناه والمنصوص كما قاله الرافعي (2) أنه يرد مع الصاع\rقال \"ولو حلب غير المصراة ثم اطلع على عيب بها فالمنصوص جواز الرد مجانا\"، وقيل مع البدل (3) قال في الكفاية: وهو الأظهر (4)\rتنبيه: إذا وقع الرد قبل الحلب رد مجاناً وإن كان بعده ولكن مع وجود اللبن فإن طلب البائع رده لم يجبر المشتري عليه؛ لأن ما حدث بعد البيع ملك له (5)، وإن طلبه المشتري فإن حمض لم يكلف البائع قبوله وكذلك إن لم يتغير في الأصح (6)؛ لذهاب طراوته إذا علمت ذلك فقول المصنف: \"بعد تلف اللبن\" تبع فيه المحرر (7) وهو يقتضي أنه لا يجب رد الصاع بعد الحلب وقبل التلف، وليس كذلك فلو عبر بقوله بعد الحلب لاستقام\rقال: \"والأصح أن الصاع لا يختلف بكثرة اللبن\"؛ لإطلاق الخبر، والمعنى فيه أن اللبن الموجود عند البيع يختلط بالحادث بعده ويتعذر تمييزه فعين الشارع له بدلاً قطعاً للخصومة بينهما كما أوجب الغرة في الجنين مع اختلاف الأجنة في الذكورة والأنوثة، وأوجب الأرش في الموضحة مع اختلافها في الصغر والكبر (8)، والثاني: أن الواجب يتقدر بقدر اللبن؛ لما نقلناه عن أبي داود من رواية ابن عمر (9)\rقال: \"وأن خيارها لا يختص بالنعم، بل يعم كل مأكول والجارية والأتان\" لأنه قد ورد في رواية\" من اشترى مصراة\" رواها مسلم (10)، وفي رواية أخرى في البخاري\" من (11)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 230\r(2) انظر الشرح الكبير 4 233\r(3) في (ب، ج) \"مع الصاع\"\r(4) انظر روضة الطالبين 3 131\r(5) انظر الشرح الكبير 4 230، وروضة الطالبين 3 130\r(6) انظر المرجعين السابقين\r(7) انظر المحرر لوحة رقم 45ب\r(8) انظر الشرح الكبير 4 231، وروضة الطالبين 3 130، وصححاه\r(9) وهو قوله عليه الصلاة والسلام: \"رد معها مثل لبنها قمحا\" وقد تقدم تخريجه\r(10) في كتاب البيوع، باب حكم بيع المصراة، حديث رقم (2802، 2803، 2804، 2805، 2806)\r(11) في (ج) \"ثم\"","part":3,"page":674},{"id":2320,"text":"اشترى محفلة (1) \" (2) (33 ب2) ولأن كثرة اللبن في الأم مقصودة لتربية الولد، والثاني: يختص بالنعم وهي الإبل والبقر والغنم (3)؛ لأن ما عداها لا يقصد لبنه إلا على (ندور) (4)، وعبر في الروضة عن هذا الوجه بقوله: وفي وجه شاذ يختص بالنعم (5)، هذا لفظه وبه يظهر فساد عطفه هذه المسألة على لفظ الأصح؛ لاقتضائه قوة الخلاف، فإن قلنا بالاختصاص فيأخذ الأرش في الجارية كذا نقله الرافعي (6) عن التهذيب وأقره، ويحتمل طرده في المأكولة أيضاً\rفائدة: الأتان هي الأنثى من الحمر الأهلية (7)، وجمعه في القلة آتن بمد الهمزة المفتوحة وضم التاء على وزن أفلس، وفي الكثرة بضم الهمزة مع ضم التاء وإسكانها أيضا\rقال: \"ولا يرد معهما (شيئا) (8) \"، أي مع الجارية والأتان؛ لأن لبن الأتان نجس (9) فلا عوض له، ولبن الآدميات لا يعتاض عنه غالباً (10)\rقال: \"وفي الجارية وجه\" أي أنه يرد معها الصاع؛ لأنه كلبن النعم في صحة أخذ العوض عنه (11)\rقال: \"وحبس ماء القناة والرحى المرسل عند البيع وتحمير الوجه وتسويد الشعر وتجعيده يثبت الخيار\" لأنه تدليس يختلف به الثمن باختلاف الأغراض فأثبت الخيار كالتصرية، وكذلك لو أرسل الزنبور على وجه الجارية فظنها سمينة أو حبس ماء القناة أو\r__________\r(1) في (ج) \"محلفة\"\r(2) في كتاب البيوع، باب النهي عن تلقي الركبان وأن بيعه مردود، حديث رقم (2019)\r(3) انظر الشرح الكبير 4 232، وروضة الطالبين 3 131\r(4) ما بين الهلالين مثبت من (ب) وفي (أ، ج) \"تدور\"\r(5) انظر روضة الطالبين 3 131\r(6) انظر الشرح الكبير 4 232\r(7) انظر تحرير ألفاظ التنبيه ص: 183، وحياة الحيوان الكبرى 1 30\r(8) ما بين الهلالين مثبت من (ب) وفي (أ، ج) \"شياه\"\r(9) قال الرافعي: وهو المذهب انظر الشرح الكبير 4 232\r(10) انظر الشرح الكبير 4 232، وروضة الطالبين 3 131\r(11) انظر الشرح الكبير 4 232","part":3,"page":675},{"id":2321,"text":"الرحى (1) ثم أرسله عند الإجارة، وماء الرحى هو الذي يديرها عند الطحن (2)، والشعر المجعد هو الذي فيه التواء وانقباض لا مغلغل كشعور السودان (3)، قال الماوردي (4): والجعودة تدل على قوة البدن، والسبوطة تدل على الضعف قال: ومحل الخلاف ما إذا كان المشتري قد رأى الشعر يعني وغيره مما دلس فيه البائع، أما إذا لم يكن قد رآه حالة العقد وصححناه فلا خيار\rتنبيه: صورة هذه المسائل ما إذا كان التدليس بفعل البائع أو بفعل من واطأه فإن لم يكن كذلك كان على الخلاف فيما لو تحفلت (5) الشاة بنفسها كما أشار إليه في الكفاية (6) وصرح به بعضهم، وتعبير المصنف بالحبس و التحمير والتسويد والتجعيد يشير إليه أيضاً فافهمه، وتجعيد الشعر من زيادات الكتاب على المحرر\r__________\r(1) الرحى: الحجر العظيم وهي التي يطحن بها وقال في التحرير: الرحى مقصورة مؤنثة تكتب بتلياء وبالألف وتثنيتها رحيان ورحوان وجمعها أرحخاء وجمع الأرحاء أرحية ورحيت الرحى وأرحوتها إذا أدرتها انظر تحرير ألفاظ التننبيه ص: 212، ولسان العرب 14 312\r(2) في (ب، ج) \"هو الذي يديرها للطحن\"\r(3) انظر مغني المحتاج 2 64\r(4) انظر الحاوي الكبير 5 253\r(5) في (ج) \"تخلفت\"\r(6) انظر مغني المحتاج 2 65","part":3,"page":676},{"id":2322,"text":"قال: \"لا تلطخ (1) ثوبه تخييلاً لكتابته في الأصح\"؛ لأن (الاستدلال) (2) به على الكتابة استدلال ضعيف فإنه ربما لبس (ثوب غيره) (3) أو أصابه ذلك من حمل دواة فكان المشتري مقصراً؛ لعدم السؤال عنه، والثاني: يثبت له الرد؛ للتلبيس والتدليس، ويجري الوجهان كما قاله الرافعي (4) في إلباسه ثوب الكتبة والخبازين وغيرهم من الصنائع، وفيما لو أرسل الزنبور على ضرع البهيمة حتى انتفخ فظنها لبوناً (5) أو أكثر (6) علفها حتى انتفخ بطنها فظنها حاملاً (7)\r__________\r(1) في (ب، ج) \"لطخ\"\r(2) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"الاستبدال\"\r(3) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"ثوبه\"\r(4) انظر الشرح الكبير 4 232، وصحح عدم الخيار\r(5) قال الرافعي: لأن الحمل لا يكاد يلتبس على الخبير انظر الشرح الكبير 4 232\r(6) في (ج) \"أو كثر\"\r(7) قالل النووي: فلا خيار على الأصح لتقصير المشتري انظر روضة الطالبين 3 132، وانظر الشرح الكبير 4 232","part":3,"page":677},{"id":2323,"text":"باب المبيع قبل قبضه\rمن ضمان البائع، فإن تلف انفسخ البيع وسقط الثمن\"؛ أي لأنه قبض مستحق بالبيع فإذا تعذر انفسخ البيع كما لو تفرقا في عقد الصرف قبل التقابض، ولو كان الثمن ديناً على البائع ففي عوده عليه وجهان، الراجح العود كذا قاله الرافعي (2) في كتاب الأضحية، والمراد بكونه من ضمان البائع هو انفساخ البيع بتلفه وثبوت الخيار (بتعييبه) (3) كما سيأتي، ولهذا عدل المصنف عن عبارة المحرر فإنه فسر (الضمان) (4) بانفساخ البيع عند التلف فقط، فقال: ومعناه أنه إذا تلف انفسخ البيع (5)\r__________\r(1) في (ب) زيادة \"بسم الله الرحمن الرحيم\" قبل قوله \"باب\"\r(2) انظر الشرح الكبير 12 93\r(3) ما بين الهلالين ممثبت من (ب) وفي (أ، ج) \"بتعيينه\"\r(4) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(5) انظر المحرر لوحة رقم 45 ب","part":3,"page":678},{"id":2324,"text":"تنبيهات: أحدها: إن كلام المصنف يقتضي أمرين، أحدهما: أنه لا فرق في تضمين البائع بين أن يكون قد عرضه على المشتري فامتنع من قبوله أم لم يقع ذلك، وبه صرح الرافعي (1) في أول كتاب الصداق، نعم إن وضعه بين يديه عند امتناعه برئ من ضمانه على الصحيح كما ستعرفه، الثاني: أنه لا فرق بين أن يطلب المشتري فيمتنع (34 أ2) البائع أم لا، وليس كذلك، بل إذا منع ظالماً في منعه ثم تلف كان كما لو أتلفه وستعرف حكمه كذا قاله القاضي الحسين وأبدى الإمام فيه احتمالاً (2)، ونقل الرافعي (3) عنه يعني (عن) (4) القاضي هذا التخريج أيضاً في منع الجاعل من تسليم الجعل المعين للمجعول له فأقره (5) وهو نظير المسألة، ذكر ذلك في أواخر السير (في مسألة العلج) (6) (7) الثاني: أن مفهوم كلام المصنف أن العيب الحادث بعد القبض لا يثبت به الرد مطلقاً وكذلك التلف الواقع بعده لا ينفسخ به العقد أيضاً، وليس كذلك بل (فيهما) (8) تفصيل سبق إيضاحه في أوائل الكلام على خيار العيب فراجعه، الثالث: أنه يقوم مقام التلف وقوع الدرة في البحر وكذلك انفلات (9) الطير والصيد المتوحش كما نقله الرافعي عن التتمة وأقره (10)، ولو غرقت الأرض أو وقع عليها صخرة لا يمكن رفعها فهل هو تلف أو تعييب اضطرب فيه كلام الرافعي (11) فراجعه في المهمات، ولو غصب المبيع أو ضاع أو أبق أو جحده البائع ثبت الخيار (12)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 8 235\r(2) قال: ولا يبعد عندي القطع بأن الجعل يضمن ضمان العقد لأنه ركن في الجعالة وليس الصداق ركنا في النكاح\\ انظر الشرح الكبير 11 472، وروضة الطالبين 7 478\r(3) انظر الشرح الكبير 11 472\r(4) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(5) في (ب) \"وأقره\"\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(7) قال الرافعي: العلج الكافر الغليظ الشديد سمي به لأنه يدفع بقوته عن نفسه ومنه سمي العلاج علاجا لدفعه الداء، والمعالجة المجالدة انظر الشرح الكبير 11 468، وانظر لسان العرب 2 326\r(8) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"فيها\"\r(9) في (ج) \"انقلاب\"\r(10) انظر الشرح الكبير 4 290\r(11) قال الرافعي: هي بمثابة التلف أو أثرها ثبوت الخيار، فيه وجهان الأشبه الثاني، انظر الشرح الكبير 4 290 - 291\r(12) انظر روضة الطالبين 3 163 - 164","part":3,"page":679},{"id":2325,"text":"فائدة (1): حيث انفسخ (البيع) (2) حكمنا بانتقال الملك إلى البائع (قبيل التلف) (3)، وقيل يرتفع من أصله وينبني عليها (4) الملك في الزوائد والإكساب، نعم لو تلفت في يد البائع قبيل (5) المطالبة بها لم يضمنها؛ لأن يده عليها يد أمانة، قاله جماعة منهم ابن الصباغ قبيل باب المصراة\rقال: \"ولو أبرأه المشتري عن الضمان لم يبرأ في الأظهر ولم يغير (6) الحكم\"، اعلم أن الإبراء عما لم يجب ولكن جرى سبب وجوبه كما لو أبرأ المالك الغاصب عن الضمان فيه قولان حكاهما الرافعي (7) في أوائل الباب الثاني من أبواب الرهن أظهرهما بطلانه لكونه لم يجب، والثاني: يصح؛ لوجود السبب، ومسألتنا هذه فرد من أفراد تلك القاعدة فاعلمه، فإن الرافعي لم يتعرض لمدركها ولا لتوجيهها\rتنبيه: الجمع بين البراءة وتغيير (8) الحكم تبع فيه المحرر (9) ولا فائدة فيه\r__________\r(1) في (ب) \"تنبيه\"\r(2) ما بين الهلالين مثبت من (ج)\r(3) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(4) في (ب، ج) \"عليهما\"\r(5) في (ب، ج) \"قبل\"\r(6) في (ب، ج) \"لم يتغير\"\r(7) انظر الشرح الكبير 4 476\r(8) في (ج) \"تغير\"\r(9) قال: وأصح القولين أنه لو أبرأه المشتري عن هذا الضمان لم يبرأ ولم يتغير الحكم انظر المحرر لوحة رقم 45ب","part":3,"page":680},{"id":2326,"text":"قال: \"وإتلاف المشتري قبض إن علم\" كما (1) لو أتلف المالك المغصوب في يد الغاصب، وقيل: ينفسخ البيع، ويستثنى من كلام المصنف ما لو قتله المشتري بصيالة (2) عليه فإن أصح الوجهين في زيادات الروضة (3) أنه لا يكون قبضاً ولم يرجح الرافعي (4) منهما (5) شيئاً، ويستثنى أيضاً ما إذا ارتد وكان المشتري هو الإمام فقتله لردته فإن كان غيره كان قابضاً؛ لأنه لا يجوز له قتله، هكذا نقله الرافعي قبيل باب الديات عن فتاوى البغوي وأقره (6) والقياس في تارك الصلاة وقاطع الطريق أن يكونا كالمرتد وكذا (7) الزاني المحصن، وصورته أن يزني الكافر ثم يلتحق بدار الحرب فيسترق (8)، وما ذكره البغوي من الاستقرار على قاتل المرتد إذا لم يكن إماماً مشكل؛ لأنه لو لم يكن مشترياً وقتله لم يلزمه شيء فكيف يكون من ضمانه بقتله، (وهكذا) (9) القول في الثلاثة التي ذكرتها أيضاً، ولو قتله المشتري قصاصاً ففي المطلب (10) أنه يظهر أن (11) يكون كالآفة\r__________\r(1) في (ج) \"أي\"\r(2) في (ج) \"لصيالة\"\r(3) انظر روضة الطالبين 3 163\r(4) انظر الشرح الكبير 4 290\r(5) في (ج) \"منها\"\r(6) انظر الشرح الكبير 10 311\r(7) في (ب، ج) \"وكذلك\"\r(8) في (ب) \"ثم يسترق\"\r(9) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"وهذا\"\r(10) انظر مغني المحتاج 2 66\r(11) في (ج) \"أنه\"","part":3,"page":681},{"id":2327,"text":"قال: \"وإلا فقولان كأكل المالك طعامه المغصوب (ضيافة) (1) \"، أي جاهلاً بأنه طعامه، فإن قلنا إن الغاصب لا يبرأ (لتغريره) (2) وتدليسه لم يكن هنا قبضاً، (وإن قلنا يبرأ وهو الصحيح لأجل أن المالك باشر الإتلاف فيكون هنا قبضاً) (3) إذا علمت ذلك فقول المصنف وإلا إلى آخره تبع فيه المحرر (4)، ويدخل فيه (ما) (5) إذا كان بتقديم البائع أو الأجنبي أو لا بتقديم أحد، فأما (6) تخريج الأولى والثانية على القولين فواضح، وحينئذ فإن جعلناه قبضاً فلا كلام، وإن لم نجعله قبضاً فيكون كإتلاف البائع في الأولى حتى ينفسخ (البيع) (7)، وكإتلاف الأجنبي في الثانية حتى يتخير المشتري، وأما الثالثة فيحتمل تخريجها على القولين حتى يصير قابضاً في قول (8) ويكون كالآفة السماوية في قول آخر، ولكن المتجه الجزم بحصول القبض، واقتصر في الشرحين (9) والروضة (10) على تقديم الغاصب\r__________\r(1) ما بين الهلالين مثبت من (ب) وفي (أ، ج) \"ضيفا\"\r(2) ما بين الهلالين مثبت من (ب) وفي (أ، ج) \"لتعذيره\"\r(3) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(4) انظر المحرر لوحة رقم 45ب\r(5) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(6) في (ج) \"فإنما\"\r(7) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(8) في (ب، ج) \"عاى\"\r(9) انظر الشرح الكبير 4 288\r(10) انظر روضة الطالبين 3 161","part":3,"page":682},{"id":2328,"text":"قال: (34 ب2) \"والمذهب أن إتلاف البائع كتلفه\" أي كتلف المبيع يعني بالآفة السماوية حتى ينفسخ البيع (1)؛ لأنه لا يمكن الرجوع عليه بالقيمة؛ لأن المبيع مضمون عليه بالثمن، فإذا أتلفه سقط الثمن (2)، ووجه عدم الفسخ وهو الأصح في الشرح الصغير في أوائل الصداق أنه جار (3) على ملك غيره فأشبه الأجنبي، وعلى هذا فيتخير المشتري بين الفسخ والإجازة، واعلم أن في (المسألة) (4) طريقين أظهرهما: كما قاله (5) الرافعي (6) أن في (المسألة) (7) قولين أصحهما: أنه كالتلف (8) وتعليلهما ما ذكره (9)، والطريق الثاني ونقلها في المهذب عن الأكثرين وصححها في التنبيه القطع بأنه كالتلف (10)، وقد أشار المصنف إلى الطريقين بقوله والمذهب غير أنه لا يؤخذ منه الأصح منهما؛ لأنه لا اصطلاح له في ذلك\rفرع: باع شقصاً من عبد ثم اعتق باقيه قبل القبض وهو موسر كان كإتلافه (11)\r__________\r(1) انظر روضة الطالبين 3 162، قال في المغني: هو المذهب انظر مغني المحتاج 2 67\r(2) انظر الشرح الكبير 4 289\r(3) في (ب) \"جان\" وفي (ج) \"أجازه\"\r(4) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (ا، ب) \"المسألتين\"\r(5) في (ب) \"قال\"\r(6) انظر الشرح الكبير ن 4 289\r(7) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (ب، ج) \"المسألتين\"\r(8) في (ج) \"كالتالف\"\r(9) في (ب، ج) \"ما ذكره\"\r(10) في (ج) \"كالتالف\"\r(11) انظر روضة الطالبين 3 162","part":3,"page":683},{"id":2329,"text":"قال: \"والأظهر أن إتلاف الأجنبي لا يفسخ بل يتخير المشتري بين أن يجيز ويُغَرِّم الأجنبيَ أو يفسخ ويُغَرِّم البائعُ الأجنبيَ\"، أما عدم الفسخ فلقيام القيمة مقام البيع (1) (2)، وأما التخيير فلفوات العين المقصودة، والثاني: يكون فسخاً لتعذر التسليم (3)، وقطع ابن سريج بالأول (4)، فإن قيل: إذا غصب أجنبي العين المستأجرة حتى انقضت المدة فإن الإجارة تنفسخ على الصحيح ولا يتخير المستأجر كما خيرنا المشتري، قلنا: فرق القاضي الحسين والمتولي بأن المعقود عليه في باب البيع هو المال وهو واجب على الجاني فيتعدى العقد (من العين إلى) (5) بدلها بخلاف الإجارة فإن المستحق فيها بالعقد هو المنفعة وهي غير واجبة على متلفها فلم يتعد (6) العقد من المنفعة إلى بدلها\rتنبيه: قد علمت مما حكيناه أن هذه المسألة كالتي قبلها في حكاية الطريقين وفي أن الأصح طريقة القولين أيضاً (7) فكان الأولى أن يحذف المصنف لفظ الأظهر ويعطف هذه على تلك فيقول: وأن إلى (8) آخره فإنه أخصر وأكثر فائدة وأوفى بقاعدته (9)، وقوله: \"يفسخ\" هو بفتح الياء وفتح السين كأنه قال فسخه الإتلاف فهو يفسخه\r__________\r(1) في (ب، ج) \"المبيع\"\r(2) انظر الشرح الكبير 4 288\r(3) انظر الشرح الكبير 4 289\r(4) انظر روضة الطالبين 3 162\r(5) ما بين المعقوفتين سقط من (أ)\r(6) في (ج) \"يبعد\"\r(7) في (ج) تكرار لفظ \"أيضا\" مرتين\r(8) في (ج) \"أولى\"\r(9) في (ج) \"قاعدة\"","part":3,"page":684},{"id":2330,"text":"فرع: إتلاف الأعجمي بأمر واحد ممن تقدم (1) كإتلاف ذلك الواحد (2) فلو أمره البائع والمشتري والأجنبي فالقياس أنه يحصل القبض (في الثلث والتخيير في الثلث والفسخ في الثلث\rقال: \"ولو تعيب قبل القبض) (3) فَرَضِيَه أخذه بكل الثمن\" أي كما لو كان مقارناً للعقد، وفهم من قوله: \"فرضيه\" أن له الخيار وقد صرح به في الرد بالعيب فقال سواء قارن العقد أم حدث قبل القبض، وسقوط أطراف العبد بمثابة العيوب حتى إذا أجاز فإنما يجيز بالكل بخلاف ما إذا اشترى عبدين فتلف أحدهما قبل القبض وأجاز فإنه إنما يجيز بالحصة كما سبق قبيل الخيار، والضابط أن ما أمكن إفراده بالعقد كسقف الدار فيكون من الأجزاء حتى يجيز بالحصة وما لا يمكن كأطراف العبد فإنه كالأوصاف\rقال: \"ولو عيبه المشتري فلا خيار\" لحصوله بفعله بل يمتنع بسببه الرد بالعيوب القديمة ويكون قابضاً لما تلف به حتى تستقر عليه حصته من الثمن (4)، فإذا قطع يد (العبد) (5) مثلا فمات في يد البائع فإن مات بالسراية استقر عليه الثمن كله وإن مات بعد الاندمال فلا يضمن اليد المقطوعة بأرشها المقدر وهو نصف القيمة، ولا بما نقص من القيمة بالقطع وإنما يضمنها بجزء من الثمن بالطريق الذي ذكره المصنف في أخذ الأرش (6)، فإن قيل: إذا عيب المستأجر ما استأجره ثبت له الخيار وكذلك إذا جبت المرأة زوجها فما الفرق بينهما وبين تعييب المشتري؟ قلنا: فرق في المطلب بأن تعييب المشتري منزل (7) منزلة القبض، وجب الذكر وهدم الدار لا يتخيل فيهما ذلك\r__________\r(1) في (ج) \"يتقدم\"\r(2) انظر الشرح الكبير 4 290\r(3) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(4) انظر روضة الطالبين 3 164\r(5) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"اليد\"\r(6) انظر الشرح الكبير 4 292، وروضة الطالبين 3 164 - 165\r(7) في (ج) \"ينزل\"","part":3,"page":685},{"id":2331,"text":"قال: \"أو الأجنبي فالخيار، فإن أجاز غرم الأجنبي الأرش\"، أما تخيير المشتري فلما سبق من كونه مضموناً (35 أ2) على البائع، وأما تغريم الأجنبي فلأنه الجاني، نعم إنما يغرمه بعد قبض المبيع أما قبله فلا لجواز موت العبد في يد البائع فينفسخ البيع هكذا نقله الرافعي (1) عن الماوردي وأقره، وأما مقدار الأرش المغروم هنا فهو المقدار المذكور في الجنايات، ففي يد العبد نصف القيمة (2) وفي يديه القيمة الكاملة\rقال: \"ولو عيبه البائع فالمذهب ثبوت الخيار لا التغريم\"، اعلم أن ثبوت الخيار مجزوم به في الرافعي (3) وغيره (4)؛ لأن فعل البائع إما كالآفة وإما كفعل الأجنبي وكل منهما مثبت للخيار، وإنما الخلاف في التغريم فإن ألحقنا فعل البائع بالأجنبي كان للمشتري أن يجيز (5) ويرجع على البائع بالأرش، وإن ألحقناه بالآفة السماوية وهو المذهب فلا تغريم بل إن شاء المشتري فسخ وإن شاء أجاز بجميع الثمن (6)، نعم لو لم يعلم المشتري بالحال حتى قبض وحدث عنده عيب كان له الأرش لتعذر الرد، ولما كان التغريم مبنياً على أن فعل البائع كالآفة أم لا، والخلاف هناك طريقان كما تقدم صح التعبير هنا بالمذهب، وإذا علمت محل الخلاف علمت أنه كان الصواب في التعبير أن يقول (7) ثبت الخيار لا التغريم على المذهب لكنه اغتر (8) (بإيهام) (9) وقع في المحرر فإنه قال: الأصح ثبوت الخيار بلا تغريم (10)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 292\r(2) وصححه الرافعي، انظر الشرح الكبير 4 292، وقال النووي: هو المشهور انظر روضة الطالبين 3 165\r(3) انظر الشرح الكبير 4 292\r(4) انظر روضة الطالبين 3 165\r(5) في (ج) \"يخير\"\r(6) انظر روضة الطالبين 3 165 - 0166\r(7) في (ج) \"نقول\"\r(8) في (ج) \"اعتبر\"\r(9) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"بأنها\"\r(10) انظر المحرر لوحة رقم 45ب","part":3,"page":686},{"id":2332,"text":"قال: \"ولا يصح بيع المبيع قبل قبضه\" أي عقاراً كان أو غيره أذن فيه البائع أم لم يأذن أعطى المشتري الثمن أم لم يعطه (1)؛ لما روى حكيم بن حزام قال: قلت يا رسول الله إني أبتاع هذه البيوع فما يحل لي وما يحرم علي؟ قال: \" يا ابن أخي، لا تبيعن شيئاً حتى تقبضه\" (2) قال البيهقي في السنن الكبير: إسناده حسن متصل، (3) وروى زيد بن ثابت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - \"نهى أن تباع سلعة حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم\" رواه أبو داود (4) بإسناد لم يضعفه فيكون حجة على قاعدته، كذا قاله في شرح المهذب (5)، قال: وفي الصحيحين أحاديث بمعنى ذلك (6)، وعن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: \"من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يقبضه\" (7) قال ابن عباس: \"وأحسب كل شيء بمنزلة الطعام\" رواه مسلم بهذا اللفظ (8)، وذكر الأصحاب للمنع معنيين، أحدهما: ضعف الملك بدليل الانفساخ بالتلف\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 293، وروضة الطالبين 3 166\r(2) أخرج النسائي نحوه في كتاب البيوع، باب بيع الطعام قبل أن يستوفى، حديث رقم (4524) وأحمد في المسند، حديث رقم (14777)، وعبد الرزاق في المصنف 8 39، وابن حبان في صحيحه 11 358، والدارقطني 3 8،9 والبيهقي في سننه 5 312 قال في نصب الراية 4 32: قال ابن حزم: عبد الله بن عصمة مجهول، وضعفه عبد الحق في الأحكام، قال الزيلعي: هذا خطأ منهما فإن ابن حبان ذكره من الثقات، ولعله اشتبه عليهما عبد الله بن عصمة هذا بالنصيبي أو غيره ممن يسمى عبد الله بن عصمة\r(3) انظر سنن البيهقي الكبرى 5 313، حديث رقم (10466)\r(4) في كتاب البيوع، باب في بيع الطعام قبل أن يستوفى، حديث رقم (3036)، وأخرجه الحاكم في المستدرك 2 46، والبيهقي في سننه 5 314، قال في نصب الراية 4 32: قال في التنقيح: سنده جيد فإن ابن إسحاق صرح فيه بالتحدث\r(5) انظر المجموع 9 259 - 260\r(6) البخاري في كتاب البيوع، باب ما ذكر في الأسواق، حديث رقم (1980) وفي باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة حديث رقم (1987) وفي باب من رأى إذا اشترى طعاماً جزافاً أن لا يبيعه حتى يؤويه إلى رحله والأدب في ذلك، حديث رقم (1993)، وفي باب منتهى التلقي، حديث رقم (2022)، وفي كتاب الحدود، باب كم التعزير والأدب، حديث رقم (6346)، ومسلم في كتاب البيوع، باب بطلان بيع المبيع قبل القبض، حديث رقم (2811، 2812، 2815، 2816،)\r(7) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة، عن ابن عمر، حديث رقم (1989، 1991) وفي باب بيع الطعام قبل أن يقبض وبيع ما ليس عندك، حديث رقم (1992)،\r(8) في كتاب البيوع، باب بطلان بيع المبيع قبل القبض، حديث رقم (2808، 2814)","part":3,"page":687},{"id":2333,"text":"كما سبق فلا يستفيد به (1) ولاية التصرف (2)، والثاني: توالي الضمانين على شيء واحد، يعني اجتماعهما عليه، وبيان ذلك أنا لو نفذنا البيع لكان مضموناً له على البائع ومضموناً عليه للمشتري الثاني لا سيما وقد يتلف قبل القبض بقدر (3) انقلابه قبيل التلف من (ملك) (4) المشتري الثاني إلى المشتري الأول ومن ملك المشتري الأول إلى البائع ويستحيل أن يكون مملوكاً لشخصين في زمن واحد\rفرع: كما لا يجوز البيع لا يجوز غيره في المعاوضات كجعله أجرة أو صداقاً أو عوضاً في صلح أو رأس مال سلم وكذلك التولية والاشتراك (5)، وقيل إنهما جائزان (6) (وبه قال مالك) (7) (8)\r__________\r(1) في (ج) \"فلا يستفيده\"\r(2) انظر الشرح الكبير 4 294\r(3) في (ب، ج) \"فبقدر\"\r(4) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(5) انظر المجموع 9 252 - 253\r(6) قال النووي: وهو وجه ضعيف، انظر المجموع 9 253، وروضة الطالبين 3 168\r(7) ما بين الهلالين سقط من (ب، ج)\r(8) انظر المدونة الكبرى 14 311، والتمهيد 16 345","part":3,"page":688},{"id":2334,"text":"قال: \"والأصح أن بيعه للبائع كغيره\" لعموم ما سبق من الأدلة ومراعاة للمعنى الأول، والثاني: يجوز بناء على المعنى الثاني، قال في شرح المهذب (1): لأن من يشتري ما في (يد) (2) نفسه يصير قابضاً في الحال على وجه ستعرفه فلا يتوالى ضمانان، وتعبير المصنف بالأصح تبع فيه المحرر (3) (4) (وهو) (5) يقتضي قوة الخلاف (وهو) (6) ليس كذلك فقد عبر في شرح المهذب (7) بقوله: وحكى جماعة من الخراسانيين وجهاً شاذاً ضعيفاً أنه يجوز بيعه للبائع، هذا لفظه\rتنبيه: الوجهان محلهما إذا كان البيع بغير جنس الثمن أو بزيادة أو نقصان أو تفاوت صفة وإلا فهو إقالة بلفظ البيع، هكذا نقله الرافعي (8) عن التتمة، ومعناه أنا إن نظرنا إلى معاني العقود كان إقالة وحينئذ فيصح جزماً، وإن نظرنا إلى الصيغة (35 ب2) كان بيعاً وحينئذ فيأتي فيه الوجهان في البيع من البائع، هكذا (9) أوضحه القاضي الحسين (10)، وإطلاق المصنف تصحيح المنع يقتضي ترجيح مراعاة اللفظ في هذه الصورة\rقال: \"وأن الإجارة والرهن والهبة كالبيع\"، هذا تفريع على أن العلة في البيع ضعف الملك، والثاني: تفريعاً على أن العلة فيه توالي الضمانين وهو مفقود هنا، والوجهان (11) جاريان في الصدقة والإقراض (12)\r__________\r(1) انظر المجموع 9 254\r(2) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"يده\"\r(3) في (ب، ج) \"الروضة\"\r(4) انظر المحرر لوحة رقم 45ب\r(5) ما بين الهلالين مثبت من (ج)\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ب، ج)\r(7) انظر المجموع 9 254\r(8) انظر الشرح الكبير 4 296 - 297\r(9) في (ب) \"كذا\"\r(10) انظر مغني المحتاج 2 68\r(11) في (ج) \"الوجهين\"\r(12) انظر الشرح الكبير 4 296","part":3,"page":689},{"id":2335,"text":"قال: \"وأن الإعتاق بخلافه\"، أي بخلاف البيع فيكون صحيحاً ويصير به قابضاً (1)؛ لقوته، والثاني: أنه كالبيع لاشتراكهما في إزالة الملك، والثالث: إن كان للبائع حق الحبس لم ينفذ؛ لما فيه من إبطال حقه وإلا نفذ لما تقدم، والاستيلاد والتزويج كالعتق بخلاف الكتابة (2)، وقيل: إنها أيضاً كالعتق، والوقف كالبيع إن شرطنا فيه القبول وإلا فكالإعتاق قاله في التتمة، وأجاب الماوردي فيه وفي إباحة الطعام المبيع جزافاً بالصحة وحصول القبض، كذا نقله عنهما الرافعي وأقره (3)، وصحح في شرح المهذب (4) أن الوقف كالإعتاق، ورأيت في اللطيف لابن خيران (5) جواز قضاء الدين منه (6) أيضاً (7)\r__________\r(1) قال النووي: وهو الأصح، انظر روضة الطالبين 3 167\r(2) قال النووي: فإنها كالبيع على الأصح إذ ليس لها قوة العتق وغلبته انظر روضة الطالبين 3 167\r(3) انظر الشرح الكبير 4 295\r(4) انظر المجموع 9 252\r(5) هو: أبو الحسن ب علي بن أحمد بن خيران صاحب اللطيف، درس عليه الشيخ أحمد بن رامين، وكتابه المذكور دون التنبيه حجما وهو كثير الأبواب جدا يشتمل على ألف ومائتي باب وتسعة أبواب، ولم يرتبه الترتيب المعهود حتى إنه جعل الحيض في آخر الكتاب، انظر طبقات الفقهاء ص: 217، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2 141 - 142\r(6) في (ب، ج) \"به\"\r(7) انظر الشرح الكبير 4 294","part":3,"page":690},{"id":2336,"text":"قال: \"والثمن المعين كمبيع (1) فلا يبيعه البائع قبل قبضه\" أي نقداً كان أو غيره؛ لأن المعنيين المتقدمين في المبيع موجودان بعينهما (فيه) (2) (3) واعلم أن قوله فلا يبيعه إلى آخره زيادة لا حاجة إليها، بل مضرة؛ لأنها توهم جواز غير المبيع (4)، ولهذا عبر في المحرر بالتصرف (5) الذي هو أعم ولكن أبدله (المصنف) (6)\rقال: \"وله بيع ماله في يد غيره أمانة كوديعة ومشترك وقراض ومرهون بعد انفكاكه وموروث وباق في يد وليه (7) بعد رشده\"؛ لتمام الملك والقدرة على التسليم (8)، وقوله: \"أمانة\" منصوب على الحال\rقال: \"وكذا عارية ومأخوذ بسوم\"، أي وما في معناهما من المضمونات كالذي رجع إليه بفسخ (عقد) (9)؛ لما ذكرناه من التمام والقدرة\rنعم في المغصوب تفصيل ذكره المصنف في أوائل البيع (10)، والمأخوذ بالسوم هو الذي أخذه ليتأمله هل يعجبه فيشتريه أم لا\r__________\r(1) في (ج) \"كالمبيع\"\r(2) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(3) انظر الشرح الكبير 4 300\r(4) في (ج) \"البيع\"\r(5) قال: ولا يتصرف فيه البائع، انظر المحرر لوحة رقم 45ب\r(6) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(7) في (أ) \"وليته\"\r(8) انظر الشرح الكبير 4 297\r(9) ما بين الهلالين مثبت من (ب)\r(10) انظر ص: 508","part":3,"page":691},{"id":2337,"text":"قال: \"ولا يصح بيع المسلم فيه (قبل قبضه) (1) ولا الاعتياض عنه\"؛ لأن ما قدمناه من الدليل على امتناع (بيع) (2) ما لم يقبض يشمله، واعلم أن المبيع الثابت في الذمة إذا عقد عليه بغير لفظ السلم ليس سلماً على الصحيح كما ستعرفه في السلم، ومع ذلك فلا اعتياض (3) عنه بلا شك، وتعبير المصنف لا يدل عليه وقد عبر في المحرر بعبارة تدخله (4) وهي (5) المثمن (6) غير أنه حصر تفسير المثمن في المسلم فيه، فقال: والدين على الغير إن ثبت مثمناً وهو المسلم فيه لم يجز بيعه (7) فورد عليه اعتراض آخر، فلو عبر المصنف بعبارة المحرر ولكن أتى بالكاف فقال كالمسلم فيه لاندفع الاعتراضان معاً\r__________\r(1) ما بين الهلالين مثبت من (ب)\r(2) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(3) في (ج) \"يعتاض\"\r(4) في (ج) \"يدخله\"\r(5) في (ج) \"وهو\"\r(6) في (ج) \"الثمن\"\r(7) انظر المحرر لوحة رقم 46أ","part":3,"page":692},{"id":2338,"text":"قال: \"والجديد جواز الاستبدال عن الثمن\" أي الثابت في الذمة (1)؛ لما روى عن ابن عمر أنه قال: يا رسول الله، إني أبيع الإبل بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير قال (2): \"لا بأس إذا تفرقتما وليس بينكما شيء\" رواه أبو داود (3) والترمذي (4) والنسائي (5) وابن ماجة (6) وابن حبان في صحيحه (7)، وقال في المستدرك: إنه صحيح على شرط مسلم (8) والقديم المنع لإطلاق النهي عن بيع ما لم يقبض (9)، وقطع بعضهم (10) بالأول واختلفوا كما قاله في الكفاية فقيل (11): القولان قبل قبض المبيع فإن قبض جاز قطعاً، وقيل: القولان بعده ولا يمتنع قطعاً، وقيل: القولان في الحالين وهو ما يقتضيه إطلاق الكتاب وغيره من كتب الرافعي (12) والمصنف (13)\r__________\r(1) انظر المحرر لوحة رقم 46أ\r(2) في (ب، ج) \"فقال\"\r(3) أخرجه في كتاب البيوع، باب اقتضاء الذهب من الورق، حديث رقم (2911)\r(4) أخرجه في كتاب البيوع، باب ما جاء في الصرف، حديث رقم (1163)\r(5) أخرجه في كتاب البيوع، باب بيع الفضمة بالذهب وبيع الذهب بالفضة، حديث رقم (4506)\r(6) أخرجه في كتاب التجارات، باب اقتضاء الذهب من الورق والورق من الذهب، حديث رقم (2253)\r(7) انظر صحيح ابن حبان 11 287\r(8) انظر المستدرك 2 44، وأخرجه مالك في الموطأ كتاب البيوع حديث رقم (2468)، وأحمد في المسند، حديث رقم (5959)، والدارمي في كتاب البيوع، باب الرخصة في اقتضاء الورق من الذهب، حديث رقم (2468) قال ابن الملقن: رواه الأربعة وابن حبان والحاكم، قال الترمذي والبيهقي: تفرد برفعه سماك، وأكثر الرواة وقفوه على ابن عمر، قال ابن الملقن: هو من باب تعارض الوصل والوقف، والأصح تقديم الوصل انظر خلاصة البدر المنير 2 71\r(9) انظر الشرح الكبير 4 302، وروضة الطالبين 3 173\r(10) منهم القاضي أبو حامد وابن القطان انظر روضة الطالبين 3 173\r(11) في (ج) \"قبيل\"\r(12) انظر الشرح الكبير 4 302، والمحرر لوحة رقم 46أ\r(13) انظر روضة الطالبين 3 173","part":3,"page":693},{"id":2339,"text":"فائدة: في حقيقة الثمن ثلاثة أوجه أحدها: ما دخلت عليه الباء نقداً كان أو غيره، والثاني: أنه النقد (1) حتى لو باع عرضاً بعرض فلا (2) ثمن فيه ولو باع أحد النقدين بالآخر فلا مثمن فيه، والثالث: (36 أ2) وهو الأصح (3) أن الثمن هو النقد فإن لم يكن نقداً أصلاً أو كانا نقدين فالثمن ما التصقت به الباء (4)\rفرع: المضمونات ضمان العقود كالأجرة والصداق وعوض الخلع (5) (و) (6) الدم وحكمها حكم الثمن فيأتي فيه التفصيل السابق بين أن يكون معيناً أو في الذمة\rقال: \"فإن استبدل موافقاً في علة الربا كدنانير عن دراهم اشترط قبض البدل في المجلس\" لما تقدم في الربا (7)\rقال: (\"والأصح أنه لا يشترط التعيين في العقد\" كما لو تصارفا في الذمة ثم عينا وتقابضا، والثاني: يشترط ليخرج عن بيع الدين بالدين) (8) (9)\r__________\r(1) والمثمن ما يقابله على الوجهين انظر روضة الطالبين 3 172\r(2) في (أ) \"ولا\"\r(3) انظر الشرح الكبير 4 301، وروضة الطالبين 3 172\r(4) قال النووي: والمثمن ما يقابله انظر روضة الطالبين 3 172\r(5) انظر روضة الطالبين 3 170\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(7) انظر المحرر لوحة رقم 46أ\r(8) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(9) انظر الشرح الكبير 4 303، وروضة الطالبين 3 173","part":3,"page":694},{"id":2340,"text":"قال: \"وكذا القبض في المجلس إن استبدل مالا يوافق في العلة كثوب عن دراهم) \"، أي لا يشترط أيضاً في الأصح (1) كما لو باع ثوباً بدراهم في الذمة لا يشترط قبض الثوب، وهذا الذي صححه هنا تبعاً للمحرر (2) قد رجحه أيضاً الرافعي في الشرح الصغير، ولم يصحح في الكبير شيئاً (3)، والثاني: يشترط؛ لأن أحد العوضين دين فيشترط قبض الآخر كرأس مال السلم (4)، فإن قلنا لا يشترط القبض فلابد من التعيين في المجلس (5)، وفي اشتراط التعيين في العقد الوجهان السابقان في استبدال الموافق (6) فتلخص أن هذا القسم وهو غير الموافق لا يشترط تعيينه (في العقد ولا قبضه في المجلس على الأصح بل تعيينه) (7) فيه، وعلى هذا يكون قولهم: إن ما في الذمة لا يتعين إلا بالقبض محمول على ما بعد اللزوم، أما قبله فيتعين برضاهما ويتنزل ذلك منزلة الزيادة والحط، هكذا قاله في المطلب في كتاب الصلح، والمدرك الذي قاله جيد وهو يقتضي إلحاق زمن خيار الشرط في ذلك بخيار المجلس\r__________\r(1) انظر المحرر لوحة رقم 46أ، وروضة الطالبين 3 173\r(2) انظر المحرر لوحة رقم 46أ\r(3) انظر الشرح الكبير 4 303\r(4) انظر الشرح الكبير 4 303\r(5) انظر الشرح الكبير 4 303، والمحرر لوحة رقم 46أ\r(6) أصح الوجهين عدم الاشتراط انظر المحرر لوحة رقم 46أ\r(7) ما بين الهلالين سقط من (ج)","part":3,"page":695},{"id":2341,"text":"فرع: حيث استبدل فلا يستبدل المؤجل عن الحال ويجوز عكسه (1) ويصير كأن من عليه المؤجل عجله، صرح به الرافعي في آخر الفصل (2)\rقال: \"ولو استبدل عن القرض وقيمة المتلف جاز\"، أي بلا خلاف كما قاله في المحرر (3) وعلله في الشرحين (4) باستقراره بخلاف دين السلم، وقوله: \"عن القرض\" أي دين القرض، (قوله) (5) \"وقيمة المتلف\" يشعر بأن الإتلاف إذا اقتضى إيجاب المثل في المثلي و (6) إيجاب ما ليس بقيمة المتلف ولا مثله كالدراهم المأخوذة في الحكومات وغير ذلك لا يصح الاستبدال عنه، وليس كذلك بل يجوز لكونه مستقراً (7)، وقد عبر في المحرر بعبارة واضحة شاملة (8) فقال: وإن ثبت لا ثمناً ولا مثمناً كدين القرض والإتلاف فيجوز الاستبدال عنه بلا خلاف (9)، وهكذا عبارة الشرحين (10) والروضة (11) أيضاً، ثم إن تعبير المحرر يؤخذ منه الجواز في مسائل كثيرة منها الدين الموصى به والواجب بتقدير الحاكم في المتعة، أو بسبب الضمان وكذلك زكاة الفطر إذا كان الفقراء محصورين وغير ذلك، وفي الدين الثابت بالحوالة نظر يحتمل تخريجه على أن الحوالة (بيع) (12) أم لا، ويحتمل أن ينظر إلى أصله وهو المحال به فيعطى حكمه\r__________\r(1) انظر روضة الطالبين 3 174\r(2) انظر الشرح الكبير 4 304\r(3) انظر المحرر لوحة رقم 46أ\r(4) انظر الشرح الكبير 4 304\r(5) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(6) في (ج) \"أو\"\r(7) في (ج) \"مستقر\"\r(8) في (ب) \"شاملة واضحة\" أي تقديم وتأخير\r(9) انظر المحرر لوحة رقم 46أ\r(10) انظر الشرح الكبير 4 303\r(11) انظر روضة الطالبين 3 174\r(12) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"تبع\"","part":3,"page":696},{"id":2342,"text":"قال: \"وفي اشتراط قبضه في المجلس ما سبق\" أي فيفصل فيه بين الموافق في علة الربا والمخالف وكذلك يأتي في تعيينه ما سبق أيضاً والأصح (1) فيه عدم الاشتراط\rقال: \"وبيع الدين لغير من عليه باطل في الأظهر\" لأنه لا يقدر على تسليمه (2)، والثاني: يجوز كبيعه ممن هو عليه وهو الاستبدال كما تقدم، وهذا القول صححه في الروضة (3) من زياداته هنا، وعبر بالأظهر أيضاً وذكر الرافعي (4) أيضاً في أواخر الخلع ما يوافقه\rقال: \"بأن (5) أن يشتري عبد زيد بمائة له على عمرو\"، وهذا تصوير المسألة فإن جوزنا فقال البغوي ثم الرفعي (6): يشترط أن يقبض كل منهما في مجلس العقد ما انتقل إليه حتى لو تفرقا قبل قبض أحدهما بطل العقد لكن مقتضى كلام الأكثرين على ما نقله في المطلب مخالفتهما (7)، ثم ذكر فيه أيضاً أن بيع (8) الدين الحال على معسرٍ (36 ب2) أو منكر ولا بينة له عليه لا يصح جزماً قال: فإن كانت (9) له بينة فيظهر أن يتخرج (10) (ذلك) (11) على الخلاف في بيع الطير في دار فيحا\r__________\r(1) صرح به في المحرر لوحة رقم 46أ\r(2) انظر الشرح الكبير 4 304 وصححه في المحرر لوحة رقم 46أ\r(3) انظر روضة الطالبين 3 174\r(4) انظر الشرح الكبير 8 476\r(5) في (أ، ب) \"على\"\r(6) اظر الشرح الكبير 4 304\r(7) قال النووي: الأظهر الصحة، انظر روضة الطالبين 3 174\r(8) في (ج) \"يبيع\"\r(9) في (ج) \"فأنت\"\r(10) في (ج) \"تخرج\"\r(11) ما بين الهلالين سقط من (ج)","part":3,"page":697},{"id":2343,"text":"قال:\"ولو كان لزيد وعمرو دينان على شخص فباع زيد عمراً دينه بدينه بطل قطعاً\"؛ لنهيه عليه الصلاة والسلام \"عن بيع الكالئ بالكالئ\" (1)، وهو الدين بالدين والحديث المذكور رواه الحاكم (2) وقال: إنه على شرط مسلم ولكن ضعفه غيره (3)، وأما التفسير ببيع الدين بالدين فذكره الفقهاء (4)، وكذلك ورد التصريح به في رواية ذكرها البيهقي (5)، لكن الجوهري (6) وغيره (7) من أهل اللغة قالوا: الكالئ بالكالئ هو النسيئة بالنسيئة أي المؤجل\r__________\r(1) أخرجه مالك في الموطأ 2 628، 660، 797، وقال: هو أن يبيع الرجل دينا له على رجل بدين على رجل آخر وعبد الرزاق في المصنف 8 90، والدارقطني في السنن 3 71 - 72، وقال: قال اللغويون: هو النسيئة بالنسيئة والبيهقي في السنن 5 290، وضعف الشيخ الألباني الحديث في إرواء الغليل 5 220\r(2) انظر المستدرك 2 57، وأخرجه أيضا البيهقي انظر السن الكبرى 5 290\r(3) قال في المجموع: رواه الداقطني والبيهقي بإسناد ضعيف، ومداره على موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف انظر المجموع 9 386 وقال ابن حجر: صححه الحاكم على شرط مسلم وهو وهم فإنه من رواية موسى بن عبيدة الربذي، لا موسى بن عقبة، قال البيهقي: والعجب من شيخنا الحاكم كيف قال في روايته عن موسى بن عقبة وهو خطأ انظر سنن البيهقي 5 290، وقال ابن عدي: تفرد به موسى بن عبيدة، وقال الإمام أحمد بن حنبل: لا تحل عندي الرواية عنه، ولا أعرف هذا الحديث من غيره، وقال أيضا: ليس في هذا حديث يصح، لكن إجماع الناس قائم على عدم جواز بيع الدين بالدين وقال الإمام الشافعي: أهل الحديث يوهنون هذا الحديث، قال ابن الملقن: وقد جزم الدارقطني في العلل بأن موسى بن عبيدة تفرد به انظر التلخيص 3 26، ومنه نقلت وانظر العلل المتناهية 2 601، وتحفة المحتاج 2 234، والمطالب العالية 7 303\r(4) انظر الموطأ 2 660 الوسيط 3 151، وشرح معاني الآثار 4 21، ومغني المحتاج 2 71، والإقناع للشربيني 2 280، وحاشية البجيرمي 2 326\r(5) انظر السنن الكبرى 5 290\r(6) انظر الصحاح 1 69\r(7) انظر النهاية في غريب الأثر 4 194، وغريب الحديث لابن الجوزي 2 297، ولسان العرب 1 147","part":3,"page":698},{"id":2344,"text":"قال: \"وقبض العقار تخليته للمشتري وتمكينه من التصرف بشرط فراغه من أمتعة البائع\"، اعلم أن الشارع لما علق بالقبض أحكاماً ولم يكن له ضابط في الشرع ولا في اللغة رجعنا فيه إلى العرف كما رجعنا إليه في الإحياء والحرز في السرقة وغيرهما، والعرف يقتضي ما قاله المصنف في هذا وفي ما بعده، والتمكين يحصل بتسليم المفتاح إليه، قال في الكفاية: يشترط أن لا يكون هناك مانع شرعي ولا حسي، وقد استفدنا من التعبير بالتمكين أنه لا يشترط حقيقة التصرف ولا دخوله للعقار وهو كذلك، ولو جمع البائع أمتعته في بيت من الدار وخلى بين المشتري (وبين) (1) الدار حصل القبض في ما عدا ذلك البيت قاله الرافعي، وعلل اشتراط الفراغ (بكون) (2) البائع مستعملاً له ثم ذكر مثله أعني (3) اشتراط الفراغ في السفينة أيضاً (4)، وفي (تعديته) (5) إلى البهائم ونحوها نظر، والأرض المزروعة يحصل تسليمها بالتخلية على الأصح كما ذكره المصنف (6) في باب الأصول والثمار، وفرق الرافعي (7) (هناك) (8) بينهما (9) وبين الدار المشحونة بالأمتعة بإمكان التفريغ في الحال، وتقييد المصنف بأمتعة البائع يخرج ما عداه كأمتعة المشتري والمستأجر والغاصب والمستعير، وفي هذا التعميم نظر\r__________\r(1) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(2) في (أ، ب) \"لكون\"\r(3) في (ج) \"يعني\"\r(4) انظر الشرح الكبير 4 305\r(5) في (أ، ب) \"تعديتها\"\r(6) انظر الشرح الكبير 3 195\r(7) انظر الشرح الكبير 4 329\r(8) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(9) في (ب) \"بينها\"","part":3,"page":699},{"id":2345,"text":"فائدة: قال الجوهري: العقار الأرض والنخل والضياع، وأراد بالضياع الأبنية، قال الرافعي: وفي معنى العقار الأشجار الثابتة والثمرة المبيعة على الشجر قبل أوان الجذاذ (1)، وتقييده بما قبل أوان الجذاذ يشعر بأن دخول وقت قطعها يلحقها بالمنقولات وهو متجه\rقال: \"فإن لم يحضر العاقدان المبيع اعتبر مضي زمن يمكن (2) المضي إليه فيه في الأصح\"، اعلم أن هذا الكلام يستفاد منه أن حضور العاقدين ليس بشرط في صحة قبض العقار وهو كذلك على الأصح لما فيه من المشقة (3)، وقيل: بشرط حضور المشتري ليتأتى إثبات اليد عليه، وقيل: لابد من حضورهما؛ لأنه أقرب إلى حقيقة الإقباض والقبض، فإن لم نشترطه فيشترط أن يمضي زمن يمكن المضي إليه فيه (4) سواء كان في يد المشتري أم لا كما صرح به الرافعي (في الرهن؛ لأن الحضور الذي كنا نوجبه لولا المشقة لا يتأتى إلا بهذا الزمان، فلما أسقطنا ذلك لمعنى ليس موجود) (5) في الزمان بقي اعتبار الزمان، والثاني: لا يشترط؛ (لأنه لا معنى لاشتراطه) (6) مع عدم الحضور\rقال: \"وقبض المنقول تحويله\"، لما روى البخاري ومسلم عن ابن عمر \"أنهم كانوا يتبايعون الطعام جزافاً بأعلا السوق فنهاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبيعوه حتى يحولوه\" ولأن العادة في المنقول ذلك (7)، وقيل إذا اشترى الأب مال ولده من نفسه أو بالعكس لا يشترط فيه التحويل (8)، وقيل إذا اشترى (9) أمتعة مع دار صفقة واحدة كفى فيها، أي في\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 305\r(2) في (ب، ج) زيادة \"فيه\" بعد \"يمكن\"\r(3) انظر الشرح الكبير 4 305، وروضة الطالبين 3 175\r(4) صححه الرفعي والنووي، انظر المحرر لوحة رقم 46أ، وروضة الطالبين 3 175\r(5) ما بين الهلالين سواد في (ج) لا يقرأ\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(7) انظر الشرح الكبير 4 306، وروضة الطالبين 3 176\r(8) قال النووي: الأصح أنه يشترط التحويل انظر روضة الطالبين 3 180\r(9) في (ب) \"باعه\"","part":3,"page":700},{"id":2346,"text":"الأمتعة التخلية تبعاً للدار، والأصح في المسالتين اشتراط التحويل أيضاً (1)، فلذلك (2) أطلقه المصنف، فعلى هذا نأمر (3) العبد بالإنتقال من موضعه ويسوق (37 أ2) الدابة ويقودها (4)، ولو (5) ركبها أو جلس على الفراش حصل الضمان، ثم إن كان ذلك بإذن البائع جاز له (التصرف) (6) أيضاً سواء نقله أم لم ينقله وإن لم يكن بإذنه فلا، هكذا قاله الرافعي (7) في أول كتاب الغصب، وأطلق في الروضة (8) هنا نقلاً عن البيان أنه لايكفي الاستعمال ولا الركوب من غير نقل، وحذف المسألة من كلام الرافعي (9) والروضة يوهم إلحاقها بما لا ينقل\rتنبيهان: أحدهما: أن التحويل قد يكون بفعل المشتري وقد يكون (بفعل) (10) البائع كما إذا نقل المبيع ووضعه بين يديه فلذلك (11) أطلقه المصنف، نعم إن وضعه بين يديه ولم يقل له ضعه فخرج مستحقاً لم ينتقل الضمان إليه (12)، وتعبيره بالتحويل دون التحول يؤخذ منه أن الدابة لو انتقلت بنفسها ثم استولى عليها البائع لا يحصل القبض (فيها) (13) وهو متجه، الثاني (14): إن ما أطلقه المصنف من النقل في المنقول أطلقه أيضاً الرافعي (15) والشيخ\r__________\r(1) انظر روضة الطالبين 3 176\r(2) في (ج) \"فكذلك\"\r(3) في (ج) \"بأمر\"\r(4) انظر الشرح الكبير 4 306\r(5) في (ج) \"فلو\"\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(7) انظر الشرح الكبير 5 406\r(8) انظر روضة الطالبين 3 176\r(9) في (ب، ج) عبارة زائدة بعد قوله: \"من كلام الرافعي\"وهي \"هناك والسفينة من المنقولات التي لا بد من تحويلها كما قاله في الكفاية\"\r(10) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(11) في (ج) \"فكذلك\"\r(12) انظر الشرح الكبير 4 307، وروضة الطالبين 177\r(13) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(14) في (ب، ج) \"التنبيه الثاني\"\r(15) قال: العادة في قبض المنقول النقل، انظر الشرح الكبير 4 306","part":3,"page":701},{"id":2347,"text":"في المهذب (1)، ويستثنى منه ما إذا كان خفيفاً يتناول باليد كالدراهم فإن قبضها إنما يحصل بالتناول (2) وقد استثناه المصنف في الروضة (3) وقال في شرح المهذب (4) إنه لا خلاف في استثنائه\rقال: \"فإن جرى البيع في موضع (5) لا يختص بالبائع كفى نقله إلى حيز\" أي من ذلك الموضع لوجود التحويل (6)، وقوله: \"لا يختص بالبائع\" دخل فيه ثلاثة أقسام، أحدها (7): ما لا اختصاص لأحد به كالمسجد والموات والشارع (8)، الثاني: ما اختص به المشتري (9) إما بملك أو إجارة أو إعارة أو بحجر على ما ستعرفه في الإحياء، أو وقف (عليه) (10) أو وصية له بالمنفعة (11)، الثالث: المغصوب والمشترك بين البائع وبين غيره (12) فإنه يصدق عليهما أنه لا (13) اختصاص للبائع بهما (14)، فأما الاكتفاء بالقسمين الأولين فقد صرح به الرافعي (15)، وأما الثالث فسكت عنه وفيه نظر\r__________\r(1) انظر المهذب 1 263\r(2) انظر التنبيه ص: 88، والمجموع 9 263\r(3) انظر روضة الطالبين 180\r(4) انظر المجموع 9 263\r(5) في (ج) \"بموضع\"\r(6) انظر روضة الطالبين 3 176\r(7) في (ج) \"إحداها\"\r(8) انظر المجموع 9 264، ومغني المحتاج 2 م 72\r(9) انظر المجموع 9 264\r(10) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(11) انظر مغني المحتاج 2 72\r(12) في (ب) \"وغيره\"\r(13) في (ب) \"أن لا\"\r(14) انظر مغني المحتاج 2 72\r(15) انظر الشرح الكبير 4 306، وتبعه النووي انظر روضة الطالبين 3 176","part":3,"page":702},{"id":2348,"text":"تنبيه: تعبير المصنف بقوله: \"فإن جرى البيع\" تبع فيه المحرر (1) وهو تعبير لا يستقيم، فإن جريان البيع لا مدخل له في ما نحن فيه بالكلية، بل العبرة بوجود المبيع، (ولهذا عبر الرافعي (2) بقوله: وإذا كان المبيع) (3) بالميم وكذلك المصنف في الروضة (4)\rقال: \"وإن جرى في دار البائع لم يكف ذلك\"؛ لأن (يد) (5) البائع عليها وعلى ما فيها، نعم يستثنى من كلام المصنف ما لو جعله في أمتعة فإنه يكفي سواء كانت له أو مستعارة من البائع قاله القاضي الحسين في تعليقه (6) والمراد بعدم الاكتفاء إنما هو بالنسبة إلى التصرف وأما بالنسبة إلى نقل الضمان فإنه يكون كافياً (فيه) (7)؛ لاستيلائه عليه، كذا قاله الرافعي (8)، وتعبير المصنف يدل على (أن) (9) هذا كله في ما جرت العادة بنقله، وقد صرح به في المطلب فقال: أما ما كان قبضه باليد كثياب يتناولها ويضعها شيئاً فشيئاً فالذي يظهر أن القبض يحصل بمجرد التناول (10)، ولا فرق في الدار بين المملوكة (له) (11) والمختصة به كما قاله الرافعي (12) وحينئذ فيدخل فيه المستعار (13) وغيره كما (14) قدمناه، وممن صرح (بالمستعار) (15) هنا إمام الحرمين\r__________\r(1) انظر المحرر لوحة رقم 46أ\r(2) انظر الشرح الكبير 4 306\r(3) ما بين الهلالين سقط في (ج)\r(4) انظر روضة الطالبين 3 176\r(5) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(6) انظر مغني المحتاج 2 73\r(7) ما بين الهلالين وسقط من (ب)\r(8) انظر الشرح الكبير 4 306\r(9) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(10) انظر المجموع 9 263، ومغني المحتاج 2 72\r(11) ما بين الهلالين مثبت من (ج)\r(12) انظر الشرح الكبير 4 307\r(13) في (ج) \"المستعارة\"\r(14) في (ب، ج) \"مما\"\r(15) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"بالاستعمال\"","part":3,"page":703},{"id":2349,"text":"قال: \"إلا بإذن البائع فيكون معيراً للبقعة\" أي التي أذن في النقل إليها كما لو استعار من غيره (1) وقد أطلق الرافعي (2) هذه المسألة، وصورتها على ما قاله الإمام أن يكون قد أذن في القبض والنقل معاً قال: فإن لم يأذن إلا في النقل لم يحصل القبض؛ لأن مجرد الإذن في النقل لا يقتضي العارية، وذكر نحوه في الوسيط (3) أيضاً، وتوسط في المطلب فقال: إن قبض الثمن أو لم يقبضه لكن علم أنه لا يثبت له حق الحبس فالذي يظهر أنه متضمن للإعارة (4)\rقال: \"فرع: للمشتري قبض المبيع إن كان الثمن مؤجلاً (37 ب2) أو سلمه\" أي وإن لم يأذن البائع؛ لانتفاء حق الحبس والحالة هذه\rقال: \"وإلا فلا يستقل به\"، أي بل لابد من إذن البائع لأن حق الحبس ثابت له (5)، فإن استقل فعليه الرد ولا ينفذ تصرفه فيه لكن يدخل في ضمانه (6)، واعلم أنه إذا باع بثمن مؤجل ثم حل قبل التسليم لم يكن للبائع الحبس أيضاً كما جزم به الرافعي (7) بعد ذلك قبيل الكلام على موجب الألفاظ المطلقة فينبغي حمل قول المصنف: \"إن كان الثمن مؤجلاً\"، على (التأجيل في ابتداء العقد وتسليم) (8) بعض الثمن لا أثر له، وقيل: يجب تسليم قطعة (9) من المبيع (إذا كان يقبل القسمة) (10) حكاه الرافعي (11) قبيل خيار المجلس\r__________\r(1) انظر مغني المحتاج 2 73\r(2) انظر الشرح الكبير 4 306\r(3) انظر الوسيط 3 388، 486\r(4) انظر مغني المحتاج 2 73\r(5) انظر مغني المحتاج 2 73\r(6) انظر روضة الطالبين 3 177\r(7) انظر الشرح الكبير 4 315\r(8) ما بين الهلالين سواد في (ج) لا يقرأ\r(9) في (ج) \"قسط\"\r(10) ما بين الهلالين سواد في (ج) لا يقرأ\r(11) انظر الشرح الكبير 4 156","part":3,"page":704},{"id":2350,"text":"قال: \"ولو بيع الشيء تقديراً كثوب وأرض ذرعاً وحنطة كيلاً أو وزناً اشترط مع النقل ذرعه أو كيله (أو وزنه) (1) \"، أي ذرعه إن بيع بالذرع وكيله إن بيع بالكيل ووزنه إن بيع بالوزن وكذا عده إن بيع بالعدد (2) سواء قال البائع إنه قدر حقك أم لا، لقوله عليه الصلاة والسلام\": من ابتاع (3) طعاماً فلا يبعه حتى يكتاله\" رواه البخاري ومسلم (4) من رواية ابن عباس فورد النص في المكيل فقسنا عليه الباقي، فإن خالف فقبضه جزافاً لم يملك التصرف في شيء منه ولكن يدخل المقبوض في ضمانه، كذا جزم به الرفعي (5) هنا وحكى في باب بيع الثمار وجهين في انفساخ العقد بتلفه في يد المشتري (قبل الكيل (6)، والذرع بفتح الذال المعجمة\rفرع: أجرة الكيال على البائع ووزان الثمن على المشتري) (7)، وفي أجرة النقاد وجهان، قال في الروضة: ينبغي أن يكون الأصح أنها على البائع (8)، وقال في المطلب: إنه الأشبه فيما نظنه (9)،\rقال: \"و أجرة النقد المحتاج إليه في تسليم المنقول على المشتري\" على ما دل عليه كلام الشافعي وصرح به في التتمة\r__________\r(1) ما بين الهلالين مثبت من (ب)\r(2) انظر روضة الطالبين 3 177\r(3) في (ب) \"من باع\"\r(4) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة، حديث رقم (1988)، ومسلم في كتاب البيوع، باب بطلان بيع المبيع قبل القبض، حديث رقم (2809) واللفظ له\r(5) انظر الشرح الكبير 4 307\r(6) انظر الشرح الكبير 4 361، وقال: لبقاء علقة الكيل بينهما\r(7) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(8) انظر روضة الطالبين 3 178\r(9) انظر مغني المحتاج 2 78","part":3,"page":705},{"id":2351,"text":"قال: \"مثاله (1): بعتكها كل صاع بدرهم أو على أنها عشرة آصع\"، هذان المثالان للتقدير بالكيل، ومثلهما كما قاله الرافعي (2) بعتك عشرة آصع منها\rقال: \"ولو كان له طعام مقدر على زيد ولعمرو عليه مثله فليكل لنفسه ثم ليكتل (3) لعمرو\"، واعلم (4) أن الهاء في قوله: \"عليه\"، عائدة على الهاء في: \"له\"، ولو أتى به اسماً ظاهراً فقال لبكر ثم قال على بكر لكان أوضح، والدليل على اشتراط الكيلين ما رواه الشافعي في المختصر (5) عن الحسن قال:\" نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان، صاع البائع وصاع المشتري\" وهذا وإن كان مرسلاً فقد أخرجه ابن ماجة (6) والدارقطني (7) والبيهقي (8) من رواية جابر مرفوعاً (9)، والمرسل يحتج به الشافعي إذا اعتضد بأحد أمور سبقت في آخر الربا منها إسناده من طريق آخر وإن كان ضعيفاً، وفي البخاري بغير إسناد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعثمان: \" يا عثمان إذا ابتعت فاكتل وإذا بعت\r__________\r(1) في (أ) \"مثالها\"\r(2) انظر الشرح الكبير 4 308\r(3) في (ب، ج) \"يكيل\"\r(4) في (ج) \"اعلم\" بدون واو\r(5) انظر مختصر المزني ص: 116\r(6) أخرجه ابن ماجة في كتاب التجارات، باب النهي عن بيع الطعام قبل ما لم يقبض، حديث رقم (2219)\r(7) انظر سنن الدارقطني 3 8\r(8) انظر سنن البيهقي 5 316\r(9) قال ابن حجر: قال البيهقي: روي موصولا من أوجه إذا ضم بعضها إلى بعض قوي مع ما ثبت عن ابن عمر وابن عباس انظر التلخيص 3 27، وقال ابن الملقن: رواه ابن ماجة والدارقطني من رواية جابر بإسناد ضعيف، وروي من حديث أبي هنريرة موصولا ومرسلا انظر خلاصة البدر المنير 2 72، قال في التحفة: في سنده ابن أبي ليلى محمد بن عبد الرحمن صدوق سيئ الحفظ، قال ابن معين: ضعيف، وقال مرة أخرى: ليس بذاك، وقال النسائي: ليس بالقوي انظر تحفة المحتاج 2 236، وقال أحمد الكناني: هذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، انظر مصباح الزجاجة 3 24، وقال في نصب الراية 4 34: الحديث معلول بابن أبي ليلى","part":3,"page":706},{"id":2352,"text":"فكل\" (1) وأسنده الإمام أحمد (2)، ولأن الإقباض هنا متعدد ومن شرط صحته الكيل فلزم تعدد الكيل، نعم الاستدامة في المكيال كابتداء الكيل في أظهر الوجهين عند الأكثرين (3)\rقال: \"فلو قال اقبض من زيد مالي عليه لنفسك ففعل فالقبض فاسد\"، اعلم أن القائل هو المستحق الذي سميناه بكراً والمقول له (هو) (4) عمرو (5) والمراد بفساد القبض إنما هو بالنسبة إلى عمرو، وسببه اتحاد القابض والمقبض فإنه يصير قابضاً لنفسه من نفسه، وأما بالنسبة إلى زيد فالأصح صحته كما قاله الرافعي (6)، وسببه أن إذن بكر له في قبضه لنفسه عن دينه أي دين بكر يستلزم الإذن في قبضه لبكر فإذا بطل القبض لعمرو بقي لازمه وهو القبض لبكر، ولهذه المسألة أقسام أخرى ذكرها الرافعي (7)، أحدها: أن يقول أعني بكراً لعمروٍ: احضر معي لأكتاله لك من زيد ففعل فهي (38 أ2) كالأولى لا يصح لعمروٍ ويصح لبكر (8) على الأصح (9)، الثانية: أن (يقول) (10) اقبضه لي ثم اقبضه لنفسك بذلك الكيل فيصح قبضه لبكر ولا يصح لنفسه، وقيل: يصح كما لو باعه شيئاً في يده، الثالثة: أن يقول احضر معي لأقبضه لنفسي ثم تأخذه بذلك الكيل ففعل فيصح قبضه لنفسه فقط، وقد تقدم ما إذااستدامه في المكيال وسلمه له مع المسألتين (11) اللتين صرح بهما المصنف وبذلك يتحصل لك ستة أقسام، ولا فرق في هذه المسائل كما قاله الرافعي (12) بين دين السلم والقرض والإتلاف\r__________\r(1) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب الكيل على البائع والمعطي\r(2) انظر المسند،، حديث رقم (417، 528)\r(3) انظر الشرح الكبير 4 309، ورضة الطالبين 3 179\r(4) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(5) انظر روضة الطالبين 3 178\r(6) انظر الشرح الكبير 4 308\r(7) انظر الشرح الكبير 4 308 - 309\r(8) في (ب) \"لا يصح لبكر ويصح لعمرو\"\r(9) انظر روضة الطالبين 3 179\r(10) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(11) في (ج) \"المسلمين\"\r(12) انظر الشرح الكبير 4 179","part":3,"page":707},{"id":2353,"text":"قال: \"فرع: قال البائع لا أسلم المبيع حتى أقبض ثمنه وقال المشتري في الثمن مثله أجبر البائع\"؛ لأنه يتصرف في الثمن بالحوالة والاعتياض (1) فأجبرناه على تسليم المبيع ليتصرف فيه المشتري، ولأن المشتري يتوقع الفسخ بتلف المبيع والبائع آمن منه لكون حقه في الذمة فأجبرناه أي البائع على التسليم ليأمن المشتري أيضاً، ولأن البائع يجبر (2) على تسليم ملك غيره والمشتري يجبر (3) على تسليم ملك نفسه\rقال: \"وفي قول المشتري\"؛ لأن حقه متعين في المبيع وحق البائع غير متعين في الثمن فأمرناه بالتعيين، قال الرافعي (4): وهذا القول ليس منصوصاً عليه بل خرجه بعضهم يعني من الصداق قال: \"وفي قول لا إجبار فمن سلم أجبر صاحبه\"؛ لأن كلاً منهما ثبت له الاستيفاء وعليه الإبقاء (5) فلا سبيل إلى تكليف الإبقاء (6) قبل الاستيفاء، وعلى هذا القول يمنعهما الحاكم من التخاصم كما قاله الرافعي (7)\rقال: \"وفي قول يجبران\"؛ لأن التسليم واجب عليهما، وكيفية إجبارهما أن يأمر الحاكم كل واحد منهما بإحضار ما عليه إليه أو إلى عدل فإذا سلما سلم الثمن إلى البائع والمبيع إلى المشتري لا يضره بأيهما بدأ (8)، قال الماوردي (9): وإذا تلف في مجلس الحاكم كان من ضمان دافعه على هذا القول\rفرع: لو باع مال غيره بولاية أو وكالة لم تأت الأقوال الأربعة، وقد ذكر المصنف ذلك في الفلس والوكالة فراجعه، وهذه الأقوال جارية في الإجارة أيضاً قاله الرافعي\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 312، وصححه وتابعه عليه النووي في روضة الطالبين 3 181\r(2) في (ج) \"نجبره\"\r(3) في (ج) \"نجبره\"\r(4) انظر الشرح الكبير 4 312\r(5) في (ج) \"الإيفاء\"\r(6) في (ج) \"تكيف الإيفاء\"\r(7) انظر الشرح الكبير 4 312\r(8) انظر الحاوي الكبير 5 307، والشرح الكبير 4 312، وروضة الطالبين 3 181\r(9) انظر الحاوي الكبير 5 308","part":3,"page":708},{"id":2354,"text":"قال: \"قلت: فإن كان الثمن معيناً سقط القولان الأولان وأجبرا في الأظهر والله أعلم\"؛ لاستواء الجانبين، وإطلاق المصنف يقتضي أنه لا فرق في سقوط القولين بين أن يكون الثمن المعين نقداً أو عرضاً وهو منقول الأصحاب وبه صرح الرافعي في الشرح الصغير، ووقع في الشرح الكبير (1) والروضة (2) أن سقوط القولين محله ما إذا باع عرضاً بعرض فإن لم يكن كذلك فإنه لا يسقط إلا قول واحد وهو إجبار المشتري، وما قالاه مع مخالفته لكلامهم (وكلامهما (3) أيضاً) (4) فلا وجه له كما قاله في الكفاية؛ لأن الثمن كما يكون نقداً يكون عرضاً بإدخال الباء كما سبق\rقال: \"وإذا سلم البائع أجبر المشتري إن حضر الثمن\" أي (حضر) (5) في المجلس (6)؛ لأن التسليم واجب عليه ولا مانع منه، ولا فرق في ذلك بين أن نقول (7) بإجبار البائع أو (8) لم نقل (9) به لكنه تبرع وسلم، وفهم من كلام المصنف أنه لا يثبت للبائع (10) والحالة هذه الفسخ بإضرار (11) المشتري على الامتناع وهو كذلك على الأصح، وقد صرح به المصنف في كتاب التفليس فراجعه (12)، والمراد بالثمن كما قاله في الكفاية هو النوع الذي يعطى منه؛ لأن الكلام في ما إذا كان الثمن في الذمة\rقال: \"وإلا فإن كان معسراً فللبائع الفسخ بالفلس\" لما نذكره في التفليس، وقيل: لا فسخ بل تباع السلعة ويوفى من ثمنها حق البائع فإن فضل شيء فهو للمشتري هكذا\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 312\r(2) انظر روضة الطالبين 3 181\r(3) في (ب) \"ولكلامهما\"\r(4) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(5) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(6) انظر الشرح الكبير 4 313\r(7) في (ج) \"يقول\"\r(8) في (ج) \"أم\"\r(9) في (ج) \"يقل\"\r(10) في (ج) \"للمشتري\"\r(11) كذا في النسخ الخطية، والصواب \"بإصرار\" أي أن البائع لا يفسخ البيع مع إصرار المشتري على عدم تسليم الثمن\r(12) انظر روضة الطالبين 3 377","part":3,"page":709},{"id":2355,"text":"حكاه الرافعي (1) وهو يدل على أن السلعة لا تخرجه (عن الإعسار) (2) سواء كانت قدر الثمن أم أكثر، وهذا الفسخ هو الفسخ بالفلس بعينه، وحينئذ فيشترط فيه (38 ب2) حجر الحاكم، وقد صرح الرافعي (3) في أوائل باب الفلس (4) بمسألتنا هذه وذكر ما قلته من أن هذا هو ذلك (5) وأنه لابد من الحجر\rقال: \"أو موسراً وماله بالبلد أو مسافة قريبة حجر عليه في أمواله حتى يسلم\"؛ لئلا يتصرف فيها بما يفوت (به) (6) حق البائع (7)، ولا فرق على الصحيح بين أن تكون أمواله وافية بالثمن أم لا، ولهذا سماه الغزالي (8) وغيره (9) بالحجر الغريب، وفي توقف هذا الحجر على سؤال البائغ خلاف، ظاهر النص أنه لا يتوقف قاله في المطلب، وحكى أيضاً عن ظاهر النص، ومقتضى قول الأكثرين أن الحجر لا ينفك بمجرد التسليم، بل لابد (10) من فك القاضي\r__________\r(1) قال: والمنصوص أن له الفسخ، انظر الشرح الكبير 4 314\r(2) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"عتة الاعتبار\"\r(3) انظر الشرح الكبير 5 7\r(4) في (ب) \"التفليس\"\r(5) في (ب) \"ذاك\"\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(7) انظر الحاوي الكبير 5 308، والشرح الكبير 4 313، وروضة الطالبين 3 182\r(8) انظر الوسيط 3 157\r(9) انظر مغني المحتاج 2 75\r(10) في (ج) \"بل بد\"","part":3,"page":710},{"id":2356,"text":"تنبيه: المراد بالمسافة القريبة هي ما دون مسافة القصر (ويدل عليه أن المصنف جعل قسم هذه المسافة مسافة القصر) (1) كما سيأتي، وقيل: إن الغائب عن البلد إلى هذه المسافة حكمه حكم الغائب إلى مسافة القصر، ولم يرجح (2) الرافعي في الشرحين (3) شيئاً من الوجهين\rقال: \"فإن كان بمسافة القصر لم يكلف البائع الصبر إلى إحضاره\"، أي لما فيه من الضرر عليه بتأخير حقه، وقال ابن سريج (4) يكلف ذلك ولكن مع رد المبيع إليه والحجر على المشتري\rقال: \"والأصح أن (5) له الفسخ\"؛ لأنه يتضرر بتأخير الثمن فجاز له الرجوع إلى عين ماله كالفلس، والثاني: يباع المبيع ويؤدى حقه من ثمنه كسائر الديون (6)\rقال: \"فإن صبر فالحجر كما ذكرنا\" لما قدمناه من احتمال تفويته للمال، وفي البسيط عن العراقيين أنه إنما يحجر حيث لا يثبت الفسخ\rقال: \"وللبائع حبس مبيعه حتى يقبض ثمنه إن خاف فوته بلا خلاف، وإنما الأقوال إذا لم يخف فوته وتنازعا في مجرد الابتداء\"؛ لأن الإجبار عند خوف الفوات بالهرب أو تمليك المال أو نحو ذلك فيه ضرر ظاهر، (وهكذا) (7) الحكم في المشتري أيضاً كما قاله الرافعي (8)، فلو عبر المصنف بقوله ولكل حبس ما بدله (9) حتى يقبض عوضه لكان أولى، ولكن عذره في تخصيص البائع بالذكر ما قدمه من تصحيح إجباره فإنه إذا أثبت له الحبس هنا مع أنه الذي قد تقرر وجوب التسليم عليه فبطريق الأولى أن يثبت ذلك للمشتري، وهذا\r__________\r(1) ما بين المعقوفتين غير موجود في (ب، ج) ولعلها زائدة هنا والله أعلم لأن العبارة غير مفهومة\r(2) في (ج) \"ولم يصحح\"\r(3) انظر الشرح الكبير 4 313\r(4) انظر الشرح الكبير 4 314، وروضة الطالبين 3 182\r(5) في (ج) \"أنه\"\r(6) انظر الشرح الكبير 4 314، وروضة الطالبين 3 182\r(7) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"وهذا\"\r(8) انظر الشرح الكبير 4 315، قال: نص عليه الشيخ أبو حامد والماوردي والمثبتون من المتأخرين\r(9) كذا في النسخ الخطية والصواب \"بيده\" أي البائع والمشتري لكل حبس ما بيده حتى يحضر الآخر البدل","part":3,"page":711},{"id":2357,"text":"الحكم الذي (ذكره المصنف) (1) ذكر الرافعي (2) أنه أمر مهم ولكنه لم ينف (3) الخلاف عنه، بل نقله عن الأكثرين، ونقل عن طائفة أن الخلاف في الابتداء هو خلاف في ثبوت الحبس، والله أعلم\r__________\r(1) ما بين الهلالين سقط من (ب، ج)\r(2) انظر الشرح الكبير 4 315\r(3) في (ج) \"لم يقف\"","part":3,"page":712},{"id":2358,"text":"باب التولية والإشراك والمرابحة\rاعلم أن البيع قد يعقد على رأس المال ومنه التولية والإشراك، وقد يعقد مرابحة ومحاطة ومساومة، وأهمل المصنف الرابع وذكر ما قبله إلا أنه لم يذكر المحاطة في الترجمة، (والإشراك) (4) مصدر أشركه أي صيره شريكاً (5) (6)\rقال: \"اشترى شيئاً ثم قال لعالم بالثمن وليتك هذا العقد فقبل لزمه مثل الثمن\" أي جنساً وقدراً وصفة (7)، والقبول يحصل بتوليت وغيرها مما سبق في البيع، واشتراط العلم لا فرق فيه بين المولي والمولى (8)، نعم في اشتراطه الخلاف الآتي في المرابحة، كذا صرح به في التتمة فتفطن له، فإن جزم المصنف هنا وحكايته للخلاف هناك يوهم خلافه، واستفدنا من إيجاب المثل بطلان التولية إذا كان الثمن عرضاً، قال المتولي: إلا إذا انتقل ذلك العرض من البائع إلى المتولي فإنه يصح، هكذا نقله عنه الرافعي وأقره (9)، نعم إن قال قام علي بكذا وقد وليتك العقد بما قام علي ففي صحته وجهان في الرافعي (10) والروضة (11) من غير تصحيح\r__________\r(1) التولية: مصدر ولى كقولك وليت فلانا بكذا وكذا إذا قلدته ولايته، انظر لسان العرب 15 414 - 415، والمراد هنا هو: أن يشتري شيئا ثم يقول لغيره وليتك هذا العقد، انظر الشرح الكبير 4 317، وتحرير ألفاظ التنبيه ص: 192، وروضة الطالبين 3 184\r(2) الإشراك من الشركة وهي: الاجتماع في استحقاق أو تصرف، انظر المطلع ص: 260، والمراد هنا: أن يشتري شيئا ثم يشرك غيره فيه ليصير بعضه له بقسط من الثمن فإن قال أشركتك بالنصف أو الثلث أو الربع فذاك وإن أطلق كان مناصفة انظر تحرير ألفاظ التنبيه ص: 192\r(3) المرابحة: البيع بزيادة على الثمن الأول انظر مغني المحتاج 2 76، والتعاريف ص: 647، والتعريفات ص: 266\r(4) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"الاشتراك\"\r(5) في (ج) \"شركا\"\r(6) انظر مغني المحتاج 2 76، وفتح الوهاب 1 305\r(7) انظر الشرح الكبير 4 317، ومغني المحتاج 2 76\r(8) انظر روضة الطالبين 3 184\r(9) انظر الشرح الكبير 4 318\r(10) انظر الشرح الكبير 4 318\r(11) انظر روضة الطالبين 3 185","part":3,"page":713},{"id":2359,"text":"قال: \"وهو بيع في شرطه وترتب أحكامه\"؛ لأن حد البيع صادق عليه فيشترط فيه شروط البيع كلها كامتناعه قبل القبض، واشتراط التقابض في الربويات (39 أ2) وتترتب (1) عليه أحكامه كلها كتجدد الشفعة وبقاء الزوائد على ملك المشتري وغير ذلك (2)، وقيل لا يكون بيعاً جديداً بل يكون المولى نائباً عن المولي فينتقل الزوائد إليه بتجدد (3) الشفعة، وقوله: \"وهو\" أي هذا العقد\rقال: \"ولكن لا يحتاج إلى ذكر الثمن\"؛ لأن لفظ التولية مشعر به\rقال: \"ولو حط عن المولِّي بعض الثمن انحط عن المولىَّ\"، أي وإن كان ذلك بعد التولية، كما صرح به في المحرر (4)؛ لأنه وإن كان بيعاً جديداً (فخاصيته) (5) وفائدته التنزيل على الثمن الأول (6) حتى لو وقع ذلك قبل التولية وأراد التصريح فيها بالثمن لم يجز إلا بالباقي كما دل عليه كلام الرافعي (7)، وسكت المصنف عن حط (الجميع) (8) وحكمه كما قال الرافعي (9) أنه إن كان بعد التولية انحط عن المولى أيضاً كالبعض، وإن كان قبلها لم تصح التولية كما لو قال: بعتك بلا ثمن\r__________\r(1) في (ج) \"يترتب\"\r(2) انظر الشرح الكبير 4 317\r(3) في (ب، ج) \"ولا يتجدد\"\r(4) انظر المحرر لوحة رقم 46ب\r(5) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"فخاصته\"\r(6) انظر الوسيط 3 160، والشرح الكبير 4 317\r(7) قال: ولو حط البائع بعد التولية بعض الثمن انحط عن المولى أيضا، ولو حط الكل فكذلك؛ لأنه وإن كان بيعا جديدا فخاصته وفائدته التنزيل على الثمن الأول انظر الشرح الكبير 4 317\r(8) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"الجمع\"\r(9) انظر الشرح الكبير 4 317","part":3,"page":714},{"id":2360,"text":"تنبيه: قول المصنف حط هو بضم الحاء وهو يشمل حط البائع والوارث والحط الواقع في زمن الخيار وبعده، وعبارة الشرحين (1) والمحرر (2) والروضة (3) ولو حط البائع\rقال: \" (والإشراك) (4) في بعضه كالتولية في كله\"، أي في جميع ما تقدم من الشرائط والأحكام (5)\rقال: \"إن بين البعض\" أي بأن يقول أشركتك معي مناصفة أو بالنصف، فإن قال أشركتك في النصف كان له الربع كذا نقله في الروضة (6) عن القفال من غير اعتراض عليه وهو متجه، فإن ذكر بعضاً ولم يبينه لم يصح؛ للجهل، واستعمل المصنف البعض بالألف واللام وهو ممتنع عند أهل العربية (7)\rقال: \"فلو أطلق صح وكان مناصفة، وقيل لا\"، أما الأول كما لو أقر بشيء لزيد وعمرو، والثاني: فكما لو قال بعتك بألف ذهباً وفضة ولم يصرح الرافعي في الشرحين (8) بتصحيح في هذه المسألة وعبر في المحرر (9) بالأشبه\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 317\r(2) انظر المحرر لوحة رقم 46ب\r(3) انظر روضة الطالبين 3 184\r(4) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"والاشتراك\"\r(5) انظر الشرح الكبير 4 318، وروضة الطالبين 3 185، وتحرير ألفاظ التنبيه ص: 192، وقال في المغني: لأن الإشراك تولية في بعض المبيع انظر مغني المحتاج 2 77\r(6) انظر روضة الطالبين 3 185\r(7) في (ب) \"أهل اللغة\"\r(8) قال: المنع هو الذي أورده في التهذيب، والأصح عند صاحب الكتاب عدم المنع وهو ما أورده في التتمة انظر الشرح الكبير 4 318، وانظر روضة الطالبين 3 185\r(9) انظر المحرر لوحة رقم 46ب","part":3,"page":715},{"id":2361,"text":"قال: \"ويصح بيع المرابحة بأن يشتري بمائة ثم يقول بعتك بما اشتريت وربح درهم لكل عشرة (أوربح ده يازده) (1) \"، اعلم أن المرابحة عقد ينبني الثمن فيه على ثمن البيع الأول مع زيادة (2) كما مثله المصنف، وده بالفارسية عشرة (ويازده) (3) أحد عشر (4)، والدال فيهما مفتوحة، فإذا قال ده يازده فكأنه قال كل عشرة ربحها درهم، ووجه صحة البيع بذلك أنه ثمن معلوم فأشبه ما لو قال بمائة وعشرة ولا كراهة فيه عندنا أيضاً، وقوله: \"بما اشتريت\" أي بمثله (5)، نعم قال الرافعي يجري فيه الخلاف في ما لو قال أوصيت له بنصيب ابني (6)، ورده المصنف (7) بأنه مخالف لمقتضى كلامهم وبأن السابق إلى الفهم هنا تقدير المثل\rفرع: من أمثلة المرابحة كما قاله الرافعي (8) أن يأتي بفي عوضاً عن اللام فيقول وربح درهم في كل عشرة أو يضم إلى رأس المال شيئاً ثم بيعه مرابحة كما لو قال اشتريته بمائة وبعتكه بمائتين وربح درهم لكل عشرة\rقال: \"والمحاطة كبعت بما اشتريت (9) وحط ده يازده\" لما قلناه من كونه ثمناً معلوماً (10)\rقال: \"ويحط من كل أحد عشر واحد\"؛ لأن الربح في المرابحة جزء من أحد عشر فليكن كذلك الحط في المحاطة (11)\r__________\r(1) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"وربح داه ويازداه\"\r(2) انظر الشرح الكبير 4 319، وروضة الطالبين 3 185 - 186\r(3) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"ويازداه\"\r(4) انظر دقائق المنهاج ص: 60، ومغني المحتاج 2 77\r(5) انظر فتح الوهاب 1 305\r(6) قال: ذكروا فيه أنه لا يصح إذا قال يمثل نصيب ابني انظر الشرح الكبير 4 328\r(7) انظر روضة الطالبين 3 194\r(8) انظر الشرح الكبير 4 م 319\r(9) في (ج) \"اشتر\"\r(10) انظر مغني المحتاج 2 77\r(11) انظر الشرح الكبير 4 319، وروضة الطالبين 3 186، وصححاه","part":3,"page":716},{"id":2362,"text":"قال: \"وقيل من كل عشرة\" أي كما زدنا في المرابحة على (كل) (1) عشرة واحداً (2)، فإذ (3) ا كان قد اشترى بمائة كان الثمن تسعين على هذا الوجه، وعلى الأول تسعين وعشرة أجزاء (من أحد عشر جزءاً) (4) من درهم (5)، ولو قال بحط درهم من كل عشرة حط من كل عشرة، ولو أتى باللام فقال لكل عشرة فالمحطوط درهم من كل أحد عشر، كذا نقله الرافعي (6) عن الماوردي وغيره\r__________\r(1) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(2) انظر الشرح الكبير 4 319، وروضة الطالبين 3 186\r(3) في (ب) \"فإن\"\r(4) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(5) انظر روضة الطالبين 3 186\r(6) انظر الشرح الكبير 4 319","part":3,"page":717},{"id":2363,"text":"قال: \"وإذا قال بعتك بما اشتريت لم يدخل فيه سوى الثمن\"؛ لأن الشراء هو العقد والعقد لم يقع إلا بذلك والمراد بالثمن كما قاله الرافعي (1) إنما هو الذي استقر عليه العقد حتى لو ألحقنا في زمن خيار المجلس أو الشرط زيادة أو نقصاً اعتبرنا ذلك نعم إن (39 ب2) ورد الحط في تلك المدة على جميع الثمن بطل ذلك العقد الذي وقع الحط في ثمنه على الأصح كما قاله الرافعي (2) قبيل الكلام على الاحتكار، أما إذا وقع الحط بعد لزوم العقد فينظر إن كان بعد جريان المرابحة لم يتعد الحط إلى المشتري، وقيل يتعدى كما سبق في التولية، وإن كان قبلها فإن حط الكل لم يجز بيعه بقوله قام علي بكذا ويجوز بلفظ اشتريت على ما دل عليه كلام الرافعي (3)، وإن حط البعض أخبر بلفظ الشراء ولا يخبر بلفظ القيام إلا بعد إسقاط المحطوط\rقال: \"ولو قال بما قام علي دخل مع ثمنه أجرة الكيال والدلال والحارس والقصار والرفاء والصباغ وقيمة الصبغ وسائر المؤن المرادة للاسترباح\" أي كتطيين الدار وأجرة المكان ومؤنة الختان في الرقيق (4)، والمكس الذي يأخذه السلطان على ما نقله الرافعي (5) عن صاحب التتمة وكذا (6) أجرة الطبيب إن اشتراه مريضاً والعلف الزائد على المعتاد لقصد التسمين (7)، فأما المؤن المقصودة للبقاء كالنفقة المعتادة وأجرة الطبيب إذا حدث المرض فإنها لا تحتسب، وإليه أشار المصنف بقوله المقصودة (8) للاسترباح، ولو جنى العبد ففداه أو غصب فبذل مؤنة في استرداده لم يحسب عند الأكثرين (9)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 319\r(2) انظر الشرح الكبير 4 125\r(3) انظر الشرح الكبير 4 320\r(4) في (أ، ب) \"في الدقيق\"\r(5) انظر الشرح الكبير 4 320، وانظر النهاية لابن الأثير 4 349\r(6) في (ج) \"وكذلك\"\r(7) انظر روضة الطالبين 3 187\r(8) في (ج) \"المقصود\"\r(9) انظر الشرح الكبير 4 320 - 321، وروضة الطالبين 3 187","part":3,"page":718},{"id":2364,"text":"تنبيه: إن قيل أجرة الكيال (1) والدلال على البائع فما صورة حسبانهما؟ قلنا أما الكيال فصوره في الكفاية والمطلب (2) بأن يكون الثمن مكيلاً فإن أجرة كيله عليه وفي حفظي صورة أخرى وهي (3) أن يتردد في صحة ما اكتاله البائع فيستأجر من يكتاله (4) ثانياً ليرجع عليه إن ظهر نقص، وأما الدلال ففي الكتابين أيضاً تصويره بما إذا استأجر من يعرض سلعة على البيع فاشترى بها عيناً فإن الأجرة تضم إلى قيمة العين فظاهر عدم (5) التصوير يقتضي أن الأجرة لا تحسب على الإطلاق حتى إذا استأجر على البيع ثم أراد العقد عليه بلفظ القيام لا تحسب هذه الأجرة وفيه نظر\rفائدة: الرفاء مهموز ممدود (6) (7)\rقال: \"ولو قصر بنفسه أو كال أو حمل أو تطوع به شخص لم تدخل أجرته\"؛ لأن السلعة لا تعد قائمة عليه إلا بما بذله (8)، بل طريقه أن يقول عملت (9) فيه عملاً يساوي كذا، أو عمله (10) لي غيري وكذا لو جعل الأمتعة في بيته أو في ما استعاره (11)\r__________\r(1) في (ج) تكرار لفظ \"الكيال\" مرتين\r(2) انظر مغني المحتاح 2 78\r(3) في (ج) \"وهو\"\r(4) في (ج) \"يكتال له\"\r(5) في (ج) \"وظاهر هذا\"\r(6) في (ب) \"ممدوم مهموز\"\r(7) وهو بتشديد الفاء: من رفأت الثوب: إذا أصلحت ما وهى منه انظر الصحاح 1 53\r(8) انظر الشرح الكبير 4 320، وروضة الطالبين 3 187\r(9) في (ج) \"علمت\"\r(10) في (ج) \"أو علمه\"\r(11) انظر مغني المحتاج 2 78","part":3,"page":719},{"id":2365,"text":"فرع: في التعبير برأس المال وجهان المذهب الظاهر منهما في الرافعي أنه كلفظ الشراء (1)، وأظهرهما في الكفاية أنه كلفظ القيام (2) والألفاظ الثلاثة وهي الشراء و القيام و رأس المال تجري في المحاطة كما تجري (3) في المرابحة (4)\rقال: \"وليعلما ثمنه أو ما قام به فلو (جهله) (5) أحدهما بطل على الصحيح\" أي كما لو قال بعتك بما اشتريته ولم يقل مرابحة، والثاني: يصح لأن الثمن فيه مبني على ثمن العقد الأول (6) فالرجوع (7) إليه سهل فصار كطلب الشفيع الشفعة قبل العلم هكذا علله الرافعي (8)، وذكر القاضي الحسين نحوه فقال: لأنه إذا قال مرابحة كان مبنياً على الثمن الأول بخلاف ما إذا لم يقله قال بدليل ما لو خان فيه فإنه لا حط ولا خيار، والثالث: يصح لما ذكرناه غير أنه يشترط معرفته قبل التفرق (كالتقابض) (9) في الربويات، وتعبير المصنف بالصحيح يقتضي ضعف الخلاف وهو خلاف ما في الروضة (10) فإنه عبر بالأصح\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 320\r(2) انظر الشرح الكبير 4 320، وروضة الطالبيين 3 187\r(3) في (ج) \"يجري\" وفي (ب) \"تجري في المرابحة كما تجري في المحاطة\"\r(4) انظر الشرح الكبير 4 321، وروضة الطالبين 3 187، ومغني المحتاج 2 78\r(5) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"جهل\"\r(6) انظر الشرح الكبير 4 321، وروضة الطالبين 3 187 - 188\r(7) في (ب) \"والرجوع\"\r(8) انظر الشرح الكبير 4 321\r(9) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"كالقابض\"\r(10) انظر روضة الطالبين 3 188","part":3,"page":720},{"id":2366,"text":"قال: \"وليصدق البائع في قدر الثمن والأجل\"، اعلم أن هذا الباب مبني على الأمانة فإن المشتري معتمد فيه على نظر البائع وراض لنفسه بما رضي به مع زيادة أو حط فوجب عليه الصدق ولا يخبر إلا بثمن أقرب البياعات (1) إلى المرابحة (2)، واعلم أنه قد تقدم أن الإخبار قد يقع بلفظ الشراء وقد يقع بلفظ القيام، وعبارة المحرر (3) في وجوب الصدق شاملة لهما (40 أ2) فإنه قال: وليصدق البائع في ما يخبر المشتري عنه وتعبير المصنف مخرج للحالة الثانية، ويجب الصدق أيضاً في صفة الثمن كالصحة والكسر والخلوص والغش وسائر الأوصاف التي يختلف بها الغرض إذا اشتراه بغير النقدين من المثليات، فلو حذف المصنف لفظ: \"قدر\" لكان أخصر وأعم\rقال: \"والشراء بالعرض\" يعني (أنه) (4) إذا اشترى شيئاً بعرض وأراد بيعه مرابحة فيقول اشتريته بعرض قيمته كذا ولا يقتصر على (ذكر) (5) القيمة (6) واعلم أنه قد وقع نحو هذا في الرافعي فقال: ولو اشترى شيئاً بعرض وباعه مرابحة بلفظ الشراء أو بلفظ القيام ذكر أنه اشتراه بعرض قيمته كذا ولا يقتصر على ذكر القيمة؛ لأن البائع بالعرض يشدد فوق ما يشدد البائع بالنقد (7)، هذا لفظه وهو مقتضى ما في الكتاب من منع الاقتصار على القيمة، وكيف يستقيم ذلك مع أن الفرض (8) أن قيمة ذلك العرض (9) بالنقد هو ذلك المقدار، وأيضاً فإنه إذا أجر داراً بعبد أو خالع زوجته أو تزوجها (10) أو صالح عن دم العهد عليه جاز بيعه مرابحة، ففي الصداق والخلع يقول قام علي بكذا ويذكر مهر المثل ويذكر في الإجارة أجرة\r__________\r(1) في (ج) \"الساعات\"\r(2) انظر الشرح الكبير 4 321 - 322، وروضة الطالبين 3 188\r(3) انظر المحرر لوحة رقم 46ب- 47أ\r(4) ما بين الهلالين وسقط من (ج)\r(5) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(6) لأن البائع بالعرض يشدد فوق ما يشدد البائع بالنقد انظر الشرح الكبير 4 322، وروضة الطالبين 3 189\r(7) انظر الشرح الكبير 4 322\r(8) في (ج) \"العرض\"\r(9) في (ج) \"الفرض\"\r(10) في (ج) \"توجها\"","part":3,"page":721},{"id":2367,"text":"المثل، وفي الصلح عن دم (العهد) (1) دية المقتول، هكذا قاله الرافعي (2) في آخر الباب وكان يلزم مما قاله هنا أن لا يكتفي بلفظ القيام بل يقول في الخلع مثلاً خالعت به امرأة مهر مثلها كذا لا سيما أن الخلع والصلح فيهما المسامحة غالباً ثم إن عبارة الرافعي (3) أيضاً تقتضي أنه إذا باعه بلفظ القيام يذكر أنه اشتراه بعرض قيمته كذا مع أن هذا بيع بلفظ الشراء لا بلفظ القيام وقد ذكر صاحب التتمة هذه المسألة بلفظ يظهر منه أنه سقط من كلام الرافعي شيء فإنه قال: الثانية إذا اشترى بعرض من العروض فإن ذكر لفظ (4) القيام وأخبر بقدر قيمة العرض جاز، وإن ذكر عبارة الشراء أو عبارة رأس المال لا يجوز اللهم إلا أن يقول اشتريت بعرض قيمته كذا (أو رأس مالي فيه عرض قيمته) (5) كذا وبعتك (6) مرابحة، فإن قيل كان خيانة فإن عادة (7) التجار يقع التفاوت بين شراء الشيء بالنقد وبين شرائه بالعرض فيشتري بالنقد بأقل مما يشترى بالعرض، هكذا كلامه فظهر بذلك أن الرافعي نقل المسألة من هذا الكتاب على عادته فسقط بعضها، وذكر في التهذيب (8) نحوه أيضاً فقال: ولو اشترى شيئاً بعرض فباعه مرابحة بلفظ الشراء بقول اشتريته بعرض قيمته كذا، وإن قال بلفظ قام سمى قيمة العرض، قال القاضي: ويجب أن يخبر إن اشتراه بالعرض؛ لأن العادة التشديد إذا اشتراه بالعرض انتهى، وحاصله أنه يكتفى بذكر قيمة العرض، وما ذكره عن (9) القاضي محتمل (10) أن يكون حكاية لمقالة مخالفة لما رآه (11) وأن يكون تعليلاً للمسألة الأولى لكن بإعادة التصوير وقد راجعت كلام القاضي المشار إليه وهو القاضي الحسين فوجدته محتملاً\r__________\r(1) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(2) انظر الشرح الكبير 328\r(3) انظر الشرح الكبير 4 322\r(4) في (ج) \"بلفظ\"\r(5) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(6) في (ب) \"أو بعتك\"\r(7) في (ج) \"فإن في عادة\"\r(8) انظر التهذيب 3 485\r(9) في (ج) \"من\"\r(10) في (ج) \"فيحتمل\"\r(11) في (ج) \"رواه\"","part":3,"page":722},{"id":2368,"text":"لذلك وقد ذكر أعني القاضي بعد ذلك بنحو صفحة ما يدفع هذا الاحتمال فقال ما نصه: ففي الصداق تقول (1) المرأة قام علي بكذا وهو مهر مثلها كما لو اشترى ثوباً بثوب يقول قام علي بكذا وهو قيمة الثوب الذي اشتراه به كذا هاهنا، هذا لفظه، لا جرم أن ابن الرفعة في الكفاية قد جزم بجواز ذكر القيمة من غير شرائه بالعرض ولم يعرج على ما قاله الرافعي ولا أثبته وجهاً بالكلية، وقد طال الكلام في (2) هذه المسألة على خلاف قاعدتنا فإن اللائق بذلك إنما هو المهمات\r__________\r(1) في (ج) \"يقول\"\r(2) في (ج) \"على\"","part":3,"page":723},{"id":2369,"text":"قال: \"وبيان العيب الحادث عنده\"، اعلم أنه يجب على كل بائع بيان جميع العيوب كما تقرر في بابه لكن هاهنا لا يكفي ذلك بل لابد من بيان حدوث ما حدث منها عنده؛ لأنه لو لم يبينه لتوهم المشتري أنه كان (40ب) عند الشراء على ما هو عليه الآن، ولأن (1) الثمن المبذول (كان) (2) في مقابلته مع العيب، ولو كان به عيب قديم اطلع عليه بعد الشراء ورضي به فلابد من بيانه أيضاً (3) لما قلناه، قال الرافعي (4): ولا فرق فيما ذكرناه بين أن يحدث بآفة سماوية أو بجناية، ولا بين ما ينقص القيمة أو ينقص العين فقط كخصاء الرقيق\rفرع: لو عين في الشراء أو اشتراه من ابنه الصغير أو بدين على مماطل وجب بيانه أيضاً (5)\rقال: \"فلو قال بمائة فبان بتسعين فالأظهر أنه يحط الزيادة وربحها\"؛ لأنه تمليك باعتبار الثمن الأول فتنحط الزيادة عنه كما في الشفعة، هكذا علل به الرافعي (6)، ومقتضى هذه العلة أن الحط هنا ليس كحط أرش العيب، يعني (7) يحتاج إلى طلب وإنشاء، بل يتبين أن العقد لم يعقد إلا بما بقي، وهو كذلك على ما قاله الإمام وغيره وجزم به في الكفاية، الثاني: لا يحط شيء؛ لأنه يسمى (8) ثمناً وعقد به، ولا فرق على القولين بين أن يظهر (ذلك) (9) بإقراره أو بالبينة، قال الرافعي (10): إلا أنهما في حال الخيانة (منصوصان، وأما في حالة الغلط فالمنصوص هو الحط ومقابلة مخرج من حال الخيانة) (11)، وقد استفدنا من كلام\r__________\r(1) في (ب، ج) \"وأن\"\r(2) ما بين الهلالين مثبت من (ج)\r(3) انظر الشرح الكبير 4 323\r(4) انظر المرجع السابق\r(5) وهو الأصح انظر الشرح الكبير 4 324، وروضة الطالبين 3 190\r(6) انظر الشرح الكبير 4 324\r(7) في (ج) \"حتى\"\r(8) في (ج) \"سمي\"\r(9) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)، وفي (أ) \"لك\"\r(10) انظر الشرح الكبير 4 324 - 325\r(11) ما بين الهلالين سقط من (ج)","part":3,"page":724},{"id":2370,"text":"المصنف صحة البيع على القولين وهو كذلك؛ لأن غاية ما فيه أنه غره (والتغرير) (1) لا يمنع الصحة (2)\rقال: \"وأنه لا خيار للمشتري\" أي على قولنا بالحط (3)؛ لأنه رضي بالأكثر فأولى أن يرضى بالأقل، والثاني: يثبت؛ لأنه (إن كان) (4) كذبه بالإقرار لم يؤمن كذبه (ثانياً) (5)، وإن كان بالبينة فقد تكون البينة كاذبة ويكون الباطن مخالفاً للظاهر (6)، وأيضاً فقد يكون له غرض في الشراء بذلك المبلغ لإبرار قسم، أو إنفاذ وصية فأما إذا قلنا بعدم الحط (فللمشتري) (7) الخيار جزماً، إلا أن يكون عالماً بكذب البائع (8)، وفهم من كلام المصنف أنه لا خيار للبائع وهو كذلك؛ لأنه يبعد أن يصير تلبيسه وغلطه سبباً لثبوت الخيار (9)، وقيل: يثبت إذا لم يخير المشتري أو خيرناه فلم يفسخ؛ لأنه لم يسلم له ما سماه (10)\r__________\r(1) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"التغير\"\r(2) قال الرافعي: كما لو روج عليه معيبا، انظر الشرح الكبير 4 324\r(3) قال النووي: وهو الأظهر انظر روضة الطالبين 3 191\r(4) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(5) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)\r(6) انظر الشرح الكبير 4 325\r(7) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"للمشتري\"\r(8) انظر روضة الطالبين 3 192\r(9) في (ج) زيادة \"له\" بعد قوله: \"لثبوت الخيار\"\r(10) انظر الشرح الكبير 4 325 - 326","part":3,"page":725},{"id":2371,"text":"تنبيه: مقتضى كلام المصنف أنه لا فرق فيما ذكره بين بقاء المبيع وعدمه، وهو كذلك بالنسبة إلى جريان قولي الحط، وأما الخيار فإن قلنا بالانحطاط فلا يثبت للمشتري؛ لأن تجويزه إنما يكون مع رد القيمة وقد لا يريدها البائع، وإن قلنا بعدم الانحطاط فكذلك في أظهر الوجهين، بل يرجع بقدر التفاوت وحصته من الربح (1)\rقال: \"ولو زعم أنه مائة وعشرة وصدقه المشتري لم يصح البيع في الأصح\" لتعذر إمضائه، فإن العقد لا يحتمل الزيادة، وأما النقصان فهو معهود بدليل الأرش، وهذا الوجه نقله الإمام والغزالي عن الجمهور (2)\rقال: \"قلت: الأصح صحته والله أعلم\" كما لو غلط بالزيادة، ولم يصحح الرافعي شيئاً (3) من الوجهين في الشرحين (4)، فإن قلنا بالصحة لم تثبت الزيادة ولكن للبائع الخيار (5)، وقيل: يثبت مع ربحها ويخير المشتري (6)\rقال: \"وإن كذبه (7) ولم يبين (8) لغلطه (9) وجهاً محتملاً لم يقبل قوله ولا بينة\"؛ لأنه مكذب لهما بقوله الأول (10)، وقوله: \"محتملاً\" هو بفتح الميم وأما بكسرها فهو الواقعة نفسها\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 325، وروضة الطالبين 3 192\r(2) انظر الشرح الكبير 4 326، وروضة الطالبين 3 192\r(3) في (ج) \"شيء\"\r(4) انظر الشرح الكبير 4 326، وصحح النووي الصحة انظر روضة الطالبين 3 192\r(5) انظر روضة الطالبين 3 192\r(6) انظر الشرح الكبير 4 326، وروضة الطالبين 3 192\r(7) أي المشتري\r(8) في (ج) \"يثبت\"\r(9) أي البائع الذي زاد عشرة\r(10) انظر الشرح الكبير 4 327، وروضة الطالبين 3 193","part":3,"page":726},{"id":2372,"text":"قال: \"وله تحليف المشتري أنه لا يعرف ذلك في الأصح\"؛ لأنه ربما يقر عند (1) عرض اليمين عليه، والثاني: لا كما لا تسمع بينته (2)، وللخلاف عند الأصحاب مدرك آخر صرح به الرافعي (3) في نظائره لهذه المسألة وهو أن اليمين المردودة كالإقرار أو كالبينة، فعلى الأول وهو الصحيح (4) يحلف، وعلى الثاني لا؛ لأنه ينكل إذا علم أن اليمين عند نكوله لا ترد\rقال: \"وإن بين (5) لغلطه وجهاً محتملاً\" أي مثل أن يقول ورد علي كتاب أو خبر على لسان وكيلي بأنه اشتراه بكذا فبان كذباً عليه أو تبين لي بمراجعة جريدتي (ص 4 أ2) أنني غلطت من ثمن المتاع إلى غيره\rقال: \"فله تحليفه\" (6) (7)؛ لأن العذر يحرك ظن صدقه، وقيل يجريان الخلاف السابق، هكذا قاله الرافعي (8) والقياس تصحيح هذه الطريقة مراعاة (9) للمدرك السابق، وقد نقل الإمام أنها (10) أشهر (11)\rقال: \"والأصح سماع بينته\" قياساً على التحليف (12)، والجامع بينهما العذر، والثاني: لا لتكذيبه لها، قال في المطلب: وهذا هو المشهور في المذهب والمنصوص عليه، (والله أعلم) (13)\r__________\r(1) في (ب) \"عن\"\r(2) قال النووي: أصحهما له تحليفه انظر روضة الطالبين 3 193\r(3) انظر الشرح الكبير 4 327\r(4) انظر روضة الطالبين 3 193\r(5) في (ج) \"تبين\"\r(6) في (ج) \"فله التحليف\"\r(7) انظر روضة الطالبين 3 193\r(8) انظر الشرح الكبير 4 327\r(9) في (ب) \"مواساة\"\r(10) في (ب، ج) \"الإمام وغيره إنها\"\r(11) في (ج) \"شهره\"\r(12) انظر الشرح الكبير 4 327، وروضة الطالبين 3 193\r(13) هذه العبارة غير موجودة في (ب، ج)","part":3,"page":727},{"id":2373,"text":"باب الأصول والثمار\rهذه الترجمة أخذها المصنف من التنبيه (1)، والتقدير بيع الأصول والثمار (2)، والمراد بالأصول هو الشجر والأرض، هكذا فسره المصنف في (لغات) (3) التنبيه (4)، (قال) (5): وأما الثمار فمفرده الأصل (6): ثمرة بالفتح على وزن رقبة ثم جمعوا الثمرة على ثمرات وثمر بإسقاط التاء ثم جمعوا الثمر على ثمار كجبل وجبال، ثم جمعوا الثمار على ثمر بالضم نحو كتاب وكتب ثم جمعوا الثمر على أثمار كعنق وأعناق (7)\rقال: \"قال بعتك هذه الأرض أو الساحة أو البقعة وفيها بناء وشجر فالمذهب أنه يدخل في البيع دون الرهن\"؛ لأن البيع قوي بدليل أنه ينقل الملك فاستتبع بخلاف الرهن، هكذا فرق به الرافعي (8)، والطريق الثاني: القطع بعدم الدخول فيهما (9)؛ لخروجهما من (10) مسمى الأرض وحمل قائلها نصه في البيع على ما إذا قال بحقوقها، قال الرافعي (11): ولا شك أنه أوضح في المعنى، والثالث: أن فيهما قولين بالنقل والتخريج (12)،\r__________\r(1) انظر مغني المحتاج 2 80\r(2) انظر التنبيه ص: 92، ومغني المحتاج 2 80\r(3) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(4) انظر تحرير ألفاظ التنبيه ص: 180\r(5) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(6) في (ج) \"الأصلي\"\r(7) انظر تحرير ألفاظ التنبيه ص: 181\r(8) انظر الشرح الكبير 4 328\r(9) انظر روضة الطالبين 3 195\r(10) في (ب، ج) \"عن\"\r(11) انظر الشرح الكبير 4 329\r(12) انظر روضة الطالبين 3 194","part":3,"page":728},{"id":2374,"text":"أحدهما: عدم الدخول لما ذكرناه، والثاني: يدخلان لأنهما للدوام فأشبها أجزاء الأرض ولهذا يلحقان بها في الأخذ بالشفعة (1)\rتنبيهات ثلاث: أحدها: أن محل هذه الطرق ما إذا أطلق، فإن قال دونهما لم يدخلا فيهما (2)، وإن قال بما فيهما (3) دخلا، وهكذا (4) إن قال بحقوقها (5)، وقيل: لا؛ لأن اسم الحقوق إنما يقع على الطريق ومجرى الماء ونحوهما، الثاني: إن الرافعي (6) قد أطلق الشجر ومحله في الشجر (7) الرطب، أما اليابس فلا يدخل جزماً فإن الغصن اليابس لا يدخل في بيع الشجرة كما سيأتي في كلام المصنف بسبب أن العادة فيه القطع كما قاله الرافعي (8)، ولاشك أن دخول الغصن في اسم الشجرة أقرب من دخول الشجرة في اسم الأرض ولهذا يدخل الغصن الرطب بلا خلاف، الثالث: إن مقتضى الفرق المتقدم دخول البناء والشجر في كل ما ينقل الملك كالهبة والوقف بخلاف الإجارة، فأما الدخول في الهبة فصرح به الجرجاني في الشافي، وأما في الوقف فهو مقتضى كلام الرافعي (9) في آخر كتاب الوقف، وأما في الإقرار فالصحيح عدم الدخول، هذا هو مقتضى قاعدة ذكرها الرافعي (10) في الكلام على الإقرار بالحمل، وفي الإجارة والتوكيل بالبيع ونحوه نظر\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 328\r(2) في (ج) \"فيها\"\r(3) في (ج) \"فيها\"\r(4) في (ج) \"وكذا\"\r(5) انظر روضة الطالبين 3 194\r(6) انظر الشرح الكبير 4 328\r(7) في (ج) \"الشجرة\"\r(8) انظر الشرح الكبير 4 338\r(9) قال: في استتباع الأرض الشجر قولان، وإذا قال: جعلنا هذه الأرض مسجدا فلا تدخل الشجرة بحال لأنها لا تجعل مسجدا انظر الشرح الكبير 6 304\r(10) قال: وما ذكرنا من المسائل يقتضي أن يقال في الضبط: ما لا يتبع في البيع ولا يتناوله الاسم لم يدخل وما يتبع ويتناوله الاسم دخل، وما يتبع ولم يتناوله الاسم فوجهان انظر الشرح الكبير 5 317","part":3,"page":729},{"id":2375,"text":"قال: \"وأصول البقل التي تبقى سنتين كالقت والهندباء كالشجر\" لبقائها، وحينئذ فيأتي فيها ما سبق من الطرق، وقد أفهم كلام المصنف أن ما ظهر بها يكون للبائع وهو كذلك، نعم لابد من اشتراط قطعه لأنه يزيد (فيشتبه) (1) المبيع بغيره، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الظاهر قد بلغ أوان الجذ أم لا، قال في التتمة (2): إلا القضب بالضاد المعجمة فإنه لا يكلف قطعه إلا إذا كان المقطوع قدراً ينتفع به، كذا نقله عنه الرافعي (3) وأقره، قال في المطلب: وهو ظاهر نص الشافعي\r(فائدة) (4): القت: بالقاق والتاء المثناة هو الذي يقال له القرط والرطبة والقضب (5)\r__________\r(1) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي 0 أ، ب) \"فيتشبه\"\r(2) انظر روضة الطالبين 3 196\r(3) انظر الشرح الكبير 4 330\r(4) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(5) انظر غريب الحديث لابن الجوزي 2 195، ولسان العرب 1 679، وقال الجوهري: القت: الفصفصة انظر الصحاح 1 261","part":3,"page":730},{"id":2376,"text":"تنبيهات: أحدها (1): إنه قد دخل في كلام المصنف نوعان، أحدها: ما يجز مرة بعد أخرى كالنعناع والكرفس (2) والقصب الفارسي وغيرها (3)، الثاني (41ب) ما تؤخذ ثمرته مرة بعد أخرى كالنرجس (4) والبنفسج (5) ولم يمثل له المصنف، الثاني (6): إن قوله: \"سنتين\" هو مثنى لا مجموع فإن عبارة (المحرر (7) سنين (8) فصاعدا والرافعي (9) والروضة (10) سنتين أو أكثر فلو كان مجموعاً لما كان لقوله فصاعداً ولقوله أو أكثر معنى؛ لأن صيغة الجمع صادقة على ذلك الزائد، وتعبير المصنف بهذا يقتضي أن ما يبقى سنة واحدة وله ثمرة (بعد ثمرة) (11) كالقثاء والبطيخ والخيار لا يكون كالشجر بل كالزرع وفيه وجهان في الحاوي (12)، أحدهما: هذا (13) وحكاه عن البصريين، والثاني: أنه كالشجر (14) حكاه عن البغداديين ونقله الروياني (15) عن النص، وقال: إنه لا فرق بين قليل المدة وكثيرها\r__________\r(1) في (ب، ج) \"تنبيهان أحدهما\"\r(2) الكرفس: بفتح الكاف والراء بقل عظيم المنافع مدر محلل للرياح منق للكلى والكبد والمثانة، أما بالضم أي ضم الكاف فهو القطن انظر القاموس المحيط ص: 735، ولسان العرب 6 196\r(3) انظر روضة الطالبين 3 196\r(4) بالكسر من الرياحين وهو أعجمي معرب انظر لسان العرب 6 230، والمطلع ص: 173، وقال في مختار الصحاح ص: 99: النون زائدة\r(5) البنفسج: بفتح الباء والنون والسين وهو معرب، انظر المطلع ص: 174\r(6) في (ب، ج) \"التنبيه الثاني\"\r(7) ما بين الهلالين مثبت من (ج)\r(8) في (ب، ج) \"سنتين\"\r(9) انظر الشرح الكبير 4 330\r(10) انظر روضة الطالبين 3 196\r(11) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(12) انظر الحاوي الكبير 5 184\r(13) أي كالزرع فيكون للبائع أصله وثمره لأنه زرع عام واحد انظر الحاوي الكبير 5 184\r(14) قال: فيكون للبائع من ثمرته ما قد ظهر وللمشتري الأصل الباقي وما يظهر لأنه ثمرته لا توجد دفعة فصار بالشجر أشبه انظر الحاوي الكبير 5 184\r(15) انظر بحر المذهب 6 184","part":3,"page":731},{"id":2377,"text":"قال: \"ولا يدخل ما يؤخذ دفعة كالحنطة والشعير وسائر الزرع (1) \" أي سواء أطلق أو قال بحقوقها (2) لأنه نماء ظاهر لا يراد للبقاء فلم يدخل في (بيع) (3) ما ثبت (فيه) (4) كالطلع المؤبر، ولا فرق في هذا بين ما يحصد كالحنطة ونحوها أو يقلع كالبصل والثوم والجزر، فلذلك عبر (المصنف) (5) بقوله: \"يؤخذ\" فتفطن له\rقال: \"ويصح بيع الأرض المزروعة على المذهب\" كما لو باع داراً مشحونة بأمتعته، والطريق الثاني تخريجها على القولين في بيع الدار المستأجرة لعدم استحقاقه منفعة هذه المدة، وأجاب الجمهور بأن يد المستأجر حائلة وبأنه لو كان في معنى تلك الصورة لوجب أن يقطع بالفساد لجهالة مدة الزرع كدار (6) المعتدة بالأقراء أو بالحمل، ومحل الخلاف في الزرع الذي يؤخذ مرة واحدة فأما ما يحصده مرة بعد أخرى فلا يمنع (7) الصحة بلا خلاف كما قاله المتولي وهو واضح، ومدرك التخريج (نخرجه) (8) فإن الزرع هنا قد انتقل إلى المشتري\rقال: \"وللمشتري الخيار إن جهله\" أي بأن يكون الزرع قد حدث بعد الرؤية وقبل البيع، ووجه إثبات الخيار تأخر انتفاعه بالأرض، نعم إن تركه البائع له أو فرغ الأرض في زمان يسير سقط خياره كما قاله الرافعي (9) في الكلام على البذر\rقال: \"ولا يمنع الزرع دخول الأرض في يد المشتري وضمانه إذا حصلت التخلية في الأصح\"، هذا قد تقدم إيضاحه في قبض العقار، ولفظ الضمان من زيادات المنهاج ولو لم يأت به لم يحتج إليه\r__________\r(1) في (ب، ج) \"الزروع\"\r(2) انظر روضة الطالبين 3 195 - 196\r(3) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(4) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(5) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(6) في (ج) \"كذا\"\r(7) في (أ، ج) \"فلا يمتنع\"\r(8) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(9) انظر الشرح الكبير 4 330","part":3,"page":732},{"id":2378,"text":"قال: \"والبذر كالزرع\" أي كزرعه في جميع ما تقدم فإن كان زرعه يدوم كالشجر والقت دخل ذلك البذر في البيع، وإن (1) كان يؤخذ دفعة واحدة لم يدخل، ويبقى إلى أوان حصاده (2)، ويتخير المشتري إن لم يترك البائع أو لم يفرغ كما مر (3)، والبذر بالذال المعجمة قاله الجوهري (4)\rقال: \"والأصح أنه لا أجرة للمشتري مدة بقاء الزرع\" أي لا قبل القبض ولا بعده؛ لأن إجارته رضى منه بتلف هذه المنفعة فأشبه ما إذا باع داراً مشحونة بالأمتعة فإنه لا أجرة لمدة التفريغ (5) والثاني: يجب؛ لأن هذه خيانة من البائع، وجنايته (بعد) (6) القبض بمثابة الأجنبي وكذا قبله على وجه، وهذه المسألة ذكرها الرافعي (7) بعد ذلك في أثناء الكلام على الحجارة واقتضى كلامه أن محل (هذا) (8) الخلاف في ما إذا كان المشتري جاهلاً وأجاز، فإن كان عالماً فلا أجرة جزماً، وبه صرح الإمام وابن الرفعة في الكفاية\r__________\r(1) في (أ) \"فإن\" والمثبت من (ب، ج)\r(2) انظر روضة الطالبين 3 197\r(3) انظر الشرح الكبير 4 330\r(4) انظر الصحاح 2 587\r(5) انظر روضة الطالبين 3 199\r(6) ما بين الهلالين مثبت من (ب) وفي (أ، ج) \"قبل\"\r(7) انظر الشرح الكبير 4 331\r(8) ما بين الهلالين سقط من (ب)","part":3,"page":733},{"id":2379,"text":"تنبيه: كلام المصنف يفهم استحقاق البائع لا بقاء الزرع، ومحله إذا شرط الإبقاء أوأطلق (1)، وإن (2) شرط القطع ففي وجوب الوفاء به تردد للأصحاب حكاه الإمام في آخر كتاب الصلح، ولم يتعرض الرافعي لهذه المسألة غير أنه جزم في بيع الثمرة المؤبرة قبل بدو الصلاح بوجوب القطع إذا شرطه (3) كما سيأتي وهو نظير المسألة\rفائدة: عبر في الروضة بقوله: قطع الجمهور بأن لا أجرة، وقيل وجهان الأصح لا أجرة (4) هذا لفظه، وحاصله أن المجزوم به في المنهاج هو الطريقة الضعيفة\rقال: \"ولو باع أرضاً مع بذر أو زرع لا يفرد بالبيع بطل في الجميع، وقيل في الأرض قولان\"، اعلم أن الزرع الذي لا يمكن إفراده بالبيع هو (42أ) المستور إما بالأرض كالفجل وغيره أو بما ليس من صلاحه كالحنطة (في سنبلها) (5) وغير ذلك مما سيأتي واضحاً، والبذر الذي لا يمكن إفراده وهو الغالب هو ما لم يره أو تغير أو امتنع عليه أخذه فإن رآه ولم يتغير وقدر على أخذه فلا شك في صحته، وحينئذ فقول المصنف لا يفرد راجع إلى الزرع والبذر، وإنما أفرد الضمير ولم يقل يفردان؛ لأن المعروف في العطف بأو وجوب إفراد الضمير فاعلمه، وخص في المحرر (6) هذه الصفة بالزرع فعدل المصنف عنه لما قلناه إذا تقرر ذلك فالطريقان المذكوران في كلام المصنف مدركهما ما مر في تفريق الصفقة أن الإجارة في ما تصح هل هي بجميع (7) الثمن أم بالقسط، فإن قلنا بالقسط فيبطل هنا في الجميع؛ لأن التقسيط متعذر؛ لأن الفرض أن الزرع والبذر لا يمكن معرفة قيمتهما لتعذر إفرادهما بالبيع، وإن قلنا أن الإجارة بالجميع فيأتي في الأرض القولان، ولما كان الصحيح أن الإجارة بالقسط\r__________\r(1) في (أ، ب) \"وأطلق\"\r(2) في (ج) \"فإن\"\r(3) انظر الشرح الكبير 4 347\r(4) انظر روضة الطالبين 3 199\r(5) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(6) انظر المحرر لوحة رقم 47أ\r(7) في (أ) \"لجميع\"","part":3,"page":734},{"id":2380,"text":"كان الصحيح هنا طريقة القطع بالبطلان فاعلمه، وجزم ابن الرفعة في الكفاية بطريقة القولين (1) ذهولاً عما في الرافعي وغيره\rتنبيه: صورة المسألة في البذر أن يكون مما لا يدخل في بيع الأرض، فإن كان مما يدخل وهو بذر دائم النبات كالنخل (والقثاء) (2) والهندباء كما تقدم فيصح البيع فيه وفي الأرض ويكون ذكر البذر توكيداً هكذا قاله المتولي، ولقائل أن يقول ينبغي أن يكون كبيع الجارية وحملها إذا لم يكن رآه قبل ذلك على أن لنا وجهاً أن البذر مطلقاً يصح بيعه مع الأرض بطريق التبعية كما قاله الرافعي (3) (4)\rقال: \"ويدخل في بيع الأرض الحجارة المخلوقة فيها\"؛ لأنها من أجزاء الأرض وهكذا المبنية (5) أيضاً ثم إذا (6) كانا مضرين بالبناء والغراس وكانت الأرض تقصد لذلك ثبت الخيار وقيل: لا (7)\rقال: \"دون المدفونة\" قياساً على الأقمشة والكنوز (8)\rقال: \"ولا خيار للمشتري إن علم\" كسائر العيوب، ولا فرق فيه بين أن يتضرر بقلعها أم لا، قال: \"ويلزم البائع النقل\" تفريغاً لملك المشتري بخلاف الزرع فإن (9) له أمداً ينتظر، وإذا نقل فلا أجرة عليه في تلك المدة ويلزمه تسوية الحفر (10)\r__________\r(1) في (ج) \"القولان\"\r(2) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"القت\"\r(3) في (ب) زيادة \"رحمه الله عنه\"\r(4) انظر الشرح الكبير 4 346\r(5) في (ب) \"المثبتة\"\r(6) في (ب، ج) \"إن\"\r(7) قال النووي: وهذا الوجه ضعيف انظر روضة الطالبين 3 197\r(8) انظر الشرح الكبير 4 331، وروضة الطالبين 3 3197\r(9) في (ب) \"لأن\"\r(10) انظر الشرح الكبير 4 331، وروضة الطالبين 3 197","part":3,"page":735},{"id":2381,"text":"قال: \"وكذا إن جهل ولم يضر قلعها\" يعني أنه يأتي فيه ما تقدم من انتفاء الخيار ومن وجوب النقل والتسوية وانتفاء الضرر عن قلعها أن لا ينقص الأرض به ولا يحوج النقل والتسوية إلى مدة لمثلها أجرة، كذا قاله الرافعي (1) فلذلك (2) كان تعبير المصنف أولى من قول المحرر (3) ولا يضر قلعها (بالأرض) (4)، وقوله: \"ولم يضر قلعها\" يقتضي وجوب النقل سواء كان لا يضر تركها أيضاً أم كان يضر، وهو كذلك، وقيل لا يجب إذا انتفى الضرر عن النقل والإبقاء، قال الرافعي: وإنما لم يثبت الخيار إذا ضر تركها؛ لأن الضرر يزول بالقلع فأشبه ما إذا اشترى داراً فأصاب سقفها خلل يسير يمكن تداركه في الحال فإنه لاخيار (5)\rقال: \"وإن ضر\" أي بأن نقص الأرض أو أحوج إلى مدة لمثلها أجرة\rقال: \"فله الخيار\" دفعاً لضرره، ولا فرق فيه بين أن يضر تركها، أم لا، ولا بين أن يجهل أصل الأحجار، أو كون قلعها مضراً قاله الرافعي (6) وهو يقتضي أن ما ضر قلعه (7) وتركه إذا علم به وعلم أن قلعه مضر ولكن جهل أن (تركه) (8) مضر (لا) (9) يثبت فيه الخيار، ومقتضى كلام غيره أنه يثبت؛ لأنه قد يطمع في ترك البائع له، ولو رضي البائع بترك الأحجار فإن كان تركها مضراً لم يسقط خيار المشتري وإن لم يضر سقط ويكون إعراضاً وقيل تمليكاً، فعلى الأول للبائع متى شاء أن يرجع فيها، وعلى الثاني ليس له ذلك (10)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 331\r(2) في (ج) \"فكذلك\"\r(3) انظر المحرر لوحة رقم 47أ\r(4) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"الأرض\"\r(5) انظر الشرح الكبير 4 331\r(6) انظر الشرح الكبير 4 331\r(7) في (ج) \"فعلمه\"\r(8) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(9) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(10) انظر روضة الطالبين 3 198","part":3,"page":736},{"id":2382,"text":"قال: \"فإن اختار (1) لزم البائع النقل\" تفريعاً لملك المشتري، نعم إن رضي بتركها ففيه ما سبق\rقال: \"وتسوية الأرض\" أي سواء كان النقل قبل القبض أم بعده، (42ب) كما قال الرافعي (2)، والتسوية كما قاله في المطلب هنا أن يعيد التراب المزال بالقلع من فوق الحجارة إلى مكانه، وحكى الرافعي في باب الغصب قولاً مخرجاً من الغاصب (3) أنه يجب الأرش لا التسوية، وسوف تقف إن شاء الله على ذلك في موضعه\rقال: \"وفي وجوب أجرة المثل (4) مدة النقل أوجه أصحها تجب إن نقل بعد القبض لا قبله\"؛ لأن المنفعة قد تلفت بفعل البائع وفي جناية البائع هذا التفصيل، والثاني: يجب قبل القبض وبعده بناء على أن جناية البائع كجناية الأجنبي وإن كانت قبل القبض، والثالث: لا يجب في الحالتين لأن أجازة المشتري رضى منه بتلف المنفعة (في هذه المدة، هكذا علل الرافعي (5) هذه الأوجه) (6)، وما ذكره يشكل على ما سبق (7) في الزرع من عدم الوجوب مطلقاً، وأجرى أيضاً أعني الرافعي (8) هذه الأوجه في وجوب (الأرش) (9) لو بقي في الأرض بعد التسوية عيب\r__________\r(1) في (ج) \"أجاز\"\r(2) انظر الشرح الكبير 4 332\r(3) في (ج) \"الغصب\"\r(4) في (ب) \"مثل\"\r(5) انظر الشرح الكبير 4 332\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(7) في (ب) \"وهو يشكل على ما سبق\"\r(8) انظر الشرح الكبير 4 332\r(9) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"الأرض\"","part":3,"page":737},{"id":2383,"text":"قال: \"ويدخل في بيع البستان الأرض والشجر و الحيطان\" لدخولها في مسماه حتى قال الرافعي في صلاة المسافر (1) وأبو الطيب هنا إنه لا يسمى بدون الحيطان بستاناً (2)، والبستان فارسي معرب قاله ابن الجواليقي (3)\rقال: \"وكذا البناء على المذهب\" أشار بذلك إلى الطرق المتقدمة في تناول الأرض للبناء، ولفظ البانج بالفارسية كلفظ البستان وكذا الحائط في اللغة أيضاً\rقال: \"وفي بيع القرية الأبنية وساحات يحيط بها السور\" لدخولهما في الاسم، وعبارة المحرر (4) والشرحين (5) والروضة (6) والأبنية والساحات التي يحيط بها السور، وهذه العبارة تقتضي أن ما خرج عن السور من الأبنية المتصلة (به) (7) لا تدخل (8) وفيه نظر، ويحتمل تخريجه على جواز القصر، وتعريف المصنف للأبنية وتنكيره للساحات يقتضي أن قوله: \"يحيط بها السور\" وصف للساحات خاصة؛ لأن المعرفة لا توصف بالأفعال وكأنه قصد بذلك إدخال السور نفسه فإنه داخل بلا شك، وإدخال ما توقفنا فيه وهو ما خرج عنه من الأبنية إلا أن ساحات تلك الأبنية داخلة على هذا التقدير قطعاً، فتقييدها بما في السور غير مستقيم، وسكت الرافعي عن الحريم وقد صرح بدخول حريم الدار في بيعها فينبغي هنا مثله وسيأتي معرفة الحريم في الإحياء\r__________\r(1) في (ب) \"في باب صلاة المسافر\"\r(2) انظر النهاية في غريب الأثر 1 462، والتعريفات ص: 65\r(3) هو: العلامة الإمام اللغوي النحوي أبو منصور موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر بن الحسن بن الجواليقي إمام الخليفة المقتفى، ولد سنة 466، قال السمعاني: إمام في النحو واللغة قرأ الأدب على أبي زكريا التبريزي ولازمه وهو ثقة ورع غزير الفضل وافر العقل، صنف التصانيف وشاع ذكره مات سنة أربعين وخمسمائة انظر سير أعلام النبلاء 20 89 - 90\r(4) انظر المحرر لوحة رقم 47أ\r(5) انظر الشرح الكبير 4 334\r(6) انظر روضة الطالبين 3 200\r(7) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(8) في (ب) \"لا يدخل\"","part":3,"page":738},{"id":2384,"text":"قال: \"لا المزارع على الصحيح\"؛ لأنه لو حلف لا يدخل القرية لم يحنث بدخول مزارعها، والثاني: أنها تدخل قاله في النهاية (1)، والثالث: قاله ابن كج إن قال بحقوقها دخلت وإلا فلا (2)، قال الرافعي (3): وهما غريبان\rقال: \"وفي بيع الدار الأرض وكل بناء حتى حمامها\"؛ لأن الدار اسم لها وحمامها هي المعدودة من مرافقها كما قاله الرافعي (4) والروضة (5)، نعم عبر في المحرر بقوله: حمام فيها (6)\rقال: \"لا المنقول كالدلو والبكرة (والسرير) (7) \" لخروجها عن الاسم (8)\rقال: \"وتدخل الأبواب المنصوبة وحلقها والأجانات والرف والسلم (9) المسمران (10) وكذا الأسفل من حجري الرحى على الصحيح\"؛ لأن الجميع معدودة من أجزاء الدار (11) لاتصالها بها، ووجه عدم دخول الحجر أنه منقول وإنما أثبت لسهولة الارتفاق به كيلا (12) يتزعزع ويتحرك (13) عند الاستعمال، واحترز المصنف بالمنصوبة عن المقلوعة فإنها لا تدخل لانتفاء المعنى المتقدم، نعم في السلم الذي لم يسمر (14) وجه خرجه\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 335، وروضة الطالبين 3 200\r(2) انظر روضة الطالبين 3 200\r(3) انظر الشرح الكبير 4 335\r(4) انظر الشرح الكبير 4 335\r(5) انظر روضة الطالبين ن 3 200\r(6) انظر المحرر لوحة رقم 47ب\r(7) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(8) انظر روضة الطالبين 3 201\r(9) نوع من الشجر انظر الزاهر ص: 59، ومعجم ما استعجم 2 535\r(10) في (ج) \"المسمرات\"\r(11) انظر الشرح الكبير 4 335، وروضة الطالبين 3 201\r(12) في (ج) \"لئلا\"\r(13) في (ج) \"ويتحول\"\r(14) في (ج) \"لا يسمر\"","part":3,"page":739},{"id":2385,"text":"الرافعي (1) في آخر الصلح\rتنبيه: الخلاف المذكور هنا في الحجر جار بعينه في الأجانات والرفوف والسلالم وسائر المثبتات كمعجن الخبازين وخشب القصارين للمعنى الذي ذكرناه بعينه، وهكذا جمع في الروضة (2) بين الجميع وعبر بلفظ الأصح لا بالصحيح كما ذكره هنا، والعجب أن المحرر قد ذكره أيضاً فقال: وتدخل السقوف والأبواب المنصوبة والحلق عليها وكذا الأجانات والرفوف المبنية (3) والسلالم المسمرة والتحتاني (43أ) من حجري الرحى على أصح الوجهين (4) هذا لفظه، فأخر المصنف لفظه كذا فلزم إسقاط الخلاف من الإجانات (5) والرفوف والسلالم، وإسقاط تقييد الإجانة بكونها مبنية (6) مع أنه يؤخذ من لفظ المحرر فإن الصفة والاستثناء عند الشافعي يعودان إلى جميع ما تقدم فتلخص أن على تعبير المنهاج انتقادات ثلاث الإسقاطان وتضعيف الخلاف\rفائدة: الإجانات (7) بالجيم هو ما ينتفع به في غسل الثياب (8) ونحو ذلك والسلم بفتح اللام\r__________\r(1) قال: فليخرج وجه في اندراج السلم الذي لم يسمر تحت تبع الدار انظر الشرح الكبير 4 124\r(2) انظر روضة الطالبين 3 201\r(3) في (ب) \"المثبتة\"\r(4) انظر المحرر لوحة رقم 47ب\r(5) واحدتها الإجانة بتشديد الجيم إناء يغسل فيه الثياب ثم استعير فأطلق على ما حول الغراس، انظر التعاريف ص: 35، والفائق 2 82، ولسان العرب 13 186\r(6) في (ب) \"مثبتة\"\r(7) في (ج) \"الإجانة\"\r(8) انظر التعاريف ص: 35، ولسان العرب 13 186، والفائق 2 82","part":3,"page":740},{"id":2386,"text":"قال: \"والأعلى ومفتاح غلق مثبت في الأصح\"؛ لأنهما (تابعان) (1) لشيء مثبت، والثاني: لا كسائر المنقولات (2)، والوجهان في الأعلى محلهما (3) إذا أدخلنا الأسفل وإلا فلا يدخل جزماً، وأشار المصنف إلى هذا الترتيب بتعبيره هناك بالصحيح وهنا بالأصح فتفطن له، ويجري الوجهان في الباب إذا كان ألواحاً منفصلة كأبواب كثير من الدكاكين (4)\rقال: \"وفي بيع الدابة نعلها\" لاتصاله بها، ولقائل أن يقول لم لا جرى فيه ما سبق في السلم المسمر ونحوه وقد أشار إليه الإمام في الرد بالعيب (وبرة) (5) الناقة كالنعل (6) إلا أن يكون من ذهب أو فضة (7)، ولا يدخل (السرج) (8) والعذار ونحوهما (9)\rقال: \"وكذا ثياب العبد في بيعه في الأصح\" للعرف (10)، وعبر في المحرر (11) بالأشبه، وعلى هذا فهل يشترط رؤيتها فيه نظر يتعدى إلى المفتاح (12)\r__________\r(1) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"تابعات\"\r(2) انظر الشرح الكبير 4 335، وروضة الطالبين 3 201\r(3) في (ب) \"محلها\"\r(4) انظر الشرح الكبير 4 335\r(5) ما بين الهلالين مثبت من (ب) وفي (أ، ج) \"ووبرة\" وبرة الناقة هي حلقة من صفر أو غيره في أحد جانبي أنف البعير للتذليل، انظر النهاية في غريب الأثر 1 122، وغريب الحديث لابن الجوزي 1 276، ولسان العرب 3 366، والمعجم الوسيط 1 53\r(6) في (ج) \"كالفعل\"\r(7) انظر الشرح الكبير 4 338، وروضة الطالبين 3 203\r(8) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"السج\"\r(9) انظر الشرح الكبير 4 337 - 338، وروضة الطالبين 3 203 وصححه\r(10) انظر الشرح الكبير 4 338\r(11) انظر المحرر لوحة رقم 47ب\r(12) في (ب، ج) زيادة \"أيضا\"","part":3,"page":741},{"id":2387,"text":"قال: \"قلت: الأصح لا تدخل ثياب العبد والله أعلم\"، اقتصاراً على اللفظ، كما أن سرج الدابة لا يدخل (1)، وكلام الرافعي (2) في الشرحين مقتضاه رجحان هذا الوجه (3)، والثالث: يدخل ساتر العورة فقط للضرورة (4)، والمراد بثياب العبد ما كان عليه (حال) (5) العقد، وفي شرح مسلم أن الأمة كالعبد فلو (6) عبر بالرقيق لكان أعم\rفرع: باع سفينة، قال الروياني (7): ففي دخول آلتها المنفصلة التي لا يستغني عنها وجهان وهما كالوجهين في المفتاح (8)\rقال: \"فرع: باع شجرة دخل عروقها وورقها\" لأنهما (معدودان) (9) من أجزاء الشجرة (10)\rقال: \"وفي ورق التوت وجه\"؛ لأنه يقصد لتربية دود القز فكان كثمار (سائر) (11) الأشجار، وإنما يقصد لذلك بشروط لابد من تقييد محل الخلاف بها أحدها: أن يخرج الورق في زمن الربيع كما قاله الرافعي (12)، الثاني: أن يكون توته أبيض كما قاله ابن الرفعة، ولهذا عدل المصنف عن تعبير المحرر (13) بورق الفرصاد إلى ورق التوت وإن (كان) (14) فيه\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 338، وروضة الطالبين 3 203\r(2) قال: فيه وجهان أحدهما: الاقتصار على اللفظ كما أن السرج لا يدخل في بيع الدابة، ثم قال: فهو إذن ترجيح لوجه دخول ما عليه من الثياب انظر الشرح الكبير 4 337 - 338\r(3) صححه النووي انظر روضة الطالبين 3 203\r(4) انظر الشرح الكبير 4 338، وروضة الطالبين 3 203\r(5) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(6) في (ج) \"ولو\"\r(7) انظر بحدر المذهب 6 180\r(8) الوجه الأول: يدخل في البيع؛ لأنه متعلق بمنفعة المتصل الوجه الثاني: لايدخل فيه وهو اختيار ابن أبي هريرة؛ لأنها منفصلة بنقل وتحول من مكان إلى مكان انظر بحر المذهب 6 178 - 179\r(9) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"معدودات\"\r(10) انظر الشرح الكبير 4 338، وروضة الطالبين 3 204\r(11) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(12) انظر الشرح الكبير 4 338\r(13) انظر المحرر لوحة رقم 47ب\r(14) ما بين الهلالين مثبت من (ج)","part":3,"page":742},{"id":2388,"text":"الخلاف (1)؛ لأن الفرصاد (هو التوت الأحمر كما قاله الجوهري (2)، الثالث: أن يكون) (3) ورق الأنثى كما قاله في المطلب، قال: لأن الأصحاب صرحوا في المساقاة بأن ورق الذكر لا يصلح لذلك، وأجرى بعضهم هذا الوجه في ورق النبق (4) وهو السدر (5)\rفائدة: التوت بتائين مثناتين على الفصيح، وفي لغة بالمثلثة (6) في آخره (7)\rقال: \"وأغصانها\" أي لما تقدم، (8) ومقتضى هذا الكلام أنه لا فرق بين الخلاّف (9) وغيره وقد صرح به الإمام (10) هنا وادعى أنه لا خلاف فيه ثم أعاده (11) في الرهن وحكى فيه خلافاً وفي باب الوقف وجزم بعدم الدخول\r__________\r(1) في (ج) \"إطلاق\"\r(2) انظر الصحاح 2 519\r(3) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(4) قال الرافعي: قالوا فيه أظهر الوجهين أنها كأوراق غيرها من الأشجار، وقيل إنها كأوراق الفرصاد؛ لأنها تلتقط ليغسل بها الرأس انظر الشرح الكبير 4 338، وقال النووي: تدخل على المذهب انظر روضة الطالبين 3 203\r(5) انظر الصحاح 4 1557\r(6) في (ب) \"وفيه لغة أنه بالمثلثة\" وفي (ج) \"وفي لغة أنه بالمثلثة\"\r(7) انظر تحرير ألفاظ التنبيه ص: 182\r(8) أي لأنها معدودة من أجزاء الشجرة انظر الشرح الكبير 4 338\r(9) قال في المعهجم الوسيط ص: 251: شجر الصفصاف وقال في مختار الصحاح ص: 104: وشجر الخملاف معروف وانظر معجم البلدان 3 413\r(10) انظر مغني المحتاج 2 85\r(11) في (ج) \"ادعاه\"","part":3,"page":743},{"id":2389,"text":"قال: \"إلا اليابس\" أي فلا يدخل في بيع الشجرة الرطبة؛ لأن العادة فيه القطع كالثمرة (1)، وتعبير المصنف يقتضي أنه لا فرق في العروق والأوراق بين اليابسة وغيرها (وهو مقتضى إطلاق الرافعي) (2) أيضاً وقد صرح به في الكفاية (أيضاً) (3) لكن في العروق خاصة (4)\rقال: \"ويصح بيعها بشرط القلع والقطع\" أي رطبة كانت أو يابسة، وتدخل العروق عند شرط القلع ولا تدخل عند اشتراط (القطع) (5) بل تبقى للبائع (6)\rقال: \"وبشرط (7) الإبقاء\" أي إذا كانت رطبة، فإن شرط إبقاء اليابسة لم يصح البيع كما لو اشترى ثمرة وشرط عدم القطع عند الجذاذ، هكذا نقله الرافعي (8) عن التتمة وأقره\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 338، وروضة الطالبين 3 204\r(2) ما بين الهلالين سقط من (ج) وقال الرافعي: وتدخل العروق في مطلق بيع الشجرة وكذلك الأوراق انظر الشرح الكبير 4 338\r(3) ما بين الهلالين سقط من (ب، ج)\r(4) قال في مغني المحتاج 2 85: ويؤخذ من اقتصار صاحب الكفاية على العروق أن الأوراق اليابسة لا تدخل وهو الأوجه\r(5) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"القلع\"\r(6) انظر الشرح الكبير 4 339، وروضة الطالبين 3 204\r(7) في (ج) \"ويشترط\"\r(8) انظر الشرح الكبير 4 339","part":3,"page":744},{"id":2390,"text":"قال: \"والإطلاق يقتضي الإبقاء\" أي تحكيماً للعادة (1)، نعم لو تفرخت منها شجرة أخرى فهل يستحق إبقاءها إلحاقاً (43 ب2) لها بما تجدد (2) في الأصل من العروق والغلظ، أو يؤمر بقلعها (3) (لكونها) (4) لم تكن (5) حالة العقد، أو يفرق بين ما جرت العادة باستخلافه وما لم تجربه، قال (بعض) (6) الشارحين فيه احتمالات، والأول أظهر هكذا قاله في المطلب، وبقي احتمال رابع له وجه وهو أنها تبقى مدة بقاء الأصل فإن زالت (7) أزيلت، ثم قال: أعني في المطلب إن ما يعلم استخلافه كشجر الموز فلا شك في وجوب بقائه (8)\rقال: \"والأصح أنه لايدخل المغرس\" أي حيث استحق الإبقاء سواء كان بالاشتراط أم بالإطلاق؛ لأن اسم الشجرة لا يتناوله (9)، والثاني: يدخل؛ لأنه يستحق الانتفاع به لا إلى غاية فدل على الملك (10)، فعلى الأول ليس له أن يبيع المغرس ولا أن يغرس بدلها إذا انقلعت أو قلعها، وعلى الثاني له ذلك، ويجري الخلاف في ما لو باع أرضاً\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 339، وروضة الطالبين 3 204\r(2) في (ج) \"تتجدد\"\r(3) في (ب، ج) \"أو يؤمر بقطعها\"\r(4) ما بين الهلالين مثبت من (ب) وفي (أ، ج) \"لكونه\"\r(5) في (ج) \"لم يكن\"\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(7) في (ب، ج) \"زال\"\r(8) انظر مغني المحتاج 2 86\r(9) انظر الشرح الكبير 4 339، وروضة الطالبين 3 204\r(10) انظر الشرح الكبير 4 339","part":3,"page":745},{"id":2391,"text":"واستثنى لنفسه شجرة هل يبقى له مغرسها أم لا (1)؟ وفي ما إذا (2) باع أرضاً (3) وفيها ميت مدفون هل يبقى له مكان القبر أم لا؟ كما قاله الرافعي (4) في الدفن (5)\rفائدة: المغرس (6) بكسر الراء قاله في الدقائق (7)\rقال: \"لكن يستحق منفعته ما بقيت الشجرة\"، اعلم أنه أشار بذلك إلى أنه لا يلزمه شيء في مدة الإبقاء، قال في المطلب: ومما تعم به البلوى ولم نقف (8) فيه على نقل أن يبيع (9) ذلك والأرض في إجارته ولم تنقص (10) المدة وعلم المشتري ذلك فهل نقول (11) يستحق الإبقاء بقية المدة بالأجرة وهو الأشبه وعليه العمل أو مجاناً كما لو كانت مملوكة له قال: ولو كانت الأرض موصى له بمنفعتها فيشبه إلحاقها بالمملوكة؛ لأن المنفعة ملكه دائماً يورث عنه\rقال: \"ولو كانت يابسة لزم المشتري القلع\" للعادة (12)، وتعبير المصنف بالقلع موافق لتعبير الرافعي (13) والروضة بالتفريغ، وهو أصوب من تعبير المحرر (14) بالقطع فإنه يقتضي أن العروق لا تدخل وليس كذلك كما قدمناه\r__________\r(1) انظر روضة الطالبين 3 204\r(2) في (ج) \"وفيها\"\r(3) في (ج) \"أيضا\"\r(4) حكى فيه وجهين انظر الشرح الكبير 2 446\r(5) في (ج) \"في أول الدفن\"\r(6) أي موضع غرس الشجرة انظر مغني المحتاج 2 86\r(7) انظر دقائق المنهاج ص: 61\r(8) في (ج) \"ولم يقف\"\r(9) في (أ، ب) \"أن بيع\"\r(10) في (ج) \"ولم ينقص\"\r(11) في (ج) \"يقول\"\r(12) انظر روضة الطالبين 3 204 ومغني المحتاج 2 86\r(13) انظر الشرح الكبير 4 339\r(14) انظر المحرر لوحة رقم 47ب","part":3,"page":746},{"id":2392,"text":"قال: \"وثمرة النخل (المبيع) (1) إن شرطت للبائع أو للمشتري عمل به\" أي سواء كانت قبل التأبير أو بعده وفاء بالشرط (2)\rقال: \" (وإلا) (3) فإن لم يتأبر منها شيء فهي للمشتري وإلا فللبائع\"، تقديره وإن لم يقع شرط نظر إن لم يتأبر منها شيء فهي للمشتري وإن تأبر منها شيء فجميعها للبائع (4) فتحصلنا على أربعة أحكام، والأصل في الأربعة مارواه البخاري ومسلم عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: \"من باع نخلاً قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع\" (5) وجه الدلالة أن ما قبل الاستثناء قد دل بمنطوقه على أنها بعد التأبير للبائع سواء شرطت له وهو الحكم الأول على تتمة له ستعرفها في الثالث أو لم يقع فيها شرط وهو الحكم الرابع، ودل بمفهومه وهو مفهوم الشرط على أنها إذا لم تؤبر (6) تكون للمشتري وهو الحكم الثالث، أللهم إذا (7) شرطت للبائع (8) فإنا نعمل (9) بالشرط قياساً على ما سبق (10) في تقرير الثاني وقد دخل في عموم الحكم الأول المذكور في كلام المصنف، ودل الاستثناء على أنها تكون للمشتري عند اشتراطها له وإن تأبرت وهو الحكم الثاني\r__________\r(1) ما بين الهلالين مثبت من (ج)\r(2) انظر روضة الطالبين 3 205، ومغني المحتاج 2 86\r(3) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(4) انظر مغني المحتاج 2 86\r(5)  أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب من باع نخلاً قد أبرت أو أرضاً مزروعة أو بإجارة، حديث رقم (2052)، وكتاب الشروط، باب إذا باع نخلاً قد أبرت ولم يشترط الثمرة، حديث رقم (2515)، ومسلم في كتاب البيوع، باب من باع نخلاً عليها ثمر، حديث رقم (2851)\r(6) في (ج) \"تبر\"\r(7) في (ب) \"إلا إذا\"\r(8) في (ب، ج) \"للمبتاع\"\r(9) في (ب) \"يعمل\"\r(10) في (ب، ج) \"سيأتي\"","part":3,"page":747},{"id":2393,"text":"فائدة: يقال أبرت النخل بالتخفيف آبر أبراً على وزن (أكلت) (1) آكل أكلاً، وبالتشديد على وزن كلمت أكلم تكليماً، والتأبير في اللغة: وضع (طلع) (2) ذكور النخل في طلع إناثها بعد التشقق (3) لتكون (4) ثمرتها أجود، ويسمى التلقيح (5) أيضاً، ولكن مراد الفقهاء (بالتأبير) (6) إنما هو تشقق (7) الطلع سواء كان بنفسه أم بغيره كما قاله الرافعي (8)، نعم شرط الماوردي (9) في ما إذا شققه غيره أن يكون التشقق (10) في وقته لقصده، ولشمول المعنيين عدل المصنف عن قول المحرر (11) فإن لم تكن (12) مؤبرة إلى قوله: \"فإن لم يتأبر\"، والمعنى في بقائها للبائع بعد (التأبير) (13) دون ما قبله أن لها حالة استتار وظهور فتبع الأصل في حالة الاستتار قياساً على البهيمة والجارية (14)\r__________\r(1) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(2) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(3) في (ب) \"التشقيق\"\r(4) في (ج) \"ليكون\"\r(5) انظر الصحاح 3 574، وتحرير ألفاظ التنبيه ص: 217، والمطلع ص: 243\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(7) في (ب) \"تشقيق\"\r(8) انظر الشرح الكبير 4 340\r(9) انظر الحاوي الكبير 5 166\r(10) في (ب) \"التشقيق\"\r(11) انظر المحرر لوحة رقم 47ب\r(12) في (ج) \"يكن\"\r(13) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"الأبير\"\r(14) انظر الشرح الكبير 340","part":3,"page":748},{"id":2394,"text":"(تنبيه) (1): مقتضى إطلاق المصنف أنه لا فرق في ما ذكره بين طلع الإناث وطلع الذكور وهو أظهر الوجهين (44أ) وقيل: إن طلع الذكر للبائع مطلقاً تشقق أم (لم) (2) يتشقق؛ لأنه لا ثمرة (3) له فأشبه الرمان، وحيث حكمنا بأن الثمرة للبائع فالكمام (4) نفسه للمشتري كما نقله في الروضة (5) عن البسيط والإمام عن والده\rقال: \"وما يخرج ثمره بلا نور (6) كتين وعنب إن برز ثمره فللبائع وإلا فللمشتري\"؛ لأن البروز هنا كالتشقق في النخل، ولو ظهر بعضه دون بعض ففي المهذب (7) والتهذيب (8) والتتمة (9) والبحر (10) أن ما ظهر للبائع وما لم يظهر للمشتري، ونقله الرافعي (11) عن البغوي خاصة ثم قال: وهو محل التوقف والجوز والفستق مما يخرج بغير نور كما قاله الرافعي (12)، والمراد بالثمر هنا هو المقصود من تلك الفصول (13) مطعوماً كان أو مشموماً، وحينئذ فيدخل الياسمين في هذا القسم؛ لأنه يخرج أيضاً بلا نور\r__________\r(1) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(2) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(3) في (ب) \"لا ثمر\"\r(4) في (ج) \"فالكمال\"\r(5) انظر روضة الطالبين 3 205\r(6) في (ج) \"بور\"\r(7) انظر المهذب 1 280\r(8) انظر التهذيب 3 369\r(9) انظر مغني المحتاج 2 87\r(10) انظر بحر المذهب 6 168\r(11) انظر الشرح الكبير 4 341\r(12) انظر الشرح الكبير 4 341\r(13) في (ب، ج) \"الأصول\"","part":3,"page":749},{"id":2395,"text":"فائدة: النور هو الزهر على أي لون كان، وقيل النور ما كان أبيض، والزهر ما كان أصفر (1)\rقال: \"وما خرج في نور ثم سقط كمشمش وتفاح فللمشتري إن لم ينعقد الثمرة\"؛ لأنها كالمعدومة، والمشمش بكسر الميمين قاله (2) الجوهري (3)، وحكى أبو عبيدة الفتح (4)\rقال: \"وكذا إن انعقدت ولم يتناثر النور في الأصح\" قياساً على ثمرة النخل إذا لم يشقق (5) عنها الكمام، والثاني: للبائع [تنزيلا لاستتارها بالنور منزلة استتار ثمرة النخل بعد التأبير بالقشر الأبيض] (6)\r[قال: \"وبعد التناثر للبائع] (7) \" لظهورها ومن هذا القسم الرمان واللوز ومن الرياحين الورد فإنه (يخرج) (8) في كمام ينفتح عنه، واعتبار التناثر وقع أيضاً في الشرحين (9) والروضة (10) لكن (11) في التنبيه (12) والحاوي الصغير وغيرهما اعتبار [ظهوره من بعده] (13) وهو أقيس\r__________\r(1) انظر تحرير ألفاظ التنبيه ص: 181\r(2) في (ب، ج) \"قال\"\r(3) انظر الصحاح 3 1020\r(4) انظر تحرير ألفاظ التنبيه ص: 182، والصحاح 3 1020\r(5) في (ب، ج) \"يتشقق\"\r(6) ما بين المعقمفتين مثبت من (ب، ج)\r(7) ما بين المعقوفتين مثبت من (ب، ج)\r(8) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"ينفتح\"\r(9) انظر الشرح الكبير 4 341\r(10) انظر روضة الطالبين 3 206\r(11) في (ج) \"لكنه\"\r(12) انظر التنبيه ص: 92\r(13) في (ج) \"ظهورهما من نوره\"","part":3,"page":750},{"id":2396,"text":"قال: \"فلو (1) باع نخلات بستان مطلعة وبعضها مؤبر فللبائع\"؛ لأنا لو جعلنا المؤبر خاصة للبائع وغيره للمشتري لاحتجنا إلى التتبع والفحص وفيه عسر عظيم لا سيما في النخلة الواحدة والعنقود الواحد فاحتجنا إلى الحكم على الجميع بحكم واحد وذلك إما بإلحاق غير المؤبر للمؤبر أو بالعكس، وكأن الأول أولى؛ لأن المؤبر ظاهر واتباع الباطن للظاهر أولى كما أن باطن الصبرة تبع لظاهرها في الرؤية، ولأن الباطن صائر للظهور بخلاف العكس\rتنبيه (2): إنما فرض المصنف المسألة في نخلات تأبر بعضها دون بعض ليؤخذ منه الحكم في تأبير بعض النخلة الواحدة بطريق الأولى فافهمه، وتعبيره بمؤبر تعبير ناقص، وكان الأولى (أن يقول) (3) تأبر كما عبر به قبل ذلك ليعم ما تشقق (4) بنفسه وبغيره، وقوله: \"فللبائع\" يعني ثمرتها، وإنما قدرنا الثمرة؛ لأن مسائل (الفصل) (5) معقودة لها وحينئذ فيدخل ما طلع أيضاً بعد البيع وهو الأصح؛ لأنه من ثمرة العام، وقيل إنه للمشتري (6)، ولو اختلف النوع فقيل يكون المؤبر للبائع وغير المؤبر للمشتري والأصح أن الكل للبائع (7) أيضاً كما يقتضيه إطلاق المصنف دفعاً لضرر اختلاف الأيدي وسوء المشاركة (8)، واعلم أن هذه المسالة التي ذكرها المصنف قد علم حكمها من قوله قبل ذلك: \"وثمرة النخل\" إلى آخره، ولكن المقصود هنا تفصيل ذلك الحكم\rقال: \"فإن أفرد ما لم يؤبر فللمشتري في الأصح\"؛ لأن التبعية قد انقطعت بإفراده بالبيع، والثاني: للبائع اكتفاء بدخول وقت التأبير (9)\r__________\r(1) في (ج) \"ولو\"\r(2) في (ج) \"تنبيهان\"\r(3) ما بين الهلالين مثبت من (ب)\r(4) في (ج) \"ما يشقق\"\r(5) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(6) انظر روضة الطالبين 3س 207\r(7) انظر المرجع السابق\r(8) انظر الشرح الكبير 4 342\r(9) انظر الشرح الكبير 4 342، وروضة الطالبين 3 207، وصححا الأول","part":3,"page":751},{"id":2397,"text":"قال: \"ولو كانت (1) في بساتين فالأصح إفراد كل بستان بحكمه\"؛ لأن اختلاف البقاء له أثر بين في وقت التأبير وأيضاًُ فإن ما ذكرناه في البستان الواحد وهو الضرر باختلاف الأيدي وسوء المشاركة مفقود هنا، والثاني: أن غير المؤبر يتبع المؤبر؛ لأنهما اجتمعا في صفقة واحدة فأشبها نخيل البستان الواحد، ولا فرق بين أن يكون البستانان متباعدين أو متقاربين، كذا قاله (2) الرافعي (3)، قال في المطلب: لكن يشترط أن يكونا في إقليم واحد، بل في مكان طبعه واحد\rفرع: حيث قلنا بالتبعية في نخيل البستان الواحد أو في البستانين فشرطه اتحاد المالك، فلو باع نخيله أو بستانه المؤبر مع نخيل أو بستان لغيره لم يتأبر فإنه (44 ب2) لا يتبع أحدهما الآخر في ظاهر الوجهين كذا ذكره الرافعي (4) بعد ذلك\rقال: \"وإذا بقيت الثمرة للبائع فإن شرط القطع لزمه\" وفاء بالشرط، وبقاؤها (5) إما بالتأبير أو بالشرط وإن لم تكن مؤبرة كما تقدم في كلام المصنف\rقال: \"وإلا فله تركها إلى الجذاذ\"، أي وإن لم يشترط القطع بل شرط الإبقاء أو أطلق فله تركها إلى أول وقت الجذاذ، أما عند الشرط فبالشرط، وأما عند الإطلاق فإن (6) العادة في الثمار ذلك، والعقود المطلقة محمولة على المعتاد كما حملنا النقل على الغالب والإجارة المطلقة في الركوب على المنازل المعتادة في الطريق كذا (7) هاهنا قاله الرافعي (8)، حتى لو كانت العادة القطع قبل النضج كلفناه ذلك، نعم لو أصاب الثمار آفة (ولم يكن) (9) في\r__________\r(1) في (ب) \"كان\"\r(2) في (ج) \"قال\"\r(3) انظر الشرح الكبير 4 م 343\r(4) انظر الشرح الكبير 4 350\r(5) في (ب، ج) ريادة \"له\" بعد قوله: \"بقاؤها\"\r(6) في (ج) \"فلأن\"\r(7) في (ب) \"فكذا\"\r(8) انظر الشرح الكبير 4 344\r(9) ما بين الهلالين مثبت من (ج)","part":3,"page":752},{"id":2398,"text":"إبقائها فائدة أو تعذر السقي وعظم ضرر النخل بإبقاء الثمار ففي الإبقاء قولان أصحهما في الثانية في أصل الروضة (1) أنه ليس له ذلك\rفائدة: الجذاذ بفتح الجيم وكسرها وبالذال المعجمة (2) هو القطع (3)\rقال: \"ولكل واحد منهما (4) السقي إن انتفع به الشجر والثمر ولا منع للآخر\"؛ لأن المنع في هذه الحالة سعة، والتعبير بانتفاعهما ذكره الرافعي (5) والمصنف (6) في كتبهما، وعبارة (7) المهذب والوسيط (8) إن لم يكن على الآخر ضرر ويؤخذ منه عدم المنع عند انتفاء الضرر والنفع لأنه (تعنت) (9)\r__________\r(1) انظر روضة الطالبين 3 208\r(2) في (ب) زيادة \"والمهملة\" بعد قوله: \"المعجمة\"\r(3) انظر الصحاح 2 561، ولسان العرب 3 479، والقاموس المحيط ص: 423\r(4) في (ب) \"منها\"\r(5) انظر الشرح الكبير 4 344، والمحرر لوحة رقم 47ب\r(6) انظر روضة الطالبين 3 208\r(7) انظر المهذب 1 280\r(8) انظر الوسيط 3 179\r(9) انظر مغني المحتاج 2 88 وما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"تعيب\"","part":3,"page":753},{"id":2399,"text":"قال: \"وإن ضرهما لم يجز إلا برضاهما\"؛ لأنه يدخل على صاحبه ضرر من غير نفع (1)، فإن رضيا جاز؛ لأن الحق لهما، ولقائل أن يقول كيف يجوز مع أن إضاعة المال محرمة ولو كان السقي مضراً بأحدهما وتركه مانعاً من حصول زيادة في جانب الآخر ففي التحاقه بتقابل الضررين احتمالان للإمام حكاهما الرافعي (2) من غير ترجيح، وأثبتهما الغزالي وجهين (3)\rقال: \"وإن أضر (4) أحدهما وتنازعا فسخ العقد\" لأنه ليس أحدهما بأولى من الآخر، والفاسخ البائع أو الحاكم فيه وجهان في المطلب (5)\rقال: \"إلا أن يسامح المتضرر\" (أي) (6) فلا فسخ لزوال النزاع (7)\rقال: \"وقيل لطالب السقي أن يسيقي\" لدخول الآخر في العقد على ذلك وحيث (احتاج) (8) البائع إلى سقي ثمرته كانت المؤنة عليه، وأما الماء الذي يسقي منه فقال في المطلب (9): ظاهر كلام الأصحاب أنه الماء المعد لسقي تلك الأشجار سواء كان ملكاً للمشتري أم لا\r__________\r(1) في (أ) \"ضرراً يقع\" وفي (ج) \"ضررا بغير نفع\" والمثبت من (ب)\r(2) انظر الشرح الكبير 4 345\r(3) انظر الوسيط 3 180\r(4) في (ج) \"ضر\"\r(5) حكى في المغني تصحيح بعضهم الوجه الثاني أي أن الحاكم يفسخ انظر مغني المحتاج 2 88\r(6) ما بين الهلالين مثبت من (ج)\r(7) في (ب) \"التنازع\"\r(8) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(9) انظر مغني المحتاج 2 88","part":3,"page":754},{"id":2400,"text":"قال: \"ولو كان الثمر يمتص رطوبة الشجر لزم البائع أن يقطع أو يسقي\" دفعاً لضرر المشتري (1)، فإن تعذر السقي لانقطاع الماء (جاء) (2) القولان (اللذان) (3) ذكرناهما (4) قبيل قوله ولكل منهما السقي\r(قال) (5): \"فصل: يجوز بيع الثمر بعد بدو صلاحه مطلقاً وبشرط قطعه وبشرط إبقائه\" لقوله عليه الصلاة والسلام: \"لا تبايعوا الثمر حتى يبدو صلاحها\" رواه البخاري ومسلم (6) عن ابن عمر، فدل الحديث على الجواز بعد بدو الصلاح ولم يخصه بحالة من الأحوال الثلاث فدل على التعميم، وإذا باع مطلقاً أي بلا شرط استحق المشتري إبقاءه إلى أوان الجذاذ للعادة\rفائدة: البدو هو الظهور (7) يقول منه بدا بمعنى ظهر بلا همز بخلاف بدأ من الابتداء (8)\r__________\r(1) انظر مغني المحتاج 2 88\r(2) ما بين الهلالين مصحح وفي جميع النسخ التي بين يدي \"جاءت\" وهو بهذا الشكل لا يتناسب مع العبارة التي جاءت بعده\r(3) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"التي\"\r(4) في (ب) \"ذكراهما\"\r(5) ما بين الهلالين سقط من (ب، ج)\r(6) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، حديث رقم (2048) ومسلم في كتاب البيوع، باب النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها بغير شرط القطع، حديث رقم (2829، 2830)\r(7) في (أ، ج) \"ظهور\" والمثبت من (ب)\r(8) انظر الصحاح 6 2279","part":3,"page":755},{"id":2401,"text":"قال: \"وقبل الصلاح أن يبيع منفرداً عن الشجر ولا يجوز إلا بشرط القطع\" أي سواء جرت العادة بقطعه أم لا للحديث السابق، فإنه يدل بمنطوقه على المنع مطلقاً خرج البيع المشروط فيه القطع بالإجماع كما نقله الرافعي (1) (فبقينا فيما) (2) عداه على الأصل، والمعنى الفارق بين قبيل الصلاح وبعده أن الثمار بعد بدو الصلاح تأمن من العاهات غالباً لكبرها وغلظ نواها بخلاف ما قبل الصلاح فإذا تلفت لم يبق (شيء) (3) في مقابلة الثمن (4)، ولهذا ورد (5) في الحديث مرفوعاً عند مالك (6) وموقوفاً على أنس عند سفيان \"أرأيت إذا منع الله الثمرة بم (7) تستحل مال أخيك\" (8)\rقال: \"وأن يكون (45 أ2) المبيع (9) منتفعاً به لا ككمثرى\"، هذا الشرط ذكره المتولي ثم الروياني (10) ثم الرافعي (11) ولا حاجة إليه فإن كل بيع كذلك، والكمثرى بفتح الميم وبالثاء المثلثة الواحدة كمثراة (12)،\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 346\r(2) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (ب، ج) \"فبقينا ما\"\r(3) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(4) انظر الشرح الكبير 4 346\r(5) في (ج) \"أورد\"\r(6) أخرجه في الموطأ في كتاب البيوع، باب النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، حديث رقم (1128)\r(7) في (ج) \"ثم\"\r(8) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب بيع المخاضرة، حديث رقم (2056) ومسلم في كتاب المساقات، باب وضع الجوائح، حديث رقم (2906، 2907)\r(9) في (ج) \"المقطوع\"\r(10) انظر بحر المذهب 6 191\r(11) انظر الشرح الكبير 4 347\r(12) الكمثرى من الفواكه وهو الذي يسميه العامة الإجاص انظر لسان العرب 5 152، ومختار الصحاح ص: 241","part":3,"page":756},{"id":2402,"text":"فرع: إذا باع بشرط القطع فرضي البائع بإبقائه جاز ولو مضت مدة قبل القطع فإن كان البائع طالبه به لزمه الأجرة، وإلا فلا قاله الخوارزمي (1)\rقال: \" (وقيل) (2) إن كان الشجر للمشتري جاز بلا شرط\"؛ لأنهما يجتمعان في ملك شخص واحد فأشبه مالو اشتراهما (3) معاً، وهذا الوجه صححه في الروضة (4) في باب المساقاة، والمشهورالأول لما سبق من الحديث والمعنى، وصورة كون الشجر للمشتري والثمرة للبائع أن يهب الثمرة لإنسان أو يبيعها له بشرط القطع ثم يشتريها منه، أو يبيع الأصل بعد التأبير فتبقى الثمرة للبائع أويوصي له بها ويموت فيبيع من الورثة\rقال: \"قلت: فإن كان الشجر للمشتري (وشرطنا) (5) القطع لم يجب الوفاء به- والله أعلم- لأنه لا معنى لتكليفه قطع ثماره من أشجاره (6)\rقال: \"وإن بيع مع الشجر جاز بلا شرط\" لقوله - صلى الله عليه وسلم - \"من باع نخلات (7) قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع\" رواه الشيخان (8) فدل الحديث على جواز إدخالها في البيع ولم يفصل بين اشتراط القطع وعدمه فدل على التعميم، والمعنى فيه أن الثمرة هاهنا تبع للأصل، والأصل غير متعرض للعاهة، نعم إن فصل الثمن كما لو قال بعتك الشجر بدينار والثمر بعشرة لم يصح؛ لانتفاء التبعية [كما قاله الرافعي في المساقاة] (9)\r__________\r(1) انظر مغني المحتاج 2 89\r(2) ما بين الهلالين مثبت من (ج)\r(3) في (أ، ب) \"ما لو اشتراه\" والمثبت من (ج)\r(4) انظر روضة الطالبين 4 242\r(5) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(6) انظر روضة الطالبين 3 210\r(7) في (ب) \"نخلا\"\r(8) تقدم تخريجه في ص: 752\r(9) ما بين المعقوفتين سقط من (أ)","part":3,"page":757},{"id":2403,"text":"قال: \"ولا يجوز بشرط قطعه\"؛ لأن فيه حجراً على المشتري في ملكه، والفرق بينه وبين ما إذا باعها من صاحب الأصل ما ذكرناه من التبعية، ولقائل أن يقول: لا أثر لهذا الشرط في مسألة الكتاب؛ لأنه لا غرض فيه للبائع كما سبق مثله في بيع العبد بشرط إطعامه، كذا ولو بيع البطيخ والباذنجان ونحوهما قبل بدو الصلاح مع أصوله فالأصح على ما دل عليه كلام الرافعي (1) أنه كبيع الثمر مع الشجر (2)، وقيل لا بد من شرط القطع لضعف أصولها\rقال: \"ويحرم بيع الزرع الأخضر في الأرض إلا بشرط قطعه\"؛ لما روى مسلم عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - \" نهى عن بيع ثمرة النخل حتى تزهي (3) والسنبل والزرع حتى يبيض ويأمن العاهة\" (4) ومراد المصنف بالزرع ما ليس بشجر فيدخل فيه البقول وقد صرح بها في المحرر (5)، وقوله: \" (إلا بشرط) (6) قطعه\" يقتضي أن اشتراط القلع لا يكون مصححاً للبيع، وليس كذلك ولهذا قال في المحرر: إلابشرط القطع أو القلع (7)\rقال: \"فإن بيع معها أو بعد اشتداد الحب جاز بلا شرط\"، أما الأول وهو ما إذا بيع الزرع الأخضر مع الأرض فقياساً على ما لو باع الشجرة مع الثمرة، وأما الثاني وهو ما إذا بيع وحده ولكن بعد اشتداد الحب فقياساً على بيع الثمرة بعد بدو الصلاح (8)\r__________\r(1) قال: لوبيع البطيخ مع أصوله فجواب الإمام وصاحب الكتاب أنه لا بد من شرط القطع بخلاف ما إذا باع الثمرة مع الشجرة؛ لأن الشجرة غير متعرضة للجائحة والبطيخ مع أصولها متعرضة لها انظر الشرح الكبير 4 351\r(2) في (ج) \"كبيع الثمر مع الشجر\"\r(3) في (ج) \"يزهي\"\r(4) أخرجه في كتاب البيوع، باب النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها بغير شرط القطع، حديث رقم (2828)\r(5) انظر المحرر لوحة رقم 48أ\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ب، ج)\r(7) انظر المحرر لوحة رقم 48أ\r(8) أي فلا يحتاج إلى شرط القطع انظر روضة الطالبين 3 214 - 215","part":3,"page":758},{"id":2404,"text":"قال: \"ويشترط لبيعه وبيع الثمر بعد بدو الصلاح ظهور المقصود كتين وعنب وشعير\" (أي) (1) لما علم من اشتراط الرؤية (2)، وقوله: \"بعد بدو الصلاح\" راجع إلى الزرع والثمر، وعبر بالمقصود ليشمل الحب والثمر\rقال: \"وما لا يرى حبه كالحنطة والعدس في السنبل لا يصح بيعه دون سنبله\" لاستتاره (3)\rقال: \"ولا معه في الجديد\"؛ لأن المقصود مستتر بما ليس من صلاحه فأشبه الحنطة في تبنها بعد الدياسة (4)، والقديم الجواز لما سبق عن مسلم أنه عليه الصلاة والسلام\" نهى عن بيع السنبل والزرع حتى يبيض\" (5) فدل مفهومه على الجواز بعد ذلك، ولم يفصل بين حب وحب (6)\r__________\r(1) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(2) انظر روضة الطالبين 3 215\r(3) في (ج) \"لاستناره\"\r(4) انظر الشرح الكبير 4 353، وروضة الطالبين 3 216\r(5) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة\r(6) انظر مغني المحتاج 2 90","part":3,"page":759},{"id":2405,"text":"قال: \"ولا بأس بكمام لا يزال إلا عند الأكل\"، أي سواء كان من الثمار كالرمان والباذنجان، أو من الزرع كالعلس (1)؛ لأن بقاءه فيه من مصلحته (2)، ومن ذلك قصب السكر، كما جزم به في المطلب (3) قبيل الكلام على المحاقلة، ونقل عن الماوردي (4) جوازه وإن كان مزروعاً، وجزم به في الاستقصاء (5) أيضاً، وأما الكتان إذا بدا صلاحه فقال في المطلب (6) أيضاً: يظهر جوازه؛ لأن ما يعزل منه (45 ب2) طاهر والساس (7) في باطنه فأشبه نوى التمر\rفائدة: الكمام بالكسر أوعية الطلع واحدها كم (بكسر الكاف) (8) وكمامة والجمع كمام وأكمه وأكمام وأكاميم قاله الجوهري (9)، والأكل هنا بفتح الهمز (10) وأما بالضم فهو (11) المأكول (12)\r__________\r(1) انظر روضة الطالبين 3 215، والعلس: بفتح العين المهملة والسين المهملة جنس من الحنطة يكون في الكمام منه حبتان وثلاث وهو طعام أهل صنعاء انظر تحرير ألفاظ التنبيه ص: 111، والقاموس المحيط ص: 721، والمطلع ص: 130، ومختار الصحاح ص: 189\r(2) انظر مغني المحتاج 2 90\r(3) انظر مغني المحتاج 2 90\r(4) انظر الحاوي الكبير 5 198\r(5) انظر مغني المحتاج 2 90\r(6) انظر مغني المحتاج 2 91\r(7) الساس: ويقال السوس وهو العثة أي الدويبة التي تقع في الصوف والثياب والطعام فتلحسه، انظر لسان العرب 6 107، والفائق 2 394، والقاموس المحيط ص: 220، ومختار الصحاح ص: 174\r(8) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(9) انظر الصحاح 5 2024\r(10) في (ج) \"بفتح اللام\"\r(11) في (ب، ج) \"فإنه\"\r(12) انظر الصحاح 4 1624","part":3,"page":760},{"id":2406,"text":"قال: \"وماله كمامان كالجوز واللوز والباقلاء يباع في قشره الأسفل\"؛ لأن بقاءه فيه من مصلحته، وقوله: \"كمامان\" وقع أيضاً في المحرر (1) وغيره (2)، والصواب على قياس ما سبق عن الجوهري (3)، وجزم به المصنف في لغات التنبيه (4) من أن الكمام جمع أن يقال (5) قشران أو كمان أو كمامتان (6) بزيادة التاء\rقال: \"ولا يصح في الأعلى\" أي على (7) رأس الشجر ولا على وجه الأرض كما قاله في المحرر (8) لاستتاره بما ليس من صلاحه (9)\rقال: \"وفي قول يصح إن كان رطباً\"؛ لأنه يصون القشرة السفلي ويحفظ رطوبة اللب فكان من مصلحته (10)، ورأيت في شرح التلخيص للقفال عن الربيع أنه قال: مر الشافعي ببغداد بباب الطاق فأعطاني كسرة فاشتريت له بها الباقلاء الأخضر (11)، ورأيت في شرحه أيضاً للشيخ أبي علي وفي تعليق القاضي الحسين نحوه أيضاً، والكسرة هي القطعة من الدرهم أو الدينار تكسر منه للحوائج الصغار، ومن ذلك قول الفقهاء الدراهم المكسرة والقراضة، وتسمية القطعة بالكسرة كان مشهوراً أيضاً في بلاد الشرق وهو صحيح في اللغة أيضاً، قال الجوهري (12): الكسرة هي القطعة من الشيء، قال في المطلب:\r__________\r(1) انظر المحرر لوحة رقم 48أ\r(2) انظر الشرح الكبير 4 353، وروضة الطالبين 3 215\r(3) انظر الصحاح 5 2024\r(4) انظر تحرير ألفاظ التنبيه ص: 181\r(5) في (أ، ج) \"أن يقول\" والمثبت من (ب)\r(6) في (ج) \"كمامان\"\r(7) في (ج) \"أي الأعلى\"\r(8) انظر المحرر لوحة رقم 48أ\r(9) انظر الشرح الكبير 4 353، وروضة الطالبين 3 215\r(10) انظر مغني المحتاج 2 90\r(11) انظر الشرح الكبير 4 353، وروضة الطالبين 3 215\r(12) انظر الصحاح 2 806، قال: والجمع كسر مثل قطعة وقطع أي بكسر الأول منهما وفتح الثاني","part":3,"page":761},{"id":2407,"text":"واللوبيا فيمن نظنه كالباقلاء لكن جزم الصيمري (1) في شرح الكفاية بالجواز، قال (2) في شرح المهذب: قال أصحابنا يجوز بيع اللوز في الأعلى قبل انعقاد الأسفل؛ لأنه مأكول (3) كالتفاح (4)\rقال: \"وبدو صلاح الثمر: ظهور مبادئ النضج والحلاوة فيما لا يتلون وفي غيره بأن يأخذ في الحمرة أوالسواد\"، الأصل في ذلك ما رواه الشيخان عن أنس قال:\" نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ثمرة النخل حتى تزهو\" قال الراوي: فقلنا لأنس: ما زهوها؟ قال: تحمر وتصفر\" (5) واعلم أن الرافعي قد ضبطه في المحرر بقوله: وبدو الصلاح في الثمار بظهور مبادئ النضج والحلاوة وذلك فيما لا يتلون بأن يتموه ويلين، وفي ما يتلون بأن يأخذ في الإحمرار والاسوداد (6) هذا لفظه، وفي الرافعي (7) والروضة (8) مثله أيضاً وحاصله أن بدو الصلاح إنما يكون بظهور مبادئ النضج والحلاوة مطلقاً غير أنه يعرف بالتلون فيما يتلون وفي غيره كالعنب الأبيض باللين والتمويه وهو صفاؤه وجريان الماء فيه بخلاف تعبير الكتاب فإنه جعل مبادئ (9) النضج والحلاوة قسيماً للتلون، ثم إن الرافعي (10) – رحمه الله- بعد ذكره لهذا الضابط أفسده بأمور منها: أن الزرع ليس فيه نضج ولا حلاوة بل بدو صلاحه باشتداده، ومنها: أن القثاء لا يفرض فيه ذلك أيضاً بل يستطاب أكله في الصغر كما يستطاب في الكبر وبدو صلاحه أن يكبر بحيث يجتنى في الغالب ويؤكل وإنما يؤكل في الصغر\r__________\r(1) في (ج) \"الصميري\"\r(2) في (ج) \"فرع\" قبل قوله \"وقال\"\r(3) في (ج) \"مأكون\"\r(4) انظر المجموع 9 292\r(5) تقدم تخريجه\r(6) انظر المحرر لوحة رقم 48أ\r(7) قال: بدو الصلاح في الثمار بظهور النضج ومبادئ الحلاوة وزوال العفوصة أو الحموضة المفرطتين وذلك فيما لا يتلون بأن يتموه ويلين، وفيما يتلون أن يحمر أو يصفر أو يسود، انظر الشرح الكبير 4 350\r(8) انظر روضة الطالبين 3 212\r(9) في (ج) \"ظهور\"\r(10) انظر الشرح الكبير 4 350 - 351","part":3,"page":762},{"id":2408,"text":"على سبيل (الندور) (1)، ومنها أن الثمر الذي لايؤكل كورق التوت صلاحه بتناهيه وهو خارج عنه (2)، ثم ضبطه أعني الرافعي (3) بأن ينتهي إلى الحالة التي يقصد منها غالباً ولهذا جعل الماوردي (4) بدو الصلاح على ثمانية أقسام: أحدها: باللون كصفرة المشمش وحمرة العناب (5) وسواد الإجاص وبياض التفاح ونحو ذلك، الثاني: الطعم كحلاوة قصب السكر وحموضة الرمان إذا زالت المرارة، والثالث: النضج في التين والبطيخ ونحوهما وذلك بأن تلين صلابته، الرابع: بالقوة والاشتداد كالقمح والشعير، الخامس: بالطول والامتلاء كالعلف والبقول، السادس: بالكبر كالقثاء، السابع: (بانشقاق) (6) كمامه كالقطن والجوز، الثامن: بانفتاحه كالورد وورق التوت\rفائدة: النضج يجوز فيه ضم النون وفتحها تقول (7) منه نضج الثمر بالكسر فهو نضيج (8) وناضج قاله الجوهري (9)\r__________\r(1) ما بين الهلالين مثبت من (ب) وفي (أ، ج) \"التدور\"\r(2) في (ب) \"منه\"\r(3) قال: فلو قال قائل: بدو الصلاح في هذه الأشياء صيرورتها إلى الصفة التي تطلب غالبا لكونها على تلك الصفة لكان قد ذكر عبارة شاملة انظر الشرح الكبير 4 350 - 351\r(4) انظر الحاوي الكبير 5 195 - 196\r(5) في (أ، ج) \"العتاب\"، والمثبت من (ب)\r(6) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"الإتقان\"\r(7) في (ج) \"يقول\"\r(8) في (أ، ب) \"نضج\"\r(9) انظر الصحاح 1 344","part":3,"page":763},{"id":2409,"text":"قال: \"ويكفي (46 أ2) بدو الصلاح (1) بعضه وإن قل\"؛ لأن الله تعالى قد امتن علينا فجعل الثمار لا تطيب دفعة واحدة إطالة لزمن التفكه، فلو اشترطنا في المبيع طيب جميعه لأدى (إلى) (2) أن لا يباع شيء أو تباع الحبة بعد الحبة، وفي كل منهما حرج (3)، ولا (يغني) (4) صلاح جنس عن جنس آخر وإليه أشار المصنف بقوله: \"بعضه\"\rقال: \"ولو باع ثمر بستان أو بستانين بدا صلاح بعضه فعلى ما سبق في التأبير\"، أي فلا تحصل التبعية عند اختلاف البستان ولا عند اتحاده إذا أفرد ما لم يبد صلاحه أو كان مالكه خلاف (مالك) (5) الذي بدا (6) فيه ويحصل التبعية وإن اختلف النوع (7)\rقال: \"ومن باع ما بدا صلاحه\"، أي زرعاً كان أو ثمراً\rقال: \"لزمه سقيه قبل التخلية وبعدها\"، أي قدر ما تنمو (8) به الثمار (وتسلم) (9) عن التلف والفساد هكذا ذكره الرافعي (10)، ومقتضاه أن السقي لا يجب عند اشتراط القطع وإنما يجب إذا استحق المشتري الإبقاء إما بالشرط أو بالإطلاق وهو واضح، وكلام غيره يقتضيه أيضاً، ووجه إيجابه في حالة استحقاق الإبقاء أن الإبقاء والحالة هذه قد التزمه البائع بالبيع والإبقاء لا يتم إلا بالسقي فكان واجباً عليه حتى لو شرطه على المشتري بطل العقد كما قاله الرافعي (11)؛ لأنه مخالف لمقتضاه (12)\r__________\r(1) كذا في النسخ الخطية والصواب (صلاح) وهو كذلك في المنهاج المطبوع ص: 56\r(2) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(3) في (ج) \"خرج\"\r(4) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ج) \"معنى\"\r(5) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"مالكه\"\r(6) في (ج) \"يبدأ\"\r(7) انظر روضة الطالبين 3 211 - 212\r(8) في (ج) \"ينمو\"\r(9) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"وسلم\"\r(10) انظر الشرح الكبير 4 359\r(11) انظر الشرح الكبير 4 359\r(12) في (أ، ب) \"بمقتضاه\"","part":3,"page":764},{"id":2410,"text":"قال: \"ويتصرف مشتريه بعده (1) \"، أي بعد التخلية؛ لأنه لما كان متروكاً إلى مدة جعلنا قبضه قبل تلك المدة بالتخلية يشبهه فيها بالعقار، وفي الشامل عن القديم أنه لا يحصل القبض إلا بالقطع (والنقل) (2)، وحكى الرافعي (3) أيضاً هذا الخلاف في باب استيفاء القصاص، نعم إذا باع الثمار بعد أوان الجذاذ فقد تقدم في الكلام على القبض أن كلام الرافعي (4) هناك يقتضي توقف قبضها على النقل وأنه متجه\rقال: \"ولو عرض مهلك بعدها كبرد فالجديد أنه من ضمان المشتري\"، لما روى أبو سعيد الخدري قال: أصيب (5) رجل في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لغرمائه: \"خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك\" رواه مسلم (6) فلو كانت الجائحة من ضمان البائع لأسقط النبي - صلى الله عليه وسلم - الديون التي لحقته من ثمن الثمار التالفة، ولأن التخلية كافية في جواز التصرف فكانت كافية في نقل الضمان قياساً على العقار (7) والقديم أنه من ضمان البائع؛ لقوله صلى الله عليه وسلم (8) \"إن بعت من أخيك ثمراً فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ من ثمنه شيئاً بم تأخذ مال أخيك بغير حق\" رواه مسلم من رواية جابر (9) وروي عنه أيضاً أنه \"أمر بوضع الجوائح\" (10)، فعلى هذا هل\r__________\r(1) في (ج) \"بعدها\" وفي (ب) بياض\r(2) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"والنقل\"\r(3) انظر الشرح الكبير 10 268\r(4) قال: ويتم في العقار بالتخلية بينه وبين المشتري، وفي معنى العقار الثمرة المبيعة على الشجرة قبل أوان الجذاذ انظر الشرح الكبير 4 305، فمفهوم كلامه أن الثمرة المبيعة على الشجرة بعد أوان الجذاذ يتم القبض فيها بالنقل، وزالله أعلم\r(5) في (ج) \"أصبت\"\r(6) أخرجه في كتاب المساقاة، باب استحباب الوضع من الدين، حديث رقم (2910)\r(7) قال النووي: الجديد الأظهر أن الجوائح من ضمان المشتري انظر روضة الطالبين 3 219\r(8) في (ج) \"عليه الصلاة والسلام\"\r(9) أخرجه في كتاب المساقاة، باب وضع الجوائح، حديث رقم (2905)\r(10) أخرجه في كتاب المساقاة، باب وضع الجوائح، حديث رقم (2909)","part":3,"page":765},{"id":2411,"text":"تجب مؤنة الجذاذ على البائع أو المشتري فيه وجهان حكاهما الرافعي (1) في باب استيفاء القصاص، وهما مبنيان على الخلاف السابق في حصول القبض، وللقديم شرطان أحدهما: أن لايبيعه من مالك الأشجار فإن باع منه فهي (2) من ضمان المشتري بلا خلاف؛ لانقطاع العلائق قاله في الروضة (3) من زياداته، الثاني: أن يحصل التلف قبل إمكان الجذاذ فإن حصل بعده وبعد إمكان النقل (4) ففيه قولان، قال الرافعي: يشبه أن يكون أرجحهما من ضمان المشتري لتقصيره (5)، ولو تعيب ففي ثبوت الخيار هذا الخلاف (6)\rتنبيه: قول المصنف كبرد يجوز أن يقرأ بسكون الراء وبفتحها، وأشار بهذا المثال إلى أنه يشترط في جريان القولين أن يكون (المهلك) (7) من الآفات السماوية (8) (كالحر والجراد) (9) والحريق ونحوها، فإن غصب أو (سرق) (10) كان من ضمان المشتري على القولين معاً عند الأكثرين (11)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 10 268\r(2) في (ب) \"فإنه باعه منه فهو\"\r(3) انظر روضة الطالبين 3 220 - 221\r(4) في (ج) \"التلف\"\r(5) انظر الشرح الكبير 4 360\r(6) أي على القول الجديد: لا يثبت الخيار، وعلى القديم يثبت انظر الشرح الكبير 4 360، وروضة الطالبين 3 219 - 220\r(7) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"المعرض\"\r(8) انظر الشرح الكبير 4 361\r(9) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(10) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"أسرق\"\r(11) قال الرافعي: لأن المشتري متمكن من الاحتراز عنه بنصب الحافظين، قال: وهذا أصح عند صاحب الكتاب والأكثرين وقال النووي إنه المذهب انظر الشرح الكبير 4 360، وروضة الطالبين 3 220","part":3,"page":766},{"id":2412,"text":"قال: \"فلو تعيب بترك البائع السقي فله الخيار\"، أي للمشتري؛ لأن السقي لما كان لازماً للبائع كان التعييب (1) الحادث بتركه كالعيب المتقدم على القبض حتى لو تلف بذلك انفسخ العقد أيضاً لهذا المعنى، واعلم أن الرافعي في المحرر لم يذكر هذه المسألة بل ذكر التعييب بالجائحة لكنه أثبت بها الخيار فقال: وإن (46 ب2) عرضت جائحة مهلكة كحر أو برد بعد التخلية فالجديد أنها من ضمان المشتري، ولو تعيب بها فله الخيار (2) هذا لفظه فغيره المصنف لكون الخيار بالتعييب كالضمان بالتلف (3) عند الأصحاب، ثم اعتذر عنه في الدقائق (4)، ويظهر أن يكون ما في المحرر تفريعاً على (القديم) (5) ولكن سقط المفرع عنه (6)\rقال: \"ولو بيع قبل صلاحه بشرط قطعه ولم يقطع حتى هلك فأولى بكونه من ضمان المشتري\" لتفريطه، وقد استفدنا من تعبير المصنف بالأولوية أن الخلاف هنا مرتب على ما لم يشرط فيه القطع، فإن جعلناه هناك من ضمان المشتري فكذلمك هاهنا، وإن جعلناه من ضمان البائع فهاهنا خلاف، وقد حكى الرافعي (7) في المسألة ثلاث طرق أظهرها أنه على القولين؛ لإطلاق الأدلة، والثاني: القطع بأنه من ضمان المشتري لما ذكرناه من التفريط، والثالث: القطع بأنه من ضمان البائع؛ لأنه لما شرط فيه القطع كان قبضه بقطعه ونقله، وفي تعبير المصنف إشارة إلى الطريقين الأولين وأما الثالث فتعبيره لا يدل عليه، وخالف في الروضة (8) تصوير الرافعي فجعل الطرق في البيع بعد بدو الصلاح\r__________\r(1) في (أ) \"التغييب\" والمثبت من (ب، ج)\r(2) انظر المحرر لوحة رقم 48أ\r(3) في (ج) \"بالتالف\"\r(4) قال: قول المنهاج: \"لو تعيب بترك البائع السقي فله الخيار\" وقال في المحرر: \"لو تعيب بها\" يعني بالجائحة فله الخيار والصواب الأول أي قول المنهاج؛ لأنها إذا تعيبت بالجائحة لا يثبت الخيار على الجديد الصحيح، وإن أمكن حمله على ما قال المنهاج فهو متعين لكن لفظه مباعد لذلك انظر دقائق المنهاج ص: 61\r(5) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"القديد\"\r(6) في (ب، ج) \"عليه\"\r(7) انظر الشرح الكبير 4 360\r(8) انظر روضة الطالبين 3 219","part":3,"page":767},{"id":2413,"text":"بشرط القطع غير أنه لا فرق بين التصويرين\rقال: \"ولو بيع ثمر يغلب تلاحقه واختلاط حادثه بالموجود كتين وقثاء لم يصح\"؛ لانتفاء القدرة على تسليمه (1)\rقال: \"إلا أن يشترط المشتري قطع ثمره\"، أي فيصح (2)؛ لانتفاء المحذور فإن اختلط لتأخر القطع كان (على) (3) الخلاف الآتي\rقال: \"ولو حصل الاختلاط فيما يندر فيه فالأظهر أنه لا ينفسخ البيع\"، فإن (4) المبيع باق وتسليمه ممكن (5) بالطريق التي سنذكرها، والثاني: ينفسخ لتعذر التسليم المستحق وهو تسليم المبيع وحده، وهذا القول هو الصحيح فقد صححه القاضي أبو الطيب في التعليق والشيخ في المهذب (6) والغزالي في البسيط والشاشي في الحلية والأرغياني (7) في\r__________\r(1) انظر روضة الطالبين 3 221\r(2) انظر الشرح الكبير 4 362، وروضة الطالبين 3 221\r(3) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(4) في (ب، ج) \"لأن\"\r(5) انظر الشرح الكبير 4 362\r(6) انظر المهذب 1 282\r(7) هو: محمد بن عبد الله بن أحمد أبو نصر، صاحب القتاوى المعروفة وهي في مجلدين ضخمين يعبر عنها تارة بفتاوى الأرغياني، وتارة بفتاوى إمام الحرمين؛ لأنها أحكام مجردة أخذها مصنفها من النهاية، وتوهم ابن خلكان فنسبها إلى غيره ثم تنبه له فنسبها إلى الأرغياني، ولد بأرغيان سنه أربع وخمسين وأربعمائة، وأرغيان بهمزة مفتوحة ثم راء ساكنة بعدها غين معجمة مكسورة ثم مثناة من تحت في آخرها نون اسم لناحية من نواحي نيسابور تشتمل على قرى كثيرة وتفقه الأرغياني على إمام الحرمين وكان إماما كثير العبادة حسن السيرة، توفي في ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وخمسمائة انظر طبقات الفقهاء ص: 254 - 255، وطبقات الشافعية 2 309 - 310","part":3,"page":768},{"id":2414,"text":"فتاوى النهاية وابن أبي عصرون (1) في الانتصار والمصنف في نكت الوسيط (2) وعبر بالأصح (3)، وأما القول الأول فإن الرافعي نقل ترجيحه في الشرح الكبير (4) عن الوجيز خاصة ولم يصرح برده ولا اختياره ثم صرح برجحانه في باقي كتبه، وكذلك المصنف في الروضة (5) اعتماداً على ما وقفا عليه من الترجيح\rتنبيه: لا فرق كما قاله الرافعي (6) في جريان القولين بين الاختلاط قبل القبض وبعده فكذلك أطلقه المصنف (7)، وقيل لا ينفسخ بالاختلاط الواقع بعده جزماً ورجحه الأرغياني\rقال: \"بل يتخير المشتري\"؛لأن الاختلاط أعظم من إباق العبد المبيع هكذا علله الرافعي (8) ومقتضاه التحاقه بالعيوب حتى يتعين فيه الفورية وأن يستقل (9) به المشتري، لكن في الكفاية عن الماوردي والقاضي أبي الطيب أن الفاسخ هو الحاكم ولم ينقل خلافه\r__________\r(1) هو: قاضي القضاة شرف الدين عبد الله بن محمد بن هبة الله بن المطهر بن أبي عصرون أبو سعيد التميمي الموصلي ثم الدمشقي، تفقه في الموصل على القاضي المرتضى بن الشهروردي ثم وصل إلى واسط فأخذ من الفارقي وقرأ الأصول على ابن برهان في بغداد، تفقه خلق كثير، ومن أكبر تلاميذه في الفقه فخر الدين ابن عساكر، من تصانيفه: الانتصار في أربعة مجلدات، صفوة المذهب في اختصار نهية المطلب في سبعة مجلدات، فوائد المهذب في مجلدين انظر طبقات الفقهاء ص: 258، وطبقات الشافعية الكبرى 7 132 - 134، وطبقات الشافعية 2 28 - 30\r(2) اسم الكتاب هو نكت على الوسيط وهو مخطوط وقد ذكره ابن قاضي شهبة في طبقاته 2 157، والسيوطي في المنهاج السوي ص: 63، وأشار إليه مؤلفه في مقدمة المجموع 1 5\r(3) قال في المغني: هذا تصحيح الأكثرين، انظر مغني المحتاج 2 92\r(4) انظر الشرح الكبير 4 362\r(5) انظر روضة الطالبين 3 221\r(6) قال: وأن الاختلاط قبل القبض كالاختلاط بعده انظر الشرح الكبير 4 362\r(7) انظر روضة الطالبين 3 221\r(8) انظر الشرح الكبير 4 362\r(9) في (ج) \"استقل\"","part":3,"page":769},{"id":2415,"text":"قال: \"فإن سمح له البائع بما حدث سقط خياره في الأصح\" لزوال المحذور (1)، والثاني: لا يسقط لما (في) (2) قبوله من المنة (3)، وسمح بفتح الميم كما قاله في الدقائق (4)، مصدره سماحة وسماحاً قاله الجوهري (5)، واعلم أن ما ذكره المصنف قد ذكره الغزالي (6) تبعاً لإمامه، وهو يقتضي أن الخيار يثبت أولاً للمشتري حتى يجوز له المبادرة بالفسخ، فإن بادر البائع فسمح (7) سقط خياره، قال في المطلب: وهو مخالف لنص الشافعي والأصحاب فإنهم عكسوا فخيروا البائع أولاً (8)\r__________\r(1) انظر روضة الطالبين 3 221\r(2) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(3) انظر الشرح الكبير 4 362، وروضة الطالبين 3 221\r(4) انظر دقائق المنهاج ص: 61\r(5) انظر الصحاح 1 376\r(6) انظر الوسيط 3 191\r(7) في (ج) \"ففسخ\"\r(8) انظر مغني المحتاج 2 93","part":3,"page":770},{"id":2416,"text":"قال: \"ولا يصح بيع الحنطة في سنبلها بصافية وهو المحاقلة\"، لما رواه مسلم عن جابر قال:\" نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المحاقلة (1) والمزابنة (2) والمخابرة (3) والمعاومة (4) والثنيا\" (5) فالمحاقلة (6) ما ذكره المصنف والتفسير بذلك قد ورد في الحديث (7)، قال الرافعي (8): فإن كان من النبي - صلى الله عليه وسلم - فذاك وإن كان من الراوي فهو (أعرف) (9) من غيره وهي مأخوذة من الحقل يعني بفتح الحاء وسكون القاف وهي الساحة التي تزرع فسميت (47 أ2) محاقلة لتعلقها بزرع في حقل، كذا قاله الرافعي (10)، لكن الحقل جمع حقلة كما قاله الجوهري (11) فلا يصح تفسيره بالمفرد فالصواب أن يقول من الحقل وهي الساحات أو من الحقلة وهي الساحة،\r__________\r(1) المحاقلة مفاعلة من الحقل وهو الزرع إذا تشعب قبل أن يغلظ سوقه، وقيل الأرض التي تزرع قال في النهاية: اختلف في المراد بها فقيل: اكتراء الأرض بالحنطة وهو الذي جاء مفسرا به في الحديث، وقيل: هي المزارعة على نصيب معلوم كالثلث والربع ونحوهما، وقيل: بيع الطعام في سنبله بالبر وقيل: بيع الزرع قبل إدراكه انظر النهاية في غريب الأثر 1 416، وغريب الحديث لابن قتيبة 1 195، ولسان العرب 11 160، ومختار الصحاح ص: 62\r(2) المزابنة مأخوذة من الزبن وهو الدفع لأن كل واحد من المتبايعين يدفع صاحبه، والمراد بها: بيع الرطب على رؤوس النخل بالتمر مثل كيله تقديرا، انظر غريب الحديث لابن قتيبة 1 193، والنهاية في غريب الأثر 2 294، وغريب الحديث لابن الجوزي 1 430، ولسان العرب 13 195\r(3) المخابرة قيل مأخوذة من الخبرة وهي النصيب، وقيل من الخبار: الأرض اللينة، وقيل أصل المخابرة من خيبر لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقرها في أيدي أهلها على النصف من محصولها فقيل خابرهم أي عاملهم في خيبر، والمراد مزارعة الأرض على الثلث أو الربع انظر غريب الحديث لابن قتيبة 1 196، وغريب الحديث لابن الجوزي 1 261، ولسان العرب 4 228\r(4) في (ب) \"المعاوضة\"\r(5) أخرجه في كتاب البيوع، باب النهي عن المحاقلة والمزابنة وعن المخابرة وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها وعن بيع المعاومة وهو بيع السنين، حد يث رقم (2859)\r(6) في (ج) \"والمحاقلة\"\r(7) أي في الحديث الذي رواه مسلم عن جابر وفيه \" والمحاقلة في الزرع على نحو ذلك يبيع الزرع القائم بالحب كيلاً \" كتاب البيوع، باب النهي عن المحاقلة والمزابنة وعن المخابرة وبيع الثمر قبل بدو صلاحها وعن بيع المعاومة وهو بيع السنين، حديث رقم (2856، 2857)\r(8) انظر الشرح الكبير 4 354\r(9) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"أقرب\"\r(10) انظر الشرح الكبير 4 355\r(11) انظر الصحاح 4 1671","part":3,"page":771},{"id":2417,"text":"ووجه البطلان في هذا العقد أنه بيع مقصود مستتر بما ليس من صلاحه وأيضاً فلأنه بيع حنطة وتبن بحنطة فإن الصافية هي الخالصة من التبن وحينئذ فيبطل لقاعدة مد عجوة، ولعدم العلم بالمماثلة (1)، وأما المزابنة (2) فستأتي، والمخابرة بالخاء المعجمة والباء الموحدة مذكورة في المزارعة (3)، والمعاومة (4): بيع ثمر الشجر سنتين وثلاثاً (5)، والثنيا: بضم المثلثة أن يبيع الشيء ويستثني بعضه (6)\rقال: \"ولا الرطب على النخل بتمر وهو المزابنة\" للحديث السابق، وروى مسلم أيضاً أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - \" نهى عن المزابنة التمر بالتمر إلا أصحاب العرايا\" رواه مسلم (7) والمزابنة كما قال الرافعي (8): مأخوذة (9) من الزبن أي بفتح الزاي وسكون الباء وهو الدفع سميت بذلك؛ لأنها مبنية على التخمين والغبن فيها يكثر فيريد (المغبون) (10) دفعه (والغابن إمضاءه) (11) فيتدافعان، ووجه البطلان أنه بيع مال الربا بجنسه من غير تحقق المساواة في المعيار الشرعي وهو الكيل (12) وقول المصنف: \"بتمر\" هو بالتاء المثناة وسكون الميم\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 355، وروضة الطالبين 3 217\r(2) قال ابن المنذر: أجمعوا على النهي عن بيع المحاقلة والمزابنة وانفرد ابن عباس بجواز بيعها انظر الإجماع لابن المنذر ص: 91\r(3) قال الرافعي: قيل: إن المخابرة والمزارعة عبارتان عن معبر واحد قال: والصحيح أنهما مختلفتان فالمخابرة هي المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها والبذر من العامل، أما المزارعة فإن البذر يكون من مالك الأرض انظر الشرح الكبير 6 54\r(4) في (ب) \"والمعاوضة\"\r(5) والمعاومة مأخوذة من عاومت النخلة إذا حملت سنة ولم تحمل أخرى وهي مفاعلة من العام أي السنة انظر النهاية في غريب الأثر 3 323، وغريب الحديث لابن الجوزي 2 135، ولسان العرب 12 431\r(6) الثني: اسم من الاستثناء انظر غريب الحديث لابن قتيبة 1 197، والنهاية في غريب الأثر 1 224، ولسان العرب 14 125\r(7) أخرجه في كتاب البيوع، باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا، حديث رقم (2844)\r(8) في (ج) \"قاله الرافعي\"\r(9) في (أ) \"مأخوذ\"\r(10) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"المعيوب\"\r(11) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(12) انظر الشرح الكبير 4 355","part":3,"page":772},{"id":2418,"text":"قال: \"ويرخص في العرايا وهو بيع الرطب على النخل بتمر في الأرض، أو العنب في الشجر بزبيب\"، أما في الرطب فلما رواه الشيخان عن سهل بن أبي حثمة بالحاء المهملة وسكون الثاء المثلثة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - \" نهى عن بيع التمر بالتمر ورخص في بيع العرية أن تباع بخرصها يأكلها أصحابها (1) رطباً\" (2) وأما في العنب فلأنه زكوي يمكن خرصه ويدخر يابسة فكان كالرطب\rتنبيهات: أحدها (3): أن التمر المذكور أولاً في هذا الحديث وفي الحديث السابق هو بالثاء المثلثة والمراد به الرطب بخلاف المذكور ثانياً فإنه بالمثناة قاله في شرح مسلم (4) قال: وقوله: \"بخرصها\" هو بفتح الحاء وكسرها قال: والفتح (5) أشهر (6)، وعلى التقديرين فالمراد المخروص، الثاني: إن كلام المصنف يؤخذ منه أشياء أحدها: المنع في ما إذا كانا معاً على الشجر أو على الأرض وهو كذلك (أيضا) (7)، وقيل: يجوز إذا كانا على الأرض،\r__________\r(1) في (ب) \"أهلها\"\r(2) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب بيع الثمر على رؤوس النخل بالذهب أو الفضة، حديث رقم (2042)، ومسلم في كتاب البيوع، باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا، حديث رقم (2842)\r(3) في (ج) \"تنبيهان أحدهما\"\r(4) انظر شرح النووي على صحيح مسلم 10 183\r(5) في (ب) \"والخرص\"\r(6) ثم قال: ومعناه بقدر ما فيها إذ لو صار تمرا، فمن فتح قال هو مصدر أي اسم للفعل ومن كسر قال: هو اسم للشيء المخروص انظر شرح صحيح مسلم 10 183 - 184\r(7) صححه الرافعي وتبعه عليه في الروضة، قال الرافعي: لأن الرخصة إنما تثبت للحاجة إلى تحصيل الرطب ومالك الرطب مستغن عنه أو حاجته إليه أقل فلا يلحق بصورة الرخصة انظر الشرح الكبير 4 357 - 358، وروضة الطالبين 3 218، وما بين الهلالين مثبت من (ج)","part":3,"page":773},{"id":2419,"text":"حكاه في القديم (1)، الثاني: امتناع بيع الرطب بالرطب وهو كذلك (أيضا) (2)، وقيل: يجوز، وقيل: إن اختلف النوع جاز وإلا فلا (3) وقيل: إن كان أحدهما على الأرض جاز وإلا فلا (4)، الثالث: الامتناع في البسر والحصرم وليس كذلك بل حكمهما في الجواز كحكم الرطب والعنب قاله الماوردي (5)\rفائدة: العرايا: جمع عرية وهي (ما) (6) يفردها صاحبها للأكل وهي فعيلة بمعنى فاعلة عند الأزهري (7) والجمهور كما قاله في شرح مسلم (8)، وعلى هذا فسميت بذلك؛ لأنها عريت من حكم باقي البستان فهي عارية (9)، وبمعنى مفعولة عند الهروي (10) وغيره (11)؛ لأن صاحبها يعروها أي يأتيها من قولهم عراه يعروه إذا أتاه، فعلى الأول لامها ياء وعلى الثاني واو\r__________\r(1) في (ب، ج) \"في الكفاية\"\r(2) انظر الشرح الكبير 4 358، وما بين الهلالين مثبت من (ج)\r(3) انظر الشرح الكبير 4 358، وروضة الطالبين 3 218\r(4) انظر المرجعين السابقين\r(5) انظر الحاوي الكبير 5 218\r(6) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"مما\"\r(7) انظر تهذيب اللغة 3 155 - 156\r(8) انظر شرح صحيح مسلم 10 188\r(9) انظر الشرح الكبير 4 356، وتحرير ألفاظ التنبيه ص: 180\r(10) هو: أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن أبو عبيد المؤدب اللغوي مصنف الغريبين في القرآن والحديث وهو من الكتب النافعة السائرة المشهورة وهو تلميذ أبي منصور الأزهري ذكره ابن الصلاح في طبقاته توفي في رجب سنة إحدى وأربعمائة انظر طبقات الشافعية 2 175\r(11) انظر تحرير ألفاظ التنبيه 180","part":3,"page":774},{"id":2420,"text":"قال: \"في ما دون خمسة أوسق\" لما روى الشافعي (1) عن مالك (2) عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - \" رخص في بيع العرايا في خمسة أوسق (3) أو دون خمسة أوسق\" وأخرجه الشيخان (4) أيضاً، والشك وقع من داود كما قاله الشافعي (5) فلذلك (6) جوزنا ما دون الخمسة؛ لأنه متفق عليه، ومنعنا (7) الخمسة لأنا شككنا فيها، والأصل التحريم للنهي عن المزابنة (8)، وفي قول يجوز في الخمسة؛ لإطلاق حديث سهل المتقدم (9)\r__________\r(1) انظر مسند الشافعي ص: 144، واختلاف الحديث ص: 265\r(2) انظر موطأ مالك 2 620\r(3) الوسق: بفتح الواو وكسرها والفتح أشهر والجمع أوساق وأوسق ووسوق، والأصل فيه الحمل وكل شيء وسقته فقد حملته، وهو أيضا ضم الشيء إلى الشيء ومقداره ستون صاعا، والصاع أربعة أمداد والمد رطل، والوسق: ثلاثمائة وعشرون رطلا عند أهل الحجاز، وعند أهل العراق أربعمائة وثمانون رطل على اختلافهم في مقدار الصاع والمد أما رطل بغداد فهو مائة وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم، وقيل: مائة وثمانية وعشرون درهما، وقيل: مائة وثلاثون درهما انظر النهاية في غريب الأثر 5 184، وتحرير ألفاظ التنبيه ص: 110\r(4) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب بيع الثمر على رؤوس النخل بالذهب والفضة، حديث رقم (2041)، وفي كتاب المساقاة، باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو في نخل، حديث رقم (2208)، ومسلم في كتاب البيوع، باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا، حديث رقم (2845)\r(5) انظر مسند الشافعي ص: 144، واختلاف الحديث ص: 265\r(6) في (ج) \"فكذلك\"\r(7) في (ج) \"ومعنا\"\r(8) قال الإمام مالك: وما يشبه ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع المزابنة وأرخص في بيع العرايا بخرصها من التمر وإنما فرق بين ذلك أن بيع المزابنة بيع على وجه المكايسة والتجارة، وبيع العرايا على وجه المعروف لا مكايسة فيه انظر الموطأ 2 650\r(9) انظر الشرح الكبير 4 357","part":3,"page":775},{"id":2421,"text":"تنبيه: المراد بالخمسة أو ما دونها إنما هو الجاف فيبيع مثلاً من الرطب مقدارا لو جف لجاء منه أربعة أوسق (بأربعة أوسق) (1) من التمر وإن كان الرطب الآن أكثر، ومعرفة ذلك بالخرص كما مر في الزكاة، ويدل عليه قوله في الحديث: \"بخرصها\" كما تقدم\rقال: \"ولو زاد في صفقتين جاز\"، اعلم أن المقدار الجائز (وهو) (2) ما دون الخمسة إذا زاد عليه بأن اشترى خمسة (47 ب2) فصاعداً فيجوز إذا تعددت الصفقة وكانت حصة كل صفقة دون خمسة أوسق قياساً على الصفقة الأولى، وتعددها يكون بتعدد العقد وبتعدد المشتري أيضاً وكذا بتعدد البائع، وقيل لا وقد تقدم قبيل باب الخيار أن الصفقة تتعدد بتعدد البائع جزماً وأن في تعددها بتعدد المشتري خلافاً وهو على العكس من مسألتنا ووجهه أن الرطب هو المقصود ومحل الخرص والتخمين وقد دخل في ملكه (3)\rتنبيه: احترز المصنف بقوله في صفقتين عما لو زاد في صفقة واحدة فإن البيع يبطل في الجميع على ما أفهمه سياق كلام الرافعي (4) وصرح به الماوردي (5) وحكى في المطلب عن الجوري (6) قولين، أحدهما هذا، والثاني: إلحاقه بتفريق الصفقة\rقال: \"ويشترط التقابض بتسليم التمر كيلاً والتخلية في النخل\"؛ لأنه مطعوم بمطعوم (7) ولابد أيضاً من المماثلة كما سبق وأهملها المصنف\rقال: \"والأظهر أنه لا يجوز في سائر الثمار\"، أي كالجوز واللوز والمشمش وغيرها مما يدخر يابسة؛ لأنها متفرقة مستورة بالأوراق فلا يتأتى الخرص فيها (8)، والثاني: يجوز قياساً على الرطب كما جوزناه في العنب بالقياس عليه\r__________\r(1) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(2) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"هو\" أي بدون واو\r(3) انظر الشرح الكبير 4 م 357\r(4) قال: والقدر الذي يمنع من بيع العرايا فيه إنما يمنع في الصفقة الواحدة انظر الشرح الكبير 4 357\r(5) انظر الحاوي 5 217\r(6) في (ج) \"الجوهري\"\r(7) انظر مغني المحتاج 2 94\r(8) صححه الرافعي انظر الشرح الكبير 4 356","part":3,"page":776},{"id":2422,"text":"قال:\"وأنه لا يختص بالفقراء\"؛ لإطلاق الأحاديث (1)، والثاني: يختص لما روي عن زيد بن ثابت أنه سمى رجالاً (2) من الأنصار شكوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطباً وعندهم فضول قوتهم من (التمر) (3) فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر\" رواه الشافعي في المختصر (4) واختلاف الحديث ولم يسنده (5)، وروى الترمذي معناه، ولفظه أعني الترمذي: \"لأنهم شكوا إليه وقالوا لا نجد ما نشتري من الرطب إلا بالتمر فرخص لهم في ما دون خمسة أوسق\" (6) وإذا قلنا بهذا القول ففي كلام المتولي والجرجاني (7) ما حاصله أن الاعتبار بالنقد (فمن) (8) لا نقد بيده يجوز له الشراء والحديث السابق يدل عليه، وفي البحر (9) عن المزني أنه لا يجوز إلا للمعسر (المضطر) (10)\r__________\r(1) وهو الأظهر انظر مغني المحتاج 2 94، وقال: أجيب عن حديث زيد بن ثابت بأنه ضعيف، وعلى فرض صحته فهذه حكمة المشروعية ثم قد يعم الحكم كما في الرمل والاضطباع في الطواف\r(2) في (ج) زيادة \"محتاجين\" بعد قوله: \"رجالا\"\r(3) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"الثمر\"\r(4) انظر مختصر المزني ص: 115\r(5) انظر اختلاف الحديث ص: 267، قال في الخلاصة: روي بإسناد منقطع وضعفه ابن حزم، وقال ابن حجر: ذكره البيهقي في المعرفة معلقا عن الشافعي وقد أنكره محمد بن داود على الشافعي ورد عليه ابن سريج إنكاره ولم يذكر له إسنادا، وقال الماوردي: لم يسنده الشافعي لأنه نقله عن السير، وقد وهم الشيخ الموفق في الكافي إذ قال فيه: متفق عليه انظر خلاصة البدر المنير 2 75، وتلخيص الحبير 3 29 - 30\r(6) أخرجه الترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في العرايا والرخصة في ذلك، حديث رقم (1223)\r(7) انظر مغني المحتاج 2 94، والنجم الوهاج 4 217\r(8) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"فيمن\"\r(9) انظر بحر المذهب 6 207\r(10) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)","part":3,"page":777},{"id":2423,"text":"باب اختلاف المتبايعين\r\"إذا اتفقا على صحة البيع ثم اختلفا في كيفيته كقدر ثمن أو صفته، أو للأجل (1) أو قدره أو قدر المبيع ولا بينة تحالفا\" لقوله عليه الصلاة والسلام:\" إذا اختلف المتبايعان وليس بينهما بينة فهو ما يقول رب السلعة أو يتتاركان\" (2) رواه أبو داود (3) والحاكم (4) وقال: [إنه] (5) صحيح، والبيهقي (6) وفال: إنه حسن موصول، ومعنى التتارك: أن يترك كل منهما ما يدعيه وذلك بالفسخ، وفي الحديث \" لو أعطي الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه\" رواه مسلم من رواية ابن عباس، (7) ولا شك أن كلاً منهما مدعى عليه\r__________\r(1) هكذا في النسخ الخطية، والصواب كما في المنهاج المطبوع ص: 56، (الأجل\"\r(2) أخرجه النسائي في كتاب البيوع، باب اختلاف المتبايعين في الثمن، حديث رقم (4569)، والدارمي في كتاب البيوع، باب إذا اختلف المتبايعان، حديث رقم (2436)، والدارقطني في سننه 3 20\r(3) أخرجه في كتاب البيوع، باب إذا اختلف البيعان والمبيع قائم، حديث رقم (3047)\r(4) انظر المستدرك 2 52\r(5) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(6) أنظر سنن البيهقي الكبرى 5 332، قال ابن الجوزي في التحقيق: أحاديث هذا الباب فيها مقال فإنها مراسيل وضعاف، أبو عبيدة لم يسمع من أبيه ولا عبد الرحمن، والقاسم لم يسمع من ابن مسعود ولا عون بن عبد الله، انظر تحقيق أحاديث الخلاف 2 186، وقال الزيلعي: قال ابن القطان فيه انقطاع بين محمد بن الأشعث وابن مسعود ومع الانقطاع فعبد الرحمن بن قيس مجهول الحال وكذلك أبوه قيس وكذلك جده محمد إلا أنه أشهرهم وهو أبو القاسم بن الأشعث فروايته عن ابن مسعود منقطعة وقال المنذري في مختصره: وقد روي من طرق عن عبد الله بن مسعود كلها لا تثيت انظر نصب الراية 4 105 - 106، ولكن الشيخ الألباني صحح الحديث انظر الإرواء 5 166 - 171\r(7) أخرجه في كتاب الأقضية، باب اليمين على المدعى عليه، حديث رقم (3228)، وأخرج البخاري نحوه في كتاب تفسير القرآن، باب \" إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً أولئك لا خلاق لهم \" حديث رقم (4187)،","part":3,"page":778},{"id":2424,"text":"تنبيهان: أحدهما: أنا قد استفدنا (1) من تعبير المصنف أن الضابط عنده في التحالف أن يتفقا على صحة البيع ويختلفا في كيفيته فلو لم يتفقا على (الصحة) (2) أو اتفقا عليها في عقد ولكن اختلف هل ذلك العقد بيع أو هبة فلا تحالف كما سيأتي في آخر الباب (3) نعم خصوص البيع ليس بشرط؛ لأن التحالف يجري في جميع عقود المعاوضات كالسلم والكتابة وغيرهما، ويرد على ضابط المصنف ما لو اختلفا في عين المبيع وعين الثمن معاً فإنه لا تحالف جزماً مع أن هذا الحد صادق عليه، ولو اختلفا في عين المبيع فقط فإن كان الثمن معيناً تحالفا وإن كان في الذمة فوجهان في الرافعي (4) والروضة (5) هنا من غير تصحيح أظهرهما في الشرح الصغير التحالف وصححه أيضاً في الروضة (6) في الباب الخامس من أبواب الصداق لكن رأيت في البويطي في باب السلم أن الشافعي نص على عدم التحالف، الثاني: إن قول المصنف كقدر ثمن ليس على إطلاقه بل لابد أن يكون الذي يدعيه البائع هو الأكثر، وقد نبه عليه الرافعي (7) في الاختلاف في (48 أ2) الصداق، وقوله: \"أو صفته\" أي كالصحاح والمكسرة وكذا الجنس أيضاً كالذهب والفضة وقد صرح به في المحرر (8) وأهمل المصنف التصريح بذلك، وقوله: \"أو قدر المبيع\" كما لو قال بعتك هذا العبد بهذا الألف فقال بل بعتني بها هذه الجارية وصفته أيضاً كما لو باعه مداً في ذمته بدرهم ثم اختلفا هل هو معقلي أو برني، والعجب من إهمال المصنف لهما مع ذكره لهما في الثمن، فلو قال كقدر ثمن أو مبيع أو صفتهما لكان أخصر وأعم، ويلتحق بما ذكره المصنف اختلافهما في الخيار، وفي اشتراط الرهن والضمين، وقوله: \"ولا بينة\" احترز به عما إذا أقام أحدهما بينة فإنه يقضي له بها (9)\r__________\r(1) من هنا إلى قوله \"يمين النفي\" سقط من (ج) أي في حدود لوحة واحدة\r(2) ما بين الهلالين مثبت من (ب) وفي (أ) \"الصحيح\"\r(3) انظر النجم الوهاج 4 218 - 219\r(4) انظر الشرح الكبير 4 376\r(5) انظر روضة الطالبين 3 231\r(6) انظر روضة الطالبين 5 638\r(7) انظر الشرح الكبير 8 338\r(8) انظر المحرر لوحة رقم 48ب\r(9) انظر الشرح الكبير 4 375","part":3,"page":779},{"id":2425,"text":"للأدلة السابقة، فإن أقاما بينتين فإن كانتا مؤرختين بتاريخين مختلفين قضينا بالأولى، وإن كانتا مطلقتين أو مؤرختين بتاريخ واحد أو إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة وقلنا بالأصح وهو التساقط تحالفا أيضاً (1)، ولا ترد هذه الصورة على المصنف؛ لأنه لا بينة على هذا التقدير يعني التساقط\rقال: \"فيحلف كل على نفي قول صاحبه، وإثبات قوله\" لما تقدم من كونه مدعياً ومدعى عليه، نعم إنما يحلف الثاني بعد أن يعرض عليه ما حلف عليه الأول فينكر كما أطلقه المحاملي (2)، وقال الماوردي (3): إن قلنا باتحاد اليمين فيشترط ذلك، وإن قلنا بتعددها فلا، واقتصر في الكفاية على نقل مقالة المحاملي، وفي المطلب على نقل مقالة الماوردي\r__________\r(1) انظر النجم الوهاج 4 219\r(2) انظر مغني المحتاج 2 95\r(3) انظر الحاوي الكبير 5 302","part":3,"page":780},{"id":2426,"text":"قال: \"ويبدأ بالبائع\"؛ لما روى النسائي عن ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - \" أمر البائع أن يحلف ثم يختار المبتاع\" (1) ولأن الأصل في اليمين أن يكون في وجهة من قوي جانبه وجانب البائع أقوى؛ لأن المبيع يعود إليه بعد التحالف، ولأن ملكه على الثمن قد تم بالعقد وملك المشتري على المبيع لا يتم إلا بالقبض، وقطع بعضهم بهذا القول (2)، ولو تحالفا في الصداق فالأصح المنصوص تقديم الزوج لما ذكرناه من القوة (3) فإن أثر التحالف في فسخ الصداق لا فسخ النكاح كما ستعرفه\rقال: \"وفي قول بالمشتري\" لأن البائع يدعي عليه زيادة ثمن، والأصل براءة ذمته عنها، وأيضاً فلأن المبيع في ملكه فيقوى بذلك جانبه (4)\rقال: \"وفي قول يتساويان\"؛ لأن كلا (منهما) (5) مدعٍ ومدعى عليه فلا ترجيح (6)\rقال: \"فيتخير الحاكم\" أي تفريعاً على قول التساوي كما لو تداعيا عيناً في يدهما فإن الحاكم يبدأ بيمين من شاء منهما (7)\r__________\r(1) أخرجه النسائي في كتاب البيوع، باب اختلاف المتبايعين في الثمن، حديث رقم (4570) وأخرجه الدارقطني في سننه 3 18 في إسناده عبد الملك بن عبيدة قال ابن حزم: هو مجهول انظر المحلى 8 369\r(2) قال الرافعي وهو الأظر، انظر الشرح الكبير 4 381، وانظر روضة الطالبين 3 234 - 235\r(3) انظر المرجعين السابقين\r(4) انظر الشرح الكبير 4 381، وروضة الطالبين 3 235\r(5) ما بين الهلالين مثبت من (ب) وفي (أ) \"منها\"\r(6) انظر الشرح الكبير 4 381، وروضة الطالبين 3 235\r(7) انظر الشرح الكبير 4 381","part":3,"page":781},{"id":2427,"text":"قال: \"وقيل: يقرع\" بينهما في الدعوى إذا جاءا معاً إلى مجلسه، والخلاف كما قاله الرافعي (1) في الاستحباب لا في الإيجاب وأيضاً فجريانه فيما إذا باع عرضاً بثمن في الذمة صحيح، فأما إذا تبادلا عرضاً بعرض فلا يتجه إلا التسوية كذا نقله الرافعي عن الإمام ثم قال: وينبغي أن يتخرج ذلك على أن الثمن ما هو (2) وأجاب في المطلب بأن مأخذ البداءة قوة جانب على جانب وهي مفقودة في العرضين وإن جعلنا أحدهما ثمناً والآخر مثمناً\rقال: \"والصحيح أنه يكفي كل واحد يمين تجمع نفياً وإثباتاً\"؛ لأنه أقرب إلى فصل الخصومة، وتعبيره بقوله: \"يكفي\" هو تعبير الرافعي (3) والمصنف (4) في كتبهما وهو يشعر بجواز العدول إلى اليمينين، وكلام الماوردي (5) مشعر بخلافه فإنه عبر بقوله: إنه يقصد تصديق قوله على عقد واحد فاحتاج إلى يمين واحدة، هذا كلامه، والثاني: يحلف يميناً للنفي وأخرى للإثبات (6)؛ لأنه مدعي ومدعى (عليه) (7)، والأول هو المنصوص، والثاني مخرج (8)، والأصح كما قاله الرافعي (9) القطع بالمنصوص عليه فكان الأولى بالمصنف أن يعبر بالمذهب، فإن قلنا بالأول فكيفية اليمين ما سيأتي وإن قلنا بالثاني فإذا حلف أحدهما على النفي عرضنا اليمين على الآخر، فإن حلف على النفي أيضاً كفى ذلك ولا حاجة بعده إلى يمين الإثبات (48 ب2) لأن المحوج إلى الفسخ جهالة المثمن وقد حصلت (10)، وإن نكل حلف الأول يميناً ثانية على الإثبات وقضي له، ولو نكل الأول عن\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 382\r(2) انظر الشرح الكبير 4 382\r(3) انظر الشرح الكبير 4 382، والمحرر لوحة رقم 48ب\r(4) انظر روضة الطالبين 3 235، قال: المذهب وظاهر النص الاكتفاء بيمين واحدة\r(5) انظر الحاوي الكبير 5 301\r(6) ضعف النووي هذا الوجه انظر روضة الطالبين 3 235\r(7) ما بين الهلالين مثبت من (ب)\r(8) انظر روضة الطالبين 3 235\r(9) انظر الشرح الكبير 4 382\r(10) وصححه الرافعي والنووي انظر الشرح الكبير 4 383، وروضة الطالبين 3 236","part":3,"page":782},{"id":2428,"text":"يمين النفي أولاً حلف الآخر على النفي والإثبات معاً، ولو نكلا جميعاً فهل هو كتحالفهما ويوقف (1) الأمر وكأنهما تركا الخصومة حكى الرافعي (2) فيه احتمالين للإمام والأصح منهما في الروضة (3) هو التوقف\rقال: \"ويقدم النفي\" لأن الأصل يمين المدعى عليه (4)، وإنما يحلف المدعي على إثبات قوله عند قرينة اللوث أو نكول الخصم أو إقامة الشاهد الواحد، وقال الاصطخري (5): يقدم الإثبات سواء قلنا بيمين أو بيمينين كاللعان، والخلاف في الاستحباب على ما رجحه الرافعي (6)، وقال الإمام (7): إني رأيت طرق الأصحاب متفقة على الاشتراط وعبارة الكتاب توهم ذلك لكن عبر في المحرر بقوله: \"ينبغي أن يقدم النفي\" (8) وهو أظهر في الدلالة على الاستحباب من عبارة المنهاج\rقال: \"فيقول ما بعت بكذا ولقد بعت بكذا\" أي وكذلك المشتري أيضاً يقول ما اشتريت بكذا ولقد اشتريت بكذا، وهذه العبارة أخذها المصنف من التنبيه وعبارة الرافعي في الشرح (9) والمحرر (10) والمصنف في الروضة (11) ما بعت بكذا وإنما بعت بكذا بلفظ إنما، وكذلك عبارتهما أيضاً في المشتري (12)، وهذه اللفظة لا حاجة إليها (13) فإن ما دلت عليه من الحصر قد استفدناه من تقديم النفي، نعم مقتضى ما قاله الشافعي وأصحابه من أن الاستثناء\r__________\r(1) في (ج) \"أو يوقف\" ولعله هو الصواب\r(2) انظر الشرح الكبير ن 4 383\r(3) انظر روضة الطالبين 3 236\r(4) وهو الأصح انظر الشرح الكبير 4 383، وروضة الطالبين 3 235\r(5) انظر الشرح الكبير 4 383، وروضة الطالبين 3 235\r(6) انظر الشرح الكبير 4 382\r(7) انظر الشرح الكبير 4 383\r(8) انظر المحرر لوحة رقم 48ب\r(9) انظر الشرح الكبير 4 382\r(10) انظر المحرر لوحة رقم 48اب\r(11) انظر روضة الطالبين 3 235\r(12) ما اشتريت بألف وإنما اشتريت بخمسمائة انظر الشرح الكبير 4 382، وروضة الطالبين 3 م 235\r(13) في (ج) زيادة \"كما\" بعد قوله: \"إليها\"","part":3,"page":783},{"id":2429,"text":"من النفي إثبات جواز الاقتصار على قول البائع إنما بعت بكذا، وعلى قول المشتري إنما اشتريت بكذا وما في معناها كقوله ما بعت إلا بكذا وما اشتريت إلا بكذا ونقله الماوردي (1) عن بعضهم والجوري عن صاحب التقريب ونص عليه الشافعي (2) فقال: يقول البائع: والله ما بعته إلا بكذا والمشتري يقول: والله ما اشتريت إلا بكذا، ولقد اشتريته بكذا، هكذا قاله في باب السلم ونقله عنه في المطلب (هنا) (3)، وإنما عبر في جانب البائع بعبارة، وفي (جانب) (4) المشتري بأخرى ليعرفك جواز الأمرين فاعلمه (5)\rقال: \"وإذا تحالفا فالصحيح أن العقد لا ينفسخ\" لحديث ابن مسعود السابق فإنه أثبت الخيار للمشتري بعد حلف البائع؛ ولأن البينة (6) أقوى من اليمين، ولو أقام كل منهما بينة لم ينفسخ فبالحلف (7) أولى، وهذا هو المنصوص (8)، والثاني: ينفسخ كما ينفسخ النكاح بتحالف المتلاعنين، ولأن التحالف (يحقق) (9) ما قالاه، ولو قال البائع بعت بألف، وقال المشتري اشتريت بخمسمائة لم ينعقد فكذا هاهنا (10)\rقال: \"بل إن تراضيا وإلا فيفسخانه أو أحدهما أو الحاكم\"، أما الجواز لهما معاً ولأحدهما فلأنه فسخ لاستدراك الظلامة فأشبه الرد بالعيب (11)، وأما الجواز للحاكم فلقطع النزاع\r__________\r(1) انظر الحاوي الكبير 5 302\r(2) قال الدميري: وهو المنصوص لكن المذهب ما بعت بكذا وإنما بعت بكذا انظر النجم الوهاج 4 220 - 221\r(3) انظر مغني المحتاج 2 96، وما بين الهلالين مثبت من (ج)\r(4) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"عبارة\"\r(5) في (ج) \"فاعرفه\"\r(6) في (ج) \"اليد\"\r(7) في (ب، ج) \"فبالتحالف\"\r(8) انظر الشرح الكبير 4 384، وروضة الطالبين 3 236\r(9) ما بين الهملالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"تحقق\"\r(10) انظر الشرح الكبير 4 384، وروضة الطالبين 3 236\r(11) قال النووي: وهو الصحيح انظر روضة الطالبين 3 236","part":3,"page":784},{"id":2430,"text":"قال: \"وقيل: إنما يفسخه الحاكم\"؛ لأنه فسخ مجتهد فيه فأشبه العنة هكذا علل به الرافعي (1)، ومقتضاه أن الحاكم على هذا الوجه له أن يتعاطى الفسخ بنفسه وله أن يفوضه إلى أحدهما كما في العنة إذا قلنا يتعين فيها الحاكم، قال الرافعي (2): وإذا تحالفا دعاهما الحاكم إلى الموافقة فإن أعطى أحدهما ما يقوله الآخر أجبر الآخر عليه وإلا احتجنا إلى الفسخ، وإلى هذا أشار المصنف بقوله: \"بل إن تراضيا\"، وعبر في المحرر بقوله: فإن ساعد أحدهما الآخر فذاك (3) وحكى الرافعي (4) عن الإمام تردداً في جواز الفسخ للحاكم إذا لم يتوافقا ولكن اعترضا عن الخصومة\rفرع: إذا رضي أحدهما بما قاله صاحبه فليس له الرجوع عن قوله كما لو رضي بالعيب قاله القاضي الحسين في تعليقه (5)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 384\r(2) انظر الشرح الكبير 4 384\r(3) انظر المحرر لوحة رقم 48ب\r(4) انظر الشرح الكبير 4 384\r(5) انظر النجم الوهاج 4 221","part":3,"page":785},{"id":2431,"text":"تنبيهان: أحدهما أن يعود الفسخ إذا صدر منهما معاً لا نزاع فيه فإن الرافعي (1) قد جزم في باب الإقالة بأنهما لو تفاسخا ابتداء بلا سبب جاز وكان إقالة فمع السبب أولى كذا قاله في المطلب قبيل قوله قلت للشيخ إلى آخره، ونقل الرافعي (2) بعد هذا عن الإمام أنه لا شك فيه، وحينئذ فالخلاف إنما هو في أن الحاكم هل يتعين أم لا، بل يجوز له ولكل منهما على الانفراد ثم بحث في المطلب (3) فقال: إنه قد يقال إن شرط الإقالة وقوع الفسخ بالتراضي، أي وغير ذلك كجواب أحدهما للآخر على الفور، الثاني (4): [إن] (5) ما صححه من جواز الفسخ لكل منهما قد صححه صاحب التنبيه (6) والجرجاني، وقال الإمام والغزالي (7): إنه الأقيس، وأما الثاني وهو تعيين الحاكم فصححه القاضي الحسين والقاضي أبو الطيب والفوراني وابن الصباغ والغزالي في الخلاصة والمتولي والروياني والشاشي في الحلية والهروي في الإشراف وابن أبي عصرون\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 385\r(2) انظر الشرح الكبير 4 385\r(3) انظر مغني المحتاج 2 96\r(4) في (ب) \"التنبيه الثاني\"\r(5) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)\r(6) انظر التنبيه ص: 96\r(7) انظر الوسيط 3 213","part":3,"page":786},{"id":2432,"text":"قال: \"ثم على المشتري رد المبيع\" (أي) (1) إن كان قد قبضه سواء قلنا بالفسخ أو بالانفساخ وهكذا الثمن إذا قبضه البائع ليصل كل مالك إلى ملكه (2)، وتعبير المصنف بالرد يؤخذ منه أن المؤنة عليه وهو ماش على القاعدة في أنه من كان ضامناً للعين كانت مؤنة ردها عليه (3)\rقال: \"فإن كان وقفه أو اعتقه أو باعه أو مات لزمه قيمته\" لقيامها مقام العين، ولا فرق بين أن تكون القيمة أكثر من الثمن الذي يدعيه البائع أم لا (4)، لأن إطلاق المصنف وجوب القيمة تبع فيه الرافعي (5) وغيره، ومحله إذا كانت العين متقومة فإن كانت مثلية فوجهان أصحهما في الحاوي (6) وجوب القيمة أيضاً لكن المشهور كما قاله في المطلب (7) وجوب الثمن (8)، وهذا الخلاف هو نظير الخلاف في البيع الفاسد، والصحيح فيه وجوب المثل أيضاً (9) وقد أوضحته في المهمات\rتنبيه: قد استفدنا من كلام المصنف أن الفسخ هنا جائز بعد تلف المبيع، وهذه الأمثلة التي ذكرها للتلف أشار بها إلى أنه لا فرق (فيه) (10) بين أن يكون حسياً كالموت أو شرعياً مع بقاء ملك العين لغيره كالبيع أو ملك المنافع كالوقف أو زواله عن (العين) (11) والمنافع كالعتق\r__________\r(1) ما بين الهلالين مثبت من (ج)\r(2) انظر النجم الوهاج 4 222\r(3) انظر مغني المحتاج 2 97\r(4) انظر روضة الطالبين 3 237\r(5) انظر الشرح الكبير 4 384\r(6) انظر الحاوي الكبير 5 305\r(7) انظر النجم الوهاج 4 222، ومغني المحتاج 2 م 97\r(8) في (ج) \"المثل\"\r(9) انظر النجم الوهاج 4 222\r(10) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(11) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"المعين\"","part":3,"page":787},{"id":2433,"text":"قال: \"وهي قيمة يوم التلف في أظهر الأقوال\"؛ لأن مورد الفسخ هو العين والقيمة بدل عنها، فإذا فات الأصل تعين النظر في القيمة إلى ذلك الوقت (1)، والثاني: قيمة يوم القبض؛ لأنه وقت دخول المبيع في ضمانه (2) وما يعرض بعد ذلك من زيادة أو نقصان فهو في ملكه (3)، والثالث: أقل القيمتين؛ لأنها إن كانت يوم العقد أقل فالزيادة حدثت في ملك المشتري، وإن كانت يوم القبض أقل فهو يوم دخوله في ضمانه (4)، والرابع: أقصى قيمة من يوم القبض إلى التلف؛ لأن يده يد ضمان، وجزم القاضي الحسين بأن العبرة بأقل قيمته (5) من العقد إلى القبض فاعلمه، وقوله: \"في أظهر الأقوال\" تبع فيه المحرر (6)، ورجح في الروضة (7) تبعاً للرافعي (8) أنها وجوه وحكى المذكور هنا عن الإمام (9)\rقال: \"وإن تعيب رده مع أرشه\" أي وهو ما نقص من القيمة؛ لأن الكل مضمون على المشتري بالقيمة فكان بعضه مضموناً ببعضها (10)\r__________\r(1) وهو الأصح انظر الشرح الكبير 4 386، وروضة الطالبين 3 236\r(2) انظر النجم الوهاج 4 222\r(3) انظر مغني المحتاج 2 97\r(4) انظر مغني المحتاج 2 97، والنجم الوهاج 4 222\r(5) في (ج) \"قيمة\"\r(6) انظر المحرر لوحة رقم 48ب\r(7) انظر روضة الطالبين 3 236\r(8) انظر الشرح الكبير 4 385\r(9) انظر الشرح الكبير 4 385، وانظر روضة الطالبين 3 237\r(10) انظر الشرح الكبير 4 386، وروضة الطالبين 3 237 - 238","part":3,"page":788},{"id":2434,"text":"قال: \"واختلاف ورثتهما كهما\" لأنهما (1) يمين (2) في المال فقام الوارث (3) مقام الموروث كاليمين في دعوى المال، ولا فرق كما قاله الرافعي (4) بين أن يكون الاختلاف قبل القبض أو بعده ولا بين أن يحصل بين الورثة ابتداء أو بين المورثين ثم يموتان قبل التحالف ثم إذا حلف الوارث فيحلف (في) (5) الإثبات على البت وفي النفي على نفي العلم عند الجمهور كما قاله الرافعي (6) في آخر الصداق، وقيل يحلف فيه على البت؛ لأن من قطع بأن النكاح جرى بخمسمائة قطع بأنه ما جرى بألف فلا معنى لقوله لا أعلمه نكح بألف، وقول المصنف كهما أي كاختلافهما، وقد صرح به في المحرر (7) وهو أصوب من تعبير المنهاج فإن إدخال الكاف على المضمر نادر\rوهذه المسألة أعني تحالف الورثة قد أعادها في الكتاب قبل (8) الوليمة زيادة (9) كما (10) ذكره هنا فقال: ويتحالف وارثهما ووارث واحد والآخر وذكر أيضاً هناك تحالف العاقد لغيره كالولي (49 ب2) والوكيل وستعرفه في موضعه إن شاء الله تعالى\r__________\r(1) في (ب) \"لأنها\"\r(2) في (ب) \"رهن\"\r(3) في (ج) \"الورثة\"\r(4) انظر الشرح الكبير 8 333‘ 342\r(5) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"على\"\r(6) انظر الشرح الكبير 8 335\r(7) انظر المحرر لوحة رقم 48ب\r(8) في (ج) \"قبيل\"\r(9) في (ج) \"بزيادة\"\r(10) في (ج) \"على\"","part":3,"page":789},{"id":2435,"text":"قال: \"ولو قال بعتكه بكذا فقال بل وهبتنيه فلا تحالف\"؛ لأنهما لم يتفقا على عقد واحد (1)، وقيل يتحالفان وصححه في التتمة (2)، وفي قول يصدق مدعي الهبة؛ لأنه مالك باتفاقهما وصاحبه يدعي عليه مالاً والأصل عدمه (3)\rقال: \"بل يحلف (كل) (4) على نفي دعوى الآخر\" كسائر الدعاوي\rقال: \"فإذا حلفا رده (5) مدعي الهبة بزوائده\" أي المتصلة والمنفصلة؛ لأنه لا ملك له (6)\rقال: \"ولو ادعى صحة البيع والآخر فساده فالأصح تصديق مدعي الصحة بيمينه\"؛ لأن الظاهر في العقود الجارية بين المسلمين هو الصحة (7)، والثاني: يصدق مدعي الفساد؛ لأن الأصل عدم العقد الصحيح، ونقل الرافعي (8) الأول عن نصه في البويطي ثم نقل عن الأئمة أنهما مخرجان، وذكر التخريج أصلين (9) ثم قال: والمخرج أن يخرجهما على القولين في تقابل الأصل والظاهر (10)، ولأجل ما نقله الرافعي من البناء جعلهما في\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 378\r(2) انظر الشرح الكبير 4 378، وروضة الطالبين 3 232\r(3) انظر الشرح الكبير 4 378\r(4) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(5) في (ج) زيادة \"للبيع\" بعد قوله \"رده\"\r(6) قال النووي: وهو المشهور انظر روضة الطالبين 3 232\r(7) انظر روضة الطالبين 3 232\r(8) انظر الشرح الكبير ن 4 378\r(9) قال: أصل الوجهين قولان للشافعي فيمن تكفل برجل ثم اختلفا فقال تكلفت على أن الخيار ثلاثا، وأنكر المكفول له، فالقول قول الكفيل أو المكفول له؟\rالأصل الثاني: إن أصلهما القولان فيمن قال لفلان: علي ألف من ثمن الخمر، هل يؤاخذ بأول كلامه أم يقبل قوله من ثمن الخمر؟ قال: إن قلنا بالثاني فالقول قول من يدعي الفساد وإن قلنا بالأول فالقول قول من يدعي الصحة انظر الشرح الكبير 4 378 - 379\r(10) انظر الشرح الكبير 4 379","part":3,"page":790},{"id":2436,"text":"التنبيه قولين، وفي المهذب (1) وجهين، ثم مثل الرافعي لهذه المسألة بأمثلة أحدها (2): أن يقول شرطنا فيه شرطاً مفسداً فينكره صاحبه، الثاني: أن يقول بعتك بألف فقال بل بخمر أو بثمن مجهول، ولم يبين (3) الرافعي الحكم في هذه الصورة إذا فرعنا على قول الصحة وقد بينه القاضي الحسين فقال: لا يمكننا قبول (قول البائع بل يحبس المشتري حتى يبين ما يكون ثمناً أي فإن كان موافقاً لقول) (4) البائع وإلا (5) تحالفا، الثالث: أن يقول بعتك بألفين فقال بل بألف وزق خمر، فإذا حلف البائع على نفي الفساد صدق فيه وبقي (6) التنازع في قدر الثمن فيتحالفان، الرابع (7): أن يقول كان خمراً عند البيع ويقول الآخر بل عصيراً، هكذا خرجه الرافعي (8) بعد هذا بنحو ورقة على هذا الاختلاف وذكر هنا ما يشكل عليه فإنه جزم في ما لو قال هذا الذي بعتنيه (9) حر الأصل وقال البائع بل هو مملوك بتصديق البائع واستدل به القائل (10) بالصحة، الخامس: لو قال المشتري: ما رأيت المبيع وقال (11) البائع بل رأيته ففي فتاوى الغزالي أن القول قول البائع كذا نقله الرافعي (12) عنه في الكلام على الرؤية، ثم قال: ولا ينفك هذا عن خلاف زاد في الروضة على هذا فقال: هذه المسألة اختلافها (13) في مفسد للعقد (14)، وما قاله الغزالي وتبعه في الروضة عليه مردود فإن المنقول في هذه إنما هو\r__________\r(1) انظر المهذب 1 294\r(2) في (ج) \"أحدهما\"\r(3) في (ج) \"ولم يتبين\"\r(4) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(5) في (ج) \"ولا\"\r(6) في (ب) \"ونفى\"\r(7) في (ج) \"الرافعي\"\r(8) انظر الشرح الكبير 4 380\r(9) في (ج) \"بعينه\"\r(10) في (ج) \"للقائل\"\r(11) في (ج) \"فقال\"\r(12) انظر الشرح الكبير 4 64\r(13) في (ج) \"اختلافهما\"\r(14) ثم قال: والأصح أن القول قول من يدعي الصحة انظر روضة الطالبين 3 44","part":3,"page":791},{"id":2437,"text":"تصديق المشتري كذا رأيته في شرح التلخيص (1) للشيخ أبي علي بعد كتاب البيع بنحو خمسة أوراق، وفي تعليق القاضي الحسين في هذا الباب وعلله بأن الأصل عدمه وفي التتمة في الباب الثاني (2) المعقود بخيار الرؤية وعلله بأنه أعلم بأحوال نفسه، وذكر في البحر في الموضع المذكور مثله أيضاً، ونقل الشيخ برهان الدين في تعليقه (على) (3) التنبيه أنه رآه في تعليقة (4) الشيخ أبي محمد (5) هكذا (و) (6) جزموا به في هذه المسألة مع حكايتهم للخلاف في ما عداها، وترجيح قول مدعي الصحة فيمن (7) رجح منهم وقد بسطت المسألة في المهمات (فلتراجع) (8)\rتنبيه: هذا الخلاف الذي ذكره المصنف ليس خاصاً بالبيع بل يطرد في الإجارة والنكاح وغيرهما من عقود (المعاوضات) (9)، نعم يستثنى منه مسائل إحداها: إذا باع ذراعاً من أرض وهما يعلمان ذرعانها فادعى البائع أنه أراد ذراعاً معيناً حتى لايصح العقد لاختلاف العوض (10) في تعيينه، وادعى المشتري الشيوع حتى يصح ويكون كأنه باعه العشر مثلاً على تقدير أن يكون ذرعها عشرة ففي المصدق منهما احتمالان ذكرهما الرافعي (11) من غير ترجيح، والأرجح منهما على ما قاله في الروضة (12) تصديق البائع فيفسد، وسببه أنه أعرف بإرادته (13)، وهذا يقوي الصحة في مسألة الرؤية الثانية: لو اختلفا في أن الصلح وقع على\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 64\r(2) في (ج) \"الباب الثامن\"\r(3) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"عن\"\r(4) في (ج) \"التعليق\"\r(5) في (ج) \"الشيخ محمد\"\r(6) ما بين الهلالين مثبت من (ج)\r(7) في 0 ج) \"ممن\"\r(8) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(9) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"المعارضات\"\r(10) في (ج) \"الغرض\"\r(11) انظر الشرح الكبير 4 43\r(12) انظر روضة الطالبين 3 29\r(13) انظر مغني المحتاج 2 98","part":3,"page":792},{"id":2438,"text":"الإنكار أو الاعتراف فإن الصواب على ما قاله في الروضة (1) تصديق مدعي الوقوع على الإنكار؛ لأنه العالب ورأيته منصوصاً عليه في الأم (2) في كتاب الصلح المذكور بعد أبواب اللعان، ونقله الرافعي عن ابن كج فقط ثم مال إلى إلحاقه بالبيع (3)، الثالثة: إذا قال السيد كاتبتك وأنا مجنون أو محجور علي وعرف السيد (4) (50 أ2) ذلك فإنه (5) المصدق كما قاله الرافعي (6) في باب الكتابة\rقال: \"ولو اشترى عبداً فجاء بعبد معيب ليرده فقال البائع ليس هذا (هو) (7) المبيع صدق البائع\"؛ لأن الأصل السلامة واستقرار العقد (8)\r__________\r(1) قال النووي: الصواب ما قاله ابن كج- أي تصديق مدعي الوقوع على الإنكار-، وقد صرح به أيضا الشيخ أبو حامد وصاحب البيان وغيرهما، والفرق أن الظاهر والغالب جريان البيع على الصحة والغالب وقوع الصلح على الإنكار انظر روضة الطالبين 3 434\r(2) انظر الأم 7 112\r(3) حيث قال: ولك أن تخرجه على الخلاف الذي سبق في نزاع المتعاقدين في أن العقد الجاري بينهما كان صحيحا أو فاسدا انظر الشرح الكبير 5 92\r(4) في (ج) \"للسيد\"\r(5) أي السيد\r(6) انظر الشرح الكبير 13 529\r(7) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(8) انظر الشرح الكبير 4 379، وروضة الطالبين 3 233 النجم الوهاج 4 225، وقال: بلا خلاف","part":3,"page":793},{"id":2439,"text":"قال: \"وفي مثله في السلم يصدق المسلم في الأصح\"؛ لأن اشتغال ذمة المسلم إليه (بالمسلم) (1) فيه معلوم والبراءة غير معلومةن ويفارق المبيع لأنهما اتفقا على قبض ما ورد عليه الشراء وتنازعا في سبب الفسخ، والأصل عدمه (2)، والثاني: يصدق المسلم إليه كالبيع، والوجهان (3) كما قاله الرافعي جاريان في الثمن في الذمة (4) (والله أعلم) (5)\r__________\r(1) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(2) انظر الشرح الكبير 4 379، وروضة الطالبين 3 233\r(3) في (ج) \"أو لوجهان\"\r(4) يعني أن القول قول الدافع أم القابض، وعن ابن سريج وجه ثالث، يفرق بين ما يمنع صحة القبض وما لا يمنع فإن كان الثمن دراهم في الذمة وكان ما أراد البائع رده زيوفا فالقول قول البائع؛ لإنكاره أصل القبض الصحيح، وإن كانت ورقا رديئة النوع لخشونة أو اضطراب سكة فالقول قول المشتري؛ لأن أصل القبض قد تحقق، ثم قال: ولا يخفى مثل هذا التفصيل في المسلم فيه انظر الشرح الكبير 4 379، وانظر روضة الطالبين 3 233\r(5) ما بين الهلالين غير مذكور في (ج)","part":3,"page":794},{"id":2440,"text":"بابٌ معاملات العبيد\rهذا هو باب معاملات العبيد (1)، وعبر الإمام الشافعي في المختصر (2) بالمداينة فرأى المصنف أن الباب معقود لجميع تصرفاتهم وليس خاصاً بالمداينة كالاستقراض والشراء في الذمة فعدل عنها في الروضة (3) إلى المعاملة فلذلك (4) فسرنا بها كلامه هاهنا\rقال: \"العبد إن لم يؤذن له في التجارة لا يصح شراؤه بغير إذن سيده في الأصح) \"؛ لأنه لا يمكن ثبوت الملك له؛ لأنه ليس أهلاً للملك ولا لسيده بعوض في الذمة (5) لأنه لم يرض به، ولا في ذمة العبد لما فيه من حصول أحد العوضين لغير من يلزمه للأجرة (6)، والثاني: يصح ونسبه الماوردي (7) والقاضي أبو الطيب إلى الجمهور (8)؛ لأنه متعلق بالذمة ولا حجر للسيد على ذمته، ولهذا قال الإمام: لا أحكام (9) للسادات على ذمم عبيدهم ولا يملكون إلزام ذممهم مالاً حتى لو أجبر عبده على ضمان أو شراء متاع لم يصح وإن كان محل الديون التي تلزم (10) بالإذن إنما هو الكسب وهو ملك للسيد لكن لا استقلال للإكساب في هذا الباب ما لم يتحقق تعلق الدين بأصل الذمة\r__________\r(1) قال الإمام: تصرفات الرقيق ثلاثة أقسام: الأول: ما لا ينفذ وإن أّذن السيد فيه كالولايات والشهادات\rالثاني: ما ينفذ بغير إذن السيد كالعبادات والطلاق ونحوهما\rالثالث: ما يتوقف على الإذن كالبيع والإجارة انظر النجم الوهاج 4 227، ومغني المحتاج 2 98 - 99\r(2) انظر مختصر المزني ص: 126\r(3) انظر روضة الطالبين 3 223\r(4) في (ج) \"فكذلك\"\r(5) في (ب، ج) \"في ذمته\"\r(6) في (ج) \"الآخر\"\r(7) انظر الحاوي الكبير 5 369\r(8) قال النووي: الأصح بطلان شرائه، انظر روضة الطالبين 3 229\r(9) في (ج) \"لا احتكام\"\r(10) في 0 ج) \"يلزم\"","part":3,"page":795},{"id":2441,"text":"قال: \"ويسترده البائع سواء كان في يد العبد أو سيده\"؛ لأنه باق على ملكه (1) إذ التفريع على بطلان التصرف، واعلم أن السين في اللغة للطلب، فقوله: \"ويسترده\" معناه أن له طلبه (2) وحينئذ فيؤخذ منه أن مؤنة الرد تجب (3) على من في يده (العين) (4)؛ لأن كل من وجب عليه الرد كانت المؤنة (عليه) (5)، ويؤيد الإيجاب هنا أن الضمان ثابت عليه فكذلك المؤنة، وما دل عليه كلامه من الإيجاب واضح إن كان في يد السيد، فإن كان في يد العبد ففيه نظر؛ لأنه لا يمكن أخذها الآن (6) من رقبته ولا إكسابه للمعنى الذي سنذكره في الضمان عند (التلف) (7)، وقوله: \"سواء كان\" إلى آخره صوابه أن يزيد همزة مع كان ويأتي بأم موضع أو\r__________\r(1) انظر النجم الوهاج 4 227\r(2) في (ج) \"طلب رده\"\r(3) في (ج) \"يجب\"\r(4) في (أ، ب) \"الغبن\" والمثبت من (ج)\r(5) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(6) في (ج) \"لأن\"\r(7) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ) \"بذمته\"","part":3,"page":796},{"id":2442,"text":"قال: \"فإن تلف في يده تعلق الضمان بذمته\" أي حتى لا (يطالب) (1) به إلا بعد العتق؛ لأنه وجب برضى من له الحق ولم يأذن فيه السيد، والقاعدة في ما يتلفه العبد أو يتلف تحت يده أن ما لزم (2) بغير رضى مستحقه كالمغصوب يتعلق (3) برقبته ولا يتعلق بذمته في الأظهر (4)، وما لزمه برضى المستحق فإن أذن فيه السيد كالصداق تعلق بالذمة والكسب، وإن لم يأذن فيه كمسألتنا تعلق بالذمة فقط لا بالكسب ولا بالرقبة، وفهم من كلام المصنف أنه لا ضمان على السيد سواء رآه مع العبد فتركه في يده أم لا، وهو كذلك لما ذكرناه من رضى المالك (5)\rقال: \"أو في يد السيد فللبائع (6) تضمينه\" أي تضمين السيد لكونه قد وضع يده على ملكه (7)\rقال: \"وله مطالبة العبد بعد (8) العتق\" أي للبائع أن يطالب العبد بعد العتق لا قبله، أما الجواز بعده فلما قلناه من وضع اليد، وأما المنع قبله فلأنه معسر (9)\rقال: \"وإقراضه كشرائه\" أي في جميع ما سبق (10)؛ لأنه عقد معاوضة (ماليه) (11) فكان كالشراء، واحترزنا بالمالية عن النكاح فإنه لايصح جزماً (12)\r__________\r(1) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"يطلب\"\r(2) في (ج) \"لزمه\"\r(3) في (ج) \"بتعلعقه\"\r(4) انظر مغني المحتاج 2 99\r(5) انظر المرجع السابق\r(6) في (ج) \"وللبائع\"\r(7) انظر النجم الوهاج 4 228\r(8) في (ج) زيادة \"العبد\" قبل قوله\"العتق\"\r(9) انظر النجم الوهاج 4 م 228، ومغني المحتاج 2 99\r(10) انظر روضة الطالبين 3 229\r(11) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"ماله\"\r(12) انظر مغني المحتاج 2 99","part":3,"page":797},{"id":2443,"text":"قال: \"ولو (1) أذن له في التجارة تصرف\" للإجماع كما نقله الرافعي (2)؛ ولأن المنع لحق السيد وقد ارتفع، نعم (50 ب2) هل (يجري) (3) في اشتراط قبوله باللفظ الخلاف المذكور في الوكالة فيه نظر وشرط الماوردي (4) أنه يصح تصرفه لنفسه لو كان حراً، وإليه أشار في التنبيه (5) باشتراط الرشد، وإن كان في اشتراطه إيراد تقدم التنبيه عليه في أول البيع\rقال: \"بحسب الإذن\"؛ لأن تصرفه مستفاد من الإذن فاقتصر على المأذون فيه (6) كالوكيل وعامل القراض (7)، ونستفيد (8) من الإذن في التجارة كلما دخل تحت اسمها أو كان من لوازمها وتوابعها كالنشر (9) والطي (10) وحمل المتاع إلى الحانوت والرد بالعيب والمخاصمة في العهدة (11) ونحوها ولا يستفيد به غير ذلك (12) مما سيأتي، والعهدة هي المطالبة الناشئة عن المعاملة (13)، وما ذكرناه من تقييد المخاصمة بكونها في العهدة ذكره الرافعي (14) أيضاً وهو يدل على أنه لا يخاصم الغاصب والسارق ونحوهما وقد صرح به في عامل القراض (15) وهو نظير ما نحن فيه وما وقع في المطلب هنا فينبغي اجتنابه\r__________\r(1) في (ج) \"وإن\"\r(2) انظر الشرح الكبير 4 668\r(3) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"يجزئ\"\r(4) انظر الحاوي الكبير 5 371\r(5) انظر مغني المحتاج 2 99\r(6) انظر مغني المحتاج 2 99\r(7) انظر النجم الوهاج 4 228\r(8) في (ج) \"ويستفيد\"\r(9) في (ب) \"كالشراء\"\r(10) في (ج) \"والوطئ\"\r(11) انظر النجم الوهاج 4 228 - 229، ومغني المحتاج 2 99\r(12) انظر روضة الطالبين 3 223\r(13) انظر مغني المحتاج 2 م 99\r(14) انظر الشرح الكبير 4 م 366\r(15) انظر الشرح الكبير 6 38","part":3,"page":798},{"id":2444,"text":"قال: \"فإن أذن له في نوع لم يتجاوزه\" لما ذكرناه، وكذا لو أذن له في وقت لا يتجاوزه أيضاً (1)، وتعبير المصنف هنا بإن الشرطية يدل على أن تعيين النوع لا يشترط؛ لأنها تستعمل في ما يجوز أن يؤخذ (2) (وأن لا يؤخذ) (3) ولا تستعمل (4) في ما لابد منه بخلاف إذا، والأمر في عدم التعيين كما أفهمه كلامه\rقال: \"فليس (5) له النكاح\"؛ لأن اسم التجارة لا يصدق عليه (6)، ولا فرق في المنع بين نفسه وبين عبيد التجارة، ولهذا أطلق المصنف\rقال: \"ولا يؤجر نفسه\"؛ لأنه لا يملك التصرف في رقبته فكذا في منفعته، وقيل: له ذلك (7) وله إجارة أموال التجارة في الأصح (8)، وإليه أشار المصنف بقوله: \"نفسه\"، وعبر في المحرر بقوله: وليس له أن ينكح ولا أن يؤجر نفسه (9) فعلى هذا تكون الراء من قول المصنف \"يؤجر\" مفتوحة عطفاً على المصدر وهو النكاح، وإنما عدل المصنف عن قوله: ينكح إلى النكاح؛ لأن النكاح يصح أن يراد به التزويج والتزوج (10) كما شرحناه بخلاف المضارع؛ لأن ياءه إن كانت مضمومة كان المراد التزويج فقط، أو مفتوحة فالتزوج (11) فقط\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 366، وروضة الطالبين 3 224\r(2) في (ج) \"أن يوجد\"\r(3) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(4) في (ج) \"يستعمل\"\r(5) في (ج) \"وليس\"\r(6) انظر الشرح الكبير 4 366، والنجم الوهاج 4 229\r(7) حكاه الرافعي عن الحليمي وجها انظر الشرح الكبير 4 366\r(8) لأن التجار قد يعتادون ذلك ولأن المنفعة من فوائد المال فيملك العقد عليها انظر الشرح الكبير 4 366\r(9) انظر المحرر لوحة رقم 49أ\r(10) في (ج) \"والتزويج\"\r(11) في (ج) \"فالتزويج\"","part":3,"page":799},{"id":2445,"text":"قال: \"ولا يأذن لعبده في التجارة\"؛ لأن السيد لم بأذن فيه (1)، وهل له أن يوكله (في) (2) آحاد التصرفات؟ فيه وجهان في الرافعي (3) والروضة (4) من غير تصريح بتصحيح وجه الجواز وهو اختيار صاحب الحاوي الصغير أنها تصدر عن نظره، وأما توكيله للأجنبي فجزم في الروضة (5) بالمنع، وقوله: \"لعبده\" أي للعبد الذي اشتراه للتجارة\rقال: \"ولا يتصدق\"؛ لعدم الإذن وكذا لا يتخذ طعاماً للذين يجهزونه للسفر أو استأجرهم على العمل وإن جرت به العادة، ولا ينفق على نفسه من مال التجارة (6) ولا يبيع مؤجلاً (7)\rقال: \"ولا يعامل سيده\" (أي) (8) بالبيع والشراء والإجارة وغير ذلك، لأن تصرفه لسيده بخلاف المكاتب (9)\rقال: \"ولا ينعزل بإباقه\"؛ لأن الإباق معصية فلا يوجب الحجر كما لو عصى السيد من وجه آخر (10)، فعلى هذا له التصرف في البلد الذي خرج إليه إلا إذا خص السيد الإذن بالبلد الأول (11)\rقال: \"ولا يصير ماذوناً له بسكوت سيده على تصرفه\" كما لو رآه يتزوج (12) فسكت فإنه لا يكون سكوته إذناً في النكاح (13)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 366، والنجم الوهاج 4 229\r(2) ما بين الهلالين مثبت من (ج)\r(3) انظر الشرح الكبير 4 224، قال: الأصح عند الإمام نعم\r(4) انظر روضة الطالبين 3 224\r(5) انظر روضة الطالبين 3 م 224\r(6) لأنه ملك السيد انظر الشرح الكبير 4 368، وروضة الطالبين 3 م 224\r(7) انظر مغني المحتاج 2 100\r(8) ما بين الهلالين مثبت من (ج)\r(9) انظر الشرح الكبير 4 367، والنجم الوهاج 4 229\r(10) انظر الشرح الكبير 4 367\r(11) وفي التتمة وجه ضعيف أنه لا يصح تصرفه في الغيبة انظر الشرح الكبير 4 م 367، وروضة الطالبين 3 225\r(12) في (ج) \"بتزويج\"\r(13) لما اشتهر: لا ينسب إلى ساكت قول انظر النجم الوهاج 4 230","part":3,"page":800},{"id":2446,"text":"قال: \"ويقبل إقراره بديون المعاملة\" أي سواء أقر لأجنبي أم لأبيه أم لولده (1)، ويؤدي مما ذكره المصنف بعد هذا، وهذه المسألة قد أعادها المصنف مبسوطة في أول الإقرار (2)، وهناك نتكلم (3) عليها إن شاء الله تعالى أيضاً\rقال: \"ومن عرف رق عبد لم يعامله حتى يعلم الإذن بسماع سيده أو بينة أو شيوع بين الناس\"؛ لأن الأصل عدم الإذن، وفرق في التتمة (4) بينه وبين جواز معاملة من ادعى أنه وكيل عن غائب بأنه يجوز أن يشتري منه لو سكت، ولا كذلك (5) هاهنا فإن عامله ثم ظهر أنه مأذون (كان) (6) (كما لو باع) (7) مال أبيه على ظن أنه حي فإذا هو ميت (8)، ويجوز لمن عامل المأذون أن يمتنع من التسليم إليه حتى تقوم (9) بينة (10) (على الإذن لخوف إنكار السيد) (11)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 368، وروضة الطالبين 3 م 225\r(2) قال النووي في كتاب الإقرار: إقرار الرقيق ضربان،\r1 ما يوجب العقوبة كالزنا وشرب الخمر، والسرقة وغيرها\r2 ما لا يوجب عقوبة كغصب أو سرقة لا يوجب قطعا أو إتلاف\rثم قال: وإن أقر بدين معاملة فإن لم يكن مأذونا له في التجارة لم يقبل إقراره على السيد بل يتعلق المقر به بذمته يطالب به إذا عتق سواء صدقه السيد أم لا وإن كان مأذونا له فيها قبل وأدى من كسبه وما في يده إلا إذا كان مما لا يتعلق بالتجارة كالقرض، ولو حجر عليه فأقر بعد الحجر بدين معاملة إضافة إلى حل الإذن لم تقبل إضافته على الأصح انظر روضة الطالبين 4 6 - 7\r(3) في (أ، ب) \"يتكلم\" والمثبت من (ج)\r(4) انظر روضة الطالبين 3 226\r(5) في (ب) \"لذلك\"\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(7) ما بين الهلالين مثبت من (ج)، وفي (ب) \"كمن باع\" وفي (أ) \"كما باع\"\r(8) ذكر الرافعي في المسألة قولين: 1 أن البيع صحيح لصدوره من المالك وهو الأصح 2 - أن البيع باطل لأن العقد وإن كان منجزا في الصورة فهو في المعنى معلق، والتقدير: إن مات مورثي فقد بعتك انظر الشرح الكبير 4 33\r(9) في (ج) \"يقوم\"\r(10) خوفا من إنكار السيد، انظر الشرح الكبير 4 369، وروضة الطالبين 3 226\r(11) ما بين الهلالين مثبت من (ج)","part":3,"page":801},{"id":2447,"text":"تنبيهات: (51 أ2) ثلاث أحدها: من لا يعرف (رقه) (1) ولا حريته يجوز معاملته في أظهر القولين؛ لأن الأصل والغالب الحرية (2)، ولهذا عبر المصنف بما ذكره ولم يقل (3) ومن جهل (حرية) (4) شخص لم يعامله، ومحل هذا الخلاف في غير الغريب فإن كان غريباً جازت معاملته جزماً للحاجة قاله في المطلب (5)، الثاني: إنه (قد) (6) عبر في المحرر بقوله: حتى يعرف الإذن (7) فعدل عنه المصنف إلى (لفظ) (8) العلم تبعاً للغزالي (9)، قال في المطلب: وفيه جمع بين الحقيقة والمجاز؛ لأن البينة والشيوع بدون التواتر (لا يفيدان) (10) إلا الظن، وأطلاق العلم عليه مجاز، قلت: والجمع بينهما جائز عند الشافعي غير أن المجاز أولى منه وهو ممكن هاهنا بأن يكون قد أراد الظن بلفظ العلم وبالجملة فهو لو (11) أبقى لفظ المحرر على حاله لسلم من ذلك كله الثالث: إن تعبير المصنف بالبينة يقتضي أنه لا يكفي العدل الواحد ولم يصرح الرافعي (12) بذلك وذكر في المطلب فيه ثلاث احتمالات أحدها: إلحاقه بالشفعة حتى يكفي على الصحيح، والثاني: القطع بالجواز تغليباً لشائبة (الخبر) (13) ولهذا لا يشترط فيه لفظ الشهادة، والثالث: القطع بالمنع؛ لأن ذلك توكيل\r__________\r(1) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"رقته\"\r(2) انظر الشرح الكبير 4 369، وروضة الطالبين 3 226\r(3) في (ج) \"ولم ينقل\"\r(4) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"حريته\"\r(5) انظر النجم الوهاج 4 230\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(7) انظر المحرر لوحة رقم 49أ\r(8) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(9) انظر الوسيط 3 197\r(10) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"لا يفيد\"\r(11) في (ب، ج) \"فلو\"\r(12) بل قال: ببينة تقوم عليه انظر الشرح الكبير 4 368\r(13) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"الخير\"","part":3,"page":802},{"id":2448,"text":"والوكالة لا تثبت بالواحد، وأيضاً لو راعينا (1) فيه قاعدة الخبر لكفى فيه المرأة الواحدة وليس كذلك\rقال: \"وفي الشيوع وجه\"؛ لأن الحجر محقق والزوال مشكوك فيه (2)، وأجاب الأول بأنه السماع من السيد أو الثبوت بالبينة في حق كل من أراد المعاملة فيه عسر (3)\rقال: \"ولا يكفي قول العبد\"، أي في الإذن؛ لأن الأصل عدمه، فأشبه ما إذا ادعى الراهن إذن المرتهن في بيع المرهون (4)، أما قوله في الحجر فمقبول وإن أنكره السيد في الأصح؛ لأنه العاقد والعقد باطل بزعمه (5)، ولو عزل العبد نفسه لم ينعزل (6) لأن التصرف حق للسيد فلم يقدر على إبطاله قاله المتولي (7) ولم يحك في الكفاية غيره\rقال: \"فإن باع مأذون له وقبض الثمن فتلف في يده فخرجت السلعة مستحقة رجع المشتري ببدلها على العبد\"؛ لأنه المباشر للعقد فتتعلق به العهدة (8)، وقيل: لا رجوع عليه؛ لأن يده يد السيد، وعبارته مستعارة بينهما (9)، وقوله: \"ببدله\" هو كذلك في المحرر (10)، والضمير فيه عائد على الثمن، ووقع في نسخ المنهاج ببدلها يعني بدل العين وهو غلط\r__________\r(1) في (ب، ج) \"فلو راعينا\"\r(2) انظر النجم الوهاج 4 231، ومغني المحتاج 2 100 - 101\r(3) انظر الشرح الكبير 4 368\r(4) انظر الشرح الكبير 4 368، وروضة الطالبين 3 226\r(5) انظر المرجعين السابقين\r(6) انظر روضة الطالبين 3 225\r(7) انظر النجم الوهاج 4 231\r(8) وهو الصحيح انظر الشرح الكبير 4 369، وروضة الطالبين 3 226 - 227\r(9) انظر الشرح الكبير 4 369\r(10) انظر المحرر لوحة رقم 49أ","part":3,"page":803},{"id":2449,"text":"قال: \"وله مطالبة السيد أيضاً، وقيل: لا وقيل: إن كان في يد العبد وفاء فلا\"، أما الأول (1) فلأن العقد له فكأنه البائع والقابض للثمن، وأما الثاني فلأن السيد (بالإذن) (2) قد أعطاه استقلالاً وكأنه قصر (طمع) (3) الذي (4) يعامله على يده وذمته، وأما الثالث: فلحصول الغرض بما في يده (5)\rقال: \"ولو اشترى سلعة ففي مطالبة السيد بثمنها هذا الخلاف\" للمعاني المذكورة\rقال: \"ولا يتعلق دين التجارة برقبته\"؛ (لأنه قد سبق أن ما يثبت برضى المستحق لا يتعلق بالرقبة (6)\rقال: \"ولا ذمة سيده\") (7)؛ لأنه وجب (بمعاوضة) (8) مقصودة أذن فيها السيد فوجب أن يكون متعلقاً بالكسب كالنفقة في النكاح (9)، واعلم أن ما ذكره المصنف هاهنا من كونه لا يتعلق بذمة السيد مناقض لقوله قبل ذلك أنه يطالب السيد ببدل الثمن التالف في يد العبد والسلعة (10) التي اشتراها أيضاً، وهذا التناقض قد أشار إليه (ابن الرفعة) (11) في المطلب ثم أورد سؤالاً وأجاب عنه فقال إنه لا يستقيم الجمع بين الكلامين بحمل الأول\r__________\r(1) وهو الأصح انظر روضة الطالبين 3 227\r(2) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(3) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(4) في (ب) \"الدين\"\r(5) ذكر الرافعي هذه الأوجه الثلاثة وصحح الأول منها انظر الشرح الكبير 4 369\r(6) انظر روضة الطالبين 3 228، وجزم به\r(7) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(8) ما بين الهلا لين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"بمعارضة\"\r(9) انظر روضة الطالبين 3 228\r(10) في (ج) زيادة \"بثمن\" قبل قوله: \"والسلعة\"\r(11) ما بين الهلالين سقط من (ج)","part":3,"page":804},{"id":2450,"text":"على المطالبة (1) والثاني على بيان محل الدفع فإن الوجه الثالث القائل بأنه إن كان في يد العبد وفاء فلا يطالب وإلا طولب دافع لذلك، وهذا التناقض وقع في الشرحين (2) والمحرر (3) فتبعه عليه المصنف هنا وفي الروضة (4) والسبب في وقوع ذلك أن المذكور أولاً هو طريقة الإمام وقد نقله عنه الرافعي كذلك والمذكور ثانياً هو طريقة الأكثرين (5) ممن وقفت على كلامهم كما أوضحته في المهمات، ولهذا أشار في المطلب (6) إلى تضعيف طريقة الإمام فقال: زعم الإمام أنه الأصح ثم إن الرافعي جمع بينهما (51 ب2) فلزم منه ما لزم (7)\rقال: \"بل يؤدي من مال التجارة\" أي سواء فيه الربح ورأس المال كما قاله الرافعي (8) لاقتضاء الإذن والعرف ذلك، ولو تصرف السيد فيه بالبيع والهبة والإعتاق (9) نظر إن أذن فيه العبد والغرماء جاز وإن أذن العبد دون الغرماء لم يجز وكذلك (بالعكس) (10) على الأصح في زيادات الروضة (11)\r__________\r(1) في (ج) \"على مجرد المطالبة\"\r(2) انظر الشرح الكبير 4 369، 371\r(3) انظر المحرر لوحة رقم 49أ\r(4) انظر روضة الطالبين 3 228\r(5) من العراقيين والخراسانيين انظر مغني المحتاج 2 101\r(6) انظر مغني المحتاج 2 101\r(7) أي من التناقض\r(8) انظر الشرح الكبير 4 371\r(9) في (ج) \"أو الهبة أو الإعتاق\"\r(10) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(11) انظر روضة الطالبين 3 229","part":3,"page":805},{"id":2451,"text":"قال: \"وكذا من كسبه بالاصطياد ونحوه في الأصح\" كما يتعلق به المهر ومؤن النكاح، والثاني: لا كسائر أموال السيد (1)، وحيث بقي عليه شيء تعلق بذمته وهل يتعلق بكسبه بعد الحجر فيه وجهان أصحهما في أصل الروضة (2) أنه لا يتعلق ونقله الرافعي (3) عن تصحيح البغوي خاصة\rقال: \"ولا يملك العبد بتمليك سيده في الأظهر\" كما لا يملك بالإرث وتمليك (4) غير السيد كما ستعرفه، ولأنه مملوك فأشبه البهيمة (5)، والثاني: يملك لقوله عليه الصلاة والسلام:\" من باع عبداً وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط (6) المبتاع\" رواه الشيخان (7) وجه الدلالة أنه أثبت له ملكاً وجعله يرجع إلى السيد بالبيع، فعلى هذا ليس للعبد التصرف فيه إلا بإذن السيد وللسيد الرجوع فيه متى شاء حتى لو كان له عبدان فملك كل واحد منهما صاحبه فالحكم للتمليك الثاني ويكون رجوعاً عن الأول، فإن وقعا دفعة واحدة من وكيلين لم ينفذ واحد منهما (8)، ولو أتلفه متلف فهل ينقطع حق العبد منه وتكون القيمة للسيد أوتنتقل القيمة إلى العبد فيه وجهان أفقههما (9) الانقطاع كذا قاله الرافعي (10) في كتاب القسامة، وفي احتياج العبد إلى القبول وجهان ينبنيان على إجباره على النكاح حكاه في كتاب البيع من التتمة (11)\r__________\r(1) انظر روضة الطالبين 3 228\r(2) انظر روضة الطالبين 3 228\r(3) انظر الشرح الكبير 4 371\r(4) في (ج) \"وبتمليك\"\r(5) انظر الشرح الكبير 4 374\r(6) في (ج) \"يشترطه\"\r(7) أخرجه البخاري في كتاب المساقاة، باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو في نخل، حديث رقم (2205) ومسلم في كتاب البيوع، باب من باع نخلاً عليها ثمر، حديث رقم (2854)\r(8) انظر الشرح الكبير 4 374، وروضة الطالبين 3 230\r(9) في (ج) \"أفقهما\"\r(10) انظر الشرح الكبير 11 44\r(11) انظر النجم الوهاج 4 234","part":3,"page":806},{"id":2452,"text":"تنبيهان: أحدهما: إن تعبير المصنف بقوله بتمليك سيده احترز به عما إذا ملكه الأجنبي فإنه لا يملك بلا خلاف كما قاله الرافعي (1) في كتاب الوقف في الكلام على الموقوف عليه، وفي كتاب الظهار في الكلام على تكفير العبد بالصوم (2)، نعم صرح بإجراء القولين في الأجنبي أيضاً جماعة منهم الماوردي والقاضي الحسين كما قاله في المطلب (3)، الثاني: إن القول بعدم الملك جديد ومقابله قديم (4)، فلو عبر المصنف بالجديد عوضاً عن الأظهر لكان أولى وقد عبر بذلك في المحرر (5)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 6 256\r(2) انظر الشرح الكبير 9 320\r(3) انظر مغني المحتاج 2 102\r(4) انظر النجم الوهاج 4 234، ومغني المحتاج 2 102\r(5) قال: ولا يملك العبد بتمليك السيد على الجديد انظر المحرر لوحة رقم 49أ","part":3,"page":807},{"id":2453,"text":"كتاب السلم\rيقول أسلم الرجل في الطعام وسلم وأسلف وسلف (وسمي) (2) سلما (3) لتسليم رأس المال في المجلس وسلفاً لتقديمه، وحكى الرافعي في شرح مسند الإمام الشافعي (4) عن ابن عمر أنه كره لفظ السلم هنا فلو عبر المصنف وغيره بالسلف (5) لكان أولى إلا أن يقال لما كان اسم السلف مشتركاً بين المعنى المراد هنا وبين القرض في التسمية، والمعنى كما قاله الرافعي (6) عدلوا عنه إلى السلم للإيضاح، والأصل فيه من الكتاب ما ذكره في المحرر (7) وهو قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} (8) قال ابن عباس: نزلت في السلم (9)، ومن السنة ما رواه الشيخان عن ابن عباس قال: \"قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (المدينة) (10) وهم يسلفون في الثمار السنتين والثلاث فقال:\" من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم\" (11)\r__________\r(1) السلم: بالتحريك السلف وهو نوع من البيوع يعجل فيه الثمن وتضبط السلعة بالوصف إلى أجل معلوم انظر الصحاح 5 1950، و 4 1376 وقال الأزهري: السلف: القرض وكل مال قدمته في ثمن سلعة مضمونة اشتريتها بصفة فهو سلف وسلم انظر تهذيب اللغة 12 431، 448\r(2) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(3) في (ج) \"سليما\"\r(4) انظر النجم الوهاج 4 237، وكتاب شرح مسند الشافعي للرافعي يقع في مجلدين انظر كشف الظنون 2 1683\r(5) قيل: السلم لغة أهل الحجاز، والسلف لغة أهل العراق انظر مغني المحتاج 2 102، والنجم الوهاج 4 237\r(6) قال: أما التسمية فلأن كل واحد منهما يسمى سلفا، وأما المعنى فلأن كل واحد منهما إثبات مال في الذمة مبذول في الحال انظر الشرح الكبير 4 390\r(7) انظر المحرر لوحة رقم 49 أ\r(8) سورة البقرة الآية 282\r(9) انظر تفسير الطبري 3 116، وأحكام القرآن للجصاص 2 208، وتفسير القرطبي 3 377\r(10) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(11) أخرجه البخاري في كتاب السلم، باب السلم في وزن معلوم، حديث رقم (2086)، وباب السلم إلى أجل معلوم، حديث رقم (2094)، ومسلم في كتاب المساقاة، باب السلم، حديث رقم (3010)","part":3,"page":808},{"id":2454,"text":"قال: \"هو بيع موصوف في الذمة\" هذا التفسير لم يذكره الرافعي في الشرح الكبير وإنما ذكره في الصغير والمحرر (1)، ويرد (عليه) (2) ما إذا أورد (3) العقد بلفظ البيع ولم يذكر بعده لفظ السلم فإنه يكون بيعاً لا سلما على الصحيح كما سيأتي إيضاحه في أثناء الباب فينبغي أن يزيد فيه بلفظ السلم والمذكور في الكبير في تفسير السلم ثلاث عبارات ادعى أنها متقاربة، أحدها: أنه عقد على موصوف في الذمة (ببدل (4) يعطى عاجلاً، وهذا التفسير أحسنها كما قاله المصنف في لغات التنبيه (5)، الثاني: (52 أ2) إسلاف عوض حاضر في عوض موصوف في الذمة) (6)، الثالث: إنه تسليم عاجل في عوض لم يجب تعجيله (7) ويرد على هذه التفاسير الثلاث (أن) (8) اشتراط التعجيل وما في معناه شرط من شروط صحة السلم وليس داخلاً (9) في حقيقته، وعلى الآخرين (10) ما ورد (11) على تفسير المصنف (12) إذا عجل فيه الثمن\r__________\r(1) انظر المحرر لوحة رقم 49أ\r(2) ما بين الهلالين مثبت من (ج)\r(3) في (ج) \"ورد\"\r(4) في (ب) \"ببذل\"\r(5) انظر تحرير ألفاظ التنبيه ص: 187\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(7) انظر الشرح الكبير 4 391\r(8) ما بين الهلالين مثيت من (ج)\r(9) في (ج) \"دخلا\"\r(10) في (ب، ج) \"وعلى الآخرين فقط\"\r(11) في (ب) \"أورد\"\r(12) يرد على تفسيره أنه إذا عقده بلفظ البيع ولم يتعرض للفظ السلم، فالأصح انعقاده بيعا لا سلما فينبغي أن يزاد فيه لفظ السلم انظر النجم الوهاج 4 238","part":3,"page":809},{"id":2455,"text":"قال: \"يشترط له مع شروط البيع أمور\" لما تقدم أن السلم بيع لزم أن يعتبر (1) فيه شروط البيع، ويؤخذ من اشتراط ذلك أن إسلام الكافر في العبد المسلم يجري فيه القولان في بيعه منه وأن الأصح امتناعه وهو كذلك كما جزم به المصنف في كتاب البيع من (شرح المهذب) (2) في الكلام على بيع المسلم للكافر ونقله عن الأصحاب، وقيل: يصح السلم قطعاً (3) وصححها الماوردي، قال: فإن صححنا (4) فقيل: لا يعترض عليه حتى يقبض، وقيل: يطالب بفسخه\rقال: \"أحدها: تسليم رأس المال في المجلس\"؛ لأنه لو تأخر لكان في معنى بيع الدين بالدين، وقد نهى الشارع عنه كما أوضحناه في موضعه، ولأن السلم فيه غرر احتمل للحاجة فجبر بتأكيد (5) العوض، الثاني: بالتعجيل، فعلى هذا لو تفرقا قبل قبض رأس المال بطل العقد (6)، ولو تفرقا قبل تسليم بعضه بطل العقد في مالم يقبض وسقط بقسطه من المسلم فيه (7)، والحكم في المقبوض كما لو اشترى عبدين (8) فتلف أحدهما قبل القبض، ويؤخذ من هذا الشرط أنه لا يكفي قبض المسلم فيه الحال عن قبض رأس المال وهو كذلك في أظهر الوجهين؛ لأن التسليم في المجلس تبرع وأحكام البيع لا تبنى على التبرعات (9)، ولو قال: أسلمت إليك الدراهم التي في ذمتك في كذا، فإن أسلم مؤجلاً أو\r__________\r(1) في (ج) \"تعبر\"\r(2) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"شرح المنهاج\"\r(3) انظر النجم الوهاج 4 239\r(4) في (أ، ب) \"فإن صححها\" والمثبت من (ج)\r(5) في (ج) \"بتأكد\"\r(6) انظر روضة الطالبين 3 243\r(7) انظر المرحع السابق\r(8) في (ج) \"عينين\"\r(9) انظر الشرح الكبير 4 392","part":3,"page":810},{"id":2456,"text":"حالاً ولم يقبض المسلم فيه قبل التفرق بطل العقد وكذلك إن كان حالاً وقبضه في أظهر الوجهين (1) لما تقدم أيضاً من كونه تبرعاً فلا يغني عن الواجب، وهذا أيضاً يؤخذ من الشرط المذكور\rقال: \"فلو أطلق ثم عين وسلم في المجلس جاز) (أي) (2) إنا وإن شرطنا تسليم رأس المال في المجلس كما سبق فلا يشترط تعيينه في أصل العقد، فلو أطلق فقال: أسلمت إليك ديناراً في كذا ثم عينه وسلمه في المجلس صح (3)؛ لأن المجلس حريم العقد (4)، وهكذا الحكم في الصرف (5)، وكذلك في بيع الطعام بالطعام أيضاً، وقيل: لا؛ لأن الوصف فيه يطول بخلاف (النقود) (6)، وفي الكفاية وجه أن ذلك ممتنع في السلم والصرف أيضاً، وإذا كان رأس المال في الذمة فحكمه في اشتراط الوصف كالحكم في الثمن كما قاله في الروضة (7)، وحكى في الكفاية عن الزبيلي (8) في أدب القضاء (وجها) (9) عن أبي إسحاق أنه لابد من وصفه مطلقاً أي وإن كان معلوماً بالغلبة، ووجهاً عن ابن سريج أنه يجب في المؤجل دون الحال\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 392، وروضة الطالبين 3 243\r(2) ما بين الهلالين مثبت من (ج)\r(3) انظر روضة الطالبين 3 243، والنجم الوهاج 4 239\r(4) انظر النجم الوهاج 4 239\r(5) انظر ر وضة الطالبين 3 243\r(6) انظر الشرح الكبير 4 392، وروضة الطالبين 3 243 وما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"البنود\"\r(7) انظر روضة الطالبين 3 م 243\r(8) هو: علي بن أحمد بن محمد أبو الحسن الدبيلي صاحب أدب القضاء أكثر ابن الرفعة النقل عنه، ويعبر عنه الزبيلي بفتح الزاي ثم باء موحدة مكسورة قال السبكي: إنه الذي اشتهر على الألسنة، قال الأسنوي: لا أدري هل له أصل أم هو منسوب إلى دبيل وهو الظاهر ودبيل بدال مهملة مفتوحة ثم باء موحدة بعدها ياء مثناة من تحت ساكنة ثم لام هي قرية من قرى الشام، وقال الأذرعي: الصواب أنه دبيلي ومن قال الزبيلي فقد صحف انظر طبقات الشافعية 2 268 - 269، وطبقات الشافعية الكبرى 5 243 - 244\r(9) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"وجهان\"","part":3,"page":811},{"id":2457,"text":"قال: \"ولو أحال به وقبضه المحال في المجلس فلا\" أي إذا وقعت الحوالة من المسلم للمسلم إليه برأس المال على أجنبي وقبضه المحتال الذي هو المسلم إليه في المجلس فإنه لايكفي وإن جعلنا الحوالة استيفاء من جهة المحيل؛ لأنها ليست بقبض حقيقي، والمحال عليه يؤدي عن نفسه لا عن المسلم، بل الطريق في صحة العقد أن يقبضه المسلم ثم يسلمه إلى المسلم إليه، فلو قال للمحال عليه سلمه إليه ففعل لم يكف لصحة السلم؛ لأن (المال) (1) المعطى ملك للمحال عليه (2)، فلو صح إعطاءه للمحتال عن السلم لكان ذلك بطريق الوكالة عن المحيل، والإنسان في إزالة ملكه لا يصير وكيلاً للغير، نعم يصير المسلم إليه وكيلاً عن المسلم في قبض ذلك وحينئذ فيقبضه (3) منه ثم يرده إليه إذ لا يصح قبضه من نفسه (4)، والضمير في قول المصنف: \"ولو أحال\" يعود على ما يعود عليه الضمير في قوله قبل ذلك: \"ولو أطلق\" وهو المحيل\rتنبيه: سكت المصنف عما إذا أحال المسلم إليه أجنبياً برأس المال على المسلم وهو باطل أيضا لما تقدم فإن أحضر المسلم رأس المال فقال المسلم إليه سلمه إليه ففعل صح (52 ب2) ويكون المحتال وكيلاً عن المسلم إليه في القبض (5)، ولو صالح عن رأس المال (على) (6) مال لم يصح وإن قبض ما صالح عليه\r__________\r(1) ما بين الهلالين مثبت من (ج)\r(2) انظر روضة الطالبين 3 243\r(3) في (ج) \"فقبضه\"\r(4) انظر روضة الطالبين 3 243\r(5) انظر النجم الوهاج 4 240\r(6) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"عن\"","part":3,"page":812},{"id":2458,"text":"قال: \"ولو قبضه وأودعه المسلم جاز\" قياساً على سائر أمواله وقياساً للمسلم على غيره، ولو قبضه ثم رده إليه عن دين ففي الرافعي (1) نقلاً عن الروياني أنه لا يصح وأقره عليه، وليس الحكم كذلك (2)؛ لأن التصرف في الثمن مع (البائع) (3) في مدة الخيار صحيح على الأصح ويكون إجازة منهما، وكذلك تصرف المشتري في المبيع كما ذكره الرافعي في الكلام على الخيار، وفي باب الربا وحينئذ فيكون إقباضه (له) (4) عن الدين صحيحاً وإلزاماً للعقد فاعلمه وقد أوضحته في المهمات\rقال: \"ويجوز كونه منفعة ويقبض بقبض العين\" أي يجوز أن يجعل رأس المال منفعة داراً أو عبداً أو غيرهما (5) مدة معلومة فيقول أسلمت إليك منفعة داري هذه شهراً في كذا كما يجوز جعلها ثمناً وأجرة وصداقاً وغير ذلك (ويكون) (6) تسليمها بتسليم العين، قال ابن الرفعة: لأنه لما تعذر للقبض الحقيقي اكتفينا بهذا لأنه الممكن، ولو كانت المنفعة متعلقة ببدنه كما لو جعل رأس المال تعليم سورة أو خدمة شهر فمقتضى إطلاق المصنف أنه يصح ويكون تسليمها (7) بتسليم نفسه، وقد صرح به الروياني، ولا تؤخذ هذه المسألة من كلام الرافعي في الشرح فإنه عبر بقوله منفعة عبد أو دار (8)، وفي الجواز في أصل المنفعة نظر لا سيما إذا تعلقت بالبدن فإن المعتبر في هذا الباب هو القبض الحقيقي كما تقدم وهو منتف هنا، لا جرم أن المصنف أسقط هذه المسألة من الروضة\r__________\r(1) أنظر الشرح الكبير 4 392\r(2) قال الدميري: الأصح صحته انظر النجم الوهاج 4 241\r(3) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"المانع\"\r(4) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(5) في (ج) \"وعبدا وغيرهما\"\r(6) ما بين الهلالين مثبت من (ج)\r(7) في (ج) \"تسليمهما\"\r(8) انظر الشرح الكبير 4 م 391","part":3,"page":813},{"id":2459,"text":"قال: \"وإذا فسخ السلم ورأس المال باق استرده بعينه\" أي ليس له إبداله سواء ورد العقد عليه أو (على) (1) الذمة ثم عين في المجلس أما الأول فلأن الثمن المعين كالمبيع، وأما الثاني فلأن المعين في المجلس بمثابة المعين في العقد (2) على ما مر\rقال: \"وقيل: للمسلم إليه رد بدله إن عين في المجلس دون العقد\"؛ لأن العقد لم يتناوله (3)، وسكت المصنف عما إذا كان تالفاً لوضوح حكمه وهو أنه يرد مثله إن كان مثلياً أو قيمته إن كان متقوماً (4)\rقال: \"ورؤية رأس المال تكفي عن معرفة قدره في الأظهر\" قياساً على الثمن، نعم سبق في الثمن أن الأصح كراهة ذلك فهاهنا أولى، والثاني: لا يكفي؛ لأن المسلم فيه ربما ينقطع ويكون رأس المال تالفاً فلا يدرى ماذا يرجع به (5)، وأجاب القائلون بالأول بأن (6) احتمال الفسخ ثابت في البيع كما في السلم ومع ذلك لم ينظر إليه اعتمادا على أن الأصل بقاء العقد فإن صححنا فاتفق فسخ وتنازعا في القدر فالقول قول المسلم إليه؛ لأنه غارم (7)، وإطلاق المصنف يقتضي أنه لا فرق في القولين بين السلم الحال والمؤجل وهو كذلك (8)، وقيل: إن كان حالاً كفت المعاينة قطعاً (9)، وقيل: إن كان مؤجلاً لم يكف قطعاً، ثم موضع القولين ما إذا تفرقا قبل العلم (بالقدر) (10)، فإن علما قبل (11) التفرق فلا\r__________\r(1) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(2) انظر الشرح الكبير 4 393\r(3) انظر الشرح الكبير 4 393\r(4) انظر الشرح الكبير 4 393، وروضة الطالبين 3 244\r(5) انظر الشرح الكبير 4 393\r(6) في (ج) \"أن\"\r(7) انظر روضة الطالبين 3 245\r(8) انظر الشرح الكبير 4 394، وروضة الطالبين 3 245\r(9) انظر روضة الطالبين 3 245\r(10) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(11) في (ج) \"قيل\"","part":3,"page":814},{"id":2460,"text":"خلاف في الصحة (1)، وهذا كله إذا كان مثلياً، وعليه اقتصر المصنف، فإن كان متقوماً وضبطت صفاته بالمعاينة ففي اشتراط معرفة قيمته طريقان منهم من طرد القولين والأكثرون قطعوا بالصحة (2)\rقال: \"الثاني: كون المسلم فيه ديناً\"؛ لأن (لفظ) (3) السلم والسلف موضوعان للدين كما قاله الرافعي (4)، واعلم أن شروط الماهية لابد أن يكون مغايراً لها؛ لأن الشرط غير المشروط، ولكل جزء من أجزائها أيضاً لأن الجزء داخل في الماهية والشرط خارج عنها، وحينئذ فكيف يصح أن يجعل الدينية شرطاً في السلم مع أنها داخلة في حقيقته (5) كما تقدم لك (6) في حد السلم، فإن قيل: إنما تعرض لاشتراطه توطئة لذكر الأحكام المختصة به قلنا: نعم يتعرض له ولكن لا يعبر بالشرط وقد يعذر (7) عنه بأن الشرط يطلق في عرف الفقهاء بمعنى (ما) (8) لابد منه كما سبق في أول البيع\rقال: \"فلو قال أسلمت إليك هذا الثوب (53 أ2) في هذا العبد فليس بسلم\"؛ لانتفاء الدينية (9)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 394، وروضة الطالبين 3 245\r(2) أي صحة السلم انظر الشرح الكبير 4 394، وقال النووي: وهو المذهب انظر روضة الطالبين 3 245\r(3) ما بين الهلالين مثبت من (ج)\r(4) انظر الشرح الكبير 4 395\r(5) في (ج) \"حقيقة\"\r(6) في (ج) \"لكن\"\r(7) في (ج) \"يتعذر\"\r(8) ما بين الهلالين مثبت من (ج)\r(9) انظر روضة الطالبين 3 246","part":3,"page":815},{"id":2461,"text":"قال: \"ولا ينعقد بيعاً في الأظهر\" لاختلال اللفظ (1)؛ فإن اسم السلم يقتضي الدينية، والدينية مع التعيين يتناقضان، و الثاني: ينعقد بيعاً؛ نظراً للمعنى، ولو قال بعتك هذا بلا ثمن ففي انعقاده هبة (2) هذان القولان (3)\rقال: \"ولو قال اشتريت منك ثوباً صفته كذا بهذه الدراهم فقال بعتك انعقد بيعاً\"؛ نظراً إلى اللفظ (4)، وهذا إذا لم يذكر بعده لفظ السلم، فإن ذكره فقال اشتريته سلماً كان سلماً كذا جزم به الرافعي (5) في تفريق الصفقة في الكلام على الجمع بين عقدين مختلفين، ولو قال المسلم إليه بعتك كذا في ذمتي كان كقول المشتري (6) اشتريت في الحالين\rقال: \"وقيل: سلماً\"؛ نظراً إلى المعنى (7)، وأما اللفظ فلا يعارضه (8)؛ لأن كل سلم بيع كما قاله الرفعي (9) وكما تقدم ذكره في الحد، فإطلاق البيع على السلم إطلاق (10) له على ما يصدق عليه فعلى هذا لا يثبت فيه خيار الشرط ولا يجوز الاعتياض عن الثوب (11)، ويجب تسليم رأس المال في المجلس (12)، وعلى الأول يثبت الخيار ولا يجب التسليم، وفي الاعتياض قولان كما في الثمن أصحهما الجواز (13)، وهذه المسألة قد وقع فيها اضطراب\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 395، وروضة الطالبين 3 246\r(2) في (ج) \"به\"\r(3) انظر الشرح الكبير 4 395، وروضة الطالبين 3 246\r(4) وهو الصحيح انظر الشرح الكبير 4 395، وروضة الطالبين 3 246\r(5) انظر الشرح الكبير 4 156\r(6) في (ج) \"المسلم\"\r(7) انظر الشرح الكبير 4 395، وروضة الطالبين 3 246\r(8) في (ج) \"فلا تعارضه\"\r(9) انظر الشرح الكبير 4 395\r(10) في (ج) \"طلاق\"\r(11) انظر الشرح الكبير 4 395، وروضة الطالبين 3 246، والنجم الوهاج 4 243\r(12) انظر النجم الوهاج 4 243\r(13) انظر المرجع السابق","part":3,"page":816},{"id":2462,"text":"للرافعي والمصنف نبهت عليه في المهمات وعلى أن الفتوى في ترجيح (1) السلم اعتماداً على نص الشافعي وغيره (2)\rتنبيه: تقييد المصنف هذه المسألة بالدراهم المعينة ليس بشرط بل لو كانت في الذمة كانت على الخلاف المتقدم أيضاً كما صرح به الرافعي (3)، لكنا إن جعلناه سلماً فلا إشكال في وجوب تعيين الدراهم وتسليمها في المجلس، وإن جعلناه بيعاً لم يجب التسليم (4)، وأما التعيين فمقتضى كلام الرافعي (5) أنه لا يجب (أيضا) (6) وليس كذلك بل لابد منه وإلا يؤدي إلى بيع الدين بالدين وهو باطل بالإجماع وقد نبه عليه هنا وصرح به المحاملي والفارقي (7)\r__________\r(1) في (ج) \"على ترجيح\"\r(2) انظر النجم الوهاج 4 243، ومغني المحتاج 2 104\r(3) انظر الشرح الكبير 4 396\r(4) انظر المرجع السابق\r(5) انظر الشرح الكبير 4 396\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(7) هو: الحسين بن إبراهيم بن علي بن برهون القاضي أبو علي الفارقي ولد سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة تفقه على أبي عبد الله محمد بن بيان الكازروني، وعن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، ولازم ابن الصباغ وحفظ كتابه الشامل، كان إماما ورعا مشهورا بالذكاء له كتاب يسمى الفوائد نقله عنه ابن أبي عصرون أحد تلامذته، والكتاب في جزأين متوسطين، وذكر ابن الصلاح أن له فتاوى مجموعة في خمسة أجزاء توفي سنة ثمان وعشرين وخمسمائة عن خمس وتسعين سنة انظر طبقات الفقهاء ص: 252، وسير أعلام النبلاء 19 608، وطبقات الشافعية 2 303 - 304","part":3,"page":817},{"id":2463,"text":"قال: \"الثالث: المذهب أنه إذا أسلم بموضع لا يصلح للتسليم أو يصلح ولحمله مؤنه اشترط بيان محل التسليم وإلا فلا\" لأنه إذا كان الموضع صالحاً وليس للحمل مؤنة كان العرف يقتضي وجوب التسليم فيه فحمل عليه بخلاف ما إذا لم يكن كذلك؛ لأن (الأغراض) (1) تختلف باختلاف الأمكنة فلذلك (2) أوجبنا بيانه، وفي المسالة ستة طرق حكاها الرافعي (3) فلذلك (4) عبر المصنف بالمذهب، أحدها: قولان مطلقاً، والثاني: إن عقدا في موضع يصلح للتسليم لم يشترط وإلا فيشترط، والثالث: إن كان لحمله مؤنة اشترط وإلا فلا، الرابع (5): إن لم يصلح اشترط وإلا فقولان، والخامس: إن لم يكن لحمله مؤنة لم يشترط وإلا فقولان (6)، والسادس: إن كان له مؤنة اشترط وإلا فقولان (7)\rتنبيه: أطلق المصنف هذه المسألة وصورتها في السلم المؤجل أما الحال فلا يشترط فيه بيان محل التسليم بل يتعين موضع العقد كالبيع، لكن لو عينا غيره جاز بخلاف البيع؛ لأن السلم يقبل التأجيل فقبل (8) شرطاً يتضمن تأخير السلم والأعيان لا تحتمله (9)\r__________\r(1) ما بين الهلالين مثبت من (ج)\r(2) في (ج) \"فكذلك\"\r(3) انظر الشرح الكبير 4 404\r(4) في (ج) \"فكذلك\"\r(5) في (ج) \"والرابع\"\r(6) قال الرافعي: هذا أصح عند الإمام انظر الشرح الكبير 4 404\r(7) قال النووي: والمذهب الذي يفتى به من هذا كله وجوب التعيين إن لم يكن الموضع صالحا أو كان لحمله مؤنة وإلا فلا يجب التعيين، ثم قال: ومتى شرطنا التعيين فتركاه بطل العقد وإن لم نشرطه فعين تعين، وعند الإطلاق يحمل على مكان العقد على الصحيح انظر روضة الطالبين 3 253\r(8) في (ب) \"فقيل\"\r(9) أي التأجيل، وانظر الشرح الكبير 4 404، وروضة الطالبين 3 254","part":3,"page":818},{"id":2464,"text":"فرع: ليس المراد بمكان العقد ذلك الموضع بعينه بل تلك المحلة كذا نقله الرافعي عن التهذب (1)\rقال: \"ويصح حالاً ومؤجلاً\"، أما المؤجل فبالاتفاق (2) ولما سبق من قوله تعالى {إلى أجل مسمى} (3) الآية ومن قوله عليه الصلاة والسلام (4): \"إلى أجل معلوم\" وأما الحال فخالف فيه الأئمة الثلاثة (5)، لنا أنه إذا جاز مؤجلاً فهو في الحال أجوز وعن الغرر أبعد (6)\rقال: \"فإن أطلق (انعقد) (7) حالاً\" أي كالثمن في البيع (8)\rقال: \"وقيل: لا ينعقد\" لأن مطلق العقود يحمل (9) على المعتاد، والمعتاد في السلم هو التأجيل فحمل عليه، وحينئذ فيكون كما لو ذكر أجلاً مجهولاً (10) وبنى الماوردي الخلاف على أن الأصل في السلم التأجيل، والحلول رخصة، أو بالعكس قال: وفيه ثلاثة أوجه، ثالثها أنهما سواء (11)\r__________\r(1) التهذيب هو المذكورفي (ج) وفي الشرح الكبير 4 404 ولكن المذكور في (أ، ب) هو \"المهذب\r(2) انظر روضة الطالبين 3 247، والنجم الوهاج 4 245\r(3) سورة البقرة الآية 282\r(4) في (ج) \"والسلم\"\r(5) انظر البسوط للسرخسي 12 126، وتحفة الفقهاء 2 11، 281، والبحر الرائق 6 174، والكافي لابن عبد البر ص: 337، وكفاية الطالب 2 231، وحاشية الدسوقي 3 260، والمغني لابن قدامة 6 402، والإنصاف للمرداوي 5 98\r(6) انظر الشرح الكبير 4 396، وروضة الطالبين 3 247، والنجم الوهاج 4 245\r(7) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"العقد\"\r(8) انظر الشرح الكبير 4 396، وروضة الطالبين 3 247 وانظر النجم الوهاج 4 245\r(9) في (أ، ب) \"تحمل\" والمثبت من (ج)\r(10) وهو الأصح عند الجمهور انظر الشرح الكبير 4 396، وروضة الطالبين 3 247\r(11) انظر الحاوي الكبير 5 396 - 397","part":3,"page":819},{"id":2465,"text":"قال: \"ويشترط العلم بالأجل\" أي إن عقدا (1) مؤجلاً فلا يصح (53 ب2) تأقيته بالميسرة (2) خلافاً لابن خزيمة من أصحابنا (3)، ولا بالحصاد والدياس وقدوم الحاج (4) خلافاً لمالك (5)، لنا الآية والحديث السابقان، والقياس على مجيء المطر وقدوم زيد ونحوهما، واحتج ابن خزيمة بما روته عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - \" بعث إلى يهودي أن ابعث لي ثوبين (6) إلى الميسرة (7) فامتنع\" رواه النسائي (8) والحاكم (9) وقال (10): إنه على شرط البخاري وأجاب البيهقي (11) بأن هذا ليس بعقد وإنما هو استدعاء فإذا أجاب عقد بشرطه ولهذا لم يصف الثوبين\r__________\r(1) في (ج) \"عقداه\"\r(2) في (ج) \"بالمسيرة\"\r(3) انظر الشرح الكبي 4 398، وقال النووي: إنه وجه شاذ انظر روضة الطالبين 3 248\r(4) انظر روضة الطالبين 3 248\r(5) انظر القوانين الفقهية لابن جزي ص: 170، والتاج والإكليل 4 528، والفواكه الدواني 2 100\r(6) في (ج) \"بثوبين\"\r(7) في (ج) \"المسيرة\"\r(8) أخرجه في كتاب البيوع، باب البيع إلى الأجل المعلوم، حديث رقم (4549)، وأخرجه الترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في الرخصة في الشراء إلى أجل، حديث رقم (1134)، وصححه الترمذي قال ابن حجر في الفتح 4 435: وطعن ابن المنذر في صحته\r(9) انظر المستدرك 2 28\r(10) في (ج) \"وقالا\"\r(11) انظر سنن البيهقي 6 25","part":3,"page":820},{"id":2466,"text":"قال: \"فإن عين شهور العرب أو الفرس أو الروم جاز\"؛ لأنها معلومة مضبوطة (1)، فالأشهر العربية واضحة شهر منها ثلاثون يوماً وشهر تسع (2) وعشرون [يوماً] (3) إلا ذا الحجة فإنه تسع وعشرون وخمس وسدس، فالسنة العربية ثلثمائة (وأربعة) (4) وخمسون يوماً وخمس وسدس يوم (5)، وأما شهور الفرس (وهم) (6) فارس فعدة كل شهر منها ثلاثون (يوماً إلا) (7) الأخير فعدته خمسة وثلاثون فتكون سنتهم ثلثمائة وخمسة وستين (8) يوماً (9) وأما شهور الروم فالثاني والسابع والتاسع والثاني عشر كل منها ثلاثون يوماً والخامس ثمانية وعشرون وربع يوم والسبعة الباقية أحد وثلاثون فتكون سنتهم ثلثمائة وخمسة وستين (10) يوماً وربع يوم (11) فإذا صار الربع أكثر من نصف يوم زيد في الخامس يوم فتصير (12) أيامه تسعة وعشرين (13) وأيام تلك السنة ثلاثمائة وستة وستون يوماً، والشهور السريانية كالرومية إلا في التسمية، وحكى الماوردي عن البصريين (من أصحابنا) (14) أنه لايصح من العرب ولا من غيرهم التوقيت بغير شهور العرب\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 398، وروضة الطالبين 3 248\r(2) الصواب \"تسعة\" لأن المعدود مذكر\r(3) ما بين المعقوفتين سقط من (ج)\r(4) ما بين الهلالين مثبت من (ب) وفي (أ، ج) \"وأربع\"\r(5) انظر المهذب 2 95، والنجم الوهاج 4 246، قال الأذرعي معلقا على كلام الإسنوي هذا ما نصه: \"وهذا تخبط فاحش سببه إدخاله في كلام الفقهاء ما ليس منه وما ذكره من تخصيص ذي الحجة بما ذكره من أعجب العجاب فلا حول ولا قوة إلا بالله\" انظر حاشية الشيخ أبي العباس الرملي وهي مطبوعة مع أسنى المطالب لأبي يحيى زكريا الأنصاري 4 312\r(6) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"وهو\"\r(7) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(8) في (ج) \"وستون\"\r(9) انظر النجم الوهاج 4 247\r(10) في (ج) \"وستون\"\r(11) انظر النجم الوهاج 4 247\r(12) في (ج) \"فيصير\"\r(13) في (ج) \"وعشرون\"\r(14) ما بين الهلالين سقط من (ج)","part":3,"page":821},{"id":2467,"text":"فرع: يجوز التوقيت بالنيروز والمهرجان (1)، وقيل: لا، والنيروز هو وقت نزول الشمس برج الميزان والمهرجان بكسر الميم وقت نزولها برج الحمل (2)، ولو وقت بعيد الكفار كفصح النصارى وفطير (3) اليهود فالمنصوص المنع (4) فأخذ بإطلاقه بعضهم اجتناباً عن التأقيت بمواقيت الكفار، وعامتهم قالوا: هذا إن اختص بمعرفة وقته الكفار؛ لأنه لا اعتماد على قولهم، فإن عرفه المسلمون أيضاً (5) جاز (6)، وقد أطلق الرافعي (7) وغيره (8) المسألة واستدرك ابن الصباغ في الشامل على الأصحاب فقال: إذا كانوا عدداً كثيراً في البلاد الكبار فإنه يكفي لحصول (العلم) (9) بقولهم إذ (10) يستحيل تواطؤهم علىلكذب (11)، وهل يشترط في التوقيت بهذه الأمور علم المتعاقدين أم لا بل يشترط علم شاهدين أم يكفي أحد الأمرين؟ فيه وجوه أصحها الثالث (12)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 398، وروضة الطالبين 3 248، قال الدميري: على الصحيح انظر النجم الوهاج 4 248\r(2) انظر مغني المحتاج 2 105 قال في المطلع: والنيروز هو الشهر الرابع من شهور الربيع، والمهرجان اليوم السابع عشر من الخريف انظر المطلع ص: 155\r(3) في (ج) \"فطر\"\r(4) انظر روضة الطالبين 3 249\r(5) في (ج) \"أيضا المسلمون\" أي فيه تقديم وتأخير\r(6) قال الدميري: وهو المذهب انظر النجم الوهاج 4 249\r(7) انظر الشرح الكبير 4 398\r(8) انظر روضة الطالبين 3 249\r(9) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(10) في (أ، ب) \"أو\" والمثبت من (ج)\r(11) انظر مغني المحتاج 2 105\r(12) انظر الشرح الكبير 4 398، وروضة الطالبين 3 249","part":3,"page":822},{"id":2468,"text":"قال: \"فإن (1) أطلق حمل على الهلالي\" أي ما بين الهلالين؛ لأنه عرف الشرع (2) قال تعالى: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} وكذا السنة إذا أطلقها تحمل على الهلالية أيضاً (3)، وقد صرح بها في المحرر (4) وأهملها المصنف، فإن قيد السنة بالرومية أو الفارسية أو الشمسية أو العددية تقيد (5)، وقيل لا يصح التأجيل بالشمسية حكاه الرافعي (6) في الإجارة، والعددية ثلثمائة وستون يوماً (7)؛ لأن الشهر العددي ثلاثون يوماً والسنة الشمسية (8) مذكورة في الحيض، وقد علمت الرومية والفارسية (9)\rقال: \"فإن انكسر شهر حسب الباقي بالأهلة وتمم الأول ثلاثين؛\" لأنه لما تعذر اعتبار الهلال (10) في المنكسر (11) رجعنا إلى العدد وقيل: إذا انكسر الأول انكسر الجميع وإطلاق الكتاب يقتضي اعتبار العدد في المنكسر سواء وقع العقد في اليوم الأخير أم لا، حتى لو عقد أو قد بقي من صفر لحظة (ونقص الربيعان) (12) وجمادى فيحسب الربيعان بالأهلة (13) ويضم جمادى إلى اللحظة من صفر ويكمل من جمادى الآخرة بيوم إلا لحظة، وهو الذي جزم به الإمام (14) وقال كنت أود أن يكتفي في هذه الصورة بالأشهر الثلاثة\r__________\r(1) في (ج) \"وإن\"\r(2) انظر النجم الوهاج 4 247\r(3) انظر روضة الطالبين 3 250\r(4) انظر المحرر لوحة رقم 49ب\r(5) انظر الشرح الكبير 4 398، وروضة الطالبين 3 250 وفي (ج) \"يقيل\"\r(6) انظر الشرح الكبير 6 113\r(7) انظر الشرح الكبير 4 398\r(8) وهي ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم إلا جزءا من ثلاثمائة جزء من يوم انظر مغني المحتاج 2 106\r(9) في (أ) \"الرومية الفارسية\" والمثبت من (ب، ج) أي بإثبات الواو بعد قوله: \"الرومية\"\r(10) في (ج) \"الهلالي\"\r(11) في (ب) \"في التكسر\"\r(12) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"وبعض الربيعين\"\r(13) في (ج) \"بالأهلية\"\r(14) انظر الشرح الكبير 4 399، وروضة الطالبين 3 250","part":3,"page":823},{"id":2469,"text":"فإنها جرت عربية (1) كوامل، قال الرافعي: وما تمناه الإمام هو الذي نقله المتولي وغيره، وقطعوا بحلول الأجل بانسلاخ جمادى في الصورة المذكورة وأن العدد إنما يراعى في ما إذا جرى العقد في غير اليوم الأخير قال وهو الصواب (2)، نعم يرد على الرافعي الليلة الأخيرة فإن (54 أ2) العقد إذا وقع فيها لا يراعى فيه العدد أيضاً للمعنى الذي ذكره، وقوله: بانسلاخ جمادى، مختص بما إذا كان ناقصاً كما هو صورة المسألة فلو كان تاماً لم يتوقف على انسلاخه بل يحل (3) بكمال ثلاثين حتى لو كان العقد في وقت الزوال من اليوم الأخير من صفر حل بالزوال من اليوم الأخير من جمادى إذا جاء (4) كاملاً كما صرح به صاحب التتمة، ثم هذا كله في آخر الشهر أما أوله فقال الشيخ أبو حامد (5): إن كان العقد في الليلة التي رأى فيها الهلال اعتبر الجميع بالأهلة وتبعه ابن أبي عصرون ولم يصرح به الرافعي بل إطلاقه يقتضي اعتبار العدد\rقال: \"والأصح صحة تأجيله بالعيد وجمادى ويحمل على الأول\" لتحقق الاسم به، والثاني: يفسد لتردده، ويجري الوجهان في التوقيت بنفر الحجيج وبشهر ربيع (6)\r__________\r(1) في (ج) \"غريبة\"\r(2) انظر الشرح الكبير 4 399 - 400\r(3) في (ج) \"يحمل\"\r(4) في (ج) \"كان\"\r(5) انظر مغني المحتاج 2 105\r(6) الشرح الكبير 4 399","part":3,"page":824},{"id":2470,"text":"(قال) (1): \"فصل: يشترط كون المسلم فيه مقدوراً على تسليمه عند وجوب التسليم\"، أي ففي السلم الحال تشترط (2) القدرة عند العقد وفي المؤجل عند الحلول (3) خلافاً لأبي حنيفة في اشتراط ذلك من حين العقد إلى الحل (4) (5)، لنا ما سبق أنه عليه الصلاة والسلام\" قدم المدينة (وهم) (6) يسلمون (7) في الثمار السنتين والثلاث\" (8) ومن المعلوم انقطاعها في هذه المدة، أما المعجوز عنه فلا يصح السلم فيه، فلو غلب على الظن تحصيله بمشقة شديدة كالقدر الكبير (9) من الفاكهة في أول وجودها ففيه وجهان أقربهما إلى كلام الأكثرين كما قاله الرافعي البطلان (10)،واعلم أن هذا الشرط ليس من خواص السلم بل يعم كل بيع (11)، وإنما صرح به وإن كان قد استغنى عنه باشتراطه (شروط) (12) المبيع لما يترتب عليه من الفروع الآتية\r__________\r(1) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(2) في (ج) \"يشترط\"\r(3) انظر روضة الطالبين 3 251\r(4) في (ج) \"المحل\"\r(5) انظر تحفة الفقهاء 2 12، والبحر الرائق 6 174\r(6) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"وهو\"\r(7) في (ب، ج) \"يسلفون\"\r(8) تقدم تخريجه في ص: 800\r(9) في (ج) \"لكثير\"\r(10) قال: لأنه عقد غرر فلا يتحمل فيه معاناة المشاق العظيمة انظر الشرح الكبير 4 401\r(11) انظر روضة الطالبين 3 251\r(12) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"شروطه\"","part":3,"page":825},{"id":2471,"text":"قال: \"فإن كان يوجد ببلد آخر صح إن اعتيد نقله للبيع وإلا فلا\" أي سواء كان لا ينقل منها للبيع أصلاً أو ينقل له ولكن على (ندور) (1) أوجرت العادة بنقله لكن لغير البيع كالهدية والمصادرة، وهذا الضابط نقله الرافعي في الشرح (2) عن الإمام فجزم به في المحرر (3) وتبعه عليه المصنف (4) لكنه ذكر في الشرح كلاماً آخر (5) حاصله مخالفة الإمام ورجحان اعتبار مسافة القصر، وقد أوضحته في المهمات\rقال: \"ولو أسلم فيما يعم (وجوده) (6) فانقطع في محله لم ينفسخ في الأظهر\"؛ لأن المسلم فيه متعلق (7) بالذمة فأشبه إفلاس المشتري بالثمن (8)، فعلى هذا يتخير المسلم بين أن يفسخ وبين أن يصبر حتى يوجد (9)، فإن أجاز ثم أراد الفسخ فسخ، والثاني: ينفسخ كما لو تلف المبيع قبل القبض، ولو قصر المسلم إليه في الدفع حتى انقطع جرى القولان، وقيل: لا ينفسخ قطعاً ويجري القولان (أيضا) (10) كما نقله الرافعي (11) عن التتمة فيما إذا حل الأجل بموت المسلم إليه قبل وجود المسلم فيه، أو تأخر (12) التسليم لغيبة أحد المتعاقدين ثم حضر بعد انقطاعه\r__________\r(1) ما بين الهلالين مثبت من (ب) وفي (أ) \"تدور\" وفي (ج) \"بدور\"\r(2) انظر الشرح الكبير 4 401\r(3) انظر المحرر لوحة رقم 49ب\r(4) انظر روضة الطالبين 3 251\r(5) قال: أما الإمام فإنه جرى على الإعراض عن مسافة القصر، وقال: إن أمكن النقل عسر، فالأصح أن السلم لا ينفسخ قطعا انظر الشرح الكبير 4 403\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(7) في (ج) \"يتعلق\"\r(8) انظر الشرح الكبير 4 402\r(9) انظر روضة الطالبين 3 252\r(10) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(11) انظر الشرح الكبير 4 402\r(12) في (ج) \"بآخر\"","part":3,"page":826},{"id":2472,"text":"[قال: \"ولو علم قبل المحل انقطاعه] (1) عنده فلا خيار قبله في الأصح\" (2)؛ لأنه لم يدخل وقت وجوب التسليم، والثاني: نعم لنحقق العجز في الحال، فاعلم أنا إذا قلنا إن هذا الانقطاع له حكم الانقطاع بعد المحل في إثبات الخيار فيكون له أيضاً (3) حكمه في جريان القولين في الانفساخ كما قاله الرافعي (4)، فلو عبر المصنف بقوله: لم ينتجز حكم الانقطاع في الأصح كما عبر به في الروضة (5) وكذلك الرافعي في الشرحين (6) لكان أعم لكنه تبع المحرر (7) والمحرر تبع الوجيز\rقال: \"وكونه معلوم القدر كيلاً أو وزناً أو ذرعاً أو عداً (8) \"، أما الأولان فللحديث (9) وأما الأخيران فبالقياس (10)، والذرع بفتح الذال المعجمة مصدر تقول (11) ذرعت الثوب ذرعاً إذا اختبرت مقداره (بالذراع) (12)\r__________\r(1) ما بين المعقوفتين سقط من (أ، ب)\r(2) انظر الشرح الكبير 4 403، وروضة الطالبين 3 252\r(3) في (ب) \"فيكون أيضا له\"\r(4) انظر الشرح الكبير 4 402\r(5) انظر روضة الطالبين 3 252\r(6) انظر الشرح الكبير 4 402\r(7) انظر المحرر لوحة رقم 49ب\r(8) في (ج) \" أو عدا أو ذرعا\" وبعد هذا زيادة لفظ \"عكسه\"\r(9) أي حديث ابن عباس رضي الله عنهما المتقدم: \"من أسلف في شيء  \" تقدم تخريجه في ص: 813\r(10) أي بالقياس على ما قبلهما انظر مغني المحتاج 2 107\r(11) في (ج) \"بقول\"\r(12) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"الذرع\"","part":3,"page":827},{"id":2473,"text":"قال: \"ويصح (في) (1) المكيل وزناً وعكسه\"؛ لأن المقصود معرفة المقدار بخلاف الربويات فإن الغالب عليها التعبد، وما أطلقه الأصحاب من جواز كيل الموزون حمله الإمام على ما يعد الكيل في مثله ضابطاً حتى لو أسلم في فتات المسك والعنبر ونحوهما كيلاً لم يصح كذا نقله عنه الرافعي (2) هنا (3)، والأمر كما أطلقه (54 ب2) الأصحاب فاعلمه، كذا صرح به الرافعي (4) في أثناء الشرط السادس فقال: ويجوز في اللآلي الصغار إذا عم وجودها كيلاً ووزناً، وتابعه في الروضة (5) عليه، ثم جزم في تصحيح التنبيه بما قاله الإمام\rقال: \"ولو أسلم في مائة صاع حنطة على أن وزنها كذا لم يصح\"؛ لأنه يورث عزة الوجود وكذلك وزن الثياب، قال الشيخ أبو حامد بخلاف الخشب (لأنه) (6) إن كان زائداً أمكن نحته كذا نقله عنه الرافعي (7) ولم يخالفه\rقال: \"ويشترط الوزن في البطيخ والباذنجان والقثاء والسفرجل والرمان\" أي فلا يكفي فيه الكيل لتجافيه في المكيال، ولا (العد) (8) لكثرة التفاوت (9)، ومثله البيض والرانج والبقول، ولو جمع بين هذه الأمور كلها بين الوزن والعد كان مفسداً (10)، ولا يجوز السلم في البطيخة (الواحدة) (11) والسفرجلة الواحدة ولا في عدد منها؛ لأنه المحتاج (12) إلى ذكر حجمها ووزنها وذلك يورث عزة الوجود، هكذا قاله الرافعي (13)، ورأيت في البويطي (14)\r__________\r(1) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(2) انظر الشرح الكبير 4 405\r(3) في (ج) زيادة \"أقره\" بعد قوله \"هنا\"\r(4) انظر الشرح الكبير 4 411\r(5) انظر روضة الطالبين 3 258\r(6) ما بين الهلالين مثبت من (ج)\r(7) انظر الشرح الكبير 4 405\r(8) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"العدد\"\r(9) انظر الشرح الكبير 4 405 - 406\r(10) انظر المرجع السابق 4 406\r(11) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"الواحد\"\r(12) في (ج) \"يحتاج\" ولعله أصوب\r(13) انظر الشرح الكبير 4 406\r(14) انظر النجم الوهاج 4 252","part":3,"page":828},{"id":2474,"text":"التصريح بأن السلم في عدد منه ومن البيض مع التعرض لوزن كل واحدة (1) جائز، قال: بل هو أضبط\rقال: \"ويصح في الجوز واللوز بالوزن\" أي لا بالعد (2)\rقال: \"في نوع يقل اختلافه\"، أي فإن اختلفت قشوره بالغلظ والرقة امتنع السلم فيه؛ لاختلاف الغرض، وهذا الشرط استدركه الإمام على الأصحاب كذا نقله عنه الرافعي في الشرح (3) وأقره فجزم به في المحرر (4) فتبعه عليه في الكتاب، وقال: أعني المصنف في شرح الوسيط (5) بعد حكايته لمقالة الإمام ما نصه: والمشهور في المذهب هو الذي أطلقه الأصحاب ونص عليه الشافعي (6)\rقال: \"وكذا كيلاً في الأصح\" قياساً على الحبوب، وقيل: لا؛ لالتجائها (7) في المكيال، واعلم أن المزني نقل جواز الكيل والبويطي نقل منعه والخلاف إذن قولان لا وجهان، والبندق والفستق (8) كالجوز واللوز (9)\r__________\r(1) في (ج) \"واحد\"\r(2) انظر الشرح الكبير 4 406 وفي (ج) \"بالعدد\"\r(3) انظر الشرح الكبير 4 406\r(4) انظر المحرر لوحة رقم 49ب\r(5) انظر مغني المحتاج 2 107\r(6) انظر حاشية الشرح الكبير 4 406، وفي (ج) زيادة \"رحمه الله\" بعد قوله \"الشافعي\"\r(7) في (ج) \"لتجافيها\"\r(8) في (ج) \"والفستق والبندق\"\r(9) انظر الشرح الكبير 4 406، والنجم الوهاج 4 252","part":3,"page":829},{"id":2475,"text":"قال: \"ويجمع في اللبن بين العد والوزن\" أي فيقول مثلاً ألف لبنة وزن كل واحدة كذا لا تضرر (1) عن اختيار فلا يورث الجمع بينهما عزة الوجود، ثم الأمر في وزنها على التقريب (2) وفي الروضة (3) من زياداته أن الشافعي والعراقيين أو معظمهم نصوا على أن الوزن مستحب لا واجب وأنه نصف طوله وعرضه وثخانته (4) وأنه من طين معروف\rقال: \"ولو عين كيلاً فسد إن لم يكن معتاداً\" أي ولم يعرف مقداره كالقصعة والكوز؛ لأنه مجهول ولأن فيه غرراً لأنه قد يتلف قبل المحل (5)، وينبني على المعنيين ما لو قال بعتك ملء هذا الكوز من هذه الصبرة والأصح الصحة اعتماداً على المعنى الثاني (6)، والسلم الحال كالمؤجل أو كالبيع فيه وجهان ومقتضى النص كما قاله الرافعي (7) هو الأول\r__________\r(1) في (ج) \"لا تصرف\"\r(2) انظر الشرح الكبير 4 406\r(3) انظر روضة الطالبين 3 255\r(4) في (ج) وثخنانته\"\r(5) انظر الشرح الكبير 4 407، وروضة الطالبين 3 255\r(6) انظر الشرح الكبير 4 407\r(7) قال: جواب الشيخ أبي حامد منهما أنه كالمؤجل لأن الشافعي رحمه الله قال: لو أصدقها ملء هذه الجرة خلا لم يصح؛ لأنها قد تنكسر فلا يمكن التسليم كذلك هاهنا انظر الشرح الكبير 4 407","part":3,"page":830},{"id":2476,"text":"قال: \"وإلا فلا في الأصح\" أي وإن كان معتاداً لم يفسد بل يلغو الشرط؛ لانتفاء الغرض في تعيينه (1)، والثاني: بفسد لتعرضه للتلف، وصورة المسألة إذا شككنا (2) عن إبدال ذلك المعين، فإن شرطا (3) أن لا يبدل بطل العقد كما دل عليه كلام الرافعي في باب المسابقة، والمراد بالتعيين هنا تعيين الفرد من نوع (المكاييل، أما تعيين نوع) (4) المكيال بالغلبة أو التنصيص عليه فيشترط بلا نزاع\rقال: \"ولو أسلم في ثمرة (5) قرية صغيرة لم يصح\"؛ لأن الثمرة قد تنقطع وذلك غرر لا حاجة إليه (6)\rقال: \"ولو عظيمة صح في الأصح\"؛ لأنها لا تنقطع غالباً (7)، والثاني: أنه كتعيين المكيال؛ لخلوه عن الفائدة (8)، وعلى هذا فيفسد العقد في وجه ويصح في آخر ويلغو الشرط، ومحل الوجهين إذا لم يفد ذلك تنويعاً فإن أفاده كمعقلي البصرة فيجوز (9)؛ لأنه وإن كان (مع) (10) معقلي بغداد صنفاً واحداً لكن كل واحد منهما يمتاز عن الآخر بصفات وخواص (11)، وقوله: \"في ثمرة (12) قرية\" أي في مقدار معين من ثمرها (13)، أما السلم في\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 407، وروضة الطالبين 3 256\r(2) في (ج) \"أسكنا\"\r(3) في (ب) \"شرطنا\"\r(4) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(5) في (ج) \"تمر\"\r(6) انظر الشرح الكبير 4 407، وقال أيضا: إن التعيين ينافي الدينية من حيث إنه يضيق مجال التحصيل والسلم ينبغي أن يكون دينا مرسلا في الذمة ليتيسر أداؤه\r(7) انظر روضة الطالبين 3 256\r(8) انظر الشرح الكبير 4 408، وروضة الطالبين 3 256\r(9) في (ب) \"فإنه يجوز\"\r(10) ما بين الهلالين مثبت من (ج)\r(11) انظر الشرح الكبير 407 - 408، وروضة الطالبين 256\r(12) في (ج) \"تمر\"\r(13) في (ج) \"ثمرتها\"","part":3,"page":831},{"id":2477,"text":"مسلمها (1) فلا يصح جزماً لجهالته، ثم إن الصواب التعبير بالناحية (55 أ2) ونحوها لا بالقرية؛ فإن الثمار قد تكثر في القرية الصغيرة دون الكبيرة\rقال: \"ومعرفة الأوصاف التي يختلف بها الغرض اختلافاً ظاهراً\"؛ لأن القيمة تختلف بسببها، واحترز بالاختلاف الظاهر عما يتسامح الناس (2) بإهمال ذكره، ومنهم من يعبر عن هذا الشرط بالأوصاف التي تختلف بها القيمة، ومنهم من يجمع بينهما (3)، والضوابط الثلاثة ليست على إطلاقها؛ لأن كون العبد ضعيفاً في العمل وقوياً وكاتباً وأميناً (4) وما أشبه ذلك أوصاف يختلف بها الغرض والقيمة، ولا يجب التعرض لها كذا أورده الرافعي (5) وتصحيح الضابط أن يزاد فيه فيقال من الأوصاف التي لا يدل الأصل على عدمها، فإن الكتابة وزيادة القوة فضيلة يدل الأصل على عدمها، ولهذا لا يثبت للمشتري الرد بفواتهما والضعف عيب يدل الأصل على عدمه (6)، وهذه المسألة معطوفة على المسألة الأولى من مسائل الفصل فاعلمه (7) فإنه لا يتجه غيره\r__________\r(1) في (ج) \"ثمرتها\"\r(2) في (ج) زيادة \"به\" بعد قوله: \"الناس\"\r(3) انظر روضة الطالبين 3 256 - 257\r(4) في (ج) \"وأميا\"\r(5) انظر الشرح الكبير 4 410\r(6) انظر مغني المحتاج 2 108، والنجم الوهاج 4 255\r(7) وهي اشتراط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه انظر مغني المحتاج 2 108","part":3,"page":832},{"id":2478,"text":"قال: \"وذكرها في العقد\" أي فلا يكفي ذكرها بعده وإن كان في مجلس العقد ولا الاتفاق عليها قبله إلا أن يتفقا على أنهما أرادا في حالة العقد ما كانا قد اتفقا عليه فيتجه صحته كما لو قال وله بنات زوجتك ابنتي (1)، واتفقا على إرادة معينة (2)\rقال: \"على وجه لا يؤدي إلى عزة الوجود\"؛ لأن السلم غرر ولا يجوز (3) إلا فيما يوثق بتسليمه (4)\rقال: \"فلا يصح فيما لا ينضبط مقصوده كالمختلط المقصود الأركان كهرية ومعجون وغالية وخف وترياق مخلوط\" لما ذكره المصنف من عدم الضابط (5) لإجزائه، فإن الغالية مركبة من المسك والعنبر والعود والكافور على ما قاله الرافعي (6) وقال المصنف في لغات التنبيه (7) وغيره من مسك وعنبر مخلوطين بدهن، وأما الخف فمن الظهارة والبطانة (والحشو) (8)، وجوزه ابن سريج (9)، وأما الثاني (10): فواضح ومثله الحلوى والقسي (11)، واحترز بالترياق المختلط عما إذا كان نباتاً أو حجراً (12)\r__________\r(1) في (ج) \"بنتي\"\r(2) انظر النجم الوهاج 4 256، ومغني المحتاج 2 108\r(3) في (ج) \"فلا يجوز\"\r(4) انظر الشرح الكبير 4 411، ومغني المحتاج 2 108\r(5) في (ج) \"انضباط\"\r(6) انظر الشرح الكبير 4 408\r(7) انظر تحرير ألفاظ التنبيه ص: 189\r(8) ما بين الهلالين مثبت من (ب) وفي (أ، ج) \"الحسو\"\r(9) انظر الشرح الكبير 4 408\r(10) في (ج) \"الباقي\"\r(11) لا يجوز فيهما السلم لاشتمالهما على الخشب والعظم والعصب انظر الشرح الكبير 4 408، وروضة الطالبين 3 257\r(12) انظر الشرح الكبير 4 409، وروضة الطالبين 3 257","part":3,"page":833},{"id":2479,"text":"فائدة: في الترياق ست لغات لأن الأولة تاء ودال أو طاء مكسورات ومضمومات قاله في الدقائق (1)، والمراد التاء المثناة والدال المهملة قاله الجوهري (2)\rتنبيه: المختلطات كما قال الرافعي (3) أربعة أقسام، أحدها: المختلط المقصود الأركان الذي (4) لا ينضبط، وقد سبق حكمه، الثاني: كهذا (5) إلا أنه ينضبط كالإبريسم، الثالث: أن لا يقصد منها إلا الخليط الواحد والآخر من مصلحته كالخبز (6) الذي فيه الملح، الرابع: المختلطات خلقة كالشهد وستعرف حكم الجميع\rقال: \"والأصح صحته في المختلط المنضبط كعتابي وخز (7) \"، هذا هو القسم الثاني، وجه الجواز فيه وهو المنصوص سهولة ضبط كل جزء من الأجزاء (8)، وجه المنع القياس على المعجونات، وتعبيره بالأصح يقتضي أن الخلاف قوي وهو خلاف ما في الروضة (9) فإنه عبر بالصحيح، والعتابي مركب من القطن والحرير، وأما الخز فمن الإبريسم والوبركما قاله الرافعي هنا (10)، وقال في صلاة العيدين (11) من الإبريسم والصوف وكأنه من النوعين، وإليه يشير كلام الماوردي في باب الأحداث (12)، حيث قال المرتفع منه من الوبر، إذا علمت حكم هذا القسم علمت (أن) (13) المختلط المقصود الأركان قد يصح السلم فيه وقد لا يصح،\r__________\r(1) انظر دقائق المنهاج ص: 61\r(2) انظر الصحاح 4 1453، قال: هو دواء السموم فارسي معرب\r(3) انظر الشرح الكبير 4 409 - 410\r(4) في (ج) \"التي\"\r(5) في (ج) \"هكذا\"\r(6) في (ج) \"كالجبن\"\r(7) في (ج) \"وجز\"\r(8) انظر الشرح الكبير 4 409، وروضة الطالبين 3 257\r(9) انظر روضة الطالبين 3 257\r(10) انظر الشرح الكبير 4 409\r(11) في (ج) \"العيد\"\r(12) في (ج) \"الإحداد\"\r(13) ما بين الهلالين مثبت من (ج)","part":3,"page":834},{"id":2480,"text":"وحينئذ فتمثيل المصنف به في القسم الأول غير مستقيم، فلو عبر بقوله: من المختلط لاستقام\rقال: \"وجبن وأقط وشهد وخل تمر أو زبيب\"، اعلم أن هذه الخمسة ليست أمثلة للقسم (1) المتقدم بل جميعها ما عدا الشهد أمثلة للقسم (2) الثالث وهو أن يقصد أحدهما والآخر للإصلاح فإن الملح والأنفحة في الجبن من مصالحه، وكذلك في الأقط أيضاً، ومثله الماء في خل التمر (55 ب2) وخل الزبيب، ولهذا كان الأصح فيها الجواز (3) وقيل لا كاللبن المخلوط بالماء، وأما الشهد فمثال للرابع وهو المختلط خلقة، والأصح فيه الجواز كالثمرة (4)، والثاني ومحكي (5) عن النص المنع؛ لأن (الشمع) (6) فيه يقل ويكثر (7) ولا خلاف في جواز السلم في اللبن، وإن عده الإمام من هذا القسم (8) فإذا علمت أن الخمسة المذكورة أمثلة للقسمين الأخيرين تعين أن لا تكون (9) مجرورة بالكاف عطفاً على العتابي بل مجرورة بفي عطفاً على المختلط، وقد قطعها في المحرر (10) عما قبلها، فقال: وكذا الجبن (وهو) (11) دقيقة منه (12) غفل عنها المصنف ثم إنه أدخل الشهد بين هذه الأمثلة تبعاً للمحرر ومدركهما مختلف فلو قدمه أو أخره لكان أحسن\r__________\r(1) في (ج) \"القسم\"\r(2) في (ج) \"القسم\"\r(3) انظر الشرح الكبير 4 409 - 410، وروضة الطالبين 3 258\r(4) انظر المرجعين السابقين، وفي (ج) \"كالتمر\"\r(5) في (ج) \"ويحكى\"\r(6) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"السمع\"\r(7) انظر الشرح الكبير 4 410\r(8) انظر الشرح الكبير 4 410\r(9) في (ج) \"يكون\"\r(10) انظر المحرر لوحة رقم 50أ\r(11) ما بين الهلالين مثبت من (ب) وفي (أ، ج) \"وهي\"\r(12) في (ج) \"فيه\"","part":3,"page":835},{"id":2481,"text":"قال: \"لا الخبز في الأصح عند الأكثرين) لتأثير (النار) (1) فيه تأثيراً غير منضبط (2) وهو مانع (3) كما سيأتي، وصحح الإمام والغزالي الصحة (4) وحكاه الروياني عن مشايخ خراسان\rقال: \"ولا يصح فيما ندر (5) وجوده كلحم الصيد بموضع العزة\" لما سبق من كونه عقد غرر فلا يحتمل إلا فيما يوثق بتسليمه\rقال: \"ولا فيما لو استقصى وصفه عز وجوده\" أي وصف الذي يجب ذكره في السلم ووجه امتناعه أنه إن استقصى أي استوعب امتنع للعزة، وإن لم يستقص امتنع لفقدان الشرط\rقال: \"كاللؤلؤ الكبار واليواقيت\" أي وغيرها من الجواهر كالزبرجد والمرجان؛ لأنه لابد فيها من التعرض للحجم والشكل والوزن والصفاء واجتماعها نادر، هكذا ذكره الرافعي (6)، وجعله صاحب التنبيه وغيره من العراقيين مما لا يمكن ضبطه بالصفة ومنعوا أن الصفاء ينضبط، واحترز المصتف بالكبار عن صغار اللؤلؤ فإنه يجوز السلم فيها وزناً وكيلاً، ثم ضبطه جماعة بما يطلب للتداوي لا للزينة (7)، والشيخ أبو محمد بسدس دينار أي تقريباً وإن قصد للزينة (8)\r__________\r(1) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"الحديث\"\r(2) في (ج) \"غير منطبطة\"\r(3) انظر النجم الوهاج 4 258\r(4) انظر الشرح الكبير 4 409، وروضة الطالبين 3 259\r(5) في (أ) \"نذر\" وفي (ب) \"يندر\" والمثبت من (ج)\r(6) انظر الشرح الكبير 4 411\r(7) انظر الشرح الكبير 4 411\r(8) انظر الشرح الكبير 4 411، وروضة الطالبين 3 258","part":3,"page":836},{"id":2482,"text":"قال: \"وجارية وأختها أو ولدها\"؛ لأن اجتماع وصف كل (واحد) (1) منهما مع الأخوة أو البنوة يفضي (2) إلى عزة الوجود، وكذا الجارية وعمتها (3) والشاة وسخلتها والجارية الحامل (4)، وفي الشاة اللبون، قولان أظهرهما في الروضة (5) المنع أيضاً وهو مقتضى كلام الرافعي (6)\rقال: \"فرع: يصح في الحيوان\" لأنه (يصح) (7) ثبوته في الذمة بدليل إبل الدية؛ ولأنه صح أنه عليه الصلاة والسلام\" اقترض بكراً\" (8)\rقال: \"ويشترط (9) في الرقيق ذكر نوعه كتركي\" لاختلاف الغرض وكذا صنف النوع إن اختلفت في أظهر القولين (10)\rقال: \"ولونه كأبيض ويصف بياضه بسمرة أو شقرة (11) \" أي ويصف السواد بالصفاء أو الكدرة، ثم هذا إذا اختلف لون الصنف فإن لم يختلف كالزنج لم يجب التعرض لألوانهم (12)\r__________\r(1) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(2) في (ب) \"يقضي\" وهو ساقط من (ج)\r(3) في (ج) \"وعمها\"\r(4) قال الرافعي: هكذا أطلقه الشافعي وعامة الأصحاب انظر الشرح الكبير 4 411، وانظر روضة الطالبين 3 259\r(5) انظر روضة الطالبين 3 259\r(6) قال: لكن قضية توجيه أظهر الطريقين في صورة الحمل تقتضي ترجيح المنع هاهنا أيضا انظر الشرح الكبير 4 412\r(7) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(8) أخرجه مسلم في كتاب المساقاة، باب من استسلف شيئاً فقضى خيراً منه وخيركم أحسنكم قضاءً، حديث رقم (3002)\r(9) في (ب) \"فيشترط\"\r(10) انظر الشرح الكبير 4 413، وروضة الطالبين 3 259\r(11) في (ج) \"بسقرة\"\r(12) انظر الشرح الكبير 4 413، وروضة الطالبين 3 259","part":3,"page":837},{"id":2483,"text":"قال: \"وذكورته (1) أوأنوثته وسنه\" أي فيقول محتلم أو ابن عشرة والرجوع في الاحتلام إلى قول العبد أما السن فإن كان بالغاً فكذلك (2) وإن كان صبياً فإن ولد في الإسلام رجع إلى سيده وإلا فيعتمد (3) ظنون النخاسين هكذا أطلقه الرافعي (4)، ومقتضاه الرجوع إلى السيد والعبد وإن كانا كافرين\rقال: \"وقده طولاً وقصراً\" أي فيقول طويل أو قصير أو ربعة (5)، ولو ضبطه بالأشبار صح على ما دل عليه كلام (الرافعي ومقتضى) (6) الوسيط (7) أنه لا يصح، ولم يتعرض له في الروضة، وقيل لا يجب التعرض للقد (8)\rقال: \"وكله على التقريب\" أي حتى لو شرط كونه ابن عشر بلا زيادة ولا نقصان (بطل) (9) (لندوره) (10) ولم يذكر في المحرر (11) التقريب إلا بالنسبة إلى السن خاصة، وكذلك هو في الشرحين (12) والروضة (13)\r__________\r(1) في (ج) \"وذكورية\"\r(2) انظر روضة الطالبين 3 260\r(3) في (ج) \"فيعمد\"\r(4) انظر الشرح الكبير 4 413\r(5) قال الرافعي: لأن القيمة تتفاوت بها تفاوتا ظاهرا، انظر الشرح الكبير 4 413\r(6) ما بين الهلالين مثبت من (ج)\r(7) قال: ولا يقيد ذلك بالأشبار فيعز وجوده انظر الوسيط 3 439\r(8) نقله الإمام عن العراقيين، وقال النووي: والموجود في كتب العراقيين القطع بوجوبه انظر روضة الطالبين 3 260، وانظر الوسيط 3 439\r(9) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(10) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"لنذووره\"\r(11) انظر المحرر لوحة رقم 50أ\r(12) انظر الشرح الكبير 4 413\r(13) انظر روضة الطالبين 3 260","part":3,"page":838},{"id":2484,"text":"قال: \"ولا يشترط ذكر الكحل والسمن ونحوهما كالدعج وتكلثم (الوجه) (1) في الأصح\" لتسامح الناس بإهماله، والثاني: يجب؛ لأن مقصوده لا يؤدي ذكره إلىلعزة (2)، والكحل هو أن يعلو جفون العينين سواد (3) كالكحل من غير اكتحال، والدعج شدة سواد العين مع سعتها (4)، وتكلثم الوجه (هو) (5) استدارته (6)، ولا يجب أيضاً ذكر الملاحة في أظهر الوجهين (7) بل الثيابة والبكارة في أولى الوجهين (8)، ويستحب (56 أ2) ذكر جعودة (9) الشعر أو سبوطته وتفلج الأسنان أو غيره (10)، ولو شرط فيه صنعة كالكتابة وغيرها جاز (11)\r__________\r(1) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(2) انظر الشرح الكبير 4 414\r(3) انظر النهاية في غريب الأثر 4 154، والقاموس المحيط ص: 1360، ومختار الصحاح ص: 235\r(4) انظر النهاية في غريب الأثر 2 119، والزاهر ص: 338، والقاموس المحيط ص: 241، ومختار الصحاح ص: 86\r(5) ما بين الهلالين مثبت من (ج)\r(6) انظر النهاية في غريب الأثر 4 196، ولسان العرب 12 525\r(7) انظر الشرح الكبير 4 414، وروضة الطالبين 3 260\r(8) وهو الصحيح انظر الشرح الكبير 4 414، وروضة الطالبين 3 260\r(9) في (ج) \"جودة\"\r(10) انظر الشرح الكبير 4 414\r(11) انظر الشرح الكبير 4 414","part":3,"page":839},{"id":2485,"text":"قال: \" (وفي الإبل) (1) والخيل والبغال والحميرة الذكورة والأنوثة والسن واللون والنوى (2) \" أي فيقول عند إرادة النوع من نعم البلد الفلانية أو من نعم بني فلان فلو اختلف (نتاج) (3) بني فلان وجب التعيين في أظهر القولين (4)، ويستحب في الخيل ذكر الشيات (5) أي اللون المخالف لمعظم لون الفرس كالأغر (6) والمحجل واللطيم (7) وهو ما سالت غرته في أحد شقي وجهه (8)، قال في الحاوي: ولا يجوز السلم في فرس أبلق (9) لعدم انضباطه، وفي البحر وجه أنه يجوز\rقال: \"وفي الطير النوع والصغر وكبر الجثة\" أي فيقول عند إرادة كبرالجثة كما قاله في المطلب (10) ونقله في البحر عن الشافعي فرخ أو ناهض، وأما السن فلا يكاد يعرف فإن عرف ذكر (11)، وأهمل الرافعي (12) والمصنف (13) في كتبهما ذكر اللون ولابد منه كما قاله في الوسيط (14) وغيره (15)، ويجوز السلم أيضاً في الجراد والسمك حياً وميتاً ويوصف بما يليق به (16)\r__________\r(1) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(2) كذا في النسخ الخطية والصواب كما في المنهاج المطبوع ص: 63: \"النوع\"\r(3) ما بين الهلالين مثبت من (ج)\r(4) انظر الشرح الكبير 4 415، وروضة الطالبين 3 260\r(5) في (ج) \"الشياه\"\r(6) الأغر هو الذي يكون في وجهه بياض، والفرس الأغر أي الذي غرته أكبر من الدرهم قد وسطت جبهته ولم تصب واحدة من العينين ولم تمل على واحد من الخدين انظر لسان العرب 5 14، ومختار الصحاح ص: 197\r(7) انظر روضة الطالبين 3 260\r(8) انظر لسان العرب 12 543\r(9) في (ب) \"أيلق\"\r(10) انظر النجم الوهاج 4 264\r(11) انظر روضة الطالبين 3 262\r(12) انظر الشرح الكبير 4 416، والمحرر لوحة رقم 50أ\r(13) انظر روضة الطالبين 3 262\r(14) قال: الطيور ويتعرض فيها للون والنوع والكبر والصغر وسنها انظر الوسيط 3 440\r(15) انظر النجم الوهاج 4 264\r(16) انظر الشرح الكبير 4 416، وروضة الطالبين 3 262","part":3,"page":840},{"id":2486,"text":"قال: \"وفي اللحم لحم بقر أو ضأن أو معز ذكر خصي (رضيع) (1) معلوف أو ضدها\" أي ضد ما ذكر فيقول مثلاً في أضداد الرضيع فطيم أو جدع أو ثني، ولا يكفي في المعلوفة العلف مرة أو مرات بل لابد أن ينتهي ذلك إلى مبلغ يؤثر في اللحم كما نقله الرافعي عن الإمام (2)، وأطلق المصنف (3) (البقر) (4) تبعاً للمحرر (5) ولابد من بيان نوعه كجواميس أو غراب (6) ولا فرق في اللحم المسلم فيه بين أن يكون طرياً أو قديداً (7) مملحاً أو غيره (8)\rقال: \"من فخذ أو كتف أو جنب\" أي (وغيرها) (9)؛ لاختلاف الغرض، ومقتضى كلامه أنه لا يجب ذكر السمن والهزال (10) ونقل الرافعي في الشرح (11) عن العراقيين اشتراطه، ثم قال: ولا يجوز شرط الأعجف؛ لأن العجف هزال عن علة، وشرط\r__________\r(1) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(2) انظر الشرح الكبير 4 416\r(3) انظر روضة الطالبين 3 262\r(4) ما بين الهلالين مثبت من (ج)\r(5) انظر المحرر لوحة رقم 50أ\r(6) انظر روضة الطالبين 3 262، والنجم الوهاج 4 264، وفي (ب، ج) \"عراب\" ولعله هو الأصوب فهو المذكور في المرجعين اللذين أشرت إليهما في الهامش هنا والخيل العراب أي عربية منسوبة إلى العرب انظر النهاية في غريب الأثر 3 203، ولسان العرب 1 590\r(7) في (أ، ب) \"فديدا\" والمثبت من (ج)\r(8) انظر مغني المحتاج 2 112\r(9) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"وغيرهما\"\r(10) في (ج) \"أو الهزال\"\r(11) انظر الشرح الكبير 4 417","part":3,"page":841},{"id":2487,"text":"العيب مفسد، هكذا قاله (1) لكن في الصحاح (2) وشرح ألفاظ المختصر للأزهري أن العجف هو الهزال ولم يقيداه بالعلة (3)، ويذكر (4) في لحم الصيد ما يذكر (5) في غيره إلا كونه خصياً أو معلوفاً أو ضدهما (6)، (ويبين أنه) (7) صيد بأحبولة أو سهم أو جارحة ويبين أنها بكلب (8) أو فهد؛ لأن صيد الكلب أطيب نكهة (9)\rقال: \"ويقبل عظمه على العادة\"، أي عند الإطلاق، فإن شرط نزع عظمه جاز (10)، ولم يجب قبوله ويجب أيضاً قبول الجلد فيما يؤكل معه عادة كلحم الخروف والجدي الصغيرين، ولحم الطير والسمك قاله الماوردي (11) وذكر في البحر نحوه أيضاً، ولا يلزم قبول الرأس والرجل من الطير والذنب من السمكة كذا قاله الرافعي (12)، ومقتضاه أنه يجب قبول الرأس من السمكة لكن رأيت في البويطي (13) أنه لايجب فقال: ولا يوزن ذنبها ولا رأسها، هذا لفظه وأيضاً فقد نص في الأم (14) على وجوب قبول الذنب إذا كان عليه لحم\rقال: \"وفي الثياب الجنس\" أي كالقطن والكتان وكذا (15) النوع والبلد الذي ينسج فيه إن اختلف به الغرض كما صرح به الرافعي (16)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 417\r(2) انظر الصحاح 4 1399\r(3) في (ج) \"بالغلة\"\r(4) في (ج) \"ونذكر\"\r(5) في (ج) \"نذكره\"\r(6) وذلك أن الصيد الذكر لا يكون إلا فحلا وراعيا فلا حاجة إلى التعرض كلهما انظر الشرح الكبير 4 417، وروضة الطالبين 3 262\r(7) ما بين الهلالين مثبت من (ب) وفي (أ، ج) \"وميزانه\"\r(8) في (ج) \"كلب\"\r(9) انظر الشرح الكبير 4 417، وروضة الطالبين 3 263، وعبارة (ج) \"لأن صيد الكلب أطيب لطيب نكهته\"\r(10) انظر النجم الوهاج 4 265، ومغني المحتاج 2 112\r(11) انظر الحاوي الكبير 5 414\r(12) انظر الشرح الكبير 4 417\r(13) انظر مغني المحتاج 2 112\r(14) انظر الأم 3 112\r(15) في (ب) \"وكذلك\"\r(16) انظر الشرح الكبير 4 420","part":3,"page":842},{"id":2488,"text":"قال: \"والطول والعرض والغلظ والصفاقة والدقة والرقة والنعومة والخشونة\"، اعلم أن الأربعة المتوسطة من هذه الثمانية قد ذكرها أيضاً الرافعي في الشرح الصغير والمحرر (1)، وسبق إلى ذكرها أبو حامد (2) فقال: الغلظ أو الدقة والصفاقة أو الرقة، وهذه العبارة هي أصوب من عبارة الكتاب وأبين فإن التعبير بأو يفيد اشتراط أحدهما فقط،، ومعرفة ما يقابله، ولا شك أن الغلظ والدقة راجعان إلى كيفية الغزل، والأخيران إلىكيفية النسج، والصفاقة كما قالوه في المسح على الخفين (هي) (3) انضمام بعض الخيوط إلى بعض (4)، مأخوذ من الصفق وهو الضرب والرقة (5)، وليس في الشرح الكبير والروضة (إلا) (6) الغلظ والرقة (7) (56 ب2) والمذكور هنا لابد منه فإن صفة الغزل مغايرة لصفة النسج قطعاً فلابد من التعرض لهما في العقد لكن التعبير عن كيفية الغزل بالأولين واضح وكذا (8) التعبير بالصفاقة في كيفية النسج، وأما التعبير فيها بالرقة ففيه نظر، فإن الجوهري (9) قد نص على أن الدقيق والرقيق خلاف الغليظ إلا أن الشافعي في الأم (10) غاير بينهما ونص على ما يوافق المذكور هنا فإنه صرح بثلاثة منها ومن المعلوم أن الثالث منها لابد له من قسيم\rقال: \"ومطلقه يحمل على الخام ويجوز في المقصور\" أي إذا أسلم في ثوب كتان أو قطن فلا يحمل على المقصور إلا بالتنصيص عليه؛ لأن القصر صفة زائدة (11)\r__________\r(1) انظر المحرر لوحة رقم 50أ\r(2) في (ج) \"الشيخ أبو حامد\"\r(3) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"هم\"\r(4) انظر النجم الوهاج 4 266\r(5) في (ج) زيادة \"يباعدها\" بعد قوله \"والرقة\"\r(6) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(7) قال الرافعي وتبعه النووي: ويبين الطول والعرض والغلظ والدقة والصفاء والرقة والنعومة والخشونة انظر الشرح الكبير 4 421، وروضة الطالبين 3 266\r(8) في (ج) \"وكذلك\"\r(9) انظر الصحاح 4 1475، 1483\r(10) قال:  صفيقا ودقيقا أو رقيقا انظر الأم 3 122\r(11) انظر النجم الوهاج 4 266","part":3,"page":843},{"id":2489,"text":"قال: \"وما صبغ غزله قبل النسج كالبرود\" (أي) (1) إذا بين الصبغ\rقال: \"والأقيس صحته في المصبوغ بعده، قلت: الأصح منعه وبه قطع الجمهور- والله أعلم\"- حجة المنع وهو المشهور كما قاله الرافعي في الشرحين (2)، ورأيته منصوصاً عليه في البويطي (3) أن الصبغ عين برأسه وهو مجهول، (ولأنه) (4) يمنع معرفة النعومة والخشونة وغيرهما من صفات الثوب، قال الرافعي: ولو صح الوجهان (5) لما جاز (6) في المصبوغ قبل النسج (7)، وفرق المانعون بأن الصبغ بعد النسج يسد الفرج فلا يظهر معه الصفاقة بخلاف ما قبله (8)، والمتجه في المقصور بالعين التحاقه بالمصبوغ في هذا التفصيل\r__________\r(1) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(2) انظر الشرح الكبير 4 420\r(3) انظر النجم الوهاج 4 267، ومغني المحتاج 2 112\r(4) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"ولا\"\r(5) يبدو أنه \"التوجيهان\" كما هو مصرح به في الشرح الكبير للرافعي 4 420، والتوجيهان هما المذكوران في الكتاب كونه عين برأسه، وكونه يمنع معرفة صفات الثوب اللازمة والله أعلم\r(6) في (ج) \"جاءت\"\r(7) انظر الشرح الكبير 4 421\r(8) انظر النجم الوهاج 4 267، ومغني المحتاج 2 112","part":3,"page":844},{"id":2490,"text":"(قال) (1): \"فرع: لا يجوز السلم في المخيط (كالقمص) (2) والسراويلات\" كما جزم به الرافعي في آخر الباب (الثاني) (3) من أبواب الخلع ونقل هنا جوازه عن الصيمري (4) خاصة (5)\rقال: \"وفي التمر لونه ونوعه وبلده وصغر الحبات وكبرها وعتقه (6) وحداثته\"، أي ولابد من تقدير (7) المدة التي تمضي على العتيق من عام أو عامين، ولابد أن يبين (8) هل الجفاف على النخل أو بعد الجذاذ، فإن الأول أبقى، والثاني أصفى، كذا قاله الماوردي\rفائدة: العتق بكسر العين يقال عتق التمر وغيره بضم التاء عتقاً وعتاقة إذا أتى عليه زمن طويل، كذا ضبطه ابن سيدة في المحكم (9) وابن البناني (10) في الموعب وزاد أعني ابن البناني فتح ماضيه أيضاً وجواز ضم مضارعه وكسره\rقال: \"والحنطة وسائر الحبوب كالتمر\" أي في الشروط كلها، وكذلك الرطب إلا الحديث والعتيق (11)\r__________\r(1) ما بين الهلالين سقط من (ب، ج)\r(2) ما بين الهتلالين مثبت من (ج) وفي (أ) \"القبض\" وفي (ب) \"القميص\"\r(3) ما بين الهلالين مثبت من (ج)\r(4) في (ب) \"الصميري\" وفي (ج) \"الضميري\"\r(5) انظر الشرح الكبير 4 421\r(6) في (ج) \"عتقته\"\r(7) في (ب، ج) \"ولا يجب تقدير  \"\r(8) في (ج) \"أن يعين\"\r(9) ابن سيدة هو: علي بن إسماعيل المرسي الضرير، صاحب كتاب المحكم في لسان العرب، وأحد من يضرب بذكائه المثل، كان أبوه لغويا فأخذ عنه وعن صاعد بن الحسن، قال في كشف الظنون: ولم أجد في كتب اللغة أجمل من تهذيب اللغة لأبي منصور ولا أكمل من المحكم، وله كتاب آخر باسم العالم في اللغة، توفي سنة ثمان وخمسين وأربعماائة انظر سير أعلام النبلاء 18 144 - 146، وكشف الظنون 2 1549، وأبجد العلوم 3 7\r(10) في (ب، ج) \"وابن التياني\"\r(11) انظر الشرح الكبير 4 422، وروضة الطالبين 3 264","part":3,"page":845},{"id":2491,"text":"قال: \"وفي العسل جبلي أو بلدي صيفي أو خريفي أبيض أو أصفر ولا يشترط للعتق والحداثة\"، أي لأنه لا غرض فيه (1)، والمراد بالعسل حيث أطلق هو عسل النحل، قال الماوردي: ولابد من بيان مرعاه (2) ووزنه (3) ورقته (4)\rقال: \"ولا يصح في المطبوخ والمشوي\" لتأثير النار فيهما تأثيراً لا ينضبط (5)، وصحح في تصحيح التنبيه (6) الجواز في كلما دخلته نار لطيفة قال: كالسكر والفانيد واللبأ والدبس، ويؤخذ منه الجواز أيضاً في العسل والسمن؛ لأن نارهما ألطف من نار السكر، لكن مقتضى كلام الرافعي في الكبير (7) المنع في الجميع إلا أن المصنف (8) غيره حالة الاختصار فحكى فيه وجهين من غير ترجيح، نعم يجوز السلم في الجص والزجاج والأواني وكذلك (9) الأجزاء (10) في أصح الوجهين (11)، وفي الماء ورد تردد لصاحب التقريب حكاه الرافعي (12) عنه، قال الروياني: والأصح عندي وعند عامة الأصحاب هو الجواز\rقال: \"ولا يضر تأثير الشمس\" أي في اللبأ والعسل وغيرهما لعدم اختلافه (13)\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 4 423، وروضة الطالبين 3 264\r(2) في (ب) \"مراعاه\"\r(3) في (ب، ج) \"وقوته\"\r(4) في (ج) ورقيه\"\r(5) انظر الشرح الكبير 4 417\r(6) انظر تصحيح التنبيه 3 109\r(7) انظر الشرح الكبير 4 417\r(8) انظر روضة الطالبين 3 263، قال الدميري: المعتمد المنع فيها انظر النجم الوهاج 4 270\r(9) في (ج) \"وكذا\"\r(10) في (ب، ج) \"الآجر\"\r(11) انظر روضة الطالبين 3 268\r(12) انظر الشرح الكبير 4 418\r(13) انظر الشرح الكبير 4 419، والنجم الوهاج 4 270","part":3,"page":846},{"id":2492,"text":"قال: \"والأظهر منعه في رؤوس الحيوان\" لاشتمالها على أجناس غير منضبطة كالمناخر (والمشافر) (1) وغيرهما (2)؛ لأن معظمها (العظم) (3) وهو غير مقصود (4)، والثاني: يجوز كالسلم في لحم الفخذ وغيره من الأعضاء لكن يشترط على هذا القول أن تكون نيئة (موزونة) (5) منقاة من الشعر (6) والأكارع كالرؤوس (7)، نعم يشترط فيها على قول الجواز مع ما تقدم بيان أنها من الأيدي أو من الأرجل كما قاله في (57 أ2) في الروضة (8)\rقال: \"ولا يصح في مختلف كبرمة معمولة وجلد وكوز (9) وطس وقمقم ومنارة وطنجير ونحوها\" أي كالأباريق والحبات لندورة اجتماع الوزن مع الصفات المشروطة ولتعذر ضبطها (10) إما لاختلاف الأجزاء في الرقة والغلظ كالجلد أو لمخالفة أعلاها أو وسطها لأسفلها كالأمثلة المذكورة، والبرمة القدر والجمع برام قاله الجوهري (11)، وتقييدها بالمعمولة كأنه للاحتراز عن المنصوبة (12) في القالب كما سيأتي، وحينئذ فيكون ذلك قيداً في كل ما بعده إلا الجلد وقوله: \"وجلد\" ليس على إطلاقه بل يجوز السلم في المقطع (13) منه وزناً كما قاله الرافعي (14) ولو أخره المصنف عن الأواني كلها أو قدمه (15) عليها لكان أحسن\r__________\r(1) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"والمسافر\"\r(2) انظر الشرح الكبير 4 418\r(3) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"العظيم\"\r(4) انظر النجم الوهاج 4 270\r(5) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"موروقة\"\r(6) انظر الشرح الكبير 4 418، وروضة الطالبين 3 264\r(7) انظر روضة الطالبين 3 264، والنجم الوهاج 4 270\r(8) انظر روضة الطالبين 3 264\r(9) في (ب) \"ولوز\"\r(10) انظر الشرح الكبير 4 422، وروضة الطالبين 3 268\r(11) انظر الصحاح 5 1870\r(12) في (ج) \"المضيوبة\"\r(13) في (ج) \"القطع\"\r(14) اظر الشرح الكبير 4 422\r(15) في (أ، ب) \"قدمها\" والمثبت من (ج)","part":3,"page":847},{"id":2493,"text":"(لمغايرته) (1) لها ولاطراد التقييد السابق، والطس لم يذكره في المحرر وهو بطاء مفتوحة وسين مهملة مشددة، ويقال فيه طست بإبدال سينه الثانية تاء (2)، والطنجير (3) بكسر الطاء الصنعاني (4) وهو عجمي معرب والمراد به الدست\rقال: \"ويصح (في) (5) الأسطال المربعة\" لعدم اختلافها بخلاف (6) الضيقة الرؤوس (7)\rقال: \"وفيما صب منها في قالب\" لأنه يمكنه أن يوزن مقداراً (8) ويذيبه ويصبه في قالب معروف مربع أو مختلف فانتفى ما قلناه أولاً من ندرة الاجتماع ومن (تعذر) (9) الضبط، والقالب بفتح اللام على الفصيح (10) ويصح السلم في الورق\r__________\r(1) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"لمغاريته\"\r(2) وجمعه طسوس وطساس وطسس وطسات، وهو من آنية الصفر مؤنث وقد تذكر، انظر لسان العرب 2 58، 6 123، ومختار الصحاح ص: 164\r(3) انظر القاموس المحيط ص: 554\r(4) في (ب) \"الصعاني\"\r(5) ما بين الهلالين مثبت من (ج)\r(6) في (ج) \"باختلاف\"\r(7) انظر النجم الوهاج 4 271\r(8) انظر الشرح الكبير 4 422\r(9) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"ويندر\"\r(10) وهو الشيء الذي تفرغ فيه الجواهر انظر لسان العرب 1 689، ومختار الصحاح ص: 228","part":3,"page":848},{"id":2494,"text":"قال: \"ولا يشترط ذكر الجودة والرداءة في (الأصح) (1) ويحمل مطلقه على الجيد للعرف\"، والثاني: يشترط لاختلاف الغرض بهما وهو اختيار العراقيين ونص عليه في مواضع من الأم نصاً صريحاً كما قاله في الروضة (2)، وسواء شرطنا ذلك أم لا، فإذا شرط نظر إن شرط الجودة نزل على أقل الدرجات (3)، وإن شرط الأجود لم يجز لأن أقصاه غير معلوم (4)، وقيل يجوز، وإن شرط الرداءة فإن كانت رداءة النوع فالأصح المنصوص كما قاله في الروضة (5) هو الجواز لانضباطه وهو مقتضى كلام الرافعي (6)، وإن كانت رداءة الصفة فقال كثيرون: لا يجوز؛ لأنها لا تنضبط (إذ) (7) من رديء إلا ويوجد رديء آخر خير منه، وكلام العراقيين (يقتضي) (8) تجويز اشتراطه هكذا قاله الرافعي (9)، وجزم في الروضة (10) بالمنع، وإن شرط الأردأ جاز في أصح القولين (11)\r__________\r(1) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(2) انظر روضة الطالبين 3 269\r(3) انظر روضة الطالبين 3 269، والنجم الوهاج 4 272\r(4) وهو على المذهب انظر روضة الطالبين 3 269\r(5) انظر المرجع السابق\r(6) قال: فصل كثيرون فقالوا: شرط رداءة النوع يجوز لانضباطه انظر الشرح الكبير 4 423\r(7) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"وما\"\r(8) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(9) انظر الشرح الكبير 4 423\r(10) انظر روضة الطالبين 3 269\r(11) قال الرافعي: لأنه إن أتى برديء لم يطالبه المسلم بما هو أردأ منه وإن طالبه به كان معاندا فيمنع منه انظر الشرح الكبير 4 424","part":3,"page":849},{"id":2495,"text":"قال: \"ويشترط معرفة العاقدين الصفات\" أي فلو جهلاها أو أحدهما إما لخفائها (كالأدوية) (1) (أو لغرابة) (2) الألفاظ المستعملة فيها لم يصح (كالبيع) (3)\rقال: \"وكذا غيرهما في الأصح\" ليرجع إليه عند تنازعهما، وهذا هو المنصوص (4) وعلى هذا فتكفي معرفة عدلين سواهما على الأصح (5)، وقيل: تعتبر الاستفاضة (6)، وقد تقدم في التأجيل بالفصح وغيره أنه يشترط إما معرفتهما (7) به أو معرفة عدلين على الأصح، قال الرافعي (8): ولعل الفرق أن الجهالة هنا راجعة إلى المعقود عليه، وأما هناك فراجعة إلى الأجل وهو (9) أمر خارج عنه فكان أسهل وينزل الوصف في كل شيء على أقل درجاته؛ لأن الرتب لا نهاية لها قاله في الروضة (10)، وقال مالك: يجب الوسط\r__________\r(1) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"الأودية\"\r(2) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"والعراية\"\r(3) انظر الشرح الكبير 4 424، وروضة الطالبين 3 269، وما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"البيع\"\r(4) انظر الشرح الكبير 4 424، وروضة الطالبين 3 270\r(5) انظر الشرح الكبير 4 424\r(6) انظر روضة الطالبين 3 270\r(7) في (ج) \"معرفتها\"\r(8) انظر الشرح الكبير 4 424\r(9) في (ج) زيادة \"أي\" قبل قوله \"هو\"\r(10) انظر روضة الطالبين 3 269","part":3,"page":850},{"id":2496,"text":"قال: \"فصل: لا يصح أن يستبدل عن المسلم فيه غير جنسه ونوعه\"، لقوله عليه الصلاة والسلام\" من أسلف في شيء فلا يأخذ إلا ما أسلف فيه أو رأس ماله\" رواه الدارقطني (1)، ولأنه بيع للمبيع قبل قبضه وقد تقدم منعه\rقال: \"وقيل: يجوز في نوعه ولا يجب\" كما لو اتحد النوع واختلفت الصفة، وإنما لم يجب لأن الأغراض تختلف باختلاف الأنواع، وقيل يجب أيضاً (2) والتمر المعقلي مع البرني والزبيب الأبيض مع الأسود، والتوت الهروي مع المروي نوعان، وكذلك الرطب مع التمر والمسقي بماء السماء مع المسقي بغيره في أشبه الوجهين (3)، وقيل نوع واحد، والعبد التركي مع الهندي نوعان (4)، وقيل: جنسان\rقال: \"ويجوز أردأ من المشروط ولا يجب\" لأنه دون حقه، والأردأ مهموز ردؤ الشيء بضم الدال يردأ بضمها أيضاً رداءة فهو رديء وأردأ (57 ب2) كله مهموز\rقال: \"ويجوز أجود ويجب قبوله في الأصح\"، أما عدم الوجوب فللمنة، وأما الوجوب فلأن إعطاءه يدل على أنه لم يتيسر له براءة ذمته إلا به وذلك يهون أمر المنة (5)\r__________\r(1) انظر سنن الدارقطني 3 45، وقد ضُعف هذا الحديث لضعف عطية العوفي أحد رواته انظر نصب الراية 4 51، وانظر الإرواء 5 223\r(2) قال النووي: الأصح يحرم قبوله انظر روضة الطالبين 3 270\r(3) انظر الشرح الكبير 4 425، وروضة الطالبين 3 270\r(4) وصححه الرافعي انظر الشرح الكبير 4 425، وروضة الطالبين 3 270\r(5) انظر الشرح الكبير 4 425","part":3,"page":851},{"id":2497,"text":"قال: \"ولو أحضره قبل المحل وامتنع (1) المسلم من قبوله لغرض صحيح بأن كان حيواناً أو وقت غارة لم يجبر\" لمؤنة العلف في الحيوان ولخوف النهب في وقت الغارة، وإطلاق الرافعي هنا وفي الشرحين (2) يقتضي أنه لا فرق بين أن يعقد في وقت الغارة أم لا، وقد صرح به الفوراني في الإبانة وحكى معه وجهاً فارقاً، ومن الأغراض أن يكون تمرة أو لحماً يريد أكله عند المحل طرياً أو كان ممن يحتاج إلى مكان له مؤنة كالحنطة والقطن الكثيرين (3)، كذا ذكره الرافعي (4) ولم يعتبر الشافعي مؤنة المكان بل نص على أن ما يتغير كالحبوب لا يجبر على قبوله وما لا يتغير كالحجارة يجبر عليه، كذا رأيته في الأم (5) في باب تعجيل الكتابة\r__________\r(1) في (ج) \"فامتنع\"\r(2) انظر الشرح الكبير 4 426\r(3) في 0 ج) \"الكبيرين\"\r(4) انظر الشرح الكبير 4 426\r(5) انظر الأم 8 61 - 62","part":3,"page":852},{"id":2498,"text":"(تنبيه) (1): المحل بكسر الحاء هو وقت الحلول وأما مكان التسليم فبفتحها (2)، وقوله: \"بأن كان\" وقع في المحرر (3) أيضاً، وصوابه كان ما يخاف (4)؛ لأن الباء يقتضي أن ما بعدها مفسر لما قبلها، وحينئذ فلزم انحصار الغرض في ما ذكره وليس كذلك لما تقدم، وقوله: \"حيواناً\" قيده في المحرر بقوله يحتاج إلى مؤنة (5) ليحترز عما إذا قصدت (6) مدة الأجل، (وأهمله) (7) المنهاج ولابد منه، وقوله: \"أو وقت غارة\" تقديره أو الوقت وقت غارة، ولايصح عطفه على خبر (8) كان فاعلمه، والغارة لغة قليلة والصحيح أغار إغارة (9)\rقال: \"وإلا فإن كان للمودي غرض صحيح كفك رهن أجبر\"، لأن امتناعه تعنت (10) ولأن أنساً كاتب عبداً فجاء العبد بالمال قبل الأجل فلم يقبله أنس فأتى العبد (إلى) (11) عمر فأخذ المال منه فوضعه في بيت المال وقال: \"اذهب فقد عتقت\" رواه البيهقي (12) في باب الكتابة ويلتحق بفك الرهن براءة ذمة الضامن، وفي الخوف من انقطاع الجنس عند الحلول وجهان أصحهما في أصل الروضة (13) التحاقه به\r__________\r(1) ما بين الهلالين بياض في (ج)\r(2) انظر مغني المحتاج 2 116، والنجم الوهاج 4 276\r(3) انظر المحرر لوحة رقم 50ب\r(4) في (ج) \"بالكاف\"\r(5) انظر المحرر لوحة رقم 50ب\r(6) في (ج) \"قصرت\" ولعله هو الصواب\r(7) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"وأهملها\"\r(8) في (ج) \"غير\"\r(9) انظر مغني المحتاج 2 116\r(10) قال النووي: على المذهب انظر روضة الطالبين 3 271\r(11) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(12) انظر سنن البيهقي 10 334، ومصنف عبد الرزاق 8 404، قال الشيخ الألباني: لم أقف على إسناده انظر الإرواء 5 217\r(13) انظر روضة الطالبين 3 271","part":3,"page":853},{"id":2499,"text":"قال: \"وكذا مجرد غرض (1) البراءة في الأظهر\" لما تقدم من تعنته (2)، والثاني: لا يجبر لما فيه من المآنة، ولو اجتمع غرض المستحق والمؤدي فالأصح تقديم غرض المستحق (3)، وقد علم ذلك من قول المصنف وإلا فكذلك (4) مما قبله أيضاً، وحيث أجبر وامتنع (5) أخذه الحاكم لواقعة أنس\rقال: \"ولو وجد المسلم المسلم إليه بعد المحل في غير محل التسليم لم يلزمه الأداء إن كان لنقله مؤنة\" لعدم التزامه لها بخلاف ما لامؤنة لنقله كالدراهم والدنانير فإنه يجبر (6)، والمحل المذكور أولاً بكسر الحاء والثاني: بفتحها كما تقدم (وكما لا يجبر على الأداء لا يجبر المسلم على القبول كما دل عليه كلام الرافعي في الغصب، وفي المسألة زيادة في آخر القرض فراجعها) (7)\rقال: \"ولا يطالب بقيمته للحيلولة على الصحيح\" لامتناع الاعتياض عن المسلم فيه (8)، والثاني: نعم؛ لأن الأخذ للحيلولة ليس بتعويض (9) حقيقي؛ لأنهما لو اجتمعا في مكان التسليم تعين (10) رد القيمة وأخذ (المسلم) (11) المسلم فيه، فعلى الأول يجوز للمسلم الفسخ واسترداد رأس المال كما لو انقطع المسلم فيه (12)\r__________\r(1) في (ج) \"غرض\"\r(2) صححه النووي انظر روضة الطالبين 3 271\r(3) على المذهب انظر روضة الطالبين 3 271\r(4) في (ج) \"وكذلك\"\r(5) في (ج) \"فامتنع\" ولعله هو الأصوب\r(6) انظر روضة الطالبين 3 272\r(7) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(8) انظر روضة الطالبين 3 271 - 272، وقال: وبه قطع العراقيون وصاحب التهذيب\r(9) في (ج) \"بتعريض\"\r(10) في (ج) \"يعني\"\r(11) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(12) انظر الشرح الكبير 4 428، والنجم الوهاج 4 276","part":3,"page":854},{"id":2500,"text":"قال: \"وإن امتنع من قبوله هناك لم يجبر إن كان لنقله مؤنة أو كان الموضع مخوفا\" لما فيه من الضرر فإن رضي بأخذه لم نوجب له مؤنة النقل (1)، وقوله: \"هناك\" (2) أي في غير محل التسليم\rقال: \"وإلا فالأصح إجباره\" أي وإن لم يكن له مؤنة ولا خوف، والوجهان كما قاله الرافعي (3) مبنيان على القولين في التعجيل قبل الوقت وقد مر تعليلهما\r__________\r(1) انظر النجم الوهاج 4 277\r(2) في (ج) \"هنا\"\r(3) انظر الشرح الكبير 4 428","part":3,"page":855},{"id":2501,"text":"(قال) (1): \"فصل: الإقراض مندوب\" لقوله تعالى: {وافعلوا الخير} (2) وقوله (3) عليه الصلاة والسلام\" من كشف عن (مؤمن) (4) كربة من كرب الدنيا كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة\" رواه مسلم (5) وقال عليه الصلاة والسلام\" ما من مسلم يقرض مسلماً قرضاً مرتين إلا كان كصدقتهما (مرة) (6) \" رواه ابن ماجة (7) وكذا ابن حبان في صحيحه (8) من رواية (ابن مسعود) (9)، ولفظه (58 أ2) \"من أقرض الله (10) مرتين كان له مثل أجر أحدهما لو تصدق به\" وتعبير المحرر (11) والمنهاج بالإقراض أولى\r__________\r(1) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(2) سورة الحج الآية 77\r(3) في (ج) \"ولقوله\"\r(4) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (ا) \"مؤنة\"\r(5) أخرجه في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر، حديث رقم (4867) بلفظ \"من نفس عن مؤمن \"\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(7) في كتاب الأحكام، باب القرض، حديث رقم (2421)، انفرد به ابن ماجة من بين أصحاب السنن وحسنه الشيخ الألباني في الإرواء 5 225 - 228\r(8) انظر صحيح ابن حبان 11 418، قال في مصباح الزجاجة: إسناده ضعيف فإن قيس بن رومي مجهول وسليمان بن نسير ويقال ابن قشير ويقال ابن شتير ويقال ابن سفيان متفق على تضعيفه انظر مصباح الزجاجة 3 69، وقال في النيل: الحديث في إسناده سليمان بن بشير وهو متروك انظر نيل الأوطار 5 347، وانظر الإرواء 5 226\r(9) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"مسعود\"\r(10) في (ج) \"لله\"\r(11) انظر المحرر لوحة رقم 50ب","part":3,"page":856},{"id":2502,"text":"من تعبير الشرح (1) والروضة (2) بالقرض؛ فإن الإقراض مصدر لأقرض وهو موضوع للمعنى المراد هنا، تقول أقرض فلان فلاناً إذا أعطاه ما يأخذ جزاءه، وأما القرض فمعناه القطع (3)، تقول (4) قرض الفأر الثوب قرضاً أي قطعه قطعاً، ويستعمل أيضاً اسماً للشيء المقرض (5)، كما قال تعالى: {من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً} (6) فنصب قرضاً على المفعولية إذ لو كان مصدراً لقيل إقراضاً، نعم سمي هذا الباب إقراضاً؛ لأن المقرض قطع قطعة من ماله فأعطاها، وقوله: \"مندوب\" أي مندوب له فحذف حرف الجر توسعاً فاستكن الضمير، وقد صرح المحرر (7) (في) (8) بذلك غير أنه عداه بإلى فقال مندوب إليه، وهو ما ذكره صاحب المحكم والعوار (9) وغيرهما والمعروف اللام قال الجوهري (10) يقال ندبه للأمر فانتدب له أي دعاه له فأجاب، نعم المندوب نفسه هو الشخص (11)\r__________\r(1) قلت: المذكور في الشرح الكبير \"الإقراض\" لا القرض جاء فيه: قال الرافعي: الإقراض مندوب إليه انظر الشرح الكبير 4 428\r(2) انظر روضة الطالبين 3 272\r(3) انظر الزاهر ص: 247، وتحرير ألفاظ التنبيه ص: 193، والمطلع ص: 246\r(4) في (ب، ج) \"بقول\"\r(5) انظر المطلع ص: 246\r(6) سورة البقرة 245\r(7) انظر المحرر لوحة رقم 50ب\r(8) ما بين الهلالين مثبت من (ج)\r(9) في (ب) \"والقراة\" وفي (ج) \"والقرار\"\r(10) انظر الصحاح 1 223\r(11) انظر النجم الوهاج 4 279","part":3,"page":857},{"id":2503,"text":"قال: \"وصيغته أقرضتك وأسلفتك أو خذه بمثله (1) أو ملكتكه على أن ترد بدله\"؛ لأن كلاً من هذه الألفاظ تدل على المقصود فإن اقتصر على قوله خذه فالذي يظهر كما قاله في المطلب (2) أنه لا يملك التصرف فيه وإن اقتصر على ملكتكه كان هبة (3)، فإن اختلفا في ذكر البدل كان القول قول المخاطب يعني الآخذ (4) كما قاله (في الروضة (5)، ومن ألفاظه) (6): خذه واصرنفه في حوائجك ورد بدله كذا قاله الرافعي وهو يشعر بأنه إذا لم يتعرض لرد البدل لا يكون قرضا لاحتمال الهبة، وفي ذلك وجهان في المطلب\rتنبيه: كلامهم يشعر بأن ما سبق جميعه صريح فإنهم لم يشترطوا النية في شيء منها لكنهم جعلوا خذه بكذا كناية في البيع، ويظهر أن يكون هنا (7) مثله أيضاً، وهو مقتضى ما في المطلب (8)، ثم إن إطلاقهم صحة القرض (بخذه) (9) بمثله إنما يتجه إذا قلنا أن القرض يضمن بالمثل، ولو قال ملكتك هذا الدرهم بمثله أو بدرهم فهل ينعقد بيعاً أو قرضاً فيه نظر سبق في البيع، ويؤيد (10) الأول أنهم لم يذكروا هذا المثال هنا\r__________\r(1) في (ج) \"بثمنه\"\r(2) انظر النجم الوهاج 4 278\r(3) انظر الشرح الكبير 4 430، وروضة الطالبين 3 273\r(4) في (ج) \"الآخر\"\r(5) انظر روضة الطالبين 3 273\r(6) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(7) في (ج) \"هناك\"\r(8) انظر النجم الوهاج 4 278\r(9) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ) \"تجده\"\r(10) في (ج) \"ويؤيده\"","part":3,"page":858},{"id":2504,"text":"قال: \"ويشترط قبوله في الأصح\"، أي كالبيع وغيره من التمليكات (1)، والثاني: لا لأن القرض مكرمة وإباحة إتلاف على شرط الضمان (2)، وليس سبيله سبيل المعاوضات بدليل الرجوع فيه ما دام باقياً، وعدم اشتراط قبضه إذا كان ربوياً\rقال: \"وفي المقرض (3) أهلية التبرع\" أي فلا يصح من المحجور عليهم ولا من المكاتب، والولي إلا لضرورة، نعم يستثنى من (كلامه) (4) القاضي فإنه يجوز له قرض مال المحجور عليه من غير ضرورة على ما هو مذكور في الشرح (5) والروضة في كتاب الحجر، وعللوه بكثرة اشتغاله، وأما المقترض فيكفي فيه أن يكون أهلاً للمعاملات فلذلك لم يتعرض له المصنف\rقال: \"ويجوز (6) اقتراض (7) ما يسلم فيه\" لأنه (8) يصح ثبوته في الذمة، ولا فرق في ذلك بين أن يكون (عيناً أو منفعة كما صرح به في التتمة وأوضحته في المهمات، ولا في العين بين أن تكون) (9) معينة أو في الذمة حتى إذا قال أقرضتك ألفاً (وقبل وتنفرقا ثم أعطاه ألفا) (10) جاز إن لم يطل الفصل فإن طال فلا كذا قاله في المهذب (11) ونقله عنه في الروضة (12) والبحر وغيرهما (13) وأقروه\r__________\r(1) قال النووي: قطع به الجمهور انظر روضة الطالبين 3 273\r(2) قال الرافعي: ادعى الإمام أن هذا أظهر انظر الشرح الكبير 4 430، وقال النووي: قطع صاحب التتمة بأنه لا يشترط الإيجاب ولا القبول انظر روضة الطالبين 3 273\r(3) في (أ، ب) \"القرض\" والصواب هو ما في المتن وهو كذلك في (ج) أي ويشترط في المقرض الأهلية\r(4) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"كلام\"\r(5) انظر 5 83\r(6) في (ب) \"وتجوز\"\r(7) في (ج) \"إقراض\"\r(8) في (ج) \"لأن\"\r(9) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(10) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(11) انظر المهذب 1 303\r(12) انظر روضة الطالبين 3 279، قال: لأنه لا يمكن البناء مع طول الفصل\r(13) انظر مغني المحتاج 2 117،","part":3,"page":859},{"id":2505,"text":"قال: \"إلا جارية (1) تحل للمقترض في الأظهر\"؛ لأنه ربما يطؤها ثم يستردها المقرض (2) فيكون في معنى إعارة الجواري للوطء (3)، قال مالك في الموطأ (4): ولم يزل (أهل العلم ببلدنا ينهون) (5) عن ذلك ولا يرخصون (فيه) (6)، والثاني: يجوز قياساً على العبد (7)، وفي البيان (8) وجه أنه يجوز ولكن يحرم الوطء، فإن قيل فما الفرق على الأول بين قرضها وبين هبتها لولده؟ قلنا: لأن كلاً منهما يجوزله الرجوع هاهنا فأشبه الإعارة بخلاف الهبة وأيضاً فلأن عقد الإقراض مدلوله إعطاء شيء والرجوع فيه أو في بدله إن تلف فكان كالإعارة، وأما الهبة فليست موضوعة للرجوع ولا يستلزمه (58 ب2) له، ولهذا لو تلفت العين لم يثبت للواهب شيء بل الغالب على الواهبين عدم الرجوع، وقوله إلا الجارية يدخل فيه المشتهاة وغيرها إما لكونها صغيرة أو كبيرة أو سواها بخلاف انتقاض الوضوء بلمسها وجواز استعارتها فإن فيها (9) تفصيلاً مشهوراً ويؤخذ منه أيضاً (مسألة) (10) لم يصرح بها الرافعي ولا المصنف وهو جواز قرض الخنثى المشكل للرجل؛ لأن المانع وهو كونه جارية لم يتحقق، نعم إن بانت أنوثته فالقياس أنها إن بانت بإخباره استمر العقد وإلا تبين بطلانه، وقوله: \"التي تحل للمقترض\" يدخل (فيه) (11) أيضاً مسائل لم يصرحوا بها لكن إطلاقهم (12) يقتضيها، وهو أنه لا فرق في المقترض (13) بين أن يتأتى\r__________\r(1) في (ج) \"إلا الجارية التي\"\r(2) في (ج) \"المقترض\"\r(3) انظر الشرح الكبير 4 431\r(4) انظر الموطأ 2 682\r(5) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"أهل ببلد نائهون\"\r(6) ما بين الهلالين مكثبت من (ج)\r(7) انظر الشرح الكبير 4 431\r(8) انظر البيان 5 462\r(9) في (ج) \"فيهما\"\r(10) ما بين الهلالين مثبن من (ب، ج) وفي (أ) \"مسلمة\"\r(11) ما بين الهلالين مثبت من (ج)\r(12) في (ب) زيادة \"وتعليلهم\" وفي (ج) \"وتعليلها\"\r(13) في (ج) \"المستعير\"","part":3,"page":860},{"id":2506,"text":"منه الوطء وهو واضح أوالمقدمات فقط كالممسوح والعنين والشيخ (الكبير) (1)، أو لا يتأتى منه واحد منهما (2) كالصبي، واحترز بهذا القيد عن إقراضها لمن لا يحل له ذلك فإنه يجوز ذلك (3) كالمرأة والمحرم بنسب أو رضاع أو مصاهرة (4)، وكذلك الخنثى كما قاله المصنف في شرح مسلم (5)، والثاني (6): لها باللعان وواطئ أمها أو بنتها بشبهة كما يقتضيه إطلاق الكتاب ولم أجد فيها تصريحاً فلو بانت (ذكورة) (7) الخنثى المقترض للجارية فالقياس أنا نتبين بطلان القرض إلا أن يكون المستند إخباره (8) وتعلق به حق غيره أو كان مبهماً في الإخبار كما لو تعيب مثلاً فتخر (9) على الخلاف في نظائره المعروفة في موضعه، وعبارة المصنف تقتضي إقتراض أخت الزوجة وعمتها وخالتها والمطلقة ثلاثاً؛ لعدم حلهن حال الاقتراض (10) وفيه نظر، والمتوجه المنع وكلام غيره يشعربه (11)\r__________\r(1) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(2) في (ج) \"وأخذ منها\"\r(3) في (ج) \"وذلك\"\r(4) انظر الشرح الكبير 4 432، وروضة الطالبين 3 274\r(5) انظر شرح النووي على صحيح مسلم 11 37\r(6) في (ج) \"والباقي\"\r(7) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"ذكره\"\r(8) في (ب) \"اختاره\" وفي (أ) \"إجباره\" والمثبت من (ج)\r(9) في (ج) \"فينخرج\"\r(10) في (ج) \"الإقراض\"\r(11) انظر مغني المحتاج 2 118","part":3,"page":861},{"id":2507,"text":"تنبيه: مقتضى إطلاق المصنف أن الدراهم والدنانير المغشوشة يصح إقراضها؛ لأن السلم فيها يصح لكون أحد الخليطين بيعاً وقد صرح الرافعي (1) في كتاب الغصب بنقله عن التتمة فإنه نقل عنه أنا إذا جوزنا المعاملة بها جعلناها مثلية، والمثلي يستلزم صحة (2) السلم فيه، لكن جزم في البحر بأنه لا يجوز\rقال: \"وما لا يسلم فيه لا يجوز إقراضه في الأصح\"، واعلم أن الوجهين مبنيان على أن الواجب في المتقومات المثل أوالقيمة، فإن قلنا بالأول وهو الأصح لم يجز لتعذر ضبطه حتى يرد مثله (3)، وإن قلنا بالثاني جاز (4) ومن أمثلة المسألة ما ذكره في التنبيه (5) وهو الجواهر والحنطة المختلطة بالشعير\rتنبيه (6): إطلاق المصنف يقتضي أنه لا يجوز قرض الشاة ونتاجها ونحوه كالجارية وأختها وقد صرح به في التتمة، ولا (7) قرض العقار وبه صرح الماوردي لكن نقل الرافعي (8) في الشفعة عن صاحب التتمة أنه يجوز قرض شقص من ذلك (9) وأقره، ونقله في المطلب هناك عن الأصحاب وكلامه أيضاً يشعر بأن الراجح امتناع قرض الخبز وليس كذلك فقد رجح الرافعي في (الشرح) (10) الصغير (11) جوازه فقال: والمختار الجواز للحاجة وإطباق الناس عليه، هذا لفظه ولم يصرح فيه ولا في الكبير (12) والروضة (13) أيضاً بما يخالفه (14) بل عبارتهما\r__________\r(1) انظر الشرح الكبير 5 421\r(2) في (ج) \"صحته\"\r(3) انظر روضة الطالبين 3 274\r(4) انظر الشرح الكبير 4 432، وروضة الطالبين 3 274\r(5) انظر التنبيه ص: 99\r(6) في (ب، ج) \"تنبيهان\"\r(7) في (ج) \"وإلا\"\r(8) انظر الشرح الكبير 5 508\r(9) في (ج) \"من دار\"\r(10) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(11) انظر النجم الوهاج 4 282، قال: وهو المعتمد\r(12) انظر الشرح الكبير 4 432\r(13) انظر روضة الطالبين 3 275\r(14) في (ج) \"بمخالفة\"","part":3,"page":862},{"id":2508,"text":"تقتضي أن القائلين به أكثر عدداً من القائلين بالمنع، وإن (1) جوزنا وجب رد مثله وزناً كما نقله الرافعي عن البيان (2)\rوقال الخوارزمي في الكافي (3): يجوز إقراضه عدداً، وقول المصنف: \"وما لا يسلم فيه\" أي في نوعه وإلا وردت الأعيان فإنه لا يسلم فيها ومع ذلك يجوز إقراضها وكذلك أيضاً مراده به في المسألة السابقة\rقال: \"ويرد المثل في المثلي\"؛ لأنه أقرب إلى حقه، قال الرافعي (4): ويجب أن يكون المقترض (5) معلوم القدر ليتأتى قضاؤه، ويجوز إقراض المكيل وزناً وبالعكس\rقال: \"وفي المتقوم المثل صورة\"، لما روى مسلم عن أبي رافع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استلف (6) من رجل بكراً فجاءت إبل الصدقة فأمرني أن أقضي للرجل بكراً (7)، فقلت لم أجد في الإبل إلا جملاً خياراً رباعياً فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: \" أعطه فإن خيركم أحسنكم قضاءً\" (8) والبكر هو الصغير من الإبل (9) كالغلام من الآدميين، والرباعي بتخفيف الباء ما دخل في السابعة (10)، واعلم أن اقتصار المصنف (59 أ2) وغيره على المثل الصوري يوهم أنه لا أثر (لما) (11) في المقرض (12) من المعاني التي تزيد القيمة بسببها كحرفة العبد وعدو الدابة بل يرد مثله صورة\r__________\r(1) في (ج) \"فإن\"\r(2) انظر الشرح الكبير 4 432\r(3) انظر النجم الوهاج 4 282، ومغني المحتاج 2 119\r(4) انظر الشرح الكبير 4 432، قال: كما في السلم\r(5) في (ج) \"المقرض\"\r(6) في (ج) \"استسلف\"\r(7) في (ب) \"بكذا\"\r(8) تقدم تخريجه في ص: 842\r(9) انظر النهاية في غريب الأثر 1 387\r(10) انظر النجم الوهاج 4 283\r(11) ما بين الهلالين مثبت من (ج)\r(12) في (ب) \"لما في الأرض\"","part":3,"page":863},{"id":2509,"text":"فقط فهل هو كذلك أو يعتبر (1) مثله صورة ومعنىً أو في الصورة لكن مع مراعاة القيمة (2) فيه نظر\rقال: \"وقيل القيمة كما لو أتلف متقوماً\"، وعلى هذا فالمعتبر قيمة يوم القبض (إن قلنا يملك بالقبض، فإن قلنا بالتصرف فيعتبر الأكثر من يوم القبض إلى التصرف (3)، وقيل يوم القبض) (4)\rقال: \"ولو ظفر به في غير محل الإقراض وللنقل مؤنة طالبه (بقيمة) (5) بلد الإقراض\" أي لا بالمثل لما فيه من الكلفة (6) ويخالف المسلم فإنه لا يأخذ القيمة في هذه الحالة بل يفسخ لامتناع الاعتياض (7) كما تقدم في بابه، والمعتبر قيمة (8) يوم المطالبة لأنه وقت استحقاقها (9)، ثم إذا اجتمعا في بلد الإقراض فأراد أحدهما رد القيمة والرجوع إلى الأصل (فوجهان) (10) أصحهما في الروضة المنع (11)، ومقتضى ما أطلقه الرافعي (12) في كتبه من امتناع المطالبة بالمثل أنه لافرق بين أن تستوي قيمة بلد الإقراض (13) والمطالبة أو (تختلف) (14)، وقد صرح هو (15) بتصحيحه في الغاصب إذا ظفر به المغصوب منه في مكان\r__________\r(1) في (ج) تعبير\"،\r(2) انظر النجم الوهاج 4 283، ومغني المحتاج 2 119\r(3) انظر مغني المحتاج 2 119، والنجم الوهاج 4 283\r(4) انظر الشرح الكبير 429، وما بين الهلالين سقط من (ج)\r(5) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج)\r(6) في (ج) \"الكلف\"\r(7) انظر النجم الوهاج 4 283 - 284\r(8) في (ب) \"فيه\"\r(9) انظر روضة الطالبين 3 278، والنجم الوهاج 4 284\r(10) ما بين الهلالين مثبت من (ج) وفي (أ، ب) \"وقال\"\r(11) انظر روضة الطالبين 3 278\r(12) انظر الشرح الكبير 4 429، والمحرر لوحة رقم 50ب\r(13) في (ج) \"الاقتراض\"\r(14) ما بين الهلالين سقط من (ج)\r(15) انظر الشرح الكبير 5 422","part":3,"page":864},{"id":2510,"text":"آخر فطالبه بالمثل بعد تلف المغصوب، ثم حكى وجهاً أنهما إن كانا سواء فيطالبه (1) الغاصب بالمثل، والمسألة كالمسألة بل أولى، وفهم من كلام المصنف أنه إذا لم يكن للنقل مؤنة كالنقدين فيطالبه به وهو كذلك (2)\rقال: \"ولا يجوز بشرط رد صحيح عن مكسر أو زيادة ويفسد به العقد\" لقوله عليه الصلاة والسلام:\" كل قرض جر منفعة فهو ربا\" رواه الحافظ عبد الحق في الأحكام (3) من رواية علي لكنه ضعفه، ورواه البيهقي (4) عن فضالة بن عبيد موقوفاً، ولو شرط الرد ببلد آخر أو الجيد بالرديء فسد أيضاً (5)\rقال: \"فلو رد هكذا بلا شرط فحسن\" لحديث مسلم السابق (6)، وأشار بقوله: \"هكذا\" إلى الزيادة في الصفة والقدر، وقيل: يمتنع أخذ الزيادة في الربويات (7)، وقيل: يمتنع إقراض المشهور برد الزيادة (8)\rقال: \"ولو شرط مكسراً عن صحيح أو أن يقرضه غيره لغا الشرط\"؛ لأنه وعد (9)، وقوله: \"أوأن يقرضه غيره\" معناه أن المقرض يقرض المستقرض شيئاً آخر\r__________\r(1) في (ج) \"يطالبه\"\r(2) لأن القيمة في ذلك لا تختلف فانتفى الضرر انظر النجم الوهاج 4 284\r(3) انظر الأحكام الوسطى قال: في إسناده سوار بن مصعب وهو متروك 3 278\r(4) انظر سنن البيهقي 5 350، قال ابن الملقن: لايصح في هذا الباب شيء، انظر خلاصة البدر المنير 2 78، وانظر التلخيص 3 34\r(5) انظر الشرح الكبير 4 433\r(6) قوله صلى الله عليه وسلم: \"أعطه فإن خيركم أحسنكم قضاء\" تقدم تخريجه في ص: 842\r(7) صرح به الرافعي، انظر الشرح الكبير 4 433\r(8) انظر الشرح الكبير 4 433، والنجم الوهاج 4 284، وحكى النووي فيه وجهين انظر روضة الطالبين 3 276\r(9) انظر الشرح الكبير 4 434، وروضة الطالبين 3 276","part":3,"page":865},{"id":2511,"text":"قال: \"والأصح أنه لا يفسد العقد\" لأن المنهي عنه أن يجر المقرض النفع إلى نفسه (1) والنفع هاهنا للمستقرض، والثاني: يفسد لمنافاته مقتضى العقد (2) وهكذا الحكم في كل ما ينفع المقترض، ولو وقع مثل ذلك في الرهن بطل الشرط جزماً، وكذا العقد على الأظهر كما سيأتي في أول الرهن فيحتاج إلى الفرق (3)\rقال: \"ولو شرط أجلاً فهو كشرط مكسر عن صحيح إن لم يكن للمقرض غرض\" (4) لاشتراكهما في (وفق) (5) الأجل (6)، فعلى هذا يصح العقد ولا يلزم الأجل، وإنما قلنا لا يلزم؛ لأنه عقد يمتنع فيه التفاضل فامتنع الأجل قياساً على الصرف، وقيل: يلزم حكاه الماوردي\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\rقال: \"وإن كان كزمن نهب فكشرط صحيح عن مكسر في الأصح\" (7)، لما فيه من جر المنفعة (8)، والثاني: أنه كالتأجيل بغير غرض (9)\r__________\r(1) في (ب) \"أن يجر المقرض المقرض النفع إلى نفسه\"\r(2) صححه الرافعي انظر الشرح الكبير 4 433\r(3) انظر الشرح الكبير 4 438، وروضة الطالبين 3 281 - 282\r(4) في (ج) \"للمقرض عرض\"\r(5) ما بين الهلالين مثبت من (ب، ج) وفي (أ) \"رمق\"\r(6) في (ب) \"الأخذ\"\r(7) انظر الشرح الكبير 4 433\r(8) انظر النجم الوهاج 4 285\r(9) انظر الشرح الكبير 4 433","part":3,"page":866},{"id":2512,"text":"قال: \"وله شرط رهن وكفيل\"، لأنه توثقة للعقد (1) لا زيادة فيه، وكذا الإقرار به عند حاكم والإشهاد عليه (2)، ولك أن تقول (3) ما فائدة (4) صحة هذه الشروط؛ لأنه لا يجب على المقترض (5) الوفاء بها، وإنما قلنا بصحتها في البيع لفائدة الفسخ على تقدير أن لا يقوم بها وهو هاهنا متمكن منه، إلا أن يقال ليس المراد بذلك صحة الشرط بل عدم إفساده للقرض (6)\rقال: \"ويُملك القرض بالقبض\" قياساً على الهبة وأولى؛ لأن للعوض مدخلاً فيه، ولأنه لو لم يملك به لامتنع عليه التصرف فيه (7)\rقال: \"وفي قول بالتصرف\"، لأن القرض (ليس) (8) بتبرع محض لوجوب البدل فيه، وليس على حقائق المعاوضات لما سبق في القبول فوجب أن يملكه بعد استقرار بدله للمقرض (9)، والمراد بالتصرف هو (59 ب2) المزيل للملك، فإذا تصرف تبين ثبوت الملك قبيله، كذا جزم به الرافعي (10)، وفي البسيط وجه أنه يتبين (11) حصوله بالقبض وهو احتمال للإمام حكاه عنه الرافعي في الزكاة المعجلة، والقولان مستنبطان لا منصوصان\r\r\r\r\r\r\r__________\r(1) في (ج) \"للعهد\"\r(2) انظر الشرح الكبير 4 434، والنجم الوهاج 4 287\r(3) في (ج) \"يقول\"\r(4) في (ج) \"مايدة\"\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r(5) في (ج) \"المقرض\"\r(6) انظر النجم الوهاج 4 287 - 288\r(7) صححه الرافعي انظر الشرح الكبير 4 435، وانظر روضة الطالبين 3 277\r(8) ما بين الهلالين مثبت من (ج)\r(9) انظر الشرح الكبير 4 435، والنجم الوهاج 4 288\r(10) انظر الشرح الكبير 4 435\r(11) في (ج) \"نتبين\"\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r","part":3,"page":867},{"id":2513,"text":"قال: \"وله الرجوع في عينه ما دام باقياً بحاله في الأصح\" أي وإن قلنا الواجب القيمة كما صرح به الماوردي لأن له تغريم بدله عند الفوات فالمطالبة بعينه أولى، والثاني: لا بل للمقترض أن يؤدي حقه من موضع آخر كسائر الديون (1)، نعم له رده عليه قهراً بلا محالة (2)، والوجهان محلهما إذا قلنا يملك بالقبض، فإن قلنا بالتصرف فله الرجوع جزماً (3)، وقوله: \"ما دام باقياً\" أي في ملك المقترض فإن زال ملكه عنه امتنع الرجوع فيه، نعم إن عاد إليه فوجهان في الحاوي، والقياس على نظائره يقتضي الجواز كما ستعرفه في رجوع المفلس (4)، لكن تعبيره تبعاً للشرحين (5) والروضة (6) بالدوام يقتضي المنع ففي الأيمان من الرافعي أنه لو حلف لا يصطاد مادام الأمير في البلد فخرج ثم عاد فاصطاد لم يحنث لانقطاع الدوام بالخروج، وهذا المعنى موجود هنا، وعبر المحرر بقوله: وهو باقٍ (7)، والبقاء والدوام بمعنى واحدٍ، وقوله: \"بحاله\" لا ذكرله في الروضة ولا في الشرح الصغير، نعم ذكر في الكبير (8) والمحرر (9) فتابعهما في الكتاب، وهو احتراز عما إذا رهنه أو كاتبه أو\rجنى فتعلق الأرش برقبته فإنه لا رجوع لكنه يقتضي امتناع الرجوع عند زيادته أو نقصانه، وليس كذلك بل إن زاد زيادة منفصلة كالولد أخذه بدونها أو متصلة كالسمن أخذه معها، فإن الزيادة المتصلة لا تمنع الرجوع القهري إلا في الصداق كما قاله الرافعي (10)، نعم في التفريق بين الجارية وولدها هنا كلام سبق في أصل البيع وإن نقص\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r__________\r(1) انظر النجم الوهاج 4 288، ومغني المحتاج 2 120\r(2) مغني المحتاج 2 120\r(3) انظر مغني المحتاج 2 120\r(4) انظر النجم الوهاج 4 288\r(5) انظر الشرح الكبير 4 435\r(6) انظر روضة الطالبين 3 277\r(7) انظر المحرر لوحة رقم 51أ\r(8) اظر الشرح الكبير 4 435\r(9) انظر المحرر لوحة رقم 51أ\r(10) انظر الشرح الكبير 8 296","part":3,"page":868},{"id":2514,"text":"قال الماوردي: فإن شاء أخذه مع الأرش وإن شاء أخذه مثله (سليماً) (1) وأيضاً فيرد عليه الإيجار والتدبير وتعليق العتق بصفة وغير ذلك فإنها لا يمتنع الرجوع، وإن صدق عليه أنه ليس بحاله، ولو عبر المصنف بقوله ما لم يبطل به حق لازم أو نحوه لكان أقرب، واعلم أن ما يمنع الرجوع وما لا يمنع الرجوع (2) مبسوط (3) في الهبة وغيرها (4) والله أعلم (5)\r__________\r(1) ما بين الهلالين سقط من (ب)\r(2) في (ب) \"ما يمنع وما لا يمنع\"\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\r\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r(3) في (ب) \"مبسوطا\"\r(4) انظر الشرح الكبير 6 324 - 325، وروضة الطالبين 4 442 - 443\r(5) وإلى هنا انتهى ما التزمت تحقيقه من هذا الكتاب وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين","part":3,"page":869},{"id":2515,"text":"الفهارس الفنية:\r\r1 - فهرس الآيات القرآنية\r\r2 - فهرس الأحاديث النبوية والآثار\r\r3 - فهرس الأعلام\r\r4 - فهرس الأبيات الشعرية\r\r5 - فهرس البلدان والأماكن\r\r6 - فهرس المصلطحات العلمية والكلمات الغريبة\r\r7 - فهرس المصادر والمراجع\r\r8 - فهرس الموضوعات","part":3,"page":870},{"id":2516,"text":"فهرس الآيات القرآنية\rالسّورة  رقم الآية  الصفحة\rسورة البقرة\rفمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه  196  390\rفمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج  196  407\rوأتموا الحج والعمرة لله  196  386\rوسبعة إذا رجعتم  196  202\rالحج أشهر معلومات  198  812\rإذا تداينتم بدين إلى أجل  282  321\rفإذا أفضتم من عرفات  199  449\rفإن أحصرتم فما استيسر من الهدي  196  294\rفلا جناح عليه أن يطوف  158  294\rفلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج  197  403\rفمن تعجل في يومين فلا إثم عليه  203  343\rفمن تمتع بالعمرة إلى الحج  196  379\rولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل  188  500\rولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد  187  130\rولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله  196  453\rومن لم يطعمه فإنه مني  249  544\rسورة آل عمران","part":3,"page":871},{"id":2517,"text":"فنبذوه وراء ظهورهم  187  569\rسورة النساء\rإلا أن تكون تجارة عن تراض منكم  29  483\rيا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل  29  466\rسورة المائدة\rومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم  95  417\rفجزاء مثل ما قتل من النعم  95  436\rلا تقتلوا الصيد وأنتم حرم  95  341\rهديا بالغ الكعبة  95  444\rوحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما  96  412\rسورة الأعراف\rفأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم  138  124\rولا تمسوها بسوء  73  626\rسورة التوبة\rثم لم ينقصوكم شيئا  4  636\rسورة إبراهيم\rفاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم  37  251\rسورة النحل\rما عندكم ينفد  96  515\rسورة طه\rإنك بالواد المقدس طوى  16  250","part":3,"page":872},{"id":2518,"text":"سورة الإسراء\rوإن أسأتم فلها  7  577\rسورة يوسف\rوشروه بثمن بخس  20  468\rسورة الحج\rاهتزت وربت  5  540\rثم ليقضوا تفثهم  29  332\rفإذا وجبت جنوبها  36  466\rوما جعل عليكم في الدين من حرج  78  390\rوأذن في الناس بالحج  28  246\rوطهر بيتي للطائفين  26  123\rسورة الأنبياء\rإذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل  7  124\rسورة الشعراء\rوأزلفت الجنة للمتقين  90  313\rوأزلفنا ثم الآخرين  64  314\rسورة الروم\rوما آتيتم من ربا ليربو  39  540\rسورة لقمان\rما نفدت كلمات الله  27  515\rسورة الأحزاب","part":3,"page":873},{"id":2519,"text":"يودوا لو أنهم بادون في الأعراب  20  586\rسورة الفتح\rمحلقين رؤوسكم ومقصرين  27  330\rسورة النجم\rفلا تزكوا أنفسكم  32  673\rسورة الكافرون\rقل يا أيها الكافرون  1  242\rسورة الإخلاص\rقل هو الله أحد  1  242","part":3,"page":874},{"id":2520,"text":"فهرس الأحاديث والآثار\rطرف الحديث أو الأثر  الصفحة\rأبدأ بما بدأ الله به  292\rأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بقلادة فيها خرز  559\rأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر بقلادة  559\rأثاني جبريل فأمرني  244\rأتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة  305\rأحرم في إزار ورداء  241\rإذا توجهتم إلى منى  232\rإذا رمى أحدكم جمرة العقبة  340\rإذا رميتم الجمرة  339\rإذا رميتم وحلقتم  340\rأرأيتك لو كان  197\rالإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله  170\rاصنعي مايصنع الحاج غير  261\rاعتكف في العشر الأول  124\rاعتكفت ليلة الوتر  126\rاعتمر أربع عمر  204\rاعتمر في شوال  204\rأمر الناس أن يكون آخر عهدهم  364\rأن أبا بكر رضي الله عنه  260\rإن إبراهيم حرم مكة  433\rأن أسماء بنت عميس ","part":3,"page":875},{"id":2521,"text":"إن الله حرم بيع الخمر والميتة  497\rإن الله تجاوز لأمتي  139\rإن الله وضع عن أمتي  139\rأن النبي صلى الله عليه وسلم أتى الجمرة  323\rأن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم  223\rأن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل أم سلمة  335\rأن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل  221\rأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عبد الرحمن  204\rأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد  256\rأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الضبع  418\rأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف بين الصفا  292\rإن النبي صلى الله عليه وسلم لقي ركبانا  173\rأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يهل  243\rأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة  263\rأن النبي صلى الله عليه وسلم نزل بنمرة  301\rأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف  352\rأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحصاة  569\rإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة  570\rأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه  281\rأن رجلا جاء إلى انبي صلى الله عليه وسلم فقال  334\rأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخر  333\rأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما نهى في بيع الحيوان  565\rأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهوى في حجة الوداع  446","part":3,"page":876},{"id":2522,"text":"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة ضحى  347\rأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان  250\rأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يستلم  273\rأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى النساء في إحرامهن  394\rأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تحلق  327\rأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين المنابذة  566\rأن سعد بن أبي وقاص وجد عبداً  435\rأن عائشة أحرمت بعمرة  374\rأن عليه الصلاة والسلام تحلل بالحديبية  449\rإن كان جامداً فألقوه وما حولها  498\rإنه كان لا يقدم  235\rأن هبار بن الأسود فاته  442\rإن هذا البلد حرام بحرمة الله  415\rأنا ممن قدم  316\rإنما الأعمال بالنيات  232\rإنما البيع عن تراض  483\rأنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي  317\rأنه ناول الحلاق  325\rإنها مباركة إنها طعام  369\rإني رميت بعد ما أمسيت  335\rإني نذرت في الجاهلية  133\rأول شيء بدأ به  256\rأيؤذيك هرام رأسك  438","part":3,"page":877},{"id":2523,"text":"البسوا من ثيابكم البيض  241\rبني الإسلام على  169\rالحاج أشعث أغبر  398\rالحج عرفة  305\rخذو عني مناسككم  343\rخرج هو وأصحابه  225\rخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم  225\rخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا من أهل  373\rدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ضباعه  451\rدخل مكة بغير إحرام  260\rدفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ديناراً  514\rذبح عن نسائه البقر  388\rرأيت ابن عمر يستلم  272\rرأيت النبي صلى الله عليه وسلم سجد  272\rرسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر  333\rسئل عن الاستطاعة فقال الزاد  180\rسئل عن بيع الرطب بالتمر فقال  551\rالسراويل لمن لم يجد الإزار  392\rسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الذهب  541\rصلاة في مسجدي  133\rصلى بذي حليفة  242\rطاف النبي صلى الله عليه وسلم على البعير  273\rالطعام بالطعام مثلا بمثل  541","part":3,"page":878},{"id":2524,"text":"الطواف بالبيت صلاة  261\rطوفي وراء الناس  270\rعليكم بحصى الخذف  352\rعمرة في رمضان  204\rفإذا اختلفت هذه الأجناس  542\rفإذا كان عام قابل  442\rفمن كان دون ذلك  212\rفي الدوحة بقرة  428\rفيم الرمل الآن  281\rقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت  285\rقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه  277\rقدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم  227\rكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم  383\rكان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا كان  298\rكان رسول الله صلى الله عليه وسلم  158\rكان يأمر نساءه بلبسهما  395\rكان يخرج رأسه  158\rكان يدني رأسه  158\rكان يمر بمريض  162\rكنا نتحسس فإذا زالت الشمس  347\rكنت أطيب رسول الله لإحرامه  339\rلا إله إلا الله وحده لا شريك له  296\rلا تبيعوا الذهب بالذهب إلا  547","part":3,"page":879},{"id":2525,"text":"لا تخمروا رأسه فإنه يبعث  389\rلا تسافر المرأة  192\rلا تسافر امرأة  192\rلا تشد الرجال إلا إلى ثلاثة مساجد  134\rلا تمنعوا إماء الله ما حد الله  456\rلا طلاق إلا فيما يملك  513\rلا يحل لامرأة  192\rلا يعضد شجره  425\rلا يلبس المحرم القميص ولا  389\rلأن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى  321\rلبيك اللهم لبيك  246\rلعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا  540\rلم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه  294\rاللهم أثنا في الدنيا حسنة  276\rاللهم ارحم المحلقين  325\rاللهم أنت السلام  254\rاللهم إنك عفو تحب العفو  125254\rاللهم زد هذا البيت  241\rليحرم أحدكم في إزار  140\rليس على المعتكف صيام  283\rليس على النساء السعي  327\rليس على النساء حلق  456\rليس للمرأة أن تنطلق إلى ","part":3,"page":880},{"id":2526,"text":"ما من أحد يسلم علي إلا  317\rما ورث مثل بمثل إذا  547\rماء زمزم لما شرب له  369\rالمدينة حرم ما بين  434\rمن اشترى شيئاً لم يره  528\rمن أهل بحجة  219\rمن ترك نسكا فعليه دم  217\rمن حج ولم يزرني فقد  372\rمن زار قبري وجبت له الجنة  371\rمن كان مع هدي  386\rمن نذر أن يطيع الله  141\rمن نسي نسكا  309\rنهى أن تباع الشاة  560\rنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الصبرة  550\rنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عسب الفحل  563\rنهى عن بيع الغرر  516\rنهى عن بيع اللحم بالحيوان  561\rنهى عن بيع حبل الحبلة  564\rنهى عن ثمن الكلب  497\rهب لي المرأة فقال هي لك  474\rهل على النساء جهاد  170\rهل علي غيرها  287\rوإذا ارتحل وغربت الشمس  345","part":3,"page":881},{"id":2527,"text":"وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم  206\rوقت لأهل المدينة ذا الحليفة  207\rوقفت هاهنا  306\rولا يلبس من الثياب  389\rولزم رسولا لله صلى الله عليه وسلم  244\rيا أمير المؤمنين أخطأنا العدد  461\rيا أيها الناس اسعوا  291\rيا رسول الله إن فريظة الله قد  199\rيقول الرب سبحانه وتعالى  277\rيلتقط لي حصى  318\rيوم عرفة اليوم الذي  310","part":3,"page":882},{"id":2528,"text":"فهرس الأعلام المترجم لهم\rالعلم  الصفحة\rابن أبي الصيف  194\rابن الرفعة  143\rابن الصلاح  191\rابن القاص  259\rابن القطان  665\rابن المنذر  177\rابن خزيمة  127\rابن سراقة  502\rابن سريج  155\rابن عبد السلام  255\rابن قتيبة  647\rابن كج  216\rابن نبت الشافعي  315\rابن يونس  135\rأبو إسحاق المروزي  163\rأبو الفرج  153\rأبو حامد  275\rأبو حفص ابن الوكيل  586\rأبو عبيد  778\rأبو يعقوب الأبيوردي  262","part":3,"page":883},{"id":2529,"text":"الأزهري  168\rالإصطخري  461\rالأصمعي  426\rالأودني  404\rالبطليوسي  426\rالبغوي  135\rالبندنيجي  128\rالثعالبي  507\rالجاجرمي  520\rالجرجاني  386\rالجوري  542\rالجوهري  168\rالجيلي  628\rالحليمي  475\rالحناطي  157\rالخليل  168\rالخوارزمي  163\rالداركي  328\rالدارمي  153\rالراز أبو الفرج  153\rالرافعي  127\rالروياني  164\rالزجاج  168","part":3,"page":884},{"id":2530,"text":"السهلي  251\rسيبويه  168\rالشريف العثماني  134\rالشيخ أبو محمد الجويني  244\rالشيخ أبو نصر  128\rالشيخ تاج الدين الفركاح  328\rالصيمري  413\rالعجلي  327\rالغزالي  126\rالفوراني  197\rالقاضي الحسين  131\rالقاضي عياض  169\rالقفال  157\rالقفال الشاشي  126\rالماوردي  129\rالمتولي  200\rالمحاملي  125\rالمرعشي  194\rالمنصور  270\rالمهدي  270\rالهروي  778\rالوليد بن عبد الملك  270","part":3,"page":885},{"id":2531,"text":"فهرس الأبيات الشعرية:\rشطر البيت  الصفحة\rعرق العراق يلملم اليمن  209\rوباع بنية بعضهم بخشارة  468\rوللحرم التحديد من أرض طيبة  432","part":3,"page":886},{"id":2532,"text":"فهرس البلدان و الأماكن\rاسم المكان أو البلد  الصفحة\rالتنعيم  223\rالجحفة  206\rالجعرانة  223\rالحديبية  223\rذات عرق  208\rذو الحليفة  210\rذو طوى  249\rقرن المنازل  206\rكدا  250\rكداء  250\rالمازمين  301\rالمزدلفة  313\rوج  435\rيلملم  210","part":3,"page":887},{"id":2533,"text":"فهرس المصطلحات العلمية والكلمات الغريبة\rالكلمة  الصفحة\rالآبق  507\rالأتان  679\rالإثمد  351\rالإحصار  448\rالأخشم  396\rالأخلاف  672\rالبدنة  406\rالأرنب  421\rالإكاف  656\rالباقلاء  352\rالبذل  201\rالبرام  350\rالبرني  541\rبريد  192\rالبطحاء  227\rالبلور  350\rالبيع  464\rبيع الفضولي  514\rالتصرية  672\rالتطريف  240\rالتفث  306","part":3,"page":888},{"id":2534,"text":"التسويد  240\rالتوقان  637\rالجزلة  428\rالجص  351\rالجموح  635\rالحشرات  501\rالحفارة  191\rالحفل  672\rحمم  326\rخز  394\rالخشارة  468\rالخشكنان  535\rالخلأ  425\rالخيار  612\rالدوحة  428\rالراحلة  183\rالرانج  660\rالربا  540\rالرحل  182\rالرحى  679\rالرضاض  504\rالرفث  403\rالرقبى  643","part":3,"page":889},{"id":2535,"text":"الركبان  588\rالرموح  836\rالزبرجد  350\rالزرزور  501\rالزرنيخ  351\rالزمرد  350\rالزنبيل  389\rالسابوري  521\rسقاية  160\rالسمراء  675\rالشاذروان  268\rشرج  391\rالشط  504\rالشعر المجعد  679\rالصوان  534\rالضال  507\rالطائفة  588\rالطاووس  500\rالطعم  544\rالعجوة  558\rالعربون  599\rعرصة  151\rالعسب  563","part":3,"page":890},{"id":2536,"text":"العشب  426\rعضاها  433\rالعضد  282\rالعقيق  350\rالعلف  431\rالعمرة  172\rالعمرى  643\rالعناق  420\rالأندليب  500\rالعنز  419\rالعوسج  430\rالغزال  419\rالفارة  397\rالفانيد  556\rالفصوص  350\rالفواخت  424\rالفيروزج  350\rالقاساني  521\rقبالة الباب  275\rالقتب  182\rالقتيت  553\rالقثاء  739\rالقفاز  395","part":3,"page":891},{"id":2537,"text":"القود  657\rالقين  416\rالكذان  350\rالكرباسي  538\rاللابة  433\rاللآلي  351\rاللبأ  598\rلبيك  246\rالمؤنة  186\rالمحشوبة  397\rالمحفة  173\rالمحمل  182\rالمخيط  391\rالمرمر  350\rالمزدلفة  313\rمسطبة  131\rمسلة  391\rالمشعر  322\rالمصل  555\rالمضامين  566\rالمعضوب  198\rالمعقلي  541\rالملاقيح  566","part":3,"page":892},{"id":2538,"text":"المنقذ  624\rمنى  300\rالموسى  332\rالمواقيت  202\rالنبذ  569\rالنشاء  553\rنضو  198\rالنعامة  419\rنفد  515\rنفذ  515\rالنقاب  394\rالهدي  336\rالهليلج  543\rالوبيص  239\rالورس  394\rالياقوت  350\rاليربوع  420\rاليمام  424\rينفر  345","part":3,"page":893},{"id":2539,"text":"فهرس المصادر والمراجع:\rالأحكام الشرعية الصغرى المؤلف الحافظ أبو محمد عبد الحق الإشبيلي المتوفى 581 هـ تحقيق أم محمد بنت أحمد الهليس مكتبة ابن تيمية، القاهرة مكتبة العلم بجدة ط 1 1413 هـ، 1993 م\rأحكام القرآن المؤلف: أبو بكر محمد بن عبد الله بن العربي (468 - 543 هـ) دار النشر: دار الفكر للطباعة - لبنان المحقق: محمد عبد القادر عطا\rأحكام القرآن المؤلف: أحمد بن علي الرازي الجصاص أبو بكر (305 - 370 هـ) دار النشر: دار إحياء التراث- بيروت المحقق: محمد الصادق قمحاوي\rإرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، محمد ناصر الدين الألباني دار النشر: المكتب الإسلامي بيروت ط 2 1405 هـ\rأسنى المطالب شرح روض الطالب، المؤلف القاضي زكريا الأنصاري (ت 926 هـ) ومعه حاشية الشيخ أبي العباس ابن أحمد الرملي الكبير، ضبط وتخريج الدكتور محمد محمد تامر، الناشر دار الكتب العلمية، بيروت لبنان ط 1 1422 هـ\rإعانة الطالبين المؤلف: أبو بكر ابن السيد محمد شطا الدمياطي دار النشر: دار الفكر للطباعة - بيروت لبنان\rالأعلام قاموس تراجم الأشهر من الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين، المؤلف خير الدين الزركلي، الناشر دار العلم للملايين\rالإقناع للماوردي\rالأم، المؤلف: محمد بن إدريس الشافعي أبو عبد الله (150 - 204 هـ) دار النشر: دار المعرفة- بيروت لبنان (سنة 1393 هـ) ط 2\rالإمام النووي وأثره في الحديث وعلومه المؤلف أحمد عبد العزيز قاسم الحداد دار البشائر الإسلامية ط 1 1413 هـ - 1992 م\rإنباء الغمر بأنباء العمر المؤلف أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852 هـ) ط 1، دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكني الهند","part":3,"page":894},{"id":2540,"text":"أنيس الفقهاء المؤلف: قاسم بن عبد الله بن أمير على القونوي (ت 978 هـ) دار النشر: دار الوفاء - جدة سنة النشر (1406 هـ) ط 1 المحقق: د أحمد بن عبد الرزاق الكبيسي\rبحر المذهب في فروع مذهب الإمام الشافعي المؤلف: أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الروياني، حققه وعلق عليه أحمد عزو عناية الدمشقي دار النشر: دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان ط 1 1423 هـ\rالبحر الرائق المؤلف: زين الدين ابن نجيم الحنفي (926 - 970 هـ) دار النشر: دار المعرفة - بيروت - ط 2\rبدائع الصنائع علاء الدين الكاساني (ت 587 هـ) دار النشر: دار الكتاب العربي - بيروت - لبنان - سنة النشر 1982 م ط 2\rالبداية والنهاية المؤلف عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت 774 هـ) تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، مكتب البحوث والدراسات العربية والإسلامية، دار هجر ط 1 1419 هـ\rبغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة المؤلف جلال الدين عبد الرحمن السيوطي (ت 011 هـ) تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ط 1 مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه 1384 هـ - 1964 م\rالبيان في مذهب الإمام الشافعي، المؤلف: أبو الحسين يحيى بن أبي الخير بن سالم العمراني اليمني، اعتنى به قاسم محمد النوري، دار النشر: دار المنهاج للطباعة والنشر\rالتاج والإكليل المؤلف: محمد بن يوسف بن أبي القاسم العبدري أبو عبد الله (ت 897 هـ) دار النشر: دار الفكر - بيروت لبنان - سنة النشر (1398 هـ) - ط 2\rتاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام المؤلف شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت 748 هـ) تحقيق الدكتور عمر عبد السلام تدمري، الناشر دار الكتاب العربي، بيروت لبنان ط 1 1420 هـ 1999 م\rتحرير ألفاظ التنبيه المؤلف: يحيى بن شرف بن مري النووي (631 - 676 هـ) دار النشر: دار القلم - دمشق - سنة النشر 1408 هـ- ط 1 المحقق: عبد العزيز الدقر","part":3,"page":895},{"id":2541,"text":"تحفة الطالب المؤلف: إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي أبو الفداء (700 - 774 هـ) دار النشر: دار حراء - مكة المكرمة- سنة النشر (146 هـ) ط 1 المحقق: عبد الغني بن حميد بن محمود الكبيسي\rتحفة الطالبين في ترجمة الإمام محيي الدين، المؤلف علاء الدين علي بن إبراهيم بن العطار (ت 724 هـ) تحقيق وضبط: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سليمان، الناشر دار الصميعي للنشر والتوزيع ط 1 1414 هـ\rتحفة الفقهاء المؤلف: علاء الدين السمرقندي (ت 539 هـ) دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان سنة النشر (1405 هـ - 1985 م) ط 1\rتحفة المحتاج المؤلف: عمر بن علي بن أحمد الوادياشي الأندلسي (723 - 804 هـ) دار النشر: دار حراء - مكة المكرمة - سنة النشر (1406 هـ) ط 1 المحقق: عبد الله بن سعاف اللحياني\rالتحقيق في أحاديث الخلاف المؤلف: عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي أبو الفرج (508 - 597 هـ) دار النشر: دار الكتب العلمية -بيروت لبنان- سنة النشر (1415) ط 1 المحقق: مسعد عبد الحميد محمد السعدني\rتصحيح التنبيه المؤلف أبو زكريا محيي الدين بن شرف النووي ومعه تذكرة النبيه في تصحيح التنبيه للإسنوي تحقيق الدكتور محمد عقلة الإبراهيم، مؤسسة الرسالة بيروت ط 1 1417 هـ، 1996 م\rالتعاريف المؤلف: محمد بن عبد الرؤوف المناوي (952 - 1031 هـ) دار النشر: دار الفكر المعاصر - بيروت لبنان - سنة النشر (1410 هـ)\rالتعريفات المؤلف: علي بن محمد بن علي الجرجاني (740 - 816 هـ) دار النشر: دار الكتاب العربي - بيروت لنان - سنة النشر (1405 هـ) ط 1 المحقق: إبراهيم الأبياري\rتفسير ابن كثير المؤلف: إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي أبو الفداء المتوفى (774 هـ) دار النشر: دار الفكر - بيروت سنة 1401 هـ\rتفسير الطبري المؤلف: محمد بن جرير بن يزيد بن خالد الطبري أبو جعفر (224 - 310 هـ) دار النشر: درا الفكر - بيروت سنة 1405 هـ","part":3,"page":896},{"id":2542,"text":"تفسير القرطبي المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي دار النشر: دار الشعب - ا لقاهرة\rالتلخيص الحبير المؤلف: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني (773 - 852 هـ) دار النشر: مكتبة السلفية- المدينة المنورة - سنة النشر (1384 هـ- 1964 م) المحقق: عبد الله هاشم اليماني المدني\rالتمهيد لابن عبد البر المؤلف: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد الله بن عبد البر  النمري (368 - 463 هـ) دار النشر: وزارة عموم الأوقاف - المغرب - سنة (1387 هـ) المحقق: مصطفى بن أحمد العلوي و محمد عبد الكبير البكري\rالتنبيه المؤلف: إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروز أبادي الشيرازي أبو إسحاق (393 - 476 هـ) درا النشر: عالم الكتب - بيروت- لبنان- سنة النشر (1403 هـ) ط 1 - المحقق عماد الدين أحمد حيدر\rتهذيب الأسماء واللغات، المؤلف أبو زكرياء محيي الدين بن شرف النووي، دار الكتب العلمية بيروت لبنان،\rتهذيب اللغة، المؤلف أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري المتوفى 370 هـ تحقيق يعقوب عبد النبي، الدار المعرفة للتأليف والترجمة،\rالتهذيب في فقه الإمام الشافعي، المؤلف أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي، المتوفى 516 هـ تحقيق الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض دار الكتب العلمية بيروت ط 1 1418 هـ، 1997 م\rالجامع الصحيح المختصر المؤلف محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، دار النشر: دار ابن كثير، اليمامة، بيروت ط 3 1407، تحقيق د مصطفى ديب البغا\rحاشية ابن عابدين المؤلف: ابن عابدين دار النشر: دار الفكر للطباعة - بيروت - لبنان - سنة النشر 1421 هـ\rحاشية البجيرمي المؤلف: سليمان بن عمر بن محمد البجيرمي دار النشر: المكتبة الإسلامية - ديار بكر - تركيا","part":3,"page":897},{"id":2543,"text":"حاشية الدسوقي المؤلف: محمد بن عرفة الدسوقي دار النشر: دار الفكر - بيروت - لبنان المحقق: محمد عليش\rحاشية العدوي المؤلف: علي الصعيدي العدوي المالكي دار النشر: دار الفكر - بيروت - لبنان سنة النشر (1412 هـ) المحقق: يوسف الشيخ محمد البقاعي\rحاشية العلامة ابن حجر الهيتمي على شرح الإيضاح في مناسك الحج للإمام النووي، دار النشر: المكتبة السلفية، المدينة المنورة، دار الحديث للطباعة والنشر بيروت لبنان\rالحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي المؤلف أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي، تحقيق وتعتليق: الشيخ علي محمد معوض، الشيخ عادل أحمد عبد الموجود دار النشر: دار الكتب العلمية، بيرت لبنان ط 1 1414 هـ\rالحج والعمرة والزيارة، جمع واختيار: الدكتور عبد الله بن محمد البصيري عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ط 1 1421 هـ\rالحجة المؤلف: محمد بن الحسن الشيباني أبو عبد الله ت (189 هـ) دار النشر: عالم الكتب، بيروت - لبنان - سنة النشر 1403 هـ ط 2 المحقق: مهدي حسن\rحواشي الشرواني المؤلف: عبد الحميد الشرواني - دار النشر: دار الفكر بيروت- لبنان\rحياة الحيوان الكبرى المؤلف: الشيخ كمال الدين الدميري، تحقيق محمد عبد القادر الفاضلي دار النشر: المكتبة العصرية، صيدا، بيروت ط 1 1423 هـ\rخطط المقريزي \"المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار\" لتقي الدين أبي العباس أحمد بن علي المقريزي (ت 845 هـ) الناشر دار صادر، بيروت لبنان\rخلاصة البدر المنير المؤلف: عمر بن علي بن الملقن الأنصاري (723 - 804 هـ) دار النشر: مكتبة الرشد - الرياض - سنة النشر (1410 هـ) ط 1 المحقق: محمد يوسف البنوري\rالدارس في تاريخ المدارس المؤلف عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي (ت 978 هـ) الناشر دار الكتب العلمية، بيروت لبنان ط 1 1410 هـ - 1990 م\rالدراية في تخريج أحاديث الهداية المؤلف: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني أبو الفضل دار النشر: دار المعرفة -بيروت لبنان المحقق: السيد عبد الله هاشم اليماني المدني","part":3,"page":898},{"id":2544,"text":"الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، المؤلف شيخ الإسلام أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني الناشر دار الجيل، بيروت لبنان\rدقائق المنهاج المؤلف: محي الدين أبي زكرياء يحيى بن شرف النووي (631 - 676 هـ) دار النشر: دار ابن حزم - بيروت لبنان - سنة النشر (1996 م) المحقق إياد أحمد الفرج\rالدليل الشافي على المنهل الصافي، المؤلف جمال الدين أبي المحاسن، يوسف بن تغرى بردي (ت 884 هـ) تحقيق محمد شلتوت، مكتبة الخانجي للطباعة والنشر والتوزيع القاهرة 1983 م\rدول الإسلام، المؤلف شمس الدين أبي عبد الله الذهبي (ت 748 هـ) تحقيق حسن إسماعيل حروة، دار صادر، بيروت لبنان ط 1 1999 م\rذيل طبقات الحنابلة، المؤلف أبو الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين أحمد المعروف بابن رجب الحنبلي (ت 795 هـ) الناشر دار المعرفة بيروت لبنان\rالردود والتعقبات على ما وقع للإمام النووي في شرح صحيح مسلم من التأويل في الصفات وغيرها من المسائل المهمات، المؤلف مشهور بن حسن آل سليمان ط 2 دار الهجرة الرياض\rالرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة، المؤلف الإمام السيد الشريف محمد بن جعفر الكتابي، دار البشائر الإسلامية، ط 5 1414 هـ 1993 م\rروضة الطالبين، المؤلف: أبو زكريا يحيى بن شرف النووي الدمشقي، تحقيق الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، والشيخ علي محمد عوض دار النشر: دارالكتب العلمية، بيروت لبنان، الطبعة 1421 هـ\rالزاهر المؤلف: محمد بن أحمد بن الأزهر الأزهري الهروي أبو منصور (282 - 370 هـ) دار النشر: وزارة الأوقاف - الكويت - سنة النشر (1399 هـ) ط 1 المحقق: د محمد جبر الألفي\rزوائد الأصول على منهاج الوصول إلى علم الأصول المؤلف جمال الدين عبد الرحيم الإسنوي (ت 772 هـ) رسالة ماجستير بالجامعة الإسلامية، تحقيق محمد سنان الجلالي 1405 هـ\rالسراج الوهاج المؤلف: محمد الزهري الغمراوي دار النشر: درا المعرفة للطباعة - بيروت\rالسلسلة الصحيحة، المؤلف الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف، الرياض","part":3,"page":899},{"id":2545,"text":"السلسلة الضعيفة، المؤلف، الشيخ محمد ناصرالدين الألباني، مكتبة المعارف، الرياض\rسنن ابن ماجة المؤلف محمد بن يزيد أبو عبد الله القزويني دار النشر: دار الفكر بيروت، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي\rسنن أبي داود المؤلف سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي، دار النشر: دار الفكر تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد\rسنن البيهقي الكبرى المؤلف: أحمد بن الحسين بن علي بن موسى أبو بكر البيهقي (384 - 458 هـ) دار النشر: مكتبة دار الباز -مكة المكرمة- سنة النشر (1414 هـ-1994 م) المحقق: محمد بن عبد القادر عطا\rسنن الترمذي \"الجامع الصحيح\" المؤلف: محمد بن عيسى الترمذي السلمي، دار النشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت، تحقيق أحمد محمد شاكر\rسنن الدارقطني المؤلف: علي بن عمر أبو الحسن الدارقطني البغدادي (306 - 385 هـ) دار النشر: دار المعرفة -بيروت لبنان- سنة النشر (1386 هـ-1966 م) المحقق: السيد عبد الله هاشم يماني المدني\rسنن الدارمي المؤلف: عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، دار النشر: دارالكتاب العربي، يروت ط 1 1407 هـ، تحقيق: فواز زمولي، خالد السبع العلمي\rالسنن المأثورة المؤلف: محمد بن إدريس الشافعي أبو عبد الله (150 - 204 هـ) دار النشر: دار المعرفة - بيروت لبنان - سنة النشر (1406 هـ) ط 1 - المحقق: د عبد المعطي أمين قلعجي\rسنن النسائي \"المجتبى من السنن\" المؤلف: أحمد بن شعيب عبد الرحمن النسائي، دار النشر: مكتب المطبوعات الإسلامية حلب ط 2 1406 هـ تحقيق عبد الفتاح أبو غدة\rسير أعلام النبلاء المؤلف: محمد أحمد بن عثمان الذهبي أبو عبد الله (673 - 748 هـ) دار النشر: مؤسسة الرسالة - بيروت - لبنان - سنة النشر (1413 هـ) ط 9 المحقق: شعيب الأرناؤوط - محمد نعيم العرقسوسي\rشذرات الذهب في أخبار من ذهب المؤلف الإمام شهاب الدين ابن الفلاح عبد الحي بن أحمد بن محمد العكري الحنبلي الدمشقي (ت 1089 هـ) أشرف على تحقيقه عبد القادر","part":3,"page":900},{"id":2546,"text":"الأرناؤوط حققه وعلق عليه محمود الأرناؤوط دار ابن الخير دمشق بيروت ط 1 1406 هـ 1981 م\rالشرح الكبير المؤلف: سيدي أحمد الدردير أبو البركات دار النشر: دار الفكر - بيروت - لبنان المحقق محمد عليش\rشرح النووي على صحيح مسلم المؤلف: أبو زكريا يحي بن شرف بن ري النووي (631 - 676 هـ) دار النشر: دار إحياء التراث -بيروت لبنان- سنة النشر (1392 هـ) ط 2\rشرح صحيح مسلم المسمى \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" المؤلف الحافظ أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي المتوفى 544 هـ تحقيق الدكتور يحيى إسماعيل دار الوفاء مصر المنصورة ط 1 1419 هـ، 1998 م\rشرح فتح القدير المؤلف: كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي (ت 681 هـ) دار النشر: دار الفكر بيروت - لبنان - ط 2\rصبحي الأعشى في صناعة الإنشا، المؤلف أبو العباس أحمد القلقشندي (ت 828 هـ) القاهرة 1913 م\rالصحاح تاج اللغة وصحاح العربية المؤلف إسماعيل بن حماد الجوهري تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين بيروت ط 1 1376 هـ 1956 م ط 2 1399 هـ، 1979 م\rصحيح ابن حبان المؤلف: محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي (354 هـ) دار النشر: مؤسسة الرسالة -بيروت لبنان- سنة النشر (1414 هـ-1993 م) ط 2 المحقق: شعيب الأرناؤوط\rصحيح ابن خزيمة المؤلف: محمد بن إسحاق بن خزيمة أبو زكريا السلمي النيسابوري (223 - 311 هـ) دار النشر: المكتب الإسلامي -بيروت لبنان- سنة النشر (1390 هـ-1970 م) المحقق: د محمد مصطفى الأعظمي\rصحيح الترغيب والترهيب، المؤلف الشيخ محمد ناصر الدين الألباني مكتبة المعارف الرياض ط 5\rصحيح مسلم المؤلف مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري، دار النشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي","part":3,"page":901},{"id":2547,"text":"صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته المؤلف، الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي بيروت لبنان\rالضوء اللامع لأهل القرن التاسع، المؤلف شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي، الناشر دار مكتبة الحياة، بيروت لبنان\rط 1 - المحقق: د محمد رضوان الداية\rطبقات الحفاظ المؤلف الحافظ جلال الدي عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت 911 هـ) الناشر دار الكتب العلمية بيروت لبنان ط 2 1414 هـ -1994 م\rطبقات الشافعية الكبرى المؤلف: تاج الدين بن علي بن عبد الكافي السبكي (727 - 771 هـ) دار النشر: دار هجر للطباعة والنشر سنة النشر (1413 هـ) ط 2 المحقق: د محمود محمد الطناحي د عبد الفتاح محمد الحلو\rطبقات الشافعية المؤلف: أبو بكر بن أحمد بن محمد بن عمر بن قاضي شهبة (779 - 851 هـ) دار النشر: عالم الكتب - بيروت - لبنان - سنة النشر (1407 هـ) ط 1 المحقق: د الحافظ عبد العليم خان\rطبقات الشافعية، المؤلف أبو بكر بن هداية الله الحسين الملقب بالمصنف (ت 1014 هـ) تصحيح ومراجعة فضيلة الشيخ خليل الميس، الناشر دار القلم، بيروت لبنان\rطبقات الشافعية، المؤلف جمال الدين عبد الرحيم الإسنوي (ت 772 هـ) تحقيق عبد الله الجبور، الناشر دار العلوم للطباعة والنشر 1401 هـ 1981 م\rطبقات الفقهاء الشافعيين، المؤلف ابن كثير الدمشقي، تحقيق وتعليق أحمد عمر هاشم، د محمد زينهم محمد عزب، الناشر مكتبة الثقافة الدينية، مصر 1413 هـ 1993 م\rطبقات الفقهاء المؤلف: إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي أبو إسحاق (393 - 476 هـ) دار النشر: دار القلم - بيروت لبنان المحقق: خليل الميس\rالعبر في خبر من غبر، المؤلف الحافظ الذهبي (ت 748 هـ) الناشر دار الكتب العلمية، بيروت لبنان ط 1 1405 هـ 1985 م","part":3,"page":902},{"id":2548,"text":"العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير، المؤلف: أبو القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني تحقيق وتعليق: الشيخ علي محمد معوض، الشيخ عادل أحمد عبد الموجود دار النشر: دار الكتب العلمية، بيروت, ط 1 1417 هـ\rالعصر المماليكي في مصر والشام لسعيد عبد الفتاح عاشور، القاهرة 1965 م\rعصر سلاطين المماليك ونتاجه العلمي المؤلف محمود رزق سليم، القاهرة 1947 م\rالعلل المتناهية المؤلف: عبد الرحمن بن علي بن الجوزي (508 - 597 هـ) دار النشر: دار الكتب العلمية -بيروت لبنان- سنة النشر (1403 هـ) ط 1 المحقق: خليل الميس\rالعلل ومعرفة الرجال، المؤلف الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، المكتب الإسلامي، بيروت ط 1 1408 هـ تحقيق وصي الله محمد عباس\rالعمرة والحج والزيارة في ضوء الكتاب والسنة للدكتور سعيد بن علي بن وهف القحطاني ط 4 1423 هـ\rغاية البيان شرح زبد ابن رسلان المؤلف: محمد بن أحمد الرملي الأنصار (919 - 1004 هـ) دار النشر: دار المعرفة - بيروت - لبنان\rغريب الحديث المؤلف: إبراهيم بن إسحاق الحربي أبو إسحاق (198 - 285 هـ) دار النشر: جامعة أم القرى - مكة المكرمة - سنة النشر (1405 هـ) ط 1المحقق: د سليمان إبراهيم محمد العايد\rغريب الحديث المؤلف: أبو الفرح عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن الجوزي دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت لبنان - سنة النشر (1405 هـ- 1985 م) ط 1المحقق: د عبد المعطي أمين القلعجي\rغريب الحديث المؤلف: أحمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي البستي أبو سليمان (ت 388 هـ) دار النشر: جامعة أم القرى - مكة المكرمة سنة النشر 1402 هـ المحقق: عبد الكريم إبراهيم العزباوي\rغريب الحديث المؤلف: عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدنيوري أبو محمد (213 - 276 هـ) دار النشر: مطبعة المعاني - بغداد - سنة النشر (1397 هـ) ط 1 المحقق: د عبد الله الجبوري","part":3,"page":903},{"id":2549,"text":"الفائق المؤلف: محمود بن عمر الزمخشري (467 - 538 هـ) دار النشر: دار المعرفة، بيروت لنان - ط 2 المحقق: علي محمد البجاوي و محمد أبو الفضل إبراهيم\rفتح الباري المؤلف: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني (773 - 852 هـ) دار النشر: دار المعرفة -بيروت لبنان المحقق: محب الدين الخطيب\rفتح القدير المؤلف: محمد بن علي بن محمد الشوكاني (1173 - 1250 هـ) دار النشر: دار الفكر - بيروت\rفتح المعين زين الدين بن عبد العزيز المليباري دار النشر: دار الفكر - بيروت - لبنان\rفتح الوهاب المؤلف: زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري أبو محيى (823 - 926 هـ) دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت سنة النشر (1418 هـ) ط 1\rفهرس الكتب الموجودة بالمكتبة الأزهرية إلى سنة 1364 هـ مطبعة الأزهر 1365 هـ 1946 م\rفهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية \"الفقه الشافعي\" وضعه عبد الغني الدقر، دمشق المجمع العلمي العربي 1383 هـ 1963 م\rالفواكه الدواني المؤلف: أحمد بن غنيم بن سالم النفراوي المالكي (ت 1125 هـ) دار النشر: دار الفكر - بيروت - لبنان - سنة النشر (1415 هـ)\rالقاموس المحيط المؤلف: الفيروزآبادي دار النشر: مؤسسة الرسالة - بيروت - لبنان\rالقوانين الفقهية المؤلف: محمد بن أحمد بن جزؤ الكلبي الغرناطي (693 - 741 هـ) الكافي لابن عبد البر أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري (368 - 463 هـ) دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت- لبنان- سنة النشر (1407 هـ) ط 1\rالكتب العلمية بيروت لبنان ط 1 1413 هـ 1992 م\rكشف الظنون المؤلف: مصطفى بن عبد الله القسطنطيني الرومي الحنفي (1017 - 1067 هـ) دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت لبنان - سنة النشر (1413 هـ- 1992 م)\rكفاية الأخيار المؤلف: تقي الدين أبو بكر بن محمد الحسيني الدمشقي دار النشر: دار الخير - دمشق سنة النشر (1994 م) ط 1 المحقق علي بن عبد الحميد بلطجي و محمد وهبي سليمان","part":3,"page":904},{"id":2550,"text":"كفاية الطالب المؤلف: أبو الحسن المالكي دار النشر: دار الفكر - بيروت - لبنان - سنة النشر (1412 هـ) المحقق: يوسف الشيخ محمد البقاعي\rكفاية النبيه في شرح التنبيه، مصور من مكتبة الجامعة الإسلامية تحت رقم 2636، 2635\rالكيلاني القادري\rلسان العرب المؤلف: محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري (630 - 711 هـ) دار النشر: دار صادر- بيروت لبنان ط 1\rالمبسوط (الأصل) المؤلف: محمد بن الحسن الشيباني: أبو عبد الله، (132 - 189 هـ) دار النشر: إدارة القرآن والعلوم - كراتشي المحقق: أبو الوفاء الأفغاني\rالمبسوط المؤلف: شمس الدين السرخسي دار النشر: دار المعرفة - بيروت - لبنان\rالمجروحين، المؤلف: أبو حاتم محمد بن حبان البستي، دار النشر: دار الوعي حلب، تحقيق محمد إبراهيم زايد\rمجمع الزوائد المؤلف: علي بن أبي بكر الهيثمي (ت 807 هـ) دار النشر: دار الريان للتراث - القاهرة- سنة النشر (1407 هـ)\rالمجموع \"شرح المهذب\" المؤلف: محي الدين بن شرف النووي أبو زكريا دار النشر: دار الفكر - بيروت لبنان - سنة النشر (1997 م)\rمجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، طبعة مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة تحت إشراف وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، بالمملكة العربية السعودية عام 1416 هـ -1994 م\rالمحلى المؤلف: علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري أبو محمد (383 - 456 هـ) دار النشر: دار الآفاق الجديدة- بيروت لبنان المحقق: لجنة إحياء التراث العربي\rمختار الصحاح المؤلف: محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي (ت 721 هـ) دار النشر: مكتبة لبنان ناشرون - بيروت لبنان - سنة النشر (1415 هـ- 1995 م) المحقق: محمود خاطر\rالمدونة الكبرى للإمام مالك بن أنس (93 - 179 هـ) دار النشر: دار صادر - بيروت - لبنان","part":3,"page":905},{"id":2551,"text":"المستدرك على الصحيحين المؤلف: محمد بن عبد الله أبو عبد الله الحاكم النيسابوري (321 - 405 هـ) دار النشر: دار الكتب العلمية-بيروت لبنان- سنة النشر (1411 هـ-1990 م) ط 1 المحقق: مصطفى عبد القادر عطا\rمسند الإمام أحمد بن حنبل المؤلف: أحمد بن حنبل الشيباني، دار النشر: مؤسسة قرطية القاهرة\rمسند الشافعي الإمام محمد بن إدريس أبو عبد الله الشافعي (150 - 204 هـ) دار النشر: دار الكتب العلمية، بيوت لبنان\rمشكاة المصابيح، المؤلف محمد بن عبد الله الخطيب التبريزي، المكتب الإسلامي بيروت ط 3 1405 هـ تحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني\rمصباح الزجاجة المؤلف: أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل الكناني (762 - 840 هـ) دار النشر: دار العربية -بيروت لبنان- سنة النشر (1403) ط 2 المحقق: محمد المنتقى الكشناوي\rمصنف ابن أبي شيبة المؤلف: أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبه الكوفي (159 - 235 هـ) دار النشر: مكتبة الرشد - الرياض - سنة النشر (1409) ط 2 المحقق: كمال يوسف الحوت\rمصنف عبد الرزاق المؤلف: أبو بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني (126 - 211 هـ) دار النشر: المكتب الإسلامي -بيروت لبنان- سنة النشر: (1403 هـ) ط 2 المحقق: حبيب الرحمن الأعظمي\rالمطلع المؤلف: محمد بن أبي الفتح البعلي الحنبلي أبو عبد الله (645 - 709 هـ) دار النشر: المكتب الإسلامي - بيروت لبنان - سنة النشر (1401 هـ- 1981 م المحقق: محمد بشير الأدلبي\rمعجم البلدان المؤلف: ياقوت بن عبد الله الحموي أبو عبد الله (ت 626 هـ) دار النشر: دار الفكر - بيروت لبنان\rمعجم المؤلفين في تراجم مصنفي الكتب، المؤلف عمر رضا كحالة، الناشر مؤسسة الرسالة ط 1","part":3,"page":906},{"id":2552,"text":"المعجم الوسيط قام بإخراجه: إبراهيم مصطفى، أحمد حسن الزيات، حامد عبد القادر محمد علي النجار دار النشر: دار الدعوة استنابول، تركية 1410 هـ\rمعجم ما استعجم المؤلف: عبد الله بن عبد العزيز البكري الأندلسي أبو عبيد (ت 487 هـ) دار النشر: عالم الكتب - بيروت لبنان - سنة النشر (1403 هـ) ط 3 المحقق: مصطفى السقا\rمعجم مقاييس اللغة، المؤلف أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا المتوفى 395 هـ تحقيق عبد السلام محمد هارون دار الفكر، سنة 1399 هـ، 1979 م\rمغني المحتاج المؤلف: محمد الخطيب الشربيني دار النشر: دار الفكر - بيروت - لبنان\rمناسك الحج والعمرة والمشروع في الزيارة، المؤلف: الشيخ محمد بن صالح العثيمين دار ابن الجوزي، ط 1 1421 هـ\rالمنتقى لابن الجارود المؤلف: عبد الله بن علي بن الجارود أبو محمد النيسابوري (ت 307 هـ) دار النشر: مؤسسة الكتب -بيروت لبنان- سنة النشر (1408 هـ-1988 م) ط 1 المحقق: عبد الله عمر البارودي\rمنهاج الطالبين وعمدة المفتين في فقه مذهب الإمام الشافعي المؤلف: أبو زكريا يحيى بن شرف النووي دار النشر: دار الكتب العلمية، بيروت لبنان ط 1 1417 هـ\rمنهج الطلاب المؤلف: زكرياء بن محمد بن أحمد بن زكرياء الأنصاري أبو يحيى (823 - 926 هـ) دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت لبنان - سنة النشر (1418 هـ) ط 1\rالمنهل العذب الروي في ترجمة قطب الأولياء النووي، المؤلف الحافظ شمس الدين محمد عبد الرحمن السخاوي (ت 902 هـ) تحقيق الدكتور محمد العبد الخطراوي، الناشر مكتبة دار التراث المدينة المنورة 1406 هـ 1989 م\rالمهذب المؤلف: إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي أبو إسحاق (393 - 476 هـ) دار النشر: دار الفكر - بيروت - لبنان\rالمهمات، المؤلف الإمام الإسنوي عبد الرحيم المكتبة المركزية بالجامعة الإسلامية رقم 2525\rموطأ الإمام مالك المؤلف: مالك بن أنس الأصبحي، دار النشر: دار إحياء التراث العربي، مصر، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي","part":3,"page":907},{"id":2553,"text":"موطأ مالك المؤلف: الإمام مالك بن أنس أبو عبد الله الأصبحي (93 - 179 هـ) دار النشر: دار إحياء التراث - مصر المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي\rالنجم الوهاج في شرح المنهاج، المؤلف: كمال الدين أبو البقااء محمد بن موسى بن عيسى الدميري، دار النشر: دار المنهاج ط 1 1425 هـ\rالنجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، المؤلف أبو الحسن يوسف بن تغري بردي الأتابكي (ت 874 هـ) قدم له وعلق عليه محمد حسين شمس الدين، الناشر دار\rنصب الراية المؤلف: عبد الله بن يوسف أبو محمد الحنفي الزيلعي (ت 762 هـ) دار النشر: دار الحديث - مصر - سنة النشر (1357 هـ) المحقق: محمد يوسف البنوري\rنهاية الزين المؤلف: محمد بن عمر بن علي بن نووي الجاوي أبو عبد الله المعطي دار النشر: دار الفكر - بيروت - لبنان - ط 1\rنهاية المطلب، المكتبة البلدية الإسكندرية رقم 7567\rالنهاية في غريب الأثر المؤلف: أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري (544 - 606 هـ) دار النشر: المكتبة العلمية - بيروت لبنان - سنة النشر (1399 هـ) المحقق: طاهر أحمد الزاوي و محمود محمد الطناحي\rالهداية شرح البداية أبو الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الرشداني المرغياني (511 - 593 هـ) دار النشر: المكتبة الإسلامية\rهدية العارفين أسماء المؤلفين وأثار المصنفين، المؤلف إسماعيل باشا البغدادي طبع بعناية وكالة المعارف الجليلة استنبول 1951 م، منشورات مكتبة المثنى بغداد\rالوسيط المؤلف: محمد بن محمد بن محمد الغزالي أبو حامد (450 - 505 هـ) دار النشر: دار السلام، القاهرة سنة النشر (1417 هـ) ط 1 المحقق: أحمد محمود إبراهيم و محمد محمد ثامر","part":3,"page":908},{"id":2554,"text":"فهرس الموضوعات\rالموضوع  الصفحة\rالمقدمة  1\rالافتتاحية  2\rأسباب اختيار الموضوع (المخطوط)  3\rخطة البحث  4\rمنهج التحقيق  5\rالشكر والتقدير  7\rالقسم الدراسي  7\rالفصل الأول ترجمة الإمام النووي  10\rالفصل الثاني دراسة عصر المؤلف  63\rالفصل الثالث ترجمة الإمام الإسنوي  79\rالفصل الرابع التعريف بالكتاب  103","part":3,"page":909},{"id":2555,"text":"كتاب الاعتكاف\rالموضوع  الصفحة\rالتعريف بالاعتكاف 124\rمشروعية الاعتكاف 124\rفصل في ليلة القدر 124\rمكان الاعتكاف  130\rالنذر في الاعتكاف 133\rوقت الاعتكاف  135\rشروط الاعتكاف  147\rتعيين المدة في الاعتكاف 155\rما يبطل الاعتكاف 158\rكتاب الحج\rالتعريف بالحج 168\rفصل في مشروعية الحج والعمر 169\rفصل في شرط صحة الحج 172\rحكم حج الصبي  173\rباب شروط وجوب الحج 179\rفصل في حج المرأة 193\rفصل في النيابة في الحج 199\rما يشترط في النيابة في الحج 200\rباب المواقيت 205\rالميقات الزماني 205\rالميقات المكاني 209\rمسألة: حكم سلوك طريق غير منته إلى الميقات 214\rحكم من بلغ الميقات غير مريد للنسك ثم أراده 216\rحكم تجاوز الميقات بدون إحرام 216\rأيهما أفضل الإحرام قبل الميقات أم في الميقات؟ 222\rميقات من بالحرم 224\rأفضل بقاع الحل 226\rباب الإحرام 228","part":3,"page":910},{"id":2556,"text":"فصل: النية في الإحرام 235\rحكم الغسل للإحرام 236\rحكم الغسل لدخول مكة 238\rحكم الغسل للوقوف بعرفة وللرمي في أيام التشريق 239\rمستحبات الإحرام 240\rوقت الإحرام 245\rفصل في التلبية وما يتعلق بها من أحكام 246\rباب دخول مكة 250\rصفة دخول مكة 253\rفصل في طواف القدوم 257\rفصل في واجبات الطواف 261\rصفة الطواف 264\rحكم الطواف راكبا 271\rأحكام تتعلق بالحجر الأسود والركنين اليمانيين 273\rما يقال أثناء الطواف 276\rفصل في الرمل والاضطباع في الطواف 278\rحكم ركعتي الطواف 286\rفصل: لو حمل الحلال المحرم أو العكس فلمن يحسب؟ 289\rفصل في السعي 293\rفصل: يستحب للإمام أو نائبه أن يخطب بمكة في سابع ذي الحجة 299\rأعمال يوم التروية 301\rباب الوقوف بعرفة 304\rفصل في وقت الوقوف بعرفة 309\rمسألة: إذا أخطأ مجموعة في يوم الوقوف بعرفة فماذا يلزمهم 311\rفصل في المبيت بمزدلفة 315\rمسألة في تقديم النساء والضعفة بعد نصف الليل إلى منى 318\rمسألة في مكان التقاط حصيات الجمرات 320\rفصل في أعمال يوم النحر 325\rمسألة: الأفضل بين الحلق والتقصير للرجال 327\rمسألة: ما ذا يجب في حق المرأة الحلق أو التقصير؟ 329\rمسألة: أقل ما يجزئ في الحلق أو التقصير 332","part":3,"page":911},{"id":2557,"text":"فصل في طوف الإفاضة 334\rفصل في التحلل  341\rمسألة في حكم المبيت بمنى والرمي في أيام التشريق 345\rوقت الرمي في أيام التشريق 349\rصفة الرمي 350\rفصل في ترك الرمي 356\rفصل في طواف الوداع 366\rمشروعية الشرب من ماء زمزم 371\rفصل في أركان الحج والعمرة 375\rفصل في أنواع النسك 375\rأفضل أنواع النسك الثلاثة 379\rأحكام التمتع 380\rأحكام القران 390\rباب في محظورات الإحرام 391\rتغطية الرأس 391\rلبس المخيط 392\rمسألة: وجه المرأة كرأس الرجل في الإحرام 395\rاستعمال الطيب للمحرم 398\rحلق الشعر 401\rأحكام تتعلق الجماع ومقدماته 405\rالصيد 414\rجزاء الصيد 419\rمسألة في قطع نبات الحرم 426\rحكم صيد المدينة 434\rحكم الدم الواجب في ترك المأمور 441\rالدم الواجب في فعل حرام أو ترك واجب هل يختص بزمان؟ 445\rأفضل بقعة الذبح للناسك 446\rباب الإحصار والفوات 448\rما يجب على من أحصر 449\rفصل في إحرام العبد 455\rحكم إحرام المرأة بدون إذن زوجها 456","part":3,"page":912},{"id":2558,"text":"ما ذا يجب على من فاته الوقوف 461\rكتاب البيع\rالتعريف بالبيع لغة واصطلاحا 464\rشروط إيجاب البيع 465\rصيغ البيع 467\rصيغ القبول والإيجاب 473\rمسألة: انعقاد البيع بالكناية 476\rما يشترط في الصيغة 477\rبيع الأخرس 482\rشرط العاقد 483\rحكم شراء الكافر المصحف أو العبد المسلم 488\rحكم بيع السلاح للحربي 494\rفصل في شروط البيع 497\rطهارة العين المباعة 498\rأن تكون العين المباعة نافعة 499\rإمكان تسليم المبيع 504\rالملك لمن له العقد  512\rبيع الفضولي 514\rالعلم بالمبيع 516\rبيع الغائب 527\rرؤية العين المباعة 531\rبيع الأعمى 539\rباب الربا 541\rالتعريف بالربا 541\rحكم بيع الربا 542\rبيع الطعام بالطعام 542\rمسألة: المماثلة تعتبر في المكيل كيلا والموزون وزنا 548\rبيع النقد بالنقد 552\rمسألة في جمع الصفقة ربويا من الجانبين واختلاف الجنس منهما 558\rبيع اللحم بالحيوان أوباللحم 562","part":3,"page":913},{"id":2559,"text":"بيع عسب الفحل 564\rبيع حبل الحبلة 565\rبيع الملاقيح والمضامين 566\rبيع الملامسة 567\rبيع المنابذة 570\rبيعتين في بيعة 571\rالبيع وشرط 572\rبيع الحمل 583\rبيع الحاضر للبادي 586\rتلقي الركبان 588\rحكم السوم على سوم غيره 591\rحكم البيع على بيع غيره 591\rحكم الشراء على شراء غيره 592\rبيع النجش 594\rالتسعير 594\rبيع العنب والرطب لمن يتخذهما خمرا 594\rالتفريق بين الوالدة وولدها في البيع 595\rبيع العربون 600\rفصل في تفريق الصفقة 601\rتعدد البائع والمشتري 610\rباب الخيار 613\rفصل في خيار المجلس 613\rما يثبت به خيار المجلس 615\rما يسقط به الخيار 619\rفصل في خيار الشرط 622\rمدة خيار الشرط 625\rصيغ الفسخ والإجارة 629\rما يحصل به الفسخ والإجارة 629\rفصل في خيار العيب 632\rما يثبت به خيار العيب 633\rحكم البيع بشرط البراءة من العيوب 640","part":3,"page":914},{"id":2560,"text":"مسألة: لو هلك المبيع عند المشتري ثم علم بالعيب 644\rفصل في الأرش 645\rتلف الثمن دون المبيع 648\rمسألة: لو علم بالعيب بعد زوال ملكه 650\rهل الرد بالعيب على الفور أم لا؟ 651\rلو حدث عيب لا يعرف القديم إلا به 659\rإذا اشترى عبدين معيبين صفقة واحدة 660\rإذا اختلف البائع والمشتري في قدم العيب وحدوثه 663\rالزيادة المتصلة والمنفصلة 665\rفصل في التصرية 671\rهل الخيار في التصرية على الفور أم على التراخي؟ 672\rيرد مع اللبن صاعا من تمر 673\rإذا حلب غير المصراة ثم اطلع على عيب أو وقع الرد قبل الحلب 675\rباب في المبيع قبل قبضه 679\rحكم إتلاف البائع المبيع 679\rحكم بيع المبيع قبل قبضه 679\rفرع في المضمونات 684\rبيع الدين لغير من عليه 698\rمسألة في قبض العقار والمنقول 700\rامتناع البائع من تسليم العين وامتناع المشتري من تسليم الثمن 709\rباب التولية والإشراك والمرابحة 714\rالتولية 715\rالإشراك 716\rالمرابحة 717\rباب الأصول والثمار 729\rأصول البقل التي تبقى سنتين فأكثر كالشجر 731\rبيع الأرض المزروعة 733\rما يدخل في البستان المبيع 739\rما يدخل في الدار المبيع 740\rما يدخل في الدابة المبيع 742\rما يدخل في بيع العبد 742","part":3,"page":915},{"id":2561,"text":"ما يدخل في بيع الشجر 743\rما يشترط في الشجر المبيع 745\rلمن ثمرة النخل المبيع 747\rفصل في بيع الثمر بعد بدو الصلاح وقبله 756\rما يشترط في بيع الثمر بعد بدو الصلاح 760\rبيع بستان أو بستانين بدا صلاح بعضه 765\rبيع المحاقلة 772\rبيع المزابنة 773\rفصل في بيع العرايا 774\rباب اختلاف المتبايعين 779\rحكم العقد تحالفهما 785\rاختلاف ورثة المتبايعين 790\rإذا ادعى أحد المتبايعين صحة البيع والآخر فساده فمن يصدق؟ 791\rباب معاملات العبيد 796\rحكم تصرفات العبد غير المأذون له وفي التجارة 796\rحكم تصرفات العبد المأذون له في التجارة 799\rما لا يصح للعبد المأذون له التصرف فيه 800\rالحكم فيما إذا بع العبد المأذون له وقبض الثمن ثم تلف في يده 804\rكتاب السلم 809\rمشروعية السلم 809\rالتعريف بالسلم لغة واصطلاحا 810\rشروط السلم 811\rتسليم رأس المال في المجلس 811\rكون المسلم فيه دينا 816\rبيان محل التسليم 819\rحكم السلم الحال والمؤجل 820\rالعلم بالأجل 821\rكون المسلم فيه مقدورا على تسليمه عند الوجوب 826\rكون السلم معلوم القدر 828\rما يصح السلم فيه 830\rما لا يصح السلم فيه 834","part":3,"page":916},{"id":2562,"text":"السلم في الحيوان 838\rما يشترط في الرقيق المسلم فيه 838\rما يشترط في الحيوان المسلم فيه 841\rما يشترط في الطير المسلم فيه 841\rما يشترط في اللحم المسلم فيه 842\rما يشترط في الثياب المسلم فيها 843\rما يشترط في التمر المسلم فيه 846\rما يشترط في العسل المسلم فيه 847\rالسلم في رؤوس الحيوان 848\rفصل في الاستبدال عن المسلم فيه غير جنسه ونوعه 852\rباب اٌلإقراض 857\rالتعريف بالإقراض 858\rصيغه 859\rيجوز اقتراض ما يسلم فيه 860\rإقراض ما لا يسلم فيه 863\rما يرده المقترض 864\rحكم قرض جر منفعة 866\rالفهارس الفنية 871\rفهرس الآيات القرآنية 872\rفهرس الأحاديث النّبوية والآثار 876\rفهرس الأعلام 884\rفهرس الأبيات الشعرية 887\rفهرس البلدان والأماكن 888\rفهرس المصطلحات العلمية والكلمات الغريبة 889\rفهرس المصادر والمراجع 895\rفهرس الموضوعات 911","part":3,"page":917},{"id":2563,"text":"كتاب المساقاة\rبسم الله الرحمن الرحيم\rوصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم\rكتاب المساقاة\r\rلما شاركت القراض في العمل في شيء ببعض نمائه وجهالة العوض، والإجارة في اللزوم والتأقيت جعلت بينهما\rوهي أن يدفع الشجر إلى من يتعهدها بجزء [معلوم] من الثمرة\rمشتقة من السَّقْي _ بسكون القاف _ الذي هو أهم أشغالها، وقيل: من السَّقِيِّ _ بكسرها وتشديد الياء _: وهو موضع الشجر\rوقيل: هي معاملة على ما يشرب بساق\rوأصلها ما في الصحيحين من: ((معاملة النبي  e  أهل خَيْبَر على شطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع))\rونقل الماوردي وغيره إجماع الصحابة والتابعين على جوازها\r\rوقال ابن المنذر: لم يخالف في جوازها إلا أبو حنيفة، وهو خلاف سنة رسول الله  e  والخليفتين من تقريرهما ذلك بعده\rوقول الخصم إن المعاملة مع الكفار تحتمل الجهالات مردود؛ فإنهم كانوا مستأمنين\rقال: \" تصح من جائز التصرف \"؛ لأنها معاملة على المال كالقراض، ولو قال إنما تصح لكان أولى؛ للتصريح بالحصر\rقال: \" ولصبي ومجنون بالولاية \" أي عند المصلحة، نعم لو آجر الولي بياض أرضه بأجرة هي مقدار منفعة الأرض وقيمة الثمرة ثم ساقاه على الشجر على سهم من ألف سهم لليتيم والباقي للمستأجر _ كما جرت العادة بفعله _ فأفتى ابن الصلاح بالصحة إذا كان ذلك لا يعد في العرف غبناً فاحشاً في عقد المساقاة بسبب انضمامه إلى عقد الإجارة؛ فإن النقص فيه مجبور بزيادة في الأجرة موثوق بها، قلت: وهو ظاهر إن نزلنا الكل منزلة الصفقة الواحدة، وإلا فهو بعيد\rونظير فتوى ابن الصلاح ما قاله الرافعي في باب التفليس: إن الولي إذا وجد ما اشتراه للصبي معيباً ولكن الغبطة في إبقائه لا يرده ولا يثبت له الأرش، ويأتي مثله في ناظر الوقف ونحوه\rتنبيهات:","part":4,"page":1},{"id":2564,"text":"الأول: يمكن الاكتفاء بقوله: \" جائز التصرف \"؛ فإنه يعم الملك والولاية، ولا يمكن حمل ذكره الصبي والمجنون على أن الولي إذا وجد يعقد لهما على العمل؛ فإن العمل لا يتأتى من  المجنون \rالثاني: اقتصاره على الصبي والمجنون مغر ؛ فإن السفيه كذلك، فلو قال لمحجور عليه لعم، وفي معناه الإمام في بساتين بيت المال، وناظر الوقف\r\rالثالث: شمل كلامه ما إذا كانت مملوكةً لآدمي معين، وما لا يعرف مالكه والغائب الذي تعلق أمره بالإمام _ ولم يتعرضوا له _ والظاهر أنه كذلك كما يؤجره ويبيعه عند الحاجة كما قاله القفال  في فتاويه ، وإن كان الإمام  في باب قسم الفيء [والغنيمة]  منع من إجارته \rوأما عامل المساقاة فنقل الرافعي آخر الباب عن التتمة أن له أن يساقي غيره إن كانت المساقاة في الذمة، وإن كانت على عينه فلا، وأقره ، وأطلق الماوردي وغيره الجواز ، والقاضي أبو الطيب  وابن الصباغ  المنع ، وبذلك تجتمع ثلاثة أوجه \rومقتضى كلام الماوردي أنه ليس لعامل القراض المساقاة؛ فإن عمله في حق المالك لا في حق نفسه بخلاف المساقي \rالرابع: إن هذا الشرط كما يعتبر في الموجب يعتبر في العامل ، نعم إن كان سفيهاً فيجيء في استقلاله  الخلاف في إجارته نفسه ، وقد سبق في الحَجْر، والظاهر أنه يعقد عنه وليُّه كما قالوه في إجارته للرعي ونحوه ، وأطلق الماوردي في باب القراض أنه لا يصح منه عقد القراض لا عاملاً ولا ذا مالٍ؛ لفساد عقوده \rقال: \" وموردها النخل والعنب \" أما النخل فللحديث السابق، وأما العنب فبالاتفاق كما قاله الإمام وغيره ، لكن اختلفوا في إلحاقه به هل هو بالقياس بجامع وجوب الزكاة وإمكان الخرص، وعليه اقتصر الرافعي ، أو كإلحاق الأمة بالعبد، وهو الذي في النهاية والبسيط ، أو بالنص ففي الحديث: ((من كرم ونخل))  ذكره صاحب البحر ، وهو غريب \rتنبيهات:","part":4,"page":2},{"id":2565,"text":"الأول: المراد بالموْرِد ما تورد صيغة العقد عليه\rالثاني: عبر الرافعي في كتبه  بالكرم فعدل عنه المصنف للعنب؛ لثبوت النهي عن ((تسمية العنب بالكرم، وإنما الكرم الرجل المسلم))  وفي رواية: ((قلب المؤمن، ولكن قولوا العنب والحبلة))  وهي _ بالتحريك والإسكان _ شجر العنب ، وكان حق المصنف التعبير بها؛ فإن مراده شجر العنب، ولئلا يتوهم الجواز في ثمرة العنب الموجودة وهو ممتنع، نعم ذكر الراغب  أن العنب مشترك يقال لثمرة الكرم وللكرم نفسه \rوينبغي أن يجوز في الحِصْرِم ؛ لأنه لم يبد صلاحه على ما يأتي  بخلاف البُسْر \r\rالثالث: شمل إطلاقه النخل فحولها، وبه صرح صاحب الخصال  فقال: وتجوز المساقاة على فحول النخل  تابعةً ومفردةً ، وكذا يشمل الودِيَّ ، نعم إن قدر العقد بمدة لا يثمر فيها غالباً لم يصح كما  سيأتي\rقال: \" وجوزها القديم في سائر الأشجار المثمرة \"؛ للحديث السابق: ((من زرع أو ثمر)) ، وهو عام في كل ثمر، ولرواية الدارقطني : ((من زرع وشجر)) ، واختاره ابن خيران  في اللطيف ، والمصنف من حيث الدليل  فعبر في تصحيح التنبيه بالمختار ، والجديد المنع؛ فإنها رخصة فخصت بموردها، وإنها جوزت فيما فيه زكاة رفقاً بالمالك والفقراء، والحديث محمول على النخل لأجل الرواية الأخرى\rوبناه القاضي الحسين  والفوراني  والمتولي  وغيرهم على أن تضمين العامل أو المالك بالخرص هل يجوز؟\rفإن جوزناه لم تجز المساقاة على هذه الأشجار؛ لتعذر معرفتها بالخرص  فيتعذر  التضمين وإلا جاز ؛ لأن الخرص عبرة أي اعتبار  لا يتعلق به حكم \rوهذا الخلاف إذا أفردت، فإن ساقى عليها تبعاً لنخل أو عنب فالأصح في زوائد الروضة الجواز قياساً على المزارعة ، وجزم به الماوردي لكنه قيده بالقليل ، وينبغي أن يأتي فيه الشروط الآتية في تبعية المزارعة المساقاة \rتنبيهات:","part":4,"page":3},{"id":2566,"text":"الأول: احترز بالمثمرة عما لا ثمرة فيه، كالخِلاف  [بتخفيف اللام]  والتوت الذكر فيمتنع على القديم أيضاً\rوقيل: فيه وجهان إلحاقاً لأوراقه بالثمرة، وحكى ابن كَجّ  وجهين فيما لا ثمرة له ويقصد حفظ خشبه وتنميته، وكلما قطع من أغصانه وحطبه فهو بينهما إلحاقاً لخشبه بالثمرة \rالثاني: مثَّل في المحرر الشجر باللوز والمشمش والتفاح ، وينبغي أن يكون موضع الجواز إذا قلنا بجريان الخرص فيها؛ لأن الضرورة قد تدعو إليه في المساقاة لأجل تضمين العامل، فإن قلنا لا يخرص _ كما صححوه في باب العرايا  _ فيمتنع قطعاً \rالثالث: المراد بالشجر ما له ساق، فلا تجوز على ما لا ساق له قطعاً، كالقصب والبطيخ [وما أشبه ذلك] ، وصرح به في المحرر ، وألحق به في البحر الموز ، وقرنه في الكفاية بالصنوبر  ، وفي إخراجه من محل الخلاف نظر \rوقيل: يجوز على ما يجز مرةً بعد أخرى ، قال شارح التعجيز : وهو قريب من شجر التوت والخِلاف ؛ فإن الجزات  فيه كأغصان الخِلاف وورق الفرصاد \rالرابع : المراد بالمثمر ما له ثمر يقصد، فلا تجوز جزماً على الصنوبر ونحوه\rعلى الجديد في المُقْل  وجهان، وصحح في الروضة المنع  كما هو قضية كلامه هنا، لكن صحح القاضي أبو الطيب الجواز ونقله عن النص ؛ لشدة شبهها بالنخل  وثمرها بارز بروز العناقيد \rفائدة: قال ابن القاص  وغيره: يخالف النخل والعنب سائر الأشجار في أربع: الخرص، والعُشْر ، والعَرِيَّة، والمساقاة، زاد المحاملي  في اللباب : وجواز الاستقراض\rوزاد النخل على العنب في شيء واحد، وهو أنه إذا  بيع  شجرٌ لم يكن ثمره تبعاً إلا ثمار النخل قبل أن يؤبر ","part":4,"page":4},{"id":2567,"text":"[قيل] : وما ذكره المحاملي من جواز الاستقراض غريب، بل جواز القرض يعم سائر الأشجار، قلت: المخالفة ليست راجعةً إلى الأشجار بل إلى ثمارها، ومراده أنه كما يصح بيع ثمرة النخل والعنب خرصاً يجوز استقراضها خرصاً ، والقرض يشترط فيه العلم بقدره قطعاً، والخرص يكفي  في ذلك، ولا يتقيد القرض بدون خمسة أوسق \rقال: \" ولا تصح المخابرة، وهي عمل الأرض ببعض ما يخرج منها والبذر من العامل، ولا المزارعة، وهي هذه المعاملة والبذر من المالك \" ؛ أي للنهي عنهما، فالأول في الصحيحين من حديث جابر ، والثاني  في مسلم من حديث ثابت بن الضحاك \rوأشار الشافعي إلى أن القياس التسوية بينهما وبين المساقاة، ولكن السنة فرقت  بينهما في الجواز والمنع \rوالمعنى فيه أن الكراء لا يجوز أن يكون مجهولاً، ولا يدرى هل يخرج شيءٌ أم لا؟ وأن تحصيل  منفعة  الأرض ممكنة بالإجارة فلم يجز العمل عليها ببعض ما يخرج منها كالمواشي بخلاف الشجرة؛ فإنه لا يمكن عقد الإجارة عليها فجوزت المساقاة للحاجة\rواختار في الروضة جوازهما مطلقاً تبعاً لابن المنذر والخطابي  وغيرهما للحاجة إليهما، وتأَوَّلوا الأحاديث \rقال البيهقي : لم يتناولهما النهي، وإنما المزارعة المنهي عنها جعل نصيبه في أرض خاصة؛ بدليل أنهم كانوا يزرعون على الماذيانات  والجداول ، فربما تطلع هذه ولا تطلع هذه \rوقال البخاري: قال أبو جعفر : ((ما بالمدينة أهل  بيت إلا ويزرعون على الثلث والربع)) ، ((وعامل عمر الناس على إن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر، وإن جاءوا بالبذر فلهم كذا)) \rوعلم من هذا الجواب  تخصيص الخلاف بما إذا كان المشروط جزءاً شائعاً، فإن شرط غلة أرضٍ معينةٍ بطل قطعاً، وحكى الماوردي فيه الإجماع ","part":4,"page":5},{"id":2568,"text":"وإذا جوزناهما فهل يشترط فيهما ما يشترط في المساقاة من اللزوم والتأقيت، قضية كلامهم الاشتراط، وبه صرح الحنفية ، وعمل الناس على خلافه \rتنبيهات:\rالأول: ما فرق به بينهما هو المشهور\rوقيل: هما بمعنى، ونقله صاحب البيان  عن الأكثرين ، وأنكره عليه المصنف، وليس كذلك، بل قاله كثيرون لا سيما أهل اللغة، وممن  نقله عن الأكثرين سُلَيْم  في المجرد، وصاحب الاستقصاء  وغيرهما \rالثاني: تفسيره المخابرة بعمل الأرض لا يستقيم؛ فإن العمل من  وظيفة العامل فلا يفسر العقد به، وعبارة الشرح والروضة: المعاملة على الأرض ، وهي أنسب للفظ المخابرة، وعبارة الهروي  في الإشراف: استكراء الأرض ببعض ما يخرج منها، قال: ومثله  إكراء الثور  وإكراء العامل نفسه ببعض ما يخرج من الأرض \rالثالث: سكت عن المناصبة ، وهي أن يسلم أرضاً إلى رجل ليغرسها من عنده ويكون الشجر بينهما، ولا شك إن مانع المخابرة يمنعها، ومن جوزها ففي هذه نظر \rفائدة: هل المخابرة اسم لغوي أو شرعي؟ فقيل: لغوي من الخبير وهو الأكَّار، وقيل: من الخبرة وهو النصيب، ويقال للمخابرة خِبر بكسر الخاء، قاله ابن السِّيْد \rوقيل: شرعي وأنها من أسماء الإسلام حديث من معاملة النبي  r  مع أهل خيبر، ثم سميت كل مزارعة مخابرةً اتباعاً لذلك الفعل \r\rقال: \" فلو كان بين النخل بياض صحت المزارعة عليه مع المساقاة على النخل \" أي تبعاً للمساقاة، وعليه حملوا قضية خيبر من المعاملة على شطر [ما يخرج منها من]  الثمر والزرع، وروى ابن ماجة: ((أنه _ عليه الصلاة والسلام _ أعطى خيبر أهلها على النصف بنخلها وأرضها))  ، ولعسر الإفراد","part":4,"page":6},{"id":2569,"text":"واقتصار المصنف على النخل ليس بجيِّد؛ فإن العنب كذلك، وقد استدركه المصنف على التنبيه فقال في تصحيحه: والصواب أن المزارعة تصح على الأرض التي بين العنب أيضاً ، وينبغي أن يلتحق بهما غيرهما من الأشجار إذا جوزنا المساقاة عليه، وإليه أشار الدارمي  فقال: إن ساقاه على نخل أو غيره مما يجوز وزارعه أيضاً في صفقة [واحدة]  بطلت المزارعة ، وفي المساقاة وجهان  انتهى\rوالبياض الأرض الخالية من الشجر والزرع، فلو كان فيه زرع ففي جواز المزارعة عليه تبعاً وجهان من القولين  في الثمرة  الخارجة، هل تجوز المساقاة عليها؟ كذا قالاه ، وقضيته ترجيح الجواز فيما لم يبدُ صلاحه ، وحينئذٍ فلا اختصاص للتبعية  بالبياض المجرد\rقال: \" بشرط اتحاد العامل \"؛ أي لأن إفراد المزارعة بعامل يخرجها عن كونها تابعةً ويؤدي إلى اختلاط العمل، هذا ما جزما به \rوفي شرح التعجيز: حكى جدي  في محيطه وجهين؛ لتغاير العقد \rتنبيه: المراد من هذا الشرط أن لا يكون من ساقاه غير من زارعه، لا  أن يكون شخصاً واحداً، فلو ساقى عشرةً وزارعهم بعقد واحد صح \rقال: \" وعسر إفراد النخل بالسقي والبياض بالعمارة \" ؛ لانتفاع الأرض بسقي النخل وتقليبها، فإن أمكن الإفراد لم تجز المزارعة على البياض ؛ لانتفاء الحاجة وإن احتوى عليها حائط واحد \rتنبيهان:\rالأول: المناسب لتعليلهم التعبير بالتعذُّر لا بالعسر، [و]  كذا عبر به في الشرح والروضة ، وأوضح منه تعبير غيرهما بعدم الإمكان\rالثاني: الجمع بين عسر إفراد النخل والبياض كأنه  من تصرف الرافعي؛ فإن الموجود في كلام غيره الاقتصار على أحدهما، والأكثر على الأول ، وعبارة الكافي : أن لا يمكن سقي الأرض دون النخل ","part":4,"page":7},{"id":2570,"text":"قال: \" والأصح أنه يشترط أن لا يفصل بينهما \" أي بين المساقاة والمزارعة التابعة، بل يأتي بهما على الاتصال لتحصل التبعية، فلو قال ساقيتك على النصف فقبل ثم زارعه على البياض لم تصح المزارعة؛ لأن تعدد العقد يزيل التبعية \rوالثاني: يصح؛ لحصولهما لشخص واحد فأشبه جمعهما في العقد\rوالخلاف إذا كان بقي  من مدة المساقاة ما يمكن الزرع فيه وإلا فيمتنع قطعاً، ذكره الدارمي \rوشبه الشيخ أبو علي  في شرح التلخيص المسألة  بما إذا أكرى  داراً سنةً ثم آجرها سنةً أخرى قبل انقضاء الأولى \rتنبيهان:\rالأول: المراد بهذا الشرط  أن لا يفرد كلاً منهما بعقد، ولهذا عبر عنه في الروضة باتحاد الصفقة \rالثاني: أفهم اشتراط لفظهما وأنه لا يغني أحدهما عن الآخر، وبه جزما ، لكن في الكفاية: لو قال ساقيتك على النخل والبياض المتخلل صح في النخل دون البياض، وفي البحر: يجب أن ينبني على تفريق الصفقة ، قلت: وهو احتمال لابن الصباغ تابعه عليه صاحب التتمة  والبحر والبيان ، ثم قال ابن الرفعة : وقضية كلام الأم التجويز فيهما ، قلت: وهو قضية كلام الدارمي ، نعم لو أتى بلفظ يتناولهما كقوله عاملتك على النخل والبياض بالنصف فيهما كفى، وحكى الإمام فيه الاتفاق \rقال: \" وأن لا يقدم المزارعة \" أي على المساقاة؛ لأنها تابعة والتابع  لا يتقدم على متبوعه، وهذا معطوف على الأصح، وقد صرح به في المحرر مع أنه لم يذكر الخلاف في التي قبلها  والثاني: تنعقد موقوفةً فإن ساقاه بعدها بانت صحتها وإلا فلا، هذا حاصل ما قالاه في الشرح والروضة ","part":4,"page":8},{"id":2571,"text":"وصورتها ما إذا أفرد كلاً بعقد، وحكى الإمام فيها أوجهاً ثالثها: إن قدم المساقاة صحت المزارعة بعدها وإلا فلا ، واختاره ، قال: ومن صححها  عند التقدم فلا يراه إلا موقوفاً على  وجود المساقاة بعده، واستبعده شارح  التعجيز ؛ فإنه يلزم عليه وقف بيع الثمرة قبل بدو الصلاح من غير شرط القطع على بيع  الشجرة من مشتريها ، والإمام قال: إن قائله يطرده فيه \rأما لو جمع بينهما ومزجا  في عقد فله صورتان:\rإحداهما: زارعتك وساقيتك بالنصف، ففي التهذيب والتتمة الجزم ببطلان المزارعة ، ولم يحكِ الإمام إلا القطع بالصحة عن القاضي ، قال: وهو صحيح \rالثانية: زارعتك بالنصف وساقيتك بالنصف فقبلهما، ففي النهاية طريقان:\rإحداهما: القطع بالصحة\rوالثانية: اختلاف قيل \rولا تُصَوَّر مسألة الكتاب بواحدة منهما؛ أما الأولى فلأن مقابله لا يسمى موقوفاً كما في الرهن الممزوج بالبيع، وأما الثانية فلأن الخلاف فيها طريقان \rقال: \" وأن كثير البياض \" أي مع عسر الإفراد، أو تعذره  \" كقليله \"؛ للحاجة\rوالثاني: لا؛ إذ الأكثر متبوع لا تابع\rوهل المراد بالكثرة النماء والارتفاع، أم مساحة الأرض والمغارس؟ وجهان، صحح المصنف الثاني \rتنبيه: مراده بالكثير الزائد على النخل، وهو يقتضي أن الخلاف لا يجري في المساوي، ولا فيما إذا كان البياض أقل، بل يجوز  فيهما جزماً، وهو في الثانية كذلك، وأما المساوي فأجرى الشيخ أبو علي والإمام فيه أيضاً خلاف الأكثر \rقال: \" وأنه لا يشترط تساوي الجزء المشروط من الثمر والزرع \" أي بل يجوز أن يشرط النصف من الثمر والربع من الزرع مثلاً؛ فإنهما في المعنى عقدان\rوالثاني نعم؛ لأن التفاضل يزيل التبعية، وصححه المصنف في نكت التنبيه ","part":4,"page":9},{"id":2572,"text":"قال: \" وأنه لا يجوز أن يخابر تبعاً للمساقاة \"؛ أي فإن المخابرة ليست من جنس المساقاة على ما مر فلا تتبعها بخلاف المزارعة؛ فإنها في معنى المساقاة من حيث  أنه ليس على العامل فيها إلا العمل، وفي المخابرة يكون عليه العمل والبذر \rواحتجوا له بأن حديث خيبر ورد في المزارعة تبعاً لا في المخابرة، وفيه نظر، بل الظاهر أنهم كانوا مخابرين، ولم ينقل أنه  e  كان يدفع بذراً  بل الظاهر أنهم كانوا يزرعون من مالهم، ولم يرد لفظ المزارعة في شيء من طرقه، وفي البخاري عن ابن عمر: ((أن رسول الله  e  أعطى خيبر على أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها)) \rوالثاني: يجوز تبعاً للمساقاة كالمزارعة بجامع الحاجة \rتنبيهان:\rالأول: مقصوده بهذه المسألة أن من الشروط كون البذر من رب النخيل كما هو موضوع المزارعة، فلو شرطه على العامل لم يصح؛ لأنها حينئذٍ مخابرةٌ، وهذا بناءً على تغايرهما، وأغرب  الروياني فحكى  وجهاً أنه يجب كونه من العامل؛ لأن الأصل هو الأرض، والبذر يجري مجرى المؤن فيكون على العامل \rالثاني: ذكر الدارمي من الشروط بيان ما يزرعه ، وكان  الفرق بينه وبين إجارة الأرض للزراعة حيث لا يشترط بيان ما يزرعه أنه هنا شريكٌ فلا بد من علمه [به]  بخلاف الأجير؛ إذ لا حق له في الزرع\r\rقال: \" فإن أفردت أرض بالمزارعة فالمغل للمالك، وعليه للعامل أجرة عمله ودوابه وآلاته \" أي إن كانت من العامل؛ لبطلان العقد على المذهب، وعمله لا يحبط مجاناً، قال القاضي الحسين: والأجرة من نقد البلد ، وليس له دفع بعض الزرع إلا بعد العلم بقيمته ","part":4,"page":10},{"id":2573,"text":"وقول المصنف: \" بالمزارعة \" مثال؛ فإنها لو أفردت بالمخابرة فالمغل للعامل، وعليه لمالك الأرض أجرة مثلها، كذا أطلقوه ، لكن في التهذيب وغيره ما يقتضي وجهاً أن عليه نصف أجرة الأرض ؛ لأنه زرع النصف لصاحبها بإذنه وقد رضي ببطلان منفعة النصف ، والمشهور الأول ، ويبقى الزرع إلى الحصاد، فلو زرع البياض بلا إذن لزمه كل الأجرة ويقلع مجاناً \rولو كان البذر منهما فالغلة لهما، ولكل على الآخر أجرة ما انصرف من منافعه على حصة صاحبه \rتنبيهات:\rالأول: تنكيره الأرض أحسن من تعريف المحرر ؛ لئلا يتوهم قصره على البياض المتخلل بين النخل ونحوه، وليس كذلك بل الأرض القراح  مثله\rالثاني: هذا إذا سلم الزرع، فلو أصابته آفةٌ ولم يحصل من الغلة شيءٌ فنقل الرافعي في نظيره من الشركة الفاسدة عن المتولي أنه لا شيء للعامل؛ لأنه لم يخلص فيه للمالك شيء، ثم توقف فيه ، وقال المصنف هناك : الصواب ما قاله المتولي ، وفيه نظر؛ فإنه في القراض الفاسد إذا لم يربح العامل شيئاً يجب له الأجرة \rالثالث: صورة المسألة إذا زرعها، [ووراءه حالتان:\rإحداهما: أن يتسلمها منه ثم يعطلها، فإن زارعه]  على أن البذر من المالك فلا شيء على المزارع لتعطيله، وإن شرطه على العامل فعليه أجرة مدة التعطيل، وإن شرطه عليهما لزمه نصف أجرة الأرض\rالثانية: أن يعمل فيها بعض العمل من كَرْبِ الأرض  وحرثها ثم يردها على المالك فلا يستحق لعمله شيئاً إن شرط البذر  على العامل، فإن شرطه على المالك لزمه للعامل أجرة مثل عمله، وإن كان منهما وجب له على المالك نصف أجرة عمله، وعليه لصاحب الأرض كراء مثل نصف الأرض  في المدة التي بقيت الأرض في يده، قاله ابن القاص تخريجاً لخصته  من البحر ","part":4,"page":11},{"id":2574,"text":"ونقل الشيخ تاج الدين الفزاري  في فتاويه عن المصنف أنه أفتى فيمن زارع على  أرضه بجزء من الغلة فعطل العامل أكثر الأرض فهل يلزمه أجرة ما عطله؟ أنه إن كان قد تسلم الأرض من المالك فعليه أجرة ما عطله منها ، قال الفزاري: وهو غلط ، قلت: ولا يخفى الحكم مما نقلناه \r\rقال: \"وطريق جعل الغلة لهما ولا أجرة \" أي في المزارعة والمخابرة \" أن يستأجره \" أي يستأجر العامل \" بنصف البذر ليزرع له النصف الآخر ويعيره نصف الأرض، أو يستأجره بنصف البذر ونصف منفعة الأرض ليزرع النصف الآخر \" أي من البذر \" في النصف الآخر من الأرض \"  أي ويكونان شريكين في الزرع على المناصفة، ولا أجرة لأحدهما على الآخر؛ لأن العامل يستحق من منفعة الأرض بقدر نصيبه من الزرع، والمالك من منفعته بقدر نصيبه من الزرع، كذا جزما به ، وفي الحاوي والبحر: عن أبي حامد  أنه  إذا كان البذر من أحدهما فهو بيع وإجارة ؛ لأن بذل البذر بيع وبذل المنافع إجارة، فيخرج على القولين في الجمع  بين البيع والإجارة  ، وزيَّفاه بأنه عقد  إجارة محضة فيصح قطعاً \rواستشكل بعضهم الطريق الثاني؛ لوقوع العمل في مشاع، وسيأتي _ إن شاء الله تعالى _ في مساقاة الشريك ما يؤيده ، وذكره النصف  مثال؛ فإن كراء جزءٍ منها بجزءٍ مثله من البذر كذلك\rتنبيهات:\rالأول: قوله: \" ليزرع له النصف الآخر \" فيه التباس ؛ فإنه إذا أراد ليزرع له نصف الأرض لم يحسن وصفه بالآخر إذ لم يتقدم له أول، ولو أنه قدم إعارة النصف لاستقام، وإن أراد نصف البذر فلا يعلم منه أين يزرع، والأحسن عبارة تحرير الساجي : أن يعيره نصف الأرض ويستأجره بنصف البذر ليزرع الآخر ","part":4,"page":12},{"id":2575,"text":"الثاني: قوله: \" ويعيره نصف الأرض \" أي مشاعاً، ومن هنا يؤخذ من المنهاج جواز إعارة المشاع، وفائدته إسقاط الأجرة؛ لأنه لو استأجره على زراعة نصف البذر بنصفه ولم يعره نصف الأرض فزرع الجميع لزمه أجرة نصف الأرض، وليس ذلك وضع المسألة\rالثالث: قوله في الثانية: \" في النصف الآخر \" يجوز فيه كسر الخاء أي المتأخر للمالك بعد المأخوذ بالأجرة، ويجوز الفتح؛ لأنه المقابل لذلك، واحترز به عما إذا أستأجره لذلك ليزرع له النصف في نصفٍ من أرضٍ أخرى\rالرابع: الفرق بين الطريق الأولى والثانية أنه في الأولى جعل الأجرة عيناً، وفي الثانية عيناً ومنفعةً، وأنه في الأولى يتمكن من الرجوع بعد الزراعة في نصف الأرض ويأخذ الأجرة، وفي الثانية لا يتمكن، ويفترقان أيضاً في أنه لو فسد منبت الأرض في المدة لزمه قيمة نصفها في الأولى دون الثانية؛ لأن العارية مضمونة\rالخامس: أن الطريقين مفروضان فيما إذا كان البذر من المالك، ووراءه حالتان:\rإحداهما: أن يكون من العامل، ومن طرقه أن يؤجره المالك نصف الأرض بنصف عمله ونصف البذر\rالثانية: أن يكون منهما، ومن طرقه أن يعيره المالك نصف أرضه ثم يبذران ويعمل العامل فالغلة بينهما ولا تراجع؛ لأن كلاً منهما متطوِّع [به]  \r\rقال: فصل:\r\r\" يشترط تخصيص الثمر بهما \" أي فلو شرطاه لثالث فسد؛ لما سبق في القراض، نعم لو شرط في القراض  أن تكون أجرة من يعمل معه من الربح جاز بخلافه هنا ، وقد أطلق في الروضة منع اشتراطه من الثمرة ، والذي يقتضيه كلام الرافعي تقييده بما إذا أطلق؛ لأن الأجرة قد تستغرق نصيبه، فأما إذا بين مقدار ما يصرفه إليها من نصيبه، كما لو شرط له ثلثي الثمرة ليصرف الثلث إلى الأجير ويخلص له الثلث صح \rتنبيه: عبارته مقلوبة، والصواب تخصيصهما بالثمر كما عبر به في القراض","part":4,"page":13},{"id":2576,"text":"قال: \" واشتراكهما فيه \" أي فلو شرط كله لأحدهما فسدت، وحكى المتولي وجهاً ذكره الإمام احتمالاً أنه يصح شرط كله للعامل لغرض تربية الشجر \rوعلم من هذا الشرط أنه لو ساقاه ثلاث سنين مثلاً وشرط له نصف ثمرة السنة الثالثة دون ما عداها لم يصح ، وهو الأصح ، وأنه لو ساقاه على النخل وسائر الأشجار  وشرط ثمرة النخل لأحدهما وثمار الأشجار للآخر لم يصح، وبه أجاب في الإشراف ؛ لأنها شركة مع نوع من الإبهام  فتبطل\rقال: \" والعلم بالنصيبين بالجزئية \"؛ لأنه  e  ساقاهم على الشطر، والشطر لا يجب إجماعاً ، فدل على أن المراد التقييد بالجزء قطعاً للنزاع، فلو قال ساقيتك على أن لك جزءاً من الثمار أو سهماً ولم يبينه لم يصح، ونبه بالجزئية على أنه لا يكفي التقدير بمائة رطل مثلاً، أو ثمرة شجرات معينة، ولا فرق في الجزء المعلوم بين القليل والكثير حتى لو قال جزءاً من ألف جزءٍ  جاز\rقال: \" كالقراض \" أي كالربح في القراض، ويجوز أن يريد كالقراض في جميع ما سبق؛ فإن هذه بعينها [هي]  شروط الربح في عقد القراض\r\rتنبيهات:\rالأول : سبق في القراض الصحة فيما إذا قال بيننا، وفيما إذا قال على أن لك النصف، وكلام الرافعي هنا يقتضي الفساد ، وكذا قول المصنف: \" والعلم بالنصيبين \" يوهمه، وليس كذلك\rولو قال على أن الثمرة  كلها لك أو لي فسد العقد واستحق الأجرة في الأولى دون الثانية على الأصح فيها  وفي نظير الأولى  من القراض لو قال والربح كله لك ؛ وُجِّه أنه يصح قرضاً، ولا يجيء هنا؛ لإمكان جعل الدرهم قرضاً وقرض الأشجار لا يمكن ، كذا قاله  في الكفاية ، وهو يقتضي امتناع قرض الأشجار، وليس كذلك، وأوقعه فيه إيهام عبارة الرافعي في باب القراض ، والصواب تعليل الإمام حيث قال: لأن صرف  جميع الثمار مع العلم بتميزها  على النخيل لا يتضمن إقراض رقاب النخيل ","part":4,"page":14},{"id":2577,"text":"الثاني: أفهم اقتصاره على الثمرة أن الجريد  والليف والكِرْناف  لا يكون مشتركاً، بل يختص بالمالك، وبه جزم في المطلب تبعاً للماوردي وغيره، قال: ولو شرط جعله  بينهما على حسب ما شرطاه في الثمرة فوجهان في الحاوي ، ولو شرطها للعامل بطل قطعاً \rونقل الرافعي آخر الباب عن الشيخ أبي حامد وأقره: أن الشماريخ  مشتركة بينهما \rوفي دخول العرجون  وجهان في البحر \r\rالثالث: أفهم أن ربط المساقاة بعين  الثمرة شرط _ كما في القراض _ فلو  توافقا على غيرها  من دراهم ونحوه فلا  تنعقد مساقاة، بل إجارة إن وجد شرطها\rالرابع: بقي من الشروط كون الأشجار معَيَّنة، وكذا رؤيتها على المذهب \rقال: \" والأظهر صحة المساقاة بعد ظهور الثمر \"؛ لأنه عن الغرر أبعد؛ للوثوق بالثمار فهو أولى بالجواز، وعزاه الماوردي للإملاء  قال: ولعله على قوله في العامل أنه أجير\rوالثاني: المنع؛ لأنهساقى على شطر ما يخرج، ولفوات بعض العمل، وكأنَّا  نشترط حدوث الثمار على الحقين، ورجحه المحاملي والروياني والجرجاني ، وقال الماوردي: إنه المشهور من مذهب الشافعي، والأصح على أصله من أن العامل شريك؛ لأن علة الجواز عنده أن لعمله تأثيراً في حدوث الثمرة كما أن لعمل المضارب تأثيراً في حصول الربح، فلو حصل الربح قبل العمل لم يكن له فيه حق فكذا هنا \rقال ابن الرفعة: للخلاف التفات إلى أن العامل يملك حصته بالظهور أو القسمة، ونسب الغزالي  المنع للقديم، والبَنْدَنيجي  الجواز للقديم ، قال في المطلب: وهو الحق؛ إذ كيف يمكن القول بالصحة على الجديد وعنده أن العامل يملك حصته من الثمرة بالظهور، وذلك يقتضي أنه يملك جزءاً من الثمرة في الحال على عمله في كلها، وهو لا يجوز؛ لأنه  من صور قفيز الطحان \rوحكى في المحرر الخلاف وجهين ، وهو كذلك في الإبانة ","part":4,"page":15},{"id":2578,"text":"قال: \" لكن \" يعني القول بالصحة محله \" قبل بدو الصلاح \"؛ لبقاء معظم العمل، أما بعده فلا يجوز قطعاً؛ لأنه فات معظم الأعمال، وحكى [ابن]  عبد البر  الإجماع على المنع بعد بدو الصلاح ، هذا أصح الطرق عندهما \rوقيل: عكسه، وعليه اقتصر الدارمي والفوراني \rوقيل بجريانها  في الحالين ما لم يتناه النضج، وهو قضية كلام الجويني  في مختصره وصاحب الاستقصاء ؛ فإنه شرط للجواز أن يبقى  ما فيه مستزاد للثمرة مثل أن يكون بلحاً ونحوه، فإن كان قد أرطب لم يجز قطعاً؛ لأنه لا يحتاج إلى غير الجذاذ\rوقال الإمام: ثم الشرط أن  يبقى عمل له أثر في الثمار، فإن بقي الإرطاب وأوان  القطاف أيام، ولكن لو فرض عمل فيها لم يتأثر  الثمار لم يصح ابتداء المساقاة عليها قطعاً، ولا نظر إلى انتفاع الشجر بذلك العمل، وإنما النظر لتأثير  الثمار ، قلت: وإذا قلنا بالجواز وكان المساقي منصوباً لمحجور فيجب أن لا يزيد على أجرة المثل\rتنبيهان:\rالأول: بقي عليه شرط آخر، وهو أن يجعل عوضه من الثمرة الموجودة، فلو ساقاه على النخل المثمرة على ما يحدث من ثمرة العام المقبل لم يجز قطعاً، قاله الماوردي \rالثاني: أن الخلاف لا يختص بالشجر، بل لو كان بين النخل بياض تجوز المزارعة عليه وفيه زرع موجود ففي جواز المزارعة عليه وجهان بناءً على القولين \rقال: \" ولو ساقاه على ودِيٍّ \" أي غير مغروس ليغرسه \" ويكون الشجر لهما لم يجز \"؛ إذ لم ترد المساقاة على أصل ثابت، وهي رخصة فلا يتعدى موردها، وهو بمثابة ما لو قال بع هذه العروض  وقد قارضتك على أثمانها إذا نضَّت\rوقوله: \" ويكون  الشجر لهما \" ليس بقيد، بل لو قال اغرسه ولك نصف ثمرته التي تحدث فكذلك، وفيهما وجه ضعيف ، وكذا لو شرط له جزءاً  منها، أو كان الشجر يقصد خشبه ولا يثمر شجره كما قاله في التتمة ","part":4,"page":16},{"id":2579,"text":"وعلم من إطلاقه أنه لا يجيء هنا التفصيل الآتي في المغروس، بل يبطل سواء عقد إلى مدة يحمل في مثلها غالباً أو لا، وهو كذلك، نعم الخلاف هنا  فيما يحمل في مثلها وإلا فيمتنع [قطعاً] ، وعلى الصحيح فلو عمل فله أجرة المثل إن توقعت الثمرة في المدة، وإلا فلا في الأصح \rوالوَدِيّ _ بفتح الواو وكسر الدال المهملة وتشديد الياء  _: صغار النخل، قال أبو علي الفارسي : سمي به؛ لأنه سال من حمل  النخلة الكبيرة ، ويسمى الفسيل \r\rقال: \" ولو كان \" أي الوَدِيُّ \" مغروساً وشرط له جزءاً من الثمرة على العمل، فإن قدر له مدةً يثمر فيها غالباً \" أي كعشر سنين \" صح \"؛ أي لتوقع الثمرة بظن غالب ، ولا يضر كون أكثر المدة لا يثمر فيها بأن  كانت الثمرة  لا تتوقع إلا في العاشرة، وتجعل كالأشهر من السنة الواحدة، فإن لم يثمر حبط عمله كما لو  قارَضَه فلم يربح، هذا هو المشهور، وحكى الإمام فيه الاتفاق \rوفي الحاوي وجه أنها باطلة؛ لتفويت عمله في الأعوام المتقدمة بغير بدل ، وهو نظير الخلاف الآتي فيما لو ساقاه على أكثر من سنة، هل يشترط بيان حصة كل سنة من الثمرة؟ \rتنبيه: تعليقه الغالب بالإثمار ذكره جماعة، و  عبارة الروياني: [و]  شرط الصحة أن يقدر بالمدة التي أجرى الله _ تعالى _ العادة أن الثمار تطلع فيها إطلاعاً متناهياً ، وهو يقتضي أنه لا يكفي مجرد الحمل\rقال: \" وإلا فلا \" أي وإن قدر بمدة لا يثمر فيها غالباً لم يصح؛ لعدم العوض كالمساقاة على ما لا يثمر، ولهذا لا يستحق أجرةً على الأصح \rوقيل: يصح، حكاه في الوسيط ، قال ابن الرفعة: ولم أره في النهاية ، وقيد الإمام عدم الأجرة بما إذا علم أنه لا يثمر في تلك المدة، فإن ظن إثماره فالذي ذهب إليه الأئمة أنه يستحق  قطعاً ؛ لمكان ظنه، وقيل بطرد الخلاف   ","part":4,"page":17},{"id":2580,"text":"قال: \" وقيل: إن تعارض الاحتمالان \" أي احتمال الإثمار وعدمه، وليس أحدهما أظهر  \" صح \" أي كالقراض ، فإن أثمرت أخذ وإلا فلا  شيء له\rوالأصح المنع  كالسلم فيما يحتمل وجوده في محِلِّه وعدمُه ، وحينئذٍ فله الأجرة وإن لم يثمر\rوهذه الطريقة نسباها  للجمهور ، أعني إن غلب الوجود صح، أو العدم فلا، أو استويا فوجهان \rوقيل: إن غلب وجودها صح، وإلا فوجهان\rوقيل: إن غلب عدمها لم يصح، وإلا فوجهان، ونسبهما  صاحب التعجيز للجمهور \rتنبيهان:\rالأول: المرجع في المدة إلى أهل البصر  بالشجر كما اقتضاه كلام الدارمي \rالثاني : هذا في الوَدِيّ، أما لو ساقاه على عشر سنين مثلاً وجوزناه فلا خلاف أنه لا يعتبر العلم بحمل الأشجار أو الظن به في كل سنة، بل يكفي الظن بحملها قبل فراغ المدة\r\rقال: \" وله مساقاة شريكه في الشجر إذا شرط له زيادةً على حصته \" أي كما إذا كان بينهما نصفين وشرط له ثلثي الثمرة ليكون السدس عوض عمله، فصار كأنه ساقاه على نصفه بالثلث، وسواء قلت الزيادة أم كثرت كالأجنبي، فإن شرط له مثل مقدار نصيبه أو دونه لم يصح؛ إذ لا عوض لاستحقاقه ذلك بالملك ، فإن عمل فلا أجرة له على الأصح\rوأفهم تعبيره بالزيادة أنه لو شرط له كل الثمرة فسد لكن الأصح هنا  أن له الأجرة، هذا هو المشهور\rوفي التجريد لابن كَجّ: إذا كان حائط بين نفسين فساقى أحدهما صاحبه على أن يكون له الثلثان  فقد ذكر أبو الحسين  فيها أوجهاً:\rأحدها: أن العقد صحيح والثلثان تكون من نصيبه دون نصيب صاحبه\rوالثاني: أنه فاسد، وله أجرة مثل عمله؛ لأنه لم يبين أن الثلثين من نصيب نفسه أو نصيبهما والثالث: أن العقد صحيح ويكون من الجميع  [انتهى] ","part":4,"page":18},{"id":2581,"text":"تنبيه: قطع الجمهور بالجواز هنا مع قولهم في الإجارة إن عمل  الأجير يجب كونه في خالص ملك  المستأجِر، وحينئذٍ فينبغي حمل كلامهم هنا على ما إذا ساقاه على حصته فقط بدليل الجزء المشروط للعامل، وهو إنما يكون من  المساقي، ومسألة الإجارة على الجميع، وحينئذٍ فطريقه أن يساقي على نصيبه فقط حتى لا يكون العمل المعقود عليه واقعاً في المشترك \rقال: \" ويشترط \" أي لصحة المساقاة \" أن لا يشرط على العامل  ما ليس من جنس أعمالها \" أي كحفر بئر جديدة وبناء الجدار؛ لأنه شرط عقداً في عقد\rوقيل : يبطل الشرط دون العقد كالشروط الفاسدة في الرهن، حكاه الماوردي \rتنبيهان:\rالأول: أن المصنف لم يتقدم له ذكر أعمالها لتعرف من غيرها فتجتنب بخلاف القراض؛ فإنه ذكر وظيفة العامل ثم قال: فلو قارضه ليشتري [له]  حنطة _ إلى آخره _ فبين  ما عليه، ثم بين أن اشتراط غيره مفسد، وهو أحسن مما هنا\rالثاني: يشترط أيضاً أن لا يشرط على المالك في العقد ما هو على العامل، كذا أطلقه الرافعي ، ولا بد من استثناء اشتراط السقي \rقال: \" وأن ينفرد بالعمل \" أي فلو شرط عمل المالك معه فسد ، نعم لو شرط عمل غلامه  تبعاً فقيل على الوجهين كالقراض ، والمذهب القطع بالصحة ، والفرق أن بعض الأعمال في المساقاة على المالك، وموضع الصحة إذا لم يشترط اشتراكهما في التدبير فإن شرط ذلك ويعملان ما اتفقا عليه فلا يجوز بلا خلاف ، وصرح به الرافعي في نظيره من القراض ، وكان حقه ذكر مسألة  عمل الغلام كما فعل في القراض، ولا يقال: أهملها اكتفاءً بما سبق؛ فإن المصحَّح هنا الجزم بالصحة\rقال: \" وباليد في الحديقة \" أي ليتمكن من العمل متى شاء، فلو شرط كونها بيد المالك أو بيدهما لم يصح","part":4,"page":19},{"id":2582,"text":"قال: \" ومعرفة العمل \" أي من حيث القدر\" بتقدير المدة كسنة أو أكثر\" أي إلى مدة تبقى فيها العين للاستغلال  كالإجارة، وأما قوله  e: ((أقركم ما أقركم الله))  فإنما عقدها على هذا لإمكان  النسخ في زمانه، ولأن ذلك راجع إلى عقد الصلح دون المساقاة \rوقيل: لا يجوز أكثر من سنة \rوقيل: لا يجوز أكثر من ثلاثين سنة كالخلاف في الإجارة، ويجئ التفصيل بين الوقف والطِّلْق \rوإذا كانت الشجر تحمل كل سنة فهل يجب بيان حصته كل سنة أم قوله ساقيتك بالنصف يقتضي النصف كل سنة؟ وجهان كالإجارة \rوقيل: يجب قطعاً؛ لكثرة اختلاف الثمار بخلاف المنافع \rوعلم من قوله: \" بتقدير المدة \" أمران:\rأحدهما: أن شرطها التأقيت فلا يصح مؤبدةً ولا مطلقةً كالإجارة، وهذا مما خالفت فيه المساقاة القراض \rوثانيهما: قصر الشرط على بيان المدة دون التعيين والتفصيل، نعم يشترط العلم بها من حيث الأنواع والصفة كما سيأتي، ولو ذكره هنا لكان أنسب\rتنبيه: قد يفهم قوله: \" كسنة \" أنه لا يجوز أقل، وليس كذلك، وأقل مدتها ما تطلع فيه الثمرة وتستغني عن العمل، وإنما ذكر السنة توطِئةً لما بعدها فإن فيه خلافاً، والسنة جائزة قطعاً\rقال: \" ولا يجوز التوقيت بإدراك الثمر \" أي وهو الجذاذ \" في الأصح \"؛ لجهالته بالتقدُّم تارةً وبالتأخر أخرى\rوالثاني: يجوز؛ لأنه المقصود في العقد، وصححه الغزالي  مع وفاقه في السلم على امتناع تأجيله بإدراك الثمرة أو الحصاد ؛ لقبول المساقاة من الغرر ما لا يقبله السلم\rوعلى الأول لو ساقاه سنةً فما برز بعد المدة قالا تبعاً للبغوي: لا حق للعامل فيه ، وقال الماوردي: نعم وإن لم يكن عمل شيئاً؛ لأن الأصح أنه شريك لا أجير \rومن نظائر المسألة صحة الخلع بلفظ الفسخ بناءً على أنه فسخ، وصحة البيع بلفظ التمليك؛ لأنه حينئذٍ أتى فيه بما هو مضمون في العقد  ومقصوده، والأصح الصحة ","part":4,"page":20},{"id":2583,"text":"قال: \" وصيغتها ساقيتك على هذا النخل بكذا، أو سلمته إليك لتتعهده \" أما الأول فلا شك في صراحته؛ لاشتقاقه من  العقد، وألحق به الفوراني اسق نخلي ولك نصف ثمره ، وفيه نظر؛ لقصر العبارة على السقي خاصة، وأما الثانية فلأدائه لمعناه ، وتردد الرافعي في أنه صريح أو كناية، ونظَّرَ الأول بالرأي الصائر [إلى]  أن صرائح الرجعة لا تنحصر  ، ومال ابن الرفعة إلى الأول ، وهو قضية كلام المصنف؛ إذ لم يعتبر  فيه النية إلا أن عبارته توهم أمرين:\rأحدهما: حصر الصيغة فيهما، وليس كذلك، بل كل ما يؤدي معنى المساقاة، ومنه اعمل على هذا النخل، أو تعهد نخلي بكذا، أو عاملتك، وفي الحاوي وجه ببطلان عاملتك؛ فإن العمل من أحكام العقد فلم ينعقد به \rالثاني: إيراد العقد على العين إذا جعلنا مثل هذه الصيغة إجارة عين كما سيأتي في الإجارة، وهو الأصح ، وللإمام احتمال في صحة المساقاة على العين؛ لما فيه من التضييق \rوأفهم قوله: \" بكذا \" أنه لا بد من ذكر العوض فلو عقدها من غير تعرض لما يستحقه العامل لم يصح ، وفي استحقاقه الأجرة وجهان حكاهما الشيخ أبو محمد كالقراض، وبناهما على ما لو قال بعتك هذه السلعة فقال اشتريت ولم يتعرض للثمن، هل يضمنها المشتري أم لا؟ ووجه عدم  الضمان أنه لم يجرِ  بينهما مال وتلفها في يده كتلف الأمانات ، وينبغي أن يقول من الثمرة؛ فإن العوض يتقيد  فيها لما سبق\r\rتنبيه : علم منه أن الصيغة لابد منها، وفيه الوجه المكتفي في العقود بالمعاطاة \rقال: \" ويشترط القبول \" أي قطعاً، ولا يجيء فيها الوجه في القراض  والوكالة؛ لأنها عقد لازم فلا بد من الالتزام الصريح \rقال: \" دون تفصيل الأعمال \" أي لا يشترط التعرض له في العقد\r\" ويحمل المطلق في كل ناحية على العرف الغالب \" أي على الصحيح؛ إذ المرجع في مثله إلى العرف\rوقيل: يجب تفصيلها","part":4,"page":21},{"id":2584,"text":"وهذا الخلاف إذا علم المتعاقدان العرف المحمول عليه، فإن جهله أحدهما وجب التفصيل قطعاً، وقضية كلام الروضة تصوير ما سبق بما إذا عقداه بلفظ المساقاة، وأنهما لو عقداه بغيره اشترط التفصيل قطعاً ، وفيه نظر\rوذكر ابن الرفعة عقب حكاية الخلاف أن في ابن يونس : أنه لو قال خذ هذه النخل واعمل عليها بكذا أنه يصح، وفي النهاية: أنه لا  يصح ما لم يبين الأعمال  انتهى، والظاهر أن هذا هو الخلاف قبله \rقال: \" وعلى العامل ما يحتاج إليه لصلاح الثمر واستزادته مما يتكرر كلَّ سنة كسقْيٍ، وتنقيةِ نهر، وإصلاح الأجاجين التي يثبت فيها الماء، وتلقيحٍ، وتنحيةِ حشيش وقُضْبان مُضِرِّة، وتعريشٍ جرت به عادةٌ \" ؛ لأن هذا المذكور هو العرف الغالب، وهذا عند الإطلاق حيث لم يشترط التفصيل، فإن شرط التفصيل  فالمتبع  الشرط، وإنما اعتبر التكرر؛ لأن ما لا يتكرر يبقى أثره بعد فراغ المساقاة وتكليفه العامل إجحافٌ به، ويدخل في السقي توابعه من إصلاح طريق الماء ، وفتح رأس الساقية وسدها عند السقي\rوسياقه يوهم الاتفاق على ما ذكر، لكن في تنقية النهر وجه أنها على المالك، وقيل: على من شرطت عليه، فإن سكتا فسدت \rوالمراد بالأجاجين الحفر التي تحفر حول النخلة ليجتمع  فيها الماء فتشربه، [شبه]  بإِجَّانة  الغسيل \rوالتلقيح هو التأبير، وهو وضع الطلع في الإناث ، أما الطلع الذي يلقح به فهو على المالك؛ لأنه عين مال\rوالمراد بالتعريش إصلاح العريش في البلاد التي  جرت العادة فيها بطرح الكروم على العريش، فقوله: \" جرت به عادة \" قيد في التعريش خاصة، يقال: عَرَشَ الكَرْمَ وأَعْرَشَه رَفَعَه، قاله  ابن طريف  في الأفعال ، وقال غيره: عَرَّشْتُ الكَرْمَ تَعْرِيشاً إذا عقدتُ له عَرِيشاً، وهو مثل السقف ","part":4,"page":22},{"id":2585,"text":"وقد أطلقوا الحشيش هنا على الأخضر، وهو في اللغة لا يطلق إلا على اليابس ، ولو عبر بالكلأ لكان أحسن ؛ لأنه يعمهما \rتنبيهات:\rالأول: دخل في ضابط المصنف شراء ما يلقح به، ولا شك أنه على المالك، فلو قال ما يتكرر كل سنة في العمل لأخرجه\rالثاني: يستثنى من إطلاقه السقي ما يشرب بعروقه من النخل بلا سقي ؛ فإن البندنيجي حكى عن النص صحة المساقاة خاليةً عن السقي ، وحكى الماوردي فيه ثلاثة أوجه : أحدها: أنه على العامل\rوالثاني: على المالك\rوالثالث: يجوز شرطه على كلٍّ منهما \rالثالث: قد يفهم أن سد الثلمة اليسيرة التي تتفق في الجدار كتنقية النهر، ورجح الرافعي اتباع العرف، قال: وكذا في جعل الشوك على رؤوس الجدران وجهان ، وأطلق في الروضة تصحيح العرف فيهما \rفرع :\rترك سقي الأرض متعمداً يفسد الزرع فإنه يضمن؛ لأن عليه حفظه وهو في يده، ويفارق ما إذا استأجره لنقل حنطةٍ رطبةٍ؛ لأنها في يد المالك وحفظه\rقال: \" وكذا حفظ الثمر \" أي على النخل أو في الجرين  من السرقة والطيور والزنابير\rقال : \" وجذاذه وتجفيفه في الأصح \" أما في الحفظ فقياساً على مال القراض، فإن لم يحفظه بنفسه فالمؤنة عليه\rوقضية كلام المصنف أن  مقابل الأصح أنه على المالك\rوجعل الرافعي مقابله عليهما بحسب الشركة في الثمار؛ لأن الذي يجب على العامل ما يتعلق باستزادة  الثمار وتنميتها، وقال: إنه أقيس بعد أن جعل الأول أظهر ، قلت: وبه جزم المَرْعَشي  في الأقسام ، لكن الذي اقتضاه كلام المصنف في المقابل هو المحكي في البسيط وغيره ، بل في البيان أنه المنصوص ، وحينئذٍ فتجتمع ثلاثة أوجه \rوخصصها الإمام بما إذا كان يعمل نهاراً ويتركه ليلاً، فأما ما دام في البستان فعليه حفظه قطعاً ","part":4,"page":23},{"id":2586,"text":"وأما في الجذاذ والتجفيف فلأن الصلاح به يحصل، وقضية كلام الرافعي أن مقابل الأصح فيهما أنه على المالك؛ لوقوعه بعد كمال الثمار ، وصرح به في الكفاية ، وجعله بعض  الشراح عليهما كما قاله الرافعي في مسألة الحفظ \rتنبيهان:\rالأول: قيد الرافعي الوجوب في التجفيف بما إذا جرت به العادة أو شرطاه ، وينبغي أن يكون قيداً في الباقي، وبه صرح الماوردي في الجذاذ ، وهو بكسر الجيم وفتحها \rالثاني: أفهم وجوب الحفظ [أنه]  يضمنها  بالإتلاف، وفي فروع ابن القطان: أن العامل لو قطف الثمرة خضراً قبل أن تبلغ كان متعدِّياً ولا شيء له منها ، وفيه نظر إذا قلنا يملك حصته بالظهور كما هو الأصح \rقال: \" وما قصد به حفظ الأصل ولا يتكرر كل سنة كبناء الحيطان، وحفر نهر جديد  فعلى المالك \" ؛ لأن العرف اقتضى ذلك ، وقد يفهم من قوله: \" جديد \" أن إصلاح ما انهار من ذلك على العامل، وليس كذلك، بل هو على المالك، نعم هو احتراز من إصلاح الأول بالتنقية  كما تقدم\rوهذا كله تفريع على الأصح أن تفصيل الأعمال  لا يجب في العقد، فإن أوجبناه فالمتبع الشرط إلا أن يغير مقتضى العقد\r\rقال: \" والمساقاة لازمة \" من الجانبين فليس لأحدهما فسخه؛ لأن عملها في أعيان باقية بحالها فأشبهت  الإجارة بخلاف القراض؛ فإنه لا تبقى الأعيان بعد العمل فأشبه الوكالة، و  سواء قبل العمل أو بعده، ونقله  ابن كَجّ في التجريد عن النص \rوحكى وجهاً أنه إن كان قبل العمل فهو عقد جائز كالقراض ","part":4,"page":24},{"id":2587,"text":"ولم أر وجهاً بأنها جائزة مطلقاً، وينبغي تخريجه من الوجه الصائر إلى انفساخها بالموت ، والدليل يقتضيه؛ فإنه  e  عقدها مع اليهود من غير تقدير مدة، ولو كانت لازمةً لم تجز بغير تقدير كالإجارة إلا أنه سيأتي ما يخدش في هذا ، وقولهم إنه يفضي إلى فسخ المالك  بعد إدراك الثمرة غير مؤثر ؛ فإنها تظهر على ملكهما فلا يسقط حق العامل فيها بفسخ ولا غيره كما لو فسخ القراض بعد ظهور الربح\rقال: \" فلو هرب العامل قبل الفراغ وأتمه المالك متبرعاً \"  أي إما بالعمل أو مؤنته \" بقي استحقاق العامل \" أي بإجماع الأصحاب كما قاله الإمام، ونزلوا تبرعه بذلك منزلة تبرع الأجنبي بأداء الدين، ثم استشكله الإمام بأنه استحقاق بغير عمل ، وفي الاستذكار للدارمي: فإن لم يرفع إلى الحاكم وأنفق كان متطوعاً وللعامل ما شرط، وقال أبو محمد الفارسي : للعامل بقدر ما عمل ولرب النخيل بقدر ما عمل يقسط على قدر العملين، قال أبو إسحاق : وقف وأخطأ  انتهى\rوتعبير المصنف بالإتمام ليس بقيد، بل لو تبرع المالك بجميع العمل فكذلك كما قاله الإمام ، ويأتي فيه خلاف الفارسي حتى لا يستحق شيئاً، وصرح الإمام بأن هذا لا يختص بالهرب  كما صوره المصنف، والظاهر أنه سواءٌ وردت على العين أو الذمة، نعم كلامه يفهم أنه ليس له الفسخ بمجرد الهرب فيهما، وهو كذلك في التي على الذمة بخلاف التي على العين \r\rتنبيهان:\rالأول: تصويره الإتمام بالمالك ليس بقيد، فلو أتمه أجنبيٌّ متبرعاً عن العامل فكذلك سواء جهله المالك أو علمه ولم يمنعه، وأطلق الإمام والرافعي الجزم بأن له منعه ، وينبغي في التي  في الذمة إذا كان نائب العامل أن لا يمنعه","part":4,"page":25},{"id":2588,"text":"الثاني: مراده التبرع  عن العامل، وقضيته أنه لو قصد العمل في ملكه ولم يقصد التبرع عنه أنه لا يبقى استحقاقه، وفيه نظر ، وقد قال الإمام: لو حصل مطرٌ أغنى عن السقي ونحوه من الأعمال فإن حصل الاستغناء عن الأعمال أو [عن]  معظمها فلا شك أن هذا يؤثر ، يعني  فلا يستحق ما شرطه له على العمل، وإن كان قدراً تافهاً فيستحق، وهو حسن، قيل: وقياسه عدم الاستحقاق في مسألتنا، ويمكن الفرق بأنها سماوية لا اختيار له فيها ومسألتنا بخلافه لا سيَّما إذا كان العامل حاضراً باذلاً للعمل\rوفي الحاوي: لو ظهرت [الثمرة بعد العقد وقبل أن يعمل شيئاً، هل يستحق حصته فيها؟ إن ظهرت]  بعد أن قبض الأشجار استحق، أو قبله فإن قلنا إنه أجير فلا، أو شريك فنعم، وعلى العامل أجرة مثل ما استحق عليه من العمل ، وقد صرح الرافعي في كتاب الإجارة أن الأجير إذا سلم نفسه ومضى مدة إمكان العمل استحق الأجرة \rقال: \" وإلا \" أي وإن لم يتبرع المالك بإتمامه \" استأجر الحاكم عليه من يتمه \" أي بعد إثبات المساقاة والهرب عنده ، وتعذر الإنفاذ في طلبه؛ لأنه دين عليه فينوب عنه الحاكم عند  تعذره\rوهذا إذا كان له مال  ولو عقاراً، وهل يجوز جعل الأرض أو بعضها  نفس الأجرة؟ فيه احتمالان  لابن الرفعة ، وفي معنى المال ما لو كانت الثمار مؤبرة فإنه يبيع نصيبه منها ، فإن لم يكن له مال اقترض عليه _ أي إن لم يجد من يرضى بمؤجل  _ فيقترض من بيت المال أو من أجنبي أو من المالك ، وقيل: بالترتيب هكذا \rقال ابن كَجّ في التجريد: فإذا رجع الغائب كان له نصف الثمرة الموجودة، وقيل: نصفها يوم خرج ولا حق له في الزيادة  انتهى\rتنبيهات:","part":4,"page":26},{"id":2589,"text":"الأول: هذا إذا كان العمل في الذمة، أما إذا كان على عينه فيظهر أن لا يستأجر؛ لتمكُّن  المالك من الفسخ كما ذكروه في موت العامل، وقد نقلا في آخر الباب عن المتولي أن المساقاة إذا كانت على عين العامل فليس له أن يستنيب ويعامل غيره، ولو فعل انفسخت المساقاة بتركه العمل \rالثاني: أفهم  قوله: \" استأجر  \" أنه ليس له أن يساقي عنه، وفي الاستذكار: قال ابن أبي هريرة : يساقي الحاكم عن الفارِّ ، قال ابن القطان: فذكرته لأبي إسحاق المروزي  فخطأه \rالثالث: قضية قوله: \" وإلا استأجر \" التصوير بعدم تبرع المالك، لكن لو تبرع أجنبي فهل يلزم المالك تمكينه ويسقط حقه؛ لأن الثابت  له استئجار الحاكم على الغائب، والمتبرع كالأجير؟ وهذا قاله الرافعي احتمالاً، ونزله منزلة وجود مال له يستأجر منه ، والظاهر المنع؛ لما في قبوله من المنة كما لو تبرع غرماء المفلس بأداء ثمن السلعة من عين  مالهم لا يلزم المالك القبول  \rالرابع: أن هذا لا يختص بالهرب، بل العجز بمرض ونحوه كذلك، قاله البويطي  من عند نفسه  وتبعوه، وحمله ابن الرفعة على الجنون ونحوه مما يسلب القدرة ، وفيه نظر\rقال: \" فإن لم يقدر \" أي المالك \" على الحاكم \" أي بأن كان فوق مسافة العَدْوَى ، أو حاضراً ولم يجبه \" فليشهد على الإنفاق إن أراد الرجوع \"؛ لأن الإشهاد في حال العذر كالحكم، فإن لم يشهد لم يرجع؛ لظهور التبرع\rوالثاني: لا يرجع وإن أشهد؛ لأن الإنسان لا يحكم لنفسه\rوالثالث: يرجع وإن لم يشهد؛ لأن هرب العامل مع علمه باحتياج  النخيل إلى الإنفاق كإذنه، كذا حكاه الإمام ، وألحق في باب الإجارة عدم القدرة على إثبات الواقعة عند الحاكم أو عسرها بحالة فقد الحاكم ","part":4,"page":27},{"id":2590,"text":"وقوله: \" على الإنفاق \" مثال؛ فإن الحكم كذلك إذا عمل بنفسه ليرجع، ثم حقه أن يقول : وعلى أنه بذل ذلك ليرجع، فإن لم يتعرض للرجوع لم يرجع ، قاله ابن الصباغ والبندنيجي وغيرهما ، وجزم به في الروضة \rفلو اختلف هو والعامل في قدر النفقة فللإمام احتمالان ، أقواهما تصديق المنفق إذا عجز عن الإشهاد ، لكن ذكر الرافعي عنه في نظيره من مسألة الجمّال  أن القول قوله؛ لأن المنفق لم يستند إلى ائتمان  من جهة الحاكم \rقال: \" ولو مات \" أي العامل قبل تمام  العمل \" وخلَّف تركةً أتمَّ الوارث العمل منها \" أي حتماً؛ لأنه حق وجب على موَرِّثه فيؤدى من تركته كغيره، فإن امتنع استأجر الحاكم عليه، وهذا بناءً على أنها لا تنفسخ بالموت، وهو الصحيح كالإجارة\rوقيل : تنفسخ ؛ لأنه لم يرض بيد غيره ، وفي معنى التركة نصيبه من الثمرة\rقال القاضي حسين وغيره: ويجري هذا فيما إذا التزم شخصٌ قصارةً أو خياطةً في الذمة  ومات قبل العمل أو بعد عمل بعضه ، قال في المطلب: إلا أنه لا يجيء فيه وجه الانفساخ \rوهذا كله فيما إذا كانت على الذمة، فإن كانت على العين انفسخ بموته قطعاً\r\rفرع:\rلو ساقى البطن الأول البطن الثاني ثم مات الأول في أثناء المدة وكان الوقف وقف ترتيب فالظاهر انفساخ المساقاة؛ لأنه لا يعمل لنفسه ، ويلغز بها فيقال : مساقاة تنفسخ بموت العاقد   \rقال: \" وله أن يتم العمل بنفسه أو بماله \" أي ولا يجب عليه العمل بنفسه، ولا يجبر على الأداء من التركة كغيره من الديون، نعم إنما يلزم المالك تمكينه إذا كان ثقةً عارفاً\rواحترز بقوله: \" وخلَّف \" عما إذا لم يخلف وفاءً فللوارث الإتمام، لكن لا يلزمه على الصحيح كما لا يلزمه قضاء دينه، ويجيء فيه ما سبق عند هربه إلا أنه لا يستقرض عليه ","part":4,"page":28},{"id":2591,"text":"قال: \" ولو ثبتت خيانة عامل \" أي بإقراره أو ببينة أو بنكوله  \" ضُمَّ إليه مشرِف \" أي ولا تزال يده؛ لأن العمل حق عليه ويمكن استيفاؤه منه بهذه  الطريق فتعين جمعاً بين الحقين، وأجرته عليه على المذهب، وقيل: عليهما \rوقضية كلامه أنها إذا لم تثبت فلا ضم، وفي الوسيط ما يقتضي الضم والأجرة على المالك ، واستشكله الرافعي وقال: ينبغي أن لا يتمكن المالك منه؛ لما فيه من إبطال الاستقلال باليد ، قلت: وفي الإيضاح للصَّيْمَرِي : [أنها]  إذا لم  تثبت وذكر المالك أنه لا يمكن التحرز منه احتاط القاضي له في ذلك بما  يمكن \rوحكى الدارمي في عامل القراض إذا قال المالك لا أثق به وجهين:\rأحدهما : لا يقبل إلا ببينة\rوالثاني: يجعل مع يده يد ، ولا شك في طردهما هنا \rقال: \" فإن لم يتحفظ به \" أي بالمشرف \" استؤجر من مال العامل \"؛ لتعذر استيفاء العمل منه\rوفي قول: يُستأجَر عنه ابتداءً من يعمل عنه، ونزله الجمهور على هاتين الحالتين\rوقيل: قولان مطلقاً ، أي سواء تحفظ بالمشرف أم لا\rوحكى الدارمي طريقةً ثالثةً: أنها تنزع  من يده إن كانت خيانته بالأكل، ويحكى    إن كانت سرقةً ، أي ويُستأجَر عليه\rتنبيه: كذا أطلقوه وهو ظاهر إذا وردت على الذمة، فإن كانت على عينه وصححناها _ كما هو الأصح _ لم يستأجر عليه، بل قياسه مما قالوه في موت العامل والمساقاة على عينه  أن يثبت للمالك الخيار ، ولم يذكروه\rقال: \" ولو خرج الثمر مستحَقّاً فللعامل على المساقِي أجرة المثل \"؛ لأنه فوت عليه منافعه بعوض فاسد فرجع ببدله\rوقيل: لا شيء له كما لو تلفت بجائحة \rوهذا الخلاف إذا كان قد عمل جاهلاً بالحال، فإن علم فلا شيء [له]  قطعاً، وكذا هو إذا ظهر  الاستحقاق بعد العمل، فإن ظهر قبله فواضح أنه لاشيء له؛ إذ لا عمل\rتنبيهان:","part":4,"page":29},{"id":2592,"text":"الأول: تعبيره بالثمر أحسن من تعبير الشرح والروضة بالشجر ؛ لأن المالك قد يوصي بما سيحدث من الثمرة ثم  يساقي ويموت\rالثاني: المساقِي بكسر القاف، وجوز الإمام فتحها لغة؛ فإن المساقاة مفاعلة فيجوز أن يعبر عن كل واحد منهما باسم الفاعل والمفعول كالمصادفة  والملاقاة \rفرع :\rالإقالة  في المساقاة هل تصح؟ الظاهر نعم، لكن إذا كان هناك ثمرة لم يستحقها العامل \rكتاب الإجارة\r\rبكسر الهمزة في المشهور، وحكى ابن سيده  الضم، قال: وأرى ثعلباً  حكى الفتح \rوهي لغةً: اسم للأجرة، ثم اشتهرت في العقد \rوشرعاً  قال ابن الرفعة: عقد على منفعة مقصودة معلومة  قابلة للبدَل والإباحة بعوض معلوم \rوقد يعترض عليه من قال إن موردها العين، ومن جعل الصلح على إجراء الماء على السطح ونحوه بيعاً  أو فيه شوب بيع وإجارة؛ فإنه عقد على منفعة وليس بإجارة ويقال: آجره _ بالمد _ يؤاجره إيجاراً ومؤاجرةً  فاستأجر، والموجب مُؤْجِر ومُؤاجِر _ بكسر الجيم _ وفي أساس البلاغة: لا تقل مُؤاجِر _ يعني بالهمز _ فإنه خطأ ، والقابل مستأجِر ومؤاجِر بالكسر أيضاً\rويقال: أَجَرَه غير ممدود يأجره _ بضم الجيم وكسرها _ أجراً إذا أعطاه أَجْرَه، قال المطرِّزي : وقولهم: آجرت منك، زيادة من فيه عامِّيَّة، وضعف حكاية من قال: آجِر ، وفي مثلث ابن مالك : الآجِر اسم فاعل من أجَرَ الرجل أعطاه أُجْرتَه، وأيضاً خدمه بأُجْرة ","part":4,"page":30},{"id":2593,"text":"والأصل فيها قبل إجماع الصحابة  قوله _ تعالى _:] فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [، وقوله:] لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً [، وقد ((استأجر رسول الله  r  والصديق رجلاً من بني الديل))  رواه البخاري، وعن ثابت بن الضحاك: ((أن رسول الله  r  نهى عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة وقال: لا بأس بها))  رواه مسلم، ومن جهة المعنى أن الحاجة تدعو إليها؛ فإنه ليس لكل أحد مركوب ومسكن وخادم فجوزت لذلك كما جوز بيع الأعيان\rقال: \" شرطهما كبائعٍ ومشترٍ \" أي من التكليف والاختيار؛ لأنها بيع، نعم سبق أن إسلام المشتري شرط فيما إذا كان المبيع عبداً مسلماً، وهنا لا يشترط، فيصح من الكافر استئجار المسلم إجارة عينه  في الأصح، لكن يؤمر بإزالة ملكه عن المنافع على الأصح في شرح المهذب ، ومقتضى كلام الماوردي البطلان؛ فإنه قال: خرجه أصحابنا على قولين كبيع العبد المسلم \rوحكى في الاستذكار في باب الرهن طريقين، ثانيهما: القطع بالصحة وتتم الإجارة \rوعلم منه أمران:\rأحدهما: أنه لا يصح إجارة الأعمى؛ لأنه لا يصح بيعه على الأصح، نعم له أن يؤجر نفسه كما للعبد الأعمى أن يشتري نفسه، قاله في شرح المهذب في كتاب البيع ، وكذا للغير أن يستأجر ذمته؛ لأنها سلم، وذكر في فتاويه: لو آجر السيدُ عبده نفسه لم يصح، بخلاف ما لو باعه نفسه \rثانيهما: أنه لا يصح إجارة السفيه، نعم قال الماوردي والروياني: يجوز أن يؤجر نفسه فيما ليس بمقصود من عمله كالحج؛ لأنه لما جاز أن يتطوع عن غيره بالعمل فأولى بعوض بخلاف المقصود من عمل مثله \rفائدة: شرطهما _ بالتثنية _ كذا بخط المصنف، أي المؤجر والمستأْجِر، وجاز وإن لم يتقدم لهما ذكر؛ لدلالة الإجارة عليهما\rفرع:\rشريكا العقار إذا تنازعا المهايأة  فيه وجهان:\rأحدهما: أن القاضي يُعرِض عنهما","part":4,"page":31},{"id":2594,"text":"والأصح في باب القسمة من الروضة أن القاضي يؤجره عليهما، ورمز الرافعي إلى تصحيحه ، وذكر ابن الصلاح في فتاويه : أن من علمائنا من زَلَّ فقال بالغلق عليهما ومعاقد الشريعة تأباه ، وخصوص الغلق لا يعرف لأحد ، قلت: وعلى الصحيح فماذا  يؤجر، أقل مدة أو مطلقاً؟ لم يتعرضوا له، ويشبه الرجوع إلى اجتهاد الحاكم؛ لأنه يقطع الخصومة \rقال: \" والصيغة: آجرتك هذا، أو أكريتك \" أي هذا \" أو ملَّكتك منافعه سنةً بكذا \" اقتضى ثلاثة أمور:\rأحدها: أنه لا بد من صيغة؛ لما مر في البيع\rوثانيها: أن الصيغة ما ذكر؛ ووجهه أما في الأولين فلأن أصرح ألفاظ العقد ما اشتق منه، وأما في الثالث فلأنه تصريح بمقتضى العقد؛ فإن الإجارة تمليك المنفعة، [ولا خلاف في الأوَّلَيْن\rوفي الثالث طريقان:\rأشهرهما: القطع بما ذكره المصنف]  وحكى الإمام فيه الاتفاق \rوالثانية: على وجهين، واستغربها الرافعي، واقتصاره في الروضة عليها عجيب \rثالثها: أنه لا بد من التأقيت وذكر الأجرة، وإليه أشار بقوله: \" سنةً بكذا \"؛ لأن به تنتفي الجهالة، وقضيته أنه يصح وإن لم يقل من الآن، وهو الأصح عندهما كما سيأتي ، لكن صحح في الكفاية اشتراطه ، وبه جزم العراقيون \rتنبيهان:\rالأول: قضيته الحصر فيما ذكره، وكأن مراده الصريح، والظاهر انعقادها بالكناية مع النية كالبيع، ويظهر في تصويرها اسكن الدار شهراً بكذا، وجعلت لك منفعتها سنةً بكذا ، وفي فتاوي القاضي الحسين: لو قال عاوضتك منفعة  هذه الدار بمنفعة دارك شهراً فقبل صح، كما لو قال آجرتك ، وهو يقتضي أنها من الصريح، وينبغي أن يصح بالاستيجاب والإيجاب ","part":4,"page":32},{"id":2595,"text":"الثاني: قصد بتعدد الأمثلة أن لفظ الإجارة والكراء يصح إيراده على العين، وأن لفظ التمليك على المنفعة، فقوله: \" منافعه \" متعلق بملكتك خاصة، وأفهم أنه لا يصح ملكتك عينه، وبه صرح الرافعي ، وأسقطه من الروضة ، ولا يفهم من قوله: \" آجرتك وأكريتك \" تعيُّن  العين، فسنذكر إيرادهما على المنفعة\rفائدة: إذا قلت آجرتك سنةً، فسنة مفعول ثان  _ أي منافع سنة _ ويجوز أن يكون ظرفاً على المعنى _ أي لتنتفع سنةً _ ولا يجوز أن يكون ظرفاً على الظاهر؛ لأن العقد يقع في أدنى زمان، وقد ذكر أبو البقاء  مثل ذلك في قوله _ تعالى _:] فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ [ ، وأما آجرتك الدار سنةً فالدار هو المفعول الثاني، وسنة ظرف بفعل مقدر مفهوم  من آجرتك _ أي لتنتفع _ ولا يجوز أن يكون مفعولاً؛ لأن آجر لا يتعدى إلى ثلاثة\rقال: \" فيقول: قبلت، أو استأجرت، أو اكتريت \"؛ لأنها بيع فلا بد من إيجاب وقبول، وفي معنى اكتريت استكريت، وعن الجوهري : تكاريت بمعنى استكريت ، وأتى بالفاء لينبه على اشتراط الاتصال بين لفظيهما، وقد يفهم أنه لا يجوز تقدم لفظ القابل، والظاهر الجواز إلا في قبلت\rوعلم من اشتراط الصيغة عدم الاكتفاء بالمعاطاة، ونقل في شرح المهذب عن المتولي وغيره جريان خلاف البيع هنا أيضاً ، وبالاكتفاء بها جزم الكَرَجِيُّ  _ بالجيم _ وصورتها أن يتفقا على شيء ثم يتقابضا عقبه  بلا عقد \rقال: \" والأصح انعقادها بقوله: آجرتك \" أي أو أكريتك  \" منفعتها \" وذكر المنفعة تأكيد كقوله: بعتك عين هذه الدار ورقبتها\rوالثاني: المنع؛ لأن لفظ الإجارة وضع  مضافاً إلى العين، وهو ما أورده القاضي والإمام والغزالي ، وجعله في المطلب من فوائد الخلاف في أن موردها العين أو المنفعة  خلافاً لجعل الرافعي الخلاف لفظياً ","part":4,"page":33},{"id":2596,"text":"قال: \" ومنعها بقوله: بعتك منفعتها \"؛ لأن البيع موضوع لملك الأعيان فلا يستعمل في المنافع كما لا ينعقد البيع بلفظ الإجارة\rوالثاني: يجوز؛ لأنها صنف من البيع، وهو قول ابن سريج ، وقضية  كلام العراقيين ، وهو المختار اعتباراً بالمعنى؛ فإن الإجارة بيع المنافع \rقيل: والخلاف إذا كانت الإجارة على منفعة عين معينة، فإن كانت على منفعة في الذمة فهي كالسلم قولاً واحداً ، وفيه نظر؛ فإن المسلم فيه إذا خشي فوته بانقطاع فيه واقتضى ذلك فسخه أو انفساخه لا يدري ما يرجع إليه، والمنفعة الثابتة في الذمة لا يتطرق ذلك إليها\r\rتنبيهان:\rالأول: علم من تقييده البيع  بالمنفعة  أن إضافتها إلى العين كبعتك هذه الدار شهراً بكذا لا يصح قطعاً\rالثاني: هذا كله في إجارة العين، أما إجارة الذمة فتصح بدون ذلك كقوله: ألزمت ذمتك كذا، وقد مثل به المصنف فيما سيأتي، قال في الكافي : ويقول الآخر: قبلت أو التزمت\rقال : \" وهي قسمان: واردة على عين: كإجارة العقار ودابَّةٍ أو شخصٍ معينَيْن، وعلى الذمة: كاستئجار دابَّةٍ موصوفةٍ، وبأَن يُلزِمَ ذمته خياطةً أو بناءً \" ، مثَّل بالعقار والدابة والشخص تنبيهاً على أنَّ الوارد على العين قسمان:\rأحدهما: ما لا يتصور فيها غير ذلك، وهو إجارة العقار، وجرى فيه على العرف في إطلاقه على الدور والأراضي ؛ فإنه لا يصح بيعه إلا معيناً، ولا يجوز ابتياعه في الذمة فكذا استئجاره، فلا يجوز أن يقول: ألزمت ذمتك سكناي في دار صفتها كذا وكذا؛ لأنه لا ينضبط بالصفة كالجواهر في البيع، فانحصرت معرفته في الرؤية ، ومن أجل أنه لم يثبت في  الذمة امتنع السَّلَمُ فيه","part":4,"page":34},{"id":2597,"text":"والثاني: ما يتصور فيه الأمران، وهي الدابة والشخص؛ لأن كلاًّ منهما يجوز بيعه معيناً وفي الذمة، ففي المعين بأن يستأجر دابةً بعينها للحمل، أو شخصاً بعينه للخياطة، وفي الذمَّة بأن يستأْجر دابةً موصوفةً لحمل، أو يُلزم ذمة غيره خياطةً أو بناءً أو حملاً بلفظ الإجارة أو السلم، كأسلمت إليك هذا في دابة صفتها كذا لتحملني إلى مكة، فهذا سَلَم في منفعة فتعتبر شروطه\rقال الرافعي آخر الباب: ولو قال ألزمت ذمتك بنسج ثوب صفته كذا على أن تنسجه بنفسك لم يصح؛ لأن في هذا التعيين غرراً لأنه ربما يموت، ولهذا لا يجوز تعيين ما يؤدَّى منه المسلَم فيه \rتنبيهان:\rالأول: إن هذا التقسيم لا ينافي تصحيحهم أنها واردة على المنفعة لا العين خلافاً لأبي إسحاق  بل هو آت عليهما؛ فإن المراد بالعين ثَمَّ مقابل المنفعة، والمراد بالعين هنا مقابل الذمة، أو لأن المراد هنا ارتباط العقد بها والمراد هناك مورده\rالثاني: قوله: \" معينَيْن \" بالتثنية قيد في الدابة والشخص؛ لأنه يتصور  فيهما خلاف التعيين، ولم يحتج لتقييده في الدار؛ لأنها لا تصح إلا مع التعيين، وتضمنت هذه التثنية تغليب المذكر على المؤنث، وقد نوزع المصنف فيها من جهة العربية؛ فإن المعروف في العطف بأو عود الضمير والإخبار والوصف ونحوها لأحد الشيئين فيأتي مفرداً، وجوابه: أنه يجوز عند إرادة التنويع كقوله _ تعالى _:] إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا [\r\rقال: \" ولو قال: استأجرتك لتعمل كذا فإجارة عين، وقيل: ذمة \"","part":4,"page":35},{"id":2598,"text":"الإجارة أما أن ترد على العين كاستأجرت عينك، أو الذمة كألزمت ذمتك، أو يحتملهما، وهي موضع الخلاف، ووجه الأصح توجه الخطاب للعين كقوله: هذه الدابة، ووجه مقابله النظر للمعنى، وهو العمل من جهة المخاطب، فكأنه قال: استحقَّيْتُ عليك كذا، وهو بعيد؛ لأنه لم يجر لفظ الذمة ولا اللفظ ظاهر فيه، ولعل هذا الوجه يختص بجواز الاستبدال، أما في تسليم الأجرة في المجلس فبعيد، وقد قطعوا بالأول في كتاب الحج فمثَّلوا استئجار عين الشخص للحج باستأجرتك لتحج عني أو عن ميتي، ولم يحكوا فيه الخلاف \rتنبيه: لم يفرقوا هنا بين استأجرتك لخياطة هذا الثوب أو أن تخيطه، وقد يفرق كما فرقوا في الوصية بسكنى الدار، أو بأن يسكنها؛ فإن الثاني يقتضي نفسه، والأول يقتضي بنفسه وبغيره ، وقد أشار الرافعي لذلك في باب الوصية عند الكلام في الوصية بالمنافع \rقال: \" ويشترط في إجارة الذمة تسليم الأجرة في المجلس \" أي كرأس مال السلم؛ لأنها سلم في المنافع، ولهذا  يمتنع استبداله والحوالة به وعليه وإبراؤه، هذا إذا كانت بلفظ السلم قطعاً، وكذا بلفظ الإجارة على الأصح نظراً للمعنى، وهو قضية إطلاق المصنف، وصرح بتصحيحه في تصحيح التنبيه ، لكنه اعتبر اللفظ  فيما إذا أسلم بلفظ الشراء فقال: اشتريت منك ثوباً صفته كذا بهذه الدراهم، أنه ينعقد  بيعاً \rتنبيه: لا يعلم منه اشتراط كون الأجرة حالَّةً؛ فإنه قد يوجد القبض دون  الحلول بأن أجل إلى لحظة معينة وحصل القبض في المجلس، وقد صرحوا بأنه لا يجوز تأجيلها؛ لئَلاَّ يكون بيع دين بدين ، وفي الحاوي: إن عقد على ما في الذمة حالاًّ جاز تأجيل الأجرة وحلولها، وإن عقد على مؤجَّل كاستئجار بعيرٍ في ذمته إلى مكة يُركبه إليها بعد شهر في ذمته  لم يجز تأجيل الأجرة، وفي وجوب القبض قبل التفرق وجهان ، وكأنه بناه على أن تسليم المسلم فيه في المجلس يغني عن تسليم رأس المال، والمرجَّح خلافه ","part":4,"page":36},{"id":2599,"text":"قال: \" وإجارة العين لا يشترط ذلك فيها \" أي تسليم الأجرة في المجلس سواء كانت الأجرة معينة أو في الذمة كبيع العين\rتنبيهان :\rالأول: إن المراد أنه لا يشترط ذلك في صحتها، وإلا فإنه يلزمه تسليم الأجرة في مكان العقد إذا لم يعيِّن غيره، وفي باب السلم من زوائد الروضة عن التتمة: الثمن في الذمة، والأجرة إذا كانت ديناً، وكل عوض مستلزم في الذمة له حكم السلم الحالّ، إن عين للتسليم مكاناً جاز وإلا تعين موضع العقد \rالثاني: اقتصر المصنف في الفرق بينهما على تسليم الأجرة وعدمه، ويفترقان أيضاً في أنه يجوز في إجارة الذمة تأجيل المنفعة، ويمتنع في إجارة العين على ما يأتي\rقال: \" ويجوز فيها \" أي في إجارة العين \" التعجيل والتأجيل إن كانت في الذمة \" أي إن كانت الأجرة في الذمة كالثمن، واحترز عما إذا كانت معينة فيمتنع التأجيل؛ إذ الأعيان لا تؤجل\rقال: \" وإذا أطلقت تعجلت \" كالثمن في البيع المطلق، ولم يحكيا فيه الوجه في السلم أنه يفسد عند الإطلاق ؛ لأن المتعارف في السلم التأجيل، فإذا لم  يبينه  لم يصح بخلاف الإجارة، لكن في الدخائر : إن أطلق الأجرة فوجهان، الذي أورده العراقيون أنها تكون  حالَّةً ، وحكى الخراسانيون البطلان \rقال: \" وإن كانت معينة ملكت في الحال \" أي بنفس العقد كما يملك المستأجر المنفعة بنفس العقد، قال في المحرر: كالمبيع ، وحقه أن يقول: كالثمن المعين؛ لأن الأجرة كالثمن والمنفعة كالمبيع، قال الإمام: لو جعلها صداقاً أو نجماً في كتابة وسلمه المأجور عتق، ولزم المرأة تسليم نفسها \rوقيل: لا يملك؛ لأن المنافع معدومة وربما تنهدم الدار فيتبين أن لا عقد، حكاه المتولي في باب الزكاة ، وعزاه الرافعي هناك للنهاية ، ووهمه ابن الرفعة   \rوحكى المتولي  هنا وجهاً ثالثاً: أنه يملك ملكاً ناقصاً ","part":4,"page":37},{"id":2600,"text":"قال الماوردي: لكن لا يجب تسليمها ما لم يسلم العين المؤجرة إلى المستأجر ، وينبغي أن يطرقه خلاف البيع ، وقد صرح به الرافعي آخر المبيع قبل القبض \rوهل ملكها ملكاً مستقراً أم مراعى؟ قولان، أصحهما الثاني كما قاله الرافعي في باب الزكاة ، ويظهر أثرهما في الانفساخ في أثناء المدة، وقال الصَّيْمَري هنا: أصحهما أنه ملك مراعى، كلما مضى جزء من الزمان على السلامة بان [أن ملك]  المؤجر قد استقر على ما قابل ذلك \rتنبيهات:\rالأول: هذا في ملكها، أما استقرارها فلا يستقر إلا باستيفاء المنافع أو تفويتها، وقد ذكره المصنف آخر الباب، وكان ينبغي جمعهما في موضع واحد، ونظيره المبيع يملك بالعقد ويستقر بقبض المقابل، والصداق يملك بالعقد ويستقر بالدخول \rالثاني: خرج بالمعينة  ما لو كانت في الذمة ثم نقدها، والظاهر لا فرق، بل قطع القاضي الحسين في هذه الحالة باستقرار ملكه على ما أخذ حتى لو انهدمت الدار لا يلزمه رد المقبوض، بل له رد مثله، حكاه عنه الرافعي في باب الزكاة ، وقال في التتمة هنا: يملك الأجرة بنفس العقد سواء كانت ملتزمةً في الذمة أو عين مال \rالثالث: لو آجر الناظر الوقف سنين وأخذ الأجرة فلا يجوز دفع جميعها للبطن الأول، وإنما يعطي بقدر ما مضى من الزمان، فإن دفع أكثر منه فمات الآخذ ضمن الناظر تلك الزيادة للبطن الثاني، قاله القفال في فتاويه ، وقياسه أنه لو آجر الموقوف عليه لا يتصرف في جميع الأجرة؛ لتوقع ظهور كونه لغيره بموته ، وهي مسألة نفيسة","part":4,"page":38},{"id":2601,"text":"الرابع: كما يملك المؤجر الأجرة بالعقد يملك المستأجر المنفعة المعقود عليها، وتحدث في ملكه؛ بدليل جواز تصرفه فيها في المستقبل، وأغرب في البحر فحكى وجهاً أنها تحدث على ملك المؤجر كمذهب أبي حنيفة ، وبنى على الخلاف إيجار العين من مؤجرها بعد القبض ، فإن قلنا تحدث على ملك المؤجر لم يجز؛ لئلا يؤدي إلى أنه يملك منفعة ملكه كما لا يتزوج بأمته، وإن قلنا تحدث على ملك المستأجر جاز \r\rقال: \" ويشترط كون الأجرة معلومة \" أي جنساً وقدراً وصفةً؛ للنهي عن بيع الغرر ، ولأنه  r ((نهى عن استئجار الأجير حتى يبين له أجرته))  رواه أبو داود، وقال أبو حاتم  وأبو زرعة : الصحيح فيه الوقف ، وكالثمن في البيع، وقال صاحب المغني : لا نعلم فيه خلافاً \rوأما إيجار عمر  _ رضي الله عنه _ أرض السواد فلما فيه من المصلحة العامة المؤبدة كما قاله الشيخ عز الدين  في القواعد، قال: ولو آجرها مستأجرها بالأجرة مجهولةً لم يصح في الأصح؛ إذ يجوز للمصالح العامة ما لا يجوز  للخاصة \rتنبيهات:\rالأول: هذا إذا كانت الأجرة في الذمة ، فإن كانت معينة كفت المشاهدة، سواء كانت على منفعة معينة أو في الذمة على الأصح\rقيل: والخلاف إذا كانت الإجارة على منفعة عين معينة، فإن كانت على منفعة في الذمة فهي كالسلم قولاً واحداً ، وفيه نظر؛ فإن المسلم فيه إذا خشي فوته بانقطاع فيه واقتضى ذلك فسخه أو انفساخه لا يدري ما يرجع إليه، والمنفعة الثابتة في الذمة لا يتطرق ذلك إليها \rالثاني: لا يرد جواز الحج بالرزق على ما نقلاه هناك عن صاحب العدة ؛ فإن جواز  الحج بالرزق غير عقد الإجارة به [والجعالة عليه]  فلا يرد على اشتراط العلم بالأجرة ","part":4,"page":39},{"id":2602,"text":"الثالث : مما تفارق الأجرة فيه الثمن أنه لو كان في مقابلة مثمن وكلاهما ربوي اعتبر شرائط الربا، ولا يعتبر هنا حتى يجوز إجارة حلي الذهب بالذهب ولا يشترط التقابض، وفيه وجه ، قال  في المطلب: وقياسه إذا استأجر حلي الذهب بالفضة أو عكسه اشترط التقابض قبل التفرق، ولم أرَ من قال به \rقال: \" فلا تصح بالعمارة \" أي استئجار الدار بعمارتها، وسواء المجهولة كآجرتكها بما تحتاج إليه من عمارة، والمعلومة كآجرتكها بدينارٍ تعمرها به؛ لأن الأجرة الدينار والعمل والصرف إلى العمارة مجهول فتصير الأجرة مجهولة، وسياق المصنف يوهم الصحة في المعلومة، نعم إن تعين العمل في الصرف  فالوجه الصحة، ومثاله: آجرتكها سنةً بدينار تصرفه في كذا، وخرج ابن الرفعة فيها وجهين:\rصحة العقد وفساد الشرط\rوالثاني: فساد العقد \rقال: \" والعلف \" أي في إجارة الدابة، وضبطه المصنف بخطه بفتح اللام وإسكانها ، وهو بالفتح ما تعلف به، وبالإسكان المصدر، ففيه تنبيهٌ على البطلان في الحالين، نعم لو قدر شيئاً من الشعير ووصفه بصفة السلم صح  جعله أجرةً كما جزما به ، وإن قسَّطَه في كل يوم شيئاً خُرِّج على السلم في جنس  إلى أجلين ، قاله  القاضي الحسين وغيره ، واستشكله بعضهم بقولهم: الأجرة كالثمن حتى يجوز الاستبدال عنها ، ثم إذا أذن له في صرفه إلى الدابة جاز، وكذا لو آجره الدار بدراهم ثم أذن له في صرفها للعمارة بدون شرط، قال  ابن الرفعة: ولم يخرجوه على اتحاد القابِض والمقبِض؛ لوقوعه ضمناً \rقال: \" ولا ليسلخ بالجلد، ويطحن ببعض الدقيق أو بالنخالة \"؛ ((للنهي عن قفيز  الطحان))  رواه البيهقي بإسناد حسن، وفُسِّر باستئجاره ببعض الدقيق، وعلته من جهة المعنى أن فيه استحقاق طحن قدر الأجرة لكل منهما على الآخر، وذلك تناقض","part":4,"page":40},{"id":2603,"text":"وقال بعضهم: لا بأس به مع العلم بقدره، ومحل النهي طحن صُبْرَةٍ  لا يعلم كيلها بقفيز منها وإن شرطه حباً ؛ لأن ما عداه مجهول فهو كبيعها إلا قفيزاً منها \rوأظهر الأصحاب للنهي معنى، وهو عدم حصول القدرة على الأجرة في الحال، وجعلوا الضابط أن يجعل الأجرة شيئاً يحصل بعمل الأجير ، وسياق المصنف يوهم أن العلة فيه الجهالة، ومال الرافعي إلى التعليل به في الجلد؛ لأنه غير معلوم الصفة قبل السلخ، وفي القفيز  أنه لما كانت  الجملة مجهولةً  التحقت ببيع الصاع من صُبْرةٍ مجهولةٍ ، وقضيته الصحة هنا، وعلله الماوردي بأنه جعل المعقود عليه معقوداً به، قال: ولهذا لو استأجر ليطحن تسعة أقفزة بالقفيز العاشر منها جاز؛ لأنه جعل تسعة أعشاره معقوداً عليه وعشره معقوداً به \rتنبيهات:\rالأول: عدَّدَ الأمثلة؛ لأن الأوَّليْن لما في الذمة، والآخرَيْن لما في العين\rالثاني: أطلق الطحن، وصورته أن يقول ليطحن الكل أو يطلق، فإن قال ليطحن ما وراء الصاع المجعول أجرةً صح، قطع به الماوردي كما سبق، وحكاه الرافعي عن المتولي والبغوي \rالثالث: حيث يصح فلا تجب القسمة، قاله المتولي، بل إن شاء طحن الكل والدقيق مشترك بينهما ، والغزالي قال _ بعد اعترافه بأنه  لا يدري قول الأصحاب في المسألة _: إن القسمة واجبة \rقال: \" ولو استأجرها لترضع رقيقاً ببعضه في الحال جاز على الصحيح \" أي سواء كان الرقيق له أو مشتركاً بينهما، ولا أثر لكون عمله يقع في مشترك بدليلين، أحدهما: ما لو ساقى شريكه وشرط له زيادةً من الثمرة فإنهم أجمعوا على صحتها كما قاله بعضهم ، وإن كان عمله يقع في المشترك\rوثانيهما: إذا انهدم الحائط المشترك فأعاده أحدهما بالنقض المشترك بشرط أن يكون له ثلثا الملك في النقض فإنه يصح، ويكون النصف له بحق ملكه والسدس بحق عمله","part":4,"page":41},{"id":2604,"text":"والثاني: المنع؛ لأن العمل لم يقع في خالص ملك المستأجر، ونقله الإمام والغزالي عن الأصحاب، ومالا إلى الأول ، قال الرافعي: وظاهر المذهب ما مالا إليه دون ما نقلاه ، قلت: وبه قطع الماوردي والبغوي والمتولي وغيرهم ، لكن في الأم قبيل الصلح: ولا يجوز أن يكون أجيراً على شيء هو شريك فيه، مثل: اطحن لي هذه الويبة  ولك منها ربعها ، وإطلاقه يقتضي المنع كما نقلاه، فهو ظاهر المذهب لا ما قاله الرافعي ، ومنهم من حمله على ما إذا كان الاستئجار على الجميع، فإن كان على حصة المستأجِر فقط فالظاهر الجواز ، ولعله مراد البغوي وغيره\rواحترز بقوله: \" في الحال  \" عما لو استأجرها ببعضه بعد الفطام فلا يصح قطعاً؛ لأن الأجرة معينة وقد أجلها، والأعيان لا تؤجل ، وفي معنى مسألة الكتاب ما لو  استأجره ليعلم العبد حرفةً ببعضه\rفرع:\rلو أبق العبد من يد الغاصب  فاستأجر الغاصب المالك ليرده بالأجرة فوجهان في الحاوي والبحر \rقال: \" وكون المنفعة متقوَّمةً \" أي ليحسن بذل المال في مقابلتها، وإلا كان سفهاً \" فلا يصح استئجار بيَّاعٍ على كلمةٍ لا تُتعِب وإن رَوَّجت السلعة \"؛ إذ لا قيمة لها ، كما لا يصح بيع  ما لا ينتفع به لقلته كحبتي الحنطة، كذا أطلقوه\rوقال محمد بن يحيى : هذا في مستقر القيمة في البلد كالخبز واللحم، أما الثياب والعبيد وما يختلف ثمنه باختلاف المتعاقدين فللبائع فيه مزيد نفع فيجوز ، وأقره الرافعي وغيره ، وهو في الحقيقة كالتفسير لما أطلقوه، واحترز بقوله: \" لا تُتعِب \" عمَّا إذا كان يُحتاج إلى أعمال كثيرة في البيع فيصح\rتنبيهات:\rالأول: المراد بالمتقَوَّم ما له قيمة لا مقابل المِثْلي","part":4,"page":42},{"id":2605,"text":"الثاني: قضية إطلاق الكلمة أنه لا فرق بين كلمة البيع وكلمة الترويج ، وبه صرحا ، وينبغي أن يكون المراد بها كلمة الإيجاب والقبول دون المساومة والمماكسة، وقد ذكرا في آخر الباب جواز الاستئجار لبيع شيء معين، أي إذا كان من غير معيَّن، فإن كان من معيَّن لم يصح وإن حصل فيه تعب؛ إذ [قد]  لا يشتري المعيَّن \rالثالث: حكى الرافعي في باب الأذان أنه تمتنع الإجارة على الإقامة؛ إذ لا كلفة فيها بخلاف الأذان؛ فإن فيه كلفة مراعاة الوقت، قال: وليست بصافيةٍ من الإشكال ؛ يعني لأن في الإقامة كلفةً أيضاً؛ لالتزامه حضور مكان الجماعة في الأوقات الخمس، وتقوى الصحة بالتبعِيَّة للأذان\rقال: \" وكذا دراهم ودنانير للتزيين، وكلب للصيد في الأصح \" أي فيهما، أما الأولى فلأن منفعة التزيين لا تقصد غالباً، ومعظم منفعتها الإنفاق، وأما في الكلاب فلأنه لا قيمة لأعيانها فكذا منافعها\rوالثاني: يصح؛ لأنها منافع تستباح بالإعارة فاستحقت بالإجارة كغيرها، واختاره في الدراهم  والدنانير القاضي أبو الطيب والجرجاني ، وفي الكلب الإمام والروياني وابن أبي عصرون  وغيرهم ، وهو قضية كلام القاضي الحسين؛ فإنه بناه على الخلاف في أن مورد الإجارة العين أو المنفعة ، وزيَّف الإمام البناء بإجارة الحر ، وبناهما الماوردي على أن منفعته مملوكة أو مستباحة \rوإذا أبطلناها وجب ضمان المنافع، قاله الإمام في باب بيع الكلاب ، لكن صحح الرافعي في باب الغصب خلافه \rوإذا جوزنا إجارة النقد فآجره بجنسه جاز، ولا يشترط القبض في المجلس؛ لأن الربا لا يجري في المنافع \rتنبيهات:","part":4,"page":43},{"id":2606,"text":"الأول: أشار بقوله: \" للتزيين \" إلى أنه لا بد من ذكره، فلو أطلق لم يصح قطعاً؛ لأن تعيين الجهة في الإجارة شرط، نعم ليس هو بقيد؛ فإن استئجارها للوزن بها كذلك في جريان الخلاف كما قاله في الانتصار ، وكذلك للضرب على سِكَّتِها  كما قاله صاحب التعجيز في شرحه \rوأما استئجارها للإنفاق فلا شك في بطلانه، وفي فتاوي ابن الصباغ : إجارة الشموع للإشعال باطلة؛ إذ لا يستحق بالإجارة إتلاف العين ، والذي ينبغي أن يقال: يجب ما نقص فتقوم غير مشعولة بوزنها وتقوم مشعولة ويضمن ما نقص، وقد عمت البلوى بهذه المسألة \rوفي البحر: يجوز إجارة الرِّماح والقسِيِّ لا النُّشَّاب ؛ وعلله في الاستقصاء بأن المنفعة [فيه]  لا تحصل إلا بإتلافه ، ويتعيَّن حمله على القتال، أما النِّصال  فلا ينبغي منعه، وتعليلهم يرشد إليه\rالثاني: خرج بالدراهم والدنانير إجارة الحلي حتى بمثله، قطع به الرافعي ، وفي البيان: عن الصيمري أن بعض أصحابنا توقف فيه ، وفي فتاوي ابن الصباغ: وأما إجارة الحلي للجمال، والثياب والديباج فذاكرت شيخنا  بذلك فمنع من جوازه \rالثالث: تقييده الصيد مثال؛ فإن كلب الزرع والماشية وغيرهما مما يجوز اقتناؤه في معناه، وقيده في الروضة بالمعلَّم ؛ فإن غير المعلَّم لا يجوز استئجاره قطعاً كما قاله أبو حامد ، وخرج بالكلب الخنزير فلا تجوز إجارته بلا خلاف، قاله سُلَيْم في المجرد في باب بيع الكلاب ، وينبغي أن يكون المتولِّد منهما كذلك \r\rفرع:\rهل يجوز الاستئجار على عمل الخفاف والنعال، وكذا الأواني من خشب أو صُفْر  أو حديد؟ فيه وجهان في باب السلم من الدخائر :\rأحدهما: المنع؛ للجهل بالعمل\rوالثاني: يجوز، وبه قال أبو حنيفة؛ لإطباق الناس عليه ","part":4,"page":44},{"id":2607,"text":"وفي الشامل والحلية والاستقصاء والكافي الجزم بالمنع ، لكن في البحر هناك قال الشافعي: يجوز استصناع الأواني والخفاف والنعال إذا كان العمل معلوماً، وهو أن يلزم ذمته أن يصنع له خُفاً، وقال في الأم: إنما يجوز له أن يبتاع النعلين والشراكين ثم يستأجره بأجرة  معلومة على الحذو  وعلى خرز الخفين ، فإن لم يكن الجلد معيناً فلا يجوز، وهذا لا إشكال فيه، وقال أبو حنيفة: يجوز استحساناً  [انتهى] \rوما حكاه  عن الأم هو الصواب ، وما ذكره أولاً عن الشافعي فيه نظر، وإنما قاله الفوراني في الإبانة ، ولا شك أن إجارة الذمة سَلَم، وقد أطبقوا على ترجيح منع السلم فيه \rقال: \" وكون المؤجر قادراً على تسليمها \" أي حساً  وشرعاً \" فلا يصح استئجار آبق ومغصوب \" كما لا يصح بيعهما، وقد سبق في البيع جواز بيع المغصوب من الغاصب ومن غيره إذا قدر على انتزاعه، فليكن هنا كذلك إذا لم تتأخر المنفعة عن العقد، وكذا يجب  أن يصح إيجار الآبق لمن ظفر به، ثم رأيت القاضي الحسين صرح به في باب النهي عن بيع الغرر من تعليقه، وصاحب التتمة في باب الغصب ، وقال: إن آجره لمن لا يقدر على انتزاعه فحكمه حكم المشتري إذا آجر المبيع قبل القبض ، وينبغي أن يكون إيجار الجاني  كبيعه، وحينئذٍ فكان ينبغي للمصنف حذف المؤجر والتعبير بالتسلُّم بضم اللام\rتنبيهان:\rالأول: يؤخذ من هذا الشرط أنه لا يصح إيجار العبد المنذور عتقه، وكذا من شرط عتقه على المشتري، ثم رأيت المصنف في كتاب البيع من شرح المهذب قال: إنه الأصح ","part":4,"page":45},{"id":2608,"text":"الثاني: القدرة على التسليم تشمل ملك الأصل وملك المنفعة ليدخل المستأجر؛ فإن له أن يؤجر؛ لأنه مالك المنفعة، و أما المقْطَع فأجاب المصنف في فتاويه بصحة إجارته؛ قال: لأنه مستحق لمنفعتها ، ولا يمنع من ذلك كونها معرضةً لأن يستردها السلطان منه بموته أو غيره، كما يجوز للزوجة  أن تؤجر الأرض التي هي صداقها قبل الدخول وإن كانت معرضةً لأن تسترد منها بانفساخ النكاح ، وفيه نظر؛ لأن الزوجة تملكه بالعقد ملكاً تاماً، فإذا قبضته كان لها  التصرف فيه بالبيع وغيره بخلاف الإقطاع، وقد خالفه الشيخ تاج الدين [الفزاري]  وولده  وابن الزملكاني  وغيرهم من الشاميين، وأفتوا بالبطلان بناءً على أن المقطع لم يملك المنفعة، وإنما أبيح له الانتفاع بها كالمستعير ، والحق التفصيل بين أن يأذن له الإمام في الإيجار أو يجري به عرف عام كديار مصر فيصح حينئذٍ؛ كما يصح  إيجار الموقوف عليه؛ إما لكونه ناظراً أو بإذن الناظر، وإلا فيمتنع \rقال: \" وأعمى للحفظ \" أي في إجارة العين؛ لاستحالة ذلك منه، ونحوه الأخرس للتعليم، وهذا في الحفظ بالنظر  كما قاله ابن يونس وغيره ، أما لو استأجره لحفظ شيء يشمل يده عليه فالمتجه الصحة، أما إجارة الذمة فيصح منه للحفظ؛ لأنها سلم، وعلى المسلِم إليه تحصيل المسلَم فيه بأي طريق كان \rقال: \" وأرض للزراعة لا ماء لها دائم، ولا يكفيها المطر المعتاد \" أي ولا ما في معناه من ثلج ونداوة وإن توقع جميع ذلك نادراً؛ لأنها منفعة غير مقدور عليها، و إمكان الحصول غير كافٍ كإمكان عود الآبق، نعم لو قال المكترِي : أنا أحفر لك بئراً وأسقي أرضك منها، أو أسوق عليها من موضع آخر صحت الإجارة، قاله الروياني ، وقال في المطلب: إنه الذي تظهر صحته، ونص الأم يشير إليه ","part":4,"page":46},{"id":2609,"text":"واحترز بقوله: \" للزراعة \" عما لو استأجرها للسكنى، فإنه يجوز سواء كانت في محل تصلح له أم لا؛ كالمفازة ، وإن كان لنا وجه أن المسافر لو نوى الإقامة بموضع لا يصلح للسكنى لم تنقطع رخص السفر عنه ؛ إلغاءً لنيته حيث نوى ما لا يمكن، ولعل الفرق أن السكون يتأتى في أرض وإن كان بالصفة المذكورة في زمن ما، وهو حال مروره مع رفقته\rتنبيه: لو قال  مع قوله للزراعة لا ماء لها فقضية كلامهم البطلان؛ لذكره الزراعة ، وكلام الجوري  مصرح بالصحة لذكر عدم الماء ، ويشبه التفصيل بين أن يمكن إحداثُ ماءٍ لها بحفر بئرٍ ونحوه أو تكون مجاورةً لأرض المستأجِر لها شِرْب فيصح ، وفائدة نفي الماء  براءة المؤجر منه، وإلا فلا\rقال: \" ويجوز إن كان لها ماء دائم \" من عين  أو بئر أو نهر كبير كالنيل  أو صغير؛ لإمكان الزراعة حينئذٍ، ثم إن أدخلا  الشرب فذاك، وإن نفياه صح إن تيسر سقيها من غيره، وإن أطلق فإن اطردت العادة بدخوله دخل، وإن اضطربت صح ولا يدخل في الأصح \rوفي العدة للطبري : لو استأجر أرضاً مع سهمٍ من الماء لم يجز في أحد الوجهين  خلافاً لأبي حنيفة ؛ لأن الماء مقصود بهذه الإجارة، وهو لا يفرد بالإجارة  فلا يضم إلى غيره فيها، كالأرض مع الكرم \rفرع:\rاستئجار الحمَّام قال ابن الرفعة: يظهر أن يكون [في]  معنى استئجار الأرض للزراعة ولها ماء  معلوم \rقال: \" وكذا إن كفاها المطر المعتاد أو ماء الثلوج المجتمعة، والغالب حصولها في الأصح \"؛ لأن الظاهر حصول الغالب","part":4,"page":47},{"id":2610,"text":"والثاني: المنع؛ لأن السقي معجوز عنه في الحال، والمتوقع لا يعلم حصوله، وهذا ما أورده الماوردي، واختاره القفال ، ومثله استئجار الأراضي بمصر التي تروى من الزيادة الغالبة كخمسة عشر ذراعاً  فما دونه فإنه يصح، قاله القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والمتولي ، وأطلق في التنبيه المنع حتى تروى بالزيادة ، وعلى الصحة فيشترط عند الإجارة _ كما قاله في المطلب _ إمكان التشاغل بالزرع أو أسبابه من  تكريم الأرض ونحوه إن احتيج إليه، وإلا كفى الاستيلاء عليها \rتنبيهات:\rالأول: لم يعتبر صاحب البيان المطر المعتاد، بل قال: إذا كانت تكتفي بالمطر القليل كما ذكره الشيخ أبو حامد؛ لأن الله _ تعالى _ ما أجرى العادة بقطع الأمطار جملةً، وإنما جرت العادة بقلته \rالثاني: هذا الخلاف في غير مد البصرة ، أما ما يروى من أراضيها منه فيجوز إجارتها للزرع قبل ريِّها بالاتفاق  كما قاله الإمام؛ لأنه أثبت من كل ماء عِدّ ، وهو قضية كلام الماوردي؛ فإنه شرط أن يكون الماء موجوداً حال الاستئجار إلا مد البصرة ، وأغرب في البحر فحكى وجهاً أن أراضي البصرة لا تجوز إجارتها إلا على شرط أنها لا ماء لها ، ولا شك أنه يجري في غيرها من طريق أولى\rالثالث: صورة المسألة قبل مجيء الماء إليها، فإن كان عليها فواضح، لكن يشترط أن يرجى انحساره وقت الزراعة بالعادة","part":4,"page":48},{"id":2611,"text":"الرابع : حكى ابن الرفعة عن القاضي تاج الدين ابن بنت الأعز  أنه كان يعلم المورقين  حيلةً لتصحيح الإجارة قبل الرَيّ، أن يكتبوا: لينتفع بها مقيلاً ومراحاً وللزراعة إن أمكن ، وتوقف بعضهم في ذلك؛ لأن حقيقتها الإيجار لثلاث منافع مشكوك في الثالثة منها إن خصصنا الشرط بالجملة الأخيرة، أو في جميعها إن أعدناه إلى الجميع، وعلى كل من التقديرين فالمعقود عليه غير معلوم، وطريق تصحيح هذه الحيلة أن يقال: لينتفع المستأجر بذلك فيما شاء مقيلاً ومراحاً وللزراعة إن أمكن، ومع التصريح بالمقصود لا يحتاج لقوله إن أمكن، وحذفه أولى، ووجه الصحة في هذه العموم، وهو كافٍ كما لو قال: لجميع الانتفاعات، أو لتنتفع كيف شئت، فيتناول جميع المنافع بخلاف العبارة الأولى فلا عموم فيها\rقال: \" والامتناع الشرعي كالحسي، فلا يصح استئجارٌ لقلع سنٍّ صحيحة \"؛ لامتناع تسليمها شرعاً، وفي معناها كل عضو سليم من آدمي وغيره\rوهذا في غير القصاص، أما المستحَقة في القصاص فيجوز، قال في البيان: والإجارة تكون من المقتص منه ، وكذا قال في المطلب؛ لأن  الأجرة عليه ، وفي هذا كلام نعرفه في الجراح إن شاء الله\rتنبيهان:\rالأول: يحترز بالصحيحة عن العليلة، وهو الأصح إذا صعب الألم وقال أهل الخبرة: إنه يزيله، وقال القاضي الحسين: المذهب المنع؛ إذ لا وثوق بزوال العلة، فطريقه الجعالة \rالثاني: علم منه المنع في صور:\rمنها بطلان الاستئجار على التصوير، وأغرب الماوردي في كتاب النفقات فقال: من صنعته اتخاذ الصور إذا استؤجر على صورة لا يستحق المسمى؛ لفساد العقد، ولكن له أجرة المثل  انتهى، وقد قطع الأصحاب في الأواني إذا حرمنا اتخاذها بعدم استحقاق الأجرة ، ولعل ما قاله محمول على ما إذا جهل فساد الإجارة، فإن علم فلا وجه له \rوقال القاضي الحسين هنا: لو كنست المسجد في حال حيضها لم تستحق أجرةً ؛ لأنه حرام","part":4,"page":49},{"id":2612,"text":"ومنها استئجار مسلم ليبني كنيسةً لذمي ولو للصلاة ، وفيه وجهان عن شرح المختصر للصيدلاني ، وفي الإبانة: قال الشافعي: كرهته  فقيل: كراهة تحريم لا يستحق بها أجرةً، وقيل: تنزيه، ويصح العقد، فلعله يسكنها داراً \rقال: \" ولا حائض لخدمة مسجد \" أي إجارة عين من كنس وغيره في وقت هي فيه حائض وإن أمنت التلويث وجوزنا العبور؛ لاقتضاء الخدمة المكث  وهي ممنوعة منه، وللإمام والغزالي احتمال فيه؛ لأن الخدمة نفسها حلال وإنما المحرم المكث، فهو كالصلاة في الدار المغصوبة ، وقال الإمام: إن جوزنا إبدال محل العمل احتمل أن تصح إجارة الحائض لكنس المسجد، وتكنس موضعاً يساويه ، وضعفه بعضهم بأن الكلام فيما إذا استؤجرت من  ريع المسجد، وفيه نظر؛ لإمكان كنس موضع آخر من الوقف\rتنبيهات:\rالأول: مراده بالحائض من عليها الحيض، فلو استأجرها طاهراً فحاضت فإن آجر عينها وعينت المدة انفسخ العقد، أو ذمتها فلا؛ لإمكان الكنس بغيرها، كذا قالاه ، وقال البغوي في فتاويه: إن ألزم ذمتها فيأمر غيرها، وأن استأجر عينها فهو كما لو غُصِب المستأجَر فيثبت الفسخ ، فإن أجاز لم تجب عليه أجرة  مدة الحيض كما لو هربت الدابة، ولا يقال: إن أيام الحيض تقع مستثناةً كأوقات الصلاة؛ لأنها تقل وتكثر \rالثاني: هذا في المسلمة، أما في الذمية فيجوز تمكينها من المكث في المسجد إذا أمنت التلويث في الأصح  كالجنب الكافر ، وحينئذٍ فيشبه الصحة؛ إذ لا  تعتقد حرمته واحترامه بخلاف المسلمة \rالثالث: في معنى الحائض النفساء، والمستحاضة، ومن به جروح سائحة  ","part":4,"page":50},{"id":2613,"text":"الرابع: في معنى خدمة المسجد تعليم القرآن، وفي معناه استئجار المرأة أجنبيٌّ لخدمته، فإن كانت أمةً فوجهان في عدة الطبري ، ولعلهما الوجهان في النظر ؛ لكون الخدمة لا تنفك عن النظر غالباً، وقد حكى الرافعي في النفقات وجهين في جواز خدمة الذمية للمسلمة ، ومدركه ما ذكرنا، ومنه يُعلم أن الأصح التحريم \rقال: \" وكذا منكوحة \" أي منكوحة غيره \" لرضاع أو غيره \" مما لا يؤدي لخلوة محرمة \" بغير إذن الزوج في الأصح \"؛ لأن أوقاتها مستغرقة بحق الزوج فلا تقدر على توفية ما التزمته\rوالثاني: يجوز؛ لأن محله غير محل النكاح، إذ لا حق له في لبنها وخدمتها، واختاره ابن أبي عصرون ، وعلى هذا فللزوج فسخه حفظاً لحقه، كذا قالا ، وعن الكافي وجه أنه يصح ولا اعتراض للزوج \rوالخلاف في الحرة، أما الأمة فللسيد أن يؤجرها نهاراً قطعاً وإن أبى الزوج\rواحترز بقوله: \" بغير إذن \" عما لو أذن فيصح بلا خلاف ؛ لأن المنع كان لحقه، ويلزمه تمكينها من العمل\rوهذا فيمن تملك منافع نفسها، لا العتيقة الموصى بمنافعها أبداً \rتنبيهات:\rالأول: هذا كله في إجارة العين، فإن التزمت عملاً في الذمة صح وإن لم يأذن الزوج، قال في الوسيط: ثم إن وجدت فرصةً وعملت بنفسها استحقت الأجرة \rالثاني: مقتضى تعليلهم السابق المنع أن الزوج لو كان طفلاً لا يتأتى منه انتفاع بها أصلاً  جاز لها إجارة نفسها، وفيه نظر ، ولهذا يجب عليه نفقتها في الأظهر \rالثالث: أفهم جواز استئجار الزوج لها، وهو كذلك إن استأجرها لغير إرضاع ولده منها، وكذا  لإرضاعه على الأصح \rفروع:\rاستأجرها قوم لترضع لهم صبياناً فآجرت نفسها من آخرين بغير إذن الأولين فعندنا الثانية فاسدة خلافاً للحنفية ، قاله ابن كَجّ في التجريد، وبه أجاب ابن الصباغ في فتاويه؛ قال: لأنه لا بد من تقدير المدة في الرضاع ","part":4,"page":51},{"id":2614,"text":"وأفتى بعض المتأخرين  من  هذه المسألة بمنع استئجار العكّامين  للحج تخريجاً من مسألة الكتاب؛ لأن الإجارة وقعت على عينهم للعمل ، فكيف يستأجرون بعد ذلك؟ وهي مسألة عمت بها  البلوى، ويشهد له ما حكاه الرافعي  في كتاب النفقات عن العراقيين أنه لو  استأجر إنساناً للخدمة شهراً لا يجوز أن يستأجره تلك المدة لخياطة ثوب أو عمل آخر ، لكن الأشبه الجواز كما يجوز للزوج استئجار زوجته في الأصح \rقال: \" ويجوز تأجيل المنفعة في إجارة الذمة \" أي إذا كان الأجل معلوماً  \" كألزمت ذمتك الحمل إلى مكة أول شهر كذا \"؛ لأن الدين يقبل التأجيل كما لو أسلم في شيء إلى أجل معلوم، وفي البيان: سئل الشيخ أبو حامد  عمن قال استأجرت منك ظهراً في ذمتك من صفته كذا لأركبه شهراً تسلمه لي أول الشهر الفلاني غير متصلٍ بالعقد، فتوقف وقال: أنا أنظر فيه، فقال بعض أصحابه: عندي أنه يجوز ؛ لأن المنفعة في هذه الإجارة يصح أن تتقدر  بالمدة وبالعمل، فلما جاز أن تتقدر بالعمل جاز أن تتقدر بالمدة \rتنبيه: قوله: \" أول شهر كذا \" يقتضي أنه تأجيل صحيح ، لكن المنقول في باب السلم بطلانه عن الجمهور ، ومثَّلَ في الروضة والشرحين بغُرَّة شهر  كذا ، وهو صحيح\rقال: \" ولا يجوز إجارة عين لمنفعة مستقبلة \" أي خلافاً للأئمة الثلاثة ، كإجارة الدار السنة القابلة، أو إجارتها سنة ابتداؤها من الغد؛ لأن إجارة العين كبيع العين، وهو لو باعها على أن يسلمها بعد شهر لم يصح فكذا  الإجارة ، واحترز بالعين عن إجارة الذمة؛ فإنه يُحتمل فيها التأجيل والتعجيل كما سبق، وأحسن الخفاف في الخصال حيث قال: ويكون القبض عقب العقد إلا أن يكون شيء في الذمة أو يكون في يده  بعقد متقدم ","part":4,"page":52},{"id":2615,"text":"قال: \" فلو آجر \" أي المالك \" السنة الثانية لمستأجر الأولى قبل انقضائها جاز في الأصح \"؛ لاتصال المدتين كما لو آجر منه السنتين في عقد واحد، واعترض الغزالي بأنه قد ينفسخ الأول فلا يتحقق الاتصال ، وأجاب الرافعي بأن الشرط ظهوره فلا يقدح [عروض الانفساخ، وصرح في كلامه على ألفاظ الوجيز بأنه لو انفسخ العقد لم يقدح]  في الثاني، وأسقطه من الروضة ، وهي مسألة نفيسة\rوالثاني: لا كما لو آجرها من غيره، وقال البندنيجي والروياني: إنه الأقيس ، وصححه الجويني والإمام والغزالي ، ويؤيده كلام الشافعي فيما إذا كاتب عبده على خدمة شهر ودينار على أن الخدمة تكون بعد شهر حيث قال: لا يجوز ؛ لأنه قد يحدث ما يمنعه من الخدمة، واقتصر الرافعي على نقل تصحيح الأول عن البغوي وغيره ، وحكى البغوي الخلاف قولين \rوأفهم قوله: \" لمستأجر الأولى \" الامتناع لغيره جزماً، ونظير المسألة بيع الثمرة قبل بدو الصلاح من غير شرط القطع لا يصح من غير صاحب الأصل، وفيه وجهان \rوخرج ما إذا آجره من الذي استأجر من مستأجر الأولى، لكن الأصح فيها الصحة \rوقوله: \" قبل انقضائها \" يخرج صورتين:\rإحداهما: أن يؤجره الثانية بعد فراغ الأولى، أعني أوقع العقد ذلك الوقت، ولا خلاف في جوازها، فالتقييد حينئذٍ ليبين محل الخلاف، لا  للاحتراز عن هذه\rالثانية: أن يقول: آجرتكها سنةً، فإذا انقضت فقد آجرتك سنةً أخرى فالعقد الثاني باطل في الأصح \rتنبيهات:\rالأول: قوله: \" فلو آجر \" يعني المؤجر للسنة الأولى ليخرج ما لو آجر العين سنةً ثم باعها في أثنائها _ وصححناه _ فليس للمشتري إيجارها السنة الثانية من المستأجر للأولى، نقلاه عن فتاوي القفال؛ إذ ليس بينهما معاقدة، وتردد في الوارث هل يتمكن منه إذا مات المكري أو المكتري؛ لأن الوارث نائبه ، والظاهر الجواز ، وهما واردان على ظاهر  تعبير المصنف","part":4,"page":53},{"id":2616,"text":"الثاني: لو قال لمستحق منفعة الأولى لكان أحسن؛ لشموله صورتين:\rإحداهما: الموصى له بمنفعة الدار شهراً يجوز للوارث إكراء  الشهر الثاني منه\rالثانية: المعتدة المستحقة للسكنى بالأشهر يجوز إكراؤها منها الآن  المدة المستقبلة، ذكرهما القفال في فتاويه ، قال: وهذا بخلاف ما لو أعار داره شهراً ثم أكراه الشهر الثاني لا يصح؛ لأنه [غير مستحق لتلك المنفعة؛ لأن له الرجوع فيها، وهنا لا رجوع فيها\rالثالث: شمل]  إطلاقه الطِّلْق والوقف، نعم لو شرط الواقف أن لا يؤجر أكثر من ثلاث سنين، فآجره الناظر ثلاثاً في عقد وثلاثاً في عقد قبل مضي المدة الأولى فأفتى ابن الصلاح بأنه لا يصح العقد الثاني وإن فرعنا على الأصح أن إجارة المدة المستقبلة المتصلة من المستأجر صحيحة؛ اتباعاً لشرط الواقف وذلك لأنه  المقتضي للصحة، ثم إن المدتين المتصلتين في العقدين في معنى العقد الواحد، وهذا بعينه يقتضي المنع في هذه الصورة؛ لوقوعه زائداً على  ما شرط الواقف ، قلت: وهذا لا يتأتى إلا على تعليل القفال، فإن عللنا بعلة الجمهور فالأشبه بالفتوى الصحة، وقد خالفه ابن الأستاذ  وقال: ينبغي أن يصح نظراً إلى ظاهر اللفظ ومطابقته للحقيقة ، ولا نظر إلى ما يحمل  من مقصود آخر\rقال: \" ويجوز كراء العُقَب في الأصح \" أي المنصوص في الأم  \" وهو أن يؤجر دابةً رجلاً ليركبها بعض الطريق، أو رجلين ليركبها هذا أياماً وذا أياماً، ويبين البعضين \" أي فيصح على الإشاعة \" ثم يقتسمان \"  أي بالمهايأة هو والمكري، أو المكتريان؛ لثبوت الاستحقاق حالاً؛ فإن الملك وقع لهما دفعةً واحدةً، والتأخر الواقع من ضرورة القسمة لا يؤثر كالدار المشتركة\rوالثاني: الفساد في الصورة الأولى فقط\rوالثالث: المنع فيهما معاً؛ لما فيه من التفريق، فهو كإجارة  الزمان المستقبل، وعزاه الإمام  للجمهور \rالرابع: يجوز فيهما في الذمة لا في دابةٍ معينةٍ ","part":4,"page":54},{"id":2617,"text":"والعُقَب _ بضم العين _ جمع عُقْبة، وهي النوبة؛ لأن كل واحد منهما يعقب صاحبه، يقال: عاقبه معاقبةً وعقاباً أي ناوبه \rتنبيهات:\rالأول: استفدنا من تمثيله بالدابة أمرين:\rأحدهما: فرض  المسألة في إجارة العين ليُعلَم منه أن الإجارة في الذمة أولى؛ لأن الذي فرَّق حكم بالصحة في إجارة الذمة وبالمنع في إجارة العين \rثانيهما: اختصاص ذلك بها، وفي معناها العبد ليخرج الدار والثوب، فاستئجاره لينتفع به ليلاً فقط أو بالعكس باطل؛ لأن زمن الانتفاع غير متصل فتكون إجارة زمن مستقبل بخلاف مسألة العبد والبهيمة ؛ لأنهما لا يطيقان العمل دائماً، ولهذا قال الشيخ عز الدين في القواعد: لا يجوز تقطيع المنافع في الإجارة إلا عند مسيس الحاجة، فإذا استأجره ليعمل يوماً خرجت أوقات الأكل والشرب والصلاة وقضاء الحاجة؛ للحاجة  للتقطيع، وكذا لو استأجره شهراً أو جمعةً خرجت الليالي بخلاف ما لو قال: استأجرتك  من أول النهار إلى الظهر، ومن العصر إلى المغرب لا يصح؛ إذ لا حاجة هنا للتقطيع ، وكذلك الاستئجار للحمل والنقل والركوب تتقطع فيه المنافع في المراحل والمنازل الخارجة عن الاستحقاق في مطَّرَد العادة \rالثاني: قوله: \" ليركبها بعض الطريق \" مراده إذا تخلل بين ركوبه زمان بأن قال: ليركب بعضها ويمشي بعضها، أما لو أكراه دابته ليركبها نصف الطريق صح قطعاً ، ولو قال: ليركبها المكرِي زمناً ثم المكتري زمناً لم يصح ","part":4,"page":55},{"id":2618,"text":"الثالث: قضية قوله: \" ليركب هذا أياماً و ذا أياماً \" _ بصيغة الجمع _ جواز كون النوبة ثلاثة أيام فأكثر، لكن قالا: ليس لأحدهما طلب الركوب ثلاثاً والمشي ثلاثاً للمشقة، بل إن كان ثَمَّ عادة مضبوطة حمل عليها، وإلا وجب البيان ابتداءً ، وفي النهاية قال الشافعي: ينبغي أن يراعيا الإنصاف في التناوب، فلا يطول ركوب أحدهما بحيث يثقل بدن صاحبه بالتعب والإعياء، بل يتقاربان بحيث لا يعيى أحدهما فيثقل بدنه عليها ، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص  انتهى\rونقل المصنف في تهذيبه عن صاحب العين  أن العُقْبة بمقدار فَرْسَخيْن ، ولم يخالفه \rالرابع: قضيته أنه يشترط في ابتداء العقد معرفة زمن ركوب هذا وركوب هذا، وهو محمول على ما إذا لم يكن ثَمَّ  عادة كما بينَّاه، وقوله: \" ويبين البعضين \" أي إذا لم يكن عادة مضبوطة، فإن كان إما بالزمان كيوم ويوم، أو بالمسافة كفرسخ وفرسخ حمل العقد عليها\rوقوله: \" ثم يقتسمان \" أي بالتراضي، فإن تنازعا في البادئ أقرع، ثم الزمان المحسوب في المناوبة زمن السير دون النزول، قاله المتولي، فلو نزل لاستراحةٍ أو علفِ دابةٍ لم يحسب زمن النزول من المهايأة ، فإذا ارتحلا في اليوم الثاني فله الركوب بقدر ذلك\rالخامس: إن هذه الصورة والتي قبلها عقبهما  المصنف بمنع الإجارة لمنفعة مستقبلة؛ لأنهما مستثنيان من هذا الأصل، ويضاف إليهما صور:\rإحداها: آجر نفسه ليحج عن غيره إجارة عين قبل وقته جاز بشرطين: بعد المسافة؛ لتحقق العذر في التقديم، وكونه زمن خروج أهل بلده، قال البغوي: بحيث يتهيأ للخروج عقبه ، قال الرافعي: وهو قضية كلام الجمهور، وبنوا عليه أنه لو كان بمكة لم يجز إلا في أشهره؛ لتمكن الشروع عقبه ، قال المصنف: وأنكره عليه ابن الصلاح ، وقضية كلام الإمام والغزالي أنه لا يشترط التهيُّؤ ، أما الإجارة على الذمة، كألزمت ذمتك تحصيل الحج عني فيجوز تقديمها على الخروج","part":4,"page":56},{"id":2619,"text":"الثانية: آجر داراً ببلد آخر فقيل: لا يصح؛ إذ لا يتأتى التسليم إلا بقطع المسافة بين البلدين، والأصح عند المصنف الصحة مع أنه صحح البطلان فيما لو باع الجَمدَ  وزناً وكان ينماع بعضه إلى أن يوزن؛ لإمكان بيعه جزافاً \rالثالثة: يصح استئجار الدار المشحونة بالأمتعة على الأظهر كالبيع، كذا قالاه هنا ، ثم ذكرا آخر الباب عن فتاوي القفال جوابين:\rأحدهما: إن كان لزمن التفريغ أجرة لم يصح وإلا صح\rثانيهما: إن كانت المدة تنقضي في زمن التفريغ لم يصح، وإلا فيصح بقسطه، قال المصنف: والصحيح الأول   \rالرابعة: إجارة الأرض التي علاها الماء قبل انحساره\rالخامسة: استأجر عبداً أو بهيمةً لعملٍ مدةً على أن ينتفع بهما الأيام  دون الليالي صح بخلاف  الحانوت؛ لما سبق\rفرع:\rأكرى دابةً لاثنين ولم يتعرض للتعاقب قال المتولي: إن احتملت الدابة ركوب شخصين اجتمعا على الركوب، وإلا فالرجوع إلى المهايأة \rفرع:\rاستأجر نصف دابة ليركبها إلى موضع كذا صح في الأصح، ويقتسمان إما بالزمان أو المسافة، وهذه إجارة المشاع، وهي صحيحة كبيع المشاع \r\rقال: فصل:\r\r\" يشترط كون المنفعة معلومةً \" أي عيناً وصفةً وقدراً؛ لأنها بيع وذلك شرط في البيع، أما العين فلا يجوز إيجار أحد العبدين، وأما الصفة فإجارة العين الغائبة على الخلاف في بيعها، وعلى الأصح فلو استأجر عقاراً فلا بد من تحديده بالجهات كما يفعل في البيع، حكاه في الكفاية عن القاضي أبي الطيب ، وأما القدر فلا يجوز إيجاره لأن يخدمه مدةً غير مقدرة، ومعرفة العين والقدر قد يتداخلان ، ولا يمكن مشاهدة القدر هنا بخلاف البيع؛ لأن المنافع ليس لها حصول  محقق بل تحدث وتنقضي على التدريج فتعين ما سنذكره، وسواء كانت إجارة  عين أو ذمة، ويشترط أيضاً في إجارة العين العلم بالعين","part":4,"page":57},{"id":2620,"text":"تنبيه : يستثنى من هذا جواز دخول الحمَّام بأجرة مع اختلاف أحوال الناس في استعمال الماء ومكثهم في الحمَّام، وحكى المصنف في باب بيع الغرر من شرح المهذب الإجماع عليه \rقال: \" ثم تارةً تقدر \" أي لتقدير المنفعة طريقان، بالزمان والعمل\rقال: \" بزمان \" أي فقط \" كدار سنةً \" أي معينةً متصلةً بالعقد؛ لأن منافع العقار لا تضبط إلا بالزمان فتعين التقدير به؛ لأنه لا يدري [قدر]  السكنى حتى يبين المدة لتصير المنفعة المعقود عليها معلومةً ، وكذا الأواني والثياب؛ لأنه لا عمل لشيء من ذلك فلم تكن المنفعة معلومةً إلا بالمدة، وكذا الإجارة على التطيين والرضاع \rتنبيهان:\rالأول: صورة الإجارة للسكنى أن يقول: آجرتكها لتسكنها، فلو قال: على أن تسكنها لم يجز، ذكره في البحر، قال: ولا يجوز أن يقول وحدك، ذكره بعض أصحابنا \rالثاني: إذا قدر المنفعة بالزمان وجب أن يكون على مدة معلومة القدر بأن يقول: آجرتك داري سنةً بمائة، أو سنةً كل شهرٍ بدرهم، فلو اقتصر على قوله: كل شهر بدرهم بطل في الأصح ؛ لأنه عقد على الشهور وهي غير معلومة، وهو الخلاف في بعتك من هذه الصُّبْرة كلَّ صاع بدرهم ، ويستثنى من ذلك الإجارة للأذان إذا استأجره الإمام من بيت المال فيجوز كل شهر بدرهم ولا يبين مجموع المدة، بخلاف ما لو استأجر من ماله، أو كان المستأجر من الآحاد فلا بد من بيان جميع المدة على الصحيح ","part":4,"page":58},{"id":2621,"text":"قال: \" وتارةً بعمل \" أي من غير بيان مدة \" كدابةٍ \" [أي]  معينةٍ أو موصوفةٍ \" إلى مكة، وكخياطة ذا الثوب \" أي المعين؛ لأن هذه المنافع معلومة في أنفسها فلم تفتقر إلى تقدير المدة فقدرت بالعمل، نعم يتعين فيها التقدير بالزمان إذا لم يُعيِّن كما لو قال: لتخيط أو تبني  لي شهراً، أو لأتردد [عليها]  في حوائجي اليوم، وعنه احترز المصنف بقوله: \" إلى مكة \" وبقوله: \" ذا الثوب \"، وهذا إذا لم يكن العمل في الذمة، فإن كان لم يقدر بالزمان، فلو قال: ألزمت ذمتك عمل الخياطة كذا يوماً لم يصح؛ إذ لم يعين عاملاً ولا محلاً فلا ترتفع الجهالة، نقلاه عن أبي الطيب والمتولي ، وفي الحاوي: أن الموصوف في الذمة يجوز تقدير الركوب فيه بالمدة والمسافة كالمعيَّن ، ولو استأجر للركوب شهراً من الآن فلا بد من ذكر الناحية التي يركب إليها ، قال الماوردي: وذكر المكان الذي يسلمها فيه؛ لأنه قد يركبها شهراً مسافراً إلى بلد مسافته شهر ويكون تسليمه في ذلك البلد، وقد يركبها ذاهباً وعائداً فيكون تسليمه في بلده، وإذا كان ذلك مختلفاً مع إطلاق الشهر لم يكن بد من ذكر موضع التسليم، فإذا أغفل شيئاً من ذلك بطل العقد \rتنبيهات:\rالأول: عبارة المحرر وغيره: بمحل العمل ، وتعبير المصنف أحسن؛ فإن العمل وإن كان لا يقع إلا في محل، لكن قد يضبط بالعمل دون محله كما لو استأجره لقراءة سورة\rالثاني: أفهم قوله: \" خياطة ذا الثوب \" أنه لو قال: ليخيط لي ثوباً لم يكف حتى يبينه، وهو  كذلك، واستثنى في الروضة ما إذا اطردت العادة بنوع فيحمل المطلق عليها \rالثالث: تارةً منصوب على المصدر، وفسرها الجوهري بالمرة ، وصاحب تثقيف اللسان  بالوقت والحين ، قال: وتجمع على تار كساعة وساع وحاجة وحاج \rقال: \" فلو جمعهما \" أي التقدير بالعمل والزمان \" فاستأجره ليخيطه بياض النهار لم يصح في الأصح \"؛ للغرر فقد يتقدم العمل أو يتأخر","part":4,"page":59},{"id":2622,"text":"والثاني: يصح؛ لحصول الضبط بكل منهما، وعلله الرافعي بأن المدة مذكورة للتعجيل فلا تورث الفساد \rوالثالث: إن أمكن حصوله في تلك المدة صح وإلا فلا، قاله أبو الفياض البصري ، ونقله في الكفاية عن نص البويطي ، وأطلق غيره عن البويطي الثاني، والصواب عنه التفصيل، لكن إنما هو من قول البويطي لا من كلام الشافعي فليتفطن لذلك\rقيل: وينبغي أن يكون الخلاف فيما إذا أطلق أو ظهر قصد  التقدير بهما معاً، فإن قصد العمل وذكر اليوم تعجيلاً صح، وكذا إن كان الثوب صغيراً يفرغ في دون يوم، وهذا قريب من وجه التفصيل\rوعلى الصحة فهل الاعتبار بالعمل أو بالزمان أو (بالأسرع)  منهما فراغاً؟ أوجه  كما يُفهِمه كلام الرافعي، وإن لم يحك في الروضة [إلا]  الأول والأخير ، وأصحها الثالث \rواعلم [أنهم]  قطعوا بالبطلان فيما إذا أسلم إليه في قفيزِ حنطةٍ وزنه كذا، ولم يجروا فيه هذا الخلاف \rتنبيهان:\rالأول: تعبيره  ببياض النهار أحسن من تعبير الشرح باليوم ؛ فإنه لا بد أن يقول: في هذا اليوم كله، وإلا فاستئجاره لخياطة الثوب في اليوم على معنى كون اليوم ظرفاً له صحيح، ولا يجب الاستيعاب\rالثاني: تمثيله ببياض النهار دون [في]  بياض النهار، قد يُفهِم الصحة إذا أتى بفي، و [هو]  مقتضى اللغة أنه لا يقتضي الاستيعاب بخلافه عند حذفها، وحينئذٍ فينبغي التفصيل  بين اللغوي وغيره\rوفي التقريب لابن القفال الشاشي  قال: استأجرتك في هذا اليوم لتبيع لي كذا معيناً يحتمل أن يجوز؛ لأن الأغلب إمكانه، فإن تعذر البيع فيه كان له أجر المسمى؛ لأنه شغله عن مصالح نفسه، ويحتمل أن يقال: لا أجر له؛ لأن العمل لم يحصل، وقال القاضي الطبري : هذا يصح على ما نص عليه في البويطي أن العمل إذا كان معلوماً جاز تقديره بمدة، وكان أفضل من السكوت عنه ","part":4,"page":60},{"id":2623,"text":"قال: \" ويقدر تعليم القرآن بمدة \" أي كشهر مثلاً، وقاسه الرافعي في باب الصداق على ما لو استأجر خياطاً ليخيط  له شهراً أو سنةً ، وحكاه هنا عن الإمام والغزالي، قال: وإيراد غيرهما يفهم المنع \rوصرح في الشرح الصغير بأن المنع أشبه؛ لتفاوت السور والآيات في سهولة الحفظ وصعوبته ، قلت: وفي ثبوت المنع وجها نظر فضلاً عن ترجيحه \rوعلى الأول فهل تدخل الجُمَع في المدة من غير أن يستثنيها؟ قال في البيان: سمعت شيخنا زيد بن عبد الله (اليفاعي)  يقول: يحتمل وجهين، كما لو استأجر ظهراً ليركبه في طريق وقد جرت العادة بأن ينزل في البعض هل يلزم المكتري ذلك؟ \rتنبيه: ظاهره إرادة جميع القرآن وبعضه، لكن قياس الرافعي في الصداق يقتضي أنهم لم يريدوا بالقرآن جميعه، بل ما يسمى قرآناً قليلاً كان أو كثيراً، أما إذا أريد جميعه فلا يصح على الأصح؛ لأن فيه جمعاً بين الزمان والعمل فتفطن له، وحينئذٍ فكان ينبغي للمصنف تنكيره؛ فإن الشافعي نص في باب التدبير على أن القرآن _ بالألف واللام _ لا يطلق إلا على جميعه \rقال: \" أو تعيين سور \" أي أو آيات فيقول: عشر آيات من سورة كذا من أولها أو آخرها؛ للتفاوت بينهما، وقيل: يكفي الإطلاق، وقيل: إن عين السورة كفى إطلاقها وإلا فلا، وشرط العراقيون في الصداق كون الآيات (باذلاً)  أقصر سورة وهي الكوثر ثلاث آيات فصاعداً؛ ليكون قدر ما يختص بالإعجاز، فإن كان أقل لم يجز ، وشرط القاضي الحسين  في فتاويه أن يكون في تعليمه كلفةٌ بأن يكون لا يتعلم الفاتحة مثلاً إلا في نصف يوم، فإن كان يتعلمها في مرة أو مرتين لم يصح الاستئجار \rتنبيهات:\rالأول: أفهم أنه لا يشترط تعيين الحرف الذي يقرأ به، كحرف نافع  وابن كثير ، وهو الأصح \rوقيل: لا بد من تعيينه، قال الشيخ أبو حامد: وقيل : إن قراءة ابن كثير أكثر من قراءة غيره ","part":4,"page":61},{"id":2624,"text":"الثاني: أنه لا يشترط خبره  فهم المتعلم وذكاءه، وهو نظير ما ذكروه في المسابقة أنه لا يشترط معرفة حال الفرس، والقياس عدم الصحة فيها للجهالة، وقد ذكره  الإمام هنا احتمالاً؛ لاختلاف فهم الناس، كما لو آجر دابته لركوب إنسان يشترط رؤية  الراكب؛ لاختلاف الناس في الثقل والخفة \rالثالث: أنه لا يشترط تعيين الموضع الذي يقرئه فيه، وينبغي  اشتراطه كالرضاع يبين فيه مكان الإرضاع \r\rقال: \" وفي البناء يبين الموضع \" أي موضع الجدار، \" والطول \" أي وهو الامتداد من إحدى الزاويتين إلى الأخرى، \" والعرض \" أي وهو المسافة من أحد وجهي الجدار إلى الآخر، \" والسَّمْك \" أي بفتح السين، وهو قدر ارتفاعه عن وجه الأرض ، \" وما يُبْنَى به \" أي من طين وآجر ولبِن وغيرها \" إن قدِّر بالعمل \" ؛ أي لاختلاف الغرض به، وهذا إذا لم تكن الآلات حاضرةً، فإن كانت  فمشاهدتها تغني عن كل وصف وتعريف، ذكره الرافعي في باب الصلح في استئجار السقف للبناء ، فليكن هنا كذلك\rواعلم أن هذه الخمسة كما تشترط في المقدَّر بالعمل تشترط في المبني على العلو من جدار أو سقف ، فأما في البناء على الأرض فتشترط الثلاثة الأُوَل لا غير ، وقضية تقييده بالعمل أنه إن قدِّر بالزمان لا يجب ذلك كله، وهو كذلك إذا كان البناء على الأرض \rفائدة: يجوز في الموضع وما بعده الرفع والنصب\rقال: \" وإذا صلحت الأرض لبناءٍ وزراعةٍ وغراسٍ اشترط تعيين المنفعة \"؛ لاختلاف الغرض، فإن أطلق لم يصح، وحكى الرافعي فيه  الاتفاق ، وحاول تخريج وجه بالجواز؛ لتصريحهم بجواز الإجارة مطلقاً في الأرض التي لا ماء لها، وليس كما قال؛ لأنها متعينة للسكنى فانصرف الإطلاق إليه بخلاف ما نحن فيه\rتنبيهان:\rالأول: ذكره الثلاثة مثال، فلو كانت تصلح لاثنين منه فكذلك","part":4,"page":62},{"id":2625,"text":"الثاني: أفهم أن موضع الاشتراط إذا كان للأرض جهتان أو جهات، فإن كانت جهة واحدة كفى الإطلاق، كأرض الأحكار فإنه يغلب فيها البناء، وبعض البساتين فإنه يغلب فيها الغراس\rفائدة: صلح بفتح اللام وضمها \rقال: \" ويكفي تعيين الزراعة \" أي إذا قال: للزراعة أو ليزرعها \" عن ذكر ما يزرع في الأصح \"؛ لقلة التفاوت بين أنواع الزرع، وعلى هذا يزرع ما شاء؛ للإطلاق\rوالثاني: لا؛ لأن الذرة أضر من الحنطة، فهو كإجارة الدابة للحمل\rوينبغي أن يكون الخلاف فيما لا يجب الاحتياط له، فأما إذا آجر على غيره بولاية أو نيابة فلا يكفي الإطلاق ويجب التعيين؛ للاحتياط \rتنبيه: اقتصاره على الزراعة يوهم أن البناء والغراس بخلافه، لكن سويا بين الكل في الخلاف ، وفيه نظر ؛ فإن ضررهما  يتأبد بخلاف الزرع \rقال: \" ولو قال: لتنتفع بها بما شئت صح \" أي وله أن يصنع ما شاء؛ لرضاه به، وحكى الإمام فيه الاتفاق \rوقيل: لا؛ لكثرة الغرر كبيع عبد من عبيد \rتنبيهان :\rالأول: إذا جوزنا فيشترط عدم الإضرار؛ فإن العادة جارية بأن الأراضي إذا زرع فيها شيءٌ في سنة أريح منه أخرى، قال ابن الصلاح في فتاويه: فعليه أن يريح المأجور على ما جرت به العادة كما  في إراحة الدابة \rالثاني: من هذه المسألة يؤخذ الجواز في قوله: لينتفع بها مقيلاً ومراحاً؛ لأنه في قوة قوله: ما شئت\rفرع:\rلو قال في الدار: ليسكنها ممن شاء جاز، وله أن يسكنها القصَّارين والحدَّادين، وأن يطرح فيها ما أراد إلا ما يضر بأساس الحيطان كالسماد ونحوه ، وكذا له طرح ما يتسارع إليه الفأر ويثقب الحيطان على الأصح  \rقال: \" وكذا لو قال: إن شئت فازرع، وإن شئت فاغرس في الأصح \" أي ويتخير بينهما؛ لأنه رضي بالغرس والزرع أهون، وقطع به الماوردي وغيره ","part":4,"page":63},{"id":2626,"text":"والثاني: المنع؛ للإبهام  كما لو  قال: بعتك بألف مكسرة إن شئت وصحيحة إن شئت، وما رجحه تابع فيه المحرر ، وعبارة الشرحين: أصحهما على ما ذكره الغزالي ، وصوَّرَ المسألة بقوله: إن شئت  فازرعها وإن شئت فاغرسها ، قيل: وهو أحسن؛ لاحتمال عبارة الكتاب زرع كلها أو بعضها، وعلى الصحيح ينبغي أن يصور بقوله: إن شئت فازرع ما شئت أو اغرس ما شئت بزيادة ما شئت، فإن لم يزدها عاد الخلاف في وجوب تعيين ما يزرع\rقال: \" ويشترط في إجارة دابة لركوب \" أي إجارة عين أو ذمة \" معرفة الراكب بمشاهدة أو وصف تام  \"؛ لينتفي الغرر، ولم يشترطوا بعده معرفة شيء آخر من خفته أو ثقله، ولا امتحانه باليد ليعلم وزنه تخميناً بخلاف الزاملة؛ لأن العادة لم تجر فيه بذلك، وقطعوا في الصبي المستأجر على إرضاعه برؤيته ولم يكتفوا بالوصف؛ فإنه لا يأتي على المقاصد المتعلقة به\rولم يبينا المراد بالتام، وقال في الشرح والروضة: اختلف في الوصف فقيل: بذكر صفته في الضخامة والنحافة، وقيل: يصفه بالوزن، ولم يرجحا شيئاً، وذكرا في المحمل أنه يعتبر فيه المشاهدة أو الوصف مع الوزن على الأصح ، ولم يحكيا مثله هنا فيحتمل مجيئه، وكلام الطبري في العدة يشعر به ، وقال ابن الرفعة: إن كلام القاضي الحسين يقتضيه ، فيحتمل طرده هنا، ويحتمل الفرق؛ لأن المحمل لا يتغير إذا عين فيختلف الغرض به بخلاف الراكب فقد يتغير بالسمن أو الهزال فلم ينضبط فاكتفي بأحدهما","part":4,"page":64},{"id":2627,"text":"قال: \" وقيل: لا يكفي الوصف \" أي وتتعين المشاهدة؛ لأن الرجال يتفاوتون في السمن والهزال والثقل والخفة، والوصف لا يفي بذلك، وبالقياس على البيع، وقد روى ابن حبان  في صحيحه مرفوعاً: ((ليس الخبر كالمعاينة)) ، وهذا الذي ضعفه المصنف نقله في الشرح والروضة عن الأكثرين ، وحكاه في المطلب عن نص الأم ، ثم ذكر الرافعي إلحاق الوصف التام  بها بحثاً من عنده ، ولهذا عبر في المحرر بالأشبه والشرح الصغير بالأولى ، فعلم منه أن التخيير بينهما _ كما في المنهاج _ ليس وجهاً بالكلية فضلاً عن أن يكون هو الراجح، نعم إن أراد بالتام استقصاء الوصف كان موافقاً لكلام الروياني الآتي، وينبغي أن يكون مراده بالوصف في حكاية هذا الوجه مطلق الوصف لا الوصف التام؛ فإن  ابن الرفعة قال: محل الخلاف إذا لم يحصل به علم، فإن حصل كما إذا استقصى الأوصاف ففي البحر أنه يقوم مقام المعاينة   ؛ لأن القصد من الرؤية أن يصير معلوماً، وقد حصل العلم \rقال: \" وكذا الحكم فيما يركب عليه من محمل وغيره إن كان له \" أي إن كان المحضِّر له هو الراكب حيث اقتضى الحال كونه عليه بالشرط، ومقتضى عطف المصنف تعين  المشاهدة هنا أيضاً وأنه لا يكفي الوصف على الصحيح، وبه صرح صاحب البيان، وقضية كلام البحر أنه المذهب ، وبه جزم في التنبيه ، وأقره المصنف في التصحيح، لكن جعلاه في الشرح والروضة وجهاً مرجوحاً، ورجحا الاكتفاء بالوصف مع الوزن؛ لإفادتهما التخمين كالمشاهدة \rوالثالث: يكفي الوزن أو الصفة\rوالرابع: إن كانت خفافاً كفى الوصف وإلا فلا \rوهنا خصَّ الروياني الخلاف بما إذا لم تحصل الصفة علماً، قال: فإن استقصى الأوصاف قام قيام المعاينة عند الأصحاب ، ومحل الخلاف هو فيما إذا تفاوتت المحامل تفاوتاً فاحشاً، وإلا كفى الإطلاق ويحمل على معهودهم قطعاً، قاله الرافعي ، وكلام القاضي الحسين يقتضي طرد الخلاف أيضاً \rتنبيهات:","part":4,"page":65},{"id":2628,"text":"الأول: بقي عليه قيد آخر، وهو أن يقع  التعرض له في الإجارة ليخرج ما لو استأجر للركوب من غير أن يشترط ما يركب عليه، فلا يجب ذكره، ولكن على المؤجر أن يركبه على ما يليق بالدابة، قاله الرافعي ، وقد يتوقف في عدم اشتراط الوصف نظراً لحظ المكتري\rالثاني: احترز بقوله: \" إن كان له \" عما إذا عين الراكب نوعاً يركب عليه ويكون من مال الآخر  فلا يحتاج إلى وصفه، كما نقله ابن الرفعة عن تصريح  الماوردي ، ولم يتعرض لها الرافعي\rالثالث: أن هذا لا يختص بما يركب عليه، بل ما كان معه من زاملة  ونحوها كذلك، وقد صرح به في المحرر فقال: وكذا الحكم فيما يركب [عليه]  أو كان معه ذلك من زاملة  أو محمل أو غيرهما ، فلا وجه لإهمال المصنف له\rالرابع: قضيته أنه لا يشترط فيه شيء آخر، ولا شك أن ما يفرش في المحمل ليجلس عليه لا بد من معرفته، وكذا الغطاء الذي يستظل به، وفي عدة الطبري: إذا شرط المحمل فلا بد أن يبين كونه مكشوفاً أو مغطى؛ لأنه إذا كان مغطى يقع فيه الريح فيكون أثقل، ولا يحتاج إلى ضبط ما يغطيه من لبد أو جلد؛ لقلة التفاوت فيه  انتهى، وكذا قاله في البحر، وحكى وجهاً: أنه لا بد من مشاهدة الغطاء ، ونقل  في الدخائر بيان الكشف والتغطية عن الشيخ أبي حامد وابن الصباغ ، ثم قال : واشتراط التغطية ظاهر، أما كونه مكشوفاً فلا يحتاج إليه، بل إن أطلق ولم يشترط الغطاء حمل العقد على كونه مكشوفاً؛ لإمكان الركوب به، وإنما التغطية ترفه فلا بد من شرطه ، فإن عين حمل عليه، وإن أطلق فقال الأصحاب: يجوز \rفائدة: المِحْمَل _ بكسر الميم الأولى وفتح الثانية _ واحد المحامل ، وعكس الجوهري  وأنكروه عليه\rقال: \" ولو شرط حمل المعاليق مطلقاً فسد العقد في الأصح \"؛ لاختلاف الناس فيها، فربما قلت وربما كثرت\rوالثاني: يصح، ويحمل على الوسط المعتاد ","part":4,"page":66},{"id":2629,"text":"ومنهم من قطع بالأول، وقال الطبري في العدة: إنه المذهب ، فظهر أن الخلاف طريقان ، وأشهرهما في الشرحين  طريقة القولين ، فكان ينبغي التعبير بالأظهر أو بالمذهب كما في الروضة \rوكلام الصيمري يقتضي تخصيص الخلاف بما إذا كان للناس عرفٌ فيه، وإلا فيفسد قطعاً ، وخصَّه الإمام بما يتأتَّى ركوبه، أما لو استأجرها للحمل ولا يتأتَّى ركوبها  فلا معاليق [في هذا]  قطعاً \rتنبيهات:\rالأول: المعاليق جمع مُعلوق _ بضم الميم _ ذكره الأزهري ، وكلام المطرِّزي يقتضي أنه جمع مِعْلاق، وذكرهما الجوهري ، وهي ما يعلق على البعير، كالسفرة والإداوة والقِدْر ونحوه \rالثاني: الخلاف في السفرة والإداوة ونحوهما إذا كانت خاليةً، فإن كان فيها طعامٌ أو ماءٌ ونحوه فكسائر المحمولات في اشتراط المشاهدة، أو الوصف مع الوزن\rالثالث: أراد بقوله: \"مطلقاً \" أي من غير رؤية ولا وصف ووزن، فإن رآها أو وصفها وذكر وزنها صح، ولو قال: ولو أطلق شرط المعاليق لكان أحسن؛ فإن عبارته توهم أن الإطلاق مشروط، وليس ذلك صورة المسألة\rقال: \" وإن لم يشرطه لم يستحق \" أي حملها؛ لاختلاف الناس فيه، وقد لا يكون للراكب معاليق\rوقيل: يستحق؛ لأن العادة تقتضيه ، فعلى هذا هو كإطلاق شرطه\rقال: \" ويشترط في إجارة العين تعيين الدابة \" كذا عبر في الروضة بالاشتراط ، وفيه إشكال؛ لأنه إن أريد بالتعيين مقابل الموصوف في الذمة فهي لا تقع إلا كذلك، والشيء لا يكون شرطاً في نفسه، وإن أريد به مقابل الإبهام  ليخرج إحدى هاتين الدابتين  فإنها إجارة عين ولا تعيَّن ، وذلك  معلوم من أول الفصل، ولم يتعرض الرافعي في كتبه للاشتراط بل قال: لا بد ، ويمكن حمله على أنها لا تتصور إلا كذلك\rتنبيه: يشترط أيضاً قدرتها على المحمول، فلو ذكر متاعاً لا تقدر على حمله أو قال: ليحمل عليها ما شاء لم يصح، قاله [في]  البيان ","part":4,"page":67},{"id":2630,"text":"قال: \" وفي اشتراط رؤيتها الخلاف في بيع الغائب    \" أي والأظهر اشتراطه ، واعلم أن الرافعي حكى في المساقاة على شجرٍ موصوفٍ لم يُرَ طريقين، وصحح في الروضة القطع بالاشتراط وأنه لا يتخرج على بيع الغائب ، وهو هنا أولى ؛ لأن الإجارة عقد غرر فلا ينضم إليه غرر الكيفية بخلاف البيع، ثم رأيت صاحب التنويه  قال: فيه قولا بيع الغائب، وأولى بعدم الصحة؛ لما فيه من غرر الغيبة إلى غرر تعذر المنفعة \rولم يتعرض المصنف لاشتراط الذكورة والأنوثة، ولا بد منه على الأصح \rقال: \" وفي إجارة الذمة ذكر الجنس \" أهي من الإبل أو الخيل أو غيرهما \" والنوع \" أي أهي عربية أم بختية\r\" والذكورة أو الأنوثة  \" ؛ فإن الذكر أقوى والأنثى أسهل سيراً\rولم يشترط الماوردي النوع \rوالأصح اشتراط بيان كيفية سيرها من السرعة والبطء ، وقال الإمام: لم يتعرض أحد من الأصحاب لوصف سير الدابة، والذي لا يستراب فيه وجوبه؛ فإن البهائم تختلف في هذا، وإذا ذكروا الذكورة والأنوثة فما ذكرته أولى بالاشتراط \rوحكى في الاستقصاء عن الأصحاب أنه لا يحتاج  إلى ذكر اللون والقَدّ ؛ لأن الأغراض لا تختلف به، ثم قال: وفيه  نظر، بل يختلف به الغرض \rقال: \" ويشترط فيهما \" أي في إجارة العين والذمة \" بيان قدر السير كل يوم \"؛ لتفاوت الغرض فيه ، فلو أراد أحدهما مجاوزة المشروط أو النزول دونه لخوف أو خصب لم يمكَّن إلا بموافقة صاحبه، قاله البغوي ، وخالفه الرافعي والمصنف بحثاً ، وقد  صرح به الإمام في نظير المسألة فيما إذا استأجر دابةً إلى بلد ليعود منها راكباً أنه لا يقيم فيها على خلاف المعهود، قال: فإن مكث في ذلك المكان احتياطاً للدابة بسبب خوف كان كالمودَع المؤتمَن في تلك المدة ، أي حتى لا تحسب عليه كما قاله ابن الرفعة ، فلو لم يكن الخوف عذراً في الإقامة لحسبت عليه","part":4,"page":68},{"id":2631,"text":"قال: \" إلا أن يكون بالطريق منازل مضبوطة فينزل عليها \" أي عند الإطلاق كما ينصرف إطلاق النقد إلى غالب نقد البلد، فإن شرط خلافه اتبع، أما إذا لم يكن منازل مضبوطة أو كانت واختلفت  العادة لم يصح حتى يبينا أو يقدرا بالزمان كالثمن في موضع لا نقد فيه، هذا هو المشهور\rوقال القاضي أبو الطيب: إن كان الطريق مخوفاً لم يجز تقدير السير فيه؛ لأنه لا يتعلق بالاختيار، وتابعه الروياني ، ومقتضاه امتناع التقدير بالزمان أيضاً، وحينئذٍ يتعذر الاستئجار في الطريق الذي ليس له منازل مضبوطة إذا كان مخوفاً، كذا قاله الرافعي ، وفيه نظر، بل مقتضاه صحة الإجارة من غير تعرض لبيان السير، ويغتفر ذلك للضرورة، وهذا هو المتجه، وعليه عمل الناس في الاستئجار إلى مكة وغيرها من البلاد المخوف طريقها\rقال: \" ويجب في الإيجار للحمل أن يعرف المحمول \"؛ لاختلاف تأثيره وضرره \" فإن حضر رآه وامتحنه بيده إن كان في ظرف \"؛ أي ليعرف وزنه تخميناً، ولم يذكر في الروضة الامتحان باليد مع ثبوته في الشرح ، ولا يشترط معرفته بالكيل أو الوزن كما لو شاهد الصُّبْرة المبيعة، وفي الحاوي قول: أن الإجارة لا تصح حتى تكون الحمولة معلومة القدر؛ وأنه مخرَّج من أن دفع الدراهم جزافاً في السلم هل يجوز أم لا؟؛ لأن عقد الإجارة والسلم جميعاً غرر بخلاف البيع \rوقوله: \" إن كان في ظرف \" يوهم أن ما يستغني عن الظرف كالأحجار والخشب لا يمتحن باليد، وليس كذلك، فلو قال: وامتحنه بيده إن أمكن لكان أحسن\rقال: \" وإن غاب قدِّر بكيل أو وزن \"؛ لأن ذلك طريق معرفته، وقضيته التخيير بينهما، وليس كذلك ، بل الكيل في المكيل، والوزن في المكيل والموزون، قالا: والوزن أولى في كل شيء وأحصر ، وألحق في الاستذكار التقدير بالظرف، كغَرائِر  معروفة \rقال: \" وجنسه \"  أي ويجب أن يعرف المكري مع ذلك جنس المحمول؛ لأن تأثير القطن والحديد في الدابة يختلف مع التساوي في الوزن","part":4,"page":69},{"id":2632,"text":"وفي الاستذكار: أن هذا إذا تفاوت، فإن لم يتفاوت كالبر أو الحبوب لم يجب تعيين الجنس منه، نعم لو قال آجرتكها لتحمل عليها مائةً مما شئت فالأصح الصحة ، ويكون رضىً منه بأضر الأجناس \rقال: \" لا جنس الدابة وصفتها إن كانت إجارة ذمة \" أي لا يشترط معرفة ذلك بخلاف الركوب؛ إذ الغرض هنا نقل المتاع لا غير، وتوقف الرافعي فيه فقال: لم ينظروا في سائر المحمولات إلى تعلق الغرض بكيفية سير الدابة سرعةً وإبطاءً وقوةً وضعفاً، وتخلفها عن القافلة أحياناً، ولو نظروا إليها لم يكن بعيداً \rوفي الاستذكار: إن اكترى لحمولة فلا بد من تعيين ما يحمل عليه من  جنسه ونوعه، وقال ابن أبي هريرة: إن كان اشترط النوع ، وإن كان متاعاً لم يحتج إلى جنس ولا نوع، والأول أصح  انتهى","part":4,"page":70},{"id":2633,"text":"قال: \" إلا أن يكون المحمول زجاجاً ونحوه \" أي مما يسرع انكساره كالخزف، فيشترط معرفته حال الدابة كالركوب، وهذا الاستثناء ذكره القاضي الحسين فتابعه الإمام والغزالي والرافعي ، قال في المطلب: ولم يتعرض له الجمهور؛ وسببه أن المحمول إما أن يكون موصوفاً أو مشاهداً، فإن كان مشاهداً فالاستئجار على حمله [يتضمن نقله على ما يليق به  عرفاً وشرعاً، فنزل عليه حتى لو كان زجاجاً وأراد الآخر حمله]  على غير وطيء أو حمار في ظهره خشونة لا يمكَّن منه؛ لأن فيه تعريض المحمول للتلف، ولو تلف كان من ضمانه، وإن كان موصوفاً فعند العراقيين لا بد من ذكر جنسه ، وإذا ذكر صار كالمشاهد، نعم إذا كان غير مشاهد وهو في ظروف و  وزن مع ظرفه، ولم يعلم المؤجر بما فيه فهاهنا لا يمكن إلزام المؤجر بما يليق به؛ لأنه لم يدخل عليه، وفي تصحيح العقد تعريض لإتلاف المحمول، والأشبه الصحة وتنزيل العقد على ما يمكن حمله، وذا المشاهد لا يتعين  حمله وإن وقع العقد على عينه ، بل يجوز إبداله بمثله، فهو معيار لمقدار المنفعة، وحينئذٍ فإن حمل المستأجِر على دابةٍ لا تليق به فهو المضيع لماله \rتنبيهان:\rالأول: ينبغي أن تكون صورة المسألة أن يعين الزجاج في العقد، أما لو جعل عماد العقد الوزن ونوى حمل الزجاج وأضمره فلا يجب التعرض للدابة، وبه صرح الإمام   \rالثاني: ينبغي أن يستثنى أيضاً ما إذا استأجره زماناً كيوم أو يومين فيشبه أن يجب تعيين الدابة؛ لاختلاف مسير الحمل باختلاف الدواب \rفائدة: الزجاج مثلث الزاي، قاله ابن مالك في مثلثه  \rقال: فصل:","part":4,"page":71},{"id":2634,"text":"\" لا تصح إجارة مسلم لجهاد \"؛ لأنه إن تعين عليه فهو بالخروج يؤدي فرضاً متعيناً، وإلا فإذا حضر الوقعة تعين، ولا يجوز أخذ الأجرة عن الفرض المتعين كما لا يجوز أخذ الصَّرُورَة  الأجرة على الحج، وما رواه أبو داود أنه _ عليه الصلاة والسلام _ قال: ((للغازي أجره، وللجاعل أجره وأجر الغازي))  فهو محمول على الإعانة على الحرب بدفع آلته ونفقته تصرف فيه، وسواء استأجره الإمام أو غيره، وفيها وجه \rوقضية تعليلهم التجويز في العبد؛ إذ ليس من أهل فرضه، لكن  الأصح أنه كالحر ، ولك أن تقول: لم لا يجوز الاستئجار على الجهاد؛ لأن الواجب عليه أن لا يولِّي لا القتال؟ \rتنبيهان:\rالأول: هذا إذا قصد المستأجر وقوع الغزو عن نفسه، فلو لم يقصد ذلك بل إقامة هذا الشعار وصرف عائدته إلى الإسلام فوجهان بناهما الإمام في باب الغنيمة على استئجار الآحاد للأذان، وقضيته ترجيح الصحة ، ويؤيده الحديث السابق \rالثاني: احترز بالمسلم عن الذمي، وهو صحيح بالنسبة إلى الإمام، أما الآحاد فيمتنع أيضاً على الأصح \rقال: \" ولا عبادة تجب لها نية \"؛ إذ القصد امتحان المكلف بها، فلا تجوز على الإمامة ولو للتراويح؛ لأنه مصلٍّ لنفسه ونفعه يعود إليه\rوقيل: يجوز؛ لتأدي الشعار به كالأذان، قاله الرافعي ، ولم يتعرض على هذا لكون الأجرة في مقابلة ماذا؟ وعن الماوردي أنها في مقابلة تقديمه على المأمومين\rتنبيهان:\rالأول: احترز بقوله: \" تجب \" عن عبادة لا تجب لها نية كالأذان، فيصح الاستئجار عليه على الأصح ، ولو قال: تشرع فيها النية لكان أحسن؛ فقد نقل المصنف في باب الحج عن الماوردي أنه لو استأجره لزيارة قبر رسول الله  r  لم يصح؛ قال: وأما الجعالة عليها فإن كان على مجرد الوقوف عند القبر ومشاهدته لم يصح؛ لأنه لا تدخله النيابة، وإن كان على الدعاء عند زيارة قبره  r  جاز؛ لأن الدعاء مما تدخله النيابة، ولا يضر الجهل بنفس الدعاء ","part":4,"page":72},{"id":2635,"text":"الثاني: ظن بعضهم أن الجامكية  على الإمامة والطلب ونحوهما من باب الإجارة حتى لا يستحق شيئاً إذا أخلَّ ببعض الصلوات أو الأيام، وليس كذلك، بل هو من باب الأرصاد والأرزاق المبني على الإحسان والمسامحة بخلاف الإجارة؛ فإنها من باب المعاوضة، ولهذا يمتنع أخذ الأجرة على القضاء ، وتجوز أرزاقه من بيت المال بالإجماع ، وإنما امتنع أخذ الأجرة على هذا؛ لأنه فعل العبادة لغرض دنيوي، وهو يمنع من مشروعيتها\rقال: \" إلا الحج \" أي والعمرة \" وتفرقة زكاة \"؛ لما سبق في موضعه، وفي الجزم باستثناء الحج إشكال؛ لأنه إذا وصل الميقات وأراد مجاوزته وجب عليه الإحرام على وجه ، فينبغي عليه امتناع الاستئجار كالجهاد، قال الهروي : ثم إن استأجر عينه ذكر العمل ووصفه أنه إفراد أو قران أو تمتع ومن يحج عنه؛ لأنه يحتاج أن ينويه، ويكون في أشهر الحج إلا أن تكون الطريق بعيدةً، أو يزاد في المدة مقدار ما يصل إليه، وهذا إنما يصح على قول من صحح استئجار العين للزمان المستقبل، وإن استأجر ذمته فأي وقت شاء، قال: وإن جعله جعالةً كان أحوط  \rتنبيه : أشار المصنف بالاستثناء إلى ما تدخله النيابة، ولو عبر به لكان أولى ليشمل العمرة والنذور والكفارات والصوم عن الميت وذبح الضحايا والهدايا ونحوه، وكذا ركعتا الطواف؛ فإنها تقع عن الميت على الأصح، وجوازهما إنما هو بالتبع  للإحرام، وكذا الأذان؛ فإن النية تشترط فيه على وجه في البحر في بابه ، ومع ذلك يصح الاستئجار عليه في الأصح\rفائدة: في فتاوي المصنف: الحاج عن غيره بأجرة ليس بمخطئ، بل له الثواب، وهي من طرق الخير وإن كان الحاج متبرعاً أفضل منه ","part":4,"page":73},{"id":2636,"text":"قال: \" وتصح لتجهيز ميت ودفنه \" أي وإن تعين عليه في الأصح ؛ إذ الأجير غير مقصود بفعله حتى يقع عنه، وإنما فصل المصنف هذا عما قبله لعدم اشتراط النية فيه، فإن شرطناها جاز أيضاً، واحتج بعضهم على جواز الأجرة على فروض الكفاية بعامل  الزكاة؛ فإنها أجرة عمله على الصحيح، وإليه يشير  قوله  r: ((ما تركت بعد نفقة عيالي ومؤونة عاملي فهو صدقة)) \rقال: \" وتعليم القرآن \"؛ لقوله  r: ((إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله))  رواه البخاري، وسواء تعين عليه أم لا\rوقيل: إن تعين عليه لم يجز كفرض العين ابتداءً \rتنبيهات:\rالأول: قد سبق عن النص أن القرآن لا يطلق إلا على جميعه ، وحينئذٍ فحق المصنف تنكيره؛ فإن البعض كذلك، نعم يشترط فيه لحوقه كلفةٌ في التعليم كما يفهمه كلام القاضي في فتاويه حيث قال: إنما يصح الاستئجار على تعليم الفاتحة إذا كان لا يتعلم إلا في نصف يوم، أما لو كان يتعلمها في مرة أو مرتين فلا ، وقد ذكرت في الصداق فيما إذا أصدقها تعليم قرآن ما يتعين استحضاره هنا\rالثاني: قضية كلام الإمام التصوير بما إذا استأجره لتعليم سورةٍ أو سورٍ من القرآن، فأما إذا استأجره للتصدي للإقراء إقامةً لعلم الشريعة من غير أن يعين له من يعلمه امتنع كما يمتنع الاستئجار للتدريس ","part":4,"page":74},{"id":2637,"text":"الثالث: تقييد التعليم بالقرآن يفهم امتناع الاستئجار لتدريس العلوم، ونقل الإمام والرافعي أن الأصحاب أطلقوا المنع، قال الإمام: وتردد الشيخ أبو بكر الطوسي  في الاستئجار لإعادة الدروس ، وهذا كلام ملبس، والتحقيق أن من استأجر لتعليم مسألة أو مسائل من العلوم فهو جائز قطعاً، والذي أطلقه الأصحاب محمول على ما إذا استأجر مدرساً يتصدى للتدريس من غير تعيين من يعلمه ، قلت: واحتج للمنع بقوله _ تعالى _: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ، وقوله  r: ((من كتم علماً ألجمه الله بلجامٍ من نار))  قال الذهبي : إسناده صحيح ، ولا يكون شيء من  كتمانه أبلغ من أخذ الأجرة عليه ، قال الحليمي  في المنهاج: وسواء كان علمه نصاً يرويه أو اجتهاداً يستنبطه، نعم إن طلب منه الجلوس أوقاتاً ليروي أو ليستفتى عما [لم]  يقع ليعلموا رأيه وطريقه فيها ، وكان يمنع عن كسبه جاز له أن يأخذ منهم رضخاً  ما لم يسرف، وكذا له طلب الأجرة إذا استعيد ما رواه في مجلس واحد مرات ليحفظ لفظه بعد ما فهم معناه  انتهى\rوهذا كله في علم شرعي، أما الاستئجار للمنطق فمن جعله من علم الكلام كالغزالي جوز الاستئجار لتعليمه ، وقال ابن الصلاح: ليس تعليمه وتعلمه مما أباحه الشرع، ولا استباحه أحد من الصحابة والتابعين، ويجب على السلطان إخراج أهله من المدارس \rفرع:","part":4,"page":75},{"id":2638,"text":"في الاستئجار للمباحات قولان بناءً على جواز التوكيل فيها، قاله البغوي والمتولي ، وقضيته تصحيح الصحة ، وفائدة الصحة أن ما يحتطبه ويحتشه ويصطاده يكون لمستأجِرِه، وذكر الإمام في الشركة من كتابه الأساليب: أنه لو استأجر رجلاً حتى يسرق شيئاً من أموال الكفار بغير قتال ففعل فهذا بمثابة الاستئجار على الاصطياد  انتهى، وقد جزم بجواز الاستئجار للاصطياد قبله بقليل ، وهذا إنما يجيء على طريقته أن من دخل دار الحرب تلصصاً وأخذ شيئاً ملكه، وأما على ما صححه الرافعي أن ذلك غنيمة مخمَّسة  فلا\rفرع:\rأفتى ابن الصلاح بجواز استئجار رجل ليقعد مكانه في الحبس ويستحق الأجرة؛ لأنه استدعاءٌ لإتلاف منافعه بعوض لغرض صحيح، كقوله: ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه ، وفيه نظر؛ لأن الحبس عقوبة متعلقة ببدن المحبوس فلا تتأتى فيه النيابة \rفرع:\rأطلق الأصحاب جواز استئجار بيت ليتخذه مسجداً يصلي فيه خلافاً لأبي حنيفة ، وقال صاحب الانتصار : صورته أن يستأجره  للصلاة، أما إذا استأجره ليجعله مسجداً لم يصح بلا خلاف؛ لأنه لا يصير مسجداً إلا بوقفه، ووقف المستأجَر لا يصح ، وقال ابن القفال في التقريب: من استأجر بيتاً ليصلي فيه فالإجارة  لم تقع على عين  الصلاة، وإنما وقعت على جملة الانتفاع \rقال: \" ولحضانة وإرضاع معاً \"؛ للحاجة  إليهما ولو للزوج كما سبق، نعم هو في غير اللِّبَأ ؛ لأنه يجب على الأم إرضاعها إياه \rواعلم أن الحضانة نوعان:\rصغرى: وهي وضعه في الحِجْر وإلقامه الثدي وعصره له، وهي داخلة في الإرضاع؛ لأنه لا يمكن إلا بها\rوكبرى: وهي بالمعنى الآتي تفسيره في كلام المصنف، وهي المراد هنا، والأصح حينئذٍ أن المعقود عليه كلاهما؛ لأنهما مقصودان\rوقيل: اللبن والحضانة تابعة\rوقيل: عكسه \rقال: \" ولأحدهما فقط \" أما الحضانة بالمعنى الآتي فلأنها نوع خدمة ولا خلاف فيه","part":4,"page":76},{"id":2639,"text":"وأما الرضاع فللآية ، والأصح حينئذٍ  أن المعقود عليه الحضانة الصغرى واللبن تابع \rوقيل: عكسه\rهذا إذا أطلق الاستئجار لأحدهما ولم ينف الآخر، فإن استأجر للرضاع ونفى الحضانة فالأصح الصحة كجوازه بمجرد الحضانة \rوالثاني: لا؛ كاستئجاره شاةً لإرضاع سخلة\rوخصَّ الإمام الخلاف بنفي الحضانة الصغرى، فأما نفي الحضانة الكبرى فلا خلاف في جوازه، وأقراه ، لكن في الكفاية عن القاضي الحسين جريان الخلاف فيها أيضاً \rوحكى في المطلب فيما إذا استأجر للإرضاع ولم يتعرض لما سواه أربعة أوجه:\rأحدها: عدم الصحة\rوالثاني: الصحة والاقتصار على الإرضاع\rوالثالث: الصحة والإتيان  بالحضانة والخدمة تبعاً \rوالرابع: الصحة والمقصود الحضانة والخدمة، واللبن تابع، قال: وهو الصحيح \rتنبيهان:\rالأول: يشترط في الإجارة للرضاع بلوغ المرضِع تسع سنين، قال في البيان في باب الرضاع: فدون تسع  لا يجوز عقد الإجارة عليه   ، ثم قال: ولا يجوز عقد الإجارة على لبن الشاة بخلاف المرأة؛ لأن اللبن في ضرع الشاة حكمه حكم العين، ولبن الآدمية ليس له حكم العين بل المنفعة، ولهذا يجوز عقد الإجارة عليه \rالثاني: الإجارة للرضاع لا بد أن تكون مقدرةً بالمدة، بخلاف سائر المواضع فتقدر بالمدة أو العمل\rقال: \" والأصح أنه لا يستتبع أحدهما الآخر \" كسائر المنافع المختلفة\rوالثاني: نعم؛ لتلازمهما عادة\rوالثالث: يستتبع الإرضاع الحضانة ولا عكس؛ لئلا تتجرد العين مقصداً، والإجارة إنما ترد على المنافع \rوالخلاف في الحضانة الكبرى كما قاله المتولي، وقطع في الصغرى بدخولها في الرضاع ","part":4,"page":77},{"id":2640,"text":"قال: \" والحضانة حفظ صبيٍّ وتعهُّدُه بغَسْل رأسِه وبدنِه وثيابِه ودَهْنِه وكَحْلِه وربطِه في المَهْد وتحريكِه لينام ونحوها \" ؛ لاقتضاء اسم الحضانة في العرف ذلك، ولحاجة الرضيع إليها، وهذا حكاه الإمام عن العلماء ، واشتقاقه من الحِضْن، وهو ما تحت الإبط وما يليه، سميت التربية حضانة من حضانة الطير لبيضه وفرخه؛ لأنه يجعلهما تحت جناحه \rفائدة: دَهْنه _ بفتح الدال _ هو الفعل، أما بالضم فحكى الرافعي في الفروع آخر الباب وجهين: أنه على الأب، أو يتبع فيه العادة \rقال: \" ولو استأجر لهما \" أي صريحاً، أو قلنا بالاستتباع \" فانقطع اللبن فالمذهب انفساخ العقد في الإرضاع دون الحضانة \"؛ لفوات المعقود عليه\rوالثاني: لا ينفسخ ولكن يتخير؛ لأن انقطاعه عيب، ولو أتى باللبن من موضع آخر ولا يضر المولود جاز\rواعلم أن الذي في الشرح والروضة ثلاثة أوجه مبنية على الخلاف السابق في أن المعقود عليه ماذا؟ إن قلنا: اللبن والحضانة تابعة انفسخ العقد بانقطاعه، وإن قلنا: بالعكس فلا، ويتخير، وإن قلنا: هما انفسخ في الإرضاع وسقط قسطه من الأجرة، وفي الحضانة قولا تفريق الصفقة، وحينئذٍٍ فتعبيره بالمذهب صحيح بالنسبة للحضانة لا الرضاع؛ فإن هذا من صور التفريق في الدوام، وفيه طريقان:\rأحدهما: قولا تفريق الصفقة في الابتداء\rوالثاني: القطع بالتفريق \rواعلم أنهما صححا هنا أنهما مقصودان ، وفي الباب الأول أصالة الحضانة واللبن تابع، وقضيته ترجيح الثاني \r\rفرع:\rاستؤجرت للإرضاع فدفعته إلى خادمتها فأرضعته قال ابن كَجّ في التجريد: قال أهل الرأي: لها أجرها ، وقال أبو ثور : لا، وعلى مذهبنا إن شرط عليها إرضاعه بنفسها فلا شيء، وإن أطلق  استحقت ، قال: ولو كانت تسقيه لبن الغنم وتطعمه شيئاً قال أهل الرأي وأبو ثور: لا شيء لها؛ لأنها ما أرضعته ، ويجيء هذا على مذهبنا ","part":4,"page":78},{"id":2641,"text":"قال: \" والأصح أنه لا يجب حِبْر وخَيْط وكُحْل على ورَّاق وخيَّاط وكحَّال \"؛ لأن الأعيان لا تستحق بالإجارة، وأمر اللبن على خلاف القياس للضرورة فلا يقاس عليه ، وقياسه أن يكون الصبغ كذلك، وفي معنى الكحَّال الطبيب في الدواء، لكن جريان الخلاف فيه بعيد؛ لأنه لم تجر به عادة بخلاف الكحل، فينبغي القطع بالمنع، وذكر في الدخائر ذلك في استئجار الخياط أنه  لا يجب عليه الخيط قطعاً؛ لعدم اطراد العرف فيه بخلاف [الورَّاق]  ، لكن في الإحياء: يتسامح في الإجارة  بحبر الورَّاق وخيط الخيَّاط؛ لأنهما لا يقصدان على حيالهما \rوقيل: إن كانت الإجارة على أن يعالجه إلى أن يبرأ فالدواء والكحل على المعمول  له؛ لأن الإجارة وقعت على العلاج لا على الدواء، قاله ابن القفال في التقريب ، والمشارطة على المعالجة بالجعالة أشبه \rفائدة : الحِبْر هنا  _ بكسر الحاء _ المداد، ولا يجوز فيه الفتح، مشتق من الحَبَار، وهو الأثر؛ لتأثيره في الكتاب، وقيل: من حبَّرت الشيء أي حسنته؛ لأنه يحسن الكتاب ، والمراد بالورَّاق الناسخ، قال في الصحاح: هو الذي يُوَرِّقُ ويَكْتُب \rقال: \" قلت: صحح الرافعي في الشرح الرجوع فيه إلى العادة \"؛ أي إذ لا ضابط في الشرع ولا في اللغة، ولا يشق على من به رمد تحصيل ذلك القدر من الكحل ويدخل في العقد تبعاً\rقال: \" فإن اضطربت وجب البيان، وإلا \" أي وإن لم يبين \" فتبطل الإجارة والله أعلم \"؛ أي للجهالة ، وحكاه في الدخائر عن القاضي ، قال: وقال الشيخ أبو محمد: إذا اضطربت يصح ويلزم المستأجِر \rتنبيهات:\rالأول: إن الرافعي في الشرح لم يعبر بالأصح، بل قال الأشبه ، أي من جهة المعنى، وقال عن الأول: إنه الأشهر، وفي المحرر: إنه المشهور ؛ لأنه قول العراقيين وغيرهم ، وحكى ثالثاً: أنه على الخلاف في أن اللبن هل يتبع الحضانة ","part":4,"page":79},{"id":2642,"text":"وقد يقال: لا مخالفة بين كونه أشبه ومقابله أشهر؛ فإنه أراد أشبه من حيث المعنى وإن كان الأول أشهر في النقل، وقد قالا قبل ذلك: إنه إذا استأجر أرضاً لها شِرْبٌ معلوم، فإن اشترط دخوله أو خروجه اتبع، وإن أطلق واطردت العادة بأحدهما اتبع، وإن اضطربت فأوجه:\rأظهرها: لا يَتْبع اقتصاراً على موجب اللفظ، وإنما يزاد عليه بعرف مطرد\rوالثاني: نعم؛ لأن العقد كذلك يقتضيه\rوالثالث: يفسد العقد \rالثاني: إن تعبير المصنف ليس فيه تصريح بتصحيح، وغايته نقل اختلاف تصحيح الرافعي في المحرر والشرح، نعم إيراده على جهة الاستدراك يشعر بترجيح الثاني، ولهذا عبر في الروضة بالأصح بدل الأشبه ، وليس بجيد؛ لما سبق \rالثالث: ظاهر قوله: \" وجب البيان \" جواز شرطه على المؤجر، وجزم في الشامل والبحر بالفساد ، قال في الكافي: ولعله جواب على أحد القولين في الجمع بين البيع والإجارة ، وفي فتاوي القفال : إن شرط الخيط على الخياط جاز ويكون تابعاً، وإن شرط على رب الثوب جاز، وإن أطلق بطل العقد \r\rقال: فصل:\r\r\" يجب تسليم مفتاح الدار إلى المكتري \" أي تمكيناً من الانتفاع، ولم يحكيا فيه خلافاً ، وفي دخوله في بيع الدار وجهان ؛ لأن التسليم ممكن بدونه، لكن في الاستذكار: إذا آجر داراً ففي تسليم المفتاح وجهان، ذكره في باب بيع الأصول والثمار ، فإن لم يسلمه فللمكتري الخيار\rوهذا في مفتاح غلق مثبت، فأما لو كان الدار يغلق عليها قُفْل حديد لم يجب تسليم القُفْل ؛ فإن الأصل  عدم دخول المنقول\rقال: \" وعمارتها على المؤجر \" أي سواء قارن الخلل العقد كدار لا باب لها، أو عرض في الدوام، وسواء كانت مرمَّة لا تحتاج لعين زائدة كإقامة مائل وإصلاح منكسر، أو تحتاج كبناء وجذع وتطيين","part":4,"page":80},{"id":2643,"text":"قال: \" فإن بادر وأصلحها \" أي فذاك \" وإلا فللمكتري الخيار \"؛ لأنه مخل بالانتفاع، وهذا في المقارن إذا جهله المكتري وقت العقد، وهل نقول مجرد الحاجة  للعمارة يثبت الخيار ثم يسقط إن أصلحه المؤجر، أو يتوقف ثبوته على عدم الإصلاح؟ فيه نظر، وظاهر كلام المصنف الثاني، وإذا قلنا بالأول فلم يعلم به حتى أصلحه المؤجر فلا خيار له على أحد الوجهين، ورجحوا في نظيره من عتق الزوج قبل فسخ العتيقة عدم الخيار \rتنبيهان:\rالأول : قضية قوله: \" فإن بادر \" أن المالك لا يجبر على العمارة، وهو كذلك في الضرب الأول قطعاً، والثالث على الأصح ، وفي الثاني تصحيحان ، فينبغي أن يؤول قوله: \" على المؤجر\" بوجهين: أحدهما: أنها ليست على المستأجر\rوالثاني: أن يجرى على ظاهره من الوجوب إن أراد دوام الإجارة\rالثاني: ما صرحوا به من عدم وجوب العمارة محله في الطِّلْق، أما الوقف فيجب عمارته إن كان له رَيْع  كما أوضحوه في كتاب الوقف، وسيأتي في آخر النفقات، وفي معناه المتصرف بالاحتياط كولي الصبي\rقال: \" وكسح الثلج عن السطح على المؤجر \" أي في دوام الإجارة؛ لأنه كالعمارة، قال في المطلب: وهذا في دار لا ينتفع سكانها بسطحها كما إذا كانت جَمَلونات ، أما إذا كان به انتفاع  فيظهر  أنه كعَرْصة الدار يفرق فيه بين الخفيف والكثيف ، وحيث كان على المؤجر فتركه على السطح وحدث به عيبٌ فللمستأجر الخيار\rوقيل: لا يجب الكسح وإن وجبت العمارة؛ لأنها تجب لتعود الدار إلى ما كانت بخلاف كسح الثلج \rقال: \" وتنظيف عَرْصَة الدار عن ثلج وكُناسة على المكتري \" أي إذا حصلا في دوام الإجارة، أما الكناسة فلحصولها بفعله، وأما الثلج فللتسامح  برفعه، وفي الثلج إذا كثر وجه أنه على المؤجر ، ولم يجروه في الكناسة إذا كثرت؛ لحصولها بفعل المستأجر بخلاف الثلج، ثم حكيا وجهين في تنقية  البالوعة  والحُشّ :","part":4,"page":81},{"id":2644,"text":"أحدهما: على المؤجر تمكيناً من الانتفاع\rوأصحهما: على المستأجر؛ لأن الامتلاء حصل بفعله ، والتعليلان موجودان في الكناسة فليطردا فيها\rتنبيهان:\rالأول: المراد بكون الكناسة عليه أنها لا تجب على المؤجر حتى لو امتنع المستأجر أيضاً من إزالته لم يكلَّف، نعم إن انقضت المدة أجبر على نقلها بخلاف الثلج، قاله في المطلب \rالثاني: فسروا الكناسة التي على المكتري إزالتها بالقشور وما يسقط من الطعام ونحوه دون التراب الذي يجتمع بهبوب الرياح؛ لأنه حصل لا بفعله ، واستشكله الرافعي بثلج العَرْصة؛ فإنه عليه مع حصوله لا بفعله، فيجوز أن يكون التراب كالكناسة وإن حصل لا بفعله ، وزيَّفَه المصنف وقال: الصواب أنه لا يلزم المستأجر نقل التراب كما قاله الأصحاب، وليس المراد بما سبق في ثلج العرصة أنه يلزم المستأجر نقله، بل المراد أنه لا يلزم المؤجر، فكذا هنا لا يلزم واحداً منهما \rفائدة: قال في الصحاح: العَرْصَة كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها شيءٌ من بناء، وجمعها عِراص وعَرَصات \rفرع:\rلا يلزم المؤجر أن يدفع عن العين المستأجرة الحريق والنهب وغيرهما، وإنما عليه تسليم العين ورد الأجرة إن تعذر الاستيفاء، نقله في زوائد الروضة آخر الباب عن فتاوي البغوي ، نعم عليه انتزاع المغصوب من غير إكراه عليه\rوفي فتاوي ابن الصباغ: استأجر داراً فوقعت على متاع المستأجر وأراد تنحيته يجب على المؤجر؛ ووجهه جامعها بأنه يلزمه تفريغ العين للتمكين من الانتفاع، وأورد عليه مسألة الفصيل  يدخل داراً ويكبر فإنه ينقض الباب ويجب على صاحب الفصيل ضمان ذلك، قال الشيخ : الفرق بينهما أن على مالك الأرض تفريغ ملكه لينتفع بها المستأجر ولا يلزمه تخليص ملكه، فوزانه من مسألة الفصيل أن يكون صاحب الدار غصبه فإنه لا يضمن له ما تقدم بالتسوية؛ لأنه يجب عليه  تسليمه إلى مالكه ","part":4,"page":82},{"id":2645,"text":"قال: \" وإن آجر دابةً لركوب فعلى المؤجر إكافٌ وبَرْذَعةٌ وحِزامٌ وثَفَرٌ وبُرَةٌ وخِطامٌ \"  أي عند إطلاق العقد على الأصح؛ لأن التمكين واجب عليه  ولا يحصل بدون ذلك، وسواء إجارة العين أو الذمة\rوحكى العبادي  أنه على المكتري حتى لو ركبها عُرْياً فتلفت ضمن؛ لأنه يدق ظهر الدابة ، كذا أطلقه الرافعي، واستثنى ابن الرفعة ما إذا قربت المسافة \rوتوسط القاضي الحسين والبغوي فقالا: ما عدا الإكاف والبرذعة على المكري  ويفصل فيهما، وفي الشرح: فإن كانت إجارة عين فعلى المكتري، وإلا فعلى المكري؛ لأنه من تتمة التمكين من الانتفاع ، وهو نظير المرجَّح فيما إذا اكترى لحمل متاع فأوعية المحمول على المكري إن وردت الإجارة على الذمة، وعلى المكتري إن كانت على عين الدابة ، وقول المصنف _ رحمه الله _ ظاهر في إجارة العين، وهو موافق لإطلاق الأكثرين ، ويثبت الحكم في إجارة الذمة بطريق أولى\rواعلم أنه إن كان الموجِب لها هو العرف فذاك، وإلا فاللفظ قاصر عنها فينبغي تخصيصه بما إذا اطرد، فإن اضطرب وجب البيان، وإلا يفسد العقد؛ للجهالة كما سبق في الحِبْر ونحوه \rوهذا كله عند الإطلاق، أما لو اكترى دابةً وذكر أنه لا إكاف عليها ولا غيره فلا شيء عليه قطعاً، قاله في الشرح الصغير \rفائدة: الإكاف _ بكسر الهمزة وضمها _ ووكاف أيضاً لغة ، هو للحمار كالسرج للفرس، قاله المطرِّزي وغيره ، وكالقَتَب للبعير، وكذا فسره صاحب تثقيف اللسان بالبَرْذعة على ظهر الدابة ، قال في المطلب: ويطلق الإكاف في بلادنا على ما يوضع فوق البَرْذعة ويشد عليه مع الحزام ، والظاهر أن هذا مراد المصنف \rوفسر الجوهري البَرْذعة بالحِلْس الذي يلقى تحت الرَّحل، وباؤها مفتوحة ، قال ابن السِّيد: وأخطأ من  كسرها ؛ لأنه اسم آلة، وإنما تكسر الآلة إذا كان أولها ميماً، وهي بالدال المعجمة، وحكى الأزهري عن بعضهم إهمالها ","part":4,"page":83},{"id":2646,"text":"والحِزام ما يشد به الإكاف\rوالثَّفَر _ بالمثلثة وتحريك الفاء _ ما يجعل تحت ذنب الدابة، قاله المطرِّزي ، قال صاحب تثقيف اللسان: سمي به لمجاورته ثَفْر الدابة _ بالإسكان _ وهو حياؤها، وأصل الثَّفْر المبرز للبؤة  ثم استعير للدابة  ، ومنه استثفار الميت أي (مئزره)  انتهى\rوالبُرَة _ بضم الباء وتخفيف الراء _ الحلقة تجعل في أنف البعير ، وقصرها ابن هشام  على الفضة والحديد والصُّفْر، فإن كانت من شعر فخِزام أو من عود فخِشَاش \rوالخِطام _ بكسر الخاء _ الخيط الذي يشد في البُرَة ثم يشد في طرف المقود بكسر الميم \rقال: \" وعلى المكتري مِحْملٌ ومِظَلَّةٌ ووِطاءٌ وغِطاءٌ وتوابعُها \"؛ لأنه تراد لكمال الانتفاع، وذلك غير مستحق بالإجارة، وادعى الإمام فيه الاتفاق \rوالمراد بالتوابع الحبل الذي يشد به المحمل على البعير  أو يشد به أحدهما إلى  الآخر، وفي هذا وجه، واستبعد الرافعي حكايتهما مع القطع بأن نفس المِحْمل وسائر توابعه على (المكتري) ، قال: والأقوم ما في تعليق أبي حامد وغيره، وهو ردهما إلى أن شدَّ أحدهما إلى الآخر على من؟  وصحح في الشرح الصغير وزيادة الروضة أنه على المكتري ، وصحح صاحب البيان أنه على المكري ؛ لأنه يراد للتمكين من الركوب فهو كشد المِحْمل  على الجمل \rوالحاصل أن كل ما يتوقف عليه أصل التمكن من الانتفاع على المكري، وما لا بل يحتاج إليه لكمال الانتفاع على المكتري \rفائدة: المِحمل بكسر أوله كما سبق ، والمِظلة والوِطاء والغِطاء بكسر أولها\rقال: \" والأصح في السَّرْج \" أي إذا كان المستأجَرُ فرساً \" اتباعُ العرف \"؛ قطعاً للنزاع\rوالثاني: أنه على المؤجر كالإكاف، وقطع به القاضي أبو الطيب والجرجاني والمتولي وغيرهم \rوالثالث: المنع؛ لأنه ليس به عادة مطردة\rوقال الدارمي: على الراكب إلا أن يكون عرفٌ كالحمير تركب بالعراق ","part":4,"page":84},{"id":2647,"text":"وسبق تفصيل البغوي بين إجارة العين والذمة ، ولم يرجح الرافعي في الشرحين شيئاً ، ولم يزد في الروضة على قوله: قلت: صحح في المحرر اتباع العرف ، وليس بتصحيح وإنما نقل تصحيحه، وفي تحرير  موضع الخلاف إشكال؛ فإنه إن اطرد العرف بكونه على أحدهما فينبغي القطع بأنه عليه كما لو شرطه، وإن اضطرب فليكن على الخلاف في صحة العقد وفساده، لا في وجوبه على المكتري وعدمه، وما سبق في إكاف الحمار أنه على المؤجر لا يخالف المرجَّح  هنا؛ لأنه العرف فيه\rتنبيه: قضيته أنه لا يجب في العقد التعرض إلى ما يركب عليه، وفي الاستقصاء: قال أكثر أصحابنا: إن سماه في العقد تعين، وإن أطلق العقد يرجع فيه إلى العرف، فيركب في الخيل على السرج، وفي الإبل على البالان ونحوه، وفي البغال والحمير على الإكاف والبَرْذعة  وفي البحر الجزم بأنه إذا اكترى بهيمةً للركوب لا بد أن يعين أن يركبها على الإكاف أو السرج أو الزاملة؛ لتفاوته واختلاف الأجرة بذلك في العادة \rقال: \" وظرف المحمول على المؤجر في إجارة الذمة، وعلى المكتري في إجارة العين \"؛ لأنها إذا وردت على العين فليس عليه إلا تسليم الدابة بالإكاف ونحوه، أو على  الذمة فقد التزم النقل فليهيئ أسبابه، والعادة مؤيدة له\rوعن القاضي الحسين في الاستقاء: أنه إن كان معروفاً بالاستقاء بآلات  نفسه لزمه ، قال الرافعي: وينبغي طرده في الوعاء ، ويخرج من كلام الدارمي وجه باتباع العرف فيه \rقال: \" وعلى المؤجر في إجارة الذمة الخروج مع الدابة \" أي بنفسه أو نائبه \" لتعهدها وإعانة الراكب في ركوبه ونزوله بحسب الحاجة \"؛ لأنه التزم  النقل والتبليغ، ولا يتم إلا بهذه الأمور، فينيخ  البعير ليركب الرجل الضعيف والمرأة؛ لأنه  يصعب عليهما الركوب مع قيامه، ويقرب غيره من نَشَز  ونحوه ليسهل","part":4,"page":85},{"id":2648,"text":"وقيل: إن قال ألزمت ذمتك بتبليغي مكة ووقع ذكر الدابة تبعاً لزمته الإعانة، وإن قال ألزمت ذمتك منفعة دابة فلا \rوفي الاستذكار: إن لم تقدر المرأة على الركوب اكترت من يُرْكِبها، وكذا الزمِن ، وكذا الصحيح الذي لا يقدر على الركوب قائماً \rقال: \" ورفع الحِمْل وحطُّه، وشدُّ المِحْمَل وحَلُّه \"؛ أي لاقتضاء العرف ذلك، وقد شمل شد أحد المِحْمَليْن على الثاني في ابتداء السفر، وهو الأصح في الشرح الصغير وزيادة الروضة \rوقيل: على المستأجر؛ لأنه إصلاح ملكه\rوالحِمل هنا بكسر الحاء لما على الظهر، وأما بفتحها فما في البطن، وضبطوه بأن المتصل بالفتح والمنفصل بالكسر، والأحسن  [أن يقال]: كل متصل كامن بالفتح، وكل منفصل ظاهر بالكسر احترازاً من حَمْل الشجر ؛ فإنه بالفتح \rقال: \" وليس عليه في إجارة العين إلا التخلية بين المكتري والدابة  \" أي فلا يلزمه إعانته في ركوب وحمل؛ لأنه لم يلتزم سوى تسليم الدابة\rوقيل: يجبان أيضاً، وجزم به الماوردي \rوالمراد بالتخلية التمكين، وليس المراد أن قبضها بالتخلية؛ لئلا يخالف قبض المبيع، وذكر الرافعي هناك أنه يشترط في قبض الدابة سوقها أو قودها، زاد المصنف ولا يكفي ركوبها \rقال: \" وتنفسخ إجارة العين بتلف الدابة \" أي ولا تبدل؛ لفوات المعقود عليه، واحترز بالعين عن الذمة فلا تنفسخ ، والمراد بالانفساخ في المستقبل لا في الماضي كما سيأتي، وإنما ذكره [المصنف]  هنا لضرورة التقسيم\rقال: \" ويثبت الخيار بعيبها \" أي المقارن  والحادث؛ لتضرره بالبقاء، ووجهه في الحادث أن المنافع المستقبلة لم تقبض بعد فهو قديم بالإضافة إليها","part":4,"page":86},{"id":2649,"text":"وهذا إذا علم به قبل انقضاء المدة، فلو لم يعلم به حتى مضت فات وله الأَرْش ، ولو زال قبل علم المستأجر بأن عمَّر المالك ما شعث فوجهان، وقياسه من نظائره تصحيح عدم بقائه ، وحيث كان  فأجاز لزمه المسمَّى، وفي المهذَّب: لو تشعثت  الدار فرضي بسكناها ففي لزوم جميع الأجرة وجهان \rتنبيهان:\rالأول: المراد بالعيب هنا ما أثر في المنفعة تأثيراً يظهر فيه تفاوت في الأجرة؛ فإن موردها المنفعة، كأن تعثر  في المشي، أو لا تبصر ليلاً، أو يكون بها عَرَج تتخلف به عن القافلة، وخشونة المشي ليس بعيب، كذا جزما به ، وقال ابن الرفعة: متى صعب ظهر البعير أو خشن سيره فعيب ، قلت: وهو الصواب، وقد جزم به الرافعي في عيب المبيع فقال: ومن العيوب خشونة مشي الدابة بحيث يخاف منها السقوط ، قال في البحر: ولو حدث بالعبد المستأجر مرض  فإن لم تعاف النفس العمل معه كالبناء والرعي فلا خيار، وإلا كالعمل في مأكله ومشربه وملبسه فله الخيار \rالثاني: هذا الخيار على التراخي، قاله الماوردي؛ لأنه يتجدد بمرور الأوقات لحدوث النقص فيها  ، ويوافقه قول الرافعي في آخر الباب: أنه لو أجاز ثم بدا له أن يفسخ ينظر إن كان العيب لا يرجى زواله فلا يمكَّن؛ لأنه عيب واحد وقد رضي به، وإن كان يرجى زواله  فله الفسخ ما لم يزل؛ لأنه يقدر كل ساعة زواله فيتجدد الضرر ، وهو قضية كلام الشيخ أبي محمد في الفروق  في كتاب البيع ، وقد غلط في هذه المسألة جماعةٌ كابن السُّكَّري  وابن الجُمَّيْزي  فأفتوا بأنه على الفور كالرد بالعيب ","part":4,"page":87},{"id":2650,"text":"قال: \" ولا خيار في إجارة الذمة \" أي  إذا تعيبت  \" بل يلزمه الإبدال \" كما لو وجد بالمسلَم فيه عيباً؛ لأن المعقود عليه في الذمة بصفة السلامة وهذا غير سليم، فإذا لم يرض به رجع إلى ما ثبت في الذمة، نعم لنا خلاف في المسلَم فيه إذا رُدَّ بالعيب هل نقول تبين بالرد أن الملك فيه لم يحصل؛ لأنه لا يملك إلا بالتراضي أو أن الملك حصل بالقبض وانتقض بالرد؟  وينبغي جريانه هنا، وعلى الأول يجب على المستأجر أجرة المثل\rتنبيه: سكت المصنف في هذه الحالة عن عدم انفساخها بالتلف وإن صرح به في المحرر ؛ لأنه يُعلم من منعه الخيار بالعيب من طريق أولى\rقال: \" والطعام المحمول ليؤكل يُبدل إذا أُكِل في الأظهر \" كسائر المحمولات إذا باعها أو  تلفت\rوالثاني: لا؛ لأن العادة في الزاد أن لا يبدل كلما أخذ منه إنما يبدل عند نفاده، قال ابن الرفعة: والخلاف نازع إلى تعارض العرف واللفظ؛ فإن العقد يتناول حمل كذا إلى موضع كذا \rوالقولان فيما إذا أكل البعض، فإن أكل الكل أبدل قطعاً، وقيل: على القولين   \rومحلهما أيضاً إذا كان يجد الطعام في المنازل المستقبلة بسعر موضعه، وإلا أبدل قطعاً، ومحلهما أيضاً عند الإطلاق، أما لو شرط الإبدال أو عدمه اتبع الشرط\rوصورة المسألة إذا صرح بحمل الزاد، فإن أطلق وفرعنا على أن الإطلاق يقتضي الزاد فليس له إبداله على الصحيح \rوخرج بقوله: \" ليؤكل \" عن المحمول ليصل فيبدل جزماً، وبقوله: \" إذا أُكِل \" عما إذا أُتلف بسرقة أو غيرها فيبدل جزماً\rولو حمل التاجر متاعاً ليبيعه في طريقه فباع بعضه قال ابن القطان في فروعه: يحمل على العرف، ويتجه  أن يقال: هو مثل الزاد ","part":4,"page":88},{"id":2651,"text":"تنبيه: سكتوا عن الماء المحمول إذا شُرِب، والظاهر أنه يبدل قطعاً، ولا يجيء فيه الخلاف، ولهذا عللوا وجه عدم الإبدال في الطعام بأن العادة فيه أنه لا يشترى في كل منزله، بل يشترى دفعةً بخلاف الماء فقد تطابق اللفظ والعرف على الإبدال   \r\rقال: فصل:\r\r\" يصح عقد الإجارة مدةً تبقى فيها العين غالباً \"؛ لإمكان استيفاء المعقود عليه، ولا يتعين تقدير مدة؛ إذ لا توقيف فيه كالأجل في البيع، والمرجع في المدة التي تبقى فيها العين إلى أهل الخبرة، قال الرافعي تبعاً للبغوي: فلا يؤجر العبد أكثر من ثلاثين سنة، والدابة أكثر من عشر سنين ، والثوب سنتين أو سنة  على ما يليق به، والأرض مائة سنة فأكثر ، وهذا يحتاج إلى دليل \rوفي الكافي  عن القفال: يجوز إجارة الأرض ألف سنة بخلاف الدار؛ فإنها لا تبقى هذه المدة ، ونقل الرافعي في البيوع عن الروياني أنه لا يصح التأجيل بألف سنة؛ إذ يبعد بقاء الدنيا إليها \rتنبيهان:\rالأول: هل المعتبر في البقاء غلبة الظن أو الإمكان وإن كان الغالب عدمه؟ قال في المطلب: اختلف فيه كلام النقلة، والمعظم على الأول ، وفي النهاية: إن قطعنا بعدم بقائه فسدت الإجارة قطعاً، وإن غلب إمكان البقاء صحت، وإن غلب على الظن أنه لا يبقى ولكن البقاء ممكن فيه احتمال، والأظهر الصحة \rالثاني: ليس المراد بهذه العبارة ظاهرها من جواز العقد إلى هذه المدة؛ فإنها مجهولة، ولهذا لو قال بعتك هذه العين إلى أن تهلك لا يصح، وإنما مراده  أنه يعقد إلى أجل معلوم يغلب على الظن بقاء العين فيه\rقال: \" وفي قول: لا يزاد على سنة \"؛ لأن الإجارة جوزت للحاجة فإنها بيع معدوم، والحاجة تندفع بالسنة؛ إذ يتأتى فيها أنواع المنفعة\rقال: \" وفي قول: ثلاثين \"؛ لأنها شطر العمر الغالب، والغالب تغير الأشياء بعدها، وهل الثلاثون تقريب أو تحديد؟ وجهان أصحهما الأول، قاله صاحب الانتصار في باب المساقاة ","part":4,"page":89},{"id":2652,"text":"وفي قول رابع: إلى مدة لا تبقى فيها العين غالباً؛ لأن الأصل الدوام، وصححه في البسيط \rتنبيهات:\rالأول: شمل إطلاقه الطِّلْق والوقف، وهو المشهور، قال القاضي الحسين والمتولي: لكن أجمع الحكام على أنه لا يؤجر الوقف أكثر من ثلاث سنين ؛ لئلا يندرس ، وقال السَّرْخَسِي : المذهب منع إجارته أكثر من سنة إذا لم تمس الحاجة إلى ذلك لعمارة أو غيرها ، ولعل مأخذه صعوبة تقويم المدة المستقبلة، واستفدنا منه تخصيص الخلاف بغير الحاجة وأنه عندها يجوز مطلقاً قطعاً\rالثاني: هذا الخلاف في أكثر مدة الإجارة، أما أقلها فقال الماوردي: أقل مدة تؤجر الأرض فيها للزرع مدة زراعتها، وأقل مدة تؤجر الدار للسكنى يوم؛ لأن ما دونه تافه لا يقابل بعوض ، وذكر في غصب الدار المؤجرة أن المدة  التي ليست لمثلها أجرة ثلاثة أيام فما دونها ، فحصل من اختلاف كلاميه وجهان \rالثالث: يستثنى إجارة عمر _ رضي الله عنه _ سواد العراق؛ فالأصح في باب السير أنه آجرها على التأبيد ، واحتمل ذلك للمصلحة الكلية، أما أراضي بيت المال التي يؤجرها وكيله للبناء والزراعة في كل سنة بنصف دينار مثلاً من غير تعيين مدة فباطل ، وقد صرح الروياني بأنه لا بد من تقدير المدة في إجارة بيت المال \rالرابع: ما ذكروه من اشتراط بيان المدة في كل إجارة هو الأصل، ويستثنى صور:\rإحداها: استئجار الإمام للأذان من بيت المال كل شهر بكذا، ولو أراد المستأجر أن لا يؤذن هل له ذلك بناءً على أن الإجارة ليست بلازمة؟  فيه نظر \rثانيها: استئجاره الذمي للجهاد من غير تبيين المدة يجوز للضرورة، قاله في الشامل في باب الغنيمة \rثالثها: إذا استأجر علواً من دار لحق البناء عليها فالمذهب أنه لا يشترط ذكر المدة\rرابعها: استأجر سطحاً لإجراء الماء عليه\rخامسها: عقد الجزية إذا قلنا إنها عقد إجارة على إقامتهم في دارنا\rفرع:","part":4,"page":90},{"id":2653,"text":"أجمعوا على جواز إجارة الدار وغيرها شهراً مع أنه قد يكون ثلاثين يوماً وقد يكون تسعةً وعشرين، قاله المصنف في بيع الغرر من شرح المهذب ، قلت: لكن لو آجره شهراً معيناً بثلاثين درهماً كل يوم منه بدرهم فجاء الشهر تسعاً وعشرين بطل كما لو باعه  الصُّبْرَة بمائة درهم كل صاع بدرهم فخرجت تسعين ، ولو قال آجرتك كل شهر بدرهم لم يصح كما لو قال بعتك هذا العبد وعبدين آخرين كل عبد بدرهم لم يصح البيع ؛ لأن المعقود عليه ليس بمعلوم\rفرع:\rقال في أثناء السنة: آجرتك هذه السنة انصرف إلى ما بقي منها، قاله في التهذيب، وألحق به في الكافي ما لو قال هذا  الشهر ينصرف إلى ما بقي \rقال: \" وللمكتري استيفاء المنفعة بنفسه وبغيره \" كما يجوز أن يؤجر ما  استأجره من غيره، وقال صاحب المغني: لا نعلم فيه خلافاً ، قلت: سيأتي عن المزني  المنع \rواعلم أن المنفعة المطلوبة لعقد الإجارة لها مستوف ومستوفى منه ومستوفى به، فالمستوفي هو المسمَّى للاستيفاء فله أن يبدل نفسه بمثله، والله أعلم \rفلو شرط استيفاءها بنفسه دون غيره  لم يصح\rوقيل: يصح ويلغو الشرط\rوقيل: يصحان، حكاهما في المهذب والبحر والبيان \rولو استأجر داراً ليسكن وحده فتزوج قال أبو حنيفة: له أن يسكنها معه \rوقال أبو ثور: ليس له ذلك، قال الصَّيْمَرِي في الإيضاح: وهو القياس ، قلت: وفي التجريد لابن كَجّ عندنا له أن يسكنها معه كمذهب أبي حنيفة ، فحصل وجهان ، وهذا منهما جزم بصحة شرط استيفائها وحده ، وقد سبق عن الروياني وجه أنه لا يجوز أن يقول وحدك \rتنبيهان:\rالأول: التعبير بالمنفعة قد يخرج الاستئجار لإفادة عين كالرضاع والبئر ليستقي منها والحكم واحد","part":4,"page":91},{"id":2654,"text":"الثاني: قوله: \" وبغيره \" يفهم جواز إعارتها، وبه جزم في باب العارية ، قال ابن الصباغ في الكامل _ بالكاف _: وإذا أعارها فينبغي أن يكون المستأجر ضامناً لها ، فإن قيل: فالمستعير استوفى ما للمستأجر استيفاؤه، أجاب بأن الضمان لا يمنع من استيفائه بحكم الإجارة، كما لو تعدى المستأجر في العين يضمنها بتعديه ويكون مستوفياً بحكم الإجارة ويستقر عليه العوض  انتهى\rقال: \" فيُرْكِب ويُسْكِن مثله \" أي في الضخامة والنحافة والطول والقصر ونحوها، وهل يشترط أن يكون مثله في معرفة الركوب؛ لأن الجهل بها يضر بالدابة كما قال الشاعر:\rلم يركبوا الخيل إلا بعدما كبروا   فهم ثقالٌ على أعجازها  عُنُفُ \rأو لا؛ لأن التفاوت فيه يسير؟ الأشبه الثاني \rوعلم منه امتناع من هو فوقه، وجواز من هو دونه من باب أولى، ويعبر عن هذا بأن المستوفي يجوز إبداله\rوحكى ابن كَجّ عن المزني أنه لا يجوز إبدال الراكب كما لا يجوز إبدال البهيمة ، وهو يقتضي أن الراكب معقود عليه\rوذكر الركوب والسكنى مثال ليقاس به ما هو مثله، كاللبس في الثوب، ووقع في الشرح والروضة من أمثلة هذا استئجاره لحمل القطن فله حمل الصوف والوَبَر، ولحمل الحديد فله حمل الرَّصاص ، وهذا إنما هو من أمثلة المستوفى به لا المستوفي\rقال: \" ولا يُسكِنُ حدَّاداً ولا قصَّاراً \"؛ أي لزيادة الضرر، واستثنى الجرجاني وصاحب العُدة والبيان  وغيرهم ما لو قال لتسكنها وتسكن من شئت؛ للإذن كما لو قال لتزرعها بما شئت ، وفيه نظر؛ لأن مثله يراد به التوسعة لا الإذن في الإضرار\rتنبيهان:\rالأول: لو خالف وأسكن الحدَّاد فهو متعدٍّ ومتلفٌ للمنفعة في تلك المدة يلزمه الكِراءُ  على المذهب وما نقص بالتعدي، قاله السِّنْجي في شرح التلخيص ","part":4,"page":92},{"id":2655,"text":"الثاني: لو  أراد المستأجر أن يستبدل من المنفعة، فإن كانت إجارة ذمة لم يجز، قطع به الرافعي ، وينبغي أن يجري فيه خلاف السَّلَم ، وإن كانت إجارة عين فنقلا عن البغوي أنه كإيجار العين المستأجرة من المؤجر، والأصح الجواز إن جرى بعد القبض ، وصحح في الروضة في موضع آخر جواز إجارتها للمؤجر قبل القبض \rقال: \" وما يستوفى منه كدار ودابة معينة لا يبدل \" أي لا يجوز إبداله؛ لأنه معقود عليه إما ذاتاً أو منفعة على الخلاف فأشبه المبيع، ولهذا تنفسخ الإجارة بتلفه ويرد بالعيب، ومثله الأجير المعيَّن، وظاهر كلام الجويني في الفروق يقتضي الجواز عند التراضي \rواحترز بالمعينة عما في الذمة فيجوز الإبدال برضى المكتري، وفي إبدالها بغير رضاه إذا قبضها  وجهان، أصحهما المنع؛ لأنه ثبت له اختصاصٌ بها ، فلتستثن هذه من عموم المفهوم\rوقوله: \" معينة \" قيد في الدابة خاصة؛ فإن الدار لا تكون إلا معينة، ولو كان قيداً فيهما لوجبت التثنية\rقال: \" وما يستوفى به كثوب وصبي عُيِّن للخياطة والارتضاع يجوز إبداله \" أي بثوب مثله، وصبي في مثل حاله \" في الأصح \" أي وإن لم يرض الأجير؛ لأنه ليس بمعقود عليه، وإنما هو طريق الاستيفاء فأشبه المستوفي  الراكب والمتاع المعين للحمل\rوالثاني: المنع كالمستوفى منه، ولم يرجح في الشرح والروضة شيئاً بل نقلا تصحيح الأول عن الإمام والمتولي ، والثاني عن العراقيين وأبي علي وغيرهم ، وهو يقتضي أن الأكثرين على المنع ، وعزاه في الشامل للأصحاب \rوحكى في الوسيط ثالثاً: أنه يجوز بالتراضي لا جبراً ","part":4,"page":93},{"id":2656,"text":"ثم قالا: والخلاف جار في الانفساخ بالتلف ، وظاهره ترجيح عدم الانفساخ، لكن قال في خلع الزوجة : إن المذهب الانفساخ ، وهو مخالف لترجيحه هنا جواز الإبدال مع سلامة الحال، ولهذا قال في البسيط: حيث منعنا الإبدال ترتب عليه الانفساخ عند التلف لا محالة ، وقد حكى القفال في فتاويه  الإجماع على أنه يتعين ، وهو صريح في منع الإبدال والانفساخ عند التلف \rوالخلاف في إبداله بغير معاوضة، أما لو اعتاض عن منفعة بمنفعة في عقد جاز  قطعاً كما يجوز لمستأجر الدابة أن يعتاض عنها سكنى دار، أشار إليه في البسيط \rتنبيهات:\rالأول: في قوله: \" عُيِّن \" إشارة إلى ما نقلا عن الشيخ أبي علي أن محل الخلاف إذا التزم في ذمته خياطة ثوب معين أو حمل متاع معين، أما لو استأجر دابةً معينةً لركوب أو حمل متاع فلا خلاف في جواز إبدال الراكب والمتاع، وفرق بأن العقد والحال هذه يتناول المدة بدليل استقرار الأجرة بتسليمها  وإن لم يركب \rالثاني: شمل كلامه ما لو تلف الثوب أو مات الصبي، لكن المذهب الانفساخ كما سبق عن الروضة، قال: وامتناع الصبي من الارتضاع  والتقام الثدي كالموت \rالثالث: قوله: \" عُيِّن \" صوابه عُيِّنا؛ فإن إيقاع ضمير المفرد موضع الثنية شاذ، وقوله: \" للخياطة والارتضاع \" فيه لفٌّ ونشر\rقال: \" ويد المكتري على الدابة والثوب يد أمانة مدة الإجارة \" أي فيصدَّق في التلف، ولا يضمن بلا تعدٍّ، وحكى الصَّيْمري وغيره فيه الإجماع، وكذا ابن قدامة في المغني ، وقال الإمام: لا نعرف فيه خلافاً ؛ لأنه مستحق للمنفعة ولا يمكن استيفاؤها إلا بإثبات اليد على العين فكانت أمانةً عنده كالشجرة يشتري ثمرها\rوقوله: \" على الدابة والثوب \" مثال؛ فإن غيرهما  مثله\rفائدة: يؤخذ من كونها أمانةً أنه يلزمه أن يدفع عنها ما يُتلِفها كالمودَع، وقد سبقت","part":4,"page":94},{"id":2657,"text":"قال: \" وكذا بعدها في الأصح \" كما قبل انقضاء المدة استصحاباً لما كان كالمودع والثاني: يضمن؛ لأن الإذن في الإمساك كان مقيداً بالعقد وقد زال كالمستعير، وهذا ظاهر النص \rوالرافعي بنى الوجهين على أنه هل يلزم المكتري الردّ ومؤنته؟ فإن قيل: يلزمه _ وهو الأقرب إلى كلام الشافعي _ ضمن إن لم يكن عذر وإلا فلا ، وقضيته  ترجيح الضمان وأنه يجب ردُّه، ولكنه في المحرر رجح الأمانة  فتابعه المصنف، لكن رجح في التنبيه إيجاب مؤنة الرد ، وأقره المصنف في التصحيح ، وأجيب عنه بأنها أمانة شرعية لا ينافيها وجوب الرد، والحق أنها بمجرد انقضاء المدة تصير أمانة شرعية كالثوب تلقيه  الريح بداره وأولى بالأمانة؛ لتقدم ائتمان المالك هنا بخلاف إلقاء الريح، فإن تلفت عقب انقضاء المدة من غير تمكن من الرد ولا الإعلام فلا ضمان قطعاً \rوهذا كله إذا لم يستعملها وإلا فيضمن قطعاً كما قاله الدارمي وغيره \rوخصَّ الماوردي الوجهين بما إذا لم يطالبه المالك، قال: فإن طالبه فامتنع فغاصب قطعاً، وإن استنظره فأنظره مختاراً فكالمستعير  فيضمن الرقبة لا المنفعة، وإن عرضها المكتري  عليه فلم يقبلها فكالوديعة ","part":4,"page":95},{"id":2658,"text":"وخصَّهما الدارمي بما إذا لم يجر شرطُ ردٍّ ولا ترك، فأما إذا قال إذا انقضت المدة ففي يدك حتى أجيء فلا ضمان قطعاً إلا أن يستعمل بعد مضيها فالأجرة والضمان، وأما إذا قال جئني بها فقدر ولم يفعل فهو ضامن وعليه الأجرة وإن لم يستعملها ، قال الرافعي: هذا كله إذا لم يجر شرط الرد بعد المدة، فإن شرط لزمه بلا خلاف، قاله القاضي أبو الطيب ، ومنعه  ابن الصباغ وقال: من لا يوجب عليه الرد ينبغي أن لا يجوز شرطه  انتهى، وهذا ما حكاه في الدخائر عن المراوزة أنه لو شرط الرد في العقد فسد العقد ، قال: وصححه الغزالي، ومثله ما في زيادات العبادي : إذا استأجر وشرط أن يرد المستأجر عند انتهاء المدة فالإجارة فاسدة عندنا، وتصح عند أبي سعيد \rوفي الكافي: لو استأجر خشبةً لتغطية المَجْمَدة وقال للآجِر  إذا فرغت المَجْمَدة فخذ خشبتَك ففرغت فلم يأخذها حتى سرقت قال القفال: إن تركها في موضع لا يكون حرزاً  لمثلها ضمن، ولو سلَّم بَقَرَه للسَّرْح والحفظ، فجعل البَقَّار يُرسِلُها كلَّ ليلة لدار صاحبها فأرسلها يوماً على العادة فضاعت ضمنها \rقال: \" ولو ربط دابةً اكتراها لحمل أو ركوب ولم ينتفع بها \" أي وتلفت \" لم يضمن \"؛ لأنها يد أمانة \" إلا إذا انهدم عليها اصْطَبْل في وقتٍ لو انتفع بها لم يصبها الهَدْم \"  أي لو استعملها خارجاً عن اصطبلها في وقت الانهدام لسلمت  فيضمن؛ لأن التلف حصل بربطها فيه، وهذا التفصيل ذكره القاضي الحسين وتابعاه \rوأطلق الإمام النقل عن الأئمة بوجوب الضمان من غير تفصيل ، وكذا قال في البحر: إذا تلفت بسبب الحبس ضمن ، وفي الضمان عند ترك حقه من الانتفاع نظر، والوجه أنه إن نسب في الربط إلى  تفريط ضمن، وإلا فلا ","part":4,"page":96},{"id":2659,"text":"وعلى ما قالاه فينبغي أن يلاحظ مع ذلك زيادة في الوقت المذكور بأن تكون العادة جارية بالانتفاع فيه وعدم الربط، ليجعل الربط سبباً للتلف، وأما إذا كان بخلاف ذلك كتحت السقف في الليل فلا، ثم الظاهر أن هذا الضمان ضمان يد لا ضمان جناية، والمراد به ضمان القيمة، أما ضمان الأجرة واستقرار المنافع فليس مراداً هنا\rقال: \" ولو تلف المال في يد أجيرٍ بلا تعدٍّ، كثوبٍ استؤجر لخياطته أو صَبْغِه لم يضمن إن لم ينفرد باليد بأَن قعد المستأجر معه أو أحضره منزله \" \rالعين التي  تعلقت الإجارة بها نوعان:\rأحدهما: عين استؤجرت لاستيفاء منفعتها، كدار لسكناها ودابة لركوبها، وقبضها المستأجر فتلفت في يده لم يضمن على ما سبق\rالثانية: عين استؤجر الأجير على العمل فيها، كثوب استؤجر لخياطته [أو قصارته]  وعبد لتعليمه، وتسمى هذه العين مستوفى بها، وهو المراد هنا، والأجير إما مشترك وإما منفرد، فإذا تلفت فإن لم ينفرد باليد بأن قعد المستأجر معه، أو أحضره منزله  _ أي ولم يقعد معه _ لم يضمن ؛ فإن يد المالك ثابتة على العين  حكماً والمال غير مسلَّم  إليه حقيقة، وإنما استعان به المالك في شغله كالمستعين بالوكيل، وهذا ما قطع به الجمهور ، وحكى الاصطخري فيه الإجماع ، وقال ابن القفال في التقريب والصيمري وصاحب البيان وغيرهم: لا خلاف فيه \rوقيل بطرد الخلاف الآتي، ونسبه في الكفاية لحكاية الاصطخري ، والذي رأيته في أدب القضاء له ما سبق\rوقيل: يضمن إن تلفت بفعله، وإلا فلا، ويستحق في هذه الحالة أجرة ما عمل \rواحترز بقوله: \" بلا تعدٍّ \" عما إذا تعدى فيضمن لا محالة، كما لو أسرف الخباز في الوقود أو تركه في النار حتى احترق","part":4,"page":97},{"id":2660,"text":"وجعل ابنُ كَجّ من صور المسألة هنا ما لو غرقت السفينة هل يلزم الملاَّح ضمان المتاع؟ وفي اختلاف العراقيين من الأم: إن أجراها في الوقت الذي يفعل بمثلها في ذلك الوقت الذي فعل لم يضمن المتاع، فإذا تعدى ذلك ضمن \rتنبيهات:\rالأول: قوله: \" بأن قعد \" تفسير لغير المنفرد، وهو يفهم مشاركته للمالك في اليد، وكلام الأصحاب يقتضي أن العين والحالة هذه في يد مالكها ولا يد للأجير عليها\rالثاني: مقتضى  قوله: \" بأن \" حَصْرُه فيما ذكر، وليس كذلك، بل حمله المتاع ومشيه خلفه كذلك كما قاله القاضي الحسين وصاحب الانتصار ، فلو عبر بكاف التشبيه لكان أولى\rالثالث: قضية إطلاقه أنه لا فرق بين تلفه قبل العمل أو بعده، وهو كذلك، وفي الوافي  عن الفارقي  أنه لا ضمان إن تلفت قبل العمل _ يعني بلا خلاف  _ ثم قال: ولا يبعد أن يجب الضمان بحكم اليد \rفائدة: قوله: \" أو صَبْغه \" بفتح الصاد؛ لأن المراد به المصدر، وأما بالكسر فاسم لما يصبغ به\rقال: \" وكذا إن انفرد \" أي باليد بأن انتفى ما ذكر في القسم قبله، وذلك بأن يكون في موضعٍ للصانع، أو ليس لهما وليس صاحبه معه، كما قاله الدارمي  \" في أظهر الأقوال \" أي سواء المشترَك والمنفرد بالمعنى الآتي؛ لأنه لم تثبت يده على العين لمنفعة نفسه، وإنما أثبتها ليوقع فيها عملاً مستحقاً عليه كعامل القراض والمستأجِر؛ فإنهما لا يضمنان إجماعاً \rومنهم من قطع بهذا \rوالثاني: يضمن؛ لقوله  r: ((على اليد ما أخذت حتى تؤديه)) ، ولأنه أخذه لمصلحة نفسه كالمستعير والمستام ","part":4,"page":98},{"id":2661,"text":"قال: \" والثالث: يضمن المشْتَرَك، وهو من التزم عملاً في ذمته \" أي فإذا التزمه لشخص أمكنه أن يلتزم لآخر مثل ذلك، وكأنه مشترك بين الناس كعادة الخيَّاطين والقَصَّارين \" لا المنفرِد، وهو من آجر نفسه مدةً معينةً لعمل \"  أي لا يمكنه التزام مثله للغير في تلك المدة، سمي بذلك لانفراده لمستأْجِره ، وتسميه الحنفية الأجير الخاص ، والفرق أن استحقاقه للأجرة لا يتوقف على العمل بل على التمكين منه، فلم يكن العمل واقعاً له بخلاف المشترَك؛ فإنه لا يستحق إلا بالعمل ، وهذا ضعيف، وقد قال الاصطخري في أدب القضاء عن الشافعي أنه قال: سألت كل من يضمن الأجير المشترك عن الفرق بينه وبين المنفرد فلم أجد عندهم فرقاً \rتنبيهات:\rالأول: ما رجحه المصنف قال الاصطخري: إنه الذي عليه عامة الأصحاب، وقال ابن المنذر: إنه الصحيح من قول  الشافعي ، لكن في طبقات العبَّادي عن أبي بكر  النيسابوري  سمعت المزني يقول: سئل الشافعي عن قصَّار احترقت دكانه فأوجب الضمان، فقلت له: ليس هذا مذهبك، قال: نعم، خشيت ضياع أموال الناس لو بُحت بمذهبي ، وقال الربيع : اعتقاد الشافعي أن لا ضمان على الأجير، وأن القاضي يقضي بعلمه، ولكن [كان]  لا يصرح به خشية قضاة السوء وأجراء السوء ، وهذا يوجب التوقف في العمل بما رجحوه، وقد قال القاضي أبو علي الفارقي _ بعد أن صحح عدم الضمان _: إلا أنه لا يعمل به الآن؛ لفساد الناس لئلا يجعل ذريعة إلى أخذ أموالهم، قال : ولي ثلاثون سنةً ما أفتيت بواحدٍ من القولين ولا حكمت إلا بالمصالحة  \rالثاني: ما فسر به المنفرد والمشترك هو الأرجح ، وعزاه في العُدَّة للأكثرين ، سمي باعتبار انفراد المستأجر بمنفعته في تلك المدة واشتراكه مع غيره\rوقيل: المشترك من لا يعين لعمله مكاناً، والمنفرد هو الذي عين عليه الموضع ، كذا حكاه الإمام ، ووقع في تعبير  الرافعي عنه إلباس ","part":4,"page":99},{"id":2662,"text":"وقيل: المشترك من قيل له اعمل متى شئت سواءٌ استؤجرت عينه أو ذمته، والمنفرد من عين له وقت العمل فلا يمكنه العمل [فيه]  لغيره، حكاه في الكفاية ، قيل: والظاهر أنه الثاني وإنما اختلفت العبارة\rوقال الإمام: في المنفرد والمشترك مذهبان:\rأحدهما للمراوزة أن المنفرد أجير العين، والمشترك أجير الذمة\rوالثاني للعراقيين أن المنفرد من شرط عليه مبادرة العمل عقب العقد كالخياطة، والمشترك من لم يشرط عليه ذلك، فيتصور على رأيهم أن يستأجر عينه جماعة  للعمل، ولا يتصور عند المراوزة؛ فإنهم يوجبون المبادرة ويقضون بالانفساخ بمضي زمان متسع للعمل، وقياس العراقيين إذا اشترطت المبادرة أن ينفسخ العقد بمضي زمان يسع العمل \rالثالث: الصواب حذف مدة  معينة؛ فأن المأخذ كونه أوقع الإجارة على عينه ، وقد يكون على العمل من غير تقدير مدة\rالرابع: حيث ضمناه اعتبرت قيمته يوم إتلافه، ولا تقوم الصنعة لا له ولا عليه، قاله الدارمي \rالخامس: هذا كله في التلف، ويُعلم منه حكم التعيُّب من طريق أولى، وقال الإمام: قد يخطر للفقيه أن الأجير إذا عمل في العين ما أمر به ولم يزد فأدى ذلك إلى عيب وقلنا إن يده يد ضمان لا يجب ضمان ذلك العيب، وينزل منزلة ما لو لبس المستعير الثوب وأبلاه بالإذن، وهذا ظاهر في الأجير، ولا ينبغي أن يقدر خلاف في أنه لو فصَّل الثوب النفيس بإذن ربه فنقصت قيمته بالقطع أنه يجب عليه ضمان النقص، فإذا جرى هذا في النقص الذي يوجب  القطع فغيره بمثابته ، وأعاده الإمام بعد أوراق وأيده بأن المغصوب منه لو أذن للغاصب في إتلاف العين فأتلفها لم يضمن، قال: ولكن الذي ذكره الأصحاب في الطرق يخرج التلف بالفعل المأذون فيه الذي لم يَزِد فيه على المعتاد على التلف بالآفة السماوية \r\rفرع:","part":4,"page":100},{"id":2663,"text":"الأجير لحفظ الدكان فيؤخذ ما فيه لا ضمان عليه؛ لأنه لا يد له على المال، قاله في الحاوي ، وحكاه ابن القاص في التلخيص والمَرْعشي في ترتيب الأقسام عن نص الشافعي، وأشار إلى أنه لا خلاف فيه ، قال القفال في شرحه: وإنما لم يضمن قولاً واحداً؛ لأنه لم يسلم إليه المتاع، وإنما هو بمنزلة الحارس في السِّكة لو سرق من بيت من بيوت تلك السِّكة لم يكن عليه شيء ، وعبارة ابن القاص: إذا قلنا إن الأجير يضمن ضمنوا إلا في عشرة مواضع: الأجير في الدكان لحفظها، والراعي المنفرد بالعمل، والحجَّام، والبيطار، والخاتن ، والكاوي، وكذلك لو  أمر بفتح عِرْقٍ أو قطع عُضْوٍ كيلا تمشي الآكلة، قال: وذلك كله نصاً، وكذلك لو أسلم إليه عبده ليعلمه الحرفة وتلف ، قلته تخريجاً  انتهى \rقلت: ومنه يُعلم أن الخُفَراء  لا ضمان عليهم، وهي مسألة يعز النقل فيها \rوفي الحاوي: لو ضاع حليُّ الطفل في يد المرضعة إن قلنا بتضمين الأجراء انبنى على أن الإجارة للرضاع والخدمة تبع  أو عكسه، فعلى الأول لا ضمان، وعلى الثاني لا يضمن إن كانت منفردةً، ويضمن في الثاني إن كان مشتركاً \rفرع:\rإن كانت جعالةً فتلف العبد أو الجمل في يده ففي الاستذكار هنا: قيل: لا يضمن، وقال الاصطخري: على القولين \rقال: \" ولو دفع ثوباً إلى قَصَّار ليقصره، أو خيَّاط ليخيطه ففعل ولم يذكر أجرةً فلا أجرة له \"؛ لأنه لم يلتزم له عوضاً فصار كقوله أطعمني فأطعمه، قال في البحر: ولأنه لو قال أسكني دارك شهراً فأسكنه لا يستحق عليه أجرةً بالإجماع ، وهذا هو المنصوص ، وقول الجمهور، وعزاه ابن كَجّ وصاحب الكافي لعامة الأصحاب \rقال: \" وقيل: له \" أي أجرة المثل؛ لاستهلاك منفعته","part":4,"page":101},{"id":2664,"text":"\" وقيل: إن كان معروفاً بذلك العمل \" أي بالأجرة \" فله، وإلا فلا، وقد يستحسن \" ؛ أي لدلالة العرف على ذلك وقيامه مقام اللفظ كما في نظائره، وعلى هذا عمل الناس، وحكاه الروياني في الحلية عن الأكثرين، وقال: إنه الاختيار ، وقال في البحر: وبه أُفتي ، وقال الشيخ عز الدين: إنه الأصح ، وأفتى به خلقٌ من المتأخرين\rوليس  مراد المصنف بالاستحسان ما تقوله الحنفية ، بل إنه حسن؛ لموافقته العادة، ولم يتعرض لهذه العبارة في الشرحين والروضة \rوعلى هذا فما الذي يجب للعامل؟ ظاهر كلام الرافعي وغيره أنه أجرة المثل، وهو ظاهر ، وقال الشيخ عز الدين: يجب له الأجرة التي جرت بها العادة لذلك العامل وإن زادت على أجرة المثل؛ اعتباراً للعادة في ذلك \rوفي وجه رابع: إن سأله المالك العمل استحق، وإلا فلا؛ لأنه اختار فوات منافعه كما لو ضمن عن غيره بإذنه، قاله أبو إسحاق، واختاره ابن القفال في التقريب \rوفي خامس: عكسه، حكاه الدارمي في باب الآنية \rوفي سادس _ أبداه الإمام في باب العارية _: أنه إن كان الدافع أرفع  رتبةً من المدفوع إليه استحق، وإن كان دونه لم يستحق ، وهو يشبه الخلاف في الثواب على الهبة \rتنبيهات:\rالأول: احترز بقوله: \" ولم يذكر أجرةً \" عما إذا قال مجاناً فلا يستحق قطعاً، أو ذكر الأجرة فيستحق قطعاً، ثم إن كانت صحيحة فالمسمَّى، وإلا فأجرة المثل، وكذا الحكم لو عَرَّض بها كما لو قال اعمل وأنا أرضيك ونحوه، ذكره في الاستذكار والبيان وغيره ، وقد ترد هذه على عبارة المصنف\rالثاني: لو قال وإن عمل لغيره عملاً بإذنه لم يستحق أجرةً على النص لكان أحسن؛ لشموله كلَّ صانع\rالثالث: يستثنى عامل المساقاة إذا عمل ما ليس  واجباً عليه بإذن المالك فإنه يستحق الأجرة كما جزما به هناك ، وفي الحقيقة لا يستثنى؛ لأنه تقدمه ذكر [الأجرة]  في الجملة","part":4,"page":102},{"id":2665,"text":"ولا يستثنى عامل الزكاة حيث قال الرافعي: إن شاء الإمام بعثه ثم أعطاه الأجرة، وإن شاء سمَّى له ؛ لأن الأجرة ثابتةٌ له بنص القرآن فهي مسماة شرعاً سماها الإمام حين البعث أم لا \rو [لا]  عامل القسمة بأمر  الحاكم؛ فإن حكمه حكم الغَسَّال ، ولهذا قيد الرافعي هناك الخلاف فيما لو أمر الشركاء قاسماً ولم يذكروا أجرةً كيف تقبض؟ بما  إذا قلنا تجب أجرة المثل في ذلك، ثم قال بعده: إن الخلاف _ يعني في كيفية القبض _ يجري فيما لو أمر القاضي قاسماً فقسم قسمة إجبار ، أي وقلنا تجب أجرة المثل في ذلك، واستغني عن ذكره بتقدمه قبله\rولا يستثنى أيضاً داخل الحمَّام حيث تجب عليه الأجرة والشرط والإذن منتفيان؛ لأن الداخل مستوفٍ منفعة الحمام بسكونه ، وهنا صاحب المنفعة صرفها كما قاله الرافعي ، وقال في الشرح الصغير: ينبغي أن يختص ذلك بما إذا دخل بلا إذن الحمامي، فإن أذن فينبغي أن يكون كمسألة الأجير كما قالوا فيمن دخل  سفينةً  بإذن صاحبها حتى أتى الساحل ، قلت: وقد أشار إليه الدَّبِيلي  في أدب القضاء؛ فإنه ذكر الخلاف ثم قال: فإن قيل: لو أنه دخل الحمام وصب الماء على نفسه لزمه الأجرة قيل: لأن الحمامي لم يتلف الماء وإنما أتلف هذا الرجل عليه الماء فلزمه قيمته، والغَسَّال هو الذي أتلف قيمة منافع نفسه وماله فلا شيء له، ومثاله من مسألة الحمامي  أن يدخل فيصب الماء بيده على الداخل فحينئذٍ لا يستحق الأجرة كالغَسَّال  هذا لفظه","part":4,"page":103},{"id":2666,"text":"الرابع: هذا إذا لم يسبق العمل عقد أصلاً، أما لو تقدمه عقدٌ ثم قصد تغييره عن موضوعه ثم عمل استحق الأجرة المسمَّاة؛ لأنه عمل طامعاً فيها، فقد ذكر الرافعي فيما إذا أسلم ثوباً إلى قصَّار ليقصره فجحده ثم أتى به مقصوراً استحق  الأجرة إن قصره ثم جحده، وإن جحده ثم قصره فوجهان على القولين في الأجير إذا صرف الإحرام إلى نفسه هل يستحق الأجرة؟  وصحح في الحج الاستحقاق؛ لصحة العقد في الابتداء وحصول غرض المستأجر، قال: وكذا الصباغ إذا أمسك الثوب لنفسه وجحده ثم رده هل يستحق الأجرة؟ ثم قال: فإن قلنا بالاستحقاق فالأصح وجوب المسمَّى، وقيل: أجرة المثل \rولم يستحضر في الروضة هذا فقال هنا من زوائده: ينبغي أن يكون أصحهما الفرق بين أن يقصد بعمله نفسه فلا أجرة له أو يقصد عمله عن الإجارة الواجبة فيستحق ، والمنقول الأول ، ولا يشكل عليه ما ذكراه  في كتاب النفقات إذا استأجر الأب الأم لإرضاع الولد وقلنا لا يجوز فإنها لا تستحق أجرةَ المثل على الأصح مع أنها دخلت طامعةً ؛ لأنه لم يسبق منها عقد صحيح بخلافه في مسألتنا\rفرع:\rللقصَّار حبس الثوب للأجرة على الصحيح، قاله الرافعي في باب التفليس ، واستدركه  المصنف فقال: المنصوص في الأم وقال به أبو حامد والماوردي وغيرهما أنه ليس للأجير حبسه  ولا لصاحب الثوب أخذه، بل يوضع عند عَدْل حتى يؤديه الأجرة أو يباع فيها ، وذكر  في فتاويه أنه ليس للخياط حبسه ، ومراده التعديل، وإلا فقد يخاف فوت الأجرة\rوقال ابن أبي عصرون: له الحبس إذا كان في حانوته منفرداً إلا إن كان في دار المستأجِر أو بحضرته؛ لأنه يقع مسلماً له \rوفي فتاوي القفال حكاية قولين فيه  وفي القصار، قال: وللصبَّاغ إمساكه؛ لأن فيه ماله ، فلو تلف في كل موضعٍ قلنا له إمساكه [للأجرة]  سقطت كالبائع إذا حبسه للثمن، وإن قلنا ليس للقصَّار الحبس لم تسقط الأجرة ","part":4,"page":104},{"id":2667,"text":"وذكر في موضعٍ آخر أن جواز الحبس للقصَّار إذا كانت الإجارة صحيحةً، فإن كانت فاسدةً فليس له حبسه لاستيفاء أجرة المثل كالمرتَهِن لا يجوز له حبس الرهن إذا كان فاسداً ، قال: ويحتمل أن يكون  له حبسه \rقال: \" ولو تعدَّى المستأجر بأن ضرب الدابة، أو كبحها فوق العادة، أو أركبها أثقل منه، أو أسكن حداداً أو قصاراً ضمن العين \"  أي دخلت في ضمانه؛ لتعديه، واحترز بفوق العادة عما لو ضربها إصلاحاً الضرب المعتاد فتلفت لم يضمن بخلاف ضرب الزوجة؛ لإمكان تأديبها باللفظ\rوأفهم قوله: \" أثقل منه \" أنه لا يضمن إذا كان مثله في الثقل أو دونه، وصورة الحدَّاد والقصَّار أن يكونا أشدَّ ضرراً مما استأجره له، وقرار الضمان على الثاني إن علم، وإلا فعلى الأول، كذا أطلقه الرافعي ، ومحلُّه إذا كانت يد الثاني لا تقتضي الضمان كالمستأجِر، فإن كانت تقتضيه كالمستعير فالقرار كله عليه كما قالوه في الغصب \rوفي فتاوي ابن الصباغ: لو استأجر دابةً ليركبها بسرج فركبها بإكاف إن كان أثقل من السرج ضمن، أو أخف أو مثله فلا كالزراعة ، وعن الماوردي: أنه إذا قال له ازرع القمح فزرع الذرة لا يكون ضامناً؛ لأنه تعدى في المنفعة لا الرقبة ، ولا يجيء هنا؛ لأن ذلك تعدٍّ في  الرقبة\rفائدة: كَبَحَ _ بالباء الموحدة _ رَدَّ، وهو أن يجذبها باللجام لتقف ولا تجري ، ويقال أَكْبَحَها رباعي، ويقال بالميم بدل الباء، ويقال بالتاء المثناة بدل الموحدة فتحصلنا على أربع لغات، وهي من كلام الجوهري وابن سيده ، وروى عبد اللطيف البغدادي  عن الأصمعي  كَبَحْتُه جَذَبتُ عنانه ليقف، وكَمَحْتُه جَذَبتُ عنانه ليرفع رأسه، وأبى أفعلت فيهما ","part":4,"page":105},{"id":2668,"text":"قال: \" وكذا لو اكترى لحمل مائة رطل حنطة فحمل مائة شعيراً أو عكس \" أما الأولى فلأن الشعير وإن كان أخف لكنه يأخذ من الظهر أكثر، وأما الثانية فلأن البر أثقل ويجتمع في موضع واحد فالضرر مختلف، والحنطة والشعير مثالٌ لكل مختلفين في الضرر، قال القاضي الحسين: وسواء تلف بذلك السبب أو بغيره؛ لأن يده بذلك يد عدوان \rفائدة: يجوز في رطل التنوين وعدمه ، وفي حنطة النصب والجر\rقال: \" أو لعشرة أقفزة شعير فحمل حنطة \"؛ لأنه أثقل، والقفيز مكيال يسع اثني عشر صاعاً \rقال: \" دون عكسه \" أي وهو أن يكتري لحمل عشرة حنطة فحمل شعيراً؛ لأن جرم المكيل لا يختلف والشعير أخف\rقال: \" ولو اكترى لمائة فحمل مائةً وعشرةً لزمه أجرة المثل للزيادة \" أي مع المسمى؛ لتعديه بها\rوفي قول: أجرة المثل للجميع\rوفي ثالث : يتخير المالك بينهما \rوإنما مثَّل بالعشرة [هنا]  للإشارة إلى أن محل الخلاف إذا كانت الزيادة مما لا يقع التفاوت بها بين الكيلين، فإن كانت  كما لو حمل زيادةً يتسامح بها كالمكوك  فإنه لا أجرة ولا ضمان بسببها، نعم لو زادها في ابتداء الكيل وحين كيل ثانياً لم تظهر فهو محل نظر، قاله في المطلب \rتنبيه: هذا في الحيوان، فأما العقار كما  لو اكترى بيتاً ليطرح فيه كُرَّ  حنطةٍ فطرح فيه كُرَّيْن فإن كان أرضياً فلا شيء عليه؛ لعدم الضرر، قاله الجرجاني والروياني في الفروق، [قالا] : وإن كان غرفةً فطريقان:\rأحدهما: يتخير المؤجر بين المسمَّى وأجرة المثل للزيادة وبين أجرة المثل\rوالثانيه: قولان: أحدهما: المسمَّى وأجرة المثل لما زاد\rوالثاني: أجرة المثل للكل \rقال: \" وإن تلفت بذلك ضمنها \" أي ضمان يد \" إن لم يكن صاحبها معها \"؛ لأنه صار غاصباً بحمل الزيادة","part":4,"page":106},{"id":2669,"text":"ولابن كَجّ احتمالٌ أنه لا يضمن الكلّ ، قيل: وهو قوي، وفي جعله غاصباً نظر؛ لأن تعديه بالزيادة لا بوضع اليد، قلت: وهو نظير الوجه في المجاوزة  وما لو اكترى اثنان دابةً فارتدفها ثالث بغير إذنهما فهلكت [فهل]  على المرتدف النصف، أو الثلث، أو القسط بحسب الوزن؟ أوجه ، والمنازعة في كونه غاصباً فيها نظر\rوقوله: \" بذلك \" _ يعني بحمل الزائد على المسمَّى _ يوهم أنها لو تلفت بسبب غيره لا يضمن، وليس  كذلك؛ فإنه كالغاصب، فلو حذفه لكان أولى، وكلام الروياني في الحلية يقتضي تخصيص التضمين بما إذا كانت في وقت السير، فإن كانت في وقت الاستراحة والعلْف والسقْي فلا ضمان \rقال: \" فإن كان \" أي صاحبها معها \" ضمن قسط الزيادة \" أي ضمان جناية؛ لإمكان التقسيط فتعين لأنه أقرب إلى التحقيق\r\" وفي قول: نصف القيمة \" كما لو جرحه واحد جراحات وآخر جراحة، وفرق الأول بيسر التوزيع هنا بخلاف الجراحات؛ فإن نكاياتها لا تنضبط\rوفي التجريد لابن كَجّ عن ابن القطان رواية وجه أنه يضمن الكل كما لو لم يكن صاحبها معها ، قال: ولا خلاف أن عليه أجرة الزائد، وهنا يجيء القيد السابق للتضمين كون التلف بسبب الحمل، فإن تلفت بغيره لم يضمن هنا ، وصوَّر الدارمي الخلاف بما إذا تلفت من  السير، قال: فإن ماتت حتف أنفها لم يضمن ، يعني قطعاً\rقال: \" ولو سلَّم المائة والعشرة إلى المؤجر فحملها جاهلاً \" أي بالزيادة بأن قال له هو مائة كما ذكرنا \" ضمن المكترِي على المذهب \" أي كما لو حمل بنفسه؛ لأن (المكري)  ملجَأ إلى الحمل شرعاً، فيأتي [فيه]  ما تقدم\rوقيل: فيه قولا الغرور  والمباشرة\rكذا رجح طريقة القطع في الروضة والشرح الصغير ، ولم يرجح  في الكبير واحدةً منهما \r\rتنبيهان:\rأحدهما: لو قال المصنف فكما لو حملها المكتري لكان أحسن ليشمل أجرة الزيادة والضمان","part":4,"page":107},{"id":2670,"text":"الثاني: احترز بالجاهل عن العالم، فإن لم يقل له المستأجِر شيئاً فحكمه ما سيأتي، وإن قال له احمل هذه الزيادة فأجابه قال المتولي: فهو مستعير في الزيادة فيضمنها إن تلفت بالحمل ولا أجرة، ونازعوه \rقال: \" ولو وزن المؤجر  وحمل فلا أجرة للزيادة \" أي سواءٌ غلط أو تعمد، وسواء علم المستأجِر الزيادة وسكت أو جهلها؛ لأنه لم يأذن في نقلها\rواحترز بقوله: \" وحمل  \" عما إذا كال المؤجر وحمل  المستأجر ففي التتمة: إن علم فكما لو كال  بنفسه وحمل، وإن جهل فوجهان كتقديم المغصوب للمالك فأكله \rقال: \" ولا ضمان \" أي على المستأجِر\" إن تلفت \" الدابة؛ إذ لا يد ولا تعدّ\rوسكت المصنف عن حكم الزيادة المحمولة، وقال الدارمي: يضمنها المؤجر إن تلفت، فإن سلمت تخيَّر صاحبها بين قبولها وبين مطالبته بردها إلى الموضع الذي حملها منه ، وذكر الرافعي نحوه \rقال: \" لو أعطاه ثوباً ليخيطه فخاطه قَباءً  وقال: أمرتني بقطعه قَباءً فقال: بل قميصاً فالأظهر تصديق المالك بيمينه \"؛ لأنهما لو اختلفا في أصل الإذن كان القول قوله فكذا إذا اختلفا في صفته\rوالثاني: يصدق الأجير؛ لأنهما اتفقا على إذنه في القطع، والظاهر أنه لا يتجاوز إذنه والأصل براءة ذمته، هذا أصح الطرق ، وعزياه إلى الأكثرين \rوالطريق الثاني: أقوال ثالثها: يتحالفان\rوالثالث: قولان، تصديق المالك، والتحالف\rوالرابع: القطع بالتحالف ","part":4,"page":108},{"id":2671,"text":"وإنما لم يعبر المصنف بالمذهب وإن كان الخلاف طرقاً؛ لأن الأصح منها طريقة القولين، لكن ما نقلاه عن الأكثرين تبعا فيه البيان ، ولكن التحالف نص عليه الشافعي في الإملاء ، وقال _ لما حكى القولين الآخرين  _: كلاهما مدخول ، وقد رجح التحالف شيخا الطريقة العراقية والخراسانية أبو حامد والقفال ، وأتباع الشيخ أبي حامد كالبندنيجي وسُلَيْم والمحاملي  والشيخ أبي إسحاق ، وكذلك القاضيان الطبري  والماوردي، والجرجاني والشاشي  والبندنيجي  في المعتمد وغيرهم ، ومن المراوزة الغزالي في الوسيط ، وهو قضية القواعد في كل عقد معاوضة اتفقا عليه واختلفا في صفته؛ لأنهما لو اختلفا والثوب صحيح فقال المالك: استأجرتك لتخيطه  قميصاً، وقال الخياط: بل استأجرتني لأخيطه قَباءً تحالفا بلا خلاف كما قاله الماوردي ، وإذا تحالفا قبل القطع وجب القول به بعده؛ لأن كل ما أوجب التحالف مع  بقائه يجوز بعد تلف المبيع وتعيبه \rقال: \" ولا أجرة عليه \" أي بعد حلفه؛ لأن التحالف يرفع العقد، وحينئذٍ فيصير العمل غير مأذون فيه\r\" وعلى الخياط أرش النقص \"؛ لأنه إذا انتفى الإذن فالأصل الضمان، وحكى الإمام فيه الاتفاق ، وحكى غيره فيه وجهين \rولم يبين المصنف المراد بأرش النقص ما هو، أقرب  التفاوت بين كونه قباءً و  بين كونه قميصاً، أو ما بين قيمته صحيحاً ومقطوعاً؟ وجهان بلا ترجيح \rوصحح ابن  القفال في التقريب والإمام والفارقي وابن أبي عصرون الثاني \rوعلى الأول فلو كان القطع محتاجاً إليه في الملبوسين وهما القميص والقباء ولم يقطع قطعاً مختصاً بالقباء لا شيء عليه، قاله الهروي في الإشراف \rومقتضى كلامهم أن الخياطة لا تدخل في التقويم، فلذلك لم يقولوا ما بين قيمته صحيحاً ومخيطاً قباءً \rوفي الدخائر : قال الأصحاب: لا يجب له أجرة ما يصلح منه للقميص؛ للتعدي في القطع خلافاً لابن أبي هريرة \rفرع:","part":4,"page":109},{"id":2672,"text":"جاء الخياط بثوب فقال هذا ثوبك، فقال بل غيره قال البندنيجي: القول قول الأجير، وكذا الحكم في كل الأجراء، فإذا حلف فقد اعترف له بعين وهو لا يدعيها \r\rقال: فصل:\r\r\" لا تنفسخ الإجارة بعذر \" أي سواء كان من المؤجر أو المستأجر، وسواءٌ إجارة العين والذمة\r\" كتعذُّر وَقودِ حمَّام \" هو بفتح الواو ما يوقد به من حطبٍ وغيره، وأما بالضم فمصدر وقدتُ النار \rقال: \" وسفرٍ \" أي استأجر دابة ليسافر عليها ولا بد من رفقة فتعذر خروجهم، أو أمكن السفر وحده لكن أعوز النفقة، أو استغنى عنه، ولم يذكر في المحرر عذر السفر \rقال: \" ومرضِ مستأجر دابةٍ لسفر \" وكذا مرض مؤجرها، والمعنى في الجميع أنه كما يمتنع فسخه بغير عذر فلا يجوز لعذر في غير المعقود عليه كالبيع، ولأنه لا خلل فيما استأجره كما لا خيار للمكتري  بالعذر بأن تزوج واحتاج إلى داره؛ لإمكان الاستنابة من كل منهما، والمخالف في هذه المسألة أبو حنيفة وحده \rتنبيهان:\rالأول: هذا في غير التعذر الشرعي، أما لو استأجر لقلع ضرسه المؤلم فزال ألمه كان له فسخ الإجارة؛ لتعذر قلعه شرعاً\rالثاني: يستثنى صور:\rمنها إذا استأجر الإمام ذمياً للجهاد وتعذر لصلح حصل  قبل مسير الجيش، فإن  الإمام يسترجع منه جميع الأجرة، ويكون هذا عذراً يجوز أن يفسخ به ما تعلق به لعموم المصالح من الإجارة، وإن لم يفسخ بمثله [في]  العقود الخاصة، قاله  الماوردي في كتاب السير \rومنها إذا آجر أحد الشريكين نصيبه من الدار وقلنا لا يجبر الشريك على المهايأة فله أن يفسخ الإجارة، قاله القفال في فتاويه ، وهو غريب\rفرع:","part":4,"page":110},{"id":2673,"text":"أطلق الرافعي في باب التفليس أن إفلاس المستأجر قبل تسليم الأجرة ومضي المدة يوجب للأجير الفسخ ، وفي فتاوي ابن الصلاح: أن الإجارة لا تنفسخ  بالإفلاس إذا كانت الأجرة تستحق آخر كل شهر، أما قبل انقضاء الشهر فلأنه لم يستحق الأجرة بعد، وأما بعده فلفوات المنفعة، وهكذا العمل في كل شهر، وحينئذٍ فلا يتصور فيها الفسخ، وإنما يتصور الفسخ إذا كانت الأجرة كلها حالَّةً \rفائدة: قوله: \" مرض \" مجرور غير منون للإضافة ، ويجوز في \" مستأجر \" ذلك أيضاً، ويجوز تنوينه، فإن نونته نصبت دابةً، وإلا جررتها\rقال: \" ولو استأجر أرضاً لزراعة فزرع فهلك الزرع بجائحة \" أي كسيل أو جراد \" فليس له الفسخ، ولا حطُّ شيءٍ من الأجرة \" أي قطعاً، وقال صاحب المغني: لا نعلم فيه خلافاً ، وقد روى الترمذي مرفوعاً: ((حلت المسألة لمن أصابته جائحة)) ، ولو كان له ذلك لم تحل، ولأن الجائحة لحقت زرعه لا منفعة الأرض كما لو استأجر بزَّاز حانوتاً فاحترق بزُّه \rوهذا إذا لم تؤثر في الأرض، فإن أثرت بأن أبطلت قوة الإنبات في مدة الإجارة انفسخت في المدة الباقية، ثم إن كان ذلك بعد فساد الزرع ففي استرداد شيء من الأجرة احتمالان للإمام ، وصحح الغزالي المنع ، وإن فسدت الأرض أولاً استرد أجرة المستقبل وكذا الماضي في الأصح \rوفي فتاوي الفزاري: تلف الزرع ببرد وأكل الجراد باقيه إلا نزراً يسيراً هل يسقط من أجرة الأرض بقدر ما فات من المغل؟\rأجاب ابن الصلاح الظاهر أنه لا يجب كمال الأجرة ، وأجاب القاضي العماد [ابن]  الحَرَسْتاني  إذا تعذر الانتفاع المطلوب من المأجور انفسخت الإجارة  وسقطت الأجرة  انتهى، وكلا الجوابين مخالف للمنقول إلا أن يحمل على أن البرد أفسد الأرض ومنعها قوة الإنبات\r\rفرع:","part":4,"page":111},{"id":2674,"text":"يقرب من هذه خراب ما حول الدار المستأجرة، وبطلان السوق الذي فيه الحانوت المستأجرة لا يثبت الخيار؛ لأنه عيب حدث في غير المعقود عليه، قاله الماوردي والروياني ، لكن ذكر في البحر في موضع آخر أن عدم دخول الناس الحمام المستأجرة بسبب فتنة حادثة أو خراب الناحية عيب يثبت الخيار ، قال في المطلب: والتسوية متجهة، وبعض مشايخنا فرق بأن الحمام يستأجر لدخول الناس إليها فإذا تعطل كان عيباً ولا كذلك الحانوت والدار؛ فإنهما يستأجران للسكن ، وهو ممكن على كل حال  انتهى، ولا يخفى ضعفه، وقضيته أنه لو حصل قحطٌ وعُدِم الحب أن يثبت لمستأجر الرحى الخيار، ولم يقل به أحد \rقال: \" وتنفسخ بموت الدابة والأجير المعينين في المستقبل \" أي قطعاً كما قاله في التتمة  كما ينفسخ البيع بتلف المبيع قبل القبض؛ فإن المنفعة غير مقبوضة\rقال: \" لا الماضي  في الأظهر \"؛ أي لاستقراره بالقبض\rوالثاني: تنفسخ دفعاً لتفريق الصفقة في الحكم\rوتعبيره بالأظهر يقتضي ترجيح طريقة القولين، ولكن الصحيح طريقة القطع بالمنع، ولهذا قالا: فيه الطريقان فيما لو اشترى عبدَيْن فتلف أحدهما قبل قبضه ، والمذهب القطع بالمنع، وكذا عبر به في المنهاج هناك \rواحترز بقوله: \" المعينين \" عما في الذمة فلا تنفسخ؛ لأن العقد لم يرد عليه\rقال: \" فيستقر قسطه من المُسَمَّى \" أي بأن تقوم المنفعة في المدتين الماضية والباقية ويوزع المسمى على نسبة القيمة فيهما كما يوزع الثمن على نسبة الأعيان إذا تلف بعضها قبل القبض، فإذا كانت أجرة مثل المدة الباقية ثلث أجرة المدتين رجع من المسمى بثلثه، وإنما لم يوزع المسمَّى على نسبة المدتين؛ لأن ذلك يختلف إذ قد تزيد أجرة شهر على شهرين فأكثر ، وهذا تفريع على الأظهر في أنه لا ينفسخ في الماضي\rوفي تعبيره بالاستقرار إشارة إلى أنا إذا قلنا لا ينفسخ فليس له خيار الفسخ أيضاً، وهو الأصح في الشرح الصغير ","part":4,"page":112},{"id":2675,"text":"والثاني: لا يستقر بل له خيار الفسخ، ورجحه القاضي الحسين وكثير من العراقيين  وفصل في البحر فقال: إن كانت الأجرةُ عَرَضاً فله الخيار؛ لتضرره بالتبعيض، أو نقداً فلا ، ومنهم من خرجه على وجهين ، وهو حسن غريب\rتنبيهان:\rالأول: لا يخفى أن الصورة فيما إذا كان بعد القبض ومضي مدة لمثلها أجرة، وإلا فينفسخ في الجميع\rالثاني: الاعتبار بتقويم المنفعة حالة العقد لا بما بعده، قاله القاضي الحسين \rقال: \" ولا تنفسخ بموت العاقدين \" أي ولو كانت إجارة ذمة كما قاله في البسيط ؛ لأنه عقد لازم كالبيع، وأفهم عدم الانفساخ بموت أحدهما من طريق أولى، واحتج له البخاري في الصحيح بأن النبي  r  أعطى خيبر بالشطر، وكان ذلك على عهده وخلافة أبي بكر وصدراً من خلافة عمر، ولم يذكر أنهما جددا العقد بعد قبض النبي  r  انتهى\rولا خلاف فيه إذا مات المستأجر وخلف وفاءً، وإلا ففي ثبوت حق الفسخ  للآجِر وجهان في شرح الفروع للشيخ أبي علي ، وقطع ابن كج في التجريد بأن له الفسخ في المستقبل ويضرب مع الغرماء فيما مضى \rولو لم يخلف تركةً وامتنع الوارث من استيفاء المنفعة فلم أر فيه نقلاً، والظاهر أنه لا يجبر، ولا يجيء فيه خلاف المساقاة \rتنبيه: استثني أربع صور :\rالأجير المعين  كما سبق\rوالموقوف عليه إذا آجر بطريق النظر المشروط له فيما يتعلق به\rوالمقطَع\rوالموصى له بالمنفعة مدة حياته على ما قاله الرافعي هنا ، وإن كان جزم في الوصية بأنه ليس له أن يؤجر \rويلتحق بهن خامسة: وهي ما لو استأجر من أبيه وأقبضه الأجرة ثم مات الأب والابن حائز  فيسقط حكم الإجارة، فإن كان على أبيه دين ضارب مع الغرماء، ولو كان معه ابن آخر انفسخت الإجارة في حصة المستأجر ورجع بنصف الأجرة في تركة أبيه","part":4,"page":113},{"id":2676,"text":"وسادسة: وهي ما لو آجر عبده المعلق عتقه بصفة فوجدت مع موته، أو أم ولده فالأصح انفساخها بموته  خلافاً لما اقتضاه كلام الرافعي في كتاب الوقف \rعلى أن في استثناء الأولى نظراً؛ لأن الانفساخ فيها لموت المعقود عليه لا لموت العاقد كما قاله صاحب البحر والكافي ، وكذا في استثناء الثانية نظر؛ فإن الانفساخ فيها ليس لموت العاقد بل لشرط الواقف فإنه لم يثبت لهم الحق إلا مدة حياتهم، والمنافع بعد موتهم حق لغيرهم فلا ينفذ عليها عقدهم، وقد صرح بذلك الجويني في مختصره في باب الوقف \rقال: \" ومتولي الوقف \" أي ناظره سواء فيه الحاكم ومنصوبه والمشروط له فيه النظر مطلقاً؛ لأنه ناظر للجميع لا يختص تصرفه ببعض الموقوف عليهم، وحكى الماوردي والإمام وغيرهما [فيه الاتفاق \rوأغرب الروياني فحكى في الحلية وجهاً بالانفساخ \rومحله]  _ كما أشار إليه بعضهم _ في غير الحاكم وأمينه أو الواقف حيث كان النظر له ، نعم يشترط في الناظر ألا يكون موقوفاً عليه ليكون نظره لكل كنظره للآخر، قاله الماوردي والجرجاني والإمام ، وحكاه  ابن يونس في شرح التعجيز ، وهذا كله تفريع على صحة إجارة الوقف، وهو الصحيح\rتنبيه: لو مات البطن الأول فكذلك الحكم، صرح به ابن الصباغ وغيره ؛ لأن الذي عقد الإجارة له النظر على جميع البطون، وفي الكفاية أن الرافعي حكى عن الروياني فيما إذا آجر الناظر ثم مات الموقوف عليه أولاً أنها تنفسخ ، والذي في الرافعي إنما هو فيما إذا مات المتولي   \rقال: \" ولو آجر البطن الأول مدةً ومات قبل تمامها، أو آجر الوليُّ صبياً مدةً لا يبلغ فيها بالسن فبلغ بالاحتلام فالأصح انفساخها في الوقف لا الصبي \" أما الوقف فلأن المنافع بعد موته لغيره، ولا ولاية له عليه ولا نيابة\rوالثاني: لا ينفسخ كما لو آجر ملكه ومات وإن لم يملك المنافع بعد موته، وصححه الماوردي وغيره ","part":4,"page":114},{"id":2677,"text":"قال ابن الأستاذ: ولو فرق بين مدة السنة والزائد عليها، وبين مدة يحتمل أن يعيش فيها المؤجر غالباً أو لا يعيش لكان متجهاً  انتهى\rوبنى القاضي الحسين وغيره الخلاف على أن البطن الثاني يتلقون من الواقف أو من البطن الأول ، والأصح الأول ، وبه يظهر ترجيح الانفساخ، قال في الدخائر: وطريقة العراقيين تشير إلى اتفاقهم بالتلقي من الواقف مع حكايتهم الخلاف \rوأما في الصبي فلأنه ولي حين تصرفه وقد بناه على المصلحة فيلزم كما لو زوجه أو باع ماله \rوالثاني: ينفسخ؛ لخروج الزائد عن ولايته، وصححه في الانتصار ، وقال ابن القفال في التقريب: إنه الذي يشبه على مذهبنا \rواعلم أن ما صححه في الصبي تابع فيه المحرر ، ونقل في الشرحين والروضة ترجيح كل منهما عن جماعة ، وقال من زوائده: إن الرافعي صحح في المحرر الانفساخ ، وهو سبق قلم\r\rتنبيهات:\rالأول: كثيراً ما يسأل عن تصوير إجارة البطن الأول لأنه إن شرط له النظر فهو متولي وقد سبق أنه لا ينفسخ بموته، وإلا فلا نظر له إلا على قول ضعيف يبعد تفريعها عليه، وأجيب بتصويرها فيما إذا شرط النظر لكل بطن في حصته فلا يتعلق بما بعده، وكذا صورها صاحب الاستقصاء هنا وابن الصباغ وسُلَيْم في المجرد في كتاب العطايا ، ونحوه تصوير القفال في فتاويه بما إذا كانوا قُوّاماً في الوقف ، لكن على هذا يكون كولي الصبي فينبغي التسوية بينهما، وكذا فعل ابن القفال في التقريب فجزم فيها بالانفساخ ، ومن هذا يظهر أن قول المصنف: \" البطن الأول \" ليس بقيد بل كل البطون كذلك\rالثاني: صورتها أيضاً أن يؤجر بأجرة المثل، فإن آجر بدونها _ وجوزناه كما صرح به الإمام  _ فالظاهر كما قال ابن الرفعة أنه ينفسخ قطعاً ، وإطلاق المصنف يوهم جريان الخلاف فيه","part":4,"page":115},{"id":2678,"text":"الثالث: احترز بقوله: \" البطن الأول \" عما لو كان المؤجر الواقف أو الحاكم أو منصوبه ومات الموقوف عليه _ أعني البطن الأول _ كما أوضحه ابن الرفعة فالصحيح عدم الانفساخ ؛ لأن العاقد ناظرٌ للكل، وهذه الصورة هي المعناة بقول الرافعي : وأما إذا آجر المتولي فموته لا يؤثر ، يعني موت البطن الأول، نعم لو آجره الناظر للبطن الثاني فمات البطن الأول انتقلت منافع الوقف إليهم فتنفسخ الإجارة؛ لأنه صار مستحِق المنافع ولا يستحق لنفسه على نفسه \rالرابع: ما ذكره في مسألة الصبي هو مفرع على صحة إيجاره، قال في البسيط: وهو ما صار إليه كافة الأصحاب بشرط الغبطة، وقيل: لا يصح ؛ لما فيه من امتهانه، وهو بعيد  انتهى، ويتعين تقييد الجواز بما إذا كان من أهل الصناعة وإلا فلا يجوز قطعاً؛ لما فيه من امتهانه، [وكذا]  قاله في المطلب تفقهاً \rالخامس: أطلق الولي وينبغي تصويره بما إذا كان وصيّاً جعل نهاية وصيته بلوغ الموصى عليه بالسن، ولم أر من صورها بذلك ، وينبغي القطع في الحاكم بعدم الانفساخ\rالسادس: قوله: \" فبلغ \" أي رشيداً كما قاله الماوردي وغيره ، وهو مقتضى تعليلهم، فإن بلغ سفيهاً استمرت  على الوجهين ، نعم لو كان بلوغه في مدة الخيار ففيه نظر \rواحترز بقوله: \" لا يبلغ فيها بالسن \" عما إذا كان ابن تسع  سنين فآجره عشر سنين فإنه يبطل في الزائد عند الجمهور \rالسابع: التعبير بالانفساخ ذكره الجمهور ، ولم يستحسنه آخرون ؛ لأنه يشعر بسبق الانعقاد وقالوا: الخلاف أنا هل نتبين البطلان لظهور تصرفه في غير ملكه أم لا؟ وارتضاه الإمام ، ويتولد من ذلك خلاف في أن تفريق الصفقة في ذلك هل هو في الدوام أو الابتداء؟","part":4,"page":116},{"id":2679,"text":"قال: \" وأنها تنفسخ بانهدام الدار \"؛ أي لزوال الاسم وفوت المنفعة بخلاف المبيع المقبوض لا ينفسخ بتلفه في يد المشتري؛ لأن الاستيلاء في البيع حصل على جملة المبيع، والاستيلاء على المنافع المعقود عليها لا يحصل إلا شيئاً فشيئاً، وإنما حكمنا بالقبض بالنسبة إلى تمكين المستأجر من التصرف، ويأتي في التوزيع ما سبق في موت الدابة المعينة\rوهذا إذا انهدمت كلها، فلو انهدم بعضها لم تنفسخ، بل إن أمكن إصلاحه في الحال فلا خيار، وإلا تخير بين الانتفاع به والرجوع\rقال: \" لا انقطاع ماء أرض استؤجرت لزراعة \"؛ أي لبقاء اسم الأرض  مع إمكان زراعتها بغير الماء المنقطع\r\" بل يثبت الخيار \"؛ أي للعيب، وصحح صاحب الانتصار الانفساخ فيها \rوعطف المصنف يقتضي أن الخلاف هنا وجهان، وإنما هو طرق أصحها قولان أصحهما ينفسخ في الانهدام، ويخير في انقطاع الماء، وهو المنصوص فيهما \rوالثانية: القطع بالنصين\rوالثالث: القطع فيهما بعدم الانفساخ وثبوت الخيار؛ لإمكان انتفاعه في الدار بعرصتها  والموقع له عبارة المحرر حيث عبر بالأصح ، وتسمَّح به المصنف؛ فإن طرق الأصحاب تسمى وجوهاً كما قاله الرافعي ؛ فإنها من تصرفهم\rوأطلق الخلاف في الأولى، ومحلُّه فيما إذا قبض ومضت مدةٌ لمثلها أجرة، فإن كان قبل القبض أو عقبه قبل مضي مدة لمثلها أجرة انفسخ قطعاً\rومحله أيضاً في المستقبل، أما الماضي فيخرَّج على الخلاف في المقبوض التالف في يد المشتري فلا ينفسخ على المذهب، قاله الرافعي  في باب تفريق الصفقة ، وعلى هذا فهل له الفسخ؟ وجهان أصحهما في شرح المهذب هناك  المنع \rوقال الدارمي في باب الزكاة: إذا انهدمت الدار فمنهم من قال: ينفسخ من أصله ويرد الجميع وله أجرة المثل فيما تقدم \rومنهم من قال: يصح فيما صح، ويبطل في الباقي بناءً على تفريق الصفقة ","part":4,"page":117},{"id":2680,"text":"ومنهم من قال: ينفسخ إذا لم تبق منفعة، فأما إذا بقيت عرصتها فالمستأجر بالخيار إن شاء رجع وإن شاء انتفع بالباقي\rوقال أبو ثور: إذا انهدمت بعد تسليمها فلا شيء يرجع به ، وهذا خرق للإجماع  انتهى\rتنبيهات:\rالأول: إنما يثبت الخيار إذا لم يبادر المؤجر بسوق ماءٍ إليها، فلو قال أنا أسوقه سقط الخيار، جزما به ، وحكى الماوردي خلافاً فيه ، وينبغي أن يكون إذا بادر به، أما مجرد الوعد فيبعد الاكتفاء به، وقد قطع به الماوردي ببقاء الخيار عند مجرد الوعد \rالثاني: ما رجحه من عدم الانفساخ في الثانية هو المشهور، وذكر الرافعي آخر الباب أن تعطيل الحمام والقناة لانقطاع الماء بمثابة انهدام الدار ، وهو يقتضي ترجيح الانفساخ، وينبغي أن يكون مفرَّعاً على المرجوح\rالثالث: حيث ثبت الخيار فهو على التراخي، ذكره الماوردي ؛ لأن سببه تعذر قبض المنفعة وذلك يتكرر بمرور الزمان، وقد سبق، ويوافقه قول الرافعي: لو أجاز ثم بدا له مكن من الفسخ إن كان يرجو زواله  \rالرابع: خرج بالانقطاع ما لو غرقت بسيلٍ أو ماءٍ نَبَع منها ولم يتوقع انحساره عنها مدة الإجارة فإنه كانهدام الدار، كذا قاله الرافعي هنا ، وكلامه في باب حكم المبيع قبل القبض يخالفه ، وقال ابن الرفعة: الذي في تعليق القاضي الحسين وكتب العراقيين الجزم بانفساخها في بقية المدة، وفي الماضي طريقان أصحهما القطع بعدم الانفساخ  وإن توقع الانحسار \rقال: \" وغصبُ الدابة وإِباقُ العبد يُثْبِت الخيار \" أي إذا لم تنقض المدة لتعذر الاستيفاء فتنفسخ فيما بقي، وفيما مضى الخلاف، وإنما لم ينفسخ العقد لبقاء بعض المعقود عليه\rوهذا إذا لم يبادر المؤجر للانتزاع، فإن بادر قبل مضي مدةٍ لمثلها أجرة سقط خياره ومحله أيضاً إذا لم يكن بتفريطٍ من المستأجر، فإن كان بتفريطٍ منه لزمه المسمَّى كما لو فرط في الرقبة ضمنها، قاله الماوردي \rتنبيهات:","part":4,"page":118},{"id":2681,"text":"الأول: صورة المسألة في إجارة العين، أما في إجارة الذمة  فلا خيار، بل على المؤجر الإبدال، فإن امتنع استؤجر عليه\rوأما إذا استأجر لعمل مقدَّر كركوب إلى مكة فإنه يتخير أيضاً، فلو لم يفسخ فله استعمالها فيه متى قدر، كذا جزم به في الروضة \rوقيل: تنقضي الإجارة بمضي زمن يسع  الاستيفاء \rالثاني: يتعين حمل إطلاق المصنف على ما إذا لم تمض المدة، فإذا مضت فالمنصوص وبه أجاب الجمهور الانفساخ واسترداد المسمى \rوقال ابن سريج: لا تنفسخ ويتخير كما إذا أتلف أجنبي المبيع قبل القبض ، ورجحه الروياني \rولو أجرينا كلام المصنف على إطلاقه لزم فيه محذوران:\rأحدهما: موافقة الروياني في ترجيح التخيير هنا أيضاً، ولم ينقلا في الشرحين والروضة ترجيحه عن أحد ، نعم كلامه في تحرير التنبيه يقتضيه \rثانيهما: اقتضاؤه التخيير في الإباق بعد انقضاء المدة أيضاً، ولم يقل به أحد، وإنما المعروف القول به في الغصب، فلهذا وجب حمل عبارة المحرر  والمنهاج على ما قلناه\rالثالث: هذا كله إذا كان الغاصب أجنبياً، ولا فرق فيه بين أن يغصبه من يد المالك أو من يد المستأجر، صرح به القاضي أبو الطيب \rوذكر ابن الرفعة أن محل الخلاف إذا غصبها على المالك، فإن غصبها على المستأجر من يده فلا فسخ ولا خيار ، ونوزع فيه ، وبقيت صور:\rإحداها: غصب المالك إما بعد  القبض أو قبله بامتناعه من الإقباض حيث يجب فطريقان: أحدهما: كغصب الأجنبي\rوالثاني: ينفسخ قطعاً، حكاهما الروياني وغيره \rالثانية: غصب المستأجِر، ويتصور بأن يأخذ العين من الآجر بغير إذنه قبل إقباضه الأجرة، والحكم فيه استقرار الأجرة كما يستقر عليه الثمن إذا أتلف  المبيع\rفرع :","part":4,"page":119},{"id":2682,"text":"إن الغاصب إذا فوت على المستأجر المنفعة فلا رجوع للمستأجر عليه بأجرة المثل، وإنما الذي يطالبه المالك؛ لأن المنفعة تابعة للعين، والعين ملك للمالك فكان هو المخاصم المطالب بالأجرة ، وتنفسخ الإجارة في تلك المدة، هذا ما يقتضيه الفقه، ولم يصرحوا به هنا\rفرع :\rقال ابن كَجّ في التجريد: اكترت ثوباً لتلبسه ثلاثة أيام فضاع ثم وجدته بعد الأيام فليس لها لبسه، وهل يلزمها الأجرة؟ ينظر فإن كان قد غصبت عليه أو سرق منها بغير تفريط فلا شيء عليها، وإن فرطت فعليها الأجرة \rقال: \" ولو أكرى جِمَالاً \" أي بعينها أو في الذمة وسلم عينها \" وهرب وتركها عند المكترِي \" أي فلا ينفسخ العقد ولا خيار؛ لإمكان الاستيفاء، وطريقه ما سيذكره \rقال: \" راجع القاضي ليمونها من مال الجَمَّال \" أي ومن يقوم بحفظها، قال في البيان: ومن يقوم برفعِ الأحمال وحَطِّها \r\" فإن لم يجد له مالاً اقترض عليه \"؛ لأنه الممكن \r\" فإن وثق \" أي القاضي \" بالمكتري دفعه إليه \" أي سواء اقترضه منه أو من غيره، جزما به ، وحاول الرافعي في كتاب اللقيط تفقهاً إجراء خلاف فيما لو اقترض منه ، وبه صرح في الشامل هنا \rقال: \" وإلا \" أي وإن لم يثق به \" جعله عند ثقة \" أي لينفقه عليها؛ لتعينه  طريقاً\r\" وله \" أي القاضي \" أن يبيع منها قدر النفقة \" أي ولا يُخرَّج على بيع  المستأجَر؛ للضرورة\rتنبيهان:\rالأول: إطلاقه يقتضي أموراً:\rأحدها: أنه لا فرق بين أن يكون فيها فضلٌ عن حاجة المستأجِر أم لا، لكن خصه العراقيون وصاحب الكافي وغيرهم بما إذا كان فيها فضل، واقتضى كلامهم أنه لا يبيع منها شيئاً إلا إذا لم يجد قرضاً ، نعم لو كان فيها فضلٌ بيع قبل القرض ، صرح به في التنبيه وغيره ","part":4,"page":120},{"id":2683,"text":"ثانيها: أنه لا يجوز بيع جميعها لأجل قوله: \" منها \"، وبه صرح صاحب العدة والإبانة وغيرهما قالوا: خشية أن يأكل ثمنها بخلاف غير المستأجرة؛ لأن حق المكتري هنا يتعلق بأعيانها فليس لأحد تفويته ، قال في الدخائر: وهو ضعيف؛ فإن البيع لا يفوِّت عليه حقه؛ فإنه لا تنفسخ به الإجارة \rالثاني: ينبغي أن يريد بالنفقة مطلق المؤنة حتى يشمل نفقة من يخدمها كما صرح به الماوردي وغيره \rقال: \" ولو أذن للمكتري في الإنفاق من ماله ليرجع جاز في الأظهر \"؛ لأنه محل ضرورة، ولأن الحاكم قد لا يجد قرضاً [أو لا يراه] ، وقاسه الرافعي على ما إذا استقرض منه ودفع إليه ، وقد سبق أنه من صور القولين فيخرج منه أنه هنا أولى بالمنع؛ لاتحاد القابض والمقبِض\rوالثاني: المنع؛ لأنه يؤدي إلى تصديقه بما يستحقه على غيره، بل يأخذ منه المال ويدفعه لغيره لينفقه، وحكى ابن كَجّ الخلاف وجهين \rوأفهم قوله: \" من ماله \" أن له ذلك من مال غيره بطريق أولى، وقوله: \" ليرجع \" أنه لا بد من شرط الرجوع، وقد سبق نظيره في المساقاة \rقال: \" ومتى قبض المكتري الدابة أو الدار وأمسكها حتى مضت مدة الإجارة استقرت الأجرة وإن لم ينتفع \" أي بلا خلاف كما قاله الاصطخري في أدب القضاء ؛ لتلف المنافع تحت يده فيستقر عليه البدل كما لو تلف  المبيع المقبوض، وسواء كان تخلفه بغير عذر أو بعذر، كخوف الطريق أو عدم الرفقة، مع أنه لو خرج في هذه الحالة ضمنها قال القاضي: إلا أن يقول في العقد أخرج في الخوف \rوفي  الحاوي: أن هذا فيما إذا كان العذر قائماً بالمستأجِر كمرضه، فإن كان بالعين المستأجَرة كمرض الدابة، أو لخوف في الطريق فلا أجرة عليه؛ لأنه ممنوع من استيفاء حقه بنفسه وبغيره ، وحمله ابن الرفعة على ما إذا شمل الخوف ركوبها وإركابها في كل الجهات، أو كان الغرض الأعظم ركوبها في السفر وهو في الحضر تافه ، وعلى هذا فتستثنى هذه من إطلاق الكتاب ","part":4,"page":121},{"id":2684,"text":"تنبيه: اقتصاره على القبض يقتضي أنه لو عرضها عليه فامتنع ومضى زمان يمكن فيه الاستيفاء أن الأجرة لا تتقرر، وليس كذلك كما قاله في البحر وغيره ، وجعلها خلافاً بيننا وبين أبي حنيفة ، وقد  جزم به في المهذب ، وحاول ابن الرفعة تخريج وجه  فيه مما إذا وضع البائع المبيع بين يديه أو في ملكه أنه لا يكون إقباضاً ما لم يقبضه؛ فإنهم شبهوا منفعة العين بالمبيع المعين ، قلت: وقد حكاه صاحب الاستقصاء فقال _ بعد جزمه بالاستقرار _: وأومأ القاضي أبو الطيب في المنهاج  إلى أنه إن كان مما لا يحصل القبض فيه إلا بالنقل أنه لا أجرة عليه بذلك   انتهى\rوحينئذٍ تستقر الأجرة  فيما إذا كانت الإجارة على منفعة عين معينة بأحد ثلاثة أمور: باستيفاء المنافع\rوالتمكين من الاستيفاء بأن تسلم العين\rوعرضها عليه فيتركها حتى تمضي المدة، ولا بد مع ذلك من ملاحظة إجبار من له دين حال على قبضه إذا بذله المديون قاصداً براءة الذمة، وإلا لم يتجه الاستقرار، وفي البيان: فإن عرض المؤجر الظهر على المستأجر فأبى قبضه فالذي يقتضيه المذهب أنه يرفع الأمر إلى الحاكم ليقبض الظهر منه، فإن ركبه المستأجر وإلا آجره الحاكم كما قلنا في المسلَم إذا امتنع المُسلِم من قبضه \rقال: \" وكذا لو اكترى دابةً لركوب إلى موضع \" أي معين \" وقبضها ومضت مدة إمكان السير إليه \"؛ لوجود التمكين من المؤجر، وهذه الصورة في الإجارة المقدرة بالعمل، والتي قبلها في المقدرة بالمدة\rوقوله: \" وقبضها \" قيد في استقرار الأجرة، ويرد عليه العرض كما سبق\rقال: \" وسواء فيه إجارة العين والذمة \" أي في مسألتي التقدير بالعمل أو المدة \" إذا سلم الدابة الموصوفة \"؛ أي لتعين حقه بالتسليم","part":4,"page":122},{"id":2685,"text":"وقوله: \" إذا سلم \" متعلق بالذمة خاصة، واحترز به عما إذا لم يسلمها فلا تستقر الأجرة؛ لأن المعقود عليه في الذمة فلا يستقر بدله من غير استيفاء كالمسلم فيه، وما قاله في إجارة الذمة تابع فيه الوسيط \rوقطع في التنبيه بأن الأجرة لا تستقر إلا بالعمل ، وحمله ابن الرفعة على ما إذا اعتمد العقد العمل ، وما قاله الرافعي على ما إذا اعتمد الدابة كقوله آجرتك دابة في ذمتي صفتها كذا وسلمها، وبه صور الغزالي \rتنبيهان:\rالأول: يستثنى من تسوية المصنف بينهما ما لو شرد البعير من راكبه فإن نسب إلى تفريط ضمنه ولم يرجع بالأجرة، وإلا لم يضمنه، قال الماوردي: ثم إن كانت الإجارة مقدرةً بالمدة ومضت والبعير شارد بطلت سواء كان  معيناً أو مضموناً _ أي في الذمة _ وإن كانت مقدرةً بمسافة لم تبطل الإجارة؛ لبقاء المعقود عليه وإن تأخر قبضه، وللراكب الخيار بين المقام والفسخ \rالثاني: سكت عما إذا عقد على منفعة الحر وسلم نفسه ولم يستعمله حتى مضت مدة يمكن فيها العمل، وقد نقل الرافعي عن الأكثرين استقرار الأجرة خلافاً للقفال \rقال: \" وتستقر في الإجارة الفاسدة أجرة المِثْل بما يستقر به المسمَّى في الصحيحة \" أي من الاستقرار بالاستيفاء والتسليم سواء انتفع بها أم لا، وسواء كانت أجرة المثل أقل من المسمى أو أكثر؛ لأن الإجارة كالبيع والمنفعة كالعين، ثم البيع الفاسد كالصحيح في الضمان بالقبض فكذا الإجارة، وهذا بخلاف المهر في النكاح الفاسد لا يجب إلا بالوطء؛ إذ اليد لا تثبت على منافع البضع\rوقيل: لا تلزم الأجرة إلا إذا انتفع ، وبه جزم ابن سريج  في كتاب تذكرة العالم ، وهو غريب، وإنما عزاه الأصحاب لأبي حنيفة \rتنبيهات:","part":4,"page":123},{"id":2686,"text":"الأول: قضيته أن الأجرة تستقر في الفاسدة إذا حصل العرض أيضاً بشرطه، وليس كذلك؛ فإنه  لم يلتزم الأجرة بعقد، ولا وضع يده عليها في مال الغير، قال في البيان: والذي يقتضيه المذهب أنه لا شيء له؛ لأن الأجرة إنما تستقر بعقد صحيح ويتمكن فيه من استيفاء المنفعة، أو بأن تتلف المنفعة تحت يده ولم يوجد هنا أحدهما ، وقد صرح باستثنائه صاحب الانتصار فقال: إلا في عرض العين عليه فإنه لا يستحق الأجرة به \rالثاني: أفهم الاكتفاء بالتخلية كما في الإجارة الصحيحة، وليس كذلك، بل لا بد هاهنا لثبوت الضمان من القبض الحقيقي، ولهذا قال القاضي الحسين: ما كان قبضاً في الفاسد كان قبضاً في الصحيح، وما كان قبضاً في الصحيح فقد يكون قبضاً في الفاسد، وهو التسليم، وقد لا يكون كالتخلية \rالثالث: يستثنى من إيجاب أجرة المثل في الفاسد ما إذا عقد الإمام الذمة مع الكفار فسكنوا  ومضت المدة وجب المسمى؛ لتعذر إيجاب عوض  المثل فإن منفعة دار الإسلام في سنة لا يمكن أن تقابل بأجرة مثلها فتعين إيجاب المسمى، كذا قاله العبادي والهروي وشريح الروياني  وغيرهم ، وقالوا : كل عقد فسد سقط فيه المسمى إلا في هذه المسألة\rقلت: ولو استأجر الإمام العامل بأكثر من أجرة مثله فهل الواجب أجرة المثل؛ لفساد الإجارة أو المسمى والزيادة على الإمام في ماله؟ وجهان، أصحهما في قسم الصدقات من    زوائد الروضة الأول \rالرابع: لو استأجر صبي رجلاً بالغاً فعمل عملاً لم يستحق شيئاً؛ لأنه الذي فوت على نفسه عمله وتكون الإجارة باطلة لا فاسدة، وبه يعترض على المصنف في حصر الفرق بين الفاسد والباطل في الخلع والكتابة والحج والعارية  \rفرع :\rذكرا في البيع أنه لو اشترى شيئاً شراءً فاسداً فعليه رده، ولا يجوز حبسه لاسترداد الثمن على الأصح ، وليكن حكم الإجارة الفاسدة كذلك ، وبه صرح في التتمة هناك ","part":4,"page":124},{"id":2687,"text":"قال: \" ولو أكرى عيناً مدةً ولم يسلمها حتى مضت انفسخت \"؛ أي لفوات المعقود عليه قبل قبضه، وسواء أمسكها لقبض الأجرة أم لغيره\rوقوله: \" مضت \" ليس بقيد بل لو مضى بعضها انفسخ فيه، وفي الباقي الخلاف في تلف بعض المبيع قبل القبض، فإن قلنا لا ينفسخ فللمستأجر الخيار ولا يبدل زمان بزمان وهذا  إذا لم يستوف المالك منفعتها، فإن استوفاها فحكى المتولي طريقين:\rأحدهما: كإتلاف البائع المبيع قبل القبض\rوالثاني: القطع بالانفساخ ، وحاصله الانفساخ أيضاً إما قطعاً أو على الأظهر\rفائدة: هل يجب على المستأجر تسليم العين التي استأجره لعمل فيها؟ قال: الرافعي في الكلام على ما لو استأجره لخياطة ثوب: فلو بدا له في قطع الثوب المعين وهو باق قال الإمام: المتجه أنه لا يجب عليه الإتيان به؛ لأنه قد يسْنَح  له غرض في الامتناع، لكن تستقر الأجرة عليه  إذا سلم الأجير نفسه ، قال ابن الرفعة: وهو ظاهر إذا قلنا تستقر الأجرة بالتمكين ومضي المدة وإلا فلا ، وذكر الرافعي في المساقاة أن من استأجر قصاراً لقصارة ثوب بعينه يكلف تسليمه إليه ، وذكر في باب المبيع قبل القبض أن من استأجر صباغاً ليصبغ له ثوباً وسلمه إليه ليس له بيعه ما لم يصبغه \rقال: \" ولو لم يقدر مدة وآجر لركوب إلى موضع ولم يسلمها حتى مضت مدة السير فالأصح أنها لا تنفسخ \"؛ لأنها متعلقة بالمنفعة لا بالزمان ولم يتعذر استيفاؤها\rوالثاني: تنفسخ، واختاره الإمام كما لو حبسها المكتري  \rفعلى الأصح لا خيار للمكتري كما لا خيار للمشتري إذا امتنع البائع من تسليم المبيع ثم سلمه \rوفي الوسيط: يخير؛ لتأخر حقه ، وقال ابن الرفعة: إنه الأوجه، وبه أجاب الماوردي ؛ لأن الإجارة لا تراد للدوام فيفوت غرضه بالتأخير بخلاف الملك ","part":4,"page":125},{"id":2688,"text":"واحترز بالعين عن إجارة الذمة إذا لم يسلم ما يستوفي منه المنفعة حتى مضت مدة إمكان استيفائها فلا فسخ ولا انفساخ قطعاً؛ لأنه دين تأخر وفاؤه \rقال: \" ولو آجر عبده ثم أعتقه فالصحيح \" أي المنصوص في الأم \" أنها لا تنفسخ الإجارة \"؛ لأن السيد تبرع بإزالة الملك ولم يكن له المنافع وقت العتق، وعلله في الأم بأن الإجارة بيع فلا ينتقض  ما دام المستأجَر مسلماً \rوالثاني: تنفسخ كموت البطن الأول، وهو ضعيف، ولهذا عبر بالصحيح؛ لأن العتق لم يصادف إلا الرقبة مسلوبة المنافع لا سيما إذا قلنا بالأصح أن المنفعة تحدث على ملك المستأجر فيبطل إلحاقه بموت البطن الأول\rوشمل إطلاقه العبد المستولدة، فإذا آجرها ثم مات في أثناء المدة فقضية كلام الرافعي هنا ترجيح البطلان؛ فإنه جعل بطلان الإجارة على خلاف  إيجار البطن الأول ، لكن اقتضى كلامه في باب الوقف الجزم بالصحة ، وهو القياس كالعبد، ولهذا قال في الكافي: إنه الأصح ، وعلى الأول فالفرق بينهما أن العبد ملك نفسه بتمليك السيد فاختص بما كان على ملكه، وأم الولد ملكت نفسها بالموت من غير تمليكه، ذكره في الحاوي    \rتنبيهات:\rالأول: قضيته نفوذ العتق بلا خلاف، وصرح به جماعة ، ولا يبعد أن يكون على الخلاف في بيعه من غير المستأجر، وقد حكى الرافعي وجهاً فيما إذا أعتق الوارث العبد الموصى بمنفعته \rالثاني: هذا في العتق المنجَّز، أما لو علق  عتقه بصفة ثم آجره فوجدت الصفة عتق العبد وانفسخت الإجارة خلافاً لما اقتضاه كلام الرافعي في باب الوقف \rولو آجره ثم كاتبه لم تصح الكتابة كما جزم به المصنف في بابها ، وسيأتي ","part":4,"page":126},{"id":2689,"text":"الثالث: ينبغي أن يستثنى من إطلاقهم ما لو تبين أن العتق وقع قبل الإجارة كما لو قال أنت حر يوم قدوم زيد ثم آجره فقدم زيد ذلك اليوم وقلنا يقع العتق من أول اليوم لا من حين القدوم، ولو لزمه العتق بنذر أو قال أعتقوا عبدي بعد موتي فآجره الوارث ثم أعتقه، أو اشترى عبداً بشرط العتق فآجره وقلنا يصح ثم أعتقه فينبغي في هذه الصور كلها أن تنفسخ الإجارة \rالرابع: في معنى العتق الوقف، فيصح وقف المأجور على المذهب  كما قاله في الروضة في باب الوقف ، وقطع به الماوردي والدارمي وغيرهما ، ويطرقه ما ذكرناه، قال الماوردي: ولا يرجع الموقوف عليه بشيء من الأجرة قولاً واحداً ؛ لأن الوقف مقصور على شرط واقفه \rقال: \" وأنه لا خيار للعبد \" أي في فسخ الإجارة بعد العتق؛ لأن سيده تصرف في خالص ملكه فلا ينقض\rوالثاني: له الخيار كالأمة تعتق تحت عبد\rقال: \" والأظهر أنه لا يرجع على سيده بأجرة ما بعد العتق \" أي إلى انقضاء المدة؛ لأن العتق إنما يتناول ما كان يملكه حال الإعتاق، وهو إنما كان يملك الرقبة دون المنافع المستحقة تلك المدة فكأنها وقعت مستثناة عن العتق؛ لتعلق حق المستأجر [بها]  كما لو زوج أمته ثم أعتقها \rوالثاني: يرجع؛ لأن منفعته تستوفى قهراً بسبب كان من السيد فصار كما لو أكرهه على العمل، ولم يحك ابن القفال في التقريب عن الشافعي غيره \rوحكاية الخلاف قولين خلاف المرجح في الشرح الصغير ، وتردد في الكبير في أنه وجهان أو قولان ، وقد نسب صاحب الحاوي والبحر والمحاملي الأول للجديد والثاني للقديم ، وليس كذلك؛ فإن الشافعي نص على الثاني في الأم في باب الصلح الذي بعد أبواب اللعان \rقال الروياني: ولا خلاف أنه لو مات السيد فأعتقه الوارث لم يرجع عليه بشيء ، وكذا قاله القفال ؛ لأنه لم يعقد عليه عقداً ثم نقضه\rتنبيهان:","part":4,"page":127},{"id":2690,"text":"الأول: كما لا يرجع عليه بالأجرة لا يطالبه بنفقة هذه المدة على الأصح، بل نفقته في بيت المال \rقال ابن الرفعة: وظاهر كلام الغزالي  أن محل هذا الخلاف إذا عمل، فإن لم يعمل لم يستحق شيئاً؛ لأن منافعه فاتت تحت يده ، وهو ظاهر إذا قلنا إن الأجرة لا تستقر بتسليم الحر نفسه، فإن قلنا تستقر فلا يبعد الاستحقاق \rالثاني: كما لا تنفسخ الإجارة بطروء الحرية لا تنفسخ بطروء الرق، فلو استأجر مسلم حربياً فاستُرِق، أو استأجر منه داراً في دار الحرب ثم ملكها المسلمون لم تنفسخ الإجارة قطعاً ، وقيل: على الخلاف في الزوجة إذا سبيت  هل ينفسخ نكاحها ؟ قالاه في باب السير \rولو آجر المكاتب نفسه ثم عجَّزه  السيد انفسخ العقد، قاله الرافعي في باب الكتابة \rفرع:\rآجره ثم أعتقه ثم ظهر به عيب وفسخ المستأجر الإجارة فالمنافع للعبد على القديم، وعلى الجديد هل تكون له أو للسيد؟ وجهان أصحهما في الروضة الأول ، لكن المتولي بناه على أن الفسخ يرفع العقد من حينه _ وهو الأصح  _ فهي للسيد، أو من أصله فللعبد ، وهذا هو الظاهر ، وقد ذكر الرافعي هذا البناء في نظيرها، وهو ما لو آجره ثم باعه ، قال في المطلب: ويمكن أن يقال: تكون له إن كانت قدر النفقة أو دونها إذا أوجبناها له، فإن كانت أكثر من قدر النفقة لم يكن له منها إلا قدر النفقة ","part":4,"page":128},{"id":2691,"text":"قال: \" ويصح بيع المستأجرة \" أي قبل انقضاء المدة \" للمكتري \"؛ لوروده على خالص حقه كبيع المزوَّجة، وكما لو باع المغصوب من الغاصب؛ إذ ليس ثَمَّ يد حائلة، وأشار في الروضة إلى أنه لا خلاف فيه ، وكذا صرح به القفال وأتباعه ، لكن في الوسيط فيه خلاف صرح به محمد بن يحيى في المحيط، وأبو الخير سلامة بن جماعة المقدسي  في شرح المفتاح ، فإن أخذاه من غير كلام الغزالي فذاك، وإلا ففي ثبوته نظر؛ فإن قوله: والظاهر الصحة ليس خلافاً في الصحة، بل في انفساخ الإجارة، وهو ظاهر من قوله بعده: وفي وجه تنفسخ الإجارة ، وقد صرح في البسيط بنفي الخلاف \rتنبيه: في كون العين المستأجرة إذا اشتراها المستأجر يصح ويستوفي ما بقي من المدة بحكم العقد إشكال؛ فإنه يبقى كالمستثنِي للمنافع لأنه قبض الأجرة فيما قابل المدة فصار كما لو باعه الدار بشرط أن يسكنها شهراً ، وغاية ما يفرق بأن هذا مستثنى شرعاً كما لو باع أمةً حاملاً بِحُر على رأي  بخلاف ما لو باعه جاريةً واستثنى حملها لا يصح \rقال: \" ولا تنفسخ \" أي الإجارة \" في الأصح \"؛ لأن الملك لا ينافيها، ولهذا يستأجِر مِلْكه من مستأجره\rوالثاني: تنفسخ؛ لحدوث المنافع على ملكه تابعةً للرقبة، والإجارة والملك لا يجتمعان كالنكاح\rفعلى الأصح لا يسقط حقه من الأجرة ويستوفي المنفعة بحكم الإجارة حتى لو رد المبيع بعيب فله استيفاء بقية المدة\rولو فسخ الإجارة بعيب  أو تلفت العين رجع عليه بأجرة باقي المدة\rوعلى مقابله يسترد حصة ما بقي من الأجرة خلافاً لابن الحداد \rقال: \" ولو باعها لغيره جاز في الأظهر \"؛ لأن استثناء المنفعة  فيه شرعي لا لفظي، وسواء أذن المستأجر أم لا\rوالثاني: المنع، واختاره الشيخ أبو علي؛ لأن يد المستأجر مانعة من التسليم بحق لازم فكانت أولى بالمنع من يد الغاصب ","part":4,"page":129},{"id":2692,"text":"تنبيه : أطلق الجمهور القولين وجعل أبو الفرج الزَّاز في تعليقه أن القولين محلهما ما إذا كانت الإجارة معلومةً بمدة مقدرة، وأما المستأجَر لعملٍ ونحوه كركوب الدابة إلى موضع كذا وخياطة العبد ثوباً فهو باطل قطعاً؛ لأنه استثناء مجهول ، وهو حسن\rقال: \" ولا تنفسخ \" أي الإجارة قطعاً كما لا ينفسخ النكاح ببيع الأمة المزوجة من [غير]  الزوج، فيبقى في يد المستأجر إلى انقضاء المدة، وللمشتري الخيار إن جهل ولا أجرة له، نعم لو قال المشتري علمت بالإجارة ولكن ظننت أن لي أجرة ما يحدث على ملكي من المنفعة  فقال الغزالي في فتاويه: يثبت له الخيار إن كان ممن يشتبه عليه ذلك ، وأجاب أبو بكر الشاشي بالمنع ، والأول أوجه؛ لأنه مما يخفى \r\rتنبيهات:\rالأول: قال الجرجاني في الشافي: تقبض منه العين فيحصل التسليم ثم تسترجع وتسلم للمستأجر ليستوفي منفعتها إلى انقضاء المدة، ويعفى عن القدر الذي يقع التسليم به؛ لأنه يسير فلا يثبت به خيار للمستأجر كما لو انسدت البالوعة لا خيار للمستأجر؛ لأن زمن فتحها يسير  انتهى، وقضيته ارتفاع الضمان عن البائع  لكن عن الجيلي  أنه لا يبرأ من الضمان ، وتظهر فائدة هذا فيما لو باعها من المستأجر فأراد المستأجر أن يبيعها من غيره\rالثاني: صورة المسألة أن يعلم المشتري بالمدة، فلو اشترى مأجوراً جاهلاً بمدتها فالمتجه البطلان، وكلام الرافعي في باب بيع الأصول والثمار مصرح به \rالثالث: يستثنى من محل الخلاف صور:\rمنها صورة الجمال السابقة\rومنها البيع الضمني كما لو آجر عبده ثم قال له شخص أعتقه عني على كذا فأعتقه جاز قطعاً، قاله القفال؛ لقوة العتق، نقلاه في آخر الولاء \rالرابع: القولان في البيع يجريان في الهبة\rوفي رهنه طريقان:\rقيل بطردهما\rوقيل بالبطلان قطعاً ، قال ابن كَجّ: إلا أن تكون المدة التي تباع فيها بعد مضي الإجارة فإنه يجوز قطعاً ","part":4,"page":130},{"id":2693,"text":"وتجوز الوصية به، نعم لو كانت الأرض المستأجرة مملوكة لجماعة وأرادوا قسمة العين دون رضى المستأجِر فالظاهر المنع؛ لأنه يؤدي إلى تفريق الصفقة على المستأجِر، ثم رأيت عن المحاملي أنه أطلق في غير هذا الموضع عدم صحة القسمة ، ولعله تفريع على منع البيع\rالخامس: لو أوقع الإجارة على عملٍ في العين ثم باعها كما لو استأجر لصبغ ثوب لم يصح بيعه قبل توفية الأجرة، وكذا القصارة إن جعلناها عيناً فإن قلنا أثر فلا حق له في حبسها، قاله الرافعي في باب المبيع  قبل القبض \rفرع:\rوقع في الفتاوي: آجر عيناً مدةً فآجرها المستأجر لغيره ثم إن المستأجر والمؤجر الأول تقايلا فالظاهر صحة الإقالة ولا تنفسخ الإجارة، والفرق بينه وبين ما لو اشترى عيناً فباعها من غيره ثم تقايل البائع والمشتري لا يصح؛ لانقطاع علق البيع بخلاف الإجارة؛ بدليل أن للمستأجر الأول أن يستأنف من المالك إجارة لمدة مستقبلة \rفرع:\rآجر أرضاً للزراعة فعطلها المستأجر ونبت فيها عشب فلمن يكون؟ أجاب بعض فقهاء العصر بأنه للمالك؛ لأن الأعيان لا تملك بعقد الإجارة بل المنافع، و  في الكافي: لو اكترى أرضاً للزراعة ولها شربُ ماءٍ يستحق ماء الشرب، فلو انجمد الماء في تلك الأراضي وفيها مجمدة فجمع المكتري الجمد فيها يكون ملكاً له ، وهذا لا يرد على ما سبق؛ لاستحقاقه العين بالإجارة في هذه الصورة فكذا نماؤها\rوفي كتاب الفروق لأبي الخير المقدسي  قبيل الرهن: أنه إذا استأجر سفينةً فدخل فيها سمك فهل هو للمستأجر؛ لأنه ملك منافعها ويده عليها فكان أحق به أو للمالك؛ لأن هذه ليست من المنافع التي تقع الإجارة عليها؟ وجهان \rفرع:","part":4,"page":131},{"id":2694,"text":"في أواخر الرهن من تعليق القاضي الحسين: لو تفاسخا الإجارة له حبس المستأجَر ليرد الأجرة؛ لأن المستأجر أخذه على مقابلة الأجرة فجاز حبسه بسببها، فقيل له: فما تقول فيما لو قُتِل العبدُ المستأجَر فهل للمستأجِر حبس القيمة ليرد الأجرة عليه؟ فتوقف في الجواب \rقلت: ولو فسخها بعيب فكالبيع، وعلى هذا لا يستحق الحبس في الإجارة الفاسدة كما في البيع كما سبق \rفرع:\rاستأجر عبداً للخدمة وأراد السفر به هل له ذلك؟ القياس الجواز كما ينفرد الموصى له بالمنفعة بالسفر على الأصح ؛ كيلا يتبعض عليه الانتفاع ، وليس كالزوج  مع السيد؛ فإن المنفعة هناك للسيد، ولذلك  يستقل بالمسافرة بها، ومالك الرقبة  هنا لا يستقل  [والله أعلم بالصواب] \rكتاب إحياء الموات\r\rافتتحه ابن خيران في اللطيف بقوله _ تعالى _: وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ ، وحديث : ((من أحيا أرضاً ميتةً فهي له))  صححه الترمذي وغيره\rوالإجماع منعقد عليه في الجملة \rقال الغزالي: والموات كل منفك عن الاختصاص ، ونازعه الرافعي وقال: اصطلاحهم يأباه؛ إذ لم يعتبروا فيه إلا  الانفكاك عن الملك والعمارة، وذلك شرط التملك بالإحياء \rوقال الماوردي والروياني: حد الموات عند الشافعي: ما لم يكن عامراً ولا حريماً لعامر قرب من العامر أو بعد \rوفي البويطي: قال الشافعي: الموات كل أرض ليس فيها قيمة \rقال ابن الرفعة: وهو  قسمان: أصليٌّ: وهو ما لم يُعمَّر قط\rوطارِئٌ: وهو ما خرب بعد عمارته \rواعلم أن بقاع الأرض إما مملوكة أو محبوسة على الحقوق [العامة] ، وإما منفكة عن الحقوق الخاصة والعامة، وهي الموات","part":4,"page":132},{"id":2695,"text":"قال: \" الأرض التي لم تعمر قط إن كانت ببلاد الإسلام فللمسلم تملكها بالإحياء \" أي سواء أذن فيه الإمام أم لا، ويكفي فيه إذن إمام الأئمة  r،  وهو كقوله: ((من باع عبداً وله مال فماله للبائع)) ، ولأنه مباح كالاصطياد، نعم يستحب استئذانه خروجاً من الخلاف، قاله الصيمري في شرح الكفاية \rوهذا ما لم يتعلق به حق، فلو حمى الإمام قطعةً من الموات فجاء شخص وأحياه لم يملكه إلا بإذن الإمام على الأصح؛ لما فيه من الاعتراض  على الأئمة ، ويعتبر إذنه أيضاً في صورة على وجه ضعيف، وهي عمارة الكافر  إذا بقي أثرها \rتنبيهات:\rالأول: لا يشترط في نفي العمارة التحقق، بل يكفي عدم تحقق العمارة بأن لا يرى أثرها ولا دليل عليها من أصول شجر ونهر وجدر، قاله الإمام ، ولا اعتبار بالأثافِيّ والأوتاد \rالثاني: قوله: \" فللمسلم \" لا يفهم الاستحباب، وقد جزما به ، ويؤيده الحديث  الآتي\rالثالث: تعبيره بالتملُّك يفهم اشتراط التكليف؛ لأن الصبي والمجنون يَمْلِكان ولا يتملَّكان، لكن في الكفاية: أنه لا فرق بين المكلف وغيره ، صرح به الماوردي \r[وكلام القاضي أبي الطيب يفهم خلافه ، وعلى ما قاله الماوردي]  يشبه أن يكون اصطياده واحتطابه أو وجد ركازاً أو استخرج معدناً كذلك، ثم رأيت المتولي صرح به في باب الوكالة ، قال  في الاستقصاء: وسواء فيه الحر والعبد ","part":4,"page":133},{"id":2696,"text":"قال: \" وليس هو لذمي \" أي وإن أذن له الإمام؛ لحديث: ((عاديُّ الأرض  لله ولرسوله، ثم هي لكم مني))  رواه الشافعي وسعيد ابن منصور  في سننه عن طاووس  مرسلاً، فقوله: ((ثم هي لكم مني)) دليل على أن الكافر لم يدخل في هذا الخطاب، وأما ما زاده البغوي والرافعي  ((أيها المسلمون)) فلا يعرف ، ويعضده رواية النسائي عن جابر قال: ((من أحيا أرضاً ميتةً فله فيها أجر، وما أكله العوافي  منها فهو صدقة)) ، قال ابن حبان: فيه دليل على أن الذمي ليس له الإحياء؛ لأن الصدقة لا تكون إلا لمسلم ، ولأنه كافر فلا يملك بالإحياء في دارنا كالحربي، ووجهه القفال بأنه استعلاءٌ في الدار وتوسُّعٌ فيها، والكافر ممنوع منهما، ولهذا منع من تطويل بنائه، ويفارق الاصطياد ونحوه؛ فإنه لا يختلف ويضيق به المكان على المسلمين \rوقيل: للذمي  الإحياء بإذن الإمام \rوإنما خصه المصنف بالذكر؛ لأنه يعلم منه المعاهد والمستأمن من طريق أولى، ولأنه موضع خلاف أبي حنيفة، ووافقنا في المستأمن \rقال: \" وإن كانت ببلاد كفار \" أي دار حرب وغيرها \" فلهم إحياؤها \"؛ لأنه من حقوق دارهم، ولا ضرر علينا فيه فيملكوه بالإحياء كالاصطياد\rقال: \" وكذا للمسلم  إن كانت مما لا يذبون \" أي يدفعون \" المسلمين عنها \" أي كموات دارنا، ولا يملك هذه بالاستيلاء؛ لأنه ليس بمملوك لهم حتى يتملك عليهم","part":4,"page":134},{"id":2697,"text":"وأفهم أنهم إذا كانوا يذبون عنها فليس لنا إحياؤها كالعامر من بلادهم، وبه صرح في المحرر ، واستشكله بعضهم بأنهم ذكروا في السير أن عامر [دار]  الحرب يملك بالاستيلاء، ومواتها حينئذٍ يفيد اختصاصنا كالمتحجّر فكيف لا يملك بالإحياء ؟ وأجيب بأن صورة المسألة في أرض صولحوا على أنها لهم، أو  في أرض الهدنة ، لا في أرض أخذناها عنوة، وهذا لا بد منه ليجتمع الكلامان، وحينئذٍ فترد هذه على تصريح المحرر؛ لشموله الصلح والعنوة ، وحسن من المصنف حذفها؛ لأن المفهوم لا عموم له، فيحمل على الصلح\rقلت: لكن الماوردي فرض المسألة في العنوة  فقال: وأما المملوك عنوة فعامره يخمس، وأما مواته فإن كانوا لا يذبون عنه فكموات بلاد الإسلام من أحياه ملكه، وإن كانوا يذبون عنه فالغانمون أولى به، وهل هم أولى به يداً كالمتحجر حتى لو بدر غير الغانمين فأحياه ملكه أو أولى ملكاً حتى لا يملكه غيرهم بالإحياء؟ على وجهين ، وكذا حكاهما الشيخ أبو علي في شرح التلخيص، وقال: هذا إذا غنمنا البلد، فأما قبل الاغتنام فكل من أحياه من مسلم وكافر ملكه إن لم يمنعوا منه \rواختار جمع من العراقيين منهم القاضي أبو الطيب والجرجاني أن المسلم يحيي في دار الحرب كما يملك بالقهر ، وقضيته أنهم سواء ذبوا عنه أم لا، وقيده في الوسيط بما إذا قدر على الإقامة ؛ لأن بها تتحقق سلطنته وإلا فهو مضيع لعمارته","part":4,"page":135},{"id":2698,"text":"قال: \" وما كان معموراً فلمالكه \" أي إن عرف مسلماً أو ذميًّا، ولا مدخل للإحياء فيه، وسواء ملكه بشراء أو عطية أو بالإحياء ثم تركه حتى دثر، والأول بالإجماع كما قاله ابن عبد البر ، والثاني خالف فيه مالك ؛ لأن أصله مباح فإذا دثر عادت لأصلها، وقاس الجمهور ما خالف فيه على ما وافق عليه كسائر الأملاك إذا تركت حتى تشعثت، وحديث: ((من أحيا أرضاً ميتةً ليست لأحد  ))  وقوله: ((  في غير حق مسلم  ))  يوجب تقييد مطلق ((من أحيا أرضاً ميتةً   )) \rتنبيه: عبارة المصنف تشمل صورتين: ما كان معموراً في الحال، أو معموراً في الزمن السالف ثم اندرس، بل هو في هذه أظهر، وعبارة المحرر لا تشمل الثانية؛ فإنه قال: والمعمور لا مدخل للإحياء فيه بل هو لمالكه \rواستثنى في الكفاية منها تبعاً للماوردي ما أعرض عنه الكافر قبل القدرة فيملك بالإحياء \rقال: \" فإن لم يعرف \" أي المالك \" والعمارة إسلامية  فمال ضائع \"؛ لأنه لمسلم أو لذمي، وأمره إلى الإمام في حفظه إلى ظهور مالكه أو بيعه وحفظ ثمنه أو استقراضه على بيت المال، قال الرافعي: هذا ظاهر المذهب، وفيه خلاف سيأتي \rقلت: حكى في البحر وجهين عن أبي حامد في أنه هل يملك بالإحياء؟ \rقال: وقال ابن كج: [هل]  للإمام أن يعطيه من يعمره؟ وجهان:\rأحدهما: لا؛ لاستقرار الملك عليه\rوالثاني: له ذلك إذا رأى صلاحاً؛ لقيامه بالنظر العام ، قال الروياني: وهذا أقرب عندي  انتهى\rوصور القاضي أبو الطيب المسألة بما إذا خربت قريةٌ للمسلمين وتعطلت \rتنبيهان:\rالأول: عبارة الروضة: حكمه حكم الأموال الضائعة \rالثاني: ظاهره أنه لا يجوز للإمام إقطاعه؛ فإن المال الضائع كذلك، لكن في الكفاية: الأصح في البحر جواز إقطاعه ، وقد سبق","part":4,"page":136},{"id":2699,"text":"قال: \" فإن كانت جاهلية \" أي عليها أثر عمارتهم \" فالأظهر أنه يملك بالإحياء \"؛ لحديث: ((عادي الأرض لله ولرسوله ثم هي بعد لكم)) ، وكما يملك الركاز، ولأن هذا الملك لا حرمة له\rوالثاني: المنع؛ لأنه ليس بموات، وقال الشيخ أبو حامد وأتباعه: إنه المذهب ، وتابعه  ابن الرفعة ، ولعلهم  يجعلونه فيئاً \rوأما الرافعي والمصنف فتابعا البغوي وعمما الخلاف \rوقال الإمام: محلُّه إذا جهل كيفية استيلاء المسلمين عليه، فإن علم أنه بقتال فللغانمين، وإلا ففيء، وحصة الغانمين تلحق بالضائع ، وقطع به صاحب الكافي وخالف طريقة شيخه ، قال: وعلى هذا فللإمام أن يأذن في إحيائها بخراج يضربه عليها فيملكها بالإحياء بإذن الإمام  انتهى\rوالتحقيق أنه لا يملك بالإحياء مطلقاً؛ لتحقق سبق الملك ، وعليه يدل حديث: ((من أعمر أرضاً ليست لأحد فهو أحق))  رواه البخاري\rوسكتوا عما شك فيه ويحتمل المنع؛ لاحتمال أن المسلمين أخذوه عامراً فاستحقوه \rتنبيهان:\rالأول: حكى جمع الخلاف وجهين ، وهو أقرب\rالثاني: الضمير في \" أنه \" لا يعود على المعمور الآن؛ فإن المحيى إنما هو الموات، بل هو عائد إلى ما كان معموراً ثم خرب، وهو الموات الطارئ، ومن هنا يفوق تعبير المصنف فيما سبق بقوله: \" وما كان معموراً \" على تعبير المحرر بالعامر ؛ فإن التفصيل المذكور في الطارئ، وما تصور به ظاهر عبارة المحرر لم يذكر التفصيل فيه، فإن قلت: فكان حق المصنف ذكر  الأول؛ لدخوله في مورد تقسيمه، قلت: قد دخل في قوله: \" وما كان معموراً فلمالكه \"، والتفصيل إنما هو فيما كان معموراً  ثم خرب\rفرع:","part":4,"page":137},{"id":2700,"text":"الأراضي العامرة  إذا لبسها  رملٌ أو غَرَّقها ماءٌ فصارت بحراً ثم زال الرمل أو الماء، فإن عرف عليها مِلكٌ في الإسلام فهي كالعامرة على ما سبق، وما ظهر من باطنها يكون للمالك الأول ، ولو كَبَسها  الوادي بتراب آخر فهي بذلك التراب له، قاله في الكافي \rقال: \" ولا يملك بالإحياء حَرِيم معمور \" أي كنفس المعمور؛ لأنه مملوك على الأصح ، إذ له به اختصاص على الثاني ؛ لأنه من مرافقه وإن لم يوجد فيه عمارة تبعاً للمعمور، ولهذا سمي حَرِيماً؛ لتحريم التصرف فيه على غيره، لكن قال أبو عاصم : لا يباع وحده ، وبناه ابن الرفعة على بيع ما ينقص قيمة غيره، فإن جوزناه فيظهر الجواز \rقال: \" وهو \" أي الحريم \" ما تمس الحاجة إليه لتمام الانتفاع \" أي وإن حصل أصل الانتفاع بدونه، وتفصيله ما يأتي، ولو قدم بيان الحريم على حكمه لكان أولى؛ فإن الحكم على الشيء فرع تصوره\rقال: \" فحريم القرية \" أي المحياة \" النادي \" أي وهو مجتمع القوم للحديث، ويطلق النادي على أهل المجلس أيضاً ، ولهذا عبر في المحرر بمجتمع النادي \rوقيل: إنه في عبارة المصنف على حذف مضاف أي أهل النادي، وعلى ما ذكرنا فلا حاجة للتقدير\rقال: \" ومُرتَكَض الخيل \" بفتح الكاف مكان سوقها، وهو الميدان، وقيده الإمام بما إذا كانوا خيَّالة ، وهو يشبه تخصيص اقتناء كلب الصيد والزرع بمن ذلك حرفته\rقال: \" ومُناخ الإبل \" أي إذا كانوا أهل إبل على قياس ما قاله الإمام\rوالمُناخ _ بضم الميم _ موضع إناختها، قال ابن طريف في الأفعال: تقول أناخ الراعي الإبل فبركت  ولا يقال فناخت \rقال: \" ومَطْرَح الرماد \" أي والقمامات والتراب\r\" ونحوُها \" أي كمراح الماشية، ومسيل الماء، وملعب الصبيان\rواقتصاره على هذه الثلاثة يقتضي أن مرعى البهائم ليس منها، لكن نقلا عن البغوي التحاقها، وعن آخرين التفصيل بين القريب والبعيد \rوالمحتَطَب والمَسْرَح  كالمرعى","part":4,"page":138},{"id":2701,"text":"واعلم أن ما جزما به من اعتبار هذه الأمور حكاه صاحب الاستقصاء  وجهاً، ثم قال: والمذهب أن المرجع فيه إلى العرف في كل موضع؛ لاختلاف أهل البلاد فيه \rقال: \" وحريم البئر في الموات موقف النازح \" أي وهو القائم على رأس البئر ليستقي \r\" والحوض، والدولاب، ومجتمع الماء، ومتردد الدابة \"؛ لتوقف الانتفاع بالبئر على هذه الأشياء، ونقص المصنف سادسها ، وهو الموضع الذي يطرح فيه ما يخرج منه _ أي من الحوض _ ذكره الرافعي \rولو جاوز شخص ما عددناه حريماً وحفر بئراً في الموات بحيث ينقص بها ماء الأول فالأصح منعه بخلاف من حفرها في ملكه فنقص ماء بئر جاره ، والفرق إذ ذاك ابتداء تملك فلا يمكن منه إذا ضر بالغير وهنا يتصرف في ملكه، وعلى هذا فهذا الحد حريم أيضاً فيرد على المصنف، وبه يجتمع سبعة\rثم ما عُدَّ حريماً محلُّه إذا انتهى الموات إليه، فإن كان هناك مِلْك قبل تمام حد الحريم فالحريم إلى حيث ينتهي الموات\rتنبيهات:\rالأول: في كلامه مناقشات:\rمنها عده الدولاب من الحريم، ولا يمكن ذلك، وإنما الحريم موضعه لا هو\rومنها أن الحوض هو مجتمع الماء فقوله بعده: \" ومجتمع الماء \" تكرار، ولا يرد على المحرر؛ فإنه قال: الموضع الذي يقف فيه النازح، والذي يوضع فيه الدولاب، ومتردد البهيمة، ومصب الماء، والحوض الذي يجتمع فيه الماء إلى أن يرسل ، أي للزرع أو الماشية، فإن حملت قول المصنف: \" مجتمع الماء \" على مصبه ليسلم من التكرار كان مخالفاً لكلام الروضة تبعاً للرافعي؛ فإنهما غايرا بينهما فقالا: ومصب الماء والموضع الذي يجتمع فيه ، وحينئذٍ فيكون المصنف قد نقص المصب وكرر الحوض بغير اسمه ","part":4,"page":139},{"id":2702,"text":"الثاني: ما أطلقه في موضع الدولاب ومتردد البهيمة قيداه بما إذا كان الاستقاء بهما وكان ذلك فيما المقصود منه السقي ، أما ما يُتخَذ للشرب فقط فإنما يعتبر فيه موضع وقوف المستسقي كما قاله كثير من العراقيين ، وتابعهم الروياني وقيد أيضاً موضع النازح بما إذا كان ينزح بالدلاء بيده، فإن كان ينزح بالدابة فحريمها قدر عمقها، فإن كان عمقها قدر عشرة أذرع أو ألف  فحريمها كذلك من كل جانب ، ولعل هذا هو الوجه الذي أشار إليه الرافعي ، ويشهد له ما رواه ابن ماجة: ((حريم البئر مَدُّ رِشائِها )) \r\rالثالث: إن قوله: \" في الموات \" مشكِل من جهة الإعراب؛ فإنه إما أن يكون حالاً أو وصفاً، فإن جعلته في موضع الحال من البئر فالحال من المضاف إليه شرطها كون المضاف إليه عاملاً فيها أو جزءاً من المضاف إليه أو كجزئه وذلك مفقود هنا، إلا أن  يدعى أن حريمها كجزئها، وهو مسوِّغ مثل: مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً ، وإن جعلته وصفاً كان متعلقه _ وهو المحفورة _ محذوفاً، وكان الأحسن التصريح به كما في المحرر فقال: البئر المحفورة في الموات ، واحترز به من المحفورة في ملكه\rوقوله: \" والحوض \" مرفوع، وكذا ما بعده إلا أن في الدولاب ما سبق، وهو بضم الدال، وحكى المصنف في تهذيبه عن خط بعضهم فتحها ، قلت: ولم يذكر صاحب العُباب  غير الفتح، وقال: فارسي معرب ، زاد في المحكم  على شكل الناعورة ، وذكر السهيلي  في الروض فيه الضم والفتح \rقال: \" وحريم الدار في الموات مَطْرَحُ رمادٍ وكُناسَةٍ وثلْجٍ \" أي حيث كان في بلد يثلج  \" وممرٌّ في صوب الباب \"؛ لتوقف الانتفاع فيها على ذلك، والمراد بصوب الباب جهته، وليس المراد امتداده طولاً قبالته، بل يجوز لغيره إحياء ما قبالته إذا بقي مَمَر وإن احتاج إلى انعطاف وازورار، كذا قالاه ، وفيه نظر إذا تفاحش الانعطاف للإضرار ","part":4,"page":140},{"id":2703,"text":"ونقص المصنف هنا فناء الدار؛ فإنه من حريمها عند الأكثرين   ، وخالف ابن الصباغ فقال: حيطان الدار لا فناء لها ولا حريم، فلو أراد محيي أن يبني بجنبها لم يمنع لكن يمنع  مما يضر الأول كحفر بئر بقربه \rوجعل الغزالي وصاحب الكافي من الحريم مصب ماء الميزاب ، أي حيث تكثر الأمطار \rواحترز بقوله: \" في الموات \" عن المحفوفة بالدور، وفيه ما تقدم من الإعراب المشكل، وقوله: \" وممرٌّ \" مرفوع\rفائدة: في الصلح من زيادة الروضة: وأما قدر الطريق فقلَّ من تعرض لضبطه وهو مهم، إلى أن قال: وإن كان بين أراض  يريد أصحابها إحياءها فإن اتفقوا على شيء فذاك، وإن اختلفوا فقدره سبعة أذرع، وهو معنى ما ثبت في الصحيحين: ((أنه  r  قضى عند الاختلاف بسبعة أذرع))  انتهى، وقد تابع فيه ابن الصلاح ، والمنقول ما ذكره الماوردي في باب القسمة أن المرجع فيه إلى الحاجة، والحديث محمول على عرف المدينة \rقال: \" وحريم أَبْآر القناة ما لو حفر فيه نقص ماؤها أو خيف الانهيار \" أي ولا يحتاج إلى موقف نازح ولا شيء مما تقدم في بئر الاستقاء، بل إلى حفظها وحفظ مائها، ويختلف ذلك باختلاف الأراضي صلابةً وليناً\rوفي وجه: حريمها حريم البئر التي يستقى منها، ولا يمنع الحفر بعد  ما جاوزه وإن نقص الماء، وهذا ما أورده الشيخ أبو حامد وأتباعه ، وعزاه في الكافي للعراقيين  وقال: إنه القياس ، وقال الماوردي: إنه مذهب الشافعي وأبي حنيفة خلافاً لمالك ، وفي إجرائه على عمومه نظر؛ فإن بئر القناة لا يستقى منها فكيف يكون من حريمها موضع الوقوف للاستقاء\rتنبيهات:\rالأول: ما جعله حريماً هو بالنسبة إلى حفر الآبار لا مطلقاً؛ لأنه يجوز لغيره أن يبني في الحريم المذكور ","part":4,"page":141},{"id":2704,"text":"الثاني: هذا كله في البئر المحياة، أما المملوكة فلا يمنع من الحفر وإن نقص ماء غيره، والفرق أن الحفر في الموات ابتداء تملك فلا يمكن منه إذا تضرر به الغير ، وهنا كلٌّ متصرفٌ في ملكه فلا يمنع\rالثالث: قوله: \" أبْآر \" قيدها المصنف بخطه بهمزة ثم باء ساكنة وبعدها همزة مفتوحة ثم مدة قبل الراء ، وهو الأصل، ويجوز تقديم الهمزة على الباء وقلبها ألفاً ، وقد وهم ابن الحاجب  في هذا فجعله مما عرف القلب فيه بقلة الاستعمال، وإنما عرف بالاشتقاق؛ لأنها جمع بئر فالهمزة فيه عين لا فاء\rفرع:\rليس له أن يحفر في حريم النهر المملوك، وله أن يحفر في ملكه المجاور لحريم النهر سواء عمقه فسرق الماء من النهر أم لم يعمقه كما لا يمنع من حفر في ملكه بجنب جاره للماء  والحُشّ وإن تعطل به بئر جاره، قاله الجرجاني ، وهذا هو الصحيح \rوقيل: يمنع؛ لأنه  يضر بالحاجز الذي بينهما من الأرض، ذكره في البحر \rقال: \" والدار المحفوفة بالدور لا حريم لها \"؛ أي لأن الأملاك متعارضة، وليس جعل موضع حريماً لدار بأولى  من جعله حريماً لأخرى\rوقوله: \" المحفوفة \" ليس بقيد، بل غير المحفوفة كذلك إذا كانت في طريق نافذ؛ لأنه لعامة المسلمين بخلاف ما لو كانت في غير نافذ، قاله الرافعي في باب بيع الأصول والثمار \rقال: \" ويتصرف كلُّ واحد \" أي من الملاَّك \" في مِلْكه على العادة \" أي وإن تضرر جاره وأفضى إلى تلفٍ، كما لو اتخذ بئراً أو حُشّاً فاختل به حائط جاره أو تغير بالنجاسة ماءُ بئره\rقال: \" فإن تعدى ضمن \"؛ أي لافتياته\r\" والأصح أنه يجوز أن يتخذ داره المحفوفة بمساكن حمَّاماً واصطبلاً، وحانوته في البزازين حانوت حدَّاد \" أي وقَصَّار \" إذا احتاط وأحكم الجدران \" أي إحكاماً يليق بما يقصده؛ لأنه متصرف في خالص ملكه، وفي منعه إضرار به\rوالثاني: المنع؛ للضرر، وعزاه في الوسيط للمراوزة ","part":4,"page":142},{"id":2705,"text":"وعلى الأول فيمتنع على الأصح ما الغالب فيه ضرر الجار، كدق عنيف يزعج الحيطان، وحبس الماء في ملكه بحيث تسري النداوة إليها \rولو دق فاهتز الجدار فانكسر ما كان معلقاً به فقال العراقيون: إن سقط حالة الضرب ضمن وإلا فلا\rوقال القاضي الحسين في كتاب الصلح: عندي لا ضمان في الحالين، حكاه ابن الرفعة \rولو أخر المصنف الضمان بالتعدي إلى هنا لكان أولى، وعلم منه الجواز من باب أولى فيما لو عمل داره مدبغةً أو مجيرة؛ لأن التأذي إنما هو بالرائحة والدخان؛ وحاصله منع ما يضر المِلْك دون المالك \rواختار الروياني في الجميع أن الحاكم يجتهد ويمنع مما ظهر قصد التعنت، ومنه إطالة البناء ومنع الشمس والقمر ، أي والهواء، وهو حسن\rواختار  ابن الصلاح وابن رزين  في فتاويهما منعه من كل مؤذٍ لم تجر العادة به مطلقاً ، وكذا الفارقي ، وقال: عندي إذا تأذى جاره برائحة الدباغ منع منه، وهو مذهب أحمد ، وحمل نص الشافعي على ما إذا لم يتأذّ، وتابعه صاحب الانتصار \rتنبيه: شمل كلامه ما لو كانت له حمام فتعطلت وبنى آخر بجانبها داراً فأراد صاحب الحمام تجديدها فقيل: يمنع؛ لأن منشأ الدار حالة التعطيل والهدم، والظاهر الجواز؛ لأنه أحدث شيئاً جرت به العادة\r\rقال: \" ويجوز إحياء موات الحرم \" أي كما يُملك عامره بالبيع وغيره\rوهل يقال بالكراهة في موات مكة كما يكره بيع عامره فيما قاله الروياني خروجاً من الخلاف؟ فيه نظر \rقال: \" دون عرفات في الأصح \"؛ لتعلق حق الوقوف بها كالحقوق العامة من الطرق والمصَلَّى خارج البلد\rوالثاني: يجوز كغيرها\rوالخلاف في إحياء بعض بقاعها كما فرضه الإمام ، واقتضى كلامه امتناع الجميع بلا خلاف\rتنبيهان:","part":4,"page":143},{"id":2706,"text":"الأول: حكاية الخلاف في الجواز خلاف ما في الشرحين والروضة من فرضه في المِلْك ، ولا تلازم بينهما؛ إذ لا يلزم من عدم الجواز عدم الملك بدليل الإحياء فيما تحجَّر عليه وما أقطعه الإمام وحماه، والذي في المنهاج ذكره الغزالي ، والذي في الروضة ذكره إمامه، وحكى وجهاً ثالثاً: أنه يملك ويبقى حق الوقوف، قال: وعلى هذا قال بعضهم: يبقى حق الوقوف وإن لم يضق الموقف، وقال بعضهم: إنما يبقى عند ضيق الموقف لا مع اتساعه  انتهى\rوحيث قلنا يبقى فهل يبقى  من الزوال إلى الفجر أو ما يكفي في الوقوف؟ الأشبه الذي لا يجوز غيره الأول، قاله ابن الرفعة \rالثاني: قد يوهم جريان الخلاف في موات الحرم أن عرفات من الحرم؛ فإنه استثناه منه، وليس كذلك، بل هي من الحِل قطعاً، فلو قال ولا يجوز في عرفات لكان أحسن\rقال: \" قلت: ومزدلفة ومنى كعرفة والله أعلم \" أي فلا تحيى أراضيها للمعنى السابق، ويتأيد بما رواه أبو داود عن عائشة: ((قيل: يا رسول الله ألا نبني لك بمنى بيتاً يظلك، فقال: لا، منى مُناخُ من سبق))  صححه الحاكم   \rوعلى هذا فهل يختص المنع في مزدلفة بما إذا قلنا يجب المبيت بها _ كما صححه المصنف  _ حتى لا يمتنع عند الرافعي  أو يمتنع على الوجهين؛ لكون المبيت بها مطلوباً؟ الأشبه الثاني؛ بدليل ما سبق في مصلى العيد، وحينئذٍ فينبغي التحاق المُحَصَّب  به؛ لأنه يستحب للحجيج إذا نفروا المبيت فيه \rتنبيه: عبارته تفهم أن هذا الحكم منقول وأن خلاف عرفة يجري فيه، وبه صرح في تصحيح التنبيه، لكنه في الروضة صرح بأنه تفقه منه ، وتوقف  فيه ابن الرفعة لضيقه؛ فإنه دون عرفات فلا يسع  الناس ، أي فينبغي القطع بالمنع، فإن صح هذا استثني قطعاً من جواز إحياء الحرم، وعلى قول  المصنف يستثنى على وجه","part":4,"page":144},{"id":2707,"text":"قال: \" ويختلف الإحياء بحسب الغرض \" أي والرجوع إلى العرف؛ فإن الشرع أطلقه ولا حد له فيه ولا في اللغة كما في القَبْض والحِرْز\rقال: \" فإن أراد مسكناً اشترط تحويط البقعة \" أي جعلها أربعة حيطان بالآجُر والقصب وغيره؛ لما رواه أبو داود عن سمرة  عن النبي  r: ((من أحاط حائطاً على أرض فهي له)) ، وينبغي اعتبار التعلية على العادة كما سنذكره في الزريبة\rقال: \" وسقف بعضها \" أي على الصحيح؛ فإن السكنى في الدار يتوقف على ذلك\rوعن صاحب التقريب لا يشترط ، ويقوى إذا اطرد عرف [قوم]  بالسكنى في المحوطات بلا سقف في ناحية يقل مطرها\rقال: \" وتعليق باب \" أي نصبه؛ لأنه العادة في المنازل\r\" وفي الباب وجه \"؛ لأن فقده لا يمنع السكنى وإنما نصب  لحفظ المتاع \rواقتصاره على حكاية الخلاف فيه يقتضي أن السقف متفق عليه، وليس كذلك، فلو قال وفيهما وجه لكان أولى\rواقتصاره على ذلك يفهم أنه لا يشترط السكنى، وبه صرح المتولي وصاحب الكافي وغيرهما \rوقال المحاملي: الإيواء إليها شرط \rتنبيهان:\rالأول: قضية الاكتفاء بالتحويط أنه لا يشترط البناء، وليس كذلك، بل هو شرط كما نص عليه في الأم  وجرى عليه في التنبيه وغيره ، ومثله قول الدارمي: فحتى يحفر أساسها ويأخذ في البناء ، وقد صرح به الرافعي في الزريبة فقال: يشترط التحويط ولا يكفي نصب سعَف وأحجار من غير بناء ، وإذا كان ذلك في الزريبة ففي الدار أولى\rالثاني: هذا في القرى، أما سكان الصحاري فعادتهم تنقية المنزل عن الحجارة والشوك وبناء المعْلَف  وما لا بد منه قال المتولي: فإن قصد به التملك ملك، وإلا فهو أحق به حتى يرتحل ، قلت: وظاهر نص الأم أنه لا يملك مطلقاً \rفرع:","part":4,"page":145},{"id":2708,"text":"حفر قبراً في موات فالظاهر أنه إحياءٌ لتلك البقعة ويملكه كما إذا بنى فيها؛ فإنه لا يشترط سكناه، فكذا هنا لا يشترط الدفن، وهذا بخلاف ما لو حفر قبراً في أرضٍ سُبِّلت مقبرةً فإنه لا يختص به، ومن سبق أحق، والسبق بالدفن لا بالحفر والتهيئة، ولا كذلك الإحياء ، ولم أر في الأولى نقلاً، والثانية صرح بها العماد ابن يونس في فتاويه، وقال : لا يكون أحق به ما دام  حياً، لكن لو حفر ومات عقبه وحضر ميت آخر فالذي حفر أولى  انتهى\rفرع:\rيأتي في إحياء المسجد ما سبق بخلاف مصلَّى العيد فالظاهر أنه لا يشترط فيه السقف \rقال: \" أو زريبةَ دواب فتحويط \" أي بالبناء، لكنه دون تحويط السكنى كما قاله الإمام ، وفي البيان: عن الصيمري يشترط فيه التعلية إلى حيث يمنع من أراده \rقال: \" لا سقف \"؛ لأنه العادة\r\" وفي الباب الخلاف \" أي السالف في المسكن، وهنا أولى بالمنع كما قاله في الدخائر ؛ يعني لأن الحارس والراعي يقعدان بباب الحظيرة بخلاف الدور\rتنبيه: يجيء هذا في حظيرة الحطب والحشيش وتجفيف الثمار ونحوه، فقوله: \" دواب \" مثال\rفائدة: قال في المحكم: الزريبة للغنم الحظيرة \rقال: \" أو مزرعةً فجمع التراب حولها \" أي لينفصل المحيى عن غيره كجدار الدار، لكن لا يشترط هنا ارتفاعه بل يكفي أن تتميز به الأرض عما حولها كما قاله في الأم، ثم التراب ليس بقيد؛ فإن الشوك والقصب كذلك، قاله في الأم ، ولا يحتاج إلى تحويط ؛ لأنه العرف\rوقال الشيخ أبو حامد: عندي إذا صارت مزرعةً بسوق الماء إليها فقد تم الإحياء وإن لم يجمع التراب حولها \rفائدة: المزرعة مثلثة الراء، حكاه ابن مالك ، قال ابن السِّيد: واسم البذر الذي يبذر فيها الزَّرِيعة _ بتخفيف الراء _ وجمعها زرائع، كذريعة وذرائع \rقال: \" وتسوية الأرض \" أي بطم المنخفض وكسح العالي وحراثتها إن لم تزرع إلا به، فإن احتاج ذلك إلى سوق ماء فلا بد منه","part":4,"page":146},{"id":2709,"text":"قال: \" وترتيب ماء لها \" أي إما بشق ساقية من نهر أو حفر بئر أو قناة \" إن لم يكفها المطر المعتاد \" أي فإن كفاها لم يحتج إلى ترتيب ماء على الصحيح \rوقيل: وإن كفى\rولا شك أن حبس  الماء في البرك ونحوها كافٍ؛ لتيسر الزراعة به\rوأفهم التعبير بالترتيب أمرين:\rأحدهما: أنه لا يشترط السقي، بل يكفي أن يكون مهيأ لأن  يسقي به\rوفي البحر: عن ابن سريج أنه لا بد من سقيها ، قلت: وحكاه ابن  القفال في التقريب عن النص، وقال: إنه الصواب، والسقي لها كالبناء والغراس \rالثاني: أنه لو كان هناك ما يمكن سوقه لكنه لم يحفر بعد أنه لا يكفي، لكن أشبه الوجهين في الشرح الصغير الاكتفاء ؛ لإمكان السقي \rتنبيه: يستثنى من اعتبار هذا الشرط مسألتان:\rإحداهما: أراضي البطائح ، وهي ناحية العراق غلب عليها الماء يشترط في إحيائها حبس الماء عنها، ذكره الماوردي والروياني وصاحب المهذب والانتصار وغيرهم  كما أن إحياء اليابس بسوق الماء إليه، وهذا عكس الشرط المذكور\rالثانية: أراضي الجبال التي لا يمكن سوق الماء إليها ولا يكفيها المطر، فإنها تملك بالحراثة وجمع التراب بأطرافها كما نقلاه عن القاضي الحسين، ونقلا عن صاحب التقريب والقفال  أنه لا مدخل للإحياء فيها، ولم يرجحا شيئاً ، والراجح الأول  كما اقتضاه كلامهم في الإجارة\rقال: \" لا الزراعة في الأصح \"؛ لأنه استيفاء منفعة الأرض وهو خارج عن الإحياء، ولهذا لا يعتبر في إحياء الدار سكناها\rوالثاني: يشترط؛ إذ الدار لا تصير محياة حتى يصير فيها عين مال للمحيي، فكذلك المزرعة، وقال ابن القفال في التقريب: إنه مذهب الشافعي \rوحكى جمع الخلاف قولين، وهو أصح، قال الدارمي: لم يشترط الزرع في الأم، ونقل المزني شرطه ، فقيل: نقل المزني، وقيل: نقل الأم، وقيل: قولان ، فأفاد ثلاث طرق، فحق المصنف التعبير بالأظهر أو المذهب \rولا خلاف أنه لا يشترط الحصاد ","part":4,"page":147},{"id":2710,"text":"قال: \" أو بستاناً فجمع التراب \" أي كالمزرعة، وليس المراد جمعه حوله كما توهمه عبارته، بل تهيئة تراب أرض البستان وإصلاحه كما قاله الروياني \rقال: \" والتحويط حيث جرت العادة به \" يوهم أنه لا يشترط في موضع لم يعتد، وعبارة الشرحين والروضة أنه: لا بد من التحويط، والرجوع فيما يتحوط به إلى العادة، قاله ابن كج، قال: فإن اعتادوا بناء الجدران اشترط، أو التحويط بالقصب والشوك، وربما تركوه كالبصرة وقَزْوِين  اعتبر، وحينئذٍ فيكفي جمع التراب كالمزرعة  انتهى، وأوله مخالف لما في الكتاب، لكنه وافقه بآخره\rقال: \" وتهيئة ماء \" أي على ما سبق في المزرعة\rقال: \" ويشترط الغرس على المذهب \" أي بخلاف الزراعة، والفرق أن الأرض للزراعة تحصل عمارتها بالحرث وإن لم تُزرع، وعمارة البستان بالغرس، ولأن الغرس للدوام فالتحق ببناء الدار\rوالثاني: المنع كالزراعة\rوقيل: لا بد من الغرس قطعاً وإن لم يشترط الزرع، وتعبير المصنف بالمذهب يقتضي ترجيحها، وكلام الرافعي يقتضي ترجيح طريقة الخلاف؛ فإنه قال: من اعتبر الزرع في المزرعة فالغرس أولى ومن لا فوجهان، ومعظمهم  اعتبروه؛ لأنه  لا يسمى بستاناً قبله بخلاف المزرعة \rقال البالِسي : ورأيت في تعليق لبعض فضلاء حلب في إحياء البستان هل يشترط أن يثمر الغرس؟ فيه خلاف ، الظاهر أنه لا يشترط ، قلت: وينبغي جريانه في الزراعة\r\rتنبيهان:\rالأول: لا يؤخذ منه اشتراط غرس الجميع أو بعضه، وحكى الإمام فيه خلافاً وقال: الوجه القطع بأنه لا يشترط الجميع، وصححه في البسيط ، وينبغي اعتبار ما يسمى معه بستاناً بخلاف الشجرة والشجرتين في الفضاء الواسع \rالثاني: نقص المصنف نصبه الباب، وقد ذكره في الوجيز ، وأهمله الرافعي ثم ذكر لفظه في الرُّقوم  وأَعْلَمَه بالواو  فقال: وفيما قدمناه ما يعرِّفك أنه يجوز إعلام قوله: ((تعليق الباب وحفر الأنهار وسوق الماء إليها)) بالواو ","part":4,"page":148},{"id":2711,"text":"قال: \" ومن شرع في عمل إحياء ولم يتمه \" أي كحفر الأساس وجمع التراب، \" أو أَعْلَمَ على بُقْعة \" أي  جعل له علامة  \" بنصب أحجار أو غرز خشباً فمتحجّر ، وهو أحق به \"؛ لقوله  r: ((من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلمٌ فهو له))  رواه أبو داود، ولأن الإحياء يفيد الملك فليفد الشروع فيه الامتناع كالاستيام مع الشراء، وهذه الأحقية أحقية اختصاص لا مِلْك على الأصح ، قال الأزهري: أحق في  كلام العرب له معنيان:\rأحدهما: استيعاب الحق كقولك: فلان أحق بماله، أي لا حق لغيره فيه، قال المصنف في التحرير: وهو المراد هنا \rوالثاني: الترجيح وإن كان للآخر فيه نصيب، كحديث: ((الأيِّم أحقُّ بنفسها  )) \rتنبيهان:\rالأول: للأحقية شرطان:\rأحدهما: أن لا يزيد على  قدر كفايته وأمكنه عمارته، فإن خالف لم يكن أحق به، قال المتولي: ولغيره أن يحيي ما زاد على كفايته وما زاد على ما يمكنه عمارته   ، وقال غيره: لا يصح تحجره أصلاً، قال في الروضة: وقول المتولي أقوى \rثانيهما: القدرة على تهيئة الإمكان، فلا يعتبر تحجُّر فقيرٍ ينتظر القدرة على العمارة ولا (متمكِّن)  ليعمر في السنة الثانية، حكياه عن الإمام وأقراه ، وسيأتي في  كلام المصنف عند الإقطاع\rالثاني: الضمير في قوله: \" ولم يتمه \" يجوز عوده إلى الإحياء وهو الموافق لما في الشرحين والروضة ، لكن فيه عود  الضمير إلى المضاف إليه، وإنما يعود إلى المضاف؛ فإنه المتحدث عنه، ويجوز عوده إلى العمل الذي بتمامه يملك، وهو الموافق لما في المحرر فإنه قال: ومن شرع في أعمال الإحياء ولم يتمها \rقال: \" لكن الأصح أنه لا يصح بيعه \" أي إذا قلنا بالمذهب أنه لم يملكه كالشفيع في بيع حق الشفعة","part":4,"page":149},{"id":2712,"text":"والثاني _ وبه قال أبو إسحاق _: يصح ، وكأنه يبيع حق الاختصاص كبيع علو البيت للبناء والسكنى دون سفله، ويدل له ما رواه أبو داود عن (سَبْرَة)  بن عبد العزيز بن الربيع الجهني عن أبيه  عن جده : ((أن رسول الله  r  لما خرج إلى تبوك لحقته جهينة فقال لهم: من أهل (ذي المَرْوَة) ؟ فقالوا: بنو رفاعة من جهينة، فقال: قد أقطعتها لبني رفاعة، فاقتسموها فمنهم من باع ومنهم من أمسك))  وجه الدلالة: أن المقطَع عندنا كالمتحجَّر\rوتعبير المصنف يقتضي إيراد البيع على حق التملك لا الأرض، وبه صرح الإمام ، وكلام الماوردي والمتولي وصاحب الكافي وغيرهم مصرح بأن الخلاف في إيراد العقد على الأرض ، والظاهر الأول؛ فإن خلاف أبي إسحاق مشهور، والعجب من احتجاجهم عليه بحق الشفعة؛ فإنه مخالف فيه أيضاً ، وكذا في مقاعد الأسواق، وهل يجري خلافه في المساجد والربط ونحوها؟ الظاهر المنع فيمتنع الاعتياض عنها قطعاً؛ لأنها لا عين ولا منفعة، كما قطعوا بنفي امتناع العوض عن حق القَسْم ، ويشبه أن يكون النزول عن الوظائف مثله؛ لأنه ملك أن ينتفع [بها]  لا المنفعة \rتنبيه: حقه التعبير بالأظهر؛ فإن الماوردي قال: صرح الشافعي بالمنع في أكثر كتبه، وأشار إلى مقابله في كتاب السير \r\rفرع :\rله نقله إلى غيره وإيثاره به، وهل تجوز هبته؟ قال الماوردي: لا ، وقال الدارمي: نعم ، فحصل وجهان\rقال: \" وأنه لو أحياه آخر ملكه \"؛ لقوله  r: ((من أحيا أرضاً ميتةً فهي له)) ، ولأنه حقق سبب  الملك، وسواء أذن له الإمام أم لا\rوالثاني: لا، واختاره القفال، ورآه الإمام أقيس ، وصححه الفارقي \rوفي ثالث: إن انضم إلى التحجر إقطاع الإمام منع التملك وإلا فلا، وهو حسن ","part":4,"page":150},{"id":2713,"text":"قال الفارقي: وهذا إذا أحياها للزرع، فإن كان له فيها بناء وآلات فلا يجوز له نقلها والتصرف فيها بغير إذنه ، قلت: ومثله لو غرس فيها غراساً؛ لأنه وضعه بغير حق وبذل في إنباته أجرةً فهل له ذلك؟ فيه نظر \rوشمل إطلاقه ما لو أحياه المشتري وقلنا يمتنع البيع، فإن كان بعد الحكم بانفساخ البيع فللمشتري قطعاً، أو قبله فكذا في الأصح عند المصنف \rقال: \" ولو طالت مدة التحجُّر قال له السلطان: أحي أو اترك \"؛ لأنه ضيق على الناس في حق مشترك فمنع منه كما لو وقف في شارع، والرجوع في الطول إلى العرف، وهذا ما عزاه في الدخائر للعراقيين ، قال: وظاهر  ما قاله الخراسانيون أنه يقال له في حال تركه ، أي وإن لم تطل\rوقضية كلام المصنف أنه لا يبطل اختصاصه بمجرد الطول، [بل لا بد من الرفع إلى الإمام، وهو اختيار الشيخ أبي حامد وأتباعه \rوقيل: يبطل بمجرد الطول] ، واختاره أبو إسحاق والإمام \rقال: \" فإن استَمْهَلَ أُمْهِل مدةً قريبةً \" دفعاً للضرر، والمرجع  في تقدير المدة إلى رأي الإمام على الأصح \rوقيل: ثلاثة أيام\rوقيل: عشرة\rوقيل : إلى شهرين\rوقال الدارمي: أجله بقدر ما يجمع الآلة، وهو قضية كلام القاضي الحسين والإمام ، وهو حسن، فإن مضت المدة ولم يُحْيِ بطل حقه وملكه من أحياه وإن لم يأذن له الإمام\rتنبيه: ظاهره أنه لا فرق في الإمهال بين أن يبدي عذراً أم لا، وبه صرح الروياني ، وقال: يمهل مع العذر حتى يزول وإلا فثلاثة أيام \rوكلام الرافعي يقتضي أنه لا يمهل إذا لم يكن عذر، وعبارة ابن الصباغ قريبة منه  وقال الماوردي: إن المعذور يترك ولا يعترض عليه \r\rقال: \" ولو أقطعه الإمام مواتاً صار أحق بإحيائه \" أي بمجرد الإقطاع \" كالمتحجَّر \"؛ لتظهر فائدة الإقطاع، وفي الصحيحين: ((أنه _ عليه الصلاة والسلام  _ أقطع الزبير)) ، وصحح الترمذي: ((أقطع وائل بن حُجْر  أرضاً بحضرموت )) ","part":4,"page":151},{"id":2714,"text":"وقوله: \" صار أحق بإحيائه \" ليس المراد توقف الأحقية على إحيائه، بل إذا أراد أن يحييه كان أحق به من غيره\rوقوله: \" كالمتحجَّر \" أي كل ما ذكر في المتحجر مما سبق آتٍ هنا، وفي الكفاية هنا طريقة قاطعة بنفي ملك غيره بالإحياء \rوينبغي أن يستثنى هنا ما أقطعه النبي  r  فلا يملكه الغير بإحيائه قياساً على أنه لا ينقض ما حماه ، وقد روى سعيد بن منصور في سننه حدثنا سفيان  عن ابن أبي نَجِيح  عن عمرو بن شعيب : ((أن رسول الله  r  أقطع ناساً من جهينة أرضاً فعطلوها فجاء قوم فأحيوها فخاصمهم الذين أقطعهم رسول الله  r  إلى عمر بن الخطاب فقال عمر: لو كانت قطيعةً مني أو من أبي بكر لم أردها ولكنها قطيعةٌ من رسول الله  r  فأنا أردها، ثم قال عمر : من كانت له أرض _ يعني من تحجَّر أرضاً _ فعطلها ثلاث سنين فجاء قوم فعمروها فهم أحق بها)) \rتنبيهان:\rالأول: قضيته أنه لا يُملك، لكن في باب الركاز من شرح المهذب للمصنف أن من أقطعه الإمام أرضاً قال الماوردي: ملكها بالإقطاع كما يملكها المشتري حتى لو ظهر فيها ركاز كان للمقطع ، قال: ومراده ما إذا أقطعه الأرض تمليكاً لرقبتها، وكذا قال الدارمي: إذا أقطعه السلطان أرضاً ملكها سواء أعمرها أم لا، وقيل: لا يملكها إلا  بالإحياء، قال الدارمي: وهو غلط مخالف للنص \rالثاني: خرج بالموات الضائع  المندرس، ويجوز إقطاعه على الأقرب عند الروياني كما سبق، وأما إقطاع العامر فظاهر كلامهم هنا منع إقطاعه، وصرح به الماوردي فقال: وأما الإقطاع فإنه لا يصح إلا في مواتٍ لم يستقر عليه مِلْك، وعلى هذا كانت قطائع النبي  r  خلا إقطاعه تميماً  عينون  بالشام ، وأبا ثعلبة الخشني  أرضاً بالروم  قبل فتحها تحقيقاً لإعجازه  انتهى","part":4,"page":152},{"id":2715,"text":"وأما الإقطاعات المعروفة في عصرنا للجند في أرض عامر للاستغلال ويكون لهم فوائدها ومنافعها ما لم ينتزعها منهم السلطان فلم يتعرضوا له،  وتسميته إقطاعاً مخالف لقولهم: الإقطاع إنما يكون في موات، وتجويزه  يحتاج لدليل، وأنه هل ملك المنفعة أم لا؟ وقد سبق في الإجارة عن فتاوي المصنف أنه يجوز له إجارته ، وقضيته أنه ملك المنفعة، وقضية كلامهم في باب الوقف الجواز، وبه صرح الفارقي في باب صلاة العيد، قال: لكنه لا يصير ملكاً للمقطَع ولكن يقر في يده بحكم ما يراه الإمام من المصلحة، فإذا رأى دفعه لغيره جاز، قال: وهكذا ما يفعل السلطان بإقطاعه واحداً من الأمراء فإنه لا يجوز للمقطَع التصرف فيه والانتفاع به؛ لأنه مال للمسلمين  انتهى، وهو مخالف لما عليه الإجماع الفعلي في الإقطاعات والرَّزق من بيت المال، وما الدليل على المنع ؟ والحديث السابق في بيع المتحجَّر يشهد للملك والتصرف \rوقال الشيخ تاج الدين الفزاري في كتاب كبح الذريعة: أما الإقطاع فهو للجندي الذي يرجى منه النجدة والقتال أو الرأي الصائب وما فيه مصلحة للمسلمين في أمر حروبهم مع الكفار فهذا حلال، وما يحصل له من مغَل أو غيره مما يحصل بطريقه حلال، وما يعتاد أخذه من الفلاحين من الرسوم والمظالم كل ذلك حرام، والمقاسمة مع الفلاحين إذا كان البذر منهم فيها خلاف فالشافعي وغيره يمنعونه، وإنما الواجب على الفلاح أجرة مثل الأرض، فإذا وقع التراضي على أخذ المقاسمة عوضاً عن إجارة الأرض كان ذلك جائزاً، فحق على الجندي المتورِّع أن يرضي الفلاح في ذلك، ولا يأخذ منه إلا ما يقارب أجرة الأرض، وإن كان البذر من الجندي فجميع المغل له، وللفلاح أجرة ما عمل، فإذا رضي الفلاح عن أجرته بالمقاسمة جاز أيضاً   ","part":4,"page":153},{"id":2716,"text":"قال: \" ولا يُقطِع إلا قادراً على الإحياء، وقدراً يقدر عليه \"؛ لأنه منوط بالمصلحة، وينبغي أن يكون مرادهم بالقدرة ما هو أعم من الحسية والشرعية، فلا يُقطع الذمي في دار الإسلام \rقال: \" وكذا التحَجُّر \" أي لا يتحجر إلا من يقدر على الإحياء، وقدراً يقدر على إحيائه، فإن خالفه فعلى ما سبق عن المتولي وغيره\rقال: \" والأظهر أن للإمام أن يحميَ بُقعةَ مواتٍ لرعي نَعَم جزية، وصدقة، وضالة، وضعيف عن النُّجْعة \" أي ويمنع سائر الناس من الرعي فيها؛ لأنه  r ((حمى النَّقِيع  _ بالنون _ لخيل المسلمين))  رواه ابن حبان، و ((حمى عمر الشَّرَف  والرَّبَذَة ))  رواه البخاري\rوالثاني: المنع، ورجحه الجوري  لحديث: ((لا حمى إلا لله ولرسوله)) ، ولأنه ليس له أن يحمي لنفسه فلا يحمي لغيره \rوحمل الحديث  الأولُ على مثل ما حمى  r\rواعلم أن القولين ذكرهما الشافعي احتمالين في هذا الحديث ورجح الأول \rومحل الجواز إذا لم يضر بالمسلمين، فإن حمى قليلاً من كثير يكفي المسلمين ما بقي وإن كانوا يحتاجون إلى أن يتباعدوا قليلاً _ كما قاله الاصطخري في أدب القضاء  _ وإلا لم يجز\rواحترز بالإمام عن الآحاد فليس لهم الحمى قطعاً\rودخل في الإمام الإمام الأعظم، وكذا ولاة النواحي على الأصح \rونقل في زوائد الروضة عن ابن كج في حمى العامل لماشية الصدقة إذا كان يجمعها في بلد خلاف مرتب على الإمام وأولى بالمنع، وجوزه أبو حامد ، قلت: وخص الماوردي الخلاف بزمن الضرورة وإلا فيمتنع قطعاً \rتنبيهات:\rالأول: نبه بقوله: \" موات \" على أن الحمى لا يكون إلا فيه كالتحجر والإقطاع، ونقص من أسباب الحمى خيل المجاهدين، وهو أعظم ما يراد لأجله لا سيما وهو الوارد في الحديث، وفسر المصنف في الزكاة النعَم بالإبل والبقر والغنم ، وسبق منازعته فيه، وإنما هي غالباً للإبل ","part":4,"page":154},{"id":2717,"text":"الثاني: المراد  بنَعَم الجزية ما يؤخذ بدلاً عن النقد، ونعم الصدقة ما يفضل عن سُهْمان  أهل الصدقات فيعاد بها على أهلها، كذا قاله بعضهم، ويشبه أن لا يختص بذلك، بل رعيها في مدة انتظار قسمتها عليهم لعدم حضور بعضهم كذلك، وكذا ما يخص الغزاة منها، وكذا صدقة التطوع\rوقوله: \" وضالة \" معطوف على نعم مع أنها تكون نعماً وغير نعم\rوقوله: \" وضعيف \" أي ونعم ضعيف، وكان الأحسن تقديمه على ضالة حتى لا ينقطع النظير عن النظير\rالثالث: أفهم امتناع حماه للأغنياء، وبه صرح الماوردي وغيره ، نعم جوز في الأحكام السلطانية أن يخص به المسلمين ويشترك فيه الغني والفقير \rالرابع: قوله: \" يحمي \" بفتح أوله، ويجوز ضمه على أنه رباعي؛ فإنه يقال: حميت المكان منعته، وأحميته جعلته حمى \rوالنُّجْعة _ بضم النون _ الذهاب في طلب الرعي \rقال: \" وأن له نقْض حِماه للحاجة \"؛ لأنه كان للمصلحة وقد تقتضي رده، وليس من نقض الاجتهاد بالاجتهاد \rوالثاني: لا؛ لتعينه لتلك الجهة كالمسجد والمقبرة\rوالثالث: للحامي نقض حماه وليس لمن بعده نقضه، وتعبير المصنف يوهمه، والأصح الجواز مطلقاً \rوقوله: \" للحاجة \" متعلق بنقْض لا بِحِماه، وعبارة المحرر: عند الحاجة، وعبارة التنبيه: فإن زالت الحاجة ، وهو يقتضي تقدير حذف في كلام المصنف، والأحسن إجراؤه على ظاهره؛ فإن زوال الحاجة إنما يكون بزوال نعم الجزية والصدقة، قال القاضي أبو الطيب: ولن يكون ذلك أبداً إن شاء الله تعالى ، فنبه على أن كلام الأصحاب إنما هو فرض مجرد؛ فإن عدم ذلك من دار الإسلام مستحيل عادة، فإن اتفق في قطر ووجد في غيره ويد الإمام لا تقصر عنه فيرجى عوده إليه\rوهذا في غير حمى النبي  r،  أما ما حماه النبي  r  فهو نص لا ينقض ولا يغير بحال على المذهب \rوألحق به الصيمري ما حماه عمر رضي الله عنه، وقال الجويني في مختصره والغزالي في خلاصته: إنه الصحيح ","part":4,"page":155},{"id":2718,"text":"وحكى صاحب الرونق  قولاً وصححه أنه لا يجوز نقض ما حماه الخلفاء الأربعة ، وهو حسن\rوجعل صاحب التلخيص القولين في حق الخلفاء الأربعة، وأما من بعدهم فيجوز نقضه ، أي قطعاً، قال الشيخ أبو علي في شرحه: وأصحابنا لم يفرقوا في جريان القولين في الجميع، ويشبه أن ما قاله ابن القاص من تفاريع القديم في تقليد الصحابي \rقال: \" ولا يحمي لنفسه \" أي قطعاً، وإنما القولان في مصالح المسلمين؛ لأن ذلك من خصائصه  r،  ولم يقع ذلك منه، ولو وقع لكان أيضاً من مصالح المسلمين؛ لأن ما كان مصلحةً له فهو مصلحة لهم، قاله في المطلب \rوفي كتاب ابن باطيش : كان النبي  r  حمى النقيع لخيله وله فيه مسجد ، والمعروف أنه لم يحْمِ لنفسه \rقال: فصل:\r\r\" منفعة الشارع  المرور \"؛ لأنه وضع لذلك\r\" ويجوز الجلوس به لاستراحة ومعاملة ونحوهما \" أي كانتظار رفيق وغيره، ولا فرق بين أن يكون الجلوس به وسط الشارع أو في جانب منه كما يفهمه كلام الإمام ، وعلم من كلامه الوقوف من باب أولى، قال في الشامل: وللإمام مطالبة الواقف بقضاء حاجته والانصراف \r\" إذا لم يضيق على المارة، ولا يشترط إذن الإمام \" أي كما لا يحتاج إليه في الإحياء؛ لإطباق الناس عليه من غير نكير\rوشمل إطلاقه الذمي، وفي ثبوت هذا الارتفاق له وجهان بلا ترجيح ، وظاهر كلام المهذب والتنبيه والبيان ثبوته ، وقال ابن الرفعة: إنه الذي يظهر ترجيحه؛ لأن ضرره لا يتأبد، وحاول وجهاً ثالثاً أنه يجوز له بإذن الإمام لا مطلقاً إلحاقاً له بالموات على وجه \rتنبيهان:\rالأول: مقتضى إطلاقه أنه لا فرق بين أن تطول إقامته حتى يتقادم عهده أم لا، وهو كذلك\rوقيل: يقام عنه إذا تقادم؛ لئلا يصير ذريعة إلى تملكه وادعائه، والأصح لا فرق \rالثاني: أن هذا لا يختص بالشارع، بل الارتفاق بالصحاري والفلوات لنزول المسافرين لا نظر للإمام فيه، ولهم النزول حيث لا يضر بمجتاز ولا يمنعون سائلاً ","part":4,"page":156},{"id":2719,"text":"وأما الارتفاق بأفنية المنازل في الأملاك كمقاعد الباعة في أفنية الدور ففي الحاوي والبحر: إن أضر أربابَها منعوا من الجلوس إلا بإذنهم، وإلا فإن كان الجلوس على عتبة الدار لم يجز إلا بإذن، وإن كان في فناء الدار وحريمها حيث لا يضر ففي اعتبار إذنه قولان ، قالا: ولا يجوز أن يأخذ عليه الأجرة بحال كما لا يجوز أن يبيعه بانفراده، فعلى هذا إن كانت الدار لمحجور عليه لم يجز لوليه أن يأذن فيه ، وما قالاه من منع المعاوضة عليه هو رأي الشيخ أبي حامد ، والأصح أنه مملوك لكن نقل الرافعي عن الشيخ أبي عاصم أنه لا يباع، ولم يذكر خلافه \rقال: \" وله تظليل مقعده ببارِيَّةٍ وغيرها \"؛ لجريان العادة به، وكان الأحسن أن يقول ونحوها؛ فإن موضع الجواز إذا كان المظلل به ينقل معه، فإن كان مثبتاً ببناء لم يجز كبناء الدَّكَّة \rوهل له وضع سرير؟ فيه احتمالان لصاحب الكافي \rقال ابن داود : في معنى القاعد  بالأسواق  القاعد بمنى وعرفة والمواضع التي تنزلها المنتجعة في كل حكم \rفائدة: البارِيَّة بياء مشددة ياء النسب وربما خففت، قاله في الدقائق ، ويقال فيها بارِيّ، وبارِياء ممدود، وبورِيّ، وبوريا كلوبيا مقصور خمس لغات، قاله كُرَاع  في المجرد ، وهو نوع ينسج من القصب كالحصير\rقال: \" ولو سبق إليه \" أي إلى موضع من الشارع \" اثنان أقرع \" أي بينهما لعدم المزيَّة\r\" وقيل: يقدِّم الإمام برأيه \" أي باجتهاده كمال بيت المال، قال الماوردي: والوجهان مبنيان على أن نظر الإمام في كلٍّ مقصور على المنع من التعدي أو نظر مجتهد كما يجتهد في مال بيت المال، وبنى عليهما ما لو أقطع الإمام فسبق غيره إليه فعلى الأول السابق أحق وعلى الثاني المقطع ","part":4,"page":157},{"id":2720,"text":"ولا يجيء فيه الوجه الثالث في المعدن الظاهر أنه يقسم بينهما؛ لأن موضع الواحد لا يكفي اثنين، قاله في التجريد والبحر وغيرهما ، قلت: يمكن بالمهايأة، وبه جزم في الاستقصاء، وحكى وجهاً أنهما يتركان حتى يصطلحا \rوالظاهر تخصيص الخلاف بالمسلمين، فلو كان أحدهما ذمياً قدم المسلم عليه قطعاً، وإليه يشير كلام الدارمي \rوموضعه إذا لم يبن دكة ونحوها، فإن بنى لزمه الأجرة كما سبق في الصلح \rفرع:\rليس للإمام ولا غيره من الولاة أن يأخذ ممن يرتفق  بالجلوس والبيع ونحوه في الشوارع عوضاً بلا خلاف، قاله في الروضة \rوأما بيع بعض وكلاء بيت المال في زمننا من الشارع ما يزعم أنه فاضل عن حاجة المسلمين فباطل؛ لأن البيع يستدعي تقدم  الملك، ولو جاز ذلك لجاز بيع الموات، ولا قائل به، قال ابن الرفعة: ولا أدري بأي وجه يلقى الله تعالى ، وفي معناه الرحاب الواسعة بين الدور ونحوه\r\rفرع:\rللإمام إقطاع الشارع على الأصح  فيصير المقطع به كالمتحجِّر، ولا يجوز لأحد تملُّكه بالإحياء، وفي وجه غريب يجوز للإمام تملك ما فضل عن حاجة الطريق ، ومراد قائله أن للإمام التملك للمسلمين لا لنفسه، وذكر الرافعي في الجنايات أنه تقدم في الإحياء أن الأكثرين جوزوا الإقطاع وأن المقطع يبني فيه ويتملك ، وهذا ذهول؛ فإن الأصح في الصلح منع البناء ، وهنا منع التملك \rقال: \" ولو جلس لمعاملة ثم فارقه تاركاً للحرفة أو منتقلاً إلى غيره بطل حقه \"؛ أي لإعراضه، وفهم  من التصوير بالمعاملة أنه لو جلس للاستراحة بطل حقه بمفارقته من باب أولى قصد العود أم لا\rقال: \" وإن فارقه ليعود لم يبطل \"؛ لقوله  r: ((من قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به))  رواه مسلم","part":4,"page":158},{"id":2721,"text":"قال: \" إلا أن تطول مفارقته بحيث ينقطع معاملوه عنه ويألفون غيره \"؛ لأن القصد من الموضع المعين أن يُعرف فيعامل، وهذا الضبط ذكره الإمام والغزالي ، وقال الرافعي: إنه أشبه بالمذهب، وقال في الروضة: إنه المذهب ، وفيه نظر، وذكر في الكفاية أن القاضي أبا الطيب وابن الصباغ والروياني وغيرهم نقلوا عن جمهور الأصحاب التفصيل بين أن يجلس بإقطاع الإمام فلا يبطل بقيامه، وكذا إن انتقل وترك فيه شيئاً من متاعه وإلا بطل ، وجرى عليه في التنبيه ، وأقره المصنف في التصحيح، وجزم به في نكته ، وهو ظاهر وإلا لبطلت فائدة الإقطاع\rتنبيهان:\rالأول: إطلاقه المفارقة يقتضي أنه لا فرق بين المعذور بسفر وغيره، وبه صرحا على طريقة الإمام ، وينبغي إذا طال الزمان أن يعرض الإمام عليه العود أو الترك كما قالوه في المتحجر، قالا: ولا يبطل حقه بالرجوع في الليل إلى بيته وليس لغيره مزاحمته في اليوم الثاني، وقال الاصطخري: إذا رجع ليلاً فمن سبقه أحق ، قلت: ونقله في المطلب عن النص والعراقيين \rالثاني: قضية عدم البطلان بالمفارقة منع غيره من الجلوس فيه مدة غيبته، لكن ذكرا على طريقة الإمام أنه إن كان لغير معاملة لم يمنع قطعاً، وإلا لم يمنع أيضاً على الأصح؛ كيلا تتعطل البقعة \rقال: \" ومن ألف من المسجد موضعاً يفتي فيه ويقرئ \" أي العلم الشرعي \" كالجالس في شارع لمعاملة \"؛ لأن له غرضاً في ملازمة ذلك الموضع ليغشاه الناس، وهذا قاله الغزالي تفقهاً ، ونقله الرافعي عن العبادي، وقال: إنه الأشبه بمأخذ الباب \rلكن عن الشيخ أبي محمد أنه إذا قام بطل حقه؛ لقوله _ تعالى _: سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ، وإليه ميل صاحب التقريب، وارتضاه الإمام ، ونقله الماوردي عن جمهور الفقهاء، ولم ينقل الأول إلا عن مالك ، قال في الروضة: ومقتضى كلامه أن الشافعي وأصحابه من الجمهور ، وحينئذٍ فهو المذهب","part":4,"page":159},{"id":2722,"text":"وقال ابن العربي  في الأحوذي وقد ذكر حديث ((النهي عن إيطان المساجد))  يعني أن يتخذ وطناً يستحق، قال: إلا أن يكون معلِّماً يتخذ فيه  موضعاً فقد ((بنى النبي  r  موضعاً من طين يجلس عليه للناس لينظر إليه القريب والبعيد)) ، قلت: وهذا رواه النسائي\rتنبيهات:\rالأول: فهم من التحاقه بالشارع أمور:\rمنها أنه لا يشترط في جلوسه إذن الإمام، وهو كذلك في مساجد المحال، أما الجلوس لذلك في الجوامع وكبار المساجد فنقل الرافعي عن الماوردي اعتبار إذن الإمام إذا كانت عادة البلد الاستئذان فيه ، وكلام الإمام يخالفه \rومنها جريان الوجهين فيمن تقادم عهده وأن الأصح عدم الإزعاج أيضاً، وفيه نظر إذا كثروا فيه وضيقوا على غيرهم من المصلين؛ لأن المساجد العامة  لا يختص بها أحد إجماعاً\rالثاني: مقتضى إطلاقه المسجد أنه لا فرق بين الجوامع وغيرها، وفيه نظر؛ فإن صغار المساجد  متفاوتة البقاع\rالثالث: خرج بقوله: \" يفتي ويقرئ \" جلوس الطالب، وقد قال في الروضة: جلوس الفقيه في موضع معين حال تدريس المدرس في المدرسة أو المسجد الظاهر فيه دوام الاختصاص؛ لاطراد العرف \rقال: \" ولو جلس فيه لصلاة لم يصر أحق به في غيرها \" أي بلا خلاف؛ لأن بقاع المسجد لا تختلف بخلاف مقاعد الأسواق، وللرافعي فيه احتمال؛ فإنها تختلف بالنسبة إلى القرب من الإمام \rتنبيه: علم من قوله الأحقية في تلك الصلاة، وينبغي أن يدخل فيه  ما لو كان الجالس صبياً، وهو قضية ما صححه المصنف في شرح المهذب  في باب صلاة الجماعة أن الصبي إذا سبق إلى الصف الأول كان أحق به، لكن قال في الإحياء: لو وجد صبياً في الصف ولم يجد لنفسه مكاناً فله تأخيره إلى خلفه ويدخل فيه ","part":4,"page":160},{"id":2723,"text":"قال: \" فلو فارقه لحاجة ليعود \" أي كإجابة داع ورعاف وقضاء حاجة أو وضوء \" لم يبطل اختصاصه في تلك الصلاة في الأصح وإن لم يترك إزاره \"؛ لقوله  r: ((إذا قام الرجل من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به)) رواه مسلم \rوالثاني: يبطل كغيرها من الصلوات\rوالثالث: إن ترك إزاره بقي حقه وإلا فلا، قاله القاضي أبو الطيب \rوحكى ابن الرفعة رابعاً: إن خرج لعذر بعد الشروع في الصلاة وأمكن العود قبل الفراغ لم يبطل وإلا بطل \rوإلى الثالث أشار المصنف بقوله: \" وإن لم يترك إزاره \" ولم يرد خصوص الإزار بل السجادة ونحوها\rوأشار بقوله: \" في تلك \" إلى تخصيص الخلاف بها، فأما بالنسبة إلى غيرها بطل جزماً، وهو قضية كلام الرافعي ، لكن أطلق في الاستذكار: إن خرج من المسجد ثم عاد فهو أحق بمكانه، ولم يفصل، قال: ولو بسط شيئاً في مسجد ومضى، أو بسط له فهل يُنحَّى؟ قال الماوردي: هو سبق ، وقيل: ينحيه غيره ويجلس  انتهى، وبهذا جزم الرافعي في باب الجمعة \rواحترز بقوله: \" لحاجة \" عما إذا فارقه لا لحاجة ثم عاد فالثاني أحق به\rتنبيه: قد يكون الجلوس في المسجد لأغراض أخرى ذكرها في الروضة:\rمنها الاعتكاف فله الاختصاص به ما لم يخرج إن كان اعتكافاً مطلقاً، فإن نوى اعتكاف أيام فخرج لحاجة جائزة ففي بقاء اختصاصه إذا رجع احتمال، والظاهر بقاؤه، ويحتمل أن يكون على الخلاف فيما إذا خرج المصلي لعذر \rومنها الجلوس لاستماع الحديث والوعظ، والظاهر أنه كالصلاة فلا يختص فيما سوى ذلك المجلس ولا فيه إن فارق بلا عذر، ويختص إن فارق بعذر على المختار، ويحتمل أن يقال: إن كانت له عادةٌ بالجلوس بقرب كبير المجلس وينتفع الحاضرون بقربه منه لعلمه ونحوه دام اختصاصه في كل مجلس بكل حال ","part":4,"page":161},{"id":2724,"text":"ولم يذكر هنا حكم من اتخذه مسكناً وشغله بصندوقٍ أو خزانةٍ فيها متاعه، ولا شك في إزعاجه، بل يأثم به، ويلزمه أجرة البقعة التي شغلها منه، أفتى به الغزالي والمصنف ، وسيأتي في الوقف\rقال: \" ولو سبق رجل إلى موضع من رباط مسبَّل، أو فقيهٌ إلى مدرسة، أو صوفيٌّ إلى خانقاه لم يزعج ولم يبطل حقه بخروجه لشراء حاجة ونحوه \" أي وإن لم يترك فيه متاعاً ولا نائباً عنه؛ لعموم الحديث السابق\rوأفهم قوله: \" لشراء حاجة \" التصوير بالخروج لعذر، فالخروج لغيره يُبطل، وكون الغيبة قصيرة فإن طالت بطل حقه، وبه صرح الفوراني وغيره ، وأطلق الغزالي أنه إذا غاب لعذر وعاد يكون أولى، وحمله ابن الرفعة على الغيبة القريبة ، ولم يفرقوا بين من ترك فيه متاعه أو كتبه أو لا، وهو محتمل، والرجوع في الطول إلى العرف، قال ابن الرفعة: وهل المحكم عرف الزمان والمكان زمن الوقف  أو زمن الغيبة؟ الظاهر الأول، ولهذا قال بعض علمائنا: لا يستحق الجامكية عند بطالة تلك الأشهر الثلاثة من غير عذر إلا في المدارس التي وقفت في زمن عهد فيه بطالة تلك الأشهر، أو يكون الواقف صرح بذلك ، وأما المدارس القديمة الموقوفة في زمن لم يعهد ذلك فيها فلا يجوز  أخذها قطعاً\rتنبيهات:\rالأول: قضية عدم بطلان حقه أنه ليس لغيره النزول فيه على أن يفارقه إذا عاد الأول، لكن قال المصنف: ينبغي الجواز قطعاً، ولا يخرج على الوجهين في نظيره من مقاعد الأسواق \rالثاني: ما أطلقه من أن السابق أحق قيده ابن الرفعة بما إذا لم يكن له ناظر، فإن كان لم يجز النزول فيه إلا بإذنه إن أمكن؛ للعرف، وكذا لو كان للمدرسة مدرس دون ما إذا فقد ذلك  انتهى، والسكنى بإذن الناظر في المدرسة ذكره ابن الصلاح والمصنف في فتاويهما فقال: يجوز للفقيه الذي ليس بمنزل سكنى المدرسة إذا أسكنه الناظر ، قلت: وينبغي أن لا يشترط إذنه إلا إذا نص الواقف عليه، وكلام الماوردي مصرح به ","part":4,"page":162},{"id":2725,"text":"الثالث: هذا إذا كان السابق أهلاً للسكنى، فأما سكنى غير الفقهاء في بيوت  المدارس ففي الروضة: يتبع شرط الواقف إن كان ثَمَّ شرط، فإن لم يكن فالظاهر منعه، وفيه احتمال في بلد جرت  العادة به ، قلت: وهذا الاحتمال يتجه في عادة كانت في زمن الواقف، وإلا فلا وجه له لا سيما إذا وقف على طائفة بعينها وكانت موجودة، وفي القواعد للشيخ عز الدين: والمدارس من لم يشتغل فيها اشتغال مثله في العادة الغالبة حرم عليه سكناها وتناول وقفها، قال: وكذلك المدرس والمعيد ، وفي فوائد المهذب  للفارقي في آخر زكاة الفطر: يجوز للفقهاء الإقامة في الربط وتناول معلومها، ولا يجوز للمتصوف القعود في المدارس وأخذ شيء منها؛ لأن المعنى الذي يطلق به اسم المتصوف موجود في حق المتفقه، وما يطلق عليه اسم المتفقه غير موجود في حق المتصوف \rالرابع: أطلق عدم الإزعاج في الرباط، وهو غير المسبَّل للمسافر، فإن كان لم يجز أن يقيم فيه أكثر من مدة المسافرين، وهي ثلاثة أيام، وقال الرافعي: إن عين الواقف مدة المقام فلا يزيد عليها، وكذا لو وقف على المسافرين _ أي فلا يزيد على مدة مقامهم أي من غير ضرورة ووجود مزاحم من طارق _ وإن أطلق نظر إلى الغرض الذي بنيت له وعمل بالمعتاد فلا يمكن من الإقامة في ربط المارة إلا لمصلحتها أو لخوف يعرض أو لأمطار متواترة، وفي المدرسة الموقوفة على طلبة العلم يمكن من الإقامة إلى إتمام غرضه، فإن ترك التعلم والتحصيل أزعج، قال: وفي الخانقاه لا يمكن هذا الضبط ففي الإزعاج إذا طال مقامه ما سبق في الشارع \rفائدة: الخانكاه _ بالكاف _ وهو مركب من لفظ كاه اسم ، ولم يتعرضوا للفرق بينها وبين الرباط والزاوية، وقيد في الروضة الرباط بالمسبل في الطرق أو أطراف البلاد ، والظاهر أنه مثال لا شرط، فلهذا أطلقه هنا\r\rقال: فصل:","part":4,"page":163},{"id":2726,"text":"\" المَعْدِن الظاهر وهو ما خرج \" أي من جوهره \" بلا علاج كنفطٍ وكبريتٍ وقارٍ ومُومِياء وبِرامٍ وأحجارِ رَحى \" أي وإنما العلاج السعي في تحصيله وقد يسهل وقد لا كالأرحية  يشق قطعها وقلعها إذا كانت بارزةً، وفي تعبيره تجوُّز؛ فإن المعدن هي البقعة التي فيها ما ذكر لا نفس ما ذكر، صرح به الماوردي وغيره ، وهو قضية كلام أهل اللغة، قال الأزهري: سمي معدناً لعدون ما أنبته الله فيه، أي إقامته، وقال الجوهري: لأن الناس يقيمون فيه \rوعد المتولي حجر الرحى من الباطن \rفائدة: النفْط _ بكسر النون وفتحها، والكسر أفصح _ دهن  يكون على وجه الماء بالعين \rوالكِبْريت عين تجري وتجمد، ويضيء في معْدِنه فإذا فارقه زال ضوءه \rوالقار والقِير الزِّفْت \rوالمُومِياء _ بضم الميم الأولى وكسر الثانية ممدود  _ شيء يلقيه الماء في بعض السواحل فيجمد ويصير كالقارّ، ويقال: حجارة سود باليمن ، وأما المومياء التي من الموتى فنجسة\rوالبِرام _ بكسر الباء _ حجر يعمل منه القدور، جمع بُرْمة \rقال: \" لا يُملك بالإحياء ولا يثبت فيه اختصاص بتحجُّر ولا إقطاع \" أي بل هي مشتركة بين الناس مسلمهم وكافرهم كالماء والكلأ؛ لأن ((النبي  r  أقطع رجلاً من ملح مَأْرِب  فقيل: يا رسول الله إنه كالماء العِدّ، قال: فلا إذن))  رواه الأربعة وصححه ابن حبان، والعِدّ _ بكسر العين _ هو الماء الكثير الذي لا ينقطع، قاله الأزهري ، وإذا امتنع الإقطاع فالتملك أولى، قال القاضي أبو الطيب: والإجماع على منع إقطاع مشارع الماء فكذا المعادن الظاهرة؛ لأنها كالماء من حيث أنها ظاهرة لا يحتاج في تحصيلها إلى مؤنة ، ونقل الإمام الإجماع على أنها لا تتحجر ولا تملك بالإقطاع ، لكن في الوسيط: لو سبق واحد وحوط على هذه المعادن وبنى وزعم أنه أراد مسكناً فالظاهر أنه لا يملك ، فأشار إلى خلاف فيه\rتنبيهان:","part":4,"page":164},{"id":2727,"text":"الأول: كذا أطلقوا امتناع إقطاع المعادن الظاهرة، وتعليلهم يرشد إلى أن ذلك  في إقطاع التمليك، أما إقطاع الإرفاق فالظاهر جوازه؛ لأنه ينتفع به ولا يضيق على غيره \rالثاني: يستثنى صورتان:\rإحداهما: ما لو ظهر شيءٌ من هذه المعادن في أرض ملكها بالإحياء  فإنه يملكه على الأصح في التهذيب؛ لأنه حصل من ملكه لا بمدد من موضع آخر بخلاف الماء ، وقطع به ابن كَجّ في التجريد والماوردي والدارمي ، وحكى الإمام الإجماع عليه \rالثانية: أن يكون مما لا يلزم فيه مؤنة لكونه بقرب الساحل بموضع إذا حصل فيه الماء حصل منه فيه ملح فيجوز أن يملك بالإحياء، ويجوز للإمام إقطاعه، جزم به الرافعي  وحكى صاحب الكافي فيه وجهاً ، قال ابن كَجّ في التجريد: ثم إن أحياها من غير إقطاع ملكها ملكاً مؤبداً، وإن أقطعه الإمام وعمرها ملكها، وهو أحق بها \rقال: \" فإن ضاق نيله \" أي المستخرَج منه عن أخذهما معاً \" قدم السابق بقدر حاجته \" أي بسبقه، قال الرافعي: كذا أطلقوه ولم يبينوا أنها حاجة يوم أو سنة، وقال الإمام: يرجع فيه إلى العادة فيأخذ ما تقتضيه عادة أمثاله ، قال ابن الرفعة: أي ما دام في ذلك المجلس، فإن قام وانصرف كان غيره ممن سبق أحق به ، وينبغي أن يقال: من أخذ لغرض دفع الفقر والمسكنة يمكن من كفاية سنة، أو العمر الغالب على الخلاف في الزكاة\rقال: \" فإن طلب زيادةً \" أي على حاجته \" فالأصح إزعاجه \"؛ لأن عكوفه عليه كتحجُّر الماء العِدّ، ويفارق مقاعد الأسواق حيث لا يزعج على الأصح؛ لشدة الحاجة إلى المعادن\rوالثاني: لا، ويأخذ ما شاء؛ لحق السبق لحديث: ((من سبق إلى ما لم يسبق إليه فهو له)) ، وحمله الأول على ما لا يضر بالغير","part":4,"page":165},{"id":2728,"text":"والخلاف إذا لم يمنع مع مقامه الغير ولا أضر به، فإن منعه بطول مقامه منع قطعاً، ذكره الماوردي والإمام ، وقال الفارقي: الخلاف إذا كان المعدن ضيقاً ولم يمكن غيره، فإن كان واسعاً يمكن كل أحد الانتفاع به لم يزعج قطعاً \rقال: \" فلو جاءا معاً \" أي ولم يسعهما \" أقرع في الأصح \"؛ لانتفاء المرجح\rوالثاني: يقدم الإمام باجتهاده\rوالثالث: ينصب من يقسم بينهما حذراً من تأخير الحق\rوظاهر كلامه أنه لا فرق بين أن يكون ما يأخذانه للتجارة أو للحاجة، وهو المشهور، وجعل العراقيون محل الأوجه للحاجة، فإن كان للتجارة قسم بينهما بالمهايأة، فإن تشاحَّا في الابتداء أقرع \rقال: \" والمعدن الباطن وهو ما لا يخرج إلا بعلاج كذهب وفضة وحديد ونحاس \" أي ونحوها من الجواهر المثبوتة في طبقات الأرض من ياقوت ونحوه، وتردد الجويني في عد حجر الحديد منه \rوفي إطلاق المعدن على نفس الجوهر دون البقعة النزاع السابق\rوعلم أن ما خرج منه بغير علاج كما لو أظهر السيل قطعة ذهب أنه يكون من الظاهر، وهو كذلك \rقال: \" لا يملك بالحفر والعمل \" أي في موات \" في الأظهر \" كالمعدن الظاهر، وعلى هذا إذا انصرف عنه كان غيره أحق به\rوالثاني: نعم؛ لأنه لا يتوصل إليه إلا بعلاج ومؤنة فأشبه الموات إذا أحيي\rوفرق الأول بأن إحياء الأرض يستغني عن العمل كل يوم، والنَّيْل مثبوت في طبقات الأرض  يحوج كل يوم إلى حفر \rوالخلاف فيما إذا قصد التملك ، فإن لم يقصده بل أراد الأخذ والانصراف لم يملكه قطعاً\rتنبيهان:","part":4,"page":166},{"id":2729,"text":"الأول: ظاهر كلامه أن الخلاف في نفس الجوهر، وإنما هو في البقعة، ومن نال منه شيئاً ملكه قطعاً، وعبارة حلية الروياني: لا يملك قرارها بالعمل فيها في أصح القولين ، نعم هل يملك  بمجرد الإظهار أو يتوقف على الأخذ كما في المعادن الظاهرة؟ ظاهر كلام التنبيه لا ، فإن صح ذلك فالفرق أن نَبْشَه بالحفر والعمل اقتضى الملك وإن لم يأخذه باليد كالصيد في شبكة نصبها، لكن عبارة سُلَيْم في المجرد: وإذا وصل إلى النيل وأخذه ملك ذلك المأخوذ، ولم يملك الأصل \rالثاني: سكوته عن الإقطاع هنا يفهم جوازه، وهو الأظهر؛ لأنه ((r  أقطع بلال بن الحارث  معادن القَبَلِيَّة  جَلْسِيَّها وغَوْرِيَّها ))  رواه أبو داود\rفائدة: ذكر ابن سُرَاقة  في أدب الشاهد أن العمل في المعادن مكروه إلا إذا كان قريباً لا يفوِّت الجماعة ولا يخرج به عن الوطن \rقال: \" ومن أحيا مواتاً فظهر فيه معدن باطن ملكه \" أي بلا خلاف؛ لأنه بالإحياء ملك الأرض بجميع أجزائها بخلاف الركاز؛ فإنه مودع فيها\rوهذا إذا لم يعلم فيها معدناً كما تفهمه عبارة المصنف، فإن علم واتخذ  عليه داراً فطريقان:\rأحدهما: طرد القولين، وهو قضية إطلاق المحرر \rوالثاني: القطع بأنه يملك، ورجحه في الكفاية \rوأما البقعة المحياة فظاهر المذهب _ كما قال الإمام _ أنها لا تملك؛ لفساد قصده \rتنبيهات:\rالأول: التقييد بالباطن يفهم أنه لو ظهر فيه معدن ظاهر لا يملكه، وليس كذلك؛ فقد حكى الإمام وغيره الإجماع على  أنه يملك ، ولكن سبق عن التهذيب فيه وجه ، وقضية إطلاقهم أنه لا فرق بين المعادن الجامدة والجارية، وفي الجارية كالماء والقار والنفط نظر؛ لحديث: ((الناس شركاء في ثلاثة  )) ، وهو المرجَّح عند الحنابلة ","part":4,"page":167},{"id":2730,"text":"الثاني: قد يُفْهِم ملكه جواز بيعه، والأصح المنع؛ فإن مقصوده النيل وهو مجهول، وفي معناه الهبة ، قال في البحر: لكن ترتفع يده بالهبة لا بالبيع؛ لأن رفع يده بالبيع كان مشروطاً بعوض ولم يحصل بخلاف الهبة \rولو اشترى داراً فوجد فيها معدناً باطناً فهو للمشتري بخلاف الركاز\rالثالث: إنما خص المعدن بالذكر؛ لأنه في سياقه، وإلا فمن ملك أرضاً بالإحياء ملك تضاعيفها وطبقاتها والكلأ والعشب الذي نبت فيها، جزم به في التنبيه ، وأقره المصنف في تصحيحه، وعزاه الاصطخري في أدب القضاء للشافعي \rوفي الكفاية في الكلأ وجوه ثالثها: يفرق بين ما يُقصد للأرض بنباته فيُملك، وما يُقصد للزرع والغراس فلا؛ لضرره بها، وصححه الماوردي ، وعلى الأوجه كلها صاحب الأرض أحق به \rوحكى الأوجه صاحب الانتصار ثم قال: وفيما قاله الماوردي نظر؛ فإن الحشيش وإن كان مضراً بها فهو تابع في الملك كما أن السعف اليابس والأغصان الزائدة تضر بالأشجار، ولا تخرج بذلك عن أن تكون مملوكة لمالكها \rوليس في الرافعي والروضة إلا أن الكلأ لا يملك، ولم يفرقا بين النبات في المملوك وغيره ، واقتضى كلامهم في باب الزكاة أنه يملك؛ حيث حكوا وجهين في وجوب الزكاة في السائمة في كلأ مملوك \rوهل يملك الماء الذي تحت الأرض؟ وجهان في الكافي ","part":4,"page":168},{"id":2731,"text":"قال: \" والمياه المباحة من الأودية \" أي كالنيل والفرات ودجلة \" والعيون في الجبال \" أي ونحوها من الموات \" يستوي الناس فيها \"؛ لقوله  r: ((الناس شركاء في ثلاثة، الماء والكلأ والنار))  رواه أبو داود، فلا يجوز تحجرها لأحد، ولا للإمام إقطاعها بالإجماع، نقله القاضي أبو الطيب وغيره ، ولا يبيعها من طريق أولى، ولو حضر اثنان فصاعداً أخذ كلٌّ ما شاء، فإن ضاق قدم السابق، فإن جاءا معاً وتنازعا أقرع، ويقدم طالب الشرب على طالب السقي، ذكره المتولي وغيره ، ولو ورد محتاجان وحاجة أحدهما أكثر فهل للآخر المبادرة إليه؟ أجاب المتولي في باب التيمم أنه يكون مسيئاً \rتنبيهات:\rالأول: المراد بالمباح ما لا مالك له، واحترز به من المملوك، وسنذكره، وفي معناه النهر الصغير الذي لا يعرف أصله إذا كان في يد قوم ، وهو ملحق بالمملوك؛ لأن اليد دليل الملك، جزما به تبعاً للمتولي ، وفي الحاوي: هل يجري عليه حكم الإباحة أو الحظر؟ \rالثاني: يستثنى ما لو كان عليه قاطنون فأهل النهر أولى به، قاله القاضي أبو الطيب \rالثالث: في معنى ذلك حافتاه التي يعم جميع الناس الارتفاق بها فلا يجوز تملك شيء منها بالإحياء ولا بالابتياع من بيت المال ولا من غيره، وقد عمت البلوى بالأبنية على حافات النيل كما عمت بالقَرَافة  مع أنها مسبَّلة \r\rقال: \" فإذا أراد قوم سقي أراضيهم منها \" أي من المياه المباحة \" فضاق سقَى الأعلى فالأعلى \" أي حتى لو كان زرع الأسفل يهلك إلى أن ينتهي الماء إليه لم يجب على من فوقه إرساله إليه كما قاله القاضي أبو الطيب ","part":4,"page":169},{"id":2732,"text":"قال: \" وحبس كلُّ واحد الماء حتى يبلغ الكعبين \"؛ لما رواه أبو داود عن عمرو بن شعيب  عن أبيه  عن جده : ((أن رسول الله  r  قضى في سيل مَهْزُور _ بتقديم الزاي واد بالمدينة  _ أن يمسك حتى يبلغ الكعبين ثم يرسل الأعلى على الأسفل))  قال ابن القطان : وإسناده حسن ، وأخرجه الحاكم من حديث عائشة وصححه\r[و]  في الصحيحين أنه  r  قال: ((يا زبير اسق ثم احبس الماء حتى يبلغ الجَدْر ثم أرسل إلى جارك))  قال في البحر: وإذا بلغ الماء إلى الكعبين بلغ أصل الجَدْر ، وهو _ بفتح الجيم وإسكان الدال _ الحائط ، والمعنى فيه أن من أرضه أقرب إلى فوهة النهر فهو أسبق إلى الماء فهو أحق به كمن سبق إلى السرعة ، هذا هو المشهور\rوذكر الماوردي أن هذا التقدير ليس عاماً في كل وقت وبلد، وإنما يقدر بالحاجة، وهي تختلف باختلاف الأرض، وباختلاف ما فيها من زرع، وبوقت الزراعة، ووقت السقي ، وهو قوي، وممن جزم به المتولي ، والحديث واقعة حال، ولعله عادة أهل الحجاز\rوقيل: لا يقدم الأعلى بل يسقون بالحصص، وهو غريب بل غلط ، ولعله جعل النظر إلى وقت حاجتهم إلى السقي، وهم فيه سواء\rتنبيهان:\rالأول: احترز بقوله : \" فضاق \" عما إذا اتسع فيسقي كل منهم متى شاء\rالثاني: هذا إذا لم يسبق أحد إلى الإحياء، فإن سبق ثم جاء غيره وأحيا مواتاً أعلى منه وأقرب إلى فوهة النهر من أرض السابق بالإحياء فالسابق أحق، ذكره القاضي أبو الطيب وغيره ، بل صرح كثيرون أن لهم منعه من الإحياء؛ لئلا يصير ذلك ذريعةً إلى منعهم من السقي لتقدمه عليهم بالقرب إذا طال الزمان، منهم صاحب المهذب والبحر وغيرهما ، فليحمل إطلاقهم سقي الأعلى فالأعلى على ما إذا أحيوا كذلك ، أو دفعةً أو جهل السابق على أنه يحتمل الإقراع في الثانية ","part":4,"page":170},{"id":2733,"text":"قال: \" فإن كان في الأرض \" أي الواحدة \" ارتفاع وانخفاض \" أي ولا يبلغ الماء في المرتفِع إلى الكعبين إلا وبلغ في المنخفِض إلى الركبتين \" أُفْرِد كلُّ طرف بالسقي \" أي وطريقه أن يسقي المنخفض أولاً حتى يبلغ الكعبين ثم يسده ويسقي المرتفع، قاله في الروضة ، وكأن هذا إذا لم يتيسر سقي العالية أولاً حتى يبلغ الكعبين ثم يسد عليها الماء ويرسله إلى السافلة، فإن أمكن ذلك فمقتضى كلام الأصحاب تعينه، قاله ابن الرفعة والقَمُولي ، قلت: وصرح في الاستقصاء بالتخيير بين الأمرين ، ثم قال القمولي: وحكى الروياني عن أبي جعفر الترمذي  أنه لا يجوز أن يحبس الماء فيها إلا القدر الذي لو كانت مستويةً لبلغ إلى الكعبين، ولم يذكر غيره  انتهى، وكأنه فهم مغايرته لقول الأصحاب، وهو عجيب، وإنما زادوا طريق الاستيفاء\r\rقال: \" وما أخذ من هذا الماء \" يعني المباح \" في إناء \" أي أو حوض مسدود المنافذ  ونحوه \" ملك على الصحيح \" كالاحتطاب والاصطياد، وحكى ابن المنذر فيه الإجماع ، قال: وإجماعهم على ذلك دليل على أن النهي عن بيع الماء ليس المراد جميع المياه، ويجوز أن يريد المجهول كالمياه التي يتبايعها أهل الشرب وغيرهم يبيع الرجل منهم ما يجري في نهره في يوم وليلة بكذا وكذا ، قال الصيمري: والعمل على بيعه في زمن النبي  r  وإلى وقتنا هذا ، وعلى هذا فلا يجب بذله إلا للمضطر\rوالثاني: لا يملك، بل هو أولى به من غيره، وحكاه القاضي والإمام عن أبي إسحاق ، وقال ابن أبي الدم : لا يعرف في غير النهاية، وهو غير الوجه المحكي في طريق العراق عن أبي إسحاق أن الماء لا يملك في البئر المملوكة إلا بالحيازة ولا خلاف عنه، وحكي أنه يملكه بإحازته في إناء ، فيجوز أن تكون حكايته هنا وهماً؛ لأن النقلين عن أبي إسحاق   ، قلت: وهو الظاهر، ويشهد له حكاية ابن المنذر الإجماع، وحينئذٍ فتعبير المصنف بالصحيح مردود ","part":4,"page":171},{"id":2734,"text":"واحترز بقوله: \" في إناء \" عن  الداخل بسيلٍ في ملكه فلا يملكه بدخوله على الأصح، ولو أخذه غيره ملكه، لكن ليس له الدخول في ملكه بغير إذنه \rوقال الإمام: يملك ما يدخل في نهره وقناته على المذهب كالمحْرَز في إنائه ، وتابعاه في باب الصيد \r[و]  قال ابن الصلاح في فتاويه: والدولاب الذي يديره الماء إذا دخل الماء في كيزانه ملكه صاحب الدولاب بذلك كما لو استقاه بنفسه  انتهى، وفي معناه ما يديره بدابته من طريق أولى\rتنبيه : لو أخذه ثم أعاده إليه لم يصر شريكاً في النهر بإجماع الأصحاب، نقله في البيان في باب بيع الأصول والثمار \rفائدة: روى ابن حبان في صحيحه عن جابر قال: ((سرنا مع رسول الله  r  حتى إذا كنا عشية ودنونا من مياه العرب قال رسول الله  r:  من رجل ينفذ منا فيرد الحوض فيشرب ويسقينا؟ قال جابر: فقلت أنا  ))  الحديث، وفيه أن رسول الله  r [لما ورد]  استأذن جابراً وجباراً  في إشراع ناقته فأذنا فأشرع ناقته في الحوض ثم أناخها ثم توضأ منه، وهو يدل على أنهما ملكاه بحيازته، ولذلك استأذنهما، واحتج به بعضهم على أن التوكيل في المباحات لا يصح؛ إذ لو صح لما استأذنهما، ولمَّا استأذنهما دلَّ على أنهما ملكاه، ويحتمل أن يقال: إنما استأذنهما تطييباً لقلوبهما ومباسطةً لهما؛ لمكان تعبهما\r\rقال: \" وحافر بئر بموات للارتفاق \" أي مدة مقامه هناك \" أولى بمائها حتى يرتحل \"؛ لقوله  r: ((من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به)) ، فإذا ارتحل صارت كالمحفورة للمارة، فلكل أحد الشرب منها وسقي الزرع، فإن عاد حافرها فهو فيها كغيره\rتنبيهان:\rالأول: المراد بقوله: \" للارتفاق \" أي ارتفاق نفسه، أما الحفر لارتفاق المارة فهو كأحدهم، وكذا الحافر بلا قصد في الأصح ","part":4,"page":172},{"id":2735,"text":"قلت: وينبغي فيما إذا قصد ارتفاق المارة أن يصير كذلك من غير احتياج إلى تلفظ بوقف كما قاله الماوردي في المسجد ، ويأتي عن الصيمري التصريح به، ومثله ما يحيى لقصد  المقبرة المسبَّلة ونحوها \rالثاني: المراد بكونه أولى بمائها فيما يحتاج إليه من سقي ماشية وزراعة لا مطلقاً، فليس له منع ما فضل عنه (عن)  محتاج إليه للشرب إذا استقى بدلو نفسه، ولا منع مواشيه، وله منع غيره من سقي الزرع به، وفيه احتمال للإمام أقامه الرافعي وجهاً ، وقال في الشرح الصغير: إنه الأشبه، ولم يذكر غيره ، نعم لو لحقت ماشية للغير فاستخلف الحافر مزرعة قال الإمام: فالذي يظهر أنه لا يجوز صرف الماء إلى المزرعة ، ولو جوزنا لاستمكن حافر البئر من طرد الماشية بالزيادة في المزارع \rفرع:\rقال الصيمري في الإيضاح: لو حفر في الموات بئراً وقصد [أن تكون]  لكافة المسلمين جاز وكانت مسبَّلةً لكل أحد لا يجوز بيعها، وإن حفرها لنفسه ثم أراد سدها فليس له ذلك؛ فإنه قد تعلق بها حق الماشية وسائر الحيوان بظهور مائها، فلم يكن له إبطالها، وتابعه في الحاوي ، ومراده بتعلق الحق ما يلزم من بذل فضل مائها\rقال: \" والمحفورة \" أي في الموات \" للتملك أو في ملك يملك ماءها في الأصح \"؛ لأنه نماء ملكه كالثمرة واللبن، ولأن الركاز له فالماء أولى ، وهذا ما عزاه العراقيون لنصه في القديم ، لكن نسبه غيرهم لرواية حرملة ، وصاحب الكافي للبويطي \rوالثاني: لا يملكه، وبه قال أبو إسحاق ؛ لظاهر حديث: ((الناس شركاء في ثلاثة  )) ، ولأن لمكتري الدار الانتفاع بمائها، ولو كان ملكاً للمكرِي  لما جاز له التصرف، وقضية كلام الرافعي أن هذا الوجه هو القائل بأن الماء لا يملك مطلقاً ، لكن الماوردي قال: اختلف أصحابنا في ماء البئر هل يكون لربها قبل أخذه وتناوله؟ على وجهين، وبنى عليهما أنه هل يجوز بيعه بكيل أو وزن؟ ","part":4,"page":173},{"id":2736,"text":"قال الروياني: ويجري الخلاف في كل ما ينبع في ملكه من القير والنفط والملح ونحوه \rقال: \" وسواء ملكه أم لا لا يلزمه بذل ما فضل عن حاجته لزرع \" أي على الصحيح، أما على الملك فكغيره من المملوكات، وأما على مقابله فهو أولى به لسبقه وقيل: يجب بذله، حكاه المتولي  كمذهب أحمد ؛ لما في الصحيحين: ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، رجل منع فضل الماء)) ، وجوابه أنه عام مخصَّص بالحديث الآتي \rومراده بحاجته سقيه وسقي ماشيته وزرعه وشجره، فإن احتاج لشيء من ذلك لم يلزمه بذله كما قاله الماوردي ، ونقله في البحر عن الأصحاب \rوهذا في غير حال الضرورة، ثم المراد بالحاجة الناجزة فلو فضل عنه الآن واحتاج إليه في ثاني الحال وجب بذله؛ لأنه يستخلف\r\rقال: \" ويجب لماشية على الصحيح \"؛ لقوله  r: ((لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلأ))  متفق عليه، أي رعي الكلأ، وإنما خالف البهائم الزرع لأنه ليس في منعه منه منعاً من الكلأ المشترك، ولحرمة الروح بدليل وجوب سقيها بخلاف الزرع\rوالثاني: لا؛ لعموم: ((لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه)) ، وكما لا يلزم بذل ما أحرزه في إنائه وحوضه، والحديث محمول على الاستحباب، قاله ابن حربويه ، واختاره الإمام ونسبه للقاضي  والمحققين \rوالخلاف إذا لم يخف هلاكها فإن خيف وجب قطعاً، وينبغي أن يكون قوله: \" على الصحيح \" راجعاً للتي قبلها؛ لما بيناه\rتنبيهات:\rالأول: أطلق الوجوب وله شروط :\rأن لا يجد صاحب الماشية ماءً مباحاً\rوأن يكون ثَمَّ كلأٌ مباح يُرْعى وإلا لم يجب على المذهب\rوأن يكون قبل حَوْزه في إناء فلا يجب  بذل المحوز على الصحيح، قاله في الروضة ، والرافعي إنما نقله عن الماوردي ، وكلامه في الصغير يشعر بعدم ارتضائه؛ فإنه لم يذكر فيه شيئاً ، نعم نقله في البحر عن الأصحاب ","part":4,"page":174},{"id":2737,"text":"الثاني: المراد بالبذل تمكين صاحب الماشية من الماء، قاله في نكت التنبيه ، وقال الماوردي: تمكين الماشية من حضور البئر بشرط أن لا يكون على صاحب الماء ضرر في زرع ولا ماشية، وإلا منعت لكن للرِّعاء استقاء فضل الماء منها \rالثالث: اقتصاره على الماشية ليس للحصر، بل يفهم البذل للرعاة من طريق أولى، وهو الأصح ، وكذا يجب لعابري السبيل ومواشيهم، وكذا لمريدي  الإقامة على الأصح \rالرابع: إطلاقهم الماشية يقتضي أنه لا فرق بين المحتاجة للكلأ الذي بقرب الماء أم لا، وفي البحر: إذا لم تحتج له لكونها معلوفةً لا يجب بذل الفاضل لها في أحد الوجهين \rفرع:\rالشرب وسقي الدواب من الجداول والأنهار المملوكة إذا كان  السقي لا يضر بمالكها جائز إقامةً للإذن العرفي مقام اللفظي، قاله الشيخ عز الدين في القواعد، قال: فلو أورد ألفاً من الإبل إلى جدول ضعيف فيه ماء يسير فلا أرى جواز ذلك فيما زاد على المعتاد، نعم لو كان النهر لمن لا يعتبر إذنه كاليتيم والأوقاف العامة أو سقط من يتيم أو وقف على المساجد ما لو كان لمالك يعتبر إذنه لأبيح فعندي فيه وقفة؛ لأن صريح إذن المستحق لا يؤثر هاهنا، فكيف يؤثر ما قام مقامه في العرف \r\rقال: \" والقناة المشتركة يقسم ماؤها \" أي عند الضيق \" بنصب خشبة في عُرْضِ النهر فيها ثُقَبٌ متساوية أو متفاوتة على قدر الحِصص \"؛ لأنه طريق إلى استيفاء كلِّ واحدٍ حقه، ويشترط في الخشبة أن تكون معتدلة الطرفين والوسط، وتوضع على مستوٍ من الأرض ؛ لأنه متى علا أحد الطرفين عاد الماء إلى الموضع الآخر\rوشمل إطلاقه التفاوت سعةً وعدداً، فإن تساوت سهامهم جعل لكلٍّ ثقبة، وإن تفاوتت زيد للأكثر في العدد فلصاحب الثلث واحدة والثلثين ثنتان، قال المتولي: ويجوز الزيادة في سعتها ، وتعبير المصنف يقتضيه، ومقتضاه أيضاً تعيين  هذه الطريق","part":4,"page":175},{"id":2738,"text":"وذكر الماوردي طريقاً آخر: وهي أن يحفر كلٌّ في وجه أرضه ساقية ، واستشكله شارح التعجيز بأن الماء في أعلى النهر أكثر فيدخل منه في ساقية الأول أكثر \r\rتنبيهان:\rالأول: هذا إذا علم قدر الحصص، فإن جهل قسم على قدر الأراضي؛ لأن الظاهر أن الشركة بحسب الملك على الأصح في زوائد الروضة \rوالثاني: على عدد الرؤوس؛ لأنه في أيديهم\rالثاني: هذا عند ضيق الماء، فإن اتسع بحيث يحصل لكل أحدٍ قدر حاجته فلا حاجة لذلك وفي  الاستذكار: إذا كان ماء في ساقية وهو يعمهم من غير ضرر بدئ بالأقرب إلى النهر للأخذ منه، فإن كان لا يفي، أو إن قدم أضر بالباقين فوجهان:\rأحدهما: ما مضى، يعني يخيرون\rوالثاني: يقسَّط  انتهى\rفائدة: الثُّقَب بضم الثاء المثلثة كذا بخطه ، ولو قرئت بالنون المضمومة لجاز، وعبارة القاضي أبي الطيب والروياني: حفرة \r\rقال: \" ولهم \" أي الشركاء \" القسمة مهايأةً \" أي على الصحيح، فيسقي هذا يوماً أو ساعةً والآخر مثله؛ لقوله _ تعالى _: لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ، وكقسمة سائر الأملاك المشتركة\rوقال القاضي: لا يجوز؛ لأن الماء يزيد وينقص فيتفاوت \rفعلى الأول لهم الرجوع في الأصح \rوقيل: يلزم ليثق كل واحد بالانتفاع\rقال الشيخ أبو حاتم  في كتاب الحيل: ولا يجبران على ذلك بخلاف الطريق الأول فإنه يجبر إذا طلب أحدهما ، وهذا بناءً على أنه لا إجبار على المهايأة في المنافع، وهو ما صححاه في باب القسمة \rتنبيهات:","part":4,"page":176},{"id":2739,"text":"الأول: إن هذه الطريق تتعين إذا لم تمكن القسمة على ما سبق بأن تكون أراضي بعضهم بعيدة من المقسم، والطريق الأولى ينبغي أن تتعين فيما إذا كانت القناة يكثر ماؤها تارةً وينقص أخرى على قياس ما قالوه في امتناع المهايأة في الحيوان اللبون ليحلب هذا يوماً وهذا يوماً؛ لما فيه من التفاوت الظاهر ، قال في الروضة: وطريقهما أن يبيح كل واحد نصيبه لصاحبه مدةً ، فإن صح هذا فليستثن من إطلاق المصنف وغيره هنا جواز المهايأة\rالثاني: فهم من التخيير بين الأمرين أنه لو أراد أحدهم أن يشق ساقية فوق ذلك المقسم ليأخذ نصيبه من الماء لم  يكن له ذلك؛ لأنه يتصرف  في شط وحريم مشترك\rالثالث: \" مهايأةً \" بالنصب حال من القسمة، ومجيء الحال من المبتدأ منعه أكثر النحويين، لكن سيبويه  أجازه، فيخرَّج عليه كلام المصنف، ويجوز أن تكون القسمة فاعلاً بما قبله على قول الكوفيين في نحو في الدار زيد، فيكون الحال من الفاعل [والله أعلم] \rكتاب الوقف\r\r[الوقف]  هو مصدر وَقَفَ يَقِفُ، وأَوْقَفَ لغة تميمية ، وهو عكس حَبَسَ؛ فإن الفصيح أحبس، وحبس لغة ذكرها ابن طريف في الأفعال \rوقيل: يقال وقفه فيما يحبس باليد، وأوقفه فيما لا يحبس بها، ومنه أوقفه على ذنبه أي عرَّفه إياه، والمشهور وقفه، قاله  المطرِّزي \rوجمع الوقف وُقُوف وأوْقاف \rوجمع الحَبيس  حُبُس _ بضم الباء _ قاله الأزهري \rوجعل الراغب الوقف حقيقة في منع الشيء، وفي السبيل مجازاً على سبيل الاستعارة ؛ لأن الشيء المسبَّل كأنه ممنوع من الحركة\rقال الشافعي _ رحمه الله _: لم يحبس أهل الجاهلية فيما علمته داراً ولا أرضاً تبرراً، وإنما حبس أهل الإسلام ، يعني هذا التحبيس المعروف، وهذا منه إشارة إلى أنه حقيقة شرعية","part":4,"page":177},{"id":2740,"text":"وشرعاً: تحبيس مال يمكن الانتفاع به  مع بقاء عينه بقطع التصرف في رقبته على مصرف في جهة خير تقرباً إلى الله تعالى، حكاه المصنف في التحرير عن الأصحاب ، وفيه نقص وزيادة، أما النقص فحقه أن يقول متصلاً ليخرج منقطِع الأول، وأما الزيادة فإنه لا تشترط القربة على الصحيح \rوبه قال العلماء  إلا أبا حنيفة فقال: يصح ولا يلزم بنفس العقد إلا أن ينفذه قاضٍ أو يوصى به بعد موته \rوالأصل فيه ما رواه مسلم: ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية  ))  الحديث، وحمله العلماء  على الوقف؛ فإن غيره من الصدقات ليست جاريةً بل يملك المتصَدَّق عليه أعيانها ومنافعها ناجزاً ، وأورد بعضهم الوصية بالمنافع لكنها نادرة فالحمل على الوقف أولى \rوفي البخاري: ((ما ترك رسول الله  r  عند موته درهماً ولا ديناراً إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضاً جعلها صدقةً)) \rوفي الصحيحين: ((أن عمر  أصاب أرضاً بخيبر فقال: يا رسول الله ما تأمرني فيه؟ قال: إن شئت حبَّست أصلها وتصدقت بها، قال: فتصدق بها عمر غير أنه لا يباع أصلها ولا يورث ولا يوهب  ))  وذكر مصارفها، وفي رواية للبخاري قال  النبي  r: ((تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولكن تنفق ثمرته)) \rوالمشهور أنه أول وقف في الإسلام \rوقيل: قبله وقف  r  أموال بني مخيريق  التي أوصى بها للنبي  r  في السنة الثالثة \rولا يمكن حمله على أن عمر رفعه إلى النبي  r  فحكم به؛ لأنه لو كان كذلك لصار بفعل النبي  r  لا بفعل عمر، ولأن في الحديث ((فجعلها عمر صدقةً)) ، ولأنه لو حكم به لنقل، ولأن تصحيح النبي  r  لا يحتاج إلى حكم مستأنف بخلاف غيره، ولأنه إجماع الصحابة ، قال الشافعي في القديم: ((وقد بلغني أن ثمانين نفراً من الصحابة تصدقوا بصدقات محرمات موقوفات)) ","part":4,"page":178},{"id":2741,"text":"وقال جابر: ((ما بقي أحدٌ من أصحاب النبي  r  له مقدرة إلا وقف)) ، وهذه الوقوف جارية على سبيلها إلى اليوم\rقال الشافعي: وأكثر دور مكة وقف \rوقد رجع أبو يوسف  لما روي له هذا الحديث ومنع من بيع الأوقاف، وقال: لا يسوغ لأحدٍ أن يخالف هذا الخبر، ولو انتهى إلى أبي حنيفة لقال به \rقال: \" شرط الواقف صحة عبارته \" أي فلا يصح وقف صبيٍّ ولا مجنون\r\" وأهلية التبرع \" أي فلا يصح من المبذر والمكاتب، وهو أحسن من قول التنبيه: ممن يصح تصرفه ؛ فإن المكاتب يصح تصرفه ولا يصح وقفه  على أن المصنف لو اقتصر على أهلية التبرع لاستغني عن الأول\rوعلم منه صحة وقف المبعَّض؛ لأنه يصح تبرعه، لكن عبارة صاحب اللطيف والخصال: تام الملك لما يوقفه ، وهو يقتضي الجواز، ومنه يؤخذ أنه لا يصح من الموقوف عليه وقف المنافع، وبه صرح الدارمي ، ولا من الموصى له بالمنافع الوقف، وبه صرح الرافعي \rوشمل إطلاقه المريض مرض الموت ثم هو معتبر من الثلث ، وفي البحر: حكى بعض أصحابنا عن الشافعي أن حكمه حكم الدين سواءً يكون من رأس المال ، وهذا بعيد ضعيف\rتنبيهات:\rالأول: يستثنى صور:\rإحداها: ما يقف الإمام من أراضي بيت المال، صرح به القاضي الحسين، والنص فيما بعدها يشهد له، ولهذا قال في المطلب في باب قسم الفيء: المحكي عن المذهب صحته؛ لأنه لو رأى تمليك ذلك لهم جاز، وبه أفتى ابن أبي عصرون  وأسعد الميهني  والشاشي  وابن الصلاح والمصنف ، وقد وقف عمر أرض السواد فإذا جاز في العموم فالخصوص أولى، لكن المنقول عن الشيخ أبي حامد وغيره المنع ؛ لأنه منوط بالمصلحة، وقد تقتضي التغيير\rالثانية: ما يقفه الإمام من رقاب أراضي الفيء، نص عليه ، وجرى عليه الجمهور\rالثالثة: ما يقفه الحاكم من بدل الوقف المتلف المبتاع بقيمته\rالرابعة: ما يقفه الحاكم من ريع اشترط أن يشترى به ويوقف","part":4,"page":179},{"id":2742,"text":"الثاني: أفهم صحة وقف الذمي للمسجد، وهو ما قاله البغوي في فتاويه وإن لم يكن قربةً في اعتقاده، قال: ويحتمل أن لا يصح ، وهذا الاحتمال منقول عن الواحدي  في تفسير قوله _ تعالى _: مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ  \rالثالث: أفهم أنه لا يشترط قدرته على تسليمه إلى الموقوف عليه في الحال، فلو وقف أرضاً مغصوبةً له  في يد غيره صح، قاله الجوري كما يجوز عتقه \rقال : \" والموقوف \" أي وشرط الموقوف \" دوام الانتفاع به \"؛ لقوله  r: ((حبِّس الأصل وسبِّل الثمرة)) ، وهذا الضابط يتضمن قيدين: وجود المنفعة، ودوامها، نعم لا يشترط وجودها حالاً، بل يجوز وإن كانت منتظرة كالأرض الخراب والعبد والجحش الصغيرين، وفي التتمة: أنه لو وقف عبداً مريضاً يرجى زوال مرضه جاز وإلا فلا؛ لأنه يصير كعين لا ينتفع بها مع بقائها \rولو آجر أرضه من غيره ثم وقفها فالأصح في الروضة الصحة، وبه أفتى ابن الصلاح؛ لأنه مملوك بالشرائط، وليس فيه إلا العجز عن صرف المنفعة إلى جهة الوقف في الحال، وأنه لا يمنع الصحة كما لو وقف ماله في يد الغاصب ، وهذه حيلة لمن يريد إبقاء المنفعة لنفسه مدةً بعد الوقف، فاستحضرها في الكلام على الوقف على نفسه\rتنبيهان:\rالأول: يرد على هذا الضابط المدبَّر والمعَلَّق عتقه بصفة؛ فإنه يصح وقفهما مع أنه لا يدوم النفع بهما؛ فإنهما يعتقان بموت السيد ووجود  الصفة، ويبطل الوقف إن قلنا الملك لله أو للواقف كما قاله الرافعي ، وكذا لو استأجر للبناء أو الغراس وبنى أو غرس  ثم وقفه فإنه يصح وإن لم يدم النفع به \rالثاني: قضيته أنه لا يصح وقف دارٍ لا ممر لها، وحاول ابن الرفعة  إثبات  خلافٍ فيه من البيع   \rقال: \" لا مطعوم \"؛ أي فإن نفعه في استهلاكه، وأبدى ابن الرفعة فيه احتمالاً إذا جوزنا إجارته للتزيين ، ورد بقلة بقائه، ومثله الصابون","part":4,"page":180},{"id":2743,"text":"قال: \" وريحان \" أي ونحوه؛ لسرعة فساده، كذا علله الرافعي وغيره ، وهو يقتضي تخصيصه بالرياحين المحصودة، أما المزروعة فالظاهر كما قال ابن الرفعة صحة وقفها للشم ؛ لأنها تبقى مدةً لا سيما وفيه منفعة أخرى وهي التنزه\rوفهم من تمثيله بالريحان أن المشموم الذي ينتفع به  على الدوام كالعود ونحوه يصح وقفه، ولهذا خص المصنف قول التنبيه: كالمشموم  بالريحان\rفائدة : الرَّيْحَان يقال لكل نبت غض، ويخصون به ما كان طيب الرائحة ، فيدخل الورد لريحه\rقال: \" ويصح وقف عقار \" أي بالإجماع، وسواء المقسوم والمشاع، وأشار الشافعي في الأم إلى أنه لا بد من ضبط الشهود له بالحدود، قال: وسواء المعمور وغيره ، وذكر الماوردي في البيع أنه لا بد من ذكر الحدود الأربع، فإن ذكر حداً أو حدين لم يصح، أو ثلاثة فإن كانت الدار لا تتميز به لم يصح البيع وإلا يصح على الصحيح ، وليكن هنا كذلك\rقال: \" ومنقول \"؛ لقوله  r: ((وأما خالد فقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله))  والأعتاد ما يعده الرجل من مركوب وسلاح وآلة الجهاد، قاله الخطابي وغيره ، وفسره القاضي الحسين بالخيل ، ويؤيده رواية: ((وأفراسه))  ذكرها ابن القفال في التقريب ، وأورده في التتمة بلفظ: ((وأعبُدَه))  _ بالموحدة _ محتجاً به على وقف العبيد ، وقال الحافظ أبو بكر بن مفوَّز : إنه الأصح المحفوظ في الرواية \rقال: \" ومشاع \"؛ لأن ((عمر _ رضي الله عنه _ وقف مائة سهم من خيبر مشاعاً))  رواه الشافعي، وسواء المنقول والعقار، قال ابن الرفعة: وهذا فيما يمكن الانتفاع به مع الإشاعة، فإن لم يمكن كوقف نصفٍ من دار أو أرض مسجداً فالظاهر أنه لا يصح إن قلنا القسمة بيع، وكذا إن قلنا إفراز ولم نجوز قسمة الوقف من الطلق، وإن جوزناه ففيه احتمال  انتهى","part":4,"page":181},{"id":2744,"text":"وأفتى ابن الصلاح بصحة وقف المشاع مسجداً ويثبت في الحال تحريم المكث في جميع الأرض تغليباً للحرمة، ثم إنه تجب القسمة لتعينها طريقاً للانتفاع به ، قلت: والذي قاله ابن الرفعة جزم به ابن الصباغ في الكامل _ بالكاف _ ، وما قاله ابن الصلاح فلا يجيء على المذهب في امتناع قسمة الوقف من الطِّلق، والأشبه الصحة وطريقه المهايأة باليوم واليوم ونحوه \rقال: \" لا عبد وثوب في الذمة \"؛ لأن الوقف إزالة ملك عن غيره فلم يصح كالعتق، نعم يجوز التزامه في الذمة بالنذر\rوشمل إطلاقه الذمة ذمة نفسه بأن قال وقفت عبداً، وذمة غيره كما لو كان له في ذمة غيره حيوان بسلم أو غيره فوقفه، قاله القاضي أبو الطيب \rوعلم منه أن الحمل لا يصح وقفه وإن صح عتقه، نعم إن وقف الحامل وقلنا ليس للحمل حكم ولا يقابله جزء من الثمن صح الوقف في الحمل تبعاً للأم، قاله في الحاوي ، والأقرب أنه على الوجهين في الولد الحادث فيكون ملكاً للموقوف عليه، وكذا قاله في الشامل والاستذكار وغيرهما ، وسيأتي \rقال: \" ولا وقف حر  نفسه \"؛ لأن رقبته غير مملوكة كما لا يهب نفسه، وينبغي أن يطرقه وجه إذا قلنا لا يزول ملك الواقف عن العين فإن له نقل منافعه بالإجارة\rوعلم منه أنه لا يصح وقف المنفعة دون الرقبة، وعلله الدَّبِيلي بأن الرقبة أصل المنفعة والمنفعة فرع، والفرع يتبع الأصل \rقال: \" وكذا مستولدة وكلب معلَّم وأحد عبديه في الأصح \" أما في المستولدة فلأنها ليست قابلةً للنقل إلى الغير فالتحقت بالحر\rوالثاني: يجوز كإجارتها \rوعلى هذا فإذا عتقت بموت السيد انفسخ الوقف ، قاله الإمام \rوأما في الكلب فلأن رقبته غير مملوكة\rوالثاني: يجوز كإجارته، واختاره ابن عبدان  في شرائط الأحكام وقال: شيئان يجوز وقفهما ويمتنع بيعهما الكلب والمستولدة \rوالمعظم على منع وقفه وإن جوزنا إجارته كما قاله ابن الرفعة؛ لعدم الملك فيه ","part":4,"page":182},{"id":2745,"text":"واحترز بالمعلَّم عما لا منفعة فيه فلا يصح وقفه قطعاً؛ إذ لا يقتنى، نعم يظهر في القابل للتعليم أن يكون على الخلاف؛ فإن الأصح جواز [اقتناء]  الجرو للتعليم \rوأما الثالثة فكما لو باعه \rوالثاني: يصح، ويطالب بالتعيين كالعتق\rوفرق الأول بأن العتق أنفذ بدليل سرايته وتعليقه، وجزم الجوري بالصحة، وقال: إن مات ولم يبين فعلى مذهب الشافعي ينبغي أن تكون الغلة موقوفةً بينهما حتى يصطلحا \rتنبيه: حاصل ما ذكروه في شروط الموقوف: دوام الانتفاع به، وكونه معيناً، ومملوكاً يقبل النقل \rوأفهم أنه لا يشترط كونه مرئياً فيصح وقف ما لم يره الواقف، قال  في الروضة _ تبعاً لابن الصلاح  _: وهو الأصح، ولا خيار له عند الرؤية ، وقضية كلام ابن الرفعة ترجيحه، ونقله عن شيخه الشريف عماد الدين ، وقلَّ من صرح بالمسألة، واعتبار الأصحاب الوقف بالبيع يقتضي المنع، وعلى الأول فيصح وقف الأعمى، ولم يذكروه\rقال: \" ولو وقف بناءً أو غراساً في أرضٍ مستأجرةٍ لهما فالأصح جوازه \"؛ لأنه مملوك يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه\rوالثاني: المنع؛ لأنه معرض للقلع، واختاره القفال والبغوي \rوالخلاف إذا لم يقف رب الأرض أرضه، فإن وقفها صح قطعاً كما لو اجتمعا على البيع \rفعلى الأصح إذا مضت مدة الإجارة فليس للمؤجر تملكه بالقيمة؛ لأنه لا يصح بيعه، بل يتخير بين الأمرين ، فإن قلع فهو وقف كما كان، فيوضع في أخرى، فإن بطلت منفعته فهل يصير مملوكاً للموقوف عليه أو للواقف؟ وجهان بلا ترجيح ، والقياس شراء عقار به أو جزء منه \rوقوله: \" مستاجرة \" مثال؛ فإن المستعارة والموصى بمنفعتها له مدةً كذلك، وكان ينبغي إفراد الضمير؛ لأن العطف بأو\rأما لو كان يملك أرضاً وفيها بناء  أو غراس فوقف البناء والغراس فهل يستتبع  المغرس؟ وجهان \r\rتنبيهات:","part":4,"page":183},{"id":2746,"text":"الأول: قضية إطلاقه أنه لا فرق في الأرض بين أن تكون مِلْكاً أو وقفاً، وبه صرح في الكافي ، نعم لو أراد الناظر أن يقلع ويغرم أرش النقص من مال الوقف ولم يقتضه شرط الواقف ليس له ذلك، قاله البغوي وابن الصلاح في فتاويهما \rالثاني: الظاهر أنه لا فرق في الإجارة بين الصحيحة والفاسدة، وقد ذكر الرافعي في بابها أن الإجارة الفاسدة للبناء والغراس كالصحيحة في تخيير المالك ومنع القلع مجاناً \rالثالث: لو شرط في الوقف صرف أجرة الأرض من الريع ففي اقتناص السوانح  لابن دقيق العيد : تكلم المتفقهة المتأخرون في عصرنا في هذه المسألة فقال بعضهم: ينبغي أن لا يصح الوقف؛ لأن الأجرة دين في ذمته فأشبه ما لو وقف على قضاء ديونه، والظاهر الصحة، ووقف البناء لا يمنع وجوب أجرة القرار على جهة الوقف، فإذا شرط صرف أجرة الأرض من ريعه فقد شرط ما يوافق مقتضى العقد ولا ينافيه شرعاً فينبغي أن يصح ، ثم رأيت ابن الأستاذ قال: والأجرة من ريعه إن شرط الواقف ذلك أو سكت عنه \rقال: \" فإن وقف على معين واحد أو جمع اشترط إمكان تمليكه \" أي في الحال ولو ذميّاً وفاسقاً وغنياً؛ لأن الوقف تمليك المنفعة\r\" فلا يصح على جنين \"؛ لأن الوقف تسليط في الحال بخلاف الوصية؛ لأنها تتعلق بالمستقبل، وسواء كان مقصوداً أم تابعاً\rوقيل: إن وقف على أولاده وكان له جنين عند الوقف دخل تبعاً، ويوقف له نصيبه كما في الميراث، حكاه المتولي \rوقيل: يصح مطلقاً كالوصية، حكاه في البحر عن الجويني \rوفي فروع ابن القطان: لو وقف على الحمل فولدت فيحتمل أن يقال  الوقف صحيح؛ لأنا تبينا بولادته أنه كان حيّاً وقت عقد الوقف، ويحتمل خلافه؛ لأنه وقت العقد لم نتحقق حياته  انتهى، وكأنهما مبنيان على أن الحمل يعلم أم لا، وقضيته أنها لو ولدت عن قرب يصح قطعاً\rوعلم من هذا الشرط أنه لا يجوز الوقف على الميت؛ لأنه لا يملك، وبه صرح الجرجاني وغيره  ","part":4,"page":184},{"id":2747,"text":"وأنه لا يصح الوقف على أحد هذين الرجلين إذا لم يعينه عند العقد\rوقيل: إن قلنا لا يعتبر فيه القبول صح، حكاه في الاستقصاء ، وعلى هذا فينبغي الرجوع إلى تعيين الواقف، فإن مات فوارثه،  ويأتي فيه ما سبق عن الجوري في أحد عبديه \rقال: \" ولا على العبد لنفسه \"؛ لأنه ليس أهلاً للملك، كذا أطلقه الشيخ أبو حامد وغيره ، وقال  القاضي أبو الطيب والروياني وغيرهما: هو مفرع على أن العبد لا يملك فإن قلنا يملك صح وصرف لسيده كسائر أكسابه، فإذا عتق عاد إليه ، ورده الرافعي بأن الخلاف إذا ملَّكه سيده وإلا لم يملك قطعاً فلا يصح الوقف عليه من غير السيد ، وهو مردود ؛ فإن الخلاف يجري أيضاً في غير السيد كما قاله الماوردي وغيره لكنه خص الخلاف بما إذا قصد كون العبد مالكاً لغلته ، وإليه يشير قول المصنف: \" لنفسه \"، فإن وقف على نفقة العبد امتنع قطعاً؛ لأنها على السيد \rوأما قولهم على القول بالصحة: يصرف للسيد كسائر أكسابه فنازع فيه صاحب الانتصار وقال: ينبغي إذا قلنا يملك أن  يصح ويكون لسيده أخذه، وإذا عتق يكون له بخلاف سائر أكسابه؛ فإنه ليس له في أخذها إبطال حق الغير، وفي أخذ الوقف إبطال حق من قصد العبد فافترقا  انتهى، وقضيته أنه قبل العتق لا يكون لواحدٍ منهما، وحينئذٍ ففي الصحة نظر؛ لأنه يشبه منقطع الأول \r\rتنبيهان:\rالأول: تحرز بقوله: \" لنفسه \" عما إذا وقفه على غيره فيصح، ومنه سدانة الكعبة وقبر رسول الله  r،  قاله الرافعي ، وقياسه الصحة أيضاً إذا كان موقوفاً على غيرهما من القرب كخدمة مسجد ","part":4,"page":185},{"id":2748,"text":"وهل يصح وقفه للجهاد؟ ظاهر كلام الإمام المنع فإنه قال فيما حكاه عنه  الرافعي في باب السير أنه لو أمره السيد بالجهاد لم تجب طاعته؛ لأنه إنما يستحق عليه الخدمة لا الوقوع في المهالك ، وحينئذٍ فإذا كان السيد لم يملك ذلك منه لم يصح منه وقفه عليه، ولكن حديث: ((أن خالداً احتبس أدراعه وأعبده في سبيل الله))  _ على رواية الباء الموحدة _ يدل للجواز، وكذا ما رواه الترمذي: ((أيُّ الصدقة أفضل؟ قال: إخدام عبد في سبيل الله وإظلال فسطاط أو طروقة [فَحْل]  في سبيل الله)) ، وقال الرافعي في باب الوصية: لو قال أعطوه رقيقاً يقاتل أو يخدمه في السفر  فهو كما لو قال عبداً ، وهذا تصريح بالجواز\rالثاني: يستثنى المبعض فالوقف عليه صحيح قطعاً، قاله ابن خيران في اللطيف ، فلو أراد مالك المبعض أن يقف نصفه الرقيق على نصفه الحر فالظاهر الصحة كما إذا أوصى لنصفه الحر يصح في الأصح في زوائد الروضة \rوالمكاتب ألحقه الشيخ أبو حامد بالقن ، وجزم الماوردي والمتولي بالصحة ويصرف الريع إليه ويدام إذا عتق ، والصورة إذا كان لغيره، فإن كان مكاتباً له لم يصح، جزم به الماوردي ، وقال الروياني: يحتمل عندي جوازه؛ لأنه كالأجنبي معه \rقال: \" فلو أطلق الوقف عليه فهو وقف على سيده \" كما لو وهب منه أو أوصى له، وجعله ابن الرفعة بناءً على الجديد ، فأفهم أنه على القديم يكون للعبد، أي فيصح قطعاً، وفيمن هو له القولان","part":4,"page":186},{"id":2749,"text":"وذكر غيره أن كلام الشيخ أبي حامد وصاحب التنبيه يقتضي أن الإطلاق كقوله على نفسه فيبطل على الجديد هنا ، ويشهد له أن القاضي أبا الطيب في المجرد  أجرى هنا الوجهين الآتيين في الوقف على البهيمة ، ثم إن شرطنا القبول صح بغير إذن سيده في الأصح، ولا يكفي قبول السيد على الأصح وإن كان الملك له؛ لأن الخطاب لم يجر معه، وكلام المصنف يقتضي الاكتفاء به، وإذا صححنا قبوله بغير إذن السيد فلو منعه من القبول فقبل فقال الإمام في نظيره  من الوصية: الظاهر عندي الصحة وحصول  الملك للسيد كما لو نهاه عن الخلع فخالع، حكاه عنه الرافعي هناك \rقال: \" ولو أطلق الوقف على بهيمة لغا \"؛ لأنها ليست أهلاً للمك بحال كما لا تصح الهبة منها ولا الوصية، هذا ما صححاه  تبعاً للبغوي والمتولي ، وبه جزم الماوردي \r\" وقيل: هو وقف على مالكها \" كالعبد، وقال القاضي أبو الطيب والروياني وابن الصباغ وغيرهم: إنه ظاهر المذهب، وكذا قال ابن الرفعة وزاد: إنه المختار، قالوا: وينفق عليها منه ما دامت فإذا نفقت كان لصاحبها \rتنبيهان:\rالأول: سياقه يفهم تخصيص الخلاف بالبهيمة المملوكة فيخرج  الوقف على ما لا مالك له كالوحوش أو علف الطيور المباحة فلا يصح قطعاً، كذا نقله الرافعي عن المتولي وأقره ، لكن اعترضه في باب الوصية في الكلام على الوصية للدابة فقال: الوصية على رأي وصية للبهيمة نفسها، وحينئذٍ فلا يتجه فرق بين المملوكة وغيرها، وهذا يعترض به على ما قاله في الوقف \rالثاني: يستثنى من إطلاقهم الوقف على الخيل المسبَّلة في الثغور فإنه يصح، جزم به جماعةٌ منهم الدارمي والدَّبِيلي \rفرع:\rوقف على عمارة دار زيدٍ فإن كانت وقفاً صح وإلا فلا، قاله في الحاوي، وأقره في البحر ، وقال ابن الرفعة: في الصحة نظر؛ لأن عمارتها من ريعها  فيتعطل ما اقتضاه الوقف الأول ، نعم إن لم يكن لها حين الوقف ريع فلا إشكال","part":4,"page":187},{"id":2750,"text":"قال: \" ويصح على ذمي \" أي معين سواء كان الواقف مسلماً أو ذمياً؛ لأنه كصدقة التطوع وهي جائزة عليه\rوحكى الجيلي فيه وجهاً ، ونقل بعضهم عن الشاشي طرده في الوصية له ، وجريانه في الوقف أظهر؛ لاختلافهم في اشتراط القربة\rأما غير المعين كأهل الذمة واليهود والنصارى فالمذكور في الحاوي وتعليق القاضي الحسين وشرح الكفاية للصيمري والشامل والبحر والتتمة والتحرير وغيرها أنه صحيح أيضاً؛ لأن الصدقة عليهم جائزة ، وقال الرافعي: إنه الأشبه بكلام الأكثرين بناءً على أن المرعي التمليك لا القربة ، ثم مال إلى المنع؛ لتضمنه الإعانة على المعصية ، وهو ما أجاب  به القاضي الحسين في فتاويه ، واقتضى كلام الكافي الجزم به ، قال القاضي: بخلاف قوله: وقفت على هؤلاء \rتنبيهات:\rالأول: يشترط في المعين أن لا يظهر فيه قصد المعصية، فلو قال وقفت على خادم الكنيسة لم يصح، قاله في الشامل وغيره ، ومثله على من ينتصب لكتابة التوراة، وعلى هذا فينبغي النظر للفظ الواقف، فإن لم يتعرض للفظ الذمي، بل قال على فلان صح، وإن قال على هذا اليهودي فينبغي أن يخرج على الخلاف في نظائره من أن المغلب عليه التعريف  أو الوصف كما في الظهار والأيمان، فإن غلبنا التعريف صح، وإلا فينبغي أن يكون كما لو  وقف على اليهود والنصارى فيجيء فيه الخلاف\rالثاني: محل الصحة في الذمي فيما يجوز تمليكه إياه _ كما سيأتي في الوصية _ فيمتنع وقف العبد المسلم وكتب العلم عليه\rالثالث: إن المعاهد والمستأمن لا يلتحقان بالذمي على ما يقتضيه كلامهم، بل هما كالحربي\rفرع:\rوقف يهوديٌّ وقفاً على أولاده وشرط أن من أسلم منهم لا يستحق شيئاً من الوقف فحكم ابن أبي العز الحنفي  بموجبه وألزم بمقتضاه ، والظاهر أنه شرط باطل ؛ لأن فيه إغراءً على البقاء على الكفر، وليس كما لو وقف على أهل الذمة، وهذا الحاكم بالصحة إن كان مذهبه ذلك لم ينقض وإلا نقض ","part":4,"page":188},{"id":2751,"text":"وأبعد بعض المتأخرين في قوله: لو وقف على غير معين وشرط أنه إذا افتقر  خرج من الوقف كان الشرط باطلاً ، والأشبه خلافه؛ لأن الوقف على الغني والفقير [كلاهما]  قربة وإن كانت في الفقير أظهر\rقال: \" لا مرتد وحربي ونفسه في الأصح \" أما الأولان فلأنهما (مقتولان)  ولا بقاء لهما، والوقف صدقة جارية فلا يوقف على من لا يبقى كما لا يوقف ما لا يبقى ، كذا وجهه الرافعي تبعاً للمهذب وغيره ، قال في البيان: وينتقض بالزاني المحصن؛ فإنه مأمور بقتله والوقف عليه جائز \rقلت: وفي معناه من تحتَّم قتله في المحاربة، ومن استحق القتل بترك الصلاة، ويكون أولى بالصحة من المرتد؛ لأنه أقرب إلى التوبة منه\rوالثاني: يجوز كالذمي، ومال إليه ابن الرفعة لا سيما إذا أبقينا ملك المرتد \rوخص المصنف [في نكت التنبيه الخلاف]  بقوله وقفت على زيد الحربي أو المرتد، فأما إذا قال وقفت على الحربيين أو المرتدين فلا يصح قطعاً ، ومثله قول صاحب التنويه: لو وقف على من يرتد أو [من]  يحارب امتنع قطعاً؛ لأنه إغراءٌ لهما، بخلاف الوقف على مرتد أو حربي حيث صح على وجه \rوينبغي أن يقيد محل الخلاف في الحربي أيضاً بغير آلة الحرب كما قيدوا به في الوصية له بغير ذلك، وإن كان المصنف قد أطلق في البابين\rوأما الثالث فلقوله  r: ((حبس الأصل وسبل الثمرة)) ، وتسبيل الثمرة يمنع أن يكون له فيها حق، ولاستحالة تمليكه ملك نفسه، وهذا هو المنصوص في القديم ، وأشار إليه في مواضع من الجديد","part":4,"page":189},{"id":2752,"text":"والثاني: يصح ، وبه قال الزبيري  وابن سريج ؛ لأن استحقاق الشيء وقفاً غير استحقاقه ملكاً، وقد يقصد حبسه ومنع نفسه من التصرف المزيل للملك، واختاره الجوري وابن الصباغ ، وقال الروياني في الحلية: عليه أكثر مشايخ خراسان، ويجوز أن يفتى به للمصلحة ، وليس كالبيع من نفسه؛ لأنه يزيل الملك إلى الله تعالى ، ويقوى القول به إذا ظهر أنه لم يقصد نفسه كما لو وقف في مرض موته على نفسه ثم الفقراء؛ لأنه يشبه قوله هي للفقراء وقف بعد موتي بخلاف ما لو وقف على نفسه ثم أولاده ؛ لأن ذكر الأولاد يكون وصية لوارث فينضم ضعيف إلى ضعيف\rوقيل: يصح الوقف وتلغو الإضافة \rوقيل: إن كان على نفسه وعلى غيره جاز قياساً على المسجد والأضحية وإلا فيبطل، حكاه ابن خيران في اللطيف \rوقيل: إن استثنى أقل الوقف لنفسه صح أو شرط جميعه له فلا \rواعلم أن للمسألة صوراً:\rمنها أن يقف على نفسه ثم الفقراء، وقد حكى ابن كج في التجريد وابن خيران وغيرهما فيها خلاف الزبيري ، ولم يحكه الماوردي بل حكى فيها قولين:\rالبطلان؛ لأنه أصل لفرع باطل\rوالجواز؛ لأنهم صاروا أصلاً عند بطلان الأصل، فعلى هذا هل يستحقون قبل موته؟ على وجهين، ونحوه قول الدارمي: فإذا أبطلنا فهل نبطل على من بعده؟ وجهان \rوجعلها الروياني وصاحب العدة والإبانة من صور منقطع الابتداء ، وقال صاحب المغني: إنه مذهب الشافعي ","part":4,"page":190},{"id":2753,"text":"ونقل القاضي أبو الطيب أن الزبيري وابن سريج يقولان في هذه الصورة بالصحة ، واختاره بعض المتأخرين وجعلها كمسألة الأستاذ أبي إسحاق  في الوقف بعد موته، وحاصله أن الوقف منه  ما لا يعلق بالموت كما لو وقف على رجل ثم الفقراء فلا يصح، ومنه ما يعلق به كمسألتنا فإنه يصح فيها ويصير كما لو قال وقفته بعد موتي؛ لأن معنا لفظين أحدهما باطل والآخر صحيح، فالباطل وقفت على نفسي، والصحيح ثم على الفقراء فأُلغي الباطل وأُعمل الصحيح، كما لو قال بعتك عبدي وعبد غيري، ويجيب عن قول الأصحاب: إنه منقطع الأول بأنه لم يصح الآن، قلت: ويمكن حمل كلام الأصحاب على أنه لا يصح وقفاً لازماً؛ لأن كلامهم فيه، أما إذا بقي في مِلْكه إلى أن مات من غير رجوع فينبغي أن يصح وصيةً؛ لأنه [لو]  وقف على الفقراء بعد موته صح\rومنها أن يقف على غيره [ثم على نفسه]  ثم على الفقراء، وحكى القاضي الحسين وجهين ؛ لأن هذا صح في  الابتداء، وتردد ابن الرفعة في أنهما في صحة الوقف على نفسه أو في صحته على من بعده ، وذكر القَمُولي أنها تفريعٌ على بطلان الوقف على نفسه \rومنها أن يقفه على الفقراء وبشرط أن يأكل من المغل غنياً كان أو فقيراً، فهذه محل الخلاف عند الماوردي \rومنها أن يقف على نفسه وعلى زيد فيبطل في حق نفسه، وفي حق ذلك الشخص على قول\rوعلى  قول: يصح، ويكون النصف لذلك الشخص في الحال على أحد الأوجه\rوالثاني: لأقرب الناس للواقف إلى أن يموت الواقف فيعود لذلك الشخص\rوالثالث: في يد الواقف فإذا مات صار لذلك الشخص، حكاه سُلَيم في المجرد ، وجعل الخلاف إذا ذكر بعده مصرفاً، وإلا فهو باطل قطعاً، وهو قضية كلام الماوردي ، لكن ابن خيران أجرى الخلاف في الحالين \rتنبيهان:\rالأول: يستثنى صورٌ:","part":4,"page":191},{"id":2754,"text":"منها لو كانت منافع الموقوف مباحةً كالمسجد وماء البئر فوقف على الناس وصرح بنفسه معهم فإنه يصح ويدخل معهم، ذكره الماوردي، قال: بخلاف وقف البستان ونحوه فإنه يبطل بتصريح دخوله معهم وإن كان يدخل فيهم بطريق التبع عند الإطلاق \rومنها لو وقف الإمام من بيت المال أرضاً لجامكية الإمامة  مثلاً فالظاهر أنه يصح، ولم يذكروه\rومنها لو وقف على الفقراء ثم صار فقيراً جاز أخذه منه على الأصح؛ لأنه لم يقصد نفسه، وصحح الغزالي المنع؛ لأن مطلقه ينصرف إلى غيره ، وأفتى به البغوي، قال: وكذا كل وقف يملك الموقوف عليه شيئاً من غلته، بخلاف وقف رباطٍ على المارة أو مقبرةٍ للدفن فإنه يدخل فيهم ؛ لأنه ليس استحقاق ملك، ويوافقه كلام الماوردي السابق \rومنها لو استبقى الواقف النظر لنفسه وشرط أجرةً ومنعنا وقفه على نفسه ففي صحة هذا الشرط خلاف، والأصح عند المصنف نعم، وقيده ابن الصلاح بأجرة المثل، وقال: لا يُجوِّز الزيادة إلا من أجاز الوقف  على نفسه ، وهو حسن \rالثاني: ذكروا صوراً من الحيل في وقفه على نفسه:\rمنها أن يقف على أولاد أبيه  الذين من صفتهم كذا، ويذكر صفات نفسه فيصح، وأول من قاله الفارقي، واعتمده ابن الرفعة فإنه وقف وقفاً على الأفقه من بني الرفعة وكان يتناوله ، وهو بعيد، وكلام الماوردي والغزالي في فتاويه مصرحٌ بخلافه \rومنها أن يرفعه إلى من يراه فيحكم بصحته\rولو وقف على نفسه ثم [على]  جهات متصلة وأقر بأن حاكماً حكم بصحة هذا الوقف ولزومه أفتى البرهان المَراغي  بأنه يؤاخذ بالإقرار على نفسه ويجوز نقض الوقف في حق غيره، وخالفه الشيخ تاج الدين الفزاري وقال: إقراره فيما بيده مقبول عليه وعلى من يتلقى منه كما لو قال هذا وقف عليَّ ، والأقرب الأول","part":4,"page":192},{"id":2755,"text":"ومنها _ وهو أصلحها _ أن يؤجر ما يريد وقفه مدة يظن أن لا يعيش بعدها بأجرة منجمة  ثم يقفه بعد على من يريد فإنه يصح الوقف، وتصرف الغلة بعد انقضاء مدة الإجارة إلى جهة الوقف كما أفتى به ابن الصلاح وغيره \rقال: \" وإن وقف على جهة معصية كعمارة الكنيسة فباطل \" أي بلا خلاف؛ لأنه إعانة على المعصية، والوقف شرع للتقرب، وسواء في ذلك إنشاؤها وترميمها منعنا الترميم أو جوزناه ، وقيده ابن الرفعة بمنع الترميم ، وهو غلط ، وكذا قناديلها وحصرها كان الواقف مسلماً أو ذميّاً، قطعوا به، ولم يجروا فيه الخلاف فيما إذا بطل الخصوص هل يبطل العموم فينزل الوقف على مصرف صحيح؟ قال الإمام: لأن الوقف إما تمليك أو قربة وهما مفقودان، فلذلك  بطل من أصله قطعاً \rتنبيهات:\rالأول: معنى البطلان أنا نحكم به إذا ترافعوا إلينا، وإلا لم نتعرض لهم حيث لا يمنعون من الإظهار، ولو قضى به حاكمهم ثم ترافعوا إلينا منعناه، وكلام ابن الرفعة يفهم فيه خلافاً ، وهو بعيد\rالثاني: هذا في كنائس التعبد، أما غيرها فنص على جواز الوصية ببنائها، وجرى عليه الجمهور \rوقيل: لا يجوز إلا أن يشترك معهم المسلمون في النزول ، قال ابن الرفعة: ويشبه أن يكون الوقف كذلك حتى يأتي الخلاف ، قلت: وإليه يشير قول الروياني في البحر: لو وقف داراً ليسنكها فقراء اليهود فإن جعل لفقراء المسلمين في سكناها حظاً جاز، وإن خصهم بها فوجهان \rقال: ولو وقف على من ينزل الكنائس من المارين والمجتازين من أهل الذمة جاز؛ لأنه وقف عليهم دونها \rوفي الاستقصاء: لو وقفها لتكون لنزول المارة وللصلاة احتمل أن يبطل في الصلاة ويصح في نزول المارة ، كما  يأتي بيانه في الوصية بذلك","part":4,"page":193},{"id":2756,"text":"الثالث: ذكرا في آخر كتاب زكاة النقد أن تحلية الكعبة وسائر المساجد بالذهب والفضة ممنوع على الأصح، ولو جعل المتخذ منهما  وقفاً فلا زكاة فيه ، قال في شرح المهذب هناك: وهذا الوقف صحيح سواء فعله ثم وقفه أو وقف وقفاً ليتخذ منه، ثم استشكله بأن الوقف على المحرم لا يصح ، وهذا منه يقتضي القطع بالصحة، وليس كذلك، وقد صحح هنا في أواخر الباب من الروضة أن الوقف على تزويق المسجد ونقشه لا يصح؛ لأنه منهي عنه ، وهذا هو الصواب\rقال: \" أو جهة قربة كالفقراء والعلماء والمساجد والمدارس صح \"؛ لعموم أدلة الوقف، قال المتولي: والجمادات ليست مستحقة إلا أن ذلك وقف على جماعة المسلمين ليكون النفع عائداً إليهم \rوفي فتاوي القفال قول: أنه لا يجوز الوقف على العلماء؛ لأنهم ينقطعون بخلاف الفقراء  وفي أواخر باب النذر من الرافعي أن ابن كج حكى وجهاً أنه لا يجوز الوقف على البنيان كالمسجد والكعبة، وإنما الوقف على من يملك، قال الرافعي: ولا أدري هل جرى ذكر هذا الوجه في الوقف أم لا؟  قلت: لم يصرح به هنا إلا أنه ذكر ما يمكن أخذه منه فقال: لو وقف على دار أو حانوت قال الحنَّاطي : لا يصح إلا أن يقول وقفت على هذه الدار على أن يأكل فوائدها طارقوها  فيصح على الأصح ، وقال في المطلب: لعل الوجه فيما إذا أطلق ولم يرد مصالحه؛ فإن الغزالي حكى في الوصية وجهاً ببطلانه دون ما إذا قصد الصرف إلى مصالحه ، قلت: لا حاجة لأخذه من الوصية، بل طريقة القفال أنه إذا وقف على مسجد ونحوه ولم يبين المصرف لا يصح ، لكن  الأصح الصحة، ويحمل على العمارة ، وجزم في فتاويه بأنه لا يصح الوقف على عمارة المسجد إذا لم يقل  المسجد الفلاني ، ويحتمل جوازه حملاً للألف واللام على العموم  إذا لم يكن عهد\rتنبيهات:\rالأول: مراده بجهة قربة أي تظهر فيها القربة بدليل المعطوف الآتي وإلا فالوقف قربة","part":4,"page":194},{"id":2757,"text":"الثاني: لم يبين المراد بالعلماء لتناول الوقف استغناءً بالمذكور في الوصايا ، وأما الفقراء فظاهر  كلام الرافعي في [باب]  قسم الصدقات أن فقير الزكاة والوقف واحد، فما منع في أحدهما منع في الآخر ، وعلى هذا فيجوز الصرف للمساكين أيضاً ، وقال في الروضة من زوائده آخر الباب: الأصح أنه لا يعطى من وقف الفقراء لفقيرة لها زوج يمونها، ولا إلى المكفيِّ بنفقة أبيه ، قال صاحب المعاياة: ولو كان له صنعة  يكتسب فيها كفايته ولا مال له استحق من الوقف باسم الفقر قطعاً ، وفيه احتمال  انتهى، وقد حكاه الروياني وغيره وجهاً \rالثالث: لو عين مساجد أو قناطر في الوقف فوجهان، وقال المتولي: إن بعد خرابه بأن كان في وسط بلدة كبيرة صح وإلا فلا، ذكره الرافعي في الفروع المنثورة آخر الباب \rالرابع: يشترط في الجهة إمكان حصرها، فلو قال وقفت على جميع الناس أو جميع الخلق أو على كل شيء قال الماوردي والروياني: فباطل؛ فإن الوقف ما كانت سبيله مخصوصة الجهات لتعرف، ولأنه لا يمكن استيفاء هذا الشرط، وفرقا بينه وبين ما لو وقف على الفقراء والمساكين حيث يجوز؛ لأن الجهة مخصوصة، وعرف الشرع فيهم لا يوجب استيعاب جميعهم كالزكاة ، وفيما قالاه نظر لا سيما إذا كان الموقوف قناطر  أو خانات  على الطريق العام وقال وقفتها على جميع الناس، وقد قال القفال في فتاويه: لو قال تصدقت بهذه البقعة صدقة عامة على المسلمين ليحفروا فيها حوضاً جاز الوقف ، وقال ابن كج في التجريد: لو وقف قدراً ليطبخ فيها في سبيل الله أو سائر الناس يجوز ، ولعل ما قاله الماوردي تفريعٌ على أنه لو وقف على قبيلة لا تنحصر كربيعة أو مضر أنه لا يصح، ويرشد إليه قول صاحب اللطيف: إن الوقف  على من لا يحصى ضربان:\rالأول: كوقفت داري هذه على جميع الناس أو على بني آدم أو على بني تميم ونحوه فيبطل  انتهى، لكن الصحيح خلافه ","part":4,"page":195},{"id":2758,"text":"قال: \" أو جهة لا تظهر فيها القربة كالأغنياء صح في الأصح \" هل يشترط في الوقف  القربة وظهورها؟ فيه ثلاثة أوجه:\rأصحها المنع، فيصح على الأغنياء وأهل الذمة والفسقة\rوالثاني: يشترط\rوهما مبنيان على أن المرعي في الوقف على الموصوفين التمليك كالوصية وكالوقف على معين، وهو ما قال الرافعي إنه الأشبه بكلام الأكثرين فيصح، أو المرعي القربة، وهو ما حكاه الإمام عن المعظم فلا يصح \rوالثالث: يصح على الأغنياء ويبطل على اليهود وعلى الفسقة، حكاه الرافعي عن بعض المتأخرين، وقال: إنه الأحسن؛ لتضمنه الإعانة  على المعصية ، ومن هنا حسن اقتصار المصنف على التمثيل بالأغنياء فقط فكأنه جارٍ على الذي استحسنه الرافعي، لكنه لا يعرف وجهاً في المذهب، ولهذا قال ابن الرفعة: ما استحسنه الرافعي بادي الرأي صحيح، لكنه خلاف قول الأصحاب كافة؛ فإنه ناظر في الأغنياء لقصد التمليك وفي أهل الذمة لقصد القربة ، وهو كإحداث قول بعد إجماع الأولين على قولين، ولو كان الأمر كما قاله في اليهود والنصارى لكان الوقف عليهم معصية، وهو خلاف قول الأصحاب ، يعني كما سبق في الكلام على الوقف على أهل الذمة، قال: وقولهم إن الوقف على الأغنياء لا قربة فيه فيه نظر من جهة أنهم يعتبرون بذلك كما في الصحيح: ((قال رجل: لأتصدقن بصدقة  ))  الحديث ، قلت: ولهذا عبر المصنف بقوله: \" لا تظهر فيها القربة \" دون قوله لا قربة فيها، لكنه مشكل بقولهم تحل الصدقة للغني وإن المتصدق يثاب عليها، فكيف لا تظهر فيها القربة \r\rتنبيهات:\rالأول: الخلاف في الأغنياء إذا خصهم بالوقف، وأما إذا كان معهم غيرهم أو كانوا محصورين كوقفه على أغنياء أقاربه قال ابن الرفعة: فالذي يظهر الجزم بالصحة ","part":4,"page":196},{"id":2759,"text":"الثاني: لم يتعرضوا لضابط الغني، ولا يمكن ضبطه بالعرف؛ فإنه يختلف باختلاف طبقات الناس، وقضية ما سبق من اعتبار الفقير هنا بالزكاة أن يكون مقابله وهو الغني كذلك، فيكون هنا هو من تحرم عليه الزكاة، لكن المديون تجب عليه الزكاة ويجوز له أخذها فلم يصح الضبط بذلك ، لكن الزبيري في المسكت ضبطه فقال: إنه من تحرم عليه الصدقة إما بماله أو  بقوته وكسبه، قال: وقد يكون الرجل غنياً بغنى غيره لا بنفسه كالولد بأبيه والمرأة بزوجها فيقال لهم أغنياء بمعنى الكفاية \rوقيل: الغني اثنان: هذا أحدهما، والآخر غني النفس، ومنه الحديث: ((ليس الغنى بكثرة العرض، إنما الغنى غنى النفس)) ، وهذا هو الممدوح كما قال _ تعالى _: يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ  انتهى ، وهو يقتضي تناول من هذه صفته وإن كان فقيراً من المال، فإن ثبت اشتراك اللفظ بينهما فليكن كما لو وقف على مواليه\rالثالث: علم منه أن الشرط انتفاء المعصية لا وجود القربة، لكن جزم الرافعي فيما إذا وقف على علف الطيور المباحة بالبطلان \rقال: \" ولا يصح إلا بلفظ \"؛ لأنه تمليك كغيره من التمليكات حتى لو بنى مسجداً وأذن في الصلاة فيه لم يصر مسجداً، وقد أورد بعضهم أنه  r  لم ينقل أنه حين بنى مسجده تلفظ بوقفه ولا عثمان حين وسعه، وقال: ((من بنى لله مسجداً  ))  الحديث ولم يذكر لفظاً، قلت: وقد حكوا في الهدي وجهاً أنه لا يحتاج إلى اللفظ ؛ لأنه  r  أهدى ولم ينقل أنه تلفظ بشيء، وينبغي جريانه هنا، نعم قال الروياني في البحر: إنه يصير وقفاً بالنية فيما بينه وبين الله تعالى، فإن أخبر بأنه نواه لزمه في الحكم أيضاً \rتنبيهان:","part":4,"page":197},{"id":2760,"text":"الأول: مقتضاه أنه لا يصح بالكتب، وبه جزم الرافعي في باب الهدي ، وأشار صاحب الكافي هناك إلى خلاف فيه ، والمتجه الصحة مع  النية كالوصية ، وهذا كله في الناطق، أما الأخرس فيصح بالكتب مع النية وبالإشارة المفهمة كغيره من التبرعات\rالثاني: يستثنى صورٌ:\rإحداها: بنى مسجداً في موات إذا نوى به المسجد فإنه يصير به مسجداً، ويغني الفعل مع النية عن القول، قاله الماوردي، قال: ويزول ملكه عن الآلة بعد استقرارها في مواضعها من البناء، وهي قبل الاستقرار باقية على ملكه إلا أن يقول بأنها للمسجد فتخرج عن ملكه ، وقياسه جريانه في غير المساجد من المدارس والربط والبئر المحفورة في الموات للسبيل وما يحيى بقصد المقبرة المسبلة ونحوه، ولا يخالف هذا قول الرافعي: لو بنى بناءً على هيئة المساجد أو غيرها وأذن بالصلاة فيه لم يصر مسجداً ؛ لأن هذا فيما إذا تجرد الفعل بلا نية \rالثانية: أراضي الفيء تصير وقفاً بنفس الاستيلاء على ما قاله أبو حامد والماوردي ، وسيأتي في بابه\rالثالثة: ما يأخذه من الناس ليبني به زاويةً أو رباطاً فإنه إذا بني يصير وقفاً على ما كان يأخذ له، ذكره الشيخ أبو محمد  في كتاب موقف المأموم والإمام على طريقة ابن سريج\rالرابعة: الشارع يصير وقفاً بالاستطراق ولا حاجة إلى لفظ في مصير ما يجعل شارعاً، ذكره الإمام في كتاب الصلح \rقال: \" وصريحه: وقفت كذا \" أي على كذا \" أو أرضي موقوفة عليه \"؛ لاشتهاره لغةً وعرفاً، وعن الاصطخري أن لفظ الوقف ليس بصريح ، وإنما قال: \" موقوفة \" لينبه أنه لا فرق بين الفعل والمشتق منه\rتنبيه: شرط بعضهم في الهدي أن يقول لله تعالى، والمذهب خلافه، وينبغي أن يجري هنا\rقال: \" والتسبيل والتحبيس صريحان على الصحيح \"؛ لتكررهما شرعاً، بل قال  المتولي: ما نقل عن الصحابة وقف إلا بهما \rوالثاني: كنايتان؛ إذ لم يشتهرا اشتهار الوقف","part":4,"page":198},{"id":2761,"text":"والثالث: التحبيس صريح والتسبيل كناية ؛ لأنه  r  لم يستعمله في الرقبة، بل في الثمرة بقوله: ((حبس الأصل وسبل الثمرة))  والثمرة غير موقوفة بالإجماع\rوالخلاف إذا اقتصر عليه، فلو أكده بالمصدر فقال حبست تحبيساً مؤبداً محرماً فلا خلاف في الصراحة، قاله في البسيط ، وذكر الدارمي الخلاف ثم قال: أما إذا أكده بقوله على كذا ثم كذا كان صريحاً قطعاً \rقال: \" ولو قال تصدقت بكذا صدقةً محرمةً، أو موقوفةً، أو لا تباع ولا توهب فصريح في الأصح \"؛ لانصرافه بهذا عن التمليك المحض\rوالثاني: كناية؛ لاحتمال تأكيد ملك المتصدق عليه\rوالثالث: لا يكفي صدقة محرمة أو مؤبدة  حتى يقول لا تباع ولا توهب \rوعلم منه انحصار الصريح بنفسه في ثلاثة، وقف وحبَّس وسبَّل، وأن غيرها لا يكون صريحاً إلا أن يضم إليه لفظاً آخر كصدقة محرمة، أو يصفها بصفات الوقف كلا تباع، وكأن هذا في غير التحرير فسيأتي أن \" جعلتُ البقعة مسجداً \" من الصرائح، وليس فيه شيء من هذه الألفاظ \rواعلم أن لفظ التحريم كناية على  الصحيح، والقاعدة أن الكناية لا تنتقل إلى الصريح بضم كناية أخرى كما لو قال أنت بائن خلية لا تطلق بغير نية فكيف جعلوه صريحاً هنا؟ وأجاب المصنف في نكت التنبيه بأنه إذا قال صدقة محرَّمة لم يفهم منه غير الوقف \rتنبيهات:\rالأول: استشكل حكاية المصنف الوجهين في صدقة موقوفة مع قطعه أولاً بصراحة أرضي موقوفة، فكيف  إذا اجتمع مع غيره يجيء فيه خلاف فضلاً عن قوته، ولعله تحريف من ناقل، ويكون مكان \" موقوفة \" مؤبدة كما عبر به الشافعي [والجمهور]  ، نعم سبق وجه في عدم  صراحة لفظ الوقف فلا يبعد طرده مع انضمام غيره إليه، لكنه ضعيف\rالثاني: حكايتهما أيضاً في صدقة لا تباع ولا توهب مشكل، وقضية كلام الروضة وغيرها القطع بالصراحة ، وهو ظاهر؛ لأنه قطع التصرف عن الرقبة، وذلك لا يحتمل غير الوقف","part":4,"page":199},{"id":2762,"text":"الثالث: عطفه \" لا توهب \" بالواو وقع في الشرحين والروضة، ومثله عبارة الشافعي: لا تباع ولا توهب أو لا تورث ، وقضيته الجمع بينهما فهل يجب الإتيان بهما أو يكفي أحدهما كما في التحريم والتأبيد؟ لم يتعرضوا له، ومال ابن الرفعة إلى الثاني ، وهو ظاهر؛ لاتحاد مورد البيع والهبة إلا فيما لا مدخل له في الوقف، وحينئذٍ فكان ينبغي التعبير بأو بدل الواو\rقال: \" وقوله تصدقت فقط ليس بصريح وإن نوى \"؛ أي لتردد اللفظ بين صدقة الفرض والتطوع \" إلا أن يضيف إلى جهة عامة \" أي كتصدقت على الفقراء \" وينوي \" أي الوقف فيصير وقفاً على الأصح؛ لأن الكناية مع النية بمنزلة الصريح\rوالثاني: أن النية لا تلتحق باللفظ في الصرف  عن الصريح إلى غيره \rواحترز بالجهة العامة عما إذا أضافه إلى معين فقال تصدقت عليك، وقيل: فلا تؤثر النية، بل ينفذ صدقةً بإجماع المعتبرين للقرينة كما قاله في البسيط ، وغلط من نقل عنه إطلاق الإجماع، ونقل الرافعي أن الإمام حكى خلافاً في مصيره وقفاً ، وعبارة الإمام: فالأصح أنه صدقة، ولم يذكر مقابله ، قيل: والظاهر أنه البطلان بالكلية، قلت: أطلق الدارمي في الاستذكار أنه إذا قال تصدقت على كذا ثم كذا فهو صريح ، ولم يفصل بين الجهة والمعين، وكذا قضية كلام الماوردي وأبي الطيب وابن الصباغ حصول الوقف به سواء أضافه لجهة أو لمعين \rوهذا كله بالنسبة للظاهر، أما في الباطن فيصير وقفاً بينه وبين الله تعالى، صرح به المَرْعَشي وسُلَيم وصاحب الشامل والتتمة وغيرهم \rوحاصل الخلاف في الصورتين أوجه: ثالثها الأصح إن أضاف إلى جهة عامة فكناية أو إلى معين فلا ، والفرق أن المعين يمكن تمليكه ويتصور قبوله فقد وَجَدَ اللفظ نفاذاً في موضعه صريحاً كما لو نوى بالظهار طلاقاً ينفذ ظهاراً\r\rتنبيهات:","part":4,"page":200},{"id":2763,"text":"الأول: ما رجحاه في الجهة العامة فيه نظر وإن حكاه شارح التعجيز عن جمهور النقلة ؛ فإن الجهة كما تقبل الوقف تقبل الملك  المحض كالمعين بدليل صحة الوصية للفقراء وجعل الشاة صدقة، ولا يتوقف الملك في ذلك على القبول، فكان ينبغي أن لا يصح الوقف باللفظ مع النية ويجعل الملك المحض في الجهة كما في المعين\rالثاني: ظاهر عبارة المصنف أن النية في الجهة العامة تُصيِّره صريحاً، وهو عجيب؛ إذ ليس لنا صريح يفتقر إلى النية، والذي في المحرر: أنَّ تصدقتُ ليس صريحاً، ولو نوى لم يحصل الوقف أيضاً إلا إذا أضاف إلى جهة عامة ، وعبارة الشرحين والروضة نحوه ، وظاهره عدم الصراحة، وإنما إضافته إلى الجهة صيَّرته كنايةً حتى تعمل فيه النية، وهذا هو الصواب ؛ فإن الصريح لا يحتاج إلى نية\rالثالث: قضيته أنه إذا لم ينو لا يكون وقفاً قطعاً، وهو كذلك، وهل يصير صدقة تطوع؟ فيه وجهان في البحر   \rقال: \" والأصح أن قوله حرَّمتُه أو أبَّدتُه ليس بصريح \" [أي]  بل كناية؛ لأن الشرع لم يأت به، ولأنه يؤكد  بهما الألفاظ السابقة ولا يؤتى بهما مستقلين، وهذا إذا قلنا بصراحة الوقف والتسبيل والتحبيس، فإن قلنا كناية فهذان أولى، ويخرج من الترتيب طريقان، ولهذا عبر في الروضة بالمذهب \rووجه مقابله أنهما يؤديان الغرض كوقفتُ\rوحكى في البسيط الخلاف في الصحة وعدمها، وقال: هذا إذا أطلق، فإن نوى مقصود الوقف اكتفي به ، يعني قطعاً\rتنبيهات:\rالأول: قيل: صورة المسألة كما يفهمه كلام القاضي أبي الطيب أن يقول حرمتها للمساكين ولا يقول حرمتها عليهم ؛ فإنه ينعكس المعنى ، قلت: صرح الدارمي بخلافه فقال: ولو قال حرمتها على آل فلان فكناية ، هذا لفظه، وهو صحيح  على تضمين حرمت معنى تصدقت فلم ينعكس المعنى","part":4,"page":201},{"id":2764,"text":"وظاهر كلام المصنف التصوير بما إذا لم يأت (بصدقة) ، ويوافقه ما في التقريب  لابن القفال: فإن قال حرمت داري هذه لا يكون صدقةً حتى يبين؛ لأنه يحتمل حرمتها أن يدخلها فلان، فما لم يقل صدقةً محرمةً لم يجز  انتهى\rالثاني: قوله: \" أو أبدته \" وقع في الروضة والشرحين أيضاً ، قيل: ولو عطفه بالواو أفاد أن جمعهما غير صريح فأحدهما أولى، وعطفه بأو ساكت عن جمعهما، وفيه نظر؛ إذ لا يلزم من كونهما كنايةً أن يكون أحدهما كنايةً ، بل كان يوهم أنه ليس بصريح بلا خلاف، وقد جزم الدارمي في حرَّمتُه بأنه كناية، ثم قال: فإن جمع لفظين من غير صريح فهو كاللفظة \rالثالث: هل يشترط في صحة الوقف أن يقول أخرجته عن ملكي؟ حكى صاحب اللباب فيه وجهين ، وكلام الشافعي في الأم حيث أملى نسخة الوقف وفيها وأخرجتها عن ملكي  يقتضي الاشتراط، وهو غريب\rقال: \" وأن قوله جعلت البقعة مسجداً تصير به مسجداً \" أي وإن لم يقل وقفتها ولا ذكر شيئاً من الألفاظ المتقدمة؛ لأن المسجد لا يكون إلا وقفاً فأغنى لفظه عن لفظ الوقف\rوالثاني: لا يصير؛ لأنه وصفه بما هو موصوف به قال النبي  r: ((جعلت لي الأرض مسجداً  )) \rوفي نقل الرافعي عن الإمام ما يشعر بوجه ثالث: أنه يتعين للمسجد جعلته ولا يكفي وقفته ، وفيه نظر","part":4,"page":202},{"id":2765,"text":"واعلم أن ترجيح الأول تابع فيه الرافعي، والظاهر أنه من تفقهه، ولهذا عبَّر بالأشبه، ولم ينقله إلا عن ظاهر لفظ الوجيز ، ولكن الجمهور على الثاني، منهم الأستاذ أبو طاهر  والقفال في فتاويه والقاضي الحسين والبغوي والمتولي والخوارزمي ، وهو قضية ما في الحاوي والبحر وغيرهما ، ثم إنه مبني على أنَّ جعلتُ صريحاً في الوقف، وقد جزم الرافعي في باب الهبة والبيع بأنه كناية في التمليك ، وحكى في آخر الباب عن القفال أنه لو قال جعلت هذه الدار للمسجد لا يكون شيئاً؛ لأنه لم توجد صيغة وقف ولا تمليك، [ثم قال: ولك أن تقول: إن لم يكن صريحاً في التمليك]  فلا شك في كونه كنايةً ، هذا لفظه\rتنبيهان:\rالأول: الخلاف عند الإطلاق، فإن قصد بقوله جعلتها مسجداً الوقف صار مسجداً قطعاً، جزم به القاضي الحسين ، وكذا إذا قال جعلته مسجداً لله _ تعالى _ كما صرح به أبو طاهر ، ومقتضى كلام الإمام طرد الخلاف فيه بالترتيب \rالثاني: إن قوله: \" به \" أي بمجرد اللفظ، وهذا تصريح بأنه صريح؛ فإنه لو كان كناية لاحتاج إلى النية فلم يصر مسجداً به بل به مع النية، ولم تقع هذه اللفظة في المحرر، ولم يتعرض في الشرح لكونه صريحاً أو كناية \rقال: \" وأن الوقف على معين يشترط فيه قبوله \"؛ فإنه يبعد تمليكه الشيء قهراً كالهبة والوصية\rوالثاني: لا يشترط، واستحقاقه المنفعة كاستحقاق العتيق منفعة نفسه بالإعتاق","part":4,"page":203},{"id":2766,"text":"وما رجحه تابع فيه المحرر ونقله في زيادة الروضة عنه مقتصراً عليه ، لكنه رجح خلافه في باب السرقة فقال: المختار أنه لا يشترط ، وهو كما قال، وعليه البغوي والشيخ أبو حامد وجمهور العراقيين وخلائق ، وهو قضية ما رجحوه في انتقاله إلى الله _ تعالى _ في المعين وغيره ، وكلام الشافعي مصرح به؛ فإنه قال: وتتم الصدقات المحرمات إن تصدق بها مالكها على قوم معروفين بأعيانهم  ويجمع ذلك أن يقول المتصدق بها: تصدقت بداري هذه على قوم أو رجل معروف بعينه يوم تصدق أو صفته أو نسبه، ثم شبهه بالعتق ، نعم القائلون به شرطوا عدم الرد كما سيأتي\rوتوسط الماوردي والروياني فقالا: لا يشترط قبوله في أصل الوقف لكن في مِلْك الغَلة فلا يملكها [إلا]  بالاختيار ويكتفى بالأخذ؛ فإنه دليل عليه \rواحترز بالمعين عن الجهة العامة كالوقف على  الفقراء  والمساجد والربط فلا يشترط القبول قطعاً؛ لعدم الإمكان، ولم يجعلوا الحاكم نائباً عنهم في القبول كنيابته في استيفاء القصاص والأموال، قال الرافعي: ولو قيل به لكان قريباً ، ومنعه بعضهم بأن الاستيفاء لا بد له من مباشرة بخلاف هذا \rتنبيهات:\rالأول: إذا قلنا بالاشتراط فهل يعتبر اللفظ ولا يكفي الفعل كسائر العقود أم يكتفى به؟ فيه احتمال، والظاهر الأول، وحيث شرطناه فلا بد من اتصاله بالإيجاب ، فإن حصل فصل جاء فيه ما ذكروه في نظائره من البيع ونحوه\rالثاني: سكتوا عما إذا كان الموقوف عليه موصوفاً بصفة كالأرشد من بني فلان، وينبغي أن لا يشترط القبول قطعاً كالجهة العامة   ","part":4,"page":204},{"id":2767,"text":"الثالث: شمل إطلاقه البطن الثاني ومن بعدهم إذا قلنا إنهم يتلقونه من الواقف، وهو الأصح، لكن في الروضة: أن الإمام والغزالي نقلا أنه لا يشترط قبولهم قطعاً ، والذي في النهاية والبسيط طرد الخلاف فيه ، وقال الرافعي: إنه الأحسن بناء على أنهم ممن يتلقون ، وقضيته ترجيح الاشتراط، والصحيح خلافه كما هو قضية البناء\rقال: \" ولو رد بطل حقه شرطنا القبول أم لا \"؛ لأنه إن شرط قبوله فكالوصية وإلا فكالوكالة، وهذا ينافي قولهم الوقف لازم في الحال\rوقال البغوي: لا يرتد كالعتق، وجزم به في الكافي ، وقال ابن الصلاح: إنه جيد ، وإلى تقويته أشار الرافعي بقوله: ووفى البغوي بتشبيهه بالعتق ، وحينئذٍ فقوله في الروضة إنه شاذ  ليس كما قال\rتنبيهات:\rالأول: لم يبين المصنف بطلان حقه من الوقف أو من الغَلَّة كقول الماوردي، ومراده الأول، وبه صرح الجمهور، وقال في الدخائر: لا خلاف فيه ، قالوا: ثم إن كان البطن الأول صار منقطع الأول فبطل كله على الصحيح، أو الثاني فمنقطع الوسط \rالثاني: يستثنى منه ما لو وقف على ابنه الدار وهي قدر الثلث  فتلزم الوصية في حقه ولا حاجة إلى تنفيذه  وإجازته، وإذا رد الوقف لم يجد إليه سبيلاً، نقلاه في باب الوصايا عن الإمام \rالثالث: قضيته أنه لو رجع بعد الرد لم يعد إليه، وهو كذلك إن رجع قبل حكم الحاكم برده إلى غيره ، فإن حكم به لغيره بطل حقه، نقلاه عن الروياني ، والحكم بالصحة قبل حكم الحاكم  والرجوع يناقض قوله إن لزوم الوقف لا يتوقف على القبول\rالرابع: سكت عن القبض، وهو يشعر بأنه لا يشترط، وهو المشهور، وشذ الجوري والمَرْعَشي فحكيا قولين في اشتراطه في المعين \rقال ابن كَجّ في التجريد: ولو لم يسلم الوقف فهو غاصب عليه ضمان الأصل والفوائد ، ونقله الاصطخري في أدب القضاء عن النص \rفرع:","part":4,"page":205},{"id":2768,"text":"يقع في كتب الأوقاف وقف على ولده فلان ومن يحدث له من الأولاد، فإذا لم يقبل الولد هل يبطل الوقف أو نقول إنه وَقْفٌ على جهة الأولاد؟ قال بعضهم: لم أجده مسطوراً، والأقرب عندي الثاني، وليس هذا  كوقف على موجود ومعدوم حتى يصح في نصفه ويبطل في نصفه فتنبه له؛ فإنه قد يغلط فيه فيبطل بحكم عدم قبول ذلك المعين بلا نقل؛ فإن المنقول إذا اقتصر على المعين، وهذه صورة أخرى غير منقولة، فالإقدام على إبطاله فيها مع أن أكثر العلماء على عدم البطلان إقدام على حكم بغير دليل ولا نقل، قلت: ينبغي أن يكون على الخلاف في منقطع الابتداء  وأولى بالصحة؛ لأنه ربط الوقف بجهة صحيحة ولم يساعد الموقوف عليه على دوامها، وفي البحر: لو وقف على ولده في صحته ثم على أولاده ثم على المساكين نظر إن قبل ولده الوقف صح بكل حال، وإن رده بطل في حق الذي رده، ويكون منقطع الابتداء  انتهى\rقال: \" ولو قال وقفت هذا سنةً فباطل \" أي الوقف؛ لأن وضعه التأبيد\rوقال ابن سريج: يصح وينتهي بانتهاء المدة ، وادعى الجيلي أنه أصح في أكثر الكتب ، وقال الإمام: حقيقة ذلك أنه عارية لازمة وبالغ في تزييفه ، قلت: لكن رأيت [في]  التقريب لابن القفال الشاشي _ بعد أن حكاه _ قال ابن سريج: فإن قيل: هو عارية، قلنا: لا؛ لأن العارية يرجع فيها ربها وهذه لا رجعة فيها ، وإنما مأخذه من وقف على ولده ثم لم يذكر مصرفاً بعد  انتهى\rوقيل: يلغى التأقيت ويصح الوقف مؤبداً، وهو نظير ما إذا قال أعمرتك هذه الدار مدة عمري على رأي ، والوقف أولى؛ لمشابهته العتق، وهو قوي لا سيما إذا لم يشترط القبول، ويشهد له  تشبيههم بما لو أعتق مؤقتاً، ولهذا ذكره القاضي أبو الطيب والمتولي وغيرهما من صور منقطع الآخر ، وهو يقتضي ترجيح الصحة مؤبداً، ومال إليه ابن الرفعة ","part":4,"page":206},{"id":2769,"text":"واعلم أن قوله: \" سنةً \" فيه تأقيت وسكوت عن المصرف فللبطلان سببان، فإن ذكر مصرفاً بأن قال على زيدٍ سنةً ففيه تأقيت وانقطاع آخر، أو على الفقراء سنةً فتأقيت فقط\r\rتنبيهات:\rالأول: صورة المسألة أن لا يذكر بعده مصرفاً آخر، فإن قال وقفته على زيد سنةً وبعدها على الفقراء صح بلا خلاف؛ لوجود الدوام كما أشار إليه ابن الصباغ وصاحب الكافي وغيرهما \rالثاني: هذا فيما لا يضاهي التحرير، أما ما يضاهيه كقوله جعلته مسجداً سنةً فظاهر إطلاقهم أنه كذلك، لكن سيأتي عن الإمام أن المذهب أنه لا يبطل بالتأقيت، بل  يتأبد كما لو ذكر فيه شرطاً فاسداً \rالثالث: مقتضى إطلاقهم أنه لا فرق بين التأقيت بالمدة الطويلة والقصيرة، ويمكن أن يقال إن التأقيت بما لا يحتمل بقاء الدنيا  إليه كألف سنة أن يصح؛ لأن القصد منه التأبيد لا حقيقة التأقيت \rالرابع: هذا في التوقيت الصريح، أما الضمني وهو منقطع الآخر والوسط فالمذهب صحته\rقال: \" ولو قال وقفت على أولادي أو على زيد ثم نسله \" أي ونحوه مما يدوم \" ولم يزد \" أي ولم يبين ما بعده \" فالأظهر صحة الوقف \"؛ لأن مقصوده الثواب والقربة، فإذا بين مصرفه حالاً سهلت إدامته على وجه الخير، ويسمى منقطع الآخِر\rوالثاني: المنع كما إذا جعله لغير مالك، أو  لم يجعل له سبيلاً في الابتداء، وهذا القول مخرج قاله [ابن]  القفال في التقريب ، وقال الإمام: إنه الأصح وبه الفتوى ، لكن الجمهور على الأول\rوقيل: إن كان حيواناً صح؛ إذ ربما يهلك قبل الموقوف عليه بخلاف العقار \rقال: \" فإذا انقرض المذكور فالأظهر أنه يبقى وقفاً \"؛ لأن وضعه الدوام كالعتق، وكما لو نذر هدياً إلى مكة فرده فقراؤها\rوالثاني: يعود ملكاً للواقف أو ذريته  إن كان قد مات؛ لأن بقاء الوقفية بلا مصرف متعذر، وإثبات مصرف لم يذكره الواقف بعيد فتعين ارتفاعه","part":4,"page":207},{"id":2770,"text":"قال: \" وأن مصرفه أقرب الناس إلى الواقف يوم انقراض المذكور \"؛ لأن أفضل القربات القرابات، فإذا تعذر رده إلى واقفه كان أولى الناس به أقربهم إليه، وهذا الترجيح مشكل بالزكاة وسائر المصارف الواجبة عليه شرعاً  فإنه لا يتعين صرفها ولا الصرف منها إلى الأقارب، وأيضاً لو تعين لوجب مثله فيما إذا وقف على المساكين، ثم رأيت في الترتيب للمَرْعَشي أنه يصرف في وجوه الصدقات ويبدأ بقرابات الواقف المحتاجين كما يبدأ بهم في الزكاة  انتهى، وهو حسن، وقد يحتج للجمهور  بأن الأقارب مما حث الشرع عليه في حبس الوقف؛ لقوله  r  لأبي طلحة : ((أرى أن تجعلها في الأقربين)) فجعلها في أقاربه وبني عمه ، وقوله: ((صدقتك على غير رحمك صدقة، وعلى رحمك صدقة وصلة))  \rوالثاني: يصرف إلى المساكين؛ لأنه الذي يؤول إليهم الوقف الصحيح في الانتهاء والثالث: إلى المصالح مصارف خمس الخمس؛ لأنها أعم\rوالرابع: إلى مستحقي  الزكاة \rوعطف المصنف يقتضي أن الخلاف أقوال وإنما الثلاث من تخريجات ابن سريج كما قاله الإمام ، والأول هو المنصوص في الأم والبويطي والمختصر ، قال صاحب التقريب: وحرملة ، قال: وإليه ذهب أكثر أصحابنا \rقال ابن الرفعة: ويتجه إتيان وجه خامس: وهو كون الريع للواقف مدة حياته ولورثته من بعده كما قيل فيما لو وقف وسكت عن السبيل  \rتنبيهات:\rالأول: إنما يصرف إلى الأقرب إلى الواقف إذا كان الواقف مالكاً مستقلاً، فلو وقف الإمام من بيت المال على بني فلان فانقرضوا صرف في المصالح ولا يصرف إلى أقارب الإمام، وهذا واضح وإن لم يذكروه، وقد وقع في الفتاوي \rالثاني: أطلق القرب، والمعتبر قرب الرحم لا استحقاق  الإرث في الأصح فيقدم ابن البنت على ابن العم \rوقيل: النظر إلى قرب الجوار من أقاربه، حكاه القاضي عن ابن سريج ","part":4,"page":208},{"id":2771,"text":"الثالث: قضيته أنه لا يشترط الفقر، والأصح اختصاصه بالفقراء منهم؛ لأن القصد به القربة ، ويشهد للأول حديث أبي طلحة فإنه: ((جعلها في حسَّان  وأُبيِّ بن كعب )) ، قال الشافعي: وكان أُبيُّ من مياسير الصحابة \rويجريان فيما إذا وقف على أقاربه \rوهل يجري فيما إذا قلنا أقرب الناس إلى الواقف الجيران؟ قال ابن الرفعة: الظاهر أنه لا يجري؛ لأن الماوردي حكى فيما إذا وقف على الجيران أنه لا فرق بين الغني والفقير ، وعلى هذا فيحتاج إلى الفرق بين ما إذا وقف على أقاربه حيث يختص بالفقراء منهم أو يعم وبين ما إذا وقف على جيرانه حيث يعم الغني والفقير جزماً\rوإذا قلنا بصرفه للفقراء فهل المراد فقراء بلد الواقف أو الوقف أو الموقوف عليه؟ لم أر فيه شيئاً، وقياس الزكاة في اعتبار بلد المال النظر إليه هنا \rولو كانوا في درجة واحدة فهل يجوز أن يفضل بعضهم على بعض؟ حكى الروياني عن والده  احتمالين:\rأحدهما: لا؛ لأن الإضافة من جهة الشرع في المحصورين كالإضافة من جهة الآدمي في اقتضاء التسوية\rوالثاني: يجوز؛ لأن الصرف إلى الأقارب هنا بالاجتهاد وهو أنهم أولى بالقربات ، وهذا يقتضي جواز التفضيل، وأصلهما أنه هل يختص بالفقراء أو يشاركهم الأغنياء \rالرابع: سكت عما لو فقد القرابة، والمنقول  في البحر عن النص أن الإمام يجعلها حبساً على المسلمين تصرف غلته  في مصالحهم، وقال: إنه الأظهر \rوقيل: يعود للفقراء والمساكين، وهذا ما أورده ابن الصباغ والمتولي وغيرهما ","part":4,"page":209},{"id":2772,"text":"قال\" ولو كان الوقف منقطع الأول كوقفته على من سيولد لي \" أو على مسجد سيبنى أي ثم على زيد  \" فالمذهب بطلانه  \"؛ أي لبطلان الأول لعدم إمكان الصرف إليه في الحال، والثاني فرع للباطل، والمعنى فيه أنه يشبه البحيرة  والسائبة  التي هي أوقاف الجاهلية، فإذا لم يذكر مصرفاً أو ذكر مصرفاً لا يجوز كان في معنى من سيب السائبة ، وهذه الطريقة صححها الماوردي وأبو خلف الطبري  وغيرهما \rوالطريق الثاني: فيه قولان: ثانيهما الصحة؛ لأن الأول لما بطل صار كالمعدوم والثاني كالمبتدأ به، وقال في البحر: إنه المذهب ثم يصير وقفاً على من يصح الوقف عليه ، وبه قطع الدارمي، لكن ذكره في مسجد سيعمر ، وقيل : إنها طريقة فارقة بين المسجد ونحوه وبين غيرهما من الجهات الخاصة\rتنبيهات:\rالأول: لم يرجح الرافعي واحدة من الطريقين ، وفي المطلب أن طريقة القطع صححها الجمهور \rالثاني: تمثيل المصنف غير مطابق؛ فإنه لمنقطع الأول والآخر ولا خلاف في بطلانه كما قاله القاضي الحسين وغيره ، ومثال المنقطع الأول فقط وقفت على من سيولد لي ثم على زيد ، ولعل المصنف إنما لم يذكره بناءً على أن الأول يستلزم ثانياً، لكنه اختار في كتاب الطلاق أنه لا يستلزمه ","part":4,"page":210},{"id":2773,"text":"الثالث: وقف في مرض موته على بعض من يرثه فإذا انقرض فعلى الفقراء والمساكين ولم يجزه سائر الورثة قال في حرملة: هذا وصية لوارث، فإن خرج من الثلث كان للموقوف عليه وسائر الورثة  يأخذونه على السهام، فإذا مات الوارث الموقوف عليه انقطع حق سائر الورثة وصار ذلك إلى من جعل له بعد موته، ولا يجوز للورثة التصرف فيه بما ينقل الملك من بيع وهبة؛ لتعلق حق الفقراء والمساكين به، وقال بعض أصحابنا: فيه قول بأن الوقف باطل ، وإذا لم يصح يوم العقد لم يصح فيما بعده، وهذا لا يصح؛ لأن الوقف قد صح في الجميع وإنما ورد الفساد عليه بإبطال الورثة، ولو أجازوه  لكان جائزاً فلم يصح هذا القول، قاله الروياني في البحر ، ولعله فرعه على اختياره من تصحيح المنقطع الأول  وأولى بالصحة\rقال: \" أو منقطع الوَسَط كوقفت على أولادي ثم رجل \" أي مبهم \" ثم الفقراء فالمذهب صحته \"؛ لوجود المصرف في الحال\rوالثاني: فيه القولان في منقطع الآخر أظهرهما الصحة\rوجعل الرافعي الخلاف هنا مرتباً عليه إن صححنا منقطع الآخر فهذا أولى وإلا فوجهان ، وهو منازع في الأولوية؛ فإن  منقطع الآخر لم يذكر فيه ما يضاد الوقف ويخالف موضوعه، ومنقطع الوسط صرح فيه بذلك فهو بالفساد أولى\rوفي مصرفه حينئذٍ الأوجه السابقة ، والوَسَط بالتحريك\rقال: \" ولو اقتصر على وقفت \" أي كذا ولم يذكر مصرفه \" فالأظهر بطلانه \"؛ لأن الوقف يقتضي التمليك، فإذا لم يعين المملَّك بطل كالبيع والهبة","part":4,"page":211},{"id":2774,"text":"والثاني: يصح؛ لأنه قربة في نفسه فصح وإن لم يعين المالك كما لو قال لله علي أن أتصدق بهذا ولم يعين المتصدق عليه، ولحديث أبي طلحة وأبي الدحداح : ((هي صدقة لله)) ، وبالقياس على قوله أوصيت بثلث مالي ولم يزد فتصح الوصية وتصرف إلى الفقراء، وبهذا الوجه  قال جمهور العراقيين ، وحكى الإمام عن القفال تصحيحه ، وقال الروياني في الحلية: إنه الاختيار ، وفهم الرافعي من قياسهم على الوصية أنها متفق عليها فاستشكل الفرق، وفرق المصنف بأن غالب الوصايا للمساكين فحمل المطلق عليه، ومبنى الوصية على المساهلة لصحتها بالمجهول والنجس بخلاف الوقف فيهما ، وهذا كله مردود بل الخلاف فيهما واحد كما يقتضيه كلام المتولي \rوعلى الصحة ففي مصرفه الأوجه أصحها أقرب الناس إلى الواقف ، وقال الشيخ أبو علي في شرح التلخيص: إنه المنصوص في حرملة ؛ لأن الرجل إذا وقف شيئاً فإنما يفضل  أقاربه فحمل مطلقه عليه \rتنبيهان:\rالأول: حكى الطبري الخلاف قولين  وأبو حامد وجهين ، قاله الدارمي \rالثاني: ينبغي أن يكون الخلاف فيما إذا لم يقل لله فإن قال وقفته لله صح قطعاً، ثم يقبل قوله في نية تعيين المصرف ، وفي الحاوي: لو قال وقفته على من شئت أو فيما شئت وكان قد عين له ما شاء أو من شاء عند وقفه صح وأخذ ببيانها وإلا فلا للجهالة، قال: ولو قال وقفت فيما شاء الله كان باطلاً؛ لأنه لا يعلم مشيئته تعالى ، قلت: ينبغي أن تكون كمسألتنا إلا أن يريد التعليق ، فإن قصد التبرك فظاهر\rقال: \" ولا يجوز تعليقه، كقوله إذا جاء زيد فقد وقفت \" أي كذا على كذا؛ لأنه عقد يقتضي نقل الملك في الحال لم يبن على التغليب والسراية فلم يصح تعليقه على شرط كالبيع والهبة، وهذا ما قطع به العراقيون كما قاله الإمام ، وحكى ابن قدامة فيه الإجماع \rوقيل: إنه على الخلاف في منقطع الأول وأولى بالفساد، وحكاه عن  المراوزة   ","part":4,"page":212},{"id":2775,"text":"وقال الإمام: الصحة متجهة فيما لا قبول فيه كالجهات العامة، بعيدة فيما يحتاج إليه  وجعل ابن الرفعة الخلاف في غير التحرير، أما تعليق جعل البقعة مسجداً فينبغي أن يقطع بصحته من يجعل ذلك كالتحرير \rتنبيهان:\rالأول: يستثنى من هذا ما لو قال وقفت هذه الدار بعد موتي على المساكين؛ فإن الوقف يقع بعد الموت كوقوع العتق في المدبر، أفتى به الأستاذ أبو إسحاق وساعده أئمة الزمان ، وهذا تعليق على التحقيق بل زائد عليه؛ فإنه إيقاع تصرف بعد الموت ، قال الرافعي: وكأنه وصية؛ فإنه لو عرضها للبيع كان رجوعاً، قاله القفال ، قلت: وإليه يشير كلام المتولي: والوصية أوسع باباً من الوقف ، وعلى هذا فلا استثناء، لكن الإمام أحمد احتج على صحة الوقف المعلق بالموت ((بأن عمر أوصى فكان في وصيته إن حدث به حدث أن ثَمْغاً  صدقة))  رواه أبو داود بنحوه، ووقفه هذا [كان]  بأمر النبي  r\rالثاني: [قيل] : إن الممتنع إنما هو تعليقه، أما لو نجزه وعلق الإعطاء إلى الموقوف عليه بالموت فيجوز؛ فإن صاحب البيان ألحقه بالوكالة في أن تنجيزها وتعليق التصرف جائز، قلت: بل هذا من صور منقطع الأول، كقوله وقفته على الفقراء على أن لا يصرف إليهم من ريع السنة الأولى، وما نقل عن البيان غلط  [ليس فيه كذلك] \rقال: \" ولو وقف بشرط الخيار \" أي كما لو شرط أن يرجع فيه متى شاء أو يبيعه ونحوه \" بطل على الصحيح \"؛ لأن الوقف [إزالة ملك]  لله كالعتق، أو إلى الموقوف عليه كالبيع والهبة، وعلى التقديرين فيفسد بهذا الشرط\rوالثاني: يصح الوقف ويبطل الشرط؛ لحديث العمرى: ((فإنه _ عليه الصلاة والسلام _ جعلها لمن أُعْمرها في حياته ولورثته من بعد موته))  فأزال ملك المعْمِر وأبطل شرطه، وهذا حكاه الرافعي احتمالاً عن ابن سريج ","part":4,"page":213},{"id":2776,"text":"وقيل: إن شرط أن يبيعه لم يصح وإن حكم به حاكم، وإن شرط أن يدخل فيه من شاء ويخرج من شاء جاز؛ لأنه لم يذكر ما يرفعه ، قاله ابن القفال في التقريب \rوذكر الإمام في مسألة تأقيت الوقف في فصل المنقطع الآخر أنه إذا شرط في الوقف شرطاً فاسداً فإن كان تحريراً كجعل البقعة مسجداً صح على المذهب ولغا الشرط، وإن كان على معين فإن شرطنا قبوله لم يصح على الأصح، وإن لم يشرط أو كان  على جهة فوجهان كما في التأقيت ، واقتضى كلام الرافعي هنا أن الجمهور على أن العتق  لا يفسد بالشرط الفاسد ، ونوزع فيه \r\rتنبيهان:\rالأول: حكاية الخلاف وجهين ذكره الجمهور، وحكاه الجوري قولين ، وهو الصواب؛ فقد رأيتهما في البويطي \rالثاني: أطلقا الخلاف ومحله إذا لم يحكم حاكم بصحة الوقف، فإن حكم به صح بلا خلاف وأُمضي، كذا رأيته في التجريد لابن كَج ، وذكر الصيمري والدارمي والجويني وغيرهم في نظائر المسألة مثله ، نعم سبق عن التقريب خلافه، وفي أدب القضاء للاصطخري: ومن حكم بإجازة الوقف إذا شرط بيعه إذا رأى فيحتمل أن يبطل حكمه ويحتمل أن يجاز  هذا لفظه\rوفي فتاوي ابن الصلاح: وقف على طائفة معينة ثم استثنى مغل الوقف لنفسه مدة حياته وحكم بنفوذ الوقف حاكم حنفي ونفذ حكمه شافعي أنه يجوز للواقف نقض هذا الوقف إذا لم يكن هو الصحيح في مذهب أبي حنيفة، فإن كان فليس له نقضه ظاهراً ويجوز فيما بينه وبين الله تعالى ، وفيما قاله نظر، بل هذه مسألة اجتهادية، فإذا اتصل بها حكم حاكم لزمه الحكم ظاهراً وباطناً ، وقوله: إذا لم يكن هو الصحيح من مذهب أبي حنيفة مشكل؛ لجواز أن يترجح عند الحاكم هذا المأخذ","part":4,"page":214},{"id":2777,"text":"قال: \" والأصح أنه إذا وقف بشرط أن لا يؤجر اتبع شرطه \" أي كسائر الشروط؛ لما فيه من وجوه المصلحة، وهو ما صححه في أصل الروضة، ونقله الرافعي عن الإمام والغزالي فقط ، ونقل الإمام في فصل التولية اتفاق العلماء عليه ، وعلى هذا فالظاهر  كما قاله في المطلب جواز الإعارة \rوالثاني: المنع؛ لتضمنه حجراً على المستحق للمنفعة\rوالثالث: إن منع الإيجار مطلقاً فلا أو الزيادة على سنة فنعم؛ لأنه لائق بمصلحة الوقف، كذا حكاه الرافعي ، وكلام الإمام في حكايته يقتضي أنه لا يتقيد بالسنة بل ما دونها في معناها ، قال ابن الرفعة: وكذا أكثر من سنتين إذا جوزنا إجارة الوقف ثلاث سنين  وعلى الأصح فلو كان الوقف على جماعة تهايؤوا في الانتفاع وأقرع بينهم، قاله الجوري والنفقة على صاحب النوبة ، قال ابن الرفعة: والظاهر وجوب المهايأة ليتم مقصود الوقف ، واستبعده بعضهم؛ فإن الموقوف عليه لا يجب عليه أن ينتفع، ومقصود  الواقف  يتم بإباحة الانتفاع، وهذا مدفوع؛ فإنه لم يرد إيجاب السكنى بل أصل المهايأة، نعم الذي عليه الجمهور أن لأهل الوقف المهايأة وأنه لا يجبر الممتنع عليها ، ولصاحب النوبة أن يسكن وأن يدع \rتنبيهات:\rالأول: يشبه أن يكون هذا فيما ينتفع به بلا إجارة، فإن لم يمكن إلا بها كالأرض والقرية لم يتبع قطعاً لحاظاً للمصلحة\rالثاني: يستثنى حالة الضرورة كما لو تعذر الانتفاع بها إلا بالإيجار مدة زائدة على ما شرط الواقف فإنه تجوز الزيادة ولكن إلى حد يمكن أن ينتفع بها فلا تجوز الزيادة على ذلك، أفتى به ابن رزين وغيره من معاصريه ، وهو ظاهر","part":4,"page":215},{"id":2778,"text":"الثالث: لو شرط أن لا يؤجر أكثر من ثلاث سنين وصححناه فآجره الناظر ست سنين في عقدين الثاني قبل انقضاء الأول لمدة متصلة بالأول أفتى ابن الصلاح بأنه لا يصح العقد الثاني، وإن قلنا بالأصح أن إجارة المدة في المستقبل من المستأجر صحيح اتباعاً لشرط الواقف؛ فإن مدرك الصحة هناك جعل المدتين المتصلتين في العقدين كالمدة الواحدة في العقد الواحد، وهذا يقتضي المنع هنا؛ لأنه خلاف مقصود الواقف ، وقد سبق في الإجارة منازعة فيه \rقال: \" وأنه إذا شرط في وقف المسجد اختصاصه بطائفة كالشافعية اختص كالمدرسة والرباط \" أي اتباعاً لشرطه وقطعاً للنزاع في إقامة الشعار ، وهذا ما صححه في زوائد الروضة، وعبارة الرافعي: يشبه أن تكون الفتوى به  انتهى، وقطع به القفال قال: وما دام واحد منهم موجوداً فله منع الغير منها ، ونحوه قول القاضي الحسين: لا يجوز لغيرهم الصلاة فيه رعايةً لشرط الواقف، قال: لكنه مكروه \rوالثاني: لا يختص؛ لأن جعل البقعة مسجداً كالتحرير ، وقال الإمام: إنه المذهب ، ورجحه الغزالي وغيره ، وعلى هذا فلا يفسد الوقف بذلك، بل يلغو الشرط على المذهب كما قاله الإمام  خلافاً للمتولي \rقال الرافعي تبعاً للقفال: ومحلُّهما إذا قال فإذا انقرضوا فعلى عامة المسلمين، فإن لم يذكر الانقراض فقد ترددوا [فيه] ، قال المصنف: أي في صحة الوقف؛ لاحتمال انقراضهم، والأصح الصحة \r\rتنبيهات:","part":4,"page":216},{"id":2779,"text":"الأول: أشار بقوله: \" كالمدرسة والرباط \" إلى أنه يختص فيهما بلا خلاف ؛ فإنه جعله قياساً، وبه صرح المتولي وغيره ، والفرق أن النفع هنا عائد إليهم بخلافه في المسجد؛ فإن صلاتهم في ذلك المسجد وغيره [سواء] ، ونقل بعضهم فيه إجماع الأئمة الأربعة ، وخالف فيه بعض متأخري الحنابلة وكان يصرف من مدارس الحنابلة إلى غيرهم، وقد سبقه إلى عدم الاختصاص ابن هبيرة  في صدر كتاب الإجماع  محتجاً بقوله _ تعالى _: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ \rالثاني: خصص بعضهم الخلاف بما إذا لم يصرح بجعلها مسجداً، فإن صرح لم يختص قطعاً؛ لقوله _ تعالى _: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ  لكن الرافعي حكى الخلاف في المسجد ، وجزم الإمام بفساد الشرط فيما إذا جعلها مسجداً على أن يصلي فيها طائفة معينة، [وحكى الوجهين فيما إذا شرط أن لا يقام فيه إلا شعار طائفة معينة ]  كالحنفية أو الشافعية، وهو حسن وإن [كان]  كلام القاضي الحسين السابق يخالفه، وحكاهما  المتولي في الحالة الأولى أيضاً\rالثالث: إطلاق الصحة فيه نظر، وقد قال الإمام: إن القائل بالصحة قاله على سبيل المصلحة؛ إذ التنافس بين أرباب المذاهب  غير خاف، والشرط يرد فصححناه  انتهى، ولهذا قال الرافعي: يشبه أن تكون الفتوى به\rالرابع: علم من تخصيص الخلاف بلزوم الشرط أنه لا خلاف في الصحة ، وقد يجيء في بعض صوره خلاف ففي فتاوي عبد الملك المقدسي : هل يجوز أن يقف بيتاً من بيوت داره فيجعله مسجداً خاصاً لأهل داره ولا يكون لأحد غير أهل الدار الدخول إلا بإذنهم؟ ينبني على ما لو باع داراً لا طريق لها، وفي الصحة وجهان ، فإن قلنا يصح فكذا الوقف وإلا فلا \rالخامس: عبارة المحرر: أصحاب الحديث ، والمراد به الفقهاء الشافعية كما عبر به المصنف، قال في الروضة: وهو عرف أهل خراسان ","part":4,"page":217},{"id":2780,"text":"قال: \" ولو وقف على شخصين ثم الفقراء فمات أحدهما فالأصح المنصوص \" أي في حرملة  \" أن نصيبه يصرف إلى الآخر \"؛ لأن شرط الانتقال إلى الفقراء انقراضهما معاً ولم يوجد، وإذا امتنع الصرف إليهم فالصرف إلى من ذكره الواقف أولى\rوالثاني: للفقراء كما أن نصيبهما إذا انقرضا يكون لهم\rقال الرافعي: والقياس أن لا يصرف إلى صاحبه ولا إلى الفقراء  ويكون الوقف في نصيب الميت منقطع الوسط، ثم صرح بعده بقليل بحكايته وجهاً عن صاحب الإفصاح ، قال في الروضة: ومعناه أن يكون مصرفه مصرف منقطع الوسط لا أنه يجيء خلاف في صحة الوقف ، وقضية كلام الشرح الصغير ترجيحه وكلام المحرر يقتضيه؛ فإنه قال: فالمنقول صرف نصيبه لصاحبه، والقياس جعل الوقف في نصيبه منقطع الوسط ، وأسقط المصنف هذا القياس وأبدل المنقول بالأصح، فإن أراد بمقابله أنه للمساكين فليس في المحرر، وإن أراد ما ذكره في المحرر من القياس فهو عنده بحث للرافعي لا وجه منقول ، والأحسن أنه أشار إليهما معاً\rوعلى  المنصوص فالتزاحم الواقع بينهما في الصرف لا في أصل الاستحقاق، فكل واحد مستحق للجميع، وعلى الثاني يكون الاشتراك بينهما في الاستحقاق، وما رجحوه وإن كانت الصيغة لا تقتضيه ظهوراً فقضية البعدية تشعر به، ويصير المعنى وقفتها على كلٍّ منهما وهما مشتركان في الريع، ويظهر أثر هذا في استحقاق أحدهما لجميعها إذا انفرد\rتنبيهات:\rالأول: مراده بالشخصين أعم من أن يقول على هذين أو على زيد وعمرو، كذا حكاهما القاضي الحسين والروياني عن النص ، نعم ينبغي أن يفصل بين أن يعيد حرف الجر فيقول على زيد وعلى عمرو فيكون وقفان لكل منهما النصف وإذا  مات أحدهما لا يرجع للآخر، وإن لم يُعِد يكونا جهةً واحدةً كما قال سيبويه في مررت بزيد وبعمرو وأنهما  مروران بخلاف مررت بزيد وعمرو ","part":4,"page":218},{"id":2781,"text":"الثاني: كلامهم يفهم التصوير بما إذا لاقاهما الوقف ثم مات واحد، فإن لم يلاقه كما وقع في الفتاوي: رجل أوصى بأن يشتري بثلث ماله عقاراً ويوقف على شخصين ثم الفقراء فمات أحدهما قبل الوقف فالظاهر أنه لا يبطل الوقف في النصف المختص به بل يصرف إلى الفقراء \rالثالث: هذا إذا لم يذكر بينهما ترتيباً، فلو وقف على زيد ثم عمرو ثم بكر ثم  الفقراء فمات عمرو قبل زيد ثم مات زيد فقياس المرجح في مسألة الكتاب أنه يصرف إلى بكر؛ فإن استحقاق الفقراء مشروط بانقراض بكر، وقال القاضي الحسين في فتاويه: إنه الأظهر ، وقياس الثاني صرفه للفقراء ولا حق لبكر، وهو ما جزم به الماوردي والروياني؛ قال: لأنه رتبه بعد عمرو، وعمرو بموته  أولاً لم يستحق شيئاً فلم يجز أن يتملك بكر عنه شيئاً ، والأقرب الأول ، وللخلاف وجه إذا قال على زيد فإذا مات انتقل نصيبه [لعمرو فإذا مات انتقل نصيبه]  لبكر، أما لو أتى بثم بلا زيادة فالمتجه استحقاق بكر، وليس معنى البعدية أنه بعد استحقاق عمرو بل بعد وجوده وفقده\r\rفرع:\rوقف على زيد وعمرو ثم الفقراء فبان أحدهما ميتاً ولم نشرط القبول أو شرطناه فقبل أحدهما ورد الآخر قال بعضهم: لم أره مسطوراً وقياس المرجح أن يكون كله للآخر ، وقياس من يجعل لكل واحد نصفه أن يبطل حقه ويجيء في الآخر قولا تفريق الصفقة، قلت: في التجريد لابن كج: إذا وقف على فلان وفلان ثم الفقراء فامتنع أحدهما من القبول قال الخفاف والقاضي أبو حامد : يرجع إلى من في درجته متى أراد واحد دفع إليه ومتى امتنع دفع إلى من في درجته\rوقال الطبري: في حصة الممتنع وجهان:\rأحدهما: باطل\rوالثاني: يصح، ويصرف لأقرب الناس بالمحبس  \rوفي الاستذكار: وقف على زيد ثم على الفقراء فلم يقبل زيد قال الطبري: قولان:","part":4,"page":219},{"id":2782,"text":"أحدهما: يصح للفقراء من وقته، وإذا أبطلناه لنفسه وصححناه لغيره صح إذا مات عنهم ، قاله الطبري ، قال: ولو وقف على رجلين فقبل أحدهما ففي الآخر وجهان:\rأحدهما : يصح ويصرف إلى أقربهم به نسباً\rوالثاني: باطل \r\rفرع:\rوقف على زيد والأشراف المقيمين بالبلد الفلاني فأقام زيد بتلك البلد  وكان شريفاً استحق معهم مضافاً لما معه، أفتى به القاضي ابن رزين؛ قال: لأن تخصيصه المقيمين يقتضي استيعابهم، قال: وبهذا فارق ما لو أوصى لزيد بدينار وللفقراء بشيء آخر وكان زيد فقيراً حيث لا يأخذ معهم؛ لأن الوصية للفقراء لم تثبت لزيد استحقاقاً خاصاً  وللوَصِي  حرمانه وإعطاء غيره \r\rقال: فصل:\r\r\" قوله: وقفت على أولادي وأولاد أولادي يقتضي التسوية بين الكل \" أي في أصل الإعطاء والمقدار؛ لأن الواو لمطلق الجمع لا للترتيب ولا خلاف فيه ، ولم يصر أحد هنا إلى اعتبار الترتيب كما قيل به في الواو ، وقال ابن الرفعة: ومن جعلها للترتيب ينبغي أن يقدم الأولاد ، ولم يذكروه، ويشهد لما قال جريان الخلاف فيما إذا قال لغير المدخول بها أنت طالق وطالق هل يقع طلقة أو طلقتان؟ \rفائدة: إدخال أل على كل أجازه الأخفش  والفارسي ومنعه الجمهور \rقال: \" وكذا لو زاد ما تناسلوا \" هذا يوهم أنها تفيد التسوية وليس كذلك، بل لا تقتضي تسويةً ولا ترتيباً فتأتي مع الواو وثم ولا تغير معناهما، وإنما تقتضي التعميم بمنزلة وإن سفلوا فكأنه قال وعلى أعقابهم ما تناسلوا، والضمير في تناسلوا  لأولاد الأولاد، أي هم وأنسالهم على سبيل المجاز ليفيد فائدة زائدة","part":4,"page":220},{"id":2783,"text":"قال: \" أو بطناً بعد بطن \" يعني إذا قال على أولادي وأولاد أولادي بطناً بعد بطن فإنه يقتضي التسوية بين الكل فيشارك البطن الأسفل البطن الأعلى؛ لأنه محتمل لأن يريد به معنى ما تناسلوا ويحتمل الترتيب فليس بمخلَّص، وهذا شيءٌ قاله البغوي فتابعاه  والمختار أنه للترتيب؛ لأن صيغة بعد موضوعة لتأخر الثاني عن الأول وهو معنى الترتيب، وقد حقق المسألة صاحب التعجيز فقال: لو قال بطناً بعد بطن رتب خلافاً للبغوي ، وهو يقتضي أن البغوي منفرد بعدم اقتضائها الترتيب وأن الجمهور على خلافه، وممن قطع بأنها للترتيب الماوردي والروياني والإمام والغزالي وصاحب الدخائر ، وحكاه الرافعي عن الزِّيَادي ، ولا يظهر فرق بين  قوله بطناً بعد بطن وبين قوله الأعلى فالأعلى، وقد جزم الرافعي والمصنف في قوله  الأعلى فالأعلى بأنه للترتيب، وعلى هذا فهو ترتيب بين البطنين فقط، فإذا انقرض الأول كان للثاني، ثم ليس لأولادهم شيءٌ، بل إن ذكر مصرفاً آخر صرف إليه وإلا كان منقطع الآخر \rفائدة: انتصب بطناً على الحال؛ فإن المعنى مرتبين، ويجوز رفعه على الابتداء ومسوغه الوصف المحذوف أي منهم على حد قوله _ تعالى _: وَطَائِفَةٌ   أي منهم، وقوله: \" بعد بطن  \" ظرف لمحذوف أي كائناً  بعد بطن","part":4,"page":221},{"id":2784,"text":"قال: \" ولو قال: على أولادي ثم أولاد أولادي ثم أولادهم ما تناسلوا، أو على أولادي وأولاد أولادي الأعلى فالأعلى أو الأولِ فالأولِ فهو للترتيب \" أي في الصورتين؛ لدلالة اللفظ عليه بثم في الأولى، وبالتصريح به في الثانية، قال في زوائد الروضة: ومراعاة الترتيب لا ينتهي عند البطن الثالث والرابع، بل يعتبر الترتيب في جميع البطون، فلا يصرف إلى بطن وهناك أحد من بطن أقرب منه، صرح به البغوي وغيره  انتهى، وقد يتوقف في الترتيب في الصورة الأولى بعد البطن الثالث؛ (لعدم ذكر ثُمَّ)  فيه إلا أن يقال: قوله ما تناسلوا يقتضي التعميم بالصفة المتقدمة فيستمر ذلك في كل بطن\rتنبيهان:\rالأول: لم يذكرا  ما تناسلوا في الصورة الثانية  قيل: ولا بد منه وإلا اقتضى الترتيب بين البطنين ويكون بعدهما منقطع الآخر، قلت: وبه صرح القاضي الحسين والروياني ، وإليه يشير كلام ابن كج \rالثاني: ضبط المصنف بخطه الأولِ فالأولِ بكسرهما ، ووجهه البدل، ويجوز النصب على الحال على زيادة الألف واللام، ومثله الأقرب فالأقرب\rفرع:\rهل يستحب القسم بين الأولاد على حسب الإرث أو التسوية كما يأتي في الهبة؟ فيه نظر، والقياس إلحاقه بالهبة \rقال: \" ولا يدخل أولاد الأولاد في الوقف على الأولاد في الأصح \" أي المنصوص في البويطي ؛ لأنه لا يقع عليهم اسم  الولد حقيقةً، ولهذا يصح أن يقال ما هو ولده بل ولد ولده\rوالثاني: نعم؛ لقوله _ تعالى _: يَا بَنِي آدَمَ  وقوله  r: ((ارموا بني إسماعيل؛ فإن أباكم كان رامياً)) ، وصححه الجرجاني في التحرير ، وحكاه القاضي أبو الطيب قولاً ، وحينئذٍ فكان ينبغي التعبير بالأظهر\rوقيل: يدخل أولاد البنين للانتساب؛ لقوله  r: ((أنا ابن عبد المطلب))  دون أولاد البنات ","part":4,"page":222},{"id":2785,"text":"ومأخذ الخلاف أن إطلاق لفظ الولد عليهم حقيقةً أو مجازاً، والأصح الثاني ، وكان ينبغي ترجيح الدخول على قاعدة الشافعي في حمل اللفظ على حقيقته ومجازه كما سيأتي في الوقف على مواليه حيث حمل اللفظ على حقيقته ومجازه ، ولهذا جعل الجويني في مختصره الخلاف فيهما واحداً ، وحينئذٍ فينبغي مجيء ذلك الخلاف هنا أيضاً\rوهل الخلاف  في غير القبيلة حتى لو وقف على ولد فلان وهم قبيلة دخل فيهم ولد البنين قطعاً أم لا فرق؟ الظاهر الأول\r\rتنبيهات:\rالأول: هذا الخلاف إذا وجد النوعان، [فلو]  لم يكن له إلا أولاد أولاد حمل عليهم قطعاً، نقلاه عن المتولي ، وهو ظاهر؛ لأن القرينة حفته  نحو رأيت أسداً يرمي بالنُّشَّاب، ولا يمكن إلغاء الوقف فيصير منقطع الأول، ويحتمل طرد خلاف فيه من وقفت على ولدي ولا ولد له \rالثاني: محل الخلاف أيضاً عند الإطلاق ليخرج صورتين:\rإحداهما: أن يريد جميعهم فيدخل ولد الولد [فيهم]  قطعاً، ذكره ابن خيران في اللطيف \rالثانية: أن يقول أولادي لصلبي فلا يدخل ولد الولد قطعاً\rولو قال وقفت على أولادي فإذا انقرض أولادي وأولاد أولادي فعلى الفقراء فهل يكون ذكرهم ثانياً مشعراً بإرادتهم في اللفظ الأول أو يكون سكوته عنهم أولاً وذكرهم ثانياً يشعر بأنهم غير داخلين، وإنما ذكرهم ثانياً لاشتراط استحقاق الفقراء؟ فيه وجهان، والأكثرون _ كما قاله الرافعي _ على الثاني، وجعلوه من منقطع  الوسط \rوقد يقترن باللفظ ما يقتضي خروجهم كقوله على أولادي فإذا انقرضوا فلأحفادي الثلث مثلاً والباقي للفقراء ، ونازع ابن الرفعة في ذلك وقال: لعل المراد عند انقراض الأولاد يكون كذلك بعد أن كان لهم شيء غير مقدر، وإنما تظهر القرينة إذا قال فإذا انقرضوا أولادي فعلى أحفادي ","part":4,"page":223},{"id":2786,"text":"الثالث: هل يختص الخلاف في صيغة الجمع كما صوره أو يجري في الإفراد كقوله على ولدي؟ فيه نظر، وينبغي أن يطرقه ما سيأتي في مولاي لا سيما أن الولد قد يكون جمعاً كالطفل والضيف ، وقد ذكر الجرجاني وغيره أنه لو قال على ولدي دخل أولاده \rالرابع: يجري هذا الخلاف فيما لو وقف على أمهاته [أو أمه]  هل يتناول الجدة؟ ومأخذه أن الأم حقيقة هي الوالدة بغير واسطة أو مطلقاً، ذكره في المطلب في باب ما يحرم من النكاح   ، ويجيء مثله في الأب  هل يتناول الجد؟ \rالخامس: علم أنه لا يدخل فيه أولاد البنات على الأصح، وفي النهاية ترتيب الخلاف فيهن على الخلاف في أولاد البنين ، وقد  جاء فيها ثلاثة أوجه كما سبق، نعم قال في البيان: لو أن هاشميّاً وقف على أولاده وأولاد أولاده الهاشميين دخل فيه أولاده الذكور والإناث وأولاد أبنائه؛ لأنهم هاشميون، و [أما]  أولاد بناته فمن تزوج منهن بهاشمي فما ولد منها دخل فيه؛ لأنه هاشمي، ومن تزوج بعامي فما ولد منها لم يدخل؛ لأنه ليس بهاشمي \rقال: \" ويدخل أولاد البنات \" أي قريبهم وبعيدهم \" في الوقف على الذرِّية والنَّسل والعَقِب وأولاد الأولاد \"\rأما في الذرية فلقوله _ تعالى _ في إبراهيم  r:  وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إلى قوله:  وَعِيسَى  وإنما هو من ولد البنت، والنسل والعقِب في معناه، كذا قطعوا به ، وإطلاق لفظ النسل على أولاد البنات بعيد\rوقال صاحب الدخائر: هذه الألفاظ لغوية فينبغي الرجوع فيها إليهم، وقد ذكروا أن النسل والذرية هم الأولاد ، فيكون على هذا كما لو قال على أولادي هل يدخل ولد الولد؟ قالوا: والعَقِب يراد به الولد وولد الولد ، فيكون كما لو قال: على ولدي وولد ولدي  انتهى\rوأما في أولاد الأولاد فلأن البنات أولاده فأولادهن أولاد الأولاد حقيقة","part":4,"page":224},{"id":2787,"text":"تنبيه: ذكر بعض المفسرين في قوله _ تعالى _: أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ  أن المراد به الآباء ، وحينئذٍ فينبغي أن  يأتي فيه ما سنذكره في الموالي\rقال: \" إلا أن يقول: على من ينسب إلي منهم \" أي من أولاد أولادي فلا يدخل أولاد البنات؛ لأنهم لا ينتسبون إليه، بل  إلى آبائهم قال الله _ تعالى _: ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ \rقال الرافعي: وحكى ابن كج وجهاً أنهم يدخلون، ولحديث الحسن: ((إن ابني هذا سيِّد  ))  ، قلت: وحكاه الدارمي هنا والماوردي في الوصية ، وجوابه أنه من الخصائص كما ذكروه في النكاح ؛ بدليل: مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ \rتنبيه: قضيته الجزم بدخول الأولاد وأولاد البنين في النسب سواء كان الواقف رجلاً أو امرأةً، وهو في المرأة مشكل بقولهم  في النكاح وغيره: إنه لا مشاركة بين الأم والابن في النسب \r\rفرع:\rقال الزبيري في المسكت: لو قال: وقفت على ذوي نسبي فهو عندي على ولد الأب خاصة، وكذلك على أنسابي، ولو قيل في هذا إنهم من ولد الأب والأم لم يكن بعيداً  انتهى\rوفي وصايا الحاوي: لو قال على مناسبي دخل فيه الآباء دون الأبناء، وكذا  الأخوة والأخوات والأعمام والعمات، وفي دخول الأجداد والجدات الوجهان في أولاد البنات \rقال: \" ولو وقف على مواليه وله مُعْتِق \" أي مولى من أعلى \" ومُعْتَق \" أي مولى من أسفل \" قسم بينهما \"؛ لتناول الاسم لهما\r\" وقيل: يبطل \"؛ لما فيه من الإجمال، واستبعده الإمام ، وصححه  الغزالي وصاحب الانتصار ، ولم يذكر في الشرح الصغير ترجيحاً سواه ","part":4,"page":225},{"id":2788,"text":"واعلم أن ترجيح الأول من زيادة المصنف على المحرر؛ فإنه قال: رجح كلاًّ مرجحون ، ونقل في العزيز ترجيح الثاني عن الغزالي والأول عن صاحب التنبيه ، وصححه المصنف في زوائد الروضة ، فكان حقه التنبيه هنا على أنه من زوائده، وقد صححه القاضي أبو الطيب والروياني والفوراني والمتولي والجرجاني والقفال الكبير  وابن القطان وغيرهم ، ونقله في المطلب عن نص البويطي \rومأخذ الوجهين أن المشترك هل هو مجمل أو كالعام؟ والمحكي عن الشافعي في الأصول الثاني ، وصرح بعضهم بأن ذلك استنبط من نصه هنا على التعميم، وفيه نظر، ويحتمل أنه جاء من جهة إضافة الجمع، وهي مقتضية للعموم، وأيضاً فتناول الاسم لهما على [جهة]  التواطؤ، وهو  شيء واحد مشترك فيه وهو الموالاة والمناصرة، [لا]  كاشتراك اللفظ بين معنيين مختلفين، وكذا حكاه ابن الرفعة عن شيخه الشريف عماد الدين \rوفيه وجه ثالث: أنه للأعلى؛ لإنعامه\rورابع: أنه للأسفل؛ للعرف الغالب، وصححه الصيمري والفارقي \rوخامس: يوقف إلى الصلح، وزيفه المصنف ، ونقله في كتاب الوصية قولاً عن رواية البويطي ، وكذا رأيته في أدب القضاء للاصطخري هنا حكايته قولاً، وقال: فإن لم يصطلحوا فإما أن يرد إلى أقرب الناس بالمحبِّس؛ لأنه حكم الوقف وسبيله ، ويحتمل أن تكون الغلة أبداً موقوفةً عليهم حتى يصطلحوا أو ينقرضوا فيكون لهم إما بالقسمة ، أو بأن يرجع إلى أقرب الناس بالمحبِّس  انتهى\rوقضية كلام ابن كج أنه لا خلاف في دخول الأعلى؛ فإنه قال: فالموالي من الأعلى يدخل فيه، وهل يدخل فيه من أسفل؟ فيه أوجه   \rتنبيهات:\rالأول: استشكل الرافعي في الوصية محل الخلاف بأن اللافظ إن قصد أحدهما فيجب حمل اللفظ عليه قطعاً، وإن لم يقصد واحداً منهما فلا معنى لقولنا الظاهر الإحسان إلى المعتِق مكافأةً، ولا إن العادة الإحسان إلى المماليك، بل لا يتجه إلا القسمة أو الإبطال ","part":4,"page":226},{"id":2789,"text":"الثاني: احترز بقوله: \" وله معتِق ومعتَق \" عما إذا لم يوجد إلا أحدهما فإنه يتعين قطعاً، واعترض الرافعي في الوصية بأنه ينقدح تفريعه على الأوجه، ويقال: إن قلنا بالقسمة فيصرف الآن إلى الموجود النصف، وإن قلنا بالحمل على المُعتِق أو المُعتَق فإن كان الموجود هو المحمول عليه فذاك وإلا بطلت الوصية، وإن قلنا بالبطلان فكذلك هنا؛ لأن إبهام اللفظ لا يختلف بين أن توجد محامله أو لا  انتهى\rالثالث: أطلق حكاية وجه البطلان تبعاً للرافعي ، ورأيت في التجريد لابن كج أنه باطل حتى يتبين ما  الذي أراده لا البطلان من أصله، وعزاه للاصطخري  ، وعلى هذا فهو راجع للوقف\rالرابع: أن الخلاف لا يختص بحالة الجمع كما مثل به، بل لو قال على مولاي جرى  الخلاف فيه، ذكره القاضي أبو الطيب وابن الصباغ ، وقال الإمام: لا يتجه الاشتراك وينقدح مراجعة الواقف ، لكن المختار في الأصول أنه لا فرق في عموم المشترك بين المفرد والجمع ، وحكى الإمام الصورة عند الجمع فيما إذا وجد من كل صنف جمع، فإن لم ينتظم الجمع إلا بهما فالوجه الحمل عليهما \rالخامس: إذا اقتضى الحال الصرف للأسفل بتصريح أو غيره فذكرا في كتاب الوصايا أنه لا يدخل فيهم من يعتق بموته كالمستولدة والمدبر على الأصح؛ لأنهما ليسا من الموالي لا حال الوصية ولا حال الموت \rقال في البويطي: ويدخل فيه أولاد الموالي ، ولا يدخل فيه موالي الموالي؛ لأن ولاية مواليهم لهم دونه ، وولاء أولادهم له دونهم ، ولو كان لوالده  موالي من أسفل لم يدخلوا فيه ","part":4,"page":227},{"id":2790,"text":"قال: \" والصفة المتقدمة على جمل معطوفة تعتبر في الكل، كوقفت على محتاجي أولادي وأحفادي وإخوتي، وكذا المتأخرة عليها \" أي فتشترط الحاجة في الأحفاد والأخوة تقدمت أو تأخرت؛ لأن الأصل اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في  جميع المتعلقات إلا  أن هذا المثال لا يطابق التصوير؛ فإنه من عطف المفردات لا الجمل إلا أن يقدر لكل واحد عامل، وفيه بعد، والصحيح أن العامل هو الأول بواسطة الحرف\rوقد استشكل اعتبار الصفة المتقدمة في الجميع بأن المفردات تكون معطوفةً على ما أضيفت  إليه الصفة فيكون المضاف مقدراً في الكل، وأما الجمل كوقفت على فقراء أولادي وسبَّلت على إخوتي وعلى عتقائي فكل واحدة مستقلة، والصفة مع الأولى خاصة، فالعود إلى الجميع بعيد بخلاف ما إذا كانت متأخرة؛ فإن عودها إلى جميع ما سبق ممكن\rثم كلام المصنف يفهم أموراً:\rأحدها: تخصيص العطف بالواو؛ لأنه مثل بها، وصرح به في الاستثناء، وليس ذلك خاصاً بها كما سنبينه\rثانيها: التخصيص بالجمل، ولا شك أن العود إلى الجميع في المفردات أولى\rثالثها: تخصيص المتقدمة والمتأخرة  يفهم أن المتوسطة بخلافهما، ولم أر فيها نقلاً، ويشبه اختصاصها بما وليته ، ويدل له ما نقلاه في أوائل الأَيْمان عن ابن كج أنه لو قال عبدي حر إن شاء الله وامرأتي طالق ونوى صرف الاستثناء  إليهما صح ، فأفهم أنه إذا لم ينو لم يحمل عليهما، وإذا كان هذا في الشرط الذي له صدر الكلام فالصفة أولى\rفائدتان:\rإحداهما: لم يتعرضا لضابط المحتاج، وضبطه القفال في فتاويه أن يكون بحيث يجوز له أخذ الصدقة، أي الزكاة ، وتنقدح مراجعة الواقف إن أمكن \rالثانية: قال وقفت على ولدي فلان؛ لفقره وله أولاد فقراء اختص به وإن كانت العلة تقتضي التعميم؛ لتصديره بالتخصيص، وقد صرح القاضي أبو الطيب فيما لو قال _ وله عبيد بيض _ أعتقت هذا العبد؛ لأنه أبيض لا يعتق الباقين ","part":4,"page":228},{"id":2791,"text":"ولو كان له ثلاث بنين فقال وقفت على ولدي فلان وفلان وعلى ولد ولدي فالظاهر أن الوقف على المسمَّيْن وعلى أولادهما وأولاد الثالث، وليس للثالث شيء ؛ لأنه أبدل بعض الولد من اللفظ المتناول للجميع فاختص به، وهو المرجح عند الحنابلة، وقال القاضي  منهم : يدخل الثالث؛ لأن ولدي يستغرق الجميع وذكر الاثنين  تأكيد \rقال: \" والاستثناء \" أي وكذا الاستثناء يعتبر في الجميع \" إذا عطف بواو كقوله: على أولادي وأحفادي وإخوتي المحتاجين، أو إلا أن يفسق بعضهم \" أي لما سبق بجامع عدم الاستقلال، وهذا ما جزما به هنا ، وحكيا في الباب الرابع من الطلاق فيه خلافاً، ورجحا العود إلى الأخيرة ، ونسبا للتناقض وليس كذلك كما بينته في التعليق على الرافعي والروضة \rتنبيهات:\rالأول: ذكر في  الصفة التقدم والتأخر وفي الاستثناء التأخر خاصةً، وقد يفهم امتناع التقدم فيه، وكأنه للخلاف في جواز تقديم الاستثناء، والظاهر لا فرق، وهو يقوي الإشكال السابق في الصفة، وفيه شيء يعرف في كتاب الطلاق\rالثاني: تخصيصه العاطف بالواو هو من تفقُّه الإمام قيد به  إطلاق الأصحاب ، والمختار أنه لا يتقيد بها، بل الضابط وجود عاطف جامع بالوضع كالواو والفاء وثم، بخلاف بل ولكن وغيرهما، وقد صرح بذلك ابن القشيري  في الأصول ، ويشهد له ما ذكره الرافعي في باب تعدد الطلاق عن المتولي أن الشرط  يعود إلى الجملتين إذا كان العطف بثم، وذكر بعده بقليل أن العطف ببل يختص بالثانية على الصحيح ، وهو صريح فيما قلنا\rالثالث: أن الإمام ذكر شرطاً آخر وهو أن لا يتخلل بين الجملتين كلام طويل ، وإهمال المصنف له يشعر بعدم ارتضائه، وكأنه اختار ما قاله الإمام في أحد القيدين  دون الآخر","part":4,"page":229},{"id":2792,"text":"الرابع: أن هذا يجري في الضمير أيضاً، فإذا ذكر أموراً وعقبها بضمير عادت للجميع ولا يختص بالأخير، أفتى به القفال فيما لو قال: إن احتاج ولده وولد ولده يوماً ما صرفت الغلة إليهم ما داموا محتاجين، فقال: يصرف  إلى ولده وولد ولده، قال: وأفتى بعض الفقهاء أن هذه الكناية تنصرف إلى ولد ولده يعني خاصة؛ لأنه أقرب مذكور، وحكم به القاضي صاعد \r\rقال: فصل:\r\r\" الأظهر أن الملك في رقبة الموقوف ينتقل إلى الله تعالى، أي ينفك عن اختصاص الآدمي \" يعني كالعتق \" فلا يكون للواقف ولا للموقوف عليه \" أي في كلام المصنف تفسيرية، أي هذا معنى الانتقال إلى الله تعالى، وإلا فجميع الموجودات له في كل الأوقات، بل قال إمام الحرمين في كتاب الشامل في الأصول: لا يتصور في حق العباد ملك الرقاب وإن أطلق توسعاً وتجوزاً ؛ إذ المالك في الحقيقة هو الله تعالى \rوأشار بقوله: \" فلا يكون \" إلى القولين الآخرين \rووجه بقاء ملك الواقف أنه حبس الأصل وسبل الثمرة، وذلك لا يوجب زوال ملكه ووجه الثالث _ وهو أضعفها _ الإلحاق بالصدقة\rوقيل: إن كان على معين ملكه قطعاً وإلا فلله قطعاً، واختاره الغزالي \rوجعل الرافعي الخلاف فيما يقصد به تملك الريع، أما لو جعل البقعة مسجداً أو مقبرةً فينقطع عنها اختصاص الآدميين بلا خلاف، وهو تحرير محض ، ونازعه ابن يونس في شرح التعجيز ، قال ابن الرفعة: ويلتحق به الربط والمدارس، ذكره الإمام \r\rفائدة: أثبتوا الوقف بشاهد ويمين وهو يخالف ترجيحهم أنه ملك لله؛ فإن حقوق الله لا تثبت إلا برجلين \rقال: \" ومنافعه ملك للموقوف عليه يستوفيها بنفسه وبغيره بإعارة وإجارة \" أي بلا خلاف كما قاله في البيان وغيره  وإن قلنا الملك في الرقبة لله؛ لأن ذلك مقصود الواقف، وهذا ما لم يشترط نفي  الإجارة وإلا فيمتنع  كما سبق ","part":4,"page":230},{"id":2793,"text":"وفهم من تجويز الإعارة تجويز إجارته بدون أجرة المثل من باب أولى، وبه صرح الإمام  وهذا إذا كان الوقف مطلقاً، فأما لو وقف داراً على أن يسكنها معلِّم الصبيان بالقرية مثلاً فليس له أن يُسكِنَها غيرَه بأجرة ولا بغيرها، أو لتستغل ويعطى غلَّتَها فلا يجوز سكنه، حكاه الرافعي عن القفال ، وفي الأولى نظر، ولم يزل الناس يتسامحون بإعارة بيت المدرس  ونحوه إلا أن يلحظ ما سنذكره أن الوقف على [غير]  معين يملك فيه أن ينتفع لا المنفعة، ولا يجري فيها الخلاف فيما لو أوصي له بالمنافع حياته ليس له الإجارة، وفي الإعارة وجهان في باب الوصية؛ لأن ذاك إباحةٌ لا تمليك \rوأما الثانية فينبغي أن يجري فيها خلاف ما إذا وقف عليه داراً ليسكنها فآجرها فعلى وجهين في آخر باب الإجارة  من الاستذكار \rوقال الرافعي في الوصية: لو قال أوصيت لك بأن تسكن هذه الدار أو بأن يخدمك هذا العبد فهو إباحةٌ أيضاً لا تمليك، بخلاف قوله أوصيت لك بسكناها وخدمته، هكذا ذكره القفال وغيره، لكنا ذكرنا وجهين فيما إذا قال استأجرتك لتفعل كذا أن العقد الحاصل إجارة عين أم ذمة، فإن قلنا ذمة فينبغي أن لا يفرق هاهنا بين قوله بأن يسكنها أو بسكناها  انتهى، وينبغي مجيء ذلك هنا حتى يفصل بين الوقف للسكنى أو لأن يسكن\r\rتنبيهات:","part":4,"page":231},{"id":2794,"text":"الأول: هذا في الوقف على المعين، أما لو وقف على غير معين كالمدارس والربط فلا يملك المستحق إلا أن ينتفع لا المنفعة فيسكن بنفسه ويرتفق، ولا يملك إجارة شيء منها، ومن هذا الإقطاع على المختار؛ فإن المقطع لم يملك إلا أن ينتفع بدليل الاسترجاع منه متى شاء الإمام فليس له أن يؤجر إلا بإذنه إلا أن يستقر العرف بذلك كما في الإقطاعات بمصر وغيرها خلافاً لما أفتى به المصنف من  صحة إجارة الإقطاع مطلقاً ، وأما ريع الوقف على عمل معين كالتدريس مثلاً فالملك فيه يحصل بفعل ما شرطه الواقف، وكان بعضهم يلحقه بالعوض في الجعالة، وهو أشبه\rالثاني: المراد بقوله: \" للموقوف عليه \" أنه لا ينتفع الواقف منها بشيء، لكن يستثنى منه وقف المسجد والبئر والمقبرة ونحوها فله أن يصلي ويستقي ويدفن ويكون كأحدهم، قال صاحب المغني: ولا نعلم فيه خلافاً، وقد روي ((عن عثمان  أنه سبل بئر رومة  وكان دلوه فيها كدلاء المسلمين))  \rالثالث: قضيته أنه يملك جميع المنافع بالوقف، وقال في المطلب: يؤخذ من كلام الأصحاب خلاف في أن الموقوف عليه يملك ما يستحقه من الريع مدة حياته عند الوقف أو لا يملكه إلا عند وجوده شيئاً فشيئاً تفريعاً على قولنا إن الملك للواقف ثم ينتقل للموقوف عليه كالخلاف  في أن منفعة الإجارة تحدث على ملك الآجِر  ثم تنتقل، أو على ملك المستأجر، وأما على القول بأن الملك للموقوف عليه أو لله _ تعالى _ فالمنفعة تحدث على ملكه جزماً فيما نظنه ، والماوردي جزم به مطلقاً سواء قلنا يملك الأصل أم لا، واستدل  بوجوب الزكاة في الثمرة عليه إن كانت فيها الزكاة ، والماوردي ذكره في الثمرة، والمنفعة كالثمرة سواء \rالرابع: [المراد]  أن له استيفاء الممكن، ولهذا قال الجرجاني في التحرير: إلا منفعة الجارية فإنه لا يستوفيها ","part":4,"page":232},{"id":2795,"text":"الخامس: قضيته أن الموقوف عليه يؤجر، والصحيح منعه، وإنما يؤجر إذا كان النظر له  أو أذن له الناظر شرعاً فيه\rالسادس: لو وقع في استيفاء المنفعة من الموقوف  نقص من عينه كرصاص الحمام فاستوفى الموقوف عليه أجرتها لزمه  قيمة ما أذهبته النار من الرصاص مما قبضه من الأجرة وصرفه في مثله، قاله في المطلب تفقهاً ، وفي كونه يملكها في هذه الحالة نظر \rالسابع: قوله: \" يستوفيها \" هو تفسير للملك، وفيه تنبيه على أن الملك غير تام، ولهذا لا يصح منه وقف المنافع\r\rقال: \" ويملك الأجرة \" أي كما لو آجر مِلْكه، وهذا في إجارة قد استقرت باستيفاء المنفعة أو بتفويتها وتصرف إليه في الحال، أما لو آجر الناظر الوقف سنين  بأجرة معجلة فظاهر إطلاق المصنف صرفها إليه في الحال  وإن احتمل عدم بقائه لمدة إجارتها، وبه صرح ابن الرفعة وقال: نبهت على ذلك؛ لأن بعض من أدركت من القضاة العلماء كان يمنعه من التصرف في كل الأجرة، ولا يصرفها له جملةً خشية انتقالها لغيره، وأطال فيه في باب الإجارة ، والمنقول ما نقله عن بعض القضاة ، قال القفال في فتاويه: لو وقف على أولاده ثم نسلهم ثم الفقراء فآجر عشر سنين مثلاً وأخذ الأجرة لم يجز للقيِّم أن يعجل لهم الأجرة، وإنما يعطي بقدر ما مضى من الزمان، فإن دفع أكثر فمات الآخذ فعلى القيِّم الضمان  انتهى، ونحوه قول الاصطخري في أدب القضاء: وكذلك إذا كانت داراً تكرى فإذا مضى وقتٌ فقد حصل لهم أجرة ذلك الذي مضى  انتهى، لكن القياس التصرف في الجميع كما تتصرف المرأة في الصداق قبل الدخول وإن كان مِلْكها عليه غير مستقر؛ لاحتمال عود الشطر إلى الزوج بالفراق وغير ذلك من الصور ","part":4,"page":233},{"id":2796,"text":"قال: \" وفوائده \" أي ويملك فوائده \" كثمرة وصوف ولبن \" أي حتى تجب عليه زكاة الثمرة؛ لأن الوقف أنشئ لذلك، كذا أطلقوه ومرادهم الحادث بعد الوقف كما صرحوا  به في الولد، أما الموجودة حالة الوقف فللواقف إذا كانت الثمرة مؤبَّرة، فإن لم تؤبر فقولان، قاله الدارمي ، ونحوه قول الماوردي في الوصية: لو كان ثمر النخل مؤبَّراً عند الوصية لم يدخل في الوصية، وإن كان غير مؤبَّر فوجهان من اختلاف قوليه في دخوله في الرهن \rوينبغي أن يأتي مثله في الماء في البئر إذا جعلناه مملوكاً؛ لأنه نماء ظاهر فأشبه الثمار المؤبَّرة ، ورأيت في تعليق ابن أبي هريرة: وأما الصوف الذي كان عليها ثم وقفها فقد يجوز أن يقال إنه وقف يسلك به مسلكه، ويجوز أن يقال إنه منفعة تعود عليهم  انتهى، ومقتضى إطلاقهم  الثمرة أنه لا فرق بين المؤبرة وغيرها حتى لو أراد الموقوف عليه أخذها قبل طيبها لم يمنع\rتنبيهات:\rالأول: هذا فيما إذا أطلق أو شرطه للموقوف عليه، فإن وقف دابته على ركوب إنسان ولم يتعرض لصوفها ولبنها فالأوجه في  الرافعي والروضة وفاقاً للبغوي أنه للواقف ، لكن المنقول في البحر عن الأصحاب أن حكمه حكم منقطع الآخر  فيطرقه الخلاف، قال الإمام: ولو جعل الركوب لشخص والصوف واللبن لشخص آخر اتبع بلا خلاف \rالثاني: قضية إطلاقهم أنه يملك الكسب المعتاد والنادر، ويشهد له ما سيأتي في مهر الموطوءة، لكن المرجح في الموصى بمنفعته أنه يملك المعتاد خاصةً ، وكأن الفرق قوة المِلْك هنا \rالثالث: تخصيصه الثمرة يقتضي أنه لا يملك الأغصان، ويستثنى منه ما يعتاد قطعه كشجر الخِلاف؛ لأنه كالثمرة\rقال: \" وكذا الولد في الأصح \" كالثمرة واللبن\r\" والثاني: يكون وقفاً \" أي تبعاً لأمه كولد الأضحية، وجزم به الصيمري في الإيضاح ، وهو نظير ما صححاه في ولد الموصى بمنفعتها ","part":4,"page":234},{"id":2797,"text":"وقيل: الخلاف في ولد الفرس والحمار ويملك ولد النَّعم قطعاً؛ لأن مطلوبها الدَّر والنسل وقيل: يصرف إلى  أقرب الناس إلى الواقف إلا أن يصرح بخلافه \rوالخلاف في الحادث بعد الوقف، أما لو وقف حاملاً فإن قلنا الحادث وقف فهذا أولى، وإلا فوجهان بناءً على أن للحمل حكماً أو لا، فإن قلنا له حكم فهو وقف قطعاً كالعينين، صرح به المصنف في التنقيح وغيره \rوينبغي أن يكون محل الخلاف أيضاً في غير المحبَّس في سبيل الله ، أما المحبَّس فولده وقف قطعاً، ثم رأيت في تعليق ابن أبي هريرة الجزم به فقال: أما الفرس المحبَّس فنتاجه كأصله يحبس في وجهه، ويصرف في وجوهه  هذا لفظه\rتنبيهان:\rالأول: جعلا  الخلاف فيما إذا أطلق أو جعله للموقوف عليه، فإن وقفها على ركوب إنسان ولم يشترط  الدَّر والنسل فالأوجه أنه للواقف ، وفيه ما سبق، ومقتضاه جريان الخلاف وإن جعله للموقوف عليه، والصواب أنه للموقوف عليه قطعاً، وبه جزم الماوردي وغيره، وجعل أيضاً الخلاف فيما إذا وقفها للركوب والحمل، فإن وقفها للنسل فللموقوف عليه قطعاً \rالثاني: قضيته أنها لو كانت أمةً ووطئها وقلنا لا حد كما هو الأصح للشبهة أن الولد يعتق عليه؛ لأنه فرع الملك، قال الإمام: وهو موضع النظر فإنه لو ثبت الرق لثبت عليه ، فالوجه أن يقال: ينعقد الولد رقيقاً ثم يعتق، ولا يتوقف نفوذ العتق على الانفصال \rقال: \" ولو ماتت البهيمة \" أي الموقوفة \" اختص بجلدها \"؛ لأنه أولى به، وهذا عند الإطلاق، فإن خصه ببعض المنافع فلا\rقال في الدقائق: وعبرت بالاختصاص؛ لأن النجس لا يوصف بأنه مملوك ، قلت: حكى الماوردي في الدعاوى فيه أوجهاً ثالثها: يوصف به ما كان أصله ملكاً كالميتة بخلاف الكلب ونحوه \rوهذا  ما لم يدبغه، فإن دبغه فوجهان، رجح في التتمة عوده وقفاً ","part":4,"page":235},{"id":2798,"text":"قال: \" وله مهر الجارية إذا وطئت بشبهة أو نكاح إن صححناه وهو الأصح \"؛ لأن المهر سبيله سبيل الأكساب، وحكى القاضي الحسين والمتولي والإمام وسُلَيم وصاحب الاستقصاء وغيرهم اتفاق الأصحاب عليه وإن قلنا الملك في الرقبة للواقف ، واستشكله الإمام؛ لأن منفعة البضع لا تملك وحدها دون ملك الرقبة بخلاف منافع البدن \rوقد اتفقوا على أن الموقوف عليه لا يستبيح وطأها ، ولأن الوقف إنما يقتضي تمليك المنافع المعتادة، ومنفعة البضع ليس منها\rلكن في الدخائر: حكى الشاشي فيه  أوجهاً: أحدها هذا، ولم يبين الثاني والثالث، فيحتمل أن يكون الثاني أنه يشتري به عبداً ويوقفه، والثالث أنه للواقف كما جعلنا التزويج إليه على رأي، وتابعه ابن الرفعة ، وهو عجيب؛ فإن صاحب الحلية صرح بالثلاثة فقال أحدها: يملكه الموقوف عليه والثاني: وقف كأمه والثالث: لأقرب الناس للواقف  انتهى\rوالظاهر أن الخلاف عند الإطلاق، فإن خصه ببعض منافعها كالخدمة فكما لو وقف البهيمة على ركوبه فيأتي فيه ما سبق\rوأشار بقوله: \" إن صححناه وهو الأصح \" إلى الخلاف في أن الموقوفة هل تُزَوَّج؟\rووجه الأصح أن النكاح عقد على المنفعة فلا يمتنع بالوقف كالإجارة\rووجه مقابله نقص قيمتها ومنفعتها به، وهذا ما عزاه في البحر لعامة الأصحاب \rوعلى الأول فيلي تزويجها من جعلنا رقبتها له، فإن جعلناه للموقوف عليه استقل به، أو للواقف زوجها بإذن الموقوف عليه كما يزوج الراهن المرهونة بإذن المرتهن، وإن جعلناه لله فالقاضي بإذن الموقوف عليه ، كذا أطلقه الرافعي ، وهو محمول على ما إذا كان النظر له، فإن كان للمعين فهو الذي يزوج، ولهذا قال الماوردي: يزوجها من يستحق الولاية على الوقف ، والقياس أن الحاكم يزوج بإذن الموقوف عليه والناظر، وأشار الماوردي  إلى أن هذا إذا كان النظر له، فإن كان لأجنبي فهو الذي يزوج \r\rتنبيهان:","part":4,"page":236},{"id":2799,"text":"الأول: قوله: \" وصححناه \" يفهم أنه ليس له إن أبطلناه، وليس كذلك؛ بدليل أنه له عند وطء الشبهة، ثم هذا الحكم لا يختص بما ذكر، بل لو زنى بها مكرهةً أو مطاوِعةً وقلنا لا أثر لطواعيتها  كان الحكم كذلك\rالثاني: احترز بقوله: \" وُطِئت \" عما إذا وطئها هو؛ فإن وطأه شبهة، ولهذا لا يحد، قال الإمام: ولا مهر؛ إذ لو وجب لوجب له على نفسه ، قال ابن أبي الدم: وهذا منه بناءً على ما نقله من الاتفاق في وطء الأجنبي، وأما إذا فرعنا على الخلاف الذي ذكره الماوردي أنه يشتري به عبداً أو جاريةً توقف، أو يكون لأقرب الناس إلى الواقف فلا شك في وجوب المهر عليه، ويصرف لمن ذكرنا \r\rقال: \" والمذهب أنه \" أي الموقوف عليه \" لا يملك قيمة العبد الموقوف إذا أُتلف \" أو تلف تحت يد ضامنة لرقبته، وسواء أتلفه أجنبي عدواناً أو الواقف أو الموقوف عليه\rأما إذا أتلفه الموقوف عليه بلا تعدٍّ فلا ضمان، قال في الروضة: ومنه الكيزان المسبَّلة على أحواض الماء فلا ضمان على  من تلف في يده شيءٌ منها بلا تعدٍّ \rقال: \" بل يشتري بها عبداً ليكون وقفاً مكانه \" محافظةً على غرض الواقف من استمرار الفوائد، وتعلق حق البطن الثاني وغيره به \rوالطريق الثاني: التخريج على أقوال الملك، فإن قلنا الملك لله فكذا الحكم، وإلا فالأصح كذلك، والثاني: يصرف ملكاً إلى ما قيل هو ملكه\rولم يصححا شيئاً من الطريقين ، إلا أن عبارة المحرر تشعر بترجيح طريقة الخلاف حيث عبر بأصح الوجهين ، وقد رجح في الشامل وغيره الأولى ، وحكاها في الاستقصاء عن الشيخ أبي حامد؛ لأنا وإن قلنا الملك للموقوف عليه فلا يملك الانتفاع برقبته بل بمنفعته ","part":4,"page":237},{"id":2800,"text":"وحكوا  في الموصى بمنفعته وجهاً أنه يقوم كامل المنفعة ومسلوبها ويعتبر  ما بينهما ، وقياسه هنا أن ما يقابل الرقبة من القيمة [مسلوب المنفعة فيكون للموقوف عليه، وما قابل المنفعة]  مسلوب الرقبة يشتري به مثله ليكون مكانه، وقد ذكره صاحب الوافي  هنا احتمالاً، قال: لكن لما كان للموقوف عليه حق في المنفعة أيضاً وللبطن الثاني حق في الرقبة عند الانتقال إليه لم يصر إليه أحد هنا \rتنبيهان:\rالأول: قد يفهم أنها تكون وقفاً بمجرد الشراء والأصح في زوائد الروضة والشرح الصغير أنه لا بد من إنشاء وقف ، وبه قطع المتولي وغيره، وقال: إن الحاكم يقفه ، قال الرافعي: ويشبه أن يقال من باشر الشراء يباشر الوقف \rقلت: ولو حصل من العبد بعد الشراء أجرةٌ أو صيدٌ ونحوه قبل إنشاء وقفه فلمن يكون؟ ينبغي أن يأتي فيه ما سنذكره في نظيره من الوصية \rالثاني: أفهم تصويره بالعبد وقوله: \" يشتري بها عبداً \" ملاحظته، فإن كان الموقوف  ذكراً تعين أو أنثى تعينت، ولا يشترى عبدٌ بقيمة أمة ولا عكسه، نعم إطلاق العبد منتقد؛ لأنه لا يشترى صغير بقيمة كبير ولا عكسه على أقوى الوجهين؛ لاختلاف الغرض بالنسبة إلى البطون من أهل الوقف \rقال: \" فإن تعذر فبعض عبد \"؛ لأنه أقرب إلى مقصوده، كذا قطعوا به ، وحكوا في الأضحية خلافاً ، والفرق أن بعض الحيوان لا يكون أضحيةً  وبعضه يكون وقفاً\rوسكت المصنف عما إذا تعذر بعض عبد، وفي الحاوي والبحر: فيه ثلاثة أوجه:\rقيل: يبقى على حاله تبعاً لأصله\rوقيل: يكون ملكاً للموقوف عليه\rوقيل: لأقرب الناس للواقف، كما في الولد \rقال: \" ولو جفت الشجرة لم ينقطع الوقف على المذهب \" أي وإن امتنع وقفها ابتداءً؛ لقوة الدوام ونظراً لبقاء بعض المنافع\rوقيل: ينقطع وتنقلب ملكاً للواقف أو لورثته\rقال: \" بل ينتفع بها جذعاً \" أي إما بإيجار أو بغيره إدامةً لعين الوقف","part":4,"page":238},{"id":2801,"text":"\" وقيل: تباع \"؛ أي لتعذر الانتفاع بشرط الواقف \" والثمن كقيمة العبد \" أي المتلف على ما سبق\rوتعبيره بالمذهب يقتضي نقل طريقين، وليس في الروضة وأصلها إلا وجهان \rتنبيهان:\rالأول: قضية قوله: \" ينتفع بها جذعاً \" أنه لو لم يمكن الانتفاع به إلا مع استهلاكه ينقطع الوقف، وهو ما نقلاه عن المتولي؛ فإنهما قالا: الوقف لا ينقطع في الأصح، وعليه ففي بيعه وجهان أصحهما المنع ، وعليه فوجهان:\rأحدهما: ينتفع بإجارته جذعاً\rوالثاني: يصير ملكاً للموقوف عليه\rواختار المتولي وغيره الأول إن أمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، والثاني إن كانت منفعته في استهلاكه ، وإليه أشار في الشرح الصغير بقوله: إنه الذي اختير ، وصححه ابن الرفعة في الكفاية ، وبخط القَمُولي في بحره نقلاً عن الرافعي: واختاره الأصحاب ، وصوابه: واختاره المتولي، نعم موافقة المصنف له في الثاني مشكل على قاعدته فيما إذا قتل العبد الموقوف  وأوجبنا شراء عبد بثمنه وفضل شيءٌ أنه يشترى به شقص عبد؛ لأنه بدل جزء من الموقوف ، فليكن [هنا]  كذلك، ثم جعله ملكاً للموقوف عليه تفريعاً على منع البيع عجيب؛ فإن قضية كونه ملكاً له جواز التصرف فيه بالبيع وغيره \rالثاني: أنه لو كان البناء والغراس موقوفاً في أرض مستأجرة وصار الريع لا يفي بالأجرة أو وفى بها لا غير فأفتى ابن الأستاذ بأنه يلتحق بما لا ينتفع به فيقلع وينتفع بعينه إن أمكن، وإلا صرف إلى الموقوف عليه ، قال: وإن كان الغراس مما لا ينتفع بعينه بعد القلع وانتهت مدة الإجارة واختار المؤجر قلعه فيظهر عدم صحة الوقف ابتداءً \r\rفرع:","part":4,"page":239},{"id":2802,"text":"اشترى بناءً على أرض محتكرة لكنه لم يستأجرها كما هو الغالب ثم وقف البناء فكان الشيخ شمس الدين ابن عدلان  يفتي بأنه يلزمه الأجرة تخريجاً من جناية العبد الموقوف أن الفداء لازم للواقف على الصحيح بجامع أنه فوت بالوقف بيعه ، والظاهر أنها لا تلزمه، بل إن  كان هناك ريع فتجب منه، وإلا لم يلزم الواقف الأجرة لما بعد الوقف، وللمالك مطالبته بالتفريغ ، والفرق بينه وبين جناية العبد الموقوف أن رقبته محل لتعلق الجناية بها لولا الوقف بخلاف البناء، إنما محل التعلق ذمة المالك وقد زال مِلْكه  فيزول التعلق، ولهذا  لو مات العبد قبل اختيار الفداء لم يتعلق بالسيد منه  شيء، ولو انهدم البناء كانت الأجرة الماضية لازمةً للمالك \r\rقال: \" والأصح جواز بيع حُصُر المسجد إذا بليت وجُذُوعه إذا انكسرت ولم تصلح إلا للإحراق \"؛ لأن في تركه تضييعاً له، وعلى هذا يصرف ثمنها في مصالح المسجد، قال الرافعي: والقياس أن يشتري بثمن الحصير حصيراً لا غيرها \rوالثاني: المنع؛ لأنه عين الوقف\rواعلم أن ترجيح الجواز تابع فيه الإمام ، لكن الجمهور على المنع منهم الشيخ أبو علي السنجي والبغوي وصاحب البحر ، وقال القاضي أبو الطيب: لا أعرف أحداً من أصحابنا جوز بيع الجذع ، وقال مرة أخرى: فيه وجهان إذا لم يمكن استعمالها بوجه ، وقال في الكافي بعد حكاية الوجهين: الأصح عندي أنه إن كان شيئاً لم يتناوله وقف الواقف ولا تولد من الوقف جاز بيعه؛ لأنه إنما أعطي حكم المسجد للاتصال، فإذا زال الاتصال عاد إلى أصله \rواحترز بقوله: \" سوى الإحراق \" عما إذا أمكن أن يتخذ منه ألواح وأبواب فلا يباع قطعاً، قال المتولي: ويجتهد الحاكم ويستعمله فيما هو أقرب إلى مقصود الواقف \rقيل: وهذا يقتضي جريان خلاف في بيع حصر المسجد إذا بليت وإن لم توقف، قلت: سيأتي عن البيان ما يساعده\rتنبيهات:","part":4,"page":240},{"id":2803,"text":"الأول: أطلق الخلاف وخَصَّه  الرافعي بالموقوفة عليه، قال: أما ما اشتراه الناظر له ولم يقفه أو ما وهب له فقبله الناظر يباع عند الحاجة قطعاً \rوفي البيان: قال الشيخ أبو علي: كل ما اشتري  للمسجد من الحصر والخشب والآجر والطين لا يجوز بيع شيء منه؛ لأن ذلك كله في حكم المسجد، فهو كجزء من أجزائه، فإن أشرفت على الهلاك ولم يحتج إليها المسجد كالحصير البالية والأخشاب العتيقة  ففي بيعها وجهان: أصحهما المنع؛ لأنها في حكم المسجد \rالثاني: قضية قوله: \" إذا انكسرت \" أنها إذا أشرفت على الانكسار لا تباع، وقضية كلام الرافعي الجواز؛ فإنه لما  صحح بيع الجذع المنكسر قال: إن الخلاف جارٍ في المشرف على الانكسار ، فلو ذكره المصنف لأخذ حكم المنكسر من طريق أولى\rالثالث: إن الخلاف لا يختص بالمسجد، بل يجري في انهدام شيء من الدار الموقوفة ، وانكسار بابها كما قاله الاصطخري في أدب القضاء، قال: وعلى القول بالمنع يدفع إلى أهل الوقف على قدر استحقاقهم، ويرد مثله جديداً من غلة الوقف \rالرابع: أجرى الرافعي هنا الخلاف في أستار الكعبة ، ونقل  في الحج عن ابن عبدان المنع ولم يحك خلافه ، وزاد في الروضة هناك نقله عن ابن القاص، وقال الحليمي: لا ينبغي أن يؤخذ منها شيء، وقال ابن الصلاح: الأمر فيها إلى الإمام يصرفها إلى بعض مصارف بيت المال بيعاً وعطاءً، و ((كان عمر _ رضي الله عنه _ يفرِّقها على الحاج)) ، قال: وهذا الذي اختاره حسن متعين؛ لئلا يتلف بالبِلى ، وهو مخالف لكلامه هنا \rفائدة: قوله: \" انكسرت \" هو الأفصح؛ لأن جمع الكثرة يختار معه فعلت، وفي القلة فعلن","part":4,"page":241},{"id":2804,"text":"قال: \" ولو انهدم مسجدٌ وتعذرت إعادته لم يبع بحال \"؛ لقوله  r: ((لا يباع أصلها  ))  وكالعبد إذا أعتقه ثم زمن، ولأن توقع العمارة قائم، والانتفاع به في الحال بالصلاة والاعتكاف في عَرْصته ممكن، وبهذا يفرق بينه وبين الفرس الموقوف على الغزو إذا كبرت ولم تصلح للغزو؛ فإن صاحب المغني نقل الإجماع على جواز بيعها، وقاس عليها المسجد \rقال الدارمي: ولا يحول من مكانه وقيل: يجوز تحويله للحفظ، ويجوز أن يبنى به غيره للضرورة  انتهى\rومثله  إذا خرب الموضع الذي هو فيه، وحكى ابن كج والدارمي عن سفيان الثوري  أنه يشترى به غيره للضرورة  في موضع عامر \rوقال القاضي الحسين: لا بأس بنقل آلاته إلى مسجد آخر بمحلة عامرة، قال: ويمتنع نقله إلى رباط آخر إلا إذا لم يوجد مسجد آخر في محلة غيرها فحينئذٍ يجوز صرفها إلى رباط وغيره \rوقال المتولي: إذا خربت المحلة ولم يخف على المسجد من المفسدين أن ينقضوه ترك، وإلا نقض ونقل إلى مسجد آخر ، والأولى أن يصرف لأقرب مسجد من المحلة، فإن نقل إلى مسجد أبعد جاز \r\rتنبيهات:\rالأول: كما يمتنع بيعه يمتنع إيجاره، ومن الحوادث وقف بقعةً مسجداً فزاد  الماء عليها وغرقها وصار ذلك الموضع مسيل ماء ولم يمكن قطعه، فهل يجوز إيجارها ليصاد فيها السمك وتوضع الشباك على بقية الجدران؟ الظاهر  المنع وإن جوزنا تسبيل البرك للحيتان \rالثاني: سكت المصنف عن حكم مصرف غلته عند تعذر إعادته، وجزم الماوردي بأنه لا يبطل الوقف عليه ويصرف للفقراء والمساكين \rوذكر الروياني في موضع آخر أنه منقطع الآخر ، وهو يقتضي مجيء الأوجه الخمسة \rوقال المتولي: يصرف لأقرب المساجد إليه \rوقال الإمام: يحفظ؛ لتوقع  عوده ","part":4,"page":242},{"id":2805,"text":"وإذا اكتفى المسجد ببعض غلته وفضل شيءٌ فهل يحفظ لوقت الحاجة أو يشتري به عقاراً ويوقف عليه؟ وجهان  في الحاوي والبحر ، وقال صاحب الانتصار: أصحهما الثاني، وبه أفتى الغزالي \rالثالث: التقييد بالمسجد قد يخرج الدار الموقوفة عليه فيجوز بيعها، وهو قضية كلام الرافعي حيث أجرى فيها خلاف الجذع المنكسر ، وتابعه الحاوي الصغير ، لكن الصواب المنع ، ونقله الإمام عن الأكثرين \rفرع:\rما جرت به العادة من تحكير الأرض الموقوفة إذا انهدم البناء عليها ليبني عليها المستحكر ما شاء حرام، وإنما يجوز مثل المنهدم، صرح به ابن الرفعة فقال: ولا يجوز أن يؤجر ليبنى فيها غير ما كان عليه ، وهو قياس الباب\r\rفرع:\rشغل المسجد بمتاع ومنع الصلاة فيه وجب عليه الأجرة وصرفها في مصالح المسجد، حكاه ابن الرفعة عن التتمة ، وأفتى القاضي ابن رزين بصرفه في مصالح المسلمين ، [وهو قضية ما نقله الرافعي في أثناء الباب عن العراقيين أن وقف المسجد تمليك منفعته للمسلمين] ، قلت: وهو الموجود في التتمة في كتاب الغصب، وقاسه على ما لو أتلف  مالاً من بيت المال ، قال: بخلاف ما لو  أغلقه ولم يضع فيه شيئاً لا يضمن؛ لأنه لا تثبت عليه اليد كالحر، قال: وبخلاف الأرض الموقوفة على مصالح المسلمين إذا استولى عليها ظالم  يضمن أجرة مثلها؛ لأنها لم تُعَين لنوع منفعة، بل يجوز الانتفاع بها كما ينتفع بالأراضي المملوكة ، بخلاف الأرض الموقوفة على دفن الموتى أو أراضي عرفات إذا استولى عليها ظالم وانتفع بها ضمن، وإن لم ينتفع لم يضمن؛ لأنه قد تعين فيها وجه الانتفاع كالمسجد سواء  انتهى\rوهذا كله بناءً على وجوب أصل الأجرة لشغل المسجد، وبه جزم في الروضة في آخر الإجارة ، وحكى القاضي الحسين في آخر  الإحياء وجهاً أنها لا تجب؛ قال: إذ لا تجوز إجارته فلا قيمة لمنفعته \r\rقال: فصل:","part":4,"page":243},{"id":2806,"text":"\" إن شرط الواقف النظر لنفسه أو لغيره اتبع \" أي سواء قلنا الملك له أو  للموقوف عليه، وسواء فوض في الحياة أو أوصى؛ لأنه المتصدق فيتبع شرطه كما يتبع في مصارفه وغيرها، وقد ((جعل عمر وقفه إلى  حفصة تليه ما عاشت ثم يليه أولو الرأي من أهلها)) \rقال الرافعي: وأشار الإمام إلى خلاف فيما إذا كان الوقف على معين وشرط التولية لأجنبي هل يتبع إذا جعلنا الملك للموقوف عليه؟ والمشهور الأول ، ونازعه ابن الرفعة في ذلك \rوشمل قوله: \" لغيره \" الموقوف عليه والأجنبي\rفرع:\rلو قال جعلت ولاية هذا الوقف إلى فلان، فإن مات فإلى فلان فإنه يجوز قطعاً، ومثله أن يوكله ويأذن له في التوكيل لا خلاف فيه، وإن قال قد جعلت وصيتي  إلى فلان، فإن مات فإلى فلان فهو على قولين، قاله ابن كج في باب الوكالة في التجريد \rقال: \" وإلا \" أي وإن لم يشرطه لأحد \" فالنظر للقاضي على المذهب \"؛ لتعلق حق البطن الثاني والجهة العامة به، وسواء كان على جهة عامة أو معينين وقلنا الملك لله، وهو الأصح، وقد صرح بذلك في المحرر فقال: الذي ينبغي أن يفتى به أخذاً من كلام معظم الأئمة إن كان على جهة عامة فالحاكم، وإن كان على معين فكذا إن قلنا الملك لله  انتهى، أي وللواقف إن قيل ملكه، وللموقوف عليه إن قيل ملكه، وكذا قاله في الشرحين والروضة بعد أن حكى طرقاً ، وينبغي ملاحظة الحاكم وإن قلنا ذلك للموقوف عليه؛ لعلاقة حق من يأتي بعد \rوقيل: للواقف قطعاً ، ويتأيد بأن الأضحية المنذورة وإن زال الملك عنها فالتصرف فيها بالذبح والتفرقة  إلى الناذر دون الحاكم\rقال ابن الرفعة: وهذا الخلاف فيما لا يضاهي التحرير، أما ما يضاهيه كالمسجد والمقبرة والرباط فمقتضى كلام الجمهور أنه عند عدم الشرط للإمام، والواقف فيه كغيره \r\rفرع:","part":4,"page":244},{"id":2807,"text":"وقوف المساجد في القرى يصرفها صلحاء  أهل القرية  إلى عمارة المسجد ومصالحه؛ لعدم من إليه النظر، حكاه في التتمة في باب الفرائض عن الأصحاب ، وتابعه الرافعي هنا  على خلاف فيه \rقال: \" وشرط الناظر العدالة والكفاية والاهتداء إلى التصرف \" كما في الوَصِيِّ والقَيِّم، وسواء الواقف وغيره\rوقيل: لا تشترط العدالة إذا وقف على معينين  لا طفل فيهم؛ لأن المستحقين يحملونه على المراشد، ويمنعونه من الجناية ، وهو ضعيف ؛ لأن استقبال المحذور بالدفع أولى من الرفع\rقال الإمام: وحيث شرطت العدالة ففسق كان كفسوق الوَصِيّ ، وقضيته أن الولاية لا تعود بعود  العدالة ، لكن في فتاوي المصنف العود \rتنبيهات:\rالأول: لا حاجة لقوله: \" والاهتداء \"؛ فإن الكفاية تغني عنه؛ لأن من لا يهتدي إلى التصرف لا يوصف بالكفاية، ولهذا لم يذكره في الشرحين والروضة ، فينبغي حمل قوله: \" والاهتداء \" على بيان ما أجمله من قوله: \" والكفاية \"، ولهذا اقتصر المصنف في باب الوصية على شرط العدالة والاهتداء إلى التصرف ، وفسر في الدخائر الكفاية بالقوة والقدرة على التصرف في الحبس والنظر فيه \rالثاني: لم يذكر في (الروضة)  العدالة بل الأمانة، والمعنى واحد، وقد  فسر في الدخائر الأمانة بالعدالة ، لكن كلام ابن الرفعة في [باب]  اللقيط مصرح بتغايرهما؛ فإنه قال: لم يعتبر الشيخ  العدالة في اللقيط بل الأمانة \rالثالث: أطلق العدالة، وينبغي في منصوب الحاكم العدالة الباطنة، وأما منصوب الواقف فيكتفى بالظاهر كما في الأب \rفرع:\rلو كان له النظر على مواضع فأثبت أهليته في مكان ثبت في باقي  الأماكن من حيث الأمانة، ولا تثبت من حيث الكفاية إلا أن يُثبت أهليته في سائر الوقف ، قاله ابن الصلاح في فتاويه ، وهو ظاهر إذا كان الثاني فوق ما أثبت أهليته فيه أو مثله لكثرة  مصارفه وأعماله، فإن كان خفيفاً فلا","part":4,"page":245},{"id":2808,"text":"قال: \" ووظيفته \" أي عند الإطلاق \" العمارة والإجارة وتحصيل الغلة وقسمتها \" وقيل: للموقوف عليه الإجارة بناءً على أن الملك له\rزاد في الروضة والشرحين حفظ الأصول والغلات على الاحتياط ، وظاهره الحصر في هذه الستة، وتعلق بذلك بعض فقهاء العصر على أنه ليس له التولية والعزل، وبه جزم الشيخ عز الدين في القواعد فقال: إن المدرس هو الذي ينزل الفقهاء ويقرر جامكيتهم؛ لأنه أعرف بأحوالهم ومراتبهم، وليس ذلك للناظر  انتهى، والظاهر أن له ذلك ، وقد قال المصنف بعد: للواقف عزل من ولاه ونصب غيره، وأفتى البغوي بأن للواقف نصب  نفسه ، بل جزم الأصحاب بأن من وظيفته القسمة على المستحقين، وذلك يستلزم تعيينه، نعم للحاكم الاعتراض عليه فيما لا يسوغ\rقال: \" فإن فوض إليه بعض هذه الأمور لم يتعدَّه \"؛ لأنها نيابة فلا يتعدى محل الإذن كالوكالة، وذكروا مثله في الوِصاية \rقال: \" وللواقف عزل من ولاه ونصب غيره \" أي كما يُعزل الوكيل\rوقيل: ليس له العزل؛ لزوال ملكه \rوفي تصوير المسألة إشكال؛ لأنها إن كانت فيما إذا كان النظر للواقف ونصب غيره نائباً عنه فلا ينبغي أن يقع فيه خلاف؛ لأنه سفير محض، وإن كان مع السكوت عنه فلا ولاية للواقف في هذه الحالة، بل هي للقاضي\rثم ما أطلقاه من الجواز يقتضي أنه لا فرق بين أن يكون بسبب  أم لا، لكن ذكر في زوائد الروضة قبل باب الغنيمة عن الماوردي أنه قال: إذا أراد ولي الأمر إسقاط بعض الأجناد  المثبتين  في الديوان بسبب جاز، أو بغير سبب فلا يجوز ، وإذا كان هذا في النظر العام ففي النظر الخاص المقتضي للاحتياط أولى ","part":4,"page":246},{"id":2809,"text":"قال: \" إلا أن يشرط نظره حال الوقف \" أي فليس له عزله؛ لأنه تغيير  لما شرطه كما ليس لغيره ذلك، وهذا قاله البغوي قياساً على ما لو وقف على أولاده الفقراء لا يجوز التبديل بالأغنياء، وصورة الشرط أن يقول: وقفت وشرطت التفويض له، كذا صوره البغوي ، ونقل الرافعي عنه وقفتها بشرط أن تكون التولية لفلان ، وليس بمطابق، ثم إن هذه الصيغة مفسدة لأصل الوقف من أجل التعليق؛ فإنه قد يقبل التولية وقد لا يقبلها، وألحق البغوي بالشرط قوله  حال الوقف: فوضت تدريسها إليه، وخالفه الرافعي فقال: ما ذكره حسن في صيغة الشرط وغير متضح في قوله: وقفتها وفوضت التدريس إليه، وقال المصنف في زوائد الروضة: وما استحسنه هو الأصح أو الصحيح ، فلهذا اقتصر [هنا]  على الشرط وحده ليحترز عما إذا فوضه، وليس كما قالا، وتوقف الرافعي في التفويض حالة الوقف ضعيف؛ فإن الكلام بآخره\rثم قال الرافعي: ويشبه فرض المسألة _ يعني السابقة _ في التولية بعد تمام الوقف، دون ما إذا وقف بشرط أن تكون التولية [له] ، قال المصنف: ويتعين أن يكون كما ذكره، وإطلاق من أطلق محمول عليه \rفرع:\rلو كان ناظراً بشرط الواقف حال الوقف فعزل نفسه فهل ينعزل؟ هذا متردد بين أصلين: أحدهما الوكيل؛ لأنه تفويض فينعزل\rوالثاني ولاية النكاح؛ لأنه مشترط  في الأصل فلا ينعزل كالأخ يعزل نفسه من ولاية أخته، وبدليل أنه ليس للواقف عزله  \r\rقال: \" وإذا آجر الناظر فزادت الأجرة في المدة أو ظهر طالب بالزيادة لم ينفسخ العقد في الأصح \"؛ لجريانه بالغبطة كما لو باع الوليُّ مال المحجور ولزم العقد ثم ظهرت الزيادة\rوالثاني: ينفسخ؛ لتبين وقوعه على خلاف الغبطة في المستقبل","part":4,"page":247},{"id":2810,"text":"وحق المصنف التعبير بالصحيح؛ فإنه بالغ في تزييفه  في فتاويه ، ولكن  مال إليه ابن الصلاح ، وجزم به الاصطخري في أدب القضاء ؛ قال: لأن ذلك يكرى  على المصلحة لأهل الوقف، وليس  هو على من  يؤاجر ، فيكون أمره فيه جائزاً فأي وقت جاءت زيادة بينة من ثقة لم يجز إلا فسخه انتهى\rوالثالث: إن كانت الإجارة سنةً فأقل لم يتأثر، أو أكثر فالزيادة مردودة، كذا حكياه ، ومراده ما زاد على السنة يبطل فيه\rوقيد الإمام محل الأوجه بما إذا تغيرت الأجرة بكثرة الطالبين، أما إذا وجدنا زبوناً يزيد على أجرة المثل فلا أثر له قطعاً \rتنبيهات:\rالأول: أطلقوا الزيادة ويجب أن تقيد بما له وَقْع، فإن كانت يسيرةً لم ينفسخ قطعاً؛ لأنه لا يغبط ، وبه صرح الاصطخري في أدب القضاء، وقيد الراغِبَ بالثقة ، ولا بد منه، وإلا فكالعدم، وقد ذكره الشافعي في بيع الحاكم مال المفلس \rالثاني: قوله: \" لم ينفسخ \" يقتضي أن مقابله الانفساخ بمجرد ثبوت الزائد، وكذا أورداه ، لكن عبارة الاصطخري والإمام مصرحةٌ بأنه يُفْسخ ولا ينفسخ \rالثالث: خرج بالناظر ما لو آجر الموقوفُ عليه بحق المِلك  _ وجوزناه _ فإنه لا يتأثر العقد بالزيادة قطعاً كما لو آجر الطِّلْق، وكذلك القيِّم إذا آجر مال الطفل ثم حصلت الزيادة، قاله الإمام ، وهو قضية كلام الرافعي ، ويحتاج إلى الفرق \r\rفرع:\rباع الواقف شيئاً من مغَل الوقف ثم بعد  تمام العقد اعترف المشتري بأن البيع وقع بدون ثمن المثل، فهل يقتضي بطلان البيع؟\rأجاب بعضهم بمطالبته بتفسيره، فإن فسره بقدر لا يتغابن بمثله  عادةً لم يحكم بالبطلان وليس ذلك تفريطاً من جهة الواقف، وإن ذكر ما يتغابن بمثله تبين بطلانه","part":4,"page":248},{"id":2811,"text":"والظاهر أن مجرد قول المشتري لا يؤثر ما لم تقم بينة به أو يوافقه البائع عليه، وإلا فلا تسمع عند إنكار البائع ذلك؛ لاحتمال أن يقصد به رفع العقد لغرض نفسه، وينبغي هذا التفصيل فيما لو ادعى المستأجر على  الناظر أنه آجره  بدون أجرة المثل\r\rفرع:\rوقع في الفتاوي: فضل من ريع الوقف مال فهل للناظر أن يتّجر فيه؟ أجاب بعضهم يجوز إذا كان لمسجد؛ لأنه كالحر بخلاف غيره \r\rخاتمة : تشعث بعض الوقف وفي ريعه ما يمكن عمارته فأراد متبرع عمارته ففي اقتناص السوانح  لابن دقيق العيد: منعه بعضهم؛ لما فيه من تعطيل غرض الواقف في تحصيل الأجر، وكذا لو طلب متبرع شراء دلو يمكن تحصيله من الوقف ونحوه ، قلت: ولعله من تفاريع بقاء ملك الواقف  [والله أعلم] \rكتاب الهبة\r\rأصلها قوله _ تعالى _: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ  وفي حديث وفد هوازن أن رسول الله  r  قال: ((إني رأيت أن أرد إليهم سبْيَهم، فمن أحب منكم أن يطيِّب ذلك فليفعل))  رواه البخاري\rوافتتحه في المحرر بحديث: ((تهادوا تحابوا))   رواه البيهقي بسند ضعيف، والاستدلال به على ندبية الهبة مع تغاير الهدية والهبة لا يخفى ما فيه\rقال في الدخائر: وانعقد الإجماع على استحبابها \r\rقال في المحكم: يقال وهب لك الشيء يهبه وَهْباً وهِبَةً، ولا يقال وهبك، هذا قول سيبويه، وحكى السيرافي  عن أبي عمرو  أهبك \rوقال ابن طريف في الأفعال: وهبت لك الشيء أعطيتك، ولا يقال وهبتكه  انتهى وجوز ابن الشجري  في أماليه الأمرين \rوقال صاحب تثقيف اللسان: وهبتك الشيء أعطيتكه، وأوهبته لك أعددته \rقال: \" التمليك بلا عوض هبة \" التمليك جنس يشمل سائر التمليكات\rو\" بلا عوض \" فصل يخرج المعاوضات ولو بلفظ الهبة كما لو وهب بشرط ثواب معلوم؛ فإنها بيع على الأصح ، وكلام المصنف مصرح بأنها لا تسمى هبةً؛ لوجود العوضية","part":4,"page":249},{"id":2812,"text":"وقال الزبيري في المسكت: إذا أطلقت الهبة فإنها تطلق على غير الثواب، أما مع الثواب فلا يطلق عليها هبة إلا بالتقييد \rوهذا الضابط يشمل الصدقة والهدية فهي ثلاثة أنواع، فكل صدقة أو هدية هبة، ولا ينعكس\rأما الزكاة فكوفاء الدين فلا تمليك فيها من جهة المزكِّي، فإذا حلف لا يهب لم يحنث بها، وإن حلف لا يتصدق حنث بها\rوزاد في التتمة للتودد ؛ ليخرج الصدقة، لكن المصنف عرف مطلق الهبة الشاملة للأنواع الثلاثة كما يقتضيه كلام الرافعي ، ولا يقال فحقه أن يقول بعد قوله: \" فإن نقله فهدية \" فإن لم يوجد شيءٌ من ذلك فهبة؛ لأنا نقول ذلك معلوم من تعريفه لهما، نعم يرد على هذا التعريف الوصية والوقف، وقد يجاب عن الوصية بأنها تعليق للتمليك لا نفسه، وعن الوقف بأنه تمليك منفعة، وإطلاقهم التمليك إنما يريدون به الأعيان، وحيث أرادوا المنفعة قيدوه\rوالأولى أن يقال: تمليك عين في الحياة غير واجب بلا عوض\rفاحترزنا بالعين عن الدين فلا تصح هبته لغير من عليه ، ولمن عليه إبراء لا هبة ، وعن هبة المنافع  إذا قيل إنها عارية، وعن الوقف إذا قلنا الملك لله  أو للواقف\rوبقوله في الحياة عن الوصية، فإذا حلف لا يهب فأوصى له لم يحنث على الصحيح ، ويُخرج الواجب من زكاة أو نفقة أو فِدْية أو كفارة أو نذر فلا يسمى  هبةً\rتنبيهات:\rالأول: عبارة الحاوي الصغير: الهبة تمليك بلا عوض ، عكس عبارة المصنف، وهي أحسن في صناعة الحدود؛ فإن المحدَّث عنه الهبة، نعم لما كان التمليك بلا عوض مشتركاً بين الجميع حسن جعله مورداً للكل\rالثاني: التمليك يقتضي أن المخَصَّصات كجلد الميتة ونحوه لا هبة فيه، وهو الأصح هنا ، وذكر في الروضة في باب الأواني ما يخالفه ","part":4,"page":250},{"id":2813,"text":"الثالث: يشمل كلامه ما لو دفع إليه دراهم وقال له اشتر لك بهذا شيئاً هل هو إقراض  أو هبة؟ وجهان للقفال، حكاهما الإمام في كتاب البيع ، واحتج للثاني  بنص الشافعي فيمن قال من لزمته كفارة لمالك عبد أعتقه عني ولم يذكر عوضاً فأعتقه عنه صح، وحمل العتق على جهة التبرع ، فكذا هنا\rقال: \" فإن ملَّك \" أي بلا عوض \" محتاجاً  لثواب الآخرة فصدقة \" اللام للتعليل أي لأجل الثواب، وهو نظير قول الشامل والتتمة وغيرهما: صرف المال للمحتاج بقصد التقرب ، وهو يفهم أن تمليك المحتاج لا للثواب بل لحاجته ليس بصدقة [وفيه نظر، وأن تمليك غير المحتاج للثواب ليس صدقة]  وليس كذلك؛ فإن الصدقة على الغني جائزة ويثاب [عليها] ، وكأن المصنف ذكره لأن الصدقة على المحتاج أغلب أنواع الصدقة، فخرج مخرج الغالب  لا للتقييد\rقال: \" فإن نقله إلى مكان الموهوب له إكراماً له فهدية \" أي ومنه الهَدْي لما يبعث لمكة ، قال المتولي: وأغلب ما يستعمل فيما يحمل إلى أعلى منه ، وذكر في البحر مثله ، وأنكره المصنف في تهذيبه، وقال: بل يستعمل في الحمل إلى النظير والأعلى والأسفل ، فلهذا أطلق هنا\rوقوله: \" إكراماً \" عبارة الشرح: إعظاماً وإكراماً ، والظاهر أنه ليس بشرط، وإنما الشرط النقل، وقد يقال: إنه احترز به عن الرشوة \rتنبيهات:\rالأول: عبارة المحرر: \" وإن نقله \" بالواو ، وهي أحسن من تعبير المصنف بالفاء؛ فإنها تفهم أنها قسم من الصدقة وهي قسيمها ، وهما  قسمان من مطلق الهبة، نعم إن انضم إلى تمليك المحتاج للثواب نقلٌ إليه كان صدقةً وهديةً\rالثاني: ينبغي أن يحمل قوله: \" فإن نقله \" على الأعم بنفسه أو بواسطة؛ فإنه لا يشترط في الهدية أن يكون بينهما واسطة على الصحيح ","part":4,"page":251},{"id":2814,"text":"الثالث: قضيته أن الهدية لا بد فيها من التمليك، لكن ذكر الرافعي في الأضحية ما يقتضي أن الحمل إلى الأغنياء من أضحية التطوع يكون على الإباحة لهم لا أنهم يملكونه ، وكذا لو أهدى (مشرك)  والحرب قائمة هديةً لواحدٍ من المسلمين فإنه غنيمة، نقله في الشامل في السير عن النص ، وحكاه الرافعي هناك أيضاً، لكن خصه بالهدية إلى الإمام والأمير، وليس كذلك ، وفي معجم الطبراني  من حديث الحسن بن علي مرفوعاً: ((من أتته هديةٌ وعنده قومٌ فهم شركاؤُه فيها))  وإسناده لين، وكأنه محمولٌ على اليسير من المأكول ونحوه ؛ قال البخاري في صحيحه: باب من أهدي له هدية وعنده جلساؤه فهو أحق، ويذكر عن ابن عباس أن جلساءه شركاؤه، ولم يصح \rالرابع: تمييزه الهدية بالنقل يقتضي التخصيص بالمنقولات وأنه لا مدخل لها في العقار، وبه جزم الرافعي ، ولا يخالفه قوله في باب النذر: لو قال لله عليَّ أن أُهدي هذا البيت أو الأرض ونحوهما  مما لا ينقل أنه يصح ويبيعه وينقل ثمنه ؛ لأنا نقول الهدي غير الهدية اسماً وحكماً\rقال: \" وشرط الهبة إيجاب وقبول \"؛ لأنه تمليك في الحياة كالبيع، بخلاف صحة الإبراء والعتق والطلاق بلا قبول؛ لأنه إسقاط\rومن صريح الإيجاب وهبتُ، ومنحتُ، وملكتُك أو بلا ثمن\rوفي قوله أطعمتك هذا فاقْبِضْه وجهان \rومن القبول قبلتُ، أو رضيتُ، قال الصيمري: أو أجبتُ \rوهل ينعقد بالكناية  مع النية أو بالاستيجاب ؟ قال في الدخائر: هو على الخلاف في البيع \rوفي البحر: لو قال وهبتَني هذا و  قبضتُه ومَلَكتُه، فقال نعم كان إقراراً بالهبة والقبض؛ لأن قوله نعم بمنزلة قوله وهبتُك وأقبضتُك وملكتُك \rتنبيهات:\rالأول: جَعْل المصنف هنا وفي البيع  الصيغةَ شرطاً تسمُّح، وإنما هي ركن كما قاله في شرح المهذب في البيع ، والرافعي اختار هناك أنها ليست ركناً ، ولهذا قال في المحرر: لا بد منها ","part":4,"page":252},{"id":2815,"text":"الثاني: الألف واللام في الهبة ليست للعهد، وهي المطلقة؛ فإنه سيذكر عدم الاشتراط في الهدية، فدل على إرادة الهبة الخاصة\rالثالث: يشترط في القبول الفور كالبيع، ولا يضر الفصل اليسير حتى لو قال وهبتك هذه الدار وسلطتك على قبضها فقال قبلت صحت الهبة، قاله القاضي أبو الطيب وصاحب  المهذب \rونقل في البيان عن شيخه  أنه لا يصح؛ لأنه فصل بين الإيجاب والقبول بالإذن في القبض، ولأنه وجد قبل  تمام العقد \rالرابع : هذا في غير الضمني، أما لو قال أعتق عبدك عني فأعتقه فإنه يدخل ملكه هبةً ويعتق عليه ولا يحتاج للقبول، وفي المعيَّن، أما الهبة للجهة العامة فإن الغزالي جزم في الوجيز في باب اللقيط بالصحة ، وتوقف فيه الرافعي لكونه غير معين _ يعني  وتعيين  المتهب شرط كالمشتري _ ثم قال: ويجوز أن تنزل الجهة العامة منزلة المسجد حتى يجوز تمليكها بالهبة كما يجوز الوقف عليها، وحينئذٍ فيقبلها القاضي  انتهى، وقضية إلحاق الهبة بالوقف في الصحة إذا كانت لجهة عامة أن لا يشترط القبول ، ويستثنى أيضاً المرأة إذا وهبت ليلتها من ضرتها فلا يشترط قبولها على الصحيح في الروضة في بابه \rوفي الكافي عن القفال: لو اشترى حليّاً لزوجته وزيَّنها به لا يصير ملكاً لها، وفي الولد الصغير يكون تمليكاً له \rفرع:\rقبل بعض الهبة صح في وجه؛ لأنه لا يضر الواهب بخلاف البيع، والأصح الإبطال أيضاً كما لو وهب لاثنين فقبل أحدهما نصفه فإنه لا يصح على الأصح \rقال: \" لفظاً \"؛ لما سبق، وهذا في الناطق، أما الأخرس فتكفيه الإشارة المفهمة\rويرد عليه أمران:\rأحدهما: أنه اختار في شرح المهذب صحتها بالمعاطاة كالبيع ، وقال في التتمة هناك: إنه الأظهر ، وقال الإمام: لا شك أن من يجوز البيع بالمعاطاة يجريه في الهبة \rالثاني: أن البيع يصح بالكناية على  الصحيح فالهبة أولى","part":4,"page":253},{"id":2816,"text":"قال: \" ولا يشترطان في الهدية على الصحيح، بل يكفي البعث من هذا \" أي المهدي \" والقبض من ذاك \" أي من جهة المهدى إليه، سواءٌ المأكول وغيره؛ لأنه عادة السلف، وقد روى البخاري عن أبي هريرة _ رضي الله عنه _ قال: ((كان رسول الله  r  إذا أتي بطعام سأل عنه أهدية أم صدقة؟ فإن قيل صدقة قال لأصحابه كلوا ولم يأكل، وإن قيل هدية ضرب بيده فأكل معهم)) ، وفي الصحيحين: ((كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة))  ولم ينقل إيجاب ولا قبول\rوالثاني: يشترطان كالبيع والوصية، قاله الشيخ أبو حامد ومن تبعه ، وحملوا  فعل السلف على الإباحة، ورد بأنه لو كان كذلك لما تصرفوا فيه \rوالثالث: لا يشترط في المأكول ويشترط في غيره، واختاره  الإمام والغزالي ، ويؤيده قول الماوردي والروياني: إن الهدايا تختص بالمأكولات، والهبات بما زاد عليها \rوالرابع: إن أراد التمليك اعتبر الإيجاب القبول، وإلا لم يعتبر لكن له الانتفاع به لا بيعه، وللمهدي الرجوع فيه ما دام باقياً؛ لأنه بمنزلة الإباحة، قاله القفال في فتاويه، قال: وعلى هذا لو بعث إليه بحلوى لم يحل له بيعها، وله أن يأكل مع أهله \rوذكر ابن يونس أن الخلاف مفرعٌ على أنها لا تصح بالمعاطاة بدليل قياسهم المنع على  البيع، فإن قلنا يصح فالهبة أولى \rتنبيهان:\rالأول: سكوته عن احتياج الصدقة للصيغة يشعر بعدم افتقارها إليها قطعاً، لكن الرافعي سوى بينهما فقال: الصدقة كالهدية بلا فرق ، وهو كما قال، وطريقة الشيخ أبي حامد افتقارها إليها كالهدية ، وبه جزم الدارمي \rالثاني: ما يخلعه  السلطان على من يعطيه كسوةً ممن  هو دونه الظاهر أنه كذلك  والعادة مستمرة به ، وفي كلام الزبيري في المسكت إلحاق الكسوة بهما ، وفيه نظر، وفرق بين الخِلْعة  والكسوة بوجهين:","part":4,"page":254},{"id":2817,"text":"أحدهما: أن الخِلْعَة تكون من الأعلى للأدنى، ولا يكون غالباً إلا على وجه التشريف لمن خلعت عليه، والكسوة يقال لكل من أعطى غيره ملبوساً على غير هذا الوجه كالوالد لولده\rوثانيهما: إن الخِلْعَة لا تكون إلا مخيطةً، وأما الكسوة فيقال للمخيط وغيره\rقال: \" ولو قال أعمرتك هذه الدار \" أي جعلتها لك عمرك \" فإذا متَّ فهي لورثتك فهي هبةٌ \" أي حكماً، ولكنه طوَّل العبارة فيعتبر الإيجاب والقبول ويلزم بالقبض؛ لقوله  r: ((أيما رجلٍ أعمر عُمْرى فإنها للذي أُعطيها لا ترجع إلى الذي أَعطاها))  رواه مسلم، هذا هو المشهور\rوفي المعتمد للبندنيجي: قال بعضهم: لا تجوز العمرى، واختاره الزبيري \rتنبيهان:\rالأول: تمثيله بالدار لا يتوهم منه التخصيص بالعقار، بل الحيوان وغيره كذلك، قال الزبيري في المسكت: ولم أروِ هذا عن الشافعي، وإنما تكلم في الدار، ولم يقل هذا فيما سواها، ولكنه عندي في القياس واحد \rالثاني: علم من إضافتها للمخاطب أنه لو أضافها  للمتكلم بأن قال جعلتها لك عمري أو حياتي لم تكن عمرى، وبه جزم في المسكت ؛ قال: لأنه لا يعلم وفاة الرجل المعطي أتكون قبل وفاة المعطى أو بعده، قال: ولو قال  أعمرتك علو هذه الدار دون أسفلها أو عكسه فمن أجاز ملك السفل دون العلو وبيعه أجاز ذلك وإلا فلا \rقال: \" ولو  اقتصر على أَعمرتُك \" أي ولم يتعرض لما بعد موته \" فكذا في الجديد \"؛ لقوله  r: ((العُمْرى ميراث لأهلها))  متفق عليه، وليس في جعلها له مدة حياته ما ينافي انتقالها إلى ورثته؛ فإن الأملاك كلها مقدرة بحياة المالك","part":4,"page":255},{"id":2818,"text":"وفي القديم أقوال: أشهرها: يبطل من أصله ؛ لقول جابر: ((إنما العُمْرى التي أجاز رسول الله  r  أن يقول هي لك ولعقبك، فأما إذا قال هي لك ما عِشْتَ فإنها ترجع إلى صاحبها))  رواه مسلم، ومال إليه صاحب الدخائر، قال: فَشَرَط جعلها له ولعقبه فدل على أنه [إذا]  لم يكن كذلك  لا يصح ، وتأوَّل بقية الأحاديث المطلقة على هذا ، وليس كما قال\rوثانيها: تكون له حياته، فإن مات عادت للواهب أو لورثته، وقال القاضي أبو الطيب: إنه المشهور عن القديم \rوثالثها: أنه عارية يستردها متى شاء، ثم بعده للواهب \rتنبيهان:\rالأول: مراده بالاقتصار أي لم يقل معه هو لك ولعقبك، لا أنه لم يذكر معه شيئاً آخر؛ فإنه لو ضم إليه هي لك  عمرك، أو مدة عمرك، أو ما عشت ، أو ما حييت فالحكم كذلك\rالثاني: ما عزاه للجديد قال الماوردي: إنه منصوص عليه في أكثر القديم أيضاً \rقال: \" ولو قال فإذا متَّ عادت إليَّ \" أي أو إلى ورثتي مع قوله أعمرتكها \" فكذا في الأصح \" فيصح الإعمار ويلغو الشرط؛ لإطلاق الأحاديث الصحيحة ، وكأنهم عدلوا به عن قياس الشروط الفاسدة، قاله الرافعي ، وليس لنا شرط فاسد منافٍ لمقتضى العقد يصح معه إلا هنا، لكن  علله في البحر بأنه ليس بشرط على المُعْمَر، وإنما هو شرط على ورثته، وإذا لم يكن الشرط مع المعقود معه لم يؤثر في العقد \rوالثاني: يبطل؛ لشرطه ما ينافي مقتضى الملك؛ فإن من ملك شيئاً صار بعده إلى ورثته وكان ينبغي التعبير بالمذهب ففي الروضة: إن أبطلنا ما قبلها فهنا أولى، وإن قلنا بالصحة والعود إلى الواهب فكذا هاهنا، وإن قلنا بالجديد فوجهان والصحيح الصحة، وبه قطع الأكثرون ، وحينئذٍ فطريقة الخلاف مرجوحة","part":4,"page":256},{"id":2819,"text":"قال: \" ولو قال أرقبتك أو جعلتها لك رقبى، أي إن متَّ قبلي عادت إليّ، وإن متُّ قبلك استقرت لك فالمذهب طرد القولين الجديد والقديم \" أي فيصح على الجديد ويلغو الشرط؛ لقوله  r: ((لا تُعْمِروا ولا تُرْقِبوا، فمن أُرْقِب شيئاً أو أُعْمِره فهو لورثته))  رواه أبو داود، ولأن قوله إن متُّ قبلك استقرت لك لا أثر له، فيبقى قوله إن متَّ قبلي عادت إلي\rوالثانية: القطع بالبطلان؛ لأن فيها تأقيتاً واشتراطاً ليس في العمرى \rوالعُمْرى والرُّقْبى كانا عقدين في الجاهلية، فالعمرى من العمر، ومنه: وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا  أي أسكنكم مدة أعماركم، والرُّقْبى من الرقوب؛ لأن كل واحدٍ منهما يرقب موت صاحبه \rتنبيهان:\rالأول: قوله: \" أي إن متَّ قبلي \" تفسير لمدلول قوله: \" أرقبتك أو جعلتها لك رُقبى \"، ولا يحتاج إلى ذكره في العقد، نعم يحتاج إليه إن أتى بلفظ الهبة فيقول وهبتها عمرك على أنك إن متَّ قبلي عادت إلي، وإن متُّ قبلك استقرت لك\rالثاني: يخالف العمرى الرقبى فيما إذا مات بعد الواهب؛ فإن الواهب جعل المال في الرقبى لوارث المتهب، وفي العمرى لوارث الواهب، نقله ابن يونس في شرح التعجيز، ثم قال: وهو مشكل من حيث أنه إثبات ملك له فيما [لم]  يملكه مورثه في حياته \rفائدة: تكلم المصنف على الصيغة، وسيتكلم على الموهوب، وسكت عن الواهب والموهوب له، فأما الواهب فلا يصح إلا من مالك مطلق التصرف في المال كالبيع، نعم تجوز هبة المبعَّض، قاله الدارمي \rوأما الموهوب له فقال الماوردي: هو من صح أن يحكم له بالملك من مكلف وغيره، ثم المكلف يقبل لنفسه وإن كان سفيهاً، وكذا حكم قبضه، وغير المكلف يقبل ويقبض له وليُّه في المال \rوما قاله في السفيه موافق لما صححه في الروضة من صحة اتهابه ؛ إذ لا ضرر عليه فيه، ولهذا صححوا وصيته [وتدبيره] ","part":4,"page":257},{"id":2820,"text":"وذكر القاضي حسين في الفتاوي أنه يجب على  الولي قبول الهبة  لمحجوره وإلا أثم وانعزل؛ لتركه النظر ، وكلام الدارمي مصرح بعدم الوجوب ، وهو الوجه \r[وحكى في الكفاية عن صاحب الدخائر رواية وجه أن الهبة لا تصح للحربي ] ، وهذا لا حقيقة له، وإنما الإمام في باب الوصايا حكى عن صاحب التقريب بطلان الوصية له، ثم ألزمه جريانه في الهبة لا أنه  قاله ، وقد رأيت في الشامل في باب الوصية للقرابة حكاية الإجماع على جواز الهبة له ، وقاس عليها الوصية ، ولا بد في الجواز من ملاحظة ما يصح بيعه منه، وكذا حكم الذمي\rقال: \" وما جاز بيعه جاز هبته \" أي وأولى؛ فإن باب الهبة أوسع لما سيأتي، ويستثنى صور:\rإحداها: المنافع فإنها تباع بالإجارة، ويمتنع هبتها إذا قلنا إنها عارية \rالثانية: بيع الأوصاف سلماً في الذمة جائز، ولا يجوز هبته كوهبتك ألف درهم في ذمتي ثم يعينه في المجلس  ويقبضه، صرح به القاضي حسين والإمام  وغيرهما \rالثالثة: المال الذي لا يصح التبرع به ويجوز بيعه كالمريض يصح بيعه من وارثه بثمن  المثل، ولا يصح هبته فيه، بل يكون وصيةً \rوكذلك الوصِيّ والقيِّم على مال الطفل يصح منهما بيع ماله ولا يجوز هبته\r[(والوكيل بالبيع وغيره) \rوالمكاتب يصح منه بيع ما في يده ولا تصح هبته\rوكذلك الإمام في بيت المال له بيع ما رأى المصلحة في بيعه منه ولا يجوز هبته]  من غير مستحقه ونحوه \rفائدة: قال الجرجاني: حكم الهبة في الاستتباع حكم البيع، فما تبع  فيه تبع  فيها وما لا فلا ، لكن الإمام ذكر في باب الخراج بالضمان أنه لو وهب حاملاً لم يتبعها الحمل على الجديد ، وفي القديم نعم كالبيع \rقال: \" وما لا \" أي وما لا يجوز بيعه \" كمغصوب ومجهول وضالٍّ فلا \" أي فلا يجوز هبته بجامع أنها تمليك في الحياة","part":4,"page":258},{"id":2821,"text":"وحكى الماوردي عن ابن سريج صحة هبة الآبق ، وأبداه  الإمام تخريجاً فيه وفي المجهول ، ويقويه جواز الإبراء منه على قول، ولا يجري مثله في البيع؛ لأن الهبة تبرع بخلاف البيع، ثم وجدت نص الشافعي في الأم مصرحاً بجواز هبة المجهول ، ويشهد له حديث لما اشترى النبي  r  سراويل قال للوزَّان: ((زن وأرجح))  حسنه الترمذي، والرجحان هبة، وهو  غير معلوم القدر، وقد يجاب بأنه تابع للمعلوم، ورب  شيء يجوز تبعاً لا استقلالاً\rوعلم منه امتناع هبة المبيع قبل قبضة كالبيع، وقد صرح به المصنف ثَمَّ \rتنبيهان:\rالأول: يستثنى من المجهول صورٌ:\rمنها إذا لم يعلم الوارث مقدار ما لكلٍّ منهم من الإرث كما لو خلف ولدين أحدهما خنثى، وقد ذكره الرافعي في الفرائض فقال: لو اصطلح الذين وقف المال بينهم على تساوٍ أو تفاوتٍ جاز، قال الإمام: ولا بد أن يجري بينهما تواهب، و [إلا]  لبقي  المال على صورة التوقف، وهذا التواهب لا يكون إلا عن جهالة، لكنها تحتمل  للضرورة، ولو أخرج بعضهم نفسه من البَيْن  ووهبه لهم على جهله بالحال جاز أيضاً  انتهى\rومنها ما إذا اختلط حمام برج بغيره فوهب أحدهما نصيبه للآخر فالأصح صحة الهبة وإن كان مجهول القدر والصفة للضرورة، قاله الرافعي في باب الصيد، وهكذا لو اختلطت حنطته بحنطة غيره أو مائعه بمائع غيره \rومنها اختلاط الثمار والحجارة المدفونة في البيع، وكذا الصبغ في الغصب ونحوه على ما صرحوا  به في مواضعه\rالثاني: أفهم أنه إذا وهب المغصوب لقادر على انتزاعه الصحة كالبيع، أو لغيره  فوجهان صحح في الشرح الصغير البطلان ، والخلاف هنا على عكس ما في البيع فإنه إن بيع لعاجز لم يصح أو لقادر صح على الأصح؛ لأن الهبة لا تُملك إلا بالتسليم، وهو لا يجب حتى تمتنع فيما يمتنع تسليمه بخلاف البيع","part":4,"page":259},{"id":2822,"text":"قال: \" إلا حبتي حنطة ونحوها \" أي من المحقرات فإنه لا يجوز بيعها على الصحيح ويجوز هبتها بلا خلاف، كذا قاله في الدقائق، ولم ينقله عن أحد ، وظن بعضهم تفرده به، وقال: قد جزم الرافعي في باب اللقطة بعكسه في الحكم الثالث في التعريف فقال: ما لا يتمول كحبة حنطة وزبيبة لا تباع ولا توهب ، وأسقطه من أصل  الروضة ؛ لوقوعه في ضمن بحث، ولم يذكر الرافعي في كتبه حتى المحرر هذا الاستثناء ، وكذا ابن الرفعة ، قلت: قد صرح بها الإمام، ومال إلى أنها تنتقل نقل اختصاص لا نقل تمليك، ثم قال: والأظهر الإبطال \rفلينزل إطلاق المنهاج والدقائق على الهبة بمعنى  نقل اليد، وكلام الرافعي على هبة التمليك لا نقل اليد، نعم كلام الماوردي في أول الدعاوى صريح في جواز [التمليك]  كما قاله في الدقائق ، وهو المتجه المعتضد بالدليل فإنه تجوز الصدقة بتمرة، وهو نوع من الهبة ، وتحصل ثلاثة آراء في المسألة، وقال في الدخائر في باب اللقيط: سنذكر فيه  خلافاً في كتاب  الهبة \rتنبيه: يرد على الحصر  صور:\rمنها لو جعل شاته أضحيةً فليس له بيع نمائها من الصوف واللبن وتصح هبته، قاله في البحر في باب الضحايا \rومنها لو باع المتحجِّر ما حجره لم يصح  على الأصح؛ لأن حق الملك لا يباع وتجوز هبته على ما قاله الدارمي هناك ، وعبارة الروضة من زوائده عن الأصحاب: لو نقله إلى غيره صار الثاني أحق به \rومنها جلد الميتة قبل الدباغ على ما قاله في الروضة في باب الآنية ؛ فإنها أخف من البيع؛ إذ لا تفيد الملك في الحال، لكن صحح هنا المنع ","part":4,"page":260},{"id":2823,"text":"ومنها الدهن النجس للاستصباح ونحوه على ما قاله في زوائد الروضة في البيع تفقهاً ، ووافق المنقول ففي البحر قبل باب (السلف) : قال أصحابنا: لا تجوز الهبة وأرادوا على سبيل التمليك، وأما على سبيل نقل اليد فيجوز كما قلنا  في الكلب، قلت: وعلى هذين ينزل اختلاف كلام الروضة في جلد الميتة ولا يعد تناقضاً \rومنها هبة الكلب تصح وإن امتنع بيعه، نص عليه الشافعي  في الأم \rومنها هبة إحدى الضرتين نوبتها للأخرى صحيح قطعاً، ولا يصح بيع ذلك ولا مقابلته بعوض \rومنها الطعام إذا غنم في دار الحرب يصح هبة المسلمين له بعضهم من بعض ليأكلوه ما داموا في دار الحرب كما يجوز لهم أكله هناك، ولا يصح تبايعهم إياه \rومنها الضيف له أن يهب من صاحبه على رأي ولا يصح بيعه \rقال: \" وهبة الدين للمدين إبراءٌ \" أي فيسقط [عنه]  كسائر الحقوق، ولا يحتاج إلى قبول نظراً للمعنى\rوقيل : يحتاج نظراً للفظ \rوالخلاف مبني على أن الإبراء إسقاط أو تمليك\rويجريان فيما لو تصدق عليه به، ذكره الاصطخري في أدب القضاء، والروياني تفقهاً بعد أن نقل عن أبي حامد أنه لا يحتاج إلى قبوله قطعاً \rتنبيه: قضيته صراحته في ذلك ، و [قال]  في الدخائر: إذا قال وهبته منك أو ملكتك ونحوه فهو كناية عن الإبراء، فيحتمل أن يكون على الوجهين في كنايات البيع\rوفي الإشراف للهروي: لو قال وهبت منك ما في ذمتك ففيه أوجه:\rأحدها: باطل؛ لأنها لفظ يختص بالعين\rوالثاني: إبراء\rوالثالث: هبة تفتقر إلى القبول \rوفي البيان: يجوز قولاً واحداً ، فحصل طريقان \rقال: \" ولغيره باطلةٌ في الأصح \"؛ لأنه غير مقدور على تسليمه؛ فإن ما يقبض من المديون  عين لا دين، ولم يحك ابن المنذر عن الشافعي غيره \rوالثاني: يصح، ونقلوه عن النص ، وقال في الشامل: إنه الأقيس؛ لأن الذمم تجري مجرى الأعيان بدليل صحة البيع والشراء فيها ","part":4,"page":261},{"id":2824,"text":"وصورها الدارمي بما إذا علما  قدر الدين، فإن جهلاه بطل قطعاً \rوالخلاف هنا مرتَّبٌ على الخلاف في بيع الدين لغير من عليه، إن أبطلناه فكذا الهبة، وإن صححناه ففيها وجهان، وصحح في الروضة من زوائده  في البيع [صحة البيع] ، ووافق الرافعي هنا على بطلان الهبة ، وعلى المصحَّح هناك يستثنى من طرد القاعدة؛ لأنه يجوز بيعه ولا تجوز هبته\rوإذا قلنا بالصحة فهل يلزم بنفسه ويصير في معنى الحوالة كما في بيع الدين أو لا بد من انضمام شرائط الهبة كما في صورة هبة العين المتفق على صحته؟ وجهان \rتنبيهان:\rالأول: قيد في الشامل والبيان والدخائر وغيرها الدين بالمستقر ، وسبق في البيع من التقييد ما يجيء مثله هنا فاستحضره\rالثاني: كان ينبغي التعبير بالأظهر لما ذكرناه\r\rقال: \" ولا يملك موهوب إلا بقبض \" أي على المذهب؛ لما رواه مالك أن الصديق نحل عائشة فلما مرض قال: ((وددت لو حزتيه أو قبضتيه، إنما هو الآن للوارث))  ولم يخالفه غيره فكان إجماعاً ، قال صاحب التقريب: قال به سبعة من الصحابة أبو بكر وعمر  وعثمان وابن عباس وابن عمر  ومعاذ وعائشة ، ولا نعلم لهم مخالفاً من الصحابة، وحسبك بهم قوةً لقول الشافعي  انتهى\rوصحح الحاكم ((أن رسول الله  r  أهدى إلى النجاشي  مسكاً فمات النجاشي قبل أن يصل إليه، فقسمه النبي  r  بين نسائه )) ، وكالقرض بجامع [أنه]  عقد إرفاق يفتقر إلى القبول ، والمعنى فيه كما قاله القاضي الحسين أن نهاية الرضى شرط فيه، ولا يحصل ذلك إلا بالقبض، بخلاف البيع فإن لزوم البدل جعل فيه نهاية الرضى \rوفي القديم: يملك بالعقد كالبيع، وفي كلام الرافعي في باب الاستبراء ما يوهمه ، وليس بمراد","part":4,"page":262},{"id":2825,"text":"وفي ثالث: أنه موقوف إن أقبضه بان ملكه بالعقد، وتظهر الفائدة في الزوائد بينهما  وأطلقوا الخلاف ويجب أن يكون في غير ذات الثواب، فأما ذات الثواب فإن جعلناها بيعاً  فكالبيع ، ولهذا حكى صاحب الدخائر [وجهين]  في أن هبة الثواب هل تفيد الملك قبل القبض؟  وقد صرحوا في باب الوصية بأن المحاباة الواقعة في عقود المعاوضات لا تتوقف على القبض بخلاف الهبة \rتنبيهات:\rالأول: ظاهره ثبوت الملك عقب القبض، وحكى الرافعي في باب الوصية خلافاً في أنه يثبت عقب القبض أم يستند إلى العقد \rالثاني: هذا في غير الضمني، أما الضمني كما لو قال أعتق عبدك عني مجاناً فإنه يعتق عنه ويسقط القبض في هذه الصورة تبعاً للعتق ، كما يسقط القبول  إذا كان التماس العتق بعوض ، ذكروه في باب الكفارة\rولو وهب لابنه الصغير في حجره هل يلزم من غير قبض؟\rوجهان  شبيهان بالقولين فيمن وهب له ما في يده هل يحتاج إلى إذن الواهب في قبضه؟ وزيف الروياني هذا البناء ، وحكى ابن عبد البر إجماع الفقهاء على أنه لا يحتاج إلى قبض، وأن الإشهاد فيها يغني عن القبض ، وحينئذٍ فلتستثن  هذه الصورة من إطلاقهم، لكن كلامهم في البيع ونحوه يخالفه \rالثالث: كلامه يوهم التصوير بما إذا لم يكن الموهوب في يد المتهب، لكن لو كان في يده فكذلك الحكم على الأصح في باب الرهن ، فيحتاج إلى تجديد القبض\rالرابع: ينبغي أن يريد به الهبة المطلقة؛ فإن الهدية والصدقة كذلك، وكذا العمرى والرقبى\rالخامس: قبض الهبة كقبض المبيع إلا أنه لا يحصل بالإتلاف ولا بتخلية المنقول؛ لأنه غير مستحق كقبض الوديعة \rقال: \" بإذن الواهب \" أي سواء كان في يد المتهب أم لا، أقبضه إياه بنفسه أو بوكيله؛ لأنه سبب ينتقل به الملك فلا يجوز من غير رضى المالك","part":4,"page":263},{"id":2826,"text":"ومقتضى كلام المصنف أنه لا يشترط إقباضه، وإليه يشير قول الأم: ولا يتم شيءٌ من هذا إلا بقول  الناحل وقبض المنحول بأمر الناحل  انتهى، وصرح به الجمهور منهم الروياني هنا، لكن ذكر في باب العارية تبعاً للحاوي أنها لا تتم إلا بالإقباض من الواهب أو وكيله، ولا يصح الإذن في القبض من غير إقباض بخلاف العارية، وفرق بأن قبض المستعير لا يزيل الملك فجاز أن يأذن له المعير في التصرف بخلاف قبض الهبة؛ فإنه يزيل الملك، فلا يتم إلا بالإقباض ، قال ابن الرفعة: وفي هذا الفرق نظر؛ فإن العارية من جملة أنواع الهبة كما قاله أبو الطيب ؛ لأنها هبة للمنافع، وقبضها (يكون)  باستيفائها مقبوضاً، فقد صار القبض في الهبة  مملِّكاً \rتنبيه: هذا في غير [هبة]  الثواب، أما هبة الثواب فكالبيع إذا سلم [الثواب]  استقل بالقبض \rفروع :\rاختلفا في الإذن بالقبض فالقول قول الواهب، قاله الدارمي \rولو اتفقا على الإذن لكن قال الواهب رجعت قبل أن يقبضه، وقال المتهب بل بعده فالقول قول المتهب ؛ لأن الأصل عدمه على قياس ما جزم به الرافعي  في نظيره من الرهن \rولو أقبضه ثم قال قصدت به الإيداع أو العارية فأنكر المتهب فقياس الرهن أيضاً تصديق المتهب؛ لقوة يده  بالملك ، لكن في الاستقصاء: لو اختلفا في صفة الإذن فقال الواهب أذنت لك في قبضه على وجه الوديعة، وقال المتهب بل على وجه الهبة فالقول قول الواهب ؛ لأنهما لو اختلفا في أصل الإذن كان القول قوله، فكذا إذا اختلفا في صفته \rقال: \" فلو مات أحدهما بين الهبة والقبض قام وارثه مقامه \" أي فلوارث الواهب الإقباض، ولوارث الموهوب له القبض كأصليهما، ولا  ينفسخ العقد؛ لأنه يؤول إلى اللزوم فلم ينفسخ بالموت كالبيع الجائز ، وعزاه في الشامل للأكثرين \r\" وقيل: ينفسخ العقد \"؛ أي لجوازه كالشركة، وصححه في الحاوي ، والفارق مآلها إلى اللزوم بخلاف الشركة","part":4,"page":264},{"id":2827,"text":"ويجريان في الجنون  والإغماء \rوجعل الإمام والغزالي الخلاف فيما إذا قلنا يحصل الملك بنفس العقد إذا وجد القبض، أما إذا  قلنا لا يحصل إلا عقب القبض بطل قطعاً ، ونقلا طريقة الخلاف من غير ترتيب نقل الشيء الغريب، قال الغزالي: ومثار الخلاف أن القبض ركن كالإيجاب والقبول أم واقع بعد كمال السبب بأركانه ، أي شرط \rوقال في الدخائر: بل هو إذا قلنا ليس بركن، فإن قلنا  ركن فينبغي أن يبطل بالموت وجهاً واحداً \rونظير المسألة ما لو باع غائباً _ وصححناه _ هل يوصف العقد قبل الرؤية بالتمام حتى لا ينفسخ بموت أحد العاقدين وجنونه أم لا حتى ينفسخ بهما؟ وجهان \rتنبيهان:\rالأول: الصحيح أن الخلاف قولان، كذا نقله ابن كج والدارمي والروياني وغيرهم ، والبطلان منصوص في الأم \rالثاني: قيل : يجري الخلاف في الهدية إذا مات المهدي قبل وصولها، لكن في تحرير الجرجاني أنه ينفسخ قولاً واحداً؛ لعدم القبول \rقال: \" ويسن للوالد العدل في عطية أولاده \"؛ لقوله  r  لوالد النعمان بن بشير  وقد نحله: ((أكلُّ ولدك نحلته مثل هذا؟ قال: لا، قال: فارجعه)) وفي لفظ: ((اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم)) ، ولأن التفضيل يفضي للعقوق والتحاسد\rوقال ابن حبان في صحيحه: يجب لظاهر الحديث \rوتعبير المصنف يقتضي أن تركه خلاف الأولى، لكن جزم الرافعي بالكراهة ، وعلى قول ابن حبان فيكون حراماً، وهو ظاهر قوله: ((إني لا أشهد على جور، إني لا أشهد إلا على حق)) ، ولأنه وسيلة إلى إغراء صدور بعض الأولاد على بعض، وحملاً لهم على العقوق \rتنبيه: المراد بالوالد الأصل والأم والجدة والجد كذلك، وعبارة الروضة للوالدين \rقال: \" بأن يسوي بين الذكر والأنثى \"؛ لقوله  r  لبشير: ((سووا بينهم))  وعلل ذلك بقوله: ((أيسرك أن يكونوا لك في البر سواءً؟ قال: بلى، قال: فلا إذن))  رواه مسلم","part":4,"page":265},{"id":2828,"text":"\" وقيل: كقسمة الإرث \" أي بتضعيف حظ الذكر، لكن الفرق أن الوارث راضٍ بما فرض الله _ تعالى _ له بخلاف هذا، وبأن الذكر والأنثى إنما يختلفان في الميراث بالعصوبة، فأما إذا كان بالرحم المجردة  فهما  سواء كالإخوة والأخوات من الأم، والعطية أُمِر بها صلة الرحم \rوقيل: الأولى تفضيل الأنثى، حكاه ابن جماعة المقدسي في شرح المفتاح ، ويردُّه ما في سنن سعيد بن منصور عن ابن عباس مرفوعاً: ((سووا بين أولادكم في العطية، ولو كنت مؤْثِراً أحداً آثرت النساء على الرجال))  لكن قيل: الصحيح فيه الإرسال \rوهذا إذا استويا في الحاجة أو عدمها، فإن تفاوتا قال ابن الرفعة: فليس في التفضيل والتخصيص المحذور السالف ، وقال الشيخ عز الدين في القواعد: لو كان بعضهم فقراء وبعضهم أغنياء ففي (تقديم الفقير على الغني)  نظر واحتمال \rقلت : لو كان أحدهما ذا فضيلة بعلم أو ورع فالظاهر أنه لا بأس بالتخصيص، وقد نحل الصديق عائشة جداد عشرين وسقاً دون سائر أولاده  \rوإذا  خص فالأولى إعطاء الباقين  ما يحصل به العدل، وإلا استحب له الرجوع، وينبغي استثناء العاق والفاسق  إذا علم أنه يصرفه في المعاصي فلا يكره حرمانه ، وكلامهم في كراهة الرجوع يقتضيه \rتنبيهات:\rالأول: يجري هذا في الولد إذا وهب لوالديه، نعم قال الدارمي: فإن فضل فضل الأم ، ودليله حديث: ((إن لها ثلثي البر)) ، وذكر المصنف في باب البر والصلة  من شرح مسلم أن المحاسبي  نقل  الإجماع على أن الأم تفضل في البر على الأب \rالثاني: قضية كلامهم أن الأخوة ونحوهم لا يجري فيهم هذا الحكم، قال ابن الرفعة: ويحتمل طرده للإيحاش، وقد يفرق بأن المحذور في الأولاد عدم البر وهو واجب، قال: ولا شك أن التسوية بينهم مطلوبة لكن دون طلبها بين الأولاد ","part":4,"page":266},{"id":2829,"text":"الثالث: لو كان في الأولاد خنثى فحكمه حكم الذكر لا الأنثى حتى يجري فيه الوجهان، قاله المصنف في نواقض شرح المهذب ، وهو خلاف قياس الميراث من وقف المشكوك فيه \rقال: \" وللأب الرجوع في هبة ولده \" أي أقبضه أم لا، غنياً كان أو فقيراً، اتفق دينهما أم لا ؛ لقوله  r: ((لا يحل لرجل أن يعطي عطيةً أو يهب هبةً فيرجع فيها إلا الوالد))  صححه الترمذي والحاكم\rوعن ابن سريج: إنما يرجع إذا قصد بهبته استجلاب بره ودفع عقوقه فلم يحصل، فإن أطلق الهبة ولم يقصد  ذلك فلا رجوع \rوهذا في الثابت نسبُه منه، فلو وهب لصبي يدَّعي ثبوته شيئاً لم يرجع فيه حتى يلتحق به، فإن لحق به  رجع على الأصح في الروضة \rتنبيهات:\rالأول: أفهم إطلاقه الولد أنه لا فرق فيه بين الصغير والبالغ، وبه صرح الدارمي والقاضي الحسين والماوردي وغيرهم ، ولم يحفظ بعض المتأخرين فيه نقلاً فأفتى بامتناع الرجوع في الصغير؛ إذ لا حظ له فيه \rنعم لو وهب لأولاده ثم أراد أن يرجع فيما وهب  لبعضهم فقيل يكره حتى يسترجع من الكل كما يكره تخصيص بعضهم بالعطية\rوقيل: [لا] ؛ لأن الخبر ورد في التسوية في العطاء لا المنع، حكاه في البحر \rالثاني: حقه أن يقيد الولد بالحر؛ فإن الهبة للعبد هبة لسيده ، نعم لو وهب من عبد ولده فكالهبة من ولده فيرجع إلا أن يكون مكاتباً، فإن كان مكاتباً لأجنبي فأولى بالمنع \rالثالث: له الرجوع في بعضه؛ لأنه أصلح للموهوب له من الرجوع في كله، قاله  الرافعي في باب التفليس ، ولم يستحضر بعض المتأخرين  فيها نقلاً فقال: يظهر بناؤها على تفريق الصفقة\rالرابع: خرج بالأب الأجنبي، ولو دفع مالاً لإنسان فقال بع هذا و  أنفقه على نفسك ففعل هل له الرجوع؟","part":4,"page":267},{"id":2830,"text":"قال البغوي في باب العتق من فتاويه: يحتمل وجهين كما لو قال آجرتك فقال بل أعرتني فقولان الأصح قول المالك بيمينه، فكذا هنا القول قول الدافع، وعلى الآخر لا رجوع له عليه \rقال: \" وكذا لسائر الأصول \" أي من الجهتين وإن علوا \" على المشهور \" كما في وجوب النفقة وحصول العتق وسقوط القصاص\rوالثاني: المنع؛ لأن الخبر في الأب\rوقيل: يختص بالأب والأم\rوقيل: لكل أصل له ولاية كالأب والجد أبي  الأب \rوعُلم من كلامه أنه لا رجوع للفروع ولا للحواشي ولا للأجانب، قال ابن كج في التجريد: وفي قولٍ: إن لهم الرجوع إذا قلنا تقتضي الثواب فلم يثبه ، كقول أبي حنيفة \rقال صاحب التقريب: والمعنى في تخصيص  الأصل بذلك انتفاء التهمة عنه، وما طبع عليه من إيثار ولده على نفسه، ولا يرجع إلا لحاجة أو مصلحة، وقد يرى في وقت أن المصلحة في الرجوع إما لقصد التأديب أو غيره فجوزناه، وليس هذا المعنى موجوداً  في غيره \rتنبيهات:\rالأول: للرجوع شرطان:\rأحدهما: أن يهبه مجاناً، فإن شرط الثواب وأتى به الولد فلا على الصحيح ، ولو وهب مطلقاً فأتى به الابن قال القاضي في تعليقه: ينبغي أن لا يمتنع الرجوع؛ لأنه يثبت بالبعضية والبدل لا يقطعه، وتصير  هبة الابن من الأب ابتداء عطية من جهة الابن \rثانيهما: أن يكون الراجع هو الواهب، فلو وهب لولده ثم مات الواهب ووارثه أبوه لكون الولد يخالفه في الدِّين فلا رجوع \rالثاني: قضية جواز الرجوع أنه لا يكره، وليس على إطلاقه، بل إن كان الولد بارّاً عفيفاً كره له الرجوع، وإن كان عاقّاً أو يستعين بالموهوب على المعاصي فالأولى أن لا  يبادره، بل يُهدده فإن أصر لم يكره، كذا قاله الماوردي والرافعي ، وينبغي أن يكون  الرجوع مستحباً في الثانية ، وقد يستحب الرجوع، وهو فيما إذا ترك العدل بين أولاده، نقله في البحر عن الأصحاب ، ويتجه أن يكون محلُّه في المقدار الزائد خاصة","part":4,"page":268},{"id":2831,"text":"الثالث: أن هذا الخيار على التراخي لا إلى أمد، ولهذا لو أسقطه الواهب لم يسقط، بل له الرجوع بعد ذلك كما قاله الرافعي في الصداق، وقد يقال: إن هذا ليس من الخيار في شيء، بل العقد جائز من جهة الأب\rالرابع: خرج بالهبة الهدية والصدقة، ولا فرق على الصحيح في الروضة وأصلها ؛ لأنهما نوع  من الهبة، ورجح في الشرح الصغير المنع في الصدقة ؛ لأن القصد من الصدقة ثواب الآخرة، وقد حصل، والراجح الأول؛ فإنه  المنصوص في حرملة \rولو أبرأه الأب من دينه قال المتولي: إن قلنا الإبراء تمليك رجع أو إسقاط فلا ، وقال المصنف: ينبغي أن لا يرجع على التقديرين ، وهو ظاهر؛ فإنه وإن كان تمليكاً فقد سقط الدين فلا يعود، كما لا يرجع إذا زال الملك في الموهوب عن ولده \rقال: \" وشرط رجوعه بقاء الموهوب في سلطنة المتهب، فيمتنع ببيعه ووقفه \" أي  بلا خلاف كما قاله المتولي  صيانةً لملك الغير، وليس له طلب  القيمة\rولم يفرقوا في البيع بين كونه بعد انقضاء الخيار أو لا، وفيه احتمال على قول الملك له، وسواء باعه من أجنبي أو قريب يثبت  الرجوع في حقه للواهب\rومقتضى إطلاقه الامتناع بالبيع ولو كان الخيار للولد، ويشبه أنه لو كان البيع من أبيه الواهب وخياره باق أن له الرجوع بخلاف البيع من غيره، ويجيء هذا في الوقف إذا وقف عليه و [قلنا] يشترط  قبوله\rوهذا في بيع  الجميع، فلو باع بعضه فله الرجوع فيما لم  يبع، قاله صاحب التقريب \rتنبيهات:\rالأول: هذا الضابط ناقص، بل لا بد معه أن لا يتعلق به ما يمنع من البيع؛ فإنه لو جنى الموهوب وتعلق الأرش برقبته، أو أفلس المتهب وحجر عليه القاضي امتنع الرجوع مع بقاء الملك ، قال في الدخائر: وعبر عنه بعضهم ببقاء السلطنة للمتهب ، والأول أولى؛ لأن بقاء السلطنة مشترط  لخلو العين عن حق الغير ","part":4,"page":269},{"id":2832,"text":"الثاني: أفهم أنه إذا وهب لابنه ثم وهبه المُتَّهب من ابنه أنه ليس للجد الرجوع، وهو الأصح؛ لأن ملك المتَّهب قد زال \rولو وهب لولده فوهبه الولد لأخيه من أبيه قال في البيان: ينبغي أن لا يثبت للأب الرجوع وجهاً واحداً؛ لأنه إذا لم يثبت لمن انتقل منه الملك فلأن لا يثبت لمن انتقل  منه الملك إلى الواهب أولى \r\rالثالث: قد يفهم أنه لو غُصِب أو أَبق لا يرجع، والأصح جوازه ، وسلطنة الملك  باقية، وأبدى الإمام في صحته تردداً على قولنا تمتنع هبته؛ لأنه تمليك مبتدأ، والرجوع بناء فيسامح  فيه \rقال: \" لا برهنه وهبته قبل القبض \"؛ لبقاء السلطنة، وأفهم أنهما إذا قبضا امتنع الرجوع وهو في الهبة قطعاً، وأما المرهون فيمتنع في الحال على الأصح \rوقيل: موقوف، فإن انفك الرهن بان صحته\rولو قال أرجع في منفعة المرهون  خاصة فأركبه وأحلبه ولا أرجع في رقبته فوجهان، قال القاضي أبو الطيب والروياني: أصحهما المنع؛ لأن المنافع تابعة لملك الرقبة \rوينبغي أن يستثنى من الرهن المقبوض ما لو كان الأب هو المرهون عنده فيشبه أن له الرجوع؛ لأن المانع من الرجوع  في صورة الأجنبي _ وهو إبطال حقه _ منتفٍ هنا، ولهذا صححوا بيعه من المرتهن دون غيره \rقال: \" وتعليق عتقه وتزويجها وزراعتها \" أي لبقاء السلطنة، وقضية كلام المصنف فيما بعد أنه لا خلاف فيه، وبه صرح في الروضة ، وهو ممنوع \rقال: \" وكذا الإجارة على المذهب \"؛ لأن العين باقية بحالها ومورد الإجارة المنفعة، وعلى هذا فالإجارة بحالها يستوفي المستأجر المنفعة، وهذا ما أجاب به الأكثرون ، وحكاه ابن كج عن النص \rوالثاني: إن صح بيع المستأجر رجع، وإلا  فإن جوزنا  الرجوع في المرهون فكذلك وإلا ففي المأجور تردد؛ لاطراد الملك فيه، قاله الإمام ، وهو مقابل الصحيح في كلام المصنف","part":4,"page":270},{"id":2833,"text":"قال: \" ولو زال ملكه وعاد لم يرجع في الأصح \"؛ لأن الملك الآن غير مستفاد منه حتى يرجع فيه\rوالثاني: يرجع؛ لوجود العين في يده\rوأصل الخلاف أن الزائل العائد كالذي لم يعد أو كالذي لم يزُل ، لكن خلاف الزائل فيما إذا كان العود بجهة لا تتعلق بها عهدة كالإرث والهبة، وإلا فالعائد غير الأول قطعاً، لكن الرافعي فرض العود هاهنا بالإرث والشراء ، وألحق به القاضي أبو الطيب والمتولي الهبة ، وابن الرفعة الإقالة والرد بالعيب \rتنبيهان:\rالأول: يستثنى منه ما إذا ارتد وقلنا يزول ملكه ثم أسلم فالأصح الرجوع، أما في حال ردته مع قولنا إن ملكه زال فليس للأب الرجوع، ذكره الرافعي ، وكذا في البيان عن المسعودي  ، وما لو وهبه عصيراً فتخمَّر وتخلَّل فله الرجوع على المذهب ، ووجهه الرافعي بأن الملك الثابت في الخل (سببه)  ملك العصير فكأنه الملك الأول بعينه ، قال: ولو كاتبه ثم عجز فله الرجوع؛ لأن الملك الأول لم يزُل ، قلت: وجعل صاحب التقريب العود في الصورتين بالملك الأول \rالثاني: سكتوا عما إذا لم يزُل الملك لكنه أشرف على الزوال، ومن صوره ما لو ضاع الموهوب من الابن فالتقطه ملتقطٌ وعرفه سنةً ولم يتملكه فحضر المالك فإن العين تسلَّم إليه، وهل للأب الرجوع فيه؟ قال ابن الرفعة: يشبه أن يخرج على الخلاف في أن المشرف على الزوال هل هو كالزائل؟ \rقال: \" ولو زاد رجع فيه بزيادته المتصلة \"؛ أي لأنها تتبع الأصل","part":4,"page":271},{"id":2834,"text":"وفي البيان وجه بالمنع ، وذكر ابن الرفعة أن النص يشهد له ، لكنهم لم يفرعوا عليه واستثنى ابن أبي الدم من محل الخلاف ما إذا وهبها حائلاً  ثم رجع وهي حامل يرجع فيها حاملاً قطعاً ، وهذا صحيح على قولنا إن الحمل لا يعرف، فإن قلنا يعرف _ وهو الأصح _ لم يرجع إلا في الأم كما قاله الرافعي وغيره ، لكن هل يرجع في الحال أو يصبر إلى أن ينفصل الحمل؟ وجهان حكاهما في التهذيب ، قال في الكفاية: أصحهما في تعليق القاضي الحسين وبه جزم ابن الصباغ أنه يرجع في الحال  انتهى، وعلى هذا يصح الاستثناء ، وحينئذٍ فتستثنى هذه [الصورة]  من إطلاق الكتاب\rويستثنى ثانية: وهي تعلُّم الحرفة فلا يفوز بها الأب، بل يكون الابن شريكاً له في الزيادة  كما أوضحوه في باب التفليس ، وإن قطعا  هنا بالمنع \rوثالثة : وهي ما لو وهبه نخلاً فأطلعت ثمراً غير مؤبَّر فلا يرجع فيه على المذهب؛ لأنه لا معاوضة ولا تراضي كالصداق، قاله في الحاوي في باب بيع الأصول والثمار ، لكن نقل في الروضة في باب التفليس عن الشيخ أبي حامد ما يقتضي ترجيح التبعية ، ولم يحك خلافه \rقال: \" لا المنفصلة \" أي رجع فيه دون الزيادة المنفصلة؛ لحدوثها على ملك المتهب، ومن هذا  يُعلم أن الرجوع في  الهبة قطْعٌ للملك من حينه لا من أصله، كما هو الأصح في الرد بالعيب \rويستثنى ما لو وهبه حاملاً فولدت ثم رجع في الأم يرجع في الولد أيضاً إن قلنا الحمل يُعلم  _ وهو الأصح _ وإلا فلا، كذا قالا ، وقضيته الجزم بدخول الحمل في الهبة، وقد سبق عن الإمام أن الجديد المنع \rتنبيه: أفهم سكوته عن النقصان أنه لا يرجع بأرشه، وهو كذلك كبدل الأصل \rقال: \" ويحصل الرجوع برجعتُ فيما وهبتُ، أو استرجعتُه، أو رددتُه إلى ملكي، أو نقضتُ الهبة \" أي ولا يحتاج إلى قضاء  القاضي ؛ لثبوته بالنص\rوقد يوهم أمرين:","part":4,"page":272},{"id":2835,"text":"أحدهما: الحصر فيما ذكره وليس بمراد، بل أبطلتُها أو فسختُها  كذلك، وقيل: كنايتان ، وينبغي فيما لو قال أخذت الموهوب أو قبضته وقال نويت الرجوع أن يؤثر إلحاقاً للكناية بالصريح \rالثاني: أنه لا يحصل بالنية، وهو كذلك قطعاً، نعم لو رجع في هبة طفله بالنية وقلنا يصح منه البيع بالنية _ كما هو وجه حكاه الماوردي  _ فكذا الرجوع، لكن الماوردي قال هنا : لا بد من اللفظ وإن اكتفينا في الهبة منه بالنية \rقال: \" لا ببيعه ووقفه وهبته وإعتاقه ووطئها في الأصح \" أي في الخمس؛ لكمال ملك الابن، فلا يزول إلا بصريح الرجوع\rوالثاني: أنه رجوع وينفذ التصرف، وصححه الفوراني والغزالي في فتاويه والعمراني ، وهو نظير ما صححه الجمهور في تصرف البائع زمن الخيار \rوفي ثالث: أنه رجوع ولا ينفذ\rقيل: وهذا في غير الوطء، أما الوطء فلا يجيء فيه إلا وجهان، قلت: قد يجيء فيه الثالث إذا أحبلها \rوإذا جعلنا الوطء رجوعاً فهل يقدَّر انتقال الملك له قبله أو معه حتى لا يلزمه المهر أو بعده فيلزمه؟ فيه خلاف وطء الأب جارية ابنه \rقال الإمام: ولا خلاف أنه آثم وإن قصد به الرجوع؛ لاستحالة إباحة الوطء لشخصين ، وخالفه الفارقي فقال: إن قلنا يحصل به الرجوع فحلال وإلا فلا \rوينبغي أن يجيء وجه رابع: إن نوى به الرجوع فرجوع وإلا فلا، كما في زمن الخيار ، ثم رأيت ابن القفال في التقريب قال: إن باع بنية الرجوع كان رجوعاً وإلا فلا \rوقضية كلام صاحب الإشراف أنه إذا قصد الرجوع ملكه قطعاً \rوالخلاف فيما إذا باعه لنفسه، فإن كان الولد صغيراً وباع استصلاحاً له فلا شك أنه ليس برجوع\rوذكر الشيخ أبو حامد وأتباعه أن كل ما كان رجوعاً في الفَلَس  كان رجوعاً في الهبة وما لا فلا \rتنبيهان:","part":4,"page":273},{"id":2836,"text":"الأول: أطلقا خلاف الهبة، ومحله في المقبوضة، أما قبل القبض فلا يكون رجوعاً قطعاً، أشار إليه صاحب الكافي ، ولم يقف ابن الرفعة على نقلٍ فيه فذكره احتمالاً، قال: ويحتمل طرده في الحالين \rالثاني: أفهم تعبيره بالبيع أن العرض على البيع لا يكون رجوعاً قطعاً، وهو ظاهر، وقال ابن الرفعة: يشبه أن يأتي الخلاف في كونه فسخاً من البائع في زمن الخيار ، وهو ضعيف؛ فإن ملك الابن هنا ثابت بخلاف المبيع في زمن الخيار ، ولهذا تصرف المشتري هناك غير نافذ على الصحيح، وهاهنا تصرف الولد نافذ فافترقا، ولو خرَّجه من الرجوع عن الوصية لكان أقرب\rقال: \" ولا رجوع لغير الأصول في هبة مقيدة بنفي الثواب  \"؛ لظاهر الحديث السابق وكالمتصدق\rوأفهم كلامه صحة الهبة إذا قيد بنفي الثواب وهو الأصح؛ لأنه حقه فله إسقاطه\rوقيل: لا يصح إذا أوجبنا الثواب بمطلقها؛ لأنه شرط يخالف مقتضاها \rقال: \" ومتى وهب مطلقاً \" أي ولم يقيِّد بثواب ولا بنفيه \" فلا ثواب إن وهب لدونه \" أي في الرتبة كالملك لرعيته، والأستاذ لغلامه؛ إذ لا يقتضيه لفظ ولا عادة، وفي النهاية الإجماع عليه ، لكن صاحب التقريب طرد فيه القولين الآتيين \rوألحق الماوردي بذلك هبة الغني للفقير ؛ لأن القصد نفعه\rوهبة  المكلَّف للطفل والمجنون؛ لعدم صحة الاعتياض منه\rوهبة الأهل والأقارب؛ لأن القصد الصلة\rوهبة العدو؛ لأن القصد التأليف\rوالهبة للعلماء والزهاد؛ لأن القصد القربة\rومن أعان بجاه أو مال؛ لأن القصد مكافأته، فهذه الأنواع لا ثواب فيها \rوذكر الصيمري صورتي الفقير والرحم وقال: لا خلاف فيه ، وذكر الدارمي في باب الشفعة صورة المتعلم لمعلمه \rقال: \" وكذا لأعلى منه \" أي كهبة الرعية للسلطان  والفقير للغني \" في الأظهر\" أي عند عامة الأصحاب كما قاله الرافعي ؛ كما لو أعاره داراً لا يلزمه شيءٌ فكذا الهبة إلحاقاً للمنافع بالأعيان","part":4,"page":274},{"id":2837,"text":"والثاني: يلزمه؛ لاطراد العادة به\rثم قيل: الخلاف إذا نوى الثواب، فإن لم ينوه لم يستحق قطعاً ، حكاه في البحر ، قال ابن الرفعة: والأظهر طرد القولين وإن لم ينو ، ولهذا أطلق المصنف\rويجري الخلاف في الهدية، صرح به البندنيجي والدارمي في باب الشفعة ، وذكره المصنف  تفقهاً \rوأما الصدقة فثوابها عند الله _ تعالى _ لا على المتهب قطعاً\rقال: \" ولنظيره على المذهب \"؛ لأن القصد من مثله الصلة وتأكيد الصداقة\rوالثانية: طرد القولين؛ فإن العادة في مثله التعويض وعدم تحمل المنة، قال في البحر: وهذا هو الظاهر في زماننا؛ فإن بعضهم ينتظر الثواب من البعض \rوأصل الخلاف أن العادة هل تنزل منزلة الشرط؟  وله نظائر\rقال: \" فإن وجب \" أي الثواب \" فهو قيمة الموهوب في الأصح \"؛ لأنه عقد يقتضي العوض ولا تشترط فيه التسمية، فإذا لم يسمِّ شيئاً وجب عوض المثل كالنكاح\rوالثاني: إلى أن يرضى الواهب ولو بأضعاف القيمة؛ لأن أعرابياً وهب للنبي  r  ناقةً فأثابه عليها وقال له: ((أرضيت؟ قال: لا، فزاده إلى أن قال: نعم))  صححه ابن حبان وغيره، وجعل في البحر هذا ظاهر المذهب ، وقال في الإحياء: إنه الصحيح، فإذا لم يرض يُرَد عليه ، قال في البسيط: ومقتضاه ثبوت الخيار من الجانبين \rوالثالث: ما يعد ثواباً لمثله  عادةً، وصححه صاحب الإشراف  والفارقي وابن أبي عصرون ، وكذا صاحب الوافي، وقال: غير أن العرف يختلف باختلاف سماحة نفس الموهوب له فيرجع فيه إلى الغالب إن أمكن وإلا فالقيمة \rوالرابع: ما يُتموَّل وإن قل \rولا يخفى أن الخلاف في مطلق التصرف، فلو حُجِر عليه بفلس وجب قيمة الموهوب قطعاً، قال الإمام في باب التفليس: وليس له أن يرضى بأقل من قيمة الموهوب؛ لأن المِثْل عِوض مستحَق \rتنبيهات:","part":4,"page":275},{"id":2838,"text":"الأول: حكاية الخلاف أوجهاً ذكره في الروضة، قال: وقيل: أقوال ، وهذا هو الصواب، وصححه في تنقيح الوسيط قال: وكذا حكاهما جمهور العراقيين وهم أعرف بالنصوص \rالثاني: تعبيره بالوجوب لا يقتضي تحتم الإثابة؛ فإن المتهب بالخيار إن شاء أثاب أو رد ؛ لما سنذكره\rالثالث: تعبيره بالقيمة يوهم تعين النقد، وليس كذلك؛ لأنه لا يتعين للثواب جنس بل الخيرة للمتهب ، وعبارة المحرر والروضة أصوب حيث قالا: قدر قيمة الموهوب ، فإسقاطه هنا قدر ليس بجيد\r\rقال: \" فإن لم يثبه فله \" أي فللواهب \" الرجوع \"؛ لقوله  r: ((من وهب هبةً فهو أحق بها ما لم يثبه منها))  صححه الحاكم، ولأنه لم يحصل له ما طمع فيه، ويكون ذلك قطعاً للملك من حينه لا من أصله كرجوع الأب، قاله الإمام ، وفي رجوعه إذا قلنا الثواب أقل متمَوَّل احتمال ظاهر\rوهذا إذا كان الموهوب بحاله، فإن كان تالفاً رجع إلى بدله في الأصح، ويجريان في بدل أرش النقص \r\rتنبيهات:\rالأول: ما ذكروه من تخيير الموهوب له بين أن يثيبه وبين أن يرد، فإن أثابه فذاك وإلا ثبت للواهب الرجوع مشكل، وكان القياس يقتضي أنه لا خيرة للموهوب له بين أن يثيب وبين أن يرد، ولا يثبت للواهب الرجوع فيها إذا لم يُثَب؛ لأن التفريع على الصحيح أنها بيع، وحكم البيع ما ذكرناه\rالثاني: قضية قوله: \" يثبه \" أنه لو دفع الثواب عنه أجنبي أن الحكم بخلافه، وليس كذلك، كما لو قضى عنه ديناً، فلو قال فإن لم يُثَب لتناول هذه الصورة\rالثالث: قضيته  امتناع الرجوع إذا أثابه، وبه صرح الدارمي فقال: ولو أراد الواهب الرجوع والموهوب له الثواب لم يرجع  انتهى\rوهذا كله إذا لم يتمانعا، فإن تمانعا أجبر الموهوب له على رد الهبة، كذا رأيته في التقريب لابن القفال ، ولم يخرجوه على أقوال المتبايعين\rالرابع: أنه قد يتعين الرجوع إذا لم يُثِبه، كما لو أفلس الواهب وحُجِر عليه\rفرع:","part":4,"page":276},{"id":2839,"text":"أهدى لرجل على أن يقضي له حاجة أو يخدمه فلم يفعل وجب عليه ردها إن كانت باقيةً أو بدلها إن تلفت، قاله الاصطخري في أدب القضاء \rقال: \" ولو وهب بشرط ثواب معلوم \" أي كوهبتك على أن تثيبني كذا \" فالأظهر صحة العقد \" نظراً للمعنى فإنه معاوضة بمال معلوم فصح كما لو قال بعتك، وقضية كلام ابن كج أنه القديم؛ فإنه قال: حكاه أبو ثور عن الشافعي \rوالثاني: المنع نظراً للفظ وتناقضه؛ فإن لفظ الهبة يقتضي التبرع \rوقيل: يصح قولاً واحداً، حكاه ابن كج عن أبي حامد \rوعلى المنع ففي التنبيه يكون كالبيع الفاسد ، قال ابن الرفعة: ويتجه أن تغلب شائبة الهبة فلا يضمن \rقال: \" ويكون بيعاً على الصحيح \" أي نظراً للمعنى، وهذا أحد ما يستثنى من قولهم ما كان صريحاً في بابه لا يكون كنايةً في غيره\rوالثاني: هبة نظراً للفظ فيثبت فيه أحكامها من اعتبار القبض في اللزوم وغيره\rولا  يخالفه كلام الرافعي في باب الخيار حيث صحح أنه لا يثبت فيها خيار المجلس؛ فإنها لا تسمى بيعاً والخبر ورد في المتبايعين؛ لأن كلامه هناك في الهبة ذات الثواب، وهي المطلقة، لا الهبة بشرط الثواب، ولهذا قال هناك: إنها لا تسمى بيعاً ، وفي مسألتنا هي بيع، وعلى هذا فيثبت فيها الخيار، وقد صححا  ثبوت الشفعة  فيها، وأن له أن يأخذ قبل القبض؛ لأنه صار بيعاً\rوهل هذا  الخلاف فيما إذا أطلق  ولم ينوِ البيع أو نوى؟\rظاهر  كلام التتمة هناك: أنا إذا راعينا المعنى فإنه يصير بيعاً وإن لم ينوِ ، فإن قلنا بيع ثبت  أحكامه كالخيار على اختلاف أسبابه والشفعة والرد بالعيب، قطع به الماوردي وابن الصباغ ، وقال المصنف في التنقيح: لا خلاف فيه، وغلط الغزالي في حكاية وجهين فيه  انتهى\rوعبارة الدارمي: إن قلنا تقتضي الثواب فهل يدخلها خيار المجلس والشرط؟ على وجهين ","part":4,"page":277},{"id":2840,"text":"وحكى الغزالي طريقةً قاطعةً بثبوت هذه الأحكام، وإنما الخلاف في أنها تثبت عقب العقد أو القبض، قال شارح  التعجيز: ولم أره إلا في الوجيز وبحر الروياني ، وحكى الرافعي قولين في أنها تثبت عقب العقد أو القبض، وصحح الأول \rتنبيهات:\rالأول: صور صاحب البحر والتتمة المسألة بأن يقول وهبتك بألف أو هذا لك بألف ، وهو في الأول ظاهر، وأما الثاني فالظاهر أنه بيع قطعاً؛ إذ لا تعارض فيه، وعليه نص في الأم في كتاب الإقرار فقال: ولو قال هذا لك بألف إن شئت فشاء كان بيعاً \rالثاني: عبارة التنبيه حكمها حكم البيع ، وقد تستحسن على عبارة المصنف؛ فإنها لا تعطى حكم البيع من كل وجه عندهما، ولهذا قالا في باب الحجر: ليس للولي الهبة بشرط الثواب المعلوم؛ لأنه لا يقصد بالهبة العوض ، والتعبير بالبيع يفهم التجويز\rالثالث: عُلِم من جعلها بيعاً امتناع المفاضلة في الربوي، فلو وهب درهما بدرهمين لم يصح على الوجهين؛ لأنه ربا، قاله البغوي \rقال: \" أو مجهول \" أي أو بشرط ثواب مجهول كقوله وهبتك هذا الفرس بعبد  \" فالمذهب بطلانه \"؛ لأنه خالف موجَب البيع بجهالة العوض والهبة بإثباته، وهذا تفريع على أن مطلق الهبة لا يقتضي ثواباً\rوالثاني: يصح بناءً على أنها تقتضيه؛ لأن المطلق يقتضي ثواباً مجهولاً فالتصريح به موافق لمقتضى العقد، وعبارة الروضة: إن قلنا لا تقتضي الثواب بطل؛ لتعذر تصحيحه بيعاً ولا هبةً، وإن قلنا يقتضيه صح على المذهب، وبه قطع الجمهور، وقيل: يبطل \rوإذا قلنا يصح فينبغي أن يكون هبةً قطعاً؛ فإن عوض البيع لا بد أن يكون معلوماً بلا خلاف ","part":4,"page":278},{"id":2841,"text":"قال: \" ولو بعث هديةً في ظرف فإن لم تجر العادة بردِّه كقَوْصَرَّة تمر فهو هديةٌ أيضاً \" تحكيماً للعرف المطّرد، كذا جزما به، ثم ذكرا بعده عن صاحب التتمة  مثله في الكتاب الذي يكتبه الإنسان لصاحبه ، وعن غيره أنه على ملك الكاتب وللمكتوب إليه الانتفاع به على سبيل الإباحة  انتهى، ووجهه القاضي أبو الطيب في باب  الوليمة بأن الكتاب غير مقصود وإنما المقصود ما فيه، فهو كطبق الهدية، قال: وكذا لو أهدى إليه ماء ورد في قارورة فحكم القارورة حكم الكتاب \rفائدتان:\rالأولى: حقه أن يقول بهدية؛ فإن الحريري  في الدرة قال: الصواب فيما يتصرف بنفسه أن يقال بعثتُه وأرسلتُه، مثل قول الله _ تعالى _: ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا  وفيما يحمل بعثت به وأرسلت به، مثل: وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ  ، قلت: وهذا  التفصيل حكاه ابن جِنِّي  في شرح المتنبي  عن أبي حاتم ، ثم قال: وأجازه أبو علي  في الأمرين جميعاً، والقياس أيضاً يجيزه  انتهى، يعني لا فرق بين ما يمكن منه الفعل وما لا يمكن، وعليه يتخرج تعبير المصنف\rالثانية: القَوْصَرَّة _ بتشديد الراء وحكي تخفيفها شاذاً  _ وِعاء من البواري يكنز فيه التمر ، لا يسمى بذلك إلا وفيها التمر  وإلا فهي زِنْبيل \rقال: \" وإلا فلا \" أي بل يكون أمانةً في يده كالوديعة؛ للعرف، وقال الماوردي في الإقناع: ظرف الهدية مردود إن جلَّ، ولا يلزم ردُّه إن قلَّ \rقال: \" ويحرم استعماله \"؛ لأنه انتفاع بملك الغير بغير إذنه \" إلا في أكل الهدية منه إن اقتضته العادة \" أي ويكون عاريةً كما قاله البغوي ، وحكاه الرافعي في باب العارية عن أبي عاصم ، وخصَّه في الروضة هناك بما إذا كانت الهدية لا بمقابل، فإن كانت عوضاً فالظرف أمانة في يده كالإجارة الفاسدة، قاله أبو عاصم أيضاً ","part":4,"page":279},{"id":2842,"text":"وتعبير المصنف أحسن من قول المحرر: ولا يجوز استعمال الظرف المردود إلا إذا اقتضت العادة التناول منه ؛ فإنه يوهم حينئذٍ جواز استعماله مطلقاً، وإنما يجوز التناول منه خاصَّة\rتنبيهان:\rالأول: بقيت حالة ثالثة، وهي أن يستوي الأمران، أي تجري العادة برده وبتركه، وذكرها الشيخ عز الدين في القواعد وقال: يحرم الانتفاع به؛ للشك في المبيح \rالثاني : هذا كله إذا كانت الهدية مأكولاً، أما غيره فيختلف أمره وتُحكَّم فيه عادة الناحية واختلاف طبقات المهدى إليه\rقال القاضي الحسين: ويستحب رد الوعاء في الحال؛ لقوله  r: ((استديموا الهدية برد الظروف)) \rفائدة: روى الطبراني في أكبر معاجمه بسنده إلى عمار بن ياسر  قال: ((كان رسول الله  r  لا يأكل هديةً حتى يأمر صاحبها  أن يأكل منها؛ للشاة التي أهديت له))  يعني المسمومة بخيبر ، وهو أصل لما يعتاده الملوك في ذلك حتى  يلتحق بهم من في معناهم  [والله _ تعالى _ أعلم ] \rكتاب اللقطة\r\rهي _ بفتح القاف على المشهور _ الشيء الملتقَط، وقد تسكن، وقال الخليل: بفتحها الشخص الملتَقِط وبإسكانها الملتقَط ، قال ابن بري : وهو الصواب؛ لأن الفُعْلة للمفعول كالضُّحْكة والفُعَلة للفاعل كالضُّحَكة، والتحريك للمفعول نادر \rوفيها [لغة ثالثة: لُقاطة بضم اللام\rورابعة: لَقَط بفتح اللام والقاف \rوهي]  لغةً: ما وجد على تطلب ؛ قال الله _ تعالى _: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ ، كذا قاله في شرح التعجيز \rوشرعاً: ما وُجد من مال أو مختصٍّ ضائع لغير حربي ليس بمحرَز  ولا ممتنع بقوته لا يعرف الواجد مالكه \rوخص الأزهري اللقطة بغير الحيوان؛ لالتقاط آخذها إياها، أما الحيوان فيسمى ضالة ، وكذا قال في الحاوي والشامل ","part":4,"page":280},{"id":2843,"text":"والفرق بين اللقطة التي تملك بعد مدة التعريف وبين المال الضائع الذي يحفظه الحاكم لصاحبه أن  المال الضائع هو ما يكون محرزاً في حرز مثله، كالموجود في مودع الحاكم وغيره من الأماكن المغلة  ولا يعرف صاحبه، فليس لأحد أن يلتقطه، بل يحفظه لظهور مالكه أو وارثه، وأما اللقطة فهو ما وجد في غير حرز كدراهم وعبد ودابة ونحوه \rوافتتح صاحب التلخيص بقوله _ تعالى _: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً   وحديث زيد بن خالد  وغيره\rوهي مجمع عليها \rوذكرت عقب الهبة نظراً للاكتساب، ولو ذكرت عقب القرض لكان مناسباً؛ لأنه يسلك بها عندنا مسلكه، والشرع أقرضها  للملتقط، وعند الحنفية مسلك الصدقة، ولهذا لا يتملكها الغني عندهم \rقال: \" يستحب الالتقاط لواثق بأمانة نفسه \"؛ لما فيه من البر\r\" وقيل: يجب \"؛ لأن حرمة  مال المسلم كحرمة دمه، والمذهب المنع؛ لأنها أمانة أو كسب وكلٌ منهما لا يجب _ يعني في ابتدائه _ وإلا فالأمانة تجب دواماً كما في الوديعة\rوحكايته  المصنف وجهاً منتقد؛ فإنه منصوص في الأم ، ولهذا نسب إلى الجمهور طريقة القولين \rوقيل: إن لم يثق بنفسه لم يجب قطعاً [وإن ظن أمانتها فقولان\rوقيل: لا يجب قطعاً] \rوقال ابن سريج وأبو إسحاق: إن غلب على ظنه ضياعها لو  تركها وجب وإلا فلا، وحملا النصين على ذلك ، ونسبها الماوردي للجمهور \rتنبيهان:\rالأول: لا يعلم منه كراهة الترك مع أنه مكروه كما قاله المتولي وغيره؛ لئلا يقع في [يد]  خائن ","part":4,"page":281},{"id":2844,"text":"الثاني: ينبغي أن يكون الخلاف ما  إذا لم يتعين عليه، فإن لم يكن هناك غيره فليجب الأخذ كما في الوديعة في الحالة المذكورة كما حكاه الرافعي عن إطلاق مطلقين ، وهذا أولى بالوجوب؛ فإن الوديعة تحت يد صاحبها ، وحكى في البسيط عن القائلين  بطريقة القولين أن موضعهما إذا أشرفت على الضياع لو لم يأخذ، فإن كان لا يخافه لم يجب قطعاً ، والمختار عند غلبة الضياع الوجوب\rقال: \" ولا يستحب لغير واثق \" أي قطعاً، والمراد به من هو في الحال  ليس بفاسق، ولكن يخاف أن يخون في ثاني الحال\rقال: \" ويجوز في الأصح \"؛ لأن الأصل عدم الخيانة\rوالثاني: لا؛ للاحتياط، قال الإمام: وهذا يقرب من خلافٍ سنذكره في أن المجتهد الصالح للقضاء إذا كان لا يثق بنفسه، ولا يأمن أن يخون هل يجوز له تقلُّد القضاء؟  قلت: وهذا الخلاف لا يعرف في كلامه ولا كلام غيره، والمعروف هناك الجزم بالجواز؛ فإن مفسدة ترك القضاء عامة \rوعلم من كلامه  المنع إذا علم من نفسه الخيانة، وبه صرح ابن سراقة فقال: يحرم عليه أخذها ، وقد صرحوا به في نظيره من الوديعة \rقال: \" ويكره لفاسق \"؛ لئلا تدعوه نفسه إلى الخيانة، وقضيته أنها كراهة تنزيه، وعزاه الرافعي للجمهور، وزعم أن الغزالي تفرد بالتحريم ، وليس كما قال، بل هو ظاهر كلام كثير من العراقيين   ، ويشبه أن يكون الخلاف إذا خيف هلاكها لو تركها ، وإلا فيحرم قطعاً\r\rقال: \" والمذهب أنه لا يجب الإشهاد على الالتقاط \"؛ لعدم الأمر به في حديث زيد بن خالد وأبيِّ بن كعب ، وكالوديعة\rوالثاني: يجب؛ لحديث عياض بن حمار  أن رسول الله  r  قال: ((من أخذ لقطةً فليشهد ذا عدل أو ذوَيْ عدل ولا يكتم))  رواه أبو داود بإسناد صحيح، وهو المختار كما قاله ابن أبي عصرون وغيره، وقال الجويني في مختصره: إنه الأحوط ","part":4,"page":282},{"id":2845,"text":"والأول  حمله على الاستحباب جمعاً بين الحديثين؛ فإنه لو كان واجباً لبينه _ عليه الصلاة والسلام _؛ إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولأنه لو كان واجباً لما خير بين العدل والعدلين، وقد يمنع هذا بأن الظاهر أنه شكٌ من الراوي، ولهذا رواه ابن حبان في صحيحه بالواحد ، والاقتصار عليه يؤذن بالاكتفاء بالإشاعة ليستفيض الخبر أو للتمكين من اليمين معه\rوقيل: لا يجب قطعاً، وتعبير المصنف [بالمذهب]  يشعر ترجيحها، لكن صحح في الروضة طريقة الوجهين \rقال ابن الرفعة: وفي اللقيط وجه فارق بين أن يكون الواجد ظاهر العدالة أو لا، ولم  نر من قال به هنا، ويحتاج إلى الفرق \rقال المصنف في نكت التنبيه: وللإشهاد  فائدتان:\rإحداهما: أنه ربما طمع فيها بعد ذلك، فإذا أشهد لم يقدر على ذلك\rالثانية: قد يموت قبل مجيء صاحبها فيأخذها الوارث ، فإذا أشهد أمن \r\rتنبيهات:\rالأول: هذا إذا لم يكن سلطان البلد ظالماً بحيث يعلم أو يغلب على ظنه أنه إذا عرفها أخذها، وإلا امتنع عليه الإشهاد، قاله المصنف في نكت التنبيه \rالثاني: أطلق الخلاف وقضية كلام الدارمي تخصيصه بقاصد التملك، وأن من قصد الحفظ يشهد قطعاً ، وكلام الرافعي يقتضي طرد الخلاف في الحفظ؛ فإنه قاس المنع على عدم الوجوب في الوديعة \rالثالث: قضية قوله: \" على الالتقاط \" أنه يشهد  على أصلها دون صفاتها، وهو ما نقلاه عن البغوي وأن الإمام زيفه\rوقيل: يشهد على صفاتها \rوتوسط الإمام فقال: لا يستوعب الصفات، بل يذكر بعضها ، وصححه المصنف ، ولم يبين ذلك البعض، وقال صاحب الوافي: ينبغي أن يشهد على الذي يذكره في التعريف، قلت: وهو ما نقله القاضي الحسين في تعليقه عن الأكثرين \rوفي الكفاية: أن الوجوه على قولنا بوجوب الإشهاد ، والذي في الرافعي إطلاق ذلك، وهو الفقه\rولم يقل أحد بوجوبه [على عينها] ، وفيه احتمال لابن الرفعة ","part":4,"page":283},{"id":2846,"text":"قال القاضي الحسين: ولا تجب الكتابة  عليها بلا خلاف، بل يستحب ، قلت: في شرح الكفاية للصيمري الجزم بالوجوب \rقال: \" وأنه يصح التقاط الفاسق \" كاحتطابه واصطياده، وهذا معطوف على المذهب، ومقابله التخريج على ما سيأتي من أن  المغلَّب الاكتساب فيصح أو الأمانة فلا \rوالمراد فاسق لا يوجب فسقه الحجر عليه في ماله \rولا يقال: إن هذه مكررة  مع قوله قبله: \" ويكره لفاسق \"؛ فإن المراد بالصحة هنا أن أحكام اللقطة  هل تثبت له وإن منعناه الأخذ؟\r\rقال: \" والصبي \" أي المميز على المذهب، والتخريج السابق والتوجيه فيهما يفهم التصوير بما إذا التقطا للتملك لا للحفظ؛ إذ ليسا من أهله، والمجنون كالصبي نص عليه في المختصر ، وجرى عليه العراقيون وغيرهم ، وكذا السفيه بل أولى \rقال: \" والذمي في دار الإسلام \" ترجيحاً لمعنى الاكتساب\rوقيل: لا كما لا  يحيي فيها مواتاً، ورجحه الدارمي \rوقيل: يصح قطعاً\rوعطف المصنف يشعر بترجيحها ، والصحيح فيه طريقة الوجهين \rواحترز بدار الإسلام عن دار الكفر، فلا يجري عليه حكمنا، وهو  يلي مال ولده الكافر  على المذهب\rوهذا التفصيل عزاه في الدخائر للعراقيين وأن المراوزة صححوا التقاطه في دار الإسلام والكفر \r\rوأطلق الذمي  وحكى الرافعي عن بعضهم تقييده بالعدل في دينه ، والظاهر أن المستأمن والمعاهد في معناه \rوخرج به الحربي يجدها في دار الإسلام، قال المحاملي في اللباب: وهو غنيمة ، قال: والمرتد يردها على الإمام ويكون فيئاً، فإن أسلم فحكمه حكم المسلم \rقال: \" ثم الأظهر أنه ينزع من الفاسق، ويوضع عند عدل \"؛ لأن مال ولده لا يقر في يده فكيف مال الأجنبي\rوالثاني: يقر؛ لحكم التملك ، والأصح على هذا أنه يضم إليه مشرف \rوأبهم المصنف الفاعل، ومراده القاضي\rوهذا الخلاف  إذا كان الفاسق تؤمن غائلته ، وإلا تنزع منه قطعاً صيانةً له عن الضياع ","part":4,"page":284},{"id":2847,"text":"قال: \" وأنه لا يعتمد تعريفه، بل يضمُّ إليه رقيبٌ \" أي  عدل إذا خان منعه\rوالثاني: يكفي تعريفه\rوقد يتوهم أن القولين هنا  مبنيان على التي قبلها، لكن في الروضة: هذان القولان سواء قلنا يقر في يده أم لا \rوفي الحاوي عن ابن أبي هريرة: إن قلنا تقر يده اعتمد تعريفه، وإلا فقولان \rومؤنة التعريف عليه على القولين ، وقال الدارمي: أجرة المضموم إلى الفاسق من بيت المال، فإن لم يكن فعليه \rتنبيهان:\rالأول: اقتصاره على الفاسق يفهم أنه في الذمي يقر بيده، لكن نقلا عن التهذيب التحاقه بالفاسق ، وجعلها في الكفاية طريقةً، وصدَّر كلامه بأنه يقر في يده وينفرد بالتعريف  _ يعني قطعاً _، وكلام المنهاج يساعده، وفيه نظر إذ كيف تنحط درجة الفاسق عنه؟!\rالثاني: ما أطلقوه في المذكورين الظاهر أنه في لقطة التملُّك، أما لقطة الحفظ فمختصة بالمسلم الأمين ، ولم يذكروه\rقال: \" وينزع الولي لقطة الصبي \" أي والمجنون والسفيه كما تنزع منهم أموالهم وأولى\rقال\" ويعرِّف \" أي الولي، وأفهم أنه لا يصح تعريف الصبي ، ويشبه أنه إذا كان مراهقاً ونحوه ولم يعرَف بكذبٍ أن يعتد بتعريفه، وصرح الدارمي بصحة تعريف الصبي إذا كان معه الولي \rقال: \" ويتملكها للصبي إن رأى ذلك حيث يجوز الاقتراض له \"؛ لأن تملكها كالاستقراض، والنظر في حق المولَّى عليه مقيدٌ بالاحتياط، وهذا ما عزاه في الروضة للأصحاب، قال: وشذ ابن الصباغ في قوله: يجوز التملك وإن لم يجز الاقتراض ، ولم يشذ فقد أطلق ابن أبي هريرة والماوردي والمتولي وغيرهم التملك  إذا رآه ، ولم يشرطوا الحاجة إلى الاقتراض \rوفي السلسلة بناء تملك الولي للسفيه على المغلَّب في اللقطة، فإن غلبنا الأمانة  لم يتملك، أو الاكتساب تملك إذا كان النظر له فيه \rأما إذا لم ير التملك له فيحفظه أمانة أو يدفعه إلى القاضي ","part":4,"page":285},{"id":2848,"text":"قال: \" ويضمن الولي إن قصَّر في انتزاعه حتى تلف في يد الصبي \"؛ أي لتقصيره كما لو احتطب فتركه حتى تلف أو أُتلف\rوهذا تفريعٌ على صحة التقاط الصبي لا على مقابله، قاله المتولي ، وخصَّه  الإمام بقولنا إن أَخْذه لا يبرِئ الصبيَّ وإلا فيضمن؛ لتركه الصبي في ورطة الضمان ، ويجوز أن يضمن أيضاً  وإن جُعِل  أخذه ليس  مبرئاً\r\rفرعان:\rأحدهما: لو لم يكن [له]  ولي غير الحاكم، فهل يكون كذلك أو لا يضمن؟ فيه نظر، والأشبه الثاني ، وقد ألحق ابن أبي هريرة الحاكم بالولي في الأحكام السابقة، ولم يذكر الضمان عند الترك \rالثاني: لو لم يعلم بها الولي حتى بلغ الصبي فاستأذن الحاكم فأقرها في يده جاز، وكان حكمها كما لو وجدها بعد زوال الحجر، فإن لم يستأذنه وأقام على التعريف قال الصيمري  في الإيضاح: جاز أن يقال هو كغيره ولا ضمان، وجاز أن يقال عليه الضمان، وأجرى مثله في إفاقة المجنون ورشد السفيه ، قلت: وهذان الاحتمالان مثلهما منقول في طريان الحرية على دوام اللقطة هل يصححها حتى يفيد حكمها؟  , والظاهر أن الفاسق إذا تاب والكافر إذا أسلم كذلك\rقال: \" والأظهر بطلان التقاط العبد \"؛ لأنه ولاية ابتداءً وتمليك انتهاءً، وليس هو من أهلهما\rوالثاني: يصح كاحتطابه\rواعلم أن هذا الترجيح يخالف ما رجحاه في الصبي والفاسق من تغليب الاكتساب، وهنا غلبوا الأمانة، وقد قال البغوي: الذي عليه عامة الأصحاب تغليب معنى الاكتساب ، لكن في شرح التعجيز لمؤلفه: الجمهور على المنع وإن كان متأهلاً  للكسب؛ لأنه يعرِّض به السيد للمطالبة بعوض اللقطة؛ لوقوع الملك له بخلاف اتهابه؛ فإنه لا عوض فيه وبخلاف شرائه؛ فإن عوضه يثبت في ذمته إلى عتقه \rثم القولان حيث لم يأمره السيد ولم ينهه، أما إذا قال متى وجدت لقطةً فخذها واتني بها صح قطعاً، قاله الإمام ، وجعله في الشرح الصغير أقوى الطريقين ، وقيل بالقولين","part":4,"page":286},{"id":2849,"text":"ولو نهاه فقطع الاصطخري بالمنع، وقواه المصنف ، وطرد سائرهم القولين ، قال ابن الرفعة: وهذا ظاهر إن قصد سيده، فإن قصد نفسه ظهر قول الاصطخري \r\rفرع:\rيصح التقاط العبد نثار الوليمة ويملكه سيدُه، ذكره في الروضة في آخر باب الوليمة ، [وقياسه طرده في غيره من المُحَقَّرات] \rقال: \" ولا يعتد بتعريفه \" أي إذا أبطلنا التقاطه، فإن صححناه صح ولو بغير إذن السيد في الأصح؛ لأن له قولاً صحيحاً \rقال: \" فلو أخذه سيده منه كان التقاطاً \" أي من السيد، فيعرِّف ويتملك ويسقط الضمان عن العبد؛ لأن يد العبد إذا لم تكن للالتقاط كالعدم، وهذا ما ذكره العراقيون \rوقيل: لا يكون التقاطاً، ورجحه الإمام؛ لأنه يبرئه من الضمان \rوفي معنى الأخذ إقرارها بيده إن كان أميناً\rتنبيهان:\rالأول: لا يختص هذا بالسيد، بل الأجنبي كذلك، نقله الرافعي عن الأكثرين ، وفيه نظر وأصله  حكاية الغزالي له عن العراقيين ، وهو سهو، والإمام إنما أورده عليهم من عنده ، وكتبهم مصرحة بخلافه \rالثاني: أفهم أنه لا يجب على السيد انتزاعها منه، وهو كذلك إن كان أميناً، وفي سقوط الضمان خلاف ، قال الرافعي: قياس كلام الجمهور سقوطه ، نعم لو أهمله وأعرض عنه فالأصح تعلق الضمان بالعبد وسائر أموال السيد \r\rقال: \" قلت: المذهب صحة التقاط المكاتب كتابةً صحيحةً \" أي كالحر، وبها قطع البغوي \rوالثاني: لا يصح قطعاً\rوالأصح عند الجمهور طرد القولين في العبد، لكن الصحيح هنا الصحة ؛ لأهليته للملك  بخلاف القِن  والثاني: المنع؛ لاحتياجها للحفظ حولاً والتعريف، وذلك تبرع ناجز، والملك موهوم\rواحترز بالصحيحة عن الفاسدة فكالقن على المذهب ، وقيل بطرد القولين ، وصححها الجوري ، ويتأيد  بقولهم في باب الكتابة أن  نفقته لا تجب على سيده؛ لأنه استقل بالكسب، نقلاه عن الإمام وأقراه ","part":4,"page":287},{"id":2850,"text":"تنبيه: قد يوهم أنا إذا أبطلنا لقطته أن يكون كالقن  حتى يأخذها السيد التقاطاً، وليس كذلك؛ فإنه لا ولاية له على المكاتب، ولكن يأخذها القاضي ويحفظها \rقال: \" ومن بعضه حر \" أي المذهب صحة التقاطه؛ لأنه كالحر في الملك والتصرف في الذمة، فيعرف البعض من اللقطة بنسبة ما فيه من الحرية ويتملَّكُه\rوقيل: كالقن؛ لأن التقاطه ببعضه الحر محال، وإليه مال الإمام \rوعبارة الروضة: هل يصح قطعاً أم على القولين كالقن؟ وفيه طريقان _ ولا يؤخذ منه تصحيح  _ وقيل: يصح في قدر الحرية قطعاً، وفي الباقي الطريقان \rقال: \" وهي له ولسيده \" أي إن لم تكن  مهايأة بحسب الحرية والرق كحرَّيْن التقطا مالاً، فيعرف هو والسيد\rوقيل: يختص بها السيد كالقن \rوالقول باختصاص السيد به على هذا مشكل على ما سبق من بطلان التقاط كامل الرق، والقياس أن العبد يعرف النصف ويتملَّكُه، وهو في حق النصف الآخر كالقن يلتقط، فللسيد تملكه بعد التعريف، وقد حكاه الإمام وجهاً \rقال: \" فإن كانت مهايأة فلصاحب النوبة في الأظهر \" أي فهي لمن وقعت في نوبته بناءً على دخول الكسب النادر في المهايأة\rوالثاني: يكون بينهما بناءً على  عدم دخولها\rوقطع الإمام بأن اللقطة تدخل في المهايأة؛ فإنها كالقرض \rوجعل الماوردي القولين في يوم سيده إذا قصد بها نفسه فإن قصد سيده فهي له قطعاً \rوما جزم به المصنف من النظر إلى وقت الالتقاط هو المشهور، ويؤيده ما إذا نصب شبكةً في حياته ووقع فيها صيدٌ بعد موته فإنه يكون تركةً\rوأشار الإمام إلى وجه آخر: وهو اعتبار وقت التملك ، ولهذا الخلاف شبهٌ بالخلاف في أن العبرة بوقت التعليق أو بوجود الصفة في كون العتق محسوباً من الثلث أو من رأس المال، وفي أنه هل يكون فارّاً بوقوع الطلاق في المرض؟\rوالمهايأة _ بالهمز _ المناوبة \rفرع:","part":4,"page":288},{"id":2851,"text":"تنازعا فقال السيد: وجدتَّها في يومي، وقال العبد: بل يومي نص الشافعي على أن القول قول العبد؛ لأنها في يده \rقال صاحب التقريب: وهو بناءً على أنها لصاحب النوبة، ويحتمل قولاً آخر أنها بينهما بعد أن يحلف كلٌّ منهما لصاحبه؛ لأن الأصل أن ما اكتسبه العبد فهو بينهما \rقال: \" وكذا حكم سائر النادر من الأكساب \" أي كالهبة والوصية، ووجه الدخول أن مقصود المهايأة التفاصل وأن يختص كلٌّ منهما  بما يقع في نوبته\rووجه المنع _ واختاره ابن أبي عصرون  _ أن النوادر مجهولة، وربما لا تخطر بالبال عند التهايؤ، فلا ضرورة إلى إدخالها\rويشبه بناؤه على الخلاف الأصولي في دخول الصور  النادرة في العموم \rووجه القاضي الحسين  المنع بأن المهايأة معاوضة في الحقيقة؛ فإنه يبيعه حقه من الكسب في أحد اليومين بحقه منه في اليوم الآخر، وهذا إنما يكون في المعتاد كل يوم \rتنبيهان:\rأحدهما: إذا قلنا إنها تكون بينهما قال في البيان: فلا تحسب المدة التي  كسب فيها ذلك من مدة ذي النوبة ، وتكون المؤن النادرة عليهما، قال ابن الرفعة: وكذلك المعتادة في زمن تحصيل ذلك \rالثاني: هذا الخلاف عند الإطلاق، فلو صرحا بإدراج النادرة في المهايأة فهل تدخل قطعاً أو يجيء فيها هذا القول؟ ذكر الإمام فيها تردداً أو فيما لو عمت الهبات والوصايا في قطر أنها تدخل قطعاً أم تكون على الخلاف ، وقال في الروضة في باب الوصايا: الراجح طرد الخلاف مطلقاً؛ لكثرة التفاوت \rقال: \" والمؤن \" أي والنادر من المؤن، كأجرة الطبيب والحجَّام إلحاقاً للغُرْم بالغُنْم، وإليه يشير قوله  r: ((المرهون محلوب ومركوب، وعلى من يحلبه ويركبه نفقته)) \rوفسر الإمام المؤن  المعتادة بالتي تقيم البدن وتديم التمكن والمنفعة، والنادرة بخلافه \rوقضية كلام المصنف  أن الخلاف قولان، وقال في شرح المهذب في زكاة الفطر: وجهان أو قولان ","part":4,"page":289},{"id":2852,"text":"قال: \" إلا أرش الجناية والله أعلم \" أي فلا تدخل، فلو جنى المبعَّض في نوبة أحدهما لم يختص بوجوب الأرش؛ لأن الأرش متعلق بالرقبة وهي مشتركة، ونقل الإمام في باب صدقة الفطر اتفاق العلماء عليه \rواعلم أن ما صورت به كلام المصنف هو الذي ذكره الإمام ، ولو جُنِيَ عليه فالظاهر أن حكم أرشه كذلك حتى يكون مشتركاً وإن وقع في نوبة أحدهما؛ للعلة السابقة، ولا  يلتحق بالكسب النادر، فينبغي حمل كلام  المصنف على الصورتين ، ولهذا أطلق الجناية ولم يقل عليه ولا منه؛ ليعمَّ الصورتين، وهو من محاسن المنهاج ، وحينئذٍ فلا يختص الاستثناء بالمؤن، بل يرجع إلى الكسب والمؤن، فتفطن لذلك\r\rقال: فصل:\r\r\" الحيوان المملوك الممتنع من صغار السباع بقوةٍ كبعير وفرس، أو بعَدْوٍ كأرنب وظبْي، أو طيرانٍ كحمام إن وجد بِمَفازة فللقاضي التقاطه للحفظ \" كولايته على مال الغُيَّب، ((وكان لعمر _ رضي الله عنه _ حظيرةٌ يحفظ فيها الضوال))  رواه مالك، كذا أطلقوه وينبغي أن يكون ذلك عند خوف الضياع وإلا فلا يتعرض لها ، وعلى هذا فلو قيل بالوجوب لم يبعد، وقد جزم الرافعي قي باب الوديعة بجواز أخذ القاضي مال الغائب وحكى وجهين في الوجوب \rوفي معنى القاضي أمينه، قاله  الجرجاني وغيره \rوالمراد بصغار السباع كالنمر والذئب والفهد، قال الفارقي: وإنما شرطت لأنها مما يكثر وجودها  وهي شديدة [العدو] ، والكبار يندر وجودها، ولأنه قل ما يمتنع منها ضالة \rتنبيهات:\rالأول: يعرف كونه مملوكاً بآثار الملك من كونه موسوماً  أو مُقَرَّطاً  ونحوه، وعلم منه أنه لا يزول ملك مالكه عنه ولو أرسله وهو الأصح في باب  الصيد كما لو سيَّب دابته \rالثاني: قضيته امتناع الحمام بالطيران وحده، ولا شك أن في أنواعه ما يمتنع به  وبالعَدْو كالدُّرَّاج والقَطَا حتى لو كُسِر جناحه امتنع بالعدو\rالثالث: التعبير بالمملوك يخرج صوراً:","part":4,"page":290},{"id":2853,"text":"منها الكلب لكن الصحيح جواز التقاطه ، ولِمَ لا يقال إنه كالبعير؛ فإنه يمتنع بنابه فلا يكون معرَّضاً للإتلاف، فلو حذف المصنف  [المملوك]  لشمله\rومنها البعير المقلَّد بعلامة الهَدْي؛ فإنه خرج عن ملك مالكه ويجوز التقاطه في الأصح للتصرف فيه بالنحر \rومنها الموقوف والموصى بمنفعته أبداً، ولم أر فيه نقلاً، ويحتمل جواز التقاطه لتملك منافعه كما قلنا في الكلب، والأقرب أنه إذا عُلِم وقفيته ولم يُعلم مصرِفه صار كالمنقطع الآخر، ولا يتملك \rالرابع: يلتحق بالفرس الحمار قال في النهاية: وقد يخطر للإنسان أن الحُمُر ضعيفة لا تمتنع من الذئاب، ولكن الأصحاب مجمعون على إلحاق الحمر بالحيوانات الممتنعة من صغار السباع \rفائدة: المفازة هي المَهْلَكة، وقيل: سميت به على القلب تفاؤلاً، وأنكره ابن القطاع ، وقال: إنما سميت من فاز إذا هلك ، فعلى هذا هي مَفْعَلة من الهلاك لا غير\rقال: \" وكذا لغيره \" أي من الآحاد \" في الأصح \" أي المنصوص في الأم  صيانةً لها عن الخونة\rوالثاني: لا؛ لأنها يد عادية إذ لا ولاية لها على مال الغير، ويشهد له إطلاق الحديث الآتي؛ فإنه لم يفرق في الآخذ بين قاصد الحفظ وقاصد الالتقاط، ورجحه الفوراني والبغوي \rويجيء هنا التقييد السابق وأنه لو أَمِن عليها امتنع الأخذ قطعاً ، وبه صرح في البسيط ، ولا سيما إذا كانت لو تركت مع الأمن لاكتفت بالمرعى، ولو أُخذت لاحتاجت إلى مؤنة\r\rتنبيه: قضيته أنها لا تكون مضمونةً عليه كالقاضي، وقال في البسيط: فيه وجهان مرتبان على البراءة بأخذ القاضي وأولى بأن لا يبرأ، ولو فُصِّل بين أن يتمكن من مراجعة القاضي أو لا لكان حسناً كما ذكروه في هرب الجمال ونحوه ، ثم رأيت القاضي الحسين في فتاويه صرح به ، لكن فيما إذا كان المالك معلوماً للملتقط دون ما إذا لم يكن","part":4,"page":291},{"id":2854,"text":"قال: \" ويحرم التقاطه للتملك \"؛ لقوله  r  في حديث زيد بن خالد في الإبل: ((ما لك ولها، دعها)) ، وقيس الباقي عليه بجامع إمكان عيشه في البر بلا راع، والمعنى فيه أن من أخذ شيئاً طلبه حيث ضيَّعه، قالوا: فلو أخذه للتملك ضمنه قطعاً، ولا يبرأ برده إلى موضعه ، [ويضمن] ، نعم إن دفعه إلى القاضي برأ في الأصح ، لكن المتملك غاصب، وفي أخذ الحاكم المال المغصوب وجهان \rوفي شرح مختصر الجويني: الأصح أن القاضي ينبغي أن لا يقبلها منه؛ لتبقى مضمونةً عليه نظراً للغائب [كما في الغاصب]  \rتنبيهات:\rالأول: يستثنى زمن النهب والفساد فيجوز أخذها للتملك في الصحراء وغيرها \rالثاني: إذا قلنا لا يلتقط البعير فلو كان عليه حِمْل قماش مثلاً ولا يمكن التقاطه إلا بأخذ  البعير فكيف يفعل؟ لم أر فيه نقلاً ، والظاهر أنه يحفظ المتاع، ولا يتعرض للبعير \rالثالث: بقيت حالة ثالثة: وهي التقاطه للتصرف كالبعير يوجد في الصحراء أيام منى مقلَّداً تقليد الهدايا ففي آخر الباب عن صاحب التلخيص عن النص أنه يأخذه ويعرِّفه أيام منى، فإن خاف فوت وقت النَّحْر نحره، ويستحب استئذان الحاكم \rوفي قول: لا يجوز أخذه\rوجعله في الروضة مستثنى من تجويز التقاطه للحفظ؛ فإن المحفوظ لا يتصرف فيه ، وهو عجيب؛ لأن التصرف ينافي الحفظ \rقال: \" فإن وجد بقرية فالأصح جواز التقاطه للتملك \"؛ لأنها في العمارة تضيع بأخذ الخونة بخلاف المفازة؛ فإن طروقها لا يعم، ولأن العادة لم تجر بإرسالها في العمران بلا حافظ، فالظاهر أن صاحبها أضلَّها، وجرت العادة بإرسالها في الصحراء بلا حافظ فلا تكون ضالةً\rوالثاني: المنع؛ لإطلاق الحديث كالمفازة \rوللأول أن يقول: إن  سياقه قد يقتضي المفازة بدليل: (([دعها]  ترد الماء وترعى الشجر)) \rوقيل: يجوز قطعاً\rوقيل: لا قطعاً ","part":4,"page":292},{"id":2855,"text":"وحكاية الخلاف وجهين تابع فيه المحرر ، قال في الشرح: وجهان أو قولان ، لكن رجح في الشرح الصغير حكايته وجهين \rوهذا في زمن الأمن، فأما النهب والفساد  فيجوز التقاطه قطعاً سواء الصحراء والعمران كغير الممتنع، قاله المتولي  وغيره \rتنبيهان:\rالأول: هذا لا يختص بالقرية، بل الموضع القريب منها كهي ، وألحق به شارح التعجيز البستان \rالثاني: يستثنى صورٌ:\rمنها البعير المقلَّد على ما سبق\rولقطة الحرم كما سيأتي\rومنها لو أخذها للخيانة فالأصح لا يتملك كالغاصب \rومنها لو دفعها للحاكم وترك التعريف  والتملك ثم ندم فالأصح عند المصنف منع تملكه؛ لأنه أسقط حقه \rقال: \" وما لا يمتنع منها كشاة يجوز التقاطه للتملك في القرية والمفازة \" أي سواء القاضي وغيره؛ لقوله  r: ((هي لك أو لأخيك أو للذئب)) \rوقيل: يمتنع في القرية؛ لأن الحيوان به لا يكاد يضيع والحديث محمول على الصحراء بدليل قوله: ((أو للذئب))، والذئاب لا تكون في القرى، قاله ابن المنذر \rوفي معنى الشاة الفَصِيل والعِجْل والكسير من الإبل والخيل \rقال: \" ويتخير آخذه من مفازة فإن شاء عرفه وتملكه، أو باعه وحفظ ثمنه وعرفها ثم تملكه، أو أكله وغرم قيمته إن ظهر مالكه \" أما الأول فبالقياس على غيرها، وإنما ترك تعريفها في الحديث؛ لأنه ذكره بعد بيانه التعريف فيما سواها فاستغني به عنه\rوأما الثاني فلأنه إذا جاز الأكل فالبيع أولى\rوأما الثالث فبالإجماع، حكاه ابن عبد البر فقال: أجمعوا على [أن]  ضالة  الغنم في الموضع المخوف عليها له أكلها ","part":4,"page":293},{"id":2856,"text":"قيل: ولم يذكر في الحديث السابق أن بدلها يثبت في الذمة فما الدليل على ثبوته؟ فمذهب مالك [في]  أنه لا يعرفها  قوي ، قلت: رواية مسلم الأخرى: ((فإن جاء صاحبها فأعطها إياه))  دليل لنا، وقال ابن المنذر: إنه بالقياس على لقطة الذهب والورق فإنه  r  أمره أنه  إذا أتلفها غرم قيمتها، فكذا الشاة \rومقتضى قول المصنف: \" باعه \" استقلاله به، وهذا حيث لا حاكم وإلا فلا بد من استئذانه على الصحيح، ورجح الماوردي أنه لا حاجة لإذنه؛ فإنه نائب المالك في الحفظ فكذا في البيع ، وقال في الانتصار: إنه الصحيح \rوقوله: \" وعرفها \" أي اللقطة كذا بخط المصنف، ولم يقل عرفه؛ لئلا يوهم عوده إلى الثمن\rوقوله: \" ثم تملكه \" أي الثمن\rوقوله: \" أو أكله \" [و]  في بعض النسخ أكلها، والأحسن تأنيث الجميع، ويجوز التذكير على إرادة الموجود\rوهذا كلُّه في المأكول، أما غيره كالجحش الصغير [فهل]  له تملكه في الحال كما يجوز أكل المأكول؟ وجهان أصحهما المنع حتى يعرفه سنةً \rونقل ابن يونس في شرح التعجيز عن الجمهور إلحاقه بالشاة \rوخصَّ الحيوان الصغير بالذِّكر؛ لأن الكبير لا يُلتقط للتملك في المفازة\r\rتنبيهات:\rالأول: ظاهره استواء الخصال الثلاث، ولا شك أن الأولى أولى من الثانية؛ لأن فيه حفظ العين على مالكها ثم الثانية أولى من الثالثة ؛ لأن البيع يتوقف استباحة الثمن فيه على التعريف، وفي الأكل يتعجل الاستباحة قبلها \rالثاني: تخييرهم بين الثلاث صريح في أنه لا يتحتم شيءٌ من ذلك، لكن سيأتي فيما إذا التقط ما يمكن تجفيفه كالرطب أنه إن كان الحظ في بيعه باعه أو في تجفيفه جففه، وقياسه هنا وجوب مراعاة الأحظ ","part":4,"page":294},{"id":2857,"text":"الثالث: ذكره التعريف في الخصلتين الأوليين دون الثالثة صريح في أنه لا يجب بعد الأكل، وقال الرافعي: إنه الظاهر؛ إذ لا فائدة فيه في الصحراء بخلاف ما إذا كان في البلد ، وجزم به في الشرح الصغير ، وحكاه صاحب الوافي عن الماوردي ووجهه أنه  بعد الأكل البدل لازم، وأنه لا يُتملَّك، والتعريف يراد للتملك، فهو بمنزلة الإمساك لأصل اللقطة \rواقتضى إطلاق الرافعي وجوب التعريف بعد البيع  جزماً\rالرابع: أفهم سكوته عن إفراز القيمة المغرومة أنه لا يجب، وهو الأصح \rقال : \" فإن أخذ من العمران فله الخصلتان الأوليان  لا الثالثة في الأصح \" أي عند الأكثرين كما قاله في البيان وغيره ؛ لأن البيع في العمران سهل، وهو أحفظ لصاحبها بخلاف المفازة، والحديث السابق في المفازة؛ بدليل ذكر الذئب، [وهو لا يكون في المصر] \rوالثاني: له الأكل أيضاً كما في المفازة \rوحكاية الخلاف وجهين تبع فيه  المحرر ، والذي في الشرح والروضة قولان \rقال: \" ويجوز أن يلتقط عبداً لا يُميِّز \"؛ لأنه يضيع بتركه فأشبه الشاة، بل قد يقال بالوجوب إذا تعين طريقاً لحفظ روحه\rوالأمة في معنى العبد، قال الجرجاني في التحرير: إلا في شيءٍ واحد، وهو أن من يَحِلُّ [له]  وطؤها لا يلتقطها للتملُّك \rتنبيهات:\rالأول: مفهومه المنع من المميِّز مطلقاً، وليس كذلك، بل إن كان زمن نهب جاز، وإنما يمتنع في الأمن؛ إذ يصل إلى مالكه بالدلالة، كذا قالاه ، لكن في فتاوي القاضي الحسين: (و)  أَخْذُه العبْدَ  البالغ هل يكون  لقطةً أو يكون مضموناً؟ وجهان كما لو أخذ الإبل الضالة من الصحراء فيه وجهان ، وأَخْذ الصغير لقطةٌ بلا خلاف  انتهى\rالثاني: سكت هنا عن التخيير السابق، بل تعقيبه يشعر بالتحاقه به، ويوافقه قول الماوردي أن العبد الصغير كالشاة ، قال الروياني: وقضيته أن له تملكه في الحال، وفيه نظر عندي ","part":4,"page":295},{"id":2858,"text":"الثالث: قضية إطلاقه التقاطه للتملك والحفظ وهو  كذلك في العبد، أما الأمة فلا تلتقط للتملُّك إلا إذا كانت لا يحل له وطؤها؛ لأنه كالعبد، فإن حلت امتنع؛ لأنه لا يجوز أن يتملكها بالقرض\r\rقال: \" ويلتقط غير الحيوان \" أي من الجمادات كالنقود وغيرها، ولا يشترط أن تكون مملوكةً فيصح  التقاط الخمرة المحترمة  على الصحيح \rقال: \" فإن كان يُسرِعُ فسادُه كهَرِيسة  فإن شاء باعه وعرفه ليتملك ثمنه، وإن شاء تملكه في الحال وأكله \"؛ لأنه معرَّض للهلاك فيتخير فيه كالشاة، ولا يجيء الإمساك هنا؛ لتعذره، وسواء وجده في قرية أو مفازة\rقال: \" وقيل: إن وجده في عمران وجب البيع \" أي وامتنع الأكل؛ لتيسره وهذا هو قياس ما سبق في الشاة، وبه قوى صاحب الدخائر التفصيل هنا  أيضاً بين العمران والمفازة؛ إذ لا فرق بينهما \rومنهم من قطع بالأول \rوقيل: إن لم يتيسر البيع أكل وإلا فلا\rوقال الصيمري: إن كان الواجد فقيراً أكل أو غنياً فلا ، وجعل الخلاف في غير المضطر، وقطع في المضطر بأنه يأكل ويغرم قيمته \rتنبيهات:\rالأول: يأتي في قوله: \" باعه \" ما سبق من إذن الحاكم، ولا يصح بغير إذنه، ووافق الماوردي عليه هنا مع ترجيحه في الشاة باستقلاله، وفرق بأن يده على الشاة أقوى؛ لما استحقه عاجلاً من أكلها، ويده على الطعام أضعف؛ لما وجب عليه من تعريفه \rوفي قوله: \" عرفه ليتملك ثمنه \" تنبيه على أن المعرَّف هنا المبيع لا الثمن، ونقل الرافعي فيه الاتفاق، وأوَّل قول الغزالي يعرف ثمنه ، أي يتملك ثمنه  بعد التعريف \rالثاني: سكت عن التعريف بعد الأكل، ويأتي فيه التفصيل السابق بين المفازة والقرية ، ويعرِّف المأكول، ويأتي فيه  عزل القيمة أيضاً \rالثالث: قضيته استواء الخصلتين، لكن البيع هنا أولى باتفاقهم، صرح به القاضي أبو الطيب، وحُكي عن النص ","part":4,"page":296},{"id":2859,"text":"الرابع: حكاية تحتم البيع وجهاً مخالف للروضة؛ فإنه حكاه قولاً ، وفي المهذب أنه من تخريج المزني ، لكن ابن المنذر حكاهما منصوصين \rقال: \" وإن أمكن بقاؤه بعلاج كرطب يتجفف \" أي أو لبن يصير أقِطاً \" فإن كانت الغبطة في بيعه بيع \" أي جميعه بإذن الحاكم \" أو في تجفيفه وتبرع به الواجد جففه \"؛ أي لأنه مال غيره، فروعي فيه المصلحة كولي اليتيم\rقال: \" وإلا بيع بعضه لتجفيف الباقي \" أي تحصيلاً للأصلح، ويخالف الحيوان حيث يباع جميعه؛ لأن نفقته تتكرر فتستوعبه\rوقوله: \" الواجد \" ليس بقيد، بل غيره في معناه\rوالمراد بالبعض ما يساوي مؤنة التجفيف، هذا هو المشهور ، ونقله الشيخ أبو علي عن الأصحاب\rوفي الدخائر عن الشيخ أبي حامد أنه إذا لم يتطوع الواجد بالإنفاق باع الحاكم، ولم ينظر إلى المصلحة وعدمها ، قال: ولم أر للأصحاب جواز الأكل هاهنا ، قلت: صرح القاضي أبو الطيب بالتخيير بين الأكل والبيع كغيره ، وأشار الروياني إلى تفرده به؛ لإمكان بيعه فلا ضرورة للأكل \rوحكم ثمنه إذا باع جميعه حكم ثمن صغار الحيوان إذا بيعت\rتنبيه: كلامهم مصرح بوجوب مراعاة الأحظ، وحكى صاحب الوافي عن شيخه  ابن جميل  أنه محمول على الأَوْلى، فلو فعل خلاف الأحظ جاز، قال: ولو قيل لا يجوز ترك الأنفع لصاحبه لكان أظهر \rقال: \" ومن أخذ لقطةً للحفظ أبداً فهي أمانة \" أي وكذا دَرُّها ونسلُها أبداً؛ لأنه يحفظها للمالك فأشبه المودَع\rوقيل: مضمونة؛ فإنه لا ولاية له على صاحبها إذا لم يكن حاكماً، ومقتضاه تحريم الأخذ ، ولعل أصله الخلاف السابق في أول الفصل\rقيل: ولا يجب هنا إشهاد ولا إعلام القاضي قطعاً، وإنما الخلاف السابق في لقطة التملك، وفيه نظر، وكلام الرافعي يخالفه؛ فإنه احتج للمنع بالقياس على الوديعة ، فأفهم تصوير محل الخلاف بقصد الحفظ","part":4,"page":297},{"id":2860,"text":"قال: \" فإن دفعها إلى القاضي لزمه  القبول \"؛ لأنه ينقلها من أمانة إلى أمانة هي أوثق منها ، بخلاف الوديعة في الأصح؛ فإنه قادر على الرد إلى المالك \rويشكل على اللزوم ما رواه مالك عن ثابت بن الضحاك: ((أنه وجد بعيراً ضالاً فعرفه ثم ذكره لعمر بن الخطاب فأمره أن يعرفه ثلاث مرات، [فقال له ثابت: إنه قد شغلني عن ضيعتي، فقال عمر: أرسله حيث وجدته] )) ، لكن حمله بعضهم على الضالة التي لا يحل التقاطها  \rوهذا لا يختص بهذه الحالة، بل من أخذ للتملك ثم بدا له فدفعها إلى الحاكم يلزمه القبول، كذا قاله الرافعي ، وقال ابن الرفعة: إلا إذا دخل وقت التملك وقلنا تصير مضمونة وإن لم يُجدِّد قصد التملك فيظهر كونه على الخلاف في قبض الأعيان المضمونة \rقال: \" ولم يوجب الأكثرون التعريف والحالة هذه \"؛ فإن الشرع إنما أوجبه لما جعل له التملك بعده\rوصحح الإمام والغزالي وجوبه؛ لئلا يفوت الحق بالكتمان ، قال في الروضة: وهو المختار، وفي شرح مسلم: إنه الأصح ، وهو كما قال، وفي حديث عياض بن حمار: ((لا يكتم ولا يغيب)) \rوالخلاف في غير لقطة الحرم، أما لقطته فيجب فيها قطعاً وسيأتي\rوهذا إذا [كان]  استدامها للحفظ ، فلو بدا له أن يتملك فجزم الرافعي أول الباب أنه لا بد من استئناف التعريف \rقال: \" فلو قصد بعد ذلك \" أي بعد أخذها للحفظ \" خيانةً لم يصر ضامناً في الأصح \" أي بمجرد القصد كالمودَع لا يضمن بنية الخيانة على الصحيح\rوالثاني: يصير ضامناً؛ إذ سبب أمانته مجرد نيته\rولم يرد المصنف نفي الضمان مطلقاً، بل أراد نفيه بمجرد القصد حتى يحققه بالفعل، وهو لا يختص بهذا القسم؛ فإن من أخذ للتملك كذلك، ولهذا قال في الروضة: إذا قصد الأمانة ثم  قصد الخيانة فالأصح لا يصير مضموناً عليه بمجرد القصد  ","part":4,"page":298},{"id":2861,"text":"قال: \" وإن أخذ بقصد خيانة فضامن \" عملاً بقصده المقارن [لفعله، وفي براءته بالرفع إلى الحاكم الوجهان في الغاصب \rقال: \" وليس له بعده أن يعرِّف ويتملَّك على المذهب \" نظراً للابتداء كالغاصب، هذا ما أورده الجمهور ] \rوقيل: فيه وجهان ثانيهما: له ذلك، وصححه في البيان \rأما لو طرأت الخيانة ثم أقلع وقصد التملك فله ذلك في الأصح في الروضة ، ونقل الرافعي تصحيحه عن البغوي فقط \rقال: \" وإن أخذ ليعرِّف ويتملَّك \" أي بعد التعريف \" فأمانةٌ مدةَ التعريف \" كالمودَع\r\" وكذا بعدها ما لم يختر التملك في الأصح \" كما قبل مدة التعريف، هذا ما ذكره الأصحاب\rوقال الإمام والغزالي: إنه يضمن ما دام عزم التملك مطرداً؛ لأنه ممسك لنفسه كالمستام \rوتعبير المصنف بالأصح منتقد؛ فإن مقابله ليس وجهاً، وإنما هو من فقه الإمام، وشبهه ابن الرفعة بما إذا شرط كون المرهون مبيعاً له عند الحلول، فإنه قبل المَحِل أمانة، وهل يضمنه بعده إن لم يمسكه عن جهة البيع؟ وجهان \rثم هو ليس مبنياً على أنه [لا]  يملك بمضي السنة، بل وإن قلنا لا يملك به كما يشير إليه سياق الروضة \rتنبيهان:\rالأول: قضيته أنه لا خلاف في كونها أمانةً مدة التعريف، وينبغي أن يطرقه خلاف الإمام؛ لأنه يمسكها ليتملكها بعد السنة فيكون  كالمستام يُمسِكها ليتملكها بالشراء، ثم رأيت صاحب الوافي ذكره احتمالاً فقال: ولو قيل يضمن؛ لأنه أخذها للتملك بالبدل فهي كالمقبوض بالسوم لكان متجهاً، لكن الفرق  أن المأخوذ على وجه السوم مأخوذ لحظ الآخذ حين أخذه بخلاف اللقطة ","part":4,"page":299},{"id":2862,"text":"الثاني: بقي من أحوال المسألة ما إذا لم يقصد حفظاً ولا تعريفاً، وفي الوسيط: فيه وجهان على الخلاف في المغلَّب على اللقطة الاكتساب أو الأمانة ، لكن الإمام نقل الاتفاق على أنها لا تكون مضمونةً، وعبارته: لو التقط مطلقاً ولم يقصد  خيانةً ولا أمانةً أو أَضْمر أحدهما ثم نسي ما أضمره فلا يثبت الضمان، فإذا عرَّف على الشرط ثبت له حق التملُّك، وهذا متفق عليه  انتهى\rقال: \" ويَعرِف \" هو بفتح الياء من المعرفة، وذلك عقب الأخذ، قاله المتولي وغيره \rقال: \" جنسَها \" أي أذهب هو أم غيره\r\" وصفتَها \" أي أهَرَويَّة أم مَرْوِيَّة \r\" وقدرَها \" أي بِعدٍّ أو وزن\r\" وعِفاصَها \" وهو  الوعاء من جلد وغيره \rقال: \" ووِكاءَها \" هو بالمد، ووهم من قصره ، وهو ما يشد به من خيط أو غيره   ؛ لقوله  r: ((اعرف عِفاصَها ووِكاءَها)) ، وقيس الباقي عليه ليعرِف ما يتميز به\rوعبارة ابن سريج في تذكرة العالم: وأقل ما يعرِفُها به أن يميزها من جملة ماله بما يتميَّزُ به مثلُها ، وهو حسن\rوهذه المعرفة مستحبة كما يقتضيه إطلاق الجمهور ، وصرح به جمع، وفي الكافي: إنها واجبة  وعد منه الكتابة \rقال الشافعي: وإنما أمره بمعرفة  العِفَاص والوِكَاء تنبيهاً على أنه يردُّها مع ما فيها، ونبه باليسير على حفظ الكثير  كما قال: ((أدوا الخيط والمِخْيَط ؛ فإن الغلول نار)) \rقال: \" ثم يُعرِّفها \" هو بضم الياء، وهذا التعريف واجب إن قصد التملك قطعاً، وإلا فعلى ما سبق\rوغالب الروايات مصرِّح بتأخير التعريف كما صرح به المصنف، وفي  رواية مسلم: ((عرِّفها ثم اعرف وِكاءَها وعِفاصَها ثم استنفق بها)) ، وهي تدل على تأخير التعرُّف عن التعريف، فيجمع بينهما بأن هذا تعرُّف آخر عند إرادة التملك فيندب له حينئذٍ أن يتحقق أمرها قبل التصرف فيها \rتنبيهان:","part":4,"page":300},{"id":2863,"text":"الأول: تعبيره بثم وهي للتراخي يُفهم أنه لا تجب المبادرة إلى التعريف عقب الالتقاط، وهو الأصح ، وخصَّها  ابن الرفعة بحيث لا عذر  في التأخير ، ولا بد منه\rالثاني: يستثنى ما لو كان السلطان ظالماً بحيث إذا عرَّفها أخذها فلا يجوز التعريف، بل يكون أمانةً في يده، جزم به المصنف في نكت التنبيه ، وقضيته أنه لا يُتملَّك بعد السنة، وبه صرح الغزالي في فتاويه، قال: ولكن ينبغي أن يتربص به ظهور المالك أو إمكان  التعريف ، وفي فتاوي ابن الصباغ: أنه إذا كان في بلد يخاف على نفسه أنه إن عرفه استؤصل ماله كان ذلك عذراً في ترك التعريف، فإذا مضى الحول جاز له أن يملكه ، قال القاضي أبو منصور  في  جامع الفتاوي: وهذا كما ذكره فيما إذا عَضِبَ نُقره  وطبعها على غير طابع السلطان وخاف على نفسه جاز له كسرها \rقال: \" في الأسواق وأبواب المساجد \" رواه ابن المنذر عن عمر ؛ لأنه أقرب إلى وجود صاحبها\rوأفهم أنه لا يعرِّف في المساجد، وهو كذلك كما لا يَنشُد الضالة فيها، وحكى الماوردي الاتفاق على تحريمه ، واستثنى المسجد الحرام؛ فإنه يجوز إنشادها فيه على الأصح ، وحكاه الرافعي عن الشاشي وأقره ، وكأن الفرق أن لقطة غير الحرم يجوز تملكها بعد التعريف فمعرِّفها ساعٍ في الطريق الموصلة إلى تملكها، فكان ذلك بمنزلة البيع في المسجد بخلاف لقطة الحرم\rقال: \" ونحوها \" أي من المجامع والمحافل ومُنَاخ الأسفار، وهذا في الموجود في العمران، فإن وجدها بصحراء فيعرِّف في مَقْصده، ولا يكلَّف بأقرب البلاد إليه كما رجحه في الشرح الصغير والروضة \rقال القفال: وإذا وجد درهماً في بيته لا يدري هل هو له أو لمن دخل بيته فعليه تعريفه لمن دخل بيته كاللقطة ","part":4,"page":301},{"id":2864,"text":"قال: \" سنةً \" أي على التحديد ؛ لحديث زيد بن خالد الجهني ، والمعنى أن السنة لا تتأخر فيها القوافل، وتمضي فيها الأزمنة الأربعة، قال ابن أبي هريرة: لو لم يعرِّف سنةً لضاعت الأموال على أربابها، ولو جعل التعريف أبداً لامتنع من التقاطها، فكأن في السنة نظراً للفريقين جميعاً \rوابتداؤها من حين التعريف لا الالتقاط؛ لقوله: ((عرِّفْها سنةً)) \rوللسنة شرطان:\rأن يكون كثيراً، فالقليل سيأتي\rوأن لا يفسد بالتأخير، كما سبق\rتنبيه: يستثنى من إيجابه السنة لقطة دار الحرب؛ فقضية نص الشافعي الاكتفاء بتعريفها هناك، فإن لم يجد من يعرفها رُدت  إلى المغنم \rفرع:\rلو التقط اثنان عرف كلٌّ منهما نصف سنة في الأشبه خلافاً لابن الرفعة ، وقد يتصور التعريف سنين  بما إذا قصد الحفظ وقلنا لا يجب التعريف فعرَّفه ثم اختار التملك فإنه لا بد من تعريفه سنةً من حين اختيار التملك\rقال: \" على العادة \" أي لا يشترط استيعاب السنة كلِّها، ولا يعرِّف ليلاً، ولا وقت الهواجر \rقال: \" يعرِّف أولاً كل يوم طرفي النهار، ثم كل يوم مرة، ثم كل أسبوع \" أي مرة أو مرتين \" ثم [كل]  شهر \" أي [ثم]  كل  شهر مرة بحيث لا يُنسى، هكذا قال في الشرحين والروضة ، وإنما جعل التعريف في الأزمنة الأوَل أكثر؛ لأن تطلَّب المالك فيها أكثر\rقيل: ومرادهم بهذا أنه في ثلاثة أشهر يعرِّف كل يوم مرتين، [وفي ثلاثة أشهر أخرى يعرِّف كل يوم مرة] ، وفي ثلاثة أشهر أخرى يعرِّف كل أسبوع مرة، وفي ثلاثة  أشهر أخرى في كل شهر مرة \rقلت: وظاهر كلام الماوردي والبغوي والمتولي وغيرهم أنه لا بد في دوام السنة في كل أسبوع مرة \rوفي الاستقصاء: يكفي أن يعرِّف في اليوم مرة أو مرتين؛ لحصول المقصود به، وقيل: يعرف في الابتداء [في]  كل يوم، ثم في كل جمعة، ثم في كل شهر، وليس بشيء  انتهى","part":4,"page":302},{"id":2865,"text":"قال: \" ولا تكفي سنة مفرقة \" أي بأن يعرِّف شهرين مثلاً ويترك شهرين، وكذا أو اثني عشر شهراً من اثنتي عشرة سنةً \" في الأصح \"؛ لقوله  r: ((عَرِّفْها سنةً))  فإنه يفهم التوالي كما لو حلف لا يكلم فلاناً سنةً، ولأن القصد بلوغ الخبر إلى المالك وبالتفريق يختل  هذا القصد، وعلى هذا إذا قطع التعريف  استأنفه ولا يبني \rقال: \" قلت: الأصح تكفي والله أعلم \"؛ لإطلاق الخبر، وكما لو نذر صوم سنة، وعمدة المصنف في ذلك ما اقتضى كلام الرافعي نقله عن الأكثرين؛ فإنه عزى الأول للإمام خاصةً والثاني لإيراد العراقيين والروياني ، وفيه نظر؛ فإن كثيراً من العراقيين أرسلوا الخلاف بلا ترجيح ، ولم يصحح الرافعي في شرحه شيئاً ، وعبر في المحرر عن الأول بالأحسن لا بالأصح \rوجعل الإمام محل الخلاف إذا لم يؤدِّ إلى نسيانه، فإن قطع قطعاً يغلب على الظن نسيان النوب السابقة لم يعتد بها قطعاً ، وهو ظاهر، فليقيَّد به إطلاق الكتاب\rواعلم أن القول بالاكتفاء له شرط أهمله المصنف ولا بد منه، وهو أن يبين في التعريف زمان الوجدان، وليسنده إلى الوقت الذي وجدت فيه حتى يكون ذلك في مقابلة ما جرى من التأخير المنسي، ذكره الإمام، قال: وتساهل بعضهم بتجويز التعريف المطلق \rفرع:\rلو مات الملتقط في أثناء مدة التعريف فهل يبني الوارث  على ما مضى أو يستأنف؟ لم أر فيه نقلاً، ولكن صرح القاضي أبو الطيب في أثناء الباب بأن الوارث يقوم مقام المورِّث في أصل التعريف ، فينبغي أن يكون كذلك في قدره \rقال: \" ويذكر بعض أوصافها \"؛ لأن القصد به التنبيه، وذلك كاف فيه، وهو على جهة الاستحباب على الأصح \rولم يبين المصنف البعض، وعبارة التنبيه: يقول من ضاع منه شيء أو من ضاع منه دنانير ، قال ابن الرفعة: وهي صريحة في التخيير، وبه صرح جماعة، ويجوز أن يكون إشارةً إلى خلاف الأصحاب في وجوب ذكر شيءٍ من الصفات  انتهى","part":4,"page":303},{"id":2866,"text":"وقضية كلام الجمهور الاكتفاء بذكر الجنس وامتناع الزيادة عليه ، قال الشافعي: ولا يزيد على ذلك، بل يقول من ضاع منه ذهب أو فضة  أو ما كان ، ويؤيده قول عمر لواجد الذهب: ((قل الذهب بطريق الشام ولا تَصِفْها))  رواه الجرجاني، بل قال الماوردي وصاحب التقريب: الأَوْلى أن لا يذكر الجنس، ويقتصر على من ضاع منه شيء ، نعم إن أوجبنا ذكر بعض الأوصاف قال الإمام: فقائله  أوجب ذكر الجنس، وعندي أنه ليس بواجب، بل لو ذكر العِفاص والوِكاء كفى \rوأفهم كلام المصنف منع الجميع، وفي الروضة: أنه لا يستوعب الصفات، ولا يبالغ فيها كيلا يعتمدها الكاذب، فإن فعل ففي صيرورته ضامناً وجهان، قلت: أصحهما الضمان \rقال: \" ولا يلزمه مؤنة التعريف إن أخذ لحفظ \" أي وإن قلنا يجب [فيه]  التعريف؛ إذ الحظ  لمالكها فقط\r\" بل يرتبها القاضي من بيت المال، أو يقترض على المالك \" أي من الملتقِط أو من غيره كما في هرب الجمال ونظائره\rوقضية كلام الرافعي والمصنف أن ترتيب القاضي ذلك إنفاق لا إقراض، ولكن صرح ابن الرفعة بأنه إقراض ، فيكون ديناً [في ذمته] \rوأطلق الشيخ عز الدين في القواعد أن أجرة التعريف على المالك، فقال: لو كانت الأجرة لا تتأتى في السنة إلا بقيمة اللقطة فماذا يُصنَع بها مع احتياجها إلى حافظ وحِرْز توضع فيه؟ قال : وينبغي أن تباع بأحد النقدين؛ فإن حفظه سهل لا يحتاج إلى مؤنة ثقيلة  \rونقص المصنف خصلة ثالثة، وهي بيع  بعضه إن رأى القاضي ذلك \rقال: \" وإن أخذ لتملك لزمته \"؛ لأن الحظ له\r\" وقيل: إن لم يتملك فعلى المالك \"؛ لعود الفائدة إليه\rوظاهر كلام المحرر حكاية الخلاف فيما إذا ظهر مالكُها وأخذها قبل التملك ، وتعبير الروضة والشرحين يشمل ظهوره بعد التملك ، وهو أحسن؛ فإنه متى ظهر قبل التملك أو بعده رجع بها عليه على هذا الوجه","part":4,"page":304},{"id":2867,"text":"تنبيه: هذا في المطلق التصرف، أما الصبي إذا رأى وليُّه التملك لم يصرف مؤنة  التعريف من ماله، بل يرفع  الأمر إلى الحاكم ليبيع جزءاً من اللقطة \rقال: \" والأصح أن الحقير لا يعرَّف سنةً \"؛ لأنه لا يدوم طلب فاقده\rوالثاني: يجب؛ لظاهر الحديث، وهو المنصوص للشافعي ، ورجحه العراقيون وغيرهم \rقال: \" بل زمناً يظن [أن]  فاقده يعرض عنه غالباً \" أشار إلى أنه إذا لم تجب السنة  فالأصح اعتباره بما ذكر، وكذلك هو في المحرر ، والذي في الشرحين والروضة: مدةً يُظَنُّ في مثلها طلب فاقده له، وإذا غلب على ظنه إعراضه سقط ، وعلى هذا فحقه أن يقول هنا: يَظنُّ أن فاقده لا يعرض عنه غالباً، وفي شرح مسلم: زمناً  يظن أن فاقده لا يطلبه في العادة أكثر من ذلك الزمان ، وقال الإمام: هذا كلام مبهم \rومقابل الأصح: يكفي مرةً؛ لأنه يخرج بها عن حد  الكاتم، وفي النهاية: إنه النهاية في الحسن، وقيل: ثلاثة أيام \rتنبيهات:\rالأول: لم يبين [الحقير] : فقيل: دينار\rوقيل: درهم\rوقيل: دونه\rوقيل: دون نصاب السرقة، وصححه في الانتصار، وفي تجريد المحاملي: إنه الأشبه \rوصحح في أصل الروضة أنه لا يتقدَّر، بل ما غلب على الظن أن صاحبه لا يكثر أسفه عليه ولا يطول طلبه له غالباً؛ لأن ذلك دليل حقارته ، والرافعي إنما حكى تصحيحه عن الغزالي والمتولي \rواحتج للأَوَّل  بأن: ((علياً _ رضي الله تعالى عنه  _ التقط ديناراً ولم يأمره النبي  r  بتعريفه)) ، قال الإمام: وفيه إشكال من جهة إسقاط أصل التعريف، ولم يصر أحدٌ من الأصحاب إلى إسقاطه، ثم قال: وقد يتجه تخريجه على صحة الاكتفاء بأصل التعريف مرةً، وهي تحصل بمراجعة النبي  r  في الواقعة  على رؤوس الأشهاد وحكمه فيها ","part":4,"page":305},{"id":2868,"text":"الثاني: عبارة المصنف تشمل حقيراً لا يُتموَّل لقلته كحبة بُر أو زبيبة، والمنقول أنه لا يعرَّف ويستبد به واجده ، وعليه حملوا حديث التمرة الملقاة: ((لو لا أخشى أن تكون من تمر الصدقة لأكلتها)) ، ورأيت بخط السِّلَفي  بسنده: ((أن رجلاً وجد في الطواف زبيبةً في زمن عمر بن الخطاب فنادى لمن هذه  الزبيبة؟ فسمعه عمر فقال: إن من الورع ما يمقت الله عليه))  انتهى\rوحاول الرافعي تخريج وجه فيه ، ومنعه ابن الرفعة ، قلت: لكن الوجه فيه منقول في الاستذكار للدارمي ، وقال في الوافي: أما مقدار التمرة أو اللقمة فلا تعريف فيه، ثم قال: وهذا القدر إذا وقع من يد شخص هل يزول ملكه عنه؟ فيه وجهان \rالثالث: يستثنى من التعريف ما لو التقط بالصحراء ما يُسرِع فساده كهريسة ورطَب لا يُتَمَّر  فقد نقلا عن الإمام أنه لا يجب تعريفه على الظاهر؛ إذ لا فائدة له بالصحراء، و  إذا تأخر بعد العثور على المستحقين \rفائدة: انتصب زمناً بالعطف على سنة، [أي بل يعرفه زمناً]  لكن الأوجه  الرفع؛ لأن بل لا تعطف الجمل، بل هي معها حرف ابتداء \r\rقال: فصل:\r\r\" إذا عرف سنةً لم يملكها \" أي بعد قصده التملك \" حتى يختاره بلفظ، كتملَّكْتُ \" أي ونحوه؛ لقوله  r: ((فإن جاء صاحبها وإلا فشأنَك بها))  فوض الأمر إلى خيرته، ولأنه يملك ما له بدل  فافتقر إلى ذلك كالشفيع\rوهذا في الناطق، أما الأخرس فتكفي إشارته المفهمة كسائر عقوده  ، ولم يذكروه\rقال ابن السمعاني : والمعنى في تملكها  بعد السنة أنه لما كان أخذها التزام عهدة، وفي تركها ضياعٌ لها أثبت الشرع للملتقط ولاية التملُّك  بالضمان ترغيباً له في أخذها ليكون له على سبيل الجُعْل على هذه الحسنة ","part":4,"page":306},{"id":2869,"text":"قال: \" وقيل: تكفي النية \" أي تجديد قصد التملك، ويفارق الشفيع؛ فإنه على جهة المعاوضة، وليس المراد النية المقارنة للالتقاط؛ لأن اللفظ  إنما يعتبر حيث يكون إيجاب\rقال الإمام: فإن باعها ولم ينو التملك ولا بيع مال الغير ففي حصول الملك وجهان \rقال: \" وقيل: يملك بمضي السنة \" أي بعد التعريف وإن لم يختر التملك؛ لما في الصحيح: ((فإن جاء صاحبها وإلا فهي لك)) ، وقال في العدة: إنه ظاهر النص ، وصححه صاحب الانتصار، قال: وقوله في حديث زيد: ((وإلا فشأنَك بها)) يحتمل أنه ردها إلى اختياره في التملك وعدمه، ويحتمل رده إلى إطلاق التصرف دون أصل التملك، وبالاحتمال يسقط الاستدلال \rواعلم أن هذا الوجه محلُّه إذا قصد بالأخذ في الابتداء التملك بعد المدة، فإن أخذ لا على قصد التملك  واستمر حتى انقضت المدة لم يملك به قطعاً، صرح به ابن القفال في التقريب والماوردي ، والغزالي في البسيط، وزاد ما إذا لم يقصد شيئاً ، وحكاه في الدخائر عن بعض الأصحاب، وألحق به ما إذا تغير قصد التملك في أثناء المدة إلى الحفظ واستمر عليه ، ثم قال: وظاهر كلام العراقيين أنه لا يشترط هذا القصد ، وما قاله يرده كلام الماوردي\rوقيل: لا يملك ما لم يتصرف فيه تخريجاً من القرض؛ فإن تملك اللقطة كالاستقراض ، وعلى هذا فينبغي امتناع تملك ما لا يستقرض، كالجواهر والحنطة المختلطة بالشعير بناءً على المذهب في أن الواجب فيه رد المثل صورةً \rتنبيهات:\rالأول: هذا فيما يُملك، فأما غيره كالكلب والخمرة المحترمة  فيظهر كما قاله ابن الرفعة أنه لا بد من اختياره نقل الاختصاص الذي كان لغيره لنفسه ","part":4,"page":307},{"id":2870,"text":"الثاني: هذا في عين اللقطة، أما ولدها فقال بعضهم: الظاهر أنه يُملك بعد السنة بتعريف أُمه ، قلت: صرح الماوردي بأنه لو أراد أن يملك  درَّها ونسلَها من غير أن يتملك أصلها لم يكن له وجهاً واحداً؛ لأنه فرع يتبع أصله ، ولك أن تستثنيه من وجوب التعريف؛ فإنه لا يجب تعريفه\r[و]  أما ما جوِّز له إتلافه كالشاة والطعام وإفراز القيمة فقال الإمام: إذا مضت السنة لا يتملك؛ لأنها ليست عين اللقطة \rوقال الشيخ أبو إسحاق والبغوي: يتملكها ويكون قرضاً عليه ، وهو المنقول في الرافعي  في الكلام على لقطة الشاة والطعام \rالثالث: يستثنى صورٌ لا يجيء فيها التملك، [سبقت عند قول المصنف: \" فإن وُجِد بقرية فالأصح جواز التقاطه \" ] :\rمنها لقطة مكة كما سيأتي \rومنها الجارية التي تحل له؛ فإنه لا يتملكها بناءً على أنه لا يجوز له استقراضها، فإذا قلنا به فعن الشيخ أبي حامد أنه لا يجب التعريف ، ومقتضاه أنها لا تلتقط إلا للحفظ ، وينبغي أن يقال: تعرَّف وبعد الحول تباع ويتملك ثمنه كما له بيع ما يُسرع إليه الفساد ثم يتملكه بعد المدة   \rومنها لو أخذها للخيانة فلا يتملك على الصحيح كالغاصب\rومنها لو دفعها للحاكم وترك التعريف والتملك ثم ندم، والمختار عند المصنف امتناع تملكه \rفرع:\rلو مات قبل التملُّك وله وارث صبي، أو لا وارث له إلا بيت المال فهل ينتقل حق التملك للصغير وللمسلمين؛ لوقوع ذلك الحق لهم ضرورة بالإرث فلا يضيع عليهم، ويكون بمنزلة ما إذا تحجَّر  شيئاً من الموات ولم يكمله أم لا؟ فيه نظر \rقال: \" فإن تملك فظهر المالك \" أي وهي باقية \" واتفقا على رد عينها فذاك \"؛ إذ الحق لا يعدوهما، ويجب على الملتقط ردُّها إليه قبل طلبه في الأصح، قاله الرافعي في الوديعة \rوفي التجريد لابن كَج: إذا عرف صاحبها فإن كان لا يعلم أنها عنده وجب عليه نقلها إليه ، وإن علم فهل يجب؟ على وجهين ","part":4,"page":308},{"id":2871,"text":"قال: \" وإن أرادها المالك وأراد الملتقط العدول إلى بدلها أجيب المالك في الأصح \"؛ لقوله  r: ((فإن جاء صاحبها فأدها إليه)) ، وكالقرض بل أولى\rوالثاني: يجاب الملتقط؛ لأنه مَلَكَها كما قيل به في القرض، وقطع به البغوي والمتولي \rوسبق هناك اشتراط أن لا يتعلق به حق رهن وكتابة وجناية؛ فإنها تمنع رجوع المالك، وقياسه هنا كذلك ، ثم رأيت الدارمي قال: إن رهنها ثم جاء ربها لم تنزع، فإن كان حالاًّ أخذ بفكها، وإن كان مؤجَّلاً لم يعجَّل، فإن تطوع صاحبها بقبضها  فهل يجبر المرتهن؟ على وجهين  انتهى\rثم الخلاف عند التنازع، فلو ردها الملتقط سليمةً وجب على المالك القبول قطعاً\r\rقال: \" وإن تلفت غرم مثلها \" أي إن كانت مثلية \" أو قيمتها \" أي إن كانت متقوَّمة؛ لأنه تملُّكٌّ يتعلق به العوض فأشبه البيع، قال صاحب المغني: ولا أعلم فيه خلافاً \rوقضية تشبيههم مِلْك اللقطة بملك القرض أن لا يتصور على المذهب وجوب القيمة؛ لأن الملتقط إن كان مثليّاً فالواجب رد مثله، وإن كان متقوَّماً فإن كان لا يثبت في الذمة بالقرض كالجواهر والحنطة المختلطة بالشعير فينبغي أن لا يتملكها كما لا يستقرضها، وكما يمتنع عليه تملك الجارية التي تحل له وإن عرفها، وإن كانت تثبت في الذمة كالحيوان المنضبط بالصفة فالواجب عليه رد مثله صورةً لا القيمة على الصحيح \rتنبيهات:\rالأول: هذا في عين اللقطة، أما لو عزل الملتقط البَدَل عند إباحة إتلاف اللقطة فتلف فحكى الرافعي في الكلام على الطعام عن الأصحاب أنهم نصوا على سقوط حقه بهلاك القيمة (المفرزة) \rالثاني: هذا في المملوك، أما الكلب إذا جوزنا التقاطه وظهر صاحبه وقد هلك فلا قيمة له، وهل يضمن قيمة منفعته بعد  الحول؟ قال في البيان: فيه وجهان بناءً على الوجهين في إجارته ","part":4,"page":309},{"id":2872,"text":"الثالث: الصورة فيما إذا تلف بعد التملك، فإن تلف قبله من غير تفريط لم يضمنها الملتقط كالمودَع، وفيه الاحتمال السابق \rقال: \" يوم التملك \"؛ لأنه يوم دخول العين في ضمانه\rوقيل: يوم المطالبة بها \rوهذا كلُّه تفريع على المذهب، وعن الكرابيسي  أنه لا يطالب بالقيمة ولا يردُّ العين عند بقائها؛ لأنه ملكها ، وقد يقوى إذا غلبنا على الالتقاط الاكتساب، لكن يردُّه حديث علي: ((أنه _ عليه الصلاة والسلام _[أمره]  أن يغرم الدينار الذي وجده لما أن جاء صاحبه)) \rوعن أبي إسحاق: إنما يثبت البدل عند  مطالبة المالك ، وله شبهٌ بمن يقول إن شطر الصداق لا يرجع بمجرد الطلاق، بل يتوقف على اختيار الزوج \rفرع:\rلو قال للمالك بعد التلف كنت أمسكتها لك وقلنا لا تُملك إلا بالاختيار لم يضمن، وكذا لو قال لم أقصد شيئاً، وقيل: يلزمه، وليس بشيء، قاله في الاستقصاء \r\rقال: \" وإن نقصت بعيب \" أي طرأ بعد التملُّك \" فله أخذها مع الأرش في الأصح \"؛ للأصل المقرَّر أن ما ضمن كلُّه بالتلف ضمن بعضه عند النقص، ولم يخرج عن هذا إلا مسألة الشاة المعجَّلة ؛ فإنها تضمن بالتلف ولو نقصت لم يجب أرشها، كذا قالوه ، ولكن ذكرت في الفلك  الدائر صوراً كثيرة \rوالثاني: يقنع بها بلا أرش؛ لحصول النقص في مِلْكه فلا يضمنه \rوقيل: يتخيَّر صاحبها بين أن يطالب ببدلها أو يرجع فيها ناقصةً، حكاه في الشامل \rتنبيه: سكت عما لو زادت، قالا: والمتصلة تتبعها، والمنفصلة تُسلَّم للملتقط ويرد الأصل ، ومقتضاه أنها لو كانت أمةً وولدت عنده رقيقاً وحكم به أنه يجوز التفريق، وفيه نظر \r[و]  أما كسب الرقيق فجزم الرافعي أنه ينفق عليه منه ويحفظ باقيه معه ، والذي في التتمة أنه لقطة كالأصل ","part":4,"page":310},{"id":2873,"text":"قال: \" وإذا ادعاها رجلٌ ولم يصفها ولا بينة لم تدفع إليه \"؛ لحديث: ((لو يعطى الناس بدعواهم  )) ، واستثنى الرافعي ما إذا علم الملتقط أنها له فيلزمه الدفع إليه \rوالبينة هنا ما يثبت به المال ولو بشاهد ويمين، واختار الغزالي الاكتفاء بالواحد ، وكأنه سلك به مسلك الأخبار، والمذهب خلافه\rنعم لو اعترف الملتقط بعدالة فاسقين شهدا لم يكلِّفه الحاكم الدفع على أحد الوجهين ، وله شبهٌ بما إذا اعترف المدعى عليه بعدالة الشهود ولكن قال: أخطأوا في هذه القضية هل يسقط عن  الحاكم طلب التعديل أم لا و  لا بد من قيام البينة عند الحاكم ويقضي بها؟ \rوأبدى الإمام تردداً في سماع الملتقِط لها، أقامه في الدخائر وجهين \rقال: \" وإن وصفها \" أي وصفاً يحيط بجميع صفاتها \" وظن صدقه جاز الدفع إليه \" عملاً بغلبة ظنه، وشبهه ابن سريج بقبول الهدية من الرسول وشَرْي ما يشتريه ممن يزعم أنه ملكه \rقال: \" ولا يجب على المذهب \"؛ لأنه مدعٍ فيحتاج إلى بينة كغيره\rومقابل المذهب طريقة بوجهين، ووجه  الوجوب _ وهو مذهب مالك وأحمد  _ أن إقامة البينة عليها قد يعسر، ولأنه لو لم يجز دفعها بالصفة لم يجز التقاطها؛ فإنه إتعاب مجرد، واختاره ابن المنذر ؛ لقول رسول الله  r: ((فإن جاء صاحبها فعَرَفَها فادفعْها إليه)) رواه أبوداود وقال: ليست بمحفوظة ، وقال ابن أبي هريرة في تعليقه: لو وقع للشافعي لقال به ، قلت: وقع له وأجاب عنه كما نقله البيهقي ، ويمكن حمله على الجواز\rفعلى المذهب لو قال الواصف يلزمك تسليمها إليَّ فله أن يحلف أنه لا يلزمه ذلك، كذا أطلقوه ، وكأنه فيمن لا يعتقد وجوب الدفع\r\rتنبيهات:","part":4,"page":311},{"id":2874,"text":"الأول: هذا إذا وصفها له واحد، فإن وصفها جماعة قال القاضي أبو الطيب: لا يسلم لهم بإجماعنا ، وجزم به الصيمري  فقال: إن وصفاها معاً لم يدفع إلى واحدٍ منهما إلا بالبينة، قلت: والشافعي نص عليه ملزِماً للخصوم به \rالثاني: التعبير بالظن ظاهر في الطرف الراجح، فلو تساوى الأمران عنده لم يجز الدفع، ونقل الإمام فيه تردداً ، وفي الحاوي: أنه يسعه إذا لم يقع في قلبه كذبه \rالثالث: تعبيره بالجواز يقتضي أنه لا يستحب، ونص الشافعي على استحبابه، قال: كما نقول في المدعى عليه إذا ادعى عليه عدل نفتي لك أن تخرج من حقه ولا نجبره ، وكذا عبر بالفتوى الماوردي في الإقناع ، وفيه إشارة إلى أنه يبرأ  في الباطن، ولا يشرع له في الظاهر \rالرابع: قوله: \" على المذهب \" راجع إلى الثانية ، ولم يحكيا في الجواز [خلافاً ، نعم قال في البسيط: لعل من يشترط إقامة البينة يبدي منعاً في الجواز] ؛ فإنه يحتمل أن الواصف اطلع عليه لكونه مودَعاً أو لوصف مالكه عند حكايته فقده، ولكن المنقول ما ذكرنا \rفرع:\rلو تلفت اللقطة فشهدت البينة على وصفها قُبِلت و  دُفِعت إليه، حكاه ابن كَج في التجريد عن النص ، يعني بدلها\rقال: \" فإن دفع \" أي بالوصف من غير إجبار حاكمٍ يراه \" فأقام آخر بينةً \" أي بملكه ولا يُعْلم أنها انتقلت منه كما قاله الشيخ أبو حامد وغيره  \" حُوِّلت إليه \"؛ لأن البينة حجة توجب الدفع فقدمت على الوصف المجرد\r\" فإن تلفت عنده \" أي [عند]  الواصف \" فلصاحب البينة تضمين الملتقط \"؛ أي لأنه سلَّمه ما لم يكن له تسليمه \" والمدفوع إليه \"؛ أي لأنه أخذ ما لم يكن له أخذه","part":4,"page":312},{"id":2875,"text":"\" والقرار عليه \" أي على المدفوع إليه، بمعنى أنه إن ضمن المدفوع إليه لم يرجع به على الملتقط؛ لحصول التلف عنده من غير تغرير، وإن ضمن الملتقِط رجع [عليه] ، لكن بشرط أن لا يُقرَّ له بالملك؛ لأنه سلمه بناءً على ظاهر وقد بان خلافه، وإلا فلا يرجع\r\rتنبيه   : ما أطلقه المصنف في الثلاث  منتقد:\rفيرد عليه في تضمين الملتقط ما إذا حكم عليه حاكم بوجوب الدفع عند الوصف فلا يطالب؛ لعدم تقصيره في الدفع \rويرد عليه في المدفوع إليه ما لو كانت اللقطة قد أتلفها الملتقِط بعد (التعريف)  ومضي الحول ثم ادعاها رجل ووصفها فسلَّم إليه القيمة ثم جاء آخر فأقام بينةً بها فليس له أن يطالب المدفوع إليه؛ لأن الذي حصل في يده مال الملتقِط لا مال المدعي \rويرد عليه في القرار أن الملتقط لو كان لما وصف المدعي اللقطة أقر له بالملك فإنه إذا غرم لا يرجع؛ لأنه يزعم أن المدعي ظلمه فلا يظلم الغير، وتوقف فيه ابن أبي الدم \rقال: \" قلت: لا تحل لقطة الحَرَم للتملك على الصحيح \" أي عند الأكثرين كما قاله في التقريب ، بل للحفظ أبداً لقوله  r: ((إن هذا البلد حرمه الله، لا يَلْتَقطُ لُقطتَه إلا مَنْ عَرَّفَها))  متفق عليه","part":4,"page":313},{"id":2876,"text":"وفي لفظ البخاري: ((لا تَحلُّ لُقطتُه إلا لِمُنْشِد))  قال الشافعي: أي لمُعرِّف، والناشد المالك ، يقال: نَشَدْتُ الضالة طلبتُها، وأَنْشَدتُها عرَّفتُها، وعكس أبو عبيد ، ويؤيد الأول رواية ((عَرَّفَها)) ، ففرق بينها وبين غيرها وأخبر أنها لا تحل إلا للتعريف، فدلَّ على أنها لا تُمْلك، ولم يؤقِّت في التعريف سنةً ولا غيرها، وقال في غيرها: ((عرِّفْها سنةً، ثم شأنك بها)) فدلَّ على أنه أراد التعريف على الدوام، وإلا فلا فائدة في التخصيص؛ فإن غيرها لا تلتقط إلا كذلك، وقد أخرج النبي  r  هذا الكلام في سياق تفضيل الحرم، وبذلك يحصل التمييز بينها وبين سائر البلاد، والمعنى أنها مثابةٌ  للناس يعودون إليها، فكأنه جعل مالها محفوظاً عليه كما غلَّظ الدية فيها\rوالثاني: يجوز، وبه قال الأئمة الثلاثة ، والمراد بالخبر تأكيد التعريف لها لئلا يظن الاكتفاء بتعريفها في الموسم، وصححه الختن ، وقال الفوراني: إنه الأقيس \rوعلى الأول ففي لقطة عرفة ومصلى إبراهيم   r  وجهان في الحاوي؛ لأنه مجمع الحاج ، قال في الانتصار: وأصحهما أنها ليست كلقطة الحرم؛ لأن ذلك من خصائصه \rتنبيهان:\rالأول: الخلاف قولان، حكاه الرافعي ، فحقه التعبير بالأظهر\rالثاني: تعبيره بالحرم يُفْهِم أنه لا يختص بالمسجد ولا بمكة، نعم لو قال حرم مكة لكان أولى؛ لئلا يوهم عمومه؛ فإن المدينة الشريفة لا تلتحق به كما صرح به الدارمي ، وكلام صاحب  الانتصار يقتضي خلافه ، ويؤيده ما رواه أبو داود في سننه بسند جيد عن علي مرفوعاً: ((لا تُلتقط لقطتُها إلا لمن أشاد بها )) \rقال: \" ويجب تعريفها قطعاً والله اعلم \"؛ أي للحديث، ولا يجيء فيه الوجه السابق فيمن التقط للحفظ، وتلزمه الإقامة للتعريف أو الدفع إلى الحاكم \rفرع:","part":4,"page":314},{"id":2877,"text":"ألقت الريح ثوباً في داره لزمه  حفظه كاللقطة، فإن عرف صاحبه لزمه إعلامه وإلا ضمنه، وإن وقع في داره طائر لا يلزمه حفظه ولا إعلام صاحبه؛ لأنه محفوظ بنفسه، قاله في التهذيب في باب الغصب ، وعبارة  صاحب الكافي: لم يكن له أخذه ليحفظه على مالكه، قالا: و  لو دخل الطائر داره أو في برج حمامه فرد الباب بنية الأخذ ضمنه، وإن  رده بلا نية الأخذ لا يضمنه \rفائدة: روى الطبراني في معجمه عن ابن عمر [يرفعه]  أنه  r  كان يقول في الضالة: ((اللهم رادَّ الضالَّة وهادي الضلالة ، أنت تهدي من الضلالة، اردد علي ضالَّتي بعزتك وسلطانك؛ فإنها من عطائك  وفضلك)) \rخاتمة : إذا قصد الملتقط بالتعريف التملك فهو ساعٍ في مصلحة له عاجلة، قال الشيخ عز الدين في القواعد: وفي إثابته على التعريف نظر؛ لأنه وسيلة إلى تملكه إلا أن فيه نفعاً للمالك، فيجوز أن فيه أجراً دون أجر التعريف المحض ","part":4,"page":315},{"id":2878,"text":"كتاب المساقاة\rبسم الله الرحمن الرحيم\rوصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم\r\rكتاب المساقاة\r\rلما شاركت القراض في العمل في شيء ببعض نمائه وجهالة العوض، والإجارة في اللزوم والتأقيت جعلت بينهما\rوهي أن يدفع الشجر إلى من يتعهدها بجزء [معلوم] من الثمرة\rمشتقة من السَّقْي _ بسكون القاف _ الذي هو أهم أشغالها، وقيل: من السَّقِيِّ _ بكسرها وتشديد الياء _: وهو موضع الشجر\rوقيل: هي معاملة على ما يشرب بساق\rوأصلها ما في الصحيحين من: ((معاملة النبي  e  أهل خَيْبَر على شطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع))\rونقل الماوردي وغيره إجماع الصحابة والتابعين على جوازها\r\rوقال ابن المنذر: لم يخالف في جوازها إلا أبو حنيفة، وهو خلاف سنة رسول الله  e  والخليفتين من تقريرهما ذلك بعده\rوقول الخصم إن المعاملة مع الكفار تحتمل الجهالات مردود؛ فإنهم كانوا مستأمنين\rقال: \" تصح من جائز التصرف \"؛ لأنها معاملة على المال كالقراض، ولو قال إنما تصح لكان أولى؛ للتصريح بالحصر\rقال: \" ولصبي ومجنون بالولاية \" أي عند المصلحة، نعم لو آجر الولي بياض أرضه بأجرة هي مقدار منفعة الأرض وقيمة الثمرة ثم ساقاه على الشجر على سهم من ألف سهم لليتيم والباقي للمستأجر _ كما جرت العادة بفعله _ فأفتى ابن الصلاح بالصحة إذا كان ذلك لا يعد في العرف غبناً فاحشاً في عقد المساقاة بسبب انضمامه إلى عقد الإجارة؛ فإن النقص فيه مجبور بزيادة في الأجرة موثوق بها، قلت: وهو ظاهر إن نزلنا الكل منزلة الصفقة الواحدة، وإلا فهو بعيد\rونظير فتوى ابن الصلاح ما قاله الرافعي في باب التفليس: إن الولي إذا وجد ما اشتراه للصبي معيباً ولكن الغبطة في إبقائه لا يرده ولا يثبت له الأرش، ويأتي مثله في ناظر الوقف ونحوه\rتنبيهات:","part":5,"page":1},{"id":2879,"text":"الأول: يمكن الاكتفاء بقوله: \" جائز التصرف \"؛ فإنه يعم الملك والولاية، ولا يمكن حمل ذكره الصبي والمجنون على أن الولي إذا وجد يعقد لهما على العمل؛ فإن العمل لا يتأتى من  المجنون \rالثاني: اقتصاره على الصبي والمجنون مغر ؛ فإن السفيه كذلك، فلو قال لمحجور عليه لعم، وفي معناه الإمام في بساتين بيت المال، وناظر الوقف\r\rالثالث: شمل كلامه ما إذا كانت مملوكةً لآدمي معين، وما لا يعرف مالكه والغائب الذي تعلق أمره بالإمام _ ولم يتعرضوا له _ والظاهر أنه كذلك كما يؤجره ويبيعه عند الحاجة كما قاله القفال  في فتاويه ، وإن كان الإمام  في باب قسم الفيء [والغنيمة]  منع من إجارته \rوأما عامل المساقاة فنقل الرافعي آخر الباب عن التتمة أن له أن يساقي غيره إن كانت المساقاة في الذمة، وإن كانت على عينه فلا، وأقره ، وأطلق الماوردي وغيره الجواز ، والقاضي أبو الطيب  وابن الصباغ  المنع ، وبذلك تجتمع ثلاثة أوجه \rومقتضى كلام الماوردي أنه ليس لعامل القراض المساقاة؛ فإن عمله في حق المالك لا في حق نفسه بخلاف المساقي \rالرابع: إن هذا الشرط كما يعتبر في الموجب يعتبر في العامل ، نعم إن كان سفيهاً فيجيء في استقلاله  الخلاف في إجارته نفسه ، وقد سبق في الحَجْر، والظاهر أنه يعقد عنه وليُّه كما قالوه في إجارته للرعي ونحوه ، وأطلق الماوردي في باب القراض أنه لا يصح منه عقد القراض لا عاملاً ولا ذا مالٍ؛ لفساد عقوده \rقال: \" وموردها النخل والعنب \" أما النخل فللحديث السابق، وأما العنب فبالاتفاق كما قاله الإمام وغيره ، لكن اختلفوا في إلحاقه به هل هو بالقياس بجامع وجوب الزكاة وإمكان الخرص، وعليه اقتصر الرافعي ، أو كإلحاق الأمة بالعبد، وهو الذي في النهاية والبسيط ، أو بالنص ففي الحديث: ((من كرم ونخل))  ذكره صاحب البحر ، وهو غريب \rتنبيهات:","part":5,"page":2},{"id":2880,"text":"الأول: المراد بالموْرِد ما تورد صيغة العقد عليه\rالثاني: عبر الرافعي في كتبه  بالكرم فعدل عنه المصنف للعنب؛ لثبوت النهي عن ((تسمية العنب بالكرم، وإنما الكرم الرجل المسلم))  وفي رواية: ((قلب المؤمن، ولكن قولوا العنب والحبلة))  وهي _ بالتحريك والإسكان _ شجر العنب ، وكان حق المصنف التعبير بها؛ فإن مراده شجر العنب، ولئلا يتوهم الجواز في ثمرة العنب الموجودة وهو ممتنع، نعم ذكر الراغب  أن العنب مشترك يقال لثمرة الكرم وللكرم نفسه \rوينبغي أن يجوز في الحِصْرِم ؛ لأنه لم يبد صلاحه على ما يأتي  بخلاف البُسْر \r\rالثالث: شمل إطلاقه النخل فحولها، وبه صرح صاحب الخصال  فقال: وتجوز المساقاة على فحول النخل  تابعةً ومفردةً ، وكذا يشمل الودِيَّ ، نعم إن قدر العقد بمدة لا يثمر فيها غالباً لم يصح كما  سيأتي\rقال: \" وجوزها القديم في سائر الأشجار المثمرة \"؛ للحديث السابق: ((من زرع أو ثمر)) ، وهو عام في كل ثمر، ولرواية الدارقطني : ((من زرع وشجر)) ، واختاره ابن خيران  في اللطيف ، والمصنف من حيث الدليل  فعبر في تصحيح التنبيه بالمختار ، والجديد المنع؛ فإنها رخصة فخصت بموردها، وإنها جوزت فيما فيه زكاة رفقاً بالمالك والفقراء، والحديث محمول على النخل لأجل الرواية الأخرى\rوبناه القاضي الحسين  والفوراني  والمتولي  وغيرهم على أن تضمين العامل أو المالك بالخرص هل يجوز؟\rفإن جوزناه لم تجز المساقاة على هذه الأشجار؛ لتعذر معرفتها بالخرص  فيتعذر  التضمين وإلا جاز ؛ لأن الخرص عبرة أي اعتبار  لا يتعلق به حكم \rوهذا الخلاف إذا أفردت، فإن ساقى عليها تبعاً لنخل أو عنب فالأصح في زوائد الروضة الجواز قياساً على المزارعة ، وجزم به الماوردي لكنه قيده بالقليل ، وينبغي أن يأتي فيه الشروط الآتية في تبعية المزارعة المساقاة \rتنبيهات:","part":5,"page":3},{"id":2881,"text":"الأول: احترز بالمثمرة عما لا ثمرة فيه، كالخِلاف  [بتخفيف اللام]  والتوت الذكر فيمتنع على القديم أيضاً\rوقيل: فيه وجهان إلحاقاً لأوراقه بالثمرة، وحكى ابن كَجّ  وجهين فيما لا ثمرة له ويقصد حفظ خشبه وتنميته، وكلما قطع من أغصانه وحطبه فهو بينهما إلحاقاً لخشبه بالثمرة \rالثاني: مثَّل في المحرر الشجر باللوز والمشمش والتفاح ، وينبغي أن يكون موضع الجواز إذا قلنا بجريان الخرص فيها؛ لأن الضرورة قد تدعو إليه في المساقاة لأجل تضمين العامل، فإن قلنا لا يخرص _ كما صححوه في باب العرايا  _ فيمتنع قطعاً \rالثالث: المراد بالشجر ما له ساق، فلا تجوز على ما لا ساق له قطعاً، كالقصب والبطيخ [وما أشبه ذلك] ، وصرح به في المحرر ، وألحق به في البحر الموز ، وقرنه في الكفاية بالصنوبر  ، وفي إخراجه من محل الخلاف نظر \rوقيل: يجوز على ما يجز مرةً بعد أخرى ، قال شارح التعجيز : وهو قريب من شجر التوت والخِلاف ؛ فإن الجزات  فيه كأغصان الخِلاف وورق الفرصاد \rالرابع : المراد بالمثمر ما له ثمر يقصد، فلا تجوز جزماً على الصنوبر ونحوه\rعلى الجديد في المُقْل  وجهان، وصحح في الروضة المنع  كما هو قضية كلامه هنا، لكن صحح القاضي أبو الطيب الجواز ونقله عن النص ؛ لشدة شبهها بالنخل  وثمرها بارز بروز العناقيد \rفائدة: قال ابن القاص  وغيره: يخالف النخل والعنب سائر الأشجار في أربع: الخرص، والعُشْر ، والعَرِيَّة، والمساقاة، زاد المحاملي  في اللباب : وجواز الاستقراض\rوزاد النخل على العنب في شيء واحد، وهو أنه إذا  بيع  شجرٌ لم يكن ثمره تبعاً إلا ثمار النخل قبل أن يؤبر ","part":5,"page":4},{"id":2882,"text":"[قيل] : وما ذكره المحاملي من جواز الاستقراض غريب، بل جواز القرض يعم سائر الأشجار، قلت: المخالفة ليست راجعةً إلى الأشجار بل إلى ثمارها، ومراده أنه كما يصح بيع ثمرة النخل والعنب خرصاً يجوز استقراضها خرصاً ، والقرض يشترط فيه العلم بقدره قطعاً، والخرص يكفي  في ذلك، ولا يتقيد القرض بدون خمسة أوسق \rقال: \" ولا تصح المخابرة، وهي عمل الأرض ببعض ما يخرج منها والبذر من العامل، ولا المزارعة، وهي هذه المعاملة والبذر من المالك \" ؛ أي للنهي عنهما، فالأول في الصحيحين من حديث جابر ، والثاني  في مسلم من حديث ثابت بن الضحاك \rوأشار الشافعي إلى أن القياس التسوية بينهما وبين المساقاة، ولكن السنة فرقت  بينهما في الجواز والمنع \rوالمعنى فيه أن الكراء لا يجوز أن يكون مجهولاً، ولا يدرى هل يخرج شيءٌ أم لا؟ وأن تحصيل  منفعة  الأرض ممكنة بالإجارة فلم يجز العمل عليها ببعض ما يخرج منها كالمواشي بخلاف الشجرة؛ فإنه لا يمكن عقد الإجارة عليها فجوزت المساقاة للحاجة\rواختار في الروضة جوازهما مطلقاً تبعاً لابن المنذر والخطابي  وغيرهما للحاجة إليهما، وتأَوَّلوا الأحاديث \rقال البيهقي : لم يتناولهما النهي، وإنما المزارعة المنهي عنها جعل نصيبه في أرض خاصة؛ بدليل أنهم كانوا يزرعون على الماذيانات  والجداول ، فربما تطلع هذه ولا تطلع هذه \rوقال البخاري: قال أبو جعفر : ((ما بالمدينة أهل  بيت إلا ويزرعون على الثلث والربع)) ، ((وعامل عمر الناس على إن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر، وإن جاءوا بالبذر فلهم كذا)) \rوعلم من هذا الجواب  تخصيص الخلاف بما إذا كان المشروط جزءاً شائعاً، فإن شرط غلة أرضٍ معينةٍ بطل قطعاً، وحكى الماوردي فيه الإجماع ","part":5,"page":5},{"id":2883,"text":"وإذا جوزناهما فهل يشترط فيهما ما يشترط في المساقاة من اللزوم والتأقيت، قضية كلامهم الاشتراط، وبه صرح الحنفية ، وعمل الناس على خلافه \rتنبيهات:\rالأول: ما فرق به بينهما هو المشهور\rوقيل: هما بمعنى، ونقله صاحب البيان  عن الأكثرين ، وأنكره عليه المصنف، وليس كذلك، بل قاله كثيرون لا سيما أهل اللغة، وممن  نقله عن الأكثرين سُلَيْم  في المجرد، وصاحب الاستقصاء  وغيرهما \rالثاني: تفسيره المخابرة بعمل الأرض لا يستقيم؛ فإن العمل من  وظيفة العامل فلا يفسر العقد به، وعبارة الشرح والروضة: المعاملة على الأرض ، وهي أنسب للفظ المخابرة، وعبارة الهروي  في الإشراف: استكراء الأرض ببعض ما يخرج منها، قال: ومثله  إكراء الثور  وإكراء العامل نفسه ببعض ما يخرج من الأرض \rالثالث: سكت عن المناصبة ، وهي أن يسلم أرضاً إلى رجل ليغرسها من عنده ويكون الشجر بينهما، ولا شك إن مانع المخابرة يمنعها، ومن جوزها ففي هذه نظر \rفائدة: هل المخابرة اسم لغوي أو شرعي؟ فقيل: لغوي من الخبير وهو الأكَّار، وقيل: من الخبرة وهو النصيب، ويقال للمخابرة خِبر بكسر الخاء، قاله ابن السِّيْد \rوقيل: شرعي وأنها من أسماء الإسلام حديث من معاملة النبي  r  مع أهل خيبر، ثم سميت كل مزارعة مخابرةً اتباعاً لذلك الفعل \r\rقال: \" فلو كان بين النخل بياض صحت المزارعة عليه مع المساقاة على النخل \" أي تبعاً للمساقاة، وعليه حملوا قضية خيبر من المعاملة على شطر [ما يخرج منها من]  الثمر والزرع، وروى ابن ماجة: ((أنه _ عليه الصلاة والسلام _ أعطى خيبر أهلها على النصف بنخلها وأرضها))  ، ولعسر الإفراد","part":5,"page":6},{"id":2884,"text":"واقتصار المصنف على النخل ليس بجيِّد؛ فإن العنب كذلك، وقد استدركه المصنف على التنبيه فقال في تصحيحه: والصواب أن المزارعة تصح على الأرض التي بين العنب أيضاً ، وينبغي أن يلتحق بهما غيرهما من الأشجار إذا جوزنا المساقاة عليه، وإليه أشار الدارمي  فقال: إن ساقاه على نخل أو غيره مما يجوز وزارعه أيضاً في صفقة [واحدة]  بطلت المزارعة ، وفي المساقاة وجهان  انتهى\rوالبياض الأرض الخالية من الشجر والزرع، فلو كان فيه زرع ففي جواز المزارعة عليه تبعاً وجهان من القولين  في الثمرة  الخارجة، هل تجوز المساقاة عليها؟ كذا قالاه ، وقضيته ترجيح الجواز فيما لم يبدُ صلاحه ، وحينئذٍ فلا اختصاص للتبعية  بالبياض المجرد\rقال: \" بشرط اتحاد العامل \"؛ أي لأن إفراد المزارعة بعامل يخرجها عن كونها تابعةً ويؤدي إلى اختلاط العمل، هذا ما جزما به \rوفي شرح التعجيز: حكى جدي  في محيطه وجهين؛ لتغاير العقد \rتنبيه: المراد من هذا الشرط أن لا يكون من ساقاه غير من زارعه، لا  أن يكون شخصاً واحداً، فلو ساقى عشرةً وزارعهم بعقد واحد صح \rقال: \" وعسر إفراد النخل بالسقي والبياض بالعمارة \" ؛ لانتفاع الأرض بسقي النخل وتقليبها، فإن أمكن الإفراد لم تجز المزارعة على البياض ؛ لانتفاء الحاجة وإن احتوى عليها حائط واحد \rتنبيهان:\rالأول: المناسب لتعليلهم التعبير بالتعذُّر لا بالعسر، [و]  كذا عبر به في الشرح والروضة ، وأوضح منه تعبير غيرهما بعدم الإمكان\rالثاني: الجمع بين عسر إفراد النخل والبياض كأنه  من تصرف الرافعي؛ فإن الموجود في كلام غيره الاقتصار على أحدهما، والأكثر على الأول ، وعبارة الكافي : أن لا يمكن سقي الأرض دون النخل ","part":5,"page":7},{"id":2885,"text":"قال: \" والأصح أنه يشترط أن لا يفصل بينهما \" أي بين المساقاة والمزارعة التابعة، بل يأتي بهما على الاتصال لتحصل التبعية، فلو قال ساقيتك على النصف فقبل ثم زارعه على البياض لم تصح المزارعة؛ لأن تعدد العقد يزيل التبعية \rوالثاني: يصح؛ لحصولهما لشخص واحد فأشبه جمعهما في العقد\rوالخلاف إذا كان بقي  من مدة المساقاة ما يمكن الزرع فيه وإلا فيمتنع قطعاً، ذكره الدارمي \rوشبه الشيخ أبو علي  في شرح التلخيص المسألة  بما إذا أكرى  داراً سنةً ثم آجرها سنةً أخرى قبل انقضاء الأولى \rتنبيهان:\rالأول: المراد بهذا الشرط  أن لا يفرد كلاً منهما بعقد، ولهذا عبر عنه في الروضة باتحاد الصفقة \rالثاني: أفهم اشتراط لفظهما وأنه لا يغني أحدهما عن الآخر، وبه جزما ، لكن في الكفاية: لو قال ساقيتك على النخل والبياض المتخلل صح في النخل دون البياض، وفي البحر: يجب أن ينبني على تفريق الصفقة ، قلت: وهو احتمال لابن الصباغ تابعه عليه صاحب التتمة  والبحر والبيان ، ثم قال ابن الرفعة : وقضية كلام الأم التجويز فيهما ، قلت: وهو قضية كلام الدارمي ، نعم لو أتى بلفظ يتناولهما كقوله عاملتك على النخل والبياض بالنصف فيهما كفى، وحكى الإمام فيه الاتفاق \rقال: \" وأن لا يقدم المزارعة \" أي على المساقاة؛ لأنها تابعة والتابع  لا يتقدم على متبوعه، وهذا معطوف على الأصح، وقد صرح به في المحرر مع أنه لم يذكر الخلاف في التي قبلها  والثاني: تنعقد موقوفةً فإن ساقاه بعدها بانت صحتها وإلا فلا، هذا حاصل ما قالاه في الشرح والروضة ","part":5,"page":8},{"id":2886,"text":"وصورتها ما إذا أفرد كلاً بعقد، وحكى الإمام فيها أوجهاً ثالثها: إن قدم المساقاة صحت المزارعة بعدها وإلا فلا ، واختاره ، قال: ومن صححها  عند التقدم فلا يراه إلا موقوفاً على  وجود المساقاة بعده، واستبعده شارح  التعجيز ؛ فإنه يلزم عليه وقف بيع الثمرة قبل بدو الصلاح من غير شرط القطع على بيع  الشجرة من مشتريها ، والإمام قال: إن قائله يطرده فيه \rأما لو جمع بينهما ومزجا  في عقد فله صورتان:\rإحداهما: زارعتك وساقيتك بالنصف، ففي التهذيب والتتمة الجزم ببطلان المزارعة ، ولم يحكِ الإمام إلا القطع بالصحة عن القاضي ، قال: وهو صحيح \rالثانية: زارعتك بالنصف وساقيتك بالنصف فقبلهما، ففي النهاية طريقان:\rإحداهما: القطع بالصحة\rوالثانية: اختلاف قيل \rولا تُصَوَّر مسألة الكتاب بواحدة منهما؛ أما الأولى فلأن مقابله لا يسمى موقوفاً كما في الرهن الممزوج بالبيع، وأما الثانية فلأن الخلاف فيها طريقان \rقال: \" وأن كثير البياض \" أي مع عسر الإفراد، أو تعذره  \" كقليله \"؛ للحاجة\rوالثاني: لا؛ إذ الأكثر متبوع لا تابع\rوهل المراد بالكثرة النماء والارتفاع، أم مساحة الأرض والمغارس؟ وجهان، صحح المصنف الثاني \rتنبيه: مراده بالكثير الزائد على النخل، وهو يقتضي أن الخلاف لا يجري في المساوي، ولا فيما إذا كان البياض أقل، بل يجوز  فيهما جزماً، وهو في الثانية كذلك، وأما المساوي فأجرى الشيخ أبو علي والإمام فيه أيضاً خلاف الأكثر \rقال: \" وأنه لا يشترط تساوي الجزء المشروط من الثمر والزرع \" أي بل يجوز أن يشرط النصف من الثمر والربع من الزرع مثلاً؛ فإنهما في المعنى عقدان\rوالثاني نعم؛ لأن التفاضل يزيل التبعية، وصححه المصنف في نكت التنبيه ","part":5,"page":9},{"id":2887,"text":"قال: \" وأنه لا يجوز أن يخابر تبعاً للمساقاة \"؛ أي فإن المخابرة ليست من جنس المساقاة على ما مر فلا تتبعها بخلاف المزارعة؛ فإنها في معنى المساقاة من حيث  أنه ليس على العامل فيها إلا العمل، وفي المخابرة يكون عليه العمل والبذر \rواحتجوا له بأن حديث خيبر ورد في المزارعة تبعاً لا في المخابرة، وفيه نظر، بل الظاهر أنهم كانوا مخابرين، ولم ينقل أنه  e  كان يدفع بذراً  بل الظاهر أنهم كانوا يزرعون من مالهم، ولم يرد لفظ المزارعة في شيء من طرقه، وفي البخاري عن ابن عمر: ((أن رسول الله  e  أعطى خيبر على أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها)) \rوالثاني: يجوز تبعاً للمساقاة كالمزارعة بجامع الحاجة \rتنبيهان:\rالأول: مقصوده بهذه المسألة أن من الشروط كون البذر من رب النخيل كما هو موضوع المزارعة، فلو شرطه على العامل لم يصح؛ لأنها حينئذٍ مخابرةٌ، وهذا بناءً على تغايرهما، وأغرب  الروياني فحكى  وجهاً أنه يجب كونه من العامل؛ لأن الأصل هو الأرض، والبذر يجري مجرى المؤن فيكون على العامل \rالثاني: ذكر الدارمي من الشروط بيان ما يزرعه ، وكان  الفرق بينه وبين إجارة الأرض للزراعة حيث لا يشترط بيان ما يزرعه أنه هنا شريكٌ فلا بد من علمه [به]  بخلاف الأجير؛ إذ لا حق له في الزرع\r\rقال: \" فإن أفردت أرض بالمزارعة فالمغل للمالك، وعليه للعامل أجرة عمله ودوابه وآلاته \" أي إن كانت من العامل؛ لبطلان العقد على المذهب، وعمله لا يحبط مجاناً، قال القاضي الحسين: والأجرة من نقد البلد ، وليس له دفع بعض الزرع إلا بعد العلم بقيمته ","part":5,"page":10},{"id":2888,"text":"وقول المصنف: \" بالمزارعة \" مثال؛ فإنها لو أفردت بالمخابرة فالمغل للعامل، وعليه لمالك الأرض أجرة مثلها، كذا أطلقوه ، لكن في التهذيب وغيره ما يقتضي وجهاً أن عليه نصف أجرة الأرض ؛ لأنه زرع النصف لصاحبها بإذنه وقد رضي ببطلان منفعة النصف ، والمشهور الأول ، ويبقى الزرع إلى الحصاد، فلو زرع البياض بلا إذن لزمه كل الأجرة ويقلع مجاناً \rولو كان البذر منهما فالغلة لهما، ولكل على الآخر أجرة ما انصرف من منافعه على حصة صاحبه \rتنبيهات:\rالأول: تنكيره الأرض أحسن من تعريف المحرر ؛ لئلا يتوهم قصره على البياض المتخلل بين النخل ونحوه، وليس كذلك بل الأرض القراح  مثله\rالثاني: هذا إذا سلم الزرع، فلو أصابته آفةٌ ولم يحصل من الغلة شيءٌ فنقل الرافعي في نظيره من الشركة الفاسدة عن المتولي أنه لا شيء للعامل؛ لأنه لم يخلص فيه للمالك شيء، ثم توقف فيه ، وقال المصنف هناك : الصواب ما قاله المتولي ، وفيه نظر؛ فإنه في القراض الفاسد إذا لم يربح العامل شيئاً يجب له الأجرة \rالثالث: صورة المسألة إذا زرعها، [ووراءه حالتان:\rإحداهما: أن يتسلمها منه ثم يعطلها، فإن زارعه]  على أن البذر من المالك فلا شيء على المزارع لتعطيله، وإن شرطه على العامل فعليه أجرة مدة التعطيل، وإن شرطه عليهما لزمه نصف أجرة الأرض\rالثانية: أن يعمل فيها بعض العمل من كَرْبِ الأرض  وحرثها ثم يردها على المالك فلا يستحق لعمله شيئاً إن شرط البذر  على العامل، فإن شرطه على المالك لزمه للعامل أجرة مثل عمله، وإن كان منهما وجب له على المالك نصف أجرة عمله، وعليه لصاحب الأرض كراء مثل نصف الأرض  في المدة التي بقيت الأرض في يده، قاله ابن القاص تخريجاً لخصته  من البحر ","part":5,"page":11},{"id":2889,"text":"ونقل الشيخ تاج الدين الفزاري  في فتاويه عن المصنف أنه أفتى فيمن زارع على  أرضه بجزء من الغلة فعطل العامل أكثر الأرض فهل يلزمه أجرة ما عطله؟ أنه إن كان قد تسلم الأرض من المالك فعليه أجرة ما عطله منها ، قال الفزاري: وهو غلط ، قلت: ولا يخفى الحكم مما نقلناه \r\rقال: \"وطريق جعل الغلة لهما ولا أجرة \" أي في المزارعة والمخابرة \" أن يستأجره \" أي يستأجر العامل \" بنصف البذر ليزرع له النصف الآخر ويعيره نصف الأرض، أو يستأجره بنصف البذر ونصف منفعة الأرض ليزرع النصف الآخر \" أي من البذر \" في النصف الآخر من الأرض \"  أي ويكونان شريكين في الزرع على المناصفة، ولا أجرة لأحدهما على الآخر؛ لأن العامل يستحق من منفعة الأرض بقدر نصيبه من الزرع، والمالك من منفعته بقدر نصيبه من الزرع، كذا جزما به ، وفي الحاوي والبحر: عن أبي حامد  أنه  إذا كان البذر من أحدهما فهو بيع وإجارة ؛ لأن بذل البذر بيع وبذل المنافع إجارة، فيخرج على القولين في الجمع  بين البيع والإجارة  ، وزيَّفاه بأنه عقد  إجارة محضة فيصح قطعاً \rواستشكل بعضهم الطريق الثاني؛ لوقوع العمل في مشاع، وسيأتي _ إن شاء الله تعالى _ في مساقاة الشريك ما يؤيده ، وذكره النصف  مثال؛ فإن كراء جزءٍ منها بجزءٍ مثله من البذر كذلك\rتنبيهات:\rالأول: قوله: \" ليزرع له النصف الآخر \" فيه التباس ؛ فإنه إذا أراد ليزرع له نصف الأرض لم يحسن وصفه بالآخر إذ لم يتقدم له أول، ولو أنه قدم إعارة النصف لاستقام، وإن أراد نصف البذر فلا يعلم منه أين يزرع، والأحسن عبارة تحرير الساجي : أن يعيره نصف الأرض ويستأجره بنصف البذر ليزرع الآخر ","part":5,"page":12},{"id":2890,"text":"الثاني: قوله: \" ويعيره نصف الأرض \" أي مشاعاً، ومن هنا يؤخذ من المنهاج جواز إعارة المشاع، وفائدته إسقاط الأجرة؛ لأنه لو استأجره على زراعة نصف البذر بنصفه ولم يعره نصف الأرض فزرع الجميع لزمه أجرة نصف الأرض، وليس ذلك وضع المسألة\rالثالث: قوله في الثانية: \" في النصف الآخر \" يجوز فيه كسر الخاء أي المتأخر للمالك بعد المأخوذ بالأجرة، ويجوز الفتح؛ لأنه المقابل لذلك، واحترز به عما إذا أستأجره لذلك ليزرع له النصف في نصفٍ من أرضٍ أخرى\rالرابع: الفرق بين الطريق الأولى والثانية أنه في الأولى جعل الأجرة عيناً، وفي الثانية عيناً ومنفعةً، وأنه في الأولى يتمكن من الرجوع بعد الزراعة في نصف الأرض ويأخذ الأجرة، وفي الثانية لا يتمكن، ويفترقان أيضاً في أنه لو فسد منبت الأرض في المدة لزمه قيمة نصفها في الأولى دون الثانية؛ لأن العارية مضمونة\rالخامس: أن الطريقين مفروضان فيما إذا كان البذر من المالك، ووراءه حالتان:\rإحداهما: أن يكون من العامل، ومن طرقه أن يؤجره المالك نصف الأرض بنصف عمله ونصف البذر\rالثانية: أن يكون منهما، ومن طرقه أن يعيره المالك نصف أرضه ثم يبذران ويعمل العامل فالغلة بينهما ولا تراجع؛ لأن كلاً منهما متطوِّع [به]  \r\rقال: فصل:\r\r\" يشترط تخصيص الثمر بهما \" أي فلو شرطاه لثالث فسد؛ لما سبق في القراض، نعم لو شرط في القراض  أن تكون أجرة من يعمل معه من الربح جاز بخلافه هنا ، وقد أطلق في الروضة منع اشتراطه من الثمرة ، والذي يقتضيه كلام الرافعي تقييده بما إذا أطلق؛ لأن الأجرة قد تستغرق نصيبه، فأما إذا بين مقدار ما يصرفه إليها من نصيبه، كما لو شرط له ثلثي الثمرة ليصرف الثلث إلى الأجير ويخلص له الثلث صح \rتنبيه: عبارته مقلوبة، والصواب تخصيصهما بالثمر كما عبر به في القراض","part":5,"page":13},{"id":2891,"text":"قال: \" واشتراكهما فيه \" أي فلو شرط كله لأحدهما فسدت، وحكى المتولي وجهاً ذكره الإمام احتمالاً أنه يصح شرط كله للعامل لغرض تربية الشجر \rوعلم من هذا الشرط أنه لو ساقاه ثلاث سنين مثلاً وشرط له نصف ثمرة السنة الثالثة دون ما عداها لم يصح ، وهو الأصح ، وأنه لو ساقاه على النخل وسائر الأشجار  وشرط ثمرة النخل لأحدهما وثمار الأشجار للآخر لم يصح، وبه أجاب في الإشراف ؛ لأنها شركة مع نوع من الإبهام  فتبطل\rقال: \" والعلم بالنصيبين بالجزئية \"؛ لأنه  e  ساقاهم على الشطر، والشطر لا يجب إجماعاً ، فدل على أن المراد التقييد بالجزء قطعاً للنزاع، فلو قال ساقيتك على أن لك جزءاً من الثمار أو سهماً ولم يبينه لم يصح، ونبه بالجزئية على أنه لا يكفي التقدير بمائة رطل مثلاً، أو ثمرة شجرات معينة، ولا فرق في الجزء المعلوم بين القليل والكثير حتى لو قال جزءاً من ألف جزءٍ  جاز\rقال: \" كالقراض \" أي كالربح في القراض، ويجوز أن يريد كالقراض في جميع ما سبق؛ فإن هذه بعينها [هي]  شروط الربح في عقد القراض\r\rتنبيهات:\rالأول : سبق في القراض الصحة فيما إذا قال بيننا، وفيما إذا قال على أن لك النصف، وكلام الرافعي هنا يقتضي الفساد ، وكذا قول المصنف: \" والعلم بالنصيبين \" يوهمه، وليس كذلك\rولو قال على أن الثمرة  كلها لك أو لي فسد العقد واستحق الأجرة في الأولى دون الثانية على الأصح فيها  وفي نظير الأولى  من القراض لو قال والربح كله لك ؛ وُجِّه أنه يصح قرضاً، ولا يجيء هنا؛ لإمكان جعل الدرهم قرضاً وقرض الأشجار لا يمكن ، كذا قاله  في الكفاية ، وهو يقتضي امتناع قرض الأشجار، وليس كذلك، وأوقعه فيه إيهام عبارة الرافعي في باب القراض ، والصواب تعليل الإمام حيث قال: لأن صرف  جميع الثمار مع العلم بتميزها  على النخيل لا يتضمن إقراض رقاب النخيل ","part":5,"page":14},{"id":2892,"text":"الثاني: أفهم اقتصاره على الثمرة أن الجريد  والليف والكِرْناف  لا يكون مشتركاً، بل يختص بالمالك، وبه جزم في المطلب تبعاً للماوردي وغيره، قال: ولو شرط جعله  بينهما على حسب ما شرطاه في الثمرة فوجهان في الحاوي ، ولو شرطها للعامل بطل قطعاً \rونقل الرافعي آخر الباب عن الشيخ أبي حامد وأقره: أن الشماريخ  مشتركة بينهما \rوفي دخول العرجون  وجهان في البحر \r\rالثالث: أفهم أن ربط المساقاة بعين  الثمرة شرط _ كما في القراض _ فلو  توافقا على غيرها  من دراهم ونحوه فلا  تنعقد مساقاة، بل إجارة إن وجد شرطها\rالرابع: بقي من الشروط كون الأشجار معَيَّنة، وكذا رؤيتها على المذهب \rقال: \" والأظهر صحة المساقاة بعد ظهور الثمر \"؛ لأنه عن الغرر أبعد؛ للوثوق بالثمار فهو أولى بالجواز، وعزاه الماوردي للإملاء  قال: ولعله على قوله في العامل أنه أجير\rوالثاني: المنع؛ لأنهساقى على شطر ما يخرج، ولفوات بعض العمل، وكأنَّا  نشترط حدوث الثمار على الحقين، ورجحه المحاملي والروياني والجرجاني ، وقال الماوردي: إنه المشهور من مذهب الشافعي، والأصح على أصله من أن العامل شريك؛ لأن علة الجواز عنده أن لعمله تأثيراً في حدوث الثمرة كما أن لعمل المضارب تأثيراً في حصول الربح، فلو حصل الربح قبل العمل لم يكن له فيه حق فكذا هنا \rقال ابن الرفعة: للخلاف التفات إلى أن العامل يملك حصته بالظهور أو القسمة، ونسب الغزالي  المنع للقديم، والبَنْدَنيجي  الجواز للقديم ، قال في المطلب: وهو الحق؛ إذ كيف يمكن القول بالصحة على الجديد وعنده أن العامل يملك حصته من الثمرة بالظهور، وذلك يقتضي أنه يملك جزءاً من الثمرة في الحال على عمله في كلها، وهو لا يجوز؛ لأنه  من صور قفيز الطحان \rوحكى في المحرر الخلاف وجهين ، وهو كذلك في الإبانة ","part":5,"page":15},{"id":2893,"text":"قال: \" لكن \" يعني القول بالصحة محله \" قبل بدو الصلاح \"؛ لبقاء معظم العمل، أما بعده فلا يجوز قطعاً؛ لأنه فات معظم الأعمال، وحكى [ابن]  عبد البر  الإجماع على المنع بعد بدو الصلاح ، هذا أصح الطرق عندهما \rوقيل: عكسه، وعليه اقتصر الدارمي والفوراني \rوقيل بجريانها  في الحالين ما لم يتناه النضج، وهو قضية كلام الجويني  في مختصره وصاحب الاستقصاء ؛ فإنه شرط للجواز أن يبقى  ما فيه مستزاد للثمرة مثل أن يكون بلحاً ونحوه، فإن كان قد أرطب لم يجز قطعاً؛ لأنه لا يحتاج إلى غير الجذاذ\rوقال الإمام: ثم الشرط أن  يبقى عمل له أثر في الثمار، فإن بقي الإرطاب وأوان  القطاف أيام، ولكن لو فرض عمل فيها لم يتأثر  الثمار لم يصح ابتداء المساقاة عليها قطعاً، ولا نظر إلى انتفاع الشجر بذلك العمل، وإنما النظر لتأثير  الثمار ، قلت: وإذا قلنا بالجواز وكان المساقي منصوباً لمحجور فيجب أن لا يزيد على أجرة المثل\rتنبيهان:\rالأول: بقي عليه شرط آخر، وهو أن يجعل عوضه من الثمرة الموجودة، فلو ساقاه على النخل المثمرة على ما يحدث من ثمرة العام المقبل لم يجز قطعاً، قاله الماوردي \rالثاني: أن الخلاف لا يختص بالشجر، بل لو كان بين النخل بياض تجوز المزارعة عليه وفيه زرع موجود ففي جواز المزارعة عليه وجهان بناءً على القولين \rقال: \" ولو ساقاه على ودِيٍّ \" أي غير مغروس ليغرسه \" ويكون الشجر لهما لم يجز \"؛ إذ لم ترد المساقاة على أصل ثابت، وهي رخصة فلا يتعدى موردها، وهو بمثابة ما لو قال بع هذه العروض  وقد قارضتك على أثمانها إذا نضَّت\rوقوله: \" ويكون  الشجر لهما \" ليس بقيد، بل لو قال اغرسه ولك نصف ثمرته التي تحدث فكذلك، وفيهما وجه ضعيف ، وكذا لو شرط له جزءاً  منها، أو كان الشجر يقصد خشبه ولا يثمر شجره كما قاله في التتمة ","part":5,"page":16},{"id":2894,"text":"وعلم من إطلاقه أنه لا يجيء هنا التفصيل الآتي في المغروس، بل يبطل سواء عقد إلى مدة يحمل في مثلها غالباً أو لا، وهو كذلك، نعم الخلاف هنا  فيما يحمل في مثلها وإلا فيمتنع [قطعاً] ، وعلى الصحيح فلو عمل فله أجرة المثل إن توقعت الثمرة في المدة، وإلا فلا في الأصح \rوالوَدِيّ _ بفتح الواو وكسر الدال المهملة وتشديد الياء  _: صغار النخل، قال أبو علي الفارسي : سمي به؛ لأنه سال من حمل  النخلة الكبيرة ، ويسمى الفسيل \r\rقال: \" ولو كان \" أي الوَدِيُّ \" مغروساً وشرط له جزءاً من الثمرة على العمل، فإن قدر له مدةً يثمر فيها غالباً \" أي كعشر سنين \" صح \"؛ أي لتوقع الثمرة بظن غالب ، ولا يضر كون أكثر المدة لا يثمر فيها بأن  كانت الثمرة  لا تتوقع إلا في العاشرة، وتجعل كالأشهر من السنة الواحدة، فإن لم يثمر حبط عمله كما لو  قارَضَه فلم يربح، هذا هو المشهور، وحكى الإمام فيه الاتفاق \rوفي الحاوي وجه أنها باطلة؛ لتفويت عمله في الأعوام المتقدمة بغير بدل ، وهو نظير الخلاف الآتي فيما لو ساقاه على أكثر من سنة، هل يشترط بيان حصة كل سنة من الثمرة؟ \rتنبيه: تعليقه الغالب بالإثمار ذكره جماعة، و  عبارة الروياني: [و]  شرط الصحة أن يقدر بالمدة التي أجرى الله _ تعالى _ العادة أن الثمار تطلع فيها إطلاعاً متناهياً ، وهو يقتضي أنه لا يكفي مجرد الحمل\rقال: \" وإلا فلا \" أي وإن قدر بمدة لا يثمر فيها غالباً لم يصح؛ لعدم العوض كالمساقاة على ما لا يثمر، ولهذا لا يستحق أجرةً على الأصح \rوقيل: يصح، حكاه في الوسيط ، قال ابن الرفعة: ولم أره في النهاية ، وقيد الإمام عدم الأجرة بما إذا علم أنه لا يثمر في تلك المدة، فإن ظن إثماره فالذي ذهب إليه الأئمة أنه يستحق  قطعاً ؛ لمكان ظنه، وقيل بطرد الخلاف   ","part":5,"page":17},{"id":2895,"text":"قال: \" وقيل: إن تعارض الاحتمالان \" أي احتمال الإثمار وعدمه، وليس أحدهما أظهر  \" صح \" أي كالقراض ، فإن أثمرت أخذ وإلا فلا  شيء له\rوالأصح المنع  كالسلم فيما يحتمل وجوده في محِلِّه وعدمُه ، وحينئذٍ فله الأجرة وإن لم يثمر\rوهذه الطريقة نسباها  للجمهور ، أعني إن غلب الوجود صح، أو العدم فلا، أو استويا فوجهان \rوقيل: إن غلب وجودها صح، وإلا فوجهان\rوقيل: إن غلب عدمها لم يصح، وإلا فوجهان، ونسبهما  صاحب التعجيز للجمهور \rتنبيهان:\rالأول: المرجع في المدة إلى أهل البصر  بالشجر كما اقتضاه كلام الدارمي \rالثاني : هذا في الوَدِيّ، أما لو ساقاه على عشر سنين مثلاً وجوزناه فلا خلاف أنه لا يعتبر العلم بحمل الأشجار أو الظن به في كل سنة، بل يكفي الظن بحملها قبل فراغ المدة\r\rقال: \" وله مساقاة شريكه في الشجر إذا شرط له زيادةً على حصته \" أي كما إذا كان بينهما نصفين وشرط له ثلثي الثمرة ليكون السدس عوض عمله، فصار كأنه ساقاه على نصفه بالثلث، وسواء قلت الزيادة أم كثرت كالأجنبي، فإن شرط له مثل مقدار نصيبه أو دونه لم يصح؛ إذ لا عوض لاستحقاقه ذلك بالملك ، فإن عمل فلا أجرة له على الأصح\rوأفهم تعبيره بالزيادة أنه لو شرط له كل الثمرة فسد لكن الأصح هنا  أن له الأجرة، هذا هو المشهور\rوفي التجريد لابن كَجّ: إذا كان حائط بين نفسين فساقى أحدهما صاحبه على أن يكون له الثلثان  فقد ذكر أبو الحسين  فيها أوجهاً:\rأحدها: أن العقد صحيح والثلثان تكون من نصيبه دون نصيب صاحبه\rوالثاني: أنه فاسد، وله أجرة مثل عمله؛ لأنه لم يبين أن الثلثين من نصيب نفسه أو نصيبهما والثالث: أن العقد صحيح ويكون من الجميع  [انتهى] ","part":5,"page":18},{"id":2896,"text":"تنبيه: قطع الجمهور بالجواز هنا مع قولهم في الإجارة إن عمل  الأجير يجب كونه في خالص ملك  المستأجِر، وحينئذٍ فينبغي حمل كلامهم هنا على ما إذا ساقاه على حصته فقط بدليل الجزء المشروط للعامل، وهو إنما يكون من  المساقي، ومسألة الإجارة على الجميع، وحينئذٍ فطريقه أن يساقي على نصيبه فقط حتى لا يكون العمل المعقود عليه واقعاً في المشترك \rقال: \" ويشترط \" أي لصحة المساقاة \" أن لا يشرط على العامل  ما ليس من جنس أعمالها \" أي كحفر بئر جديدة وبناء الجدار؛ لأنه شرط عقداً في عقد\rوقيل : يبطل الشرط دون العقد كالشروط الفاسدة في الرهن، حكاه الماوردي \rتنبيهان:\rالأول: أن المصنف لم يتقدم له ذكر أعمالها لتعرف من غيرها فتجتنب بخلاف القراض؛ فإنه ذكر وظيفة العامل ثم قال: فلو قارضه ليشتري [له]  حنطة _ إلى آخره _ فبين  ما عليه، ثم بين أن اشتراط غيره مفسد، وهو أحسن مما هنا\rالثاني: يشترط أيضاً أن لا يشرط على المالك في العقد ما هو على العامل، كذا أطلقه الرافعي ، ولا بد من استثناء اشتراط السقي \rقال: \" وأن ينفرد بالعمل \" أي فلو شرط عمل المالك معه فسد ، نعم لو شرط عمل غلامه  تبعاً فقيل على الوجهين كالقراض ، والمذهب القطع بالصحة ، والفرق أن بعض الأعمال في المساقاة على المالك، وموضع الصحة إذا لم يشترط اشتراكهما في التدبير فإن شرط ذلك ويعملان ما اتفقا عليه فلا يجوز بلا خلاف ، وصرح به الرافعي في نظيره من القراض ، وكان حقه ذكر مسألة  عمل الغلام كما فعل في القراض، ولا يقال: أهملها اكتفاءً بما سبق؛ فإن المصحَّح هنا الجزم بالصحة\rقال: \" وباليد في الحديقة \" أي ليتمكن من العمل متى شاء، فلو شرط كونها بيد المالك أو بيدهما لم يصح","part":5,"page":19},{"id":2897,"text":"قال: \" ومعرفة العمل \" أي من حيث القدر\" بتقدير المدة كسنة أو أكثر\" أي إلى مدة تبقى فيها العين للاستغلال  كالإجارة، وأما قوله  e: ((أقركم ما أقركم الله))  فإنما عقدها على هذا لإمكان  النسخ في زمانه، ولأن ذلك راجع إلى عقد الصلح دون المساقاة \rوقيل: لا يجوز أكثر من سنة \rوقيل: لا يجوز أكثر من ثلاثين سنة كالخلاف في الإجارة، ويجئ التفصيل بين الوقف والطِّلْق \rوإذا كانت الشجر تحمل كل سنة فهل يجب بيان حصته كل سنة أم قوله ساقيتك بالنصف يقتضي النصف كل سنة؟ وجهان كالإجارة \rوقيل: يجب قطعاً؛ لكثرة اختلاف الثمار بخلاف المنافع \rوعلم من قوله: \" بتقدير المدة \" أمران:\rأحدهما: أن شرطها التأقيت فلا يصح مؤبدةً ولا مطلقةً كالإجارة، وهذا مما خالفت فيه المساقاة القراض \rوثانيهما: قصر الشرط على بيان المدة دون التعيين والتفصيل، نعم يشترط العلم بها من حيث الأنواع والصفة كما سيأتي، ولو ذكره هنا لكان أنسب\rتنبيه: قد يفهم قوله: \" كسنة \" أنه لا يجوز أقل، وليس كذلك، وأقل مدتها ما تطلع فيه الثمرة وتستغني عن العمل، وإنما ذكر السنة توطِئةً لما بعدها فإن فيه خلافاً، والسنة جائزة قطعاً\rقال: \" ولا يجوز التوقيت بإدراك الثمر \" أي وهو الجذاذ \" في الأصح \"؛ لجهالته بالتقدُّم تارةً وبالتأخر أخرى\rوالثاني: يجوز؛ لأنه المقصود في العقد، وصححه الغزالي  مع وفاقه في السلم على امتناع تأجيله بإدراك الثمرة أو الحصاد ؛ لقبول المساقاة من الغرر ما لا يقبله السلم\rوعلى الأول لو ساقاه سنةً فما برز بعد المدة قالا تبعاً للبغوي: لا حق للعامل فيه ، وقال الماوردي: نعم وإن لم يكن عمل شيئاً؛ لأن الأصح أنه شريك لا أجير \rومن نظائر المسألة صحة الخلع بلفظ الفسخ بناءً على أنه فسخ، وصحة البيع بلفظ التمليك؛ لأنه حينئذٍ أتى فيه بما هو مضمون في العقد  ومقصوده، والأصح الصحة ","part":5,"page":20},{"id":2898,"text":"قال: \" وصيغتها ساقيتك على هذا النخل بكذا، أو سلمته إليك لتتعهده \" أما الأول فلا شك في صراحته؛ لاشتقاقه من  العقد، وألحق به الفوراني اسق نخلي ولك نصف ثمره ، وفيه نظر؛ لقصر العبارة على السقي خاصة، وأما الثانية فلأدائه لمعناه ، وتردد الرافعي في أنه صريح أو كناية، ونظَّرَ الأول بالرأي الصائر [إلى]  أن صرائح الرجعة لا تنحصر  ، ومال ابن الرفعة إلى الأول ، وهو قضية كلام المصنف؛ إذ لم يعتبر  فيه النية إلا أن عبارته توهم أمرين:\rأحدهما: حصر الصيغة فيهما، وليس كذلك، بل كل ما يؤدي معنى المساقاة، ومنه اعمل على هذا النخل، أو تعهد نخلي بكذا، أو عاملتك، وفي الحاوي وجه ببطلان عاملتك؛ فإن العمل من أحكام العقد فلم ينعقد به \rالثاني: إيراد العقد على العين إذا جعلنا مثل هذه الصيغة إجارة عين كما سيأتي في الإجارة، وهو الأصح ، وللإمام احتمال في صحة المساقاة على العين؛ لما فيه من التضييق \rوأفهم قوله: \" بكذا \" أنه لا بد من ذكر العوض فلو عقدها من غير تعرض لما يستحقه العامل لم يصح ، وفي استحقاقه الأجرة وجهان حكاهما الشيخ أبو محمد كالقراض، وبناهما على ما لو قال بعتك هذه السلعة فقال اشتريت ولم يتعرض للثمن، هل يضمنها المشتري أم لا؟ ووجه عدم  الضمان أنه لم يجرِ  بينهما مال وتلفها في يده كتلف الأمانات ، وينبغي أن يقول من الثمرة؛ فإن العوض يتقيد  فيها لما سبق\r\rتنبيه : علم منه أن الصيغة لابد منها، وفيه الوجه المكتفي في العقود بالمعاطاة \rقال: \" ويشترط القبول \" أي قطعاً، ولا يجيء فيها الوجه في القراض  والوكالة؛ لأنها عقد لازم فلا بد من الالتزام الصريح \rقال: \" دون تفصيل الأعمال \" أي لا يشترط التعرض له في العقد\r\" ويحمل المطلق في كل ناحية على العرف الغالب \" أي على الصحيح؛ إذ المرجع في مثله إلى العرف\rوقيل: يجب تفصيلها","part":5,"page":21},{"id":2899,"text":"وهذا الخلاف إذا علم المتعاقدان العرف المحمول عليه، فإن جهله أحدهما وجب التفصيل قطعاً، وقضية كلام الروضة تصوير ما سبق بما إذا عقداه بلفظ المساقاة، وأنهما لو عقداه بغيره اشترط التفصيل قطعاً ، وفيه نظر\rوذكر ابن الرفعة عقب حكاية الخلاف أن في ابن يونس : أنه لو قال خذ هذه النخل واعمل عليها بكذا أنه يصح، وفي النهاية: أنه لا  يصح ما لم يبين الأعمال  انتهى، والظاهر أن هذا هو الخلاف قبله \rقال: \" وعلى العامل ما يحتاج إليه لصلاح الثمر واستزادته مما يتكرر كلَّ سنة كسقْيٍ، وتنقيةِ نهر، وإصلاح الأجاجين التي يثبت فيها الماء، وتلقيحٍ، وتنحيةِ حشيش وقُضْبان مُضِرِّة، وتعريشٍ جرت به عادةٌ \" ؛ لأن هذا المذكور هو العرف الغالب، وهذا عند الإطلاق حيث لم يشترط التفصيل، فإن شرط التفصيل  فالمتبع  الشرط، وإنما اعتبر التكرر؛ لأن ما لا يتكرر يبقى أثره بعد فراغ المساقاة وتكليفه العامل إجحافٌ به، ويدخل في السقي توابعه من إصلاح طريق الماء ، وفتح رأس الساقية وسدها عند السقي\rوسياقه يوهم الاتفاق على ما ذكر، لكن في تنقية النهر وجه أنها على المالك، وقيل: على من شرطت عليه، فإن سكتا فسدت \rوالمراد بالأجاجين الحفر التي تحفر حول النخلة ليجتمع  فيها الماء فتشربه، [شبه]  بإِجَّانة  الغسيل \rوالتلقيح هو التأبير، وهو وضع الطلع في الإناث ، أما الطلع الذي يلقح به فهو على المالك؛ لأنه عين مال\rوالمراد بالتعريش إصلاح العريش في البلاد التي  جرت العادة فيها بطرح الكروم على العريش، فقوله: \" جرت به عادة \" قيد في التعريش خاصة، يقال: عَرَشَ الكَرْمَ وأَعْرَشَه رَفَعَه، قاله  ابن طريف  في الأفعال ، وقال غيره: عَرَّشْتُ الكَرْمَ تَعْرِيشاً إذا عقدتُ له عَرِيشاً، وهو مثل السقف ","part":5,"page":22},{"id":2900,"text":"وقد أطلقوا الحشيش هنا على الأخضر، وهو في اللغة لا يطلق إلا على اليابس ، ولو عبر بالكلأ لكان أحسن ؛ لأنه يعمهما \rتنبيهات:\rالأول: دخل في ضابط المصنف شراء ما يلقح به، ولا شك أنه على المالك، فلو قال ما يتكرر كل سنة في العمل لأخرجه\rالثاني: يستثنى من إطلاقه السقي ما يشرب بعروقه من النخل بلا سقي ؛ فإن البندنيجي حكى عن النص صحة المساقاة خاليةً عن السقي ، وحكى الماوردي فيه ثلاثة أوجه : أحدها: أنه على العامل\rوالثاني: على المالك\rوالثالث: يجوز شرطه على كلٍّ منهما \rالثالث: قد يفهم أن سد الثلمة اليسيرة التي تتفق في الجدار كتنقية النهر، ورجح الرافعي اتباع العرف، قال: وكذا في جعل الشوك على رؤوس الجدران وجهان ، وأطلق في الروضة تصحيح العرف فيهما \rفرع :\rترك سقي الأرض متعمداً يفسد الزرع فإنه يضمن؛ لأن عليه حفظه وهو في يده، ويفارق ما إذا استأجره لنقل حنطةٍ رطبةٍ؛ لأنها في يد المالك وحفظه\rقال: \" وكذا حفظ الثمر \" أي على النخل أو في الجرين  من السرقة والطيور والزنابير\rقال : \" وجذاذه وتجفيفه في الأصح \" أما في الحفظ فقياساً على مال القراض، فإن لم يحفظه بنفسه فالمؤنة عليه\rوقضية كلام المصنف أن  مقابل الأصح أنه على المالك\rوجعل الرافعي مقابله عليهما بحسب الشركة في الثمار؛ لأن الذي يجب على العامل ما يتعلق باستزادة  الثمار وتنميتها، وقال: إنه أقيس بعد أن جعل الأول أظهر ، قلت: وبه جزم المَرْعَشي  في الأقسام ، لكن الذي اقتضاه كلام المصنف في المقابل هو المحكي في البسيط وغيره ، بل في البيان أنه المنصوص ، وحينئذٍ فتجتمع ثلاثة أوجه \rوخصصها الإمام بما إذا كان يعمل نهاراً ويتركه ليلاً، فأما ما دام في البستان فعليه حفظه قطعاً ","part":5,"page":23},{"id":2901,"text":"وأما في الجذاذ والتجفيف فلأن الصلاح به يحصل، وقضية كلام الرافعي أن مقابل الأصح فيهما أنه على المالك؛ لوقوعه بعد كمال الثمار ، وصرح به في الكفاية ، وجعله بعض  الشراح عليهما كما قاله الرافعي في مسألة الحفظ \rتنبيهان:\rالأول: قيد الرافعي الوجوب في التجفيف بما إذا جرت به العادة أو شرطاه ، وينبغي أن يكون قيداً في الباقي، وبه صرح الماوردي في الجذاذ ، وهو بكسر الجيم وفتحها \rالثاني: أفهم وجوب الحفظ [أنه]  يضمنها  بالإتلاف، وفي فروع ابن القطان: أن العامل لو قطف الثمرة خضراً قبل أن تبلغ كان متعدِّياً ولا شيء له منها ، وفيه نظر إذا قلنا يملك حصته بالظهور كما هو الأصح \rقال: \" وما قصد به حفظ الأصل ولا يتكرر كل سنة كبناء الحيطان، وحفر نهر جديد  فعلى المالك \" ؛ لأن العرف اقتضى ذلك ، وقد يفهم من قوله: \" جديد \" أن إصلاح ما انهار من ذلك على العامل، وليس كذلك، بل هو على المالك، نعم هو احتراز من إصلاح الأول بالتنقية  كما تقدم\rوهذا كله تفريع على الأصح أن تفصيل الأعمال  لا يجب في العقد، فإن أوجبناه فالمتبع الشرط إلا أن يغير مقتضى العقد\r\rقال: \" والمساقاة لازمة \" من الجانبين فليس لأحدهما فسخه؛ لأن عملها في أعيان باقية بحالها فأشبهت  الإجارة بخلاف القراض؛ فإنه لا تبقى الأعيان بعد العمل فأشبه الوكالة، و  سواء قبل العمل أو بعده، ونقله  ابن كَجّ في التجريد عن النص \rوحكى وجهاً أنه إن كان قبل العمل فهو عقد جائز كالقراض ","part":5,"page":24},{"id":2902,"text":"ولم أر وجهاً بأنها جائزة مطلقاً، وينبغي تخريجه من الوجه الصائر إلى انفساخها بالموت ، والدليل يقتضيه؛ فإنه  e  عقدها مع اليهود من غير تقدير مدة، ولو كانت لازمةً لم تجز بغير تقدير كالإجارة إلا أنه سيأتي ما يخدش في هذا ، وقولهم إنه يفضي إلى فسخ المالك  بعد إدراك الثمرة غير مؤثر ؛ فإنها تظهر على ملكهما فلا يسقط حق العامل فيها بفسخ ولا غيره كما لو فسخ القراض بعد ظهور الربح\rقال: \" فلو هرب العامل قبل الفراغ وأتمه المالك متبرعاً \"  أي إما بالعمل أو مؤنته \" بقي استحقاق العامل \" أي بإجماع الأصحاب كما قاله الإمام، ونزلوا تبرعه بذلك منزلة تبرع الأجنبي بأداء الدين، ثم استشكله الإمام بأنه استحقاق بغير عمل ، وفي الاستذكار للدارمي: فإن لم يرفع إلى الحاكم وأنفق كان متطوعاً وللعامل ما شرط، وقال أبو محمد الفارسي : للعامل بقدر ما عمل ولرب النخيل بقدر ما عمل يقسط على قدر العملين، قال أبو إسحاق : وقف وأخطأ  انتهى\rوتعبير المصنف بالإتمام ليس بقيد، بل لو تبرع المالك بجميع العمل فكذلك كما قاله الإمام ، ويأتي فيه خلاف الفارسي حتى لا يستحق شيئاً، وصرح الإمام بأن هذا لا يختص بالهرب  كما صوره المصنف، والظاهر أنه سواءٌ وردت على العين أو الذمة، نعم كلامه يفهم أنه ليس له الفسخ بمجرد الهرب فيهما، وهو كذلك في التي على الذمة بخلاف التي على العين \r\rتنبيهان:\rالأول: تصويره الإتمام بالمالك ليس بقيد، فلو أتمه أجنبيٌّ متبرعاً عن العامل فكذلك سواء جهله المالك أو علمه ولم يمنعه، وأطلق الإمام والرافعي الجزم بأن له منعه ، وينبغي في التي  في الذمة إذا كان نائب العامل أن لا يمنعه","part":5,"page":25},{"id":2903,"text":"الثاني: مراده التبرع  عن العامل، وقضيته أنه لو قصد العمل في ملكه ولم يقصد التبرع عنه أنه لا يبقى استحقاقه، وفيه نظر ، وقد قال الإمام: لو حصل مطرٌ أغنى عن السقي ونحوه من الأعمال فإن حصل الاستغناء عن الأعمال أو [عن]  معظمها فلا شك أن هذا يؤثر ، يعني  فلا يستحق ما شرطه له على العمل، وإن كان قدراً تافهاً فيستحق، وهو حسن، قيل: وقياسه عدم الاستحقاق في مسألتنا، ويمكن الفرق بأنها سماوية لا اختيار له فيها ومسألتنا بخلافه لا سيَّما إذا كان العامل حاضراً باذلاً للعمل\rوفي الحاوي: لو ظهرت [الثمرة بعد العقد وقبل أن يعمل شيئاً، هل يستحق حصته فيها؟ إن ظهرت]  بعد أن قبض الأشجار استحق، أو قبله فإن قلنا إنه أجير فلا، أو شريك فنعم، وعلى العامل أجرة مثل ما استحق عليه من العمل ، وقد صرح الرافعي في كتاب الإجارة أن الأجير إذا سلم نفسه ومضى مدة إمكان العمل استحق الأجرة \rقال: \" وإلا \" أي وإن لم يتبرع المالك بإتمامه \" استأجر الحاكم عليه من يتمه \" أي بعد إثبات المساقاة والهرب عنده ، وتعذر الإنفاذ في طلبه؛ لأنه دين عليه فينوب عنه الحاكم عند  تعذره\rوهذا إذا كان له مال  ولو عقاراً، وهل يجوز جعل الأرض أو بعضها  نفس الأجرة؟ فيه احتمالان  لابن الرفعة ، وفي معنى المال ما لو كانت الثمار مؤبرة فإنه يبيع نصيبه منها ، فإن لم يكن له مال اقترض عليه _ أي إن لم يجد من يرضى بمؤجل  _ فيقترض من بيت المال أو من أجنبي أو من المالك ، وقيل: بالترتيب هكذا \rقال ابن كَجّ في التجريد: فإذا رجع الغائب كان له نصف الثمرة الموجودة، وقيل: نصفها يوم خرج ولا حق له في الزيادة  انتهى\rتنبيهات:","part":5,"page":26},{"id":2904,"text":"الأول: هذا إذا كان العمل في الذمة، أما إذا كان على عينه فيظهر أن لا يستأجر؛ لتمكُّن  المالك من الفسخ كما ذكروه في موت العامل، وقد نقلا في آخر الباب عن المتولي أن المساقاة إذا كانت على عين العامل فليس له أن يستنيب ويعامل غيره، ولو فعل انفسخت المساقاة بتركه العمل \rالثاني: أفهم  قوله: \" استأجر  \" أنه ليس له أن يساقي عنه، وفي الاستذكار: قال ابن أبي هريرة : يساقي الحاكم عن الفارِّ ، قال ابن القطان: فذكرته لأبي إسحاق المروزي  فخطأه \rالثالث: قضية قوله: \" وإلا استأجر \" التصوير بعدم تبرع المالك، لكن لو تبرع أجنبي فهل يلزم المالك تمكينه ويسقط حقه؛ لأن الثابت  له استئجار الحاكم على الغائب، والمتبرع كالأجير؟ وهذا قاله الرافعي احتمالاً، ونزله منزلة وجود مال له يستأجر منه ، والظاهر المنع؛ لما في قبوله من المنة كما لو تبرع غرماء المفلس بأداء ثمن السلعة من عين  مالهم لا يلزم المالك القبول  \rالرابع: أن هذا لا يختص بالهرب، بل العجز بمرض ونحوه كذلك، قاله البويطي  من عند نفسه  وتبعوه، وحمله ابن الرفعة على الجنون ونحوه مما يسلب القدرة ، وفيه نظر\rقال: \" فإن لم يقدر \" أي المالك \" على الحاكم \" أي بأن كان فوق مسافة العَدْوَى ، أو حاضراً ولم يجبه \" فليشهد على الإنفاق إن أراد الرجوع \"؛ لأن الإشهاد في حال العذر كالحكم، فإن لم يشهد لم يرجع؛ لظهور التبرع\rوالثاني: لا يرجع وإن أشهد؛ لأن الإنسان لا يحكم لنفسه\rوالثالث: يرجع وإن لم يشهد؛ لأن هرب العامل مع علمه باحتياج  النخيل إلى الإنفاق كإذنه، كذا حكاه الإمام ، وألحق في باب الإجارة عدم القدرة على إثبات الواقعة عند الحاكم أو عسرها بحالة فقد الحاكم ","part":5,"page":27},{"id":2905,"text":"وقوله: \" على الإنفاق \" مثال؛ فإن الحكم كذلك إذا عمل بنفسه ليرجع، ثم حقه أن يقول : وعلى أنه بذل ذلك ليرجع، فإن لم يتعرض للرجوع لم يرجع ، قاله ابن الصباغ والبندنيجي وغيرهما ، وجزم به في الروضة \rفلو اختلف هو والعامل في قدر النفقة فللإمام احتمالان ، أقواهما تصديق المنفق إذا عجز عن الإشهاد ، لكن ذكر الرافعي عنه في نظيره من مسألة الجمّال  أن القول قوله؛ لأن المنفق لم يستند إلى ائتمان  من جهة الحاكم \rقال: \" ولو مات \" أي العامل قبل تمام  العمل \" وخلَّف تركةً أتمَّ الوارث العمل منها \" أي حتماً؛ لأنه حق وجب على موَرِّثه فيؤدى من تركته كغيره، فإن امتنع استأجر الحاكم عليه، وهذا بناءً على أنها لا تنفسخ بالموت، وهو الصحيح كالإجارة\rوقيل : تنفسخ ؛ لأنه لم يرض بيد غيره ، وفي معنى التركة نصيبه من الثمرة\rقال القاضي حسين وغيره: ويجري هذا فيما إذا التزم شخصٌ قصارةً أو خياطةً في الذمة  ومات قبل العمل أو بعد عمل بعضه ، قال في المطلب: إلا أنه لا يجيء فيه وجه الانفساخ \rوهذا كله فيما إذا كانت على الذمة، فإن كانت على العين انفسخ بموته قطعاً\r\rفرع:\rلو ساقى البطن الأول البطن الثاني ثم مات الأول في أثناء المدة وكان الوقف وقف ترتيب فالظاهر انفساخ المساقاة؛ لأنه لا يعمل لنفسه ، ويلغز بها فيقال : مساقاة تنفسخ بموت العاقد   \rقال: \" وله أن يتم العمل بنفسه أو بماله \" أي ولا يجب عليه العمل بنفسه، ولا يجبر على الأداء من التركة كغيره من الديون، نعم إنما يلزم المالك تمكينه إذا كان ثقةً عارفاً\rواحترز بقوله: \" وخلَّف \" عما إذا لم يخلف وفاءً فللوارث الإتمام، لكن لا يلزمه على الصحيح كما لا يلزمه قضاء دينه، ويجيء فيه ما سبق عند هربه إلا أنه لا يستقرض عليه ","part":5,"page":28},{"id":2906,"text":"قال: \" ولو ثبتت خيانة عامل \" أي بإقراره أو ببينة أو بنكوله  \" ضُمَّ إليه مشرِف \" أي ولا تزال يده؛ لأن العمل حق عليه ويمكن استيفاؤه منه بهذه  الطريق فتعين جمعاً بين الحقين، وأجرته عليه على المذهب، وقيل: عليهما \rوقضية كلامه أنها إذا لم تثبت فلا ضم، وفي الوسيط ما يقتضي الضم والأجرة على المالك ، واستشكله الرافعي وقال: ينبغي أن لا يتمكن المالك منه؛ لما فيه من إبطال الاستقلال باليد ، قلت: وفي الإيضاح للصَّيْمَرِي : [أنها]  إذا لم  تثبت وذكر المالك أنه لا يمكن التحرز منه احتاط القاضي له في ذلك بما  يمكن \rوحكى الدارمي في عامل القراض إذا قال المالك لا أثق به وجهين:\rأحدهما : لا يقبل إلا ببينة\rوالثاني: يجعل مع يده يد ، ولا شك في طردهما هنا \rقال: \" فإن لم يتحفظ به \" أي بالمشرف \" استؤجر من مال العامل \"؛ لتعذر استيفاء العمل منه\rوفي قول: يُستأجَر عنه ابتداءً من يعمل عنه، ونزله الجمهور على هاتين الحالتين\rوقيل: قولان مطلقاً ، أي سواء تحفظ بالمشرف أم لا\rوحكى الدارمي طريقةً ثالثةً: أنها تنزع  من يده إن كانت خيانته بالأكل، ويحكى    إن كانت سرقةً ، أي ويُستأجَر عليه\rتنبيه: كذا أطلقوه وهو ظاهر إذا وردت على الذمة، فإن كانت على عينه وصححناها _ كما هو الأصح _ لم يستأجر عليه، بل قياسه مما قالوه في موت العامل والمساقاة على عينه  أن يثبت للمالك الخيار ، ولم يذكروه\rقال: \" ولو خرج الثمر مستحَقّاً فللعامل على المساقِي أجرة المثل \"؛ لأنه فوت عليه منافعه بعوض فاسد فرجع ببدله\rوقيل: لا شيء له كما لو تلفت بجائحة \rوهذا الخلاف إذا كان قد عمل جاهلاً بالحال، فإن علم فلا شيء [له]  قطعاً، وكذا هو إذا ظهر  الاستحقاق بعد العمل، فإن ظهر قبله فواضح أنه لاشيء له؛ إذ لا عمل\rتنبيهان:","part":5,"page":29},{"id":2907,"text":"الأول: تعبيره بالثمر أحسن من تعبير الشرح والروضة بالشجر ؛ لأن المالك قد يوصي بما سيحدث من الثمرة ثم  يساقي ويموت\rالثاني: المساقِي بكسر القاف، وجوز الإمام فتحها لغة؛ فإن المساقاة مفاعلة فيجوز أن يعبر عن كل واحد منهما باسم الفاعل والمفعول كالمصادفة  والملاقاة \rفرع :\rالإقالة  في المساقاة هل تصح؟ الظاهر نعم، لكن إذا كان هناك ثمرة لم يستحقها العامل ","part":5,"page":30},{"id":2908,"text":"كتاب الإجارة\r\rبكسر الهمزة في المشهور، وحكى ابن سيده الضم، قال: وأرى ثعلباً حكى الفتح\rوهي لغةً: اسم للأجرة، ثم اشتهرت في العقد\rوشرعاً قال ابن الرفعة: عقد على منفعة مقصودة معلومة قابلة للبدَل والإباحة بعوض معلوم\rوقد يعترض عليه من قال إن موردها العين، ومن جعل الصلح على إجراء الماء على السطح ونحوه بيعاً أو فيه شوب بيع وإجارة؛ فإنه عقد على منفعة وليس بإجارة ويقال: آجره _ بالمد _ يؤاجره إيجاراً ومؤاجرةً فاستأجر، والموجب مُؤْجِر ومُؤاجِر _ بكسر الجيم _ وفي أساس البلاغة: لا تقل مُؤاجِر _ يعني بالهمز _ فإنه خطأ، والقابل مستأجِر ومؤاجِر بالكسر أيضاً\rويقال: أَجَرَه غير ممدود يأجره _ بضم الجيم وكسرها _ أجراً إذا أعطاه أَجْرَه، قال المطرِّزي: وقولهم: آجرت منك، زيادة من فيه عامِّيَّة، وضعف حكاية من قال: آجِر، وفي مثلث ابن مالك: الآجِر اسم فاعل من أجَرَ الرجل أعطاه أُجْرتَه، وأيضاً خدمه بأُجْرة\rوالأصل فيها قبل إجماع الصحابة قوله _ تعالى _:] فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [، وقوله:] لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً [، وقد ((استأجر رسول الله  r  والصديق رجلاً من بني الديل)) رواه البخاري، وعن ثابت بن الضحاك: ((أن رسول الله  r  نهى عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة وقال: لا بأس بها)) رواه مسلم، ومن جهة المعنى أن الحاجة تدعو إليها؛ فإنه ليس لكل أحد مركوب ومسكن وخادم فجوزت لذلك كما جوز بيع الأعيان","part":6,"page":1},{"id":2909,"text":"قال: \" شرطهما كبائعٍ ومشترٍ \" أي من التكليف والاختيار؛ لأنها بيع، نعم سبق أن إسلام المشتري شرط فيما إذا كان المبيع عبداً مسلماً، وهنا لا يشترط، فيصح من الكافر استئجار المسلم إجارة عينه  في الأصح، لكن يؤمر بإزالة ملكه عن المنافع على الأصح في شرح المهذب ، ومقتضى كلام الماوردي البطلان؛ فإنه قال: خرجه أصحابنا على قولين كبيع العبد المسلم \rوحكى في الاستذكار في باب الرهن طريقين، ثانيهما: القطع بالصحة وتتم الإجارة \rوعلم منه أمران:\rأحدهما: أنه لا يصح إجارة الأعمى؛ لأنه لا يصح بيعه على الأصح، نعم له أن يؤجر نفسه كما للعبد الأعمى أن يشتري نفسه، قاله في شرح المهذب في كتاب البيع ، وكذا للغير أن يستأجر ذمته؛ لأنها سلم، وذكر في فتاويه: لو آجر السيدُ عبده نفسه لم يصح، بخلاف ما لو باعه نفسه \rثانيهما: أنه لا يصح إجارة السفيه، نعم قال الماوردي والروياني: يجوز أن يؤجر نفسه فيما ليس بمقصود من عمله كالحج؛ لأنه لما جاز أن يتطوع عن غيره بالعمل فأولى بعوض بخلاف المقصود من عمل مثله \rفائدة: شرطهما _ بالتثنية _ كذا بخط المصنف، أي المؤجر والمستأْجِر، وجاز وإن لم يتقدم لهما ذكر؛ لدلالة الإجارة عليهما\rفرع:\rشريكا العقار إذا تنازعا المهايأة  فيه وجهان:\rأحدهما: أن القاضي يُعرِض عنهما\rوالأصح في باب القسمة من الروضة أن القاضي يؤجره عليهما، ورمز الرافعي إلى تصحيحه ، وذكر ابن الصلاح في فتاويه : أن من علمائنا من زَلَّ فقال بالغلق عليهما ومعاقد الشريعة تأباه ، وخصوص الغلق لا يعرف لأحد ، قلت: وعلى الصحيح فماذا  يؤجر، أقل مدة أو مطلقاً؟ لم يتعرضوا له، ويشبه الرجوع إلى اجتهاد الحاكم؛ لأنه يقطع الخصومة \rقال: \" والصيغة: آجرتك هذا، أو أكريتك \" أي هذا \" أو ملَّكتك منافعه سنةً بكذا \" اقتضى ثلاثة أمور:\rأحدها: أنه لا بد من صيغة؛ لما مر في البيع","part":6,"page":2},{"id":2910,"text":"وثانيها: أن الصيغة ما ذكر؛ ووجهه أما في الأولين فلأن أصرح ألفاظ العقد ما اشتق منه، وأما في الثالث فلأنه تصريح بمقتضى العقد؛ فإن الإجارة تمليك المنفعة، [ولا خلاف في الأوَّلَيْن\rوفي الثالث طريقان:\rأشهرهما: القطع بما ذكره المصنف]  وحكى الإمام فيه الاتفاق \rوالثانية: على وجهين، واستغربها الرافعي، واقتصاره في الروضة عليها عجيب \rثالثها: أنه لا بد من التأقيت وذكر الأجرة، وإليه أشار بقوله: \" سنةً بكذا \"؛ لأن به تنتفي الجهالة، وقضيته أنه يصح وإن لم يقل من الآن، وهو الأصح عندهما كما سيأتي ، لكن صحح في الكفاية اشتراطه ، وبه جزم العراقيون \rتنبيهان:\rالأول: قضيته الحصر فيما ذكره، وكأن مراده الصريح، والظاهر انعقادها بالكناية مع النية كالبيع، ويظهر في تصويرها اسكن الدار شهراً بكذا، وجعلت لك منفعتها سنةً بكذا ، وفي فتاوي القاضي الحسين: لو قال عاوضتك منفعة  هذه الدار بمنفعة دارك شهراً فقبل صح، كما لو قال آجرتك ، وهو يقتضي أنها من الصريح، وينبغي أن يصح بالاستيجاب والإيجاب \rالثاني: قصد بتعدد الأمثلة أن لفظ الإجارة والكراء يصح إيراده على العين، وأن لفظ التمليك على المنفعة، فقوله: \" منافعه \" متعلق بملكتك خاصة، وأفهم أنه لا يصح ملكتك عينه، وبه صرح الرافعي ، وأسقطه من الروضة ، ولا يفهم من قوله: \" آجرتك وأكريتك \" تعيُّن  العين، فسنذكر إيرادهما على المنفعة","part":6,"page":3},{"id":2911,"text":"فائدة: إذا قلت آجرتك سنةً، فسنة مفعول ثان  _ أي منافع سنة _ ويجوز أن يكون ظرفاً على المعنى _ أي لتنتفع سنةً _ ولا يجوز أن يكون ظرفاً على الظاهر؛ لأن العقد يقع في أدنى زمان، وقد ذكر أبو البقاء  مثل ذلك في قوله _ تعالى _:] فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ [ ، وأما آجرتك الدار سنةً فالدار هو المفعول الثاني، وسنة ظرف بفعل مقدر مفهوم  من آجرتك _ أي لتنتفع _ ولا يجوز أن يكون مفعولاً؛ لأن آجر لا يتعدى إلى ثلاثة\rقال: \" فيقول: قبلت، أو استأجرت، أو اكتريت \"؛ لأنها بيع فلا بد من إيجاب وقبول، وفي معنى اكتريت استكريت، وعن الجوهري : تكاريت بمعنى استكريت ، وأتى بالفاء لينبه على اشتراط الاتصال بين لفظيهما، وقد يفهم أنه لا يجوز تقدم لفظ القابل، والظاهر الجواز إلا في قبلت\rوعلم من اشتراط الصيغة عدم الاكتفاء بالمعاطاة، ونقل في شرح المهذب عن المتولي وغيره جريان خلاف البيع هنا أيضاً ، وبالاكتفاء بها جزم الكَرَجِيُّ  _ بالجيم _ وصورتها أن يتفقا على شيء ثم يتقابضا عقبه  بلا عقد \rقال: \" والأصح انعقادها بقوله: آجرتك \" أي أو أكريتك  \" منفعتها \" وذكر المنفعة تأكيد كقوله: بعتك عين هذه الدار ورقبتها\rوالثاني: المنع؛ لأن لفظ الإجارة وضع  مضافاً إلى العين، وهو ما أورده القاضي والإمام والغزالي ، وجعله في المطلب من فوائد الخلاف في أن موردها العين أو المنفعة  خلافاً لجعل الرافعي الخلاف لفظياً \rقال: \" ومنعها بقوله: بعتك منفعتها \"؛ لأن البيع موضوع لملك الأعيان فلا يستعمل في المنافع كما لا ينعقد البيع بلفظ الإجارة\rوالثاني: يجوز؛ لأنها صنف من البيع، وهو قول ابن سريج ، وقضية  كلام العراقيين ، وهو المختار اعتباراً بالمعنى؛ فإن الإجارة بيع المنافع ","part":6,"page":4},{"id":2912,"text":"قيل: والخلاف إذا كانت الإجارة على منفعة عين معينة، فإن كانت على منفعة في الذمة فهي كالسلم قولاً واحداً ، وفيه نظر؛ فإن المسلم فيه إذا خشي فوته بانقطاع فيه واقتضى ذلك فسخه أو انفساخه لا يدري ما يرجع إليه، والمنفعة الثابتة في الذمة لا يتطرق ذلك إليها\r\rتنبيهان:\rالأول: علم من تقييده البيع  بالمنفعة  أن إضافتها إلى العين كبعتك هذه الدار شهراً بكذا لا يصح قطعاً\rالثاني: هذا كله في إجارة العين، أما إجارة الذمة فتصح بدون ذلك كقوله: ألزمت ذمتك كذا، وقد مثل به المصنف فيما سيأتي، قال في الكافي : ويقول الآخر: قبلت أو التزمت\rقال : \" وهي قسمان: واردة على عين: كإجارة العقار ودابَّةٍ أو شخصٍ معينَيْن، وعلى الذمة: كاستئجار دابَّةٍ موصوفةٍ، وبأَن يُلزِمَ ذمته خياطةً أو بناءً \" ، مثَّل بالعقار والدابة والشخص تنبيهاً على أنَّ الوارد على العين قسمان:\rأحدهما: ما لا يتصور فيها غير ذلك، وهو إجارة العقار، وجرى فيه على العرف في إطلاقه على الدور والأراضي ؛ فإنه لا يصح بيعه إلا معيناً، ولا يجوز ابتياعه في الذمة فكذا استئجاره، فلا يجوز أن يقول: ألزمت ذمتك سكناي في دار صفتها كذا وكذا؛ لأنه لا ينضبط بالصفة كالجواهر في البيع، فانحصرت معرفته في الرؤية ، ومن أجل أنه لم يثبت في  الذمة امتنع السَّلَمُ فيه\rوالثاني: ما يتصور فيه الأمران، وهي الدابة والشخص؛ لأن كلاًّ منهما يجوز بيعه معيناً وفي الذمة، ففي المعين بأن يستأجر دابةً بعينها للحمل، أو شخصاً بعينه للخياطة، وفي الذمَّة بأن يستأْجر دابةً موصوفةً لحمل، أو يُلزم ذمة غيره خياطةً أو بناءً أو حملاً بلفظ الإجارة أو السلم، كأسلمت إليك هذا في دابة صفتها كذا لتحملني إلى مكة، فهذا سَلَم في منفعة فتعتبر شروطه","part":6,"page":5},{"id":2913,"text":"قال الرافعي آخر الباب: ولو قال ألزمت ذمتك بنسج ثوب صفته كذا على أن تنسجه بنفسك لم يصح؛ لأن في هذا التعيين غرراً لأنه ربما يموت، ولهذا لا يجوز تعيين ما يؤدَّى منه المسلَم فيه \rتنبيهان:\rالأول: إن هذا التقسيم لا ينافي تصحيحهم أنها واردة على المنفعة لا العين خلافاً لأبي إسحاق  بل هو آت عليهما؛ فإن المراد بالعين ثَمَّ مقابل المنفعة، والمراد بالعين هنا مقابل الذمة، أو لأن المراد هنا ارتباط العقد بها والمراد هناك مورده\rالثاني: قوله: \" معينَيْن \" بالتثنية قيد في الدابة والشخص؛ لأنه يتصور  فيهما خلاف التعيين، ولم يحتج لتقييده في الدار؛ لأنها لا تصح إلا مع التعيين، وتضمنت هذه التثنية تغليب المذكر على المؤنث، وقد نوزع المصنف فيها من جهة العربية؛ فإن المعروف في العطف بأو عود الضمير والإخبار والوصف ونحوها لأحد الشيئين فيأتي مفرداً، وجوابه: أنه يجوز عند إرادة التنويع كقوله _ تعالى _:] إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا [\r\rقال: \" ولو قال: استأجرتك لتعمل كذا فإجارة عين، وقيل: ذمة \"\rالإجارة أما أن ترد على العين كاستأجرت عينك، أو الذمة كألزمت ذمتك، أو يحتملهما، وهي موضع الخلاف، ووجه الأصح توجه الخطاب للعين كقوله: هذه الدابة، ووجه مقابله النظر للمعنى، وهو العمل من جهة المخاطب، فكأنه قال: استحقَّيْتُ عليك كذا، وهو بعيد؛ لأنه لم يجر لفظ الذمة ولا اللفظ ظاهر فيه، ولعل هذا الوجه يختص بجواز الاستبدال، أما في تسليم الأجرة في المجلس فبعيد، وقد قطعوا بالأول في كتاب الحج فمثَّلوا استئجار عين الشخص للحج باستأجرتك لتحج عني أو عن ميتي، ولم يحكوا فيه الخلاف ","part":6,"page":6},{"id":2914,"text":"تنبيه: لم يفرقوا هنا بين استأجرتك لخياطة هذا الثوب أو أن تخيطه، وقد يفرق كما فرقوا في الوصية بسكنى الدار، أو بأن يسكنها؛ فإن الثاني يقتضي نفسه، والأول يقتضي بنفسه وبغيره ، وقد أشار الرافعي لذلك في باب الوصية عند الكلام في الوصية بالمنافع \rقال: \" ويشترط في إجارة الذمة تسليم الأجرة في المجلس \" أي كرأس مال السلم؛ لأنها سلم في المنافع، ولهذا  يمتنع استبداله والحوالة به وعليه وإبراؤه، هذا إذا كانت بلفظ السلم قطعاً، وكذا بلفظ الإجارة على الأصح نظراً للمعنى، وهو قضية إطلاق المصنف، وصرح بتصحيحه في تصحيح التنبيه ، لكنه اعتبر اللفظ  فيما إذا أسلم بلفظ الشراء فقال: اشتريت منك ثوباً صفته كذا بهذه الدراهم، أنه ينعقد  بيعاً \rتنبيه: لا يعلم منه اشتراط كون الأجرة حالَّةً؛ فإنه قد يوجد القبض دون  الحلول بأن أجل إلى لحظة معينة وحصل القبض في المجلس، وقد صرحوا بأنه لا يجوز تأجيلها؛ لئَلاَّ يكون بيع دين بدين ، وفي الحاوي: إن عقد على ما في الذمة حالاًّ جاز تأجيل الأجرة وحلولها، وإن عقد على مؤجَّل كاستئجار بعيرٍ في ذمته إلى مكة يُركبه إليها بعد شهر في ذمته  لم يجز تأجيل الأجرة، وفي وجوب القبض قبل التفرق وجهان ، وكأنه بناه على أن تسليم المسلم فيه في المجلس يغني عن تسليم رأس المال، والمرجَّح خلافه \rقال: \" وإجارة العين لا يشترط ذلك فيها \" أي تسليم الأجرة في المجلس سواء كانت الأجرة معينة أو في الذمة كبيع العين\rتنبيهان :\rالأول: إن المراد أنه لا يشترط ذلك في صحتها، وإلا فإنه يلزمه تسليم الأجرة في مكان العقد إذا لم يعيِّن غيره، وفي باب السلم من زوائد الروضة عن التتمة: الثمن في الذمة، والأجرة إذا كانت ديناً، وكل عوض مستلزم في الذمة له حكم السلم الحالّ، إن عين للتسليم مكاناً جاز وإلا تعين موضع العقد ","part":6,"page":7},{"id":2915,"text":"الثاني: اقتصر المصنف في الفرق بينهما على تسليم الأجرة وعدمه، ويفترقان أيضاً في أنه يجوز في إجارة الذمة تأجيل المنفعة، ويمتنع في إجارة العين على ما يأتي\rقال: \" ويجوز فيها \" أي في إجارة العين \" التعجيل والتأجيل إن كانت في الذمة \" أي إن كانت الأجرة في الذمة كالثمن، واحترز عما إذا كانت معينة فيمتنع التأجيل؛ إذ الأعيان لا تؤجل\rقال: \" وإذا أطلقت تعجلت \" كالثمن في البيع المطلق، ولم يحكيا فيه الوجه في السلم أنه يفسد عند الإطلاق ؛ لأن المتعارف في السلم التأجيل، فإذا لم  يبينه  لم يصح بخلاف الإجارة، لكن في الدخائر : إن أطلق الأجرة فوجهان، الذي أورده العراقيون أنها تكون  حالَّةً ، وحكى الخراسانيون البطلان \rقال: \" وإن كانت معينة ملكت في الحال \" أي بنفس العقد كما يملك المستأجر المنفعة بنفس العقد، قال في المحرر: كالمبيع ، وحقه أن يقول: كالثمن المعين؛ لأن الأجرة كالثمن والمنفعة كالمبيع، قال الإمام: لو جعلها صداقاً أو نجماً في كتابة وسلمه المأجور عتق، ولزم المرأة تسليم نفسها \rوقيل: لا يملك؛ لأن المنافع معدومة وربما تنهدم الدار فيتبين أن لا عقد، حكاه المتولي في باب الزكاة ، وعزاه الرافعي هناك للنهاية ، ووهمه ابن الرفعة   \rوحكى المتولي  هنا وجهاً ثالثاً: أنه يملك ملكاً ناقصاً \rقال الماوردي: لكن لا يجب تسليمها ما لم يسلم العين المؤجرة إلى المستأجر ، وينبغي أن يطرقه خلاف البيع ، وقد صرح به الرافعي آخر المبيع قبل القبض \rوهل ملكها ملكاً مستقراً أم مراعى؟ قولان، أصحهما الثاني كما قاله الرافعي في باب الزكاة ، ويظهر أثرهما في الانفساخ في أثناء المدة، وقال الصَّيْمَري هنا: أصحهما أنه ملك مراعى، كلما مضى جزء من الزمان على السلامة بان [أن ملك]  المؤجر قد استقر على ما قابل ذلك \rتنبيهات:","part":6,"page":8},{"id":2916,"text":"الأول: هذا في ملكها، أما استقرارها فلا يستقر إلا باستيفاء المنافع أو تفويتها، وقد ذكره المصنف آخر الباب، وكان ينبغي جمعهما في موضع واحد، ونظيره المبيع يملك بالعقد ويستقر بقبض المقابل، والصداق يملك بالعقد ويستقر بالدخول \rالثاني: خرج بالمعينة  ما لو كانت في الذمة ثم نقدها، والظاهر لا فرق، بل قطع القاضي الحسين في هذه الحالة باستقرار ملكه على ما أخذ حتى لو انهدمت الدار لا يلزمه رد المقبوض، بل له رد مثله، حكاه عنه الرافعي في باب الزكاة ، وقال في التتمة هنا: يملك الأجرة بنفس العقد سواء كانت ملتزمةً في الذمة أو عين مال \rالثالث: لو آجر الناظر الوقف سنين وأخذ الأجرة فلا يجوز دفع جميعها للبطن الأول، وإنما يعطي بقدر ما مضى من الزمان، فإن دفع أكثر منه فمات الآخذ ضمن الناظر تلك الزيادة للبطن الثاني، قاله القفال في فتاويه ، وقياسه أنه لو آجر الموقوف عليه لا يتصرف في جميع الأجرة؛ لتوقع ظهور كونه لغيره بموته ، وهي مسألة نفيسة\rالرابع: كما يملك المؤجر الأجرة بالعقد يملك المستأجر المنفعة المعقود عليها، وتحدث في ملكه؛ بدليل جواز تصرفه فيها في المستقبل، وأغرب في البحر فحكى وجهاً أنها تحدث على ملك المؤجر كمذهب أبي حنيفة ، وبنى على الخلاف إيجار العين من مؤجرها بعد القبض ، فإن قلنا تحدث على ملك المؤجر لم يجز؛ لئلا يؤدي إلى أنه يملك منفعة ملكه كما لا يتزوج بأمته، وإن قلنا تحدث على ملك المستأجر جاز \r\rقال: \" ويشترط كون الأجرة معلومة \" أي جنساً وقدراً وصفةً؛ للنهي عن بيع الغرر ، ولأنه  r ((نهى عن استئجار الأجير حتى يبين له أجرته))  رواه أبو داود، وقال أبو حاتم  وأبو زرعة : الصحيح فيه الوقف ، وكالثمن في البيع، وقال صاحب المغني : لا نعلم فيه خلافاً ","part":6,"page":9},{"id":2917,"text":"وأما إيجار عمر  _ رضي الله عنه _ أرض السواد فلما فيه من المصلحة العامة المؤبدة كما قاله الشيخ عز الدين  في القواعد، قال: ولو آجرها مستأجرها بالأجرة مجهولةً لم يصح في الأصح؛ إذ يجوز للمصالح العامة ما لا يجوز  للخاصة \rتنبيهات:\rالأول: هذا إذا كانت الأجرة في الذمة ، فإن كانت معينة كفت المشاهدة، سواء كانت على منفعة معينة أو في الذمة على الأصح\rقيل: والخلاف إذا كانت الإجارة على منفعة عين معينة، فإن كانت على منفعة في الذمة فهي كالسلم قولاً واحداً ، وفيه نظر؛ فإن المسلم فيه إذا خشي فوته بانقطاع فيه واقتضى ذلك فسخه أو انفساخه لا يدري ما يرجع إليه، والمنفعة الثابتة في الذمة لا يتطرق ذلك إليها \rالثاني: لا يرد جواز الحج بالرزق على ما نقلاه هناك عن صاحب العدة ؛ فإن جواز  الحج بالرزق غير عقد الإجارة به [والجعالة عليه]  فلا يرد على اشتراط العلم بالأجرة \rالثالث : مما تفارق الأجرة فيه الثمن أنه لو كان في مقابلة مثمن وكلاهما ربوي اعتبر شرائط الربا، ولا يعتبر هنا حتى يجوز إجارة حلي الذهب بالذهب ولا يشترط التقابض، وفيه وجه ، قال  في المطلب: وقياسه إذا استأجر حلي الذهب بالفضة أو عكسه اشترط التقابض قبل التفرق، ولم أرَ من قال به \rقال: \" فلا تصح بالعمارة \" أي استئجار الدار بعمارتها، وسواء المجهولة كآجرتكها بما تحتاج إليه من عمارة، والمعلومة كآجرتكها بدينارٍ تعمرها به؛ لأن الأجرة الدينار والعمل والصرف إلى العمارة مجهول فتصير الأجرة مجهولة، وسياق المصنف يوهم الصحة في المعلومة، نعم إن تعين العمل في الصرف  فالوجه الصحة، ومثاله: آجرتكها سنةً بدينار تصرفه في كذا، وخرج ابن الرفعة فيها وجهين:\rصحة العقد وفساد الشرط\rوالثاني: فساد العقد ","part":6,"page":10},{"id":2918,"text":"قال: \" والعلف \" أي في إجارة الدابة، وضبطه المصنف بخطه بفتح اللام وإسكانها ، وهو بالفتح ما تعلف به، وبالإسكان المصدر، ففيه تنبيهٌ على البطلان في الحالين، نعم لو قدر شيئاً من الشعير ووصفه بصفة السلم صح  جعله أجرةً كما جزما به ، وإن قسَّطَه في كل يوم شيئاً خُرِّج على السلم في جنس  إلى أجلين ، قاله  القاضي الحسين وغيره ، واستشكله بعضهم بقولهم: الأجرة كالثمن حتى يجوز الاستبدال عنها ، ثم إذا أذن له في صرفه إلى الدابة جاز، وكذا لو آجره الدار بدراهم ثم أذن له في صرفها للعمارة بدون شرط، قال  ابن الرفعة: ولم يخرجوه على اتحاد القابِض والمقبِض؛ لوقوعه ضمناً \rقال: \" ولا ليسلخ بالجلد، ويطحن ببعض الدقيق أو بالنخالة \"؛ ((للنهي عن قفيز  الطحان))  رواه البيهقي بإسناد حسن، وفُسِّر باستئجاره ببعض الدقيق، وعلته من جهة المعنى أن فيه استحقاق طحن قدر الأجرة لكل منهما على الآخر، وذلك تناقض\rوقال بعضهم: لا بأس به مع العلم بقدره، ومحل النهي طحن صُبْرَةٍ  لا يعلم كيلها بقفيز منها وإن شرطه حباً ؛ لأن ما عداه مجهول فهو كبيعها إلا قفيزاً منها \rوأظهر الأصحاب للنهي معنى، وهو عدم حصول القدرة على الأجرة في الحال، وجعلوا الضابط أن يجعل الأجرة شيئاً يحصل بعمل الأجير ، وسياق المصنف يوهم أن العلة فيه الجهالة، ومال الرافعي إلى التعليل به في الجلد؛ لأنه غير معلوم الصفة قبل السلخ، وفي القفيز  أنه لما كانت  الجملة مجهولةً  التحقت ببيع الصاع من صُبْرةٍ مجهولةٍ ، وقضيته الصحة هنا، وعلله الماوردي بأنه جعل المعقود عليه معقوداً به، قال: ولهذا لو استأجر ليطحن تسعة أقفزة بالقفيز العاشر منها جاز؛ لأنه جعل تسعة أعشاره معقوداً عليه وعشره معقوداً به \rتنبيهات:\rالأول: عدَّدَ الأمثلة؛ لأن الأوَّليْن لما في الذمة، والآخرَيْن لما في العين","part":6,"page":11},{"id":2919,"text":"الثاني: أطلق الطحن، وصورته أن يقول ليطحن الكل أو يطلق، فإن قال ليطحن ما وراء الصاع المجعول أجرةً صح، قطع به الماوردي كما سبق، وحكاه الرافعي عن المتولي والبغوي \rالثالث: حيث يصح فلا تجب القسمة، قاله المتولي، بل إن شاء طحن الكل والدقيق مشترك بينهما ، والغزالي قال _ بعد اعترافه بأنه  لا يدري قول الأصحاب في المسألة _: إن القسمة واجبة \rقال: \" ولو استأجرها لترضع رقيقاً ببعضه في الحال جاز على الصحيح \" أي سواء كان الرقيق له أو مشتركاً بينهما، ولا أثر لكون عمله يقع في مشترك بدليلين، أحدهما: ما لو ساقى شريكه وشرط له زيادةً من الثمرة فإنهم أجمعوا على صحتها كما قاله بعضهم ، وإن كان عمله يقع في المشترك\rوثانيهما: إذا انهدم الحائط المشترك فأعاده أحدهما بالنقض المشترك بشرط أن يكون له ثلثا الملك في النقض فإنه يصح، ويكون النصف له بحق ملكه والسدس بحق عمله\rوالثاني: المنع؛ لأن العمل لم يقع في خالص ملك المستأجر، ونقله الإمام والغزالي عن الأصحاب، ومالا إلى الأول ، قال الرافعي: وظاهر المذهب ما مالا إليه دون ما نقلاه ، قلت: وبه قطع الماوردي والبغوي والمتولي وغيرهم ، لكن في الأم قبيل الصلح: ولا يجوز أن يكون أجيراً على شيء هو شريك فيه، مثل: اطحن لي هذه الويبة  ولك منها ربعها ، وإطلاقه يقتضي المنع كما نقلاه، فهو ظاهر المذهب لا ما قاله الرافعي ، ومنهم من حمله على ما إذا كان الاستئجار على الجميع، فإن كان على حصة المستأجِر فقط فالظاهر الجواز ، ولعله مراد البغوي وغيره\rواحترز بقوله: \" في الحال  \" عما لو استأجرها ببعضه بعد الفطام فلا يصح قطعاً؛ لأن الأجرة معينة وقد أجلها، والأعيان لا تؤجل ، وفي معنى مسألة الكتاب ما لو  استأجره ليعلم العبد حرفةً ببعضه\rفرع:\rلو أبق العبد من يد الغاصب  فاستأجر الغاصب المالك ليرده بالأجرة فوجهان في الحاوي والبحر ","part":6,"page":12},{"id":2920,"text":"قال: \" وكون المنفعة متقوَّمةً \" أي ليحسن بذل المال في مقابلتها، وإلا كان سفهاً \" فلا يصح استئجار بيَّاعٍ على كلمةٍ لا تُتعِب وإن رَوَّجت السلعة \"؛ إذ لا قيمة لها ، كما لا يصح بيع  ما لا ينتفع به لقلته كحبتي الحنطة، كذا أطلقوه\rوقال محمد بن يحيى : هذا في مستقر القيمة في البلد كالخبز واللحم، أما الثياب والعبيد وما يختلف ثمنه باختلاف المتعاقدين فللبائع فيه مزيد نفع فيجوز ، وأقره الرافعي وغيره ، وهو في الحقيقة كالتفسير لما أطلقوه، واحترز بقوله: \" لا تُتعِب \" عمَّا إذا كان يُحتاج إلى أعمال كثيرة في البيع فيصح\rتنبيهات:\rالأول: المراد بالمتقَوَّم ما له قيمة لا مقابل المِثْلي\rالثاني: قضية إطلاق الكلمة أنه لا فرق بين كلمة البيع وكلمة الترويج ، وبه صرحا ، وينبغي أن يكون المراد بها كلمة الإيجاب والقبول دون المساومة والمماكسة، وقد ذكرا في آخر الباب جواز الاستئجار لبيع شيء معين، أي إذا كان من غير معيَّن، فإن كان من معيَّن لم يصح وإن حصل فيه تعب؛ إذ [قد]  لا يشتري المعيَّن \rالثالث: حكى الرافعي في باب الأذان أنه تمتنع الإجارة على الإقامة؛ إذ لا كلفة فيها بخلاف الأذان؛ فإن فيه كلفة مراعاة الوقت، قال: وليست بصافيةٍ من الإشكال ؛ يعني لأن في الإقامة كلفةً أيضاً؛ لالتزامه حضور مكان الجماعة في الأوقات الخمس، وتقوى الصحة بالتبعِيَّة للأذان\rقال: \" وكذا دراهم ودنانير للتزيين، وكلب للصيد في الأصح \" أي فيهما، أما الأولى فلأن منفعة التزيين لا تقصد غالباً، ومعظم منفعتها الإنفاق، وأما في الكلاب فلأنه لا قيمة لأعيانها فكذا منافعها","part":6,"page":13},{"id":2921,"text":"والثاني: يصح؛ لأنها منافع تستباح بالإعارة فاستحقت بالإجارة كغيرها، واختاره في الدراهم  والدنانير القاضي أبو الطيب والجرجاني ، وفي الكلب الإمام والروياني وابن أبي عصرون  وغيرهم ، وهو قضية كلام القاضي الحسين؛ فإنه بناه على الخلاف في أن مورد الإجارة العين أو المنفعة ، وزيَّف الإمام البناء بإجارة الحر ، وبناهما الماوردي على أن منفعته مملوكة أو مستباحة \rوإذا أبطلناها وجب ضمان المنافع، قاله الإمام في باب بيع الكلاب ، لكن صحح الرافعي في باب الغصب خلافه \rوإذا جوزنا إجارة النقد فآجره بجنسه جاز، ولا يشترط القبض في المجلس؛ لأن الربا لا يجري في المنافع \rتنبيهات:\rالأول: أشار بقوله: \" للتزيين \" إلى أنه لا بد من ذكره، فلو أطلق لم يصح قطعاً؛ لأن تعيين الجهة في الإجارة شرط، نعم ليس هو بقيد؛ فإن استئجارها للوزن بها كذلك في جريان الخلاف كما قاله في الانتصار ، وكذلك للضرب على سِكَّتِها  كما قاله صاحب التعجيز في شرحه \rوأما استئجارها للإنفاق فلا شك في بطلانه، وفي فتاوي ابن الصباغ : إجارة الشموع للإشعال باطلة؛ إذ لا يستحق بالإجارة إتلاف العين ، والذي ينبغي أن يقال: يجب ما نقص فتقوم غير مشعولة بوزنها وتقوم مشعولة ويضمن ما نقص، وقد عمت البلوى بهذه المسألة \rوفي البحر: يجوز إجارة الرِّماح والقسِيِّ لا النُّشَّاب ؛ وعلله في الاستقصاء بأن المنفعة [فيه]  لا تحصل إلا بإتلافه ، ويتعيَّن حمله على القتال، أما النِّصال  فلا ينبغي منعه، وتعليلهم يرشد إليه\rالثاني: خرج بالدراهم والدنانير إجارة الحلي حتى بمثله، قطع به الرافعي ، وفي البيان: عن الصيمري أن بعض أصحابنا توقف فيه ، وفي فتاوي ابن الصباغ: وأما إجارة الحلي للجمال، والثياب والديباج فذاكرت شيخنا  بذلك فمنع من جوازه ","part":6,"page":14},{"id":2922,"text":"الثالث: تقييده الصيد مثال؛ فإن كلب الزرع والماشية وغيرهما مما يجوز اقتناؤه في معناه، وقيده في الروضة بالمعلَّم ؛ فإن غير المعلَّم لا يجوز استئجاره قطعاً كما قاله أبو حامد ، وخرج بالكلب الخنزير فلا تجوز إجارته بلا خلاف، قاله سُلَيْم في المجرد في باب بيع الكلاب ، وينبغي أن يكون المتولِّد منهما كذلك \r\rفرع:\rهل يجوز الاستئجار على عمل الخفاف والنعال، وكذا الأواني من خشب أو صُفْر  أو حديد؟ فيه وجهان في باب السلم من الدخائر :\rأحدهما: المنع؛ للجهل بالعمل\rوالثاني: يجوز، وبه قال أبو حنيفة؛ لإطباق الناس عليه \rوفي الشامل والحلية والاستقصاء والكافي الجزم بالمنع ، لكن في البحر هناك قال الشافعي: يجوز استصناع الأواني والخفاف والنعال إذا كان العمل معلوماً، وهو أن يلزم ذمته أن يصنع له خُفاً، وقال في الأم: إنما يجوز له أن يبتاع النعلين والشراكين ثم يستأجره بأجرة  معلومة على الحذو  وعلى خرز الخفين ، فإن لم يكن الجلد معيناً فلا يجوز، وهذا لا إشكال فيه، وقال أبو حنيفة: يجوز استحساناً  [انتهى] \rوما حكاه  عن الأم هو الصواب ، وما ذكره أولاً عن الشافعي فيه نظر، وإنما قاله الفوراني في الإبانة ، ولا شك أن إجارة الذمة سَلَم، وقد أطبقوا على ترجيح منع السلم فيه ","part":6,"page":15},{"id":2923,"text":"قال: \" وكون المؤجر قادراً على تسليمها \" أي حساً  وشرعاً \" فلا يصح استئجار آبق ومغصوب \" كما لا يصح بيعهما، وقد سبق في البيع جواز بيع المغصوب من الغاصب ومن غيره إذا قدر على انتزاعه، فليكن هنا كذلك إذا لم تتأخر المنفعة عن العقد، وكذا يجب  أن يصح إيجار الآبق لمن ظفر به، ثم رأيت القاضي الحسين صرح به في باب النهي عن بيع الغرر من تعليقه، وصاحب التتمة في باب الغصب ، وقال: إن آجره لمن لا يقدر على انتزاعه فحكمه حكم المشتري إذا آجر المبيع قبل القبض ، وينبغي أن يكون إيجار الجاني  كبيعه، وحينئذٍ فكان ينبغي للمصنف حذف المؤجر والتعبير بالتسلُّم بضم اللام\rتنبيهان:\rالأول: يؤخذ من هذا الشرط أنه لا يصح إيجار العبد المنذور عتقه، وكذا من شرط عتقه على المشتري، ثم رأيت المصنف في كتاب البيع من شرح المهذب قال: إنه الأصح \rالثاني: القدرة على التسليم تشمل ملك الأصل وملك المنفعة ليدخل المستأجر؛ فإن له أن يؤجر؛ لأنه مالك المنفعة، و أما المقْطَع فأجاب المصنف في فتاويه بصحة إجارته؛ قال: لأنه مستحق لمنفعتها ، ولا يمنع من ذلك كونها معرضةً لأن يستردها السلطان منه بموته أو غيره، كما يجوز للزوجة  أن تؤجر الأرض التي هي صداقها قبل الدخول وإن كانت معرضةً لأن تسترد منها بانفساخ النكاح ، وفيه نظر؛ لأن الزوجة تملكه بالعقد ملكاً تاماً، فإذا قبضته كان لها  التصرف فيه بالبيع وغيره بخلاف الإقطاع، وقد خالفه الشيخ تاج الدين [الفزاري]  وولده  وابن الزملكاني  وغيرهم من الشاميين، وأفتوا بالبطلان بناءً على أن المقطع لم يملك المنفعة، وإنما أبيح له الانتفاع بها كالمستعير ، والحق التفصيل بين أن يأذن له الإمام في الإيجار أو يجري به عرف عام كديار مصر فيصح حينئذٍ؛ كما يصح  إيجار الموقوف عليه؛ إما لكونه ناظراً أو بإذن الناظر، وإلا فيمتنع ","part":6,"page":16},{"id":2924,"text":"قال: \" وأعمى للحفظ \" أي في إجارة العين؛ لاستحالة ذلك منه، ونحوه الأخرس للتعليم، وهذا في الحفظ بالنظر  كما قاله ابن يونس وغيره ، أما لو استأجره لحفظ شيء يشمل يده عليه فالمتجه الصحة، أما إجارة الذمة فيصح منه للحفظ؛ لأنها سلم، وعلى المسلِم إليه تحصيل المسلَم فيه بأي طريق كان \rقال: \" وأرض للزراعة لا ماء لها دائم، ولا يكفيها المطر المعتاد \" أي ولا ما في معناه من ثلج ونداوة وإن توقع جميع ذلك نادراً؛ لأنها منفعة غير مقدور عليها، و إمكان الحصول غير كافٍ كإمكان عود الآبق، نعم لو قال المكترِي : أنا أحفر لك بئراً وأسقي أرضك منها، أو أسوق عليها من موضع آخر صحت الإجارة، قاله الروياني ، وقال في المطلب: إنه الذي تظهر صحته، ونص الأم يشير إليه \rواحترز بقوله: \" للزراعة \" عما لو استأجرها للسكنى، فإنه يجوز سواء كانت في محل تصلح له أم لا؛ كالمفازة ، وإن كان لنا وجه أن المسافر لو نوى الإقامة بموضع لا يصلح للسكنى لم تنقطع رخص السفر عنه ؛ إلغاءً لنيته حيث نوى ما لا يمكن، ولعل الفرق أن السكون يتأتى في أرض وإن كان بالصفة المذكورة في زمن ما، وهو حال مروره مع رفقته\rتنبيه: لو قال  مع قوله للزراعة لا ماء لها فقضية كلامهم البطلان؛ لذكره الزراعة ، وكلام الجوري  مصرح بالصحة لذكر عدم الماء ، ويشبه التفصيل بين أن يمكن إحداثُ ماءٍ لها بحفر بئرٍ ونحوه أو تكون مجاورةً لأرض المستأجِر لها شِرْب فيصح ، وفائدة نفي الماء  براءة المؤجر منه، وإلا فلا\rقال: \" ويجوز إن كان لها ماء دائم \" من عين  أو بئر أو نهر كبير كالنيل  أو صغير؛ لإمكان الزراعة حينئذٍ، ثم إن أدخلا  الشرب فذاك، وإن نفياه صح إن تيسر سقيها من غيره، وإن أطلق فإن اطردت العادة بدخوله دخل، وإن اضطربت صح ولا يدخل في الأصح ","part":6,"page":17},{"id":2925,"text":"وفي العدة للطبري : لو استأجر أرضاً مع سهمٍ من الماء لم يجز في أحد الوجهين  خلافاً لأبي حنيفة ؛ لأن الماء مقصود بهذه الإجارة، وهو لا يفرد بالإجارة  فلا يضم إلى غيره فيها، كالأرض مع الكرم \rفرع:\rاستئجار الحمَّام قال ابن الرفعة: يظهر أن يكون [في]  معنى استئجار الأرض للزراعة ولها ماء  معلوم \rقال: \" وكذا إن كفاها المطر المعتاد أو ماء الثلوج المجتمعة، والغالب حصولها في الأصح \"؛ لأن الظاهر حصول الغالب\rوالثاني: المنع؛ لأن السقي معجوز عنه في الحال، والمتوقع لا يعلم حصوله، وهذا ما أورده الماوردي، واختاره القفال ، ومثله استئجار الأراضي بمصر التي تروى من الزيادة الغالبة كخمسة عشر ذراعاً  فما دونه فإنه يصح، قاله القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والمتولي ، وأطلق في التنبيه المنع حتى تروى بالزيادة ، وعلى الصحة فيشترط عند الإجارة _ كما قاله في المطلب _ إمكان التشاغل بالزرع أو أسبابه من  تكريم الأرض ونحوه إن احتيج إليه، وإلا كفى الاستيلاء عليها \rتنبيهات:\rالأول: لم يعتبر صاحب البيان المطر المعتاد، بل قال: إذا كانت تكتفي بالمطر القليل كما ذكره الشيخ أبو حامد؛ لأن الله _ تعالى _ ما أجرى العادة بقطع الأمطار جملةً، وإنما جرت العادة بقلته \rالثاني: هذا الخلاف في غير مد البصرة ، أما ما يروى من أراضيها منه فيجوز إجارتها للزرع قبل ريِّها بالاتفاق  كما قاله الإمام؛ لأنه أثبت من كل ماء عِدّ ، وهو قضية كلام الماوردي؛ فإنه شرط أن يكون الماء موجوداً حال الاستئجار إلا مد البصرة ، وأغرب في البحر فحكى وجهاً أن أراضي البصرة لا تجوز إجارتها إلا على شرط أنها لا ماء لها ، ولا شك أنه يجري في غيرها من طريق أولى\rالثالث: صورة المسألة قبل مجيء الماء إليها، فإن كان عليها فواضح، لكن يشترط أن يرجى انحساره وقت الزراعة بالعادة","part":6,"page":18},{"id":2926,"text":"الرابع : حكى ابن الرفعة عن القاضي تاج الدين ابن بنت الأعز  أنه كان يعلم المورقين  حيلةً لتصحيح الإجارة قبل الرَيّ، أن يكتبوا: لينتفع بها مقيلاً ومراحاً وللزراعة إن أمكن ، وتوقف بعضهم في ذلك؛ لأن حقيقتها الإيجار لثلاث منافع مشكوك في الثالثة منها إن خصصنا الشرط بالجملة الأخيرة، أو في جميعها إن أعدناه إلى الجميع، وعلى كل من التقديرين فالمعقود عليه غير معلوم، وطريق تصحيح هذه الحيلة أن يقال: لينتفع المستأجر بذلك فيما شاء مقيلاً ومراحاً وللزراعة إن أمكن، ومع التصريح بالمقصود لا يحتاج لقوله إن أمكن، وحذفه أولى، ووجه الصحة في هذه العموم، وهو كافٍ كما لو قال: لجميع الانتفاعات، أو لتنتفع كيف شئت، فيتناول جميع المنافع بخلاف العبارة الأولى فلا عموم فيها\rقال: \" والامتناع الشرعي كالحسي، فلا يصح استئجارٌ لقلع سنٍّ صحيحة \"؛ لامتناع تسليمها شرعاً، وفي معناها كل عضو سليم من آدمي وغيره\rوهذا في غير القصاص، أما المستحَقة في القصاص فيجوز، قال في البيان: والإجارة تكون من المقتص منه ، وكذا قال في المطلب؛ لأن  الأجرة عليه ، وفي هذا كلام نعرفه في الجراح إن شاء الله\rتنبيهان:\rالأول: يحترز بالصحيحة عن العليلة، وهو الأصح إذا صعب الألم وقال أهل الخبرة: إنه يزيله، وقال القاضي الحسين: المذهب المنع؛ إذ لا وثوق بزوال العلة، فطريقه الجعالة \rالثاني: علم منه المنع في صور:\rمنها بطلان الاستئجار على التصوير، وأغرب الماوردي في كتاب النفقات فقال: من صنعته اتخاذ الصور إذا استؤجر على صورة لا يستحق المسمى؛ لفساد العقد، ولكن له أجرة المثل  انتهى، وقد قطع الأصحاب في الأواني إذا حرمنا اتخاذها بعدم استحقاق الأجرة ، ولعل ما قاله محمول على ما إذا جهل فساد الإجارة، فإن علم فلا وجه له \rوقال القاضي الحسين هنا: لو كنست المسجد في حال حيضها لم تستحق أجرةً ؛ لأنه حرام","part":6,"page":19},{"id":2927,"text":"ومنها استئجار مسلم ليبني كنيسةً لذمي ولو للصلاة ، وفيه وجهان عن شرح المختصر للصيدلاني ، وفي الإبانة: قال الشافعي: كرهته  فقيل: كراهة تحريم لا يستحق بها أجرةً، وقيل: تنزيه، ويصح العقد، فلعله يسكنها داراً \rقال: \" ولا حائض لخدمة مسجد \" أي إجارة عين من كنس وغيره في وقت هي فيه حائض وإن أمنت التلويث وجوزنا العبور؛ لاقتضاء الخدمة المكث  وهي ممنوعة منه، وللإمام والغزالي احتمال فيه؛ لأن الخدمة نفسها حلال وإنما المحرم المكث، فهو كالصلاة في الدار المغصوبة ، وقال الإمام: إن جوزنا إبدال محل العمل احتمل أن تصح إجارة الحائض لكنس المسجد، وتكنس موضعاً يساويه ، وضعفه بعضهم بأن الكلام فيما إذا استؤجرت من  ريع المسجد، وفيه نظر؛ لإمكان كنس موضع آخر من الوقف\rتنبيهات:\rالأول: مراده بالحائض من عليها الحيض، فلو استأجرها طاهراً فحاضت فإن آجر عينها وعينت المدة انفسخ العقد، أو ذمتها فلا؛ لإمكان الكنس بغيرها، كذا قالاه ، وقال البغوي في فتاويه: إن ألزم ذمتها فيأمر غيرها، وأن استأجر عينها فهو كما لو غُصِب المستأجَر فيثبت الفسخ ، فإن أجاز لم تجب عليه أجرة  مدة الحيض كما لو هربت الدابة، ولا يقال: إن أيام الحيض تقع مستثناةً كأوقات الصلاة؛ لأنها تقل وتكثر \rالثاني: هذا في المسلمة، أما في الذمية فيجوز تمكينها من المكث في المسجد إذا أمنت التلويث في الأصح  كالجنب الكافر ، وحينئذٍ فيشبه الصحة؛ إذ لا  تعتقد حرمته واحترامه بخلاف المسلمة \rالثالث: في معنى الحائض النفساء، والمستحاضة، ومن به جروح سائحة  ","part":6,"page":20},{"id":2928,"text":"الرابع: في معنى خدمة المسجد تعليم القرآن، وفي معناه استئجار المرأة أجنبيٌّ لخدمته، فإن كانت أمةً فوجهان في عدة الطبري ، ولعلهما الوجهان في النظر ؛ لكون الخدمة لا تنفك عن النظر غالباً، وقد حكى الرافعي في النفقات وجهين في جواز خدمة الذمية للمسلمة ، ومدركه ما ذكرنا، ومنه يُعلم أن الأصح التحريم \rقال: \" وكذا منكوحة \" أي منكوحة غيره \" لرضاع أو غيره \" مما لا يؤدي لخلوة محرمة \" بغير إذن الزوج في الأصح \"؛ لأن أوقاتها مستغرقة بحق الزوج فلا تقدر على توفية ما التزمته\rوالثاني: يجوز؛ لأن محله غير محل النكاح، إذ لا حق له في لبنها وخدمتها، واختاره ابن أبي عصرون ، وعلى هذا فللزوج فسخه حفظاً لحقه، كذا قالا ، وعن الكافي وجه أنه يصح ولا اعتراض للزوج \rوالخلاف في الحرة، أما الأمة فللسيد أن يؤجرها نهاراً قطعاً وإن أبى الزوج\rواحترز بقوله: \" بغير إذن \" عما لو أذن فيصح بلا خلاف ؛ لأن المنع كان لحقه، ويلزمه تمكينها من العمل\rوهذا فيمن تملك منافع نفسها، لا العتيقة الموصى بمنافعها أبداً \rتنبيهات:\rالأول: هذا كله في إجارة العين، فإن التزمت عملاً في الذمة صح وإن لم يأذن الزوج، قال في الوسيط: ثم إن وجدت فرصةً وعملت بنفسها استحقت الأجرة \rالثاني: مقتضى تعليلهم السابق المنع أن الزوج لو كان طفلاً لا يتأتى منه انتفاع بها أصلاً  جاز لها إجارة نفسها، وفيه نظر ، ولهذا يجب عليه نفقتها في الأظهر \rالثالث: أفهم جواز استئجار الزوج لها، وهو كذلك إن استأجرها لغير إرضاع ولده منها، وكذا  لإرضاعه على الأصح \rفروع:\rاستأجرها قوم لترضع لهم صبياناً فآجرت نفسها من آخرين بغير إذن الأولين فعندنا الثانية فاسدة خلافاً للحنفية ، قاله ابن كَجّ في التجريد، وبه أجاب ابن الصباغ في فتاويه؛ قال: لأنه لا بد من تقدير المدة في الرضاع ","part":6,"page":21},{"id":2929,"text":"وأفتى بعض المتأخرين  من  هذه المسألة بمنع استئجار العكّامين  للحج تخريجاً من مسألة الكتاب؛ لأن الإجارة وقعت على عينهم للعمل ، فكيف يستأجرون بعد ذلك؟ وهي مسألة عمت بها  البلوى، ويشهد له ما حكاه الرافعي  في كتاب النفقات عن العراقيين أنه لو  استأجر إنساناً للخدمة شهراً لا يجوز أن يستأجره تلك المدة لخياطة ثوب أو عمل آخر ، لكن الأشبه الجواز كما يجوز للزوج استئجار زوجته في الأصح \rقال: \" ويجوز تأجيل المنفعة في إجارة الذمة \" أي إذا كان الأجل معلوماً  \" كألزمت ذمتك الحمل إلى مكة أول شهر كذا \"؛ لأن الدين يقبل التأجيل كما لو أسلم في شيء إلى أجل معلوم، وفي البيان: سئل الشيخ أبو حامد  عمن قال استأجرت منك ظهراً في ذمتك من صفته كذا لأركبه شهراً تسلمه لي أول الشهر الفلاني غير متصلٍ بالعقد، فتوقف وقال: أنا أنظر فيه، فقال بعض أصحابه: عندي أنه يجوز ؛ لأن المنفعة في هذه الإجارة يصح أن تتقدر  بالمدة وبالعمل، فلما جاز أن تتقدر بالعمل جاز أن تتقدر بالمدة \rتنبيه: قوله: \" أول شهر كذا \" يقتضي أنه تأجيل صحيح ، لكن المنقول في باب السلم بطلانه عن الجمهور ، ومثَّلَ في الروضة والشرحين بغُرَّة شهر  كذا ، وهو صحيح\rقال: \" ولا يجوز إجارة عين لمنفعة مستقبلة \" أي خلافاً للأئمة الثلاثة ، كإجارة الدار السنة القابلة، أو إجارتها سنة ابتداؤها من الغد؛ لأن إجارة العين كبيع العين، وهو لو باعها على أن يسلمها بعد شهر لم يصح فكذا  الإجارة ، واحترز بالعين عن إجارة الذمة؛ فإنه يُحتمل فيها التأجيل والتعجيل كما سبق، وأحسن الخفاف في الخصال حيث قال: ويكون القبض عقب العقد إلا أن يكون شيء في الذمة أو يكون في يده  بعقد متقدم ","part":6,"page":22},{"id":2930,"text":"قال: \" فلو آجر \" أي المالك \" السنة الثانية لمستأجر الأولى قبل انقضائها جاز في الأصح \"؛ لاتصال المدتين كما لو آجر منه السنتين في عقد واحد، واعترض الغزالي بأنه قد ينفسخ الأول فلا يتحقق الاتصال ، وأجاب الرافعي بأن الشرط ظهوره فلا يقدح [عروض الانفساخ، وصرح في كلامه على ألفاظ الوجيز بأنه لو انفسخ العقد لم يقدح]  في الثاني، وأسقطه من الروضة ، وهي مسألة نفيسة\rوالثاني: لا كما لو آجرها من غيره، وقال البندنيجي والروياني: إنه الأقيس ، وصححه الجويني والإمام والغزالي ، ويؤيده كلام الشافعي فيما إذا كاتب عبده على خدمة شهر ودينار على أن الخدمة تكون بعد شهر حيث قال: لا يجوز ؛ لأنه قد يحدث ما يمنعه من الخدمة، واقتصر الرافعي على نقل تصحيح الأول عن البغوي وغيره ، وحكى البغوي الخلاف قولين \rوأفهم قوله: \" لمستأجر الأولى \" الامتناع لغيره جزماً، ونظير المسألة بيع الثمرة قبل بدو الصلاح من غير شرط القطع لا يصح من غير صاحب الأصل، وفيه وجهان \rوخرج ما إذا آجره من الذي استأجر من مستأجر الأولى، لكن الأصح فيها الصحة \rوقوله: \" قبل انقضائها \" يخرج صورتين:\rإحداهما: أن يؤجره الثانية بعد فراغ الأولى، أعني أوقع العقد ذلك الوقت، ولا خلاف في جوازها، فالتقييد حينئذٍ ليبين محل الخلاف، لا  للاحتراز عن هذه\rالثانية: أن يقول: آجرتكها سنةً، فإذا انقضت فقد آجرتك سنةً أخرى فالعقد الثاني باطل في الأصح \rتنبيهات:\rالأول: قوله: \" فلو آجر \" يعني المؤجر للسنة الأولى ليخرج ما لو آجر العين سنةً ثم باعها في أثنائها _ وصححناه _ فليس للمشتري إيجارها السنة الثانية من المستأجر للأولى، نقلاه عن فتاوي القفال؛ إذ ليس بينهما معاقدة، وتردد في الوارث هل يتمكن منه إذا مات المكري أو المكتري؛ لأن الوارث نائبه ، والظاهر الجواز ، وهما واردان على ظاهر  تعبير المصنف","part":6,"page":23},{"id":2931,"text":"الثاني: لو قال لمستحق منفعة الأولى لكان أحسن؛ لشموله صورتين:\rإحداهما: الموصى له بمنفعة الدار شهراً يجوز للوارث إكراء  الشهر الثاني منه\rالثانية: المعتدة المستحقة للسكنى بالأشهر يجوز إكراؤها منها الآن  المدة المستقبلة، ذكرهما القفال في فتاويه ، قال: وهذا بخلاف ما لو أعار داره شهراً ثم أكراه الشهر الثاني لا يصح؛ لأنه [غير مستحق لتلك المنفعة؛ لأن له الرجوع فيها، وهنا لا رجوع فيها\rالثالث: شمل]  إطلاقه الطِّلْق والوقف، نعم لو شرط الواقف أن لا يؤجر أكثر من ثلاث سنين، فآجره الناظر ثلاثاً في عقد وثلاثاً في عقد قبل مضي المدة الأولى فأفتى ابن الصلاح بأنه لا يصح العقد الثاني وإن فرعنا على الأصح أن إجارة المدة المستقبلة المتصلة من المستأجر صحيحة؛ اتباعاً لشرط الواقف وذلك لأنه  المقتضي للصحة، ثم إن المدتين المتصلتين في العقدين في معنى العقد الواحد، وهذا بعينه يقتضي المنع في هذه الصورة؛ لوقوعه زائداً على  ما شرط الواقف ، قلت: وهذا لا يتأتى إلا على تعليل القفال، فإن عللنا بعلة الجمهور فالأشبه بالفتوى الصحة، وقد خالفه ابن الأستاذ  وقال: ينبغي أن يصح نظراً إلى ظاهر اللفظ ومطابقته للحقيقة ، ولا نظر إلى ما يحمل  من مقصود آخر\rقال: \" ويجوز كراء العُقَب في الأصح \" أي المنصوص في الأم  \" وهو أن يؤجر دابةً رجلاً ليركبها بعض الطريق، أو رجلين ليركبها هذا أياماً وذا أياماً، ويبين البعضين \" أي فيصح على الإشاعة \" ثم يقتسمان \"  أي بالمهايأة هو والمكري، أو المكتريان؛ لثبوت الاستحقاق حالاً؛ فإن الملك وقع لهما دفعةً واحدةً، والتأخر الواقع من ضرورة القسمة لا يؤثر كالدار المشتركة\rوالثاني: الفساد في الصورة الأولى فقط\rوالثالث: المنع فيهما معاً؛ لما فيه من التفريق، فهو كإجارة  الزمان المستقبل، وعزاه الإمام  للجمهور \rالرابع: يجوز فيهما في الذمة لا في دابةٍ معينةٍ ","part":6,"page":24},{"id":2932,"text":"والعُقَب _ بضم العين _ جمع عُقْبة، وهي النوبة؛ لأن كل واحد منهما يعقب صاحبه، يقال: عاقبه معاقبةً وعقاباً أي ناوبه \rتنبيهات:\rالأول: استفدنا من تمثيله بالدابة أمرين:\rأحدهما: فرض  المسألة في إجارة العين ليُعلَم منه أن الإجارة في الذمة أولى؛ لأن الذي فرَّق حكم بالصحة في إجارة الذمة وبالمنع في إجارة العين \rثانيهما: اختصاص ذلك بها، وفي معناها العبد ليخرج الدار والثوب، فاستئجاره لينتفع به ليلاً فقط أو بالعكس باطل؛ لأن زمن الانتفاع غير متصل فتكون إجارة زمن مستقبل بخلاف مسألة العبد والبهيمة ؛ لأنهما لا يطيقان العمل دائماً، ولهذا قال الشيخ عز الدين في القواعد: لا يجوز تقطيع المنافع في الإجارة إلا عند مسيس الحاجة، فإذا استأجره ليعمل يوماً خرجت أوقات الأكل والشرب والصلاة وقضاء الحاجة؛ للحاجة  للتقطيع، وكذا لو استأجره شهراً أو جمعةً خرجت الليالي بخلاف ما لو قال: استأجرتك  من أول النهار إلى الظهر، ومن العصر إلى المغرب لا يصح؛ إذ لا حاجة هنا للتقطيع ، وكذلك الاستئجار للحمل والنقل والركوب تتقطع فيه المنافع في المراحل والمنازل الخارجة عن الاستحقاق في مطَّرَد العادة \rالثاني: قوله: \" ليركبها بعض الطريق \" مراده إذا تخلل بين ركوبه زمان بأن قال: ليركب بعضها ويمشي بعضها، أما لو أكراه دابته ليركبها نصف الطريق صح قطعاً ، ولو قال: ليركبها المكرِي زمناً ثم المكتري زمناً لم يصح ","part":6,"page":25},{"id":2933,"text":"الثالث: قضية قوله: \" ليركب هذا أياماً و ذا أياماً \" _ بصيغة الجمع _ جواز كون النوبة ثلاثة أيام فأكثر، لكن قالا: ليس لأحدهما طلب الركوب ثلاثاً والمشي ثلاثاً للمشقة، بل إن كان ثَمَّ عادة مضبوطة حمل عليها، وإلا وجب البيان ابتداءً ، وفي النهاية قال الشافعي: ينبغي أن يراعيا الإنصاف في التناوب، فلا يطول ركوب أحدهما بحيث يثقل بدن صاحبه بالتعب والإعياء، بل يتقاربان بحيث لا يعيى أحدهما فيثقل بدنه عليها ، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص  انتهى\rونقل المصنف في تهذيبه عن صاحب العين  أن العُقْبة بمقدار فَرْسَخيْن ، ولم يخالفه \rالرابع: قضيته أنه يشترط في ابتداء العقد معرفة زمن ركوب هذا وركوب هذا، وهو محمول على ما إذا لم يكن ثَمَّ  عادة كما بينَّاه، وقوله: \" ويبين البعضين \" أي إذا لم يكن عادة مضبوطة، فإن كان إما بالزمان كيوم ويوم، أو بالمسافة كفرسخ وفرسخ حمل العقد عليها\rوقوله: \" ثم يقتسمان \" أي بالتراضي، فإن تنازعا في البادئ أقرع، ثم الزمان المحسوب في المناوبة زمن السير دون النزول، قاله المتولي، فلو نزل لاستراحةٍ أو علفِ دابةٍ لم يحسب زمن النزول من المهايأة ، فإذا ارتحلا في اليوم الثاني فله الركوب بقدر ذلك\rالخامس: إن هذه الصورة والتي قبلها عقبهما  المصنف بمنع الإجارة لمنفعة مستقبلة؛ لأنهما مستثنيان من هذا الأصل، ويضاف إليهما صور:\rإحداها: آجر نفسه ليحج عن غيره إجارة عين قبل وقته جاز بشرطين: بعد المسافة؛ لتحقق العذر في التقديم، وكونه زمن خروج أهل بلده، قال البغوي: بحيث يتهيأ للخروج عقبه ، قال الرافعي: وهو قضية كلام الجمهور، وبنوا عليه أنه لو كان بمكة لم يجز إلا في أشهره؛ لتمكن الشروع عقبه ، قال المصنف: وأنكره عليه ابن الصلاح ، وقضية كلام الإمام والغزالي أنه لا يشترط التهيُّؤ ، أما الإجارة على الذمة، كألزمت ذمتك تحصيل الحج عني فيجوز تقديمها على الخروج","part":6,"page":26},{"id":2934,"text":"الثانية: آجر داراً ببلد آخر فقيل: لا يصح؛ إذ لا يتأتى التسليم إلا بقطع المسافة بين البلدين، والأصح عند المصنف الصحة مع أنه صحح البطلان فيما لو باع الجَمدَ  وزناً وكان ينماع بعضه إلى أن يوزن؛ لإمكان بيعه جزافاً \rالثالثة: يصح استئجار الدار المشحونة بالأمتعة على الأظهر كالبيع، كذا قالاه هنا ، ثم ذكرا آخر الباب عن فتاوي القفال جوابين:\rأحدهما: إن كان لزمن التفريغ أجرة لم يصح وإلا صح\rثانيهما: إن كانت المدة تنقضي في زمن التفريغ لم يصح، وإلا فيصح بقسطه، قال المصنف: والصحيح الأول   \rالرابعة: إجارة الأرض التي علاها الماء قبل انحساره\rالخامسة: استأجر عبداً أو بهيمةً لعملٍ مدةً على أن ينتفع بهما الأيام  دون الليالي صح بخلاف  الحانوت؛ لما سبق\rفرع:\rأكرى دابةً لاثنين ولم يتعرض للتعاقب قال المتولي: إن احتملت الدابة ركوب شخصين اجتمعا على الركوب، وإلا فالرجوع إلى المهايأة \rفرع:\rاستأجر نصف دابة ليركبها إلى موضع كذا صح في الأصح، ويقتسمان إما بالزمان أو المسافة، وهذه إجارة المشاع، وهي صحيحة كبيع المشاع \r\rقال: فصل:\r\r\" يشترط كون المنفعة معلومةً \" أي عيناً وصفةً وقدراً؛ لأنها بيع وذلك شرط في البيع، أما العين فلا يجوز إيجار أحد العبدين، وأما الصفة فإجارة العين الغائبة على الخلاف في بيعها، وعلى الأصح فلو استأجر عقاراً فلا بد من تحديده بالجهات كما يفعل في البيع، حكاه في الكفاية عن القاضي أبي الطيب ، وأما القدر فلا يجوز إيجاره لأن يخدمه مدةً غير مقدرة، ومعرفة العين والقدر قد يتداخلان ، ولا يمكن مشاهدة القدر هنا بخلاف البيع؛ لأن المنافع ليس لها حصول  محقق بل تحدث وتنقضي على التدريج فتعين ما سنذكره، وسواء كانت إجارة  عين أو ذمة، ويشترط أيضاً في إجارة العين العلم بالعين","part":6,"page":27},{"id":2935,"text":"تنبيه : يستثنى من هذا جواز دخول الحمَّام بأجرة مع اختلاف أحوال الناس في استعمال الماء ومكثهم في الحمَّام، وحكى المصنف في باب بيع الغرر من شرح المهذب الإجماع عليه \rقال: \" ثم تارةً تقدر \" أي لتقدير المنفعة طريقان، بالزمان والعمل\rقال: \" بزمان \" أي فقط \" كدار سنةً \" أي معينةً متصلةً بالعقد؛ لأن منافع العقار لا تضبط إلا بالزمان فتعين التقدير به؛ لأنه لا يدري [قدر]  السكنى حتى يبين المدة لتصير المنفعة المعقود عليها معلومةً ، وكذا الأواني والثياب؛ لأنه لا عمل لشيء من ذلك فلم تكن المنفعة معلومةً إلا بالمدة، وكذا الإجارة على التطيين والرضاع \rتنبيهان:\rالأول: صورة الإجارة للسكنى أن يقول: آجرتكها لتسكنها، فلو قال: على أن تسكنها لم يجز، ذكره في البحر، قال: ولا يجوز أن يقول وحدك، ذكره بعض أصحابنا \rالثاني: إذا قدر المنفعة بالزمان وجب أن يكون على مدة معلومة القدر بأن يقول: آجرتك داري سنةً بمائة، أو سنةً كل شهرٍ بدرهم، فلو اقتصر على قوله: كل شهر بدرهم بطل في الأصح ؛ لأنه عقد على الشهور وهي غير معلومة، وهو الخلاف في بعتك من هذه الصُّبْرة كلَّ صاع بدرهم ، ويستثنى من ذلك الإجارة للأذان إذا استأجره الإمام من بيت المال فيجوز كل شهر بدرهم ولا يبين مجموع المدة، بخلاف ما لو استأجر من ماله، أو كان المستأجر من الآحاد فلا بد من بيان جميع المدة على الصحيح ","part":6,"page":28},{"id":2936,"text":"قال: \" وتارةً بعمل \" أي من غير بيان مدة \" كدابةٍ \" [أي]  معينةٍ أو موصوفةٍ \" إلى مكة، وكخياطة ذا الثوب \" أي المعين؛ لأن هذه المنافع معلومة في أنفسها فلم تفتقر إلى تقدير المدة فقدرت بالعمل، نعم يتعين فيها التقدير بالزمان إذا لم يُعيِّن كما لو قال: لتخيط أو تبني  لي شهراً، أو لأتردد [عليها]  في حوائجي اليوم، وعنه احترز المصنف بقوله: \" إلى مكة \" وبقوله: \" ذا الثوب \"، وهذا إذا لم يكن العمل في الذمة، فإن كان لم يقدر بالزمان، فلو قال: ألزمت ذمتك عمل الخياطة كذا يوماً لم يصح؛ إذ لم يعين عاملاً ولا محلاً فلا ترتفع الجهالة، نقلاه عن أبي الطيب والمتولي ، وفي الحاوي: أن الموصوف في الذمة يجوز تقدير الركوب فيه بالمدة والمسافة كالمعيَّن ، ولو استأجر للركوب شهراً من الآن فلا بد من ذكر الناحية التي يركب إليها ، قال الماوردي: وذكر المكان الذي يسلمها فيه؛ لأنه قد يركبها شهراً مسافراً إلى بلد مسافته شهر ويكون تسليمه في ذلك البلد، وقد يركبها ذاهباً وعائداً فيكون تسليمه في بلده، وإذا كان ذلك مختلفاً مع إطلاق الشهر لم يكن بد من ذكر موضع التسليم، فإذا أغفل شيئاً من ذلك بطل العقد \rتنبيهات:\rالأول: عبارة المحرر وغيره: بمحل العمل ، وتعبير المصنف أحسن؛ فإن العمل وإن كان لا يقع إلا في محل، لكن قد يضبط بالعمل دون محله كما لو استأجره لقراءة سورة\rالثاني: أفهم قوله: \" خياطة ذا الثوب \" أنه لو قال: ليخيط لي ثوباً لم يكف حتى يبينه، وهو  كذلك، واستثنى في الروضة ما إذا اطردت العادة بنوع فيحمل المطلق عليها \rالثالث: تارةً منصوب على المصدر، وفسرها الجوهري بالمرة ، وصاحب تثقيف اللسان  بالوقت والحين ، قال: وتجمع على تار كساعة وساع وحاجة وحاج \rقال: \" فلو جمعهما \" أي التقدير بالعمل والزمان \" فاستأجره ليخيطه بياض النهار لم يصح في الأصح \"؛ للغرر فقد يتقدم العمل أو يتأخر","part":6,"page":29},{"id":2937,"text":"والثاني: يصح؛ لحصول الضبط بكل منهما، وعلله الرافعي بأن المدة مذكورة للتعجيل فلا تورث الفساد \rوالثالث: إن أمكن حصوله في تلك المدة صح وإلا فلا، قاله أبو الفياض البصري ، ونقله في الكفاية عن نص البويطي ، وأطلق غيره عن البويطي الثاني، والصواب عنه التفصيل، لكن إنما هو من قول البويطي لا من كلام الشافعي فليتفطن لذلك\rقيل: وينبغي أن يكون الخلاف فيما إذا أطلق أو ظهر قصد  التقدير بهما معاً، فإن قصد العمل وذكر اليوم تعجيلاً صح، وكذا إن كان الثوب صغيراً يفرغ في دون يوم، وهذا قريب من وجه التفصيل\rوعلى الصحة فهل الاعتبار بالعمل أو بالزمان أو (بالأسرع)  منهما فراغاً؟ أوجه  كما يُفهِمه كلام الرافعي، وإن لم يحك في الروضة [إلا]  الأول والأخير ، وأصحها الثالث \rواعلم [أنهم]  قطعوا بالبطلان فيما إذا أسلم إليه في قفيزِ حنطةٍ وزنه كذا، ولم يجروا فيه هذا الخلاف \rتنبيهان:\rالأول: تعبيره  ببياض النهار أحسن من تعبير الشرح باليوم ؛ فإنه لا بد أن يقول: في هذا اليوم كله، وإلا فاستئجاره لخياطة الثوب في اليوم على معنى كون اليوم ظرفاً له صحيح، ولا يجب الاستيعاب\rالثاني: تمثيله ببياض النهار دون [في]  بياض النهار، قد يُفهِم الصحة إذا أتى بفي، و [هو]  مقتضى اللغة أنه لا يقتضي الاستيعاب بخلافه عند حذفها، وحينئذٍ فينبغي التفصيل  بين اللغوي وغيره\rوفي التقريب لابن القفال الشاشي  قال: استأجرتك في هذا اليوم لتبيع لي كذا معيناً يحتمل أن يجوز؛ لأن الأغلب إمكانه، فإن تعذر البيع فيه كان له أجر المسمى؛ لأنه شغله عن مصالح نفسه، ويحتمل أن يقال: لا أجر له؛ لأن العمل لم يحصل، وقال القاضي الطبري : هذا يصح على ما نص عليه في البويطي أن العمل إذا كان معلوماً جاز تقديره بمدة، وكان أفضل من السكوت عنه ","part":6,"page":30},{"id":2938,"text":"قال: \" ويقدر تعليم القرآن بمدة \" أي كشهر مثلاً، وقاسه الرافعي في باب الصداق على ما لو استأجر خياطاً ليخيط  له شهراً أو سنةً ، وحكاه هنا عن الإمام والغزالي، قال: وإيراد غيرهما يفهم المنع \rوصرح في الشرح الصغير بأن المنع أشبه؛ لتفاوت السور والآيات في سهولة الحفظ وصعوبته ، قلت: وفي ثبوت المنع وجها نظر فضلاً عن ترجيحه \rوعلى الأول فهل تدخل الجُمَع في المدة من غير أن يستثنيها؟ قال في البيان: سمعت شيخنا زيد بن عبد الله (اليفاعي)  يقول: يحتمل وجهين، كما لو استأجر ظهراً ليركبه في طريق وقد جرت العادة بأن ينزل في البعض هل يلزم المكتري ذلك؟ \rتنبيه: ظاهره إرادة جميع القرآن وبعضه، لكن قياس الرافعي في الصداق يقتضي أنهم لم يريدوا بالقرآن جميعه، بل ما يسمى قرآناً قليلاً كان أو كثيراً، أما إذا أريد جميعه فلا يصح على الأصح؛ لأن فيه جمعاً بين الزمان والعمل فتفطن له، وحينئذٍ فكان ينبغي للمصنف تنكيره؛ فإن الشافعي نص في باب التدبير على أن القرآن _ بالألف واللام _ لا يطلق إلا على جميعه \rقال: \" أو تعيين سور \" أي أو آيات فيقول: عشر آيات من سورة كذا من أولها أو آخرها؛ للتفاوت بينهما، وقيل: يكفي الإطلاق، وقيل: إن عين السورة كفى إطلاقها وإلا فلا، وشرط العراقيون في الصداق كون الآيات (باذلاً)  أقصر سورة وهي الكوثر ثلاث آيات فصاعداً؛ ليكون قدر ما يختص بالإعجاز، فإن كان أقل لم يجز ، وشرط القاضي الحسين  في فتاويه أن يكون في تعليمه كلفةٌ بأن يكون لا يتعلم الفاتحة مثلاً إلا في نصف يوم، فإن كان يتعلمها في مرة أو مرتين لم يصح الاستئجار \rتنبيهات:\rالأول: أفهم أنه لا يشترط تعيين الحرف الذي يقرأ به، كحرف نافع  وابن كثير ، وهو الأصح \rوقيل: لا بد من تعيينه، قال الشيخ أبو حامد: وقيل : إن قراءة ابن كثير أكثر من قراءة غيره ","part":6,"page":31},{"id":2939,"text":"الثاني: أنه لا يشترط خبره  فهم المتعلم وذكاءه، وهو نظير ما ذكروه في المسابقة أنه لا يشترط معرفة حال الفرس، والقياس عدم الصحة فيها للجهالة، وقد ذكره  الإمام هنا احتمالاً؛ لاختلاف فهم الناس، كما لو آجر دابته لركوب إنسان يشترط رؤية  الراكب؛ لاختلاف الناس في الثقل والخفة \rالثالث: أنه لا يشترط تعيين الموضع الذي يقرئه فيه، وينبغي  اشتراطه كالرضاع يبين فيه مكان الإرضاع \r\rقال: \" وفي البناء يبين الموضع \" أي موضع الجدار، \" والطول \" أي وهو الامتداد من إحدى الزاويتين إلى الأخرى، \" والعرض \" أي وهو المسافة من أحد وجهي الجدار إلى الآخر، \" والسَّمْك \" أي بفتح السين، وهو قدر ارتفاعه عن وجه الأرض ، \" وما يُبْنَى به \" أي من طين وآجر ولبِن وغيرها \" إن قدِّر بالعمل \" ؛ أي لاختلاف الغرض به، وهذا إذا لم تكن الآلات حاضرةً، فإن كانت  فمشاهدتها تغني عن كل وصف وتعريف، ذكره الرافعي في باب الصلح في استئجار السقف للبناء ، فليكن هنا كذلك\rواعلم أن هذه الخمسة كما تشترط في المقدَّر بالعمل تشترط في المبني على العلو من جدار أو سقف ، فأما في البناء على الأرض فتشترط الثلاثة الأُوَل لا غير ، وقضية تقييده بالعمل أنه إن قدِّر بالزمان لا يجب ذلك كله، وهو كذلك إذا كان البناء على الأرض \rفائدة: يجوز في الموضع وما بعده الرفع والنصب\rقال: \" وإذا صلحت الأرض لبناءٍ وزراعةٍ وغراسٍ اشترط تعيين المنفعة \"؛ لاختلاف الغرض، فإن أطلق لم يصح، وحكى الرافعي فيه  الاتفاق ، وحاول تخريج وجه بالجواز؛ لتصريحهم بجواز الإجارة مطلقاً في الأرض التي لا ماء لها، وليس كما قال؛ لأنها متعينة للسكنى فانصرف الإطلاق إليه بخلاف ما نحن فيه\rتنبيهان:\rالأول: ذكره الثلاثة مثال، فلو كانت تصلح لاثنين منه فكذلك","part":6,"page":32},{"id":2940,"text":"الثاني: أفهم أن موضع الاشتراط إذا كان للأرض جهتان أو جهات، فإن كانت جهة واحدة كفى الإطلاق، كأرض الأحكار فإنه يغلب فيها البناء، وبعض البساتين فإنه يغلب فيها الغراس\rفائدة: صلح بفتح اللام وضمها \rقال: \" ويكفي تعيين الزراعة \" أي إذا قال: للزراعة أو ليزرعها \" عن ذكر ما يزرع في الأصح \"؛ لقلة التفاوت بين أنواع الزرع، وعلى هذا يزرع ما شاء؛ للإطلاق\rوالثاني: لا؛ لأن الذرة أضر من الحنطة، فهو كإجارة الدابة للحمل\rوينبغي أن يكون الخلاف فيما لا يجب الاحتياط له، فأما إذا آجر على غيره بولاية أو نيابة فلا يكفي الإطلاق ويجب التعيين؛ للاحتياط \rتنبيه: اقتصاره على الزراعة يوهم أن البناء والغراس بخلافه، لكن سويا بين الكل في الخلاف ، وفيه نظر ؛ فإن ضررهما  يتأبد بخلاف الزرع \rقال: \" ولو قال: لتنتفع بها بما شئت صح \" أي وله أن يصنع ما شاء؛ لرضاه به، وحكى الإمام فيه الاتفاق \rوقيل: لا؛ لكثرة الغرر كبيع عبد من عبيد \rتنبيهان :\rالأول: إذا جوزنا فيشترط عدم الإضرار؛ فإن العادة جارية بأن الأراضي إذا زرع فيها شيءٌ في سنة أريح منه أخرى، قال ابن الصلاح في فتاويه: فعليه أن يريح المأجور على ما جرت به العادة كما  في إراحة الدابة \rالثاني: من هذه المسألة يؤخذ الجواز في قوله: لينتفع بها مقيلاً ومراحاً؛ لأنه في قوة قوله: ما شئت\rفرع:\rلو قال في الدار: ليسكنها ممن شاء جاز، وله أن يسكنها القصَّارين والحدَّادين، وأن يطرح فيها ما أراد إلا ما يضر بأساس الحيطان كالسماد ونحوه ، وكذا له طرح ما يتسارع إليه الفأر ويثقب الحيطان على الأصح  \rقال: \" وكذا لو قال: إن شئت فازرع، وإن شئت فاغرس في الأصح \" أي ويتخير بينهما؛ لأنه رضي بالغرس والزرع أهون، وقطع به الماوردي وغيره ","part":6,"page":33},{"id":2941,"text":"والثاني: المنع؛ للإبهام  كما لو  قال: بعتك بألف مكسرة إن شئت وصحيحة إن شئت، وما رجحه تابع فيه المحرر ، وعبارة الشرحين: أصحهما على ما ذكره الغزالي ، وصوَّرَ المسألة بقوله: إن شئت  فازرعها وإن شئت فاغرسها ، قيل: وهو أحسن؛ لاحتمال عبارة الكتاب زرع كلها أو بعضها، وعلى الصحيح ينبغي أن يصور بقوله: إن شئت فازرع ما شئت أو اغرس ما شئت بزيادة ما شئت، فإن لم يزدها عاد الخلاف في وجوب تعيين ما يزرع\rقال: \" ويشترط في إجارة دابة لركوب \" أي إجارة عين أو ذمة \" معرفة الراكب بمشاهدة أو وصف تام  \"؛ لينتفي الغرر، ولم يشترطوا بعده معرفة شيء آخر من خفته أو ثقله، ولا امتحانه باليد ليعلم وزنه تخميناً بخلاف الزاملة؛ لأن العادة لم تجر فيه بذلك، وقطعوا في الصبي المستأجر على إرضاعه برؤيته ولم يكتفوا بالوصف؛ فإنه لا يأتي على المقاصد المتعلقة به\rولم يبينا المراد بالتام، وقال في الشرح والروضة: اختلف في الوصف فقيل: بذكر صفته في الضخامة والنحافة، وقيل: يصفه بالوزن، ولم يرجحا شيئاً، وذكرا في المحمل أنه يعتبر فيه المشاهدة أو الوصف مع الوزن على الأصح ، ولم يحكيا مثله هنا فيحتمل مجيئه، وكلام الطبري في العدة يشعر به ، وقال ابن الرفعة: إن كلام القاضي الحسين يقتضيه ، فيحتمل طرده هنا، ويحتمل الفرق؛ لأن المحمل لا يتغير إذا عين فيختلف الغرض به بخلاف الراكب فقد يتغير بالسمن أو الهزال فلم ينضبط فاكتفي بأحدهما","part":6,"page":34},{"id":2942,"text":"قال: \" وقيل: لا يكفي الوصف \" أي وتتعين المشاهدة؛ لأن الرجال يتفاوتون في السمن والهزال والثقل والخفة، والوصف لا يفي بذلك، وبالقياس على البيع، وقد روى ابن حبان  في صحيحه مرفوعاً: ((ليس الخبر كالمعاينة)) ، وهذا الذي ضعفه المصنف نقله في الشرح والروضة عن الأكثرين ، وحكاه في المطلب عن نص الأم ، ثم ذكر الرافعي إلحاق الوصف التام  بها بحثاً من عنده ، ولهذا عبر في المحرر بالأشبه والشرح الصغير بالأولى ، فعلم منه أن التخيير بينهما _ كما في المنهاج _ ليس وجهاً بالكلية فضلاً عن أن يكون هو الراجح، نعم إن أراد بالتام استقصاء الوصف كان موافقاً لكلام الروياني الآتي، وينبغي أن يكون مراده بالوصف في حكاية هذا الوجه مطلق الوصف لا الوصف التام؛ فإن  ابن الرفعة قال: محل الخلاف إذا لم يحصل به علم، فإن حصل كما إذا استقصى الأوصاف ففي البحر أنه يقوم مقام المعاينة   ؛ لأن القصد من الرؤية أن يصير معلوماً، وقد حصل العلم \rقال: \" وكذا الحكم فيما يركب عليه من محمل وغيره إن كان له \" أي إن كان المحضِّر له هو الراكب حيث اقتضى الحال كونه عليه بالشرط، ومقتضى عطف المصنف تعين  المشاهدة هنا أيضاً وأنه لا يكفي الوصف على الصحيح، وبه صرح صاحب البيان، وقضية كلام البحر أنه المذهب ، وبه جزم في التنبيه ، وأقره المصنف في التصحيح، لكن جعلاه في الشرح والروضة وجهاً مرجوحاً، ورجحا الاكتفاء بالوصف مع الوزن؛ لإفادتهما التخمين كالمشاهدة \rوالثالث: يكفي الوزن أو الصفة\rوالرابع: إن كانت خفافاً كفى الوصف وإلا فلا \rوهنا خصَّ الروياني الخلاف بما إذا لم تحصل الصفة علماً، قال: فإن استقصى الأوصاف قام قيام المعاينة عند الأصحاب ، ومحل الخلاف هو فيما إذا تفاوتت المحامل تفاوتاً فاحشاً، وإلا كفى الإطلاق ويحمل على معهودهم قطعاً، قاله الرافعي ، وكلام القاضي الحسين يقتضي طرد الخلاف أيضاً \rتنبيهات:","part":6,"page":35},{"id":2943,"text":"الأول: بقي عليه قيد آخر، وهو أن يقع  التعرض له في الإجارة ليخرج ما لو استأجر للركوب من غير أن يشترط ما يركب عليه، فلا يجب ذكره، ولكن على المؤجر أن يركبه على ما يليق بالدابة، قاله الرافعي ، وقد يتوقف في عدم اشتراط الوصف نظراً لحظ المكتري\rالثاني: احترز بقوله: \" إن كان له \" عما إذا عين الراكب نوعاً يركب عليه ويكون من مال الآخر  فلا يحتاج إلى وصفه، كما نقله ابن الرفعة عن تصريح  الماوردي ، ولم يتعرض لها الرافعي\rالثالث: أن هذا لا يختص بما يركب عليه، بل ما كان معه من زاملة  ونحوها كذلك، وقد صرح به في المحرر فقال: وكذا الحكم فيما يركب [عليه]  أو كان معه ذلك من زاملة  أو محمل أو غيرهما ، فلا وجه لإهمال المصنف له\rالرابع: قضيته أنه لا يشترط فيه شيء آخر، ولا شك أن ما يفرش في المحمل ليجلس عليه لا بد من معرفته، وكذا الغطاء الذي يستظل به، وفي عدة الطبري: إذا شرط المحمل فلا بد أن يبين كونه مكشوفاً أو مغطى؛ لأنه إذا كان مغطى يقع فيه الريح فيكون أثقل، ولا يحتاج إلى ضبط ما يغطيه من لبد أو جلد؛ لقلة التفاوت فيه  انتهى، وكذا قاله في البحر، وحكى وجهاً: أنه لا بد من مشاهدة الغطاء ، ونقل  في الدخائر بيان الكشف والتغطية عن الشيخ أبي حامد وابن الصباغ ، ثم قال : واشتراط التغطية ظاهر، أما كونه مكشوفاً فلا يحتاج إليه، بل إن أطلق ولم يشترط الغطاء حمل العقد على كونه مكشوفاً؛ لإمكان الركوب به، وإنما التغطية ترفه فلا بد من شرطه ، فإن عين حمل عليه، وإن أطلق فقال الأصحاب: يجوز \rفائدة: المِحْمَل _ بكسر الميم الأولى وفتح الثانية _ واحد المحامل ، وعكس الجوهري  وأنكروه عليه\rقال: \" ولو شرط حمل المعاليق مطلقاً فسد العقد في الأصح \"؛ لاختلاف الناس فيها، فربما قلت وربما كثرت\rوالثاني: يصح، ويحمل على الوسط المعتاد ","part":6,"page":36},{"id":2944,"text":"ومنهم من قطع بالأول، وقال الطبري في العدة: إنه المذهب ، فظهر أن الخلاف طريقان ، وأشهرهما في الشرحين  طريقة القولين ، فكان ينبغي التعبير بالأظهر أو بالمذهب كما في الروضة \rوكلام الصيمري يقتضي تخصيص الخلاف بما إذا كان للناس عرفٌ فيه، وإلا فيفسد قطعاً ، وخصَّه الإمام بما يتأتَّى ركوبه، أما لو استأجرها للحمل ولا يتأتَّى ركوبها  فلا معاليق [في هذا]  قطعاً \rتنبيهات:\rالأول: المعاليق جمع مُعلوق _ بضم الميم _ ذكره الأزهري ، وكلام المطرِّزي يقتضي أنه جمع مِعْلاق، وذكرهما الجوهري ، وهي ما يعلق على البعير، كالسفرة والإداوة والقِدْر ونحوه \rالثاني: الخلاف في السفرة والإداوة ونحوهما إذا كانت خاليةً، فإن كان فيها طعامٌ أو ماءٌ ونحوه فكسائر المحمولات في اشتراط المشاهدة، أو الوصف مع الوزن\rالثالث: أراد بقوله: \"مطلقاً \" أي من غير رؤية ولا وصف ووزن، فإن رآها أو وصفها وذكر وزنها صح، ولو قال: ولو أطلق شرط المعاليق لكان أحسن؛ فإن عبارته توهم أن الإطلاق مشروط، وليس ذلك صورة المسألة\rقال: \" وإن لم يشرطه لم يستحق \" أي حملها؛ لاختلاف الناس فيه، وقد لا يكون للراكب معاليق\rوقيل: يستحق؛ لأن العادة تقتضيه ، فعلى هذا هو كإطلاق شرطه\rقال: \" ويشترط في إجارة العين تعيين الدابة \" كذا عبر في الروضة بالاشتراط ، وفيه إشكال؛ لأنه إن أريد بالتعيين مقابل الموصوف في الذمة فهي لا تقع إلا كذلك، والشيء لا يكون شرطاً في نفسه، وإن أريد به مقابل الإبهام  ليخرج إحدى هاتين الدابتين  فإنها إجارة عين ولا تعيَّن ، وذلك  معلوم من أول الفصل، ولم يتعرض الرافعي في كتبه للاشتراط بل قال: لا بد ، ويمكن حمله على أنها لا تتصور إلا كذلك\rتنبيه: يشترط أيضاً قدرتها على المحمول، فلو ذكر متاعاً لا تقدر على حمله أو قال: ليحمل عليها ما شاء لم يصح، قاله [في]  البيان ","part":6,"page":37},{"id":2945,"text":"قال: \" وفي اشتراط رؤيتها الخلاف في بيع الغائب    \" أي والأظهر اشتراطه ، واعلم أن الرافعي حكى في المساقاة على شجرٍ موصوفٍ لم يُرَ طريقين، وصحح في الروضة القطع بالاشتراط وأنه لا يتخرج على بيع الغائب ، وهو هنا أولى ؛ لأن الإجارة عقد غرر فلا ينضم إليه غرر الكيفية بخلاف البيع، ثم رأيت صاحب التنويه  قال: فيه قولا بيع الغائب، وأولى بعدم الصحة؛ لما فيه من غرر الغيبة إلى غرر تعذر المنفعة \rولم يتعرض المصنف لاشتراط الذكورة والأنوثة، ولا بد منه على الأصح \rقال: \" وفي إجارة الذمة ذكر الجنس \" أهي من الإبل أو الخيل أو غيرهما \" والنوع \" أي أهي عربية أم بختية\r\" والذكورة أو الأنوثة  \" ؛ فإن الذكر أقوى والأنثى أسهل سيراً\rولم يشترط الماوردي النوع \rوالأصح اشتراط بيان كيفية سيرها من السرعة والبطء ، وقال الإمام: لم يتعرض أحد من الأصحاب لوصف سير الدابة، والذي لا يستراب فيه وجوبه؛ فإن البهائم تختلف في هذا، وإذا ذكروا الذكورة والأنوثة فما ذكرته أولى بالاشتراط \rوحكى في الاستقصاء عن الأصحاب أنه لا يحتاج  إلى ذكر اللون والقَدّ ؛ لأن الأغراض لا تختلف به، ثم قال: وفيه  نظر، بل يختلف به الغرض \rقال: \" ويشترط فيهما \" أي في إجارة العين والذمة \" بيان قدر السير كل يوم \"؛ لتفاوت الغرض فيه ، فلو أراد أحدهما مجاوزة المشروط أو النزول دونه لخوف أو خصب لم يمكَّن إلا بموافقة صاحبه، قاله البغوي ، وخالفه الرافعي والمصنف بحثاً ، وقد  صرح به الإمام في نظير المسألة فيما إذا استأجر دابةً إلى بلد ليعود منها راكباً أنه لا يقيم فيها على خلاف المعهود، قال: فإن مكث في ذلك المكان احتياطاً للدابة بسبب خوف كان كالمودَع المؤتمَن في تلك المدة ، أي حتى لا تحسب عليه كما قاله ابن الرفعة ، فلو لم يكن الخوف عذراً في الإقامة لحسبت عليه","part":6,"page":38},{"id":2946,"text":"قال: \" إلا أن يكون بالطريق منازل مضبوطة فينزل عليها \" أي عند الإطلاق كما ينصرف إطلاق النقد إلى غالب نقد البلد، فإن شرط خلافه اتبع، أما إذا لم يكن منازل مضبوطة أو كانت واختلفت  العادة لم يصح حتى يبينا أو يقدرا بالزمان كالثمن في موضع لا نقد فيه، هذا هو المشهور\rوقال القاضي أبو الطيب: إن كان الطريق مخوفاً لم يجز تقدير السير فيه؛ لأنه لا يتعلق بالاختيار، وتابعه الروياني ، ومقتضاه امتناع التقدير بالزمان أيضاً، وحينئذٍ يتعذر الاستئجار في الطريق الذي ليس له منازل مضبوطة إذا كان مخوفاً، كذا قاله الرافعي ، وفيه نظر، بل مقتضاه صحة الإجارة من غير تعرض لبيان السير، ويغتفر ذلك للضرورة، وهذا هو المتجه، وعليه عمل الناس في الاستئجار إلى مكة وغيرها من البلاد المخوف طريقها\rقال: \" ويجب في الإيجار للحمل أن يعرف المحمول \"؛ لاختلاف تأثيره وضرره \" فإن حضر رآه وامتحنه بيده إن كان في ظرف \"؛ أي ليعرف وزنه تخميناً، ولم يذكر في الروضة الامتحان باليد مع ثبوته في الشرح ، ولا يشترط معرفته بالكيل أو الوزن كما لو شاهد الصُّبْرة المبيعة، وفي الحاوي قول: أن الإجارة لا تصح حتى تكون الحمولة معلومة القدر؛ وأنه مخرَّج من أن دفع الدراهم جزافاً في السلم هل يجوز أم لا؟؛ لأن عقد الإجارة والسلم جميعاً غرر بخلاف البيع \rوقوله: \" إن كان في ظرف \" يوهم أن ما يستغني عن الظرف كالأحجار والخشب لا يمتحن باليد، وليس كذلك، فلو قال: وامتحنه بيده إن أمكن لكان أحسن\rقال: \" وإن غاب قدِّر بكيل أو وزن \"؛ لأن ذلك طريق معرفته، وقضيته التخيير بينهما، وليس كذلك ، بل الكيل في المكيل، والوزن في المكيل والموزون، قالا: والوزن أولى في كل شيء وأحصر ، وألحق في الاستذكار التقدير بالظرف، كغَرائِر  معروفة \rقال: \" وجنسه \"  أي ويجب أن يعرف المكري مع ذلك جنس المحمول؛ لأن تأثير القطن والحديد في الدابة يختلف مع التساوي في الوزن","part":6,"page":39},{"id":2947,"text":"وفي الاستذكار: أن هذا إذا تفاوت، فإن لم يتفاوت كالبر أو الحبوب لم يجب تعيين الجنس منه، نعم لو قال آجرتكها لتحمل عليها مائةً مما شئت فالأصح الصحة ، ويكون رضىً منه بأضر الأجناس \rقال: \" لا جنس الدابة وصفتها إن كانت إجارة ذمة \" أي لا يشترط معرفة ذلك بخلاف الركوب؛ إذ الغرض هنا نقل المتاع لا غير، وتوقف الرافعي فيه فقال: لم ينظروا في سائر المحمولات إلى تعلق الغرض بكيفية سير الدابة سرعةً وإبطاءً وقوةً وضعفاً، وتخلفها عن القافلة أحياناً، ولو نظروا إليها لم يكن بعيداً \rوفي الاستذكار: إن اكترى لحمولة فلا بد من تعيين ما يحمل عليه من  جنسه ونوعه، وقال ابن أبي هريرة: إن كان اشترط النوع ، وإن كان متاعاً لم يحتج إلى جنس ولا نوع، والأول أصح  انتهى","part":6,"page":40},{"id":2948,"text":"قال: \" إلا أن يكون المحمول زجاجاً ونحوه \" أي مما يسرع انكساره كالخزف، فيشترط معرفته حال الدابة كالركوب، وهذا الاستثناء ذكره القاضي الحسين فتابعه الإمام والغزالي والرافعي ، قال في المطلب: ولم يتعرض له الجمهور؛ وسببه أن المحمول إما أن يكون موصوفاً أو مشاهداً، فإن كان مشاهداً فالاستئجار على حمله [يتضمن نقله على ما يليق به  عرفاً وشرعاً، فنزل عليه حتى لو كان زجاجاً وأراد الآخر حمله]  على غير وطيء أو حمار في ظهره خشونة لا يمكَّن منه؛ لأن فيه تعريض المحمول للتلف، ولو تلف كان من ضمانه، وإن كان موصوفاً فعند العراقيين لا بد من ذكر جنسه ، وإذا ذكر صار كالمشاهد، نعم إذا كان غير مشاهد وهو في ظروف و  وزن مع ظرفه، ولم يعلم المؤجر بما فيه فهاهنا لا يمكن إلزام المؤجر بما يليق به؛ لأنه لم يدخل عليه، وفي تصحيح العقد تعريض لإتلاف المحمول، والأشبه الصحة وتنزيل العقد على ما يمكن حمله، وذا المشاهد لا يتعين  حمله وإن وقع العقد على عينه ، بل يجوز إبداله بمثله، فهو معيار لمقدار المنفعة، وحينئذٍ فإن حمل المستأجِر على دابةٍ لا تليق به فهو المضيع لماله \rتنبيهان:\rالأول: ينبغي أن تكون صورة المسألة أن يعين الزجاج في العقد، أما لو جعل عماد العقد الوزن ونوى حمل الزجاج وأضمره فلا يجب التعرض للدابة، وبه صرح الإمام   \rالثاني: ينبغي أن يستثنى أيضاً ما إذا استأجره زماناً كيوم أو يومين فيشبه أن يجب تعيين الدابة؛ لاختلاف مسير الحمل باختلاف الدواب \rفائدة: الزجاج مثلث الزاي، قاله ابن مالك في مثلثه  \rقال: فصل:","part":6,"page":41},{"id":2949,"text":"\" لا تصح إجارة مسلم لجهاد \"؛ لأنه إن تعين عليه فهو بالخروج يؤدي فرضاً متعيناً، وإلا فإذا حضر الوقعة تعين، ولا يجوز أخذ الأجرة عن الفرض المتعين كما لا يجوز أخذ الصَّرُورَة  الأجرة على الحج، وما رواه أبو داود أنه _ عليه الصلاة والسلام _ قال: ((للغازي أجره، وللجاعل أجره وأجر الغازي))  فهو محمول على الإعانة على الحرب بدفع آلته ونفقته تصرف فيه، وسواء استأجره الإمام أو غيره، وفيها وجه \rوقضية تعليلهم التجويز في العبد؛ إذ ليس من أهل فرضه، لكن  الأصح أنه كالحر ، ولك أن تقول: لم لا يجوز الاستئجار على الجهاد؛ لأن الواجب عليه أن لا يولِّي لا القتال؟ \rتنبيهان:\rالأول: هذا إذا قصد المستأجر وقوع الغزو عن نفسه، فلو لم يقصد ذلك بل إقامة هذا الشعار وصرف عائدته إلى الإسلام فوجهان بناهما الإمام في باب الغنيمة على استئجار الآحاد للأذان، وقضيته ترجيح الصحة ، ويؤيده الحديث السابق \rالثاني: احترز بالمسلم عن الذمي، وهو صحيح بالنسبة إلى الإمام، أما الآحاد فيمتنع أيضاً على الأصح \rقال: \" ولا عبادة تجب لها نية \"؛ إذ القصد امتحان المكلف بها، فلا تجوز على الإمامة ولو للتراويح؛ لأنه مصلٍّ لنفسه ونفعه يعود إليه\rوقيل: يجوز؛ لتأدي الشعار به كالأذان، قاله الرافعي ، ولم يتعرض على هذا لكون الأجرة في مقابلة ماذا؟ وعن الماوردي أنها في مقابلة تقديمه على المأمومين\rتنبيهان:\rالأول: احترز بقوله: \" تجب \" عن عبادة لا تجب لها نية كالأذان، فيصح الاستئجار عليه على الأصح ، ولو قال: تشرع فيها النية لكان أحسن؛ فقد نقل المصنف في باب الحج عن الماوردي أنه لو استأجره لزيارة قبر رسول الله  r  لم يصح؛ قال: وأما الجعالة عليها فإن كان على مجرد الوقوف عند القبر ومشاهدته لم يصح؛ لأنه لا تدخله النيابة، وإن كان على الدعاء عند زيارة قبره  r  جاز؛ لأن الدعاء مما تدخله النيابة، ولا يضر الجهل بنفس الدعاء ","part":6,"page":42},{"id":2950,"text":"الثاني: ظن بعضهم أن الجامكية  على الإمامة والطلب ونحوهما من باب الإجارة حتى لا يستحق شيئاً إذا أخلَّ ببعض الصلوات أو الأيام، وليس كذلك، بل هو من باب الأرصاد والأرزاق المبني على الإحسان والمسامحة بخلاف الإجارة؛ فإنها من باب المعاوضة، ولهذا يمتنع أخذ الأجرة على القضاء ، وتجوز أرزاقه من بيت المال بالإجماع ، وإنما امتنع أخذ الأجرة على هذا؛ لأنه فعل العبادة لغرض دنيوي، وهو يمنع من مشروعيتها\rقال: \" إلا الحج \" أي والعمرة \" وتفرقة زكاة \"؛ لما سبق في موضعه، وفي الجزم باستثناء الحج إشكال؛ لأنه إذا وصل الميقات وأراد مجاوزته وجب عليه الإحرام على وجه ، فينبغي عليه امتناع الاستئجار كالجهاد، قال الهروي : ثم إن استأجر عينه ذكر العمل ووصفه أنه إفراد أو قران أو تمتع ومن يحج عنه؛ لأنه يحتاج أن ينويه، ويكون في أشهر الحج إلا أن تكون الطريق بعيدةً، أو يزاد في المدة مقدار ما يصل إليه، وهذا إنما يصح على قول من صحح استئجار العين للزمان المستقبل، وإن استأجر ذمته فأي وقت شاء، قال: وإن جعله جعالةً كان أحوط  \rتنبيه : أشار المصنف بالاستثناء إلى ما تدخله النيابة، ولو عبر به لكان أولى ليشمل العمرة والنذور والكفارات والصوم عن الميت وذبح الضحايا والهدايا ونحوه، وكذا ركعتا الطواف؛ فإنها تقع عن الميت على الأصح، وجوازهما إنما هو بالتبع  للإحرام، وكذا الأذان؛ فإن النية تشترط فيه على وجه في البحر في بابه ، ومع ذلك يصح الاستئجار عليه في الأصح\rفائدة: في فتاوي المصنف: الحاج عن غيره بأجرة ليس بمخطئ، بل له الثواب، وهي من طرق الخير وإن كان الحاج متبرعاً أفضل منه ","part":6,"page":43},{"id":2951,"text":"قال: \" وتصح لتجهيز ميت ودفنه \" أي وإن تعين عليه في الأصح ؛ إذ الأجير غير مقصود بفعله حتى يقع عنه، وإنما فصل المصنف هذا عما قبله لعدم اشتراط النية فيه، فإن شرطناها جاز أيضاً، واحتج بعضهم على جواز الأجرة على فروض الكفاية بعامل  الزكاة؛ فإنها أجرة عمله على الصحيح، وإليه يشير  قوله  r: ((ما تركت بعد نفقة عيالي ومؤونة عاملي فهو صدقة)) \rقال: \" وتعليم القرآن \"؛ لقوله  r: ((إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله))  رواه البخاري، وسواء تعين عليه أم لا\rوقيل: إن تعين عليه لم يجز كفرض العين ابتداءً \rتنبيهات:\rالأول: قد سبق عن النص أن القرآن لا يطلق إلا على جميعه ، وحينئذٍ فحق المصنف تنكيره؛ فإن البعض كذلك، نعم يشترط فيه لحوقه كلفةٌ في التعليم كما يفهمه كلام القاضي في فتاويه حيث قال: إنما يصح الاستئجار على تعليم الفاتحة إذا كان لا يتعلم إلا في نصف يوم، أما لو كان يتعلمها في مرة أو مرتين فلا ، وقد ذكرت في الصداق فيما إذا أصدقها تعليم قرآن ما يتعين استحضاره هنا\rالثاني: قضية كلام الإمام التصوير بما إذا استأجره لتعليم سورةٍ أو سورٍ من القرآن، فأما إذا استأجره للتصدي للإقراء إقامةً لعلم الشريعة من غير أن يعين له من يعلمه امتنع كما يمتنع الاستئجار للتدريس ","part":6,"page":44},{"id":2952,"text":"الثالث: تقييد التعليم بالقرآن يفهم امتناع الاستئجار لتدريس العلوم، ونقل الإمام والرافعي أن الأصحاب أطلقوا المنع، قال الإمام: وتردد الشيخ أبو بكر الطوسي  في الاستئجار لإعادة الدروس ، وهذا كلام ملبس، والتحقيق أن من استأجر لتعليم مسألة أو مسائل من العلوم فهو جائز قطعاً، والذي أطلقه الأصحاب محمول على ما إذا استأجر مدرساً يتصدى للتدريس من غير تعيين من يعلمه ، قلت: واحتج للمنع بقوله _ تعالى _: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ، وقوله  r: ((من كتم علماً ألجمه الله بلجامٍ من نار))  قال الذهبي : إسناده صحيح ، ولا يكون شيء من  كتمانه أبلغ من أخذ الأجرة عليه ، قال الحليمي  في المنهاج: وسواء كان علمه نصاً يرويه أو اجتهاداً يستنبطه، نعم إن طلب منه الجلوس أوقاتاً ليروي أو ليستفتى عما [لم]  يقع ليعلموا رأيه وطريقه فيها ، وكان يمنع عن كسبه جاز له أن يأخذ منهم رضخاً  ما لم يسرف، وكذا له طلب الأجرة إذا استعيد ما رواه في مجلس واحد مرات ليحفظ لفظه بعد ما فهم معناه  انتهى\rوهذا كله في علم شرعي، أما الاستئجار للمنطق فمن جعله من علم الكلام كالغزالي جوز الاستئجار لتعليمه ، وقال ابن الصلاح: ليس تعليمه وتعلمه مما أباحه الشرع، ولا استباحه أحد من الصحابة والتابعين، ويجب على السلطان إخراج أهله من المدارس \rفرع:","part":6,"page":45},{"id":2953,"text":"في الاستئجار للمباحات قولان بناءً على جواز التوكيل فيها، قاله البغوي والمتولي ، وقضيته تصحيح الصحة ، وفائدة الصحة أن ما يحتطبه ويحتشه ويصطاده يكون لمستأجِرِه، وذكر الإمام في الشركة من كتابه الأساليب: أنه لو استأجر رجلاً حتى يسرق شيئاً من أموال الكفار بغير قتال ففعل فهذا بمثابة الاستئجار على الاصطياد  انتهى، وقد جزم بجواز الاستئجار للاصطياد قبله بقليل ، وهذا إنما يجيء على طريقته أن من دخل دار الحرب تلصصاً وأخذ شيئاً ملكه، وأما على ما صححه الرافعي أن ذلك غنيمة مخمَّسة  فلا\rفرع:\rأفتى ابن الصلاح بجواز استئجار رجل ليقعد مكانه في الحبس ويستحق الأجرة؛ لأنه استدعاءٌ لإتلاف منافعه بعوض لغرض صحيح، كقوله: ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه ، وفيه نظر؛ لأن الحبس عقوبة متعلقة ببدن المحبوس فلا تتأتى فيه النيابة \rفرع:\rأطلق الأصحاب جواز استئجار بيت ليتخذه مسجداً يصلي فيه خلافاً لأبي حنيفة ، وقال صاحب الانتصار : صورته أن يستأجره  للصلاة، أما إذا استأجره ليجعله مسجداً لم يصح بلا خلاف؛ لأنه لا يصير مسجداً إلا بوقفه، ووقف المستأجَر لا يصح ، وقال ابن القفال في التقريب: من استأجر بيتاً ليصلي فيه فالإجارة  لم تقع على عين  الصلاة، وإنما وقعت على جملة الانتفاع \rقال: \" ولحضانة وإرضاع معاً \"؛ للحاجة  إليهما ولو للزوج كما سبق، نعم هو في غير اللِّبَأ ؛ لأنه يجب على الأم إرضاعها إياه \rواعلم أن الحضانة نوعان:\rصغرى: وهي وضعه في الحِجْر وإلقامه الثدي وعصره له، وهي داخلة في الإرضاع؛ لأنه لا يمكن إلا بها\rوكبرى: وهي بالمعنى الآتي تفسيره في كلام المصنف، وهي المراد هنا، والأصح حينئذٍ أن المعقود عليه كلاهما؛ لأنهما مقصودان\rوقيل: اللبن والحضانة تابعة\rوقيل: عكسه \rقال: \" ولأحدهما فقط \" أما الحضانة بالمعنى الآتي فلأنها نوع خدمة ولا خلاف فيه","part":6,"page":46},{"id":2954,"text":"وأما الرضاع فللآية ، والأصح حينئذٍ  أن المعقود عليه الحضانة الصغرى واللبن تابع \rوقيل: عكسه\rهذا إذا أطلق الاستئجار لأحدهما ولم ينف الآخر، فإن استأجر للرضاع ونفى الحضانة فالأصح الصحة كجوازه بمجرد الحضانة \rوالثاني: لا؛ كاستئجاره شاةً لإرضاع سخلة\rوخصَّ الإمام الخلاف بنفي الحضانة الصغرى، فأما نفي الحضانة الكبرى فلا خلاف في جوازه، وأقراه ، لكن في الكفاية عن القاضي الحسين جريان الخلاف فيها أيضاً \rوحكى في المطلب فيما إذا استأجر للإرضاع ولم يتعرض لما سواه أربعة أوجه:\rأحدها: عدم الصحة\rوالثاني: الصحة والاقتصار على الإرضاع\rوالثالث: الصحة والإتيان  بالحضانة والخدمة تبعاً \rوالرابع: الصحة والمقصود الحضانة والخدمة، واللبن تابع، قال: وهو الصحيح \rتنبيهان:\rالأول: يشترط في الإجارة للرضاع بلوغ المرضِع تسع سنين، قال في البيان في باب الرضاع: فدون تسع  لا يجوز عقد الإجارة عليه   ، ثم قال: ولا يجوز عقد الإجارة على لبن الشاة بخلاف المرأة؛ لأن اللبن في ضرع الشاة حكمه حكم العين، ولبن الآدمية ليس له حكم العين بل المنفعة، ولهذا يجوز عقد الإجارة عليه \rالثاني: الإجارة للرضاع لا بد أن تكون مقدرةً بالمدة، بخلاف سائر المواضع فتقدر بالمدة أو العمل\rقال: \" والأصح أنه لا يستتبع أحدهما الآخر \" كسائر المنافع المختلفة\rوالثاني: نعم؛ لتلازمهما عادة\rوالثالث: يستتبع الإرضاع الحضانة ولا عكس؛ لئلا تتجرد العين مقصداً، والإجارة إنما ترد على المنافع \rوالخلاف في الحضانة الكبرى كما قاله المتولي، وقطع في الصغرى بدخولها في الرضاع ","part":6,"page":47},{"id":2955,"text":"قال: \" والحضانة حفظ صبيٍّ وتعهُّدُه بغَسْل رأسِه وبدنِه وثيابِه ودَهْنِه وكَحْلِه وربطِه في المَهْد وتحريكِه لينام ونحوها \" ؛ لاقتضاء اسم الحضانة في العرف ذلك، ولحاجة الرضيع إليها، وهذا حكاه الإمام عن العلماء ، واشتقاقه من الحِضْن، وهو ما تحت الإبط وما يليه، سميت التربية حضانة من حضانة الطير لبيضه وفرخه؛ لأنه يجعلهما تحت جناحه \rفائدة: دَهْنه _ بفتح الدال _ هو الفعل، أما بالضم فحكى الرافعي في الفروع آخر الباب وجهين: أنه على الأب، أو يتبع فيه العادة \rقال: \" ولو استأجر لهما \" أي صريحاً، أو قلنا بالاستتباع \" فانقطع اللبن فالمذهب انفساخ العقد في الإرضاع دون الحضانة \"؛ لفوات المعقود عليه\rوالثاني: لا ينفسخ ولكن يتخير؛ لأن انقطاعه عيب، ولو أتى باللبن من موضع آخر ولا يضر المولود جاز\rواعلم أن الذي في الشرح والروضة ثلاثة أوجه مبنية على الخلاف السابق في أن المعقود عليه ماذا؟ إن قلنا: اللبن والحضانة تابعة انفسخ العقد بانقطاعه، وإن قلنا: بالعكس فلا، ويتخير، وإن قلنا: هما انفسخ في الإرضاع وسقط قسطه من الأجرة، وفي الحضانة قولا تفريق الصفقة، وحينئذٍٍ فتعبيره بالمذهب صحيح بالنسبة للحضانة لا الرضاع؛ فإن هذا من صور التفريق في الدوام، وفيه طريقان:\rأحدهما: قولا تفريق الصفقة في الابتداء\rوالثاني: القطع بالتفريق \rواعلم أنهما صححا هنا أنهما مقصودان ، وفي الباب الأول أصالة الحضانة واللبن تابع، وقضيته ترجيح الثاني \r\rفرع:\rاستؤجرت للإرضاع فدفعته إلى خادمتها فأرضعته قال ابن كَجّ في التجريد: قال أهل الرأي: لها أجرها ، وقال أبو ثور : لا، وعلى مذهبنا إن شرط عليها إرضاعه بنفسها فلا شيء، وإن أطلق  استحقت ، قال: ولو كانت تسقيه لبن الغنم وتطعمه شيئاً قال أهل الرأي وأبو ثور: لا شيء لها؛ لأنها ما أرضعته ، ويجيء هذا على مذهبنا ","part":6,"page":48},{"id":2956,"text":"قال: \" والأصح أنه لا يجب حِبْر وخَيْط وكُحْل على ورَّاق وخيَّاط وكحَّال \"؛ لأن الأعيان لا تستحق بالإجارة، وأمر اللبن على خلاف القياس للضرورة فلا يقاس عليه ، وقياسه أن يكون الصبغ كذلك، وفي معنى الكحَّال الطبيب في الدواء، لكن جريان الخلاف فيه بعيد؛ لأنه لم تجر به عادة بخلاف الكحل، فينبغي القطع بالمنع، وذكر في الدخائر ذلك في استئجار الخياط أنه  لا يجب عليه الخيط قطعاً؛ لعدم اطراد العرف فيه بخلاف [الورَّاق]  ، لكن في الإحياء: يتسامح في الإجارة  بحبر الورَّاق وخيط الخيَّاط؛ لأنهما لا يقصدان على حيالهما \rوقيل: إن كانت الإجارة على أن يعالجه إلى أن يبرأ فالدواء والكحل على المعمول  له؛ لأن الإجارة وقعت على العلاج لا على الدواء، قاله ابن القفال في التقريب ، والمشارطة على المعالجة بالجعالة أشبه \rفائدة : الحِبْر هنا  _ بكسر الحاء _ المداد، ولا يجوز فيه الفتح، مشتق من الحَبَار، وهو الأثر؛ لتأثيره في الكتاب، وقيل: من حبَّرت الشيء أي حسنته؛ لأنه يحسن الكتاب ، والمراد بالورَّاق الناسخ، قال في الصحاح: هو الذي يُوَرِّقُ ويَكْتُب \rقال: \" قلت: صحح الرافعي في الشرح الرجوع فيه إلى العادة \"؛ أي إذ لا ضابط في الشرع ولا في اللغة، ولا يشق على من به رمد تحصيل ذلك القدر من الكحل ويدخل في العقد تبعاً\rقال: \" فإن اضطربت وجب البيان، وإلا \" أي وإن لم يبين \" فتبطل الإجارة والله أعلم \"؛ أي للجهالة ، وحكاه في الدخائر عن القاضي ، قال: وقال الشيخ أبو محمد: إذا اضطربت يصح ويلزم المستأجِر \rتنبيهات:\rالأول: إن الرافعي في الشرح لم يعبر بالأصح، بل قال الأشبه ، أي من جهة المعنى، وقال عن الأول: إنه الأشهر، وفي المحرر: إنه المشهور ؛ لأنه قول العراقيين وغيرهم ، وحكى ثالثاً: أنه على الخلاف في أن اللبن هل يتبع الحضانة ","part":6,"page":49},{"id":2957,"text":"وقد يقال: لا مخالفة بين كونه أشبه ومقابله أشهر؛ فإنه أراد أشبه من حيث المعنى وإن كان الأول أشهر في النقل، وقد قالا قبل ذلك: إنه إذا استأجر أرضاً لها شِرْبٌ معلوم، فإن اشترط دخوله أو خروجه اتبع، وإن أطلق واطردت العادة بأحدهما اتبع، وإن اضطربت فأوجه:\rأظهرها: لا يَتْبع اقتصاراً على موجب اللفظ، وإنما يزاد عليه بعرف مطرد\rوالثاني: نعم؛ لأن العقد كذلك يقتضيه\rوالثالث: يفسد العقد \rالثاني: إن تعبير المصنف ليس فيه تصريح بتصحيح، وغايته نقل اختلاف تصحيح الرافعي في المحرر والشرح، نعم إيراده على جهة الاستدراك يشعر بترجيح الثاني، ولهذا عبر في الروضة بالأصح بدل الأشبه ، وليس بجيد؛ لما سبق \rالثالث: ظاهر قوله: \" وجب البيان \" جواز شرطه على المؤجر، وجزم في الشامل والبحر بالفساد ، قال في الكافي: ولعله جواب على أحد القولين في الجمع بين البيع والإجارة ، وفي فتاوي القفال : إن شرط الخيط على الخياط جاز ويكون تابعاً، وإن شرط على رب الثوب جاز، وإن أطلق بطل العقد \r\rقال: فصل:\r\r\" يجب تسليم مفتاح الدار إلى المكتري \" أي تمكيناً من الانتفاع، ولم يحكيا فيه خلافاً ، وفي دخوله في بيع الدار وجهان ؛ لأن التسليم ممكن بدونه، لكن في الاستذكار: إذا آجر داراً ففي تسليم المفتاح وجهان، ذكره في باب بيع الأصول والثمار ، فإن لم يسلمه فللمكتري الخيار\rوهذا في مفتاح غلق مثبت، فأما لو كان الدار يغلق عليها قُفْل حديد لم يجب تسليم القُفْل ؛ فإن الأصل  عدم دخول المنقول\rقال: \" وعمارتها على المؤجر \" أي سواء قارن الخلل العقد كدار لا باب لها، أو عرض في الدوام، وسواء كانت مرمَّة لا تحتاج لعين زائدة كإقامة مائل وإصلاح منكسر، أو تحتاج كبناء وجذع وتطيين","part":6,"page":50},{"id":2958,"text":"قال: \" فإن بادر وأصلحها \" أي فذاك \" وإلا فللمكتري الخيار \"؛ لأنه مخل بالانتفاع، وهذا في المقارن إذا جهله المكتري وقت العقد، وهل نقول مجرد الحاجة  للعمارة يثبت الخيار ثم يسقط إن أصلحه المؤجر، أو يتوقف ثبوته على عدم الإصلاح؟ فيه نظر، وظاهر كلام المصنف الثاني، وإذا قلنا بالأول فلم يعلم به حتى أصلحه المؤجر فلا خيار له على أحد الوجهين، ورجحوا في نظيره من عتق الزوج قبل فسخ العتيقة عدم الخيار \rتنبيهان:\rالأول : قضية قوله: \" فإن بادر \" أن المالك لا يجبر على العمارة، وهو كذلك في الضرب الأول قطعاً، والثالث على الأصح ، وفي الثاني تصحيحان ، فينبغي أن يؤول قوله: \" على المؤجر\" بوجهين: أحدهما: أنها ليست على المستأجر\rوالثاني: أن يجرى على ظاهره من الوجوب إن أراد دوام الإجارة\rالثاني: ما صرحوا به من عدم وجوب العمارة محله في الطِّلْق، أما الوقف فيجب عمارته إن كان له رَيْع  كما أوضحوه في كتاب الوقف، وسيأتي في آخر النفقات، وفي معناه المتصرف بالاحتياط كولي الصبي\rقال: \" وكسح الثلج عن السطح على المؤجر \" أي في دوام الإجارة؛ لأنه كالعمارة، قال في المطلب: وهذا في دار لا ينتفع سكانها بسطحها كما إذا كانت جَمَلونات ، أما إذا كان به انتفاع  فيظهر  أنه كعَرْصة الدار يفرق فيه بين الخفيف والكثيف ، وحيث كان على المؤجر فتركه على السطح وحدث به عيبٌ فللمستأجر الخيار\rوقيل: لا يجب الكسح وإن وجبت العمارة؛ لأنها تجب لتعود الدار إلى ما كانت بخلاف كسح الثلج \rقال: \" وتنظيف عَرْصَة الدار عن ثلج وكُناسة على المكتري \" أي إذا حصلا في دوام الإجارة، أما الكناسة فلحصولها بفعله، وأما الثلج فللتسامح  برفعه، وفي الثلج إذا كثر وجه أنه على المؤجر ، ولم يجروه في الكناسة إذا كثرت؛ لحصولها بفعل المستأجر بخلاف الثلج، ثم حكيا وجهين في تنقية  البالوعة  والحُشّ :","part":6,"page":51},{"id":2959,"text":"أحدهما: على المؤجر تمكيناً من الانتفاع\rوأصحهما: على المستأجر؛ لأن الامتلاء حصل بفعله ، والتعليلان موجودان في الكناسة فليطردا فيها\rتنبيهان:\rالأول: المراد بكون الكناسة عليه أنها لا تجب على المؤجر حتى لو امتنع المستأجر أيضاً من إزالته لم يكلَّف، نعم إن انقضت المدة أجبر على نقلها بخلاف الثلج، قاله في المطلب \rالثاني: فسروا الكناسة التي على المكتري إزالتها بالقشور وما يسقط من الطعام ونحوه دون التراب الذي يجتمع بهبوب الرياح؛ لأنه حصل لا بفعله ، واستشكله الرافعي بثلج العَرْصة؛ فإنه عليه مع حصوله لا بفعله، فيجوز أن يكون التراب كالكناسة وإن حصل لا بفعله ، وزيَّفَه المصنف وقال: الصواب أنه لا يلزم المستأجر نقل التراب كما قاله الأصحاب، وليس المراد بما سبق في ثلج العرصة أنه يلزم المستأجر نقله، بل المراد أنه لا يلزم المؤجر، فكذا هنا لا يلزم واحداً منهما \rفائدة: قال في الصحاح: العَرْصَة كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها شيءٌ من بناء، وجمعها عِراص وعَرَصات \rفرع:\rلا يلزم المؤجر أن يدفع عن العين المستأجرة الحريق والنهب وغيرهما، وإنما عليه تسليم العين ورد الأجرة إن تعذر الاستيفاء، نقله في زوائد الروضة آخر الباب عن فتاوي البغوي ، نعم عليه انتزاع المغصوب من غير إكراه عليه\rوفي فتاوي ابن الصباغ: استأجر داراً فوقعت على متاع المستأجر وأراد تنحيته يجب على المؤجر؛ ووجهه جامعها بأنه يلزمه تفريغ العين للتمكين من الانتفاع، وأورد عليه مسألة الفصيل  يدخل داراً ويكبر فإنه ينقض الباب ويجب على صاحب الفصيل ضمان ذلك، قال الشيخ : الفرق بينهما أن على مالك الأرض تفريغ ملكه لينتفع بها المستأجر ولا يلزمه تخليص ملكه، فوزانه من مسألة الفصيل أن يكون صاحب الدار غصبه فإنه لا يضمن له ما تقدم بالتسوية؛ لأنه يجب عليه  تسليمه إلى مالكه ","part":6,"page":52},{"id":2960,"text":"قال: \" وإن آجر دابةً لركوب فعلى المؤجر إكافٌ وبَرْذَعةٌ وحِزامٌ وثَفَرٌ وبُرَةٌ وخِطامٌ \"  أي عند إطلاق العقد على الأصح؛ لأن التمكين واجب عليه  ولا يحصل بدون ذلك، وسواء إجارة العين أو الذمة\rوحكى العبادي  أنه على المكتري حتى لو ركبها عُرْياً فتلفت ضمن؛ لأنه يدق ظهر الدابة ، كذا أطلقه الرافعي، واستثنى ابن الرفعة ما إذا قربت المسافة \rوتوسط القاضي الحسين والبغوي فقالا: ما عدا الإكاف والبرذعة على المكري  ويفصل فيهما، وفي الشرح: فإن كانت إجارة عين فعلى المكتري، وإلا فعلى المكري؛ لأنه من تتمة التمكين من الانتفاع ، وهو نظير المرجَّح فيما إذا اكترى لحمل متاع فأوعية المحمول على المكري إن وردت الإجارة على الذمة، وعلى المكتري إن كانت على عين الدابة ، وقول المصنف _ رحمه الله _ ظاهر في إجارة العين، وهو موافق لإطلاق الأكثرين ، ويثبت الحكم في إجارة الذمة بطريق أولى\rواعلم أنه إن كان الموجِب لها هو العرف فذاك، وإلا فاللفظ قاصر عنها فينبغي تخصيصه بما إذا اطرد، فإن اضطرب وجب البيان، وإلا يفسد العقد؛ للجهالة كما سبق في الحِبْر ونحوه \rوهذا كله عند الإطلاق، أما لو اكترى دابةً وذكر أنه لا إكاف عليها ولا غيره فلا شيء عليه قطعاً، قاله في الشرح الصغير \rفائدة: الإكاف _ بكسر الهمزة وضمها _ ووكاف أيضاً لغة ، هو للحمار كالسرج للفرس، قاله المطرِّزي وغيره ، وكالقَتَب للبعير، وكذا فسره صاحب تثقيف اللسان بالبَرْذعة على ظهر الدابة ، قال في المطلب: ويطلق الإكاف في بلادنا على ما يوضع فوق البَرْذعة ويشد عليه مع الحزام ، والظاهر أن هذا مراد المصنف \rوفسر الجوهري البَرْذعة بالحِلْس الذي يلقى تحت الرَّحل، وباؤها مفتوحة ، قال ابن السِّيد: وأخطأ من  كسرها ؛ لأنه اسم آلة، وإنما تكسر الآلة إذا كان أولها ميماً، وهي بالدال المعجمة، وحكى الأزهري عن بعضهم إهمالها ","part":6,"page":53},{"id":2961,"text":"والحِزام ما يشد به الإكاف\rوالثَّفَر _ بالمثلثة وتحريك الفاء _ ما يجعل تحت ذنب الدابة، قاله المطرِّزي ، قال صاحب تثقيف اللسان: سمي به لمجاورته ثَفْر الدابة _ بالإسكان _ وهو حياؤها، وأصل الثَّفْر المبرز للبؤة  ثم استعير للدابة  ، ومنه استثفار الميت أي (مئزره)  انتهى\rوالبُرَة _ بضم الباء وتخفيف الراء _ الحلقة تجعل في أنف البعير ، وقصرها ابن هشام  على الفضة والحديد والصُّفْر، فإن كانت من شعر فخِزام أو من عود فخِشَاش \rوالخِطام _ بكسر الخاء _ الخيط الذي يشد في البُرَة ثم يشد في طرف المقود بكسر الميم \rقال: \" وعلى المكتري مِحْملٌ ومِظَلَّةٌ ووِطاءٌ وغِطاءٌ وتوابعُها \"؛ لأنه تراد لكمال الانتفاع، وذلك غير مستحق بالإجارة، وادعى الإمام فيه الاتفاق \rوالمراد بالتوابع الحبل الذي يشد به المحمل على البعير  أو يشد به أحدهما إلى  الآخر، وفي هذا وجه، واستبعد الرافعي حكايتهما مع القطع بأن نفس المِحْمل وسائر توابعه على (المكتري) ، قال: والأقوم ما في تعليق أبي حامد وغيره، وهو ردهما إلى أن شدَّ أحدهما إلى الآخر على من؟  وصحح في الشرح الصغير وزيادة الروضة أنه على المكتري ، وصحح صاحب البيان أنه على المكري ؛ لأنه يراد للتمكين من الركوب فهو كشد المِحْمل  على الجمل \rوالحاصل أن كل ما يتوقف عليه أصل التمكن من الانتفاع على المكري، وما لا بل يحتاج إليه لكمال الانتفاع على المكتري \rفائدة: المِحمل بكسر أوله كما سبق ، والمِظلة والوِطاء والغِطاء بكسر أولها\rقال: \" والأصح في السَّرْج \" أي إذا كان المستأجَرُ فرساً \" اتباعُ العرف \"؛ قطعاً للنزاع\rوالثاني: أنه على المؤجر كالإكاف، وقطع به القاضي أبو الطيب والجرجاني والمتولي وغيرهم \rوالثالث: المنع؛ لأنه ليس به عادة مطردة\rوقال الدارمي: على الراكب إلا أن يكون عرفٌ كالحمير تركب بالعراق ","part":6,"page":54},{"id":2962,"text":"وسبق تفصيل البغوي بين إجارة العين والذمة ، ولم يرجح الرافعي في الشرحين شيئاً ، ولم يزد في الروضة على قوله: قلت: صحح في المحرر اتباع العرف ، وليس بتصحيح وإنما نقل تصحيحه، وفي تحرير  موضع الخلاف إشكال؛ فإنه إن اطرد العرف بكونه على أحدهما فينبغي القطع بأنه عليه كما لو شرطه، وإن اضطرب فليكن على الخلاف في صحة العقد وفساده، لا في وجوبه على المكتري وعدمه، وما سبق في إكاف الحمار أنه على المؤجر لا يخالف المرجَّح  هنا؛ لأنه العرف فيه\rتنبيه: قضيته أنه لا يجب في العقد التعرض إلى ما يركب عليه، وفي الاستقصاء: قال أكثر أصحابنا: إن سماه في العقد تعين، وإن أطلق العقد يرجع فيه إلى العرف، فيركب في الخيل على السرج، وفي الإبل على البالان ونحوه، وفي البغال والحمير على الإكاف والبَرْذعة  وفي البحر الجزم بأنه إذا اكترى بهيمةً للركوب لا بد أن يعين أن يركبها على الإكاف أو السرج أو الزاملة؛ لتفاوته واختلاف الأجرة بذلك في العادة \rقال: \" وظرف المحمول على المؤجر في إجارة الذمة، وعلى المكتري في إجارة العين \"؛ لأنها إذا وردت على العين فليس عليه إلا تسليم الدابة بالإكاف ونحوه، أو على  الذمة فقد التزم النقل فليهيئ أسبابه، والعادة مؤيدة له\rوعن القاضي الحسين في الاستقاء: أنه إن كان معروفاً بالاستقاء بآلات  نفسه لزمه ، قال الرافعي: وينبغي طرده في الوعاء ، ويخرج من كلام الدارمي وجه باتباع العرف فيه \rقال: \" وعلى المؤجر في إجارة الذمة الخروج مع الدابة \" أي بنفسه أو نائبه \" لتعهدها وإعانة الراكب في ركوبه ونزوله بحسب الحاجة \"؛ لأنه التزم  النقل والتبليغ، ولا يتم إلا بهذه الأمور، فينيخ  البعير ليركب الرجل الضعيف والمرأة؛ لأنه  يصعب عليهما الركوب مع قيامه، ويقرب غيره من نَشَز  ونحوه ليسهل","part":6,"page":55},{"id":2963,"text":"وقيل: إن قال ألزمت ذمتك بتبليغي مكة ووقع ذكر الدابة تبعاً لزمته الإعانة، وإن قال ألزمت ذمتك منفعة دابة فلا \rوفي الاستذكار: إن لم تقدر المرأة على الركوب اكترت من يُرْكِبها، وكذا الزمِن ، وكذا الصحيح الذي لا يقدر على الركوب قائماً \rقال: \" ورفع الحِمْل وحطُّه، وشدُّ المِحْمَل وحَلُّه \"؛ أي لاقتضاء العرف ذلك، وقد شمل شد أحد المِحْمَليْن على الثاني في ابتداء السفر، وهو الأصح في الشرح الصغير وزيادة الروضة \rوقيل: على المستأجر؛ لأنه إصلاح ملكه\rوالحِمل هنا بكسر الحاء لما على الظهر، وأما بفتحها فما في البطن، وضبطوه بأن المتصل بالفتح والمنفصل بالكسر، والأحسن  [أن يقال]: كل متصل كامن بالفتح، وكل منفصل ظاهر بالكسر احترازاً من حَمْل الشجر ؛ فإنه بالفتح \rقال: \" وليس عليه في إجارة العين إلا التخلية بين المكتري والدابة  \" أي فلا يلزمه إعانته في ركوب وحمل؛ لأنه لم يلتزم سوى تسليم الدابة\rوقيل: يجبان أيضاً، وجزم به الماوردي \rوالمراد بالتخلية التمكين، وليس المراد أن قبضها بالتخلية؛ لئلا يخالف قبض المبيع، وذكر الرافعي هناك أنه يشترط في قبض الدابة سوقها أو قودها، زاد المصنف ولا يكفي ركوبها \rقال: \" وتنفسخ إجارة العين بتلف الدابة \" أي ولا تبدل؛ لفوات المعقود عليه، واحترز بالعين عن الذمة فلا تنفسخ ، والمراد بالانفساخ في المستقبل لا في الماضي كما سيأتي، وإنما ذكره [المصنف]  هنا لضرورة التقسيم\rقال: \" ويثبت الخيار بعيبها \" أي المقارن  والحادث؛ لتضرره بالبقاء، ووجهه في الحادث أن المنافع المستقبلة لم تقبض بعد فهو قديم بالإضافة إليها","part":6,"page":56},{"id":2964,"text":"وهذا إذا علم به قبل انقضاء المدة، فلو لم يعلم به حتى مضت فات وله الأَرْش ، ولو زال قبل علم المستأجر بأن عمَّر المالك ما شعث فوجهان، وقياسه من نظائره تصحيح عدم بقائه ، وحيث كان  فأجاز لزمه المسمَّى، وفي المهذَّب: لو تشعثت  الدار فرضي بسكناها ففي لزوم جميع الأجرة وجهان \rتنبيهان:\rالأول: المراد بالعيب هنا ما أثر في المنفعة تأثيراً يظهر فيه تفاوت في الأجرة؛ فإن موردها المنفعة، كأن تعثر  في المشي، أو لا تبصر ليلاً، أو يكون بها عَرَج تتخلف به عن القافلة، وخشونة المشي ليس بعيب، كذا جزما به ، وقال ابن الرفعة: متى صعب ظهر البعير أو خشن سيره فعيب ، قلت: وهو الصواب، وقد جزم به الرافعي في عيب المبيع فقال: ومن العيوب خشونة مشي الدابة بحيث يخاف منها السقوط ، قال في البحر: ولو حدث بالعبد المستأجر مرض  فإن لم تعاف النفس العمل معه كالبناء والرعي فلا خيار، وإلا كالعمل في مأكله ومشربه وملبسه فله الخيار \rالثاني: هذا الخيار على التراخي، قاله الماوردي؛ لأنه يتجدد بمرور الأوقات لحدوث النقص فيها  ، ويوافقه قول الرافعي في آخر الباب: أنه لو أجاز ثم بدا له أن يفسخ ينظر إن كان العيب لا يرجى زواله فلا يمكَّن؛ لأنه عيب واحد وقد رضي به، وإن كان يرجى زواله  فله الفسخ ما لم يزل؛ لأنه يقدر كل ساعة زواله فيتجدد الضرر ، وهو قضية كلام الشيخ أبي محمد في الفروق  في كتاب البيع ، وقد غلط في هذه المسألة جماعةٌ كابن السُّكَّري  وابن الجُمَّيْزي  فأفتوا بأنه على الفور كالرد بالعيب ","part":6,"page":57},{"id":2965,"text":"قال: \" ولا خيار في إجارة الذمة \" أي  إذا تعيبت  \" بل يلزمه الإبدال \" كما لو وجد بالمسلَم فيه عيباً؛ لأن المعقود عليه في الذمة بصفة السلامة وهذا غير سليم، فإذا لم يرض به رجع إلى ما ثبت في الذمة، نعم لنا خلاف في المسلَم فيه إذا رُدَّ بالعيب هل نقول تبين بالرد أن الملك فيه لم يحصل؛ لأنه لا يملك إلا بالتراضي أو أن الملك حصل بالقبض وانتقض بالرد؟  وينبغي جريانه هنا، وعلى الأول يجب على المستأجر أجرة المثل\rتنبيه: سكت المصنف في هذه الحالة عن عدم انفساخها بالتلف وإن صرح به في المحرر ؛ لأنه يُعلم من منعه الخيار بالعيب من طريق أولى\rقال: \" والطعام المحمول ليؤكل يُبدل إذا أُكِل في الأظهر \" كسائر المحمولات إذا باعها أو  تلفت\rوالثاني: لا؛ لأن العادة في الزاد أن لا يبدل كلما أخذ منه إنما يبدل عند نفاده، قال ابن الرفعة: والخلاف نازع إلى تعارض العرف واللفظ؛ فإن العقد يتناول حمل كذا إلى موضع كذا \rوالقولان فيما إذا أكل البعض، فإن أكل الكل أبدل قطعاً، وقيل: على القولين   \rومحلهما أيضاً إذا كان يجد الطعام في المنازل المستقبلة بسعر موضعه، وإلا أبدل قطعاً، ومحلهما أيضاً عند الإطلاق، أما لو شرط الإبدال أو عدمه اتبع الشرط\rوصورة المسألة إذا صرح بحمل الزاد، فإن أطلق وفرعنا على أن الإطلاق يقتضي الزاد فليس له إبداله على الصحيح \rوخرج بقوله: \" ليؤكل \" عن المحمول ليصل فيبدل جزماً، وبقوله: \" إذا أُكِل \" عما إذا أُتلف بسرقة أو غيرها فيبدل جزماً\rولو حمل التاجر متاعاً ليبيعه في طريقه فباع بعضه قال ابن القطان في فروعه: يحمل على العرف، ويتجه  أن يقال: هو مثل الزاد ","part":6,"page":58},{"id":2966,"text":"تنبيه: سكتوا عن الماء المحمول إذا شُرِب، والظاهر أنه يبدل قطعاً، ولا يجيء فيه الخلاف، ولهذا عللوا وجه عدم الإبدال في الطعام بأن العادة فيه أنه لا يشترى في كل منزله، بل يشترى دفعةً بخلاف الماء فقد تطابق اللفظ والعرف على الإبدال   \r\rقال: فصل:\r\r\" يصح عقد الإجارة مدةً تبقى فيها العين غالباً \"؛ لإمكان استيفاء المعقود عليه، ولا يتعين تقدير مدة؛ إذ لا توقيف فيه كالأجل في البيع، والمرجع في المدة التي تبقى فيها العين إلى أهل الخبرة، قال الرافعي تبعاً للبغوي: فلا يؤجر العبد أكثر من ثلاثين سنة، والدابة أكثر من عشر سنين ، والثوب سنتين أو سنة  على ما يليق به، والأرض مائة سنة فأكثر ، وهذا يحتاج إلى دليل \rوفي الكافي  عن القفال: يجوز إجارة الأرض ألف سنة بخلاف الدار؛ فإنها لا تبقى هذه المدة ، ونقل الرافعي في البيوع عن الروياني أنه لا يصح التأجيل بألف سنة؛ إذ يبعد بقاء الدنيا إليها \rتنبيهان:\rالأول: هل المعتبر في البقاء غلبة الظن أو الإمكان وإن كان الغالب عدمه؟ قال في المطلب: اختلف فيه كلام النقلة، والمعظم على الأول ، وفي النهاية: إن قطعنا بعدم بقائه فسدت الإجارة قطعاً، وإن غلب إمكان البقاء صحت، وإن غلب على الظن أنه لا يبقى ولكن البقاء ممكن فيه احتمال، والأظهر الصحة \rالثاني: ليس المراد بهذه العبارة ظاهرها من جواز العقد إلى هذه المدة؛ فإنها مجهولة، ولهذا لو قال بعتك هذه العين إلى أن تهلك لا يصح، وإنما مراده  أنه يعقد إلى أجل معلوم يغلب على الظن بقاء العين فيه\rقال: \" وفي قول: لا يزاد على سنة \"؛ لأن الإجارة جوزت للحاجة فإنها بيع معدوم، والحاجة تندفع بالسنة؛ إذ يتأتى فيها أنواع المنفعة\rقال: \" وفي قول: ثلاثين \"؛ لأنها شطر العمر الغالب، والغالب تغير الأشياء بعدها، وهل الثلاثون تقريب أو تحديد؟ وجهان أصحهما الأول، قاله صاحب الانتصار في باب المساقاة ","part":6,"page":59},{"id":2967,"text":"وفي قول رابع: إلى مدة لا تبقى فيها العين غالباً؛ لأن الأصل الدوام، وصححه في البسيط \rتنبيهات:\rالأول: شمل إطلاقه الطِّلْق والوقف، وهو المشهور، قال القاضي الحسين والمتولي: لكن أجمع الحكام على أنه لا يؤجر الوقف أكثر من ثلاث سنين ؛ لئلا يندرس ، وقال السَّرْخَسِي : المذهب منع إجارته أكثر من سنة إذا لم تمس الحاجة إلى ذلك لعمارة أو غيرها ، ولعل مأخذه صعوبة تقويم المدة المستقبلة، واستفدنا منه تخصيص الخلاف بغير الحاجة وأنه عندها يجوز مطلقاً قطعاً\rالثاني: هذا الخلاف في أكثر مدة الإجارة، أما أقلها فقال الماوردي: أقل مدة تؤجر الأرض فيها للزرع مدة زراعتها، وأقل مدة تؤجر الدار للسكنى يوم؛ لأن ما دونه تافه لا يقابل بعوض ، وذكر في غصب الدار المؤجرة أن المدة  التي ليست لمثلها أجرة ثلاثة أيام فما دونها ، فحصل من اختلاف كلاميه وجهان \rالثالث: يستثنى إجارة عمر _ رضي الله عنه _ سواد العراق؛ فالأصح في باب السير أنه آجرها على التأبيد ، واحتمل ذلك للمصلحة الكلية، أما أراضي بيت المال التي يؤجرها وكيله للبناء والزراعة في كل سنة بنصف دينار مثلاً من غير تعيين مدة فباطل ، وقد صرح الروياني بأنه لا بد من تقدير المدة في إجارة بيت المال \rالرابع: ما ذكروه من اشتراط بيان المدة في كل إجارة هو الأصل، ويستثنى صور:\rإحداها: استئجار الإمام للأذان من بيت المال كل شهر بكذا، ولو أراد المستأجر أن لا يؤذن هل له ذلك بناءً على أن الإجارة ليست بلازمة؟  فيه نظر \rثانيها: استئجاره الذمي للجهاد من غير تبيين المدة يجوز للضرورة، قاله في الشامل في باب الغنيمة \rثالثها: إذا استأجر علواً من دار لحق البناء عليها فالمذهب أنه لا يشترط ذكر المدة\rرابعها: استأجر سطحاً لإجراء الماء عليه\rخامسها: عقد الجزية إذا قلنا إنها عقد إجارة على إقامتهم في دارنا\rفرع:","part":6,"page":60},{"id":2968,"text":"أجمعوا على جواز إجارة الدار وغيرها شهراً مع أنه قد يكون ثلاثين يوماً وقد يكون تسعةً وعشرين، قاله المصنف في بيع الغرر من شرح المهذب ، قلت: لكن لو آجره شهراً معيناً بثلاثين درهماً كل يوم منه بدرهم فجاء الشهر تسعاً وعشرين بطل كما لو باعه  الصُّبْرَة بمائة درهم كل صاع بدرهم فخرجت تسعين ، ولو قال آجرتك كل شهر بدرهم لم يصح كما لو قال بعتك هذا العبد وعبدين آخرين كل عبد بدرهم لم يصح البيع ؛ لأن المعقود عليه ليس بمعلوم\rفرع:\rقال في أثناء السنة: آجرتك هذه السنة انصرف إلى ما بقي منها، قاله في التهذيب، وألحق به في الكافي ما لو قال هذا  الشهر ينصرف إلى ما بقي \rقال: \" وللمكتري استيفاء المنفعة بنفسه وبغيره \" كما يجوز أن يؤجر ما  استأجره من غيره، وقال صاحب المغني: لا نعلم فيه خلافاً ، قلت: سيأتي عن المزني  المنع \rواعلم أن المنفعة المطلوبة لعقد الإجارة لها مستوف ومستوفى منه ومستوفى به، فالمستوفي هو المسمَّى للاستيفاء فله أن يبدل نفسه بمثله، والله أعلم \rفلو شرط استيفاءها بنفسه دون غيره  لم يصح\rوقيل: يصح ويلغو الشرط\rوقيل: يصحان، حكاهما في المهذب والبحر والبيان \rولو استأجر داراً ليسكن وحده فتزوج قال أبو حنيفة: له أن يسكنها معه \rوقال أبو ثور: ليس له ذلك، قال الصَّيْمَرِي في الإيضاح: وهو القياس ، قلت: وفي التجريد لابن كَجّ عندنا له أن يسكنها معه كمذهب أبي حنيفة ، فحصل وجهان ، وهذا منهما جزم بصحة شرط استيفائها وحده ، وقد سبق عن الروياني وجه أنه لا يجوز أن يقول وحدك \rتنبيهان:\rالأول: التعبير بالمنفعة قد يخرج الاستئجار لإفادة عين كالرضاع والبئر ليستقي منها والحكم واحد","part":6,"page":61},{"id":2969,"text":"الثاني: قوله: \" وبغيره \" يفهم جواز إعارتها، وبه جزم في باب العارية ، قال ابن الصباغ في الكامل _ بالكاف _: وإذا أعارها فينبغي أن يكون المستأجر ضامناً لها ، فإن قيل: فالمستعير استوفى ما للمستأجر استيفاؤه، أجاب بأن الضمان لا يمنع من استيفائه بحكم الإجارة، كما لو تعدى المستأجر في العين يضمنها بتعديه ويكون مستوفياً بحكم الإجارة ويستقر عليه العوض  انتهى\rقال: \" فيُرْكِب ويُسْكِن مثله \" أي في الضخامة والنحافة والطول والقصر ونحوها، وهل يشترط أن يكون مثله في معرفة الركوب؛ لأن الجهل بها يضر بالدابة كما قال الشاعر:\rلم يركبوا الخيل إلا بعدما كبروا   فهم ثقالٌ على أعجازها  عُنُفُ \rأو لا؛ لأن التفاوت فيه يسير؟ الأشبه الثاني \rوعلم منه امتناع من هو فوقه، وجواز من هو دونه من باب أولى، ويعبر عن هذا بأن المستوفي يجوز إبداله\rوحكى ابن كَجّ عن المزني أنه لا يجوز إبدال الراكب كما لا يجوز إبدال البهيمة ، وهو يقتضي أن الراكب معقود عليه\rوذكر الركوب والسكنى مثال ليقاس به ما هو مثله، كاللبس في الثوب، ووقع في الشرح والروضة من أمثلة هذا استئجاره لحمل القطن فله حمل الصوف والوَبَر، ولحمل الحديد فله حمل الرَّصاص ، وهذا إنما هو من أمثلة المستوفى به لا المستوفي\rقال: \" ولا يُسكِنُ حدَّاداً ولا قصَّاراً \"؛ أي لزيادة الضرر، واستثنى الجرجاني وصاحب العُدة والبيان  وغيرهم ما لو قال لتسكنها وتسكن من شئت؛ للإذن كما لو قال لتزرعها بما شئت ، وفيه نظر؛ لأن مثله يراد به التوسعة لا الإذن في الإضرار\rتنبيهان:\rالأول: لو خالف وأسكن الحدَّاد فهو متعدٍّ ومتلفٌ للمنفعة في تلك المدة يلزمه الكِراءُ  على المذهب وما نقص بالتعدي، قاله السِّنْجي في شرح التلخيص ","part":6,"page":62},{"id":2970,"text":"الثاني: لو  أراد المستأجر أن يستبدل من المنفعة، فإن كانت إجارة ذمة لم يجز، قطع به الرافعي ، وينبغي أن يجري فيه خلاف السَّلَم ، وإن كانت إجارة عين فنقلا عن البغوي أنه كإيجار العين المستأجرة من المؤجر، والأصح الجواز إن جرى بعد القبض ، وصحح في الروضة في موضع آخر جواز إجارتها للمؤجر قبل القبض \rقال: \" وما يستوفى منه كدار ودابة معينة لا يبدل \" أي لا يجوز إبداله؛ لأنه معقود عليه إما ذاتاً أو منفعة على الخلاف فأشبه المبيع، ولهذا تنفسخ الإجارة بتلفه ويرد بالعيب، ومثله الأجير المعيَّن، وظاهر كلام الجويني في الفروق يقتضي الجواز عند التراضي \rواحترز بالمعينة عما في الذمة فيجوز الإبدال برضى المكتري، وفي إبدالها بغير رضاه إذا قبضها  وجهان، أصحهما المنع؛ لأنه ثبت له اختصاصٌ بها ، فلتستثن هذه من عموم المفهوم\rوقوله: \" معينة \" قيد في الدابة خاصة؛ فإن الدار لا تكون إلا معينة، ولو كان قيداً فيهما لوجبت التثنية\rقال: \" وما يستوفى به كثوب وصبي عُيِّن للخياطة والارتضاع يجوز إبداله \" أي بثوب مثله، وصبي في مثل حاله \" في الأصح \" أي وإن لم يرض الأجير؛ لأنه ليس بمعقود عليه، وإنما هو طريق الاستيفاء فأشبه المستوفي  الراكب والمتاع المعين للحمل\rوالثاني: المنع كالمستوفى منه، ولم يرجح في الشرح والروضة شيئاً بل نقلا تصحيح الأول عن الإمام والمتولي ، والثاني عن العراقيين وأبي علي وغيرهم ، وهو يقتضي أن الأكثرين على المنع ، وعزاه في الشامل للأصحاب \rوحكى في الوسيط ثالثاً: أنه يجوز بالتراضي لا جبراً ","part":6,"page":63},{"id":2971,"text":"ثم قالا: والخلاف جار في الانفساخ بالتلف ، وظاهره ترجيح عدم الانفساخ، لكن قال في خلع الزوجة : إن المذهب الانفساخ ، وهو مخالف لترجيحه هنا جواز الإبدال مع سلامة الحال، ولهذا قال في البسيط: حيث منعنا الإبدال ترتب عليه الانفساخ عند التلف لا محالة ، وقد حكى القفال في فتاويه  الإجماع على أنه يتعين ، وهو صريح في منع الإبدال والانفساخ عند التلف \rوالخلاف في إبداله بغير معاوضة، أما لو اعتاض عن منفعة بمنفعة في عقد جاز  قطعاً كما يجوز لمستأجر الدابة أن يعتاض عنها سكنى دار، أشار إليه في البسيط \rتنبيهات:\rالأول: في قوله: \" عُيِّن \" إشارة إلى ما نقلا عن الشيخ أبي علي أن محل الخلاف إذا التزم في ذمته خياطة ثوب معين أو حمل متاع معين، أما لو استأجر دابةً معينةً لركوب أو حمل متاع فلا خلاف في جواز إبدال الراكب والمتاع، وفرق بأن العقد والحال هذه يتناول المدة بدليل استقرار الأجرة بتسليمها  وإن لم يركب \rالثاني: شمل كلامه ما لو تلف الثوب أو مات الصبي، لكن المذهب الانفساخ كما سبق عن الروضة، قال: وامتناع الصبي من الارتضاع  والتقام الثدي كالموت \rالثالث: قوله: \" عُيِّن \" صوابه عُيِّنا؛ فإن إيقاع ضمير المفرد موضع الثنية شاذ، وقوله: \" للخياطة والارتضاع \" فيه لفٌّ ونشر\rقال: \" ويد المكتري على الدابة والثوب يد أمانة مدة الإجارة \" أي فيصدَّق في التلف، ولا يضمن بلا تعدٍّ، وحكى الصَّيْمري وغيره فيه الإجماع، وكذا ابن قدامة في المغني ، وقال الإمام: لا نعرف فيه خلافاً ؛ لأنه مستحق للمنفعة ولا يمكن استيفاؤها إلا بإثبات اليد على العين فكانت أمانةً عنده كالشجرة يشتري ثمرها\rوقوله: \" على الدابة والثوب \" مثال؛ فإن غيرهما  مثله\rفائدة: يؤخذ من كونها أمانةً أنه يلزمه أن يدفع عنها ما يُتلِفها كالمودَع، وقد سبقت","part":6,"page":64},{"id":2972,"text":"قال: \" وكذا بعدها في الأصح \" كما قبل انقضاء المدة استصحاباً لما كان كالمودع والثاني: يضمن؛ لأن الإذن في الإمساك كان مقيداً بالعقد وقد زال كالمستعير، وهذا ظاهر النص \rوالرافعي بنى الوجهين على أنه هل يلزم المكتري الردّ ومؤنته؟ فإن قيل: يلزمه _ وهو الأقرب إلى كلام الشافعي _ ضمن إن لم يكن عذر وإلا فلا ، وقضيته  ترجيح الضمان وأنه يجب ردُّه، ولكنه في المحرر رجح الأمانة  فتابعه المصنف، لكن رجح في التنبيه إيجاب مؤنة الرد ، وأقره المصنف في التصحيح ، وأجيب عنه بأنها أمانة شرعية لا ينافيها وجوب الرد، والحق أنها بمجرد انقضاء المدة تصير أمانة شرعية كالثوب تلقيه  الريح بداره وأولى بالأمانة؛ لتقدم ائتمان المالك هنا بخلاف إلقاء الريح، فإن تلفت عقب انقضاء المدة من غير تمكن من الرد ولا الإعلام فلا ضمان قطعاً \rوهذا كله إذا لم يستعملها وإلا فيضمن قطعاً كما قاله الدارمي وغيره \rوخصَّ الماوردي الوجهين بما إذا لم يطالبه المالك، قال: فإن طالبه فامتنع فغاصب قطعاً، وإن استنظره فأنظره مختاراً فكالمستعير  فيضمن الرقبة لا المنفعة، وإن عرضها المكتري  عليه فلم يقبلها فكالوديعة ","part":6,"page":65},{"id":2973,"text":"وخصَّهما الدارمي بما إذا لم يجر شرطُ ردٍّ ولا ترك، فأما إذا قال إذا انقضت المدة ففي يدك حتى أجيء فلا ضمان قطعاً إلا أن يستعمل بعد مضيها فالأجرة والضمان، وأما إذا قال جئني بها فقدر ولم يفعل فهو ضامن وعليه الأجرة وإن لم يستعملها ، قال الرافعي: هذا كله إذا لم يجر شرط الرد بعد المدة، فإن شرط لزمه بلا خلاف، قاله القاضي أبو الطيب ، ومنعه  ابن الصباغ وقال: من لا يوجب عليه الرد ينبغي أن لا يجوز شرطه  انتهى، وهذا ما حكاه في الدخائر عن المراوزة أنه لو شرط الرد في العقد فسد العقد ، قال: وصححه الغزالي، ومثله ما في زيادات العبادي : إذا استأجر وشرط أن يرد المستأجر عند انتهاء المدة فالإجارة فاسدة عندنا، وتصح عند أبي سعيد \rوفي الكافي: لو استأجر خشبةً لتغطية المَجْمَدة وقال للآجِر  إذا فرغت المَجْمَدة فخذ خشبتَك ففرغت فلم يأخذها حتى سرقت قال القفال: إن تركها في موضع لا يكون حرزاً  لمثلها ضمن، ولو سلَّم بَقَرَه للسَّرْح والحفظ، فجعل البَقَّار يُرسِلُها كلَّ ليلة لدار صاحبها فأرسلها يوماً على العادة فضاعت ضمنها \rقال: \" ولو ربط دابةً اكتراها لحمل أو ركوب ولم ينتفع بها \" أي وتلفت \" لم يضمن \"؛ لأنها يد أمانة \" إلا إذا انهدم عليها اصْطَبْل في وقتٍ لو انتفع بها لم يصبها الهَدْم \"  أي لو استعملها خارجاً عن اصطبلها في وقت الانهدام لسلمت  فيضمن؛ لأن التلف حصل بربطها فيه، وهذا التفصيل ذكره القاضي الحسين وتابعاه \rوأطلق الإمام النقل عن الأئمة بوجوب الضمان من غير تفصيل ، وكذا قال في البحر: إذا تلفت بسبب الحبس ضمن ، وفي الضمان عند ترك حقه من الانتفاع نظر، والوجه أنه إن نسب في الربط إلى  تفريط ضمن، وإلا فلا ","part":6,"page":66},{"id":2974,"text":"وعلى ما قالاه فينبغي أن يلاحظ مع ذلك زيادة في الوقت المذكور بأن تكون العادة جارية بالانتفاع فيه وعدم الربط، ليجعل الربط سبباً للتلف، وأما إذا كان بخلاف ذلك كتحت السقف في الليل فلا، ثم الظاهر أن هذا الضمان ضمان يد لا ضمان جناية، والمراد به ضمان القيمة، أما ضمان الأجرة واستقرار المنافع فليس مراداً هنا\rقال: \" ولو تلف المال في يد أجيرٍ بلا تعدٍّ، كثوبٍ استؤجر لخياطته أو صَبْغِه لم يضمن إن لم ينفرد باليد بأَن قعد المستأجر معه أو أحضره منزله \" \rالعين التي  تعلقت الإجارة بها نوعان:\rأحدهما: عين استؤجرت لاستيفاء منفعتها، كدار لسكناها ودابة لركوبها، وقبضها المستأجر فتلفت في يده لم يضمن على ما سبق\rالثانية: عين استؤجر الأجير على العمل فيها، كثوب استؤجر لخياطته [أو قصارته]  وعبد لتعليمه، وتسمى هذه العين مستوفى بها، وهو المراد هنا، والأجير إما مشترك وإما منفرد، فإذا تلفت فإن لم ينفرد باليد بأن قعد المستأجر معه، أو أحضره منزله  _ أي ولم يقعد معه _ لم يضمن ؛ فإن يد المالك ثابتة على العين  حكماً والمال غير مسلَّم  إليه حقيقة، وإنما استعان به المالك في شغله كالمستعين بالوكيل، وهذا ما قطع به الجمهور ، وحكى الاصطخري فيه الإجماع ، وقال ابن القفال في التقريب والصيمري وصاحب البيان وغيرهم: لا خلاف فيه \rوقيل بطرد الخلاف الآتي، ونسبه في الكفاية لحكاية الاصطخري ، والذي رأيته في أدب القضاء له ما سبق\rوقيل: يضمن إن تلفت بفعله، وإلا فلا، ويستحق في هذه الحالة أجرة ما عمل \rواحترز بقوله: \" بلا تعدٍّ \" عما إذا تعدى فيضمن لا محالة، كما لو أسرف الخباز في الوقود أو تركه في النار حتى احترق","part":6,"page":67},{"id":2975,"text":"وجعل ابنُ كَجّ من صور المسألة هنا ما لو غرقت السفينة هل يلزم الملاَّح ضمان المتاع؟ وفي اختلاف العراقيين من الأم: إن أجراها في الوقت الذي يفعل بمثلها في ذلك الوقت الذي فعل لم يضمن المتاع، فإذا تعدى ذلك ضمن \rتنبيهات:\rالأول: قوله: \" بأن قعد \" تفسير لغير المنفرد، وهو يفهم مشاركته للمالك في اليد، وكلام الأصحاب يقتضي أن العين والحالة هذه في يد مالكها ولا يد للأجير عليها\rالثاني: مقتضى  قوله: \" بأن \" حَصْرُه فيما ذكر، وليس كذلك، بل حمله المتاع ومشيه خلفه كذلك كما قاله القاضي الحسين وصاحب الانتصار ، فلو عبر بكاف التشبيه لكان أولى\rالثالث: قضية إطلاقه أنه لا فرق بين تلفه قبل العمل أو بعده، وهو كذلك، وفي الوافي  عن الفارقي  أنه لا ضمان إن تلفت قبل العمل _ يعني بلا خلاف  _ ثم قال: ولا يبعد أن يجب الضمان بحكم اليد \rفائدة: قوله: \" أو صَبْغه \" بفتح الصاد؛ لأن المراد به المصدر، وأما بالكسر فاسم لما يصبغ به\rقال: \" وكذا إن انفرد \" أي باليد بأن انتفى ما ذكر في القسم قبله، وذلك بأن يكون في موضعٍ للصانع، أو ليس لهما وليس صاحبه معه، كما قاله الدارمي  \" في أظهر الأقوال \" أي سواء المشترَك والمنفرد بالمعنى الآتي؛ لأنه لم تثبت يده على العين لمنفعة نفسه، وإنما أثبتها ليوقع فيها عملاً مستحقاً عليه كعامل القراض والمستأجِر؛ فإنهما لا يضمنان إجماعاً \rومنهم من قطع بهذا \rوالثاني: يضمن؛ لقوله  r: ((على اليد ما أخذت حتى تؤديه)) ، ولأنه أخذه لمصلحة نفسه كالمستعير والمستام ","part":6,"page":68},{"id":2976,"text":"قال: \" والثالث: يضمن المشْتَرَك، وهو من التزم عملاً في ذمته \" أي فإذا التزمه لشخص أمكنه أن يلتزم لآخر مثل ذلك، وكأنه مشترك بين الناس كعادة الخيَّاطين والقَصَّارين \" لا المنفرِد، وهو من آجر نفسه مدةً معينةً لعمل \"  أي لا يمكنه التزام مثله للغير في تلك المدة، سمي بذلك لانفراده لمستأْجِره ، وتسميه الحنفية الأجير الخاص ، والفرق أن استحقاقه للأجرة لا يتوقف على العمل بل على التمكين منه، فلم يكن العمل واقعاً له بخلاف المشترَك؛ فإنه لا يستحق إلا بالعمل ، وهذا ضعيف، وقد قال الاصطخري في أدب القضاء عن الشافعي أنه قال: سألت كل من يضمن الأجير المشترك عن الفرق بينه وبين المنفرد فلم أجد عندهم فرقاً \rتنبيهات:\rالأول: ما رجحه المصنف قال الاصطخري: إنه الذي عليه عامة الأصحاب، وقال ابن المنذر: إنه الصحيح من قول  الشافعي ، لكن في طبقات العبَّادي عن أبي بكر  النيسابوري  سمعت المزني يقول: سئل الشافعي عن قصَّار احترقت دكانه فأوجب الضمان، فقلت له: ليس هذا مذهبك، قال: نعم، خشيت ضياع أموال الناس لو بُحت بمذهبي ، وقال الربيع : اعتقاد الشافعي أن لا ضمان على الأجير، وأن القاضي يقضي بعلمه، ولكن [كان]  لا يصرح به خشية قضاة السوء وأجراء السوء ، وهذا يوجب التوقف في العمل بما رجحوه، وقد قال القاضي أبو علي الفارقي _ بعد أن صحح عدم الضمان _: إلا أنه لا يعمل به الآن؛ لفساد الناس لئلا يجعل ذريعة إلى أخذ أموالهم، قال : ولي ثلاثون سنةً ما أفتيت بواحدٍ من القولين ولا حكمت إلا بالمصالحة  \rالثاني: ما فسر به المنفرد والمشترك هو الأرجح ، وعزاه في العُدَّة للأكثرين ، سمي باعتبار انفراد المستأجر بمنفعته في تلك المدة واشتراكه مع غيره\rوقيل: المشترك من لا يعين لعمله مكاناً، والمنفرد هو الذي عين عليه الموضع ، كذا حكاه الإمام ، ووقع في تعبير  الرافعي عنه إلباس ","part":6,"page":69},{"id":2977,"text":"وقيل: المشترك من قيل له اعمل متى شئت سواءٌ استؤجرت عينه أو ذمته، والمنفرد من عين له وقت العمل فلا يمكنه العمل [فيه]  لغيره، حكاه في الكفاية ، قيل: والظاهر أنه الثاني وإنما اختلفت العبارة\rوقال الإمام: في المنفرد والمشترك مذهبان:\rأحدهما للمراوزة أن المنفرد أجير العين، والمشترك أجير الذمة\rوالثاني للعراقيين أن المنفرد من شرط عليه مبادرة العمل عقب العقد كالخياطة، والمشترك من لم يشرط عليه ذلك، فيتصور على رأيهم أن يستأجر عينه جماعة  للعمل، ولا يتصور عند المراوزة؛ فإنهم يوجبون المبادرة ويقضون بالانفساخ بمضي زمان متسع للعمل، وقياس العراقيين إذا اشترطت المبادرة أن ينفسخ العقد بمضي زمان يسع العمل \rالثالث: الصواب حذف مدة  معينة؛ فأن المأخذ كونه أوقع الإجارة على عينه ، وقد يكون على العمل من غير تقدير مدة\rالرابع: حيث ضمناه اعتبرت قيمته يوم إتلافه، ولا تقوم الصنعة لا له ولا عليه، قاله الدارمي \rالخامس: هذا كله في التلف، ويُعلم منه حكم التعيُّب من طريق أولى، وقال الإمام: قد يخطر للفقيه أن الأجير إذا عمل في العين ما أمر به ولم يزد فأدى ذلك إلى عيب وقلنا إن يده يد ضمان لا يجب ضمان ذلك العيب، وينزل منزلة ما لو لبس المستعير الثوب وأبلاه بالإذن، وهذا ظاهر في الأجير، ولا ينبغي أن يقدر خلاف في أنه لو فصَّل الثوب النفيس بإذن ربه فنقصت قيمته بالقطع أنه يجب عليه ضمان النقص، فإذا جرى هذا في النقص الذي يوجب  القطع فغيره بمثابته ، وأعاده الإمام بعد أوراق وأيده بأن المغصوب منه لو أذن للغاصب في إتلاف العين فأتلفها لم يضمن، قال: ولكن الذي ذكره الأصحاب في الطرق يخرج التلف بالفعل المأذون فيه الذي لم يَزِد فيه على المعتاد على التلف بالآفة السماوية \r\rفرع:","part":6,"page":70},{"id":2978,"text":"الأجير لحفظ الدكان فيؤخذ ما فيه لا ضمان عليه؛ لأنه لا يد له على المال، قاله في الحاوي ، وحكاه ابن القاص في التلخيص والمَرْعشي في ترتيب الأقسام عن نص الشافعي، وأشار إلى أنه لا خلاف فيه ، قال القفال في شرحه: وإنما لم يضمن قولاً واحداً؛ لأنه لم يسلم إليه المتاع، وإنما هو بمنزلة الحارس في السِّكة لو سرق من بيت من بيوت تلك السِّكة لم يكن عليه شيء ، وعبارة ابن القاص: إذا قلنا إن الأجير يضمن ضمنوا إلا في عشرة مواضع: الأجير في الدكان لحفظها، والراعي المنفرد بالعمل، والحجَّام، والبيطار، والخاتن ، والكاوي، وكذلك لو  أمر بفتح عِرْقٍ أو قطع عُضْوٍ كيلا تمشي الآكلة، قال: وذلك كله نصاً، وكذلك لو أسلم إليه عبده ليعلمه الحرفة وتلف ، قلته تخريجاً  انتهى \rقلت: ومنه يُعلم أن الخُفَراء  لا ضمان عليهم، وهي مسألة يعز النقل فيها \rوفي الحاوي: لو ضاع حليُّ الطفل في يد المرضعة إن قلنا بتضمين الأجراء انبنى على أن الإجارة للرضاع والخدمة تبع  أو عكسه، فعلى الأول لا ضمان، وعلى الثاني لا يضمن إن كانت منفردةً، ويضمن في الثاني إن كان مشتركاً \rفرع:\rإن كانت جعالةً فتلف العبد أو الجمل في يده ففي الاستذكار هنا: قيل: لا يضمن، وقال الاصطخري: على القولين \rقال: \" ولو دفع ثوباً إلى قَصَّار ليقصره، أو خيَّاط ليخيطه ففعل ولم يذكر أجرةً فلا أجرة له \"؛ لأنه لم يلتزم له عوضاً فصار كقوله أطعمني فأطعمه، قال في البحر: ولأنه لو قال أسكني دارك شهراً فأسكنه لا يستحق عليه أجرةً بالإجماع ، وهذا هو المنصوص ، وقول الجمهور، وعزاه ابن كَجّ وصاحب الكافي لعامة الأصحاب \rقال: \" وقيل: له \" أي أجرة المثل؛ لاستهلاك منفعته","part":6,"page":71},{"id":2979,"text":"\" وقيل: إن كان معروفاً بذلك العمل \" أي بالأجرة \" فله، وإلا فلا، وقد يستحسن \" ؛ أي لدلالة العرف على ذلك وقيامه مقام اللفظ كما في نظائره، وعلى هذا عمل الناس، وحكاه الروياني في الحلية عن الأكثرين، وقال: إنه الاختيار ، وقال في البحر: وبه أُفتي ، وقال الشيخ عز الدين: إنه الأصح ، وأفتى به خلقٌ من المتأخرين\rوليس  مراد المصنف بالاستحسان ما تقوله الحنفية ، بل إنه حسن؛ لموافقته العادة، ولم يتعرض لهذه العبارة في الشرحين والروضة \rوعلى هذا فما الذي يجب للعامل؟ ظاهر كلام الرافعي وغيره أنه أجرة المثل، وهو ظاهر ، وقال الشيخ عز الدين: يجب له الأجرة التي جرت بها العادة لذلك العامل وإن زادت على أجرة المثل؛ اعتباراً للعادة في ذلك \rوفي وجه رابع: إن سأله المالك العمل استحق، وإلا فلا؛ لأنه اختار فوات منافعه كما لو ضمن عن غيره بإذنه، قاله أبو إسحاق، واختاره ابن القفال في التقريب \rوفي خامس: عكسه، حكاه الدارمي في باب الآنية \rوفي سادس _ أبداه الإمام في باب العارية _: أنه إن كان الدافع أرفع  رتبةً من المدفوع إليه استحق، وإن كان دونه لم يستحق ، وهو يشبه الخلاف في الثواب على الهبة \rتنبيهات:\rالأول: احترز بقوله: \" ولم يذكر أجرةً \" عما إذا قال مجاناً فلا يستحق قطعاً، أو ذكر الأجرة فيستحق قطعاً، ثم إن كانت صحيحة فالمسمَّى، وإلا فأجرة المثل، وكذا الحكم لو عَرَّض بها كما لو قال اعمل وأنا أرضيك ونحوه، ذكره في الاستذكار والبيان وغيره ، وقد ترد هذه على عبارة المصنف\rالثاني: لو قال وإن عمل لغيره عملاً بإذنه لم يستحق أجرةً على النص لكان أحسن؛ لشموله كلَّ صانع\rالثالث: يستثنى عامل المساقاة إذا عمل ما ليس  واجباً عليه بإذن المالك فإنه يستحق الأجرة كما جزما به هناك ، وفي الحقيقة لا يستثنى؛ لأنه تقدمه ذكر [الأجرة]  في الجملة","part":6,"page":72},{"id":2980,"text":"ولا يستثنى عامل الزكاة حيث قال الرافعي: إن شاء الإمام بعثه ثم أعطاه الأجرة، وإن شاء سمَّى له ؛ لأن الأجرة ثابتةٌ له بنص القرآن فهي مسماة شرعاً سماها الإمام حين البعث أم لا \rو [لا]  عامل القسمة بأمر  الحاكم؛ فإن حكمه حكم الغَسَّال ، ولهذا قيد الرافعي هناك الخلاف فيما لو أمر الشركاء قاسماً ولم يذكروا أجرةً كيف تقبض؟ بما  إذا قلنا تجب أجرة المثل في ذلك، ثم قال بعده: إن الخلاف _ يعني في كيفية القبض _ يجري فيما لو أمر القاضي قاسماً فقسم قسمة إجبار ، أي وقلنا تجب أجرة المثل في ذلك، واستغني عن ذكره بتقدمه قبله\rولا يستثنى أيضاً داخل الحمَّام حيث تجب عليه الأجرة والشرط والإذن منتفيان؛ لأن الداخل مستوفٍ منفعة الحمام بسكونه ، وهنا صاحب المنفعة صرفها كما قاله الرافعي ، وقال في الشرح الصغير: ينبغي أن يختص ذلك بما إذا دخل بلا إذن الحمامي، فإن أذن فينبغي أن يكون كمسألة الأجير كما قالوا فيمن دخل  سفينةً  بإذن صاحبها حتى أتى الساحل ، قلت: وقد أشار إليه الدَّبِيلي  في أدب القضاء؛ فإنه ذكر الخلاف ثم قال: فإن قيل: لو أنه دخل الحمام وصب الماء على نفسه لزمه الأجرة قيل: لأن الحمامي لم يتلف الماء وإنما أتلف هذا الرجل عليه الماء فلزمه قيمته، والغَسَّال هو الذي أتلف قيمة منافع نفسه وماله فلا شيء له، ومثاله من مسألة الحمامي  أن يدخل فيصب الماء بيده على الداخل فحينئذٍ لا يستحق الأجرة كالغَسَّال  هذا لفظه","part":6,"page":73},{"id":2981,"text":"الرابع: هذا إذا لم يسبق العمل عقد أصلاً، أما لو تقدمه عقدٌ ثم قصد تغييره عن موضوعه ثم عمل استحق الأجرة المسمَّاة؛ لأنه عمل طامعاً فيها، فقد ذكر الرافعي فيما إذا أسلم ثوباً إلى قصَّار ليقصره فجحده ثم أتى به مقصوراً استحق  الأجرة إن قصره ثم جحده، وإن جحده ثم قصره فوجهان على القولين في الأجير إذا صرف الإحرام إلى نفسه هل يستحق الأجرة؟  وصحح في الحج الاستحقاق؛ لصحة العقد في الابتداء وحصول غرض المستأجر، قال: وكذا الصباغ إذا أمسك الثوب لنفسه وجحده ثم رده هل يستحق الأجرة؟ ثم قال: فإن قلنا بالاستحقاق فالأصح وجوب المسمَّى، وقيل: أجرة المثل \rولم يستحضر في الروضة هذا فقال هنا من زوائده: ينبغي أن يكون أصحهما الفرق بين أن يقصد بعمله نفسه فلا أجرة له أو يقصد عمله عن الإجارة الواجبة فيستحق ، والمنقول الأول ، ولا يشكل عليه ما ذكراه  في كتاب النفقات إذا استأجر الأب الأم لإرضاع الولد وقلنا لا يجوز فإنها لا تستحق أجرةَ المثل على الأصح مع أنها دخلت طامعةً ؛ لأنه لم يسبق منها عقد صحيح بخلافه في مسألتنا\rفرع:\rللقصَّار حبس الثوب للأجرة على الصحيح، قاله الرافعي في باب التفليس ، واستدركه  المصنف فقال: المنصوص في الأم وقال به أبو حامد والماوردي وغيرهما أنه ليس للأجير حبسه  ولا لصاحب الثوب أخذه، بل يوضع عند عَدْل حتى يؤديه الأجرة أو يباع فيها ، وذكر  في فتاويه أنه ليس للخياط حبسه ، ومراده التعديل، وإلا فقد يخاف فوت الأجرة\rوقال ابن أبي عصرون: له الحبس إذا كان في حانوته منفرداً إلا إن كان في دار المستأجِر أو بحضرته؛ لأنه يقع مسلماً له \rوفي فتاوي القفال حكاية قولين فيه  وفي القصار، قال: وللصبَّاغ إمساكه؛ لأن فيه ماله ، فلو تلف في كل موضعٍ قلنا له إمساكه [للأجرة]  سقطت كالبائع إذا حبسه للثمن، وإن قلنا ليس للقصَّار الحبس لم تسقط الأجرة ","part":6,"page":74},{"id":2982,"text":"وذكر في موضعٍ آخر أن جواز الحبس للقصَّار إذا كانت الإجارة صحيحةً، فإن كانت فاسدةً فليس له حبسه لاستيفاء أجرة المثل كالمرتَهِن لا يجوز له حبس الرهن إذا كان فاسداً ، قال: ويحتمل أن يكون  له حبسه \rقال: \" ولو تعدَّى المستأجر بأن ضرب الدابة، أو كبحها فوق العادة، أو أركبها أثقل منه، أو أسكن حداداً أو قصاراً ضمن العين \"  أي دخلت في ضمانه؛ لتعديه، واحترز بفوق العادة عما لو ضربها إصلاحاً الضرب المعتاد فتلفت لم يضمن بخلاف ضرب الزوجة؛ لإمكان تأديبها باللفظ\rوأفهم قوله: \" أثقل منه \" أنه لا يضمن إذا كان مثله في الثقل أو دونه، وصورة الحدَّاد والقصَّار أن يكونا أشدَّ ضرراً مما استأجره له، وقرار الضمان على الثاني إن علم، وإلا فعلى الأول، كذا أطلقه الرافعي ، ومحلُّه إذا كانت يد الثاني لا تقتضي الضمان كالمستأجِر، فإن كانت تقتضيه كالمستعير فالقرار كله عليه كما قالوه في الغصب \rوفي فتاوي ابن الصباغ: لو استأجر دابةً ليركبها بسرج فركبها بإكاف إن كان أثقل من السرج ضمن، أو أخف أو مثله فلا كالزراعة ، وعن الماوردي: أنه إذا قال له ازرع القمح فزرع الذرة لا يكون ضامناً؛ لأنه تعدى في المنفعة لا الرقبة ، ولا يجيء هنا؛ لأن ذلك تعدٍّ في  الرقبة\rفائدة: كَبَحَ _ بالباء الموحدة _ رَدَّ، وهو أن يجذبها باللجام لتقف ولا تجري ، ويقال أَكْبَحَها رباعي، ويقال بالميم بدل الباء، ويقال بالتاء المثناة بدل الموحدة فتحصلنا على أربع لغات، وهي من كلام الجوهري وابن سيده ، وروى عبد اللطيف البغدادي  عن الأصمعي  كَبَحْتُه جَذَبتُ عنانه ليقف، وكَمَحْتُه جَذَبتُ عنانه ليرفع رأسه، وأبى أفعلت فيهما ","part":6,"page":75},{"id":2983,"text":"قال: \" وكذا لو اكترى لحمل مائة رطل حنطة فحمل مائة شعيراً أو عكس \" أما الأولى فلأن الشعير وإن كان أخف لكنه يأخذ من الظهر أكثر، وأما الثانية فلأن البر أثقل ويجتمع في موضع واحد فالضرر مختلف، والحنطة والشعير مثالٌ لكل مختلفين في الضرر، قال القاضي الحسين: وسواء تلف بذلك السبب أو بغيره؛ لأن يده بذلك يد عدوان \rفائدة: يجوز في رطل التنوين وعدمه ، وفي حنطة النصب والجر\rقال: \" أو لعشرة أقفزة شعير فحمل حنطة \"؛ لأنه أثقل، والقفيز مكيال يسع اثني عشر صاعاً \rقال: \" دون عكسه \" أي وهو أن يكتري لحمل عشرة حنطة فحمل شعيراً؛ لأن جرم المكيل لا يختلف والشعير أخف\rقال: \" ولو اكترى لمائة فحمل مائةً وعشرةً لزمه أجرة المثل للزيادة \" أي مع المسمى؛ لتعديه بها\rوفي قول: أجرة المثل للجميع\rوفي ثالث : يتخير المالك بينهما \rوإنما مثَّل بالعشرة [هنا]  للإشارة إلى أن محل الخلاف إذا كانت الزيادة مما لا يقع التفاوت بها بين الكيلين، فإن كانت  كما لو حمل زيادةً يتسامح بها كالمكوك  فإنه لا أجرة ولا ضمان بسببها، نعم لو زادها في ابتداء الكيل وحين كيل ثانياً لم تظهر فهو محل نظر، قاله في المطلب \rتنبيه: هذا في الحيوان، فأما العقار كما  لو اكترى بيتاً ليطرح فيه كُرَّ  حنطةٍ فطرح فيه كُرَّيْن فإن كان أرضياً فلا شيء عليه؛ لعدم الضرر، قاله الجرجاني والروياني في الفروق، [قالا] : وإن كان غرفةً فطريقان:\rأحدهما: يتخير المؤجر بين المسمَّى وأجرة المثل للزيادة وبين أجرة المثل\rوالثانيه: قولان: أحدهما: المسمَّى وأجرة المثل لما زاد\rوالثاني: أجرة المثل للكل \rقال: \" وإن تلفت بذلك ضمنها \" أي ضمان يد \" إن لم يكن صاحبها معها \"؛ لأنه صار غاصباً بحمل الزيادة","part":6,"page":76},{"id":2984,"text":"ولابن كَجّ احتمالٌ أنه لا يضمن الكلّ ، قيل: وهو قوي، وفي جعله غاصباً نظر؛ لأن تعديه بالزيادة لا بوضع اليد، قلت: وهو نظير الوجه في المجاوزة  وما لو اكترى اثنان دابةً فارتدفها ثالث بغير إذنهما فهلكت [فهل]  على المرتدف النصف، أو الثلث، أو القسط بحسب الوزن؟ أوجه ، والمنازعة في كونه غاصباً فيها نظر\rوقوله: \" بذلك \" _ يعني بحمل الزائد على المسمَّى _ يوهم أنها لو تلفت بسبب غيره لا يضمن، وليس  كذلك؛ فإنه كالغاصب، فلو حذفه لكان أولى، وكلام الروياني في الحلية يقتضي تخصيص التضمين بما إذا كانت في وقت السير، فإن كانت في وقت الاستراحة والعلْف والسقْي فلا ضمان \rقال: \" فإن كان \" أي صاحبها معها \" ضمن قسط الزيادة \" أي ضمان جناية؛ لإمكان التقسيط فتعين لأنه أقرب إلى التحقيق\r\" وفي قول: نصف القيمة \" كما لو جرحه واحد جراحات وآخر جراحة، وفرق الأول بيسر التوزيع هنا بخلاف الجراحات؛ فإن نكاياتها لا تنضبط\rوفي التجريد لابن كَجّ عن ابن القطان رواية وجه أنه يضمن الكل كما لو لم يكن صاحبها معها ، قال: ولا خلاف أن عليه أجرة الزائد، وهنا يجيء القيد السابق للتضمين كون التلف بسبب الحمل، فإن تلفت بغيره لم يضمن هنا ، وصوَّر الدارمي الخلاف بما إذا تلفت من  السير، قال: فإن ماتت حتف أنفها لم يضمن ، يعني قطعاً\rقال: \" ولو سلَّم المائة والعشرة إلى المؤجر فحملها جاهلاً \" أي بالزيادة بأن قال له هو مائة كما ذكرنا \" ضمن المكترِي على المذهب \" أي كما لو حمل بنفسه؛ لأن (المكري)  ملجَأ إلى الحمل شرعاً، فيأتي [فيه]  ما تقدم\rوقيل: فيه قولا الغرور  والمباشرة\rكذا رجح طريقة القطع في الروضة والشرح الصغير ، ولم يرجح  في الكبير واحدةً منهما \r\rتنبيهان:\rأحدهما: لو قال المصنف فكما لو حملها المكتري لكان أحسن ليشمل أجرة الزيادة والضمان","part":6,"page":77},{"id":2985,"text":"الثاني: احترز بالجاهل عن العالم، فإن لم يقل له المستأجِر شيئاً فحكمه ما سيأتي، وإن قال له احمل هذه الزيادة فأجابه قال المتولي: فهو مستعير في الزيادة فيضمنها إن تلفت بالحمل ولا أجرة، ونازعوه \rقال: \" ولو وزن المؤجر  وحمل فلا أجرة للزيادة \" أي سواءٌ غلط أو تعمد، وسواء علم المستأجِر الزيادة وسكت أو جهلها؛ لأنه لم يأذن في نقلها\rواحترز بقوله: \" وحمل  \" عما إذا كال المؤجر وحمل  المستأجر ففي التتمة: إن علم فكما لو كال  بنفسه وحمل، وإن جهل فوجهان كتقديم المغصوب للمالك فأكله \rقال: \" ولا ضمان \" أي على المستأجِر\" إن تلفت \" الدابة؛ إذ لا يد ولا تعدّ\rوسكت المصنف عن حكم الزيادة المحمولة، وقال الدارمي: يضمنها المؤجر إن تلفت، فإن سلمت تخيَّر صاحبها بين قبولها وبين مطالبته بردها إلى الموضع الذي حملها منه ، وذكر الرافعي نحوه \rقال: \" لو أعطاه ثوباً ليخيطه فخاطه قَباءً  وقال: أمرتني بقطعه قَباءً فقال: بل قميصاً فالأظهر تصديق المالك بيمينه \"؛ لأنهما لو اختلفا في أصل الإذن كان القول قوله فكذا إذا اختلفا في صفته\rوالثاني: يصدق الأجير؛ لأنهما اتفقا على إذنه في القطع، والظاهر أنه لا يتجاوز إذنه والأصل براءة ذمته، هذا أصح الطرق ، وعزياه إلى الأكثرين \rوالطريق الثاني: أقوال ثالثها: يتحالفان\rوالثالث: قولان، تصديق المالك، والتحالف\rوالرابع: القطع بالتحالف ","part":6,"page":78},{"id":2986,"text":"وإنما لم يعبر المصنف بالمذهب وإن كان الخلاف طرقاً؛ لأن الأصح منها طريقة القولين، لكن ما نقلاه عن الأكثرين تبعا فيه البيان ، ولكن التحالف نص عليه الشافعي في الإملاء ، وقال _ لما حكى القولين الآخرين  _: كلاهما مدخول ، وقد رجح التحالف شيخا الطريقة العراقية والخراسانية أبو حامد والقفال ، وأتباع الشيخ أبي حامد كالبندنيجي وسُلَيْم والمحاملي  والشيخ أبي إسحاق ، وكذلك القاضيان الطبري  والماوردي، والجرجاني والشاشي  والبندنيجي  في المعتمد وغيرهم ، ومن المراوزة الغزالي في الوسيط ، وهو قضية القواعد في كل عقد معاوضة اتفقا عليه واختلفا في صفته؛ لأنهما لو اختلفا والثوب صحيح فقال المالك: استأجرتك لتخيطه  قميصاً، وقال الخياط: بل استأجرتني لأخيطه قَباءً تحالفا بلا خلاف كما قاله الماوردي ، وإذا تحالفا قبل القطع وجب القول به بعده؛ لأن كل ما أوجب التحالف مع  بقائه يجوز بعد تلف المبيع وتعيبه \rقال: \" ولا أجرة عليه \" أي بعد حلفه؛ لأن التحالف يرفع العقد، وحينئذٍ فيصير العمل غير مأذون فيه\r\" وعلى الخياط أرش النقص \"؛ لأنه إذا انتفى الإذن فالأصل الضمان، وحكى الإمام فيه الاتفاق ، وحكى غيره فيه وجهين \rولم يبين المصنف المراد بأرش النقص ما هو، أقرب  التفاوت بين كونه قباءً و  بين كونه قميصاً، أو ما بين قيمته صحيحاً ومقطوعاً؟ وجهان بلا ترجيح \rوصحح ابن  القفال في التقريب والإمام والفارقي وابن أبي عصرون الثاني \rوعلى الأول فلو كان القطع محتاجاً إليه في الملبوسين وهما القميص والقباء ولم يقطع قطعاً مختصاً بالقباء لا شيء عليه، قاله الهروي في الإشراف \rومقتضى كلامهم أن الخياطة لا تدخل في التقويم، فلذلك لم يقولوا ما بين قيمته صحيحاً ومخيطاً قباءً \rوفي الدخائر : قال الأصحاب: لا يجب له أجرة ما يصلح منه للقميص؛ للتعدي في القطع خلافاً لابن أبي هريرة \rفرع:","part":6,"page":79},{"id":2987,"text":"جاء الخياط بثوب فقال هذا ثوبك، فقال بل غيره قال البندنيجي: القول قول الأجير، وكذا الحكم في كل الأجراء، فإذا حلف فقد اعترف له بعين وهو لا يدعيها \r\rقال: فصل:\r\r\" لا تنفسخ الإجارة بعذر \" أي سواء كان من المؤجر أو المستأجر، وسواءٌ إجارة العين والذمة\r\" كتعذُّر وَقودِ حمَّام \" هو بفتح الواو ما يوقد به من حطبٍ وغيره، وأما بالضم فمصدر وقدتُ النار \rقال: \" وسفرٍ \" أي استأجر دابة ليسافر عليها ولا بد من رفقة فتعذر خروجهم، أو أمكن السفر وحده لكن أعوز النفقة، أو استغنى عنه، ولم يذكر في المحرر عذر السفر \rقال: \" ومرضِ مستأجر دابةٍ لسفر \" وكذا مرض مؤجرها، والمعنى في الجميع أنه كما يمتنع فسخه بغير عذر فلا يجوز لعذر في غير المعقود عليه كالبيع، ولأنه لا خلل فيما استأجره كما لا خيار للمكتري  بالعذر بأن تزوج واحتاج إلى داره؛ لإمكان الاستنابة من كل منهما، والمخالف في هذه المسألة أبو حنيفة وحده \rتنبيهان:\rالأول: هذا في غير التعذر الشرعي، أما لو استأجر لقلع ضرسه المؤلم فزال ألمه كان له فسخ الإجارة؛ لتعذر قلعه شرعاً\rالثاني: يستثنى صور:\rمنها إذا استأجر الإمام ذمياً للجهاد وتعذر لصلح حصل  قبل مسير الجيش، فإن  الإمام يسترجع منه جميع الأجرة، ويكون هذا عذراً يجوز أن يفسخ به ما تعلق به لعموم المصالح من الإجارة، وإن لم يفسخ بمثله [في]  العقود الخاصة، قاله  الماوردي في كتاب السير \rومنها إذا آجر أحد الشريكين نصيبه من الدار وقلنا لا يجبر الشريك على المهايأة فله أن يفسخ الإجارة، قاله القفال في فتاويه ، وهو غريب\rفرع:","part":6,"page":80},{"id":2988,"text":"أطلق الرافعي في باب التفليس أن إفلاس المستأجر قبل تسليم الأجرة ومضي المدة يوجب للأجير الفسخ ، وفي فتاوي ابن الصلاح: أن الإجارة لا تنفسخ  بالإفلاس إذا كانت الأجرة تستحق آخر كل شهر، أما قبل انقضاء الشهر فلأنه لم يستحق الأجرة بعد، وأما بعده فلفوات المنفعة، وهكذا العمل في كل شهر، وحينئذٍ فلا يتصور فيها الفسخ، وإنما يتصور الفسخ إذا كانت الأجرة كلها حالَّةً \rفائدة: قوله: \" مرض \" مجرور غير منون للإضافة ، ويجوز في \" مستأجر \" ذلك أيضاً، ويجوز تنوينه، فإن نونته نصبت دابةً، وإلا جررتها\rقال: \" ولو استأجر أرضاً لزراعة فزرع فهلك الزرع بجائحة \" أي كسيل أو جراد \" فليس له الفسخ، ولا حطُّ شيءٍ من الأجرة \" أي قطعاً، وقال صاحب المغني: لا نعلم فيه خلافاً ، وقد روى الترمذي مرفوعاً: ((حلت المسألة لمن أصابته جائحة)) ، ولو كان له ذلك لم تحل، ولأن الجائحة لحقت زرعه لا منفعة الأرض كما لو استأجر بزَّاز حانوتاً فاحترق بزُّه \rوهذا إذا لم تؤثر في الأرض، فإن أثرت بأن أبطلت قوة الإنبات في مدة الإجارة انفسخت في المدة الباقية، ثم إن كان ذلك بعد فساد الزرع ففي استرداد شيء من الأجرة احتمالان للإمام ، وصحح الغزالي المنع ، وإن فسدت الأرض أولاً استرد أجرة المستقبل وكذا الماضي في الأصح \rوفي فتاوي الفزاري: تلف الزرع ببرد وأكل الجراد باقيه إلا نزراً يسيراً هل يسقط من أجرة الأرض بقدر ما فات من المغل؟\rأجاب ابن الصلاح الظاهر أنه لا يجب كمال الأجرة ، وأجاب القاضي العماد [ابن]  الحَرَسْتاني  إذا تعذر الانتفاع المطلوب من المأجور انفسخت الإجارة  وسقطت الأجرة  انتهى، وكلا الجوابين مخالف للمنقول إلا أن يحمل على أن البرد أفسد الأرض ومنعها قوة الإنبات\r\rفرع:","part":6,"page":81},{"id":2989,"text":"يقرب من هذه خراب ما حول الدار المستأجرة، وبطلان السوق الذي فيه الحانوت المستأجرة لا يثبت الخيار؛ لأنه عيب حدث في غير المعقود عليه، قاله الماوردي والروياني ، لكن ذكر في البحر في موضع آخر أن عدم دخول الناس الحمام المستأجرة بسبب فتنة حادثة أو خراب الناحية عيب يثبت الخيار ، قال في المطلب: والتسوية متجهة، وبعض مشايخنا فرق بأن الحمام يستأجر لدخول الناس إليها فإذا تعطل كان عيباً ولا كذلك الحانوت والدار؛ فإنهما يستأجران للسكن ، وهو ممكن على كل حال  انتهى، ولا يخفى ضعفه، وقضيته أنه لو حصل قحطٌ وعُدِم الحب أن يثبت لمستأجر الرحى الخيار، ولم يقل به أحد \rقال: \" وتنفسخ بموت الدابة والأجير المعينين في المستقبل \" أي قطعاً كما قاله في التتمة  كما ينفسخ البيع بتلف المبيع قبل القبض؛ فإن المنفعة غير مقبوضة\rقال: \" لا الماضي  في الأظهر \"؛ أي لاستقراره بالقبض\rوالثاني: تنفسخ دفعاً لتفريق الصفقة في الحكم\rوتعبيره بالأظهر يقتضي ترجيح طريقة القولين، ولكن الصحيح طريقة القطع بالمنع، ولهذا قالا: فيه الطريقان فيما لو اشترى عبدَيْن فتلف أحدهما قبل قبضه ، والمذهب القطع بالمنع، وكذا عبر به في المنهاج هناك \rواحترز بقوله: \" المعينين \" عما في الذمة فلا تنفسخ؛ لأن العقد لم يرد عليه\rقال: \" فيستقر قسطه من المُسَمَّى \" أي بأن تقوم المنفعة في المدتين الماضية والباقية ويوزع المسمى على نسبة القيمة فيهما كما يوزع الثمن على نسبة الأعيان إذا تلف بعضها قبل القبض، فإذا كانت أجرة مثل المدة الباقية ثلث أجرة المدتين رجع من المسمى بثلثه، وإنما لم يوزع المسمَّى على نسبة المدتين؛ لأن ذلك يختلف إذ قد تزيد أجرة شهر على شهرين فأكثر ، وهذا تفريع على الأظهر في أنه لا ينفسخ في الماضي\rوفي تعبيره بالاستقرار إشارة إلى أنا إذا قلنا لا ينفسخ فليس له خيار الفسخ أيضاً، وهو الأصح في الشرح الصغير ","part":6,"page":82},{"id":2990,"text":"والثاني: لا يستقر بل له خيار الفسخ، ورجحه القاضي الحسين وكثير من العراقيين  وفصل في البحر فقال: إن كانت الأجرةُ عَرَضاً فله الخيار؛ لتضرره بالتبعيض، أو نقداً فلا ، ومنهم من خرجه على وجهين ، وهو حسن غريب\rتنبيهان:\rالأول: لا يخفى أن الصورة فيما إذا كان بعد القبض ومضي مدة لمثلها أجرة، وإلا فينفسخ في الجميع\rالثاني: الاعتبار بتقويم المنفعة حالة العقد لا بما بعده، قاله القاضي الحسين \rقال: \" ولا تنفسخ بموت العاقدين \" أي ولو كانت إجارة ذمة كما قاله في البسيط ؛ لأنه عقد لازم كالبيع، وأفهم عدم الانفساخ بموت أحدهما من طريق أولى، واحتج له البخاري في الصحيح بأن النبي  r  أعطى خيبر بالشطر، وكان ذلك على عهده وخلافة أبي بكر وصدراً من خلافة عمر، ولم يذكر أنهما جددا العقد بعد قبض النبي  r  انتهى\rولا خلاف فيه إذا مات المستأجر وخلف وفاءً، وإلا ففي ثبوت حق الفسخ  للآجِر وجهان في شرح الفروع للشيخ أبي علي ، وقطع ابن كج في التجريد بأن له الفسخ في المستقبل ويضرب مع الغرماء فيما مضى \rولو لم يخلف تركةً وامتنع الوارث من استيفاء المنفعة فلم أر فيه نقلاً، والظاهر أنه لا يجبر، ولا يجيء فيه خلاف المساقاة \rتنبيه: استثني أربع صور :\rالأجير المعين  كما سبق\rوالموقوف عليه إذا آجر بطريق النظر المشروط له فيما يتعلق به\rوالمقطَع\rوالموصى له بالمنفعة مدة حياته على ما قاله الرافعي هنا ، وإن كان جزم في الوصية بأنه ليس له أن يؤجر \rويلتحق بهن خامسة: وهي ما لو استأجر من أبيه وأقبضه الأجرة ثم مات الأب والابن حائز  فيسقط حكم الإجارة، فإن كان على أبيه دين ضارب مع الغرماء، ولو كان معه ابن آخر انفسخت الإجارة في حصة المستأجر ورجع بنصف الأجرة في تركة أبيه","part":6,"page":83},{"id":2991,"text":"وسادسة: وهي ما لو آجر عبده المعلق عتقه بصفة فوجدت مع موته، أو أم ولده فالأصح انفساخها بموته  خلافاً لما اقتضاه كلام الرافعي في كتاب الوقف \rعلى أن في استثناء الأولى نظراً؛ لأن الانفساخ فيها لموت المعقود عليه لا لموت العاقد كما قاله صاحب البحر والكافي ، وكذا في استثناء الثانية نظر؛ فإن الانفساخ فيها ليس لموت العاقد بل لشرط الواقف فإنه لم يثبت لهم الحق إلا مدة حياتهم، والمنافع بعد موتهم حق لغيرهم فلا ينفذ عليها عقدهم، وقد صرح بذلك الجويني في مختصره في باب الوقف \rقال: \" ومتولي الوقف \" أي ناظره سواء فيه الحاكم ومنصوبه والمشروط له فيه النظر مطلقاً؛ لأنه ناظر للجميع لا يختص تصرفه ببعض الموقوف عليهم، وحكى الماوردي والإمام وغيرهما [فيه الاتفاق \rوأغرب الروياني فحكى في الحلية وجهاً بالانفساخ \rومحله]  _ كما أشار إليه بعضهم _ في غير الحاكم وأمينه أو الواقف حيث كان النظر له ، نعم يشترط في الناظر ألا يكون موقوفاً عليه ليكون نظره لكل كنظره للآخر، قاله الماوردي والجرجاني والإمام ، وحكاه  ابن يونس في شرح التعجيز ، وهذا كله تفريع على صحة إجارة الوقف، وهو الصحيح\rتنبيه: لو مات البطن الأول فكذلك الحكم، صرح به ابن الصباغ وغيره ؛ لأن الذي عقد الإجارة له النظر على جميع البطون، وفي الكفاية أن الرافعي حكى عن الروياني فيما إذا آجر الناظر ثم مات الموقوف عليه أولاً أنها تنفسخ ، والذي في الرافعي إنما هو فيما إذا مات المتولي   \rقال: \" ولو آجر البطن الأول مدةً ومات قبل تمامها، أو آجر الوليُّ صبياً مدةً لا يبلغ فيها بالسن فبلغ بالاحتلام فالأصح انفساخها في الوقف لا الصبي \" أما الوقف فلأن المنافع بعد موته لغيره، ولا ولاية له عليه ولا نيابة\rوالثاني: لا ينفسخ كما لو آجر ملكه ومات وإن لم يملك المنافع بعد موته، وصححه الماوردي وغيره ","part":6,"page":84},{"id":2992,"text":"قال ابن الأستاذ: ولو فرق بين مدة السنة والزائد عليها، وبين مدة يحتمل أن يعيش فيها المؤجر غالباً أو لا يعيش لكان متجهاً  انتهى\rوبنى القاضي الحسين وغيره الخلاف على أن البطن الثاني يتلقون من الواقف أو من البطن الأول ، والأصح الأول ، وبه يظهر ترجيح الانفساخ، قال في الدخائر: وطريقة العراقيين تشير إلى اتفاقهم بالتلقي من الواقف مع حكايتهم الخلاف \rوأما في الصبي فلأنه ولي حين تصرفه وقد بناه على المصلحة فيلزم كما لو زوجه أو باع ماله \rوالثاني: ينفسخ؛ لخروج الزائد عن ولايته، وصححه في الانتصار ، وقال ابن القفال في التقريب: إنه الذي يشبه على مذهبنا \rواعلم أن ما صححه في الصبي تابع فيه المحرر ، ونقل في الشرحين والروضة ترجيح كل منهما عن جماعة ، وقال من زوائده: إن الرافعي صحح في المحرر الانفساخ ، وهو سبق قلم\r\rتنبيهات:\rالأول: كثيراً ما يسأل عن تصوير إجارة البطن الأول لأنه إن شرط له النظر فهو متولي وقد سبق أنه لا ينفسخ بموته، وإلا فلا نظر له إلا على قول ضعيف يبعد تفريعها عليه، وأجيب بتصويرها فيما إذا شرط النظر لكل بطن في حصته فلا يتعلق بما بعده، وكذا صورها صاحب الاستقصاء هنا وابن الصباغ وسُلَيْم في المجرد في كتاب العطايا ، ونحوه تصوير القفال في فتاويه بما إذا كانوا قُوّاماً في الوقف ، لكن على هذا يكون كولي الصبي فينبغي التسوية بينهما، وكذا فعل ابن القفال في التقريب فجزم فيها بالانفساخ ، ومن هذا يظهر أن قول المصنف: \" البطن الأول \" ليس بقيد بل كل البطون كذلك\rالثاني: صورتها أيضاً أن يؤجر بأجرة المثل، فإن آجر بدونها _ وجوزناه كما صرح به الإمام  _ فالظاهر كما قال ابن الرفعة أنه ينفسخ قطعاً ، وإطلاق المصنف يوهم جريان الخلاف فيه","part":6,"page":85},{"id":2993,"text":"الثالث: احترز بقوله: \" البطن الأول \" عما لو كان المؤجر الواقف أو الحاكم أو منصوبه ومات الموقوف عليه _ أعني البطن الأول _ كما أوضحه ابن الرفعة فالصحيح عدم الانفساخ ؛ لأن العاقد ناظرٌ للكل، وهذه الصورة هي المعناة بقول الرافعي : وأما إذا آجر المتولي فموته لا يؤثر ، يعني موت البطن الأول، نعم لو آجره الناظر للبطن الثاني فمات البطن الأول انتقلت منافع الوقف إليهم فتنفسخ الإجارة؛ لأنه صار مستحِق المنافع ولا يستحق لنفسه على نفسه \rالرابع: ما ذكره في مسألة الصبي هو مفرع على صحة إيجاره، قال في البسيط: وهو ما صار إليه كافة الأصحاب بشرط الغبطة، وقيل: لا يصح ؛ لما فيه من امتهانه، وهو بعيد  انتهى، ويتعين تقييد الجواز بما إذا كان من أهل الصناعة وإلا فلا يجوز قطعاً؛ لما فيه من امتهانه، [وكذا]  قاله في المطلب تفقهاً \rالخامس: أطلق الولي وينبغي تصويره بما إذا كان وصيّاً جعل نهاية وصيته بلوغ الموصى عليه بالسن، ولم أر من صورها بذلك ، وينبغي القطع في الحاكم بعدم الانفساخ\rالسادس: قوله: \" فبلغ \" أي رشيداً كما قاله الماوردي وغيره ، وهو مقتضى تعليلهم، فإن بلغ سفيهاً استمرت  على الوجهين ، نعم لو كان بلوغه في مدة الخيار ففيه نظر \rواحترز بقوله: \" لا يبلغ فيها بالسن \" عما إذا كان ابن تسع  سنين فآجره عشر سنين فإنه يبطل في الزائد عند الجمهور \rالسابع: التعبير بالانفساخ ذكره الجمهور ، ولم يستحسنه آخرون ؛ لأنه يشعر بسبق الانعقاد وقالوا: الخلاف أنا هل نتبين البطلان لظهور تصرفه في غير ملكه أم لا؟ وارتضاه الإمام ، ويتولد من ذلك خلاف في أن تفريق الصفقة في ذلك هل هو في الدوام أو الابتداء؟","part":6,"page":86},{"id":2994,"text":"قال: \" وأنها تنفسخ بانهدام الدار \"؛ أي لزوال الاسم وفوت المنفعة بخلاف المبيع المقبوض لا ينفسخ بتلفه في يد المشتري؛ لأن الاستيلاء في البيع حصل على جملة المبيع، والاستيلاء على المنافع المعقود عليها لا يحصل إلا شيئاً فشيئاً، وإنما حكمنا بالقبض بالنسبة إلى تمكين المستأجر من التصرف، ويأتي في التوزيع ما سبق في موت الدابة المعينة\rوهذا إذا انهدمت كلها، فلو انهدم بعضها لم تنفسخ، بل إن أمكن إصلاحه في الحال فلا خيار، وإلا تخير بين الانتفاع به والرجوع\rقال: \" لا انقطاع ماء أرض استؤجرت لزراعة \"؛ أي لبقاء اسم الأرض  مع إمكان زراعتها بغير الماء المنقطع\r\" بل يثبت الخيار \"؛ أي للعيب، وصحح صاحب الانتصار الانفساخ فيها \rوعطف المصنف يقتضي أن الخلاف هنا وجهان، وإنما هو طرق أصحها قولان أصحهما ينفسخ في الانهدام، ويخير في انقطاع الماء، وهو المنصوص فيهما \rوالثانية: القطع بالنصين\rوالثالث: القطع فيهما بعدم الانفساخ وثبوت الخيار؛ لإمكان انتفاعه في الدار بعرصتها  والموقع له عبارة المحرر حيث عبر بالأصح ، وتسمَّح به المصنف؛ فإن طرق الأصحاب تسمى وجوهاً كما قاله الرافعي ؛ فإنها من تصرفهم\rوأطلق الخلاف في الأولى، ومحلُّه فيما إذا قبض ومضت مدةٌ لمثلها أجرة، فإن كان قبل القبض أو عقبه قبل مضي مدة لمثلها أجرة انفسخ قطعاً\rومحله أيضاً في المستقبل، أما الماضي فيخرَّج على الخلاف في المقبوض التالف في يد المشتري فلا ينفسخ على المذهب، قاله الرافعي  في باب تفريق الصفقة ، وعلى هذا فهل له الفسخ؟ وجهان أصحهما في شرح المهذب هناك  المنع \rوقال الدارمي في باب الزكاة: إذا انهدمت الدار فمنهم من قال: ينفسخ من أصله ويرد الجميع وله أجرة المثل فيما تقدم \rومنهم من قال: يصح فيما صح، ويبطل في الباقي بناءً على تفريق الصفقة ","part":6,"page":87},{"id":2995,"text":"ومنهم من قال: ينفسخ إذا لم تبق منفعة، فأما إذا بقيت عرصتها فالمستأجر بالخيار إن شاء رجع وإن شاء انتفع بالباقي\rوقال أبو ثور: إذا انهدمت بعد تسليمها فلا شيء يرجع به ، وهذا خرق للإجماع  انتهى\rتنبيهات:\rالأول: إنما يثبت الخيار إذا لم يبادر المؤجر بسوق ماءٍ إليها، فلو قال أنا أسوقه سقط الخيار، جزما به ، وحكى الماوردي خلافاً فيه ، وينبغي أن يكون إذا بادر به، أما مجرد الوعد فيبعد الاكتفاء به، وقد قطع به الماوردي ببقاء الخيار عند مجرد الوعد \rالثاني: ما رجحه من عدم الانفساخ في الثانية هو المشهور، وذكر الرافعي آخر الباب أن تعطيل الحمام والقناة لانقطاع الماء بمثابة انهدام الدار ، وهو يقتضي ترجيح الانفساخ، وينبغي أن يكون مفرَّعاً على المرجوح\rالثالث: حيث ثبت الخيار فهو على التراخي، ذكره الماوردي ؛ لأن سببه تعذر قبض المنفعة وذلك يتكرر بمرور الزمان، وقد سبق، ويوافقه قول الرافعي: لو أجاز ثم بدا له مكن من الفسخ إن كان يرجو زواله  \rالرابع: خرج بالانقطاع ما لو غرقت بسيلٍ أو ماءٍ نَبَع منها ولم يتوقع انحساره عنها مدة الإجارة فإنه كانهدام الدار، كذا قاله الرافعي هنا ، وكلامه في باب حكم المبيع قبل القبض يخالفه ، وقال ابن الرفعة: الذي في تعليق القاضي الحسين وكتب العراقيين الجزم بانفساخها في بقية المدة، وفي الماضي طريقان أصحهما القطع بعدم الانفساخ  وإن توقع الانحسار \rقال: \" وغصبُ الدابة وإِباقُ العبد يُثْبِت الخيار \" أي إذا لم تنقض المدة لتعذر الاستيفاء فتنفسخ فيما بقي، وفيما مضى الخلاف، وإنما لم ينفسخ العقد لبقاء بعض المعقود عليه\rوهذا إذا لم يبادر المؤجر للانتزاع، فإن بادر قبل مضي مدةٍ لمثلها أجرة سقط خياره ومحله أيضاً إذا لم يكن بتفريطٍ من المستأجر، فإن كان بتفريطٍ منه لزمه المسمَّى كما لو فرط في الرقبة ضمنها، قاله الماوردي \rتنبيهات:","part":6,"page":88},{"id":2996,"text":"الأول: صورة المسألة في إجارة العين، أما في إجارة الذمة  فلا خيار، بل على المؤجر الإبدال، فإن امتنع استؤجر عليه\rوأما إذا استأجر لعمل مقدَّر كركوب إلى مكة فإنه يتخير أيضاً، فلو لم يفسخ فله استعمالها فيه متى قدر، كذا جزم به في الروضة \rوقيل: تنقضي الإجارة بمضي زمن يسع  الاستيفاء \rالثاني: يتعين حمل إطلاق المصنف على ما إذا لم تمض المدة، فإذا مضت فالمنصوص وبه أجاب الجمهور الانفساخ واسترداد المسمى \rوقال ابن سريج: لا تنفسخ ويتخير كما إذا أتلف أجنبي المبيع قبل القبض ، ورجحه الروياني \rولو أجرينا كلام المصنف على إطلاقه لزم فيه محذوران:\rأحدهما: موافقة الروياني في ترجيح التخيير هنا أيضاً، ولم ينقلا في الشرحين والروضة ترجيحه عن أحد ، نعم كلامه في تحرير التنبيه يقتضيه \rثانيهما: اقتضاؤه التخيير في الإباق بعد انقضاء المدة أيضاً، ولم يقل به أحد، وإنما المعروف القول به في الغصب، فلهذا وجب حمل عبارة المحرر  والمنهاج على ما قلناه\rالثالث: هذا كله إذا كان الغاصب أجنبياً، ولا فرق فيه بين أن يغصبه من يد المالك أو من يد المستأجر، صرح به القاضي أبو الطيب \rوذكر ابن الرفعة أن محل الخلاف إذا غصبها على المالك، فإن غصبها على المستأجر من يده فلا فسخ ولا خيار ، ونوزع فيه ، وبقيت صور:\rإحداها: غصب المالك إما بعد  القبض أو قبله بامتناعه من الإقباض حيث يجب فطريقان: أحدهما: كغصب الأجنبي\rوالثاني: ينفسخ قطعاً، حكاهما الروياني وغيره \rالثانية: غصب المستأجِر، ويتصور بأن يأخذ العين من الآجر بغير إذنه قبل إقباضه الأجرة، والحكم فيه استقرار الأجرة كما يستقر عليه الثمن إذا أتلف  المبيع\rفرع :","part":6,"page":89},{"id":2997,"text":"إن الغاصب إذا فوت على المستأجر المنفعة فلا رجوع للمستأجر عليه بأجرة المثل، وإنما الذي يطالبه المالك؛ لأن المنفعة تابعة للعين، والعين ملك للمالك فكان هو المخاصم المطالب بالأجرة ، وتنفسخ الإجارة في تلك المدة، هذا ما يقتضيه الفقه، ولم يصرحوا به هنا\rفرع :\rقال ابن كَجّ في التجريد: اكترت ثوباً لتلبسه ثلاثة أيام فضاع ثم وجدته بعد الأيام فليس لها لبسه، وهل يلزمها الأجرة؟ ينظر فإن كان قد غصبت عليه أو سرق منها بغير تفريط فلا شيء عليها، وإن فرطت فعليها الأجرة \rقال: \" ولو أكرى جِمَالاً \" أي بعينها أو في الذمة وسلم عينها \" وهرب وتركها عند المكترِي \" أي فلا ينفسخ العقد ولا خيار؛ لإمكان الاستيفاء، وطريقه ما سيذكره \rقال: \" راجع القاضي ليمونها من مال الجَمَّال \" أي ومن يقوم بحفظها، قال في البيان: ومن يقوم برفعِ الأحمال وحَطِّها \r\" فإن لم يجد له مالاً اقترض عليه \"؛ لأنه الممكن \r\" فإن وثق \" أي القاضي \" بالمكتري دفعه إليه \" أي سواء اقترضه منه أو من غيره، جزما به ، وحاول الرافعي في كتاب اللقيط تفقهاً إجراء خلاف فيما لو اقترض منه ، وبه صرح في الشامل هنا \rقال: \" وإلا \" أي وإن لم يثق به \" جعله عند ثقة \" أي لينفقه عليها؛ لتعينه  طريقاً\r\" وله \" أي القاضي \" أن يبيع منها قدر النفقة \" أي ولا يُخرَّج على بيع  المستأجَر؛ للضرورة\rتنبيهان:\rالأول: إطلاقه يقتضي أموراً:\rأحدها: أنه لا فرق بين أن يكون فيها فضلٌ عن حاجة المستأجِر أم لا، لكن خصه العراقيون وصاحب الكافي وغيرهم بما إذا كان فيها فضل، واقتضى كلامهم أنه لا يبيع منها شيئاً إلا إذا لم يجد قرضاً ، نعم لو كان فيها فضلٌ بيع قبل القرض ، صرح به في التنبيه وغيره ","part":6,"page":90},{"id":2998,"text":"ثانيها: أنه لا يجوز بيع جميعها لأجل قوله: \" منها \"، وبه صرح صاحب العدة والإبانة وغيرهما قالوا: خشية أن يأكل ثمنها بخلاف غير المستأجرة؛ لأن حق المكتري هنا يتعلق بأعيانها فليس لأحد تفويته ، قال في الدخائر: وهو ضعيف؛ فإن البيع لا يفوِّت عليه حقه؛ فإنه لا تنفسخ به الإجارة \rالثاني: ينبغي أن يريد بالنفقة مطلق المؤنة حتى يشمل نفقة من يخدمها كما صرح به الماوردي وغيره \rقال: \" ولو أذن للمكتري في الإنفاق من ماله ليرجع جاز في الأظهر \"؛ لأنه محل ضرورة، ولأن الحاكم قد لا يجد قرضاً [أو لا يراه] ، وقاسه الرافعي على ما إذا استقرض منه ودفع إليه ، وقد سبق أنه من صور القولين فيخرج منه أنه هنا أولى بالمنع؛ لاتحاد القابض والمقبِض\rوالثاني: المنع؛ لأنه يؤدي إلى تصديقه بما يستحقه على غيره، بل يأخذ منه المال ويدفعه لغيره لينفقه، وحكى ابن كَجّ الخلاف وجهين \rوأفهم قوله: \" من ماله \" أن له ذلك من مال غيره بطريق أولى، وقوله: \" ليرجع \" أنه لا بد من شرط الرجوع، وقد سبق نظيره في المساقاة \rقال: \" ومتى قبض المكتري الدابة أو الدار وأمسكها حتى مضت مدة الإجارة استقرت الأجرة وإن لم ينتفع \" أي بلا خلاف كما قاله الاصطخري في أدب القضاء ؛ لتلف المنافع تحت يده فيستقر عليه البدل كما لو تلف  المبيع المقبوض، وسواء كان تخلفه بغير عذر أو بعذر، كخوف الطريق أو عدم الرفقة، مع أنه لو خرج في هذه الحالة ضمنها قال القاضي: إلا أن يقول في العقد أخرج في الخوف \rوفي  الحاوي: أن هذا فيما إذا كان العذر قائماً بالمستأجِر كمرضه، فإن كان بالعين المستأجَرة كمرض الدابة، أو لخوف في الطريق فلا أجرة عليه؛ لأنه ممنوع من استيفاء حقه بنفسه وبغيره ، وحمله ابن الرفعة على ما إذا شمل الخوف ركوبها وإركابها في كل الجهات، أو كان الغرض الأعظم ركوبها في السفر وهو في الحضر تافه ، وعلى هذا فتستثنى هذه من إطلاق الكتاب ","part":6,"page":91},{"id":2999,"text":"تنبيه: اقتصاره على القبض يقتضي أنه لو عرضها عليه فامتنع ومضى زمان يمكن فيه الاستيفاء أن الأجرة لا تتقرر، وليس كذلك كما قاله في البحر وغيره ، وجعلها خلافاً بيننا وبين أبي حنيفة ، وقد  جزم به في المهذب ، وحاول ابن الرفعة تخريج وجه  فيه مما إذا وضع البائع المبيع بين يديه أو في ملكه أنه لا يكون إقباضاً ما لم يقبضه؛ فإنهم شبهوا منفعة العين بالمبيع المعين ، قلت: وقد حكاه صاحب الاستقصاء فقال _ بعد جزمه بالاستقرار _: وأومأ القاضي أبو الطيب في المنهاج  إلى أنه إن كان مما لا يحصل القبض فيه إلا بالنقل أنه لا أجرة عليه بذلك   انتهى\rوحينئذٍ تستقر الأجرة  فيما إذا كانت الإجارة على منفعة عين معينة بأحد ثلاثة أمور: باستيفاء المنافع\rوالتمكين من الاستيفاء بأن تسلم العين\rوعرضها عليه فيتركها حتى تمضي المدة، ولا بد مع ذلك من ملاحظة إجبار من له دين حال على قبضه إذا بذله المديون قاصداً براءة الذمة، وإلا لم يتجه الاستقرار، وفي البيان: فإن عرض المؤجر الظهر على المستأجر فأبى قبضه فالذي يقتضيه المذهب أنه يرفع الأمر إلى الحاكم ليقبض الظهر منه، فإن ركبه المستأجر وإلا آجره الحاكم كما قلنا في المسلَم إذا امتنع المُسلِم من قبضه \rقال: \" وكذا لو اكترى دابةً لركوب إلى موضع \" أي معين \" وقبضها ومضت مدة إمكان السير إليه \"؛ لوجود التمكين من المؤجر، وهذه الصورة في الإجارة المقدرة بالعمل، والتي قبلها في المقدرة بالمدة\rوقوله: \" وقبضها \" قيد في استقرار الأجرة، ويرد عليه العرض كما سبق\rقال: \" وسواء فيه إجارة العين والذمة \" أي في مسألتي التقدير بالعمل أو المدة \" إذا سلم الدابة الموصوفة \"؛ أي لتعين حقه بالتسليم","part":6,"page":92},{"id":3000,"text":"وقوله: \" إذا سلم \" متعلق بالذمة خاصة، واحترز به عما إذا لم يسلمها فلا تستقر الأجرة؛ لأن المعقود عليه في الذمة فلا يستقر بدله من غير استيفاء كالمسلم فيه، وما قاله في إجارة الذمة تابع فيه الوسيط \rوقطع في التنبيه بأن الأجرة لا تستقر إلا بالعمل ، وحمله ابن الرفعة على ما إذا اعتمد العقد العمل ، وما قاله الرافعي على ما إذا اعتمد الدابة كقوله آجرتك دابة في ذمتي صفتها كذا وسلمها، وبه صور الغزالي \rتنبيهان:\rالأول: يستثنى من تسوية المصنف بينهما ما لو شرد البعير من راكبه فإن نسب إلى تفريط ضمنه ولم يرجع بالأجرة، وإلا لم يضمنه، قال الماوردي: ثم إن كانت الإجارة مقدرةً بالمدة ومضت والبعير شارد بطلت سواء كان  معيناً أو مضموناً _ أي في الذمة _ وإن كانت مقدرةً بمسافة لم تبطل الإجارة؛ لبقاء المعقود عليه وإن تأخر قبضه، وللراكب الخيار بين المقام والفسخ \rالثاني: سكت عما إذا عقد على منفعة الحر وسلم نفسه ولم يستعمله حتى مضت مدة يمكن فيها العمل، وقد نقل الرافعي عن الأكثرين استقرار الأجرة خلافاً للقفال \rقال: \" وتستقر في الإجارة الفاسدة أجرة المِثْل بما يستقر به المسمَّى في الصحيحة \" أي من الاستقرار بالاستيفاء والتسليم سواء انتفع بها أم لا، وسواء كانت أجرة المثل أقل من المسمى أو أكثر؛ لأن الإجارة كالبيع والمنفعة كالعين، ثم البيع الفاسد كالصحيح في الضمان بالقبض فكذا الإجارة، وهذا بخلاف المهر في النكاح الفاسد لا يجب إلا بالوطء؛ إذ اليد لا تثبت على منافع البضع\rوقيل: لا تلزم الأجرة إلا إذا انتفع ، وبه جزم ابن سريج  في كتاب تذكرة العالم ، وهو غريب، وإنما عزاه الأصحاب لأبي حنيفة \rتنبيهات:","part":6,"page":93},{"id":3001,"text":"الأول: قضيته أن الأجرة تستقر في الفاسدة إذا حصل العرض أيضاً بشرطه، وليس كذلك؛ فإنه  لم يلتزم الأجرة بعقد، ولا وضع يده عليها في مال الغير، قال في البيان: والذي يقتضيه المذهب أنه لا شيء له؛ لأن الأجرة إنما تستقر بعقد صحيح ويتمكن فيه من استيفاء المنفعة، أو بأن تتلف المنفعة تحت يده ولم يوجد هنا أحدهما ، وقد صرح باستثنائه صاحب الانتصار فقال: إلا في عرض العين عليه فإنه لا يستحق الأجرة به \rالثاني: أفهم الاكتفاء بالتخلية كما في الإجارة الصحيحة، وليس كذلك، بل لا بد هاهنا لثبوت الضمان من القبض الحقيقي، ولهذا قال القاضي الحسين: ما كان قبضاً في الفاسد كان قبضاً في الصحيح، وما كان قبضاً في الصحيح فقد يكون قبضاً في الفاسد، وهو التسليم، وقد لا يكون كالتخلية \rالثالث: يستثنى من إيجاب أجرة المثل في الفاسد ما إذا عقد الإمام الذمة مع الكفار فسكنوا  ومضت المدة وجب المسمى؛ لتعذر إيجاب عوض  المثل فإن منفعة دار الإسلام في سنة لا يمكن أن تقابل بأجرة مثلها فتعين إيجاب المسمى، كذا قاله العبادي والهروي وشريح الروياني  وغيرهم ، وقالوا : كل عقد فسد سقط فيه المسمى إلا في هذه المسألة\rقلت: ولو استأجر الإمام العامل بأكثر من أجرة مثله فهل الواجب أجرة المثل؛ لفساد الإجارة أو المسمى والزيادة على الإمام في ماله؟ وجهان، أصحهما في قسم الصدقات من    زوائد الروضة الأول \rالرابع: لو استأجر صبي رجلاً بالغاً فعمل عملاً لم يستحق شيئاً؛ لأنه الذي فوت على نفسه عمله وتكون الإجارة باطلة لا فاسدة، وبه يعترض على المصنف في حصر الفرق بين الفاسد والباطل في الخلع والكتابة والحج والعارية  \rفرع :\rذكرا في البيع أنه لو اشترى شيئاً شراءً فاسداً فعليه رده، ولا يجوز حبسه لاسترداد الثمن على الأصح ، وليكن حكم الإجارة الفاسدة كذلك ، وبه صرح في التتمة هناك ","part":6,"page":94},{"id":3002,"text":"قال: \" ولو أكرى عيناً مدةً ولم يسلمها حتى مضت انفسخت \"؛ أي لفوات المعقود عليه قبل قبضه، وسواء أمسكها لقبض الأجرة أم لغيره\rوقوله: \" مضت \" ليس بقيد بل لو مضى بعضها انفسخ فيه، وفي الباقي الخلاف في تلف بعض المبيع قبل القبض، فإن قلنا لا ينفسخ فللمستأجر الخيار ولا يبدل زمان بزمان وهذا  إذا لم يستوف المالك منفعتها، فإن استوفاها فحكى المتولي طريقين:\rأحدهما: كإتلاف البائع المبيع قبل القبض\rوالثاني: القطع بالانفساخ ، وحاصله الانفساخ أيضاً إما قطعاً أو على الأظهر\rفائدة: هل يجب على المستأجر تسليم العين التي استأجره لعمل فيها؟ قال: الرافعي في الكلام على ما لو استأجره لخياطة ثوب: فلو بدا له في قطع الثوب المعين وهو باق قال الإمام: المتجه أنه لا يجب عليه الإتيان به؛ لأنه قد يسْنَح  له غرض في الامتناع، لكن تستقر الأجرة عليه  إذا سلم الأجير نفسه ، قال ابن الرفعة: وهو ظاهر إذا قلنا تستقر الأجرة بالتمكين ومضي المدة وإلا فلا ، وذكر الرافعي في المساقاة أن من استأجر قصاراً لقصارة ثوب بعينه يكلف تسليمه إليه ، وذكر في باب المبيع قبل القبض أن من استأجر صباغاً ليصبغ له ثوباً وسلمه إليه ليس له بيعه ما لم يصبغه \rقال: \" ولو لم يقدر مدة وآجر لركوب إلى موضع ولم يسلمها حتى مضت مدة السير فالأصح أنها لا تنفسخ \"؛ لأنها متعلقة بالمنفعة لا بالزمان ولم يتعذر استيفاؤها\rوالثاني: تنفسخ، واختاره الإمام كما لو حبسها المكتري  \rفعلى الأصح لا خيار للمكتري كما لا خيار للمشتري إذا امتنع البائع من تسليم المبيع ثم سلمه \rوفي الوسيط: يخير؛ لتأخر حقه ، وقال ابن الرفعة: إنه الأوجه، وبه أجاب الماوردي ؛ لأن الإجارة لا تراد للدوام فيفوت غرضه بالتأخير بخلاف الملك ","part":6,"page":95},{"id":3003,"text":"واحترز بالعين عن إجارة الذمة إذا لم يسلم ما يستوفي منه المنفعة حتى مضت مدة إمكان استيفائها فلا فسخ ولا انفساخ قطعاً؛ لأنه دين تأخر وفاؤه \rقال: \" ولو آجر عبده ثم أعتقه فالصحيح \" أي المنصوص في الأم \" أنها لا تنفسخ الإجارة \"؛ لأن السيد تبرع بإزالة الملك ولم يكن له المنافع وقت العتق، وعلله في الأم بأن الإجارة بيع فلا ينتقض  ما دام المستأجَر مسلماً \rوالثاني: تنفسخ كموت البطن الأول، وهو ضعيف، ولهذا عبر بالصحيح؛ لأن العتق لم يصادف إلا الرقبة مسلوبة المنافع لا سيما إذا قلنا بالأصح أن المنفعة تحدث على ملك المستأجر فيبطل إلحاقه بموت البطن الأول\rوشمل إطلاقه العبد المستولدة، فإذا آجرها ثم مات في أثناء المدة فقضية كلام الرافعي هنا ترجيح البطلان؛ فإنه جعل بطلان الإجارة على خلاف  إيجار البطن الأول ، لكن اقتضى كلامه في باب الوقف الجزم بالصحة ، وهو القياس كالعبد، ولهذا قال في الكافي: إنه الأصح ، وعلى الأول فالفرق بينهما أن العبد ملك نفسه بتمليك السيد فاختص بما كان على ملكه، وأم الولد ملكت نفسها بالموت من غير تمليكه، ذكره في الحاوي    \rتنبيهات:\rالأول: قضيته نفوذ العتق بلا خلاف، وصرح به جماعة ، ولا يبعد أن يكون على الخلاف في بيعه من غير المستأجر، وقد حكى الرافعي وجهاً فيما إذا أعتق الوارث العبد الموصى بمنفعته \rالثاني: هذا في العتق المنجَّز، أما لو علق  عتقه بصفة ثم آجره فوجدت الصفة عتق العبد وانفسخت الإجارة خلافاً لما اقتضاه كلام الرافعي في باب الوقف \rولو آجره ثم كاتبه لم تصح الكتابة كما جزم به المصنف في بابها ، وسيأتي ","part":6,"page":96},{"id":3004,"text":"الثالث: ينبغي أن يستثنى من إطلاقهم ما لو تبين أن العتق وقع قبل الإجارة كما لو قال أنت حر يوم قدوم زيد ثم آجره فقدم زيد ذلك اليوم وقلنا يقع العتق من أول اليوم لا من حين القدوم، ولو لزمه العتق بنذر أو قال أعتقوا عبدي بعد موتي فآجره الوارث ثم أعتقه، أو اشترى عبداً بشرط العتق فآجره وقلنا يصح ثم أعتقه فينبغي في هذه الصور كلها أن تنفسخ الإجارة \rالرابع: في معنى العتق الوقف، فيصح وقف المأجور على المذهب  كما قاله في الروضة في باب الوقف ، وقطع به الماوردي والدارمي وغيرهما ، ويطرقه ما ذكرناه، قال الماوردي: ولا يرجع الموقوف عليه بشيء من الأجرة قولاً واحداً ؛ لأن الوقف مقصور على شرط واقفه \rقال: \" وأنه لا خيار للعبد \" أي في فسخ الإجارة بعد العتق؛ لأن سيده تصرف في خالص ملكه فلا ينقض\rوالثاني: له الخيار كالأمة تعتق تحت عبد\rقال: \" والأظهر أنه لا يرجع على سيده بأجرة ما بعد العتق \" أي إلى انقضاء المدة؛ لأن العتق إنما يتناول ما كان يملكه حال الإعتاق، وهو إنما كان يملك الرقبة دون المنافع المستحقة تلك المدة فكأنها وقعت مستثناة عن العتق؛ لتعلق حق المستأجر [بها]  كما لو زوج أمته ثم أعتقها \rوالثاني: يرجع؛ لأن منفعته تستوفى قهراً بسبب كان من السيد فصار كما لو أكرهه على العمل، ولم يحك ابن القفال في التقريب عن الشافعي غيره \rوحكاية الخلاف قولين خلاف المرجح في الشرح الصغير ، وتردد في الكبير في أنه وجهان أو قولان ، وقد نسب صاحب الحاوي والبحر والمحاملي الأول للجديد والثاني للقديم ، وليس كذلك؛ فإن الشافعي نص على الثاني في الأم في باب الصلح الذي بعد أبواب اللعان \rقال الروياني: ولا خلاف أنه لو مات السيد فأعتقه الوارث لم يرجع عليه بشيء ، وكذا قاله القفال ؛ لأنه لم يعقد عليه عقداً ثم نقضه\rتنبيهان:","part":6,"page":97},{"id":3005,"text":"الأول: كما لا يرجع عليه بالأجرة لا يطالبه بنفقة هذه المدة على الأصح، بل نفقته في بيت المال \rقال ابن الرفعة: وظاهر كلام الغزالي  أن محل هذا الخلاف إذا عمل، فإن لم يعمل لم يستحق شيئاً؛ لأن منافعه فاتت تحت يده ، وهو ظاهر إذا قلنا إن الأجرة لا تستقر بتسليم الحر نفسه، فإن قلنا تستقر فلا يبعد الاستحقاق \rالثاني: كما لا تنفسخ الإجارة بطروء الحرية لا تنفسخ بطروء الرق، فلو استأجر مسلم حربياً فاستُرِق، أو استأجر منه داراً في دار الحرب ثم ملكها المسلمون لم تنفسخ الإجارة قطعاً ، وقيل: على الخلاف في الزوجة إذا سبيت  هل ينفسخ نكاحها ؟ قالاه في باب السير \rولو آجر المكاتب نفسه ثم عجَّزه  السيد انفسخ العقد، قاله الرافعي في باب الكتابة \rفرع:\rآجره ثم أعتقه ثم ظهر به عيب وفسخ المستأجر الإجارة فالمنافع للعبد على القديم، وعلى الجديد هل تكون له أو للسيد؟ وجهان أصحهما في الروضة الأول ، لكن المتولي بناه على أن الفسخ يرفع العقد من حينه _ وهو الأصح  _ فهي للسيد، أو من أصله فللعبد ، وهذا هو الظاهر ، وقد ذكر الرافعي هذا البناء في نظيرها، وهو ما لو آجره ثم باعه ، قال في المطلب: ويمكن أن يقال: تكون له إن كانت قدر النفقة أو دونها إذا أوجبناها له، فإن كانت أكثر من قدر النفقة لم يكن له منها إلا قدر النفقة ","part":6,"page":98},{"id":3006,"text":"قال: \" ويصح بيع المستأجرة \" أي قبل انقضاء المدة \" للمكتري \"؛ لوروده على خالص حقه كبيع المزوَّجة، وكما لو باع المغصوب من الغاصب؛ إذ ليس ثَمَّ يد حائلة، وأشار في الروضة إلى أنه لا خلاف فيه ، وكذا صرح به القفال وأتباعه ، لكن في الوسيط فيه خلاف صرح به محمد بن يحيى في المحيط، وأبو الخير سلامة بن جماعة المقدسي  في شرح المفتاح ، فإن أخذاه من غير كلام الغزالي فذاك، وإلا ففي ثبوته نظر؛ فإن قوله: والظاهر الصحة ليس خلافاً في الصحة، بل في انفساخ الإجارة، وهو ظاهر من قوله بعده: وفي وجه تنفسخ الإجارة ، وقد صرح في البسيط بنفي الخلاف \rتنبيه: في كون العين المستأجرة إذا اشتراها المستأجر يصح ويستوفي ما بقي من المدة بحكم العقد إشكال؛ فإنه يبقى كالمستثنِي للمنافع لأنه قبض الأجرة فيما قابل المدة فصار كما لو باعه الدار بشرط أن يسكنها شهراً ، وغاية ما يفرق بأن هذا مستثنى شرعاً كما لو باع أمةً حاملاً بِحُر على رأي  بخلاف ما لو باعه جاريةً واستثنى حملها لا يصح \rقال: \" ولا تنفسخ \" أي الإجارة \" في الأصح \"؛ لأن الملك لا ينافيها، ولهذا يستأجِر مِلْكه من مستأجره\rوالثاني: تنفسخ؛ لحدوث المنافع على ملكه تابعةً للرقبة، والإجارة والملك لا يجتمعان كالنكاح\rفعلى الأصح لا يسقط حقه من الأجرة ويستوفي المنفعة بحكم الإجارة حتى لو رد المبيع بعيب فله استيفاء بقية المدة\rولو فسخ الإجارة بعيب  أو تلفت العين رجع عليه بأجرة باقي المدة\rوعلى مقابله يسترد حصة ما بقي من الأجرة خلافاً لابن الحداد \rقال: \" ولو باعها لغيره جاز في الأظهر \"؛ لأن استثناء المنفعة  فيه شرعي لا لفظي، وسواء أذن المستأجر أم لا\rوالثاني: المنع، واختاره الشيخ أبو علي؛ لأن يد المستأجر مانعة من التسليم بحق لازم فكانت أولى بالمنع من يد الغاصب ","part":6,"page":99},{"id":3007,"text":"تنبيه : أطلق الجمهور القولين وجعل أبو الفرج الزَّاز في تعليقه أن القولين محلهما ما إذا كانت الإجارة معلومةً بمدة مقدرة، وأما المستأجَر لعملٍ ونحوه كركوب الدابة إلى موضع كذا وخياطة العبد ثوباً فهو باطل قطعاً؛ لأنه استثناء مجهول ، وهو حسن\rقال: \" ولا تنفسخ \" أي الإجارة قطعاً كما لا ينفسخ النكاح ببيع الأمة المزوجة من [غير]  الزوج، فيبقى في يد المستأجر إلى انقضاء المدة، وللمشتري الخيار إن جهل ولا أجرة له، نعم لو قال المشتري علمت بالإجارة ولكن ظننت أن لي أجرة ما يحدث على ملكي من المنفعة  فقال الغزالي في فتاويه: يثبت له الخيار إن كان ممن يشتبه عليه ذلك ، وأجاب أبو بكر الشاشي بالمنع ، والأول أوجه؛ لأنه مما يخفى \r\rتنبيهات:\rالأول: قال الجرجاني في الشافي: تقبض منه العين فيحصل التسليم ثم تسترجع وتسلم للمستأجر ليستوفي منفعتها إلى انقضاء المدة، ويعفى عن القدر الذي يقع التسليم به؛ لأنه يسير فلا يثبت به خيار للمستأجر كما لو انسدت البالوعة لا خيار للمستأجر؛ لأن زمن فتحها يسير  انتهى، وقضيته ارتفاع الضمان عن البائع  لكن عن الجيلي  أنه لا يبرأ من الضمان ، وتظهر فائدة هذا فيما لو باعها من المستأجر فأراد المستأجر أن يبيعها من غيره\rالثاني: صورة المسألة أن يعلم المشتري بالمدة، فلو اشترى مأجوراً جاهلاً بمدتها فالمتجه البطلان، وكلام الرافعي في باب بيع الأصول والثمار مصرح به \rالثالث: يستثنى من محل الخلاف صور:\rمنها صورة الجمال السابقة\rومنها البيع الضمني كما لو آجر عبده ثم قال له شخص أعتقه عني على كذا فأعتقه جاز قطعاً، قاله القفال؛ لقوة العتق، نقلاه في آخر الولاء \rالرابع: القولان في البيع يجريان في الهبة\rوفي رهنه طريقان:\rقيل بطردهما\rوقيل بالبطلان قطعاً ، قال ابن كَجّ: إلا أن تكون المدة التي تباع فيها بعد مضي الإجارة فإنه يجوز قطعاً ","part":6,"page":100},{"id":3008,"text":"وتجوز الوصية به، نعم لو كانت الأرض المستأجرة مملوكة لجماعة وأرادوا قسمة العين دون رضى المستأجِر فالظاهر المنع؛ لأنه يؤدي إلى تفريق الصفقة على المستأجِر، ثم رأيت عن المحاملي أنه أطلق في غير هذا الموضع عدم صحة القسمة ، ولعله تفريع على منع البيع\rالخامس: لو أوقع الإجارة على عملٍ في العين ثم باعها كما لو استأجر لصبغ ثوب لم يصح بيعه قبل توفية الأجرة، وكذا القصارة إن جعلناها عيناً فإن قلنا أثر فلا حق له في حبسها، قاله الرافعي في باب المبيع  قبل القبض \rفرع:\rوقع في الفتاوي: آجر عيناً مدةً فآجرها المستأجر لغيره ثم إن المستأجر والمؤجر الأول تقايلا فالظاهر صحة الإقالة ولا تنفسخ الإجارة، والفرق بينه وبين ما لو اشترى عيناً فباعها من غيره ثم تقايل البائع والمشتري لا يصح؛ لانقطاع علق البيع بخلاف الإجارة؛ بدليل أن للمستأجر الأول أن يستأنف من المالك إجارة لمدة مستقبلة \rفرع:\rآجر أرضاً للزراعة فعطلها المستأجر ونبت فيها عشب فلمن يكون؟ أجاب بعض فقهاء العصر بأنه للمالك؛ لأن الأعيان لا تملك بعقد الإجارة بل المنافع، و  في الكافي: لو اكترى أرضاً للزراعة ولها شربُ ماءٍ يستحق ماء الشرب، فلو انجمد الماء في تلك الأراضي وفيها مجمدة فجمع المكتري الجمد فيها يكون ملكاً له ، وهذا لا يرد على ما سبق؛ لاستحقاقه العين بالإجارة في هذه الصورة فكذا نماؤها\rوفي كتاب الفروق لأبي الخير المقدسي  قبيل الرهن: أنه إذا استأجر سفينةً فدخل فيها سمك فهل هو للمستأجر؛ لأنه ملك منافعها ويده عليها فكان أحق به أو للمالك؛ لأن هذه ليست من المنافع التي تقع الإجارة عليها؟ وجهان \rفرع:","part":6,"page":101},{"id":3009,"text":"في أواخر الرهن من تعليق القاضي الحسين: لو تفاسخا الإجارة له حبس المستأجَر ليرد الأجرة؛ لأن المستأجر أخذه على مقابلة الأجرة فجاز حبسه بسببها، فقيل له: فما تقول فيما لو قُتِل العبدُ المستأجَر فهل للمستأجِر حبس القيمة ليرد الأجرة عليه؟ فتوقف في الجواب \rقلت: ولو فسخها بعيب فكالبيع، وعلى هذا لا يستحق الحبس في الإجارة الفاسدة كما في البيع كما سبق \rفرع:\rاستأجر عبداً للخدمة وأراد السفر به هل له ذلك؟ القياس الجواز كما ينفرد الموصى له بالمنفعة بالسفر على الأصح ؛ كيلا يتبعض عليه الانتفاع ، وليس كالزوج  مع السيد؛ فإن المنفعة هناك للسيد، ولذلك  يستقل بالمسافرة بها، ومالك الرقبة  هنا لا يستقل  [والله أعلم بالصواب] ","part":6,"page":102},{"id":3010,"text":"كتاب إحياء الموات\r\rافتتحه ابن خيران في اللطيف بقوله _ تعالى _: وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ ، وحديث: ((من أحيا أرضاً ميتةً فهي له)) صححه الترمذي وغيره\rوالإجماع منعقد عليه في الجملة\rقال الغزالي: والموات كل منفك عن الاختصاص، ونازعه الرافعي وقال: اصطلاحهم يأباه؛ إذ لم يعتبروا فيه إلا الانفكاك عن الملك والعمارة، وذلك شرط التملك بالإحياء\rوقال الماوردي والروياني: حد الموات عند الشافعي: ما لم يكن عامراً ولا حريماً لعامر قرب من العامر أو بعد\rوفي البويطي: قال الشافعي: الموات كل أرض ليس فيها قيمة\rقال ابن الرفعة: وهو قسمان: أصليٌّ: وهو ما لم يُعمَّر قط\rوطارِئٌ: وهو ما خرب بعد عمارته\rواعلم أن بقاع الأرض إما مملوكة أو محبوسة على الحقوق [العامة]، وإما منفكة عن الحقوق الخاصة والعامة، وهي الموات\rقال: \" الأرض التي لم تعمر قط إن كانت ببلاد الإسلام فللمسلم تملكها بالإحياء \" أي سواء أذن فيه الإمام أم لا، ويكفي فيه إذن إمام الأئمة  r،  وهو كقوله: ((من باع عبداً وله مال فماله للبائع))، ولأنه مباح كالاصطياد، نعم يستحب استئذانه خروجاً من الخلاف، قاله الصيمري في شرح الكفاية\rوهذا ما لم يتعلق به حق، فلو حمى الإمام قطعةً من الموات فجاء شخص وأحياه لم يملكه إلا بإذن الإمام على الأصح؛ لما فيه من الاعتراض على الأئمة، ويعتبر إذنه أيضاً في صورة على وجه ضعيف، وهي عمارة الكافر إذا بقي أثرها\rتنبيهات:\rالأول: لا يشترط في نفي العمارة التحقق، بل يكفي عدم تحقق العمارة بأن لا يرى أثرها ولا دليل عليها من أصول شجر ونهر وجدر، قاله الإمام، ولا اعتبار بالأثافِيّ والأوتاد\rالثاني: قوله: \" فللمسلم \" لا يفهم الاستحباب، وقد جزما به، ويؤيده الحديث الآتي","part":7,"page":1},{"id":3011,"text":"الثالث: تعبيره بالتملُّك يفهم اشتراط التكليف؛ لأن الصبي والمجنون يَمْلِكان ولا يتملَّكان، لكن في الكفاية: أنه لا فرق بين المكلف وغيره ، صرح به الماوردي \r[وكلام القاضي أبي الطيب يفهم خلافه ، وعلى ما قاله الماوردي]  يشبه أن يكون اصطياده واحتطابه أو وجد ركازاً أو استخرج معدناً كذلك، ثم رأيت المتولي صرح به في باب الوكالة ، قال  في الاستقصاء: وسواء فيه الحر والعبد \r\rقال: \" وليس هو لذمي \" أي وإن أذن له الإمام؛ لحديث: ((عاديُّ الأرض  لله ولرسوله، ثم هي لكم مني))  رواه الشافعي وسعيد ابن منصور  في سننه عن طاووس  مرسلاً، فقوله: ((ثم هي لكم مني)) دليل على أن الكافر لم يدخل في هذا الخطاب، وأما ما زاده البغوي والرافعي  ((أيها المسلمون)) فلا يعرف ، ويعضده رواية النسائي عن جابر قال: ((من أحيا أرضاً ميتةً فله فيها أجر، وما أكله العوافي  منها فهو صدقة)) ، قال ابن حبان: فيه دليل على أن الذمي ليس له الإحياء؛ لأن الصدقة لا تكون إلا لمسلم ، ولأنه كافر فلا يملك بالإحياء في دارنا كالحربي، ووجهه القفال بأنه استعلاءٌ في الدار وتوسُّعٌ فيها، والكافر ممنوع منهما، ولهذا منع من تطويل بنائه، ويفارق الاصطياد ونحوه؛ فإنه لا يختلف ويضيق به المكان على المسلمين \rوقيل: للذمي  الإحياء بإذن الإمام \rوإنما خصه المصنف بالذكر؛ لأنه يعلم منه المعاهد والمستأمن من طريق أولى، ولأنه موضع خلاف أبي حنيفة، ووافقنا في المستأمن \rقال: \" وإن كانت ببلاد كفار \" أي دار حرب وغيرها \" فلهم إحياؤها \"؛ لأنه من حقوق دارهم، ولا ضرر علينا فيه فيملكوه بالإحياء كالاصطياد\rقال: \" وكذا للمسلم  إن كانت مما لا يذبون \" أي يدفعون \" المسلمين عنها \" أي كموات دارنا، ولا يملك هذه بالاستيلاء؛ لأنه ليس بمملوك لهم حتى يتملك عليهم","part":7,"page":2},{"id":3012,"text":"وأفهم أنهم إذا كانوا يذبون عنها فليس لنا إحياؤها كالعامر من بلادهم، وبه صرح في المحرر ، واستشكله بعضهم بأنهم ذكروا في السير أن عامر [دار]  الحرب يملك بالاستيلاء، ومواتها حينئذٍ يفيد اختصاصنا كالمتحجّر فكيف لا يملك بالإحياء ؟ وأجيب بأن صورة المسألة في أرض صولحوا على أنها لهم، أو  في أرض الهدنة ، لا في أرض أخذناها عنوة، وهذا لا بد منه ليجتمع الكلامان، وحينئذٍ فترد هذه على تصريح المحرر؛ لشموله الصلح والعنوة ، وحسن من المصنف حذفها؛ لأن المفهوم لا عموم له، فيحمل على الصلح\rقلت: لكن الماوردي فرض المسألة في العنوة  فقال: وأما المملوك عنوة فعامره يخمس، وأما مواته فإن كانوا لا يذبون عنه فكموات بلاد الإسلام من أحياه ملكه، وإن كانوا يذبون عنه فالغانمون أولى به، وهل هم أولى به يداً كالمتحجر حتى لو بدر غير الغانمين فأحياه ملكه أو أولى ملكاً حتى لا يملكه غيرهم بالإحياء؟ على وجهين ، وكذا حكاهما الشيخ أبو علي في شرح التلخيص، وقال: هذا إذا غنمنا البلد، فأما قبل الاغتنام فكل من أحياه من مسلم وكافر ملكه إن لم يمنعوا منه \rواختار جمع من العراقيين منهم القاضي أبو الطيب والجرجاني أن المسلم يحيي في دار الحرب كما يملك بالقهر ، وقضيته أنهم سواء ذبوا عنه أم لا، وقيده في الوسيط بما إذا قدر على الإقامة ؛ لأن بها تتحقق سلطنته وإلا فهو مضيع لعمارته","part":7,"page":3},{"id":3013,"text":"قال: \" وما كان معموراً فلمالكه \" أي إن عرف مسلماً أو ذميًّا، ولا مدخل للإحياء فيه، وسواء ملكه بشراء أو عطية أو بالإحياء ثم تركه حتى دثر، والأول بالإجماع كما قاله ابن عبد البر ، والثاني خالف فيه مالك ؛ لأن أصله مباح فإذا دثر عادت لأصلها، وقاس الجمهور ما خالف فيه على ما وافق عليه كسائر الأملاك إذا تركت حتى تشعثت، وحديث: ((من أحيا أرضاً ميتةً ليست لأحد  ))  وقوله: ((  في غير حق مسلم  ))  يوجب تقييد مطلق ((من أحيا أرضاً ميتةً   )) \rتنبيه: عبارة المصنف تشمل صورتين: ما كان معموراً في الحال، أو معموراً في الزمن السالف ثم اندرس، بل هو في هذه أظهر، وعبارة المحرر لا تشمل الثانية؛ فإنه قال: والمعمور لا مدخل للإحياء فيه بل هو لمالكه \rواستثنى في الكفاية منها تبعاً للماوردي ما أعرض عنه الكافر قبل القدرة فيملك بالإحياء \rقال: \" فإن لم يعرف \" أي المالك \" والعمارة إسلامية  فمال ضائع \"؛ لأنه لمسلم أو لذمي، وأمره إلى الإمام في حفظه إلى ظهور مالكه أو بيعه وحفظ ثمنه أو استقراضه على بيت المال، قال الرافعي: هذا ظاهر المذهب، وفيه خلاف سيأتي \rقلت: حكى في البحر وجهين عن أبي حامد في أنه هل يملك بالإحياء؟ \rقال: وقال ابن كج: [هل]  للإمام أن يعطيه من يعمره؟ وجهان:\rأحدهما: لا؛ لاستقرار الملك عليه\rوالثاني: له ذلك إذا رأى صلاحاً؛ لقيامه بالنظر العام ، قال الروياني: وهذا أقرب عندي  انتهى\rوصور القاضي أبو الطيب المسألة بما إذا خربت قريةٌ للمسلمين وتعطلت \rتنبيهان:\rالأول: عبارة الروضة: حكمه حكم الأموال الضائعة \rالثاني: ظاهره أنه لا يجوز للإمام إقطاعه؛ فإن المال الضائع كذلك، لكن في الكفاية: الأصح في البحر جواز إقطاعه ، وقد سبق","part":7,"page":4},{"id":3014,"text":"قال: \" فإن كانت جاهلية \" أي عليها أثر عمارتهم \" فالأظهر أنه يملك بالإحياء \"؛ لحديث: ((عادي الأرض لله ولرسوله ثم هي بعد لكم)) ، وكما يملك الركاز، ولأن هذا الملك لا حرمة له\rوالثاني: المنع؛ لأنه ليس بموات، وقال الشيخ أبو حامد وأتباعه: إنه المذهب ، وتابعه  ابن الرفعة ، ولعلهم  يجعلونه فيئاً \rوأما الرافعي والمصنف فتابعا البغوي وعمما الخلاف \rوقال الإمام: محلُّه إذا جهل كيفية استيلاء المسلمين عليه، فإن علم أنه بقتال فللغانمين، وإلا ففيء، وحصة الغانمين تلحق بالضائع ، وقطع به صاحب الكافي وخالف طريقة شيخه ، قال: وعلى هذا فللإمام أن يأذن في إحيائها بخراج يضربه عليها فيملكها بالإحياء بإذن الإمام  انتهى\rوالتحقيق أنه لا يملك بالإحياء مطلقاً؛ لتحقق سبق الملك ، وعليه يدل حديث: ((من أعمر أرضاً ليست لأحد فهو أحق))  رواه البخاري\rوسكتوا عما شك فيه ويحتمل المنع؛ لاحتمال أن المسلمين أخذوه عامراً فاستحقوه \rتنبيهان:\rالأول: حكى جمع الخلاف وجهين ، وهو أقرب\rالثاني: الضمير في \" أنه \" لا يعود على المعمور الآن؛ فإن المحيى إنما هو الموات، بل هو عائد إلى ما كان معموراً ثم خرب، وهو الموات الطارئ، ومن هنا يفوق تعبير المصنف فيما سبق بقوله: \" وما كان معموراً \" على تعبير المحرر بالعامر ؛ فإن التفصيل المذكور في الطارئ، وما تصور به ظاهر عبارة المحرر لم يذكر التفصيل فيه، فإن قلت: فكان حق المصنف ذكر  الأول؛ لدخوله في مورد تقسيمه، قلت: قد دخل في قوله: \" وما كان معموراً فلمالكه \"، والتفصيل إنما هو فيما كان معموراً  ثم خرب\rفرع:","part":7,"page":5},{"id":3015,"text":"الأراضي العامرة  إذا لبسها  رملٌ أو غَرَّقها ماءٌ فصارت بحراً ثم زال الرمل أو الماء، فإن عرف عليها مِلكٌ في الإسلام فهي كالعامرة على ما سبق، وما ظهر من باطنها يكون للمالك الأول ، ولو كَبَسها  الوادي بتراب آخر فهي بذلك التراب له، قاله في الكافي \rقال: \" ولا يملك بالإحياء حَرِيم معمور \" أي كنفس المعمور؛ لأنه مملوك على الأصح ، إذ له به اختصاص على الثاني ؛ لأنه من مرافقه وإن لم يوجد فيه عمارة تبعاً للمعمور، ولهذا سمي حَرِيماً؛ لتحريم التصرف فيه على غيره، لكن قال أبو عاصم : لا يباع وحده ، وبناه ابن الرفعة على بيع ما ينقص قيمة غيره، فإن جوزناه فيظهر الجواز \rقال: \" وهو \" أي الحريم \" ما تمس الحاجة إليه لتمام الانتفاع \" أي وإن حصل أصل الانتفاع بدونه، وتفصيله ما يأتي، ولو قدم بيان الحريم على حكمه لكان أولى؛ فإن الحكم على الشيء فرع تصوره\rقال: \" فحريم القرية \" أي المحياة \" النادي \" أي وهو مجتمع القوم للحديث، ويطلق النادي على أهل المجلس أيضاً ، ولهذا عبر في المحرر بمجتمع النادي \rوقيل: إنه في عبارة المصنف على حذف مضاف أي أهل النادي، وعلى ما ذكرنا فلا حاجة للتقدير\rقال: \" ومُرتَكَض الخيل \" بفتح الكاف مكان سوقها، وهو الميدان، وقيده الإمام بما إذا كانوا خيَّالة ، وهو يشبه تخصيص اقتناء كلب الصيد والزرع بمن ذلك حرفته\rقال: \" ومُناخ الإبل \" أي إذا كانوا أهل إبل على قياس ما قاله الإمام\rوالمُناخ _ بضم الميم _ موضع إناختها، قال ابن طريف في الأفعال: تقول أناخ الراعي الإبل فبركت  ولا يقال فناخت \rقال: \" ومَطْرَح الرماد \" أي والقمامات والتراب\r\" ونحوُها \" أي كمراح الماشية، ومسيل الماء، وملعب الصبيان\rواقتصاره على هذه الثلاثة يقتضي أن مرعى البهائم ليس منها، لكن نقلا عن البغوي التحاقها، وعن آخرين التفصيل بين القريب والبعيد \rوالمحتَطَب والمَسْرَح  كالمرعى","part":7,"page":6},{"id":3016,"text":"واعلم أن ما جزما به من اعتبار هذه الأمور حكاه صاحب الاستقصاء  وجهاً، ثم قال: والمذهب أن المرجع فيه إلى العرف في كل موضع؛ لاختلاف أهل البلاد فيه \rقال: \" وحريم البئر في الموات موقف النازح \" أي وهو القائم على رأس البئر ليستقي \r\" والحوض، والدولاب، ومجتمع الماء، ومتردد الدابة \"؛ لتوقف الانتفاع بالبئر على هذه الأشياء، ونقص المصنف سادسها ، وهو الموضع الذي يطرح فيه ما يخرج منه _ أي من الحوض _ ذكره الرافعي \rولو جاوز شخص ما عددناه حريماً وحفر بئراً في الموات بحيث ينقص بها ماء الأول فالأصح منعه بخلاف من حفرها في ملكه فنقص ماء بئر جاره ، والفرق إذ ذاك ابتداء تملك فلا يمكن منه إذا ضر بالغير وهنا يتصرف في ملكه، وعلى هذا فهذا الحد حريم أيضاً فيرد على المصنف، وبه يجتمع سبعة\rثم ما عُدَّ حريماً محلُّه إذا انتهى الموات إليه، فإن كان هناك مِلْك قبل تمام حد الحريم فالحريم إلى حيث ينتهي الموات\rتنبيهات:\rالأول: في كلامه مناقشات:\rمنها عده الدولاب من الحريم، ولا يمكن ذلك، وإنما الحريم موضعه لا هو\rومنها أن الحوض هو مجتمع الماء فقوله بعده: \" ومجتمع الماء \" تكرار، ولا يرد على المحرر؛ فإنه قال: الموضع الذي يقف فيه النازح، والذي يوضع فيه الدولاب، ومتردد البهيمة، ومصب الماء، والحوض الذي يجتمع فيه الماء إلى أن يرسل ، أي للزرع أو الماشية، فإن حملت قول المصنف: \" مجتمع الماء \" على مصبه ليسلم من التكرار كان مخالفاً لكلام الروضة تبعاً للرافعي؛ فإنهما غايرا بينهما فقالا: ومصب الماء والموضع الذي يجتمع فيه ، وحينئذٍ فيكون المصنف قد نقص المصب وكرر الحوض بغير اسمه ","part":7,"page":7},{"id":3017,"text":"الثاني: ما أطلقه في موضع الدولاب ومتردد البهيمة قيداه بما إذا كان الاستقاء بهما وكان ذلك فيما المقصود منه السقي ، أما ما يُتخَذ للشرب فقط فإنما يعتبر فيه موضع وقوف المستسقي كما قاله كثير من العراقيين ، وتابعهم الروياني وقيد أيضاً موضع النازح بما إذا كان ينزح بالدلاء بيده، فإن كان ينزح بالدابة فحريمها قدر عمقها، فإن كان عمقها قدر عشرة أذرع أو ألف  فحريمها كذلك من كل جانب ، ولعل هذا هو الوجه الذي أشار إليه الرافعي ، ويشهد له ما رواه ابن ماجة: ((حريم البئر مَدُّ رِشائِها )) \r\rالثالث: إن قوله: \" في الموات \" مشكِل من جهة الإعراب؛ فإنه إما أن يكون حالاً أو وصفاً، فإن جعلته في موضع الحال من البئر فالحال من المضاف إليه شرطها كون المضاف إليه عاملاً فيها أو جزءاً من المضاف إليه أو كجزئه وذلك مفقود هنا، إلا أن  يدعى أن حريمها كجزئها، وهو مسوِّغ مثل: مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً ، وإن جعلته وصفاً كان متعلقه _ وهو المحفورة _ محذوفاً، وكان الأحسن التصريح به كما في المحرر فقال: البئر المحفورة في الموات ، واحترز به من المحفورة في ملكه\rوقوله: \" والحوض \" مرفوع، وكذا ما بعده إلا أن في الدولاب ما سبق، وهو بضم الدال، وحكى المصنف في تهذيبه عن خط بعضهم فتحها ، قلت: ولم يذكر صاحب العُباب  غير الفتح، وقال: فارسي معرب ، زاد في المحكم  على شكل الناعورة ، وذكر السهيلي  في الروض فيه الضم والفتح \rقال: \" وحريم الدار في الموات مَطْرَحُ رمادٍ وكُناسَةٍ وثلْجٍ \" أي حيث كان في بلد يثلج  \" وممرٌّ في صوب الباب \"؛ لتوقف الانتفاع فيها على ذلك، والمراد بصوب الباب جهته، وليس المراد امتداده طولاً قبالته، بل يجوز لغيره إحياء ما قبالته إذا بقي مَمَر وإن احتاج إلى انعطاف وازورار، كذا قالاه ، وفيه نظر إذا تفاحش الانعطاف للإضرار ","part":7,"page":8},{"id":3018,"text":"ونقص المصنف هنا فناء الدار؛ فإنه من حريمها عند الأكثرين   ، وخالف ابن الصباغ فقال: حيطان الدار لا فناء لها ولا حريم، فلو أراد محيي أن يبني بجنبها لم يمنع لكن يمنع  مما يضر الأول كحفر بئر بقربه \rوجعل الغزالي وصاحب الكافي من الحريم مصب ماء الميزاب ، أي حيث تكثر الأمطار \rواحترز بقوله: \" في الموات \" عن المحفوفة بالدور، وفيه ما تقدم من الإعراب المشكل، وقوله: \" وممرٌّ \" مرفوع\rفائدة: في الصلح من زيادة الروضة: وأما قدر الطريق فقلَّ من تعرض لضبطه وهو مهم، إلى أن قال: وإن كان بين أراض  يريد أصحابها إحياءها فإن اتفقوا على شيء فذاك، وإن اختلفوا فقدره سبعة أذرع، وهو معنى ما ثبت في الصحيحين: ((أنه  r  قضى عند الاختلاف بسبعة أذرع))  انتهى، وقد تابع فيه ابن الصلاح ، والمنقول ما ذكره الماوردي في باب القسمة أن المرجع فيه إلى الحاجة، والحديث محمول على عرف المدينة \rقال: \" وحريم أَبْآر القناة ما لو حفر فيه نقص ماؤها أو خيف الانهيار \" أي ولا يحتاج إلى موقف نازح ولا شيء مما تقدم في بئر الاستقاء، بل إلى حفظها وحفظ مائها، ويختلف ذلك باختلاف الأراضي صلابةً وليناً\rوفي وجه: حريمها حريم البئر التي يستقى منها، ولا يمنع الحفر بعد  ما جاوزه وإن نقص الماء، وهذا ما أورده الشيخ أبو حامد وأتباعه ، وعزاه في الكافي للعراقيين  وقال: إنه القياس ، وقال الماوردي: إنه مذهب الشافعي وأبي حنيفة خلافاً لمالك ، وفي إجرائه على عمومه نظر؛ فإن بئر القناة لا يستقى منها فكيف يكون من حريمها موضع الوقوف للاستقاء\rتنبيهات:\rالأول: ما جعله حريماً هو بالنسبة إلى حفر الآبار لا مطلقاً؛ لأنه يجوز لغيره أن يبني في الحريم المذكور ","part":7,"page":9},{"id":3019,"text":"الثاني: هذا كله في البئر المحياة، أما المملوكة فلا يمنع من الحفر وإن نقص ماء غيره، والفرق أن الحفر في الموات ابتداء تملك فلا يمكن منه إذا تضرر به الغير ، وهنا كلٌّ متصرفٌ في ملكه فلا يمنع\rالثالث: قوله: \" أبْآر \" قيدها المصنف بخطه بهمزة ثم باء ساكنة وبعدها همزة مفتوحة ثم مدة قبل الراء ، وهو الأصل، ويجوز تقديم الهمزة على الباء وقلبها ألفاً ، وقد وهم ابن الحاجب  في هذا فجعله مما عرف القلب فيه بقلة الاستعمال، وإنما عرف بالاشتقاق؛ لأنها جمع بئر فالهمزة فيه عين لا فاء\rفرع:\rليس له أن يحفر في حريم النهر المملوك، وله أن يحفر في ملكه المجاور لحريم النهر سواء عمقه فسرق الماء من النهر أم لم يعمقه كما لا يمنع من حفر في ملكه بجنب جاره للماء  والحُشّ وإن تعطل به بئر جاره، قاله الجرجاني ، وهذا هو الصحيح \rوقيل: يمنع؛ لأنه  يضر بالحاجز الذي بينهما من الأرض، ذكره في البحر \rقال: \" والدار المحفوفة بالدور لا حريم لها \"؛ أي لأن الأملاك متعارضة، وليس جعل موضع حريماً لدار بأولى  من جعله حريماً لأخرى\rوقوله: \" المحفوفة \" ليس بقيد، بل غير المحفوفة كذلك إذا كانت في طريق نافذ؛ لأنه لعامة المسلمين بخلاف ما لو كانت في غير نافذ، قاله الرافعي في باب بيع الأصول والثمار \rقال: \" ويتصرف كلُّ واحد \" أي من الملاَّك \" في مِلْكه على العادة \" أي وإن تضرر جاره وأفضى إلى تلفٍ، كما لو اتخذ بئراً أو حُشّاً فاختل به حائط جاره أو تغير بالنجاسة ماءُ بئره\rقال: \" فإن تعدى ضمن \"؛ أي لافتياته\r\" والأصح أنه يجوز أن يتخذ داره المحفوفة بمساكن حمَّاماً واصطبلاً، وحانوته في البزازين حانوت حدَّاد \" أي وقَصَّار \" إذا احتاط وأحكم الجدران \" أي إحكاماً يليق بما يقصده؛ لأنه متصرف في خالص ملكه، وفي منعه إضرار به\rوالثاني: المنع؛ للضرر، وعزاه في الوسيط للمراوزة ","part":7,"page":10},{"id":3020,"text":"وعلى الأول فيمتنع على الأصح ما الغالب فيه ضرر الجار، كدق عنيف يزعج الحيطان، وحبس الماء في ملكه بحيث تسري النداوة إليها \rولو دق فاهتز الجدار فانكسر ما كان معلقاً به فقال العراقيون: إن سقط حالة الضرب ضمن وإلا فلا\rوقال القاضي الحسين في كتاب الصلح: عندي لا ضمان في الحالين، حكاه ابن الرفعة \rولو أخر المصنف الضمان بالتعدي إلى هنا لكان أولى، وعلم منه الجواز من باب أولى فيما لو عمل داره مدبغةً أو مجيرة؛ لأن التأذي إنما هو بالرائحة والدخان؛ وحاصله منع ما يضر المِلْك دون المالك \rواختار الروياني في الجميع أن الحاكم يجتهد ويمنع مما ظهر قصد التعنت، ومنه إطالة البناء ومنع الشمس والقمر ، أي والهواء، وهو حسن\rواختار  ابن الصلاح وابن رزين  في فتاويهما منعه من كل مؤذٍ لم تجر العادة به مطلقاً ، وكذا الفارقي ، وقال: عندي إذا تأذى جاره برائحة الدباغ منع منه، وهو مذهب أحمد ، وحمل نص الشافعي على ما إذا لم يتأذّ، وتابعه صاحب الانتصار \rتنبيه: شمل كلامه ما لو كانت له حمام فتعطلت وبنى آخر بجانبها داراً فأراد صاحب الحمام تجديدها فقيل: يمنع؛ لأن منشأ الدار حالة التعطيل والهدم، والظاهر الجواز؛ لأنه أحدث شيئاً جرت به العادة\r\rقال: \" ويجوز إحياء موات الحرم \" أي كما يُملك عامره بالبيع وغيره\rوهل يقال بالكراهة في موات مكة كما يكره بيع عامره فيما قاله الروياني خروجاً من الخلاف؟ فيه نظر \rقال: \" دون عرفات في الأصح \"؛ لتعلق حق الوقوف بها كالحقوق العامة من الطرق والمصَلَّى خارج البلد\rوالثاني: يجوز كغيرها\rوالخلاف في إحياء بعض بقاعها كما فرضه الإمام ، واقتضى كلامه امتناع الجميع بلا خلاف\rتنبيهان:","part":7,"page":11},{"id":3021,"text":"الأول: حكاية الخلاف في الجواز خلاف ما في الشرحين والروضة من فرضه في المِلْك ، ولا تلازم بينهما؛ إذ لا يلزم من عدم الجواز عدم الملك بدليل الإحياء فيما تحجَّر عليه وما أقطعه الإمام وحماه، والذي في المنهاج ذكره الغزالي ، والذي في الروضة ذكره إمامه، وحكى وجهاً ثالثاً: أنه يملك ويبقى حق الوقوف، قال: وعلى هذا قال بعضهم: يبقى حق الوقوف وإن لم يضق الموقف، وقال بعضهم: إنما يبقى عند ضيق الموقف لا مع اتساعه  انتهى\rوحيث قلنا يبقى فهل يبقى  من الزوال إلى الفجر أو ما يكفي في الوقوف؟ الأشبه الذي لا يجوز غيره الأول، قاله ابن الرفعة \rالثاني: قد يوهم جريان الخلاف في موات الحرم أن عرفات من الحرم؛ فإنه استثناه منه، وليس كذلك، بل هي من الحِل قطعاً، فلو قال ولا يجوز في عرفات لكان أحسن\rقال: \" قلت: ومزدلفة ومنى كعرفة والله أعلم \" أي فلا تحيى أراضيها للمعنى السابق، ويتأيد بما رواه أبو داود عن عائشة: ((قيل: يا رسول الله ألا نبني لك بمنى بيتاً يظلك، فقال: لا، منى مُناخُ من سبق))  صححه الحاكم   \rوعلى هذا فهل يختص المنع في مزدلفة بما إذا قلنا يجب المبيت بها _ كما صححه المصنف  _ حتى لا يمتنع عند الرافعي  أو يمتنع على الوجهين؛ لكون المبيت بها مطلوباً؟ الأشبه الثاني؛ بدليل ما سبق في مصلى العيد، وحينئذٍ فينبغي التحاق المُحَصَّب  به؛ لأنه يستحب للحجيج إذا نفروا المبيت فيه \rتنبيه: عبارته تفهم أن هذا الحكم منقول وأن خلاف عرفة يجري فيه، وبه صرح في تصحيح التنبيه، لكنه في الروضة صرح بأنه تفقه منه ، وتوقف  فيه ابن الرفعة لضيقه؛ فإنه دون عرفات فلا يسع  الناس ، أي فينبغي القطع بالمنع، فإن صح هذا استثني قطعاً من جواز إحياء الحرم، وعلى قول  المصنف يستثنى على وجه","part":7,"page":12},{"id":3022,"text":"قال: \" ويختلف الإحياء بحسب الغرض \" أي والرجوع إلى العرف؛ فإن الشرع أطلقه ولا حد له فيه ولا في اللغة كما في القَبْض والحِرْز\rقال: \" فإن أراد مسكناً اشترط تحويط البقعة \" أي جعلها أربعة حيطان بالآجُر والقصب وغيره؛ لما رواه أبو داود عن سمرة  عن النبي  r: ((من أحاط حائطاً على أرض فهي له)) ، وينبغي اعتبار التعلية على العادة كما سنذكره في الزريبة\rقال: \" وسقف بعضها \" أي على الصحيح؛ فإن السكنى في الدار يتوقف على ذلك\rوعن صاحب التقريب لا يشترط ، ويقوى إذا اطرد عرف [قوم]  بالسكنى في المحوطات بلا سقف في ناحية يقل مطرها\rقال: \" وتعليق باب \" أي نصبه؛ لأنه العادة في المنازل\r\" وفي الباب وجه \"؛ لأن فقده لا يمنع السكنى وإنما نصب  لحفظ المتاع \rواقتصاره على حكاية الخلاف فيه يقتضي أن السقف متفق عليه، وليس كذلك، فلو قال وفيهما وجه لكان أولى\rواقتصاره على ذلك يفهم أنه لا يشترط السكنى، وبه صرح المتولي وصاحب الكافي وغيرهما \rوقال المحاملي: الإيواء إليها شرط \rتنبيهان:\rالأول: قضية الاكتفاء بالتحويط أنه لا يشترط البناء، وليس كذلك، بل هو شرط كما نص عليه في الأم  وجرى عليه في التنبيه وغيره ، ومثله قول الدارمي: فحتى يحفر أساسها ويأخذ في البناء ، وقد صرح به الرافعي في الزريبة فقال: يشترط التحويط ولا يكفي نصب سعَف وأحجار من غير بناء ، وإذا كان ذلك في الزريبة ففي الدار أولى\rالثاني: هذا في القرى، أما سكان الصحاري فعادتهم تنقية المنزل عن الحجارة والشوك وبناء المعْلَف  وما لا بد منه قال المتولي: فإن قصد به التملك ملك، وإلا فهو أحق به حتى يرتحل ، قلت: وظاهر نص الأم أنه لا يملك مطلقاً \rفرع:","part":7,"page":13},{"id":3023,"text":"حفر قبراً في موات فالظاهر أنه إحياءٌ لتلك البقعة ويملكه كما إذا بنى فيها؛ فإنه لا يشترط سكناه، فكذا هنا لا يشترط الدفن، وهذا بخلاف ما لو حفر قبراً في أرضٍ سُبِّلت مقبرةً فإنه لا يختص به، ومن سبق أحق، والسبق بالدفن لا بالحفر والتهيئة، ولا كذلك الإحياء ، ولم أر في الأولى نقلاً، والثانية صرح بها العماد ابن يونس في فتاويه، وقال : لا يكون أحق به ما دام  حياً، لكن لو حفر ومات عقبه وحضر ميت آخر فالذي حفر أولى  انتهى\rفرع:\rيأتي في إحياء المسجد ما سبق بخلاف مصلَّى العيد فالظاهر أنه لا يشترط فيه السقف \rقال: \" أو زريبةَ دواب فتحويط \" أي بالبناء، لكنه دون تحويط السكنى كما قاله الإمام ، وفي البيان: عن الصيمري يشترط فيه التعلية إلى حيث يمنع من أراده \rقال: \" لا سقف \"؛ لأنه العادة\r\" وفي الباب الخلاف \" أي السالف في المسكن، وهنا أولى بالمنع كما قاله في الدخائر ؛ يعني لأن الحارس والراعي يقعدان بباب الحظيرة بخلاف الدور\rتنبيه: يجيء هذا في حظيرة الحطب والحشيش وتجفيف الثمار ونحوه، فقوله: \" دواب \" مثال\rفائدة: قال في المحكم: الزريبة للغنم الحظيرة \rقال: \" أو مزرعةً فجمع التراب حولها \" أي لينفصل المحيى عن غيره كجدار الدار، لكن لا يشترط هنا ارتفاعه بل يكفي أن تتميز به الأرض عما حولها كما قاله في الأم، ثم التراب ليس بقيد؛ فإن الشوك والقصب كذلك، قاله في الأم ، ولا يحتاج إلى تحويط ؛ لأنه العرف\rوقال الشيخ أبو حامد: عندي إذا صارت مزرعةً بسوق الماء إليها فقد تم الإحياء وإن لم يجمع التراب حولها \rفائدة: المزرعة مثلثة الراء، حكاه ابن مالك ، قال ابن السِّيد: واسم البذر الذي يبذر فيها الزَّرِيعة _ بتخفيف الراء _ وجمعها زرائع، كذريعة وذرائع \rقال: \" وتسوية الأرض \" أي بطم المنخفض وكسح العالي وحراثتها إن لم تزرع إلا به، فإن احتاج ذلك إلى سوق ماء فلا بد منه","part":7,"page":14},{"id":3024,"text":"قال: \" وترتيب ماء لها \" أي إما بشق ساقية من نهر أو حفر بئر أو قناة \" إن لم يكفها المطر المعتاد \" أي فإن كفاها لم يحتج إلى ترتيب ماء على الصحيح \rوقيل: وإن كفى\rولا شك أن حبس  الماء في البرك ونحوها كافٍ؛ لتيسر الزراعة به\rوأفهم التعبير بالترتيب أمرين:\rأحدهما: أنه لا يشترط السقي، بل يكفي أن يكون مهيأ لأن  يسقي به\rوفي البحر: عن ابن سريج أنه لا بد من سقيها ، قلت: وحكاه ابن  القفال في التقريب عن النص، وقال: إنه الصواب، والسقي لها كالبناء والغراس \rالثاني: أنه لو كان هناك ما يمكن سوقه لكنه لم يحفر بعد أنه لا يكفي، لكن أشبه الوجهين في الشرح الصغير الاكتفاء ؛ لإمكان السقي \rتنبيه: يستثنى من اعتبار هذا الشرط مسألتان:\rإحداهما: أراضي البطائح ، وهي ناحية العراق غلب عليها الماء يشترط في إحيائها حبس الماء عنها، ذكره الماوردي والروياني وصاحب المهذب والانتصار وغيرهم  كما أن إحياء اليابس بسوق الماء إليه، وهذا عكس الشرط المذكور\rالثانية: أراضي الجبال التي لا يمكن سوق الماء إليها ولا يكفيها المطر، فإنها تملك بالحراثة وجمع التراب بأطرافها كما نقلاه عن القاضي الحسين، ونقلا عن صاحب التقريب والقفال  أنه لا مدخل للإحياء فيها، ولم يرجحا شيئاً ، والراجح الأول  كما اقتضاه كلامهم في الإجارة\rقال: \" لا الزراعة في الأصح \"؛ لأنه استيفاء منفعة الأرض وهو خارج عن الإحياء، ولهذا لا يعتبر في إحياء الدار سكناها\rوالثاني: يشترط؛ إذ الدار لا تصير محياة حتى يصير فيها عين مال للمحيي، فكذلك المزرعة، وقال ابن القفال في التقريب: إنه مذهب الشافعي \rوحكى جمع الخلاف قولين، وهو أصح، قال الدارمي: لم يشترط الزرع في الأم، ونقل المزني شرطه ، فقيل: نقل المزني، وقيل: نقل الأم، وقيل: قولان ، فأفاد ثلاث طرق، فحق المصنف التعبير بالأظهر أو المذهب \rولا خلاف أنه لا يشترط الحصاد ","part":7,"page":15},{"id":3025,"text":"قال: \" أو بستاناً فجمع التراب \" أي كالمزرعة، وليس المراد جمعه حوله كما توهمه عبارته، بل تهيئة تراب أرض البستان وإصلاحه كما قاله الروياني \rقال: \" والتحويط حيث جرت العادة به \" يوهم أنه لا يشترط في موضع لم يعتد، وعبارة الشرحين والروضة أنه: لا بد من التحويط، والرجوع فيما يتحوط به إلى العادة، قاله ابن كج، قال: فإن اعتادوا بناء الجدران اشترط، أو التحويط بالقصب والشوك، وربما تركوه كالبصرة وقَزْوِين  اعتبر، وحينئذٍ فيكفي جمع التراب كالمزرعة  انتهى، وأوله مخالف لما في الكتاب، لكنه وافقه بآخره\rقال: \" وتهيئة ماء \" أي على ما سبق في المزرعة\rقال: \" ويشترط الغرس على المذهب \" أي بخلاف الزراعة، والفرق أن الأرض للزراعة تحصل عمارتها بالحرث وإن لم تُزرع، وعمارة البستان بالغرس، ولأن الغرس للدوام فالتحق ببناء الدار\rوالثاني: المنع كالزراعة\rوقيل: لا بد من الغرس قطعاً وإن لم يشترط الزرع، وتعبير المصنف بالمذهب يقتضي ترجيحها، وكلام الرافعي يقتضي ترجيح طريقة الخلاف؛ فإنه قال: من اعتبر الزرع في المزرعة فالغرس أولى ومن لا فوجهان، ومعظمهم  اعتبروه؛ لأنه  لا يسمى بستاناً قبله بخلاف المزرعة \rقال البالِسي : ورأيت في تعليق لبعض فضلاء حلب في إحياء البستان هل يشترط أن يثمر الغرس؟ فيه خلاف ، الظاهر أنه لا يشترط ، قلت: وينبغي جريانه في الزراعة\r\rتنبيهان:\rالأول: لا يؤخذ منه اشتراط غرس الجميع أو بعضه، وحكى الإمام فيه خلافاً وقال: الوجه القطع بأنه لا يشترط الجميع، وصححه في البسيط ، وينبغي اعتبار ما يسمى معه بستاناً بخلاف الشجرة والشجرتين في الفضاء الواسع \rالثاني: نقص المصنف نصبه الباب، وقد ذكره في الوجيز ، وأهمله الرافعي ثم ذكر لفظه في الرُّقوم  وأَعْلَمَه بالواو  فقال: وفيما قدمناه ما يعرِّفك أنه يجوز إعلام قوله: ((تعليق الباب وحفر الأنهار وسوق الماء إليها)) بالواو ","part":7,"page":16},{"id":3026,"text":"قال: \" ومن شرع في عمل إحياء ولم يتمه \" أي كحفر الأساس وجمع التراب، \" أو أَعْلَمَ على بُقْعة \" أي  جعل له علامة  \" بنصب أحجار أو غرز خشباً فمتحجّر ، وهو أحق به \"؛ لقوله  r: ((من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلمٌ فهو له))  رواه أبو داود، ولأن الإحياء يفيد الملك فليفد الشروع فيه الامتناع كالاستيام مع الشراء، وهذه الأحقية أحقية اختصاص لا مِلْك على الأصح ، قال الأزهري: أحق في  كلام العرب له معنيان:\rأحدهما: استيعاب الحق كقولك: فلان أحق بماله، أي لا حق لغيره فيه، قال المصنف في التحرير: وهو المراد هنا \rوالثاني: الترجيح وإن كان للآخر فيه نصيب، كحديث: ((الأيِّم أحقُّ بنفسها  )) \rتنبيهان:\rالأول: للأحقية شرطان:\rأحدهما: أن لا يزيد على  قدر كفايته وأمكنه عمارته، فإن خالف لم يكن أحق به، قال المتولي: ولغيره أن يحيي ما زاد على كفايته وما زاد على ما يمكنه عمارته   ، وقال غيره: لا يصح تحجره أصلاً، قال في الروضة: وقول المتولي أقوى \rثانيهما: القدرة على تهيئة الإمكان، فلا يعتبر تحجُّر فقيرٍ ينتظر القدرة على العمارة ولا (متمكِّن)  ليعمر في السنة الثانية، حكياه عن الإمام وأقراه ، وسيأتي في  كلام المصنف عند الإقطاع\rالثاني: الضمير في قوله: \" ولم يتمه \" يجوز عوده إلى الإحياء وهو الموافق لما في الشرحين والروضة ، لكن فيه عود  الضمير إلى المضاف إليه، وإنما يعود إلى المضاف؛ فإنه المتحدث عنه، ويجوز عوده إلى العمل الذي بتمامه يملك، وهو الموافق لما في المحرر فإنه قال: ومن شرع في أعمال الإحياء ولم يتمها \rقال: \" لكن الأصح أنه لا يصح بيعه \" أي إذا قلنا بالمذهب أنه لم يملكه كالشفيع في بيع حق الشفعة","part":7,"page":17},{"id":3027,"text":"والثاني _ وبه قال أبو إسحاق _: يصح ، وكأنه يبيع حق الاختصاص كبيع علو البيت للبناء والسكنى دون سفله، ويدل له ما رواه أبو داود عن (سَبْرَة)  بن عبد العزيز بن الربيع الجهني عن أبيه  عن جده : ((أن رسول الله  r  لما خرج إلى تبوك لحقته جهينة فقال لهم: من أهل (ذي المَرْوَة) ؟ فقالوا: بنو رفاعة من جهينة، فقال: قد أقطعتها لبني رفاعة، فاقتسموها فمنهم من باع ومنهم من أمسك))  وجه الدلالة: أن المقطَع عندنا كالمتحجَّر\rوتعبير المصنف يقتضي إيراد البيع على حق التملك لا الأرض، وبه صرح الإمام ، وكلام الماوردي والمتولي وصاحب الكافي وغيرهم مصرح بأن الخلاف في إيراد العقد على الأرض ، والظاهر الأول؛ فإن خلاف أبي إسحاق مشهور، والعجب من احتجاجهم عليه بحق الشفعة؛ فإنه مخالف فيه أيضاً ، وكذا في مقاعد الأسواق، وهل يجري خلافه في المساجد والربط ونحوها؟ الظاهر المنع فيمتنع الاعتياض عنها قطعاً؛ لأنها لا عين ولا منفعة، كما قطعوا بنفي امتناع العوض عن حق القَسْم ، ويشبه أن يكون النزول عن الوظائف مثله؛ لأنه ملك أن ينتفع [بها]  لا المنفعة \rتنبيه: حقه التعبير بالأظهر؛ فإن الماوردي قال: صرح الشافعي بالمنع في أكثر كتبه، وأشار إلى مقابله في كتاب السير \r\rفرع :\rله نقله إلى غيره وإيثاره به، وهل تجوز هبته؟ قال الماوردي: لا ، وقال الدارمي: نعم ، فحصل وجهان\rقال: \" وأنه لو أحياه آخر ملكه \"؛ لقوله  r: ((من أحيا أرضاً ميتةً فهي له)) ، ولأنه حقق سبب  الملك، وسواء أذن له الإمام أم لا\rوالثاني: لا، واختاره القفال، ورآه الإمام أقيس ، وصححه الفارقي \rوفي ثالث: إن انضم إلى التحجر إقطاع الإمام منع التملك وإلا فلا، وهو حسن ","part":7,"page":18},{"id":3028,"text":"قال الفارقي: وهذا إذا أحياها للزرع، فإن كان له فيها بناء وآلات فلا يجوز له نقلها والتصرف فيها بغير إذنه ، قلت: ومثله لو غرس فيها غراساً؛ لأنه وضعه بغير حق وبذل في إنباته أجرةً فهل له ذلك؟ فيه نظر \rوشمل إطلاقه ما لو أحياه المشتري وقلنا يمتنع البيع، فإن كان بعد الحكم بانفساخ البيع فللمشتري قطعاً، أو قبله فكذا في الأصح عند المصنف \rقال: \" ولو طالت مدة التحجُّر قال له السلطان: أحي أو اترك \"؛ لأنه ضيق على الناس في حق مشترك فمنع منه كما لو وقف في شارع، والرجوع في الطول إلى العرف، وهذا ما عزاه في الدخائر للعراقيين ، قال: وظاهر  ما قاله الخراسانيون أنه يقال له في حال تركه ، أي وإن لم تطل\rوقضية كلام المصنف أنه لا يبطل اختصاصه بمجرد الطول، [بل لا بد من الرفع إلى الإمام، وهو اختيار الشيخ أبي حامد وأتباعه \rوقيل: يبطل بمجرد الطول] ، واختاره أبو إسحاق والإمام \rقال: \" فإن استَمْهَلَ أُمْهِل مدةً قريبةً \" دفعاً للضرر، والمرجع  في تقدير المدة إلى رأي الإمام على الأصح \rوقيل: ثلاثة أيام\rوقيل: عشرة\rوقيل : إلى شهرين\rوقال الدارمي: أجله بقدر ما يجمع الآلة، وهو قضية كلام القاضي الحسين والإمام ، وهو حسن، فإن مضت المدة ولم يُحْيِ بطل حقه وملكه من أحياه وإن لم يأذن له الإمام\rتنبيه: ظاهره أنه لا فرق في الإمهال بين أن يبدي عذراً أم لا، وبه صرح الروياني ، وقال: يمهل مع العذر حتى يزول وإلا فثلاثة أيام \rوكلام الرافعي يقتضي أنه لا يمهل إذا لم يكن عذر، وعبارة ابن الصباغ قريبة منه  وقال الماوردي: إن المعذور يترك ولا يعترض عليه \r\rقال: \" ولو أقطعه الإمام مواتاً صار أحق بإحيائه \" أي بمجرد الإقطاع \" كالمتحجَّر \"؛ لتظهر فائدة الإقطاع، وفي الصحيحين: ((أنه _ عليه الصلاة والسلام  _ أقطع الزبير)) ، وصحح الترمذي: ((أقطع وائل بن حُجْر  أرضاً بحضرموت )) ","part":7,"page":19},{"id":3029,"text":"وقوله: \" صار أحق بإحيائه \" ليس المراد توقف الأحقية على إحيائه، بل إذا أراد أن يحييه كان أحق به من غيره\rوقوله: \" كالمتحجَّر \" أي كل ما ذكر في المتحجر مما سبق آتٍ هنا، وفي الكفاية هنا طريقة قاطعة بنفي ملك غيره بالإحياء \rوينبغي أن يستثنى هنا ما أقطعه النبي  r  فلا يملكه الغير بإحيائه قياساً على أنه لا ينقض ما حماه ، وقد روى سعيد بن منصور في سننه حدثنا سفيان  عن ابن أبي نَجِيح  عن عمرو بن شعيب : ((أن رسول الله  r  أقطع ناساً من جهينة أرضاً فعطلوها فجاء قوم فأحيوها فخاصمهم الذين أقطعهم رسول الله  r  إلى عمر بن الخطاب فقال عمر: لو كانت قطيعةً مني أو من أبي بكر لم أردها ولكنها قطيعةٌ من رسول الله  r  فأنا أردها، ثم قال عمر : من كانت له أرض _ يعني من تحجَّر أرضاً _ فعطلها ثلاث سنين فجاء قوم فعمروها فهم أحق بها)) \rتنبيهان:\rالأول: قضيته أنه لا يُملك، لكن في باب الركاز من شرح المهذب للمصنف أن من أقطعه الإمام أرضاً قال الماوردي: ملكها بالإقطاع كما يملكها المشتري حتى لو ظهر فيها ركاز كان للمقطع ، قال: ومراده ما إذا أقطعه الأرض تمليكاً لرقبتها، وكذا قال الدارمي: إذا أقطعه السلطان أرضاً ملكها سواء أعمرها أم لا، وقيل: لا يملكها إلا  بالإحياء، قال الدارمي: وهو غلط مخالف للنص \rالثاني: خرج بالموات الضائع  المندرس، ويجوز إقطاعه على الأقرب عند الروياني كما سبق، وأما إقطاع العامر فظاهر كلامهم هنا منع إقطاعه، وصرح به الماوردي فقال: وأما الإقطاع فإنه لا يصح إلا في مواتٍ لم يستقر عليه مِلْك، وعلى هذا كانت قطائع النبي  r  خلا إقطاعه تميماً  عينون  بالشام ، وأبا ثعلبة الخشني  أرضاً بالروم  قبل فتحها تحقيقاً لإعجازه  انتهى","part":7,"page":20},{"id":3030,"text":"وأما الإقطاعات المعروفة في عصرنا للجند في أرض عامر للاستغلال ويكون لهم فوائدها ومنافعها ما لم ينتزعها منهم السلطان فلم يتعرضوا له،  وتسميته إقطاعاً مخالف لقولهم: الإقطاع إنما يكون في موات، وتجويزه  يحتاج لدليل، وأنه هل ملك المنفعة أم لا؟ وقد سبق في الإجارة عن فتاوي المصنف أنه يجوز له إجارته ، وقضيته أنه ملك المنفعة، وقضية كلامهم في باب الوقف الجواز، وبه صرح الفارقي في باب صلاة العيد، قال: لكنه لا يصير ملكاً للمقطَع ولكن يقر في يده بحكم ما يراه الإمام من المصلحة، فإذا رأى دفعه لغيره جاز، قال: وهكذا ما يفعل السلطان بإقطاعه واحداً من الأمراء فإنه لا يجوز للمقطَع التصرف فيه والانتفاع به؛ لأنه مال للمسلمين  انتهى، وهو مخالف لما عليه الإجماع الفعلي في الإقطاعات والرَّزق من بيت المال، وما الدليل على المنع ؟ والحديث السابق في بيع المتحجَّر يشهد للملك والتصرف \rوقال الشيخ تاج الدين الفزاري في كتاب كبح الذريعة: أما الإقطاع فهو للجندي الذي يرجى منه النجدة والقتال أو الرأي الصائب وما فيه مصلحة للمسلمين في أمر حروبهم مع الكفار فهذا حلال، وما يحصل له من مغَل أو غيره مما يحصل بطريقه حلال، وما يعتاد أخذه من الفلاحين من الرسوم والمظالم كل ذلك حرام، والمقاسمة مع الفلاحين إذا كان البذر منهم فيها خلاف فالشافعي وغيره يمنعونه، وإنما الواجب على الفلاح أجرة مثل الأرض، فإذا وقع التراضي على أخذ المقاسمة عوضاً عن إجارة الأرض كان ذلك جائزاً، فحق على الجندي المتورِّع أن يرضي الفلاح في ذلك، ولا يأخذ منه إلا ما يقارب أجرة الأرض، وإن كان البذر من الجندي فجميع المغل له، وللفلاح أجرة ما عمل، فإذا رضي الفلاح عن أجرته بالمقاسمة جاز أيضاً   ","part":7,"page":21},{"id":3031,"text":"قال: \" ولا يُقطِع إلا قادراً على الإحياء، وقدراً يقدر عليه \"؛ لأنه منوط بالمصلحة، وينبغي أن يكون مرادهم بالقدرة ما هو أعم من الحسية والشرعية، فلا يُقطع الذمي في دار الإسلام \rقال: \" وكذا التحَجُّر \" أي لا يتحجر إلا من يقدر على الإحياء، وقدراً يقدر على إحيائه، فإن خالفه فعلى ما سبق عن المتولي وغيره\rقال: \" والأظهر أن للإمام أن يحميَ بُقعةَ مواتٍ لرعي نَعَم جزية، وصدقة، وضالة، وضعيف عن النُّجْعة \" أي ويمنع سائر الناس من الرعي فيها؛ لأنه  r ((حمى النَّقِيع  _ بالنون _ لخيل المسلمين))  رواه ابن حبان، و ((حمى عمر الشَّرَف  والرَّبَذَة ))  رواه البخاري\rوالثاني: المنع، ورجحه الجوري  لحديث: ((لا حمى إلا لله ولرسوله)) ، ولأنه ليس له أن يحمي لنفسه فلا يحمي لغيره \rوحمل الحديث  الأولُ على مثل ما حمى  r\rواعلم أن القولين ذكرهما الشافعي احتمالين في هذا الحديث ورجح الأول \rومحل الجواز إذا لم يضر بالمسلمين، فإن حمى قليلاً من كثير يكفي المسلمين ما بقي وإن كانوا يحتاجون إلى أن يتباعدوا قليلاً _ كما قاله الاصطخري في أدب القضاء  _ وإلا لم يجز\rواحترز بالإمام عن الآحاد فليس لهم الحمى قطعاً\rودخل في الإمام الإمام الأعظم، وكذا ولاة النواحي على الأصح \rونقل في زوائد الروضة عن ابن كج في حمى العامل لماشية الصدقة إذا كان يجمعها في بلد خلاف مرتب على الإمام وأولى بالمنع، وجوزه أبو حامد ، قلت: وخص الماوردي الخلاف بزمن الضرورة وإلا فيمتنع قطعاً \rتنبيهات:\rالأول: نبه بقوله: \" موات \" على أن الحمى لا يكون إلا فيه كالتحجر والإقطاع، ونقص من أسباب الحمى خيل المجاهدين، وهو أعظم ما يراد لأجله لا سيما وهو الوارد في الحديث، وفسر المصنف في الزكاة النعَم بالإبل والبقر والغنم ، وسبق منازعته فيه، وإنما هي غالباً للإبل ","part":7,"page":22},{"id":3032,"text":"الثاني: المراد  بنَعَم الجزية ما يؤخذ بدلاً عن النقد، ونعم الصدقة ما يفضل عن سُهْمان  أهل الصدقات فيعاد بها على أهلها، كذا قاله بعضهم، ويشبه أن لا يختص بذلك، بل رعيها في مدة انتظار قسمتها عليهم لعدم حضور بعضهم كذلك، وكذا ما يخص الغزاة منها، وكذا صدقة التطوع\rوقوله: \" وضالة \" معطوف على نعم مع أنها تكون نعماً وغير نعم\rوقوله: \" وضعيف \" أي ونعم ضعيف، وكان الأحسن تقديمه على ضالة حتى لا ينقطع النظير عن النظير\rالثالث: أفهم امتناع حماه للأغنياء، وبه صرح الماوردي وغيره ، نعم جوز في الأحكام السلطانية أن يخص به المسلمين ويشترك فيه الغني والفقير \rالرابع: قوله: \" يحمي \" بفتح أوله، ويجوز ضمه على أنه رباعي؛ فإنه يقال: حميت المكان منعته، وأحميته جعلته حمى \rوالنُّجْعة _ بضم النون _ الذهاب في طلب الرعي \rقال: \" وأن له نقْض حِماه للحاجة \"؛ لأنه كان للمصلحة وقد تقتضي رده، وليس من نقض الاجتهاد بالاجتهاد \rوالثاني: لا؛ لتعينه لتلك الجهة كالمسجد والمقبرة\rوالثالث: للحامي نقض حماه وليس لمن بعده نقضه، وتعبير المصنف يوهمه، والأصح الجواز مطلقاً \rوقوله: \" للحاجة \" متعلق بنقْض لا بِحِماه، وعبارة المحرر: عند الحاجة، وعبارة التنبيه: فإن زالت الحاجة ، وهو يقتضي تقدير حذف في كلام المصنف، والأحسن إجراؤه على ظاهره؛ فإن زوال الحاجة إنما يكون بزوال نعم الجزية والصدقة، قال القاضي أبو الطيب: ولن يكون ذلك أبداً إن شاء الله تعالى ، فنبه على أن كلام الأصحاب إنما هو فرض مجرد؛ فإن عدم ذلك من دار الإسلام مستحيل عادة، فإن اتفق في قطر ووجد في غيره ويد الإمام لا تقصر عنه فيرجى عوده إليه\rوهذا في غير حمى النبي  r،  أما ما حماه النبي  r  فهو نص لا ينقض ولا يغير بحال على المذهب \rوألحق به الصيمري ما حماه عمر رضي الله عنه، وقال الجويني في مختصره والغزالي في خلاصته: إنه الصحيح ","part":7,"page":23},{"id":3033,"text":"وحكى صاحب الرونق  قولاً وصححه أنه لا يجوز نقض ما حماه الخلفاء الأربعة ، وهو حسن\rوجعل صاحب التلخيص القولين في حق الخلفاء الأربعة، وأما من بعدهم فيجوز نقضه ، أي قطعاً، قال الشيخ أبو علي في شرحه: وأصحابنا لم يفرقوا في جريان القولين في الجميع، ويشبه أن ما قاله ابن القاص من تفاريع القديم في تقليد الصحابي \rقال: \" ولا يحمي لنفسه \" أي قطعاً، وإنما القولان في مصالح المسلمين؛ لأن ذلك من خصائصه  r،  ولم يقع ذلك منه، ولو وقع لكان أيضاً من مصالح المسلمين؛ لأن ما كان مصلحةً له فهو مصلحة لهم، قاله في المطلب \rوفي كتاب ابن باطيش : كان النبي  r  حمى النقيع لخيله وله فيه مسجد ، والمعروف أنه لم يحْمِ لنفسه \rقال: فصل:\r\r\" منفعة الشارع  المرور \"؛ لأنه وضع لذلك\r\" ويجوز الجلوس به لاستراحة ومعاملة ونحوهما \" أي كانتظار رفيق وغيره، ولا فرق بين أن يكون الجلوس به وسط الشارع أو في جانب منه كما يفهمه كلام الإمام ، وعلم من كلامه الوقوف من باب أولى، قال في الشامل: وللإمام مطالبة الواقف بقضاء حاجته والانصراف \r\" إذا لم يضيق على المارة، ولا يشترط إذن الإمام \" أي كما لا يحتاج إليه في الإحياء؛ لإطباق الناس عليه من غير نكير\rوشمل إطلاقه الذمي، وفي ثبوت هذا الارتفاق له وجهان بلا ترجيح ، وظاهر كلام المهذب والتنبيه والبيان ثبوته ، وقال ابن الرفعة: إنه الذي يظهر ترجيحه؛ لأن ضرره لا يتأبد، وحاول وجهاً ثالثاً أنه يجوز له بإذن الإمام لا مطلقاً إلحاقاً له بالموات على وجه \rتنبيهان:\rالأول: مقتضى إطلاقه أنه لا فرق بين أن تطول إقامته حتى يتقادم عهده أم لا، وهو كذلك\rوقيل: يقام عنه إذا تقادم؛ لئلا يصير ذريعة إلى تملكه وادعائه، والأصح لا فرق \rالثاني: أن هذا لا يختص بالشارع، بل الارتفاق بالصحاري والفلوات لنزول المسافرين لا نظر للإمام فيه، ولهم النزول حيث لا يضر بمجتاز ولا يمنعون سائلاً ","part":7,"page":24},{"id":3034,"text":"وأما الارتفاق بأفنية المنازل في الأملاك كمقاعد الباعة في أفنية الدور ففي الحاوي والبحر: إن أضر أربابَها منعوا من الجلوس إلا بإذنهم، وإلا فإن كان الجلوس على عتبة الدار لم يجز إلا بإذن، وإن كان في فناء الدار وحريمها حيث لا يضر ففي اعتبار إذنه قولان ، قالا: ولا يجوز أن يأخذ عليه الأجرة بحال كما لا يجوز أن يبيعه بانفراده، فعلى هذا إن كانت الدار لمحجور عليه لم يجز لوليه أن يأذن فيه ، وما قالاه من منع المعاوضة عليه هو رأي الشيخ أبي حامد ، والأصح أنه مملوك لكن نقل الرافعي عن الشيخ أبي عاصم أنه لا يباع، ولم يذكر خلافه \rقال: \" وله تظليل مقعده ببارِيَّةٍ وغيرها \"؛ لجريان العادة به، وكان الأحسن أن يقول ونحوها؛ فإن موضع الجواز إذا كان المظلل به ينقل معه، فإن كان مثبتاً ببناء لم يجز كبناء الدَّكَّة \rوهل له وضع سرير؟ فيه احتمالان لصاحب الكافي \rقال ابن داود : في معنى القاعد  بالأسواق  القاعد بمنى وعرفة والمواضع التي تنزلها المنتجعة في كل حكم \rفائدة: البارِيَّة بياء مشددة ياء النسب وربما خففت، قاله في الدقائق ، ويقال فيها بارِيّ، وبارِياء ممدود، وبورِيّ، وبوريا كلوبيا مقصور خمس لغات، قاله كُرَاع  في المجرد ، وهو نوع ينسج من القصب كالحصير\rقال: \" ولو سبق إليه \" أي إلى موضع من الشارع \" اثنان أقرع \" أي بينهما لعدم المزيَّة\r\" وقيل: يقدِّم الإمام برأيه \" أي باجتهاده كمال بيت المال، قال الماوردي: والوجهان مبنيان على أن نظر الإمام في كلٍّ مقصور على المنع من التعدي أو نظر مجتهد كما يجتهد في مال بيت المال، وبنى عليهما ما لو أقطع الإمام فسبق غيره إليه فعلى الأول السابق أحق وعلى الثاني المقطع ","part":7,"page":25},{"id":3035,"text":"ولا يجيء فيه الوجه الثالث في المعدن الظاهر أنه يقسم بينهما؛ لأن موضع الواحد لا يكفي اثنين، قاله في التجريد والبحر وغيرهما ، قلت: يمكن بالمهايأة، وبه جزم في الاستقصاء، وحكى وجهاً أنهما يتركان حتى يصطلحا \rوالظاهر تخصيص الخلاف بالمسلمين، فلو كان أحدهما ذمياً قدم المسلم عليه قطعاً، وإليه يشير كلام الدارمي \rوموضعه إذا لم يبن دكة ونحوها، فإن بنى لزمه الأجرة كما سبق في الصلح \rفرع:\rليس للإمام ولا غيره من الولاة أن يأخذ ممن يرتفق  بالجلوس والبيع ونحوه في الشوارع عوضاً بلا خلاف، قاله في الروضة \rوأما بيع بعض وكلاء بيت المال في زمننا من الشارع ما يزعم أنه فاضل عن حاجة المسلمين فباطل؛ لأن البيع يستدعي تقدم  الملك، ولو جاز ذلك لجاز بيع الموات، ولا قائل به، قال ابن الرفعة: ولا أدري بأي وجه يلقى الله تعالى ، وفي معناه الرحاب الواسعة بين الدور ونحوه\r\rفرع:\rللإمام إقطاع الشارع على الأصح  فيصير المقطع به كالمتحجِّر، ولا يجوز لأحد تملُّكه بالإحياء، وفي وجه غريب يجوز للإمام تملك ما فضل عن حاجة الطريق ، ومراد قائله أن للإمام التملك للمسلمين لا لنفسه، وذكر الرافعي في الجنايات أنه تقدم في الإحياء أن الأكثرين جوزوا الإقطاع وأن المقطع يبني فيه ويتملك ، وهذا ذهول؛ فإن الأصح في الصلح منع البناء ، وهنا منع التملك \rقال: \" ولو جلس لمعاملة ثم فارقه تاركاً للحرفة أو منتقلاً إلى غيره بطل حقه \"؛ أي لإعراضه، وفهم  من التصوير بالمعاملة أنه لو جلس للاستراحة بطل حقه بمفارقته من باب أولى قصد العود أم لا\rقال: \" وإن فارقه ليعود لم يبطل \"؛ لقوله  r: ((من قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به))  رواه مسلم","part":7,"page":26},{"id":3036,"text":"قال: \" إلا أن تطول مفارقته بحيث ينقطع معاملوه عنه ويألفون غيره \"؛ لأن القصد من الموضع المعين أن يُعرف فيعامل، وهذا الضبط ذكره الإمام والغزالي ، وقال الرافعي: إنه أشبه بالمذهب، وقال في الروضة: إنه المذهب ، وفيه نظر، وذكر في الكفاية أن القاضي أبا الطيب وابن الصباغ والروياني وغيرهم نقلوا عن جمهور الأصحاب التفصيل بين أن يجلس بإقطاع الإمام فلا يبطل بقيامه، وكذا إن انتقل وترك فيه شيئاً من متاعه وإلا بطل ، وجرى عليه في التنبيه ، وأقره المصنف في التصحيح، وجزم به في نكته ، وهو ظاهر وإلا لبطلت فائدة الإقطاع\rتنبيهان:\rالأول: إطلاقه المفارقة يقتضي أنه لا فرق بين المعذور بسفر وغيره، وبه صرحا على طريقة الإمام ، وينبغي إذا طال الزمان أن يعرض الإمام عليه العود أو الترك كما قالوه في المتحجر، قالا: ولا يبطل حقه بالرجوع في الليل إلى بيته وليس لغيره مزاحمته في اليوم الثاني، وقال الاصطخري: إذا رجع ليلاً فمن سبقه أحق ، قلت: ونقله في المطلب عن النص والعراقيين \rالثاني: قضية عدم البطلان بالمفارقة منع غيره من الجلوس فيه مدة غيبته، لكن ذكرا على طريقة الإمام أنه إن كان لغير معاملة لم يمنع قطعاً، وإلا لم يمنع أيضاً على الأصح؛ كيلا تتعطل البقعة \rقال: \" ومن ألف من المسجد موضعاً يفتي فيه ويقرئ \" أي العلم الشرعي \" كالجالس في شارع لمعاملة \"؛ لأن له غرضاً في ملازمة ذلك الموضع ليغشاه الناس، وهذا قاله الغزالي تفقهاً ، ونقله الرافعي عن العبادي، وقال: إنه الأشبه بمأخذ الباب \rلكن عن الشيخ أبي محمد أنه إذا قام بطل حقه؛ لقوله _ تعالى _: سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ، وإليه ميل صاحب التقريب، وارتضاه الإمام ، ونقله الماوردي عن جمهور الفقهاء، ولم ينقل الأول إلا عن مالك ، قال في الروضة: ومقتضى كلامه أن الشافعي وأصحابه من الجمهور ، وحينئذٍ فهو المذهب","part":7,"page":27},{"id":3037,"text":"وقال ابن العربي  في الأحوذي وقد ذكر حديث ((النهي عن إيطان المساجد))  يعني أن يتخذ وطناً يستحق، قال: إلا أن يكون معلِّماً يتخذ فيه  موضعاً فقد ((بنى النبي  r  موضعاً من طين يجلس عليه للناس لينظر إليه القريب والبعيد)) ، قلت: وهذا رواه النسائي\rتنبيهات:\rالأول: فهم من التحاقه بالشارع أمور:\rمنها أنه لا يشترط في جلوسه إذن الإمام، وهو كذلك في مساجد المحال، أما الجلوس لذلك في الجوامع وكبار المساجد فنقل الرافعي عن الماوردي اعتبار إذن الإمام إذا كانت عادة البلد الاستئذان فيه ، وكلام الإمام يخالفه \rومنها جريان الوجهين فيمن تقادم عهده وأن الأصح عدم الإزعاج أيضاً، وفيه نظر إذا كثروا فيه وضيقوا على غيرهم من المصلين؛ لأن المساجد العامة  لا يختص بها أحد إجماعاً\rالثاني: مقتضى إطلاقه المسجد أنه لا فرق بين الجوامع وغيرها، وفيه نظر؛ فإن صغار المساجد  متفاوتة البقاع\rالثالث: خرج بقوله: \" يفتي ويقرئ \" جلوس الطالب، وقد قال في الروضة: جلوس الفقيه في موضع معين حال تدريس المدرس في المدرسة أو المسجد الظاهر فيه دوام الاختصاص؛ لاطراد العرف \rقال: \" ولو جلس فيه لصلاة لم يصر أحق به في غيرها \" أي بلا خلاف؛ لأن بقاع المسجد لا تختلف بخلاف مقاعد الأسواق، وللرافعي فيه احتمال؛ فإنها تختلف بالنسبة إلى القرب من الإمام \rتنبيه: علم من قوله الأحقية في تلك الصلاة، وينبغي أن يدخل فيه  ما لو كان الجالس صبياً، وهو قضية ما صححه المصنف في شرح المهذب  في باب صلاة الجماعة أن الصبي إذا سبق إلى الصف الأول كان أحق به، لكن قال في الإحياء: لو وجد صبياً في الصف ولم يجد لنفسه مكاناً فله تأخيره إلى خلفه ويدخل فيه ","part":7,"page":28},{"id":3038,"text":"قال: \" فلو فارقه لحاجة ليعود \" أي كإجابة داع ورعاف وقضاء حاجة أو وضوء \" لم يبطل اختصاصه في تلك الصلاة في الأصح وإن لم يترك إزاره \"؛ لقوله  r: ((إذا قام الرجل من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به)) رواه مسلم \rوالثاني: يبطل كغيرها من الصلوات\rوالثالث: إن ترك إزاره بقي حقه وإلا فلا، قاله القاضي أبو الطيب \rوحكى ابن الرفعة رابعاً: إن خرج لعذر بعد الشروع في الصلاة وأمكن العود قبل الفراغ لم يبطل وإلا بطل \rوإلى الثالث أشار المصنف بقوله: \" وإن لم يترك إزاره \" ولم يرد خصوص الإزار بل السجادة ونحوها\rوأشار بقوله: \" في تلك \" إلى تخصيص الخلاف بها، فأما بالنسبة إلى غيرها بطل جزماً، وهو قضية كلام الرافعي ، لكن أطلق في الاستذكار: إن خرج من المسجد ثم عاد فهو أحق بمكانه، ولم يفصل، قال: ولو بسط شيئاً في مسجد ومضى، أو بسط له فهل يُنحَّى؟ قال الماوردي: هو سبق ، وقيل: ينحيه غيره ويجلس  انتهى، وبهذا جزم الرافعي في باب الجمعة \rواحترز بقوله: \" لحاجة \" عما إذا فارقه لا لحاجة ثم عاد فالثاني أحق به\rتنبيه: قد يكون الجلوس في المسجد لأغراض أخرى ذكرها في الروضة:\rمنها الاعتكاف فله الاختصاص به ما لم يخرج إن كان اعتكافاً مطلقاً، فإن نوى اعتكاف أيام فخرج لحاجة جائزة ففي بقاء اختصاصه إذا رجع احتمال، والظاهر بقاؤه، ويحتمل أن يكون على الخلاف فيما إذا خرج المصلي لعذر \rومنها الجلوس لاستماع الحديث والوعظ، والظاهر أنه كالصلاة فلا يختص فيما سوى ذلك المجلس ولا فيه إن فارق بلا عذر، ويختص إن فارق بعذر على المختار، ويحتمل أن يقال: إن كانت له عادةٌ بالجلوس بقرب كبير المجلس وينتفع الحاضرون بقربه منه لعلمه ونحوه دام اختصاصه في كل مجلس بكل حال ","part":7,"page":29},{"id":3039,"text":"ولم يذكر هنا حكم من اتخذه مسكناً وشغله بصندوقٍ أو خزانةٍ فيها متاعه، ولا شك في إزعاجه، بل يأثم به، ويلزمه أجرة البقعة التي شغلها منه، أفتى به الغزالي والمصنف ، وسيأتي في الوقف\rقال: \" ولو سبق رجل إلى موضع من رباط مسبَّل، أو فقيهٌ إلى مدرسة، أو صوفيٌّ إلى خانقاه لم يزعج ولم يبطل حقه بخروجه لشراء حاجة ونحوه \" أي وإن لم يترك فيه متاعاً ولا نائباً عنه؛ لعموم الحديث السابق\rوأفهم قوله: \" لشراء حاجة \" التصوير بالخروج لعذر، فالخروج لغيره يُبطل، وكون الغيبة قصيرة فإن طالت بطل حقه، وبه صرح الفوراني وغيره ، وأطلق الغزالي أنه إذا غاب لعذر وعاد يكون أولى، وحمله ابن الرفعة على الغيبة القريبة ، ولم يفرقوا بين من ترك فيه متاعه أو كتبه أو لا، وهو محتمل، والرجوع في الطول إلى العرف، قال ابن الرفعة: وهل المحكم عرف الزمان والمكان زمن الوقف  أو زمن الغيبة؟ الظاهر الأول، ولهذا قال بعض علمائنا: لا يستحق الجامكية عند بطالة تلك الأشهر الثلاثة من غير عذر إلا في المدارس التي وقفت في زمن عهد فيه بطالة تلك الأشهر، أو يكون الواقف صرح بذلك ، وأما المدارس القديمة الموقوفة في زمن لم يعهد ذلك فيها فلا يجوز  أخذها قطعاً\rتنبيهات:\rالأول: قضية عدم بطلان حقه أنه ليس لغيره النزول فيه على أن يفارقه إذا عاد الأول، لكن قال المصنف: ينبغي الجواز قطعاً، ولا يخرج على الوجهين في نظيره من مقاعد الأسواق \rالثاني: ما أطلقه من أن السابق أحق قيده ابن الرفعة بما إذا لم يكن له ناظر، فإن كان لم يجز النزول فيه إلا بإذنه إن أمكن؛ للعرف، وكذا لو كان للمدرسة مدرس دون ما إذا فقد ذلك  انتهى، والسكنى بإذن الناظر في المدرسة ذكره ابن الصلاح والمصنف في فتاويهما فقال: يجوز للفقيه الذي ليس بمنزل سكنى المدرسة إذا أسكنه الناظر ، قلت: وينبغي أن لا يشترط إذنه إلا إذا نص الواقف عليه، وكلام الماوردي مصرح به ","part":7,"page":30},{"id":3040,"text":"الثالث: هذا إذا كان السابق أهلاً للسكنى، فأما سكنى غير الفقهاء في بيوت  المدارس ففي الروضة: يتبع شرط الواقف إن كان ثَمَّ شرط، فإن لم يكن فالظاهر منعه، وفيه احتمال في بلد جرت  العادة به ، قلت: وهذا الاحتمال يتجه في عادة كانت في زمن الواقف، وإلا فلا وجه له لا سيما إذا وقف على طائفة بعينها وكانت موجودة، وفي القواعد للشيخ عز الدين: والمدارس من لم يشتغل فيها اشتغال مثله في العادة الغالبة حرم عليه سكناها وتناول وقفها، قال: وكذلك المدرس والمعيد ، وفي فوائد المهذب  للفارقي في آخر زكاة الفطر: يجوز للفقهاء الإقامة في الربط وتناول معلومها، ولا يجوز للمتصوف القعود في المدارس وأخذ شيء منها؛ لأن المعنى الذي يطلق به اسم المتصوف موجود في حق المتفقه، وما يطلق عليه اسم المتفقه غير موجود في حق المتصوف \rالرابع: أطلق عدم الإزعاج في الرباط، وهو غير المسبَّل للمسافر، فإن كان لم يجز أن يقيم فيه أكثر من مدة المسافرين، وهي ثلاثة أيام، وقال الرافعي: إن عين الواقف مدة المقام فلا يزيد عليها، وكذا لو وقف على المسافرين _ أي فلا يزيد على مدة مقامهم أي من غير ضرورة ووجود مزاحم من طارق _ وإن أطلق نظر إلى الغرض الذي بنيت له وعمل بالمعتاد فلا يمكن من الإقامة في ربط المارة إلا لمصلحتها أو لخوف يعرض أو لأمطار متواترة، وفي المدرسة الموقوفة على طلبة العلم يمكن من الإقامة إلى إتمام غرضه، فإن ترك التعلم والتحصيل أزعج، قال: وفي الخانقاه لا يمكن هذا الضبط ففي الإزعاج إذا طال مقامه ما سبق في الشارع \rفائدة: الخانكاه _ بالكاف _ وهو مركب من لفظ كاه اسم ، ولم يتعرضوا للفرق بينها وبين الرباط والزاوية، وقيد في الروضة الرباط بالمسبل في الطرق أو أطراف البلاد ، والظاهر أنه مثال لا شرط، فلهذا أطلقه هنا\r\rقال: فصل:","part":7,"page":31},{"id":3041,"text":"\" المَعْدِن الظاهر وهو ما خرج \" أي من جوهره \" بلا علاج كنفطٍ وكبريتٍ وقارٍ ومُومِياء وبِرامٍ وأحجارِ رَحى \" أي وإنما العلاج السعي في تحصيله وقد يسهل وقد لا كالأرحية  يشق قطعها وقلعها إذا كانت بارزةً، وفي تعبيره تجوُّز؛ فإن المعدن هي البقعة التي فيها ما ذكر لا نفس ما ذكر، صرح به الماوردي وغيره ، وهو قضية كلام أهل اللغة، قال الأزهري: سمي معدناً لعدون ما أنبته الله فيه، أي إقامته، وقال الجوهري: لأن الناس يقيمون فيه \rوعد المتولي حجر الرحى من الباطن \rفائدة: النفْط _ بكسر النون وفتحها، والكسر أفصح _ دهن  يكون على وجه الماء بالعين \rوالكِبْريت عين تجري وتجمد، ويضيء في معْدِنه فإذا فارقه زال ضوءه \rوالقار والقِير الزِّفْت \rوالمُومِياء _ بضم الميم الأولى وكسر الثانية ممدود  _ شيء يلقيه الماء في بعض السواحل فيجمد ويصير كالقارّ، ويقال: حجارة سود باليمن ، وأما المومياء التي من الموتى فنجسة\rوالبِرام _ بكسر الباء _ حجر يعمل منه القدور، جمع بُرْمة \rقال: \" لا يُملك بالإحياء ولا يثبت فيه اختصاص بتحجُّر ولا إقطاع \" أي بل هي مشتركة بين الناس مسلمهم وكافرهم كالماء والكلأ؛ لأن ((النبي  r  أقطع رجلاً من ملح مَأْرِب  فقيل: يا رسول الله إنه كالماء العِدّ، قال: فلا إذن))  رواه الأربعة وصححه ابن حبان، والعِدّ _ بكسر العين _ هو الماء الكثير الذي لا ينقطع، قاله الأزهري ، وإذا امتنع الإقطاع فالتملك أولى، قال القاضي أبو الطيب: والإجماع على منع إقطاع مشارع الماء فكذا المعادن الظاهرة؛ لأنها كالماء من حيث أنها ظاهرة لا يحتاج في تحصيلها إلى مؤنة ، ونقل الإمام الإجماع على أنها لا تتحجر ولا تملك بالإقطاع ، لكن في الوسيط: لو سبق واحد وحوط على هذه المعادن وبنى وزعم أنه أراد مسكناً فالظاهر أنه لا يملك ، فأشار إلى خلاف فيه\rتنبيهان:","part":7,"page":32},{"id":3042,"text":"الأول: كذا أطلقوا امتناع إقطاع المعادن الظاهرة، وتعليلهم يرشد إلى أن ذلك  في إقطاع التمليك، أما إقطاع الإرفاق فالظاهر جوازه؛ لأنه ينتفع به ولا يضيق على غيره \rالثاني: يستثنى صورتان:\rإحداهما: ما لو ظهر شيءٌ من هذه المعادن في أرض ملكها بالإحياء  فإنه يملكه على الأصح في التهذيب؛ لأنه حصل من ملكه لا بمدد من موضع آخر بخلاف الماء ، وقطع به ابن كَجّ في التجريد والماوردي والدارمي ، وحكى الإمام الإجماع عليه \rالثانية: أن يكون مما لا يلزم فيه مؤنة لكونه بقرب الساحل بموضع إذا حصل فيه الماء حصل منه فيه ملح فيجوز أن يملك بالإحياء، ويجوز للإمام إقطاعه، جزم به الرافعي  وحكى صاحب الكافي فيه وجهاً ، قال ابن كَجّ في التجريد: ثم إن أحياها من غير إقطاع ملكها ملكاً مؤبداً، وإن أقطعه الإمام وعمرها ملكها، وهو أحق بها \rقال: \" فإن ضاق نيله \" أي المستخرَج منه عن أخذهما معاً \" قدم السابق بقدر حاجته \" أي بسبقه، قال الرافعي: كذا أطلقوه ولم يبينوا أنها حاجة يوم أو سنة، وقال الإمام: يرجع فيه إلى العادة فيأخذ ما تقتضيه عادة أمثاله ، قال ابن الرفعة: أي ما دام في ذلك المجلس، فإن قام وانصرف كان غيره ممن سبق أحق به ، وينبغي أن يقال: من أخذ لغرض دفع الفقر والمسكنة يمكن من كفاية سنة، أو العمر الغالب على الخلاف في الزكاة\rقال: \" فإن طلب زيادةً \" أي على حاجته \" فالأصح إزعاجه \"؛ لأن عكوفه عليه كتحجُّر الماء العِدّ، ويفارق مقاعد الأسواق حيث لا يزعج على الأصح؛ لشدة الحاجة إلى المعادن\rوالثاني: لا، ويأخذ ما شاء؛ لحق السبق لحديث: ((من سبق إلى ما لم يسبق إليه فهو له)) ، وحمله الأول على ما لا يضر بالغير","part":7,"page":33},{"id":3043,"text":"والخلاف إذا لم يمنع مع مقامه الغير ولا أضر به، فإن منعه بطول مقامه منع قطعاً، ذكره الماوردي والإمام ، وقال الفارقي: الخلاف إذا كان المعدن ضيقاً ولم يمكن غيره، فإن كان واسعاً يمكن كل أحد الانتفاع به لم يزعج قطعاً \rقال: \" فلو جاءا معاً \" أي ولم يسعهما \" أقرع في الأصح \"؛ لانتفاء المرجح\rوالثاني: يقدم الإمام باجتهاده\rوالثالث: ينصب من يقسم بينهما حذراً من تأخير الحق\rوظاهر كلامه أنه لا فرق بين أن يكون ما يأخذانه للتجارة أو للحاجة، وهو المشهور، وجعل العراقيون محل الأوجه للحاجة، فإن كان للتجارة قسم بينهما بالمهايأة، فإن تشاحَّا في الابتداء أقرع \rقال: \" والمعدن الباطن وهو ما لا يخرج إلا بعلاج كذهب وفضة وحديد ونحاس \" أي ونحوها من الجواهر المثبوتة في طبقات الأرض من ياقوت ونحوه، وتردد الجويني في عد حجر الحديد منه \rوفي إطلاق المعدن على نفس الجوهر دون البقعة النزاع السابق\rوعلم أن ما خرج منه بغير علاج كما لو أظهر السيل قطعة ذهب أنه يكون من الظاهر، وهو كذلك \rقال: \" لا يملك بالحفر والعمل \" أي في موات \" في الأظهر \" كالمعدن الظاهر، وعلى هذا إذا انصرف عنه كان غيره أحق به\rوالثاني: نعم؛ لأنه لا يتوصل إليه إلا بعلاج ومؤنة فأشبه الموات إذا أحيي\rوفرق الأول بأن إحياء الأرض يستغني عن العمل كل يوم، والنَّيْل مثبوت في طبقات الأرض  يحوج كل يوم إلى حفر \rوالخلاف فيما إذا قصد التملك ، فإن لم يقصده بل أراد الأخذ والانصراف لم يملكه قطعاً\rتنبيهان:","part":7,"page":34},{"id":3044,"text":"الأول: ظاهر كلامه أن الخلاف في نفس الجوهر، وإنما هو في البقعة، ومن نال منه شيئاً ملكه قطعاً، وعبارة حلية الروياني: لا يملك قرارها بالعمل فيها في أصح القولين ، نعم هل يملك  بمجرد الإظهار أو يتوقف على الأخذ كما في المعادن الظاهرة؟ ظاهر كلام التنبيه لا ، فإن صح ذلك فالفرق أن نَبْشَه بالحفر والعمل اقتضى الملك وإن لم يأخذه باليد كالصيد في شبكة نصبها، لكن عبارة سُلَيْم في المجرد: وإذا وصل إلى النيل وأخذه ملك ذلك المأخوذ، ولم يملك الأصل \rالثاني: سكوته عن الإقطاع هنا يفهم جوازه، وهو الأظهر؛ لأنه ((r  أقطع بلال بن الحارث  معادن القَبَلِيَّة  جَلْسِيَّها وغَوْرِيَّها ))  رواه أبو داود\rفائدة: ذكر ابن سُرَاقة  في أدب الشاهد أن العمل في المعادن مكروه إلا إذا كان قريباً لا يفوِّت الجماعة ولا يخرج به عن الوطن \rقال: \" ومن أحيا مواتاً فظهر فيه معدن باطن ملكه \" أي بلا خلاف؛ لأنه بالإحياء ملك الأرض بجميع أجزائها بخلاف الركاز؛ فإنه مودع فيها\rوهذا إذا لم يعلم فيها معدناً كما تفهمه عبارة المصنف، فإن علم واتخذ  عليه داراً فطريقان:\rأحدهما: طرد القولين، وهو قضية إطلاق المحرر \rوالثاني: القطع بأنه يملك، ورجحه في الكفاية \rوأما البقعة المحياة فظاهر المذهب _ كما قال الإمام _ أنها لا تملك؛ لفساد قصده \rتنبيهات:\rالأول: التقييد بالباطن يفهم أنه لو ظهر فيه معدن ظاهر لا يملكه، وليس كذلك؛ فقد حكى الإمام وغيره الإجماع على  أنه يملك ، ولكن سبق عن التهذيب فيه وجه ، وقضية إطلاقهم أنه لا فرق بين المعادن الجامدة والجارية، وفي الجارية كالماء والقار والنفط نظر؛ لحديث: ((الناس شركاء في ثلاثة  )) ، وهو المرجَّح عند الحنابلة ","part":7,"page":35},{"id":3045,"text":"الثاني: قد يُفْهِم ملكه جواز بيعه، والأصح المنع؛ فإن مقصوده النيل وهو مجهول، وفي معناه الهبة ، قال في البحر: لكن ترتفع يده بالهبة لا بالبيع؛ لأن رفع يده بالبيع كان مشروطاً بعوض ولم يحصل بخلاف الهبة \rولو اشترى داراً فوجد فيها معدناً باطناً فهو للمشتري بخلاف الركاز\rالثالث: إنما خص المعدن بالذكر؛ لأنه في سياقه، وإلا فمن ملك أرضاً بالإحياء ملك تضاعيفها وطبقاتها والكلأ والعشب الذي نبت فيها، جزم به في التنبيه ، وأقره المصنف في تصحيحه، وعزاه الاصطخري في أدب القضاء للشافعي \rوفي الكفاية في الكلأ وجوه ثالثها: يفرق بين ما يُقصد للأرض بنباته فيُملك، وما يُقصد للزرع والغراس فلا؛ لضرره بها، وصححه الماوردي ، وعلى الأوجه كلها صاحب الأرض أحق به \rوحكى الأوجه صاحب الانتصار ثم قال: وفيما قاله الماوردي نظر؛ فإن الحشيش وإن كان مضراً بها فهو تابع في الملك كما أن السعف اليابس والأغصان الزائدة تضر بالأشجار، ولا تخرج بذلك عن أن تكون مملوكة لمالكها \rوليس في الرافعي والروضة إلا أن الكلأ لا يملك، ولم يفرقا بين النبات في المملوك وغيره ، واقتضى كلامهم في باب الزكاة أنه يملك؛ حيث حكوا وجهين في وجوب الزكاة في السائمة في كلأ مملوك \rوهل يملك الماء الذي تحت الأرض؟ وجهان في الكافي ","part":7,"page":36},{"id":3046,"text":"قال: \" والمياه المباحة من الأودية \" أي كالنيل والفرات ودجلة \" والعيون في الجبال \" أي ونحوها من الموات \" يستوي الناس فيها \"؛ لقوله  r: ((الناس شركاء في ثلاثة، الماء والكلأ والنار))  رواه أبو داود، فلا يجوز تحجرها لأحد، ولا للإمام إقطاعها بالإجماع، نقله القاضي أبو الطيب وغيره ، ولا يبيعها من طريق أولى، ولو حضر اثنان فصاعداً أخذ كلٌّ ما شاء، فإن ضاق قدم السابق، فإن جاءا معاً وتنازعا أقرع، ويقدم طالب الشرب على طالب السقي، ذكره المتولي وغيره ، ولو ورد محتاجان وحاجة أحدهما أكثر فهل للآخر المبادرة إليه؟ أجاب المتولي في باب التيمم أنه يكون مسيئاً \rتنبيهات:\rالأول: المراد بالمباح ما لا مالك له، واحترز به من المملوك، وسنذكره، وفي معناه النهر الصغير الذي لا يعرف أصله إذا كان في يد قوم ، وهو ملحق بالمملوك؛ لأن اليد دليل الملك، جزما به تبعاً للمتولي ، وفي الحاوي: هل يجري عليه حكم الإباحة أو الحظر؟ \rالثاني: يستثنى ما لو كان عليه قاطنون فأهل النهر أولى به، قاله القاضي أبو الطيب \rالثالث: في معنى ذلك حافتاه التي يعم جميع الناس الارتفاق بها فلا يجوز تملك شيء منها بالإحياء ولا بالابتياع من بيت المال ولا من غيره، وقد عمت البلوى بالأبنية على حافات النيل كما عمت بالقَرَافة  مع أنها مسبَّلة \r\rقال: \" فإذا أراد قوم سقي أراضيهم منها \" أي من المياه المباحة \" فضاق سقَى الأعلى فالأعلى \" أي حتى لو كان زرع الأسفل يهلك إلى أن ينتهي الماء إليه لم يجب على من فوقه إرساله إليه كما قاله القاضي أبو الطيب ","part":7,"page":37},{"id":3047,"text":"قال: \" وحبس كلُّ واحد الماء حتى يبلغ الكعبين \"؛ لما رواه أبو داود عن عمرو بن شعيب  عن أبيه  عن جده : ((أن رسول الله  r  قضى في سيل مَهْزُور _ بتقديم الزاي واد بالمدينة  _ أن يمسك حتى يبلغ الكعبين ثم يرسل الأعلى على الأسفل))  قال ابن القطان : وإسناده حسن ، وأخرجه الحاكم من حديث عائشة وصححه\r[و]  في الصحيحين أنه  r  قال: ((يا زبير اسق ثم احبس الماء حتى يبلغ الجَدْر ثم أرسل إلى جارك))  قال في البحر: وإذا بلغ الماء إلى الكعبين بلغ أصل الجَدْر ، وهو _ بفتح الجيم وإسكان الدال _ الحائط ، والمعنى فيه أن من أرضه أقرب إلى فوهة النهر فهو أسبق إلى الماء فهو أحق به كمن سبق إلى السرعة ، هذا هو المشهور\rوذكر الماوردي أن هذا التقدير ليس عاماً في كل وقت وبلد، وإنما يقدر بالحاجة، وهي تختلف باختلاف الأرض، وباختلاف ما فيها من زرع، وبوقت الزراعة، ووقت السقي ، وهو قوي، وممن جزم به المتولي ، والحديث واقعة حال، ولعله عادة أهل الحجاز\rوقيل: لا يقدم الأعلى بل يسقون بالحصص، وهو غريب بل غلط ، ولعله جعل النظر إلى وقت حاجتهم إلى السقي، وهم فيه سواء\rتنبيهان:\rالأول: احترز بقوله : \" فضاق \" عما إذا اتسع فيسقي كل منهم متى شاء\rالثاني: هذا إذا لم يسبق أحد إلى الإحياء، فإن سبق ثم جاء غيره وأحيا مواتاً أعلى منه وأقرب إلى فوهة النهر من أرض السابق بالإحياء فالسابق أحق، ذكره القاضي أبو الطيب وغيره ، بل صرح كثيرون أن لهم منعه من الإحياء؛ لئلا يصير ذلك ذريعةً إلى منعهم من السقي لتقدمه عليهم بالقرب إذا طال الزمان، منهم صاحب المهذب والبحر وغيرهما ، فليحمل إطلاقهم سقي الأعلى فالأعلى على ما إذا أحيوا كذلك ، أو دفعةً أو جهل السابق على أنه يحتمل الإقراع في الثانية ","part":7,"page":38},{"id":3048,"text":"قال: \" فإن كان في الأرض \" أي الواحدة \" ارتفاع وانخفاض \" أي ولا يبلغ الماء في المرتفِع إلى الكعبين إلا وبلغ في المنخفِض إلى الركبتين \" أُفْرِد كلُّ طرف بالسقي \" أي وطريقه أن يسقي المنخفض أولاً حتى يبلغ الكعبين ثم يسده ويسقي المرتفع، قاله في الروضة ، وكأن هذا إذا لم يتيسر سقي العالية أولاً حتى يبلغ الكعبين ثم يسد عليها الماء ويرسله إلى السافلة، فإن أمكن ذلك فمقتضى كلام الأصحاب تعينه، قاله ابن الرفعة والقَمُولي ، قلت: وصرح في الاستقصاء بالتخيير بين الأمرين ، ثم قال القمولي: وحكى الروياني عن أبي جعفر الترمذي  أنه لا يجوز أن يحبس الماء فيها إلا القدر الذي لو كانت مستويةً لبلغ إلى الكعبين، ولم يذكر غيره  انتهى، وكأنه فهم مغايرته لقول الأصحاب، وهو عجيب، وإنما زادوا طريق الاستيفاء\r\rقال: \" وما أخذ من هذا الماء \" يعني المباح \" في إناء \" أي أو حوض مسدود المنافذ  ونحوه \" ملك على الصحيح \" كالاحتطاب والاصطياد، وحكى ابن المنذر فيه الإجماع ، قال: وإجماعهم على ذلك دليل على أن النهي عن بيع الماء ليس المراد جميع المياه، ويجوز أن يريد المجهول كالمياه التي يتبايعها أهل الشرب وغيرهم يبيع الرجل منهم ما يجري في نهره في يوم وليلة بكذا وكذا ، قال الصيمري: والعمل على بيعه في زمن النبي  r  وإلى وقتنا هذا ، وعلى هذا فلا يجب بذله إلا للمضطر\rوالثاني: لا يملك، بل هو أولى به من غيره، وحكاه القاضي والإمام عن أبي إسحاق ، وقال ابن أبي الدم : لا يعرف في غير النهاية، وهو غير الوجه المحكي في طريق العراق عن أبي إسحاق أن الماء لا يملك في البئر المملوكة إلا بالحيازة ولا خلاف عنه، وحكي أنه يملكه بإحازته في إناء ، فيجوز أن تكون حكايته هنا وهماً؛ لأن النقلين عن أبي إسحاق   ، قلت: وهو الظاهر، ويشهد له حكاية ابن المنذر الإجماع، وحينئذٍ فتعبير المصنف بالصحيح مردود ","part":7,"page":39},{"id":3049,"text":"واحترز بقوله: \" في إناء \" عن  الداخل بسيلٍ في ملكه فلا يملكه بدخوله على الأصح، ولو أخذه غيره ملكه، لكن ليس له الدخول في ملكه بغير إذنه \rوقال الإمام: يملك ما يدخل في نهره وقناته على المذهب كالمحْرَز في إنائه ، وتابعاه في باب الصيد \r[و]  قال ابن الصلاح في فتاويه: والدولاب الذي يديره الماء إذا دخل الماء في كيزانه ملكه صاحب الدولاب بذلك كما لو استقاه بنفسه  انتهى، وفي معناه ما يديره بدابته من طريق أولى\rتنبيه : لو أخذه ثم أعاده إليه لم يصر شريكاً في النهر بإجماع الأصحاب، نقله في البيان في باب بيع الأصول والثمار \rفائدة: روى ابن حبان في صحيحه عن جابر قال: ((سرنا مع رسول الله  r  حتى إذا كنا عشية ودنونا من مياه العرب قال رسول الله  r:  من رجل ينفذ منا فيرد الحوض فيشرب ويسقينا؟ قال جابر: فقلت أنا  ))  الحديث، وفيه أن رسول الله  r [لما ورد]  استأذن جابراً وجباراً  في إشراع ناقته فأذنا فأشرع ناقته في الحوض ثم أناخها ثم توضأ منه، وهو يدل على أنهما ملكاه بحيازته، ولذلك استأذنهما، واحتج به بعضهم على أن التوكيل في المباحات لا يصح؛ إذ لو صح لما استأذنهما، ولمَّا استأذنهما دلَّ على أنهما ملكاه، ويحتمل أن يقال: إنما استأذنهما تطييباً لقلوبهما ومباسطةً لهما؛ لمكان تعبهما\r\rقال: \" وحافر بئر بموات للارتفاق \" أي مدة مقامه هناك \" أولى بمائها حتى يرتحل \"؛ لقوله  r: ((من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به)) ، فإذا ارتحل صارت كالمحفورة للمارة، فلكل أحد الشرب منها وسقي الزرع، فإن عاد حافرها فهو فيها كغيره\rتنبيهان:\rالأول: المراد بقوله: \" للارتفاق \" أي ارتفاق نفسه، أما الحفر لارتفاق المارة فهو كأحدهم، وكذا الحافر بلا قصد في الأصح ","part":7,"page":40},{"id":3050,"text":"قلت: وينبغي فيما إذا قصد ارتفاق المارة أن يصير كذلك من غير احتياج إلى تلفظ بوقف كما قاله الماوردي في المسجد ، ويأتي عن الصيمري التصريح به، ومثله ما يحيى لقصد  المقبرة المسبَّلة ونحوها \rالثاني: المراد بكونه أولى بمائها فيما يحتاج إليه من سقي ماشية وزراعة لا مطلقاً، فليس له منع ما فضل عنه (عن)  محتاج إليه للشرب إذا استقى بدلو نفسه، ولا منع مواشيه، وله منع غيره من سقي الزرع به، وفيه احتمال للإمام أقامه الرافعي وجهاً ، وقال في الشرح الصغير: إنه الأشبه، ولم يذكر غيره ، نعم لو لحقت ماشية للغير فاستخلف الحافر مزرعة قال الإمام: فالذي يظهر أنه لا يجوز صرف الماء إلى المزرعة ، ولو جوزنا لاستمكن حافر البئر من طرد الماشية بالزيادة في المزارع \rفرع:\rقال الصيمري في الإيضاح: لو حفر في الموات بئراً وقصد [أن تكون]  لكافة المسلمين جاز وكانت مسبَّلةً لكل أحد لا يجوز بيعها، وإن حفرها لنفسه ثم أراد سدها فليس له ذلك؛ فإنه قد تعلق بها حق الماشية وسائر الحيوان بظهور مائها، فلم يكن له إبطالها، وتابعه في الحاوي ، ومراده بتعلق الحق ما يلزم من بذل فضل مائها\rقال: \" والمحفورة \" أي في الموات \" للتملك أو في ملك يملك ماءها في الأصح \"؛ لأنه نماء ملكه كالثمرة واللبن، ولأن الركاز له فالماء أولى ، وهذا ما عزاه العراقيون لنصه في القديم ، لكن نسبه غيرهم لرواية حرملة ، وصاحب الكافي للبويطي \rوالثاني: لا يملكه، وبه قال أبو إسحاق ؛ لظاهر حديث: ((الناس شركاء في ثلاثة  )) ، ولأن لمكتري الدار الانتفاع بمائها، ولو كان ملكاً للمكرِي  لما جاز له التصرف، وقضية كلام الرافعي أن هذا الوجه هو القائل بأن الماء لا يملك مطلقاً ، لكن الماوردي قال: اختلف أصحابنا في ماء البئر هل يكون لربها قبل أخذه وتناوله؟ على وجهين، وبنى عليهما أنه هل يجوز بيعه بكيل أو وزن؟ ","part":7,"page":41},{"id":3051,"text":"قال الروياني: ويجري الخلاف في كل ما ينبع في ملكه من القير والنفط والملح ونحوه \rقال: \" وسواء ملكه أم لا لا يلزمه بذل ما فضل عن حاجته لزرع \" أي على الصحيح، أما على الملك فكغيره من المملوكات، وأما على مقابله فهو أولى به لسبقه وقيل: يجب بذله، حكاه المتولي  كمذهب أحمد ؛ لما في الصحيحين: ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، رجل منع فضل الماء)) ، وجوابه أنه عام مخصَّص بالحديث الآتي \rومراده بحاجته سقيه وسقي ماشيته وزرعه وشجره، فإن احتاج لشيء من ذلك لم يلزمه بذله كما قاله الماوردي ، ونقله في البحر عن الأصحاب \rوهذا في غير حال الضرورة، ثم المراد بالحاجة الناجزة فلو فضل عنه الآن واحتاج إليه في ثاني الحال وجب بذله؛ لأنه يستخلف\r\rقال: \" ويجب لماشية على الصحيح \"؛ لقوله  r: ((لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلأ))  متفق عليه، أي رعي الكلأ، وإنما خالف البهائم الزرع لأنه ليس في منعه منه منعاً من الكلأ المشترك، ولحرمة الروح بدليل وجوب سقيها بخلاف الزرع\rوالثاني: لا؛ لعموم: ((لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه)) ، وكما لا يلزم بذل ما أحرزه في إنائه وحوضه، والحديث محمول على الاستحباب، قاله ابن حربويه ، واختاره الإمام ونسبه للقاضي  والمحققين \rوالخلاف إذا لم يخف هلاكها فإن خيف وجب قطعاً، وينبغي أن يكون قوله: \" على الصحيح \" راجعاً للتي قبلها؛ لما بيناه\rتنبيهات:\rالأول: أطلق الوجوب وله شروط :\rأن لا يجد صاحب الماشية ماءً مباحاً\rوأن يكون ثَمَّ كلأٌ مباح يُرْعى وإلا لم يجب على المذهب\rوأن يكون قبل حَوْزه في إناء فلا يجب  بذل المحوز على الصحيح، قاله في الروضة ، والرافعي إنما نقله عن الماوردي ، وكلامه في الصغير يشعر بعدم ارتضائه؛ فإنه لم يذكر فيه شيئاً ، نعم نقله في البحر عن الأصحاب ","part":7,"page":42},{"id":3052,"text":"الثاني: المراد بالبذل تمكين صاحب الماشية من الماء، قاله في نكت التنبيه ، وقال الماوردي: تمكين الماشية من حضور البئر بشرط أن لا يكون على صاحب الماء ضرر في زرع ولا ماشية، وإلا منعت لكن للرِّعاء استقاء فضل الماء منها \rالثالث: اقتصاره على الماشية ليس للحصر، بل يفهم البذل للرعاة من طريق أولى، وهو الأصح ، وكذا يجب لعابري السبيل ومواشيهم، وكذا لمريدي  الإقامة على الأصح \rالرابع: إطلاقهم الماشية يقتضي أنه لا فرق بين المحتاجة للكلأ الذي بقرب الماء أم لا، وفي البحر: إذا لم تحتج له لكونها معلوفةً لا يجب بذل الفاضل لها في أحد الوجهين \rفرع:\rالشرب وسقي الدواب من الجداول والأنهار المملوكة إذا كان  السقي لا يضر بمالكها جائز إقامةً للإذن العرفي مقام اللفظي، قاله الشيخ عز الدين في القواعد، قال: فلو أورد ألفاً من الإبل إلى جدول ضعيف فيه ماء يسير فلا أرى جواز ذلك فيما زاد على المعتاد، نعم لو كان النهر لمن لا يعتبر إذنه كاليتيم والأوقاف العامة أو سقط من يتيم أو وقف على المساجد ما لو كان لمالك يعتبر إذنه لأبيح فعندي فيه وقفة؛ لأن صريح إذن المستحق لا يؤثر هاهنا، فكيف يؤثر ما قام مقامه في العرف \r\rقال: \" والقناة المشتركة يقسم ماؤها \" أي عند الضيق \" بنصب خشبة في عُرْضِ النهر فيها ثُقَبٌ متساوية أو متفاوتة على قدر الحِصص \"؛ لأنه طريق إلى استيفاء كلِّ واحدٍ حقه، ويشترط في الخشبة أن تكون معتدلة الطرفين والوسط، وتوضع على مستوٍ من الأرض ؛ لأنه متى علا أحد الطرفين عاد الماء إلى الموضع الآخر\rوشمل إطلاقه التفاوت سعةً وعدداً، فإن تساوت سهامهم جعل لكلٍّ ثقبة، وإن تفاوتت زيد للأكثر في العدد فلصاحب الثلث واحدة والثلثين ثنتان، قال المتولي: ويجوز الزيادة في سعتها ، وتعبير المصنف يقتضيه، ومقتضاه أيضاً تعيين  هذه الطريق","part":7,"page":43},{"id":3053,"text":"وذكر الماوردي طريقاً آخر: وهي أن يحفر كلٌّ في وجه أرضه ساقية ، واستشكله شارح التعجيز بأن الماء في أعلى النهر أكثر فيدخل منه في ساقية الأول أكثر \r\rتنبيهان:\rالأول: هذا إذا علم قدر الحصص، فإن جهل قسم على قدر الأراضي؛ لأن الظاهر أن الشركة بحسب الملك على الأصح في زوائد الروضة \rوالثاني: على عدد الرؤوس؛ لأنه في أيديهم\rالثاني: هذا عند ضيق الماء، فإن اتسع بحيث يحصل لكل أحدٍ قدر حاجته فلا حاجة لذلك وفي  الاستذكار: إذا كان ماء في ساقية وهو يعمهم من غير ضرر بدئ بالأقرب إلى النهر للأخذ منه، فإن كان لا يفي، أو إن قدم أضر بالباقين فوجهان:\rأحدهما: ما مضى، يعني يخيرون\rوالثاني: يقسَّط  انتهى\rفائدة: الثُّقَب بضم الثاء المثلثة كذا بخطه ، ولو قرئت بالنون المضمومة لجاز، وعبارة القاضي أبي الطيب والروياني: حفرة \r\rقال: \" ولهم \" أي الشركاء \" القسمة مهايأةً \" أي على الصحيح، فيسقي هذا يوماً أو ساعةً والآخر مثله؛ لقوله _ تعالى _: لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ، وكقسمة سائر الأملاك المشتركة\rوقال القاضي: لا يجوز؛ لأن الماء يزيد وينقص فيتفاوت \rفعلى الأول لهم الرجوع في الأصح \rوقيل: يلزم ليثق كل واحد بالانتفاع\rقال الشيخ أبو حاتم  في كتاب الحيل: ولا يجبران على ذلك بخلاف الطريق الأول فإنه يجبر إذا طلب أحدهما ، وهذا بناءً على أنه لا إجبار على المهايأة في المنافع، وهو ما صححاه في باب القسمة \rتنبيهات:","part":7,"page":44},{"id":3054,"text":"الأول: إن هذه الطريق تتعين إذا لم تمكن القسمة على ما سبق بأن تكون أراضي بعضهم بعيدة من المقسم، والطريق الأولى ينبغي أن تتعين فيما إذا كانت القناة يكثر ماؤها تارةً وينقص أخرى على قياس ما قالوه في امتناع المهايأة في الحيوان اللبون ليحلب هذا يوماً وهذا يوماً؛ لما فيه من التفاوت الظاهر ، قال في الروضة: وطريقهما أن يبيح كل واحد نصيبه لصاحبه مدةً ، فإن صح هذا فليستثن من إطلاق المصنف وغيره هنا جواز المهايأة\rالثاني: فهم من التخيير بين الأمرين أنه لو أراد أحدهم أن يشق ساقية فوق ذلك المقسم ليأخذ نصيبه من الماء لم  يكن له ذلك؛ لأنه يتصرف  في شط وحريم مشترك\rالثالث: \" مهايأةً \" بالنصب حال من القسمة، ومجيء الحال من المبتدأ منعه أكثر النحويين، لكن سيبويه  أجازه، فيخرَّج عليه كلام المصنف، ويجوز أن تكون القسمة فاعلاً بما قبله على قول الكوفيين في نحو في الدار زيد، فيكون الحال من الفاعل [والله أعلم] ","part":7,"page":45},{"id":3055,"text":"كتاب الوقف\r\r[الوقف]  هو مصدر وَقَفَ يَقِفُ، وأَوْقَفَ لغة تميمية ، وهو عكس حَبَسَ؛ فإن الفصيح أحبس، وحبس لغة ذكرها ابن طريف في الأفعال \rوقيل: يقال وقفه فيما يحبس باليد، وأوقفه فيما لا يحبس بها، ومنه أوقفه على ذنبه أي عرَّفه إياه، والمشهور وقفه، قاله  المطرِّزي \rوجمع الوقف وُقُوف وأوْقاف \rوجمع الحَبيس  حُبُس _ بضم الباء _ قاله الأزهري \rوجعل الراغب الوقف حقيقة في منع الشيء، وفي السبيل مجازاً على سبيل الاستعارة ؛ لأن الشيء المسبَّل كأنه ممنوع من الحركة\rقال الشافعي _ رحمه الله _: لم يحبس أهل الجاهلية فيما علمته داراً ولا أرضاً تبرراً، وإنما حبس أهل الإسلام ، يعني هذا التحبيس المعروف، وهذا منه إشارة إلى أنه حقيقة شرعية\rوشرعاً: تحبيس مال يمكن الانتفاع به  مع بقاء عينه بقطع التصرف في رقبته على مصرف في جهة خير تقرباً إلى الله تعالى، حكاه المصنف في التحرير عن الأصحاب ، وفيه نقص وزيادة، أما النقص فحقه أن يقول متصلاً ليخرج منقطِع الأول، وأما الزيادة فإنه لا تشترط القربة على الصحيح \rوبه قال العلماء  إلا أبا حنيفة فقال: يصح ولا يلزم بنفس العقد إلا أن ينفذه قاضٍ أو يوصى به بعد موته \rوالأصل فيه ما رواه مسلم: ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية  ))  الحديث، وحمله العلماء  على الوقف؛ فإن غيره من الصدقات ليست جاريةً بل يملك المتصَدَّق عليه أعيانها ومنافعها ناجزاً ، وأورد بعضهم الوصية بالمنافع لكنها نادرة فالحمل على الوقف أولى \rوفي البخاري: ((ما ترك رسول الله  r  عند موته درهماً ولا ديناراً إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضاً جعلها صدقةً)) ","part":8,"page":1},{"id":3056,"text":"وفي الصحيحين: ((أن عمر  أصاب أرضاً بخيبر فقال: يا رسول الله ما تأمرني فيه؟ قال: إن شئت حبَّست أصلها وتصدقت بها، قال: فتصدق بها عمر غير أنه لا يباع أصلها ولا يورث ولا يوهب  ))  وذكر مصارفها، وفي رواية للبخاري قال  النبي  r: ((تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولكن تنفق ثمرته)) \rوالمشهور أنه أول وقف في الإسلام \rوقيل: قبله وقف  r  أموال بني مخيريق  التي أوصى بها للنبي  r  في السنة الثالثة \rولا يمكن حمله على أن عمر رفعه إلى النبي  r  فحكم به؛ لأنه لو كان كذلك لصار بفعل النبي  r  لا بفعل عمر، ولأن في الحديث ((فجعلها عمر صدقةً)) ، ولأنه لو حكم به لنقل، ولأن تصحيح النبي  r  لا يحتاج إلى حكم مستأنف بخلاف غيره، ولأنه إجماع الصحابة ، قال الشافعي في القديم: ((وقد بلغني أن ثمانين نفراً من الصحابة تصدقوا بصدقات محرمات موقوفات)) \rوقال جابر: ((ما بقي أحدٌ من أصحاب النبي  r  له مقدرة إلا وقف)) ، وهذه الوقوف جارية على سبيلها إلى اليوم\rقال الشافعي: وأكثر دور مكة وقف \rوقد رجع أبو يوسف  لما روي له هذا الحديث ومنع من بيع الأوقاف، وقال: لا يسوغ لأحدٍ أن يخالف هذا الخبر، ولو انتهى إلى أبي حنيفة لقال به \rقال: \" شرط الواقف صحة عبارته \" أي فلا يصح وقف صبيٍّ ولا مجنون\r\" وأهلية التبرع \" أي فلا يصح من المبذر والمكاتب، وهو أحسن من قول التنبيه: ممن يصح تصرفه ؛ فإن المكاتب يصح تصرفه ولا يصح وقفه  على أن المصنف لو اقتصر على أهلية التبرع لاستغني عن الأول\rوعلم منه صحة وقف المبعَّض؛ لأنه يصح تبرعه، لكن عبارة صاحب اللطيف والخصال: تام الملك لما يوقفه ، وهو يقتضي الجواز، ومنه يؤخذ أنه لا يصح من الموقوف عليه وقف المنافع، وبه صرح الدارمي ، ولا من الموصى له بالمنافع الوقف، وبه صرح الرافعي ","part":8,"page":2},{"id":3057,"text":"وشمل إطلاقه المريض مرض الموت ثم هو معتبر من الثلث ، وفي البحر: حكى بعض أصحابنا عن الشافعي أن حكمه حكم الدين سواءً يكون من رأس المال ، وهذا بعيد ضعيف\rتنبيهات:\rالأول: يستثنى صور:\rإحداها: ما يقف الإمام من أراضي بيت المال، صرح به القاضي الحسين، والنص فيما بعدها يشهد له، ولهذا قال في المطلب في باب قسم الفيء: المحكي عن المذهب صحته؛ لأنه لو رأى تمليك ذلك لهم جاز، وبه أفتى ابن أبي عصرون  وأسعد الميهني  والشاشي  وابن الصلاح والمصنف ، وقد وقف عمر أرض السواد فإذا جاز في العموم فالخصوص أولى، لكن المنقول عن الشيخ أبي حامد وغيره المنع ؛ لأنه منوط بالمصلحة، وقد تقتضي التغيير\rالثانية: ما يقفه الإمام من رقاب أراضي الفيء، نص عليه ، وجرى عليه الجمهور\rالثالثة: ما يقفه الحاكم من بدل الوقف المتلف المبتاع بقيمته\rالرابعة: ما يقفه الحاكم من ريع اشترط أن يشترى به ويوقف\rالثاني: أفهم صحة وقف الذمي للمسجد، وهو ما قاله البغوي في فتاويه وإن لم يكن قربةً في اعتقاده، قال: ويحتمل أن لا يصح ، وهذا الاحتمال منقول عن الواحدي  في تفسير قوله _ تعالى _: مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ  \rالثالث: أفهم أنه لا يشترط قدرته على تسليمه إلى الموقوف عليه في الحال، فلو وقف أرضاً مغصوبةً له  في يد غيره صح، قاله الجوري كما يجوز عتقه \rقال : \" والموقوف \" أي وشرط الموقوف \" دوام الانتفاع به \"؛ لقوله  r: ((حبِّس الأصل وسبِّل الثمرة)) ، وهذا الضابط يتضمن قيدين: وجود المنفعة، ودوامها، نعم لا يشترط وجودها حالاً، بل يجوز وإن كانت منتظرة كالأرض الخراب والعبد والجحش الصغيرين، وفي التتمة: أنه لو وقف عبداً مريضاً يرجى زوال مرضه جاز وإلا فلا؛ لأنه يصير كعين لا ينتفع بها مع بقائها ","part":8,"page":3},{"id":3058,"text":"ولو آجر أرضه من غيره ثم وقفها فالأصح في الروضة الصحة، وبه أفتى ابن الصلاح؛ لأنه مملوك بالشرائط، وليس فيه إلا العجز عن صرف المنفعة إلى جهة الوقف في الحال، وأنه لا يمنع الصحة كما لو وقف ماله في يد الغاصب ، وهذه حيلة لمن يريد إبقاء المنفعة لنفسه مدةً بعد الوقف، فاستحضرها في الكلام على الوقف على نفسه\rتنبيهان:\rالأول: يرد على هذا الضابط المدبَّر والمعَلَّق عتقه بصفة؛ فإنه يصح وقفهما مع أنه لا يدوم النفع بهما؛ فإنهما يعتقان بموت السيد ووجود  الصفة، ويبطل الوقف إن قلنا الملك لله أو للواقف كما قاله الرافعي ، وكذا لو استأجر للبناء أو الغراس وبنى أو غرس  ثم وقفه فإنه يصح وإن لم يدم النفع به \rالثاني: قضيته أنه لا يصح وقف دارٍ لا ممر لها، وحاول ابن الرفعة  إثبات  خلافٍ فيه من البيع   \rقال: \" لا مطعوم \"؛ أي فإن نفعه في استهلاكه، وأبدى ابن الرفعة فيه احتمالاً إذا جوزنا إجارته للتزيين ، ورد بقلة بقائه، ومثله الصابون\rقال: \" وريحان \" أي ونحوه؛ لسرعة فساده، كذا علله الرافعي وغيره ، وهو يقتضي تخصيصه بالرياحين المحصودة، أما المزروعة فالظاهر كما قال ابن الرفعة صحة وقفها للشم ؛ لأنها تبقى مدةً لا سيما وفيه منفعة أخرى وهي التنزه\rوفهم من تمثيله بالريحان أن المشموم الذي ينتفع به  على الدوام كالعود ونحوه يصح وقفه، ولهذا خص المصنف قول التنبيه: كالمشموم  بالريحان\rفائدة : الرَّيْحَان يقال لكل نبت غض، ويخصون به ما كان طيب الرائحة ، فيدخل الورد لريحه","part":8,"page":4},{"id":3059,"text":"قال: \" ويصح وقف عقار \" أي بالإجماع، وسواء المقسوم والمشاع، وأشار الشافعي في الأم إلى أنه لا بد من ضبط الشهود له بالحدود، قال: وسواء المعمور وغيره ، وذكر الماوردي في البيع أنه لا بد من ذكر الحدود الأربع، فإن ذكر حداً أو حدين لم يصح، أو ثلاثة فإن كانت الدار لا تتميز به لم يصح البيع وإلا يصح على الصحيح ، وليكن هنا كذلك\rقال: \" ومنقول \"؛ لقوله  r: ((وأما خالد فقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله))  والأعتاد ما يعده الرجل من مركوب وسلاح وآلة الجهاد، قاله الخطابي وغيره ، وفسره القاضي الحسين بالخيل ، ويؤيده رواية: ((وأفراسه))  ذكرها ابن القفال في التقريب ، وأورده في التتمة بلفظ: ((وأعبُدَه))  _ بالموحدة _ محتجاً به على وقف العبيد ، وقال الحافظ أبو بكر بن مفوَّز : إنه الأصح المحفوظ في الرواية \rقال: \" ومشاع \"؛ لأن ((عمر _ رضي الله عنه _ وقف مائة سهم من خيبر مشاعاً))  رواه الشافعي، وسواء المنقول والعقار، قال ابن الرفعة: وهذا فيما يمكن الانتفاع به مع الإشاعة، فإن لم يمكن كوقف نصفٍ من دار أو أرض مسجداً فالظاهر أنه لا يصح إن قلنا القسمة بيع، وكذا إن قلنا إفراز ولم نجوز قسمة الوقف من الطلق، وإن جوزناه ففيه احتمال  انتهى\rوأفتى ابن الصلاح بصحة وقف المشاع مسجداً ويثبت في الحال تحريم المكث في جميع الأرض تغليباً للحرمة، ثم إنه تجب القسمة لتعينها طريقاً للانتفاع به ، قلت: والذي قاله ابن الرفعة جزم به ابن الصباغ في الكامل _ بالكاف _ ، وما قاله ابن الصلاح فلا يجيء على المذهب في امتناع قسمة الوقف من الطِّلق، والأشبه الصحة وطريقه المهايأة باليوم واليوم ونحوه \rقال: \" لا عبد وثوب في الذمة \"؛ لأن الوقف إزالة ملك عن غيره فلم يصح كالعتق، نعم يجوز التزامه في الذمة بالنذر","part":8,"page":5},{"id":3060,"text":"وشمل إطلاقه الذمة ذمة نفسه بأن قال وقفت عبداً، وذمة غيره كما لو كان له في ذمة غيره حيوان بسلم أو غيره فوقفه، قاله القاضي أبو الطيب \rوعلم منه أن الحمل لا يصح وقفه وإن صح عتقه، نعم إن وقف الحامل وقلنا ليس للحمل حكم ولا يقابله جزء من الثمن صح الوقف في الحمل تبعاً للأم، قاله في الحاوي ، والأقرب أنه على الوجهين في الولد الحادث فيكون ملكاً للموقوف عليه، وكذا قاله في الشامل والاستذكار وغيرهما ، وسيأتي \rقال: \" ولا وقف حر  نفسه \"؛ لأن رقبته غير مملوكة كما لا يهب نفسه، وينبغي أن يطرقه وجه إذا قلنا لا يزول ملك الواقف عن العين فإن له نقل منافعه بالإجارة\rوعلم منه أنه لا يصح وقف المنفعة دون الرقبة، وعلله الدَّبِيلي بأن الرقبة أصل المنفعة والمنفعة فرع، والفرع يتبع الأصل \rقال: \" وكذا مستولدة وكلب معلَّم وأحد عبديه في الأصح \" أما في المستولدة فلأنها ليست قابلةً للنقل إلى الغير فالتحقت بالحر\rوالثاني: يجوز كإجارتها \rوعلى هذا فإذا عتقت بموت السيد انفسخ الوقف ، قاله الإمام \rوأما في الكلب فلأن رقبته غير مملوكة\rوالثاني: يجوز كإجارته، واختاره ابن عبدان  في شرائط الأحكام وقال: شيئان يجوز وقفهما ويمتنع بيعهما الكلب والمستولدة \rوالمعظم على منع وقفه وإن جوزنا إجارته كما قاله ابن الرفعة؛ لعدم الملك فيه \rواحترز بالمعلَّم عما لا منفعة فيه فلا يصح وقفه قطعاً؛ إذ لا يقتنى، نعم يظهر في القابل للتعليم أن يكون على الخلاف؛ فإن الأصح جواز [اقتناء]  الجرو للتعليم \rوأما الثالثة فكما لو باعه \rوالثاني: يصح، ويطالب بالتعيين كالعتق\rوفرق الأول بأن العتق أنفذ بدليل سرايته وتعليقه، وجزم الجوري بالصحة، وقال: إن مات ولم يبين فعلى مذهب الشافعي ينبغي أن تكون الغلة موقوفةً بينهما حتى يصطلحا ","part":8,"page":6},{"id":3061,"text":"تنبيه: حاصل ما ذكروه في شروط الموقوف: دوام الانتفاع به، وكونه معيناً، ومملوكاً يقبل النقل \rوأفهم أنه لا يشترط كونه مرئياً فيصح وقف ما لم يره الواقف، قال  في الروضة _ تبعاً لابن الصلاح  _: وهو الأصح، ولا خيار له عند الرؤية ، وقضية كلام ابن الرفعة ترجيحه، ونقله عن شيخه الشريف عماد الدين ، وقلَّ من صرح بالمسألة، واعتبار الأصحاب الوقف بالبيع يقتضي المنع، وعلى الأول فيصح وقف الأعمى، ولم يذكروه\rقال: \" ولو وقف بناءً أو غراساً في أرضٍ مستأجرةٍ لهما فالأصح جوازه \"؛ لأنه مملوك يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه\rوالثاني: المنع؛ لأنه معرض للقلع، واختاره القفال والبغوي \rوالخلاف إذا لم يقف رب الأرض أرضه، فإن وقفها صح قطعاً كما لو اجتمعا على البيع \rفعلى الأصح إذا مضت مدة الإجارة فليس للمؤجر تملكه بالقيمة؛ لأنه لا يصح بيعه، بل يتخير بين الأمرين ، فإن قلع فهو وقف كما كان، فيوضع في أخرى، فإن بطلت منفعته فهل يصير مملوكاً للموقوف عليه أو للواقف؟ وجهان بلا ترجيح ، والقياس شراء عقار به أو جزء منه \rوقوله: \" مستاجرة \" مثال؛ فإن المستعارة والموصى بمنفعتها له مدةً كذلك، وكان ينبغي إفراد الضمير؛ لأن العطف بأو\rأما لو كان يملك أرضاً وفيها بناء  أو غراس فوقف البناء والغراس فهل يستتبع  المغرس؟ وجهان \r\rتنبيهات:\rالأول: قضية إطلاقه أنه لا فرق في الأرض بين أن تكون مِلْكاً أو وقفاً، وبه صرح في الكافي ، نعم لو أراد الناظر أن يقلع ويغرم أرش النقص من مال الوقف ولم يقتضه شرط الواقف ليس له ذلك، قاله البغوي وابن الصلاح في فتاويهما \rالثاني: الظاهر أنه لا فرق في الإجارة بين الصحيحة والفاسدة، وقد ذكر الرافعي في بابها أن الإجارة الفاسدة للبناء والغراس كالصحيحة في تخيير المالك ومنع القلع مجاناً ","part":8,"page":7},{"id":3062,"text":"الثالث: لو شرط في الوقف صرف أجرة الأرض من الريع ففي اقتناص السوانح  لابن دقيق العيد : تكلم المتفقهة المتأخرون في عصرنا في هذه المسألة فقال بعضهم: ينبغي أن لا يصح الوقف؛ لأن الأجرة دين في ذمته فأشبه ما لو وقف على قضاء ديونه، والظاهر الصحة، ووقف البناء لا يمنع وجوب أجرة القرار على جهة الوقف، فإذا شرط صرف أجرة الأرض من ريعه فقد شرط ما يوافق مقتضى العقد ولا ينافيه شرعاً فينبغي أن يصح ، ثم رأيت ابن الأستاذ قال: والأجرة من ريعه إن شرط الواقف ذلك أو سكت عنه \rقال: \" فإن وقف على معين واحد أو جمع اشترط إمكان تمليكه \" أي في الحال ولو ذميّاً وفاسقاً وغنياً؛ لأن الوقف تمليك المنفعة\r\" فلا يصح على جنين \"؛ لأن الوقف تسليط في الحال بخلاف الوصية؛ لأنها تتعلق بالمستقبل، وسواء كان مقصوداً أم تابعاً\rوقيل: إن وقف على أولاده وكان له جنين عند الوقف دخل تبعاً، ويوقف له نصيبه كما في الميراث، حكاه المتولي \rوقيل: يصح مطلقاً كالوصية، حكاه في البحر عن الجويني \rوفي فروع ابن القطان: لو وقف على الحمل فولدت فيحتمل أن يقال  الوقف صحيح؛ لأنا تبينا بولادته أنه كان حيّاً وقت عقد الوقف، ويحتمل خلافه؛ لأنه وقت العقد لم نتحقق حياته  انتهى، وكأنهما مبنيان على أن الحمل يعلم أم لا، وقضيته أنها لو ولدت عن قرب يصح قطعاً\rوعلم من هذا الشرط أنه لا يجوز الوقف على الميت؛ لأنه لا يملك، وبه صرح الجرجاني وغيره  \rوأنه لا يصح الوقف على أحد هذين الرجلين إذا لم يعينه عند العقد\rوقيل: إن قلنا لا يعتبر فيه القبول صح، حكاه في الاستقصاء ، وعلى هذا فينبغي الرجوع إلى تعيين الواقف، فإن مات فوارثه،  ويأتي فيه ما سبق عن الجوري في أحد عبديه ","part":8,"page":8},{"id":3063,"text":"قال: \" ولا على العبد لنفسه \"؛ لأنه ليس أهلاً للملك، كذا أطلقه الشيخ أبو حامد وغيره ، وقال  القاضي أبو الطيب والروياني وغيرهما: هو مفرع على أن العبد لا يملك فإن قلنا يملك صح وصرف لسيده كسائر أكسابه، فإذا عتق عاد إليه ، ورده الرافعي بأن الخلاف إذا ملَّكه سيده وإلا لم يملك قطعاً فلا يصح الوقف عليه من غير السيد ، وهو مردود ؛ فإن الخلاف يجري أيضاً في غير السيد كما قاله الماوردي وغيره لكنه خص الخلاف بما إذا قصد كون العبد مالكاً لغلته ، وإليه يشير قول المصنف: \" لنفسه \"، فإن وقف على نفقة العبد امتنع قطعاً؛ لأنها على السيد \rوأما قولهم على القول بالصحة: يصرف للسيد كسائر أكسابه فنازع فيه صاحب الانتصار وقال: ينبغي إذا قلنا يملك أن  يصح ويكون لسيده أخذه، وإذا عتق يكون له بخلاف سائر أكسابه؛ فإنه ليس له في أخذها إبطال حق الغير، وفي أخذ الوقف إبطال حق من قصد العبد فافترقا  انتهى، وقضيته أنه قبل العتق لا يكون لواحدٍ منهما، وحينئذٍ ففي الصحة نظر؛ لأنه يشبه منقطع الأول \r\rتنبيهان:\rالأول: تحرز بقوله: \" لنفسه \" عما إذا وقفه على غيره فيصح، ومنه سدانة الكعبة وقبر رسول الله  r،  قاله الرافعي ، وقياسه الصحة أيضاً إذا كان موقوفاً على غيرهما من القرب كخدمة مسجد ","part":8,"page":9},{"id":3064,"text":"وهل يصح وقفه للجهاد؟ ظاهر كلام الإمام المنع فإنه قال فيما حكاه عنه  الرافعي في باب السير أنه لو أمره السيد بالجهاد لم تجب طاعته؛ لأنه إنما يستحق عليه الخدمة لا الوقوع في المهالك ، وحينئذٍ فإذا كان السيد لم يملك ذلك منه لم يصح منه وقفه عليه، ولكن حديث: ((أن خالداً احتبس أدراعه وأعبده في سبيل الله))  _ على رواية الباء الموحدة _ يدل للجواز، وكذا ما رواه الترمذي: ((أيُّ الصدقة أفضل؟ قال: إخدام عبد في سبيل الله وإظلال فسطاط أو طروقة [فَحْل]  في سبيل الله)) ، وقال الرافعي في باب الوصية: لو قال أعطوه رقيقاً يقاتل أو يخدمه في السفر  فهو كما لو قال عبداً ، وهذا تصريح بالجواز\rالثاني: يستثنى المبعض فالوقف عليه صحيح قطعاً، قاله ابن خيران في اللطيف ، فلو أراد مالك المبعض أن يقف نصفه الرقيق على نصفه الحر فالظاهر الصحة كما إذا أوصى لنصفه الحر يصح في الأصح في زوائد الروضة \rوالمكاتب ألحقه الشيخ أبو حامد بالقن ، وجزم الماوردي والمتولي بالصحة ويصرف الريع إليه ويدام إذا عتق ، والصورة إذا كان لغيره، فإن كان مكاتباً له لم يصح، جزم به الماوردي ، وقال الروياني: يحتمل عندي جوازه؛ لأنه كالأجنبي معه \rقال: \" فلو أطلق الوقف عليه فهو وقف على سيده \" كما لو وهب منه أو أوصى له، وجعله ابن الرفعة بناءً على الجديد ، فأفهم أنه على القديم يكون للعبد، أي فيصح قطعاً، وفيمن هو له القولان","part":8,"page":10},{"id":3065,"text":"وذكر غيره أن كلام الشيخ أبي حامد وصاحب التنبيه يقتضي أن الإطلاق كقوله على نفسه فيبطل على الجديد هنا ، ويشهد له أن القاضي أبا الطيب في المجرد  أجرى هنا الوجهين الآتيين في الوقف على البهيمة ، ثم إن شرطنا القبول صح بغير إذن سيده في الأصح، ولا يكفي قبول السيد على الأصح وإن كان الملك له؛ لأن الخطاب لم يجر معه، وكلام المصنف يقتضي الاكتفاء به، وإذا صححنا قبوله بغير إذن السيد فلو منعه من القبول فقبل فقال الإمام في نظيره  من الوصية: الظاهر عندي الصحة وحصول  الملك للسيد كما لو نهاه عن الخلع فخالع، حكاه عنه الرافعي هناك \rقال: \" ولو أطلق الوقف على بهيمة لغا \"؛ لأنها ليست أهلاً للمك بحال كما لا تصح الهبة منها ولا الوصية، هذا ما صححاه  تبعاً للبغوي والمتولي ، وبه جزم الماوردي \r\" وقيل: هو وقف على مالكها \" كالعبد، وقال القاضي أبو الطيب والروياني وابن الصباغ وغيرهم: إنه ظاهر المذهب، وكذا قال ابن الرفعة وزاد: إنه المختار، قالوا: وينفق عليها منه ما دامت فإذا نفقت كان لصاحبها \rتنبيهان:\rالأول: سياقه يفهم تخصيص الخلاف بالبهيمة المملوكة فيخرج  الوقف على ما لا مالك له كالوحوش أو علف الطيور المباحة فلا يصح قطعاً، كذا نقله الرافعي عن المتولي وأقره ، لكن اعترضه في باب الوصية في الكلام على الوصية للدابة فقال: الوصية على رأي وصية للبهيمة نفسها، وحينئذٍ فلا يتجه فرق بين المملوكة وغيرها، وهذا يعترض به على ما قاله في الوقف \rالثاني: يستثنى من إطلاقهم الوقف على الخيل المسبَّلة في الثغور فإنه يصح، جزم به جماعةٌ منهم الدارمي والدَّبِيلي \rفرع:\rوقف على عمارة دار زيدٍ فإن كانت وقفاً صح وإلا فلا، قاله في الحاوي، وأقره في البحر ، وقال ابن الرفعة: في الصحة نظر؛ لأن عمارتها من ريعها  فيتعطل ما اقتضاه الوقف الأول ، نعم إن لم يكن لها حين الوقف ريع فلا إشكال","part":8,"page":11},{"id":3066,"text":"قال: \" ويصح على ذمي \" أي معين سواء كان الواقف مسلماً أو ذمياً؛ لأنه كصدقة التطوع وهي جائزة عليه\rوحكى الجيلي فيه وجهاً ، ونقل بعضهم عن الشاشي طرده في الوصية له ، وجريانه في الوقف أظهر؛ لاختلافهم في اشتراط القربة\rأما غير المعين كأهل الذمة واليهود والنصارى فالمذكور في الحاوي وتعليق القاضي الحسين وشرح الكفاية للصيمري والشامل والبحر والتتمة والتحرير وغيرها أنه صحيح أيضاً؛ لأن الصدقة عليهم جائزة ، وقال الرافعي: إنه الأشبه بكلام الأكثرين بناءً على أن المرعي التمليك لا القربة ، ثم مال إلى المنع؛ لتضمنه الإعانة على المعصية ، وهو ما أجاب  به القاضي الحسين في فتاويه ، واقتضى كلام الكافي الجزم به ، قال القاضي: بخلاف قوله: وقفت على هؤلاء \rتنبيهات:\rالأول: يشترط في المعين أن لا يظهر فيه قصد المعصية، فلو قال وقفت على خادم الكنيسة لم يصح، قاله في الشامل وغيره ، ومثله على من ينتصب لكتابة التوراة، وعلى هذا فينبغي النظر للفظ الواقف، فإن لم يتعرض للفظ الذمي، بل قال على فلان صح، وإن قال على هذا اليهودي فينبغي أن يخرج على الخلاف في نظائره من أن المغلب عليه التعريف  أو الوصف كما في الظهار والأيمان، فإن غلبنا التعريف صح، وإلا فينبغي أن يكون كما لو  وقف على اليهود والنصارى فيجيء فيه الخلاف\rالثاني: محل الصحة في الذمي فيما يجوز تمليكه إياه _ كما سيأتي في الوصية _ فيمتنع وقف العبد المسلم وكتب العلم عليه\rالثالث: إن المعاهد والمستأمن لا يلتحقان بالذمي على ما يقتضيه كلامهم، بل هما كالحربي\rفرع:\rوقف يهوديٌّ وقفاً على أولاده وشرط أن من أسلم منهم لا يستحق شيئاً من الوقف فحكم ابن أبي العز الحنفي  بموجبه وألزم بمقتضاه ، والظاهر أنه شرط باطل ؛ لأن فيه إغراءً على البقاء على الكفر، وليس كما لو وقف على أهل الذمة، وهذا الحاكم بالصحة إن كان مذهبه ذلك لم ينقض وإلا نقض ","part":8,"page":12},{"id":3067,"text":"وأبعد بعض المتأخرين في قوله: لو وقف على غير معين وشرط أنه إذا افتقر  خرج من الوقف كان الشرط باطلاً ، والأشبه خلافه؛ لأن الوقف على الغني والفقير [كلاهما]  قربة وإن كانت في الفقير أظهر\rقال: \" لا مرتد وحربي ونفسه في الأصح \" أما الأولان فلأنهما (مقتولان)  ولا بقاء لهما، والوقف صدقة جارية فلا يوقف على من لا يبقى كما لا يوقف ما لا يبقى ، كذا وجهه الرافعي تبعاً للمهذب وغيره ، قال في البيان: وينتقض بالزاني المحصن؛ فإنه مأمور بقتله والوقف عليه جائز \rقلت: وفي معناه من تحتَّم قتله في المحاربة، ومن استحق القتل بترك الصلاة، ويكون أولى بالصحة من المرتد؛ لأنه أقرب إلى التوبة منه\rوالثاني: يجوز كالذمي، ومال إليه ابن الرفعة لا سيما إذا أبقينا ملك المرتد \rوخص المصنف [في نكت التنبيه الخلاف]  بقوله وقفت على زيد الحربي أو المرتد، فأما إذا قال وقفت على الحربيين أو المرتدين فلا يصح قطعاً ، ومثله قول صاحب التنويه: لو وقف على من يرتد أو [من]  يحارب امتنع قطعاً؛ لأنه إغراءٌ لهما، بخلاف الوقف على مرتد أو حربي حيث صح على وجه \rوينبغي أن يقيد محل الخلاف في الحربي أيضاً بغير آلة الحرب كما قيدوا به في الوصية له بغير ذلك، وإن كان المصنف قد أطلق في البابين\rوأما الثالث فلقوله  r: ((حبس الأصل وسبل الثمرة)) ، وتسبيل الثمرة يمنع أن يكون له فيها حق، ولاستحالة تمليكه ملك نفسه، وهذا هو المنصوص في القديم ، وأشار إليه في مواضع من الجديد","part":8,"page":13},{"id":3068,"text":"والثاني: يصح ، وبه قال الزبيري  وابن سريج ؛ لأن استحقاق الشيء وقفاً غير استحقاقه ملكاً، وقد يقصد حبسه ومنع نفسه من التصرف المزيل للملك، واختاره الجوري وابن الصباغ ، وقال الروياني في الحلية: عليه أكثر مشايخ خراسان، ويجوز أن يفتى به للمصلحة ، وليس كالبيع من نفسه؛ لأنه يزيل الملك إلى الله تعالى ، ويقوى القول به إذا ظهر أنه لم يقصد نفسه كما لو وقف في مرض موته على نفسه ثم الفقراء؛ لأنه يشبه قوله هي للفقراء وقف بعد موتي بخلاف ما لو وقف على نفسه ثم أولاده ؛ لأن ذكر الأولاد يكون وصية لوارث فينضم ضعيف إلى ضعيف\rوقيل: يصح الوقف وتلغو الإضافة \rوقيل: إن كان على نفسه وعلى غيره جاز قياساً على المسجد والأضحية وإلا فيبطل، حكاه ابن خيران في اللطيف \rوقيل: إن استثنى أقل الوقف لنفسه صح أو شرط جميعه له فلا \rواعلم أن للمسألة صوراً:\rمنها أن يقف على نفسه ثم الفقراء، وقد حكى ابن كج في التجريد وابن خيران وغيرهما فيها خلاف الزبيري ، ولم يحكه الماوردي بل حكى فيها قولين:\rالبطلان؛ لأنه أصل لفرع باطل\rوالجواز؛ لأنهم صاروا أصلاً عند بطلان الأصل، فعلى هذا هل يستحقون قبل موته؟ على وجهين، ونحوه قول الدارمي: فإذا أبطلنا فهل نبطل على من بعده؟ وجهان \rوجعلها الروياني وصاحب العدة والإبانة من صور منقطع الابتداء ، وقال صاحب المغني: إنه مذهب الشافعي ","part":8,"page":14},{"id":3069,"text":"ونقل القاضي أبو الطيب أن الزبيري وابن سريج يقولان في هذه الصورة بالصحة ، واختاره بعض المتأخرين وجعلها كمسألة الأستاذ أبي إسحاق  في الوقف بعد موته، وحاصله أن الوقف منه  ما لا يعلق بالموت كما لو وقف على رجل ثم الفقراء فلا يصح، ومنه ما يعلق به كمسألتنا فإنه يصح فيها ويصير كما لو قال وقفته بعد موتي؛ لأن معنا لفظين أحدهما باطل والآخر صحيح، فالباطل وقفت على نفسي، والصحيح ثم على الفقراء فأُلغي الباطل وأُعمل الصحيح، كما لو قال بعتك عبدي وعبد غيري، ويجيب عن قول الأصحاب: إنه منقطع الأول بأنه لم يصح الآن، قلت: ويمكن حمل كلام الأصحاب على أنه لا يصح وقفاً لازماً؛ لأن كلامهم فيه، أما إذا بقي في مِلْكه إلى أن مات من غير رجوع فينبغي أن يصح وصيةً؛ لأنه [لو]  وقف على الفقراء بعد موته صح\rومنها أن يقف على غيره [ثم على نفسه]  ثم على الفقراء، وحكى القاضي الحسين وجهين ؛ لأن هذا صح في  الابتداء، وتردد ابن الرفعة في أنهما في صحة الوقف على نفسه أو في صحته على من بعده ، وذكر القَمُولي أنها تفريعٌ على بطلان الوقف على نفسه \rومنها أن يقفه على الفقراء وبشرط أن يأكل من المغل غنياً كان أو فقيراً، فهذه محل الخلاف عند الماوردي \rومنها أن يقف على نفسه وعلى زيد فيبطل في حق نفسه، وفي حق ذلك الشخص على قول\rوعلى  قول: يصح، ويكون النصف لذلك الشخص في الحال على أحد الأوجه\rوالثاني: لأقرب الناس للواقف إلى أن يموت الواقف فيعود لذلك الشخص\rوالثالث: في يد الواقف فإذا مات صار لذلك الشخص، حكاه سُلَيم في المجرد ، وجعل الخلاف إذا ذكر بعده مصرفاً، وإلا فهو باطل قطعاً، وهو قضية كلام الماوردي ، لكن ابن خيران أجرى الخلاف في الحالين \rتنبيهان:\rالأول: يستثنى صورٌ:","part":8,"page":15},{"id":3070,"text":"منها لو كانت منافع الموقوف مباحةً كالمسجد وماء البئر فوقف على الناس وصرح بنفسه معهم فإنه يصح ويدخل معهم، ذكره الماوردي، قال: بخلاف وقف البستان ونحوه فإنه يبطل بتصريح دخوله معهم وإن كان يدخل فيهم بطريق التبع عند الإطلاق \rومنها لو وقف الإمام من بيت المال أرضاً لجامكية الإمامة  مثلاً فالظاهر أنه يصح، ولم يذكروه\rومنها لو وقف على الفقراء ثم صار فقيراً جاز أخذه منه على الأصح؛ لأنه لم يقصد نفسه، وصحح الغزالي المنع؛ لأن مطلقه ينصرف إلى غيره ، وأفتى به البغوي، قال: وكذا كل وقف يملك الموقوف عليه شيئاً من غلته، بخلاف وقف رباطٍ على المارة أو مقبرةٍ للدفن فإنه يدخل فيهم ؛ لأنه ليس استحقاق ملك، ويوافقه كلام الماوردي السابق \rومنها لو استبقى الواقف النظر لنفسه وشرط أجرةً ومنعنا وقفه على نفسه ففي صحة هذا الشرط خلاف، والأصح عند المصنف نعم، وقيده ابن الصلاح بأجرة المثل، وقال: لا يُجوِّز الزيادة إلا من أجاز الوقف  على نفسه ، وهو حسن \rالثاني: ذكروا صوراً من الحيل في وقفه على نفسه:\rمنها أن يقف على أولاد أبيه  الذين من صفتهم كذا، ويذكر صفات نفسه فيصح، وأول من قاله الفارقي، واعتمده ابن الرفعة فإنه وقف وقفاً على الأفقه من بني الرفعة وكان يتناوله ، وهو بعيد، وكلام الماوردي والغزالي في فتاويه مصرحٌ بخلافه \rومنها أن يرفعه إلى من يراه فيحكم بصحته\rولو وقف على نفسه ثم [على]  جهات متصلة وأقر بأن حاكماً حكم بصحة هذا الوقف ولزومه أفتى البرهان المَراغي  بأنه يؤاخذ بالإقرار على نفسه ويجوز نقض الوقف في حق غيره، وخالفه الشيخ تاج الدين الفزاري وقال: إقراره فيما بيده مقبول عليه وعلى من يتلقى منه كما لو قال هذا وقف عليَّ ، والأقرب الأول","part":8,"page":16},{"id":3071,"text":"ومنها _ وهو أصلحها _ أن يؤجر ما يريد وقفه مدة يظن أن لا يعيش بعدها بأجرة منجمة  ثم يقفه بعد على من يريد فإنه يصح الوقف، وتصرف الغلة بعد انقضاء مدة الإجارة إلى جهة الوقف كما أفتى به ابن الصلاح وغيره \rقال: \" وإن وقف على جهة معصية كعمارة الكنيسة فباطل \" أي بلا خلاف؛ لأنه إعانة على المعصية، والوقف شرع للتقرب، وسواء في ذلك إنشاؤها وترميمها منعنا الترميم أو جوزناه ، وقيده ابن الرفعة بمنع الترميم ، وهو غلط ، وكذا قناديلها وحصرها كان الواقف مسلماً أو ذميّاً، قطعوا به، ولم يجروا فيه الخلاف فيما إذا بطل الخصوص هل يبطل العموم فينزل الوقف على مصرف صحيح؟ قال الإمام: لأن الوقف إما تمليك أو قربة وهما مفقودان، فلذلك  بطل من أصله قطعاً \rتنبيهات:\rالأول: معنى البطلان أنا نحكم به إذا ترافعوا إلينا، وإلا لم نتعرض لهم حيث لا يمنعون من الإظهار، ولو قضى به حاكمهم ثم ترافعوا إلينا منعناه، وكلام ابن الرفعة يفهم فيه خلافاً ، وهو بعيد\rالثاني: هذا في كنائس التعبد، أما غيرها فنص على جواز الوصية ببنائها، وجرى عليه الجمهور \rوقيل: لا يجوز إلا أن يشترك معهم المسلمون في النزول ، قال ابن الرفعة: ويشبه أن يكون الوقف كذلك حتى يأتي الخلاف ، قلت: وإليه يشير قول الروياني في البحر: لو وقف داراً ليسنكها فقراء اليهود فإن جعل لفقراء المسلمين في سكناها حظاً جاز، وإن خصهم بها فوجهان \rقال: ولو وقف على من ينزل الكنائس من المارين والمجتازين من أهل الذمة جاز؛ لأنه وقف عليهم دونها \rوفي الاستقصاء: لو وقفها لتكون لنزول المارة وللصلاة احتمل أن يبطل في الصلاة ويصح في نزول المارة ، كما  يأتي بيانه في الوصية بذلك","part":8,"page":17},{"id":3072,"text":"الثالث: ذكرا في آخر كتاب زكاة النقد أن تحلية الكعبة وسائر المساجد بالذهب والفضة ممنوع على الأصح، ولو جعل المتخذ منهما  وقفاً فلا زكاة فيه ، قال في شرح المهذب هناك: وهذا الوقف صحيح سواء فعله ثم وقفه أو وقف وقفاً ليتخذ منه، ثم استشكله بأن الوقف على المحرم لا يصح ، وهذا منه يقتضي القطع بالصحة، وليس كذلك، وقد صحح هنا في أواخر الباب من الروضة أن الوقف على تزويق المسجد ونقشه لا يصح؛ لأنه منهي عنه ، وهذا هو الصواب\rقال: \" أو جهة قربة كالفقراء والعلماء والمساجد والمدارس صح \"؛ لعموم أدلة الوقف، قال المتولي: والجمادات ليست مستحقة إلا أن ذلك وقف على جماعة المسلمين ليكون النفع عائداً إليهم \rوفي فتاوي القفال قول: أنه لا يجوز الوقف على العلماء؛ لأنهم ينقطعون بخلاف الفقراء  وفي أواخر باب النذر من الرافعي أن ابن كج حكى وجهاً أنه لا يجوز الوقف على البنيان كالمسجد والكعبة، وإنما الوقف على من يملك، قال الرافعي: ولا أدري هل جرى ذكر هذا الوجه في الوقف أم لا؟  قلت: لم يصرح به هنا إلا أنه ذكر ما يمكن أخذه منه فقال: لو وقف على دار أو حانوت قال الحنَّاطي : لا يصح إلا أن يقول وقفت على هذه الدار على أن يأكل فوائدها طارقوها  فيصح على الأصح ، وقال في المطلب: لعل الوجه فيما إذا أطلق ولم يرد مصالحه؛ فإن الغزالي حكى في الوصية وجهاً ببطلانه دون ما إذا قصد الصرف إلى مصالحه ، قلت: لا حاجة لأخذه من الوصية، بل طريقة القفال أنه إذا وقف على مسجد ونحوه ولم يبين المصرف لا يصح ، لكن  الأصح الصحة، ويحمل على العمارة ، وجزم في فتاويه بأنه لا يصح الوقف على عمارة المسجد إذا لم يقل  المسجد الفلاني ، ويحتمل جوازه حملاً للألف واللام على العموم  إذا لم يكن عهد\rتنبيهات:\rالأول: مراده بجهة قربة أي تظهر فيها القربة بدليل المعطوف الآتي وإلا فالوقف قربة","part":8,"page":18},{"id":3073,"text":"الثاني: لم يبين المراد بالعلماء لتناول الوقف استغناءً بالمذكور في الوصايا ، وأما الفقراء فظاهر  كلام الرافعي في [باب]  قسم الصدقات أن فقير الزكاة والوقف واحد، فما منع في أحدهما منع في الآخر ، وعلى هذا فيجوز الصرف للمساكين أيضاً ، وقال في الروضة من زوائده آخر الباب: الأصح أنه لا يعطى من وقف الفقراء لفقيرة لها زوج يمونها، ولا إلى المكفيِّ بنفقة أبيه ، قال صاحب المعاياة: ولو كان له صنعة  يكتسب فيها كفايته ولا مال له استحق من الوقف باسم الفقر قطعاً ، وفيه احتمال  انتهى، وقد حكاه الروياني وغيره وجهاً \rالثالث: لو عين مساجد أو قناطر في الوقف فوجهان، وقال المتولي: إن بعد خرابه بأن كان في وسط بلدة كبيرة صح وإلا فلا، ذكره الرافعي في الفروع المنثورة آخر الباب \rالرابع: يشترط في الجهة إمكان حصرها، فلو قال وقفت على جميع الناس أو جميع الخلق أو على كل شيء قال الماوردي والروياني: فباطل؛ فإن الوقف ما كانت سبيله مخصوصة الجهات لتعرف، ولأنه لا يمكن استيفاء هذا الشرط، وفرقا بينه وبين ما لو وقف على الفقراء والمساكين حيث يجوز؛ لأن الجهة مخصوصة، وعرف الشرع فيهم لا يوجب استيعاب جميعهم كالزكاة ، وفيما قالاه نظر لا سيما إذا كان الموقوف قناطر  أو خانات  على الطريق العام وقال وقفتها على جميع الناس، وقد قال القفال في فتاويه: لو قال تصدقت بهذه البقعة صدقة عامة على المسلمين ليحفروا فيها حوضاً جاز الوقف ، وقال ابن كج في التجريد: لو وقف قدراً ليطبخ فيها في سبيل الله أو سائر الناس يجوز ، ولعل ما قاله الماوردي تفريعٌ على أنه لو وقف على قبيلة لا تنحصر كربيعة أو مضر أنه لا يصح، ويرشد إليه قول صاحب اللطيف: إن الوقف  على من لا يحصى ضربان:\rالأول: كوقفت داري هذه على جميع الناس أو على بني آدم أو على بني تميم ونحوه فيبطل  انتهى، لكن الصحيح خلافه ","part":8,"page":19},{"id":3074,"text":"قال: \" أو جهة لا تظهر فيها القربة كالأغنياء صح في الأصح \" هل يشترط في الوقف  القربة وظهورها؟ فيه ثلاثة أوجه:\rأصحها المنع، فيصح على الأغنياء وأهل الذمة والفسقة\rوالثاني: يشترط\rوهما مبنيان على أن المرعي في الوقف على الموصوفين التمليك كالوصية وكالوقف على معين، وهو ما قال الرافعي إنه الأشبه بكلام الأكثرين فيصح، أو المرعي القربة، وهو ما حكاه الإمام عن المعظم فلا يصح \rوالثالث: يصح على الأغنياء ويبطل على اليهود وعلى الفسقة، حكاه الرافعي عن بعض المتأخرين، وقال: إنه الأحسن؛ لتضمنه الإعانة  على المعصية ، ومن هنا حسن اقتصار المصنف على التمثيل بالأغنياء فقط فكأنه جارٍ على الذي استحسنه الرافعي، لكنه لا يعرف وجهاً في المذهب، ولهذا قال ابن الرفعة: ما استحسنه الرافعي بادي الرأي صحيح، لكنه خلاف قول الأصحاب كافة؛ فإنه ناظر في الأغنياء لقصد التمليك وفي أهل الذمة لقصد القربة ، وهو كإحداث قول بعد إجماع الأولين على قولين، ولو كان الأمر كما قاله في اليهود والنصارى لكان الوقف عليهم معصية، وهو خلاف قول الأصحاب ، يعني كما سبق في الكلام على الوقف على أهل الذمة، قال: وقولهم إن الوقف على الأغنياء لا قربة فيه فيه نظر من جهة أنهم يعتبرون بذلك كما في الصحيح: ((قال رجل: لأتصدقن بصدقة  ))  الحديث ، قلت: ولهذا عبر المصنف بقوله: \" لا تظهر فيها القربة \" دون قوله لا قربة فيها، لكنه مشكل بقولهم تحل الصدقة للغني وإن المتصدق يثاب عليها، فكيف لا تظهر فيها القربة \r\rتنبيهات:\rالأول: الخلاف في الأغنياء إذا خصهم بالوقف، وأما إذا كان معهم غيرهم أو كانوا محصورين كوقفه على أغنياء أقاربه قال ابن الرفعة: فالذي يظهر الجزم بالصحة ","part":8,"page":20},{"id":3075,"text":"الثاني: لم يتعرضوا لضابط الغني، ولا يمكن ضبطه بالعرف؛ فإنه يختلف باختلاف طبقات الناس، وقضية ما سبق من اعتبار الفقير هنا بالزكاة أن يكون مقابله وهو الغني كذلك، فيكون هنا هو من تحرم عليه الزكاة، لكن المديون تجب عليه الزكاة ويجوز له أخذها فلم يصح الضبط بذلك ، لكن الزبيري في المسكت ضبطه فقال: إنه من تحرم عليه الصدقة إما بماله أو  بقوته وكسبه، قال: وقد يكون الرجل غنياً بغنى غيره لا بنفسه كالولد بأبيه والمرأة بزوجها فيقال لهم أغنياء بمعنى الكفاية \rوقيل: الغني اثنان: هذا أحدهما، والآخر غني النفس، ومنه الحديث: ((ليس الغنى بكثرة العرض، إنما الغنى غنى النفس)) ، وهذا هو الممدوح كما قال _ تعالى _: يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ  انتهى ، وهو يقتضي تناول من هذه صفته وإن كان فقيراً من المال، فإن ثبت اشتراك اللفظ بينهما فليكن كما لو وقف على مواليه\rالثالث: علم منه أن الشرط انتفاء المعصية لا وجود القربة، لكن جزم الرافعي فيما إذا وقف على علف الطيور المباحة بالبطلان \rقال: \" ولا يصح إلا بلفظ \"؛ لأنه تمليك كغيره من التمليكات حتى لو بنى مسجداً وأذن في الصلاة فيه لم يصر مسجداً، وقد أورد بعضهم أنه  r  لم ينقل أنه حين بنى مسجده تلفظ بوقفه ولا عثمان حين وسعه، وقال: ((من بنى لله مسجداً  ))  الحديث ولم يذكر لفظاً، قلت: وقد حكوا في الهدي وجهاً أنه لا يحتاج إلى اللفظ ؛ لأنه  r  أهدى ولم ينقل أنه تلفظ بشيء، وينبغي جريانه هنا، نعم قال الروياني في البحر: إنه يصير وقفاً بالنية فيما بينه وبين الله تعالى، فإن أخبر بأنه نواه لزمه في الحكم أيضاً \rتنبيهان:","part":8,"page":21},{"id":3076,"text":"الأول: مقتضاه أنه لا يصح بالكتب، وبه جزم الرافعي في باب الهدي ، وأشار صاحب الكافي هناك إلى خلاف فيه ، والمتجه الصحة مع  النية كالوصية ، وهذا كله في الناطق، أما الأخرس فيصح بالكتب مع النية وبالإشارة المفهمة كغيره من التبرعات\rالثاني: يستثنى صورٌ:\rإحداها: بنى مسجداً في موات إذا نوى به المسجد فإنه يصير به مسجداً، ويغني الفعل مع النية عن القول، قاله الماوردي، قال: ويزول ملكه عن الآلة بعد استقرارها في مواضعها من البناء، وهي قبل الاستقرار باقية على ملكه إلا أن يقول بأنها للمسجد فتخرج عن ملكه ، وقياسه جريانه في غير المساجد من المدارس والربط والبئر المحفورة في الموات للسبيل وما يحيى بقصد المقبرة المسبلة ونحوه، ولا يخالف هذا قول الرافعي: لو بنى بناءً على هيئة المساجد أو غيرها وأذن بالصلاة فيه لم يصر مسجداً ؛ لأن هذا فيما إذا تجرد الفعل بلا نية \rالثانية: أراضي الفيء تصير وقفاً بنفس الاستيلاء على ما قاله أبو حامد والماوردي ، وسيأتي في بابه\rالثالثة: ما يأخذه من الناس ليبني به زاويةً أو رباطاً فإنه إذا بني يصير وقفاً على ما كان يأخذ له، ذكره الشيخ أبو محمد  في كتاب موقف المأموم والإمام على طريقة ابن سريج\rالرابعة: الشارع يصير وقفاً بالاستطراق ولا حاجة إلى لفظ في مصير ما يجعل شارعاً، ذكره الإمام في كتاب الصلح \rقال: \" وصريحه: وقفت كذا \" أي على كذا \" أو أرضي موقوفة عليه \"؛ لاشتهاره لغةً وعرفاً، وعن الاصطخري أن لفظ الوقف ليس بصريح ، وإنما قال: \" موقوفة \" لينبه أنه لا فرق بين الفعل والمشتق منه\rتنبيه: شرط بعضهم في الهدي أن يقول لله تعالى، والمذهب خلافه، وينبغي أن يجري هنا\rقال: \" والتسبيل والتحبيس صريحان على الصحيح \"؛ لتكررهما شرعاً، بل قال  المتولي: ما نقل عن الصحابة وقف إلا بهما \rوالثاني: كنايتان؛ إذ لم يشتهرا اشتهار الوقف","part":8,"page":22},{"id":3077,"text":"والثالث: التحبيس صريح والتسبيل كناية ؛ لأنه  r  لم يستعمله في الرقبة، بل في الثمرة بقوله: ((حبس الأصل وسبل الثمرة))  والثمرة غير موقوفة بالإجماع\rوالخلاف إذا اقتصر عليه، فلو أكده بالمصدر فقال حبست تحبيساً مؤبداً محرماً فلا خلاف في الصراحة، قاله في البسيط ، وذكر الدارمي الخلاف ثم قال: أما إذا أكده بقوله على كذا ثم كذا كان صريحاً قطعاً \rقال: \" ولو قال تصدقت بكذا صدقةً محرمةً، أو موقوفةً، أو لا تباع ولا توهب فصريح في الأصح \"؛ لانصرافه بهذا عن التمليك المحض\rوالثاني: كناية؛ لاحتمال تأكيد ملك المتصدق عليه\rوالثالث: لا يكفي صدقة محرمة أو مؤبدة  حتى يقول لا تباع ولا توهب \rوعلم منه انحصار الصريح بنفسه في ثلاثة، وقف وحبَّس وسبَّل، وأن غيرها لا يكون صريحاً إلا أن يضم إليه لفظاً آخر كصدقة محرمة، أو يصفها بصفات الوقف كلا تباع، وكأن هذا في غير التحرير فسيأتي أن \" جعلتُ البقعة مسجداً \" من الصرائح، وليس فيه شيء من هذه الألفاظ \rواعلم أن لفظ التحريم كناية على  الصحيح، والقاعدة أن الكناية لا تنتقل إلى الصريح بضم كناية أخرى كما لو قال أنت بائن خلية لا تطلق بغير نية فكيف جعلوه صريحاً هنا؟ وأجاب المصنف في نكت التنبيه بأنه إذا قال صدقة محرَّمة لم يفهم منه غير الوقف \rتنبيهات:\rالأول: استشكل حكاية المصنف الوجهين في صدقة موقوفة مع قطعه أولاً بصراحة أرضي موقوفة، فكيف  إذا اجتمع مع غيره يجيء فيه خلاف فضلاً عن قوته، ولعله تحريف من ناقل، ويكون مكان \" موقوفة \" مؤبدة كما عبر به الشافعي [والجمهور]  ، نعم سبق وجه في عدم  صراحة لفظ الوقف فلا يبعد طرده مع انضمام غيره إليه، لكنه ضعيف\rالثاني: حكايتهما أيضاً في صدقة لا تباع ولا توهب مشكل، وقضية كلام الروضة وغيرها القطع بالصراحة ، وهو ظاهر؛ لأنه قطع التصرف عن الرقبة، وذلك لا يحتمل غير الوقف","part":8,"page":23},{"id":3078,"text":"الثالث: عطفه \" لا توهب \" بالواو وقع في الشرحين والروضة، ومثله عبارة الشافعي: لا تباع ولا توهب أو لا تورث ، وقضيته الجمع بينهما فهل يجب الإتيان بهما أو يكفي أحدهما كما في التحريم والتأبيد؟ لم يتعرضوا له، ومال ابن الرفعة إلى الثاني ، وهو ظاهر؛ لاتحاد مورد البيع والهبة إلا فيما لا مدخل له في الوقف، وحينئذٍ فكان ينبغي التعبير بأو بدل الواو\rقال: \" وقوله تصدقت فقط ليس بصريح وإن نوى \"؛ أي لتردد اللفظ بين صدقة الفرض والتطوع \" إلا أن يضيف إلى جهة عامة \" أي كتصدقت على الفقراء \" وينوي \" أي الوقف فيصير وقفاً على الأصح؛ لأن الكناية مع النية بمنزلة الصريح\rوالثاني: أن النية لا تلتحق باللفظ في الصرف  عن الصريح إلى غيره \rواحترز بالجهة العامة عما إذا أضافه إلى معين فقال تصدقت عليك، وقيل: فلا تؤثر النية، بل ينفذ صدقةً بإجماع المعتبرين للقرينة كما قاله في البسيط ، وغلط من نقل عنه إطلاق الإجماع، ونقل الرافعي أن الإمام حكى خلافاً في مصيره وقفاً ، وعبارة الإمام: فالأصح أنه صدقة، ولم يذكر مقابله ، قيل: والظاهر أنه البطلان بالكلية، قلت: أطلق الدارمي في الاستذكار أنه إذا قال تصدقت على كذا ثم كذا فهو صريح ، ولم يفصل بين الجهة والمعين، وكذا قضية كلام الماوردي وأبي الطيب وابن الصباغ حصول الوقف به سواء أضافه لجهة أو لمعين \rوهذا كله بالنسبة للظاهر، أما في الباطن فيصير وقفاً بينه وبين الله تعالى، صرح به المَرْعَشي وسُلَيم وصاحب الشامل والتتمة وغيرهم \rوحاصل الخلاف في الصورتين أوجه: ثالثها الأصح إن أضاف إلى جهة عامة فكناية أو إلى معين فلا ، والفرق أن المعين يمكن تمليكه ويتصور قبوله فقد وَجَدَ اللفظ نفاذاً في موضعه صريحاً كما لو نوى بالظهار طلاقاً ينفذ ظهاراً\r\rتنبيهات:","part":8,"page":24},{"id":3079,"text":"الأول: ما رجحاه في الجهة العامة فيه نظر وإن حكاه شارح التعجيز عن جمهور النقلة ؛ فإن الجهة كما تقبل الوقف تقبل الملك  المحض كالمعين بدليل صحة الوصية للفقراء وجعل الشاة صدقة، ولا يتوقف الملك في ذلك على القبول، فكان ينبغي أن لا يصح الوقف باللفظ مع النية ويجعل الملك المحض في الجهة كما في المعين\rالثاني: ظاهر عبارة المصنف أن النية في الجهة العامة تُصيِّره صريحاً، وهو عجيب؛ إذ ليس لنا صريح يفتقر إلى النية، والذي في المحرر: أنَّ تصدقتُ ليس صريحاً، ولو نوى لم يحصل الوقف أيضاً إلا إذا أضاف إلى جهة عامة ، وعبارة الشرحين والروضة نحوه ، وظاهره عدم الصراحة، وإنما إضافته إلى الجهة صيَّرته كنايةً حتى تعمل فيه النية، وهذا هو الصواب ؛ فإن الصريح لا يحتاج إلى نية\rالثالث: قضيته أنه إذا لم ينو لا يكون وقفاً قطعاً، وهو كذلك، وهل يصير صدقة تطوع؟ فيه وجهان في البحر   \rقال: \" والأصح أن قوله حرَّمتُه أو أبَّدتُه ليس بصريح \" [أي]  بل كناية؛ لأن الشرع لم يأت به، ولأنه يؤكد  بهما الألفاظ السابقة ولا يؤتى بهما مستقلين، وهذا إذا قلنا بصراحة الوقف والتسبيل والتحبيس، فإن قلنا كناية فهذان أولى، ويخرج من الترتيب طريقان، ولهذا عبر في الروضة بالمذهب \rووجه مقابله أنهما يؤديان الغرض كوقفتُ\rوحكى في البسيط الخلاف في الصحة وعدمها، وقال: هذا إذا أطلق، فإن نوى مقصود الوقف اكتفي به ، يعني قطعاً\rتنبيهات:\rالأول: قيل: صورة المسألة كما يفهمه كلام القاضي أبي الطيب أن يقول حرمتها للمساكين ولا يقول حرمتها عليهم ؛ فإنه ينعكس المعنى ، قلت: صرح الدارمي بخلافه فقال: ولو قال حرمتها على آل فلان فكناية ، هذا لفظه، وهو صحيح  على تضمين حرمت معنى تصدقت فلم ينعكس المعنى","part":8,"page":25},{"id":3080,"text":"وظاهر كلام المصنف التصوير بما إذا لم يأت (بصدقة) ، ويوافقه ما في التقريب  لابن القفال: فإن قال حرمت داري هذه لا يكون صدقةً حتى يبين؛ لأنه يحتمل حرمتها أن يدخلها فلان، فما لم يقل صدقةً محرمةً لم يجز  انتهى\rالثاني: قوله: \" أو أبدته \" وقع في الروضة والشرحين أيضاً ، قيل: ولو عطفه بالواو أفاد أن جمعهما غير صريح فأحدهما أولى، وعطفه بأو ساكت عن جمعهما، وفيه نظر؛ إذ لا يلزم من كونهما كنايةً أن يكون أحدهما كنايةً ، بل كان يوهم أنه ليس بصريح بلا خلاف، وقد جزم الدارمي في حرَّمتُه بأنه كناية، ثم قال: فإن جمع لفظين من غير صريح فهو كاللفظة \rالثالث: هل يشترط في صحة الوقف أن يقول أخرجته عن ملكي؟ حكى صاحب اللباب فيه وجهين ، وكلام الشافعي في الأم حيث أملى نسخة الوقف وفيها وأخرجتها عن ملكي  يقتضي الاشتراط، وهو غريب\rقال: \" وأن قوله جعلت البقعة مسجداً تصير به مسجداً \" أي وإن لم يقل وقفتها ولا ذكر شيئاً من الألفاظ المتقدمة؛ لأن المسجد لا يكون إلا وقفاً فأغنى لفظه عن لفظ الوقف\rوالثاني: لا يصير؛ لأنه وصفه بما هو موصوف به قال النبي  r: ((جعلت لي الأرض مسجداً  )) \rوفي نقل الرافعي عن الإمام ما يشعر بوجه ثالث: أنه يتعين للمسجد جعلته ولا يكفي وقفته ، وفيه نظر","part":8,"page":26},{"id":3081,"text":"واعلم أن ترجيح الأول تابع فيه الرافعي، والظاهر أنه من تفقهه، ولهذا عبَّر بالأشبه، ولم ينقله إلا عن ظاهر لفظ الوجيز ، ولكن الجمهور على الثاني، منهم الأستاذ أبو طاهر  والقفال في فتاويه والقاضي الحسين والبغوي والمتولي والخوارزمي ، وهو قضية ما في الحاوي والبحر وغيرهما ، ثم إنه مبني على أنَّ جعلتُ صريحاً في الوقف، وقد جزم الرافعي في باب الهبة والبيع بأنه كناية في التمليك ، وحكى في آخر الباب عن القفال أنه لو قال جعلت هذه الدار للمسجد لا يكون شيئاً؛ لأنه لم توجد صيغة وقف ولا تمليك، [ثم قال: ولك أن تقول: إن لم يكن صريحاً في التمليك]  فلا شك في كونه كنايةً ، هذا لفظه\rتنبيهان:\rالأول: الخلاف عند الإطلاق، فإن قصد بقوله جعلتها مسجداً الوقف صار مسجداً قطعاً، جزم به القاضي الحسين ، وكذا إذا قال جعلته مسجداً لله _ تعالى _ كما صرح به أبو طاهر ، ومقتضى كلام الإمام طرد الخلاف فيه بالترتيب \rالثاني: إن قوله: \" به \" أي بمجرد اللفظ، وهذا تصريح بأنه صريح؛ فإنه لو كان كناية لاحتاج إلى النية فلم يصر مسجداً به بل به مع النية، ولم تقع هذه اللفظة في المحرر، ولم يتعرض في الشرح لكونه صريحاً أو كناية \rقال: \" وأن الوقف على معين يشترط فيه قبوله \"؛ فإنه يبعد تمليكه الشيء قهراً كالهبة والوصية\rوالثاني: لا يشترط، واستحقاقه المنفعة كاستحقاق العتيق منفعة نفسه بالإعتاق","part":8,"page":27},{"id":3082,"text":"وما رجحه تابع فيه المحرر ونقله في زيادة الروضة عنه مقتصراً عليه ، لكنه رجح خلافه في باب السرقة فقال: المختار أنه لا يشترط ، وهو كما قال، وعليه البغوي والشيخ أبو حامد وجمهور العراقيين وخلائق ، وهو قضية ما رجحوه في انتقاله إلى الله _ تعالى _ في المعين وغيره ، وكلام الشافعي مصرح به؛ فإنه قال: وتتم الصدقات المحرمات إن تصدق بها مالكها على قوم معروفين بأعيانهم  ويجمع ذلك أن يقول المتصدق بها: تصدقت بداري هذه على قوم أو رجل معروف بعينه يوم تصدق أو صفته أو نسبه، ثم شبهه بالعتق ، نعم القائلون به شرطوا عدم الرد كما سيأتي\rوتوسط الماوردي والروياني فقالا: لا يشترط قبوله في أصل الوقف لكن في مِلْك الغَلة فلا يملكها [إلا]  بالاختيار ويكتفى بالأخذ؛ فإنه دليل عليه \rواحترز بالمعين عن الجهة العامة كالوقف على  الفقراء  والمساجد والربط فلا يشترط القبول قطعاً؛ لعدم الإمكان، ولم يجعلوا الحاكم نائباً عنهم في القبول كنيابته في استيفاء القصاص والأموال، قال الرافعي: ولو قيل به لكان قريباً ، ومنعه بعضهم بأن الاستيفاء لا بد له من مباشرة بخلاف هذا \rتنبيهات:\rالأول: إذا قلنا بالاشتراط فهل يعتبر اللفظ ولا يكفي الفعل كسائر العقود أم يكتفى به؟ فيه احتمال، والظاهر الأول، وحيث شرطناه فلا بد من اتصاله بالإيجاب ، فإن حصل فصل جاء فيه ما ذكروه في نظائره من البيع ونحوه\rالثاني: سكتوا عما إذا كان الموقوف عليه موصوفاً بصفة كالأرشد من بني فلان، وينبغي أن لا يشترط القبول قطعاً كالجهة العامة   ","part":8,"page":28},{"id":3083,"text":"الثالث: شمل إطلاقه البطن الثاني ومن بعدهم إذا قلنا إنهم يتلقونه من الواقف، وهو الأصح، لكن في الروضة: أن الإمام والغزالي نقلا أنه لا يشترط قبولهم قطعاً ، والذي في النهاية والبسيط طرد الخلاف فيه ، وقال الرافعي: إنه الأحسن بناء على أنهم ممن يتلقون ، وقضيته ترجيح الاشتراط، والصحيح خلافه كما هو قضية البناء\rقال: \" ولو رد بطل حقه شرطنا القبول أم لا \"؛ لأنه إن شرط قبوله فكالوصية وإلا فكالوكالة، وهذا ينافي قولهم الوقف لازم في الحال\rوقال البغوي: لا يرتد كالعتق، وجزم به في الكافي ، وقال ابن الصلاح: إنه جيد ، وإلى تقويته أشار الرافعي بقوله: ووفى البغوي بتشبيهه بالعتق ، وحينئذٍ فقوله في الروضة إنه شاذ  ليس كما قال\rتنبيهات:\rالأول: لم يبين المصنف بطلان حقه من الوقف أو من الغَلَّة كقول الماوردي، ومراده الأول، وبه صرح الجمهور، وقال في الدخائر: لا خلاف فيه ، قالوا: ثم إن كان البطن الأول صار منقطع الأول فبطل كله على الصحيح، أو الثاني فمنقطع الوسط \rالثاني: يستثنى منه ما لو وقف على ابنه الدار وهي قدر الثلث  فتلزم الوصية في حقه ولا حاجة إلى تنفيذه  وإجازته، وإذا رد الوقف لم يجد إليه سبيلاً، نقلاه في باب الوصايا عن الإمام \rالثالث: قضيته أنه لو رجع بعد الرد لم يعد إليه، وهو كذلك إن رجع قبل حكم الحاكم برده إلى غيره ، فإن حكم به لغيره بطل حقه، نقلاه عن الروياني ، والحكم بالصحة قبل حكم الحاكم  والرجوع يناقض قوله إن لزوم الوقف لا يتوقف على القبول\rالرابع: سكت عن القبض، وهو يشعر بأنه لا يشترط، وهو المشهور، وشذ الجوري والمَرْعَشي فحكيا قولين في اشتراطه في المعين \rقال ابن كَجّ في التجريد: ولو لم يسلم الوقف فهو غاصب عليه ضمان الأصل والفوائد ، ونقله الاصطخري في أدب القضاء عن النص \rفرع:","part":8,"page":29},{"id":3084,"text":"يقع في كتب الأوقاف وقف على ولده فلان ومن يحدث له من الأولاد، فإذا لم يقبل الولد هل يبطل الوقف أو نقول إنه وَقْفٌ على جهة الأولاد؟ قال بعضهم: لم أجده مسطوراً، والأقرب عندي الثاني، وليس هذا  كوقف على موجود ومعدوم حتى يصح في نصفه ويبطل في نصفه فتنبه له؛ فإنه قد يغلط فيه فيبطل بحكم عدم قبول ذلك المعين بلا نقل؛ فإن المنقول إذا اقتصر على المعين، وهذه صورة أخرى غير منقولة، فالإقدام على إبطاله فيها مع أن أكثر العلماء على عدم البطلان إقدام على حكم بغير دليل ولا نقل، قلت: ينبغي أن يكون على الخلاف في منقطع الابتداء  وأولى بالصحة؛ لأنه ربط الوقف بجهة صحيحة ولم يساعد الموقوف عليه على دوامها، وفي البحر: لو وقف على ولده في صحته ثم على أولاده ثم على المساكين نظر إن قبل ولده الوقف صح بكل حال، وإن رده بطل في حق الذي رده، ويكون منقطع الابتداء  انتهى\rقال: \" ولو قال وقفت هذا سنةً فباطل \" أي الوقف؛ لأن وضعه التأبيد\rوقال ابن سريج: يصح وينتهي بانتهاء المدة ، وادعى الجيلي أنه أصح في أكثر الكتب ، وقال الإمام: حقيقة ذلك أنه عارية لازمة وبالغ في تزييفه ، قلت: لكن رأيت [في]  التقريب لابن القفال الشاشي _ بعد أن حكاه _ قال ابن سريج: فإن قيل: هو عارية، قلنا: لا؛ لأن العارية يرجع فيها ربها وهذه لا رجعة فيها ، وإنما مأخذه من وقف على ولده ثم لم يذكر مصرفاً بعد  انتهى\rوقيل: يلغى التأقيت ويصح الوقف مؤبداً، وهو نظير ما إذا قال أعمرتك هذه الدار مدة عمري على رأي ، والوقف أولى؛ لمشابهته العتق، وهو قوي لا سيما إذا لم يشترط القبول، ويشهد له  تشبيههم بما لو أعتق مؤقتاً، ولهذا ذكره القاضي أبو الطيب والمتولي وغيرهما من صور منقطع الآخر ، وهو يقتضي ترجيح الصحة مؤبداً، ومال إليه ابن الرفعة ","part":8,"page":30},{"id":3085,"text":"واعلم أن قوله: \" سنةً \" فيه تأقيت وسكوت عن المصرف فللبطلان سببان، فإن ذكر مصرفاً بأن قال على زيدٍ سنةً ففيه تأقيت وانقطاع آخر، أو على الفقراء سنةً فتأقيت فقط\r\rتنبيهات:\rالأول: صورة المسألة أن لا يذكر بعده مصرفاً آخر، فإن قال وقفته على زيد سنةً وبعدها على الفقراء صح بلا خلاف؛ لوجود الدوام كما أشار إليه ابن الصباغ وصاحب الكافي وغيرهما \rالثاني: هذا فيما لا يضاهي التحرير، أما ما يضاهيه كقوله جعلته مسجداً سنةً فظاهر إطلاقهم أنه كذلك، لكن سيأتي عن الإمام أن المذهب أنه لا يبطل بالتأقيت، بل  يتأبد كما لو ذكر فيه شرطاً فاسداً \rالثالث: مقتضى إطلاقهم أنه لا فرق بين التأقيت بالمدة الطويلة والقصيرة، ويمكن أن يقال إن التأقيت بما لا يحتمل بقاء الدنيا  إليه كألف سنة أن يصح؛ لأن القصد منه التأبيد لا حقيقة التأقيت \rالرابع: هذا في التوقيت الصريح، أما الضمني وهو منقطع الآخر والوسط فالمذهب صحته\rقال: \" ولو قال وقفت على أولادي أو على زيد ثم نسله \" أي ونحوه مما يدوم \" ولم يزد \" أي ولم يبين ما بعده \" فالأظهر صحة الوقف \"؛ لأن مقصوده الثواب والقربة، فإذا بين مصرفه حالاً سهلت إدامته على وجه الخير، ويسمى منقطع الآخِر\rوالثاني: المنع كما إذا جعله لغير مالك، أو  لم يجعل له سبيلاً في الابتداء، وهذا القول مخرج قاله [ابن]  القفال في التقريب ، وقال الإمام: إنه الأصح وبه الفتوى ، لكن الجمهور على الأول\rوقيل: إن كان حيواناً صح؛ إذ ربما يهلك قبل الموقوف عليه بخلاف العقار \rقال: \" فإذا انقرض المذكور فالأظهر أنه يبقى وقفاً \"؛ لأن وضعه الدوام كالعتق، وكما لو نذر هدياً إلى مكة فرده فقراؤها\rوالثاني: يعود ملكاً للواقف أو ذريته  إن كان قد مات؛ لأن بقاء الوقفية بلا مصرف متعذر، وإثبات مصرف لم يذكره الواقف بعيد فتعين ارتفاعه","part":8,"page":31},{"id":3086,"text":"قال: \" وأن مصرفه أقرب الناس إلى الواقف يوم انقراض المذكور \"؛ لأن أفضل القربات القرابات، فإذا تعذر رده إلى واقفه كان أولى الناس به أقربهم إليه، وهذا الترجيح مشكل بالزكاة وسائر المصارف الواجبة عليه شرعاً  فإنه لا يتعين صرفها ولا الصرف منها إلى الأقارب، وأيضاً لو تعين لوجب مثله فيما إذا وقف على المساكين، ثم رأيت في الترتيب للمَرْعَشي أنه يصرف في وجوه الصدقات ويبدأ بقرابات الواقف المحتاجين كما يبدأ بهم في الزكاة  انتهى، وهو حسن، وقد يحتج للجمهور  بأن الأقارب مما حث الشرع عليه في حبس الوقف؛ لقوله  r  لأبي طلحة : ((أرى أن تجعلها في الأقربين)) فجعلها في أقاربه وبني عمه ، وقوله: ((صدقتك على غير رحمك صدقة، وعلى رحمك صدقة وصلة))  \rوالثاني: يصرف إلى المساكين؛ لأنه الذي يؤول إليهم الوقف الصحيح في الانتهاء والثالث: إلى المصالح مصارف خمس الخمس؛ لأنها أعم\rوالرابع: إلى مستحقي  الزكاة \rوعطف المصنف يقتضي أن الخلاف أقوال وإنما الثلاث من تخريجات ابن سريج كما قاله الإمام ، والأول هو المنصوص في الأم والبويطي والمختصر ، قال صاحب التقريب: وحرملة ، قال: وإليه ذهب أكثر أصحابنا \rقال ابن الرفعة: ويتجه إتيان وجه خامس: وهو كون الريع للواقف مدة حياته ولورثته من بعده كما قيل فيما لو وقف وسكت عن السبيل  \rتنبيهات:\rالأول: إنما يصرف إلى الأقرب إلى الواقف إذا كان الواقف مالكاً مستقلاً، فلو وقف الإمام من بيت المال على بني فلان فانقرضوا صرف في المصالح ولا يصرف إلى أقارب الإمام، وهذا واضح وإن لم يذكروه، وقد وقع في الفتاوي \rالثاني: أطلق القرب، والمعتبر قرب الرحم لا استحقاق  الإرث في الأصح فيقدم ابن البنت على ابن العم \rوقيل: النظر إلى قرب الجوار من أقاربه، حكاه القاضي عن ابن سريج ","part":8,"page":32},{"id":3087,"text":"الثالث: قضيته أنه لا يشترط الفقر، والأصح اختصاصه بالفقراء منهم؛ لأن القصد به القربة ، ويشهد للأول حديث أبي طلحة فإنه: ((جعلها في حسَّان  وأُبيِّ بن كعب )) ، قال الشافعي: وكان أُبيُّ من مياسير الصحابة \rويجريان فيما إذا وقف على أقاربه \rوهل يجري فيما إذا قلنا أقرب الناس إلى الواقف الجيران؟ قال ابن الرفعة: الظاهر أنه لا يجري؛ لأن الماوردي حكى فيما إذا وقف على الجيران أنه لا فرق بين الغني والفقير ، وعلى هذا فيحتاج إلى الفرق بين ما إذا وقف على أقاربه حيث يختص بالفقراء منهم أو يعم وبين ما إذا وقف على جيرانه حيث يعم الغني والفقير جزماً\rوإذا قلنا بصرفه للفقراء فهل المراد فقراء بلد الواقف أو الوقف أو الموقوف عليه؟ لم أر فيه شيئاً، وقياس الزكاة في اعتبار بلد المال النظر إليه هنا \rولو كانوا في درجة واحدة فهل يجوز أن يفضل بعضهم على بعض؟ حكى الروياني عن والده  احتمالين:\rأحدهما: لا؛ لأن الإضافة من جهة الشرع في المحصورين كالإضافة من جهة الآدمي في اقتضاء التسوية\rوالثاني: يجوز؛ لأن الصرف إلى الأقارب هنا بالاجتهاد وهو أنهم أولى بالقربات ، وهذا يقتضي جواز التفضيل، وأصلهما أنه هل يختص بالفقراء أو يشاركهم الأغنياء \rالرابع: سكت عما لو فقد القرابة، والمنقول  في البحر عن النص أن الإمام يجعلها حبساً على المسلمين تصرف غلته  في مصالحهم، وقال: إنه الأظهر \rوقيل: يعود للفقراء والمساكين، وهذا ما أورده ابن الصباغ والمتولي وغيرهما ","part":8,"page":33},{"id":3088,"text":"قال\" ولو كان الوقف منقطع الأول كوقفته على من سيولد لي \" أو على مسجد سيبنى أي ثم على زيد  \" فالمذهب بطلانه  \"؛ أي لبطلان الأول لعدم إمكان الصرف إليه في الحال، والثاني فرع للباطل، والمعنى فيه أنه يشبه البحيرة  والسائبة  التي هي أوقاف الجاهلية، فإذا لم يذكر مصرفاً أو ذكر مصرفاً لا يجوز كان في معنى من سيب السائبة ، وهذه الطريقة صححها الماوردي وأبو خلف الطبري  وغيرهما \rوالطريق الثاني: فيه قولان: ثانيهما الصحة؛ لأن الأول لما بطل صار كالمعدوم والثاني كالمبتدأ به، وقال في البحر: إنه المذهب ثم يصير وقفاً على من يصح الوقف عليه ، وبه قطع الدارمي، لكن ذكره في مسجد سيعمر ، وقيل : إنها طريقة فارقة بين المسجد ونحوه وبين غيرهما من الجهات الخاصة\rتنبيهات:\rالأول: لم يرجح الرافعي واحدة من الطريقين ، وفي المطلب أن طريقة القطع صححها الجمهور \rالثاني: تمثيل المصنف غير مطابق؛ فإنه لمنقطع الأول والآخر ولا خلاف في بطلانه كما قاله القاضي الحسين وغيره ، ومثال المنقطع الأول فقط وقفت على من سيولد لي ثم على زيد ، ولعل المصنف إنما لم يذكره بناءً على أن الأول يستلزم ثانياً، لكنه اختار في كتاب الطلاق أنه لا يستلزمه ","part":8,"page":34},{"id":3089,"text":"الثالث: وقف في مرض موته على بعض من يرثه فإذا انقرض فعلى الفقراء والمساكين ولم يجزه سائر الورثة قال في حرملة: هذا وصية لوارث، فإن خرج من الثلث كان للموقوف عليه وسائر الورثة  يأخذونه على السهام، فإذا مات الوارث الموقوف عليه انقطع حق سائر الورثة وصار ذلك إلى من جعل له بعد موته، ولا يجوز للورثة التصرف فيه بما ينقل الملك من بيع وهبة؛ لتعلق حق الفقراء والمساكين به، وقال بعض أصحابنا: فيه قول بأن الوقف باطل ، وإذا لم يصح يوم العقد لم يصح فيما بعده، وهذا لا يصح؛ لأن الوقف قد صح في الجميع وإنما ورد الفساد عليه بإبطال الورثة، ولو أجازوه  لكان جائزاً فلم يصح هذا القول، قاله الروياني في البحر ، ولعله فرعه على اختياره من تصحيح المنقطع الأول  وأولى بالصحة\rقال: \" أو منقطع الوَسَط كوقفت على أولادي ثم رجل \" أي مبهم \" ثم الفقراء فالمذهب صحته \"؛ لوجود المصرف في الحال\rوالثاني: فيه القولان في منقطع الآخر أظهرهما الصحة\rوجعل الرافعي الخلاف هنا مرتباً عليه إن صححنا منقطع الآخر فهذا أولى وإلا فوجهان ، وهو منازع في الأولوية؛ فإن  منقطع الآخر لم يذكر فيه ما يضاد الوقف ويخالف موضوعه، ومنقطع الوسط صرح فيه بذلك فهو بالفساد أولى\rوفي مصرفه حينئذٍ الأوجه السابقة ، والوَسَط بالتحريك\rقال: \" ولو اقتصر على وقفت \" أي كذا ولم يذكر مصرفه \" فالأظهر بطلانه \"؛ لأن الوقف يقتضي التمليك، فإذا لم يعين المملَّك بطل كالبيع والهبة","part":8,"page":35},{"id":3090,"text":"والثاني: يصح؛ لأنه قربة في نفسه فصح وإن لم يعين المالك كما لو قال لله علي أن أتصدق بهذا ولم يعين المتصدق عليه، ولحديث أبي طلحة وأبي الدحداح : ((هي صدقة لله)) ، وبالقياس على قوله أوصيت بثلث مالي ولم يزد فتصح الوصية وتصرف إلى الفقراء، وبهذا الوجه  قال جمهور العراقيين ، وحكى الإمام عن القفال تصحيحه ، وقال الروياني في الحلية: إنه الاختيار ، وفهم الرافعي من قياسهم على الوصية أنها متفق عليها فاستشكل الفرق، وفرق المصنف بأن غالب الوصايا للمساكين فحمل المطلق عليه، ومبنى الوصية على المساهلة لصحتها بالمجهول والنجس بخلاف الوقف فيهما ، وهذا كله مردود بل الخلاف فيهما واحد كما يقتضيه كلام المتولي \rوعلى الصحة ففي مصرفه الأوجه أصحها أقرب الناس إلى الواقف ، وقال الشيخ أبو علي في شرح التلخيص: إنه المنصوص في حرملة ؛ لأن الرجل إذا وقف شيئاً فإنما يفضل  أقاربه فحمل مطلقه عليه \rتنبيهان:\rالأول: حكى الطبري الخلاف قولين  وأبو حامد وجهين ، قاله الدارمي \rالثاني: ينبغي أن يكون الخلاف فيما إذا لم يقل لله فإن قال وقفته لله صح قطعاً، ثم يقبل قوله في نية تعيين المصرف ، وفي الحاوي: لو قال وقفته على من شئت أو فيما شئت وكان قد عين له ما شاء أو من شاء عند وقفه صح وأخذ ببيانها وإلا فلا للجهالة، قال: ولو قال وقفت فيما شاء الله كان باطلاً؛ لأنه لا يعلم مشيئته تعالى ، قلت: ينبغي أن تكون كمسألتنا إلا أن يريد التعليق ، فإن قصد التبرك فظاهر\rقال: \" ولا يجوز تعليقه، كقوله إذا جاء زيد فقد وقفت \" أي كذا على كذا؛ لأنه عقد يقتضي نقل الملك في الحال لم يبن على التغليب والسراية فلم يصح تعليقه على شرط كالبيع والهبة، وهذا ما قطع به العراقيون كما قاله الإمام ، وحكى ابن قدامة فيه الإجماع \rوقيل: إنه على الخلاف في منقطع الأول وأولى بالفساد، وحكاه عن  المراوزة   ","part":8,"page":36},{"id":3091,"text":"وقال الإمام: الصحة متجهة فيما لا قبول فيه كالجهات العامة، بعيدة فيما يحتاج إليه  وجعل ابن الرفعة الخلاف في غير التحرير، أما تعليق جعل البقعة مسجداً فينبغي أن يقطع بصحته من يجعل ذلك كالتحرير \rتنبيهان:\rالأول: يستثنى من هذا ما لو قال وقفت هذه الدار بعد موتي على المساكين؛ فإن الوقف يقع بعد الموت كوقوع العتق في المدبر، أفتى به الأستاذ أبو إسحاق وساعده أئمة الزمان ، وهذا تعليق على التحقيق بل زائد عليه؛ فإنه إيقاع تصرف بعد الموت ، قال الرافعي: وكأنه وصية؛ فإنه لو عرضها للبيع كان رجوعاً، قاله القفال ، قلت: وإليه يشير كلام المتولي: والوصية أوسع باباً من الوقف ، وعلى هذا فلا استثناء، لكن الإمام أحمد احتج على صحة الوقف المعلق بالموت ((بأن عمر أوصى فكان في وصيته إن حدث به حدث أن ثَمْغاً  صدقة))  رواه أبو داود بنحوه، ووقفه هذا [كان]  بأمر النبي  r\rالثاني: [قيل] : إن الممتنع إنما هو تعليقه، أما لو نجزه وعلق الإعطاء إلى الموقوف عليه بالموت فيجوز؛ فإن صاحب البيان ألحقه بالوكالة في أن تنجيزها وتعليق التصرف جائز، قلت: بل هذا من صور منقطع الأول، كقوله وقفته على الفقراء على أن لا يصرف إليهم من ريع السنة الأولى، وما نقل عن البيان غلط  [ليس فيه كذلك] \rقال: \" ولو وقف بشرط الخيار \" أي كما لو شرط أن يرجع فيه متى شاء أو يبيعه ونحوه \" بطل على الصحيح \"؛ لأن الوقف [إزالة ملك]  لله كالعتق، أو إلى الموقوف عليه كالبيع والهبة، وعلى التقديرين فيفسد بهذا الشرط\rوالثاني: يصح الوقف ويبطل الشرط؛ لحديث العمرى: ((فإنه _ عليه الصلاة والسلام _ جعلها لمن أُعْمرها في حياته ولورثته من بعد موته))  فأزال ملك المعْمِر وأبطل شرطه، وهذا حكاه الرافعي احتمالاً عن ابن سريج ","part":8,"page":37},{"id":3092,"text":"وقيل: إن شرط أن يبيعه لم يصح وإن حكم به حاكم، وإن شرط أن يدخل فيه من شاء ويخرج من شاء جاز؛ لأنه لم يذكر ما يرفعه ، قاله ابن القفال في التقريب \rوذكر الإمام في مسألة تأقيت الوقف في فصل المنقطع الآخر أنه إذا شرط في الوقف شرطاً فاسداً فإن كان تحريراً كجعل البقعة مسجداً صح على المذهب ولغا الشرط، وإن كان على معين فإن شرطنا قبوله لم يصح على الأصح، وإن لم يشرط أو كان  على جهة فوجهان كما في التأقيت ، واقتضى كلام الرافعي هنا أن الجمهور على أن العتق  لا يفسد بالشرط الفاسد ، ونوزع فيه \r\rتنبيهان:\rالأول: حكاية الخلاف وجهين ذكره الجمهور، وحكاه الجوري قولين ، وهو الصواب؛ فقد رأيتهما في البويطي \rالثاني: أطلقا الخلاف ومحله إذا لم يحكم حاكم بصحة الوقف، فإن حكم به صح بلا خلاف وأُمضي، كذا رأيته في التجريد لابن كَج ، وذكر الصيمري والدارمي والجويني وغيرهم في نظائر المسألة مثله ، نعم سبق عن التقريب خلافه، وفي أدب القضاء للاصطخري: ومن حكم بإجازة الوقف إذا شرط بيعه إذا رأى فيحتمل أن يبطل حكمه ويحتمل أن يجاز  هذا لفظه\rوفي فتاوي ابن الصلاح: وقف على طائفة معينة ثم استثنى مغل الوقف لنفسه مدة حياته وحكم بنفوذ الوقف حاكم حنفي ونفذ حكمه شافعي أنه يجوز للواقف نقض هذا الوقف إذا لم يكن هو الصحيح في مذهب أبي حنيفة، فإن كان فليس له نقضه ظاهراً ويجوز فيما بينه وبين الله تعالى ، وفيما قاله نظر، بل هذه مسألة اجتهادية، فإذا اتصل بها حكم حاكم لزمه الحكم ظاهراً وباطناً ، وقوله: إذا لم يكن هو الصحيح من مذهب أبي حنيفة مشكل؛ لجواز أن يترجح عند الحاكم هذا المأخذ","part":8,"page":38},{"id":3093,"text":"قال: \" والأصح أنه إذا وقف بشرط أن لا يؤجر اتبع شرطه \" أي كسائر الشروط؛ لما فيه من وجوه المصلحة، وهو ما صححه في أصل الروضة، ونقله الرافعي عن الإمام والغزالي فقط ، ونقل الإمام في فصل التولية اتفاق العلماء عليه ، وعلى هذا فالظاهر  كما قاله في المطلب جواز الإعارة \rوالثاني: المنع؛ لتضمنه حجراً على المستحق للمنفعة\rوالثالث: إن منع الإيجار مطلقاً فلا أو الزيادة على سنة فنعم؛ لأنه لائق بمصلحة الوقف، كذا حكاه الرافعي ، وكلام الإمام في حكايته يقتضي أنه لا يتقيد بالسنة بل ما دونها في معناها ، قال ابن الرفعة: وكذا أكثر من سنتين إذا جوزنا إجارة الوقف ثلاث سنين  وعلى الأصح فلو كان الوقف على جماعة تهايؤوا في الانتفاع وأقرع بينهم، قاله الجوري والنفقة على صاحب النوبة ، قال ابن الرفعة: والظاهر وجوب المهايأة ليتم مقصود الوقف ، واستبعده بعضهم؛ فإن الموقوف عليه لا يجب عليه أن ينتفع، ومقصود  الواقف  يتم بإباحة الانتفاع، وهذا مدفوع؛ فإنه لم يرد إيجاب السكنى بل أصل المهايأة، نعم الذي عليه الجمهور أن لأهل الوقف المهايأة وأنه لا يجبر الممتنع عليها ، ولصاحب النوبة أن يسكن وأن يدع \rتنبيهات:\rالأول: يشبه أن يكون هذا فيما ينتفع به بلا إجارة، فإن لم يمكن إلا بها كالأرض والقرية لم يتبع قطعاً لحاظاً للمصلحة\rالثاني: يستثنى حالة الضرورة كما لو تعذر الانتفاع بها إلا بالإيجار مدة زائدة على ما شرط الواقف فإنه تجوز الزيادة ولكن إلى حد يمكن أن ينتفع بها فلا تجوز الزيادة على ذلك، أفتى به ابن رزين وغيره من معاصريه ، وهو ظاهر","part":8,"page":39},{"id":3094,"text":"الثالث: لو شرط أن لا يؤجر أكثر من ثلاث سنين وصححناه فآجره الناظر ست سنين في عقدين الثاني قبل انقضاء الأول لمدة متصلة بالأول أفتى ابن الصلاح بأنه لا يصح العقد الثاني، وإن قلنا بالأصح أن إجارة المدة في المستقبل من المستأجر صحيح اتباعاً لشرط الواقف؛ فإن مدرك الصحة هناك جعل المدتين المتصلتين في العقدين كالمدة الواحدة في العقد الواحد، وهذا يقتضي المنع هنا؛ لأنه خلاف مقصود الواقف ، وقد سبق في الإجارة منازعة فيه \rقال: \" وأنه إذا شرط في وقف المسجد اختصاصه بطائفة كالشافعية اختص كالمدرسة والرباط \" أي اتباعاً لشرطه وقطعاً للنزاع في إقامة الشعار ، وهذا ما صححه في زوائد الروضة، وعبارة الرافعي: يشبه أن تكون الفتوى به  انتهى، وقطع به القفال قال: وما دام واحد منهم موجوداً فله منع الغير منها ، ونحوه قول القاضي الحسين: لا يجوز لغيرهم الصلاة فيه رعايةً لشرط الواقف، قال: لكنه مكروه \rوالثاني: لا يختص؛ لأن جعل البقعة مسجداً كالتحرير ، وقال الإمام: إنه المذهب ، ورجحه الغزالي وغيره ، وعلى هذا فلا يفسد الوقف بذلك، بل يلغو الشرط على المذهب كما قاله الإمام  خلافاً للمتولي \rقال الرافعي تبعاً للقفال: ومحلُّهما إذا قال فإذا انقرضوا فعلى عامة المسلمين، فإن لم يذكر الانقراض فقد ترددوا [فيه] ، قال المصنف: أي في صحة الوقف؛ لاحتمال انقراضهم، والأصح الصحة \r\rتنبيهات:","part":8,"page":40},{"id":3095,"text":"الأول: أشار بقوله: \" كالمدرسة والرباط \" إلى أنه يختص فيهما بلا خلاف ؛ فإنه جعله قياساً، وبه صرح المتولي وغيره ، والفرق أن النفع هنا عائد إليهم بخلافه في المسجد؛ فإن صلاتهم في ذلك المسجد وغيره [سواء] ، ونقل بعضهم فيه إجماع الأئمة الأربعة ، وخالف فيه بعض متأخري الحنابلة وكان يصرف من مدارس الحنابلة إلى غيرهم، وقد سبقه إلى عدم الاختصاص ابن هبيرة  في صدر كتاب الإجماع  محتجاً بقوله _ تعالى _: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ \rالثاني: خصص بعضهم الخلاف بما إذا لم يصرح بجعلها مسجداً، فإن صرح لم يختص قطعاً؛ لقوله _ تعالى _: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ  لكن الرافعي حكى الخلاف في المسجد ، وجزم الإمام بفساد الشرط فيما إذا جعلها مسجداً على أن يصلي فيها طائفة معينة، [وحكى الوجهين فيما إذا شرط أن لا يقام فيه إلا شعار طائفة معينة ]  كالحنفية أو الشافعية، وهو حسن وإن [كان]  كلام القاضي الحسين السابق يخالفه، وحكاهما  المتولي في الحالة الأولى أيضاً\rالثالث: إطلاق الصحة فيه نظر، وقد قال الإمام: إن القائل بالصحة قاله على سبيل المصلحة؛ إذ التنافس بين أرباب المذاهب  غير خاف، والشرط يرد فصححناه  انتهى، ولهذا قال الرافعي: يشبه أن تكون الفتوى به\rالرابع: علم من تخصيص الخلاف بلزوم الشرط أنه لا خلاف في الصحة ، وقد يجيء في بعض صوره خلاف ففي فتاوي عبد الملك المقدسي : هل يجوز أن يقف بيتاً من بيوت داره فيجعله مسجداً خاصاً لأهل داره ولا يكون لأحد غير أهل الدار الدخول إلا بإذنهم؟ ينبني على ما لو باع داراً لا طريق لها، وفي الصحة وجهان ، فإن قلنا يصح فكذا الوقف وإلا فلا \rالخامس: عبارة المحرر: أصحاب الحديث ، والمراد به الفقهاء الشافعية كما عبر به المصنف، قال في الروضة: وهو عرف أهل خراسان ","part":8,"page":41},{"id":3096,"text":"قال: \" ولو وقف على شخصين ثم الفقراء فمات أحدهما فالأصح المنصوص \" أي في حرملة  \" أن نصيبه يصرف إلى الآخر \"؛ لأن شرط الانتقال إلى الفقراء انقراضهما معاً ولم يوجد، وإذا امتنع الصرف إليهم فالصرف إلى من ذكره الواقف أولى\rوالثاني: للفقراء كما أن نصيبهما إذا انقرضا يكون لهم\rقال الرافعي: والقياس أن لا يصرف إلى صاحبه ولا إلى الفقراء  ويكون الوقف في نصيب الميت منقطع الوسط، ثم صرح بعده بقليل بحكايته وجهاً عن صاحب الإفصاح ، قال في الروضة: ومعناه أن يكون مصرفه مصرف منقطع الوسط لا أنه يجيء خلاف في صحة الوقف ، وقضية كلام الشرح الصغير ترجيحه وكلام المحرر يقتضيه؛ فإنه قال: فالمنقول صرف نصيبه لصاحبه، والقياس جعل الوقف في نصيبه منقطع الوسط ، وأسقط المصنف هذا القياس وأبدل المنقول بالأصح، فإن أراد بمقابله أنه للمساكين فليس في المحرر، وإن أراد ما ذكره في المحرر من القياس فهو عنده بحث للرافعي لا وجه منقول ، والأحسن أنه أشار إليهما معاً\rوعلى  المنصوص فالتزاحم الواقع بينهما في الصرف لا في أصل الاستحقاق، فكل واحد مستحق للجميع، وعلى الثاني يكون الاشتراك بينهما في الاستحقاق، وما رجحوه وإن كانت الصيغة لا تقتضيه ظهوراً فقضية البعدية تشعر به، ويصير المعنى وقفتها على كلٍّ منهما وهما مشتركان في الريع، ويظهر أثر هذا في استحقاق أحدهما لجميعها إذا انفرد\rتنبيهات:\rالأول: مراده بالشخصين أعم من أن يقول على هذين أو على زيد وعمرو، كذا حكاهما القاضي الحسين والروياني عن النص ، نعم ينبغي أن يفصل بين أن يعيد حرف الجر فيقول على زيد وعلى عمرو فيكون وقفان لكل منهما النصف وإذا  مات أحدهما لا يرجع للآخر، وإن لم يُعِد يكونا جهةً واحدةً كما قال سيبويه في مررت بزيد وبعمرو وأنهما  مروران بخلاف مررت بزيد وعمرو ","part":8,"page":42},{"id":3097,"text":"الثاني: كلامهم يفهم التصوير بما إذا لاقاهما الوقف ثم مات واحد، فإن لم يلاقه كما وقع في الفتاوي: رجل أوصى بأن يشتري بثلث ماله عقاراً ويوقف على شخصين ثم الفقراء فمات أحدهما قبل الوقف فالظاهر أنه لا يبطل الوقف في النصف المختص به بل يصرف إلى الفقراء \rالثالث: هذا إذا لم يذكر بينهما ترتيباً، فلو وقف على زيد ثم عمرو ثم بكر ثم  الفقراء فمات عمرو قبل زيد ثم مات زيد فقياس المرجح في مسألة الكتاب أنه يصرف إلى بكر؛ فإن استحقاق الفقراء مشروط بانقراض بكر، وقال القاضي الحسين في فتاويه: إنه الأظهر ، وقياس الثاني صرفه للفقراء ولا حق لبكر، وهو ما جزم به الماوردي والروياني؛ قال: لأنه رتبه بعد عمرو، وعمرو بموته  أولاً لم يستحق شيئاً فلم يجز أن يتملك بكر عنه شيئاً ، والأقرب الأول ، وللخلاف وجه إذا قال على زيد فإذا مات انتقل نصيبه [لعمرو فإذا مات انتقل نصيبه]  لبكر، أما لو أتى بثم بلا زيادة فالمتجه استحقاق بكر، وليس معنى البعدية أنه بعد استحقاق عمرو بل بعد وجوده وفقده\r\rفرع:\rوقف على زيد وعمرو ثم الفقراء فبان أحدهما ميتاً ولم نشرط القبول أو شرطناه فقبل أحدهما ورد الآخر قال بعضهم: لم أره مسطوراً وقياس المرجح أن يكون كله للآخر ، وقياس من يجعل لكل واحد نصفه أن يبطل حقه ويجيء في الآخر قولا تفريق الصفقة، قلت: في التجريد لابن كج: إذا وقف على فلان وفلان ثم الفقراء فامتنع أحدهما من القبول قال الخفاف والقاضي أبو حامد : يرجع إلى من في درجته متى أراد واحد دفع إليه ومتى امتنع دفع إلى من في درجته\rوقال الطبري: في حصة الممتنع وجهان:\rأحدهما: باطل\rوالثاني: يصح، ويصرف لأقرب الناس بالمحبس  \rوفي الاستذكار: وقف على زيد ثم على الفقراء فلم يقبل زيد قال الطبري: قولان:","part":8,"page":43},{"id":3098,"text":"أحدهما: يصح للفقراء من وقته، وإذا أبطلناه لنفسه وصححناه لغيره صح إذا مات عنهم ، قاله الطبري ، قال: ولو وقف على رجلين فقبل أحدهما ففي الآخر وجهان:\rأحدهما : يصح ويصرف إلى أقربهم به نسباً\rوالثاني: باطل \r\rفرع:\rوقف على زيد والأشراف المقيمين بالبلد الفلاني فأقام زيد بتلك البلد  وكان شريفاً استحق معهم مضافاً لما معه، أفتى به القاضي ابن رزين؛ قال: لأن تخصيصه المقيمين يقتضي استيعابهم، قال: وبهذا فارق ما لو أوصى لزيد بدينار وللفقراء بشيء آخر وكان زيد فقيراً حيث لا يأخذ معهم؛ لأن الوصية للفقراء لم تثبت لزيد استحقاقاً خاصاً  وللوَصِي  حرمانه وإعطاء غيره \r\rقال: فصل:\r\r\" قوله: وقفت على أولادي وأولاد أولادي يقتضي التسوية بين الكل \" أي في أصل الإعطاء والمقدار؛ لأن الواو لمطلق الجمع لا للترتيب ولا خلاف فيه ، ولم يصر أحد هنا إلى اعتبار الترتيب كما قيل به في الواو ، وقال ابن الرفعة: ومن جعلها للترتيب ينبغي أن يقدم الأولاد ، ولم يذكروه، ويشهد لما قال جريان الخلاف فيما إذا قال لغير المدخول بها أنت طالق وطالق هل يقع طلقة أو طلقتان؟ \rفائدة: إدخال أل على كل أجازه الأخفش  والفارسي ومنعه الجمهور \rقال: \" وكذا لو زاد ما تناسلوا \" هذا يوهم أنها تفيد التسوية وليس كذلك، بل لا تقتضي تسويةً ولا ترتيباً فتأتي مع الواو وثم ولا تغير معناهما، وإنما تقتضي التعميم بمنزلة وإن سفلوا فكأنه قال وعلى أعقابهم ما تناسلوا، والضمير في تناسلوا  لأولاد الأولاد، أي هم وأنسالهم على سبيل المجاز ليفيد فائدة زائدة","part":8,"page":44},{"id":3099,"text":"قال: \" أو بطناً بعد بطن \" يعني إذا قال على أولادي وأولاد أولادي بطناً بعد بطن فإنه يقتضي التسوية بين الكل فيشارك البطن الأسفل البطن الأعلى؛ لأنه محتمل لأن يريد به معنى ما تناسلوا ويحتمل الترتيب فليس بمخلَّص، وهذا شيءٌ قاله البغوي فتابعاه  والمختار أنه للترتيب؛ لأن صيغة بعد موضوعة لتأخر الثاني عن الأول وهو معنى الترتيب، وقد حقق المسألة صاحب التعجيز فقال: لو قال بطناً بعد بطن رتب خلافاً للبغوي ، وهو يقتضي أن البغوي منفرد بعدم اقتضائها الترتيب وأن الجمهور على خلافه، وممن قطع بأنها للترتيب الماوردي والروياني والإمام والغزالي وصاحب الدخائر ، وحكاه الرافعي عن الزِّيَادي ، ولا يظهر فرق بين  قوله بطناً بعد بطن وبين قوله الأعلى فالأعلى، وقد جزم الرافعي والمصنف في قوله  الأعلى فالأعلى بأنه للترتيب، وعلى هذا فهو ترتيب بين البطنين فقط، فإذا انقرض الأول كان للثاني، ثم ليس لأولادهم شيءٌ، بل إن ذكر مصرفاً آخر صرف إليه وإلا كان منقطع الآخر \rفائدة: انتصب بطناً على الحال؛ فإن المعنى مرتبين، ويجوز رفعه على الابتداء ومسوغه الوصف المحذوف أي منهم على حد قوله _ تعالى _: وَطَائِفَةٌ   أي منهم، وقوله: \" بعد بطن  \" ظرف لمحذوف أي كائناً  بعد بطن","part":8,"page":45},{"id":3100,"text":"قال: \" ولو قال: على أولادي ثم أولاد أولادي ثم أولادهم ما تناسلوا، أو على أولادي وأولاد أولادي الأعلى فالأعلى أو الأولِ فالأولِ فهو للترتيب \" أي في الصورتين؛ لدلالة اللفظ عليه بثم في الأولى، وبالتصريح به في الثانية، قال في زوائد الروضة: ومراعاة الترتيب لا ينتهي عند البطن الثالث والرابع، بل يعتبر الترتيب في جميع البطون، فلا يصرف إلى بطن وهناك أحد من بطن أقرب منه، صرح به البغوي وغيره  انتهى، وقد يتوقف في الترتيب في الصورة الأولى بعد البطن الثالث؛ (لعدم ذكر ثُمَّ)  فيه إلا أن يقال: قوله ما تناسلوا يقتضي التعميم بالصفة المتقدمة فيستمر ذلك في كل بطن\rتنبيهان:\rالأول: لم يذكرا  ما تناسلوا في الصورة الثانية  قيل: ولا بد منه وإلا اقتضى الترتيب بين البطنين ويكون بعدهما منقطع الآخر، قلت: وبه صرح القاضي الحسين والروياني ، وإليه يشير كلام ابن كج \rالثاني: ضبط المصنف بخطه الأولِ فالأولِ بكسرهما ، ووجهه البدل، ويجوز النصب على الحال على زيادة الألف واللام، ومثله الأقرب فالأقرب\rفرع:\rهل يستحب القسم بين الأولاد على حسب الإرث أو التسوية كما يأتي في الهبة؟ فيه نظر، والقياس إلحاقه بالهبة \rقال: \" ولا يدخل أولاد الأولاد في الوقف على الأولاد في الأصح \" أي المنصوص في البويطي ؛ لأنه لا يقع عليهم اسم  الولد حقيقةً، ولهذا يصح أن يقال ما هو ولده بل ولد ولده\rوالثاني: نعم؛ لقوله _ تعالى _: يَا بَنِي آدَمَ  وقوله  r: ((ارموا بني إسماعيل؛ فإن أباكم كان رامياً)) ، وصححه الجرجاني في التحرير ، وحكاه القاضي أبو الطيب قولاً ، وحينئذٍ فكان ينبغي التعبير بالأظهر\rوقيل: يدخل أولاد البنين للانتساب؛ لقوله  r: ((أنا ابن عبد المطلب))  دون أولاد البنات ","part":8,"page":46},{"id":3101,"text":"ومأخذ الخلاف أن إطلاق لفظ الولد عليهم حقيقةً أو مجازاً، والأصح الثاني ، وكان ينبغي ترجيح الدخول على قاعدة الشافعي في حمل اللفظ على حقيقته ومجازه كما سيأتي في الوقف على مواليه حيث حمل اللفظ على حقيقته ومجازه ، ولهذا جعل الجويني في مختصره الخلاف فيهما واحداً ، وحينئذٍ فينبغي مجيء ذلك الخلاف هنا أيضاً\rوهل الخلاف  في غير القبيلة حتى لو وقف على ولد فلان وهم قبيلة دخل فيهم ولد البنين قطعاً أم لا فرق؟ الظاهر الأول\r\rتنبيهات:\rالأول: هذا الخلاف إذا وجد النوعان، [فلو]  لم يكن له إلا أولاد أولاد حمل عليهم قطعاً، نقلاه عن المتولي ، وهو ظاهر؛ لأن القرينة حفته  نحو رأيت أسداً يرمي بالنُّشَّاب، ولا يمكن إلغاء الوقف فيصير منقطع الأول، ويحتمل طرد خلاف فيه من وقفت على ولدي ولا ولد له \rالثاني: محل الخلاف أيضاً عند الإطلاق ليخرج صورتين:\rإحداهما: أن يريد جميعهم فيدخل ولد الولد [فيهم]  قطعاً، ذكره ابن خيران في اللطيف \rالثانية: أن يقول أولادي لصلبي فلا يدخل ولد الولد قطعاً\rولو قال وقفت على أولادي فإذا انقرض أولادي وأولاد أولادي فعلى الفقراء فهل يكون ذكرهم ثانياً مشعراً بإرادتهم في اللفظ الأول أو يكون سكوته عنهم أولاً وذكرهم ثانياً يشعر بأنهم غير داخلين، وإنما ذكرهم ثانياً لاشتراط استحقاق الفقراء؟ فيه وجهان، والأكثرون _ كما قاله الرافعي _ على الثاني، وجعلوه من منقطع  الوسط \rوقد يقترن باللفظ ما يقتضي خروجهم كقوله على أولادي فإذا انقرضوا فلأحفادي الثلث مثلاً والباقي للفقراء ، ونازع ابن الرفعة في ذلك وقال: لعل المراد عند انقراض الأولاد يكون كذلك بعد أن كان لهم شيء غير مقدر، وإنما تظهر القرينة إذا قال فإذا انقرضوا أولادي فعلى أحفادي ","part":8,"page":47},{"id":3102,"text":"الثالث: هل يختص الخلاف في صيغة الجمع كما صوره أو يجري في الإفراد كقوله على ولدي؟ فيه نظر، وينبغي أن يطرقه ما سيأتي في مولاي لا سيما أن الولد قد يكون جمعاً كالطفل والضيف ، وقد ذكر الجرجاني وغيره أنه لو قال على ولدي دخل أولاده \rالرابع: يجري هذا الخلاف فيما لو وقف على أمهاته [أو أمه]  هل يتناول الجدة؟ ومأخذه أن الأم حقيقة هي الوالدة بغير واسطة أو مطلقاً، ذكره في المطلب في باب ما يحرم من النكاح   ، ويجيء مثله في الأب  هل يتناول الجد؟ \rالخامس: علم أنه لا يدخل فيه أولاد البنات على الأصح، وفي النهاية ترتيب الخلاف فيهن على الخلاف في أولاد البنين ، وقد  جاء فيها ثلاثة أوجه كما سبق، نعم قال في البيان: لو أن هاشميّاً وقف على أولاده وأولاد أولاده الهاشميين دخل فيه أولاده الذكور والإناث وأولاد أبنائه؛ لأنهم هاشميون، و [أما]  أولاد بناته فمن تزوج منهن بهاشمي فما ولد منها دخل فيه؛ لأنه هاشمي، ومن تزوج بعامي فما ولد منها لم يدخل؛ لأنه ليس بهاشمي \rقال: \" ويدخل أولاد البنات \" أي قريبهم وبعيدهم \" في الوقف على الذرِّية والنَّسل والعَقِب وأولاد الأولاد \"\rأما في الذرية فلقوله _ تعالى _ في إبراهيم  r:  وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إلى قوله:  وَعِيسَى  وإنما هو من ولد البنت، والنسل والعقِب في معناه، كذا قطعوا به ، وإطلاق لفظ النسل على أولاد البنات بعيد\rوقال صاحب الدخائر: هذه الألفاظ لغوية فينبغي الرجوع فيها إليهم، وقد ذكروا أن النسل والذرية هم الأولاد ، فيكون على هذا كما لو قال على أولادي هل يدخل ولد الولد؟ قالوا: والعَقِب يراد به الولد وولد الولد ، فيكون كما لو قال: على ولدي وولد ولدي  انتهى\rوأما في أولاد الأولاد فلأن البنات أولاده فأولادهن أولاد الأولاد حقيقة","part":8,"page":48},{"id":3103,"text":"تنبيه: ذكر بعض المفسرين في قوله _ تعالى _: أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ  أن المراد به الآباء ، وحينئذٍ فينبغي أن  يأتي فيه ما سنذكره في الموالي\rقال: \" إلا أن يقول: على من ينسب إلي منهم \" أي من أولاد أولادي فلا يدخل أولاد البنات؛ لأنهم لا ينتسبون إليه، بل  إلى آبائهم قال الله _ تعالى _: ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ \rقال الرافعي: وحكى ابن كج وجهاً أنهم يدخلون، ولحديث الحسن: ((إن ابني هذا سيِّد  ))  ، قلت: وحكاه الدارمي هنا والماوردي في الوصية ، وجوابه أنه من الخصائص كما ذكروه في النكاح ؛ بدليل: مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ \rتنبيه: قضيته الجزم بدخول الأولاد وأولاد البنين في النسب سواء كان الواقف رجلاً أو امرأةً، وهو في المرأة مشكل بقولهم  في النكاح وغيره: إنه لا مشاركة بين الأم والابن في النسب \r\rفرع:\rقال الزبيري في المسكت: لو قال: وقفت على ذوي نسبي فهو عندي على ولد الأب خاصة، وكذلك على أنسابي، ولو قيل في هذا إنهم من ولد الأب والأم لم يكن بعيداً  انتهى\rوفي وصايا الحاوي: لو قال على مناسبي دخل فيه الآباء دون الأبناء، وكذا  الأخوة والأخوات والأعمام والعمات، وفي دخول الأجداد والجدات الوجهان في أولاد البنات \rقال: \" ولو وقف على مواليه وله مُعْتِق \" أي مولى من أعلى \" ومُعْتَق \" أي مولى من أسفل \" قسم بينهما \"؛ لتناول الاسم لهما\r\" وقيل: يبطل \"؛ لما فيه من الإجمال، واستبعده الإمام ، وصححه  الغزالي وصاحب الانتصار ، ولم يذكر في الشرح الصغير ترجيحاً سواه ","part":8,"page":49},{"id":3104,"text":"واعلم أن ترجيح الأول من زيادة المصنف على المحرر؛ فإنه قال: رجح كلاًّ مرجحون ، ونقل في العزيز ترجيح الثاني عن الغزالي والأول عن صاحب التنبيه ، وصححه المصنف في زوائد الروضة ، فكان حقه التنبيه هنا على أنه من زوائده، وقد صححه القاضي أبو الطيب والروياني والفوراني والمتولي والجرجاني والقفال الكبير  وابن القطان وغيرهم ، ونقله في المطلب عن نص البويطي \rومأخذ الوجهين أن المشترك هل هو مجمل أو كالعام؟ والمحكي عن الشافعي في الأصول الثاني ، وصرح بعضهم بأن ذلك استنبط من نصه هنا على التعميم، وفيه نظر، ويحتمل أنه جاء من جهة إضافة الجمع، وهي مقتضية للعموم، وأيضاً فتناول الاسم لهما على [جهة]  التواطؤ، وهو  شيء واحد مشترك فيه وهو الموالاة والمناصرة، [لا]  كاشتراك اللفظ بين معنيين مختلفين، وكذا حكاه ابن الرفعة عن شيخه الشريف عماد الدين \rوفيه وجه ثالث: أنه للأعلى؛ لإنعامه\rورابع: أنه للأسفل؛ للعرف الغالب، وصححه الصيمري والفارقي \rوخامس: يوقف إلى الصلح، وزيفه المصنف ، ونقله في كتاب الوصية قولاً عن رواية البويطي ، وكذا رأيته في أدب القضاء للاصطخري هنا حكايته قولاً، وقال: فإن لم يصطلحوا فإما أن يرد إلى أقرب الناس بالمحبِّس؛ لأنه حكم الوقف وسبيله ، ويحتمل أن تكون الغلة أبداً موقوفةً عليهم حتى يصطلحوا أو ينقرضوا فيكون لهم إما بالقسمة ، أو بأن يرجع إلى أقرب الناس بالمحبِّس  انتهى\rوقضية كلام ابن كج أنه لا خلاف في دخول الأعلى؛ فإنه قال: فالموالي من الأعلى يدخل فيه، وهل يدخل فيه من أسفل؟ فيه أوجه   \rتنبيهات:\rالأول: استشكل الرافعي في الوصية محل الخلاف بأن اللافظ إن قصد أحدهما فيجب حمل اللفظ عليه قطعاً، وإن لم يقصد واحداً منهما فلا معنى لقولنا الظاهر الإحسان إلى المعتِق مكافأةً، ولا إن العادة الإحسان إلى المماليك، بل لا يتجه إلا القسمة أو الإبطال ","part":8,"page":50},{"id":3105,"text":"الثاني: احترز بقوله: \" وله معتِق ومعتَق \" عما إذا لم يوجد إلا أحدهما فإنه يتعين قطعاً، واعترض الرافعي في الوصية بأنه ينقدح تفريعه على الأوجه، ويقال: إن قلنا بالقسمة فيصرف الآن إلى الموجود النصف، وإن قلنا بالحمل على المُعتِق أو المُعتَق فإن كان الموجود هو المحمول عليه فذاك وإلا بطلت الوصية، وإن قلنا بالبطلان فكذلك هنا؛ لأن إبهام اللفظ لا يختلف بين أن توجد محامله أو لا  انتهى\rالثالث: أطلق حكاية وجه البطلان تبعاً للرافعي ، ورأيت في التجريد لابن كج أنه باطل حتى يتبين ما  الذي أراده لا البطلان من أصله، وعزاه للاصطخري  ، وعلى هذا فهو راجع للوقف\rالرابع: أن الخلاف لا يختص بحالة الجمع كما مثل به، بل لو قال على مولاي جرى  الخلاف فيه، ذكره القاضي أبو الطيب وابن الصباغ ، وقال الإمام: لا يتجه الاشتراك وينقدح مراجعة الواقف ، لكن المختار في الأصول أنه لا فرق في عموم المشترك بين المفرد والجمع ، وحكى الإمام الصورة عند الجمع فيما إذا وجد من كل صنف جمع، فإن لم ينتظم الجمع إلا بهما فالوجه الحمل عليهما \rالخامس: إذا اقتضى الحال الصرف للأسفل بتصريح أو غيره فذكرا في كتاب الوصايا أنه لا يدخل فيهم من يعتق بموته كالمستولدة والمدبر على الأصح؛ لأنهما ليسا من الموالي لا حال الوصية ولا حال الموت \rقال في البويطي: ويدخل فيه أولاد الموالي ، ولا يدخل فيه موالي الموالي؛ لأن ولاية مواليهم لهم دونه ، وولاء أولادهم له دونهم ، ولو كان لوالده  موالي من أسفل لم يدخلوا فيه ","part":8,"page":51},{"id":3106,"text":"قال: \" والصفة المتقدمة على جمل معطوفة تعتبر في الكل، كوقفت على محتاجي أولادي وأحفادي وإخوتي، وكذا المتأخرة عليها \" أي فتشترط الحاجة في الأحفاد والأخوة تقدمت أو تأخرت؛ لأن الأصل اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في  جميع المتعلقات إلا  أن هذا المثال لا يطابق التصوير؛ فإنه من عطف المفردات لا الجمل إلا أن يقدر لكل واحد عامل، وفيه بعد، والصحيح أن العامل هو الأول بواسطة الحرف\rوقد استشكل اعتبار الصفة المتقدمة في الجميع بأن المفردات تكون معطوفةً على ما أضيفت  إليه الصفة فيكون المضاف مقدراً في الكل، وأما الجمل كوقفت على فقراء أولادي وسبَّلت على إخوتي وعلى عتقائي فكل واحدة مستقلة، والصفة مع الأولى خاصة، فالعود إلى الجميع بعيد بخلاف ما إذا كانت متأخرة؛ فإن عودها إلى جميع ما سبق ممكن\rثم كلام المصنف يفهم أموراً:\rأحدها: تخصيص العطف بالواو؛ لأنه مثل بها، وصرح به في الاستثناء، وليس ذلك خاصاً بها كما سنبينه\rثانيها: التخصيص بالجمل، ولا شك أن العود إلى الجميع في المفردات أولى\rثالثها: تخصيص المتقدمة والمتأخرة  يفهم أن المتوسطة بخلافهما، ولم أر فيها نقلاً، ويشبه اختصاصها بما وليته ، ويدل له ما نقلاه في أوائل الأَيْمان عن ابن كج أنه لو قال عبدي حر إن شاء الله وامرأتي طالق ونوى صرف الاستثناء  إليهما صح ، فأفهم أنه إذا لم ينو لم يحمل عليهما، وإذا كان هذا في الشرط الذي له صدر الكلام فالصفة أولى\rفائدتان:\rإحداهما: لم يتعرضا لضابط المحتاج، وضبطه القفال في فتاويه أن يكون بحيث يجوز له أخذ الصدقة، أي الزكاة ، وتنقدح مراجعة الواقف إن أمكن \rالثانية: قال وقفت على ولدي فلان؛ لفقره وله أولاد فقراء اختص به وإن كانت العلة تقتضي التعميم؛ لتصديره بالتخصيص، وقد صرح القاضي أبو الطيب فيما لو قال _ وله عبيد بيض _ أعتقت هذا العبد؛ لأنه أبيض لا يعتق الباقين ","part":8,"page":52},{"id":3107,"text":"ولو كان له ثلاث بنين فقال وقفت على ولدي فلان وفلان وعلى ولد ولدي فالظاهر أن الوقف على المسمَّيْن وعلى أولادهما وأولاد الثالث، وليس للثالث شيء ؛ لأنه أبدل بعض الولد من اللفظ المتناول للجميع فاختص به، وهو المرجح عند الحنابلة، وقال القاضي  منهم : يدخل الثالث؛ لأن ولدي يستغرق الجميع وذكر الاثنين  تأكيد \rقال: \" والاستثناء \" أي وكذا الاستثناء يعتبر في الجميع \" إذا عطف بواو كقوله: على أولادي وأحفادي وإخوتي المحتاجين، أو إلا أن يفسق بعضهم \" أي لما سبق بجامع عدم الاستقلال، وهذا ما جزما به هنا ، وحكيا في الباب الرابع من الطلاق فيه خلافاً، ورجحا العود إلى الأخيرة ، ونسبا للتناقض وليس كذلك كما بينته في التعليق على الرافعي والروضة \rتنبيهات:\rالأول: ذكر في  الصفة التقدم والتأخر وفي الاستثناء التأخر خاصةً، وقد يفهم امتناع التقدم فيه، وكأنه للخلاف في جواز تقديم الاستثناء، والظاهر لا فرق، وهو يقوي الإشكال السابق في الصفة، وفيه شيء يعرف في كتاب الطلاق\rالثاني: تخصيصه العاطف بالواو هو من تفقُّه الإمام قيد به  إطلاق الأصحاب ، والمختار أنه لا يتقيد بها، بل الضابط وجود عاطف جامع بالوضع كالواو والفاء وثم، بخلاف بل ولكن وغيرهما، وقد صرح بذلك ابن القشيري  في الأصول ، ويشهد له ما ذكره الرافعي في باب تعدد الطلاق عن المتولي أن الشرط  يعود إلى الجملتين إذا كان العطف بثم، وذكر بعده بقليل أن العطف ببل يختص بالثانية على الصحيح ، وهو صريح فيما قلنا\rالثالث: أن الإمام ذكر شرطاً آخر وهو أن لا يتخلل بين الجملتين كلام طويل ، وإهمال المصنف له يشعر بعدم ارتضائه، وكأنه اختار ما قاله الإمام في أحد القيدين  دون الآخر","part":8,"page":53},{"id":3108,"text":"الرابع: أن هذا يجري في الضمير أيضاً، فإذا ذكر أموراً وعقبها بضمير عادت للجميع ولا يختص بالأخير، أفتى به القفال فيما لو قال: إن احتاج ولده وولد ولده يوماً ما صرفت الغلة إليهم ما داموا محتاجين، فقال: يصرف  إلى ولده وولد ولده، قال: وأفتى بعض الفقهاء أن هذه الكناية تنصرف إلى ولد ولده يعني خاصة؛ لأنه أقرب مذكور، وحكم به القاضي صاعد \r\rقال: فصل:\r\r\" الأظهر أن الملك في رقبة الموقوف ينتقل إلى الله تعالى، أي ينفك عن اختصاص الآدمي \" يعني كالعتق \" فلا يكون للواقف ولا للموقوف عليه \" أي في كلام المصنف تفسيرية، أي هذا معنى الانتقال إلى الله تعالى، وإلا فجميع الموجودات له في كل الأوقات، بل قال إمام الحرمين في كتاب الشامل في الأصول: لا يتصور في حق العباد ملك الرقاب وإن أطلق توسعاً وتجوزاً ؛ إذ المالك في الحقيقة هو الله تعالى \rوأشار بقوله: \" فلا يكون \" إلى القولين الآخرين \rووجه بقاء ملك الواقف أنه حبس الأصل وسبل الثمرة، وذلك لا يوجب زوال ملكه ووجه الثالث _ وهو أضعفها _ الإلحاق بالصدقة\rوقيل: إن كان على معين ملكه قطعاً وإلا فلله قطعاً، واختاره الغزالي \rوجعل الرافعي الخلاف فيما يقصد به تملك الريع، أما لو جعل البقعة مسجداً أو مقبرةً فينقطع عنها اختصاص الآدميين بلا خلاف، وهو تحرير محض ، ونازعه ابن يونس في شرح التعجيز ، قال ابن الرفعة: ويلتحق به الربط والمدارس، ذكره الإمام \r\rفائدة: أثبتوا الوقف بشاهد ويمين وهو يخالف ترجيحهم أنه ملك لله؛ فإن حقوق الله لا تثبت إلا برجلين \rقال: \" ومنافعه ملك للموقوف عليه يستوفيها بنفسه وبغيره بإعارة وإجارة \" أي بلا خلاف كما قاله في البيان وغيره  وإن قلنا الملك في الرقبة لله؛ لأن ذلك مقصود الواقف، وهذا ما لم يشترط نفي  الإجارة وإلا فيمتنع  كما سبق ","part":8,"page":54},{"id":3109,"text":"وفهم من تجويز الإعارة تجويز إجارته بدون أجرة المثل من باب أولى، وبه صرح الإمام  وهذا إذا كان الوقف مطلقاً، فأما لو وقف داراً على أن يسكنها معلِّم الصبيان بالقرية مثلاً فليس له أن يُسكِنَها غيرَه بأجرة ولا بغيرها، أو لتستغل ويعطى غلَّتَها فلا يجوز سكنه، حكاه الرافعي عن القفال ، وفي الأولى نظر، ولم يزل الناس يتسامحون بإعارة بيت المدرس  ونحوه إلا أن يلحظ ما سنذكره أن الوقف على [غير]  معين يملك فيه أن ينتفع لا المنفعة، ولا يجري فيها الخلاف فيما لو أوصي له بالمنافع حياته ليس له الإجارة، وفي الإعارة وجهان في باب الوصية؛ لأن ذاك إباحةٌ لا تمليك \rوأما الثانية فينبغي أن يجري فيها خلاف ما إذا وقف عليه داراً ليسكنها فآجرها فعلى وجهين في آخر باب الإجارة  من الاستذكار \rوقال الرافعي في الوصية: لو قال أوصيت لك بأن تسكن هذه الدار أو بأن يخدمك هذا العبد فهو إباحةٌ أيضاً لا تمليك، بخلاف قوله أوصيت لك بسكناها وخدمته، هكذا ذكره القفال وغيره، لكنا ذكرنا وجهين فيما إذا قال استأجرتك لتفعل كذا أن العقد الحاصل إجارة عين أم ذمة، فإن قلنا ذمة فينبغي أن لا يفرق هاهنا بين قوله بأن يسكنها أو بسكناها  انتهى، وينبغي مجيء ذلك هنا حتى يفصل بين الوقف للسكنى أو لأن يسكن\r\rتنبيهات:","part":8,"page":55},{"id":3110,"text":"الأول: هذا في الوقف على المعين، أما لو وقف على غير معين كالمدارس والربط فلا يملك المستحق إلا أن ينتفع لا المنفعة فيسكن بنفسه ويرتفق، ولا يملك إجارة شيء منها، ومن هذا الإقطاع على المختار؛ فإن المقطع لم يملك إلا أن ينتفع بدليل الاسترجاع منه متى شاء الإمام فليس له أن يؤجر إلا بإذنه إلا أن يستقر العرف بذلك كما في الإقطاعات بمصر وغيرها خلافاً لما أفتى به المصنف من  صحة إجارة الإقطاع مطلقاً ، وأما ريع الوقف على عمل معين كالتدريس مثلاً فالملك فيه يحصل بفعل ما شرطه الواقف، وكان بعضهم يلحقه بالعوض في الجعالة، وهو أشبه\rالثاني: المراد بقوله: \" للموقوف عليه \" أنه لا ينتفع الواقف منها بشيء، لكن يستثنى منه وقف المسجد والبئر والمقبرة ونحوها فله أن يصلي ويستقي ويدفن ويكون كأحدهم، قال صاحب المغني: ولا نعلم فيه خلافاً، وقد روي ((عن عثمان  أنه سبل بئر رومة  وكان دلوه فيها كدلاء المسلمين))  \rالثالث: قضيته أنه يملك جميع المنافع بالوقف، وقال في المطلب: يؤخذ من كلام الأصحاب خلاف في أن الموقوف عليه يملك ما يستحقه من الريع مدة حياته عند الوقف أو لا يملكه إلا عند وجوده شيئاً فشيئاً تفريعاً على قولنا إن الملك للواقف ثم ينتقل للموقوف عليه كالخلاف  في أن منفعة الإجارة تحدث على ملك الآجِر  ثم تنتقل، أو على ملك المستأجر، وأما على القول بأن الملك للموقوف عليه أو لله _ تعالى _ فالمنفعة تحدث على ملكه جزماً فيما نظنه ، والماوردي جزم به مطلقاً سواء قلنا يملك الأصل أم لا، واستدل  بوجوب الزكاة في الثمرة عليه إن كانت فيها الزكاة ، والماوردي ذكره في الثمرة، والمنفعة كالثمرة سواء \rالرابع: [المراد]  أن له استيفاء الممكن، ولهذا قال الجرجاني في التحرير: إلا منفعة الجارية فإنه لا يستوفيها ","part":8,"page":56},{"id":3111,"text":"الخامس: قضيته أن الموقوف عليه يؤجر، والصحيح منعه، وإنما يؤجر إذا كان النظر له  أو أذن له الناظر شرعاً فيه\rالسادس: لو وقع في استيفاء المنفعة من الموقوف  نقص من عينه كرصاص الحمام فاستوفى الموقوف عليه أجرتها لزمه  قيمة ما أذهبته النار من الرصاص مما قبضه من الأجرة وصرفه في مثله، قاله في المطلب تفقهاً ، وفي كونه يملكها في هذه الحالة نظر \rالسابع: قوله: \" يستوفيها \" هو تفسير للملك، وفيه تنبيه على أن الملك غير تام، ولهذا لا يصح منه وقف المنافع\r\rقال: \" ويملك الأجرة \" أي كما لو آجر مِلْكه، وهذا في إجارة قد استقرت باستيفاء المنفعة أو بتفويتها وتصرف إليه في الحال، أما لو آجر الناظر الوقف سنين  بأجرة معجلة فظاهر إطلاق المصنف صرفها إليه في الحال  وإن احتمل عدم بقائه لمدة إجارتها، وبه صرح ابن الرفعة وقال: نبهت على ذلك؛ لأن بعض من أدركت من القضاة العلماء كان يمنعه من التصرف في كل الأجرة، ولا يصرفها له جملةً خشية انتقالها لغيره، وأطال فيه في باب الإجارة ، والمنقول ما نقله عن بعض القضاة ، قال القفال في فتاويه: لو وقف على أولاده ثم نسلهم ثم الفقراء فآجر عشر سنين مثلاً وأخذ الأجرة لم يجز للقيِّم أن يعجل لهم الأجرة، وإنما يعطي بقدر ما مضى من الزمان، فإن دفع أكثر فمات الآخذ فعلى القيِّم الضمان  انتهى، ونحوه قول الاصطخري في أدب القضاء: وكذلك إذا كانت داراً تكرى فإذا مضى وقتٌ فقد حصل لهم أجرة ذلك الذي مضى  انتهى، لكن القياس التصرف في الجميع كما تتصرف المرأة في الصداق قبل الدخول وإن كان مِلْكها عليه غير مستقر؛ لاحتمال عود الشطر إلى الزوج بالفراق وغير ذلك من الصور ","part":8,"page":57},{"id":3112,"text":"قال: \" وفوائده \" أي ويملك فوائده \" كثمرة وصوف ولبن \" أي حتى تجب عليه زكاة الثمرة؛ لأن الوقف أنشئ لذلك، كذا أطلقوه ومرادهم الحادث بعد الوقف كما صرحوا  به في الولد، أما الموجودة حالة الوقف فللواقف إذا كانت الثمرة مؤبَّرة، فإن لم تؤبر فقولان، قاله الدارمي ، ونحوه قول الماوردي في الوصية: لو كان ثمر النخل مؤبَّراً عند الوصية لم يدخل في الوصية، وإن كان غير مؤبَّر فوجهان من اختلاف قوليه في دخوله في الرهن \rوينبغي أن يأتي مثله في الماء في البئر إذا جعلناه مملوكاً؛ لأنه نماء ظاهر فأشبه الثمار المؤبَّرة ، ورأيت في تعليق ابن أبي هريرة: وأما الصوف الذي كان عليها ثم وقفها فقد يجوز أن يقال إنه وقف يسلك به مسلكه، ويجوز أن يقال إنه منفعة تعود عليهم  انتهى، ومقتضى إطلاقهم  الثمرة أنه لا فرق بين المؤبرة وغيرها حتى لو أراد الموقوف عليه أخذها قبل طيبها لم يمنع\rتنبيهات:\rالأول: هذا فيما إذا أطلق أو شرطه للموقوف عليه، فإن وقف دابته على ركوب إنسان ولم يتعرض لصوفها ولبنها فالأوجه في  الرافعي والروضة وفاقاً للبغوي أنه للواقف ، لكن المنقول في البحر عن الأصحاب أن حكمه حكم منقطع الآخر  فيطرقه الخلاف، قال الإمام: ولو جعل الركوب لشخص والصوف واللبن لشخص آخر اتبع بلا خلاف \rالثاني: قضية إطلاقهم أنه يملك الكسب المعتاد والنادر، ويشهد له ما سيأتي في مهر الموطوءة، لكن المرجح في الموصى بمنفعته أنه يملك المعتاد خاصةً ، وكأن الفرق قوة المِلْك هنا \rالثالث: تخصيصه الثمرة يقتضي أنه لا يملك الأغصان، ويستثنى منه ما يعتاد قطعه كشجر الخِلاف؛ لأنه كالثمرة\rقال: \" وكذا الولد في الأصح \" كالثمرة واللبن\r\" والثاني: يكون وقفاً \" أي تبعاً لأمه كولد الأضحية، وجزم به الصيمري في الإيضاح ، وهو نظير ما صححاه في ولد الموصى بمنفعتها ","part":8,"page":58},{"id":3113,"text":"وقيل: الخلاف في ولد الفرس والحمار ويملك ولد النَّعم قطعاً؛ لأن مطلوبها الدَّر والنسل وقيل: يصرف إلى  أقرب الناس إلى الواقف إلا أن يصرح بخلافه \rوالخلاف في الحادث بعد الوقف، أما لو وقف حاملاً فإن قلنا الحادث وقف فهذا أولى، وإلا فوجهان بناءً على أن للحمل حكماً أو لا، فإن قلنا له حكم فهو وقف قطعاً كالعينين، صرح به المصنف في التنقيح وغيره \rوينبغي أن يكون محل الخلاف أيضاً في غير المحبَّس في سبيل الله ، أما المحبَّس فولده وقف قطعاً، ثم رأيت في تعليق ابن أبي هريرة الجزم به فقال: أما الفرس المحبَّس فنتاجه كأصله يحبس في وجهه، ويصرف في وجوهه  هذا لفظه\rتنبيهان:\rالأول: جعلا  الخلاف فيما إذا أطلق أو جعله للموقوف عليه، فإن وقفها على ركوب إنسان ولم يشترط  الدَّر والنسل فالأوجه أنه للواقف ، وفيه ما سبق، ومقتضاه جريان الخلاف وإن جعله للموقوف عليه، والصواب أنه للموقوف عليه قطعاً، وبه جزم الماوردي وغيره، وجعل أيضاً الخلاف فيما إذا وقفها للركوب والحمل، فإن وقفها للنسل فللموقوف عليه قطعاً \rالثاني: قضيته أنها لو كانت أمةً ووطئها وقلنا لا حد كما هو الأصح للشبهة أن الولد يعتق عليه؛ لأنه فرع الملك، قال الإمام: وهو موضع النظر فإنه لو ثبت الرق لثبت عليه ، فالوجه أن يقال: ينعقد الولد رقيقاً ثم يعتق، ولا يتوقف نفوذ العتق على الانفصال \rقال: \" ولو ماتت البهيمة \" أي الموقوفة \" اختص بجلدها \"؛ لأنه أولى به، وهذا عند الإطلاق، فإن خصه ببعض المنافع فلا\rقال في الدقائق: وعبرت بالاختصاص؛ لأن النجس لا يوصف بأنه مملوك ، قلت: حكى الماوردي في الدعاوى فيه أوجهاً ثالثها: يوصف به ما كان أصله ملكاً كالميتة بخلاف الكلب ونحوه \rوهذا  ما لم يدبغه، فإن دبغه فوجهان، رجح في التتمة عوده وقفاً ","part":8,"page":59},{"id":3114,"text":"قال: \" وله مهر الجارية إذا وطئت بشبهة أو نكاح إن صححناه وهو الأصح \"؛ لأن المهر سبيله سبيل الأكساب، وحكى القاضي الحسين والمتولي والإمام وسُلَيم وصاحب الاستقصاء وغيرهم اتفاق الأصحاب عليه وإن قلنا الملك في الرقبة للواقف ، واستشكله الإمام؛ لأن منفعة البضع لا تملك وحدها دون ملك الرقبة بخلاف منافع البدن \rوقد اتفقوا على أن الموقوف عليه لا يستبيح وطأها ، ولأن الوقف إنما يقتضي تمليك المنافع المعتادة، ومنفعة البضع ليس منها\rلكن في الدخائر: حكى الشاشي فيه  أوجهاً: أحدها هذا، ولم يبين الثاني والثالث، فيحتمل أن يكون الثاني أنه يشتري به عبداً ويوقفه، والثالث أنه للواقف كما جعلنا التزويج إليه على رأي، وتابعه ابن الرفعة ، وهو عجيب؛ فإن صاحب الحلية صرح بالثلاثة فقال أحدها: يملكه الموقوف عليه والثاني: وقف كأمه والثالث: لأقرب الناس للواقف  انتهى\rوالظاهر أن الخلاف عند الإطلاق، فإن خصه ببعض منافعها كالخدمة فكما لو وقف البهيمة على ركوبه فيأتي فيه ما سبق\rوأشار بقوله: \" إن صححناه وهو الأصح \" إلى الخلاف في أن الموقوفة هل تُزَوَّج؟\rووجه الأصح أن النكاح عقد على المنفعة فلا يمتنع بالوقف كالإجارة\rووجه مقابله نقص قيمتها ومنفعتها به، وهذا ما عزاه في البحر لعامة الأصحاب \rوعلى الأول فيلي تزويجها من جعلنا رقبتها له، فإن جعلناه للموقوف عليه استقل به، أو للواقف زوجها بإذن الموقوف عليه كما يزوج الراهن المرهونة بإذن المرتهن، وإن جعلناه لله فالقاضي بإذن الموقوف عليه ، كذا أطلقه الرافعي ، وهو محمول على ما إذا كان النظر له، فإن كان للمعين فهو الذي يزوج، ولهذا قال الماوردي: يزوجها من يستحق الولاية على الوقف ، والقياس أن الحاكم يزوج بإذن الموقوف عليه والناظر، وأشار الماوردي  إلى أن هذا إذا كان النظر له، فإن كان لأجنبي فهو الذي يزوج \r\rتنبيهان:","part":8,"page":60},{"id":3115,"text":"الأول: قوله: \" وصححناه \" يفهم أنه ليس له إن أبطلناه، وليس كذلك؛ بدليل أنه له عند وطء الشبهة، ثم هذا الحكم لا يختص بما ذكر، بل لو زنى بها مكرهةً أو مطاوِعةً وقلنا لا أثر لطواعيتها  كان الحكم كذلك\rالثاني: احترز بقوله: \" وُطِئت \" عما إذا وطئها هو؛ فإن وطأه شبهة، ولهذا لا يحد، قال الإمام: ولا مهر؛ إذ لو وجب لوجب له على نفسه ، قال ابن أبي الدم: وهذا منه بناءً على ما نقله من الاتفاق في وطء الأجنبي، وأما إذا فرعنا على الخلاف الذي ذكره الماوردي أنه يشتري به عبداً أو جاريةً توقف، أو يكون لأقرب الناس إلى الواقف فلا شك في وجوب المهر عليه، ويصرف لمن ذكرنا \r\rقال: \" والمذهب أنه \" أي الموقوف عليه \" لا يملك قيمة العبد الموقوف إذا أُتلف \" أو تلف تحت يد ضامنة لرقبته، وسواء أتلفه أجنبي عدواناً أو الواقف أو الموقوف عليه\rأما إذا أتلفه الموقوف عليه بلا تعدٍّ فلا ضمان، قال في الروضة: ومنه الكيزان المسبَّلة على أحواض الماء فلا ضمان على  من تلف في يده شيءٌ منها بلا تعدٍّ \rقال: \" بل يشتري بها عبداً ليكون وقفاً مكانه \" محافظةً على غرض الواقف من استمرار الفوائد، وتعلق حق البطن الثاني وغيره به \rوالطريق الثاني: التخريج على أقوال الملك، فإن قلنا الملك لله فكذا الحكم، وإلا فالأصح كذلك، والثاني: يصرف ملكاً إلى ما قيل هو ملكه\rولم يصححا شيئاً من الطريقين ، إلا أن عبارة المحرر تشعر بترجيح طريقة الخلاف حيث عبر بأصح الوجهين ، وقد رجح في الشامل وغيره الأولى ، وحكاها في الاستقصاء عن الشيخ أبي حامد؛ لأنا وإن قلنا الملك للموقوف عليه فلا يملك الانتفاع برقبته بل بمنفعته ","part":8,"page":61},{"id":3116,"text":"وحكوا  في الموصى بمنفعته وجهاً أنه يقوم كامل المنفعة ومسلوبها ويعتبر  ما بينهما ، وقياسه هنا أن ما يقابل الرقبة من القيمة [مسلوب المنفعة فيكون للموقوف عليه، وما قابل المنفعة]  مسلوب الرقبة يشتري به مثله ليكون مكانه، وقد ذكره صاحب الوافي  هنا احتمالاً، قال: لكن لما كان للموقوف عليه حق في المنفعة أيضاً وللبطن الثاني حق في الرقبة عند الانتقال إليه لم يصر إليه أحد هنا \rتنبيهان:\rالأول: قد يفهم أنها تكون وقفاً بمجرد الشراء والأصح في زوائد الروضة والشرح الصغير أنه لا بد من إنشاء وقف ، وبه قطع المتولي وغيره، وقال: إن الحاكم يقفه ، قال الرافعي: ويشبه أن يقال من باشر الشراء يباشر الوقف \rقلت: ولو حصل من العبد بعد الشراء أجرةٌ أو صيدٌ ونحوه قبل إنشاء وقفه فلمن يكون؟ ينبغي أن يأتي فيه ما سنذكره في نظيره من الوصية \rالثاني: أفهم تصويره بالعبد وقوله: \" يشتري بها عبداً \" ملاحظته، فإن كان الموقوف  ذكراً تعين أو أنثى تعينت، ولا يشترى عبدٌ بقيمة أمة ولا عكسه، نعم إطلاق العبد منتقد؛ لأنه لا يشترى صغير بقيمة كبير ولا عكسه على أقوى الوجهين؛ لاختلاف الغرض بالنسبة إلى البطون من أهل الوقف \rقال: \" فإن تعذر فبعض عبد \"؛ لأنه أقرب إلى مقصوده، كذا قطعوا به ، وحكوا في الأضحية خلافاً ، والفرق أن بعض الحيوان لا يكون أضحيةً  وبعضه يكون وقفاً\rوسكت المصنف عما إذا تعذر بعض عبد، وفي الحاوي والبحر: فيه ثلاثة أوجه:\rقيل: يبقى على حاله تبعاً لأصله\rوقيل: يكون ملكاً للموقوف عليه\rوقيل: لأقرب الناس للواقف، كما في الولد \rقال: \" ولو جفت الشجرة لم ينقطع الوقف على المذهب \" أي وإن امتنع وقفها ابتداءً؛ لقوة الدوام ونظراً لبقاء بعض المنافع\rوقيل: ينقطع وتنقلب ملكاً للواقف أو لورثته\rقال: \" بل ينتفع بها جذعاً \" أي إما بإيجار أو بغيره إدامةً لعين الوقف","part":8,"page":62},{"id":3117,"text":"\" وقيل: تباع \"؛ أي لتعذر الانتفاع بشرط الواقف \" والثمن كقيمة العبد \" أي المتلف على ما سبق\rوتعبيره بالمذهب يقتضي نقل طريقين، وليس في الروضة وأصلها إلا وجهان \rتنبيهان:\rالأول: قضية قوله: \" ينتفع بها جذعاً \" أنه لو لم يمكن الانتفاع به إلا مع استهلاكه ينقطع الوقف، وهو ما نقلاه عن المتولي؛ فإنهما قالا: الوقف لا ينقطع في الأصح، وعليه ففي بيعه وجهان أصحهما المنع ، وعليه فوجهان:\rأحدهما: ينتفع بإجارته جذعاً\rوالثاني: يصير ملكاً للموقوف عليه\rواختار المتولي وغيره الأول إن أمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، والثاني إن كانت منفعته في استهلاكه ، وإليه أشار في الشرح الصغير بقوله: إنه الذي اختير ، وصححه ابن الرفعة في الكفاية ، وبخط القَمُولي في بحره نقلاً عن الرافعي: واختاره الأصحاب ، وصوابه: واختاره المتولي، نعم موافقة المصنف له في الثاني مشكل على قاعدته فيما إذا قتل العبد الموقوف  وأوجبنا شراء عبد بثمنه وفضل شيءٌ أنه يشترى به شقص عبد؛ لأنه بدل جزء من الموقوف ، فليكن [هنا]  كذلك، ثم جعله ملكاً للموقوف عليه تفريعاً على منع البيع عجيب؛ فإن قضية كونه ملكاً له جواز التصرف فيه بالبيع وغيره \rالثاني: أنه لو كان البناء والغراس موقوفاً في أرض مستأجرة وصار الريع لا يفي بالأجرة أو وفى بها لا غير فأفتى ابن الأستاذ بأنه يلتحق بما لا ينتفع به فيقلع وينتفع بعينه إن أمكن، وإلا صرف إلى الموقوف عليه ، قال: وإن كان الغراس مما لا ينتفع بعينه بعد القلع وانتهت مدة الإجارة واختار المؤجر قلعه فيظهر عدم صحة الوقف ابتداءً \r\rفرع:","part":8,"page":63},{"id":3118,"text":"اشترى بناءً على أرض محتكرة لكنه لم يستأجرها كما هو الغالب ثم وقف البناء فكان الشيخ شمس الدين ابن عدلان  يفتي بأنه يلزمه الأجرة تخريجاً من جناية العبد الموقوف أن الفداء لازم للواقف على الصحيح بجامع أنه فوت بالوقف بيعه ، والظاهر أنها لا تلزمه، بل إن  كان هناك ريع فتجب منه، وإلا لم يلزم الواقف الأجرة لما بعد الوقف، وللمالك مطالبته بالتفريغ ، والفرق بينه وبين جناية العبد الموقوف أن رقبته محل لتعلق الجناية بها لولا الوقف بخلاف البناء، إنما محل التعلق ذمة المالك وقد زال مِلْكه  فيزول التعلق، ولهذا  لو مات العبد قبل اختيار الفداء لم يتعلق بالسيد منه  شيء، ولو انهدم البناء كانت الأجرة الماضية لازمةً للمالك \r\rقال: \" والأصح جواز بيع حُصُر المسجد إذا بليت وجُذُوعه إذا انكسرت ولم تصلح إلا للإحراق \"؛ لأن في تركه تضييعاً له، وعلى هذا يصرف ثمنها في مصالح المسجد، قال الرافعي: والقياس أن يشتري بثمن الحصير حصيراً لا غيرها \rوالثاني: المنع؛ لأنه عين الوقف\rواعلم أن ترجيح الجواز تابع فيه الإمام ، لكن الجمهور على المنع منهم الشيخ أبو علي السنجي والبغوي وصاحب البحر ، وقال القاضي أبو الطيب: لا أعرف أحداً من أصحابنا جوز بيع الجذع ، وقال مرة أخرى: فيه وجهان إذا لم يمكن استعمالها بوجه ، وقال في الكافي بعد حكاية الوجهين: الأصح عندي أنه إن كان شيئاً لم يتناوله وقف الواقف ولا تولد من الوقف جاز بيعه؛ لأنه إنما أعطي حكم المسجد للاتصال، فإذا زال الاتصال عاد إلى أصله \rواحترز بقوله: \" سوى الإحراق \" عما إذا أمكن أن يتخذ منه ألواح وأبواب فلا يباع قطعاً، قال المتولي: ويجتهد الحاكم ويستعمله فيما هو أقرب إلى مقصود الواقف \rقيل: وهذا يقتضي جريان خلاف في بيع حصر المسجد إذا بليت وإن لم توقف، قلت: سيأتي عن البيان ما يساعده\rتنبيهات:","part":8,"page":64},{"id":3119,"text":"الأول: أطلق الخلاف وخَصَّه  الرافعي بالموقوفة عليه، قال: أما ما اشتراه الناظر له ولم يقفه أو ما وهب له فقبله الناظر يباع عند الحاجة قطعاً \rوفي البيان: قال الشيخ أبو علي: كل ما اشتري  للمسجد من الحصر والخشب والآجر والطين لا يجوز بيع شيء منه؛ لأن ذلك كله في حكم المسجد، فهو كجزء من أجزائه، فإن أشرفت على الهلاك ولم يحتج إليها المسجد كالحصير البالية والأخشاب العتيقة  ففي بيعها وجهان: أصحهما المنع؛ لأنها في حكم المسجد \rالثاني: قضية قوله: \" إذا انكسرت \" أنها إذا أشرفت على الانكسار لا تباع، وقضية كلام الرافعي الجواز؛ فإنه لما  صحح بيع الجذع المنكسر قال: إن الخلاف جارٍ في المشرف على الانكسار ، فلو ذكره المصنف لأخذ حكم المنكسر من طريق أولى\rالثالث: إن الخلاف لا يختص بالمسجد، بل يجري في انهدام شيء من الدار الموقوفة ، وانكسار بابها كما قاله الاصطخري في أدب القضاء، قال: وعلى القول بالمنع يدفع إلى أهل الوقف على قدر استحقاقهم، ويرد مثله جديداً من غلة الوقف \rالرابع: أجرى الرافعي هنا الخلاف في أستار الكعبة ، ونقل  في الحج عن ابن عبدان المنع ولم يحك خلافه ، وزاد في الروضة هناك نقله عن ابن القاص، وقال الحليمي: لا ينبغي أن يؤخذ منها شيء، وقال ابن الصلاح: الأمر فيها إلى الإمام يصرفها إلى بعض مصارف بيت المال بيعاً وعطاءً، و ((كان عمر _ رضي الله عنه _ يفرِّقها على الحاج)) ، قال: وهذا الذي اختاره حسن متعين؛ لئلا يتلف بالبِلى ، وهو مخالف لكلامه هنا \rفائدة: قوله: \" انكسرت \" هو الأفصح؛ لأن جمع الكثرة يختار معه فعلت، وفي القلة فعلن","part":8,"page":65},{"id":3120,"text":"قال: \" ولو انهدم مسجدٌ وتعذرت إعادته لم يبع بحال \"؛ لقوله  r: ((لا يباع أصلها  ))  وكالعبد إذا أعتقه ثم زمن، ولأن توقع العمارة قائم، والانتفاع به في الحال بالصلاة والاعتكاف في عَرْصته ممكن، وبهذا يفرق بينه وبين الفرس الموقوف على الغزو إذا كبرت ولم تصلح للغزو؛ فإن صاحب المغني نقل الإجماع على جواز بيعها، وقاس عليها المسجد \rقال الدارمي: ولا يحول من مكانه وقيل: يجوز تحويله للحفظ، ويجوز أن يبنى به غيره للضرورة  انتهى\rومثله  إذا خرب الموضع الذي هو فيه، وحكى ابن كج والدارمي عن سفيان الثوري  أنه يشترى به غيره للضرورة  في موضع عامر \rوقال القاضي الحسين: لا بأس بنقل آلاته إلى مسجد آخر بمحلة عامرة، قال: ويمتنع نقله إلى رباط آخر إلا إذا لم يوجد مسجد آخر في محلة غيرها فحينئذٍ يجوز صرفها إلى رباط وغيره \rوقال المتولي: إذا خربت المحلة ولم يخف على المسجد من المفسدين أن ينقضوه ترك، وإلا نقض ونقل إلى مسجد آخر ، والأولى أن يصرف لأقرب مسجد من المحلة، فإن نقل إلى مسجد أبعد جاز \r\rتنبيهات:\rالأول: كما يمتنع بيعه يمتنع إيجاره، ومن الحوادث وقف بقعةً مسجداً فزاد  الماء عليها وغرقها وصار ذلك الموضع مسيل ماء ولم يمكن قطعه، فهل يجوز إيجارها ليصاد فيها السمك وتوضع الشباك على بقية الجدران؟ الظاهر  المنع وإن جوزنا تسبيل البرك للحيتان \rالثاني: سكت المصنف عن حكم مصرف غلته عند تعذر إعادته، وجزم الماوردي بأنه لا يبطل الوقف عليه ويصرف للفقراء والمساكين \rوذكر الروياني في موضع آخر أنه منقطع الآخر ، وهو يقتضي مجيء الأوجه الخمسة \rوقال المتولي: يصرف لأقرب المساجد إليه \rوقال الإمام: يحفظ؛ لتوقع  عوده ","part":8,"page":66},{"id":3121,"text":"وإذا اكتفى المسجد ببعض غلته وفضل شيءٌ فهل يحفظ لوقت الحاجة أو يشتري به عقاراً ويوقف عليه؟ وجهان  في الحاوي والبحر ، وقال صاحب الانتصار: أصحهما الثاني، وبه أفتى الغزالي \rالثالث: التقييد بالمسجد قد يخرج الدار الموقوفة عليه فيجوز بيعها، وهو قضية كلام الرافعي حيث أجرى فيها خلاف الجذع المنكسر ، وتابعه الحاوي الصغير ، لكن الصواب المنع ، ونقله الإمام عن الأكثرين \rفرع:\rما جرت به العادة من تحكير الأرض الموقوفة إذا انهدم البناء عليها ليبني عليها المستحكر ما شاء حرام، وإنما يجوز مثل المنهدم، صرح به ابن الرفعة فقال: ولا يجوز أن يؤجر ليبنى فيها غير ما كان عليه ، وهو قياس الباب\r\rفرع:\rشغل المسجد بمتاع ومنع الصلاة فيه وجب عليه الأجرة وصرفها في مصالح المسجد، حكاه ابن الرفعة عن التتمة ، وأفتى القاضي ابن رزين بصرفه في مصالح المسلمين ، [وهو قضية ما نقله الرافعي في أثناء الباب عن العراقيين أن وقف المسجد تمليك منفعته للمسلمين] ، قلت: وهو الموجود في التتمة في كتاب الغصب، وقاسه على ما لو أتلف  مالاً من بيت المال ، قال: بخلاف ما لو  أغلقه ولم يضع فيه شيئاً لا يضمن؛ لأنه لا تثبت عليه اليد كالحر، قال: وبخلاف الأرض الموقوفة على مصالح المسلمين إذا استولى عليها ظالم  يضمن أجرة مثلها؛ لأنها لم تُعَين لنوع منفعة، بل يجوز الانتفاع بها كما ينتفع بالأراضي المملوكة ، بخلاف الأرض الموقوفة على دفن الموتى أو أراضي عرفات إذا استولى عليها ظالم وانتفع بها ضمن، وإن لم ينتفع لم يضمن؛ لأنه قد تعين فيها وجه الانتفاع كالمسجد سواء  انتهى\rوهذا كله بناءً على وجوب أصل الأجرة لشغل المسجد، وبه جزم في الروضة في آخر الإجارة ، وحكى القاضي الحسين في آخر  الإحياء وجهاً أنها لا تجب؛ قال: إذ لا تجوز إجارته فلا قيمة لمنفعته \r\rقال: فصل:","part":8,"page":67},{"id":3122,"text":"\" إن شرط الواقف النظر لنفسه أو لغيره اتبع \" أي سواء قلنا الملك له أو  للموقوف عليه، وسواء فوض في الحياة أو أوصى؛ لأنه المتصدق فيتبع شرطه كما يتبع في مصارفه وغيرها، وقد ((جعل عمر وقفه إلى  حفصة تليه ما عاشت ثم يليه أولو الرأي من أهلها)) \rقال الرافعي: وأشار الإمام إلى خلاف فيما إذا كان الوقف على معين وشرط التولية لأجنبي هل يتبع إذا جعلنا الملك للموقوف عليه؟ والمشهور الأول ، ونازعه ابن الرفعة في ذلك \rوشمل قوله: \" لغيره \" الموقوف عليه والأجنبي\rفرع:\rلو قال جعلت ولاية هذا الوقف إلى فلان، فإن مات فإلى فلان فإنه يجوز قطعاً، ومثله أن يوكله ويأذن له في التوكيل لا خلاف فيه، وإن قال قد جعلت وصيتي  إلى فلان، فإن مات فإلى فلان فهو على قولين، قاله ابن كج في باب الوكالة في التجريد \rقال: \" وإلا \" أي وإن لم يشرطه لأحد \" فالنظر للقاضي على المذهب \"؛ لتعلق حق البطن الثاني والجهة العامة به، وسواء كان على جهة عامة أو معينين وقلنا الملك لله، وهو الأصح، وقد صرح بذلك في المحرر فقال: الذي ينبغي أن يفتى به أخذاً من كلام معظم الأئمة إن كان على جهة عامة فالحاكم، وإن كان على معين فكذا إن قلنا الملك لله  انتهى، أي وللواقف إن قيل ملكه، وللموقوف عليه إن قيل ملكه، وكذا قاله في الشرحين والروضة بعد أن حكى طرقاً ، وينبغي ملاحظة الحاكم وإن قلنا ذلك للموقوف عليه؛ لعلاقة حق من يأتي بعد \rوقيل: للواقف قطعاً ، ويتأيد بأن الأضحية المنذورة وإن زال الملك عنها فالتصرف فيها بالذبح والتفرقة  إلى الناذر دون الحاكم\rقال ابن الرفعة: وهذا الخلاف فيما لا يضاهي التحرير، أما ما يضاهيه كالمسجد والمقبرة والرباط فمقتضى كلام الجمهور أنه عند عدم الشرط للإمام، والواقف فيه كغيره \r\rفرع:","part":8,"page":68},{"id":3123,"text":"وقوف المساجد في القرى يصرفها صلحاء  أهل القرية  إلى عمارة المسجد ومصالحه؛ لعدم من إليه النظر، حكاه في التتمة في باب الفرائض عن الأصحاب ، وتابعه الرافعي هنا  على خلاف فيه \rقال: \" وشرط الناظر العدالة والكفاية والاهتداء إلى التصرف \" كما في الوَصِيِّ والقَيِّم، وسواء الواقف وغيره\rوقيل: لا تشترط العدالة إذا وقف على معينين  لا طفل فيهم؛ لأن المستحقين يحملونه على المراشد، ويمنعونه من الجناية ، وهو ضعيف ؛ لأن استقبال المحذور بالدفع أولى من الرفع\rقال الإمام: وحيث شرطت العدالة ففسق كان كفسوق الوَصِيّ ، وقضيته أن الولاية لا تعود بعود  العدالة ، لكن في فتاوي المصنف العود \rتنبيهات:\rالأول: لا حاجة لقوله: \" والاهتداء \"؛ فإن الكفاية تغني عنه؛ لأن من لا يهتدي إلى التصرف لا يوصف بالكفاية، ولهذا لم يذكره في الشرحين والروضة ، فينبغي حمل قوله: \" والاهتداء \" على بيان ما أجمله من قوله: \" والكفاية \"، ولهذا اقتصر المصنف في باب الوصية على شرط العدالة والاهتداء إلى التصرف ، وفسر في الدخائر الكفاية بالقوة والقدرة على التصرف في الحبس والنظر فيه \rالثاني: لم يذكر في (الروضة)  العدالة بل الأمانة، والمعنى واحد، وقد  فسر في الدخائر الأمانة بالعدالة ، لكن كلام ابن الرفعة في [باب]  اللقيط مصرح بتغايرهما؛ فإنه قال: لم يعتبر الشيخ  العدالة في اللقيط بل الأمانة \rالثالث: أطلق العدالة، وينبغي في منصوب الحاكم العدالة الباطنة، وأما منصوب الواقف فيكتفى بالظاهر كما في الأب \rفرع:\rلو كان له النظر على مواضع فأثبت أهليته في مكان ثبت في باقي  الأماكن من حيث الأمانة، ولا تثبت من حيث الكفاية إلا أن يُثبت أهليته في سائر الوقف ، قاله ابن الصلاح في فتاويه ، وهو ظاهر إذا كان الثاني فوق ما أثبت أهليته فيه أو مثله لكثرة  مصارفه وأعماله، فإن كان خفيفاً فلا","part":8,"page":69},{"id":3124,"text":"قال: \" ووظيفته \" أي عند الإطلاق \" العمارة والإجارة وتحصيل الغلة وقسمتها \" وقيل: للموقوف عليه الإجارة بناءً على أن الملك له\rزاد في الروضة والشرحين حفظ الأصول والغلات على الاحتياط ، وظاهره الحصر في هذه الستة، وتعلق بذلك بعض فقهاء العصر على أنه ليس له التولية والعزل، وبه جزم الشيخ عز الدين في القواعد فقال: إن المدرس هو الذي ينزل الفقهاء ويقرر جامكيتهم؛ لأنه أعرف بأحوالهم ومراتبهم، وليس ذلك للناظر  انتهى، والظاهر أن له ذلك ، وقد قال المصنف بعد: للواقف عزل من ولاه ونصب غيره، وأفتى البغوي بأن للواقف نصب  نفسه ، بل جزم الأصحاب بأن من وظيفته القسمة على المستحقين، وذلك يستلزم تعيينه، نعم للحاكم الاعتراض عليه فيما لا يسوغ\rقال: \" فإن فوض إليه بعض هذه الأمور لم يتعدَّه \"؛ لأنها نيابة فلا يتعدى محل الإذن كالوكالة، وذكروا مثله في الوِصاية \rقال: \" وللواقف عزل من ولاه ونصب غيره \" أي كما يُعزل الوكيل\rوقيل: ليس له العزل؛ لزوال ملكه \rوفي تصوير المسألة إشكال؛ لأنها إن كانت فيما إذا كان النظر للواقف ونصب غيره نائباً عنه فلا ينبغي أن يقع فيه خلاف؛ لأنه سفير محض، وإن كان مع السكوت عنه فلا ولاية للواقف في هذه الحالة، بل هي للقاضي\rثم ما أطلقاه من الجواز يقتضي أنه لا فرق بين أن يكون بسبب  أم لا، لكن ذكر في زوائد الروضة قبل باب الغنيمة عن الماوردي أنه قال: إذا أراد ولي الأمر إسقاط بعض الأجناد  المثبتين  في الديوان بسبب جاز، أو بغير سبب فلا يجوز ، وإذا كان هذا في النظر العام ففي النظر الخاص المقتضي للاحتياط أولى ","part":8,"page":70},{"id":3125,"text":"قال: \" إلا أن يشرط نظره حال الوقف \" أي فليس له عزله؛ لأنه تغيير  لما شرطه كما ليس لغيره ذلك، وهذا قاله البغوي قياساً على ما لو وقف على أولاده الفقراء لا يجوز التبديل بالأغنياء، وصورة الشرط أن يقول: وقفت وشرطت التفويض له، كذا صوره البغوي ، ونقل الرافعي عنه وقفتها بشرط أن تكون التولية لفلان ، وليس بمطابق، ثم إن هذه الصيغة مفسدة لأصل الوقف من أجل التعليق؛ فإنه قد يقبل التولية وقد لا يقبلها، وألحق البغوي بالشرط قوله  حال الوقف: فوضت تدريسها إليه، وخالفه الرافعي فقال: ما ذكره حسن في صيغة الشرط وغير متضح في قوله: وقفتها وفوضت التدريس إليه، وقال المصنف في زوائد الروضة: وما استحسنه هو الأصح أو الصحيح ، فلهذا اقتصر [هنا]  على الشرط وحده ليحترز عما إذا فوضه، وليس كما قالا، وتوقف الرافعي في التفويض حالة الوقف ضعيف؛ فإن الكلام بآخره\rثم قال الرافعي: ويشبه فرض المسألة _ يعني السابقة _ في التولية بعد تمام الوقف، دون ما إذا وقف بشرط أن تكون التولية [له] ، قال المصنف: ويتعين أن يكون كما ذكره، وإطلاق من أطلق محمول عليه \rفرع:\rلو كان ناظراً بشرط الواقف حال الوقف فعزل نفسه فهل ينعزل؟ هذا متردد بين أصلين: أحدهما الوكيل؛ لأنه تفويض فينعزل\rوالثاني ولاية النكاح؛ لأنه مشترط  في الأصل فلا ينعزل كالأخ يعزل نفسه من ولاية أخته، وبدليل أنه ليس للواقف عزله  \r\rقال: \" وإذا آجر الناظر فزادت الأجرة في المدة أو ظهر طالب بالزيادة لم ينفسخ العقد في الأصح \"؛ لجريانه بالغبطة كما لو باع الوليُّ مال المحجور ولزم العقد ثم ظهرت الزيادة\rوالثاني: ينفسخ؛ لتبين وقوعه على خلاف الغبطة في المستقبل","part":8,"page":71},{"id":3126,"text":"وحق المصنف التعبير بالصحيح؛ فإنه بالغ في تزييفه  في فتاويه ، ولكن  مال إليه ابن الصلاح ، وجزم به الاصطخري في أدب القضاء ؛ قال: لأن ذلك يكرى  على المصلحة لأهل الوقف، وليس  هو على من  يؤاجر ، فيكون أمره فيه جائزاً فأي وقت جاءت زيادة بينة من ثقة لم يجز إلا فسخه انتهى\rوالثالث: إن كانت الإجارة سنةً فأقل لم يتأثر، أو أكثر فالزيادة مردودة، كذا حكياه ، ومراده ما زاد على السنة يبطل فيه\rوقيد الإمام محل الأوجه بما إذا تغيرت الأجرة بكثرة الطالبين، أما إذا وجدنا زبوناً يزيد على أجرة المثل فلا أثر له قطعاً \rتنبيهات:\rالأول: أطلقوا الزيادة ويجب أن تقيد بما له وَقْع، فإن كانت يسيرةً لم ينفسخ قطعاً؛ لأنه لا يغبط ، وبه صرح الاصطخري في أدب القضاء، وقيد الراغِبَ بالثقة ، ولا بد منه، وإلا فكالعدم، وقد ذكره الشافعي في بيع الحاكم مال المفلس \rالثاني: قوله: \" لم ينفسخ \" يقتضي أن مقابله الانفساخ بمجرد ثبوت الزائد، وكذا أورداه ، لكن عبارة الاصطخري والإمام مصرحةٌ بأنه يُفْسخ ولا ينفسخ \rالثالث: خرج بالناظر ما لو آجر الموقوفُ عليه بحق المِلك  _ وجوزناه _ فإنه لا يتأثر العقد بالزيادة قطعاً كما لو آجر الطِّلْق، وكذلك القيِّم إذا آجر مال الطفل ثم حصلت الزيادة، قاله الإمام ، وهو قضية كلام الرافعي ، ويحتاج إلى الفرق \r\rفرع:\rباع الواقف شيئاً من مغَل الوقف ثم بعد  تمام العقد اعترف المشتري بأن البيع وقع بدون ثمن المثل، فهل يقتضي بطلان البيع؟\rأجاب بعضهم بمطالبته بتفسيره، فإن فسره بقدر لا يتغابن بمثله  عادةً لم يحكم بالبطلان وليس ذلك تفريطاً من جهة الواقف، وإن ذكر ما يتغابن بمثله تبين بطلانه","part":8,"page":72},{"id":3127,"text":"والظاهر أن مجرد قول المشتري لا يؤثر ما لم تقم بينة به أو يوافقه البائع عليه، وإلا فلا تسمع عند إنكار البائع ذلك؛ لاحتمال أن يقصد به رفع العقد لغرض نفسه، وينبغي هذا التفصيل فيما لو ادعى المستأجر على  الناظر أنه آجره  بدون أجرة المثل\r\rفرع:\rوقع في الفتاوي: فضل من ريع الوقف مال فهل للناظر أن يتّجر فيه؟ أجاب بعضهم يجوز إذا كان لمسجد؛ لأنه كالحر بخلاف غيره \rخاتمة : تشعث بعض الوقف وفي ريعه ما يمكن عمارته فأراد متبرع عمارته ففي اقتناص السوانح  لابن دقيق العيد: منعه بعضهم؛ لما فيه من تعطيل غرض الواقف في تحصيل الأجر، وكذا لو طلب متبرع شراء دلو يمكن تحصيله من الوقف ونحوه ، قلت: ولعله من تفاريع بقاء ملك الواقف  [والله أعلم] ","part":8,"page":73},{"id":3128,"text":"كتاب الهبة\r\rأصلها قوله _ تعالى _: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ  وفي حديث وفد هوازن أن رسول الله  r  قال: ((إني رأيت أن أرد إليهم سبْيَهم، فمن أحب منكم أن يطيِّب ذلك فليفعل))  رواه البخاري\rوافتتحه في المحرر بحديث: ((تهادوا تحابوا))   رواه البيهقي بسند ضعيف، والاستدلال به على ندبية الهبة مع تغاير الهدية والهبة لا يخفى ما فيه\rقال في الدخائر: وانعقد الإجماع على استحبابها \r\rقال في المحكم: يقال وهب لك الشيء يهبه وَهْباً وهِبَةً، ولا يقال وهبك، هذا قول سيبويه، وحكى السيرافي  عن أبي عمرو  أهبك \rوقال ابن طريف في الأفعال: وهبت لك الشيء أعطيتك، ولا يقال وهبتكه  انتهى وجوز ابن الشجري  في أماليه الأمرين \rوقال صاحب تثقيف اللسان: وهبتك الشيء أعطيتكه، وأوهبته لك أعددته \rقال: \" التمليك بلا عوض هبة \" التمليك جنس يشمل سائر التمليكات\rو\" بلا عوض \" فصل يخرج المعاوضات ولو بلفظ الهبة كما لو وهب بشرط ثواب معلوم؛ فإنها بيع على الأصح ، وكلام المصنف مصرح بأنها لا تسمى هبةً؛ لوجود العوضية\rوقال الزبيري في المسكت: إذا أطلقت الهبة فإنها تطلق على غير الثواب، أما مع الثواب فلا يطلق عليها هبة إلا بالتقييد \rوهذا الضابط يشمل الصدقة والهدية فهي ثلاثة أنواع، فكل صدقة أو هدية هبة، ولا ينعكس\rأما الزكاة فكوفاء الدين فلا تمليك فيها من جهة المزكِّي، فإذا حلف لا يهب لم يحنث بها، وإن حلف لا يتصدق حنث بها","part":9,"page":1},{"id":3129,"text":"وزاد في التتمة للتودد ؛ ليخرج الصدقة، لكن المصنف عرف مطلق الهبة الشاملة للأنواع الثلاثة كما يقتضيه كلام الرافعي ، ولا يقال فحقه أن يقول بعد قوله: \" فإن نقله فهدية \" فإن لم يوجد شيءٌ من ذلك فهبة؛ لأنا نقول ذلك معلوم من تعريفه لهما، نعم يرد على هذا التعريف الوصية والوقف، وقد يجاب عن الوصية بأنها تعليق للتمليك لا نفسه، وعن الوقف بأنه تمليك منفعة، وإطلاقهم التمليك إنما يريدون به الأعيان، وحيث أرادوا المنفعة قيدوه\rوالأولى أن يقال: تمليك عين في الحياة غير واجب بلا عوض\rفاحترزنا بالعين عن الدين فلا تصح هبته لغير من عليه ، ولمن عليه إبراء لا هبة ، وعن هبة المنافع  إذا قيل إنها عارية، وعن الوقف إذا قلنا الملك لله  أو للواقف\rوبقوله في الحياة عن الوصية، فإذا حلف لا يهب فأوصى له لم يحنث على الصحيح ، ويُخرج الواجب من زكاة أو نفقة أو فِدْية أو كفارة أو نذر فلا يسمى  هبةً\rتنبيهات:\rالأول: عبارة الحاوي الصغير: الهبة تمليك بلا عوض ، عكس عبارة المصنف، وهي أحسن في صناعة الحدود؛ فإن المحدَّث عنه الهبة، نعم لما كان التمليك بلا عوض مشتركاً بين الجميع حسن جعله مورداً للكل\rالثاني: التمليك يقتضي أن المخَصَّصات كجلد الميتة ونحوه لا هبة فيه، وهو الأصح هنا ، وذكر في الروضة في باب الأواني ما يخالفه \rالثالث: يشمل كلامه ما لو دفع إليه دراهم وقال له اشتر لك بهذا شيئاً هل هو إقراض  أو هبة؟ وجهان للقفال، حكاهما الإمام في كتاب البيع ، واحتج للثاني  بنص الشافعي فيمن قال من لزمته كفارة لمالك عبد أعتقه عني ولم يذكر عوضاً فأعتقه عنه صح، وحمل العتق على جهة التبرع ، فكذا هنا","part":9,"page":2},{"id":3130,"text":"قال: \" فإن ملَّك \" أي بلا عوض \" محتاجاً  لثواب الآخرة فصدقة \" اللام للتعليل أي لأجل الثواب، وهو نظير قول الشامل والتتمة وغيرهما: صرف المال للمحتاج بقصد التقرب ، وهو يفهم أن تمليك المحتاج لا للثواب بل لحاجته ليس بصدقة [وفيه نظر، وأن تمليك غير المحتاج للثواب ليس صدقة]  وليس كذلك؛ فإن الصدقة على الغني جائزة ويثاب [عليها] ، وكأن المصنف ذكره لأن الصدقة على المحتاج أغلب أنواع الصدقة، فخرج مخرج الغالب  لا للتقييد\rقال: \" فإن نقله إلى مكان الموهوب له إكراماً له فهدية \" أي ومنه الهَدْي لما يبعث لمكة ، قال المتولي: وأغلب ما يستعمل فيما يحمل إلى أعلى منه ، وذكر في البحر مثله ، وأنكره المصنف في تهذيبه، وقال: بل يستعمل في الحمل إلى النظير والأعلى والأسفل ، فلهذا أطلق هنا\rوقوله: \" إكراماً \" عبارة الشرح: إعظاماً وإكراماً ، والظاهر أنه ليس بشرط، وإنما الشرط النقل، وقد يقال: إنه احترز به عن الرشوة \rتنبيهات:\rالأول: عبارة المحرر: \" وإن نقله \" بالواو ، وهي أحسن من تعبير المصنف بالفاء؛ فإنها تفهم أنها قسم من الصدقة وهي قسيمها ، وهما  قسمان من مطلق الهبة، نعم إن انضم إلى تمليك المحتاج للثواب نقلٌ إليه كان صدقةً وهديةً\rالثاني: ينبغي أن يحمل قوله: \" فإن نقله \" على الأعم بنفسه أو بواسطة؛ فإنه لا يشترط في الهدية أن يكون بينهما واسطة على الصحيح ","part":9,"page":3},{"id":3131,"text":"الثالث: قضيته أن الهدية لا بد فيها من التمليك، لكن ذكر الرافعي في الأضحية ما يقتضي أن الحمل إلى الأغنياء من أضحية التطوع يكون على الإباحة لهم لا أنهم يملكونه ، وكذا لو أهدى (مشرك)  والحرب قائمة هديةً لواحدٍ من المسلمين فإنه غنيمة، نقله في الشامل في السير عن النص ، وحكاه الرافعي هناك أيضاً، لكن خصه بالهدية إلى الإمام والأمير، وليس كذلك ، وفي معجم الطبراني  من حديث الحسن بن علي مرفوعاً: ((من أتته هديةٌ وعنده قومٌ فهم شركاؤُه فيها))  وإسناده لين، وكأنه محمولٌ على اليسير من المأكول ونحوه ؛ قال البخاري في صحيحه: باب من أهدي له هدية وعنده جلساؤه فهو أحق، ويذكر عن ابن عباس أن جلساءه شركاؤه، ولم يصح \rالرابع: تمييزه الهدية بالنقل يقتضي التخصيص بالمنقولات وأنه لا مدخل لها في العقار، وبه جزم الرافعي ، ولا يخالفه قوله في باب النذر: لو قال لله عليَّ أن أُهدي هذا البيت أو الأرض ونحوهما  مما لا ينقل أنه يصح ويبيعه وينقل ثمنه ؛ لأنا نقول الهدي غير الهدية اسماً وحكماً\rقال: \" وشرط الهبة إيجاب وقبول \"؛ لأنه تمليك في الحياة كالبيع، بخلاف صحة الإبراء والعتق والطلاق بلا قبول؛ لأنه إسقاط\rومن صريح الإيجاب وهبتُ، ومنحتُ، وملكتُك أو بلا ثمن\rوفي قوله أطعمتك هذا فاقْبِضْه وجهان \rومن القبول قبلتُ، أو رضيتُ، قال الصيمري: أو أجبتُ \rوهل ينعقد بالكناية  مع النية أو بالاستيجاب ؟ قال في الدخائر: هو على الخلاف في البيع \rوفي البحر: لو قال وهبتَني هذا و  قبضتُه ومَلَكتُه، فقال نعم كان إقراراً بالهبة والقبض؛ لأن قوله نعم بمنزلة قوله وهبتُك وأقبضتُك وملكتُك \rتنبيهات:\rالأول: جَعْل المصنف هنا وفي البيع  الصيغةَ شرطاً تسمُّح، وإنما هي ركن كما قاله في شرح المهذب في البيع ، والرافعي اختار هناك أنها ليست ركناً ، ولهذا قال في المحرر: لا بد منها ","part":9,"page":4},{"id":3132,"text":"الثاني: الألف واللام في الهبة ليست للعهد، وهي المطلقة؛ فإنه سيذكر عدم الاشتراط في الهدية، فدل على إرادة الهبة الخاصة\rالثالث: يشترط في القبول الفور كالبيع، ولا يضر الفصل اليسير حتى لو قال وهبتك هذه الدار وسلطتك على قبضها فقال قبلت صحت الهبة، قاله القاضي أبو الطيب وصاحب  المهذب \rونقل في البيان عن شيخه  أنه لا يصح؛ لأنه فصل بين الإيجاب والقبول بالإذن في القبض، ولأنه وجد قبل  تمام العقد \rالرابع : هذا في غير الضمني، أما لو قال أعتق عبدك عني فأعتقه فإنه يدخل ملكه هبةً ويعتق عليه ولا يحتاج للقبول، وفي المعيَّن، أما الهبة للجهة العامة فإن الغزالي جزم في الوجيز في باب اللقيط بالصحة ، وتوقف فيه الرافعي لكونه غير معين _ يعني  وتعيين  المتهب شرط كالمشتري _ ثم قال: ويجوز أن تنزل الجهة العامة منزلة المسجد حتى يجوز تمليكها بالهبة كما يجوز الوقف عليها، وحينئذٍ فيقبلها القاضي  انتهى، وقضية إلحاق الهبة بالوقف في الصحة إذا كانت لجهة عامة أن لا يشترط القبول ، ويستثنى أيضاً المرأة إذا وهبت ليلتها من ضرتها فلا يشترط قبولها على الصحيح في الروضة في بابه \rوفي الكافي عن القفال: لو اشترى حليّاً لزوجته وزيَّنها به لا يصير ملكاً لها، وفي الولد الصغير يكون تمليكاً له \rفرع:\rقبل بعض الهبة صح في وجه؛ لأنه لا يضر الواهب بخلاف البيع، والأصح الإبطال أيضاً كما لو وهب لاثنين فقبل أحدهما نصفه فإنه لا يصح على الأصح \rقال: \" لفظاً \"؛ لما سبق، وهذا في الناطق، أما الأخرس فتكفيه الإشارة المفهمة\rويرد عليه أمران:\rأحدهما: أنه اختار في شرح المهذب صحتها بالمعاطاة كالبيع ، وقال في التتمة هناك: إنه الأظهر ، وقال الإمام: لا شك أن من يجوز البيع بالمعاطاة يجريه في الهبة \rالثاني: أن البيع يصح بالكناية على  الصحيح فالهبة أولى","part":9,"page":5},{"id":3133,"text":"قال: \" ولا يشترطان في الهدية على الصحيح، بل يكفي البعث من هذا \" أي المهدي \" والقبض من ذاك \" أي من جهة المهدى إليه، سواءٌ المأكول وغيره؛ لأنه عادة السلف، وقد روى البخاري عن أبي هريرة _ رضي الله عنه _ قال: ((كان رسول الله  r  إذا أتي بطعام سأل عنه أهدية أم صدقة؟ فإن قيل صدقة قال لأصحابه كلوا ولم يأكل، وإن قيل هدية ضرب بيده فأكل معهم)) ، وفي الصحيحين: ((كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة))  ولم ينقل إيجاب ولا قبول\rوالثاني: يشترطان كالبيع والوصية، قاله الشيخ أبو حامد ومن تبعه ، وحملوا  فعل السلف على الإباحة، ورد بأنه لو كان كذلك لما تصرفوا فيه \rوالثالث: لا يشترط في المأكول ويشترط في غيره، واختاره  الإمام والغزالي ، ويؤيده قول الماوردي والروياني: إن الهدايا تختص بالمأكولات، والهبات بما زاد عليها \rوالرابع: إن أراد التمليك اعتبر الإيجاب القبول، وإلا لم يعتبر لكن له الانتفاع به لا بيعه، وللمهدي الرجوع فيه ما دام باقياً؛ لأنه بمنزلة الإباحة، قاله القفال في فتاويه، قال: وعلى هذا لو بعث إليه بحلوى لم يحل له بيعها، وله أن يأكل مع أهله \rوذكر ابن يونس أن الخلاف مفرعٌ على أنها لا تصح بالمعاطاة بدليل قياسهم المنع على  البيع، فإن قلنا يصح فالهبة أولى \rتنبيهان:\rالأول: سكوته عن احتياج الصدقة للصيغة يشعر بعدم افتقارها إليها قطعاً، لكن الرافعي سوى بينهما فقال: الصدقة كالهدية بلا فرق ، وهو كما قال، وطريقة الشيخ أبي حامد افتقارها إليها كالهدية ، وبه جزم الدارمي \rالثاني: ما يخلعه  السلطان على من يعطيه كسوةً ممن  هو دونه الظاهر أنه كذلك  والعادة مستمرة به ، وفي كلام الزبيري في المسكت إلحاق الكسوة بهما ، وفيه نظر، وفرق بين الخِلْعة  والكسوة بوجهين:","part":9,"page":6},{"id":3134,"text":"أحدهما: أن الخِلْعَة تكون من الأعلى للأدنى، ولا يكون غالباً إلا على وجه التشريف لمن خلعت عليه، والكسوة يقال لكل من أعطى غيره ملبوساً على غير هذا الوجه كالوالد لولده\rوثانيهما: إن الخِلْعَة لا تكون إلا مخيطةً، وأما الكسوة فيقال للمخيط وغيره\rقال: \" ولو قال أعمرتك هذه الدار \" أي جعلتها لك عمرك \" فإذا متَّ فهي لورثتك فهي هبةٌ \" أي حكماً، ولكنه طوَّل العبارة فيعتبر الإيجاب والقبول ويلزم بالقبض؛ لقوله  r: ((أيما رجلٍ أعمر عُمْرى فإنها للذي أُعطيها لا ترجع إلى الذي أَعطاها))  رواه مسلم، هذا هو المشهور\rوفي المعتمد للبندنيجي: قال بعضهم: لا تجوز العمرى، واختاره الزبيري \rتنبيهان:\rالأول: تمثيله بالدار لا يتوهم منه التخصيص بالعقار، بل الحيوان وغيره كذلك، قال الزبيري في المسكت: ولم أروِ هذا عن الشافعي، وإنما تكلم في الدار، ولم يقل هذا فيما سواها، ولكنه عندي في القياس واحد \rالثاني: علم من إضافتها للمخاطب أنه لو أضافها  للمتكلم بأن قال جعلتها لك عمري أو حياتي لم تكن عمرى، وبه جزم في المسكت ؛ قال: لأنه لا يعلم وفاة الرجل المعطي أتكون قبل وفاة المعطى أو بعده، قال: ولو قال  أعمرتك علو هذه الدار دون أسفلها أو عكسه فمن أجاز ملك السفل دون العلو وبيعه أجاز ذلك وإلا فلا \rقال: \" ولو  اقتصر على أَعمرتُك \" أي ولم يتعرض لما بعد موته \" فكذا في الجديد \"؛ لقوله  r: ((العُمْرى ميراث لأهلها))  متفق عليه، وليس في جعلها له مدة حياته ما ينافي انتقالها إلى ورثته؛ فإن الأملاك كلها مقدرة بحياة المالك","part":9,"page":7},{"id":3135,"text":"وفي القديم أقوال: أشهرها: يبطل من أصله ؛ لقول جابر: ((إنما العُمْرى التي أجاز رسول الله  r  أن يقول هي لك ولعقبك، فأما إذا قال هي لك ما عِشْتَ فإنها ترجع إلى صاحبها))  رواه مسلم، ومال إليه صاحب الدخائر، قال: فَشَرَط جعلها له ولعقبه فدل على أنه [إذا]  لم يكن كذلك  لا يصح ، وتأوَّل بقية الأحاديث المطلقة على هذا ، وليس كما قال\rوثانيها: تكون له حياته، فإن مات عادت للواهب أو لورثته، وقال القاضي أبو الطيب: إنه المشهور عن القديم \rوثالثها: أنه عارية يستردها متى شاء، ثم بعده للواهب \rتنبيهان:\rالأول: مراده بالاقتصار أي لم يقل معه هو لك ولعقبك، لا أنه لم يذكر معه شيئاً آخر؛ فإنه لو ضم إليه هي لك  عمرك، أو مدة عمرك، أو ما عشت ، أو ما حييت فالحكم كذلك\rالثاني: ما عزاه للجديد قال الماوردي: إنه منصوص عليه في أكثر القديم أيضاً \rقال: \" ولو قال فإذا متَّ عادت إليَّ \" أي أو إلى ورثتي مع قوله أعمرتكها \" فكذا في الأصح \" فيصح الإعمار ويلغو الشرط؛ لإطلاق الأحاديث الصحيحة ، وكأنهم عدلوا به عن قياس الشروط الفاسدة، قاله الرافعي ، وليس لنا شرط فاسد منافٍ لمقتضى العقد يصح معه إلا هنا، لكن  علله في البحر بأنه ليس بشرط على المُعْمَر، وإنما هو شرط على ورثته، وإذا لم يكن الشرط مع المعقود معه لم يؤثر في العقد \rوالثاني: يبطل؛ لشرطه ما ينافي مقتضى الملك؛ فإن من ملك شيئاً صار بعده إلى ورثته وكان ينبغي التعبير بالمذهب ففي الروضة: إن أبطلنا ما قبلها فهنا أولى، وإن قلنا بالصحة والعود إلى الواهب فكذا هاهنا، وإن قلنا بالجديد فوجهان والصحيح الصحة، وبه قطع الأكثرون ، وحينئذٍ فطريقة الخلاف مرجوحة","part":9,"page":8},{"id":3136,"text":"قال: \" ولو قال أرقبتك أو جعلتها لك رقبى، أي إن متَّ قبلي عادت إليّ، وإن متُّ قبلك استقرت لك فالمذهب طرد القولين الجديد والقديم \" أي فيصح على الجديد ويلغو الشرط؛ لقوله  r: ((لا تُعْمِروا ولا تُرْقِبوا، فمن أُرْقِب شيئاً أو أُعْمِره فهو لورثته))  رواه أبو داود، ولأن قوله إن متُّ قبلك استقرت لك لا أثر له، فيبقى قوله إن متَّ قبلي عادت إلي\rوالثانية: القطع بالبطلان؛ لأن فيها تأقيتاً واشتراطاً ليس في العمرى \rوالعُمْرى والرُّقْبى كانا عقدين في الجاهلية، فالعمرى من العمر، ومنه: وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا  أي أسكنكم مدة أعماركم، والرُّقْبى من الرقوب؛ لأن كل واحدٍ منهما يرقب موت صاحبه \rتنبيهان:\rالأول: قوله: \" أي إن متَّ قبلي \" تفسير لمدلول قوله: \" أرقبتك أو جعلتها لك رُقبى \"، ولا يحتاج إلى ذكره في العقد، نعم يحتاج إليه إن أتى بلفظ الهبة فيقول وهبتها عمرك على أنك إن متَّ قبلي عادت إلي، وإن متُّ قبلك استقرت لك\rالثاني: يخالف العمرى الرقبى فيما إذا مات بعد الواهب؛ فإن الواهب جعل المال في الرقبى لوارث المتهب، وفي العمرى لوارث الواهب، نقله ابن يونس في شرح التعجيز، ثم قال: وهو مشكل من حيث أنه إثبات ملك له فيما [لم]  يملكه مورثه في حياته \rفائدة: تكلم المصنف على الصيغة، وسيتكلم على الموهوب، وسكت عن الواهب والموهوب له، فأما الواهب فلا يصح إلا من مالك مطلق التصرف في المال كالبيع، نعم تجوز هبة المبعَّض، قاله الدارمي \rوأما الموهوب له فقال الماوردي: هو من صح أن يحكم له بالملك من مكلف وغيره، ثم المكلف يقبل لنفسه وإن كان سفيهاً، وكذا حكم قبضه، وغير المكلف يقبل ويقبض له وليُّه في المال \rوما قاله في السفيه موافق لما صححه في الروضة من صحة اتهابه ؛ إذ لا ضرر عليه فيه، ولهذا صححوا وصيته [وتدبيره] ","part":9,"page":9},{"id":3137,"text":"وذكر القاضي حسين في الفتاوي أنه يجب على  الولي قبول الهبة  لمحجوره وإلا أثم وانعزل؛ لتركه النظر ، وكلام الدارمي مصرح بعدم الوجوب ، وهو الوجه \r[وحكى في الكفاية عن صاحب الدخائر رواية وجه أن الهبة لا تصح للحربي ] ، وهذا لا حقيقة له، وإنما الإمام في باب الوصايا حكى عن صاحب التقريب بطلان الوصية له، ثم ألزمه جريانه في الهبة لا أنه  قاله ، وقد رأيت في الشامل في باب الوصية للقرابة حكاية الإجماع على جواز الهبة له ، وقاس عليها الوصية ، ولا بد في الجواز من ملاحظة ما يصح بيعه منه، وكذا حكم الذمي\rقال: \" وما جاز بيعه جاز هبته \" أي وأولى؛ فإن باب الهبة أوسع لما سيأتي، ويستثنى صور:\rإحداها: المنافع فإنها تباع بالإجارة، ويمتنع هبتها إذا قلنا إنها عارية \rالثانية: بيع الأوصاف سلماً في الذمة جائز، ولا يجوز هبته كوهبتك ألف درهم في ذمتي ثم يعينه في المجلس  ويقبضه، صرح به القاضي حسين والإمام  وغيرهما \rالثالثة: المال الذي لا يصح التبرع به ويجوز بيعه كالمريض يصح بيعه من وارثه بثمن  المثل، ولا يصح هبته فيه، بل يكون وصيةً \rوكذلك الوصِيّ والقيِّم على مال الطفل يصح منهما بيع ماله ولا يجوز هبته\r[(والوكيل بالبيع وغيره) \rوالمكاتب يصح منه بيع ما في يده ولا تصح هبته\rوكذلك الإمام في بيت المال له بيع ما رأى المصلحة في بيعه منه ولا يجوز هبته]  من غير مستحقه ونحوه \rفائدة: قال الجرجاني: حكم الهبة في الاستتباع حكم البيع، فما تبع  فيه تبع  فيها وما لا فلا ، لكن الإمام ذكر في باب الخراج بالضمان أنه لو وهب حاملاً لم يتبعها الحمل على الجديد ، وفي القديم نعم كالبيع \rقال: \" وما لا \" أي وما لا يجوز بيعه \" كمغصوب ومجهول وضالٍّ فلا \" أي فلا يجوز هبته بجامع أنها تمليك في الحياة","part":9,"page":10},{"id":3138,"text":"وحكى الماوردي عن ابن سريج صحة هبة الآبق ، وأبداه  الإمام تخريجاً فيه وفي المجهول ، ويقويه جواز الإبراء منه على قول، ولا يجري مثله في البيع؛ لأن الهبة تبرع بخلاف البيع، ثم وجدت نص الشافعي في الأم مصرحاً بجواز هبة المجهول ، ويشهد له حديث لما اشترى النبي  r  سراويل قال للوزَّان: ((زن وأرجح))  حسنه الترمذي، والرجحان هبة، وهو  غير معلوم القدر، وقد يجاب بأنه تابع للمعلوم، ورب  شيء يجوز تبعاً لا استقلالاً\rوعلم منه امتناع هبة المبيع قبل قبضة كالبيع، وقد صرح به المصنف ثَمَّ \rتنبيهان:\rالأول: يستثنى من المجهول صورٌ:\rمنها إذا لم يعلم الوارث مقدار ما لكلٍّ منهم من الإرث كما لو خلف ولدين أحدهما خنثى، وقد ذكره الرافعي في الفرائض فقال: لو اصطلح الذين وقف المال بينهم على تساوٍ أو تفاوتٍ جاز، قال الإمام: ولا بد أن يجري بينهما تواهب، و [إلا]  لبقي  المال على صورة التوقف، وهذا التواهب لا يكون إلا عن جهالة، لكنها تحتمل  للضرورة، ولو أخرج بعضهم نفسه من البَيْن  ووهبه لهم على جهله بالحال جاز أيضاً  انتهى\rومنها ما إذا اختلط حمام برج بغيره فوهب أحدهما نصيبه للآخر فالأصح صحة الهبة وإن كان مجهول القدر والصفة للضرورة، قاله الرافعي في باب الصيد، وهكذا لو اختلطت حنطته بحنطة غيره أو مائعه بمائع غيره \rومنها اختلاط الثمار والحجارة المدفونة في البيع، وكذا الصبغ في الغصب ونحوه على ما صرحوا  به في مواضعه\rالثاني: أفهم أنه إذا وهب المغصوب لقادر على انتزاعه الصحة كالبيع، أو لغيره  فوجهان صحح في الشرح الصغير البطلان ، والخلاف هنا على عكس ما في البيع فإنه إن بيع لعاجز لم يصح أو لقادر صح على الأصح؛ لأن الهبة لا تُملك إلا بالتسليم، وهو لا يجب حتى تمتنع فيما يمتنع تسليمه بخلاف البيع","part":9,"page":11},{"id":3139,"text":"قال: \" إلا حبتي حنطة ونحوها \" أي من المحقرات فإنه لا يجوز بيعها على الصحيح ويجوز هبتها بلا خلاف، كذا قاله في الدقائق، ولم ينقله عن أحد ، وظن بعضهم تفرده به، وقال: قد جزم الرافعي في باب اللقطة بعكسه في الحكم الثالث في التعريف فقال: ما لا يتمول كحبة حنطة وزبيبة لا تباع ولا توهب ، وأسقطه من أصل  الروضة ؛ لوقوعه في ضمن بحث، ولم يذكر الرافعي في كتبه حتى المحرر هذا الاستثناء ، وكذا ابن الرفعة ، قلت: قد صرح بها الإمام، ومال إلى أنها تنتقل نقل اختصاص لا نقل تمليك، ثم قال: والأظهر الإبطال \rفلينزل إطلاق المنهاج والدقائق على الهبة بمعنى  نقل اليد، وكلام الرافعي على هبة التمليك لا نقل اليد، نعم كلام الماوردي في أول الدعاوى صريح في جواز [التمليك]  كما قاله في الدقائق ، وهو المتجه المعتضد بالدليل فإنه تجوز الصدقة بتمرة، وهو نوع من الهبة ، وتحصل ثلاثة آراء في المسألة، وقال في الدخائر في باب اللقيط: سنذكر فيه  خلافاً في كتاب  الهبة \rتنبيه: يرد على الحصر  صور:\rمنها لو جعل شاته أضحيةً فليس له بيع نمائها من الصوف واللبن وتصح هبته، قاله في البحر في باب الضحايا \rومنها لو باع المتحجِّر ما حجره لم يصح  على الأصح؛ لأن حق الملك لا يباع وتجوز هبته على ما قاله الدارمي هناك ، وعبارة الروضة من زوائده عن الأصحاب: لو نقله إلى غيره صار الثاني أحق به \rومنها جلد الميتة قبل الدباغ على ما قاله في الروضة في باب الآنية ؛ فإنها أخف من البيع؛ إذ لا تفيد الملك في الحال، لكن صحح هنا المنع ","part":9,"page":12},{"id":3140,"text":"ومنها الدهن النجس للاستصباح ونحوه على ما قاله في زوائد الروضة في البيع تفقهاً ، ووافق المنقول ففي البحر قبل باب (السلف) : قال أصحابنا: لا تجوز الهبة وأرادوا على سبيل التمليك، وأما على سبيل نقل اليد فيجوز كما قلنا  في الكلب، قلت: وعلى هذين ينزل اختلاف كلام الروضة في جلد الميتة ولا يعد تناقضاً \rومنها هبة الكلب تصح وإن امتنع بيعه، نص عليه الشافعي  في الأم \rومنها هبة إحدى الضرتين نوبتها للأخرى صحيح قطعاً، ولا يصح بيع ذلك ولا مقابلته بعوض \rومنها الطعام إذا غنم في دار الحرب يصح هبة المسلمين له بعضهم من بعض ليأكلوه ما داموا في دار الحرب كما يجوز لهم أكله هناك، ولا يصح تبايعهم إياه \rومنها الضيف له أن يهب من صاحبه على رأي ولا يصح بيعه \rقال: \" وهبة الدين للمدين إبراءٌ \" أي فيسقط [عنه]  كسائر الحقوق، ولا يحتاج إلى قبول نظراً للمعنى\rوقيل : يحتاج نظراً للفظ \rوالخلاف مبني على أن الإبراء إسقاط أو تمليك\rويجريان فيما لو تصدق عليه به، ذكره الاصطخري في أدب القضاء، والروياني تفقهاً بعد أن نقل عن أبي حامد أنه لا يحتاج إلى قبوله قطعاً \rتنبيه: قضيته صراحته في ذلك ، و [قال]  في الدخائر: إذا قال وهبته منك أو ملكتك ونحوه فهو كناية عن الإبراء، فيحتمل أن يكون على الوجهين في كنايات البيع\rوفي الإشراف للهروي: لو قال وهبت منك ما في ذمتك ففيه أوجه:\rأحدها: باطل؛ لأنها لفظ يختص بالعين\rوالثاني: إبراء\rوالثالث: هبة تفتقر إلى القبول \rوفي البيان: يجوز قولاً واحداً ، فحصل طريقان \rقال: \" ولغيره باطلةٌ في الأصح \"؛ لأنه غير مقدور على تسليمه؛ فإن ما يقبض من المديون  عين لا دين، ولم يحك ابن المنذر عن الشافعي غيره \rوالثاني: يصح، ونقلوه عن النص ، وقال في الشامل: إنه الأقيس؛ لأن الذمم تجري مجرى الأعيان بدليل صحة البيع والشراء فيها ","part":9,"page":13},{"id":3141,"text":"وصورها الدارمي بما إذا علما  قدر الدين، فإن جهلاه بطل قطعاً \rوالخلاف هنا مرتَّبٌ على الخلاف في بيع الدين لغير من عليه، إن أبطلناه فكذا الهبة، وإن صححناه ففيها وجهان، وصحح في الروضة من زوائده  في البيع [صحة البيع] ، ووافق الرافعي هنا على بطلان الهبة ، وعلى المصحَّح هناك يستثنى من طرد القاعدة؛ لأنه يجوز بيعه ولا تجوز هبته\rوإذا قلنا بالصحة فهل يلزم بنفسه ويصير في معنى الحوالة كما في بيع الدين أو لا بد من انضمام شرائط الهبة كما في صورة هبة العين المتفق على صحته؟ وجهان \rتنبيهان:\rالأول: قيد في الشامل والبيان والدخائر وغيرها الدين بالمستقر ، وسبق في البيع من التقييد ما يجيء مثله هنا فاستحضره\rالثاني: كان ينبغي التعبير بالأظهر لما ذكرناه\r\rقال: \" ولا يملك موهوب إلا بقبض \" أي على المذهب؛ لما رواه مالك أن الصديق نحل عائشة فلما مرض قال: ((وددت لو حزتيه أو قبضتيه، إنما هو الآن للوارث))  ولم يخالفه غيره فكان إجماعاً ، قال صاحب التقريب: قال به سبعة من الصحابة أبو بكر وعمر  وعثمان وابن عباس وابن عمر  ومعاذ وعائشة ، ولا نعلم لهم مخالفاً من الصحابة، وحسبك بهم قوةً لقول الشافعي  انتهى\rوصحح الحاكم ((أن رسول الله  r  أهدى إلى النجاشي  مسكاً فمات النجاشي قبل أن يصل إليه، فقسمه النبي  r  بين نسائه )) ، وكالقرض بجامع [أنه]  عقد إرفاق يفتقر إلى القبول ، والمعنى فيه كما قاله القاضي الحسين أن نهاية الرضى شرط فيه، ولا يحصل ذلك إلا بالقبض، بخلاف البيع فإن لزوم البدل جعل فيه نهاية الرضى \rوفي القديم: يملك بالعقد كالبيع، وفي كلام الرافعي في باب الاستبراء ما يوهمه ، وليس بمراد","part":9,"page":14},{"id":3142,"text":"وفي ثالث: أنه موقوف إن أقبضه بان ملكه بالعقد، وتظهر الفائدة في الزوائد بينهما  وأطلقوا الخلاف ويجب أن يكون في غير ذات الثواب، فأما ذات الثواب فإن جعلناها بيعاً  فكالبيع ، ولهذا حكى صاحب الدخائر [وجهين]  في أن هبة الثواب هل تفيد الملك قبل القبض؟  وقد صرحوا في باب الوصية بأن المحاباة الواقعة في عقود المعاوضات لا تتوقف على القبض بخلاف الهبة \rتنبيهات:\rالأول: ظاهره ثبوت الملك عقب القبض، وحكى الرافعي في باب الوصية خلافاً في أنه يثبت عقب القبض أم يستند إلى العقد \rالثاني: هذا في غير الضمني، أما الضمني كما لو قال أعتق عبدك عني مجاناً فإنه يعتق عنه ويسقط القبض في هذه الصورة تبعاً للعتق ، كما يسقط القبول  إذا كان التماس العتق بعوض ، ذكروه في باب الكفارة\rولو وهب لابنه الصغير في حجره هل يلزم من غير قبض؟\rوجهان  شبيهان بالقولين فيمن وهب له ما في يده هل يحتاج إلى إذن الواهب في قبضه؟ وزيف الروياني هذا البناء ، وحكى ابن عبد البر إجماع الفقهاء على أنه لا يحتاج إلى قبض، وأن الإشهاد فيها يغني عن القبض ، وحينئذٍ فلتستثن  هذه الصورة من إطلاقهم، لكن كلامهم في البيع ونحوه يخالفه \rالثالث: كلامه يوهم التصوير بما إذا لم يكن الموهوب في يد المتهب، لكن لو كان في يده فكذلك الحكم على الأصح في باب الرهن ، فيحتاج إلى تجديد القبض\rالرابع: ينبغي أن يريد به الهبة المطلقة؛ فإن الهدية والصدقة كذلك، وكذا العمرى والرقبى\rالخامس: قبض الهبة كقبض المبيع إلا أنه لا يحصل بالإتلاف ولا بتخلية المنقول؛ لأنه غير مستحق كقبض الوديعة \rقال: \" بإذن الواهب \" أي سواء كان في يد المتهب أم لا، أقبضه إياه بنفسه أو بوكيله؛ لأنه سبب ينتقل به الملك فلا يجوز من غير رضى المالك","part":9,"page":15},{"id":3143,"text":"ومقتضى كلام المصنف أنه لا يشترط إقباضه، وإليه يشير قول الأم: ولا يتم شيءٌ من هذا إلا بقول  الناحل وقبض المنحول بأمر الناحل  انتهى، وصرح به الجمهور منهم الروياني هنا، لكن ذكر في باب العارية تبعاً للحاوي أنها لا تتم إلا بالإقباض من الواهب أو وكيله، ولا يصح الإذن في القبض من غير إقباض بخلاف العارية، وفرق بأن قبض المستعير لا يزيل الملك فجاز أن يأذن له المعير في التصرف بخلاف قبض الهبة؛ فإنه يزيل الملك، فلا يتم إلا بالإقباض ، قال ابن الرفعة: وفي هذا الفرق نظر؛ فإن العارية من جملة أنواع الهبة كما قاله أبو الطيب ؛ لأنها هبة للمنافع، وقبضها (يكون)  باستيفائها مقبوضاً، فقد صار القبض في الهبة  مملِّكاً \rتنبيه: هذا في غير [هبة]  الثواب، أما هبة الثواب فكالبيع إذا سلم [الثواب]  استقل بالقبض \rفروع :\rاختلفا في الإذن بالقبض فالقول قول الواهب، قاله الدارمي \rولو اتفقا على الإذن لكن قال الواهب رجعت قبل أن يقبضه، وقال المتهب بل بعده فالقول قول المتهب ؛ لأن الأصل عدمه على قياس ما جزم به الرافعي  في نظيره من الرهن \rولو أقبضه ثم قال قصدت به الإيداع أو العارية فأنكر المتهب فقياس الرهن أيضاً تصديق المتهب؛ لقوة يده  بالملك ، لكن في الاستقصاء: لو اختلفا في صفة الإذن فقال الواهب أذنت لك في قبضه على وجه الوديعة، وقال المتهب بل على وجه الهبة فالقول قول الواهب ؛ لأنهما لو اختلفا في أصل الإذن كان القول قوله، فكذا إذا اختلفا في صفته \rقال: \" فلو مات أحدهما بين الهبة والقبض قام وارثه مقامه \" أي فلوارث الواهب الإقباض، ولوارث الموهوب له القبض كأصليهما، ولا  ينفسخ العقد؛ لأنه يؤول إلى اللزوم فلم ينفسخ بالموت كالبيع الجائز ، وعزاه في الشامل للأكثرين \r\" وقيل: ينفسخ العقد \"؛ أي لجوازه كالشركة، وصححه في الحاوي ، والفارق مآلها إلى اللزوم بخلاف الشركة","part":9,"page":16},{"id":3144,"text":"ويجريان في الجنون  والإغماء \rوجعل الإمام والغزالي الخلاف فيما إذا قلنا يحصل الملك بنفس العقد إذا وجد القبض، أما إذا  قلنا لا يحصل إلا عقب القبض بطل قطعاً ، ونقلا طريقة الخلاف من غير ترتيب نقل الشيء الغريب، قال الغزالي: ومثار الخلاف أن القبض ركن كالإيجاب والقبول أم واقع بعد كمال السبب بأركانه ، أي شرط \rوقال في الدخائر: بل هو إذا قلنا ليس بركن، فإن قلنا  ركن فينبغي أن يبطل بالموت وجهاً واحداً \rونظير المسألة ما لو باع غائباً _ وصححناه _ هل يوصف العقد قبل الرؤية بالتمام حتى لا ينفسخ بموت أحد العاقدين وجنونه أم لا حتى ينفسخ بهما؟ وجهان \rتنبيهان:\rالأول: الصحيح أن الخلاف قولان، كذا نقله ابن كج والدارمي والروياني وغيرهم ، والبطلان منصوص في الأم \rالثاني: قيل : يجري الخلاف في الهدية إذا مات المهدي قبل وصولها، لكن في تحرير الجرجاني أنه ينفسخ قولاً واحداً؛ لعدم القبول \rقال: \" ويسن للوالد العدل في عطية أولاده \"؛ لقوله  r  لوالد النعمان بن بشير  وقد نحله: ((أكلُّ ولدك نحلته مثل هذا؟ قال: لا، قال: فارجعه)) وفي لفظ: ((اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم)) ، ولأن التفضيل يفضي للعقوق والتحاسد\rوقال ابن حبان في صحيحه: يجب لظاهر الحديث \rوتعبير المصنف يقتضي أن تركه خلاف الأولى، لكن جزم الرافعي بالكراهة ، وعلى قول ابن حبان فيكون حراماً، وهو ظاهر قوله: ((إني لا أشهد على جور، إني لا أشهد إلا على حق)) ، ولأنه وسيلة إلى إغراء صدور بعض الأولاد على بعض، وحملاً لهم على العقوق \rتنبيه: المراد بالوالد الأصل والأم والجدة والجد كذلك، وعبارة الروضة للوالدين \rقال: \" بأن يسوي بين الذكر والأنثى \"؛ لقوله  r  لبشير: ((سووا بينهم))  وعلل ذلك بقوله: ((أيسرك أن يكونوا لك في البر سواءً؟ قال: بلى، قال: فلا إذن))  رواه مسلم","part":9,"page":17},{"id":3145,"text":"\" وقيل: كقسمة الإرث \" أي بتضعيف حظ الذكر، لكن الفرق أن الوارث راضٍ بما فرض الله _ تعالى _ له بخلاف هذا، وبأن الذكر والأنثى إنما يختلفان في الميراث بالعصوبة، فأما إذا كان بالرحم المجردة  فهما  سواء كالإخوة والأخوات من الأم، والعطية أُمِر بها صلة الرحم \rوقيل: الأولى تفضيل الأنثى، حكاه ابن جماعة المقدسي في شرح المفتاح ، ويردُّه ما في سنن سعيد بن منصور عن ابن عباس مرفوعاً: ((سووا بين أولادكم في العطية، ولو كنت مؤْثِراً أحداً آثرت النساء على الرجال))  لكن قيل: الصحيح فيه الإرسال \rوهذا إذا استويا في الحاجة أو عدمها، فإن تفاوتا قال ابن الرفعة: فليس في التفضيل والتخصيص المحذور السالف ، وقال الشيخ عز الدين في القواعد: لو كان بعضهم فقراء وبعضهم أغنياء ففي (تقديم الفقير على الغني)  نظر واحتمال \rقلت : لو كان أحدهما ذا فضيلة بعلم أو ورع فالظاهر أنه لا بأس بالتخصيص، وقد نحل الصديق عائشة جداد عشرين وسقاً دون سائر أولاده  \rوإذا  خص فالأولى إعطاء الباقين  ما يحصل به العدل، وإلا استحب له الرجوع، وينبغي استثناء العاق والفاسق  إذا علم أنه يصرفه في المعاصي فلا يكره حرمانه ، وكلامهم في كراهة الرجوع يقتضيه \rتنبيهات:\rالأول: يجري هذا في الولد إذا وهب لوالديه، نعم قال الدارمي: فإن فضل فضل الأم ، ودليله حديث: ((إن لها ثلثي البر)) ، وذكر المصنف في باب البر والصلة  من شرح مسلم أن المحاسبي  نقل  الإجماع على أن الأم تفضل في البر على الأب \rالثاني: قضية كلامهم أن الأخوة ونحوهم لا يجري فيهم هذا الحكم، قال ابن الرفعة: ويحتمل طرده للإيحاش، وقد يفرق بأن المحذور في الأولاد عدم البر وهو واجب، قال: ولا شك أن التسوية بينهم مطلوبة لكن دون طلبها بين الأولاد ","part":9,"page":18},{"id":3146,"text":"الثالث: لو كان في الأولاد خنثى فحكمه حكم الذكر لا الأنثى حتى يجري فيه الوجهان، قاله المصنف في نواقض شرح المهذب ، وهو خلاف قياس الميراث من وقف المشكوك فيه \rقال: \" وللأب الرجوع في هبة ولده \" أي أقبضه أم لا، غنياً كان أو فقيراً، اتفق دينهما أم لا ؛ لقوله  r: ((لا يحل لرجل أن يعطي عطيةً أو يهب هبةً فيرجع فيها إلا الوالد))  صححه الترمذي والحاكم\rوعن ابن سريج: إنما يرجع إذا قصد بهبته استجلاب بره ودفع عقوقه فلم يحصل، فإن أطلق الهبة ولم يقصد  ذلك فلا رجوع \rوهذا في الثابت نسبُه منه، فلو وهب لصبي يدَّعي ثبوته شيئاً لم يرجع فيه حتى يلتحق به، فإن لحق به  رجع على الأصح في الروضة \rتنبيهات:\rالأول: أفهم إطلاقه الولد أنه لا فرق فيه بين الصغير والبالغ، وبه صرح الدارمي والقاضي الحسين والماوردي وغيرهم ، ولم يحفظ بعض المتأخرين فيه نقلاً فأفتى بامتناع الرجوع في الصغير؛ إذ لا حظ له فيه \rنعم لو وهب لأولاده ثم أراد أن يرجع فيما وهب  لبعضهم فقيل يكره حتى يسترجع من الكل كما يكره تخصيص بعضهم بالعطية\rوقيل: [لا] ؛ لأن الخبر ورد في التسوية في العطاء لا المنع، حكاه في البحر \rالثاني: حقه أن يقيد الولد بالحر؛ فإن الهبة للعبد هبة لسيده ، نعم لو وهب من عبد ولده فكالهبة من ولده فيرجع إلا أن يكون مكاتباً، فإن كان مكاتباً لأجنبي فأولى بالمنع \rالثالث: له الرجوع في بعضه؛ لأنه أصلح للموهوب له من الرجوع في كله، قاله  الرافعي في باب التفليس ، ولم يستحضر بعض المتأخرين  فيها نقلاً فقال: يظهر بناؤها على تفريق الصفقة\rالرابع: خرج بالأب الأجنبي، ولو دفع مالاً لإنسان فقال بع هذا و  أنفقه على نفسك ففعل هل له الرجوع؟","part":9,"page":19},{"id":3147,"text":"قال البغوي في باب العتق من فتاويه: يحتمل وجهين كما لو قال آجرتك فقال بل أعرتني فقولان الأصح قول المالك بيمينه، فكذا هنا القول قول الدافع، وعلى الآخر لا رجوع له عليه \rقال: \" وكذا لسائر الأصول \" أي من الجهتين وإن علوا \" على المشهور \" كما في وجوب النفقة وحصول العتق وسقوط القصاص\rوالثاني: المنع؛ لأن الخبر في الأب\rوقيل: يختص بالأب والأم\rوقيل: لكل أصل له ولاية كالأب والجد أبي  الأب \rوعُلم من كلامه أنه لا رجوع للفروع ولا للحواشي ولا للأجانب، قال ابن كج في التجريد: وفي قولٍ: إن لهم الرجوع إذا قلنا تقتضي الثواب فلم يثبه ، كقول أبي حنيفة \rقال صاحب التقريب: والمعنى في تخصيص  الأصل بذلك انتفاء التهمة عنه، وما طبع عليه من إيثار ولده على نفسه، ولا يرجع إلا لحاجة أو مصلحة، وقد يرى في وقت أن المصلحة في الرجوع إما لقصد التأديب أو غيره فجوزناه، وليس هذا المعنى موجوداً  في غيره \rتنبيهات:\rالأول: للرجوع شرطان:\rأحدهما: أن يهبه مجاناً، فإن شرط الثواب وأتى به الولد فلا على الصحيح ، ولو وهب مطلقاً فأتى به الابن قال القاضي في تعليقه: ينبغي أن لا يمتنع الرجوع؛ لأنه يثبت بالبعضية والبدل لا يقطعه، وتصير  هبة الابن من الأب ابتداء عطية من جهة الابن \rثانيهما: أن يكون الراجع هو الواهب، فلو وهب لولده ثم مات الواهب ووارثه أبوه لكون الولد يخالفه في الدِّين فلا رجوع \rالثاني: قضية جواز الرجوع أنه لا يكره، وليس على إطلاقه، بل إن كان الولد بارّاً عفيفاً كره له الرجوع، وإن كان عاقّاً أو يستعين بالموهوب على المعاصي فالأولى أن لا  يبادره، بل يُهدده فإن أصر لم يكره، كذا قاله الماوردي والرافعي ، وينبغي أن يكون  الرجوع مستحباً في الثانية ، وقد يستحب الرجوع، وهو فيما إذا ترك العدل بين أولاده، نقله في البحر عن الأصحاب ، ويتجه أن يكون محلُّه في المقدار الزائد خاصة","part":9,"page":20},{"id":3148,"text":"الثالث: أن هذا الخيار على التراخي لا إلى أمد، ولهذا لو أسقطه الواهب لم يسقط، بل له الرجوع بعد ذلك كما قاله الرافعي في الصداق، وقد يقال: إن هذا ليس من الخيار في شيء، بل العقد جائز من جهة الأب\rالرابع: خرج بالهبة الهدية والصدقة، ولا فرق على الصحيح في الروضة وأصلها ؛ لأنهما نوع  من الهبة، ورجح في الشرح الصغير المنع في الصدقة ؛ لأن القصد من الصدقة ثواب الآخرة، وقد حصل، والراجح الأول؛ فإنه  المنصوص في حرملة \rولو أبرأه الأب من دينه قال المتولي: إن قلنا الإبراء تمليك رجع أو إسقاط فلا ، وقال المصنف: ينبغي أن لا يرجع على التقديرين ، وهو ظاهر؛ فإنه وإن كان تمليكاً فقد سقط الدين فلا يعود، كما لا يرجع إذا زال الملك في الموهوب عن ولده \rقال: \" وشرط رجوعه بقاء الموهوب في سلطنة المتهب، فيمتنع ببيعه ووقفه \" أي  بلا خلاف كما قاله المتولي  صيانةً لملك الغير، وليس له طلب  القيمة\rولم يفرقوا في البيع بين كونه بعد انقضاء الخيار أو لا، وفيه احتمال على قول الملك له، وسواء باعه من أجنبي أو قريب يثبت  الرجوع في حقه للواهب\rومقتضى إطلاقه الامتناع بالبيع ولو كان الخيار للولد، ويشبه أنه لو كان البيع من أبيه الواهب وخياره باق أن له الرجوع بخلاف البيع من غيره، ويجيء هذا في الوقف إذا وقف عليه و [قلنا] يشترط  قبوله\rوهذا في بيع  الجميع، فلو باع بعضه فله الرجوع فيما لم  يبع، قاله صاحب التقريب \rتنبيهات:\rالأول: هذا الضابط ناقص، بل لا بد معه أن لا يتعلق به ما يمنع من البيع؛ فإنه لو جنى الموهوب وتعلق الأرش برقبته، أو أفلس المتهب وحجر عليه القاضي امتنع الرجوع مع بقاء الملك ، قال في الدخائر: وعبر عنه بعضهم ببقاء السلطنة للمتهب ، والأول أولى؛ لأن بقاء السلطنة مشترط  لخلو العين عن حق الغير ","part":9,"page":21},{"id":3149,"text":"الثاني: أفهم أنه إذا وهب لابنه ثم وهبه المُتَّهب من ابنه أنه ليس للجد الرجوع، وهو الأصح؛ لأن ملك المتَّهب قد زال \rولو وهب لولده فوهبه الولد لأخيه من أبيه قال في البيان: ينبغي أن لا يثبت للأب الرجوع وجهاً واحداً؛ لأنه إذا لم يثبت لمن انتقل منه الملك فلأن لا يثبت لمن انتقل  منه الملك إلى الواهب أولى \r\rالثالث: قد يفهم أنه لو غُصِب أو أَبق لا يرجع، والأصح جوازه ، وسلطنة الملك  باقية، وأبدى الإمام في صحته تردداً على قولنا تمتنع هبته؛ لأنه تمليك مبتدأ، والرجوع بناء فيسامح  فيه \rقال: \" لا برهنه وهبته قبل القبض \"؛ لبقاء السلطنة، وأفهم أنهما إذا قبضا امتنع الرجوع وهو في الهبة قطعاً، وأما المرهون فيمتنع في الحال على الأصح \rوقيل: موقوف، فإن انفك الرهن بان صحته\rولو قال أرجع في منفعة المرهون  خاصة فأركبه وأحلبه ولا أرجع في رقبته فوجهان، قال القاضي أبو الطيب والروياني: أصحهما المنع؛ لأن المنافع تابعة لملك الرقبة \rوينبغي أن يستثنى من الرهن المقبوض ما لو كان الأب هو المرهون عنده فيشبه أن له الرجوع؛ لأن المانع من الرجوع  في صورة الأجنبي _ وهو إبطال حقه _ منتفٍ هنا، ولهذا صححوا بيعه من المرتهن دون غيره \rقال: \" وتعليق عتقه وتزويجها وزراعتها \" أي لبقاء السلطنة، وقضية كلام المصنف فيما بعد أنه لا خلاف فيه، وبه صرح في الروضة ، وهو ممنوع \rقال: \" وكذا الإجارة على المذهب \"؛ لأن العين باقية بحالها ومورد الإجارة المنفعة، وعلى هذا فالإجارة بحالها يستوفي المستأجر المنفعة، وهذا ما أجاب به الأكثرون ، وحكاه ابن كج عن النص \rوالثاني: إن صح بيع المستأجر رجع، وإلا  فإن جوزنا  الرجوع في المرهون فكذلك وإلا ففي المأجور تردد؛ لاطراد الملك فيه، قاله الإمام ، وهو مقابل الصحيح في كلام المصنف","part":9,"page":22},{"id":3150,"text":"قال: \" ولو زال ملكه وعاد لم يرجع في الأصح \"؛ لأن الملك الآن غير مستفاد منه حتى يرجع فيه\rوالثاني: يرجع؛ لوجود العين في يده\rوأصل الخلاف أن الزائل العائد كالذي لم يعد أو كالذي لم يزُل ، لكن خلاف الزائل فيما إذا كان العود بجهة لا تتعلق بها عهدة كالإرث والهبة، وإلا فالعائد غير الأول قطعاً، لكن الرافعي فرض العود هاهنا بالإرث والشراء ، وألحق به القاضي أبو الطيب والمتولي الهبة ، وابن الرفعة الإقالة والرد بالعيب \rتنبيهان:\rالأول: يستثنى منه ما إذا ارتد وقلنا يزول ملكه ثم أسلم فالأصح الرجوع، أما في حال ردته مع قولنا إن ملكه زال فليس للأب الرجوع، ذكره الرافعي ، وكذا في البيان عن المسعودي  ، وما لو وهبه عصيراً فتخمَّر وتخلَّل فله الرجوع على المذهب ، ووجهه الرافعي بأن الملك الثابت في الخل (سببه)  ملك العصير فكأنه الملك الأول بعينه ، قال: ولو كاتبه ثم عجز فله الرجوع؛ لأن الملك الأول لم يزُل ، قلت: وجعل صاحب التقريب العود في الصورتين بالملك الأول \rالثاني: سكتوا عما إذا لم يزُل الملك لكنه أشرف على الزوال، ومن صوره ما لو ضاع الموهوب من الابن فالتقطه ملتقطٌ وعرفه سنةً ولم يتملكه فحضر المالك فإن العين تسلَّم إليه، وهل للأب الرجوع فيه؟ قال ابن الرفعة: يشبه أن يخرج على الخلاف في أن المشرف على الزوال هل هو كالزائل؟ \rقال: \" ولو زاد رجع فيه بزيادته المتصلة \"؛ أي لأنها تتبع الأصل","part":9,"page":23},{"id":3151,"text":"وفي البيان وجه بالمنع ، وذكر ابن الرفعة أن النص يشهد له ، لكنهم لم يفرعوا عليه واستثنى ابن أبي الدم من محل الخلاف ما إذا وهبها حائلاً  ثم رجع وهي حامل يرجع فيها حاملاً قطعاً ، وهذا صحيح على قولنا إن الحمل لا يعرف، فإن قلنا يعرف _ وهو الأصح _ لم يرجع إلا في الأم كما قاله الرافعي وغيره ، لكن هل يرجع في الحال أو يصبر إلى أن ينفصل الحمل؟ وجهان حكاهما في التهذيب ، قال في الكفاية: أصحهما في تعليق القاضي الحسين وبه جزم ابن الصباغ أنه يرجع في الحال  انتهى، وعلى هذا يصح الاستثناء ، وحينئذٍ فتستثنى هذه [الصورة]  من إطلاق الكتاب\rويستثنى ثانية: وهي تعلُّم الحرفة فلا يفوز بها الأب، بل يكون الابن شريكاً له في الزيادة  كما أوضحوه في باب التفليس ، وإن قطعا  هنا بالمنع \rوثالثة : وهي ما لو وهبه نخلاً فأطلعت ثمراً غير مؤبَّر فلا يرجع فيه على المذهب؛ لأنه لا معاوضة ولا تراضي كالصداق، قاله في الحاوي في باب بيع الأصول والثمار ، لكن نقل في الروضة في باب التفليس عن الشيخ أبي حامد ما يقتضي ترجيح التبعية ، ولم يحك خلافه \rقال: \" لا المنفصلة \" أي رجع فيه دون الزيادة المنفصلة؛ لحدوثها على ملك المتهب، ومن هذا  يُعلم أن الرجوع في  الهبة قطْعٌ للملك من حينه لا من أصله، كما هو الأصح في الرد بالعيب \rويستثنى ما لو وهبه حاملاً فولدت ثم رجع في الأم يرجع في الولد أيضاً إن قلنا الحمل يُعلم  _ وهو الأصح _ وإلا فلا، كذا قالا ، وقضيته الجزم بدخول الحمل في الهبة، وقد سبق عن الإمام أن الجديد المنع \rتنبيه: أفهم سكوته عن النقصان أنه لا يرجع بأرشه، وهو كذلك كبدل الأصل \rقال: \" ويحصل الرجوع برجعتُ فيما وهبتُ، أو استرجعتُه، أو رددتُه إلى ملكي، أو نقضتُ الهبة \" أي ولا يحتاج إلى قضاء  القاضي ؛ لثبوته بالنص\rوقد يوهم أمرين:","part":9,"page":24},{"id":3152,"text":"أحدهما: الحصر فيما ذكره وليس بمراد، بل أبطلتُها أو فسختُها  كذلك، وقيل: كنايتان ، وينبغي فيما لو قال أخذت الموهوب أو قبضته وقال نويت الرجوع أن يؤثر إلحاقاً للكناية بالصريح \rالثاني: أنه لا يحصل بالنية، وهو كذلك قطعاً، نعم لو رجع في هبة طفله بالنية وقلنا يصح منه البيع بالنية _ كما هو وجه حكاه الماوردي  _ فكذا الرجوع، لكن الماوردي قال هنا : لا بد من اللفظ وإن اكتفينا في الهبة منه بالنية \rقال: \" لا ببيعه ووقفه وهبته وإعتاقه ووطئها في الأصح \" أي في الخمس؛ لكمال ملك الابن، فلا يزول إلا بصريح الرجوع\rوالثاني: أنه رجوع وينفذ التصرف، وصححه الفوراني والغزالي في فتاويه والعمراني ، وهو نظير ما صححه الجمهور في تصرف البائع زمن الخيار \rوفي ثالث: أنه رجوع ولا ينفذ\rقيل: وهذا في غير الوطء، أما الوطء فلا يجيء فيه إلا وجهان، قلت: قد يجيء فيه الثالث إذا أحبلها \rوإذا جعلنا الوطء رجوعاً فهل يقدَّر انتقال الملك له قبله أو معه حتى لا يلزمه المهر أو بعده فيلزمه؟ فيه خلاف وطء الأب جارية ابنه \rقال الإمام: ولا خلاف أنه آثم وإن قصد به الرجوع؛ لاستحالة إباحة الوطء لشخصين ، وخالفه الفارقي فقال: إن قلنا يحصل به الرجوع فحلال وإلا فلا \rوينبغي أن يجيء وجه رابع: إن نوى به الرجوع فرجوع وإلا فلا، كما في زمن الخيار ، ثم رأيت ابن القفال في التقريب قال: إن باع بنية الرجوع كان رجوعاً وإلا فلا \rوقضية كلام صاحب الإشراف أنه إذا قصد الرجوع ملكه قطعاً \rوالخلاف فيما إذا باعه لنفسه، فإن كان الولد صغيراً وباع استصلاحاً له فلا شك أنه ليس برجوع\rوذكر الشيخ أبو حامد وأتباعه أن كل ما كان رجوعاً في الفَلَس  كان رجوعاً في الهبة وما لا فلا \rتنبيهان:","part":9,"page":25},{"id":3153,"text":"الأول: أطلقا خلاف الهبة، ومحله في المقبوضة، أما قبل القبض فلا يكون رجوعاً قطعاً، أشار إليه صاحب الكافي ، ولم يقف ابن الرفعة على نقلٍ فيه فذكره احتمالاً، قال: ويحتمل طرده في الحالين \rالثاني: أفهم تعبيره بالبيع أن العرض على البيع لا يكون رجوعاً قطعاً، وهو ظاهر، وقال ابن الرفعة: يشبه أن يأتي الخلاف في كونه فسخاً من البائع في زمن الخيار ، وهو ضعيف؛ فإن ملك الابن هنا ثابت بخلاف المبيع في زمن الخيار ، ولهذا تصرف المشتري هناك غير نافذ على الصحيح، وهاهنا تصرف الولد نافذ فافترقا، ولو خرَّجه من الرجوع عن الوصية لكان أقرب\rقال: \" ولا رجوع لغير الأصول في هبة مقيدة بنفي الثواب  \"؛ لظاهر الحديث السابق وكالمتصدق\rوأفهم كلامه صحة الهبة إذا قيد بنفي الثواب وهو الأصح؛ لأنه حقه فله إسقاطه\rوقيل: لا يصح إذا أوجبنا الثواب بمطلقها؛ لأنه شرط يخالف مقتضاها \rقال: \" ومتى وهب مطلقاً \" أي ولم يقيِّد بثواب ولا بنفيه \" فلا ثواب إن وهب لدونه \" أي في الرتبة كالملك لرعيته، والأستاذ لغلامه؛ إذ لا يقتضيه لفظ ولا عادة، وفي النهاية الإجماع عليه ، لكن صاحب التقريب طرد فيه القولين الآتيين \rوألحق الماوردي بذلك هبة الغني للفقير ؛ لأن القصد نفعه\rوهبة  المكلَّف للطفل والمجنون؛ لعدم صحة الاعتياض منه\rوهبة الأهل والأقارب؛ لأن القصد الصلة\rوهبة العدو؛ لأن القصد التأليف\rوالهبة للعلماء والزهاد؛ لأن القصد القربة\rومن أعان بجاه أو مال؛ لأن القصد مكافأته، فهذه الأنواع لا ثواب فيها \rوذكر الصيمري صورتي الفقير والرحم وقال: لا خلاف فيه ، وذكر الدارمي في باب الشفعة صورة المتعلم لمعلمه \rقال: \" وكذا لأعلى منه \" أي كهبة الرعية للسلطان  والفقير للغني \" في الأظهر\" أي عند عامة الأصحاب كما قاله الرافعي ؛ كما لو أعاره داراً لا يلزمه شيءٌ فكذا الهبة إلحاقاً للمنافع بالأعيان","part":9,"page":26},{"id":3154,"text":"والثاني: يلزمه؛ لاطراد العادة به\rثم قيل: الخلاف إذا نوى الثواب، فإن لم ينوه لم يستحق قطعاً ، حكاه في البحر ، قال ابن الرفعة: والأظهر طرد القولين وإن لم ينو ، ولهذا أطلق المصنف\rويجري الخلاف في الهدية، صرح به البندنيجي والدارمي في باب الشفعة ، وذكره المصنف  تفقهاً \rوأما الصدقة فثوابها عند الله _ تعالى _ لا على المتهب قطعاً\rقال: \" ولنظيره على المذهب \"؛ لأن القصد من مثله الصلة وتأكيد الصداقة\rوالثانية: طرد القولين؛ فإن العادة في مثله التعويض وعدم تحمل المنة، قال في البحر: وهذا هو الظاهر في زماننا؛ فإن بعضهم ينتظر الثواب من البعض \rوأصل الخلاف أن العادة هل تنزل منزلة الشرط؟  وله نظائر\rقال: \" فإن وجب \" أي الثواب \" فهو قيمة الموهوب في الأصح \"؛ لأنه عقد يقتضي العوض ولا تشترط فيه التسمية، فإذا لم يسمِّ شيئاً وجب عوض المثل كالنكاح\rوالثاني: إلى أن يرضى الواهب ولو بأضعاف القيمة؛ لأن أعرابياً وهب للنبي  r  ناقةً فأثابه عليها وقال له: ((أرضيت؟ قال: لا، فزاده إلى أن قال: نعم))  صححه ابن حبان وغيره، وجعل في البحر هذا ظاهر المذهب ، وقال في الإحياء: إنه الصحيح، فإذا لم يرض يُرَد عليه ، قال في البسيط: ومقتضاه ثبوت الخيار من الجانبين \rوالثالث: ما يعد ثواباً لمثله  عادةً، وصححه صاحب الإشراف  والفارقي وابن أبي عصرون ، وكذا صاحب الوافي، وقال: غير أن العرف يختلف باختلاف سماحة نفس الموهوب له فيرجع فيه إلى الغالب إن أمكن وإلا فالقيمة \rوالرابع: ما يُتموَّل وإن قل \rولا يخفى أن الخلاف في مطلق التصرف، فلو حُجِر عليه بفلس وجب قيمة الموهوب قطعاً، قال الإمام في باب التفليس: وليس له أن يرضى بأقل من قيمة الموهوب؛ لأن المِثْل عِوض مستحَق \rتنبيهات:","part":9,"page":27},{"id":3155,"text":"الأول: حكاية الخلاف أوجهاً ذكره في الروضة، قال: وقيل: أقوال ، وهذا هو الصواب، وصححه في تنقيح الوسيط قال: وكذا حكاهما جمهور العراقيين وهم أعرف بالنصوص \rالثاني: تعبيره بالوجوب لا يقتضي تحتم الإثابة؛ فإن المتهب بالخيار إن شاء أثاب أو رد ؛ لما سنذكره\rالثالث: تعبيره بالقيمة يوهم تعين النقد، وليس كذلك؛ لأنه لا يتعين للثواب جنس بل الخيرة للمتهب ، وعبارة المحرر والروضة أصوب حيث قالا: قدر قيمة الموهوب ، فإسقاطه هنا قدر ليس بجيد\r\rقال: \" فإن لم يثبه فله \" أي فللواهب \" الرجوع \"؛ لقوله  r: ((من وهب هبةً فهو أحق بها ما لم يثبه منها))  صححه الحاكم، ولأنه لم يحصل له ما طمع فيه، ويكون ذلك قطعاً للملك من حينه لا من أصله كرجوع الأب، قاله الإمام ، وفي رجوعه إذا قلنا الثواب أقل متمَوَّل احتمال ظاهر\rوهذا إذا كان الموهوب بحاله، فإن كان تالفاً رجع إلى بدله في الأصح، ويجريان في بدل أرش النقص \r\rتنبيهات:\rالأول: ما ذكروه من تخيير الموهوب له بين أن يثيبه وبين أن يرد، فإن أثابه فذاك وإلا ثبت للواهب الرجوع مشكل، وكان القياس يقتضي أنه لا خيرة للموهوب له بين أن يثيب وبين أن يرد، ولا يثبت للواهب الرجوع فيها إذا لم يُثَب؛ لأن التفريع على الصحيح أنها بيع، وحكم البيع ما ذكرناه\rالثاني: قضية قوله: \" يثبه \" أنه لو دفع الثواب عنه أجنبي أن الحكم بخلافه، وليس كذلك، كما لو قضى عنه ديناً، فلو قال فإن لم يُثَب لتناول هذه الصورة\rالثالث: قضيته  امتناع الرجوع إذا أثابه، وبه صرح الدارمي فقال: ولو أراد الواهب الرجوع والموهوب له الثواب لم يرجع  انتهى\rوهذا كله إذا لم يتمانعا، فإن تمانعا أجبر الموهوب له على رد الهبة، كذا رأيته في التقريب لابن القفال ، ولم يخرجوه على أقوال المتبايعين\rالرابع: أنه قد يتعين الرجوع إذا لم يُثِبه، كما لو أفلس الواهب وحُجِر عليه\rفرع:","part":9,"page":28},{"id":3156,"text":"أهدى لرجل على أن يقضي له حاجة أو يخدمه فلم يفعل وجب عليه ردها إن كانت باقيةً أو بدلها إن تلفت، قاله الاصطخري في أدب القضاء \rقال: \" ولو وهب بشرط ثواب معلوم \" أي كوهبتك على أن تثيبني كذا \" فالأظهر صحة العقد \" نظراً للمعنى فإنه معاوضة بمال معلوم فصح كما لو قال بعتك، وقضية كلام ابن كج أنه القديم؛ فإنه قال: حكاه أبو ثور عن الشافعي \rوالثاني: المنع نظراً للفظ وتناقضه؛ فإن لفظ الهبة يقتضي التبرع \rوقيل: يصح قولاً واحداً، حكاه ابن كج عن أبي حامد \rوعلى المنع ففي التنبيه يكون كالبيع الفاسد ، قال ابن الرفعة: ويتجه أن تغلب شائبة الهبة فلا يضمن \rقال: \" ويكون بيعاً على الصحيح \" أي نظراً للمعنى، وهذا أحد ما يستثنى من قولهم ما كان صريحاً في بابه لا يكون كنايةً في غيره\rوالثاني: هبة نظراً للفظ فيثبت فيه أحكامها من اعتبار القبض في اللزوم وغيره\rولا  يخالفه كلام الرافعي في باب الخيار حيث صحح أنه لا يثبت فيها خيار المجلس؛ فإنها لا تسمى بيعاً والخبر ورد في المتبايعين؛ لأن كلامه هناك في الهبة ذات الثواب، وهي المطلقة، لا الهبة بشرط الثواب، ولهذا قال هناك: إنها لا تسمى بيعاً ، وفي مسألتنا هي بيع، وعلى هذا فيثبت فيها الخيار، وقد صححا  ثبوت الشفعة  فيها، وأن له أن يأخذ قبل القبض؛ لأنه صار بيعاً\rوهل هذا  الخلاف فيما إذا أطلق  ولم ينوِ البيع أو نوى؟\rظاهر  كلام التتمة هناك: أنا إذا راعينا المعنى فإنه يصير بيعاً وإن لم ينوِ ، فإن قلنا بيع ثبت  أحكامه كالخيار على اختلاف أسبابه والشفعة والرد بالعيب، قطع به الماوردي وابن الصباغ ، وقال المصنف في التنقيح: لا خلاف فيه، وغلط الغزالي في حكاية وجهين فيه  انتهى\rوعبارة الدارمي: إن قلنا تقتضي الثواب فهل يدخلها خيار المجلس والشرط؟ على وجهين ","part":9,"page":29},{"id":3157,"text":"وحكى الغزالي طريقةً قاطعةً بثبوت هذه الأحكام، وإنما الخلاف في أنها تثبت عقب العقد أو القبض، قال شارح  التعجيز: ولم أره إلا في الوجيز وبحر الروياني ، وحكى الرافعي قولين في أنها تثبت عقب العقد أو القبض، وصحح الأول \rتنبيهات:\rالأول: صور صاحب البحر والتتمة المسألة بأن يقول وهبتك بألف أو هذا لك بألف ، وهو في الأول ظاهر، وأما الثاني فالظاهر أنه بيع قطعاً؛ إذ لا تعارض فيه، وعليه نص في الأم في كتاب الإقرار فقال: ولو قال هذا لك بألف إن شئت فشاء كان بيعاً \rالثاني: عبارة التنبيه حكمها حكم البيع ، وقد تستحسن على عبارة المصنف؛ فإنها لا تعطى حكم البيع من كل وجه عندهما، ولهذا قالا في باب الحجر: ليس للولي الهبة بشرط الثواب المعلوم؛ لأنه لا يقصد بالهبة العوض ، والتعبير بالبيع يفهم التجويز\rالثالث: عُلِم من جعلها بيعاً امتناع المفاضلة في الربوي، فلو وهب درهما بدرهمين لم يصح على الوجهين؛ لأنه ربا، قاله البغوي \rقال: \" أو مجهول \" أي أو بشرط ثواب مجهول كقوله وهبتك هذا الفرس بعبد  \" فالمذهب بطلانه \"؛ لأنه خالف موجَب البيع بجهالة العوض والهبة بإثباته، وهذا تفريع على أن مطلق الهبة لا يقتضي ثواباً\rوالثاني: يصح بناءً على أنها تقتضيه؛ لأن المطلق يقتضي ثواباً مجهولاً فالتصريح به موافق لمقتضى العقد، وعبارة الروضة: إن قلنا لا تقتضي الثواب بطل؛ لتعذر تصحيحه بيعاً ولا هبةً، وإن قلنا يقتضيه صح على المذهب، وبه قطع الجمهور، وقيل: يبطل \rوإذا قلنا يصح فينبغي أن يكون هبةً قطعاً؛ فإن عوض البيع لا بد أن يكون معلوماً بلا خلاف ","part":9,"page":30},{"id":3158,"text":"قال: \" ولو بعث هديةً في ظرف فإن لم تجر العادة بردِّه كقَوْصَرَّة تمر فهو هديةٌ أيضاً \" تحكيماً للعرف المطّرد، كذا جزما به، ثم ذكرا بعده عن صاحب التتمة  مثله في الكتاب الذي يكتبه الإنسان لصاحبه ، وعن غيره أنه على ملك الكاتب وللمكتوب إليه الانتفاع به على سبيل الإباحة  انتهى، ووجهه القاضي أبو الطيب في باب  الوليمة بأن الكتاب غير مقصود وإنما المقصود ما فيه، فهو كطبق الهدية، قال: وكذا لو أهدى إليه ماء ورد في قارورة فحكم القارورة حكم الكتاب \rفائدتان:\rالأولى: حقه أن يقول بهدية؛ فإن الحريري  في الدرة قال: الصواب فيما يتصرف بنفسه أن يقال بعثتُه وأرسلتُه، مثل قول الله _ تعالى _: ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا  وفيما يحمل بعثت به وأرسلت به، مثل: وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ  ، قلت: وهذا  التفصيل حكاه ابن جِنِّي  في شرح المتنبي  عن أبي حاتم ، ثم قال: وأجازه أبو علي  في الأمرين جميعاً، والقياس أيضاً يجيزه  انتهى، يعني لا فرق بين ما يمكن منه الفعل وما لا يمكن، وعليه يتخرج تعبير المصنف\rالثانية: القَوْصَرَّة _ بتشديد الراء وحكي تخفيفها شاذاً  _ وِعاء من البواري يكنز فيه التمر ، لا يسمى بذلك إلا وفيها التمر  وإلا فهي زِنْبيل \rقال: \" وإلا فلا \" أي بل يكون أمانةً في يده كالوديعة؛ للعرف، وقال الماوردي في الإقناع: ظرف الهدية مردود إن جلَّ، ولا يلزم ردُّه إن قلَّ \rقال: \" ويحرم استعماله \"؛ لأنه انتفاع بملك الغير بغير إذنه \" إلا في أكل الهدية منه إن اقتضته العادة \" أي ويكون عاريةً كما قاله البغوي ، وحكاه الرافعي في باب العارية عن أبي عاصم ، وخصَّه في الروضة هناك بما إذا كانت الهدية لا بمقابل، فإن كانت عوضاً فالظرف أمانة في يده كالإجارة الفاسدة، قاله أبو عاصم أيضاً ","part":9,"page":31},{"id":3159,"text":"وتعبير المصنف أحسن من قول المحرر: ولا يجوز استعمال الظرف المردود إلا إذا اقتضت العادة التناول منه ؛ فإنه يوهم حينئذٍ جواز استعماله مطلقاً، وإنما يجوز التناول منه خاصَّة\rتنبيهان:\rالأول: بقيت حالة ثالثة، وهي أن يستوي الأمران، أي تجري العادة برده وبتركه، وذكرها الشيخ عز الدين في القواعد وقال: يحرم الانتفاع به؛ للشك في المبيح \rالثاني : هذا كله إذا كانت الهدية مأكولاً، أما غيره فيختلف أمره وتُحكَّم فيه عادة الناحية واختلاف طبقات المهدى إليه\rقال القاضي الحسين: ويستحب رد الوعاء في الحال؛ لقوله  r: ((استديموا الهدية برد الظروف)) \rفائدة: روى الطبراني في أكبر معاجمه بسنده إلى عمار بن ياسر  قال: ((كان رسول الله  r  لا يأكل هديةً حتى يأمر صاحبها  أن يأكل منها؛ للشاة التي أهديت له))  يعني المسمومة بخيبر ، وهو أصل لما يعتاده الملوك في ذلك حتى  يلتحق بهم من في معناهم  [والله _ تعالى _ أعلم ] ","part":9,"page":32},{"id":3160,"text":"كتاب اللقطة\r\rهي _ بفتح القاف على المشهور _ الشيء الملتقَط، وقد تسكن، وقال الخليل: بفتحها الشخص الملتَقِط وبإسكانها الملتقَط ، قال ابن بري : وهو الصواب؛ لأن الفُعْلة للمفعول كالضُّحْكة والفُعَلة للفاعل كالضُّحَكة، والتحريك للمفعول نادر \rوفيها [لغة ثالثة: لُقاطة بضم اللام\rورابعة: لَقَط بفتح اللام والقاف \rوهي]  لغةً: ما وجد على تطلب ؛ قال الله _ تعالى _: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ ، كذا قاله في شرح التعجيز \rوشرعاً: ما وُجد من مال أو مختصٍّ ضائع لغير حربي ليس بمحرَز  ولا ممتنع بقوته لا يعرف الواجد مالكه \rوخص الأزهري اللقطة بغير الحيوان؛ لالتقاط آخذها إياها، أما الحيوان فيسمى ضالة ، وكذا قال في الحاوي والشامل \rوالفرق بين اللقطة التي تملك بعد مدة التعريف وبين المال الضائع الذي يحفظه الحاكم لصاحبه أن  المال الضائع هو ما يكون محرزاً في حرز مثله، كالموجود في مودع الحاكم وغيره من الأماكن المغلة  ولا يعرف صاحبه، فليس لأحد أن يلتقطه، بل يحفظه لظهور مالكه أو وارثه، وأما اللقطة فهو ما وجد في غير حرز كدراهم وعبد ودابة ونحوه \rوافتتح صاحب التلخيص بقوله _ تعالى _: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً   وحديث زيد بن خالد  وغيره\rوهي مجمع عليها \rوذكرت عقب الهبة نظراً للاكتساب، ولو ذكرت عقب القرض لكان مناسباً؛ لأنه يسلك بها عندنا مسلكه، والشرع أقرضها  للملتقط، وعند الحنفية مسلك الصدقة، ولهذا لا يتملكها الغني عندهم \rقال: \" يستحب الالتقاط لواثق بأمانة نفسه \"؛ لما فيه من البر\r\" وقيل: يجب \"؛ لأن حرمة  مال المسلم كحرمة دمه، والمذهب المنع؛ لأنها أمانة أو كسب وكلٌ منهما لا يجب _ يعني في ابتدائه _ وإلا فالأمانة تجب دواماً كما في الوديعة","part":10,"page":1},{"id":3161,"text":"وحكايته  المصنف وجهاً منتقد؛ فإنه منصوص في الأم ، ولهذا نسب إلى الجمهور طريقة القولين \rوقيل: إن لم يثق بنفسه لم يجب قطعاً [وإن ظن أمانتها فقولان\rوقيل: لا يجب قطعاً] \rوقال ابن سريج وأبو إسحاق: إن غلب على ظنه ضياعها لو  تركها وجب وإلا فلا، وحملا النصين على ذلك ، ونسبها الماوردي للجمهور \rتنبيهان:\rالأول: لا يعلم منه كراهة الترك مع أنه مكروه كما قاله المتولي وغيره؛ لئلا يقع في [يد]  خائن \rالثاني: ينبغي أن يكون الخلاف ما  إذا لم يتعين عليه، فإن لم يكن هناك غيره فليجب الأخذ كما في الوديعة في الحالة المذكورة كما حكاه الرافعي عن إطلاق مطلقين ، وهذا أولى بالوجوب؛ فإن الوديعة تحت يد صاحبها ، وحكى في البسيط عن القائلين  بطريقة القولين أن موضعهما إذا أشرفت على الضياع لو لم يأخذ، فإن كان لا يخافه لم يجب قطعاً ، والمختار عند غلبة الضياع الوجوب\rقال: \" ولا يستحب لغير واثق \" أي قطعاً، والمراد به من هو في الحال  ليس بفاسق، ولكن يخاف أن يخون في ثاني الحال\rقال: \" ويجوز في الأصح \"؛ لأن الأصل عدم الخيانة\rوالثاني: لا؛ للاحتياط، قال الإمام: وهذا يقرب من خلافٍ سنذكره في أن المجتهد الصالح للقضاء إذا كان لا يثق بنفسه، ولا يأمن أن يخون هل يجوز له تقلُّد القضاء؟  قلت: وهذا الخلاف لا يعرف في كلامه ولا كلام غيره، والمعروف هناك الجزم بالجواز؛ فإن مفسدة ترك القضاء عامة \rوعلم من كلامه  المنع إذا علم من نفسه الخيانة، وبه صرح ابن سراقة فقال: يحرم عليه أخذها ، وقد صرحوا به في نظيره من الوديعة \rقال: \" ويكره لفاسق \"؛ لئلا تدعوه نفسه إلى الخيانة، وقضيته أنها كراهة تنزيه، وعزاه الرافعي للجمهور، وزعم أن الغزالي تفرد بالتحريم ، وليس كما قال، بل هو ظاهر كلام كثير من العراقيين   ، ويشبه أن يكون الخلاف إذا خيف هلاكها لو تركها ، وإلا فيحرم قطعاً","part":10,"page":2},{"id":3162,"text":"قال: \" والمذهب أنه لا يجب الإشهاد على الالتقاط \"؛ لعدم الأمر به في حديث زيد بن خالد وأبيِّ بن كعب ، وكالوديعة\rوالثاني: يجب؛ لحديث عياض بن حمار  أن رسول الله  r  قال: ((من أخذ لقطةً فليشهد ذا عدل أو ذوَيْ عدل ولا يكتم))  رواه أبو داود بإسناد صحيح، وهو المختار كما قاله ابن أبي عصرون وغيره، وقال الجويني في مختصره: إنه الأحوط \rوالأول  حمله على الاستحباب جمعاً بين الحديثين؛ فإنه لو كان واجباً لبينه _ عليه الصلاة والسلام _؛ إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولأنه لو كان واجباً لما خير بين العدل والعدلين، وقد يمنع هذا بأن الظاهر أنه شكٌ من الراوي، ولهذا رواه ابن حبان في صحيحه بالواحد ، والاقتصار عليه يؤذن بالاكتفاء بالإشاعة ليستفيض الخبر أو للتمكين من اليمين معه\rوقيل: لا يجب قطعاً، وتعبير المصنف [بالمذهب]  يشعر ترجيحها، لكن صحح في الروضة طريقة الوجهين \rقال ابن الرفعة: وفي اللقيط وجه فارق بين أن يكون الواجد ظاهر العدالة أو لا، ولم  نر من قال به هنا، ويحتاج إلى الفرق \rقال المصنف في نكت التنبيه: وللإشهاد  فائدتان:\rإحداهما: أنه ربما طمع فيها بعد ذلك، فإذا أشهد لم يقدر على ذلك\rالثانية: قد يموت قبل مجيء صاحبها فيأخذها الوارث ، فإذا أشهد أمن \r\rتنبيهات:\rالأول: هذا إذا لم يكن سلطان البلد ظالماً بحيث يعلم أو يغلب على ظنه أنه إذا عرفها أخذها، وإلا امتنع عليه الإشهاد، قاله المصنف في نكت التنبيه \rالثاني: أطلق الخلاف وقضية كلام الدارمي تخصيصه بقاصد التملك، وأن من قصد الحفظ يشهد قطعاً ، وكلام الرافعي يقتضي طرد الخلاف في الحفظ؛ فإنه قاس المنع على عدم الوجوب في الوديعة \rالثالث: قضية قوله: \" على الالتقاط \" أنه يشهد  على أصلها دون صفاتها، وهو ما نقلاه عن البغوي وأن الإمام زيفه\rوقيل: يشهد على صفاتها ","part":10,"page":3},{"id":3163,"text":"وتوسط الإمام فقال: لا يستوعب الصفات، بل يذكر بعضها ، وصححه المصنف ، ولم يبين ذلك البعض، وقال صاحب الوافي: ينبغي أن يشهد على الذي يذكره في التعريف، قلت: وهو ما نقله القاضي الحسين في تعليقه عن الأكثرين \rوفي الكفاية: أن الوجوه على قولنا بوجوب الإشهاد ، والذي في الرافعي إطلاق ذلك، وهو الفقه\rولم يقل أحد بوجوبه [على عينها] ، وفيه احتمال لابن الرفعة \rقال القاضي الحسين: ولا تجب الكتابة  عليها بلا خلاف، بل يستحب ، قلت: في شرح الكفاية للصيمري الجزم بالوجوب \rقال: \" وأنه يصح التقاط الفاسق \" كاحتطابه واصطياده، وهذا معطوف على المذهب، ومقابله التخريج على ما سيأتي من أن  المغلَّب الاكتساب فيصح أو الأمانة فلا \rوالمراد فاسق لا يوجب فسقه الحجر عليه في ماله \rولا يقال: إن هذه مكررة  مع قوله قبله: \" ويكره لفاسق \"؛ فإن المراد بالصحة هنا أن أحكام اللقطة  هل تثبت له وإن منعناه الأخذ؟\r\rقال: \" والصبي \" أي المميز على المذهب، والتخريج السابق والتوجيه فيهما يفهم التصوير بما إذا التقطا للتملك لا للحفظ؛ إذ ليسا من أهله، والمجنون كالصبي نص عليه في المختصر ، وجرى عليه العراقيون وغيرهم ، وكذا السفيه بل أولى \rقال: \" والذمي في دار الإسلام \" ترجيحاً لمعنى الاكتساب\rوقيل: لا كما لا  يحيي فيها مواتاً، ورجحه الدارمي \rوقيل: يصح قطعاً\rوعطف المصنف يشعر بترجيحها ، والصحيح فيه طريقة الوجهين \rواحترز بدار الإسلام عن دار الكفر، فلا يجري عليه حكمنا، وهو  يلي مال ولده الكافر  على المذهب\rوهذا التفصيل عزاه في الدخائر للعراقيين وأن المراوزة صححوا التقاطه في دار الإسلام والكفر \r\rوأطلق الذمي  وحكى الرافعي عن بعضهم تقييده بالعدل في دينه ، والظاهر أن المستأمن والمعاهد في معناه ","part":10,"page":4},{"id":3164,"text":"وخرج به الحربي يجدها في دار الإسلام، قال المحاملي في اللباب: وهو غنيمة ، قال: والمرتد يردها على الإمام ويكون فيئاً، فإن أسلم فحكمه حكم المسلم \rقال: \" ثم الأظهر أنه ينزع من الفاسق، ويوضع عند عدل \"؛ لأن مال ولده لا يقر في يده فكيف مال الأجنبي\rوالثاني: يقر؛ لحكم التملك ، والأصح على هذا أنه يضم إليه مشرف \rوأبهم المصنف الفاعل، ومراده القاضي\rوهذا الخلاف  إذا كان الفاسق تؤمن غائلته ، وإلا تنزع منه قطعاً صيانةً له عن الضياع \rقال: \" وأنه لا يعتمد تعريفه، بل يضمُّ إليه رقيبٌ \" أي  عدل إذا خان منعه\rوالثاني: يكفي تعريفه\rوقد يتوهم أن القولين هنا  مبنيان على التي قبلها، لكن في الروضة: هذان القولان سواء قلنا يقر في يده أم لا \rوفي الحاوي عن ابن أبي هريرة: إن قلنا تقر يده اعتمد تعريفه، وإلا فقولان \rومؤنة التعريف عليه على القولين ، وقال الدارمي: أجرة المضموم إلى الفاسق من بيت المال، فإن لم يكن فعليه \rتنبيهان:\rالأول: اقتصاره على الفاسق يفهم أنه في الذمي يقر بيده، لكن نقلا عن التهذيب التحاقه بالفاسق ، وجعلها في الكفاية طريقةً، وصدَّر كلامه بأنه يقر في يده وينفرد بالتعريف  _ يعني قطعاً _، وكلام المنهاج يساعده، وفيه نظر إذ كيف تنحط درجة الفاسق عنه؟!\rالثاني: ما أطلقوه في المذكورين الظاهر أنه في لقطة التملُّك، أما لقطة الحفظ فمختصة بالمسلم الأمين ، ولم يذكروه\rقال: \" وينزع الولي لقطة الصبي \" أي والمجنون والسفيه كما تنزع منهم أموالهم وأولى\rقال\" ويعرِّف \" أي الولي، وأفهم أنه لا يصح تعريف الصبي ، ويشبه أنه إذا كان مراهقاً ونحوه ولم يعرَف بكذبٍ أن يعتد بتعريفه، وصرح الدارمي بصحة تعريف الصبي إذا كان معه الولي ","part":10,"page":5},{"id":3165,"text":"قال: \" ويتملكها للصبي إن رأى ذلك حيث يجوز الاقتراض له \"؛ لأن تملكها كالاستقراض، والنظر في حق المولَّى عليه مقيدٌ بالاحتياط، وهذا ما عزاه في الروضة للأصحاب، قال: وشذ ابن الصباغ في قوله: يجوز التملك وإن لم يجز الاقتراض ، ولم يشذ فقد أطلق ابن أبي هريرة والماوردي والمتولي وغيرهم التملك  إذا رآه ، ولم يشرطوا الحاجة إلى الاقتراض \rوفي السلسلة بناء تملك الولي للسفيه على المغلَّب في اللقطة، فإن غلبنا الأمانة  لم يتملك، أو الاكتساب تملك إذا كان النظر له فيه \rأما إذا لم ير التملك له فيحفظه أمانة أو يدفعه إلى القاضي \rقال: \" ويضمن الولي إن قصَّر في انتزاعه حتى تلف في يد الصبي \"؛ أي لتقصيره كما لو احتطب فتركه حتى تلف أو أُتلف\rوهذا تفريعٌ على صحة التقاط الصبي لا على مقابله، قاله المتولي ، وخصَّه  الإمام بقولنا إن أَخْذه لا يبرِئ الصبيَّ وإلا فيضمن؛ لتركه الصبي في ورطة الضمان ، ويجوز أن يضمن أيضاً  وإن جُعِل  أخذه ليس  مبرئاً\r\rفرعان:\rأحدهما: لو لم يكن [له]  ولي غير الحاكم، فهل يكون كذلك أو لا يضمن؟ فيه نظر، والأشبه الثاني ، وقد ألحق ابن أبي هريرة الحاكم بالولي في الأحكام السابقة، ولم يذكر الضمان عند الترك \rالثاني: لو لم يعلم بها الولي حتى بلغ الصبي فاستأذن الحاكم فأقرها في يده جاز، وكان حكمها كما لو وجدها بعد زوال الحجر، فإن لم يستأذنه وأقام على التعريف قال الصيمري  في الإيضاح: جاز أن يقال هو كغيره ولا ضمان، وجاز أن يقال عليه الضمان، وأجرى مثله في إفاقة المجنون ورشد السفيه ، قلت: وهذان الاحتمالان مثلهما منقول في طريان الحرية على دوام اللقطة هل يصححها حتى يفيد حكمها؟  , والظاهر أن الفاسق إذا تاب والكافر إذا أسلم كذلك\rقال: \" والأظهر بطلان التقاط العبد \"؛ لأنه ولاية ابتداءً وتمليك انتهاءً، وليس هو من أهلهما\rوالثاني: يصح كاحتطابه","part":10,"page":6},{"id":3166,"text":"واعلم أن هذا الترجيح يخالف ما رجحاه في الصبي والفاسق من تغليب الاكتساب، وهنا غلبوا الأمانة، وقد قال البغوي: الذي عليه عامة الأصحاب تغليب معنى الاكتساب ، لكن في شرح التعجيز لمؤلفه: الجمهور على المنع وإن كان متأهلاً  للكسب؛ لأنه يعرِّض به السيد للمطالبة بعوض اللقطة؛ لوقوع الملك له بخلاف اتهابه؛ فإنه لا عوض فيه وبخلاف شرائه؛ فإن عوضه يثبت في ذمته إلى عتقه \rثم القولان حيث لم يأمره السيد ولم ينهه، أما إذا قال متى وجدت لقطةً فخذها واتني بها صح قطعاً، قاله الإمام ، وجعله في الشرح الصغير أقوى الطريقين ، وقيل بالقولين\rولو نهاه فقطع الاصطخري بالمنع، وقواه المصنف ، وطرد سائرهم القولين ، قال ابن الرفعة: وهذا ظاهر إن قصد سيده، فإن قصد نفسه ظهر قول الاصطخري \r\rفرع:\rيصح التقاط العبد نثار الوليمة ويملكه سيدُه، ذكره في الروضة في آخر باب الوليمة ، [وقياسه طرده في غيره من المُحَقَّرات] \rقال: \" ولا يعتد بتعريفه \" أي إذا أبطلنا التقاطه، فإن صححناه صح ولو بغير إذن السيد في الأصح؛ لأن له قولاً صحيحاً \rقال: \" فلو أخذه سيده منه كان التقاطاً \" أي من السيد، فيعرِّف ويتملك ويسقط الضمان عن العبد؛ لأن يد العبد إذا لم تكن للالتقاط كالعدم، وهذا ما ذكره العراقيون \rوقيل: لا يكون التقاطاً، ورجحه الإمام؛ لأنه يبرئه من الضمان \rوفي معنى الأخذ إقرارها بيده إن كان أميناً\rتنبيهان:\rالأول: لا يختص هذا بالسيد، بل الأجنبي كذلك، نقله الرافعي عن الأكثرين ، وفيه نظر وأصله  حكاية الغزالي له عن العراقيين ، وهو سهو، والإمام إنما أورده عليهم من عنده ، وكتبهم مصرحة بخلافه \rالثاني: أفهم أنه لا يجب على السيد انتزاعها منه، وهو كذلك إن كان أميناً، وفي سقوط الضمان خلاف ، قال الرافعي: قياس كلام الجمهور سقوطه ، نعم لو أهمله وأعرض عنه فالأصح تعلق الضمان بالعبد وسائر أموال السيد ","part":10,"page":7},{"id":3167,"text":"قال: \" قلت: المذهب صحة التقاط المكاتب كتابةً صحيحةً \" أي كالحر، وبها قطع البغوي \rوالثاني: لا يصح قطعاً\rوالأصح عند الجمهور طرد القولين في العبد، لكن الصحيح هنا الصحة ؛ لأهليته للملك  بخلاف القِن  والثاني: المنع؛ لاحتياجها للحفظ حولاً والتعريف، وذلك تبرع ناجز، والملك موهوم\rواحترز بالصحيحة عن الفاسدة فكالقن على المذهب ، وقيل بطرد القولين ، وصححها الجوري ، ويتأيد  بقولهم في باب الكتابة أن  نفقته لا تجب على سيده؛ لأنه استقل بالكسب، نقلاه عن الإمام وأقراه \rتنبيه: قد يوهم أنا إذا أبطلنا لقطته أن يكون كالقن  حتى يأخذها السيد التقاطاً، وليس كذلك؛ فإنه لا ولاية له على المكاتب، ولكن يأخذها القاضي ويحفظها \rقال: \" ومن بعضه حر \" أي المذهب صحة التقاطه؛ لأنه كالحر في الملك والتصرف في الذمة، فيعرف البعض من اللقطة بنسبة ما فيه من الحرية ويتملَّكُه\rوقيل: كالقن؛ لأن التقاطه ببعضه الحر محال، وإليه مال الإمام \rوعبارة الروضة: هل يصح قطعاً أم على القولين كالقن؟ وفيه طريقان _ ولا يؤخذ منه تصحيح  _ وقيل: يصح في قدر الحرية قطعاً، وفي الباقي الطريقان \rقال: \" وهي له ولسيده \" أي إن لم تكن  مهايأة بحسب الحرية والرق كحرَّيْن التقطا مالاً، فيعرف هو والسيد\rوقيل: يختص بها السيد كالقن \rوالقول باختصاص السيد به على هذا مشكل على ما سبق من بطلان التقاط كامل الرق، والقياس أن العبد يعرف النصف ويتملَّكُه، وهو في حق النصف الآخر كالقن يلتقط، فللسيد تملكه بعد التعريف، وقد حكاه الإمام وجهاً \rقال: \" فإن كانت مهايأة فلصاحب النوبة في الأظهر \" أي فهي لمن وقعت في نوبته بناءً على دخول الكسب النادر في المهايأة\rوالثاني: يكون بينهما بناءً على  عدم دخولها\rوقطع الإمام بأن اللقطة تدخل في المهايأة؛ فإنها كالقرض ","part":10,"page":8},{"id":3168,"text":"وجعل الماوردي القولين في يوم سيده إذا قصد بها نفسه فإن قصد سيده فهي له قطعاً \rوما جزم به المصنف من النظر إلى وقت الالتقاط هو المشهور، ويؤيده ما إذا نصب شبكةً في حياته ووقع فيها صيدٌ بعد موته فإنه يكون تركةً\rوأشار الإمام إلى وجه آخر: وهو اعتبار وقت التملك ، ولهذا الخلاف شبهٌ بالخلاف في أن العبرة بوقت التعليق أو بوجود الصفة في كون العتق محسوباً من الثلث أو من رأس المال، وفي أنه هل يكون فارّاً بوقوع الطلاق في المرض؟\rوالمهايأة _ بالهمز _ المناوبة \rفرع:\rتنازعا فقال السيد: وجدتَّها في يومي، وقال العبد: بل يومي نص الشافعي على أن القول قول العبد؛ لأنها في يده \rقال صاحب التقريب: وهو بناءً على أنها لصاحب النوبة، ويحتمل قولاً آخر أنها بينهما بعد أن يحلف كلٌّ منهما لصاحبه؛ لأن الأصل أن ما اكتسبه العبد فهو بينهما \rقال: \" وكذا حكم سائر النادر من الأكساب \" أي كالهبة والوصية، ووجه الدخول أن مقصود المهايأة التفاصل وأن يختص كلٌّ منهما  بما يقع في نوبته\rووجه المنع _ واختاره ابن أبي عصرون  _ أن النوادر مجهولة، وربما لا تخطر بالبال عند التهايؤ، فلا ضرورة إلى إدخالها\rويشبه بناؤه على الخلاف الأصولي في دخول الصور  النادرة في العموم \rووجه القاضي الحسين  المنع بأن المهايأة معاوضة في الحقيقة؛ فإنه يبيعه حقه من الكسب في أحد اليومين بحقه منه في اليوم الآخر، وهذا إنما يكون في المعتاد كل يوم \rتنبيهان:\rأحدهما: إذا قلنا إنها تكون بينهما قال في البيان: فلا تحسب المدة التي  كسب فيها ذلك من مدة ذي النوبة ، وتكون المؤن النادرة عليهما، قال ابن الرفعة: وكذلك المعتادة في زمن تحصيل ذلك ","part":10,"page":9},{"id":3169,"text":"الثاني: هذا الخلاف عند الإطلاق، فلو صرحا بإدراج النادرة في المهايأة فهل تدخل قطعاً أو يجيء فيها هذا القول؟ ذكر الإمام فيها تردداً أو فيما لو عمت الهبات والوصايا في قطر أنها تدخل قطعاً أم تكون على الخلاف ، وقال في الروضة في باب الوصايا: الراجح طرد الخلاف مطلقاً؛ لكثرة التفاوت \rقال: \" والمؤن \" أي والنادر من المؤن، كأجرة الطبيب والحجَّام إلحاقاً للغُرْم بالغُنْم، وإليه يشير قوله  r: ((المرهون محلوب ومركوب، وعلى من يحلبه ويركبه نفقته)) \rوفسر الإمام المؤن  المعتادة بالتي تقيم البدن وتديم التمكن والمنفعة، والنادرة بخلافه \rوقضية كلام المصنف  أن الخلاف قولان، وقال في شرح المهذب في زكاة الفطر: وجهان أو قولان \rقال: \" إلا أرش الجناية والله أعلم \" أي فلا تدخل، فلو جنى المبعَّض في نوبة أحدهما لم يختص بوجوب الأرش؛ لأن الأرش متعلق بالرقبة وهي مشتركة، ونقل الإمام في باب صدقة الفطر اتفاق العلماء عليه \rواعلم أن ما صورت به كلام المصنف هو الذي ذكره الإمام ، ولو جُنِيَ عليه فالظاهر أن حكم أرشه كذلك حتى يكون مشتركاً وإن وقع في نوبة أحدهما؛ للعلة السابقة، ولا  يلتحق بالكسب النادر، فينبغي حمل كلام  المصنف على الصورتين ، ولهذا أطلق الجناية ولم يقل عليه ولا منه؛ ليعمَّ الصورتين، وهو من محاسن المنهاج ، وحينئذٍ فلا يختص الاستثناء بالمؤن، بل يرجع إلى الكسب والمؤن، فتفطن لذلك\r\rقال: فصل:","part":10,"page":10},{"id":3170,"text":"\" الحيوان المملوك الممتنع من صغار السباع بقوةٍ كبعير وفرس، أو بعَدْوٍ كأرنب وظبْي، أو طيرانٍ كحمام إن وجد بِمَفازة فللقاضي التقاطه للحفظ \" كولايته على مال الغُيَّب، ((وكان لعمر _ رضي الله عنه _ حظيرةٌ يحفظ فيها الضوال))  رواه مالك، كذا أطلقوه وينبغي أن يكون ذلك عند خوف الضياع وإلا فلا يتعرض لها ، وعلى هذا فلو قيل بالوجوب لم يبعد، وقد جزم الرافعي قي باب الوديعة بجواز أخذ القاضي مال الغائب وحكى وجهين في الوجوب \rوفي معنى القاضي أمينه، قاله  الجرجاني وغيره \rوالمراد بصغار السباع كالنمر والذئب والفهد، قال الفارقي: وإنما شرطت لأنها مما يكثر وجودها  وهي شديدة [العدو] ، والكبار يندر وجودها، ولأنه قل ما يمتنع منها ضالة \rتنبيهات:\rالأول: يعرف كونه مملوكاً بآثار الملك من كونه موسوماً  أو مُقَرَّطاً  ونحوه، وعلم منه أنه لا يزول ملك مالكه عنه ولو أرسله وهو الأصح في باب  الصيد كما لو سيَّب دابته \rالثاني: قضيته امتناع الحمام بالطيران وحده، ولا شك أن في أنواعه ما يمتنع به  وبالعَدْو كالدُّرَّاج والقَطَا حتى لو كُسِر جناحه امتنع بالعدو\rالثالث: التعبير بالمملوك يخرج صوراً:\rمنها الكلب لكن الصحيح جواز التقاطه ، ولِمَ لا يقال إنه كالبعير؛ فإنه يمتنع بنابه فلا يكون معرَّضاً للإتلاف، فلو حذف المصنف  [المملوك]  لشمله\rومنها البعير المقلَّد بعلامة الهَدْي؛ فإنه خرج عن ملك مالكه ويجوز التقاطه في الأصح للتصرف فيه بالنحر \rومنها الموقوف والموصى بمنفعته أبداً، ولم أر فيه نقلاً، ويحتمل جواز التقاطه لتملك منافعه كما قلنا في الكلب، والأقرب أنه إذا عُلِم وقفيته ولم يُعلم مصرِفه صار كالمنقطع الآخر، ولا يتملك ","part":10,"page":11},{"id":3171,"text":"الرابع: يلتحق بالفرس الحمار قال في النهاية: وقد يخطر للإنسان أن الحُمُر ضعيفة لا تمتنع من الذئاب، ولكن الأصحاب مجمعون على إلحاق الحمر بالحيوانات الممتنعة من صغار السباع \rفائدة: المفازة هي المَهْلَكة، وقيل: سميت به على القلب تفاؤلاً، وأنكره ابن القطاع ، وقال: إنما سميت من فاز إذا هلك ، فعلى هذا هي مَفْعَلة من الهلاك لا غير\rقال: \" وكذا لغيره \" أي من الآحاد \" في الأصح \" أي المنصوص في الأم  صيانةً لها عن الخونة\rوالثاني: لا؛ لأنها يد عادية إذ لا ولاية لها على مال الغير، ويشهد له إطلاق الحديث الآتي؛ فإنه لم يفرق في الآخذ بين قاصد الحفظ وقاصد الالتقاط، ورجحه الفوراني والبغوي \rويجيء هنا التقييد السابق وأنه لو أَمِن عليها امتنع الأخذ قطعاً ، وبه صرح في البسيط ، ولا سيما إذا كانت لو تركت مع الأمن لاكتفت بالمرعى، ولو أُخذت لاحتاجت إلى مؤنة\r\rتنبيه: قضيته أنها لا تكون مضمونةً عليه كالقاضي، وقال في البسيط: فيه وجهان مرتبان على البراءة بأخذ القاضي وأولى بأن لا يبرأ، ولو فُصِّل بين أن يتمكن من مراجعة القاضي أو لا لكان حسناً كما ذكروه في هرب الجمال ونحوه ، ثم رأيت القاضي الحسين في فتاويه صرح به ، لكن فيما إذا كان المالك معلوماً للملتقط دون ما إذا لم يكن\rقال: \" ويحرم التقاطه للتملك \"؛ لقوله  r  في حديث زيد بن خالد في الإبل: ((ما لك ولها، دعها)) ، وقيس الباقي عليه بجامع إمكان عيشه في البر بلا راع، والمعنى فيه أن من أخذ شيئاً طلبه حيث ضيَّعه، قالوا: فلو أخذه للتملك ضمنه قطعاً، ولا يبرأ برده إلى موضعه ، [ويضمن] ، نعم إن دفعه إلى القاضي برأ في الأصح ، لكن المتملك غاصب، وفي أخذ الحاكم المال المغصوب وجهان \rوفي شرح مختصر الجويني: الأصح أن القاضي ينبغي أن لا يقبلها منه؛ لتبقى مضمونةً عليه نظراً للغائب [كما في الغاصب]  \rتنبيهات:","part":10,"page":12},{"id":3172,"text":"الأول: يستثنى زمن النهب والفساد فيجوز أخذها للتملك في الصحراء وغيرها \rالثاني: إذا قلنا لا يلتقط البعير فلو كان عليه حِمْل قماش مثلاً ولا يمكن التقاطه إلا بأخذ  البعير فكيف يفعل؟ لم أر فيه نقلاً ، والظاهر أنه يحفظ المتاع، ولا يتعرض للبعير \rالثالث: بقيت حالة ثالثة: وهي التقاطه للتصرف كالبعير يوجد في الصحراء أيام منى مقلَّداً تقليد الهدايا ففي آخر الباب عن صاحب التلخيص عن النص أنه يأخذه ويعرِّفه أيام منى، فإن خاف فوت وقت النَّحْر نحره، ويستحب استئذان الحاكم \rوفي قول: لا يجوز أخذه\rوجعله في الروضة مستثنى من تجويز التقاطه للحفظ؛ فإن المحفوظ لا يتصرف فيه ، وهو عجيب؛ لأن التصرف ينافي الحفظ \rقال: \" فإن وجد بقرية فالأصح جواز التقاطه للتملك \"؛ لأنها في العمارة تضيع بأخذ الخونة بخلاف المفازة؛ فإن طروقها لا يعم، ولأن العادة لم تجر بإرسالها في العمران بلا حافظ، فالظاهر أن صاحبها أضلَّها، وجرت العادة بإرسالها في الصحراء بلا حافظ فلا تكون ضالةً\rوالثاني: المنع؛ لإطلاق الحديث كالمفازة \rوللأول أن يقول: إن  سياقه قد يقتضي المفازة بدليل: (([دعها]  ترد الماء وترعى الشجر)) \rوقيل: يجوز قطعاً\rوقيل: لا قطعاً \rوحكاية الخلاف وجهين تابع فيه المحرر ، قال في الشرح: وجهان أو قولان ، لكن رجح في الشرح الصغير حكايته وجهين \rوهذا في زمن الأمن، فأما النهب والفساد  فيجوز التقاطه قطعاً سواء الصحراء والعمران كغير الممتنع، قاله المتولي  وغيره \rتنبيهان:\rالأول: هذا لا يختص بالقرية، بل الموضع القريب منها كهي ، وألحق به شارح التعجيز البستان \rالثاني: يستثنى صورٌ:\rمنها البعير المقلَّد على ما سبق\rولقطة الحرم كما سيأتي\rومنها لو أخذها للخيانة فالأصح لا يتملك كالغاصب ","part":10,"page":13},{"id":3173,"text":"ومنها لو دفعها للحاكم وترك التعريف  والتملك ثم ندم فالأصح عند المصنف منع تملكه؛ لأنه أسقط حقه \rقال: \" وما لا يمتنع منها كشاة يجوز التقاطه للتملك في القرية والمفازة \" أي سواء القاضي وغيره؛ لقوله  r: ((هي لك أو لأخيك أو للذئب)) \rوقيل: يمتنع في القرية؛ لأن الحيوان به لا يكاد يضيع والحديث محمول على الصحراء بدليل قوله: ((أو للذئب))، والذئاب لا تكون في القرى، قاله ابن المنذر \rوفي معنى الشاة الفَصِيل والعِجْل والكسير من الإبل والخيل \rقال: \" ويتخير آخذه من مفازة فإن شاء عرفه وتملكه، أو باعه وحفظ ثمنه وعرفها ثم تملكه، أو أكله وغرم قيمته إن ظهر مالكه \" أما الأول فبالقياس على غيرها، وإنما ترك تعريفها في الحديث؛ لأنه ذكره بعد بيانه التعريف فيما سواها فاستغني به عنه\rوأما الثاني فلأنه إذا جاز الأكل فالبيع أولى\rوأما الثالث فبالإجماع، حكاه ابن عبد البر فقال: أجمعوا على [أن]  ضالة  الغنم في الموضع المخوف عليها له أكلها \rقيل: ولم يذكر في الحديث السابق أن بدلها يثبت في الذمة فما الدليل على ثبوته؟ فمذهب مالك [في]  أنه لا يعرفها  قوي ، قلت: رواية مسلم الأخرى: ((فإن جاء صاحبها فأعطها إياه))  دليل لنا، وقال ابن المنذر: إنه بالقياس على لقطة الذهب والورق فإنه  r  أمره أنه  إذا أتلفها غرم قيمتها، فكذا الشاة \rومقتضى قول المصنف: \" باعه \" استقلاله به، وهذا حيث لا حاكم وإلا فلا بد من استئذانه على الصحيح، ورجح الماوردي أنه لا حاجة لإذنه؛ فإنه نائب المالك في الحفظ فكذا في البيع ، وقال في الانتصار: إنه الصحيح \rوقوله: \" وعرفها \" أي اللقطة كذا بخط المصنف، ولم يقل عرفه؛ لئلا يوهم عوده إلى الثمن\rوقوله: \" ثم تملكه \" أي الثمن\rوقوله: \" أو أكله \" [و]  في بعض النسخ أكلها، والأحسن تأنيث الجميع، ويجوز التذكير على إرادة الموجود","part":10,"page":14},{"id":3174,"text":"وهذا كلُّه في المأكول، أما غيره كالجحش الصغير [فهل]  له تملكه في الحال كما يجوز أكل المأكول؟ وجهان أصحهما المنع حتى يعرفه سنةً \rونقل ابن يونس في شرح التعجيز عن الجمهور إلحاقه بالشاة \rوخصَّ الحيوان الصغير بالذِّكر؛ لأن الكبير لا يُلتقط للتملك في المفازة\r\rتنبيهات:\rالأول: ظاهره استواء الخصال الثلاث، ولا شك أن الأولى أولى من الثانية؛ لأن فيه حفظ العين على مالكها ثم الثانية أولى من الثالثة ؛ لأن البيع يتوقف استباحة الثمن فيه على التعريف، وفي الأكل يتعجل الاستباحة قبلها \rالثاني: تخييرهم بين الثلاث صريح في أنه لا يتحتم شيءٌ من ذلك، لكن سيأتي فيما إذا التقط ما يمكن تجفيفه كالرطب أنه إن كان الحظ في بيعه باعه أو في تجفيفه جففه، وقياسه هنا وجوب مراعاة الأحظ \rالثالث: ذكره التعريف في الخصلتين الأوليين دون الثالثة صريح في أنه لا يجب بعد الأكل، وقال الرافعي: إنه الظاهر؛ إذ لا فائدة فيه في الصحراء بخلاف ما إذا كان في البلد ، وجزم به في الشرح الصغير ، وحكاه صاحب الوافي عن الماوردي ووجهه أنه  بعد الأكل البدل لازم، وأنه لا يُتملَّك، والتعريف يراد للتملك، فهو بمنزلة الإمساك لأصل اللقطة \rواقتضى إطلاق الرافعي وجوب التعريف بعد البيع  جزماً\rالرابع: أفهم سكوته عن إفراز القيمة المغرومة أنه لا يجب، وهو الأصح \rقال : \" فإن أخذ من العمران فله الخصلتان الأوليان  لا الثالثة في الأصح \" أي عند الأكثرين كما قاله في البيان وغيره ؛ لأن البيع في العمران سهل، وهو أحفظ لصاحبها بخلاف المفازة، والحديث السابق في المفازة؛ بدليل ذكر الذئب، [وهو لا يكون في المصر] \rوالثاني: له الأكل أيضاً كما في المفازة \rوحكاية الخلاف وجهين تبع فيه  المحرر ، والذي في الشرح والروضة قولان ","part":10,"page":15},{"id":3175,"text":"قال: \" ويجوز أن يلتقط عبداً لا يُميِّز \"؛ لأنه يضيع بتركه فأشبه الشاة، بل قد يقال بالوجوب إذا تعين طريقاً لحفظ روحه\rوالأمة في معنى العبد، قال الجرجاني في التحرير: إلا في شيءٍ واحد، وهو أن من يَحِلُّ [له]  وطؤها لا يلتقطها للتملُّك \rتنبيهات:\rالأول: مفهومه المنع من المميِّز مطلقاً، وليس كذلك، بل إن كان زمن نهب جاز، وإنما يمتنع في الأمن؛ إذ يصل إلى مالكه بالدلالة، كذا قالاه ، لكن في فتاوي القاضي الحسين: (و)  أَخْذُه العبْدَ  البالغ هل يكون  لقطةً أو يكون مضموناً؟ وجهان كما لو أخذ الإبل الضالة من الصحراء فيه وجهان ، وأَخْذ الصغير لقطةٌ بلا خلاف  انتهى\rالثاني: سكت هنا عن التخيير السابق، بل تعقيبه يشعر بالتحاقه به، ويوافقه قول الماوردي أن العبد الصغير كالشاة ، قال الروياني: وقضيته أن له تملكه في الحال، وفيه نظر عندي \rالثالث: قضية إطلاقه التقاطه للتملك والحفظ وهو  كذلك في العبد، أما الأمة فلا تلتقط للتملُّك إلا إذا كانت لا يحل له وطؤها؛ لأنه كالعبد، فإن حلت امتنع؛ لأنه لا يجوز أن يتملكها بالقرض\r\rقال: \" ويلتقط غير الحيوان \" أي من الجمادات كالنقود وغيرها، ولا يشترط أن تكون مملوكةً فيصح  التقاط الخمرة المحترمة  على الصحيح \rقال: \" فإن كان يُسرِعُ فسادُه كهَرِيسة  فإن شاء باعه وعرفه ليتملك ثمنه، وإن شاء تملكه في الحال وأكله \"؛ لأنه معرَّض للهلاك فيتخير فيه كالشاة، ولا يجيء الإمساك هنا؛ لتعذره، وسواء وجده في قرية أو مفازة\rقال: \" وقيل: إن وجده في عمران وجب البيع \" أي وامتنع الأكل؛ لتيسره وهذا هو قياس ما سبق في الشاة، وبه قوى صاحب الدخائر التفصيل هنا  أيضاً بين العمران والمفازة؛ إذ لا فرق بينهما \rومنهم من قطع بالأول \rوقيل: إن لم يتيسر البيع أكل وإلا فلا","part":10,"page":16},{"id":3176,"text":"وقال الصيمري: إن كان الواجد فقيراً أكل أو غنياً فلا ، وجعل الخلاف في غير المضطر، وقطع في المضطر بأنه يأكل ويغرم قيمته \rتنبيهات:\rالأول: يأتي في قوله: \" باعه \" ما سبق من إذن الحاكم، ولا يصح بغير إذنه، ووافق الماوردي عليه هنا مع ترجيحه في الشاة باستقلاله، وفرق بأن يده على الشاة أقوى؛ لما استحقه عاجلاً من أكلها، ويده على الطعام أضعف؛ لما وجب عليه من تعريفه \rوفي قوله: \" عرفه ليتملك ثمنه \" تنبيه على أن المعرَّف هنا المبيع لا الثمن، ونقل الرافعي فيه الاتفاق، وأوَّل قول الغزالي يعرف ثمنه ، أي يتملك ثمنه  بعد التعريف \rالثاني: سكت عن التعريف بعد الأكل، ويأتي فيه التفصيل السابق بين المفازة والقرية ، ويعرِّف المأكول، ويأتي فيه  عزل القيمة أيضاً \rالثالث: قضيته استواء الخصلتين، لكن البيع هنا أولى باتفاقهم، صرح به القاضي أبو الطيب، وحُكي عن النص \rالرابع: حكاية تحتم البيع وجهاً مخالف للروضة؛ فإنه حكاه قولاً ، وفي المهذب أنه من تخريج المزني ، لكن ابن المنذر حكاهما منصوصين \rقال: \" وإن أمكن بقاؤه بعلاج كرطب يتجفف \" أي أو لبن يصير أقِطاً \" فإن كانت الغبطة في بيعه بيع \" أي جميعه بإذن الحاكم \" أو في تجفيفه وتبرع به الواجد جففه \"؛ أي لأنه مال غيره، فروعي فيه المصلحة كولي اليتيم\rقال: \" وإلا بيع بعضه لتجفيف الباقي \" أي تحصيلاً للأصلح، ويخالف الحيوان حيث يباع جميعه؛ لأن نفقته تتكرر فتستوعبه\rوقوله: \" الواجد \" ليس بقيد، بل غيره في معناه\rوالمراد بالبعض ما يساوي مؤنة التجفيف، هذا هو المشهور ، ونقله الشيخ أبو علي عن الأصحاب","part":10,"page":17},{"id":3177,"text":"وفي الدخائر عن الشيخ أبي حامد أنه إذا لم يتطوع الواجد بالإنفاق باع الحاكم، ولم ينظر إلى المصلحة وعدمها ، قال: ولم أر للأصحاب جواز الأكل هاهنا ، قلت: صرح القاضي أبو الطيب بالتخيير بين الأكل والبيع كغيره ، وأشار الروياني إلى تفرده به؛ لإمكان بيعه فلا ضرورة للأكل \rوحكم ثمنه إذا باع جميعه حكم ثمن صغار الحيوان إذا بيعت\rتنبيه: كلامهم مصرح بوجوب مراعاة الأحظ، وحكى صاحب الوافي عن شيخه  ابن جميل  أنه محمول على الأَوْلى، فلو فعل خلاف الأحظ جاز، قال: ولو قيل لا يجوز ترك الأنفع لصاحبه لكان أظهر \rقال: \" ومن أخذ لقطةً للحفظ أبداً فهي أمانة \" أي وكذا دَرُّها ونسلُها أبداً؛ لأنه يحفظها للمالك فأشبه المودَع\rوقيل: مضمونة؛ فإنه لا ولاية له على صاحبها إذا لم يكن حاكماً، ومقتضاه تحريم الأخذ ، ولعل أصله الخلاف السابق في أول الفصل\rقيل: ولا يجب هنا إشهاد ولا إعلام القاضي قطعاً، وإنما الخلاف السابق في لقطة التملك، وفيه نظر، وكلام الرافعي يخالفه؛ فإنه احتج للمنع بالقياس على الوديعة ، فأفهم تصوير محل الخلاف بقصد الحفظ\rقال: \" فإن دفعها إلى القاضي لزمه  القبول \"؛ لأنه ينقلها من أمانة إلى أمانة هي أوثق منها ، بخلاف الوديعة في الأصح؛ فإنه قادر على الرد إلى المالك \rويشكل على اللزوم ما رواه مالك عن ثابت بن الضحاك: ((أنه وجد بعيراً ضالاً فعرفه ثم ذكره لعمر بن الخطاب فأمره أن يعرفه ثلاث مرات، [فقال له ثابت: إنه قد شغلني عن ضيعتي، فقال عمر: أرسله حيث وجدته] )) ، لكن حمله بعضهم على الضالة التي لا يحل التقاطها  \rوهذا لا يختص بهذه الحالة، بل من أخذ للتملك ثم بدا له فدفعها إلى الحاكم يلزمه القبول، كذا قاله الرافعي ، وقال ابن الرفعة: إلا إذا دخل وقت التملك وقلنا تصير مضمونة وإن لم يُجدِّد قصد التملك فيظهر كونه على الخلاف في قبض الأعيان المضمونة ","part":10,"page":18},{"id":3178,"text":"قال: \" ولم يوجب الأكثرون التعريف والحالة هذه \"؛ فإن الشرع إنما أوجبه لما جعل له التملك بعده\rوصحح الإمام والغزالي وجوبه؛ لئلا يفوت الحق بالكتمان ، قال في الروضة: وهو المختار، وفي شرح مسلم: إنه الأصح ، وهو كما قال، وفي حديث عياض بن حمار: ((لا يكتم ولا يغيب)) \rوالخلاف في غير لقطة الحرم، أما لقطته فيجب فيها قطعاً وسيأتي\rوهذا إذا [كان]  استدامها للحفظ ، فلو بدا له أن يتملك فجزم الرافعي أول الباب أنه لا بد من استئناف التعريف \rقال: \" فلو قصد بعد ذلك \" أي بعد أخذها للحفظ \" خيانةً لم يصر ضامناً في الأصح \" أي بمجرد القصد كالمودَع لا يضمن بنية الخيانة على الصحيح\rوالثاني: يصير ضامناً؛ إذ سبب أمانته مجرد نيته\rولم يرد المصنف نفي الضمان مطلقاً، بل أراد نفيه بمجرد القصد حتى يحققه بالفعل، وهو لا يختص بهذا القسم؛ فإن من أخذ للتملك كذلك، ولهذا قال في الروضة: إذا قصد الأمانة ثم  قصد الخيانة فالأصح لا يصير مضموناً عليه بمجرد القصد  \rقال: \" وإن أخذ بقصد خيانة فضامن \" عملاً بقصده المقارن [لفعله، وفي براءته بالرفع إلى الحاكم الوجهان في الغاصب \rقال: \" وليس له بعده أن يعرِّف ويتملَّك على المذهب \" نظراً للابتداء كالغاصب، هذا ما أورده الجمهور ] \rوقيل: فيه وجهان ثانيهما: له ذلك، وصححه في البيان \rأما لو طرأت الخيانة ثم أقلع وقصد التملك فله ذلك في الأصح في الروضة ، ونقل الرافعي تصحيحه عن البغوي فقط \rقال: \" وإن أخذ ليعرِّف ويتملَّك \" أي بعد التعريف \" فأمانةٌ مدةَ التعريف \" كالمودَع\r\" وكذا بعدها ما لم يختر التملك في الأصح \" كما قبل مدة التعريف، هذا ما ذكره الأصحاب\rوقال الإمام والغزالي: إنه يضمن ما دام عزم التملك مطرداً؛ لأنه ممسك لنفسه كالمستام ","part":10,"page":19},{"id":3179,"text":"وتعبير المصنف بالأصح منتقد؛ فإن مقابله ليس وجهاً، وإنما هو من فقه الإمام، وشبهه ابن الرفعة بما إذا شرط كون المرهون مبيعاً له عند الحلول، فإنه قبل المَحِل أمانة، وهل يضمنه بعده إن لم يمسكه عن جهة البيع؟ وجهان \rثم هو ليس مبنياً على أنه [لا]  يملك بمضي السنة، بل وإن قلنا لا يملك به كما يشير إليه سياق الروضة \rتنبيهان:\rالأول: قضيته أنه لا خلاف في كونها أمانةً مدة التعريف، وينبغي أن يطرقه خلاف الإمام؛ لأنه يمسكها ليتملكها بعد السنة فيكون  كالمستام يُمسِكها ليتملكها بالشراء، ثم رأيت صاحب الوافي ذكره احتمالاً فقال: ولو قيل يضمن؛ لأنه أخذها للتملك بالبدل فهي كالمقبوض بالسوم لكان متجهاً، لكن الفرق  أن المأخوذ على وجه السوم مأخوذ لحظ الآخذ حين أخذه بخلاف اللقطة \rالثاني: بقي من أحوال المسألة ما إذا لم يقصد حفظاً ولا تعريفاً، وفي الوسيط: فيه وجهان على الخلاف في المغلَّب على اللقطة الاكتساب أو الأمانة ، لكن الإمام نقل الاتفاق على أنها لا تكون مضمونةً، وعبارته: لو التقط مطلقاً ولم يقصد  خيانةً ولا أمانةً أو أَضْمر أحدهما ثم نسي ما أضمره فلا يثبت الضمان، فإذا عرَّف على الشرط ثبت له حق التملُّك، وهذا متفق عليه  انتهى\rقال: \" ويَعرِف \" هو بفتح الياء من المعرفة، وذلك عقب الأخذ، قاله المتولي وغيره \rقال: \" جنسَها \" أي أذهب هو أم غيره\r\" وصفتَها \" أي أهَرَويَّة أم مَرْوِيَّة \r\" وقدرَها \" أي بِعدٍّ أو وزن\r\" وعِفاصَها \" وهو  الوعاء من جلد وغيره \rقال: \" ووِكاءَها \" هو بالمد، ووهم من قصره ، وهو ما يشد به من خيط أو غيره   ؛ لقوله  r: ((اعرف عِفاصَها ووِكاءَها)) ، وقيس الباقي عليه ليعرِف ما يتميز به\rوعبارة ابن سريج في تذكرة العالم: وأقل ما يعرِفُها به أن يميزها من جملة ماله بما يتميَّزُ به مثلُها ، وهو حسن","part":10,"page":20},{"id":3180,"text":"وهذه المعرفة مستحبة كما يقتضيه إطلاق الجمهور ، وصرح به جمع، وفي الكافي: إنها واجبة  وعد منه الكتابة \rقال الشافعي: وإنما أمره بمعرفة  العِفَاص والوِكَاء تنبيهاً على أنه يردُّها مع ما فيها، ونبه باليسير على حفظ الكثير  كما قال: ((أدوا الخيط والمِخْيَط ؛ فإن الغلول نار)) \rقال: \" ثم يُعرِّفها \" هو بضم الياء، وهذا التعريف واجب إن قصد التملك قطعاً، وإلا فعلى ما سبق\rوغالب الروايات مصرِّح بتأخير التعريف كما صرح به المصنف، وفي  رواية مسلم: ((عرِّفها ثم اعرف وِكاءَها وعِفاصَها ثم استنفق بها)) ، وهي تدل على تأخير التعرُّف عن التعريف، فيجمع بينهما بأن هذا تعرُّف آخر عند إرادة التملك فيندب له حينئذٍ أن يتحقق أمرها قبل التصرف فيها \rتنبيهان:\rالأول: تعبيره بثم وهي للتراخي يُفهم أنه لا تجب المبادرة إلى التعريف عقب الالتقاط، وهو الأصح ، وخصَّها  ابن الرفعة بحيث لا عذر  في التأخير ، ولا بد منه\rالثاني: يستثنى ما لو كان السلطان ظالماً بحيث إذا عرَّفها أخذها فلا يجوز التعريف، بل يكون أمانةً في يده، جزم به المصنف في نكت التنبيه ، وقضيته أنه لا يُتملَّك بعد السنة، وبه صرح الغزالي في فتاويه، قال: ولكن ينبغي أن يتربص به ظهور المالك أو إمكان  التعريف ، وفي فتاوي ابن الصباغ: أنه إذا كان في بلد يخاف على نفسه أنه إن عرفه استؤصل ماله كان ذلك عذراً في ترك التعريف، فإذا مضى الحول جاز له أن يملكه ، قال القاضي أبو منصور  في  جامع الفتاوي: وهذا كما ذكره فيما إذا عَضِبَ نُقره  وطبعها على غير طابع السلطان وخاف على نفسه جاز له كسرها \rقال: \" في الأسواق وأبواب المساجد \" رواه ابن المنذر عن عمر ؛ لأنه أقرب إلى وجود صاحبها","part":10,"page":21},{"id":3181,"text":"وأفهم أنه لا يعرِّف في المساجد، وهو كذلك كما لا يَنشُد الضالة فيها، وحكى الماوردي الاتفاق على تحريمه ، واستثنى المسجد الحرام؛ فإنه يجوز إنشادها فيه على الأصح ، وحكاه الرافعي عن الشاشي وأقره ، وكأن الفرق أن لقطة غير الحرم يجوز تملكها بعد التعريف فمعرِّفها ساعٍ في الطريق الموصلة إلى تملكها، فكان ذلك بمنزلة البيع في المسجد بخلاف لقطة الحرم\rقال: \" ونحوها \" أي من المجامع والمحافل ومُنَاخ الأسفار، وهذا في الموجود في العمران، فإن وجدها بصحراء فيعرِّف في مَقْصده، ولا يكلَّف بأقرب البلاد إليه كما رجحه في الشرح الصغير والروضة \rقال القفال: وإذا وجد درهماً في بيته لا يدري هل هو له أو لمن دخل بيته فعليه تعريفه لمن دخل بيته كاللقطة \rقال: \" سنةً \" أي على التحديد ؛ لحديث زيد بن خالد الجهني ، والمعنى أن السنة لا تتأخر فيها القوافل، وتمضي فيها الأزمنة الأربعة، قال ابن أبي هريرة: لو لم يعرِّف سنةً لضاعت الأموال على أربابها، ولو جعل التعريف أبداً لامتنع من التقاطها، فكأن في السنة نظراً للفريقين جميعاً \rوابتداؤها من حين التعريف لا الالتقاط؛ لقوله: ((عرِّفْها سنةً)) \rوللسنة شرطان:\rأن يكون كثيراً، فالقليل سيأتي\rوأن لا يفسد بالتأخير، كما سبق\rتنبيه: يستثنى من إيجابه السنة لقطة دار الحرب؛ فقضية نص الشافعي الاكتفاء بتعريفها هناك، فإن لم يجد من يعرفها رُدت  إلى المغنم \rفرع:\rلو التقط اثنان عرف كلٌّ منهما نصف سنة في الأشبه خلافاً لابن الرفعة ، وقد يتصور التعريف سنين  بما إذا قصد الحفظ وقلنا لا يجب التعريف فعرَّفه ثم اختار التملك فإنه لا بد من تعريفه سنةً من حين اختيار التملك\rقال: \" على العادة \" أي لا يشترط استيعاب السنة كلِّها، ولا يعرِّف ليلاً، ولا وقت الهواجر ","part":10,"page":22},{"id":3182,"text":"قال: \" يعرِّف أولاً كل يوم طرفي النهار، ثم كل يوم مرة، ثم كل أسبوع \" أي مرة أو مرتين \" ثم [كل]  شهر \" أي [ثم]  كل  شهر مرة بحيث لا يُنسى، هكذا قال في الشرحين والروضة ، وإنما جعل التعريف في الأزمنة الأوَل أكثر؛ لأن تطلَّب المالك فيها أكثر\rقيل: ومرادهم بهذا أنه في ثلاثة أشهر يعرِّف كل يوم مرتين، [وفي ثلاثة أشهر أخرى يعرِّف كل يوم مرة] ، وفي ثلاثة أشهر أخرى يعرِّف كل أسبوع مرة، وفي ثلاثة  أشهر أخرى في كل شهر مرة \rقلت: وظاهر كلام الماوردي والبغوي والمتولي وغيرهم أنه لا بد في دوام السنة في كل أسبوع مرة \rوفي الاستقصاء: يكفي أن يعرِّف في اليوم مرة أو مرتين؛ لحصول المقصود به، وقيل: يعرف في الابتداء [في]  كل يوم، ثم في كل جمعة، ثم في كل شهر، وليس بشيء  انتهى\rقال: \" ولا تكفي سنة مفرقة \" أي بأن يعرِّف شهرين مثلاً ويترك شهرين، وكذا أو اثني عشر شهراً من اثنتي عشرة سنةً \" في الأصح \"؛ لقوله  r: ((عَرِّفْها سنةً))  فإنه يفهم التوالي كما لو حلف لا يكلم فلاناً سنةً، ولأن القصد بلوغ الخبر إلى المالك وبالتفريق يختل  هذا القصد، وعلى هذا إذا قطع التعريف  استأنفه ولا يبني \rقال: \" قلت: الأصح تكفي والله أعلم \"؛ لإطلاق الخبر، وكما لو نذر صوم سنة، وعمدة المصنف في ذلك ما اقتضى كلام الرافعي نقله عن الأكثرين؛ فإنه عزى الأول للإمام خاصةً والثاني لإيراد العراقيين والروياني ، وفيه نظر؛ فإن كثيراً من العراقيين أرسلوا الخلاف بلا ترجيح ، ولم يصحح الرافعي في شرحه شيئاً ، وعبر في المحرر عن الأول بالأحسن لا بالأصح \rوجعل الإمام محل الخلاف إذا لم يؤدِّ إلى نسيانه، فإن قطع قطعاً يغلب على الظن نسيان النوب السابقة لم يعتد بها قطعاً ، وهو ظاهر، فليقيَّد به إطلاق الكتاب","part":10,"page":23},{"id":3183,"text":"واعلم أن القول بالاكتفاء له شرط أهمله المصنف ولا بد منه، وهو أن يبين في التعريف زمان الوجدان، وليسنده إلى الوقت الذي وجدت فيه حتى يكون ذلك في مقابلة ما جرى من التأخير المنسي، ذكره الإمام، قال: وتساهل بعضهم بتجويز التعريف المطلق \rفرع:\rلو مات الملتقط في أثناء مدة التعريف فهل يبني الوارث  على ما مضى أو يستأنف؟ لم أر فيه نقلاً، ولكن صرح القاضي أبو الطيب في أثناء الباب بأن الوارث يقوم مقام المورِّث في أصل التعريف ، فينبغي أن يكون كذلك في قدره \rقال: \" ويذكر بعض أوصافها \"؛ لأن القصد به التنبيه، وذلك كاف فيه، وهو على جهة الاستحباب على الأصح \rولم يبين المصنف البعض، وعبارة التنبيه: يقول من ضاع منه شيء أو من ضاع منه دنانير ، قال ابن الرفعة: وهي صريحة في التخيير، وبه صرح جماعة، ويجوز أن يكون إشارةً إلى خلاف الأصحاب في وجوب ذكر شيءٍ من الصفات  انتهى\rوقضية كلام الجمهور الاكتفاء بذكر الجنس وامتناع الزيادة عليه ، قال الشافعي: ولا يزيد على ذلك، بل يقول من ضاع منه ذهب أو فضة  أو ما كان ، ويؤيده قول عمر لواجد الذهب: ((قل الذهب بطريق الشام ولا تَصِفْها))  رواه الجرجاني، بل قال الماوردي وصاحب التقريب: الأَوْلى أن لا يذكر الجنس، ويقتصر على من ضاع منه شيء ، نعم إن أوجبنا ذكر بعض الأوصاف قال الإمام: فقائله  أوجب ذكر الجنس، وعندي أنه ليس بواجب، بل لو ذكر العِفاص والوِكاء كفى \rوأفهم كلام المصنف منع الجميع، وفي الروضة: أنه لا يستوعب الصفات، ولا يبالغ فيها كيلا يعتمدها الكاذب، فإن فعل ففي صيرورته ضامناً وجهان، قلت: أصحهما الضمان \rقال: \" ولا يلزمه مؤنة التعريف إن أخذ لحفظ \" أي وإن قلنا يجب [فيه]  التعريف؛ إذ الحظ  لمالكها فقط\r\" بل يرتبها القاضي من بيت المال، أو يقترض على المالك \" أي من الملتقِط أو من غيره كما في هرب الجمال ونظائره","part":10,"page":24},{"id":3184,"text":"وقضية كلام الرافعي والمصنف أن ترتيب القاضي ذلك إنفاق لا إقراض، ولكن صرح ابن الرفعة بأنه إقراض ، فيكون ديناً [في ذمته] \rوأطلق الشيخ عز الدين في القواعد أن أجرة التعريف على المالك، فقال: لو كانت الأجرة لا تتأتى في السنة إلا بقيمة اللقطة فماذا يُصنَع بها مع احتياجها إلى حافظ وحِرْز توضع فيه؟ قال : وينبغي أن تباع بأحد النقدين؛ فإن حفظه سهل لا يحتاج إلى مؤنة ثقيلة  \rونقص المصنف خصلة ثالثة، وهي بيع  بعضه إن رأى القاضي ذلك \rقال: \" وإن أخذ لتملك لزمته \"؛ لأن الحظ له\r\" وقيل: إن لم يتملك فعلى المالك \"؛ لعود الفائدة إليه\rوظاهر كلام المحرر حكاية الخلاف فيما إذا ظهر مالكُها وأخذها قبل التملك ، وتعبير الروضة والشرحين يشمل ظهوره بعد التملك ، وهو أحسن؛ فإنه متى ظهر قبل التملك أو بعده رجع بها عليه على هذا الوجه\rتنبيه: هذا في المطلق التصرف، أما الصبي إذا رأى وليُّه التملك لم يصرف مؤنة  التعريف من ماله، بل يرفع  الأمر إلى الحاكم ليبيع جزءاً من اللقطة \rقال: \" والأصح أن الحقير لا يعرَّف سنةً \"؛ لأنه لا يدوم طلب فاقده\rوالثاني: يجب؛ لظاهر الحديث، وهو المنصوص للشافعي ، ورجحه العراقيون وغيرهم \rقال: \" بل زمناً يظن [أن]  فاقده يعرض عنه غالباً \" أشار إلى أنه إذا لم تجب السنة  فالأصح اعتباره بما ذكر، وكذلك هو في المحرر ، والذي في الشرحين والروضة: مدةً يُظَنُّ في مثلها طلب فاقده له، وإذا غلب على ظنه إعراضه سقط ، وعلى هذا فحقه أن يقول هنا: يَظنُّ أن فاقده لا يعرض عنه غالباً، وفي شرح مسلم: زمناً  يظن أن فاقده لا يطلبه في العادة أكثر من ذلك الزمان ، وقال الإمام: هذا كلام مبهم \rومقابل الأصح: يكفي مرةً؛ لأنه يخرج بها عن حد  الكاتم، وفي النهاية: إنه النهاية في الحسن، وقيل: ثلاثة أيام \rتنبيهات:\rالأول: لم يبين [الحقير] : فقيل: دينار\rوقيل: درهم","part":10,"page":25},{"id":3185,"text":"وقيل: دونه\rوقيل: دون نصاب السرقة، وصححه في الانتصار، وفي تجريد المحاملي: إنه الأشبه \rوصحح في أصل الروضة أنه لا يتقدَّر، بل ما غلب على الظن أن صاحبه لا يكثر أسفه عليه ولا يطول طلبه له غالباً؛ لأن ذلك دليل حقارته ، والرافعي إنما حكى تصحيحه عن الغزالي والمتولي \rواحتج للأَوَّل  بأن: ((علياً _ رضي الله تعالى عنه  _ التقط ديناراً ولم يأمره النبي  r  بتعريفه)) ، قال الإمام: وفيه إشكال من جهة إسقاط أصل التعريف، ولم يصر أحدٌ من الأصحاب إلى إسقاطه، ثم قال: وقد يتجه تخريجه على صحة الاكتفاء بأصل التعريف مرةً، وهي تحصل بمراجعة النبي  r  في الواقعة  على رؤوس الأشهاد وحكمه فيها \rالثاني: عبارة المصنف تشمل حقيراً لا يُتموَّل لقلته كحبة بُر أو زبيبة، والمنقول أنه لا يعرَّف ويستبد به واجده ، وعليه حملوا حديث التمرة الملقاة: ((لو لا أخشى أن تكون من تمر الصدقة لأكلتها)) ، ورأيت بخط السِّلَفي  بسنده: ((أن رجلاً وجد في الطواف زبيبةً في زمن عمر بن الخطاب فنادى لمن هذه  الزبيبة؟ فسمعه عمر فقال: إن من الورع ما يمقت الله عليه))  انتهى\rوحاول الرافعي تخريج وجه فيه ، ومنعه ابن الرفعة ، قلت: لكن الوجه فيه منقول في الاستذكار للدارمي ، وقال في الوافي: أما مقدار التمرة أو اللقمة فلا تعريف فيه، ثم قال: وهذا القدر إذا وقع من يد شخص هل يزول ملكه عنه؟ فيه وجهان \rالثالث: يستثنى من التعريف ما لو التقط بالصحراء ما يُسرِع فساده كهريسة ورطَب لا يُتَمَّر  فقد نقلا عن الإمام أنه لا يجب تعريفه على الظاهر؛ إذ لا فائدة له بالصحراء، و  إذا تأخر بعد العثور على المستحقين \rفائدة: انتصب زمناً بالعطف على سنة، [أي بل يعرفه زمناً]  لكن الأوجه  الرفع؛ لأن بل لا تعطف الجمل، بل هي معها حرف ابتداء \r\rقال: فصل:","part":10,"page":26},{"id":3186,"text":"\" إذا عرف سنةً لم يملكها \" أي بعد قصده التملك \" حتى يختاره بلفظ، كتملَّكْتُ \" أي ونحوه؛ لقوله  r: ((فإن جاء صاحبها وإلا فشأنَك بها))  فوض الأمر إلى خيرته، ولأنه يملك ما له بدل  فافتقر إلى ذلك كالشفيع\rوهذا في الناطق، أما الأخرس فتكفي إشارته المفهمة كسائر عقوده  ، ولم يذكروه\rقال ابن السمعاني : والمعنى في تملكها  بعد السنة أنه لما كان أخذها التزام عهدة، وفي تركها ضياعٌ لها أثبت الشرع للملتقط ولاية التملُّك  بالضمان ترغيباً له في أخذها ليكون له على سبيل الجُعْل على هذه الحسنة \rقال: \" وقيل: تكفي النية \" أي تجديد قصد التملك، ويفارق الشفيع؛ فإنه على جهة المعاوضة، وليس المراد النية المقارنة للالتقاط؛ لأن اللفظ  إنما يعتبر حيث يكون إيجاب\rقال الإمام: فإن باعها ولم ينو التملك ولا بيع مال الغير ففي حصول الملك وجهان \rقال: \" وقيل: يملك بمضي السنة \" أي بعد التعريف وإن لم يختر التملك؛ لما في الصحيح: ((فإن جاء صاحبها وإلا فهي لك)) ، وقال في العدة: إنه ظاهر النص ، وصححه صاحب الانتصار، قال: وقوله في حديث زيد: ((وإلا فشأنَك بها)) يحتمل أنه ردها إلى اختياره في التملك وعدمه، ويحتمل رده إلى إطلاق التصرف دون أصل التملك، وبالاحتمال يسقط الاستدلال \rواعلم أن هذا الوجه محلُّه إذا قصد بالأخذ في الابتداء التملك بعد المدة، فإن أخذ لا على قصد التملك  واستمر حتى انقضت المدة لم يملك به قطعاً، صرح به ابن القفال في التقريب والماوردي ، والغزالي في البسيط، وزاد ما إذا لم يقصد شيئاً ، وحكاه في الدخائر عن بعض الأصحاب، وألحق به ما إذا تغير قصد التملك في أثناء المدة إلى الحفظ واستمر عليه ، ثم قال: وظاهر كلام العراقيين أنه لا يشترط هذا القصد ، وما قاله يرده كلام الماوردي","part":10,"page":27},{"id":3187,"text":"وقيل: لا يملك ما لم يتصرف فيه تخريجاً من القرض؛ فإن تملك اللقطة كالاستقراض ، وعلى هذا فينبغي امتناع تملك ما لا يستقرض، كالجواهر والحنطة المختلطة بالشعير بناءً على المذهب في أن الواجب فيه رد المثل صورةً \rتنبيهات:\rالأول: هذا فيما يُملك، فأما غيره كالكلب والخمرة المحترمة  فيظهر كما قاله ابن الرفعة أنه لا بد من اختياره نقل الاختصاص الذي كان لغيره لنفسه \rالثاني: هذا في عين اللقطة، أما ولدها فقال بعضهم: الظاهر أنه يُملك بعد السنة بتعريف أُمه ، قلت: صرح الماوردي بأنه لو أراد أن يملك  درَّها ونسلَها من غير أن يتملك أصلها لم يكن له وجهاً واحداً؛ لأنه فرع يتبع أصله ، ولك أن تستثنيه من وجوب التعريف؛ فإنه لا يجب تعريفه\r[و]  أما ما جوِّز له إتلافه كالشاة والطعام وإفراز القيمة فقال الإمام: إذا مضت السنة لا يتملك؛ لأنها ليست عين اللقطة \rوقال الشيخ أبو إسحاق والبغوي: يتملكها ويكون قرضاً عليه ، وهو المنقول في الرافعي  في الكلام على لقطة الشاة والطعام \rالثالث: يستثنى صورٌ لا يجيء فيها التملك، [سبقت عند قول المصنف: \" فإن وُجِد بقرية فالأصح جواز التقاطه \" ] :\rمنها لقطة مكة كما سيأتي \rومنها الجارية التي تحل له؛ فإنه لا يتملكها بناءً على أنه لا يجوز له استقراضها، فإذا قلنا به فعن الشيخ أبي حامد أنه لا يجب التعريف ، ومقتضاه أنها لا تلتقط إلا للحفظ ، وينبغي أن يقال: تعرَّف وبعد الحول تباع ويتملك ثمنه كما له بيع ما يُسرع إليه الفساد ثم يتملكه بعد المدة   \rومنها لو أخذها للخيانة فلا يتملك على الصحيح كالغاصب\rومنها لو دفعها للحاكم وترك التعريف والتملك ثم ندم، والمختار عند المصنف امتناع تملكه \rفرع:","part":10,"page":28},{"id":3188,"text":"لو مات قبل التملُّك وله وارث صبي، أو لا وارث له إلا بيت المال فهل ينتقل حق التملك للصغير وللمسلمين؛ لوقوع ذلك الحق لهم ضرورة بالإرث فلا يضيع عليهم، ويكون بمنزلة ما إذا تحجَّر  شيئاً من الموات ولم يكمله أم لا؟ فيه نظر \rقال: \" فإن تملك فظهر المالك \" أي وهي باقية \" واتفقا على رد عينها فذاك \"؛ إذ الحق لا يعدوهما، ويجب على الملتقط ردُّها إليه قبل طلبه في الأصح، قاله الرافعي في الوديعة \rوفي التجريد لابن كَج: إذا عرف صاحبها فإن كان لا يعلم أنها عنده وجب عليه نقلها إليه ، وإن علم فهل يجب؟ على وجهين \rقال: \" وإن أرادها المالك وأراد الملتقط العدول إلى بدلها أجيب المالك في الأصح \"؛ لقوله  r: ((فإن جاء صاحبها فأدها إليه)) ، وكالقرض بل أولى\rوالثاني: يجاب الملتقط؛ لأنه مَلَكَها كما قيل به في القرض، وقطع به البغوي والمتولي \rوسبق هناك اشتراط أن لا يتعلق به حق رهن وكتابة وجناية؛ فإنها تمنع رجوع المالك، وقياسه هنا كذلك ، ثم رأيت الدارمي قال: إن رهنها ثم جاء ربها لم تنزع، فإن كان حالاًّ أخذ بفكها، وإن كان مؤجَّلاً لم يعجَّل، فإن تطوع صاحبها بقبضها  فهل يجبر المرتهن؟ على وجهين  انتهى\rثم الخلاف عند التنازع، فلو ردها الملتقط سليمةً وجب على المالك القبول قطعاً\r\rقال: \" وإن تلفت غرم مثلها \" أي إن كانت مثلية \" أو قيمتها \" أي إن كانت متقوَّمة؛ لأنه تملُّكٌّ يتعلق به العوض فأشبه البيع، قال صاحب المغني: ولا أعلم فيه خلافاً ","part":10,"page":29},{"id":3189,"text":"وقضية تشبيههم مِلْك اللقطة بملك القرض أن لا يتصور على المذهب وجوب القيمة؛ لأن الملتقط إن كان مثليّاً فالواجب رد مثله، وإن كان متقوَّماً فإن كان لا يثبت في الذمة بالقرض كالجواهر والحنطة المختلطة بالشعير فينبغي أن لا يتملكها كما لا يستقرضها، وكما يمتنع عليه تملك الجارية التي تحل له وإن عرفها، وإن كانت تثبت في الذمة كالحيوان المنضبط بالصفة فالواجب عليه رد مثله صورةً لا القيمة على الصحيح \rتنبيهات:\rالأول: هذا في عين اللقطة، أما لو عزل الملتقط البَدَل عند إباحة إتلاف اللقطة فتلف فحكى الرافعي في الكلام على الطعام عن الأصحاب أنهم نصوا على سقوط حقه بهلاك القيمة (المفرزة) \rالثاني: هذا في المملوك، أما الكلب إذا جوزنا التقاطه وظهر صاحبه وقد هلك فلا قيمة له، وهل يضمن قيمة منفعته بعد  الحول؟ قال في البيان: فيه وجهان بناءً على الوجهين في إجارته \rالثالث: الصورة فيما إذا تلف بعد التملك، فإن تلف قبله من غير تفريط لم يضمنها الملتقط كالمودَع، وفيه الاحتمال السابق \rقال: \" يوم التملك \"؛ لأنه يوم دخول العين في ضمانه\rوقيل: يوم المطالبة بها \rوهذا كلُّه تفريع على المذهب، وعن الكرابيسي  أنه لا يطالب بالقيمة ولا يردُّ العين عند بقائها؛ لأنه ملكها ، وقد يقوى إذا غلبنا على الالتقاط الاكتساب، لكن يردُّه حديث علي: ((أنه _ عليه الصلاة والسلام _[أمره]  أن يغرم الدينار الذي وجده لما أن جاء صاحبه)) \rوعن أبي إسحاق: إنما يثبت البدل عند  مطالبة المالك ، وله شبهٌ بمن يقول إن شطر الصداق لا يرجع بمجرد الطلاق، بل يتوقف على اختيار الزوج \rفرع:\rلو قال للمالك بعد التلف كنت أمسكتها لك وقلنا لا تُملك إلا بالاختيار لم يضمن، وكذا لو قال لم أقصد شيئاً، وقيل: يلزمه، وليس بشيء، قاله في الاستقصاء ","part":10,"page":30},{"id":3190,"text":"قال: \" وإن نقصت بعيب \" أي طرأ بعد التملُّك \" فله أخذها مع الأرش في الأصح \"؛ للأصل المقرَّر أن ما ضمن كلُّه بالتلف ضمن بعضه عند النقص، ولم يخرج عن هذا إلا مسألة الشاة المعجَّلة ؛ فإنها تضمن بالتلف ولو نقصت لم يجب أرشها، كذا قالوه ، ولكن ذكرت في الفلك  الدائر صوراً كثيرة \rوالثاني: يقنع بها بلا أرش؛ لحصول النقص في مِلْكه فلا يضمنه \rوقيل: يتخيَّر صاحبها بين أن يطالب ببدلها أو يرجع فيها ناقصةً، حكاه في الشامل \rتنبيه: سكت عما لو زادت، قالا: والمتصلة تتبعها، والمنفصلة تُسلَّم للملتقط ويرد الأصل ، ومقتضاه أنها لو كانت أمةً وولدت عنده رقيقاً وحكم به أنه يجوز التفريق، وفيه نظر \r[و]  أما كسب الرقيق فجزم الرافعي أنه ينفق عليه منه ويحفظ باقيه معه ، والذي في التتمة أنه لقطة كالأصل \rقال: \" وإذا ادعاها رجلٌ ولم يصفها ولا بينة لم تدفع إليه \"؛ لحديث: ((لو يعطى الناس بدعواهم  )) ، واستثنى الرافعي ما إذا علم الملتقط أنها له فيلزمه الدفع إليه \rوالبينة هنا ما يثبت به المال ولو بشاهد ويمين، واختار الغزالي الاكتفاء بالواحد ، وكأنه سلك به مسلك الأخبار، والمذهب خلافه\rنعم لو اعترف الملتقط بعدالة فاسقين شهدا لم يكلِّفه الحاكم الدفع على أحد الوجهين ، وله شبهٌ بما إذا اعترف المدعى عليه بعدالة الشهود ولكن قال: أخطأوا في هذه القضية هل يسقط عن  الحاكم طلب التعديل أم لا و  لا بد من قيام البينة عند الحاكم ويقضي بها؟ \rوأبدى الإمام تردداً في سماع الملتقِط لها، أقامه في الدخائر وجهين \rقال: \" وإن وصفها \" أي وصفاً يحيط بجميع صفاتها \" وظن صدقه جاز الدفع إليه \" عملاً بغلبة ظنه، وشبهه ابن سريج بقبول الهدية من الرسول وشَرْي ما يشتريه ممن يزعم أنه ملكه \rقال: \" ولا يجب على المذهب \"؛ لأنه مدعٍ فيحتاج إلى بينة كغيره","part":10,"page":31},{"id":3191,"text":"ومقابل المذهب طريقة بوجهين، ووجه  الوجوب _ وهو مذهب مالك وأحمد  _ أن إقامة البينة عليها قد يعسر، ولأنه لو لم يجز دفعها بالصفة لم يجز التقاطها؛ فإنه إتعاب مجرد، واختاره ابن المنذر ؛ لقول رسول الله  r: ((فإن جاء صاحبها فعَرَفَها فادفعْها إليه)) رواه أبوداود وقال: ليست بمحفوظة ، وقال ابن أبي هريرة في تعليقه: لو وقع للشافعي لقال به ، قلت: وقع له وأجاب عنه كما نقله البيهقي ، ويمكن حمله على الجواز\rفعلى المذهب لو قال الواصف يلزمك تسليمها إليَّ فله أن يحلف أنه لا يلزمه ذلك، كذا أطلقوه ، وكأنه فيمن لا يعتقد وجوب الدفع\r\rتنبيهات:\rالأول: هذا إذا وصفها له واحد، فإن وصفها جماعة قال القاضي أبو الطيب: لا يسلم لهم بإجماعنا ، وجزم به الصيمري  فقال: إن وصفاها معاً لم يدفع إلى واحدٍ منهما إلا بالبينة، قلت: والشافعي نص عليه ملزِماً للخصوم به \rالثاني: التعبير بالظن ظاهر في الطرف الراجح، فلو تساوى الأمران عنده لم يجز الدفع، ونقل الإمام فيه تردداً ، وفي الحاوي: أنه يسعه إذا لم يقع في قلبه كذبه \rالثالث: تعبيره بالجواز يقتضي أنه لا يستحب، ونص الشافعي على استحبابه، قال: كما نقول في المدعى عليه إذا ادعى عليه عدل نفتي لك أن تخرج من حقه ولا نجبره ، وكذا عبر بالفتوى الماوردي في الإقناع ، وفيه إشارة إلى أنه يبرأ  في الباطن، ولا يشرع له في الظاهر \rالرابع: قوله: \" على المذهب \" راجع إلى الثانية ، ولم يحكيا في الجواز [خلافاً ، نعم قال في البسيط: لعل من يشترط إقامة البينة يبدي منعاً في الجواز] ؛ فإنه يحتمل أن الواصف اطلع عليه لكونه مودَعاً أو لوصف مالكه عند حكايته فقده، ولكن المنقول ما ذكرنا \rفرع:\rلو تلفت اللقطة فشهدت البينة على وصفها قُبِلت و  دُفِعت إليه، حكاه ابن كَج في التجريد عن النص ، يعني بدلها","part":10,"page":32},{"id":3192,"text":"قال: \" فإن دفع \" أي بالوصف من غير إجبار حاكمٍ يراه \" فأقام آخر بينةً \" أي بملكه ولا يُعْلم أنها انتقلت منه كما قاله الشيخ أبو حامد وغيره  \" حُوِّلت إليه \"؛ لأن البينة حجة توجب الدفع فقدمت على الوصف المجرد\r\" فإن تلفت عنده \" أي [عند]  الواصف \" فلصاحب البينة تضمين الملتقط \"؛ أي لأنه سلَّمه ما لم يكن له تسليمه \" والمدفوع إليه \"؛ أي لأنه أخذ ما لم يكن له أخذه\r\" والقرار عليه \" أي على المدفوع إليه، بمعنى أنه إن ضمن المدفوع إليه لم يرجع به على الملتقط؛ لحصول التلف عنده من غير تغرير، وإن ضمن الملتقِط رجع [عليه] ، لكن بشرط أن لا يُقرَّ له بالملك؛ لأنه سلمه بناءً على ظاهر وقد بان خلافه، وإلا فلا يرجع\r\rتنبيه   : ما أطلقه المصنف في الثلاث  منتقد:\rفيرد عليه في تضمين الملتقط ما إذا حكم عليه حاكم بوجوب الدفع عند الوصف فلا يطالب؛ لعدم تقصيره في الدفع \rويرد عليه في المدفوع إليه ما لو كانت اللقطة قد أتلفها الملتقِط بعد (التعريف)  ومضي الحول ثم ادعاها رجل ووصفها فسلَّم إليه القيمة ثم جاء آخر فأقام بينةً بها فليس له أن يطالب المدفوع إليه؛ لأن الذي حصل في يده مال الملتقِط لا مال المدعي \rويرد عليه في القرار أن الملتقط لو كان لما وصف المدعي اللقطة أقر له بالملك فإنه إذا غرم لا يرجع؛ لأنه يزعم أن المدعي ظلمه فلا يظلم الغير، وتوقف فيه ابن أبي الدم \rقال: \" قلت: لا تحل لقطة الحَرَم للتملك على الصحيح \" أي عند الأكثرين كما قاله في التقريب ، بل للحفظ أبداً لقوله  r: ((إن هذا البلد حرمه الله، لا يَلْتَقطُ لُقطتَه إلا مَنْ عَرَّفَها))  متفق عليه","part":10,"page":33},{"id":3193,"text":"وفي لفظ البخاري: ((لا تَحلُّ لُقطتُه إلا لِمُنْشِد))  قال الشافعي: أي لمُعرِّف، والناشد المالك ، يقال: نَشَدْتُ الضالة طلبتُها، وأَنْشَدتُها عرَّفتُها، وعكس أبو عبيد ، ويؤيد الأول رواية ((عَرَّفَها)) ، ففرق بينها وبين غيرها وأخبر أنها لا تحل إلا للتعريف، فدلَّ على أنها لا تُمْلك، ولم يؤقِّت في التعريف سنةً ولا غيرها، وقال في غيرها: ((عرِّفْها سنةً، ثم شأنك بها)) فدلَّ على أنه أراد التعريف على الدوام، وإلا فلا فائدة في التخصيص؛ فإن غيرها لا تلتقط إلا كذلك، وقد أخرج النبي  r  هذا الكلام في سياق تفضيل الحرم، وبذلك يحصل التمييز بينها وبين سائر البلاد، والمعنى أنها مثابةٌ  للناس يعودون إليها، فكأنه جعل مالها محفوظاً عليه كما غلَّظ الدية فيها\rوالثاني: يجوز، وبه قال الأئمة الثلاثة ، والمراد بالخبر تأكيد التعريف لها لئلا يظن الاكتفاء بتعريفها في الموسم، وصححه الختن ، وقال الفوراني: إنه الأقيس \rوعلى الأول ففي لقطة عرفة ومصلى إبراهيم   r  وجهان في الحاوي؛ لأنه مجمع الحاج ، قال في الانتصار: وأصحهما أنها ليست كلقطة الحرم؛ لأن ذلك من خصائصه \rتنبيهان:\rالأول: الخلاف قولان، حكاه الرافعي ، فحقه التعبير بالأظهر\rالثاني: تعبيره بالحرم يُفْهِم أنه لا يختص بالمسجد ولا بمكة، نعم لو قال حرم مكة لكان أولى؛ لئلا يوهم عمومه؛ فإن المدينة الشريفة لا تلتحق به كما صرح به الدارمي ، وكلام صاحب  الانتصار يقتضي خلافه ، ويؤيده ما رواه أبو داود في سننه بسند جيد عن علي مرفوعاً: ((لا تُلتقط لقطتُها إلا لمن أشاد بها )) \rقال: \" ويجب تعريفها قطعاً والله اعلم \"؛ أي للحديث، ولا يجيء فيه الوجه السابق فيمن التقط للحفظ، وتلزمه الإقامة للتعريف أو الدفع إلى الحاكم \rفرع:","part":10,"page":34},{"id":3194,"text":"ألقت الريح ثوباً في داره لزمه  حفظه كاللقطة، فإن عرف صاحبه لزمه إعلامه وإلا ضمنه، وإن وقع في داره طائر لا يلزمه حفظه ولا إعلام صاحبه؛ لأنه محفوظ بنفسه، قاله في التهذيب في باب الغصب ، وعبارة  صاحب الكافي: لم يكن له أخذه ليحفظه على مالكه، قالا: و  لو دخل الطائر داره أو في برج حمامه فرد الباب بنية الأخذ ضمنه، وإن  رده بلا نية الأخذ لا يضمنه \rفائدة: روى الطبراني في معجمه عن ابن عمر [يرفعه]  أنه  r  كان يقول في الضالة: ((اللهم رادَّ الضالَّة وهادي الضلالة ، أنت تهدي من الضلالة، اردد علي ضالَّتي بعزتك وسلطانك؛ فإنها من عطائك  وفضلك)) \rخاتمة : إذا قصد الملتقط بالتعريف التملك فهو ساعٍ في مصلحة له عاجلة، قال الشيخ عز الدين في القواعد: وفي إثابته على التعريف نظر؛ لأنه وسيلة إلى تملكه إلا أن فيه نفعاً للمالك، فيجوز أن فيه أجراً دون أجر التعريف المحض ","part":10,"page":35},{"id":3195,"text":"كتاب اللقيط\r\rهو فعيل بمعنى مفعول كجريح\rوقيل: اسم لطفل لا يستقل بنفسه يوجد منبوذاً في شارع أو مسجد أو نحوهما وليس ثَمَّ من يدعيه\rويُنْبذ لزنا أمه، أو فقد أبيه، أو موتهما\rوقول المصنف: \" التقاط المنبوذ \" يدل على أن اللقيط والمنبوذ مترادفان، وهو المشهور، وتسميته لقيطاً وملقوطاً قبل أخذه مجاز صار حقيقةً شرعيةً، وكذا تسميته منبوذاً بعد أخذه، ولهذا قال القاضي والإمام: له اسمان مأخوذان من طرفي حاله، فالمنبوذ من نبذه وطرحه، واللقيط من لقطه وأخذه، وقال القاضي: ويسمى دعيّاً أيضاً\rوالأصل فيه قوله _ تعالى _: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى \rوافتتحه الصيمري بقوله _ تعالى _: وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ، وروى مالك عن سُنَيْن أبي جميلة: ((أنه وجد منبوذاً في زمن عمر فجاء به إليه فقال: ما حملك على أخذ هذه النسمة؟ قال: وجدتها ضائعةً فأخذتها، قال عريفه: يا أمير المؤمنين إنه رجل صالح، فقال عمر: أكذلك؟ قال: نعم، قال عمر: اذهب فهو حرٌ، لك ولاؤه، وعلينا نفقته))\rقال: \" التقاط المنبوذ فرض كفاية \"؛ لقول البراء: ((أُمِرْنا بسبع  )) وعد منها نصر المظلوم، ولأنه آدمي محترم فوجب حفظه كالمضطر إلى طعام الغير بل أولى؛ لأن البالغ ربما احتال لنفسه، والطفل لا حيلة له، بخلاف اللقطة؛ فإنها لا تجب على الصحيح، وقد يفرَّق بأن المغلَّب عليها الاكتساب والنفس تدعو إليه، فاستغني بذلك عن الوجوب كالنكاح والوطء فيه، والصبي يلحقه كلفة به في حفظه وتعهده فاعتبر الوجوب كما في إيجاب نفقته","part":11,"page":1},{"id":3196,"text":"فعلى هذا يسقط بالتقاطه الفرض  عمن علم به وإلا أثم الكل، ولو لم يعلم به إلا واحدٌ تعيَّن عليه، فلو لم يلتقط حتى علم به غيره فهل يكون الفرض عليهما كما لو علما به معاً أو يختص بالأول؛ لتعلق الوجوب به قبل الآخر؟ فيه احتمالان لابن الرفعة من الخلاف في أن من سبق بالوقوف  عليه هل يقدم عند التزاحم؟  قال: وهذا إذا قلنا إن الشروع في فرض الكفاية يلزم _ وهو المذهب _ فإن قلنا لا فعليهما جزماً كما لو علما به معاً \rتنبيه: لم يذكر السن الذي يلتقط فيها وتجري فيها الأحكام الآتية، لكنه قد يفهم اختصاصه بغير المميِّز وأن المميز لا يلتقط؛ فإن المنبوذ هو الذي نبذ دون التمييز، لكن قال الرافعي: الأوفق لكلام  الأصحاب أنه يلتقط؛ لحاجته إلى التعهد والتربية ، ولم يتعرضوا للبالغ المجنون الضائع، وفي إلحاقه بالطفل نظر \rقال: \" ويجب الإشهاد عليه \" أي وعلى ما معه  \" في الأصح \"؛ لئلا يضيع نسبه كالنكاح بخلاف اللقطة؛ فإن المقصود منها المال\rوالثاني: يستحب كاللقطة\rوالثالث: إن كان ظاهر العدالة لم يجب الإشهاد  أو مستورها فلا\rوحكايته الخلاف وجهين طريقة ضعفها في الشرحين والروضة، والصحيح فيهما القطع بالوجوب ، فكان حقه التعبير بالمذهب\rوجعل الماوردي الخلاف فيما إذا التقط بنفسه، أما إذا سلَّمه الحاكم إليه فإنه يندب للحاكم الإشهاد عليه به وبماله كما يُندب الإشهاد على ملتقِط المال إذا كان بتسليم الحاكم إليه؛ لأن تسليم الحاكم يغني عن الإشهاد \rقال: \" وإنما تثبت ولاية الالتقاط لمكلَّف حر مسلم عدل رشيد \"؛ لأنها ولاية تثبت على الغير بالاختيار فاعتبر فيها الأوصاف المذكورة كولاية القضاء\rوأخرج بالمكلَّف الصبي والمجنون، وبالحر وما بعده أضدادها ","part":11,"page":2},{"id":3197,"text":"وقد يستنكر اشتراطه الرُّشْد بعد العدالة، وهل ثَمَّ عَدْل ليس برشيد ؟ وقد يصوَّر بالمبذِّر؛ فإنه ليس بمؤْتَمن شرعاً وإن كان عدلاً، ولو قدم الرشد على العدالة لكان  أولى من الجمع بينهما؛ لأنه يصدق الرشد على من هو مصلح لماله، وهو هنا لا يكفي، بل لا بد من العدالة، ولو أنه اقتصر عليها لكان كافياً \rتنبيهات:\rالأول: اشتراطه الإسلام فيما إذا كان اللقيط محكوماً بإسلامه، أما المحكوم بكفره فللكافر التقاطه؛ لأنه أهلٌ للولاية عليه بشرط أن يكون عدلاً في دينه كما سبق في اللقطة ، ومقتضى كلامهم جواز التقاط اليهودي للنصراني وعكسه  وإن قلنا لا يتوارثان كما يلتقط المسلم الكافر وإن لم يرثه، قال ابن الرفعة: ولم أره منقولاً ، قلت: ويشبه أنه إذا خالفه في الدين لا يقر بيده إذا منعنا من تهود النصراني وعكسه، وهو المذهب \rالثاني: اشتراط العدالة مخالف لقول الأصحاب _ ومنهم الرافعي والمصنف _ أن المستور الذي لم يختبر يصح التقاطه، لكن يوكَّل به رقيب إلى أن يوثق به فيصير كالعدل ، فليحمل العدل على العدل ظاهراً كما فسروا به المستور في باب النكاح ، وكلام الرافعي فيما بعد مصرحٌ به ، وقد اعتبر الماوردي والروياني الأمانة دون العدالة ، وهو أقرب، وعليه جرى ابن الرفعة فقيد المنع في الفاسق بالذي يخشى استرقاقه ، والمعروف اشتراط العدالة أو الستر\rوهذا كلُّه حيث لم يرد سفراً، فإن أراده ففي نكت التنبيه أنه لا يكتفى بالعدالة، بل لا بد من (اختباره)  في الباطن  حيث جوزنا له النقل \rالثالث: سيأتي _ إن شاء الله _ في الحضانة كلام في اعتبار التنقي  من العمى والبرص والجذام، فينبغي مجيئه هنا إذا كان الملتقط يتعاهده بنفسه \r\rالرابع: أفهم أنه لا يفتقر إلى إذن الحاكم، وهو المشهور ","part":11,"page":3},{"id":3198,"text":"وحكى صاحب التقريب وجهاً أنه لا بد من إذن الإمام ؛ فإنه من [باب]  الولايات، ولا شك في استحباب رفعه إلى القاضي، نص عليه في الدعاوى ، نعم لو وجده فأعطاه غيره لم يجز حتى يرفعه إلى الحاكم، قاله الدارمي \rقال: \" ولو التقط عبدٌ بغير إذن سيده انتزع منه \"؛ لأنه ولاية وتبرع وليس من أهله\r\" فإن علمه فأقره عنده، أو التقط بإذنه فالسيد الملتقط \" [أي]  والعبد نائبه  في الأخذ والتربية؛ إذ يده كيده \rقال الماوردي: وهذا قبل الرفع إلى الحاكم، أما بعده فيدفعه إلى من يراه، ولا حق للسيد فيه \rتنبيه: عدم تعرض المصنف للمبعَّض والمكاتب كما فعل في اللقطة يقتضي التخالف بين  البابين، وهو كذلك في غالب الصور، فالمبعَّض إذا التقط في نوبته كالقن على الأصح، وكذا المكاتب إذا التقط بلا إذن، وبالإذن خلاف تبرعاته، لكن المذهب هنا الانتزاع؛ لأنه ليس أهلاً للولاية \rقال: \" ولو التقط صبيٌ أو فاسقٌ أو محجورٌ عليه \" أي بسَفَهٍ \" أو كافرٌ مسلماً انتزع \"؛ لعدم الأهلية، والمعنى فيه أنه  ائتمان الشارع بغير رضى المالك فاحتيط فيه \rويأتي في الفاسق والمبذِّر ما سبق\rقال  شارح التعجيز: والمنتزع  من هؤلاء الحاكم \rوخرج  بالمسلم التقاطه للمحكوم بكفره فإنه يقر بيده\rتنبيه: لو زال المانع قبل الأخذ منهم  فيشبه أن يأتي ما سبق في اللقطة\r\rقال: \" ولو ازدحم اثنان على أخذه جعله الحاكم عند من يراه منهما، أو من غيرهما \" صورته قبل الأخذ إذا قال كلٌ منهما أنا آخذه؛ إذ لا حق لهما قبل الأخذ، فيفعل الأحظ له \rقال: \" وإن سبق واحدٌ فالتقطه منع الآخر من مزاحمته \"؛ لقوله  r: ((من سبق إلى ما لم يسبق إليه فهو أحق به)) ، ودخل في إطلاقه تقديمُه على مسبوق لو ساوقه  لقدِّم؛ لأن الحق لا ينقض بما يطرأ بعده \rواحترز بقوله: \" فالتقطه \" عما لو سبقه إلى الوقوف عنده فلا حق له في الأصح ","part":11,"page":4},{"id":3199,"text":"قال: \" وإن التقطاه معاً وهما أهلٌ فالأصح أنه يقدم غنيٌّ على فقير \"؛ لأنه ربما يواسيه بماله، ولأن الفقير قد يشغل بالقوت عن الحضانة، وقطع به القاضيان الحسين والطبري والبغوي  وابن الصباغ \rوالثاني: يستويان، ونسبه المتولي للجمهور؛ لأن نفقة اللقيط لا تجب على ملتقطه ، فلا فرق بين الغني والفقير\rوقيل: لا يقر بيد فقير وإن انفرد، وهو ضعيف ؛ فإن نفقته لا تجب على الملتقط\rوعلم من كلامه أنه لو اجتمع غنيان  لم يقدَّم أغناهما، وهو  الأصح في الروضة ، نعم لو كان أحدهما بخيلاً والآخر جواداً فقياس تقديم الغني أن يقدَّم الجواد؛ لأن حظ الطفل  عنده أكثر \rواستعمل المصنف معاً للاتحاد في الزمان، ولا يجب فيها ذلك على الصحيح في اللغة \rقال: \" وعدلٌ على مستور \" احتياطاً للصبي\rوالثاني: يستويان؛ لأن المستور لا يسلِّم مزية الآخر، ويقول لا أترك حقي بأن لم يعرفوا حالي \rواعلم أن المستور أيضاً عَدْل لكن ظاهراً، وهو من علم عدم فسقه، ولم يعلم حاله بالتزكية عند الحاكم، فإن علم فهو العدل باطناً \rتنبيهان:\rالأول: [علم]  من هذا أنه يقدَّم بالسبق ثم بالصفات، وعكسه في الوسيط ، والأول أصح\rالثاني: اقتصاره على هذه الصفات يوهم الحصر، وليس كذلك، بل يقدَّم البلدي على  البدوي سواءٌ وجداه في قرية أو بادية \rقال: \" فإن استويا \" أي في الصفات المعتبرة وتشاحّا \" أُقرع \" أي على النص ؛ لتعذر الاجتماع  على الحضانة بخلاف تعريف اللقطة\rوقيل: يقدم الحاكم الأصلح باجتهاده، فإن استويا في نظره  أو تحيَّر  أقرع \r\rولا يخير المميز بينهما بخلاف الحضانة يخير بين الأبوين؛ لأن التعويل ثَمَّ على الميل الناشئ  من الولادة ، وقال الإمام: يحتمل أن يخير قبل القرعة \rوليس للقارع ترك حقه للآخر  خلافاً للماوردي ","part":11,"page":5},{"id":3200,"text":"قال: \" وإذا وجد بلَدِيٌّ لقيطاً ببلد فليس له نقلُه إلى بادية \"؛ عللوا المنع بعلتين:\rإحداهما: أن عيش أهل البوادي خشن، والغالب قصوره عن معرفة العلم والصناعة التي يكتسب بها\rوالثاني: أن ظهور نسبه بموضع التقاطه أغلب؛ لأن من ضيعه يتطلبه من حيث ضيعه \rويخرَّج عليهما ما لو قربت البادية بحيث يسهل تحصيل ما يراد منه فيجوز على الأول، وهو الأصح ، وكذا على الثاني إن خالطوهم وإلا فلا ، وحينئذٍ فيجب استثناء هذه الصورة من إطلاق المصنف، ويحتمل الجواز على العلة  الثانية أيضاً؛ لأنه مع القرب لا يمتنع ظهور النسب\rولا فرق بين سفر النقلة وغيره، قاله المتولي وغيره \rواعلم أن التقييد بالبلدي لا مفهوم له؛ فإن البدوي كذلك، وسنذكره\rقال: \" والأصح أن له \" أي للملتقط \" نقله إلى بلد آخر \" أي بناءً على العلة الصحيحة، وهي مراعاة المعيشة \rوالثاني: يمتنع بناءً على الثانية، وقال في البيان: إنه المذهب كما لو نقله لبادية \rومحل الجواز عند أمن الطريق وتواصل الأخبار، فإن كانت المسافة بعيدةً ينقطع في مثلها خبره فلا قطعاً \rولم يفرق الجمهور بين مسافة القصر ودونها، وجعل الماوردي الخلاف في مسافة القصر وقطع فيما دونها بالجواز \rوقضية إطلاق المصنف أنه لا فرق بين كون البلد الآخر وطن الملتقط أم لا، ولا بين كون السفر إليها للنُّقْلة  أم لا، وبه صرح المتولي ، وجزم في البسيط  بأن سفر غير النقلة جائز، وحمل النص عليه \rقال: \" وأن للغريب إذا التقط ببلد أن ينقله إلى بلده \"؛ أي لتقارب المعيشة، والخلاف مبني على المعنيين، وهما فيمن عُرِفت أمانته \rقال: \" فإن وجده \" أي بلدي \" ببادية فله نقله إلى بلد آخر \" أي على المذهب؛ لأنه أرفق به\rقالا: وعن القاضي الحسين وجهان على المعنيين ","part":11,"page":6},{"id":3201,"text":"وينبغي أن يقال إذا كان في موضعٍ لا ينجع أهله عنه أن يكون على المعنيين، فعلى الأول  لا  يمتنع ، وعلى الثاني  يمتنع \rوهذا إذا كانت البادية في حِلَّة  أو قبيلة، فإن كانت في مهلكة فله نقله قطعاً إلى مقصده، قال الرافعي: ومن قال في اللقطة يعرِّفها في أقرب البلاد يشبه أن لا يُمكِّنَه من مقصده رعايةً للنسب  انتهى، وعلى هذا ينقله لأقرب البلاد ويسلِّمه لقاضيه\rقال: \" فإن وجده بدويٌّ ببلد فكالحضري \" أي فإن أراد الإقامة أقر بيده، أو البادية انتزع منه، أو بلداً أخرى فكالبلدي  \rقال: \" أو ببادية أقر بيده \"؛ لأنه كبلده\rوفي الاستذكار وجه أنه يؤخذ إلى المصر \rهذا إذا كان من أهل حِلَّة مقيمين بموضع راتب ، قال الرافعي: ولم يفرقوا بين كونه من القبيلة التي وجد فيها أم غيرها، فإذا كان من غيرها وقررناه فقد جوَّزنا النقل من قبيلة إلى قبيلة \rقال: \" وقيل: إن كانوا ينتقلون للنُّجْعة لم يقر \"؛ فإنه يضيع نسبه، والأصح يقر؛ لأن أطراف البادية كحال البلدة الواسعة، والظاهر أنه من أهلها\rواعلم أن الرافعي لم  يرجح [في]  الشرحين شيئاً ، وقال في المحرر : الأشبه  أنه يقر ، وتابعه هنا وفي زوائد الروضة \rوالخلاف فيما إذا كانت البادية التي وجد فيها أهله ، فإن كان في مضيَعة فله الانتقال به ما شاء\rوالنُجْعة _ بضم النون _ الانتقال لطلب الكلأ وغيره \rفرع:\rوجده في برية ليس فيها أحدٌ  ففي الاستقصاء: فقد قيل: له أن ينقله إلى بلد أي بلد شاء، سواء كان مثله أو أصلح منه ، وكأنه نقله من البسيط ، ويحتمل تعيين أقرب البلاد إليه \rقال: \" ونفقته في ماله \" أي كالطفل الذي له أب معروف بل أولى، وأفهم أنها لا تجب على الملتقِط، وحكى ابن المنذر فيه الإجماع ، ثم بين أسباب ماله:","part":11,"page":7},{"id":3202,"text":"فقال: \" العام، كوقف على اللقطاء \" أي والوصية لهم، وما جزم به من صحة الوقف عليهم، ذكره الغزالي  وتابعاه ، وقد أورد عليه أنه [قد]  لا يتحقق  وجودهم بخلاف الفقراء، وأجيب بأن الجهة لا يشترط فيها الوجود، وإلا لم يُصرف لمن حدث، وقد يتوقف في الجواب ويقال: لا بد من وجود من يمكن الصرف إليه، وجوابه: أن الموقوف عليه الجهة ويكفي إمكانها \rتنبيه : إضافة المال [إليه]  هنا تجوُّز ؛ فإنه في الحقيقة مال الجهة العامة، ولكنَّ مراده أنه يستحقه بعموم  كونه لقيطاً، وعبارة الوسيط: وماله بالوصية للقيط  والوقف عليه ، وعلى هذا فهو مما  يستحقه بخصوصه\rقال: \" أو الخاص، وهو ما اختص به كثياب ملفوفة عليه \" أي وكذا الملبوس له من باب أولى، وصرح به في المحرر \r\" ومفروشة تحته \" أي ومغطى بها\r\" وما في جيبه من دراهم وغيرها ومَهْدِه، ودنانير منثورة فوقه وتحته \"؛ أي فإن له يداً واختصاصاً كالبالغ، والأصل الحرية ما لم يعرف غيرها، كذا قالوه   ، ولا شك أنه إنما يثبت الاختصاص في حق البالغ بشرط أن يكون ملاحظاً، نعم لا حاجة للقياس فإن ابن المنذر أشار إلى نقل الإجماع فيه \rوفي المنثورة تحت فراشه وجه في الحاوي [وغيره] ؛ لأنه لم تجر عادتها أن تبسط  على الأرض ، وعبارة الروضة تقتضي حكايته فيما فوق الفراش وتحت الطفل ، وليس كذلك\rقال: \" وإن وُجِد في دار \" أي ولا يعرَف لها مستحق وليس فيها غيره \" فهي له \"؛ لليد ولا مزاحم، كذا قطعا به ، وحكاه الإمام عن القاضي ثم قال: وهو حسن  وإن كان يرتاع أول الفكر منه ، وأثبت صاحب التعجيز هذا  وجهاً ، وهو غريب\rتنبيهات:","part":11,"page":8},{"id":3203,"text":"الأول: ما قيدنا به كلام المصنف ذكره الرافعي وغيره ، وسكتوا عمَّا إذا كان في الدار غيره هل يكون بعضها له أو يكون حصول الغير بها مانعاً من ثبوت يده على شيءٍ منها؟ والظاهر الأول، فعلى هذا لو وُجِد فيها منبوذان كانت لهما ، وقد قالا: لو كانت الدابة مشدودةً باللقيط وعليها راكبٌ قال ابن كج: هو بينهما، وأقراه ، والمراد بالراكب الآخَر لقيطٌ فلا يرد عليه  ما ذكره في الصلح في القائد للدابة عليها راكب أن اليد للراكب على الصحيح  خلافاً لمن وهم  في ذلك \rالثاني: في معنى الدار الحانوت والخيمة ، وفي البستان وجهان  طردهما المستظهري  في (الضَّيْعة) ، واستبعده المصنف وقال: ينبغي القطع بأنها لا تكون له \rالثالث: المراد بكون ما سبق له صلاحيته للتصرف فيه عليه  ودفع المنازع له، لا أنه طريق للحكم بصحة  مِلْكه له ابتداءً فتفطن له، فلا يسوغ لحاكم بمجرد ذلك أن يقول ثبت عندي أنه مِلْكه \r\rقال: \" وليس له مال مدفون تحته \"؛ لأنه لا يقصد بالدفن الضم إلى الطفل، كذا أطلقوه ، وفي الكافي: أنه لا خلاف فيه ، وينبغي أن يكون محلُّه فيما إذا لم يكن  المكان له، فإن كان في مكان محكوم بأنه للقيط فقياس ما قالوه في الركاز إنه لصاحب الأرض أن  يكون هنا للقيط، ثم رأيت الدارمي صرح بذلك هنا ، وأشار إليه ابن القفال في التقريب \rتنبيهان:\rالأول: أفهم إطلاق المصنف أنه لا فرق بين أن يكون معه رقعة فيها أن تحته دفيناً وأنه  له أو لا، وهو كذلك، وفي الأولى وجه صححه في البسيط أنه له \rالثاني: لم يبين حكم المدفون، وحكمه إن كان من دفين الجاهلية فكنز، وفي الإسلام فلقطة \rقال: \" وكذا ثيابٌ وأمتعةٌ موضوعةٌ بقربه في الأصح \" أي حيث يضع الكبير متاعه في العادة كما لو كانت بعيدةً منه، ويفارق البالغ؛ لأن  له رعاية","part":11,"page":9},{"id":3204,"text":"والثاني: له كالبالغ ، وعكس الماوردي التوجيه  فحكم بأن ما بقرب البالغ ليس له بخلاف الصبي، وفرق بأن الكبير يمكنه إمساك ما بقربه، فإذا لم يفعل ارتفعت يده فزال الملك بخلاف الصبي فجاز أن ينسب إلى ملكه وأنه في حكم ما بيده، وجعل محل الوجهين في المكان القليل المارة، فإن كان آهلاً كثير الطروق فهو لقطة قطعاً \rوخصهما ابن داود  بالموضوع بين يديه، فإن كان إلى جانبه فلا ، ويخرج منه وجه ثالث\rوخصهما المصنف في نكت التنبيه بما إذا لم يكن اللقيط في داره، فإن كان في داره وبقربه [فيها]  مال فهو له مع الدار  انتهى\rوالظاهر أن قوله: \" بقربه \" ليس بقيد \r\rتنبيهان:\rالأول: ما سبق من التقييد في الدفين يأتي هنا أيضاً \rالثاني: احترز بقوله: \" بقربه \" عن البعيدة عنه فلا تكون له؛ لأن البالغ لا يضاف إليه ما هو بالبعد  منه فاللقيط أولى، ولم يتعرضوا لضبط القرب، ويشبه الرجوع فيه للعرف ، ولهذا قال في الإبانة: كقرب الدابة من مالكها إذا نزل عنها \rقال: \" فإذا لم يعرف له مال \" أي لا عام ولا خاص \" فالأظهر أنه ينفق عليه من بيت المال \" أي من سهم المصالح، وقد قال عمر _ رضي الله عنه _: ((وعلينا نفقته)) ، وفي رواية للطبراني: ((ونفقته من بيت المال)) ، [و]  قضى به بمحضر الصحابة فكان إجماعاً \rوالثاني: المنع؛ لأن بيت المال مرصَد لما لا وجه له سواه، واللقيط قد يكون له مال \rوعلى هذا  يسْتقرض له \rتنبيهان:\rالأول: قضيته أنه إنفاق لا إقراض، قال الرافعي: وينبغي طرد الخلاف _ يعني الآتي _ فيه ، وخالفه المصنف فقال: ظاهر كلامهم أنها إنفاق، فلا رجوع لبيت المال قطعاً، قال: وهذا هو المختار الظاهر ","part":11,"page":10},{"id":3205,"text":"الثاني: شمل إطلاقه اللقيط المحكوم بكفره، وهو الأصح عندهما ، وصحح ابن الرفعة المنع، ونقله القاضي الحسين عن النص؛ لأن مال بيت المال منصوب لمصالح المسلمين ، والظاهر الأول؛ إذ لا وجه لتضييعه، وفيه نظر للمسلمين إذا بلغ بأداء الجزية ، وسيأتي في السير ما يشهد له، وعلى الثاني فيجمع الإمام أهل الذمة الذين وجد فيهم ويقسط عليهم ديناً عليه \rقال: \" فإن لم يكن \" أي فيه مال \" قام المسلمون بكفايته \"؛ إذ لا يحل تضييعه\rقال: \" قرضاً \" هو منصوب على نزع الخافض، أي على جهة القرض؛ لجواز أن يكون له مالٌ أو قريبٌ فلهم الرجوع كإطعام المضطر بالعوض\r\" وفي قول: نفقة \"؛ لأنه محتاج عاجز كالمجنون والصبي الزمِن  \rوترجيح الأول مشكل مع القول بأنها تجب في بيت المال إذا اتسع لا على جهة القرض \rوإذا أنفقوا ثم بان رقيقاً رجع على سيده، أو حراً فقيراً قضي من سهم الفقراء والمساكين  والغارمين، وشرط الرافعي أن لا يكون له قريب، فإن كان رجع عليه ، وضعفه المصنف ، وليس كما قال؛ فإن التفريع على أن الإنفاق عليه قرض، ونفقة القريب تستقر به، ولا تسقط بمضي الزمان\rقال: \" وللملتقط الاستقلال بحفظ ماله في الأصح \"؛ لأنه مستقل بحفظ المالك ، بل هو أولى  به من القاضي  فماله أولى\rوالثاني: المنع؛ لعدم ولايته \rويحتمل مجيء الوجه السابق في اللقيط بالتفصيل بين مستور العدالة وظاهرها، لكن الظاهر تخصيص الخلاف بالعدل الذي يجوز إيداع مال اليتيم عنده لا في كل ملتقط \rوجَزْم المصنف بالتصحيح غير واف بما في المحرر؛ فإنه قال: رُجِّح منهما ، فبناه للمفعول، وأشار إلى قوله في الشرح: أرجحهما على ما يقتضيه كلام البغوي ، نعم أطلق ترجيحه في الشرح الصغير \rقال: \" ولا ينفق عليه منه إلا بإذن القاضي قطعاً \"؛ لأن ولاية المال لا تثبت لقريب غير الأب والجد فالأجنبي أولى\rفإن أنفق بغير  إذنه ضمن ","part":11,"page":11},{"id":3206,"text":"والتصريح بالقطع في هذه المسألة أشار إليه بقوله في المحرر: [و]  على الوجهين لا ينفق عليه من ماله إلا بعد مراجعة القاضي ، وهو فيه متابع  للإمام؛ فإنه ادعى نفي الخلاف فيه ، وليس كذلك؛ فقد حكى الرافعي  الخلاف في الدعاوى في مسألة الظَّفَر ، وصرح الماوردي بحكايته  هنا \rتنبيه: الصورة في الأمين وحيث أمكن مراجعة الحاكم، وإلا أنفق بنفسه \rوفي قول: يدفعه  إلى أمين لينفقه عليه، نعم يشترط الإشهاد، فإن تركه ضمن في الأصح ، وينبغي أن لا يعتبر الإشهاد عند فقد القاضي؛ فإن الصرف يُستَحَق إلى الجهة المذكورة بدليل أن النبي  r  لم يأمر هنداً  بالإشهاد لما أذن لها في أخذ نفقتها ونفقة ولدها ، ويخالف الإشهاد في هرب الجمَّال ونحوه؛ فإنه لحظ نفسه فيحتاط فيه\r\rقال: فصل:\r\r\" إذا وجد لقيطٌ بدار الإسلام وفيها أهل ذمة، أو بدار فتحوها \" أي المسلمون \" وأقروها بيد كفار صلحاً، أو بعد ملكها بجزية وفيها مسلم حكم بإسلام اللقيط \" أي تغليباً لدار الإسلام، وفي مسند أحمد: ((الإسلام يعلو ولا يعلى)) \rوقوله: \" وفيها أهل ذمة \" ليس بقيد، لكنه يُفهم الحكم بإسلامه إذا لم يكونوا فيها من باب أولى، ولو قال: ولو كان فيها أهل ذمة لكان أوضح ، نعم إن كان ذمياً حكم بإسلامه ، وإن لم يكن فيها ذميٌّ  حكم بإسلامه ظاهراً وباطناً كالصبي التابع  لأحد أبويه\rثم تعبيره بالذمي يوهم القصر عليه، وليس كذلك، بل يلتحق به المعاهد كما قاله الماوردي وغيره \rوقوله: \" أو أقروها بيد كفار \" أي ولم يملكها المسلمون بدليل ما بعده\rوقوله \" أو بعد ملكها \" أي أقروها بيدهم بعد ملك المسلمين لها عنوةً","part":11,"page":12},{"id":3207,"text":"وهذا في المفتوحة صلحاً أو عنوةً، وإنما قال \" وفيها مسلم \" ولم يقل مسلمون لينبه على أن حكم ما فوق الواحد [من باب]  أولى، نعم حقه أن يقيده بإمكان أن يولد له ذلك اللقيط، وإلا فهو كافر على الأصح ، وكأنه تركه استغناءً بما سبق في الإقرار أن شرط الإلحاق أن لا يكذبه الحس ولا الشرع  \rواحترز به عمَّا إذا لم يكن فيها مسلم فهو كافر، وادعى الإمام أنه لا خلاف فيه ، لكن في التتمة فيه وجه تبعاً للدار \rتنبيهان:\rالأول: ظاهر قوله: \" أو بدار فتحوها \" أن هذا القسم وما بعده ليسا بدار إسلام ؛ لأنه جعله قسيماً له، وليس كذلك، ويسمى الأخير دار إسلام استمراراً للحكم المتقدم بمعنى أنه كان  دار الإسلام ثم صار دار كفر صورةً لا حكماً، وحمله بعضهم على ما إذا لم يمنعونا  منها، وإلا فهي دار كفر، نعم في إطلاق دار الإسلام على ما فتح صلحاً وأقر أهلها عليه نظر \rالثاني: قضيته أنه في القسم الأول يحكم بإسلام اللقيط مطلقاً، وقال الدارمي: إنما يحكم بإسلامه إذا كان في القرية مسلم، فإن كان جميع من فيها كفاراً فهو كافر ، وحينئذٍ فقول المصنف: \" وفيها مسلم \" عائد للأولى أيضاً\rقال: \" وإن وجد بدار كفار فكافر إن لم يسكنها مسلم \"؛ إذ لا مسلم بها يحتمل إلحاقه به \r\" وإن سكنها مسلمٌ كأسير وتاجر فمسلمٌ في الأصح \"؛ أي تغليباً للإسلام\rوالثاني: لا تبعاً للدار، وصححه صاحب التقريب \rفعلى الأول لا بد أن يكون ممن [يمكن أن]  يولد له كما سبق وإلا فلا، ولو قال ذلك المسلم ليس هذا الولد مني قبل قوله في نفي  نسبه عنه دون إسلامه، قاله أبو خلف  في شرح المفتاح والفوراني والعمراني وغيرهم \rورتب الإمام الأسير على التاجر وأولى بعدم الإسلام؛ لأنه مقهور ومضبوط، قال : ويشبه أن الخلاف في قوم  ينتشرون في البلد، أما من في المطامير  فيتجه أنه لا أثر لهم كما لا أثر للمجتازين \rتنبيهات:","part":11,"page":13},{"id":3208,"text":"الأول: المراد بدار الكفر ما استولى الكفار عليها من غير صلح ولا جزية  ولم تكن للمسلمين قبل ذلك ، وإنما لم  يبينها المصنف استغناءً بما ذكره في مقابلها\rالثاني: احترز بقوله: \" سكنها \" عن المجتاز فلا أثر له، لكن صرح الفوراني بأنه إذا اجتازها مسلم فهو مسلم \rالثالث: التعبير بالسكنى يقتضي الاستيطان، والظاهر أنه  ليس بشرط، بل من انقطع عنه حكم السفر كالساكن ، ولم يعبِّر فيما سبق بالسكنى، بل بكونه فيها، فلعله يكتفى بمجرد إقامة يسيرة تمنع من قصر الصلاة فيها، فهي رتبة بين المجتاز والساكن المستوطن\rالرابع: بقيت حالة أخرى، وهي أن يوجد في برية، وحكى شارح التعجيز عن جده أنه مسلم ترجيحاً للإسلام ، وهو ظاهر إذا كانت لدارنا، أما برية دار الحرب التي لا  يطرقها مسلم فلا\rفرع:\rذمية أتت بولد من زنا نقل ابن حزم في كتاب الجهاد أنه مسلم تبعاً للدار \rولو زنا عربيٌّ بعجمية  فهل يكون الولد عربياً حتى يحكم بحريته على القول القديم ؟ فيه نظر\rقال: \" ومن حكم بإسلامه بالدار فأقام ذميٌّ بينةً  بنسبه لحقه وتبعه في الكفر \" أي وارتفع ما ظنناه من إسلامه؛ لأن الدار حكم باليد والبينة أقوى من اليد المجرد، كذا قطعوا [به]  ، وهو مشكل، ويحتمل أن يقال: ثبوت نسبه لا يقتضي تغيّر الحكم بإسلامه كما أنا إذا حكمنا بإسلامه  تبعاً للسابي  فلحقه بعد الخروج من دار الحرب أحد أبويه لا يزول الحكم، وإن كان لو قدِّر مقارنته للسبي لكان مانعاً فكذلك هاهنا\rوالتقييد بالذمي مثال فيما يظهر، فالمعاهد والمستأمن كذلك \rقال: \" وإن اقتصر على الدعوى \" أي استلحقه من غير بينة \" فالمذهب أنه لا يتبعه في الكفر \" ونسبه ثابت اتفاقاً ، ولا يلزم منه الكفر؛ لجواز كونه من مسلمة، هذا أصح الطرق عند الأكثرين \rوقيل: قولان ثانيهما: يتبعه في الكفر  تبعاً لنسبه كما لو أقام بيِّنة","part":11,"page":14},{"id":3209,"text":"وخص الماوردي الخلاف  بما إذا استلحقه قبل أن يصدر من اللقيط صوم أو صلاة، وإلا لم يتبعه قطعاً \r\rقال: \" ويحكم بإسلام الصبي بجهتين أخريين لا يفرضان في لقيط \" أي وإنما ذُكرا في باب اللقيط استطراداً:\r\" إحداهما \" أي وهي أقواهما \" الولادة فإذا كان أحد أبويه مسلماً وقت العُلُوق  فهو مسلم \" بالإجماع ، ولأنه جزء من مسلم، نعم يستثنى ما لو كان فيه علقة الإسلام كما لو انعقد وهما مرتدان فإنه مرتد على ما رجحه المصنف [في باب الردة] ، وإن قلنا بما رجحه الرافعي أنه مسلم  فلا استثناء\rوأغرب الغزالي في كتاب التوبة من الإحياء فقال: المسلم تبعاً لأبويه لا يغني عنه إسلام أبويه شيئاً ما لم يسلم بنفسه  انتهى، ويقاربه ما في طبقات العبادي عن أبي عبد الرحمن الشافعي : أن الصبي إذا أسلم بأحد إسلام أبويه فبلغ فعليه أن يعبر عن نفسه؛ لأنه الآن فرض عليه قادر على العبادة، قال: وهكذا أقول في ولدٍ وُلِد بين مسلميْن، وخالفه المزني وقال: خالف الإجماع  انتهى \rقال: \" فإن بلغ ووصف كفراً فمرتد \"؛ لأنه كان مسلماً ظاهراً أو باطناً، هذا هو المشهور، وفي البحر في باب إمامة المرأة: إذا بلغ الصبيُّ الذي أحد أبويه مسلم واختار الكفر مدةً ثم رجع إلى الإسلام هل يلزمه قضاء الصلاة المتروكة في حال الكفر؟ يحتمل وجهين مبنيين على أن هذا الصبي هل يقر على الكفر، وفيه قولان، فإن قلنا لا يقر فهو كالمرتد يلزمه القضاء، وإن قلنا يقر فكالكافر الأصلي فلا قضاء، والأول أصح  انتهى","part":11,"page":15},{"id":3210,"text":"قال: \" ولو علق بين كافرين ثم أسلم أحدهما \" قبل بلوغه \" حكم بإسلامه \" أي في الحال سواء أسلم قبل الوضع أو بعده؛ لقوله _ تعالى _: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ  وقوله  r: ((كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يُهوِّدانه ويُنصِّرانه  )) ، فجعل موجب كفره كفرهما جميعاً، وانعقد الإجماع عليه في إسلام الأب ، وكذلك الأم عندنا خلافاً لمالك ، وأشار الرافعي في السير إلى خلاف فيه عندنا أيضاً ، ورأيت غيره حكاه عن أبي عبيد ابن حربويه \rوسواءٌ المميز وغيره ، وهو في المميز إذا قلنا لا يصح إسلامه ، فإن  صححنا فقد تردد الحنفية في تبعيته ، قال الإمام: وهو موضع التردد؛ لأن الجمع بين إمكان الاستقلال وإثبات التبعية بعيد  انتهى ، وللقائل بالتبعية أن يقول: قد يستقل المولَّى عليه بالتصرف وللولي فعله، ألا ترى أن السفيه يستقل بقبول الهبة على الأصح، ولا يمتنع على الولي قبولها\rتنبيهات:\rالأول: المراد بالكافرين الأصليين؛ فإن المتولد بين مرتديْن مسلم عند الرافعي مرتد عند المصنف كما سيأتي في الردة، ولو ارتد أبواه  بعد عُلوقه كان مسلماً بلا خلاف \rالثاني: قوله: \" ثم أسلم أحدُهما \" يوهم قصره على الأبوين، وليس كذلك، بل إسلام أحد الأجداد والجدات كذلك سواء الوارث وغيره كأب الأم، وهذا إذا أسلم  الجد والأب ميت، وكذا إن كان حياً على الأصح في الرافعي والروضة ، ورجح ابن الرفعة مقابله ، وهو ما نقله القاضي الحسين عن المذهب ، وجزم به الحليمي وغيره ، وقال القاضي تقي الدين ابن رزين: إنه الحق، وإن كلام الرافعي خارج عن المذهب ، وهذا في المنعقد قبل إسلامه، أما المنعقد بعد إسلام الجد فيتبع الجد قطعاً، صرح به القاضي الحسين في [باب]  دعوى الأعاجم ","part":11,"page":16},{"id":3211,"text":"وأما إذا أسلم الجد ومات والأب حيٌّ ثم حدث له ولد فهل يتبع الجد بعد موته؟ لم أر فيه نقلاً، وقال بعض المتأخرين : يظهر عدم الاستتباع \rالثالث: ذكر الحليمي أنه لو سباه ذميٌّ ولم يحكم بإسلامه [ثم سُبِي أبواه]  ثم أسلما لم يحكم بإسلامه؛ لأن انفراده بالسبي أوجب تعيين دينه، فلا يعود تابعاً لسبي يحدث عليهما ، فإن صح هذا وجب استثناؤه من إطلاقهم، وعلى مقتضاه لو لم يسبيا ولكن أسلما لم يتبعهما؛ لانفراده عنهما  قبل ذلك وإبقائه  على كفره\rقال: \" فإن بلغ ووصف كفراً فمرتد \"؛ لسبق الحكم بإسلامه فأشبه من أسلم بنفسه ثم ارتد\r\" وفي قول : كافر أصلي \"؛ لأنه محكوم بكفره أولاً وأزيل ذلك بالتبعية، فإذا استقل انقطعت واعتبر بنفسه، ويلزم على هذا الحكم بكفره وإن لم يتلفظ به\rولبعد هذا منهم من لم يثبته وقطع بالأول، وقيل: إنه مخرَّج ، وكلام الغزالي في الإحياء يقتضي الجزم به؛ فإنه قال في باب التوبة: المسلم تبعاً لأبويه لا يغني عنه إسلام أبويه شيئاً ما لم يُسلم هو بنفسه  انتهى، وهو محمول على التبعية بعد العُلُوق، [ويقاربه ما في طبقات العبادي عن أبي عبد الرحمن الشافعي: أن الصبي إذا أسلم بإسلام أحد أبويه فبلغ فعليه أن يعبر عن نفسه؛ لأنه الآن فرض عليه وقادر على العبارة ، قال: وهكذا أقول في ولدٍ وُلِد بين مسلميْن، وخالفه المزني، وقال: خالفت الإجماع  انتهى] \rوقد ذكر الرافعي في الظهار أن من فوائد القولين وجوب التلفظ بالإسلام بعد البلوغ على الثاني دون الأول \rوهذا كله إذا لم يصدر منه بعد البلوغ وصف الإسلام، فإن وصفه ثم وصف الكفر فمرتد قطعاً ","part":11,"page":17},{"id":3212,"text":"قال: \" الثانية: إذا سبى  مسلم طفلاً \" أي أو مجنوناً \" تبع السابي في الإسلام إن لم يكن معه أحد أبويه \" قال الإمام: وكأن السبي لما أبطل حريته قلبه قلباً كلياً فعدم ما كان واستفتح له وجود  تحت يد السابي وولايته، فأشبه تولده بين الأبوين المسلمين ، وادعى الشيخ أبو حامد وغيره الإجماع فيه ، وزعم في الروضة أن الرافعي جزم به، وغلَّط صاحب المهذب في نقل الوجهين فيه ، وهو عجيب؛ فإن الخلاف حكاه الماوردي ، وهو ثابت في النسخ الصحيحة [من الرافعي]  أيضاً \rتنبيهات:\rالأول: احترز به عمَّا إذا كان معه أحدهما فلا يتبع السابي قطعاً كما قال في الروضة ؛ فإن تبعيتهما أقوى من السابي، وصرح به في المحرر ، وأسقطه المصنف اكتفاءً بالمفهوم، ومعنى قولهم : \" معه أحد أبويه \" أن يكونا في جيش واحد وغنيمة واحدة، ولا يشترط كونهما في ملك  رجل، كذا نقله الرافعي في باب الكفارة عن التهذيب ، والمصنف في زوائده هنا \rالثاني: هل المراد بالأبوين خصوصهما أو سائر الأصول كذلك كما سبق؟ فيه نظر، والظاهر الثاني ، فيجري الخلاف فيهم، ثم رأيت ابن الرفعة في الكفاية صرح بإلحاق الجد به إذا قلنا يتبعه في الإسلام \rالثالث: لا  فرق بين كون السابي بالغاً أو عاقلاً أم لا، نقلاه في باب قسم الغنيمة عن البغوي ، وجزم به  القاضي في فتاويه أيضاً \rالرابع: قضيته الحكم بإسلامه ظاهراً وباطناً كالتبعية لأحد أبويه، وقال الماوردي في السير: إنه ظاهر المذهب ، وحكى وجهاً  أنه مسلم ظاهراً ، وأثر الخلاف يظهر  فيما إذا وصف الكفر بعد البلوغ \rقال: \" ولو سباه ذميٌّ \" أي وحمله إلى دار الإسلام كما قاله البغوي في فتاويه  \" لم يحكم بإسلامه في الأصح \"؛ لأن كونه بدارنا لم يؤثر فيه ولا في أولاده الإسلام، فغيره أولى\rوالثاني: يحكم بإسلامه تبعاً لدار الإسلام لا له ","part":11,"page":18},{"id":3213,"text":"واعلم أنه قد يُستشكل  تصوير هذه المسألة ؛ فإن لنا خلافاً في أن المسروق هل يختص بالسارق أم هو غنيمة؟ فإن قلنا يختص به فسرقه الذميُّ وحده أمكن التصوير به وظهر تعليل الوجهين فيه ؛ [فإنه إن كان فيما إذا انفرد الذميُّ به بأن سرقه وقلنا يختص به فينبغي القطع بالمرجَّح] ، وقال ابن الرفعة: لا وجه لجعله مسلماً على هذا؛ لعدم تعلق الإسلام به ، وأما إذا قلنا إنه غنيمة _ وهو المذهب  _ فللمسلمين فيه شيءٌ ويده نائبة عنهم فالمتجه القطع بإسلامه ، وجوز ابن الرفعة هذا، وجوز أن يأتي الوجهان \rوصوَّرها الدارمي فيما إذا غنم مع المسلمين فقال في كتاب السير: إن سباه مستأمن _ أي يؤدي جزيةً _ فعلى دينه، أي دين سابيه، وإن كان في جيش المسلمين قال ابن المَرْزُبَان : مسلم، وقال ابن القطان: على دين أبويه  \rوخالفه القَمُولي  وقال: تعليل الأصحاب اتباعه للدار يشمل ما إذا كان الملك له والتفريع بعده يدل عليه  انتهى، ويؤيَّد كلام ابن الرفعة بكلام الدارمي في باب السير؛ فإنه فرض الخلاف فيما إذا سباه [في]  جيش المسلمين، وقطع فيما إذا سباه الذمي وحده بأنه على  دين سابيه \r\rتنبيهات:\rالأول: لم يبين حكمه إذا لم يحكم  بإسلامه هل هو على دين سابيه أو دين أبويه؟ والمراد الأول كما سبق عن الدارمي، وفي فتاوي القفال الجزم به ، وهو قضية قولهم: إن السبْيَ يستفتح له وجوداً مطلقاً حتى كأنه ولده، وجعل الفوراني  محل الخلاف إذا سُبِي وحده، قال: فلو  سباه مع أمه  لم يكن على دين سابيه \rوإذا قلنا يحكم بإسلامه فذاك بعد دخوله به في دار الإسلام لا قبله، صرح به البغوي في فتاويه \rالثاني: في معنى الذمي المستأمن ، ذكره الدارمي ","part":11,"page":19},{"id":3214,"text":"الثالث: لا يختص هذا بالسبي، فلو اشترى كافرٌ عبداً صغيراً ثم أسلم السيد هل يحكم بإسلام العبد الطفل؟ خرجها البغوي في فتاويه على الوجهين، قال: ويحتمل أن يرتَّب فيقال: إن لم يحكم بإسلامه بالسبْي فهنا أولى ، وإلا فوجهان \rالرابع: علم من قوله: \" ذمي \" أنه لو سباه ذمي ومسلم أن الحكم بخلافه، وبه صرح القاضي الحسين وقال: يصير مسلماً تغليباً لحكم الإسلام ، وقد يجري فيه الخلاف كما سبق في كلام الدارمي\rفرع:\rلو أسلم الذمي السابي له أو قهر  حربي حربياً صغيراً فملكه ثم أسلم فهل يصير مسلماً [بإسلامه] ؟ قال بعضهم: لم أر فيه نقلاً، وينبغي أن يصير مسلماً؛ لأنه له عليه ولاية ، قلت: خرجه  البغوي في فتاويه بأنه على الوجهين فيما إذا اشترى عبداً [صغيراً]  ثم أسلم السيد ، والصحيح أنه لا يحكم بإسلامه\rقال: \" ولا يصح إسلامُ صبيٍّ مميزٍ استقلالاً على الصحيح \"؛ لأنه غير مكلف فأشبه غير المميز والمجنون\rوالثاني: يصح؛ لأن ((النبي  r  دعا علياً إلى الإسلام قبل بلوغه فأجابه)) ، وهو قوي ؛ إذ لا يلزم من كونه غير مكلف [به]  أن لا يصح منه كالصلاة والصوم وسائر العبادات، وقد قال الإمام: إنه الضعيف نقلاً والقوي توجيهاً ، قال: وقد صححوا إحرامه، والفرق بينه وبين الإسلام عسر ، وقال المرعشي: إنه الذي أعرفه في مذهب الشافعي ؛ لأن ((النبي  r  لما قيل له في الصبي: ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر)) ، وبلغني عن الشيخ زين الدين  الكتناني  أنه حكم به مدة أيام نيابته القضاء، وكذلك قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة \rوالثالث: موقوف إن بلغ واستمر بان أنه ثابت الصحة ، وإلا بان أنه لغو ، ويعبر عنه بالصحة ظاهراً لا باطناً \rواحترز بالمميز عن غيره فليس محل الخلاف ولا يصح قطعاً  ، وكلام الحليمي والماوردي يقتضي أنه لا يكفي مطلق التمييز، بل لا بد أن يتصل بذهنه  ما يعرف به الحق من الباطل ","part":11,"page":20},{"id":3215,"text":"وفي معنى غير المميز المجنون، نعم إن بلغ عاقلاً ثم جن فهل يعود إلى حكم التبع ؟ وجهان أصحهما  نعم؛ لأنه بالجنون عاد لحكم الطفولية ، ولهذا تعود ولاية الأب عليه  في ماله و [في]  نكاحه\rتنبيهات:\rالأول: تعبيره بالصحيح يقتضي  ضعف مقابله، وليس كذلك؛ لما بيناه\rالثاني: قد يوهم أنه على هذا لا يحال بينه وبين أبويْه الكافرَيْن، والمنصوص  الحيلولة  كي لا يفتنوه ، وهي مستحبة على الأصح  هنا ، لكن كلام الرافعي في باب الحضانة يقتضي الوجوب حيث قال: نزع منه ولا يمكَّن من كفالته احتياطاً ، وهو المختار ، وقد نقل الإمام في باب الهدنة  إجماع الأصحاب عليه ، ويأتي مثل هذا فيما لو كان رقيقاً لذمي وأسلم، وقد جزم الاصطخري في أدب القضاء بأنه  يباع [عليه]  كالبالغ \rالثالث: يستثنى أيضاً من عدم إجراء  أحكام المسلمين  عليه ما لو جاءنا من المهادنين صبيٌّ يصف الإسلام فإنا لا نرده \rالرابع: هذا في أحكام الدنيا، أما ما يتعلق بالآخرة فقال الأستاذ أبو إسحاق : إذا أضمر الإسلام كما أظهره فهو من الفائزين وإن لم يتعلق بإسلامه أحكام الدنيا \r\rقال: فصل:\r\r\" إذا لم يقر اللقيط برق فهو حر \"؛ لقول عمر _ رضي الله عنه _: ((هو حر وعلينا إرضاعه )) ، وحكى ابن المنذر فيه الإجماع ، ولأن الغالب في الناس الحرية، فمن تردد في إسلامه تردد في حريته من باب أولى؛ لقوة الإسلام واقتضائه الاستتباع، حكاه الرافعي عن الإمام ","part":11,"page":21},{"id":3216,"text":"قيل : وهذا هو الخلاف الذي ذكره في باب معاملات العبيد: أن في معاملة من جهل رِقُّه وحريته قولين أظهرهما الجواز ، قلت: وصرح به الصيمري هنا [فقال] : واختلف قول الشافعي في أنه حر في الظاهر أو أنه مجهول، ولم يختلف قوله أن ظاهر أمره الإسلام لا مقطوعاً به ، ثم قال الرافعي: وذكر الإمام تفصيلاً [ينحل]  من كلام الأصحاب أن الجزم بالحرية ما لم ينته الأمر إلى إلزام الغير شيئاً، فإذا انتهى إليه ترددنا، فلا سبيل إلى إسقاط ما يفيد ثبوتها \rتنبيهان:\rالأول: ينبغي أن يستثنى ما لو وجد في دار الحرب ولا مسلم فيها ولا ذمي فينبغي أن يكون رقيقاً بأخذ الملتقط له ولو يكون الآخذ حربياً على وجه القهر، ثم يجري عليه حكم الغنيمة أو الفيء إن كان الآخذ له مسلماً \rالثاني: قال الشافعي في المختصر: لو قذفه قاذف لم أحده حتى أسأله  فإن قال أنا حر حددت قاذفه ، وقال ابن كج في التجريد: لا يختلف قولنا أنا لا نحد القاذف حتى نسأل اللقيط ، وحينئذٍ فتستثنى هذه الأخرى من كلام المصنف\rقال: \" إلا أن يقيم أحدٌ بينةً برِقِّه \" أي  فيعمل بها كما سيأتي، وفي الخصال للخفاف: اللقيط حرٌّ إلا في ثلاث صور:\rأن يدعيه الذي  التقطه أنه عبده، ويقرُّ له بذلك عند بلوغه\rأو يقر  بالعبودية لغيره\rأو يقيم بينةً برقه ، وسيأتي الباقي في كلام المصنف\rقال: \" وإن أقر به \" أي بالرق \" لشخص فصدَّقه قُبِل إن لم يَسبِقْ إقراره بحرية \" كسائر الأقارير\rوفي قول: لا يقبل؛ للحكم بحريته بالدار \rوهذا إذا لم يتخلله تكذيب، فإن كذبه ثم صدقه لم يقبل قطعاً \rواحترز بقوله: \" إن لم يسبق \" عما إذا سبق إقراره بالحرية، فلا يُقبل إقراره بالرق بعده على الأصح المنصوص ؛ لأنه بالإقرار الأول التزم أحكام الأحرار فلم يملك إسقاطها \rتنبيهان:\rالأول: لقبول الإقرار بالرق شرطان:\rأحدهما: ما اقتصر عليه المصنف","part":11,"page":22},{"id":3217,"text":"والثاني: أن لا يكذِّبه المقَر له؛ ليخرج ما لو أقر بالرق لزيد فكذبه فأقر به لعمرو فإنه لا يقبل على الصحيح ؛ لأن مقتضى إقراره بالرق للأول رقُّه له، ومقتضى رد المقَر له عود المقَر به إلى رد نفسه، وحكم ذلك عتقه، قال ابن يونس: وليس هذا عتقاً محققاً يوجب ولاءً، وإنما هو تقدير  أطلقه الأئمة \rالثاني: ينبغي اعتبار الرُّشْد هنا في المقِر ، وقد حكى صاحب الإقليد  في فتاويه عن شيخه ابن عبد السلام أن اعتراف الجواري بالرق لا يقبل؛ لأنه غلب عليهن السفه وعدم المعرفة، وهذه العلة موجودة في غالب العبيد \rقال: \" والمذهب أنه لا يشترط \" أي في صحة إقراره بالرق \" أن لا يسبق تصرفٌ يقتضي نفوذُه حريةً كبيع ونكاح، بل يُقبل إقراره في أصل الرق وأحكامه المستقبلة \" أي مطلقاً فيما عليه وفيما له\r\" لا الماضية المضِرَّة بغيره في الأظهر \" أي وفي الماضي يقبل فيما عليه دون ما له، أما وجه القبول  في الصورتين فلأنه أقر بحق عليه فيؤاخذ به كسائر الأقارير كما يصح من المرأة الإقرار بالنكاح على الجديد وإن تضمن  ثبوت حق لها، وأما أنه لا يقبل قوله  فيما هو مضر بغيره فكما لا يقبل الإقرار على الغير بدين ونحوه\rوالثاني: يقبل؛ لأنه لا يتجزَّأ، ويصير إقراره كقيام البينة، ولو قامت بينةٌ برقه لقبل مطلقاً \rوحاصل ما في الروضة أنه لا يمتنع  الإقرار بالرق مجرد تصرف سابق، بل يبعَّض الإقرار فيعمل به في المستقبل مطلقاً على المذهب، وقيل: قولان، وأما الماضي فلا يقبل فيما يضر بغيره من التصرفات السابقة على الأظهر، وأما المضرة به فيقبل قطعاً ، فينبغي أن يجعل قوله: \" في الأظهر\" راجعاً للمنفي وحده \rتنبيهان:\rالأول: قد يُشكِل على قبوله في المستقبل ولو أضر بغيره ما لو باع عيناً ثم ادعى أنها وقف أو ملك لغيره فإنه لا يقبل؛ لتعلق حق الغير بها ","part":11,"page":23},{"id":3218,"text":"الثاني: يستثنى من هذا ما لو كان اللقيط امرأةً تزوجت ثم أقرت بالرق، والزوج ممن لا يحل له نكاح الإماء فإنه [لا]  ينفسخ [نكاحه على الأصح في زوائد الروضة كالحر إذا وجد الطَّوْل بعد نكاح الأمة ، ومقتضى]  قبول إقراره في المستقبل وإن أضر بالغير قبوله، لكن النكاح كالمقبوض المستوفى\rقال: \" فلو لزمه دينٌ فأقر برقٍّ وفي يده مال قضي منه \" أي ولا يُجعل للمقَرِّ له بالرق إلا ما فضل عن الدين، فإن بقي من الدين شيء اتبع به إذا عتق، وهذا تفريع على عدم القبول فيما يضر بغيره، فإن قبلناه مطلقاً فالمال لمن أقر له بالرق والدين في ذمته \rقال: \" ولو ادعى رِقَّه من ليس في يده بلا بينة لم يقبل \" أي قطعاً؛ إذ الظاهر الحرية فلا يترك إلا لحجة \r\" وكذا إن ادعاه الملتقط في الأظهر \" ولم يحك ابن المنذر عن الشافعي غيره ، ويفارق دعوى نسبه حيث يُقبل؛ لأنه حق له والرق حق عليه\rوالثاني: يقبل، ثم يحكم له بالرق، كما لو  التقط مالاً وادعاه ولا منازع له\rوفرَّقَ الأول بأن المال مملوك، وليس في دعواه تغيير صفة له، واللقيط حر ظاهر وفي دعواه تغيير صفته  \rوخص الماوردي الخلاف بما إذا ادعاه قبل التقاطه، فإن ادعاه بعده لم يقبل قطعاً \rوحكاية الخلاف قولين ذكر الماوردي أنهما وجهان ، وكذا نقله الدارمي عن الطبري، ويوافقه ما في التقريب عن الأصحاب أنهما مخرجان \rتنبيهان:\rالأول: مراده: \" وكذا إن ادعاه \" من هو في يده واستندت يده إلى الالتقاط  فيخرج  ما إذا لم يُعلم استنادها للالتقاط فيحكم له به، وسنذكره\rالثاني: حيث قلنا لا تقبل فنقل المزني في جامعه الكبير أنه [لا]  ينزع منه ، وقال الماوردي: الذي أراه وجوب انتزاعه؛ لأنه قد خرج بدعوى رقه عن الأمانة في كفالته، وربما صارت استدامة يده ذريعة  إلى رقه  انتهى، وقوله خرج عن الأمانة ممنوع ؛ لأنا لم نتحقق كذبه حتى نخرجه عنها ","part":11,"page":24},{"id":3219,"text":"قال: \" ولو رأينا صغيراً مميزاً أو غيره في يد من يسترقه \" أي ادعى رقه \" ولم يعرف استنادها إلى الالتقاط حكم له بالرق \" أي في الأصح عملاً باليد والتصرف\rوقيل: لا كاللقيط \rفإن كان غيرَ مميِّز حكم له بالرق قطعاً، وتقييد المصنف بالمميز  يعلم منه غيره من طريق أولى\rوقد يُفهم منه أنه لو أقام الملتقِط بينةً على أنه كان في يده قبل أن التقطه أنه يحكم له به، وهو ما نقلاه عن البغوي ، قالا: لكن روى ابن كَج عن النص أنه لا يرق حتى يقيم البينة على أسباب المِلْك؛ لأنه لما اعترف بأنه التقطه فكأنه أقر بالحرية ظاهراً، فلا تزال عنه  إلا عن تحقيق \rقال: \" فإن بلغ وقال أنا حرٌّ لم يقبل قوله في الأصح إلا ببينة \"؛ لأن حكمنا برقه في صغره، فلا يزيله إلا بحجة، لكن له تحليف السيد، قاله الماوردي والبغوي \rوالثاني: يقبل نظراً للمآل \rقال الرافعي في الدعاوى: ولا فرق في جريان الخلاف بين أن يدعي في الصغر مِلْكه ويستخدمه ثم يبلغ وينكر، وبين أن يتجرد الاستخدام إلى البلوغ  ثم يدعي مِلْكه وينكر المستخدَم ، وسياق المصنف يمكن تخصيصه بالأول\rقال: \" ومن أقام بينةً برقه عمل بها \" أي سواء الملتقط وغيره، من هو في يده وغيره\rقال: \" ويشترط أن تتعرض البينة لسبب الملك \" أي  من شراء أو أرث أو غيره؛ لئلا يعتمد ظاهر يده ويكون عن التقاط\r\" وفي قول: يكفي مطلق الملك \" كسائر الأموال\rواعلم أن كلامه في الروضة يقتضي التوقف في الترجيح، و  لم يرجح في الشرحين شيئاً ، وقال في المحرر: قد رُجِّح بصيغة البناء للمفعول ، وعجب منه في الروضة حيث نقل عنه الترجيح فقال: كل من الترجيحين ظاهر، وقد رجح الرافعي في المحرر الثاني  انتهى، وقال ابن الرفعة: إن كلام الرافعي يميل إلى السماع، والأشبه عندي خلافه، وإنما نسبوا السماع إلى القديم، أو استنبطوه مما نص فيه عليه ","part":11,"page":25},{"id":3220,"text":"وقضية إطلاق المصنف جريان الخلاف في الملتقِط وغيره، وهو طريقة الجمهور كما قاله في الكفاية \rوقال البندنيجي وسُلَيْم: هما في غير الملتقط، فأما الملتقط فلا تسمع بينته بالملك المطلق قطعاً \rوقال الإمام: هما في الملتقط، فإن كان غيره سمعت قطعاً ، وبه يحصل ثلاث طرق يجتمع منها أقوال ثالثها الفرق بين الملتقط وغيره\rقال: \" ولو استلحق اللقيط حرٌّ مسلمٌ لحقه \" أي بلا بينة ولا قافة [كما]  قاله الدارمي وغيره ، لكن بالشروط السابقة في الإقرار ، وحكى الإمام فيه الإجماع ، والمعنى فيه أن الإشهاد على النسب  عَسِر، ولو لم يحصل بالدعوى لضاعت الأنساب  \rوسواءٌ الملتقط وغيره، الرشيد والسفيه، قال الشافعي والأصحاب: لكن يستحب أن يقول الحاكم للملتقط من أين هو ولدك  من أمتك أو زوجتك  أو  شبهة ؟؛ فإنه قد يتوهم أن الالتقاط يفيد النسب ، قلت: وينبغي وجوبه إذا كان ممن يجهل ذلك احتياطاً للنسب \rقال الإمام: وتثبت أحكام النسب من الجانبين حتى لو مات الطفل ورثه مستلْحِقُه  كما يرثه الطفل \r\rتنبيهات:\rالأول: قوله: \" مسلم \" لا مفهوم له؛ فإن الكافر يستلحق من حكم بكفره ، وقد ذكره فيما سبق، وإنما كلامه هنا في لقيط محكوم بإسلامه\rالثاني: لا بد أن يقول ذَكَر؛ لما سيأتي\rالثالث: قضيته أنه لا أثر لتصديقه وتكذيبه، وقال ابن الرفعة: لو كان مُمَيِّزاً وكذَّبه فيظهر أن يكون كدعوى رقه كذلك، [أي]  والأصح أنه لا أثر له \rقال: \" وصار أولى بتربيته \" أي من الملتقط؛ فإن كفالة الأجنبي للضياع وقد زال بوجود الأب\rوأولى هنا من باب قولهم فلان أحق بماله، يعني أنه لا حق لغيره فيه ، وإنما عبروا بهذه العبارة للفرق بين استلحاق الحر والعبد، نعم هذا في المسلم كما يفهمه سياقه، فإن كان ذمياً واللقيط حكم بإسلامه للدار لم يسلَّم إليه، قال في البسيط: ظاهر كلام الأصحاب القطع بوجوب الحيلولة ","part":11,"page":26},{"id":3221,"text":"قال: \" وإن استلحقه عبدٌ لحقه \"؛ لأنه كالحر في أمر النسب؛ لإمكان حصوله منه بنكاح أو وطء  شبهة، لكن يفترقان في أنه لا يسلَّم إليه ؛ لاشتغاله عنه \r\" وفي قول: يشترط تصديق سيده \"؛ أي لما فيه من قطع الإرث المتوهَّم على تقدير عتقه\rومنهم من قطع بهذا \rومنهم من قطع بالأول إن كان مأذوناً له في النكاح ومضى زمن إمكانه، وإلا  فقولان \rويجري الخلاف  في استلحاق الحر عبد غيره  وهو بالغ، قاله الرافعي ، وسكت عن العبد الصغير، وجزم في الإقرار بأنه لا يلحقه إلا ببينة، وسوَّى بينه وبين العتيق أيضاً في عدم الصحة \rتنبيهان:\rالأول: المراد لحقه في النسب خاصةً مع الحكم بحريته إلا أن تقوم بينةٌ بخلافه، قاله ابن كج في التجريد والماوردي ، وذكره ابن الصباغ احتمالاً له \rالثاني: أن هذا القول لا يشترط تصديق السيد بخصوصه، بل لو كذَّبه وكان أذن له في التزويج كان كما لو صدَّقه، صرح به الدارمي وغيره ، نعم مقتضى كلام كثيرين أنه لا فرق\rقال: \" وإن استلحقته امرأةٌ لم يلحقها في الأصح \"؛ لإمكان إقامة البينة بالولادة من طريق المشاهدة بخلاف الرجل، وحكى ابن المنذر فيه الإجماع \rوالثاني: نعم كالرجل، وعزاه في التقريب لابن سريج ، ويحتج له بقضية داود وسليمان _ عليهما السلام _: ((حين تحاكم إليهما امرأتان كان لهما ابنان، فذهب الذئب فأخذ أحدهما، فادعت كل واحدة منهما أن الباقي ابنها، فحكم به داود للكبرى، وحكم به سليمان للصغرى ))  بمجرد الدعوى منهما \rوالثالث: يلحق بالخلية دون المزوجة؛ لتعذر الإلحاق بها دونه \rفإن ألحقناه بها ولها زوجٌ لم يلحقه على الأصح ، نعم لو أقامت البينة على دعواها ثبت النسب ولحقه، وليس المراد بالزوج أن تكون في عصمته، بل كونها فراشاً لشخص لو ثبت نسب اللقيط منها بالبينة للحق صاحب الفراش سواء كانت في عصمته أو في العدة، حكاه في الكفاية عن البندنيجي \rتنبيهان:","part":11,"page":27},{"id":3222,"text":"الأول: إطلاقه المرأة يقتضي أنه لا فرق بين الحرة والأمة إذا صححنا استلحاق العبد \rالثاني: قد تخرج الخنثى، وقال القاضي أبو الفتوح : إن صححنا في المرأة صح استلحاقه وثبت نسبه، ولو مات هذا الطفل ورثه الخنثى ميراث أم ، وإن ألغيناه احتمل أن لا يقبل من الخنثى لاحتمال أنوثته، والصحيح عندي القبول ويثبت النسب بقوله؛ لأن النسب يحتاط له ولا يحتاط عليه، فإن وضحت ذكورته بعدُ استمر الحكم، أو أنوثته فخلاف  المرأة \rقال: \" أو اثنان \" أي استلحقه اثنان \" لم يقدَّم مسلمٌ وحرٌّ على ذميٍّ وعبدٍ \"؛ لأن كلاًّ منهما لو انفرد كان أهلاً فأشبها المسلميْن أو الحريْن، وكان الأحسن أن يقول كافر؛ لئلا يوهم قصر الحكم على الذمي\rقال: \" فإن لم تكن بينةٌ عُرِض على القائِف فيلحق من ألحقه به \"؛ لأن للقافة  أثراً في الأنساب عند الاشتباه\rوقيل: لا مدخل للقافة في إلحاقه بالأم \rوهذا ما لم يُقِم الآخر بينةً، فإن أقامها قدمت على إلحاق القائف في الأصح  \rقال: \" فإن لم يكن قائف، أو تحيَّر \" أي أو وُجِد لكن تحيَّر \" أو نفاه عنهما، أو ألحقه بهما أُمِر بالانتساب بعد بلوغه إلى من يَميل طَبْعه إليه منهما \"؛ لما رواه البيهقي: ((أن رجلين ادعيا رجلاً لا يدري أيهما أبوه، فقال عمر: اتبع أيهما شئت))  وقال: إسناده صحيح، ولأن طباع الولد تميل إلى والده، ويجد به ما  لا يجد بغيره \rوهذا بعد اجتهاده، لا بمجرد التشهي \rوقوله: \" بعد بلوغه \" هو الصحيح\rوقيل: بعد تمييزه ولا يعتبر البلوغ كالحضانة، وهو ظاهر إطلاق المحرر ، والصحيح الأول ، وهو من زيادة المصنف عليه، وكذا قوله: \" أو ألحقه بهما \" \rتنبيهات:","part":11,"page":28},{"id":3223,"text":"الأول: قوله: \" فإن لم يكن قائفٌ \" قال في الكفاية في باب ما يلحق من النسب: ليس المراد أن لا يوجد في الدنيا، بل أن لا يوجد في موضع الولد وما قرب منه، وهي المسافة التي تُقْطع في أقلَّ من يوم وليلة، كذا حكاه الرافعي في الباب الثاني من العِدَد ، لكن في الإبانة تقييد  انتساب الولد بأن لا يوجد قائفٌ في الدنيا ، قلت: وفي النهاية في باب  القافة: يعتبر في غيبة القافة  ما يعتبر في شهود الأصل عند استشهاد الفرع، يعني مسافة العَدْوى ، فتحصلنا  على ثلاثة أوجه \rالثاني: أطلق الانتساب، وهو مشروط بما إذا كانا حيين عند الانتساب ، وعرف الصبي حالهما وشاهدهما قبل البلوغ وكان رضيَّ الفِطْنة صحيح الذكاء، أما إذا انتفى ذلك فلا ينتسب، قاله الماوردي ، ويساعده قول الأصحاب: إن الميل بالاجتهاد \rالثالث: تعبيره بالأمر يقتضي جبره عليه، وبه صرح الصيمري ، وزاد غيره الحبس  عند الامتناع ، وكأنه فيما إذا امتنع عناداً، وإلا فلو لم يمل لواحد منهما وقف حتى يتبين\rقال: \" ولو  أقاما بينتين متعارضتين سقطتا في الأظهر \"؛ إذ لا يمكن    العمل بهما لاستحالة كونه منهما، ولا تقديم  أحدهما؛ لعدم المرجِّح، فعلى هذا هل يُرجع إلى القائف  أم لا بل يُرجَّح أحدهما بقول القائف؟ فيه اختلاف عبارة والأولى أصح ، وتعبير المصنف يقتضيه\rتنبيهان:","part":11,"page":29},{"id":3224,"text":"الأول: تعبير المصنف بالأظهر لا يستقيم؛ فإن مقابل التساقط في غير هذا الباب أنهما يستعملان، وفيه أقوال: الوقف، القسمة، القرعة، ولا مجيء هنا للأولين قطعاً، ولا للثالث على الأصح؛ لأن القافة أولى من القرعة ، وحكاه في الكفاية عن عامة الأصحاب ، وحينئذٍ فلا حقيقة لهذا القول هنا، ولهذا قال المصنف في  نكت التنبيه: ليس لنا  موضع تسقط الأقوال الثلاثة في استعمال البينتين إلا في  هذا الموضع ومسألة الشك في النجاسة ، وقال في العدة: فإن قلنا يستعملان لم يجئ فيها  إلا القافة، ولا يأتي شيءٌ من الأقوال ، ولهذا قال الجرجاني في التحرير: تساقطا قولاً واحداً وعرض على القافة  انتهى، نعم تجيء القرعة على قول الاستعمال إذا تعارضتا في الالتقاط وولاية الحفظ، لكن ليس هو مراد المصنف\rولو عبر بالأصح لكان أولى؛ فإن مقابله وجهٌ لابن  أبي هريرة أنهما لا يتساقطان ويرجَّح أحدهما بقول القائف  كما سبق\rالثاني: ما جزموا به من التعارض موضعه إذا لم يكن بيد أحدهما، فإن كان في يده قبل المنازَعة وهو مستلحِقُه عُمل ببينته ترجيحاً باليد أو بيده تفريعاً على الثاني، نبه عليه في المطلب، قال : ولا بد منه، قال : ولعلهم أهملوه لمعرفته من القواعد \rفرع:\rتداعيا مولوداً فقال أحدهما هو أنثى، وقال الآخر هو [ذكر فخرج]  ذكراً ولا بينة، ففي فتاوي ابن الصباغ: أنه قال في الكامل: يحتمل أن لا تسمع دعوى من قال هو  أنثى؛ لأنه قد عيَّن  غيره، ويحتمل أن تسمع؛ لأنه  قد يخطئ في الصفة، أو يخبَر بذلك في الولادة ويكون خلافه، قلت: وبهذا الثاني  أجاب الغزالي في فتاويه ","part":11,"page":30},{"id":3225,"text":"فرع: إذا استرضع ابنه يهوديةً ثم سافر ثم رجع بعد مدة ووجدها ميتةً ولم يعرف ابنه من ابنها، أجاب المصنف في فتاويه: يبقى الولدان موقوفين حتى يتبين الحال ببينةٍ أو قافةٍ أو يبلغا فينتسبا انتساباً مختلفاً، وفي الحال يوضعان في يد مسلم، فإن لم يوجد بينة ولا قافة أو  انتسبا  إلى واحد دام الوقف فيما يرجع إلى النسب، ويتلطَّف بهما ليُسْلِما جميعاً، فإن أصرا على الامتناع من الإسلام لم يكرَها عليه، ولا يلزمهما بأحكامه؛ لأن الأصل عدم إلزامهما، وشككنا في الوجوب على كل واحدٍ منهما  بعينه، وهما كرجلين سُمِع من أحدهما صوت حدث وتناكراه لا يلزم واحداً منهما الوضوء، بل يحكم بصحة صلاتهما في الظاهر وإن كانت إحداهما باطلةً في نفس الأمر ، وجعل ذلك صاحب كتاب الأشباه والنظائر  من إعمال الأصلين المتناقضين كما في العبد الغائب تجب فطرته ولا يجزئ عتقه ، والصواب ما قاله المصنف، وليس ذلك من إعمال الأصلين المتناقضين، بل لأنا تيقنا عدم الوجوب [قبل البلوغ] ، وشككنا في كل منهما هل طرأ موجب  [أم لا] ؟ والأصل عدمه\r[وقد حكى الشيخ تاج الدين الفزاري في فتاويه جواب المصنف، وخالفه، وقال: الصحيح أنه يحكم بإسلامهما في الحال، وأن نسبهما يوقف إلى بلوغهما، قال: وما قاله النووي خطأ في النظر؛ فإن الإسلام مبني على التغليب، والطهارة مأخوذة فيها بيقين، فالمأخذان يتباعدان فلا يصح القياس، قال: وبما ذكرت أجاب شمس الدين الحنبلي ] ","part":11,"page":31},{"id":3226,"text":"كتاب الجعالة\r[هي] مثلثة الجيم كما قاله ابن مالك في مثلثه ما جعل للغير على شيء يفعله وقول صاحب التنبيه: هي مصدر جعل فيه نظر قال في شرح التسهيل: وقوله جعلت للعامل بمعنى أوجبت\rوفي أفعال ابن القطاع أجعلت لفلان من الجعل في العطية هكذا ذكره رباعيا\rقال في البحر: واستأنسوا له بقوله تعالى\rوكأنه عدل عن الاحتجاج إلى الاستئناس لكونه في شرع من قبلنا لكن قد قرره شرعنا ففي الصحيح رقية اللديغ على قطيع من الغنم\rويستنبط منه جواز الجعالة على ما ينتفع به المريض من دواء أو رقية ولم يذكروه\rولأن الحاجة تدعو إليه في رد ضالة وآبق وعمل لا يقدر عليه ولا يجد من يتطوع برده ولا يصح الإجارة على رده للجهالة بمكانه فجاز كالإجارة والقراض\rوعقبها المصنف باللقيط لأنها طلب لالتقاط الضالة , ومن ذكرها عقب الإجارة فلأنها عقد على عمل\rقال ((هي كقوله من رد آبقي فله كذا)) أي وإن لم يكن فيه خطاب لمعين؛ للآية\r\rواحتمل إبهام العامل؛ لأنه ربما لا يهتدي إلى تعيين الراغب في العمل وتمثيله برد الآبق يدل على جوازها [فيما لم تجز الإجارة فيه للجهالة\rقال الماوردي: وهي تفارق الإجارة من ثلاثة أوجه:\rجوازها] على كل عمل مجهول [كرد الآبق] , وصحتها مع غير معين, وكونها جائزة لا لازمة, بخلاف الإجارة\rوقال القاضي حسين: يفترقان في أن الجعالة يجوز مع جهالة عين العامل، وجهالة\rالزمان، والمكان ولا يستحق العامل الجعل إلا بعد تسليم العمل ولو شرط له تعجيل الأجرة فسد العقد ويستحق أجرة المثل\rتنبيهات:","part":12,"page":1},{"id":3227,"text":"الأول: هذا التمثيل يوهم قصرها  على الغائب المبهم وليس كذلك بل لو خاطب فقال: رد عبدي ولك كذا أو عين  فقال: إن رد زيد آبقي  فله كذا فرده استحق قطعا  , نعم الجواز  يعلم من صورة الكتاب من باب أولى وكذا قوله آبقي يوهم اشتراط العمل في ملك الجاعل كالإجارة وليس كذلك لما سيأتي في صورة الأجنبي، وقد يوهم اعتبار  صيغة الشرط والجزاء وليس بشرط فيجوز أن يقول رده ولك كذا\rالثاني: أنه لا بد فيها من الإذن وهذه الصيغة لا تقتضيه صريحا بل مدلولها ترتيب استحقاق الجعل على الرد، ولا دلالة على الرد في الإذن  إلا من جهة العرف ؛ لأن ذلك ترغيب فيه، والترغيب في الشيء يدل على طلبه  , فمن هنا صارت إذنا لا بالوضع، والإذن الصريح رده ولك كذا\rالثالث: قضيته أن الفاء لا بد منها في الجواب حتى لو قال: له كذا لا يستحق ويوافقه قول النحاة في دخول الفاء في  خبر المبتدأ المتضمن معنى الشرط أنه إن قصد أن الخبر يستحق بالصلة فلا بد من دخول الفاء وإلا لم يدخل، واحتمل أن يكون مستحقا به وبغيره نحو الذي يأتيني فله درهم؛ لأن الدرهم مع الفاء يستحق بالإتيان ومع عدمها لا يستحق وينزل منزلة الإخبار [كقوله]  زيد له درهم  \rالرابع: أبهم العامل ومراده مطلق التصرف ، أما المجعول له فشرطه أهلية العمل حتى يشمل الصبي والعبد وهو ما صرح به الماوردي في باب اللقيط  وخالف في باب السير فقال: لا يستحقه الصبي إذا رده وكذا العبد بغير إذن سيده ، فإن رده بإذنه استحقه السيد انتهى ويظهر في السفيه استحقاقه الجعل إذا عمل؛ لأنه تحصيل  مجرد ، فلا مانع من استحقاقه\r\rوقال في المطلب: هذا إذا كان العمل غير مقصود منه، فإن كان مقصودا منه فهو كالعبد؛ لأن الماوردي قال: إذا آجر نفسه فيما هو مقصود من عمله [لم يصح ذلك منه وإن كان غير مقصود من عمله]  صح؛ لأنه يجوز أن يتطوع به فأولى أن يجوز منه بعوض","part":12,"page":2},{"id":3228,"text":"قال: ((ويشترط صيغة تدل على العمل [بعوض ملتزم ))؛ لأنها معاوضة فافتقرت إلى صيغة تدل على المطلوب] ، وقدر المبذول  وإشارة الأخرس المفهمة تقوم مقام الصيغة \rتنبيهان:\rالأول: علم  أنه إذا لم يذكر عوضا كما لو قال رد عبدي ورده لا يستحق شيئا وهو المنصوص  \r\rوأجرى الماوردي  وصاحب البيان   وغيرهما  فيه  خلاف الغسال ونحوه ، وحينئذ فالمصنف قد استحسن التفصيل السابق في الإجارة وأطلق هنا عدم الاستحقاق من غير تفصيل\rالثاني: أطلق العمل وشمل المجهول والمعلوم وهو كذلك، نعم لا بد في العوض من تقييده بالمعلوم، ولا بد أن يكون مقصودا ليخرج غير المقصود كالدم والحشرات إلا أن يدعي أن ذكر العوض يفهم اشتراط قبوله العوضية \rقال: ((فلو عمل بلا إذن أو أذن لشخص فعمل غيره فلا شيء [له]  )) أما الأول  فلأنه لم يلتزم  له عوضا فيقع عمله تبرعا  وسواء كان معروفا بالرد أم لا ، خلافا لأبي حنيفة [رحمه الله]  \rوفي ضمانه [باليد]  الخلاف في انتزاع المغصوب لرده قاله في الكفاية  تبعا\rللإمام \rودخل في قوله \" بلا إذن \" أن يعمل قبل النداء أو بعده وقبل سماعه إياه وهو كذلك؛ لأن الجاعل لم يعينه، ولا بلغه لفظه [العام]  ، وهذا إذا قصد التبرع به، فلو رده طامعا في أن يعطيه شيئا ففي البسيط تردد فيه الشيخ أبو محمد  لما طرحت  عليه المسألة قال: والظاهر أنه لا يستحق؛ لأنه لم يعينه بالخطاب  وحكى الروياني  عن والده \r\rأنه يستحق وإن لم يقصد الأجرة كما لو باع مال أبيه على ظن  حياته يصح على الأظهر  \rوأما الثاني فلأنه لم يلتزم لغير المعين شيئا، ويستثنى من هذا عبده؛ فإن يده كيده قاله  الرافعي   فإذا رده عبده المملوك له استحق سيده الجعل \rفرع : يشترط في الصيغة عدم التأقيت  فلو قال: من رده اليوم  لم يصح؛ لأنه","part":12,"page":3},{"id":3229,"text":"ربما لم  يظفر به ، ولهذا امتنع تأقيت القراض  \rوفي كتاب الدور للغزالي  لو قال: من رد  عبدي فله درهم قبله بطل  كما (لو)  قال: إذا جاء رأس الشهر فلفلان علي درهم لا يصح؛ لأن التعليق إنما يكون  (لاشتغاله)  بعمل مقصود وهو عوض الدرهم والموجب لا يتقدم على الموجب، والمتقدم على العمل زمان، والزمان لا يصلح لأن يعلق به استحقاق المال \rقال: ((ولو قال أجنبي: من رد عبد زيد فله كذا استحقه الراد على الأجنبي )) يعني لا يشترط في الجاعل أن يكون مالكا، ووجهه أنه التزام   وهذا وإن تعلق بمصلحة الغير فلا يمتنع  كما لو التمس إلقاء متاع الغير إلى البحر لخوف الهلاك وعليه ضمانه ، وكخلع الأجنبي \rوميل ابن الرفعة إلى أنه لا يصح؛ لأن العمل  يقع له فلم يصح كالإجارة  إذا شرط فيها وقوع المنفعة للمستأجر وهو مردود بما قلناه  وليس كالإجارة؛ لأنها عوض  تمليك فلا يتصور وجوبه على [غير]  من حصل له الملك بخلاف  الجعل \r\rثم استشكل أعني ابن الرفعة تصوير المسألة بأنه لا يجوز لأحد وضع اليد بقول  الأجنبي، فكيف يستحق الأجرة ؟ بل قال الماوردي: إنه يضمن من رد بغير إذن المالك \rوالجواب تصويرها بصورتين:\rإحداهما : أن يأذن السيد في الرد ويلتزم الأجنبي الجعل \rالثانية: أن يكون للأجنبي ولاية على المالك \rوبعضهم قال: إن ابن حزم  نقل الإجماع على رد الآبق إلى مالكه وإنما اختلفوا بجعل أو بغيره ، وحينئذ فيسهل الأمر، وليس كما قال فإنهم لم يجمعوا على عدم الضمان ، وبما ذكرناه يجاب عن قول بعضهم إن اتفاقهم على الاستحقاق على الأجنبي يقدح في كون حقيقة الجعالة توكيلا بجعل؛ لأن الأجنبي لا يوكل في رد عبد غيره وإنما هو جعل مجرد\r\rتنبيهات:","part":12,"page":4},{"id":3230,"text":"الأول: أنهم جعلوا هذه الصيغة التزاما لسبقه إلى الفهم ، وإنما يكون صريحا إذا قال: علي، وإلا فيحتمل أن يريد فله كذا على مالكه فيكون فضوليا محضا فلا يصح، ولا يلزم واحدا منهما، فليحمل كلامهم على ما إذا أراد (الزام)  نفسه، ثم رأيت ابن يونس في شرح التعجيز صورها بعلي، ثم قال: وألحق الأئمة به قوله فله كذا وإن لم يقل علي؛ لأن ظاهره التزام \rالثاني: استثنى الماوردي من الاستحقاق على الأجنبي ما إذا كان الراد  قد صدق المنادي على أمر السيد فلا يرجع على المنادي بشيء \rالثالث: ينبغي تقييد الأجنبي بما إذا لم يعلم من عادته  الاستهزاء، والخلاعة كما قالوه في معرف اللقطة   وإلا فلا يستحق شيئا\r\rقال: ((وإن قال: قال زيد: من رد عبدي فله كذا وكان كاذبا لم يستحق عليه )) أي على الفضولي؛ لعدم التزامه ، وفيه احتمال من الغار حكاه شارح التعجيز عن جده\rقال: ((ولا على زيد)) إي [إن]  كذب الفضولي؛ لأنه لم يلتزم له  فأشبه [ما]  إذا رده من غير نداء البتة، نعم لو كان المنادي عدلا وشهد عليه بذلك وحلف  من رد العبد معه إذا [صدقه و]  استحق الجعل قال في البيان: هذا قضية المذهب   ونازعه المصنف؛ لأنه متهم بترويج قوله ، أما إذا صدقه ففي التهذيب يلزمه \r\rقال الرافعي: وكان [هذا]  فيما إذا [كان]  المخبر ممن يعتمد خبره وإلا فهو كما لو رد غير عالم بإذنه والتزامه \rواحترز بقوله \" وكان كاذبا \" عما إذا كان صادقا، فإن كان ممن يعتمد خبره استحق  وإلا فلا\rقال: ((ولا يشترط قبول العامل)) أي لفظا ((وإن عينه )) أي بل يكفي القبول بالفعل ، أما غير المعين فلا خلاف فيه؛ لاستحالة طلب جوابه  كما في الوقف  على الجهة العامة \rوأما في المعين فكذا على الصحيح  ؛ لما فيه من التضييق ، وممن حكى الخلاف فيه عن الأصحاب الرافعي في باب المسابقة ، ولم يستحضره هنا","part":12,"page":5},{"id":3231,"text":"وعلى الاشتراط فهل يشترط الفورية قال في المطلب: يشبه أن يأتي فيه ما في الوكالة ، وإذا لم يشترط القبول فهل يرتد بالرد يشبه أن يقال إن ألحقناه بالوكالة ارتد، فلو رده بعد ذلك لم يستحق إلا بإذن جديد \rولا يشترط المطابقة على ما قاله الإمام  في كتاب الخلع أنه لو قال لشخص إن رددت ابني فلك علي دينار فقال المخاطب  أرده بنصف  دينار [فالوجه عندي القطع بأنه يستحق الدينار]  ؛ فإن القبول لا أثر له في الجعالة\rقال: ((ويصح على عمل مجهول )) أي قطعا للآية؛ فإن صواع  الملك لم يكن في محلة معلوما، ولأنا إذا احتملنا الجهالة في القراض لحصول زيادة فاحتمالها في رد الحاصل أولى ، وهذا وإن علم من تمثيله أول الباب برد الآبق لكنه ذكره لضرورة التقسيم\rقال: ((وكذا معلوم في الأصح  ))؛ لأنه إذا جاز مع الجهل فمع العلم أولى  والثاني: المنع؛ للاستغناء بالإجارة  , وصححه الإمام قال: والضابط  لمحل الخلاف أن ما أمكن الاستئجار عليه على الشروط المذكورة في الإجارة ففي عقد الجعالة الخلاف والأصح المنع \rتنبيهات:\rالأول: محل الصحة في المجهول إذا لم يمكن  ضبط العمل فإن سهل كالبناء فلا بد من ضبطه كمن بنى لي حائطا فلا بد من ذكر موضع البناء، وسمكه، وطوله، وارتفاعه، وما يبنى  به، وكذا الخياطة وغيرها قاله في المطلب \rوفي شرح التعجيز لمصنفه المراد بجهل العمل كونه لا يمكن ضبطه لا جعله مجهولا؛ لأن ما يمكن ضبطه يمكن تعيينه، وتعيين عامله فلا حاجة إلى احتمال جهالة الجعالة  [فلا يصح فيه","part":12,"page":6},{"id":3232,"text":"الثاني: أطلق الصحة على العمل المعلوم]  ولا بد أن يكون مما يقابل بالأجرة، ولهذا لو قال: من رد مالي فله كذا فرده من كان في يده، فإن كان فيه كلفه كالآبق استحقه وإلا كالدراهم والدنانير فلا؛ لأن ما لا كلفة فيه لا يقابل بعوض  وذكر في الروضة من زوائده أنه لو قال: من أخبرني بكذا فله كذا فأخبر به إنسان فلا شيء له؛ لأنه لا يحتاج إلى عمل  قاله البغوي  \rالثالث: إطلاقه  [العمل]  يقتضي [أنه]  لا فرق فيه بين ما يجب عليه أم لا، وبه صرح المصنف في فتاويه  فقال: لو حبس ظلما فبذل مالا لمن يتكلم في خلاصه بجاهه أو بغيره جاز صرح به جماعة منهم القاضي الحسين في أول باب [الدماء]  من تعليقه ونقله عن القفال  , وقال: هذه جعالة مباحة انتهى\r\rلكن في فتاوى [ابن]  القفال أنه لو كان بيد الظالم فقال: إن خلصتني منه فلك كذا يحتمل أن يقال يستحقه كرد الآبق ويحتمل أن يقال تخليصه من جملة  النهي عن المنكر وهو من فروض الكفاية فيكون بالتخليص مسقطا للفرض عن نفسه فلا يستحق جعلا هذا كلامه \rقال: ((ويشترط)) أي لصحة العقد ((كون الجعل معلوما ))؛ لأنه عوض كالأجرة والمهر ، ولأنه عقد جوز للحاجة ولا حاجة لجهالة العوض بخلاف المردود ، فإنه يجوز جهالته بأن يقول: من رد أحد الآبقين فله كذا، فإذا رده أحدهما استحق ولو أقل قيمته  ذكره القاضي الحسين\rويحصل العلم تارة بالمشاهدة إن كان معينا، وتارة بالوصف إن كان في الذمة ولو قال مالا معلوما لكان أحسن ليخرج ما ليس بمال فإن العقد يفسد ويرجع لأجرة المثل \rقال: ((فلو قال من رده فله ثوب أو أرضيه)) أي أو نحوه ((فسد العقد وللراد  أجرة مثله ))؛ لأنه عقد يستحق المسمى في صحيحه فلا يعرى عن العوض عند\r\rالفساد كالإجارة ، ففي نظيره من المسابقة عن ابن كج بناؤه على أن الحر إذا عضب على نفسه يستحق أجرة تلك المدة ","part":12,"page":7},{"id":3233,"text":"ويستثنى من هذا الأصل [صورتان: أحداهما] : جعل الإمام لمن دله  على قلعة الكفار [جعلا]  فيجوز كونه [مجهولا]  كجارية للحاجة \rالثانية : لو قال حج عني وأعطيك نفقتك فيجوز كما قالاه في الحج ، لكن نص في الأم على البطلان ، وهذا غلط؛ فإنه أرزاق لا جعالة، وإنما يكون جعالة إذا جعله عوضا فقال: حج عني بنفقتك، وقد صرح الماوردي في كتاب الحج في هذه الصيغة بأنها جعالة فاسدة؛ لجهالة العوض \rتنبيهات:\rالأول: إذا وجب أجرة المثل فالاعتبار بالزمان الذي حصل فيه كل العمل لا بالزمان  الذي حصل فيه التسليم كما قالوه في المسابقة ، وحكوا وجها أنه يجب ما يكون\r\rأجرة (لمثل)  تلك المسافة [في]  العادة \rالثاني: في معنى المعلوم وصفه بما يفيد العلم كما نقلا  عن التتمة  فيما لو قال: من رد [عبدي]  فله سلبه أو ثيابه إن كانت معلومة أو وصفها  بما يفيد العلم فللراد المشروط وإلا فله أجرة المثل لكن فيه إشكال؛ فإن المعين لا يغني  وصفه عن رؤيته كما تقرر في البيع \rالثالث: قد يفهم الصحة فيما لو قال: من رده فله نصفه أو ربعه، وقد حكى الرافعي فيه وجهين وقربه من استئجار المرضعة  بجزء من الرقيق الرضيع بعد الفطام  ومنعه في المطلب, وقال: الوجه تنزيلها على حالين، فالصحة على حالة العلم به  ومكانه والمنع  على حالة الجهل بذلك\rقال: ((ولو قال: من بلد كذا)) أي وجوزناه على عمل معلوم  وإلا فلا يصح","part":12,"page":8},{"id":3234,"text":"قال: ((فرده من أقرب منه فله قسطه من الجعل )) أي فإن رده من نصف الطريق استحق نصف الجعل أو ثلثها  استحق ثلثه؛   لأن كل الجعل في مقابلة (العمل)  فبعضه في مقابلة البعض  هكذا أطلقوه ويجب فرضه [فيما]  إذا تساوت الطريق في السهولة والحزونة  كما أشار إليه ابن الرفعة، أما لو تفاوتت بأن كانت أجرة النصف في المسافة ضعف أجرة [النصف]  الآخر فيقابله ثلثي الجعل، ويشهد له ما لو استأجر على حفر عشرة أذرع فحفر منها خمسة لا يستحق نصف الأجرة؛ لأن الحفر من أعلى الأرض أسهل من أسفلها\r\rتنبيهان:\rالأول: شمل إطلاقه رده من تلك الجهة وغيرها كقول المكي من رده من عرفة  فرده من منى  أو التنعيم  وفي استحقاقه بالرد من غير تلك الجهة نظر\rالثاني: احترز بقوله أقرب منه عما لو رده من أبعد منه فلا يستحق للزيادة؛ لأنه لم يشترط عليها شيئا \rضابط في الجعالة إذا وردت على  بذل المنافع في تحصيل  الشيء فلها صورتان:\rإحداهما : أن يكون الجعل على تحصيل شيء واحد كقوله من بنى لي حائطا أو خاط لي ثوبا أو علمني سورة كذا فله كذا فبنى بعض الحائط أو خاط بعض الثوب لا يستحق شيئا؛ لأنه لم يحصل له غرضه \rالثانية: أن يكون على تحصيل شيئين ينفك أحدهما عن الآخر كقوله من رد عبديّ فله كذا فرد أحدهما استحق نصف الجعل ، وعلى هذا يتخرج غيبة الطالب عن الدرس  بعض الأيام إذا قال الواقف: من حضر شهر كذا فله كذا، فإن الأيام كمسألة العبيد ؛ فإنها أشياء متفاضلة، فيستحق بقسط ما حضر  فتفطن لذلك فإنه مما يغلط فيه","part":12,"page":9},{"id":3235,"text":"قال: ((ولو اشترك [اثنان] )) أي أو أكثر ((في رده اشتركا في الجعل )) أي لحصول الرد منهما ، وعلم منه أنه لا [يزاد]  بزيادة الراد، وهذا بخلاف ما لو قال: من دخل داري فأعطيه درهما فدخلها جمع استحق كل واحد درهما، قال ابن الصباغ وغيره: والفرق أن كل واحد داخل وليس كل واحد براد للعبد بل الكل ردوه فلذلك اشتركوا في الجعل \r\rتنبيهان :\rالأول: يعلم من الاشتراك التسوية بينهم على عدد الرؤوس وإن [تفاوت عملهم؛ لأنه لم  ينضبط حتى يقع]  التوزيع على قدر أجور أمثالهم، فإن الأجرة إنما تدفع إليهم عند تمام العمل، وإذا تم فقد انضبط ما صدر من كل منهم \rالثاني: صورة المسألة في غير المعين أما المعين فسنذكرها\rفرع : عبد بين رجلين لأحدهما ثلثه فأبق العبد فقالا لرجل: إن رددت علينا عبدنا فلك دينار فرده قال القاضي حسين في باب الشفعة  من  تعليقه: يحتمل وجهين أصحهما أن الدينار بينهما أثلاثا على قدر الملك \rقال: ((ولو التزم جعلا لمعين فشاركه غيره في العمل إن قصد [إعانته] )) أي بعوض أو مجانا ((فله)) أي لذلك المعين ((كل الجعل ))؛ لأن رد المتبرع بقصد الإعانة له واقع عنه  فكان كما إذا رده عبده معه أو بمفرده قيل: ومن هنا يؤخذ جواز الاستنابة في الإمامة وغيرها من الوظائف بشرط أن يستنيب مثله أو خيرا منه، ويستحق كل المعلوم  وإن أفتى النووي ، وابن عبد السلام  بعدم استحقاق واحد منهما، أما النائب؛ فلأنه لم ينصبه الواقف، وأما المستنيب؛ فلأنه لم يأت بالشرط ","part":12,"page":10},{"id":3236,"text":"قلت: ومدركهما في ذلك أن الريع ليس من باب الإجارة (ولا الجعالة) ؛ لأن شرطهما  أن يقع العمل فيهما للمستأجر والجاعل، والعمل ها هنا لا يمكن وقوعه للجاعل فلم يبق إلا الإباحة بشرط الحضور ولم يوجد فلا يصح إلحاقه بهذه المسألة  وهذا إذا استناب بغير إذن الواقف، فإن أذن  فهو كما لو فوض إليه القضاء والوكالة وأذن له فاستناب، وفي كون النائب والحالة هذه مولى عن الوكيل أو الموكل  وجهان أصحهما الثاني، وعلى هذا لا يتمكن المستنيب من عزله، ولا ينعزل بانعزاله؛ لأنه نائب عن الأول وينبغي طرده  هنا\rقال: ((وإن قصد العمل للمالك فللأول قسطه ولا شيء للمشارك  بحال )) أي سواء قصد التبرع على المالك أو (الاستجعال)  أو أطلق؛ لأن المالك لم يلتزم له شيئا ، نعم لو التزم المجعول له أجرة على إعانته استحق \rوقوله فللأول قسطه قد يفهم  أن التقسيط على قدر العمل وهو احتمال للإمام  كما سبق ، والمذهب التقسيط على الرؤوس ، وأجمل في المحرر فقال: لم يكن للمعين تمام الجعل \rقال: ((ولكل منهما)) أي المالك  والعامل ((الفسخ قبل تمام العمل ))؛ لأنه\r\rعقد جائز من الطرفين  أما من جهة الجاعل فمن حيث أنها تعليق استحقاق بشرط، وأما من جهة العامل؛ فلأن العمل فيها مجهول وما كان كذلك لا يتصف باللزوم كالقراض ، وهذا إذا كان المجعول له معينا؛ لأنه الذي يتصور منه الفسخ, فإن كان غير معين فلا يتخيل فسخها من جهته في الابتداء بل بعد الشروع على أن التعبير بالفسخ مشكل وإنما يتجه إذا شرطنا قبوله، والمذهب المنع فليؤول الفسخ على الرد ","part":12,"page":11},{"id":3237,"text":"قال: ((فإن فسخ)) أي المالك أو العامل ((قبل الشروع)) أو بعده أي ((أو فسخ العامل بعد الشروع فلا شيء له )) أما في الأولى؛ فلأنه لم يعمل شيئا  وهو في فسخ العامل بلا خلاف، وفي فسخ المالك كذلك إذا علم العامل به، فإن لم يعلم  ففي النهاية لا يبعد تخريجه على أن الوكالة هل تنفسخ قبل علم  الوكيل بالعزل  أم لا؟\rوالظاهر أن الجعالة تنفسخ  وقد جزم في التتمة بهذا التخريج  \rوأما في الثانية؛ فلأن الجعل يستحق بتمام العمل [أي]  وهو فوت عمله  باختياره  ولا فرق في ذلك بين أن يقع بعض العمل مسلما كما لو شرط الجعل في مقابلة تعليم القرآن أو [في]  بناء الحائط، فعلم أو بنى بعضه أو غير مسلم كرد الآبق كما قاله ابن الرفعة وفي وصايا الحاوي لو قال: من قام بوصيتي هذه فله مائة درهم، [فأي من قام بها وهو من أهلها فله المائة، فلو قام واحد ببعضها ورجع فله]  من الجعالة [بقدر عمله \rقال ابن الرفعة: وهذا يجب طرده  في بناء بعض الحائط]  ونحوه؛ إذ لا فرق بين جعالة وجعالة، وقد يفرق بأن المائة هناك موزعة على أعمال قام الأول ببعضها فاستحق ما يقابلها من المائة، كما لو قال: من رد عبيدي الثلاثة فله مائة فرد  واحدا منهم  استحق  ثلث المائة بخلاف البناء ونحوه فإنه عمل واحد لا يستحق إلا بتمامه\rقلت: وحينئذ يستثنى هذه الصورة من إطلاق المصنف، وكذلك يستثنى ما إذا زاد  الجاعل في (العمل)  ولم يرض العامل بها ففسخ لأجل ذلك، فإنه يستحق أجرة المثل كما  قاله الرافعي في آخر باب المسابقة [في نظيره من المسألة]  ؛ لأن الجاعل هو الذي ألجأه إلى ذلك","part":12,"page":12},{"id":3238,"text":"قال: ((وإن فسخ المالك بعد الشروع فعليه [أجرة]  المثل في الأصح ))؛ لأن جواز العقد  يقتضي التسليط على رفعه، وإذا ارتفع لم يجب المسمى [كسائر الفسوخ]  لكن عمل العامل وقع محترما فلا يفوت عليه فيرجع  إلى بدله وهو أجرة المثل  كالإجارة إذا فسخت بعيب، وكذا  ما أورده الجمهور وعبروا عنه بأنه ليس له الفسخ  حتى يضمن للعامل أجرة المثل ، ومرادهم الالتزام لا نفس الضمان\r\rوالثاني: لا شيء للعامل كما لو فسخ  بنفسه \rوالثالث: إن العامل يتخير فإن فسخ استحق أجرة المثل وإلا وجب له حصة ما عمل من المسمى ، وهذا كله تفريع على نفوذ الفسخ في هذه الحالة، ولا خلاف فيه إذا كانت حصة عمله من المسمى لا تزيد على أجرة المثل، فإن زادت ففيه وجهان حكاهما الرافعي في آخر باب المسابقة ، واقتضى كلامه ترجيح النفوذ\rتنبيهات:\rالأول: لا فرق على المذهب بين أن يكون  ما صدر من العامل لا يحصل به مقصود  أصلا كرد العبد إلى بعض الطريق أو يحصل بعضه كما لو قال: إن علمت ابني فلك [كذا]  ثم يمنعه من التعليم جزم به في الروضة  ونقله الرافعي عن ابن الصباغ ، فتصوير بعض الشارحين المسألة بما إذا لم يقع العمل مسلما سهو\rالثاني: ما رجحوه هنا من استحقاق أجرة المثل مشكل بقولهم إنه إذا مات العامل أو المالك في أثناء العمل ينفسخ، ويستحق القسط  وأي فرق بين الفسخ والانفساخ؟ \r\rالثالث: إن أجرة المثل الواجبة هنا هي على ما مضى كما يقتضيه كلام الرافعي، وصرح به ابن يونس  في شرح التعجيز وقال: قال جدي: وكذا ينبغي  إذا مات أحدهما كما في القراض، أما في المستقبل فلا شيء له إن علم بالفسخ  ثم عمل، وإن لم  يعلم حتى تم العمل، فإن  كان معينا استحق على الأصح، وإن كان غير معين وأعلن المالك بالنداء بالرجوع فلا شيء له وإلا استحق ذكره الماوردي والروياني","part":12,"page":13},{"id":3239,"text":"فرع: لو اعتق السيد العبد قبل الرد قال في المطلب: يظهر  لا رجوع عليه إذا رده بعد العتق, وإن لم يعلم بحصول الرجوع ضمنا وهو أقوى منه صريحا، ولذلك ينعزل به الوكيل قطعا \rقلت: ويظهر مجيء تفصيل الماوردي فيه\rقال: ((وللمالك أن يزيد وينقص في الجعل)) كما يجوز في البيع في زمن الخيار فجوازه فيما العقد فيه جائز  أولى \r\rفإذا قال: من رده فله عشرة، ثم قال من رده فله خمسة أو بالعكس [فالاعتبار]  بالأخير \rقال: ((قبل الفراغ )) أي سواء قبل الشروع أو بعده وتعبير المصنف [ذكره]  في الوجيز ، قال الرافعي: وهو يقتضي جوازها ما لم يتم العمل  وفي المهذب وغيره  قبل العمل، وهو يشعر بما قبل الشروع\rقلت: نقل شارح التعجيز عن جده  أنه لا يجوز النقصان بعد الشروع؛ لأنه إحباط [لما]  عمل بدليل أنه لو فسخ غرم أجرته\rقال: ((وفائدته بعد الشروع وجوب أجرة المثل ))؛ لأن النداء الأخير فسخ للأول، والفسخ في أثناء العمل يقتضي الرجوع إلى أجرة المثل كذا علله الرافعي وقال: إنه الظاهر  وهو يقتضي خلافا فيه ولم أره وينبغي أن يطرقه الخلاف السابق في الفسخ بعد الشروع في العمل\rوقال ابن الرفعة: [يظهر]  أن له عما  عمله قبل النداء الثاني ما يقابله من الجعل الأول جزما؛ لأن العقد الأول باق لم ينفسخ كما يقول في الزيادة والحط في البيع في زمن الخيار، وصار كقوله من رده من مكان كذا فرده من أقرب منه\rتنبيه: صورة المسألة إذا سمع العامل النداء الأول والثاني، فلو سمع الثاني وحده استحقه قطعا أو الأول وحده فنقل الرافعي  عن الوسيط  يحتمل  الرجوع [إلى أجرة المثل وأقره لكن ذكر قبله أنه إذا عمل عالم  بالفسخ لا يستحق شيئا]  على الصحيح والنداء الثاني لم يسمعه  وقد نقل شارح التعجيز عن جده بناؤه على عزل الوكيل قبل عمله\rقلت: وهذا المذكور في البسيط ، وسبق تفصيل الماوردي","part":12,"page":14},{"id":3240,"text":"قال: ((ولو مات الآبق في بعض الطريق أو هرب فلا شيء للعامل ))؛ لأن المعلق عليه الرد ولم يحصل  ويخالف موت الأجير في (الحج)  في أثناء العمل فإنه يستحق قسط ما عمل في الأصح ؛ لأن القصد بالحج الثواب وقد حصل للمحجوج عنه الثواب بالبعض، والقصد هنا الرد ولم يوجد \rوقوله \" [في]  بعض الطريق \" مثال وإلا فلو [مات]  بقرب دار مولاه قبل تسليمه  إليه فكذلك ، وعليه اقتصر في الروضة ، ويعلم منه مسألة المنهاج من\r\rباب أولى ومقتضى كلام الرافعي  أنه لا خلاف في صورة الكتاب وبه صرح في المطلب، لكن [في]  استذكار الدارمي  أنه لو مات العبد بالبلد قبل تسليمه ففي الأجرة وجهان\rتنبيهان:\rالأول: ما أطلقوه  في الهروب موضعه إذا لم يسلمه للحاكم [فلو لم يجد المالك وسلمه للحاكم]  [فهرب استحق ذكره ابن القطان  في فروعه، قال: وكذا لو هرب السيد وسلمه للحاكم]  استحق جعله بلا خلاف، فإن لم يكن حاكم أشهد واستحق \rالثاني: فهم من التمثيل تصوير المسألة بما إذا لم يقع العمل مسلما للجاعل ليخرج ما لو مات الصبي في أثناء التعليم فإنه يستحق أجرة ما عمله لوقوعه مسلما بالتعليم بخلاف رد الآبق كذا قاله  الرافعي ، لكن في الشامل أنه لو (خاط)  نصف الثوب ثم احترق وهو في يد المالك استحق نصف المشروط، وقياسه في مسألة الصبي كذلك \rقال: ((وإذا  رده فليس له حبسه لقبض الجعل ))؛ إذ الاستحقاق بالتسليم  ولا حبس قبله \r[وقوله \" لقبض الجعل \" ليس بقيد بل لو أنفق [عليه]  بإذن الإمام فليس له حبسه]  لاستيفاء ما أنفق  خلافا لأبي حنيفة  كما قاله في العدة في آخر باب اللقيط؛ لأن من له الرجوع عما أنفق على ملك غيره لا يحبس العين للارتجاع كالوديعة\rقلت: والرجوع لم يقف الرافعي فيه على نقل، وتوقف فيه","part":12,"page":15},{"id":3241,"text":"وقال  في الروضة صرح ابن كج بأنه عندنا متبرع   قلت: ويتعين  تنزيله على ما إذا لم يستأذن الحاكم لما ذكرنا\r\rقال: ((ويصدق المالك إذا أنكر  شرط الجعل أو سعيه [في رده]  )) [أي في الرد]  بأن قال: لم يرده وإنما رجع بنفسه؛ لأن العامل مدع  لنفسه  فليثبت ، نعم لو اختلفا في بلوغه النداء فالقول قول الراد بيمينه كما لو اختلفا في سماع ندائه ، وفيه احتمال لابن الرفعة؛ لإمكان إقامة البينة به بخلاف السماع\rقال: ((فإن اختلفا في قدر الجعل تحالفا )) أي وللعامل أجرة المثل كالإجارة ، وهذا إذا وقع  الاختلاف بعد الفراغ؛ إذ لا يتصور قبل العمل؛ لأنه لا يكون إلا في مستحق  , وقد يختلفان قبل الفراغ في صورة يكون للعامل فيها قسط ما عمل من المسمى \rفرع : تولى وظيفة فأكرهه شخص على عدم مباشرتها بسفر أو غيره، أفتى الشيخ تاج الدين الفزاري  باستحقاقه المعلوم، والظاهر خلافه؛ لأنها جعالة وهو لم يباشر ","part":12,"page":16},{"id":3242,"text":"كتاب الأُضْحِيَّة\rفيها أربع لغات: ضمُّ الهمزة، وكسرها، وجمعها: أَضَاحِيّ ويقال: ضَحيَّة، وجمعها: ضَحَايا ويقال: أَضْحَاةٌ، وجمعها: أَضْحَى - بالتنوين - كأَرْطَاةٍ، وأَرْطَى\rوبها سمي يوم الأضحى، أو لأنها تفعل في الضحى: وهو ارتفاع النهار،فسميت بأول زمان فعلها وأصلها قوله تعالى: . . . ڑ  . وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم: ضحى بكبشين\rوحسن الترمذي حديث ابن عمر: أقام رسول الله، صلى الله عليه وسلم بالمدينة عشر سنين يضحي\rقال: \" هي سنة \" أي: مؤكدة؛ لما سبق، ولا تجب، خلافاً لأبي حنيفة\rولنا: قوله: ((وأراد أحدكم أن يضحي))، وقوله: ((ليس في المال حق سوى الزكاة))، ولأنه عليه السلام لما ضحى ضحى عن أمته فأسقطها عنهم قال القفال: ولأن الذبح لا يتعين لعينه، وإنما يتعين للتصدق، فمحال أن يجب الذبح ومراد المصنف أنها سنة على الكفاية، وبه صرح الماوردي، وغيره، فقالوا: إذا أتى بها واحد من أهل البيت تأدى عن الكل حقَّ السنة وهو ظاهر نصّ المختصر، وصرح به الفوراني في العمدوزاد فقال: لو تركها أهل بيت كره لهم ذلك\rوروى ابن ماجه، والترمذي، وصححه، عن عطاء: سألت أبا أيوب، كيف كان الضحايا على عهد رسول صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون، ويطعمون، حتى تناهى الناس فصار كما ترى وقيل: هي فرض كفاية، فلو تركها أهل بلد أثموا، كالجماعة، حكاه القاضي الحسين\r\rقال في شرح المهذب: وهي أفضل من صدقة التطوع للخلاف في وجوبها\rوقال الشافعي: ولا أرخص في تركها لمن قدر (عليها)","part":13,"page":1},{"id":3243,"text":"تنبيهات: الأول: الضمير في قوله: \"هي\" عائد للأضحية، وهو عجيب، فإن الأضحية اسم للشاة ، فلو قال: التضحية - كما عبر في الروضة  - لكان أصوب\rالثاني: لم يذكر المخاطب بها، وقال في الكفاية : هو الحرُّ القادر عليها، وكذا المبعض إذا ملك مالاً ببعضه الحرُّ، وأما العاجز فغير مخاطب بها \rقلت: ولا بدَّ أن تكون فاضلة عن حاجته، وحاجة من يمونه - على ما سبق في صدقة التطوع  -[لأنها نوع صدقة]  \rالثالث: شمل إطلاقه الحاج، وغيره ، واستثنى العبدري  الحاج بمنى، كما لا يخاطب بصلاة العيد، وما يذبحه بمنى هدي لا أضحية  قال المصنف: وهو شاذ مخالف لنص الشافعي  وعبارة الأم: وسواء في الضحايا أهل منى، وأهل الأمصار   وقال في البويطي : هي على من وجد السبيل من المسلمين من أهل (المدائن، والعمود ، والقرى) ، وأهل السفر والحضر، والحاج من أهل منى، وغيرهم، من كان معه  هدي، ومن لم يكن وحكاه في البحر \rقال : \" لا تجب إلا بالتزام \" لحديث: ((من نذر أن يطيع الله فليطعه)) ، ولأنها قربة مقصودة، كذا جزم به المصنف ، وغيره \rوينبغي أن يكون فيها الخلاف فيما لو التزم النوافل  الراتبة ؛ لأن مدرك المنع أنه كالتغيير لرخصة  الشرع وهو موجود هنا\rتنبيهان: الأول: لا يقال: لا حاجة إلى هذا مع قوله: \" سنة \" لأنا نقول له فوائد:\rمنها: أنه لا يتوقف اللزوم  بالنذر على ما له أصل واجب بالشرع \rومنها: أن نية الشراء للأضحية لا توجب الذبح، وهو الأصح \rالثاني: إن أراد  مطلق الالتزام، ورد عليه ما لو قال: التزمت الأضحية، ولا تجب ، وما لو قال: إن اشتريت هذه الشاة فللَّه علي أن أجعلها أضحية، وأقيس الوجهين\r\rفي شرح المهذب  عدم اللزوم ","part":13,"page":2},{"id":3244,"text":"وإن أراد خصوص الالتزام [بالنذر]  كما هو ظاهر [عبارة]  الروضة ، ورد عليه ما لو قال: جعلت هذه الشاة أضحية، (فإنه)  يجب، إن علق بشفاء مريض قطعاً، وكذا إن أطلق في الأصحِّ، مع أنه ليس بنذر، بل ألحقوه بالتحرير، أو الوقف  ؛ ولهذا قال في الوجيز : سنة إلا إذا نذرها، أو قال: جعلت هذه الشاة أضحية\rقال : \"ويسن لمريدها أن لا يزيل شعره ، ولا ظفره في عشر ذي الحجة حتى يضحي\" لما رواه مسلم : ((إذا رأيتم هلال ذي الحجة، وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره)) \r\rوقيل: يحرم؛ لظاهر الأمر ،كقول أحمد  ، وإسحاق  \rواحتج الشافعي  على الجواز بحديث  عائشة : كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقلده، ويبعث به، ولا يحرم عليه شيء أحله الله حتى ينحر هديه متفق عليه  قال الشافعي: البعث بالهدي أكثر من إرادة الأضحية \rوالمعنى فيه: أن يبقى كامل الأجزاء؛ ليشمل التكفير بالأضحية جميع أجزاء (البدن)  \rوقيل: للتشبيه بالمحرم  ، وعليه اقتصر القفال في محاسن الشريعة \rقال: وفيه ما يدل على أن أصل هذه القربة للحاج، وغيره له تابع كالتكبير أيام التشريق  وضعفوه بأنه لا يعتزل النساء، ولا يترك الطيب ، واللباس ، وغيرهما مما يتركه المحرم  وقياس تعليل الجمهور كراهة ذلك لمن عزم على إعتاق مستحب أو واجب، ولا سيما إذا كان على الفور، إلا أن يفرق بأن الأضحية فداء عن  البدن بخصوصه كما دل عليه قوله تعالى: . ٹ  .  \rتنبيهات: الأول: تعليقه الحكم بمريدها  يقتضي أنه لا يسن لمن [لم]  يردها، وهو كذلك  وفي الحاوي وجه: أن الكراهة فيما إذا كان قد اشترى ما يضحي به أو عيّنه، فإن لم يكن كذلك، ونوى أن يضحي فلا يكره ","part":13,"page":3},{"id":3245,"text":"الثاني: في معنى مريدها، من أراد أن يهدي شيئاً من النعم إلى البيت  بل أولى ، وبه صرح (ابن)  سراقة  في التلقين \rالثالث: أنه يقتضي أنَّ من أقدم على الإزالة فقد خالف السنة، لكن لا يدل على الكراهة، فقد يكون خلاف الأولى، مع أن الأصحاب صرحوا بالكراهة \rالرابع: تخصيصه الشعر والظفر تيمُّنٌ بلفظ الخبر، وإلا فقد حكى المصنف  عن المروذي : أن حكم أجزاء البدن حكم الشعر والظفر،\r\rودليله رواية مسلم : ((فلا يمس من شعره، وبشره شيئاً))\rنعم الختان لا يؤخر؛ لأنه واجب، أو مستحب  ، تتوقف عليه صحة الصلاة، وصحة الغسل \rالخامس: موضع الكراهة إذا لم تدع إليه حاجة، وإلا فلا يكره \rولو أراد الإحرام في عشر ذي الحجة من يريد الأضحية، فهل يكره له؛ مراعاة لجانب النهي، أو لا؟ (فيه)  نظر، ويحتمل أن لا يكره ؛ لأنه إذا اجتمعت قربتان إحداهما متعلقة بالبدن ، رجحت ؛ ولهذا  لو أراد الأضحية، ودخل يوم الجمعة، استُحِبَ له أخذ شعره، وظفره \rوهل يكره تخليل شعر اللحية  في الوضوء، - كما قالوا به في الوضوء  - خوف الانتتاف؟ فيه نظر؛ ومن علل بالتشبيه بالمحرم فلا شك أنه يكرهه \rالسادس: قضية  قوله: \"حتى يضحي\" أنه لو أراد التضحية بأعداد من النعم تزول الكراهة بذبح الأول، ويحتمل بقاء  النهي إلى آخرها \rقال : \" وأن يذبحها بنفسه \" لأنه عليه الصلاة والسلام ذبح الكبش بيده \rوساق مائة بدنة هدياً، فنحر بيده ثلاثاً وستين بدنة ، وأمر علياً  فنحر الباقي \r\rولأنها قربة، فكان قيامه بها أفضل \rقال : \"وإلا \" أي: وإن لم يذبحها بنفسه، لعذر وغيره ","part":13,"page":4},{"id":3246,"text":"\" فيشهدها \"  لما روى الحاكم  ، أنه عليه الصلاة والسلام ، قال لفاطمة : ((قومي، واشهدي أضحيتك، فإنه يغفر لك بأول قطرة تقطر من دمها كل ذنب عملتيه)) قال القفال الشاشي : وينبغي أن يحضر بقلبه عظيم النعمة  فيما سخر الله له من الأنعام، ويجدد له الشكر على ذلك\rقال : وكلما كان المذكي أفضل في نفسه، وعقله، ودينه، أوفى هذه المعاني \rتنبيهان: الأول: استثنى في شرح المهذب  المرأة، فيستحب لها أن توكل في ذبح هديها وأضحيتها رجلاً، وجزم به في تصحيح التنبيه ، والمناسك  ، وذكر نحوه في نواقض الوضوء من شرح المهذب ، وزاد أن الخنثى  في ذلك كالمرأة وبين هنا في شرح المهذب  مستنده في ذلك فعزاه للماوردي\rوليس ذلك  في الحاوي ، بل مقتضى كلامه أن المرأة كالرجل ، وأنه احتج بأنه عليه الصلاة والسلام: كان يأمر نساءه أن يَلِينَ مِنْ ذَبْحِ هديهن  \rونقل في الكفاية عنه حكاية وجه بكراهة ذبح المرأة ، وهو سهو، وإنما حكاه في الأضحية ،وكذا حكاه عنه الرافعي  ، وزاد في الروضة تصحيح (المنع)  \rالثاني: المراد بالاستنابة في مجرد الذبح لا النية ،كما في تفرقة الزكاة \r\rنعم، إن (وكل)  في الذبح والنية جاز إن كان الوكيل مسلماً \rقال في المطلب: ولعله فيما إذا وكل، ونوى عند تسليمها إليه ،ونوى الوكيل عند\rالذبح، كما حكاه (ابن)  التلمساني   في شرح التنبيه، أما لو دفع للوكيل ، ولم ينو عند الدفع إليه، ونوى الوكيل عند الذبح، فهو نظير ما إذا دفع الزكاة إلى وكيله ولم ينو، ونوى الوكيل عند الإخراج، وذلك لا يجزئه جزماً، وقضية التسوية بين البابين كما حكاه الإمام   أن لا يجزئ هنا ","part":13,"page":5},{"id":3247,"text":"قال : \" ولا (تصح)  إلا من إبل وبقر وغنم \" لقوله تعالى: .  .. .  ، ولم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عن أصحابه التضحية بغيرها؛ ولأنها عبادة متعلقة بالحيوان فاختصت بالأنعام كالزكاة  قال الماوردي : واختصت بثلاثة أحكام: وجوب الزكاة فيها والتضحية بها وإباحتها في الحرم والإحرام\rقال : \" وشرط إبل أن يطعن في السادسة، وبقر ومعز في الثالثة، وضأن في الثانية \" أي: بالإجماع كما نقله في شرح المهذب \rوالمعنى فيه: أن هذه الحيوانات لا تحمل أنثاها، ولا ينزو ذكرها قبل ذلك \rولما رواه مسلم : ((لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن )) (فاقتضى)  بمفهومه إجزاء المسنة، وعدم إجزاء ما دونها إلا من الضأن، فإنه يجزئ فيه الجذع \rوالمسن والمسنة من البقر، وغيرها - كما قاله الإمام  - ما استكمل سنتين ودخل في الثالثة ، لأنه انتهى إلى سنِّ البلوغ فاقتضى أن ما لم ينتهِ إلى ذلك لا يجزئ  وحينئذ فلا يجوز  في المعز، والإبل دون الثني ؛ لأنه لم يبلغ بَعْدُ (سنين)  بلوغه \rوعن ابن عمر ، والزهري  : أنه لا يجوز من الضأن إلا الثني، كما في المعز \rوفرق أصحابنا بين الضأن وغيره، بأن فيه من طيب اللحم ما يجبر  فوات السن، بخلاف غيره وما ذكره المصنف في سن ثني الإبل، والبقر هو المشهور ، وحكى حرملة   عن الشافعي أنه من الإبل ما استكمل ستاً ودخل في السابعة، ومن البقر ما استكمل ثلاثاً ودخل في الرابعة قال الماوردي: وليس قولاً (ثانياً) ، بل محمول على بيان انتهاء سنه، والأول بيان لابتدائه  \rوما ذكره في المعز فكلام الماوردي   يقتضي أن المذهب خلافه؛ فإنه جعله ما استكمل سنة ودخل في الثانية، وروى حرملة ما استكمل سنتين قال : وتأويله ما ذكرناه أي: في الإبل، والبقر ","part":13,"page":6},{"id":3248,"text":"وما ذكره في الضأن يفهم أنه لو أجذع قبل تمام السنة لا يجزئ، والمنقول في الرافعي  عن العبادي ، والبغوي   الإجزاء وجرى عليه في الروضة  وشرح المهذب  لكن صريح كلامهم في الزكاة اعتبار السن \rتنبيهان: الأول: تعبير المصنف أحسن من قول التنبيه: ومن البقر ما لها سنتان، ومن الإبل ما لها خمس سنين ؛ لصدق هذه العبارة على التقريب، وتعبير المصنف مصرح  بأن السن المذكور تحديد، ولأنه  لا يعرف تمام الأولى إلا بالدخول في الثانية\rالثاني: سكتوا عن المتولد بين هذه  هنا وفي العقيقة، والاحتياط اعتبار أكثر السنين،\rفمن تولد بين ضأن ومعز اشترط لإجزائه في الأضحية طعنه في السنة الثالثة؛ اعتباراً بأكثر (الأبوين)  سناً \rقال : \"ويجوز ذكر وأنثى\" لأنه صحَّ في العقيقة: ((لا يضركم ذكراناً، أم إناثاً ))  صححه الترمذي ، وغيره  نعم التضحية بالذكر أفضل على الأصح ، المنصوص ؛ لأن لحمه أطيب وأفضل، إلا أن تكون الأنثى لم تلد، فحينئذ آثر الشافعي الأنثى على الذكر، قاله الشيخ أبو محمد  في باب الزكاة من الفروق  \rونقل المصنف في شرح المهذب  في باب الهدي عن الشافعي : أن الأنثى أحسن من الذكر؛ لأنها أرطب لحماً، ولم يحكِ غيره \rوسكتوا عن الخنثى، والقياس تفضيل الذكر عليه لاحتمال  الأنوثة، وتفضيله على الأنثى لاحتمال الذكورة  ولا يجري هنا خلاف الزكاة في أن الخنوثة عيبٌ؛ لأن المقصود هنا اللحم، وهي غير مؤثرة، وقد صرح بذلك المصنف في تهذيبه ، وقال: أخبرني جماعة أن عندهم بقرة خنثى، وأفتيتهم بإجزاء التضحية بها؛ لأنه ذكر، أو أنثى وكلاهما مجزئ، وليس فيه ما ينقص اللحم، وفيه رد لقول صاحب التتمة  في أول كتاب\rالزكاة: أنه ليس في الحيوانات خنثى إلا الآدمي والإبل  ","part":13,"page":7},{"id":3249,"text":"قال :\"وَخَصِيٌّ\" لرواية أبي داود  ، وابن ماجه  أنه عليه السلام: ضحى بكبش موجوء   ولأن الخصا يزيد اللحم طيباً \r\rقال الجاحظ  في كتابه الحيوان : إنه يبقي معه زهرة الصِبَى وإن أَسَنَّ\rقال القاضي الحسين في باب  الغرة من تعليقه: ولأن الخصية غير مأكولة فلم تضر   [و]  في قول حكاه (ابن)  كج : بالمنع، ونسبه للجديد؛ (لفوات)  (عضو)  مأكول ، (كفاقد)  الأذن \rوضعفه في شرح المهذب، وقال: إنه منابذ للحديث الصحيح ، وليس كالأذن؛ لأنهما غير مأكولين عادة \rفإن  قيل: الموجوء لغة: المرضوض ، ولا يلزم فيه جواز فاقد الخصيتين؛ قلنا: بالرض  صارا كالمعدومين، (وتعذر)  أكلهم، قاله في شرح المهذب \rقلت: في مسند أحمد  التصريح بالخصيتين  وقضية كلام البغوي ، والماوردي  في (تعليقيهما) : أنه لا يجوز أكل الخصيتين وكذا قال الحليمي  : الذكر، والأنثيان، والحياء ، والغدة (مستقذرات) ، وقد روي أنه كره من الشاة  سبعاً  وفي حديث آخر أنه: كان يكره الكلية \rوهي والمثانة  متقاربتان؛ لأن كل واحدة  منهما مجرى البول إلا أن لبثه في المثانة أكثر، فيحتمل أن يقال: إن كانت المثانة تشربت على الأيام من البول وأفسد طعمها وريحها لم تؤكل، والغالب أن ما في المرارة  بحسب طعمها، وربما كانت ضارة  فلا تؤكل أيضاً انتهى\rتنبيه: قال المصنف في شرح المهذب في باب الهدي عن الشافعي : الفحل أفضل من الخصيِّ، قال أصحابنا: لم يرد الفحل الذي يضرب، لأن الضراب  يهزله، ويضعفه، وإنما أراد الفحل الذي لا يضرب  قلت: وينبغي مجيئه هنا\rقال : \" والبعير  والبقرة عن سبعة \" لما رواه مسلم  عن جابر : نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية  البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة","part":13,"page":8},{"id":3250,"text":"وفي رواية له : خرجنا مهلين بالحج، فأمرنا أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة وعن أحمد ، وإسحاق  إجزاء البدنة عن عشرة؛ لما روى  الترمذي، وحسنه  عن ابن عباس : (كنا)  مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فحضرالأضحى فاشتركنا في البقرة  سبعاً، وفي البعير عشرة\rولأنه صلى الله عليه وسلم (لما)  [قسم]  فعدل كل بعير بعشر شياه رواه\r\rالبخاري    قال في المطلب : وقد نسب [ابن يونس ]  في شرحه  هذا القول لأبي إسحاق المروزي  ، وكأنه وهم، أو سبق قلم  وأجاب أصحابنا بأن الصحيح وقفه على ابن عباس \rوأحاديث السبعة أصح بالإجماع ، ولأن أثمان الإبل تختلف ، وكذلك الغنم، فالتعديل بالعشرة نسبة تفاوت الأثمان \rفرع: اشتركوا في بقرة، وظنوا أنهم سبعة، فإذا هم ثمانية؛ قال البندنيجي  : ليس للشافعي فيها نص، والذي يقتضيه المذهب أنها  لا تجزئهم، وعليهم الإعادة \rوقال أحمد ، وإسحاق : يذبحوا شاة، وتجزئهم\rقال :\"والشاة عن واحد\" أي: بالإجماع  ،فلو اشترك  اثنان في شاة لم يجز \rنعم لو ضحى بها  واحد من أهل بيت تأدى الشعار والسنة لجميعهم \rولو أشركهم في الثواب، وذبحها عن نفسه جاز ، قاله   في العدة ، وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم هذا عن محمد، وأمة محمد))  وعلى هذا المعنى قول  الأصحاب: لا تجزئ الشاة إلا عن واحد؛ أي: عن مضحٍ واحد \rوقال إبراهيم المروذي :المستحب لواحد التضحية باثنين؛ لأنه عليه الصلاة والسلام : ضحى بكبشين ","part":13,"page":9},{"id":3251,"text":"تنبيهات: الأول: إنَّ إجزاء البعير و البقرة عن سبعة لا يختص بالتضحية، فلو قصد بعضهم التضحية، وبعضهم الهدي جاز، وكذا لو كان بعضهم يريد اللحم، وبعضهم القربة ، بل لو لزمته سبع شياه [بأسباب]  مختلفة، كالتمتع، والقران، والفوات، ومباشرة محظور الإحرام جاز  وهذا يطرد إلا في جزاء الصيد، فلا تجزئ البدنة عن سبعة من الظباء ، والفرق أنه باب إتلاف فروعيت  فيه (الصورة)  \rوذبح المسلم مع الذمي يجزئ عن قربة المسلم في نصيبه ، نصَّ عليه الشافعي، ذكره في الاستقصاء\rالثاني: أن تعبيره ربما  يوهم أن كلتيهما يجزئ عن سبعة، وليس ذلك مراده، فلو عطف بأو، بدل الواو كان أحسن\rالثالث: مراده بالشاة المعينة، ليخرج ما لو اشتركا في شاتين مشاعتين بينهما، فلا يجزئهما على الأصح \rقال :\"وأفضلها بعير، ثم بقرة ، ثم ضأن ، ثم معز\"لقوله عليه الصلاة والسلام: ((من اغتسل يوم الجمعة، ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة\r\rالثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة  الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن)) \rولأنه عليه الصلاة و السلام: أهدى مائة بدنة \rوأجاب في شرح مسلم  عن تضحيته بالكبش باحتمال أنه لم يتيسر في ذلك الوقت غيرهما وفيه نظر؛ إذ الأصل عدمه\rنعم هو أقرب في حديث: [ضحى عن نسائه بالبقر  ولأن لحم البدنة أكثر من لحم البقرة، والقصد بها التوسيع على]  الفقراء  واستأنس القاضي في ذلك (بجعل)  نصاب الإبل في الزكاة خمساً، ونصاب البقر ثلاثين، فإنه قد بين التفاوت فيما بينهما \rوفضلت الضأن على المعز؛ لطيب لحمه، وجوده  على لحم المعز، وهذا مما لا خلاف فيه  ولحديث: ((خير الضحية الكبش الأقرن)) \rوزعم في الدقائق  أن قوله: \" ثم بقرة \" من زياداته  على المحرر؛ وكأنها سقطت من نسخة المحرر  فإنها ثابتة في النسخ ","part":13,"page":10},{"id":3252,"text":"تنبيه: المراد بالأفضلية  هنا بالنسبة إلى إقامة الشعار ، وإلا فلحم الضأن خيرها ، قال تعالى: . ٹ  .  \rوروى الحاكم  في البقر: ((ألبانها دواء، ولحمها داء)) وزعم أنه صحيح الإسناد ؛ وفيه نظر  وقد صحَّ أنه عليه الصلاة والسلام  ضحى عن نسائه بالبقر  وهو لا يتقرب  (بالداء)  وقال الحليمي : إنما قال: ((لحومها  داء)) ليبس الحجاز ، ويبوسة لحم البقر فيه، ورطوبة ألبانها وسمنها\rقال : \" وسبع شياه أفضل من بعير، وشاة أفضل من مشاركة في  بعير \"\rأما الأول؛ فلأن لحم الغنم أطيب، وفيه  تكثير إراقة الدم، وكذا الحكم في البقر ، ولهذا نصَّ على البعير؛ ليعلم أفضليتها على البقرة من باب أولى وفيها وجه ؛ لكثرة اللحم، ورجحه جماعة  قال الرافعي : وقد يؤدي  التعارض في مثل هذا إلى التساوي، ولم يذكروه \rوأما الثاني ؛ فلتفرده بإراقة الدم \r\rقال ابن الرفعة  : ولا خلاف فيه  وقد صرح به في الكافي ، والتهذيب  \rقلت: صرح في (صفة)  الصلاة من التهذيب  بوجهين فيه كقراءة سورة قصيرة أفضل من بعض طويلة\rوالظاهر أن محل الخلاف إذا شارك بسبعها  بدلاً عن الشاة لا مطلقاً\rواعلم أن الأصحاب إنما صرحوا بذلك إذا شارك في سبع مثلاً، وسكتوا عما لو شارك [بأكثر منه كما لو شارك]  واحد خمسة في بعير؛ وقضية إطلاق المصنف تفضيل الشاة أيضاً، وبه صرح صاحب الوافي  تفقهاً \rتنبيه: ما ذكره من أفضلية السبع على  البعير لا ينافي قوله قبله : \" أفضلها \" يعني: لأن ذلك  عند الانفراد ","part":13,"page":11},{"id":3253,"text":"قال : \" وشرطها سلامة من عيب ينقص لحماً \" لأن المقصود من الأضحية اللحم، فاعتبر عيبه بما ينقصه  ،كما اعتبر في عيب البيع ما ينقص المالية لأنه المقصود فيها  وهذا الضابط  الذي ذكره المصنف يغني عن التفصيل ، وما يأتي بعده إيضاح له وإنما وقع الخلاف فيما شُكَّ ، أَيُنْقِصُ اللحم أم لا؟\rوأصله حديث: ((أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين عرجها، والعجفاء التي لا تنقي)) رواه الأربعة ، وصححه الترمذي ،\rوابن حبَّان  ، والحاكم  وهذه  الأربعة تنقص اللحم، فألحق بها ما في معناها \rتنبيهات: الأول: اشتراط السلامة من العيب إنما هو في وقوعها على وجه الأضحية المشروعة، أما لو قال لمعيبة : هذه أضحية، أو نذر أن يضحي بها  ابتداءً، وجب  ذبحها قربة، وتفرقة لحمها صدقة، ولا تجزئ عن الأضحية \rوفي اختصاصها بوقت النحر، وجريانها مجرى الضحيَّة في الصرف وجهان: أصحهما في الروضة : نعم \rالثاني: أنَّ هذا الشرط يعتبر عند وقت الذبح في التي لم يتقدمها إيجاب، أما الموجبة فتعتبر في وقت خروجها عن ملكه خاصة؛ فلو كان له حيوان سليم، فنذر قبل وقت التضحية أن يضحي به، ثم حدث به عيب، فإنه يضحي به، ويثبت فيه من أحكام الأضحية ما يثبت في الحيوان السليم ؛ لأنه انتقل عن ملكه بالنذر \rوحكى الرافعي  فيه وجهاً ضعيفاً، أنه يلزمه أن يضحي بسليم ؛ لالتزامه \rالثالث: مفهومه أن نقص غير اللحم لا يؤثر، وليس على إطلاقه؛ فإن مقطوعة الألية والأذن مؤثر مع أنه ليس بلحم، ولو قال: ما ينقص مأكولاً لكان أولى \rالرابع: مقتضى هذا الضابط عدم إجزاء التضحية بالحامل؛ لأن الحمل يهزلها \rوهو ما حكاه في شرح المهذب في آخر  زكاة الغنم عن الأصحاب ","part":13,"page":12},{"id":3254,"text":"وبه جزم الشيخ أبو حامد  ، والبندنيجي ، والمتولي ، وصاحب البيان  ، ونقله أيضاً عن القاضي أبي الطيب ؛ فقال : قال الأصحاب: إنما قلنا لا تجزئ الحامل في الأضحية، لأن المقصود من الأضحية اللحم، والحمل يهزلها، ويقل بسببه لحمها فلا تجزئ، والمقصود من الزكاة كثرة القيمة انتهى ونقله صاحب الاستقصاء  هنا عن الأصحاب\rلكن ذكر ابن الرفعة  أن المشهور إجزاء الحامل، وأن عدم إجزائها وجه حكاه العجلي   عن الإيضاح للصيمري ،والصحيح  الأول؛ لأن ما نقص من اللحم  ينجبر بالجنين فهو كالخصي انتهى\rوهو قضية كلام الرافعي  والروضة  في الكلام على الأكل من الولد، وكذلك قولهما : يجزئ الفحل وإن كثر نزوانه ، والأنثى وإن كثرت ولادتها، ولم يطب لحمها إلا إذا انتهيا إلى (العجف) ، لكن ذكر الرافعي في كتاب الصداق  أن لحم الحامل رديء، وفي باب خيار النقص  أنه ينقص اللحم، وهذا هو الظاهر وقول ابن الرفعة: إن النقص ينجبر بالجنين  ممنوع؛ فإن تغيير اللحم لا ينجبر إنما المنجبر  الكمية، وليست هي المقصودة  ويحتمل مراجعة أهل الخبرة في أنه عيب أم لا؟ ومقتضى  هذا الضابط أيضاً  أنه لا تجزئ قريبة العهد بالولادة، لنقص لحمها، بل هي أسوأ حالاً من الحامل ، ولهذا لا تؤخذ في الزكاة على وجه ، مع اجتماعهم على إجزاء الحامل هناك ، ولتكن  المرضع كذلك \rقال : \"ولا تجزئ العجفاء  \" للحديث السابق ، لكنه مقيد بالتي لا نَقْيَ لها: أي: لا مخَّ من شدَّة الهزال  ، وكذا قيداه في  كتبهما ","part":13,"page":13},{"id":3255,"text":"وحاصل كلام الرافعي  ما صرح به في شرح المهذب أنه إن كان النَقي قد ذهب من شدَّة الهزال لم تجزئ بلا خلاف، وإن لم يذهب، وبها  بعض الهزال، فثلاث طرق، أحدها: تجزئ مطلقاً، وعليه الأكثرون والثاني: إن كان خلقياً أجزأ، أو لمرض (فلا)  [والثالث: إن كان بحيث لا يرغب في تناول لحمها الطبقة العالية  من طلبة اللحم في سنة الرخاء]  لم تجزئ  وإلا أجزأت  وعلى هذا إطلاق المصنف ليس بصحيح\rقال : \" ومجنونة \" لأن الجنون نوع من المرض، فدخل في الحديث السابق ، ولورود النهي عن الثولاء   \rلكن قال ابن الصلاح : لم أجده ثابتاً  ولأنه يؤثر في الهزال عن قرب لضعف الرعي فمنع الإجزاء كالعرج البين ونحوه \rوقيدها في الحاوي  بالتي لا ترعى؛ لأن مطلق الجنون ليس مانعاً من الإجزاء\rنعم رعيه قليلاً كالعدم، فلو قال: لا ترعى إلا قليلاً كان أحسن، على أن التعبير بالجنون في البهيمة بعيد؛ لأن الشيء لا يوصف بصفة إلا إن أمكن اتصافه بخلافها، فلو عبر بالثولاء، اتباعاً للوارد، لسلم من هذا\rقال : \" ومقطوعة بعض أذن \" أي: وإنْ قَلَّ، من قُبُلِ الأذن، أو دبرها؛ فعن علي: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن، وأن لا نضحي بمقابلة، ولا مدابرة، ولا شرقاء، ولا خرقاء  رواه الترمذي ، (وصححه)  \rوقال ابن الصلاح: المقابلة: التي قطع من مقدم أذنها، والمدابرة: المقطوع من دبر أذنها، أو مؤخرها   ولكن في رواية الترمذي  أن  المقابلة : ما قطع طرف أذنها، والمدابرة: ما قطع [من]  جانبها وكلام الماوردي، والرافعي إليه أقرب \rومعنى يستشرف : أي: يتأملهما ، ويطلع عليهما؛ ليكون بهما نقص، أو عيب  وقال البغوي : أراد التضحية بواسع العين، طويل الأذنين","part":13,"page":14},{"id":3256,"text":"وقضية كلام الرافعي  أن النقص هو الذي يعد يسيراً بالنسبة إلى الأذن، ونقل عن الإمام  أنه الذي لا يلوح نقصانه من بعد\rوقال القاضي أبو الطيب: إن قطع أعلاها وبقي أصلها أجزأ؛ لأن الذاهب ليس بمقصود  وقيل: يتسامح  بقدر أنملة أو ظفر ، واختاره الروياني  في الحلية \rوقيل: إن قطع منهما الثلث، أو دونه أجزأ ،كمذهب  أبي حنيفة \rوحكى الشيخ إبراهيم المروذي في تعليقه عن القاضي الحسين: أنه كان يفتي به؛ لتعذر وجود صحيح الأذن \rوأفهم كلام المصنف أمرين: أحدهما: منع كل الأذن بطريق الأولى ، وحكى ابن يونس في شرحه وجهاً ، قال ابن الرفعة : ولم أره في غيره  وهذا كله إذا أبين، وإلا أجزأت في الأصح \rالثاني: منع المخلوقة بلا أذن، وهو ما اقتصر عليه الرافعي ، وحكاه القاضي الحسين \rعن الشافعي ، ونسبه الماوردي للجديد  وقال الإمام: نقل الأئمة اختلاف نص فيه، وعند المحققين ليس هو تردداً، ولكن إن كانت البهيمة صغيرة   الأذن، وكانت أذنها لا تعدم شكل الأذن في (الجنس)  فلا تعويل على الصغر والكبر ، وإن كانت (سكاء)   لا  أذن لها، أو على موضع الصماخ   (قلفة)  ثابتة  ليست على هيئة  الأذن فهي غير مجزئة  \rقال : \" وذات عرج \" للحديث السابق \r\rوالمراد  البين كما سيأتي ،أي: بحيث تسبقها الماشية إلى الكلأ الطيب، وإلا أجزأت   ولا فرق بين أن تطول مدته أو تذبح عقب حصوله وهي  سمينة، كما قاله الإمام  وكذا لو عرجت عند الإضطجاع للتضحية بسبب الإضطراب على الأصح ","part":13,"page":15},{"id":3257,"text":"قال الرافعي : وإذا منع العرج من إجزائها، فالمقطوعة العضو بعدم الإجزاء أولى ونازعه ابن الرفعة ، وقال: لا نسلم للمساواة فضلاً عن الأولوية؛ لأن العرجاء قد تتكل على رعيها، والمقطوعة لا تحال عليه؛ بل تعلف، ويقدم لها ما يكفيها، وذلك ينفي [المعنى]  المانع من إجزاء العرجاء\rقال : \" وعور \" أي: وإن بقيت الحدقة على الأصح ؛ للحديث السابق \rقال الشافعي: وأقله البياض الذي يغطي الناظر \rوالمعنى فيه الخلل الحاصل في النظر المانع كمال الرعي \r\rوقيل: لذهاب عضو، (مستطاب)  أكله  قال في البحر: وهو ضعيف وأفهم منع العمياء من طريق أولى \rقال : \" ومرض \" أي: بين؛ للحديث السابق \rوضابطه : ما يظهر بسببه الهزال، وفساد اللحم \rقال الإمام: ولو هجم عليها مرض وهي بأسمن  ما يكون أمثالها فابتدر ، وضحى بها فلا وجه للحكم بإجزائها، وإن كانت سمينة؛ لأن التعبد  غالب في هذه الصفات  وفيه وجه، حكاه بعد ذلك \r\rومثار الخلاف التمسك بلفظ الخبر، أو الرجوع إلى المعنى، وهو سلامة اللحم؟ كالتردد في بيع اللحم بحيوان غير مأكول  مع النهي عن بيع اللحم بالحيوان مطلقاً \rقال : \" وجرب بين \" لأنه نوع من المرض ينقص اللحم ، والفقير (يعاف)  أكله، بل نقل في البيان  عن الأصحاب أن المراد بالمريضة في الحديث الجرباء\r\rوقضية عطف المصنف، أن الجرب غير المرض، وهو إما نوع من المرض (كما قاله الرافعي ، أو هو نفس المرض) ، كمنقول البيان \rوقوله: \"بين\" يعود إلى العرج وما بعده ، كما ثبت التصريح به في الحديث \rوذكر القاضي الحسين أن فائدة قوله في الحديث: ((البين عورها))  [للاحتراز]  عما إذا كانت ترى بهما، وعلى عينها نكتة فليست بعوراء حقيقة","part":13,"page":16},{"id":3258,"text":"قال : \" ولا يضر يسيرها \" أي: يسير الأربع من العرج إلى الجرب ، فلا يضر العرج والعور اليسيران، وكذا المرض؛ لعدم تأثيره في اللحم \rوفي الكافي ، وغيره : أن المرض يمنع الإجزاء وإن كان يسيراً، وحكاه في الحاوي قولاً عن القديم، وأن المراد بالمرض في الحديث الجرب \rوأما اليسير من الجرب فخالف المصنف فيه كما سيأتي \rقال : \" ولا فقد قرون \" أي: خلقة؛ لأنه ليس في عدمه نقص في اللحم ، وقد روى الترمذي  عن علي أنه سئل عن مكسور القرن، فقال: لا بأس به\rوأما حديث النهي عن  التضحية بأعضب القرن ، فصححه الترمذي ، وليس كما قال، ففي  إسناده ضعف \rوقال ابن عبد البر  : ليس بثابت وإن صح فهو محمول على التنزيه للآثار \rقال الماوردي : والعجب أن مالكاً   يمنع مكسور  القرن، ويجوز مقطوع الأذن، وهو غير مأكول، والأذن مأكولة \rوسواء المكسور في المحل، أم لا ، قال القفال: إلا أن يؤثر ألم انكساره في اللحم كالجرب  \rتنبيه: تخصيصه القرون يفهم أن فقد ما عداها مما  سبق يضر نعم؛ تجزئ المخلوقة بلا ضرع، ولا ألية  على الأصح ، وكذا التي بلا سُرَّة قاله في الاستقصاء\rوجعلا  الذنب كالألية، وهو يقتضي أنها لو خلقت بلا ذنب أجزأت، وليس كذلك  وفي فاقدة الأسنان خلاف ؛ أطلق البغوي ، وجماعة المنع ،وصححه في الروضة ، وجعله في الشرح الصغير الأظهر \rونقل الإمام  عن المحققين الإجزاء  وقيل : إن كان لمرض أو أثَّر في الأكل بنقص اللحم منع و إلا فلا؛ واستحسنه الرافعي ","part":13,"page":17},{"id":3259,"text":"قال : \" وكذا شق أذن، وخرقها، وثقبها في الأصح \" لأنه لا ينقص من لحمها  ، وهذا ما نسبه في المحرر  للأكثرين، ومنهم من قطع به ، [و]  حكاه الماوردي ، وغيره ؛ لمفهوم العدد  في قوله : ((أربع لا تجزئ في الأضاحي  )) الحديث ؛ فإنه يقتضي جواز ما سواها، و إلا فاتت فائدة  الحصر \r\rوالثاني: المنع ؛ لحديث علي: ((وأن لا (نضحي)  بخرقاء، و لا شرقاء)) ، ولأنها إذا شرقت، أو خرقت تصلب الموضع، فلا يقدر على أكله بعد أن كان مأكولاً \rومال  إليه في المطلب ؛ لأن القياس لا يقاوم الخبر الصحيح الصريح ، قال: ولهذا لم (يورد)  في الخلاصة  سواه  قلت: وكذا صاحب الكافي \rوقضية  كلام البحر أنه قول الشافعي في القديم، فإنه قال: [قال]  في القديم: في حديث علي ما ليس في حديث البراء، وهو الأذن\rوادعى الإمام  أن الحديث موقوف  على علي ونازعه بعضهم \rقلت: ذكره الدارقطني  في العلل الكبير ، وقال: إنه الصواب \rوفسر الرافعي  الشرقاء بالمشقوقة الأذن، والخرقاء بالمثقوبة من كَيٍّ وغيره\rوفسر في شرح المهذب  الخرقاء بالثقب المستدير\rقلت: وهو الذي نص عليه الشافعي نقله حرملة وهذا التفسير من المصنف يقدح في ترجيحه السابق المنع في قطع بعض الأذن، (فإن)  الثقب المستدير يذهب به شيء من اللحم غالباً \rتنبيهات: الأول : جمع المصنف بين الخرق والثقب تبع فيه المحرر ، ولا وجه له؛ فلو اقتصر على أحدهما لسلم من التكرار \rالثاني: أخل بقيد لا بد منه، وهو أن لا  يسقط من الأذن شيء بذلك  وكأنه استغنى عنه بقوله: \" ومقطوعة بعض أذن  \"","part":13,"page":18},{"id":3260,"text":"الثالث: شلل الأذن هل يمنع الإجزاء؟ لم أر فيه نقلا؛ ويشبه تخريجه على الخلاف في اليد الشلاء من المذكاة، هل تؤكل؟ وفيه وجهان حكاهما الرافعي في قصاص الطرف ؛ فإن قلنا لا يؤكل امتنع، و إلا فلا \rقال :\" قلت: الأصح المنصوص يضر يسير الجرب والله أعلم\" لأنه يفسد اللحم والودك  \rوقال الرافعي في الشرح : إنه (قضية)  ما أورده  المعظم صريحاً، ودلالة، ونسبوه إلى الجديد  وقال  في الشرح الصغير: إنه الظاهر الذي أورده الأصحاب \rوليست عبارته في المحرر صريحة، بخلاف ذلك كما فهم  عنه المصنف؛ فإنه بعد أن ذكر العرج، والعور، (والمرض)  قال: ولا بأس باليسير من هذه العلل \rثم قال: والجرباء الكثيرة الجرب كالمريضة  وهو يفهم اغتفار  يسيره؛ فلهذا صرح به المصنف عنه مما سبق\rومقابل الأصح أنه لا يمنع اليسير كالمرض ، واختاره الإمام ، والغزالي ؛لعدم ظهوره في اللحم \rوهو قضية كلام الشامل ، واللباب  للمحاملي ، والحاوي الصغير  وألحق الصيمري في الإيضاح بالجرب اليسير ما كان من البثور والقروح  قال: فأما الجراحة إذا اندملت وبرئت، ولم يذهب عضو منها فلا بأس به\rقال : \" ويدخل وقتها إذا ارتفعت الشمس  كرمح يوم النحر، ثم مضى قدر ركعتين، وخطبتين خفيفتين، ويبقى حتى تغرب آخر  التشريق \"\rأما كون ذلك أول الوقت؛ لما  في الصحيحين: ((من ذبح قبل الصلاة فليعد)) ،\r\rوقال لأبي بردة  حين ذبح قبل صلاة العيد: ((شاتك شاة لحم)) ، فدل على أن أول وقت  الذبح بعد الصلاة، أو زمن  ما يتسع لها   ","part":13,"page":19},{"id":3261,"text":"وإنما اعتبر مضي ذلك بعد الارتفاع؛ لأن ما قبله وقت كراهة فلا بد من مضيها  واعتبرت الخطبتان؛ لأنهما مقصودتان في هذه العبادة وفي الإبانة  أنهما لا تعتبران، وإنما المعتبر  الصلاة؛ لأنها الشعار، ولهذا لم يكونا ركنين في صلاة العيد على الأصح \rوهو قوي ، وحديث البراء  يدل عليه \rوفي الكافي اعتبار ركعتين لا طويلتين، ولا خفيفتين \rودل كلام المصنف على أنه لا يتوقف على ذبح الإمام، وهو المشهور ،وفي البويطي : من ذبح قبل الإمام فلا ضحية له، وهو قول مالك \r\rوأما بقاء الوقت إلى غروب آخر التشريق ، فلقوله صلى الله عليه وسلم: ((كل أيام التشريق ذبح)) ورواه ابن حبان في صحيحه \rوهو حجة على أبي حنيفة ، ومالك  في أنها لا تفعل في ثالث التشريق\rوضيق ابن سيرين  فخصه بيوم النحر تعلقاً بالاسم \rوتوسع أبو سلمة ابن عبد الرحمن  ، وسليمان بن يسار   ، فجعلاها  إلى آخر ذي الحجة وقال البيهقي : قال أبو إسحاق المروذي: روي في بعض الأخبار: ((الأضحية إلى رأس المحرم)) ، فإن صح ذلك فالأمر فيه متسع إلى غرة المحرم ، وإن لم يصح؛ فالخبر الصحيح: ((أيام منى منحر)) ، وعليه نص الشافعي  ، قال البيهقي : وفي (كليهما)  نظر \rتنبيهات: الأول: قضيته أنه لا فرق بين الليل والنهار  نعم، الأحسن النهار، كيلا يخطئ المذبح ، أو يصيب نفسه، ويتيسر للتفرقة  طرياً، فلو خالف كره قاله الماوردي ، وغيره \rالثاني: أن هذا في التطوع ، أما (الواجبة)  كالمنذورة، أوالمعينة  ابتداءً فكذلك  قطعاً  وكذا لو نذر الأضحية على الأصح \rقال الرافعي  : وينطبق عليه نقل الروياني عن الأصحاب، أنه لا يجوز التضحية بعد أيام التشريق إلا واحدة، وهي التي أوجبها في أيامها أو قبلها ولم يذبحها حتى فات وقتها فإنه يذبحها قضاءً","part":13,"page":20},{"id":3262,"text":"وهذا بخلاف المتطوع بها، فإنها لا تقضى بعد خروج الوقت قطعاً  ولم يخرجوه على القولين في قضاء النوافل المؤقتة \r\rقال الإمام: ولو ضحى السنة الثانية قاصداً التدارك  عن الماضي فلا معنى له، بل يقع عن الوقت \rوذكر الرافعي  في الفصل الثاني في الأكل أنه لو أكل الجميع، وضمَّنَّاه ما ينطلق  عليه الاسم، فاشترى به  شقصاً، جاز تأخيره عن أيام التشريق؛ لأنه ليس بأضحية، فجاز تأخيره عن وقتها\rالثالث: أنها لا تفعل قبل ذلك ، ويستثنى ما لو وقفوا بعرفة الثامن غلطاً فذبح التاسع، ثم بان ذلك أجزأهم تبعاً للحج ، ذكره في شرح المهذب  عن الدارمي \rقال : لأن الواجب يجوز تقديمه على يوم النحر، والمتطوع  تبع للحج، فإن علم ذلك قبل انقضاء أيام التشريق فأعاده كان حسناً قال: ولو وقفوا العاشر غلطاً، حسب أيام التشريق على الحقيقة، لا على حساب وقوفهم \rواعلم أن الدارمي لم يصرح بلفظ الأضحية، وإنما أخذ المصنف ذلك من ذكره المسألة عقب الأضحية\rالرابع: أن مقتضى  قوله:\"خفيفتين\" اعتبار الخفة في الخطبتين خاصة، وهو وجه ضعيف ، والأصح اعتبارها في الركعتين أيضاً ، فلو قال: خفيفات ، لسلم من هذا \rقال : \" قلت: ارتفاع الشمس فضيلة، والشرط طلوعها ثم مضي قدر الركعتين والخطبتين والله أعلم \" ما جزم به في المحرر  من اعتبار الارتفاع استدركه المصنف، وقال إنه فضيلة لا شرط ويقوي الاستدراك عليه أن هذا مبني على صلاة العيد ، كما قاله الرافعي ، فمن قال: يدخل بالطلوع، قال: هنا يعتبر قدر الركعتين والخطبتين عقبه ومن قال: بالارتفاع يعتبرهما بعد ذلك  فما في المنهاج صحيح من هذه الجهة؛ لأنه رجح هناك الدخول بالطلوع ، وكذا في باقي كتبه \rوأما ما في المحرر فمشكل؛ (فإنه)  جزم هناك بالطلوع ، وهنا بالارتفاع \rوقضية اعتبار  الطلوع  هناك اعتباره هنا أيضاً","part":13,"page":21},{"id":3263,"text":"والعجب أنه  ناقش الوجيز في جزمه هناك بالطلوع ، وهنا بالارتفاع ، ثم وقع  فيه في المحرر، ثم حاول تصحيح  كلام الوجيز، وقال : فلينزل أحد الكلامين على الآخر بضرب من التأويل، أو ليعتقد أنه أجاب هناك على رأي، ونزع  هنا على الآخر وهذا يكون جواباً عن اضطراب المحرر أيضاً ولم يصحح في الشرحين  في وقت العيد شيئاً وقال هنا : يدخل وقت التضحية بدخول وقت صلاة العيد فلا تصحيح له فيها (في)  البابين\rواعلم أن الصواب من حيث النقل ما في المحرر، فإن الجمهور عليه، وحكاه في البحر عن نص الشافعي في المبسوط \rوقال في الحاوي : إنه مذهب الشافعي وكذا هو الراجح من حيث الدليل، كما قرره في المطلب \rقال : \" ومن نذر معينة فقال: لله علي أن أضحي بهذه، لزمه ذبحها في هذا الوقت \" أي: السابق بيانه، وهو أول وقت يلقاه بعد النذر؛ لأنه جعلها بهذا اللفظ أضحية، فتعين لذبحها وقت الأضحية  وقضية كلامهم أنه لا يجوز تأخيرها إلى العام القابل ، وخالف هذا النذور، والكفارات حيث لا تجب على الفور ؛ [لأنها فيما أرسل في الذمة، وههنا له تعلق بالمعنى، والأعيان لا تقبل التأخير،]  لأنه في معنى التأجيل ، ولهذا (يزول)  الملك عن المنذورة بنفس النذر على الأصح \rومقتضى تعبير المصنف أن التعيين لا يحصل إلا بهذه الصيغة، وليس كذلك، فالإضافة (لله)  ليست بشرط على المذهب، فلو قال: جعلت هذه أضحية، أو هذه أضحية، أو علي أن أضحي بها، صارت معينة ، وتتأقت قطعاً  فإن لم يضح بها حتى فات الوقت أثم، ولزمه القضاء ، كما هو قضية كلام التنبيه ، وصرح به في شرح المهذب  وقضية التقييد بالمعينة أنه لو قال: لله علي أن أضحي بشاة، بخلافه، لكن الأصح التأقيت أيضاً ","part":13,"page":22},{"id":3264,"text":"تنبيهان: الأول: قيد بعضهم إطلاق المصنف المعينة بالسليمة من العيوب، وليس كذلك ؛ فقد صرح في الروضة  في النوع الثاني في أحكام الأضحية في الرابعة: أنه لو عين (معيبة)  لزمته، ويكون ذبحها قربة لا  ضحية، ويختص ذبحها بيوم النحر على الأصح؛ لأنه أوجبها باسم الأضحية، (ولا محمل لكلامه إلا هذا)  \rنعم هو مشكل، (فإنه)  لو قال: لله علي أن أتصدق بهذا  في يوم كذا، جاز التقديم عليه، كما ذكروه في بابي  الاعتكاف ، والنذر   فغير الملفوظ به، وهو المقدور  بطريق أولى\rالثاني: قضية قوله: \" في هذا الوقت \" عدم اللزوم إذا خرج الوقت؛ والمنقول أنه لو فات لزمه ذبحها بعده، ويكون قضاء، ذكره البندنيجي وغيره ، وحكاه الروياني عن الأصحاب، كما سبق \rوذكر الرافعي  في آخر الباب عن أبي إسحاق أنه يعصي بتأخيرها إلى العام القابل \rقال : \"فإن تلفت قبله فلا شيء عليه\" لأنها  فاتت قبل (التمكن)  فلا تضمن ،\r\rكما لو تلف المال الزكاتي قبل (التمكن)   وفي الحاوي  في كتاب النذر وجه أنها مضمونة عليه والمشهور الأول؛ لزوال ملكه عنها بمجرد النذر \rوما أطلقه المصنف محله إذا لم يفرط ، فإن فرط فيها ضمنها ، كالوديعة  \rتنبيهان: الأول: كلامه يفهم أنها لو تلفت بعد الوقت يضمنها، وليس على إطلاقه، بل تلفها في الوقت قبل تمكنه من ذبحها غير مضمن قطعاً \rوأما إذا تمكن من ذبحها يوم النحر فما ذبح  حتى هلكت، قالا : فهو كالإتلاف؛ لتقصيره بتأخيره\rثم قالا  - فيما لو ضلت وتأخر الذبح إلى مضي أيام  التشريق بلا عذر -: إنه مقصر فوجب الضمان وإن مضى (بعض)  أيام التشريق ثم ضلت، فهل هو تقصير؟ وجهان  زاد في الروضة  تصحيح  أنه ليس بتقصير ","part":13,"page":23},{"id":3265,"text":"وهذا منه ترجيح لعكس (المجزوم)  به أولاً ، إلا أن يفرق بين الضلال والموت وسوى في الكفاية بين التلف والضلال من غير تفريط قبل أيام النحر، قال: ولا تجب عليه مؤنة  طلبها، إن كان له مؤنة ، وحكى  وجهين عن الحاوي    في لزوم المؤنة في الضلال في أيام التشريق \rوفي التتمة في كتاب الزكاة فيما إذا تلف بعد (التمكن) ، وجهان مبنيان على أنه يسلك بالنذر مسلك  واجب الشرع أم لا؟ إن قلنا: نعم، ضمنها وإلا، فلا \rالثاني: إنما اقتصر على التلف ليؤخذ منه عدم الضمان في التعييب من باب أولى \rقال : \" فإن أتلفها لزمه أن يشتري بقيمتها مثلها، و  يذبحها فيه \" لأنه فوت ما التزمه، فعليه تحصيل ضحية لأجل الوفاء  والمراد مثلها: في الجنس والنوع والسن  وإن زاد الثمن ، هكذا جزما به هنا \r\rوقال الرافعي: في أواخر باب  النذر فيما إذا عين بعيراً، وقال: لله علي أن أهدي هذا، ثم أتلفه، فعليه أن يأتي بمثله \rقال : وذكر الأصحاب  وجهين في أنه يتخير بين بدنة مثلها، أو بين البقر والغنم، أو هي على الترتيب انتهى\rوقضية كلام المصنف أنه يلزمه قيمتها يوم الإتلاف ،كالأجنبي ، وهو وجه ؛ والأصح لزوم أكثر الأمرين من قيمته وقت الإتلاف، وتحصيل مثلها، كما لو باعها، وتلفت عند المشتري  فلو كانت قيمتها يوم الإتلاف أكثر، وأمكن شراء مثلها بنصفها، اشترى كريمة، أو ثنتين فأكثر  فإن فضل ما لا يفي بأخرى شارك به في ذبحية أخرى على الأصح ؛ لأن الإراقة (مستحقة) ، فإذا ثبت لم يسقط \rوقيل: يتصدق به   وفرض الإمام  الخلاف (فيما)  إذا ترك الساعي  الأغبط (عند)  ازدحام الحقاق ، وبنات اللبون ، وقلنا يؤخذ قدر النقصان، هل يتصدق به، أو يشتري به شقصاً؟ \rوالشقص  هنا أولى؛ إذ لا مدخل للدراهم  في الضحايا، ولها مدخل في جبران الزكاة ","part":13,"page":24},{"id":3266,"text":"ولو أمكن أن يشتري بالفاضل ما يجزئ في الأضحية فلا خلاف في وجوبه، وإن كان من غير ذلك الجنس، صرح به القاضي أبو الطيب ، وغيره \rتنبيهات: الأول: لا يختص هذا بإتلاف المضحي، كما يوهمه تعبير المصنف، بل لو أتلفها الأجنبي فعليه القيمة، ويأخذها المضحي، ويشتري بها مثل الأولى، فإن لم يجد اشترى دونها، فإن لم يجد، وأمكن شراء شقص لزمه، ويذبح مع الشريك، ولا يجوز إخراج القيمة، كذا قاله الرافعي \rوظاهره أن الشركة تجوز ولو فيما لا يجزئ ذبحه إلا عن واحد  كالشاة، وهو ما نقله في الكفاية  عن تصريح الإمام ، وغيره ، لكن صرح الرافعي في باب الوقف بخلافه في الكلام على تعطيل الموقوف فقال : بخلاف ما إذا أتلفت الأضحية ولم يوجد بقيمتها إلا شقص شاة؛ لأنه لا يضحى (بشقص)  شاة  انتهى\rالثاني: ما صرحوا به من تمكين القادر من الشراء توقف فيه بعضهم؛ لأنها بالتعيين خرجت عن ملكه، وصارت بيده أمانة، فلا يبعد أنه إذا خان فيها ببيع، أو إتلاف أن الحاكم يأخذ القيمة، ويشتري بدلها، وصوابه أنه لم ينقطع تعلقه عنها؛ بدليل أن له الذبح والتفرقة \rالثالث: ظاهر قوله: \" يذبحها فيه \" أنه لا يذبح إلا في  زمن الأضحية  ولا شك فيه إذا أمكنه، ولا يجوز التأخير إلى ما بعدها، ولا إلى العام القابل \rفإن لم يتمكن من تحصيلها فيه فمعذور ، فيشبه أن يأتي فيه ما قالوه في الضالة المتطوع بها، أنه لو وجدها بعد الوقت ذبحها قضاءً، ولا يصبر إلى قابل \r\rقال : \" وإن نذر في ذمته، ثم عين لزمه ذبحه فيه، فإن تلفت قبله بقي الأصل عليه في الأصح \" ما سبق في نذر المعينة، فإن نذر في ذمته بأن قال: لله علي أضحية ثم قال: عينت هذه الشاة لنذري تعين على الأصح، إذ كان يلزمه الوفاء بمقتضاه من غير إلزام، فإذا جرى  فيما هو واجب عليه كان باللزوم أولى ","part":13,"page":25},{"id":3267,"text":"وعلى هذا يلزمه ذبحها في زمن الأضحية؛ لأن وصف  الأضحية يوجب تعين الوقت؛ إلحاقاً لتعينها في الدوام بتعينها في الابتداء  وقيل: لا يتعين؛ لأنها بدل عما لم يتعين له  الوقت \rفإن تلفت قبل وقت الذبح، فهل يجب عليه ذبح بدلها؟ وجهان : أحدهما: لا؛ لأنها (لما)  تعينت بالتعيين في الدوام ألحقت بالمتعينة في الابتداء وأصحهما : يجب ؛ لأن الشاة تلزمه في الذمة، والمعينة وإن زال ملكه عنها فهي مرصدة لتوفية ما في الذمة، فوجب أن يكون من ضمانه إلى حصول التوفية، كما لو اشترى سلعة بدينه، فتلفت قبل قبضها، انفسخ البيع، وعاد الدين بحاله \rومن هذا يظهر أن الشاة التي تذبح هي بدل عما في الذمة، لا عن المعينة التالفة، وهو الأصح ،ولم يورد المعظم سواه \rوقضية إطلاق المصنف جريان الخلاف سواء كان الذي عينه أفضل مما عليه أو مثله؛ لكن خصهما صاحب الاستقصاء بالأفضل كما لو عين عن الشاة بقرة أو بدنة، وقطع فيما إذا كان مثله بالرجوع إلى ما في الذمة \rتنبيهات: الأول: قضية كلام المصنف أنا تبينا بالتلف أن الذمة لم تبرأ\rوالأصحاب إنما حكوا الوجهين في أنه هل يلزمه الإبدال أم لا؟ ومثلوه بالمبيع بالدين يتلف في يد بائعه قال الرافعي : وفي إطلاق لفظ الإبدال توسع؛ فإن الدين – على الأصح – يعود، والمؤدى بدله \r\rالثاني: أنه لو ضل ما عينه، فنقل الرافعي  عن الإمام ، وابن الرفعة  عن ابن الصباغ  ، وغيره، أنه كتلفه؛ ففي الإبدال الوجهان \rقال الرافعي: وعبارة الجمهور أن الأصل بحاله \rفلو وجد المعين بعد ذبح البدل، ففي انفكاكه  وجهان: أصحهما في الشرح الصغير: نعم ولا وجه للتضعيف \rفلو لم يضح  بالبدل لكن عينه، وهو بعد باقٍ، ثم وجد الضالة، فأيهما يذبح؟ فيه أربعة أوجه : أحدها: الأصل، وهو ما أورده الماوردي \rوالثاني البدل والثالث: كلاهما والرابع: أيهما شاء","part":13,"page":26},{"id":3268,"text":"الثالث: تقييده التلف بما قبله يخالف تصوير الروضة  فإنه أطلق التلف ولم يقيده بما قبل وقت الذبح، وهو الظاهر؛ فإنها لو تلفت في الوقت بقي الأصل عليه أيضاً كما دل عليه كلامهم، وقولهم إنه كمن اشترى سلعة بدينه، فتلفت قبل القبض \rالرابع: حقه أن يعبر بالمذهب، فإن في الإبدال طريقان: قطع الجمهور بالوجوب، وقيل: وجهان، قاله في الروضة  وعبارة الرافعي : أصح الوجهين الوجوب، وهو الذي اقتصر عليه المعظم فجعل المصنف ما اقتصر  عليه طريقة\rقال : \"وتشترط النية عند الذبح إن لم يسبق تعيين، وكذا إن قال: جعلتها أضحية في الأصح\" وجه اشتراط النية أنها عبادة ،بدليل: . .  \rوأما كونها عند الذبح فهو أحد الوجهين ، إذ الأصل في النية اقترانها بأول الفعل ؛\r\rلكن الأصح عندهما  جواز تقديمهما في غير المعينة، كما في تقديم النية على تفرقة الزكاة  \rنعم يشترط صدور النية بعد تعيين المذبوح، فإن كان قبله لم يجز؛ كما صرحوا به في الزكاة ، وهذا مثله وهل يشترط لذلك دخول وقت الأضحية أو لا فرق؟ فيه نظر  هذا إذا لم يسبق تعيين، فإن سبق كما إذا قال: جعلتها أضحية، ففي اشتراط النية عند الذبح وجهان : (أحدهما) : - وادعى الإمام  أنه المذهب -الاكتفاء بما سبق، ولا حاجة للتجديد ، كما لو قال لعبده: أعتقتك \rوأصحهما : اشتراطه؛ لأن التضحية قربة في نفسها فتحتاج للنية قال الرافعي : وهذا هو الأقرب، وبترجيحه قال الشيخ  إبراهيم المروذي، والروياني وغيرهما انتهى\rوقال في العدة: إنه الأصح؛ لأن تلك النية للتعيين لا للذبح ","part":13,"page":27},{"id":3269,"text":"قال الرافعي: وليكونا مفرعين على جواز تقديم النية على الذبح، فإن لم نجوزه، فليقطع باعتبارها عند الذبح  أي: [إنَّ]  تقديم النية إذا وجد ينزل منزلة المقارن استصحاباً بخلافه عند التعيين، ولا شك في [جواز]  تقديم النية المعينة إذا جوزنا التقديم في غيرها، وهو الأصح  فإذاً ؛ ما أفهم كلام المنهاج ، والمحرر  مخالف لما في أصولهم  بل جزم في الروضة في النوع الثاني من  المسألة العاشرة بذلك؛ فقال : لو ذبح   أجنبي أضحية معينة  ابتداءً في وقت التضحية، أو هدياً معيناً بعد بلوغ النسك فالمشهور: أنه يقع الموقع؛ لأن ذبحها لا يفتقر للنية، فإذا فعله غيره أجزأ، كإزالة النجاسة \r\rواختلف كلامه في شرح المهذب، فصحح  هنا ، وفي العقيقة  عدم الاكتفاء، وجزم قبله في أوائل باب الهدي  بأنه يكفي في الهدي والأضحية معاً \rقال : \" وإن وكل بالذبح نوى عند إعطاء الوكيل أو ذبحه \" إذا وكل في الذبح فإن نوى عند حصول الذبح من الوكيل كفى ولا حاجة لنية الوكيل، بل لو لم يعلم أنه يضح  لم يضر  وإن نوى عند الدفع للوكيل، فعلى الخلاف في جواز التقديم على الذبح ، فيفرق بين (المعينة)  وغيرها قال في الذخائر: وفي جواز النية قبل مباشرة الذبح نظر إذا علمت هذا؛ فما ذكره المصنف من إجزاء النية عند الإعطاء، إنما يصح إذا جوزنا تقديم النية على الذبح ، وإلا تعينت عند ذبحه ولهذا قالا : لو نوى عند إعطاء الوكيل  فهو على الوجهين في تقديم النية\rوأما القول باشتراط النية عند ذبحه بنفسه، كما هو ظاهر لفظ المحرر ، والمنهاج ، والاكتفاء بالنية عند إعطاء الوكيل، فلا يستقيم ويستثنى ما لو وكل كافراً بالذبح، فلا تكفيه النية عند الرافعي  في الظاهر","part":13,"page":28},{"id":3270,"text":"قال : \" وله الأكل من أضحية تطوع \" لما في الصحيحين: ((واليوم الآخر تأكلون  فيه من نسككم)) ، ولقوله تعالى: . ہ ہ ہ .  \rقال ابن عبد البر : الأكل من الهدي بالقرآن، ومن الضحية بالسنة \rوقال الشافعي  في اختلاف الحديث  في قوله تعالى: . . : هذه الآية في البدن التي تطوع بها أصحابها، وإنما أكل النبي صلى الله عليه وسلم من هديه ، لأنه كان تطوعاً\rوهل الأمر  فيها للاستحباب؟ أم  للوجوب؟ أو في الأكل للاستحباب، وفي الإطعام للوجوب؟ ثلاثة أوجه: حكاها الماوردي : ونسب الأول: لابن سريج ، وأنه لو أكل الجميع، أو تصدق به جاز؛ لقوله تعالى: .  . ، فجعل مقصودها التقوى بعد (الإراقة)  دون الأكل والصدقة \rونسب الثاني: لأبي الطيب ابن سلمة ، وأنه لو أكل جميعها لم يجز، وإن تصدق بجميعها لم يضمن، وإن أثم  ونسب الثالث: إلى الشافعي نفسه، وأنه الذي عليه أكثر الأصحاب، فإن أكل جميعها لم يجز، وإن  تصدق بجميعها جاز ؛ لقوله تعالى: . ہ ہ ہ ہ ھ  .  فجعلها لنا لا علينا، فدل على أن أكلنا منها غير واجب \rتنبيهات: الأول: أن  تعبيره يفهم إباحة الأكل، والمجزوم به في الشرح ، والروضة  الاستحباب وفي الإبانة ما يفهم نفي الاستحباب، ونقله في البيان  عن المسعودي ،\rيعني الفوراني \rالثاني: أفهم قوله: \"من \" أنه لا يجوز أكل الجميع، وهو كذلك \rالثالث: هذا إذا ضحى  عن نفسه، فلو ضحى عن ميت  فليس له، ولا لغيره من الأغنياء الأكل منها ، قاله القفال  في فتاويه \rوعلله بأن الأضحية وقعت عنه، فلا يحل الأكل منها إلا بإذنه وهو متعذر فيجب التصدق به عنه \rالرابع: تقييده بالتطوع، أنه ليس له الأكل من الواجبة مطلقاً  قال الشافعي : كما لا يكون له أن يأكل من زكاته، أو كفارته شيئاً","part":13,"page":29},{"id":3271,"text":"وهي تشمل صوراً:\rأحدها: دماء الجبرانات، ولا خلاف فيه \rثانيها: المنذورة هدياً، أو أضحية، ولا يحل أكل شيء منها على الأصح ،كما هو ظاهر كلام الرافعي  من حيث النقل، وصرح به في شرح المهذب ، ثم اختار الرافعي  التفصيل بين المعينة ابتداء فتحل، أو المعينة عما في الذمة (فتمنع) ، وهو قول الماوردي \rقال الشاشي  في المعتمد : ليس له معنى يعول عليه\rونسب بعضهم ترجيحه لشرح المهذب، وليس كذلك ؛ فإنه قال : لو كان الملتزم معيناً، ففي جواز الأكل قولان ووجه، أو ثلاثة أوجه؛ أصحها: لا يجوز الأكل من الأضحية ولا الهدي ، ومن هذا القبيل جعله الشاة أضحية من غير تقدم التزام، أما إذا التزم ثم عين، فإن لم نجوز  الأكل من المعينة ابتداء فههنا أولى، وإلا فقولان، أو وجهان، والأصح: لا يجوز انتهى\r\rثم الخلاف في نذر التبرر ، أما نذر المجازاة   فلا يجوز الأكل منها قطعاً  لأنه في مقابلة شيء، فأشبه جزاء الصيد \rومقتضى كلامهم أنه لا فرق بين أن يكون الملتزم معيناً، أو مرسلاً في الذمة، ثم يذبح عنه  \rقال : \" وإطعام الأغنياء \" لقوله تعالى: . .  \rقال مالك : أحسن ما سمعت أن القانع: الفقير، والمعتر: الزائر، كذا قاله الشافعي  في اختلاف الحديث  ولأنهم ضيفان الله كالمضحي والفقراء، والقصد بها الضيافة \rقال : \" لا تمليكهم \" أي: لا يجوز تمليكهم ؛ لأن الآية  دلت على الإطعام، لا على التمليك ؛ قياساً على صدقة الفطر، وكفارة اليمين ","part":13,"page":30},{"id":3272,"text":"وهذا تبعا فيه الإمام، وهو من فقهه ، فإنه قال : إن وهب للأغنياء شيئاً منه هبة  تمليك، حتى تصرف فيه بالبيع ونحوه، فالذي أراه أنه يمتنع، فإن الهبة ليست صدقة، والضحية ينبغي أن تكون مترددة بين التطعم والإطعام وبين الصدقة، وإذا كان الأغنياء ضيفان الله على لحوم الأضاحي، فالضيف لا يهب، لكن  يطعم انتهى\rواعلم أن المنع من تمليكهم ينافي الإهداء إليهم، وقد صرحوا بجوازه ؛ لأن الهدية تفيد الملك، ولا تسمى إطعاماً ويحتمل أن يخالف هذا سائر الهدايا فلا يتصرف بالبيع ، ونحوه، وقد قال  ابن الصلاح : إن ما قاله الإمام فيه نظر، وقال : ما أطلقه غيره من جواز الإهداء إليهم [ظاهره]  الهدية المفيدة الملك الممكنة من التصرفات لا  الإطعام على وجه الضيافة فإنه لا يسمى ملكاً\rقال ابن الرفعة: والظاهر مع ابن الصلاح \r\rوفهم من عطف المصنف على ما سبق أنه ليس له إطعامهم الكل، وبه صرح في الكفاية، فقال: وإهداء  الكل للأغنياء كأكله \rقال : \" ويأكل ثلثاً \" أي: على الجديد ؛ لقوله تعالى: . ہ ہ  ہ ہ ھ .  فجعلها على قسمين \rوسكت المصنف في حكاية الأول عن الثلثين الباقيين؛ لأنهم اختلفوا في حكايته، فنقل جماعة عنه أنه يتصدق بهما، وآخرون أنه يهدي للأغنياء ثلثا، ويتصدق على الفقراء بثلث   ولم يرجح في الروضة ، والشرحين  شيئاً نعم صحح في تصحيح التنبيه  الثاني، وهو المنصوص في البويطي  وجعل الرافعي في التذنيب  المشهور الأول\rوينبغي حمل كلام المصنف على القدر المباح من الأكل \rوالمقصود كما دل عليه عبارة الروضة  أنه يستحب أن لا يزيد في الأكل ونحوه على الثلث على الأظهر، ولا على النصف في القول الثاني، وليس المراد أنه يستحب أكل هذا القدر، كما عبر به في البيان ، فتفطن له","part":13,"page":31},{"id":3273,"text":"وكذا عبارة الروياني في الحلية : المستحب أنه يأكل الثلث والظاهر أن مرادهم  أنه لا يزيد عليه؛ لأنه أفضل \rقال : \" والأصح وجوب التصدق  ببعضها \" لظاهر قوله: . ہ ہ ھ .  ، ولأنها شرعت إرفاقاً للمساكين \rوالثاني: لا يجب؛ لأن القصد إراقة الدم بنية القربة \rولا خلاف -كما قاله الإمام- أن الفرض يسقط بما ينطلق عليه الاسم، وإن قل \rقال: ويجب التثبت في هذا فإنه على ظهوره مزلة \rقال: ولم يصر أحد من الأصحاب إلى وجوب التصدق بالنصف، أو الثلث \rوإن اقتضاه إطلاق  الاثنين\rوقال الماوردي : وهو ما يخرج عنه [الشيء]  التافه إلى ما جرت به العادة أن يتصدق به\rقلت: وينبغي أن لا يسقط  الواجب إلا بمقدار يشبع الفقير من اللحم ، وهو المقدر في نفقة الزوج المعسر ؛ لأنه أقل واجب \rويمكن الصرف إلى مسكين واحد، قاله الإمام \rوالمراد بالتصدق تمليك الفقراء اللحم نيئاً، ولا يجزئ المطبوخ، فإنه يشبه الخبز في الكفارة  ، وصرح به الإمام ، والماوردي ، والروياني ،وغيرهم \r(وفهم)  من إيجاب التصدق بالبعض أنه لو أكل الكل ضمن ذلك البعض ، والأصح أنه يضمن القدر الذي كان يجوز الاقتصار على التصدق به ابتداء \rوسكت عن المتصدق عليه، فأفهم عدم (اشتراطه)  لعدده، وهو كذلك؛ فيجوز الصرف إلى مسكين واحد، بخلاف الزكاة ،ذكره الإمام ، وغيره  ونقل في شرح المهذب  الاتفاق عليه\rوكأن المعنى فيه أن الواجب أقل جزء، فلو وزع على الجميع لم ينل  كل واحد  منهم شيئاً  له وقع \rومنه يؤخذ جواز الصرف منها للذمي، وقال في شرح المهذب: إنه قضية مذهبنا إذا كانت تطوعاً دون الواجبة، ولم أر لأصحابنا  فيه نقلاً  وبذلك صرح الحليمي \rلكن قال الشافعي في البويطي : ولا يطعم أحداً منها على غير دين الإسلام ","part":13,"page":32},{"id":3274,"text":"وروى البيهقي في شعب الإيمان : ((لا تطعموا المشركين شيئاً من النسك)) وقال: في إسناده ضعف \rتنبيهان: الأول: دخل في إطلاقه البعض الجلد، مع أنه لا يكفي التصدق به، وإن اكتفينا بما ينطلق عليه الاسم ، حكاه الإمام عن صاحب التقريب ، وقال: إنه حسن، وفيه احتمال \rوقال الرافعي : وليكن القرن كالجلد \rالثاني: دخل في إطلاقه أيضاً الكرش والكبد والطحال  وينبغي أن لا يتأدى به الواجب؛ لأن هذه الأشياء لا تسمى لحماً، وليس طيبها، كطيب اللحم \rولا تكفي المرقة قطعاً ؛ لأنه لا يستحب  طبخها، بخلاف العقيقة، حيث تجزئ فيها على وجه ؛ لأن المرقة أحد [اللحمين]  \rقال : \" والأفضل بكلها \" لأنه أقرب إلى التقوى، وأبعد عن حظ النفس \r\"إلا لقماً  يتبرك بها  \"  عملاً بظاهر القرآن \rوفي الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام: أمر علياً من كل بدنة نحرها في هديه ببضعة ، فجعلت في قِدْرٍ، وطبخت، فأكلا من لحمها، وشربا مرقها  وللخروج من خلاف من أوجب الأكل \rوالاقتصار  على اللقمتين، واللقمة  هي عبارة المحرر ، والروضة  وعبارة الشرح: لقمة  وفي ذلك نظر؛ بل ينبغي اعتبار الشبع، وهو ظاهر أحوال السلف، ويشهد له الحديث المذكور  وعبارة الإبانة تفهم  وجوب التصدق قبل الأكل، وهو غريب نعم، هو الأحسن\rإذا أكل البعض ، وتصدق بالبعض، فهل يثاب على الكل، أو على ما تصدق به؟ وجهان، كمن نوى صوم التطوع نهاراً \rقال الرافعي : وينبغي أن يقال: له ثواب (التضحية)  بالكل، والتصدق بالبعض\rقال في الروضة : وقد صرح به الشيخ إبراهيم المروذي، وهو الصواب \rقال : \" ويتصدق بجلدها، أو ينتفع به \" لما في مسلم  أنه عليه الصلاة والسلام: أمر بالتصدق بلحوم البدن، وجلودها، [وأجلتها ]  ","part":13,"page":33},{"id":3275,"text":"وله الانتفاع  به من نطع ، أو حُبٍّ ، أو نعل، و (دلو) ،كفعل الصحابة \rومن هذا الحديث يستفاد منع بيعها؛ لأن لحمها لا يباع، فكذا الجلد \rوصحح الحاكم  حديث: ((من باع جلد أضحيته فلا أضحية له)) وفي قول غريب: يجوز بيعه وصرف ثمنه مصرف الأضحية \rواعلم أن التصدق به لا يكفي إذا أوجبنا التصدق بشيء من الأضحية، كما سبق \rتنبيهان: الأول: ظاهر كلامه التسوية بين التصدق والانتفاع، ولا شك أن التصدق أفضل \rوفي قوله: \"ينتفع به\" إشارة إلى استيفاء  ذلك بنفسه \r\rويستفاد  منه عدم جواز إجارته ، وهبته ، ولا دفعه للجزار  أجرة  نعم له أن يعيره \rالثاني: هذا في المتطوع بها ، أما  المنذورة فيخرج جلدها على الخلاف في لحمها، قاله في المطلب \rوقال المصنف في شرح المهذب : ما ذكرناه من الانتفاع به هو في جلد أضحية يجوز الأكل منها، وهي الأضحية والهدي المتطوع بها، وكذا الواجب إذا جوزنا الأكل منه، فإن لم نجوزه وجب التصدق به، كاللحم، وممن نبه عليه الشيخ أبو حامد في تعليقه، وصاحب البيان ، وغيرهما  قلت: وكذا صاحب التقريب \r\rقال  : \" وولد الواجبة يذبح، وله أكل كله \" أما وجوب (ذبحه) ؛ فلأن القربة متى تأكدت  في (الأم)  ثبتت في الولد ،كالاستيلاد \rوشمل ذلك  المعينة، والمنذورة ابتداء، ولا خلاف فيه ، والمعينة عما في الذمة، وهو كذلك على الأصح ، سواء  عَلِقَتْ به قبل النذر، أو بعده ، وولد الهدي، وهو كذلك  \rوعبارة المحرر: يذبح معها ، فأسقط المصنف: معها؛ ليشمل ما لو ماتت الأم، فإنه يذبح قطعاً في المعينة ابتداءً، وعلى الصحيح في المعينة عما في الذمة \rوأما ولد الهدي ففي الكافي في باب الهدي: الذي يقتضيه المذهب أنه إذا ماتت أمه أنه هدي، كالأم ، (وكولد)  المبيعة  يكون مبيعاً ","part":13,"page":34},{"id":3276,"text":"وأما إذا ذبحها ففي تفرقة لحمها أوجه : أحدها: أنه يجب التصدق منهما بشيء؛ لأنهما أضحيتان والثاني: يكفي التصدق [من أحدهما؛ لأنه بعضها والثالث: أنه يجب التصدق]  من الأم، ولا يجب من (الولد) ؛ لأن الأم أصل، والولد تابع \rوعلى هذين فيجوز له أكل جميعه ، كما ينفرد باللبن \rوهذا ما جزم به في المحرر ، وتبعه المنهاج ، ونقله الرافعي  عن ترجيح الغزالي  وقال في زوائد الروضة : إنه الأصح\rوسياق  كلامهما يقتضي أن الأوجه في ولد المعينة بالنذر، وهو ما صرح به الماوردي ، وغيره  وحينئذ فإنما يصح هذا إذا قلنا بجواز الأكل منها ؛ ولهذا جعل ابن الرفعة  محل الأوجه إذا قلنا بجواز الأكل من (الواجبة) ، وأنه لا يجوز  أكل الكل، فأفهم أنه إذا قلنا لا يأكل من الواجبة - وهو الأصح  – أن لا يأكل من الولد، فيكون المجزوم به في الكتاب تفريعاً على الضعيف  ويؤيده أن الغزالي ممن يجوز الأكل من المعينة ، فلهذا جوز أكل جميع الولد  نعم، إطلاق ابن الرفعة الواجبة ممنوع؛ فإن خلاف الأكل إنما هو في المعينة من غير (نذر)  ، وحكمها عند الإمام ، والغزالي  حكم المتطوع بها ابتداءً ولم يقل أحد في الواجبة مطلقاً بجواز الأكل \rوأما المصنف في شرح المهذب  فجعل الأوجه في أضحية التطوع، وقال: المختار الأول  أعني: منع أكل جميع الولد؛ وعلى هذا ، فالواجبة إن جوزنا الأكل منها جاء الخلاف أيضاً، وإلا، لم يأكل من الولد، وحكمه حكمها \rوهذا ما يقتضيه كلام الجمهور، ونقله صاحب البيان  عن العراقيين وعلى هذا فإطلاق المصنف أكل جميع الولد محمول على ترجيح جواز الأكل من الأصل؛ فإنه يلزم  من جواز أكل الولد جواز الأكل من الواجبة؛ [لأنه كالحر ، وهذا لا ينتظم مع منعه الأكل من الواجبة ] ، ولا محيص  عن هذا إلا بجعل الخلاف في التطوع ","part":13,"page":35},{"id":3277,"text":"فالذي نقله في شرح المهذب أقرب؛ لتصحيحه منع  الأكل من الواجبة ، لكن حكاية الخلاف في التطوع  بعيد\rوقضية كلام الإمام ، والغزالي ، والرافعي  أنه يتصرف فيه كيف شاء بلا خلاف؛ لأنه ملكه ولم يتعرضوا لحكاية الخلاف  فيه، وما اختاره فيه من المنع أبعد\rوالحاصل  أن ولد الواجبة إن كان  بسبب جبران فلا يجوز الأكل منه قطعاً ، وكذا في النسك المتعلق بالحج والعمرة \rوإن كانت في نذر معين، أو مجهول، أو عينت عما في الذمة من هدي، أو أضحية، وفرعنا على منع الأكل- وهو الصحيح  - فكذلك  وإن فرعنا على جواز الأكل، أو كان متطوعاً بها جاءت الأوجه  فظهر من  هذا أن إطلاق المصنف الواجبة غير جيد؛ لشموله ما يمنع  أكله بلا خلاف ، وهو يقتضي بمفهومه  أن ولد غير الواجبة يجوز أكل جميعه؛ وقد اختار في شرح المهذب  المنع\rثم في كلامه أمور: أحدها: أن تصويره هذه المسألة يدل على إجزاء التضحية بالحامل، والمنقول في شرح المهذب  المنع، وقد سبق \rثانيها: أن ظاهره في الولد الحادث سواء كان جنيناً عند التعيين، أو قبله ، وهذا يفهم من قوله: \" يذبح \" فإن الجنين يكفي فيه ذكاتها \rفأما لو وجد في بطن الأضحية جنين؛ قال الرافعي: يمكن طرد الأوجه، ويحتمل أن يقطع بأنه بعضها  وقال في الروضة : ينبغي بناؤه على الخلاف في أن الحمل له حكم وقسط من الثمن؟ أم لا؟ فإن قلنا: لا ؛ فهو كبعضها، وإلا؛ فالظاهر طرد الخلاف، أو يقطع بأنه بعض والأصح على الجملة أنه يجوز أكل جميعه وذكر مثله في شرح المهذب  وهو يخالف ما اختاره (فيه ، وفي)  الولد الحادث \rثالثها: هذا كله إذا ذبحا، فلو ماتت الأم بقي الولد أضحية، هكذا قالا ،وقضيته  تحريم أكل شيء منه، فلا بد من تقييد كلام المصنف","part":13,"page":36},{"id":3278,"text":"قال : \" وشرب فاضل لبنها \" أي: عن ولدها، إما لفضله عنه، أو استغنائه ، روى البيهقي  ذلك عن علي\rوعليه نص الشافعي ، وجرى عليه العراقيون ، وغيرهم \rوفرقوا بينه وبين الولد من ثلاثة أوجه : أحدها: أن اللبن معها يضر بها وثانيها: أن اللبن يستخلف  مع الأوقات، فما يتلفه يعود وثالثها: أن اللبن لو جمعه لفسد، وبطلت منفعته وقيل: لا يجوز شربه، بل يجب التصدق به \rوقال المتولي: إن جوزنا أكل اللحم شربه، و إلا فلا، بل ينقل إلى  الهدي إلى مكة إن أمكن، أو تجفيفه إن أمكن، وإلا تصدق به \rقال في شرح المهذب : فهذه ثلاث طرق، والمذهب المنصوص القطع بالجواز قال الشافعي ، والأصحاب: ولو تصدق به كان أفضل، ولا يجوز بيعه قطعاً انتهى\rوفي الحاوي : الأفضل أن يسلك به مسلك اللحم فيشرب منه ويسقي غيره، فإن لم يفعل وشرب جميعه جاز وإن كرهناه قال : وهذا إذا كان اللبن أكثر من ري الولد، فإن كان أقل فعليه بعد تمكينه من لبنها أن يسقيه بقدر ريه من غيرها\rتنبيه: قضية كلامه فرض المسألة في الواجبة، وكذا صورها في شرح المهذب  بالمنذورة، ثم استشكله في نكت التنبيه ، بأن  ملكه قد زال، فكيف يشربه من غير إذن مالكه؟ وهذا الإشكال يطرق أكل الولد أيضاً لكن المنقول في الكفاية: أنه لا فرق في ذلك بين الواجبة وغيرها، وحكى وجها أنه إن كان واجباً منع، وإلا فخلاف مرتب على الركوب، وأولى بالمنع  وفرض الإمام الكلام في (لبن)  المعينة لا في كل واجبة، فقال: (ولبن)  الشاة المعينة بمثابة لحمها لو ضحيت، ولعل الظاهر جواز (استيعاب)  اللبن (بالتعاطي)  إذا جوزنا الأكل من لحمها \rوقد سبق في آخر النفقات في المنهاج  قريب من هذه المسألة","part":13,"page":37},{"id":3279,"text":"قال : \" ولا تضحية لرقيق \" أي: سواء القن ، والمدبر،  والمستولدة ؛ لعدم الملك، والتضحية تعتمد الملك  وهذا إذا قلنا - بالأصح - أنه لا يملك بتمليكه ، فإن قلنا يملك، فكذا، إن لم يأذن السيد ، فإن أذن، وقعت عن الرقيق، كالتصدق بإذنه  وهذا في كامل الرق، أما المبعض ، فهو فيما يملكه كالحر الكامل \r\rقال  : \" فإن أذن سيده وقعت له \" أي: للسيد، وكأنه آلة، كذا أطلقوه \rوهو مشكل  إن كانت الصورة فيما إذا أذن له في التضحية عن نفسه لا عن سيده، إذ كيف يقع عن السيد من غير نية منه؟  والظاهر أن المراد ما إذا أذن له ونوى عن نفسه، أو فوض إليه النية  ويرشد إليه قول الماوردي : وإن ضحى بإذن السيد  كان نائباً  عنه، والأضحية عن السيد لا عنه انتهى\rقال : \" ولا يضحي مكاتب بلا إذن \" لأنها تبرع \rفإن أذن فالقولان في تبرعه بالإذن ، والأظهر الجواز ، وليس بأسوأ من حال القن  إذا ملك \rقال الماوردي: ويقع عنه، والثاني: لا يجوز؛ لأن سيده لا يملك ما بيده، وإن ملك ما في يد عبده، (فصح)  إذنه مع عبده، وضعف مع مكاتبه وجعل القولين فيما إذا جوزناها للعبد، وقلنا يملك، فإن منع العبد منها، كان المكاتب أولى بالمنع \rقال : \" ولا تضحية عن الغير بغير إذنه \" أي: لا تقع عنه ؛ لأنها عبادة \rوهذا ما حكاه الرافعي  عن التهذيب ، وبه جزم صاحب الإبانة ، واستدرك عليه في الروضة فقال: إن كانت الشاة  معينة بالنذر وقعت عن المضحي، وإلا فلا، [كذا]  قاله صاحب العدة ، وغيره ، وأطلق الشيخ إبراهيم المروذي أنها  تقع عن المضحي  قلت: وما قاله صاحب العدة في  المعينة هو الذي أورده العراقيون ، ونقله الماوردي ، وغيره  عن النص ، وادعى القاضي الحسين أنه لا خلاف فيه  وقال الرافعي في أثناء الباب: إنه المشهور ","part":13,"page":38},{"id":3280,"text":"وقال الرافعي في الوصايا : رأيت أبا الحسن العبادي أطلق القول بجواز  التضحية عن الغير وروى فيه حديثاً؛ والظاهر أن مراد العبادي عند الإذن؛ فإن المصنف ذكر في شرح المهذب  أن الحديث الذي احتج به هو حديث علي الآتي \rتنبيهان: الأول: يستثنى من هذا المنع مسألة ، وهي تضحية الإمام عن المسلمين من بيت المال  وقد نقلا  آخر الباب عن الحاوي  أنه يختار للإمام أن يضحي عن المسلمين في المصلى، فإن ضحى من ماله ضحى  حيث شاء\r\rولعل هذا فيما إذا كان في بيت المال اتساع ، فإن كان بالناس ضرورة أحق من الأضحية فلا يجوز \rالثاني: يستفاد من هذا منع الولي من التضحية عن اليتيم من ماله، وهو المذهب ، وقد سبقت في الحجر \rقال في الأم : ولا تضحية عما في البطن \rفائدة: إدخال الألف واللام على \" غير \"لحن عند أهل اللغة، وجوزه بعضهم \rقال : \" ولا عن ميت إن لم يوصِ  بها \" لأنها عمل بدني \rفإن أوصى بها جاز ، لما رواه الترمذي  عن علي: أنه كان يضحي بكبشين، أحدهما عن النبي صلى الله عليه وسلم، والآخر عن نفسه، فقيل له، فقال: أمرني به، [يعني] : النبي صلى الله عليه وسلم فلا أدعه أبداً وصححه الحاكم ، وغيره \rوإذا ضحى  بذلك من ماله صح من طريق أولى \rوأشار الرافعي في باب الوصية  إلى أنه ينبغي التضحية، وإن لم يوص بها، فإنها ضرب من الصدقة \rوقال : إنه قياس ما ذكره في العدة ، وأيده بإطلاق  العبادي السابق  وحكى في أماليه عن الإمام أبي العباس محمد بن إسحاق السراج  - أحد أشياخ البخاري  - أنه ختم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من عشرة آلاف ختمة، وضحى عنه مثل ذلك  \rقلت: وقد حكاه القفال في فتاويه وجهاً ، لكن حكاه في التقريب، ومقتضاه أن التضحية عن الأجنبي لا تجوز قطعاً","part":13,"page":39},{"id":3281,"text":"ونبه  على أمر مهم، وهو وجوب التصدق بجميعها ، وامتناع أكل شيء منها - كما سبق  -؛ لأن من تقع عنه الأضحية لا يحل تناوله إلا بإذنه، وإذن الميت متعذر \rوسكت عما لو أوصى بها، وقال في المطلب: هل يقوم وارثه مقامه في جواز الأكل منها والإهداء، نظراً  إلى كونها تطوعاً، أو يقول قد صارت واجبة الذبح بعد الموت؛ فيخرج على الوجهين في المنذورة ، أو يتعين صرف الجميع للفقراء؛ لأنه يحسب \rعليهم من الثلث؟ وهو محل نظر؛ والأقرب الأخير \rتنبيه: لو ضحى عنه، ونوى أن يكون كأضحيته - أي يصرف مصرف الضحايا –، فهل يأكل هو حينئذ؟ الظاهر أن له الأكل كالمشتركة \rقال ابن الأستاذ : ويحتمل أن له الأكل، وإن لم ينو، كالمنذورة","part":13,"page":40},{"id":3282,"text":"كتاب الوديعة\r[بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم]\r((كتاب الوديعة))\rهي لغة الشيء الموضوع عند غير صاحبه للحفظ يقال: أودعه إذا دفعه إليه وقرره في يده أمانة [وللمح الأمانة دخلتها الهاء] ونقل الكسائي أودعه إذا قبل وديعته وهو غريب فيكون من الأضداد وفي المحكم: استودعتة مالا وأودعه إياه دفعه إليه وأودعه قَبِله [منه]\r\rومادة ودع تدور على ثلاث معان: استقر وترك وترفه (والكل) موجود هنا لأجل استقرارها عند المودع وتركها عنده وعدم استعمالها قال ابن فارس في المقاييس: ويقال: ودعت الشيء الثوب، والثوب ميدع انتهى\rوشرعا: يطلق على المال نفسه وعلى العقد المقتضي للاستحفاظ، ويصح حمل الترجمة على كل منهما وعلى هذا فحقيقتها شرعا: توكيل في حفظ مملوك أو محترم محتص على وجه مخصوص لتدخل النجاسة المنتفع بها وتخرج العين في يد الملتقط وما تطيِّره الريح إلى داره ونحوه فإن الائتمان فيهما من جهة الشرع لا من المالك فيلزمه، إما الرد وإما الإعلام\rودليلها قبل الإجماع قوله تعالى •وهو وإن نزل في رد مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة فهي عامة في جميع الأمانات لقوله ((أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك)) حسنه الترمذي، ولأن بالناس ضرورة إليها والأصح أنها عقد وقيل: إذن مجرد وزعم الإمام هناك أن الخلاف لفظي, وذكر له في باب الرهن فائدتين: في ولد الوديعة, وفي أنه إذا شُرط فيها شرطا فاسدا هل تلغو؟","part":14,"page":1},{"id":3283,"text":"قال: ((من عجز عن حفظها حرم عليه قبولها ))؛ لأنه يعرضها للتلف  واعتبر الحاوي والتهذيب  التحريم مع العجز أن لا يثق بأمانة نفسه  , ثم هذا إذا لم يطلع المالك على حاله فإن اطلع فلا تحريم ولا كراهة قاله ابن الرفعة تفقها  وبه صرح ابن يونس في المحيط فقيد التحريم على العاجز بما إذا ظن المالك  بقدرته وفيه نظر، والوجه تحريمه عليهما أما على  المالك فلإضاعتة ماله وأما على المودع فلإعانته على ذلك  وعلم المالك بعجزه لا يبيح له القبول، نعم لو علم به وأخذها فيشبه أن لا يكون مضمونة عليه ولو كان وكيلا أو ولي يتيم حيث يجوز له الإيداع فإنه يضمن بمجرد الأخذ قطعا  ولم يتعرضوا له\rقال: ((ومن قدر ولم يثق بأمانته كره )) المراد من هو في الحال أمين ولكن قد يخاف الخيانة في ثاني  الحال ولا يلزم منه الفسق فقد يخشى الأمين الخيانة  وجزم المصنف بالكراهة لا يطابق كلام المحرر فإنه قال: لا ينبغي أن يقبل  وأطلق في الروضة والشرح  وجهان بلا ترجيح: أحدهما: يحرم والثاني: يكره وهو نظير الخلاف في أخذ اللقطة ، ويأتي تقييد السابق أيضا\rقال: ((فإن وثِق)) أي بأمانة نفسه وقدرة على حفظها ((استحب ))؛ لأنه من التعاون المأمور به  وهذا إذا لم يتعين فإن لم يكن ثم غيره وجب كأداء الشهادة كذا أطلقه جماعة  قال الرافعي: وهو محمول على أصل القبول كما بينه السرخسي دون إتلاف منفعة نفسه وحرزه مجانا  قلت: وهو يفهم جواز أخذ الأجرة عليها في هذه الصورة لكن صرح الفارفي وابن [أبي]  عصرون بالتحريم لأنه صار واجبا عليه \rتنبيهان:\rالأول: قيد بعضهم بما إذا خاف المالك الضياع  عنده وكانت محفظة  عند المودع وإلا لم يستحب فضلا عن أن يجب","part":14,"page":2},{"id":3284,"text":"الثاني: مقتضى قولهم يتعين على الواحد قبولها أن يكون في هذه الحالة [فرض كفاية على الجماعة ويشبه أن يكون الخلاف]  في نظيره من أداء الشهادة ونحوه لئلا يؤدي إلى التواكل \rقال: ((وشرطهما)) أي المودِع والمودَع ((شرط موكل ووكيل )) فمن صحت وكالته صح إيداعه، ومن صح توكيله صح (دفع)  الوديعة له؛ لأنها استنابة في الحفظ  والمراد من جهة التصرف في المال ليخرج الصبي فإنه يجوز  تصرفه في عين المال كما سبق في الوكالة وعلم منه أنه لا يجوز استيداع المُحرم صيدا وبه صرح القاضي الحسين هناك وكذا يمتنع استيداع المصحف وكتب العلم عند الكافر \rقال: ((ويشترط صيغة من المودع كاستودعتك هذا أو استحفظتك أو أنبتك  في حفظه )) أي ونحوها كأودعتك وهو وديعة عندك أو احفظه ونحوها ، وهي صرائح وتنعقد بالكناية مع النية كخذه أو مع القرينة كخذه أمانة، ولا يكفي الوضع بين يديه مع السكوت  وإن تواطآ قبل [ذلك]  عليه وهذا كله في الناطق أما الأخرس فتكفي إشارته المفهمة \rقال: ((والأصح أنه لا يشترط القبول لفظا ويكفي القبض )) كما في الوكالة بل الوديعة أولى؛ لأنها أبعد عن مشابهة العقود  والثاني: يشترط والثالث: إن كانت بصيغة عقد فنعم أو لا كاحفظه فلا كالخلاف في الوكالة  وفرَّعها صاحب الذخائر على أن الوديعة عقد وإلا فلا يشترط جزما وبناه المتولي على أن النظر في العقود إلى اللفظ أو المعنى \rتنبيهات:\rالأول: حيث قلنا لا يشترط فيشترط عدم الرد  قاله البغوي \rالثاني: ينبغي أن يأتي في كونه على الفور ما سبق في الوكالة \rالثالث: قضيته أن الإيجاب شرط قطعا ويشبه أن يكون الشرط وجود اللفظ من أحدهما والفعل من الآخر حتى لو قال أعطني هذا لأحفظه أو أودعنيه لئلا يضيع ونحوه فدفعه إليه كفى لحصول المقصود كما في العارية\rالرابع: فُهم  من كلامه أن الوديعة عقد وهو الصحيح كما سبق ","part":14,"page":3},{"id":3285,"text":"الخامس: الاكتفاء بالقبض يشعر أنه لا بد في المنقول من النقل، ونقلا عن التهذيب  أن لو قال: ضعه فوضعه كان إيداعا  وفي التتمة [لا حتى يقبضه  وحكى المصنف في نكت التنبيه عن التتمة]  أن الوديعة تتم بالقبض وإن لم يقبل قال: ولهذا  لو خلى بينه وبين عقار له فقال: هذا وديعتي عندك صار وديعة؛ لأن التخلية في العقار قبض في العقود\rفائدة: علم اشتراك الوديعة والوكالة  في شروط العاقد والصيغة لا في المعقود؛ لأنه  لا بد من بيان ما وكل فيه  بخلافه هنا قال الماوردي: وليس عليه إذا قبلها معرفة ما فيها بل يجوز أن يستودعها وهو لا يعلم ما فيها بخلاف اللقطة؛ لما يلزمه من تعريفها  وكذا قال الطبري في العدة: لا تفتقر الوديعة إلى علم المودع بما فيها \rقال: ((ولو أودعه صبي أو مجنون مالا لم يقبله ))؛ لعدم الأهلية \r\r((فإن قبله ضمن )) أي إذا قبض لعدم الإذن المعتبر ولهذا لا يقال صحيح الوديعة لا ضمان فيه فكذا فاسدها، نعم لو خاف هلاكه فأخذه حسبة صونا له لم يضمن في الأصح  قال في التتمة: ولا يبرأ إلا بالتسليم إلى الناظر في أمره  وقال في الكفاية: وفي الحصر نظر؛ فإنه لو أتلفه الصبي المودع بلا تسليط المودَع عنده فالظاهر براءته؛ لأن فعل الصبي لا يمكن إحباطه، وتضمينه مال نفسه محال فتعين البراءة  قلت: وبه صرح الرافعي في الجراح قبل الفصل الثاني من المماثلة  وقال غيره: الظاهر عدم البراءة؛ لأن الإتلاف حيث يجعله قبضا في حق البائع فيشترط قصده إلى القبض بالإتلاف وقصد  الصبي غير معتبر\rقال: ((ولو أودع صبيا مالا فتلف عنده)) أي ولو بتفريط ((لا  يضمن ))؛ لأنه لم يصح إلزامه إياه  ((فإن أتلفه (ضمن)  في الأصح ))؛ لأنه لم يسلطه على إتلافه وهو من أهل الضمان  والثاني: لا كما لو باعه شيئا وسلمه  وفرق الأول بأن البيع إذن في الاستهلاك بخلاف الإيداع ","part":14,"page":4},{"id":3286,"text":"قال في الحاوي  والبحر: ومعنى الوجهين أنه هل يغلب حكم الإتلاف؛ لأنه بغير اختياره أو حكم التسليم؛ لأنه باختياره  وحق المصنف أن يقول أو مجنونا لئلا يوهم تخالفهما هنا\r\rتنبيهان:\rالأول: ذكر الرافعي في فوائد الخلاف أن الوديعة عقد فلا يضمن الصبي أو مجرد ائتمان فيضمن ، وقضيته ترجيح عدم الضمان عكس ما رجحه هنا\rالثاني: الخلاف قولان (لا وجهان)  على المرجح في الشرح والروضة \rقال: ((والمحجور عليه بسفه كصبي )) أي في إيداعه والإيداع عنده  [وكذا تضمينه بالإتلاف  كما قاله الماوردي ]  \rقال: وذكر ابن كج في باب الحجر  أن السفيه إذا لم يحجر عليه بخلافه ويشبه أن يكون على الخلاف في سائر تصرفاته وعبارة الشرح والروضة السفيه ولم يقيداه  بحجر \rفرع: حكم العبد كالصبي قال الجرجاني في التحرير: ولا يفارق إلا في شيء واحد وهو أن الوديعة إذا تلفت تحت يده بتفريط ضمنها والصبي لا يضمن بمثله \r\rقلت: وفي أن الصبي لا يودع عنده أصلا ويودع عند العبد إذا أذن سيده  كما يصح توكيله بإذنه قاله  في الدخائر ولو أودعه عبد فعلى من يرده وجهان: [أحدهما]  على العبد أو سيده والثاني: وهو قول أبي حنيفة على العبد دون السيد  كما قاله في البيان  والمجزوم به في فتاوى القفال والبغوي والإبانة  (وغيرها)  أنه لا يبرأ إلا بالرد على السيد \rقال: ((ويرتفع بموت المودِع أو المودَع وجنونه وإغمائه ))؛ لأنها وكالة في الحفظ وهذا حكم الوكالة  [وقضية هذا طرد خلاف الوكالة]  هنا ثم عليه الرد إلى الولي ولا يضمن [لزوال الائتمان وقيل: لا يضمن]  إلا أن يطلبه الولي أو الحاكم فيمتنع من الرد حكاه ابن كج في التجريد\r\rتنبيهات:\rالأول: تعبيره بالارتفاع أحسن من تعبيره في الوكالة بالانعزال  لما سبق أن الموت ليس بعزل بل انتهت الوكالة به","part":14,"page":5},{"id":3287,"text":"الثاني: يرتفع  أيضا بطريان حجر السفيه كما قاله في الحاوي  والشامل  والبيان  , وبعزل المالك وكذا بعزل المودع نفسه على الأصح بناء على أنها عقد، وبالجحود المضمن، وبكل  فعل يتضمن الإقرار بها لآخر، وبنقل المالك الملك فيها ببيع ونحوه  وفي تعليق القاضي الحسين في باب تجارية الوصي: لو سكر  الوكيل إن قلنا يقع طلاقه لا  ينعزل وإلا انعزل كالمجنون ولو وكله في إجارته بأجرة وانقضت مدة الإجارة عادت وديعة عند عامة الأصحاب  نقله في الكافي ثم قال: وفيه نظر؛ لأن يد الإيداع انتهت أو انقطعت بالإجارة فلا تعود إلا بإيداع جديد\r\rقال: ((ولهما الاسترداد والرد كل وقت )) أما المودِع [فلأنه المالك، وأما المودَع]  فلأنه متبرع  بالحفظ  ولو عزل المودع نفسه وقلنا عقد, انعزل (وبقيت)  أمانة شرعية فيلزمه ردها وإن لم يطلب في الأصح [وإلا فلا]  لعزل المضيف  نفسه له الأكل بعده \rتنبيهات :\rالأول: ما أطلقوه من جواز الرد للمودَع يشبه تقييده بحالة لا يلزمه فيها القبول فإن كانت بحيث يلزمه حرم الرد  كما أشار إليه ابن الرفعة\rالثاني: في عبارته قصور لاقتضائها أن لكل منهما الأمرين وعبارة المحرر أوضح فإنه قال: وللمودِع أن يسترد متى شاء وللمودَع الرد كذلك \r[الثالث: أفرد الضمير أولا؛ لأن العطف بـ \"أو\"، ثم ثناه ثانيا ولا وجه لذلك]  \rقال: ((وأصلها الأمانة )) أي فلو تلفت بلا تفريط  لم يضمن؛ لأن الله سماها أمانة والضمان ينافيه  قال ابن المنذر: وبه قال عامة أهل العلم  إلا ما روينا  عن عمر أنه ضمن إنسانا وديعة ذهبت من بين ماله  وحمله البيهقي والماوردي على حالة التفريط ، وسواء كان بجعل أو غيره كالوكالة\rتنبيهات:\rالأول: يريد بالأصل الموضوع؛ وأن الأمانة معها  مقصودة لا تبعا فخرج ما  الأمانة","part":14,"page":6},{"id":3288,"text":"فيه تبعا  كالرهن والإجارة والقراض ورقاب الأشجار في المساقات وكلما يقبض مستحقا لمنفعته قال الإمام: ومعنى قول الفقهاء الائتمان مقصود في الإيداع أن نفس الإيداع [حكم من المودِع بائتمان المودَع]  فإن أجله محله فكان مؤاخذ بوضع الإيداع ومقتضى الائتمان وإلا فمقصود الإيداع حفظ الوديعة ولا حفظ للمودع في الوديعة أصلا\rالثاني: علم منه أنه لو أودعها بشرط أن تكون مضمونة عليه لم يصح ، وكذا [على]  أنه إذا تعدى وفرط لا ضمان [عليه]  ؛ لأنه إبراء لم يجب, فلو فرط ضمن\rالثالث: هذا في صحيح الوديعة وفاسدها وفي الكافي لو أودعه دابة وأذن له في ركوبها أو ثوبا وأذن له في لبسه فهذا إيداع فاسد؛ لأنه  شرط يخالف  قضية الإيداع [فلو ركب أو لبس صارت عارية فاسدة فلو أنها تلفت قبل الركوب لا يضمن كما لا يضمن في صحيح الإيداع]  أو بعده ضمن كما في صحيح العارية \r\rقال: ((وقد تصير مضمونة بعوارض)) أي بضعة عشر كما سنذكره\rقال: ((منها أن يودع غيره بلا إذن ولا عذر فيضمن ))؛ لأن المالك لم يرض بأمانة غيره  قال الإمام: ولا ينبغي أن ينظر الفقيه إلى [أن]  المودَع يفعل بالوديعة ما يفعل في ملك نفسه, فإن هذا لا يجوز اعتقاده مع تبدل اليد على التحقيق وإنما المودع هذا الشخص المعين وسواء في ذلك الغير عبده وزوجته والأجنبي ، نعم استعان بهم ويده عليها جاز  وقوله \"فيضمن\" أي طريق  في الضمان وللمالك أن يضمَّن من شاء الأول أو الثاني، فإن ضمّن الثاني وهو جاهل بالحال رجع على الأول بخلاف العالم؛ لأنه غاصب لا مودَع \rقال: ((وقيل: إن أودع القاضي)) أي الأمين ((لم يضمن )) أي لأن أمانة القاضي أظهر من أمانته، ولأنه يحفظه بالأمانة والولاية ","part":14,"page":7},{"id":3289,"text":"والصحيح المنع وقطع به الجمهور  كما قاله صاحب  التعجيز؛ لأنه لا ولاية للقاضي على رشيد  اللهم إلا أن يودعه عند غيبة المالك أو وكيله فوجهان؛ لأن القاضي نائب الغائب ، وأجراهما الرافعي في غيبة المالك وحضوره ، نعم إن كان حاضرا تيسر الدفع  إليه لم يلزم القاضي قبوله وإلا لزم  \rتنبيهان:\rالأول: احترز [بقوله]  \"بلا عذر\" كالمرض وإرادة السفر والخوف عليها ومنه خوف الفتنة والغرق قاله الروياني في الحلية, فكذا التضجر من الحفظ على المذهب في\rالتتمة \r\rالثاني: أنهم ذكروا في عدل الرهن إذا أراد دفعه إلى الحاكم أو أمينه عند غيبة الراهن من غير عذر أنه ينظر فإن كان غيبة الراهن ووكيله  طويلة وهي مسافة القصر فإن\rالحاكم يقبضه عنهما ولا يلجئه إلى حفظه، فإن لم يكن حاكما أودعه أمينا، وإن قصرت المسافة فكما لو كانا حاضرين قال ابن الرفعة: وهذا بعينة يتجه جريانه هنا؛ إذ لم يظهر\rبينهما من فرق قلت: وقد يفرق بأن للحاكم مدخلا في الرهن بخلاف الوديعة \rقال: ((وإذا لم يزل يده عنها جازت الاستعانة بمن يحملها إلى الحرز )) أي ولو أجنبيا\r((أو يضعها في خزانة مشتركة )) أي بينه وبين الغير لجريان العادة   وحقه أن يقول لم تزل يده ولا بصره عنها كما اقتضاه كلام الرافعي  وهو المنقول عن ابن سريج قال الرافعي: وتابعه الأصحاب  قال ابن الرفعة: وفي تعليق القاضي أنه إذا فعل ذلك من غير ضرورة ضمن ولعله محمول على  ترك الملاحظة فإن الإمام حكى في هذه الحالة ترددا ، وأن الفوراني صرح بالمنع ","part":14,"page":8},{"id":3290,"text":"والذي يشعر به كلام الأئمة الجواز أما مع الملاحظة فلا وجه للتضمين  قلت : وما حمل عليه كلام القاضي هو قضية كلامه في الفتاوى  واقتضى كلامهم أنه لا فرق بين من لم تجر العادة منه  بحمله أم لا، ولو فرق لم يبعد وكلام القفال في فتاويه يشير إليه حيث صور المسألة بالشيء الثقيل ويأتي عن البسيط  ما يؤيده فيما إذا بعث الدابة مع من يسقيها\rقال: ((وإذا أراد سفرا)) أي وإن قصر ((فليرد إلى المالك أو وكيله )) أي مطلقا أو في استرداد هده خاصة ليخرج من العهدة ، فإن دفع إلى غيرهما  ضمن في  الأجنبي قطعا وفي القاضي تفريعا على الأصح؛ لأنه لا ولاية عليه ، وإنما ينوب عنه عند الامتناع وعبارة الروضة ينبغي أن يرد إلى المالك \r\rقال: ((فإن فقدهما فالقاضي )) لأنه نائب عن كل غائب  ويتعين عليه قبولها ويلزمه الإشهاد على نفسه بقبضها قاله الماوردي  وقيل: لا يلزمه قبولها؛ لأنه التزم الحفظ من المالك  حكاه القاضي في باب الرهن ولا حقا أن دفعها إلى أمين كفى \rتنبيهان:\rالأول: هذا في الحاكم الأمين كما قيده الصيمري والماوردي  والروياني وإلا فكالمعدوم  وفي الاستقصاء: وإن أودعها غير الأمين ضمن سواء كان حاكما أو غيره\rالثاني: إطلاقه فقدهما  تناول كل غيبة وفيه ما سبق \rالثالث: أنما يحملها إلى  الحاكم بعد أن يعرف الحال فإذا عرفه  وأذن له في حمله فذاك حتى لو حمله إليه ابتداء قبل أن يعرفه ضمنه  قاله الشيخ أبو حامد في عدل الرهن من تعليقه","part":14,"page":9},{"id":3291,"text":"قال: ((فإن فقده)) الحاكم ((فأمين )) أي يأتمنه المودع وكذا غيره في الأصح؛ لئلا يتضرر بتأخير السفر  وهل يجب [عليه]  الإشهاد على الأمين؟ وجهان  , فإن أوجبنا فتركه ضمن وإلا فلا (قاله)  الماوردي  وفي المعين الخلاف إذا أشهد وإلا ضمن قطعا وأفهم كلام المصنف وجوب الترتيب فإن خالف ضمن حتى لو أودع أمينا مع وجود الحاكم ضمن في الأصح  قال الفارقي: وهذا الخلاف في غير زماننا أما فيه فلا يضمن يعني بالإيداع لثقة مع وجود الحاكم قطعا؛ لما ظهر من فساد الحكام  وحكي أن رجلا مات وخلف شيئا عنده فحضر قوم يدعون الميراث فراجع الشيخ أبا  إسحاق وقال: ارفعه إلى الحاكم فقال له يا بني الحقيق  اليوم تمزيق \rتنبيه : قضية كلام المصنف أنه لا رتبة  في الأشخاص بعد وذكر في الكافي بعد الأمين فإن لم يجده وسلمها إلى فاسق لا يصير ضامنا في الأصح  [وهو غريب] \rقال: ((فإن دفنها بموضع  وسافر ضمن ))؛ لأنه عرضها للأخذ ، ((فإن أعلم بها أمينا يسكن الموضع)) أي وهو حرز مثلها ((لم يضمن في الأصح ))؛ لأن ما في الموضع في يد ساكنه  قال صاحب التقريب: وعلى هذا فلو تركها مقرة في موضعها لم يضمن بعد أن يُشهد عليها والثاني: يضمن؛ لأن هذا إعلام [وليس بإيداع؛ لعدم التسليم \r\rوظهر بهذا بناء الخلاف على أن هذا الإعلام إشهاد حتى يحضر الدفن رجلين أو رجلا وامرأتين أو ائتمان فيكفي إعلام]  ثقة وجهان, أصحهما الثاني  وإلى البناء  أشار صاحب البيان وغيره \rتنبيهات:","part":14,"page":10},{"id":3292,"text":"الأول: صورة المسألة كما قال المصنف في نكت التنبيه عند فقد الحاكم فإن قدر [عليه]  وقلنا إذا لم يكن [هنا]  حاكم [لا]  يضمن فهنا أولى ، وإن قلنا يضمن كما هو المذهب في مسألة ما إذا أودع الأمين مع القدرة على الحاكم وفيه وجهان  وقضية ترجيح [المصنف]  [التضمين]  قلت : ولو حمل إطلاقه [على]  الأمين من له التسليم عند إرادة السفر من وكيل أو حاكم أو أمين على الترتيب السابق لكان أحسن وبه صرح صاحب التنويه ثم قال: وظهر بهذا أن الخلاف في ضمانه بالدفن في مسكنه مطلقا لا كما  اعتقده بعضهم فعلّل وجه الضمان بأن الإيداع أن يسلمه إليه ويصير في قبضه فإن الدفن فيما يسكنه مع إعلامه [به]  وموافقته عليه تسليم إليه؛ إذ لا يشترط في الأخذ التسليم باليد  إجماعا \rالثاني : قضية قوله: \" أعلم بها \" أنه لا يشترط رؤيتها وبه صرح الماوردي على القول  بأنه إعلام, فقال: ويجوز أن لا يراها عند دفنها, وإن قلنا إشهاد فلا بد منه ليصح التحمل \rالثالث : قوله: \" يسكن \" ليس بقيد فإن مراقبتها مراقبة الحارس كالسكن نقله الرافعي ، نعم هو يفهم من طريق أولى\r[الرابع]  أطلق الموضع ومراده إذا كان حرزها فإن لم يكن ضمن قطعا, وإن أعلم بها غيره قاله الماوردي \rقال: ((ولو سافر بها ضمن ))؛ لأن حرز السفر دون حرز الحضر  وقيل: لا يضمن إذا غلبت السلامة  ولم ينهه حكاه في البيان  عن الشيخ أبي حامد وحمل عليه كلام المهذب ، أما إذا كان مخوفا ضمن قطعا \rتنبيهات:","part":14,"page":11},{"id":3293,"text":"الأول: هذا إذا أودعه بالبلد فإن أودعه في السفر فله إتمامه؛ لأن الإيداع فيه رضا بإئتمانه  فإن أقام في أثناء ذلك ثم أنشأ سفرا ففيه تردد للإمام, وجزم في الذخائر بالجواز لوقوع الرضاء به ابتداء قال: ولو كان عند الإيداع قد قارب بلده ودلت قرينة الحال على أن المراد إحراز الوديعة في بلده فإن أراد  السفر بعد إقامته ببلده لم يجز أن يسافر بها \rالثاني: قضيته أنه يضمن بمجرد السفر حتى لو تلف بسبب آخر ضمنه\rالثالث: قيد صاحب التعجيز في شرحه منع السفر بما إذا أودع حضريا  فلو أودع في البلد بدويا فله المسافرة به؛ لأنه عادته  وكلام الكافي مصرح  به\rقال: ((إلا إذا وقع حريق أو غارة وعجز عمن يدفعها إليه  كما سبق)) أي فإنه لم  يضمن؛ لقيام العذر ويلزمه السفر بها حينئذ وإلا كان ضعيفا   هذا هو المشهور وفي فتاوى القفال أنه لا يلزمه ولو تركها فأغير عليها لم يضمن وصدر به الروياني  كلامه ثم قال: وقال [القاضي]  الطبري يلزمه وهذا صحيح عندي إن قدر على حملها [ويضمن إن ترك حملها]  والمراد بقوله \" كما سبق \" من العجز عن المالك أو وكيله ثم الحاكم وأمينه واعلم أن صور السفر أربع: عدم العذر مع القدرة على المالك وعكسه وجود العذر مع فقد المالك وهما اللتان في الكتاب والثالثة : العذر وعدم الفقد  فيضمن وذلك  يعلم من الشرطين والرابعة عكسها عدم القدرة والفقد فيجوز السفر في الأمن قطعا ولا يضمن في الأصح وهذه تَرِد على اشتراطه الشرطين \rقال: ((والحريق والغارة في البقعة وإشراف الحرز على الخراب أعذار كالسفر)) أي في إيداعها  عند غيره كما جاز ذلك بعذر السفر ولا يضمن  والغارة الاسم من الإغارة على العدو  قاله في الصحاح  وفي الفصيح أغار على  العدو إغاره وغارة  قال اللبلي : والأصل الهمزة ثم حذفت","part":14,"page":12},{"id":3294,"text":"قال: ((وإذا مرض مرضا مخوفا فليردها إلى المالك أو وكيله )) أي في قبضها بخصوص أو عموم ((وإلا)) أي وإن لم يمكنه ردها إلى أحدهما ((فالحاكم أو أمين أو يوصي بها )) أي كما لو أراد سفرا \r\rوقضيته التخيير بين الأمور الثلاثة وليس كذلك بل يودع عند الحاكم ويوصي  إليه فإن عجز [عنه]  أودع عند أمين أو أوصى إليه ولعله إنما اطلق استغناء بما قدمه في أنه لا يودعها عند أمين إلا [عند]  فقد القاضي  فتقدير الكلام أو أمين إن  عجز [عن]  الحاكم وقوله \" أو يوصي بها \" أي إلى الحاكم أو إلى أمين فيتخير العاجز من المالك ووكيله بين الإيداع عند الحاكم والوصية إليه إن قدر عليه فإن عجز فعند أمين واكتفى البغوي بالوصية وإن أمكن الرد إلى المالك  وهو حسن, وسياق النص يشهد له؛ لأن الأصل عدم الموت \rتنبيهات :\rالأول المراد [بالإيصاء]  أن يعلم بها ويصفها بما تتميز به أو يشير إلى عينها ويأمر بالرد  لا أن يسلمها (الوصي)  ليردها فإنه في حكم الإيداع  فلو ترك التمييز بأن قال عندي ثوب وترك ثيابا ضمن  وكذا إن ترك ثوبا واحدا على الأصح ولا يدفع إليه \rالثاني: يلتحق بالمرض المخوف ما في معناه مما سبق من الطلق والأسر والطاعون وغيره\rالثالث: قضية الاكتفاء بالإيصاء إلى الأمين وينبغي أن يجيء في الإشهاد ما سبق في  مريد السفر وأولى\rقال: ((فإن لم يفعل)) أي شيئا مما ذكرنا في محله ((ضمن )) أي لتقصيره، فإنه عرضها للفوات إذ الوارث يعتمد يده ويدعيها له ، وسواء كان في التركة جنسها أم لا والمراد بالضمان هنا استناده إلى ما قبل الموت كما لو حفر بئرا فتردى فيها شخص بعد موته قاله الإمام وغيره ثم قال  الرافعي: إنه يتبين الضمان من أول المرض ","part":14,"page":13},{"id":3295,"text":"وقال غيره: التضمين عند التمكن من الوصية وتركها هو فيما  إذا تلفت بعد الموت, فإن تلفت قبله في المرض يغير تفريط لم يضمن على الأصح  وفيه احتمال أخذا من المعصبة بترك الحج هل ينعطف على ما مضى أم لا؟\rتنبيه: المراد بالضمان هنا ضمان التعدي بترك المأمور به لا ضمان الفقدان كما يقتضيه كلام الرافعي  لكن البندنيجي وغيره من العراقيين ذكروه في الفقدان\rقال: ((إلا إذا لم يتمكن بأن مات فجأة )) لأنه لا تقصير منه  وإلى هذا التفصيل أشار الشيخ [أبو]  سهل الصعلوكي  لما سئل عن من مات عن وديعة ولم يوص\rبها هل يضمن؟ فقال: لا إن مات عرضا ، نعم إن مات مرضا  حكاه في الإشراف\rتنبيهات:\rالأول: لو أتى بكاف التشبيه لكان أولى فإن عدم التمكن لا ينحصر في الموت فجأة بل القتل غيلة كذلك [وقد]  جمع بينهما في المحرر \rالثاني: قضية نفي الضمان مطلقا وليس كذلك بل المراد نفيه من جهة ترك  الإيصاء حتى لو تلفت عقب موته فلا ضمان مطلقا لأنه لا عدوان  بسبب ترك الوصية لأنه لا يتمكن ولا فقدان لأنها لم تفقد بل [الوصية]  وجدت ثم تحقق تلفها فهي  كما لو تلفت في حياته من غير تفريط، أما لو مات فجأة ولم يتحقق وجودها عنده بل احتمل أن يكون تعدى فيها قبل ذلك فظاهر النص الضمان\rالثالث: سائر الأمناء كالمودَع في هذا الحكم  وقد أفتى ابن الصلاح بأن العامل إذا مات ولم يجد مال القراض بعينه في يده يضمن  لكن كلام الجوري  مصرح بخلافه فإنه ذكر الوجه في الوديعة بنفي الضمان حملا على أنها تلفت بغير تفريط واختاره ثم قال: وهكذا الجواب في القراض [والودائع]  والبضائع","part":14,"page":14},{"id":3296,"text":"الرابع: هذا كله في غير القاضي أما إذا مات القاضي ولم يوجد مال اليتيم في تركته لم يضمن  وإن لم يوص قاله ابن الصلاح في الفتاوى  قال: وإنما لم يضمن إذا لم يوجد ووجد منه تفريط بأن أقر ببقائها في مرضه ولم يبينها ونحوه أما إذا كان الواقع مجرد عدم وجدانها بعده فلا ضمان لجواز تلفها من غير تفريط وهذا كأنه يوسط بينه وبين سائر الأمناء؛ لأنه أمين الشرع بخلاف [المودع و]  لعموم ولايته  ويجب تقييده بالقاضي العدل الأمين وإلا فيضمن قطعا  وقد سبق عن الماوردي وغيره التصريح به  ثم هذا إذا كانت عنده كالوديعة عند المودع أما إذا كان لا يضع التركة  عنده بل لها مكان يخصها كما هو المعهود [الآن]  فهو أولى بنفي الضمان \rقال: ((ومنها إذا نقلها من محله أو دار إلى أخرى)) [أي من محله إلى محلة أو من دار إلى دار]  ((دونها في الحرز ضمن ))؛ لأنه عرضها للتلف  وسواء نهاه عن النقلة أو عين له ذلك المحل أو أطلق فلهذا أطلق المصنف  وقيل: لا يضمن إذا لم ينهه، والمنقول  إليه حرز مثلها\rقال: ((وإلا فلا )) أي وإن تساويا في الحرز أو كان المنقول إليه أحرز لم يضمن؛ لعدم التفريط  كذا قالاه  تبعا للشامل  وغيره لكن الذي أورده جمهور العراقيين أن له نقلها إلى حرز مثلها وإن كان دون الأول  ونقل ابن الرفعة فيه الاتفاق\rتنبيهات:\rالأول: أطلق هذه الحالة ومحلها  إذا لم ينهه وتلف لا بالنقل بل  انهدم عليه أو سرق منه، فلو نهاه عن النقل فنقل بلا ضرورة ضمن \rالثاني: هذا إذا كانت الأبنية بين الموضعين متصلة فلو كان بينهما انفصال وكان يسمى قطعه سفرا فقد سبق وإلا فإن كان فيها خوف أو المنقول عنه  أحرز ضمن وإلا فلا في الأصح \rالثالث: احترز بالتصوير المذكور عما إذا نقلها من بيت إلى بيت في دار واحدة أو مكان  واحد فلا يضمن وإن كان الأول أحرز نقلاه  عن التهذيب ","part":14,"page":15},{"id":3297,"text":"ونقل الإمام فيه الاتفاق وذكر الأئمة أن هذا كله فيما إذا كان البيت المعين أو الدار المعينة للمودع أما لو كان للمالك فيضمن قطعا \rالرابع: يستثنى من إطلاقه صورتان: أحديهما : ما لو نقلها يظن الملك فلا يضمن بخلاف ما لو انتفع بها ظانا أنها ملكه فتلفت فإنه يضمن نقله في الكفاية  ثانيها: لو سافر بها والطريق آمن فهجم القطاع فألقاها في مضيعة إخفاء لها فضاعت نقل الرافعي عن الرقم أنه يضمن لتقصيره \rقال: ((ومنها أن لا يدفع متلفاتها )) أي لا نه يجب [عليه]  الدفع عنها إذا قدر فإنه\rمن حفظها  ونقلا في آخر الباب عن فتاوى القفال [أنه]  لو وقع في خزانته حريق فبادر إلى نقل أمتعته فاحترقت الوديعة لا يضمن كما لو لم يكن إلا ودائع وأخذ في نقلها فاحترق ما تأخر نقله \r\rقال: ((فلو أودعه دابة فترك علفها)) أي وسقيها  ((ضمن )) أي سواء أمره به أو سكت عنه لدخولها  في ضمانه  , وإن نقصت ضمن النقص  وهذا إذا مضت مدة تموت في مثلها لعدم الأكل قال في التهذيب : ويختلف ذلك باختلاف الدواب فإن ماتت  وبها جوع سابق ضمن إن علمه وإلا فلا في الأصح  , والمرجع فيه إلى أهل الخبرة بالدواب قال ابن الرفعة وهذا التفصيل  للأصحاب وأطلق الشافعي  [أنه لا ضمان\rتنبيه: مقتضى قوله: \"يضمن\" دخولها في ضمانه بمجرد تلك]  العلف وإن لم تمت وهو\rقضية كلام  الرافعي ونقله المصنف في نكت التنبيه عن البغوي قال: ولو نقصت ضمنه  وعبارة التنبيه تفهم أنه لا يضمن إلا عند موتها  والعلف بإسكان اللام المصدر","part":14,"page":16},{"id":3298,"text":"قال: ((فإن نهاه عنه فلا على الصحيح )) كما لو أذن في الإتلاف  والثاني: يضمن إذا لا حكم لنهيه عما  أوجبه الشرع  وصححه الماوردي  وزيفه الإمام فإنه يقتضي التضمين فيما لو قال: اقتل عبدي واحرق ثوبي وهو خرق للإجماع   قلت: حكى الماوردي عن ابن أبي هريرة طرده في العبد, قال: ولو قال: اقطع يد عبدي لم يضمن قطعا لاحتمال وجوبه عليه \rتنبيهات:\rالأول: الخلاف في التضمين أما التأثيم فبلا خلاف  قال الماوردي: وعليه أن يأتي الحاكم ليجبر مالكها  علي علفها إن كان حاضرا أو يأذن له في النفقة ليرجع عليه إن  كان غائبا \rالثاني: هذا إذا نهاه لا لعلة فإن كان لقولنج أو تخمة فعلفها قبل زوال العلة فماتت ضمن \rالثالث: كلامهم مصرح بالتصوير بالملك وسكتوا عما إذا كان ملكا للغير كإيداع الولي  أو الوصي مال محجوره ويشبه أن [يكون]  نهيه كالعدم \rقال: ((فإن أعطاه المالك [علفا)) هو بفتح اللام]  ((علفها منه وإلا فيراجعه أو وكيله فإن فقد فالحاكم )) أي  ليؤجرها ويصرف الأجرة في علفها فإن عجز اقترض على المالك إن لم يكن له مال أو باع جزءا منها أو جميعا إن رآه  وسكت المصنف عما لو فقد الحاكم, وقياس نظائره في هرب الجمال ونحوه أن يتعاطاه بنفسه ويشهد وبه صرح الماوردي  والدارمي وغيرهما  فإن لم يشهد ففي الرجوع وجهان \r\rقال ابن أبي هريرة في تعليقه ويحتمل أن لا يرجع  قولا واحدا؛ لأنه ليس بمضطر والمستأجر مضطر؛ لأنه لا يصل إلى حقه إلا بذلك وهذا إذا كانت تعلف فلو كانت راعية فالظاهر وجوب رعيها  مع ثقة، فلو أنفق عليها لم يرجع  ولم يذكروه\rفائدة: يقال علفت الدابة علفا وأعلفتها  والأولى أفصح قاله ابن طريف  في الأفعال","part":14,"page":17},{"id":3299,"text":"قال: ((ولو بعثها مع من يسقيها)) أي حيث يجوز إخراجها للسقي وهو أمين ((لم يضمن في الأصح )) لأنه العادة  وهو استنابة لا إيداع  وحكاه الروياني في الحلية عن عامة الأصحاب والثاني: يضمن لإخراجها من حرزها على يد من لم يأتمنه المالك  قال في البسيط: والوجهان فيمن يتولى ذلك بنفسه في العادة أما غيره فلا يضمن قطعا  وحكاه الرافعي  عن الوسيط \r\r[أما لو سقاها ينفسه]  أو أمر به غلامه وهو حاضر فلا يضمن قطعا  واقتضى كلام الإمام التصوير بما إذا سلمها لمن يتصل به من خادم وولد [دون]  ما إذا أسلمها لأجنبي وجعلها في حرزه فإنه يضمن قطعا نظرا للعرف وتصوير المصنف بالإخراج للسقي يخرج ما لو أخرجها لحاجته لاتخاذ الموضع  لغير الدواب إلى موضع آخر فلا يضمن قطعا قاله الدارمي وغيره\rقال: ((وعلى المودع تعريض ثياب الصوف)) أي وما في معناه من شعر ووبر وبسط وأكسية ((للريح كيلا يفسدها الدود وكذا لبسها عند حاجتها )) أي إذا تعين طريقا لدفع الدود بسبب [عبق]  ريح الآدمي بها \rوأشار الرافعي في آخر الباب إلى [أن]  كلام القفال في الفتاوى يقتضي عدم الوجوب  قلت: وهو [قياس]  ما سبق [عنه]  في ترك نقلها عند  النهب والغارة أنه لا يضمن \r\rتنبيهات:","part":14,"page":18},{"id":3300,"text":"الأول: قضيته أنه لا فرق بين أن يأمره بذلك أم لا, وهو كذلك نعم إن نهاه لم يضمن وأشار في التتمة إلى وجه  ويعلم هذا التقييد من كلامه في ترك العلف وفي أدب القضاء للدبيلي: لو أودعه صوفا مشدودا أو كساء مطويا ويعلم في الغالب أنه إن لم ينفتح ويطرح في الشمس ضربه  السوس فإن كان المالك حاضرا عرضه أو غائبا لم يلزم المودع فتحها وتشميسها وإنما عليه حفظها على ما سلمت إليه  وليس عليه حفظها مما يتولد في باطنها فإن كانت حنطة وقع فيها القمل أو تمرا يخاف وقوع الدود فيه وصاحبه غائب عرف  الحاكم ليأمره بإصلاحها كالحيوان غير أن الحيوان ينفق عليه الحاكم من ماله لحرمته بخلاف العقار والطعام\rالثاني: نبه بالعلة وهو خوف الإفساد على جريانه في كل ما في معناه كإركاب الدابة خوفا عليها من الزمانة  بكثرة الوقوف \rالثالث: ما ذكره في لبسها ظاهر إذا كانت ثياب مثله فإن لم يكن فيظهر أن يلبسها من يليق به  مع ملاحظته \rقال: ((ومنها أن يعدل عن الحفظ المأمور [به]  وتلفت بسبب العدول  فيضمن )) لأن التلف حصل من جهة المخالفة \rقال: ((فلو قال: لا ترقد على الصندوق)) أي لا تنم عليه ((فرقد وانكسر بثقله وتلف ما فيه ضمن )) للمخالفة ((وإن تلف بغيره فلا على الصحيح  )) لأنه زاده خيرا ولم يأت التلف مما جاء به  والثاني: يضمن لأن أغرى به اللص  وجعل الماوردي الخلاف إذا نهاه خشية إغراء السارق فإن قصد التخفيف عنه لم يضمن قطعا  وحكاه ابن يونس عن الخراسانيين وهذا إذا كان في بيت محرز وأخذه اللص مطلقا أو كان في صحراء وأخذه من رأس الصندوق فإن أخذه من جانبه ضمن في الأصح  قال الرافعي: وإنما يظهر إذا أخذه من الجانب  لو لم يرقد فوقه لرقد هناك وقد تعرض لهذا القيد متعرضون ","part":14,"page":19},{"id":3301,"text":"قال: ((وكذا لو قال: لا تقفل عليه قفلين فأقفلهما)) أي على الصحيح فيأتي الوجهان السابقان  ، ومثله لا تقفل عليه قفلا  أو لا تغلق باب البيت فأغلقه   وقال صاحب المعين : محل الخلاف  في بلد لم تجر عادتهم بذلك وإلا فلا ضمان قطعا  واعلم أن هذا يشكل بما  لو قال: احفظها في كمك فجعلها في جيبه لا يضمن مع أنه فيه إغراء للسارق \rفائدة: تقفل بضم التاء وكسر القاف رباعي من أقفل كذا قيده المصنف في تحريره وحكى  اللبلي   عن ابن درستويه  العامة تقوله بغير ألف وهو خطأ وليس بخطأ [فقد]  حكى ابن طريف [في الأفعال]  قفلت الباب بغير ألف فعلى هذا يجوز فتح أول مضارعه\rقال: ((ولو قال: اربط الدراهم في كمك فأمسكها بيده فتلفت فالمذهب أنها إن ضاعت بنوم ونسيان  ضمن )) لحصول التلف من جهة المخالفة \r\rولو امتثل  لم تضع بهذا السبب ولو عطف بأو كما في المحرر  لكان أحسن ويجوز جعل الواو بمعنى أو وقد عبر بها  فيما سيأتي\rقال: ((أو بأخذ غاصب فلا )) لأن اليد أمنع للغصب  حينئذ  هذا نصه في عيون المسائل ونقل المزني أنه لا ضمان مطلقا  والربيع عكسه  وأصح الطرق ما فصله  المصنف  وثانيهما قولان؛ لأن كلا منهما يدفع شيئا آخر وثالثها: إن اقتصر على مسكها باليد ضمن وإن امسك باليد (بعد)  الربط لم يضمن \rوأطلق المصنف المسألة ولهذا  قيدان: أحدهما: أن لا ينهاه عن الحفظ في اليد فإن نهاه ضمن  خرجه الإمام عن النقل عند النهي إلى أحرز \r\rوثانيهما : أن يكون المدة قصيرة أو طويلة وأراد ربطها في  كمه إلى الحرز أما إذا أطلق فله الوضع في الجيب واليد والربط في الكم ولو [قال]  امسك فربطها في كمه لم يحتج إلى إمساكها\rباليد وعكس المسألة لو  قال أمسكها في يدك فربطها في كمه قال في البيان فعلى الطريقة الأولى على قولين وعلى الأخرى الكم أحرز (هنا)  \rتنبيهات:","part":14,"page":20},{"id":3302,"text":"الأول: كلامه يفهم أنه إذا امتثل بالربط لم يضمن ومحله إذا كان الخيط الرابط خارج الكم في الضياع بالاسترسال دون أخذ الطرار  فإن كان داخله في الضياع وأخذ  الطرار دون الاسترسال [لم يضمن أو بالاسترسال]  ضمن \r\rقال الرافعي: كذا فصلوا وهو مشكل؛ لأن المأمور به مطلق الربط وقد حصل  قلت: ولو كان عليه قميصان فربط في التحتاني فيظهر انه لا يضمن سواء ربط داخل الكم أو خارجه لانتفاء المعنى الذي ذكروه \r[الثاني: المراد بالربط الشد كما يقتضيه كلام الرافعي  وفي البيان:]  قال الشيخ أبو حامد: الربط هنا عبارة عن الجعل \rقال: ((ولو جعلها في جيبه بدلا عن الربط في الكم لم يضمن )) أي على الصحيح ؛ لأنه أحرز  اللهم إلا أن يكون واسعا غير مزرور  كذا أطلقوه لكن الجيب وإن ضاق  ليس حفظه كالربط فينبغي أن لا يضمن لو ضاعت بنوم ونحوه\rقال: ((وبالعكس يضمن )) أي لو أمره بوضعها في الجيب فربطها في الكم ضمن أي قطعا قاله في الروضة ؛ لأن الجيب أحرز منه  وفيه ما سبق على أن الشافعي\rفي الأم فصل في هذه الصورة بين أن يربطها في كمه فيما بين عضده وجنبه فلا يضمن وإنما يضمن إذا كان ربطها ظاهرا على عضده قال: لأنه لا يجد بين ثيابه شيئا أحرز من ذلك الموضع \rقال: ((ولو أعطاه دراهم بالسوق ولم يبين كيفية الحفظ فربطها في كمه وأمسكها بيده أو جعلها في جيبه لم يضمن )) لأنه قد احتاط في الحفظ  نعم إن كان الجيب واسعا [غير]  مزرور ضمن لسهولة أخذها باليد منه كذا قالا  وفيه ما سبق وأطلق الماوردي أنه لو تركها في جيبه ولم يزرها  ضمنها قال: وكذا لو كان في الجيب مثقوبا (لا يعلم فسقطت)  أو حصل بين ثوبيه ولا يشعر بها  فسقطت ضمنها ","part":14,"page":21},{"id":3303,"text":"وفي الكافي في باب الغصب إن كان الثقب موجودا حين جعلها في جيبه  ضمن وإن حدث بعدها فلا  وهذا كله ما لم يكن بفعله فإن  نفض كمه فسقطت ضمن وإن كان سهوا قاله القاضي الحسين \r\rتنبيهان:\rالأول: قضية قوله وأمسكها بيده أنه [قيد]  في نفي الضمان فقط وليس كذلك لما سنذكره ولهذا قال في المحرر أنه النهاية في الحفظ  وقال في الشرح وإن ربطها ولم يمسكها بيده فقياس ما سبق النظر إلى كيفية الربط وجهة التلف \rالثاني: قوله في كمه مثال فلو ربطها على التكة  لم يضمن قاله القاضي الحسين  بخلاف ما لو وضعها في كور عمامته ولم يشدها \rقال: ((وإن أمسكها بيده )) من غير تفريط في كمه ((لم يضمن إن أخذها غاصب ويضمن إن تلفت بغفلة أو نوم )) لأنه حصل بسبب من جهته  بخلاف أخذ الغاصب منه واحترز بقوله أخذها غاصب عما إذا أسلمها هو إلى الظالم [وسيأتي] \rتنبيه: هذا كله ما دام في السوق فإن رجع إلى بيته فعليه إحرازها فيه ولا يكون ما ذكرناه حرزا لها حينئذ؛ لأن منزله أحرز فلو خرج بها في كمه أو جيبه أو يده ضمن قاله الماوردي ","part":14,"page":22},{"id":3304,"text":"قال: ((وإن قال)) أي وهو في السوق ((احفظها في البيت فليمض إليه ويحرزها فيه)) أي عقب وصوله، ((فإن أخر بلا عذر ضمن )) لتفريطه ، هذا ما نص عليه كما نقله الروياني وتابعوه  وقال الشيخ أبو حامد فيما نقله في البيان: إن تركها في دكانه وهو حرز مثلها إلى أن يرجع إلى داره بالعشي لم يضمن؛ لأنه مثل البيت في الحرز  قلت: ولعل هذا مادة تفصيل الفارقي وابن [أبي]  عصرون حيث قالا: إن كان من عادته  القعود في السوق إلى وقت معلوم لاشتغاله بتجارة وغيرها فأخرها إلى ذلك الوقت لم يضمن وإن لم تجر عادته بالقعود ولا له وقت معلوم في المضي إلى البيت فأخرها ضمن قالا: وهذا عند الإطلاق فأما لو قال: احرزها الآن في البيت (فأخرها)  ضمن مطلقا  وإذا اعتبرنا العرف في ذلك فينبغي النظر لنفاسة الوديعة وطول التأخير وضدهما  \rتنبيه: صورة المسألة أن يعطيه في السوق فلو أعطاه في البيت [وقال: احفظه في البيت]  فربطها في كمه ثم  خرج أو لم يخرج مع إمكان [حرزها في]  الصندوق ضمن  ولو أودعه في البيت ولم يقل شيئا فقضية كلامهم جواز الخروج به مربوطا قال الرافعي: ويشبه أن يرجع فيه إلى العادة  وقال غيره: يحتمل أن يقال  خروجه بها (مربوطة)  بمنزلة ما إذا أودعه وأطلق, فنقل الوديعة من حرز في البلد إلى آخر فينظر إن كان خروجه بها مربوطة أحرز من وضعها بالبيت أو مساويا له في الحرز  فلا يضمن وإلا ضمن\rفرع: أودعه وهو في حانوته بين يديه فسرقت قال الماوردي: إن كان وضعها ليرتاد لها مكانا يحرزها فيه لم يضمن؛ لعدم تفريطه، وإن كان استرسالا وإهمالا ضمن \rقال: ((ومنها أن يضيعها بأن يضعها في غير حرز مثلها )) أي بغير إذن المالك وإن قصد بذلك إخفاءها كما سبق عن صاحب الرقم  فيما إذا هجم عليه القطاع فألقاها في مضيعة ","part":14,"page":23},{"id":3305,"text":"قال: ((أو يدل عليها سارقا أو من يصادر المالك )) لأنه أتى (بتنقيص)  ما التزمه من الحفظ  ولو قال: يدل عليها ظالما لشملهما وقضية إطلاقه أنه لا فرق بين أن يدل عليها طوعا أو كرها لكن في الحاوي دلالة المكره  مذهب الشافعي [لا يضمن]  لأنه سبب والآخذ مباشر  وفي  وجه لبعض البصريين أنه يضمن وإن كان معذورا  ونقله شارح التعجيز عنه مطلقا تشبيها له بالمحرم يدل على الصيد  , لكن\r\rقوله وإن كان معذورا يرشد إلى ما قلناه والظاهر أن مراد الماوردي لا يكون  قرار الضمان عليه لا أنه يكون طريقا في الضمان وفي الاستقصاء: لو أكره حتى دل عليها فهو على الوجهين فيمن أكره حتى سلمها بنفسه وقيل: إن كان دل عليها ابتداء من غير خوف حتى أخذت ضمن، وإن كان أكره عليه لم يضمن\rتنبيهات:\rالأول : قضية التضمين بمجرد الدلالة حتى لو  ضاعت بغير السرقة أو العارية\rضمنت وبه صرح السنجي  في باب الغصب من شرح التلخيص  وفي الدخائر عن الأصحاب أن الدلالة كنية الخيانة  [وفيه وجهان  قال الغزالي: الأظهر عندي أنه عدوان يوجب الضمان بكل حال]  وذكر الرافعي عن العبادي أنه لو سأله رجل هل عندك وديعة لفلان فقال: نعم  ضمن وأقره  والأرجح خلافه\rالثاني: [قضيته]  حصر التضييع فيما ذكروه وليس كذلك بل منه التضييع  بالنسيان في الأصح ، وهو أن يدفنها  في حرز ثم ينساه جزم به البغوي  قال العبادي في الزيادات لا يضمن واستدل به على أنه لو دفع إلى وكيله قمقمة  ليدفعها إلى من يصلحها فدفع ثم نسي لا ضمان قال: ولو قعد في الطريق ثم قام ونسي الوديعة ضمن وفي قلبي من المسألة الأولى شيء انتهى والصحيح في الجميع الضمان؛ لتقصيره\rفائدة: يدل بضم الدال مضارع دل بفتحها قال الله تعالى ","part":14,"page":24},{"id":3306,"text":"قال: ((فلو أكرهه ظالم حتى سلمها إليه فللمالك تضمينه)) أي تضمين المودع ((في الأصح  \" أي لأجل تسليمه والضمان يستوي فيه الاختيار والاضطرار   ((ثم يرجع)) أي هو ((على الظالم )) لمباشرته الإتلاف \r\rوالثاني: المنع؛ لأنه ملجئ كما لو أخذها القاضي  بنفسه  وصححه الجويني في الفروق والفارقي وعزي للشامل وتعليق الشيخ أبي حامد وهو قضية بناء القاضي أبي الطيب وابن الصباغ على ما [لو]  أكرهه على فعل الصفة ففعل هل يحنث ؟ وحاصل الأول أن له تضمين  كل منهما وقيل: لا يضمن إلا الظالم والقرار عليه  ويبنى عليه  ما لو حلف إنكارا لها فإن ضمناه حنث وإلا فلا ، والمختار الحنث؛ لأنه لم يكرهه على الحلف \r\rواحترز بقوله \"حتى سلمها\" عما لو أخذها الظالم بنفسه من غير دلالة فالضمان عليه فقط قطعا به  لكن سبق عن الماوردي حكاية وجه فيه  ونظيره لو أوجر  صائما لم يفطر قطعا  ولو أكرهه حتى أكل فوجهان \rتنبيهات:\rالأول: كذا جزما [به]  بالرجوع على الظالم تفريعا على الأصح  وحكيا في [باب]  الجراح في المكره على إتلاف المال وجها أنه لا رجوع له مطلقا, ووجها أنه  يرجع بالنصف؛ لأنهما كالشريكين  والقياس مجيئهما  هنا\r\rالثاني: شبه الأكثرون الخلاف هنا بما لو  أكره الصائم على الأكل فأكل بل بناه الماوردي عليه  وهو يشهد لترجيح الرافعي هناك الإفطار  والمصنف خالفه  فيه  ووافقه هنا على التضمين\rالثالث: حكى جمع من العراقيين الخلاف قولين منهم ابن الصباغ وسليم والجرجاني  وتبعهم ابن الرفعة في الكفاية\rالرابع: هذا إذا لم يكن الظالم أخذها إلا بتسليم المودع فلو أمكنه تسليمها بنفسه لو لم يسلمه  المودع فيحتمل أن لا يضمن المودع حينئد؛ لأنه كمن لا فعل له ويستثنى هذه الصورة من إطلاقهم ، والظاهر التعميم؛ فإن المكره قد يكره على التسليم وقد يسلم بنفسه","part":14,"page":25},{"id":3307,"text":"الخامس: هل يفترق الحال بين أن يكون المودع ولايته عامة كالإمام  أو لا كالآحاد أو لا فرق بينهما ؟ قضية كلامهم الثاني ولا يخلو عن احتمال\rالسادس: الإكراه يحصل بما سنذكره في الطلاق  والأرجح في الروضة حصوله \rبإتلاف مال نفسه وحينئذ فلا بد من النظر لقدر المالين وما يحتمل إتلافه وما لا [يحتمل]  \rالسابع: هذا بالنسبة للتضمين أما التأثيم فجزم ابن الصباغ بأن الإكراه يبيح تسليم الوديعة  وقال في الدخائر إنه غير مسلم\rقال: ((ومنها أن ينتفع بأن يلبس أو يركب خيانة ))؛ لتعديه  ومنه القراءة في الكتاب قاله البغوي في فتاويه \r\rواحترز بقوله خيانة عن لبس الصوف لصلاحه وركوب الجموح  للسقي [أو خشية زمانتها]  ، نعم يرد عليه صور منها ما لو استعملها ظانا أنها ملكه فإنه يضمن مع أن لا خيانة جزم به الإمام هنا  وحكاه الرافعي عنه في باب الغصب قلت: وبه جزم القفال في فتاويه كما لو تعمده ومنها لو أودعه خاتما فلبسه فإن جعله في غير الخنصر  لم يضمن  أو في الخنصر فاحتمالان للقاضي الحسين أحدهما: يضمن وعلله الرافعي [بكونه]  استعمالا  والثاني: إن قصد الحفظ لم يضمن أو الاستعمال ضمن  وقال المصنف: المختار [أنه]  يضمن مطلقا إلا إذا قصد الحفظ ","part":14,"page":26},{"id":3308,"text":"قال: ((أو يأخذ الثوب ليلبسه أو الدراهم لينفقها فيضمن )) أي وإن لم يلبس أو ينفق؛ لاقتران الفعل بنية التعدي  قال في التهذيب: ويضمن قيمتها إذا تلفت في يده فإن مضت في يده مدة بعد التعدي وجب (عليه)  أجرة مثل ذلك  المدة  فينبغي حمل قول المصنف فيضمن على أنها صارت مضمونة عليه كالمغصوب حتى يتناول ضمان العين في صورة التلف والأجرة عند مضي المدة وعلى ذلك حمل المصنف في نكته كلام التنبيه واحترز بقوله الدراهم عما لو أخذ منها درهما لينفقه ثم يرده فإنه يصير مضمونا وحده دون الباقي عل الأصح فلو تلفت الكل لم يلزمه إلا درهم  فلو عبر بصيغة الإفراد [لكان أولى]  وإنما مثل بمثالين: لأن الأول لنية الاستعمال والثاني لنية الأخذ  والإمساك \rقال: ((ولو نوى الأخذ ولم يأخذ لم يضمن على الصحيح )) أي المنصوص أي لا يضمن بمجرد الخيانة؛ لأنه لم يحدث فعلا  والثاني: يضمن كما لو أخذها ابتداء بنية الخيانة  وكما أن مجرد نية القنية تقطع حول التجارة  والوجهان فيما إذا أخذها [أمانة ثم نوى الخيانة فلو أخذها]  ابتداء بنية الخيانة ضمن قطعا  ومنهم من أجرى فيه الخلاف وأجراهما الرافعي فيما إذا نوى أن لا يردها إذا طلبها المالك  وذكر غيره أنه يضمن هنا قطعا؛ لأنه ممسك لنفسه \rوالخلاف في التضمين أما المأثم  فلا خلاف فيه أنه  يأثم بنية الأخذ  والأحوال الثلاثة تارة تستعمل وتارة يؤخذ ولا يستعمل، وتارة ينوى الأخذ فقط ففي الأولين يضمن وفي معنى الأخذ التعييب فلو نوى تعييبها ولم يحدث أثرا قال الإمام في الرهن لم يضمن بمجرد النية والأمانات لا تزول بمجرد القصد\r[تنبيهات:","part":14,"page":27},{"id":3309,"text":"الأول: المراد بالنية كما قاله الإمام تجريد القصد]  فأما ما يخطر بالبال وداعية الدين يدفعه فلا حكم له وإن تردد الرأي ولم يحزم قصدا فالظاهر عندنا أنه لا حكم له حتى يجرد قصده في العدوان  وسيأتي نظيره في باب الردة إن شاء الله تعالى\r\rالثاني: شرط الفعل المضمن [مع النية أن يكون مقصودا فلايضمن]  بالنية  مع الفعل غير المقصود في الأصح كما لو كان في صندوق غير مقفل فرفع رأسه لأخذها ثم تركه \rالثالث: يفهم منه أنه إذا أخذها يضمن من حين نية الأخذ فإذا نوى يوم الخميس وأخذ يوم الجمعة يضمن  من يوم الخميس  وفيه نظر\rقال: \" ولو خلطها بماله ولم يتميز ضمن  \" أي وإن قل قدر ماله كما قاله الإمام؛ لأنه لم يرض به  وذكر الرافعي في باب الغصب فيما إذا خلط الحنطة والزيت ونحوهما بمثلهما إن الذي لا يتميز إهلاك  حتى ينتقل ذلك المال إليه ويرتب في ذمته الغرم وحينئذ فتكون مضمونا ضمان المغصوب وقوله \"ولم يتميز\" أي بسكه  أو عتق أو حداثة أو صحة وتكسير واحترز به عما إذا كانت دراهم فخلطها بدنانير فلا ضمان لتميزها منها  قال في الكفاية: اللهم إلا أن يحصل نقص بسبب الخلط فيضمن كما صرح به الماوردي \rتنبيهان:\rالأول: ليس الضابط التمييز بل سهولته حتى لو خلط حنطة بشعير مثلا [كان]  مضمنا فيما يظهر \rالثاني: [شمل كلامه ما لو أخذه منها ثم رده إليها فإنه خرج بالضمان عن أن يكون وديعة والأظهر أنه لا يضمن بما عداه كخلطه\rقال: ((ولو خلط دراهم كيسين للمودع ضمن في الأصح )) لتعديه  والثاني:]  لا؛ لأنه [كله]  لمالك واحد  وصورة المسألة أن يكونا غير مشدودين وإلا فإن حل شدهما فقد صار بأول الحل ضامنا للجميع على الصحيح وإن لم يخلطه  واحترز بالدراهم عما لو كانا دراهم ودنانير فلا ضمان \r[وقوله \"للمودع\" هو مثال بل خلط كيسين لمودعين فأولى بالضمان  ولعله ليس من محل الخلاف] ","part":14,"page":28},{"id":3310,"text":"قال: ((ومتى صارت مضمونة بانتفاع وغيره  ثم ترك الخيانة لم يبرأ )) كما لو جحدها ثم اعترف بها  وذكر البغوي في باب الغصب من فتاويه احتمالا أنه إذا غصبت العين منه بعد التعدي ثم ردت إليه أنه يبرأ وضعفه قال: حتى أقول لا يجوز له بعد التعدي حفظه بل عليه رده بخلاف الرهن في يد المرتهن والمال في يد الوكيل بعد تعديهما \rقال: ((فإن أحدث له  المالك استئمانا برئ في الأصح ))؛ لأنه أسقط حقه \r\rوالثاني: لا يبرأ حتى يردها  إليه أو إلى وكيله ؛ لحديث ((على اليد ما أخذت حتى تؤديه)) \rقال في البيان: وهو المذهب  [والخلاف]  إذا لم يُرد بالاستئمان الإيداع فإن أراد به ابتداء الإيداع برئ قطعا وكان إذنا جديدا وكذا لو أتى بلفظ الإيداع قاله الفارقي في باب القراض\r\rواحترز بقوله \"أحدث\" عما لو قال في الابتداء أودعتك فإن خنت ثم تركت الخيانة عدت أمينا فخان ثم ترك الخيانة فلا يعود أمينا بلا خلاف نقلاه  عن المتولي؛ لأنه إسقاط ما لم يجب وتعليق للوديعة  \rتنبيهان:\rالأول: حكى الرافعي عن بعضهم رواية الوجهين عن النص قال: فيجوز التعبير بالقولين  [قلت: بل يتعين]  \rالثاني:  سكت عما لو أبرأه من الضمان وقد سوي بينه وبين إحداث الاستئمان وبنى الإمام [الخلاف في الاستئمان على الخلاف في الإبراء]  عما  لم يجب وجرى سبب وجوبه وقال: إنه يلزم على مقتضاه أن العين إذا أتلفها بعد الإبراء لا يضمن قيمتها وهو بعيد لا يسمح به الأصحاب ولو أمره بردها إلى الحرز بعد التعدي ففي سقوط الضمان وجهان كالإبراء قاله الماوردي في باب العارية \rالثالث: تعبيره بالمالك يقتضي [أن]  استئمان غيره كالعدم كالولي والوكيل وهو ظاهر فإنه يمتنع عليهم ذلك ","part":14,"page":29},{"id":3311,"text":"قال: ((ومتى طلبها المالك لزمه الرد  ))؛ لقوله تعالى  وقول رسول الله ((أد الأمانة إلى من ائتمنك))  حسنه الترمذي وعلم منه أنه ليس له إلزام المالك الإشهاد وإن كان أشهد عليه عند الدفع وهو الأصح فإنه مصدق في الرد ، نعم لو كان الذي أودعه حاكم ثم طالبه  فعليه أن يشهد له بالبراءة؛ لأنه لو عزل لم يقبل قوله قاله الاصطخري في أدب القضاء  ويجيء مثله فيما لو كان المودع متصرفا على  غيره بولاية أو وصية \r\rقال: ((بأن تخلى بينه وبينها )) أي المراد بالرد ذلك لا أنه يجب عليه نقلها أو يحمل مؤنته بل هي على المالك  وحكى الإمام فيه إجماع الأصحاب وإنما فسر الرد هنا بالتخلية ليحترز عن رد الأمانات الشرعية فإنه الإعلام لحصول المال في يده  وهذا إذا كان المالك مطلق التصرف فإن كان محجورا عليه لمرض أو سفه أو فلس فلا يلزمه الرد بل لا يجوز ويضمن  وفي فتاوى القفال لو سكر فرد عليه المودع حال سكره يحتمل أن يقال لا ضمان؛ لأن السكران مخاطب بخلاف الصبي ولفعله حكم بخلاف النائم \rتنبيهات:\rالأول: هذا لا يختص بمطالبة المالك [بل لو طالب المودَع المالك]  بأخذ وديعته لزمه أخذها كما قاله المصنف في نكته  نقلا عن البيان قلت: وعلله في البيان بأن قبول الوديعة لا يجب وكذا استدامة حفظها  ومنه يؤخذ أنه لو كان في حالة يجب عليه القبول يجوز للمالك الامتناع وفي الإقناع للماوردي فإن لم يسترجعها منه مع المكنة سقط عنه حفظها \r\rالثاني: هذا إذا لم يكن له شريك فلو أودعه رجلان وجاء أحدهما يسترد نصيبه فقيل يدفع إليه والأصح المنع؛ لأنهما اتفقا في الإيداع فكذا الاسترداد  قاله في الكافي وغيره وجزم به الرافعي ","part":14,"page":30},{"id":3312,"text":"الثالث: قوله \" المالك \" ليس بقيد فلو طلبها وارثه عند موته فكذلك, حتى لو امتنع المودع من الرد وقال: لا آمن أن يكون في ماله وصية ثم تلفت قال القفال في فتاويه يضمن؛ لأنه تعدى بالمنع من الوارث وهو المستحق في الظاهر ، نعم سيأتي ما لو طلبها المودع من الذي ائتمنه عند سفره على ما نقله الرافعي عن الإمام \rفرع: لو أن شخصا معروفا باللصوصية أودع مالا عند رجل ويغلب على ظنه انه لغيره [ثم طالبه]  بالرد فهل له الرد قال في البحر في آخر باب الغصب يحتمل أن يقال يلزمه الرد وهو القياس لجواز أن يكون ملكا له واليد علامة الملك ويحتمل أن يقال يتوقف في الرد ويطلب صاحبه  فإذا لم يظهر مع امتداد الزمان رده وهذا كما لو مات وترك أخا ويحتمل [أن]  له وارث آخر يتربص مدة ويفحص فإذا لم يظهر وارث [آخر]  سلم المال إليه \rقال: ((فإن أخر بلا عذر ضمن ))؛ لتعديه  ويحترز به من التأخر للعذر من أكل أو صلاة أو صيام  وليس له التأخر للإشهاد إذا طلبها المودع في الأصح؛ لأن قوله في الرد عليه مقبول بخلاف ما لو طلبها وكيل المودع؛ لأنه لا يقبل قوله في دفعها إليه ، ثم ظاهر كلام المصنف أنها لو تلفت مع العذر لا يضمن وهو المشهور  ونقل في البسيط  أنه إن كان المتأخر لعذر الوصول إلى الوديعة فلا ضمان وإن كان لعسر يلحقه وغرض يفوته  فيضمنه قال ابن الرفعة: وهذا احتمال للإمام والمنقول عن الأصحاب أنه لا يضمن في الأصح  قلت: وبذلك  صرح الإمام في باب الوكالة فقال: لو تلفت بسبب التأخير بالعذر  فإن تلفت بآفة سماوية بحيث لو ردت على المالك في ذلك الزمن لتلفت فلا ضمان إذا لا تقصير وإن تلفت بسبب التأخير ولم يكن في التأخير اضطرار فيظهر عندنا تضمينه؛ لأن جواز التأخير مشروط بسلامة العاقبة\rقال: والأصحاب وإن لم يتعرضوا لهذا التفصيل لم ينكروه وقال المصنف الراجح عدم الضمان مطلقا ","part":14,"page":31},{"id":3313,"text":"قال: ((وإن ادعى تلفها ولم يذكر سببا أو ذكر خفيا كسرقة صدق بيمينه )) أي بالإجماع كما قاله ابن المنذر ؛ لأنه ائتمنه ولتعذر إقامة البينة عليه  ولا يلزمه بيان السبب وكذا رب المال مع عامل القراض، نعم يلزمه أن يحلف إن تلف بغير تفريط  قال بعضهم: وهذا بشرط  أن يكون عالما وإلا فقد يعتقد [ما هو تفريط ليس بتفريط] \rفائدتان: أحديهما : في معنى السرقة ما لو ذهبت به الفأرة  قال البغوي في فتاويه: وليس للمودع حفر داره إلا أن يكون متعديا في وضعه فيحفر كالدينار يقع في المحبرة  الثانية: شمل إطلاقه دعوى السرقة ما لو طلبها المالك فقال: أردها ولم يخبره بالسرقة ثم طالبه فأخبره\r\rوفي زيادات العبادي إن كان يرجو وجودها فلا ضمان وإن أيس منه ضمن انتهى  قال بعضهم: وينبغي أن لا يضمن؛ لأن في حال السرقة لم يكن مضمونا عليه فبعد الخروج من يده كذلك \rقال: ((وإن  ذكر ظاهرا كحريق فإن عرف الحريق وعمومه صدق بلا يمين ))؛ لأن ظاهر الحال يغنيه عن اليمين  كذا أطلقوه والظاهر أنه لا بد من الحلف عند إمكان السلامة  وقد ذكر  الرافعي في الخرص  أن المالك إذا ادعى هلاك (الثمرة)  المخروصة عليه وأسند إلى سبب ظاهر كالبرد فإن عرف وقوعه وعموم أثره صدق بلا يمين وإن اتهم في هلاك ثماره به حُلِّف  هذا كلامه لكن التحليف للتهم  مع فرض العموم مشكل إلا أن يريد بالعموم الكثرة\rقال: ((وإن عرف دون عمومه صدق [بيمينه] )) أي إن تلف به لاحتمال ما ادعاه  ((وإن جهل طولب ببينة)) أي على السبب الظاهر  ((ثم يحلف على التلف به)) أي يكفي قيام البينة على وقوع الحريق دون التلف [به]  فإنه مما يخفى  و [لم]  يجروا فيه الوجه في نظيره من الخرص من  أنه لا يحتاج إلى بينة ويكفي اليمين لبنائه على المسامحة\rتنبيهان:","part":14,"page":32},{"id":3314,"text":"الأول قضية كلامه أنه إن لم يقم بينة فالقول قول المالك وحكى الإمام عن صاحب التقريب وجهين في أنه هل له تحليفه على نفي السبب أم لا؟\rالثاني: هذا فيما لم يتقدم منه تعد فلو صار متعديا ثم ادعى تلف العين فقياس قول الشاشي  في نظيره من الوكيل أن القول قوله \r\rوقال أبو عاصم العبادي : لا يقبل ويضمن قيمته  ويطالب بالبينة فإن لم يكن فالمصدق  المالك حكاه في البحر [في الوكالة]  ثم قال: وهكذا الخلاف في الغاصب إذا ادعى تلف العين المغصوبة   [وقال في الشامل في باب القراض: إذا ادعى عليه وديعة فقال: ما أودعت عندي شيئا ثم قامت البينة بالإيداع فادعى  التلف لم يقبل قوله ولو قال ما يستحق علي شيئا ثم قامت البينة بالإيداع فادعى التلف فالقول قوله بيمينه؛ لأنه لا يكذب قول الأول] \rفائدة: قال ابن القاص في  التلخيص  وصاحب اللباب  وترتيب الأقسام وغيرهم: كل مال تلف في يد أمين من غير تعد فلا ضمان إلا في واحد وهو السلطان إذا  استلف زكاة للمساكين قبل حولها فتلفت في يده ضمنها للمساكين\r[قلت: ويلتحق بها ثانية وهو ما لو اشترى عينا وحبسها البائع عن الثمن ثم أودعها عند المشتري فتلفت تلفت من ضمانه ويستقر عليه الثمن وليس لنا وديعة تضمن بالتلف غيرها ] \rقال: ((وإن  ادعى ردها على من ائتمنه صدق بيمينه ))؛ لأنه أمينه  سواء أشهد عند الدفع أم لا  خلافا لمالك  واحتج عليه ابن المنذر بإجماعهم على تصديق دعوى التلف [فكذا الرد]  واعلم أن هذه العبارة تشمل الرد على من له الإيداع من مالك وولي ووصي وقيم وحاكم؛ لأنه ائتمنه كالمالك حتى الجابي لو ادعى تسليم ما جباه للذي استأجره على الجباية يقبل قوله  كما أفتى به ابن الصلاح  , كالوكيل بجعل يدعي [تسليم الثمن لموكله ، نعم قال الرافعي: لو أودعها الأمين لعذر السفر","part":14,"page":33},{"id":3315,"text":"فادعى]  أمينه الرد عليه صدق ذكره المتولي والغزالي  وهو جواب بأن للقادم الاسترداد وبه أجاب العبادي وغيره لكن عن الإمام أن الأليق  بالمذهب المنع  تنبيهات:\rالأول: هذا إذا استمر على أمانته فلو ضمنها بتفريط وعدوان لم يقبل دعواه الرد \rالثاني: قد يخرج بالرد ما لو قال للمودع: إنك رفعت الوديعة (من)  صندوقي وحرزي وفي فتاوي القاضي الحسين أنه لا يقبل قوله بخلاف دعوى الرد, والفرق أن هنا يدعي فعل المودع وهو الدفع فلم يقبل, وهناك يدعي فعل نفسه وهو الرد [فيقبل]  قال: ويحتمل أن يقبل قوله كما لو ادعى أنها سرقت أو غصبت \rالثالث: هذا الحكم يطرد في كل أمين [من]  وكيل وشريك وعامل قراض وولي محجور وملتقط لم يتملك إلا المرتهن والمستأجر فإنهما يصدقان  في دعوى التلف دون الرد  [ولا يصدق]  الولي ونحوه في الرد لادعائه ذلك إلى غير من ائتمنه \rقال: ((أو على غيره كوارثه أو ادعى وارث المودع الرد على المالك أو أودع عند سفره أمينا فادعى الأمين الرد على المالك طولب ببينة ))؛ إذ الأصل عدم الرد ولم\rيأتمنه  وكلام المصنف على عمومه في غير المودع كما لو قال من طيرت الريح ثوبا في داره رده على المالك أو ادعاه الملتقط لم يصدق إلا بالبينة جزم به الرافعي  لكن في فتاوى القفال الجزم بالتصديق تنزيلا لمن ائتمنه الشرع منزلة من ائتمنه المالك وأجاب عن مسألة وارث المودع حيث لم يقبل قوله [مع]  أن الشارع ائتمنه بأن الائتمان الشرعي يقبل ما لم يكن ذلك الائتمان حصل من مالكه مع غيره كمسألة الوارث\rتنبيهات:\rالأول : الأولى والثانية في كلامه لهما صورتان: تارة يدعي أن مورثه  رد عليه وتارة يدعي أنه هو الذي ردها ففي الأول قال المتولي يطالب بالبينة  وقال البغوي يصدق بيمينه  قال الرافعي: وهو الوجه؛ لأن الأصل عدم حصولها ","part":14,"page":34},{"id":3316,"text":"وقال ابن أبي الدم إنه الأصح  وفي الثانية: المصدق المالك ولا يقبل قول الوارث إلا ببينة فعلى هذه يحمل كلام المصنف\rالثاني: قد يوهم قوله في الثالثة الرد على المالك أنه لو ادعى الرد عليه أنه (يصدق عليه وفيه ما سبق) \rقال: ((وجحودها بعد طلب المالك (مضمن)  )) كخيانته  كذا أطلقوه وقال الإمام: إن جحدها كاذبا وهي باقية بيده صار غاصبا وإن جحدها غلطا ثم تذكر واعترف فهو ضامن في الظاهر فإن صدقه المالك في دعوى الغلط فالذي نراه أن الضمان لا يجب وحينئذ فيستثنى هذه [الصورة]  من إطلاق المصنف وينبغي أن يكون موضع التضمين إذا مضى زمن يمكن الاستيلاء بجهة الغصب  فلو لم يمض حتى تلفت لم يضمن؛ لأنه لم يجعل التمكن من تسليمها يجحده واحترز بقوله بعد الطلب عن الجحود بلا سبق طلب بأن قال ابتداء: لا وديعة [لأحد عندي ولو لم يطلبها المالك بل قال: لي عندك وديعة]  فأنكر لم يضمن في الأصح \r\rوخرج بالمالك جحودها بعد طلب غير المالك فإنه غير مضمن ولو بحضوره؛ فإن الوديعة يسعى في إخفائها لحصول مقصودها  كذا قطعوا به قال في الدخائر: وينبغي أن يكون على الوجهين في جحود المالك [ابتداء]  من غير تقدم طلب لأن طلب الأجنبي من غير نيابة عن مالكها كلا [طلب]  [قال] : ولهذا لا يلزم المدعي عليه الجواب عنه قلت: وبه صرح [شريح]  الروياني فقال: ولو سأل رجل المودَع فقال: هل عندك وديعة لفلان فقال: لا فهل يصير ضامنا لها؟ وجهان حكاهما جدي انتهى وقول بعض من اختصر المنهاج وجحودها بعد طلب مضمن تعبير ناقص لما ذكرناه\rتنبيهان:\rالأول: ينبغي أن يستثنى من التضمين ما لو عاد واعترف وقال غلطت أو نسيت وأحدث له المالك استئمانا  ولعله تركه استغناء لما سبق في الجناية \rالثاني: هذا إذا لم تقم قرينة أنه لم يرد بالطلب حقيقته  فلو ظلم المالك ظالم فطالبه بالوديعة فجحدها دفعا للظلم  فالظاهر أنه غير مضمن ","part":14,"page":35},{"id":3317,"text":"وقد حكى شريح في التضمين في هذه وجهين ، [قال] : فإن قلنا لا يضمن هل يحتاج أن ينوي عند الجحود أنه يقصد بجحوده إقرارها على مالكها دفعا للظلم حكى جدي وجهين\rفروع : زاد ابن عبدان  في شرائط الأحكام من المضمنات أن يجني عليها المودع جناية فيكون عليه ضمانها للجناية لا الوديعة \r دفع له مالا وقال: سلمه لفلان فلم يسلم  حتى تلف المال ففي التتمة في باب حكم التفريط في الزكاة فيه وجهان أصحهما لا يضمن؛ لأن أمر المالك بالتسليم ليس على الوجوب  بخلاف الزكاة وحكاه الرافعي [في]  آخر قسم الصدقات عن فتاوى القفال \rوفي التجريد لابن كج وديعة عند رجلين فاختلفا عند من تكون منهما فعندي يقسم بينهما نصفين قياسا على ما قاله الشافعي في الوصيين أنه يقسم بينهما  وبه قال أهل العراق ويحتمل أن لا يقسم وتكون في موضع [يدهما عليه] ؛ لأن ضمانهما باق ويدهما كيده بخلاف الوصية \rوفي الاستذكار للدارمي أودع في ظرف مالا فوجد بعد موته فيه بعضه فهل يضمن التالف على وجهين إذا لم يُعلم سببه, فإن أودع دنانير فوجدت بعد موته أكثر من جنسها فإنا نقدم الوديعة\r قال: أودعتني ألف درهم وضاعت وقال المالك بل غصبتها قال البندنيجي في المعتمد ليس فيها نص والذي يجيء على المذهب أن القول قول المودَع وإن قال [المودع] : أخذتها منك وديعة وقال المالك بل غصبتها فالمصدق المالك والفرق أن المودَع أقر بالوديعة والمالك يدعي عليه الغصب والأصل عدمه وفي الثانية أقر بالقبض وذلك يوجب الضمان وادعى ما يسقطه والأصل عدمه [والله أعلم] ","part":14,"page":36},{"id":3318,"text":"كتاب الوصايا\rذكرها إثر الفرائض لاستوائهما في التعلق بما بعد الموت وهي جمع وصية اسم من أوصى قاله الأزهري وقال ابن مقسم: مصدر أوصى وقال المطرزي: الوصية\rوالوصاة يعني بالفتح اسمان في معنى المصدر ومنه , ثم سمي الموصى به وصية، ومنه من بعد وصية وهي مأخوذة من وصيت الشيء [بالشيء] أصيه بالتخفيف إذا وصلته؛ لأن الموصي [وصل] أمر حياته بأمر مماته\rوشرعا: قال المتولي: اسم لتبرعات ينجزها بعد موته، ويطلق الاسم على تبرعاته في مرضه مجازا انتهىوهذا ينطبق على التدبير وقال الغزالي: اسم للتبرع بجزء من المال مضاف إلى ما بعد الموت وليس بجامع؛ فإنه يخرج التبرع بما ليس بمال كجلد الميتة، وكذا يخرج الوصاية للغير وليس بخارج، ولهذا كانت عبارة بعضهم تبرع بحق أو تفويض تصرف خاص مضافين إلى ما بعد الموت وأيضا فقوله بجزء يورد عليه أنه قد يوصي بالجميع ويجيزه الورثة\r\rوأصلها قوله تعالى في أربعة مواضع من المواريث وفي الصحيحين ((ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده)) قال صاحب التقريب: ويحتمل تخصيص الليلتين أنها لما كانت فرضا لم تكن تؤخر أكثر من ليلتين أو ثلاث\rوانعقد الإجماع على مشروعيتها ولا عبرة بما حكاه الدارمي وغيره عن بعض الظاهرية أنها لا تجوز للأجانب وكانت واجبة بكل المال للوارث بقوله تعالى ثم نسخ بآية المواريث وقال الشافعي في الرسالة: يحتمل أن تكون المواريث ناسخة للوصية، ويحتمل أن تكون ثابتة فلمَّا رُوي أن النبي قال: لا وصية لوارث استدللنا به على النسخ\r\rقال صاحب التقريب: إلا أنها عن الوارث منسوخ جوازها [ووجوبها [و] عن غير الوارث منسوخ] وجوبها [لا جوازها]","part":15,"page":1},{"id":3319,"text":"وقال الكيا الهراسي : يحتمل أن يكون الناسخ مطلق قوله ولم يعرف الوصية حتى ينصرف إلى المتقدم المذكور كقوله [تعالى]  إلى قوله [معرفا] \rقال: ((تصح وصية كل مكلف حر)) أي بالإجماع؛ لأنها تبرع \r\rوحق المصنف أن يستثني السكران؛ فإنه ليس بمكلف على رأيه  ومع ذلك تصح وصيته كسائر تصرفاته\rتنبيه : من كان حرا عند الوصية الصحيحة ثم سبي واسترق ، وكان المال عندنا بأمان فالظاهر بقاء الوصية\r[فرع : من عليه دين مستغرق هل تصح وصيته؟ يمكن تخريجه على وجهين كما لو\rأوصى بزائد على الثلث قاله القاضي حسين في الأسرار ] \rقال: ((وإن كان كافرا)) أي ولو حربيا صرح به الماوردي  كما يهب ويعتق لكنهم قالوا: لا يصح منه النذر على المذهب  ، وهو مشكل \rوعبر في الوسيط بالذمي  ويحتمل إرادة التقييد به ومقتضى إطلاقه الكافر شمول الأصلي والمرتد وإن مات أو قتل على الردة وليس كذلك، نعم إن أبقينا ملكه فأصح الوجهين في البحر الصحة\rقال: ((وكذا محجور عليه بسفه على المذهب)) لصحة عبارته وحاجته إلى الثواب  وفي البسيط اتفق الأصحاب عليه  ونقل ابن عبد البر والأستاذ أبو منصور وغيرهما فيه الإجماع  والثاني على القولين في الصبي المميز؛ لأنه  مثله في أنه لا عبرة  له في التبرع   وفي المطلب أنها المشهورة في طريقة العراقيين\r\rوقضية تقييده بالمحجور أن السفيه الذي لم يحجر عليه بأن طرأ السفه تصح وصيته بلا خلاف، وليس كذلك بل الخلاف فيه أيضا، فإنا إن  قلنا لا بد من حجر الحاكم كما هو الأصح فوصيته نافذة قبل الحجر, وإن قلنا يعود الحجر من غير الحاكم ففيه خلاف المحجور","part":15,"page":2},{"id":3320,"text":"ووقع في بعض نسخ المحرر  والصحيح صحتها من  السفيه والمحجور عليه بالواو وهي أقرب إلى الصحة، ويؤيدها قوله في الشرح: وأصحها القطع بالصحة محجورا عليه أو لا ، لكن أكثر النسخ على حذف الواو، نعم الطريقان في المحجور أما غيره فالمعروف فيه القطع أو خلاف مرتب وأولى بالصحة\rتنبيه: احترز بالسفيه عن المفلس فإنه يصح مطلقا قاله القاضي الحسين  في كتاب التدبير وقال غيره: إن ردها الغرماء بطلت وإن أجازوها صحت أو قيل حجره حجر (مرض)  وإن قيل: حجر سفه ففيه الخلاف \r\rوفي شرح التعجيز لمؤلفه المفلس كالمبذر  في وجه  إلا أن يوصي بعين مال فلا يصح قطعا لتعلق حق الغرماء بها وفي البحر عن أبي حامد لا تصح وصيته مطلقا \rقال: ((لا مجنون ومغمى عليه))؛ إذ لا عبارة لهما  [ولا يجيء فيه خلاف الصبي الآتي]  وفي معنى المجنون المبرسم والمعتوه الذي لا يعقل ، وكذا من عائن الموت؛ إذ لا قول له حكاه ابن يونس عن جده هنا, والرافعي عن الأصحاب في الكلام على المرض المخوف  ويستثنى من المغمى  [عليه]  ما إذا كان سببه سكرا مأثوما ، وكلامه منتظم معه فتصح كسائر أقواله \rقال: ((وصبي))؛ لأنها عقد تمليك كالهبة  ((وفي قول)) أي نص عليه في الإملاء كما قاله في التهذيب ((يصح من مميز)) لأن عمر أجازه كما رواه [مالك]  ، ولأنها أصلح له فإنه إن عاش فملكه باق، وإن مات فلحاجته للثواب  \rوقال الشافعي  في البويطي: أن صح عن  عمر قلت به \r\rوممن رجحه الصيمري  والقاضي [أبو حامد]  والمحاملي في كتاب التدبير، وشيخه أبو حامد والأستاذ أبو منصور  وصاحب الانتصار والشيخ عز الدين في القواعد  وغيرهم ","part":15,"page":3},{"id":3321,"text":"وعلى هذا لو وهب في مرض موته أو أعتق فوجهان في الحاوي ؛ لأنه وصية إلا أنه لا يقدر على الرجوع عنه وقال الدرامي: إن نجز العتق  فإن قلنا تبطل الوصية بطل  وإن قلنا تصح فمات عتقوا  وقضية كلام الرافعي والمصنف أنه لا ينفذ بحال \r\rتنبيهان:\rالأول: جعل الدارمي الخلاف إذا أوصى به ثم مات، فلو بلغ بعدها ثم مات صحت [وصيته]  قولا واحدا  لكنه في باب التدبير  حكى [القولين]  ثم قال: فإن قلنا باطل  لم يصح حتى يبتدئ، وهذا هو قضية كلام الجمهور\rالثاني: أفهم أن غير المميز لا يصح منه بلا خلاف وبه صرح الدارمي والمتولي وغيرهما ومثله المجنون \rقال: ((ولا رقيق)) أي قنا كان أو مدبرا أو مكاتبا أو أم ولد؛ لأن الله تعالى جعل الوصية حيث التوارث, والعبد لا يورث فلم يدخل في الأمر بالوصية \rقال: ((وقيل: إن عتق ثم مات صحت)) [أي إذا أوصى في حال رقه ثم عتق ثم مات صحت] ؛ لأن عبارته صحيحة وقد أمكن العمل بها ، ونقله ابن يونس عن اختيار جده والصحيح المنع؛ لأنه أنشأ الوصية ولا مال له \r\rتنبيهات:\rالأول: ينبغي أن يكون هذا الخلاف في غير المكاتب، أما لو مات المكاتب بعد عتقه فينبغي الصحة منه إذ لا ضرر على السيد\rالثاني: مقتضى إطلاقهم بطلان وصية المبعض، ولكن قياس توريثه الصحة فيما [هو]  حقه ببعضه الحر \rالثالث: قضيته أنه لا يصح وصية المكاتب وإن أذن له السيد وليس كذلك لما سيأتي من صحة تبرعه بالإذن وبه صرح الصيمري هنا  وقال ابن المنذر في الإشراف: ليس للمكاتب أن يوصي بشيء مما في يده إلا بإذن سيده في قول الشافعي   [انتهى] ","part":15,"page":4},{"id":3322,"text":"قال: ((وإذا أوصى لجهة عامة فالشرط أن لا تكون  معصية كعمارة كنيسة)) أي ولو من كافر, بل إما أن يكون  قربة كالفقراء وبناء المساجد أو مباحة لا تظهر فيها القربة كالوصية للأغنياء وفك أسارى الكفار من المسلمين؛ لأن القصد من الوصية تدارك ما فات في حال الحياة من الإحسان  فلهذا قال : ((إن الله  أعطاكم ثلث أموالكم في آخر آجالكم زيادة في حسناتكم)) \rوأشار الرافعي هنا بحثا تبعا للغزالي إلى أن الوصية  للجهات العامة التي لا تظهر  قصدا لقربة يجيء فيها الخلاف السابق في الوقف على الأغنياء  قلت: وصرح به نقلا بعد ذلك فإنه حكى خلافا فيما إذا أوصى لجماعة غير محصورين كالعلوية والهاشمية وإن الأصح الصحة كالوصية للفقراء  بل قضية كلام التنبيه اشتراط القربة؛ فإنه قال: فإن أوصى بمعصية كبناء كنيسة أو بما لا قربة فيه كالبيع من غير محاباة لم يصح  وأقره المصنف في تصحيحه \rتنبيهات:\rالأول: أطلق منع عمارة الكنيسة وهو [في]  كنيسة التعبد أما كنيسة ينزلها المارة فيجوز  سواء عمم أو خصص  بها أهل الذمة  وإنما المعصية في بناء الكنيسة يجتمعون فيها على الشرك نص عليه في كتاب الجزية  وتابعه الأصحاب، وحكى الماوردي والرافعي هناك وجها أنه إن خص نزولها بأهل الذمة لم يجز بناؤها ، وينبغي تخصيص الجواز بما إذا لم يسمها باسم الكنيسة وتأمل قول الرافعي يجوز الوصية ببناء رباط ينزله أهل الذمة  وحينئذ فيبقى  كلام المصنف على إطلاقه\rالثاني: ألحق في المحرر الوصية ببناء موضع لبعض المعاصي  وحذفه المصنف استغناء بما  ذكره","part":15,"page":5},{"id":3323,"text":"ومنه الوصية بكتبة التوراة والإنجيل  وفي الحاوي والبحر قبيل الصيد والذبائح أنه إذا  أوصى بكتب شريعة موسى وعيسى صلوات الله  عليهما فإن أراد كتب سيرتهم  وقصصهم الموثوق بصحتها جاز؛ لأن الله تعالى قصها علينا في كتابه، وإن أراد الأحكام لم يجز كالتوراة والإنجيل انتهى  وفي معناه كتابة  الفلسفة والنجوم وكل علم محرم  وألحق القاضي الحسين به  كتابة الغزل قال: لأنه محرم حكاه عنه في الكفاية وأقره ، لكن أطلق الرافعي في السير أنه مكروه  وينبغي حمل كلام القاضي على الغزل في شخص معين وكلام الرافعي على المطلق\rالثالث: لا فرق في الوصية ببناء الكنيسة بين مسلم وكافر قيل: وينبغي أن يكون ذلك من المسلم ردة\r\r[قلت:]  حكاه الشيخ عز الدين في أماليه عن الأشعري  \rقال: ((أو لشخص)) [أي]  وإن تعدد كزيد وعمرو ((فالشرط أن يتصور له الملك )) أي [ولو]  بعبارة وليه أو بإرثه؛ لأنها تمليك  وضبطه الماوردي بكل من يصح الوقف عليه إذا لم يكن وارثا [ولا قاتلا]   , فلا يصح لميت مطلقا  خلافا لمالك ، نعم لو أوصى بماء لأولى الناس به وهناك ميت قدم على المتنجس  الحي في الأصح \r\rقال الرافعي في باب التيمم: ولا يشترط في استحقاق الميت أن يكون له ثم وارث يقبل عنه كما لو تطوع إنسان بتكفين ميت لا حاجة إلى قابل  , وفي وجه [أنه]  يشترط \rتنبيهات:\rالأول: لو عبر  بالمعين [بدل الشخص]  كما فعل في الوقف  لكان أولى","part":15,"page":6},{"id":3324,"text":"الثاني: قضية  هذا التقسيم أنه لا بد من ذكر الموصى [له]  معينا أو عاما لكن كلام الرافعي في باب الوقف يقتضي الاتفاق على أنه لا يشترط؛ فإنه قال: واحتجوا لهذا القول بأنه لو قال: أوصيت بثلث مالي واقتصر عليه تصح الوصية وتصرف للفقراء والمساكين ، وتابعه في الروضة  وقال هنا من زوائده في أثناء الباب: لو قال: أوصيت بثلث مالي لله صرف في وجوه البر ذكره صاحب العدة، وقال هو قياس قول الشافعي \rالثالث: يؤخذ من تصور الملك  له اشتراط كون الموصى به مملوكا للموصي، فتمتنع الوصية بمال الغير وهو قضية كلام الرافعي في باب الكتابة لكن حكى هنا وجهين  وقال المصنف: قياس الباب الصحة  وليس كما قال ولا يقال الوصية بغير الموجود صحيحة فبغير المملوك أولى؛ لأن غير المملوك لمالكه به تعلق ولا تعلق في  المعدوم، نعم لو أرسل الوصية ولا شيء له فذكر الرافعي في الركن الخامس من الطلاق أنه يصح كالنذر، وحكي فيه وجها  قال ابن الرفعة فإن كان يملك بعضه صح قطعا قاله القاضي أبو الطيب\rقال: ((فتصح لحمل )) كما يرث بل أولى لصحة الوصية  لمن لا يرث  وهذا في الحمل الموجود ولو نطفة أما لو قال لحملها الذي سيحدث فالأصح البطلان \rقال: ((وتنفذ أن انفصل حيا)) أي حياة مستقرة ((وعلم وجوده عندها)) أي عند الوصية ((بأن  انفصل لدون ستة أشهر )) أي من الوصية؛ لأنها أقل مدة الحمل فإذا خرج قبلها علم أنه كان موجودا عند الوصية وسواء كان لها زوج أو سيد أم لا  وفهم من إطلاق شرط الحياة الحكم بأنه إذا خرج ميتا بجناية  لا يستحق ، نعم نزلوه منزلة الجنين في إيجاب الغرة خاصة لحرمة الآدمي ولهذا لا يجعل حيا في إرثه من قريبه","part":15,"page":7},{"id":3325,"text":"قال: ((فإن انفصل لستة أشهر فأكثر والمرأة فراش لزوج أو سيد لم يستحق )) لاحتمال حدوثه بعد الوصية فلا يستحق بالشك  وقيده الإمام بما إذا ظن أنه يغشاها أو أمكن بأن  كان معها في بلد ولا مانع  ويكفي من السيد [إقراره]  بوطئها\rتنبيهان:\rالأول: إلحاقهم الستة أشهر بما فوقها يخالف ما ذكروه في الطلاق والعدة من إلحاقها بما دونها وهو الصواب؛ لأنه لا بد من تقدير زمن العلوق   بلحظتي الوطء والوضع  وإمكان غشيانها\rالثاني: يستثنى من إطلاقه ما لو انفصل قبل ستة أشهر [بيوم ثم انفصل بعدها توأم آخر وبينه وبين الأول دون ستة أشهر]  فإنه يدخل في الوصية وإن زاد ما بين الوصية وبين انفصاله على ستة أشهر \rقال: ((فإن لم تكن فراشا وانفصل لأكثر من أربع سنين فكذلك )) (للعلم)  بأنه  لم يكن موجودا عند الوصية فإن أكثر الحمل أربع سنين \rقال: ((أو لدونه استحق في الأظهر )) كما ثبت النسب؛ لأن  الظاهر وجوده  إذ الزائد  على ستة أشهر غالب [في]  عادة النساء، وعزاه في الذخائر للعراقيين قال: وعليه أكثر الأصحاب والثاني: المنع؛ لاحتمال حدوثه من وطء بعد الوصية بزنا أو شبهة، ويخالف النسب فإنه يثبت بالإمكان ، والوصية لا تثبت إلا باليقين ولا  يقين هنا, وعزي لراوية الربيع \r\rواختاره الشيخ أبو علي  وأجاب الأول بأن الأصل عدم ذلك والشبهة نادرة  والزنا إساءة ظن  , ولهذا يلحق نسبه في مثل هذه الصورة بالواطئ في نكاح إذا كان قد طلق  أو مات وهذا كله إذا لم يشترط نسبا فإن اشترطه كقوله أوصيت لحمل  هذه المرأة من زيد فإنه يعتبر مع ذلك ثبوت نسبه بالشرع من زيد حتى لو ثبت منه فنفاه باللعان لم يستحق خلافا لأبي إسحاق \rتنبيهان:","part":15,"page":8},{"id":3326,"text":"الأول: قضية تعليلهم تصويرها في متوفى عنها أو مطلقة وبه صرح الأستاذ أبو منصور في كتاب الدور أما من لم يعرف لها زوج ولا سيد فقيل: ينبغي القطع بعدم  الاستحقاق؛ لانتفاء  الظهور حينئذ وانحصار الطريق في الشبهة والزنا ، وهذا ظاهر في الفاسقة ونحوها من الفواجر دون غيرها\rالثاني: قوله لدونه بالتذكير يعود إلى الأكثر فيستفاد منه أنه لو انفصل لأربع  بغير زيادة استحق\r\rقال: ((وإن أوصى لعبد)) أي  لغيره ((فاستمر رقه)) أي إلى موت الموصي\r((فالوصية لسيده )) [أي]  ولا يكون موقوفا على عتق العبد وفي البسيط  أن الوصية للعبد باتفاق الأصحاب على معنى أنه إن عتق قبل  موت الموصي صرف إليه وإلا كان للسيد  قال في الوافي: وأراد [في]  طريق المراوزة  , والمشهور ما ذكره المصنف حتى لو قتل العبد الموصي لا  يخرج على الخلاف في الوصية للقاتل، ولو قتله سيده خرج عليه ، وعلى هذا فلو كان السيد وارثا فوصية لوارث والأصح  أن قبول السيد لا يكفي، وأن قبول العبد لا يفتقر إلى إذنه، فعلى هذا لو منعه السيد من القبول فقبل قال الإمام: فالظاهر عندي الصحة وحصول الملك للسيد كما لو نهاه عن الخلع  فخالع \rتنبيهات:\rالأول: عبارة المحرر لعبد إنسان  وهي أحسن؛ لإشعارها بالتصوير  في عبد  الأجنبي ، فإنه لو أوصى لعبده لم يصح؛ لأنه عند الاستحقاق لوارثه ، نعم إن أوصى له برقبته صح وهي وصية مقصودها العتق، وكذا لو أوصى بعتق عبد وأوصى له بألف ففي الذخائر قال أصحابنا: يجوز ويستحق الألف؛ لأنه حين استحقاقها ممن يملك حكاه صاحب تجريد التعليق قال صاحب الدخائر : وهذا إذا احتمل الثلث الجميع فإن لم يحتملها  عتق أولا ثم إن فضل من الثلث شيء استحقه","part":15,"page":9},{"id":3327,"text":"الثاني: كذا أطلق  كونها للسيد وفصلوا في الوقف والهبة بين أن يقصد العبد نفسه فيبطل في الجديد أو السيد أو يطلق فلسيده ولم يقل أحد هنا بهذا التفصيل فيحتمل حمل كلامهم هنا على حالة الإطلاق وإليه جنح  ابن الرفعة  ويحتمل مجيء عدم التفصيل هنا والفرق أنه قد يعتق قبل موت الموصي\rالثالث: المراد بالسيد هو مالكه عند الموت والقبول، فلو أوصى له وهو ملك زيد فباعه ثم مات الموصي وقبل العبد كانت الوصية للمشتري دون البائع حكاه الرافعي في باب القسامة  عن القاضي أبي الطيب  وحكاه في البحر هنا ، وبناه الرافعي هنا على أن الوصية بم تملك ؟\rقال: (((فإن)  عتق قبل موت الموصي (فله)  )) أي بلا خلاف كما قاله في الذخائر؛ لأن الوصية تمليك بعد الموت وهو حر حينئذ كذا علله الرافعي  وهو يقتصي أن قولهم إن الوصية للسيد ليس على إطلاقه، والملائم للتفريع ما سبق عن البسيط \r\rتنبيه: هذا إذا عتق  جميعه فإن عتق  بعضه فقياس ما قالوه فيما إذا أوصي لمبعض ولا مهايأة أن الموصى به بينهما أن يستحق بقدر حريته والباقي لسيده \r[قال: ((فإن  عتق بعد موته ثم قَبِل بني على أن الوصية بم تملك )) إن قلنا بالموت أو موقوفة فللسيد، وإن قلنا بالقبول فللعبد وأحترز بقوله ثم قَبِل عما لو قَبِل ثم عتق فهي للسيد]  \rتنبيه: هذا كله في الرقيق أصالة فلو أوصى لحر فرق لم تكن الوصية لسيده مطلقا بل متى عتق فهي له، وإن مات رقيقا بعد موت الموصي كانت لورثته على قول، وعلى الأظهر يكون فيئا  على قياس ما ذكروه في مال من استرق بعد نقض أمانه \rفرع: قال لمبعض: أوصيت لنصفك الحر أو الرقيق خاصة أبطله القفال وخالفه غيره  قال في الروضة: وهو الأصح  وهي نظير الكفالة ببعض  البدن","part":15,"page":10},{"id":3328,"text":"قال: ((ولو أوصى لدابة وقصد تمليكها أو أطلق فباطلة ))؛ لأنها لا تملك ولا يوجد  فيها سبب الملك بخلاف العبد فإنه يخاطب ويتأتى منه القبول  وذكر الرافعي بحثا في حالة الإطلاق أن يكون على الوجهين في الوقف عليها  [قلت: وحكاه ابن يونس عن جده  قال: وأولى بالصحة؛ لأن باب الوصية أوسع\rتنبيه: قياس ما سبق في الوقف على الخيل المسبلة الصحة هنا بل أولى] \rقال: ((وإن قال: ليصرف في علفها فالمنقول صحتها ))؛ لأن علفها على مالكها فهو المقصود بالوصية ، وهذا ما نقله الرافعي  عن البغوي  والغزالي وغيرهما ومقابل المنقول (احتمال)  للرافعي فإنه قال: وقد تقدم في نظيره من الوقف وجهان فيشبه أن هذا مثله  وعبارة المحرر فالظاهر الصحة \r\rقال في الدقائق: ومراده بالظاهر ما ذكرناه  من أنه المنقول لا أنه  ناقل لخلاف في صحتها بل أشار إلى احتمال خلاف  ولهذا  عبر المصنف بالمنقول للتنبيه  على أن المسألة لا خلاف فيها ثم الأصح اشتراط  قبول المالك  وأنه يتعين الصرف في العلف  فعلى هذا يصرفه الولي  فإن لم يكن فالقاضي أو نائبه ولا يسلم لمالكها  وعلى مقابله يسلم إليه ولا يلزم إنفاقه عليها كذا قالا  وقال في الشرح الصغير: الأقوى أنه لا يتعين بل له أن يمسكه وينفق على الدابة من موضع آخر \rفائدة: ضبط المصنف بخطه علفها بإسكان اللام وفتحها وهو صحيح  فبالإسكان  المصدر وبالفتح المأكول\rقال: ((وتصح لعمارة مسجد )) أي إنشاء وترميما؛ لأنه قربة وسواء المسلم  والكافر  وفي احتمال للبغوي أنها لا تصح من الكافر؛ لأنه لا يعتقد  قربة","part":15,"page":11},{"id":3329,"text":"تنبيه: صورته   أن يوصي لمسجد موجود فإن أوصى لمسجد سيبنى لم يصح قطعا جزم به في الكافي وغيره  وهو نظير ما جزم به الرافعي فيما إذا وقف على مسجد سيبنى (ذكره)  في الكلام على الحمل  ولو أوصى لمساجد هذه البلدة  ففي فتاوى القفال فيه وجهان في الوقف من جهة أنه غير محصور, وينبغي جريانهما في الوصية\rقال: ((وكذا إن أطلق في الأصح )) أي بأن قال أوصيت به للمسجد وكذا (الكعبة)  \" ويحمل على عمارته ومصالحه  \" أي فإن إرادة ذلك في العرف مطرد\r\rو [على]  هذا يصرفه القيم في الأهم والأصلح باجتهاده  والثاني: يبطل؛ لأنه لا يملك كالدابة  وسكت المصنف عما لو قال أردت تمليك المسجد فقيل: باطلة  قال الرافعي: ولك أن تقول سبق أن للمسجد ملكا وعليه وقفا وذلك يقتضي الصحة  قال المصنف: وهو أفقه وأرجح \rقال: ((ولذمي )) كما يجوز التصدق عليه  , ففي الحديث الصحيح ((في كل كبد حرى أجر)) \r\rوروى البيهقي  أن صفية  رضي الله عنها أوصت لأخيها بألف دينار وكان يهوديا وفي معناه المعاهد والمستأمن كما قاله في التتمة  وتعبير المصنف يقتضي التصوير بالمعين وليس بقيد بل لو أوصى لأهل الذمة صح أيضا قطع به المتولي والروياني قيل: ولا يجيء فيه خلاف الوقف والفرق أن الوقف قد اعتبر فيه القربة على وجه\rقلت: الأشبه مجيئه فإن القربة مرعية هنا أيضا على وجه كما سبق وعبارة سليم في المجرد: إذا أوصى المسلم لبعض أهل الذمة صحت وكذا إذا أوصى لبعض أهل الحرب وهو يفهم المنع عند التعميم\rتنبيه: محل الصحة بما يجوز له تملكه فلا يصح بالمصحف والعبد المسلم على النص  وخرجه الرافعي في البيع على القولين في شرائه ","part":15,"page":12},{"id":3330,"text":"قيل: وينبغي أن يلحظ في الوصية ما لحظ في السلم   حيث قطع الماوردي بجواز سلم الكافر في العبد المسلم؛ لأنه نظيره وضعف طريقة (تخريجه)  على القولين في شرائه وفي هدية الحاوي في الوصية له بمسلم  أوجه ثالثها: أنها موقوفة مراعاة، فإن أسلم قبل قبولها ملكه وإلا فلا، قال: لأن وقف  الوصية جائز وهو حسن\rقال: ((وكذا لحربي ومرتد في الأصح )) كالهبة والصدقة والبيع  ويفارق الوقف؛ فإنه يراد للدوام وهذان مقتولان  ، ونقله المتولي  والإمام  عن عامة الأصحاب والثاني المنع للأمر بقتلهما فلا معنى للوصية لهما \r\rوقال الأستاذ أبو منصور في الحربي: إنه الصحيح من أصل الشافعي  ولقوة الخلاف عبر المصنف بالأصح، [وهو يقتضي تساويهما في رتبة الخلاف، لكن قال الإمام: المرتد أولى بالصحة] ؛ لأنه في قبضتنا وبعضهم جعله أولى بالمنع   \rتنبيهات:\rالأول: تعبيره يقتضي التصوير بالمعين وهو هنا صحيح، فلا تصح الوصية لأهل الحرب والردة مطلقا كما صرح به ابن سراقة في التلقين والخفاف في الخصال، وهو قياس ما قالوه في الوقف  وخص في الحاوي الخلاف بما إذا أوصى لشخص معين وهو مرتد فلو أوصى لمن يرتد بطل قطعا أو لمسلم فارتد فهي جائزة  ويجيء مثله فيما لو أوصى لمن يحارب  ولو أوصى لمفاداة أسارى المشركين من أيدي المسلمين ففي التتمة يصح على المذهب ؛ لأن الوصية لأهل الحرب صحيحة فللأسارى أولى\rالثاني: محل الصحة في الحربي فيما له تملكه  فلو أوصى له بالسلاح أو الخيل فكبيعهما  منه ذكراه في الركن الثالث في الموصى به  وقضية كلام الرافعي  الجزم هنا بالمنع، وهو أقرب","part":15,"page":13},{"id":3331,"text":"الثالث: مقتضى إطلاقه أنه لا فرق بين  كون الحربي في دار الإسلام أو الحرب وبه صرح القاضي [الحسين]  في تعليقه والمحاملي في المجموع وغيرهما  وأشار في الشامل إلى تخصيص  الخلاف بما إذا كان بدار الحرب فلو كان بدارنا بأن دخل بأمان أو رسولا صحت جزما كهي للمعاهد\rالرابع: أن مسألة المرتد من زوائده على المحرر، وإنما يتأتى على القول ببقاء ملكه كما قاله صاحب الذخائر وغيره وحينئذ فهذا من تفريع المرجوح وقضية كلام الإمام أنه [لو]  لحق بدار الحرب وامتنع منا لا يصح الوصية له قطعا وهو متجه\rالخامس: إن الخلاف في الحربي قولان فإن الرافعي نقل الجواز  عن نصه في عيون المسائل، والإمام نقل المنع عن  النص فحقه التعبير فيه بالأظهر\rقال: ((ولقاتل في الأظهر ))؛ لأنها تمليك بعقد  فضاهت الهبة وخالفت الإرث  والثاني المنع؛ لحديث ((ليس لقاتل وصية)) \r\rولكنه ضعيف [بمرة]  ولأنه مال يستحق بالموت كالإرث وأولى ؛ لأن الإرث قهري، وسواء العمد والخطأ بحق وغيره وقيل: القولان في القتل ظلما وتصح للقاتل بحق كالقصاص مطلقا   وقيل: هما فيمن أوصى لجارحه ثم مات  , أما إذا أوصى لرجل فجرحه بطل قطعا  وقيل: القولان\rإذا لم تجز الورثة، فإن أجازوها صحت قطعا، وهي غريبة حكاها ابن كج في التجريد والمذهب الصحة مطلقا وسواء وجد [سبب]  القتل بعد الوصية أم قبلها، فلو أوصى لرجل فقتله ففيه الخلاف والأظهر الصحة \r\rتنبيهات:\rالأول: خص ابن يونس في شرح التعجيز وابن الرفعة  الخلاف بالقاتل الحر فلو أوصى للقاتل الرقيق صحت [قطعا] ، [قيل: ولا حاجة إليه؛ فإن الوصية لسيده وليس قاتلا، فلهذا صحت قطعا]  ، ولهذا لو قتله السيد كانت وصية لقاتل ","part":15,"page":14},{"id":3332,"text":"الثاني: قد يستشكل موضع الخلاف فإنه إن كان فيما إذا أوصى (لمن)  يقتله لم يصح قطعا أو فيما إذا أوصى لشخص فقتله فليس بقاتل حقيقة عند الوصية قطعا، [نعم]  الخلاف  إنما يتجه في هذه الحالة في بطلانها بالقتل  لا في انعقادها [ولعل تفريع الخلاف فيما إذا وجدت القتل قبل الوصية]  وقال صاحب الذخائر: تسامح الأصحاب  في هذا التعبير وهو تجوز؛ فإنه لا يسمى قاتلا إلا بعد القتل وحينئذ فلا وصية؛ لأن الميت لا قول له فكيف يصح قولهم وصية لقاتل، وإنما مرادهم [أن يوصي]  لمن ينسب القتل إليه بعد الوصية إما مباشرة أو سببا مثل أن يوصي له فيتعمد ويقتله أو يجرحه وتحرير العبارة أن يقال إذا قتل الموصى له الموصي أو وجد منه ما ينسب به القتل إليه هل تبطل  الوصية أم لا؟ قولان\rالثالث: علم من هذا التصوير أنه [لو]  أوصى لمن يقتله  لم يصح  قال الماوردي: ولا خلاف فيه  وذلك معلوم من اشتراط  عدم المعصية ولو أوصى لقاتل زيد فإن كان بعد قتله  صح وكان ذكر القتل للتعريف أو قبله فلا؛ لأن فيه إغراء ، نعم إن كان القتل بحق فيظهر الصحة وإن لم يفرق في الوصية للقاتل؛ لأن ذاك في قاتل نفسه فسلك  به مسلك الميراث بخلاف قاتل غيره بحق\rقال: ((ولوارث في الأظهر إن أجاز باقي الورثة )) أي المطلقين التصرف سواء كانت الوصية بالثلث أو فوقه؛ لما رواه البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا  ((لا يجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة)) \rوهو صالح الإسناد كما قاله الذهبي في مختصره ","part":15,"page":15},{"id":3333,"text":"وقال الشافعي : لم يختلف أهل العلم أن النبي قال عام الفتح ((لا وصية لوارث )) ووجدتهم مجمعين عليه  وكما في الوصية للأجنبي بالزائد على الثلث وفي البيان إذا قلنا يصح فلأي شيء صحت؟ وجهان حكاهما المسعودي  أحدهما: لأنه ألحقه بالأجنبي والثاني: أنه قصد تفضيله  والقول الثاني: باطلة؛ لإطلاق قوله ((لا وصية لوارث)) رواه أصحاب السنن  وصححه الترمذي ولم يذكروا استثناء, هذا أصح الطريقين والثانية: تبطل قطعا؛ لأن في إجازتهم تغيير الفروض المقدرة  وقضية إطلاقه جريان الخلاف في الوصية  بالثلث أو الزائد عليه وهو المشهور وعن رفع التمويه أن القولين فيما جاوز الثلث وإلا فتصح قطعا كالأجنبي  قال الماوردي: للورثة الاعتراض في الوصية من وجهين: أحدهما: فيما زاد على الثلث للأجنبي والثاني: في الوصية لبعض الورثة زاد على الثلث أم لا  وقوله إن أجاز أي وقلنا إجازتهم تنفيذ وهو الأصح ، فإن قلنا ابتداء عطية فلا \rتنبيهات:\rالأول: صورة المسألة إذا لم يوص له بقدر إرثه، فإن كان فسيأتي فيه التفصيل بين المشاع والمعين\rالثاني: أفهم قوله إن أجاز باقي الورثة التصوير بالوصية للوارث غير الحائز فخرج  ما إذا لم يكن له إلا وارث حائز فأوصى له بماله كله, وفيه وجهان في التتمة أصحها البطلان؛ فإنه يأخذ التركة إرثا  وقيل: وصية وفائدتهما إن كان دين فعلى الأول [له]  القضاء من غيره لا على الثاني قاله الرافعي وغيره  ونازع ابن الرفعة وقال: له أن يعطي من ماله لينال الميت ثواب الوصية \rالثالث: مراده بالوارث الخاص فلو مات عن غير وارث خاص فوصيته بالثلث صحيحة وما زاد على الثلث باطلة  وقيل: تصح حكاه الرافعي عن العبادي  قال ابن الرفعة: وأغرب القاضي الحسين فحكى  أن وصية من لا وارث له من المسلمين لا تصح لآحاد المسلمين بناء على أن ماله يكون موروثا للمسلمين, وأن الوصية للوارث باطلة ","part":15,"page":16},{"id":3334,"text":"الرابع: إنما قيدتُ الورثة بمطلقي  التصرف للاحتراز  عما لو كان فيهم صغير  أو مجنون أو محجور عليه بسفه فلا يصح منه الإجازة ولا من الحاكم عليه ولا من وليه صرح به الماوردي قال: لما في الإجازة عليه من تضييع حقه قال: ولا ضمان على الولي المجيز ما لم يقبض فإن قبض صار ضامنا لقدر ما أجازه من الزيادة انتهى  وهي مسألة مهمة [عزيزة النقل]  وفيها مزيد كلام في كتابي خادم الرافعي والروضة \rالخامس: في معنى الوصية للوارث ما لو وقف عليه أو أبرأه من دين عليه أو وهبه شيئا فإنه  يتوقف على إجازة بقية الورثة كذا أطلقه  في الروضة \r\rويستثنى صورة واحدة وهي ما لو وقف ما يخرج من ثلثه على قدر نصيبه  فإنه ينفذ ولا يحتاج [إلى الإجازة]  في الأصح \rفرع : لو قال أوصيت لزيد [بألف]  إن تبرع لولدي بخمس مائة فإنه يصح، وإذا قبل لزمه دفعها إليه وهي حيلة في الوصية للوارث \rقال: ((ولا عبرة بردهم وإجازتهم في حياة الموصي ))؛ إذ لا استحقاق لهم قبل موته وقد يبرأ  وقد يموتون قبله وأفهم اعتباره بعد الموت ولو قبل القسمة وحكى بعضهم في تنزيلها منزلة الإجازة  قولين مخرجين للأصحاب والظاهر لزومها \rقال: ((والعبرة في كونه وارثا بيوم  الموت )) أي بوقته فلو أوصى لأخيه وله ابن فمات الابن ثم الموصي فهي وصية لوارث ولو لم يكن له ابن فحدث بعد الوصية\rللأخ فهي لغير وارث  وحكى الرافعي فيه الاتفاق  , لكن في التنويه لابن يونس فيه احتمال ظاهر وهو يشبه ما ذكروه في الإقرار للوارث أن الاعتبار بيوم الإقرار أو الموت، لكن الفرق أن استقرار  الوصية بالموت ولا ثبات لها قبله ","part":15,"page":17},{"id":3335,"text":"قال: ((والوصية لكل وارث بقدر حصته)) أي مشاعا من نصف وربع  ونحوهما بحسب فرض الوارث ((لغو ))؛ لأنه يستحقه بغير (وصية)   وخرج  الرافعي فيه وجها أنه يصح  ويؤيده ما سبق في الوارث الحائز إذا أوصى له بجميع ماله تصح على وجه حكاه شارح التعجيز هنا صريحا عن المتولي  وثمرة الخلاف ما سبق \r\rقال   : ((وبعين [هي]  قدر حصته)) أي بأن أوصى لأحد ابنيه بعبد قيمته ألف وللأخر بدار قيمتها ألف  ((صحيحة وتفتقر إلى الإجازة في الأصح )) لتعلق الأغراض بالأعيان ومن ثم لم يجز إبدال مال الغير بمثله  والثاني: لا يفتقر وإلا لما صح بيع المريض التركة بأثمان أمثالها وإن لم يرضوا  , ويجري الخلاف فيما لو أوصى أن يباع بعض ماله من إنسان بثمن مثله كما قاله الماوردي وغيره \rتنبيه : يستثنى من الافتقار إلى الإجازة صورة الوقف السابقة \rقال: ((ويصح بالحمل )) أي الموجود كاعتاقه  وهذا هو الركن الثاني وهو الموصى به، فيصح بالمجهول كالحمل في البطن وبعبد من عبيده وبما لا يقدر على تسليمه كالآبق  أما لو قال أوصيت بحملها وهي في الحال حائل لم يصح  قطع به ابن كج في التجريد  وينبغي الصحة إذا قال أردت به ما يحدث  وظاهر سياق  المصنف أنه لا خلاف فيما ذكره وعبارة الكافي: لو أوصى بحمل مواشيه أو جاريته صح على الأصح وشمل إطلاق المصنف الوصية به مع الأم أو منفردا عنها وقال في شرح المهذب في البيع يجوز الوصية به على المذهب  وطرد المتولي والروياني فيه قولا التفريق بالبيع  ","part":15,"page":18},{"id":3336,"text":"قال: ((ويشترط)) أي لصحة  الوصية به  ((انفصاله حيا لوقت يعلم وجوده عندها )) أي عند الوصية كما سبق في الوصية له ويرجع إلى أهل الخبرة في حمل البهائم  ومقتضى كلامه البطلان مطلقا إذا انفصل ميتا وليس كذلك فإنه لو انفصل ميتا بجناية جان لم تبطل الوصية وتنفذ من الضمان كما جزم به في الروضة؛ لأنه انفصل (متقوما)  بخلاف ما لو أوصى لحمل فانفصل ميتا بجناية فإنها  تبطل؛ لأن المعتبر هناك المالكية   وعبارة الرافعي فقد ذكر أن الوصية لا تبطل وتنفذ من الضمان  وهو  يشعر بالتوقف فيه لكن جزم به الماوردي في حمل الأمة  فقال: وتكون الغرة للموصى له بخلاف ما لو أوصى بحمل ناقة فألقته ميتا بجناية بطلت وما يغرمه  الضارب للوارث؛ لأن ما في جنين الأمة بدل منه؛ لأنه ديته، وما في جنين (البهيمة)  بدل منها ؛ لأنه ما نقص منها وليس بموصى به انتهى  وهو ظاهر إن كان المأخوذ أرشا  في مقابلة [نقصان البهيمة، فإن كان مأخوذا في مقابلة]  الحمل  فلا فرق بين الآدمية والبهيمة\rفرع: قال المصنف في شرح المهذب في البيع:  اتفق أصحابنا على جواز الوصية باللبن في الضرع والصوف على ظهر الغنم  صرح به البغوي في شرح المختصر فقال: يجز الصوف على العادة وما كان موجودا حال  الوصية يكون للموصى له وما حدث للوارث ولو اختلفا في قدره فالقول قول الوارث بيمينه \rقال: ((وبالمنافع )) أي وحدها مؤبدة ومطلقة؛ لأنها تقابل بالأعواض كالأعيان  وكذا تصح بالعين دون المنفعة وبالعين لواحد وبالمنفعة  لآخر   وقال في الوافي: لو قيل بالبطلان في الوصية بالعين دون المنفعة؛ لأنه لا منفعة في عين مسلوبة المنفعة لم يبعد، لكن تسمحوا فيه لإمكان صيرورة المنفعة له بإجارة  أو إباحة","part":15,"page":19},{"id":3337,"text":"قال: ((وكذا بثمرة أو حمل سيحدثان في الأصح )) أي وإن قلنا الاعتبار بحال الوصية؛ لأن المعدوم يصح تملكه بعقد السلم فكذا بالوصية، وكما تصح بالمجهول  وحكاه ابن كج في التجريد عن عامة الأصحاب والثاني : المنع؛ لأن التصرف يستدعي متصرفا فيه ولم يوجد  والثالث: يصح بالثمرة دون الحمل؛ لأنها تحدث من غير إحداث أمر في أصلها كالمنافع بخلاف الولد  وحق المصنف أن يقول بشرط أن لا يكون موجودا [عند الوصية فإنها لو ولدته لأقل من ستة أشهر لم يكن موصى به؛ لأنه كان موجودا]  وإنما وصى  بما سيحدث أو لأكثر من أربع سنين كان موصى به أو بينهما وهي ذات زوج صحت وإلا فلا \rتنبيهات:\rالأول: إذا قلنا بالصحة فهل يعطى له الحمل الأول خاصة؛ لأنه المحقق أو يستحق الجميع لصدق اللفظ [عليه]  فيه نظر، ويقوى  فيما إذا أوصى بما تحمله  هذه الشجرة أو الجارية\rالثاني: إذا قلنا بالصحة فوصى بما سيحدث من ثمار بستان غيره أو بما سيحدث من حمل جارية غيره فليكن في صحته الخلاف فيما إذا أوصى بملك غيره  ثم ملكه وقد سبق \rالثالث: قوله سيحدثان  جاز على مذهب الكوفيين فإنهم يعيدون الضمير على ما عطف بأو بالتثنية والجمع فيقولون زيدا وعمرو قاما، والبصريون لا يعيدونه إلا مفردا فيقولون قام \rقال: ((وبأحد عبديه ))؛ لأن الوصية تحتمل الجهالة فلا يؤثر فيها الإبهام  ويعين الوارث بخلاف أوصيت لأحد الرجلين فإنه يبطل في الأصح؛ فإنه يحتمل في الموصى  به ما لا يحتمل في الموصى له  ولذا صحت بحمل سيحدث لا لحمل سيحدث، نعم لو قال: أعطوا أحد الرجلين صح  ولو قال: أوصيت لفلان وهناك من يشاركه في الاسم [التحق]  بأحد الرجلين\rتنبيه: هذا إذا كان يملكهما  فلو كان لا يملك إلا أحدهما فقال: أوصيت بأحدهما انصرفت الوصية للمملوك قاله القاضي الحسين  وينبغي أن يكون على الخلاف في نظائره من الحصر والإشاعة ","part":15,"page":20},{"id":3338,"text":"قال: ((وبنجاسة يحل الانتفاع بها )) أي لثبوت  الاختصاص بها وانتقالها بالإرث والهبة  واحترز بقوله يحل الانتفاع بها عن الخنزير  وفرعه  والكلب  العقور والخمر غير المحترمة \rقال: ((ككلب معلم )) أي على الصحيح بناء على جواز اقتنائه وقيل: يمتنع  [وقيل: يصح]  بكلب لا يقتنى \r\rوالتقييد بالمعلم  قد يخرج [الجرو]  القابل للتعليم، والأصح  جوازه بناء على جواز اقتنائه  لذلك  ومقتضى [إطلاقه]  أنه لا فرق بين أن يكون الموصى له ممن [يحل]  له اقتناؤه أم لا وفي الحاوي لو لم يكن له زرع ولا ماشية ولا صيد فوجهان  قلت : وأقربهما المنع وقد صححه في شرح المهذب بالنسبة لجواز اقتنائه \rتنبيهان:\rالأول: المراد بصحة الوصية به على معنى تبديل اليد كما قاله الجويني في مختصره والقاضي أبو الطيب \r\rوعبارة الكافي في كتاب [البيع]  حيث جوزنا اقتناؤه يجوز هبته وعاريته والوصية به [علىلأصح]  على  معنى نقل اليد لا نقل الملك\rالثاني: لا يختص المنع في غير المعلم  بالكلب بل لو أوصى بما لا يصلح للصيد كالسبع والذئب لم يصح  أو بالفهد أو النمر أو الشاهين أو الصقر صحت الوصية به قاله الصيمري في الإيضاح ولم يقيده بالمعلم لإمكانه وذكر المصنف في باب البيع من شرح المهذب أنه يجوز  اقتناء ولد الفهد  وقيل: فيه وجهان ، وعلى هذا فيتجه\rالإبطال\r\rقال: ((وزبل )) أي ونحوه مما ينتفع به كالسماد بالاتفاق كما قاله في شرح المهذب  قال: ويكره اقتناء السرجين  لتربية الزرع وفيه وجه أنه مباح  وسيأتي عن المهذب أنه [لا]  يجوز اقتناؤها  وعليه يتجه إبطال الوصية وهو يقدح في نقل الاتفاق\rتنبيهان:\rالأول: في معناه الميتة لطعم الجوارح كما نقله القاضي أبو الطيب في المجرد  عن","part":15,"page":21},{"id":3339,"text":"الأصحاب وأشار في التتمة إلى  خلاف فيها  ولعل المنع بناء على أنه لا يجوز اقتناؤها وبه صرح في المهذب فقال: ولا يجوز اقتناء العذرة والميتة ، لكن قال المصنف في شرحه وهو محمول على الكراهة  وفيه نظر\rالثاني: ينبغي أن يستثنى من كلام المصنف زبل الكلب والخنزير لغلظ نجاستهما، وقد يفهم من قوله أولاً \" يحل الانتفاع بها \"\r\rقال: ((وخمر محترمة )) أي وهو ما عصر بقصد الخلية أو لا يقصد الخمرية على الخلاف، هذه طريقة المراوزة  وأطلق العراقيون بطلان الوصية بالخمر وأوجبوا إراقتها مطلقا  , وهو ظاهر النص  وأصل  الخلاف أنه هل يجوز إمساكها [للتخليل]   وسبق في الغصب أن ما ذكره  في المحترمة إذا غصبت  من مسلم يرد عليه (طريقة)  المراوزة أيضا وسبق أن المختار خلافها قال ابن الرفعة ولو استحكمت وأيس من عودها [خلا]  إلا بصنع آدمي فالأشبه فيما نظنه تحريم إمساكها وقياسه بطلان الوصية بها \rقال: ((ولو أوصى بكلب من كلابه)) أي المعلمة ((أعطى أحدها )) أي والخيرة للوارث  إن كان الموصى له ممن له اقتناؤه كما سبق ، نعم إن كان يعاني أخذ ما يقتنى له الكلب فهل  يلزم الوارث إعطاؤه ما يناسبه دون غيره اعتبارا بحاله أو يتخير  وجهان في الحاوي ، والموافق لإطلاقهم أنه لا يلزم، لكن جزم  [به]  الدارمي أنه يعطى ما يليق به  وهو الأقوى؛ فإن ذلك قرينة في إرادة الموصي [له]  ذلك \rقال: ((فإن لم يكن له كلب لغت )) أي سواء قال من كلابي أو من مالي وسواء كان له مال أم لا؛ لأنه لا يصح ابتياعه  ولا يلزم [الوارث]  اتهابه بخلاف أعطوه عبدا من مالي حيث يشترى له لإمكانه  وقيل: يصح ويعطى مثل الكلب من الجوارح  الطاهرة  وهو شاذ","part":15,"page":22},{"id":3340,"text":"ولابن أبي الدم احتمال بالصحة لإمكان تحصيله هبة على وجه أو باستيلاء على جرو ثم تعتني الورثة بتعليمه ويدفع للموصى له ولا تنحصر طريقة  تحصيله في البيع\rقال: ((ولو كان [له]  مال وكلاب ووصى بها أو ببعضها فالأصح نفوذها وإن كثرت وقل المال  )) أي فإن الكلاب لا قيمة لها فتقدر أنه لم يخلف غير المال وإن كان دانقا \rوالثاني: يقدر أنه لا مال [له]  وتنفذ في ثلث الكلاب  والثالث: يقوم إما الكلاب أو منافعها على خلاف فيه ويضم إلى ماله وتنفذ في ثلث الجميع \rقال: ((ولو أوصى بطبل وله طبل لهو وطبل يحل الانتفاع به كطبل حرب وحجيج حملت على الثاني )) أي حملا لكلامه على الصحة؛ إذ الظاهر أنه يقصد الثواب وهو مما يصح الوصية به ويعطى الجلد الذي عليه؛ إذ  لم يصدق اسم الطبل إلا به  بخلاف الوصية بعود من عيدانه وله عود لهو لا يصلح لمباح وعود بناء فإنها تبطل عند الإطلاق  والفرق انصراف مطلق العود في الاستعمال لعود اللهو، والطبل يقع على الجميع  وهذا فيما إذا لم يصلح طبل اللهو لمنفعة مباحة فإن صلح لها و [لو]  بتغيير يسير تخير الوارث  ويأتي في كلام المصنف إشارة إليه\rفائدة : طبل  اللهو هو الكوبة وهو ضيق الوسط واسع الطرفين وطبل الحرب ما يضرب للتهويل [وطبل الحجيج ما يعلم به النزول والارتحال  وتمثيل المصنف بهما يشعر بإرادة الأسفار المندوبة أو الواجبة، وإنما المراد الإباحة المطلقة","part":15,"page":23},{"id":3341,"text":"قال: ((ولو أصى بطبل اللهو لغت ))؛ لأنه معصية  ((إلا إن صلح لحرب أو حجيج)) لإمكان تصحيح الوصية]  فيما يناوله لفظها  ولو قال المصنف إلا أن يصلح  لمباح لكان أخصر وأعم؛ فإن طبل البازي كذلك  وسواء صلح على هيئته أو بعد تغيير يبقى معه اسم الطبل  فإن كان لا يصلح لمنفعة مباحة إلا بزوال اسم الطبل لغت الوصية كذا أطلقه الجمهور  وقال الإمام والغزالي: إذا كان من جوهر نفيس صحت وكأنه أوصى برضاضه إذا كسر والتعليق لا يقدح في الوصية  وقياس هذا طرده في سائر الملاهي وفي الحاوي أن العود إذا [لم]  يصلح  لغير اللهو إلا بعد تفصيله فصل ودفع إليه، وقال: إن المزمار كذلك  وبه تجتمع ثلاثة أوجه كالبيع\rتنبيهان:\rالأول: قضية كلامهم التصوير بما إذا سمي اللهو في الوصية فإما لو قال: أوصيت له بهذا ولم يسمه فيشبه [أن يصح]  ويعطى له مفصلا كما قاله الماوردي \rالثاني: ما ذكره من الاستثناء محله عند الإطلاق أما لو قال الموصي: أردت به الانتفاع على الوجه الذي هو معمول له لم يصح جزم به في الوافي، وهو ظاهر\r\rقال: ((فصل:\rينبغي أن لا يوصي بأكثر من ثلث ماله ))؛ لقوله لسعد ((الثلث والثلث كثير)) متفق عليه  قالا: والأحسن أن ينقص من الثلث شيئا يعني النبي استكثره ، ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما (لو أن الناس عدلوا [من الثلث]  إلى الربع)  وقيل: إن كانت الورثة أغنياء استوفى الثلث وإلا نقص منه  قلت: وهو المنصوص في الأم  ونقله المصنف في شرح مسلم عن الأصحاب  وهو المختار ","part":15,"page":24},{"id":3342,"text":"تنبيه: عبارته لا تعطي كراهة الزيادة على الثلث وصرح  البغوي  والمتولي بالكراهة ، والقاضيان الحسين والماوردي  والبندنيجي   وغيرهم بالتحريم ويتعين القول به إذا قصد حرمان الوارث، وفي الحديث: ((الإضرار في الوصية من الكبائر)) رواه أبو بكر ابن [أبي]  عاصم  من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ووقفه  النسائي عليه \rقال: ((فإن زاد ورد الوارث بطلت في الزائد )) أي بالإجماع ؛ لأنه حقه \rتنبيهان:\rالأول: سيأتي خلاف في أن الإجازة  تنفيذ أو عطية مبتدأة \r\rويعبر عن الأول كما في التنبيه  بأن الصحة في الزائد موقوفة على الإجازة، وعلى  الثاني بالبطلان فيه, فعلى الثاني البطلان من الأصل لا تعلق له برد الوارث, وعلى الأول هو مرتب على الرد قيل: وهل معناه  تبين بطلانها أو تكون الصحة  موقوفة، فبالرد يحصل البطلان إما من أصلها أو من حين الرد فيه احتمالان وعبارة المصنف تحتمل الثلاثة وأقربها الثالث قلت: حكى الإمام في باب العتق قولين في أن الزيادة ثبتت ثم ردت أو تبين بالرد أنها لا  تنفذ \rالثاني: قضية الجزم بالصحة في الثلث لكن إذا قلنا أن الزيادة على الثلث محرمة فينبغي إذا أوصى بأكثر من الثلث أن يتخرج في الثلث على قولي  تفريق الصفقة  , [وفي التتمة ما يؤيده]  \rقال: ((وإن أجاز فأجازته تنفيذ )) أي إمضاء لتصرف الموصي وتصرفه موقوف على الإجازة؛ لأنه صادف الملك وحق الوارث إنما يثبت بعد فأشبه بيع الشقص\rالمشفوع ، ولأنه لا خلاف أنه لو وهب أو  أعتق ثم برئ  صح \rقال: ((وفي قول عطية مبتدأة )) أي (هبة)  يشترط فيها شروطها  ((والوصية بالزيادة لغو ))؛ لأنها حق الوارث وللنهي عنها  , والنهي يقتضي الفساد  قال ابن الرفعة: ويجيء [على]  هذا وجه أنه يبطل في الجميع \rتنبيهات:","part":15,"page":25},{"id":3343,"text":"الأول: استفدنا من كلامه القطع بصحة الإجازة من الوارث قال صاحب التقريب: وهو إجماع ولم يخالف فيه إلا أهل الظاهر محتجين بخبر سعد  \r\rوقد أجيبوا بأن سعدا إنما  سأل عن الصدقة بثلثي المال وشطره فاقتصر به على الثلث ولا كلام فيه، أما ما فيه للوارث كلام فلا نص في الحديث على المنع منه ولم يقل له إن فعلت لم يجز وإن أجازه الوارث ، وقد قام  الدليل على أن الزيادة حق الورثة فإن  أجازوه فليجز \rالثاني: إن قوله \" والوصية بالزيادة لغو \" لا فائدة له بعد الحكم فإنها عطية من الوارث وقيل: فائدته الاحتراز من احتمال آخر  وهو أن يكون  عطية من الوارث غير مبتدأة بل يكون مع وصية الميت كعقد واحد فيشبه تصرف الفضولي وأجازة المالك\rالثالث: لا بد أن يكون المجيز مطلق التصرف فأما غيره  فقد سبق الكلام فيه على الوصية للوارث \rالرابع :  هذا في الوارث الخاص فإن لم يكن له فالوصية بالزيادة  باطلة على\r\rالأصح؛ لعدم المجيز  وقال المتولي: للإمام ردها  وفي إجازته لها خلاف ، وكأن هذا تفريع على انتقال ماله إرثا، فإن قلنا على جهة (المصلحة)  فيشبه القطع بالجواز؛ لأنه محل تصرف الإمام \rفرع: إذا قلنا [إنه]  تنفيذ فالظاهر أنه لا يحسب من ثلث [من يجيز في مرضه للموصي ولا يتوقف على إجازة ورثة من يجيز]  في مرضه لوارثه \rقال: ((ويعتبر المال يوم الموت ))؛ لأن الوصية تمليك بعد الموت وحينئذ يلزم  قال القاضي الحسين في تعليقه: هذا مذهب الشافعي  وعامة الأصحاب ","part":15,"page":26},{"id":3344,"text":"وفي البيان قال الشيخ أبو حامد: أظنه إجماعا  ((وقيل: يوم الوصية )) كما لو نذر التصدق بثلث ماله اعتبر يوم النذر  كذا قالوه  وهو قياس عجيب؛ فإن ذلك وقت اللزوم فهو نظير الموت في الوصية  قال ابن الرفعة: ويجيء [فيه]  وجه ثالث أن العبرة باليوم الذي يحكم للميت بملكه وإن حدث بعد الموت بناء على أنه لو نصب شبكة فوقع فيها صيد بعد موته يكون له يقضى منه دينه وينفذ وصيته قلت: ويشهد له قول ابن كج في التجريد: فأما  الدية فإن  كان قد جرح خطأ واتصلت بموته فهل يدخل فيما  أوصى به فعندنا يحتمل أن لا يدخل فيه؛ لأنه ملكها  بعد موته وروي عن علي والحسن  رضي الله عنهما ((أن الدية تدخل فيه)) \r\rويحتمل عندنا إذا قلنا يملك الدية ثم ينتقل إلى الورثة أن يكون ثلثها داخلا في الوصية انتهى وقضية كلام الرافعي في الجنايات  الاتفاق على أن الدية تنفذ منها وصاياه ويقضى منه ديونه؛ لأنها  تقدر دخولها في ملكه قبل موته وفائدة الخلاف فيما لو زاد المال بعد الوصية أو تلف أو  أفاد غيره أو لم يكن له مال ثم اكتسب مالا وقال الشيخ أبو علي: إن الأصحاب لم يختلفوا في صرف ثلث ما خلفه وهو مشكل مع هذا  الخلاف\rتنبيهان:\rالأول: ينبغي حمل المال في كلامه على أصله لتعلق الوصية به و  على (قدره)  لينفذ في ثلثه وقيل: الاعتبار في القدر بيوم الموت جزما، والخلاف فيما إذا لم يملك شيئا أصلا ثم ملك \rالثاني: الثلث الذي ينفذ فيه الوصية هو ثلث الفاضل بعد الدين فلو كان عليه دين مستغرق لم ينفذ الوصية في شيء لكنها تنعقد حتى ينفذها لو أبرأ الغريم أو قضي عنه جزم به الرافعي وغيره  ","part":15,"page":27},{"id":3345,"text":"قال: ((ويعتبر من الثلث أيضا عتق علق بالموت )) أي سواء علق في الصحة أو المرض  ((وتبرع نجز في مرضه)) أي مرض موته ((كوقف وهبة وعتق  وإبراء ))؛ لقوله ((إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم)) رواه  ابن ماجه  وفي إسناده مقال \rواحترز [بقوله]  في مرضه عن  تبرع نجز في الصحة فمن رأس المال \rتنبيهان :\rالأول: هذه المسألة عطف على قوله ينبغي أن لا يوصي بأكثر من ثلث ماله ، ولهذا قال: \" أيضا \" وهو مصدر [آض]  بمعنى عاد \rالثاني: [قيل:]  يستثنى من العتق المنجز عتق أم الولد في مرضه؛ فإنه يعتق من رأس المال  مع أنه تبرع منجز في مرضه قلت : ليس الاستيلاد بتبرع بل هو إتلاف واستمتاع وإتلاف  المريض من رأس المال ، وعنهما احترز المصنف بالتبرع\rفرع: أوصى بتأجيل الحال حسب (كله)  من الثلث وللروياني احتمال في أنه لا يعتبر  إلا التفاوت بين الحال والمؤجل في العقود وهو قوي؛ فإن الفائت على الورثة إنما هو التفاوت فقط \r\rقال: ((وإذا اجتمع تبرعات متعلقة  بالموت وعجز الثلث فإن تمحض العتق  أقرع  )) أي سواء [وقع]  الوصيتان معا أو مرتبا، فمن قرع عتق منه ما يفي بالثلث  وفي وجه (يقسط)  الثلث عليهم  والقرعة من خاصية العتق المنجز  وصورة العتق المعلق بالموت إذا مت فأنتم أحرار أو أعتقتكم بعد موتي، وكذا إذا مت فسالم وغانم وفاتن أحرار وذكروا في باب التدبير لو دبر عبدا  وأوصى  بعتق آخر فهما سواء وقيل: المدبر أولى؛ لأنه يسبق الآخر؛ لاحتياجه إلى إنشاء العتق \rتنبيهان:\rالأول: قطع الأصحاب بالصحة ولم يخرجوه على الخلاف في تفريق الصفقة في الابتداء إذا أبطلنا الوصية في الزائد على الثلث عند الإطلاق ولا على الدوام إلحاقا له بالإتلافات","part":15,"page":28},{"id":3346,"text":"الثاني: هذا عند الإطلاق أما لو قال: اعتقوا سالما بعد موتي ثم غانما، قدم ما قدمه قطعا \rقال: ((أو  غيره قسط الثلث )) أي  على الجميع باعتبار القيمة أو المقدار  فلو أوصى لزيد بمائة ولعمر بخمسين ولبكر بخمسين، وثلث ماله مائة أعطي زيد خمسين ولكل واحد منهما خمسة وعشرين ولا تقدم بعضها على بعض بالسبق؛ لأن الوصايا إنما تملك بالموت فاستوى حكم المتقدم والمتأخر \rوقاسه الشافعي  في الأم على العول في الفرائض  ولو أوصى لواحد بثلث ماله ولآخر بنصفه ولآخر بثلثه وردت الورثة الزائد فكل واحد لو انفرد أخد الثلث بالنصيب الموصى له به، فإذا اجتمعوا قسم الثلث على الأنصباء قطعا  ولم يخرجوه على القولين في [أن]  الشفعة على قدر الحصص أو على عدد  الرؤوس، [فإن كل شريك لو انفرد]  أخذ الجميع بالشفعة كما أن كل موصى له لو انفرد أخذ الثلث بالوصية فليُسَو بينهما عند الاجتماع\r\rوجوابه أن في الوصية يمكن إعمال النصيب الكامل عند الانفراد بالزيادة  على الثلث إذا حصلت الإجازة بخلاف الشفعة فكانت الوصية كالمفلس  وهو أن يوجد له ألف وعليه ألف لواحد ولآخر ألفان ولثالث ثلاثة، فإن كل واحد لو انفرد أخذ جميع الموجود وعند الاجتماع يأخذ (بالحصة)  جزما؛ لأنه عند الانفراد وإن أخذ كل الموجود يبقى لصاحب الأكثر بقية يظهر أثرها عند الاجتماع، وكذلك في الوصية عند الإجازة يظهر  أثرها عند الرد بخلاف صورة الشفعة ، وهذا عند الإطلاق أيضا فلو رتب أجري على حكم ترتيبه قاله الماوردي وغيره \rقال: ((أو هو وغيره)) أي بأن أوصى بعتق  سالم ولزيد بمائة ((قسط)) أي الثلث ((بالقيمة ))؛ لاتحاد وقت الاستحقاق  ((وفي قول يقدم العتق ))؛ لقوته لتعلق حق الله تعالى [به]  وحق الآدمي ","part":15,"page":29},{"id":3347,"text":"قال الرافعي: هذا أي الخلاف في وصايا التمليك مع العتق أما إذا أوصى للفقراء بشيء وبعتق عبد فقال البغوي: هما سواء لاشتراكهما في القربة  وقيل: يطرد القولين  وصححه في الروضة  كما هو قضية إطلاقه هنا\rتنبيه: يستثنى من إطلاقه مسألة وهي ما لو دبر عبده وقيمته مائة فأوصى له بمائة وثلث ماله مائة فإنه يقدم وصية العبد فيعتق كله ولا شيء للوصية على الأصح  خلافا لما صححه البغوي من التقسيط \rقال: ((أو منجزة)) أي بأن أعتق وتصدق ووقف وأبرأ  ووهب [مقبضا]  ((قدم الأول فالأول حتى يتم  الثلث )) أي عملا بتقديم الأقوى فإنه لا يتوقف على إجازة الوارث بخلاف ما زاد على الثلث فإن نفوذه متعلق  بإجازتهم  , وسواء اتحد جنس المتقدم والمتأخر أو اختلف عتقا كان أو غيره \r\rولا فرق بين أن يكون المتقدم المحاباة  ولم يتصل بالقبص أو اتصلت به  وحكى الإمام في باب العتق عن ابن الحداد فيما إذا كان ثلثه ألفا فاشترى عبدا بألفين وقيمته ألف ثم أعتقه إن لم يكن وفر الثمن قبل العتق ينفذ وردت المحاباة ويلزم البيع في العبد بثمن المثل وإن وفر الثمن يثبت المحاباة ورد  العتق قال الإمام: وهو غلط فاحش\rقال: ((فإن وجدت دفعة)) إما منه أو بوكالة ((واتحد الجنس كعتق عبيد أو  إبراء جمع أقرع في العتق)) أي خاصة ((وقسط في غيره )) أي باعتبار القيمة ؛ لأن رجلا أعتق ستة عند موته وليس له مال غيرهم فدعاهم  رسول الله فجزأهم [أثلاثا]  وأقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة، وقال له قولا شديدا رواه مسلم \r\rقال الإمام: ولولا الحديث لكان القياس أن يعتق من كل عبد مقدار ما يخص من الثلث، ولكن الشافعي  تركه للحديث  ولأن  القصد من الإعتاق  تخليص الرقبة ولا يحصل هذا الغرض  مع تفاوت بعضه بخلاف الهبة ونحوها فإن القصد فيها التمليك والتشقيص لا ينافيه \rتنبيهان:","part":15,"page":30},{"id":3348,"text":"الأول: تكلم المصنف فيما  إذا أعتقهم  مرتبا أو دفعة وسكت عما إذا أشكل  الأمر والأصح في باب الدعاوى من الروضة يعتق من كل نصفه  وقال في الشرح الصغير هناك: إذا أنجز المريض عبديه  معا  أو جهل الترتيب والمعية أقرع أو عرف السبق ولم يعلم  السابق فقولان\rالثاني: لو قال: (أعتقت)  سالما وغانما وضاق الثلث عنهما فيتجه إن قلنا الواو للترتيب قدم الأول، وإن قلنا بعدمه فليكن على الخلاف فيما لو قال لها قبل الدخول أنت طالق وطالق والجديد وقوع واحدة والقديم  ثنتان  وعلى هذا فيقرع بينهما \rقال: ((وإن اختلف)) أي الجنس ((وتصرف وكلاء)) أي بأن وكل وكيلا في بيع بمحاباة وآخر في هبة وآخر في صدقة ونحوها وتصرفوا دفعة واحدة ((فإن لم يكن فيها عتق قسط )) أي الثلث على الكل باعتبار القيمة كما يفعل في (الديون)    ((وإن كان)) أي في تصرفاتهم عتق ((قسط  , وفي قول: يقدم  العتق )) هما القولان السابقان بتوجيههما \r\rتنبيهان:\rالأول: ضبط المصنف بخطه قوله تصرف بفتح الراء ورفع وكلاء وهذا منه تصوير لوقوع التبرعات دفعة واحدة وهو يوهم الحصر فيه وليس كذلك وإنما مثل بالوكلاء ؛ لأنه الغالب ويمكن تصويرها منه بأن يقال له: أبرأت وعتقت ووقفت, فيقول: نعم \rالثاني: بقي قسم أهمله المصنف وهو تبرعات منجزة وأخرى متعلقة  بالموت فيقدم المنجزة؛ لأنها تفيد الملك في الحال ولأنه  لا يمكن  المريض الرجوع عنها \rقال: ((ولو كان له عبدان فقط سالم وغانم فقال: إن أعتقت غانما فسالم حر ثم أعتق غانما في مرض موته عتق)) أي غانم لسبقه  ((ولا إقراع )) أي على الصحيح؛ لأن القرعة تؤدي إلا إرقاقهما  معا لجواز خروجها على سالم فيلزم إرقاق غانم فيفوت شرط عتق  سالم ","part":15,"page":31},{"id":3349,"text":"وهذا التوجيه أوضح من توجيه الرافعي وغيره أن  عتق سالم مرتب على عتق غانم  فهو أولى بالنفوذ لما يأتي إن شاء الله تعالى في الطلاق؛ لأن هذا ترتيب ذهني لا زماني   وقيل: يقرع كما لو قال: أعتقتكما  والخلاف مبني على أن الشرط يقع بعد المشروط أو معه\rتنبيهان :\rالأول: قوله \" فقط \" من زياداته على المحرر، وفيه إشكال؛ لأنه إما  أن يريد لا مال له سواهما أو لا  عبيد إن أراد الأول لم يستقم قوله آخرا عتق؛ فإنه حينئذ إنما يعتق من غانم ثلثاه إن  تساوت قيمتهما، وإن تفاوتت  فقدر الثلث وإن أراد الثاني وهو\rظاهر تصوير الشرح والروضة  فينبغي حمله [على]  ما إذا كان الثلث لا يخرج إلا أحدهما أما إذا احتملهما الثلث فيعتقان غانم بالمباشرة وسالم بالصفة \rالثاني: أن هذه الصورة مستثناة من الإقراع، ولهذا ذكرها تلوها ويستثنى ثانية ذكرها  المصنف في باب العتق إذا قال: ثلث كل واحد حر بعد موتي فيعتق من كل واحد ثلثه عند الإمكان ولا قرعة في الأصح \rقال: ((ولو أوصى بعين حاضرة هي ثلث ماله وباقيه غائب لم ندفع كلها إليه في الحال ))؛ لأنه ربما تلف الغائب فلا يحصل للورثة مثلا  ما  حصل للموصى له \rقال: ((والأصح أنه لا يتسلط على التصرف في الثلث أيضا )) أي ثلث العين؛ لأن تسلطه يتوقف على تسليط الورثة على مثلي ما تسلط عليه ولا يمكن ذلك ؛ لاحتمال سلامة الغائب فتخلص للموصى له الجميع  والثاني: يتسلط؛ لأن استحقاقه لهذا القدر متعين \r\rواعلم أن ما رجحه المصنف ذكره الرافعي هنا  واستشكله قبيل  الركن الرابع بأن المال الغائب  إما باق فجميع  العين للموصى له أو هالك فالثلث له فالوجه الجزم بإثبات الملك في الثلث، ورد الخلاف إلى أنه [هل]  ينفذ تصرفه أو يمنع من التصرف إلى أن يتسلط الوارث على ثلثيه  وقوله فالوجه إلى آخره عجيب؛ فإنه عين المذكور هنا\rتنبيهات:","part":15,"page":32},{"id":3350,"text":"الأول: قضية الخلاف في تسلطه  يقتضي منع الورثة من التسلط  على الثلثين بلا خلاف وهو كذلك كذا أطلقوه وكأن المراد به البيع، أما التصرف بالاستخدام والإيجار فلا يمتنع وإليه يشير كلام الماوردي \rالثاني: إن الورثة لو أطلقوا له التصرف في الثلث صح قاله صاحب الانتصار  وفيه نظر\rالثالث: خص الإمام الخلاف  بغائب يعسر الوصول إليه، فإن لم يعسر [فلا] ، ثم تردد في أن هذه الغيبة هل تعد حيلولة مع إمكان التصرف؟\r\rوبنوا عليه إخراج زكاته  في الحال، فإن وجبت فلا أثر لهذه الغيبة وإلا فيجوز أن يقال: لا يسلم له منها إلا ثلثها ولكن يجب القطع بنفوذ تصرف الموصى له؛ لأن تصرف الورثة نافذ في الغائب وقال القفال: محل الخلاف إذا لم يقدر الوارث على التصرف في المال في حال غيبته، فإن كان قادرا عليه اعتبر مضي زمن [إمكان]  القدرة حكاه في الكفاية في باب التدبير\rفرع: ادعى أنه أوصى له بثلثه ولا مال له غير دار في يد إنسان وأقام شاهدا ولم يحلف  الورثة حلف معه الموصى له على أحد القولين على أن له ثلث الدار ولا يحتاج أن يحلف على جميع الدار قاله الدبيلي  في أدب القضاء قال: وليس لنا موضع إذا حصل للموصى له الثلث إلا ويحصل للورثة الثلثان إلا هاهنا؛ لأن الورثة تركوا حقهم  بتركهم اليمين\rفرع: قال: أعطوه كل يوم مدا من طعام بعد موتي، أعطي ليوم ويوقف جميع الباقي من الثلث فيعطى متفرقا؛ لأنه يجوز أن يستحقه الوارث وقيل: يدفع الباقي إلى الورثة ويسترد لكل يوم مدا؛ لأن في الوقف ضررا\r\rوقيل: يعطى لسبعين سنة وقيل: لسنة حكاه  الهروي في الإشراف وشريح  في روضة الحكام\r\rقال: ((فصل:","part":15,"page":33},{"id":3351,"text":"إذا ظننا المرض [مخوفا]  لم ينفذ تبرع زاد على الثلث ))؛ لأنه محجور عليه فيه بل يكون موقوفا  ((فإن برأ نفذ )) أي الجميع قطعا؛ لأنه تبين صحة تبرعه وأن ذلك المرض لم يكن مخوفا  واحترز بالبرء عما لو مات به فإنه لا  ينفذ الزائد على الثلث  وألحق به المصنف في [زوائده]   تبعا للبغوي  ما لو مات بغرق أو هدم أو ترد أو قتل (لأنه)  لم تزل العلة بل عجل ما كان منتظرا وهذا كله إذا لم ينته إلى حالة يقطع فيها بموته عاجلا كما سيأتي فإن انتهى فلا اعتبار بتصرفه ؛ لأنه في حكم الميت \rتنبيهات:\rالأول: إطلاقه عدم النفوذ مشكل فإنه إن كان المراد في نفس الأمر فصحيح، لكن لا معنى لتقييده بحالة ظننا ولا فرق بين [أن]  يظنه أو لا, إذا (بان)  مخوفا؛ إذ المناط نفس المرض المخوف لا ظننا، وإن كان المراد في الظاهر فهو مخالف لما نقلاه في كتاب النكاح عن الأكثرين فيما لو أعتق في مرضه [أمة]  [فإنه]  يحوز لوليها أن يزوجها؛ لأنها حرة في الظاهر ولا اعتبار [باحتمال]  ظهور  دين، فإن تحققنا نفوذ العتق استمرت الصحة وإلا فإن رد الورثة أو أجازوا وقلنا هي عطية مبتدأة بان الفساد أو تنفيذ فكما لو خرجت من الثلث  وقال ابن الحداد: [وليس لوليها تزويجها  وكلامهم  هنا إنما يأتي على مقاله ابن الحداد]  فينبغي حمل الوقف في كلامهم على وقف الاستمرار واللزوم لا وقف الصحة لينتظم الكلامان \r\rوقد قال الإمام هنا: يجوز للمتبرع [عليه أن يتصرف فيما تبرع فيه  تصرف مثله قال: وليس للمتبرع]  الرجوع في تبرعه اللازم مثله في حال الصحة للزومه\rالثاني: إطلاقه الثلث يجيء فيه هذا التردد؛ فإنه إن حمل على الثلث [المعتبر عند الموت وهو محهول  الآن فلا خلاف فيه لكن لا يشترط الظن، وإن حمل على الثلث الحاصل]  حال التبرع كان خلاف قول الأكثرين ","part":15,"page":34},{"id":3352,"text":"الثالث: المراد بقوله نفذ أي استمر نفوذه وقياس قول ابن الحداد أنا نحكم الآن بنفوذه أي  تبين أنه ينفذ من ذلك الوقت فيما يقبل الوقف، فإن لم يقبله [كالنكاح]  فلا  وعبارة المحرر تبينا خلاف ما ظنناه  وهو يوافق  ابن الحداد\rالرابع: تعبيره بالظن قد يخالف قول الإمام أنه لا يشترط في كونه مخوفا غلبة حصول الموت [به]  بل يكفي أن لا يكون نادرا بدليل البرسام  ،\rلكن قال ابن الرفعة: إنه خلاف ما عليه الجمهور \rفائدة: قوله لم ينفذ بضم الفاء ويجوز فتحها  مع تشديدها وبرء بفتح الراء وكسرها إذا أبلى من المرض [الفتح لأهل الحجاز والكسر لغيرهم وأصله من البعد؛ لأن المرض]  تباعد منه ومنه  برئت من الدين وأنكر صاحب تقويم اللسان  قولهم مخوف، وقال: إنما يقال مخيف  وهو قضية كلام الحريري في الدرة فقال: المخوف: ما يحصل منه [الخوف مثل قولك الأسد مخوف] ، والمخيف ما يتولد [منه]  الخوف كقولك مرض مخيف أي يتولد الخوف لما  يشاهده ، لكن المصنف في التحرير جوز الأمرين \rقال: ((وإن ظنناه غير مخوف فمات)) أي فاتصل به الموت ((فإن حمل على الفجأة)) أو نحوه مما لا يحال عليه الموت [كوجع ضرس ورمد ((نفذ )) أي  جميع تبرعه  ((وإلا)) أي وإن لم يحمل الموت على الفجأة كإسهال يوم أو يومين ((فمخوف )) أي تبينا باتصال الموت]  به أنه مخوف وأشار في الروضة إلى مجيء التفصيل بين أن يكون عطيته قبل [أن]  يعرق فهو  في الثلث أو بعده فمن رأس المال؛ لأن أثرها زال بالتعريق والموت بسبب آخر  \rفائدة: المعروف في اللغة تنكير فجأة مع المد والهمز، وأما بالتعريف كما استعمله المصنف, ففي المحكم استعمله ثعلب  بالألف واللام فلا أدري من كلام العرب أم من كلامه ","part":15,"page":35},{"id":3353,"text":"قال: ((ولو شككنا  في كونه مخوفا لم يثبت إلا بطبيبين حرين عدلين )) أي مقبولي الشهادة ؛ لأنه تعلق به حق آدمي من الموصى له والوارث فاشترط فيه شروط الشهادة كغيرها  وعلم من قوله طبيبين اشتراط  علمهما بالطب كما يرجع في تقويم الأشياء إلى أهل الخبرة (بها)  واكتفي  بالعدلين عن ذكر الإسلام والتكليف؛ فإنهما من شروط العدالة وفيه ما سنذكره ويدل على أنه لا يقبل الذمي؛ قول النبي إذا حدثكم  أهل الكتاب بشيء فلا تصدقوهم [ولا تكذبوهم]  رواه أبو داود من حديث أبي ذر الغفاري  \rوذكروا  وجها أنه يتيمم بقول مراهق أو فاسق, بل قيل: بكافر، ووجها أنه لا يشترط العدد  [بل صُحِح]   قال الرافعي: ولا يبعد طرده هنا  ورده المصنف بأن هذا يتعلق به [حق]  آدمي بخلاف التيمم فإنه حق لله تعالى مبني على المسامحة مع أنه ينتقل إلى بدل ، لكن عن القاضي الحسين قبول قول الكافر إن لم نعلمه خائنا وإلا فلا\r\rتنبيهات:\rالأول: في عبارته مناقشة؛ فإنه إن أراد بالعدالة ما يتوقف قبول قوله عليه فلا حاجة إلى الحرية، وإن أراد  بها الهيئة الراسخة في نفسه الحاملة على ما هو معتبر فلا بد من ذكر الإسلام [والبلوغ ولهذا قال في المحرر: وإنما يعتمد قول من يجمع الإسلام]  والتكليف والعدالة والحرية \rالثاني: قضيته أنه لا يثبت بالنسوة ولا برجل وامرأتين مطلقا، لكن لو كان بالمرض علة باطنة بالمرأة لا يطلع عليها الرجال غالبا وجب أن يثبت بهن ","part":15,"page":36},{"id":3354,"text":"الثالث: أفهم قبول شهادتهما أنه غير مخوف كما  يقبل على أنه مخوف وهو قضية كلام كثيرين، لكن قال المتولي: إنما يقبل شهادة الطبيب إذا قال: المرض مخوف لا إذا قال: إنه غير مخوف؛ لأنها شهادة على النفي  وكلام الرافعي مصرح بخلافه؛ فإنه [قال] : لو قال أهل الطب [هذا المرض]  لا يخاف منه لكنه سبب ظاهر في تولد المخوف فالأول مخوف ثم استشكله بالحامل قبل أن يأخذها الطلق  \rالرابع: ضبط الماوردي المخوف  بما لا يتطاول بصاحبه مع الحياة  والأحسن أن يقال: كل ما اتصل به الموت  والمصنف عدده بالأمثلة\rقال: ((ومن المخوف قولنج )) فسره الرافعي بأن  ينعقد الطعام في بعض الأمعاء فلا ينزل ويصعد بسببه البخار إلى الدماغ فيهلك  وهو عند الأطباء أقسام وقد لا يصعد منه بخار وهو بكسر اللام، وعن الفراء  أنه سمع فتحها ذكره صاحب العباب    \rوقال الثعالبي  في فقه اللغة: القولنج اعتقال الطبيعة لانسداد المعي المسمى قولون بالرومية \rقال: ((وذات [جنب )) أي وهي  قروح تحدث في داخل الجنب بوجع شديد ثم تتفتح]  في الجنب ويسكن الوجع وذلك وقت الهلاك قاله الرافعي  وفسره الأطباء بخلاف ذلك\rومن علاماته  الحمى  اللازمة والوجع الناخس تحت الأضلاع  ,وضيق النفس, وتواتره والنبض المساوي  والسعال \rوعن  بعض الآثار المجنوب  شهيد ، يقال فيه  رجل جنب بكسر النون إذا\r\rكان  به ذلك  وفي الحديث ما كان الله ليعذبني بها \rقال السهيلي: وهذا يدل على أنها [من سيئ]  الأسقام [التي]  تعوذ النبي منها في دعائه حيث يقول: (اللهم إني أعوذ بك من الجنون والجذام وسيئ الأسقام) \r\rقال: ((ورعاف  دائم ))؛ لأنه ينزف الدم ويسقط القوة  وعلم منه أن دوامه هو المخوف أو كثرته  أما الخفيف  القليل فمن مصالح الدماغ  , وهو مثلث الراء","part":15,"page":37},{"id":3355,"text":"قال: ((وإسهال متواتر )) أي بحيث لا يقدر أن يأتي الخلاء؛ فإنه ينشف رطوبة  البدن ويسقط القوة  وخرج بالمتواتر ما يأتي وقتا وينقطع وقتا فليس بمخوف إلا أن ينضم إليه ما سيأتي وأطلق في الاستقصاء أنه مخوف ولو كان يوما واحدا قال: وفي الشامل وإن كان ساعة\rفائدة : استعمال التواتر هنا أنكره الحريري؛ (لأن  العرب تقول) : جاءت  الخيل متتابعة إذا [جاء]  بعضها في إثر بعض بلا فصل، وجاءت  متواترة إذا تلاحقت ويينها  فصل  والأحسن التعبير بالتتابع\rقال: ((ودق )) بكسر الدال وهو داء يصيب القلب ولا تمتد معه الحياة غالبا  وحماه متشبثة بالأعضاء فيخف ويهزل فيدق قيل: أول عروضه بكثرة شعر الصدر وبغلظه  وفي آخره بعدم الشعر لإفراط يبوسة القلب\rقال: ((وابتداء فالج )) الفالج استرخاء عام لأحد شقي البدن طولا ويطلق أيضا على استرخاء أي عضو كان  ويسمى الفالج أيضا استرخاء في عرف الأطباء لا في اللغة قال الرافعي: وسببه غلبة  الرطوبة والبلغم  وابتداؤه مخوف؛ لأنه إذا هاج ربما أطفأ الحرارة الغريزية وإذا استمر لم يخف منه الموت عاجلا فلا يكون مخوفا  وقيل: مخوف إن لم يكن معه ارتعاش  قلت: ولم يبينوا مدة ابتدائه والمرجع فيه إلى الأطباء ولا يفهم من التقييد بالابتداء أن الدوام من طريق أولى؛ فإن ذلك غلط\r\rويحصل أن العلة ثلاثة أقسام: قسم ابتداؤه وانتهاؤه مخوف كالبرسام والقولنج، وقسم ليس مخوف أوله فإذا طال خيف منه كالإسهال والرعاف، وقسم مخوف في أوله فإذا طال لم يخف كالفالج والسل  \rقال: ((وخروج الطعام غير مستحيل أو كان يخرج بشدة ووجع  )) ويسمى الزحير  ((أو (معه)  دم )) أي من الكبد ونحوه؛ لأنه يسقط القوة  وقوله  \" غير \" منصوب على الحال ولا يجوز جره على الصفة؛ لأنه  نكرة وما قبله معرفة وقوله أو ومعه معطوف على الحال ولو قال أو ومعه لكان أحسن ","part":15,"page":38},{"id":3356,"text":"تنبيهان:\rالأول: قضيته أن خروج الطعام على هذه الصفة  مخوف وإن لم يكن إسهالا وليس كذلك فكان الأصوب ذكره عقب قوله وإسهال متواتر؛ فإنه من تتمته وكذا صنع في المحرر فقال: والإسهال  إن كان متواترا وكذا إذا خرج الطعام غير مستحيل ومعه دم، ثم قال: ومنها الدق وابتداء الفالج  وقوله وكذا معطوف على متواتر الذي هو صفة الإسهال  لا على الإسهال نفسه ثم إن المصنف قطع بين المتواتر وما بعده بهما  فصار قوله خروج الطعام مستقلا معطوفا على الأمراض المخوفة، ولزم منه هذا الفساد وهو أنه مخوف بلا إسهال والظاهر أن هذا وقع عن  غير قصد فإن قوله دق وابتداء فالج بخط المصنف على حاشية المنهاج حصل فيها خلل في الإشارة إلى التخريجة وموضعها عقب قوله متواتر فسبق القلم  [بالإشارة]  إليها من عند فالج\rالثاني: أطلق الدم ويجب تقييده بدم الأعضاء الشريفة لا مطلقا؛ فإنه نقل في الشرح عن الأم إطلاق الدم، وأن المزني نقل أنه غير مخوف فقيل: سها المزني\r\rوحمله الأكثرون على دم يحدث من المخرج من البواسير ونحوه  ونص [في]  الأم على دم الكبد ونحوه  وجزم بهذا في الشرح الصغير  فليحمل ما في المحرر عليه\rقال: [((وحمى مطبقة )) أي بكسر الباء وفتحها أي ملازمة ؛ لأن إطباقها]  يذهب القوة التي هي دوام الحياة  واحتج له الماوردي بقوله ((الحمى رائد الموت)) وقد رواه الطبراني  في معجمه الكبير بإسناد ضعيف  وهذا إذا جاوز الإطباق يومين وفي وجه هي مخوفة من أول حدوثها  وهو ظاهر تعبير المصنف\r\rوعلى الأول لو اتصل [الموت]  بحمى يوم أو يومين نظر فإن تبرع قبل أن يعرق فمن الثلث وتبين أنها مخوفة، أو بعده فمن رأس المال نقلاه  عن البغوي والمتولي  وألحق الماوردي اليوم الثالث بالثاني ","part":15,"page":39},{"id":3357,"text":"قال: ((أو غيرها )) أي غير المطبقة وهي أنواع: ورد  وهي التي تأتي كل يوم وغب تأتي يوما وتقلع يوما وثلث  تأتي يومين وتقلع يوما (وأخوين)  تأتي يومين وتقلع يومين \rقال: ((إلا الربع )) أي بكسر الراء وهي التي تأتي يوما وتقلع يومين؛ لأنه يقوى في يومي الإقلاع  , ويسميها العامة المثلثة، وقد تتخيل أنه أصوب من تسمية الفقهاء لها الربع لما\r\rذكرناه  من المدة، لكن ابن قتيبة  [في غريبه]   والثعالبي في فقه اللغة  فسراها بما قاله الفقهاء، وألحقاها بربع الإبل في ورود  الماء وهو في اليوم الثالث قلت: وهو نظير المنقول عن ابن عباس رضي الله عنهما في  عاشورا أنه اليوم التاسع \rتنبيهان:\rالأول: قضية اقتصار المصنف على  استثنائها  أن الغب مخوفة وبه جزم في المحرر  وصححه في الروضة  وأطلق في الشرحين وجهين \rالثاني: ذكر العبادي في زياداته أنه لو وهبت المرأة صداقها من زوجها وهي مريضة إن كانت لا تقوم إلا بمعين وماتت  لا يصح، وإن كانت بغير معين فلها حكم الأصحاء والموت من زيادات المرض  وهذا (يخالف بإطلاقه)  ما ذكره  الجمهور في الحمى المطبقة وغيرها","part":15,"page":40},{"id":3358,"text":"قال: (((والمذهب)  أنه يلحق بالمخوف أسر كفار اعتادوا قتل الأسرى والتحام قتال بين متكافئين وتقديم لقصاص أو رجم  واضطراب ريح وهيجان موج في راكب سفينة )) وأعلم أن الشافعي  نص في التقديم  للقصاص أنه غير مخوف، وفي الباقي أنه مخوف  وفيه طريقان: أصحهما قولان في الجميع أصحهما أنه يلحق بالمخوف ؛ لأنه يخاف منها الهلاك   كالمرض وأولى؛ لأنه أسرع إتلافا ولا يندفع بدواء والثاني: المنع؛ لأنه لا يلاق البدن وإنما يخاف منه قرب الأجل كالهرم  والثانية: تقرير النصين, والفرق أن المقتص قد يرق فيعفو طمعا في الثواب أو المال  وقيل: إن غلب على الظن القتل لحقد أو عداوة قديمة فمخوف وإلا فلا  وقيل: الأسر مخوف قطعا، والقولان في غيره, قاله ابن جماعة المقدسي  في الفروق\rوقيل: في الزنا إن ثبتت بالبينة  فمخوف أو بالإقرار فلا  وقال الإمام: إن شاهده الإمام فمخوف أو أقر فلا أو قامت  بينة فقولان وقال الماوردي في اضطراب الموج: إن كسر بهم المركب وصاروا على الماء فمخوف أو قبله  فقولان  إذا علمت هذا فتعبير المصنف بالمذهب لا يفهم منه ترجيح طريقة القولين مع أنها الأصح\rتنبيهات:\rالأول: قوله متكافئين قال في الدقائق: زيادة على المحرر لا بد منها  قلت : قضيته التقييد لكنه قال في الروضة أو قريبان من التكافؤ وإلا فلا خوف في حق الغالبين قطعا  وأفهم إطلاق المتكافئين أنه لا فرق بين أن يكونا مسلمين أو كفارا ومسلمين وبه صرح الماوردي  وحكاه في زوائد الروضة  عن القاضي أبي الطيب \rالثاني : ينبغي أن يكون قوله أسر كفار مثال جرى على الغالب، حتى لو اعتاد البغاة أو القطاع قتل من أسروه  كان الحكم كذلك ومن أهل البدع من يستحل دماء مخالفهم كما قاله الشافعي  في باب الشهادة  واحترز بقوله اعتادوه عما إذا لم يعتادوا كالروم فليس بمخوف ","part":15,"page":41},{"id":3359,"text":"الثالث : احترز بالالتحام عما قبله فليس بمخوف وإن تراموا بالنشاب والحراب  وينبغي أن يجيء فيه احتمال الإمام  [الآتي]  في الحامل قبل الطلق\r\rوقوله \" لقصاص \" ليس بالتقييد  بل فيه تنبيه على (جريانه)  [في]  قطع الطريق من طريق أولى, وهو يفهم أنه [لو]  حبس لاستيفائه  ولم يقدم فليس بمخوف ولم يصرحوا بهذا الفرع لكن القاضي عبد الوهاب في المعونة  وابن العربي  في أحكامه حكياه عن الشافعي  وعبارة الحاوي تقتضي أنه مخوف؛ فإنه قال: ومن وجب عليه الرجم في الزنا والقتل في الحرابة ففرض المسألة في الوجوب ولم يذكر التقديم لكنه قال: وإن كان بمشاهدة الإمام فمخوف  وهذا إنما يتجه إذا جوزنا القضاء (بالعلم)  في حدود الله لكن الأصح منعه\rالرابع : أن قوله \" وهيجان موج \" لا فائدة له بعد قوله \" واضطراب ريح \"؛ فإن الكلام في راكب السفينة\r\rواحترز بالهيجان عما لو كان ساكنا فلا خوف ثم إطلاقه يقتضي أمورا: أحدها: أنه لا فرق بين أن تجري العادة بركوبه حينئذ أم لا، لكن الماوردي قال: إذا اشتد بهم ريح معهودة وأمواج مألوفة فغير مخوفة، فإن عصفت وتلاطمت حتى خرجوا عن معهود السلامة فإن كسر بهم المركب حتى صاروا على الماء فمخوف، فأما قبل حصولهم على الماء فعلى قولين انتهى  ثانيها: أنه لا فرق بين من يحسن السباحة وغيره، وفيه  نظر لا سيما الماهر [لها القريب]  من الساحل ثالثها: أنه لا فرق بين راكب البحر أو الأنهار العظيمة كالنيل والفرات وأجرى الماوردي القولين فيما إذا أدركه سيل أو نار أو أفعى قتالة أو أسد ولم يتصل ذلك به بعد، لكنه يدركه لا محالة أو كان بمفازة وليس ثم ما يأكله ويشربه  واشتد جوعه وعطشه \rقال: ((وطلق حامل ))؛ لعظم الأمر  ولهذا جعل موتها  شهادة ففي السنن  (والمرأة تموت بجمع) ","part":15,"page":42},{"id":3360,"text":"قال: ((وبعد الوضع ما لم تنفصل المشيمة  ))؛ لأنه يضاهي الجراحات الواصلة إلى الجوف والثاني: ليس بمخوف؛ لغلبة السلامة منه ، وصححه  الفارقي وابن [أبي]  عصرون وفي الحاوي  أنه مخوف في حق الأبكار والأحداث دون من  توالت ولادتها من كبار النساء  وهو حسن ومقتضى عطف المصنف أن في هذه طريقين أيضا وليس في الشرحين والروضة  إلا قولان، نعم يخرج من كلام ابن الرفعة طريقة قاطعة بأن الطلق مخوف وبها جزم في التهذيب  والتنبيه ، وحينئذ فما اقتضاه سياق المنهاج من نقل طريقين صحيح وأفهم قوله طلق [حامل]  أن الحمل ليس بمخوف  وهو كذلك\r\rوللإمام احتمال أن الحامل وإن  لم تطلق لا يمنع أن تلحق بموج البحر وأفهم قوله ما لم ينفصل إنها إذا انفصلت زال الخوف، [نعم لو حصل من الولادة جراحة أو ضربان  شديد أو ورم دام الخوف]   قطع به المحاملي في المجموع وغيره \rتنبيهات :\rالأول: قضيته أنه لا فرق بين وضع الولد الكامل وغيره، لكن صحح في الروضة أن إلقاء المضغة والعلقة لا خوف فيه؛ لأنه أسهل خروجا من الولد  \rالثاني: الخلاف في هذه  إذا مات  بها فإن سلم فهو نافذ قطعا كالمريض يبرأ\rالثالث : لا يلحق بها الهرم من غير مرض بل هو كالصحة في الحساب من رأس المال  قاله الإمام في باب الوديعة","part":15,"page":43},{"id":3361,"text":"قال: ((وصيغتها)) أي صيغة الوصية ((أوصيت له بكذا أو ادفعوا إليه أو أعطوه بعد موتي أو جعلته له [أو هو له]  بعد موتي )) أما الأول فلصراحته في المقصود، وأما الباقي فلأنه يؤدي  معنى الوصية بالإضافة إلى ما بعد الموت  فقول المصنف \" بعد موتي \" في الموضعين قيد في المذكورين قبله وأفهم أمرين: أحدهما: أن هذه الصيغ التي لم يصرح فيها بالوصية لا تكون صرائح إلا بالإضافة للموت وبه قطع المتولي وغيره قال شارح التعجيز: ولا بد منه لئلا ينصرف إلى التمليك في الحال؛ فإنه ظاهر فيه والثاني: أنه لا يحتاج فيها إلى أن يقول من مالي أو  ثلثي وهو الصحيح خلافا للقفال\rفائدة: أعطوه بهمزة قطع ومن وصلها فقد اخطأ  قاله المصنف في التحرير \rقال: ((فلو اقتصر على قوله هو له فإقرار )) أي لأنه من صرائحه  ولا يجعل كناية عن الوصية أيضا لبعده  [وفي إطلاقه أن هذه صيغة إقرار كلام سبق في بابه] \rقال: ((إلا أن يقول هو له من مالي فيكون وصية ))؛ لما مر من أن الإقرار لا يصح بذلك  فيحتمل إذن الوصية فيقبل [منه]  إرادتها وقال الإمام: فيه تردد لعروه عن إنشاء تمليك ناجز  بخلاف جعلته له\rتنبيه : ظاهره صراحته حينئذ لذكره له مع الصرائح ولذكره حكم الكناية بعده والذي في الروضة والشرحين والمحرر  أنه كناية وهو المتجه؛ لاحتمال الهبة الناجزة والوصية فافتقر إلى النية","part":15,"page":44},{"id":3362,"text":"قال: ((وتنعقد بالكناية )) أي بالنون كعينت هذا لزيد أو عبدي ، هذا له ونحوه كالبيع  قال في الروضة: ولا خلاف فيه  , وهو ظاهر كلام الرافعي  لكن صرح في المحرر بالخلاف  فقال: والأظهر انعقاد الوصية بالكناية، والكتابة كناية  والخلاف فيه  غريب والظاهر أنه أراد الكتابة بالتاء وأنها كناية بدليل أنه في الشرح لما جزم بالانعقاد بالكناية بالنون، قال: ولو كتب أني أوصيت لفلان بكذا قال في التتمة: لا تنعقد، ثم أبدى انعقادها بحثا وقواه بأنها بمثابة كنايات الألفاظ  وسبق في البيع انعقاد البيع بها وحينئذ فقوله والكتابة كناية ذكره توجيها للحكم بالانعقاد لا مسألة مستقلة ولهذا ذكر قبله  أن الخلاف في انعقاد البيع بالكناية لا يأتي هنا لاستقلال  الموصي بعقدها بخلاف البيع فتفطن له وبه يظهر حسن حذف المصنف للخلاف وكأن المحرر قال: وتنعقد بالكتابة؛ لأنها كناية، وكذا قال الشيخ برهان الدين الفزاري  أنه ذكر مقدمتين ولم يذكر النتيجة قال: وفيه استدراك من جهة صناعة المنطق فإن هذا  من المشكل  الثاني؛ لأن الأوسط وهو كناية بالنون محمول في الصغرى والكبرى، ولكن شرطه اختلاف مقدمتيه بالإيجاب والسلب وهما هنا موجبتان فهو خارج عن جميع الإشكال، وفيه خطأ من حيث الصورة كما قاله ابن الحاجب \rقال: ((والكتابة)) [أي بالتاء]  ((كناية )) وهذا قاله الرافعي بحثا كما سبق  في مقابلة منقول التتمة لا تنعقد, وهذا هو موضع الخلاف فكان حق المصنف الإشارة إليه والعجب أنه في الروضة اقتصر على منقول التتمة  ولم  يحك خلافه فأخل  ببحث الرافعي مع أنه جزم به في المنهاج والصواب ما قاله الرافعي؛ فإن الشافعي نص على انعقاد البيع بالكتابة  والوصية أولى ","part":15,"page":45},{"id":3363,"text":"فرع: قال كل من ادعى علي بعد موتي فأعطوه ما يدعيه ولا  تطالبوه بالحجة فادعى اثنان بعد موته حقين مختلفي القدر ولا حجة كان كالوصية  تعتبر من الثلث وإذا ضاق عن الوفاء قسم بينهما على قدر حقيهما  قاله في البحر \r\rوفي الإشراف: قال المريض: ما يدعيه  فلان فصدقوه فمات, قال أبو علي الجرجاني هذا أقر بمجهول وتعيينه للورثة قال الثقفي  : ويحتمل أن يصدق في الجميع والأول أشبه بالحق [انتهى] \rقال: ((وإن أوصى لغير معين كالفقراء لزمت بالموت [بلا قبول )) أي لتعذره  وقاسه الجرجاني على الوقف  وينبغي مجيء ما سبق فيه من احتمال جعل الحاكم نائبا عنهم في القبول قال القاضي الحسين: ولا يرتد بردهم\rقال: ((أو لمعين اشترط القبول )) أي كالهبة  قال الإمام: بلا خلاف \r\rوقال الرافعي: يجيء فيه خلاف من قولنا أنه يملك بالموت]   ولعل على قولنا أنه يملك بالموت أن فائدة القبول لزوم الملك به فلا يستمر ما ذكره من التخريج وكأن مستند الإمام اعتقاده أنه يرتد برده قطعا وإن ملكناه بالموت (فيسمى)  عدم الرد قبولا، لكن غيره جوز له الرد وعليه يتمشى كلام الرافعي\rتنبيهات:","part":15,"page":46},{"id":3364,"text":"الأول: ظاهر كلامهم أن المراد القبول اللفظي ويشبه الاكتفاء بالفعل وهو الأخذ كالهدية  ويشبه أن يأتي فيه الخلاف الآتي في (الوصاية)  وقد حكى الإمام في باب الرهن خلافا في أن  رهن الموصى له العين هل يقوم مقام القبول؟ وينبغي أن يكون موضعه إذا علم بالوصية فلو كان عنده مال لغيره فرهنه أو باعه ثم بان أنه كان قد أوصي  له به ففي الاستقصاء في كتاب الرهن لا يصح قولا واحدا؛ لأن الوصية تفتقر إلى القبول ولم يوجد القبول منه لها قبل العقد، لكن القفال في شرح التلخيص هناك أجرى فيه قولي [وقف]  العقود وذكر القاضي الحسين [هناك]  عن الأصحاب أنه لو أوصى له بعبده  فأعتقه بعد موت الموصي وقبل القبول  صار بالعتق قابلا ومعتقا\rالثاني: هذا في غير العتق فلو قال: اعتقوا  عبدي بعد موتي لم يفتقر إلى قبول العبد؛ لأن فيه حقا لله تعالى فكان كالجهة العامة  ومثله التدبير إذا قلنا إنه وصية فإنه يتنجز بالموت من غير توقف على قبول كما قاله الرافعي في الكلام على رهن المدبر ، نعم لو قال: أوصيت له برقبته ففي افتقاره إلى قبوله وجهان أصحهما نعم؛ لاقتضاء الصيغة القبول ذكره الرافعي قبل  المسائل الحسابية \rوفي الإعجاز للجيلي  لا يدخل الموصى به في ملك الموصى له إلا بقبوله واختياره إلا في أربعة مواضع: إذا أوصى بعتق من يخرج من ثلثه أعتق شاء أو أبى، وإذا أوصى بقضاء دينه قضي  عنه شاء الدائن أو أبى، وكذا لو أوصى بفداء أسير ولو أوصى بإبراء زيد من دينه فأبرأ منه وإن أبى انتهى وهذه الصورة لا يحسن استثناؤها ؛ فإنه ليس في شيء منها دخول في ملك الموصى له وأحسن منه الوصية للسفيه يقبله وليه بشرطه شاء أو أبى والوصية للعبد يقبله بغير إذن سيده فإنه يدخل في ملكه، لكن في رده لذلك قبل القبض خلاف","part":15,"page":47},{"id":3365,"text":"الثالث: أن القبول يعتبر في الجميع أما لو قبل بعض الموصى به ففيه احتمالان للغزالي ونظيره الهبة والأرجح فيها البطلان ، لكن الوصية اختصت بتراخي القبول عن الإيجاب فهي دونها\rقال: ((ولا يصح قبول ولا رد في حياة الموصي )) إذ لا حق له قبل الموت  كذا قالوا, وكان بعض الأكابر  [يقول] : ما المانع من صحة القبول قبل الموت، وما الدليل على جواز تراخي القبول عن الموت وأفهم كلامه صحتها بعد موته وهو كذلك في القبول، وأما الرد  فإن كان قبل القبول صح قطعا أو بعد القبول والقبض فلا قطعا أو بعد القبول وقبل القبض فالأصح في الروضة تبعا للرافعي المنع  ورجح في تصحيح التنبيه الصحة  قلت: وهو المنصوص في الأم ؛ لأن ملكه قبل القبض لم  يتم ، ولا خلاف أنه إذا رد الوصية فالأصل يرتد إلى الموصي حتى يقضي دينه منها وينفذ وصيته  وإذا ارتدت   الزوائد فلمن تكون؟ وجهان: أحدهما: كذلك، وأصحهما إلى وارثه ؛ لأنها ما خرجت عن ملك الموصي  حتى تعود إليه بخلاف الأصل\rقال: ((ولا يشترط بعد موته الفور )) أي بل يجوز تراخي القبول عن موت الموصي وإلا اعتبر  عقيب  الإيجاب وقيل: يعتبر الفور بعد علمه كالهبة حكاه الماوردي عن رواية  ابن كج  وفي الروضة عن الشاشي وزيفه  وقيل: يمتد ثلاثة أيام حكاه في البحر \rتنبيهات:\rالأول: قضية كونه على التراخي تركه على اختياره حتى يشاء وقد يتضرر الوارث بذلك فالصواب أن  يجبر على القبول أو الرد فإن أبى حكم الحاكم عليه بالرد  وقد صححوا في الشفعة إذا قلنا أنها على التراخي أن للمشتري إذا لم يأخذ الشفيع ولم يعف بأن يرفعه إلى الحاكم ليلزمه الأخذ أو العفو  وقد خص الماوردي التراخي هنا بما إذا لم يقسم التركة وينفذ الوصايا، فإن علم عند ذلك فقبوله على الفور جزما فإن قبل وإلا بطل [حقه]  ","part":15,"page":48},{"id":3366,"text":"الثاني: هذا فيما إذا كان الموصى له مطلق التصرف، فإن كان سفيها فالمتجه إن كان الحظ له في الرد رد  الولي أو في القبول وفي تأخيره ضرر عليه لحاجته له أو فوات غلة أو ثمرة ونحوه أن يكون على الفور\r[الثالث: إذا قبل الولي الوصية للحمل بعد موت الموصي فإذا انفصل هل يحتاج إلى تجريد  القبول قال السنجي في الإقرار من شرح التلخيص: كان الشيخ يعني القفال يقول لا حكم لذلك القبول  ويجب قبوله بعد الخروج حيا ولا حكم له ما لم يخرج حيا كما لو أوصى لرجل بشيء والموصى له غائب فيمتنع ولم يعلم أن الموصي حي أو مات فقبل الوصية لم يصح \r\rوإن كان قد مات فقولا بيع أبيه على ظن حياته فبان موته، وقبول الوصية أحق من المبيع لصحته متراخيا عن الموت فلا يبعد أن يصح قبوله، ويفارق الحمل؛ لأنه قبل في وقت لا يدرى أنها وجبت له أم لا وقبول الأب لها بعد وجوب الوصية بموت الموصي قال الشيخ أبو علي: ولو جعلت على وجهين بناء أن الحمل يُعلم أم لا, لم يبعد وعلى هذا لو ثبتت الشفعة للحمل فأخذها وليه ثم خرج حيا صح على أحد الوجهين  ولا يحتاج إلى تجريد  الأخذ فإن صح هذا مع حاجته إلى عوض يخرج من مال الصبي فقبول الوصية له أولى وعن ابن سريج أنه لا يجوز أخذ الشفعة للحمل حتى يوضع؛ لأنه لا يعلم وجوده من عدمه] \rقال: ((فإن مات الموصى له قبله)) أي قبل الموصي ((بطلت ))؛ لأن موته قبل [وقت]  الاستحقاق يوجب البطلان \rوكلام الماوردي يقتضي نقل  الإجماع فيه سوى الحسن البصري  وعبارة المحرر قبل الموصي  وهي أحسن من عبارة  المصنف؛ لإيهامها قبل القبول","part":15,"page":49},{"id":3367,"text":"قال: ((أو بعده فيقبل وارثه )) أي على المشهور؛ لأنه حقه كالشفعة  وفي قول: تبطل حكاه ابن الرفعة  وليس لنا عقد لا يفوت بموت القابل إلا الوصية   وحكى ابن يونس عن الشافعي  وجها أن القبول يبطل  بموت الموصى له ولا يورث عنه قال : فعلى الصحيح لو قبل الوارث هل يقضي منه دين مورثه فيه وجهان  وأشار الإمام في زكاة الفطر إلى أنهم ورثوا حق القبول لأنفسهم لا أن  قبولهم  بمثابة قبوله في حياته\r\rولو قال المصنف: قام وارثه مقامه لكان أحسن؛ لأنه كما يخلفه في القبول يخلفه في الرد  وهذا فيما إذا مات قبل القبول والرد، فإن رد ثم مات [بطلت]  برده أو قبل ثم مات فقد ملكها وانتقلت إلى وارثه سواء قبض  أم لا \rتنبيهان:\rالأول: يخالف قبولُ الوارث قبولَ الموصى له في شيء واحد حكاه في الشامل عن الأصحاب إذا أوصى لرجل بزوجته فإذا قبِل وعتق الأولاد عليه ورثوه، وإذا قبل ورثته وعتق الأولاد لم يرثوه؛ لأنا لو ورثناهم لاعتبر قبولهم [ولا يجوز أن يعتبر قبولهم لأنا لم نحكم بحريتهم وهم على الرق فلا يصح قبولهم]  فلا يعتبر \rالثاني: أطلق الوارث فيشمل  الخاص والعام حتى لو مات عن غير وارث فالإمام يقوم مقامه فإذا قبل كان المال للمسلمين ذكره الديبلي في أدب القضاء \rقال: ((وهل يملك الموصى له بموت الموصي أم بقبوله أم  موقوف؟ فإن قبل بان أنه ملك بالموت وإلا بان للوارث أقوال أظهرها الثالث ))؛ لأنه لا يمكن جعله للميت فإنه لا يملك ولا للوارث فإنه لايملك إلا بعد الوصية والدين ولا للموصى [له]  وإلا [لما]  صح رده كالإرث فتعين وقفه مراعى  وقوله \" فإن قبل \" تفسير الوقف  ووجه الأول التشبيه بالإرث   والتدبير ووجه الثاني أنه تمليك  بعقد فيوقف  على القبول كالبيع  والأقوال ليست متفقا عليها، أما الأول ففي الحاوي نقله ابن عبد الحكم  ","part":15,"page":50},{"id":3368,"text":"وامتنع أبو إسحاق وأكثر متقدمي أصحابنا من تخريجه قولا وحملوه على أنه حكاية عن مذهب غيره  وأما الثاني ففي التقريب أن الشافعي  لما خرجه أنكره وقال: لا نقول به\rتنبيهان:\rالأول: قضيته ثبوت الملك على الأول بمجرد الموت وليس كذلك بل [لا]  يستقر ملكه عليه حتى يقبل كذا حكاه الشيخ أبو حامد والعراقيون \rالثاني: نوزع المصنف في مقابلة \"أم\" بـ \"هل\"، وصناعة العربية تقتضي أنه إذا سئل بـ \"هل\" أن يؤتى بـ \"أو\" لا بـ \"أم\"، وعذر المصنف أن \"هل\" هنا وقعت موقع الهمزة؛ لأن \"هل\" يسأل بها عن وجود [أحد]  الأشياء وليس مرادا هنا بل المراد السؤال  عن التعيين فحقه أم  والهمزة والفقهاء يتجوزون فيضعون \"هل\" في مثل ذلك موضع الهمزة  \r\rقال: ((وعليها)) أي وعلى هذه الأقوال  ((تبنى الثمرة وكسب [عبد]  حصلا بين الموت والقبول، ونفقته وفطرته )) أي فإن [قلنا]  بالأول فالثمرة والكسب للموصى له كالإرث وعليه النفقة والفطرة  وإن قلنا بالثاني فلا شيء له ولا عليه قبل القبول أو بالأظهر فموقوفة فإن قبل فله وعليه وإلا فلا  وهذا ما لم يحصل من الموصى له توقف في القبول والرد فإن توقف فسنذكره\r(تنبيه) : قيل تعريف الثمرة وتنكير الكسب وجمعهما  في ضمير حصلا فيه قلق ؛ [لأن]  الأول يطلبه على [سبيل]  الحال والثاني على سبيل الصفة قلت: تعريف الثمرة جنسي فهو في معنى النكرة (فطلبهما)  من جهة واحدة\rقال: ((ويطالب الموصى له بالنفقة إن توقف في قبوله ورده )) أي كما لو امتنع مطلق إحدى زوجتيه من التعيين ، فإن أراد الخلاص رد كذا جزما به \rوهو مشكل فإن التفريع على أنه لا يملك إلا بالقبول وهو قبله إما ملك  الوارث أو (المورث)  على الوجهين فكيف يكلف النفقة على ملك غيره  والمتجه على قول الوقف المرجح أن يجب عليهما  كاثنين عقدا على امرأة وجهل السابق ","part":15,"page":51},{"id":3369,"text":"تنبيه: هذا كله في وصية التمليك فأما لو أوصى بإعتاق عبد معين بعد موته فالملك فيه للوارث إلى عتقه بلا خلاف كذا قاله الرافعي والمصنف  أي فتكون النفقة عليه قطعا، لكن في باب العتق من البحر حكاية طريقين: أحدهما: قولان كما في العبد الموصى [به]  والثاني: أنه للعبد قولا واحدا [وصححه]  والفرق أنه استحق العتق اسحقاقا مستقرا لا يسقط بوجه من الوجوه وليس كذلك الموصى  له \r\rفرع: سئل القاضي عماد الدين ابن السكري  عمن أوصى بوقف شيء فتأخر وقفه بعد موته فلمن يكون ريعه؟ فأجاب  بأنه  لمصرف الوقف وخالفه بعض المعتبرين وقال: للوارث؛ لأنه [إنما]  جعل (للموقوف)  عليه على تقدير حصول الوقف  قلت: وهو قريب من كسب العبد الموصى  بعتقه قبل العتق\r\rقال: ((فصل:","part":15,"page":52},{"id":3370,"text":"أوصى بشاة )) أي وأطلق ((تناول صغيرة الجثة وكبيرتها سليمة ومعيبة ضأنا ومعزا )) أي لصدق الاسم  وهو معنى قوله تناول كما قاله في المحرر ، نعم تجويز المعيبة مخالف لقولهم في البيع والكفارات إن الإطلاق يقتضي السلامة وأجيب بأن ذلك لأمر  زائد على مقتضى اللفظ وهنا لا يزاد عليه لعدم الدليل [عليه]  ، [نعم لو قال اشتروا له شاة فنقل البغوي  أنه لا يجوز شراء  معيبة ثم أبدى فيه (احتمالا)  كذا قاله الرافعي  وهذا الاحتمال هو قضية إطلاق المصنف وتجويز الضأن والمعز مراعاة للوضع اللغوي لكن قد اطرد العرف بإطلاقها على الضأن خاصة فينبغي أن الموصي إذا كان عرفه كذلك أن يحمل عليه]  قال: ابن سراقة في كتاب الأعداد  وإنما أفرد  الله سبحانه وتعالى الضأن عن  المعز في آية الأنعام وهما جنس واحد فجعلهما نوعين وإن كانوا سواء في جميع الأحكام كالزكاة والكفارة والهدي والضحايا وذكروا الإبل [والبقر]  قسما واحدا؛ لأنها  وإن اختلفت أنواعها تتناتج بعضها من بعض وليس كذلك الغنم؛ لأن الضأن لا يطرق المعز والمعز لا يطرق الضأن  فجرى مجرى الجنس  في النتاج فلذلك قسمها قسمين انتهى\rواحترز بقوله صغيرة الجثة عن صغيرة السن كما سيأتي وأفهم قوله ضأنا [ومعزا]  أنه لا يتناول غيرهما  فلو أراد الوارث إعطاءه  أرنبا أو ظبيا لم يمكن وهو المنصوص ، ولا للموصى له قبوله وإن وقع عليه اسم الشاة كما ذكر ابن عصفور   أنها تقع على الذكر والأنثى من الضأن والمعز والظبي  والبقر والنعام وحمر الوحش وسببه تخصيص العرف بالضأن والمعز، نعم لو قال شاة من شياهي وليس له إلا ظبيا  فهل تبطل الوصية أو يحمل على ظبية مجازا؟ وجهان رجح المصنف الثاني  وابن الرفعة الأول \rفائدة: الجثة الجسم وخصه بعض اللغويين بما إذا كان جالسا والمعز بفتح العين وقد تسكن جمع ماعز وماعزة والضأن مهموز وقد يخفف","part":15,"page":53},{"id":3371,"text":"قال: ((وكذا ذكر في الأصح ))؛ لأنه اسم جنس كالإنسان ، وليس التاء فيه  للتأنيث بل للواحدة كحمامة وحمام والثاني: المنع نظرا للعرف ؛ فإنه لا يسمى شاة بل تيسا وما رجحاه اعتمدا فيه أن الحناطي عزاه للأكثرين ، لكن المنصوص في \r\rالأم  المنع وعليه أكثر العراقيين  وزيف القاضي [أبو]  الطيب مقابله  ونظيره الخلاف في  الذكر عما دون خمس وعشرين في قوله في كل خمس شاة  والصحيح الإجزاء أيضا لشمول الاسم وظاهر إطلاقهم جريان الخلاف ولو كانت شياهه كلها ذكورا وقال الرافعي: قياس من يقول اسم الشياه لا يطلق على الذكور  أن تبطل الوصية إذا كانت كلها ذكورا  وهل يجزئ في الخنثى أو يقطع فيه بالجواز؟ فيه نظر\rتنبيهان:\rالأول: هذا عند الإطلاق فلو قال: شاة لينزيها على غنمه فذكر أو ينتفع بدرها ونسلها فأنثى قطعا \rالثاني: لو قال: شاة  من غنمي فقد يقال لا يتعين ما يطلق عليه الاسم ويخير على قياس ما قاله الدارمي فيما إذا أوصى بدار من دوره أعطي أيها  شاء وإن قال: دارا أعطوه ما يقع عليه الاسم\rقال: ((لا سخلة وعناق في الأصح ))؛ لأنها لا تسمى شاة  كما لا يسمى الطفل\r\rرجلا ولا امرأة, وهذا قاله الصيدلاني   ولم يذكر البغوي  والمتولي   غيره  والثاني: يتناولهما لصدق الاسم  وهو ظاهر النص  وعليه معظم [المراوزة كما قاله الإمام قال: وقول الصيدلاني خلاف ما صرح به الأصحاب أجمعون في طرقهم انتهى وهو كما قال فإن معظم]  العراقيين عليه، ولهذا قال في الدخائر: إنه المذهب\rفائدة: السخلة الأنثى من ولد الضأن دون سنة، والعناق الأنثى من ولد المعز، والذكر جدي  وفهم من كلام المصنف أنه إذا امتنع في الأنثى ففي الذكر أولى\rقال: ((ولو قال: أعطوه شاة من غنمي ولا غنم له لغت ))؛ لعدم ما يتعلق به الوصية ","part":15,"page":54},{"id":3372,"text":"وليس المراد لا غنم له حالة الوصية كما يفهم كلامه بل لو ملكها بعد الوصية وقبل موته صح على الأصح كما سبق في اعتبار المال  وشمل ما إذا كان له ظبيا  وقد تقدم وجهان إذا قال من شياهي فإن  غنمي مثله، لكن في الروضة أن الظباء يقال لها شياه البر  ولم يقل [إنه يقال]  لها غنم البر  فيحتمل التخصيص  بها واحترز بقوله \" ولا غنم له \" عما لو كانت له فيعطى منها قال ابن الخباز  في شرح الدرة: وتخطئ العامة في الغنم من وجهين: أحدهما: قولهم  في واحدتها غنمة الثاني: تخصيصهم إياها بالضأن واشتقاقها من الغنيمة؛ لأنه لا يسقط منها شيء وقوله أعطوه بهمزة قطع كما سبق\r\rقال: ((وإن [قال: من]  مالي  اشتريت له )) أي ما  ينطلق عليه الاسم  كما سبق ولو قال: اشتري له لأفهم الأنثى من طريق أولى  أما إذا كان له غنم فللوارث أن يعطيه من غيرها وعلى غير صفتها بخلاف من غنمي  [وحاصله أنه قال من غنمي]  وله غنم تعين منها وإلا لغت، ومن مالي وله غنم لم يتعين منها وإلا اشتريت له ويقاس بما  ذكرنا [رأسا]  من رقيقي ورأسا من مالي\r[قال] : ((والجمل والناقة يتناولان البخاتي والعراب ))؛ لصدق الاسم  وكذا السليم والمعيب بصغر الجثة وكبرها كالشاة \r\rوفي المحكم قيل إنما تسمى ناقة  إذا أجدعت   والجمع نوق وأنيق والبخاتي بتشديد الياء وتخفيفها واحدها بختي وبختية وهي جمال طوال الأعناق قاله ابن الأثير \rقال: ((لا أحدهما الآخر )) أي لا يتناول الجمل الناقة؛ لأنه كالرجل، ولا الناقة (الجمل) ؛ لأنها  كالمرأة ","part":15,"page":55},{"id":3373,"text":"قال: ((والأصح تناول بعير ناقة ))؛ لأنه لغة اسم جنس كالإنسان  والثاني: وهو المنصوص  المنع؛ لأنها لا تسمى بعيرا عرفا كالجمل  وهذا كالخلاف في تناول الشاة الذكر  وإن كان عكسه في الصورة فالنص المنع والأصح عند الأصحاب التناول  قال الرافعي: وربما أفهمك كلامهم توسطا وهو تنزيل النص على ما إذا عم  العرف باستعمال البعير لغير الجمل، والعمل بقضيِّة اللغة إذا لم تعم  قلت: وينبغي مجيئه في تناول الشاة الذكر\rتنبيه: سكت عن عكسه والظاهر الجزم بعدم التناول وفي المحكم: الناقة الأنثى من الإبل \rقال: ((لا بقرة ثورا )) أي في الأصح؛ لأن اللفظ موضوع  [للأنثى  وحكى في الدخائر طريقة قاطعة به والثاني: (نعم)  [[واللفظ موضوع]  للذكر والأنثى]]  والتاء للواحدة  كما قاله [ابن سيده]  والجوهري  وهو كالخلاف في الشاة والتصحيح متعاكس\r\rوذكر المصنف في التحرير  اتفاق أهل اللغة على وقوع البقرة على الذكر والأنثى مع حكايته الخلاف هنا   [قال الصيمري في الإيضاح: ولا يجوز أن يعطى بقرة وحشية لما ذكرنا في الظباء قلت: إلا أن يكون ليس له غيرها فالأشبه الصحة كما سبق في الشاة على أن صاحب المحكم قال: البقرة من الأهلي والوحشي]   قال : ولا يجوز أن يعطى جاموسا كما لو أوصى بجاموس لم يعط بقرة وقال الرافعي: قياس تكميل البقرة بالجواميس في نُصُب الزكاة دخوله في البقر وكونها نوعي جنس واحد \rفائدة: سمي ثورا؛ لإثارته الأرض، وبقرة؛ لأنها تبقرها أي تشقها قاله  الزمخشري  في تفسير سورة الروم \rقال: ((والثور للذكر )) أي خاصة؛ لاستعماله فيه لغة وعرفا  وعن ابن يونس وجه أنه يتناول الأنثى وليس فيه بل صرح في شرح التعجيز باختصاص الخلاف [بالبقرة]  والبغلة","part":15,"page":56},{"id":3374,"text":"تنبيه: سكت  عن البعير والبقرة هل يتناولان الفصيل والعجل؟ وقال الإمام: هو كالشاة في تناوله الصغير, والمنع هنا أظهر, حكاه عنه  الرافعي [في]  أواخر النذر  ولم يتعرض له هنا\rقال: ((والمذهب حمل الدابة على فرس وبغل وحمار ))؛ لشهرة استعمالها في هذه الثلاثة وإن كان لغة لكل ما دب  واستأنس له  صاحب التقريب بأنها أغلب ما تركب كما قال الله تعالى  وقال ابن سريج: هذا قاله الشافعي  على عادة أهل مصر في ركوبها جميعا واستعمال اللفظ فيها, وأما سائر البلاد فيعتبر عرفها ولا يعطى غيره  وقال غيره: الحكم في جميع البلاد واحد  كما نص عليه وهو الأصح عند الأصحاب كما  قاله الرافعي والروضة  وليس فيها حكاية طريقين حتى يصح التعبير بالمذهب وقيل: إن قاله في مصر لم يعط إلا حمارا حكاه ابن الرفعة عن البحر \rتنبيهات:\rالأول: هذا عند الإطلاق فلو قال: للكر أو الفر ففرس أو للحمل فبغل أو حمار  , فإن اعتادوا الحمل على البراذين دخلت قال المتولي: ولو اعتادوه على الجمال أو البقر أعطي منها وضعفه الرافعي  (وخالفه)  المصنف فقواه  وهو وارد على إطلاقه هنا\rالثاني: أوهم  إعطاء أي شيء كان منها وليس كذلك وإنما يعطي ما يمكن ركوبه كما قاله في التتمة؛ لأنه  لا يسمى (دابة)  عرفا \rالثالث: هل يتناول الوصية حمر الوحش؟ ينبغي أن يكون على ما سبق في البقر قال ابن الرفعة تفقها: لو لم يكن له إلا حمر وحش فالأشبه الصحة حذرا من إلغائها \rقال: ((ويتناول الرقيق صغيرا وأنثى ومعيبا وكافرا  وعكوسها ))؛ لصدق الاسم على الجميع \r[قال] : ((وقيل: إن أوصى بإعتاق عبد وجب المجزئ كفارة  )) فإنه  المعروف في الإعتاق  بخلاف أعطوه عبدا  واختاره الماسرجسي  \rوالقاضي أبو الطيب  والروياني وغلط في البحرية من قال غيره ","part":15,"page":57},{"id":3375,"text":"تنبيهان:\rالأول: الخلاف في عتق التطوع فلو كان عن كفارة تعين المجزئ فيها   أو نذر فسيأتي في بابه\rالثاني: [كفارة]  ضبطه المصنف بخطه النصب وهو إما حال؛ لأنه نفسه كفارة أو تمييز أو مفعول لأجله إن جعلت بمعنى التكفير، ولا يجوز أن يكون مفعولا به؛ لأنه ليس المعنى عليه ولا على نزع الخافص؛ لقلته \rفرع: حيث دفع العبد لا يجب دفع الثياب قطعوا به، وينبغي أن يكون على الخلاف في البيع نظرا للعرف\rقال: ((وإن  أوصى بأحد رقيقه  \" أي مبهما \" فماتوا  أو قتلوا قبل موته بطلت )) أي الوصية؛ لأنه لا رقيق له \r\rوقضية إطلاقه القتل أنه لا فرق بين المضمون وغيره، وفي المضمون وجه أنه ينتقل إلى القيمة  وكلام الماوردي يقتضي ترجيحه  واحترز بقوله قبل موته عما بعده ، فإن كان بعد القبول انتقل حقه إلى قيمة أحدهم يخيره الوارث أو قبل القبول فكذلك إن ملكناه بالموت أو توقفنا وإلا بطلت قاله المتولي والرافعي ، لكن في الحاوي والشامل وغيرهما أن له قيمة أحدهم  , بل صرح القاضي الحسين أنه على كل قول وللإمام بحث موافق للرافعي، لكنه قال: إنه لم يصر إليه أحد فلا اعتداد به\rقال: ((وأن بقي واحد تعين ))؛ لأنه الموجود  كما لو باع  صاعا من صبرة، فلم يبق سواه فليس للوارث إمساكه وإعطاء قيمة غيره\r\rوقضيته التصوير بما قبل موته [أيضا وبه جزم الماوردي  , وحكى وجهين فيما إذا قتلوا  بعد موته:]  أحدهما : كذلك  والثاني: يتخير الوارث بين  دفعه أو دفع قيمة أحد المقتولين \rقال: ((أو بإعتاق رقاب فثلاث ))؛ لأنه أقل (الجمع)  على المرجح  في الأصول  كذا قطعوا به\r\rوقياس من قال [أقل]  الجمع اثنان  جواز الاقتصار عليهما  وقد قيل بمثله في الإقرار على وجه حكاه الهروي في الإشراف ","part":15,"page":58},{"id":3376,"text":"قال: ((فإن عجز ثلثه عنهن فالمذهب أنه لا يشتري  شقص )) أي لا يشترى مع رقبتين شقص؛ لأن الشقص  ليس برقبة  والثاني: نعم؛ لأنه أقرب لغرض الموصي  من صرف الفضل للورثة واختاره الغزالي وابن يونس ومال إليه ابن الرفعة  وجعله من الحمل على الحقيقة والمجاز عند الشافعي  \r\rويشهد له قول الشافعي : الاستكثار  مع الاسترخاص أولى من الاستقلال مع الاستغلاء  وينبغي أن يكون الخلاف فيما إذا كان الباقي عن الرقبتين شيء له وقع، فإن كان يسيرا لم يشتر به  قطعا، وله نظير في الزكاة ثم رأيت الماوردي صرح به هنا \rتنبيهات:\rالأول: محل الخلاف إذا أمكن شراء رقبتين وشقص كما يقتضيه سياقه فلو لم يوجد  ما نفذت فيه الوصية إلا شقص فلا يشترى قطعا ومثله لو قال: اشتروا بثلثي رقبة فلم يجد به إلا شقصا  فلو فضل عن ثلاث نفيسات فصاعدا فلم يتعرضوا له  ويظهر أنها  أولى بالمنع من التي قبلها؛ لحصول اسم الجمع\rالثاني: مقتضى إطلاقهم  أنه لا فرق [[في امتناع [شراء]  الشقص]]  بين أن يكون باقيه حرا أو رقيقا  ويحتمل الجواز فيما إذا كان باقيه حرا كما في نظائره من الكفارة ونحوها \rالثالث: تعبيره بالمذهب يقتضي حكاية طريقين وليس في الروضة وأصلها إلا وجهان \rقال: ((بل نفيستان به )) أي فيما إذا أمكن شراء رقبتين وبعض الثالث؛ لأنه سئل عن أفضل الرقاب فقال: (أكثرها ثمنا وأنفسها عند أهلها) \r[قال] : ((فإن فضل عن أنفس رقبتين شيء فللورثة )) أي تفريعا على المذهب، أما إذا قلنا يشترى شقص اشتري فإن لم يمكن إما  لعدمه وإما  لقلة الباقي فحينئذ تبطل الوصية وتصرف للورثة  وقيل: يوقف إلى أن يوجد شقص ، ولم يقولوا بالتوقف في الشراء  حتى يوجد ثلاث رقاب وجعل  ابن كج في التجريد الخلاف فيما إذا أمكن شراء رقبتين وشقص، فإن لم يجد رقبتين بذلك الثمن وجب شراء [الشقص]  بلا خلاف","part":15,"page":59},{"id":3377,"text":"قال: ((ولو قال: ثلثي للعتق اشتري شقص )) أي قطعا تحصيلا لغرضه ما أمكن \rقال: ((ولو أوصى لحملها  فأتت بولدين)) أي حيين ((فلهما )) [أي]  لأنه مفرد مضاف فيعم  كما لو أوصى لولد زيد وله أولاد أخذوا كلهم كما نقله الروياني\rتنبيه: دخل في قوله فأتت بولدين  صورتان: أن تلدهما معا أو تلد واحدا ثم آخر وبينهما أقل من ستة أشهر؛ لأنه حمل واحد كما نص عليه [الشافعي]  في نظيره من الإقرار للحمل \rقال: ((أو بحي وميت فكله للحي في الأصح ))؛ لأن الميت كالمعدوم  والثاني: له النصف والباقي لورثة الموصي  [كما لو أوصى]  لحي وميت وعلم منه أنه [لو]  ولدتهما ميتين لا تنفذ الوصية\rقال: ((ولو قال: إن كان حملك ذكرا أو قال: أنثى فله كذا فولدتهما لغت ))؛ لانه شرط أن يكون جميع حملها واحدا ولم يوجد  وهذا  حكاه ابن كج في التجريد عن الحنفية  ثم قال: وعندي أنه يحتمله مذهبنا وهو يقتضي أن المسألة  ليست منصوصة ولا يختص هذا الحكم بتصوير المصنف, بل لو ذكرها فقال: إن كان حملك  ذكرا\r\rفأعطوه كذا وإن كان أنثى فأعطوه كذا فولدتهما لا شيء لهما   أيضا كنظيره من الطلاق  أما إذا ولدت غلامين فكذا  عند الغزالي  وقيل: يقسم بينهما واختاره في الروضة بخلاف قوله إن  كان حملها ابنا، وإن كان بنتا فولدتهما  والفرق أن الذكر والأنثى اسما جنس يقع  على الواحد والعدد بخلاف الابن والبنت  قال الرافعي: والفرق ليس بواضح، والقياس التسوية  وخالفه المصنف \rقال: ((ولو قال: إن كان ببطنها ذكر فولدتهما استحق الذكر ))؛ لأنه لم يحصر الحمل فيه  ((أو ذكرين فالأصح صحتها ))؛ لأنه لم يحصر الحمل في واحد ولا مزية لأحدهما  والثاني: المنع؛ لاقتضاء  التنكير التوحيد ","part":15,"page":60},{"id":3378,"text":"قال: ((ويعطيه الوارث من شاء منهما)) كما لو أبهم الموصى به يرجع إلى بيانه  ؛ لأنه خلفه في حقوقه، وهذا أشبه الأوجه كما قال الرافعي   أو الأقوال كما قال  البغوي وثانيهما: يوزع عليهما  وثالثها: يوقف إلى أن يتأهلا للقبول فيصطلحا   وفيه رابع حكاه المتولي أنها تبطل لإبهام المصرف \rفرع: شهد شاهدان بأنه أوصى له بعبده  سالم الحبشي  وله عبدان كذلك ولم يعينا ، فهل هي شهادة صحيحة أو باطلة؟ وجهان \r\rفإن قلنا: صحيحة فهل يوقفان حتى يصطلحا  أو يرجع إلى بيان الورثة؟ وجهان ذكرهما الماوردي والشاشي  \rقال: ((ولو أوصى لجيرانه فلأربعين دارا من كل جانب )) أي من الجوانب الأربعة ؛ لما رواه أبو يعلى الموصلي  في مسنده عن أبي هريرة مرفوعا حق الجوار إلى أربعين دارا من كل جانب هكذا وهكذا وهكذا [وهكذا]  يمينا وشمالا وقداما وخلفا  وفي إسناده ضعف لكن له طرق تقويه\r\rورواه  أبو داود مرسلا بإسناد صحيح  وما جزم به المصنف هو المنصوص في الأم ، و [في]  الروضة إنه الصحيح المعروف للأصحاب  وقيل: هو الملاصق داره من كل جانب  وادعى الإمام أنه ظاهر المذهب وقيل: من نسبوا  إلى (سكنى)  محلة  سواء المالك والمستأجر  وفي الحاوي في كتاب الوقف  إنه مذهب الشافعي","part":15,"page":61},{"id":3379,"text":"وقال ابن [أبي]  الدم: والضبط به أولى لقضاء العرف به وفي رابع إنه الملاصق والمقابل وإن كان بينهما شارع نافذ  , ولا يشترط المقابلة المحققة على معنى المسامتة فإن زال قليلا عن المقابلة كان الحكم كذلك وفي خامس أنهم أهل الزقاق غير النافذ نقله  ابن الرفعة  وفي سادس: من ليس بينه وبينه  درب مغلق  وفي سابع: من يصلي معه في مسجد  ويدخل حمامه نقلها صاحب الذخائر في الوقف قال: ويجريان في الوصية وفي ثامن: [إنه]  القبيلة نقله صاحب البيان في الكلام على نقل الزكاة  وفي تاسع: أهل بلده  نقله في الحاوي في نقل الزكاة [عن أصحابنا]  البغداديين بالنسبة للتفرقة على الجيران وينبغي أن يجيء هنا مثله وفي المطلب أن كلام الشافعي في قسم\r\rالصدقات يقتضيه ويشهد له قوله  تعالى [في المنافقين]  قال: ولم أر من قال به من أصحابنا وفي عاشر يرجع إلى العرف قاله ابن القطان في فروعه وعزاه  الصيمري في كتابه المغني في علل  الشروط إلى الشافعي فقال: وعند الشافعي لا حد له على التحقيق ولكن ما يتعارفه الناس في البلدان, فأما أهل البوادي فمن كان بينه وبين غيره أقل من يوم وليلة فهو جاره  هكذا يتعاهده  قوم هناك [انتهى]  [قلت] : وإليه يشير قول صاحب البيان في [الزكاة] : الصحيح أن ذلك ليس بتحديد بل على سبيل التقريب لاختلاف الدور والأماكن \rتنبيهات:\rالأول: مقتضاه أن المجموع مائة وستون وبه صرح القاضي أبو الطيب  وغيره، ولم يصرح أحد بأن المجموع أربعون  ويكون معنى قوله في الحديث هكذا وهكذا أي الأربعون بعد هكذا وهكذا حتى يتم؛ لأنه خلاف الظاهر","part":15,"page":62},{"id":3380,"text":"وقد استشكل التحديد بمائة وستين فإن دار الموصي قد تكون كبيرة في التربيع فيسامتها من كل جهة أكثر من دار لصغر المسامت  لها أو يسامتها داران يخرج من كل منهما شيء عنها فيزيد العدد وقد يكون في الزوايا دون أخرى \rالثاني: قضية كلامهم وجوب استيعاب الدور من الجوانب الأربعة [وفيه]  نظر والمتجه حمل النص على أن غاية الجوار ذلك لا أنه يجب ، ويعضده كلام البيان السابق وعلى هذا فيبدأ بالأقرب فالأقرب وبه صرح الديبلي\rالثالث: إذا قلنا بالمذهب فيقسم على عدد الدور لا على  السكان قاله في زوائد الروضة  قيل: وينبغي أن يزاد فيه ويقسم حصة كل دار على عدد سكانها \rالرابع: لو كان للموصي داران صرف إلى جيران أكثرهما سكنى فإن استويا فإلى جيرانهما قاله بعضهم وينبغي أن يصرف لجيران من كان (فيهما)  حالة الموت  وقد وجدت المسألة في كفاية ابن الرفعة  ولم يعزه لأحد\r\rالخامس: هذا في جيران  الدار فأما لو أوصى لجيران المسجد فالوجه حمله على من سمع  النداء وقد روى الشافعي  في الأم  في كتاب اختلاف علي وابن مسعود رضي الله عنهما عن علي ((لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد قيل: ومن جار المسجد قال: من يسمع النداء)) وأسنده  البيهقي  أيضا\rفائدة: الجيران بكسر الجيم وفتحها لحن وفي المحكم الجار المجاور وعينه واو وجمعه أجوار وجيره  وجيران ولا نظير  له إلا قاع وقيعة وقيعان \rقال: ((والعلماء أصحاب علوم الشرع من تفسير وحديث وفقه )) أي للعرف  والمراد بالتفسير علم معاني كتاب الله تعالى خبرا وحكما","part":15,"page":63},{"id":3381,"text":"قال الفارقي: ولا يصرف  إلى من علم تفسير القرآن ولم يعلم أحكامه؛ لأنه كناقل  الحديث  والمراد بالحديث العلم بطرقه ومعانيه لا من يسمعه ولا علم له بطرقه ومتونه؛ إذ السماع المجرد ليس بعلم  [ولهذا]  قال صاحب التمييز: ومحدث إن عرف الطرق وقال الماوردي  في كتاب الوقف: لا يصرف لأصحاب الحديث؛ لأن العلم  ما تصرف في معانيه دون ما كان محفوظا للتلاوة  هذا هو المشهور وتوسع الكيا الطبري تلميذ الإمام فأدخل كتبة  الحديث في الفقهاء ؛ لقوله ((من حفظ على أمتي أربعين حديثا))  ولعله أراد الذين عندهم علم\r\rوالمراد بالفقه معرفة الأحكام الشرعية نصا واستنباطا، ولهذا لا يدخل فيه الظاهرية كما أجاب به ابن سريج، وأفتى به القاضي الحسين وغيره  وقال ابن الرفعة: ينبغي بناؤه على أنه هل ينعقد الإجماع بدونهم أم لا  ؟\rواحترز بعلوم الشرع عن علوم العقل كالطب والحساب والمنطق وممن صرح بعدم دخول المنطق  الطاووسي  في التعليقة لكن الغزالي في المستصفى جعله من\r[علم]  الكلام فليكن على الخلاف الآتي\rتنبيهات :\rالأول: قضية التسوية بين الثلاثة قال  شارح التعجيز: أولاهم بهذا الاسم الفقهاء للعرف فيه حتى  قال الماوردي: لو أوصى لأعلم الناس صرف للفقهاء  لتعلق الفقه بأكثر العلوم \rالثاني: قضيته الحصر هاهنا  وليس كذلك فإن العلم  بأصول الفقه يدخل [فيها]  لابتناء الفقه عليه، ولهذا قال في البيان: صرف إلى كل عالم بأصول الشريعة وفروعها  وفي الكافي: من علم  شيئا من مسائل الخلاف وناظر فيه يحتمل وجهين؛ لتعارض  العرف والحقيقة وعد العزالي في مقدمة المستصفى  من العلم الديني علم الباطن [أعني علم القلب وتطهيره عن الأخلاق الذميمة\rالثالث:]  ليس المراد وجوب الاستيعاب وقد قال في الذخائر: يصرف ثلث  الموصى به إلى ثلاثة من كل صنف من هذه الأصناف الثلاثة كما لو أوصى للفقراء","part":15,"page":64},{"id":3382,"text":"فرع: أوصى للمفسر والمحدث والفقيه فاجتمعن في شخص فهل يأخذ بالجميع أو بأحدها ؟ يشبه أن يكون على الخلاف الآتي في قسم الصدقات\rقال: ((لا مقرئ وأديب ومعبر وطبيب  )) [أما المقرئ فعلله  الماوردي بأن العلم ما تصرف في معانيه]  دون ما كان [محفوظا]  للتلاوة  ومراده في العرف وأما الباقي فلأنهم غير معدودين في العرف [منهم]   والمراد بالأديب النحوي وقال ابن يونس: ينبغي أن يدخل [فيه]  لابتناء الفقه  عليه\r\rوالمراد بالمقرئ التالي فقط أما العارف بالرواية ورجالها قال في المطلب: فيشبه أن يكون كالعالم بطرق  الحديث  وقد [أفهم]  (كلام)  الوسيط أنه منهم  قلت: وبه صرح شارح  التعجيز فألحق المقرئ بالعالم  بالتفسير ومآخذ القراءات  ومقتضاها بالمحدث العالم بالطرق  ونوزع [في]  ذلك فإن التالي قارئ لا مقرئ\rفائدة : المعبر مفسر المنام والأصح  عابر؛ لأنه يقال عبرت بالتخفيف كما قال الله تعالى  ومنهم  من أنكر التشديد  وفي الحديث الرؤيا لأول عابر \r\rقال: ((وكذا متكلم عند الأكثرين ))؛ للعرف  ونقله العبادي في زياداته عن  النص  والثاني: يدخل وبه قال المتولي  ومال إليه الرافعي  واقتضى كلامه أن الدليل يقتضي التسوية بينه وبين المقرئ والمحدث، فإما أن يستووا في الدخول كلهم  أو في الخروج ولأجل هذا التوقف عدل المصنف عن الأصح إلى قوله عند الأكثرين والتحقيق أن منه ما هو شرعي ومنه ما ليس بشرعي والمراد بالشرعي ما يتوقف معرفته على الشرع بأن أريد به العلم بالله تعالى وصفاته وما يجب عليه وما يستحيل عليه ليرد على المبتدعة ويميز بين الاعتقاد الصحيح والفاسد، فذاك من أجل العلوم الشرعية  , وقد جعلوه في كتاب السير من فروض الكفايات  وإن أريد التوغل في شبهة والخوض ","part":15,"page":65},{"id":3383,"text":"فيه على طريق الفلسفة فلا ولعله مراد الشافعي  , ولهذا قال: لأن  يلقي  العبد ربه تعالى بكل ذنب ما خلا الشرك خير من أن يلقاه بعلم الكلام وأما قول [بعض]  السلف: عليكم  بدين العجائز  فمعناه أنه ليس المقصود من علم الكلام تحصيل الاعتقاد بل الاعتقاد مأخوذ من النصوص وإنما يحتاج إليه من جهة دفع الشبه والخصوم؛ فإنهم  طعنوا بأن بعض ما اعتمدتم من النصوص غير معقول فمقصود علم الكلام بيان معقوليته وعدم  بعده عن العقل فتنبه لهذه الدقيقة\r[تنبيه: في دخول المنطقي هذا الخلاف فإن الغزالي في المستصفى جعله من حكم الكلام] \rفرع: أوصى للفقهاء فنقل المصنف في كتاب البيع من شرح المهذب عن الوافي  يدخل  فيهم المتأصل  لا المبتدئ من شهر ونحوه والمتوسط بينهما درجات يجتهد المفتي فيها والورع لهذا المتوسط الترك وإن أفتاه المفتي بالدخول \rقال: ((ويدخل في وصية الفقراء المساكين  وعكسه )) أي حتى يجوز الصرف إلى هؤلاء من الوصية لهؤلاء [وعكسه] ؛ لأن كلا منهم يقع على الآخر عند الانفراد في العرف \rوفي (قول)  أنه إذا أوصى للفقراء لا يدخل  المساكين  رواه [عصام]  الحنفي  وأما عكسه فلا خلاف [فيه]  (ولا)  يبعد مجيء وجه على قول أبي إسحاق أن المسكين أشد حالا من الفقير أنه إذا أوصى للمساكين لا يصرف للفقراء ، ثم رأيت الجيلي حكاه عن الشامل\r\rتنبيهان:\rالأول: شمل لفظ الفقراء المكفي بنفقة غيره اللازمة فإنه فقير في نفسه، لكن الأصح عدم دخوله في الوصية للفقراء  وفي الوقف عليه ","part":15,"page":66},{"id":3384,"text":"الثاني: إنما يصرف لفقراء (المسلمين)  كما قاله ابن سراقة  في التلقين كالزكاة  ويصرف إلى فقراء بلد  المال  وهل يجب أو يستحب؟ فيه خلاف مرتب على الخلاف في نقل الزكاة وقضية كلام الروضة هنا ترجيح المنع؛ فإنه قال: فيه طريقان أصحهما على قولين كالزكاة  ثم ناقضه  في قسم الصدقات فقال: المذهب الجواز  وقال الرافعي هناك: إنه الظاهر، لأن الأطماع لا يمتد إليها امتدادها في الزكاة   , والصواب المنع؛ فإن الشافعي نص عليه وأوجب الصرف إلى فقراء بلد  المال  نقله البندنيجي وغيره\rقال: ((ولو جمعهما شرك نصفين )) أي جعل  نصفه للفقراء ونصفه للمساكين  ولا يجوز حرمان أحد الصنفين لأجل التنصيص عليه  بخلاف ما سبق\rقال: ((وأقل كل صنف ثلاثة ))؛ لأنه أقل الجمع  وقياس من قال أقل الجمع اثنان جواز الصرف إليهما  وقد ذكروا فيما إذا أوصى لأقاربه وله قريب واحد هل يكون له الكل أو النصف أو الثلث   والنصف [مبني]  على أن أقل الجمع اثنان فليكن هنا مثله\rفلو دفعه الوصي إلى اثنين غرم الثلث أو أقل شيء [وجهان]   أصحهما الأول \r\rوهذا إذا لم يكونوا محصورين [فإن أوصى  لفقراء هذه البلدة وهم محصورون]  اشترط استيعابهم [والتسوية بينهم لتعيينهم، ولهذا اشترط فيه القبول  قال القاضي أبو الطيب في المجرد  يجب استيعابهم]  على [قدر]  حاجاتهم وكفايتهم، فإن لم يف الثلث بذلك قسط على قدر حاجاتهم فإن فضل منه  شيء صرف إلى أقرب البلاد\rقال: ((وله التفضيل )) أي بين آحاد كل صنف بحسب الحاجة ولا يجب التسوية بل يتأكد تفضيل الأشد حاجة وعيالا \rقال: ((أو لزيد والفقراء فالمذهب أنه كأحدهم في جواز إعطائه أقل متمول ))؛ لأنه ألحقه بهم  فإن قيل: قد يكون فقيرا فيتناوله لفظ الفقراء فلا يبقى لذكره فائدة قلنا له فائدتان: منع الإخلال به وعدم اعتبار فقره  , ولهذا","part":15,"page":67},{"id":3385,"text":"قال: ((لكن [لا]  يحرم )) أي قطعا وإن  كان غنيا لنصه عليه هذا أصح الأوجه  والثاني: يعطى سهما من سهام القسمة، فإن قسم على أربعة من الفقراء فله الخمس أو على خمسة فله السدس وهكذا  والثالث: له الربع والباقي لهم  والرابع: له النصف  وصححه الفارقي وابن [أبي]  عصرون والخامس: كذلك إن كان غنيا وإلا فكأحدهم  والسادس: له الربع إن كان غنيا وإلا فالثلث   والسابع: إن الوصية في حق زيد باطلة لجهالة ما أضيف إليه  حكاه في البيان  وليس بشيء قال ابن الرفعة: وسياق التعليل المذكور بطلانها للفقراء أيضا ولا بد على اختلاف الأوجه من ثلاثة من الفقراء \r\rهذا كله إذا أطلق زيدا ووراءه صورتان أحديهما  أن يصفه بصفتهم فيقول لزيد الفقير  وللفقراء  فيجري الخلاف فيما لزيد إن كان فقيرا ومنهم من خص الأوجه بهذه الحالة وبقي  القول بأنه كأحدهم عند الإطلاق قاله في الروضة  وفي أدب القضاء للديبلي: كان ابن أبي هريرة يقول: الأقوال إذا لم يصفه بالفقر فإن  قال لزيد المسكين وللمساكين فلا خلاف أنه كأحدهم، ومن أصحابنا من قال هي على الأقوال أيضا انتهى وإن كان غنيا فلا شيء له ونصيبه للفقراء [إن قلنا]  إنه كأحدهم وإلا فلورثة  الموصي  الثانية: أن (يصفه)  بغير صفتهم فيقول لزيد الكاتب وللفقراء قال أبو  منصور: فله النصف قطعا  قال  الرافعي: ويشبه أن يجيء القول بأن له الربع وإن  لم يجيء باقي الأوجه \rتنبيهات:\rالأول: نوزع المصنف في تعبيره بالمذهب فإن الخلاف أوجه لا طرق، لكن الرافعي قال في موضع قد يتسمحون فيسمون طرق الأصحاب أوجها، ويحتمل أنه عبر به لأجل تخصيص الخلاف بما إذا وصفه بالفقر ونفي أنه كأحدهم عند الإطلاق، ولقطع أبي منصور بالنصف, لكنه بعيد ","part":15,"page":68},{"id":3386,"text":"الثاني: أشار بقوله \" في جواز [إعطائه \" إلى]  أنه لا يتعين ذلك بل لو دفع إليه أكثر منه ولو المعظم جاز والنظر فيه للوصي\rالثالث: لو كان [له]  ثلاث أمهات أولاد فأوصى بثلثه لأمهات أولاده وللفقراء والمساكين فنقلا عن المتولي من غير مخالفة أن الأصح قسمة الثلث على الأصناف أثلاثا وقيل: يقسم على خمسة  ويحتاج للفرق بينها  وبين ما سبق\rفرع: وقف على إمام ومدرس وعشرة فقهاء فالقياس أنه يقسم على ثلاثة للعشرة ثلثها \rفرع : وقف على زيد والأشراف المقيمين بالبلد الفلاني فأقام زيد بتلك البلد وكان شريفا ففي فتاوى ابن رزين  أنه يستحق معهم مضافا لما معه؛ لأن تخصيصه المقيمين يقتضي استيعابهم بالمدينة [قال: وبهذا]  فارق ما لو أوصى لزيد بدينار وللفقراء بشيء آخر وكان زيد فقيرا حيث لا يأخذ معهم؛ لأن الوصية للفقراء لم تثبت لزيد استحقاقا خاصا  \rقال: ((أو لجمع معين غير منحصر كالعلوية صحت في الأظهر )) كالوصية للفقراء  والثاني: البطلان وصححه الفارقي؛ لأن التعميم  يقتضي الاستيعاب وهو ممتنع بخلاف الفقراء فإن عرف  الشرع خصصه بثلاثة فاتبع \r[قال] : ((وله الاقتصار على ثلاثة )) أي بناء على الأظهر ولا تجب التسوية  وهذا وارد  على الوجه الآخر","part":15,"page":69},{"id":3387,"text":"قال: ((أو لأقارب زيد دخل كل قرابة وإن بعد )) أي وارثا وغيره مسلما وكافرا، غنيا وفقيرا؛ لأن هذا اللفظ يذكر لإرادة جهة القرابة والاسم شامل للكل  ومن هنا لا تختص بالجميع  وإن كان جمعا حتى لو لم يكن سوى قريبين أو قريب واحد أخذ الكل لا القسط في الأصح  وقد استشكل إدخالهم البعيد مع أن أقارب جمع أقرب وهي أفعل تفضيل وأجيب بأن التسوية ثابتة بالعرف، وقد قال الله تعالى فدخل فيه كل قريش  وبعضهم أقرب من بعض  وأفهم قوله كل قرابة وجوب استيعابهم وهذا إذا انحصروا وإلا فكالوصية للعلوية  غير المحصورين \rقال: ((إلا أصلا وفرعا في الأصح ))؛ إذ لا يسمون أقارب عرفا ، ولظاهر قوله تعالى والعطف يقتضي التغاير \r\rوالثاني: يدخلون لدخولهما  في الوصية لأقرب أقاربه فكيف يكون أقرب ولا يكون قريبا  وبه قطع الماوردي والمتولي  وغيرهما ويؤيده قولهم في النفقات  يجب النفقة بالقرابة ولا يريدون إلا الأصول والفرع والثالث: لا يدخل الأبوان والأولاد؛ [لأن]  القريب في العرف من انتمى بواسطة ويدخل الأجداد والأحفاد  وهذا نقله في الشرحين عن تصحيح الأكثرين  وجعله في الروضة الأصح ، فينبغي أن نحمل قوله هنا أصلا وفرعا  على الوالد والولد فقط؛ لأنه أتى به مفردا حتى لا يتناقض كلامه وهذا لا يأتي في تعبير المحرر فإنه عبر بالجمع ","part":15,"page":70},{"id":3388,"text":"قال: ((ولا يدخل قرابة أم  في وصية العرب في الأصح )) أي إذا كان (الموصي)  عربيا فإنهم لا يفتخرون بها ولا يعدونها قرابة  كذا وجهوه ولا يخفى ضعفه، وقد افتخر النبي بخاله سعد صححه الترمذي والحاكم  وقيل: مأخذه صرف سهم ذوي القربى إلى بني هاشم  وبني المطلب  دون قرابة الأم والثاني: دخولهم كالعجمي وهو الأقوى في الشرحين  والأصح  في الروضة  وهو ظاهر نص المختصر   وقال  الإمام: إنه الموافق للغة وموجب اللسان قلت: والدليل ما سبق  فتعين الفتوى به وحكى القاضي الحسين الأول قولا  وحينئذ فالخلاف قولان\rقال: ((والعبرة بأقرب جد ينسب إليه زيد وتعد أولاده قبيلة )) أي فيرتقي في  بني الأعمام إلى أقرب جد أقرب  يعرف به مثاله: أوصى لأقارب الشافعي في زمانه صرف ما ينسب إلى شافع ؛ لأنه أقرب جد يعرف به الشافعي ولا يصرف إلى جد بعد شافع كالمطلب وعبد مناف وإلا لأدى إلى دخول جميع الناس؛ فإن آدم يجمعهم  , ومن ثم بطلت هذه [الوصية]  على وجه وقال أحمد: يرتقي إلى الجد الثالث  وحكى الماوردي وجها أنه يرتقي إلى الجد الرابع  وحكى الزبيري  في المسكت قولا لبعض العلماء أنه يرتقي إلى الجد السابع؛ فإنه لما نزل قوله تعالى  قال رسول الله ((يا بني كعب بن لؤي))  فأنذر ولد هذا الأب ورأى أنهم الأقربون \rتنبيه : مقتضي قولهم ينسب إليه أنه لا يعتبر جد الأم، نعم لو اشتهر به ككثير من الأسباط ففيه  نظر\rقال: ((ويدخل في أقرب أقاربه الأصل والفرع ))؛ لأن أقربهم هو المنفرد بزيادة القرابة وهما كذلك ولا خلاف فيه  قال في الدخائر: وينبغي أن يكون على الخلاف في الوصية لأقاربه وفيه نظر [فإن العرف]  لا يمنع إطلاقه بخلاف الأقارب\rتنبيهان:","part":15,"page":71},{"id":3389,"text":"الأول: نوزع في تعبيره بالدخول مع أنه ليس أقرب الأقارب غيرهما فلو قال وأقرب الأقارب الأصل والفرع لكان أصوب  وأجيب بأنهما أقرب على الإطلاق ويصح إطلاق الدخول بمعنى  أن كلا منهما داخل وإذا أخذناه لا على الإطلاق بل بالنسبة إلى الموصي لأقاربه فقد لا يكونا وله أقارب غيرهما  وأقربهم إليه مثلا الأخ أو العم فتكون الوصية له  وبهدا يكون تعبير المصنف أحسن \rالثاني: قضيته أنه لا يدخل فيه قرابة الأم إذا كان الموصي عربيا [على المرجح وسيأتي ما يخالفه\r\rوقال ابن الرفعة: لا فرق في الوصية لأقرب الأقارب بين العربي والعجمي نص عليه وأشار الفوراني إلى مجيء الخلاف في [دخول]  المدلين بالأم إذا كان الموصي عربيا]  إلا أن يقول لأقربهم لي  رحما فيدخلون قطعا كالعجم ومقتضاه أن يجيء الخلاف في دخول الأم  في الوصية لأقرب أقاربه  نفسه وأفهم أنه إذا اجتمع  الأصل والفرع فهو بينهما بالسوية\rقال: ((والأصح تقديم ابن على أب  ))؛ لأنه أقوى إرثا وتعصيبا فيقدم الأولاد ثم أولادهم وإن سفلوا ويسوى بين أولاد البنين وأولاد البنات ثم الأبوان ثم  الأجداد  والثاني: يستويان لاستواء درجتهما  , وهو قوي وتوجيه الأول مشكل؛ فإنه  إنما أوصى لأقربيه  وهما فيه سواء ولم يوص لأقواهما  ثم قضيته [تقديم]  أولاد البنين على أولاد البنات ولم يقولوا به  وهذا  السؤال الأخير أورده الرافعي  ولم يحكوا وجها بتقديم الأب وقد حكوه في النفقات  عند اجتماعهما \rقال: ((وأخ على جد ))؛ لأنه أقرب منه  وليس لنا موضع يقدم فيه الأخ على الجد [إلا هنا وفي الولاء وينبغي أن يقدم العم على الجد]  كما في الولاء ولم يذكروه هنا والثاني: يستويان؛ لاستوائهما في الإدلاء  ورجحه  صاحب التقريب","part":15,"page":72},{"id":3390,"text":"وعطف المصنف يقتضي أن الخلاف فيه وجهان وصحح الرافعي أنه قولان فقال: أصح الطريقين فيه قولان أصحهما تقديم الأخ والثانية: يقدم قطعا  ولو عبر بالأظهر لكان أقرب ؛ فإن بعضهم (حكى)  الخلاف في الأولى قولين بل هو المرجح في الشرح الصغير والكفاية \rتنبيهات:\rالأول: تعبيره بالأخ والابن يقتضي أن الخلاف في العاصب الذكر وأن البنت والأخت ليست كذلك ويوضحه تعليلهم بالعصوبة، لكن صرح في الكفاية  عن البحر بأن الأخت كالأخ وهو داخل في عموم قول المصنف الأقرب لا يرجح بذكورة\rالثاني: إطلاقه الأخ يشمل الأخ للأم وهو الصحيح  وأنه لا فرق  بين الجد للأب أو للأم وبه صرح الماوردي فحكى القول في جد الأم والأخ الشقيق  وخص الإمام الخلاف بالأخ العصبة وادعى أن الجد للأب يقدم على الأخ للأم قطعا\r\rالثالث: علم من هذين المثالين أنه في الأقربية يرجح فيها بالتعصيب عند الاستواء في الدرجة، لكن خالفوا  هذا [في]  أخ لأم مع أخ لأب  حيث  قالوا إنهما  يستويان ، وكان القياس تقديم الأخ للأب\rقال: ((ولا يرجح بذكورة ووراثة  بل يستوي الأب والأم والابن والبنت )) أي والأخ والأخت كما يستوي المسلم والكافر ، نعم يقدم الشقيق على غيره قطعا  وقيل: قولان \rقال: ((ويقدم ابن البنت على ابن [ابن]  الابن ))؛ لأنه أقرب منه ، وهذا يدل على أن مرادهم بالأقرب قلة الدرجات وهو مخالف لقولهم فيما سبق إنه قوة التعصيب وهو موضع مشكل","part":15,"page":73},{"id":3391,"text":"قال: ((ولو أوصى لأقارب نفسه لم يدخل ورثته في الأصح )) أي اعتبارا بعرف الشرع لا بعموم اللفظ  أو لأن  الوارث لا يوصى له غالبا، فعلى هذا يختص بالباقين  والثاني: يدخلون؛ لأن اللفظ  يتناولهم  واعلم أنه في المحرر  لم يفصح بترجيح بل قال: فيما رجح من الوجهين  وليس في الروضة وأصلها تصريح به  بل قال في الشرح الصغير عن الثاني إنه الأقرب  ثم قال وليختص الوجهان بقولنا الوصية للوارث باطلة  , فإن قلنا [موقوفة]  على الإجازة فليقطع بالثاني أي الدخول  ولعل هذا مستند تقويته له فإن الأصح وقفها على الإجازة\r\rوقال المصنف: الظاهر أنه لا فرق في جريانهما؛ لأن  مأخذهما  وقوع  الاسم لكنه خلاف العادة  والظاهر ما قاله الرافعي من تفريع المسألة على المرجوح  وليست العادة مطردة وكثير من الناس يوصي لبعض ورثته وفي الاستذكار هل يدخل فيه الوارث على وجهين, فإن قلنا [يدخل]  كان كوصية لوارث وهذا أحسن مما ذكراه\rتنبيه: سكت عما لو أوصى لأقرب أقارب نفسه ولا فرق على ما يقتضيه كلام الرافعي ، لكن الماوردي جزم فيه بدخول الوارث وإن لم يدخل في الوصية لأقاربه، وفرق بأنه لا أقرب  غيره بخلاف أقاربي ؛ فإنه يجوز حمله على غيره من غير خروج عن حقيقة اللفظ\r\rقال: ((فصل:","part":15,"page":74},{"id":3392,"text":"تصح بمنافع عبد ودار  وغلة حانوت  )) أي بالإجماع كما أشار إليه ابن المنذر فقال: أجمعوا على أن الوصية بغلة بستانه أو سكنى داره أو خدمة عبده تكون من الثلث  وقال المحاملي في المجموع: هو قول الكافة إلا ابن أبي ليلى   قلت: وممن خالفه  في الصحة الزبيري من أصحابنا في كتابه المسكت وعقد فيه بابا طويلا وهو غريب وفي الحاوي وجه فيما إذا أوصى له بثمر بستانه عشر سنين أنه لا يصح؛ لعدم إمكان تقويم الثمار  قال في البسيط: وإنما صحت بالمنافع وهي معدومة؛ لأن الشرع قدر لها الوجود؛ لأنها تؤول إليه لا محالة  ولأنها أموال تقابل بالأعواض فكانت كالأعيان  وضبطها الإمام بما يملك بالإجارة  وهذه المسألة مكررة سبقت في أول الباب  وأعادها لترتيب ما يذكره بعد\rقال: ((ويملك الموصى له منفعة  العبد )) أي الوصية بالمنفعة تفيد ملكها وليست مجرد إباحة خلافا لأبي حنيفة  ولنا أن الوصية بذلك تلزم بالقبول بخلاف العارية  فله أن يؤجر ويعير ويورث عنه ويوصي بها ، ولهذا عبر المصنف بالمنفعة دون أن ينتفع\rتنبيهان:\rالأول: إطلاقه ملك المنفعة يقتضي عدم الفرق بين المؤقتة [والمؤبدة] ، لكن قيده في\rالروضة تبعا للرافعي بالمؤبدة (أو)  المطلقة  أما إذا قال: أوصيت لك بمنافعه حياتك فهو إباحة وليس بتمليك فليس له  الإجارة [قطعا]   لكن قطعا في باب الإجارة بالصحة وهو أشبه فليجر كلام [المصنف]  على إطلاقه\rالثاني: لملك العين المجردة  فوائد منها  عتقه وبيعه من الموصى له وعن الشيخ عز الدين قال: ما زلت استشكل ملك الرقبة دون المنفعة وأقول هذا دائما ينتفع  ويملك المنافع فما الذي يبقى  لمالك الرقبة؟ حتى رأيت قائلا في النوم يقول لو ظهر بالأرض معدن ملك مالك الرقبة دون المنفعة ","part":15,"page":75},{"id":3393,"text":"قال: ((وأكسابه المعتادة )) أي كاحتطاب واصطياد؛ لأنها أبدال منافعه  واحترز بها من النادرة كاتهابه والتقاطه فلا يملكها الموصى له في الأصح \r\rوصحح الماوردي  والروياني مقابله وقيل: لا يملك الأكساب  مطلقا  اقتصارا على الموصى به وهو المنفعة فحصل  أوجه ثالثها  يكسب المعتادة دون النادرة\rتنبيه: [قد]  شمل ما لو غُصب العبد الموصى بمنفعته هل له أجرة المدة التي كانت في يد الغاصب؟ فنقلا عن التتمة أنها للموصى له إن اعتبرنا  جميع القيمة من الثلث  وهو المذهب\rقال: ((وكذا مهرها في الأصح )) أي (مهر)  الموصى بمنفعتها إذا وجب بنكاح  أو وطء بشبهة أو غيره؛ لأنه من فوائد الرقبة كالكسب  وهذا ما نقلا عن العراقيين والبغوي  القطع به  ورجحه هنا تبعا للمحرر \r\rو [قد]  قال صاحب التعجيز في شرحه: جزم به  الأكثرون والثاني: أنه لورثة الموصي ؛ لأنه بدل منفعة البضع وهي  لا يوصى بها  قال في الشرح والروضة : (وهو الأشبه)  [أي من جهة البحث ، لكن]  في  الشرح الصغير الأظهر \rتنبيهان:\rالأول: سكتوا عن أرش البكارة  لو كانت بكرا، وينبغي أن يقال إن قلنا يفرد عن المهر أن يكون على الخلاف في المهر وإن قلنا يدرج فيه فواضح\rالثاني: قضيته أنه لا يحد  بوطئها للشبهة  وهو ما رجحاه  هنا  واقتصرا في كتاب الوقف على أنه  يحد وقاسا عليه ما صححه من وجوب الحد على الموقوف عليه \rقال: ((لا ولدها في الأصح بل هو كالأم منفعته له ورقبته للوارث ))؛ لأنه جزء الأم  والثاني: يملكه الموصى له كالموقوفة  وصححه  الجرجاني  وفرق الأول بينه وبين الموقوفة بأن الملك ثم أقوى، ولهذا يملك الرقبة على قول فقوي الاستتباع [بخلافه]  هنا  والثالث: هو ومنفعته للورثة  وفي الموقوفة وجه أنه يملك ولد الأمة دون ولد الفرس والحمار  [فلا يبعد]  هنا \rتنبيهان:","part":15,"page":76},{"id":3394,"text":"الأول: ما رجحاه تابعا فيه البغوي  وممن رجحه الفارقي وابن [أبي]  عصرون واستبعده الإمام والغزالي؛ فإن استحقاق المنفعه لا يتعدى إلى الولد كالإجارة \rالثاني: أطلقوا الخلاف وينبغي أن يكون فيما إذا أطلق الوصية بالمنافع أو وصى بالركوب والحمل فإن خصه بالنسل ملكه قطعا وبه صرح الماوردي في الموقوفة\rقال: ((وله)) أي للوارث ((إعتاقه )) أي إعتاق العبد الموصى بمنفعته وسياقه يوهم عود الضمير الأول للموصى له والثاني للولد ولكن مراده ما ذكرنا ووجهه أن رقبته خالص ملكه  قال سليم في المجرد: ولا خلاف فيه وقال الرافعي عن الرقم إشارة إلى خلاف  فيه  قلت: قد صرح بحكايته الماوردي ، ولعله مفرع على جواز بيعه, ثم رأيت الإمام قال: له إعتاقه قطعا إن جوزنا بيعه، وإن منعناه فكذلك عند المعظم وينبغي أن يكون الخلاف في الموصى بمنفعته مؤبدا، أما المؤقت  فله إعتاقه قطعا  وقد صرح به في الوسيط   بالنسبة لاعتاقه عن الكفارة وهذا أولى ويبقى استحقاق المنافع للموصى له مع الحرية ولا يرجع المعتَق على الوارث بقيمة المنفعة قطعا  وقال ابن الرفعة على بقاء الوصية قيل: يرجع بأقل أجرة ونفقة ولا وجه  له\rتنبيهان:\rالأول: عليه قيدان: أحدهما: أن يكون منجزا أما كتابته فيمتنع على [الأصح]   وثانيهما : أن يكون تطوعا فلا يجزئ عن الكفارة على الأصح كالزمن   وهل يجزي عن النذر؟ ينبغي أن يكون على الخلاف في أنه يسلك به مسلك  الواجب أو الجائز\rالثاني: قضية بقاء استحقاق المنافع للموصى له يجئ ما سبق من إكسابه وغيرها حتى لو مات [له]  قريب وورثه  هل يكون حكمه حكم الهبة حتى يجري فيه الخلاف السابق؟ الظاهر المنع ولو ملك عبدا بالإرث فما اكتسبه عنده  هل يفوز به أو يكون للموصى له؟ وهل له أن يستعير نفسه من الموصى له كما لو أجر الحر نفسه وسلمها ثم استعار نفسه من المستأجر؟ لم أر في ذلك نقلا ","part":15,"page":77},{"id":3395,"text":"قال: ((وعليه)) أي على الوارث ((نفقته إن أوصى بمنفعته مدة ))؛ لأنه ملك  الرقبة كالمأجور  ومقتضى عطف المصنف أنه لا خلاف فيه وبه صرح الإمام \rقال: ((وكذا أبدا في الأصح )) أي بأن يقول أبدا أو مدة حياة العبد أو يطلق؛ لأنه مالك الرقبة  وهذا يستثنى من قاعدة أن من اختص بمنفعة في نوبة اختص بالتزام  المؤنة كما في العبد المشترك والسبب فيه كما قاله الإمام:  مفارقة الملك [جهة المنفعة]  والثاني: أنها على الموصى له لتأبد منافعه له كالزوج  ورجحه ابن كج ونقله عن الاصطخري  والقاضي أبي حامد والثالث : في كسبه وصححه\rالفارقي وابن [أبي]  عصرون فإن لم يكن أو لم يف فلبيت  المال \rتنبيه: ذكره الوارث مثال فلو أوصى بمنفعته لشخص وبرقبته لآخر قال ابن المنذر: فالنفقة على صاحب الرقبة  في قول أبي ثور وهو يشبه مذهب الشافعي [انتهى] \rقال: ((وبيعه إن لم يؤبد كالمستأجَر )) أي وفيه قولان سبقا والأظهر الصحة والجامع استحقاق المنفعة مؤقتة  قال في المطلب: ويظهر تقييد الخلاف بما إذا كانت المدة معينة فإن كانت مجهولة كحياة زيد فتعين القطع بالبطلان  قلت: هذا معلوم من إلحاقهم لها بالإجارة كما سبق في بابها, وهو قياس ما قالوه  في بيع الدار التي فيها المعتدة  بالأقراء ، لكن في تعليق ابن أبي هريرة وقد ذكر التخريج على قول  المستأجر, فإن قيل: قد قطعتم بالبطلان في مسألة المعتدة [فينبغي أن يكون هنا مثله؛ لأن منفعته مجهولة قلنا: أما المعتدة]  فلا بد من انقضاء زمانها وعود منفعتها إلى المشتري فلا يدري الوقت الذي يعود وليس كذلك هنا؛ لأنه لا يعود إليه نفعه بوجه فقد دخل على بصيرة","part":15,"page":78},{"id":3396,"text":"قال: ((وإن أبد فالأصح أنه يصح بيعه للموصى له دون غيره ))؛ لأنه ملكه ما لا ينتفع به فلم يصح بخلاف الموصى له فإنه يملك منفعته   والثاني: يصح مطلقا  وصححه الجرجاني  وقال البندنيجي والروياني: إنه المذهب، وصاحب الانتصار : إنه الأصح وزيفه الإمام والثالث: المنع مطلقا  وهو الذي عليه الأكثرون كما قاله القاضي أبو الطيب  وقال القاضي الحسين: إنه المذهب  وفي البسيط: إنه الصحيح  ، لكنهم صححوا بيع العبد الزمن  مع أنه لا فائدة فيه سوى العتق فليكن هنا [مثله]  وهو يؤيد الثاني والوجه الرابع: يصح بيع العبد والأمة للتقرب باعتاقه، ولا يصح في البهائم والجمادات  والخلاف فيما إذا استغرقت الوصية المنافع  فلو أوصى بنتاج البهيمة فقط صح بيعها؛ لبقاء بعض المنافع  قال الإمام: ولو باع  الأمة الموصى بما ستلده صح اتفاقا؛ لبقاء منافعها\rتنبيهات:\rالأول: هذا إذا لم يجتمعا على البيع من غيرهما فإن اجتمعا فالقياس الصحة  وقد حكى الدارمي فيها وجهين \rالثاني: هذا في الرقبة فلو أراد صاحب المنفعة بيعها فقياس ما سبق الصحة من الوارث دون غيره وبه جزم الدارمي  ويحتمل طرد الخلاف\rالثالث: سكتوا عما إذا أوصى بمنفعته مدة حياة الموصى له أو مدة [حياة]  زيد ، ومقتضى القاعدة بطلان البيع مطلقا؛ لجهالة مدة استحقاق المنفعة\rفرع: لو كان متزوجا بأمة فحملت منه وأوصى له مالكها بحملها ففي جواز شرائه الجارية الخلاف في بيع الحامل بحر  ولا يجوز بيعها من غيره قطعا قاله القاضي الحسين في كتاب أمهات الأولاد","part":15,"page":79},{"id":3397,"text":"قال: ((وأنه تعتبر قيمة العبد كلها)) أي رقبة  ومنفعة ((من الثلث إن أوصى بمنفعته أبدا ))؛ لأنه  لم يبق له قيمة؛ لأنه حال بين الوارث وبينه  فكأنه أوصى بالعبد, وكما يقوم رقبة الوقف من  الثلث وإن ملك الموقوف عليه المنفعة  وهذا هو المنصوص  فإن احتملهما  الثلث لزمت الوصية في الجميع وإلا ففيما يحتمله  والثاني: خرجه ابن سريج أنه يعتبر ما نقص من قيمته؛ إذ لا بد أن يبقى له قيمة طمعا في إعتاقه وولائه ولبقاء الرقبة للوارث ، فيقوم بمنفعته [ثم]  بلا منفعة وصححه ابن أبي هريرة والغزالى  وغيرهما فعلى هذا تجب قيمة الرقبة على الوارث [في]  الأصح مثاله: أوصى بعبد قيمته بمنافعه مائة ودونها عشرة فعلى المنصوص يعتبر المائة من\r\rالثلث ويشترط أن يكون له مائتان  سوى العبد وعلى المرجح المعتبر تسعون فيشترط أن يبقى للورثة ضعف التسعين مع العشرة على وجه ودونها على وجه   وعلى النص لو لم يف الثلث إلا بالنصف ففي كيفية استيفائه وجهان: أحدهما: يستخدم نصف العبد والثاني: يتهايآن فيها  قاله في الكفاية \rقال: ((وإن  أوصى بها مدة قوم بمنفعته ثم مسلوبها تلك المدة)) أي فما نقص فهو المعتبر ((ويحسب الناقص من الثلث )) أي على المذهب؛ لأن الحيلولة (بعرض)  الزوال ، فإذا قوم بالمنفعة بمائة وبدونها  تلك المدة بثمانين فالوصية\rبعشرين  , هذا أصح الطرق وقيمة الرقبة محسوبة من التركة بلا خلاف \rوالثاني: أنه على الخلاف في الوصية بالمؤبدة  والثالث: يعتبر من الثلث أجرة تلك المدة  واختاره الماوردي \rتنبيهات:","part":15,"page":80},{"id":3398,"text":"الأول: خص سليم في المجرد الخلاف بما إذا أبقى الرقبة للوارث فلو  أوصى بمنفعته لواحد  وبرقبته لآخر قال: فقيمة الرقبة والمنفعة جميعا محسوبة من الثلث وجها واحدا  ونقل الماوردي الاتفاق  على أنه لا يقوم في [حق]  صاحب المنفعة [إلا المنفعة]  دون الرقبة وهو يرد ما وقع في الروضة والشرح من خلافه \rالثاني: محله أيضا إذا أوصى له بجميع المنافع فأما لو أوصى له بلبن  شاة لا غير قال ابن الصباغ: فينبغي أن يقوم الموصى به دون  العين يعني قطعا؛ لأنه لم يوص  له بجميع منافعها نقله في البيان \r\rالثالث: ذكره العبد مثال فإن منفعة الدار وثمرة البستان كذلك \rقال: ((وتصح)) [أي]  الوصية ((بحج تطوع في الأظهر )) الخلاف مبني على جواز النيابة فيه والأظهر الجواز؛ لأنها عبادة تدخل النيابة في فرضها فدخلت  في نفلها كأداء الزكاة  ونقضه  في شرح المهذب بالصوم؛ فإنه لا نيابة في نفله قطعا  وأشار إلى ذلك في البيان وزاد الصلاة  والثاني: المنع واختاره المحاملي ؛ لأن النيابة إنما دخلت في الفرض للضرورة ولا ضرورة إلى التطوع  [قال: وتنكسر  بالتيمم]   ثم هو من الثلث كسائر التبرعات فإن خرج من ثلثه  فذاك وإلا بطل وعاد للورثة  ومثله  لو أوصى بعتق رقبة لكن فيه وجه أنه إذا لم يف  بجميعها وجب العتق بقدره لإمكان  التبعيض بخلاف الحج  ويجريان في حج الوارث أو الأجنبي عمن مات ولم يجب عليه الحج؛ لفقد الاستطاعة ومنهم من قطع هنا بالصحة؛ لأنه يقع عن الواجب فيها، ولهذا لو تكلفه في الحياة وقع عن فرضه \rتنبيهان:\rالأول: العمرة فيما ذكرنا كالحج\rالثاني: احترز بالتطوع [عن الفرض]  فيصح قطعا  بل في الإبانة قول  أنه لا يحج  عنه إلا إذا أوصى به","part":15,"page":81},{"id":3399,"text":"وفرع عليه القاضي الحسين أنه يعتبر من الثلث وقال: إن الحجة المنذورة  يترتب  على حجة الإسلام وأولى بأن يعتبر من الثلث حملا للنذر على الأقل\rقال: ((ويُحج من بلده أو الميقات)) [أي ميقات بلده]  ((كما قيد ))  عملا بوصيته  وهذا إذا بلغ ثلثه  الحج من بلده فإن لم يبلغ حج عنه من حيث بلغ نص عليه في عيون المسائل \rقال: ((وإن أطلق فمن الميقات في الأصح )) حملا على أقل الدرجات  والثاني: من بلده؛ لأنه العرف فيه \rتنبيه: هذا إذا قال حجوا عني [من ثلثي فإن قال: حجوا عني حجة صرف ثلثه إلى حجة [واحدة]  وإن اتسع لحجج كثيرة  قال الماوردي: فإن أمكن أن يحج عنه من الثلث من بلده لم يجز أن يقتصر بالحج عنه من ميقاته \rقال: ((وحجة الإسلام من رأس المال )) أي وإن لم يوص بها على المشهور كسائر الديون وأولى  واحتج ابن المنذر بتشبيه النبي حجة الإسلام بقضاء دين لآدمي   قال الماوردي ويفعل بأقل ما يوجد من ميقاته \rتنبيه: هذا لا يختص بالحج]  بل كل واجب بأصل الشرع كذلك سواء وصى بها في الصحة أو المرض ومنه الزكاة وثمن ماء الطهارة، فإن لم يكن كذلك كالنذور  والكفارة فإن كان  في حال الصحة فكذلك وإن كان في [حال]  المرض فهو محسوب من الثلث قطعا صرح به الفوراني  وهو وارد على إطلاق الرافعي النذر \r\rقال: ((فإن أوصى بها من رأس المال أو الثلث عمل به )) أي وهو في الأولى  تأكيد وفي الثانية قصد الرفق بالورثة  وفائدة جعلها من الثلث مزاحمة الوصايا  فيقسم الثلث بينهما بالسوية ويكمل الواجب من رأس المال  فإن لم يكن فلا فائدة في قولهم يعتبر من الثلث؛ لأنه يجب قضاؤه على كل تقدير وقيل: فائدته  تقديم الواجب على  الوصايا فإن فضل من الثلث شيء صرف إليهم وإلا فلا وقال في البحر: إنه المذهب","part":15,"page":82},{"id":3400,"text":"قال: ((وإن أطلق [الوصية بها]  فمن رأس المال )) كما لو لم يوص ويحمل على قصد التذكير  ((وقيل من الثلث ))؛ لأنها من رأس المال فوصيته بها قرينة دالة\rعلى أنها من الثلث وهو مصرف  الوصايا  وقال الزنجاني  في شرح الوجيز : يجتمل أن يقال إن كان ثلثه لم يبلغ أن يحج  عنه من بلده تعين الميقات إن وفَّى به وإلا فلا فمن دويرة أهله\rتنبيهان:\rالأول: حكاية الخلاف وجهين مردود, وإنما هو قولان كما قاله في الكفاية  وغيرها وعلى قضية اصطلاحه فكان ينبغي التعبير بالمذهب ففي الروضة من رأس المال وبه قطع الجمهور  سواء قرن [به]  ما يعتبر من الثلث  [أو لا]  وقيل قولان ثانيهما: من الثلث وقيل: إن قرن  فمن الثلث وإلا فمن رأس المال \rالثاني: يجريان في الأمر بقضاء ديون الآدميين  وكل ما يخرج من  التركة من غير ذكر قال  الإمام في كتاب الحج: ولست أدري أيخصون هذا الخلاف بذكر الوصية في لفظها أم يطردونه في  الأمر المطلق ولو خصوه  بذكر الوصية كان أقرب مع إشهار  لفظ الوصية بالتبرعات المنحصرة من  الثلث\rقال: ((ويحج من الميقات )) أي ميقات بلده؛ لأنه لو كان حيا لم يلزمه سواه  ولا يخرج من ماله إلا ما كان مستحقا عليه، ولهذا لا يخرج عنه في الكفارة المخيرة إلا أقل الخصال  وكلامه  يوهم أن هذا مجزوم به [على الوجهين جميعا وليس كذلك بل الحج من الميقات مجزوم به]  تفريعا على قولنا أنه من رأس المال ، فأما إذا قلنا من الثلث ففيه الوجهان فيما إذا أطلق في حج التطوع, والأصح كذلك  وعبارة المحرر أحسن فإنه قال: وإن أطلق ليحج عنه فمن رأس المال أو من الثلث وجهان أصحهما الأول وحينئذ (فيحج)  من الميقات  فأفهم أنه من تفريع الأول على أن عبارة المنهاج تحتمل أيضا أن يكون هذا من تمام الوجه [الثاني]  المرجوح، ويكون تفريعه على الأول من باب أولى\rتنبيهان:","part":15,"page":83},{"id":3401,"text":"الأول: خرج بالميقات  صورتان: أحداهما : [أن يستأجر من ميقات أقرب من ميقات بلده فظاهر النص المنع فقيل به وقيل: يصح بدم في التركة الثانية:]  أن يستأجر من ميقات أبعد بأجر ميقات بلده فقيل: يجب الدم للمخالفة والأظهر: لا وإن كان مماثل ففي  الدم وجهان ذكره في الكفاية [في باب الحج] \rالثاني: لو عين في الوصية قدرا كألف درهم فإن خرج من الثلث فذاك وإلا فقدر أجرة حجه من الميقات [من رأس المال]  والزائد يعتبر من الثلث كسائر التبرعات فتفطن لذلك  فقد عمت البلوى من الأوصياء بصرف الجميع من رأس المال\rفرع: عين مقدار ليحج به فاستؤجر بدونه وهو جاهل بذلك فيظهر أنه إن  كان المدفوع أجرة المثل فالباقي للورثة وإلا فله  ويكون وصية وهذا هو حاصل جواب ابن الرفعة فإنه ألحقه بما إذا أوصى بشراء عبد بألف ويعتق عنه فاشتري بخمسمائة وأعتق والبائع جاهل بالحال  قال الماوردي: إن ساوى ألفا فالباقي للورثة أو خمسمائة فللبائع؛ لأنه وصية له أو سبع مائة فله ثلاثمائة والمائتان للورثة \rفرع: أوصى أن يشترى عشرة أقفزة  حنطة بمائتي درهم ليتصدق  بها فوجدوا من أجود الحنطة عشرة أقفزة بمائة قال القفال: وقعت هذه بمدينة مرو  فمنهم من قال ترد الزيادة للورثة، ومنهم من قال: هو وصية لبائع الحنطة ومنهم من قال: يشترى بالزيادة حنطة ويتصدق بها  حكاه في البحر في كتاب الحج وقال: هذا الثالث لا يتصور في الحج وقياس ما ذكره الرافعي [وغيره]   في نظيره عن الحج أنها وصية لشخص موصوف  بأن يحج عنه بذلك القدر [ترجيح]  الثاني هنا أيضا","part":15,"page":84},{"id":3402,"text":"قال: ((وللأجنبي أن يحج عن الميت)) أي فرضا  ((بغير إذنه في الأصح )) كقضاء دينه  والثاني: المنع؛ لافتقاره إلى النية فلا بد من استنابته  وصححه المصنف في نظير المسألة في الصوم كما سبق  والفرق مشكل  وحاصل المسألة أنه إن أوصى  به فإن عين شخصا له تعين  وارثا كان أو غيره وإلا فللوارث أن يحج  بنفسه وأن يأذن لأجنبي، [فإن لم يوص به فللوارث فعله وكذا الأجنبي إن أذن له الوارث]  فإن لم يأذن فكذلك في الأصح  إذا  علمت هذا فقيل: إن كلام المصنف يقتضي جريان الوجهين فيما إذا لم يأذن الميت [سواء أذن الوارث أم لا وليس كذلك بل هما إذا لم يأذن الميت]  ولا الوارث فإن أذن أحدهما جاز وكلام المحرر  يمكن حمله على هذا بأن يجعل الضمير في قوله بإذنه للوارث بخلافه في المنهاج فإنه للميت لا غير قلت: صورها في الروضة  بالوارث فينبغي حمل المنهاج عليه  ولا مانع منه وجعله للميت يحتاج إلى شرط لم يذكره وهو أن يأذن في حال جواز الاستنابة وإذن  الوارث لا يحتاج إلى ذلك\rتنبيهات:\rالأول: أفهم قوله وللأجنبي  أن للقريب ذلك قطعا وإن لم يكن وارثا ويؤيده ما سبق في الصوم عنه لكن قيده في الشرح والروضة بالوارث \rالثاني: هذا في حجة الإسلام كما قيده في المحرر  أما التطوع فقال العراقيون: إن لم\rيوص  به لم يصح عنه  ونقل المصنف  في شرح المهذب  هناك الاتفاق عليه مع حكايته هنا تبعا للرافعي عن السرخسي  أن للوارث الاستنابة وأن الأجنبي لا يستقل به على الأصح \rالثالث : في معنى الوارث والوصي السيد كما قاله الدارمي ، فلو كان على العبد حجة نذر فمات [ولم يوص بها فوجهان] ، فإن جوزنا فحج  السيد عنه صح  وإن حج غيره بإذن السيد صح أو بغير إذنه فوجهان حكاه الروياني في كتاب الحج عن والده وقال إنهما مبنيان على الوجهين [هنا ","part":15,"page":85},{"id":3403,"text":"قال: وأصل الوجهين]  في الأصل أن خيار الثلاث ينتقل من الحر إلى وارثه وهل ينتقل من المكاتب إلى سيده بموته؟ وجهان \rالرابع: ذكره الحج مثال فإن الزكاة كذلك سواء زكاة المال والفطر، فيجوز للأجنبي أداؤها عنه في الأظهر  وحكاه الروياني في البحر  عن النص\rوهل يثاب الميت عليه؟ قال القاضي أبو الطيب: إن كان قد امتنع  ولا عذر له في التأخير لم يثب وإلا أثيب \rقال: ((ويؤدي الوارث عنه الواجب المالي في كفارة مرتبة )) يعني العتق أو غيره والواجب منها  يلتفت على  الخلاف في اعتبار حال  الوجوب أو الأداء أو الأغلظ  وأطلق الأداء ومراده من التركة كما يقتضيه كلامه من بعد وإذا أدى منها وعتق وقع الولاء للميت  , فإن  تعذر الإعتاق أطعم\r\rأما إذا أدى من ماله مع وجود التركة فكذلك  على ما يقتضيه كلام البيان  وقال الرافعي تفقها: يشبه أن يكون كالأجنبي  واحترز بالمالي عن البدني كالصوم وهو بناء على الجديد وسبق أن المختار القديم في أنه يؤديه  عنه أيضا \rقال: ((ويطعم ويكسو)) أي من التركة ((في المخيرة )) وهي كفارة اليمين ونذر اللجاج  وتحريم عين الأمة  والواو في ويكسو بمعنى أو\rقال: ((والأصح انه)) أي الوارث  ((يعتق أيضا )) في المخيرة كالمرتبة؛ لأنه  نائبه شرعا \r\rوالثاني: [لا] ؛ لأن فيه إلحاق الولاء بالميت ولا ضرورة (إليه)   وهذا كله إذا خلف الميت تركة فأدى الوارث منها أو من ماله مع وجودها على ما سبق ولم يتعرضوا هنا للأجنبي وإنما ذكروا تبرعه عند عدم التركة، نعم قال الشيخ أبو علي في باب الصيام من  شرح التلخيص: فأما الأجنبي إذا أعتق عنه في كفارة اليمين [لم يجز قولا واحدا سواء كان له مال]  أو لم يكن كما لو تبرع عنه بالعتق انتهى\rتنبيهان:","part":15,"page":86},{"id":3404,"text":"الأول: أطلقا  التخيير هنا بين الثلاثة وقال الشيخ أبو علي في شرح الفروع: ولا يخرج من التركة إلا الأقل من العتق والإطعام والكسوة ويوافقه قول الرافعي  في كتاب الأيمان أن الواجب من الخصال في حقه أقلها قيمة  فتفطن له\rالثاني: في معنى الوارث السيد وقد ذكر الرافعي في باب الإحصار  أنه إذا أحصر العبد\rفإن أدى  السيد عنه الدم [بعد موته]  جاز؛ لأنه حصل اليأس من تكفيره, والتمليك بعد الموت ليس [بشرط]  ولهذا لو تصدق سيده عليه  جاز \rقال: ((وأن له)) أي للوارث ((الأداء من ماله إذا لم تكن تركة )) أي عتقا أو غيره وهو معطوف على الأصح كقضاء الدين  والثاني: المنع لبعد العبادة عن النيابة  والثالث: المنع في العتق فقط  ثم هذا الخلاف مشهور في الكفارة المخيرة، أما المرتبة فيجوز بالإطعام والكسوة وفي العتق وجهان مرتبان عليهما  في المخيرة وأولى بالمنع لكن المصحح الجواز \r\rقال: ((وأنه يقع عنه لو تبرع أجنبي [بطعام]  أو كسوة )) أي على الأصح كقضاء دينه  والثاني: لا؛ لبعد  العبادة عن النيابة  والوجهان إذا جوزنا ذلك للوارث وإلا فالأجنبي أولى\rقال: ((لا إعتاق في الأصح ))؛ لاجتماع عدم  النيابة وبعد إثبات الولاء للميت  والثاني: يقع عنه كالوارث  وتابع في هذا الترجيح المحرر  وليس في الشرحين والروضة   تصحيح بل قالا: قيل على الوجهين أي في تبرعه بغيره وقيل: بالمنع [قطعا]  \r\rثم محل الخلاف في الكفارة المخيرة أما المرتبة فالصحيح الجواز قاله الرافعي في  كفارة اليمين بناء على إحدى  العلتين في المخيرة وهي سهولة التكفير بغير الإعتاق \rفرع: مات وعليه دين ولا تركة فقضاه الورثة من عندهم وجب  على المستحق القبول بخلاف ما إذا تبرع به أجنبي  قال الإمام: وغالب ظني أني رأيت فيه خلافا، ذكره الرافعي  في باب القسامة  ","part":15,"page":87},{"id":3405,"text":"فرع: أدى الوصي من ماله الدين ليرجع على  التركة جاز إن كان وارثا، وإن لم يكن وارثا نفذ ولا يرجع؛ لأن الدين لا يثبت في ذمة الميت قاله العبادي في زياداته \r\rقال: ((وينفع الميت صدقة ودعاء من وارث وأجنبي )) أي بالإجماع كما نقله المصنف وغيره ؛ [لقوله تعالى  فدل أن هذا الدعاء ينفعهم]  وفي الصحيح أو ولد صالح يدعو له  وفيه أن سعد بن عبادة  قال: يا رسول الله إن أمي توفيت أفأتصدق عنها قال: نعم قال: أي الصدقة أفضل؟ قال: سقي الماء \r\rوالمراد بانتفاعه بالصدقة أنه يصير كأنه تصدق  هذا هو المشهور, واستبعد الإمام وقوع الصدقة عنه مع أنه لم يعمله ولم يأمر به قال: وينبغي أن تقع الصدقة عن المتصدق وينال الميت بركته في الدعاء  قال: وليس يبعد عندي أن الأصحاب أرادوا هذا، ولكن صرح المتأخرون بوقوعها [عنه]  ونازعه الشيخ عز الدين في مختصر النهاية وقال: الذي ذكره الأصحاب  من وقوعها عن الميت وللمتصدق ثواب بره للميت هو ظاهر السنة  ويفارق الدعاء فإنه شفاعة أجرها للشافع، ومقصودها (للمشفوع)  له  وأغرب في الدخائر فحكى وجها أنه لا يلحقه الدعاء، ولكن يرجى له بركته وزيفه بمشروعية الصلاة على الموتى ومعظمها الدعاء [فلولا لحوق الدعاء]  لهم لما كان له معنى [وهو واهم في حكايته وجها وإنما هو رأي لبعض المتكلمين كما حكاه في الحاوي]  \rتنبيهان :\rالأول: دخل في إطلاقه الصدقة (الوقف)  [و]  حكاه الرافعي عن صاحب العدة في وقف المصحف وقال: ينبغي أن يلحق به كل وقف  وفيه نظر لاستدعائه تقدير دخوله في ملكه ثم تمليكه الغير ولا نظير له  واحتمال  الإمام في الصدقة يأتي هنا من باب أولى","part":15,"page":88},{"id":3406,"text":"الثاني: أفهم أنه لا ينفعه ثواب القراءة وهو المشهور عندنا  حتى قال الشيخ عز الدين في بعض فتاويه لا يجوز  ذلك؛ لأنه تصرف في الثواب من غير إذن الشرع \r\rوحكى المصنف في الأذكار وجها أنها تصل إليه  كمذهب الأئمة الثلاثة  واختاره ابن [أبي]  عصرون في الانتصار، وصاحب الذخائر، وابن أبي الدم، وابن الصلاح، والمحب الطبري ، وغيرهم  وعليه عمل الناس وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله  حسن \r\rوألحق الماوردي القراءة عند القبر بالحج عنه  وذلك يقتضي وصول الثواب إليه وفي البحر [أنه]  يستحب القراءة عند القبر رجاء الإجابة وقد جوز القاضي الحسين الاستئجار على قراءة القرآن عند الميت   [وقال في الكافي: لو رتب القارئ  ثواب قراءته للميت فالقياس أنه يجوز كما في الصدقة، ولأنه حسنة فكان له أن يتصدق به ثم الله تعالى يثيب القارئ بالتصدق]  وقال ابن الصلاح: وينبغي أن يقول اللهم اجعل  [ثواب]  ما قرأناه لفلان، فيجعله دعاء ولا يختلف ذلك في القريب  والبعيد  وقال: وقد وجد أهل الخير البركة في مواصلة الأموات بالقرآن والآية والخبر لا يدلان على بطلان هذا؛ لأن المراد من الآية لا حق له ولا جزاء إلا فيما سعى فلا يدخل فيها ما تبرع به غيره من قراءة ودعاء فإنه لا حق له فيه ولا مجازاة وإنما أعطاه غيره [تبرعا والحديث وارد في عمله وهذا عمل غيره فلم يتناوله]  وحمل غيره منع الشافعي  على ما إذا نوى القارئ أن يكون ثوابها للميت من غير دعاء، أما إذا قرأ ثم سأل الله تعالى ثواب تلك القراءة للميت فينبغي أن لا يكون فيه خلاف؛ لأنه إذا جاز الدعاء بما لا يملكه الإنسان فبما يملك أولى  [قال صاحب الاستقصاء : وكذلك إذا صلى وأهدى ثواب ذلك للميت لحقه] ","part":15,"page":89},{"id":3407,"text":"وأما إهداء  ثواب (القرب)  إلى سيدنا رسول الله فكان بعض من أدركنا يمنع من ذلك ؛ لأنه لا يتجرأ على الجناب الرفيع إلا بما أذن فيه ولم يأذن إلا في الصلاة عليه وسؤال الوسيلة له  ولهذا اختلفوا في جواز الدعاء [له]  بالرحمة وإن كان بمعنى الصلاة؛ لما في الصلاة من معنى التعظيم بخلاف الرحمة المجردة وجوزه  بعض المتأخرين \rوحكى الغزالي (في)  الإحياء عن علي بن الموفق  في طبقة الجنيد  أنه حج عن رسول الله حججا  \rوذكر القضاعي   ستين حجة وعن محمد ابن إسحاق السَّرَّاج النيسابوري    أنه ختم عن  رسول الله أكثر من عشرة آلاف ختمة، وضحى عنه مثل ذلك  وروى الترمذي  عن علي أنه كان يضحى عن النبي ؛ لأنه أوصاه به\rفائدة: : كان الشيخ برهان الدين [الفزاري]  يخطئ  من يقول اللهم [أوصل]  ثواب ما تلوته إلى فلان خاصة وإلى [أموات]  المسلمين [عامة] ؛ لأن ما اختص بشخص لا يتصور فيه التعميم كما لو قال خصصتك بهذه الدراهم لا يصح أن تقول وهي عامة للمسلمين   والظاهر خلاف ما قال؛ فإن الثواب قد يتفاوت وأعلاه ما خص زيدا وأدناه ما كان عاما والله سبحانه وتعالى يتصرف فيما يعطيه من  الثواب بما يشاء وقد أشار الروياني في [أول]  الحلية [إلى هذا]  فقال: صلوات الله على نبينا محمد خاصة وعلى المسلمين  عامة\r\rقال: ((فصل:\rله الرجوع عن الوصية ))؛ لقول عمر رصي الله عنه يحدث الرجل  في وصيته ما شاء وملاك الوصية آخرها ذكره البيهقي تعليقا  ووصله ابن حزم بإسناد صحيح، وقال: صح ذلك عن جمع من السلف   يعني ولا يعرف لهم مخالف، ولبقاء ملكه وحكى الأستاذ أبو منصور فيه الإجماع ، قال: وإنما اختلفوا في صفة الرجوع وقال ابن كج في التجريد: أجمعوا على الجواز خلا العتق إذا أوصى به فعندنا كذلك  وقال قوم: لا يجوز الرجوع عنه\rتنبيهان:","part":15,"page":90},{"id":3408,"text":"الأول: المراد به عن التبرع المعلق بالموت، أما المنجز في المرض فلا يجوز الرجوع عنه وإن كان من الثلث  إلا فيما للولد كالهبة  وقال ابن خيران في اللطيف: جميع ما فعله  المريض فله الرجوع عنه إلا أربع: أن يقول لعبده أنت حر أو يقول لإنسان قد وهبتك هذا العبد ويقبضه إياه أو يقف  وقفا أو يحابى في بيعه وشرائه غير وارث؛ لأنه إذا برئ نفذ من رأس المال وإلا فمن الثلث\rالثاني: لو أراد لزومها فعلق الرجوع عن  الوصية وأراد رده  فهل يأتي فيها ما في الوكالة؟ فيه نظر؛ لأن الوصية يصح تعليقها، وفي صحة تعليق الرجوع على شرط [خلاف]  حكاه الماوردي والأشبه  الصحة؛ لأنه  يصح تعليقها فجاز تعليق الرجوع فيها \rقال: ((وعن بعضها )) أي كمن يوصي بعين ثم يرجع في بعضها؛ لأنه أصلح للموصى  له من الرجوع في الكل وقد سبق مثله في الهبة قال الأستاذ أبو منصور: إن كان الرجوع  شائعا صح بلا خلاف وإن كان معينا كما إذا أوصى بخاتم ثم أوصى بفصه لآخر فعند أبي يوسف  رجوع فيكون الفص للآخر  وعند الشافعي  ومحمد بن الحسن  الفص بينهما وحلقة الخاتم للأول \rقال: ((بقوله: نقضت  الوصية  أو أبطلتها أو رجعت فيها أو فسختها )) أي وكذا رفعتها ورددتها ونحوه من الصرائح وكذا لو سئل عنها فأنكرها أو قال: هي حرام على الموصى له على المذهب \rقال: ((أو هذا لوارثي )) أي بعد موتي؛ لأنه لا يكون إلا وقد رده إلى نفسه  فهو كقوله رددته قال الرافعي: كذا قيل لكن سنذكر فيما إذا أوصى [بشيء لزيد ثم أوصى]  به لعمرو لم يكن رجوعا بل يشتركان  فكان يجوز أن يقال به هنا فتبطل نصف الوصية  وأسقطه من الروضة  كأنه لم يرتضه","part":15,"page":91},{"id":3409,"text":"قال: ((وببيع وإعتاق وإصداق )) أي ونحوه من التصرف الناجز اللازم في الحياة بالإجماع قاله ابن المنذر ، ولأنه يدل على الإعراض عن الوصية  وهذا أولى من تعليل الرافعي بأنها تمليك بعد الموت فإذا لم يبق الملك لغت ؛ لأن من لا يملك شيئا يصح وصيته اعتمادا على ما سيملكه  واقتضى كلام المصنف أمرين: أحدهما: الجزم بنفوذ هذه التصرفات\r\rووقع في الدخائر وجه عن ابن القطان أن لا ينفذ العتق وهو سهو فإنه عزاه للحلية وإنما هو في الحلية في عتق الوارث والثاني: عدم عودها لو عاد الملك  فلو اشترى المريض ما باعه لم تعد الوصية ولا يجيء فيه الخلاف في نظيره من الفلس والهبة؛ لأن للبائع  والوالد حقا ليس للمشتري [والولد]  إبطاله   وأما الموصي فله إبطال الوصية كذا قطعوا به  مع أنهم صححوا الوصية بملك الغير حتى لو ملكه [الموصي]  بعد ذلك أخذه، [وكان القياس يقتضي بقاء الوصية في مسألتنا حتى إذا عاد إلى ملكه أخذه]  الموصى له كما لو لم يكن في ملكه حالة الوصية بل الصحة  هنا أولى فإنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في  الابتداء\rقال: ((وكذا هبة أو رهن مع قبض))؛ لما ذكرنا ((وكذا دونه في الأصح ))؛ لأنه عرضه لزوال الملك وذلك دليل ندمه والهبة أولى من الرهن؛ لأنها تمليك  والثاني: لا؛ لبقاء ملكه ","part":15,"page":92},{"id":3410,"text":"وكلام المصنف يقتضي أمورا: أحدها: تساويهما في الخلاف وليس كذلك فالخلاف في الهبة ضعيف ولهذا قال الإمام: لا استجيز عده من المذهب  ثانيها: أنه لا خلاف فيها  مع القبض وهو صحيح في الهبة أما الرهن ففيه وجه  أنه ليس برجوع؛ إذ لا يزيل الملك كالاستخدام ويتحصل فيهما ثلاثة أوجه صرح بها الماوردي  ثالثها: فرض الكلام مع الإيجاب والقبول وليس كذلك, فقد ذكر الرافعي في كلامه على العرض في  البيع أن الوجهين فيه يجريان في مجرد الإيجاب في الرهن والهبة والبيع  وحكى القاضي الحسين عن الأصحاب أنه لو أوجب له الهبة فلم يقبل فرجوع رابعها: فرض المسألة في الهبة الصحيحة فإن الإطلاق يقتضي ذلك وقد حكى الماوردي في الهبة الفاسدة أوجها ثالثها: إن اتصل (بها)  القبض فرجوع  وإلا فلا  قال في الذخائر: وإنما يتجه على قولنا في الصحيحة أنها رجوع انتهى وقد حكوا في البيع خلافا في أن التصرف الفاسد هل يلتحق بالصحيح في إبطال الخيار؟ وجريانه هنا أولى ويتأيد بذلك الوجه الصائر إلى أن الفاسدة  تكون رجوعا مطلقا\rقال: ((وبوصية بهذه التصرفات  )) أي بالبيع وبما  بعده فإنه رجوع على المنصوص ؛ لأن (تحقيقه)  ذلك بعد الموت [يضاهي الوصية  وقيل: هو كما لو أوصى لزيد ثم لعمرو فيكون]  رجوعا على  النصف \rتنبيه: محل ما ذكره في الوصية بالبيع إذا لم يتضمن محاباة فلو أوصى ببيعه محاباة بشيء معين فالوصية ثابتة  في المحاباة، فإن كان نصف الثمن [فهي]  بينهما أثلاثا أو ثلثه فأرباعا ذكره الماوردي  وغيره\rقال: ((وكذا توكيل في بيعه وعرضه عليه في الأصح ))؛ لأنه طريق [إلى]  الرجوع  والثاني: لا؛ لأنه قد لا يوجد ","part":15,"page":93},{"id":3411,"text":"وأشار الإمام إلى احتمال في العرض على البيع إذا قال: كنت نسيت الإيصاء به قال: والظاهر انقطاع الوصية ظاهرا وباطنا؛ لاختلاله وتخصيصه العرض بالبيع موهم، فإن  العرض على الرهن والهبة  كذلك\rتنبيهات:\rالأول: ظاهره عود الخلاف إلى الأمرين وأنهما وجهان متقابلان  وليس كذلك وحاصل ما ذكره الرافعي  وغيره أن العرض على البيع كالتوكيل  والتوكيل به كالوصية فيكون مقابل الصحيح في الجميع أنه رجوع في النصف لا الرجوع مطلقا كما يوهمه إطلاق المصنف\rالثاني: أفهم إبطال الوصية بتعريض الملك للزوال ولا يشترط زواله وهذا بخلاف  التدبير فيما سيأتي وقد نص في الأم على أن هذا مما يخالف فيه الوصية التدبير\rالثالث: ما سبق جميعه في الوصية بمعين، فأما إذا أوصى بثلث ماله ثم تصرف فيما يملكه ببيع وإعتاق أو غيرهما لم يكن رجوعا ولو (هلك)  جميع ماله لم تبطل الوصية؛ لأن الثلث مطلقا لا يختص بما عنده حال الوصية بل العبرة بما يملكه عند الموت زاد أم نقص قطع به الرافعي وغيره  وقال في الذخائر يطرقه الخلاف بناء على أن الاعتبار بالمال الموجود حين الوصية أو حين الموت فإن اعتبرناه حين الوصية كان رجوعا وإلا فلا\rقال: ((وخلط حنطة معينة رجوع )) أي على الصحيح سواء خلطها  بمثلها أو أجود [منها]  أو أردأ؛ لتعذر التسليم بما أحدثه في العين  وحكى الإمام فيه الاتفاق وقيل المثل والأردأ ليس برجوع  والمراد خلطها بما يتعذر تمييزه، فإن أمكن كالحنطة بالجوز فلا رجوع  وتعليلهم مصرح [به]  وكان الأحسن أن يقول خلطه  كما عبر به في الروضة  فإن غيره لو خلطه بغير أمره لم يؤثر وتركه المصنف لوضوحه\rقال: ((ولو أوصى بصاع من صبرة)) أي معنية ((فخلطها بأجود منها فرجوع ))؛ لأنه لا يلزمه تسليم الزيادة ولا يمكن بدونها ","part":15,"page":94},{"id":3412,"text":"قال الرافعي: وقد ذكرنا في البناء المستحدث في الدار وجها أنه يدخل  في الوصية وهو هنا أقرب وإن لم يذكروه  ورد بأن الدار هي المقصودة  والبناء المستحدث صفة تابعة [بخلاف]  كل من الخليطين \rقال: ((أو بمثلها فلا )) أي قطعا فإنه لم يحدث تغييرا؛ إذ لا فرق بين المثلين   ((وكذا بأردأ في الأصح ))؛ لأن  التغيير فيه بالنقصان فأشبه تعييبه الموصى به أو إتلافه بعضه  وهذا ما رجحاه ولم ينسباه لأحد  وجزم به الجرجاني في التحرير  وقال في البيان: لم يذكر الشيخ أبو حامد غيره   والثاني: رجوع؛ لأنه غيره فأشبه الخلط بالأجود ، وهو ما أورده القاضي أبو الطيب ونسبه إلى عامة الأصحاب  واختاره الإمام وهو المتجه؛ فإنه لا يمكن إفراز الموصى به وتسليمه من الصبرة الموصى بالصاع منها وغيره لم يوص  به وإنما قيدت كلام المصنف أولا بالمعينة للاحتراز عما إذا أوصى بصاع من حنطة ولم يعين الصاع [ولا وصف الحنطة فلا أثر للخلط قال في الدخائر: كذا فرق الأصحاب بين الصاع]  المعين وعير المعين ولا يتجه بينهما فرق وقد ذكر  هذا التقسيم في (المبيع)  إذا [خلط]  بغيره من جنسه فأفلس المشتري هل يمنع الخلط  من الرجوع والمبيع متعين لا محالة فليكن هنا كذلك\rقال: ((وطحن حنطة [وصى بها]   وبذرها، وعجن دقيق، وغزل قطن، ونسج غزل ، وقطع ثوب قميصا، وبناء وغراس في عرصة رجوع ))؛ لعلتين: زوال الاسم فهو كما لو أتلفه؛ لأن  هذه أفعال من يبغي الاستعمال [والثانية: إشعاره بإعراضه عن الوصية]  \rونسب الشيخ أبو حامد الأولى للشافعي، والثانية لأبي إسحاق  ونسب [الإمام]  الأولى للأصحاب ولم يرتضها, وكذلك الرافعي  قال  وقضية الفرق بين أن","part":15,"page":95},{"id":3413,"text":"يقول بهذا الطعام أو  أوصيت بهذا  أو بما في هذا البيت من غير ذكر الاسم وأحسن في قوله هنا وطحن دون وطحنه ليشمل ما لو عرضت هذه الأحوال بغير إذنه فإنه يبطل على قياس العلة الأولى وقياس الثانية بقاؤها كما قاله في الروضة  وفي نسج الغزل وجه [كما]  حكاه ابن الصباغ، والباقي في معناه\r\rويشبه أن يكون الخلاف فيما [إذا]  أشعر بقصد ذلك أما لو أوصى بعجين فخبزه صيانة عن الفساد فلا، كتجفيف الرطب  وتحرز بذكر البناء والغراس في العرصة  عن الزرع فيها فليس برجوع كلبس الثوب \r\rقال: ((فصل:\rيسن الإيصاء بقضاء الدين )) [أي]  ورد المظالم؛ لأنه إذا شرع له الوصية في حق غيره فحاجة نفسه أولى  وما أطلقه من الاستحباب ذكره الرافعي  واستدركه عليه في الروضة فقال: هي في رد المظالم وقضاء الديون التي يعجز عنها في الحال واجبة  وسبق منهما أول الباب ما يخالف هذا الإطلاق والتفصيل بين أن يعلم به [الغير]  أم لا، فيحصل  اختلاف جواب المصنف فيه [في]  ثلاثة\rمواضع، والمعتمد ما قاله في الروضة هنا وقد حكى بعضهم الإجماع فيه وقال الإمام: الوصاية بقضاء الدين لا يظهر له  أثر وللورثة  القضاء من أموالهم  فإن أبوا وهم رشداء أن يتعاطوا  بيع التركة والوفاء مع وجود الوصي ففيه تردد وقال ابن الرفعة: والنص يفهم  أن التعويل على الوصي\rتنبيه: عبر في المحرر  بالوصاية  وعدل المصنف عنه إلى الإيصاء؛ لأن المبتدئ قد لا يفهم الفرق بين الوصية والوصاية  والإيصاء يعمها لغة، والتفرقة من اصطلاح الفقهاء  أعني تخصيص الوصية بالتبرع المضاف إلى ما بعد الموت، والوصاية بالتعهد إلى من يقوم على من بعده","part":15,"page":96},{"id":3414,"text":"قال: ((وتنفيذ الوصايا )) أي يستحب أن يوصي [بتنفيذ وصاياه إن أوصى]  بشيء وذكر جماعة منهم الإمام أن الوصاية [لا]  تجري في رد المغصوب  والودائع ولا في الوصية بعين لمعين ؛ لأنها مستحقة بأعيانها يأخذها أصحابها, وإنما يوصي فيما يحتاج إلى نظر واجتهاد كالوصية للفقراء  وتوقف فيه الرافعي نقلا ومعنى، أما المعنى فخوف خيانة الوارث وأما النقل فما سيأتي هنا وفي باب الوديعة أن من أوصى إلى فاسق ضمن \r\rوقال ابن الرفعة: فائدتها  في الأعيان  في غيبة الموصى [له]  وفي  حال تعذر القبول فيكون تحت يد الوصي و [لو]  لا الوصاية كانت عند الحاكم\rقال: ((والنظر في أمر  الأطفال )) أي يسن أيضا وإن كان القياس منعه؛ لانقطاع سلطنة الموصي وولايته بالموت ، لكن قام الدليل على جوازه فروى سفيان بن عيينة  قال: أوصى إلى الزبير  سبعة من الصحابة فمنهم  عثمان والمقداد \rوعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود  فكان يحفظ أموالهم وينفق عليهم من ماله  ولم ينقل  لهم مخالف  والتقييد  بالأطفال يقتضي أن المجانين والسفهاء لا يصح الوصاية عليهم وليس كذلك وقد صرح القاضي أبو الطيب وغيره بصحتها على المجنون  وصرح في الدخائر بصحتها على السفيه أي الذي بلغ سفيها قياسا على الصبي  , وإليه يشير قول الغزالي لا يصح على البالغ؛ إذ لا ولاية عليه ، نعم  ينبغي رفعه إلى الحاكم ليقضي به حتى يخرج من خلاف أبي حنيفة  ذكره الهروي وأما الوصية على الحمل فيجوز بطريق التبع، وهل يفرد؟ هذا مما يتوقف فيه؛ لأن الأب لم يثبت له الولاية عليه فكيف بنقلها إلى الوصي، لكن في تعليق الشيخ أبي حامد ما يقتضي الجواز وهو قضية كلام المحاملي في المجموع  والروياني وغيرهما في كتاب الشفعة  وهي مسألة مهمة\rتنبيهات:\rالأول: قد يجب الإيصاء على الأطفال وذلك إذا علم استيلاء الخونة من أمناء الحكم  على الأموال ","part":15,"page":97},{"id":3415,"text":"الثاني: إذا لم يوص  بهذه الأمور قام بها القاضي أو نصب لها قيما وقيل: إن كان في الورثة رشيد قام بها وإن لم ينصبه الحاكم  وهو قوي في رد المظالم إذا قلنا يجوز للآحاد  نزع المغصوب\rالثالث: عبر في المحرر  عن هذه الأمور بالاستحباب وهو أحسن من التعبير بالسنة؛ فإنه لا يحفظ فيه سنة مخصوصة \rالرابع: أفهم اقتصاره على ما ذكره أن الوصية  إنما تكون فيما تدخله النيابة فعلى هذا لا تصح  بالصلاة والطواف وينبغي أن يجيء فيه خلاف من دخول النيابة فيه\rالخامس: أن الإيصاء بهذه المذكورات يصح بما يحدث منها وهي  في وصية الشافعي كذلك  ويجري مثله في الوقف والوكالة ووجد الثبوت بذلك في وكالة أثبتها القاضي تقي الدين بن رزين \rفرع : في فتاوى القفال إذا قال أوصيت لفلان يصلي [علي]  بعد موتي لم تصح هذه الوصية إلا أنه يستحب تنفيذها  كما قُدم صهيب  في وصية عمر، فإن لم تقدم جازت (الصلاة) ؛ لأن الوصية إنما تلزم فيما  فيه قربة أو محمدة وهو منتف ها هنا بل هذا أمر للغير، وعلى هذا لو أوصى بأن يدفن في مقبرة فلان لا  يصح\rولو أوصى بأن يختم القرآن على قبره لا يلزم، نعم إن  قال: إذا مت فاستأجروا من مالي من يختم القرآن على رأس قبري أو قال: أعطوا رجلا يقرأ فإن هذا يلزم\rقال: ((وشرط الوصي تكليف )) يتناول بذلك البلوغ والعقل؛ لأن غيره مولى عليه فكيف يلي  أمر غيره  وهذا إذا لم يعلقه على طرو التكليف، فإن قال: قد أوصيت لفلان حتى يبلغ ولدي فإذا بلغ فهو وصي جاز  كما سيأتي وجزم به الماوردي وحكى وجهين في مثله من المجنون؛ لأن بلوغ الصبي لازم وإفاقة المجنون مجوزة \rفائدة: ذكر صاحب الصحاح  أن الوصي من الأضداد يطلق على الذي يوصي والذي يوصى له ومراد المصنف الثاني","part":15,"page":98},{"id":3416,"text":"قال: ((وحرية )) أي فلا يصح الوصاية إلى رقيق؛ لأنها تستدعي فراغا وهو مشغول بسيده ، وسواء عبده وعبد غيره أذن له سيده أم لا وهذا هو المشهور \rوقال الصيمري في الإيضاح: يجوز الوصية إليه في تفرقة الثلث إذا كان ثقة دون النظر على الأطفال؛ لأنها ولاية ولا بأس به وسواء القن والمبعض والمكاتب والمدبر وفي مدبره وأم ولده خلاف مبني على اعتبار وقت الصفات \rقال: ((وعدالة )) أي فلا يجوز إلى فاسق  بالإجماع  كما قاله صاحب التقريب وغيره؛ فإنها ولاية وائتمان  والمراد العدالة الظاهرة كما قاله الهروي في أدب القضاء \rوقال الماوردي: لو أوصى إلى فاسق أو كافر فتصرفه فيما يتعلق بعقد واجتهاد مردود، وما يتعلق بقضاء دين ووصية لمعين يدفعها إليه يمضي  وهو قريب من كلام شيخه [الصيمري]  السابق\r\rقال: ((وهداية إلى التصرف الموصى [به]  )) أي فلا يصح إلى من لا يهتدي إليه لسفه أو مرض أو هرم أو تغفل  أو عجز ؛ لئلا يضيع  قال الرافعي: وربما دل كلام الأصحاب على عدم [اعتبار]  هذا الشرط والظاهر اعتباره  وقال في الروضة: إنه الصحيح \rقال : ((وإسلام )) أي فلا يصح وصاية مسلم إلى كافر؛ لتهمته   قال الله تعالى [نعم]  لو كان المسلم وصيا على  ذمي وفوض إليه أن يوصي أيضا عليه فيظهر جواز إسناد الوصية إلى ذمي ","part":15,"page":99},{"id":3417,"text":"قال: ((لكن الأصح جواز وصية  ذمي إلى ذمي )) أي بشرط كونه أمينا في دينه، والأولاد كفار  كما يجوز أن يكون وليا لهم  والثاني: المنع كشهادته  وفرض الإمام الخلاف عند الترافع إلينا ثم قال: وهذا إذا كانت الوصية لا يتعلق بحقوق المسلمين مثل  أن ينصبه على أطفاله  الكفار فأما إذا أوصى للمسلمين بوصايا ونصبه لتنفيذها  فبعيد صحتها وعلى هذا فإطلاق المصنف الجواز منتقد، وكان حقه أن يقول على ذمي، لكن فيما قاله [الإمام]  إشكال وفرضه الخلاف عند الترافع يخالفه ما في الإشراف لابن المنذر وقال أبو ثور: إذا ترافعوا إلينا أبطلناه وهو يشبه مذهب الشافعي وهذا كله تفريع على أن الذمي  يلي مال ولده وهو الأصح فإن قلنا: لا يلي فلا شك أنه ليس له أن يوصي به\r\rتنبيهات:\rالأول: ما صححه المصنف جزم به الإمام والغزالي  ومقتضى كلام ابن الرفعة  أنه وجه  مخالف لما أطلقه في التنبيه وغيره من أنه لا تصح الوصية إلا إلى مسلم  ونقله في البحر عن ابن أبي هريرة \rالثاني: التقييد بالذمي قد يخرج غيره والظاهر أن وصية المعاهد والمستأمن إلى مثله أو الذمي وبالعكس  كذلك  ولهذا عبر الإمام وغيره بالكافر  وهو أعم\rالثالث: قضية إطلاقه جواز [وصية]  اليهودي للنصراني وعكسه، لكن ذكر الرافعي أنه يشترط في الوصي أن لا يكون عدوا للطفل ، فعلى هذا يشترط أن يكون من ملة الموصى  عليه  وقد توقف الرافعي في كتاب النكاح  في أن من ذكرناه هل يلي النكاح أم لا؟","part":15,"page":100},{"id":3418,"text":"فرع: سئل ابن الصلاح عن أموال أيتام أهل الذمة إذا كانت في أيديهم  ولم يترافعوا إلينا فهل للحاكم  الكشف عليهم ؟ فأجاب ليس له التعرض لهم ما لم يترافعوا إليه ولم يتعلق بها حق مسلم   قلت: وكذلك جزم به الماوردي والروياني في باب عقد نكاح أهل الذمة فقالا: إن لم يترافعوا إلينا أقررناهم على أموال أطفالهم، وإن ترافعوا إلينا لم يجز استئمانهم فيها وينظر فيها ولي المسلمين  وفي اشتراط الماوردي الرفع إلينا نظر بل ينبغي متى علم الحاكم ذلك أن يطلبه؛ لأن المال لليتيم وهو لا يرفع فيقوم الحاكم مقامه ولعل مراده أنا  لا نستكشف عن ذلك، (ويحمل)  الأمر على عدمه فمن علم ذلك [عمل]  بمقتضاه وفي أدب القضاء للدبيلي إذا طلب أن يلي مال ولده وكان أمينا في دينه جاز وإن لم يكن أمينا فلا كالفاسق المسلم قال ابن الأستاذ : وهذا يدل على أن له الكشف بل لا يبعد وجوبه  في حال\rقال: ((ولا يضر العمى في الأصح ))؛ لأنه من أهل الشهادة كالبصير ويوكل فيما لا يمكنه  والثاني: يضر؛ لأنه لا يصح بيعه وشراؤه بنفسه فلا يفوض [إليه]  أمر غيره ، وصححه القاضي الحسين  وابن [أبي]  عصرون وظاهر إطلاقهم جريان الخلاف في المقارن  للإيصاء والطارئ، لكن هو في الطارئ ضعيف؛ لأن ما لا يمنع في الابتداء لا يمنع في الدوام من طريق أولى\rقال: ((ولا يشترط الذكورة )) أي بالإجماع   حكاه ابن المنذر \rقال: واحتج أحمد بأن عمر أوصى لحفصة   وامتنع الحناطي من صحة الوصية إلى الأم تفريعا على المذهب أنها لا تلي مال الابن  قال الرافعي: وحقه الطرد في جميع النساء  قلت: وفي طرده في الخنثى نظر","part":15,"page":101},{"id":3419,"text":"قال: ((وأم الأطفال)) أي إذا حصل فيها الشرائط السابقة ((أولى من غيرها ))؛ [لأنها أشفق على ولدها  ولم يراعوا الخلاف السابق] ؛ لأن الإجماع السابق يدفعه ويفهم من إطلاق المصنف أن ينصبها الحاكم أيضا قيّمة عليه، وأنه لا فرق بين أن تتزوج أم لا وفيه كلام سبق في الحجر\rتنبيهان:\rالأول: إن أراد أولى من غيرها من النساء فذاك، وإن أراد مطلقا فيجب تقييده بما إذا كانت مساوية للرجل في الكفاية والاسترباح وإلا فلا ولهذا قيد الرافعي الأولوية بما إذا حصلت الشرائط فيها \rالثاني: مراده الزوجة فأما مستولدته ففيها مانع [الرق] ، نعم إذا قلنا الاعتبار في الشرائط بحالة الموت كما صححناه ، فينبغي الصحة؛ لأنها تعتق إذ ذاك، لكن المنصوص في الأم أنه لو أوصى إلى أم ولده لا يجوز، نقله في البحر\rقال: ((وينعزل الوصي بالفسق )) أي بمجرده من غير عزل الحاكم لزوال الشرط  وقيل: لا حتى يعزله الحاكم   والمراد بالفسق التعدي في المال أو غيره بعد موت الموصي، أما قبله فينبني على أي وقت يعتبر الشروط  ومثله لو جن أو أغمي عليه  وتخصيصه الوصي يوهم أن الأب والجد بخلافه وليس كذلك، بل إذا فسق انتزع الحاكم المال منه كما قاله الرافعي ","part":15,"page":102},{"id":3420,"text":"وحكى القاضي الحسين والإمام [وغيره]  في باب العارية وجهين في انعزاله بالفسق كولاية النكاح وردّ المتولي الخلافَ إلى التمكين من التصرفات   وينعزل عن الحفظ جزما فينزع منه وهو حسن فعلى الأصح لو صلح عاد وليا  وقيل: لا ما لم ينظر الحاكم في أمره وها هنا يخالف الوصي؛ فإنه لا تعود ولايته بعود الأهلية على الصحيح  وفرق الشيخ عز الدين بأن فسق الأب مانع وفسق الوصي والحاكم قاطع قال: وكذلك موانع ولاية النكاح في حق الأولياء ترفع الولاية بنزولها وتعود بارتفاعها  ، نعم إذا كان في الوصية أنه إذا زال ما يمنعه صار وليا فيشبه العود تخريجا بما إذا قال: أوصيت إليك فإذا رشد ابني فهو الوصي فإنه يصح\rفرع: هل [يصح]  للحاكم، أن يستكشف عن ولاة الأيتام؟ قال الماوردي والروياني: إن كان يلي بنفسه كالأب والجد فليس له الكشف حتى يثبت عنده ما يوجب زوال نظره فيعزله، وإن كان يلي بغيره، فإن كان أمين حاكم فلا يستكشف [حاله] ؛ لأن من ولاه أختبره، وإن كان وصي أب فوجهان قال الماوردي: وأصحهما عندي أن عليه استكشاف حاله \r\rقال ابن الرفعة: وهو ما أورده الجمهور وقال : [إنه]  يكشف عن حال القيم أيضا انتهى قيل: وهذا إنما قالوه في ابتداء ولاية القاضي وأما لو أراد في دوام ولا يته أن يكشف ثانيا عن حال الأوصياء بلا سبب فلم يتعرضوا له ولا يبعد الاستكشاف عند طول العهد كما ذكروه في الاستركاء  لاسيما إذا ارتاب فيه\r[قلت : ذكره الإمام في باب الشفعة فقال: لو كان الغبطة في ا لأخذ بالشفعة للصبي تركها الولي يتعين على القاضي الأخذ، ولا يمنع أن يكون على خبرة من مطالعة القوام والأوصياء ولا يلزمه أن يكون على بحث على أحوال الآباء والأجداد بل يكل الأمر إليهم وإبقاء شفقتهم هذا كلامه] ","part":15,"page":103},{"id":3421,"text":"قال: ((وكذا القاضي في الأصح ))؛ لزوال الشرط  والثاني: [لا]  كالإمام  وهذه المسألة مكررة فقد ذكرها في القضاء لكنه فرض الخلاف في عدم نفوذ حكمه لا في انعزاله كما هنا, وذكر الرافعي \r\rثم إن المراد بالانعزال بطلان الحكم في الحال لا البطلان الكلي وإلا لم يستقم منهم حكاية وجهين في عود الولاية عند عود  العدالة  وسيأتي شرحها هناك إن شاء الله تعالى\rقال: ((لا الإمام الأعظم ))؛ لتعلق المصالح الكلية بولايته  وحكى القاضي عياض فيه الإجماع ، ولحديث ((صلوا خلف كل بر وفاجر))  وقيل: [ينعزل]  وإلا  لفسد الرعية \r\rوفي ثالث: ينعزل إن لم تثر  بعزله فتنة وإلا فلا؛ لأن الفتنة أضر من ولايته  حكاه صاحب التعجيز في شرحه وقضية كلام ابن الرفعة  في أوائل الجنايات [القطع به]  واعلم أن ما رجحه [المصنف]  من عدم الانعزال قضية كلام ابن الرفعة تفرد  الرافعي به؛ فإنه قال: القول بعدم انعزاله هو رأي الأصوليين وقال الإمام: لو قلت إنه الظاهر لكان مستقيما وعلى ذلك جرى الرافعي فجعله الراجح, وحكى خلافه حكاية الوجوه أي بانعزاله, [وبه]  جزم الماوردي والقاضي الحسين انتهى  ونقل المحاملي في الأقضية من المجموع الاتفاق عليه سوى شذوذ من أصحاب الحديث  وقال في المطلب: الصواب انعزاله ثم إن غلب على الظن إمكان قهره وتولية غيره وجب  وإلا فلا؛ للضرورة قلت: وبالوجوب صرح في البسيط وذكر الماوردي في الأحكام السلطانية أن محل الخلاف في الفسق بالاعتقاد المتأول  بشبهة تخالف الحق أما فسقه بأفعال الجوارح وتبع الشهوة (فيمنع)  من انعقاد الإمامة واستدامتها قطعا ","part":15,"page":104},{"id":3422,"text":"تنبيه : مثله لو جن أو أغمي عليه قال البغوي: فإن أفاق بعد تولية الثاني  فالولاية  للثاني إلا أن يخاف فتنة فهي للأول  وقال الماوردي: لو جن مطبقا أو غيره وزمن الإفاقة أقل انعزل  أو أكثر فوجهان  قال الإمام: ولا شك أنه ينعزل بالردة ولا تعود إمامته\rقال: ((ويصح الإيصاء بقضاء الدين، وتنفيذ الوصية من كل [حر]  مكلف ))؛ لما سبق [في]  أول الباب، ويأتي في المبعض ما سبق وكان  ينبغي استثناء السكران على رأيه؛ فإنه غير مكلف عنده، ويصح إيصاؤه  وكلامه يفهم صحتها [من السفيه فيهما وهو كذلك في تنفيذ وصيته في المال بناء على المذهب في صحتها]  [منه]  \r\rوأما الديون فإن كانت ثابتة فكذلك، وأما التي لم تثبت إلا بقوله فلا، هذا هو القياس وإن لم يصرحوا به وقال بعض المتأخرين وصيته صحيحة غير أنه إذا عين رجلا لينفذها  أو لقضاء دينه فهل يتعين؟ فيه احتمالان \rتنبيه : كتب المصنف بخطه صورة [دائرة]  بعد قوله والدين، وضبط قوله ينفذ بضم الفاء والذال فصار مسألتين  إحديهما : الوصية بقضاء الدين والأخرى: نفوذ الوصية من المكلف  وهذا فيه محذوران: أحدهما: التكرار فإن الوصية بقضاء الدين تقدمت أول الفصل وأنها سنة فلا فائدة للحكم ثانيا بصحتها والثاني: صيرورة الكلام في الثانية غير مرتبط ؛ فإنه لم يذكر في أي شيء ينفذ  ثم إنه مخالف لأصوله فالذي  في المحرر  تنفيذ بزيادة ياء بين الفاء والذال، وكذا في الشرح والروضة  أي يشترط [في]  الإيصاء فيهما أن يكون الموصي حرا مكلفا بخلاف الإيصاء في أمر الأطفال فيشترط فيه شيء آخر ويقع كذلك في أكثر نسخ المنهاج وهو الأصوب","part":15,"page":105},{"id":3423,"text":"قال: ((ويشترط)) أي في الموصي ((في أمر الأطفال مع هذا)) أي مع الحرية والتكليف ((أن يكون له ولاية عليهم )) أي مبتدأة من الشرع لا بتفويض  فيخرج الوصي والأخ والعم وغيرهم  وكذا الأم إذا قلنا لا تلي المال وهو الأصح  وكذا الأب والجد إذا نصبهما الحاكم في مال من طرأ سفهه؛ لأن وليه الحاكم دونهما في الأصح  والظاهر أنه لا يصح إيصاء  الأب الفاسق فيما يتركه لولده الطفل ونحوه من المال؛ فإنه مسلوب الولاية على المذهب \rتنبيه: هذا غير منوط بالطفل فإن المجنون كذلك وكذا السفيه حيث كانت الولاية للأب عليه على ما سبق \r\rقال: ((وليس لوصي إيصاء )) أي استقلالا قطعا؛ إذ الأول لم يرض بتصرف الثاني  خلافا للأئمة الثلاثة  \rقال: ((فإن أذن له فيه جاز في الأظهر )) كما في الوكيل يوكل بالإذن  بل [هو]  أولى لقوة  نظر الموصي   قال ابن كج: وبه قال عوام أهل العلم والثاني: لا؛ لبطلان إذنه بالموت  ورجحه في الاستقصاء هذا إذا لم يعين بأن قال: أوص لمن شئت, أما إذا قال أوص  لفلان  فالمذهب كذلك \rوقيل: يصح قطعا ورجحه الماوردي  وقيل: يصح قطعا إذا لم يعين وحاصله أنه في التعيين أولى بالصحة وإنما قطعوا في الوكالة بالصحة عند الإذن وهنا خلاف؛ لأن الموكل  حكمه نافذ في  الحال فإنه حي بخلاف الموصي \rتنبيهان:\rالأول: القولان فيما إذا أذن له أن يوصي عن نفسه أما إذا أذن له أن يوصي عن الموصي صح قطعا حكاه في البيان عن ابن الصباغ  ونقله ابن الرفعة عن القاضي أبي الطيب وابن الصباغ والروياني  في كتاب الوكالة قال: وكلام الرافعي مصرح بأن الخلاف في الثانية \rالثاني: صورة الإذن أن يضيف إليه بأن يقول: أوصي بتركتي ونحوه أما إذا قال: أوصي  إلى فلان أو إلى من شئت ولم يضف إلى نفسه لم يوص عنه على الأصح عند البغوي  وأقراه ","part":15,"page":106},{"id":3424,"text":"قال: ((ولو قال: أوصيت إليك إلى بلوغ ابني أو قدوم زيد فإذا بلغ أو قدم فهو الوصي جاز ))؛ لأن الأب هو الموصي إليهما ولا يضر التعليق إذ الوصية تحتمل الأخطار  والجهالات  وقيل: فيه خلاف تعليق الوكالة  وكان ينبغي تأخير هذا إلى قوله ويجوز فيه التوقيت والتعليق؛ فإنه مثال له\rتنبيهان:\rالأول: قضية كلامهم أن وصية الأول مغياة بذلك حتى لو قدم زيد أو بلغ وهو غير أهل انعزل وينتقل إلى الحاكم ويحتمل خلافه \rالثاني: يقتضي قصر الحكم على الصبي فلو أوصى إليه إلى [أن]  يفيق هذا المجنون فإذا أفاق كان وصيا ففيه وجهان في الحاوي مع قطعه في بلوغ الصبي بالصحة \rقال: ((ولا يجوز نصب وصي والجد حي بصفة الولاية )) أي على الصحيح؛ لأن ولايته ثابتة [عليه]  شرعا كولاية التزويج  وقيل: يجوز؛ لأنه أولى من الجد فكذا [نائبه]   ولو أوصى لغير أم الأطفال وهي صالحة للولاية وقلنا بقول الاصطخري  فينبغي أن  يكون على الوجهين [قاله في البيان  قلت  وبه صرح الماوردي  ولو أوصت الأم على طفلها من الأب  حي, وقلنا لها الإيصاء فيحتمل أن يكون على الوجهين]  ويحتمل القطع بالمنع وبه أجاب الاصطخري في أدب القضاء مع اختياره أن وصي الأب [يقدم على الجد، وقال: إنه قول الشافعي قال: فإن كان  الأب أوصى  إلى رجل فوصي الأب]  أولى ولو أوصت الأم بالحضانة إلى أجنبية مع وجود الجدة  لم يصح لما فيه من إسقاط الجدة قاله القاضي أبو الطيب في باب النكاح من تعليقه \r\rتنبيهات:\rالأول: هذا في أمر الأطفال وهو مراد المصنف فأما في الديون والوصايا فيجوز مع وجود الجد فإن لم ينصب فأبوه أولى بقضاء الديون والحاكم  أولى بتنفيذ الوصايا ","part":15,"page":107},{"id":3425,"text":"الثاني: هذا إدا كان الجد حاضرا فلو كان غائبا فأراد الأب الإيصاء بالتصرف عليهم إلى حضوره فقياس ما قالوه [في]  تعليق الوصية على البلوغ الجواز ، ويحتمل المنع؛ فإن الغيبة لا تمنع حق الولاية \rالثالث: يستثنى الخنثى [المشكل]  إذا استلحق غيره فقال هذا ولدي ولم يصرح ببنوة الظهر ولا البطن وفرعنا على الصحيح وهو أن استلحاق المرأة لا يصح قال القاضي أبو الفتوح في أحكام الخناثي: يحتمل أن لا يصح لاحتمال أن يكون أنثى قال: والصحيح عندي صحته؛ لأن النسب يحتاط له ولا يحتاط، فلو بلغ الولد وحدث له أولاد  فأوصى عليهم أجنبيا مع وجود والده المستلحق صحت وصيته وجها واحدا لاحتمال أن يكون امرأة فلا تكون لها ولاية  انتهى وقضيته أنه لا يتصرف عليه أيضا في حياته\rالرابع: أفهم قوله بصفة الولاية [عدم]  الجواز إذا كان غير أهل لفسق وغيره وهو كذلك، نعم لو تأهل عند موت [[ولده]  فالظاهر انعزال الوصي  وقد [حكى]  ابن القطان أنه لو مات الجد الأهل قبل موت]]  الوصي  هل تتبين صحة الوصاية؟ وجهان بناء على ما لو أوصى إلى فاسق فصار عند الموت عدلا \rقال: ((ولا الإيصاء بتزويج طفل وبنت )) أي مطلقا مع وجود الجد وعدمه, وعدم الأولياء واحتج له البيهقي بحديث ((السلطان ولي من لا ولي له)) \rولأن الوصي لا يتغير بدخول الدنيء في نسبهم  ولأن (البلغ)  لا وصاية  في حقهم والصغار لا يزوجهم غير الأب والجد ، نعم إذا بلغ الموصى عليه  واستمر نظر الموصى لسفه اعتبر إذنه في نكاحه ؛ لما سيأتي قلت: ولا يبعد صحة الإيصاء به عند هذه الحالة\r\rقال: ((ولفظه)) أي لفظ الإيصاء كما قاله في المحرر  ((أوصيت إليك أو فوضت إليك ونحوهما  )) أي كأقمتك مقامي في أمر  أولادي بعد موتي وهذا في الناطق [أما الأخرس فتكفي إشارته المفهمة وكتابته وكذلك الناطق]  إذا سكت ","part":15,"page":108},{"id":3426,"text":"قال: ((ويجوز فيه)) إي في الإيصاء ((التوقيت)) كأوصيت إليك  سنة أو إلى بلوغ ابني [أو قدوم زيد]  ((والتعليق ))  كإذا مت فقد أوصيت إليك\rقال في التنبيه: يجوز تعليقها على شرط في الحياة وعلى شرط بعد الموت  ومثله ابن الرفعة في الحياة بإذا  جاء رأس الشهر أو قدوم زيد فقد أوصيت لفلان وبعد الموت بإذا  دخل زيد الدار بعد موتي أو جاء المطر فأعطوا فلانا كذا \rقال: ((ويشترط بيان ما يوصي فيه  )) أي فيقول في قضاء ديوني وتنفيذ وصيتي والتصرف في مال أطفالي والقيام بمصالحهم  ومتى خصص وصايته بحفظ ونحوه اتبع أو عمم اتبع \rوإن أطلق بأن  قال: أوصيت إليك في أمري أو أمر أطفالي ولم يذكر التصرف فظاهر  كلام المصنف أنه لا يصح، والمصحح في الروضة الصحة ويتصرف  ونقله الرافعي عن ترجيح المتولي  ورجح في الحاوي الصغير أن له الحفظ  فقط \rقال: ((فإن اقتصر على أوصيت إليك لغا )) كما لو قال: وكلتك ولم يبين ما وكل فيه \r\rولأنه يحتمل مع  ذلك الوصية بالمال أيضا وقال في الروضة: ولا خلاف فيه  وفي شرح التعجيز بالإجماع  وقالوا: لا عرف يحمل عليه ونوزع في ذلك بل العرف  إذا قيل فلان أوصى لفلان [شمول]  جميع التصرفات، ويشهد له قول أصحاب  [علم]  البيان: إن حذف المعمول يؤذن بالتعميم وقد جزم الدبيلي في أدب القضاء بالصحة  فيما إذا قال: فلان وصيي وطرده في مسألتنا أولى ويتجه أن يكون جعلتك وصيي كأوصيت  إليك  وبه جزم القفال في فتاويه \rوقال: يستقل  بتجهيزه وقضاء دينه  بمطلق هذا وهذا كله يقدح في تعميم الخلاف [حتى يقول أوصيت إليك وأن تتصرف في مال هذا اليتيم لم ينظر، فإن قال في كل ما يملكه في زمان صغره فيعزى إلى الحادث والزوائد وإن خص المال الموجود فلا يثبت حقه في الزيادة، وإن أطلق فقال في ماله احتمل وجهين] ","part":15,"page":109},{"id":3427,"text":"قال: ((والقبول )) أي ويشترط القبول؛ لأنها عقد تصرف فأشبهت  الوكالة  [وقضية كلامه اشتراطه لفظا، لكن قال الرافعي: وفي غنى العمل عن اللفظ خلاف من الوكالة ]  وهو يقتضي ترجيح عدم الاشتراط وبه جزم القفال في فتاويه\rتنبيهات:\rالأول: القبول يطلق بمعنيين: أحدهما: اللفظ الدال عليه وقد علمت ما فيه والثاني: الرضى  بما فوضه إليه وهذا لا بد منه حتى لو رد وقال: لا أقبل بطلت [كالوكالة]  \rالثاني: ظاهر العطف على بيان ما يوصي فيه أن المشروط  فيه هو الإيصاء المعقود له الفصل أي يشترط بيان ما يوصي فيه والقبول وهو بالنسبة إلى ما نحن فيه أحسن من تعبير المحرر  بالوصاية؛ لأن الظاهر أن الوصاية العقد المشتمل على الإيجاب والقبول، والإيصاء الإيجاب فقط والقبول متمم  للعقد ولهذا قال في التنبيه: ولا تتم الوصية  إلا بالقبول \rالثالث: القبول على التراخي ما لم تتعين تنفيذ الوصايا قاله الماوردي ويلتحق به ما لو عرضها الحاكم عليه عند  ثبوتها عنده كما قاله الماوردي بالنسبة إلى الوكالة   وعن البحر وجه أنا إن شرطنا [القبول]  بعد الموت يكون على الفور [وهو نظير الخلاف]  في قبول الوصية\rقال: ((ولا يصح)) أي القبول ((في حياته في الأصح ))؛ لأنه لم يدخل  وقت التصرف كالوصية له بالمال \r\rوهذا رجحاه تبعا للإمام, وقال: إنه لا يعرف للمراوزة غيره والثاني: يصح كالوكالة  وبه أجاب العراقيون وغيرهم ولم يحك في التتمة الأول إلا عن ابن سريج وحده  وفرقوا بين الوصاية إليه والوصية له بأن الوصاية  عقد فكان قبوله في حياة العاقد أولى, والوصية عطية تقبل في زمان التملك  ولم يوجد فلم يصح قبولها  قبله فعلى  هذا يصح الرد في حياة الموصي وعلى الأول بخلافه","part":15,"page":110},{"id":3428,"text":"قال: ((ولو وصى  لاثنين لم ينفرد أحدهما ))؛ لأنه أناط الأيدي بالاجتماع  وقد يكون أحدهما أوثق والأخر أحذق، وسواء صرح باجتماعهما أو أطلق تنزيلا على الأخذ بالأقل والأحوط  ولم يحكوا في حالة الإطلاق خلاق الوكالة\r\rوقيل: ما يدخله الاجتهاد  فليس لأحدهما  التفرد به وما لم يدخله فما للموصى له تناوله بغير  أمر الوصي فجاز لأحدهما التفرد به  كذا حكاه صاحب التقريب (وجها، وغيره)  جعله قيدا للإطلاق فنقل الرافعي  عن التهذيب  أن محل وجوب الاجتماع في أمر الأطفال وتوفية الوصايا غير المعينة وقضاء دين ليس في التركة جنسه أما رد الودائع والغصوب والعواري وتنفيذ وصية معينة وقضاء دين في التركة جنسه فلكل منهما الانفراد؛ فإن لصاحبه  الاستقلال بأخذه  ثم قال الرافعي ما معناه إن هذا واضح في وقوع المدفوع موقعه وعدم نقصه وأما جواز الإقدام على الانفراد فليس واضحا؛ فإنهما لم يتصرفا إلا (بالوصاية)  فلتكن بحسبها\r\rقال: وفي كلامهم ما هو كالصريح فيما ذكرته فيجيء فيه  الأحوال المذكورة في سائر التصرفات أي من إطلاق أو تصريح باجتماع أو انفراد  قال الإمام: وليس المراد تلفظهما بالعقد معا وإنما صدوره عن  رأيهما وإن باشره أحدهما أو غيرهما  بأمرهما \rتنبيه: يرد على إطلاقه ما لو اختلفا في الحفظ فإنه يقسم بينهما على الأصح  \rقال: ((إلا إن (صرح)  به )) أي فيجوز الانفراد عملا بالإذن كالوكالة  فلو خرج واحد عن الأهلية لم ينصب بدله  بخلاف ما لو شرط اجتماعهما \rفرع: في زيادات العبادي  قال الموصي : اعمل برأي فلان [أو بعلم فلان]  أو بحضرته جاز أن يخالفه فيفعل دون أمره فإن قال: إلا بأمر  فلان [أو]  إلا بعلم فلان أو إلا بحضرته  فليس له الانفراد؛ لأنهما وصيان  وقيل في المسألة الأولى خلاف","part":15,"page":111},{"id":3429,"text":"فرع: أراد الوصي أن يشتري من مال الطفل رفع الأمر إلى الحاكم حتى يبيع منه قاله القاضي الحسين قيل: وهذا إذا لم يكن معه وصي مستقل بالتصرف وإلا فالظاهر جواز شرائه منه بشرط أن لا يكون محابيا قلت: لكن في أدب القضاء للاصطخري  إذا كانا وصيين فباع أحدهما من الآخر لم يجز\rفرع: لا يجوز للموصي أن يبيع من والده وولده كالوكيل [سواء]  قاله القاضي الطبرى وقال بعض أصحابنا بخراسان: المذهب جوازه ووافقنا فيه أبو حنيفة حكاه في البحر في كتاب الوكالة ثم قال: وفيه نظر\r\rقال: ((وللموصي والوصي العزل متى شاء )) أي كالوكالة  كذا أطلق [هنا]  واستثنى في الروضة من جواز عزل الوصي نفسه  ما إذا تعين عليه أو غلب على ظنه تلف المال باستيلاء ظالم  وهذا لا يختص بالوصي [بل ينبغي طرده في عزل الموصي الوصي ]  ثم قضيته أنه لو لم يكن قَبِل أنه يجب عليه القبول لقدرته على دفع الظالم وهو محتمل \rتنبيهان:\rالأول: صورة المسألة إذا خلا ذلك عن العوض قال الماوردي: قد [يكون]  بعوض إجارة فيلزم أو جعالة  وأطال الكلام فيه [وأعرض على تجويز الإجارة فيه]  فإن الشروع لا يتصل بالعقد\r\rوأجيب بتصويره فيما إذا استأجره على عمل  لنفسه في حياته ولطفله بعد موته أو يستأجره القاضي  على الاستمرار على الوصية لمصلحة رآها بعد موت الموصي ثم قال الماوردي: وإن ضعف عنها استؤجر عليه من ماله من يقوم مقامه فيما ضعف عنه وله الأجرة المسماة  وهذا مشكل فإنها إجارة عين فكيف يستوفي من غيرها والمتجه أن للحاكم الاستبدال ويكون كعيب حدث في المعين ","part":15,"page":112},{"id":3430,"text":"الثاني: في إطلاقه العزل بالنسبة للموصي مسامحة فإن العزل فرع الولاية ولا ولاية قبل موت الموصي فكان الأليق التعبير بالرجوع كما عبر به في الروضة والشرح  وتسميته عزلا ينبغي أن يكون مبنيا على أن الاعتبار بحال الوصية وأن القبول لا يشترط وإلا لم تصح التسمية  ومثله عزل الوصي  نفسه قبل القبول، أما بعده فعزل صحيح\rقال: ((وإذا بلغ الطفل ونازعه في الإنفاق عليه صدق الوصي )) أي بيمينه؛   لأنه أمين ويتعذر [عليه]  إقامة البينة  [بخلاف دعوى البيع بلا مصلحة\r\rحيث يصدق الولد فإنه لا يتعذر البينة فيه]   وقيل: لا يقبل منه إلا ببينة كما في دعوى البيع والخلاف كما قاله في باب الحجر من  البيان  إذا ادعى الوصي النفقة بالمعروف، فإن ادعى زيادة عليها فالمصدق الولد قطعا وذكر الإمام مثله في باب الوكالة [قال] : لأنه [إن]  كذب لم يخف أمره, فإن صدق فالمسرف ضامن قاله صاحب الوافي والخلاف  إذا اختلفا في الزائد على المعروف أما في أصل النفقة فالقول قول الوصي قطعا وطرد [الرافعي]  الخلاف [فيهما]  ، نعم إن عينا قدرا فالمصدق من اقتضى الحال تصديقه  وهذه مستثناة من إطلاق المصنف\rتنبيهات:\rالأول: ليس هذا خاصا بالطفل فالمجنون بعد إفاقته والسفيه بعد رشده كذلك \rالثاني: ليس هو خاص بالوصي فالأب والجد كذلك، ولعل المصنف تركه؛ لأنه يعلم من\r\rطريق أولى  ولهذا لم يجروا فيهما  خلاف الوصي كما قاله في البيان وغيره ، نعم حكم القاضي [يخصص]  حكم الوصي  قاله الجرجاني  وينبغي تخصيص الخلاف فيه بحالة عزله أما في زمن ولا يته فيصدق قطعا \rالثالث: قضيته سماع [دعواه]  ذلك بمجرد بلوغه وينبغي إضافة الرشد إليه أو انقضاء مدة الولاية عنه","part":15,"page":113},{"id":3431,"text":"الرابع: تصويره الإنفاق عليه ليس بقيد بل دعواه الإنفاق على كل من تلزمه نفقته كذلك فيما يظهر وبه صرح الروياني في نفقة رقيقه، وقال: إنه لو ادعى أنه دفع في جعل ودائعه أربعين درهما صدق في أصح الوجهين وينبغي جريانهما  في تنازعهما في مدة الإنفاق  قال: ((أو في دفع إليه بعد البلوغ)) أي والرشد ((صدق الولد )) أي بيمينه  على الصحيح المنصوص  لقوله تعالى أمر بالإشهاد  ولو كان قوله  مقبولا لما  أمر به (ولأنه)  لم يرض بأمانته وإنما جعل المال في يده بغير اختياره  وقيل: يصدق الوصي؛ لأنه أمين كالمودع \rتنبيهان:\rالأول: قيل هذه مكررة في الكتاب  في آخر الوكالة قلت : تلك في القيم المنصوب من جهة القاضي وهذه في الوصي وليس مساويا  له ولهذا قال هناك: وقيم اليتيم إذا ادعى دفع المال إليه بعد البلوغ يحتاج إلى بينة على الصحيح ، نعم حكايته الخلاف في القيم وجزمه في الوصي ليس بمستحسن ولو عكس لكان أقرب؛ لأن القبول في الوصي أقوى منه في القيم  ولهذا قال الماوردي: إنه لا يصدق القيم جزما وفي الوصي وجهان  , ولم يقل أحد بالعكس كما اقتضاه صنع المصنف في البابين\rالثاني: قضيته قصر ما ذكره على الوصي [والقيم]  دون الأب والجد والمشهور كما قاله في المطلب: إنهما كالوصي  وجزم به الإمام في الوديعة وحكى في الدخائر عن ابن الصباغ طرد خلاف الوصي ثم قال: ويحتمل أن يكون  القول قولهما وجها واحدا كالنفقة ودعوى القاضي الدفع [إليه]  سبق في [آخر]  الوكالة","part":15,"page":114},{"id":3432,"text":"فرع: أوصى بثلثه للفقراء فقاسم الوصي الورثة فتلف المال في يده بلا تفريط  فتلفه في حق المساكين ويده كيدهم قاله القفال في فتاويه، لكن  ذكر في موضع آخر ما يخالفه فقال إذا أخرج الوصي الثلث من التركة وأفرده للفقراء فتلف في يده رجع في ثلث التركة؛ لأن تلفه في يده لا يجعل كوصوله إلى المساكين انتهى ويحتمل أن يكون الثاني فيما إذا كان وصيا في التركة كلها وعلى الورثة بخلاف الأول\r\rوفي الإشراف للهروي: وصي قاسم الورثة وأخذ باقي الثلث وهو لغير معين فتلف في يده من غير تفريط قال الثقفي : صحت القسمة وبطلت الوصية نظيره زكاة  أخذها العامل فتلفت  في يده بلا تفريط\r[فرع] : إذا عين للموصي على أولاده مالا  بقدر أجرة مثله فإن خرج من الثلث جاز وإن زاد فقال الإمام في كتاب الحج: جوزه شيخي وعندي إدا وجد من يتبرع لم يجز ويستبدل بالوصي بخلاف الوصي الذي لا أجرة له فإنه لا يجوز الاستبدال به ","part":15,"page":115},{"id":3433,"text":"كتاب الطلاق\rقال ابن فارس: (مادته) ترجع إلى التخلية والإرسال, ومنه انطلق الرجل, والطلق الحلال, كأنه قد خلي عنه فلم يُحظر, و امرأة طالق وطالقة, وترك الهاء أفصح, وأطلقت الناقة من عقالها, ثم خصه الشرع برفع قيد النكاح خاصة\rوقال القاضي والإمام: هو جاهلي جاء الشرع بتقريره\rقال المصنف في تهذيبه: وهو تصرف يملكه الزوج يحدثه بلا سبب فيقطع النكاح\rواحترز بالسبب عن الفسخ بعيب ونحوه\rوافتتحه في المحرر بقوله تعالى: وقوله تعالى: ()\rوإنما قدم الآية الأولى مع تقدمها في التلاوة؛ لأنها في أصل الطلاق, والثانية في وقته واقتصاره على ما ذكره في الثانية وحذف ما قبلها وهو قوله: يدل على أن الخطاب له [ولأمته] وافتتح الشافعي بالأولى؛ لأنه بدأ بطلاق السنة والبدعة وهي أصل في ذلك\rقال: \" يشترط لنفوذه التكليف \" أي فلا ينفذ من الصبي ,\rوالمجنون , مميزاً كان الصبي أو لا , وكذا من زال عقله بغير مُحرَّم , والمغمى عليه , والنائم؛ لفساد عبارتهم؛ ولحديث: (رفع القلم عن ثلاثه)\rودخل في المكلف السفيه والمريض فإنه ينفذ منهما قطعاً\rوحكى ابن أبي الدم في باب الوصايا عن تعليق القاضي أبي طالب الأصفهاني رواية وجه أن طلاق المحجور عليه بسفه لا يقع؛ كما لا ينفذ تصرفه المالي وهو غريب\rوشمل طلاقه بنفسه ونائبه الحر والعبد والجاد والهازل, وفي الهازل وجه , وتصرفه صحيح ولو نكاحاً على الأصح , خلافاً لما في الحاوي الصغير\rتنبيهان:\rالأول: أنه قد يتصور طلاق المجنون والمغمى عليه والنائم فيما إذا علق طلاقها في حال التكليف بصفة فوجدت وهو غير","part":16,"page":1},{"id":3434,"text":"مكلف  بل قد يتصور طلاق زوجة الصبي في صورة على وجه وهي  ما إذا أعسر   بالنفقة وفرّق بينهما فإنها فرقة طلاق على وجه ضعيف \rوفي البحر عن الزبيري  من أصحابنا: أنه لو وكّل صبياً أو مجنوناً بالطلاق جاز- قال- وهو غلط\rالثاني: أهمل شرطين:\rأحدهما: كونه من زوج؛ لحديث: (الطلاق لمن أخذ بالساق)  فلا يقع طلاق غير\rالزوج أو وكيله  , إلا ما  سيأتي في المولي يطلق  عليه الحاكم  وقد ذكروا في كتاب البيع أن قولي بيع الفضولي   يجريان في طلاقه \rوثانيهما : الاختيار؛ ليخرج المكره بغير حق, فلا ينفذ طلاقه \rوقد يجاب عن الأول بأنه أحاله على ما صرح به في الخلع  , و على (ما سيذكره)  أنه لا يصح تعليقه قبل ملك النكاح \rوعن  الثاني: بإمكان خروجه من اشتراط التكليف بناءً على قوله: إن المكره ليس بمكلف  \rقال: \" إلا السكران \"  [أي]  فإنه ينفذ طلاقه على الأظهر ؛ لإجماع الصحابة على مؤاخذته بالقذف  , إذ قال علي كرم الله وجهه: إنه  إذا سكر هذى  , وإذا هذى افترى وعليه حد المفتري ووافقه  الصحابة وحدوه  ثمانين  أخرجه مالك  , وذلك دليل على اعتبار أقواله\rولقوله : (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: الطلاق والنكاح والرجعة ) أخرجه أبو داود  , والترمذي وقال: حسن \rوإذا وقع طلاق الهازل   فالسكران  أولى؛ ولأن  السكر معنى  يتعلق بالحد فلا\rيمنع وقوع طلاقه؛ كالزنا  والقذف ","part":16,"page":2},{"id":3435,"text":"واعلم أن هذا الاستثناء من  زياداته على المحرر, وبناه على أن السكران غير مكلف, وكأنه قلد فيه بعض الأصوليين وصرح به في الروضة فقال: (مراد الأصوليين أنه غير مخاطب حالة السكر , ومرادنا هنا أنه مكلف بقضاء العبادات بأمر جديد)  وماقاله عن الأصوليين ليس بصحيح؛ بل الجمهور منهم على أنه مكلف  , وهو منصوص الشافعي في الأم , واحتج عليه بحديث (رفع القلم عن (ثلاثة) ) قال: و السكران ليس في معنى واحد من هولاء  فالصواب حذف هذا الاستثناء  , ثم لو سلم لا  يصح استثناؤه إن  كان استثناء من المنطوق؛ فإنه إذا كان غير مكلف فليس له حالة يكون فيها  مكلفاً حتى يشترط فيه التكليف الذي لا يقع له أبداً\rقال: \" ويقع بصريحه  بلا نيه \"  أي حتى لو قال: لم أنو به طلاقاً\rلم يقبل  , وحكى الخطابي  فيه الإجماع  , قال: واحتج بعضهم بقوله تعالى: فلو أطلق للناس ذلك لتعطلت الأحكام , ولشاء  مطلق أو ناكح أو معتق أن يقول: كنت هازلاً , فيكون ذلك إبطالاً لحكم الله تعالى \rوقال الماوردي: (لم يخالف فيه إلا داود )  قلت وفي البويطي مايقتضيه, حكاه في البحر في كتاب الظهار   , لكنه (مُؤَوَّلٌ) \rواعلم أنه قد استشكل هذا بقولهم فيما بعد: إنه يشترط قصد لفظ الطلاق لمعنى الطلاق, وأنه لايكفي قصد حروف الطلاق من غير قصد معناه  قيل: وهو تناقض ظاهر قلت: المراد [ثمّ القصد]  لمعنى الطلاق؛ ليخرج العجمي إذا لقن كلمته وهو لا يعرفها فلا يقع , والمراد هنا نية الإيقاع وليس شرطاً  لمن عرف معناه , [وعلى هذا فقوله:]  (بلا نية) أي نية الإيقاع , أما قصد التلفظ به فشرط \rنعم أهمل المصنف اشتراط قصد حروف الطلاق ليخرج سبق اللسان \rتنبيه: يستثنى المكره فصريح  الطلاق كناية في حقه, حتى لو نوى وقع  , وإلا فلا في الأصح ","part":16,"page":3},{"id":3436,"text":"قال: \" وبكناية بنية \"  لما رواه البخاري عن عائشة [ا]  أن ابنة الجون   لما دخلت على النبي قالت: أعوذ (بالله)  منك , قال: لقد عذت بعظيم, الحقي بأهلك)  فكان ذلك [طلاقاً لها] ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام أراد الفراق  فإن لم ينوه لم يقع بالإجماع  , واحتج الخطابي  و غيره بحديث كعب بن مالك  لما أمره النبي باعتزال امرأته  , فقال لها الحقي بأهلك وكوني عندهم حتى يقضي الله  ماشاء) متفق عليه  , ولم يقع به طلاق؛ لأنه لم ينوه فكذا بقية الكنايات  وسواء الكناية الخفية والظاهرة, اقترن بها قرينة من غضب وسؤال طلاق  أم  لا واستثنى القفال في محاسن الشريعة لفظ الظهار فإذا نوى به الطلاق لا يكون طلاقاً؛ لأنه  كان في الجاهلية طلاقاً  فنقله الله عنه إلى إيجاب الكفارة, فلا يرد ما أبطله الله  لكن سيأتي أنه ليس بكناية فيه \rنعم يستثنى كناية السكران إذا نوى فلا يقع بها كما قال  في المطلب  , وقد ينازع  في تصوير الكناية من السكران  , ثم على تقدير التصوير في عدم الوقوع وعلم منه أنه لايقع بالنية المجردة  خلافاً لمالك \rنعم لو حرك لسانه بكلمة الطلاق ولم يرفع صوته بقدر ما يسمع نفسه فنقلا قبيل \rالتفويض فيه قولين  بلا ترجيح \rووجه المنع أنه ليس بكلام ولهذا اشترط في قراءة الصلاة أن يسمع نفسه \rتنبيه: المراد بالكناية ما احتمل معنيين  فصاعداً, وهي في بعض المعاني أظهر, (قاله)  الرافعي في آخر الركن الرابع  [ومنه يؤخذ أن الصريح مالا يحتمل إلاّ معناً  واحداً ] \rقال: \"وصريحه  الطلاق \" ؛ لتكرره في القرآن, واشتهاره عرفاً   , وأجمع ","part":16,"page":4},{"id":3437,"text":"عليه العلماء  ولكن هل يفيده  بالوضع اللغوي أو  العرفي؟ الأشبه الثاني ؛ لأن لفظ الطلاق موضوع في اللغة لرفع مطلق القيد, وإذا ارتفع العام  ارتفع الخاص  ضرورة لكنهم لم يحكموا بصراحة  أنت طلاق  أو الطلاق أو مُطْلَقَة مع وجود لفظ الطلاق ؛ وما ذاك إلا لأن لفظ طالق  نقل إلى الإنشاء ولم ينقل مطلقة, فيكون هذا مجازاً لغوياً  وحقيقة عرفية   , وفائدة هذا دوران هذه الألفاظ مع العرف والعوائد   دون ملاحظة الوضع اللغوي , ومن لاحظ اللغوي وقف معه ولم يلتفت  إلى تخصيص العادة \rقال: \" وكذا الفراق والسراح على المشهور \"  بناء على أن مأخذ الصراحة ورود  اللفظ في القرآن  والثاني ويعزى للقديم: أنهما  غير صريحين ؛ لاستعمالهما فيه وفي غيره كالبائن والحرام  , وحكاه في البيان  عن\rالطبري   في العدة, والمحاملي وفي الاستذكار للدارمي عن ابن خيران : أن من لم يعرف إلا الطلاق فهو (صريحه)   وهو حسن, ونحوه مافي الحلية للروياني: لو قال عربي فارقتك ولم يعرف عرف الشرع الوارد منه عندي لا يكون صريحاً  لكنه جزم قبل ذلك بأن الفراق صريح\r\rوقد ذكروا فيما لو أسلم على أكثر من أربع نسوة  فقال (لأحدهن) : فارقتك, أنه فسخ على الصحيح وليس بطلاق \rوالسراح بفتح السين  , قال الأزهري اسم وضع موضع المصدر, يقال: سرحت الناقة إذا أرسلتها  \rتنبيهات:\rالأول: قوله: (وصريحه الطلاق) هذه الجملة حاصرة تقتضي أن لاصريح سواه , فقوله بعده: (وكذا الفراق و السراح) جملة أخرى تقتضي الحصر فهي منافية لما قبلها, فالأولى أن يجعل قوله وكذا الفراق والسراح  معطوفاً على  لفظ الطلاق لا على صريح  لفظ الطلاق, وهذا بحثه الرافعي في لفظ الوجيز \rالثاني: ليس المراد منه عين هذا اللفظ بل ما اشتق منه كما سيأتي [إن شاء الله تعالى]  في الأمثلة ","part":16,"page":5},{"id":3438,"text":"الثالث: أنه صريح في الحصر في هذه الثلاثة فيقتضي  أن الخلع ليس بصريح, وقد مر خلافه في بابه  , وقد تعرض له في المحرر بقوله: وفي صراحة لفظ الخلع مامر في بابه  فلا وجه لإهماله ويلتحق به المفاداة   وسيأتي أن حلال الله صريح أيضاً عند  الرافعي \rالرابع: قضية إطلاقهم أنه لا فرق في ذلك بين المسلم والكافر, وقال الماوردي في نكاح المشرك: كلما كان عند المشركين صريحاً في الطلاق أجري عليه حكم الصريح وإن\rكان كناية  عندنا, وكلما كان عندهم كناية أجري عليه حكم الكناية  وإن كان صريحا عندنا؛ لأنا نعتبر عقودهم في شركهم بمعتقدهم فكذا طلاقهم  \rقال: \" كطلقتك وأنت طالق ومطلّقة \"  أي بتشديد اللام \"ويا طالق \"  وأشار بالأمثلة إلى أن المراد بما سبق [من لفظ الطلاق]  ما اشتق [منها]  من الأفعال والأسماء  ولا نزاع في صراحة الأولين  , وفي الآخرين وجه \rومثله أنت  مفارقة ومسرحة على الصحيح, وقيل وجهان  , وعن القفال أنه ليس بصريح؛ لأن الوارد في القرآن منهما  الفعل دون الاسم, بخلاف\rالطلاق  وقد تعرض لها في المحرر, ولكنه ذكره بالعجمية  , فأهمله المصنف \rتنبيهات:\rالأول: قضيته الوقوع فيما ذكره  وإن لم يذكر الزوجية, وهو كذلك  , ووقع في روضة الحكام لشريح الروياني  حكاية خلاف فيه فقال: (لو كانت له زوجة اسمها فاطمة بنت محمد وقال : فاطمة بنت محمد طالق, وادعى أنه لم  يرد امرأته, فالقول قوله, قال جدي : وقد قيل: إن هذا الجواب يصح إذا قلنا: إنه إذا طلق امرأته (يجريه)  (أن)  لا يذكر الزوجية, فأما إذا قلنا: إنه لابد  أن يقول: أنت طالق من زوجيتي فلا يجيء هذا التفريع) انتهى وهو غريب   ","part":16,"page":6},{"id":3439,"text":"الثاني: لو أسقط المفعول بأن قال: طلقت أو المبتدأ وحرف النداء فقال: طالق مثلاً ولم يزد عليه فمقتضى كلامهم أنه لا يقع وإن  نوى  , وقد صرح  القفال وغيره بذلك في طلقت؛ معتلاً بأنه لم يجر للمرأة ذكر ولا دلالة فهو كما لو قال: امرأتي, ونوى طالق لا يقع  وقد يتوقف في ذلك عند القرينة كالسؤال أو الخصومة\rالثالث: صراحة (يا طالق) موضعه فيمن لم يكن اسمها, فإن كان اسمها طالقاً  فهو كناية \r\rقال: \" لا أنت طلاق  والطلاق  في الأصح \"  أي بل هما كنايتان ؛ لأنهما مصدران, والمصادر لم توضع للأعيان, وتستعمل  فيها  توسعاً \rوالثاني: صريحان ؛ لكثرة إيقاع المصدر موقع اسم الفاعل واستعماله, حتى صار ظاهراً فيه\rوما رجحاه تبعا فيه جمعاً  من المراوزة  , لكن يؤيد  الثاني: أن البيهقي نقل في المبسوط في نصوص ذكرها عن أحكام القرآن أن من جملة الصرائح: أنت سراح, وقد سرحتك  , ويلزم مثله في أنت طلاق وأرسل جمهور العراقيين الخلاف بلا ترجيح \rقال: \"وترجمة الطلاق بالعجمية صريح على المذهب \" ؛ لشهرة استعمالها في معناها عند أهل  تلك اللغات شهرة العربية عند أهلها  والثاني: ليست بصريحة ؛ لأن الوارد في القرآن و المتكرر هو العربي  , وعزاه الإمام  للإصطخري \rولم يتعرضوا هنا للفرق بين القادر على العربية وغيره كما في النكاح وغيره  , وظاهر حكاية الخلاف أن الطلاق يقع بها مع النية كالكناية , لكن الخلاف في النكاح ونحوه في أصل انعقاده بالعجمية  فقياسه مجيء خلاف هنا في وقوع الطلاق بها وإن نوى لكنه بعيد\r\rتنبيهات:\rالأول: تخصيصه الترجمة بالعجمية قاصر, فإن [غير العجمية]  من اللغات كهي  , ولهذا عبر في المحرر بسائر  اللغات  , [نعم تطلق العجمية في مقابل العربية  , ومع ذلك فيلحظ التعميم] ","part":16,"page":7},{"id":3440,"text":"الثاني: اقتصاره على الطلاق يفهم عدم  صراحة  الفراق والسراح بالعجمية وهو الأصح في الروضة  ؛ والفرق اشتهار لفظ الطلاق في كل لغة بخلاف الفراق والسراح, لكن فيه مخالفة للمحرر, فإنه قال: وترجمة الطلاق والسراح كترجمة  الطلاق  فحذفه (المصنف)  ثم خالفه من غير تنبيه عليه , هذا إن حملنا قول المصنف الطلاق على لفظه , وإن أراد الطلاق من حيث هو لا هذا اللفظ فقد وافق المحرر لكنه خالف تصحيحه في الروضة\rالثالث: حقه أن يعبر بالأصح, وأثبت في الروضة طريقين  , وليس كلام الرافعي صريحاً فيه \rقال: \" وأطْلقتك  وأنت (مُطْلَقة)  \"  أي بسكون  الطاء فيهما \"كناية\" ؛ لاشتقاقهما من لفظ الإطلاق [لا التطليق ] ؛ ولعدم  الاشتهار  وقيل: صريح   وقضية كلام الإمام أن  التردد له وأن الأصحاب لم يتعرضوا لها  , وعبارة المصنف أحسن من قول المحرر ليس بصريح ؛ إذ لا يلزم من كونه ليس بصريح أن يكون كناية  , [ولو قال أنت أطلق من امرأة فلان وامرأة فلان مطلقة فالظاهر أنه كناية؛ كما لو قال أنت أزنى من فلان ] \rقال \" ولو اشتهر لفظ (للطلاق)  كالحلال أو حلال الله علي حرام فصريح في الأصح\" ؛ لغلبة الاستعمال وحصول التفاهم  وهذا ماعليه المراوزة \rقال : \" قلت: الأصح أنه كناية والله أعلم \"  لأن الصرائح تؤخذ من ورود  القرآن بها, وتكررها على لسان حملة الشريعة  , و إلا فلا فرق إذا نظرنا إلى مجرد اللغة والاستعمال (بين)  الفراق والبينونة  , قال في الروضة: وقطع به العراقيون والمتقدمون  قلت: (ونص)  عليه في الأم  والبويطي   [وقال الدارمي الحقّ أنه إذا نوى به طلاقاً وعدداً وقع, و إلا فثلاثة أوجه: صريح, كناية, صريح في الإماء كناية في الحرائر انتهى] \rومثله فيما يظهر:  علي الحرام, أو الحرام يلزمني  لا أفعل كذا, أو ما فعلت","part":16,"page":8},{"id":3441,"text":"وفي البحر  لو قال: علي الطلاق الثلاث, فإن [نوى كان]  طلاقاً و إلا فلا قاله المزني في المنثور, وقال: لا نص فيه للشافعي –قال-: وكثير من الناس لا يعرفون هذا طلاقاً\rقال : وفي شرح الكفاية للصيمري  (فإن قال: علي الطلاق أو قال الطلاق لازم لي فكل هذا صريح؛ [لأن العرف أوجب ذلك, والعادة من الناس أن يقول: علي الطلاق, أو الطلاق لازم, فكل هذا\rصريح]  عندنا لا يرجع فيه إلى إرادة) انتهى \rو أفتى ابن الصلاح  في قول القائل: علي الطلاق أنه لايقع به شيء؛ لخروج  هذه الصيغة عن صيغة الاشتراط وكونها بصيغة اليمين بالله \rو أفتى بعض مشايخنا بذلك بالنسبة إلى الأعراب  , وجعله من لغو اليمين؛ لغلبته في ألسنتهم\rوحكى في المطلب في كتاب البيع  عن الشيخ الطوسي  تلميذ محمد بن يحي  صاحب الغزالي أنه كان يفتي أن قول القائل: الطلاق يلزمني لا يلزمه شيء, سواء نوى أم لا؛ لأنه التزام  ما لا يلزمه وجعل ذلك قياس ما إذا التزم السيد فداء العبد الجاني, فإنه لا يلزمه في  الأصح  , وكان يقول: الطلاق وضع لحل  النكاح, ولم يوضع لليمين\rوالحقّ في هذا (الزمان الوقوع) ؛ لاشتهاره في معنى التعليق, ولعله لم يشتهر له في ذلك الزمان\rتنبيه: احترز بقوله: (اشتهر) , عما إذا لم يشتهر عندهم فإنه كناية بلا خلاف  , لكن الرافعي حكى وجهين عن: أبي العباس الروياني فيمن قال: متى قلت لامرأتي أنت علي حرام [فإني أريد]  به الطلاق هل يكون طلاقاً أو هو كما لو ابتدى به؛ لاحتمال  أن نيته تغيرت ؟ وصحح المصنف الثاني  , وحينئذ فلا حاجة لقيد الاشتهار\rقال:\" وكنايته كأنت خلية \"  أي منفردة مني, ومنه الحديث: (لست لك بمخلية)  , فعيلة  بمعنى (فاعل)  , أي خالية من الزوج  , وجُعلت كناية؛ لاحتمال أنها خالية\r\rمن غيره ","part":16,"page":9},{"id":3442,"text":"\" (برية)  \"  أي منفصلة عنّي  , من البراءة  , ومنه برئت منه الذمة, وهو بالهمز ويجوز تركه ويحتمل أيضاً أن تكون برية من الزوج أو غيره \r\"بتة \"  أي مقطوعة الوصلة  , مأخوذة من البت وهو القطع  , من الزوج أو غيره  , وكذا الباقي والبتة مصدر لا يستعمل إلا معرفاً باللام على الأصح, وهو مذهب سيبويه  , وجوز الفراء تنكيره  \r\"بتلة \"  أي متروكة النكاح  , ومنه نهى\rعن التبتل \r\"بائن\"  أي مفارقة, من البين وهو الفرقة  , وبائن هي اللغة الفصيحة كطالق , ويجوز في لغة  قليلة بائنة \r\"اعتدي, استبرئي رحمك\"  هذان اللفظان يحتاجان لإضمار؛ [لأن]  الاعتداد والاستبراء من آثار الطلاق, فذكرهما يقتضي إضمار الطلاق؛ لاستحالة وجودهما بدونه, وكأنه قال: اعتدي و استبرئي لأني طلقتك  وذكر ابن قدامة  في \rالمغنى  أنه عليه الصلاة والسلام قال لسودة: اعتدي, فجعلها تطليقة  [وهذا أنكره ابن حزم  , وقال: لم يصح ]  واستبرئي بهمزة في آخره من الاستبراء [ويجوز أن يقرأ: استتري  بتاءين مثناتين من فوق, أي: حرم علي نظري؛ لأجل الطلاق فاستتري]  [وسواء المدخول  بها\rوغيرها  , وقيل: إن لم يدخل بها فلا يقع به طلاق وإن نوى ] \r\"إلحقي بأهلك\"  أي وإن لم يكن لها أهل ؛ لحديث كعب بن مالك  , وهو بكسر الهمزة وفتح الحاء [قيده المطرزي  , وخطّأ العكس ] \r\"حبلك على غاربك\"  أي خليت سبيلك بالطلاق كما يخلى البعير في الصحراء بإلقاء زمامه على غاربه  , وهو ماتقدم من  الظهر و ارتفع عن\rالعنق   , [وقاله رجل من العراق  فاستحضره عمر وقال: والله ما أردت به؟ قال: الفراق فأمضاه  قال ابن عبد البر: روي من وجوه ] \r\" لا أنده سَربك \"  [بفتح السين]  أي: تركتك فلا  أهتم بشأنك؛ لأني ","part":16,"page":10},{"id":3443,"text":"طلقتك  , والنده الزجر  قال الجوهري: (والسرب بفتح السين الإبل\r(وما رعى)  من المال, وكان هذا طلاقهم في الجاهلية) \rقال الميداني  في الأمثال: (وكذا الظباء على البقر كانوا إذا قاله أحدهم لامرأته بانت منه) \rوذكر المطرزي: أن السرب بكسر السين الجماعة من الظباء و البقر  فيجوز كسر السين هنا أيضاً \r\"اعزبي\"  بعين مهملة ثم زاي معجمة أي: اذهبي عني وتباعدي مني  , يقال: عزب يعزب بكسر الزاي أو  ضمها, إذا بعد\rأو  (دنى)  أو غاب \r\" اغربي \"  بغين معجمة ثم راء مهملة أي صيري غريبة مني أجنبية \r\" دعيني, ودّعيني\"  الدال  من الثانية مشددة , والواو من أصل الكلمة ليست عاطفة, وهو من الوداع أي لأني طلقت  , وهذا مثل اعتدي في احتياجه لإضمار\rوإنما كان (هذه)  كنايات؛ لأنها لا تفيد الطلاق الخاص بنفسها فلهذا كانت غير صريحة, وإنما تفيد معنى المفارقة المطلقة فلهذا صلح أن يكنى بها عن الطلاق على وجه الاستعارة, واشترطت النية كسائر المجازات فإنها إذا فقدت النية صار اللفظ منصرفاً  بالوضع للحقيقة فيصير كذباً\rتنبيهات:\rالأول: قضيته  تساوي هذه الألفاظ وقال في البحر: (قال أصحابنا: هي ضربان\rظاهرة وهي ستة : [بتة , (برية)  , باين, بتلة]  , حرام, خلية, وباطنة كاعتدي ونحوه)  وحكى الرافعي عن الشيخ أبي حامد نحوه \rالثاني: لو انضم إلى الكناية ما يدل على إرادة الطلاق لم تنقلب صريحاً, كقوله: أنت بائن بينونة لا تحل لي أبداً, قاله الرافعي في  آخر الباب, نقلاً عن أبي العباس الروياني  , وجزم به الإمام  والغزالي  [ولا يخالفه تصريحهما]  في كتاب البيع بأن القرائن إذا انضمت إلى الكناية حتى أفادت العلم خرج اللفظ عن كونه كناية \rالثالث: اعتبر الجمهور في هذه الألفاظ زيادة على نية (أصل)  الطلاق أن ينوي","part":16,"page":11},{"id":3444,"text":"إضافته إلى المرأة  , وظاهر  نص الأم [لا]  يقتضيه ؛ إذ لا يتصور انفكاك الطلاق الشرعي عن إضافته إلى المرأة\rفرع: قال الزوج لامرأته: أحللت أختك  لي ونوى الطلاق هل يكون كناية؛ لأن حل أختها يتضمن تحريمها [المؤذِن بطلاقها] ؟\rقال الغزالي في تحصيل  المآخذ: (لا نص فيها, وإنما ولدها الخاطر ) وذكر ما حاصله التردد في أنها هل تلحق (بقوله) : اعتدي؛ لأن العدة حل شرعي وكذلك (حلت)  الأخت, أو يفرق بينهما؛ لأن دلالة العدة على الطلاق أظهر \rأما  لو قال : أحللتك فصحح المصنف أنها كناية \rقال: \"ونحوها\"  زاد في المحرر ولا يكاد ينحصر  , والضابط أن يكون للفظ  إشعار قريب بالفرقة ولم يشع استعماله فيه شرعاً ولا عرفاً  وقال  الماوردي: (هي  كل لفظ يدل على المباعدة)  قال: (وقال الشافعي: كل مايشبه الطلاق فهو كناية)  ومنه: اخرجي, واذهبي, وسافري, وتجردي, وتزوجي, وتقنعي, وخلوت مني , وبرئت منك, والْزمي أهلك, ولا حاجة لي فيك  , وفي تزوجي وجه أنه ليس بكناية, حكاه في الكفاية عن إشراف  الهروي \rزاد الجرجاني: تلفعي  وتلثمي\rوفي الاستقصاء: أنت مقطوعة, ومنقطعة, وانقطعي, وشاوري نفسك, واختاري لبيتك  بعلاً وجزم الرافعي [وغيره]  في تجرعي بأنه كناية  وحكوا في (استري)  وجهين  , والقياس التسوية\rوعد ابن  القاص  أغناك الله تعالى  ؛ لقوله  تعالى:  والأصح المنع \rوكذا لو قال: اقعدي, وقال والد الروياني \rيحتمل  وقوعه؛ لأن فيه معنى الفرقة, وهو أن تقعد عن خدمة الزوج \rوأفتى ابن الصلاح بإلحاق السلام عليكم؛ [لأنه يستعمل]  عند الفراق \rقال: \" والإعتاق كناية طلاق وعكسه \"  أما كون صريح الإعتاق كناية في الطلاق فبالإجماع كما نقله الماوردي  وغيره ","part":16,"page":12},{"id":3445,"text":"فإذا قال لزوجته : أنت حرة, أو معتقة, أو أعتقتك, ونوى الطلاق طلقت؛ لتقارب الملكين, ودلالة كل لفظ منهما على الإزالة  وأما عكسه وهو صريح الطلاق فهو كناية في العتق, فإذا قال لأمته: أنت طالق , عتقت  عندنا  , خلافاً\rللحنفية \rوقوله: (كناية) أي فلا بد من نية الطلاق أو العتاق  نعم لو نوى مطلق الإزالة فمقتضى كلامهم أنه لا يكفي, ويحتمل خلافه؛ إذ لا  يلزم من رفع الأعم رفع الأخص, وكما أن صريح كل منهما كناية في الآخر فكذلك  كنايات كل واحد منهما كناية في الآخر, فينبغي أن يحمل  كلام المصنف على أن الإعتاق بألفاظه الصريحة والكناية كناية في الطلاق  لا خصوص الإعتاق  وكذا قوله: (وعكسه) أي ألفاظ الطلاق صريحها وكنايتها  كناية في  العتق  , وهذه [مكررة ستأتي]  في العتق\rنعم يستثنى لفظ الاعتداد واستبراء الرحم فلا يعتق بهما العبد [ولو نوى] ؛ لاستحالة\rمعناها في صفته  , بخلاف الأمة \rويستثنى ما لو قال لعبده أو أمته أنا منك حراً (أو)  أعتقت نفسي ونوى العتق فلا يعتق على الأصح  بخلاف الزوجة؛ لأن الزوجية تشمل الجانبين, والرق يختص بالرقيق وحده \rقال: \" وليس الطلاق كناية ظهار وعكسه \"  أي ليس أحدهما كناية في الآخر وإن اشتركا في إفادة التحريم؛ لأن القاعدة أن ما كان صريحاً في بابه ووجد نفاذاً في موضوعه لايكون كناية في غيره  , وهذا معنى قول الرافعي: إن  أمكن\rتنفيذ  كل منهما في موضوعه الذي هو أصل فيه فلا يعدل عنه لما هو فرع ومستعار منه  لكن هذه القاعدة منقوضة بصور كثيرة \rنعم هو كناية في عتق الأمة , فلو قال لأمته: أنت علي كظهر أمي ونوى العتق نفذ [في الأصح ] \rوعد  في الكفاية  من كنايات الطلاق: أنت كأمي \rتنبيهان:","part":16,"page":13},{"id":3446,"text":"الأول: قيل: إن قوله: (وعكسه) لا يصح عطفه على شي من مفردات قوله: ليس الطلاق كناية ظهار, فوجب عطفه على الجملة , والضمير المضاف إليه عائد  على مضمون  الجملة السابقة؛ للمفهوم  منها قبل  النفي, أي: وعكس كون الطلاق كناية في الظهار كذلك  وهو كون الظهار كناية في الطلاق كذلك, أي منفي \rالثاني: هذا في المنكوحة, أما لو قال لأمته: أنت علي كظهر أمي ونوى العتق , قال الرافعي رحمه الله : فالظاهر نفاذه؛ لأنه لا نفاذ للظهار فيها كما لا نفاذ للطلاق, وكل منهما يصلح كناية للعتق \rقال: \" ولو قال: أنت علي حرام, أو حرمتك, ونوى طلاقاً\"  أي  بائناً  أو رجعياً  \"أو ظهاراً  \"  أي نوى أنها حرام كتحريم ظهر أمه \"حصل\"  أي  ما نواه فيهما ؛ لأن التحريم ينشأ عن الطلاق وعن الظهار بعد العود, فصحت الكناية [به]  عنهما, من باب إطلاق  (المسبب على السبب)  \rوقيل: إن قلنا إنه صريح في اقتضاء الكفارة لا يكون طلاقاً  وهو مع (غرابته)  فيه  وفاء بالقاعدة؛ لأن اللفظ الصريح إذا وجد نفاذاً في موضوعه  لا ينصرف إلى غيره بالنية \rونقل الرافعي عن (إسماعيل البوشنجي)   إنه إنما يقع الطلاق به إذا نوى حقيقة الطلاق, وقصد إيقاعه بهذا اللفظ, فإن لم ينو كذلك لم يقع وإن اعتقد أن لفظه موقع\rوظن أنها طلقت  وهذا لا حاجة إليه مع قولنا: إن النية شرط في إعمال الكناية","part":16,"page":14},{"id":3447,"text":"قال: \" أو نواهما تخير, وثبت  ما اختاره \"  أي ولا يثبتان معاً؛ لاستحالة توجه  القصد إلى الظهار والطلاق  و للإمام احتمال أنه لا يقع واحد منهما  , وهذا إذا نواهما معاً فإن نوى أحدهما  قبل الآخر فعن ابن الحداد إن تقدم الظهار صحّا جميعاً, أو الطلاق البائن فلا معنى للظهار بعده, أو الرجعي فالظهار موقوف  , وزيفه الشيخ أبو علي, وقال: (لافرق بين أن ينويهما معاً أو متعاقبين)  وهو ظاهر كلام المصنف, لكن في المحرر قيدها بالمعية  , وهو يقتضي رجحان (التفصيل)  , لكن إذا قلنا إن معاً لا تقتضي الاتحاد في الزمان كما هو الصحيح كان اللفظ صادقاً على الترتيب والمعية, ويشهد له كلامه في الشرح الصغير ؛ فإنه لم يقيد بل أطلق كالمنهاج\rقال: \" وقيل: طلاق \" ؛ لأنه أقوى  \"وقيل: ظهار \" ؛ لأن الأصل بقاء النكاح \rوالتصريح بهذين الوجهين من زوائد (المصنف)  فإنه  في المحرر: جعل التخيير أظهر, ولم يبين مقابله  , فكان التصريح بذلك حسناً\rقال: \" أو تحريم عينها لم تحرم \"  لما روى النسائي أن رجلاً سأل ابن عباس [ما]  فقال إني جعلت امرأتي علي حراماً فقال: كذبت ليست عليك (بحرام)  , ثم تلا • وفسر المصنف في التحرير تحريم العين\rبتحريم    الذات  والجملة \rقال: \" وعليه كفارة يمين \"  لأنه لو خاطب أمته بذلك  لزمته  , وفيها نزلت الآية على الأشهر عند أهل التفسير  كما قال  البيهقي في المعرفة  , وقاس  الشافعي عليها الحرة \r\rتنبيهات:\rالأول: كلامه يفهم وجوبها في الحال وإن لم يطأ  وقوله  (كفارة يمين) أي مثل كفارة يمين  , وليست يميناً أي؛ لأن اليمين لا ينعقد إلا باسم الله أو صفته وهذا هو الصحيح, وقيل هي كفارة يمين على ترك الوطء وتكون هذه اللفظة مع نية التحريم كاليمين ","part":16,"page":15},{"id":3448,"text":"الثاني: هذا إذا كان فرجها حلالاً له حالة القول , فإن كان حراماً فينظر في الأمة, فإن حرمت أبداً بسبب أو نسب فلا كفارة  وإن كان سريع زوال  كحيض فكالعدم   , وقيل وجهان  ,\rوقيل : إن كان بغيره كردة فوجهان \rوأما الزوجة فإن كانت معتدة عن شبهة أو محرمة فعلى الوجهين  أو رجعية فلا  , وقيل: على الوجهين  ولا أثر للحيض والصوم \rالثالث: ذكر الرافعي في أوائل  الظهار أن أنت حرام مكروه لإيجابه كفارة اليمين  لا العظمى؛ ولأنها قد تحرم عليه بعد هذا بالحيض  والطلاق  قال في المطلب هناك: وفيه نظر  ولعل وجهه أنه وقع من النبي وهو لا يفعل المكروه\r\rقال: \" وكذا إن لم يكن  نية في الأظهر \" ؛ لعموم ما تقدم في تحريم مارية  وفي الصحيحين عن ابن عباس أنه كان يقول: (في الحرام يمين يكفرها وقال: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)  ولأن لفظة التحريم صريحة  فيه فلا معنى للنية  \r\" والثاني: لغو\"  أي لاشيء فيه, ويكون كناية في الكفارة  , وفي نسبة هذا القول إلى الشافعي نظر؛ لأنهم أخذوه من قوله في الإملاء بعد أن نص على الأول: (ولو قال قائل لاشيء عليه كان مذهباً)  ولهذا أشار في الشامل إلى القطع بالأول بعد أن ذكر أنهم خرجوه على قولين  وفي الحاوي: لو  قال: أنت علي حرام طالق, ولا نية له\rطلقت ولا كفارة, وصار ما يعقب الحرام من التطليق تفسيراً له  \rقال: \" وإن قاله  لأمته ونوى عتقاً  ثبت \"  أي بلا خلاف ؛ لأنه كناية فيه ولا مجال للطلاق و الظهار فيها  \r\" أو تحريم عينها أو لا نية\"  له \"فكالزوجة \"  أي فلا (تحرم)   , وعليه كفارة يمين في الأولى  , وكذا في الثانية على الأظهر  , وقيل: قطعاً؛ للنص فيها  , بخلاف الزوجة \r\rوفي [قوله: (كالزوجة) أمران:","part":16,"page":16},{"id":3449,"text":"أحدهما:]  أن  يقتضي جريان قولين فيه, وليس كذلك [بل طريقان كما ذكرنا \rالثاني: يقتضي أن الحرة أصل في الباب وليس كذلك] ؛ فإن النص إنما ورد في الأمة  , وقاس الشافعي عليه الحرة \rتنبيهان:\rالأول: إطلاقه يشمل أخته من نسب أو رضاع, نوى  تحريم عينها أو أطلق, وليس كذلك؛ بل لا يلزمه الكفارة؛ لأنه صدق في وصفها \rوإطلاقه أيضاً يشمل المؤقت  والمطلق , وقيل: إن قال: أنت علي حرام شهراً  أو يوماً أن نيته تكفي, حكاه الإمام في كتاب الظهار \rالثاني : سكت عن نية الظهار  أو الطلاق [في الأمة]  لينبه على أنه لغو \rفروع : لو قال: فرجك, أو رأسك, علي حرام, فكقوله: أنت علي حرام, فإن أراد تحريم الوطء فكفارة  , وإن لم ينو فقولان, قاله  الماوردي \rوفي الاستقصاء لو قال: أنت علي حرام ثم قال: أردت إن أصبتك  , فإن قلنا لفظ التحريم صريح  في الكفارة  لم يقبل في الحكم ويدين, وإن قلنا كناية قبل منه في الحكم وفي الباطن\rقال: \" (ولو)  قال: هذا الثوب, أو الطعام, أو العبد, حرام علي, فلغو \"  أي لا يتعلق به كفارة ؛ لما روى الترمذي عن ابن عباس أن رجلاً أتى النبي فقال: (يارسول)  الله إني إذا أصبت اللحم (انتشرت)  للنساء, وأخذتني  شهوة, فحرمت علي اللحم, فأنزل الله تعالى:  وقال حسن غريب    وجه الدلالة أنه سبحانه وتعالى لم يذكر في الآية كفارة كما ذكر في سورة التحريم فدل على أنها لا تجب؛ ولأنه غير قادر على تحريم شيء من ذلك على نفسه بخلاف الزوجة والأمة فإنه يمكنه تحريمهما  بطلاق وعتق  , هذا هو المشهور \rوحكى الحناطي وجهاً أنه يكفر (بالمال)   فيما إذا قال: كلما أملكه علي حرام,","part":16,"page":17},{"id":3450,"text":"وله زوجات, وإماء, ومال قال : وربما  جاء على ضعفه إذا وصف المال وحده بالتحريم \rقلت: قد حكاه (الجوري)   عن أبي عبيد \rوفي البحر: (لو قال: مالي طالق, قال جدي: إن  لم ينو به الصدقة لا يلزمه, وإن نوى صدقة ماله  فوجهان: أصحهما يلزمه (التصدق)  بجميعه) وقياسه مجيء هذا التفصيل في مسألتنا\rقال: \" وشرط نية الكناية اقترانها  بكل اللفظ \"  أي حتى لو قارنت أوله\rوعزبت  قبل تمامه لم يقع ؛ لأن ما قارنته النية غير مستقل بالإفادة\r\"وقيل يكفي بأوله\" ؛ لأنه حينئذ يعرف قصده من اللفظ ويلتحق بالصريح  واعلم أنهم اتفقوا على أن النية لا يصح  تأخرها  عن جميع اللفظ, وعلى أنه لا يكفي تقدمها  على اللفظ وخلوه عنها ذكراً  نعم لو قال: متى قلت أنت حرام نويت به الطلاق , ثم قال أنت حرام, فقيل: يقع؛ لكلامه السابق  , وهذا يقاس  على أصل شرط النية وهاتان يفهمان من قول المصنف: اقترانها بكل اللفظ ثم إن قارنت جميعه وقع الطلاق  , وإن قارنت بعضه فإن كان أوله فوجهان  , واختلف في الراجح فرجح المصنف هنا أنه    لا يكفي؛ لأجل قول المحرر: إنه الذي رجّح  , لكن صحح في الشرح الصغير الاكتفاء به  , ونقله في الكبير عن الإمام   , وحكى وجهين فيما إذا اقترنت بآخره   , واقتضى كلامه عدم الوقوع ههنا فلعل ما في المحرر سبق قلم؛ لمخالفته للشرحين ولهذا يقع في بعض نسخه ترجيح  الأول, (وصرح)  في أصل الروضة بتصحيح الوقوع فيهما  , وهو غير مطابق لأصله\rوالصواب التفصيل, وهو الاكتفاء بأوله دون آخره , وهو ظاهر نص المختصر  , ورجحه كثيرون  , وقال الماوردي: (إنه الأشبه  بمذهب الشافعي)  والفرق أن النية إذا وجدت في صدر الكلام استصحب حكمها في باقيه فكأنها قارنت جميعه, بخلاف وجودها في آخره فإن الانعطاف على ما مضى بعيد  \rتنبيهات:","part":16,"page":18},{"id":3451,"text":"الأول: أن كلام المصنف لايطابق كلام المحرر؛ فإن المحررلم يتعرض لما  إذا اقترنت  بآخره  دون أوله, بل قال: (وينبغي اقترانها [باللفظ, وهل يكفي اقترانها]  بأوّل اللفظ [أو يشترط]  بقاؤها إلى آخره؟ وجهان, رجح منهما\rالثاني)  فحذف المصنف قوله: (ينبغي) وجعله شرطاً, وعلم أنه  إنما تكلم فيما إذا اقترنت بأوله هل يشترط استمرارها إلى آخره ولا يفهم منه حكم الاقتران بالآخر وقول المصنف: اقترانها  بكل اللفظ يفهم أنه لايكفي اقترانها بالطرفين, ثم حكى وجهاً أنه يكفي بأوله ويبقى اقترانها بآخره فقط مستمر على الجزم بأنه لايكفي  , وذلك مباين (لحكاية)  الوجه الثاني في المحرر الذي أشار إلى ترجيحه, والمصنف ضعفه\rالثاني: أن اللفظ الذي اختلفوا في اشتراط قرن النية به إنما هو الكناية فقط, كذا صرح به الماوردي  , والروياني  , والبندنيجي  , فمثّل الماوردي اقتران النية بأول الباء  من بائن, ومثل البندنيجي والروياني بما إذا نوى مع خاء خلية ثم عزبت نيته  , أو مع (ليّة)  دون الخاء لكن صرح الرافعي تبعاً لابن الصباغ وصاحب البيان بأن المراد به الجملة من قوله: (أنت بائن) مثلاً, لا (الخبر)  وهو باين فإنهم مثلوه  بما إذا نوى\rعند قوله أنت ثم عزبت  , والمتجه الأول؛ لأن النية جعلت لصرف اللفظ إلى أحد  (محتملاً به)  , وأنت دالة على الخطاب لا غير وإنما الاحتمال في الكناية  , و أثبت ابن الرفعة في المسألة وجهين و أيّد  الاكتفاء [عند أنت]  بما  إذا وقع أنت في زمن الطهر, وطالق في زمن الحيض, فإن ابن سريج  قال: يكون (سنياً)  ويحصل لها قرء واحد ","part":16,"page":19},{"id":3452,"text":"الثالث: سكتوا عن الاكتفاء بمقارنتها  الوسط , وقضية مانقله الرافعي  عن المتولي من (تشبيه)  الخلاف هنا بالخلاف في الجمع بين الصلاتين [أن يجيء خلاف هاهنا أيضاً في الاكتفاء بها في الوسط  كما هو في الجمع بين الصلاتين ]  ثم رأيت في التتمة والبيان التصريح بذلك \rقال: \"وإشارة ناطق بطلاق لغو\"  أي وإن أفهم بها كل أحد ؛ لأن عدوله إليها مع القدرة يوهم إضمار خلاف الطلاق \rقال: \"وقيل كناية \" ؛لحصول الإفهام  بها؛ كما  لو كتب  , ونسبه الرافعي\rلاختيار  القفال  , ونسبه  الإمام إلى اختيار  الأول \rوفي ثالث: إن وقعت جواباً لسؤال  بأن  قالت: طلقني , فأشار بيده أي اذهبي ونوى كان كناية, وإلا فلا  , وهو قضية المنقول عن أبي زيد  \rوأفهم كلام المصنف أنها ليست بصريحة قطعاً وهو كذلك \rتنبيهان:\rالأول: هذا بالنسبة للطلاق , أما المحل  كما لو قال: امرأتي طالق و أشار إلى \rإحديهما  , ثم قال: أردت الأخرى, فهل يقبل أم لا فيطلقان؟ وجهان  , صحح في الروضة الأول  , و  (قضيته)  الجزم بالوقوع عند الإشارة إلى إحديهما  من غير دعوى إرادة الأخرى \rالثاني: تقييده بطلاق يحترز به عن الإشارة بالأمان ونحوه مما يلتحق بعبارته  , لكن يرد عليه مالم يلحقوه بالعبارة في غير  الطلاق كالإشارة في الصلاة, وإذا حلف لايكلم زيداً فأشار إليه لم يحنث  \rقال: \" ويعتد بإشارة أخرس في العقود والحلول \"  أي كلها  لما سبق في البيع, وسواء أمكنه الكتابة أم لا, وقيل: إن أحسنها فكإشارة الناطق  ودخل في الحلول الفسوخ  وما أشبهها  من الطلاق والعتاق ونحوه  واقتصاره على الحلول والعقود قاصر؛ فإنه يعتد بها في الأقارير والدعاوي  أيضاً  واستثنى الرافعي  والمصنف في الدقائق  أمرين: أحدهما شهادته , والثاني إشارته في الصلاة","part":16,"page":20},{"id":3453,"text":"قال: \" فإن فهم طلاقه بها كل أحد فصريحة \"  أي كما لو قيل  له: كم طلقت امرأتك؟ فأشار بأصابعه الثلاث \r\"وإن اختص بفهمه فطنون فكناية \"  كما في لفظ الناطق  و هذا ماحكياه عن\rالإمام والغزالي وغيرهما  , وقال البغوي: (يقع طلاقه بإشارته المفهومة وإن لم ينو الطلاق)  , ولم يصحح في الشرحين  والروضة واحدة من المقالتين  , وجرى في المحرر  , والمنهاج, والحاوي الصغير  على الأول, وعليه  فلو زعم أنه أراد بذلك غير الطلاق ففي قبوله تردد للإمام  , وفي معنى ما فهم  البعض أنه طلاق ما  فهم الكل أنه يتردد بين الطلاق وغيره, قاله ابن يونس في شرح التعجيز\rفائدة: يجوز كسر الطاء وضمها من فطنون؛ فإن الجوهري حكاها [في الواحد ]  والفطنة: الفهم , يقول فطنت الشيء بالفتح , ورجل فطين وفطن \rقال : \" ولو كتب ناطق طلاقاً ولم ينوه\rفلغو \"  أي على الصحيح؛ إذ لا لفظ ولانية, ويحتمل تجرية القلم والمداد  وقيل: تطلق وتكون الكتابة [صريحة؛ لأنها أحد الخطابين  وصورة الكتابة]  أن يكتب: زوجتي طالق , أو يا فلانة أنت طالق, أو كل زوجة لي طالق \rقال: \" وإن نواه \"  أي ولم يتلفظ بما كتبه \"فالأظهر وقوعه \" ؛ لأنها قويت  بالنية  والثاني: المنع؛ لأنها فعل  من قادر على القول فلم يقع بها  كإشارته \rومنهم من قطع بالأول , ومنهم من قطع بالثاني, فحصل ثلاثة طرق  , والأصح طريقة القولين  , وقيل: هما في الغائب  , وأما  الحاضر فيترتب عليه, فإن قلنا: يقع\r(فهنا)  وجهان, قاله أبو خلف  في شرح المفتاح\rأما  إذا تلفظ به وقع قطعاً  نعم لو قال: لم أنوه وإنما قصدت (قراءة ما)  كتبته وحكايته فهل يدين؟ وجهان كما لو حل وثاق زوجته قائلاً: أنت طالق  وسكتوا عما إذا لم يقصد شيئاً والظاهر الوقوع؛ لأنه تلفظ بالصريح  , وحكاه ابن يونس عن جده \r\rتنبيهان:","part":16,"page":21},{"id":3454,"text":"الأول: أن هذا لا يختص بالناطق كما تقتضيه عبارته, بل الأخرس كتابته كناية على الأصح \rالثاني: أن هذا لا يختص بالطلاق  , بل كل ما لا  يفتقر إلى قبول كالإعتاق, والإبراء, والعفو عن القصاص , وغيرها كذلك  وأما ما يحتاج إلى القبول كالنكاح فتقدم  أنه لا ينعقد  , وأما البيع, والهبة, والإجارة , فمرتب على الطلاق   وأولى بعدم الصحة, لكن الأشبه\rالصحة  , وأما الإيلاء ففي الحاوي والبحر لا يصح؛ لأنه يمين بالله  , وفي التهذيب أنه كالطلاق والعتق \rقال: \" فإن كتب: إذا بلغك كتابي فأنت طالق \"  أي ونوى الطلاق  \" فإنما تطلق ببلوغه\"  أي مكتوباً كله مراعاة للشرط  فلو انمحى  كله قبل وصوله لم تطلق في الأصح؛ كما لو ضاع  ولو انمحى وأمكنت  قراءته طلقت لمجيئه \rوإن وصل بعضه فإن كان الضائع  أو الممحي موضع الطلاق\rلم  تطلق على الصحيح, والثالث: إن قاله بالألف واللام أو  بالإشارة نحو: كتابي هذا لا  يقع إلا بوصوله  كله   , واستحسنه الرافعي  , ونقله الروياني في الحلية عن الأصحاب \rوإن ضاع أو (انمحى)  غيره من المقاصد مما يوبخها  به ويعتذر به عن طلاقها فالأوجه, قال في الروضة والشرحين: وهنا أولى بالوقوع  وصحح الثالث في تصحيح التنبيه   , ثم قال الرافعي:\rويحسن  الاعتماد على الثالث في الصورتين \rوإن  كان الذاهب السوابق  واللواحق كالبسملة والحمدلة فالأصح الوقوع ولا عبرة  بالبياض في أوله وآخره على المذهب, وقيل: بالأوجه؛ لأنه منه  , ولهذا يحرم على المحدث مسه من  المصحف  ولا يخفى عليك بعد  هذا ما يرد على عبارة المصنف \rتنبيهان:","part":16,"page":22},{"id":3455,"text":"الأول: التصوير بما إذا كتب  احترز به  عما لو أمر أجنبياً فكتب بالطلاق ونوى الزوج فلا تطلق؛ كما لو  أمر أجنبياً أن يقول لزوجته: أنت بائن, ونوى الزوج , كذا جزما به  , وقال الصيمري في الإيضاح:\r(لافرق  بين أن يكتب بيده, وبين أن يملي ذلك على غيره)  قال: (فلو كتب بيده ثم قال لشاهدين : هذا طلاق فلانة أو كتابي إليها بطلاقها فالظاهر أنه يلزمه, وإن قال: إنما أحدثت هذه الإرادة بعد أن لم تكن  موجودة, جاز أن يقبل منه) وذكر في البحر مثله\rالثاني: قيد في المهذب الكتابة  باللفظ الصريح  قال في الاستقصاء: (واحترز به عما لو كتب لفظ كناية, كما لو كتب: زوجتي خلية, ونوى الطلاق فلا يقع؛ لأنه [إذا كتب الصريح]  كان كناية تحتاج إلى النية, والكناية لا يكون لها  كناية)  لكن الرافعي جزم بالوقوع  تبعاً للبغوي  وغيره \rقال: \" وإن كتب: إذا قرأت  كتابي, وهي قارئة فقرأته طلقت\" ؛ لوجود المعلق عليه  وعبارة المصنف تقتضي أمرين:\rأحدهما: اشتراط قراءة جميعه, والوجه الاكتفاء بالمقاصد \rوالثاني: اشتراط التلفظ [به] ؛ إذ القراءة تعطي ذلك, لكن نقل الإمام الاتفاق على أنها لو فهمت مافيه ولم تتلفظ به طلقت  وهذا ميل إلى المعنى لا اللفظ, وهو [مخالف ما]  سيأتي\rقال: \" وإن قرئ عليها فلا في الأصح \" ؛ لأنها لم تقرأه  والثاني: يقع؛ نظراً للمقصود وهو الاطلاع, ولا نظر إلى قدرة  القراءة ؛ كما لو قال: إن رأيت الهلال [فأنت طالق]  , [فرآه غيرها]   , وكما في\rالقاضي  وفرق الأول بأن الطلاق مبني على اللفظ, وعزل القاضي على المقصود","part":16,"page":23},{"id":3456,"text":"قال: \"وإن لم تكن قارئة فقرئ عليها طلقت\"  أي على الصحيح؛ لأن القراءة في حق الأمية محمول  على الاطلاع بخلاف القارئة  وقيل: لايقع؛ نظراً للفظ كما لو قال: إن صعدت السماء فأنت طالق  وهذا  إذا كان الزوج يعلم حالها, فإن لم يعلم أنها قارئة أو أمية, فأقوى احتمالي الرافعي انعقاد التعليق على قراءتها بنفسها؛ نظراً  إلى حقيقة اللفظ  , وعلى هذا فترد هذه الصورة على إطلاق المصنف\rقال: \" فصل: له تفويض طلاقها إليها\" \rأي بالإجماع  , واحتجوا بأن الله تعالى أمر نبيه [عليه الصلاة والسلام]  بتخيير أزواجه, فلو لم يكن لاختيارهن الفرقة أثر لم يكن لتخييرهن معنى  لكنه مشكل بما صححوه أنه لا يقع الطلاق باختيارها  الدنيا , بل لابد من إيقاعه ؛ بدليل:  وهذا في تفويض (التخيير)  , أما في تفويض التعليق ولو في العتق فلا يصح؛ لأنه يمين لا تدخلها  النيابة \rقال: \" وهو تمليك في الجديد \" ؛ لأنه يتعلق بغرضها كغيره من\rالتمليكات  , والمراد به  [أنه]  يعطى حكم التمليك  , وعبارة الشيخ أبي محمد: إنه تمليك  (يتضمن)  التعليق \rقال: \" فيشترط لوقوعه تطليقها على الفور \" ؛ لأن التطليق هنا جواب التمليك فكان كقبوله, وقبوله فوري   وأتى المصنف بالفاء ليدل على أن هذه الأحكام مفرعة على  الجديد  , وهذا ما عليه\rالجمهور  وقال جماعة منهم ابن القاص: متى طلقت نفسها في المجلس قبل التشاغل بغيره وقع  , وصححه القاضي أبو الطيب  والجرجاني, وغيرهما, وهو ظاهر نص الإملاء  , وحكاه البيهقي عن رواية الربيع   , والبويطي  عن الشافعي  , [ويؤيده قوله لعائشة: فلا تستعجلي حتى تستأمري أبويك ] \rتنبيهات:","part":16,"page":24},{"id":3457,"text":"الأول: عدوله عن شرط قبولها إلى تطليقها يقتضي تعينه, وهو مخالف لكلام الشرح والروضة؛ حيث قالا: إن تطليقها يتضمن القبول  وهو يقتضي الاكتفاء بقولها: قبلت, إذا قصدت به التعليق  , وإن  حقها أن يقول في الحال قبلت طلقت, والظاهر اشتراط القبول على الفور ولا يشترط التطليق على الفور\rالثاني : قد يفهم شرط الفورية اشتراط أن لا يتخلل بين تفويضه وإيقاعها كلام أجنبي كسائر العقود  , قال القفال: ولو قال: طلقي نفسك , فقالت: كيف يكون تطليقي لنفسي؟ ثم قالت: طلقت وقع  قال  الرافعي: وهذا  مبني على أن تخلل الكلام اليسير لايضر \rالثالث: إذا قال: طلقي نفسك , فقالت: طلقت, فلها ثلاثة أحوال:\rأحدها: أن (ينوي)  أصل الطلاق\rوالثانية: أن (ينوي)  طلاقة\rوالثالثة: أن (ينوي)  طلاقها\rولم يتعرض الرافعي لهذه الثالثة  , وحكمها الوقوع كما صرح به الإمام, وقال في  البحر: (أكثر أصحابنا على أنها تفتقر إلى نية وقوع الطلاق عليها , فإن نوت وقوع الطلاق عليه لا يقع, وقيل: يقع, وهو الأقيس  , وذكرنا الخلاف فيه مع  أبي حنيفة) انتهى\rالرابع: يستثنى من الفور ما إذا صرح بلفظ الوكالة فقال لها: وكلتك  في طلاق نفسك, فلا يشترط على الصحيح \rقال: \" وإن قال: طلقي بألف, فطلقت بانت ولزمها الألف  \"  أي وهو [تمليك (بعوض) ]  كالبيع, والأول كالهبة, ويعتبر فيها جواز التصرف كالخلع  \rقال: \" وفي قول توكيل \"  كما لو قال","part":16,"page":25},{"id":3458,"text":"لأجنبي : طلقها   وفرق الأول بأن لها فيه غرضاً, وله بها  (اتصالاً)   ثم فرّع المصنف عليه فقال: \" فلا يشترط فور في الأصح\"  أي [في]  قبوله أو تطليقها؛ كما في توكيل الأجنبي  والثاني: نعم؛ لما فيه من شائبة التمليك  , وهذا احتمال  للقاضي الحسين  لاوجه محقق؛ فإن  الإمام حكاه عنه  , وقد صرح في تعليقه بالأول   , وقال في موضع: لاخلاف [فيه]   فلو طرح المصنف\rقوله: (الأصح) لكان أولى, ولم يتعرض المصنف في باب الوكالة إلى مسألة الفور في قبول الوكيل, فيؤخذ من هنا؛ إذ لو كان ذكرها هناك لكان أحسن  أن يقول هنا: وفي اشتراط قبولها من  كونه على الفور خلاف الوكيل\rقال: \" وفي اشتراط قبولها خلاف الوكيل  \"  أي الذي سبق في بابه  , وقضيته  مجي الوجه المفصل  بين لفظ الأمر بأن يقول: طلقي نفسك, وبين صيغة العقد بأن يقول: وكلتك [بطلاق نفسك]  , والرافعي طرده بحثاً  وحكى في البيان عن الخضري   أنه يتقدر بالمجلس قولاً واحداً , وزيفه؛ بأن التوكيل لا يتقدر\r(بالمجلس)   وكان ينبغي للمصنف أن يقول: (ففي) كما (عبر)  به في  المحرر ؛ للتنبيه على أنه مفرع  عليه\rقال: \" وعلى القولين له الرجوع قبل تطليقها\" ؛ لأنه إما توكيل أو تمليك لم يتصل به قبول  , هذا هو المشهور  , وعن ابن خيران  ليس له الرجوع على قول التمليك  وظاهر إطلاق المصنف  أنه لا فرق بين علمها برجوعه [أم لا, وقال: وإذا رجع فطلقت نفسها قبل علمها برجوعه] : فإن قلنا: وكالة كان فيه الوجهان في تصرف الوكيل قبل علمه بالعزل  , وإن قلنا تمليك فالذي يظهر القطع بأنه لا يقع؛ لأن الإيجاب باطل  لكن جزم الماوردي بأنه تمليك, وفرع عليه أنها إذا طلقت بعد رجوعه عالمة به لم (تطلق)  , وإن لم (تعلم)  فوجهان من تصرف الوكيل  وهو غريب على قول التمليك ","part":16,"page":26},{"id":3459,"text":"قال: \" ولو قال: إذا جاء رمضان فطلقي, لغا على التمليك \"  لأنه لايصح تعليقه  ويصح على التوكيل؛ كما لو وكل أجنبياً بتطليقها بعد شهر, كذا قاله الرافعي  لكن صرح القاضي الحسين بالخلاف في الأجنبي, فظاهره أنه لا ينفذ طلاقه على قول مع أنه وكيل قطعاً\rوإذا قلنا بالصحة فقال الصيمري في الإيضاح: ينبغي إذا جاء المعَلَّق عليه أن يكون لها الطلاق في المجلس خاصة, فإن فارقته لم تملكه   وكذا  قال القاضي الحسين,\rقال: وليس ذلك شأن الوكالة بل جعله تمليكاً معلقاً \rقال: \" ولو قال: أبيني نفسك, فقالت: أبنت ونويا \"  أي نوى هو التفويض إليها ونوت هي تطليق نفسها بذلك \" وقع \"  أي لأن الكناية مع النية كالصريح  \"وإلا فلا \"  أي وإن لم ينويا , أو نوى أحدهما فلا؛ لأنه [إن]  لم ينو هو فلا تفويض , وإن لم تنو هي فلا تطليق؛ إذ الطلاق لا يقع بهذا اللفظ وحده \rقال: \" ولو قال: طلقي, فقالت: أبنت ونوت, أو أبيني \"  أي نفسك \" ونوى, فقالت: طلقت, وقع \" ؛ لأنها أُمرت بالطلاق وقد فعلته في الحالتين  , إذ  الكناية\rمع النية تطليق   وقال ابن خيران وابن حربويه   : [لا يقع؛ لأنه خلاف اللفظ] ؛ كما لو قال طلقي بالصريح ونقض  (بما)  لو قال: طلقي فقالت: سرحت, أو بع عبدي  فباعه بلفظ التمليك فإنه لاخلاف فيه  قال ابن الرفعة: والقياس طرده, ولم أره لأحد  ومقتضى كلام جماعة من العراقيين تخصيص هذا الوجه بما إذا أمرها بالصريح فكَنَّت  , دون العكس؛ فإنه لاخلاف فيه  , وبه صرح القاضي الحسين واستشكل بعض المتأخرين اعتبار نية المرأة وقال: لا ينبغي اشتراط ذلك في حقها وتكفي نية الرجل \rتنبيهات:","part":16,"page":27},{"id":3460,"text":"الأول: عبر في المحرر في الأولى بقوله: طلقي نفسك, وفي الثانية: بأبيني  نفسك  وهو يقتضي اعتبار النفس فيهما , وحذفها المصنف لينبه  على أنه ليس بشرط , وهو الأصح في الكفاية  , وتعليق القاضي الحسين, ونقله عن النص ؛ لأن تقديره طلقت نفسي وقد قال الرافعي (فيما)  لو قال لها: اختاري نفسك ونوى, فقالت: اخترت نفسي [أو اخترت]  ونوت وقع  , وإذا اكتفي به في الكناية  ففي الصريح\rأولى \rالثاني: أطلق  النية [وقد قال]  الإمام لابد من نيتين : أحدهما  (نية)  أصل الطلاق, (والثانية)  نية الإيقاع عليها  قال مجلي: وفيها نظر من حيث أن لفظ الطلاق هنا كناية لايقع به إلا بالنية  , والكناية لا يكون عنها كناية؛ لضعفها, وإنما  الكناية تكون عن الصريح, فينبغي ألا يقع الطلاق في هذه الصورة بشيء من الكنايات\rالثالث: أفهم كلامه الوقوع في التخالف في الصريح من باب أولى, كما لو قال: طلقي نفسك, فقالت: سرحت, ولا خلاف فيه \rقال: \" ولو قال: طلقي, ونوى ثلاثاً, فقالت: طلقت, ونوتهن فثلاث \" ؛ لأن اللفظ يحتمل العدد وقد نوياه \r\"وإلا \"  أي وإن لم تنو هي العدد \" فواحدة في الأصح \" ؛ [لأن صريح الطلاق]  كناية في العدد وهي لم تنو عدداً  والثاني: ثلاث؛ وكأنه فوض إليها أصل الطلاق وتولى بنفسه العدد \r\r(تنبيهان) :\rالأول: قوله: (وإلا) يشمل صورتين أيضاً :\r\rإحديهما : ما  إذا لم ينو واحد منهما العدد أو نواه أحدهما دون الآخر, فإن [الذي أثبته قبله نيتهما]  العدد وليس كذلك؛ بل محل الوجهين إذا نوى الثلاث ولم تنو  هي عدداً  , أما إذا لم ينو واحد منهما أو نوت هي دونه فواحدة لا يتجه غيره \rالثانية: ما  إذا نوت ثنتين (فلا)  يقع غير مانوته قطعاً \rالثاني: عبارة المحرر: طلقي نفسك  , وأسقط المصنف النفس؛ لما سبق ","part":16,"page":28},{"id":3461,"text":"قال: \" ولو قال: ثلاثاً\"  أي  طلقي نفسك ثلاثاً \"فوحَّدت \"  أي فقالت: طلقت نفسي واحدة \" أو عكسه , فواحدة \"  أما في الأولى؛ فلأنها اقتصرت على بعض المفوض إليها فلا يقع الزائد  , ولهذا لو طلقت ثنتين وقعتا  , صرح به في المحرر  وقد يقال: إذا ملكها الثلاث فقد فوض إليها البينونة الكبرى والواحدة ليست (بعضها) ؛ فإن الطلاق الرجعي غير البائن, فينبغي أن لا يقع , وقد حكى الماوردي وجهاً فيما لو  وكله بطلاقها ثلاثاً فأوقع واحدة لا يقع؛ لما ذكرنا  , فقياسه هنا المنع, لاسيما إذا قلنا: إنه توكيل, وليس هذا كما لو وهبها عبدين فقبلت أحدهما فإنه يصح كما قاله الماوردي هنا ؛لأن (الغرض)  فيه لا يختلف\rوأما في الثانية؛ فلأن الزائد غير مأذون فيه, كذا قطعوا به  , ونقلوا ذلك فيما لو طلق القاضي امرأة المولي ثلاثاً وكان يمكن أن لا يقع فيها شيء؛ بناء على أن الصفقة لا تفرق  \rتنبيه: مقتضى قوله: (فواحدة) أنه ليس لها إيقاع غيرها وهو صحيح في الثانية بخلاف الأولى, وقد نقلا عن فتاوى البغوي:  إذا طلقت واحدة ثم راجعها فلها أن تطلق نفسها ثانية وثالثة؛ لأنه لا  فرق بين أن تطلق نفسها الثلاث دفعة واحدة , وبين أن (تقول)  طلقت نفسي واحدة واحدة  , وإذا كان كذلك لم يقدح تخلل الرجعة بين الطلقتين \r[فرع: فوض طلاق امرأته إلى رجلين فطلق أحدهما واحدة والآخر ثلاثاً قال البندنيجي في المعتمد: الذي يقتضيه المذهب أنه يقع واحدة؛ لأنهما اتفقا على الواحدة واختلفا في القدر الزائد, فثبت ماتفقا عليه وسقط ماختلفا فيه \rفرع: في زيادات العبادي: (وَكَّلَ)  رجلاً بطلاق امرأته, فقال الوكيل: أنت طالق نصف طلقة, التزم الفوراني في النظر فقال: لا تقع] \r\r  \r\rقال: \" فصل: مَرَّ بلسانِ نائم طلاقٌ لَغَا \" ","part":16,"page":29},{"id":3462,"text":"لقوله : (رفع القلم عن ثلاث – منها- النائم) وكان المصنف مستغنياً عن هذا باشتراطه التكليف أول الباب \rولو تلفظ بالطلاق ثم قال: كنت حينئذ صبياً أو نائما , قال أبو العباس الروياني: (يصدق بيمينه)  قال في الروضة: وفي [تصديق النائم]  نظر  يعني فإنه لا إمارة عليه بخلاف الصبي \rوذكر الصيمري في الإيضاح تصديقه في دعوى الصبا, قال: بخلاف ما لو قال: طلقتك حال جنوني, فإن عرف له جنون صدق  بيمينه, وإلا صدقت بيمينها؛ لأن الأصل عدم الجنون\rقال: \" ولو سبق لسان بطلاق بلا قصد لغا \"  قياساً على لغو اليمين المرفوع ؛ ولأنه لم يقصد اللفظ فضاهى   القائل في نوم  أو إغماء , وينبغي أن يكون مراده بالطلاق أعم من أصله أو صفته, حتى يشمل مالو قصد أصل الطلاق فسبق  لسانه إلى عدد فيلغو  الزائد أيضاً  , ونظيره من سبق اللفظ في نية الظهر فتلفظ بالعصر \rوقوله: (بلا قصد) غير محتاج إليه, ولو قال لا بقصد لكان أعم \rقال: \" ولا يصدق ظاهراً \"  أي لتعلق حق الغير به \r\" إلا بقرينة \"  أي كما سيأتي فيمن اسمها طارق أو  طالب فقال: يا طالق , وذكر أنه التف بلسانه اللام فيقبل في الظاهر؛ لظهور القرينة , وكما لو طهرت من حيضها , فقال: أنت الآن طالقة, وقال: أردت أن أقول طاهرة \rوقيل: لا يصدق مطلقاً؛ لأنه  يدعي خلاف الظاهر, حكاه في البيان عن الصيمري, وقال: إنه المشهور   والذي في الاستقصاء عن الصيمري: إن لم يكن هناك سبب يشهد لما قال لزمه الطلاق ظاهراً وباطناً, وإن كان هناك ما يشهد له على وجه يجوز  أن يجري مثل ذلك على لسانه من غير قصد لعظم ما كان فيه فيجوز أن يقال: لا طلاق  قال: وفيه نظر\rوأفهم كلام المصنف أمرين:","part":16,"page":30},{"id":3463,"text":"أحدهما: أنه يدين في الباطن مع عدم القرينة, لكن حكيا  عن النص فيمن قال: طلقتك, وقال: أردت أن أقول: طلبتك, أنه لا يسع  امرأته أن تقبل منه  وخصه الماوردي  والروياني  بحالة الاتهام, فإن علمت صدقه أو غلب على ظنها بأمارة قبلته  \rالثاني: أنه لا يقبل منه خلاف الظاهر إذا لم يكن ثم قرينة, وهو كذلك  , لكن قالوا:\rإن (المظاهر)  إذا قال: لا أجامعك وقصد غير الوطء يدين  ولو أطلق لفظ الحوالة, ثم قال: أردت الوكالة , قُبِل مع صراحة لفظ الحوالة  ولا يختص هذا بالطلاق, بل العتاق والإيلاء كذلك, بخلاف اليمين فإنه يصدق مع عدم القرينة \rتنبيه: هذا الحكم يجري فيما لو تلفظ بالصريح وقال: أردت خلافه, كما لو قال: أنت طالق, وقال: أردت من وثاق  , وحيث صدقناه في الباطن فينبغي أن يكون كناية حتى [نعتبر]  فيها  اقتران النية وبه صرح في التتمة فقال: ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى إن كان قد عزم هذا العزم قبل اللفظ بالكلِم وهي حلال له باطناً, فإن  أحدث هذه  النية بعد الفراغ فلا حكم لها, أو في أثناء الكلمة فوجهان من المسافر ينوي الجمع في أثناء الصلاة هل له أن يجمع؟ \rفرع: لو سمع  لفظ الطلاق من رجل وتحقق أنه سبق لسانه إليه لم يكن له أن يشهد عليه بمطلق الطلاق, نقلاه عن أبي العباس الروياني في الفروع المنثورة آخر الباب \rقال: \" ولو كان اسمها طالقاً فقال: يا طالق وقصد النداء لم تطلق \"  أي للقرينة  والمراد قصد ندائها باسمها وإلا فالنداء مقصود وإن أراد الطلاق ومقتضى إطلاقه أنها لا تطلق ظاهراً ولا باطناً, وفي الحاوي عن الشافعي: أن امرأة زاحمته في الطريق فقال: تأخري  يا حرة, فبانت أمته فلم يتملكها بعد, فاحتمل أن يكون عتقت عنده, واحتمل أنه فعله تورعاً انتهى  وهو نظير مسألتنا لاشتراكهما في النداء بالصريح, [بل هنا]  أولى؛ لأنه عرف  هنا أنها امرأته","part":16,"page":31},{"id":3464,"text":"قال: \" وكذا إن أطلق \"  أي ولم يقصد شيئاً  \" في\rالأصح \"  أي حملاً على النداء ؛ ولأنه لم يقصد الطلاق والثاني: تطلق؛ لصراحة اللفظ \rوقربهما الإمام من الخلاف فيما إذا قال: أنت طالق [أنت طالق]  ولم ينو تأكيداً ولا تأسيساً  , يعني إن [نظرنا لمدلول]  أنت طالق الثانية فهي صريحة في الطلاق, وإن [نظرنا لتقدم]  قوله: أنت طالق, فهي قرينة تصرفه إلى التأكيد\rقال الزنجاني : ويمكن أن يقال له انو الآن, ثم يصدق فيما ينويه\rوسكت المصنف [رحمه الله]  عما إذا قصد بها الطلاق لوضوحه  , ويكون الصريح حينئذ كناية\r\rتنبيهان:\rالأول: ينبغي التصوير  (بما)  إذا كانت التسمية بطالق مستمرة إلى حال النداء, فلو لم يكن كذلك ضعفت القرينة  , وقد صور الرافعي نظيره من المعتق  بما إذا كان اسمه حراً, قبل  جريان الرق    وهو  يقتضي اشتراط كون اسمها: طالقاً قبل النكاح, والوجه اعتبار حال النداء, سواء قبل جريان الملك أو بعده \rالثاني: ضبط المصنف [رحمه الله]  بخطه (يا طالقْ) بتسكين القاف , وكأنه يشير إلى أنه إن  قال: يا طالقُ بالضم فلا يقع؛ لأن بنائه على الضم يرشد إلى [إرادة]  العلمية وإن قال: [يا طالقاً]  بالنصب تعين صرفه  إلى التطليق, وينبغي في الحالتين  أنا لا\rنرجع  لدعوى خلاف ذلك  \rقال: \"وإن  كان اسمها طارقاً أو طالباً , فقال: يا طالق, وقال: أردت النداء فالتف الحرف صدق\"  أي ظاهراً؛ لظهور القرينة  ويفارق قرينة حل  الوثاق إذا ادعاه  لا يصدق على وجه ؛ لأنه قصد لفظ  طالق فبعد قبول تأويله, هذا فرق الإمام  والغزالي  , وهو صريح في أن مسألة الكتاب لا خلاف فيها, لكن في الذخائر\rفيه وجهان: أحدهما: يقبل  ظاهراً, والثاني: لا يقبل, ويدين فيه وجهاً واحداً  قلت: وحكاه  ابن يونس في شرح التعجيز عن المتولي","part":16,"page":32},{"id":3465,"text":"قال: \" ولو خاطبها بطلاق هازلاً أو لاعباً أو  وهو يظنها أجنبية بأن كانت في ظلمة أو نكحها له وليه أو وكيله ولم يعلم وقع \"  [أما الهزل وهو]  قصد اللفظ دون المعنى  فلحديث: (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: الطلاق والنكاح والرجعة) حسنه الترمذي  , وقال البغوي في شرح السنة : (وخص هذه الثلاثة لتأكد  أمر الفرج)  وحكى ابن المنذر الإجماع عليه في الطلاق  , و أما في الباقي فلمكان القصد  وعليه تحريم البضع, وللإمام فيه احتمال؛ لأن الجهل بالزوجية\rيحيل  قصد قطعها \rوظاهر تعبير المصنف يقتضي  حصر ظن  الأجنبية في التصوير المذكور , وليس كذلك فقد ألحق بها في الروضة: (ما إذا نسي أن له زوجة فقال: زوجتي طالق, فقال: يقع في الجميع  نص عليه الشافعي) انتهى  وينبغي أن يُخَرَّجَ  , [وذلك]  على [قولي حنث]  الناسي  ثم رأيت في تعليق القاضي أبي الطيب في باب العفو عن الصداق: (لو  قال لامرأة: أنت طالق, وعهده أنه لا زوجة له, أو أعتق عبداً بعينه, وعهده أنه لاعبد له, ثم خرجت المرأة زوجته, أو العبد له, يحتمل وجهين) \rوفي فتاوى البغوي: لو وكله في طلاق امرأة فبانت زوجة الوكيل, فظاهر كلام الأصحاب الوقوع, والمتجه عدمه؛ لأن الرضا يعتبر وهو مفقود هنا \rتنبيهان:\rالأول: ظاهر إطلاق المصنف الوقوع أنه يقع ظاهراً وباطنأً وهو كذلك في الهازل  خلافاً للإمام فإنه قد يدين كالجاد  \rوأما في الثانية ففي الروضة: أن في الوقوع باطناً وجهين  بناهما المتولي على  البراءة (عن)  المجهول, إن قلنا  لايصح لم (تطلق)  باطنا انتهى  وهذا  يقتضي ترجيح المنع \rالثاني: عطفه اللعب على الهزل يقتضي تغايرهما  , وكلام أهل اللغة يقتضي ترادفهما  , قال الزمخشري في الفائق: (الهزل واللعب من وادي","part":16,"page":33},{"id":3466,"text":"الاضطراب)  وعطفه في المحرر  بالواو من باب عطف الشيء على نفسه, ولم يذكر في الروضة و الشرحين إلا لفظ الهزل فقط  , و إنما جمع في المحرر بينهما؛ لأنه في الشرح صور الهازل فيما إذا لاعبها بالطلاق بأن (تقول)  في معرض الدلال : طلقني, فيقول: طلقتك  فجعل اللاعب [تصوير الهازل]  لا أنه مسألة أخرى وفي الكافي للخوارزمي : (الهازل هو الذي يأتي بلفظ الطلاق لا لحكم المقصود [الذي شرع له)  وفي النهاية: (الهازل الذي يقصد اللفظ]  دون معناه, واللاعب الذي يصدر منه اللفظ من غير قصد) \rقال: \" ولو لفظ  عجمي  به \"  أي بالطلاق \" بالعربية ولم يعرف معناه  لم يقع\" ؛ لأنه  إذا لم يفهم  لم يكن في حقه صريحاً ولا كناية  , حتى لو نوى به الفرقة لم يصح  , قال في الاستقصاء: (ويصدق في أنه لايعرف معناه؛ لأنه الظاهر من حاله) \rقال: \" وقيل: إن نوى معناها  \"  أي عند أهله  \"وقع\" ؛ لأنه قصد لفظ الطلاق لمعناه  واختاره الماوردي  , والأصح المنع  , وحكاه الشيخ أبو حامد عن الأصحاب ؛ لأنه إذا لم يتصور المعنى لم يصح قصده؛ كما لو خاطبها بالمهمل  , وفيه نظر؛ لأنه لم يأت في المهمل بلفظ الطلاق بالكلية\rتنبيهات:\rالأول: صور في المحرر  , والشرحين  , والروضة  المسألة بما إذا تلفظ بذلك بعد التلقين فقال: (ولو لقن كلمة الطلاق فتلفظ  بها) وتعبير المصنف يقتضي أنه لا فرق بين أن يلقن ذلك أم لا \rالثاني: أن تقييده بالعربية ليس بقيد  , ولهذا قال في الروضة: (إذا لقن كلمة الطلاق بلغة لا يعرفها)  وهو أعم\rالثالث: أطلق عدم الوقوع , ومحله إذا لم يكن مخالطاً لأهل ذلك  اللسان, بحيث يبعد حقاً ذلك عليه , فإن خالطهم لم يصدق ظاهراً ويدين ","part":16,"page":34},{"id":3467,"text":"الرابع: التقييد بالعجمي يخرج ما لو قال عربي اللسان تلفظت به ولم أعرف معناه أنه يوجب قطع النكاح, وليس كذلك ؛ فقد قال المتولي: (إن كان حديث عهد بالإسلام ونشأ بين قوم لا يعتقدون الطلاق صدق ظاهراً, وإلا فلا)  قال الماوردي: (وإذا طلق العربي  بصريح  العجمية وهو لايعرف معناها فكالعجمي فيما سبق)  وفي الاستقصاء: (لو قال حبلك على غاربك , وقال لا أعرف معنى ذلك, وإنما قصدت به موجبه عند أهل اللسان كان على الوجهين)\rقال: \" ولا يقع طلاق مكره \"  لقوله صلى الله عليه وسلم (وما استكرهوا عليه)  , ولحديث: (لا طلاق في إغلاق) رواه أبو داود  (وصححه الحاكم)   , وفسر الشافعي  وأبو عبيد  والخطابي  وابن قتيبة   وغيرهم  الإغلاق بالإكراه , ومنعوا أن يكون المراد الغضب؛ فإن أكثر الطلاق إنما يقع في حال الغضب, قال البغوي: (كأنه يغلق عليه الباب ويحبسه حتى يطلق)  وأفتى به عمر وعلي وابن عباس وابن عمر وزيد بن ثابت   , قال البيهقي: (ولا مخالف لهم من الصحابة فصار إجماعاً) \rوحكى القاضيان: الحسين  والطبري قولاً أنه يقع, كمذهب أبي\rحنيفة  وهو غريب  وقال في التتمة: نص الشافعي  على أنه لا يقع , واختلف أصحابنا على ثلاثة  طرق: فقيل: الإكراه يمنع الطلاق مطلقاً فلا يقع وإن قصده , وقيل: الصريح هنا بمنزلة الكناية, وقيل: وهو  اختيار القفال: إن نوى الطلاق وقع , أو أطلق وقع , وإن ادعى طلاقاً عن وثاق أو طلاق أجنبية باسم زوجته, أو قال في نفسه إن شاء الله قبل \rتنبيهات:\rالأول: هذا إذا كان بغير حق , فإن كان بحق وقع  , وصوره في المهذب وغيره بالمولي بعد مضي المدة إذا طلق مكرهاً يقع  , ورد بأنه لا يكره على عين  الطلاق, بل عليه أو على  الفيئة \rالثاني: يستثنى ما إذا نوى الإيقاع فيقع على","part":16,"page":35},{"id":3468,"text":"الأصح  , وما لو أكرهه على طلاق زوجة نفسه فيقع على الأصح؛ لأنه إذن وزيادة \rالثالث: شمل  إطلاقه صوراً :\rمنها: المكره على الإيقاع\rومنها: المكره على الإقرار, فلو أكرهه على أن يقر بالطلاق فأقر لم يفرق بينه وبين زوجته كما قاله المتولي  وغيره؛ لأن [الظاهر أنه كاذب في إقراره, ولو أكرهه على أن يقر بطلاق زوجة المكرِه بكسر الراء فأقر]  لم يتعلق به شيء , وهل يكون إقراراً من جهة المكرِه؟ وجهان بناء على ما إذا وكله ليقر عنه  , قاله القاضي الحسين\rومنها: المكره على التعليق يمنع انعقاده؛ كما يمنع نفوذ (التخيير)  \rومنها: لو كان وكيلاً في الطلاق فأكره عليه, وأصح احتمالي الروياني أنه  لايقع؛ لأنه المباشر \rقال: \" فإن ظهرت  قرينة اختيار  بأن أكره على ثلاث فوحد, أو صريح أو تعليق فكنى أو نجز, أو على طلقت فسرح, أو بالعكوس  وقع \" ؛ لأنه لم يكره على ذلك, فمخالفته  تقتضي أنه مختار له   , وللإمام احتمال في الأولى  (وعكسها)  ؛ لأنه قد يقصد دفع إكراهه بإجابته إلى بعض مطلوبه [لا إيقاع]  الواحدة  , حكاه الرافعي  , وأسقطه من الروضة\r\rوقوله : (فكنى ) بتحقيق النون\rقال: \" وشرط الإكراه \"  أي حصوله \" قدرة المكرِه \"  أي بكسر الراء \" على تحقيق ما هدد به, بولاية أو تغلب, وعجز  المكرَه \"  أي بفتحها \" عن دفعه  بهرب (و)  غيره, وظنه أنه إن امتنع حققه \"  أي فعل ماخوفه به؛ لأنه لا يتحقق العجز إلا بهذه الأمور الثلاثة \rوتعبيره بالظن يقتضي أنه لا يشترط تحقيقه , وهو الأصح  وقد يقال: إن الأخير داخل في الأول فإنه مالم يوجد ذلك فلا تهديد\rوحقه أن يقول قدرة المكره عاجلاً , فلو قال: لأقتلنك  غداً , فليس بإكراه ","part":16,"page":36},{"id":3469,"text":"وشمل إطلاقه مالو خوف  أخرق  بما يحسبه (مهلكاً)   , وللإمام في كونه إكراهاً احتمالان  من الخلاف فيما إذا رأوا سواداً فظنوه عدواً فصلوا لخوف ثم بان خلافه   قال في البسيط: لعل الأوجَه أنه لا يقع؛ لأنه ساقط الاختيار  وإن كان ذلك (بظن)  فاسد  \rوأهمل من الشروط أن لا يكون المهدد به مستحقاً عليه, فلو قال ولي القصاص للجاني : طلقها وإلا اقتصصت منك لم يكن إكراهاً, جزم به\rالرافعي  , وحكى الدارمي فيه وجهين  وشرط أبو إسحاق مع ما سبق  أن يناله بالضرب  , والمذهب المنع ؛ لأن الإكراه إنما يكون بتخويف في المستقبل, أما الواقع فلا يمكن دفعه\rقال: \" ويحصل \"  أي الإكراه \" بتخويف بضرب  [شديد, أوحبس]  , أو إتلاف مال, ونحوها \"  أي فإنه يعد في العرف إكراهاً  \"وقيل: يشترط قتل  \" ؛ لأن [مادونه يدوم]  معه النظر والاختيار  \"وقيل: قتل أو قطع أو ضرب مخوف\" ؛\r\rلأنه يؤدي إلى الإزهاق  \rوما رجحه المصنف تبع  فيه المحرر ؛ فإنه نسبه لاختيار  الأكثرين  , ورجح في زيادات الروضة: ما يؤثر العاقل ارتكابه حذراً مما هدد به  , وهو في الحقيقة راجع  لما صححه هنا, وإن كان كلام الروضة يفهم تغايرهما\rوفي إطلاقه (أمور) :\rأحدها: قضية تقييد الضرب بالشديد عدم اعتبار اليسير , وقال الدارمي  و غيره : إنه في أهل المروءات إكراه, وهو مقتضى كلام العراقيين   , حتى قال الشاشي في المعتمد: (إن الاستخفاف في حق الوجيه إكراه)  وقاله  صاحب\rالإفصاح   , وتبعه ابن الصباغ ونقل عن النص ما يقتضيه, فإنه صرح [بأن الشتم إكراه  وهو محمول على من كان نقص منه دون غيره من السفلة ونحوهم, كما صرح]  به القاضي [أبو الطيب]   وغيره   , وقد يقال: إنه داخل في عبارة المصنف؛ فإن هذا في حقه شديد وإن لم يكن شديداً عند (غيره) ","part":16,"page":37},{"id":3470,"text":"ثانيها: أطلق الحبس وهو مقيد بالطويل كما نقله في الشامل عن النص, وقال: إنه المذهب  وكذا قيده في الروضة على الوجه الذي صححه \rثالثها: صحح في الروضة أن إتلاف المال ليس بإكراه  , والصواب  ما هنا؛ فإنه المنصوص  , نعم يختلف باختلاف الناس فلا يكون\rتخويف (الموسر)  بأخذ خمسة دراهم إكراهاً  , وكذلك  الحبس والضرب والاستخفاف  , و أما القتل والقطع فلا يختلف \rرابعها: قوله: (ونحوها ) , زيادة حسنة على المحرر؛ ليشمل شتم الوجيه (وصفعه) ؛ فإن ذلك عليه أشد من الضرب الشديد على الوضيع\rخامسها: مراده قتل نفسه وكذا الباقي , وقال ابن الرفعة: (التهديد بقتل النفس إكراه قطعاً, وبقتل أصل و فرع هل يلتحق به؟ وجهان  , وإذا قلنا يلتحق  به ففي (التهديد)  بقتل ذي رحم محرم وجهان  , وإذا قلنا به [فبقطع أو جرح يجب القصاص في النفس بسرايته إليها وكذلك الحبس الذي يخشى من إدامته التلف وجهان, وإذا قلنا به]  ففي الحبس الدائم وجهان, وإذا قلنا به ففي  غير ذلك من جميع ما\rتقدم  ذكره من الأوجه السابقة وجهان) \rقال: \" ولا تشترط التورية بأن ينوي غيرها \"  أي بأن ينوي (بقوله) : طلقت فاطمة غير زوجته؛ [لأنه مجبر]  على اللفظ, ولا نية له تشعر باختياره  ولو قال المصنف: كأن ينوي -بالكاف- لكان أولى؛ لأن من التورية أن ينوي بالطلاق حل الوثاق, أو بطلقت العزم على الطلاق في الاستقبال أو الإخبار كاذباً وغيره\rوزاد في  المحرر: أن يقول عقب اللفظ إن شاء الله  سراً  وهو يقتضي اعتبار لفظه بذلك, لكن صرح في الشرح بأنه يكفي أن يقوله في قلبه  , وتبعه عليه  في الروضة  , وقيل: إنه وجه ضعيف  , والمشهور أن التعليق بمشيئة الله  لا يؤثر إلا إذا تلفظ به, ولا أثر لنيته  قلت: ذلك  في غير  المكره, أما المكره فيكفي بقلبه كما نقله القاضي الحسين عن الأصحاب ","part":16,"page":38},{"id":3471,"text":"قال: \" وقيل: إن تركها بلا عذر وقع \" ؛ لإشعاره بالاختيار  , ولهذا يلزم  التورية إذا أكره  على كلمة الكفر  , واختاره القفال  , والإمام  , والغزالي \rونبه بقوله: (بلا عذر) إلى أنه لو تركها لعذر كغباوة أو دهشة فلا يقع قطعاً, وبه صرح في المحرر  تبعاً للإمام  , وهو من بحث الإمام, وأما الجمهور فأطلقوا الوجهين \rقال الزنجاني): وهو يدل على  أن طلاق المكره إنما [لا]  يقع بلا خلاف إذا ورى أو  لحقته دهشة عنها , و إلا فهو من صور الخلاف , وكذلك  إذا نوى قصداً)\rقال: \" ومن أثم بمزيل عقله من شراب أو دواء نفذ طلاقه, وتصرفه له وعليه, قولاً وفعلاً على المذهب \"  أما السكران فلما تقدم أول الباب من إجماع الصحابة عليه  , واحتج له الشافعي بحديث: (رفع القلم عن ثلاث)  قال: والسكران ليس في معنى واحد من هولاء؛ فإنه يجب عليه قضاء الصلاة والصوم وغيرهما , والقلم غير مرفوع عنه, بخلاف المجنون \rوأورد عليه النائم فإنه يقضي ولا ينفذ طلاقه , وأجيب بأنه غير عاص بتأخير الصلاة  , قال الشافعي [رحمه الله] : وهو قول [أكثر]  من لقيت من (المفتين)  \rقال الماوردي: (مؤاخذ  بسكره فواجب أن يؤاخذ بما يحدث عن سكره؛ كالسراية في الجناية) \r\rوأما المتداوي تعدياً ؛ فلأنه في معناه \rوحكى الماوردي في علة وقوعه ثلاثة أوجه:\rأحدها: وبه قال ابن سريج: اتهامه فيما ادعاه من السكر؛ لفسقه, مع أنه لا يعلم إلا من جهته , فعلى هذا ينفذ [ماله وعليه في الظاهر دون الباطن\rوالثاني: التغليظ عليه؛ لمعصيته, فعلى هذا ينفذ]  ما عليه دون ماله , ولا فرق بين الظاهر والباطن\r(والثالث) : أنه إسقاط حكم سكره بتكليفه, فصار كالصاحي, فينفذ  جميعها  ظاهراً وباطناً  ","part":16,"page":39},{"id":3472,"text":"وأشار بقوله: (إثم) إلى التصوير بالمتعدي  , احترازاً عمن لم يتعد كما إذا أوجر خمراً, أو أكره على شربها , أو لم يعلم أنه من جنس ما يسكر , أو شرب دواء يزيل العقل بقصد التداوي, فإنه لايقع طلاقه ولا يصح تصرفه \r\rوالتعبير بالشراب يتناول الخمر والنبيذ  , بخلاف اقتصار المحرر على الخمر \rويتناول [الدواء]  الخمر وغيره , لكن قال ابن يونس في شرح التعجيز: لو شربه للتداوي لم يقع طلاقه وجهاً واحداً؛ لأنه  غير عاص, فلم يغلظ عليه \rوتخصيص الشراب والدواء قد يفهم أنه لو زال بغيرهما  كإلقاء نفسه من سطح لا يقع طلاقه وهو الظاهر , ولم أر فيه نقلاً , ويحتمل الوقوع كما يجب عليه القضاء \rوكان ينبغي أن يقول: على الجديد أو الأظهر ؛ فإن طريقة الأكثرين إثبات قولين لا القطع بالوقوع \rقال: \" وفي قول لا \" ؛ لاختلال نظره, فأشبه المجنون ؛ ولقوله في حديث\rماعز : أبك جنون؟ فقال: لا فقال: أشربت خمراً؟ فقام رجل فاستنكهه  فلم يجد (منه)  ريح خمر  وجه الدلالة: أنه قصد إسقاط إقراره بالسكر كما قصد إسقاطه بالجنون  وأجيب بأن ذلك في حدود الله تعالى  (التي)  تدرأ بالشبهات \rولأن الشارب له حالات لا يؤاخذ  فيها  قطعاً  , فسؤاله عن الخمر سؤال عن أصل الشرب؛ لأن بعض وجوهه يقتضي إلقاء  قوله\rوهذا القول حكاه المزني عن القديم  , وأنكره الشيخ أبو حامد و أتباعه  , وأثبته الأكثرون, وهو الأصوب  وقياس تعبير المصنف بالمذهب أن يقول هنا: [وفي قول] \rقال: \" وقيل: عليه \"  أي ينفذ ما عليه فقط, لا فيما له؛ تغليظاً عليه   وعبارة المحرر في هذه الطريقة: [وفرق فارقون بين ماله فجعلوه على القولين, (وقطعوا)  بنفوذ ماعليه  وهذا لا يفهم من تعبير المصنف] \rوقيل: هما في أقواله كطلاقه وإسلامه دون أفعاله كقتله ","part":16,"page":40},{"id":3473,"text":"والصحيح جريانهما في الجميع  نعم تنفيذ  تصرفه يتقيد  بما إذا لم يتوقف على نظر, فإن توقف بأن كان نائباً عن غيره كتصرف الوكيل والولي والإمام وكذا الوصي\rإن قلنا لا ينعزل بالفسق ففي نفوذه وجهان حكاهما الرافعي في باب النكاح \rتنبيهان:\rالأول: استثنى ابن الرفعة من الوقوع ما لو  أتى السكران بكناية (فلا يقع)  بها طلاقه؛ لاحتياجها إلى النية كما [لا تصح صلاته]   وسبق ما فيه\rالثاني: مقتضى إطلاقه أنه لو تعدى بسكره ثم جن وكان الجنون متولداً من سكره أنه كالسكران  , وبه صرح في البحر \rفائدة: حد السكر عندنا: أن يختلط عليه شيء لم يكن قبل شربه [وإن قل]  ,\r(قاله)  الدارمي في كتاب الصلاة  , وقال  الغزالي في المنقذ من الضلال: (هو عبارة عن حالة تحصل من استيلاء  أبخرة متصاعدة من المعدة على معادن الفكر ) \rفرع: قال السكران بعدما طلق إنما شربت الخمر مكرهاً أو لم أعلم أنما شربته (مسكراً)  , صدق بيمينه, قاله في البحر \rقال: \" ولو قال: ربعك أو بعضك أو جزؤك أو كبدك أو شعرك أو ظفرك طالق وقع\"  احتجوا له بالإجماع  , وبالقياس على\rالعتق  فقد ورد فيه : من أعتق شقصاً   وفي القياس نظر؛ لأن العتق يقبل التجزئة  فصحت إضافته للبعض بخلاف الطلاق  وعدَّد الأمثلة ليشير  إلى أنه لا فرق بين الجزء الشائع والمعين  , حتى قال في التتمة: (لو أشار إلى شعرة فقال: هذه الشعرة منك طالق طلقت)  وفي قول: لا تطلق بالإضافة إلى الشعر؛ كما لا ينقض  الوضوء بلمسه  وبناه في (البحر)  على أن فيه روحاً  أم لا ؟ وهو\rيقوي ما حاوله الرافعي من طرد الوجه في الظفر \rتنبيهان:","part":16,"page":41},{"id":3474,"text":"الأول: شرط الوقوع دوام الاتصال, فلو انفصلت أذن المرأة مثلاً ثم التصقت فالتحمت كما كانت, أو سقطت شعرة من جسمها (فردتها)  إلى موضعها أو إلى غيره , (فثبتت)  ونمت, وأضاف الطلاق إليها فإنها لا تطلق على الصحيح ؛ نظراً إلى أن  الزائل العائد (كالذي)  لم يعد  , وذكروا مثله في القصاص  بالنسبة إلى من [جنى أو إلى من يجني]  حتى يستقر الضمان على الأول ولا يجب على الثاني ضمان  ويؤخذ من عدم الوقوع هنا عدم نقض الوضوء به من طريق الأولى  , ولهذا إن  الطلاق يقع بإضافته للشعر وإن قلنا لا ينقض الوضوء به \rالثاني: أطلق الوقوع, وهل يقال: إنه يقع على المذكور ثم (يسري)  لباقي البدن , أو هو من باب التعبير بالبعض عن الكل؟ وجهان  , أصحهما في الروضة الأول  وقال ابن السمعاني   في الاصطلام: (إنه غلط؛ وإنما البعض كالكل في محل الطلاق كما أنه هو في ذات الواقع) \rقال: \" وكذا دمك على المذهب \" ؛ لأنه [لا قوام للبدن بدونه]  كالروح  ,\rبخلاف غيره من الفضلات كالريق والثاني: المنع ؛ كالدمع والعرق, وعزاه في البيان  للبغداديين, وأصحابنا, يعني العراقيين  \rوالتعبير  بالمذهب يوهم ترجيح طريقة القطع , ونقلها ابن يونس في شرح التعجيز عن اختيار البغوي  , لكن الأرجح طريقة الوجهين  , وعليها اقتصر القاضي الحسين  , فلو عبر بالصحيح لاستقام [ويقتضي التعليل السابق التصوير بما إذا نوى جميع ما في بدنها من الدم ]  , وألحق به المتولي رطوبة البدن  , وصاحب البيان المني ","part":16,"page":42},{"id":3475,"text":"قال: \" لا فضلة كريق وعرق \" ؛ لأنها غير متصلة اتصال خلقة, فلا يلحقها حِل ولا تحريم, (وإنما)  البدن وعاء لها  [والأحسن تعليله: بأنها لا يستمتع بها فلم يشملها القيد]  , وقطع به العراقيون كما قاله في البيان  , وحكى الفوراني وجهين, ثانيهما : يقع؛ كالدم  وجزم في التهذيب في العرق بالوقوع؛ وجعله كالروح  [ويلتحق بالفضلة]  الأخلاط المتسلكة [في البدن]  كالبلغم  والمرتين  , وليس كالدم فإنه القوام \rوفي كلامه مؤاخذة من جهة العربية؛ لأن الدم من الفضلات ومن شرط العطف بلا عدم الصدق على المعطوف عليه \rقال: \" وكذا مني ولبن في الأصح \" ؛ لأنهما يتهيئآ  للخروج كالفضلات  ,\rبخلاف الدم القار  في العروق والثاني: كالدم؛ لأنه أصلهما  \rوالعطف بكذا يقتضي أن ما قبله لا خلاف فيه , وليس كذلك\rتنبيه: قد يشمل المني ما لو قال: جنينك طالق , فإنه مني منعقد, والحكم واحد \rقال: \" ولو قال لمقطوعة يمين: يمينك طالق لم يقع على المذهب \"  أي المنصوص  كما حكاه البيهقي؛ لأنا وإن جعلنا البعض عبارة عن الكل فشرطه (وجود)  المضاف إليه لتنتظم  الإضافة , فإن كان مفقوداً لغت كما لو قال: لحيتك طالق \rوالطريق الثاني: تخرجه  على الخلاف , فإن جعلناه من باب التعبير  بالبعض عن الكل وقع, أو من [باب]  السراية فلا  , واقتصر عليه في البحر, وصور المسألة بما إذا فقدت يمناها من (الكتف)   , وهو يقتضي الوقوع قطعاً في المقطوعة من الكف أو المرفق  , وينبغي أن يكون على الخلاف في أن اليد هل تطلق إلى المنكب أم لا  ؟\rوكان حق المصنف أن يقول: فيمناك؛ لأن المراد اليد وهي مؤنثة   , فإن أراد العضو فهو خلاف وضع المسألة","part":16,"page":43},{"id":3476,"text":"فرع: قال في البحر: (لو قال: أنت طالق إلا فرجك طلقت؛ لأنها لا تتبعض والاستثناء لا يسري ولو قال: ياحفصة أنت طالق ورأسُ عمرة , برفع رأس (طلقت)  , وقيل: إذا لم ينو ففي طلاق عمرة وجهان ولو قال: ورأسِ عمرة بجر الرأس , لم تطلق عمرة لأنه  أقسم برأس عمرة على طلاق حفصة) \rقال: \"ولو قال: أنا منك طالق ونوى  \"  أي إيقاعه عليها \"طلقت\"  اختلفوا في علته:\rفقيل: لأن الزوج معقود عليه في حق الزوجة كما أن الزوجة معقود عليها في حقه, والنكاح يقوم بهما جميعاً فصح إضافته إليه كالزوجة  وضُعّف بأنها لا تستحق من منافعه شيئاً  , ولو كان كذلك لاستحقتها \rوقيل: لأن على الزوج حجراً من جهتها فإنه لا ينكح أربعاً سواها, ولا أختها, ولزوم صونها  , فإضافته إليه حل لهذا الحجر \rوقيل: لأن المرأة مقيدة والزوج كالقيد والحل يضاف  إلى القيد \rفعلى الأولى : تطليق الزوج لنفسه حقيقة أي صيرت نفسي أجنبياً منها\rوعلى الثالثة: مجاز, أي أنا محلول منها \rوعلى الثانية: محتمل \rويرد على الجميع  أن صورة المسألة أنه  نوى إيقاع الطلاق  عليها وجوابه ما ذكره القاضي: أنا سواء جعلناه معقوداً عليه أم لا يصح إضافته في اللفظ إليه [وإن كانت\rمرادة للعلاقة ] \rتنبيه: التقييد بقوله: (منك) يفهم أنه لو أسقطها لم يقع  , وكلام القاضي حسين  كما سيأتي يشير إلى الوقوع أيضاً  , وبه صرح الدارمي في الاستذكار, وجعله كناية  , وقد نقل الرافعي عن ترجيح المتولي والبغوي الوقوع بقوله: أنا مستبرئ رحمي  , وإن لم يقل  منك \rنعم قال ابن السمعاني [في الاصطلام] : (إنما يصح قوله: أنا منك  طالق إذا أراد عين الطلاق الذي بينه وبين هذه المرأة بأن يكون له امرأة أخرى, أو عَيَّنَها  [بالنية]  من بين نسائه)","part":16,"page":44},{"id":3477,"text":"قال: \" وإن لم ينو طلاقاً فلا \" ؛ لأن اللفظ كناية من حيث أنه مضاف إلى غير محله, ومرادهم أن اللفظ خرج عن الصراحة بإضافته إلى غير محله, فشرط فيه ما يشترط في\rالكناية من قصد الإيقاع  \r قال: \" وكذا إن لم ينو إضافته إليها في الأصح\" ؛يدخل فيه صورتان:\r(إحداهما) : أن ينوي الطلاق, ولا ينوي إيقاعه عليها, ولا على نفسه, فلا يقع على الأصح ؛ لأن محل الطلاق المرأة لا الرجل, واللفظ مضاف إليه فلا بد من نية صارفة تجعل الإضافة إليه  صارفة إليها  والثاني: يكفي نية  الطلاق وإن لم يضفه؛ فإن الطلاق يقتضي العقد, وإذا ارتفع العقد فلا حاجة للتنصيص على المحل قطعاً أو نية أو قصداً \rواعلم أنهما تبعا في ترجيح الأول الإمام, ونسبه إلى الجمهور  , ومراده جمهور\rالمراوزة  , وإلا فالعراقيون  على أن  نية الطلاق من غير إضافة كافية  , ولذلك سووا  بين  أنا منك طالق وأنا منك بائن في الاكتفاء بنية الطلاق فقط  , وعزاه الإمام إلى طوائف من المحققين  , واختاره القاضي  وقال: إنه القياس \rوعد في الحاوي من الكنايات: أنا طالق منك, وأنا بائن منك, وأنا حرام عليك \rالثانية : أن ينوي بذلك تطليق نفسه , قال الإمام: فالمذهب القطع بأنه لا يقع؛ لأنه صرفه عن محله إلى محل آخر  ونسبه المتولي لأصحابنا  , وكلام البغوي يفهمه  , وجرى عليه الرافعي  , والمصنف  , والذي يقتضيه كلام العراقيين؛ أنه \r(يقع)  , وكلام القاضي الحسين يشير إليه حيث قال: (ولو قال : طلقت نفسي, فكقوله: أنا منك طالق, وعندي أنه إذا نوى انطلاقه عن نكاحها ولم ينو وقوع الطلاق عليها وقع؛ لما قاله الشافعي)  انتهى\rوقد نص في الأم على أن  قوله: بنت منك, كناية  , كقوله بنت, وهذا يرد على الإمام, ومن وافقه","part":16,"page":45},{"id":3478,"text":"تنبيه: جعل في الروضة في الثانية طريقين: المذهب القطع بالمنع , والثانية على وجهين, وضعفها  , [وهي مخالفة]  لإطلاقه هنا\rقال: \" ولو قال: أنا منك بائن \"  أي أو  نحوها من الكنايات  \" اشترط نية الطلاق\"  كسائر الكنايات \r\"وفي الإضافة \"  أي نية الإضافة إليها\r\" الوجهان\"  أي من  قوله: أنا منك طالق, (وقد)  بيناه  , ويأتي هنا ما سبق في أن قوله: (منك) ليس بشرط \rقال القاضي: (وفي هذه المسألة كناية من وجهين؛ لأنه إذا نوى الطلاق صار كقوله: أنا منك طالق, وشبهها بما إذا كتب الكناية فإنه كناية من جهة اللفظ ومن جهة الكتب)\rوصاحب الذخائر قال: (ينبغي أن لا يقع؛ لأن الكناية لا يكون عنها كناية) وأخذه من قول الشيخ أبي حامد  فيما إذا قال : أنت كالميتة وأراد: أنت حرام , أنه إن قلنا الحرام كناية لا يقع؛ لأن الكناية لا ينوى بها الكناية غير أن ذلك ممنوع؛ لأن المنوي إنما هو الطلاق\rتنبيه: هذه الصورة كان المصنف مستغنياً عنها بما قبلها؛ لأنه إذا شرطت النية في أنا منك طالق, وهي من الصرائح , اشترطت في أنا منك بائن بطريق أولى , لكن صرح به للتفصيل في الكنايات بين [القريبة والبعيدة]   , وأيضاً فإذا لم ينو طلاقاً في قوله: أنا منك (بائن)  [طالق, فيه خلاف, ولا خلاف في اشتراط النية في: أنا منك بائن] ؛ لكونه كناية \rقال: \"ولو قال: استبرئي رحمي منك فلغو\"  أي إن لم ينو طلاقها بلا خلاف  , وكذا إن نواه على الأصح ؛ لأنه لا رحم له , واللفظ غير منتظم في نفسه \r\"وقيل: إن نواه  وقع \"  والمعنى: استبرئي الرحم التي كانت ملكاً لي  , وبهذا صورها في الشرح الصغير  , وذكره في الكبير تعليلاً  وينبغي أن يكون الخلاف إذا أطلق, أو نوى تطليقها, أما إذا نوى الإيقاع فالظاهر الوقوع وقد عدوا في الكنايات ماهو أبعد من هذا\rتنبيهان:","part":16,"page":46},{"id":3479,"text":"الأول: مقتضى كلام المصنف تقييد الخلاف بقوله: منك , وليس كذلك, بل يجري [مع عدمها أيضاً  , لكن رجح المتولي  والبغوي  الوقوع وهنا لا يختص هذا الحكم بالتصوير, بل يجري]  في: أعتد منك  , واختار المتولي أنه ينفذ بقوله: أعتد منك  , دون استبرئي رحمك \rالثاني: أن استبرئي : فعل مضارع مرفوع على أنه خبر عنه, لا أنه أمر لها, ويشهد له تصوير الشرح الصغير, فتفطن  له \rفرع: في التتمة: لو قال لرجل: طلق امرأتي, فقال له: طلقتك, ونوى وقوعه عليها, لم تطلق؛ لأن النكاح لا تعلق له به  , بخلاف المرأة مع الزوج \rقال: \"فَصْلُُ: \rخطَابُ الأجْنَبيَّة بطَلاق وَتَعْليقُهُ بنكَاح\"  أي كقوله: إن تزوجتها فهي طالق  \"وغيره\"  أي بأن قال لأجنبية: إن دخلت الدار فأنتِ طالق, ثم نكحها, ثم دخلت \r\"لغو\"  أما المنجز فبالإجماع  وأما المعلق فاحتج له ابن عباس بقوله تعالى: وعلله الشيخ عز الدين, بفوات المقصود من العقد فبطل أثره  وهو أحسن من استدلالهم بحديث: (لا طلاق إلا بعد نكاح)  إذ يقال: لا طلاق واقع والخصم يلتزمه وقال الماوردي: (لا يجوز حمله على وقوع الطلاق دون عقده؛ لأن عدم الوقوع على الأجنبيه معلوم لا يحتاج إلى بيانه, بل يحمل على عموم الأمرين, فيكون معناه: لا طلاق واقع ولا معقود؛ لأن اللفظ يحتملهما  , وناظر الكسائي  أبا يوسف  في هذه المسألة وتعلق بقولهم السيل لا يسبق المطر) \rوهذا هو المشهور, وسواءٌ عمم أو خصص, أضاف ذلك إلى النكاح أم لا  وأغرب الحناطي فحكى طريقة بإثبات قولين ،\rوأنكر  الماوردي وغيره كونه قولاً للشافعي ","part":16,"page":47},{"id":3480,"text":"فرع: قال كل امرأه أتزوجها فهي طالق فرفع إلى قاض شافعي ففسخه أنفسخت اليمين؛ لأنه مجتهد فيه أنه يمين أم لا, قاله العبادي في أدب القضاء  وقال  الهروي: (ليس ذلك بفسخ  بل هو حكم بإبطال اليمين؛ فإن اليمين الصحيحة لا تنفسخ) \rقال:\" والأصح صحة تعليق العبد ثالثة كقوله: إن عتقت, أو إن دخلت, فأنت طالق ثلاثاً, فيقعن إذا عتق  , أو دخلت بعد  عتقه \" ؛ لأنه ملك أصل الطلاق فاستتبع الصفة  , وشبه ذلك بأن الزوج في حال البدعة لا يملك إيقاع الطلاق السني  , ويملك تعليقه  , لا يقال التعليق مع الصفة تطليق, فإذا علقت الثالثة في حال الرق فقد وجد بعض التطليق؛ لأنا نقول: التعليق وإن كان جزء التطليق فهو من حيث الحكم وفي الحقيقة هو شرط له وليس شيئاً من التطليق \rوالثاني: لا يصح؛ لأنه لا يملك الثالثة, فهو تعليق الطلاق قبل النكاح  \rوإنما مثل المصنف بالثالثة  لينبه على أنه لا فرق بين أن يعلقها بحالة ملكه لها وهو العتق, أو لا وهو الدخول, ولا شك أن الصحة في الأولى [أولى] ؛ لأنه في الأولى (أضافه)  إلى سبب ملكه, وفي الثانية لم يضفه, فصار كما لو قال: إن تزوجتها فهي طالق, ولو قال: إن دخلت فلانة الأجنبية فهي طالق, فإنه لا يصح إجماعاً في الثانية, وفي الأولى خلاف\rقال : \" ويلحق \"  أي الطلاق \" رجعية \" ؛لأنها في حكم الزوجات  , وحكى الجيلي وجهاً وعزاه إلى الوسيط أنه لا يلحقها الثانية   , وأنكره عليه ابن الرفعة \rقلت: قد حكاه الروياني في الظهار وهو مثل الطلاق  , بل في كلام الشافعي في الأم ما\rيقتضيه, لكنه مؤوّل  \rولو قال: زوجاتي طوالق, قيل: (لا تدخل)  الرجعية   , والأصح الدخول  وينبغي أن يكون الخلاف حيث له غيرها, أما إذا كن رجعيات كلهن فيقع قطعاً؛ كما لو وقف على ولده يدخل ولد الولد قطعاً إذا لم يكن له  غيره ","part":16,"page":48},{"id":3481,"text":"قال: \" لا مختلعة \"  أي وإن كانت في العدة ؛ لأن الطلاق يقطع الزوجية, والمختلعة ليست زوجة ؛ لأنها لو كانت لورثت, وصح ظهارها,\rولعانها  , والإيلاء منها  , واللازم منتف, (وكما لو طلقها)  بعد انقضاء العدة وعن أبي حنيفة يلحقها صريح الطلاق  , وروي مرفوعاً  , قال العلماء: وهو موضوع  قال البيهقي: وروي بإسناد ضعيف, موقوفاً عن  أبي الدرداء  , ولا يصح \rقال: \" ولو علقه بدخول, فبانت, ثم نكحها, ثم دخلت, لم يقع [إن دخلت في البينونة\"  أي حتى إذا نكحها ثم دخلت]  من بعد لم يقع ؛ لأن اليمين تناولت دخولاً واحداً وقد وجد في حال لا يقع فيها فانحل  , وعن الاصطخري أنها لا تنحل  ؛ لأن المراد دخول  في دوام النكاح, ومقتضى هذه العلة أن لا يقع بالدخول في النكاح الثاني, لكن المنقول عنه الوقوع  , وأن المعنى: (إن)  دخلت الدار دخلتها وأنت زوجة\rوهذا إذا كان التعليق بصيغة إن ونحوه مما لا يقتضي التكرار, فأما إذا قال: كلّما دخلت الدار فأنت طالق فأبانها ودخلت ثم نكحها ففي الوقوع الخلاف الآتي \rتنبيهان:\rالأول: قوله: (بانت) أحسن من قول المحرر: فبانت بالطلاق ؛ فإن التقييد بالطلاق مضر  , إذ  بينونتها  بالفسخ كالطلاق بما دون الطلاق, على ما جزم به الرافعي في الردة  , وذكر في آخر باب الإيلاء وجهين في أن الفسخ يلحق بالكبرى أو الصغرى  , فقد حصل  للمصنف  بهذا النقص زيادة\rالثاني: إن كان المراد بقوله: ثم  دخلت, في البينونة, فهو كلام متدافع لا ينتظم مع قوله: ثم نكحها وعبارة المحرر: وإذا  علق الطلاق بصفة, ثم أبان الزوجة بالطلاق قبل الدخول أو بعده, إما بعوض أو بالثلاثة, (ووجدت)  الصفة في حال البينونة, ثم جدد نكاحها, فوجدت ثانياً لم يقع ","part":16,"page":49},{"id":3482,"text":"قال\" وكذا إن لم تدخل في الأظهر \" ؛ لامتناع أن (يريد)  النكاح الثاني؛ كيلا يكون تعليق طلاق قبل نكاح, فتعين أن يريد  الأول, والأول قد أرتفع \rوالثاني: [يقع] ؛ لقيام النكاح في حالتي التعليق والصفة, وتخلل البينونة لا يؤثر؛ لأنه في غير وقت الإيقاع, ووقت الوقوع \rقال: \" وفي ثالث: يقع إن بانت بدون ثلاث\"  أي ولا يقع إن بانت بالثلاث؛ لأن طلاق هذا النكاح لم يعلقه, وما علقه استوفاه  وقال القاضي الحسين: (إنه ظاهر المذهب) وعزاه شارح التعجيز لاختيار الأكثرين, وهو كما قال, وأشار ابن المنذر  للإجماع عليه  , ولم يصرح الرافعي في كتبه بترجيح الأول, وإنما قال: هو  الأقوى توجيهاً, واختاره مختارون  \rتنبيه: هذا إذا كانت الصفة المعلق عليها مما يمكن في البينونة, فإن لم يكن كما لو قال: إن وطئتك فأنت طالق ثلاثاً فأبانها ثم نكحها ثم وطئ لم يقع الطلاق قطعاً, ولا يخرج على القولين, كما هو قضية كلام الشرح  والروضة \rقال: \" ولو طلق دون ثلاث (وراجع)  , أو جدد ولو بعد زوج, عادت ببقية الثلاث\"  أما إذا لم يكن زوج فبالإجماع, كما [قاله ابن المنذر]   , وغيره  , وأما بعد الزوج فهو قول أكابر الصحابة, كما قاله ابن المنذر  , وبه قال الجمهور  , خلافاً لأبي حنيفة \rلنا: أنه لم  يفد  الأول حل  النكاح فلم يهدم عنه الطلاق؛ كوطء الثالث ","part":16,"page":50},{"id":3483,"text":"أحتج بأنه يهدم الثلاث فما دونها أولى  وأجيب: بأنه لا يهدم بل يرفع التحريم, قال شارح التعجيز: اختار المحققون كالماوردي  وغيره  أن يقال: يرفع التحريم لا يهدم؛ [لأمرين: كون الواقع]  لا يرتفع؛ ولأنه لو ارتفع لحلت بغير عقد قال  الشافعي في المختصر : لما كانت الطلقة الثالثة توجب التحريم كانت إصابة زوج غيره توجب التحليل, [ولما لم يكن في الطلقة والطلقتين ما يوجب التحريم لم يكن لإصابة زوج غيره معنى يوجب التحليل]  بعد استيفاء ثلاث في مجموع النكاحين\rتنبيه: نبه بقوله: (ولو بعد زوج) إلى أنه موضع خلاف, لكن كان ينبغي أن يقول وإصابة كما عبر به في المحرر \rقال: \" وإن ثلث عادت بثلاث \" ؛ لأن دخول  الثاني  بها أفاد\rحل  النكاح (للأول)  , ولا يمكن بقاؤه على العقد الأول, فثبت  نكاح مستفتح بأحكامه \rقال: \" وللعبد طلقتان فقط \"  أي وإن كانت حرة  , قاله: عثمان, وزيد بن ثابت, ولا مخالف لهما من الصحابة, رواه [الشافعي]  عن مالك بإسناده \rوالمبعض كالقن, قاله الرافعي في أثناء  الباب \rتنبيه: قد يملك العبد الثالثة, ويتصور بما لو طلق الذمي طلقتين, ثم \rنقض  العهد, (وحارب)  فاسترق, فأراد نكاحها, فوجهان: أصحهما يحل  له ويملك عليها الثالثة؛ لأنها لم تحرم عليه بالطلقتين, فَطَرَيان  الرق لا يمنع الحل الثابث  وقيل: لا يحل ؛ لأنه رقيق وقد طلق طلقتين \rقال: \" (وللحر)  ثلاث \"  أي وإن كانت أمة ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام سُئِل عن قوله تعالى: أين الثالثة ؟ فقال:   رواه أبو داود  وصححه ابن\rالقطان    ,وعمومها يشمل الأمة  ولأن الطلاق يملك فاعتبر بمالكه, ومشروع لحاجة الرجل فاعتبر بجانبه ","part":16,"page":51},{"id":3484,"text":"واعتبره أبو حنيفة بالنساء كالعدة  , واختاره ابن سريج  في كتاب الودائع حيث قال: (والأمة طلاقها طلقتان, من الحر والعبد) \rقال: \"ويقع في مرض موته \"  أي بائناً أو رجعياً؛ كما يقع في صحته  ,وحكي فيه الإجماع  , وفي الحاوي عن\rالشعبي  أنه لا يقع \rولا يختص  هذا بمرض الموت بل كل حاله يعتبر التبرع فيها  من الثلث كذلك  , قاله صاحب الذخائر تبعا للفوراني  وغيره\rقال: \"ويتوارثان في عدة رجعي\"  أي بالإجماع كما قاله ابن المنذر ؛ ولأنها زوجة  فلو أنقضت العدة ثم مات فالمشهور أنها  لا ترثه قولاً واحداً كعكسه \rوحكى المتولي فيه وجهاً\rقال: \" لا بائن \"  لزوال سببه وهو الزوجية ؛كما لا يرثها لو ماتت قبله\rبالاتفاق  , وبه قال ابن الزبير   وغيره \rقال: \" وفي القديم ترثه \"  لأنه متهم بدفع الإرث؛ كما يحجب القاتل؛ لأنه متهم بجلب الإرث  , وبه قال الأئمة الثلاثة  , وقضى به عثمان \rوعلي   وقال ابن المنذر: إنه أصح  (الأقاويل)  في النظر  وقال القاضي أبو الطيب: إنه الأشهر  ولك أن تقول: اتفقوا على أسباب التوريث: القرابة, والنكاح, والولاء, والإسلام  , وتوريث المبتوتة خارج عن ذلك كله   ويمكن أن يقال: إطلاق الإرث مجاز, وإنما هو  قطعة اقتطعها الشارع من ماله بمقدار إرثها أن لو كانت زوجة\r\rتنبيهات:\rالأول: ما نسبه للقديم  أنكره أكثر العراقيين  , بل قال الماوردي نص عليه في الإملاء وليس له في القديم فيها نص  , لكن هذا مردود؛ فإن ابن المنذر  , والبيهقي, وغيرهما حكوه عن القديم \rالثاني: علم [من قوله: (ترثه) ]  دون يتوارثان  , أنها لو ماتت لم يرثها على القولين, وهو كذلك ؛ لأنه المنشئ للقطع دونها","part":16,"page":52},{"id":3485,"text":"الثالث: أطلق (إرثه)  وقد اختلفوا  تفريعاً عليه هل هو: إلى انقضاء  العدة, أو أبداً, أو إلى أن (تنكح) ؟ أقوال  , وعن البيهقي: أنه نقل الثالث عن اختيار الشافعي  والذي في المعرفة له: أن الشافعي رجح رواية ابن الزبير: [أن عثمان ورثها في العدة  , على رواية ابن شهاب :بعد انقضائها ؛ لأن حديث ابن الزبير]  متصل, والأخر منقطع قال  وأجاب في الإملاء: بأن عثمان  ورثها بعد انقضاء العدة, قال: وهو فيما يخيل  إليّ أثبت الحديثين \rالرابع: اعتبر في الروضة (للإرث على)  القديم أن  ينشئ  طلاق زوجته الوارثة بغير  رضاها, في مرض مخوف, واتصل به الموت, ومات بسببه في ذلك المرض انتهى \rواحترز به عما إذا صح ومات فلا إرث قطعاً ؛ لبطلان  حكم المرض وما  إذا مات في المرض بسبب آخر كالقتل وغيره \rويرد على تقييده الإنشاء, ما  لو علق طلاقها بما لا بد لها منه, كالأكل, والشرب, فإنه يجعل فاراً  \rولا بد  من قيد العلم  , و إلا نخرج  عنه من طلق زوجته الأمة بعد عتقها, وقبل  علمه, فإنه لا يكون فاراً \rالخامس: إذا قلنا بالجديد فلها حكم سائر الزوجات البوائن, غير أنه إن قصد الفرار ينبغي أن يجري في تحريمه  الخلاف في تحريم بيع النصاب قبل الحول فراراً  من الزكاة  \r\rواعلم أن الشافعي  قطع هناك بالسقوط  , وتردد قوله هنا؛ والفرق أن الحق هنا لمعين, فاحتيط له على قول, و أيضاً فذاك حق [الله تعالى فيتسامح فيه]  , و أيضاً فهذا فرار من الحق المتعلق, وبيع مال الزكاة (فرار)  من تعلق  الحق؛ لأن الحق لا يتعلق إلا بالحول \r\r  \r\rقال: \" فصل:","part":16,"page":53},{"id":3486,"text":"قال: طلقتك, أو أنت طالق \"  أي ونحوه  \" ونوى عدداً وقع\"  أي سواء المدخول  بها وغيرها ؛ لأن اللفظ يحتمل العدد؛ بدليل جواز تفسيره [به]   ,وما  احتمله إذا  نواة وقع؛ كالطلاق بالكناية  , ولا خلاف فيه \rوحكوا في باب الاعتكاف في ما لو قال: لله علي أن أعتكف, ونوى أياماً, هل يلزمه المنوي؟ فيه وجهان \rوكأن الفرق أن الطلاق تدخله الكناية, بخلاف الاعتكاف \rقال: \" وكذا الكناية \"  أي إذا نوى بها عدداً فإنه يقع ؛ لحديث ركانة  أنه طلق امرأته  البتة فحلفه  النبي أنه لم يرد إلا واحدة رواه أصحاب السنن  , وصححه ابن حبان  , والحاكم   فدل على أنه لو أراد ما زاد على الواحدة لوقع \rتنبيهان:\rالأول: يشترط في نية العدد اقترانها باللفظ, فإن نواها في أثنائه فعلى ما مر في أصل نية الطلاق, قاله المتولي  وغيره \rالثاني: أنه لا يعلم منه حكم ما إذا نوى الواحدة, (لأن)  الواحد ليس بعدد, ولا شك في وقوعه  وعلم منه أنه  إذا طلق ولم ينو شيئاً أنه يقع واحدة؛ لأنه المتعين   وعلم أيضاً أنه إذا تلفظ وقع, وسواء المدخول بها و  غيرها بالإجماع \rقال: \" ولو قال أنت طالق واحدةً \"  أي بالنصب \"ونوى عدداً فواحدة\" ؛ لأن الملفوظ يناقض المنوي, واللفظ أقوى, فالعمل به أولى \rقال: \"وقيل المنوي\"  أي وكأنه صيرها واحدة بالطلاق, أي متوحدة من (المطلّق) \rبالعدد الذي نواه  , وهذا ما رجحه في أصل الروضة  وكلام الرافعي يشعر به؛ فإنه نقل الأول عن الغزالي وحده, والثاني عن البغوي وغيره  , ثم إنه في (المحرر)  ذكر في الأول أنه الذي رجح  , فتابعة المصنف فتناقض ","part":16,"page":54},{"id":3487,"text":"وقيل: إن نوى الثلاث بقوله: أنت طالق وقعن, (وإن)  بسط (نية)  الثلاث على جميع اللفظ فلا, ونسبه للقفال   وهو مشكل؛ لأنه إن أراد  حقيقة البسط فمحال  أو (مجاز)  على معنى الاستمرار, فالموجود مع أنت طالق كاف, ووجوده في الباقي مؤكد\rتنبيهان:\rالأول: لو قال: أنت واحدة بالنصب, وحذف طالق, فظاهر كلام المصنف وقوع واحدة أيضاً, ولم يصرح به الرافعي, ويشبه أنه  لا فرق بينهما \rالثاني: لا يصح قراءة (واحدة) بالرفع ؛ لأن الأصح فيها عند المصنف  وقوع المنوي, كما سيأتي\rقال: \" قلت: ولو قال: أنت واحدةٌ \"  أي بالرفع \" ونوى عدداً فالمنوي \"  أي حملاً للتوحيد على التوحد  عن الزوج بالعدد المنوي  وعلله أبو خلف الطبري في شرح المفتاح بأنه  يقع من كل واحدة (ثلثها)  فكمل  فتصير  ثلاثاً\r\r\"وقيل واحدة  \" ؛ لأن السابق إلى الفهم منه أنك طالق بواحدة, وهي تنافي الثلاث  وذكر المصنف في نكت التنبيه أن تقدير أنت واحدة بالرفع: أنت ذات تطليقه واحدة, فحذف المضاف وأقام صفة المضاف إليه مقامه وجعل الإمام الخلاف فيما إذا لم ينو بها المتوحدة فإن نواه وقع العدد قطعاً \r[قيل] : ولم يتعرضوا هنا للفرق بين من يحسن العربية وغيره \rقلت: [قد]  أشار إليه الإمام احتمالاً \rولك أن تسأل على  المصنف حيث رجح مع النصب وقوع واحدة, ومع الرفع وقوع  المنوي, مع أن الواحدة تنافي مازاد عليها, وتعليل الراجح هنا هو تعليل المرجوح عنده هناك! ولهذا مشى البغوي فيهما على طريقة واحدة فرجح المنوي   وقال الإمام: إنه الذي قطع به الأئمة هنا  , ورجحه القاضي  , والروياني\rتنبيهان:","part":16,"page":55},{"id":3488,"text":"الأول: تصويره يفهم أن الحكم بخلافه  لو أتى بطالق مع الرفع لكن قال الرافعي: ولو تلفط بالطلاق مع رفع واحدة فهو على ماذكره الإمام مبني على ما إذا حذف لفظ الطلاق ونوى الثلاث  يعني إذا قال: أنت واحدة بالرفع\rالثاني: لو قال: أنت واحدة بالخفض, أي ذات واحدة, أو بالسكون على الوقف, فينبغي أن يقع ما نواه  , وهو مقتضى تعليلهم, وعلى هذا فيقرأ في كلام المصنف بالأوجه كلها\rقال: \" ولو أراد أن يقول: أنت طالق ثلاثاً, فماتت قبل تمام طالق لم يقع \"  قطعاً؛ لخروجها عن (حلية)  الطلاق قبل تمامه \rقال: \" أو بعده قبل ثلاثاً فثلاث \" ؛ لأن الوقوع بأنت طالق, وقد  وقع في حياتها, وما بعده تفسير له \r\" وقيل: واحدة \"  أي وإلغاء قوله: ثلاثا؛ لوقوعه بعد موتها  وصححه\rالطبري في العدة \r\" وقيل: لاشيء \"  أي؛ لأن الكلام بآخره  \rوعلى الثاني يصدق أن يقال: شخص قال: أنت طالق ونوى الثلاث ولا يقعن, بل ولا الطلاق على (الثالث) \rواعلم أن ما رجحه المصنف نقل في الروضة تصحيحه عن البغوي, ثم قال: (وقال البوشنجي: الذي تقتضيه  الفتوى, أنه إذا نوى الثلاث بقوله: أنت طالق وكان قصده  أن يحققه باللفظ, وقع الثلاث وإلا فواحدة)  قلت : وهذا هو الظاهر  , وبه صرح الماوردي نقلاً  , ولهذا علل صاحب البيان الأول بأنه قصده\rبقوله أنت طالق  واقتضى كلامه أنه  محل الخلاف, وأنه متى لم\rيقصد لا يجيء الخلاف \r(تنبيهات) :\rالأول: ذكر الموت مثال, ومثله لو  إذا سد  على شخص فمه, ومنعه أن يقول: ثلاثاً, أو ارتدت, أو أسلمت قبل أن يقول: ثلاثاً في غير المدخول بها  ","part":16,"page":56},{"id":3489,"text":"الثاني: مراده بقوله: (قبل: ثلاث) أي قبل الشروع فيها, فلو شرع فيها وماتت قبل تمامها فيشبه أن يكون الحكم كذلك, بل ينبغي القطع بالوقوع ثلاثاً ولا يجري  فيه خلاف ما إذا لم يشرع, كما قيل (فيما)  لو قال: أنت طالق, وقال: أردت إن دخلت الدار, أنه لا يقبل  \rولو قال: أنت طالق إن, ثم ماتت, فقال: أردت أن أقول: دخلت الدار, يقبل؛ لوجود\rبعض (التطليق)  \rالثالث: احترز بقوله: (لو)  أراد أن  يقول: ثلاثاً) عما لو قال: أنت طالق على عزم الاقتصار عليه فماتت, فقال: ثلاثاً , قال  الإمام: لا شك أن الثلاث لا تقع, بل تقع واحدة  وحاول الرافعي تخريج وجه بعدم الواحدة أيضا \rفتحصلنا  أن الصور ثلاث:\rأحدها: أنت طالق على عزم أن يقول ثلاثاً, فتموت  قبل ثلاثاً, وهي المسطورة\rوالثانية: على عزم الاقتصار  , ثم يبدو  له, وهي مسألة الإمام\rوالثالثة: أن يطلق  , وهناك يجئ  الوجه الذي أشار إليه الرافعي \rقال: \" ولو  قال: أنت طالق, أنت طالق, أنت طالق, وتخلل فصل,\rفثلاث \"  أي سواء قصد التأكيد أم لا ؛ لأنه خلاف الظاهر ؛ ولأن التأكيد لا يكون مع الفصل  وهذا في ظاهر الحكم أما في الباطن فيدين  ويشبه أن يقبل ظاهراً ممن [عرف]  عيّه   وعدم قدرته على توالي الكلمات  والمراد بالفصل أن يسكت ما فوق سكتة النفس \rقال الإمام: وهو كالاستثناء في الاتصال [لا]  كالإيجاب والقبول؛ فإنه كلام شخص واحد  قال ابن الرفعه: وفي الاستثناء وجه أن الكلام اليسير لا يقطعه فيجب طرده هنا  وهذا في الطلاق المنجز  , أما المعلق إذا كرره  ففيه\rخلاف في الإيلاء ","part":16,"page":57},{"id":3490,"text":"قال الإمام في باب الإيلاء: (إذا (تفاصلت)  الأيمان [أو ألفاظ الطلاق, أو العتاق, أو تعليقها, فإن قصد إعادة مامضى لم يقبل في الطلاق اتفاقاً, ويقبل في الأيمان]  وتعليق الطلاق والعتاق [عند المحققين, وقيل: لايقبل وقيل: يقبل في اليمين دون تعليق الطلاق و العتاق] ؛ فإنهما إنشاء لا يقبلان الصدق والكذب, بخلاف الأيمان)  وذكر  الرافعي هناك  آخر الباب نحوه \rقال: \" وإلا \"  أي وإن لم يتخلل فصل \" فإن قصد تأكيداً \"  أي تأكيد الأولى بالأخريين \r\" فواحدة \" ؛لأن التأكيد جائز, وقد ورد [الشرع به]   , ولم يحكوا خلافاً في قبوله ظاهراً  , مع أنه صريح في الإيقاع, وما كان صريحاً في شيء لا ينصرف عنه بالنية؛ [وكأنه]  لأن الصراحة فيه عند عدم النية وينبغي أن يشترط في  التأكيد إرادته من  أول التأسيس  , أو في أثنائه, على الخلاف في اقتران نية الاستثناء, ولم يتعرضوا لذلك \rقال: \" أو استئنافاً فثلاث \" ؛ لأن اللفظ ظاهر فيه, وتأكد بالنية  \"وكذا  إن أطلق في الأظهر\" ؛ لأنه فائدة جديدة \rوالثاني: على التأكيد؛ لأنه محتمل  , والطلاق لا يقع بالشك فحمل على الأقل   وينبغي أن يلتحق  بالإطلاق ما لو (تعذرت)  مراجعته بموت, أو جنون, ونحوه, ولم يتعرضوا له \rتنبيهات:\rالأول: أن الحكم بالوقوع عند الإطلاق مشكل بقولهم: لابد من قصد لفظ الطلاق لمعناه, وبقول  المصنف أولاً: لو سبق (لسان)  بطلاق بلا قصد لغا  وأيضا فلو كان اسمها طالقاً فقال: يا طالق, ولم يرد طلاقاً ولا نداء لم يقع على الصحيح  , فما الفرق؟! ","part":16,"page":58},{"id":3491,"text":"ثم  ينبغي تقييد  صورة الكتاب بما إذا خاطبها بلفظ الطلاق منجزاً؛ ليخرج ما لو علق بدخول الدار وكرره, ولم يقصد تأكيداً ولا استئنافاً, فإنهم صححوا وقوع واحدة فقط عند وجود الصفة, كما في نظيره من الأيمان يلزمه كفارة واحدة [وإن تعدد]  المجلس, [وقصد الاستئناف  , وكما في الإقرار عند التكرار وإن تعدد\rالمجلس ] \rالثاني: أن هذا التفصيل يأتي في تكرير  الكنايات كقوله: اعتدي اعتدي, كما حكاه الرافعي في الفروع المنثورة في الصريح والكناية عن حكاية القاضي شريح الروياني   , ثم قال: ولو كانت الألفاظ مختلفة ونوى بها الطلاق, وقعت  بكل لفظ  طلقة  وقياسه مجئ مثله فيما لو اختلف ألفاظ الصريح كأنت مطلقة أنت مفارقة أنت مسرحة, لكنه لا يقبل إرادة التأكيد إذ لا مجال له مع اختلاف اللفظ, وحكى الرافعي عن المجرد للحناطي فيه وجهين \rالثالث: أنه يجيء أيضاً في الجواب, كما لو قالت له: طلقني وطلقني, فقال: طلقتك, أو قد طلقتك, فحكى الرافعي قبل الشطر الثاني في التعليقات عن البوشنجي: إن نوى الثلاث وقعت, أو واحدة  فواحدة, وإن لم ينو شيئاً فالقياس واحدة قال: وكذا لو (قالت) : طلقني طلقني [طلقني]  , فقال: طلقتك \rالرابع: أنهم صوروا التأكيد بقوله: أنت طالق مرتين أو ثلاثاً, ولم يتعرضوا لما [إذا]  زاد على الثلاث, (وقال) : أردت بالكل التأكيد, وقال ابن عبدالسلام: (إن)  العرب لا تؤكد أكثر من ثلاث مرات  وفي البرهان للإمام ما يشهد له  , وعلى هذا يتجه أن لا يسمع منه إرادة التأكيد في الرابعة؛ لأن السماع إنما يكون في لفظ يصلح له, والرابعة ليست بصالحة له  , والزيادة على الثلاث  ليست معهودة","part":16,"page":59},{"id":3492,"text":"وفي فتاوى الغزالي: (لو قال: أنت طالق فكرر  ذلك أربع مرات ينوي التكرار, فقال في الرابعة: إن شاء الله, رجع إلى الجميع؛ فإن الكلام ما دام متصلاً فرابطه التكرار كالجملة الواحدة, وهو كقوله: أنت طالق واحده واثنتين وثلاثاً إن شاء الله) انتهى  وقضيته قبول إرادة التأكيد في الرابعة؛ فإن الاستثناء كالتأكيد  [وقد صرح الرافعي بذلك في باب الإقرار فيما لو قال: علي درهم درهم, وأراد التأكيد أنه لا يلزمه إلا واحد ولو كرره عشراً ] \rالخامس: أن هذا لا يختص بما إذا كرر المبتدأ والخبر كما صوره المصنف, بل لو كرر طالق  فقط, فقال: أنت طالق طالق  وأطلق, فكذلك عند الجمهور  , وقال القاضي الحسين: [تقع واحدة قطعاً, بخلاف ما إذا قال: أنت طالق, أنت طالق وادعى أن إعادة كلمة -أنت- تشعر بالاستئناف, فلذلك حكمنا بطلقتين في قول كذا نقلاه هنا  لكن جزما في باب تعديد الطلاق بمقالة القاضي الحسين ]  وهذا إذا رفع المتكرر, فإن نصبه فقال: أنت طالق طالقاً, فنقلا في باب التعليق عن العبادي أنه لا يقع في الحال شيء, لكنه إذا طلقها  وقع طلقتان, والتقدير : إذا صرت مطلقة فأنت طالق \rالسادس: أن الرافعي فرض المسألة فيما إذا كرر الطلاق مرتين, ثم قال: (ولو كرر ثلاثاً ففيه الأحوال (الثلاثة) )  واقتصر  المصنف على هذه؛ لعدم الفارق, لكن ما فعله الرافعي أحسن؛ لأن في التكرير ثلاثاً نظر زائد, وهو ما إذا قصد التأكيد بواحدة والاستئناف بأخرى فإذاً في التكرر  مرتين أحوال ثلاث فقط وهي: قصد التأكيد, والاستئناف, والإطلاق وفي التكرير ثلاثاً  أحوال ست: هذه الثلاثة, وما إذا قصد التأكيد بالثانية والاستئناف بالثالثة, [وعكسه, أو بالثالثة]  تأكيد الأولى, وسيأتي","part":16,"page":60},{"id":3493,"text":"قال: \" وإن قصد بالثانية تأكيداً \"  أي تأكيد الأولى \" وبالثالثة استئنافا, أو عكس فثنتان \"  أي عملا بقصده  فيهما  , ويغتفر في العكس الفصل بين التأكيد والمؤكد؛ لأنه فصل يسير\rواعلم أن حقيقة العكس أن يقصد بالثالثة تأكيد الأولى, وبالثانية  الاستئناف, وليس هو مراد المصنف؛ لأنه ذكره بعده، ولكن مراده: أن يقصد بالثانية  الاستئناف, وبالثالثة تأكيد الثانية \rوعبارة المحرر كعبارة الكتاب فإنه قال: (وإن قصد بالثانية التأكيد وبالثالثة الاستئناف [أو بالعكس] ) \rقال: \" أو بالثالثة تأكيد الأولى فثلاث في الأصح \"  للفصل بين المؤكد والمؤكد  والثاني: يقبل, ويغتفر الفصل؛ لأنه يسير فيقع طلقتان  وعبارة الشرح والروضة مثل عبارة الكتاب ، ولعل التصوير ما إذا كان مع قصد الاستئناف بالثانية\rقال: \"وإن قال: أنت طالق وطالق وطالق, صح قصد تأكيد الثاني بالثالث, لا الأول بالثاني\"  أما صحة تأكيد الثاني بالثالث فلاتحاد صيغتهما  , ويكون حرف العطف الثاني تأكيداً لحرف  العطف  الأول؛ كما أن المتعاطفين كذلك \rوأما أنه لا يصح تأكيد الأول بالثاني فلاختصاص الثاني بواو العطف وموجبه التغاير \rوقضية قوله: (لا الأول بالثاني) إلغاء هذا القصد ظاهراً وباطناً, وليس كذلك, بل إذا قصد [تأكيد]  الأول بالثاني صح فيما بينه وبين الله تعالى, غير أنه لا يسمع في\rالظاهر, وإليه أشار في الشرح والروضة بقوله: (لم يقبل في الظاهر)  وبه صرح الماوردي  , قال ابن الرفعة: (وهو الذي يقتضيه نص الشافعي) \rنعم تعبير المصنف بنفي الصحة أولى من تعبيرهما بنفي القبول؛ لأن لفظ القبول نفياً وإثباتاً إنما يستعمل مع احتمال اللفظ للقصد, وإلا فإذا كان ما قصد خلاف وضع  التأكيد فإنما يقال : هذا ليس بتوكيد\r[ولم يفصلوا هنا بين العارف بالنحو فلا يقبل منه إرادة ذلك وبين غيره, ولو قيل به لم يبعد] ","part":16,"page":61},{"id":3494,"text":"وعلم من كلامه أنه لو قصد تأكيد الأول بالثالث لم  يقبل [من باب أولى] ؛ لأن فيه مانعين: الفصل والعطف \rوأن التأكيد يمتنع  عند تغاير حرف العطف بالواو وثم وبل ؛ كما امتنع عند خلو أحدهما من العاطف \r\rوسكت عن حالة الإطلاق وفيها القولان  كما سبق \rقال: \" وهذه (الصور)  في موطوءة, فلو قالهن لغيرها فطلقة بكل حال\" ؛ لأنها تبين بالأولى فلا يقع ما بعدها  وفي وجه, أو قول قديم  , أنه كما لو (قاله)  للمدخول  بها؛ لأن الكلام الواحد لا ينفصل بعضه عن بعض, فأشبه ما لو قال أنت طالق ثلاثاً \rوفرق الإمام, والرافعي  , بأن قوله: (ثلاثاً) منعطف على الأول, وبيان له, بخلاف هذه الألفاظ؛ فإنها مترتبة  ترتب  الإنشاء  وقد يمنع هذا من يرى أن الكلام بآخره وذلك يوجب التسوية بينهما\r[تنبيه: حقه أن يقول: غير مخالعة ؛ وإلا فلو كان الطلاق على عوض كان كغير\rالمدخول بها] \rقال: \" ولو قال لهذه \"  أي لغير المدخول بها \" إن دخلت  فأنت طالق وطالق, فدخلت, فثنتان في الأصح \" ؛ لأنهما متعلقان  بالدخول, ولا ترتيب  بينهما, وإنما يقعان معاً  والثاني: لا يقع إلا واحدة؛ كالمنجز    \rقال في التتمة: ويمكن بناء الوجهين على أن الواو للترتيب أو الجمع  وفيه نظر\rتنبيه: تقديم الشرط يقتضي أن الخلاف فيما إذا قدم الشرط على الجزاء, فإن أخره كأنت طالق وطالق إن دخلت وقعتا قطعاً, وهي طريقة أوردها البغوي  , لكن الأصح في الروضة طرد الوجهين \rقال: \"ولو قال لموطوءة: أنت طالق [طلقة]  مع\"  طلقة \"أو معها طلقة,\rفثنتان\" ؛ لقبول المحل  وظاهره أنهما يقعان معاً وهو الأصح  وقيل: على الترتيب ","part":16,"page":62},{"id":3495,"text":"قال: \" وكذا غير موطوءة في الأصح\"  بناهما الرافعي على الوجهين في  الموطوءة, فإن قلنا: يقعان معاً  فكذا ههنا, كقوله: أنت طالق طلقتين, وإن قلنا: بالترتيب لا يقع  إلا واحدة  ونازع ابن الرفعة  في [البناء, بأن]  لنا وجهاً في أنت طالق ثلاثاً, أنه يقع الثلاث عند قوله: طالق, فينبغي أن يكون لنا وجه أنهما يقعان معاً عند قوله: أنت طالق [طلقة]  مع طلقه, فلا ينبغي أن يجزم بعد القول بوقوعهما معاً أن [وقت ذلك]  تمام اللفظ\rتنبيهان :\r[الأول: كان ينبغي التعبير بالصحيح؛ لضعف الخلاف\rالثاني:]  [تعبيره يقتضي]  أنه لا خلاف في الأولى, وبه صرح في التتمة  وغيره, وقال ابن الرفعة: إن فيه وجهاً تخريجاً من النص فيما إذا قال: له علي درهم مع درهم أنه لا يلزمه إلا درهم, وعزاه إلى ابن كج والحناطي  وفيما (قاله)  نظر؛ فإن المعزى لهما في طلقة تحتها أو فوقها  , (ولايلزم)  مجيئه في معها طلقة\rقال: \" ولو قال: طلقة قبل طلقة, أو بعدها طلقة, فثنتان في موطوءة \"  إذ مقتضاه إيقاع طلقتين, إحديهما في الحال, وتعقبها الأخرى \rقال: \" وطلقة في غيرها \" ؛ لأنها تبين بالأولى  ,ولا خلاف في هذه كما صرح به الإمام  , والرافعي  , وغيرهما  , وكلام الوجيز يقتضي أن فيها خلاف طلقة قبلها طلقة حتى لا يقع شيء على وجه  , وتابعه صاحب التنويه  ,\rووجه بأن (وقوع)  طلقة يوجب  قبلها المانع من وقوعها وذلك دور, وأنكروه عليه, قال شارح التعجيز: ونظيره تجويز أئمة الكلام حوادث لا آخر لها, ومنعهم حوادث لا أول لها, ومثلوه بإمكان أكل من قال: لا آكل هذه التفاحة حتى آكل بعدها أخرى, وهكذا, واستحالة  من قال: لا آكلها حتى آكل قبلها أخرى, وهكذا","part":16,"page":63},{"id":3496,"text":"قال: \" ولو قال: طلقة بعد طلقة, أو قبلها طلقة, فكذا  في الأصح \"  أي فيقع ثنتان في موطوءة وواحدة في غيرها  , أما الواحدة في غيرها فلما سبق  , وأما الثنتان في الموطوءة؛ فلأنه وصف الطلقة التي أوقعها بأنها بعد طلقة, أو بأن قبلها طلقة, ومضمون ذلك إيقاع طلقة, فيقعان متعاقبتين  \rثم في كيفيته وجهان:\rأصحهما: تقع المضمنة, وهي [المضاف لقوله: (بعد) ]  , ثم المنجزة  , وهي المراد بقوله: أنت طالق طلقة؛ لأن المنجزة أوقعها بعد المضمنة بقوله:\r[بعد]  طلقة, وقوله: قبلها طلقة [والثاني: يقع المنجزة أولاً, ثم تقع المضمنة (ويلغو)  قوله: قبلها  , ويصير قوله]  (قائماً)  مقام قوله: طلقتك طلقة مستأنفة على هذه, فصار كقوله: أنت طالق اثنين, في أنه يقع في الحال\rتنبيه: قال الإمام: هذه المسألة إنما هي فيما إذ لم يرد بقوله قبلها طلقة إسناد الطلاق إلى ما قبل تلفظه, فإن كان المراد ذلك كان بمثابة قوله: أنت طالق في الشهر الماضي حتى تأتي الأقسام المذكورة فيه  وأفهم كلامه أن كلام الأصحاب هنا إنما هو عند عدم القصد\rقال: \" ولو قال: طلقة في طلقة وأراد مع فطلقتان \"  لقصده, ولصلاحية اللفظ  لمعنى  مع  , قال الله تعالى:  قال الغزالي: والاحتمال البعيد مقبول في الإيقاع وإن لم يقبل في (نفي)  الطلاق  وصوره الإمام في الممسوسة, أما غيرها  فيتجه أنه كقوله: طلقة مع طلقة, قاله ابن الرفعة ","part":16,"page":64},{"id":3497,"text":"قال: \" أو الظرف أو الحساب أو أطلق فطلقة \"  أما في الظرف والحساب؛ فلأنه مقتضاهما  , وكما لو قال : عندي ثوب في منديل لي [فإن قيل: كان ينبغي عند قصد الظرف أن يقع ثنتان؛ لأن الظرف غير المظروف, قلنا: لما كان الطلاق لا يصلح ظرفاً للطلاق؛ لأن الشيء لايكون ظرفاً لنفسه ألغيناه ؛ ولأن الذي أوقعه إنما هو الظرف دون المظروف, ونظيره أن الإقرار بالظرف لايكون إقراراً بالمظروف, وكذا عكسه ] \rوأما عند الإطلاق فلأنه الأقل \rقال: \" ولو قال: نصف طلقة في نصف طلقة, فطلقة بكل حال\"  أي سواء قصد\rالمعية أو الظرف أو الحساب أو أطلق  , [ووجهه فيما إذا نوى الظرف أو الحساب أو أطلق]  ظاهر وأما إذا نوى المعية؛ فلأنه في معنى نصفي طلقة, ولو قال (ذلك)  لم يقع إلا طلقة كذا قالوه  والذي يقتضيه القياس وقوع طلقتين؛ لأن التقدير أنت طالق نصف  طلقة [مع نصف طلقة  , وهو لو صرح بهذا كان كما لو قال: نصف طلقة ونصف طلقة ]  ثم رأيت في الاستقصاء: وإن قال: نصف طلقة في نصف طلقة, طلقت واحدة, إلا أن يريد نصف  طلقة أخرى غير (التي)  بدأ بنصفها انتهى \rتنبيهان:\rالأول: ما ذكرناه من نصف في الظرف والمظروف هو الموجود في المحرر  والروضة  , وهو الصواب, ووقع في نسخة المصنف نصف طلقة في طلقة بذكر نصف في المظروف دون الظرف, ولا يستقيم ذلك مع قوله: بكل حال؛ فإنه إن قصد المعية هنا\rتطلق طلقتين, (وقد)  أصلح على الحاشية بما ذكرناه \rالثاني: قضيته أنه لو صرح فقال: نصف طلقة في نصف طلقة, وقوع واحدة, ويحتمل أن يقال: إذا قلنا في قوله: أنت طالق طلقة مع طلقة أن الطلقة الأولى تقع عند قوله: أنت طالق والأخرى في آخر الكلام  (أن)  يقع [هاهنا]  ثنتان؛ لأنه يصير كقوله: أنت طالق نصف طلقة ونصف طلقة, وقد قالوا فيه بوقوع طلقتين ","part":16,"page":65},{"id":3498,"text":"قال: \" ولو قال: طلقة في طلقتين (وقصد)  معية فثلاث \"  أي؛ لما سبق  قال  في الكفاية: صورها في النهاية بما إذا كانت الزوجة مدخولاً بها, أما غيرها فيتجه أن يجيء في وقوع ما زاد على الواحدة الخلاف الذي في قوله: طلقة مع طلقة \rقال: \" أو ظرفاً فواحدة \" ؛ لأن مقتضاه وقوع\r(المظروف)  دون الظرف, وهو هاهنا واحد  ولم يذكر هذه في الروضة  , مع أنها في الوجيز  , ويعبر عنها بأنه لا يقع ما جعله ظرفاً, ويجيء فيه البحث السابق في التأكيد في انصراف الصريح عن موجبه بالنية\rقال: \" أو حساباً وعرفه فثنتان \"  لأنه موجبه عندهم \rقال: \" وإن جهله وقصد معناه \"  أي عند أهل  الحساب \" فطلقة\"  أي؛ لأن ما لا يعلم لا يصح إرادته  \"وقيل: ثنتان\"  أي؛ لأنه موجبه في الحساب \rوالوجهان كالوجهين فيما لو تلفظ العجمي (بكلمة)  الطلاق وقال: أردت ما يريده العربي, وهو لا يعرف معناها  \rقال: \"وإن لم ينو شيئاً فطلقة\"  أي سواء عرف الحساب  أو جهلة؛ لأنه الأقل \r\"وفي قول: ثنتان إن عرف حساباً\" ؛ لأنه عرفه كذلك  وحكي ثالث: أنه تقع ثلاثة لتلفظه بها  , قال الرافعي  تبعاً للإمام : ويجيء هذا القول  فيمن لا يعرف الحساب إذا لم ينو شيئا فيكون فيه قولان: أحدهما: طلقة, والثاني: ثلاث\rقال:\"ولو قال: بعض طلقة, فطلقة \"  أي سواء أبهمه أو عينه كنصف وربع؛ لأن الطلاق لا يتبعض  , وحكى ابن المنذر فيه الإجماع  , وقال  الشيخ أبو حامد: (لم يخالف فيه سوى داود  , ورد عليه بقوله تعالى الآية , وهذا قد\rطلق  , وبأن التحليل والتحريم إذا اجتمعا غلب التحريم \rقال الإمام: ووقوعه هنا على سبيل التعبير بالبعض عن الكل, ولا يتخيل هنا السراية المذكورة في تبعيض المحل ","part":16,"page":66},{"id":3499,"text":"قال الرافعي: (ولكن لا يظهر بينهما فرق محقق, ففي كلام الشيخ أبي  حامد وغيره أنه  يجوز أن يكون بالسراية, ويجوز أن يلغى قوله: نصف طلقة, ويعمل قوله: أنت طالق) انتهى \rوجعل الإمام هذا الثالث مغالطة, ولم يسم قائله, ورده بقوله: أوقعت عليك [نصف]  طلقة, فإنه يقع طلقة  ومقتضى كلام الرافعي ترجيح كونه بطريق  السراية كما هو الراجح في تبعيض المحل  , وأنه يجيء هنا ثلاث بين ثلاث: إما السراية, أو التعبير بالبعض عن الكل, أو إيقاع طلقة بلفظ حقيقي \r\rوللخلاف فائدتان:\r(إحداهما) : إذا قال: أنت طالق ثلاث طلقات إلا نصف طلقة, فإن جعلناه من باب السراية أوقعنا هاهنا  ثلاثاًً؛ لأن السراية في الإيقاع لا في الرفع, وإلا لم يكن بعض الطلقة موقعاً للطلاق \rوالثانية: إذا قالت المرأة: طلقني ثلاثاً على ألف, فطلقها طلقة [ونصفاً, هل: يستحق]  ثلثي الألف؛ لأنه  أوقع طلقتين, بناء على أنه من باب التعبير بالبعض, أو يستحق نصف الألف؛ لأنه إنما  أوقع نصف الثلاث, ويستكمل حكم الشرع؟\rفيه  وجهان في باب الخلع  , وأرجحهما في زوائد الروضة هناك الثاني  , وهو صريح في أن الراجح السراية\rثم المشهور أن وقوع الطلقة لا تفتقر إلى نية  , وحكى الرافعي عند الكلام في الصرائح وجهين في أنه صريح أو كناية \r\rقال: \" أو نصفي طلقة فطلقة \" ؛ لأن ذلك طلقة  وكذلك كل تجزئة [لا تزيد جملتها]  على طلقة, كأربعة أرباع طلقة, وثلاثة أثلاث, وستة أسداس, هذا هو المذهب المنصوص   , وأشار في الوسيط إلى خلاف فيه حيث عبر (بالصحيح)   , وأنكره الرافعي  , لكن قال المصنف: إنه محكي في شرح المفتاح \rقال: \" إلا أن يريد كل  نصف من  طلقة \"  أي فيقع طلقتان عملاً بقصده \rقال: \" والأصح أن قوله: نصف طلقتين طلقة \" ؛ لأن ذلك جملتها فحمل اللفظ عليه  صحيح, فلا نوقع ما زاد من غير","part":16,"page":67},{"id":3500,"text":"(يقين)   والثاني: طلقتان؛ لأنه أضاف النصف إلى طلقتين, فقضيته النصف من هذه, والنصف من هذه, فيقع من كل طلقة نصفها وتكمل  , كما لو أقر بنصف عبدين, ولو قال: علي نصف درهمين فدرهم بالاتفاق \rقال: \" وثلاثة أنصاف طلقة, أو نصف طلقة وثلث طلقة, طلقتان \"  هاتان معطوفتان على الأصح  , ووجهه في الأولى: أن الأجزاء متى زادت على طلقة حسبت من طلقة أخرى ويلغى ما أضاف إليه؛ كما لو قال: طلقة ونصف طلقة, ونحوه \rومقابل الأصح في الأولى  وجهان:\r(أحدهما) : طلقة؛ لأنه ليس لها إلا نصفان  والثاني: ثلاثة \rووجهه في (الثانية) : تعدد  الطلقات المضاف إليها  , وهو جار على ما يقوله\rالبيانيون: أن النكرة إذا  (أعيدت)  فهي غير الأولى \rومقابل الأصح فيها: يقع واحدة  , وفيه شيء سنذكره \rتنبيهان:\rالأول: أشار بالأولى إلى ما يزيد فيه مجموع الأجزاء على الطلقة, كخمسة أرباع ونحوه, لكن هذا الخلاف إذا زادت الأجزاء على طلقة ولم يجاوز طلقتين, فإن جاوزت كقوله خمسة أنصاف طلقة وأشباهه كان الخلاف أنه يقع طلقة أو ثلاث, قاله المصنف في زوائد الروضة  , وسبقه إليه الإمام  وغيره, وهو ظاهر\rالثاني: عطفه يقتضي أن في الثانية خلافاً قوياً, وكلام الروضة يضعفه, فإنه قال: (طلقت ثلاثاً على المذهب, وبه قطع الجمهور , وقال الغزالي: فيه وجهان: أحدهما: هذا, والثاني لا يقع إلا واحدة, كذا أطلقه الغزالي, وإنما نقل الإمام هذا الوجه فيما إذا نوى صرف هذه (الأجزاء)  إلى طلقة, وفسركلامه به )  انتهى وقال ابن يونس في شرح التعجيز: (فيها وجهان: أحدهما: اثنتان, والثاني: طلقة؛ لاحتمال تكرير التأكيد, ويمكن جوابه بأن [تغاير الألفاظ يمنع]  التأكيد, بخلاف ما لو\r(اتحد)  أجزاء  المضاف, لكن قال الإمام: شرط هذا الوجه أن ينوي التأكيد) انتهى","part":16,"page":68},{"id":3501,"text":"وليس في الشرح والروضة صورة الكتاب بخصوصها, بل (صوراها)  بقوله: ثلث طلقة, وربع [طلقة]  , وسدس طلقة, فيقع ثلاث على الصحيح, وقيل: واحدة ثم ذكر كلام الإمام  ولكن لا فرق بينهما\rقال: \" ولو قال نصف وثلث طلقة, فطلقة \" ؛ لأن مجموع النصف والثلث لا يزيد على طلقة    , ولما لم (يذكر)  الطلقة إثر كل جزء دل على أن المراد أجزاء  طلقة واحدة, كذا قطعوا به  وينبغي مجيء الوجه السابق عن  شرح المفتاح في قوله: (نصفي طلقة) , حتى يقع هنا ثنتان  , ويقويه أن قوله: نصف طلقة, (إما)  يضاف إلى طلقة مقدرة حذفت لدلالة طلقة المذكورة  عليها, أو النصف\rمضاف  للطلقة  المذكورة, والثلث مضاف لمحذوف, وهما قولان مذكوران في قولهم: قطع الله يد (و)  رجل من قالها  , وعليهما فلم يضفهما معاً إلى طلقة واحدة, فهلا كانت كالتي قبلها؟\rوهذا كله إذا لم تزد  الأجزاء على الجملة, فإن زادت  بأن قال: نصف وثلث وربع, فعلى الخلاف في تغليب المضاف إليه أو الإضافة \rقال: \" [ولو قال]  لأربع: أوقعت عليكن ,أو بينكن, طلقة, أو طلقتين, أو ثلاثاً, أو أربعاً, وقع على كلٍّ طلقة \" ؛ لأنه  يخص كل واحدة طلقة أو بعض طلقة وكل منهما يوقع طلقة  , وفي الذخائر وجه فيما زاد على قوله طلقة, أنه يقسم كل طلقة على الجميع  , وهو شاذ, وحكاه في الروضة عن أبي علي الطبري \rقال: \" فإن قصد توزيع كل طلقة عليهن, وقع في ثنتين ثنتان, وفي ثلاث وأربع ثلاث\"  أي عملاً بقصده  , بخلاف ما إذا أطلق فلا يحمل عليه؛ لقصره  عن الفهم  , وكذا  لو قال: اقسم هاذين الدرهمين على هؤلاء الأربعة, لا يفهم منه قسمة كل درهم على الأربعة \rووقع في المحرر: وقع في ثلاث ثلاث  , وفي أربع أربع  , وكذا في الشرح  , وغيَّرها في الروضة بعبارة: الكتاب  , قال في الدقائق: (وهو غلط؛ لسبق قلم أو غلط  من الناسخ, والصواب كما في المنهاج) ","part":16,"page":69},{"id":3502,"text":"قال: \" فإن قال: أردت ببينكن  بعضهن, لم يقبل ظاهراً في الأصح\"  لخروجه عن ظاهر اللفظ من اقتضاء الشركة  والثاني: يقبل؛ لأنه قد يطلق ويراد به الحصر لا التشريك  , [كما يقول من اتهم واحداً من جمع: السرقةُ بين هولاء, يريد الحصر لا التشريك] \rومحل الخلاف فيما إذا قال: أوقعت  بينكن, كما مثل به المصنف, فإن قال: عليكن لم يقبل قطعاً, قاله الإمام  , والبغوي  لكن نازع الرافعي فيه وطرد الخلاف  , فحينئذ فتخصيص المصنف ينتقد  , وعبارة المحرر مصرحة بالتعميم فإنه قال: (وقوله أوقعت بينكن طلقة, كقوله عليكن , ولا يقبل قوله: أردت بعضهن دون بعض في الحكم, على أظهر الوجهين) انتهى  وقدم قبل هذا ما إذا قال: عليكن  فقط\r\rوأفهم قوله بعضهن أمرين:\rأحدهما : أنه لا فرق بين أن يريد واحدة معينة, أو مبهمة, أو اثنتين  , وبه صرح القاضي فقال: (يجري الوجهان في ذلك كله) لكن في التتمة فيما إذا قال: أردت واحدة وجهين في القبول, واقتصر على أنه لا يقبل [ظاهراً إذا قال: أردت اثنتين \rقال القاضي: ولو قال: أوقعت بينكن أربعاً , ثم قال: أردت واحدة, لم يقبل]  في الحكم يعني وجهاً واحداً؛ لأنها ليست محلاً لأربع طلقات, فعلى هذا تستثنى هذه الصورة من إطلاق المصنف الخلاف\rالثاني: أنه لو فضّل بعضهن على بعض كما لو أوقع بينهن ثلاثاً ثم قال: أردت إيقاع طلقتين على هذه, وقسمت الأخرى على الباقيات, (فالأظهر)  القبول \rوعن ابن القطان لا يقبل ويجب استواؤهن  قال في الكفاية: (وينبغي القطع بالقبول؛ لأن فيما ادعاه تغليظاً (عليه)  واللفظ يحتمله؛ لأن عند عدم الإرادة يقع على كل واحدة منهن طلقة, فإذا أدعى ذلك فقد أدعى إيقاع طلقتين على واحدة وعلى (الباقيات)  طلقة) ","part":16,"page":70},{"id":3503,"text":"قال: \" ولو طلقها ثم قال لأخرى : أشركتك معها, أو أنت كهي, فإن نوى طلقت, وإلا فلا \"  أي؛ لأن لفظ  التشريك كناية  , وحينئذ فيجيء في وقت النية ومحلها ما سبق وهذا في التنجيز  بلا خلاف  أما لو علق طلاق امرأته بدخول الدار ونحوه, ثم قال لأخرى: أشركتك معها, روجع  , فإن قال: قصدت أن (الثانية)  لا تطلق حتى تدخل الأخرى لم يقبل, وإن قال أردت إذا دخلت الأولى طلقت الثانية (قبل) ؛ لأنه كناية, وإن قال: أردت تعليق طلاق الثانية بدخولها نفسها؛ كما في الأولى, ففي صحة هذا التشريك وجهان: أصحهما الصحة ؛ لأنه جائز في تنجيز الطلاق, فكذا في تعليقه ذكراه في باب الإيلاء \rقال: \" وكذا  لو قال [ذلك آخر] \rلامرأته \"  أي لو قال واحد لزوجته: أنت طالق, فقال غيره لزوجته: أشركتك معها, أو أنت كهي, فإن نوى طلقت  , وإلا فلا, كذا أطلقا في الشرح والروضة هنا  , وذكرا في باب الإيلاء: أنه لو قال رجل لآخر: يميني في يمينك, قال البغوي وغيره: إن [أراد]  إذا حلفتَ صرتُ حالفاً, لم يصر حالفاً بحلفه, وإن كان الآخر قد طلق أو حنث  في يمين طلاق, فقال: أردتُ أنّ امرأتي طالق كامرأته طلُقت, وإن أراد متى طلّق  طلّقتُ, فإن طلق الآخر طلقت هذه \rتنبيه: هذا إذا علم, فلو قال: طلقت امرأتي مثل  ما طلق زيد, وهو لا يدري كم طلق زيد  , أو نوى عدد طلاق زيد ولم يتلفظ, فمقتضى كلام الرافعي أنه لا يقع [إلا طلقة]  على الأصح, فإنه أجرى فيه الوجهين فيما إذا قال: أنت طالق طلقة في طلقتين, ولم يعرف الحساب ولكن نواه  , وهو من تصرف الإمام \rقال : \" فصل:\rيصح الاستثناء \"  أي؛ لوقوعه في القرآن  , والسنة  , وكلام العرب \rوحده ابن عمرون  من النحاة: بأن ينفي عن الثاني (ما يثبت)  لغيره بإلا أو كلمة تقوم مقامها  فيشمل أنواع الاستثناء من: متصل  , و  منقطع  , (ومفرد,\rوجملة)  , وتام  ومفرغ ","part":16,"page":71},{"id":3504,"text":"قال النحويون: (واللفظ قبل الاستثناء يحتمل المجاز, فإذا جاء  الاستثناء رفع المجاز وقرره, فاللفظ  قبل الاستثناء ظني, وبعده قطعي)\rقال الماوردي: فإن صار إلى غير جنسه صح عند  الشافعي  في المعنى دون اللفظ, وأجازه قوم في اللفظ والمعنى, وأبطله قوم فيهما\rوأدخل الأصحاب في هذا الباب الشرط؛ لأنه في معنى الاستثناء, وقد يقال: [ليس]  في نحو: إن دخلت الدار فأنت طالق رفع لشيء مما دل عليه اللفظ ولا إخراج؛ لأن الشرط تقييد للمطلق لا رفع \rقال: \" بشرط اتصاله \"  أي عرفاً, بحيث يعد كلاماً واحداً  , واحتج الأصوليون\rعليه بإجماع أهل اللغة  , لكن لا إجماع مع خلاف ابن عباس فيه  , ويؤيد مذهبه  أن  قوله تعالى : نزل بعد قوله:  وسواء جعلناه استثناء أو صفة فإن الاتصال مشروط فيهما\rوقيد الإمام فخر الدين الرازي  الاتصال بقوله: عادة؛ ليحترز عما إذا طال الكلام, فإن\rذلك لا يمنع صحة الاستثناء \rقال إمام الحرمين: ويعتبر [في]  الاتصال هنا أبلغ مما يعتبر بين الإيجاب والقبول؛ [لأنه يحتمل من كلام الاثنين ما لا يحتمل من كلام الواحد]  وكذلك لا ينقطع الإيجاب والقبول (بتخلل)  كلام يسير في الأصح, وينقطع الاستثناء به على الصحيح  وتابعاه \rلكن جزما في البيع بأن تخلل الكلام مطلقاً فيه يضر \rوقضية من قال هنا: [بأنه لا يضر الكلام اليسير الأجنبي أن يطرده في البيع بطريق الأولى وما صححاه هنا]  من أن الكلام اليسير يقدح في الاستثناء يخالفه قولهم: إنه لو قال: [أنت طالق ثلاثاً يا زانية إن شاء الله تعالى صح الاستثناء  وماحكياه  في كتاب الإقرار عن صاحبي العدة والبيان أنه لو قال] : له علي ألف - استغفر الله - إلا مائة, أنه يصح؛ كما إذا قال: ألف - يا فلان -  قال المصنف: وفيه نظر ","part":16,"page":72},{"id":3505,"text":"قال: \" ولا يضر  سكتة تنفس  وعي \"  أي؛ لأنه يعد في العادة متصلاً  ويلتحق (بهما)  السكوت للتذكر, كما قالاه في كتاب الأيمان  , ونص عليه الشافعي  هناك \rقال: \" قلت: ويشترط  أن ينوي الاستثناء قبل فراغ اليمين في الأصح, والله أعلم\"  يتضمن أمرين:\rأحدهما: اعتبار أصل نية الاستثناء, فلو استثنى لفظاً ولم ينوه لم يعمل, خلافاً للصيمري, حكاه عنه في البحر  , في كتاب الأيمان, ونقل ابن المنذر الإجماع أنه إذا لم ينو بالاستثناء\rرفع اليمين لا يكون مستثنياً \rالثاني : وقتها وله أحوال:\rأحدها: أن تقترن بأول لفظ اليمين ويستمر إلى آخره, فيعتبر قطعاً \rثانيها: أن (يخلو)  (منها)  لفظ اليمين, ثم يبدو  له الاستثناء بعد تمام المستثنى عنه, فلا يعمل الاستثناء, وحكى الفارسي  فيه الإجماع  , لكن فيه وجه  عن الأستاذ أبي إسحاق أنه يعمل  , وكلام ابن الصباغ  والماوردي  يقتضي ترجيحه, وحكاه الروياني في الحلية عن الأصحاب  , وفي الذخائر إنه الأشبه, قال ابن الرفعة : (ونص الشافعي يقتضيه؛ لأنه اعتبر أن يستثني قبل قطع الكلام, ولأن لفظ الاستثناء أقوى من نيته ثم يكون عقب اليمين فكذلك نيته)  وقال ابن دقيق العيد : حديث سليمان مع الملك عليهما  السلام يدل له  ؛ فإن ظاهره يقتضي أن الاستثناء إذا اتصل باليمين في اللفظ أنه يثبت حكمه وإن لم ينو [من]  أول اللفظ \rوقال  القاضي الحسين في كتاب الأيمان: (يقبل في الظاهر؛ إذ لا اطلاع لنا على ما في\rالضمائر, ولا (ينفعه)  فيما بينه وبين الله تعالى)  وهذا يرده الحديث المذكور\rثالثها: أن يعري بعض لفظ اليمين عن النية, وله حالان:","part":16,"page":73},{"id":3506,"text":"أحدهما: أن تقترن بأوله ثم تعزب, فالمشهور : الصحة  واقتضى كلام القاضي الحسين نقل خلاف فيه, حيث قال في كتاب الأيمان: (وإذا عزم عليه في مفتتح كلامه, ثم عزب عزمه, فظاهر المذهب: أنه لا يضر, ويعمل ذلك الاستثناء) انتهى وفيه استدراك لقول صاحب المطلب: لم أر من حكى الخلاف فيما إذا اقترن بابتداء  اللفظ فقط, وكان لا يبعد طرده؛ كما  قيل به في نظيره من كناية الطلاق\rالثانية: أن (تقترن)  بآخره وفيها وجهان:\rأحدهما: لا يكفي؛ لأنها لا تصادف جملة اليمين, وما بقي منها ليس بيمين, ورجحه جماعة كثيرون \rوأصحهما عند المصنف: يكفي ؛ لأن اليمين إنما تعتبر بتمامها, فإذا نوى الاستثناء قبل تمام اللفظ بالطلاق امتنع نفوذه كما في الابتداء قلت: ونص عليه الشافعي [رحمه\rالله]  في البويطي  [والأم ] \rويجتمع في الحالتين أوجه:\rأصحها: الصحة (فيهما) \r[والثاني: المنع فيهما] \rوالثالث: إن قارنت أوله كفى وإلا فلا\rإذا علمت هذا فقول المصنف: قبل فراغ اليمين صادق على ثلاث صور: أن (يوجد)  في أول اليمين فقط, أو في أثناءها, أو في آخرها, وأن الخلاف جار في الجميع وهو صحيح  , أما الأولى والأخيرة؛ فلما قدمناه, وأما في الأثناء فصرح به القاضي الحسين, فقال في كتاب الأيمان: (وإن عزم عليه في خلال كلامه احتمل وجهين, ونظيره نية الطلاق في خلال كلمة الكناية) انتهى ونحوه قول الدارمي في الاستذكار: (وإن اقترن (ببعضه)  فوجهان) ونبه (على)  أن حكم الصفة في ذلك حكم الاستثناء","part":16,"page":74},{"id":3507,"text":"قال: \" ويشترط عدم استغراقه \"  أي فالمستغرق باطل بالإجماع كما نقله الأئمة  , لكن حكى ابن طلحة المالكي    قولاً فيمن قال: أنت طالق ثلاثاً إلا ثلاثاً أنه ينفعه  , وهو نظير وجه حكاه الرافعي عن الحناطي فيمن  قال : أنت طالق ثلاثاً إلا واحدة, أنه يقع الثلاث  , فإنه أبطل  المستثنى وهو الواحدة بالاستثناء منه المستغرق له, فدل  على إعماله الاستثناء المستغرق لكن ليس ذلك مدركه, بل مدركه أن الاستثناء بعد الاستثناء كالعطف على المستثنى منه, وقوله: ثلاثاً إلا واحدة في معنى ثنتين وواحدة, وذلك ثلاث\rتنبيه : بقي من الشروط:\rالتلفظ به, فلو نواه من غير تلفظ لم يؤثر \rوتأخره عن  المستثنى منه على وجه  , رجح الرافعي خلافه في كتاب الأيمان \rقال: \" ولو قال: أنت طالق ثلاثاً إلا ثنتين وواحدة فواحدة, وقيل: ثلاث أو ثنتين  وواحدة إلا واحدة فثلاث  , وقيل: ثنتان \"  أشار بهذين  المثالين إلى أنه إذا حصل عطف في المستثنى كالمثال الأول, أو  المستثنى منه كالثاني, فهل يجمع بين المتعاطفين؟\rوجهان:\rأصحهما: المنع, بل يفرد كل بحكمه؛ لأن الجملتين المعطوفتين تفردان بالحكم وإن كانت الواو للجمع, ولهذا لو قال لغير المدخول بها: أنت [طالق يا طالق]  لا يقع  إلا واحدة, بخلاف أنت طالق طلقتين \rوالثاني: يجمع بينهما؛ لأنه لو قال: علي درهم ودرهم لزمه درهمان \rوحكى المصنف الخلاف في الحكم بناء على الخلاف المذكور, ووجه الأصح في الأولى: بناء على عدم الجمع في المستثنى, إذ لو جمع لصار ثلاثاً إلا [ثلاثاً, فيستغرق فيقع الثلاث  ووجه الثاني: البناء على الجمع \rفلو قال: أردت بقولي: إلا اثنتين وواحدة إثبات الواحدة لا استثنائها , قال في البحر فتقع ثنتان قطعاً ","part":16,"page":75},{"id":3508,"text":"ووجه الأصح في الثانية بناء عليه أيضاً في المستثنى منه ؛ إذ لو جمع لصار ثلاثاً إلا]  واحدة , فيقع [ثلاث]  كالوجه الثاني  , وقيل: تقع الثلاث هنا قطعاً  احتياطاً, بخلاف التي قبلها\rتنبيهان:\rالأول: أن شرط الجمع اتفاق اللفظ, فلو قال : أنت طالق واحدة (بل)  واحدة  ثم واحدة إلا واحدة,  لتغاير الألفاظ, ويبطل الاستثناء على الأصح,\rقاله  الرافعي بعد ذلك \rالثاني: لو قال المصنف: وما فرق لا يجمع في الأصح لكان أولى وأعم؛ لتناوله ما ذكر  , وما فرق في مجموع المستثنى والمستثنى منه, كأنت طالق طلقة وطلقة إلا طلقة وطلقة \rقال: \" وهو من نفيٍ إثبات وعكسه \"  أما الأول فبالاتفاق, والثاني مخالف لما  فيه الحنفية, وقيل: إن خلافهم جار في الأولى أيضاً \rقال: \" فلو قال: ثلاثاً إلا ثنتين  [إلا طلقة فثنتان\" ؛ لأن المعنى: ثلاثاً يقعن, إلا\rثنتين]  لا يقعان, إلا واحدة تقع, فيضمها [إلى]  (الباقية)  من الثلاث فيقعان  \rوقال الحناطي: (يحتمل انصراف الثاني إلى أول اللفظ أيضاً, فيكون كما لو قال: إلا اثنتين  وواحدة)  قال في الروضة: (والصواب الأول)  وعلله الأصوليون بأن الأول  أقرب إليه من المستثنى منه  وفيه نظر؛ لأن القرب  لا يدل على التعيين بل الرجحان؛ كما في تنازع العاملين, فإنه لا خلاف في جواز إعمال كل منهما  , وإنما رجح البصريون الثاني لقربه \rقال: \" أو ثلاثاً إلا ثلاثاً إلا اثنتين فثنتان \" ؛ لأنه لما (عقب)  [الاستثناء بالاستثناء خرج الأول عن كونه مستغرقاً, وكأنه قال: ثلاثاً إلا واحدة  , ويصح] \rالاستثناءان؛ لأن الكلام إنما يتم بآخره \r\"وقيل : ثلاث\"  أي ويبطل الاستثناء الأول؛ [لإستغراق الثاني؛ لأنه من باطل ","part":16,"page":76},{"id":3509,"text":"\"وقيل: طلقة\"  ويبطل الأول] ؛ لاستغراقه, فيصرف الثاني إلى أصل الكلام   وضابط جريان هذا الخلاف أن يتعدد الاستثناء ويكون الأول مستغرقاً للمستثنى منه دون الثاني, كقوله: علي عشرة إلا عشرة إلا أربعة \rقال: \" أو خمساً إلا ثلاثاً فثنتان, وقيل: ثلاث \"  أشار به إلى أنه إذا زاد على العدد المملوك فهل ينصرف الاستثناء إلى الملفوظ به؛ لأنه لفظ فيتبع فيه موجب اللفظ, أم إلى المملوك؛ لأن الزيادة عليه لغو فلا عبرة به؟ وجهان: أصحهما الأول  , ومنه يعلم مأخذ الوجهين في مسألة الكتاب\rنعم هي واضحة في مالك الثلاث, فلو قاله من يملك طلقتين مثلاً فيكون الخلاف في عود الاستثناء إلى الثنتين أم إلى الملفوظ به, ولا شك أن ذلك مرادهم, وإنما [قالوا]  يقع الثلاث جرياً  على الغالب \rقال: \" أو ثلاثاً إلا  نصف طلقة فثلاث على الصحيح\" ؛ لأنه إذا استثنى بعض الطلقة بقي بعضها, ومتى بقي بعضها  كملت \rفإن قيل: هلّا كان رفع بعضه كرفع كله؛ لكونه لا يتجزأ, وحينئذ فيقع طلقتان؟ \rقلنا: هو وجه مقابل الصحيح في كلام المصنف \rلكن فرق الأول بأنا فعلنا ذلك تغليباً للإيقاع فيها بسبب  البعض [الباقي فيها ] \rوصور المصنف الاستثناء بنصف طلقة ليخرج ما لو قال: أنت طالق ثلاثاً إلا نصفاً,\rوحكى في الروضة هنا عن البوشنجي أنه يراجع, فإن قال: أردت نصفها فثنتان, وإن قال: أردت إلا نصف طلقة, فثلاث في الأصح  , وإن أطلق حمل على نصف الجميع \rقال الرافعي: (ولو قال: طلقة إلا نصفاً, فطلقة بلا خلاف)  يعني ؛ لأن التكميل إن كان للمستثنى منه فواضح, أو للمستثنى فكمل فهو استثناء مستغرق\r\rفروع لم أر  فيها نقلاً:\rلو قال: أنت طالق نصف طلقة [إلا نصف طلقة]  فالقياس طلقة ","part":16,"page":77},{"id":3510,"text":"ولو قال: طلقة ونصف إلا طلقة ونصف, فقال بعض فقهاء العصر: القياس وقوع طلقة؛ لأنا نكمل النصف في طرف الإيقاع فيصير  طلقتين, ثم استثنى منهما  طلقة ونصف, فبقي نصف طلقة, ثم يكمل الإيقاع فتبقى  (طلقة)   ومن يرى التكميل في جانب الرفع أيضاً قياسه أن يوقع طلقتين؛ لأن الاستثناء عنده يصير مستغرقاً, فإنه أوقع طلقة (ونصفاً)  , ثم كملنا ذلك طلقتين, ثم رفع  طلقة ونصف  , ثم كملنا ذلك طلقتين في الرفع فقد استثنى طلقتين من طلقتين فهو مستغرق فوقع طلقتان قلت: ويؤيد هذا أن الاستثناء في لفظه صورته صورة المستغرق, فقوي فيه جانب الاستغراق\rولو قال: أنت طالق ثلاثاً إلا أقله, ولا نية له, ففي الاستقصاء: تطلق ثلاثاً؛ لأن أقل القليل بعض طلقة, فبقي طلقتان والبعض الباقي, فتكمل  ومن هنا يؤخذ أنه إذا قال: أنت طالق أقل الطلاق, أنه يقع بعض طلقة, ثم يكمل\rولم يتعرضوا لأنت طالق ثلاثاً إلا أكثر الطلاق, ومقتضى حمل أكثر الطلاق على الثلاث أن يكون مستغرقاً فيقع الثلاث, ومقتضى ما قرره بعضهم من التقدير وهو حملها على طلقتين وبعض الثالثة أن تقع  طلقة؛ لأنه يبقي بعد الاستثناء جزء من طلقة ثم يكمل\rقال: \" ولو قال: أنت طالق إن شاء الله, أو إن لم يشأ الله, وقصد التعليق لم يقع\"  أما في الأولى؛ فلقوله : (من حلف ثم قال: إن شاء الله فقد استثنى) حسنه الترمذي  , وصححه\rالحاكم   , وقياساً على التعليق بالشروط والصفات \rولأيِّ معنى لم يقع؟ قال القاضي وغيره: (فيه معنيان: أحدهما: وهي طريقة المتكلمين من أصحابنا, أنه يقتضي مشيئة جديدة, ومشيئة الله سبحانه وتعالى قديمة, وإذا لم تتصور الصفة لا يقع الطلاق؛ كما لو قال: إن شاء زيد فلم يشأ في المستقبل وكان شاء في الماضي","part":16,"page":78},{"id":3511,"text":"والثاني: وهي طريقة الفقهاء: أن مشيئة الله لا تُدرى, فصار الوصف المعلق عليه مجهولاً)  ونقل  الرافعي  الأول عن الحليمي  , وقال الماوردي: إنه الظاهر من مذهب الشافعي  , وحكاهما الرافعي وجهين في كتاب الأيمان فقال: (هل (نقول) : هي يمين منعقدة لكن المشيئة غير معلومة فلا نحكم (بالحنث)  , أو ليست منعقدة) \rوما جزم به المصنف من منع الوقوع هو المشهور  , وللشافعي  قول قديم في الظهار المعلق على المشيئة أنه صحيح, فقيل: بتخريج  مثله هنا  وقيل: بالفرق أن الظهار إخبار وتعليق الإخبار بالمشيئة لا يصح بخلاف الإنشاء  قال الإمام: وهذا غير سديد  , والوجه التسوية بين الإنشاء في ارتفاع الحكم بالتعليق \rوأما في الثانية؛ فلأن عدم المشيئة غير  معلوم  كما أن المشيئة غير معلومة  , وهو يناسب التعليل الثاني وقيل: لأن الوقوع بخلاف مشيئة الله  محال, فأشبه إن صعدت السماء فأنت طالق  , وهو يناسب التعليل الأول\rوما جزم به المصنف هو المشهور  وقيل: (لا يقع) ؛ لأنه ربط الوقوع بما يضاده, فإن الوقوع بخلاف المشيئة محال؛ فكان  كقوله: طلاقاً لا يقع عليك \rوقوله: قصد التعليق في الشرط كما في الاستثناء, ويجيء ما سبق من اقترانها  أول اللفظ أو في أثنائه  وليس هذا خاصا بالتعليق بالمشيئة بل كل تعليق كذلك \rواحترز به عما إذا لم يقصده, إما بأن سبق إليه لسانه لتعوده  به, أو قصد التبرك, أو أشار إلى أن كل شيء بمشيئة الله  , فإنها\rتطلق  والضابط أن المشيئة إنما ترفع حكم اليمين إذا ردها إلى الفعل المحلوف عليه مثلاً, فلو ردها إلى نفس اليمين لم ينفعه؛ لوقوع اليمين وتبقى مشيئة الله\rوبقي ما لو أطلق, ومقتضى كلامهم الوقوع؛ لأنه لم يقصد التعليق, وكما  قالوا فيما لو تلفظ بالاستثناء ولم ينوه ","part":16,"page":79},{"id":3512,"text":"نعم ذكر الجرجاني في الشافي في باب صفة الوضوء: أنه لو عقب النية بقوله إن شاء الله, ولم يقصد به تعليقاً ولا تبركاً أنه لا يضر  الوضوء؛ لأن اللفظ موضوع للتعليق وهو يفهم [عدم]  الوقوع هنا\rقال: \" وكذا يمنع \"  أي الاستثناء \" انعقاد تعليق \"  أي كقوله: أنت طالق إن دخلت إن شاء الله؛ لعموم قوله: من حلف؛ ولأن التعليق بالمشيئة يمنع الطلاق المنجز, فالمعلق أولى \r\" وعتق \"  أي تنجيزاً وتعليقاً, كقوله: أنت حر إن شاء الله, و  أنت حر إن دخلت\rالدار  إن شاء الله  وقد روى أبو الوليد  في شفاه : (من أعتق, أو طلق, واستثنى فله (ثنياه) ) \r\" ويمين \"  أي كقوله: والله  لأفعلنّ إن شاء الله \r\"ونذر\"  أي كقوله: لله علي كذا إن شاء الله \rولو  قال: إن شاء زيد, حكى الرافعي عن القاضي الحسين وغيره أنه لا يلزمه شيء\rوإن شاء زيد  , وهو الذي في الوجيز  , وخطأه الإمام؛ فإن تقديره: إن شاء زيد فلله علي كذا, فهو كقوله: إن قدم زيد فلله علي كذا  \rقال: \" وكل  تصرف \"  أي حقه الجزم كالإقرار والبيع والإجارة  , وفي الظهار قول أنه لا يؤثر فيه الاستثناء   , قال الإمام: (وطرده  المحققون في جميع العقود والحلول, والصحيح أن التعليق بالمشيئة يفسد جميع ما تقدم, من إقرار  , وإنشاء, وحل, وعقد, وطلاق, وظهار) انتهى \rوعبارة المحرر: (وسائر التصرفات)  وهو أحسن من قول المصنف: كل تصرف؛ لأنه\rقد صرح ببعضها وكل للعموم, إلا  أن يريد العموم في غير ما سبق\rثم التقييد بما ذكر قاصر ؛ فإنه يمنع انعقاد نية الوضوء, والصلاة, والصوم, وغيرها  من العبادات إذا قصد التعليق بها  \rتنبيهات:","part":16,"page":80},{"id":3513,"text":"الأول: صرح في المحرر بأن الضمير في يمنع هو للاستثناء  , وهو مبني على تسمية التعليق بالمشيئة استثناء, والذي يظهر مغايرته له؛ [فإن الاستثناء]  إخراج من حكم المستثنى  منه, فمتى لم يوجد ما قيد  به الاستثناء عمل  بمقتضى المستثنى منه, ووضع الشرط بخلاف ذلك؛ فإنه يقيد ما تعلق به من غير مراعاة إخراج مما دخل, وكأن المعنى فيه أن أداة الشرط تجعل كله كجزء الكلام, ولهذا لا يحسن السكوت عليه, بخلاف المستثنى منه, ولهذا منعوا الاستثناء المستغرق وجعلوه باطلاً  , وإنما يبطل مما  يثبت استقلاله, ولم يمنعوا من تعليقه على شرط \rالثاني: ما جزم به من منع المشيئة للانعقاد حكى فيه وجهين في كتاب الأيمان, وقد سبق \rالثالث: شمل إطلاقه (اليمين)  تعليقها بالماضي, كما لو فعل شيئاً ثم قال: والله ما فعلته إن شاء الله  , وأفتى البارزي  بأنه لا (يحنث)   , قال: لأنه لم يعلق الفعل على المشيئة وإنما علق (قسمه)  واستشهد بقول الأصحاب في الدعاوي: أن الحاكم  لو حلفه على نفي الغصب فقال: والله ما غصبته إن شاء الله, كان ناكلاً وتعاد اليمين, فلولا أن الاستثناء ينفع  في الماضي لما جعلوه ناكلاً  [وهو ضعيف؛ لأن الاستثناء إنما يتعلق بالمستقبل لا الماضي ] ","part":16,"page":81},{"id":3514,"text":"قال: \" ولو قال: يا طالق إن شاء الله, وقع في الأصح \"  أي ويلغو  الاستثناء؛ لأنه إنما يعمل في الأخبار كأنت طالق, وجميع الأفعال كطلقتك, فأما في (الإنشاء)  فلا, كذا عللوه  , وهو يحتاج  إلى إيضاح, ومعناه: أن الاسم لا ينتظم عنه استثناء, إنما ينتظم من الحكم, ففي قوله: أنت طالق الاستثناء عن الحكم بالطلاق لا عن مجرد طالق, وكذا يا طالق إن شاء الله ليس في الكلام غير اسم واحد, [ولا يقع]  الاستثناء منه؛ (لكنه)  لا تحقيق فيه؛ لأن المسألة مفرعة  على أن يا طالق صريح في الطلاق, فالمعنى أنادي طالقاًً, وإنما (وقع)  الطلاق ؛ لأنه وصفها بالطلاق وذلك يتضمن تطليقها, فإذا قال: يا طالق إن شاء الله, كان معناه: أنادي طالقاً إن شاء الله, فإن شاء الله يعود إلى وصفها بالطلاق لا إلى ندائه  ولا إنشائه\rومقابل الأصح : لا يقع؛ لأنه إنشاء في المعنى كقوله: طلقتك \rثم ظاهر إطلاقهم أنه لا فرق بين أن يكون أسمها طالق أم لا, لكن جزم به  القاضي الحسين فيمن اسمها ذلك أنه لا يقع \rقال: \" أو  أنت طالق إلا أن يشاء الله  فلا في الأصح \" ؛ لأن ذلك إما تعليق بعدم المشيئة, والوقوع مع عدم المشيئة مستحيل, [أو]  بالمشيئة وهو يرفع  الوقوع كما سبق في التعليق, وهذا ما صححه المصنف في كتبه  , وعبر عنه الرافعي بالأقوى  , واختاره القفال وعزاه للنص  والثاني: يقع؛ لأنه أوقعه وجعل الخلاص بالمشيئة وأنها غير معلومة, فلا يحصل الخلاص, وهذا ما رجحه العراقيون  , وقال الروياني  وصاحب الكافي: إنه المذهب  ورجحه القاضي الحسين  ,\rوالماوردي  , والبغوي  , واقتضى كلام القاضي استغراب حكاية الأول عن النص  , وحكى الإمام عن الصيدلاني رواية الثاني قولاً  , فإن صح كان الخلاف قولين","part":16,"page":82},{"id":3515,"text":"فرع: في الكافي: (طلقها ثلاثاً بحضرة شاهدين, فشهدا أنك قلت عقيبه : إن شاء الله  , وهو لا يذكر, إن كان له حالة غضب فله اعتماد قولهما, وإلا أخذ بعلمه ولا يلتفت إلى قولهما) انتهى  وفيه نظر؛ إذ لا يلزم من تلفظه بالمشيئة حصول الاستثناء المعتبر, والقاعدة: أن فعل النفس لا يرجع فيه  لقول أحد كالمصلي والقاضي والشاهد  ونقل الرافعي عن أبي العباس الروياني: فيما لو حلف لا يفعل الشيء الفلاني, فشهدا عنده أنك فعلته ولم (يستحضره)  جاز له أن يعتمد على قولهما  وفيه نظر؛ لأن الطلاق لا يقع بالشك\rقال: \" فصل:\rشك  في طلاق \"  أي هل طلق أم لا؟ \" فلا \"  أي لم يقع أي  بالإجماع كما قاله المحاملي في المجموع ؛ ولأن الأصل عدمه  , وجعل الإمام  والغزالي  هذا الحكم إذا لم يمكن  الاجتهاد؛ لفقد العلامة على المطلوب, فإن أمكن بأن كان سبب الشك اختلاف العلماء في الوقوع وعدمه (فالمتبع)  الاجتهاد, ولا حكم للنكاح السابق, وأقره الرافعي  , وأسقطها من الروضة \r\rتنبيهان:\rالأول: المراد بالشك: التردد  , سواء كان أحدهما راجحاً أم لا  , هذا هو قضية نسبتهم المسألة بالشك في الحدث  , وفيه نظر مع الرجحان, ونبه الإمام في كتاب الصلاة على أن الشك لا بد أن يكون مع قيام المقتضي لكل واحد من الأمرين, وحينئذ فمجرد التردد في الطلاق من غير قيام ما يقتضي ذلك لا يسمى شكاً\rالثاني: قال في المطلب: (لم يختلف الأصحاب في أنه لا يحرم عليه وطئها في هذه الحالة وإن لم يراجع ولا جدد النكاح)  وفي كلام الماوردي إثبات خلاف في الحل مع الجزم بأن الطلاق لا يقع \rقال: \" أو في عدد \"  أي بأن تحقق وقوع الطلاق وشك في عدده \" فالأقل \" ؛ لأنه اليقين, والأصل عدم الزائد \rقال: \" ولا يخفى الورع \"  أي في الصورتين, وهو الأخذ بأسوء التقديرين ؛ لقوله\r:","part":16,"page":83},{"id":3516,"text":"(دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) صححه الترمذي  \rففي الأولى يراجع إن أراد بقاءها, وإلا طلق لتحل لغيره يقيناً, وفي الثانية يطلق ثلاثاً, كذا قالوا  , وينبغي أن يكفيه طلقة ليحلها لغيره يقيناً ويترك نكاحها [وقال الجرجاني في الشافي في الأولى: (إن كانت عادته أن يطلق مرة راجعها؛ لأن الرجعة لا تغيرها إن لم تكن مطلقة, وإن كانت عادته أن يطلق ثلاثاً حنّث نفسه, وليس تحنيث نفسه أن يعتقد أنه طلقها ثلاثاً, ولكن يطلقها ثلاثاً حتى يحل لها أن تتزوج بزوج آخر) انتهى\rتنبيهات:\rالأول] : تعبير  المصنف أحسن من قول التنبيه: (والورع أن يراجع) ؛ فإن الرجعة إنما تكون هي الورع  إذا أمكنت, وكان له رغبة في نكاحها, [أما إذا لم يمكن: فإن كان قبل الدخول وله رغبة فالورع  تجديد نكاحها]  ,وإن لم يرغب  فلينجز طلاقها\r الثاني : إنما يحصل اليقين بإيقاع المشكوك فيه (معلقاً)  كقوله: إن لم  أكن طلقت فهي طالق ولا يزول الشك بإيقاعه غير معلق؛ لأن المشكوك فيه يبقى على الشك زائداً على اليقين, ومتى أزاله حقيقة لزمه إبانة الزوجة\rالثالث : ألحق في التتمة تصور الشك في العدد قوله: أنت طالق طلقة أو طلقتين \rقال ابن الرفعة: (لكن لا يقول في هذه الحالة يستحب له أن يطلق الثانية كما لو شك هل طلق طلقة  واحدة أو ثنتين هما تمام ما يملكه عليها)\rقال: \" ولو قال: إن كان هذا  الطائر غراباً فأنت طالق, وقال آخر: إن لم يكنه  فامرأتي طالق, وجهل لم يحكم بطلاق واحد  \"  أي كما لو أفرد بالتعليق, والأصل\rبقاء النكاح وتعليق الأخر لا يعتبر حكمه ","part":16,"page":84},{"id":3517,"text":"ويستثني من هذا: ما إذا حصلت المرأتان  في نكاحه طلقت إحديهما, ويؤمر بالتعيين ؛ لأن الرافعي ذكر ذلك في نظيره  من العتق  , وقال: (لكل واحد منهما إمساك عبده, ولكن إذا ملك أحدهما عبد الآخر بشراء أو غيره واجتمع العبدان عنده امتنع التصرف فيهما, ويؤمر بتعيين  العتق في أحدهما؛ لأنه قد أتحد المخاطب الآن فأشبه ما إذا كانا في ملكه عند التعليق) \rفائدة: قوله: (إن لم يكنه) فيه اتصال الضمير إذا كان خبر كان, وهو اختيار شيخه ابن مالك  , والجمهور على اختيار الانفصال \rقال: \" (فإن)  قالهما رجل (لزوجتيه)  طلقت (إحداهما)  \" ؛ لأنه لابد فيه من أحد الوصفين إذ ليس بين النفي والإثبات واسطة  , وعليه أن يجتنبهما؛ (لتعين)  تحريم أحدهما عليه, صرح به الماوردي  والإمام  وغيرهما  , كما لو طلق إحديهما  على التعيين  ثم التبست  , وكما لو تنجس أحد إنائين ولم يعرف, وحكى [فيه وجه]  أنه يجوز له الهجوم  , وقياسه جريانه هنا  , ولا يقال: إن الأبضاع يحتاط فيها؛ لأن الشافعي لم ينظر إلى ذلك, حيث جعل عمدته عند الشك مسألة الطهارة \rقال: \" ولزمه البحث والبيان \" ؛ لجواز أن يكون عنده علم منه, وهذا حيث أمكن  , فلو طار ولم يعلم حاله لم يلزمه بلا شك \rوما جزما به من لزوم البيان ذكرا  (بعده)  فيما لو طلق إحديهما  طلاقاً رجعياً أنه لا يلزمه بيان على الأصح؛ لأن الرجعية زوجة \rقال: \" ولو طلق (إحداهما)  بعينها ثم جهلها\"  أي بنسيان ونحوه \"وقف حتى يتذكر  \" ؛ لأن إحديهما  مطلقة, ومراده معرفتها  فحرمتا  عليه, (إحداهما)  بالطلاق, والأخرى بالاشتباه   وعبارة المحرر: (ثم نسيها)  , [وهو مراد]  المصنف بالجهل؛ لأنه أتى بثم, وأما  الجهل المقارن للطلاق كما \rلو طلق في ظلمة أو من وراء حائل فكالنسيان  , فلو عبر المصنف بالواو بدل ثم لكانت عبارته أشمل","part":16,"page":85},{"id":3518,"text":"قال: \" ولا يطالب ببيان إن صدقتاه  في الجهل \"  أي؛ لأن الحق لهما  , فأما إن كذبتاه أو بادرت واحدة فقالت: أنا المطلقة لم يقنع منه بقوله: نسيت أو لا أدري, بل يطالب بيمين جازمة أنه لم يطلقها, فإن نكل حلفت وقضي لها  \rقال: \" ولو قال لها ولأجنبية: إحداكما  طالق, وقال: قصدت الأجنبية, قبل في الأصح\"  أي بيمينه؛ لأن اللفظ بوضعه  متردد بينهما على السواء, والأصل بقاء النكاح فلا يزال بالشك  , وعزاه الإمام للأكثرين \rوالثاني: المنع؛ لأنها ليست محلاً لطلاقه, فلا يقبل قوله: أنه أرادها \rومقتضى كلام الروضة حكاية طريقين, وقطع الجمهور\rبالأول  , فكان  ينبغي التعبير بالمذهب\rوأفهم قوله: (قصدت الأجنبية) أنه لو لم يكن له إرادة تطلق زوجته, ونقلاه عن فتاوى البغوي  قال في المطلب: (وفيه نظر؛ لما سبق في تعليل الأصح)  ولكن يشهد له أن الماوردي قال في الحاوي: إذا قال: إحديكما  طالق, وكان قد [نكح إحديهما]  نكاحاً فاسداً والأخرى نكاحاً صحيحاً [فإن كان الطلاق مرسلاً غير معين وقع على المنكوحة نكاحاً صحيحاً]  , وإن بين أن الذي أراد التي [نكحها فاسداً]  قبل منه انتهى \rوإذا كان الطلاق ينصرف هنا للزوجة مع إرادة من لها شبهة نكاح فاسد  ففي الأجنبية جزماً (أولى)  , والرافعي ذكر هذه الصورة بحثاً لا نقلاً وقال: (يمكن أن يرتب  , ويقال: إن [قبلنا التبيين بالأجنبية]  فهذه أولى, وإلا فوجهان)  لكن قال ابن الرفعة: (إن كلام الغزالي يقتضي أنه لو لم يرد شيئاً لم ينصرف إلى الزوجة بل يراجع) \rفرعان :\rلو قال لأم زوجته: ابنتك طالق, ثم قال: أردت البنت التي ليست لي بزوجة صدق, حكاه الرافعي في أواخر الباب ","part":16,"page":86},{"id":3519,"text":"لو قال: نساء (المسلمين)  طوالق لم تطلق زوجته عن القفال, وقال غيره: تطلق  , [وينبني على أن المخاطب]  هل يدخل تحت الخطاب؟ رواه  الرافعي عند الكلام في نية الكناية \rقال: \" ولو قال: زينب طالق \"  أي وهو اسم زوجته واسم الأجنبية \"وقال: قصدت الأجنبية  , فلا في الأصح  \" ؛ لأنه صرح باسم زوجته, ودعواه [إرادة غيرها\r\rخلاف]  الظاهر, فيطلّق ظاهراً ويدين  والثاني: يصدق بيمينه كالتي قبلها  , وحكاه المصنف عن اختيار القاضي الحسين والطبري  , والذي في تعليقهما الأول  \rوفرقوا بين الصورتين: بأن (إحداكما)  يتناولهما تناولاً واحداً, [ولم يوجد]  منه تصريح [باسم زوجته]  , ولا وصف لها, ولا إشارة بالطلاق, وهاهنا صرح باسمها والظاهر أنه أرادها  وتحقيقه : أن (إحدى)  اشتراكه بينهما أصلي  , إذ هو متواطئ موضوع للقدر المشترك, فليس أحدهما أولى به من الآخر؛ لوجود المعنى المشترك الأصلي, وأما زينب فموضوع لما قصد به الاختصاص, إذ هو علم, وإذا سميت أخرى\rبزينب فذلك  بوضع جديد, فإذا تلفظ بزينب لم يتناول إلا واحدة بدون اشتراك في معنى ما يختص بأحد المحلين؛ إذ كل معنى منهما مختص  بمحله, بخلاف لفظة إحدى, فلما لم يتناول لفظ زينب إلا محلاً واحداً بحكم  الوضع حمل على  ما قبل الطلاق  , ولما كان معنى لفظ إحدى شاملاً لهما قُبِل إرادته لأي المحلين أراد, وتأكد ذلك بإضافة المشترك إلى (ضميرهما) \rتنبيهات:\rالأول: صورها الجرجاني في الشافي بما إذا لم يرفع في نسبها, وهو مراد المصنف  , قال الإمام: (والخلاف بالنسبة  للظاهر, ومن قال [لا يقبل ظاهراً]  لا ينكر عدم الوقوع باطناً إذا صدق) \rالثاني: ظاهره أنه لو لم يرد شيئاً وقع الطلاق على الزوجة, ولكن صحح الرافعي فيما إذا قال: امرأة زيد طالق أنه لا يقع ","part":16,"page":87},{"id":3520,"text":"الثالث: قضيته أنه لا فرق بين أن يقول ذلك ابتداءً أو جواباً  , ونقلا في الصريح والكناية عن القفال أنه لو قالت له زوجته واسمها فاطمة: طلقني, فقال: طلقت فاطمة, ثم قال: أردت فاطمة أخرى, طلقت ولا يقبل قوله؛ لدلالة الحال  , بخلاف ما إذا  قال ابتداءً طلقت فاطمة, ثم قال: نويت فاطمة أخرى ثم استشكلاه فإن السؤال لا يلحق الكناية بالصريح  , وهو يفهم موافقته على صورة  الابتداء\rالرابع: شمل إطلاقه الأجنبية ما لو كانت منكوحة نكاحاً فاسداً, لكن سبق عن الماوردي  أنه يقبل قوله أنه  أرادها, خلافاً لأبي حنيفة  , مع جزمه في مسألة الكتاب بموافقة الجمهور  , وذلك يقتضي (استثنائها)  من إطلاقهم ويحتمل التفصيل بين الجاهل (بفساد)  النكاح فيقبل دون العالم فإنه لا يقع فيه طلاق؛ فإنه بمثابة دعوى الأجنبية الصرف\rقال: \" ولو قال لزوجتيه (إحداكما)  طالق, وقصد معينة طلقت \" ؛لأن اللفظ صالح لكل منهما, فإذا صرفه بالنية إليها  انصرف, وصار اللفظ كالنص في التعيين؛ كالتحاق الكناية بالصريح بالنية \rقال: \"وإلا\"  أي وإن لم يقصد معينة بل أرسل اللفظ \" (فإحداهما) \"  أي ولا يدري الآن من هي؛ لعدم النية المميزة, كذا جزم به الأصحاب  وينبغي أن يجيء هنا وجه مما سيأتي أن الطلاق يقع من حين التعيين  أنه لا يقع الآن بهذا اللفظ [شيئاً] \rتنبيه: قول المصنف: (وإلا فإحديهما ) أعم من قول المحرر: (وإن لم يقصد معينة) ؛ لشموله ثلاث صور:\rما إذا نوى (إحداهما)  لا بعينها, وما  إذا أطلق, وما إذا نواهما معاً  , وبالثالثة صرح الإمام كما نقله الرافعي عنه  قال: (ولا يجيء فيه التردد فيما لو قال: أنت طالق واحدة ونوى ثلاثاً؛ لأن حمل إحدى (المرأتين)  عليها لا وجه له, وهناك تتطرق إليه تآويل) \rقلت: وبه أجاب العبادي في الزيادات, قال: (لأنا لو أوقعناه على الأخرى لكان تطليقاً بمجرد  النية)","part":16,"page":88},{"id":3521,"text":"قال: \" ويلزمه البيان في  الأولى, والتعيين في الثانية\"  أي على الفور؛ ليميز الزوجة من المطلقة  , وإطلاق الأصحاب يقتضي وجوب ذلك من غير طلب من الزوجين, قال ابن الرفعة: (ولا وجه لإيجابه قبل الطلب؛ لأنه لمحض  حق (الزوجين)  , وحق الله تعالى فيه الانعزال وقد أوجبناه)  قال: (وفي كلام القاضي الحسين ما يفهم وجوب الطلب)\rقال الإمام: (وفي الثانية لا دعوى للزوجات بخلاف الأولى) \rقال ابن الرفعة: (ويظهر أن يقال: ليس للقاضي أيضاً  المطالبة؛ لأن الحق فيه من معين)\rقال: \" ويعزلان  عنه إلى البيان أو التعيين \" ؛لاشتباه المستباحة من المحرمة  , وهذا إذا قلنا الوطء ليس بتعيين, فإن قلنا: تعيين فيتجه عدم الانعزال عنهن  , وقد  نقل (ابن الرفعة)  عن كتاب [ابن هبيرة ]  , أن ابن أبي هريرة من أصحابنا قال: (إذا طلق واحدة لا بعينها أو بعينها ثم أنسيها  طلاقاً رجعياً أنه لا يحال بينه وبين وطئهن, وله وطء أيتهن شاء, وإذا وطء واحدة انصرف الطلاق إلى الأخرى)  (وذكره)  الغزالي في المستصفى  احتمالاً له  , وهو يعضد\rما قلناه \rقال: \" وعليه البدار بهما\"  أي على الفور؛ لما فيه من تطويل العدة على المطلقة, ولو  أخر بلا عذر عصى وعزر \rوقضية كلام المصنف أنه لا يمهل  , وقال ابن الرفعة: (يمهل؛ لأن الروياني قال في المسلم على أكثر من أربع نسوة: يمهل إذا استمهل ثلاثة أيام) انتهى  وهذا القياس صحيح فيما إذا عين ونسي, أو أبهم, فإن عين ولم يدع النسيان فلا وجه للإمهال \rتنبيه: هذا في الطلاق البائن  , أما الرجعي فلا يلزمه فيه البيان أو التعيين في الحال على الأصح في أصل الروضة  , والشرح الصغير  وينبغي أن يكون محله مع بقاء العدة, فإن انقضت فيلزمه في الحال؛ لحصول البينونة  , وتعليلهم يرشد إليه ","part":16,"page":89},{"id":3522,"text":"قال: \" ونفقتهما  في الحال \"  أي إلى البيان [أو التعيين] ؛ لأنهما محبوستان  عليه حبس الأزواج  , ثم لا يسترد المصروف إلى المطلقة  , قال الإمام: (وهو من النوادر؛ فإنها نفقة لبائن) \rوقوله: (في الحال) تبع فيه المحرر  , ولم يذكره في  الشرح والروضة, وفيه إشارة إلى أنها لا تؤخر للبيان أو التعيين؛ لأن الأصل  بقاء النكاح فيهما, فيعمل بموجبه حتى يتحقق رافع \rقال: \"ويقع الطلاق باللفظ, وقيل: إن لم يعين فعند التعيين \"  أما في المعينة (المنسية)  فبلا  خلاف ؛ لأنه  نجز ولم يعلق وأما في المبهمة فوجهان: أصحهما كذلك   ؛ لأن لفظ الإيقاع قد وجد منجزاً فلا بد من الحكم بالوقوع, لكن محله غير معين, فإذا عينه عمل لفظ الإيقاع من حينئذ؛ كما لو أعتق في مرضه فمات و أقرعنا بينهم تبين بخروج القرعة أنهم كانوا أحراراً يوم العتق \rوالثاني: من التعيين؛ لأن الطلاق شيء متعين فلا يقع إلا في محل معين  ونسبه صاحب البيان  [وغيره إلى أبي حنيفة  قال الإمام فخر الدين الرازي: (وقضية هذا (حملهما)  قبل التعيين) وقد يفهم من كلام المصنف اعتبار العدة من اللفظ أيضاً, لكن المرجح في الروضة (أنهما)  من التعيين ]  ويجوز أن (تتأخر)  العدة عن وقت\rالحكم بالطلاق؛ كما يجب في النكاح الفاسد بالوطء وتحسب  من التفريق \rقال: \" والوطء ليس بيانا ً\"  أي للمعينة (المنوية)  قطعاً؛ لأن الطلاق لا يقع بالفعل وكذا الإخبار به, فتبقى المطالبة بحالها, فإن بيّن  الطلاق في الموطوءة حدّ إن كان بائناً وعليه المهر, وإن بيّن في غيرها قبل \rقال : \"ولا تعييناً\"  أي للموطوءة للنكاح؛ كما لو كانت المطلقة المعينة ","part":16,"page":90},{"id":3523,"text":"\" وقيل تعيين \"  أي (للطلاق)  في غير الموطوءة؛ لأن التعيين يحصل بالاختيار والوطء دال عليه كوطء المبيعة  في زمن الخيار (يجعل)  فسخاً  وفرق الأول بأن ملك النكاح لا يحصل بالفعل ابتداءً فلا يتدارك بالفعل, بخلاف ملك اليمين \rوما رجحه المصنف تابع فيه المحرر   , وقال في الروضة: إنه المختار  , واستند إلى قول ابن الصباغ: إنه الظاهر من مذهب الشافعي؛ لأنه نص على منعه (فيهما)   , ومن يجعله تعييناً لا يمنعه منهما \rقلت: والذي عليه الأكثرون, وهو ظاهر [مذهب الشافعي]  كما قاله الماوردي وغيره الثاني  وما أستند إليه ابن الصباغ والمصنف ممنوع كما قاله ابن الرفعة  , فإنه لا يلزم من كونه (تعييناً)  أن يكون حلالاً؛ لأن ابتداء الوطء في المقدمات (وقد)  منعوه فيهما- قال-: ويحتمل أن يقال: إذا حصل التغييب لجميع الحشفة  تبينا أن ابتداء الإيلاج كان جائزاً بطريق الانعطاف على ما مضى) \rقال: \"ولو قال \"  أي بياناً فيما إذا نوى معينة \" مشيراً  إلى واحدة: هذه المطلقة,\rفبيان\" ؛ لأنه إخبار  عن الإرادة السابقة المتعلقة بكل معين ولا يعلم إلا من جهته  , (وعليه)  عكسه لو قال: هذه الزوجة, أو لم أطلق هذه \rقال: \" أو أردت هذه وهذه, [أو هذه]  بل هذه \"  أي وأشار إليهما \"حكم بطلاقهما \"  أي؛ لأنه أقر للأولى ثم رجع بإقراره للثانية, فقبلنا  أقراره دون رجوعه  , (فالوقوع)  (إذاً)  بإقراره لا بقوله: إحداكما  ؛ لأنه لا  يحتمل طلاقهما  جميعاً كما سبق\rونبه المصنف بقوله: (أردت) على أنه أراد أولاً واحدة بعينها ولم (يبهم)  الطلاق بينهما  ومثل (بالواو و ببل) للتنبيه على أنه لا فرق بين أن يكون العاطف للجمع أو للإضراب, ولا يسمع منه الإضراب من  الأولى فقط؛ لتعينها بلفظ أيضاً ","part":16,"page":91},{"id":3524,"text":"أما إذا قال: أردت هذه ثم هذه, أو هذه  فهذه, فقال القاضي الحسين وصاحباه المتولي والبغوي تطلق الأولى دون الثانية؛ لاقتضاء أحد الحرفين الترتيب  , واعترضه الإمام بأنه  اعترف بطلاق الثانية أيضاً فليكن كقوله هذه وهذه  , قال الرافعي: (وهذا هو ألحق)  وخالفه المصنف وقال: (قول القاضي أظهر ) \rتنبيهان :\rالأول: هذا كله إذا نوى معينة, فإن  لم ينو فالمطلقة هي الأولى, سواء عطف [بالفاء أو الواو]  أو ثم أو بل؛ لأن التعيين\r[إنشاء]  اختيار لا إخبار, وليس له إلا  اختيار واحدة, سواء قلنا: يطلق باللفظ أو التعيين \rالثاني: ما ذكره المصنف من طلاقهما  هو في  الظاهر, أما في الباطن فالمطلقة من نواها \rقال: \" ولو ماتتا أو (إحداهما)  قبل بيان وتعيين \"  أي والطلاق بائن  \"بقيت مطالبته لبيان الإرث\"  أما في البيان فبلا  خلاف  وأما في التعيين فعلى المذهب  , وقيل: إن    ماتتا سقط التعيين, أو إحديهما  تعين الطلاق في الأخرى؛ بناء على الوقوع عند التعيين ولا  وقوع بعد الموت  وهو بعيد\rتنبيه: قضيته أنه يوقف من مال كل منهما [نصيب زوج, وبه صرح في التنبيه  , وهذا إذا كان كل منهما]  بصفة  (الوارثة)  , فلو [كانت إحديهما]  كتابية والأخرى والزوج مسلمين فالأصح المنع  , صرح الرافعي في نكاح المشركات بنظيره   , واستدركه في الكفاية هنا \rقال: \" ولو مات\"  قبل البيان أو التعيين \"فالأظهر قبول بيان وارثه لا تعيينه \" ؛لأن البيان إخبار وقد يقف على مراد مورثه منه أو من غيره, والتعيين  اختيار شهوة  فلم يخلفه فيه؛ كما لو أسلم على عشرة ومات قبل الاختيار, وكما أنه لا ينوي لو أتى مورثه بكناية  والثاني: يقبل فيهما ؛ كما في الرد بالعيب وحق الشفعة واستلحاق النسب \rوالثالث: المنع مطلقاً؛ لأن حقوق النكاح لا تورث  ","part":16,"page":92},{"id":3525,"text":"وما رجحه المصنف لا تعطيه عبارة المحرر فإنه قال: (وإذا مات قبل البيان أو التعيين ففي قيام الوارث مقامه قولان, وقيامه مقامه في البيان أظهر منه في التعيين)  وهو يفهم أنه يقوم مقامه فيهما لكنه في البيان أظهر منه في التعيين وبه صرح الشيخ نجم الدين أبو القاسم  في تهذيبه للمحرر, لكن عبارة الشرحين تقتضي خلاف ذلك, [فذكر ما]  حاصل ذلك (طريقين)  أشهرهما: قولان  , وفي محلهما طرق: قيل: في المعين, وقيل: في المبهم, وقيل: فيهما  والطريق الثاني للقفال: إن مات    [وهما حيتان لم يقم]  مطلقاً, وإن [ماتت إحديهما]  ثم الزوج ثم الأخرى وعين  الأُولى للطلاق قبل قطعاً, وإن عين  الأُولى للنكاح أو مات الزوج وقد ماتتا فالقولان ثم قال: والأظهر حيث اتفق الطريقان على إثبات الخلاف القيام, وحيث اختلفا المنع  وتابعه في الروضة \rتنبيه:\rشمل إطلاقه ما لو ماتتا قبله, أو بعده  , أو إحديهما  قبله والأخرى بعده, أو لم تمت واحدة  منهما, أو ماتت إحديهما  دون الأخرى  وخص ابن يونس في شرح التعجيز الخلاف (بموتهما)  قال: (فإن ماتت إحديهما  فالوارث لا يختر ولا يعين قطعاً؛ لأنه  إرث زوجة, وما زاد سواء فلا إرث له)\rقال: \" ولو قال: إن كان غراباً فامرأتي طالق, وإلا فعبدي حر, وجهل منع منهما\"  أي من الاستمتاع بها والتصرف فيه  \"إلى البيان\" ؛ لأنه زال ملكه عن أحدهما؛ كطلاق إحدى زوجتيه  \rوقيل: يقرع بينهما؛ كما إذا مات الحالف  وزيِّف؛ لأن البيان [متوقع مادام حياً  وعليه نفقتهما إلى البيان ","part":16,"page":93},{"id":3526,"text":"قال:\" فإن مات لم يقبل بيان]  الوارث على المذهب\" ؛ للتهمة في إخباره بالحنث في الطلاق؛ ليرق العبد ويسقط إرث الزوجة  والطريق الثاني: فيه الخلاف في الطلاق المبهم  قال السرخسي  : (والخلاف إذا قال الوارث: حنث في  الزوجة , فإذا قال: حنث في العبد قبل قطعاً؛ لإضراره بنفسه)  واستحسنه الرافعي  , قال المصنف: (قاله غيره أيضاً وهو متعين)  قلت: وما ذكره في الشرح  من الاتفاق على القبول طريقة, وكلام غيره يقتضي الإطلاق  , ونقله ابن الرفعة عن كلام القاضي أبي الطيب  , فحصل طريقان ثم إنما يظهر حسنها وتعيينها  إذا كان ما يناوله  الزوجة من الإرث دون قيمة العبد  , فإن كان أكثر فإنه قد يدعي وقوع الحنث فيها؛ ليمنعها التسلط على الأكثر من قيمة العبد, ففيه جبر يقع له فالوجه رده فيما يحصل فيه تهمة  دون غيره\rقال: \" بل يقرع بين العبد والمرأة \"  أي رجاء خروج القرعة على العبد, فإن القرعة مؤثرة [في العتق]  , وهي وإن لم تدخل  في الطلاق, لكن هذا كما لو شهد رجل وامرأتان في نكاح ثبت  المال دون النكاح  وقيل: لا يقرع بينهما؛ لأنها غير مؤثرة في الطلاق, حكاه الجرجاني في الشافي \rقال: \" فإن أقرع  \"  أي خرجت القرعة للعبد \" عتق \"  أي من رأس المال إن كان التعليق في الصحة, وإلا فمن الثلث, إذ هو فائدة القرعة  , وترث المرأة إلا إذا ادعت الحنث فيها والطلاق بائن \rقال: \" وإن  قرعت لم تطلق \"  أي خلافاً لأبي ثور ؛ لخروجها في غير محلها \rقال: \" والأصح أنه لا يرق \"  أي بل يبقى مبهماً ؛ لأن القرعة لم تؤثر فيمن خرجت ففي غيره أولى  والثاني: يرق؛ لأنه مقروع  وقال شارح التعجيز : (إن جمهور النقلة قطعوا به  , وإنما حكوا الخلاف في ارتفاع شبهة الحرية عنه بالقرعة, فإن قلنا: لم يرتفع ندب الوارث إلى عتقه, ومنع من الاستمتاع لو كان موضعه أمة) انتهى","part":16,"page":94},{"id":3527,"text":"وهو كما قال؛ [إذ العراقيون]  قاطبة على أن لهم التصرف فيه  , وفرقوا بين الورثة والمورث بأنه لم يجتمع  في ملكهم مباح ومحظور \rقال: \" فصل:\rالطلاق (سني)  \"  أي  وهو ما لا يحرم  , \"وبدعي \"   وهو ما يحرم  , إذ لم يزل العلماء يصفونه (بهما)   , والبدعي واقع  , خلافاً للشيعة  , والظاهرية  \rلنا: قوله : (مره فليراجعها)  إذ لا رجعة إلا بعد طلاق ؛ ولأنه إزالة ملك مبني على التغليب  , فلا يمنعه تضرر\rالمملوك ؛ كالعتق, وعكسه البيع\rوظاهر  كلام (المصنف)  أنه لا واسطة بينهما وهو أحد الاصطلاحين, لكن المشهور المستعمل  كما قاله الرافعي: إن السني: طلاق المدخول بها [في غير حيض]  , وليست (حاملاً)  , ولا صغيرة, ولا آيسة والبدعي: طلاق المدخول بها في حيض أو نفاس بغير عوض, أو طهر جامعها فيه [ولم يتبين حملها]   وحينئذ فثم قسم ثالث وهو لا سنة في طلاقها ولا بدعة, وهي غير الممسوسة والحامل والآيسة والصغيرة  , وعلى هذا فتعبير المصنف فاسد ؛ إذ لايصح  أن يخبر  بالأخص عن الأعم, لا نقول الحيوان ناطق (وجاهل) ؛ لأن الطلاق ثلاثة أقسام\rتنبيه: ذكره البدعي والسني في الطلاق إشارة إلى أنه لا يأتي في غيرهما كالفسوخ؛ لأنها شرعت لدفع مضار نادرة, فلا يليق بها تكليف مراقبة الأوقات  وبأن [المعتق لو]  أعتق أم ولده أو أمته الموطوءة في الحيض لا يكون بدعياً وإن طال زمن الاستبراء؛ لأن مصلحة تنجيز العتق أعظم, (حكاه)  في الروضة  عن إبراهيم  (المروزي)  قلت: والقاضي الحسين\rقال: \" ويحرم (البدعي)  \"  أي لحصول الضرر به  كما سيأتي  وحقه أن يقول: فالبدعي (حرام)  , وكذا عبارة المحرر  , لأنه يحتاج إلى تفسير حكم البدعي","part":16,"page":95},{"id":3528,"text":"قال: \" وهو ضربان: طلاق في حيض ممسوسة \"  أي بإلإجماع كما نقله الماوردي  وغيره   , ومستنده  تطليق ابن عمر امرأته  وهي حائض, فسأل عمر  رسول الله عن ذلك فقال: (مره فليراجعها, ثم ليمسكها  حتى تطهر, ثم  تحيض, ثم تطهر, فإن شاء أمسكها وإن شاء طلقها قبل أن يجامع, فتلك العدة التي أمر الله تعالى  أن يطلق لها النساء ) متفق عليه \rوقال الإمام في المدارك: (الطلاق في الحيض ليس بحرام  , وإنما الحرام تطويل العدة) وهذا يقتضي أنا لا نحكم بتحريم الطلاق في الحيض ما لم تبن  المرأة, وهو غريب\rتنبيهات :\rالأول: المراد بالممسوسة المدخول بها, وليس ذلك شرطاً, فإن من استدخلت (ماءه)  أو وطئت  في الدبر كذلك  إن أوجبنا عليها العدة \r\rالثاني: النفاس في معنى الحيض كما قاله الرافعي هنا  , وكلامه في باب الحيض يخالفه \rالثالث: شمل إطلاقه ما لو ابتدأ الطلاق في حال حيضها ولم يكمله حتى طهرت  , وفي البحر عن الصيمري أنه طلاق بدعة  , وفي الشافي : إذا صادف آخر [لفظة الطلاق]  آخر طهرها أو آخر حيضها ففي كونه مباحاً [أو محظوراً]  وجهان\rالرابع: يستثنى من الطلاق في الحيض صور:\rمنها: الحامل إذا حاضت فلا يحرم طلاقها على الأصح  , وكأن المصنف استغنى عنه بقوله بعد ذلك: إنه (يحل)  طلاق الحامل, فإنه أعم من الحائض وغيرها\r\rومنها: إذا قال: أنت طالق مع آخر حيضتك  \rومنها: الحكمان في صورة الشقاق لا يحرم في الحيض للحاجة إلى قطع النزاع \rومنها: المولي إذا طولب فطلق في زمن الحيض قاله الإمام  وغيره  , وتوقف فيه الرافعي؛ لأنه [بالإيذاء أحوج]  للطلب وهو يستغني  عن الطلاق بالفيئة, فيكون بدعياً  قال  ابن الرفعة: (ومراده بالفيئة [يعنى باللسان] ؛ إذ لا يخفى أن الوطء في الحيض حرام فضلاً عن هذا الإمام) ","part":16,"page":96},{"id":3529,"text":"ومنها: إذا طلقها في الطهر طلقة ثم أراد أن يطلقها ثانياً في حال الحيض, قال المتولي: (ينبنى  على أن الرجعية  إذا طلقت هل تستأنف  العدة؟ إذ  قلنا نعم فبدعي,\rوإلاّ وهو الأصح : فوجهان  ) \rالخامس: مراده بالطلاق المنجز  , فلو علق بالدخول مثلاً فليس ببدعي  خلافاً للقفال  , ولكن ينظر إلى وقت الوقوع, فإن وجدت الصفة وهي (طاهرة)  فسني, وإلا فبدعي  وفائدته: استحباب المراجعة, وإلا فلا إثم عليه, ويمكن أن يقال: إن وجدت الصفة باختياره أثم بإيقاعه في الحيض \rقال: \" وقيل: إن سألته لم يحرم\"  أي؛ لرضاها بتطويل العدة  ,\rوالأصح التحريم ؛ لأنه عليه الصلاة  والسلام لما أنكر الطلاق في الحيض لم يستفصل  والظاهر أن الخلاف في  سؤالها مجاناً  , فإن كان بعوض (فهو)  الخلع وسنذكره\rقال: \" ويجوز خلعها فيه \"  أي في الحيض على المشهور ؛ لإطلاق قوله تعالى : \rواختلفوا في علته:\rفقيل: لرضاها بالتطويل  فعلى هذا لا يحرم إذا سألته (بلا)  عوض, ويحرم خلع الأجنبي لعدم (رضاها)  \rوقيل: بذل  المال يشعر بالضرورة, فلا يحسن الأمر بمراقبة  الأوقات  فعلى هذا لو سألته بغير مال حرم, ويجوز خلع الأجنبي \rقال الرافعي: لكن الأصح في سؤالها بلا عوض, وخلع الأجنبي التحريم, فليعلل (باقتدائها)  بنفسها بالمال [لا بمطلق الاقتداء]  \rوما جزم به المصنف من الجواز هو المشهور  , وحكى صاحب الكافي فيه وجهاً\rتنبيه: سوّوا في طلاق المريض بين سؤالها واختلاعها حتى يكون في إرثها خلاف  , وكأن المعنى فيه: أنها تتوقع الخلاص منه في (المرض)  المذكور بالموت, فلا حاجة إلى السؤال والاختلاع\rقال: \" لا أجنبي في الأصح \"  هذا الخلاف مبني على أن العلة ماذا؟ وقد سبق, ومقابل الأصح  احتمال للإمام  لا وجه","part":16,"page":97},{"id":3530,"text":"محقق, فاعلمه \rتنبيه: الطلاق إذا رآه  الحكمان في صورة الشقاق ليس ببدعي؛ للحاجة إلى قطع ما بينهما من الشر \rقال: \" ولو قال: أنت طالق مع آخر (حيضك)  فسني في الأصح \" ؛ لاستعقابه الشروع في العدة  والثاني: بدعي؛ لمصادفته الحيض  والخلاف مبني على أن النظر إلى الحكمة أو المظنة؟ فمن نظر إلى المظنة جعله بدعياً, ومن نظر إلى الحكمة وهو تطويل العدة جعله سنياً, قاله ابن الرفعة وغيره\rونوزع؛ فإن المظنات لا تثبت إلا بدليل والأصل اعتبار الحكمة, وأين الدليل إلى  رعاية المظنة؟\rقال: \" أو مع آخر طهر لم يطأها فيه فبدعي على المذهب \"  لأنه لا يستعقب العدة  والثاني: سني؛ لمصادفته الطهر  هذا إذا لم يجعل الانتقال من الطهر إلى الحيض قرءاً  وهو الأصح  , فإن جعلناه قرءاً كان الطلاق واقعاً في الطهر ومستعقباً للعدة فلا معنى للتحريم  وقد نبه على ذلك في المحرر  , وأسقطه المصنف؛ لأنه لا يفرع على الضعيف\rوصور في المحرر هذه والتي قبلها بقوله: (مع آخر جزء)  , وجعلهما  في الروضة صورتين, وعبر في الثانية بالمذهب كما هنا  , ولم يصرح الرافعي  بحكاية طريقين, لكنه قال: (إن جعلنا الانتقال قرءاً فسني, وإلا فوجهان أصحهما بدعي) \rقال: \" وطلاق في طهر وطئ فيه من قد تحبل ولم يظهر حمل \"  هذا هو الضرب الثاني  , واحتجوا له بحديث ابن عمر  (ثم إن شاء طلقها قبل أن يمسها) ؛ ولأنه\rقد يندم لو  ظهر حمل \rواحترز بقوله: ([من قد]  تحبل) عن: الصغيرة والآيسة ","part":16,"page":98},{"id":3531,"text":"وبقوله: (و  لم يظهر حمل) عما لو ظهر (وسيذكره)   نعم قوله: ولم يظهر, يحتمل أن يريد به حالة الشك, أي: لم  (يتبين)  حالها في الحمل أهو  موجود أم معدوم, فعلى هذا [فيكون تبيين]  حالها كتبيين  حملها, ويحتمل أن يكون (مراده)  يقتضي  ظاهر لفظه فيتناول البدعي ما عدا حالة تيقن الحمل وليس كذلك, وقد صرح الإمام في الحامل بأنه  لا سنة فيها ولا بدعة \rتنبيهان :\rالأول: حصره البدعي في الضربين  ممنوع, فإنه لو قسم لإحدى زوجتيه ثم طلق الأخرى قبل قسمها كان حراماً, ذكره المتولي  وغيره  , قال  في الروضة: (وهذا سبب آخر (لكون)  الطلاق بدعياً) \rالثاني: قد يكون الطلاق بدعياً إذا لم يستعقب العدة وإن وقع في غير الحيض ولا طهر جامعها فيه, وذلك بأن ينكح حاملاً من زنا ثم دخل بها ثم طلقها فبدعي, قاله ابن الحداد  وغيره؛ لأنها لا تشرع في العدة إلا بعد الوضع والنفاس  وكذا الموطوءة بشبهة إذا حبلت منه فطلقها (طاهراً)  كان بدعياً  , وكذا لو لم تحبل وشرعت في عدة الشبهة ثم طلقها [وقد مضت]  عدة الشبهة (فيها)  \rقال: \" ولو  وطئ حائضاً وطهرت, فطلقها, فبدعي في الأصح \" ؛ لاحتمال علوقها بذلك  , وهذا قاله القفال, والشيخ أبو علي  , وقطع به في التتمة  والثاني: سني ؛ لأن بقية الحيض دليل على البراءة في الجملة  ,وهذا ذكره الإمام احتمالا له  , وعبارة الوجيز تقتضي حكاية وجهين  , وصرح بهما  الرافعي أيضاً  , نعم الخلاف فيه منقول في البحر أيضاً\rتنبيه: صورة المسألة أن يطلقها قبل أن يمسها, ويؤخذ ذلك من تعبير المصنف بالفاء \rقال: \" ويحل خلعها \"  أي وتستثنى هذه الصورة أيضاً من التحريم في طهر جامع فيه؛ كالحائض ","part":16,"page":99},{"id":3532,"text":"وقيل: يحرم  والفرق: أن المنع لرعاية الولد مثلاً (فيؤثر)  فيه الرضا وفي الحيض لتطويل العدة فزال  برضاها  , وطرده ابن يونس في شرح التنبيه في الحائض أيضاً قلت: وسبقه إليه صاحب الكافي كما سبق ولو سألته الطلاق في طهر جامعها فيه قال القاضي: لم يجز؛ لما فيه من حق الولد, ولم يحك فيه الخلاف فيما إذا سألته في الحيض  , وفي التتمة: إنه مكروه  , ومراده التحريم كقول القاضي\rقال: \" وطلاق من ظهر حملها \"  أي يحل وإن كان قد جامعها في ذلك ؛ لما رواه مسلم عن سالم  عن ابن عمر : أن رسول الله قال: (مره فليراجعها, ثم (ليطلقها)  طاهراً أو حاملاً) \rقال البيهقي في المعرفة: (فيه دلالة على أنه لا بدعة في طلاق الحامل, وبه قال الشافعي, وهي عنده كغير المدخول بها)  ولأن المطلق مع العلم بالحمل وطن نفسه عليه \rوظاهر كلام المصنف أنها قسم ثالث ليس ببدعي ولا سني وهو الأصح  , وقال القفال سني؛ للحديث  قال: (وكأن الشافعي لم يبلغه ذلك فإنه يدل على أن طلاق الحامل سني) \rقال:\" ومن طلق بدعياً سن له الرجعة \"  أي [إن لم يستوف العدد] ؛ لقوله في حديث ابن عمر: (مره فليراجعها) فسن ذلك في الحيض, وألحقنا به المطلقة في طهر جامعها فيه   , ولم  نحكم بوجوبه؛ لأن النبي لم يأمره وإنما أمر أباه أن يأمره, والأمر بالأمر بالشيء ليس أمراً بذلك الشيء  كقوله: (مروهم بالصلاة لسبع سنين)  كذا قالوا  \rواستشكل؛ لأن قوله: (فليراجعها) أمر منه عليه الصلاة والسلام, إلا أن يكون المراد فليراجعها لأجل (أمرك)  , فيكون الوجوب لأجل الوالد\rوعلله الإمام بأنه (إذا)  تمادى ولم يرتجع كان في حكم (مستديم)  المعصية مع القدرة على قطعها, فإذا ارتجع (زال)  ما حرم الطلاق لأجله, من تطويل العدة والتعريض للندامة ","part":16,"page":100},{"id":3533,"text":"قلت: ولا يحسن التعليل بدفع الإثم؛ لأنهم استحبوا الرجعة في صورة التعليق مع تصريحهم\rبأنه لا إثم عليه  فيه \rتنبيهات:\rالأول: ظاهره أن تركها ليس بمكروه, وحكاه الإمام عن إجماع الصحابة  , يعني؛ لأنه لم يرد فيه نهي بخصوصه, والأمر بالشيء ليس نهياً عن ضده \rوقال المصنف: ينبغي الكراهة؛ لظاهر الحديث,\r(ولما)  فيه من الإيذاء \rالثاني: مقتضى إطلاقهم استحباب الرجعة ما بقيت العدة  , وقال الماوردي: هو مقيد ببقية تلك الحيضة التي طلقت فيها, فإن (طهرت)  منها سقط الاستحباب؛ لأنها صارت إلى طهر لا يحرم طلاقها فيه  فلم  (يؤمر)  بارتجاعها فيه, وإن  طلقت في طهر مسها فيه استحب رجعتها في بقية الطهر والحيضة بعده, فإن تركها حتى طهرت منها سقط استحباب الرجعة  وجرى عليه الروياني في البحر  وابن يونس في شرح التعجيز \rالثالث: إذا راجع فهل يرتفع الإثم؟ حكى المصنف عن شيخه الكمال سلار رواية وجهين  , ونقل في تعليقه على  الوسيط أن  جماعة من مشايخه قالوا: يرتفع؛ لأنها كفارة له, ولأنه رجوع عن المعصية لأنها توبة [وهي تجب ماقبلها قال: وهو ظاهر, وبه يتقوى مذهب مالك في وجوب الرجعة ؛ لأنها توبة]  والتوبة واجبة \rقال: \" ثم إن شاء طلق بعد طهر \" ؛ لحديث ابن عمر  واعلم أن عبارة المحرر: (استحب أن يراجعها ثم يطلقها بعد الطهر) \rوهي  تفهم أمرين:\rأحدهما: استحباب الطلاق بعد المراجعة, وليس كذلك؛ إذ قد يريد إمساكها, فلهذا قيده المصنف بالمشيئة\rوالثاني : أن المنع يزول بالشروع في [الطهر التالي]  لتلك الحيضة, لكن الأصح المنع  , ولعل لهذا نكر المصنف الطهر؛ فإن التنكير يدل على الكمال\rنعم إن أراد إباحة  الطلاق في أي طهر شاء من الأول والثاني فذاك  , وإن أراد","part":16,"page":101},{"id":3534,"text":"[استواء الطرق]  (وأنه)  لا يستحب التأخير إلى الطهر الثاني كان وجهاً والأصح خلافه  , وحكم المسألة أنه إذا طلق في الحيض ثم راجع فهل له أن يطلق الثاني لتلك الحيضة؟\rفيه وجهان, منشأهما  اختلاف في رواية ابن عمر  , وأصحهما المنع ؛ لأنه إن وطئها (في)  الطهر الأول  حرم الطلاق فيه, وإلا فكأنه راجع لمجرد الطلاق وهو منهي عنه كأصل النكاح, فليمسكها حتى تحيض وتطهر مرة أخرى ليتمكن من الاستمتاع في الطهر الأول ليظهر المقصود\rقال في الإحياء: (وإنما أمر النبي [عليه السلام]  ابن عمر بالمسك  بعد الرجعة\rطهرين؛ لئلا يكون مقصود الرجعة الطلاق فقط)  والأصح الاكتفاء بإمكانه  , وعلى  الأصح قال  الماوردي والروياني: (لو طلق للسنة ثم راجع ندب ألّا يطلق أخرى حتى يطء؛ لتكون المراجعة للاستمتاع)  قال الرافعي: (وكأن الوجهين في الاستحباب, فأما الإباحة فما ينبغي فيها خلاف)  قال المصنف: (قد صرح بذلك الإمام وغيره, وقال الجمهور ويستحب أن لا يطلق فيه, وقيل: لا بأس به وحكاية الوسيط في الجواز فاسد أومؤول) \rقال: \" ولو قال لحائض: أنت طالق للبدعة, وقع في الحال \" ؛ لأنه وصفها بصفتها, كذا أطلقوه  , والظاهر أنه في الحالة التي يحكم  فيها بكونه بدعياً, فإن لم يكن كما سبق لم يطلق حتى يستقبل حيضة جديدة\r\rقال: \" أو للسنة فحين  تطهر \"  أي بمجرد الشروع في الطهر وذلك بانقطاع الدم؛ لأنه وقت طلاق السنة  نعم لو وطئها في آخر الحيض واستدام إلى انقطاعه لم تطلق؛ لاقتران  الطهر بالجماع, وكذا لو لم يستدم  بناءً على الأصح أنه بدعي \rتنبيه: لابد من تقييد الطهر بأن يُشرع في العدة, وإلا فقد تطهر  ولا يُشرع في (عدته)  كوطء الشبهة في دوام زوجيته, وحينئذ لا يقع طلاقه فيه؛ لأنه بدعي  , بل يتأخر وقوعه إلى طهر يشرع  في عدته ","part":16,"page":102},{"id":3535,"text":"قال: \" أو لمن في طهر لم تمس فيه: أنت طالق للسنة, وقع في الحال \"  أي لوجود الصفة  والمراد لم يمسها هو فيه, أما لو مسها أجنبي\rبشبهة فلا  كما سبق\rقال: \" وإن مست \"  أي وطئها هو  \" (فحين)  تطهر بعد (حيض)  \" ؛ لأنها حينئذ تشرع \rقال: \" أو للبدعة ففي الحال إن مست فيه \"  أي ولم يظهر حملها ؛ لوجود الصفة  \"وإلا\"  أي وإن لم يكن وطئها في هذا الطهر \" (فحين)  تحيض\" ؛ لدخولها في زمن البدعة  قال المتولي: (بظهور الدم, فإن انقطع لأقله  بان أن الطلاق لم يقع) \rقال الرافعي: (ويشبه أن يجيء فيه الخلاف فيما إذا قال: إن حضت فأنت طالق, هل تطلق برؤية الدم أو لا حتى تتبين أقل الحيض ؟) \rتنبيهان:\rالأول: في التوقف على الحيض إشكال؛ لأنه إذا وطئ في ذلك الطهر صدقت الصفة فيقع الطلاق  , بل لو وطئها غيره (بشبهة)  قال ابن الرفعة: (يقع الطلاق؛ فإنها لا تشرع في العدة مالم تزل)\rالثاني: هذا كله فيمن [لها حالتا]  (سنة)  وبدعة  , فلو قال لصغيرة أو آيسة وقع في الحال ولغا الوصف, واللام هنا للتعليل لا للتأقيت؛ لعدم تعاقب الحالتين \rقال: \"ولو قال: أنت طالق طلقة حسنة, أو أحسن الطلاق, أو أجمله, (فكالسنة)  \"  أي فكقوله للسنة؛ لأن الأولى بالمدح ما وافق الشرع, وهذا عند الإطلاق  , فإن قال: أردت طلاق البدعة؛ لأنه في حقها أحسن لسوء خلقها, فإن كان في زمن البدعي قبل ؛ لأنه أغلظ عليه, أو السني دين, ولا يقبل ظاهراً \rولو قال: أنت طالق أكمل الطلاق إحساناً  , ففي البيان عن الصيمري  تطلق ثلاثاً ","part":16,"page":103},{"id":3536,"text":"قال: \"و  طلقة قبيحة, أو أقبح الطلاق, أو أفحشه, (فكالبدعة)  \"  أي فكقوله: للبدعة, لأن الأولى بالذم ما خالف الشرع, وهذا عند  الإطلاق  , فإن  قال: أردت به السني لقبحه في حقها؛ لحسن خلقها دين ولم يقبل في الظاهر, جزم به الرافعي  , وحكى الماوردي وجهاً أنه يقبل \rفرع: لو قال: أنت طالق للحرج  , أو [طلاق الحرج]  , قال في البحر: (لا نص للشافعي فيها, وقال أصحابنا: ظاهر المذهب أنه يقع طلقة بدعية  , وحكى ابن المنذر عن علي [ثلاث]  ) انتهى وفيه رمز إلى خلاف عندنا, فإن ثبت فليجر  في صورة الكتاب\rقال: \" أو سنية  بدعية, أو حسنة قبيحة, وقع في الحال \"  اختلف في علته, فقيل: لأنه وصفه بصفتين (متضادتين)  (فتلغو)  الصفة ويبقى أصل الطلاق  , وهذه رجحها الرافعي  , ولهذا قال في المحرر: (لغا الوصفان ووقع الطلاق)  فإخلال المصنف به ليس بجيد, لكنه أحسن بزيادته في الحال\rوعن أبي إسحاق أن إحدى الصفتين واقع لا محالة, فتلغو  الصفة الأخرى  , ولهذا  قال الماوردي: (إنه ظاهر تعليل الشافعي)  قال الرافعي: تظهر  فائدتهما فيمن  لو قاله لمن لا سنة لها ولا بدعة, فعلى الأولى  يقع دون الثانية  وخالفه ابن الرفعة وقال: بل يقع مطلقاً في الحال  كما لو قال: أنت طالق للسنة أو للبدعة, فإنه يقع في الحال\rتنبيهات:\rالأول: مقتضي  كلامهم أنه يقع في الحال بإيقاعه وهو المشهور  , وحكى في البحر عن الماسرجسي  أنه لما استحال الجمع بين الصفتين فيها صار كأنه قال: نصفها حسن ونصفها قبيح, فيقع في الحال نصفها وتكمل هذه علة ثالثة في أصل المسألة\rالثاني: فرض في الشرح والروضة المسألة فيما إذا كانت المخاطبة من ذوات الأقراء ؛ للاحتراز عمن لا سنة لها ولا بدعة, لكن سبق أن الصواب وقوعه حالاً فيها أيضاً,\r\rفإطلاق المصنف حسن","part":16,"page":104},{"id":3537,"text":"الثالث: هذا عند الإطلاق  , فلو فسر بما فيه تغليظ عليه اعتبر, فقد قالا: قال السرخسي: (فإن فسر كل صفة بمعنى فقال: أردت كونها حسنة من كون الوقت, قبيحة من حيث العدد, حتى يقع الطلاق الثلاث أو بالعكس قبل منه وإن تأخر الوقوع؛ لأن ضرر وقوع  العدد أكثر من فائدة تأخر الوقوع) \rقال: \" ولا يحرم جمع الطلقات \"  أي ليس بدعياً ؛ لحديث عويمر العجلاني  فإنه طلقها بعد اللعان ثلاثاً قبل أن يخبره النبي بأنها تبين باللعان  , فلو كان إيقاع الثلاث حراماً لنهاه؛ ليعلمه ومن حضره  , ولأن فاطمة بنت قيس  حكت له أن زوجها  طلقها البتة \rقال الشافعي: (يعني ثلاثاً)  وأن ركانة طلق البتة, وهو يحتمل الواحدة والثلاث, فسأله النبي عن نيته وأحلفه عليها  قال الشافعي رحمه\rالله : (ولم نعلمه نهى عن ذلك)  وفعله جمع من الصحابة, وأفتى به آخرون \rوأفهم كلامه الوقوع وعليه أقتصر الأئمة  , وحكي عن داود والشيعة أنه لا يقع الثلاث بل واحدة, وقال بعضهم لا شيء \rواحتجوا بما رواه مسلم عن ابن عباس: (كان الطلاق الثلاث  على عهد رسول الله وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر واحدة, ثم قال عمر: إن الناس قد استعجلوا ما كانوا فيه على أناة  فلو أمضيناه  عليهم, (فأمضاه)  عليهم)  وأجاب الشافعي  بأن معنى قوله: كانت تحتسب  على عهد رسول الله يعني ثم نسخ؛ لأنه صح عنه إجازة الثلاث وإمضاؤهن ولا يجوز أن يروي عن النبي شيئاً ","part":16,"page":105},{"id":3538,"text":"ثم يخالفه  , وقد أخبرنا مالك عن هشام ابن عروة  , عن أبيه  قال: (كان الرجل إذا طلق امرأته ثم ارتجعها قبل أن (تنقضي)  عدتها كان ذلك له وإن طلقها ألف مرة, فعمد رجل إلى (امرأته)  فطلقها ثم أمهلها حتى إذا قاربت انقضاء عدتها ارتجعها وطلقها وقال: والله لا آويك ألي ولا تحلين أبداً, فأنزل الله تعالى :فاستقبل الناس الطلاق حينئذ بدأ من يومئذ من كان منهم طلق أو لم يطلق) \rوأجاب ابن سريج  بحمله على من  فرّق اللفظ فقال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق  , فكانوا أولاً يصدقون  في إرادة التأكيد؛ لقلة الخيانة فيهم, فلما كان زمن عمر  ورأى تغير الأحوال لم يقبل  إرادة التأكيد, وأمضاه على الاستئناف \rوقيل:  هو محمول  على ما قبل الدخول  , وقد روى أبو الصهباء  عن ابن عباس في تفسير الحديث ذلك \rتنبيهان :\rالأول: سكت عن الكراهة, وفي الذخائر أنه لا يكره أيضاً  , لكن ظاهر نص الشافعي خلافه  حيث قال: (وأحب أن يطلق واحدة؛ ليكون له الرجعة في المدخول  بها  وخاطباً لغير المدخول بها) \r(الثاني) : اللام في الطلقات للعهد الشرعي وهي الثلاث  , فلو طلق أربعاً قال الروياني: (عزر)  وظاهر كلام ابن الرفعة أنه يأثم \rقال: \" ولو قال : أنت طالق ثلاثاً, (أو)  ثلاثاً للسنّة وفسّر\"  أي في الصورتين\r\"بتفريقها على (أقراء)  لم يقبل\"  أي ظاهراً؛ لأن دعواه تقتضي  تأخر  الطلاق, ومقتضى لفظه تنجيزه  في الأولى, وكذا في الثانية, أو وقوعها  دفعة إذا صارت إلى السنة؛ ولأنه لا سنة عندنا في التفريق  وحكى الإمام وجهاً في الثانية أنه يقبل  في الظاهر  \rقال: \" إلا ممن يعتقد  تحريم الجمع \"  أي جمع الثلاث في قرء واحد, فيقبل","part":16,"page":106},{"id":3539,"text":"ظاهراً ؛ لأن الظاهر من حاله أنه لا يقصد ارتكاب محظور في معتقده \rوفي كلام المصنف أمور:\rأحدها: الجزم بهذا الاستثناء, وإنما نقله الرافعي عن المتولي  ثم قال: وحكى الحناطي وجهاً مطلقاً أنه يقبل في الظاهر, والمشهور المنصوص  الأول  [وعبارة الروضة: والصحيح المنصوص الأول ]  وحاصلهما ثلاثة [آراء: أصحها]  عدم القبول  , فما في الكتاب حينئذ وجه ضعيف \rالثاني: أن المتولي إنما (قاله)  في الصورة الثانية  , ولم يذكره فيما إذا قال: ثلاثاً فقط, وكذا نقلاه عنه  , وعبارة المحرر صريحة فيه  , فجعله المصنف قيداً فيهما [مخالف للمنقول]  , ويبعد  طرده في الأولى؛ لأن السنة قرينة تصرف لتصديقه بخلاف ما إذا حذفها \rقال: \" والأصح أنه يدين \" ؛ لأنه لو صرح [بنيتة لانتظم]  مع لفظه  , قال في التتمة: (وهي قاعدة المذهب في التديين)  والثاني: المنع؛ لأن اللفظ لا يشعر به  , بخلاف قوله: أردت الطلاق  من  وثاق؛ لأنه منتظم لغة \rوظاهره جريان الخلاف في الصورتين [وبه صرح في المجرد, ونقله في الشرحين عن الإمام  , لكن كلام الإمام يقتضي القطع بالتديين في الثانية  , وهو ظاهر, وهذا في غير معتقد تحريم الجمع في الصورتين ]  , أما معتقده فيدين في الثانية قطعاً إن لم نقبله ظاهراً, وأما في الأولى فهو كغيره, بل أولى بالتديين\rفائدة: التديين لغة: أن تكله إلى دينه, نقله الجوهري  , ونقل الأزهري معناه: تقلد أمره واختار تملك أمره  ","part":16,"page":107},{"id":3540,"text":"قال الأصحاب: وهو أن لا يطلق فيما بينه وبين الله تعالى إذا كان صادقاً (إلا)  على الوجه الذي نواه, غير أنا لا نصدقه في الظاهر  , فله أن يستمر على (تزوجها)  والمرأة إن غلب على ظنها صدقه كان  لها تمكينه, وإلا فلا, وإن  استوى عندها الأمران كره لها تمكينه  , وفي التحريم وجهان [حكاه الماوردي  , قال: ولو ادعى عليها تصديقه ففي تحليفها وجهان ]  وهذا ما حكي عن الشافعي أن له الطلب وعليها الهرب \rوعن الفارقي أن قولهم: (يدين) يوهم  أن الأمر موقوف على تدييناً له وليس كذلك, بل الأمر بينه وبين الله تعالى  سواء ديناه  أم لم ندينه \rقال: \" ويدين من قال: أنت طالق, وقال: أردت إن دخلت, أو إن شاء زيد \" ؛ لأنه لو صرح به لانتظم  , وهذا ما صرح به العراقيون  , والقاضي الحسين  , والبغوي  , وغيرهم  , وحكاه  الإمام عن ظاهر كلام الأصحاب, ثم حكى وجهاً أنه لا يدين – وقال-: إنه الأقيس؛ لأن التديين يجري إذا كان ما أضمره لائقاً بمعاني اللفظ على بعد, وأما إذا لم يكن اللفظ مشعراً به على قرب ولا بعد فالإضمار  فيه مجرد نية, والنيات المجردة  لا أثر لها عند الشافعي انتهى  ويشكل عليه نص الشافعي في الأم على أنه لو قال: إن كلمت زيداً  فأنت طالق, ثم قال: أردت بذلك إن كلمته شهراً أنه يدين, ولا يحنث بالكلام بعد شهر \r(تنبيهات) :\rالأول: لو قال المصنف وأنه يدين لاستفدنا منه الخلاف فيه كما بيناه\rالثاني: نبه بالمثال على كل تقييد, نعم لو قال: أردت إن شاء الله فالصحيح أنه لا يدين  , وفرقوا بينه وبين غيره من التعليقات أن المعلق بمشيئة الله يرفع  حكم اليمين جملة (فلابد)  فيه من اللفظ, بخلاف التعليق بالدخول وبمشيئة  فأنه لا يرفعه بل يخصصه بحال دون حال, وشبهوه (بالنسخ)  لما كان رفعاً لم يجز إلا باللفظ, والتخصيص يجوز بالقياس ","part":16,"page":108},{"id":3541,"text":"الثالث: إنما  ينفعه قصد هذا  الاستثناء باطناً إذا عزم عليه قبل اللفظ بالطلاق, فإن (حدث)  له بعد الفراغ من الكلمة لم يؤثر  , أو  في أثنائها فوجهان  كما في نية الكناية   , نقلاه في الباب الأول عن المتولي وأقراه \rقال: \" ولو قال: نسائي طوالق, أو كل أمرأة لي طالق, وقال: أردت بعضهن, فالصحيح: أنه لا يقبل ظاهراً إلا لقرينه  بأن خاصمته وقالت: تزوجت فقال: كل أمرأة لي طالق, وقال: أردت غير المخاصمة \"  أي ؛ لأن القرينة توجب الظن بل العلم عند قوم, فإن انتفت لم يقبل ظاهراً؛ لأنه خلاف الظاهر  وأفهم كلامه التديين وهو كذلك  , وما نقله المصنف نقلاه عن القفال والمعتبرين \rوالثاني: يقبل ظاهراً مطلقاً؛ [لأن استعمال العام في الخاص شائع مشهور \rوالثالث: لايقبل مطلقاً,]  وبه قال أكثر الأصحاب \rوالرابع : يقبل في نسائي ولا يقبل في كل امرأة, وبه قال القاضي الحسين  \rوصرح في (الشرح)  الصغير بجريان الخلاف مع القرينة وعدمها\rإذا علمت  هذا فما  رجحاه هنا [مخالف لالتزامه]  في الخطبة تصحيح  ما عليه الأكثر ؛ فإن الأكثر على عدم القبول مطلقاً ثم تعبيره بالصحيح يقتضي ضعف مقابله وليس كذلك\rتنبيهات:","part":16,"page":109},{"id":3542,"text":"الأول: هذا التفصيل يجري في كل موضع قلنا أنه يدين فيه  كما صرحوا به فيما إذا قال: أردت طلاقاً من وثاق إن  كان يحلها  منه قُبِل وإلا فلا  , وقوله: أنت طالق ثلاثاً للسنة [وفسر بتفريقها]  على الأقراء فإنه إذا اعتقد تحريم الجمع كان قرينة في القبول فتجري فيه الأوجه, وكذا إذا قال: ثلاثاً وتقدمت قرينة مقالية  تقتضي التفريق بأن قالت: (طلقني)  ثلاثاً مفرقة على الأقراء, وكذا يجري الخلاف فيما إذا قال: أردت إن دخلت الدار فإنه يفرق على ما صححاه  [بين]  أن يسبقه قرينة أم لا  وإنما [نبهت على]  هذا؛ لأن الأصحاب حكوا الأوجه في نسائي طوالق, وفيما إذا قال: أردت من وثاق, ثم ذكروا الخلاف في بقية الفروع في القبول, ولم يذكروا الوجه المفصل  في القبول بين القرينة وعدمها في بقية الصور, فتوهم  القمولي  من ذلك أن المفصل  لا يجري وليس كذلك, إلا أنه يلزم من هذا تصحيح الرافعي والمصنف التفصيل  في الثاني ولم يفصلاه \rالثاني: تصويرهم المسألة بقوله : أردت بعضهن, صريح في أن الفرض فيما إذا كان له زوجة غير المخاصمة  , فلو لم يكن له وأراد الاستثناء فينبغي أن يطلق ؛ كما لو قال: كل امرأة لي طالق إلا عمرة, ولا امرأة له سواها فإنها تطلق, كما نقلاه عن فتاوى القفال, قال: بخلاف قوله: النساء طوالق إلا عمرة, ولا امرأة له سواها, والفرق: أنه لم يضفهن إلى نفسه, وأقراه  ويحتمل هنا الوقوع؛ بناء على الاستثناء إنما يكون من المملوك  , فإنه لا يملك إلا طلاق عمرة, فكأنه استثناها من نفسها وهو باطل\rالثالث: لو قال المصنف: وقال أردت غير هذه المخاصمة  لكان أحسن؛ ليدخل فيه ما إذا قال: أردت إيقاع الطلاق على من ظنته  المخاطبة زوجة \r\rقال: \" فصل:","part":16,"page":110},{"id":3543,"text":"قال: أنت طالق في شهر كذا, أو [في]  غرته  , أو أوله, وقع بأول جزء منه\"  أي إما برؤية هلاله  في أول ليلة منه بعد غروب شمسه, وإما باستكمال ما قبله؛ لأن الشهر اسم يتناول من أوله إلى آخر جزء منه, ومتى تحققت الصفة وقع الطلاق؛ كما أن المعلق بدخول الدار يقع بالحصول في أولها ولا يعتبر توسطها \rوعن أبي ثور أنها لا تطلق إلا في آخره  , ولنا قول شاذ كمذهبه؛ فإن الحناطي حكى قولاً في يوم كذا أنها إنما تطلق بغروب شمسه, وطرده في الشهر   , والمذهب الأول \rفلو قال: أردت به وسطه أو آخره دين ولم يقبل ظاهراً  قال الإمام: (وقد يظن أن الشهر لما جعل ظرفاً فيشترط لوقوع الطلاق سبق زمان من ذلك الشهر, لكنه وهم, وليس المعنى بالظرف  الزماني إلا زماناً ينطبق  عليه الفعل) \rتنبيه: تعبير المصنف بأول جزء أحسن من قول الوجيز: فمع هلاله ؛ لما سبق  , وأن الهلال لو [رؤي]  بعد الزوال كان لليلة المستقبلة ولم تطلق  إلا بمغيب  الشمس, نص عليه في الأم \rقال: \" أو في نهاره, أو أول يوم منه, فبفجر أول يوم \" ؛ لأن الفجر أول اليوم وأول النهار كما قاله الجوهري   وغيره من  أئمة اللغة  , ولا خلاف في اليوم  , وأما النهار ففي البيان: (لو قال: إذا حضت في نهار يوم الجمعة فأنت طالق, فحاضت بعد طلوع الشمس وقع, أو بعد طلوع  الفجر وقبل طلوع الشمس فوجهان, حكاهما الصيمري)  قلت: وأصله أن اليوم اسم من طلوع الفجر \rقطعاً  , والنهار هل هو كاليوم أو من طلوع الشمس ؟ وجهان حكاهما الماوردي في باب السلم  ","part":16,"page":111},{"id":3544,"text":"والمشهور أنها تطلق معه  , وعبارة الشافعي في الأم: (فإذا طلع الفجر  في ذلك اليوم فهي طالق)  قال في المطلب: (وهي تشعر بأن الطلاق يقع عليه بعد طلوع الفجر لا معه) قيل: وفيما قاله نظر؛ لأن قوله: (فهي طالق) لا يقتضي ذلك؛ لأن الفاء في جواب الشرط ليس فيها تعقيب, بل هي للربط, وبذلك  صرح الفارسي وغيره من (النحاة)  قلت: بل الذي صرح به الفارسي في الإيضاح وغيره من النحاة  [بأنها للتعقيب]  , واقتضى كلامه  أنه لا خلاف فيه؛ [فإنه قال: وهي تؤذن أن الثاني فيهما بعد الأول, أي أن (الآتي)  بها بعد الأول, ومن ثم وقعت في جواب الشرط, نحو: إن دخلت الدار فأنت طالق] \rقال: \" أو آخره, فبآخر جزء من الشهر\"  لأنه  آخره الحقيقي  \"وقيل: بأول النصف الأخير  \"  أي  وهو أول جزء ليلة السادس عشر؛ إذ  كله آخر الشهر   ومارجحه المصنف تابع فيه المحرر  , وصرح في أصل الروضة بأنه الأصح  , والذي في الشرح إرسال الخلاف بلا ترجيح  نعم في الشرح الصغير رجح الأول \rقال: \" ولو قال ليلاً: إذا مضى يوم, فبغروب شمس غده \"  إذ به يتحقق مضي يوم \r\"أو نهاراً\"  أي وإن قاله نهاراً \"ففي مثل (وقته)  من غده\" ؛لأن اليوم حقيقة في جميعه متواصلاً كان أو مفرقاً  قال الرافعي: (كذا أطلقوه, لكن فيه تلفيق اليوم من النصفين المفترقين  , وسبق في الاعتكاف أنه لو نذر اعتكاف يوم لم يجز تفريق (الساعات)  على الأصح )  أي فينبغي جريان الوجهين هنا وهو عجيب؛ لأن صورة الاعتكاف فيما إذا تخلل بينهما زمان لا اعتكاف فيه    , وإنما نظيرها  مما نحن فيه أن يلتزم  اعتكاف يوم من الآن, ولا خلاف في الاكتفاء ببقية اليوم مع بعض اليوم الآتي  , وليس هاهنا تفريق بالكلية\rتنبيه: هذا إذا قاله في أثناء اليوم, فلو فرض انطباق التعليق على أول نهار طلقت عند غروب شمس يومه ","part":16,"page":112},{"id":3545,"text":"قال: \" أو اليوم \"  أي إذا مضى اليوم فأنت طالق  \" فإن قاله نهاراً فبغروب شمسه\"  أي وإن قل الباقي منه؛ لأنه عرّفه بلام العهد فانصرف إلى اليوم الحاضر \rقال: \" وإلا \"  أي وإن قاله ليلاً  \" لغا\"  أي لا يقع شيء؛ لأنه لا نهار حتى يحمل على المعهود, ولا يمكن الحمل على الجنس إذ لا يتصور بقاؤهما حتى تنقضي أيام الدنيا, فكانت  صفة مستحيلة, كذا قاله المتولي  , وتابعاه \rويحتمل أن يقال: إذا تعذرت الحقيقة فهلَّا يحمل على المجاز وهو الوقت؛ كقوله  تعالى:\r؟ وقد حكوا وجهاً فيما إذا قال: أنت طالق يوم يقدم زيد فقدم ليلاً أنها \rتطلق   واعلم أنهما (نقلا)  عن المتولي أنه لو قال: أنت طالق اليوم وقع في الحال  ونقل ابن الرفعة عنه هذا في صورة الكتاب, وحاول تصويره وتصحيحه  , والذي في التتمة ما حكاه الرافعي \rقال: \" وبه يقاس  (شهر و)  سنة\"  أي باليوم يقاسان [في التعريف]  والتنكير, فيقع في قوله: إذا مضى الشهر أو السنة بانقضاء ما هو فيه منهما, وإن [نكرا]  اعتبر الكمال منهما  وتنكير المصنف لهما خلاف تعبير المحرر فإنه عرفهما   , وفي كل منهما نظر؛ فإنه لا يتصور فيهما زيادة ولا إلغاء لا منكرين ولا معرفين, بخلاف المقيس عليه؛ فإنه قد يلغى معرفاً, ويزاد عليه منكراً\rقال: \" أو أنت طالق أمس, وقصد أن يقع في الحال مستنداً إليه  \"  أي إلى أمس,\r\"وقع في الحال \" ؛ لأنه  أوقعه فيه وأسند إلى زمن فكما سبق فيثبت ما يمكن ثبوته (ويلغو)  ما لا يمكن \r\"وقيل: لغو \" ؛لأنه إنما وقع طلاقاً مستنداً, فإن  لم (يكن)  وجب أن لا يقع ","part":16,"page":113},{"id":3546,"text":"واحترز  بقوله: (وقصد أن يقع في الحال) عما إذا قال: أردت إيقاعه أمس, فالمذهب المنصوص وبه قطع الأكثرون الوقوع في الحال  , وحكى الربيع قولاً أنه لا يقع شيء؛ كقوله إن طرت  , كذا حكى الرافعي النص, ونقل الربيع في (هذه  ,\rالوجهين )  في التي قبلها  , لكن الذي حكاه غيره أن النص والتخريج في الأولى, وجرى (عليه)  جمع من المراوزة كالقاضي حسين   , والإمام  , والغزالي  وغيرهم  , فلو قال المصنف: وقيل في قول لغو  لوافق الجمهور\rقال: \" أو قصد أنه طلق أمس وهي الآن معتدة \"  أي قال: لم أرد إنشاء  طلاق لا في الحال ولا في أمس بل أخبرت  أني طلقت أمس في هذا النكاح وهي الآن معتدة, أي عدة الرجعية أو بائن   \"صدق بيمينه \"  أي لقرينة الإضافة إلى أمس  وقد يفهم كلامه تصديقه في احتساب العدة من الوقت الذي ذكره, وليس على إطلاقه, بل إن صدقته فذاك, ويبقى النظر في أنه هل كان يخالطها أم لا, وإن كذبته فمن  (الإقرار)   , قال في الكافي: (وكذا إذا قالت: لا علم لي)  ذكره في أوائل  الباب\rقال: \" أو قال: طلقتُ  في نكاح آخر \"  أي قال: أردت أني طلقتها أمس وبانت مني, ثم جددت نكاحها  \"فإن عُرِفَ \"  أي نكاح سابق وطلاق فيه  \"صدِّق بيمينه\"  أي للقرينة  , وسواء صدقته في إرادة ذلك أم لا \rقال  \"وإلا \"  أي وإن لم يعرف \" فلا\"  أي لا يصدق, ويقع في الحال, كذا قاله في المحرر  , وتبعه المصنف, والذي في الروضة: إن لم يعرف ذلك وكان محتملاً فينبغي أن يقبل, ولا تطلق  وإن كان كاذباً  , وهذا إنما هو احتمال للإمام قاله بعد أن نقل عن الأصحاب ما في الكتاب  وحكى شارح التعجيز عن اختيار جده القبول؛ لأنه مقر على نفسه بالطلاق والذي في الروضة تبع فيه بعض النسخ السقيمة  من الرافعي فأوجب الخلل ","part":16,"page":114},{"id":3547,"text":"تنبيه: بقي من أحوال المسألة ما إذا لم يرد شيئاً, أو تعذر الرجوع إليه لموت  أو خرس فيقع في الحال على الأصح؛ لأنه يعم (جميع احتمالات)  لفظه \rفرع: قال أنت طالق قبل أن تخلقي, ففي إيضاح الصيمري يقع إذا لم يكن له إرادة \rقال: \" وأدوات التعليق: من, كمن دخلت \"  أي  الدار مثلاً من نسائي فهي طالق\r\"وإن, وإذا, ومتى, و متى ما, وكلما, وأي, كأي  وقت دخلت \"  أي الدار\rفأنت طالق, هذه صيغ منها ما هو موضوع للتعليق وهو: إن وهي أم الباب  , وكان ينبغي للمصنف تصديرها, ومنها ما هو في معناه كالباقي؛ لما فيها من العموم  وإذا, ومتى, ومتى ما, ظروف  (وما) فيها معنى الشرط غالباً  و (كل) في كلما منصوب  على الظرفية  , وجاءتها الظرفية من جهة (ما) في التقدير  كل وقت كان كذا\rومثل بـ (أي وقت) للتنبيه على إضافتها إلى اسم الزمان كحين وساعة ويوم وزمان, لكنها قد تستعمل في التعليق من غير إضافة إلى اسم الزمان نحو: أي رجل كلمته, ونحوه, وهي بحسب (ما تضاف)  إليه زمان ومكان وحال  وفرق النحاة بين إذا ومتى قالوا: فلا يلزم في إذا اتفاق زمان شرطها وجوابها, فيصح أن يقول: إذا زرتني  اليوم زرتك  غداً, ولا يصح ذلك في متى, قاله صاحب\rالارتشاف   \rتنبيهان:","part":16,"page":115},{"id":3548,"text":"الأول: ظاهره حصرها في سبعة وبه صرح ابن الرفعة وغيره  , وليس كذلك؛ فإن من الأدوات (إذما)  على مذهب  سيبويه  , و (ما)  الشرطية نحو: ما فعلت من كيت فأنت طالق  , و (مهما) وهي بمعنى ما  , و (أيان) وهي كمتى في تعميم الأوقات  , وكذلك (إذا ما) و (أيّا ما)  كقوله تعالى: , و (أين) و (حيثما) لتعميم الأمكنة  , و (أي)  للتعليق على المكان بمعنى أين  , والتعليق على الأحوال  , و (كيف) نحو كيف تجلسين فأنت طالق  , وكذا كيفما  فهذه عشرة أخرى, فالحاصل سبعة عشر لفظة, وزاد شارح التعجيز (لو) , وسبقه إلى ذلك الماوردي, فحكى الروياني عنه إذا قال: أنت طالق لو دخلت الدار (أنه)  بمنزلة إن, فيصير دخول الدار شرطاً لا يقع إلا بالدخول  قال: (وقال بعض أصحابنا: يقع الطلاق؛ لأنها تقتضي الجواب, إذ  معناها: لو دخلت الدار لكان كذا, وكلما قطع الجواب وقع الطلاق) وكأنه يعني صاحب الشامل فإنه قال هكذا \rالثاني: قد يقصد التعليق (بغير)  ذلك كأن  يكون في الكلام قيد من ظرف أو غيره يقتضي توقف الطلاق عليه مثل: أنت طالق غداً, ولهذا قدم المصنف الكلام في التعليق بالأدوات  على (ذكر)  أدوات التعليق, وقد يستعمل في التعليق لفظ غير ذلك قال المتولي: ([عادة البغداديين]  إذا أرادوا تعليقاً يقولون: أنت طالق لا دخلت الدار؛ كما يقول الحالف: والله لا أدخل الدار, والمعنى: إن دخلت الدار فأنت طالق)  وعلى هذه العادة قال ابن الصباغ: ([لو قال] : أنت طالق لا كلمت  زيداً وعمراً  وبكراً  , فكلمت  بعضهم لم تطلق, ولو قال: ولا عمراً  (فأيهما)  كلمت طلقت)  وذكرها الغزالي في فتاويه وقال: إنه تعليق في بلد عم العرف فيها بذلك كبغداد  \rقال: \" ولا يقتضين فوراً إن علق بإثبات\"  أي كإن دخلت الدار,","part":16,"page":116},{"id":3549,"text":"أو  إذا, ونحوها؛ لأن القصد  التعليق به متى [وجد, ولا دلالة]  لها على فور [و تراخ]  \rقال: \" في غير  خلع \"  أي فإنها تفيد الفورية, لكن ليس ذلك في جميع الصيغ بل في: (إن) و (إذا)  , أما : (متى ما) و (أي) فلا تقتضيه   , واقتضاء الفور ليس من وضع الصيغة  وإلا لما تخلفت, بل [من أن المعاوضة تقتضي]  ذلك؛ لأن القبول لا بد أن يكون غير متراخٍ [عن الإيجاب ] \rقال: \" إلا أنت طالق إن شئت \"  أي فيعتبر  الفور في المشيئة؛ لأنه تمليك على الأصح  [وحصره الاستثناء]  في  (إن) مردود, بل مثله إذا شئت, بخلاف متى شئت   , وسيأتي\rقال: \" ولا [تكراراً \"  أي]  (ولا تقتضي)  تكراراً, بل إذا وجد مرة انحلت اليمين ولم يؤثر وجودها ثانياً؛ لأن (إن) (تدل)  على مجرد الفعل الذي بعدها, وكذلك أسماء الشروط \rقال: \" إلا كلما \"  أي فإنها تقتضي  التكرار\rبالوضع  , ووجهه ابن عمرون  بأن (ما) من  كلما مع ما بعدها مصدر, فإذا قال: (كلما دخلت) فمعناه كل دخول, وكل معناها الإحاطة فكذلك  (يناول)  كل دخول, فيطلق به إلى أن ينتهي عدد الطلاق\rهذا هو المشهور, وفي (متى) و (متى ما) وجه ككلما, وقيل: [متى ما]  تقتضيه  دون متى  , وحكى الرافعي في آخر النوع الرابع  من كتاب الأيمان وجهاً عن العبادي بإلحاق مهما, قال: (وهو  خلاف النص)  وهم جازمون فيما عدا الأربعة [بعدم\rالتكرار ]  , وقد يرد عليه أن (ابن عصرون)  وجماعة ذهبوا إلى أن إذا  للتكرار  , وكان مستندهم : أنك إذا قلت: أنت طالق إذا دخلت الدار, فمعناه وقت دخولها, وهذه صيغة عموم فتعم الأوقات, [وإذا كانت]  صيغة العموم كلية فهو  كقولك  كل وقت تدخلين الدار","part":16,"page":117},{"id":3550,"text":"تنبيه: يشمل  إطلاقه ما لو قيد  ما لا يقتضي التكرار بالأبد, كقوله: إن خرجت أبداً إلا بإذني  فأنت طالق  , [وبه صرح]  الرافعي في كتاب الأيمان وقال: (لم يلزم التكرار أيضاً, بل معناه: في أي وقت) \rقال:\" ولو قال: إذا طلقتك فأنت طالق, ثم طلق, أو علق بصفة فوجدت,\rفطلقتان\"  التطليق قسمان: تنجيز كأنت طالق, وتعليق مع صفة ومجموعها تطليق كالمنجز  , وكذا إيقاع في الأصح؛ كما أنه تطليق  , وأما  (مجرد)  الصفة فقط فوقوع لا إيقاع  , وأما التعليق فقط فلا إيقاع ولا وقوع  , وفائدة ذلك في التعليق بالإيقاع والوقوع \rوالمصنف أشار بالمثال الأول إلى التطليق المنجز, فإذا قال: إذا طلقتك فأنت طالق, ثم قال: أنت طالق فيقع ثنتان؛ لأن تعليقه مع الصفة وهي قوله أنت طالق تطليق (وقد)  نجز طلاقه فيقع ثنتان  , ولا يقع ثالثة؛ لأن هذه الألفاظ لا تقتضي التكرار, واليمين [ينحل بمرة] \rوأشار بالثاني إلى التعليق مع الصفة, فإذا قال: إذا طلقتك فأنت طالق, ثم قال: إن دخلت الدار فأنت طالق, فدخلت وقع ثنتان واحدة بالتنجيز  وأخرى بالتعليق مع الصفة؛ لأنهما تطليق وقد وجدا بعد التعليق الأول  وقيل: لا يقع المعلق  بالتطليق؛ لأنه يقتضي  طلاقاً يباشر إيقاعه  , وهذا (بعيد)  , وهو في التعليق بفعل الزوج أبعد\rوأفهم تصويره الثانية أن يتأخر التعليق, فلو علق على طلاقها أولاً بصفة ثم قال: إذا طلقتك فأنت طالق, فوجدت الصفة, لا يقع الطلاق المعلق؛ لأنه لم يحدث بعد تعليق طلاقها على التطليق شيئا \rتنبيهات:\rالأول : أطلق وقوع طلقتين, ولا يخفى أنه فيمن يملك عليها أكثر من طلقة \rنعم صورة المسألة في المدخول بها  , فأما غيرها فيقع طلقة؛ لأنها تبين بالأولى  , وقيل: ثنتان  , وهو غريب  , وقيل: إن إطلاق المصنف يقتضيه","part":16,"page":118},{"id":3551,"text":"قلت: هذا القيد يؤخذ من قوله بعده في غير ممسوسة ؛ [فإنه يعود للصورتين, وعبارة المحرر أوضح؛ فإنه ذكرهما, ثم قال: وذلك في غير ممسوسة ]  وعكس في الروضة فذكر القيد في (كلما)  دون إذا  , والصواب تقييدهما \rالثاني: موضع لحوق الطلاق المعلق بالتطليق في الممسوسة  أن يكون المنجز مجاناً, فإن كان بعوض لم يقع المعلق على المذهب المنصوص ؛ لحصول البينونة بالخلع  , ثم إن جعلنا الخلع طلاقاً انحلت اليمين, أو فسخاً فلا  وهذا قد يؤخذ أيضاً [في]  قوله\rبعد: في  غير الممسوسة يقع طلقة  ؛ لاشتراكهما في البينونة بالطلاق\rالثالث: شمل قوله: (ثم طلّق) الصريح  والكناية  , ونص عليه في الأم  , قال ابن الرفعة: ولا يبعد اشتراط التصريح؛ ملاحظة لما ذكره ابن خيران في ما إذا قال لها: طلقي نفسك, ولم أره\rالرابع: المراد بقوله: (طلق) أي بنفسه, فلو وكّل فطلق وكيله لم تطلق إلا طلقة الوكيل ؛ لأنه لم يطلقها [هو ]  , جزم به الماوردي  , لكنه قال فيما إذا قال: إن  طلقتك فأنت طالق, ثم فوض إليها فطلقت نفسها  طلقت طلقتين  , وكذا نص عليه في الأم  وفيه إشكال؛ لأنا إن جعلنا التفويض توكيلاً فتطليق الوكيل ليس بتطليق الموكِّل, وإن جعلناه تمليكاً وهو الأصح فكذلك؛ لأن (التطليق)  هو قول الزوجة, أي مجموع طلاقها مع التمليك, فلم يوجد من الزوج تطليق على كل تقدير","part":16,"page":119},{"id":3552,"text":"قال: \" أو كلما وقع طلاقي, فطلق\"  [أي طلقة ]  \"فثلاث في ممسوسة  \"  لاقتضاء  كلما التكرار, فيقع ثانية بوقوع الأولى, وثالثة بوقوع الثانية, كذا قالوه  وهو ظاهر إذا قلنا العلة متأخرة عن المعلول في الزمان, فإن قلنا معه وقعت طلقتان ؛ لأن التكرار حينئذ إنما هو في الأوقات, فإذا طلقها بعد قوله: كلما طلقتك وقعت طلقة, فيقع (معها)  في ذلك الوقت طلقة ثانية هي مشروطة بغيرها, ولا تقع الثالثة؛ فإنه لم يأت وقت آخر وقع فيه طلاق, ولم يظهر لتكرار كلما فائدة؛ لأنه لم (يتعدد)  وقت الطلاق وهذا كله في التعليق على الوقوع \rأما لو قال: كلما طلقتك فأنت طالق, ثم طلق, فثنتان فقط, وقيل: ثلاث \rقال :\" وفي غيرها طلقة\" ؛ لأنها بانت بالأولى فلم تبق محلاً\rللطلاق  , ولا فرق هنا بين أن يطلق هو أو وكيله \rتنبيه : المراد بغير الممسوسة من كانت حين وجود الصفة كذلك  , ولا يعني من كان حين التعليق غير مدخول بها وصارت عند التعليق مدخولاً بها كما توهمه عبارة النهاية والبسيط  , فإن الاعتبار في التطليق بوجود آخر جزء منه\rقال: \"ولو قال وتحته أربع: إن طلقت واحدة فعبد حر, وإن ثنتين فعبدان, وإن ثلاثاً فثلاثة, وإن أربعاً فأربعة, فطلق أربعاً معاً أو مرتباً عتق عشرة \"  أي بلا خلاف  كما قاله في الذخائر أما إذا طلق معاً فلأنه  صدق أنه طلق واحدة وثنتين [وثلاثاً وأربعاً]  وجملته عشرة, وأما إذا طلق مرتباً؛ فلأنه صدق بطلاق الثانية أنه طلق ثنتين, وبطلاق الثالثة أنه طلق ثلاثاً, وبطلاق الرابعة أنه طلق أربعاً كذا قطعوا به ","part":16,"page":120},{"id":3553,"text":"ولو قيل في الأولى لا يعتق إلا (أربعاً)  إذ لا يصدق في العرف (تطليق)  الواحدة ولا الثنتين ولا الثلاث إلا مع الاقتصار عليها, وفي الثانية لا يعتق إلا (واحد)  حملاً على أن المراد بقوله: طلقت ثنتين, طلاقهما معاً, فلا يصدق طلاق الثنتين ولا الثلاث ولا الأربع مرتباً لم يبعد\rوفهم من تمثيله بأن التصوير فيما إذا علق بما لا يقتضي التكرار كمتى وإذا  , فإن اقتضاه فسنذكره \rتنبيهان :\rالأول: تصويره العطف بالواو قيد في المسألة, فلو قال: ثم [إن طلقت]  , إلى آخره فلا يضم المأخوذ أولاً إلى التعليق الثاني لتمام اسم الاثنين والثلاث والأربع؛ فإن الرافعي قد ذكر في نظير المسالة مثله فيما لو قال: (إن حضت حيضة فأنت طالق, وإن حضت حيضتين  فأنت طالق, فإذا حاضت حيضة  وقعت طلقة, فإذا حاضت أخرى وقعت ثانية وإن قال: إن حضت [حيضة]  فأنت طالق, ثم قال : إن حضت حيضتين فأنت طالق, فإنما تقع  الثانية إذا حاضت بعد الأولى حيضتين ) (انتهى)  \rوحينئذ فإذا  عطف [بثم في مسألتنا]  فطلق  الأولى فيعتق عبد, وإذا طلق الثانية لم يعتق بها شيء لا بوصف الواحدة؛ لأنه لم يعلق بحرف يقتضي التكرار ككلما , بل علق بإن, ولا بوصف (المرأتين) ؛ لأن الأولى قد عددناها فإذا طلق الثالثة صدق وصف  الاثنين ولا يصدق بعده وصف  الثلاثة ولا الأربعة, وحينئذ فلا يعتق إلا ثلاثة \rالثاني: مراده بقوله: (إن طلقت واحدة فعبد حر) أي واحدة من نسائي فعبد من عبيدي, لا بد من التصريح بذلك  , وكذا هو في المحرر   , وإلا فمن لم يضفه إلى نفسه لم يعتق إلا بالنية    وقوله وإن ثنتين فعبدان إلى آخره, هو في نصبه  الأول ورفع الثاني جار  على أفصح اللغات الأربع في نحو: الناس مجزيون بأعمالهم إن خيراً فخير وإن شراً فشر, ويجوز عكسه, ونصبهما, ورفعهما ","part":16,"page":121},{"id":3554,"text":"قال: \" ولو علق بكلما \"  أي بدل  قوله: (إن) , ثم طلق الأربع معاً أو مرتباً  \"فخمسة عشر على الصحيح \" ؛ لأن في طلاق الأربع أربع (مراتب)  , الواحدة والاثنين والثلاث والأربع, وقد تكرر طلاق الواحدة أربع مرات في المراتب الأربع [فيعتق بهما]  [أربع, وتكرر طلاق الثنتين مرتين في مرتبة الاثنين وفي مرتبة الأربعة, وهما الثالثة والرابعة, وَجَدّ طلاق الأربع في مرتبة الرابعة فيعتق بهما]  أربعة, في كل مرتبة أربعة إلا في المرتبة الثالثة فإنه يعتق ثلاثة, فاضرب أربعة في عدد المراتب  وهي أربعة تبلغ ستة عشر, انقص واحدة في  مرتبة الثالثة تبقى خمسة عشر \rومقابل الصحيح وجه بسبعة  عشر, وآخر\rبعشرين  , وبه قال الحنفية ؛ لأنهم جعلوا في الأربعة ثلاثة أخر, وهي: الثانية والثالثة والرابعة وزيِّف ؛ لما فيه من حساب الثالثة والثانية في مرتبة الثلاثة مرتين وعن الشيخ علاء الدين الباجي  أنه قال: (يلزم قائله على التعليل الذي علل به  أن يعتق  ستة وثلاثون)\rتنبيهان :\rالأول: مراده علق بكلما في الأيمان الأربعة كما صرح به في المحرر  , والشرحين  , والروضة  , والصواب: اشتراطه في التعليق الأول والثاني  , وأما الثالثة والرابعة فلا فرق بين كلما وغيرها؛ فإن صفة الثلاثة على القول  الصحيح, وصفة  الأربعة على وجه لا يتكرران, فاعلمه\rولو أتى بكل في الأولى فقط, كما يوجد في بعض نسخ التنبيه  فليس إلا وجهان: (أصحهما)  أنه  يعتق ثلاثة عشر, أربعة بطلاق الأربع, ويعتق بالثانية عبدان, [وبالثالثة]  ثلاثة, وبالرابعة أربعة والثاني:  يعتق عشرة  وحكى في التنبيه في هذه الأوجه المتقدمه  , ورجح خمسة عشر  ,وهو [سهو أو سبق]  قلم ","part":16,"page":122},{"id":3555,"text":"الثاني: أطلقوا أن الرجوع في تعيين العبيد إلى الزوج  , ويجب  أن [يعين ما تعين]  بالواحدة وبالثنتين وبالثلاث وبالأربع؛ فإن فائدة ذلك تظهر في الأكساب\rإذا طلق  مرتباً, لا سيما مع  التباعد, وكأنهم سكتوا عن بيانه لوضوحه \rقال: ولو علق بنفي فعل, فالمذهب أنه إن علق بإن كإن لم تدخلي, وقع عند اليأس من الدخول, أو بغيرها, فعند مضي زمن  يمكن فيه ذلك الفعل \"  سبق أن التعليق بالإثبات لا يقتضي الفور  , وأما التعليق بالنفي فيقتضيه في  غير إن, وقد نص الشافعي  على أن إن  لا تقتضي الفور, فإذا قال: إن لم أطلقك فأنت طالق , [لم تطلق حتى يعلم أنه لم يطلقها بموته أو بموتها ونص في إذا بالفورية فلو قال: إذا لم أطلقك فأنت طالق]  , فإذا مضى زمن يمكن فيه ذلك الفعل ولم يفعل طلقت  وجرى عليه الجمهور  , وفرقوا بأن إذا اسم للزمن المستقبل, ومعناه: أي وقت لم أفعل, فهي كمتى في الدلالة على الأوقات, فمعنى إذا لم أطلقك أي انتفى تطليقي  إياك في زمن\rوإن لمجرد  الشرط ولا إشعار لها بالزمان, فمعنى إن لم أطلقك: أي انتفى تطليقي إياك, وهو  لا ينتفي مطلقاً إلا  بالموت \rوالطريق الثانية [لابن أبي]  هريرة, فيهما قولان  نقلاً وتخريجاً :\rأحدهما: أنهما للتراخي, وبه قال أحمد  ,وأبو حنيفة ؛ لأن  إذا تستعمل  شرطاً فأشبهت إن\rوالثاني: للفور؛ كما لو (علق)  بهما  الطلاق بعوض فعلى هذا لو أُكره على (الامتناع)  من التطليق, أو سُد فمه  , قال الحناطي: (يخرج على قولي حنث\rالناسي) \rأما غير إن وإذا من الأدوات (كمتى) و (متى ما) و (مهما) (وأي  وقت) و (كلما) فللفور قطعاً  , وأغرب الحناطي فطرد الخلاف (فيها)   وإطلاق المصنف يفهمه فإنه يقتضي التسوية بين (إذا) وغيرها في الخلاف, لكن الخلاف  في (إذا)  مشهور وفي غيرها غريب \rتنبيهات:\rالأول: جعلوا لليأس  أسباباً :","part":16,"page":123},{"id":3556,"text":"أحدها: موت أحدهما, فأيهما مات قبل الفعل المعلق عليه حكم بالطلاق قبل الموت ثانيها: جنونه المتصل بالموت\rثالثها: الفسخ, فإذا بانت عنه بفسخ لم يحصل اليأس؛ لاحتمال عود الزوجية, وإيجاد  الصفة المعلق عليها لا يختص بالنكاح الأول, فإذا مات أحدهما\rقبل التجديد  وقع قبيل الفسخ, أي إذا كان الطلاق المعلق رجعياً؛ لتمكن  اجتماعه مع الفسخ , وأما البائن فلا يفسخ للدور\rالثاني : أن قولهم: (يقع عند اليأس من الدخول) عبارة غير محررة؛ فإنه قد يقع الطلاق من غير يأس؛ فإن اليأس [أمر وجودي (ووقوع)  الطلاق أمر حكمي, وقد يسبق الطلاق اليأس]  كما سيأتي, والصواب: يقع عند العجز عن التنجيز  , وحينئذ فيقع الطلاق إذا بقي من عمره  زمن لا يسع أنت طالق, وإليه أشار الماوردي فقال: (يقع إذا ضاق عمره عن قوله أنت طالق )  وذكر  الروياني نحوه فقال: (يقع في آخر جزء من حياة  الميت, وهو الزمن الذي لا يسع  إيقاع حروف الطلاق)  ونبه الماوردي\r\rعلى أن هذا بالنسبة لموته  , فإن تعذر بموتها  فإن الوقوع قبله من غير اعتبار الزمن الذي اعتبرناه قبل موته؛ لأن الطلاق من جهته فروعي وقت قدرته \rالثالث: قضية إسناد الوقوع لهذا وبه صرح الإمام   , ولم يَصِر  أحد إلى أنه يقع عقب اللفظ  , وقال الإمام: (يحتمل إسناده إلى وقت اللفظ إذا تحقق اليأس كتعصية  مؤخر الحج فإنها بأول وقت الاستطاعة على وجه  قال: ولم أذكره ليكون وجهاً في المذهب فإنهم مجمعون على خلافه, والزوج يتسلط على الوطء بالإجماع) انتهى  ومال ابن الرفعة إلى هذا الاحتمال, ونقل (أن)  شيخ الإسلام ابن دقيق العيد قال: لا يتجه سواه ","part":16,"page":124},{"id":3557,"text":"فائدة: لو كان المعلق حكماً هل يعتبر أن يكون زمن الحكم قدر زمن اللفظ المقتضي له, فإذا قال: إن لم أطلقك فأنت طالق, ثم مات, فإنه يتحقق اليأس من مضي زمن لا يسع التطليق, فهل نقول: إن الطلاق يقع [من أول]  زمن اليأس  إلى الموت, أو نقول الحكم  يقع في أول زمن اليأس وهو الزمن الفرد الأول, فعلى  هذا لا يكون زمن الوقوع متصلاً بزمن الموت؟ هذا مما دار فيه البحث ولم يصرحوا به\rقال: \"ولو قال: أنت طالق أن دخلت, أو أن  لم تدخلي, بفتح أن, وقع في الحال\" ؛ لأن أن المفتوحة للتعليل لا للتعليق  , والتقدير: لأن دخلت, ولأن لم ,فحذف  اللام وحذفها فصيح  , قال تعالى:وتعليل المنجز لا يرفعه بل يؤكده \rتنبيه: ما أطلقاه من أن المفتوحة للتعليل محله في غير التوقيتات  , فإن كان في التوقيت  فلا, كما لو قال: أنت طالق أن جاءت السنة, [أو أن جاءت السنة]  فأنت طالق, أو أن جاءت البدعة فأنت طالق, فإنها في هذه المواضع بمنزلة لأن جاءت واللام في مثله للتوقيت, كقوله: أنت طالق للسنة أو للبدعة, لا تطلق إلا في حال السنة والبدعة, فكذلك أن المفتوحة؛ لأنها إنما جعلت للتعليل [حملاً على اللام, واللام إذا وجدت في مثل ذلك كانت للتوقيت لا للتعليل]  فكذلك أن  , وهذا متعين وإن سكتوا عنه  \rقال: \" قلت: إلا في غير نحوي فتعليق في الأصح, والله أعلم \"  أي فلا يقع حتى توجد  الصفة؛ لأن الجاهل بها لا  يفرق بينهما, فالظاهر أنه يقصد التعليق  والثاني: يقع في الحال منه ؛ اعتباراً باللغة ","part":16,"page":125},{"id":3558,"text":"وما صححه المصنف نسبه في الروضة للأكثرين  , وحقه أن يقول: إذا قصده فحاصل ما في الروضة أنه يشترط في كونه تعليقاً أمران : الجهل  باللغة, وقصد التعليق وحاصل ما في المطلب: أنه إن قصد التعليل وقع في الحال, وإن قصد التعليق فتعليق, وأما في الظاهر فهل  نحكم عليه بالطلاق في الحال؟ فيه أوجه: ثالثها يقع من  النحوي دون غيره\rوقال القاضي أبو الطيب: (يقع في الحال, إلا إذا كان لا يعرف اللغة وقال: قصدت التعليق)  قال  الرافعي: (وهو أشبه)  ويشكل على ترجيح الرافعي والمصنف هنا أنهما رجحا في أنت طالق أن شاء الله بالفتح الوقوع  في الحال, سواء أكان يعرف اللغة أم لا  , وهذا أحد أفراد المسألة  , وحكوا هناك وجهاً أنه لا يقع مطلقاً  , قال في الكفاية: (ويتجه جريانه هنا؛ ولا يظهر بينهما فرق) ونقله في المطلب كما سبق\rقلت: يمكن  الفرق بأن أن شاء الله تعليق محض, فلا فرق  فيه بين فتح أن وكسرها؛ لأنه لا يمكن الاطلاع على المشيئة ليجعل للتعليل, بخلاف دخول  الدار ونحوه\rفائدة: قوله: (أن دخلت ) بفتح (أن) جعل المصنف عليها  بخطه فتحة في الموضعين, والظاهر أنه يكتب فتح إن بكسر الهمزة؛ فإن المفتوحة لا تفتح \rقال: \" فصل: علق بحمل\" \rأي قال: إن كنت حاملاً فأنت طالق, كما قاله في المحرر  , وهو ظاهر من الحكم المذكور, وليس المراد أنه  قال: إن  حملت فأنت طالق ","part":16,"page":126},{"id":3559,"text":"قال: \" فإن كان حمل ظاهر وقع \"  أي في الحال؛ لوجود الشرط, كذا قالاه  تبعاً للبغوي  والمتولي   , والذي صرح به الشيخ أبو حامد, والماوردي  , والغزالي  , وغيرهم من أهل الطريقين, أنه لا يقع في الحال, وينتظر الوضع  , قال في البسيط: (لأنه لا يتيقن الحمل )  قال الماوردي: ويستبرئ بعد التعليق, فإن لم تظهر أمارات الحمل [بعد الاستبراء]  فهي على الزوجية, وله وطئها, وإن ظهرت أمارات الحمل انتظر حالة الوضع  وهو مقتضى كلام الإمام  , وحكى عن والده فيما إذا قال: إن كنت حاملاً فأنت طالق فاستبرأها بثلاث حيض ما يقتضي ذلك, وقال: الصفات المعلق عليها  لا يكفي الظن بل لابد من اليقين؛ ألا ترى أنه لا فرق بين [أن يقول] : إن قدم زيد, وبين [أن يقول] : إن تيقنت قدومه  \rقال: \" وإلا \"  أي وإن لم يكن حملٌ ظاهر \" فإن ولدت لدون ستة أشهر من التعليق بان وقوعه  \"  أي؛ لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر, فتحقق  الحمل حين التعليق  , إذ لا يمكن أن (تأتي)  به كاملاً لأقل من ذلك, كذا قالاه  , ونازع فيه ابن الرفعة وقال : (أو كان الولد  ونفخ الروح فيه يكون بعد أربعة أشهر كما شهد به  (الخبر)  , وحينئذ فإذا أتت به لخمسة أشهر مثلاً احتمل العلوق به بعد اليمين –قال-: والستة  أشهر معتبرة (لحياة)  الولد الذي  يعيش في الغالب ) \rقال: \" أو لأكثر من أربع سنين \"  أي من التعليق فلا يقع الطلاق, سواء كان يطء أم لا؛ للعلم بأنها لم تكن حاملاً حين التعليق ؛ لأن الحمل لا يكون  أكثر من أربع سنين, ولا خلاف فيه \rقال: \" أو بينهما\"  أي  لستة أشهر فأكثر ولأربع سنين فأقل \"ووطئت\" \rأي  بعد التعليق  , \"وأمكن حدوثه فيه  \"  أي بأن كان بين الوطء والوضع ستة أشهر فأكثر   \"فلا\"  أي لجواز حدوثه من الوطء مع استصحاب أصل دوام النكاح ","part":16,"page":127},{"id":3560,"text":"قال: \" وإلا \"  أي وإن لم يطأها البتة, أو وطئها وبين الوطء والوضع دون ستة أشهر  \"فالأصح وقوعه\"  لتبين الحمل (فظاهر)   والثاني : المنع؛ لاحتمال الحدوث, مع أن الأصل بقاء النكاح  قال ابن الرفعة : (وينبغي الجزم بالوقوع في الباطن إذا عرف أنه لم يطأها بعد الحلف؛ فإن أحالة الحمل على وطء من غيره لا وجه له, وكذلك يكون الحكم إذا  اعترف به؛ لأنه لا يتهم فيه, ويكون محل الخلاف إذا لم يدع  الزوج ذلك وادعته الزوجة) انتهى\rوكأنه  ظن أن التعليق على أن الحمل من الزوج, والظاهر أنه على مطلق الحمل منه أو من غيره, وإليه يشير قول المصنف: ووطئت  وأمكن حدوثه, فإنه شامل (لوطء)  الزوج وغيره, سواء أكان من الزوج أو شبهة أو زنا  , وهو أحسن من قول المحرر: ولها  زوج يغشاها  فالصواب في تعليل الوجه  المرجوح باحتمال العلوق من غيره, وبه علل القاضي الحسين  وقوله : إنه يحلف على عدم الوطء عجيب ؛ لأنه غلظ على نفسه في نفي الوطء فكيف يحلف؟!\rتنبيهان :\rالأول: مقتضاه أن حكم الستة أشهر حكم الأكثر منها, وليس كذلك, بل لابد فيه \rمن زيادة لحظة على الستة أشهر  كما قاله الفوراني  , وصرح الأصحاب [في العدد بأنه]  لا بد من مراعاة لحظتين: لحظة للوطء, ولحظة  للوضع \rالثاني: الضمير في قوله: (بينهما) يرجع إلى ستة أشهر [وأكثر, لا إلى ستة أشهر]  وأربع سنين؛ فإن حكم الأربع سنين حكم ما دونها كما قالاه  , وصرح به صاحب الكافي  , لكن عبارة الوسيط تقتضي  أن لها حكم ما فوقها  , وعليه  مشى ابن الرفعة  , ووجهه: أن أكثر مدة الحمل أربع سنين فإذا أتت به لأربع سنين من وقت الحلف (بينا)  أنها لم تكن عند الحلف (حاملاً) ؛ إذ لو كانت\r(حاملاً)  لزادت مدة الحمل على أربع سنين ","part":16,"page":128},{"id":3561,"text":"قال: \" وإن [قال: إن]  كنت  حاملاً بذكر فطلقة, أو أنثى فطلقتين, فولدتهما\"  أي معاً أو مرتباً, ولم يزد ما بينهما على ستة أشهر \r\"وقع ثلاث\"  أي؛ لتحقق الصفتين  أما لو ولدت أحدهما  وقع ما علقه  عليه  , أو خنثى فطلقة, وتوقف  الثانية إلى التبيُّن   , وإن ولدت ولدين أحدهما خنثى ففي الاستقصاء عن ابن القاص: يؤمر بمراجعتها, ويوقف عنها حتى يتبين حال الخنثى \rومثل صورة الكتاب إن كان في بطنك ذكر \rتنبيهان :\rالأول:  شرط الوقوع أن يكون في بطنها عند النطق ذكر إن علق به, أو أنثى  إن علق بها, وهما إن علق بهما  , وقد تقدم  أنه يتحقق إلى ما قبل ستة أشهر [ومما بعده متصل]  , وهنا لا ينتهي التحقق إلى ذلك, فإن الذكورة والأنوثة إنما تكون بعد التخطيط وذلك بعد أربعة أشهر, فإنه يقيم في الرحم نطفة  أربعين, ثم علقة كذلك, ثم مضغة  كذلك, ثم  التخطيط  , فحينئذ يوصف بالذكورة والأنوثة, فإذا أتت به بعد ثلاثة أشهر مثلاً من اليمين لم يتحقق وجود الذكورة [عند اليمين]  , فيظهر ضبطه بدون شهرين, كذا أشار إليه ابن الرفعة  وقد يقال: إن كان ذكراً أو أنثى من حين وقوع النطفة في الرحم وبالتخطيط ظهر ذلك \rوقال صاحب البيان: (ينبغي أن يقال: إنما تطلق إذا ولدت لدون ستة أشهر من حين  عقد الصفة, سواء وطئها أم لا, فإن ولدت لستة أشهر فما زاد  (إلى)  أربع سنين من حين اليمين نظرت: فإن لم يطأها بعد اليمين طلقت, وإن وطئها وولدت لستة أشهر فما زاد من حين الوطء لم تطلق, وإن ولدت لدون ستة أشهر من الوطء طلقت؛ لأنا نتيقن أنه لم يحدث من الوطء بعد اليمين) \rالثاني: تعبير المصنف بـ (أو) هنا فاسد, والصواب الواو؛ لأن التصوير في الجمع بين التعليقين, أي قال: إن كنت حاملاً بذكر فطلقة  , وإن كنت حاملاً بأنثى فطلقتين ","part":16,"page":129},{"id":3562,"text":"قال: \" [أو إن]  كان حملك\"  أي  أو ما في بطنك  \"ذكراً  فطلقة, أو أنثى فطلقتين, فولدتهما, لم يقع شيء \" ؛ لأن قوله: حملك يقتضي الحصر في أحد النوعين, فإذا كان منهما  لم يحصل الشرط  , ومن هنا يؤخذ أن اسم الجنس المضاف من صيغ العموم  ولو ولدت أحد النوعين  وقع ما يقتضيه التعليق  وهل يشترط أن لا يكون في بطنها [إلا فرد]  من أحد  النوعين أو لا؟ وجهان: أصحهما لا  , فلو وضعت ذكرين أو أنثيين وقع؛ لأن معناه ما في البطن من هذا الجنس \rفائدة : الصواب التعبير هنا بالواو أيضاً ؛ لما سبق \rقال: \" أو: إن ولدت فأنت طالق, فولدت اثنين مرتباً, طلقت بالأول \"  أي؛ لوجود الصفة, ويعتبر انفصال جميعه, قال ابن كج: وأن تضع ما بان  فيه خلق (آدمي)   وسواء وضعت ذكراً, أو أنثى, حياً,  أو ميتاً \rقال: \" وانقضت عدتها بالثاني \"  أي ولا يقع به طلاق, ولا بما بعده لو ولدت أكثر من اثنين  , وهذا مشروط بما إذا كانا من حمل واحد كما سيذكره  في المسألة عقبها بأن يكون بينهما دون ستة أشهر, (أو كانا)  من حملين وكان الثاني لاحقاً, به [بأن تضعه]  لأقل من أربع  سنين من وقت الطلاق مثلاً  , وقيل: من انقضاء العدة \rوقوله: (مرتباً) إنما قاله لأجل انقضاء العدة؛ فإنه إن ولدتهما معاًلم (تنقض)    بوضع الثاني  , وأما بالنسبة إلى وقوع الطلاق فيقع قطعاً   إن كانت الصيغة إن ولدت [فقط, فإن قال: إن ولدت]  ولداً فيحتمل  أن يكون الطلاق إذا ولدتهما معاً مبنياً على أنه إذا قال: إن كان حملك ذكراً, فولدت ذكرين يقع \rقال: \" وإن قال: كلما ولدت, فولدت ثلاثة من حمل, وقع بالأولين  طلقتان, وانقضت\"  أي  العدة \"بالثالث \"   لتبين  براءة الرحم ","part":16,"page":130},{"id":3563,"text":"\"ولا يقع به ثالثة على الصحيح \"  أي المنصوص في الأم   , وعامة كتبه ؛ لمصادفته  وقت البينونة ؛ كما لو قال: أنت طالق بعد انقضاء عدتك, هذا إذا قلنا: إن الشرط يتأخر عن المشروط, وكذا إن قلنا: معه, والمعنى: إذا انفصل الولد  منك فأنت طالق, والانفصال ثابت  لأجل براءة الرحم, فلا يقع شيء آخر\rوالثاني: يقع به ثالثة, وتعتد  بالأقراء؛ لأن غايته مقارنة الطلاق البينونة, والمقارنة\rتكفي للوقوع؛ كالطلاق قبل الدخول, وعزاه ابن خيران لنص الإملاء \rوللأصحاب طريقان:\rمنهم من أثبته قولا  \rوالصحيح عند المعتبرين : القطع بالأول, [وتأويل مقابله]   , وحينئذ فكان  ينبغي للمصنف التعبير بالمذهب أو المشهور \rتنبيهات:\rالأول: أطلق الولادة ولابد من تقييدها بمرتين, كما قيده في الأول؛ فإنها لو ولدتهم معاً في مشيمة  طلقت ثلاثاً, واعتدت بالأقراء \rالثاني: تقييده بالحمل مع أن حكم الحملين  إذا كان الثاني والثالث لاحقاً للزوج  كذلك  , كما سبق \rالثالث: قوله: (على الصحيح) راجع لعدم الوقوع بالثالثة, ولانقضاء  العدة به  ؛ فإن الخلاف فيهما واحد\rقال: \" ولو قال لأربع: \"  أي حوامل كما قيده في المحرر  , ومراده حوامل منه \r\" كلما ولدت واحدة فصواحبها طوالق, فولدن  معاً, طلقن ثلاثاً ثلاثاً \" ؛ لأن لكل  واحدة ثلاث صواحب, وعدتهن بالأقراء؛ لأن الطلاق وقع بالولادة  , والعدة عقب الطلاق \r\rتنبيهان:\rالأول: تصويره بكلما تبع فيه المحرر  , والروضة  , وهو يوهم  اشتراط أداة التكرار وليس كذلك, [فـ (أيتكن)]  كذلك  , ولو مثل بها كان  أحسن\rالثاني : جرى المصنف على أفصح اللغتين في جمع صاحبة, كضاربة وضوارب  , والثانية: صواحبات   , وعليه ما روي: (إنكن صواحبات يوسف) \rقال: \" أو مرتباً \"  أي بحيث لا تنقضي عدة واحدة بالأقراء قبل ولادة الأخرى ","part":16,"page":131},{"id":3564,"text":"\" طلقت الرابعة ثلاثاً, وكذا الأولى إن بقيت (عدتها)  \"  أما الرابعة؛ فلأنه ولد قبلها ثلاث في عدتها, وأما الأولى؛ فلأنه ولد بعدها  ثلاث في عدتها \rوقوله: (عدتهما) هو بالتثنية راجع إليهما, أي بأن امتدت أقراؤهما, أو تأخر  وضع [ثاني توأميهما]  إلى أن وضعت الرابعة  , فإن لم تبق بأن انقضت بين ولادة الأولى والثالثة طلقت طلقة فقط, أو بين الثالثة والرابعة فطلقتان  ومن صور عدم البقاء أن يخالعها ثم يجدد نكاحها ثم تلد ضرتها فلا تطلق على الأصح بناء على عدم الحنث \rقال: \" والثانية طلقة, والثالثة طلقتين, وانقضت عدتهما بولادتهما \"  أما الثانية؛ فلأنه ولد قبلها واحدة ثم انقضت عدتها بولادتها فلم تطلق بولادة من بعدها  , وأما الثالثة؛ فلأنه ولد قبلها ثنتان, ثم انقضت عدتها فلم تطلق بولادة من بعدها \rوقوله: (وانقضت [عدتهما بولادتهما] ) أي: إن لم (يتأخر)  [ثاني توأميهما]  إلى ولادة الرابعة, وإلا طلقتا ثلاثاً ثلاثاً  \rواعلم أن شرط انقضاء العدة بأحدهما لحوقه بالزوج على ما سيأتي في بابها ","part":16,"page":132},{"id":3565,"text":"قال: \" وقيل: لا تطلق الأولى, وتطلق الباقيات طلقة طلقة \" ؛ لأن الثلاث عند ولادة الأولى صواحبها فطلقن, وخرجن عن كونهن صواحبها, فلا تطلق بولادتهن, وكذا بعضهن مع بعض, هكذا وجهه الرافعي   , وفيه نظر؛ فإن  قائله ابن القاص لم يوجهه بهذا, بل وجهه كما قاله القاضي أبو الطيب  , وابن الصباغ : بأنهن خرجن بالولادة عن كونهن صاحبات؛ لحصول البينونة, إذ  الثانية لما ولدت فقد انقضت عدتها بولادتها, فلم تكن الأولى ولا الباقيات صاحبات  لها, وكذا الكلام في التي بعدها ومن هذا التعليل تبين فساد ما قالاه وعزاه في البيان لاختيار القاضي أبي  الطيب وأكثر الأصحاب  وقال الماوردي: الأصح عندي أنه يراجع الزوج, فإن أراد بقوله صواحبها طوالق الشرط فالجواب  ما قاله ابن القاص, [وإذا أراد]  التعريف فالجواب ما قاله ابن الحداد -يعني الوجه الأول- وإن أطلق أو مات ولم تعرف إرادته حمل على التعريف؛ لأن [الشروط عقود لا تثبت]  بالاحتمال \rقال: \"وإن ولدت ثنتان معاً, ثم ثنتان معاً, طلقت (الأوليان)  ثلاثاً ثلاثا\"  أي طلقة بولادة من [ولدت]  معها, وطلقتان بولادة الأخريين, ولا يقع على الأخريين شيء  , وهذا على قول ابن الحداد  وكان ينبغي أ ن يقول هنا: إن بقيت عدتها, كما في التي قبلها, أي إلى ولادة الثنتين  (بعدها)  , وإلا فطلقة فقط \rقال: \" وقيل: طلقة \"  أي بناء على قول ابن القاص ؛ للتوجيه  السابق\r\" والأخريان طلقتين طلقتين \"  أي على هذا  الوجه  , وتنقضي  عدة الأخريين بالولادة \rوالأوليان تعتدان بالأقراء على الوجهين  وصرح في المحرر أن  الخلاف في هذه  مبني على الأولى  , وأهمله المصنف","part":16,"page":133},{"id":3566,"text":"واعلم أن هذا الموضع مما أصلحه المصنف على الصواب ولم ينبه عليه في الدقائق, ولا في الأصل بقلب كعادته, ووقع في المحرر سهو فقال : (وعلى كل واحدة من الأخريين طلقة)  وهذا ليس وجهاً في المسألة\rقال: \" وتصدق بيمينها  في حيضها إذا علقها به \"  أي علق به طلاقها, أي؛ لأنها مؤتمنة على ذلك  ,قال تعالى: , فحرم الكتم فدل  على اعتبار القول ؛ لقوله تعالى :, وإنما حلفت للتهمة؛ لأنها تتخلص به من النكاح  نعم إنما تحلف إذا كذبها الزوج, فإن صدقها فلا تحليف \rقال: \" لا في ولادتها في الأصح \" ؛ لإمكان إقامة البينة عليها, بخلاف الحيض؛ فإنه\rيتعذر  والثاني: (تصدق) ؛ لعموم الآية فإنها تتناول الحبل والحيض  , وهو ما رجحه القاضي أبو حامد  , وابن الحداد  , والقاضي أبو الطيب في شرح الفروع  وإذا قلنا به فهو بالنسبة للطلاق خاصة, فأما في لحوق الولد به فلا (تصدق)  إلا بتصديقه, أو أربع نسوة عدول يشهدن  به \rولو قال: إن ولدت فأنت طالق وعبدي حر, فقالت: ولدت, وكذبها, وقع الطلاق دون العتق \rقال: \" ولا (تصدق)  فيه في تعليق غيرها\"  أي في تعليق طلاق غيرها على حيضها  إذا ادعت الحيض إلا بتصديق الزوج؛ فإنه لا سبيل لتصديقها بغير يمين, ولو","part":16,"page":134},{"id":3567,"text":"حلفت كانت حالفة لغيرها؛ فإنها  لا تعلق للخصومة بها, والحكم للإنسان بيمين غيره محال  واعلم أن عدم القبول ليس كونها  متهمة في حق الضرة ؛ بل لأنا لا نقبل قولها في حق غيرها, حتى لو قال لأجنبية: إن حضت فامرأتي طالق, فقالت: حضت, وكذبها, لا تطلق امرأته, صرح به الإمام  , وقال: (لا خلاف فيه) وأورد  ابن الرفعة: (أن الإنسان يقبل قوله فيما لا يعلم إلا من جهته بغير يمين, [ويقضى  بذلك على غيره؛ كما لو قال أنت طالق إن شاء زيد, فقال: شئت, فإنه يصدق في ذلك بغير يمين,]  ويقع الطلاق)  قال: (ولا نظر إلى كونها متهمة في طلاق ضرتها؛ لأن ذلك للزوج وقد علقه بما لا يعلم إلا من جهتها)\rقال: \" ولو قال: إن حضتما فأنتما طالقتان, فزعمتاه وكذبهما صدق بيمينه  ولا يقع, وإن كذب واحدة طلقت فقط \"  هذه المسالة تنبني على أصل  وهو أنه إذا قال: إن حضت (فأنت)  وضرتك (طالقتان)  , فقالت: حضت  , فتصدق بيمينها  , ويقع عليها دون الضرة؛ لأن طلاق غيرها لا  يثبت بدعواها الحيض, واليمين لا يؤثر  في حق الضرة \rوعن صاحب التقريب   يقع على الضرة أيضاً؛ لتعليق طلاقها بحيض ضرتها وقد صدقناها  والمذهب الأول  , لكن للضرة تحليف  الزوج على (تكذيبها)   , قال الماوردي: (وهو مخير بين أن يحلف  أن تلك لم تحض, أو أن الضرة لم تطلق)  قال الإمام: (ولا خلاف أنه لو وقع التعليق بحيض أجنبية فلا يثبت بقولها )\rإذا تقرر هذا فإذا قال: إذا حضتما فأنتما طالقتان (فطلاق)  كل واحدة معلق بحيضهما  جميعاً, فإن زعمتاه فللزوج أحوال:\rأحدها: ولم يذكره المصنف: أن يصدقهما فتطلقان ","part":16,"page":135},{"id":3568,"text":"الثانية: أن يكذبهما, (فيصدَّق)  بيمينه, ولا يقع أي طلاق واحدة منهما؛ لأن طلاق كل واحدة منهما معلق  بشرطين ولم يثبتا بقولها   نعم إن أقامت كل واحدة منهما بينة  بحيضها وقع, صرح به [في]  الشامل  , وتوقف فيه ابن الرفعة ؛ لأن الطلاق لا يثبت [بشهادتهن بالحيض]  , فإذا ثبت  ترتب عليه الوقوع\rالثالثة : أن يكذب واحدة, طلقت المكذبة, أي إذا حلفت على حيضها فقط؛ لثبوت الشرطين في حقها, أما حيض ضرتها فبتصديقها  , وأما حيضها فبيمينها, ولا تطلق المصدقة؛ لأن حيضها وإن ثبت  فطلاقها متوقف على ثبوت حيض المكذبة  وفي أدب القضاء للدبيلي  قال ابن سريج : (يحتمل وجهان: أحدهما يطلقان جميعاً؛ كقوله أنت طالق إن شاء زيد, فقال زيد: شئت يقع؛ لأن المشيئة لا تعرف إلا منه, كما لا يمكن معرفة الحيض إلا منها)\rتنبيهان:\rالأول: قوله: (فزعمتاه) عطفه بالفاء يقتضي أنهما لو قالتا  على الفور حضنا يقبل, وليس كذلك؛ فإن التعليق يقتضي حيضاً  مستأنفاً, وذلك يستدعي زماناً  , ولهذا عبر في الوسيط بثم \r\rالثاني: استعمل الزعم للقول الصحيح, والزعم أكثر ما يستعمل في قول  قام الدليل ببطلانه   , ولهذا  لم يستعمل في القرآن إلا في الذم \rقال: \"ولو قال: إن, أو إذا, أو متى, طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثاً, فطلقها, وقع المنجز فقط, وقيل: ثلاث, وقيل: لا شيء \"  هذه المسألة الدورية المنسوبة [لابن سريج]  , وقد كثر الخلاف فيها, وعم الخطب  , وأفردها جمع من الأصحاب بالتصنيف  كالشيخ أبي إسحاق, والغزالي, والكيا الهراسي  , والشاشي  , وصاحب\rالذخائر, وابن السكري  , وغيرهم\rوحاصله أنهم اختلفوا في تصحيح الدور وانسداد باب الطلاق على قولين:","part":16,"page":136},{"id":3569,"text":"أحدهما: تصحيحه, وهو  الوجه الذي أخره المصنف, وهو المشهور عن ابن (سريج)   , ووافقه ابن الحداد  , والقفالان  , [والقاضي أبو حامد ]   , والشيخ أبو إسحاق (الإسفراييني)   ,\rوالمروزي  , وكذا الشيرازي  , وشيخه (أبو حاتم)   في كتاب الحيل  , (والبندنيجي)   , و الجرجاني   , والروياني  , وغيرهم  , ونقل في البحر عن القاضي أبي الطيب أن الشافعي نص عليه في المنثور  , وصححه الشاشي في المعتمد  , وصاحب الذخائر  , وحكاه الإمام عن معظم الأصحاب, ووجَّهه بأنه جعل الطلاق شرطاً في وقوع ثلاث قبله, ولو وقع المنجز لوقع ثلاث قبله, ولو وقع الثلاث قبله لما وقع؛ لأن بالثلاث  تبين  , ولو لم يقع المنجز لما وقع الثلاث قبله؛ لأنه  مشروط به, فيؤدي  إثباته إلى نفيه فلا يقع \rوالثاني: إبطال الدور؛ لأنه جعل الجزاء قبل الشرط, ولا يقال إن جئتني  أكرمتك قبل  مجيئك؛ ولأن الطلاق تصرف شرعي لا يمكن سده\rوإذا بطل فاختلفوا على وجهين:\rأحدهما: يقع المنجز فقط, وهو ما رجحه المصنف تبعاً (للمحرر)   , وقال في الشرح: (يشبه أن تكون    الفتوى به)  وإليه ذهب ابن القاص  , والمتولي  , والشريف ناصر\rالعمري   , والغزالي في آخر قوليه  , والماوردي  ونقله عن ابن أبي هريرة, وابن سريج  , وقال: (من نقل عنه غيره فقد وهم)  , ونقله ابن يونس في شرح التعجيز عن أكثر النقلة  \r(والثاني) : يقع ثلاث, وأهمل المصنف حكايته \rواختلف في كيفيته على وجهين:","part":16,"page":137},{"id":3570,"text":"أصحهما  وهو المذكور في المحرر : أنها المنجز وتتم  الثلاث من المعلق, ويلغى  قوله: قبله؛ لأنه (الموجب)  للدور, فإذا نجز واحدة وقعت وثنتان من المعلق, وإن نجز ثنتين وقعتا وواحدة  من المعلق  , فعلى هذا يشترط أن يكون مدخولاً بها؛ لأن وقوع طلقتين بعد طلقة لا يتصور إلا في المدخول بها  , واختاره الإمام  , والكيا الهراسي, وأبو بكر الإسماعيلي    وأبو عبدالله الختن    وهو قول ابن الصباغ  , وإنما\rنقل الرافعي  عنه خلافه  ؛ لأنه لم يتأمل آخر كلامه \rوالثاني: يقع الثلاث المعلقة دون المنجز, سواء المدخول بها وغيرها  , وإليه ذهب الشيخ أبو علي  , ويجعل كأنه قال: متى تلفظت بطلاقك فأنت طالق قبله ثلاثاً, وزيفه الإمام \rوإذا جمعت هذه الأوجه إلى القول بتصحيح الدور كانت الآراء أربعة, وللنظر \r(فيها)  مجال  , ولما اختار  الروياني عدم الوقوع قال: لا وجه لتعليم العوام ذلك في هذا الزمن  وعن الشيخ عز الدين: أنه لا يجوز التقليد  في عدم الوقوع \rوقال ابن الصباغ: (وددت لو محيت هذه, وابن سريج بريء مما نسب إليه فيها ) \rتنبيهات:\rالأول: إذا قلنا بانحسام باب الطلاق, فلو أراد أن يطلق فله طرق:\rمنها: أن يوكل؛ لأنه  لم يطلقها وإنما وقع عليها طلاقه ","part":16,"page":138},{"id":3571,"text":"ومنها: أن يضيف الطلاق لبعضها, فيقع إذا قلنا بالسراية وأنها من تكميل الشرع, ولا ينسب إلى  المطلق؛ لأن المعلق عليه وقوع طلاقه عليها, وهنا لم يقع عليها بل إنما وقع على بعضها  نعم لو كان قال: إن وقع عليك طلاقي انحسم  هذه الطرق أيضاً   , [فطريقه حينئذ المفارقة]  بالفسخ إن وجد سببه  , وذكر بعضهم أن طريق (حاله)  أن يعكسه فيقول: إذا لم يقع عليك طلاقي فأنت طالق, فيصير الطلاق لازماً للنقيضين  ولازمهما واقع, حكاه صاحب اقتناص السوانح  واعترض عليه بمنع صحة التعليق الثاني إذا صححنا الأول, وإنما يكون الطلاق لازماً  للنقيضين  إذا علقه على كل منهما بكلمة واحدة \rالثاني: قضية قوله: (فطلقها ) أنه لا فرق بين الواحدة والثلاث في جريان الأوجه, وبه صرح صاحب  التعجيز  , نعم لو قال: إن وقع عليك طلاقي, فإن كانت غير ممسوسة فليس إلا وجهان: أحدهما: لا يقع شيء , والثاني: يقع المنجز, وإن كان مدخولاً بها لا يملك عليها إلا طلقة فكذلك  , غير أن مجلياً قال: (لا يجري فيها الخلاف, ويقع المنجز قطعاً)\rالثالث: علم أنه ليس المراد بالثلاث في الوجه الثاني على الأصح الثلاث المعلقة, بل الطلقة المنجزة وثنتان  من المعلق كما صرح به في المحرر, وفي  تعبير المصنف إشعار  به حيث قال: (وقيل: ثلاث) ولم يقل الثلاث بلام العهد؛ لئلا يوهم  إرادة الثلاث المعلقة نعم كان [حقهما تقييد]  هذا الوجه بالممسوسة ","part":16,"page":139},{"id":3572,"text":"قال: \" و [لو قال] : إن ظاهرت منك, أو آليت, أو لاعنت, أو فسخت بعيبك, فأنت طالق قبله ثلاثاً, ثم وجد المعلق عليه  , ففي صحته \"  أي في صحة المعلق عليه  وهو الظهار وما بعده \" الخلاف \"  أي فعلى وقوع المنجز يصح, وعلى اللغو لا يصح, وأما الثلاث  المعلقة على ذلك فلا تقع ؛ لئلا تبين فتلغو هذه الأمور, كذا قالاه  , واقتصر عليه ابن الرفعة أيضاً  , ومقتضى العلة إذا لم يقع الثلاث يقع منها ثنتان؛ لانتفاء العلة, ويظهر أن يقال: إن قلنا أن الثلاث الواقعة هي الثلاث المعلقة لم يقع هنا شيء, وإن قلنا بوقوع المنجز وتكمل فينبغي هنا وقوع طلقتين \rقال: \" ولو قال: إن وطئتك مباحاً فأنت طالق قبله, ثم وطئ لم يقع قطعاً \" ؛ لأنها لو طلقت لخرج الوطء عن كونه مباحاً, ولا يجيء فيه الخلاف  , بل موضع الخلاف إذا انسد بتصحيح (الدور باب)  الطلاق  أو غيره من (التصرفات)  الشرعية, وهنا لم ينسد \rتنبيهان:\rالأول: تناول بإطلاقه الطلاق أنه لا فرق هنا بين الثلاث والواحدة \rالثاني: نفي الخلاف تبعا فيه الإمام  , لكن ذكروا في كتاب الظهار إذا قال لزوجته: إن وطئتك فأنت طالق قبله ثلاثاً, أنه يحرم عليه الوطء  , وفي ذلك سد باب الوطء مع بقاء النكاح, فليكن هنا مثله, ذكره في المطلب\rقال: \" ولو علقه بمشيئتها خطاباً \"  أي وهو مخاطب لها بقوله: أنت طالق إن شئت, (أو) : إن شئت فأنت طالق  \" اشترطت  \"  مشيئتها \"على الفور \"  أي على المشهور ؛ لأن ذلك استدعاء  لجوابها فهو في معنى التفويض [وهو تمليك]  , ولأنه  استبانة لرغبتها فكان جوابها [كالقبول في العقود]  \rوالمراد بالفور مجلس التواجب كما قالاه هنا  وفي الخلع  وقيل: إذا شاءت في المجلس طلقت  \rتنبيه: هذا إذا علق بصيغة إن وإذا, فإن علق بمتى لم يشترط الفور ","part":16,"page":140},{"id":3573,"text":"قال: \"أو غيبة\"  أي بأن  قال: زوجتي طالق إن شاءت, سواء حضرت  وسمعته أم لا \r\" أو بمشيئة أجنبي\"  (خطاباً)  \"فلا في الأصح \"  أي فيهما   , والخلاف ينبني  على التعليلين  في خطابها, فإن عللنا الفورية هناك باستبانة الرغبة فلا فور هنا, وإن عللنا  بالتمليك اشترطت المشيئة إذا بلغها الخبر وأما الأجنبي فعلى العكس إن عللنا بالاستدعاء اعتبر الفور, أو التمليك فلا؛ لفقده  \r\rتنبيهات:\rالأول: قيل: على قوله: خطاباً أو غيبة لا يقابل بينهما, فقد يجتمعان كما إذا كتب إليها أنت طالق إن شئت ونواه فوصل إليها, وقد يفقدان كقوله بحضورها: هي طالق إن  شاءت, بينهما عموم وخصوص [من وجه]  [والتعليلان السابقان يقتضيان]  أن العبرة بظهور قصد استدعاء الجواب والتمليك, حاضرة كانت أم  غائبة, مخاطبة كانت أم لا, وعلى كل منهما فعبارة المصنف مدخولة؛ لأنه إن كان المعتبر حقيقة الخطاب فينبغي أن يقول: خطاباً أو غير خطاب, وإن كان المعتبر الاستدعاء فليقل: حضوراً أو غيبة\rالثاني: عبارة المحرر: وهي غائبة  وعدل المصنف عنه؛ لأن غيبتها (ليست)  بشرط, وإنما الشرط كون الصيغة للغائب  , ولهذا فصل في جوابها بين الحاضرة والغائبة \r(الثالث) : أطلق مشيئة الأجنبي ومراده بالخطاب, فإن كان غيبة كقوله: إن شاء زيد فأنت طالق, لم يشترط الفور  , وزعم الرافعي أنه لا خلاف فيه \r\rقال: \" ولو قال المعلق بمشيئته: شئت, كارهاً بقلبه, وقع\"  أي  ظاهراً و باطناً؛ لوجود المعلق عليه  , بدليل أنه لو قال لأجنبية: إن شئت فزوجتي طالق  , فقالت: شئت, (طلقت)  زوجته وإن كذبها  , وإن كان المعلق عليه ما في الباطن لم يصدق عليه [كما لو علق بحيضها ] \rقال: \" وقيل: لا يقع باطناً \"  أي كما لو علق بحيضها فأخبرت كاذبة ","part":16,"page":141},{"id":3574,"text":"والأول قول القفال, والثاني قول أبي يعقوب (الأبيوردي)  لما تناظرا  في هذه المسألة  , وقال الماوردي: يقع في الحكم, والخلاف في التديين  وتابع المصنف في الترجيح المحرر  , ونقل في الشرح والروضة الأول عن  ترجيح البغوي  , والثاني عن القاضي [الحسين, ولم يرجحا شيئاً  وذكر أوائل كتاب الإقرار ما يوهم ترجيح الثاني  , وهو قضية كلام القاضي]  (أبو)  الطيب  في شرح الفروع فإنه بنى الوجهين على الخلاف في الصغيرة وقال: (إن قلنا لا يقع شيء  في مشيئتها لم يقع باطناً, وإلا وقع) قال في المطلب: (ولا يجيء هذا الخلاف في قوله: بعت واشتريت وهو كاره بقلبه حيث لا إكراه عليه, بل يجب القطع بأنه لا يحل باطناً التصرف فيما يأخذه؛ لقوله تعالى) \rولو وجدت الإرادة بالقلب دون اللفظ انعكس الوجهان  , فالضابط حينئذ التلفظ\rتنبيهان:\rالأول: استثنى الشيخ أبو محمد في الفروق ما إذا قال: إن شئت بقلبك فشاء كارهاً, لم يقع \rالثاني: إطلاقه يفهم أنه لا فرق في ذلك بين المعلق بمشيئتها أو بمشيئة أجنبي  , لكن أشار القاضي إلى تخصيص الخلاف بمشيئتها\rقال: \" ولا يقع بمشيئة [صبي وصبية]  , وقيل: يقع بمميز \"  (ومثار)  الخلاف  أن المشيئة القول أو إرادة القلب ؟ فعلى الأول: لا يقع؛ لأن المعتبر التلفظ وهي لا يُقبل  خبرها كما لو فوض إليها, وعلى الثاني: يقع؛ لأن مشيئتها معتبرة في اختيار أحد الأبوين \rوتقييده الخلاف  بمميز  من زوائده على المحرر, وفيه تنبيه على أن بمشيئة  غيرها لا يقع قطعاً, وبه صرح الرافعي, وألحق بها  المجنونة ؛ لأنا وإن اعتمدنا اللفظ فلابد من صدوره ممن يتصور أن يكون لفظه معرباً عن مشيئته  لكن صرح الفوراني عن القفال بصحتها من المجنونة والصغيرة ","part":16,"page":142},{"id":3575,"text":"قال: \" ولا رجوع له قبل المشيئة \"  أي وإن قلنا إنه تمليك؛ لأنه وإن كان تمليكاً ففيه شائبة تعليق الطلاق على صفة فامتنع الرجوع كسائر التعليقات   , ولصاحب الذخائر احتمال بالجواز إذا قلنا تمليك\rقال: \" ولو قال: أنت طالق ثلاثاً إلا أن يشاء زيد  طلقة, فشاء طلقة  لم تطلق\" ؛ لأنه أخرج مشيئة زيد  عن أحوال وقوع الطلاق فلا يقع شيء, كما لو قال: إلا أن يدخل زيد الدار  وكذا إن شاء زيد  طلقتين أو ثلاثاً؛ لأنه شاء طلقة وزاد \rقال: \" وقيل: يقع  طلقة \" ؛ لأن المفهوم منه إلا أن يشاء واحدة فيقع, ويكون الإخراج من وقوع الثلاث لا من أصل الطلاق \rوقيل: يقع طلقتان, والتقدير إلا أن يشاء عدم وقوع واحدة فيقع الباقي \rوهذا كله إذا  أطلق, فإن (أراد)  الثاني أو  الثالث قبل ؛ لأن فيه تغليظاً عليه \rتنبيه: تعبير المصنف (بالفاء)  في قوله: (فشاء) يقتضي اعتبار الفورية, وقال في البيان بعد هذه المسألة: (لا أعلم نصاً في [اعتبار وقت]  المشيئة, والذي (يقتضي)  القياس أن المشيئة تعتبر أن تكون عقب إيقاع الزوج؛ كما إذا علق إيقاع الطلاق على مشيئة الأب) ","part":16,"page":143},{"id":3576,"text":"قال: \" ولو علق بفعله \"  أي بفعل نفسه \" ففعل  ناسياً للتعليق  أو مكرهاً لم تطلق في الأظهر \"  لقوله [عليه الصلاة والسلام] : (رفع [عن]  (أمتي)  الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) رواه ابن ماجه, وصححه ابن حبان, والحاكم  , ومقتضاه رفع حكمه فيعم كل حكم إلا ما قام دليل على استثناءه كقيم المتلفات  ؛ ولأن المكره على الطلاق لا يقع طلاقه فكذا المكره على الصفة  والثاني : يقع؛ لوجود الصفة الشاملة للمختار وغيره   وقال القفال: يقع قطعاً ولا يجئ الخلاف الذي  في الأيمان؛ فإن التعويل فيها على هتك حرمة الاسم ولا هتك مع النسيان والإكراه  , والجمهور أنه لا فرق بين الحلف بالله والطلاق  , وخالف القاضي حسين  فأجاب بالحلف  بالطلاق دون غيره للاحتياط  نعم دعوى النسيان بالنسبة [لليمين ظاهرة]  , وأما الطلاق فينبغي أن لا يقبل لتعلق حق الغير به\rتنبيهات:\rالأول: هذا الترجيح تابع فيه المحرر  , وقال  في الروضة: (إنه المختار)  , لكن كلام  الرافعي في الشرح يقتضي أن الترجيح من تصرفه فإنه قال: إن صاحب المهذب  والبحر وغيرهما ذكروا أن الأظهر في الأيمان عدم الحنث - ثم قال- ويشبه أن الطلاق مثله   وأفتى [ابن عبد السلام  وابن الصلاح ]  بالوقوع, وقال ابن المنذر: [إنه]  المشهور من مذهب الشافعي   وقد توجه بأن التعليق مع الصفة تطليق, وصدور النسيان حالة الفعل كحالة (التلفظ)  بالطلاق مع نسيان الزوجية, وتوقف  جمع من قدماء الأصحاب عن الإفتاء في هذه المسألة \rالثاني: المعروف أنه لا فرق في صور النسيان بين أن ينسى في المستقبل فيفعل المحلوف عليه, أو ينسى  فيحلف على ما لم يفعله أنه فعله أو بالعكس  , وصرح به الرافعي في أثناء تعليق الطلاق, وخص البغوي عدم الحنث بالنسيان في الأمر المستقبل دون الماضي, ووافقه ابن الصلاح ","part":16,"page":144},{"id":3577,"text":"الثالث: يستثنى مالو صرح بذلك فقال: لا أدخل الدار عمداً ولا ناسياً, فدخل  ناسياً, فإنه يحنث بلا خلاف, نقله في زوائد الروضة عن القاضي الحسين  , وجزم به الرافعي في كتاب الأيمان \rقال: \" أو بفعل غيره \"  [أي]  من (امرأته)  أو أجنبي \"ممن يبالي بتعليقه وعلم به فكذلك\"  أي هو على القولين, والأظهر المنع  , وقيل: يقع قطعاً  , [ونبه عليها]  الصيمري في شرح الكفاية\rويشترط مع العلم والمبالاة: أن يكون الزوج قصد منعه أو حثه  , جزما به  وفاقاً للإمام   وغيره  , فإنه قد يقصد التعليق بصورة الفعل  والمراد بالمبالي: من يشق عليه الحنث, ويؤثر غرض الحالف \rقال: \" وإلا \"  أي وإن كان لا يبالي بتعليقه كقدوم السلطان والحجيج \r\" فيقع قطعاً \"  أي  (وإن)  وجدت الصفة مع الإكراه والنسيان  كما قاله في المحرر ؛ لأن ذلك ليس بيمين وإنما هو تعليق طلاق, لأنه لا يتعلق  بالتعليق حينئذ غرض حث  ولا منع, وإنما الغرض صورة ذلك الفعل  وألحق به الماوردي التعليق بفعل الصبي الذي لا يميز والمجنون  نعم لو علق على قدوم زيد وهو عاقل فجن ثم قدم  لم يقع \rواعلم أن كلام المصنف يشمل ثلاث صور:\rأن لا يبالي به [ويعلم بالتعليق, أو لا يبالي به]  ولم يعلم بالتعليق , أو يبالي [به]  ولم يعلم\rفأما الأوليان (فقطع)  المصنف [بالوقوع]  صحيح في الجهل والنسيان  , أما\rالإكراه ففيه طريقان: أحدهما: كذلك وهي التي أوردها المصنف تبعاً للمحرر  , والثانية: فيه قولا  المكره  , وكلام الإمام يقتضي أن [الأصحاب عليها ","part":16,"page":145},{"id":3578,"text":"وأما الثالثة وهي صورة الجاهل وهي أهمهن, ويكثر وقوعها في الفتاوى: أن]  يعلق الطلاق بفعل غيره, فيفعله قبل العلم بيمين الحالف, ومقتضى كلام المصنف القطع فيها  بالوقوع إذا صدر الفعل مكرهاً أو ناسياً, وهو مقتضى  كلام الرافعي أيضاً  , سواء قصد إعلامه ومنعه أم لا, وهو الذي رجحه الصيدلاني في طريقة القفال  , والغزالي (في البسيط)   , وقطع به الصيمري في شرح الكفاية وقال: (إنما القولان في فعل الحالف, ووجهه أن المعلق مقصر حيث لم يعلم, بخلاف ما إذا علم به ثم نسي لعدم تقصيره) وحكى في البسيط طريقة أخرى أنه على القولين؛ لأن  المكره عليه كالمعدوم, وقال إنه  اختيار القاضي \rقلت: وهي  التي عليها الجمهور  , والشيخ أبو حامد  والعراقيون  , وكثير من المراوزة كالبغوي  , وصاحب الكافي  , وهي أقرب من التي قبلها؛ إذ كيف يقع بفعل الجاهل قطعاً ولا يقع بفعل الناسي على الصحيح! مع أن الجهل أولى بالعذر من الناسي؟! فينبغي حمل [كلام المصنف]  على ما إذا قصد الزوج مجرد التعليق ولم يقصد إعلامه ومنعه, وحينئذ فيقع الطلاق في حالتي الجهل والنسيان قطعاً, وفي الإكراه الطريقان, وأرجحهما عنده  الوقوع \rفرع: قال لها: إن لم تدخلي  الدار اليوم فأنت طالق, فنسيت الحلف ودخلت في ذلك اليوم  , هل يتخلص من الحلف؟ فيه احتمال والأقرب انحلاله \r\r  \r\rقال: \" فصل:\rقال: أنت طالق وأشار بأصبعين, أو ثلاث, لم يقع عدد إلا بنية \" ؛ لأن الطلاق لا يتعدد إلا بلفظ أو نية ولم يوجد واحد منهما  , وأفهم وقوع واحدة؛ لأن الواحد ليس بعدد \rقال: \" (فإن)  قال مع ذلك: هكذا, طلقت في أصبعين طلقتين, وفي ثلاث ثلاثاً \" ؛ لأنه صريح في العدد  , وفي الحديث: (الشهر هكذا وهكذا, وأشار بأصبعيه  وخنس  إبهامه في الثالثة وأراد تسعة وعشرين)  فدل على أن اللفظ مع الإشارة يقوم مقام اللفظ بالعدد ","part":16,"page":146},{"id":3579,"text":"ولو قال: هكذا, ثم قال: أردت واحدة, لم يقبل؛ لأن الإشارة صريحة في العدد \rوقيل: (يقبل) ؛ لأنها كناية  , قال ابن الرفعة: (فعلى هذا لا يقع الثلاث إلا بنية) \rوخرج بقوله : (مع ذلك) ما لو قال: أنت هكذا و أشار (بأصابعه)  الثلاث ولم يقل طالق, وفي فتاوى القفال: (إن نوى الثلاث وقع)  وقال [غيره]  ينبغي أن لا يطلق وإن نوى  , وصححه المصنف \rولو قال: أنت طالق هكذا وجمع يده وأشار بها فينبغي أن يقع واحدة \rولو قال: أنت طالق وأشار بأصبعيه ثم قال: أردت (بهما)  الإصبع دون الزوجة, لم  يقبل في الحكم  وهل يدين؟\rوجهان : أصحهما المنع  , قاله الماوردي والشاشي \rتنبيهان:\rالأول: علم مما  ذكرنا أنه لا فرق بين أن ينوي مع ذلك أم لا  , وبه صرح القفال في فتاويه\rالثاني: خص الإمام الخلاف  بما إذا كانت الإشارة تفهم العدد بانضمام قرينة إليها, كالنظر للأصابع, أو تحريكها, أو ترديدها, ونحوه, وإلا فقد يعتاد الإنسان الإشارة بأصابعه الثلاث في الكلام, فلا يظهر الحكم بوقوع العدد إلا بالقرينة \rقال: \" فإن قال: أردت بالإشارة المقبوضتين صدق بيمينه \"  أي على المشهور؛ لاحتمال اللفظ والإشارة ذلك  ونقل في البيان عن الشيخ أبي حامد أنه لا يقبل في الحكم ويدين؛ لأنه خلاف الظاهر  وفصل الجرجاني في الشافي بين\rأن تقع  الإشارة على جميع أصابعه فيقبل؛ لاحتمال ما يدعيه, وبين أن يشير إلى الثلاث إشارة واضحة فلا يقبل؛ لعدم الاحتمال  وهو حسن","part":16,"page":147},{"id":3580,"text":"تنبيه: هذا إذا أشار بثلاث أصابع ثم قال: أردت بعدد الإصبعين المقبوضتين, فلو عكس فأشار بأصبعين وقال: أردت بعدد الثلاث المقبوضة, فلم يتعرضوا لها, والقياس القبول قطعاً ولا يجيء فيه هذا الخلاف؛ لأنه غلظ  عليه  وقد قال الغزالي فيما لو قال: طلقة في طلقة وأراد (مع) وقعت ثنتان؛ لأن  الاحتمال البعيد مقبول في الإيقاع وإن لم  يقبل في نفي  الطلاق \rفرع: قال لها: أنت كذا ونوى الطلاق, لا يقتضي وقوع الطلاق, حكاه الرافعي في الفروع المنثورة في الصريح والكناية عن إسماعيل البوشنجي – قال- وكذا لو علق بصفة فقال: إن لم أفعل  كذا فأنت كذا ونوى  الطلاق؛ لأنه لا  إشعار له بالفرقة \rقال: \"ولو قال عبد: إذا مات سيدي فأنت طالق طلقتين, وقال سيده: إذا مت فأنتَ حر, فعتق به \"  أي بموت السيد \" فالأصح أنها لا تحرم, بل له\rالرجعة وتجديده  \"  أي النكاح \"قبل زوج\"  أي من غير محلل ؛ لأن وقوع الطلقتين وعتق العبد معلقان معاً بالموت فوقعا معاً, والعتق (كما لا)  يتقدم الطلاق لم يتأخر, فإذا وقعا معاً غلب حكم الحرية؛ كما تصح الوصية لأم ولده وإن كان العتق واستحقاقها يتقاربان  , وحاصله أن الطلقتين (قارنتا)  العتق فلم يُطلق  إلا وهو ممن يملك الثالثة\rوالثاني: تحرم ؛ لأن العتق لم يسبق الطلاق \rتنبيهات:\rالأول: مراده بالتحريم الحرمة الكبرى  , وأما أصل الحرمة فلا شك في حصوله\rالثاني: ما صححه المصنف مبني على أن الشرط يترتب على المشروط؛ [لأجل قولهم: إن الحرية حصلت قبل التحريم بالطلقتين لا معها  , لكن المصنف صحح في\rالروضة أن الشرط مع المشروط ] ","part":16,"page":148},{"id":3581,"text":"الثالث: صور في المحرر المسألة بما إذا كان الثلث يحتمله ؛ ليخرج ما لو خرج بعضه من الثلث فإنها تحرم عليه؛ لأن المبعض كالقن في عدد الطلاق وقد استوفاه  وهذا قد يفهم من  قول المصنف: (فعتق  به)؛ لأنه إذا لم يخرج جميعه من الثلث لا يعتق بذلك, ومتى رق بعضه كان حكمه حكم الرقيق\rقال: \" ولو نادى إحدى زوجتيه فأجابته الأخرى [فقال: أنت طالق,]  وهو يظنها المناداة لم تطلق المناداة  \"  أي  بلا خلاف ؛ لأنه لم يخاطبها بطلاق وإنما ظن أنه يخاطبها ظناً مخطئاً  \" [وتطلق المجيبة]  في الأصح \" ؛ لخطابها بالطلاق \rوالثاني: لا؛ لأنه لم يقصدها  ومأخذ الخلاف تغليب الإشارة أو العبارة ؟\rوأشار بعضهم إلى أنها في الوقوع باطناً, وتطلق ظاهراً بلا خلاف  , قال الإمام: (ولو قيل: تطلق المجيبة ظاهراً قطعاً, وفي المناداة الوجهان, لكان محتملاً)  (وكان ينبغي)  التعبير بالمذهب؛ فإن المعروف القطع بالأول  , وحكاية الخلاف طريقة ذكرها الإمام فتابعاه\rواحترز بقوله: (وهو يظنها) عما لو علم أن  المجيبة غير المناداة, فإن قصد طلاقها: طلقت فقط  , وإن قصد المناداة فقط: طلقت, وكذا المجيبة على الصحيح  , لكن يدين فيها دون المناداة \rقال: \" ولو  علق بأكل رمانة, وعلق بنصف\"  أي بأن قال: إن أكلت رمانة فأنت طالق, وقال أيضاً: إن أكلت نصف رمانة فأنت طالق  \"فأكلت رمانة فطلقتان  \"  أي؛ لوجود الصفتين, كذا قطعوا به  وهو مشكل؛ لأن النكرة إذا أعيدت  فهي غير الأولى   , ولهذا لو علق بأكل رمانة أو رغيف, فأكل  نصفي رمانتين, أو نصفي رغيفين لم يحنث  , قاله  الغزالي في فتاويه, والجيلي  في الإعجاز \rومثل في المحرر التعليق هنا بـ (إن) ؛ للتنبيه  على التصوير بما لا يقتضي التكرار, فإن\rعلق بـ (كلما) طلقت ثلاثاً؛ لأنها أكلت رمانة مرتين ","part":16,"page":149},{"id":3582,"text":"فرع: قال: أنت طالق إن أكلت هذا الرغيف, وأنت طالق إن أكلت نصفه, وأنت طالق إن أكلت ربعه, فإن أكلت جميع الرغيف طلقت ثلاثاً  , قال الصيمري: (وإن أكلت نصفه طلقت ثلاثاً)  قال في البيان: (ولم يذكر وجهه, فيحتمل أنه أراد  أنه يوجد بأكل نصفه ثلاث صفات: أكل نصفه, وأكل [ربعيه]  , إلا أن حرف إن لا يقتضي التكرار, ألا ترى أنه إن قال: أنت طالق إن أكلت ربعه, فأكلت نصفه لم تطلق إلا واحدة, وينبغي أن لا يقع إلا طلقتان؛ لأنه  وجد صفتان وهو: أكل ربعه, وأكل نصفه) \rفرع: قال: إن كلمت رجلاً فأنت طالق, وإن كلمت زيداً فأنت طالق, وإن كلمت فقيهاً فأنت طالق, فكلمت زيداً وكان فقيهاً يقع  ثلاث؛ لاجتماع (الصفات)  فيه, قاله في البحر  وفيه [الإشكال السابق]  في التعليق بالرمانة وبنصفها\rقال: \" والحلف بالطلاق: ما تعلق به حث  أو منع أو تحقيق خبر\" ؛ لأن الحلف بالطلاق فرع الحلف بالله, والحلف بالله  يشتمل على ذلك  , وسواء كان الحث والمنع  لنفسه أو لها أو لغيرهما \rوالحلف: بفتح الحاء وكسر اللام, وبفتح الحاء وسكون اللام  , ويقال فيه: محلوف  , قال الجوهري: (وهو من المصادر الآتية على وزن مفعول كالمعقول ) \rوهو لغة: القسم  \rقال: \" (فإذا)  قال: إن حلفت بطلاقك  فأنت طالق, ثم قال: إن لم تخرجي أو إن خرجت أو إن لم يكن الأمر  كما قلتِ فأنت طالق, وقع\rالمعلق بالحلف \"  أي في الحال  , \" ويقع الآخر إن وجدت صفته \"  أي: إن بقيت العدة كما قاله في المحرر  , ولا يخفى أن ذلك في المدخول بها \rوالأول: مثال للحث, وهو حث لها على الخروج, وليست في المحرر, ومثله: إن لم أخرج, [أو إن]  لم يخرج وقصد حثه وهو ممن يبالي\r[والثاني: مثال المنع لها منه, ومثله: إن خرجت أنا, أو إن خرج زيد, وقصد منعه وهو ممن يبالي] ","part":16,"page":150},{"id":3583,"text":"والثالث: مثال لتحقيق  الخبر, ومثله: إن لم يكن كما  قال فلان, ومنه أن يخبرها بطلوع الشمس فتكذبه  فقال: إن لم تطلع فأنت طالق\rقال: \" ولو قال: إذا طلعت الشمس, أو جاء الحاج, فأنت طالق لم يقع المعلق بالحلف\"  أي؛ لأنه ليس بحلف ؛ إذ لا يمكن الحث عليه, ولا  منعه,\rولا شك فيه؛ لتصدر الأخبار عنه, وإذا لم يكن حلفاً فلا يقع به الطلاق المعلق بالحلف \rوالمقصود من هذا: بيان الفرق بين الحلف بالطلاق, وبين التعليق المحض  على صفة, فإن الأول يمين دون الثاني وما أطلقه المصنف من كون ذلك ليس بحلف محمول على الغالب, وإلا فقد يكون ذلك حلفاً بأن يكون (المحلوف)  عليه يبالي بحلفه ويمتنع  , والتعليق (بطلوع)  الشمس قد  يكون حلفاً كما إذا تنازعا في الطلوع فأنكر وادعته, فقال : إن طلعت الشمس فأنت طالق \rتنبيهان:\rالأول: علم من تمثيل المصنف بـ (إن) في الأول و بـ (إذا) في الثاني: أن ما  جعلنا التعليق فيه حلفاً أو غير حلف سواء فيه  التعليق بـ (إن) أو بـ (إذا) وهو المذهب  , وقيل: بـ (إن ) حلف فيهما, [و بـ (إذا] ) توقيت فيهما \rالثاني: أن الطلاق في الثاني يقع بالصفة, وتعبير المصنف بالجمع  يقتضي أنه لو مات أحدهم أو انقطع لمانع لم يحصل المعلق عليه, وفيه بعد, والظاهر أن المراد الجنس \rوهل ينظر للأكثر, أو ما ينطلق عليه اسم الجمع, أو إلى جميع من بقي وهو يريد القدوم ؟ فيه نظر \rقال: \" ولو قيل له استخباراً: أطلقتها؟ فقال: نعم فإقرار به \"  أي صريح في الإقرار على المشهور ؛ لأن التقدير  نعم طلقتها, فإن كان  كاذباً فهي زوجته في الباطن \rقال الرافعي: (وفي كلام بعضهم ما يقتضي أن فيه قولاً أنه ليس بصريح)  يعني في الإقرار  وجزم الخفاف في الخصال بأنه كناية ولا يحتاج إلى النية, وألحق به ما إذا \rأجاب بـ (بلى) , أو بقوله: كذا وكذا طلقة ","part":16,"page":151},{"id":3584,"text":"قال: \" فإن قال: أردت ماضياً \"  أي طلاقاً ماضياً \"وراجعت, صدق بيمينه\"  لاحتماله \rواحترز بقوله: (وراجعت) عما إذا قال: (وجددت) فكما إذا قال: أنت طالق في الشهر الماضي وفسره بذلك \rقال: \" وإن قيل ذلك التماساً لإنشاء  فقال: نعم \"  أي مقتصراً عليه \" فصريح \"  أي في الإيقاع في الحال  واستشكل بعضهم  كون: أطلقتها  التماساً؛ فإنه غير صالح له, بل ظاهره الوعد والإقرار, (وأيضاً)  فكيف يقع نعم في جواب الإنشاء؟ لكن لما كان المعنى أطلقت, جاء الجواب محاكياً للسؤال في صيغته لا في معناه\rقال: \" وقيل كناية \" ؛لأن نعم ليست من الصرائح  , وتابع المحرر في حكايته وجهاً  , وحكاه في الشرح والروضة قولاً  , وقالا: إنهما مبنيان على ما لو قال [للزوج]  قبلت, ولم يقل  نكاحها هل يصح؟ وقضية هذا البناء  ترجيح الثاني \rتنبيهات:\rالأول: جعل  هذا صريحاً  يرد على قوله أول الباب: إن صريحه ينحصر في ثلاثة  ويشكل بقولهم: إن الكناية لا تصير صريحاً بالتماس الطلاق  \rالثاني: هذا إذا اقتصر على نعم, فإن قال: نعم طلقت فهو صريح قطعاً في الإنشاء, جواباً للالتماس, وفي الإقرار جواباً للاستخبار \r\rالثالث: لو جهل حال  السؤال فعلى أيهما يحمل؟\rالظاهر الاستخبار؛ لأن الإنشاء لا يستفهم عنه, وصرفه إلى الالتماس مجاز يحتاج إلى القرينة [وهي مفقودة]  هنا \r\r  \rقال: \" فصل:\rعلق بأكل رغيف أو رمانة فبقي لبابة  أو حبة لم يقع \" ؛ لأنهما اسمان لكل واحد منهما فلم يصدق المحلوف عليه  , ومثله الثمرة, نعم لو بقي قمعها  أو شيء مما جرت العادة بتركه وقع  , قاله الصيمري في الإيضاح","part":16,"page":152},{"id":3585,"text":"وما أطلقه المصنف حكياه عن القاضي  , وقال الإمام: (قد يقول القائل: أكلت رمانة وإن فاته حبة, ولكن للاحتمال  فيه مجال, وإذا اجتمعت اللغة وتردد العرف فالحكم بالوقوع لا وجه له, وأما في مسألة الرغيف: فإن بقي منه قطعة محسوسة لها وقع وإن صغرت كالحبة من الرمان لم يحنث, وربما ضبط ذلك بأن يسمى قطعة خبز, وإن    دق  مدركه لم يظهر له أثر في بر ولا حنث - قال - وهذا مقطوع به عندي في حكم العرف, وكان شيخي  يقطع به في الفتاوى)  قالا في الشرح والروضة: (والوجه\rتنزيل إطلاق القاضي على هذا (التفصيل) )  ولهذا عبر في المحرر بكسرة   , وفيه إشارة للتفصيل  , فتعبير  المصنف باللبابة غير واف بالاختصار ولا الاختيار\rفرع: قال: إن لم أصل ركعتين قبل زوال اليوم فأنت طالق, فصلاهما قبل الزوال فلما جلس يتشهد زالت الشمس يقع الطلاق  , وقال الفوراني: لا يقع؛ نظراً للأكثر, قاله صاحب الكافي  وحكى في الإعجاز كلام الفوراني ثم قال: (قال الإمام وهذا لا يصح؛ لأنه إنما يتم بالسلام)\rقال: \" ولو أكلا تمراً وخلطا نواهما فقال: إن لم تميزي نواك فأنت طالق, فجعلت كل نواة وحدها \"  أي بحيث  لا يتماس منه ثنتان  \"لم يقع\" ؛ لأن بذلك يتميز نوى أحدهما  وللإمام احتمال أنه  لا يكفي التفريق؛\rلأن الظاهر إرادة التعليق \rقال: \" إلا أن يقصد تعييناً \"  أي تعيين نواه من نواها؛ لأنه لا يحصل بالتفريق, وظاهر كلام المصنف أنه يقع حينئذ  , وعبارة المحرر والشرح لا تقتضيه ؛ حيث قال: (فيحصل الخلاص بكذا إلا إذا قصد التعيين فلا يتخلص بذلك)  وحينئذ فيحتمل أن يكون من  التعليق بالمستحيل عادة \rتنبيه: علم منه أنه لو قال: إن لم تعرفيني عدده لم (يكف)  ما سبق, وهو ما صدر به الجيلي في الإعجاز كلامه, ثم [حكى فيه وجهاً واستبعده] ","part":16,"page":153},{"id":3586,"text":"قال: \" ولو كان بفمها  تمرة, فعلق ببلعها  , ثم برميها, ثم بإمساكها, فبادرت مع فراغه بأكل بعض, ورمي بعض, لم يقع \"  أي على النص ؛ لأن أكل البعض ورمي البعض مغاير لكل هذه الثلاثة  (وإنما)  أتى بثم؛ ليكون يمين\rالإمساك متأخرة  , فلو [تقدمت أو توسطت]  حنث؛ لأنه في وقت اليمين الثانية أو الثالثة حنث بالإمساك  , وإنما قال: مع فراغه؛ لأنها إن أخرت كانت ممسكة\rوأما قوله : (ثم (برميها) ) فلا حاجة فيه لثم؛ لأن الحكم كذلك (لو)  قدم يمين الرمي على يمين  الأكل \rوقوله: (بادرت بأكل بعض [ورمي بعض] ) غير محتاج إليه؛ [وإنما المخلص]  (المبادرة)  بأحدهما فقط  ثم هو يفهم الحنث بأكل جميعها, وذلك يقتضي أن الأكل ابتلاع وهو ظاهر  , لكن  لم يتعرضوا له, وقد\rينازع  فيه إذا ذكر الثمرة  في يمينه؛ فإن الأكل فيه مضغ يزيل اسم الثمرة فيصدق أنها لم تبتلع ثمرة  وأما عكسه وهو قوله: إن أكلت فأنت طالق, فابتلعت  فإنه لا يحنث في الأصح في الروضة هنا  , لكن جزم في كتاب الأيمان بأن (البلع أكل)   , كذا جزما به, وينبغي  مجيء احتمال الإمام السابق في النوى  هنا, ثم رأيت الجيلي في الإعجاز صرح به, إلا أنه صور المسألة بإن لم تخبريني قال  في الكافي: (وتنحل اليمين) والتحقيق  أنه إن قصد التعيين والتعريف لم (يكف)  ذلك كما سبق  , وإن لم يقصده فهل يقتصر  على مدلول اللفظ أو  يراعي التعريف؟ فيه خلاف نظائره\rقال: \" ولو اتهمها  بسرقة فقال: إن لم تصدقيني فأنت طالق, فقالت: سرقتُ ما  سرقتُ لم تطلق \" ؛ لأنها صادقة في أحد  الخبرين قطعاً  قال البغوي في فتاويه: (فإن قال: إن لم تعلميني بالصدق  , لم (تخلص)  بذلك) ","part":16,"page":154},{"id":3587,"text":"قال: \"ولو قال: إن لم تخبريني بعدد حب هذه الرمانة قبل كسرها, فالخلاص أن (تذكر)  عدداً يُعْلَم أنها لا تنقص عنه, ثم تزيد واحداً واحداً حتى تبلغ ما  (يُعْلم)  أنها لا تزيد عليه\" ؛ ليدخل (ذلك)  العدد في جملته, ويكون ما زاد عليه لغواً, هكذا  حكاه الإمام عن الأصحاب  , ثم\rذكر احتمالاً  أنه لا يكفي ؛ فإن العرف يقتضي (التنصيص)  على العدد الخاص – قال -: ولو ادعى المعنى الذي ذكروه ففي قبوله تردد  انتهى \rوقد استشكل كلام الأصحاب في وجه التخلص من هذه اليمين؛ وقد قرروا أن (الخبر)  أعم من الصدق والكذب, فينبغي أن (يبر)  بأي عدد ذكرته صادقة أو كاذبة, وهذا الإشكال  كما يَرِد  على هذه المسألة يرد  على التي  بعدها \rوقد يجاب: بأن ما وقع لابد في الخبر عن وقوعه من الصدق, وإلا لم يخبر عنه \rتنبيه: تعبير المصنف ظاهر في أنها لا تحتاج إلى ذكر الواحدة؛ لأنها ليست عدداً  , وبه\rصرح ابن الرفعة \rقال: \" والصورتان \"  أي صورة التهمة بالسرقة وصورة عدد الحب \" فيمن لم يقصد تعييناً  \" ؛ لأن التعيين لا يحصل بذلك  , وقضية كلام المصنف أنه إذا قصده يقع الطلاق    , وفيه ما سبق في خلط النوى \rقال: \" ولو قال لثلاث: من لم تخبرني بعدد ركعات فرائض اليوم والليلة \"  أي فهي طالق \"فقالت واحدة: سبع عشرة, وأخرى: خمس عشرة, أي: يوم جمعة  , وثالثة : إحدى عشرة, أي: لمسافر لم يقع\"  قال في الدقائق: (ولا خلاف في المسألة, وقول المحرر: - قيل: لا يقع- يوهم خلافاً ولا خلاف؛ (لكن)  (عادته)  مثل هذه العبارة فيما لا يشتهر  في الكتب, وهذه تفرد بها القاضي والمتولي ومن تبعهما)  انتهى","part":16,"page":155},{"id":3588,"text":"ونفي الخلاف مردود؛ ففي البحر: (عن بعض أصحابنا تطلق من عدت خمس عشرة  وإحدى عشرة؛ للعادة)  وذكره القاضي في فتاويه احتمالاً؛ بناء على أن الجمعة ظهر مقصورة, بعد أن نقل عن الأصحاب عدم الوقوع   وهو (يرُد)  دعوى المصنف تفرد القاضي به, وإنما عبر في المحرر بـ (قيل)  للإشارة  إلى استشكال الحكم من جهة أن الألف واللام في اليوم تنصرف  إلى المعهود الأغلب  , فمن [قالت: خمس عشرة]  , وإحدى عشرة, لم تأت  بالمقصود, وإنما يتجه الوقوع فيما إذا قال: فرائض يوم بالتنكير\rثم لابد من تقييد المسألة بما إذا لم يُرد أحد هذه الأيام  , فإن أراد  الحالف فالحلف\rعلى ما أراد \rقال:\" ولو قال: أنت طالق إلى حين, أو\"  إلى \" (زمان)  , أو بعد حين, طلقت بمضي لحظة\" ؛لوقوعه على اللحظة فما زاد   , قال الله تعالى: []   وقد تطلق على السَّنة قال الله تعالى: أي كل سنة, قاله  (ابن مالك)  وغيره  قال ابن الرفعة: وهل الحنث بلحظة؛ لأنه يطلق على القليل والكثير, أو لأنه مشترك؟ ظاهر  كلامهم الأول, ولو كان مشتركاً لكان فيه نزاع, وذكروا في الأيمان فيما لو قال: لأقضين حقك إلى حين أنه لا يحنث بلحظة ؛ للشك في المراد  , والفرق: أن الطلاق إنشاء, و لأقضينك وعد فيرجع فيه إليه \rقال: \" ولو علق برؤية زيد أو لمسه أو قذفه  تناوله حياً وميتاً \"  أما الأولى؛ فلوجود الصفة  , ويكفي رؤية شيء من بدنه وإن قل  , وقيل: (يعتبر)  الوجه  وترجيح الأول مشكل؛ فإن من رأى إصبع زيد أو يده فقط وهو  مستتر بباب جدار  ونحوه لا يصدق أنه رآه \rويكفي رؤيته في ماء صاف, أو وراء زجاج على الأصح \rفلو رأته في المنام لم تطلق, وكذا لو رأت صورته في المرآة أو الماء  , وفيه احتمال للإمام ","part":16,"page":156},{"id":3589,"text":"وأما الثانية: فكذلك حيث لا حائل, فإن مس بحائل لم تطلق  وأما الشعر و الظفر فقال الإمام: (الوجه القطع بعدم الخلاف وإن أثبتنا خلافاً في النقض )  وقال\rالرافعي: الأشبه  مجيء الخلاف \rوأما الثالثة: فلأن قذف الميت كقذف الحي ولهذا يحد به  , لا يقال: الإنسان  المكلف عند قوم هو الزوج؛ لأنا نقول: الأيمان تنبني على العرف لا على مسائل الأصول, قاله شارح التعجيز\rقال: \" بخلاف ضربه \"  أي فلا يتناول إلا الحي؛ لأن الضرب ما  يؤلم أو يضر وهو يستدعي الحياة   قال الرافعي: واتفقوا عليه, وشذ الروياني فحكى فيه خلافاً  \rقلت: وأصله قول ابن الصباغ: (اعتبار (الحياة)  في المضروب يخالف أصلنا؛ لأنا لا  نراعي إلا ظاهر اللفظ في اليمين دون ما يقصد في العادة) \rوهل يشترط فيه الإيلام ؟ سيأتي في كتاب الأيمان \rقال: \" ولو خاطبته بمكروه كيا سفيه, ياخسيس  , فقال: إن كنت (كذلك)  فأنت طالق, إن أراد مكافأتها [بإسماع ما تكره]  \"  أي من الطلاق كما غاظته بالشتم\r\" طلقت \"  أي حالاً  \"وإن لم يكن سفه\"  أي ولا خسة ؛ لأن الإغاظة بالطلاق إنما تحصل بوقوعه, والتقدير: (أتزعمين)  أني كذا فأنت طالق (إذاً)  \rقال: \" أو التعليق: اعتبرت الصفة \" ؛ لأنه  ظاهر اللفظ, فإن  شك\rفي وجودها لم تطلق \rقال: \" وكذا إن لم يقصد\"  أي  مكافأة ولا تعليقاً \"في الأصح \"  نظراً إلى اللفظ فإن مقتضاه التعليق  , وحكاه العبادي في زياداته عن أبي العباس  والثاني: يحمل على المكافأة؛ نظراً للعرف  , فإن معظم (الشتائم)  غير  كافئة \rوهذا هو الخلاف [في أنه]  إذا تعارض المدلول العرفي [أو اللغوي  ماذا]  يعتبر؟\rوالجمهور على اعتبار الوضع؛ لأنه الأصل والعرف  لا يكاد ينضبط  ","part":16,"page":157},{"id":3590,"text":"ورجح الإمام  العرف؛ لأنه الذي يتبادر  إليه الفهم, بدليل ما لو حلف ليضربنها حتى تموت يبر  بالضرب الموجع جداً \rتنبيهان:\rالأول: محل الوجهين ما إذا عم العرف بالمكافأة, فإن لم يعم فهو تعليق قطعاً \rالثاني : هذا  كله عند الإطلاق, فلو نوى أحد محملي اللفظ فإنه يقبل وإن كان مرجوحاً \rقال: \" والسفه  منافي  إطلاق التصرف\"  وعبر عنه في [الشرح والروضة]  بما يوجب الحجر   , وهو من تفقه الرافعي حملاً له على الشرعي, لكن من بلغ رشيداً\rثم فسق في دينه لا حجر عليه في الأصح, وهو سفيه \rوالذي يظهر النظر إلى السياق:\rفإن كان في معرض الإسراف فذاك  , وإن كان في معرض بذاءة اللسان والفحش فالوجه الحمل عليه  , وإن لم يظهر شيء من ذلك فيأتي ما قالاه \rقال: \" والخسيس قيل\"  هو  \"من باع دينه بدنياه \"  قاله العبادي, قال: (وأخس  الأخساء من باع آخرته بدنيا غيره)  \rقال: \" ويشبه أن يقال: هو من يتعاطى غير لائق به بخلاً \"  لابد أن يقول: لشدة بخله كما قاله في المحرر  والشرح ؛ ليخرج ما لو تعاطاه تواضعاً أو زهداً  , وهذا التفسير من تفقه الرافعي, وينبغي النظر إلى العرف, وهم يطلقونه على البخيل سواء تعاطى  مالا يليق به أم لا, وغاير الرافعي بينهما فقال نقلاً عن المتولي: (إن البخيل من لا يؤدي الزكاة ولا يقري الضيف فيما قيل)  وقضية كلامه أنه لو أتى بأحدهما لم يكن بخيلاً, مع أن العرف يقتضي الثاني فقط  \r\r  ","part":16,"page":158},{"id":3591,"text":"كتاب الفرائض\rجمع فريضة بمعنى مفروضة من الفرض بمعنى التقدير، وشرعا: نصيب مقدر شرعا لمستحقه وأصله قوله تعالى الآيات، وآية الصيف وفي الصحيحين ((الحقوا الفرائض بأهلها))\rوروى ابن ماجه من حديث أبي هريرة ((تعلموا الفرائض وعلموه فإنه نصف العلم، وهو ينسى، وهو أول ما ينزع من أمتي))\r\rوفي إسناده حفص بن عمر وقد ضعف قال الماوردي: وإنما حثهم عليه لقرب عهدهم بغير هذا التوارث\rقال: ((يبدأ من تركة الميت بمؤنة تجهيزه)) لقوله في الذي وقصته ناقته ((كفنوه في ثوبيه))، ولم يسأل أعليه دين أم لا ولأن المال إنما ينتقل للوارث لاستغناء الميت عنه، فقدم كما يقدم صاحبه في حياته من قوت، ودواء، وغيره\r\rوالمراد بالتركة ما يخلفه، وهو أحسن من تعبير غيره بالمال حتى لو ترك خمرا وصار خلا أو نصب شبكة ووقع بعد موته فيها صيد ورث أيضا، وكذا الدية المأخوذة في قتله بناء على الأصح في دخولها في ملكه قبل الموت\rوالمراد بمؤن التجهيز من كفن، وحنوط، وأجرة تغسيل، ونحوه وقال الأستاذ أبو منصور: على العرف في يساره وإعساره، ولا اعتبار بلباسه في حياته إسرافا أو تقتيرا\rوقال ابن سراقة في التلقين: على ما يتعارف بمثله في مثل حاله وقدر ماله\r\rتنبيهات:\rالأول: قوله يبدأ صيغة خبر والمراد به الأمر، فإن ذلك واجب، ولو قال ليبدأ لكان أوضح، ويجوز جزمه باللام المحذوفة على نذور\rالثاني: كذا يبدأ بمؤنة من عليه مؤنة تجهيزه إذا مات في حياته كما نقله في الروضة في التفليس\rالثالث: يستثنى المرأة المزوجة فإن ذلك على الزوج وإن كانت موسرة به، وقد سبق في الجنائز","part":17,"page":1},{"id":3592,"text":"قال: ((ثم تقضى ديونه )) أي من رأس المال، وقدمت على الإرث ؛ لأن الموروث أحق بماله من ورثته، والمراد بها المتعلقة بذمته، فإن المتعلقة بعين متقدمة على المؤن كما سنذكره، وسواء كانت لآدمي أو لله  من زكاة أو كفارة  , ونذر، وحج بأقل ما وجد من ميقاته، وسواء أوصى بذلك أم لا ، وسبق في الحج قول أنه لا يفعل ما لم يوص  به\rقال: ((ثم وصاياه من ثلث الباقي )) أي بعد الدين لقوله  تعالى ، وأتى المصنف بثم  لينبه على أن الدين مقدم  على الوصية، وحكي فيه الإجماع  \r\rوعن أبي ثور  عكسه ؛ لظاهر الآية وقال الأئمة: إنما قدمت في الآية للحث  عليها، فقد يظن خفة أمرها من جهة أنها تبرع محض\rتنبيهان:\rالأول: قد يشارك الوصية الدين أو يتقدم عليه في إقرار الوارث على ما عزاه الرافعي في بابه للأكثرين في رجلين ادعى أحدهما أن الميت أوصى له بثلث ماله والآخر دينا له بألف والتركة ألف وصدقهما الوارث معا، فتقسم بينهما أرباعا ربع للوصية، وثلاثة أرباعها للدين، ولو صدق مدعي الوصية أولا قدمت الوصية على رأي، والأصح فيها تقديم الدين  على القاعدة  \rوقد يساوي بعض الديون الوصايا على وجه حكاه الرافعي في باب الكتابة  فيما إذا مات السيد بعد أخد النجوم وقبل الإيتاء   والأصح أنه كغيره من الديون  يقدم على الوصية \rالثاني: هذا إذا لم يستغرق الدين، فلو كان الدين مستغرقا لم تنفذ الوصية في شيء، نعم يحكم بانعقادها  في الأصل حتى ينفذها لو تبرع  متبرع بقضاء الدين أو إبراء المستحق قاله الرافعي في باب الوصية \rفرع: مات ذمي لا عن وارث وأوصى بجميع ماله، فهل تصح الوصية بالكل أو لا لتعلق [حق]  أهل الفيء؟ قال بعضهم: لم أر فيه نقلا، والأقرب الثاني","part":17,"page":2},{"id":3593,"text":"قلت: أجاب به القاضي الحسين في تعليقه [قال] : لأن لماله مصرفا معلوما فأشبه ما لو كان له وارث معين أو  عليه دين \rقال: ((ثم يقسم الباقي بين الورثة )) أي على ما سيأتي تفصيله فيسلم لكل منهم نصيبه المفروض شأئعا؛ لثبوت الإرث بالكتاب والسنة وأما استبداد كل بشيء معين فمحل الكلام فيه باب القسمة ونازع صاحب الوافي في قولهم يقدم الوصية على الميراث؛ لاختصاص الوصية بالثلث، والميراث بالباقي فلم يتوارد الحصتان على [شيء]  واحد حتى يقال يقدم أحدهما، وإنما التقدم  في الجاني ونحوه وهو قريب\rفائدة: كما تورث الأموال تورث الحقوق ، وضبطها المتولي فقال : كل حق لازم يتعلق بالمال يورث وراثة  المال كحق الخيار، والشفعة بخلاف [حق]  الرجوع في الهبة\r\rقال المصنف في شرح المهذب في باب الخيار: وهذا الضابط غير جامع لخروج أشياء منه كحد القذف، والقصاص ، والنجاسات المنتفع بها كالكلب، والسرجين  وجلد الميتة  وقال في باب البيع: يورث الكلب بلا خلاف  وقال الدرامي: ويجوز قسمته وليست بيعا وقال البغوي في شرح المختصر: إذا مات وخلف كلابا فأوجه:\rأحدها: يقسم بالقيمة وضعفه\rوالثاني: [يقسم]  على طريق الانتفاع، وقيل على طريق نقل اليد\rوالثالث: لا يقسم بل تترك بين الورثة كما لو خلف ورثة وجوهرة لا تقسم بل تترك بينهم، قال المصنف: والأصح أنها تقسم باعتبار قيمتها عند من يرى  لها قيمة كما في نظائره \r\rقال: ((قلت: فإن تعلق بعين [التركة]  حق كالزكاة، والجاني، والمرهون، والمبيع إذا مات المشتري مفلسا قدم على مؤنة تجهيزه ، والله أعلم)) أي كما يقدم في الحياة على حاجته \rوصورة الأولى: إذا وجب عليه زكاة شاة [ثم مات]  قبل إخراجها وهي باقية وقلنا بالمذهب أن الزكاة تتعلق  بالعين فيقدم مقدار الزكاة على سائر الحقوق","part":17,"page":3},{"id":3594,"text":"وصورة الثانية: يجني العبد ما يوجب مالا ثم يموت السيد، فيخرج من  التركة أقل الأمرين من أرش الجناية ومن  قيمة العبد\rوالثالثة: أن  يرهن عبده  بدين ثم يموت فيقدم حق المرتهن على سائر الحقوق\r[والرابعة: أن يشتري شيئا ولم يوف ثمنه ويموت مفلسا، ولم يتعلق به حق لازم كالكتابة مثلا فللبائع الفسخ والتقديم بالمبيع على سائر الحقوق] \r\rواقتضى إطلاقه أنه لا فرق بين أن يحجر عليه بالفلس أو يموت معسرا ولم يحجر عليه وهو كذلك ، وبالثانية صرح الرافعي في باب التفليس \rواحترز بقوله: إذا مات مفلسا عما إذا مات موسرا فلا يرد المبيع إذا ليس له الفسخ\rوقال الاصطخري : له الرجوع بالموت من غير إفلاس \rتنبيهات:\rالأول: ما جزم به المصنف في  هذه الصورة هو المشهور ، وزعم في تصحيح التنبيه أنه لا خلاف فيه  لكن في الفروق  للشيخ أبي محمد وجه أن التجهيز يقدم [على]  حق المجني عليه والمرتهن وإن لم يخلف مالا سواه\r\rوحكى المصنف في الزكاة [قولا أن الدين يتقدمها  فلأن يتقدم [على]  الزكاة]  على هذا القول ما هو مقدم على الدين وهو مؤن التجهيز من باب أولى\rالثاني: أن صورة الزكاة لم يذكرها الرافعي هنا بل في باب الكفن وعلله بأنه كالمرهون بها ، واستحسن منه حذفها [هنا] ؛ لأنه إن كان النصاب [باقيا]  فالأصح أنه تعلق شركة فلا يكون تركة فليس مما نحن فيه، وإن كان تالفا فإن قدمنا دين الآدمي أو سوينا فلا استثناء، وإن قدمناها فتقدم  على دين الآدمي لا على التجهيز\rقلت : المراد  الأول ولا يرد ما ذكر؛ لأنها ليست بشركة حقيقية  بدليل جواز أداء الزكاة من غير ذلك المال وصورها ابن سراقة في التلقين بالمواشي والمُوَسقات ؛ لأنها  المتعلقة بالعين","part":17,"page":4},{"id":3595,"text":"الثالث: المراد في الرابعة بالحق المتعلق بالمبيع حق الرجوع، ولا يصدق التقديم على حق الرجوع لكن المراد به أن يبدأ بما ذكرناه من الحق الذي هو مال وغيره\r\r[قلت] : والمفلس إذا مات بعد الحجر  عليه يقدم مؤنة تجهيزه على ديون الغرماء وإن كانت متعلقة بالتركة كما نقله في زوائد الروضة هناك عن الأصحاب  ولك أن تقول ما الفرق بين تعلق [حق]  المرهون وغيره حيث يتقدم على المؤن وبين تعلق [ديون غرماء ]  المفلس بأعيان أمواله حيث لا يتقدمون  لا سيما إذا كان الحجر بسؤاله\rالرابع: المراد بتقدم حق المرتهن بالنسبة للعين  خاصة حتى لو كانت تساوي مائة والدين مائتين فإنه يأخذ العين ويضارب بالباقي مع الغرماء\rالخامس: أتى بكاف التشبيه لينبه على عدم الحصر في هذه الأمثلة وهو كثير، ومنها سكنى المعتدة عن الوفاة بالحمل؛ لأنهم منعوا بيعها للجهل بمدة (العدة)  ومنها إذا قدم العبد نجوم الكتابة والمال باق، ومات السيد قبل الإيتاء \rقال: ((وأسباب  الإرث أربعة: قرابة ونكاح وولاء )) أما [النكاح و]  القرابة فللآية، وأما الولاء  فلقوله  ((الولاء لحمة كلحمة النسب)) صححه ابن  حبان  والحاكم  \r\rوالمراد بالقرابة الخاصة غير ذي الرحم، ويورث بها فرضا وتعصيبا، [والنكاح لا يورث به إلا فرضا، والولاء لا يورث به إلا تعصيبا] \rتنبيه: ضم صاحب التلخيص   إلى هذه الأربعة خامسا وهو سبب النكاح وذلك غير النكاح كالمبتوتة في مرض الموت إذا قلنا بالقديم  أنها ترث  قلت: ويدل على  أنه غير النكاح أن النكاح يورث به من الطرفين  وهي لو ماتت لم يرثها وينبغي أن يضاف إليها الرحم عند عدم انتظام بيت المال كما سيأتي قياسا على جعل الإسلام سببا عند فقد العاصب\rقال: ((فيرث المعتق العتيق )) للحديث السابق وسواء عتق بالمباشرة أو بالشرع كأصله وفرعه ","part":17,"page":5},{"id":3596,"text":"قال: ((ولا عكس )) أي ولا يرث العتيق المعتق، وحكي فيه الإجماع  [إلا شذوذ]  ؛ لحديث رواه الترمذي  أنه عليه الصلاة والسلام ورثه منه \rلكن قال البخاري : لا يصح هذا الحديث ، ولعله أعطاه مصلحة لا إرثا  تنبيهات :\rالأول: نبه المصنف بهذا على أن السببين الأولين يورث بهما من الطرفين بخلاف الولاء\rالثاني : يقع ذلك في القرابة أيضا كالعمة يرثها ابن أخيها ولا ترثه \rالثالث : ينبغي أن يكون المراد بقوله ولا عكس حيث تمحض كون العكس عتيقا وإلا فقد يتصور الإرث بالولاء من الطرفين في مسألتين:\rإحديهما : إذا أعتق الذمي ذميا (ثم)  التحق السيد بدار الحرب فاسترقه عتيقه وأعتقه، فكل منهما عتيق الآخر ومعتقه، فيثبت  لكل منها الولاء على الآخر بالمباشرة، فإذا أسلما توارثا \rالثانية: إذا أعتق شخص عبدا فاشترى العتيق أبا معتقه وأعتقه، فيثبت  لكل منهما الولاء على الآخر للسيد بالمباشرة وللعتيق  بالسراية، وهذا مما يعايى به فيقال: شخصان لكل منهما الولاء على الآخر \rقال: ((والرابع: الإسلام، فتصرف التركة لبيت  المال إرثا)) أي للمسلمين ((إذا لم يكن وارث بالأسباب  الثلاثة )) أي المتقدمة لقوله ((أنا وارث من لا وارث له)) رواه أبو داود   وصححه ابن حبان  وهو لا يرث لنفسه، وإنما يصرفه في مصالح المسلمين، ولأنهم يعقلون عنه، فيرثونه كالعصبة  وإنما أفرده عما قبله؛ لأن جهته عامة بخلاف الثلاثة الأول فإنها خاصة وما صرح به من انتقاله إليهم إرثا هو المشهور ، وفي قول على جهة المصلحة؛ إذ لا يخلو عن ابن عم وإن بعد، فألحق بالمال الضائع \rوقد نص عليه في الأم  في باب الخلاف في المواريث ولم يحك غيره، وقضية كلام المتولي  ترجيحه فإنه عد الأسباب ثلاثة  وقوله إذا لم يكن وارث ليس بقيد، فلو كان ولم يستغرق فالباقي لبيت المال  [أيضا] \rتنبيهان:","part":17,"page":6},{"id":3597,"text":"الأول: إنما قال الإسلام لينبه على أن (الوارث)  جهة الإسلام لا المسلمون بدليل ما لو أوصى بثلثه للمسلمين فإنه يصح، ولو كان المسلمون الورثة  لم تصح الوصية، فلما صحت دلت على أن الوارث الجهة ، وبهذا يعلم أنه لم يصب من استثنى من كونه إرثا جواز صرفه إلى من أوصي له بشيء على الأصح ، وفي غيره لا يجمع بين  الإرث والوصية  , وجواز صرفه إلى من ولد  بعد موته أو  كان كافرا وأسلم بعد موته أو رقيقا فعتق بلا خلاف كما قاله في الروضة \rالثاني: هذا في المسلم، فأما الذمي يموت لا عن وارث فإنه ينتقل ماله  لبيت المال [فيئا  ونص في الأم على أنه لا يرث الكفار بالجهة العامة فقال:]  وليس لليهودي ولا للنصراني ولا للمجوسي أن يرثوه، وعللوه بأنهم لا يعقلون عنه، فلما تعذر إرثهم صار هذا مالا لا مالك له، والمسلمون لا يرثونه؛ لأن المسلم لا يرث من الكافر فرجع إلى المسلمين فيئا كسائر ما يؤخذ من الكفار بغير قتال  قلت: وفي  معناه من كان له أمان فنقضه ثم استرق ومات رقيقا إلا فيما وجب له بجناية في حال حريته وأمانه  وحصلت السراية في حال رقه، فإن قدر الدية لورثته على ما رجحوه، وقياس ما سبق أن يكون فيئا، وكذا المرتد ، وليس لنا ذو مال لا يورث غير هؤلاء الثلاثة\rفرع: مات ذمي وترك من لا يستغرق ماله ولم يترافعوا إلينا، هل نأخذ منهم الباقي [أو نتركهم وإن كانوا يرون مثلا أن البنت تستغرق المال؟]  أجاب كثير من فقهاء العصر بالترك والصواب أنا نأخذ منهم  ونحتج عليهم بحكمنا، وذلك أنا إنما نتركهم فيما بينهم إذا لم  يتعلق به حق مسلم، فإن كان وجب الحكم, وها هنا المسلمون كلهم غرماء، فعلى هذا يطالبهم وكيل بيت المال","part":17,"page":7},{"id":3598,"text":"قال: ((والمجمع على توريثهم  من الرجال عشرة: الابن وابنه وإن سفل، والأب وأبوه وإن علا، والأخ وابنه إلا من الأم، والعم إلا للأم، وكذا ابنه والزوج والمعتق )) [أي]  اثنان من أعلا  النسب وهما الأب وأبوه، واثنان من أسفله وهما الابن وابنه، وأربعة  من الحواشي، واثنان بغير النسب وهما الزوج والمعتق وما ذكروه  من الإجماع صحيح ، وهو ثابت بالنص أيضا، فمنه ما ثبت بالسنة كميراث الجد والعم والمعتق ، ومنه ما ثبت بالكتاب وهو الباقي\r\rوقوله والمجمع على إرثهم يحترز به من  ذوي الأرحام  فإن من يورثهم يزيد على هذا العدد بكثير، وأطلق الأخ فإنه وارث كيف كان شقيقا وغيره، ويدخل في العم عم الميت وعم أبيه وعم جده وإن علا، ويدخل أبناؤهم في قوله وكذا ابنه، وعلم من قوله \" إلا للأم \" إخراج من كان منهم للأم بطريق الأولى فإن قلت: لم أخر الاستثناء عن ابن الأخ وقدمه على  العم قلت: ليفيد أن الاستثناء راجع إلى ابن الأخ فقط فإن الأخ من الأم وارث وقدمه في العم ليفيد رجوعه إليهما؛ فإن العم للأم غير وارث فكذا من يدلي به\rتنبيهات :\rالأول: لو قال من الذكور لكان أولى\rالثاني: أورد [على]  الحصر في  العشرة عصبات المعتق ومعتق المعتق؛ فإن اسم المعتق  لا يشملهما  وهو قريب؛ [إذ]  لو فتحنا هذا الباب لاحتجنا إلى ضم عصبات معتق المعتق ومعتق معتق المعتق، فإذن المراد بالمعتق من صدر منه الإعتاق وكل من يتوسل [به]  \rالثالث : أورد عليه أيضا أنها طريقة اختصار وقوله وابنه فيه بسط، ولو قال: الابن وإن سفل لكفى؛ لأنا إن قلنا ابن الابن ابن حقيقة فظاهر وإلا فقوله وإن سفل قرينة تفيد إرادة المجاز، أو الجمع بينه وبين الحقيقة ولا بد منه على هذا القول؛ لأن ابن الابن لا يطلق على من تحته إلا مجازا، والجواب أنه قصد التنبيه على إخراج ابن البنت مع أنه يطلق عليه ابن مجازا","part":17,"page":8},{"id":3599,"text":"قال: ((ومن النساء)) أي والمجمع على إرثهم من النساء ((سبع: البنت وبنت الابن وإن سفل، والأم والجدة والأخت، والزوجة والمعتقة )) أي ثنتان من الأعلى وهما الأم والجدة أي المدلية بوارث لتخرج أم أب الأم, وسواء كانت من قبل الأم أو الأب، ولهذا قال المصنف والجدة ولم يقل (وأمها) ، وقال هناك الأب وأبوه ولم يقل جده؛ لئلا يوهم إدخال أب الأم، وثنتان من الأسفل  وهما البنت وبنت الابن، وواحدة من الحاشية وهي الأخت، وأطلقها ؛ فإنها وارثة  كيف كانت [لأبوين]  أو لأب أو لأم، وثنتان لغير النسب وهما الزوجة والمعتقة\rوهذه العبارة هي طريقة الاختصار، وأما عبارة الوسيط فالوارثون من الرجال خمسة [عشر]  ومن النساء عشر، (وذكراها)  في الشرح  والروضة  وهو مناسب، فعدوا الأخ ثلاثة وابنه اثنين، والعم اثنين وابنه اثنين وعدوا الجدة ثنتين، والأخت ثلاثة وفي التنبيه  ذكر طريقة البسط ، وفي المهذب  طريقة الاختصار\r\rتنبيهان:\rالأول: ثبت في بعض نسخ المحرر وبنت الابن وإن سفلت بالتاء والصواب إسقاطها والضمير يعود على الابن يعني بنت ابن ابن الابن [وإن سفل]  كبنت الابن، ولا يصح إثباتها لئلا تدخل بنت بنت ابن الابن  ، نعم يلزم على الأول عود الضمير على المضاف إليه والمتعارف عوده على المضاف  وإن سفل  بفتح الفاء على المشهور\rالثاني: الأفصح أن يقال في المرأة زوج، والزوجة لغة مرجوحة ، قال المصنف: واستعمالها في باب الفرائض متعين ليحصل الفرق بين الزوجين \rقلت: والشافعي يستعمل في عبارته المرأة وهو أولى ","part":17,"page":9},{"id":3600,"text":"قال: ((فلو  اجتمع كل الرجال ورث الأب والابن والزوج فقط أو النساء فالبنت وبنت الابن والأم والأخت للأبوين والزوجة أو الذين يمكن اجتماعهم من الصنفين، فالأبوان والابن والبنت وأحد الزوجين )) للاجتماع أحوال: أحدها: اجتماع الذكور ولا يكون الميت إلا امرأة، والوارث حينئذ الثلاثة المذكورون ومن بقي محجوب بالإجماع  وتصح من اثني عشر للأب السدس سهمان، وللزوج الربع ثلاثة، والباقي  للابن   الثانية: اجتماع الإناث ولا يكون الميت إلا ذكرا  والوارث حينئذ الخمسة، وأصلها من أربعة وعشرين للزوجة الثمن ثلاثة، وللأم السدس [أربعة، وللبنت النصف اثنا عشر، ولبنت الابن السدس]  تكملة الثلثين أربعة ، وللأخت الباقي وهو سهم \rالثالثة: اجتماعهما  ويكون الميت فيها  رجلا أو  امرأة، فعلى تقدير كونه رجلا فأصلها من أربعة وعشرين للزوجة [الثمن] ، وللأب السدس، وللأم السدس، والباقي بين الابن والبنت وهو ثلاثة عشر ولا ثلث له صحيح فتضرب أربعة وعشرين في ثلاثة تبلغ اثنين وسبعين ومنها تصح  وعلى تقدير كونه امرأة  أصلها من اثني عشر للأبوين السدس أربعة، وللزوج الربع ثلاثة، والباقي بين الابن والبنت وهي  خمسة لا تنقسم عليهما  يضرب ثلاثة في اثني عشر تبلغ ستة وثلاثين ومنها تصح \rتنبيهان:\rالأول: في قوله أو  الذين يمكن اجتماعهم استحالة اجتماع كل الصنفين وبه صرح في البحر وغيره ؛ إذ يستحيل اجتماع الزوج والزوجة على ميت ، وليس كما قالوا بل يتصور في صورتين:","part":17,"page":10},{"id":3601,"text":"إحديهما : في الخنثى إذا أقام رجل [ببينة]  على ميت  ملفوف في كفن أنه امرأته وهؤلاء أولاده منها، وأقامت امرأة ببينة أنه زوجها وهؤلاء أولادها منه ، فكشف عنه فإذا هو خنثى ففي طبقات العبادي  وأدب القضاء للهروي  أن الشافعي  قال: يقسم المال بينهما  وقال الأستاذ أبو  طاهر  بينة الرجل أولى؛ لأن الولادة صحت من طريق المشاهدة، والإلحاق بالأب أمر حكمي ، والمشاهدة أقوى  ، فعلى النص  ما لا يختلف كنصيب الأبوين واضح، وما يختلف كالزوجين فيدفع للزوج نصيب الزوجة؛ لأنها لا تنازعه فيه والقدر المتنازع فيه يقسم ، وكذا الأولاد الذكور والإناث من الجهتين، فأما إذا فرعنا على إبطالهما  أو الترجيح فلا يقسم ، وحينئذ ترجح مقالة الأستاذ \rالثانية: أن يقيما البينة على غائب لم يظهر حاله أو يقيما البينة على  الصورة السابقة كذلك بعد الدفن، وينبغي أن يكون على ماسبق \rالثاني: يجوز في قوله أو النساء الجر بتقدير  أو كل النساء والرفع أعطاء للمذكور  حكم المحذوف\rوقوله \" الأبوان \" أي الأب والأم فغلب (المذكر)  وكان ينبغي أن يقول والابنان فإن [المبرد ]  في الكامل  قال: إنهم يقولونه في تثنية الابن والابنة  , وعدول المصنف عن التغليب فيه يوهم خلافه\r\rقال: ((ولو فقدوا كلهم فأصل المذهب  أنه لا يورث ذوو الأرحام ))؛ لقوله \r((إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث))  ووجه الدلالة  منه كما [قاله]  سليم  في التقريب عدم ذكرهم في القرآن ","part":17,"page":11},{"id":3602,"text":"واحتج البيهقي   بحديث جابر دخل علي رسول الله وأنا مريض فقلت إنما يرثني  كلالة فكيف الميراث؟ فأنزل الله تعالى آية الفرائض  وصحح الحاكم  أنه عليه الصلاة والسلام  ركب إلى قباء يستخير الله تعالى في العمة والخالة فأنزل الله تعالى لا ميراث لهما رواه أبو داود مرسلا  ، وهو حجة عندنا؛ لأنه أسند من وجه آخر، ولأنه لو استحق لهذه القرابة لما قدم عليها تابع النسب وهو الولاء\rومقابل المذهب قول المزني وابن سريج   أنهم يرثون كمذهب أبي حنيفة  وأحمد ، قال ابن الرفعة: ومحل الخلاف عند صلاح بيت المال لا عند فساده \rقال: ((ولا يرد على أهل الفرض )) ليس هذا متعلقا  بما قبله؛ إذ الصورة فقد الكل، بل هو استئناف لفقد البعض، فإذا وجد ذو  فرض لا يستوعبون المال كالبنتين والأختين أخذوا فرضهم ولا يرد عليهم الباقي؛ لقوله تعالى ، والرد يقتضي (أخذهما)  الكل ، ولما رواه النسائي  ((أن بنت حمزة  أعتقت مولى فمات عن بنت فأعطى النبي نصف الميراث لبنته والباقي لها)) وهو ظاهر في منع\r\rالرد؛ لأن القائلين به يقدمونه على الولاء ، ولأن الرد أقوى من الرحم وقد قدم الولاء  على الرد فيكون مقدما على الرحم بطريق أولى\r[قال] : ((بل المال لبيت المال )) أي في الحالتين فقد الجميع أو البعض، وسواء  انتظم أمره بإمام عادل يصرفه في جهته قطعا أو لم ينتظم على أصل المذهب؛ لأن الإرث للمسلمين والإمام ناظر ومستوف لهم، والمسلمون لم يعدموا وإنما عدم المستوفي لهم، فلم يوجب ذلك سقوط حقهم ","part":17,"page":12},{"id":3603,"text":"قال: ((وأفتى المتأخرون إذا لم ينتظم أمر بيت المال بالرد على أهل الفرض غير الزوجين ما فضل عن فروضهم بالنسبة ))؛ لأن المال مصروف إلى الأقارب أو إلى بيت المال بالاتفاق، فإذا تعذرت إحدى الجهتين تعينت الأخرى ، وإنما لم يرد على الزوجين؛ لأن علة الرد الرحم وهو مفقود [فيهما]  ، ونقل ابن سريج فيه  الإجماع \rوقوله \"بالنسبة\" أي بنسبة فروضهم، فإن كان واحدا كالبنت  أو  الأخت دفع إليه الفرض والباقي بالرد، وإن كانوا جماعة من صنف  فالباقي بينهم بالسوية، وإن كانوا صنفين أو ثلاثة رد الفاضل عليهم بقدر سهامهم مثاله: أم وبنت أصلها من ستة وسهامهما  أربعة يجعلها أصل المسألة أم [وبنت]  وبنت ابن سهامهن خمسة والرد نقيض العول ؛ لأنه ناقص عن سهام المسألة كأم وبنت هي من ستة وسهامهما  أربعة فيجعل منها\r\rوليس في كلام المصنف تصريح باختيار هذا لكن قال في الروضة  إنه الأصح أو الصحيح عند محققي الأصحاب، وتخصيصه بفتوى  المتأخرين لا وجه له فقد قال ابن سراقة وهو قبل الأربعمائة: هو قول عامة شيوخنا وعليه الفتوى اليوم في الأمصار   وقال الماوردي: إنه مذهب الشافعي  وغلط الشيخ أبا حامد في مخالفته ، قال: وإنما المذهب منعهم إذا استقام [أمر]  بيت المال\r\rتنبيهات:\rالأول: قوله غير الزوجين بالجر صفة لما قبله وهو من زياداته على المحرر ولا بد منه، وموضع استثنائه إذا لم يكونا من ذوي الأرحام، فلو كان مع الزوجية رحم كبنت الخالة وبنت العم  وجب عند القائلين بالرد [الرد]  عليها ، وهذا لا يرد على المصنف كما يوهمه بعضهم؛ فإن الصرف إليها إذ ذاك من جهة الرحم لا الزوجية ","part":17,"page":13},{"id":3604,"text":"الثاني: قوله إذا لم ينتظم أمر بيت المال فيه تجوز إذ الأصل الإمام ثم أسند لبيت المال، والمراد أن لا يكون إماما أو كان وهو غير مستحق للإمامة كما قاله الرافعي  تبعا للشامل وقال القاضي أبو الطيب  وغيره: أن يكون فاسقا أو عدلا لكنه يصرفه في  غير وجوه المصالح وقال الصيمري : انتظام بيت المال أن يكون كما كان في أيام الصحابة رضي الله عنهم\rالثالث: أطلقوا هذا الحكم ولم يفرقوا بين المسلم والكافر إذا كان ماله لا يستغرق وفيه نظر\rفائدة: قوله ما فضل معمول بالرد؛ لأن المصدر يعمل عمل الفعل أي يرد ما فضل لكن فيه إعمال المصدر المعرف بأل، ونصب ما فضل به إن قدر مبنيا للفاعل أو رفعه وهو الظاهر إن قدر مبنيا للمفعول وذلك [ضعيف في العربية\rقال: ((فإن لم يكونوا  صرف إلى ذوي الأرحام ))] ؛ لحديث ((الخال وارث من لا وارث له)) رواه أبو داود وصححه بن حبان والحاكم \r\rوالقائلون بتوريث ذوي الأرحام قدموا الرد عليهم؛ لأن القرابة المفيدة لاستحقاق الفرض أقوى ، هكذا وجهوه وينبغي أن يقال قد استوفى قوته بما (فرض)  له فليكن الزائد لغيره\rوللمسألة شبه بما إذا فقد بعض أصناف الزكاة فإنه يرد للباقي  ثم الأصح تعميمهم ولا يخص به الفقراء ، وهل هو إرث أو شيء مصلحي؟ [فيه]  وجهان صحح المصنف الأول  والرافعي الثاني  فعلى الأول فيه مذهبان: [أحدهما] : مذهب أهل التنزيل ينزل كل منهم منزلة من يدلي به  فيجعل ولد البنت والأخت كأمه، وبنت الأخ والعم كأبيهما، وأبو الأم [والخال]  والخالة كالأم، والعمة كالأب (وصححه)  المصنف \rوالثاني: مذهب أهل القرابة أي يقدمون الأقرب إلى الميت  مثاله: بنت بنت وبنت بنت ابن فعلى الأول المال بينهما أرباعا بالفرض والرد كما هو بين البنت وبنت الابن، وعلى الثاني الكل لبنت البنت  وقس عليه\rتنبيهان:","part":17,"page":14},{"id":3605,"text":"الأول: هل يجري هذا في الذمي؟ يشبه بناؤه على أنه يصرف لذوي الأرحام إرثا أو مصلحة، إن قلنا مصلحة لم يتأت في الكفار، وإن قلنا إرثا صرف إليهم كالمسلمين لكن أدلة الرد لا تنهض فيهم نهوضها في المسلمين\rالثاني: لا يعلم من قوله صرف أنه على  جهة الإرث مع أنه الأصح عنده، قال القاضي الحسين: وهو توريث  بجهة العصوبة بدليل مراعاة القرب فيه وتفضيل الذكر على الأنثى وحيازة المال عند الانفراد  قال: والرد على أصحاب الفروض توريث بالرحم أيضا إلا أن رحم صاحب الفرض أخص\rفرع: على القول بالمنع لو حكم حاكم بتوريثهم والرد لم ينقض قاله الدارمي، وفي فتاوى القفال لو حكم برد النصف على الأخت نفذ وحل لها بذلك وإن كانت شافعية، وهذا بناء منه على أن القضاء ينفذ ظاهرا أو باطنا \rقال: ((وهم من سوى المذكورين من الأقارب )) أي في اصطلاح الفرضيين وإلا فالرحم يشمل كل قريب، قال الرافعي: وإن شئت قلت كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة \rقال: ((وهم عشرة أصناف أبو الأم وكل جد وجدة ساقطين)) هذا كله صنف، ومن جعلهما صنفين عدهم احد عشر, وتعبيره بالسقوط هو المراد من تعبيرهم بالفساد\rوقال الإمام: سماهم المورثون بالرحم (الأجداد)  الفاسدة، وراموا بإطلاق هذا اللفظ الفرق بين الجد الوارث بالجدودة والجد الوارث بالرحم \rواعلم أنهم فرقوا بين الجد أب الأم والجدة أم الأم بأن الولادة من جهة النسوة  محققة  بخلاف الذكور لكن هذا معارض بأن ميراث الذكور أقوى من ميراث الإناث بدليل حرمانهن عند التراخي كالعمات وبنات العم\rقال: ((وأولاد [البنات] )) أي ذكورهم وإناثهم، ولم يذكر أولاد بنات الابن؛ لأن لفظ البنات شامل لهم ","part":17,"page":15},{"id":3606,"text":"قال: ((وبنات الإخوة وأولاد الأخوات وبنو الإخوة للأم)) لما كان فرع الأخوات لا يرثن مطلقا ذكرا أو  أنثى عبر بالأولاد الشامل للصنفين، وقيد فرع الإخوة  بالبنات ليخرج ذكورهم فإن قلت: كيف قيد فرع الإخوة للأم بالبنين مع أن ذكرهم وأنثاهم  سواء؟ قلت: لينبه على أن الإناث لا يرثن بطريق أولى ولو عبر بالأولاد كما في البنات لكان أحسن\rقال: ((والعم  للأم وبنات الأعمام)) أي مطلقا ((والعمات والأخوال والخالات والمدلون بهم )) هذا الأخير معطوف على عشرة لا أنه منهم \rفرع: إذا حضر القسمة أولوا القربى فعندنا يستحب للورثة دفع شيء منه إليهم ولا يجب، والآية منسوخة بالميراث\rوقال  جماعة من السلف : [يجب قاله ابن كج في التجريد\r\rونص الشافعي في باب نفقة المماليك على أنه]  يستحب إعطاء من حضر منهم دون من لم يحضر ؛ لظاهر الآية  وعدي  ذلك إلى قسمة الغنائم، قال الروياني هناك: ومقداره [غير]  مقدر\r\rقال: ((فصل:\rالفروض المقدرة في كتاب الله تعالى ستة ))\rأي وهو النصف  ونصفه وهو الربع ونصف نصفه وهو الثمن، والثلثان ونصفهما وهو الثلث  ونصف نصفهما  وهو السدس، وإن شئت قلت الثمن وضعفه وضعف ضعفه، وفي السدس كذلك، وإن شئت اختصرت فقلت الربع والثلث ونصف كل وضعف كل قال أبو خلف الطبري : جعلت التركة بمنزلة درهم واحد فإضافة  هذه الأجزاء إليها بمنزلة إضافتها إلى الدرهم [الواحد]  انتهى\rومعنى الفرض المقدر أن مستحقه لا يزاد عليه ولا ينقص عنه وقد ينقص بسبب العول ","part":17,"page":16},{"id":3607,"text":"وأشار بقوله \" في كتاب الله [تعالى]  \" إلى أن المراد الحصر بالنسبة لما في القرآن وإلا فمطلق الفروض  تزيد على ست كثلث ما بقي في الجد وفي مسألتي زوج [أو زوجة]  وأبوين ، وقد اعترض بها المصنف على التنبيه في الحصر في الستة ولا يقال قد يفرض في مسائل العول سبع وتسع؛ لأنا نقول اصل ذلك الستة  المذكورة فإن الثمن يصير تسعا، ومن ثم حافظوا على لفظه فقالوا ثمن عائل\rفائدة: قال الرافعي في الكلام على العول الثلثان تضعيف الثلث  [وإنما]  جعل فرضا برأسه؛ لأن النظر إلى المقدرات التي يستحقها الصنف الواحد من الورثة \rقال: ((النصف فرض خمسة: زوج لم تخلف زوجته ولدا  ولا ولد ابن )) أي ذكرا أو أنثى؛ لقوله تعالى  وألحق به ولد الولد بالإجماع ، إما لصدق اسم الولد عليه\r\rأو بالقياس  كما في الإرث والتعصيب ، وكذا في حجب الزوجين وإنما لم يقل وإن سفل استغناء  بما سبق واحترز بقوله ولد ابن عن ولد البنت فلا اعتبار به [وإن]  ورثنا ذوي الأرحام  قال ابن أبي هريرة : وإنما جعل الزوج على الضعف من نصيب الزوجة في الحالين؛ لأن فيه ذكورية وهي تعصيب فكان بمنزلة الابن والبنت \rويجوز في زوج الرفع على الخبرية لمبتدأ محذوف، والنصب بإضمار أعني، والخفض بالبدل  كحديث ((بني الإسلام على خمس شهادة [أن لا إله إلا الله] )) \rقال: ((وبنت)) لقوله تعالى ، ((أو بنت  ابن )) أي [وإن]  سفل للإجماع  ((وأخت لأبوين أو لأب))؛ لقوله تعالى  •قال ابن الرفعة: وأجمعوا أن المراد بها الصنفان  جميعا ","part":17,"page":17},{"id":3608,"text":"قال: ((منفردات )) قيد في الأربع أي إنما يكون النصف فرض من  ذكرنا في حال انفرادها، وليس المراد [انفرادها]  مطلقا؛ فإنه لو كان مع البنت أو الأخت زوج فلها النصف أيضا  بل المراد منفردات عن جنس البنوة والأخوة ، فإنه لو كان مع البنت أو بنت الابن أخ في درجتها عصبها وأعطيت نصف ما حصل لأخيها، والصواب أن يقول منفردات من غير تعصيب ولا تنقص ، واحترزنا بالتنقيص عن بنت الابن؛ فإن لها مع البنت السدس\rقال: ((والربع فرض زوج لزوجته ولد أو  ولد ابن )) أي منه أومن غيره؛ لقوله تعالى ، وأخرج بولد الابن ولد البنت\rقال: ((وزوجة ليس لزوجها واحد منهما ))؛ لقوله تعالى والمراد بالزوجة الجنس ولو قال فأكثر لكان أحسن بل لم يرد في القرآن إلا في الجميع ولم يفرق فيه بين الواحدة والجمع  كما فرق في البنات والأخوات فدل على أنه لا فرق، وحكى ابن المنذر  فيه الإجماع \r\rوما ذكره  من الحصر في هذين معترض فإنه للأم في صورة [زوجة وأبوين، فللزوجة الربع وللأم ثلث ما بقي واحد وهو في الحقيقة ربع لكن تأدبوا بلفظ]  القرآن\rقال: ((والثمن فرضها مع أحدهما ))؛ لقوله تعالى \rفرع: طلقها في مرضه وقلنا بإرثها ولم يكن له  ولد فتمادى المرض إلى أن صار له ولد، فهل ترث الربع نظرا لحال الطلاق أو الثمن؟ فيه احتمالان لصاحب الوافي وقال: أظهرهما الأول\rقال: ((والثلثان فرض بنتين فصاعدا )) أما البنتان؛ فلأنه أعطى ابنتي سعد بن الربيع  الثلثين رواه أبو داود ","part":17,"page":18},{"id":3609,"text":"وبالقياس على الأختين  وقد قال تعالى  وحكى ابن المنذر فيه الإجماع  قال: ومنهم من قال: إنما ثبت بالسنة وقال ابن  عبد البر : هو مما أجمع عليه  المسلمون إلا رواية عن ابن عباس  أن لها النصف\r\rولم تصح ، وقد صح عنه  موافقة الناس انتهى \rوقال الدارمي في الاستذكار: حكي رجوعه  وأما في الأكثر؛ فلقوله تعالى \r\rتنبيهان:\rالأول: هذا إذا كن منفردات، فإن كان معهن ذكر فإنهن قد يزدن  على الثلثين لكثرتهن كما لو كن عشرا والذكر واحد فإن (لهن)  عشر من اثني عشر،  وقد ينقصن عنه لقلتهن كالبنتين مع الابن، وإنما لم يذكر  المصنف هذا القيد؛ لأن كلامه في الفرض والمأخوذ في [الصورة المذكورة بـ]  التعصيب\rالثاني: فصاعدا منصوب على الحال أي فزايدا على ذلك، ولا يجوز فيه غير النصب، ولا يجوز بالواو وإنما يستعمل بالفاء أو بثم قاله صاحب المحكم  وغيره \rقال: ((وبنتي  ابن فأكثر )) أي بالإجماع  سواء كن من أب واحد أو آباء، وهذا إذا لم يكن مع بنت صلب لما سيأتي\r\rقال: ((وأختين  فأكثر لأبوين أو لأب )) أي عند فقد الشقيقين؛ لقوله تعالى  \rقال: ((والثلث فرض أم ليس لميتها ولد ولا ولد ابن، ولا اثنان من الإخوة [والأخوات]  )) أي سواء كانوا أشقاء أو لأب أو لأم ذكورا أو إناثا أو من النوعين؛ لقوله تعالى •• وكان ينبغي أن يقول ولا زوجة أو زوج وأب ليخرج فرضها معهما  فإنه أنقص من الثلث","part":17,"page":19},{"id":3610,"text":"قال: ((وفرض اثنين فأكثر من ولد الأم ))؛ لقوله تعالى ••\r\rقال ابن المنذر وابن عبد البر: أجمع الأمة  [على]  أنها نزلت في ولد الأم  ولهذا قرأ ابن عباس  وله أخ أو أخت من أم  قال في البيان  وغيره : والقراءة الشاذة تحل محل الخبر عن النبي  وإنما أعطوا الثلث لأنهم يدلون بالأم وذلك حقها، وسوي بينهم؛ لأنه لا تعصيب فيمن أدلوا بها بخلاف الأشقاء؛ لأن فيهم تعصيبا فكان للذكر مثل حظ الأنثيين كالبنات والبنين ذكره ابن أبي هريرة في تعليقه \rقال: ((وقد يفرض)) أي الثلث ((للجد مع الإخوة)) أي في بعض الأحوال وهو ما إذا نقص حقه  بالمقاسمة  عن الثلث كما لو كان معه ثلاثة إخوة فأكثر\r\rقال: ((والسدس فرض سبعة: أب وجد لميتهما ولد أو ولد ابن )) أي سواء الإناث والذكور (للنص والإجماع)   وهو أحسن من قول التنبيه  [مع الابن وابن الابن؛ لأن البنت كذلك ومنهم من حسد صنع التنبيه]  لأن الكلام في الفرض، والآية وإن دلت على مطلق الولد  إلا أن الأب ليس له السدس فرضا فقط إلا مع الابن  ولا شيء له سواه وأما مع البنت فيرث السدس فرضا والباقي تعصيبا، فأراد الشيخ أن يبين حكم الفرض المحض، وإطلاق المصنف يشمل هذه الصورة أيضا ويخرج ما لو خلفت  زوجا وأبا فعن ابن مسعود للزوج النصف [فرضا]  [وللأب السدس فرضا] \r\rوالباقي [للأب]  تعصيبا  , [وعن زيد  للزوج النصف والباقي للأب  وظاهره التعصيب]  من غير فرض سدس قيل: وهو المعروف عند أصحابنا  ونسبه السهيلي  إلى أبي إسحاق الاسفراييني  وغيره  وكذا إن لم يكن وارث أصلا فإنه يأخذ الجميع  بالعصوبة","part":17,"page":20},{"id":3611,"text":"قال: ((وأم لميتها ولد أو ولد ابن أو اثنان من الإخوة والأخوات ))؛ لقوله تعالى \r•• وقال ابن عباس  رضي الله عنهما: لا يحجب الأم إلا ثلاثة إخوة ؛ لظاهر الآية  وعن الحسن البصري  ثلاثة ذكور لنا إجماع الصحابة  , وقد أشار  عثمان في حجاجه ابن عباس إلى ذلك قبل إظهار ابن عباس الخلاف ، ولأنه حجب متعلق بعدد فكان الاثنان [به]  أقله كحجب البنات لبنات الابن  وقال ابن عبد البر: أجمعوا على حجبها بثلاث أخوات وليس في لسان العرب بإخوة فحجبها باثنين من الإخوة أولى \rتنبيهات:\rالأول: الاثنان  يحجبانها وإن لم يرثا إذا لم يكن فيهما  ما نع من الإرث، فيردانها  إلى السدس مع وجود الأب وهو يحجبهما \rالثاني: قد ترث السدس وليس لولدها ولد ولا ولد ابن، [ولا اثنان من الإخوة والأخوات ويتصور ذلك في زوج وأبوين]  \rالثالث: لو اجتمع معها بنت وإخوة  فهل حاجبتها البنت أو الإخوة؟ قال ابن الرفعة: لم أر فيه نقلا ويظهر (أنه)  الولد؛ لقوته ، ولو أضيف الحجب للإخوة لاقتضى ذلك رجوع فائدة حجبها إلى الأب مع وجود الولد كما هو عند عدمه ولم يقل به أحد\rفرع: وقع الشك في وجود أخوين فهل لها الثلث أو السدس؛ لأنه المتيقن، فيه وجهان ذكرهما الرافعي في العدد \rقال: ((وجدة ))؛ لأنه أعطاها السدس صححه الترمذي وابن حبان  ، وسواء انفردت أو كانت مع ذي  فرض أو عصبة وعن ابن عباس [رضي الله عنهما] \r\rرواية شاذة لها الثلث كالأم ، وبه قال ابن حزم ","part":17,"page":21},{"id":3612,"text":"وقال ابن اللبان  في الإيجاز: روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال الجدة بمنزلة الأم، فذهب قوم إلى أنه أراد لها الثلث في الموضع الذي ترث فيه الأم الثلث، ومعناه عند الفقهاء إن صح [عنه]  أنها ترث ما فرض لها كما ترث الأم وإن لم يكن لها في كتاب الله [تعالى]  فرض، وقد صح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي  ورث الجدة السدس  وهو لا يخالف روايته انتهى\r\rوكذا قال صاحب التقريب: روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه أقامها مقام الأم  ومعناه عندنا والله أعلم إقامتها  في الميراث لا في أنه ورثها الثلث، وبذلك جاءت الآثار عن الصحابة والتابعين وقال ابن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على أنها لا تزاد على السدس \rتنبيهان:\rالأول: سكت عن الجدتين وعبارة المحرر: وللجدة السدس فإن اجتمعت جدتان وارثتان فصاعدا اشتركن فيه ، فلا وجه لحذف المصنف له\rالثاني: كان ينبغي التصريح بالتي من قبل الأم أو الأب؛ [فإن الماوردي والروياني قالا: والجدة المطلقة هي أم الأم]  وأما للأب  فهل هي جدة على الإطلاق أم لا بد فيها من التقييد؟ وجهان فمن سئل عن ميراث [الجدة]  لا يجيب حتى يستفصل [إن جعلنا أم الأب جدة على الإطلاق وإن جعلناها جدة على التقييد  أجاب عن أم الأم حتى يذكر له أنه أراد أم الأب، ثم صححا أنه إن كان ميراثها يختلف بوجود الأب الذي يحجب أمه استفصل]  وإلا فلا  وأرادا بالاختلاف في الميراث أن أم الأب تنقص أم الأم من السدس ولا تستحقه بل يستحقه الأب على أحد الوجهين \rقال: ((ولبنت ابن مع بنت  صلب )) بالإجماع ، وروى البخاري عن ابن مسعود  أن النبي قضى بذلك \rوأفهم أنه إن  كان معها [بنتا صلب فأكثر لا شيء لها وهو كذلك إلا أن يكون معها]  عصبة","part":17,"page":22},{"id":3613,"text":"وقيد صاحب الحاوي إعطاءها السدس بقيدين: أحدهما: القرب فيقدم بنت الابن مع بنت الصلب على بنت ابن الابن  الثاني: أن تكون مدلية بذكر  ومثل هذا القيد لا فائدة له؛ لأن بنت الابن لا تدلي إلا بذكر، وقيل فائدته الاحتراز عن بنت بنت الابن؛ فإنها ساقطة وكان ينبغي أن يقول ولبنت ابن فأكثر كما سنقوله في الأخوات\rقال: ((ولأخت أو أخوات لأب مع أخت لأبوين )) كما في البنت وبنات الابن وفي قوله مع أخت إشارة إلى أنه لو كان معها أختان لأبوين سقطت\rقال: ((ولواحد من ولد الأم )) أي ذكرا [كان]  أو أنثى؛ لقوله تعالى  الآية\r\rقال: ((فصل))\rلما فرغ من بيان الوارث وأصحاب الفروض شرع فيمن يحجب ومن  لا يحجب، ووسط بذلك بين باب الفروض والعصبات؛ لأن الحجب  إنما يدخل عليهم وهو نوعان: حجب حرمان وهو المراد هنا، وحجب تنقيص\rقال: ((الأب والابن والزوج لا يحجبهم أحد ))؛ لأن كلا منهم يدلي بنفسه إلى الميت وليس فرعا لغيره  واحترز بالوصف الثاني عن المعتق؛ فإنه يدلي بنفسه ويحجب كما أنه فرع لغيره وهو النسب؛ لأنه مشبه به والأصل مقدم على الفرع ، نعم  تنقص أنصباؤهم أحيانا\r\rوفي قوله \" لا يحجبهم أحد \" دون لا يحجبهم شيء إشارة إلى أن المراد حجب الأشخاص حتى لا يرد (عليه)  منعهم الميراث بقتل  أو رق ونحوه وإن  سمي حجبا؛ لأنه حجب لصفتهم لا بأحد\rقال: ((وابن الابن لا يحجبه إلا الابن )) أي سواء كان (أباه)  أو عمه؛ لإدلائه به أو لأنه عصبة أقرب منه  وهذا مجمع عليه ","part":17,"page":23},{"id":3614,"text":"قال: ((أو ابن ابن أقرب  منه)) أي كابن ابن وابن ابن ابن، ومن هنا يعلم أن قوله أولا وابن الابن مراده وإن سفل حتى ينتظم مع هذا وأورد على حصر المصنف أنه يحجب أيضا باستغراق الفروض  كما لو مات عن أبوين وبنتين ، فللبنتين الثلثان  ولكل من الأبوين السدس ولا شيء لابن الابن، فلو قال أو فروض مستغرقة لسلم منه، وقد يقال لا يسمى هذا حجبا\r\rوكونه لا يحجبه إلا الابن [إنما جاء]  من حيثية الوارث، وحينئذ فيعتبر في إطلاق اسم الحجب أمران: أن لا يكون المنع لنقص فيه كرق ونحوه، وأن يكون نصفه في الحاجب [لتخرج هذه الصورة، ولك أن تقول ما الدليل على اشتراط كون الحاجب]  وارثا مع أن الله أطلق في القرآن ليس له ولد في آية الزوجة والكلالة من غير اشتراط وصف زائد على وجوده\rقال: ((والجد)) أي أبو الأب  وإن علا ((لا يحجبه إلا متوسط بينه وبين الميت )) أي بالإجماع  وقد قال الشافعي  القياس حجب الإخوة له  ولكن لا قائل به\rوعن ابن حزم حكايته قولا لبعض السلف  ولأن القاعدة  أن من أدلى بشخص لا يرث مع وجوده إلا أولاد الأم  وكذلك يحجبه كل جد هو أقرب منه وهو داخل في قوله متوسط والمراد بالمتوسط الذكر؛ فإن من بينه [وبين]  الميت أنثى لا يرث أصلا فلا يسمى حجبا وعبارة جماعة: الجد لا يحجبه إلا الأب فعدل عنه المصنف ليشمل من فوقه\rقال: ((والأخ لأبوين يحجبه الأب والابن وابن الابن )) أي بالإجماع ، أما الأب؛ [فلإدلائهم به، وأما الآخرين] ؛ فلأن الابن يسقط عصوبة الأب ويرده إلى الفرض فلأن يسقط عصوبة الأخ أولى وإذا أسقطت عصوبته فليس له جهة يرث بها فرضا  فسقطت بالكلية واحتج البيهقي  بحديث جابر ((عادني النبي في مرضي فقلت يا رسول الله كيف أصنع في مالي ولي أخوات)) فنزلت آية الكلالة رواه أبو داود  وفي رواية قلت: إنما يرثني كلالة","part":17,"page":24},{"id":3615,"text":"قال البيهقي فسمي من يرثه كلالة ولم يكن له ولد ولا والد  وحكى الرافعي عن جماعة من الأصحاب أن الجد يسقط الإخوة والأخوات لأبوين ولأب  فهؤلاء يزيدون في تعداد الحاجب الجد\rقال: ((ولأب  يحجبه هؤلاء، وأخ لأبوين ))؛ لقوله ((أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات يرث الرجل أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه))  حسنه الترمذي وفيه مقال، لكن حكى هو وابن عبد البر الإجماع على القول به  وقد أورد على حصر المصنف حجبه مع عدم هؤلاء فيما [لو]  استغرق أصحاب الفروض المال كأخت لأبوين وزوج\rوأجيب بأنه ذكره آخر الفصل، وهذا لا يدفع السؤال؛ فإنه لو كان معه بنت وأخت شقيقة فإن الأخ لأب يحجب بالأخت الشقيقة ولم يستغرق المال أصحاب الفروض وقد أورده ابن الرفعة على عبارة الوسيط وأجاب بأن الكلام في مطلق من يحجبه، وكل من البنت والأخت الشقيقة لا يحجب عند الإطلاق \rقال: ((ولأم)) أي والأخ لأم ((يحجبه أب وجد وولد وولد ابن )) لقوله تعالى  •••والمراد من الأم كما سبق\r\rوالكلالة اسم لما عدا الوالدين والمولودين  فإنها نزلت في جابر  كما سبق وكان بهذه الصفة  وروى البيهقي عن الشعبي  قال: ما ورث أحد من العلماء الإخوة للأم مع الجد شيئا \r\rوتعبير المصنف  هنا بالولد يشمل الذكر والأنثى بخلاف تعبيره فيما سبق بالابن\rقال: ((وابن الأخ لأبوين يحجبه ستة: أب))؛ لأنه يحجب أباه فهو أولى  ((وجد))؛ لأنه  في درجة أبيه ، وفي التتمة وجه أنه إذا اجتمع أب الجد مع ابن الأخ أنهما يتقاسمان لا ستوائهما في الدرجة كالأخ ، قال: والمذهب أن أبا الجد يقدم على ابن الأخ وأما الجد فلا خلاف فيه، وحينئذ فكان حق المصنف أن يقول جد وأبوه","part":17,"page":25},{"id":3616,"text":"قال: ((وابن وابنه))؛ لأنهما يحجبان أباه فهو أولى  ((وأخ لأبوين))؛ لأنه إن كان أباه  فهو يدلي به، وإن كان عمه فهو أقرب منه  ((ولأب )) أي كذلك أيضا وعن الأستاذ أبي منصور أنه يحجب الأخ لأب لقوة إدلائه حكاه في التتمة \r\rفائدة: إنما ضبط المصنف هنا بالعدد دون غيره دفعا للإلباس في قوله بعده ولأب لئلا يوهم التكرار، فأراد التنبيه على أن قوله ولأب الثاني معطوف على ابن الأخ لأبوين لا على ما يليه \rقال: ((ولأب)) أي وابن الأخ  [لأب يحجبه هؤلاء كما سبق وابن  أخ]  لأبوين؛ لقوته  قال في الدخائر: ولم يقل أحد أن ابن ابن الأخ لأبوين يقدم على ابن الأخ لأب كما قيل في تقديم بني الإخوة على الأعمام، وهو مستدرك بما نقله القاضي الحسين عن الأستاذ أبي منصور أنه يقدم ابن [ابن]  الأخ لأبوين [على ابن الأخ لأب]  حكاه في المطلب ثم قال: وهذا لا يصح؛ لأن القول به يوجب تقديم ابن الأخ لأبوين على الأخ لأب ولم  يقل به أحد  قلت: قد التزمه كما سبق حكايته عنه أيضا\rقال: ((والعم لأبوين يحجبه هؤلاء))؛ [لأنهم أقرب منه، فإن الأخ ابن أب الميت والعم ابن جد الميت \r\rقال: ((وابن الأخ لأب))؛ لقرب درجته   ((ولأب)) أي والعم لأب ((يحجبه هؤلاء))] ؛ لما سبق ((وعم لأبوين))؛ لقوته  وفي إطلاقه إلباس؛ فإن العم لأبوين أو لأب يطلق على عم الميت وعم أبيه وعم جده، وابن عم الميت مقدم على عم أبيه، وابن عم أبيه مقدم على عم جده؛ لقوة جهته كما يقدم ابن الأب وهو الأخ على ابن الجد وهو العم، فيرد على إطلاقه \rقال: ((وابن عم لأبوين يحجبه هؤلاء))؛ لما سبق، ((وعم لأب))؛ [لأنه]  في درجة أبيه فقدم لزيادة قوته  ((ولأب)) أي وابن عم لأب [((يحجبه هؤلاء))؛ [لما سبق]  ((وابن عم لأبوين))] ؛ لقربه ","part":17,"page":26},{"id":3617,"text":"قال: ((والمعتق يحجبه عصبة  النسب )) أي بالإجماع، ولقوة النسب؛ فإنه يتعلق به أحكام لا يتعلق بالولاء \rقال: ((والبنت والأم والزوجة لا يحجبن )) أي بالإجماع  لإدلائهن بغير واسطة  كالأب والابن والزوج، وكان ينبغي أن يقول لا يحجبهن  أحد لما سبق\rقال: ((وبنت الابن يحجبها ابن ))؛ لأنه أبوها أو عمها وهو بمنزلة أبيها  ((أو بنتان ))؛ لأن فرضهما  الثلثان  وقد استغرقتاه  \rقال: ((إذا لم يكن معها من يعصبها )) هذا قيد في الأخيرة، فإذا كان مع بنت الابن ابن ابن فالفاضل عن المسمى يقسم بينهما للذكر مثل حظ الانثيين ، وأطلق المصنف كونه معها ليشمل من في درجتها أو فوقها ، فإن كانت دونه حجبها وقد بينه المصنف فيما سيأتي\rقال: ((والجدة للأم لا يحجبها إلا الأم ))؛ إذ ليس بينها وبين الميت سواها ، وأفهم أنها  لا تحجب بالأجداد قريبة كانت أو بعيدة وهو كذلك \rقال الخفاف  في الخصال: ولا ترث جدة مع أم إلا أن تكون ملاعنة  على قول ابن مسعود لها ثلثا المال وللأم الثلث \r\rقلت : وقد يتصور إرث الجدة مع بنتها  فيما إذا كانت الجدة هي جدة الميت من قبل أبيه وأمه فيكون السدس بينها  وبين بنتها نصفين؛ لأنها جدة من قبل الأب [بإزاء جدة من قبل الأم]  ذكره القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والروياني وغيرهم ، [وقالوا:]  لا يتصور في غيرها \rقال: ((وللأب)) أي والجدة للأب ((يحجبها الأب ))؛ لأنها تدلي به ، وكما يحجب الأب الجد \rوعن جماعة من الصحابة والتابعين  أنه لا يحجبها\r\rوبه قال أحمد وإسحاق ؛ لما رواه الترمذي عن ابن مسعود قال: (الجدة مع ابنها أنها أول جدة أطعمها رسول الله سدسها مع ابنها وابنها حي)  لكن قال عبد الحق  وغيره: إسناده ضعيف \rوقال الماوردي: اختلاف الصحابة دليل على ضعفه، ولو صح فعنه جوابان:","part":17,"page":27},{"id":3618,"text":"أحدهما: حمله على ابنها الذي هو عم الميت لا الذي هو أبوه\rوالثاني: كان لم يرث لمانع قام به \rوالأول نقله في الدخائر عن الأصحاب وقال ابن عبد البر: لا حجة فيه؛ لأنه يحتمل أن يكون أراد الجدة أم الأم وابنها هو خال الميت، قال: وذكر عبد الرزاق  عن معمر  عن الزهري أن عثمان لم يورث الجدة إذا كان ابنها حيا والناس عليه  \rفائدة: قال الخفاف في الخصال: لا ترث الجدة وابنها حي من [ابن]  ابنها إلا في حالة واحدة وهي أن تكون جدة من جهتين  فتكون أم أم أم وهي أم أم أب فيموت [ابن]  ابنها ويخلف ولدا ويموت ذلك الولد وأبوه باق فترث من جهة ابن ابن ابنها دون ابنها  \rقال: ((أو الأم  )) أي أنها تحجب الجدة للأب أيضا بالإجماع ، فإنها  تستحق بالأمومة والأم أقرب منها \rقال: ((والقربى من كل جهة تحجب البعدى منها )) إذا اجتمع قربى وبعدى فإن كانا من  جهة واحدة حجبت القربى البعدى  منها  كأم الأم تحجب أم أم الأم؛ لأنها نزلت منزلة الأم مع أمها ، وكأم الأب تحجب أم أب الأب ؛ لأنها أقرب منها بدرجة، وهذا لا خلاف فيه  إذا كانت القربى تدلي بالبعدى، فإن لم تكن\rكأم أم الأب وأم أب أب الأب فوجهان : أصحهما عند المصنف  كذلك كما هو قضية إطلاقه هنا \rقال: ((والقربى من جهة الأم كأم أم تحجب البعدى من جهة الأب كأم أم أب )) يشير إلى الحالة الثانية وهي أن تكونا من جهتين فينظر إن كانت القربى من جهة الأم حجبت البعدى كما مثله؛ فإن لها قوتين قربها بدرجة، وكون الأم هي الأصل والجدات كالفرع لها ","part":17,"page":28},{"id":3619,"text":"قال: ((والقربى من جهة الأب  لا تحجب البعدى من جهة الأم في الأظهر )) أي وإن كانت القربى من جهة الأب كأم الأب فلا تحجب البعدى من جهة الأم كأم أم الأم؛ لأن الجدة من قبل الأم أقوى  منها [من]  قبل الأب، ولهذا لا يحجبها الأب، والأم تحجب أم الأب ، فتراخي درجتها يجبره قوتها، فعلى هذا يشتركان فيه \r\rوالثاني: تحجبها للقرب كما لو كانت القربى من جهة (الأم)   والصحيح الأول؛ لأن الأب لو اجتمع مع أم الأم لم يحجبها وإن (كان)  أقرب منها فلأن لا تسقط الجدة التي تدلي به من هو أبعد منها بطريق أولى  وما قاسوه مردود بالفرق؛ فإن الأب لا يحجب الجدة من جهة الأم فكذا أمه وجب أن لا تحجب أمها، والأم تحجب الجدة من جهة الأب فتحجب أم تلك الجدة \rتنبيهان:\rالأول: القولان سببهما اختلاف الرواية عن زيد فالأول  رواه أهل المدينة عنه  والثاني رواه أهل الكوفة ، فلهذا رجح الأول؛ لأنهم أهل بلده، قاله صاحب التقريب \r\rالثاني: كما أن القربى من الأب لا تحجب البعدى [من الأم كذا لا تحجب القربى]  من جهة آبا الآباء البعدى من جهة أمهات الأم  على ما قاله البغوي ، ولو ذكر المصنف هذه لعلمت الأولى من باب أولى\rقال: ((والأخت من الجهات كالأخ )) أي فكما أن الشقيق يحجبه الأب والابن وابنه فكذا الشقيقة [والأخ لأب يحجبه هؤلاء]  وأخ لأبوين فكذا الأخت لأب والأخ لأم يحجبه أب وجد وولد وولد ابن فكذا الأخت لأم\rتنبيهات:\rالأول: قد يوهم أن الأخت لأبوين تحجب الأخت لأب، فإن الأخ لأبوين يحجب الأخ لأب لكنه قد بين قبل هذا أن للأخت  والأخوات لأب  مع أخت لأبوين السدس \rالثاني: قيل يرد عليه حجب الأخت لأب بالأخت  الشقيقة مع البنت قلنا: قد ذكره في فصل الإخوة والأخوات \r\rالثالث: يستثنى من إلحاقها بأخيها أن الشقيقة لا تحجب بفروض مستغرقة حيث فرض لها وكذا الأخت للأب ","part":17,"page":29},{"id":3620,"text":"[قال:]  ((والأخوات الخلص لأب يحجبهن أيضا أختان لأبوين )) أي كما في بنات الابن  مع البنات؛ ووجهه  أن فرض الجنس الواحد من الإناث لا يزيد على الثلثين  واحترز بالخلص عما لو كان معهن ذكر عصبهن ولا يحجبن  وقوله أيضا أن الأختين لأبوين يحجبان الأخوات  لأب مع حجب الأب والابن وابن الابن والأخ لأبوين لهن\rقال: ((والمعتقة كالمعتق )) أي يحجبها عصبات النسب كما يحجبون المعتق\rقال: ((وكل عصبة يحجبه أصحاب فروض مستغرقة )) أي كما إذا كان زوج وأم  وولد أم وعم، فلا شيء للعم؛ لأنه محجوب باستغراق أصحاب الفروض المال  واستثني من هذه القاعدة مسألتان: إحداهما : العصبة لأبوين في المشركة الثانية: الأخت لأبوين أو لأب في الأكدرية؛ فإن الأخ والأخت عصبة في هاتين المسألتين وقد استغرق أصحاب الفروض المال فيهما ولم يحجبا  بذلك على الصحيح، فلو قال المصنف ما لم (ينقلب)  إلى الفرض لسلم من ذلك  وقد يرد عليه الابن فإنه  عصبة على الصحيح، لكن هذا علم من قوله أول الفصل لا يحجبه أحد\rفائدة: قال الفرضيون: كل من حجب شخصا عادت فائدته إليه إلا في صور : أبوان وأخوان؛ فإن الأخوين يحجبان الأم إلى السدس ولا يزيد نصيب الأم على الثلث، ويأخذ من بقي بالتعصيب ، وكذلك ولد الأم يسقط بالجد ولا تعود فائدته إليه، وكذلك الأخ الشقيق مع الأخ للأب ، والجد في صور  المعادة\r\rوالتحقيق أن لا استثناء؛ فإن الأم في الأولى حجبت بالإخوة والإخوة  حجبوا بالأب فعادت فائدتهم إليه ، وأولاد الأم  حجبوا بالجد، والحد حجب عن أخذ كل المال بالإخوة فعادت إليهم\r\rقال: ((فصل))\rأي في ميراث الأولاد، وقدمهم [جريا]  على نظم الآية الكريمة ولهم ثلاثة أحوال؛ لأنه إما أن يتمحض أولاد الصلب أو أولاد الأبناء أو يجتمعان","part":17,"page":30},{"id":3621,"text":"قال: ((الابن)) أي المنفرد ((يستغرق المال)) أي بالإجماع  , ولأن الله تعالى قال في الأخ , فجعله حائزا فالابن أولى \rقال: ((وكذا البنون))؛ لما سبق وإرثه بالعصوبة ، وقيل: لا يسمى عصبة ؛ لأن العصبة  قد تحجب والابن لا يحجب حكاه المتولي وغيره  وقال في البسيط الخلاف لفظي \rقال: ((وللبنت النصف، ولبنتين  فصاعدا الثلثان))؛ لما سبق، [وهذا تكرار لا فائدة له هنا مع ذكره فيما سبق] \rقال: ((ولو اجتمع بنون وبنات فالمال لهم للذكر مثل حظ الأنثيين)) أي للآية والإجماع ، وإنما فضل الذكر؛ لأنه قوام على النساء بالنفقة وغيرها ، وعلم سبحانه [وتعالى]  مشاركتها له في الحاجة إلى النفقة وأن  الرغبات تقل فيها إذا لم يكن لها مال فجعل لها حظا من الإرث وأبطل حرمان الجاهلية لها \rوقال الشيخ عز الدين: الحكمة فيه أن الميراث جعل على قدر الحاجات كالغنائم للراجل سهم وللفارس  ثلاثة، ولا شك أن للذكر حاجتين حاجة لنفسه وحاجة لزوجته، وللأنثى  حاجة واحدة؛ لأنها مكفولة غالبا لكن خولف هذا القياس في الإخوة [للأم]  فسوي بين ذكرهم وأنثاهم لإدلائهم بالأم، وسوي بين الأب والأم فجعل لكل منهما السدس مع الولد  وفضل الأب عليها مع عدمه \rقال: ((وأولاد الابن)) أي وإن سفلوا ((إذا انفردوا كأولاد الصلب)) أي فيما ذكرنا بالإجماع  كما [قاله]  في البيان  لنزولهم منزلتهم ، فواحدهم يستغرق المال\r\rوجماعتهم يشتركون وأنثاهم  لها النصف وللبنتين  الثلثان، نعم يفارقون أولاد الصلب في أنهم لا يعصبون بنات الصلب وإن عصبوا أخواتهم، وهذا يخرج من قوله إذا انفردوا","part":17,"page":31},{"id":3622,"text":"قال: ((فلو اجتمع الصنفان)) أي أولاد الصلب وأولاد الابن ((فإن كان من ولد الصلب ذكر حجب أولاد الابن)) بالإجماع ((وإلا)) أي وإن لم يكن ذكر ((فإن كان للصلب بنت فلها النصف والباقي لولد الابن الذكور أو الذكور والإناث)) أي للذكر مثل حظ الأنثيين قياسا على أولاد  الصلب\rقال: ((فإن لم يكن إلا أنثى أو إناث فلها أو لهن السدس)) أي تكملة الثلثين ، أما في الواحدة فلأنه قضى به، رواه مسلم   عن ابن مسعود وأما في الزائد على الواحد فلأن البنات ليس لهن أكثر من (الثلث)  فالبنت وبنات الابن أولى بذلك \rقال: ((وإن كان للصلب بنتان فصاعدا أخذتا الثلثين))؛ لما سبق من النص ((والباقي لولد الابن الذكور أو الذكور والإناث)) للذكر مثل حظ الأنثيين \rقال: ((ولا شيء للإناث الخلص)) [أي بالإجماع]  كما قاله ابن المنذر والماوردي وغيرهما ، ولأن الله تعالى جعل غاية حق البنات الثلثين وقد استوفي ، وهذه فائدة  تسمية السدس في المسألة قبلها تكملة الثلثين ؛ إذ لو ثبت برأسه لما سقط في هذه المسألة كمسألة الجد\rقال: ((إلا أن يكون أسفل منهن ذكر فيعصبهن)) أي فيجعلهن عصبة [ويكون الباقي لهم للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأنه لا يمكن إسقاطه فإنه عصبة]  ذكر، وإذا لم يسقط فكيف يحرم من فوقه، وكيف يفرد  بالميراث مع بُعده  ويسمى الأخ المبارك ","part":17,"page":32},{"id":3623,"text":"وعن ابن مسعود لاشيء لهم في هذه الحالة ؛ لئلا يلزم الزيادة في فرض البنات  ولنا أنهن لا يأخذن  هنا بالفرض بل بجهة التعصيب، فجعل ما بقي بعد الثلثين كأنه جملة مال لا فريضة فيه، وإذا جعلناه فريضة مبتدأة وفيها بنات ابن وذكر أسفل منهن فلا بد وأن يعصبهن ؛ لأنه لو لم يعصبهن أخذ  بالفرض, ونحن قدرنا المال (كأنه)  لا فرض فيه أصلا قيل: وقول المصنف \"إلا أن يكون أسفل منهن\" ينبغي أن يقول أو في درجتهن قلت: يفهم منه بطريق أولى؛ لأنها في درجة أخته\rقال: ((وأولاد ابن الابن مع أولاد الابن كأولاد الابن مع أولاد الصلب)) أي في جميع ما تقدم، وكذا سائر المنازل يعني في كل درجة نازلة مع درجة عالية حتى إذا خلف  بنت ابن وبنت ابن ابن فللعليا النصف وللسفلى السدس  ولو خلف بنتي ابن وبنت ابن ابن فلبنتي الابن الثلثان ولا شيء للسفلى إلا أن يكون في درجتها أو أسفل منها من يعصبها\rقال: ((وإنما يعصب الذكر النازل من في درجته)) أي كأخته وبنت عمه مطلقا سواء فضل لها شيء من الثلثين أم لا، كما يعصب الابن البنات والأخ الأخوات  واحترز بقوله من في درجته عمن هي  أسفل منه فإنه (يسقطها) \rقال: ((ويعصب من فوقه إن لم يكن لها شيء من الثلثين)) [أي إنما يعصب من فوقه بشرط أن تكون ساقطة لولاه وهي أن لا يفضل لها شيء من الثلثين]  كبنتي الصلب وبنت ابن وابن ابن ابن قال في الإبانة: وليس يوجد موضع ذكر يعصب أنثى وليس أخا لها ولا ذكر يعصب أنثى والذكر أبعد قرابة منها إلا في هذه المسألة  أما إذا فضل لها شيء من الثلثين كبنت وبنت ابن وابن ابن ابن فلا يعصبها؛ لأن لها فرضا  استغنت به عن تعصيبه ومن ثم لم يعصب ابن الابن بنت الصلب، بل لها السدس في مسألتنا تكملة الثلثين والباقي له ؛ لأن المرحومة غير محرومة فجرينا على القياس، ولهذا لا يعصب ","part":17,"page":33},{"id":3624,"text":"[من هي]  أسفل منه  فإن قيل هلا أخذت السدس تكملة الثلثين وعصبها في الباقي؟ قلنا: لأن الجمع بين الفرض والتعصيب من جهة واحدة من خصائص الأب والجد  \rقال: ((فصل))\rأي في ميراث الآباء ((الأب يرث بفرض)) أي فقط ((إذا كان معه ابن أو ابن ابن)) [أي وهو السدس بنص القرآن  كما سبق ((وبتعصيب)) أي فقط ((إذا لم يكن ولد ولا ولد ابن))]  أي سواء كان وحده [أو معه صاحب فرض كزوجة أو أم (أو)  جدة] ، فله الباقي بعد الفرض بالعصوبة ، أما الأول؛ فلأن الله تعالى جعل للأخ جميع المال عند عدم الولد فالأب أولى فإن الأخ إنما أدلى به  وأما الثاني فلقوله تعالى فأضاف الإرث إليهما ثم قطع للأم الثلث، [فاقتضى الظاهر أن ما بقي للأب \rقال: ((وبهما إذا كان بنت أو بنت ابن له السدس فرضا]  والباقي بعد فرضهما بالعصوبة))؛ لقوله ((فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر)) متفق عليه \r\rوحكى المحاملي  فيه الإجماع ، ولأنه اجتمع  فيه معنى الرحم بالولادة ومعنى التعصيب  بالذكورة  فجمع  بينهما كابني  عم أحدهما أخ لأم\rتنبيهان:\rالأول: [قوله]  أو بنت [ابن]  كذا في  كتب الرافعي  والمصنف ، ولو عطف بالواو لصح؛ فإنه لو كان معه بنت وبنت ابن فالحكم كذلك أو بنتان فأكثر أو بنتا ابن فأكثر ، وهذه كلها ترد على تصوير المصنف","part":17,"page":34},{"id":3625,"text":"الثاني: [قوله]  بعد فرضهما أي بعد فرض الأب وفرض البنت أو بنت الابن ولا يصح أن يقرأ بالإفراد وإن كان الضمير يجب إفراده بعد العطف بأو؛ لأنه يقتضي عند اجتماعهما  أخذ الباقي  بعد فرض أحدهما وهو فاسد، ولا يجوز عود ضمير التثنية  إلى البنت وبنت الابن لأمرين: أحدهما: أن الضمير بعد العطف بأو يفرد وثانيهما: اقتضاؤه أنه يأخذ الباقي بعد فرض البنت أو بنت الابن جميعه بالعصوبة وليس كذلك، لكن قوله أولا له السدس فرضا يدفع هذا\rقال: ((وللأم الثلث أو السدس في الحالين السابقين في الفروض))؛ لما تقدم ((ولها في مسألتي  زوج أو زوجة وأبوين ثلث ما بقي بعد الزوج أو الزوجة)) أي فأصل المسألة الأولى من ستة للزوج النصف وللأم ثلث ما بقي والباقي للأب وقال القاضي أبو الفتوح  لها هنا السدس ولا يقال ثلث ما بقي  قال في البيان: والعبارة الأولى هي المشهورة \rوأصل الثانية أربعة للزوجة الربع سهم وللأم ثلث ما بقي سهم والباقي للأب، ويجئ هنا خلاف أبي الفتوح في أن لها الربع لا ثلث الباقي، وإنما عبر الجمهور بالثلث محافظة على لفظ القرآن وإلا فهو في الحقيقة سدس أو ربع  وما ذكره المصنف في المسألتين هو مذهب الجمهور \rووجهه  أن القاعدة في اجتماع الذكر والأنثى في درجة [واحدة]  أن للذكر ضعف ما للأنثى، فلو جعلنا في زوج وأبوين للأم الثلث كاملا فضلناها على الآباء ، وإن جعلناها  في زوجة وأبوين لها الثلث كاملا لم يحصل تفضيل الأب على النسبة المعهودة ","part":17,"page":35},{"id":3626,"text":"وقال ابن عباس  وغيره: لها الثلث كاملا في المسألتين وما بقي بعد فرض الزوج أو  الزوجة للأب بالتعصيب؛ لقوله تعالى ، ووافقه ابن اللبان من أصحابنا  وهو معارض بأن الله جعل الميراث بين الأبوين أثلاثا كما بين الابن  والبنت في قوله ، فإذا سمي للزوج أو الزوجة  ما سمي لهما  وأخذا نصيبهما  كان الباقي بين الابن  والبنت على ما كان قبل\r\rدخولهما  فكذا هنا  ، لكن قد يقال إن ذلك إذا كان الأب يأخذ بالعصوبة، أما إذا كان يأخذ بالفرض فهو والأم سواء وقال ابن سيرين   وأبو ثور في زوج وأبوين كالجمهور ، وفي زوجة وأبوين كقول ابن عباس رضي الله عنهما؛ لأن تفضيل الأم على الأب مأمون فيها بخلاف الأولى \rفائدة: لو قال وأب لجاز؛ لأن الأم علمت مما سبق لكن عذره شهرة المسألتين بذلك\rقال: ((والجد كالأب)) أي في جميع ما تقدم، وقضيته أنه يجمع بين الفرض والتعصيب أيضا فيما سبق وهو أشهر الوجهين في الروضة ، والثاني: لا، بل يقول للبنت النصف والباقي للجد؛ لأنا (إنما)  جمعنا بين الجهتين في حق الأب لظاهر الآية \r\rوزعم الرافعي وغيره أن الخلاف لفظي والمأخوذ لا يختلف  وليس كذلك بل يظهر فائدته في صورتين :\rإحداهما  في حساب المسألة وأصلها \rوالثانية: إذا أوصي بشيء مما يبقى بعد الفرض \rفائدة: قالوا: ليس في الفرائض من يرث بالتعصيب والفرض بجهة واحدة إلا الأب والجد، وأما الأخ من  الأم إذا كان ابن عم وورث بهما فإنه بجهتين \rقال: ((إلا أن الأب يسقط الإخوة والأخوات والجد يقاسمهم إن كانوا لأبوين أو لأب))  كما سيأتي إن شاء الله وفي كلامه نقدان:\rأحدهما: قضية إطلاقه الإخوة والأخوات أولا أن الأب يسقط الإخوة للأم وليس كذلك فلو قيد في الأول وأطلق في الثاني لكان أحسن","part":17,"page":36},{"id":3627,"text":"ثانيهما: إطلاقه المقاسمة وفيه تفصيل [يأتي] ، قال: وقد اعترض به الرافعي  على الوجيز  ثم وقع  فيه في المحرر \rقال: ((والأب يسقط أم نفسه))؛ لأنه ابنها  وبه إدلاؤها فسقطت به ، [وعلم منه إسقاطه لجداته من باب أولى] \r[قال]  ((والجد لا يسقطها)) [أي لأنها زوجته  وإن أسقط أم نفسه فالضمير في قوله لا يسقطها]  عائد إلى أم الأب لا أم نفسه هو؛ فإن الأب والجد في ذلك سيان\rقال: ((والأب في زوج أو زوجة وأبوين يرد الأم من الثلث إلى ثلث الباقي ولا يردها الجد)) أي بل يبقى لها الثلث كاملا؛ لأن الجد لا يساويها في الدرجة فلا يلزم تفضيله عليها \rتنبيهان:\rالأول: حاصل ما ذكره  في افتراقهما  ثلاث صور، (ويزاد)  عليه أن الأب يأخذ بالفرض والتعصيب قولا واحدا وفي الجد خلاف سبق \r\rولا يرث مع الأب إلا جدة واحدة ويرث مع الجد جدتان، ومع أب الجد [ثلاث ومع  الجد]  أربع وعلى هذا كلما علا الجد درجة زاد فيمن يرث معه [جدة]  واحدة \rالثاني: سكت عن جد الأب وفي التهذيب كل جد من جهة الأب وإن علا بمنزلة الجد إذا لم يكن دونه جد إلا في حجب الأمهات فإن كل جد يحجب أم نفسه ولا يحجبها من فوقه  [وقوله لا يردها بضم الدال على المشهور ويجوز نصبه] \rقال: ((وللجدة السدس))؛ لما سبق وسواء كانت من جهة واحدة أو اجتمع فيها وجها  إرث أو أكثر، ولا يعتبر عدد الوجوه \rومثاله أن يتزوج ابن  ابن امرأة بسبطة لها أخرى فتلد له ولدا، فإن المرأة جدة الولد من وجهين، فإن تزوج هذا الولد بسبطة لها ثالثة صارت  جدة لهذا الولد من  ثلاثة أوجه \r\rقال: ((وكذا الجدات ))؛ لأنه ((قضى للجدتين من الميراث بالسدس))  صححه الحاكم  وحكى الإمام فيه إجماع الصحابة رضي الله عنهم  وسواء استووا في الإدلاء أو زادت أحداهن  بجهة على الصحيح ","part":17,"page":37},{"id":3628,"text":"قال: ((وترث منهن أم الأم وأمهاتها المدليات بإناث خلص)) أي بالاتفاق ، واحترز ممن يدلي بذكر بين أنثيين كما يأتي\rقال: ((وأم الأب وأمهاتها كذلك)) أي المدليات بأب الجد، فإن الجدتين جاءتا إلى الصديق فأعطى أم الأم دون أم الأب، فقال له بعض الأنصار أعطيت (التي)  لو ماتت لم يرثها ومنعت التي لو ماتت لورثها فجعل أبو بكر السدس بينهما رواه الدارقطني  في سننه [بسند]  صحيح \rقال: ((وكذا أم أب الأب وأم الأجداد فوقه وأمهاتهن على المشهور))؛ لأنهن يدلين بوارث فأشبهن أم الأب  والثاني ورواه أبو ثور عن الشافعي  المنع لإدلائهن بجد فأشبهن أم أب الأم  \rقال: ((وضابطه كل جدة أدلت)) أي وصلت ((بمحض إناث)) أي كأم أم الأم ((أو ذكور)) أي كأم أب الأب ((أو إناث إلى ذكور)) أي كأم أم الأب  ((ترث))\rقال: ((ومن أدلت بذكر بين أنثيين)) أي كأم أب الأم ((فلا )) أي كما لا يرث ذلك الذكر، بل هما من ذوي الأرحام ، وحكى ابن المنذر فيه الإجماع \rفائدة : (اجتماع)  الجد مع الجدة لهما ثلاثة أحوال؛ لأنه (إما)  يساويها في الدرجة فهو بمثابة اجتماع الأب مع الأم وإما أن يكون أعلى منها فهو بمثابة اجتماع الجد مع الأم وإما أن يكون دونها فهو بمثابة اجتماع الجدة مع الأب\rقال: ((فصل:\rالإخوة والأخوات لأبوين إن انفردوا)) أي عن الإخوة للأب ((ورثوا كأولاد الصلب)) أي للذكر جميع المال وللأخت النصف وللأختين فصاعدا الثلثان، وللذكر مثل حظ الأنثيين عند اجتماع الصنفين  كما تقدم\rقال: ((وكذا إن كانوا لأب)) إي وانفردوا عن الأشقاء","part":17,"page":38},{"id":3629,"text":"قال: ((إلا في المشركة وهي زوج وأم وولدا [أم] )) [أي فصاعدا]  ((وأخ لأبوين، فيشارك الأخ أي الشقيق ولدي  الأم في الثلث )) أي بأخوة الأم فينزلون منزلتهم ويجعلون كأنهم ليسوا مدلين بألأب ، ووجهه أنها فريضة جمعت الإخوة من الأبوين والإخوة من الأم (فورثوا)  جميعا كما لو انفردوا، وبالقياس على ما لو كان فيهم ابن عم فإنه يشارك بقرابة الأم \rوفي قول غريب للشافعي  واختاره [ابن اللبان و]  ابن المنذر والأستاذ أبو منصور\r\rوابو خلف الطبري أن الشقيق يسقط كالأخ  من الأب ؛ لأنه عصبة ولم يبق له شيء  واستدل له أبو منصور بأنه لو أوصى لولد أمه بمائة ولشقيقه بباقي الثلث وكان الثلث مائة استحقها ولد الأم بلا مشاركة \rتنبيهات:\rالأول: المشركة بفتح الراء [المشددة]  أي المشرك فيها أو [مسألة]  الإخوة المشركة وفي الوافي وشرح التعجيز لمؤلفه بكسر الراء يعني الفاعلة \rوتسمى حمارية؛ لأنها وقعت لعمر  فحرم الأشقاء فقالوا: هب أن أبانا كان حمارا ألسنا من أم واحدة فشرك بينهم \r\rوفي مستدرك الحاكم أن زيدا هو القائل له هب أن أباهم كان حمارا ما زادهم الأب إلا قربا  ومن العجيب اعتراض أبي زيد الحنفي  على قوله  إن أبانا كان حمارا فقال: الأم تكون أتانا والولد يكون جحشا  قال ابن السمعاني   وهذا لا يقوله فقيه فإن\r\rالرجل لم يكن مقصوده أن يجعل أباه حمارا حقيقة وتكون الأم أتانا، ولكن كان مقصوده الإعراض  عن قرابة الأب  والتشريك بقرابة الأم ، وقد كان عمر أفطن الناس وقد نزل الحق عن موافقته في مواضع فعرف موضع الحجة وشرك  وفي رواية كان حجرا  وعلى هذا فتسمى  الحجرية\rالثاني: تصوير المصنف يوهم الحصر فيه وليس كذلك وأركانها زوج ومن يأخذ السدس من أم أو جدة واثنان فصاعدا من ولد الأم وعصبة من الأشقاء ذكرا أو أكثر، أو  ذكرا وأنثى، أو ذكور وإناث","part":17,"page":39},{"id":3630,"text":"وزاد أبو منصور أن لا يكون ثم من يحجب الإخوة فلو كان للشقيق أختا  فقط فرض لها النصف أو أختان فالثلثان  وتعول المسألة، ولو كان ولد الأم واحدا أخذ السدس  والباقي للعاصب \rقال في الدقائق: وقوله أخ لأبوين أجود من قول غيره أخوين؛ [لأنه يوهم اشتراط أخوين]  فإن قيل: أراد بيان الصورة الواقعة في زمن الصحابة رضي الله عنهم، قلنا: المراد من المختصرات بيان الأحكام مجردة لا بيان أصول أدلتها  انتهى\rولا يخفى [أن]  عبارته هنا توهم التقييد بالواحد فلو قال أخ فأكثر لكان أوضح\rالثالث: قوله: \"يشارك\" لا يفهم تساوي ذكورهم وإناثهم فيه مع أنه لا بد من تساويهم؛ فإنهم إنما يأخذون بالأم ، ولهذا عبر في التعجيز بالتساوي بدل التشارك، قال: فإن  ولد الأبوين قد يكون (ذكرا)  وأولاد  الأم أنثى، فقد يظن أنه يأخذ ضعف نصيب الأنثى، ولفظ المشاركة لا تنفي ذلك بخلاف لفظ المساواة قال الرافعي: ويجوز أن يقال إذا تقاسموا الثلث بالسوية [يؤخذ ما يخص الأشقاء]  ويقسم للذكر مثل حظ الأنثيين كما في المعادة  \rقال: ((ولو كان بدل الأخ)) أي الشقيق ((أخ لأب سقط )) أي بالإجماع كما قاله الصيمري وغيره ؛ لأنه إنما يأخذ بالأم وهي مفقودة فيه، أما إذا كان بدله (أختا)  أو أخوات لأب فرض لهن وتعال المسألة، فلو كان معهن أخ لأب صيرهن عصبة وسقطن  وهو الأخ المشئوم ","part":17,"page":40},{"id":3631,"text":"قال: ((ولو اجتمع الصنفان)) أي الإخوة الأشقاء والإخوة لأب ((فكاجتماع أولاد [الصلب وأولاد ابنه ))  أي من غير فرق؛ لأن أولاد الأبوين اختصوا بزيادة كما اختص الأولاد]  بزيادة درجة  فإن كان ولد الأبوين ذكرا  فأولاد الأب يسقطون به بالإجماع ، أو أنثى فلها النصف والباقي لأولاد الأب إن كانوا ذكورا أو إناثا للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن تمحضوا إناثا أو أنثى فقط فلهن أو فلها  السدس تكملة الثلثين، وإن كان من ولد الأبوين اثنتان فأكثر أخذتا الثلثين ولا شيء للإناث الخلص من أولاد الأب \rقال: ((إلا أن بنات الابن يعصبهن من في درجتهن  أو أسفل)) كما سبق  ((والأخت لا يعصبها إلا أخوها )) مثاله أختان لأبوين وأخت لأب وابن أخ لأب، فللأختين  الثلثان والباقي لابن الأخ ولا يعصب [الأخت للأب، والفرق بينه وبين ابن الابن حيث يعصب عمته أن ابن الابن  يعصب أخته فعصب عمته، وابن]  الأخ لا يعصب أخته؛ لأنها [لا]  ترث فلا يعصب عمته \rتنبيه: استثنى الإمام ثانية وهو ابن الأخ ليس كالأخ في مواضع يأتي بخلاف ابن الابن  فإنه [كالابن] ، والفرق أن اسم الابن يشمل ابن الابن بخلافه\r\rقال: ((وللواحد  من الأخوة والأخوات لأم السدس وللاثنين فصاعدا الثلث ))؛ لما تقدم ((سواء ذكورهم وإناثهم )) أي بالإجماع  إلا في رواية شاذة عن ابن\rعباس رضي الله عنهما أنه فضل الأنثى  وعدت من مفرداته، ولأنه  لو فضل (ذكرهم)  [حالة الاجتماع لفضل]  حالة الانفراد \rتنبيهان:\rالأول: أولاد الأم يخالفون بقية الورثة في خمسة أشياء :\rأحدها : يقاسمهم بالسوية ثانيها: يرثون مع من يدلون به ثالثها: يحجبون بعصبات من يدلون به رابعها: يدلون بأنثى ويرثون خامسها: ذكرهم المنفرد كأنثاهم المنفردة\rالثاني: لم يذكر اجتماع الثلاثة أعني الشقيق وللأب وللأم، فللأخ من الأم السدس","part":17,"page":41},{"id":3632,"text":"والباقي للشقيق ويسقط الأخ للأب بخلاف الأخوات المتفرقات  فللشقيقة النصف، وللأخت للأب [السدس]  تكملة الثلثين، والتي للأم السدس، ولا نقول للأخت للأم السدس تكملة الثلثين\rقال: ((والأخوات لأبوين أو لأب مع البنات وبنات الابن عصبة كالإخوة ))؛ لأن ابن مسعود قال في بنت وبنت ابن وأخت (أقضي فيها بقضاء رسول الله للبنت النصف ولبنت الابن السدس وللأخت الباقي) متفق عليه  وهذا غريب ذات فرض هي عصبة من غير ذكر معها وحكي فيه الإجماع   إلا ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: لا ترث أخت مع بنت بل الباقي للعصبة من أخ أو عم  ووافقه داود  متمسكا بقوله تعالى •فشرط عدم الولد \r\rقلنا: إنما جعل لها النصف (إذا)  لم يكن  ولد بالفريضة ويجوز أن يأخذ معه بالتعصيب كما أن الله جعل للأخ الميراث إذا لم يكن للأخت ولد، وإذا كان لها بنت فإنه يأخذ الباقي بالتعصيب فكذا الأخت قال ابن عبد البر : وكان ابن الزبير  رضي الله عنهما يقول بقول ابن عباس رضي الله عنهما في هذه المسألة حتى أخبره الأسود بن يزيد  أن معاذا  قضى باليمن في بنت وأخت فجعل المال بينهما نصفين، وفي رواية ورسول الله حي، فرجع ابن الزبير عن قوله إلى قول معاذ \r[وحديث معاذ]  من أثبت الأحاديث ذكره ابن أبي شيبة  وغيره من طرق \rقال: ((فتسقط أخت لأبوين مع البنت الأخوات لأب  )) أتى بالفاء لينبه على أن هذا فائدة كونها  عصبة وهو تقديم التي للأبوين  على التي للأب كما يسقط الأخ للأبوين الأخ للأب، ففي بنتين وأخت [شقيقة]  وأخوات لأب، للبنتين الثلثان والباقي للشقيقة ولا شيء للتي من الأب","part":17,"page":42},{"id":3633,"text":"قال: ((وبنو الإخوة لأبوين أو لأب كل منهم كأبيه اجتماعا وانفرادا )) أي [كما]  أن بني البنين كآبائهم فيستغرق الواحد أو الجماعة المال عند انفراده ويأخذ ما فضل عن أصحاب الفروض، وعند الاجتماع يسقط ابن الأخ للأب كما يسقط الأخ للأب مع الشقيق \rقال: ((لكن يخالفونهم في أنهم لا يردون الأم إلى السدس ))؛ لأن الله تعالى أعطاها  الثلث حيث لا إخوة وهذا  الاسم لا يصدق على بنيهم  بخلاف ولد الولد \rقال: ((ولا يرثون مع الجد )) أي  يسقطون به؛ لأن الجد كالأخ بدليل تقاسمهما إذا اجتمعا، وإذا كان كالأخ فلا يرث  ابن الأخ معه؛ لأنه أقرب منه \rوحكى الماوردي فيه الإجماع  إلا رواية شاذة عن علي  وفي وجه أن ابن الأخ يقاسم جد الأب كما يقاسم الأخ الجد \rقال: ((ولا يعصبون أخواتهم ))؛ لأنهم من ذوي الأرحام \rقال: ((ويسقطون في المشركة ))؛ لأن مأخذ التشريك قرابة الأم [وابن]  ولد الأم لا ميراث له  وإطلاق المصنف يوهم أن الأخ للأب في المشركة يرث وليس كذلك، بل هذه المخالفة مختصة ببني الإخوة للأبوين إذ الإخوة للأب وبنوهم فيها ساقطون  وعبارة المحرر سالمة من ذلك؛ فإنه قال: وفي أن بني الإخوة من الأبوين يسقطون في مسألة المشركة لو كانوا بدل آبائهم \rتنبيه: كذا اقتصر على استثناء هذه الأربعة ويزاد عليه (ثلاثة) : (أحدها) : الإخوة لأبوين يحجبون الإخوة للأب وبنوهم لا يحجبونهم  على المشهور الثانية: الأخ للأب يحجب بني الأخ لأبوين ولا يحجبهم ابنه الثالثة: بنوا الإخوة لا يرثون مع الأخوات إذا كن عصبات مع البنات \rقال: ((والعم لأبوين ولأب  كأخ من الجهتين اجتماعا  وانفرادا )) أي فمن انفرد منهما  استغرق المال ويأخذ الباقي بعد الفرض، فإن اجتمعا سقط العم لأب وهذا عند عدم بني الإخوة فإنهم يحجبونهم ","part":17,"page":43},{"id":3634,"text":"قال: ((وكذا قياس بني العم)) أي هم عند عدم العم كبني الإخوة عند عدم الأخ \rقال: ((وسائر عصبة النسب)) أي كل ابن  من العصبة كأبيه وإلا فليس بعد بني الأعمام من عصبات النسب أحد وقد أورد عليه بنو  الأخوات اللواتي هن عصبة مع البنات وليس بنوهن مثلهن وهن من عصبة النسب, وأجيب بأن الكلام في العصبة بنفسه \rقال: ((والعصبة  من ليس له سهم مقدر من المجمع على توريثهم)) خرج بالقيد الأول أصحاب الفروض، وبالثاني ذوو الأرحام فإن من ورثهم لا يسميهم عصبة ، لكن سبق عن القاضي الحسين أن التوريث بالرحم توريث بالعصوبة وجزم به الخفاف    في الخصال  فعلى هذا لا فائدة للقيد الثاني بل لا يجيء هذا التعريف على مذهب أهل التنزيل وهو المصحح في الروضة ؛ فإنهم ينزلون كلا منهم منزلة من يدلي به وهم ينقسمون إلى ذوي فروض وعصبات \rتنبيهات:\rالأول: أورد عليه الأخوات مع البنات فإن لهن فرضا مقدرا وقد يكن عصبة، وأجيب بأن التعريف للعصبة بنفسه [لا لمطلق العصبة، وهو مردود؛ فإن الأب والجد عصبة بنفسه]  ومع ذلك لهما  سهم مقدر، فينبغي أن يؤول كلامه على من ليس له سهم مقدر حال تعصيبه من جهة التعصيب ليدخل من ذكرنا؛ فإن لهم في حالة أخرى سهما مقدرا\rالثاني: فيه إطلاق العصبة على الواحد وقد أنكره ابن الصلاح  وغيره  وقال المطرزي : العصبة قرابة الرجل لأبيه وكأنها جمع عاصب وإن لم يسمع به ، من عصبوا به إذا احتاطوا حوله، ثم يسمى بها الواحد والجمع والمذكر والمؤنث للعلة وقالوا في مصدرها: العصوبة \rالثالث: أفهم أن ذا الفرض من له سهم مقدر لا يزاد عليه  لكن قد ينقص عنه بالعول وكل من ذكرناه من الرجال عصبة إلا الزوج والأخ للأم، وكل من ذكرناه من النساء ذات فرض إلا المعتقة ","part":17,"page":44},{"id":3635,"text":"قال: ((فيرث المال أو ما فضل بعد الفروض )) ليس هذا من تتمة الحد كما اقتضاه كلام الوسيط ، وصرح به سليم وغيره بقوله: العصبة من يحوز المال إذا انفرد والباقي إذا كان معه ذو فرض؛ فإن هذا التعريف مفض  إلى الدور  من حيث وقع  معرفة كونه عصبة على كونه حائزا ومعرفة كونه حائزا على كونه عصبة، بل هو بيان لحكم العصبة، ودليله قوله (فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر) متفق عليه \rووقع في كتب الفقه  فلأولى عصبة، وادعى الرافعي شهرتها  وهو غير معروف  وهذا في العصبة [بنفسه] ، أما الأخوات مع البنات فليست لهن حالة يستغرقن فيها المال  فعبارة  الكتاب أولا يدخلهن و [آخرا]  يخرجهن ولا يقال إن جعلنا هذا الحكم للعاصب  استثني منه معتق البعض؛ فإنه عاصب ولا يستغرق المال بل (يرث)  بقدر عتقه؛ لأنا نقول القدر الذي يرثه استغراق له\rتنبيهان:\rالأول: كان ينبغي أن يقول أو يسقط إن استغرقت الفروض، وقد يفهم ذلك من كلامه، ولا يقال يرد عليه الابن فإنه لا يسقط البتة؛ لأنا  نقول: هو تعريف للجنس من حيث هو، وبأنه لا يسمى عصبة على الوجه المحكي في التتمة ، نعم يستثنى من قولنا يسقط عند  استغراق الفروض ما إذا (انقلب)  إلى الفروض  كالإخوة الأشقاء في المشركة  وكما في بعض مسائل الجد والإخوة كالأكدرية، ولا ينقلب أحد بعول يفرض له إلى التعصيب إلا فيها\rالثاني: من أحكام التعصيب أن قرب الجهة فيه  مقدم على القرب إلى الميت حتى لو كان هناك ابن ابن أخ وابن عم فابن ابن الأخ أولى من [ابن]  العم قاله القاضي الحسين في باب الجد \r\rقال: ((فصل:","part":17,"page":45},{"id":3636,"text":"من لا عصبة له بنسب وله معتق فماله أو الفاضل عن الفروض له رجلا كان)) أي المعتق ((أو امرأة ))؛ لما رواه ابن اللبان عن الحسن قال: قال رسول الله : (الميراث (للعصبة)  فإن لم يكن عصبة فللمولى ) وهو مرسل جيد  ورواه البيهقي بمعناه من طريق آخر  وحكى ابن المنذر وابن اللبان وغيرهما فيه الإجماع \rفرع: قال ابن المنذر في الإشراف: إذا أعتق الحربي عبدا له بدار الحرب ثم إن عبده  أسر فاشتراه مسلم وأعتقه، فقد ذكر بعض الأصحاب  [أن هذه المسألة]  تحتمل ثلاثة أجوبة: أحدها: أن الولاء للمعتق الأول والثاني: للثاني، وبه قال أهل الرأي والثالث: بينهما قال: وهذا أصح الأجوبة وبه أقول قلت: [وجزم ابن سراقة بالثاني \rقال:]  ((فإن لم يكن فلعصبته بنسب  المتعصبين بأنفسهم لا لبنته  وأخته )) أي فإنهم عصبة بغيرهم، فقد صح عن الصحابة رضي الله عنهم الولاء للكبير \rوقال ابن المنذر : وهو قول عامة العلماء ولا نعلم أحدا خالفه إلا طاووس  فإنه ورث النساء من الولاء \r\rوالمعنى فيه كما قاله ابن سريج أن الولاء أضعف من النسب المتراخي، وإذا تراخى ورث الذكور دون الإناث كبني الأخ وبني العم دون أخواتهم  وأما حديث أنه عليه الصلاة والسلام ورث ابنة حمزة  من عتيق أبيها، فالذي رواه النسائي أنه كان عتيقها وقال: إنه أصح \rتنبيه: إنما مثل بالبنت والأخت  للتنبيه  على أنه لا يرث [أصحاب فروض المعتق كالبنت، ولا المتعصب بغيره كالأخت أو على أنه لا يرث]  العصبة بغيره كالبنت أو العصبة مع غيره كالأخت ثم المعتبر أقرب عصباته يوم يموت العتيق، فلو مات المعتق وخلف ابنين ثم مات أحدهما وخلف ابنا ثم مات المعتق، فولاؤه لابن المعتق لا لابن ابنه ","part":17,"page":46},{"id":3637,"text":"قال: ((وترتيبهم)) أي هنا ((كترتيبهم في النسب )) أي فيقدم الابن ثم ابنه وإن سفل، ثم أبوه ثم جده وإن علا وبعدهما ابن الأخ وإن سفل ثم العم ثم ابنه وهكذا \rمغالطة: اجتمع أبو المعتِق ومعتِق الأب أيهما أولى؟ الجواب أنه إذا كان للميت ابن معتق كان لا محالة معتق [وكان]  قد مسه الرق ولحقه العتق، وحينئذ لا ولاء لمعتِق أبيه؛ لأن المباشرة تقدم على الانجرار  فلا معنى لمقابلة أحدهما الآخر  وطلب الأولوية \rقال: ((لكن الأظهر أن أخا المعتق)) أي لأبوين أو لأب ((وابن أخيه يقدمان على جده )) أما في الأولى؛ فلأن تعصيبه يشبه تعصيب الابن لإدلائه بالبنوة، وتعصيب الجد يشبه تعصيب الأب ولو اجتمع الأب والابن لقدم الابن  وكان  القياس تقدمه  عليه في الميراث، لكن قام الإجماع على خلافه فصرنا إليه في الولاء؛ إذ لا إجماع \r\rو [هذا ما]  حكاه ابن اللبان عن عامة الفقهاء \rوقال الشافعي  في الأم وبه أقول وحكى الثاني عن غيره  والثاني: يستويان كالنسب  وصححه البغوي ، وعلى هذا قيل له الأصلح من مقاسمة وغيرها كما\rسيأتي\rوالأصح أنه يقاسمه أبدا؛ إذ لا يتصور الفرض في باب الولاء  ويجري  القولان في العم (وأبي الجد)  وكل عم اجتمع مع جد إذا أدلى العم بأب دون الجد  وذكر صاحب التقريب  عن ابن سريج ثلاثة أقوال فذكرها، ثم قال: والثالث: إن الجد أولى من الأخ\rوأما في الثانية؛ فلقوة البنوة كما يقدم ابن الابن وإن سفل على الأب  والثاني يستويان وحكى  [في]  الحاوي  بدل هذا القول أن الجد أولى من بني الإخوة لقرب درجته، واختاره ابن المنذر كالميراث فاجتمع ثلاثة أقوال في كل من الصورتين  ولا يعاد الجد بأولاد الأب في الولاء على الأصح  كما قاله الرافعي في بابه  وذكر صاحب التتمة أنه يعاد به كالنسب ، وهو الأقيس \rتنبيهان :","part":17,"page":47},{"id":3638,"text":"الأول: المذكور في الشرح والروضة  أن تقديم ابن أخيه على جده مبني على القول بأن الأخ مقدم على الجد، وكلام المنهاج يقتضي إرسال الخلاف بخلاف عبارة المحرر؛ فإنه قال: إلا أن أظهر القولين  أن أخا المعتق مقدم على جده وابن الأخ على هذا القول يقدم أيضا \rوفي الاستذكار إذا قلنا الأخ  أولى فابنه  أولى، ومن قال الجد له النصف جعل الجد أولى من ابن الأخ وقال ابن أبي هريرة: نصفان\rالثاني: اقتصر المصنف على استثناء هاتين الصورتين وزاد في الروضة ثالثة  وهي إذا كان للمعتق ابنا عم أحدهما أخ لأم، فالأظهر تقديمه على ابن العم الذي ليس بأخ بخلاف النسب فإنهما سواء بعد إخراج  الفرض  ويزاد عليه رابعة وهو أن العم  الذي هو ابن الجد مقدم على الجد الذي هو ابنه في باب الولاء بخلاف النسب ونص  عليه في البويطي   وقال في الكفاية: الولاء يخالف الإرث في (سبع)  مسائل ذكرها القاضي: تقديم الأخ على الجد  في قول، ومقاسمة الجد والإخوة  أبدا على الصحيح، وعدم معادة الجد بالإخوة للأب ورجوع الفائدة للأخ من الأبوين على الصحيح، وتقديم ابن الأخ على الجد في قول، وتقديم ابن العم الشقيق على ابن العم للأب على النص، وعدم تعصيب ابن الابن أخته، وعدم تعصيب الأخ لأب أخته قال: ولو مات المعتق عن ابنين ثم مات أحدهما عن ابن، ثم مات المعتق فالميراث لابن المعتق بالنسب، وحكى ابن اللبان وجها عن ابن سريج أنه بينهما نصفين انتهى وهذا تابع فيه ابن يونس وصوابه عن شريح   الإمام التابعي كذا حكاه  ابن اللبان وغيره \rقال: ((فإن لم يكن له عصبة فلمعتق المعتق ثم عصبته كذلك )) أي عصبات معتق المعتق على الترتيب السالف ، وعلى هذا القياس ولا ميراث لمعتق عصبات المعتق إلا لأبيه أو جده ، قال الإمام: وهذا بعينه هو الذي ذكرنا في تعدي الولاء ينتهي  إلى الأولاد والأحفاد","part":17,"page":48},{"id":3639,"text":"قال: ((ولا ترث امرأة بولاء إلا معتقها  أو منتميا [إليه]  بنسب أو ولاء )) أما في المعتق فلقوله [(إنما الولاء]  لمن أعتق) ، وأما في الباقي فبالقياس على الرجل  والمراد بالنسب ابنه وإن سفل، وبالولاء عتيقه، وبذلك صرح المصنف في باب الولاء  وزاد في التنبيه  ثالثة وهي جر الولاء إليهن من أعتقن ، وصورته أن يتزوج عبدها بمعتقة  لرجل فتأتي بولد فإن ولاء الولد (لموالي الأم) ، فإذا أعتقت المرأة عبدها وهو أب الولد جر الأب ولاء الولد إلى المرأة  وقد يخرج قوله معتقها ما إذا عتق عليها فريبها  بالملك وليس كذلك بل لها ولاؤه اتفاقا وفيها غلط الأربع مائة قاض  \r\rقال: ((فصل:\rاجتمع جد وإخوة وأخوات لأبوين أو لأب))  [أي]  فلا يسقطون به، وبه قال مالك وأحمد  وقال أبو حنيفة: يسقطهم كالأب  وهو مذهب أبي بكر الصديق رواه البخاري عنه ، واختاره المزني  وابن سريج وغيرهما ","part":17,"page":49},{"id":3640,"text":"وقال الفارقي : إنه الصحيح ومن أصحابنا من احتج بإجماع الصحابة رضي الله عنهم؛ فإن أول من تكلم  فيه أبو بكر [الصديق]  وكان فيه على تأمل، فلما كان عمر سأل عليا وزيدا وقال لهما : يرثني ابن ابني ولا أرث ابن ابني ؟ فقالا له: حال بينكما شعبة يعني الأب ثم مثلا له بالنهر والشجر ، فذهب عمر إلى قولهما  وحكم بالتشريك على تلوم  منه وخلاف ابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهم  مسبوق بالإجماع، وفي هذا إنه إجماع  سكوتي، ثم إن ابن المنذر قال: إنما اختلفوا بعد وفاة الصديق فأما في أيامه فلا نعلم أحدا خالفه قال الشافعي: ويدل على التشريك أن الأخ يدلي ببنوة أب الميت والجد بأبوته، ومعلوم أن البنوة أقوى من الأبوة، فإذا لم يقدم الأخ [عليه]  فلا أقل من التشريك  وقال في اختلاف العراقيين من الأم: إن كلا القولين خارج عن القياس وإسقاطهم أبعدهما   قال ابن أبي هريرة يعنى أن كلا منهما يدخله خلل؛ فإنه ليس كالأب مطلقا، فإنه  لا يحصل له مع الزوج والأم ما يحصل للأب ولا كالأخ لأنه يحجب بني الأم ويجعل له السدس، وأيضا فإن الإخوة أقوى منه؛ لأنهم يعصبون الأخوات كما يعصب البنون والجد لا يعصب  الأخت فدل على أن الإخوة أقوى ، والأب مقدم على الأخ \rفائدة: الإخوة بكسر الهمزة وضمها قاله ابن السكيت  \r\rوإنما قال وإخوة ؛ لأن الحريري  في الدرة منع أن يقال اجتمع فلان مع فلان [وإنما يقال وفلان ، لكن الجوهري  في الصحاح استعمل اجتمع [فلان]  مع فلان ] \r[قال] : ((فإن لم يكن معهم ذو فرض فله الأكثر من ثلث المال ومقاسمتهم كأخ )) وجه المقاسمة أنه في رتبة الإخوة ","part":17,"page":50},{"id":3641,"text":"ووجه الثلث أن الجد والأم إذا اجتمعا أخذ الجد مثلي ما أخذته الأم؛ لأنها  لا تأخذ إلا الثلث، والإخوة لا ينقصون الأم من  السدس فوجب أن لا ينقصوا الجد من ضعف السدس  مع قيام الإجماع على انه لا يقاسمهم أبدا إلا في قول شاذ،  وإنما أعطيناه أكثر الأمرين؛ لأن الجد اجتمع [فيه]  جهة الفرض والتعصيب فأعطيناه خيرهما فإن قاسمهم كان كأخ، وفهم من هذا التشبيه أن له مع الأخوات  مثل حظ الأنثيين \rقال: ((فإن أخذ الثلث فالباقي لهم )) أي للذكر مثل حظ الأنثيين  وتكون القسمة أكثر في  خمس صور:\r\rإذا كان معه أخ أو أخت [أو أخ]  وأخت أو أختان أو ثلاث أخوات \rويستويان في ثلاث صور: إذا كان معه أخوان أو أخ وأختان أو أربع أخوات، وفيما عدا ذلك  الثلث أكثر والضابط أنهم إن كانوا مثليه فالقسمة والثلث سواء، وإن [كانوا]  دون مثلثه فالقسمة خير له، وإن كانوا فوق مثلثه فالثلث خير له  وهذا الضابط ذكره المحرر  وحذفه المصنف استغناء بذكر الحكم وحيث استوى المقاسمة والثلث فرض له الثلث ليكون العمل أسهل\r\rتنبيهات :\rالأول: هذا في النسب أما في الولاء على القول بتساويهما فيقاسمهم أبدا كما سبق \rالثاني: احترز بالإخوة لأبوين أو لأب عن الإخوة للأم فلا يرثون [معه]  إجماعا \rالثالث: تعبيره بالجد قد يخرج أب الجد مع الإخوة مع أنه لا فرق على المذهب المنصوص كما قاله الرافعي في أول فصل الحجب ، ونقل عن الإمام [احتمالا]  أن له السدس والباقي للإخوة، وتسقط عصوبته لبعده \rقال: ((وإن كان)) أي معهم ذو فرض، وهي  الحالة الثانية، وأصحاب الفروض الوارثون  مع الجد والإخوة ستة: البنت، وبنت الابن، [والأم] ، والجدة، والزوج، والزوجة ","part":17,"page":51},{"id":3642,"text":"قال: ((فله الأكثر من سدس التركة وثلث الباقي والمقاسمة )) أما السدس؛ فلأنه لا ينقص عنه مع الأولاد فمع الإخوة أولى ، وأما ثلث الباقي؛ فلأنه لو لم يكن صاحب فرض لأخذ ثلث جميع المال فإذا خرج قدر الفرض  مستحقا أخذ ثلث الباقي  وكأن الفرض تلف من المال، وأما المقاسمة فلما سبق من تنزيله منزلة أخ \rمثاله: بنتان وجد وثلاثة إخوة، السدس خير أم وجد وثلاثة إخوة ثلث الباقي خير [بنت وجد وأخ وأخت، المقاسمة خير]  \r\rوعبارة الماوردي له خير الأمور الثلاثة ، وهي أوضح\rقال: ((وقد لا يبقى شيء)) أي بعد أصحاب الفروض ((كبنتين وأم وزوج فيفرض له سدس ويزاد في العول  )) [أي فللبنتين الثلثان [وللأم السدس]  وللزوج الربع من اثني عشر، وعالت بنصف سدسها إلى ثلاثة عشر فيفرض له السدس ويزاد [في]  العول]  إلى خمسة عشر \rقال: ((وقد  يبقى دون سدس كبنتين وزوج فيفرض له وتعال )) أي فللبنتين الثلثان وللزوج الربع يبقى نصف سدس فتعول بمثله  إلى ثلاثة عشر للبنتين ثمانية وللزوج ثلاثة\rوللجد سهمان  وإنما قال هنا وتعال وفيما سبق ويزاد في العول؛ لأنه في الأولى لا تعول بل يزاد فيه وتصير المسألة من خمسة عشر، وليس لنا موضع يفرض له السدس بلا عول إلا في هذه المسألة\rقال: ((وقد يبقى سدس كبنتين وأم فيفوز به الجد ))؛ لأن أصلها من [ستة]  للبنتين الثلثان وللأم السدس  وللجد السدس \rقال: ((ويسقط الإخوة في هذه الأحوال )) أي لأنهم عصبة وأصحاب الفروض استغرقوا المال ","part":17,"page":52},{"id":3643,"text":"قال: ((ولو كان مع الجد إخوة وأخوات لأبوين ولأب فحكم الجد ما سبق )) أي من خير الأمرين إن لم يكن معه ذو فرض، وخير الأمور الثلاثة إن كان كما لو لم يكن معه إلا أحد الصنفين وقوله \" ولأب \" هو معطوف بالواو  بخلاف المذكور أول الفصل فإنه معطوف بأو؛ لأن ذاك فيما إذا كان معه أحدهما والكلام هنا فيما إذا كانا  معه ، وهذه صورة المعادة  التي سنذكرها\rقال: ((ويعد أولاد الأبوين عليه أولاد الأب في القسمة )) أي يدخلونهم في العدد على الجد ((فإذا أخذ)) أي الجد ((حصته، فإن كان في أولاد الأبوين ذكر)) أي واحد فأكثر معه أنثى فأكثر أو وحده ((فالباقي لهم)) أي للذكر مثل حظ الأنثيين ((وتسقط أولاد الأب ))، مثاله: جد وشقيق وأخ لأب، هي من ثلاثة للجد سهم والباقي للشقيق  ووجه المعادة أن الجد شخص له ولادة (يحجبه)  عن نصيبه أخوان وارثان فجاز أن يحجبه وارث وغير وارث كالأم  ووجه الرد أنهم لو انفردوا معه لم يحجبهم، فإذا اجتمعوا مع من يمنعهم من الإرث حجبوا ولم يرثوا كأولاد الأم والأم ومعهم الأب؛ وذلك لأن حكمهم مع الجد واحد وإنما يختلفون فيما بينهم فيقول الشقيق للجد أنا أدخل بأخي لأبي معك في المقاسمة لأنك لا تحجبه وآخذه منه لأني أحجبه كذا قالوا  ولك أن تقول إن ولد الأم لا يحجب بمعنى أنه استحق ما يحجب الأم عنه بخلاف ولد الأب في مسألة الجد فإنه يستحق بعينه هذا السهم، وإنما يدفعه ولد الأب والأم عنه بعد ما استحقه قاله في الوافي، ولهذا قال الشيخ أبو محمد: كل من قطعنا له طائفة من المال فرضا أو تعصيبا لم يجز أن يبقى صفر اليدين عما قطعناه له إلا في هذه المسألة ","part":17,"page":53},{"id":3644,"text":"فائدة: قال في الوافي معنى يعد أي يحسب مع الجد من عد  يعد فهو عاد، قال: ويجوز أن يكون من عود سهم الجد إلى ولد الأب أو إلى الشقيق من عاد يعود، قال: وهو الأصح؛ لأنه لو كان من العد لكان مشددا انتهى وهو يقتضي ضبطه بالتخفيف لكن قال القاضي عياض  في المشارق معناه أنهم يحاسبون بهم  في عدد الإخوة  وقوله أولاد الأبوين مرفوع بالفاعلية وأولاد الأب منصوب بالمفعولية\rقال: (([وإلا)) أي]  وإن لم يكن في أولاد الأبوين  ذكر ((فتأخذ الواحدة إلى النصف )) أي يكمل لها على حصتها إلى تمام النصف\r\rمثاله: جد وشقيقة وأخ لأب هي من خمسة وتصح من عشرة للجد أربعة وللشقيقة خمسة يفضل واحد للأخ من الأب وتسمى عشرية زيد \rقال: ((والثنتان  فصاعدا إلى الثلثين )) أي متى تعددت الشقيقة ولا شقيق معهن فلا شيء لولد الأب مثاله: جد وشقيقتان وأخت  لأب هي من خمسة  للجد سهمان\rوالباقي وهو ثلاثة للشقيقتين وهو دون الثلثين  فلا يزدن عليه وهو يدل على أن ذلك بالتعصيب وإلا لزيد وأعيلت \r\rومثله لو نقص ما بقي للشقيقة عن النصف كجد وزوجة  وأخت شقيقة وأخ لأب، فتقتصر الشقيقة على ما فضل لها ولا يزاد عليه \rفقوله يأخذ الواحدة إلى النصف [أي]  إن وجدته، وكذا الثلثان في الثنتين وإلا ورد ذلك على إطلاقه\rقال: ((ولا يفضل عن  الثلثين شيء)) أي إذا جاوزت الفروض ثلثي المال فلا معادة بل يجعل للجد السدس والباقي لولد الأب والأم\rقال: ((وقد يفضل عن النصف فيكون لأولاد الأب)) كما سبق في جد وشقيقة وأخ لأب  وعن بعض الفرضيين أن يجعل الباقي بينهما وبين ولد الأب ثم يرد عليها، والصحيح أنه يفرض لها النصف [والقسمة باعتبار العصوبة]  ويجعل الباقي لولد الأب؛ لأن إدخالهم في الحساب إنما كان لإدخال النقص على الجد، فإذا أخذ فرضه وانحاز فلا معنى للقسمة والرد","part":17,"page":54},{"id":3645,"text":"والضابط أنه إن جاوزت الفروض نصف المال لم تقع المعادة إلا في مسألتين: إحديهما : زوجة  وبنت وأخت لأبوين وأخت لأب وجد  الثانية: أم وبنت وأخت لأب وأم وأخت [لأب]  وجد ، فإن جاوزت الفروض ثلثي المال فلا معادة بحال\rقال: ((والجد مع أخوات كأخ  فلا يفرض لهن معه)) أي كما لا يفرض لهن مع الأخ؛ لوجود من يجعلها عصبة ولا تعال المسألة بسببهن، وإن كان قد يفرض للجد وتعال المسألة بسببه كما سبق؛ لأنه صاحب فرض بالجدودة \rقال: ((إلا في الأكدرية وهي زوج وأم  وجد وأخت لأبوين أو لأب فللزوج نصف  وللأم ثلث وللجد سدس وللأخت  نصف فتعول)) أي بنصيب  الأخت وهو النصف إلى تسعة ؛ فإن أصلها من ستة ((ثم يقسم الجد  والأخت نصيبهما أثلاثا له الثلثان )) أي ونصيبهما لا ينقسم عليهما أثلاثا؛ فإن أربعة لا تنقسم على ثلاثة، فاضرب ثلاثة في تسعة تبلغ سبعة وعشرين للزوج تسعة وللأم ستة وللجد ثمانية وللأخت أربعة ، وإنما فرض للأخت معه في هذه الصورة؛ لأن الجد رجع إلى أصل فرضه ولا سبيل إلى إسقاطها، فرجعت  هي أيضا إلى فرضها، وإنما قسم   بينهما؛ لأنه لا سبيل إلى تفضيلها على الجد كما في سائر صور الجد والإخوة، ففرض لها بالرحم وقسم بينهما بالتعصيب رعاية للجانبين  قال الرافعي: هذا ما رجحوه وقياس كونها عصبة بالجد أن تسقط وأن يرجع إلى الفرض  وجوابه أن ذلك عصوبة من وجه وفرضية من وجه، فالتقدير باعتبار الفرضية والقسمة باعتبار العصوبة \rوما ذكره المصنف من فرض النصف لها هو المشهور عند  زيد  , وأنكره قبيصة بن ذؤيب  عنه \r\rوقال ابن اللبان وغيره إن  لم يصح عنه فقياس مذهبه سقوط الأخت كالأخ لو كان مكانها ","part":17,"page":55},{"id":3646,"text":"[قيل] : وسميت بذلك؛ لأنها كدرت على زيد مذهبه؛ لأنه لا يعيل مسائل الجد والإخوة ولا يفرض للأخت  مع الجد، وهنا فرض وأعال قيل: وعلى هذا فينبغي تسميتها مكدرة لا أكدرية وقيل: لأنها كدرتها  على الأخت لإعطائها النصف ثم استرجاعه وقيل: ألقاها رجل يقال له أكدر على ابن مسعود أو عبد الملك وقيل امرأة كانت  يقال لها أكدرية أو اسم زوجها أكدر \rتنبيهات:\rالأول: قيل: كان ينبغي أن يقول: وأم (أو)  جدة، ولا يقال أراد الصورة الواقعة؛ لما سبق في المشركة، وفيه نظر؛ فإنه إذا  كان بدل الأم جدة بقي في المال سدس ولا يحتاج إلى\rفرض فلم تكن أكدرية بل يضم سدس الجد إلى سدس الأخت ويقسم بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأنه يعصبها والحالة هذه إذ معها شيء من السهام وهو السدس, ويؤيده ما سنذكره في توجيه أن من شرطها أن تكون أختا واحدة\rالثاني: علم من ذكره الأخت بعينها [فلو كان بدلها أخ سقط؛ لأنه عاصب بنفسه ، ولو كان معها أخت قاسمها الجد ]  وقد قال القاضي الحسين: في هذه المسألة أغلوطة لا بد من التنبه لها، وهي أنه لو كان أختان امتنع العول؛ لأن الأم احتجبت بهما  إلى السدس يبقى لهما  بعد فرض الجد سهم واحد فيقسم نصفان\rالثالث: إن هذا الحصر أعني عدم الفرض للأخت معه إلا في هذه الصورة ذكره  غيره، وقد يشكل بما سبق في المعادة أن  الأخت يفرض  لها إلى النصف والثنتان  إلى الثلثين وجوابه أن الفرض هناك إنما هو باعتبار وجود الأخ لا بالجد","part":17,"page":56},{"id":3647,"text":"الرابع: [هذه المسألة]  يعايا بها من وجهين: أحدهما: أن يقال: أربعة من الورثة أخذ أحدهم ثلث المال والثاني ثلث الباقي [والثالث ثلث الباقي]  والرابع الباقي ، فللزوج  تسعة وهي ثلث، وللأم ستة [وهي]  ثلث الباقي، وللأخت أربعة وهي ثلث الباقي، وللجد ثمانية والثاني: أربعه من الورثة أخذ أحدهم جزء من المال، وأخذ الثاني نصف ذلك الجزء، وأخذ الثالث نصف الجزءين وأخذ الرابع نصف الأجزاء ؛ فإن الجد يأخذ  ثمانية، والأخت أربعة، وأخذت الأم ستة وهي نصف ما حصل لهما ، وأخذ الزوج تسعة وهو نصف ما حصل لهم \r\rقال: ((فصل))\rأي في موانع الميراث ((لا يتوارث مسلم وكافر ))؛ لقوله (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) متفق عليه  وانعقد الإجماع على أن الكافر لا يرث المسلم ، واختلفوا في توريث المسلم منه، فالجمهور على المنع ومنهم الخلفاء الأربعة  وقال معاذ  ومعاوية : يرث  كما ننكح نساءهم ولا ينكحون\rنساءنا ، وحملوا الحديث على الحربي ولا فرق بين الولاء والنسب على المنصوص في الأم  والمختصر وغيرهما وعن أحمد أنه يرث بالولاء ، وربما نسبه بعض الخلافيين كالقاضي عبد الوهاب  للشافعي  وهو غلط وحكاه الإمام عن علي، وقال: إنه غريب لا أصل له، وليس كما قال بل أصله حديث جابر أنه قال: ((لا يرث المسلم\rالنصراني إلا أن يكون عبده أو أمته)) رواه النسائي   وصححه الحاكم  ولعل تأويله أن ما بيده لسيده كما في الحياة لا الإرث الحقيقي من العتيق  وينتقل إلى الأبعد في النسب والولاء الموافق  في الدين  خلافا للقاضي الحسين في الولاء إذ حكم بانتقاله\r\rلبيت المال فيما إذا أعتق الكافر عبدا مسلما وله ابن مسلم، فمات العبد في حياة معتقه لا يرثه ابن معتقه المسلم  والأول هو المنصوص وفي الولاء لو كان القاتل أبعد صرف إلى الأبعد من أصحاب الولاء\rتنبيهان:","part":17,"page":57},{"id":3648,"text":"الأول: يستثنى ما لو مات كافر عن زوجة حامل ووقفنا الميراث  للحمل فأسلمت ثم ولدت ورث الولد مع حكمنا بإسلامه بإسلامها؛ لأنه كان محكوما بكفره يوم موت أبيه ، ذكره الرافعي في إرث الجنين  والمتجه عدم استثنائها ؛ لأنه ورث منذ كان حملا، وهذا معنى قول بعض الفضلاء إن لنا جمادا يملك وهو النطفة \rالثاني: عبارة المحرر فلا يرث المسلم الكافر وبالعكس ، واستغنى المصنف عنه بالتوارث فإنه تفاعل من الجانبين\r\rقال: ((ولا يرث مرتد )) أي من أحد لا مسلم ولا كافر ولا مرتد  إذ لا يمكن توريثه من مثله؛ لأنه غير منفي, ولا من مسلم للخبر ، ولا من كافر أصلي للمنافاة بينهما ؛ لأن ماله استحق بجهة الفيء   وأبدى الإمام احتمالا في إرثه من مرتد على قولنا لا يزول ملكه إلا بالموت تخريجا من قولنا ولده من المرتدة  مرتد \rتنبيه: أطلقوا المسألة وقيدها في المطلب بما إذا دام على الردة إلى الموت، فلو أسلم والمورث  مسلم تبينا أنه ورثه؛ لأنا وإن أزلنا ملكه فأقل أحواله أنه كالحمل إذا كان عند الموت نطفه وانفصل حيا  انتهى\r\rوهو مصادم  للحديث؛ لأنه إذ ذاك كافر حقيقة كفرا غير مقر  عليه والإسلام إنما وجد بعد, وقد  صرح الأستاذ أبو منصور البغدادي (بالمسألة)  وحكى الإجماع على عدم إرثه في هذه الحالة  فقال: أجمعوا على أن المرتد لا يرث من المسلم بحال سواء أسلم بعد ذلك أو مات مرتدا وكان مراده إجماعنا والحنفية \rقال: ((ولا يورث )) أي بحال، بل ماله فيء لبيت المال  وروي ابن ماجه  أن رجلا عرس بامرأة أبيه فأمر النبي بقتله وغنيمة ماله وإنما قتله؛ لأنه ارتد باستحلاله حليلة أبيه، وغنم ماله (يدل)  على أنه لا يورث  وسواء قلنا بزوال  ملكه أم لا، كما قاله في البيان \rوفي الكافي للخوارزمي  لا يرث ولا يورث على الأصح  [فأفهم خلافا]  فإن أراد احتمال الإمام وإلا فهو منكر","part":17,"page":58},{"id":3649,"text":"تنبيه: هذا بالنسبة للمال  أما القصاص فلو قطع يد  مسلم فارتد ثم مات بالسراية فالنفس  هدر ويجب قصاص الطرف يستوفيه من كان وارثه لولا الردة على الصحيح ، وقياس ذلك يأتي في حد القذف، وفي اليهودي يتنصر إذا قلنا لا يقر\r\rقال: ((ويرث الكافر الكافر وإن اختلفت  ملتهما )) أي كاليهودي من النصراني، والنصراني من المجوسي، والمجوسي من الحربي، والحربي من الوثني، وبالعكوس ؛ لأن جميع ملل الكفار واحدة، لأنهم كلهم في النار وقيل: لا توارث  بناء على [أن]  الكافر  إذا انتقل من دين إلى دين لا يقر؛ فإنه يقتضي أن يكون الكفر مللا مختلفة ، واختاره الأستاذ أبو منصور، وحكاه القاضي الحسين قولا قديما  , وهو قوي من حيث انتفاء الموالاة  والنصرة بينهما بدليل عدم  التوارث بين الحربي والذمي  وجعل  القاضي الحسين والدارمي وغيرهما سبب الخلاف أن الكفر ملة أو ملل\r\rتنبيهات :\rالأول: [كان ينبغي أن يقول وإن اختلفت عقيدتهما؛ لأن الكفر كله ملة واحدة على المذهب المنصوص ] \rالثاني : لا فرق في توارث بعضهم من بعض بين أن يكونا حربيين أو غير حربيين، ولا بين أن يكون الحربيان متفقي الدار ومختلفها  وقال أبو حنيفة: إن كانا مختلفي الدار كالروم والهند لم يتوارثا وإن اتحدت  ملتهما  وأغرب المصنف في شرح مسلم فنقله عن الأصحاب  وهو سهو\rالثالث : يتصور أن يرث اليهودي من النصراني بالولاء والنكاح وكذا بالنسب  جزما فيما  إذا كان أحد أبويه يهوديا والآخر نصرانيا إما بنكاح أو بوطء شبهة، فإنه يخير بينهما بعد بلوغه كما قاله الرافعي قبل نكاح المشرك ، حتى لو كان له ولدان  واختار أحدهما اليهودية والآخر النصرانية جعل التوارث بينهما بالأبوة والأمومة والأخوة مع الاختلاف في الدين \rقال: ((لكن المشهور أنه لا توارث بين حربي وذمي )) أي لانقطاع الموالاة\rبينهما ","part":17,"page":59},{"id":3650,"text":"قال ابن أبي هريرة: وكيف يدفع المال  لمن لو قدرنا على ماله غنمناه والثاني يتوارثان؛ لشمول الكفر  وبه جزم الدارمي والبغوي ، وبناهما القاضي الحسين والمتولي  على ما لو ترك الحربي ماله في دار الإسلام أو بعضه  ثم مات أو قتل، هل يصرف إلى ورثته أو يرتفع الأمان بموته ويعود فيئا، قولان والذي ذكره القاضي أبو الطيب وغيره المنع؛ لأن الذمي إذا كان [له]  ابن في دار الحرب  لم يرثه لأجل اختلاف الدار فاختلاف الدين أولى \r\rقال في المطلب: وقضية البناء أرجحية الإرث؛ لأن المرجح في الأصل أنه يصرف إرثا لا فيئا, ولكن البناء غير صحيح؛ لأن الأصحاب قالوا ثم إن القولين في كونه فيئا مع الحكم بأنه ينتقل إلى ورثته\rتنبيهات:\rالأول: كلامه يقتضي التوارث بين الحربي والمعاهد والمستأمن؛ لعدم دخولها في المستثنى ، والمذهب خلافه  ويقتضي [توارث]  الذمي والزنديق؛ لأنه لم يستثن من الكافرين إلا هذه الصورة  لكن المنقول إلحاق  الزنديق بالمرتد \rالثاني: ظاهره أنه  على القول بالتوارث يدفع إلى الحربي لكن قال الدارمي: يرث الذمي من الحربي، والحربي منه، فما حصل للذمي أخذ فدفع إليه، وما حصل للحربي لا يدفع إليه  هذا كلامه\rالثالث: قضية إطلاقهم أنه لا فرق بين أن يكون الذمي في دارنا أم لا، لكن قيده الصيمري في شرح الكفاية بالذمي في دارنا، وقضيته أنه لو عقد الإمام الذمة لطائفة قاطنة بدار الحرب أنهم يتوارثون مع أهل الحرب  وليس ببعيد\rالرابع: إن الرافعي لما حكى القولين عن الإمام وغيره قال: عن القول بالمنع إنه الذي أورده أكثر الأصحاب وربما نقل الفرضيون الإجماع عليه  , فجعل المصنف في أصل الروضة هذا طريق آخر فقال فيه طريقان : المذهب وبه قطع الأكثرون لا توارث والثاني على قولين  فعلى هذا ما في المنهاج طريقة مرجوحة","part":17,"page":60},{"id":3651,"text":"قال: ((ولا يرث من فيه رق ))؛ لأنه ناقص بالرق في الطلاق والنكاح والولاية فلم يرث  [كالقن ]  ، ولأنه لو ورث لكان الملك للسيد وهو أجنبي من الميت ولا يمكن تمليكه منه  قال الرافعي: ولم يقولوا أنه يرث العبد ثم يتلقاه السيد بحكم الملك   ونوزع فيه؛ فإن مقصود الإرث منفعة الوارث ولا منفعة له في الملك المستحق انقلابه إلى السيد وسواء في ذلك القن والمدبر  وأم الولد  والمكاتب  والمبعض \r\rوفيه وجه أنه يرث بقدر ما فيه من الحرية ، وهو مخالف للإجماع الذي نقله الشافعي في اختلاف الحديث  من عدم توريثه \rقال: ((والجديد  أن من بعضه حر يورث )) أي ما ملكه ببعضه الحر؛ لأنه تام الملك عليه كالحر ، والقديم المنع  وصححه الماوردي في موضع وقال العراقيون: إنه أقيس؛ فإن منع الإرث إذا كان لمعنى  مشترك شمل الجانبين فكما لا يرث لا يورث كالمرتد وكما قبل الرق  وعلى الجديد يرث قريبه وزوجته ومعتق بعضه جميع ماله  وقيل: بقدر ما فيه من الحرية وباقيه لمالك بعضه \r\rوعلى القديم فالأصح المنصوص فيه [أن]  ما تركه لمالك باقيه  وقيل: لبيت المال لا إرثا ولا فيئا بل قسما ثالثا وصححه الفرضيون  وقال الفارقي : إنه الأصح، وخص في البيان الخلاف بما إذا كان بينه وبين سيده مهايأة  وكان ما بقي في يده خالص ملكه \rوقال الصيمري: إن لم يكن بينهما مهايأة فنصفه لقريبه ونصفه لسيده، وإن كانت فإن مات في زمن سيده فما كسبه في ذلك الزمن لسيده وإن مات في زمن نفسه فلورثته\rتنبيهان:\rالأول: لم يذكر في الرقيق أنه لا يورث استغناء  بما  اقتضاه كلامه في المبعض، وقد صرح به في المحرر فقال: لا يرث الرقيق ولا يورث سواء القن والمكاتب والمستولدة ومن بعضه رقيق لا يرث، والجديد أنه  يورث عنه ","part":17,"page":61},{"id":3652,"text":"الثاني: يستثنى من كونه لا يورث الكافر الذي له أمان إذا وجبت له جناية في حال حريته  وأمانه، ثم نقض الأمان [فسبي]  واسترق وحصلت السراية بالموت في حال رقه، فإن قدر الدية لورثته على الأصح، وليس لنا رقيق كله يورث إلا في هذه الصورة \rقال: ((ولا  قاتل )) أي من مقتوله؛ لما رواه عمرو  بن شعيب عن أبيه  عن جده  مرفوعا (ليس للقاتل  من الميراث شيء) \r\rصححه ابن عبد البر  وغيره وقال صاحب التقريب: هو وإن كان في سنده مقال لكن العلماء تلقوه بالقبول وحكي في العامد الإجماع والمعنى أنه لو ورث لم يأمن أن يستعجل الإرث بقتل مورثه فاقتضت المصلحة حرمانه مطلقا  سواء كان عمدا أو خطأ ، مضمونا بقصاص أو دية أو كفارة أو غير مضمون، بمباشرة أو بسبب، مختارا أو  مكرها، مكلفا أو غيره \rوحكى الحناطي  قولا أن القاتل خطأ يرث  وقيل: إلا من الدية كمذهب مالك  حكاه ابن أبي الدم  وقال: لا أعرف في أين وجدته والمعروف حكايته عن أبي ثور  وقيل:  القاتل بالسبب يرث \r\rوعن أبي إسحاق المروزي  يرثه ما لم يكن متهما  كبط جرحه، وسقيه دواء أو يكون حجاما أو طبيبا أو حاكما أو يكون أحد (شاهدي)  القتل أو أحد شهود الزنا أو يؤدب  ولده [حكاه أبو عبد الله الشقاق في فرائضه وهو شيخ الخبري ]  , وهو قوي؛ لأنه إن كان التعويل على الاسم فلا يسمى فاعل ذلك قاتلا عرفا أو (المعنى)  فكذلك  وأشار  الصيمري وغيره إلى أن حكم المسألة تعبد من غير نظر إلى المعنى ","part":17,"page":62},{"id":3653,"text":"قال: ((وقيل: إن لم يضمن)) أي بأن قتله قصاصا أو حدا أو دفعا لصياله  ((ورث ))؛ لأنه قتل بحق  وهذا ما قال الروياني: أنه المختار ولا يبعد تخصيص الأخبار بالقياس  وقال في [المهذب: إنه ظاهر المذهب  وفي]  التتمة: إنه المذهب  وجزم به الجويني في مختصره وقال أبو عبد الله الشقاق  الفرضي : إن عليه الفتوى لكن دعواهم أن النص لم يرد في الخطأ ممنوع ففي سنن ابن ماجه  منع التوريث أيضا\r\rتنبيهات:\rالأول: يُضمن بضم الياء ليدخل فيه القاتل [خطأ] ؛ فإن العاقلة تضمنه قاله في الدقائق ، وهو بناء على أنه يجب عليهم ابتداء والصحيح خلافه  \rالثاني: قد يفهم أن غير المضمون يمنع على الأصح وإن كان بسبب وليس كذلك؛ فإن الزوجة لو ماتت من الولادة لم يضمنها بلا خلاف كما قاله الرافعي في باب الرهن ؛ لتولده من مستحق  مع أنه يرث\rالثالث: أفهم أنه [يرث المقتول من القاتل ولا خلاف فيه كما قاله الدارمي وغيره  وصورته: أن]  يجرح مورثه ثم يموت الجارح قبل موت المجروح من جراحته  \rالرابع: شمل إطلاقه الإرث بطريق العموم؛ فإن من مات لا عن وارث خاص ينتقل إرثه للمسلمين ولا يصرف للقاتل منه على الأصح في الروضة \rقال: ((ولو مات متوارثان بغرق أو هدم أو في غربة  معا أو جهل أسبقهما  لم يتوارثا ومال كل لباقي ورثته ))؛ لأن الله تعالى إنما ورث الأحياء من الأموات وهنا لا نعلم حياته عند موت صاحبه فلم (يرثه)  كالجنين إذا خرج ميتا  وأشار مالك في الموطأ إلى إجماع الصحابة فيه، فروى عن ربيعة  عن غير واحد من علمائهم أنه لم يتوارث","part":17,"page":63},{"id":3654,"text":"من قتل يوم الجمل  ويوم صفين  ويوم الحرة  إلا من علم أنه مات قبل صاحبه  ولأن التوريث يلزم منه الخطأ يقينا؛ لأنهما [إن]  ماتا معا ففيه توريث ميت من ميت أو متعاقبين  ففيه توريث من تقدم ممن تأخر ، وحينئذ فتقدر في حق كل ميت أنه لم يخلف الآخر  فإذا مات شخص وأبوه وخلف الأب زوجة وأخا، فتأخذ الزوجة الربع والأخ الباقي وقياس قولهم إن الشك من موانع الميراث أن تعطى الزوجة الثمن خاصة ولا يعطى الأخ شيئا ويوقف الباقي إلى الصلح  كما في الخنثى وإليه صار ابن اللبان وحكاه عن\rابن سريج ودخل في قوله \" جهل أسبقهما \" صورتان ما إذا لم يعلم هل وقعا معا أو بالتلاحق أو علم التلاحق ولكن جهل السابق، فالحاصل ثلاث صور لا توارث فيها وخرجت صورتان ما لو علم السابق واستمر وهو واضح أو علم ثم نسي  قال الرافعي: ويوقف فيها حتى يتبين أو يصطلحوا؛ لأن التذكر غير مأيوس منه \r\rوادعى صاحب البيان أنه لا خلاف فيه  وقيل كما لو لم  يعلم السابق، وإليه ميل الإمام  وظاهر كلام ابن الرفعة تصويرها بما إذا أيسنا  من العلم  وهو يخالف تعليل الرافعي\rتنبيهات:\rالأول: قول التنبيه لم يورث أحدهما من الآخر  أحسن من قول المصنف لم يتوارثا؛ فإن استبهام تاريخ  الموت مانع من الحكم بالإرث لا من نفس الإرث ، ثم قوله\r\" متوارثان\"  ليس بحاصر؛ فإنه لو كان أحدهما يرث من الآخر  دون عكسه كالعمة وابن أخيها فكذلك الحكم \rالثاني: قال ابن الأثير  في النهاية : الهدم بالتحريك البناء المهدوم فعل بمعنى مفعول\r\rومنه  الحديث ((صاحب الهدم شهيد)) ، وأما بالسكون فالفعل نفسه  ويجوز في كلام المصنف الأمران","part":17,"page":64},{"id":3655,"text":"الثالث: حاصل ما ذكره المصنف من الموانع أربعة: اختلاف الدين والرق والقتل واستبهام تاريخ الموت وأهمل الدور الحكمي وهو أن يلزم من توريثه عدمه كما لو أقر الأخ بابن لأخيه الميت فإنه يثبت نسبه ولا يرث ، وذكره في الإقرار  وقال ابن يونس: هذا تفردت بذكره دون سائر النقلة، وهو عجيب فقد ذكره الجرجاني  في التحرير  والمحاملي في اللباب \r\rولو أعتق المريض أمته  تخرج من ثلثه فتزوجها ثم مات فالأكثرون على صحة النكاح ولا ترث؛ لأن إرثها يؤدي إلى نفيه؛ فإن عتقها في المرض وصية لها والوصية لا تصح للوارث، فلو ورثناها لبطل عتقها \rقال [الشيخ]  أبو حامد: وليس على مذهب الشافعي حرة مسلمة لا ترث زوجها إلا هذه  وقد يمتنع بالنسبة إلى بعض الأشياء كالمحرم إذا مات له قريب وفي ملكه صيد امتنع إرثه على وجه والأصح يرثه ويزول ملكه عنه ، وكذلك لا يمتنع انتقال القصاص والحد للوارث ويمتنع انتقال  التركة إليه إذا كان على مورثه دين على رأي ولو حبس زوجته ليرثها ورثها على المشهور ، وحكى ابن كج قولا أنه لا يرثها ذكره الرافعي في الخلع \rوينبغي أن يعد على وجه حيازة الوارث نصيبه بالوصية فإنه (لو أوصى)  لبعض الورثة بأكثر من نصيبه وأجازوا فالأصح أن الباقي مشترك بين جميعهم والثاني: أن الباقي لمن لم يوص  له؛ لاحتمال أن يكون غرضه من نفسه تخصيصه بتلك الزيادة \r\rقال: ((ومن أسر أو فقد وانقطع خبره ترك ماله حتى تقوم بينة [بموته]  أو تمضي مدة يغلب [على]  الظن أنه لا يعيش فوقها، فيجتهد  القاضي ويحكم بموته )) عقد في المحرر هذا فصلا  لبيان أسباب التوقف لصرف الميراث  في الحال وهي أربعة: الشك في الوجود  والنسب  والحمل والذكورة  والأول المفقود ، ووجه ما ذكره المصنف أن الأصل الحياة فلا يورث إلا بيقين، أما عند الله فظاهر، وأما مضي المدة مع الحكم (فلتنزيلها منزلة قيام البينة)  ","part":17,"page":65},{"id":3656,"text":"وقيل: لا  يقسم ماله حتى يتحقق موته  إذ لا مدة معلومة لانتهاء عمره؛ لاختلاف أعمار الناس واختاره الأستاذ أبو منصور وجماعة  وقالوا: إنه الصحيح؛ لأن الشافعي  نص على أن زوجته تصبر إلى أن تعرف حاله  فكذلك هاهنا\rقال الرافعي: والذي أورده الأكثرون الأول ولعله الأظهر  وفي الشرح الصغير الأقرب  وأفهم كلام المصنف أمرين: أحدهما: إن المدة لا تتقدر وهو الصحيح  وقيل مقدرة بسبعين سنة  وعن أبي حنيفة تقديرها  بمائة وعشرين \r\rوأغرب في البيان  فقال: وحكي أن ذلك مذهب الشافعي ثانيهما : اعتبار حكم الحاكم ولا يكفي مضي المدة وأشار الرافعي إلى اختلاف عبارة الأصحاب فيه  وقال في الشرح الصغير : [الظاهر اعتباره وكلامه في الصغير]  يقتضي أنه اعتمد فيه كلام الوجيز والوسيط  لكنه في البسيط لم يشترطه فقال: إذا مضت مدة لا يعيش مثله إليها ولم يظهر حياته عاد الموقوف إلى الباقين \rقال: ((ثم  يعطي  ماله من يرثه  وقت الحكم )) أي فإنه فائدة الحكم  [بموته، وهذا إذا أطلق القاضي الحكم]  ، أما إذا مضت [مدة]  زائدة على ما يغلب على الظن أنه لا يعيش فوقها  وحكم بموته من تلك المدة السابقة على حكمه بزمن معلوم فينبغي أن يصح ويعطى إن كان وارثه في ذلك الوقت وقد  كان سابقا على الحكم وهذا ظاهر، ويجب استثناؤه من إطلاقهم \rتنبيهان:\rالأول: أفهم كلامه أنه لا يعطى  من مات منهم  قبل الحكم ولو بلحظة لجواز موت المفقود بين موت ذلك الميت وحكم الحاكم بموته ، كذا جزما به ، لكن في البسيط يقسم التركة قبل [الحكم]   وهذا أظهر؛ فإن الحكم بموته يقتضي تقديم الموت على الحكم، والإرث مرتب على الموت فينبغي أن يكون قبله ","part":17,"page":66},{"id":3657,"text":"الثاني: هذا إذا حضر (وارثه)  وانحصروا، فإن لم ينحصروا, قال  ابن سراقة في التلقين : وقف ماله ولم يدفع الحاكم شيئا إلا إلى وارث ذي فرض لا يسقط  بيقين وهم ثلاثة: الأبوان والزوج أو الزوجة فإن كان الميت رجلا  دفع إلى الزوجة ربع تسع المال، وإلى الأب أربعة أتساع [ثلث]  المال، وإلى الأم مثل ذلك وإن كان امرأة دفع إلى الزوج خمس تركتها، وإلى الأب خمس ثلثها، وإلى الأم [مثل]  ثلث ذلك، وإن كان له ابن حاضر وطلب نصيبه أو بنت لم يدفع إليهما  شيئا؛ لأنه لا قدر لما يستحقونه حتى ينفذ إلى البلدان التي وطنها ويسأل عن أولاده فيها، فإذا لم يوجد منازع ولا وارث دفع إلى الابن  جميع التركة والفاضل عن ذي الفرض، وإلى البنت نصفها  وإن طالب غير هؤلاء بميراثه لم يدفع إليه شيئا حتى تمضي مدة يؤنس فيها من ورثته (غير هؤلاء مع)  الاستكشاف  والطلب، ثم يدفع إليهم انتهى\rقال: ((ولو مات من يرثه المفقود)) أي قبل الحكم ((وقفنا حصته)) أي حتى يتبين أنه كان عند الموت حيا أو ميتا وتعبير المصنف بالحصة صحيح إن كان له وارث  غيره وإلا وقفنا الكل وعلى هذا فلا يستقيم قوله أولاً يرثه بل الصواب يرث منه\rقال: ((وعملنا في)) حق ((الحاضرين بالأسوأ )) أي فمن يسقط بالمفقود لا يعطى (شيئا) ، ومن ينقص بحياته يقدر فيه حياته أو بموته فموته، ومن لا يختلف بهما  يعطى نصيبه  وقيل: يقدر حياته في حق الكل  [وقيل بموته في حق الكل]   فإن بان خلافه غيرنا  الحكم\rمثاله على المذهب: زوج مفقود وأختان لأب وعم حاضرون، فعلى تقدير حياته للأختين أربعة من سبعة ولا شيء للعم، وعلى تقدير موته فلهما  اثنان من ثلاثة والباقي للعم، فيقدر حيا ","part":17,"page":67},{"id":3658,"text":"أخ لأب مفقود وشقيق وجد حاضران، فمع حياته للأخ الثلثان وللجد الثلث، ومع موته المال بينهما سواء، فيقدر في حق الجد حيا وفي حق الأخ ميتا  ابن مفقود وبنت وزوج حاضران، [للزوج]  الربع بكل حال \rتنبيه: ذكروا في مسألتي الحمل [والخنثى أنه لو هلك الموقوف بعد القسمة وخرج الحمل]  سليما أخذ ما بيد ذوي الفروض وقسم بينهم وبين المولود ، وقياسه كذلك إذا عاد المفقود بعد تلف الموقوف  ولم يذكروه\rقال: ((ولو خلف حملا يرث)) أي مطلقا لو كان منفصلا  (([أو]  قد يرث)) أي على تقدير  إما بالذكورة كحمل امرأة أخ مع جد ، وإما بالأنوثة  كمن\r\rمات  عن زوج وأخت لأبوين وحمل من الأب ((عمل بالأحوط في حقه )) أي [في]  حق الحمل وحق غيره، ((فإن انفصل حيا لوقت يعلم وجوده عند الموت)) أي (موت)  مورثه ((ورث )) [أي]  لثبوت نسبه ، ولقضية الصديق السابقة في باب الهبة \rقال: ((وإلا فلا)) [أي]  وان انفصل حيا لوقت لا يعلم وجوده عند الموت لم يرث؛ لانتفاء النسب  وحكى ابن المنذر فيه الإجماع \r\rواحتج [له]  في الشامل بحديث السقط لا يرث  وكذا لو انفصل ميتا سواء تحرك في البطن أم لا  ومراده بقوله انفصل أي كله فإن انفصل بعضه حيا ثم مات فكانفصاله ميتا في الإرث، وسائر الأحكام حتى لو ضرب بطنها حينئذ فانفصل ميتا فالواجب الغرة على الصحيح  وكان ينبغي أن يقول حياة مستقرة؛ فإنه لو انفصل وفيه حياة غير  مستقرة فكانفصاله ميتا على ما يقتضيه كلامهم في الوصايا والجنايات\rتنبيه: وقع السؤال في أنه هل يرث وهو جنين أو لا يرث حتى يولد؟ والتحقيق هو الأول، وولادته حيا شرط لاستقرار ملكه [وإرثه]   وقد سبق في موانع الكفر ما يؤيده","part":17,"page":68},{"id":3659,"text":"قال: ((بيانه إن لم يكن وارث سوى الحمل أو كان من قد يحجبه وقف  المال )) أي إلى انفصاله ((وإن كان من لا يحجبه وله مقدر  أعطيه عائلا إن أمكن عول   كزوجة حامل وأبوين لها ثمن ولهما سدسان عائلات )) لاحتمال أن الحمل بنتان  فيدفع  إلى الزوجة ثلاثة من سبعة وعشرين وللأبوين ثمانية منها ويوقف الثلثان عائلان  فإن كانا بنتين كان لهما أو  ذكرا أو ذكورا [وإناثا]  كمل للزوجة الثمن بعير عول وللأبوين السدسان من غير  عول والباقي للأولاد \rتنبيه: يمكن المعطى من التصرف فيما أعطيه؛ لأنه استحقه  على كل  تقدير وهو الصحيح  وفي باب الوصية لو كان له ثلاثة  عبيد أحدهم حاضر واثنان غائبان فأوصى بالحاضر لزيد لا يجوز للموصى له أن يتصرف في ثلث هذا العبد ، وقياسه التصرف؛ لأنه إن لم يظهرا فله [هذا]  المقدار وإن ظهرا فله بكماله والجواب أن باب الوصية لا يجوز للموصى له التصرف في الثلث إلا إذا كان الوارث له التصرف في الثلثين وهنا لا تصرف للوارث  في الثلثين؛ لأنه لو لم يظهر العبدان لم يكن هذا العبد [هو الثلث]  بل  أقل منه \rفائدة: قوله عائلات بالتاء المثناة من فوق عائد للثمن والسدسين \rقال: ((وإن لم يكن له مقدر كأولاد لم يعطوا )) أي في الحال شيئا بناء على أن الحمل لا يتقدر بعدد وهو الصحيح؛ لعدم انضباطه ؛ لأنه وجد في بطن خمسة، وفي بطن اثني عشر \rقال: ((وقيل أكثر الحمل أربعة )) وجعله الفرضيون قياس قول الشافعي ؛ لأنه  يتبع في مثل ذلك الوجود كما في الحيض، وهذا أكثر ما وجد ","part":17,"page":69},{"id":3660,"text":"قال شارح التعجيز : وعلله الأطباء بأن في الرحم أربعة مواضع يشبه بالنقر والحفر  هي أفواه التي يسيل منها دم الطمث إلى الرحم وبه قال ابن اللبان، ولم يحك ابن كج في التجريد غيره  وقال الشيخ أبو محمد: إنه المذهب  وقال ابن سراقة: إنه الصحيح الذي رواه الربيع وغيره عن الشافعي  وأنكروا رواية الزائد فكان حق المصنف أن يقول: وفي قول\rقال تفريعا عليه: ((فيعطون اليقين )) أي فيوقف ميراث  أربعة ويقسم الباقي، مثاله: خلف ابنه  وزوجة حاملا، فلها الثمن ولا يدفع للابن شيء على الأول وعلى الثاني خمس الباقي  \rوعلى هذا القول فيكون  بتقدير الذكورة أكثر (كما)  لو خلف ابنا وحملا وقد يكون بتقدير الأنوثة أكثر كما لو خلف زوجا وأما حاملا من أبيها فإن كان الحمل ذكرا فله سدس المال ، وإن كان ذكورا فإنما يحصل لهم ثلث المال، وإن كان بنتين فتعول المسألة ويكون لهما  أربعة من ثمانية، فيقف أربعة من ثمانية ويدفع إلى الأم سهما وإلى الزوج ثلاثة فيؤخذ بأضر  الاحتمالات في كل صورة ","part":17,"page":70},{"id":3661,"text":"قال: ((والخنثى  المشكل إن لم يختلف إرثه)) أي بذكورة وأنوثة ((كولد أم ومعتق فذاك  )) أي فلا إشكال ((وإلا)) أي وإن اختلف إرثه بالذكورة وحدها ((فيعمل باليقين في حقه وحق غيره ويوقف المشكوك فيه حتى يتبين )) أي حاله ومن معه ، فإن ورث على أحد التقديرين دون الآخر لم يدفع إليه شيء، وكذا من يرث معه على التقديرين ويرث على أحدهما أقل دفع إليه الأقل ووقف الباقي  وذكر في المحرر أمثلته  فقال: ولد خنثى وأخ، يصرف إلى الولد النصف ويوقف الباقي [أي]  فإن بان أنثى أخذه الأخ أو ذكرا أخذه قال: ولدان خنثى وبنت، و  عم، للولدين الثلثان بالسوية ويوقف الباقي بين الخنثى والعم أي فإن بان أنثى أخذه العم أو ذكرا أخذه قال: زوج وأب وولد خنثى، للزوج الربع، وللأب السدس وللولد النصف، ويوقف الباقي أي فإن بان أنثى أخذه الأب أو ذكرا أخذه فإن مات  مشكلا فلا بد من الصلح عليه على المذهب وحكى أبو ثور عن الشافعي  أنه يرد إلى ورثة الميت الأول  فلو قال في أثناء الحمل أنا رجل أو امرأة فالمنصوص قبوله؛ لأنه لا يعلم إلا من جهته ولا نظر إلى التهمة وفي قول مخرج بالمنع  قال الرافعي: وإذا قبلناه فلا بد من اليمين \rتنبيه : الذي يتصور أن يكون خنثى من (الورثة)  ستة: الولد وولد الابن، والأخ وولده، والعم وولده  قال الصيمري: ومن ألقى عليك أبا خنثى أو أما خنثى أو جدا خنثى أو جدة خنثى فقد ألقى محالا  قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه العلم [أن الخنثى يرث]  من حيث يبول، وروي مرفوعا إلى النبي \r\rقلت لكنه ضعيف بالاتفاق كما قاله (البيهقي)  وغيره","part":17,"page":71},{"id":3662,"text":"والمعروف أنه إما رجل أو امرأة، وحكى ابن المسلم  فيه وجها أنه نوع ثالث ذكر المصنف الضمائر العائدة على الخنثى مع أن ألفه للتأنيث  ولهذا لا ينصرف والمسوغ للتذكير، وإن  اتضحت أنوثته أن مدلوله شخص صفته كذا [أي]  له فرجان أو ثقب يبول منها\rبقي عليه من أنواع الوقف عند الإشكال إذا طلق إحدى زوجتيه لا بعينها  أو بعينها ثم أشكل ومات قبل البيان فإنه يوقف بينهما ميراث زوجة حتى يصطلحا، وذكره الجرجاني هنا  وإن ماتت المرأتان وقف ميراث زوج من مال كل واحدة حتى يتبين \rقال: ((ومن اجتمع فيه جهتا فرض وتعصيب كزوج هو  معتق أو ابن عم ورث  بهما )) أي فيرث النصف أو الربع الذي فرض له  بالزوجية والباقي بالولاء أو ببنوة العم، ولا خلاف فيه كما قاله في التقريب؛ لأنه وارث بسببين مختلفين ، وليس هذا مكررا مع ما سبق في إرث الأب بهما ؛ فإنه بجهة واحدة وهي الأبوة ومثال  المختلف أيضا ابن عم هو أخ لأم يأخذ السدس فرضا بأخوة الأم والباقي بالتعصيب ، وإنما لم يذكره المصنف؛ لأنه إنما يتصور فيما إذا لم يكن في الورثة من يسقط إخوة الأم، فإن كان كما إذا خلفت المرأة بنتا وابني عم أحدها أخ لأم فالأصح أن للبنت النصف والباقي بينهما ببنوة العم وتسقط أخوة الأم  وهذا إذا  دخل في قوله (جهتا)  لكنه يخرج بقوله ورث بهما أي بالفرض والتعصيب فإنه لا فرض والحالة هذه \rقال: ((قلت فلو وجد في نكاح المجوس أو الشبهة [بنت]  هي أخت)) أي لأب، وإما يتصور إذا كان [الميت]  أنثى بأن وطئ بنته  فأولدها بنتا ثم ماتت الكبرى فقد خلفت أختا من أب وبنتا","part":17,"page":72},{"id":3663,"text":"قال: ((ورثت بالبنوة )) أي فقط فتأخذ النصف وتسقط الأخوة والباقي للعاصب إن كان وإلا فلبيت  المال ؛ ووجه بأنهما قرابتان يورث بكل منهما عند الانفراد فورث بأقواهما ولم يرث بهما كالأخت للأب والأم  لا ترث بالقرابتين معا  أي لا ترث النصف بأختية الأب  والسدس بأختية [الأم]  إجماعا \rتنبيه : قال أبو الفتوح العجلي: وهذا إذا تحاكموا إلينا في الميراث أو أسلموا ورثناهم بأقوى القرابتين، فأما توريثهم بأنكحتهم فإنهم لا يتوارثون بنكاح يفسده نسب أو رضاع أو نكاح لا يقرون عليه إذا أسلموا \rقال: ((وقيل: بهما  [والله أعلم] )) أي النصف بالبنوة والباقي بالأخوة؛ لأنهما سببان يورث بكل منهما عند الانفراد فإذا اجتمعا لم يسقط أحدهما الآخر كابن عم هو أخ لأم ، وبهذا قال أبو حنيفة  وأحمد  وصححه ابن [أبي]  عصرون  في الانتصار  وقال ابن أبي الدم لم أر أحدا  من أصحابنا اختاره غيره [قلت] : قد صححه الجرجاني في المعاياة وأغرب فحكى  الخلاف قولين وأن الثاني من تخريج ابن سريج ، نعم كلام القاضي أبي الطيب يقتضي أنه قول لزيد فإنه قال المشهور من مذهب زيد أنه لا يورث بهما ، ولعل هذا مسند  ابن سريج في تخريجه كما قال الإمام حيث تردد زيد في الفرائض أثبت الأصحاب قولين للشافعي وهذا إذا ماتت الكبرى أولا، فلو ماتت الصغرى أولا فالكبرى أمها  وأختها لأبيها فلها الثلث بالأمومة وتسقط الأخوة قطعا  ولم يخرج ابن سريج هنا الإرث بهما والفرق أن الأخت ثَم أخذت بالعصوبة وهنا لو أخذت جمعت  بين فرضين وهو ممتنع  وعنه احتمال آخر أن لها  النصف مع الثلث \rتنبيهان:\rالأول: مراده هي أخت لأب فإن الأخوات من الأب والأم أو للأب مع البنات عصبة ولا يجوز أن يكون المراد للأم إذا لا يجمع بينهما بلا خلاف","part":17,"page":73},{"id":3664,"text":"الثاني: إن هذه الزيادة استدركها المصنف على إطلاق المحرر  أن من فيه جهة فرض وتعصيب يرث بالأمرين فإن الصورة المستدركة تدخل فيه فاحتاج المصنف إلى إخراجها بالاستثناء، وكذا اعترض به على التنبيه في تصحيحه  وظن بعضهم بطلان الاعتراض؛ لأنه في المحرر والتنبيه قد صرح به فيما بعد في قوله ومن احتمع فيه جهتا فرض إلى آخره وإنما الزائد من المصنف حكاية وجه بإرثها بهما وهذا مردود؛ لأن هذه الصورة المستثناة هي من قاعدة اجتماع الفرض والتعصيب، والمذكور أخيرا  من قاعدة اجتماع فرضين\r\rولا يلزم من انتفاء التوريث  بجهتي الفرض [انتفاؤه بجهتي الفرض]  والتعصيب ومن الوهم ظن المعترض أن الأخت هي لأم حتى يكون من صورة الفرضين وليس كذلك بدليل حكايته الخلاف وصورة الأخت للأم ترث بالبنوة ولا يجمع بينهما بلا خلاف\rوقد مثل البارزي  في توضيحه الكبير اجتماع الفرضين ببنت هي أخت لأب وهو سهو تبع فيه  التعليقة، نعم هاهنا أمران ينبغي التفطن لهما:\rأحدهما: أن في اجتماع الفرض  والتعصيب في هذه الصورة المستثناة إشكال؛ فإن الأخت للأب إنما تكون عصبة إذا كان معها بنت وهنا ليس كذلك وإنما هي نفسها البنت، وفي جعلها معصبة لنفسها نظر ثم رأيت القاضي الحسين في الأسرار عن القفال الإشارة إلى ذلك وأنه لا ينفك أحدهما عن الآخر في الشخص الواحد بخلافه في الشخصين  ","part":17,"page":74},{"id":3665,"text":"الثاني: أن في عبارة المحرر ما يدفع هذه الزيادة فإنه قال: إذا اجتمع في شخص جهتا  فرض وتعصيب ورث بهما كزوج هو ابن عم أو معتق، ثم قال: وإذا اجتمعت قرابتان لا يجتمعان في الإسلام قصدا بل يقع بين المجوس كأم وأخت فلا يرث بالقرابتين معا بل يورث بأقواهما  ومثاله زوج هو ابن عم أو معتق أو ابن عم هو أخ لأم فإنهما قرابتان يجتمعان في الإسلام قصدا فيرث  بهما، فتعبيره بالقرابتين يشمل الفرضين والفرض والتعصيب وإن كان مثاله يخص الثاني واحترز بقوله قصدا عن وطئ الشبهة فإنهما يجتمعان إذا وطئ ابنته [فولدت]  ظانا أنها زوجته فقد اجتمعا في الإسلام لكن حصل من  غير قصد\rقال: ((ولو اشترك اثنان في جهة عصوبة وزاد أحدهما بقرابة أخرى كابني عم أحدهما أخ لأم)) أي وصورته أن يتعاقب أخوان على امرأة فتلد لكل منهما ابنا ولأحدهما ابن من امرأة أخرى فابناه ابنا عم الآخر وأحدهما أخوه لأمه، نعم عبارته قد تشمل ابني معتق أحدهما أخ لأم، لكن قوله بقرابة أخرى يخرجه؛ لأنه لا يقال أخرى إلا إذا اتحد الجنس ولا سيما تأكيده بالمثال\rقال: ((فله السدس فرضا والباقي بينهما سواء )) أي بالعصوبة ؛ لما سبق وفي قول يترجح  الأخ  من الأم ويأخذ جميع المال  كما هو المرجح في الولاء \r\rوالفرق أن الأخ من الأم في النسب يرث فأعطي فرضه ولا يرث في الولاء فرجح كالأخ الشقيق مع الأخ للأب \rقال: ((فلو كان معهما  بنت فلها النصف والباقي بينهما بالسوية ))؛ لأن [أخوة]  الأم تسقط بالبنت \rقال: ((وقيل: يختص به الأخ ))؛ لأن البنت منعت من الأخذ بقرابة الأم وإذا لم يأخذ بها ترجحت عصوبته كأخ لأبوين مع أخ لأب  قاله ابن الحداد ، وهو الأقوى عند الشيخ أبي علي ، واحتج له بنص الشافعي  في الولاء ","part":17,"page":75},{"id":3666,"text":"قال: ((ومن اجتمع فيه جهتا فرض ورث بأقواهما فقط )) أي فيرث بالقرابة التي لا تسقط دون التي تسقط؛ لما  سبق قال ابن سريج وهذا يشبه مذهب ابن عباس رضي الله عنهما في العول؛ لأنه أدخل الضرر على أضعف الوارثين لما لم يمكن قصر السهام على الجميع وقيل: بهما إن كانتا بحيث لو كانتا  في شخصين ورثا معا وبه قال ابن سريج وابن اللبان \rقال: ((والقوة بأن  تحجب إحداهماالأخرى)) أي حجب حرمان أو نقصان ((أو لا تحجب)) أي أصلا والأخرى قد تحجب ((أو تكون أقل حجبا  )) أي يحجب كل واحدة لكن حجب إحديهما  أقل، فهذه ثلاث صور ((فالأول كبنت هي أخت لأم بأن يطأ مجوسي أو مسلم بشبهة أمه فتلد بنتا)) أي فترث بالبنتية وتسقط الأخوة للأم ؛ لأن ولد الأم لا يرث مع البنت ، ولا تكون هذه الصورة إلا والميت رجل، وتمثيل المصنف بهذا يشعر بإرادة حجب الحرمان خاصة وليس كذلك\r\rومن صور حجب النقصان أن ينكح المجوسي بنته فتلد بنتا ويموت فقد خلف بنتين إحداهما  زوجته فلهما  ثلثا ما ترك ولا عبرة بالزوجية ؛ لأن البنت تحجب الزوجة من الربع إلى الثمن\rقال: ((والثاني كأم هي أخت لأب  بأن يطأ بنته فتلد بنتا)) أي فترث بالأمومة؛ لأنها لا تحجب بالبنتية أي حجب حرمان \rقال: ((والثالث كأم أم هي  أخت بأن يطأ هذه البنت الثانية فتلد ولدا فالأولى أم أمه وأخته)) أي أم أم الولد وأخته لأبيه فيكون الإرث بالجدودة؛ لأنها أقل حجبا إذا لا يحجبها إلا الأم وأما الأخت فيحجبها جماعة  كما سبق\rتنبيه : سكت عما لو اجتمع في شخص عصوبتان لقلة جدواه ؛ إذ أحدهما  تغني عن الأخرى كأخ هو معتق \r\rقال: ((فصل:","part":17,"page":76},{"id":3667,"text":"إن كان الورثة عصبات قسم المال بالسوية إن  تمحضوا ذكورا )) أي كبنين أو إخوة أو أعمام أو بنيهم سواء النسب والولاء ((أو  إناثا)) [أي]  أو تمحضوا إناثا، وهذا لا يتصور إلا في الولاء بأن أعتق نسوة رقيقا  وما أطلقه المصنف من التسوية بينهن موضعه إذا ملكنه على التساوي، فلو تفاوت قسم على قدر الملك ، وكذا في الذكور أيضا وتشبث  ابن الرفعة بخلاف فيه وليس كذلك\rقال: ((وإن اجتمع الصنفان قدر كل ذكر أنثيين )) أي ففي ابن وبنت مثلا أصلها من ثلاثة، ولا يقدر للأنثى نصف نصيب لئلا ينطق بالكسر ، واتفقوا على عدم النطق به \r\rقال: ((وعدد رؤوس المقسوم عليهم [أصل المسألة )) هذا من تقديم الخبر على المبتدأ]  أي أصل المسألة هو العدد الذي يخرج منه  سهامها  فهي من عدد رؤوس العصبة الذكور أو الإناث في الولاء على ما تقدم، فإن كانوا ذكورا وإناثا في النسب فأضعف عدد الذكور وأضف إليه عدد الإناث كابن وبنتين فهي من أربعة، ابنين وبنتين هي من ستة وهكذا \rتنبيه: هذا في غير الولاء، أما الولاء فإن لم يتفاوت فعدد رءوس المعتقين أصل المسألة ذكورا كانوا أو إناثا أو مجتمعين، وإن تفاوت فأصل المسألة من [مخارج]  المقادير كالفروض  ولم يذكروه\rقال: ((وإن كان فيهم )) أي مع العصبات ((ذو فرض أو ذوا  فرضين  متماثلين  فالمسألة من مخرج ذلك الكسر )) مثال الأول: بنت وعم، المسألة من اثنين","part":17,"page":77},{"id":3668,"text":"ومثال الثاني: أم وأخ لأم وأخ لأب  وهكذا  الحكم فيما إذا لم يكن معهم  عصبة كزوج وأخت لأبوين أو لأب هي من اثنين أيضا ويسمى النصفيتان؛ إذ ليس لنا شخصان يرثان المال مناصفة فرضا سواهما  ثم إن  كان في المسألة ذو فرض واحد فلا بد معه من عصبة وإن كان فيها ذو فرضين  فقد يستغرق فرضاهما المال [كما مثلنا] ، وقد لا يكون وقوله متماثلين أي إما فرضا كزوج وأخت أو مخرجا كشقيقتين وأخوين لأم وقد استوعب المال في هذين المثالين، فإن لم يستوعب فيقال وما بقي كأخ لأم وجدة وعم\rتنبيهان:\rالأول: هذا الحكم لا يختص بما ذكره بل لو كان كلهم ذو  فرض فمسألتهم من مخرج ذلك الكسر كشقيقتين وأخوين لأم، فكان ينبغي أن يقول وإن كان في المسألة\rالثاني: اقتصاره على الفرض والفرضين ليشعر بأنه لا يجيء هذا فيما إذا كان فيها أكثر من فرضين وليس كذلك\rقال: ((فمخرج النصف اثنان والثلث ثلاثة والربع أربعة [والسدس ستة]  والثمن ثمانية )) أي وذلك لأن أقل ما له نصف اثنان [ثم أقل ما له ثلث ثلاثة ثم أقل ما له ربع أربعة ثم  أقل ما له سدس ستة]  ثم أقل ما له ثمن ثمانية ، وكلها مشتقة من أسماء الأعداد لفظا ومعنى إلا النصف  فلم يشتق من اسم العدد، ولو اشتق [منه]  لقيل له ثني بضم أوله، وإنما اشتق من المتناصف  بمعنى أن القسمين  قد تناصفا واقتسما [المال]  بالسوية  وسكوته عن الثلثين يفهم أنه ليس جزءا برأسه وإنما هو تضعيف الثلث  وسبق الاعتذار  في الفروض المقدرة عن  جعله هناك فرضا برأسه","part":17,"page":78},{"id":3669,"text":"[قال] : ((وإن كان فرضان مختلفا المخرج فإن تداخل  مخرجاهما  فأصل المسألة أكثرهما  كسدس وثلث )) أي كأم وأخ لأم وعم ، هي من ستة للأم الثلث وهو من ثلاثة والثلاثة داخلة في الستة  قال: ((وإن توافقا  ضرب وفق أحدهما في الآخر والحاصل أصل المسألة كسدس وثمن [فالأصل أربعة وعشرون]  )) أي كأم وزوجة وابن، فالسدس والثمن متوافقان بالأنصاف فاضرب نصف أحدهما في الآخر يبلغ أربعة وعشرين \rقال: ((وإن تباينا  ضرب كل في كل، والحاصل الأصل كثلث وربع فالأصل اثنا عشر)) أي كأم وزوجة وأخ ، فالثلث والربع متباينان، فاضرب  مجموع أحدهما في الآخر تبلغ  اثني عشر \rقال: ((فالأصول)) أي المخارج  ((سبعة اثنان وثلاثة وأربعة وستة وثمانية واثنا عشر وأربعة وعشرون ))؛ لأن الفروض المذكورة في القرآن لا يخرج حسابها إلا من هذه السبعة ، وإن شئت قلت اثنان وضعفها وهو أربعة وضعفها  وهو ثمانية، وثلاثة وضعفها ستة وضعفها اثنا عشر وضعفها أربعة  وعشرون","part":17,"page":79},{"id":3670,"text":"وإنما انحصرت المخارج في  سبعة والفروض ستة؛ لأن الفروض لها حالتان حالة انفراد وحالة تركيب، ففي حالة الانفراد تحتاج إلى خمسة مخارج وهي النصف والثلث والربع والسدس والثمن وتسقط الثلثان؛ لأن مخرجه والثلث واحد وهو ثلاثة وفي حالة التركيب يحتاج إلى مخرجين؛ لأن التركيب لا يخرج عن أربعة أحوال: التماثل والتداخل والتباين والتوافق ، فإن كان مع التماثل كسدس وسدس أو التداخل كسدس وثلث لم يحتج مجموعهما إلى مخرج؛ لأن أحد العددين أو أكثرهما أصل المسألة، وإن كان مع التباين أو التوافق احتاج إلى مخرج يجمع الفروض بضرب وفق أحدهما أو جملته في كامل الآخر، فاحتجنا إلى مخرجين آخرين: أحدهما اثنا عشر، وهو مع التوافق تركيب الربع والسدس ومع التباين تركيب الربع والثلث أو  الثلثان لأنه أقل عدد له ربع وسدس أو ربع وثلث أو ربع وثلثان والثاني أربعة وعشرون، وهو مع التوافق تركيب الثمن والسدس ومع التباين تركيب الثمن والثلثان؛ لأنه أقل عدد له ثمن وسدس أو ثمن وثلثان ، ولا يتصور اجتماع الثمن والثلث ، فظهر انحصار المخارج في السبعة المذكورة\rوما ذكره المصنف من الحصر فيها هو الذي عليه قدماء الأصحاب ، وزاد المتأخرون في مسائل الجد والإخوة حيث كان ثلث الباقي بعد الفروض خير له أصلين آخرين : أحدهما ثمانية عشر  كجد وأم وإخوة والثاني ضعفها  وهو ستة وثلاثون  كجد وأم وزوجة وإخوة أصل الأولى من ثمانية عشر؛ لأنه أقل عدد يكون له سدس وثلث ما  بقي، وأصل الثانية ستة وثلاثين؛ لأنه أقل عدد يلقاك له ربع وسدس وثلث ما بقي وعلى طريقة القدماء فأصل الأولى من ستة فاحتجنا إلى ثلث ما بقي فضربناها في ثلاثة تصح من ثمانية عشر، وأصل الثانية من اثني عشر ضربت في ثلاثة؛ لما قلنا فتصح من ستة وثلاثين واستصوب أبو منصور والإمام  وصاحب التتمة طريقة المتأخرين ","part":17,"page":80},{"id":3671,"text":"وقال في الروضة  إنه المختار؛ لأن ثلث ما يبقى فرض مضموم إلى السدس والربع فليقم الفريضة من مخرجها [وقال ابن الصلاح إنه المختار؛ لأن الأصل والمخرج نعتبر فيه أن يكون أقل عدد يخرج منه الفروض المجتمعة في المسألة ومن هاتين المسألتين ليس ذلك إلا الثمانية عشر وستة وثلاثون فصار كالنصف وثلث ما يبقى في زوج وأبوين، فإن أصلها من ستة لما ذكرنا ولا فرق]   واحتج له المتولي بأنهم اتفقوا في زوج وأبوين على أن المسألة من ستة، ولولا إقامة الفريضة من النصف وثلث ما يبقى لقالوا هي من اثنين \rوقال بعضهم: طريقة القدماء أصل والمتأخرين استحسان  \rواعتذر الإمام عن القدماء بأنهم إنما لم يعدوهما مع ما سبق؛ لأن الأصول موضوعة على المقدرات المنصوصة [في القرآن]  وهي المجمع عليها وثلث ما يبقى في المسألتين ليس منصوصا ولا متفقا عليه قال: والأمر فيه قريب \rقال: ((والذي  يعول منها)) أي من هذه الأصول ثلاثة وهي ستة واثنا عشر وأربعة وعشرون أي والأربعة الباقية لا تعول ولهم في توجيهه طريقان:\rأحدهما: أن العول عبارة عن أن يكون في المسألة أصحاب فروض لا يمكن إسقاط بعضهم ويضيق الفروض عنهم فتعال  حتى يدخل النقص جملة واحدة على الجميع، ولا يتصور في مسائل العول وجود عصبة ، وإنما اختصت  الأربعة بعدم العول؛ لأن المسألة إذا كان أصلها من اثنين فلا بد  فيها من عصبة يأخذ ما بقي إلا في زوج وأخت إذ لا تزاحم وإذا كان أصلها من ثلاثة لا بد  فيها من عصبة إلا في أختين لأب وأختين لأم؛ لعدم التزاحم، وكذا إذا كان أصلها من أربعة أو ثمانية فيظهر بهذا اختصاص الأصول الأربعة بعدم العول  بخلاف الثلاثة الأول [فإنه لا يتصور فيها وجود عاصب فلهذا  قبل العول","part":17,"page":81},{"id":3672,"text":"الثانية: الأصول]  قسمان: تام وناقص فالتام هو الذي إذا  جمعت أجزاؤه الصحيحة كانت مثله أو أزيد كالستة فإن لها سدسا وثلثا ونصفا فساوت، والاثنا عشر لها سدس وربع وثلث ونصف فزادت [والأربعة والعشرون لها ثمن وسدس وربع وثلث ونصف فزادت]  فهذه تعول  والناقص على ما قاله الرافعي هو الذي [إذا]  جمعت أجزاؤه كانت أقل منه كالاثنين ليس لها [إلا نصف هو واحد والثلاثة ليس لها إلا ثلث هو واحد، والأربعة ليس لها]  [إلا]  ربع ونصف وهو ثلاثة، والثمانية ليس لها إلا ثمن وربع ونصف فهو سبعة ، فهذه لا تعول [لأنك إذا جمعت سهامها الصحيحة نقصت عنها] \rوقد أجمع الصحابة رضي الله عنهم على العول زمن عمر  ثم أحدث ابن عباس رضي الله عنهما الخلاف  \r\rوحقيقته إدخال النقص على جميع الورثة بالسوية عند ضيق المال عن السهام كما يدخل النقص على أصحاب الديون عند ضيق التركة عن حقوقهم ، كما لو خلف ستة آلاف وعليه لواحد أربعة ولآخر ثلاثة يقسم التركة بينهما  أسباعا، أربعة أسباعها لصاحب الأربعة والثلاثة للآخر، فيدخل النقص عليهما بالحصة وأول ما أعيل في الإسلام  زوج وأختان قاله القاضي الحسين والرافعي  وقيل: زوج وأم وأخت شقيقة ، وهي أرجح؛ لأنه يوافق قول ابن عباس رضي الله عنهما في المشهور عنه نصفا ونصفا وثلثا  كما رواه البيهقي  ورواية نصفا وثلثين  غريبة وهي توافق  الأول وقد أورد على ابن عباس رضي الله عنهما زوج وأم وأخوان لأم وتسمى الناقضة؛ لأنها تنقض أحد أصليه، فإنه إن أعطاها الثلث لزم العول، وإن أعطاها السدس لزم الحجب بأخوين ، لكن قيل: إن الصحيح على قياس قوله أن الباقي للأخوين ","part":17,"page":82},{"id":3673,"text":"قال: ((والذي  يعول منها الستة)) أي يعول أربع مرات إشفاعا وأوتارا ((إلى سبعة  كزوج وأختين)) أي شقيقتين أو لأب فتعول بسدسها  إذ أصلها من ستة؛ لأن فيها  نصفا وثلثين فتضرب أحدهما في الآخر تبلغ ستة فيزاد عليها سدسها فتصير سبعة، وينقص لكل واحد سبع ما لفظ له به، وسبق أنها أول ما أعيل على رأي الرافعي \rتنبيه: تمثيله بالزوج ليس قيدا في التصوير بل يتصور في أم أو جدة وأختين لأبوين أو لأب واثنان  من ولد الأم، فتعول إلى سبعة أيضا قالوا: ولا تعول في الفرائض مسألة إلا أن يكون الميت  أحد الزوجين إلا في  هذه المسالة \rقال: (((وإلى) ثمانية كهم وأم)) وهي مسألة المباهلة  فتعول بثلثها إذ أصلها من ستة وعالت بسهمين، للأم سهم وللأختين أربعة وللزوج ثلاثة\r\rقال: ((وإلى تسعة)) أي بنصفها ((كهم وأخ لأم)) أي فيزاد عليها سهم واحد [لولد]  الأم\rقال: ((وإلى عشرة كهم وأخ لأم)) أي بأن يزاد عليها سهم [له]  فتصير من عشرة،\rللزوج ثلاثة وللأختين [أربعة و]  للأم سهم وللأخوين للأم سهمان ، وتسمى أم الفروخ بالخاء المعجمة؛ لكثرة سهامها العائلة ، والشريحية؛ لأن شريحا قضى فيها ، وكان الرجل  يقول: جعل لي شريح النصف\r\rفلما كان وقت القسمة لم يعطني النصف ولا الثلث، فقال شريح (أتراني)  رجلا جائرا تذكر الفتوى ولا تذكر القصة  قالوا: ومتى عالت إلى ثمانية أو تسعة أو عشرة فلا يكون الميت إلا امرأة ؛ لأنها لا تعول إلى ذلك إلا (بزوج) ، وهو معلوم  من تمثيل المصنف\rقال: ((والاثنا عشر)) أي تعول ثلاث مرات أوتارا ((إلى ثلاثة عشر كزوجة وأم وأختين)) أي فتعول بنصف سدسها؛ لأن للأم السدس وللأختين الثلثان وللزوجة الربع ومجموعها  ثلاثة عشرة، للأم سهمان وللزوجة ثلاثة وللأختين ثمانية","part":17,"page":83},{"id":3674,"text":"قال: ((وإلى خمسة عشر)) أي تعول بربعها ((كهم وأخ لأم)) فإن للزوجة الربع وللأختين الثلثان وللأم السدس وكذلك الأخ  للأم، فللأختين ثمانية وللأم سهمان وللأخ للأم سهمان (وللزوجة)  ثلاثة قال: ((وسبعة عشر)) أي بربعها وسدسها ((كهم وأخ لأم)) أي يزاد  سدس وهو سهمان فيصير من سبعة عشر \rومن صورها أم الأرامل  [وهي] : [جدتان]  وثلاث زوجات وأربع أخوات لأم وثمان لأب وهذا نهاية عولها ولا تعول إلى شفع [قط] ، [والسر فيه أنه لا بد في الاثني عشر من الربع وهو ثلاثة، والذي ينضم إليه من الفروض فيها لا يكون إلا زوجا؛ لأنه إما ثلثان وهو ثمانية أو ثلث وهو أربعة أو سدس وهو اثنان أو نصف وهو ستة، فإذا انضم الفرد إلى الزوج كان وترا (لا)  شفعا قالوا:]  ولا يتصور العول في هذه الثلاث مراتب إلا والميت رجل  وهو معلوم من تمثيل المصنف\r\rقال السهيلي: وليس في العدد الأصم  ما يكون أصلا للمسألة وينقسم منه إلا  ثلاثة عشر وسبعة عشر فإنه  أصل في  مسائل العول ","part":17,"page":84},{"id":3675,"text":"قال: ((والأربعة والعشرون إلى سبعة وعشرين)) أي فقط ((كبنتين وأبوين وزوجة)) أي بثمنها، فلكل واحد من الأبوين السدس وللزوجة الثمن وللبنتين الثلثان فلهما ستة عشر، وللأبوين ثمانية، فتعول بثلاثة نصيب الزوجة ، وتسمى المنبرية ؛ لأن عليا سئل عنها على المنبر فقال ارتجالا: [صار]  ثمنها تسعا  يعني أنها كانت تستحق الثمن فصارت تستحق التسع ؛ لأنه  ينقص كل واحد [تسع ما بيده]  [فيعود ثمنها تسعا لأجل المال؛ لأنه إذا نقص كل جزء من أجزاء أربعة وعشرين تسعا انضافت إليها الثلاثة أتساع الزائدة على أصل المال بالعول صار جميع ذلك سبعة وعشرين تسعا تسعة أثلاث بثلاث]  [قال السهيلي: ولولا صعوبة القسمة ما انقسمت هذه الفريضة إلا من أربعة وعشرين كما كان أصلها وينقص (لكل)  واحد منهم تسع سهمه وهكذا العمل في غيرها، [لكن]  لما أرادوا القسمة بلا كسر حصروا الأجزاء الناقصة وجمعوها فجاء منها عدد تام وأضافوه إلى أصل المال وجعلوا  القسمة من مبلغه]  \rتنبيه: سبق زيادة أصلين آخرين في مسائل الجد والإخوة، فإذا أثبتناهما  فلا يتصور فيهما عول بل هما ناقصان في عول الفرائض؛ لأن السدس وثلث ما يبقى [لا]  يستغرقان ثمانية عشر، والربع والسدس وثلث ما يبقى لا يستغرق ستة وثلاثين قاله القاضي الحسين \rقال: ((وإذا تماثل العددان فذاك)) أي فأمره واضح وعبارة المحرر أوضح؛ فإنه قال: ولنوضح الأقسام المذكورة في بيان الأصول تفسيرا وتمثيلا، أما العددان [المتماثلان كثلاثة وثلاثة فأمرهما ظاهر انتهى  وتعبير المصنف لا يؤدي هذا المعنى، وكان الأحسن  أن يقول العددان المتماثلان إن تساويا في القدر]  كثلاثة وثلاثة فهما  المتماثلان [وقد حدوهما بكل عددين مستويين في القدر  كثلاثة مع ثلاثة، وكذا سائر الأعداد] ","part":17,"page":85},{"id":3676,"text":"قال: ((وان اختلفا وفني الأكثر بالأقل مرتين فأكثر فمتداخلان كثلاثة مع ستة  أو تسعة)) أي أو خمسة مع عشرة  كما قاله في المحرر ، تفنى الستة بإسقاط الثلاثة مرتين، والتسعة تفنى بإسقاط [الثلاثة ثلاث مرات فإنها ثلثها، والعشرة تفنى بإسقاط]  الخمسة مرتين؛ لأنها نصفها، وهكذا سموه بذلك؛ لدخول أحدهما في الآخر وإن اقتضى اللفظ  دخول كل منهما في الآخر وليس ذلك مرادا بل الأقل داخل في الأكثر والأكثر مدخول فيه  ومنهم من عبر عنه بكل عددين مختلفين يكون أقلهما جزء صحيحا من أكثرهما أو لو زدت على أقلهما مثله مرة أو مرتين أو أكثر بلع أكثرهما لا يتجاوزه ولا ينقص عنه [ومن شرط التداخل أن لا يكون الأقل زوجا والأكثر فردا، وأن لا يزيد الأقل على نصف الأكثر] \rقال الماوردي: وإذا دخل أحد العددين في الآخر كان الأقل موافقا للأكثر في جميع أجزائه كالثمانية مع الستة عشر يوافقها با  لأثمان والأرباع والأنصاف \rقال: ((وإن لم يفنيهما إلا عدد ثالث)) أي وإن اختلفا ولم يفن أقلهما أكثرهما ولكن يفنيهما عدد ثالث غيرهما  ((فمتوافقان بجزئه كأربعة وستة بالنصف)) أي لأنك تسقط الأربعة من ستة يبقى اثنان، فأسقطهما من الأربعة مرتين يفنى بهما فقد حصل الفناء باثنين وهو عدد غير الستة والأربعة، فهما متوافقان بجزء ذلك العدد وهو النصف ثم إن  كان العدد الذي أفناهما  اثنان فالموافقة بينهما بالنصف، وإن كان ثلاثة فبالثلث، وعلى هذا أبدا  وتسميتهما  بالمتوافقين  ظاهرة, وفي عرف الحساب يسمونها العددان  المشتركان ومنهم  من عبر عنه بكل عددين مختلفين يكون لكل واحد منهما  من الجزء الصحيح مثل ما للآخر  من نصف أو ثلث أو غير ذلك من الكسور  والأجزاء","part":17,"page":86},{"id":3677,"text":"قال: ((وإن لم يفنيهما إلا واحد تباينا)) [أي كل عددين مختلفين لا يفني أقلهما أكثرهما ولا يفنيهما إلا عدد ثالث هو الواحد  فهما المتباينان]  ((كثلاثة وأربعة)) أي لأنك تسقط ثلاثة من أربعة  يبقى واحد، تسقط من الثلاثة يفنى به وحكم المتباينين أنك تضرب أحد العددين في الآخر \rقال: ((والمتداخلان متوافقان )) أي كل متداخلين فهما متوافقان كالثلاثة والستة بينهما موافقة [بالثلث]  وكذا بينها  وبين التسعة\rقال: ((ولا عكس )) أي قد يكون التوافق ولا تداخل كالستة مع الثمانية؛ لأن شرط التداخل أن لا يزيد على نصفه \rفائدتان :\rالأولى : إن اتفق لواحد من الأعداد موافقة مع عدد بجزء ومع آخر بجزء آخر، مثاله: إذا كان معك عدد طائفة اثني عشر [وعدد]  طائفة تسعة وعدد طائفة عشرة فالاثنا عشر توافق العشرة بالنصف وتوافق التسعة بالثلث فنختار من الموافقة ما تقل به الحساب  ففي الصورة التي ذكرناها طلب الموافقة بالثلث خير؛ لأنه بهذه  الطريقة ترجع الاثنا عشر إلى أربعة، وإذا راعينا الموافقة بالنصف ترجع إلى ستة [قاله في التتمة]  \rالثانية: إنما عرّف هذه الأحوال الأربعة توطئة لباب التصحيح فإنه موقوف على معرفة هذا الفصل\rقال: ((فرع)) أي في تصحيح  المسائل وترجمه بالفرع؛ لأنه مرتب على ما قبله، والقصد به بيان كيفية العمل في  القسمة بين المستحقين من أقل عدد يمكن على وجه يسلم  الحاصل لكل واحد من الكسر وهذا يسمى  بالتصحيح \rقال: ((إذا عرفت أصلها)) أي أصل المسألة ((وانقسمت السهام عليهم)) أي على المستحقين بلا كسر ((فذاك)) يعني ولا يحتاج إلى ضرب مثاله: زوج وثلاث بنين ، هي من أربعة تنقسم عليهم زوجة وبنت وثلاثة بني ابن  منقسمة عليهم [وهكذا] ","part":17,"page":87},{"id":3678,"text":"قال: ((وإن انكسرت على صنف قوبلت بعدده)) أي قوبل سهامه بعدد رؤوسه ((فإن تباينا)) أي السهام والرؤوس  ((ضرب عدده في المسألة بعولها إن عالت)) كزوج وأخوان وتصح من أربعة ومثاله بالعول زوج وخمس أخوات هي من ستة وتعول إلى سبعة وتصح من ضرب  خمسة في سبعة تبلغ خمسة وثلاثين \rقال: ((وإن توافقا ضرب وفق عدده)) إي الصنف ((فيها)) أي في أصل المسألة وعولها  إن كانت عائلة ((فما بلغ صحت منه)) مثاله: أم وأربعة أعمام هي من ثلاثة وتصح من ستة يضرب وفق الأعمام وهو اثنان في ثلاثة ومثاله بالعول: زوج وأبوان وست بنات هي بعولها من خمسة عشر وتصح من خمسة وأربعين يضرب وفق البنات وهو ثلاثة في  خمسة عشر ","part":17,"page":88},{"id":3679,"text":"قال: ((فإن انكسرت على صنفين قوبلت سهام كل صنف بعدده)) أي بعدد الصنف الذي انكسر عليهم ((فإن توافقا رد الصنف إلى وفقه)) أي رد رؤوس كل صنف إلى جزء الوفق، مثال  توافقهما مع تماثل عدد الرؤوس أم وستة إخوة لأم وثنتي عشرة أختا  لأب، من ستة وتعول إلى سبعة رددنا الإخوة إلى ثلاثة والأخوات إلى ثلاثة وضربنا ثلاثة في سبعة تصح من إحدى وعشرين ومثاله مع تداخل عدد الرؤوس أم [وثمانية إخوة لأم]  وثمانية أخوات لأب هي من ستة وعالت إلى سبعة رددنا الإخوة إلى أربعة والأخوات إلى اثنين رد إلى أقل الوفقين  والاثنان داخلان في الأربعة فتضرب أربعة في سبعة تبلغ ثمانية وعشرين ومثاله مع توافق عدد الرؤوس  أم واثنا عشر أخا لأم وست عشرة أختا لأب هي من ستة وعالت إلى سبعة رددنا الإخوة إلى ستة والأخوات إلى أربع وهما متوافقان بالنصف يضرب ثلاثة في أربعة باثني عشر ثم اثنا عشر في سبعة تبلغ أربعة وثمانين ومثاله مع تباين عدد الرؤوس أم وستة إخوة لأم وثمان أخوات لأب هي من ستة وعالت إلى سبعة رددنا الإخوة إلى ثلاث والأخوات إلى اثنين وهما متباينان فتضرب ثلاثة في اثنين [تبلغ]  ستة ثم ستة [في]  سبعة تبلغ اثنين وأربعين \rقال: ((وإلا)) أي وإن لم يكن من كل صنفين (منهما)  وسهامه موافقة (بل)  تباينا\r((ترك)) أي عدد كل فريق  بحالة فإن كان الوفق في أحد الصنفين ردت رؤوسه إلى \r\rجزء الوفق وترك رؤوس الآخر بحاله  فهي ثلاثة أحوال؛ لأنه إما أن لا يكون بين عدد كل فريق وسهامه موافقة بجزء أو يكون أحدهما دون الآخر وفي كل منهما أربع مسائل؛ لأن عددهما إما أن يكونا متماثلين أو متداخلين أو متوافقين أو متباينين كما يذكره المصنف وفيه اثنا عشر مسألة","part":17,"page":89},{"id":3680,"text":"قال: ((ثم إن تماثل  عدد الرؤوس ضرب أحدهما في أصل المسألة بعولها، وإن تداخلا ضرب أكثرهما، وإن توافقا ضرب وفق أحدهما في الآخر ثم الحاصل في المسألة، وإن تباينا ضرب أحدهما في الآخر ثم الحاصل في المسألة فما بلغ صحت منه)) أي ويسمى ذلك جزء السهم  قاله الجرجاني\rمثال الأول : ثلاث بنات وثلاث إخوة لأب هي من ثلاثة فتضرب ثلاثة في ثلاثة تبلغ تسعة [ومثال الثاني: ثلاث بنات وستة إخوة لأب وتصح من ثمانية عشر]  ومثال الثالث: تسع بنات وستة إخوة لأب وتصح من أربعة وعشرين  ومثال الرابع: ثلاث بنات (وأخوان)  لأب وتصح من ثمانية عشر \rوبقي قسم ليس صريحا في الكتاب ولكنه قد يؤخذ بالقوة، وهي ما إذا كان بين سهام أحد الصنفين (وعددهم)  موافقة دون الآخر، فيرد الموافق إلى جزء الوفق ويترك  الآخر، مثاله: مع تماثل عدد الرؤوس بعد رد أحدهما إلى الوفق ست بنات وثلاثة إخوة لأب [هي من ثلاثة ترد البنات إلى ثلاثة وتصح من تسعة ومثاله]  مع التداخل أربع بنات وأربعة إخوة لأب ترد البنات إلى اثنين وهي داخلة في عدد الإخوة فتصح من اثني عشر ومثاله مع التوافق ثمان بنات وست إخوة لأب فترد البنات إلى أربع فتوافق العددان بالنصف فيضرب اثنين في ستة باثني عشر ثم اثنا عشر في ثلاثة تبلغ ستة وثلاثين  ومثاله مع التباين أربع بنات وثلاثة إخوة لأب فترد البنات إلى اثنين فتضرب ثلاثة في اثنين بستة ثم ستة في ثلاثة تبلغ ثمانية عشر \rقال: (((ويقاس)  على هذا الانكسار على ثلاثة أصناف وأربعة)) أي فينظر أولا في سهام كل صنف وعددهم، فإن وافق [رد]  عدد رؤوسهم إلى جزء الوفق وإلا ترك، ثم يجيء في الرؤوس مع الرؤوس التماثل والتداخل والتوافق والتباين\rقال بعض الفرضيين: وصورة  الأربع إنما تأتي على أحد قولي زيد الذي يورث  به أكثر من جدتين ، وهو نهاية ما ينكسر عليه في باب الاثني عشر وضعفها","part":17,"page":90},{"id":3681,"text":"قال: ((ولا يزيد الكسر على ذلك)) أي على أربعة؛ لأن الورثة في الفريضة لا يزيدون على خمسة عند اجتماعهم ولا بد من [صحة]  نصيب واحد عليه؛ لأن أحدهم الزوجان والأبوان فلزم الحصر ، كذا أطلقوه ويجب تقييده بغير الولاء، أما الولاء فيمكن فيه الزيادة على أربعة \r\rقال: ((فإذا أردت)) أي بعد فراعك من تصحيح المسألة (([معرفة]  نصيب كل صنف من [مبلغ]  المسألة فاضرب نصيبه من  أصل المسألة فيما ضربته فيها فما بلغ فهو نصيبه ثم تقسمه على عدد الصنف )) ومثله في المحرر بجدتين وثلاث أخوات لأب وعم هي من ستة وتبلغ  بالضرب [إلى]  ستة وثلاثين، للجدتين من أصل المسألة سهم مضروب فيما ضربناه في  المسألة أي وهو ستة فتكون ستة، وللأخوات أربعة مضروبة في ستة أي وهو ما ضرب في المسألة فيكون أربعة وعشرين أي والباقي وهو ستة للعم \r\rقال: ((فرع)) أي في تصحيحها بالنسبة إلى ميتين فصاعدا وهو باب المناسخات ، وهو من عويص الفرائض وهو  يجري مجرى التصحيح في المعنى كما سنذكره\rقال: ((مات عن ورثة فمات أحدهم قبل القسمة فإن لم يرث الثاني غير الباقين وكان إرثهم)) أي إرث الباقين ((من الثاني كإرثهم)) [أي كإرث الباقين]  ((من الأول جعل كأن الثاني لم يكن وقسم بين الباقين كإخوة وأخوات  أو بنين وبنات مات بعضهم عن الباقين ))؛ لأن المال صار إليهم بطريق واحد، وكأن الذين ماتوا بعد الأول لم يكونوا، [ولهذا]  سميت مناسخة؛ لأن القسمة الأخيرة نسخت ما قبلها  وقيل: لأن المال تناسخته الأيدي  وإنما قدم الإخوة على البنين؛ لأن هذا العمل يأتي فيهم  ابتداء ودواما أي إذا خلف إخوة وأخوات ثم مات أحدهم فالوراثة في المسألتين  بالأخوة وإذا خلف بنين وبنات ثم مات أحدهم فالإرث في الأولى  بالبنوة وفي الثانية بالأخوة وقوله جعل كأن الثاني لم يكن هذا على طريق  الحساب وليس واجبا شرعيا \rتنبيهان:","part":17,"page":91},{"id":3682,"text":"الأول: تمثيله يشعر بالتصوير بالعصبة، وصرح بعضهم [بالانحصار فيها لكن الرافعي قال: قد يتصور في الفريضة وفي إرث بعضهم [بالفرض]  وبعضهم]  بالتعصيب  لكنه  سها في إيراد الأمثلة على ما يوقف عليه في كلامه \rالثاني: كون جميع الباقين يرثون من الثاني ليس بشرط كما قاله الرافعي كمن مات عن زوجة وبنين وليست أمهم ثم مات أحد البنين عن الباقي \rقال: ((وإن لم ينحصر إرثه في الباقين)) أي إما لأن الوارث غيرهم أو لأن غيرهم يشركهم\r\rفيه ((أو انحصر واختلف قدر الاستحقاق فصحح  مسألة الأول [ثم مسألة الثاني  ثم إن انقسم نصيب الثاني من مسألة الأول]  على  مسألته فذاك )) مثاله زوج وأختان لأب ماتت إحديهما  عن الأخرى وبنت، فالمسألة الأولى بعولها من سبعة والثانية من اثنين ونصيب الميتة الثانية من المسألة الأولى اثنان تنقسم على مسألتها \rقال: ((وإلا فإن كان بينهما موافقة ضرب وفق مسألته في مسألة الأول)) مثاله: جدتان وثلاث أخوات متفرقات ثم ماتت الأخت من الأم عن أخت  لأم هي  الشقيقة في الأولى وعن أختين شقيقتين وعن أم أم هي إحدى الجدتين، فالأولى من ستة وتصح من اثني عشر، والثانية من ستة صحيحة، ونصيب الثانية من الأولى اثنان يوافق مسألتها بالنصف فيضرب نصف مسألتها في الأولى تبلغ ستا وثلاثين، كان للجدتين سهمان تأخذانهما  مضروبين في ثلاثة [وكذا الأخت من الأب وكان للشقيقة ستة تأخذها  مضروبة في ثلاثة]  ولها من الثانية سهم تأخذه مضروبا في وفق نصيب مورثها  وهي الميتة من المسألة الأولى وهو سهم، وللشقيقتين أربعة مضروبة في سهم ولأم الأم سهم مضروب في سهم ","part":17,"page":92},{"id":3683,"text":"قال: ((وإلا)) أي وإن لم يكن بينهما موافقة وكان بينهما تباين ((فكلها فيها فما بلغ صحتا منه ثم من له شيء من الأولى أخذه مضروبا [فيما ضرب فيها، ومن له شيء من الثانية أخذه مضروبا]  في نصيب الثاني من الأولى أو  في وفقه إن كان بين مسألتيه ونصيبه وفق)) ومثله في المحرر  بزوجة وثلاثة أعمام مات أحدهم عن زوجة وأختين وعم قيل: ولا يصح على هذا الوجه [الذي ذكره إلا على تقدير عدم العمين وإلا فمع بقائهما لا تكون القسمة على هذا الوجه]  على قاعدة المناسخات وقد قيل إن صورة المسألة إذا مات العمان وتركا ابنين لكل واحد ابن\rقلت : مراد المحرر إذا كان العمان الأخيران اللذان هما أخوا الميت  الثاني غير وارثين للثاني  إما لعدمهما أو لمانع  فالأولى من أربعة والثانية من اثني عشر ونصيب الميت الثاني من الأول واحد ولا موافقة بينه وبين مسألته فتضرب مسألته في الأولى تبلغ ثمانية وأربعين للزوجة سهم في  اثنا عشر ولكل عم كذلك، ولزوجة العم ثلاثة في واحد وللعم واحد في واحد \r\rتنبيهان:\rالأول: [قوله]  \" وإلا \" يوهم ثلاث صور التباين والتداخل والتماثل لكن مراده التباين  خاصة  كما بينا وقد صرح الفوراني  وغيره بعدم مجيء التداخل والتماثل هنا \rالثاني: التقسيم إلى كون الثاني يرث من الأول أم لا, صوره ابن خيران  في اللطيف بما إذا كانت التركة مثل العقار والدور، قال: فإن كانت مما يكال أو يوزن كالذهب والفضة فليس يحتاج فيه إلى ضرب بالسهام, فإنه يقسم بالكيل والوزن ","part":17,"page":93},{"id":3684,"text":"واعلم أنه قد يورد  في المناسخات مسائل  مستحيلة  ينبغي التفطن له  كما إذا قيل زوج وأربع بنات وعم لم يقسم التركة حتى ماتت إحدى البنات وخلفت أمّا ومن خلفت ، فيقول المسئول أم البنت  هي المتوفاة في الأولى فيستحيل أن تكون حية بعدها  وكذا لو قيل ابنان وابنتان  لم يقسم التركة حتى مات احد الابنين وخلف أبوين فيقول المسئول الميت الأول أب الأولاد أو أمهم فكيف يخلف الميت الثاني أبوين\r\rويقال: إن المأمون   لما أراد [أن]  يولي يحيى ابن أكثم  القضاء سأله عن أبوين وبنتين  لم تقسم التركة حتى ماتت إحدى البنتين وخلفت من خلفت، فقال: يا أمير المؤمنين الميت رجل  أو امرأة، فاستحسنه وولاه \rخاتمة: في تعليق القاضي الحسين ، قال أصحابنا: الفرائض  يحتاج  إلى ثلاثة علوم: [علم]  الفتوى وعلم الحساب وعلم النسب\r\rأما علم الفتوى فهو أن يعلم كم نصيب كل وارث  من التركة، وأما علم النسب فهو أن يعلم من الوارث من الميت بالنسب وكيف انتسابه إلى الميت، وأما علم الحساب فهو أن يعلم مخرج الحساب من أي حساب تخرج المسألة ","part":17,"page":94},{"id":3685,"text":"كتاب الرجعة\rهي بفتح الراء أفصح من كسرها: المرة من الرجوع\rوشرعاً: الرد إلى نكاح في عدة طلاق غير بائن على وجه مخصوص\rوذكرها بعد الطلاق يشعر بأنها في حكم ابتداء النكاح, وفيه خلاف , قال الرافعي والمصنف: لا يطلق فيه الترجيح بشيء؛ لاضطراب فروعه\rوالأصل فيها: قوله تعالى: قال الإمام: الرد فيها الرجعة بإجماع المفسرين وقوله: أي في العدة وحكاه ابن المنذر أيضاً\r\rوقد راجع النبي حفصة وسودة , وأنكر ابن حزم سودة, وقال: لم يطلقها قط وأمر بها ابن عمر , وانعقد الإجماع على صحتها\rوسكت الأصحاب عن كونها سنة أو لا؛ لاختلاف ذلك [بحسب الحال]\rقال: \" شرط المرتجع أهلية النكاح بنفسه \" خرج بالأهلية المرتد؛ لأن مقصود\rالرجعة الحل والردة تنافيه وقوله: (بنفسه) خرج الصبي والمجنون؛ فإنهما أهل للنكاح بوليهما لا بأنفسهما قاله في الدقائق - قال- ويدخل فيه السكران فتصح رجعته على المذهب, والعبد بغير إذن سيده على الصحيح, والسفيه؛ لأنهما أهل للنكاح بأنفسهما, وإن كان شرطه إذن الولي والمولى) انتهى\rوما أطلقه في السفيه قيده صاحب الذخائر وغيره حيث يصح نكاحه (وكأنه أراد) اعتبار حاجته للنكاح, وهو بعيد إذا جعلناها في حكم الاستدامة\rتنبيه: قد يرد على الأهلية صور:\rمنها: المحرِم فإنه يراجع على الأصح , وليس أهلاً للنكاح , ويمكن أن يقال: الأهلية موجودة, وإنما الإحرام مانع","part":18,"page":1},{"id":3686,"text":"ومنها: من تحته حرة وأمه إذا طلق الأمة تصح رجعته لها, كما نقله في زوائد الروضة عن المروذي  , مع أنه إذ ذاك  ليس أهلاً لنكاح  الأمة  , لكن جزم في المطلب بالمنع؛ لأنه ليس بأهل العقد  عليها في الحال  ولعله  بناه على أنها في  حكم الابتداء, والصحيح خلافه ولو عتقت الرجعية تحت عبد فالظاهر أن له الرجعة قبل اختيارها  , ولهذا قالوا في باب الخيار (بالعتق)  أن (لها)  الفسخ على الأصح؛ (لتنقطع)  سلطنة الرجعة \rومنها: من طلق مبهما لا يصح رجعته حال الإبهام على الصحيح \rقال: \" ولو طلق فجُن فللولي الرجعة على الصحيح [حيث\"  يجوز \"له ابتداء\rنكاح ]  \"  ؛ بناء على جواز التوكيل في الرجعة  وتعبيره بالصحيح يقتضي أن مقابله  وجه, وبه صرح في المحرر  , ولا حقيقة له, وقال  في الشرح: ينبغي أن يجوز إذا جوزنا التوكيل في الرجعة وهو الصحيح  ثم اعتمده في المحرر  , وتابعه المصنف, فالصحيح هنا مبني على الصحيح, ويكون مقابله مبنياً على منع التوكيل في الرجعة  , وهذا الوجه لا يعرف, وإنما هو بحث للرافعي  غير منقول  , وهو غير مساعد عليه من جهة المعنى أيضاً؛ فإن تصرف الولي أقوى من الوكيل ؛ لأنه يتصرف بالولاية لا بالوكالة, فيظهر الجواز وإن منعنا التوكيل في الرجعة \r\rتنبيهان :\rالأول: التقييد بحيث يجوز ابتداء النكاح ذكره الجيلي أيضاً  , وهو ظاهر إذا جعلنا الرجعة بمنزلة ابتداء النكاح, فإن جعلناها  استدامة وهو (الأصح)   فقد (يقال)  بالجواز وإن كان المجنون بحالة لا يجوز له ابتداء النكاح؛ لأن الولي يتصرف بالمصلحة وقد تعرض في الدوام ما لا ينهض لتسويغ  الابتداء, فإنها أحق من ابتدائه   ","part":18,"page":2},{"id":3687,"text":"الثاني: أفهم  فرضه في المجنون أنه لا يتصور ذلك في حق الصبي, وبه صرح الرافعي  وقال في الكفاية: (قد يتصور على رأي فيما إذا زوجه الولي وهو موسر, ثم أعسر بالنفقة حيث قلنا بوجوبها عليه, وجوزنا الفسخ بمثل ذلك, ففسخ الحاكم النكاح, وقلنا إنه فرقة طلاق, ثم أيسر الصبي في زمن العدة, المتجه  جواز الرجعة للولي ؛ حيث يجوز أن يقبل له النكاح) \rقال: \" (وتحصل)  براجعتك, ورجعتك, وارتجعتك \"  أي وهو صريح؛ لشيوعها وورودها  في الأخبار  , ويلتحق بها ما اشتق من اللفظ كما صرح به في التتمة  , ويؤيده ما سبق في الطلاق [أن الصريح المشتق من لفظ الطلاق لا لفظ الطلاق ]  , كقوله: أنت مراجعة أو مرتجعة وذكر في البحر أن رجعتك من زيادة القفال  وفي الإبانة لم يختلف  أصحابنا فيها وقال الإمام: إنه الوجه؛ فإنه قد تعدى هنا إلى الكاف \rوفهم من مثاله أنه لابد من إضافتها إلى المرأة  وأفهم اقتصاره على الضمير الاكتفاء بإسناده [إلى الظاهر]  من باب أولى, كقوله: راجعت فلانة  ولا يشترط إضافته\rإلى نفسه بأن يقول: إلى نكاحي, أو إلى زوجيتي  , أو إليّ  , بل يندب \rقال: \" والأصح أن الرد  والإمساك صريحان \" ؛ لقوله تعالى: وقوله لركانة: (ارددها) ولقوله تعالى:\rوالثاني: كنايتان؛ لعدم [اشتهارهما اشتهار]  الرجعة  \rوتسويته بينهما في الخلاف منتقد ؛ ولا شك أن صراحة الرد أشهر, والخلاف فيه أضعف من الإمساك, ولهذا نص في الأم على صراحته  , كما قاله الماوردي  وغيره, مع نصه على عدم صراحة الإمساك كما نقله الروياني عن نصه في عامة كتبه  وحُكي فيه وجه أنه ليس بصريح ولا كناية ","part":18,"page":3},{"id":3688,"text":"ولم يصرح الرافعي في (شرحه)  بتصحيح  في الإمساك  , بل عزاه إلى تصحيح البغوي  فقط, ونقل تصحيح الكناية عن: أبي حامد, وأبي الطيب, والروياني  وغيرهم  نعم الرد لم يتكرر في القرآن, بخلاف الإمساك, وسها في الوسيط بقوله: الإمساك لم يتكرر \rتنبيهات:\rالأول: إذا قلنا بصراحة الرد فلا بد من صلة, كقوله: إليّ, أو نكاحي, على الأصح \rالثاني: أطلق  الخلاف [وخصه الإمام]  بما إذا لم يذكر الصلة, كقوله: رددتها, فأما\rلو قال: رددتها إلى النكاح فلا خلاف أنه صريح  , وحكاه الرافعي عن القفال  لكن حكي  عن الربيع قول: أن رددتها إلي ليس بصريح \rالثالث : أفهم حصر الصرائح فيما ذكروه وهو الأصح , وقيل: كلما أدى معنى الصريح صريح كرفعت تحريمك أو أعدت حلك \rوقوله: اخترت رجعتك ليس بصريح في الأصح في الروضة \rفائدة : الإمساك مصدر أمسكتك, ويجوز: مسكتك في لغة  حكاها البغوي في شرح السنة\rقال: \" وأن  التزويج والنكاح \"  أي قوله: تزوجتك ونكحتك \"كنايتان  \" ؛\rلعدم استعمالهما  في الرجعة, ولأن ما كان صريحاً في بابه  لا يكون صريحاً في غيره \rوالثاني: صريحان   , لأنه يفيد  [النكاح (فالصراحة)  أولى \rوالثالث: أنه لغو  واختاره الجرجاني؛ لأنه لاينفك عن عوض]  , فلا ينعقد به ما لا يقتضي عوضاً, كعقد الهبة بلفظ البيع \rومثار  الخلاف: أن ما استعمل في الأقوى هل يستعمل في الأضعف؟ قال في البسيط: (هو كالتردد في عقد الإجارة بلفظ البيع وإضافته  إلى المنافع) \r\rتنبيهان:","part":18,"page":4},{"id":3689,"text":"الأول: ما رجحه المصنف لم (يذكره)  في المحرر بل قال : ليسا بصريحين ولم يتعرض لكونهما كنايتين أم لا  نعم هو قضية كلام الشرح الصغير فإنه قال: (وعلى هذا ففي كونه كناية الخلاف في الإمساك)  انتهى والصحيح في الإمساك إذا قلنا ليس بصريح أنه يكون كناية  , وقد عزاه شارح التعجيز للجمهور\rالثاني: يقتضي  جريان الخلاف سواء جرى العقد على صورة الإيجاب  والقبول أو لم يجر بل قال: تزوجتك أو نكحتك, وبه صرح في البيان  وغيره  , ونقله الرافعي عن الروياني وقال: الأصح هنا الصحة؛ لأنه  آكد في الإباحة  وقال المصنف في فتاويه: إنه الصحيح \rقال: \" وليقل: رددتها إليَّ, أو إلى نكاحي\"  أي  حتى يكون صريحاً؛\r[لئلا يفهم]  منه الرد إلى  أهلها بسبب  الفراق  وظاهر  كلام المصنف أنه واجب, وهو ما رجحاه في الشرح   والروضة  تبعاً للغزالي  , لكن المشهور كما قاله  ابن الرفعة عدم الاشتراط  , وجزم به العراقيون  , ومن المراوزة: القاضي الحسين  والمتولي  وغيره, وفي البيان إنه المشهور  , وهو مقتضى كلام المحرر فإنه قال: وينبغي  وجزم به المصنف في فتاويه غير المشهورة, وزاد بحضور  عدلين أو مستورين, قال: وينبغي [أن يقول]  ما يقوله بعض الناس اشهدوا على أني راجعت زوجتي\r\rتنبيهان:\rالأول: ظاهره أنه إنما يشترط ذلك في لفظ الرد [لا]  في الإمساك, وفي الروضة وأصلها إذا جعلنا الإمساك صريحاً فيشبه أن يجيء في اشتراط الإضافة وجهان كالرد  وجزم البغوي بعدم الاشتراط  ","part":18,"page":5},{"id":3690,"text":"الثاني: قال الشيخ تاج الدين الفزاري : سألني الشيخ عز الدين عن قولهم للمرتجع: قل    راجعت زوجتي إلى نكاحي (ما معناه)  وهي لم تخرج من النكاح فإنها زوجة في جميع الأحكام حتى في الوطء عند أبي حنيفة ؟ فأجبته بأن معناه أنها رجعت إلى النكاح الكامل الذي لم (تكن)  فيه [صائرة للبينونة ]  بانقضاء العدة\rفاستحسنه  \rقال: \" والجديد أنه لا يشترط الإشهاد \"  لقوله تعالى:  ولقوله لعمر: (مره فليراجعها)  ولم يذكرا فيها شيئاً  , وإنما أشهد على النكاح؛ لإثبات الفراش (وهو)  ثابت هنا \rوالثاني: يشترط  ؛ لقوله تعالى:  ونقل الزمخشري عن الشافعي الاستحباب  عند الطلاق؛ لظاهر  الآية  , ونقله البيهقي في المعرفة\rأيضاً  , وأنه احتج على أن الأمر للإرشاد بإجماعهم  على أنه  لا يجب في الطلاق  فكذا فيما  عطف عليه\rوتعبير المصنف بالجديد يشعر بأن مقابله  قديم, وكذا قاله جماعة  , قال الرافعي: لكن الأثبت وهو الذي ذكره العراقيون أن قوله في القديم والأم عدم الاشتراط, ونسبوا الاشتراط إلى الإملاء انتهى  ولهذا عبر في الروضة بالأظهر  , [ونص في البويطي أيضاً على الاشتراط, ونقل ابن بشري  عن الربيع أنه آخر قوليه, وهو غريب]  ومثار الخلاف أن  الرجعة في حكم الاستدامة أو الابتداء ؟\r(وحيث)  لم نوجبه فيستحب  , وحكى ابن المنذر فيه الإجماع  فإن لم يشهد فهل يستحب عند إقراره بالرجعة؛ لأنه ربما تنازعه  الزوجة؟ فيه وجهان في الحاوي ","part":18,"page":6},{"id":3691,"text":"قال: \" فتصح بكناية \"  أي بناء على أنه لا يشترط الإشهاد؛ لأنه  يستقل  بها كالطلاق  , ولهذا أتى فيه بالفاء فإن قلنا: يشترط لم يصح كالنكاح, بجامع عدم اطلاع الشهود على النية  وهذا الخلاف يرد على قولهما في باب البيع: [أن ما]  يستقل به الشخص ينعقد بالكناية بلا خلاف  [وينبغي أن يكون موضع الخلاف حيث لم تتوفر القرائن, فإن احتفت حتى أفادت القطع صح قطعاً كالبيع  بل أولى؛ لأنه يستقل به] \rتنبيهان:\rالأول: البناء هكذا تابعا فيه الإمام  والغزالي  , والذي أورده الماوردي  والعراقيون  وجمع من المراوزة كالشيخ أبي محمد في مختصره : أنها لا تصح بالكناية, وقال في البحر إنه الأصح  , وأرسل صاحب الكافي الوجهين بلا ترجيح [وعلى هذا لا يصح البناء؛ لأن من لايشترط الإشهاد وهم العراقيون لايصححون الرجعة بالكناية] \rالثاني: إذا صححناه بالكناية فيشهد الشاهدان على اللفظ ويبقى التنازع في النية, كما يقول المقصود بالشهادة في النكاح عند فرض الجحود, ثم لا يشترط الإشهاد على رضا المرأة وهي عماد النكاح \r\rقال: \" [ولا تقبل]  تعليقاً\"  أي جزماً؛ لأنها إما ابتداء عقد فلا يقبله كالنكاح, وإما استدامة فكذلك كاختيار من أسلم  وسواء علق بمدة أو قدوم أو بمشيئة الله تعالى أو غيره, فلو قال: راجعتك إن شئت, فشاءت لم يصح  , نعم لو فتح الهمزة أو أتى بإذ صح, قاله في الروضة  , ولم يفرق بين النحوي وغيره والمتجه التفصيل \rقال: \" ولا تحصل بفعل كوطء \"  أي وإن قصد به الرجعة؛ لأنه يوجب العدة فكيف يقطعها  وليس كوطء المبيعة؛ لأنه لا يثبت الخيار بحال, فجاز أن يقطعه, ولأن الملك يحصل بالفعل كالسبي  فالرد إلى الملك مثله بخلاف النكاح  , هذا هو المشهور ","part":18,"page":7},{"id":3692,"text":"وزعم صاحب نوادر الفقهاء  أن الشافعي تفرد بجعل الوطء ليس برجعة  كما تفرد الحسن باشتراط علم المرأة في صحة الرجعة  وفي الذخائر أن الشاشي حكى عن ابن سريج  وجهاً أنه يحصل بالوطء  , وتابعة في الكفاية  , وهو سهو على الشاشي؛ فالموجود في كتابيه  المعتمد والحلية الجزم بالمنع \rوإنما مثل المصنف بالوطء؛ ليؤخذ المنع في التقبيل ونحوه من باب أولى  , وقد يفهم المنع فيها بالكَتْب, ومقتضى ما قالاه الجواز حيث (بنياه)  على اشتراط الإشهاد  كالكناية, لكن الذي نص عليه الشافعي  , وجرى عليه الجمهور : أنها لا تصح إلا بلفظ  وهذا في القادر, أما الأخرس  فتصح  منه بالإشارة و بالكتابة  , ويشترط كون الإشارة مفهمة  , قال ابن الرفعة: يشبه بناؤه على الإشهاد فيها, فإن أوجبناه اشترط وإلا فلا  انتهى ولعله يشير إلى أن يختص بفهمهما فطنون, وإلا فهو يقتضي الصحة مع عدم الإفهام وهو بعيد؛ لعدم الدلالة عليها, وقد نص الشافعي في الأم  والبويطي على اعتبار الإفهام في الإشارة, ولا شك فيه\rقال: \" وتختص الرجعة بموطوءة \" ؛ لأنه لا عدة على غيرها, والله تعالى إنما أثبت الرجعة في العدة  بقوله: أي في (التربص)  المفهوم من قوله يتربصن  وشمل إطلاقه الموطوءة في القبل, وكذا الدبر في الأصح بناء على الصحيح أنه يوجب العدة  لكن يخرج من استدخلت ماء الزوج, والأصح أنه يوجب العدة  , فعلى هذا تثبت به الرجعة كما صرح به في الروضة في باب الخيار, في الكلام على العنة   , لكنه (صحح)  فيها في موانع النكاح [أنها لا تثبت]  , مع تصحيحه فيه وجوب العدة  \rويخرج الخلوة أيضاً وهو كذلك ؛ بناء على المذهب أنه لا عدة فيه ","part":18,"page":8},{"id":3693,"text":"تنبيه: تقييده بالموطوءة أحسن من تعبير غيره بالمعتدة؛ فإنها قد تثبت  في غير هذه؛ بأن طلق في حيض أو نفاس, فيصح رجعتها وإن لم تكن معتدة؛ لأنها في حكم المعتدة \r\rقال: \" طُلِّقَت \"  خرج الفسخ؛ لأن الله تعالى  خص الرجعة بالطلاق  , ولأن الفسخ لا يتعدد بخلاف الطلاق \r[تنبيه: هل يشترط تحقق الطلاق؟ فيه وجهان , فلو قال: أنت طالق إن قدم زيد, ولم يعلم أقدم زيد أم لا فراجع ثم علم أنه كان قد قدم, ففي صحة الرجعة وجهان من القولين فيما إذا باع مال أبيه فظن حياته فبان ميتاً  قال الروياني: والأصح أنها لاتصح  ] \rقال: \" بلا عوض \"  خرج المختلعة؛\rلأنها تبين منه  , وقال أبو ثور: العوض لا يمنع إيجاب طلاق الرجعة؛ كما لا يمنع إيجاب العتق الولاء  \rقال: \" [لم يستوف عدد]  طلاقها \" ؛لما سبق, ولئلا يبقى النكاح بلا طلاق, ولأن تمامه يحوج إلى محلل   وعدد [طلاق]  الحر ثلاث  , فله رجعتان  , والعبد ثنتان  فله رجعه \r\rقال: \" باقية في العدة \" ؛ لقوله تعالى: , ولو كان حق الرجعة باقياً لما كان يباح لهن النكاح \r(والمراد)  بالبلوغ هنا حقيقته  , وأما في آية المراجعة: فالمراد مقاربة الأجل  قال الشافعي: دل  السياق على افتراق البلوغين ؛ لأنه [خاطب الأولياء بترك العضل إذا أرادت النكاح, وهذا إنما يكون بعد انقضاء العدة  ثم]  المراد بالعدة في كلام المصنف عدة الطلاق, فلو وطئها الزوج في العدة استأنفت [ودخل فيها البقية, ولا يراجع إلا في البقية لا في الزائد, كما سيأتي في كلامه ]  وكان ينبغي أن يقول: في العدة الأولى؛ حتى يخرج إذا خالطها مخالطة الأزواج بغير  وطء وقلنا ببقاء العدة كما","part":18,"page":9},{"id":3694,"text":"صححه في (العدد)   فإنه لا رجعة له بعد انقضاء الأقراء والأشهر كما سيأتي \rتنبيهان:\rالأول: قضيته أنه لابد في حال الرجعة من كونها في عدة الطلاق, لكن ذكروا في باب العدد: أنها إذا اعتدت بالأقراء منه عن طلاق, ثم طرأت عدة حمل منه [وقلنا]  بعدم التداخل  , أن له  الرجعة في عدة الحمل على الصحيح  , وكذا الحكم [لو كان\rالحمل]  من غيره في عدته  كما سيأتي في بابه, فلو قال: لم تنقض  عدتها لدخل ما قلنا ويمكن أن يقال: ليس المراد بالبقاء  دوام عدة الطلاق بل دوام أصل العدة\rالثاني: مقتضى إطلاقه أنه  لابد من تحقق انقضاء العدة, لكن نص الشافعي على أنه إذا راجع  [المرتابة بالحمل]  أنه يوقف على تبين الحمل, فإن بان وجوده هناك تبين صحة المراجعة, وإلا بان بطلانها \rقال: \" محل  لِحِلّ \"  أي قابلة  الاستحلال\r\" لا  مرتدة \"  أي؛ لأن مقصود الرجعة الحل والردة تنافيه  وقال المزني: رجعتها موقوفة على إسلامها كطلاقها \rولو ارتد الزوج أو أسلمت المرأة فكذلك, فالضابط أن ينتقل أحدهما إلى دين يمنع إدامة النكاح \rتنبيهان :\rالأول : لا يرد عليه المُحْرِمة فإنه يصح رجعتها وإن لم يفد حل الجماع؛ لأن المراد قبول  نوع من الحل وهو يفيد حل الخلوة بها  نعم عدة وطء الشبهة من غيره هل يمنع الرجعة؟ وجهان: أصحهما عند الشيخ أبي حامد أنها لا تمنع؛ لأن عدة المطلقة لم تنقض بعد  وأصحهما في  التهذيب المنع؛ لأنها في عدة غيره  ويتأيد الأول بصحة الرجعة مع الإحرام\r[الثاني: بقي عليه من القيود تعيينها, فلو طلق إحدى امرأتيه ثم قال قبل أن يعينها: راجعت المطلقة منكما لم تصح؛ لأن المطلقة منهما مبهمة  فإن كانت معينة ثم نسيها فوجهان وأطلق الرافعي تصحيح عدم الصحة ] ","part":18,"page":10},{"id":3695,"text":"قال: \" وإذا ادعت انقضاء عدة أشهر وأنكر صدق بيمينه \" ؛ لأن خلفهما يرجع  إلى وقت الطلاق, والقول قوله في أصله, فكذا في صفته  ولو انعكست الصورة فأدعى الانقضاء وقال: طلقتك في رمضان, فقالت: بل في شوال, صدقت بيمينها؛ لأنها غلظت على نفسها, كذا قالاه  , وهو بالنسبة لتطويل العدة خاصة, وأما النفقة  في المدة الزائدة على ما يقوله الزوج فإنها تستحقها كما ذكروه في العدة  وصرح به هنا  صاحب الشامل  والكافي  , وحكاه صاحب البحر عن نص الإملاء  , قال: وله أن يتزوج أختها  وحكى في الحاوي في النفقة وجهين \rقال: \" أو وضع  حمل لمدة إمكان وهي ممن تحيض لا آيسة فالأصح تصديقها بيمين\"  لقوله تعالى: فلو لم يصدقن في الإخبار لما نهين  عن الكتمان   , وسواء كان حياً أو ميتاً, كاملاً أو ناقصاً, وكذا مضغة  إذا أكتفينا  بها \rوهو  المذهب  والثاني: لابد من البينة مطلقاً؛ لإمكان إقامتها, حكاه في التتمة  والثالث: تطالب  بها في الولد  حياً كان أو ميتاً دون السقط والمضغة, وعزي لأبي [إسحاق]   والرابع: تطالب  في الولد والسقط دون المضغة؛ لأن ما ينالها  من العسر في وضعه يقتضي التمكن من الإشهاد, نقله الإمام والغزالي في كتاب العدد عن\rحكاية الشيخ أبي محمد  وفي الرافعي فيه خلل  والخامس: إن أظهرت  الولد لم  تطالب, وإلا طولبت \rتنبيهات:\rالأول: احترز بقوله: (لمدة  إمكان) عما إذا لم يمكن كما سيأتي","part":18,"page":11},{"id":3696,"text":"وبقوله: (وهي ممن تحيض) عن الآيسة كما صرح به, وفي معناها الصغيرة, وقد ذكرها  في المحرر  , وحذفها المصنف؛ لأنها تفهم  من الآيسة, وكذا من لم تحض؛ لأن من لا تحيض لا تحبل, قاله الرافعي وغيره هنا  , وذكر في العدد ما يفهم إمكان الحبل منها  , فيحمل كلامه هنا على الغالب\rالثاني: [حاصل ماذكره لقبول قولها شرطان, ولابد من ثالث وهو: انفصال كل الولد, فإن انفصل بعضه لم تنقض العدة, ولا يقع الطلاق المعلق بالولادة, حتى لو خرج بعضه وراجعها صحت الرجعة  , ولو ولدت ولداً وبقي آخرلم تنقض العدة, وتصح الرجعة قبل وضع الثاني إذا لم يتخلل بينهما (أقل)  من ستة أشهر \rالثالث:]  أن تصديقها بالنسبة  إلى انقضاء العدة كما يفهمه سياقه, فأما ما يرجع إلى النسب و الاستيلاد إذا ادعت الأمة الولادة فلا بد من البينة, قاله الرافعي  وغيره  وفرقوا بأن (الأمة)  تزيل ملكاً مستيقناً ؛ ولأنها غير مؤتمنة في النسب \rقال: \"وإن ادعت ولادة تام فإمكانه ستة أشهر ولحظتان\"  أما الستة أشهر فلقوله تعالى: وقال: فيبقى\r(للحمل)  ستة أشهر  وأما اللحظتان: فالأولى لإمكان الوطء والأخرى للوضع \rقال: \" من وقت النكاح \"  أي من إمكان اجتماع الزوجين بعد النكاح, كما قاله في الروضة ؛ لأن النسب يثبت بالإمكان  , وعبر في الوجيز بإمكان الوطء  , قال الرافعي: وقد يشير به  إلى اعتبار وصول أحدهما إلى الآخر كالمشرقي مع  المغربية  وهي معنى عبارة الروضة","part":18,"page":12},{"id":3697,"text":"قال: \" أو سقط مصور فمائة وعشرون يوماً ولحظتان \"  أي من وقت النكاح أيضاً ؛ لحديث ابن مسعود  في الصحيحين: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً, ثم يكون علقة  مثل ذلك, ثم يكون مضغة مثل ذلك, ثم يُرسل الملك فينفخ فيه الروح)  وأما ما رواه مسلم من حديث أبي  سريحة  الغفاري : (إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكاً فصورها ) الحديث  , فحديث ابن مسعود أصح؛ لاتفاقهما على إخراجه, ويمكن الجمع بينهما بأن بعثه الملك في الأربعين  الثانية للتصوير  , وخلق السمع والبصر والجلد واللحم والعظام والتمييز بين الذكر والأنثى, وبعثه (بعد)  الأربعين الثالثة لنفخ الروح, فقد حصلت المغايرة بين البعثين, ذكره ابن الأستاذ   وهو من أحسن الأجوبة \rتنبيهان:\rالأول: تعبير المصنف أحسن من قوله في الروضة: أربعة أشهر ؛ فإن العدد لابد منه قطعاً \rالثاني: ما ذكراه هنا هو المشهور  , وذكر  الرافعي في باب العدد أن الولد يتصور في ثمانين يوماً  , وكذا قاله في الشامل  , والحاوي  , وغيرهم من العراقيين  , ويشهد لهم حديث الغفاري السابق \rقال: \" أو مضغة بلا صورة فثمانون يوماً ولحظتان \"  أي من إمكان الوطء ؛ لحديث ابن مسعود  فإنه صريح في أن الانتقال إلى المضغة [بعد الثمانين, ويشكل بالحديث الآخر, وسبق عن العراقيين أنه متى انتقل إلى المضغة]  لا ينفك عن التصوير, ولعل مراد الأصحاب المضغة التي  ظهر فيها مبادئ التخطيط, أما مالا صورة فيه أصلاً لا  ظاهرة ولا خفية ففي انقضاء [العدة فيها خلاف ]  وإنما نحكم بها إذا شهد القوابل  أنه أصل آدمي  ","part":18,"page":13},{"id":3698,"text":"قال: \" أو انقضاء أقراء, فإن  كانت حرة وطلقت  في طهر فأقل الإمكان اثنان وثلاثون يوماً ولحظتان \"  أي بأن يطلِّق  وقد بقي لحظة وهو قرء, ثم تحيض يوماً وليلة, ثم تطهر خمسة عشر يوماً, وذلك قرء ثان  , ثم  تحيض يوماً وليلة, ثم تطهر خمسة عشر  وذلك قرء ثالث, ثم تحيض لحظة يتبين بها تمام  الطهر \rقال في الذخائر: (وهذا إنما يصح باعتبارين: أحدهما: أن  يقول: إنما بقي من الطهر الذي وقع فيه الطلاق يعتد به قرءً والثاني: الاكتفاء بلحظة من الدم الذي يتعقب  الطهر الأخير) وفي وجه لا حاجة إلى اللحظة (الأولى)  بناءً على أن مجرد الانتقال قرء بغرض  الطلاق في آخر الطهر بأن يعلقه  به  وفي قول: لابد من يوم وليلة في الحيضة الثالثة بدل اللحظة  , ونص عليه الشافعي في البويطي  والأم  في مواضع, وهو قوي؛ للاحتياط في العدة بخلاف القول المكتفي بالطعن \rتنبيهات:\rالأول: أن اللحظة الثانية ليست من العدة, بل لاستيقان  انقضائها, فلا [تصح الرجعة فيها ]  , وكلام المصنف يوهم خلافه\rالثاني: هذا كله في طهر غير المبتدأة  , أما إذا طلقت المرأة قبل أن تحيض ثم حاضت, وقلنا بالصحيح أن القرء هو الطهر المحتوش  , فأقل الإمكان في حقها ثمانية وأربعون  يوماً ولحظة \rالثالث: قضية قوله: (طهر ) الاكتفاء بمقارنة الطلاق للطهر, حتى لو لم يبق من الطهر إلا ما يسع لفظ  الطلاق, أو قال: طلقتك مع آخر طهرك, وليس كذلك ؛ فإنه لا يعتد به قرءً, بل [الشرط أن]  يبقى بعد الطلاق لحظة منه ","part":18,"page":14},{"id":3699,"text":"قال: \" أو في حيض فسبعة  وأربعون  \"  يوماً \"ولحظة \"  أي الطعن في الحيضة الرابعة, ويتصور: بأن  يطلق في آخر الحيض, ثم تمضي ثلاثة أطهار خمسة وأربعون يوماً, وتتخللها حيضتان يومان, ثم تمضي لحظة من دمه   ولا يحتاج هنا إلى تقدير لحظة بعد الطلاق أولاً؛ لأن زمن الحيض لا يحسب قرءاً  قال صاحب التعجيز: وسها  في الوجيز  والوسيط  فقال: (ولحظتان)  قلت: ووقع في كلام الماوردي  وغيره \rتنبيهان :\rالأول: أن اللحظة الثانية ليست من العدة, بل لاستيقان  تمام الطهر\rعلى الأصح  , وكلام المصنف  يوهم خلافه كما سبق\rالثاني : سكت عن النفاس    وحكمه كالحيض  , وحكى في الذخائر [وجهاً: أن أقل]  الإمكان فيه سبعة وثمانون يوماً ولحظة, أربعون للنفاس, وخمسة وأربعون يوماً ثلاثة أطهار, ويومان حيض فاصل بين الأطهار, ولحظة تتعقب ذلك والمذهب الأول  قال: كذا  [جعل بعضهم]  مدة النفاس أربعين  , ولا وجه له, وكان ينبغي أن يعتبر أكثره  ستين  أو (أقله)  لحظه إن كان يريد\rأقل ممكن \rقال: \" أو أمة وطلقت في طهر, فستة عشر [يوماً]  ولحظتان \"  أي [بأن يطلِّق]  وقد بقي لحظة من الطهر وهو قرء, ثم تحيض [يوماً وليلة, ثم تطهر خمسة عشر, وذلك قرءان, ثم تحيض]  لحظة تبين بها تمام الطهر  وهذا في غير المبتدأة, فإن كانت فأقله  اثنان وثلاثون ولحظة بناء على اشتراط الاحتواش  \rقال: \" أو  حيض فأحد وثلاثون ولحظة \"  أي الطعن  في الثالثة, بأن  يطلق في آخر جزء من الحيض, ثم تطهر خمسة عشر  , ثم  تحيض يوماً وليلة, ثم تطهر خمسة عشر, ثم تمضي\rلحظة (من)  دم ","part":18,"page":15},{"id":3700,"text":"تنبيه: هذا في الذاكرة  , فلو لم تذكر هل كان طلاقها في الحيض أو الطهر قال الماوردي: (حمل حالها  على أقل الحالتين وهو أن يكون الطهر, فتنقضي  عدتها باثنين  وثلاثين ولحظتين )  انتهى والاحتياط خلاف قوله, بل يحمل على الحيض؛ [لأنا نشك]  في انقضاء العدة بما  ذكره, والأصل دوامها  , وقد قال شيخه الصيمري في كتاب العدد: (وإن لم تدر  متى طلقت لم تخرج من عدتها إلا بيقين)  انتهى وهو الصواب  , لا سيَّما فيمن أرادت التزويج  بغير  الزوج\r\rقال: \" وتصدق \"  أي حرة كانت أو أمة  \" إن لم (تخالف)  عادة دائرة\"  أي بأن  لم يكن لها عادة مستقيمة, أو كانت عادتها مستقيمة على (الأصل)  في الطهر والحيض, أو لم يكن لها عادة قبل ذلك, فيقبل دعواها الانقضاء  في جميع ما سبق, فإن كذبها الزوج حلفت, فإن نكلت حلف وثبت له الرجعة \rقال: \" وكذا إن خالفت  \"  أي بأن كانت عادة دائرة فوق ذلك فادعت مخالفتها إلى دونها مع الإمكان \"في الأصح\" ؛ لأن العادة قد تتغير  وهي مؤتمنة, وهذا ما نقلاه عن الأكثرين  والثاني: لا تصدق؛ لأنها تتهم  بالاستعجال  , وقد قال الشيخ أبو (محمد) : إنه المذهب  وقال الروياني: إنه الاختيار في هذا الزمن  قلت: وحكاه الشيخ أبو محمد عن النص في عيون المسائل  , ونص عليه في الأم فقال في باب ما يكون رجعة: (وإن قالت: قد حضت في أربعين ليلة ثلاث حيض  وما أشبه هذا نظر إن كانت هي قبل الطلاق أو غيرها من النساء تذكر  [ذلك صدقت _ثم قال_: وإن لم يكن هي ولا أحد من النساء يذكرن]  مثل هذا لم تصدق ) انتهى  وذكر في البويطي في كتاب العدد مثله  , وهو الصواب ؛ فإن الأصل والظاهر يمنعان تصديقها, أما الظاهر (فلتخالف)  العادة, والأصل عدم انقضاء العدة \r\rتنبيهات:","part":18,"page":16},{"id":3701,"text":"الأول: لابد من تقييد المسألة بالإمكان كما يشير إليه النص  , وقد نقل ابن المنذر الإجماع على أنها إذا قالت في عشرة أيام: قد حضت ثلاث حيض  وانقضت عدتي أنها لا تصدق, إلا أن تقول: قد أسقطت سقطا استبان خلقه \rالثاني: سياقهم يدل على فرض المسألة في دعوى الأقل  , أما لو مضى زمن العادة فادعت مزيداً [وتغير أثر]  العادة فنقلا في أواخر  العدد عن الإمام: أن الذي يدل عليه كلام الأصحاب أنها تصدق وجهاً واحداً, وعلى الزوج السكنى, ثم أبدى الإمام فيه  احتمالاً؛ لأنا لو صدقناها فربما [تتمادى في دعوتها]  إلى سن  الإياس  , وفيه إجحاف بالزوج  , وهي مسألة مهمة\r[الثالث: إذا قالت: انقضت عدتي وصدقناها ثم أتت بولد لزمن يحتمل أن يكون العلوق به في النكاح لحق النسب, إلا إذا تزوجت واحتمل أن يكون من الثاني  , فلو قالت: نكحت زوجاً آخر ولم يظهر لنا قال الغزالي في كتاب التحصين: لا نص فيه, وفيه احتمال فيه نظر بديهي ] \rقال: \" ولو وطئ رجعية  \"  أي بشبهة أو  غيرها  \"واستأنفت  الأقراء من وقت الوطء راجع فيما كان بقي\" ؛ لأن الرجعة تختص بعدة الطلاق وإن كانت العدة من الزوج  , فإذا مضى قرء ثم وطئها استأنفت عدة لهذا الوطء, فإذا وقع بعد مضي قرأين فلابد من ثلاثة أقراء بعد الوطء, الأول منها  محسوب عن العدتين, والأُخر يتمحضان لعدة الوطء الثاني فلا رجعة له فيهما, وله الرجعة في القرء الأول؛ لأنه من بقية الطلاق  , وحكي عن الرافعي وجهاً في باب تداخل العدتين أن عدة الطلاق تنقطع  بما طرأ من الوطء وسقط باقيها وتتمحض العدة الواجبة عن الوطء -قال-: وهذا ما حكاه العبادي عن الحليمي -قال يعني العبادي-: وقياسه أن لا تثبت الرجعة في البقية, لكن الإجماع صد عنه انتهى  ثم ذكر","part":18,"page":17},{"id":3702,"text":"[بعد أسطر ما يخدش]  في حكاية الإجماع فقال: (ولو حبلت من هذا الوطء فتعتد بالحمل وتدخل  فيها  البقية على الأصح والثاني: لا رجعة له؛ بناءً على أن عدة الطلاق قد سقطت وهي الآن معتدة عن الوطء) \rتنبيهان :\rالأول: أن أول الزمن الذي يُسْتَأنف فيه العدة هو من حين فراغ  الوطء, نقلاه في باب تداخل العدتين عن المتولي وأقراه  , وتعبير  المصنف يوهم  خلافه\rالثاني: لو قال: (استأنفت العدة) لكان أعم؛ ليشمل ما لو كانت من ذوات الأشهر, وما لو أحبلها  بالوطء, فإن عدتها بالوضع   , والأصح في الروضة أن له الرجعة قبل الوضع  ويمكن أن يقال: إن قوله (واستأنفت) بالواو فيه (تنبيه)  على الحامل ؛ فإنها لا تستأنف \rقال: \" ويحرم الاستمتاع بها \"  أي ولو بلمس  ونظر ؛ لأن النكاح يبيح الوطء فيحرمه الطلاق؛ لأنه ضده  , وقوله لعمر : (مره فليراجعها ثم يمسكها)  بوقف  الإمساك على المراجعة واحتجاج الحنفية  بتسميته بعلاً وأنه يطلق منقوض بالمظاهِر وزوج الحائض \r\rتنبيهان :\rالأول: تعبيره بالاستمتاع يشعر بجواز النظر بلا شهوة, وهو قضية كلام الرافعي  , وعبارة الروضة (تقتضي)  خلافه  , [وبالأول صرح الشيخ أبو حامد في كتاب الجنائز من تعليقه فقال: والنظر المحرم في الرجعية هو بشهوة, أما بغيره فيتجه أن لا يحرم) انتهى] \rالثاني: أفهم تحريم الوطء, قال ابن الرفعة: (وهو بناء على أنه لا تحصل  به الرجعة, فإن قلنا (تحصل)  كما حكاه مجلي فيتجه أن لا يحرم؛ كما قلنا  في طلاق إحدى زوجتيه وقلنا إن الوطء يكون تعييناً) \rقال: \" فإن وطئ فلا حد\"  أي؛ للشبهة من وجهين: سلطنة الرد وخلاف أبي حنيفة في إباحته  وقيل: إن علم التحريم حُد, وهو مستمد من القديم في إيجابه بكل وطء [محرم لعينه]  وإن كان في محل الشبهة, كوطء الأخت المملوكة","part":18,"page":18},{"id":3703,"text":"وجارية الابن  ولهذا  حكى ابن الصباغ في العدد عن القاضي أبي الطيب تفريعاً على أن فراشها انقطع: (أنه إذا وطئها في العدة وأتت بولد لا يلحقه, وزيفه ابن الصباغ؛ لأن الوطء مختلف في إباحته وليس لزوال الفراش اعتبار؛ بدليل أن النكاح الفاسد لا يكون فراشاً, ومع هذا الوطء فيه يثبت النسب) ولعل القاضي إنما أراد بذلك في حالة علمه بانقطاع الفراش بالطلاق وهو صحيح؛ لأن من نكح فاسداً وعلم أنه لا فراش ووطء لم يلحقه الولد  وإنما يتم كلام ابن الصباغ إذا كان القاضي يقول بعدم اللحوق مع الجهل  فإن فراشها موجود\rقال : \" ولا يعزر إلا معتقد تحريمه \" ؛ لإقدامه  على معصية عنده, فإن كان ممن يعتقد الإباحة لم يعزر  وهذا يخالف  قولهم: إن الإنكار لا يكون في المختلف فيه \rولا شك أن التعزير أبلغ من الإنكار  \rتنبيهان:\rالأول: أفهم أن الجاهل بالحكم لا يعزر  كالمعتقد الحل, وبه جزم في الروضة  تبعاً للشرح  , وكذا قاله ابن يونس في شرح التعجيز, وابن الرفعة في الكفاية \rالثاني : الاستثناء راجع لمنع التعزير خاصة؛ لما سبق \rقال : \" ويجب مهر (مثل)  إن لم يراجع\"  أي؛ لأنه لم يكن له وطؤها كالمتخلفة في الكفر   \"وكذا إن راجع على المذهب \"  أي  المنصوص  , ونص في المرتدة تسلم  على السقوط  , فقررهما الجمهور  , والفرق أن الرجعة لا تزيل أثر الطلاق, فإنها تعود في عدة  فيكون (ما قبل)  الرجعة وما قبل الطلاق بمثابة عقدين, والإسلام يزيل أثر الكفر, فيكون الوطء مصادفاً للعقد الأول  وقال الإصطخري: (فيهما قولان نقلاً وتخريجاً)  , ورجح صاحب الكافي عدم الوجوب, وحكى الخلاف فيما إذا لم يراجع وهو غريب يرد على عطف المصنف بكذا\rوأفهم إطلاقه  أنه  لا فرق بين علم المرأة بالتحريم أو لا \rفإن قيل: إيجاب المهر يؤدي إلى إيجاب مهرين في عقد واحد","part":18,"page":19},{"id":3704,"text":"قلنا: هذا المهر وجب لوطء  الشبهة  دون العقد  وقال  ابن عبد البر: (لا أعلم أحداً أوجب المهر غير  الشافعي, وشبهته [قوية؛ لأنها]  عليه محرمة إلا برجعة, وقد أجمعوا على أن الموطوءة بشبهة يجب لها مهر المثل) \rقال: \"ويصح إيلاء وظهار وطلاق ولعان ويتوارثان\" ؛ لأن الله تعالى سماه بعلاً (بقوله) : فتثبت  أحكام البعولية   إلا ما استثناه الدليل كالوطء وأغرب صاحب البيان فحكى عن المسعودي   وجهاً أنه لا يصح الإيلاء  وحكى صاحب البحر وجهاً أنه لا يصح الظهار  , وحكى الجيلي وجهاً أنه لا يصح الطلاق وعزاه للبسيط  , وليس في البسيط  , لكن يؤيدهما حكاية الوجه في الظهار وفي الأسرار للقاضي الحسين عن القفال القياس وقف الميراث ولحوق الطلاق؛ لأن في الحقيقة هذه والملك  في زمان الخيار سواء قال في المطلب: (وما قاله من وقف الميراث لا يعقل؛ لأنه  إنما يكون بعد الموت, ومتى مات أحدهما انعدمت المراجعة قطعاً, فأين الوقف؟)\rوشمل إطلاق المصنف الطلاق  ثلاث صور:\rأن يطلقها بعينها\rوأن يوقع الطلاق مرسلاً كما لو قال: زوجاتي طوالق, وفي هذه خلاف مشهور والأصح وقوعه \rوأن يخالعها وهو الجديد الأصح  فإن الخلع طلاق\rتنبيهان :\rالأول: لاحكم لإيلائه وظهاره حتى يراجع (بعدهما)  , حكاية  المتولي عن نص الشافعي؛ لأن الإيلاء لتحريم الوطء, وكفارة  الظهار لترك تحقق التحريم, والرجعية محرمة الوطء  قال شارح التعجيز: (وهو صحيح لابد منه)","part":18,"page":20},{"id":3705,"text":"الثاني: أن مسألة الطلاق والإرث مكررتان في الكتاب وقد (ذكرهما)  في فصل خطاب الأجنبية من الطلاق  وإذا قلنا يلحقها الطلاق قال ابن الرفعة: (يحتمل أن الطلقة الثانية [أثرت تحريماً]  غير الأول إذا قلنا إن تحريم الثلاث يوزع على كل منهما جزء منه (لا)  أنه يضاف إلى (الثالثة)  فقط) وبه صرح المتولي  وغيره\rقال: \" وإذا ادّعى والعدة منقضية رجعة فيها فأنكرت, فإن اتفقا على وقت الانقضاء كيوم الجمعة, وقال: راجعت يوم الخميس فقالت: بل السبت صدقت بيمينها\"  أي أنها لا تعلم أنه  راجع يوم الخميس؛ لاتفاقهما  على وقت الانقضاء, والخلف في أنه راجع أم لا, والأصل أنه لم يراجع  ووجه أيضاً بأن الزوج (يدعي انقطاع\rسلطنته بأنه  راجع قبله)  , فأشبه  ما إذا أدعى الوكيل بعد العزل أنه [باع قبل العزل]  فإنه لا يصدق ويطالب بالبينة  , ويخدش في هذا قبول [دعوى]  من له قدرة على الإنشاء (كالولي)  المجبر, فإنه زوج و  إن كانت الزوجة تنكره \rوقيل: هو المصَّدق؛ لأن الرجعة تتعلق به \rوقيل: يصدق السابق بالدعوى \rوحيث صُدِّقت وكانت أمة, قال المتولي: المعتبر: يصدق  السيد  وقال البغوي:  تصديقها ولا أثر لقول السيد  واختار الشاشي الأول  , وقواه  المصنف \rوإطلاقه هنا شامل لهما, وهو الصواب المنصوص في الأم  وغيره \r[تنبيهان:\rالأول] : مراده باتفاقهما على الانقضاء انقضاء العدة التي تنقضي بمثله من شهور أو أقراء أو  حمل, لا حقيقة الانقضاء؛ لأن دعوى الزوج  الرجعة يوم الخميس يمنع  الاتفاق في الحقيقة \r[الثاني: يستثنى ما لو كانت أمة فاتفق السيد مع الزوج وخالفتهما الأمة, فإنه يصدق الزوج هنا حيث صدقنا الحرة فيما سبق, قاله ابن الصباغ  , والمتولي  , والروياني  , والشاشي  وقال البغوي: لا أثر لتصديق السيد؛ لأنه أجنبي  ورجح المصنف الأول ] ","part":18,"page":21},{"id":3706,"text":"قال: \" أو على وقت الرجعة كيوم الجمعة, وقالت: انقضت  الخميس وقال: السبت صدق بيمينه \" ؛ لأن الأصل إبقاء  العدة وسلطنة الرجعة, وإذا لم (تنقض)  فهو قادر على الإنشاء, فقبل إقراره فيما يقدر عليه \rوقيل: هي المصدقة  , فإن أراد الرجعة أنشأها \rوقيل: السابق بالدعوى, فإن تداعيا معاً سقط هذا الوجه \rقال: \" وإن تنازعا في السبق بلا اتفاق فالأصح ترجيح سبق الدعوى \"  أي من سبق\rدعواه, ولم يقصد به دعوى الآخر؛ لاستقرار الحكم بقوله  ثم فسر المصنف السبق بقوله: \"فإن ادعت الانقضاء ثم ادعى رجعة قبله صدقت بيمينها أو ادعاها قبل انقضاء\"  الوقت \"فقالت: بعده صدِّق\"  أما في الأولى ؛ فلأنهما اتفقا على [الانقضاء واختلفا في الرجعة والأصل عدمها, واعتضد دعواها بالأصل  وأما في الثانية؛ فلأنهما اتفقا على]  الرجعة واختلفا في الانقضاء فاعتضد دعوى الزوج بالاتفاق  , وأن  الأصل أنه راجع قبل الانقضاء \rومقابل الأصح  أوجه:\rأحدها: هي \rوالثاني: هو \rوالثالث: يقرع  \rوهل المراد سبق الدعوى عند الحاكم؟\r[اختلف فيها بعض المتأخرين]  من فقهاء اليمن, فقال ابن عجيل : نعم  وقال الحضرمي  يظهر من كلامهم أنهم لا يريدونه  , والظاهر أن مرادهم أعم من ذلك\rتنبيهان:\rالأول: ما أطلقه من ترجيح  تصديقه [عند]  سبق الدعوى  تابع فيه المحرر  , وكذا الشرح الصغير   , وعلله فقال: ([نصدقه ونديم]  النكاح [ظاهراً؛ لأصل]  بقاء العدة, فدعواها  بعده لا تغير الحكم) لكنه في الكبير حكى عن القفال والبغوي  والمتولي  أنه يشترط مع سبقه تراخي كلامها عنه, فإن اتصل به فهي المصدقة أيضاً؛ لأن قوله: راجعتك كالإنشاء؛ لأن الرجعة قولية, وقولها: انقضت عدتي إخبار  عن حق  سابق فلم يصادف العدة  واسقط هذا من الروضة وهو عجيب","part":18,"page":22},{"id":3707,"text":"الثاني: ما رجحاه من تقديم السابق قد يشكل بما قالاه  في باب العدد فيما إذا ولدت فطلقها واختلفا في [المتقدم منهما]  فقال: إن اتفقا على وقت أحدهما صدق الزوج \rقال: \"قلت: [فإن ادعيا]  معاً\"  أي بأن قال: راجعتك, فقالت في زمن قوله: قد\rانقضت عدتي \"صدِّقت\"  أي بيمينها  \"والله أعلم\" ؛ لأن انقضاء العدة لا يعلم إلا من جهتها والزوج يمكنه الإشهاد على الرجعة, ولم يترجح بسبق حتى يتقدم (به)  \r[وبقى من صور المسألة: أن يقولا] : نعلم الترتيب دون السابق, فالأصل  بقاء العدة وولاية الرجعة \rقال: \" ومتى ادعاها\"  أي الرجعة \"والعدة باقية صدِّق\"  أي على المشهور؛ لقدرته على الإنشاء  , وحكى صاحب التقريب وجهاً أنها المصدقة في نفي الرجعة ؛ لأن الأصل عدمها فإن أرادها الزوج فلينشئها  , واستبعده الإمام  قال : (ويلزم على قياسه أنه إذا وكل ببيع  شيء فادعى الوكيل بيعه وأنكر الموكل ولم يعزله أن يكون القول قول الموكل, ولكن لا خلاف في تصديق الوكيل, فإن  طرده فيه كان خارقاً للإجماع, وإن  سلمه: عسر الفرق)  وقد استنكر  هذا من الإمام؛ ففي المسألة قولان مشهوران في كتاب الوكالة, والراجح عند الأكثرين كما قاله الرافعي تصديق الموكِّل  , وقد فرق في المطلب: بأن الوكيل غير متهم؛ لأنه لا يجر لنفسه نفعاً وقد يعسر عليه إنشاء البيع في الحال وبذلك يبطل حق المشتري, بخلاف إنشاء الزوج الرجعة في الحال\rواحترز بقوله: (والعدة باقية) عما لو ادعاها بعد انقضاء العدة فهي المصدقة بالإجماع كما قاله ابن المنذر قال: وإنما اختلفوا في يمينها \rتنبيهان:\rالأول: (قضيته)  تصديقه بلا يمين, وفصل  الماوردي\rفقال : إن  لم يتعلق به قبل الرجعة حق لها فلا يمين عليه, وإلا كما  لو كان وطئها قبل [إقراره]  (بالرجعة)  فطالبته بالمهر فأنكر وجوبه وادعى الرجعة قبله  حلف ","part":18,"page":23},{"id":3708,"text":"الثاني: هذا إذا اختلفا قبل أن تنكح زوجاً غيره, فلو نكحت ثم اختلفا وادعى الرجعة, فإن أقام بينة فهي زوجته سواء دخل بها الثاني أم لا  , وإلا سمعت دعواه عليها لتحليفها على الصحيح  , ولا يقبل إقرارها له  , وفي سماع دعواه على الزوج الثاني وجهان \rقال: \"ومتى أنْكَرَتْهَا  وصُدِّقت ثم اعترفت قُبِلَ اعترافها \" ؛ لأنها جحدت حقاً ثم\rأقرت به   [واستشكله الإمام ] ؛ فإن قولها الأول يقتضي تحريمها عليه فقبول (نقيضيه)  مشكل, وقد قالوا: إذا ادعت أخوة الرضاع أو النسب ثم أكذبت نفسها لم يقبل منها  , وفرقوا بتأبد الحرمة, (وبأن)  الرضاع يتعلق بها وهي أحد ركنيه, وفرق الإمام بأنه إقرار بإثبات فلا يصدر  إلا [عن ثبت]  , بخلاف قولها: ما راجعت فإنه نفي قد يصدر بناء على الأصل, (وبنى)  عليه ما لو ادعت أنه طلقها فأنكر (ونكل)  عن اليمين وحلفت هي ثم كذبت نفسها لا يقبل وإن كان ممكناً؛ لاستناد قولها الأول إلى  إثبات \rقال: \" وإذا طلق دون ثلاث وقال: وطئت فلي رجعة  وأنكرت, صدقت بيمين\"  أي ولا رجعة له ؛ لأن الأصل  عدم الوطء  , وفرق الشيخ أبو حامد  والماوردي  بينه وبين المولي والعنين يدعيان الإصابة وأنكرت  [أن القول قولهما: بأن النكاح ثابت والمرأة تدعي ما يزيله والأصل عدمه, وهنا الطلاق قد وقع وهو يدعي الرجعة بالوطء قبل الطلاق والأصل عدمه  ولا فرق بين أن لايكون  جرت (خلوة أو جرت)  على الجديد, أما إذا قلنا على (الجديد)  أن الخلوة مثبتة  لأحكام الوطء فالقول قول مثبت الإصابة, فنثبت  العدة والرجعة, حكاه في البحر \rقال: \" وهو مقر لها بالمهر, فإن قبضته فلا رجوع له \" ؛ لأنه مقر أنها تستحق","part":18,"page":24},{"id":3709,"text":"جميعه  , نعم لو كان عيناً  وامتنع الزوج من قبول النصف فيقال له: إما أن تقبله وإما أن تبرئها  منه, حكياه عن شرح المفتاح لأبي منصور   , ومراده: أن القاضي يتلطف  بقول ذلك للزوج  , لا أنه يجب  , والبراءة من الأعيان لا تصح  , (والإجبار على)  أخذه متعذر ؛ لأن المرأة تدعي انتقاله إلى ملك الزوج, ومن أقر لشخص بشيء وهو ينكره فإن المقر له لا يجبر على قبوله  , بل يُترك في يد المقِر على الأصح \rقال: \" وإلا \"  أي وإن لم تكن قبضته \"فلا تطالبه إلا بنصفه  \" ؛ لأنها مقرة بأنها لا تستحق غيره  , وهذه من فروع القاعدة المشهورة: أن من أقر بشيء قبل فيما يضره ولم يقبل فيما يضر غيره, كما لو أقر ببيع عبد ممن يعتق عليه يحكم عليه بعتقه ولا يقبل قوله في لزوم الثمن على من [يزعم أنه]  اشتراه","part":18,"page":25},{"id":3710,"text":"كتاب الخلع\rهو من خلع اليمين؛ لأن الله تعالى سمى كلاً من الزوجين لباساً للآخر , فهو بالخلع خالع له ولم يخالف فيه سوى بكر بن عبد الله المزني، وهو مردود بالإجماع قبله , وقد قال تعالى: وفي صحيح البخاري أن امرأة ثابت بن قيس\rقالت: ((يارسول) الله ما أنقم على ثابت في دين ولا خلق, إلا أني أخاف الكفر, فقال [رسول الله] (فتردين) عليه حديقته؟ (فقالت): نعم, فردتها عليه, وأمره ففارقها)\rقال القفال في محاسن الشريعة: وهو ضرب من الجعالة مشاكل للمعاوضة؛ [لأن بضعها في معنى المملوك للزوج بالمهر, فإذا خالعها فقد رد عليها بضعها وجوزه الشرع دفعاً للضرر]\rقال: \" هو فرقة بعوض\" أي وإن لم يُذكر؛ (ليتناول) ما لو اختلعا من غير ذكر مال, فإنه يثبت مهر المثل على\rالأصح وكان ينبغي أن يقول: (مقصود) كما قاله الماوردي؛ ليخرج الدم ونحوه وهذا التعريف لحقيقة المعنى المسمى في الشرع خلعاً, لا للفظ [خ ل ع] فان ذلك سنذكره؛ فإن الحدود للمعاني لا للألفاظ وعبارة المحرر: (الفرقة بين الزوجين على عوض يأخذه الزوج, تارة بلفظ الخلع, وأخرى بلفظ الطلاق, يسمى خلعاً) بخلاف عبارة الكتاب, وهو أصوب؛ (لأن) العوض قد يأخذه غير الزوج كما في مالك العبد\rقال:\" بلفظ طلاق أو خلع \" فيه أمران:\rأحدهما: أن الحصر ممنوع؛ فسيأتي حصوله بلفظ المفاداة , وبصرائح الطلاق , وبلفظ الفسخ مع النية, وبكنايات الطلاق مع النية\rلكن يجاب بأن مراده بلفظ الطلاق ما أدى معناه, لا الطاء واللام والقاف\r(الثاني): [إيهامه أن هذا] من تتمة التعريف, وعبارة المحرر والشرح مصرحة بخلافه","part":19,"page":1},{"id":3711,"text":"قال:\" شرطه زوج يصح طلاقه \" ؛ لأن الخلع طلاق  , فلا يصح من صبي  , ومجنون  , ومكره  , كطلاقهم  ولا خلع الأب  عن ابنه الصغير  , خلافاً لمالك \rوعبارة المحرر: يشترط لصحتها (في)  الزوج أن يكون ممن ينفذ طلاقه \rوهي  أصوب من عبارة المصنف؛ لأن الزوج ركن  لا شرط, وكونه ينفذ طلاقه شرط فيه \rوجعل الغزالي أركانه خمسة: عاقدين, وعوضين, وصيغة ؛ لأن حكم العاقدين فيه مختلف كثيراً, وكذا العوضان, وعدها في البيع ثلاثة ؛ لأن حكم العاقدين والعوضين فيه لا يختلف غالبا\rقال:\" فلو خالع عبد  أو محجور  عليه بسفه صح\"  أي بإذن ودونه, بمهر المثل أو أقل؛ إذ  له أن يطلق مجاناً فبعوض أولى, كذا قطعوا به \rولم يجروا [في العبد]  الخلاف فيما  إذا قبل هبة أو وصية بغير إذن سيده, فهل  يصح القبول ؛ لأنه جرى في ضمن الطلاق وهو خارج \r\rعن الحجر؟ كذا  قاله الإمام في باب نكاح العبد \rقلت : وفي الخصال للخفاف ما يقتضي عدم الجواز؛ حيث عد من الشروط أن يكون من جائز الأمر إلى جائز الأمر \rوذكر في المحرر معهما  المحجور [عليه]  بالفلس  ونحوه  , و تقييد المصنف المحجور بالسفة  يوهم خلافه \rقال: \" ووجب دفع العوض إلى مولاه \"  أي مولى العبد  \"ووليه \"  أي ولي السفيه ؛ كسائر أمواله ويملكه السيد قهراً  فإن سلمت إلى السفيه بدون إذن الولي والعوض  دين  رجع الولي\r(عليها)  به, وهي على السفيه بما قبض  , فلو تلف في يده فلا شيء لها, ولا تطالبه بعد رشده  , وهل يلزمه فيما بينه وبين الله تعالى ؟ وجهان في الحاوي  وحكوا وجهاً فيما لو اشترى شيئاً وأتلفه طولب بثمنه بعد رشده, فيظهر مجيئه هنا \rتنبيهات:","part":19,"page":2},{"id":3712,"text":"الأول: أطلقوا وجوب الدفع إلى الولي, وقيده الماوردي  والروياني  بما إذا كان على عوض في الذمة, فإن قيده بالدفع بأن قال: إن دفعتِ إلي هذه الدراهم أو هذا العبد فأنتِ طالق, جاز للزوجة الدفع إليه, (ولا تدفعه)  إلى وليه والفرق أن ما في الذمة ملكه قبل الدفع, وهنا لا يملكه إلا به؛ ولأنها لو دفعته إلى وليه لم تطلق, وإذا دفعته لم تضمنه ؛ لأنه ما تعلق بذمتها, ولا يملكه إلا بأخذه منها \rالثاني: قضيته أنها لا تبرأ بتسليم العوض إليه مطلقاً, واستثنى [في]  الحاوي  , والشامل  , والبحر  , ما إذا بادر الولي فأخذه منه فتبرأ  حينئذ\rالثالث: هذا إذا لم يأذن لها الولي والمولى في الدفع, فإن أذن جاز, وتبرأ به على الأصح فيهما  كما بينته في خادم الرافعي\rالرابع: يستثنى من العبد المكاتب, فيجب  التسليم إليه؛ لاستقلاله  , وكذا المبعض المهايا  إذا قلنا بدخول الكسب النادر في المهايأة   وخالع في نوبة نفسه  , وإلا دفعت إليه ما يخص حريته \rالخامس: قضيته تساوي العبد والسفيه, ولا شك أنهما يفترقان في أمرين:\rأحدهما: وقوع الملك في العوض للمولى دون الولي\rوثانيهما: رجوع المختلع ببدله إذا تلف في يد الخالع على العبد  إذا عتق  , دون السفيه إذا صلح \rفرع: خالع الأعمى على عين  مال لم يثبت المسمى, قالاه  في باب البيع, في الكلام على بيع  الغائب \rقال:\"وشرط قابله\"  أي من زوجة  , أو أجنبية  , أو أجنبي  \" إطلاق تصرفه في المال\" ؛ لأن الاختلاع التزام للمال وخرج بهذا الشرط: الصبي والمجنون خروجاً واحداً فلهذا لم (يذكرهما)   , وكذا المحجور, وذكره هناك؛ لأن له أهلية\rفي الجملة \rتنبيهات:\rالأول: عدم تقييد (القابل)  بالزوجة مبني على أن الخلع (طلاق)  , فإن قلنا فسخ فلابد من [قيد الزوجية] ؛ فإن خلع الأجنبي على قول الفسخ لا يصح ","part":19,"page":3},{"id":3713,"text":"الثاني: أن هذا شرط في (القابل) ؛ لأجل ثبوت المال, أما الطلاق  فلا يعتبر في قابله ذلك, بل صحة العبارة خاصة ؛ بدليل ما سيأتي في السفيهة  , [والظاهر أن القول يعتبر فيه صدوره ممن لا تلغى عبارته؛ ليخرج السفيه وتدخل السفيهة]  , والالتزام يعتبر فيه مع صحة العبارة أهلية المعاملة؛ لتخرج السفيهة  , والملتزم يعتبر فيه شرائط المبيع والثمن, وهو حاصل ما قاله الإمام \rالثالث: دخل في كلامه من سفه بعد رشده [ولم يحجر عليه كما هو الصحيح]  \rالرابع: كما أن هذا شرط (القابل)  كذلك الملتمس ؛ فإن باذل المال تارة يكون قابلاً مجيباً, وتارة يكون (ملتمساً)  مبتدئاً , فيكون حينئذ موجباً, والزوج قابلاً\rقال: \"فإن اختلعت أمة بلا إذن سيد\"  أي مطلق التصرف \" بدين أو عين ماله بانت \"  أي؛ لوقوعه على عوض فاسد كالخمر   (وفي)  قول: يقع في صورة العين رجعياً ؛ لأنها لاتملك  شيئاً بحال فكأنه لم يطمع في شيء  (وأما)  صورة الدين فالمعروف ما قطع به المصنف  , لكن في الجيلي حكاية وجه أنه يقع رجعياً من غير تفصيل بين أن يقع على العين أو الذمة  وعلى القولين محل ذلك إذا نجّز الطلاق, فإن قيده بتمليك تلك العين لم (تطلق)  , نبه عليه الماوردي  , فقيد به إطلاق المصنف أيضاً\rتنبيه: عين ماله ليس بقيد؛ فإن العين لو كانت  لها بتمليك على قول, أو لأجنبي, أو غير مملوكة كالخمر ونحوه, فالحكم كذلك \rقال: \"وللزوج في ذمتها مهر مثل في صورة العين \" ؛ لأنه المراد حينئذ  وأشار بذمتها إلى أنه يتبعها بعد العتق, ولا مطالبة له الآن قطعاً  , وتأخير المطالبة إلى العتق واليسار ثبت بالشرع, فلا يضر جهالة وقته ","part":19,"page":4},{"id":3714,"text":"قال: \"وفي قول: قيمتها\"  أي إن كانت متقومة, وإلا فمثلها  ولو عبر بالبدل كما عبر به الرافعي  لكان أعم ومقتضى إطلاقهم أنه لا فرق بين أن يعلم الزوج أنها مأذونة في التصرف أم لا  , وهو المشهور, وفي الاستذكار عن ابن المرزبان : (إن علم الزوج أنها لا تتصرف  في مال السيد فلا بدل) \rقال: \"وفي صورة الدين المسمى\"  كما يصح التزام الرقيق بطريق الضمان ويتبع به بعد العتق  \"وفي قول: مهر مثل\"  أي ويفسد المسمى؛ لأنها ليست من أهل الالتزام  وحقيقة القولين يرجع إلى أن الخلع فاسد كما في العين أو صحيح  ؟\rتنبيهات:\rالأول: ترجيح المصنف لم يقع عن قصد؛ لأنه مخالف لما في المحرر مع عدم التنبيه عليه, [ولم تجر به]  عادته؛ فالأصح في المحرر وجوب مهر المثل كمسألة العين  , وهو الأرجح في الشرح الصغير  , وقضية كلام الكبير أيضاً  , ووقع في الروضة أيضاً كما في الكتاب  , وهو مخالف لما في الشرح\rالثاني: تردد في الشرحين  , والروضة  أن الخلاف وجهان أو قولان \rالثالث: هذا كله في القنة, أما المبعضة إذا خالعت على ما ملكته ببعضها الحر يجوز, وتكون  كالحرة  , أو [على]  ما يملكه  السيد لم يجز  (وتكون)  كالأمة, وإن خالعت على الأمرين فصارت الصفقة  جامعة لأمرين حكمهما على ما يوجبه تفريق الصفقة بعد جمعها  , قاله الماوردي  وأما المكاتبة فجعلها في الروضة كالأمة \rقال: \" وإن أذن وعين عيناً له, أو قدر ديناً فامتثلت تعلق بالعين وبكسبها  في الدين\"  كما إذا أذن لعبده في النكاح  , [وكذا بما]  بيدها من مال التجارة  , فإن لم تكن مكتسبة ولا مأذونة بقي العوض في ذمتها إلى عتقها ويسارها \rواحترز بقوله: (فامتثلت) عما إذا زادت على المأذون, فالزيادة تطالب بها بعد العتق ","part":19,"page":5},{"id":3715,"text":"تنبيه: أطلقوا صحة اختلاعها بالإذن المعتبر, وهو يشمل الرشيدة والسفيهة   , قال ابن الرفعة: (وهو مقتضى نص الأم)  انتهى وقد قيد  في التنبيه إذنه لعبده في التجارة بالرشد في العبد  , فلا يبعد مجيئه هنا\rقال: \" وإن أطلق الإذن \"  أي لم (يذكر)  لها عيناً ولا ديناً \" اقتضى مهر مثل من كسبها\"  أي وما بيدها إن كانت مأذونة ؛ لأن العوض في الخلع كالمهر في\r\rالنكاح, والمهر في نكاح العبد يجب  على هذا الوجه, فكذلك هنا  , هذا هو المنقول, قال ابن الرفعة: (وكان يتجه أن يكون في لزوم وفاء المخالع به من الكسب أو من مال التجارة خلاف مبني على أن الخلع إذا جرى من غير ذكر مال هل يقتضي المال؟ فيه  وجهان  , فإن قلنا يقتضيه؛ فيكون الحكم كما ذكرنا, وإلا فلا يوفيه من الكسب ولا من مال التجارة, وقد صرح الرافعي في الزوجة إذا وكلت في الخلع بمثل ذلك) \rتنبيه: هذا إذا وافقت أمره , فإن خالفت فزادت عند إطلاقه على مهر المثل أو على المعين في صوره التعيين تعلقت الزيادة بذمتها بعد العتق   ,وقال المتولى: تنبني  الزيادة على ما لو قبلت الخلع بلا إذنه  , فإن قلنا  يلزمها المسمى طولبت  بها, أو مهر  المثل فلا \rقال: \" وإن خالع سفيهة , أو قال: طلقتك على ألف فقبلت طلقت رجعياً\"  لعدم ثبوت المال فإنها لا تتصرف فيه, وسواء خالعت بعين أو دين, بإذن الولي أو بدونه؛ لأنها  إنما تتصرف  في مالها لضرورتها دون أغراضها, كذا قطعوا  به  وفي وقوع الطلاق المعلق على مشيئة  الصبية  الأصح لا يقع؛ لأن لفظها غير صحيح  , بخلاف (السفهة)  \rوهذا إن كان بعد الدخول, فإن كان قبله وقع بائناً, قاله المصنف في نكت التنبيه \r[قال: \"فإن لم تقبل لم يُطلق\"  أي عملاً بالصفة كالمعلق على صفة  , وافتقاره للقبول لأجل ذكر المال وإن لم يثبت وليس لنا طلاق رجعي يتوقف على قبول سواه] \r\rتنبيهات:","part":19,"page":6},{"id":3716,"text":"الأول: حقه أن يقول محجورة  بسفه؛ لأن من سفهت بعد رشدها ولم يعد الحجر عليها يصح تصرفها على الأصح \rالثاني: أطلقا  وقوعه رجعياً وأنه لا يلزمها المال, وينبغي أن يكون محله فيما إذا علم الزوج بسفهها, فإن جهله  فينبغي أن لا يقع؛ لأنه لم يطلق إلا في مقابلة مال, بخلاف ما إذا علم فإنه لم يطمع في شيء \rالثالث: لم يذكر المصنف الصبي والمجنون  ,وهما من أكثر  أسباب الحجر؛ لسقوط الأهلية, وهو إنما ذكر ما يمنع (مع)  وجود الأهلية \rقال: \"ويصح اختلاع المريضة مرض الموت\" ؛ لأن لها صرف المال في أغراضها, بخلاف (السفيهة) ؛ كما للمريض أن ينكح  قيل: ولم يتعرض في المحرر للصحة بل ذكر حكم نفوذه  , والمصنف صدر بأنه يصح إحالة على ما يتبين  بالأخرة  , ومن جمله ذلك أنه يجب في بعض الصور مهر المثل, وحينئذ لا يكون الخلع صحيحاً؛ إذ لو صح لوجب المسمى, ولو بطل [لما ترتب]  عليه أثره أصلاً, ويحتمل أن يقال: هو صحيح حيث بانت, وإنما يوصف بالفساد عوضه, وفي كلام الشافعي والماوردي ما يؤيده  , وحينئذ فيصح قول المصنف [يصح]  \r[فائدة: مرض الموت منصوب بالوصف قبله؛ لأنه يعمل عمل الفعل, أي التي مرضت مرض الموت] \rقال: \"ولا يحسب من الثلث إلا زائد  على مهر مثل  \" ؛ (لأن)  الزائد تبرع  كالوصية له, ولا يكون كالوصيه لوارث؛ فانه خرج بالخلع عن الإرث \rوأفهم أن اختلاعها بمهر المثل وما دونه ينفذ من رأس المال؛ لأنه نوع معاوضة كما لو اشترى شيئا بقيمته أو تزوج امرأة بمهر","part":19,"page":7},{"id":3717,"text":"مثلها  , وهذا يدل على أن الاختلاع ليس بتبرع  , لكن خالفوه في خلع المكاتبة بإذنه فجعلوه  على القولين في تبرعاته بالإذن   , كما رجحه الرافعي  , خلافاً لما  وقع في الروضة  , والفرق أن ملك المريض  أتم ؛ ولهذا وجب عليه نفقه الموسر, و جاز له صرف ماله في ملاذه  , بخلاف  المكاتب  واعلم أنهم قالوا فيما لو نكحت المرأة في مرض موتها بمهر  مثلها فالنكاح والعوض صحيحان  , أو بدونه [يلغى العوض و يجب مهر المثل ] \rقال القفال: (فقد سلكوا  بالبضع عند التمليك \rمسلك  الأموال, ولم يسلكوا به عند إزالة الملك مسلك  الأموال)  قال الشيخ أبو محمد : ولم ينته القفال إلى هذه المسألة قط إلا وكان في تدريسه إياها كالمعتذر -ثم قال-: ما يدخل تحت الحجر يؤثر فيه الحجر\rقال: \"ورجعية في الأظهر\" ؛ لأنها في حكم الزوجات  والثاني: المنع؛ لزوال الحاجة إلى (الافتداء)  لجريانها إلى البينونة  , وعلى هذا يقع  الطلاق  رجعياً إذا قبلت؛ كالسفيهة \rقال الشيخ أبو علي  في شرح التلخيص: والخلاف في الطلقة الثانية, فإن كان الخلع بالثالثة صح بلا خلاف؛ لأنها تفيد الحرمة\rالكبرى  وجعله الرافعي تبعاً للإمام وجهاً ضعيفا  \rتنبيه: يستثنى ما لو عاشرها معاشرة الأزواج بلا وطء وانقضت الأقراء  أو  الأشهر, وقلنا بطريقة القفال أنه يلحقها الطلاق ولا يراجعها  , فينبغي أن لا يصح خلعها؛ لأنها بائن إلا في الطلاق \rفرع: في فتاوى البغوي: لو قال لرجعيه في العدة: طلقتك ثلاثاً [بألف, فقبلت]  فإن جوزنا خلع الرجعية  احتمل أن يقال: هو كبيع عبده وعبد غيره فلا تصح الطلقة الثالثة, وفي الطلاق  قولان , فإن صح هل له المسمى أو ثلثاه؟ فيه خلاف كالبيع, وإن منع خلعها وقع الثلاث مجاناً, ورأيت للقفال الجزم به ","part":19,"page":8},{"id":3718,"text":"قال: \"لا بائن\"  أي بخلع وغيره إذ لا يملك بضعها حتى يزيله  , وحكى الماوردي فيه الإجماع \rقال: \"ويصح عوضه قليلاً وكثيراً ديناً وعيناً ومنفعة \" ؛ لأنه عقد على منفعة البضع فجاز بما ذكرناه ؛كالصداق  , فما جاز أن يكون صداقاً جاز هنا  وما لا فلا, وسواء كان قدر المهر الذي أعطاها أو أكثر ؛ لعموم قوله تعالى: وروى البيهقي أن الربيع  افتدت من زوجها (بمالها)  كله, فأجازه عثمان  \rوفي الإحياء: أنه تكره الزيادة على المهر  كمذهب أحمد ؛ جمعاً بين الأدلة\rتنبيه: يرد على إطلاقه  المنفعة صور:\rمنها: ما لو خالعها على تعليم سوره من القرآن: فقضية كلامهم في كتاب الصداق حيث قالوا: بالتعذر, أنه لا يصح \rومنها: ما لو خالعها  على أنه بريء  من سكناها: ففي البحر  يقع الطلاق ولا يجوز البذل؛ لأن إخراجها من المسكن حرام, فلها السكنى, (وعليها) \rمهر المثل \rقال: \"ولو خالع بمجهول\" ؛ أي كعوض غير معين ولا موصوف \"أو خمر: بانت بمهر المثل  \" ؛ أي فإنه يعسر تقويمه ومهر المثل مَرَدٌ ؛ (ولأنه)  عقد على منفعة بضع فلا يفسد بفساد العوض, بل يلزم مهر المثل  كالنكاح \rوفي وجه ضعيف: لا يُطَلّق في الجهل وسائر [صور]  فساد العوض؛ بناء على أنه فسخ  , وأنه لابد من ذكر العوض \rتنبيه: قد يتوهم أن الخلع فاسد وليس  كذلك بل هو صحيح, والفساد مقصور على العوض  , ولا نقول: إن الخلع فاسد والبينونة حاصلة؛ ولهذا قال في التنبيه: وإن خالع على عوض فاسد  , فجعل محل الفساد العوض قلت: لكن  صرح الإمام في باب خلع المشركين (بأن)  الخلع فاسد ","part":19,"page":9},{"id":3719,"text":"قال: \"وفي قول: ببدل الخمر\"  هما القولان المتقدمان في مسألة الصداق  حتى يفرق  بين أن يقول هذا الخل فبان خمراً, أو هذا الخمر على أصح الطريقين, فتبطل الثانية قطعاً \rتنبيهات:\rالأول: قضيتة  القطع في المجهول  بمهر  المثل  , واختصاص الخلاف (بالخمر)  ونحوه مما  لا يملك  , وإنما لم يجر في المجهول قول بالرجوع إلى قيمته؛ لأنها مجهولة \rالثاني: محل البينونة إذا لم يكن فيه تعليق, أو علق بإعطاء مجهول يمكن إعطاؤه مع الجهالة, أما إذا قال إن (أبرأتيني)  من صداقك فأنت طالق, أو من دينك , فأبرأته وهي جاهلة به لم تطلق؛ لأن الإبراء لم يصح فلم يوجد ما علق عليه الطلاق \rالثالث: يستثنى خلع الكفار في الخمر ونحوه فإنه قابل للعوض عندهم فيكون الخلع به صحيحاً كما في أنكحتهم  ,حتى لو حصل إسلام  بعد قبض الخمر فلا شيء (له)  أو قبل قبضه وجب مهر المثل \rالرابع: يستثنى من البينونة ما لو خالع (مع)  غير الزوجة من أب أو أجنبي على هذا الخمر أو المغصوب, أو [على عبدها]  هذا, أو على صداقها, ولم يصرح (بنيابة)  ولا استقلال \rوليس لنا صورة يقع الطلاق بسبب ذلك رجعياً ولا مهر سواها \rالخامس: أشار بالتمثيل بالخمر إلى  كل ما يقصد  , فخرج ما لا يقصد كالدم فيقع  رجعياً؛ لأنه لم يطمع في شيء \rقال: \"ولهما التوكيل\" ؛ لأنه عقد معاوضة كالبيع  , وإنما ذكر هذا لبيان  مخالفة الوكيل وسواء وكلته ليخالع (لمحترم)  أو  غيره كالخمر \rوقال المزني : لا يصح التوكيل إذا سمت الخمر؛ كما لو وكلته بأن يبيع \rأو يشتري الخمر  وهو قوي\rقال الشافعي: واستحب تقدير العوض  يعني للوكيل قطعاً للمنازعة","part":19,"page":10},{"id":3720,"text":"قال: \" فلو قال لوكيله: خالعها بمائة \"  أي درهم معلومة  \" لم ينقص منها\" ؛ لأنه دون المأذون فيه, وافهم جواز الزيادة عليها وهو كذلك إن كان من الجنس كمائة وعشرة قطعاً  , وكذا من غيره كمائة وثوب في الأصح  فإن خالع بغير الجنس كثوب وإن ساوى مائة فأكثر لم يصح, جزم به الماوردي    أي فلا يُطلق  , وحكى الرافعي فيه الخلاف الآتي في النقص \rقال: \"وإن أطلق  لم ينقص عن مهر مثل\"  كما لو أطلق الإذن في البيع  , وصورة الإطلاق  أن يقول: خالعها بمال, وكذا لو لم يذكر مالاً وقلنا مطلق الخلع يقتضي المال, كذا قالاه  , وفي  النهاية لو قال: خالعها, فهل يخرج على أن مطلقه يقتضي المال؟ يجوز أن يقال التوكيل كالبيع فيقتضي مطلقه العوض, ويجوز أن لا؛ لاحتمال إرادته [بغير مال]  , وفيه مزيد نظر \rوأفهم أن له الزيادة وإن كان من غير جنس المهر جزماً قاله الماوردي  , بخلاف حالة التعيين, وفيه وجه في البحر فاستويا \rقال: \" فإن  نقص فيهما\"  أي في المقدر عنه, وفي المطلق عن  مهر المثل \" لم يُطلق\"  للمخالفة ؛ كما لا ينفذ بيعه في مثل\rهذا \rقال: \"وفي قول\"  أي في الإملاء    \"يقع بمهر المثل  \"  , لأن الخلل في العوض, فهو كاختلاله  بكونه خمراً  واعلم أن مارجحه تابع فيه المحرر  , وقال في الروضة : إذا نقص عن المقدر  فالنص أنه لا يقع الطلاق, وإن [نقص عن]   الإطلاق فالنص وقوعه, وللأصحاب طرق مجموعها خمسة أقوال: أصحها يقع في صورة الإطلاق بمهر المثل ولا خيار للزوج, ولا يقع في صورة التقدير عملاً بالنص  , والفرق: أن المخالفة في حالة التقدير صريحة؛ لأنه نص , فلا يكون المأتي به مأذوناً فيه, بخلاف النقص في حالة الإطلاق فإنه لا يخالف صريح","part":19,"page":11},{"id":3721,"text":"قوله واللفظ مطلق  وجرى عليه في تصحيح التنبيه فصحح في الثانية الوقوع  (واتفقوا)  على أن الأصح في الأولى عدمه  , وأما في الثانية فالأقوى في الشرح الصغير عدم الوقوع أيضاً  , وفي الكبير كأنه الأقوى  توجيهاً  , قال: ولكن رجح العراقيون, والروياني, وغيرهم, الوقوع  \rقال: \"ولو قالت لوكيلها: اختلع بألف فأمتثل نفذ  \"  للموافقة  قال في المحرر: وكذا بما دونها  وحذفه المصنف؛ لأنه يفهم من باب أولى  وهل يسلط الوكيل على تسليم الألف من غير تجديد إذن؟ فيه وجهان \rقال: \"وإن زاد فقال: اختلعها  بألفين من مالها بوكالتها بانت\"  أي على النص  , وقال المزني: لا يقع الطلاق؛ للمخالفة, كما إذا زاد وكيل الرجل  وخطأه الماوردي  , وغيره  , وجعله الإمام قولاً مخرجاً وقال: إنه متجه في القياس   والفرق على المشهور: أن الزوج مالك للطلاق فلا يقع [إلا بما أذن فيه] ، والزوجة مالكة العوض (فمخالفة)  وكيلها لا تدفع  طلاقاً أوقعه مالكه, وإنما تؤثر في المال, والبينونة لا تندفع بفساد العوض  وبأن الخلع من جانبه نازع للتعليق فكأنه علق الطلاق بالقدر  بخلاف جانبها \rوحكى الحناطي قولاً ثالثاً: أنه يقع رجعياً ولا مال بحال   وقال  ابن الرفعة: وينبغي أن يخص بما إذا علم الزوج بصورة التوكيل؛ لأنه حينئذ يكون كالموقع له مجاناً\rقال: \"ويلزمها مهر مثل\" ؛ لأنه المرجوع إليه عند فساد العوض, وسواء  كان زائداً على ما سمت للوكيل أو ناقصاً ","part":19,"page":12},{"id":3722,"text":"قال: \"وفي قول: الأكثر منه \"  أي من مهر المثل \"ومما سمته\" ؛ لأنه إن كان مهر المثل [أكثر فهو المرجوع إليه عند فساد المسمى, وإن كان الذي سمته]  أكثر فقد رضيت به  واعلم أن حكاية القول هكذا تابع فيه المحرر  , والصواب فيه على ما حرره الرافعي: أنه الأكثر مما سمته ومن أقل الأمرين  من مهر المثل ومما سماه  الوكيل   ولو قال المصنف: مالم يزد مهر المثل على مسمى الوكيل لاستقام,\rفلو كان مهر المثل في مثال المصنف خمسمائة [فعلى الأول: عليها خمسمائة, وعلى الثاني: ألف, ولو كان ألفاً وخمسمائة]  فالكل على القولين, ولو كان ثلاثة آلاف: فالكل على الأول, وألفان على الثاني في صوابه, وعلى مقتضى عبارة الكتاب يجب الكل, وهو قول محكي في البيان  , وقد يقال: إن تعبير  المصنف أولى مما صوبه الرافعي؛ لأن الغرض زيادة الوكيل على ما قدرت, فكيف ينتظم حينئذ أن يقال: إن الأكثر مما قدرت وأقل الأمرين, وأحد الأمرين تسمية الوكيل وهي أكثر مما سمته؟! وكان ينبغي تخريج قول ثالث: أن يصح مما سمت فقط, ولا يلزمها غيره؛ على قياس تفريق الصفقة أنه يمسك  ما يصح فيه  بكل الثمن؛ لأنه في المعوض جمع بين ما يجوز وما لا يجوز  , ويقع النظر بعد هذا في ثبوت الخيار للزوج قال: \"وإن أضاف الوكيل الخلع إلى نفسه فخلع أجنبي, والمال عليه \"  أي تفريعاً  على صحة خلع الأجنبي  , فإن لم [نصححه فظاهر]  كلامهم أنه لا يجب شيء أيضاً  قيل: ويحتمل أن يقال: هو هنا وكيل وقد أضاف إلى نفسه فبطلت الإضافة وبقي التصرف بالوكالة؛ كما لو لم يضف إلى نفسه, ويجب مهر المثل أو الأكثر؟ على القولين ","part":19,"page":13},{"id":3723,"text":"قال: \"وإن أطلق\"  أي فلم يضفه إليها ولا إلى نفسه, بأن اقتصر على قوله اختلعت فلانة \" فالأظهر أن عليها ما سمت\"  لالتزامها  إياه  \"وعليه الزيادة\" ؛لأنها لم تلزمه وكأنه افتداها   بما سمته وزيادة من عند نفسه  والثاني: (عليها)  أكثر الأمرين من مهر المثل وما سمته؛ لأنه عقد لها فأشبه ما لو أضاف  [ويجوز في زيادة الرفع والنصب ] \rتنبيهان:\rالأول: عبارة المصنف توهم  أنه ليس عليه سوى الزيادة على ما سمته, [وليس كذلك, وعبارة: الرافعي على الوكيل ما سماه ,وفيما عليها منه\rقولان  فإيجاب المسمى]  بكماله على الوكيل لا نزاع فيه- أعني مسمى الوكيل- لأنه التزمه بعقده  ثم يرجع الوكيل إن غرم عليها بمسماها فقط ؛ بناء على المشهور في تعلق العهدة بالوكيل \rالثاني: قضية إطلاقه الإطلاق أنه لا فرق بين أن ينويها أم لا , وبه صرح الغزالي  , وحاول ابن الرفعة (إثبات)  خلاف فيه  , وقد جزم الإمام بأنه إذا لم ينوها نزل  الخلع عليه وصار خلع أجنبي وانقطعت الطلبة (عن المرأة)  –قال-: وهذا (بين)  [لا إشكال]  فيه  والعجب من جزم الغزالي بخلافه, وعدم وقوف ابن الرفعة عليه\rقال: \"ويجوز توكيله\"  أي الزوج \"ذمياً\"  أي وإن كانت الزوجة مسلمة؛ فإنه\rأهل لخلعها  في الجملة, بأن تُسلم  بعد الدخول ويصر  ثم يخالع  , أو يطلق في العدة ثم يسلم فيها, [فإنا نحكم]  بصحة خلعه وطلاقه \rوتعبيره بالذمي  يخرج الحربي  , وليس كذلك؛ فإنه يصح كما نص عليه الشافعي  فلو عبر بالكافر لكان أحسن  , ثم إن تعبيره يوهم امتناع ذلك للزوجة ولا فرق  قال: \"وعبداً ومحجوراً عليه بسفه\"  أي وإن لم يأذن السيد والولي, فإنه لا يتعلق بالوكيل هنا عهدة  وفي توكيلهما للمرأة تفصيل  ","part":19,"page":14},{"id":3724,"text":"قال: \"ولا يجوز\"  أي لايصح   \"توكيل محجور عليه\"  أي بسفه  \"في قبض العوض\"  كذا جزما به هنا  , لكن نقلا في اختلاعه لنفسه أنه هل يصح قبضه العوض؟ وجهين: رجح الحناطي: الصحة  , وهي هنا أولى, ثم قال الرافعي: فإن فعل وقبض ففي التتمة: أن المختلع يبرأ ويكون الزوج مضيعاً لماله  وهذا صحيح في العين  , أما الدين فلا يتعين إلا بقبض صحيح  , وقبض السفيه لا يصح كما قالوه في أثناء البيع \rقال: \"والأصح صحة توكيله امرأة بخلع  زوجته أو طلاقها\" ؛ لأنه يصح تفويض طلاق زوجته إليها  , فإن كان توكيلاً فذاك, أو تمليكاً فمن جاز أن يتملك الشيء جاز توكيله فيه  والثاني: المنع؛ لأنه  لا يملكها استقلالاً فكذا بوكالة \rوأفهم كلام المصنف أن الخلاف في توكيل الرجل للمرأة, أما توكيل المرأة للمرأة باختلاعها فيجوز قطعاً ؛ لأنها تملك الاختلاع استقلالاً  بخلاف الخلع \rتنبيه: يستثنى ما إذا أسلم على  أكثر من أربع, ثم وكل امرأة في طلاق بعضهن فإنه لايصح على الأصح, لتضمنه الاختيار للنكاح  , ولا يصح توكيلها \r(للاختيار)  في النكاح  , فكذا اختيار الفراق \rقال: \" ولو وكَّلا\"  أي معاً \"رجلاً تولى طرفاً\"  أي  أيهما شاء مع الآخر أو وكيله؛ كالبيع وسائر العقود \r\"وقيل: الطرفين\" ؛ لأن الخلع يكفي فيه اللفظ من جانب كما لو علق بالإعطاء فأعطت \r\r  \rقال: \" فصل:","part":19,"page":15},{"id":3725,"text":"الفرقة بلفظ الخلع طلاق\"  أي ينقص العدد كلفظ الطلاق ؛ لأن الله تعالى ذكره بين طلاقين في قوله: الآية  فدل على أنه ملحق بهما ؛ ولأن عثمان رضي الله (عنه جعله)  طلاقاًرواه ابن أبي شيبة   ورواه الدارقطني [وغيره]  مرفوعاً [لكن في سنده ضعف ] ؛ ولأنه لو كان فسخاً لما جاز على غير الصداق؛ (لأن)  الفسخ يوجب استرجاع البدل؛ كما أن الإقالة  لا تجوز بغير  الثمن الأول \rقال: \"وفي قول فسخ لا ينقص عدداً\"  أي  ويجوز تجديد النكاح بعد تكرره من غير حصر  , ونسب للقديم  , وأحكام القرآن  وبه قال: مالك  , وأبو حنيفة  , وأحمد في رواية  , واختاره كثيرون من الأصحاب  , واستدل له ابن عباس بأن الله تعالى ذكر الطلاق في أول الآية وآخرها\r\rوالخلع بين ذلك فليس هو بطلاق  , وبسطه : أنه تعالى ذكر الافتداء بعد طلاقها مرتين ثم قال: فلو كان الافتداء طلاقاً لوجب أن يكون الطلاق أربعاً ؛ ولأنه  فرقة غير  صريح الطلاق وكنايته فكانت فسخاً \rقال في الوسيط: (وحقيقة الخلاف ترجع إلى أن النكاح هل يقبل الفسخ تراضياً كالبيع أم لا؟)  ويجيء مما سيأتي أنه كناية  قول ثالث: أنه لا يقع بمطلقه شيء \rتنبيهات:\rالأول: مراده أنه طلاق في الجملة, وهل هو صريح أو كناية سيأتي  [إن شاء الله تعالى] \rالثاني: احترز بلفظ الخلع عن الفرقة بلفظ الطلاق إذا كان بعوض, فإنها طلاق بلا خلاف, قاله في التتمة  وغيره\rالثالث: محل الخلاف إذا لم يقصد بالخلع الطلاق  , فإن قصده كان طلاقاً قطعاً قاله  الشيخ أبو حامد وغيره من العراقيين  , وهو ظاهر كلام الكافي وغيره, لكن حكى الإمام خلافاً في انصراف الخلع إلى الطلاق بالنية إن جعلناه فسخاً  قال: والمحققون على المنع ","part":19,"page":16},{"id":3726,"text":"قال: \" فعلى الأول: لفظ الفسخ \"  أي بأن قال: فسخت نكاحك بألف\" كناية \"  أي في الطلاق ؛ لأنه لم يرد في القرآن ولم يستعمل عرفاً فيه (فلا)  يكون صريحاً  وسواء قلنا لفظ\rالخلع  صريح  في الطلاق أو كناية \rفإن  لم ينو بلفظ الفسخ الطلاق لم يقع ولم يذكروا فيه    خلافاً  , إلا ما يؤخذ  من كلام التنبيه أنه مع ذكر العوض  صريح في الطلاق  وتبعه الجيلي   قال ابن الرفعة: (ولم أره لغيرهما) قلت: حكاه الشيخ أبو حامد\rتنبيه: ليس المراد أنه كناية في الخلع؛ فإن اللفظ لا يكنى به عن لفظ آخر, بل المراد أنه كناية في الفرقة بعوض التي يعبر عنها بلفظ الخلع, ويحكم عليها بأنه طلاق \rوفيه تنبيه على أن القولين ليسا في مدلول لفظ الخلع, بل في معنى الفرقة بعوض, وهي التي وردت [في امرأة ثابت بن\rقيس]  , فإنه عليه الصلاة والسلام لم يذكر لفظ الخلع, وإنماذكر الفرقة \rقال: \"والمفاداة كخلع في الأصح\"  أي كلفظ الخلع فيجيء القولان ؛ لورودها  في القرآن  , وصورته فديتك بألف \rوالثاني: أنه كناية ؛ لأنه لم يتكرر في القرآن, ولم يشتهر اشتهار الخلع \rتنبيه: قد يفهم تعبيره بالمفاداة اشتراط القبول؛ لأنها مفاعلة من الجانبين, وليس كذلك  , ولهذا صورنا  بقوله: فديتك\rقال: \"ولفظ الخلع صريح\"  أي في الطلاق فلا يفتقر إلى نية كالطلاق ؛ لأن تكرره على لسان حملة الشرع لإرادة الفراق كالتكرر  في القرآن  , وعلى هذا فتصير صرائح الطلاق أربعة \r\rقال : \"وفي قول: كناية\"  أي يفتقر إلى النية  ونص عليه في البويطي   والأم في مواضع  , وقال القاضي الحسين والإمام والغزالي: (إنه ظاهر المذهب) \rولأن صرائح الطلاق منحصرة  في ألفاظ ليس هذا منها   , ويؤيده ما رجحه المصنف أن  الاشتهار لا يقتضي الصراحة  , وهذا هو الراجح نقلاً ودليلاً ","part":19,"page":17},{"id":3727,"text":"قال القاضي الحسين  في تعليقه بعد أن صححه: وإذا استُفْتِيْنَا في هذه المسألة فلعل الأحرى  بنا أن نأمر بتجديد العقد (ولا يحكم)  بانتقاص العدد؛ لأنا إن جعلناه طلاقاً فهو كناية فيه, والغالب أن العوام لا تحضرهم النية, فالظاهر أنهما على النكاح فلا يضرنا تجديد العقد, وإن جعلناه فسخاً يكفيه  تجديد العقد ولا ينقص العدد على هذا) وذكر في فتاويه ما يخالفه فقال: (وإذا  (خالع)  عامي امرأته ثلاث (مرات)  حكم بوقوع ثلاث طلقات؛ لأنهم (يعرفونه)  طلاقاً, فأما العالم فإن نوى الطلاق كان طلاقاً وإلا فلا, وهذا على صحيح المذهب مخرج)  انتهى\rتنبيه: هذا إذا ذكر العوض كما  قيده في تصحيح التنبيه  , وإليه يشير قوله بعد: (فعلى الأول لو جرى بغير ذكر  مال) وإلا فالصحيح أنه كناية  , وقد صرح في الروضة باشتراط ذكر العوض في صراحته  , لكن سيأتي في المنهاج تصحيح وجوب مهر المثل إذا لم يذكر المال تفريعاً على الصراحة\rقال: \" فعلى الأول لو جرى بغير ذكر مال وجب مهر مثل  في الأصح \" ؛ لاطراد العرف بجريان الخلع على مال ؛ ولأنه لو جرى على خمر ونحوه وجب \rالمال ؛ فكذا عند الإطلاق كالنكاح \rوالثاني: لا؛ لأنه لم يذكر ولم يلتزم  فيقع رجعياً  , وهو  ما أورده البغوي  , وهذا كالخلاف في إطلاق القراض  هل يقتضي أجرة المثل ؟ [وعلى الأصح فيجب المال وتحصل البينونة , وهل يقال إنه خلع فاسد أو صحيح؟ فيه احتمالان يظهر أثرهما في تعاطيه]  , [ثم رأيت الهروي]   في [الإشراف صرح بالأول وحكاه]  قولاً فقال: (إذا قال خالعتك ولم يذكر عوضاً فقولان: أحدهما: لا شيء, والثاني: خلع فاسد ويجب المهر وفيه وجه آخر أنه طلاق رجعي) انتهى \r\rتنبيهات :","part":19,"page":18},{"id":3728,"text":"الأول: علم منه وقوع الطلاق جزماً, وهو مخالف لما في الروضة حيث قال: إنه عند عدم ذكر المال كناية على الأصح  أي فلا يقع إلا بنية, لكنه موافق لتفريع الأكثرين, فإن الرافعي قال: (اختلفوا في مأخذ القولين -يعني في أنه صريح أو كناية- فعن الأكثرين بناؤهما على أن اللفظ إذا شاع في العرف والاستعمال للطلاق هل يلحق (بالمتكرر)  في القرآن؟ ومنهم من بناه على أن ذكر المال هل يلحقه بالصريح؟ فمن أخذ بالمأخذ الأول أثبت الخلاف في لفظ الخلع وإن لم يجر  ذكر  المال , ومن أخذ بالثاني قال: إذا لم يجر ذكر المال فهو كناية لا محالة)  وهو ما أورده في التتمة \rالثاني: أن هذا لا يختص بالأول, بل لو  قلنا بالثاني ونوى الخلع فكذلك  , وإن  لم ينو لغا  \r[الثالث: إن قوله: (بغير مال) يشمل صورتين: جريانه على خمر ونحوه, وحالة\rالإطلاق, و الخلاف إنما هو في الثاني]  \rفرع: نوى بالخلع عدداً: فإن جعلناه طلاقاً صح, أو فسخاً لغا؛ لأن الفسخ لا يتعدد  , قاله الفوراني في العمد \rقال: \"ويصح بكنايات الطلاق مع النية\"  أي إن جعلناه  طلاقاً  , وكذا إن جعلناه فسخاً على الأصح  , ولابد من نية الزوجين معاً, فإن لم ينويا أو أحدهما لم\rيصح \rقال: \"وبالعجمية\"  أي فلا  يجيء خلاف النكاح ؛ لانتفاء اللفظ (المنعقد\rبه)   ثم إن قلنا: الخلع فسخ كان صريحاً, أو طلاق فعلى القولين, قاله في التتمة \rقال: \"ولو قال: بعتُكِ نفسك بكذا, فقالت: اشتريت, فكناية خلع\"  أي سواء جعل طلاقاً أو فسخاً  , وهو مستثنى من قاعدة: ما كان صريحاً في بابه ووجد نفاذاً في موضوعه  لا يكون كناية في غيره  وحكى القاضي الحسين وجهاً أنه صريح إذا قلنا فسخ   وقياس ما قالوه في الإجارة أنه لو قال بعتك منفعتها لا يكون صريحاً ولا كناية  أن يأتي هنا","part":19,"page":19},{"id":3729,"text":"واحترز بقوله: (بكذا) عما إذا لم (يذكر)  عوضاً, وفي الرافعي نقلاً عن العبادي في\rكتاب الطلاق لو قال: (بعت)  منك طلاقك, فقالت: اشتريت, ولم يذكر  عوضاً: لا تحصل فرقة إذا لم تكن  نية  , وقيل: يقع طلقة  بمهر المثل \rقال: \"وإذا بدأ بصيغة معاوضة كطلقتك  أو خالعتك بكذا, وقلنا: الخلع طلاق فهو معاوضة فيها شوب تعليق\"  أي والمغلب المعاوضة  , أما كونه معاوضة؛ فلأنه يأخذ مالاً في مقابلة ما يخرجه  عن ملكه  , وأما  شوب التعليق؛ فلأن وقوع الطلاق يترتب  على قبول المال  أو بذله, كما يترتب  الطلاق المعلق بالشرط عليه  وعبارة الوسيط: تعليق فيه شبه المعاوضة  والأول أولى؛ لأن المعاوضة فيه أغلب  فليجعل  الأصل\rواحترز بقوله: (وقلنا طلاق) عما إذا قلنا فسخ, فهو معاوضة محضة من الجانبين لا مدخل للتعليق فيه ؛ فهو  كابتداء البيع \rفائدة: بدأ مهموز بمعنى: ابتدأ  , وهو المراد هنا, وأما بترك الهمزة فبمعنى ظهر  وقوله: (شوب) هو الصواب, وشائبة تحريف \rقال: \"وله الرجوع قبل قبولها\"  أي على الصحيح  , كما هو شأن المعاوضات \rقال: \"ويشترط قبولها بلفظ غير منفصل\"  أي بكلام أو زمن طويل  , ويسمى مجلس التواجب  , (فتقول) : قبلت أو اختلعت أو ضمنت [ونحوه]   ؛ كما في غيره من معاوضة البيع ونحوه \rولا يجوز أن يقول اختلعت  , وفي فتاوى القفال: أن أبا يعقوب الأبيوردي  غلط فقال: لابد أن يقول اختلعت  وصور في الكفاية القبول بقولها: قبلت الألف  واقتضى كلام المصنف أمرين:","part":19,"page":20},{"id":3730,"text":"أحدهما: أنه لا يصح قبولها بالفعل بأن (تعطيه)  الألف, وهو المشهور  , [قال ابن الرفعة: وينبغي أن يكتفى به إن قلنا بالمعاطاة في البيع, وقد يقال: لا يكفي؛ لأن قوله: طلقتك على ألف يقتضي إثبات]   الألف في الذمة, والمعاطاة إنما هي موضوعة للأعيان, فالمبذول حينئذ غير ما تعلق به الطلاق فلا يقع – قال- : نعم لو قال: أنت طالق على ألف, فأعطته  ألفاً, قال ابن الصباغ والمتولي يُطلّق, وكلام ابن داود يقتضي أنه  المنصوص)  وعلى هذا فترد هذه الصورة على كلام المصنف\rالثاني: اشتراط الفور حتى لو قبلت بعد ساعة لم يصح, وهو المشهور  , وحكى ابن القاص  قولاً أنه يتعلق بالمجلس, فما دام المجلس باقياً صح القبول,\rقال  الجرجاني في الشافي: وأنكره عليه الأصحاب, وأدعى الإمام الاتفاق على أنه لا يكتفى بالقبول في المجلس إذا طال الفصل \rقال: \" فلو  اختلف إيجاب وقبول كطلقتك بألف فقبلت بألفين وعكسه, أو طلقتك ثلاثاً بألف فقبلت واحدة [بثلث الألف ] \rفلغو\"  أما في (الأولى)  فللمخالفة كما في البيع  , وهو ما حكاه الرافعي عن التهذيب  وقال: إنه الظاهر  وصححه في الروضة  , ثم نقل عن الشامل أنه يصح ولا يلزمها الألف ؛ لأنه لم يوجب إلا ألفاً  , ونقله ابن الرفعة عن أبي الطيب والمتولي أيضاً  , وهو قضية ما حكاه الرافعي عن القفال في البيع واستغربه  \rوأما في الثانية  والثالثة فلا خلاف فيه ؛ لأنه دون ما أوجب كالبيع \rقال: \"ولو قال: طلقتك ثلاثاً بألف فقبلت واحدة بألف فالأصح وقوع الثلاث ووجوب الألف  \" ؛ لأنها وافقت في العوض والزوج مستقل\rبالطلاق  , وإنما اعتبر القبول من جهتها لأجل المال  , وقد وجد\rوهذه الصورة كالمستثناة من اشتراط (توافق)  القبول والإيجاب  وهي ما إذا نقصت  العدد\rوالثاني: يقع واحدة بالألف ؛ لأنها لم تقبل سواها, قاله ابن الحداد  ","part":19,"page":21},{"id":3731,"text":"والثالث: لا يقع شيء؛ لفقد الصفة, واعتباراً بفساد نظيره من البيع  , وبه أجاب المتولي  وغيره, وقال ابن يونس  في شرح التعجيز: قطع به أكثر النقلة\rوالرابع عن ابن سريج : يقع الطلاق وتستحق مهر المثل؛ لفساد\rالمسمى باختلاف التواجب \rواعلم أن قضية إطلاق الرافعي وجوب الألف : سواء أوقعنا الثلاث أو واحدة \rقال: \"وإن بدأ بصيغة تعليق كمتى أو متى ما أعطيتني فتعليق\"  أي محض من جانبه  لا نظر فيه إلى شبهة المعاوضة؛ لأنه من صرائح ألفاظ التعليق, ولا  يقع الطلاق من غير تحقق  الصفة كسائر التعليقات  , ولهذا لو جن عقبه لم يبطل بجنونه  , ولو كان معاوضة محضة لبطل بطريان الجنون قبل تمامه \rوقوله: (فتعليق) أي الغالب أحكامه  وإنما سوي بين متى ومتى ما؛ لأن (ما) صلة للتأكيد  , ومثلها: أي وقت, وأي حين, وأي زمان \rقال: \" (فلا)  رجوع له \"  أي قبل الإعطاء  كما لا يرجع عن التعليق إذا خلا عن العوض في نحو: إن دخلت الدار فأنت طالق \rقال: \"ولا يشترط القبول لفظاً, ولا الإعطاء في المجلس\"  أي مجلس التواجب  , وهو ما يرتبط به القبول بالإيجاب دون مكان العقد, قاله في المحرر  , فلو لم تقبل باللفظ واقتصرت على الإعطاء وأخرت الإعطاء لم يضر ؛ لدلالة اللفظ على الزمان وعمومه في سائر الأوقات  , كما في قوله: إن دخلت الدار فأنت طالق  , وذكر الزمخشري  وغيره أن العموم في المقترنة بما أقوى منه مما إذا كانت وحدها \r\rتنبيهات:","part":19,"page":22},{"id":3732,"text":"الأول: علم من سكوته عن مطابقة العوض أنه لا يشترط, فلو أعطته أزيد من ذلك وقع بلا خلاف  , بخلاف ما مر في خالعتك؛ نظراًً للتعليق هنا وللمعاوضة هناك, ونقل الماوردي عن أئمة العراق أنها لا تطلق ؛ كما لو نقصته  , و مراده بعض الحنفية  , فظن ابن يونس أنه بعض العراقيين  من أصحابنا فحكاه وجهاً, وهو وهم نبه عليه ابن الرفعة  , والخلاف فيما إذا أعطته الزيادة مع الألف, فإن دفعت الزيادة مفردة طلقت (إجماعاً)  قاله الماوردي \rالثاني: ما ذكروه من أن هذه الصيغ للتراخي محله إذا لم يقيده بشيء, فإن قيده بزمان أو مجلس (فيعتبر)  ما قيده  , ولم يتعرضوا لهذا لوضوحه\rالثالث: ما ذكره من أن متى للتراخي (صحيح)  في الإثبات, أما في النفي فللفور  , فإذا قال: متى (لم تعطني)  ألفاً فأنت طالق, فمضى زمن يمكن فيه الإعطاء فلم يعط  طلقت, قاله الماوردي \rقال: \"وإن قال: إن أو  إذا أعطيتني فكذلك\"  أي فلا رجوع له  , ولا يحتاج [إلى القبول]  لفظاً ؛ لأنهما من حروف التعليق كمتى \r\"لكن يشترط إعطاء على الفور\"  أي في مجلس التواجب  , فإن أخرت الإعطاء إما بسبب من الزوج كهربه أو غيبته, أو من جهتها بعذر أو غيره  لم (تطلق)  , قاله الماوردي  وغيره  , قال الإمام: (وليس (ذلك)  لاقتضاء إن و إذا الفورية  , فإنه شرط والشرط يتقسط  على الأزمان, وإذا قال: إن دخلت الدار فأنت طالق لم يقتض فوراً, بل (لاقترانهما)  بالعوضية, وهي مقتضية للتعجيل كما في سائر الأعواض, وإن ليست صريحة في التأخير فاقتضت القرينة الفور, بخلاف متى  فإنها صريحة في جواز التأخير فإنها  عامة في الأزمان ومقتضى النصوص لا تدرأه  القرائن) ","part":19,"page":23},{"id":3733,"text":"وقيل: يكفي الإعطاء قبل التفرق  واختار في المهذب أن (إذا) مثل (متى) في أنه لا يشترط الفور بقول لمن قال: متى ألقاك؟ متى شئت, وإذا شئت, لا إن شئت  وسوى الأكثرون بينهما في الفور \rتنبيهات:\rالأول: أن الحكم في هذه الحالة [أنه]  ليس تعليقاً محضاً, بل له بعض أحكام التعليق وبعض أحكام المعاوضة  , وأشار المصنف إلى الأول بقوله: كذلك, وإلى\rالثاني  بقوله: لكن\rالثاني: قال في التتمة : محل الفور في الحرة, أما الأمة فلا, بل أي وقت أعطت طلقت؛ لأنه لايد لها في الغالب ولا ملك, فإذا أعطته من كسبها طلقت ووجب رده للسيد, وعليها مهر المثل إذا عتقت  , وينبغي إذا كان المعلق بإعطائه تحتوي  يد الأمة عليه أن يستويان وأنكر ابن الرفعة مقالته وقال: لا فرق بين الحرة والأمة (وقد سوى)  بينهما في نحو: إن أعطيتني خمراً في اشتراط الفورية \rالثالث: عبارة المحرر: لكن يشترط إعطاء في المجلس  فعدل عنه المصنف إلى الفور, والأول أحسن فإن الماوردي قال: يشترط أن (تعطيه)  في مجلس القبول  , ويجوز أن يكون بينهما مهلة يسيرة وجهاً واحداً- قال- بخلاف ما لو قالت: طلقني  بألف  فقال: أنت طالق [بألف]  إن شئت, فهل يجوز تراخي مشيئتها زمناً يسيراً؟ وجهان, والفرق أن المشيئة قول والإعطاء فعل, وزمن الفعل أوسع) \r\rالرابع: تسويته بين (إن) و (إذا) في اقتضاء الفورية هو في جانب الثبوت, أما إذا كان في جانب النفي فقد فرقوا بينهما في باب الطلاق, فنص  الشافعي فيما إذا قال: إذا لم أطلقك فأنت طالق, إذا مضى زمن يمكنه أن يطلق فيه فلم  يطلق طلقت  , و  فيما لو قال: إن لم أطلقك [فإنها لا]  تطلق إلا إذا حصل اليأس عن التطليق وذلك بموت أحدهما  وأخذ الجمهور بهما  , وفرقوا بأن (إن) لا إشعار له بالزمان بخلاف إذا, فإنها  كمتى في الدلالة على الأوقات ","part":19,"page":24},{"id":3734,"text":"الخامس: هذا في إن المكسورة, أما المفتوحة فإنها تطلق في الحال بائناً ؛ لأن التقدير لأنك أعطيتني ألفاً, قاله الماوردي  – قال-: وكذلك الحكم في إذ؛ لأنها لماضي الزمان [فلو أنكرت الخلع وطالبته بالألف لزمه رده, وبانت باعترافه]  \rقال: \" وإن بدأت بطلب طلاق فأجاب فمعاوضة مع  شوب جعالة \"  أي سواء سألته بصيغة تعليق مثل: إن طلقتني  , أم لا كطلقني بألف ؛ لأن ذلك في  حكم المعاوضة والجعالة\rوماجزم به من  كونه  من جانبها معاوضة  نقلاه هنا عن الأصحاب  , لكن ذكرا في أوائل الباب الرابع ما حاصله أنه ليس بمعاوضة بل جعالة \rقال: \"فلها الرجوع  قبل جوابه\"  (أي نظراً للمعاوضة) ؛ لأن المال هو المتعلق بها [ولا يقبل]  التعليق, [بخلاف جانبه فإن الطلاق يقبل التعليق ]  , وهذا ما جزم به الرافعي  تبعاً\rللغزالي  , وقال  ابن الرفعة: ورأيت في الأم ما ينازع في جواز رجوعها \rقال: \"ويشترط فور لجوابه\"  أي في مجلس التواجب, في الصيغ الثلاث المتقدمة  فإن طلق متراخياً فهو مبتدئ لا يستحق به عوضاً, ويقع رجعياً  فإن قيل: لم لا جوزتم له التأخير لشبه  الجعالة, كما جوزتم لها صيغة التعليق في  ذلك؟\rقيل: لتيسر التعجيل عليه وتعسره  على عامل الجعالة؛ لعسر العمل فيها وجهالته, كرد الآبق  ونحوه, ومع  هذا ففيما إذا قالت: متى  طلقتني, قول أنه لا يقتضي الفور, كقولها طلقني  إلى شهر \r\rتنبيهان:\rالأول: أفهم إطلاقه اشتراط فورية جوابه ولو كانت صيغتها متى ونحوها, وهو الأصح ؛ تغليباً للمعاوضة من جهتها  وينبغي أن يستثني ما لو صرحت بالتراخي, فإنه لا يشترط الفور  , ويلزم المسمى إذا  أجابها في زمن التراخي, ولم يذكروه","part":19,"page":25},{"id":3735,"text":"الثاني: سكوته عن تطابق الإيجاب  والقبول هنا يدل على أنه لا يشترط, وهو كذلك, فلو قالت: طلقني بألف, فقال: طلقتك بخمسمائة, وقع بها  على الصحيح \rوفي البيان: لو قالت المرأة: خالعتك بكذا, (فقال) : قبلت, لم تطلق؛ لأن الإيقاع إليه, فأشبه قولها: طلقتك بكذا, فقال: قبلت \rقال: \" ولو طلبت ثلاثاً بألف فطلق طلقة بثلثه فواحدة بثلثه\"  كما في نظيره من الجعالة, لو قال: إن رددت عبيدي الثلاثة فلك ألف, فرد واحداً استحق ثلث\rالألف  وهذا مخالف لكون اختلاعها معاوضة  , ولو قال المصنف: (لكن لو طلبت) لنبه على ذلك  , ثم كيف يستحق الثلث وقد يكون غرضها  البينونة الكبرى, والجواب  لم يطابق السؤال؟!\rولو طلقها (ثنتين)  استحق ثلثي الألف  , ولو طلقها طلقة ونصف طلقة فهل يستحق (ثلثا)  الألف أو نصفه؟ وجهان  , أرجحهما الثاني \rتنبيهان:\rالأول: هذا إذا كان يملك عليها الثلاث  , فإن لم يملك إلا واحدة استحق الكل  وسيأتي \rالثاني: أن التقييد  بقوله: (بثلثه)  مضر؛ فإنه لو اقتصر على قوله: طلقتك واحدة استحق الثلث  , فلو حذفها المصنف لعلم حكم التقييد من باب أولى وأيضاً ففيه إيهام أنه إذا لم يعد ذكر المال يقع الطلاق رجعياً وهو وجه ضعيف \rقال: \"وإذا خالع أو طلق بعوض فلا رجعة\"  أي سواء كان العوض [صحيحاً أم فاسداً ]  , جعلناه فسخاً أم طلاقاً ؛ لأن الله تعالى ذكر الطلاق بغير عوض وشرع معه الرجعة  , ثم ذكر الطلاق بعوض ولم يذكر بعده رجعة, وجعله فدية  , والفدية  خلاص النفس من سلطنته    وجوزها الحنفية لقوله تعالى:\rفإن طلقها فلا تحل له [من بعد]  ؛ فذكر ذلك بالفاء بعد قوله: فلا  (جناح)  عليهما فيما افتدت به فاقتضى وقوعه بعد الافتداء  وهذا إن صح اقتضى أن يملك الزوج أكثر من ثلاث طلقات؛ لأن الآية سبقت أولاً للطلاق البائن, ثم ذكر الافتداء بعد","part":19,"page":26},{"id":3736,"text":"قال: \" فإن شرطها\"  أي بأن قال: خالعتك أو طلقتك بكذا على أن لي الرجعة \"فرجعي ولا مال\"  للتنافي فيسقطان, [ويبقى مجرد]  الطلاق, وقضيته ثبوت الرجعة \r\"وفي قول: بائن بمهر [مثل\" ؛ كما لو طلق حاملاً بشرط أن لا عدة عليها ولا نفقة لها, فإنه يفسد الشرط وتبين بمهر]  المثل  , وكلام المصنف يقتضي أنه منصوص, وفيه خلاف, والظاهر أنه مخرج كما قاله الشيخ أبو حامد وغيره   وقيل: رجعي قطعاً  قال الرافعي: (ورجحها)  معظم النقلة  فكان ينبغي التعبير بالمذهب, ولا فائدة لقوله: ولا مال\rقال: \"ولو قالت: طلقني بكذا وارتدت فأجاب, إن كان قبل دخول أو بعده وأصرت حتى انقضت العدة بانت بالردة, ولا مال\"  أي لانقطاع النكاح بالردة في الحالين  , وهذا إذا  أجابها بعد الردة  , فإن أجاب قبلها طلقت ووجب المال  , فلو وقعا معاً فسكتوا عنه, ويظهر بينونتها\rبالردة  قال المتولي: ومثله لو سألته فارتد \rقال: \"وإن أسلمت فيها\"  أي في العدة, فإن كان ذلك بعد الدخول \"طلقت بالمال\" ؛ لأنا (بينا)  صحة الخلع  \rقال: \"ولا يضر تخلل كلام يسير بين إيجاب وقبول\"  أي وسواء كان الكلام منه أو منها؛ لأنه لا يعد في العرف معرضاً عما هو فيه  , هذا ماصححه في الروضة هنا  , ونقله الرافعي عن تصحيح الإمام وغيره   , وأنهم احتجوا له بنص الشافعي فيما إذا  قالتا: طلقنا بألف, ثم (ارتدتا)  , ثم\rأجابهما  , على التفصيل المذكور في الكتاب  , فإن تخلل الردة لم يقطع الارتباط بين الكلامين, حتى حكمنا بصحة الخلع عند العود إلى الإسلام, وعلى هذا فالمسألة  مكررة في الكتاب؛ لأنها معلومة من التي  قبلها, لكن الاحتجاج فيه نظر؛ فإن الردة لا تلزم أن تكون بالقول  , فقد تكون بالفعل أو الاعتقاد ","part":19,"page":27},{"id":3737,"text":"إذا علمت هذا فقد قال في (الباب)  الأول: أنه إذا أتى بصيغة معاوضة كخالعتك على كذا غلب معنى المعاوضة - إلى أن قال - وشرط قبولها باللفظ من غير فصل كالبيع وسائر العقود, فلو تخلل زمن طويل, أو اشتغلت بكلام آخر ثم قبلت  لم ينفذ  انتهى  ومثله قوله في كتاب النكاح: لو تخلل كلام يسير [لا تعلق له]  بالعقد, ولا يستحب فيه, بطل العقد على الأصح \rنعم يغتفر في البيع ما لا يغتفر  في النكاح, ويغتفر  في الخلع ما لا يغتفر في البيع \rتنبيهان :\rالأول: حيث قلنا إن الكلام الأجنبي مضر محله إذا كان من (المخاطَب)  المطلوب منه الجواب  , فإن كان من المتكلم فوجهان في آخر الباب الأول هنا, وقضية إيراد الرافعي: أن المشهور القطع بأنه لا يضر  , وحذفها من الروضة\rالثاني: ضبط الفصل  اليسير بما لا يشعر بالإعراض  , وقال القاضي : ليس له حد, والمرجع فيه إلى العرف \r\r  \r\rقال: \" فصل:\rقال:  أنت طالق وعليك أو ولي عليك كذا, ولم يسبق طلبها بمال, وقع رجعياً  قبلت أم لا, ولا مال\" ؛ لأنه أوقع  الطلاق  ثم أخبر أن له عليها ألفاً فلا يلزمها  ,وحكى الإمام فيه الاتفاق  , وشبهه الشافعي بما إذا قال: أنت طالق وعليك حجة \rفإن قيل: لم  يسلكوا هذا المعنى في عكسه, وهو ما لو قالت: طلقني وعليَّ ألف فطلق, حيث يقع بائناً بألف على الصحيح المجزوم به في الروضة \rقيل: لأن الذي يتعلق بها هو التزام المال فحمل عليه  , والذي يتعلق به هو  الطلاق وقد  أوقعه ؛ [لأن الواو لجواب الأمر, والأمر كالشرط, هكذا قاله الخليل  لما سأله سيبويه  , وعليه يخرج: احمل هذا ولك درهم, فإنه بمثابة احمله بدرهم ] \rومن التعليل السابق يؤخذ أنه لو قال: خالعتك ولي عليك ألف أنه [كما]  لو أطلق لفظ الخلع ولم يذكر مالاً, وتلغى هذه الجملة المعطوفة \rتنبيهان:","part":19,"page":28},{"id":3738,"text":"الأول: ما ذكره المصنف أطلقه] الشافعي  و [ الأصحاب  , وقيده المتولي بما إذا لم يشتهر استعمال ذلك في الالتزام عرفاً, فإن اشتهر كان إيجاباً صحيحاً  , قال ابن الرفعة: وهو مبني على أن الصراحة تؤخذ  من العرف, و إلا لم يتأت ذلك \r\rواستشكله غيره بما نقله الرافعي  في تعليق الطلاق عن  الأكثرين أنه إذا تعارض مدلولان لغوي وعرفي قدم اللغوي  \rالثاني: احترز بقوله: (ولم يسبق طلبها بمال) عما إذا سبق, فإن الصيغة تكون مقتضية للالتزام, سواء كان ما طلبت  معيناً أم لا كقولها: طلقني بمال, وسيأتي \rقال: \"فإن قال: أردت ما يراد بطلقتك بكذا وصدقته, فكهو في الأصح\"  أي فكما لو قاله فيقع بائناً  بذلك المسمى ؛ لأنه يصلح كناية عن الالتزام   , وليس مراد المصنف فكما لو طلق  كما يتبادر إلى الذهن\rوالثاني: المنع؛ لأن قوله: ولي عليك إخبار  لا إلزام, فلا يصح توافقهما  على\rخلافه  , وحكاه الإمام عن الأئمة  قال ابن الرفعة: وعلة الأول تشعر  بالمنع إن لم نصححه  بالكناية  وفيه نظر؛ لأن الكناية هنا في العوض لا في صيغة  العقد [الذي هو]  محل الخلاف هناك\rواحترز بقوله: (وصدقته) عما إذا لم تصدقه؛ [فإنه لا]  يلزمها المال قطعاً, سواء قبلت أم لا  , وهو ظاهر فيما إذا لم تقبل, أما إذا قبلت فقد ينزل قبولها منزلة تصديقها  وأما الطلاق فيقع ظاهراً مؤاخذة له, كذا جزموا به  واستشكل؛ لأن هذه الجملة كما تحتمل  العطف تحتمل الحالية, فتكون [مقيدة, وقد]  أدعى إرادة ذلك فكيف يقع الطلاق مع هذا الاحتمال ؟! وأما فيما بينه وبين الله  فيقطع بعدم الوقوع \rوقوله: (فكهو) فيه جر المضمر بالكاف, وهو شاذ ","part":19,"page":29},{"id":3739,"text":"قال: \"وإن سبق\"  أي منها طلب \"بانت بالمذكور\"  أي إذا كان معيناً كطلقني بألف, فإذا قال: أنت طالق ولي عليك ألف, بانت بألف  بل لو لم يقل: وعليك, واقتصر على أنت طالق  كان  كذلك وإن لم (يذكر)  العوض ؛ كما في البيع  ويؤيد كون هذه الصورة  مراد المصنف أن الضمير (في) : (سبق) عائد على طلبها بمال  \rوقوله: (بالمذكور) يدل على أنه معين أما  إذا طلبت ولم تذكر  عوضاً فكما لو لم تطلب  , وإن ذكرته مبهماً كطلقني ببدل  فإن عينه [في الجواب كطلقتك وعليك ألف, كان ابتداء إيجاب صحيح كقوله: على ألف, فإن قبلت بانت, وإلا فلا  , وإن لم يعينه كطلقتك بالبدل]  أو اقتصر على طلقتك بانت\rبمهر المثل  \rتنبيه: ما جزم به من البينونة محله إذا قصد جوابها [أو أطلق]  , فإن قال: قصدت به ابتداء الطلاق دون الجواب ليروم   الرجعة, فالقول قوله بيمينه, ويقع رجعياً, قاله الإمام  [وان سكت عن التفسير فالظاهر أنه يجعل جواباً؛ كما لو قال البائع: بعت بكذا, فقال: اشتريت  قال الإمام] : ولو قال: بعتك هذا بألف, فقال: اشتريت, وقال: لم اقصد الجواب ففيه  احتمال؛ [إذ لا يستقل]  بخلاف الطلاق  – قال: ولو قالت  المرأة: لم يقصد الجواب والقول  قوله إذ الشرط أن لا يقصد الابتداء, ولا يشترط قصد الجواب  , [قال] : ولا يبعد  اشتراطه, حتى لو لم يقصده نفذ  رجعياً \rقال: \" (وإن)  قال: أنت طالق على أن لي عليك كذا, فالمذهب أنه كطلقتك بكذا، فإذا قبلت بانت ووجب المال\" ؛ لأن على للشرط  , فجعل كونه عليها  شرطاً, فإذا ضمنته  طلقت, هذا هو المنصوص في الأم  , وقطع به العراقيون وغيرهم \rقال الغزالي : يقع رجعياً ولا مال؛ لأن الشرط في الطلاق يلغو إذا لم يكن من قضاياه, كما لو قال: أنت طالق على أن لا أتزوج بعدك","part":19,"page":30},{"id":3740,"text":"وتعبير المصنف بالمذهب مردود؛ إذ ليس في المسألة طريقان  , والمنقول وقوعه بائناً  , ولم يخالف فيه إلا الغزالي  , وليس هو من أصحاب الوجوه  , وتابعه  الحاوي\rالصغير  , وعبارة المحرر فالظاهر   , ولم يرد نقل خلاف  على ما علم من عادته والخلاف في الشرط الإلزامي كما مَثَّلَ به المصنف, أما في الشرط التعليقي كقوله: أنت طالق إن أعطيتني ألفاً فلا خلاف في توقفه  على اٍلإعطاء \rتنبيهات:\rالأول: قضية عبارته أنه  لا يشترط جوابها على الفور, والمنصوص في الأم اشتراطه  , وجرى عليه الأصحاب  , فينبغي أن يؤول قوله: (قبلت) أي في مجلس التواجب \rالثاني: تعيين  القبول بأن (تقول)  قبلت, وكلام الماوردي صريح في أن قولها: ضمنت كذلك  , وهو قضية ما نقلوه عن نص الأم \rالثالث: أنه لا يراعى في الوقوع  دفع المال, قال الماوردي: ووهم بعض أصحابنا فاعتبره \rقال: \"وإن قال: إن ضمنت لي ألفاً فأنت طالق, فضمنت في الفور, بانت ولزمها\rالألف\" ؛ لاقتضاء إن  الفورية  كما سبق    ومقتضى كلامهما أنه  لابد أن (تقول) : ضمنت ؛ لأنه الشرط المعلق عليه, فلو قالت: شئت, لم يقع  , وكذا لو قالت: قبلت  , وفهم ابن الرفعة من كلام الرافعي أنه يكفي فرد عليه  , والرافعي لم يصرح به, بل ذكر القبول  , ومراده: الالتزام بلفظ الضمان ولا يكفي الإعطاء من غير لفظ الضمان قاله في الشامل  والبحر  , وهو قضية كلام الماوردي  وغيره؛ لأنه  جعل الشرط الضمان دون الإعطاء ولم يوجد \rتنبيهان:\rالأول: هذا إذا لم يكن له هذا القدر على غيره وضمنته, فإن كان وقالت المرأة: ضمنت لك  الألف التي على فلان, فهل يقع بائناً حملاً للضمان على حقيقته \rالشرعية أو رجعياً؟ فيه نظر ","part":19,"page":31},{"id":3741,"text":"الثاني: المراد بالفور مجلس التواجب  قال [في الحاوي: الفور]  هنا معتبر بالقبول بعد البذل وجهاً واحداً, بخلاف المشيئة في أحد الوجهين؛ لأنهما وإن كانا معاً [بالقول فالضمان]  قول محض فساواه, (والمشيئة)  جارية مجراه \rقال: \"وإن قال: متى ضمنت, فمتى  ضمنت طلقت\"  أي ولا يشترط فور؛ لأن متى للتراخي كما سبق  , وأفهم أنه ليس له الرجوع قبل الضمان \rقال: \"وإن ضمنت دون الألف  لم تطلق\"  أي  لعدم الصفة المعلق  عليها  \rقال: \"ولو ضمنت ألفين  طلقت\"  أي؛ [لأنها طابقت]  وزادت  , بخلاف ما لو قال: طلقتك على ألف فقبلت بألفين؛ لأنها صيغة معاوضة, فاعتبر التوافق \rقال: \"ولو قال: طلقي نفسك إن ضمنت لي ألفاً, فقالت: طلقت وضمنت, أو عكسه\"  بأن قالت: ضمنت وطلقت \"بانت بألف  \" ؛ لأن أحدهما شرط في الآخر يعتبر اتصاله به, فهما قبول واحد, فاستوى تقديم أحدهما وتأخيره \rوقال الماوردي: يشترط  تقديم الضمان؛ لأنه  جعله شرطاً في الطلاق, والشرط مقدم على المشروط, فإن (طَلَّقَتْ)  قبل الضمان لم تطلق \r[ولم يفرق]  غيره, كما في الكتاب  ويقوي ما قاله إذا جعلنا التفويض إليها توكيلاً, كما لو قال لآخر : طلقها إن ضمنت لي ألفاً\r\rوافهم سياقه أنه  لا بد من قبولها على الفور وهو الأصح  وقيل : يكفي في مجلس العقد ما لم يتفرقا  , وهو النص كما  في خيار المجلس في البيع  , ورجحه القاضي أبو الطيب  وقيل: لها أن تطلق نفسها متى شاءت ","part":19,"page":32},{"id":3742,"text":"قال الرافعي: ولم يختلفوا في اشتراط الضمان في المجلس, واشتراطه فيه دون التطليق مشكل؛ فإنه مجرد وعد لا التزام فيه  قلت: في شرح التعجيز لمصنفه  فيه وجه حكاه الإمام, بناء على قولنا: لا يعتبر في قوله طلقي نفسك, فلا يعتبر في إن ضمنت تبعاً  - قال-: وقال جدي  رحمه الله: يحتمل تخريج  أصل المسألة على التوكيل بالخلع من الجانبين\rتنبيه: جزموا هنا بإلزامها المال ولم يخرجوه على أن العبرة بصيغ العقود أو بمعانيها  ,\rوكان ينبغي أن يقال: إن  اعتبرنا الصيغة فلا يلزم؛ لأن حقيقة الضمان أن يثبت المال في الذمة, ثم يترتب عليه ضمان ولم يتحقق هنا أصيل  , وإن قلنا العبرة بالمعنى فيصح؛ لأنه التزام\rقال:\" فإن اقتصرت على أحدهما\"  أي بأن ضمنت ولم تطلق, أو عكسه \"فلا\" ؛ لأنه فوض إليها التطليق وجعل له شرطاً فلا بد منهما \rقال: \"وإذا علق بإعطاء مال فوضعته بين يديه طلقت\"  أي  وإن لم يأخذه؛ لأنه المفهوم منه عرفاً, ولهذا يقال أعطاني فلم آخذ  , وهذا هو الصحيح  , ومنه خرجوا المعاطاة  في البيع  قيل : ولا بد من التسليم والتسلم  \r\rفعلى الصحيح لابد من تمكنه من أخذه, فلو تعذر عليه بحبس أو جنون لم تطلق  , وينبغي أن يعتبر علمه بوضعه بين يديه  ولا يقع (بإعطاء)  وكيلها   , نعم إن حضرت وقالت لوكيلها: سلمه إليه وقع, قاله المتولي \r[تنبيهان:\rالأول: صورة المسألة أن تضعه بين يديه بنية الدفع عن جهة الخلع ، فلو قالت: لم أقصد ذلك, لم تطلق ؛ كالراهن والواهب إذا أقبضا وقالا لم (ننو)  الرهن والهبة] ","part":19,"page":33},{"id":3743,"text":"الثاني:  قال الشيخ عز الدين في القواعد: (ما ذكروه من  أنها تطلق بالإعطاء مشكل؛ لأنه إن حمل الإعطاء على الإقباض من غير تمليك (فينبغي)  أن تطلق  ولا يستحق شيئاً, كما لو قال إن أقبضتني ألفاً فأنت طالق, وإن أراد إعطاء  التمليك فكيف يصح التمليك بمجرد فعلها؟ فإن قلت: قد قام تعليقه الطلاق على الإقباض مقام الإيجاب, قلت: فكيف يصح أن يكون الإيجاب بالفعل والقاعدة أن العقود لا تنعقد بالأفعال؟) \r[قال: \"والأصح دخوله في ملكه  \"  أي قهراً  بمجرد الوضع وإن لم يقبضه  ؛ لأن التعليق يقتضي الوقوع عند الإعطاء, فإذا (ملكت المعوض)  اقتضت  الضرورة دخول العوض  في ملك الزوج \rوالثاني: لا؛ لعدم اللفظ المملك من جهتها, فيرد المعطى  ويرجع إلى مهر المثل  , قال الغزالي: وهو منقاس  لكنه غريب  وحكى الماوردي وجهاً أنها تخير  بين دفعه إليه  أو دفع ألف مثله؛ لأن المال إنما يتعين بالعقد أو القبض ولم يوجد واحد منهما ]  - قال -: ولو أعطته ألفاً من غير النقد الغالب وقع الطلاق, ووجب إبداله بألف من الغالب  وهو في غاية الإشكال؛ لأن الطلاق إن علق على غير الغالب لم يجب إبداله كما لو نص عليه, وإن علق على الغالب  فينبغي أن لا يقع الطلاق بغير الغالب؛ [لأن الشرط لم يوجد ] \rفرع: قال: إن أعطيت زيداً, فهي  صفةٌ محضة  , فمتى أعطته طلقت \rوإن  قال: إن جئتني بألف فأنت طالق حكى أبو ثور عن الشافعي أنه مثل  إن أعطيتني, فيختص  بالمجلس  , وقال [أبو حنيفة: لا يختص  قال]  الصيدلاني:\rولعله مذهبنا ؛ [إذ مقتضاه أن يفارق المجلس فيجيبه لها ] \rفائدة: طلقت بفتح اللام أجود  من ضمها, قاله الأزهري  \rقال: \"وإن قال: إن اقبضتني, فقيل: كالإعطاء\"  أي (فيأتي ما سبق)   , وحكاه ابن يونس عن اختيار جده؛ لأن المقصود به هنا الملك","part":19,"page":34},{"id":3744,"text":"قال: \" والأصح كسائر التعليق فلا يملكه\"  لأنه صفة محضة  , وهذا ما رجحاه  تبعاً للمتولي  والإمام  , لكن قالا بعد الكلام على مسألة الإعطاء والصيغ المقتضية للفور والتراخي: وكل ذلك جار فيما إذا قال : إن اقبضتني  أو أديته إلي   وهو يقتضي ترجيح [الوجه]  الأول\rتنبيه : قيد المتولي قولنا الإقباض لا يقتضي التمليك بما إذا لم (يسبق)  منها  التماس البدل, فإن سبق كطلقني بألف, فقال: إن قبضت منك ألفاً فأنت طالق, فهو كالإعطاء  قال في الروضة: وما قاله متعين  وقال في الشرح الصغير: لا خلاف فيه \rقال: \"ولا يشترط للإقباض مجلس\"  لأنه صفة محضة كالتعليق بدخول الدار  , كذا جزما به  , لكن صححا في موضع  أخر من الشرح والروضة اعتبار الدفع في المجلس  \rقال: \"قلت: ويقع رجعياً\" ؛ لأن الإقباض لا يقتضي التمليك, بخلاف الإعطاء  , فكأنه لم يطمع في شيء\rقال: \"ويشترط لتحقق الصفة أخذٌ  بيده منها ولو مكرهة, والله أعلم\"  [اعلم أن هذين الحكمين]  من زياداته, وهما وهم منه على المذهب ؛ أما اشتراط الأخذ بيده فلم يذكره في الشرح والروضة إلا في إن قبضت منك  , لا في أقبضتني  , فكأن  المصنف أخذ ذلك في أقبضتني من تصريح الرافعي فيها بأنه لا يكفي الوضع بين يديه  , لكن قال ابن الرفعة: (لم أرى اشتراط القبض في إن اقبضتني لغير الغزالي في الوسيط  والوجيز  , والذي في تعليق القاضي  , والإبانة  , والبسيط   , ذلك في صيغة إن قبضت منك, وبينهما فرق) \rقلت: قد صرح الإمام بأنه لا يشترط فقال: وإذا قال: إن أقبضتني فجاءت به ووضعته  بين يديه فهذا  إقباض, ولا يشترط في تحقق الإقباض أن يقبضه بالبراجم   هذا لفظه ","part":19,"page":35},{"id":3745,"text":"وأما حكمه بالوقوع فيما إذا أخذه منها مكرهة فسهو أيضاً  , وإنما ذكراه  في: إن قبضت منك  , فذكره  في إن أقبضتني وهم, لا سيما إن كان المكره  غير الزوج  , ولا يتمشى كلام المصنف إلا على القول المرجوح في أن الصفة إذا وجدت كرهاً  تطلق كما قاله الإمام  , والأصح أن الإكراه يرفع حكم الحنث  , وقد يتمشى كلام المصنف في صيغة  إن أقبضتني؛ لأنه تعليق محض لا يختلف بالإكراه وعدمه؛ لأنه لا يقصد  به حث  ولا منع كطلوع الشمس  لكن كان  ينبغي أن يقول: ويشترط لتحقق الصفة إقباضها [ولو مكرهة؛ إذ الصفة الإقباض, أما مجرد الأخذ باليد منها (مكرهة)  من غير إقباض]  لا يقع به التعليق بالإقباض, بخلاف إن قبضت  منك \rواحترز بقوله: (منها) عما لو قبضه من وكيلها فلا يقع شيء \rقال: \"ولو علق [بإعطاء]  عبد (ووصفه)  بصفة سَلَم\"  أي وهي التي يصح بها ثبوته في الذمة  \" (فأعطته)  لا بالصفة لم تطلق\"  أي ولم (تملِّكه) ؛ لعدم الصفة المعلق عليها \rقال: \"أو بها\"  أي بالصفة \"معيباً  فله رده\"  أي إن  أراد؛ لاقتضاء  الإطلاق  السلامة  وقيل: إن قلنا بالقديم لا يرده بل يأخذ الأرش  \rقال  في الذخائر: ويمكن جريانه في كل عين يقع الخلع  عليها, وإلا  حصل\r\rالتناقض وافهم  حصول  البينونة, وهو كذلك \rقال: \"ومهر مثل  \"  لفساد  العوض  وافهم  أنه  إذا رده لا يطالب بعبد بتلك  الصفة سليماً ؛ لأنه بالصفة كالمعين بالعقد, بخلاف  قوله: طلقتك على عبد  صفتة  كذا, فأعطته  معيباً بتلك الصفة, فإن له (رده وطلب)  سليم   قال: \"وفي قول: قيمته سليماً\"  ونسبه الماوردي للقديم واحترز بقوله: (بصفة  سَلَم) عما إذا وصفه بدونها  ووجدت, فإنها تطلق","part":19,"page":36},{"id":3746,"text":"بدفعه  , ولا يملكه  الزوج؛ لجهالته, ويرجع عليها بمهر المثل قطعاً, قاله الماوردي قال: \"ولو قال عبداً  \"  أي أطلقه ولم يصفه \"طلقت بعبد  \"  أي من صغير, وكبير, ومعيب, وسليم؛ لوجود الاسم \rنعم لو أعطته أمة أو خنثى مشكلاً  لم يقع؛ لأنه لم (توجد)  الصفة \rأو أعطته (أباه)  قال القاضي الطبري: يحتمل وجهين \rتنبيهان: الأول: كذا قطعوا  به, وفيه إشكال؛ لأن  قوله: إن أعطيتني  عبداً [محتمل للتمليك]  أو الإقباض, فإن أريد التمليك فينبغي أن لا  يقع؛ لأن الملك لم يوجد لوجود الإبهام, وإن  أريد الإقباض فيقع رجعياً  ,\rوالعبد  في يده أمانة \rالثاني: حقه أن يقول: بكل عبد؛ لأجل الاستثناء بعده  , فإنه لا يكون إلا من عام \rقال: \" [إلا مغصوباً]  في الأصح\"  أي فلا يطلِّق  , قال الإمام: وقطع  به المعظم؛ لأن  الإعطاء يقتضي التمليك  , فلا يصدق بدفع  ما لا يمكن تمليكه إذ ذاك \rوالثاني: يطلق  ؛ لأنه لا يملك المعطى, فلا فرق بين المغصوب وغيره  , وعلى هذا يرجع بمهر المثل  , وهذا إذا جرد قوله : إن أعطيتني  عبداً, فإن ضم إليه الوصف بالغصب فقال: إن أعطيتني هذا العبد المغصوب فخلاف  مرتب, وأولى أن يقع  ويجري  الخلاف فيما لو قال: إن أعطيتني ألف درهم فأتت بألف مغصوبة \rتنبيهات:\rالأول:  التصوير فيما إذا (غصبت)  عبداً لغيرها فأعطته إياه  , فلو كان لها عبد مغصوب فأعطته إياه قال الشيخ أبو حامد لم يقع؛ لأنه [لا يصح]  أن يملك بالعقد كالمكاتب  , وهو ظاهر ما في الشامل, قال الماوردي: والذي أراه أنها تطلق بدفعه؛ لأنه يجوز  بيعه من الغاصب, وبالدفع خرج عن كونه مغصوباً \rقال الروياني بعد نقل ذلك: (وذكر القفال مثله في كل مغصوب, وفيه نظر)  قيل: وكلام أبي حامد محمول على ما إذا أعطته  على وجه لا يستقر في يده كالمكاتب, فلو","part":19,"page":37},{"id":3747,"text":"خرج بالدفع عن الغصب فلا شك في الطلاق \rالثاني: علم من تمثيله بالعبد تصوير الاستثناء فيما يمكن تمليكه؛ ليخرج ما لو قال: إن أعطيتني زق  خمر, فأتت بمغصوب خمر محترمة, فيقع  على الأصح بمهر مثل  ؛ كما لو أتت بخمر غير مغصوبة ؛ إذ لا يُمْلَك  , فلم يقصد التمليك \rالثالث: إن حصر  المصنف الاستثناء فيما ذكره  ممنوع؛ بل يستثنى المكاتب, والمرهون, والمستأجر من غيره  [إن منعنا بيعه, والجاني]  المتعلق برقبته مال, والموقوف, والمشترك بينها  وبين غيرها   , والآبق كالمغصوب ففي الوقوع\rبإعطائه الوجهان, قاله  الماوردي \rوفي تصويره عسر  , وعبارة المحرر سالمه من هذا؛ فإنه لم يذكره على وجه  الاستثناء \rقال: \"وله مهر مثل\"  أي في غير المغصوب ونحوه ؛ لأنه لم يطلق مجاناً, ولا يجيء هنا قول (بالرجوع)  للقيمة؛ لأن المجهول لا تعرف  قيمته وقت العقد  , وهذا بناء على أنه لا يملكه, ولا خلاف فيه  وقيل: يقع رجعياً ولا شيء \rأما المغصوب فلا يقع بدفعة طلاق على الأصح  , ولا شيء له\rقال: \"ولو ملك طلقة فقط فقالت: طلقني ثلاثاً بألف, فطلق الطلقة فله ألف  \" \rأي  على الأصح  المنصوص  , علمت بالحال أم لا ؛ لأن الواحدة حينئذ كالثلاث في تحصيل البينونة الكبرى \r\"وقيل (ثلثه)  \"  كما يغرم قالع عين الأعور النصف   , وهذا من تخريج  المزني \r\"وقيل: إن علمت الحال فألف, وإلا فثلثه  \"  وهو توسط لابن سريج   , وأبي إسحاق   , واختاره  الروياني  , وحكاه عن الأصحاب, [وقيد في التجربه]  علمها بالحال بأن يريد  مع ذلك به الواحدة الباقية – قال-: وعلى هذا لو اختلفا فقال الزوج: كنت تعلمين  ذلك, وأنكرت, تحالفا, فإذا حلفا لزمها مهر مثل ","part":19,"page":38},{"id":3748,"text":"ونقل الحناطي  وجهاً  رابعاً: أنه يبطل المسمى, ويرجع إلى مهر المثل  وخامساً: أنه لا شيء له؛ لأنه لم يوقع الطلاق المسؤول \rتنبيهان:\rألأول: هذا إذا  اقتصرت على (ثلاث)  , فلو قالت: طلقني ثلاثاً بألف, واحدة  في هذا النكاح, وثنتان في نكاح آخر  بعد زوج طلقها  , لم يستحق إلا ثلث الألف على الأصح  وليس لنا  صورة تفيد  الكبرى ولا يستحق المسمى\rغير هذه  , لكن نص الشافعي في المختصر على أنه يستحق عليها مهر المثل  , وهو الأقوى\rالثاني: احترز بقوله: (ملك طلقة) عما إذا كان يملك الثلاث وقد سبق  في كلامه  , وإنما  فرقهما؛ لأنه ذكرها هناك لأجل [السؤال والجواب بالنسبة إلى حقيقة العقد وما فيه من الشوائب, وذكره هنا لأجل]  اختلاف العدد المسؤول, وما نحن فيه من تقابل العوضين \rقال: \"ولو طلبت طلقة بألف فطلق بمائة وقع  بمائة \"  أما الوقوع؛ فلأنه قادر  على الطلاق بغير عوض فكذا ببعض العوض  , وأما استحقاقه المائة فلرضاه بها   وينبغي أن يكون في نظيره من  الجعالة لو صرح  برضاه  بنصف العوض وعمل ذلك أنه لا يستحق إلا النصف ولم يذكروه\rقال: \"وقيل بألف\" ؛ لأنه لا يحتاج [إلى قبول]  المبذول, فأُعمل قوله: طلقت, وأُلغي قوله: بمائة \r\"وقيل لا يقع\" ؛ لأنه لم يطابق المسؤول ؛ كما لو خالفته  في قبولها \rتنبيه: أهمل المصنف من المحرر هنا لسقوطه من نسخته قوله: ولو  قالت: طلقني واحدة بألف, فقال: أنت طالق ثلاثاً, وقع الثلاث واستحق الألف  , ولو أعاد ذكر الألف فقال: أنت طالق ثلاثاً بألف فكذا على الأظهر   انتهى\rأما  الأولى فبالقياس على الجعالة  , وقال أبو حنيفة لا  يستحق شيئاً \rوأما الثانية فكما لو لم يقل بألف فإنه بمعناه ","part":19,"page":39},{"id":3749,"text":"ومقابل الأظهر أوجه  أحدها: يقع واحدة بثلث الألف؛ لأن إعادته ذكر الألف صريح في توزيعه على الثلاث وثانيها للقفال : يقع واحدة بثلث الألف وثنتان مجاناً؛ لأنه [نقص العوض]  وزاد في الطلاق وثالثها: لا يقع شيء؛ كما لو قال: بعني بألف, فقال: بعتك بخمسمائة, كذا جعله الرافعي وجهاً  تبعاً للغزالي  , وإنما هو احتمال للإمام  كما قاله شارح التعجيز\rقال: \"ولو قالت: طلقني غداً بألف فطلق غداً أو قبله, بانت بمهر مثل, وقيل في  قول: بالمسمى\"  أما إذا طلق في الغد؛ فلأنه وفَّى بالمشروط  , وإنما رجع بمهر المثل بناء على فساد الخلع؛ لأنه سلم في الطلاق, والطلاق لا يثبت في الذمة, وإذا فسدت الصيغة رجع بمهر المثل  وقيل: يأخذ (بدل)  المسمى  , [وهما مفرعان على فساد الخلع, وهو ما عليه الجمهور  , وقيل: بل صحيح (ويلزمه)  المسمى ]  وهو ما في الوجيز \rوأما إذا طلق قبل الغد؛ فلأنه حصل غرضها وزيادة  , فأشبه ما لو سألت  واحدة بألف فطلق ثلاثاً بألف  وفيه وجه: أنه يقع رجعياً ولا شيء له؛ لأنه خالف غرضها, وهو أرجح, وبه قطع الماوردي  وغيره, وذكره الإمام احتمالاً؛ واستشهد له بالخلاف فيما لو استدعت منه الفسخ على  قولنا الخلع فسخ (فطلق)  \rواحترز بقوله: (قبله) عما إذا أجاب بعده فيقع رجعياً لا بائناً؛ لأنه خالف وأخر \rتنبيهات:","part":19,"page":40},{"id":3750,"text":"الأول: صور المحرر المسألة بطلقني غداً ولك عليّ ألف  , زاد في الشرح: أو إن (طلقتني)  غداً فلك علي ألف, [أو خذ]  هذا الألف على أن تطلقني غداً, فأخذه, لم يصح, ولم يلزمه الطلاق  [فإن طلق]  بانت بمهر المثل, قال الإمام: وإذا رجعت قبل تطليقه صح الرجوع في الصيغ كلها, بخلاف جانب الزوج؛ فإنه يملك الرجوع في خالعتك بألف, ولا يملكه في إن أعطيتني ألفاً فأنت طالق؛ لأن الرجل يعلق الطلاق ولا يتصور الرجوع  عنه, والمرأة إنما تعلق المال, فهي (كمن)  قال: إن رددت عبديَّ فلك درهم \rالثاني: أشار بقوله: (وقيل) إلى  الطريقة الثانية أن فيها قولين ثانيهما  المسمى  , كذا عبر به  المصنف تبعاً للرافعي  بالمسمى, وهو فاسد؛ لأن التفريع على فساد الخلع, ولزوم المسمى إنما يكون على صحته  , فالصواب التعبير ببدل المسمى, كما قاله صاحب  التعجيز, أو بمثل المسمى كما قاله العراقيون   ,ويمكن  تمشية كلام  المصنف على ما إذا كانت الألف في الذمة, لكن تمثيل الرافعي يقتضي عدم الفرق\rالثالث: قضيتة  أنه لا فرق بين أن يعلم فساد الخلع أم لا, لكن القاضي الحسين  والبغوي  والمتولي  خصوه بالجاهل, فإن علم فساده وقع رجعياً, أي إن لم يذكر مالاً, فإن ذكره فمبتدئ  (كما)  قاله في التتمة  وضعفه الإمام وقال: لا حاصل له  , والذي قطع به الأصحاب البينونة بمهر المثل, سواء علم الفساد أم جهله \rالرابع: استثنى ابن الرفعة  ما لو قصد بطلاقه في الغد الابتداء فإنه يقع رجعياً بلا خلاف, فإن  (اتهمته)  حلّف؛ لأنها لو سألته إيقاع الطلاق ناجزاً بعوض فطلقها ثم قال: [لم أرد جوابها بل الابتداء صدق بيمينه, فهاهنا أولى","part":19,"page":41},{"id":3751,"text":"قال: \"ولو  قال] : إذا دخلت [الدار]  فأنت طالق بألف, فقبلت ودخلت, طلقت على الصحيح\"  لوجود المعلق عليه  والثاني لا تطلق ؛ لأن المعاوضة لا تقبل التعليق, فيمتنع ثبوت المال, وإذا لم يثبت لم تطلق؛\rلارتباطه به  \rوعلى الأول: فيشترط قبولها على الفور  , وإليه أشار بفاء  التعقيب وقيل: لها التأخير  إلى وجود الصفة  , فتعبيره بالفاء يدفع هذا الوجه\r[وعبر بالواو في]  قوله: (ودخلت) للإشارة إلى أنه لا يشترط في (الصفة الفور)  , بل مجرد الترتيب \rقال \" بالمسمى\"  (تجويزاً)  للاعتياض عن الطلاق المعلق كالمنجز  \r\"وفي وجه أو قول بمهر مثل  \" ؛ لأن المعاوضة لا تقبل  التعليق, فيفسد العوض دون الطلاق؛ لقبوله (التعليق)  \rومقتضى كلام المصنف الجزم بحكاية إيجاب المسمى وجهاً, والتردد في إيجاب مهر المثل [هل هو وجه أو قول, والذي في المحرر أن الواجب\rمهر المثل]  أو  المسمى؟ فيه وجهان  أو قولان  وتردد المصنف في كونه وجهاً أو قولاً تابع فيه المحرر, وكلامه في الروضة  تبعاً للشرح  يقتضي ترجيح أنه وجه, لكن الصواب أنه قول كما في التهذيب  , والماوردي  , وغيره, و  نسبوه إلى رواية الربيع\rتنبيهان:\rالأول: علم من إيجابه المسمى  أن تعليق الخلع صحيح, وهو كذلك  , ويستثنى منه مسأله ذكرها الرافعي في باب تعليق الطلاق عن نص الإملاء, أنه لو قال: إن كنت حاملاً فأنت طالق على مائة دينار, وهي حامل في غالب الظن, طلقت إن  أعطته المائة, وله عليها مهر المثل-قال-: ووجه فساد المسمى: أن الحمل مجهول لا يمكن التوصل إليه في الحال فأشبه إذا جعله عوضاً  وحكاه صاحب الاستقصاء  [قال: وفيه]  نظر","part":19,"page":42},{"id":3752,"text":"الثاني: مقتضى عبارته أنه لا يجب المسمى إلا عند وجود المعلق عليه, وهو خلاف ما مال إليه الرافعي؛ فإنه حكى وجهين, أحدهما: هذا, والثاني: يجب في الحال؛ لأن الأعواض المطلقة يجب تسليمها في الحال, والعوض لا يتأخر بالتراضي -ثم قال-: والوجهان [مبنيان]  على أن المال ثابت في الحال, وكذا قاله البغوي  , وهو الوجه؛ لتمام شِقَّي العقد, وفي مجامع الإمام  , والغزالي  , أنه إنما يجب عند حصول البينونة انتهى \rوقد صرح في النهاية بأنه لا خلاف فيه فقال: (لا خلاف (أن)  المال لا يثبت في ذمتها ما  لم تتحقق الصفة؛ فإن الطلاق يقع عند وجودها  , (ويستحيل)  ثبوت المال مقدماً على حصول الفراق ) انتهى  وهذا هو الوجه ؛ فإن ملك العوضين في وقت واحد صرح به الرافعي في مواضع  , ولو  قلنا: إن الزوج ملك العوض وجب ملكها المعوض, ولا يمكن القول  به\rقال: \"ويصح اختلاع أجنبي وإن كرهت الزوجة\"  أي بأن يقول: خالع زوجتك بألف عليّ, فيقول: خالعتها, فيصح  , خلافاً لأبي  ثور   , فإنه  قاسه على البيع, وحكاه في الذخائر وجهاً \rلنا: أنه إسقاط حق الرجل عن المرأة كالإعتاق والإبراء  بخلاف البيع فإنه تمليك ؛ ولأن الله سماه فداء فجاز ؛ كفداء الأسير \rوفصَّل صاحب الذخائر على طريق الاحتمال أنه يصح فيما فيه غرض  كالشقاق, وخوفه أن لا يقيما حدود الله, وبطل  فيما سواه \r\rتنبيهات:\rالأول: هذا إذا استعمل لفظ الطلاق أو الخلع وقلنا طلاق  , فإن جعلناه فسخاً فلا؛ لأن الفسخ بلا سبب لا ينفرد  به الزوج, بل شرطه رضى الزوجين فلا يصح طلبه منه, كذا قطعوا به  , ولو قيل بصحته لم يبعد كما هو مشهور الحنابلة   , وهو قضية كلام الشيخ أبي إسحاق  في نكته ","part":19,"page":43},{"id":3753,"text":"الثاني: سكت عن شرط الأجنبي استغناء بما تقدم  في الملتزم من شرط إطلاق التصرف  , فلو اختلعها عبد فالمال في ذمته؛ كما لو اختلعت الأمة نفسها  , أو اختلعها سفيه وقع رجعياً؛ كالسفيهة تختلع نفسها \rالثالث: الصيغة أن يقول: طلقها ولك ألف, أو وعليَّ  ألف  , فلو قال: طلقها\rعني  بألف, قال الإمام: فالوجه القطع بأنه  يستحق الألف؛ فإنه لا يتخيل وقوعه عن المستدعي, ووقوع العتق عن المستدعي مما يتخيل في الجملة, نعم لا يمتنع أن يقال: يفسد لفظ الأجنبي بقوله: عني؛ ليرجع إلى مهر المثل \rقال: \"وهو كاختلاعها لفظاً\"  أي في (ألفاظ)  الالتزام  \"وحكما\"  أي  يكون من [جانب الأجنبي]  معاوضة  فيها شوب جعالة  , فإذا قال [الزوج: طلقتها]  وعليك ألف, فرجعي  , ولو قال أجنبي : طلقها ولك عليّ ألف, فطلَّق, وقع (بائناً)  , ولزمه الألف  ولو قال: طلقها ولك ألف, ولم يقل: عليَّ, [فإن لم]  يلزم في الزوجة فأولى, وإن لزمها فوجهان  , فعلى وجه تستثنى  هذه من كلام المصنف\rوكذا في صيغة القبول من [الأجنبي: قبلت]  أو اختلعت, وفي جانب المرأة [قال الأبيوردي] : لابد أن  يقول: اختلعت والصحيح التسوية \rويرد على قوله: (وحكماً) ثلاث  صور:\r(إحداها) : لو قال الأجنبي: طلقها على هذا المغصوب, أو على هذا الخمر, أو على عبد زيد [هذا]  فطلقها  وقع رجعياً  , بخلاف ما لو  التمست المرأة ذلك, نقلاه عن البغوي \rالثانية: تحريمه, فإنها إذا سألت ذلك  في الحيض لا يحرم, بخلاف  الأجنبي, وقد ذكره المصنف في الطلاق \rالثالثة : لو كان له امرأتان فخالعه  الأجنبي عنهما بألف من ماله, صح بالألف قطعاً وإن لم  يفصل  حصة كل منهما؛ لأن الألف تجب للزوج وحده على","part":19,"page":44},{"id":3754,"text":"الأجنبي وحده, بخلاف الزوجتين  إذا اختلعتا  فإنه يجب أن يفصل  ما يلتزمه  كل منهما, قاله الماوردي  – قال-: ولو قال : طلق (إحداهما)  مبهماً  لم يجز, وكان خلعاً فاسداً؛ لأنه عقد معاوضة فلم يجز إلا على معين  وفي التهذيب : لو قال الأجنبي: طلق امرأتيك  على ألف فطلق (إحداهما)  بانت بمهر المثل  على الأصح \rقال: \"ولوكيلها أن يختلع له  \"  أي لنفسه بالتصريح أو بالنية  , فيكون  خلع أجنبي والمال عليه؛ كوكيل المشتري  , فإن صرح بالوكالة أو نواها فلها  , وإن لم ينوها ولا نفسه فسيأتي [إن شاء الله تعالى \rقال: \"ولأجنبي توكيلها\"  أي في اختلاع نفسها على مال على الأجنبي الموكل لها  \"فتتخير هي\" ]  أي بين أن (تخالع)  عن نفسها  أو عنه بوكالته  , فلو أطلقت فالظاهر وقوعه (عنها)  \rقال: \"ولو اختلع رجل وصرح بوكالتها كاذباً لم تطلق\" ؛ لأن خطاب الزوج كأنه  معها؛ فهو كما لو خاطبها فسكتت   , قال ابن يونس: (وفيه وجه لجدي رحمه الله أن يقع الطلاق؛ كما يصح الشراء في الذمة للعاقد)\rهذا إذا لم يعترف الزوج بالوكالة, فإن اعترف بالوكالة وادعاها بانت بمقتضى قوله ولا شيء \rتنبيه: ذكر المصنف في خلع الأجنبي صورتين: إضافته لنفسه وإضافته إليها كاذباً, وسكت عن الإطلاق, وذكر الثلاث  صور في وكيل الزوجة أول الباب  , وقد يفهم كلامه هنا أن الإطلاق لغو؛ لأنه إذا بطل مع إضافته إليها فكذا إذا أطلق, لكن حكى الرافعي عن الغزالي وقوعه هنا  أيضاً, وقال: القياس الظاهر في الشراء وقوعه للوكيل  وقال ابن الرفعة: إن كلام الشافعي والأصحاب يدل لما قاله الغزالي\rقال: \" وأبوها كأجنبي فيختلع بماله\"  أي سواء كانت صغيرة أو كبيرة  \"فإن اختلع بمالها وصرح بوكالة\"  أي كاذباً \"أو ولاية لم تطلق\" ؛ لارتباط الطلاق بلزوم المال عليها وهي لم تلتزمه ","part":19,"page":45},{"id":3755,"text":"تنبيه: ينبغي أن يستثنى مالها العام كالوقف  [على من يختلع]  , فلا يمتنع  عليه؛ (لأنهالم تملكه)  قبل الخلع \rقال: \"أو باستقلال فخلع بمغصوب\" ؛ لأنه غاصب لمالها فيقع الطلاق (بائناً)  , ويرجع الزوج عليه بمهر المثل في  الأظهر؛ لفساد\rالعوض  , وببدل المبذول على الثاني تنبيهات:\rالأول: سكت عن حالة الإطلاق أي لم يصرح (بنيابه)  ولا استقلال  , قال الإمام: فالذي أطلقه الأصحاب أنه يقع رجعياً  , ثم تردد في الوقوع \rوليس لنا خلع بخمر ومغصوب ونحوه يقع  الطلاق به رجعياً ولا مال إلا في  هذه الصورة \rالثاني: التصوير بمالها يقتضي أنه قيد  في الحالتين, وقال الإمام: علم الزوج ذلك كذكر [الأب إياه]  على الأصح  \rالثالث: ما فصله من التصريح بالنيابة  أولاً تابعا فيه الغزالي  , وأطلق القاضي الحسين أن الأب إذا خالع على عبدها وهي صغيرة بأن قال: طلقها  على عبدها هذا, أن الطلاق يقع رجعياً, ولم يفرق بين أن يصرح بالولاية أم لا  , وكذا أطلق الفوراني في العمد, وصرح بوقوعه رجعياً  , وفي تفصيل الماوردي إشارة إليه  , وقال ابن الرفعة: نص الشافعي في الأم  بإطلاقه يقتضي وقوع الطلاق في كل الصور, وإذا قيل به فالظاهر أنه رجعي, ويحتمل أنه بائن فيلزمه مهر المثل على الأظهر  \rالرابع: هذا في غير الصداق, أما لو اختلعها الأب بالصداق أو على أن الزوج بريء من الصداق, أو قال له: طلقها و أنت بريء من صداقها, أو على أنك بريء من صداقها, فقد قيل : نص في المختصر على وقوعه رجعياً, وعلى عدم براءة الزوج, وعلى أنه لا شيء على الأب, وهو مقتضى إيراد الرافعي  , والنص إنما هو في (طلقها)  وأنت بري من صداقها \r\r  \rقال: \" فصل:","part":19,"page":46},{"id":3756,"text":"ادعت خلعا فأنكر  \"  أي ولا بينة  \"صدق بيمينه\"   إذ الأصل بقاء النكاح وعدم الخلع  , فإذا  أقامت بينة فلابد  من رجلين, ولا مطالبة له بمال ؛ لأنه ينكره  , فلو عاد واعترف بالخلع قضي له بالعوض؛ لأن الطلاق لزمه وهي معترفة به, قاله الماوردي \rقال: \"وإن قال: طلقتك بكذا, فقالت: مجاناً, بانت ولا عوض\"  أي إذا حلفت ؛ أما البينونة فلإقراره  , وأما عدم العوض فكما لو قال لعبده: أعتقتك بألف فأنكر, ثبت العتق  دون المال  , وهذا من قاعدة: من أقر بشيئين أحدهما يضره, والآخر ينفعه ويضر غيره, قبل فيما يضره, ورد فيما يضر غيره نعم إن أقام شاهداً وحلف معه, أو شاهداً وامرأتين, ثبت المال, قاله في البيان \rوظاهر  قوله: (بانت) أنه لا نفقة لها  , والمنقول وجوبها إلى  آخر العدة  , فلو عادت واعترفت بعد اليمين بما ادعاه لزمها دفعه إليه, قاله الماوردي \rتنبيهان:\rالأول: صورة المسألة أن يقر بأن المال مما  يتم الخلع بدون قبضه, فإن أقر  أنه خالعها على تعجيل شيء لا يتم الخلع إلا بقبضه لم يلزمه شيء إلا بدفعه, قاله الشافعي في مختصر  البويطي \rالثاني: لا يختص هذا بما إذا وافقته على أصل الطلاق, بل لو قالت له : ما  طلقتني فكذلك \rقال: \"وإن اختلفا في جنس عوض  أو قدره ولا بينه تحالفا\"  كما في نظيره من\rالنكاح والبيع  , وكذا اختلافهما  في نوع وصفة \rأما إذا كان بينة لأحدهما قضي له  , أو  أقاما بينتين تساقطتا على الصحيح \rقال: \"ووجب مهر مثل  \"  أي والبينونة واقعة  , وأثر التحالف في (العوض)  خاصة  , ووجب قيمة البضع كالبيع التالف \rتنبيهان:\rالأول: قال شارح التعجيز: إنما يوجب  النزاع في القدر التحالف إذا ادعت الأكثر, وإلا فلا؛ لحصول مقصودها فأكثر   , وهذا حكاه الرافعي عن ابن الصباغ  تخريجاً من (الصداق) ","part":19,"page":47},{"id":3757,"text":"الثاني: أن التحالف (يجري أيضاً)  في اختلافهما في المعوَّض, وهو عدد الطلاق الذي\rوقع به الخلع  , كما لو قالت: طلقتني ثلاثاً بألف, فقال: بل واحدة بألف  , والقول في عدد الطلاق وإن كان قول الزوج  لكنه يدعي استحقاق الألف بطلقة, ومقتضى قولها (أنه)  لا يستحق بالطلقة إلا ثلثها, فلهذا تحالفا \rقال: \"ولو خالع  بألف ونويا نوعاً لزم  \"  أي جعلاً للمنوي كالملفوظ   , بخلاف البيع ؛ لأنه يحتمل في الخلع مالا يحتمل في البيع  , ولهذا يملك  العوض  فيه بالإعطاء, بخلاف البيع \rقال: \"وقيل مهر مثل\"  أي وتفسد  التسمية؛ للجهل بالعوض كالبيع  وتعبير المصنف بالنوع يقتضي التصوير بما  إذا قال: خالعتك على ألف درهم ولا غالب, ونويا نوعاً منه  نعم الوجهان أيضاً فيما إذا قال: على ألف ولم يذكر جنساً, فالصحيح أنه كإبهام النوع, فإن نوياً جنساً لزم, وقيل: يتعين  هنا مهر المثل ؛ لكثرة الاختلاف في الأجناس  والتصوير بهذه (نأخذ منه)  حكم الأولى بطريق الأولى\rوينبغي حمل كلام المصنف على صورة الإبهام في الجنس, كقوله: على ألف, ولم يقل: دراهم ولا غيره؛ لأن  الرافعي استشكل صورة الاختلاف مع ذكر الدراهم, وقال : لك أن تقول قد سبق أن الدراهم اسم للقدر (المعلوم)  من النقرة  , وأن التفسير بالدراهم المغشوشة لا يقبل, سيما  إذا غلب في البلد الدراهم الخالصة, وحينئذ فكيف يقبل منها التفسير بالفلوس  , أو منه التفسير بالدنانير؟\rولا ينبغي على هذا الحمل إلا أنه عبر بالنوع عن الجنس, ولا يمتنع؛ إذ الشيء يصح إطلاق الجنس  عليه إذا كان [تحته أنواع]  , كالحيوان يقال فيه: جنس ونوع\rتنبيهان:\rالأول: أفهم قوله: (نويا) أنهما لولم ينويا شيئا فسدت التسمية (ولزمها)  مهر المثل, وهو كذلك إذا لم يكن ثمّ غالب, وإلا نزل  العقد عليه ","part":19,"page":48},{"id":3758,"text":"الثاني: (مقتضى)  إطلاقه أنه لا فرق بين أن يتواطآ  قبل العقد عليه أم لا, وهو الأصح في زوائد الروضة  , وشرط  الشيخ أبو محمد لتأثير النية توافقهما  قبل العقد عليه؛ أخذاً من مهر السر  \rقال: \"ولو قال: أردنا\"  أي بالألف  التي أطلقناها  \" دنانير, فقالت: بل دراهم, أو فلوساً, تحالفا على الأول\"  أي وهو قولنا ونويا  نوعاً لزم ؛ لأن النية التحقت باللفظ كما لو اختلفا فيما (تلفظا)  به, فإذا حَلَفا وجب مهر المثل  قال: \"ووجب مهر مثل بلا تحالف في الثاني\"  أي  وهو قولنا: بوجوب مهر المثل في التي قبلها  ؛ لأنهما لو اتفقا في  الإرادة وجب, فلا أثر\rللتنازع ؛ ولأن النزاع في النية ولا مطلع عليها  واعترض الرافعي في أصل المسألة على قبول التفسير بالفلوس والتحليف عليها  , وقد مر أن التفسير بالدراهم المغشوشة لا يقبل  \rتنبيهان:\rالأول: تفريع المصنف الخلاف في الثانية على الخلاف في الأولى يقتضي الجزم بالتحالف هنا على الأول, والذي في المحرر تفريع  الخلاف في (الثانية)  على الصحيح, لا تفريع الخلاف على الخلاف؛ فإنه قال: (ولو قال: خالعتك على ألف فقبلت, وقال الزوج: أردنا الدنانير, (وقالت) : بل الدراهم أو الفلوس, فأصح الوجهين أنهما يتحالفان, والثاني:  يجب مهر بلا تحالف, والصورة مفرعة على أن  الخلع يقبل الإبهام في لفظ الألف, وهو الأظهر) انتهى \rوأراد بقبول الخلع الإبهام في لفظ الألف لزوم المنوي عند الاتفاق عليه, وهذا هو الصواب, أي الترتيب لا  البناء, أي إن قلنا عند التوافق على النية بمهر المثل فلا تحالف  هنا, وإن قلنا هناك بالمسمى فهنا  وجهان, أصحهما يتحالفان, والثاني مهر المثل  بلا تحالف ","part":19,"page":49},{"id":3759,"text":"الثاني: موضع الخلاف إذا  ادعى  أحدهما على الآخر علم صاحبه بما قصده  , فأما لو تنازعا في مجرد النية فزعم أحدهما أنه نوى الدراهم والآخر الفلوس ولم يدع علم الآخر لذلك  ولكن أخبر عن علم نفسه فلا تحالف بلا خلاف, ويرجع بمهر المثل, قاله الإمام  ثم استشكل صورة الخلاف من جهة أن الزوج لا يستمر له دعوى الألف عليها مالم يدّع قبولها الألف لفظاً ونية, وكذا القول في الطرف  الأخر -ثم قال-: والوجه عندي أن المراد بهذه الصورة الصورة  الأولى)  ومعنى دعوى كل منهما علم الأخر بما  نوى: أنه وافقه في نيته, ومتى أجرينا كلام المصنف على ظاهره لا يبقى من  صور النزاع, إذ  كيف تتصور  الدعوى وهما متفقان على أن لا فرقة ولا استحقاق عوض!\rضابط ذكره الغزالي: الخلع إما  يختل  بسبب في نفس القبول  فيوجب  نفي أصل الطلاق, أو لخلل  في نفس الالتزام, فيوجب  نفي البينونة لا نفي الطلاق, أو لخلل  في الملتزم لا في نفس الالتزام كالخمر والمغصوب, فيوجب نفي المسمى لا نفي البينونة, ويكون التردد في  أصل الطلاق للتردد في  صحة القبول, والتردد في البينونة للتردد في صحة أصل الالتزام  , والتردد في المسمى للتردد في صحة الملتزم \rفرع: الإقالة من عقد الخلع لا تصح وإن جعلناه فسخاً, وأما من  عوضه فيشبه أن\rيكون كالصداق فيكون على الخلاف في أنه مضمون ضمان عقد أو  يد   \r[فرع: قال طلقتك أمس فلم تقبلي, قال البندنيجي  في المعتمد: ليس فيها نص للشافعي, والذي يقتضيه المذهب أنه يقع طلقة رجعية، وصدَّق مالكٌ الزوجةَ ، وأبو حنيفة الزوج ، ولنا: أنه أقر بالطلاق وادعى صفة ترفعه فلم يقبل فيها رفعه؛ كما لو جحد, ولا يستحق العوض؛ لأنه لا يدعيه ولله الحمد] \r\r  ","part":19,"page":50},{"id":3760,"text":"كتاب الإيلاء\rهو مصدر آلى يولي إيلاءً أي: حلف , بدليل قراءة ابن عباس رضي الله عنهما: الذين يقسمون من نسائهم والقسم الأليّة بالتشديد , ثم خصه الشرع بالحلف عن وطء الزوجة وكان طلاقاً في الجاهلية , فغير الشرع حكمه بقوله: الآية أي لهم أن يعتزلوا\rوهل عُمل به في صدر الإسلام ثم نسخ أو لم يُعمل به أصلاً؟\rخلاف حكاه الماوردي وقال: الجمهور على الثاني وقال صاحب البيان: الأصح أنه لم يعمل به, وكان طلاقاً لا رجعة فيه\rقال: \"شرطه زوج يصح طلاقه ليمتنعنَّ من وطئها مطلقاً أو فوق أربعة أشهر\" هذا حده شرعاً فقوله: (زوج) يشمل الكافر؛ بدليل قوله تعالى: وإن عزموا الطلاق وكل من وقع طلاقه رجعياً\rواحترز به عن شيئين:\rأحدهما: السيد فلا يصح إيلاؤه من الأمة؛ لأن الله تعالى خصه بالنساء, أي: الزوجات؛ بدليل قوله تعالى: وإن عزموا الطلاق؛ (ولأنه لا تضرب المدة لعتقه فكذا لإيلائه)\rوالثاني: الأجنبي وسيأتي\rوقوله: (يصح طلاقه) احترز به عن الصبي والمجنون (والمكره ونحوه , قال في الدقائق: ويدخل فيه السكران ولايدخل في تعبير المحرر) بالتكليف\rوليس كما قال؛ فإنه مكلف على المذهب كما سبق أول الطلاق والبيع\rوقوله: (ليمتنعن من وطئها) يخرج به امتناعه من الاستمتاع وليس بإيلاء\rوقوله: (مطلقاً) يريد ما إذا أطلق الحلف ولم يقيده بمدة, وفي معناه ما إذا أكده بقوله: أبداً , فلو قال: مطلقاً أو مؤبداً كما قاله الإمام لكان أولى\rوقوله: (أو فوق أربعة أشهر) يعني؛ لأن المرأة بعدها يفنى صبرها ويشق عليها, فالحلف على الأربعة فما دونها ليس بإيلاء, بل كسائر الأيمان؛ لأنه لا يعظم الضرر فيها","part":20,"page":1},{"id":3761,"text":"والمراد بالإيلاء في الآية ما زاد على أربعة أشهر؛ ألا ترى أنه أُمر يتربص أربعة أشهر, فإذا كانت أربعة أشهر فما دونها فلا معنى للتربص؛ لأن مدة الإيلاء تنقضي قبل ذلك أو معه ويكون بعد ذلك ممتنعاً بغير يمين فلا يكون مولياً  وفيه رد على ابن حزم حيث زعم أن الآية نص على وقوع الإيلاء بأي زمن كان, وإنما التربص حكم الله بعد الإيلاء \rوعلم من قوله: (فوق أربعة أشهر) الاكتفاء  بأقل القليل, وبه صرح الإمام  قال: (ولا  يعتبر أن تكون الزيادة بحيث يتأتى المطالبة بمثلها, بل لو كانت لحظة كفى وإن لم تتأتى المطالبة؛ لأنها إذا مضت انحلت اليمين, وأثر كونه مولياً حينئذ أنه يأثم بابتدائها )  \rتنبيهات:\rالأول: أن  هذا الحد ناقص؛ وحقه أن يقول كما قال الإمام: مطلقاً أو مؤبداً (أو فوق)  أربعة أشهر, أو  علقه بما يُعلم أنه لا يتحقق في المدة كقدوم رجل من مكان\rبعيد, أو يستبعد  كموت أحدهما, (أو بشرط من أشراط)  الساعة \rالثاني: أنه ليس بجامع؛ لعدم شموله ما إذا علق بالوطء التزام بشيء  ولا مانع؛ لشموله العاجز عن الوطء بنحو جب أو شلل  فإنه يصح طلاقه ولا يصح إيلاؤه على الأظهر؛ لأنه لا يتحقق منه  قصد الإيذاء بالامتناع  , فلو قال: صح طلاقه ووطئه كما عبر به غيره لكان أولى, وإنما تركه؛ لأنه يفهم بما قاله بعد  نعم لابد من تقييد الوطء بالمشروع؛ ليخرج ما لو علق على الامتناع من وطئها في الدبر والحيض والإحرام فإنه لا إيلاء فيه  , قال الشافعي في الأم: وهو محسن \r قال: ولو قال لا أجامعك إلا في (الدبر كان مولياً ؛ لأنه امتنع عن وطئها\rالشرعي ولو قال: لا أجامعك إلا في)  الحيض والنفاس فوجهان بلا ترجيح  , والأشبه كما قاله في المطلب: إنه مؤل   وبه جزم في الذخائر  , وهو متجه خصوصاً في النفاس إذا لم تكن حاملاً ","part":20,"page":2},{"id":3762,"text":"الثالث: ذكر ابن الرفعة: أنه لا حاجة إلى ذكر الزوج بل تركه أولى؛ فإن لفظه يخرج الرجعية إذا قلنا الطلاق الرجعي قاطع \rالرابع: ينبغي أن يكون المراد: يصح طلاقه في الجملة؛ ليدخل مالو  قال: إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثاً, وفرعنا على انسداد باب الطلاق, فإنه زوج لا يصح طلاقه ومع ذلك يصح إيلاؤه \rالخامس: أن هذا الضابط يصدق (على ما)  ليس بإيلاء وهو ما إذا قال: والله لا أصبتك أربعة أشهر, (فإذا انقضت فوالله لا أصيبك أربعة أشهر)  أخرى, وكرره مرات, فالأصح لا يكون مولياً \rقال: \" والجديد أنه لا يختص بالحلف بالله تعالى وصفاته, بل لو علق به طلاقاً أو عتقاً أو قال: إن وطئتك فلله علي صلاة أو صوم أو حج أو عتق كان مولياً\" ؛ لأن ذلك سمي يميناً فتتناوله  الآية؛ إذ  الإيلاء هو الحلف وهو يشمل الحلف بالله وغيره, وفي الحديث: (لا تحلفوا بآبائكم) ؛ ولأنه لا يمكنه الوطء إلا بضرر يلحقه فكان مولياً كالحلف بالله \rوالقديم: الاختصاص ؛ لأن الإيلاء المطلق إنما هو بالله؛ بدليل قوله:وإنما يدخل الغفران في اليمين بالله, والحنث فيهما, بخلاف ما لو كان اليمين بالطلاق وغيره ووطيء فإنه يحنث, ولا يتصور غفران \rإذا عرف هذا فشرط انعقاده على الجديد: أن يلزمه شيء إذا وطء بعد أربعة أشهر, فلو كانت اليمين  تنحل  قبل ذلك بأن قال: إن وطئتك فلله علي صوم هذا الشهر مثلاً فليس بمول \rتنبيهان :","part":20,"page":3},{"id":3763,"text":"الأول: فهم من أمثلته أنه لا فرق بين التعليق  على قربة وغيرها, والمعنى شامل للكل وهو المشقة  , فإنه إذا علق به قربه لزمه: كفارة يمين, أو ما لتزمه, أو تخير, على الأقوال  , وعلى كل منهما يلحقه المشقة بما  يلتزمه  على تقدير الوطء فيكون مولياً, وكذا لو قال لها: إن جامعتك فأنت طالق  , أو فضرتك طالق  , وينبغي أن يكون ضابط ما يلتزمه  إذا قلنا بتعينه  أن يكون له من الوقع بالأقل خصال كفارة اليمين\rالثاني: مقتضى كلامه (هنا مع قوله أولاً: هو  حلف أن الإيلاء لا يكون إلا بالحلف وليس كذلك؛ بل قد يكون)  بغير الحلف, ويتصور  بما إذا فرعنا على صحة الظهار المؤقت وهو الصحيح  فزاد على أربعة أشهر فقال: أنت علي  كظهر أمي خمسة أشهر مثلاً, فإن الأصح]  أنه (يكون)  مولياً, [وقيل: لا؛ لأنه ليس حالفاً, ذكراه في كتاب الظهار ] \rقال: \" ولو حلف أجنبي عليه \"  أي على ترك الوطء بأن قال لأجنبية: والله  لا (أطؤك)  \"فيمين محضة\"  أي فإن وطئها قبل المدة أو بعدها فعليه كفارة   \"وإن  نكحها فلا إيلاء\"  أي  على المشهور  , فلا تضرب  المدة وإن كان الضرر حاصلاً بامتناع الوطء؛ لأن الإيلاء يختص بالنكاح؛ بدليل قوله تعالى:من نسائهم وقوله:وإن عزموا الطلاق (فلا)  يتعد بخطاب الأجنبية كالطلاق \rوقيل : تضرب  إن نكحها وقد بقي من المدة فوق أربعة أشهر  , ورواه صاحب التقريب قولاً \rفإن قال: إن تزوجتك فو الله لا وطئتك, فإنه يتخرج على تعليق الطلاق بالزوجية, والصحيح فيه عدم الوقوع  ,\rكذا  قاله الرافعي  , وهو مشكل\rتنبيه: عبارة المحرر: (ولو حلف غير الزوج)  وهي أحسن لشمول السيد كما سبق ","part":20,"page":4},{"id":3764,"text":"قال: \" ولو آلى من رتقاء, أو قرناء, أو آلى مجبوب  لم يصح  على المذهب\" ؛ لأنه لا يتحقق منه قصد الإيلاء  والإضرار لامتناع الأمر في نفسه  , إما منها كما في الرتق   والقرن  , أو منه كالجب ولهذا مثل المصنف بالمانع من الجانبين فصار كما لو حلف لا يصعد السماء والثاني: يصح؛ لعموم الآية؛ ولأن  الإيلاء \rحاصل باللسان  , ولكن  خصصوا هنا العموم بالمعنى  كما في آية الملامسة  , وقال الكيا في أحكامه: (بل ظاهر القرآن يدل للأول؛ فإن الفيئة هي التي تسقط اليمين, والفيئة بالقول لا يسقطها, (فإذا بقيت)  اليمين المانعة من الحنث بقي  حكم الإيلاء) \r[قلت: ومن هذا نشأ فساد من جعل مأخذ القولين أنه هل يجوز أن يستنبط من النص معنى تخصصه  أم لا؟] \rوالتعبير بالمذهب وقع في الروضة أيضاً  , لكن الرافعي حكى في المجبوب طرقاً, أصحها: قولان, والثانية: القطع بالبطلان, والثالثة: القطع بالصحة  فلو عبر بالأظهر علم أن الراجح طريقة القولين, بل قال في شرحه الصغير: [إنهما أصح]  عند عامة الأصحاب  وحكى في البحر طريقة رابعة وهي: (تنزيل النصين على حالين  , فحيث قال: يصح أراد ما إذا بقي ما يمكن الجماع فيه, وحيث قال لا يصح أراد  ما إذا لم يبق) \rفإن قلنا يصح  ضربت المدة وطولب بعدها (بفيئة)  اللسان بأن يقول: ندمت على ما فعلت ولو قدردت لأصبتك  , ذكره الشيخ أبو حامد  وجمهور العراقيين  , واكتفى البغوي بالندم  , وهو ما صدر به الرافعي كلامه \rبخلاف المعذور بعذر يرجى زواله فإنه يعتذر  بالمانع [أو يَعِدُ]  بالوطء بعد زواله, حكاه الإمام عن الأصحاب, واكتفى الإمام  بالثاني \r\rقال في الشامل: وإذا (صححناه)  في الرتقاء لا تضرب المدة؛ لأن المانع منها  قال الرافعي: وفائدة الصحة التأثيم  ومقتضى كلام الغزالي ضربها ليفيء باللسان \rتنبيهات:","part":20,"page":5},{"id":3765,"text":"الأول: مراده بالمجبوب جميع الذكر؛ لأنه الحقيقة, وبه صرح في المحرر  , وفي معناه إذا لم يبق قدر الحشفة, أما إذا بقي قدرها فيصح إيلاؤه؛ لإمكان وطئه  \rالثاني: الصورة  فيما إذا كان المانع موجوداً عند الإيلاء, فلو طرأ بعده لم يبطل على المذهب, قاله في الروضة  , لكن سوّى  العراقيون بين المقارن والطارئ فقالوا: إذا قلنا لا ينعقد فإذا طرأ انفسخ الإيلاء \rالثالث: أفهم تمثيله بالمانع الحسي صحة الإيلاء من المريضة (المضناة)   , والصغيرة,\rوهو صحيح  , وفيها قول قديم  , نعم لا يحسب زمن المرض والصغر من المدة \rوهل المتحيرة   كالرتقاء والمانع الشرعي كالحسي, أو كالمريضة لتوقع الشفاء؟\rلم يتعرضوا له والظاهر الثاني, وعليه فلا  (تضرب)  إلا بعد الشفاء  [وكذلك المحرمة ولو ممن تعدت لاحتمال التحلل بالحصر وغيره وكذلك المظاهر منها قبل (التكفير)  لإمكان الكفارة ] \rالرابع: أنكر بعضهم قول الفقهاء آلى من كذا؛ لأن آلى بمعنى حلف, ولا يقال حلف منها, بل حلف عليها, وأما قوله تعالى: فمِن ليست متعلقة بيولون  بل  [على]  معنى اللذين  , والذي أوقع الفقهاء في ذلك (توهمهم)  تعليقها بيولون قلت: وهو الظاهر لكن على تضمين آلى بمعنى امتنع  , فعلى  هذا يمشى كلام الفقهاء \rقال:\" [ولو قال] : والله لا وطئتك أربعة أشهر, فإذ مضت فو الله لا وطئتك أربعة أشهر, وهكذا مراراً فليس بمول في الأصح \" ؛لأن هذه أيمان لا تعلق لواحدة منها بالأخرى, وشبه ذلك بما لو اشترى أوسقاً  كثيرة على صورة","part":20,"page":6},{"id":3766,"text":"العرايا  في صفقات متعددة  والثاني: أنه مول؛ لما في إبطاله من اتخاذه ذريعة للإضرار  بالنساء  وظاهر كلامه أن صاحب هذا الوجه يعطيه  أحكام الإيلاء, وليس كذلك, وإنما هو في الإثم, فيأثم ؛ [لقصد الإضرار]  بها, أما المطالبة فلا تتصور كما قاله المصنف في نكت التنبيه \rثم موضع الخلاف إذا وصل اليمين باليمين كما نقل المصنف, فإن قال ذلك مرة ثم لما مضت تلك المدة قاله فليس بمول قطعاً ؛ لأن كل حلف [منفصل عن الآخر, ولزوم الضرر إذا لم يكن باليمين لايرتب عليه الإيلاء  وهكذا لو حلف]  بعد اليمين (بزمن)  وقبل انقضاء المدة لا يكون مولياً, قطعاً قاله في البسيط \rتنبيهان:\rالأول: قوله: (وهكذا مراراً) قيد مضر؛ لإيهامه  اختصاص الخلاف بما إذا كرره مراراً وليس كذلك؛ فإنه لو قال: أربعة أشهر فإذا مضت فو الله لا وطئتك أربعة أشهر فهو على الوجهين أيضاً وإن لم يقله  مراراً  , فكان  ينبغي أن يقول: وإن قاله مراراً؛ ليكون أنص على الصورتين \rالثاني: أفهم قوله: (فإذا مضت [فو الله] ) أن محل الوجهين إذا أعاد  حرف القسم, وكذلك قيده الأصحاب, فلو قال: والله  لا وطئتك أربعة أشهر فإذا مضت لا وطئتك أربعة أشهر وقصد به العطف, فظاهر كلامهم أنه يكون مولياً وجهاً واحداً  , وبه صرح في المطلب ؛ لأنها يمين واحدة اشتملت على مدة تزيد  على أربعة أشهر, فأشبه ما لو قال: لا وطئك ثمانية أشهر والفرق بينه وبين الأولى أنه إذا أعاده متصلاً جاز أن يتخيل أنه (أعاده)  تأكيداً لا أنه قصد الاستئناف","part":20,"page":7},{"id":3767,"text":"قال: \" ولو قال: والله لا وطئتك خمسة أشهر فإذا مضت فو الله لا وطئتك سنة فإيلاآن لكل حكمه\"  أي (فتطالبه)  بعد أربعة أشهر بموجب اليمين الأولى, فإن أخرت حتى مضى الشهر الخامس فلا مطالبه بموجبها؛ لانحلالها, وتضرب مدة اليمين الثانية بعد الخمسة سواء [فاء في]  الأولى أم لا  ولا فرق في عدم المطالبة بعد مضي الخامس بين أن (يعلم)  ثبوت حقها في الطلب فتتركه  قصداً أو لا تعلم  حتى تنقضي المدة  , قال في المطلب: (ولم يخرجوه على الخلاف فيما إذا لم يعلم بالعيب [حتى زال]  , ونظائره)\rوقوله : (سنة) كذا وقع في الشرح  والروضة  , لكن في المحرر ستة أشهر  , والكل صحيح  , فالأحسن قراءته في الكتاب  بالمثناة من فوق,\rأي: ستة أشهر؛ ليوافق المحرر\rقال: \" ولو قيد  بمستبعد الحصول في الأربعة كنزول عيسى  (صلى الله عليه وسلم)  \"  أي  ونحوه من أشراط الساعة كخروج الدجال, وطلوع الشمس من مغربها, ونحوه  \"فمول\" ؛ لأن الظاهر تأخر ذلك عن الأربعة أشهر  وقيل: في نزول عيسى ونحوه ينتظر  , فإن مضت أربعة أشهر ولم يوجد بان كونه مولياً (فتطالبه)  الآن \rوعلى المشهور فهل هو مول  قطعاً كما لو علقه بالقيامة  أو ظناً؟ فيه وجهان في الحاوي والبحر [قالا: ولا يظهر للخلاف]  فائدة؛ لأن موجب الإيلاء فيهما  لا يختلف  , قال الماوردي: والصحيح من إطلاق الوجهين فيه أن يقال: ما صحت به أخبار الأنبياء أنه يترتب فيكون بعضاً بعد بعض كنزول عيسى بعد ظهور الدجال كان إيلاؤه إلى نزول عيسى قطعاً, وإيلاؤه إلى ظهور  الدجال بغلبة  الظن دون القطع \rوفهم من كلام المصنف أنه لو علقه بمحقق  المنع كصعود السماء فهو أولى بحصول  الإيلاء, كذا قطع به الرافعي  وغيره  , ولم يجروا فيه خلاف تعليق الطلاق به ","part":20,"page":8},{"id":3768,"text":"قال: \" وإن ظن حصوله قبلها \"  أي قبل الأربعة أشهر, كمجيء المطر في الشتاء, وقدوم زيد من القرية وعادته المجيء إلى الجمعة \" فلا \"  أي لا يكون مولياً, وإنما هو عقد يمين \rوفهم منه أن المتحقق الحصول أولى بعدم  الإيلاء كذبول البقل وجفاف الثوب  ,\rوبه صرح في المحرر \rقال: \" وكذا لو شك \"  أي كما لو علق بقدوم زيد من مسافة قريبة محتملة القدوم  وعدمه  \"في الأصح\" ؛ لاحتمال  وجوده في الأربعة وبعدها على السواء  ومقتضى إطلاق المصنف حكاية الخلاف فيما إذا مضت الأربعة أشهر ولم يوجد المعلق عليه, فقيل : يثبت الإيلاء؛ لظهور امتداد المدة ولحوق الضرر, والأصح: لا؛ لأنه لم (يتحقق)  قصد (المضارة)  أولاً  ونقل في المطلب عن ابن داود أن نص الشافعي يدل على الثبوت, قال: ولذلك رجحه في الروضة وليس كما قال \rولو وطئ قبل وجود المعلق عليه وجبت الكفارة قطعاً, ولو وجد المعلق به قبل الوطء ارتفعت اليمين قطعاً  \rقال: \" ولفظه صريح وكناية, فمن صريحه : تغييب ذكر بفرج, ووطء, وجماع, وافتضاض بكر\"  لشيوع استعمالها في الوقاع  وفي الوطء والجماع وجه أنهما كنايتان, وهو شاذ  ومقتضى كلام المصنف أنه لا يدين فيها؛ لأن ذلك شأن الصرائح, وهو كذلك في الأول؛ لأنه لا يشعر بمعنى آخر  , وأما الوطء والجماع فيدين فيهما, فلو قال: أردت بالجماع الاجتماع, وبالوطء الدوس بالقدم دين  , وكذا الافتضاض  في  الأصح ؛لإمكانه بخشبة  , نعم لو قال: بذكري لم يدين جزم به الرافعي  , وحكى الماوردي وجهاً فيما لو قال: جامعتك بذكري أنه يدين ؛ لاحتماله فيما دون الفرج  , وهو قوي, بل ظاهر نص الأم التديين في الجميع  , حتى لو قال في الأول: (عنيت)  الدبر دين؛ [لأنه يسمى]  فرجاً  , أو قال: (عنيت)  جميع الذكر \rتنبيهات:","part":20,"page":9},{"id":3769,"text":"الأول: أفهم قوله: (فمن صريحه) عدم حصره فيما ذكره, ومنها (النيك) كما صرح به في  التنبيه  وغيره \rالثاني: تعبيره في الأول بالذكر يوهم الجميع  , وهو لو أراد جميع  الذكر لم يكن مولياً؛ إذ لا ضرر عليها لحصول مقصودها بتغييب الحشفة كما قاله الجيلي  , قال: والأحسن تغييب حشفة [واستحسنه ابن الرفعة, ثم ذكر لكلامهم تأويلين: أحدهما قاله في الكفاية : أن]  المراد أن لا أغيب شيئا من المسمى, ولعله ذكر  مسألة استيفاء  الإيلاج بعد (ذلك)  , والذكر يطلق على بعضه لحديث: (من مس ذكره فليتوضأ)  والثاني قاله في المطلب: أنهم عبروا بالذكر عن الحشفة؛ لأنها العمدة في ترتيب الأحكام  وجمع في الروضة بين الأمرين فقال: (لا أغيب في فرجك ذكري أو حشفتي)  وهو صريح في أنه لا فرق بين قصد جميع الذكر أو بعضه وليس كذلك؛ لما سبق, ويظهر أن المصنف لو اقتصر على الحشفة لأوهم أن إيلاج الجميع يحصل كما في باب الغسل  فعدل إلى الذكر لذلك\rالثالث: ما أطلقه في  الافتضاض قيده بغير الغوراء بالغين المعجمة, أما الغوراء وهي التي بكارتها في صدر الفرج  وعلم حالها قبل الحلف فلا ينبغي أن يكون مولياً؛ لأنه يمكنه تغييب الحشفة بلا افتضاض, وحقها إنما هو في ذلك, إلا أن يقال: الفيئة  في حق البكر تخالف  الفيئة  في حق الثيب كما يفهمه إيراد القاضي \rقال: \"والجديد: أن ملامسة, ومباضعة, ومباشرة, وإتياناً, وغشياناً, وقرباناً, ونحوها\"  أي كاللمس والإفضاء  والافتراش والدخول  \"كنايات\" ؛ لأن لها حقائق غير الوطء, ولم (تشتهر)  فيه اشتهار الألفاظ السابقة \rوالقديم: أنها صرائح؛ لاستعمالها في العرف والشرع بمعنى الجماع  , قال الله\rتعالى:   ","part":20,"page":10},{"id":3770,"text":"))  \rوقيل: الإتيان وما بعده كنايات قطعاً \rوما رجحوه في اللمس يخالف القاعدة: أن الصراحة تؤخذ من تكرره في القرآن, وقد كُرِّر  في الأحزاب  والبقرة  , وفي الحديث: (فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها) \rفائدة : قرباناً بكسر القاف ويجوز ضمها, قاله ابن طريف  في الأفعال \rقال: \" ولو قال: إن وطئتك فعبدي حر, فزال ملكه عنه زال الإيلاء \" ؛ لأنه صار بحال  لا يلزمه بالوطء شيء  , ونبه في المحرر على أن هذا مفرع على الجديد  أي: في عدم اختصاص الإيلاء بالحلف بالله وصفاته  , وأغفله المصنف؛ لوضوحه\rودخل في قوله: (فزال ملكه) ما لو مات أو أعتقه أو باعه بيعاً لازماً  , دون ما إذا وجد في زمن الخيار (وإن)  قلنا يزول  ملكه  (وخرج)  عنه ما إذا دبره أو كاتبه أو استولدها   وظاهره أنه لا يعود الإيلاء إذا عاد إلى ملكه, وهو قضية قولهما: فيه قولا عود الحنث   لكن ظاهر ما في الأم ترجيح الحنث \rقال: \" ولو قال: فعبدي حر عن ظهاري, وكان ظاهر \"  أي وعاد قبل ذلك  , \"فمول\" ؛ لأنه كان له أن يعتق أي عبد شاء, وفي أي وقت شاء, والالتزام  الجديد الإيلاء في تعيين العبد وتعجيل العتق وذلك مشتق فصار كالتزام أصل العتق  , قال في البسيط: ونحن نكتفي بنصب مانع ما  في جعله مولياً  فعلى هذا إن وطء في مدة الإيلاء أو بعدها عتق عن الظهار في الأصح وقيل: لا؛ لأنه تأدى  به لازم الإيلاء, والعتق لا يتأدى به حقان \rقال:\" وإلا \"  أي وإن لم يكن ظاهر  \"فلا ظهار ولا إيلاء باطناً\"  أما  الأول؛ فلأنه كذب في كونه مظاهراً, وأما الثاني؛ فلأنه علق عن الوطء عتقاً عن الظهار والفرض أنه لا ظهار فلا عتق إذ لم توجد الصفة المعلق عليها العتق ","part":20,"page":11},{"id":3771,"text":"قال: \" ويحكم بهما ظاهراً \"  أي؛ لإقراره بظهار سابق فيحكم عليه به ككل حق أقر\rبه, ونحكم بأنه مول, هكذا قاله  الشافعي  والأصحاب  وهو يقتضي أن المصدر يقتضي الوقوع؛ لأن ظهاري مصدر مضاف, وقد جعلوه عند عدم الظهار مظاهراً في الظاهر  , وهو خلاف ما صرح به النحاة منهم صاحب\rالبسيط  أنك  إذا قلت: يعجبني انطلاقك, فلا يدل على الوقوع, بخلاف: إنك منطلق, قاله الشيخ أبو حيان  في باب (الموصول)   ويؤيده قول الأصحاب في: إن أخبرتني بقدوم زيد [فأنت طالق]  , فأخبرته كاذبة أو صادقة أنها تطلق  , مع أن قدوم مصدر, فلو كان يقتضي الوقوع لتقيد  بالصدق\rقال: \" ولو قال: عن ظهاري إن ظاهرت فليس بمول \"  أي في الحال  \"حتى يظاهر\" ؛ لأن العتق معلق بصفتين: بالوطء وبالظهار, فلا يعتق بوجود أحدهما؛ لأنه لم يستكمل الشرط, فإن وطئها ولم يظاهر لم يعتق    وإذا\rلم ينله  محذور بالوطء قبل الظهار لم يكن مولياً في الحال  وقيل في كونه مولياً في الحال قولان؛ لأن العتق (تعلق)  بأمرين: الوطء والظهار, والوطء مقرب منه   , ويوافق هذه الطريقة ما ذكره جماعة أنه لو وطئ ثم ظاهر عتق العبد كعكسه؛ لوجود الصفتين  , وفي ذلك بحث جيد للرافعي أسقطه من الروضة وهو: أنه  سبق في الطلاق أنه إذا علقه بشرطين بدون عطف, فإن قدم المشروط عليهما أو أخره عنهما اعتبر في الحكم [بالشروط, ووجود الشرط الثاني قبل الأول, وإن توسط بينهما كما صوروا هنا]  فينبغي أن يراجع كما تقدم في الطلاق إن أراد أنه إذا حصل الثاني تعلق بالأول فلا يعتق [العبد هنا إذا تقدم الوطء, وإن أراد أنه إذا حصل الأول (تعلق بالثاني)  عَتُق]  \rفعلى  المذهب لو وطئ في مدة الإيلاء أو بعدها عتق؛ لوجود الظهار والوطء بعده,","part":20,"page":12},{"id":3772,"text":"ولا يقع عن الظهار اتفاقاً  والأصح في (تعليله)  تقدم تعلق العتق على الظهار كما لو نجز الإعتاق عنه قبله, وقيل: لعدم خلوصه عنه لتأدي حق  الحنث به  فإذا قال ذلك وكان ظاهر ونسي فهو مول في الحال, وإذا وطئ عتق عن الظهار على العلة الأولى دون الثانية \rقال: \" [أو إن]  وطئتك فضرتك طالق فمول\"  أي عنها  , تفريعاً عن الجديد كما سبق ؛ لما يلحقه من طلاق الضرة عند الوطء  نعم لو عبر بصيغة الالتزام كقوله: إن وطئتك فعلي طلاق ضرتك, أو طلاقك, لا يكون مولياً, قاله الرافعي آخر الكلام على انعقاد الإيلاء بغير الحلف بالله  , وهو جار على ظاهر المذهب في أنه لا يلزمه مثل هذه الصيغة شيء  , لكن جزم في باب النذر في مثل هذه الصيغة بلزوم كفارة يمين  , وحينئذ فلا فرق بين الصيغتين\rقال: \"فإن وطئ\"  في المدة أو بعدها  \"طلقت الضرة\" ؛ لوجود المعلق عليه طلاقها  \"وزال الإيلاء\" ؛ لأنه لا يترتب  عليه شيء بوطئها بعد ذلك \rقال: \"والأظهر أنه لو قال لأربع: والله لا أجامعكن فليس بمول في الحال\" ؛ لأن الكفارة لا تجب إلا بوطء الجميع كما لو حلف لا يكلم زيداً وعمراً وبكراً وصالحاً, وهذا هو الجديد وأحد قولي القديم  والثاني: نعم كقوله: لا جامعت واحدة منكن  , وبه قال الأئمة الثلاثة  كما قاله شارح التعجيز؛ لأنه ما من واحدة إلا وطئها مقرب من الحنث وقرب الحنث محذور كالحنث, وهما القولان فيما إذا لم يتعلق بالوطء حنث لكنه مقرب منه  وقيل: بالقطع بالأول  , وكلام الروضة يقتضي ترجيحها  حيث  عبر بالمذهب  , لكن صرح في الشرح الصغير بأن الأظهر طريقة القولين, فتعبيره هنا مستقيم","part":20,"page":13},{"id":3773,"text":"قال: \" فإن جامع ثلاثاً فمول من الرابعة \" ؛ لأنه متى وطئها حنث بخلاف التي قبلها  كما لو قال: والله لا أكلم هؤلاء الأربعة  ودخل في إطلاقه جماع الثلاث في النكاح أو بعد البينونة وهو كذلك  , والجماع في القبل\rوالدبر  , ونقل في الروضة فيه الاتفاق  , لكن في الدبر وجه أنه لا يحنث  , اختاره الغزالي في فتاويه  \rقال: \" فلو مات بعضهن قبل وطء زال الإيلاء\" ؛ لتحقق امتناع الحنث, ولا نظر إلى تصوير الإيلاج بعد الموت؛ فإن اسم الوطء يقع مطلقه على ما في الحياة \rوقيل: [يتعلق البر]  والحنث بوطء الميتة  وأشير إلى ثالث يفرق بين  ما قبل الدفن  وبعده  واحترز عما لو ماتت بعد وطئها قبل وطء الأخريات  فلا يزول الإيلاء \rقال: \" ولو قال:\"  والله \"لا أجامع كل واحدة منكن فمول من كل واحدة \"  أي على حيالها ؛ كما لو أفردها بإيلاء, فتضرب  المدة, ولكل  منهن حق المطالبة  إذا انقضت  وظاهر كلام المصنف أنه لو وطئ واحدة لا يرتفع الإيلاء في الباقيات وهو ما رجحه الإمام, قال : لأن صفته تتضمن تخصيص كل منهن بالإيلاء على وجه لا يتعلق بصواحبها, فكأنه قال: والله لا أجامع هذه, ووالله  لا أجامع هذه, إلى آخرهن لكن ذكرا  أن الأصح عند الأكثرين انحلال اليمين وزوال  الإيلاء؛ لأنه حلف أن لا يطأ واحدة وقد وطئ  قال الرافعي: ولك أن تقول: إن أراد الحالف المعنى الذي قاله الإمام فالوجه بقاؤه في حق الباقيات, وإلا فليكن كقوله لا أجامعكن فلا يحنث إلا بوطء جميعهن, وفي كونه مولياً في الحال الخلاف السابق \rقلت: لكن الماوردي ممن جزم بعدم ارتفاع اليمين, مع أنه عبر  عن المسألة بأنه مول\rمن جميعهن ومن كل واحدة منهن ","part":20,"page":14},{"id":3774,"text":"تنبيه: بقي من صور  المسألة: لا أجامع واحدة منكن, فإن أراد الامتناع عن كل واحدة فمول منهن  , أو من واحدة معينة فمول منها فقط, ويقبل منه ذلك ظاهراً على الصحيح  , وإذا  أطلق فالأصح الحمل على التعميم \rقال: \"ولو قال: لا أجامعك إلى سنة إلا مرة فليس بمول في الحال في الأظهر\"  أي الجديد وأحد قولي القديم؛ لأنه لا يمتنع وطؤه لاستثنائه إياه مرة  \"فإن وطئ وبقي منها أكثر من أربعة أشهر فمول\"  أي من يومئذ؛ لحصول الحنث  , وإن لم يطأ فهو حالف وليس بمول \rوالثاني: أنه مول في الحال؛ لأن الوطأة الأولى وإن لم يتعلق بها حنث  فهي  مقربة منه  وأفهم أنه لو مضت سنة ولم يطأ انحلال  الإيلاء  , لكن هل يلزمه كفارة؛ لاقتضاء اللفظ أم لا؛ لأن المقصود منع الزيادة؟ وجهان  أصحهما في زوائد الروضة الثاني \rوينبغي مراجعة الحالف؛ كما ذكروه في نظيره من تعليق الطلاق, فإن لم يرد شيئاً فهو محل الخلاف \rتنبيه: عبارة الروضة سنة  , وذكر الرافعي في كلامه على رقوم الوجيز: أنه لا فرق بين سنة وإلى سنة – قال -: فأما إذا عرف السنة فإن كان الباقي منها عند اليمين دون مدة الإيلاء لم يكن مولياً في الحال قطعاً, وإلا فالقولان  وظاهره حمل السنة على الكاملة عند التنكير, وينبغي أن يكون ذلك فيما إذا أرادها أو أطلق  كما في الطلاق \r\r  \r\rقال: \" فصل: يمهل أربعة أشهر\" ؛\rلقوله تعالى: قال الشافعي: (وهو حق الزوج؛ كالأجل في الدين المؤجل حق المدين )  وسواء الحر والعبد كما صرح به في المحرر ؛ [لأنه أمر جبلي ]  كالعنة  , وألحقه  أبو حنيفة بالعدة فاقتصر على شهرين \rوتعبيره يوهم افتقاره إلى إمهال وليس كذلك, وإنما المراد حسبان  المدة ","part":20,"page":15},{"id":3775,"text":"قال: \" من الإيلاء \"  أي ابتداء الأشهر منه لا من وقت (المرافعة)   وشمل إطلاقه ما لو آلى  عن واحدة غير معينة ثم عينها, فإن ابتداء المدة من وقت اليمين على الأصح لا من التعيين  كما يقتضيه بناء الرافعي على الخلاف في الطلاق المبهم إذا عين  \r\"بلا قاض\" ؛ لأنها منصوص [عليها بخلاف]  العنة فيها؛ فإنها أمر اجتهادي \rقال: \"وفي رجعية من الرجعة\"  أي فلو آلى من زوجته ثم طلقها رجعية انقطعت المدة, فإذا راجعها حسبت المدة في حقها من الرجعة لا من وقت اليمين؛ لأنها شرعت للمهلة في وقت يحل له الوطء وفي العدة لا يحل له الوطء  \rقال: \" وإذا  ارتد أحدهما \"  أي أو هما جمعياً  \"بعد دخول في المدة\rانقطعت\"  أي فلا  يحسب زمن الردة منها؛ لأن المرأة تحرم بها [فلا وقع]  لامتناعه عن الحرام؛ ولأن (المدة)  تفضي إلى طلب الوطء وهو ممنوع منه  ولا خلاف في الانقطاع بردتها؛ لأن المانع  منها  , وفي ردته وجه أنه لا يمنع الاحتساب كمرضه \rواحترز بقوله: (بعد دخول) عما قبله فإن النكاح ينقطع لا محالة \rوأفهم قوله: (في المدة) أن الردة بعدها لا تستأنف المدة ثانياً وليس كذلك, بل تستأنف إن عاد إلى الإسلام في العدة \rقال: \" فإذا أسلم (استؤنفت)  \"  (المدة)  أي على المشهور بناء على وجوب (الموالاة)  في المدة ؛ لأن قوله تبارك وتعالى:أربعة أشهر يقتضي أربعة أشهر متوالية فوجب (استئنافها)  كصيام الشهرين في الكفارة  , ولأن  طلبها منوط بتوالي الضرر أربعة أشهر ولم يوجد \rوقيل: يبني ؛ لأن النكاح رجع [إلى حالته]  الأولى ","part":20,"page":16},{"id":3776,"text":"وحكى الإمام اتفاق الأصحاب (على)  الاستئناف إذا أسلم في أثناء المدة, ثم جزم به فيما إذا أسلم بعدها كالطلاق الرجعي -قال-: وهذا من المسائل التي تحفظ وهو مول (اتحد)  إيلاؤه وضربنا له المدة فلم يطلق  ولم يفء, [ثم تستأنف]  له مدة ثانية) \rتنبيه: محل الاستئناف إذا كانت اليمين على الامتناع من الوطء مطلقاً, أو كان قد بقي من مدة اليمين ما يزيد على أربعة أشهر, فإن كان  أقل من ذلك\rفلا معنى للاستئناف \rقال:\" وما منع الوطء ولم يُخِلَّ بنكاح إن وجد فيه \"  أي في الزوج \"لم يمنع المدة, كصوم وإحرام ومرض وجنون\"  أي (فتضرب)  مع قيام المانع؛ لوجود الإضرار منه ووجود التمكين  منها, ولهذا استحقت  النفقة  ونبه بالأمثلة على أنه لا فرق فيه  بين المانع الشرعي كالصوم أو الحسي كالمرض   , وكما لا يمنع المدة لا يقطعها لو طرأ في أثنائها  , وصرح به في المحرر \r\rواحترز بقوله: (ولم يخل) عن الردة و  الطلاق الرجعي وقد سبقا \rقال: \" أو فيها  \"  أي في  الزوجة \"وهو حسي كصغر ومرض منع\"  أي المدة  \"وإن حدث  في المدة قطعها  \" ؛ لأن وجود المانع من الوطء منها ينفي أن يقصد الإضرار  والمراد بالصغر والمرض: المانعان  من إيلاج الحشفة \rقال: \" فإذا  زال \"  أي المانع في المدة \"استؤنفت\" ؛ لأنها إذا تفرقت لم تناول  الإضرار فلا تثبت المطالبة, وهذا حكاه الماوردي عن النص  , واختاره الجمهور  \"وقيل: تُبْنَى  \"  أي؛ لأنه لم ينقطع النكاح فلا يوجب الاستئناف بخلاف الطلاق والردة  , واختاره الإمام  , والغزالي \rقال: \"أو شرعي كحيض وصوم نفل فلا \"  أما الحيض؛ فلأن الغالب عوده في كل شهر, فلو منع لامتنع (ضرب)  المدة غالباً  , وزعم الرافعي والمصنف أنه لا خلاف فيه  , وليس كذلك؛ ففي الذخائر وجه أنه يمنع الاحتساب في ابتداء المدة دون قطعها ","part":20,"page":17},{"id":3777,"text":"وأما الثاني؛ فلأنه  يتمكن من وطئها وتحليلها منه \rوقد يفهم اقتصاره على الحيض أمرين:\rأحدهما: منع النفاس, لكنه صحح في أصل الروضة  , والشرح الصغير  , إلحاقه بالحيض, وكلام الغزالي يخالفه؛ لأنه عذر نادر, وهو  المختار \rوالثاني: منع تحير المستحاضة إذا طرأ أو قارن وهو الظاهر  , ويمكن دخوله في قولهم: أو من حق الزوج يمنع الوطء؛ لأنه كذلك على المشهور \rتنبيه: في عد الحيض من الموانع نظر لما سبق من التعليل, وأما صوم النفل فليس من الموانع؛ لأنه يباح  له الوطء معه, فلا يحسن جعله مانعاً\rقال: \" ويمنع فرض في الأصح \"  أي؛ لعدم تمكنه من الوطء  والثاني لا؛ لتمكنه ليلاً  والتعبير بالفرض يشمل أداء رمضان, والقضاء, والنذر سواء كان فورياً أو تراخياً  , والظاهر أن التراخي كصوم النفل؛ لأن له تحليلها منه, وقال الإمام: (إن كان القضاء على التراخي انبنى على أنها لو أرادت تعجيله من غير إذن الزوج هل لها ذلك؟ وفيه خلاف جار في تعجيل الصلاة أول  الوقت, فإن قلنا: لا تصوم إلا بإذنه فكالنفل, وإن قلنا: لها التعجيل ففيه احتمال؛ فإنها ممتنعة عليه شطر الزمان باختيارها )  قال في المطلب: (وهذا الخلاف الذي حكاه في توقف شروعها على إذن الزوج غريب, والمعروف أن الزوج هل يحللها أم لا؟ - قال -:ولم يفرق أحد في رمضان بين أن يكون الزوج ممن يجب عليه صوم رمضان  أم  لا بأن يكون مريضاً وهو محتمل)\rتنبيه: قضيته أن المانع الشرعي فيها  (لايستثنى)  منه غير صوم الفرض, وليس\rكذلك؛ فإن الاعتكاف الواجب يمنع منه بلا شك  , ونقل في الكفاية عن الأصحاب إلحاق الإحرام به, وأن صاحب التتمة خصه بالإحرام للفروض   وقد يؤخذان من كلام المصنف من طريق الأولى؛ فإن الصوم المانع فيه بالنهار وحده, بخلاف (الإحرام)  والاعتكاف","part":20,"page":18},{"id":3778,"text":"قال: \" فإن وطئ في المدة\"  فذاك أي وينحل  الإيلاء  \"وإلا\"  أي وإن لم يطأ \"فلها مطالبته بأن يفيء أو يطلق\"  أي (إن)  لم يفء للآية الكريمة   , وفي البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما: (إذا آلى الرجل من امرأته لم يقع عليه طلاق وإن مضت أربعة أشهر حتى يوقف, فإما أن يطلق وإما أن يفيء) \rوروى الشافعي  بسنده عن سليمان بن يسار  قال: (أدركت بضعة عشر من الصحابة كلهم يوقف المولي)  وهذا بخلاف  مذهب أبي  حنيفة  أنها تطلق بمضي  المدة من غير طلب؛ لأنه كان طلاقاً في الجاهلية إلا أن الله تعالى جعل المخلص بالمدة فلم يقع في الحال ووقع عند انقضائها  قال القاضي في الأسرار: (وهذه دعوى عريضة من أين أن الله تعالى جعل المخلص  بالمدة؟ فإن عنيتم  آية الإيلاء فليس فيها ذلك) \rتنبيهات :\rالأول: قضيته أن لها توجيه  الطلب نحو الفيئة  وحدها, لكن نقلا عن الإمام وأقراه المنع؛ فإن النفس قد لا تطاوع بل يجب أن تكون المطالبة مترددة  , والصواب ما اقتضاه كلام المصنف  , وهو ظاهر نص الشافعي في البويطي  , وجزم به الرافعي قبل [ذلك في الكلام]  على رقوم الوجيز فقال: إنه لا تطالبه  بالطلاق ابتداء ولها المطالبة بالاستمتاع الذي هو حقها, فإن لم يوف أمر الحاكم بإزالة الضرر عنها بالطلاق قاله في التتمة  –قال-: وعلى هذا فحيث  قلنا يأمره القاضي بالفيئة  أو الطلاق [فيعتبر]  مجموع ما أمره به  انتهى وهو مقتضى كلامه في الشرح الصغير؛ فإنه جزم به, ولم يحك كلام الإمام  , وعكس في الروضة  , وليس بصواب\rالثاني: ظهر مما قاله الرافعي أن  الأمرين على الترتيب لا على التخيير  , فتعبير المصنف منتقد\rالثالث: ظاهره أن المطالبة للمرأة مطلقاً, فليس لسيد الأمة المطالبة, ولا لولي الصغيرة  والمجنونة  , وهو كذلك ","part":20,"page":19},{"id":3779,"text":"الرابع: هذا إذا لم يكن اليمين بالطلاق, أو كانت به وجوزنا له أن يولج, فإن منعناه طولب بالطلاق فقط \r\rقال:\" ولو تركت حقها فلها المطالبة بعده  \" ؛ لأنها رضيت بما هو موجود في الحال [لا بما يتجدد]  , فأشبه الرضا بإعساره  بالنفقة, بخلاف الرضا بالعنة أو العيب ؛ لأنه في حكم الحق الواحد الذي لا يتجدد كالإعسار  بالمهر  , وشبه المتولي  مسألتنا بما لو أبق  المبيع قبل القبض ورضي المشتري بترك الفسخ ثم بدا له؛ لأن التسليم مستحق له في كل الأوقات, فالإسقاط يؤثر في الحال دون ما يتجدد\rوما قطع به المصنف هو المشهور  , وأشار الماوردي إلى نقل وجه في استئناف المدة كالرجعة بعد الطلاق \r\rقال:\" وتحصل الفيئة بتغييب الحشفة  \"  أي  أو قدرها من مقطوعها ؛ لأن أحكام الوطء تتعلق بذلك  , وسواء البكر والثيب, والوطء المباح والمحرم, كذا قالوا  , لكن مقتضى نص الشافعي أنه لا يكتفي في البكر بالتغييب بل لابد من زوال العُذرة  , وبه صرح القاضي الحسين  وغيره  , فكان حق المصنف [أن يقول ] : وإذهاب البكارة؛ وإلا فقد تغيب ولا تذهب كالغوراء \rوأفهم قوله: (بتغييب) أنه لا فرق بين تغييبها بفعله أو فعلها, حتى لو نزلت عليه واستدخلت حشفته حصلت وهو الأصح  , قال المتولي: (سواء كان عالماً به أو نائماً) [ولا تنحل]  اليمين بذلك قطعاً؛ لأنه لم يطأ \rفائدة: الفيئة بكسر الفاء وفتح الهمزة الرجوع إلى الوطء \rقال: \" بقبل \"  أي فلا تحصل بالتغييب في الدبر ولا فيما دون الفرج, وهي  من زياداته على المحرر, وهو غير صحيح؛ لأنه إذا حلف على ترك الوطء [حنث بالوطء في الدبر كما سبق  , وإذا حنث انحلت اليمين فلا يبقى معه مطالبة, كما لو طالبته فلم يفء إلا بعد انقضاء [المدة]  المحلوف عليها فإن مطالبتها تسقط  وينبغي فرض المسألة فيما إذا كان الحلف على ترك الوطء]  في القبل ","part":20,"page":20},{"id":3780,"text":"قال: \"ولا مطالبة إن كان بها مانع وطء كحيض ومرض\"  أي لا  يمكن معه الوطء؛ لأن الوطء متعذر من جهتها فكيف [تطلبه أو تطلب]  ما يقوم مقامه وهو الطلاق؟! وأيضاً فالمطالبة إنما تكون  بما  تستحقه\rوهي  لا تستحق الوطء في هذه الحالة  , ويشبه ما إذا تعذر تسليم المبيع عن البائع لا بصنع  منه, فإن تساوى [تعذره بصنع]  منه في المطالبة بمقابله؛ [لأنهما معاً من]  جهته\rتنبيهان :\rالأول: فهم من إطلاقه نفي الطلب طلب الطلاق والفيئة  كما ذكرنا  , ومن المشكل الجمع بين قولهم: إن طلاق المولي في الحيض ليس ببدعي وأنه يمنع المطالبة, وأقرب  ما يمكن فرضه فيما  إذا تقدمت المطالبة في زمن النقاء ولم يفء مع تمكنه حتى طرأ الحيض, فإنه لا يبعد مطالبته بالطلاق حينئذ  قال في البسيط: (والعجب أن الحيض يمنع المطالبة ولا يقطع المدة) \rالثاني: فهم من مثاليه  أنه لا فرق بين المانع الشرعي والحسي  , وزاد في المحرر:\rالإحرام  وهو حسن؛ لأن المانع الشرعي فيها كغيره, فكان  ينبغي للمصنف ذكره قال في المطلب: (والنفاس هنا كالحيض بلا خلاف, وفي إلحاقه بالحيض  في احتساب المدة خلاف) وأشار في الوسيط إلى الفرق: بأن الحيض يتكرر [في الأشهر]  مراراً  وهذا يقتضي عدم إلحاق النفاس به \rوسكتوا عن الاستحاضة, وصرح شارح التعجيز بعدم التحاقها بالحيض, وفيه  توقف\rقال: \" وإن كان فيه مانع طبعي  كمرض \"  أي يمنع الوطء, أو لا يمنعه لكن يخاف منه زيادة العلة أو بطء البرء  \"طولب بأن يقول: إذا قدرت فئت\" ؛ لأنها تسكن بهذا القول فيدفع ضررها به كالوطء  , وقيل: يقول مع ذلك: ندمت على ما فعلت, حكاه الرافعي عن الشيخ أبي حامد ","part":20,"page":21},{"id":3781,"text":"قلت: وجرى عليه كثير من العراقيين  , ومن المراوزة: القاضي الحسين  , والبغوي  , وصاحب الكافي  , وغيرهم, والظاهر أن المراد به التأكيد والاستحباب كما صرح به القاضي أبو الطيب  , ولهذا  اقتصر الشافعي على الوعد  واعتبر في التنبيه أن [يقول: لو]  قدرت لفئت  قال ابن الرفعة: (ولم أره لغيره إلا  فيما لا يرجى (وطؤه)  كالمجبوب )  وحكى الإمام  عن الأصحاب أنه يعتذر\rبالمانع ويعد  بالوطء بعد زواله, لابد منهما, والاقتصار على أحدهما لا يكفي -قال-: والرأي عندنا أنه لو اقتصر على الوعد فقال: إذا ارتفع مرضي أصبتك كفى) انتهى  وينبغي حمل كلام التنبيه على الوعد ليوافق كلام الأصحاب\rتنبيهان:\rالأول: ليس المراد المطالبة  بذلك عيناً بل به أو بالطلاق   , كما صرح به في الكافي\rالثاني: لم يذكر حكم ما إذا كان العذر لا يرجى زواله كالجب, وقال الإمام: (فيأته)  باللسان بأن يقول: لو قدرت لفئت ولا يقول إذا  واعتبر المحاملي معه: ندمت  على ما كان مني  , وكذا قاله في البيان \rقال: \" أو شرعي كإحرام فالمذهب أنه يطالب بطلاق\"  أي عيناً, ولا يطالب بالفيئة أو الطلاق  , إذ كيف يطلب منه ما يحرم (عليهما) ؟! ولأنه مخير بين الفيئة  والطلاق فإذا تعذر منه  الفيئة تعين الطلاق, وهذا بناء على أن من فيه مانع شرعي إذا طلب منها الوطء حرم عليها التمكين وهو الأصح  وقيل: لا يتعين طلب الطلاق ويكتفى  منه بفيء  اللسان كالمانع الحسي ","part":20,"page":22},{"id":3782,"text":"والطريق الثاني: يقال له: أنت المفرط  بالإيلاء فإن فئت عصيت وأفسدت عليك عبادتك, وإن طلقت ذهبت زوجتك, وإن أبيت طلقنا عليك, فهذا حاصل مانقلاه   والذي رجحاه هي  طريقة بعض العراقيين  , والذي نص عليه الشافعي في الأم, والأصحاب من الطريقين أنه يطالب بأحد الأمرين؛ لظاهر الآية  , قال القاضي أبو الطيب, والشيخ أبو حامد وغيرهما: بعد أن يقال (له: ليس لك أن تطأها)  \r\rثم محل الخلاف في الصوم ما  إذا لم يستمهل وأبدى الضرار, [أما إذا]  استمهل إلى الليل تعينت إجابته  , وكذا لو كان يتحلل من إحرامه في ثلاثة أيام ورأينا إمهاله إياها فالوجه إسعافه ولا طريق غيره, صرح به الإمام -قال-: ثم إذا تحلل بعد الأيام الثلاثة يجوز أن يقال: يترك حتى ينشط  شهوته, ويجوز أن يقال: إن لم (يبتدر)  طلقها عنه  غيره إن طلبت  , وهذا فقه حسن \rقال: \" فإن عصى بوطء \"  أي في القبل    كما سبق  \"سقطت المطالبة\"  أي وانحلت اليمين  وفهم من تصريحه بالعصيان أنه ليس لها تمكينه, وينظر فإن كان المانع يتعلق بهما كالطلاق الرجعي, أو بها كالحيض والصوم والإحرام فلا يجوز لها التمكين  , وإن كان يتعلق به كصومه وإحرامه فالأصح المنع؛ لما فيه من الإعانة على المعصية  , ويسقط حقها من المطالبة بهذا الامتناع إن قلنا لها التمكين ؛ كالديون المبذولة إذا امتنع صاحب الدين من الأخذ بعلة أنها مغصوبة وإن قلنا: (لها الامتناع)  فلم يُمكن وطلبت الطلاق قال الإمام: فوجهان:\rقيل: لها ذلك\rوقيل: [يكتفى فيه بفيئة]  اللسان حتى يزول (العارض)   وبالثاني جزم صاحب الكافي وغيره","part":20,"page":23},{"id":3783,"text":"قال: \" وإن أبى الفيئة والطلاق فالأظهر أن القاضي يطلق عليه طلقة \"  أي إذا رفعته إليه؛ لأنه لا سبيل لدوام إضرارها ولا لإجباره  على الفيئة؛ لأنها لا تدخل تحت الإجبار  والطلاق يقبل النيابة فناب  عنه عند الامتناع قهراً  , كما يزوج على العاضل  , ويستوفي الحق من المماطل   , قال القفال الشاشي  في محاسن الشريعة: كأن  وكيله طلقها؛ لأن الطلاق يقبل  النيابة بخلاف الوطء انتهى \rوالثاني وهو  أحد قولي القديم: أنه يلجئه بالحبس والتعزير حتى يفيء أو يطلق, ولا يطلق عليه؛ لحديث: (الطلاق لمن أخذ بالساق)  , وكمن أسلم على أكثر من أربع   وينبغي على [هذا أن يجبره]  بغير الحبس؛ لئلا تطول المدة فتتضرر المرأة, وذكروا في التفليس فيما إذا امتنع من وفاء الثمن أن الحاكم مخير بين أن  يجبره على البيع والإيفاء  وبين أن (يدفع)  بنفسه ويوفي عنه  , ولم يذكروا مثله هنا\r(تنبيهات) :\rالأول: أفهم قوله: (طلقة) أنه لو زاد لم تقع الزيادة  , وإنما لم يقيدها بالرجعية؛ ليشمل ما لو لم يمكنه ذلك كما لو كانت قبل الدخول أو مستكملة لعدد الطلاق \rالثاني: احترز بقوله: (أبى  الفيئة [والطلاق] ) عما إذا أبى  الفيئة وحدها, فإنه يأمره بالطلاق \rالثالث: لم يتعرضا لكيفية تطليق الحاكم وفي الاستذكار للدارمي: (يقول: أوقعت على فلانة عن فلان طلقة كما حكي عن الإملاء, [أو حكمت]  عليه في زوجته بطلقة,\rونحوه  , فإن  قال: أنت طالق ولم يقل عن فلان لم يقع, وإن قال: أنت خلية أو غيره من الكنايات ونوى الطلاق وقال عن فلان قال ابن القطان: يصح) انتهى  وقضيته أن الوكيل بالطلاق لابد أن يضيفه  إلى موكله لفظاً أو نية, سواء أطلَّق  بصريح أو كناية, لكن في الفروع المنثورة آخر الطلاق من الرافعي أن الوكيل إذا طلق لا يحتاج إلى نية إيقاع الطلاق عن موكله في الأصح ","part":20,"page":24},{"id":3784,"text":"ولا شك أن للوكيل ثلاثة أحوال : قصد إيقاعه عن موكله, وهو واضح, أو يطلق ولا  يقصد شيئاً, وهي مسألة الوجهين, وأن يقول  أتيت به لغرض نفسي ووقوعه عني لا عن  الموكل, وقضية هذا الفرع وقوعه, لكن في آخر الديات  عن فتاوى البغوي: أن الوكيل في استيفاء القصاص إذا قال: قتلته لا عن جهة الموكل لزمه القصاص, وينتقل حق الموكل  إلى التركة \rالرابع: أنه لا فرق بين حضور الزوج وغيبته وهو كذلك إذا امتنع عند القاضي, فأما إذا شهد عدلان عليه بالإيلاء والامتناع من الفيئة والطلاق لم يطلق القاضي عليه, بل لابد من الامتناع عنده كما في العضل  , إلا أن يتعذر إحضاره بتوار أو تمرد  , قاله البغوي  \rالخامس: كيفية الدعوى عند القاضي: أن يُدعى عليه الإيلاء وأن مدته قد انقضت من غير وطء, ويُطلب منه دفع الضرر بالخروج عن موجب  الفيئة أو الطلاق  , إذ الشيء إذا كان منه أحد مخرجين على الإبهام لا يمكن تخصيص أحدهما بالطلب, ولهذا لما كانت المتعة إلى تقدير القاضي في أي نوع لم يكن للزوجة  طلبها إلا مبهمة, قاله في المطلب تفقهاً – قال-: وكلام الإمام  يشير إليه\rقال: \" وأنه لا يمهل ثلاثة \"  أي إذا لم يكن عذر يمنع؛ لأنه زيادة على ما أمهله  الله, وألحق إذا حل لا يؤجل بعد ذلك أجلاً ثانياً باستمهاله  والثاني: يمهله؛ لأنه  ربما\rلم يجد (نشاطاً)  قبلها وهي في [حد القلة]   , ومن  ثم اعتبرت في مواضع: مهلة المرتد   , والمعسر بالنفقة  , وتارك الصلاة  وغيرهم \rوأفهم كلام المصنف (أمرين) :\rأحدهما: عدم الإمهال في الزائد  عليها بلا خلاف, وهو كذلك ","part":20,"page":25},{"id":3785,"text":"والثاني: جواز الإمهال فيما دونها بلا خلاف, والمعروف أنه يمهل بقدر ما يتهيأ فيه الوطء كالصائم حتى يفطر, والجائع حتى يشبع, والناعس حتى ينام, وذلك يحصل بيوم فما دونه  , فلو استمهل أكثر من يوم قال الشافعي في المختصر : (لم أؤجله أكثر من يوم) \rوعطف المصنف يقتضي أن الخلاف قولان, والرافعي متردد في أنه وجهان أو قولان  , والصواب ما في الكتاب؛ فهما موجودان في المختصر  نعم الجزم بالترجيح لا يقتضيه كلام المحرر؛ فإنه قال: رجّح (منهما)  المنع  , ونقله في الروضة عن تصحيح الجمهور  , وصححه في تصحيح التنبيه \rوهذا كله في الفيئة بالفعل, أما  الفيئة باللسان فلا يمهل قطعاً حيث يجد  المكنة \rقال: \" وأنه إذا وطئ بعد مطالبة  لزمه كفارة يمين\"  أي إن كان قد حلف بالله تعالى؛ لحنثه  فدخل في عموم النص الموجب للتكفير, وهذا هو الجديد الصحيح وأحد\rقولي القديم  , وبه قال الأئمة الثلاثة \rوالثاني: لا يلزمه ؛ لظاهر  قوله تعالى :  ووقع في الرافعي ترجيحه  , وكأنه خلل من الناسخ ؛ لتصريحه في الشرح الصغير بخلافه ؛ ولهذا أصلحه  في الروضة  وكل حانث يلزمه الكفارة بلا خلاف إلا هذا \rأما إذا كانت اليمين على صوم, أو عتق  ونحوه (ففيه)  الأقوال الثلاثة  , وسيأتي إن شاء الله تعالى في أول النذر\rوإن كانت اليمين بالطلاق الثلاث طلقت ثلاثاً \rتنبيهان:","part":20,"page":26},{"id":3786,"text":"الأول: قد يفهم قوله: (بعد المطالبة)  أنه لو وطئ بعد المدة بدون مطالبة لا يكون كذلك, ولم يتعرض له في الشرح والروضة, وفي الكفاية عن القاضي الحسين: أنه مرتب على ما بعد الطلب وأولى بعدم سقوط الكفارة  ؛ لأن الله تعالى إنما عفا بالفيئة بعدها, بل حصر في المهذب قول السقوط بما بعد الطلب  كما يقتضيه كلام المصنف, وحكى شارح التعجيز كلام القاضي ثم قال: وعكس الإمام؛ لأنه  بادر إلى التدارك فكان أولى بالعفو\rوأما لو وطئ في المدة فطريقان :\rأحدهما: يجب قطعاً, وعزاها القاضي أبو الطيب للأكثرين \rوالثانية: على القولين  وحينئذ  فينبغي حمل كلام المصنف على بيان محل الخلاف في التكفير؛ لأنه لا كفارة لو وطئ قبل المطالبة في المدة أو بعدها \rالثاني : قوله: (وأنه) معطوف على الأظهر, وعبر في الروضة بالمذهب \rفائدة: قال المرعشي في الترتيب: (ليس تحصل الفيئة من المولي في موضع ويبقى عليه حكم الإيلاء بعد ذلك إلا في ثلاث مسائل: (إحداها)  أن يفيء  بلسانه, فاليمين قائمة الثانية: أن يطأها في حال جنونه, فاليمين قائمة\rأيضاً  [إلا أنه  يستأنف له أربعة أشهر بعدها]  الثالثة: أن يكره على جماعها فيكون اليمين باقية على قول أصحابنا ) انتهى وما ذكره في الثانية خلاف المرجح\r\r  ","part":20,"page":27},{"id":3787,"text":"كتابُ الأَيمانِ\rهي - بالفتح - جمع يمين، مأخوذ من اليمين: الذي هو العضو؛ لأنهم كانوا إذا حلفوا، وضع أحدهم يمينه، في يمين صاحبه وقيل: من القوة وسمي العضو يميناً؛ لوفور قوته؛ قال تعالى: . ڑ ڑ ک  . أي: بالقوة ولما كان الحلف يقوي الحنث على الوجود، أو العدم سمي يميناً\rوفي الشرع: تحقيق ما يحتمل المخالفة، باسم مخصوص\rواعلم أن المصنف أهمل ضابط (الحالف)؛ استغناءً بما سبق منه في [الطلاق،و]\rالإيلاء، وهو غير كاف، والضابط هاهنا أن يقال: مكلف، مختار، قاصد، ناطق فلا تنعقد يمين الصبي، والمجنون، والمكره، ولا يمين اللغو، ولا يمين الأخرس نعم يستثنى لعانه، فيصح\rقال: \" لا تنعقد إلا بذات الله تعالى، أو صفة (له)، كقوله: والله، ورب العالمين، والحي الذي لا يموت، ومن نفسي بيده، وكل اسم مختص به سبحانه وتعالى \"\rلأنها (معقودة) بمن عظمت حرمته، فاقتضى اختصاصها به جلَّ جلاله\rولا تنعقد بالمخلوقات، كوحق النبي، وجبريل، والملائكة، والكعبة؛ لما في الصحيحين: ((إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفاً، فليحلف بالله، أو ليصمت)) قال الشافعي: أخشى أن تكون معصية\rوحكى [الرافعي] عن الإمام: أن الأصح القطع أنه ليس بمحرم\rلكن صرح والده في مختصره بعدم الجواز، وكذا الماوردي في موضع وهو المختار؛ للدليل وقال ابن الصباغ في فتاويه: إن كان له حرمة في الشرع كالنبي صلى\r\rالله عليه وسلم، [والكعبة] كره، ولا يحرم، وإن كان مما لا حرمة له كالليل، والنهار فيحرم\rوهذا يجري في الحلف بالطلاق، وقال الماوردي في الأقضية: لا يجوز التحليف به، ولو بلغ الإمام أن حاكماً يستحلف الناس بالطلاق، والعتاق لزمه عزله","part":21,"page":1},{"id":3788,"text":"وذكر  في الأحكام السلطانية : [أن]  (للمحتسب)  التحليف بالطلاق بخلاف\r\rالقاضي  وللأئمة في ضبط (ما يحلف)  به طريقان : أخصرهما  كما قاله الرافعي : ما مفهومه الباري تعالى، أو صفة من صفاته، وأنه قسمان ذات، وصفات\rوأدرج [الأسماء]  التي تنعقد بها في القسم الأول ، واقتصر عليها في الشرح الصغير ، وهي ظاهر كلام المصنف وأقربها إلى سياق كلام الشافعي : أن يحلف بالله، أو باسم من أسمائه، أو صفة من صفاته\rوعول عليها في الروضة  فالأقسام ثلاثة : المراد بالأول ما فهم  منه سبحانه، فلا يحتمل غيره، من غير أن يأتي باسم مفرد، أو مضاف من الأسماء الحسنى كقوله: والذي أعبده، وأسجد  له، أو فلق الحبة، أو نفسي بيده، ومقلب القلوب \rوقول المصنف: \" كقوله:  والله \" (خبر)  لمبتدأ  محذوف أي: فالأول\rوهو مثال للذات، وكذا ما بعده، بدليل قوله فيما بعد: \"والصفة\"\rوقد صرح به في المحرر ، (فقال) : بذات الله، أو صفته، فالأول كقوله: والذي أعبد ، أو نفسي بيده\rتنبيهات: الأول: ما صرح به من أن: \" الله \" اسم للذات، هو الصحيح\rقال صاحب الكشاف  : هو اسم للذات من حيث هي، وعلم عليها\rولهذا تجري الصفات عليه ، فتقول: الله الرحمن الرحيم\rوقيل: هو اسم للذات من  جملة الصفات؛ فإذا قلنا:\" الله \" فقد ذكرنا جملة صفات الله، وقلنا الذات الموصوفة بالصفات الخاصة؛ فعلى هذا هو موضوع للذات، مع مفهوم زائد قائم بذاته سبحانه  ؛ ولهذا ذهب أكثر العلماء، كما قاله البندنيجي ، وغيره ، إلى أنه الاسم الأعظم \rالثاني: قوله: \"مختص  به\" أي: يختص به الله، وعكسه  في الشرح ، والمحرر  ، والروضة ، فقالا: ما يختص بالله والصواب الأول؛ لأن الباء تدخل على المقصور","part":21,"page":2},{"id":3789,"text":"فقولنا: يختص الله به، أي: لا يسمى به غيره، وهو المراد، وقولنا: يختص بالله: أي: يسمى الله به، ولا يسمى بغيره، وليس مراداً  الثالث: سبق في صفة الصلاة أن تشديد اللام من (الجلالة)  شرط في صحة التكبير \r(قلت: يجيء ذلك)  في انعقاد اليمين، حتى لو (خففها)  لم يكن له أثر، إلا أن يلحظ أن اللحن لا يضر \rالرابع: استعمل المصنف ذات، تبعاً للمتكلمين، والفقهاء: يريدون بها الحقيقة \rوزعم ابن الخشاب  في مآخذه على (المقامات)  ، وابن برهان  في شرح اللمع  أنه لا أصل له في اللغة، وإنما اللغة المعروفة  فيها ذات: بمعنى صاحبة، مؤنث: ذو، (وغلَّطا)  المتكلمين في ذلك \rقال أبو اليُمْن (الكندي)  : فلا يصح إطلاقها في أسماء الله تعالى؛ لامتناع لحاق التأنيث لها، ولذلك امتنع فيها: علاَّمة \rقال: وأخطؤوا في كتابتها ممدودة، والصواب أن تكتب بهاء: ذاة ، كما تكتب بهاء ذواة، ونواة\rقال : \" ولا  يقبل قوله لم أرد به اليمين \" لأنها لم  تستعمل لغير الله تعالى   والممتنع شرعاً كالمعدوم حساً  وهذا في الظاهر بلا خلاف \rوأما في الباطن، فقيل: يدين كالطلاق ، والأصح المنع أيضاً  ، وقطع به القاضي\rأبو الطيب  ؛ لأن الكفارة تتعلق باللفظ (المحرِّم)  الذي أظهره، ثم خالفه، وإضمار ما يخالف اللفظ لا يسقطها\rوجزم الماوردي  بالتديين في المهيمن، والقيوم وفي وجه غريب أن الصريح اسم واحد، وهو الله \rتنبيه: ما جزم به المصنف هنا من صراحة هذه الألفاظ، وأنه إن نوى غير اليمين لم يقبل هو المعروف ، لكن ذكرا  عند حروف القسم فيما لو قال: والله لأفعلن كذا، ونوى غير اليمين أنه يقبل ظاهراً على المذهب والصواب الأول، فقد صرح به الأصحاب، كما أوضحته في خادم الرافعي، والروضة ","part":21,"page":3},{"id":3790,"text":"قال : \" وما انصرف   إليه سبحانه وتعالى عند الإطلاق \" أي: ويصرف إلى غيره بالتقييد\r\"كالرحيم، والخالق، والرازق، والربُّ، ينعقد  به اليمين إلا أن يريد غيره \" \rأي: ينعقد إذا قصدها، أو أطلق، فإن قصد به غيره فلا ؛ لأنه يستعمل فيه أيضاً، كما قال تعالى في وصف النبي صلى الله عليه وسلم: . .  وقال: . .  وقال: . . ، وقال: . .   وفي وجه أن (الرحيم كالرحمن)  ، فيكون من القسم الأول\rوجزم الإمام   بأن الخالق، والرازق كذلك وفي وجه أن كل الأسماء التسعة والتسعين (صرائح)  \rوقال الماوردي في الرحيم، والعزيز، والعظيم: إن كثر استعماله في حق الله انعقد ظاهراً قطعاً، وفي  حق العباد فلا قطعاً  والخلاف إنما هو عند الإطلاق، وهذا مع التعريف\rفأما الإضافة كقوله: وربي، قال الماوردي: إن كان ممن يطلقه على غير الله لم يكن حالفاً ظاهراً، إلا أن (ينويه) ، وإن كان ممن لا يطلقه إلا على الله، فَحَلِفٌ في الظاهر، إلا أن يريد غيره \rقال : \" وما استعمل فيه، وفي غيره سواء، كالشيء، والموجود، والعالم، والحي ليس  بيمين، إلا بنية \" أي: فإن نوى به غير الله، أو أطلق، فليس بيمين ، وإن نوى الله تعالى ؛ فوجهان : أصحهما - في زوائد الروضة ما جزم به هنا ، تبعاً للمحرر   – أنه يمين؛ لأن اللفظ يحتمل ، لاسيما مع القرينة \rلكن الأظهر في الشرحين  أنه ليس بيمين؛ لفقد التصريح بالاسم الأعظم، (فإنَّ ما)  ينطلق على الله، وعلى غيره، انطلاقاً واحداً ليس له حرمة، وهي إنما تنعقد بالاسم الأعظم  ","part":21,"page":4},{"id":3791,"text":"ومنع المصنف  قولهم: ليس له حرمة وكذا قال: ابن [أبي]  عصرون : الظاهر أن اللفظ (إنما زال)  تعظيمه لوجود الاشتراك فيه، وبالنية زال الاشتراك، فصار اللفظ غير مستعمل لغيره كقوله: والله، كما قلنا في الطلاق: لا يقع إلا بلفظ يدل   على معناه وقوله: \"ذوقي، أو تجرعي\" ،لا يدل عليه، فإذا نواه صار كأنه قال: أنت طالق، فكذا هنا\rتنبيهات: الأول: (أنَّ ما)  صرح به من التسوية فيما ذكر يقتضي أنه مشترك، بخلاف الذي قبله، فإنه من الحقيقة، والمجاز ، لكن فيه مخالفة (لاصطلاح)  الأصوليين، فإنهم\rيمثلون بالوجود  للمشكل المتفاوت، فإن الوجود  أولى بالرب من غيره؛ لقدمه، ودوامه، وإطلاق الشيء على الله فيه (خلاف)  \rالثاني : استفدنا من كلامهم هنا جواز التسمية بأسماء الله تعالى التي لا تختص به ، أما المختص به فيحرم، وبذلك صرح المصنف في شرح مسلم ،وقد قال تعالى:. . .  .  . ، وقال: . . ،وقال: . . \rالثالث: حصل أن الأقسام ثلاثة :\rاسم مختص بالله تعالى واسم يطلق عليه حقيقة، وعلى غيره مجازاً وقسم يطلق عليه، وعلى غيره بالسواء والأول: هو النص والثاني: الظاهر والثالث: الكناية\rوعلى هذا قسم واسطة بين الصريح والكناية، أو الصريح قسمان: نص، وظاهر\rفإن قلت: كيف جعل الظاهر الثاني، والثالث من قسم الأسماء، وإنما هي صفات؟\r\rقلت: الصفة قسمان: صفة غلب عليها الاسمية، فتلتحق بالاسم كالأبطح ، والأعرج، فلهذا أدرجها في قسم الأسماء، وصفة مختصة وهي التي سنذكرها\rفائدة : نصب  قوله: \" سواءً \" على الحال، أي: مستوياً، وعبارة المحرر : \" على السواء \" وهي تقتضي نصبه  بنزع الخافض\rقال : \" والصفة: كوعظمة الله، وعزته، وكبريائه، وكلامه، وعلمه، وقدرته ومشيئته يمين، إلا أن ينوي بالعلم المعلوم، وبالقدرة المقدور \"","part":21,"page":5},{"id":3792,"text":"عدد الأمثلة؛ لينبه على أن الصفات أقسام: منها الأزلية : كوعظمة الله، وعزته، وكبريائه، فتنعقد بها اليمين \r\rوفي الصحيح   من حكايته صلى الله عليه وسلم عن أيوب عليه السلام أنه قال: ((بلى، وعزتك يارب، لا غنى لي عن بركتك))\rقال الإمام : ومن أصحابنا من نزل: وعظمة الله، منزلة: وحق الله، أي: ليكون  كناية على وجه قال : ولا اتجاه له\rومنها الصفات المعنوية، الزائدة على الذات  ، \r\rوهي عند الأشاعرة  ثمانية ، جمعت في قوله :\rحياة وعلم (قدرة)  وإرادة\rكلام وأبصار وسمع مع البقاء\r\rواقتصر المصنف منها على أربعة\r(فإذا)  قصد بها الحالف اليمين، أو أطلق انعقدت ، وإن نوى غير اليمين، وقال: أردت بالعلم المعلوم، وبالقدرة المقدور [قبل] ، ولم يكن يميناً ؛ لأن اللفظ محتمل له بدليل قولهم: انظر إلى قدرة  الله، أي: مقدوره\r\rوقولهم في الدعاء: اغفر لنا علمك فينا ، أي: معلومك \rويلتحق بهذا: لعمرو  الله، أي: (بقاؤه)  ، كما قاله ابن عباس ؛ لكن المنصوص: أنه  إن قصد به اليمين كان يميناً، وإلا فلا \rتنبيهات: الأول: علم مما فسر به الصفة، أن المراد بالاسم: جميع أسمائه سبحانه، وتعالى  التسعة والتسعين؛ سواء المشتق من صفات ذاته، كالسميع، والبصير، والعالم، والقادر؛ والمشتق من صفات الفعل، كالخالق، والرازق \rفأما لفظ: الله، فقال القاضي الحسين: اختلف أصحابنا في أنه مشتق، أم لا؟ وكلام الشافعي يميل إلى أنه غير مشتق؛ فإنه ميز بين الله، وسائر الأسماء، قال: من حلف بالله، أو اسم من أسمائه تعالى  عطف عليه سائر الأسماء  وأضافها إليه\rوحكاه الرافعي في أماليه عن القفال الشاشي، والحليمي ، والبيهقي ، وغيرهم، كلهم قالوا: إنه موضوع علماً، ودليلاً على القديم  سبحانه، لا (يطلب)  له اشتقاق ","part":21,"page":6},{"id":3793,"text":"الثاني: قوله: \" إلا أن يريد \" (ظاهره)  تخصيص الاستثناء بصفتي العلم، والقدرة، دون ما قبلهما من الصفات، وهو وجه جزم به كثيرون: أنه إذا نوى بما عداها لا يقبل؛ لأنه لا يتخيل مثله في العظمة، ونحوها ؛ لكن الأصح في الروضة ، والشرحين  القبول أيضاً، وعزاه ابن المنذر  للشافعي\rوضعفوا الفرق بأنه قد يقال: عاينت عظمة الله، وكبريائه، ويشار (إلى)  أفعاله سبحانه، وتعالى   قال إبراهيم المروذي : (ولأنه)  يحتمل إرادة، وقدرة الله ماضية، غير أنه أخطأ في الإعراب، فكسر ما استحق الرفع\rوقوله: \" وعظمة الله \" (معناه) : لا  يساويها عظيم \rوأما في الكلام؛ فلأنه يطلق على الحروف المسموعة، قال تعالى: . . ، وإنما سمع الأصوات\rوكلام الإمام  يقتضي أن محل الخلاف عند إرادة غير اليمين، والاتفاق على انعقاده عند الإطلاق\rالثالث: علم من استثنائه أن الصفات الفعلية كخلق الله، ورزق الله، ورحمة الله لا تنعقد بها اليمين وبه جزم الرافعي ، قال : وبمثله أجاب الإمام  في: وإِحياء الله قلت: وقال في البسيط : إنه لا خلاف فيه؛ لأنه ذكر مخلوقاته\rوأطلق الجمهور  عدم الانعقاد بصفات الفعل، منهم القاضي الحسين في تعليقه، والمتولي  ، والمحاملي في التجريد ، والجرجاني  ، وابن سراقة في التلقين وعبارته: لا تنعقد، وإن نوى اليمين؛ لكن جزم الخفاف  في الخصال : بأنها تكون يمينا، إذا نواها\r\rالرابع: ما جزم به من أن عظمة الله صفته هو المعروف، وبنى عليه بعضهم منع قولهم: سبحان من تواضع كل شيء لعظمته، قال: لأن التواضع لصفته  عبادة لها، ولا تعبد إلا الذات \rومنع القرافي  ذلك، وقال : الصحيح أن عظمة الله هي المجموع من الذات والصفات، وهذا المجموع هو المعبود، فإن أراد المطلق بهذا  المعنى فصحيح، وإن أراد مجرد الصفة فيمتنع ","part":21,"page":7},{"id":3794,"text":"الخامس: المراد بالصفة التي ورد الشرع بإطلاقها، أما ما لم يرد السمع  به فينبغي أن يكون (الحلف)  به مبنياً على جواز إطلاقه  والأشعري  قال بالمنع \rوفصل القاضي أبو بكر ، وغيره ، بين ما يوهم نقصاً فيمتنع، وما لا يوهم فيجوز وصحح جماعة الأول، فإن مخاطبة الملوك تفتقر إلى معرفة إرادتهم ، فيقتصر على ما ورد\rالسادس: الصفات الذاتية، ككونه  تعالى أزلياً، وأنه واجب الوجود، وهي كالزائد على الذات  ومنها السلبية كقوله: ليس (بجسم) ، ولا جوهر، ولا عرض، ولا في جهة ، ولم أر فيها شيئاً، والظاهر انعقاد اليمين بها؛ لأنها قديمة متعلقة بالله \rفرع: المسلم إذا حلف بآية  منسوخة من القرآن، أو (بالتوراة) ، أو بالإنجيل  تنعقد يمينه؛ لأنه كلام الله، ومن صفات الذات، قاله القاضي الحسين في باب موضع اليمين من تعليقه \rقلت :وينبغي أن تكون  المنسوخة على الخلاف في أنه: هل يحرم على المحدث مسه ؟\rوهل تبطل الصلاة بقراءته ؟ والصحيح لا يحرم ، وتبطل , وبه يقوى عدم الانعقاد؛ لانتفاء الحرمة \rقال : \" ولو قال: وحق الله، فيمين إلا أن يريد العبادات \" أي: ينعقد إن نواه قطعاً  وكذا إن أطلق في الأصح   ؛ لأنه الغالب في الاستعمال فينزل الإطلاق عليه\rقال المروذي :ومعناه حقيقة  الإلهية؛ لأن الحق ما لا  يمكن جحوده، فهو في الحقيقة اسم [من أسماء]  الله تعالى وقال الإستراباذي  : (إن)  حق الله هو القرآن، (قال)  تعالى: . ھ ھ ھ  . \rوقيل: إنه كناية ، وعزاه الإمام  للأئمة؛ لأنه يطلق على العبادات التي أمر الله بها، وعند التردد لا يخلص لأحدها  إلا بالنية وقال الجاجرمي: إنه الأصح\rأما إذا أراد به  غير اليمين، كالعبادات انصرف عن اليمين؛ لاحتمال اللفظ له، وقرنه بالنية ","part":21,"page":8},{"id":3795,"text":"وقضية كلام الرافعي  أنه لا خلاف فيه؛ لكن في  الحاوي : فيه أوجه: أحدها: لا يكون يميناً، وعزاه للشافعي ، وكذا نقله عنه ابن المنذر \rوالثاني: ليس بيمين في حق الله، ويمين في حق الآدميين  والثالث: ليس بيمين إن عزاه إلى أمر لا  يحتمل، ويمين إذا عزاه [لأمر]  يحتمل  \rقال الإمام : والخلاف مع الإضافة، وإلا فالحق من أسماء الله تعالى هذا كله إذا جرى اللفظ بالخفض، فإن رفعه، وقال: وحق الله: ففي التتمة: أنه يمين إن نواه، وإن أطلق فلا وإن قاله بالنصب، وأطلق، فوجهان : لأن الخافض ينزع فينصب \rوحكى  الشيخ إبراهيم المروذي الوجهين في الرفع أيضاً عند الإطلاق \rووجه الانعقاد أنه قد يخطئ في الإعراب  وأجاب في التهذيب  فيه بالمنع\rفرع : في كتب الحنفية: لو قال: وسلطان الله فهو يمين إن أراد به القدرة، وإن أراد المقدور فلا  قال الرافعي أواخر الباب : وبه نقول\rوأنه لو قال: ورحمته، وغضبه ،لم يكن يميناً \rقال الرافعي: ويشبه أن يقال: إن  أراد إرادة  النعمة، وإرادة العقوبة  فهو يمين، وإن أراد الفعل  فلا \rقلت: وكلام (ابن)  سراقة يخالفه؛ لكن ينطبق عليه كلام الخفاف السابق \rوأنه لو قال: باسم الله لأفعلن، فهو يمين \rوبوصف الله فلا  ؛ لأن الأول من أيمان الناس؛ ولهذا يقولون:\rباسم الذي أنزلت من عنده السور \rقال الرافعي: ولك أن تقول: إن قلنا: إن الاسم هو المسمى فالحلف بالله تعالى وكذا إن جعلنا الاسم صلة وإن أراد بالاسم التسمية لم يكن يميناً\rوقوله: \" بصفة الله \" يشبه أن يكون يميناً [إلا أن يريد الوصف \rولو قال: وقدر الله، قال ابن الصباغ في فتاويه : يكون يميناً؛]  لقوله تعالى: . .  أي: عظمته ","part":21,"page":9},{"id":3796,"text":"وحكى ابن المنذر  عن الشافعي فيمن حلف بالعهد أنه ليس بيمين إلا أن ينويه، قال : وبه أقول\rقال : \" وحروف القسم: باء، و واو، وتاء، كبالله، ووالله، وتالله  \"\rلما كان فعل القسم غير متعدٍ بنفسه، احتاج إلى حرف يوصله إلى المقسم به، فكان الباء ؛ لأنها حرف إضافة ، والمضاف يهيء تعين فعل القسم إلى المقسم به ، قال تعالى : . .  ثم أبدلوا من الباء الواو؛ لقربها منها في المخرج، والمعنى ، وهي المستعملة في الجمع \rولم يستعمل الفعل معها، لا تقول: احلف والله  ، خلافاً لابن كيسان ،\rقال تعالى: . ے ے . ، . . \rثم أبدلوا من الواو (التاء) ؛ لقرب مخرجها، كما أبدلوها  منها في تراث، وتجاه ، قال تعالى: .  .  \rو [لو قال:]  \" أحرف \" (لكان)  أحسن؛ لأنها جمع قلة \rوتقديم الباء أحسن من توسطها في (المحرر ؛لأنه يؤذن)  بأنها أصلية ، ثم الواو فرعها ، ثم التاء فرع الواو\rوذكر الماوردي : أن الأصل  الواو\rوهو مخالف لإجماع النحاة أنه الباء  وقد يقال: لا تنافي بينهما، ويجعل كلام الماوردي على إرادة الغالب في الاستعمال، وكلام النحاة  على الأصل التصريفي\rواقتصاره على ثلاثة هو المشهور ، وزاد المحاملي في اللباب  رابعاً، وهو الألف، ومثله بقوله: آلله ؛ وهو على رأي من يقول الجر (بعد الألف)  بها، كما في الباء، والواو، لا بالعوض عنها \rلكن قال ابن مالك : الأصح أن الجر بالحرف المحذوف الذي صار هذا عوضاً عنه \r\rقال :\" وتختص التاء بالله \" لما كانت التاء بدلاً من بدل، ضاق تصرفها عن البدل والمبدل منه، فلم تدخل على شيء مما (يدخلان)  عليه سوى اسم الله تعالى، فيقولون: تالله، ولا يقولون: تربك، ولا غيره ","part":21,"page":10},{"id":3797,"text":"قال ابن الخشاب: إنها وإن ضاق تصرفها، فلم تدخل إلا على اسم واحد، فقد بورك لها في اختصاصها بأشرف الأسماء، وأجلها \rقال ابن مالك : وحكى الأخفش : ترب الكعبة، وقالوا أيضاً: (تالرحمن) ، وهو شاذ وأفهم كلامه أن (الباء الموحدة) ، والواو لا يختصان بذلك، فتدخل الواو على لفظ الله، وغيره نحو: والرحمن، والرحيم\r\rوتدخل الباء على المخلوقات، [كقوله: . . . ڑ ڑ  . ،]  وعلى [لفظ]  الله، كقوله: . . ، وعلى غيره، نحو : حلفت  بالرحمن الرحيم\rتنبيهان: الأول: أراد بقوله: \" بالله \" أي: بلفظه، ولو عبر به لاندفع توهم إرادة غير أسمائه\rالثاني: صواب العبارة: ويختص اسم الله تعالى  بالتاء؛ لأن الباء مع فعل الاختصاص إنما تدخل على المقصور، وذلك في التاء  لا في الله، لأنه لا  تدخل عليه الباء والواو\rوعبارة (المصنف)  تقتضي أن الله لا يدخل  عليه غير التاء  وهو مدافع لكلامه السابق  وهذا يقع في كلام المصنفين كثيراً مع الغفلة عن المعنى\r\rقال : \" ولو قال: الله ورفع، أو نصب، أو جر، فليس بيمين، إلا بنية  \" يشير إلى أنه لا يكون صريحاً إلا بالتصريح بحرف القسم، فلو حذفه ونواه مع أحدها فلا خلاف في كونه يميناً ، وإن  أطلق فليس بيمين ، وحكاه المحاملي، والروياني  عن النصِّ\rأما  إذا رفع؛ فلأنه ابتداء كلام، وحكى صاحب البيان فيه (وجهين)  \rووهمه ابن الرفعة  وأما إذا جرَّ (فلأنه)  لا يعرف الحلف به إلا الخواص \rوقيل : صريح؛ لأن الخفض يشعر بالصلة الخافضة، فكان كما لو صرح  بها\rوأما إذا نصب فكالجر  وقيل : يمين؛ لأنه بتقدير نزع الخافض\rقال الرافعي : والخلاف حاصل في الأحوال الثلاثة، لكن الجر أولاها بأن يكون يميناً؛ لإشعاره بالصلة الخافضة، ويليه النصب؛ لأنه على نزع الخافض ، ويليه الرفع ","part":21,"page":11},{"id":3798,"text":"وقال ابن الصلاح: الأقوى من حيث العربية أنها يمين عند الإطلاق، ولا يبعد مجيء وجه ثالث يفصل بين العارف بالعربية وغيره \rقال سيبويه  : لا يجوز حذف حرف الجر، وإبقاء عمله ، إلا في القسم\rقلت: صرح الروياني بحكايته  في حالة النصب، فقال في باب القسامة: وقال بعض أصحابنا: إن كان من أهل العربية، ونصب كان يميناً؛ لأنهم ينصبون عوضاً من الجر بخلاف غيرهم (وجزم)  به الجويني في مختصره  في حالة الجر\rوكأن الجمهور لم يلاحظوا هذا المعنى هنا بخلاف: (إِنْ) في الطلاق؛ لأن (الملفوظ به أقوى من المقدر) \rتنبيهات: الأول: صورة المسألة أن ينطق بالجلالة على وجه وضعها ، ويجيء هذا أيضاً  فيما إذا أضاف إليها همزة الاستفهام فقال: آلله، بالمدِّ كما نقله في زوائد الروضة  عن الدارمي أنه إذا  نوي به اليمين فيمين، وإلا فلا\rوعلى هذا فيجوز قراءته في كلام المصنف بالوجهين\rالثاني: سكتوا عما لو سكَّن الهاء، ومقتضى إطلاقهم أنه كما لو رفع، أو نصب، أوجرَّ  وإطلاق الروياني ، والمحاملي حكاية النص يقتضيه\rالثالث: أفهم كلامه أن التصريح بحرف القسم ينعقد به اليمين سواء رفع، أو نصب، أو جرَّ، وهو كذلك، والخطأ في الإعراب لا يمنع انعقاد اليمين \rوحكي عن القفال  أنه لا يكون يميناً في الرفع إلا بالنية والمشهور الأول ، وحكاه الروياني ، وغيره عن نصِّ الأم \rقال : \"ولو قال: أقسمت ، أو أقسم ، أو حلفت، أو أحلف بالله لأفعلن فيمين إن نواها \" أي: قطعاً \r\"أو أطلق\"أي: في الأصح ؛ لأنه عرف الشرع قال تعالى:.. ، . .  وقيل : ليس بيمين، واختاره الإمام \rوأورده سؤالاً حسناً فقال: جعلتم قوله: بالله لأفعلن، صريحاً ، وفيه إضمار معناه: أقسم، فكيف إذا صرح بالإضمار فتتراجع رتبته\rوأجاب بأن المضمر أزال الصراحة؛ لاحتماله الماضي [و]  المستقبل","part":21,"page":12},{"id":3799,"text":"وكم من مضمر يقدره النحويون ، واللفظ دونه أوقع، كقولهم: ما أحسن زيداً، في التعجب، تقديره: شيءٌ حسن زيداً ولو صرح به [لزال]  معنى التعجب \rتنبيهان: الأول: أن هذا لا يختص  بالصيغتين المذكورتين، بل آليت، وآلي كذلك، كما نقله في زوائد الروضة  عن الدارمي قال : وهو ظاهر\rالثاني: احترز  بقوله: [\" بالله \"]  عما لو قال: أقسمت، أو أقسم، من غير ذكر الله ، فليس بيمين، وإن نواه \rوأما حديث الرؤيا التي فسرها الصديق بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم، وقال له : ((أصبت بعضاً، وأخطأت بعضاً))، فقال أبو بكر: أقسمت عليك لتخبرني الخطأ، فقال: ((لا تقسم)) \rفقال صاحب البيان : المراد به المعنى اللغوي، لا الشرعي؛ بدليل قوله: ((لا تقسم)) أي: لا تقسم قسماً شرعياً يوجب الكفارة، هذا هو المعروف\rوحكى ابن المنذر  عن  الشافعي أنه إن  أراد بقوله: أقسمت، [أي:]  بالله فيمين، وإلا فلا قال : وبه أقول\rقال : \" فإن قال: قصدت خبراً ماضياً، أو مستقبلاً صدق باطناً \" أي: قطعاً ، حتى لا تلزمه الكفارة فيما بينه وبين الله؛ لاحتمال اللفظ له \r\" وكذا ظاهراً على المذهب \"  لأن أقسمت يصلح للماضي حقيقة، وأقسم يصلح للمستقبل حقيقة فقبل تفسيره [به]  \rقال في التتمة: هذا الإطلاق حيث لا يقبل منه  في نظير هذه الدعوى هاهنا، فإنه لا تشابه صيغته إلى صيغة الماضي فلم يقبل منه خلافه\r\rوالثاني: [لا]  تقبل هنا؛ (فإنه)  العرف  هذا أصح الطرق، أعني قولان  والطريق الثاني: القطع بالمنع  والثالث: يقبل في حق الله دون حق الآدميين \rتنبيهات: الأول: قضيته جريان الخلاف سواء علم له يمين ماضية، أم لا والخلاف إنما هو فيما إذا لم يعلم، فإن علم، قبل قوله في إرادتها بأقسمت قطعاً ","part":21,"page":13},{"id":3800,"text":"ثانيها :   تعبيره بالمذهب يشعر بطريقة قاطعة (بالتصديق) ، ولم (يحكياها)  كما بينا وقضية إيراد الروضة  أن يعبر بالأظهر؛ لأن الراجح أن الخلاف قولان\r(الثالث: أطلق القصد) ، ومراده أن يقصد الماضي في أقسمت، والاستقبال في أقسم، أما لو قال: قصدت بأقسمت الوعد، وبأقسم الماضي، فقال الدارمي في الاستذكار: إن كان عالماً بالعربية لم يقبل، وتجب الكفارة إن كان حانثاً، وإن كان غير عارف قبل \r\r(قال)  : \" ولو قال لغيره : أقسم عليك بالله، أو أسألك بالله لتفعلن، وأراد يمين نفسه، فيمين \" لقوله تعالى: . .  \rوقيل: ليس بيمين، وزُيِّفَ \rوعلى الأول  فيندب للمخاطب إبراره، إن لم يكن فيه معصية ، فإن لم يبره فالكفارة على الحالف  ، خلافاً لأحمد ؛ لقوله تعالى: . . \rقال : \" وإلا فلا \" يشمل ثلاث صور: قصد يمين الحالف ، أو لا يقصد يميناً أصلاً، بل التشفع إليه، أو يطلق  \r\rومسألة الإطلاق تؤخذ من تعبير المصنف، دون المحرر، كما قاله في الدقائق \rوفي الثلاثة لا ينعقد؛ لأنه لم يحلف، لا هو، ولا المخاطب، وبقصد الشفاعة انصرف  اللفظ عنها \rقال : \" ولو قال: إن فعلت كذا فأنا يهودي، أو بريء من الإسلام فليس بيمين \"\rلما روى  أبو داود  عن  بريدة  أنه عليه الصلاة والسلام قال: ((من حلف فقال: أنا بريء من الإسلام، فإن كان كاذباً فهو كما قال، وإن كان صادقاً، فلن يرجع إلى الإسلام سالماً))\rوجه الدلالة: أنه ذكر حكم قوله، ولم يذكر أن الكفارة من موجباته، ولو وجبت  لذكرها  ولأنه قول عري عن اسم الله تعالى، وصفاته فلا ينعقد به كسائر المخلوقات  ولا شك أن الحلف بذلك معصية، واللفظ [به]  حرام، صرح به الماوردي ، والدارمي ، والمصنف في الأذكار ","part":21,"page":14},{"id":3801,"text":"ثم إن قصد بذلك تبعيد نفسه عنه لم يكفر ، أو الرضى به إذا فعله كفر في الحال  قال الأصحاب : وإذا لم (يكفر)  فليأت بالشهادتين، ويستغفر الله\rوفي الصحيحين : ((من حلف باللات، والعزى فليقل: لا إله إلا الله))\r[قال البغوي: إنما أمر بكلمة التوحيد؛ لأن اليمين إنما تكون بالمعبود، فإذا حلف باللات فقد ضاهى الكفار، فأمر بتداركه ] \rوصرح المصنف في الأذكار بالاستحباب ، لكن في الاستقصاء  الوجوب ، وهو ظاهر الحديث\rقال  : \" ومن سبق لسانه إلى لفظها بلا قصد لم تنعقد \" لقوله تعالى: . پ .  فإنها نزلت كما قالت عائشة: في قول الإنسان: لا والله، وبلى  والله أخرجه البخاري ، وأسنده أبو داود  مرفوعاً\rقال الشافعي: اللغو في كلامهم الكلام غير المعقود عليه \r(ولهذا)  لو قصد باليمين  إلى شيء فسبق لسانه إلى غيره كان من (لغو)  اليمين \rولو قال  المصنف: \" ما سبق إليه اللسان \" لكان أحسن؛ ليشمل من سبق لسانه إلى اليمين، ومن سبقه إلى اليمين على شيء آخر وجعل منه  صاحب الكافي ما إذا دخل على صاحبه، فأراد أن يقوم له، فقال: والله لا تقوم لي  وهو (مما)  تعم به البلوى\rقال ابن الصباغ ، وغيره : وهذا إذا لم يتعلق به حق آدمي، فإن تعلق كما في الحلف على ترك وطئ زوجته، فينبغي أن لا يصدق عليه\rثم المنقول في الحاوي ، والشامل ، وغيرهما : أن اللغو في الطلاق، والعتق لا يجري في الظاهر، وعلله الرافعي  بتعلق حق الغير به\r(أما)  في الباطن فيجري في الجميع \rتنبيهات: الأول: ما صرح به المصنف  من عدم انعقادها قاله الرافعي  أيضاً، لكن ذكر قبله أنه يشبه كونه يميناً، لكن لا كفارة فيه ،وتمسك بقوله تعالى:. پ .  أثبت اليمين في  اللغو \rالثاني: لو حذف قوله: \" بلا قصد \" لكان أولى","part":21,"page":15},{"id":3802,"text":"وسبق  إيراده على عبارته في باب  الطلاق أيضاً \r\rالثالث: صوروه بقولهم: لا بالله ، وبلى والله ، والمراد على البدل، لا على الجمع \rأما لو قال: لا والله، بلى والله في وقت واحد، قال الماوردي : كانت الأولى لغواً، والثانية منعقدة، لأنها استدراك فصارت مقصودة \rقال : \" وتصح على ماضٍ، ومستقبل \" أما الماضي؛ (فلقوله)  تعالى:..  \rثم  إن كان كاذباً مع علمه (فهي)  يمين الغموس  ، وتعلق بها الكفارة ، خلافاً للأئمة الثلاثة \rوقال ابن المنذر : لا أعلم خبراً يدل لقول الشافعي ، بل الدليل قائم على أنه لا كفارة فيها، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((من حلف على يمين، فرأى غيرها خيراً منها، فليكفر عن يمينه))  يدل على أن الكفارة إنما تجب فيمن حلف على مستقبل\rقلت: والشافعي  في الأم قال : إن هذا الحديث أقرب الأدلة  على التكفير فيها؛ لأنه  أمره (أن يَعْمِد) الحنث  انتهى\rووجهه أن الشرع أوجب الكفارة عند تعمد الحنث مع ما فيه من انتهاك حرمة الاسم، فليجب في الماضي فإنَّ قصد الانتهاك  فيها أبلغ\rقال : وقال تعالى: . . . ، ثم جعل فيها  الكفارة \rأي: فلا شك أن يمين الغموس (منكرٌ)  من القول، فوجبت الكفارة؛ ولأن الكفارة لما وجبت في اليمين المعقودة، وهي الحلف في المستقبل، وهي (صورتها)  كاذبة، فلأن تجب في الغموس وهي كاذبة في الأصل أولى   وإن جهله فقولان ، كالناسي \rوأما المستقبل ؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم: ((والله لأغزون قريشاً)) \rتنبيهات: الأول: ما أطلقه المصنف من انعقاد الغموس، صرح به جماعة منهم القاضي حسين في تعليقه  ","part":21,"page":16},{"id":3803,"text":"وأنكره ابن الصلاح ،وقال : إنها غير منعقدة عندنا، كقول الحنفية ، لكنا نعتبر الكفارة  بمجرد العقد والحنث، وقد وجدا، ولا يعتبر الانعقاد وكذا صرح به الماوردي فقال : هي يمين محلولة غير منعقدة؛ لأن عقدها إنما يكون فيما  ينتظر بعدها من بر، أو حنث فهذه  قد اقترن بها الحنث بعد استيفاء  لفظها؛ فلذلك لم تنعقد ويوافقه قول الإمام  - قبيل باب من حلف على غريمه لا يفارقه-: أنه يستحيل فرض الانعقاد فيها وعلى هذا فقول المصنف: \" يصح \" معناه تترتب  آثارها عليها، وهو الكفارة، لا الانعقاد \rالثاني: كما تجب الكفارة في الغموس، يجب معها التعزير؛ للمعصية الناشئة من تعمد الكذب، وهو أمر زائد على الحنث المقتضي للكفارة، فلا يخالف قولهم: يعزر فيما لا حد فيه، ولا كفارة ، قاله ابن الصلاح ، وابن عبد السلام \rقال  ابن الأستاذ: وفيما قالاه نظر\rالثالث: ما أطلقه في المستقبل محله إذا كان المحلوف عليه ممكناً ، فإن امتنع كلا أصعد  السماء، فالأرجح عدم الانعقاد؛ لامتناع الحنث    ولو حلف ليصعدنها انعقدت  على الأصح \rوهل تجب الكفارة في الحال، أو قبيل الموت؟ وجهان: أصحهما الأول \rوفرق  الرافعي  في ممتنع الحنث فيلغى، وممتنع البر فينعقد؛ (لأنه)  يخل بتعظيم اسم الله، أو بهتك (الحرمة) ، بخلاف الأول\rقال :\"وهو مكروه\" ، لقوله تعالى: . .   أي: لا تكثروا الأيمان بالله لتصدقوا ، وقيل : معناه لا تمتنعوا باليمين من  فعل  البر  وعن ابن عمر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما الحلف حنث، أو ندم)) أخرجه ابن ماجه ، وابن حبان في صحيحه  (ولأنه)  ربما عجز عن الوفاء بما حلف عليه \rوقال الشافعي : ما حلفت بالله صادقاً، ولا كاذباً قط ","part":21,"page":17},{"id":3804,"text":"قال : \" إلا في طاعة الله  \" أي: فلا يكره ؛ لحديث: ((والله لأغزون قريشاً)) ، ومثله الرافعي   بالبيعة على الجهاد\rقال ابن الصباغ : وإنما تكون طاعة؛ لأنها قد تدعوه على المواظبة على الواجب، وعدم الإخلال به \rواستثنى الرافعي   أيضاً الأيمان الواقعة في الدعاوى إذا كان صادقاً، فلا تكره\rقال المصنف : وكذا لا يكره للحاجة لتوكيد كلام، وتعظيم، كما في الصحيحين : ((فوالله لا يمل الله حتى تملوا)) وعلى هذا؛ فحصر المصنف في الطاعة ممنوع\r\rقال الإمام : ولا تجب اليمين أصلاً، لا على المدعي، ولا على المدعى عليه [و]  أنكره الشيخ عز الدين ، وقال : إن كان المدعى عليه كاذباً في يمينه، وكان المدعى به مما لا يباح بالإباحة كالدماء، والأبضاع ، فإن علم أن خصمه لا يحلف إذا نكل فيتخير، إن شاء حلف، وإن شاء  نكل، وإن علم، أو غلب على ظنه أنه يحلف، وجب عليه (الحلف) ، وإن كان يباح بالإباحة، وعلم، أو ظن أنه لا يحلف فيتخير أيضاً، وإلا فالذي أراه وجوب الحلف؛ دفعاً لمفسدة كذب الخصم\rتنبيه: ما أطلقه المصنف من كراهة أصل اليمين عول على عبارة المحرر ، فإنه قال : \" واليمين في الجملة (مكروهة)  \"؛ ولهذا   جعل البغوي، وإبراهيم المروذي  في تعليقيهما  المكروهة هو الاستكثار منها، وهو ظاهر\rقال : \" فإن حلف على ترك واجب، أو فعل حرام عصى \" أي: باليمين \r\" ولزمه الحنث والكفارة  \"  لأن الإقامة عليها حرام ؛ ولحديث: ((من حلف على يمين، فرأى غيرها خيراً منها، فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه)) ، ولو حرم الحنث لما أمر  به قال الصيمري في الإيضاح: ولو حلف بالطلاق أنه يصوم يوم الفطر، لم يصمه، وطلقت امرأته، ولزمه الحنث ، وفي زمانه وجهان: أصحهما: أنه يحنث في آخره، والثاني: في الحال ","part":21,"page":18},{"id":3805,"text":"تنبيهان: الأول: زعم في الدقائق  أن هذا زيادة له على المحرر، وليس كذلك؛ فإن عبارة المحرر : \" ثم  إن حلف على ترك مأمور أو ارتكاب منهي عصى، ولزمه  أن يحنث نفسه ويكفر \" وكأنها سقطت من النسخة التي وقف عليها المصنف\rالثاني: إنما يلزمه الحنث إذا لم يكن له طريق سواه، وإلا فلا ، كما لو حلف لا ينفق على زوجته، فإن له طريقان: يعطيها من صداقها، أو يقرضها ثم يبرئها؛ لأن  الغرض حاصل مع بقاء التعظيم، ويحتمل خلافه \rقال : \" أو ترك مندوب، أو فعل مكروه، سُنَّ حنثه، وعليه كفارة \" للحديث السابق ، ولأن الصديق رضي الله عنه: حلف أن لا يبرَّ مسطحاً ، فنزل قوله تعالى: . . . . .  الآية ، قال أبو بكر: بلى يا  رب، وبرَّه متفق عليه \rفإن قيل: كيف هذا، وقد سمع النبي صلى الله عليه وسلم الأعرابي الذي سأله عن الصلاة، فقال: هل  علي غيرها؟ قال : ((لا، إلا أن تطوع))، فقال: والله لا أزيد على ذلك، ولا أنقص   فلم ينكر عليه؟\rقلنا: يحتمل أنه لما حلف تضمنت يمينه ما هو طاعة، وهو ترك النقصان عنها فلم ينكره ، ويحتمل سبق لسانه، فلم ينكره؛ لأنه لغو ، ويحتمل عدم الإنكار؛ ليدل على جواز ترك التطوع، وإن (كانت)  اليمين مكروهة \rتنبيهان: الأول: سكت المصنف عن حكم اليمين هنا، ولا شك أنها مكروهة في الحلف على فعل المكروه \rوأما ترك المندوب فإن كان تركه مكروهاً فكذلك، وإن كان خلاف  الأولى؛ (فقضية)  إطلاقهم أن الحلف على تركه  مكروه أيضاً  ويشبه أن يقال: إنها خلاف الأولى \rالثاني: ما جزم به من لزوم الكفارة لا خلاف فيه؛ نعم، فيما إذا حلف لا يطأها أكثر من أربعة أشهر، وطالبته بالوطئ بعد أربعة أشهر فوطئ، لزمه كفارة يمين  على الجديد ،","part":21,"page":19},{"id":3806,"text":"والقديم لا كفارة ؛ لقوله تعالى: . ٹ .  وليس لنا (حانث)  لا تلزمه الكفارة على قول إلا هذا  ولا يرد اللعان؛ لأن المغلب فيه الشهادة \rقال : \" أو ترك مباح، أو فعله \" كدخول الدار\r\" فالأفضل ترك الحنث \" أي: وهو الوفاء؛ لقوله تعالى: . . . . .  . ، ولما فيه من تعظيم اسم الله \r\"وقيل: الحنث\" أولى؛ لأن في المقام تغييراً  لموجب الشرع، ولينتفع المساكين بالكفارة  وفي ثالث: يتخير، ولا ترجيح، كما كان قبل اليمين \rقال الإمام : وهذا (يعتضد)  بالقاعدة في أن الأيمان لا تغير الأحكام ؛ خلافاً لأبي حنيفة \rوقال الماوردي: عقدها  ليس بمستحب، وهل يباح حَلها، أو يكره؟ وجهان: وظاهر مذهب الشافعي أن عقدها مكروه، وحلها مكروه؛ لأنه ربما عجز عن الوفاء بها \rتنبيهات: الأول: قضية إطلاقهم أنه لا فرق بين أن يحلف على التأبيد أو لا، (وحكى)  البغوي في تعليقه  عن القاضي الحسين أنه إن كان قد  حلف مؤقتاً، فالحفظ أولى، وإن حلف على التأبيد فالحنث أولى\rوقال: سائر  أصحابنا أطلقوا وجهين \rالثاني: أطلق المباح، وقضية كلام الروضة  [التصوير]  بترك مباح معين، كدخول دار، ولبس ثوب، وأكل طعام معين\r\rوإليه يشير كلام الصيمري ، والماوردي ، وغيرهما \rوقضية كلام غيرهم أنه لا فرق في المعين، والجنس ، والظاهر الأول؛ فإن الحلف على ترك اللبس، أو الأكل، أو الشرب  مطلقاً مكروه \rالثالث: خص البندنيجي الخلاف بما إذا كان ذلك الطريق مخوفاً، أو يمنع نفسه من دخول بلد فيها جور عظيم  ومفهومه أن ذلك لو انتفى لم يكن الأمر كذلك  وينبغي أيضاً تخصيصه بما إذا لم يظهر له  مصلحة في الترك، أو الفعل، فإن ظهرت فكالحلف  على دخول دار والدٍ، أو قريب، أو ترك مأكول يضر  بتركه بدنه، فالحنث أولى قطعاً ","part":21,"page":20},{"id":3807,"text":"الرابع: المراد  من الوفاء بالمباح ما لا يتعلق بفعله، وبتركه  غرض شرعي \rوبقي من أقسام المسألة صورتان:\rإحداهما : أن يحلف على ترك مكروه، والأفضل ترك الحنث \rقال الإمام: وأفرط العراقيون فذكروا (وجهاً) : أن  اليمين تستحب  على الهجوم (على ما يكون)  مكروهاً لولا اليمين، كدخول بلد فيها بدع، أو أهواء، فإنه يكره  دخولها، فإذا حلف على عدم دخولها، فقد قال بعضهم: إنه يحمله  على الدخول، والوجه القطع بأنا لا نحمله على الدخول، ويبقى الدخول مكروهاً \rالثانية: أن يحلف على فعل مندوب كصلاة النافلة؛ قال الماوردي : فعقدها، والمقام عليها بفعل ذلك مستحب، وحلها والحنث بتركه مندوب وفي استحباب عقدها نظر؛ لأنه قد يعجز عن الوفاء بها، ولما فيه من تغيير موضوع الشرع \rفائدة: الحنث – بكسر الحاء، وفتحها، كما قاله في المحكم  -: مصدر حنث في يمينه، أي: لم يبر  فيها، وهو بالمثلثة\rفرع: وجوب الكفارة في اليمين للمخالفة في عقدها، والرجوع مما عقده بقوله، ومخالفة الوعد من قوم ومن أصحابنا من قال: وجبت لمخالفة فعله قال القاضي في تعليقه: ولو قيل: بمخالفتهما لم يبعد  \rقال : \" وله تقديم كفارة بغير صوم على حنث جائز \" [الحنث إما أن يكون جائزاً] ، أو (حراماً) ؛ أما الجائز له  تقديم كفارته على الحنث إذا كان التكفير بالمال، بأن يعتق، أو يطعم، أو يكسو  ؛ لقوله تعالى: . ٹ ٹٹ . ، ولقوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا  حلفت على يمين، فرأيت غيرها خيراً منها، فكفر عن يمينك، ثم ائت الذي هو خير)) رواه أبو داود ، والنسائي  بإسناد صحيح\rوهو في الصحيحين  بالواو، [و]  لأنه حق الله يجب بسببين، فجاز تقديمه على أحدهما  ، كتعجيل الزكاة ","part":21,"page":21},{"id":3808,"text":"واحترز بقوله: \" بغير صوم \" عن الصوم، فلا يجوز تقديم التكفير [به]  على الحنث؛ لأنه عبادة بدنية، فلم يجز تقديمها على وقت وجوبها كالصلاة، وصوم رمضان، هذا هو الصحيح  وقيل: يجوز ؛ لعموم الحديث ، وحكاه أبو زيد   قولاً عن القديم وقال الإمام في الأساليب: إنه الذي يليق بطريق الأسلوب وذكر في النهاية  للمنع علتين: كونه بدنياً، وكونه مترتباً - بعد المال  - على فقد المال؛ فعلى الثانية: لو كانت الكفارة على التخيير فيقوى حينئذ  تقديم الصوم\rتنبيهان: الأول: مراده بالجائز المعنى الأعم، وهو ما يقابل الحرام؛ ليشمل ما حله واجب، أو مندوب، أو مباح \rالثاني: أفهم قوله: [\" له \"]  أن الأولى تأخيرها حتى يحنث، وهو كذلك ، نص عليه ؛ للخروج من خلاف أبي حنيفة \rوأفهم قوله: \" على حنث \" أنه لا يجوز  تقديمها على عقد اليمين، ولا خلاف فيه \rولو علق انعقاد اليمين على فعل كقوله: إن دخلت الدار فوالله لا كلمتك؛ ففي جواز التكفير قبل وجود المعلق وجهان في التتمة ، ويشبه ترجيح المنع؛ لأن اليمين لم تنعقد بعد\rثم رأيت التصريح بتصحيحه عن شرح التلخيص للسنجي \rوقال في التهذيب  في آخر باب الكتابة: إنه المذهب \rقال :\" قيل : وحرام قلت: هذا أصح والله أعلم\" إذا كان الحنث حراماً كما لو حلف: لا يزني، فهل له التكفير بالمال قبله؟ وجهان :أصحهما في المحرر  المنع؛ لأنه يتطرق به لارتكاب  محظور، والتعجيل رخصة، فلا تليق بالمعاصي \rوأصحهما عند المصنف  الجواز؛ لأن (الحظر)  في الفعل ليس من حنث اليمين؛ لأن المحلوف عليه حرام قبل اليمين وبعده، فالتكفير بعده  لا يتعلق به استباحة ","part":21,"page":22},{"id":3809,"text":"وهذا ما صححه الرافعي في الشرح الصغير ،ونقل في الكبير  ترجيحه عن جماعة ، وقال في الروضة : إنه الأصح عند الأكثرين، وقال في المطلب : إليه صار معظم الأصحاب، وبعضهم يقول عن الأول: إنه  ليس بشيء \rوفي نسبة ذلك للأكثرين توقف؛ فإن كثيرين توقفوا (عن)  الترجيح منهم صاحب الشامل ، والبيان ، والقاضي الحسين في تعليقه، وغيرهم \r[نعم]  قال المحاملي في التجريد: التقديم   هو القياس\rوقال الجرجاني : (إنه)  الأصح\rوكذا قال الشيخ أبو علي السنجي  في شرحه، والإمام  عن ابن المَرْزُبَان : القطع به\rفائدتان: إحداهما : لو أعتق، فيشترط في إجزائه بقاء العبد حياً، سالماً  إلى الحنث، فلو مات، أو تعب ، أو ارتد قبل الحنث لم يجزه  ، كما لو مات المدفوع إليه الزكاة قبل الحول، أو صار غنياً ، قال القاضي الحسين: وفيه خلاف \rالثانية: قال الدارمي : لو قدم، ثم لم يحنث، استرجع، كالزكاة\rوقال الإمام : لا فرق بين البابين\rوقال القاضي الحسين  في باب (تعجيل الزكاة في ضمن بحث مع الخصوم): إن تقديم الكفارة على الحنث عندنا مراعى، فلو حنث وقع عن الواجب، وإن أيس عن الحنث، وكان قد  شرط الرجوع فله الاسترجاع\rقال : \" وكفارة ظهار على العود \" أي: قطعاً ؛ (لوجود)  أحد السببين \rوقيل: على الوجهين فيما إذا كانت اليمين على معصية \rقال في التتمة : لأن وطئها بعد الظهار حرام، فهو بالتكفير مستبيح محظور، والمذهب الأول؛ لأن العود ليس بحرام حتى يقال: إنه يتطرق بالتكفير إلى الحرام، بخلاف الحنث المحظور \rثم استشكل بعضهم تصوير المسألة، فإنه إذا ظاهر، وأعتق على الاتصال عن ظهاره، فليس بتكفير (قبل)  العود بل معه؛ لأن اشتغاله بالإعتاق عود ؛ولهذا قال في الوسيط:\rإن أمكن \rو (صوره)  الأصحاب بأن يظاهر من زوجته، ثم يكفر، ثم يراجعها","part":21,"page":23},{"id":3810,"text":"وفيما  إذا ظاهر، ثم طلق رجعياً، ثم كفَّر، ثم راجع\rوفيما  إذا أقت الظهار - وصححناه - وكفر، وصار عائداً بالوطئ \rتنبيهان: الأول: احترز بقوله: \" على العود \" عن تقديمها على الظهار فلا يجوز، وهو المشهور  وحكى صاحب البحر  في باب  تعجيل الصدقة وجهاً أنه يجوز\rالثاني : شمل إطلاقه  العتق، والإطعام؛ ولهذا قال في الروضة : بالمال\rلكن ابن الرفعة  خصه بالعتق لا غير، مع أنه نقل عن الرافعي  التسوية بينهما في\rحكاية الخلاف في: إن دخلت الدار فأنت علي كظهر  أمي، ثم أعتق، أو أطعم وهو من أهل الإطعام عن كفارة الظهار واستشكل جريانه في العتق\rقال : \" وقتل على الموت  \" يجوز تقديم كفارة القتل بعد الجرح، وقبل الموت  وحكى الإمام  عن الأصحاب القطع به؛ لوجوده بعد سبب الوجوب\rوعن الشيخ أبي علي  : أن منهم من خرجه على الخلاف في الحنث المحظور ؛ لأن  سراية فعله بمنزلة فعله وزيفه الإمام : بأن الزهوق ليس بفعل مقدور له حتى يوصف بالحظر  وهذا في العتق، أما الصوم فهو ممتنع ؛ لما سبق \rوقال الإمام : قال شيخي : لو أراد تقديم الصوم؛ ففي جوازه وجهان، مع قولنا: أنه لا يقدم على الحنث في كفارة اليمين؛ بناء على أن صفات الكفاءة بين القاتل والمجروح إذا ثبتت قبل زهوق الروح، هل يجب القصاص، أم لا؟ قال : وهو حسن متجه\rواحترز بقوله: [\" على الموت \"]  عن تقديمها على الجرح، فلا يجوز قطعاً \rولو رمى، وكفر قبل الإصابة أو حفر، وكفر قبل الوقوع في البئر ، قال الغزالي في التحصين : هي محتملة، والظاهر أنه لا يجزئ؛ لأن الفعل الذي سمي [به]  قاتلاً، وينعطف  عليه وصف السراية لا يقدر  وجوده قبل الاتصال بقتله، فأشبه ما إذا صدر منه من اليمين بعض اللفظ دون تمامه ","part":21,"page":24},{"id":3811,"text":"قال : \" ومنذور مالي \" أي: كما [إذا]  قال: إن شفى الله مريضي، أو ردَّ غائبي فلله علي أن أعتق عبداً، أو أتصدق بكذا؛ فيجوز تقديمه على الشفا، وعود الغائب، كالزكاة يجوز تقديمها على الحول  قالا : وفي فتاوى القفال ما ينازع فيه، وتبعهما في المطلب  وحكيا في كتاب الزكاة  وجهين، وصححا عدم الإجزاء  \rواحترز  \" بالمالي \" عن البدني كالصوم، فلا يجوز تقديمه \rوحكى المتولي  فيه وجهين، ووجه  الجواز أن الصوم هاهنا (أصل) ، فهو كالعتق في الكفارة\rقال : \" فصل: يتخير في كفارة اليمين بين عتق كالظهار، وإطعام عشرة مساكين، كل مسكين مد حب من غالب قوت بلده، وكسوتهم (بما)  يسمى كسوة، كقميص أو عمامة أو إزار \" لقوله تعالى: . . الآية  وهي تشتمل على تخيير في الابتداء، وترتيب في الانتهاء \rقال ابن الصلاح : وليس لنا كفارة فيها تخيير، وترتيب غير كفارة اليمين، وما ألحق بها من نذر اللجاج وهو ظاهر قول الرافعي: تختص بذلك \rوانعقد الإجماع على التخيير ؛ لورود الآية بلفظ: (أو) ؛ لكن ذكر مالك في الموطأ\rعن ابن عمر: أن من حلف يمين فأكدها أعتق إن حنث، أو كسا، وإن لم يؤكدها  أطعم  وقد يؤول على تكرير اليمين بأسماء الله المشتقة من صفاته \rوهو رأي منه، انعقد الإجماع بخلافه  وإنما خلاف  (الأصوليين)  في أن الجميع  واجب، أو واحد لا بعينه ؟ فراجع إلى اللفظ على إحدى الطريقين  \rوأشار بقوله: \" كالظهار \" إلى ما يجزئ في الرقاب، وما يشترط فيها \rوقال في المحرر : \" مؤمنة سليمة من العيوب \"","part":21,"page":25},{"id":3812,"text":"ويجب لكل مسكين مد ، من الحَبِّ، من أي نوع كان، من غالب قوت بلد الحالف ؛ قياساً على كفارة الظهار بجامع ما اشتركا فيه من التكفير ؛ولقوله : . .  وحكى الماوردي  [وجهاً]  أن العبرة بغالب قوت نفسه، لا بلده؛ لظاهر الآية ولم يحكه في الظهار  وهو ظاهر نص البويطي، حيث قال: من أغلب ما يأكل \rوإنما اعتبر المد؛ لحديث المجامع في رمضان ، فإنه عليه الصلاة والسلام دفع إليه  عَرَقاً من تمر؛ وقال: ((تصدق به على ستين مسكيناً)) \rوالعرق: خمسة عشر صاعاً ، فإذا قسم على ستين مسكيناً خص كل واحد مداً ، قاله المروذي \rوإنما اعتبر في الكسوة ما يطلق عليه الاسم، فاكتفي بالثوب الواحد، كقميص، أو جبة، أو عمامة، أو إزار \rولا يشترط المخيط ؛ لأن الله تعالى أطلق الكسوة، فإما أن يكون المراد هذا، أو ما تدعو الحاجة إليه، [و]  الثاني يمتنع؛ لأنها تدعو إلى ما يدفئ من البرد في الشتاء، ويقي، ويكني  من الحر في الصيف، وهو لا يجب باتفاق، فيتعين الأول \rوفارق الكسوة الطعام  في التقدير؛ لأن المد من الطعام سداد الرغيب، وكفاية المقتصد، ونهاية الزهيد ، والكسوة لا سبيل إلى ضبطها؛ لاختلاف الخلق في الضخامة والطول ؛ ولأن الله تعالى قال: . . ، وطعام الأهل مقدر، والكسوة وقعت مطلقة، فاكتفي فيها بما يقع عليه اسمها \rوعن البويطي  قول: إن الواجب ما يستر العورة، وهو قول مالك  ، وأحمد ، وهو قوي؛ لأنها إحدى الخصال، فوجب تقديرها، كالإطعام؛ حملاً للمطلق على المقيد وقد استحسنه في التهذيب ، وقال القاضي الحسين في تعليقه : لو قيل يعتبر كسوة أهله التي تلزمه لم يبعد  قياساً على الإطعام قال الإمام : وهو متجه","part":21,"page":26},{"id":3813,"text":"تنبيهات: الأول: تنصيصه على الحب، صريح في أنه لا يجزئ التمر، ولا الأَقِط ، وغيرهما مما ليس بحب لكن سبق في كفارة الظهار: أن جنسها جنس طعام الفطرة  وصرح به جماعة منهم  ابن خيران في اللطيف\rوحكى الماوردي  الخلاف في إجزاء الأقط، ثم قال : وإن كان (قوتهم)  اللحم، أو السمك، أو اللبن، فإن قلنا: لا يجزئ الأقط ، فكذا هذا، وإلا ففيها وجهان، فإن مَنَعْنَا، عُدِلَ في الفطرة، والكفارة إلى قوت غيرهم وهل يتخيرون، أو يعدلون إلى الأغلب من قوت أقرب البلاد إليهم؟ قولان انتهى\rوحكى الرافعي في الظهار قولاً بإجزاء الخبز، والدقيق، واختاره جماعة \rقال الصيمري : وأصحابنا يفتون  لكل واحد برطلين من الخبز للضرورة، وكثرة وقوع ذلك، وليس بمذهب الشافعي؛ بل مذهبه الحبُّ، كما في الفطرة، وكفارة الوقاع\rقال :ونحن نفتي في الأيمان (برطلي )  خبز، ولو  كان معه شيء من الأدم كان حسناً وكان أبو ثور   يفتي بنحو ذلك ولو أعطاهم خبزاً يابساً، أو دقيقاً، أو عصيدة لم يجز، إما الحب، وإما الخبز اللين؛ لأن ذلك غالب أكل الناس انتهى\rونقله الروياني في الحلية  عن جماعة، واختاره وقال في البحر : به، وبإجزاء الخبز أفتي\rوكذا قال الماوردي  هنا اعتباراً بالأرفق الأنفع  في الغالب وهو المختار؛ لظاهر الآية وتوسع الروياني فجوز دفع القيمة، كاختياره في الزكاة، قاله في الحلية \rالثاني: لا يكفي في الكسوة مجرد الاسم ، بل لا بد معه أن يعتاد لبسه ، فلا يجوز بالجلود، كما نقله في الروضة  عن الدارمي\rوحكى في الحاوي ، والبحر  فيما يلبس من الجلود، واللبود ، والفراء حيث لم تعتد، وجهان ، فإن اعتيد أجزأه  قطعاً \rالثالث: المراد بالقميص المعتاد ، أما الدرع - وهو قميص لا كم له  - فالأصح فيه","part":21,"page":27},{"id":3814,"text":"المنع ، وكذا الدرع من الحديد كما قاله في المطلب ، تبعاً للنهاية ، فإنه لا يسمى كسوة، بل ملبوساً\rوالمراد بالإزار: المئزر، قاله ابن خيران في اللطيف\rالرابع: ما أطلقه في التخيير لا فرق فيه  بين أن يجب في زمن الغلاء، أو غيره ، وهو ظاهر إطلاقهم وقال الشيخ عز الدين في القواعد : إذا وجب في زمن الغلاء، قدم الإطعام  على الإعتاق، لاسيما إذا كان الرقيق عاجزاً عن الاكتساب قال : فإن إعتاقه يضر به، وبالمساكين\rقلت: وهو قريب من قول الغزالي في تقييد إطلاق الأصحاب أن الحاكم يؤدي من مال المكاتب إذا جُنَّ، فقال: هذا إذا رأى المصلحة، بخلاف ما إذا رأى ضياعه بالعتق \rفرع : لو عين أحد الخصال الثلاثة بالنذر لا يتعين؛ لأنه من تعيين إيجاب الله تعالى، (قاله)  القاضي الحسين في تعليقه  ويجيء فيه خلاف من نظائره الآتية \r\rقال : \" لا خفَّ، وقفازين، ومنطقة \" لعدم صدق الاسم \rأما المنطقة ، فبلا خلاف، كما قاله في الروضة ، ولهذا لا يمنع المحرم  من لبسها\rوهي بكسر الميم  \rوأما الخف  فعلى الأصح ، ومنهم من قطع به  وقيل: يجزئ؛ لانطلاق [اسم]  اللبس عليه  \rولم يذكر في الشرح، والروضة القفازين  ولا يبعد طرد الخلاف فيه؛ لأنه في معنى الخف، وبه صرح القاضي الحسين في تعليقه \rو الضابط أنه إن أطلق اسم اللبس والكسوة أجزأ قطعاً، وإن انتفيا كالمنطقة امتنع قطعاً، وإن وجد أحدهما فخلاف\rوزاد في المحرر  التِّكَّة  ، وحكى الروياني  (فيها)  خلافاً\rوهو بكسر التاء؛ قاله الزبيدي  في لحن العوام \rقال في (المحكم) : وهي رباط (السراويل)  \rقال : \" ولا يشترط صلاحيته للمدفوع إليه، فيجوز سراويل صغير لكبير لا يصلح  له، وقطن، وكتان، وحرير لامراة ورجل \" لوقوع اسم الكسوة على ذلك ","part":21,"page":28},{"id":3815,"text":"ثم فيه أمور: أحدها: في سراويل الصغير للكبير  وجه قوي بالمنع ؛ لقوله تعالى:\r\r. .  (فأضاف)  الكسوة إلى من يكسى\rوقضية كلام البسيط ، والذخائر ، وغيرهما أن الجمهور عليه، وأن القاضي  وحده قال بالإجزاء، وهو لازم للرافعي، والمصنف؛ فإنهما رجحا المنع في التبان ، وهو سراويل صغير  لا يبلغ الركبة  ولا شك أنه يستر سوأته  بخلاف سراويل الصغير  ثانيها: اقتصاره على القطن، والكتان  غالب ،وإلا فالصوف والشعر يجزئان أيضا \rثالثها: قد يوهم إجزائهما غير منسوجين، وليس كذلك؛ لأن اسم الكسوة لا يصدق إلا مع النسج \rفائدة: كتان: بفتح الكاف، ويقال فيه: كتن، بحذف الألف  والقطن: بإسكان الطاء، وضمها مع ضم القاف فيهما، ومنهم من شدد النون ، وقال الجوهري : إنه ضرورة، وجمعه: أقطان، كقفل، وأقفال\rقال : \" ولبيس لم تذهب قوته \" أي: بالاستعمال، لانطلاق الاسم عليه \rوكونه يرد في البيع لا يؤثر في مقصود الكسوة، كالعيب الذي لا يضر بالعمل في العبد\rواحترز به  عما إذا ذهبت قوته، بحيث صار مسحقاً فلا يجزئ، كالطعام (المعيب)  ،\rولا يكفي بقاء قوته، كما قيده المصنف؛ بل لا بد مع ذلك كونه غير  متخرق كما قاله في الروضة \rفائدة: لبس: بفتح اللام وتخفيف الباء الموحدة، بمعنى ملبوس \rقال : \" فإن عجز عن الثلاثة لزمه صوم ثلاثة أيام \" لقوله تعالى: . . \r\"ولا يجب تتابعها في الأظهر \"  لإطلاق الآية  \rوالثاني: - وينسب للقديم  – يجب ؛ لقراءة ابن مسعود ،\rوأبي (بن)  كعب : {متتابعات} رواه سعيد بن منصور  في سننه \rوالقراءة الشاذة  كخبر الواحد في العمل ، وحملاً للمطلق على المقيد في كفارة القتل، والظهار \rقال الإمام : وحمل الكفارة على الكفارة  أولى من حملها على قضاء رمضان","part":21,"page":29},{"id":3816,"text":"وأخذ في البرهان  من الأول  أن الشافعي لا يراها حجة\rوليس كذلك؛ فقد  نص في موضعين في مختصر البويطي على أنها حجة ، وجرى عليه الجمهور من أصحابه \rوإنما لم يعمل بها هنا؛ لأنه قال: يحتمل أنها تفسير منه، أو مذهب رآه، ولم يصرح بإسناده إلى القرآن ؛ على أن الدارقطني رواه بإسناد صحيح عن عائشة: كان فيما أنزل: {ثلاثة أيام متتابعات}، فسقطت متتابعات \r\rتنبيه : تعبيره بالعجز عن الثلاث لا يستقيم؛ لأن الثلاثة ليست بواجبة بل الواجب أحدها مبهماً؛ ولأن من قدر على خصلة أو ثنتين فهو غير قادر على الثلاثة ، ولا يجزئه الصوم \rقال : \" وإن غاب ماله انتظره، ولم يصم \" أي: بلا خلاف ، كما أشار إليه الدارمي؛ لأنه واجد، وإنما أبيح الصوم لمن لم يجد\rوخالف المتمتع إذا أعسر بالدم بمكة، فإنه يجزئه الصوم؛ لتعلق الصيام بالزمان المخصوص، بخلافه هنا، فإن زمانه  لا يفوت \rوعلله في الروضة في كتاب الكفارة : بأنها  على التراخي؛ لكن قال في باب صوم التطوع : إن صوم الكفارة إن لزم بسبب محرم فهو كالقضاء الذي على الفور\rوقضيته أنه إذا كان التكفير الذي عصى بسببه فورياً لا يجوز  فيه التأخير؛ لغيبة المال، بل ينتقل إلى الصوم في الحال\rولم يفرقوا هنا بين أن يكون على مسافة القصر، وما دونها كما في نظائره من الزكاة وغيرها \rهذا كله بالنسبة لغير العتق، أما إذا كانت له رقبة غائبة، وهو يتيقن حياتها، فيجوز إعتاقها، بخلاف المنقطع الخبر على الأصح \rقال :\" ولا يكفر عبد بمال \" لأنه يستدعي الملك، وهو لا يملك شيئاً على الصحيح \r\" إلا إذا ملَّكَهُ سيدُه طعاماً، أو كسوةً \"  ليكفر بهما، أو ملَّكه مطلقاً\r\" وقلنا: يَمْلِك \"  ثم يأذن له في الكفارة  وحكى الإمام فيه الاتفاق ","part":21,"page":30},{"id":3817,"text":"ولا يفهم من كلام المصنف الوجوب حينئذ وقال ابن الرفعة هنا : إن الرافعي أبدى في كتاب الظهار : أنه يجب عليه ذلك، وليس له العدول عنه إلى الصوم، وإن إيراد التنبيه  يقتضي عدم الوجوب\rقال البغوي ، والرافعي : والخلاف في تكفيره بالمال بإذن السيد بناءً على القديم،\r\rوالجديد ، فيجري فيما إذا كفر السيد عنه وهو حي \rقال : \" بل يُكَفِّر بصوم \" لامتناع غيره منه ، فيتعين الصوم \rولا فرق بين كفارة اليمين، والظهار في ذلك صرح به المرعشي  ، وغيره \rتنبيهات: الأول: أفهم قوله: \" وقلنا: يملك \" أنه يكفر بالمال مطلقاً، وليس كذلك، بل يشترط أن يكون ملكه ذلك ليكفر به، أو أذن له في التكفير بعد التمليك، فلو لم يأذن له لم يكفر به \rالثاني: ذكره السيد قيد مضر، فإنه يوهم أن تمليك غير السيد لا أثر له، وليس كذلك، بل الخلاف فيهما سواء، كما سبق في بابه \rالثالث: أخرج بقوله: \" طعاماً، أو كسوة \" ما لو ملكه عبداً ليعتقه عن الكفارة (ففعل)  فإنه لا يقع عنها على المذهب؛ لأنه يستعقب الولاء، ولا يمكن إثباته للعبد، كذا قال الإمام ، والرافعي ، وفرعاه على أنه يملك  فإن قلنا: لا يملك لم يجز  قطعاً \rالرابع: قضيته أنه حيث يتصور الملك للعبد جاز تكفيره بالمال، ولا شك أن المكاتب يملك كسبه، وقد حكى الرافعي في كتاب  الكتابة  قولين فيما إذا أذن له في التكفير بالإطعام، أو بالكسوة، ولم يرجح شيئاً وصحح النووي في تصحيح التنبيه الجواز \rوأما إذا أذن له في الإعتاق، فذكر الرافعي هنا عن حكاية الصيدلاني عن الأصحاب إجزاء التكفير مطلقاً  وذكر في باب الكتابة  ثلاثة أوجه ثالثها: التفريق، فإن عجز فبان  أنه لم (يجزه) ، وعليه أن يكفر بالصوم ثم قال : والصحيح عدم الإجزاء يعني مطلقاً","part":21,"page":31},{"id":3818,"text":"قال : \" فإن ضره، وكان حلف ، وحنث بإذن سيده، صام بلا إذن، أو (وجدا)  بلا إذن، لم يصم إلا بإذن، وإن أذن في أحدهما؛ فالأصح اعتبار الحلف \" لخوف الضرر كشدة الحر ، أو لضعفه له أربعة أحوال :\rأحدها: أن يحلف ويحنث بإذن السيد، فللعبد الصوم بلا إذن، وليس له منعه ، وإن كانت الكفارة على التراخي؛ لصدور السبب الموجب عن إذن السيد  وبه فارق جواز منعه الصلاة في أول الوقت على وجه؛ لأنه لم يأذن له  في السبب وقيل: له المنع، حكاه الإمام ؛ لأنها على التراخي وحقه على الفور\rورأى الإمام  تخصيص الخلاف بكفارة الظهار ، فإنه إن ظاهر وعاد بإذنه فليس له منعه من التكفير، يعني: بلا خلاف؛ لما فيه من الإضرار به\rوقال صاحب الوافي: إذا لم يكن على الفور، فينبغي  أن لا يصوم في زمن يلحقه الضرر إلا بإذن السيد، ويكون حكمه حكم أداء الحج\r\rالثانية: أن يوجدا بلا إذن، فليس له الصوم إلا بإذن  قطعاً؛ لأنه لم يأذن في السبب  الثالثة، والرابعة: أن يأذن في أحدهما؛ فالأصح في المنهاج ، والمحرر  اعتبار الحلف بالإذن ، فإن كان الحلف بإذنه صام بغير إذنه؛ لأن إذنه في الحلف إذن فيما يترتب عليه  والثاني: لا؛ لأن اليمين مانعة من الحنث، فليس إذنه فيها إذن في التزام الكفارة \rوإن كان الحلف بغير إذن فلا يصوم  إلا بإذنه؛ لأنه لم يأذن في السبب الأول -وهو الحلف- وإنما العبد ورَّط نفسه فيه  والثاني: له الصوم بلا إذنه؛ لأن الحنث يستعقب الكفارة، والإذن  فيه يكون إذنا في التكفير ","part":21,"page":32},{"id":3819,"text":"واعلم أنه لم يذكر المسألة في الروضة هنا ؛ بل أحالها على كتاب الكفارات ، والذي ذكره ثَم في كفارة اليمين أنه إن حلف بإذنه، وحنث بغير إذنه لم يستقل بالصوم على الأصح، وفي عكسه يستقل على المذهب  وعلى هذا فما في الكتاب، والمحرر خلاف الأصح  قيل: ولعله سبق قلم من الحلف إلى الحنث ؛ لأنه المصحح في كتبهما ، وقاعدة المحرر ترجيح ما عليه الأكثر ، وإنما حكي اعتبار الحلف عن البغوي  وقال ابن الرفعة : مأخذ الخلاف فيها يلتفت على أن سبب الكفارة ماذا ؟ فإن  قلنا: إنه اليمين فقط كان [له]  المنع في الرابعة، دون الثالثة ،وهو ما صححه في التهذيب ، وإن قلنا الحنث فقط فبالعكس، [وهو ما قطع به العراقيون في الثالثة، وصححوه في الرابعة، وصححه في الشرح، والروضة ] ، وإن قلنا: إنه مجموع الأمرين كما هو الصحيح ، صح ما قاله العراقيون في الثالثة، وما قاله المحققون في الرابعة؛ إذ لا يلزم من وجود أول  السببين -الذي ليس بملجئ للسبب الآخر- ترتب الحكم، وكان الإذن فيه مستلزما للإيجاب، فيصير كما لو أذن في المجموع\rتنبيهات: الأول: احترز بقوله: \" (فإن)  ضره \" عما إذا كان لا يضر به  فله أن يصوم بغير إذن السيد مطلقا \rقال في الذخائر: وقطع  به الخراسانيون وغيرهم وحكى في المهذب وجهاً أنه لا يجوز إلا بإذنه؛ (لأنه)  ينقص من نشاطه  ولم يحكه في الشامل\rالثاني: من نظائر المسألة الضمان، والأداء بالإذن، وعكسه، وأحدهما؛ لكن صححوا الرجوع فيما إذا أذن في الضمان، ولم يأذن في الأداء، وعدم الرجوع في عكسه؛ اعتبارا بحالة الابتداء  وهو يقوي ترجيح المصنف هنا","part":21,"page":33},{"id":3820,"text":"والفرق على الأول أن الإذن في الضمان يقتضي الغرامة، فكأنها دخلت في الإذن، والإذن  في اليمين لا تقتضي الحنث؛ فلا يكون مقتضياً في الإذن  في الصوم، اللهم إلا أن تكون يمينه على ترك واجب بإذنه، فهو كالمأذون في التكفير؛ كذا قاله صاحب الوافي\rقال: وإن كانت على ترك النوافل؛ فينبغي أن يكون في حكم رجوع (الضامن)  إذا ضمن بالإذن\rالثالث: التعبير بالعبد  مخرج للأمة، فللسيد منعها من الصوم؛ للاستمتاع الناجز، والصوم على  التراخي \rومقتضى هذا التعليل أنه لو كان على الفور كما إذا كان الحلف يقتضيه أن الحكم بخلافه، قال في المطلب: وهو محل نظر، فيجوز أن يقال: للسيد المنع أيضا؛ لتعلق حقه بالعين، وحق الله بالذمة، وحق (العين)  مقدم، ويجوز أن يجري فيه الأقوال في اجتماع حق الله، وحق الآدمي \rالرابع: قضية إطلاقهم أنه لا فرق  - فيما سبق - بين أن كون الحنث واجباً، أو جائزاً، أو ممنوعاً، والظاهر أنه إذا كان واجباً له الصوم بلا إذن، إذا كانت الكفارة على الفور ، ويأتي ما سبق عن المطلب \rفائدة: الحلف: بكسر اللام، ويجوز إسكانها في لغة، قاله ابن مالك  في مثلثه \rقال : \" ومن بعضه حر، وله مال يكفر بطعام، أو كسوة \" أي: في الأصح، المنصوص ؛ لأنه واجد، ولأنه ملحق بالحر في التيمم، وستر العورة، ولا يجزئه الصيام بحال، خلافاً للمزني \rقال  : \" لا عتق \" أي: إن  الحرية إذا لم تتكمل فيه لم يكن من أهل الولاء، فلم يصح منه الإعتاق كالقن وهذا  هو المذهب ","part":21,"page":34},{"id":3821,"text":"قال في الكافي: قال شيخنا: وفيه نظر؛ فإنه لو ملك بنصفه الحر عبداً ، ثم أعتقه عتق، فإن  كان يعتق على وجه لا يثبت فيه الولاء، فليعتق إذا نوى الكفارة كذلك وإن كان يثبت [له]  الولاء، ولكن لا يظهر أثر ثبوته في الولاء له في الحال، فليكن في مسألتنا كذلك وقياس من جوز للقن على القديم العتق تجويزه هنا من طريق أولى \rوخرج بقوله: \" وله مال \" من لا مال له فليكفر بالصوم؛ لإعساره \rتنبيهان: الأول: أنهم أعطوا للمبعض  هنا حكم الموسر، وكذا في  نفقة القريب فأوجبوها عليه ، وحكيا  في نفقة الزوجة وجهين: أصحهما : أنه ليس عليه إلا نفقة المعسرين؛ لنقصان حاله، وإن كثر ماله ببعضه الحرُّ\rالثاني: إنما تعرض للعبد، والمبعض؛ لكونهما  لا يكفران بجميع الخصال، وسكوته عمن عداهما  يقتضي أنه (يكفر)  بالجميع وليس كذلك؛ وقد ذكرا في باب الحجر: أن السفيه حكمه حكم المعسر، حتى إذا حلف، وحنث كفر بالصوم ، وفي وجه يكفر بالمال \r\rقال : \" فصل: حلف لا يسكنها، أو لا يقيم فيها، فليخرج في الحال \" أي: ببدنه، دون أهله ومتاعه، فإنه (المحلوف)  عليه  ؛ بدليل حكم السفر، وحضور المسجد الحرام \rقال الإمام: ولا يكلف في خروجه عن العادة في العدو والهرولة نعم، لو قال: لأخرجن في لمحة عين، وأراد تحقيق  الوفاء به، ثم لم يتمكن حنث، كما لو قال: لأصعدن السماء \rولا فرق بين أن يخرج من باب قريب ، أو بعيد عنه، لغرض، أو لغيره  نعم، لو كان له باب من السطح، فخرج منه، حنث، إلا أن لا يقدر على الخروج من غيره، قاله الماوردي \rوهذا كله إذا حلف وهو فيها، فإن كان عند الحلف خارجها، لم يحنث بمجرد دخولها، واجتيازها ، فإن مكث لغير تحويل المتاع حنث \rتنبيهان: الأول: المراد بالسكون الحلول، لا ضد الحركة؛ لأنه لو أقام بالمكان وهو متردد فيه حنث، كما نقلاه عن القاضي ","part":21,"page":35},{"id":3822,"text":"الثاني: قضيته الاكتفاء بمطلق الخروج، سواء قصد به التحول أم لا، لكن شرط في المطلب  الخروج بنية التحول؛ ليتميز بعد اليمين عن خروجه عن العادة وقال: صرح به ابن الصباغ ، وغيره  وقال في الكفاية : إنه لم ير  التقييد بذلك لغير الشيخ في التنبيه ، وابن الصباغ ، وهو عجيب ، وقد  صرح به الشافعي ، والجمهور \rوقال المصنف في تعليقه على المهذب: شرطه المصنف ، \rووافقه عليه الشيخ نصر  في الكافي ، وصاحب المستظهري ، والجرجاني في التحرير ، ولم يشرطه بعضهم ، والذي قاله المصنف أظهر؛ لأن من كان ساكناً في دار، فخرج منها إلى السوق مثلاً، فأهل العرف يعدونه ساكناً، نظراً إلى أن عادة الساكن أن يخرج ويدخل \rقال : \" فإن مكث بلا عذر حنث، وإن بعث متاعه \" لأن المحلوف عليه سكناه، وهو موجود ، إذ  السكون يطلق على الدوام كالابتداء فيقال: سكن شهراً، واسكن شهراً  ويستعمل مع المتاع ودونه ، قال الله تعالى حكاية عن إبراهيم:\r. . الآية ، فأخبر بإسكانهم مع خلوهم من رحلهم ومتاعهم \rولا فرق في مكثه بين أن تطول المدة، أو تقصر  وهو ظاهر إن أراد بقوله: لا أسكن لا أمكث ، فإن أراد أن  لا أتخذها مسكنا، قال الرافعي : فينبغي أن لا يحنث بالمكث ساعة؛ لأن قصد التحول يخرج به عن كونها مسكناً، ثم أجاب عنه بأنها لا تخرج بمجرد النية عن المسكنيَّة ، كما أن المقيم لا يصير مسافراً بمجرد النية \rواحترز بقوله: \"بلا عذر\" (عما)  إذا مكث لعذر، ولم يمكنه الخروج لقيد، أو حبس، أو زمانة، ولم يجد من يحمله فلا حنث، وكذا إن خاف على نفسه، أو ماله \rقال الرافعي : وقد يخرَّج على الخلاف في حنث (المكره)  \rقلت: صرح به صاحب البحر، وغيره ","part":21,"page":36},{"id":3823,"text":"وجعل الماوردي  من العذر ضيق وقت (الفريضة) ، بحيث لو خرج [قبل]  أن يصليها فاتته\rقال :\"وإن اشتغل بأسباب الخروج كجمع متاع، وإخراج أهل، ولبس ثوب لم يحنث\" لأن السكون هو الركون إلى الإقامة، والمشمر للانتقال  يسمى كائناً في الدار لا ساكناً، وهذا ما جزم به في المحرر ، وصححه في الشرح الصغير ، والروضة \rوالثاني: يحنث؛ لأنه أقام مع التمكن  من الخروج \rوعزى الإمام  الأول للمراوزة، والثاني للعراقيين \rوهو  يوافق ما صححه في الشرح ، والروضة  في بناء الجدار، فيما سيأتي \rوفرق الماوردي  بينه وبين ما إذا خرج في الحال ثم عاد لنقل المتاع، فإنه لا يحنث ؛ لأنه إذا خرج عقب اليمين فقد زالت السكنى، ومع العود لا يسمى  ساكناً جديداً، والسكنى الأولى (زالت) ، وأما إذا استمر بعد اليمين لنقل قماشه فإنه كان ساكناً، ولم يزل ذلك، فلهذا حنث وبه يندفع تأييد الرافعي  عدم الحنث\rتنبيهات: الأول: إلحاقه الاشتغال بلبس الثياب، ونقل المتاع فيه نظر؛ وقد جزم الماوردي  فيه بأنه لا يحنث، مع جزمه بالحنث في الاشتغال بالمتاع ونحوه\rوهو ظاهر، فإن الاستنابة فيه ممكنة بخلاف اللبس\rالثاني: قيد الشاشي الخلاف بما إذا لم يقدر أن يستنيب  قال صاحب الذخائر  : وظاهره أنه إذا قدر على الاستنابة، ولم يفعل، حنث، والذي (ذكره)  الأصحاب  إجراء الخلاف من غير تقييد بقيد قلت: وبالأول صرح الماوردي \rالثالث: أنه  يراعى في لبثه لنقل المتاع والأهل ما جرى به العرف، من غير إرهاق، ولا استعجال، قاله الماوردي \rقال : \" ولو حلف لا يساكنه في هذه الدار، فخرج أحدهما في الحال، لم يحنث \" لأن المحلوف عليه عدم المساكنة، وقد انتفت بذلك، كذا  جزما به \rوفي الحاوي  وجه أن النهي يتعلق بفعل الحالف حتى لا يبر بخروج الآخر","part":21,"page":37},{"id":3824,"text":"ويجيء ما سبق من الخروج بنية التحول وعدمها، وإن لم يصرحوا به هنا \rوكذا لو قال: لا سكنت مع فلان، أو لا (سكن معي)  فلان، فيبر بخروج أحدهما على الصحيح  وعن (أبي الفياض)    أنه لا يبر في الأولى إلا بخروجه، ولا يبر في الثانية إلا بخروج فلان، لأنه أضاف الفعل في الأولى لنفسه، وفي الثانية إلى فلان فاختص البر بفعله وفهم من قول المصنف: \"في الحال\" أنه لو مكث ساعة حنث؛ لصدق الاسم  نعم، لو اشتغل بأسباب الخروج فهو على ما سبق في السكون، كما قاله الإمام \rواحترز بقوله: \"في هذه الدار\" عما لو أطلق المساكنة، فينظر؛ إن  نوى معيناً (حملت)  اليمين عليه ، وإلا  حنث بالمساكنة في أي موضع كان، فإن كانا عند الحلف  في بيتين من خان  فلا مساكنة، ولا حاجة إلى نقله على الأصح \rوحكى الرافعي آخر الباب أنه  إن نوى في البلد: يعني أنه لا يكون في البلد ساكناً، وهو ساكن فيها، (فهل)  تحمل اليمين على ما نوى؟ وجهان؛ ووجه المنع أن ذلك ليس بمساكنة وإذا  نوى مالا (يطابق)  اللفظ لم تقبل  النية بمجردها، وقاسوه على ما لو قال: لا أساكنه، وزعم أنه أراد المساكنة في إقليم \rقال : \" وكذا لو بنى بينهما جدار، ولكل جانب مدخل في الأصح \" لاشتغاله برفع المساكنة  وهذا  التصحيح تبع فيه المحرر ، ونقلاه  عن البغوي ، وتبعه صاحب الكافي  لكن الأصح - في الشرحين ، والروضة ، ونسباه  للجمهور - الحنث، وهو ما أورده الماوردي ، وابن الصباغ ، والبندنيجي  عن الأصحاب وصححه الإمام ، والغزالي ، والجاجرمي؛ لأنهما قبل كماله  يقطع بأنهما (متساكنان)  \rونظيره ما لو تبايعا، وبني بينهما جدار؛ فإنه لا يقطع الخيار على الأصح؛ للبقاء في مجلس العقد  وحكى الروياني عن والده  هناك وجهاً : إن بني  بأمرهما لم ينقطع ","part":21,"page":38},{"id":3825,"text":"قال في المطلب: وظاهر النص مع البغوي؛ لأنه قال : وإن كانا في بيتين فجعل بينهما جدار، (أو)  لكل واحد من الحجرتين باب فليست هذه بمساكنة \rومن خالفه أوله بما إذا خرج أحدهما بنية الانتقال فبنى  الجدار، ثم عاد \rوالخلاف هنا كالخلاف في الاشتغال لجمع  المتاع \r\rومن قال هناك بالحنث - وهم العراقيون   - قالوا به هنا ، ومن قال لا يحنث، لم يحنثه فيهما  وصاحب التهذيب جرى على منوال واحدٍ \rوأما الرافعي في الشرح الصغير فصحح  هناك عدم الحنث ، وهاهنا الحنث  والفرق على هذا: أن الاشتغال بنقل الأمتعة اقترن به نية التحول، بخلافه مع البناء، فإن نية المساكنة موجودة \rواحترز: \" بالجدار \" عما لو أرخي بينهما (سترٌ) ، فأقام  كل واحد في جانب، فيحنث قطعاً  قال المتولي: إلا أن يكونا من أهل الخيام، فإذا أحدثا حاجزاً بينهما فقد اختلف المسكن \rقلت: وينبغي أن يطرقه خلاف الجدار؛ لينزله منزلته\rقال : \" ولو حلف لا يدخلها، وهو فيها أو لا يخرج، وهو خارج، فلا حنث بهذا \" أما في الأولى: فلأن استدامة السكون في الدار لا يسمى دخولاً، لأن الدخول عبارة عن الانفصال من خارج إلى داخل ولم يوجد، هذا هو الأصح المنصوص في حرملة \rوالثاني: الحنث، إلحاقاً له بالابتداء كما في اللبس  والركوب، ونسب للأم  وقال الماوردي : إنه أولى القولين وقال القاضي أبو الطيب في المجرد : ليس بمذهب له، وإنما حكاه عن غيره\rوأما في الثانية: فإنه  لم يوجد خروج، وإنما يحنث إذا دخل ثم خرج \rوطرد ابن الرفعة  فيها الخلاف وكلام الرافعي يقتضي خلافه \r\rتنبيهان: الأول: يستثنى من إطلاقه في الأولى ما لو نوى بالدخول الاجتياز ، وأقام، حنث في الأصح، كما قاله في المطلب ، والكفاية ، تبعاً للإمام ","part":21,"page":39},{"id":3826,"text":"وعبارة الجاجرمي في الإيضاح: ثم لو عنى بالدخول الإقامة حنث على المذهب انتهى\rوقيل : لا يحنث؛ لأن اللفظ إذا لم يصادف المقصود تجردت النية، والنية المجردة لا تلزم شيئاً \rالثاني: ينبغي أن يستثنى من الثانية ما لو نوى بالخروج نقل المتاع، والأهل (فيحنث)  بإبقائهما؛ لأنه يصح التعبير به عن التفريغ من ذلك، لا الانتقال ببدنه \rفرع: حلف لا يملك هذه العين وهو مالكها، فاستدام ملكها، قال ابن الصباغ في فتاويه : هو على القولين في: [لا]  أدخل هذه الدار ، وهو فيها\r\rقال : \" أو لا يتزوج، أو لا يتطهر، أو لا يلبس، أو لا يركب، أو لا يقوم ، أو لا يقعد، فاستدام هذه الأحوال حنث قلت: تحنيثه باستدامة التزويج، والتطهير غلط؛ لذهول\" إنما قال ذلك؛ لأن المجزوم به في الشرحين ، وغيرهما  عدم الحنث بالاستدامة فيهما، وهو الصواب؛ فقد نص عليه الشافعي في الأم، كما نقله القاضي أبو الطيب في تعليقه ، وجزم به العراقيون ، وغيرهم \rوصرح الماوردي  بأنه لا خلاف في التزويج، وصرح [الإمام ]  بأنه لا خلاف في التطهير\rوالفرق أن الاسم ينطلق (فيما)  عداهما على الفعل ابتداء، ودواماً، واسم التطهير، والتزويج وضع للابتداء خاصة؛ ولهذا لما كان (المحرم)  ممنوعاً من اللبس، والطيب، والتزويج ، ثم أحرم، وعليه لباس، وطيب، وهو متزوج، لزمه الفداء؛ لاستدامة اللباس ، دون التطيب، والتزويج؛ ولأنه يجوز استدامة النكاح مع العدة، ولا يجوز ابتداؤه معها؛ و  لأن فعل التطهير، والتزويج غير موجود فيه حال الدوام، وإنما الموجود في حقه آثار  هذه الأفعال دون حقائقها، بخلاف السكن ، والركوب، واللبس ، فإن حقيقتها موجودة فيه ذكره الفارقي   وهو حسن","part":21,"page":40},{"id":3827,"text":"وضبط [بعضهم]  الفرق بين النوعين: أن كل ما لزم  أن يقترن بأمد ، لا يطلق ابتداؤه على دوامه، فإنك لا تقول: دخلت الدار شهراً، ولكن تقول: منذ شهرٍ وتقول: لبست الثوب شهراً  وتوضيحه: أنه لو أحرم بالحج، وهو متزوج، لا يبطل نكاحه، ولو أحرم وهو لابس، لزمه خلعه\rتنبيهات: الأول: أن  (تغليط)  المصنف تبع فيه بعض نسخ المحرر ، لكن وقع في بعضها على الصواب، ولفظه : \" أو لا يتزوج، أو لا يتطهر فاستدام النكاح والطهارة لم يحنث \"\rالثاني: ما قاله من اللباس  والركوب موضعه عند الإطلاق، فإن نوى شيئاً مبتدأ فهو على ما نواه، قاله ابن الصلاح في فتاويه \rوأَلحق به ما لو حلف لا يساكنه، واستدام  \rالثالث: أن ما ذكره في التزوج، والتطهر موضعه فيما إذا لم ينو الاستدامة، فإن نواها حنث؛ لوجود الصفة المقصودة بيمينه، قاله صاحب الاستقصاء \rقال : \" واستدامة طيب ليس تطيباً في الأصح، وكذا وطء، وصوم، وصلاة \"\rأما في الطيب؛ فلأنه لا تجب الكفارة  باستدامته بعد الإحرام \rوالثاني: الحنث؛ لوجود الاسم \rوفي ثالث: إن بقي عين الطيب حنث، أو الريح  فلا، (حكاه)  الماوردي \rوأما في الوطء، وما بعده، فكذلك على الأصح  فقوله: \" وكذا \" أي: على الأصح، (لا)  القطع بذلك\rفإن قيل: كيف يتصور ذلك  في الصلاة؛ لأن الكلام فيها مبطل؟ قلنا: صوره الرافعي ، وغيره  بما إذا تكلم به  ناسياً في الصلاة، فلا (تبطل، وتنعقد)  يمينه  ويتصور أيضاً بما إذا كان أخرس فحلف  بالإشارة، فإنها لا تبطل به  \rتنبيه: لم يصرح الرافعي في هذه الصورة بتصحيح؛ بل قال بعد مسألة الطيب : وَذُكِرَ وجهان أيضاً في الوطء، والصوم، والصلاة","part":21,"page":41},{"id":3828,"text":"وعبَّر  في الروضة  بقوله: الوجهان فأوهم الإشعار بترجيح عدم الحنث عند الرافعي، وليس كذلك وسبب تعبير الرافعي بذلك اتباعه للبغوي، فإنه صحح في الطيب عدم الحنث، ثم ذكر الوجهين في الباقي بلا ترجيح ؛ لكنه بنى الوجهين في الصلاة على ما إذا حلف أن لا يصلي، فشرع فيها، ثم أفسدها \rوقضية البناء ترجيح الحنث؛ لأن الأصح هناك الحنث بمجرد (التحريم) ؛ فلا فرق فيها  بين الابتداء والاستدامة\rوبه جزم صاحب الاستقصاء في الصوم، فقال: ولو حلف لا صمت، وهو صائم، فاستدام حنث؛ لأنه في كل زمان يأتي عليه يسمى صائماً على الحقيقة\rوينبغي جريانه في الصلاة التي يحرم بها في الوقت المكروه على القول بالتحريم\rوجزم الماوردي  في الجماع بالحنث بالاستدامة كاللبس؛ لأن اسم الفعل ينطلق عليه في الحالين \rقال : \" ومن حلف لا يدخل داراً حنث بدخول دهليز داخل الباب أو بين بابين \" لأنه من الدار، ومن جاوز الباب عدَّ داخلاً \r\rوعن نص الشافعي أنه لا يحنث بالدِهْلِيز  وحملوه على الطاق  (خارج)  الباب  وأشار الإمام  إلى إثباته قولاً، وقال: لا يبعد أن يقال: دخل الدهليز، ولم يدخل الدار ، هكذا قالا \rثم ذكرا بعده في الحلف على أنه لا يدخل بيتاً: أنه لو  دخل دهليز دار، وصحنها، أو صُفَّتَها، فالأظهر عند الأصحاب أنه لا يحنث؛ لأنه يقال: لم يدخل البيت، وإنما وقف في الدهليز [والصُفَّة] ، وعن القاضي أبي الطيب الميل إلى الحنث \rتنبيهان: الأول: ما أطلقوه في الدهليز بين البابين ظاهر في القصير ، أما إذا   كان طويلاً، كدور عظماء الدنيا، فيشبه أن لا يحنث بدخوله؛ لأنه بمنزلة الرحبة قدام الباب، ولهذا لا يمنع منه  الغلمان، والأتباع، بخلاف دور الآحاد ، ويشهد له ما سيأتي عن الإمام في الطاق ","part":21,"page":42},{"id":3829,"text":"الثاني: أن الرافعي صرح في باب إحياء الموات أنه يشترط التسقيف في وقوع اسم الدار، خلافاً لصاحب التقريب ، ولم يتعرض له هنا وينبغي أن لا يعتبر فيما إذا اطرد عرف قوم بالسكنى في المحوطات بلا سقوف\rفائدة : الدهليز: - بكسر الدال  – فارسي معرب ، وفسره الجوهري  (بما)  بين الباب  والدار وفسره صاحب تثقيف اللسان : بسقيفة الدار \rوعبارة المحرر ، والشرح : خلف الباب وغيّره المصنف: بداخل والأولى أولى\rفرع: حلف لا يدخل القرى، فهو على البلد والربض فيه؛ ألا ترى في الإجارة المطلقة لا تقتضي القرى، بل البلد، قاله العبادي في الزيادات \rوالربض: هو الدور الخارجة عنها، المتصلة بها  \rفرع: قال: إن خرجت من الدار فأنت طالق، وللدار بستان (بابه)  مفتوح إليها فخرجت إلى البستان، فالذي يقتضيه المذهب أنه إن كان بحيث يعده  من جملة الدار، ومرافقها لا تطلق، وإلا طلقت، نقلاه في باب الطلاق   عن أبي سعيد  البوشنجي \rقال : \" لا بدخول  طاق قدام الباب \" لأن الدار وراء الباب، بدليل أنه إذا أغلق الباب عُدَّ خارجاً عن الدار  \rوقيل: يحنث؛ لأنه من الدار، بدليل دخوله في البيع، كذا علله الرافعي \rوهو يقتضي الاتفاق فيه، لكنَّ الشيخ أبا علي في شرحه  حكى فيه وجهين مبنيين على الوجهين هنا\rوالطاق: ما تعمل لباب دور الأمراء والأكابر، الداخل فيها، المبني على تربيعها \rوفسره ابن فارس : بعقد  البناء \rقال الجواليقي : وهو فارسي معرب، فطاقة  الباب إذن ثخانة الحائط\rوقال غيره : الطاق: ما انعطف من الأبنية، فارسي معرب، وجمعه أطواق، وقالوا فيه طوائق كأنه جمع طائق","part":21,"page":43},{"id":3830,"text":"قال الإمام: والذي أراه أن موضع الخلاف في الطاقات أمام أبواب العظماء، فأما الآزاج  التي تخرج قوابيل إلى الشارع، وليست من تربيع الدار، فالحصول فيها لا يكون حصولاً في الدار وجهاً واحداً \rوهذا  إذا لم يكن له باب، فإن كان عليه باب كالدرب، قال المتولي : وهو  من الدار، مسقفاً كان، أو غير مسقف\rكذا نقله الرافعي عنه ، وأقره، وهو مشكل خارج عن العرف \rوقوله: \" قدام الباب \" تفسير الطاق  لا تقييد وعلى قياس تعبيره السابق ينبغي أن يقول: خارج الباب\rقال : \" ولا بصعود سطح غير محوَّط، وكذا محوط في الأصح \" أي: بأن تسور إليه من خارجها، أو دار الجار\rأما إذا كان غير محوَّط؛ فلأنه لا يسمى داخلاً للدار لا لغة ولا عرفاً، لأنه  حاجز يقي الدار الحر والبرد، فهو (كحيطانها)  \rوقضية كلام المصنف ،والرافعي  أنه لا خلاف فيه؛ لكن في الكفاية فيه وجه شاذ \r\rوأما المحوَّط فعلى الأصح ،المنصوص ؛ لما سبق \rوالثاني: يحنث؛ لإحاطة حيطان الدار به ؛ ولهذا، لو صلى على سطح الكعبة، وهو على هذه الهيئة تصح صلاته \rوهذا يبطل بما إذا كان التحويط من جانب واحد، فإنه لا أثر له ، ويصح فيه   وتوجيه الأول يقتضي أنه إذا حلف على الخروج أن يبر بصعود السطح؛ لأنه إذا لم يكن في الدار كان  خارجاً منها، وهو كذلك على الأصح، وإلا فلا، حكاه الماوردي \rوقد استشكل ابن المنذر علينا جواز الاعتكاف على ظهر  المسجد، أو سطح (المسجد الحرام)   \r\rواستشكل قول مالك بمنعه الاعتكاف ، وحكمه بالحنث   \rقال : وكل ذلك من قولهما تضاد وهو عندي حانث فيهما، إذ سطح المسجد من المسجد، وسطح الدار من الدار انتهى","part":21,"page":44},{"id":3831,"text":"وأجاب صاحب الشامل: بأن الشارع جعل سطح المسجد بمنزلة قراره في الحكم دون التسمية، ألا ترى أنه لو كان في المسجد بيت، كان حكم سطحه حكمه، ولو حلف لا يدخل بيتاً، فدخل سطحه لا يحنث \rقال الشيخ أبو إسحاق: يبطل برحبة المسجد، فإنها في حكم المسجد، ثم رحبة الدار ليست من الدار في اليمين \rوهذا الخلاف إذا لم يكن للسطح سقف ، فإن كان مسقفاً حنث قطعاً؛ لأن ذلك غرفة وهي  من الدار \rوهو أيضاً إذا لم يحدث نزولاً، فإن نزل وخرج من الباب حنث على الأصح؛ لأن الدخول (وصول)  من خارج إلى داخل، وقد وجد \rتنبيهات: الأول: ما صححه في المحوط ذكراه في كتبهما \rوقال المصنف في تعليقه على المهذب : إن في ترجيحه نظراً وهو كما قال\rالثاني: لابد أن يقول: غير محوط، ولا عليه سترة، كما قاله الرافعي \rالثالث: لابد من تقييد التحويط بالجوانب الأربعة، فإن كان من جانب لم يؤثر قطعاً ، أو جانبين، أو ثلاثة ففيه تردد للإمام \rالرابع: أطلق التحويط، وسواءً فيه التحويط بالآجر، والخشب ،والقصب ، وبه صرح الرافعي في الشرح  الصغير  وخصه الماوردي  بالحجر، وقطع في الخشب، والقصب ، ونحوه بعدم الحنث\r\rقال : \" ولو أدخل يده، أو رأسه، أو رجله، لم يحنث \" لأنه لا يسمى داخلاً، ولا خارجاً  وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم  كان يخرج رأسه إلى عائشة، ترجله ولم يعد ذلك خروجاً مبطلاً لاعتكافه\rونظيره ماسح الخف إذا أخرج بعض رجله من محلها ، ثم أحدث، [ثم]  أعادها قبل استكمال النزع، يجوز له (المسح)  عليها، ولو أدخل بعضها ابتداء فأحدث قبل استقرارها في مقرها  ثم أحدث لم يجز المسح؛ تمسكاً بالأصل حتى يظهر خلافه \rهذا كله إذا خرج بعض البدن الذي لا يحصل الاستقلال به\rقال : \" وإن وضع رجليه فيها معتمداً عليهما \" أي: وباقي  بدنه خارج\r\" حنث \" لأنه يسمى داخلاً ","part":21,"page":45},{"id":3832,"text":"واحترز بقوله: \" معتمداً عليهما \" عما إذا مدهما  وهو قاعد فلا يحنث  وإنما يحتاج إلى هذا القيد  إذا كان بعض بدنه خارجاً من الباب، أما إذا  لم يكن، كما لو تعلق بحبل، أو جذع داخل الباب حنث وإن لم يعتمد على رجليه ولا أحدهما \rقال : \" ولو انهدمت، فدخل، وقد بقي  أساس الحيطان، حنث \"\rلتحقيق  الدخول فيها، هكذا قاله في التهذيب ، وتبعه المحرر ، والمنهاج \rواستبعده في المطلب ، وهو كما قال؛ فإن حقيقة الأساس هو البناء المدفون في الأرض تحت الجدار البارز \rوعبارة الروضة ، والشرح : إن بقي أصول الحيطان، والرسوم حنث\r\rوهي  أولى من عبارة المصنف، والظاهر ما قاله الإمام  أنه   إذا انهدم بعضها فإن كان يسمى داراً خربة حنث، وإن  سميت رسوم دار فلا وذكر مثله الغزالي في البسيط ، والجاجرمي في الإيضاح ، والفوراني في العمد ، والماوردي في الحاوي ؛ وعبارته: إن كان الاستهدام لا يمنع من سكنى شيء منها، حنث بدخول المستهدم والعامر، وإن منع من سكنى الجميع، لم يحنث بدخول ما بقي، ولا ما انهدم\rوإن يمنع من سكنى  المستهدم دون العامر، لم يحنث بدخول المستهدم، ويحنث بالعامر \rوالحاصل أن الحكم دائر مع بقاء اسم الدار وعدمه وبذلك صرح المصنف في تعليقه على المهذب، فقال نقلاً عن الأصحاب : إذا انهدمت فصارت ساحة لم يحنث، أما إذا بقي منها شيء  ما تسمى معه داراً، فإنه يحنث بدخولها انتهى\r\rونصَّ عليه الشافعي في الأم  فقال : وإذا حلف أن لا يدخل هذه الدار فانهدمت حتى صارت طريقاً، ثم دخلها لم يحنث، لأنها ليست بدار انتهى\rوهو يقتضي الحنث إذا لم ينتهي إلى ذلك، وهو ظاهر نصه في المختصر ، وهو ما أطبق عليه الأصحاب","part":21,"page":46},{"id":3833,"text":"ولا شك أن الرافعي، والمصنف لم يمعنا النظر في المسألة ، واستروحا  إلى ما في التهذيب  وفي الاستقصاء: إن لم يبق منها إلا سورها فدخلها فقد قيل: فيه وجهان، وقيل: إن كان السور  يحيطها نحو القامة والبسطة حنث، وإن كان دونها  فلا انتهى\rقال : \" وإن صارت فضاء أو جعلت مسجداً، أو حماماً، أو بستاناً فلا \" لأنه   زال عنها اسم الدار، وحدث لها اسم آخر  وخرجها الإمام  على ما لو قال: لا ألبس هذا الثوب، وكان قميصاً ثم تخرق، أو سَوَّى منه رداء أو إزاراً\rوالفضاء: - بالمد – وهو هنا بمعنى الساحة الخالية من البناء \rتنبيهان: الأول: قضية كلام المصنف انحلال اليمين بذلك، حتى لو أعيدت لم يحنث، وهو كذلك إذا أعيدت بآلة أخرى ، فإن أعيدت بآلتها الأولى فالأصح في الروضة الحنث  ولو حوط عليها  بقصب، أو جريد من آلتها يحنث  بدخولها قطعاً؛ قاله في الاستقصاء\rالثاني: أطلق عدم الحنث بالفضاء ، وهو مصور بما إذا قال: لا أدخل هذه الدار، فلو قال: لا أدخل هذه، حنث بالعرصة كما  جزم به الرافعي ، تبعاً للإمام \rوهو نظير التفصيل (الآتي)  في الحنطة   ثم خرجه الإمام على الخلاف مع التصريح بالدار  ولو قال: داراً، لم يحنث بفضاء ما كان داراً  \rقال الشيخ أبو محمد في الفروق : وكذا إذا قال: بيتاً؛ فانهدم وصار فضاءً\rفرع: قال ابن  خيران في اللطيف: يجيء على مذهبه  لو حلف أن لا يدخل داراً، فأخرج منها  غرفة إلى الطريق، لم يحنث إن دخلها\rقال : \" ولو حلف لا يدخل دار زيد، حنث بدخول ما يسكنها بملك، لا بإعارة، أو إجارة، أو غصب \" لأن مطلق الإضافة للملك حقيقة، وهو موجود في الأولى دون ما بعدها  ولا فرق بين أن يحلف على ذلك بالفارسية أم لا  وعن القاضي  أنه إن حلف بالفارسية حمل على المسكن قال الرافعي : ولا يكاد يظهر فرق بين اللغتين","part":21,"page":47},{"id":3834,"text":"قال ابن الرفعة : وقد يكون في عرفهم استعمال ذلك في المسكن، واللفظ ليس بعربي حتى ينظر إلى وضعه عند أهله، فيعتبر عرف اللفظ به \rوقد صحح الرافعي  قول القفال  في  الحلف على البيت بالفارسية أنه لا يحنث ببيت الشعر ونحوه، إن  لم يثبت شمول الاسم له في عرف الفارسية\rقال في المطلب : وزعم بعض المتأخرين  أن الفتوى في زماننا على الحنث فيما عدا الملك أيضاً، فإنه لو قيل للحالف: أيُّ دارٍ أردت؟ لا يشير إلا إلى الدار التي يسكنها وكذا قال الجيلي  ويوافقه ما حكاه الرافعي آخر الباب عن المبتدي للروياني أنه لو قال: لا أدخل حانوت فلان، فدخل الحانوت الذي يعمل فيه، وهو ملك غيره لم يحنث، نص عليه الشافعي ،قال : والفتوى أنه يحنث؛ لأنه لا يراد به إلا الذي يسكنه، ويعمل فيه انتهى\rوهو يقتضي أن الرجوع في اليمين إلى عرف  اللافظ لا إلى عرف اللفظ ، وهو الظاهر  ونقله في الشامل  عن الأئمة الثلاثة \rتنبيهان: الأول: اقتصار المصنف على الإعارة وما بعدها ليس للحصر، فإن الموصى بمنفعتها، والموقوفة عليه كذلك، إذا قلنا بالأصح أن الملك لله تعالى  كما قاله في التتمة ، ولو اقتصر على الإجارة لفهم عدم الحنث في الإعارة من باب أولى، بخلاف العكس\rالثاني: لا فرق بين المالك عند الحلف، وبعده، حتى لو قال: لا أدخل داراً لعبد، فلا يتعلق (بمسكنه) ، بل بما يتملكه بعد عتقه؛ لأن الحقيقة تعذرت، فانتظر وجودها، كذا  قاله الأصحاب \rوكان ينبغي أن لا يحنث أصلاً؛ لأنه حال الحلف وصف الدار بكونها للعبد، وإذا دخل وهي على ملكه، خرج أن يكون  عبداً ، فلم توجد الصفة\rقال : \" إلا أن يريد مسكنه \" أي: فيحنث في الإعارة وما بعدها؛ لأنه مجاز اقترنت به النية ، قال  تعالى: . . ؛ وأراد بيوت الأزواج التي يسكنها ","part":21,"page":48},{"id":3835,"text":"وفهم من كلامه  عدم الحنث فيما سبق عند نية الملك والإطلاق \rوأفهم أيضاً  أنه إذا قال: مسكن فلان، حنث بالإجارة، والإعارة ، والغصب من باب أولى؛ لأن التصريح أقوى من النية  نعم، أطلق الرافعي  وجهين في المغصوب؛ لأنه يملك سكناه وقال المصنف في  زوائده : أصحهما الحنث\rووقع كذلك في بعض نسخ الشرح ، وسائر نسخ الشرح  الصغير \rقال : \"ويحنث بما يملكه، ولا يسكنه\" لأن الإضافة تقتضي الملك حقيقة لا السكنى \rقال : \" إلا أن يريد مسكنه \" لأنه مجاز يستعمل، فتؤثر فيه النية \rوفهم من كلامه أنه لو قال: مسكن فلان، لا يحنث بمملوك لا يسكنه من باب أولى، وهو الأصح ؛ لأن السكنى من السكن، ولا سكنى للمضاف إليه في الدار\r\rوالثاني: يحنث؛ لأنه يستحق رقبتها وسكناها فنزلت اليمين عليه \rوالثالث: يحنث إن سكن مرة، ولو ساعة؛ لصدق الاسم في حالة سكونه فيها وقتاً ما ، بخلاف ما إذا لم يوجد \rتنبيهات: الأول: أن قبول ذلك منه في إرادة مسكنه فيما إذا كان الحلف بالله ، فإن كان بطلاق، أو عتاق لم يقبل ذلك  في الحكم؛ لوجود خصم فيه، ذكره العراقيون منهم الماوردي ، وابن الصباغ ، والجرجاني ، وغيرهم ، لكن قضية كلام المتولي أنه لا يقبل منه أيضاً في الحلف بالله \rالثاني: هذا إذا كان يملك الجميع، فإن كان بعضها لغيره، (فقياس)  ما نصَّ عليه الشافعي  - من أنه إذا حلف لا يسكن داراً لزيد فسكن داراً له فيها حصة لا يحنث، وإن كثر نصيبه- أن يكون الحكم هنا كذلك ، وبه صرح ابن خيران في اللطيف ","part":21,"page":49},{"id":3836,"text":"الثالث : كان ينبغي أن يقول: بما يملكه، أو لا يملكه، ولكن لا يعرف إلا به؛ ليشمل ما لو كان بالبلد دار، أو سوق، أو حمام يضاف إلى رجل كسوق يحيى  ببغداد ، وخان أبي يعلى  بقزوين ، فحلف لا يدخله، فإنه يحنث بدخوله، وإن  كان من يضاف إليه ميتاً؛ لتعذر حمل الإضافة عليه  على الملك، فتعين أن يكون للتعريف \r\rومثَّله في الروضة  بدار العقيقي  بدمشق \rالرابع: قضيته أنه لو تجدد  له دار أخرى (لحنث)  بها، وهو قياس ما فرقوا به بين الولد المتجدد، والعبد المتجدد \rقال : \" وإن  حلف لا يدخل دار زيد، (أو)  لا يكلم عبده، أو زوجته فباعهما، أو طلقها فدخل، وكلم لم يحنث \" لأنه لم يدخل دار زيد حقيقة وإن أطلق عليها مجازاً ، واليمين تنزل عند الإطلاق على الحقيقة دون المجاز ، وفيه خلاف نقلاه  عن زيادات العبادي في أواخر باب الطلاق \rواختار ابن المنذر الحنث \rوينبغي فيما إذا كانت الدار (مستكرهة - لأنها يتشاءم بها -)  أن يحنث، والإضافة إنما كانت للتعريف وكذا إن قال: إن كلمت عبد فلان فباعه  \rولو قال المصنف: فزال ملكه ، لكان أعم؛ ليدخل ما لو مات زيد ونحوه \rقال : \" إلا أن (يقول) : داره هذه، أو زوجته هذه، أو عبده هذا فيحنث، إلا أن يريد مادام ملكه \" وإنما  (لا يحنث)  فيما سبق إذالم يقترن به إشارة، فإن اقترنت حنث، وإن زال الملك؛ تغليباً للإشارة، ولأنه عقد اليمين على عين  ملك الدار، ووصفها بإضافة تطرأ وتزول فغلب الأقوى وهو التعيين  \rوقيل: لا يحنث؛ للإضافة المقرونة  بالإشارة، ولم يوجد إلا أحدهما \rونظيره بعتك هذه الشاة ، فإذا هي رَمَكة ؛ لكن الأصح فيه البطلان  وكأن الفرق أن العقود يراعى فيها اللفظ ","part":21,"page":50},{"id":3837,"text":"واستشكل الإمام  على صورة الكتاب ما لو قال: ما آكل لحم هذه السخلة، فكبرت، لا يحنث على الأصح ، مع أنه سمى ، وأشار ولم يجعلوا زوال الإضافة كزوال التسمية قال : والفرق عسر\rوفرق غيره بأنه لا يلزم  من عدم اعتبار الإضافة لعروضها عدم اعتبار  الأسماء والصفات للزومهما، وعدم عروضهما، وزوالهما بعد ذلك إنما هو بتغيير يحصل، إما بعلاج، أو بخلقة، فكذلك اعتبر الاسم مع الإشارة فعلقت  اليمين بمجموعها، ولم يوجد بعد ذلك إلا أحدهما، وهو بعض ما علق به اليمين، لا كله\rولا كذلك في دار زيد هذه، فالمعول الإشارة  فقط، وهي موجودة ابتداءً ودواماً \rوقوله : \" إلا أن يريد \" أي: الحالف بقوله: داره هذه\r\" مادام ملكه \" فلا يحنث؛ لزوال الشرط المعلق عليه \rويأتي فيه ما سبق من التخصيص في الحلف  بالله دون الطلاق، والعتاق  ولم يذكر في الروضة  هذا الاستثناء هنا، ولا بد منه\rولو زال ملكه ثم عاد فينبغي أن يأتي فيه خلاف عود الصفة، ويقطع بالمنع، كما لو قال: إن دخلت دار فلان، ما دام فيها، فأنت طالق، فتحول عنها، ثم عاد إليها، فدخلت، لا تطلق، كما قاله الرافعي في الطلاق \rويجوز في قوله: \" ملكه \" الرفع  والنصب كما قيده المصنف بخطه  على أنه اسم دام، والخبر محذوف، أو العكس \rفائدة: حكى الرافعي في آخر الباب  عن الحليمي  أن الإضافة إن تعلقت بالملك فالاعتبار بالملك؛ أو بما لا يملك فالاعتبار بالمحلوف، كما لو قال: لا أكلم عبد فلان، حنث بالموجود في ملكه، وبالمتجدد اعتباراً بالملك وإن قال : لا أكلم ولد فلان، حنث بالموجود دون المتجدد \rوالفرق أن اليمين (تنزل)  على ما للمحلوف قدرة على تحصيله \rويشكل عليه ما لو حلف لا يمس شعر فلان، فحلقه فنبت شعر آخر فمسه، يحنث كما قاله صاحب الكافي ","part":21,"page":51},{"id":3838,"text":"قال : \" ولو حلف لا يدخلها من ذا الباب، فنزع ونصب في موضع آخر منها  لم يحنث بالثاني، ويحنث بالأول في الأصح \" الباب عند الإطلاق هل يحمل على المنفذ، أو على الخشب المنصوب، أو عليهما؟ فيه أوجه: أصحها: الأول؛ لأنه هو  المحتاج إليه في الدخول دون المنصوب \rويتخرج عليها ما لو حلف لا يدخلها من ذا الباب، فنزع الخشب، ونصب في محل  آخر من تلك الدار، فالأصح الحنث بالمنفذ الأول، وإن لم يكن الخشب  عليه دون\r\rالثاني، وإن كان الخشب  عليه؛ اعتباراً بالمنفذ  وعزاه (ابن)  المنذر  للشافعي  والثاني: عكسه؛ اعتباراً بالخشب  والثالث: لا يحنث بواحد منهما، إنما يحنث بالأول إذا كان الخشب  عليه \rإذا علمت هذا، فعبارة المصنف توهم عكس الغرض، وأن اليمين محمولة على الخشب ؛ لأنه الذي ينزع وينصب لا المنفذ، وليس كذلك وعبارة المحرر سالمة منه  هذا كله عند الإطلاق، فإن نوى شيئاً من ذلك حمل عليه بلا خلاف \rتنبيهان: الأول: أطلق المصنف، تبعاً للرافعي  نصبه في موضع آخر سواءً سدَّ الأول أم لا، لكن صاحب المهذب ، والتهذيب  قيدا المسألة بأن يكون الأول قد سُدَّ\rوجرى عليه المصنف في نكت التنبيه \rقال في المطلب : ولم يتعرض له الجمهور، ولا يظهر لسده أثر في الاعتبار وكذا ذكر صاحب الوافي\rقال : وإنما وقع في كلامهما جرياً على الغالب في أنه لا يفتح باب إلا سُدَّ  الأول قال : ويحتمل أن يكون وجهاً في المسألة ووجهه أن اليمين معلقة بالأول، وهو قبل إحداث آخر متعين، فينبغي أن لا يتغير ما دام باباً لهذه الدار، فإذا سد لم يبق بابها إلا هذا المتجدد فعلقت به اليمين","part":21,"page":52},{"id":3839,"text":"الثاني: هذا إذا أشار إلى الباب، فإن قال: لا أدخل من باب هذه الدار، ولم يشر إلى باب ومنفذ، فَفُتِحَ للدار  باب جديد، فالأصح الحنث به؛ لأن  المفتوح ثانياً ينطلق عليه اسم الباب  (وقيل:)  ينزل على الموجود وقت اليمين، ونسب للأم، كذا أطلقا  وينبغي أن يأتي فيه التفصيل فيما إذا حلف لا يدخل دار زيد، فباع زيد داره، ثم اشترى غيرها، أنه إن أراد الأولى بعينها لم يحنث بدخول الثانية، وإن أراد أي دار تكون في  ملكه حنث بالثانية  دون الأولى، وإن قال: أردت أي دارٍ جري عليها ملكه، حنث بأيهما دخل \rفرع: حلف لا يدخل هذه الخيمة، فنقلت وضربت في موضع آخر، فدخلها حنث ، حكاه الرافعي آخر الباب  عن الحنفية  ثم قال : ونوافقهم عليه\rقال : \" أو لا يدخل بيتاً، حنث بكل بيت من طين، أو حجر، أو آجر ، أو خشب، أو خيمة \" أو شعر، أو صوف، أو جلد، ونحوه؛ لأن اسم البيت يقع على ذلك حقيقة في اللغة ، فصار كما لو أكل الخبز  يحمل على جميع أنواعه \rوسواء كان الحالف حضرياً، أو بدوياً ، هذا هو المنصوص  \rوقيل: لا يحنث بالخيمة ونحوها إن كان حضرياً ، وصححه الجاجرمي \rوقيل: إن قربت قريته من البادية حنث، وإلا فلا \rوقيد البندنيجي  عدم الحنث بما إذا كان لا يعرف بيوت البادية\rويلزم أن البدوي إذا كان لا يعلم بيوت الحاضرة لا يحنث بالمبني  وقد جزم هو ، وغيره  بالحنث \rتنبيهان: الأول: أطلق الخيمة، ومقتضى كلامهم التصوير بما إذا اتخذت مسكناً، وأشار إلى ذلك الصيمري في الإيضاح ، قال : فأما التي يتخذها  المسافر والمجتاز لدفع الأذى فلا يسمى بيتاً \rالثاني: هذا كله عند الإطلاق، فإن نوى نوعاً منها  انصرف إليه ، وفيما إذا لفظ  بالبيت بالعربية ","part":21,"page":53},{"id":3840,"text":"فلو قال: بَهْ خانه ، بالفارسية؛ فالأصح في الشرح الصغير  لا يحنث ببيت الشعر، والخيام؛ لأن العجم إنما يطلقونه على المبني  وهو وارد على إطلاق المصنف \rفرع: لو دخل غرفة فوق البيت، قال البندنيجي :لم يحنث قال في المطلب : وفيه نظر؛ لأن الاشتقاق يقتضي أن يكون ذلك بيتاً\r[قال : \" ولا يحنث بمسجد، وحمام، وكنيسة، وغار جبل \" لأن البيت وضع]  للإيواء والسكنى، وهذا لم يوضع  لذلك، ولا يقع عليه اسم البيت إلا مقيداً، (فيكون)  مجازاً، فلا تصرف إليه اليمين المطلقة  وقيل: يحنث في الكعبة، والمسجد؛ لأن الله سماه بيتاً ؛ لقوله تعالى: . . ، . .  إذ المتكرر  في القرآن يجعل اللفظ صريحاً \rوطرده الإمام  في الجميع، ونقل عن تخريج ابن سريج  وللأول أن يجيب بأنه مجاز عرفاً  وقيد الإمام  موضع الخلاف في المسجد بالمسقف، وكذا المتولي ، إلا أنه حكى الخلاف فيما إذا حلف لا يسكن بيتاً، فسكن المسجد، وبين السكون، والدخول فرق\rتنبيهات: الأول: قضية كلام الإمام التصوير في المسجد بما إذا  كان بيتاً، ثم صار مسجداً دون ما أنشأ مسجداً في الابتداء، فإنه علل وجه الحنث بأنه كان يحنث بدخوله\r\rقبل أن (يجعل)  مسجداً، والتحبيس والصرف إلى جهة (الخير)  لا يمنع الاسم \rولو دخل بيتاً بعضه مسجد، وبعضه ملك مشاعاً ، فالأصح  عدم الحنث \rالثاني: أن اقتصاره على هذه  ليس للحصر، فلا يحنث أيضاً ببيت  الرحى أيضاً على الصحيح في زوائد الروضة \rقال الماوردي: ولا ببيوت الرعاة من الهشيم، والجريد، والحشيش؛ لأنه يستدفع بها أذى الوقت من حر، وبرد، فلا (يستدام)  سكناها  [و]  حكاه في الاستقصاء  عن الإيضاح للصيمري","part":21,"page":54},{"id":3841,"text":"الثالث: أن ما أطلقه في الغار  ظاهر فيما إذا لم يقصد به الإيواء، أما ما اتخذ منها بيوتاً للسُكنى، فيشبه الحنث به من المقيم بها ، وفي غيره احتمال \rالرابع: قضية التعليل السابق أنه لو نوى هذه المذكورات انصرفت اليمين إليه، وبه جزم الجاجرمي في الإيضاح \rلكن صرح (ابن)  سراقة في التلقين ،  بأنه  لا يحنث ولو نواه  قال: لأن لفظه لا يقتضيه حقيقة ولا مجازاً وفيه نظر \rقال : \" أو لا يدخل على زيد فدخل   بيتا فيه زيد، وغيره، حنث، وفي قول: إن نوى الدخول على غيره دونه لم يحنث  \"\r(إن)  نوى الدخول عليه، وهو ذاكر لليمين حنث قطعاً \rوإن نوى على غيره، فطريقان : أحدهما: فيه قولان، أو وجهان \r\rوالثانية: القطع بالحنث؛ لأن الفعل لا يدخله الاستثناء   بدليل أنه لا يصح: دخلت عليكم إلا زيداً ويصح سلمت عليكم إلا زيداً \rوكلام المصنف يقتضي ترجيح طريقة الخلاف وعبارة الروضة تقتضي ترجيح طريقة القطع، فإنه عبر بالمذهب، لا الأظهر \rتنبيهان: الأول: المسألة  مصورة بما إذا علمه  فيه ،كما بينا، وحينئذ فقوله: \" وغيره \" ليس بقيد، فإنه لو دخله مع العلم بأنه فيه، وعزله بنية، ولا أحد سواه، ففيه احتمالان للقاضي الحسين في تعليقه ، والظاهر منهما  الحنث؛ لأن البيت لا يقصد، وإنما يقصد من فيه  فعزله غير مؤثر\rالثاني: أطلق الحنث بدخول البيت، والمراد إذا جمعهما بيت واحد، فإن كانا في بيتين  من دار واحدة؟ قال الماوردي: لم يحنث، وإن جمعهما دار واحدة، فإن كانت صغيرة لا يتفرق المتبايعان فيها حنث، أو كبيرة يفترقان فيها فلا، وقال ابن سريج: لا يحنث حتى يدخل عليه وهو في بيت من الدار، فإن دخل عليه وهو في صحنها، أو صفتها لم يحنث؛ اعتباراً بحقيقة اسم البيت ","part":21,"page":55},{"id":3842,"text":"قال : \" فلو جهل حضوره فخلاف حنث الناسي \" أي: إذا لم يعلم بحضوره فالنص أنه لا يحنث؛ لعدم قصده ، وخرج الربيع  قولاً بالحنث كالناسي\rقال القاضي الحسين: منهم من صحح تخريج الربيع، وجعل المسألة على قولين، ومنهم من قال: لا يحنث هنا قولاً واحداً؛ بخلاف الناسي ؛ لأن الناسي قصد الفعل غير أنه ناسي ليمينه، وفي الجاهل لم يقصد\rوجرى المصنف على الأول، وأحال الترجيح على ما سبق في الطلاق أن الأظهر عدم حنث الناسي ؛ لظاهر: ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان))  وقد صرح به جمهور  الأصحاب على اختلاف طبقاتهم \rوصحح الحنث جماعة من المتأخرين منهم ابن عبد السلام ، وابن الصلاح ، وقال : إنه الأرجح دليلاً، وأثبت القولين عن الشافعي ونازعه صاحب المطلب ، وقال : أصحاب الشافعي أعرف بمذهبه، ودعواه شمول الاسم جميع الأحوال ممنوع\rتنبيهات: الأول: ظاهر تصوير المسألة بما إذا دخل على جماعة، والذي في الشرح ، والروضة  أنه لو دخل بيتاً فيه زيد، يعني: وحده، ولم يعلم به، فقولا  حنث الجاهل، والناسي ، وإن كان في جماعة، ولم يعلم به، فالخلاف مرتب، وأولى بعدم الحنث؛ لانضمام قصد الدخول على غيره للجهل، وإن دخل لشغل، ولم يعلم أنه في البيت فأولى بعدم الحنث، (أو)  علمه فطريقان: أحدهما: أنه كما لو كان مع غيره، فقصد الدخول على الغير والثانية: يحنث قطعاً  وصحح في الشرح الصغير الأول \rالثاني : يستثنى ما  لو قال: لا أدخل عليه عامداً، ولا  ناسياً، فإنه إذا دخل عليه ناسياً يحنث ، بلا خلاف، كما نقله القاضي الحسين \rالثالث : إذا حكمنا بعدم الحنث في الناسي والجاهل فلا تنحل  اليمين على الأصح كما قاله الرافعي هنا ، ونقله في باب الإيلاء  عن الأصحاب","part":21,"page":56},{"id":3843,"text":"قال : \" قلت: ولو حلف لا يسلم عليه، فسلم على قوم هو فيهم، واستثناه لم يحنث \" لأنه لم يقصده  ويفارق ما سبق في الدخول؛ لأن السلام قول يقبل الاستثناء بخلاف الدخول  ولا فرق بين أن يستثنيه باللفظ، أو بالنية على الأصح \r\rوقيل: في الحنث قولان : مدركهما أن الاستثناء من اللفظ هل دخل عليه  ثم أخرج بأداة الاستثناء؟ أم لم يدخل أصلاً؟ \rقال : \" وإن أطلق حنث في الأظهر \" لأن العام يجري على عمومه ما  لم يخصص  والثاني: المنع؛ لصلاحية اللفظ للجميع وللبعض، فلا يحنث بالشك \rوفهم من تحنيثه عند الإطلاق تحنيثه إذا قصده من طريق أولى ، وحكى في الشرح الصغير فيه وجهاً  ، وهو بعيد\rوهذا كله إذا علم به، فإن لم يعلم  فقولا حنث الجاهل \rويجري الخلاف فيما لو سلم الحالف من صلاته، وزيد من المؤتمين به، كذا قاله الرافعي  وقال ابن الصلاح: إنه قياس المذهب ، وجزم به المتولي \rوفيه نظر؛ لأنه خارج عن العرف لا سيما إذا بَعُدَ عن الإمام بحيث لا يسمع سلامه، فإنه لا يعد مسلماً \rوقد صرح الرافعي في باب الطلاق في هذا بأنه لا يحنث بمثله  ، وهو الصواب ويحتمل التفصيل بين أن يقصده أم لا، كما سيأتي  في قراءة الآية \r\rقال : \"فصل: حلف لا يأكل الرؤوس، ولا نية له، حنث برؤوس تباع وحدها\"\rوهي رؤوس الغنم، والإبل، والبقر ؛ لأنها المتعارف \rوهذا منه تقديم الوضع  العرفي على اللغوي كما يقوله الأصوليون\rوقيل: لا يحنث إلا بالغنم؛ لعموم العرف   وقيل: لا يحنث برؤوس الإبل \rواحترز بقوله: \" ولا نية له \" عما إذا نوى مسمى الرأس، فلا يختص بما يباع وحده، أو نوى نوعاً خاصاً فلا يحنث بغيره نقلاه  عن التتمة \rقلت: وصرح به الماوردي ، ونص عليه في الأم ، قال : والورع أن يحنث بأي رأس ما [كان] ","part":21,"page":57},{"id":3844,"text":"قال : \" لا طير، وحوت، وصيد \" لأنها لا تفرد  بالبيع ؛ ولا يفهم هذا  اللفظ عند الإطلاق  وجعله الرافعي  من المخصص بالاستعمال المعروف وهو صريح في تخصيص الرؤوس وإن لم ينو التخصيص\rوفي قول: يحنث بها؛ تمسكاً باللغة  وقيل: يحنث بما يسمى رأساً \rقال : \" إلا ببلد تباع فيها  مفردة \" أي: عن الأبدان، فيحنث بأكلها هناك قطعاً  وظاهره أنه لو أكلها في بلد آخر غيره لا يحنث وصححه في تصحيح التنبيه ، لكن صحح في الشرحين ، والروضة  الحنث؛ كخبز الأرز \rويؤيده أن رأس الإبل لا يعتاد أكله وبيعه إلا [في]  بعض المواضع، والحنث يحصل به \rوقد استشكل ؛ لأنه يقتضي القطع بإعمال العرف الخاص  في بلده، وتصحيح  ذلك في غيره، وهو خلاف القاعدة فيما لو جرت عادة قوم بقطع الثمار قبل النضج، فلا يصح من غير شرط القطع على الأصح، ونظائرها \rثم لا فرق بين أن يكون الحالف من أهل تلك البلد أم لا؛ لأنه قد وافق الاسم فيه عرف ذلك المحل فغلب حكمه  وحكى الرافعي وجهاً عن أبي الفرج  باختصاصه بمن هو من  البلد  وحكاه الماوردي أيضاً \rقال : فإن انتقل أهل بلد - ولهم فيها عرف - إلى بلد يخالفونهم  في العرف، ففيما يحنثون؟ ثلاثة أوجه: أحدها: بعرف بلدهم والثاني: بالذي انتقلوا إليه والثالث: بهما \r(تنبيهات) : الأول: قضية إطلاقهم أن اليمين محمولة على الجنس حتى يحنث بأكل الرأس الواحد من المذكور \rأما لو حلف لا يأكل رأساً، فقال الصيمري في الإيضاح: يحنث بما جرت به  العادة أن يؤكل من الرأس، لا بلقمة، أو لقمتين \r(قال) : وإن حلف لا يأكل رأساً  جاز أن يقال: يحنث بأكل رأس واحد؛ لأن هذا عرف الناس  قال: وإن حلف لا يأكل من الرأس، أو من رأس، حنث بأي شيء أكله منها انتهى","part":21,"page":58},{"id":3845,"text":"وخالفه ابن القطان  في الرؤوس، فقال : لو قال: والله لا آكل رؤوساً، فعندي لا يحنث حتى يأكل ثلاثاً؛ لأن الإطلاق يقع على ثلاثة ولو  قال: لا أكلت خبز بغداد ، فإن كانت له نية صرفنا  إليها، وإلا حنث بأكل جزء منه والفرق أنه يمكنه أن يأكل ثلاث رؤوس، ولا يمكنه [جمع]  خبز بغداد، وأكله انتهى\rوما قاله في خبز بغداد خلاف ما نقله الرافعي  عن المجرد، للقاضي أبي الطيب: أن الأصحاب قالوا: لا يحنث بأكل بعضه إلا أن (ينويه) \rالثاني: حكى الرافعي آخر الباب  عن القفال: سمعت أبا زيد يقول: لا أدري على ماذا بنى الشافعي مسائل  الأيمان، فإن  كان يتَّبع اللغة فمن حلف لا يأكل الرؤوس فينبغي أن يحنث برؤوس الطير والحيتان، وإن اتبع العرف فأصحاب القرى لا يعدون الخيام بيوتاً، وقد قال الشافعي : لا فرق بين القروي والبدوي ثم أجاب الرافعي  بما حاصله: أن الشافعي يتبع اللغة عند ظهورها، والعرف إذا اطرد ، فاسم البيت يقع على المدر ، والمتخذ من الشعر في اللغة، فحمل اللفظ على الحقيقة، ولا يطلقون اسم البيض على بيض السمك وإن كثرت، كما اطرد العرف  فيه\rوكذا قال الشيخ عز الدين: قاعدة الأيمان البناء على العرف إذا لم يضطرب، فإن اضطرب فالرجوع إلى اللغة \rوقال ابن المنذر : جعل الشافعي اليمين في الرؤوس على التعارف، وفي اللحم على الأسماء، وما بينهما عندي فرق انتهى وقد بان الفرق \rالثالث: لو اقتصر المصنف على الصيد لتناول رؤوس السمك والطير؛ لأنها  صيد، وكذا فعل في التنبيه  ، وهي مرفوعات، ويجوز فيها   الجر؛ ملاحظة  للمضاف المحذوف، أي رؤوس طير\rقال : \" والبيض يحمل على مزايل بائضه في الحياة \" أي: يفارقه (وهو)  حي \" كدجاج ونعام [وحمام]  \" لأنه الذي يفهم من الإطلاق ","part":21,"page":59},{"id":3846,"text":"\" لا سمك وجراد \" أي فإنه إنما يخرج منه بشق بطنه بعد الموت، ولا يقتضي العرف باندراجه بحيث ينطلق البيض، فلم يحنث به ، ولا سيما إذا استجد اسماً، كالبطارخ فإنه بيض السمك  وإنما حنث ببيض النعام، والبط، والإوز ؛ لأنه يثبت له عرف في بعض المواضع مع موافقة الاسم اللغوي\rوقيل: لا يحنث إلا ببيض الدجاج؛ لأنه الثابت في العرف حكاه المحاملي ، والبندنيجي  وعن أبي إسحاق حكاية وجه أنه لا يحنث إلا ببيض الدجاج ، والإوز \rوقال الإمام: الطريقة المرضية عندنا أنه لا يحنث إلا بما تفرد بأكله في العادة  كبيض الدجاج، لا بالنادر من بيض الإوز والعصافير \rورواه الماوردي  عن ابن سريج، [وفرع عليه حنث أهل البادية به وفي أهل الأمصار وجهان  قال صاحب الاستقصاء: واليمين محمولة على بياضه، وصفرته، دون قشره، إلا أن ينويه] \rتنبيهات: الأول: قضية تمثيلهم التخصيص ببيض المأكول، وبه صرح صاحب الكافي ، فقال: ولا يحنث ببيض ما لا يؤكل لحمه انتهى\rويحتمل أن  نجري فيه الوجهين  في لحم ما لا يؤكل ، وبه صرح ابن [أبي]  عصرون \rالثاني: أن إطلاقه الحكم هنا، وتقييده الرؤوس بما إذا لم يكن له نية توهم التغاير، وليس كذلك، بل البيض ملحق بالرؤوس في ذلك، صرح به الماوردي ، والمتولي \r\rالثالث: ينبغي أن يحمل قوله: \"مزايل بائضه\" على  ما شأنه ذلك، لا المفارقة الحقيقية، فإنها لو خرجت من الدجاجة بعد موتها حنث على الأصح في زوائد الروضة ، وحكاها الماوردي في المذبوحة  \rوشرط المحاملي في التجريد انفصاله عنه، قال: فإن أكل بيضاً في دجاجة، أو غيرها، وهو متصل به، لم ينفصل عنه  فلا يحنث، وحكاه عن أبي إسحاق","part":21,"page":60},{"id":3847,"text":"الرابع: لا فرق في الحنث بين أكله وحده، أو مع اللحم، أو في الطبيخ إذا ظهر فيه، فأما إذا  أكله في شيء لا يظهر  فيه، كالناطف  فإنه لا يخلو عن بياض البيض، ولكن لا يتبين فيه، فلا يحنث قاله في التتمة ، و به أجاب المسعودي لما توقف القفال فيمن حلف لا يأكل البيض، ثم لقي رجلاً، فحلف ليأكلن ما في كمه، فإذا هو بيض، فقال المسعودي: يتخذ منه الناطف، ويؤكل فيكون قد أكل ما في كمه، ولم يأكل البيض، فاستحسن ذلك \rالخامس: لم يستثن المصنف ، والرافعي  هنا من بيض السمك والجراد (ما)  لو  اعتيد بيعه منفرداً، وأكله، وقياس ما سبق في الرؤوس  أن يكون الحكم هنا كذلك، وبه صرح الجيلي في شرحه ، وصاحب الاستقصاء ، وفي بيض السمك نظر؛ لأنه استجد اسماً آخر وهو البطارخ \rثم لو حلف لا يأكل بيض السمك حنث بالبطارخ؛ لأنه بيضه \rولا يجوز أكل مصارين السمك المملوح مع بيضه؛ لأنها محتوشة  على النجاسة  \r\rقال : \" واللحم على نعم، وخيل، ووحش، وطير \"لوقوع اسم اللحم عليه حقيقة \r[\" لا سمك \"]   فإنه لا يفهم عند الإطلاق، ويصح أن ينفي عنه، فيقال: ما أكلت اللحم، وإنما أكلت السمك \rوقيل: يحنث به ؛ لظاهر قوله تعالى: . . \rوقضية إطلاق المصنف أنه لا فرق في ذلك بين المأكول وغيره، وهو في المأكول بلا خلاف ، وفي غير المأكول: كالميتة، والخنزير، والذئب وجهان : أقواهما في زوائد الروضة  أنه لا يحنث، لأنه يقصد باليمين [كف]  المعتاد؛ ولأنه واقع على المأكول شرعاً كالبيع والنكاح  وهذا كله عند الإطلاق، فإن نوى شيئاً  حمل عليه \rولا فرق فيما يحنث به بين أكله مطبوخاً، أو مشوياً، أو نيئاً \rقال الماوردي : ومن العلماء من حمله على العرف فلا يحنثه بالنيء، [و]  هو خطأ؛ لأن الطبيخ صفة زائدة يقصد بها الاستحالة، فلا يعتبر في المطلق","part":21,"page":61},{"id":3848,"text":"تنبيهات: الأول: مراده بالنعم: الإبل، والبقر، والغنم ، وفي إطلاقه عليها نزاع سبق في الزكاة \rالثاني: أن الخيل من زوائده على المحرر ، وكذا الشرح ، والروضة ، وقد صرح به ابن الصباغ ، وغيره  \rالثالث: أن اقتصاره على استثناء السمك هنا، ولم يذكر معه الجراد كما فعل في البيض، يوهم التحنيث  بالجراد، وليس كذلك، بل لا يحنث به قطعاً \r\rورام الرافعي  تخريج خلاف فيه، من الخلاف في باب الربا: أن الجراد هل هو من جنس\rاللحوم ؟ وخالفه في الروضة فقال : الصواب الجزم بعدم الحنث؛ لعدم الإطلاق لغة، وعرفاً\rالرابع: قضية  إطلاقهم في السمك أنه لا فرق فيه بين أن تجري  عادة ناحية ببيع لحمها مفرداً، أو لا وبه صرح ابن القاص في التلخيص، وقال: قلته تخريجاً \rوهل المراد بالسمك جميع حيوان البحر، وإن لم نسمه سمكاً على رأي؟ أو السمك خاصة؟ فيه نظر \r\rوقد جعل جميع  السمك في باب الربا (جنساً)  على الأظهر \rقال : \" وشحم بطن \" لمخالفة اللحم في الاسم والصفة ، والمراد  جميع ما في البطن من  المصارين، وغيرها \rقال : \" وكذا كبد، وكرش ، وطحال، وقلب في الأصح \" لصحة نفيه عنها، والحلف عند الإطلاق يتناول الحقيقة  والثاني: يحنث؛ لأنها في حكم اللحم \rوزعم الجاحظ في كتاب الحيوان أن اللحم في اللغة يقع على الشحم والكبد والطحال قال: ولهذا اقتصر الله  على ذكر اللحم في قوله: . ھ ھ ھ  .  [فظن] \r(كثير)  من الناس أنه لا يلزم من تحريم اللحم تحريم الشحم، وليس كذلك \rوحكى الشيخ أبو علي الخلاف في عكسه إذا حلف لا يأكل هذه ، فأكل اللحم   والمعروف أنه لا يحنث أيضاً \rتنبيهات: الأول: قضية كلام المنهاج، والروضة  أن شحم البطن لا خلاف فيه وكلام صاحب الكافي صريح في أن فيه وجهين","part":21,"page":62},{"id":3849,"text":"الثاني: أنه عبر في الروضة  بالمذهب دون الأصح، فاقتضى ترجيح طريقة القطع، لكن الرافعي جعل الخلاف وجهين، وصحح الطريقة الذاهبة إليه \rالثالث: الكرش: - بكسر الراء، ويجوز إسكانها مع فتح الكاف وكسرها - وهي  في الحيوان كالمعدة للإنسان \rوالطحال: بكسر الطاء \r\rوالكبد: بفتح الكاف، وكسر  الباء، ويجوز إسكان الباء مع فتح الكاف وكسرها   \rقال : \" والأصح تناوله لحم رأس، ولسان \" لصدق الاسم \rوالثاني: المنع ، وصححه ابن [أبي]  عصرون ؛ لأن مطلق اللحم لا يقع إلا على لحم البدن، وأما في غيره فبالإضافة، فيقال: لحم رأس، ولحم لسان \rوهذا عند الإطلاق، فإن كان نيته اللحم (العُصُب)  لم يحنث بهذا قطعاً، كما قاله ابن خيران في اللطيف\rوكان ينبغي التعبير بالمذهب، فإن الأصح في الشرح ، والروضة  طريقة القطع بالحنث، والثانية: طرد الوجهين \rتنبيهان: الأول: سكت عن الأكارع، والحكم فيها كذلك \rوقال الإمام في باب الربا: قطع أئمتنا بأن الأكارع لحم في اليمين، وهي من الشاة مجانسة  لسائر لحمها، ولعل ذلك من جهة أنه يؤكل أكل اللحم، وإلا فالظاهر عندي أن العُصُب المفردة ليست لحماً، ولكنها إذا    أنهرت أكلت أكل اللحم \rالثاني: سكتا عن الجلد، وذكر الرافعي في باب الربا  أن الجلد جنس آخر غير اللحم، وذكر صاحب الاستقصاء  هناك أنه قبل أن يغلظ ويخشن من جنس اللحم؛ لأنه لا ينتفع به في غير الأكل فهو كسائر أجساد  اللحم، فإذا غلظ وخشن صار جنساً آخر؛ لأنه لم تجر العادة بأكله وهذا التفصيل متعين هنا، ويأتي مثله   قال ابن [أبي] عصرون : ولا يحنث بقانصة الدجاج وجهاً واحداً؛ لأنها لا تدخل في مطلق الاسم\rقال : \" وشحم ظهر وجنب \" أي: وهو الأبيض الذي لا يخالطه الأحمر؛ لتناول الاسم له لغة وعرفاً، فإنه يقال لحم سمين، ولأنه يحمر  عند الهزال ","part":21,"page":63},{"id":3850,"text":"والثاني: المنع؛ لأنه شحم لا لحم \rولو قال المصنف: وسمين أي: ولحم سمين، لكان أحسن؛ لأمرين: لأنه أعم\rوالثاني : الشحم يغاير اللحم، بدليل أنه إذا حلف على الشحم، فأكل اللحم السمين على الظهر لا يحنث  في الأصح \rواحترز بشحم الظهر، عن شحم البطن، أو  شحم العين، وقد سبق \rقال : \" وأن شحم الظهر لا يتناوله الشحم \" لأنه ليس بشحم بل لحم ، كما قدمناه  والثاني: يتناوله؛ لأنه في حكم الشحم \rوعن أبي زيد : أنه لحم في حق العربي؛ اعتباراً بعرفها في ذلك، وهو حسن، وله نظائر  أما شحم البطن فيحنث به قطعاً \r\rقال : \" وأن الألية ، والسنام ليسا شحماً ولا لحماً \" أي: فإذا حلف لا  يأكل اللحم، أو الشحم لا يحنث بهما؛ للمخالفة اسماً، وصفة \rوالثاني: أنهما من الشحم؛ للشبه في البياض \rوالثالث:  أنهما من اللحم؛ للنبات في اللحم، وشبهه في الصلابة \rوعطف المصنف على الأصح يقتضي قوة الخلاف، لكنه عبر في الروضة  بالصحيح وحكاية الخلاف في الألية  والسنام فيه توقف، وإنما حكاه الماوردي ، وصاحب الشامل ، والمهذب ، وغيرهما  في الألية خاصة \rعلى أن الفارقي قال: لا أرى لحكايته وجهاً، فإنهم قد صرحوا بأن الألية، واللحم، والشحم أجناس في باب الربا ، فوجب أن يكون أجناساً في اليمين، فأما أن تجعل أجناساً في الربا، ويختلف فيها في اليمين فلا وجه له\rوقال الصيمري: لو حلف لا يأكل شحماً فأكل ألية، ففيه جوابان لأصحابنا، ولم يختلفوا فيمن حلف لا يأكل ألية، فأكل شحماً أنه لا يحنث\rوالألية، والسنام: بفتح أولهما \r[قال]  : \" والألية لا تتناول سناماً، ولا يتناولها \" للمخالفة في الاسم والصفة ، ولا خلاف فيه ، كما اقتضاه كلام الرافعي ، وغيره \rفيجب تقييد الألية هنا بالرفع، مبتدأ، لا معطوفاً على ما قبله ","part":21,"page":64},{"id":3851,"text":"قال : \" والدسم يتناولهما، وشحم بطن، وظهر ، وكل دهن \" لصدق الاسم عليه  ولا يحنث بالسمسم (قاله)  البغوي \rوفي معناه الجوز واللوز ونحوهما ، وفيه احتمال؛ لاشتمالهما على الدسم \rولم يذكروا  اللبن؛ (وفي)  الصحيح  أنه صلى الله عليه وسلم: شرب لبناً، ثم مضمض ، وقال: ((إن له دسماً))\rفرع: حلف لا يأكل اللبأ: وهو أول لبن يحدث بالولادة ؛ فهل يحنث بما يحلب قبل الولادة ؟ فيه وجهان في حلية الشاشي ؛ بناء على أن الدم الذي يخرج قبل الولادة، هل يكون نفاساً؟ \rقال : \" ولحم البقر يتناول جاموساً \" لدخوله تحت اسم البقر  ولهذا كانا جنساً واحداً في الربا  ويكمل البقر بالجواميس في نصاب  الزكاة  قال الرافعي في باب الوصايا: وقياسه دخول الجواميس في البقر، وكأنهما  نوعي جنس واحد \rوحكى وجهاً أن الجواميس لا تدخل في البقر ؛ فليطرد هنا والعرف  يساعده\rوهل يتناول لحم البقر بقر  الوحش؟ فيه وجهان ؛ بناء على أنه يجعل جنساً واحداً في الربا ، قاله في التهذيب \rقلت: قياس هذا تناول لحم الضأن لحم المعز، وقد جعلوها في الربا جنساً واحداً ، وفيه نظر؛ للعرف  \rقال : \" ولو قال – مشيراً إلى حنطة -: لا آكل هذه، حنث  بأكلها على هيئتها، وبطحينها، وخبزها \" أي: بلا خلاف في الأول  وعلى الأصح في الثاني ، تغليباً للإشارة وقضية كلام المصنف، وغيره توقف الحنث على أكل الجميع وقياس نظائره الحنث إذا بقي شيء لا وقع له، كما إذا قال: لا آكل هذا الرغيف، وقد بقي منه ما يمكن التقاطه  لم يحنث، كما جزم به الرافعي هنا \rوهو يفهم الحنث فيما إذا بقي ما لا يمكن التقاطه  ","part":21,"page":65},{"id":3852,"text":"وقال في باب تعليق الطلاق: لو علق بأكل رغيف فأكله، إلا فتاتاً، قال القاضي حسين : لا يحنث، كحبة الرمان وقال الإمام: إن بقي قطعة تحس، ويحصل بها موقع لم يحنث، وربما ضبط ذلك بأن يسمى قطعة خبز، وإن دق مدركه، (لم)  يظهر له أثر في بر، ولا حنث   والوجه تنزيل إطلاق القاضي على هذا التفصيل  انتهى\rولا شك أن الحنطة يعلق منها شيء بثقب حجر الرحى، وإذا عجنت يبقى في الجفنة شيء منها غالباً  وإن منخل الدقيق قوي \rقال : \" وإن  قال: لا آكل هذه الحنطة \" أي: صرح بالإشارة مع الاسم\r\" حنث بها مطبوخة، ونيئة، ومقلية \" لأن الاسم لم يزل، كما لو قال: لا آكل هذا اللحم، فجعله شواء \rفائدة: النيء: بكسر النون، وتخفيف الياء، وهمزة ممدودة  \rوالمراد بطبخها مع بقاء حباتها، أما لو هرست، أو عصدت فلا؛ لزوال [اسم]  الحنطة \r(ونيئة)  في كلام المصنف منصوبة صفة، أو عطف بيان \rقال : \" لا بطحنها، وسويقها، وعجينها، وخبزها \" على الأصح ، المنصوص ، كما قاله في التتمة ؛ لزوال الاسم والصورة والثاني: الحنث؛ تغليباً للإشارة \rوهنا سؤالان: أحدهما: أنه يمكن بناؤه  على الخلاف في أن الصفة هل تكون للتعريف أو للشرط، كما لو قال: إن ظاهرت من فلانة الأجنبية فأنت علي كظهر أمي، ثم تزوجها، وظاهر منها، هل يصير مظاهراً من الأولى؟ والأصح نعم \rويكون لفظ الأجنبية تعريفاً لا شرطاً، كما لو قال: لا أدخل دار زيد هذه فباعها، ثم دخلها حنث ؛ لكن جعلوها ههنا للشرط فيحتاج للفرق \rثانيها: أن الجمهور قطعوا فيما لو حلف: لا يدخل هذه الدار، فصارت فضاء، ودخلها بعدم الحنث؛ لعدم المشار إليه، والمعبر عنه  جميعاً ، ولم يجروا فيه الخلاف ،\rولظهور اتحادها أجراه الإمام ","part":21,"page":66},{"id":3853,"text":"تنبيه : جعل الصيمري في شرح الكفاية الخلاف فيما إذا لم (يضف)  إليها وصفاً آخر، [فإن]  (قال) : لا أكلت هذا البر الحنطة فأكله نيئاً ، أو سويقاً، أو عصيداً، أو خبزاً لم يحنث بالإجماع\rوكأن الفرق [أن]  في زيادة الوصف قرينة إرادة الاسم، فلم يبق  للإشارة أثر\rفائدة: الطحن: - بكسر الطاء، وإسكان الحاء – اسم للمطحون، ويجوز فتح الطاء وكسر الحاء، وإثبات ياء مثناة من تحت \rوالخبز: بضم الخاء، لا بفتحها \rقال : \" ولا يتناول رطب تمراً، ولا بسراً، ولا عنب زبيباً، وكذا العكوس \" لاختلافهما اسماً وصفةً، وإن كان أصله واحداً \r\rقال ابن المنذر: وكذا حكاه أبو ثور عن الشافعي \rوقضيته أنه من نصوص القديم؛ لكن رأيته في الأم كذلك حكماً، وتوجيهاً \rوأجرى الروياني فيه وجهاً، من الخلاف مما  لو حلف لا يشم الورد، فشمه بعد جفافه  ومثله البلح، (والطلع)  كما قاله في الأم  ولكل  واحد اسم يختص به\rوظاهره أنه سواء أطلق ذلك، أو نواه كما صرح به ابن سراقة في التلقين؛ لأن لفظه لا يقتضيه حقيقة\rنعم، لو حلف على الرطب، فهل يحنث بالمشدَّخ؟ - وهو ما لم يرطب بنفسه، بل يعالج بالتخمير حتى يترطب، ويسمى في مصر بالمعمول - فيه نظر؛ وقد ذكروا في السلم أنه إذا أسلم إليه في رطب فأحضر إليه مشدخاً لا يلزمه قبوله؛ لأنه لا يتناوله اسم الرطب \rفائدة: قال الجوهري: البسر أوله الطلع ، ثم خلال – بفتح الخاء – ثم بلح، ثم بسر، ثم رطب، ثم تمر، والواحدة بسرة وبسر \rوقال الدينوري في النبات: يقال لكل غصن طري بسر، حتى الماء العصير الذي لم يسبق إليه ","part":21,"page":67},{"id":3854,"text":"قال : \" ولو قال: لا آكل هذا الرطب، فتتمر [فأكله]  أو لا أكلم ذا الصبي فكلمه شيخاً فلا حنث في الأصح \" (كما)  سبق  فيما [إذا]  لم يشر، فإن أشار فالأصح لا يحنث؛ لأنه  استجد اسماً آخر، وزال عنه الاسم الأول  والثاني: يحنث؛ لأن الذات باقية، وإنما تبدلت الصفة، وهي لا تسقط الحنث \rتنبيه : قوله : \" (فكلمه)  شيخاً \" يوهم أنه لو كلمه بالغاً يحنث، فلو عبر بالبالغ لدل على الشيخ من باب أولى  ولا يخفى أن هذا عند الإطلاق، أما لو قصد الامتناع من أكل هذه الثمرة، وكلام هذا الشخص حنث، وإن تبدلت الصفة \rوضابط ما سبق أنه متى وقعت الإشارة إلى شيء، ولم يسم به، حنث به ، كيف (كان) ، سواء بقي على صفته، أو تغير، وإن وجد مع الإشارة تسميته، حنث به عند بقاء ذلك الاسم، سواء تجدد له اسم آخر، أم لا، وإن زال الاسم الأول بالكلية فوجهان  قال الإمام: ولو أشار إلى سخلة، وقال: لا آكل لحم هذه البقرة حنث بأكلها قطعاً، تغليباً للإشارة، وإن جرى الخلاف فيما تقدم، وفي كلام الأصحاب دلالة عليه؛ لأن العبارة التي وجدت غير صحيحة، فصارت كالمعدومة، (ونزل)  ذلك منزلة قوله لا آكل لحم هذه، بخلاف ما تقدم، فإن العبارة فيها صحيحة فأمكن اعتبارها، ويخالف ما إذا قال: بعتك هذه السخلة فإذا هي بقرة ؛ لأن في البيع تعبّدات، وإذا فسد بعض الصيغة فسد كلها \rقال :\"والخبز يتناول كل خبز كحنطة، وشعير، وأرز، وباقلا، وذرة، وحُمَّص\"\rأي: وسائر المتخذ من الحبوب، وإن لم يكن معهود بلده، لوجود الاسم \rويحنث بخبز الأرز، وإن كان في غير طبرستان  على الصحيح؛ كما لو حلف لا يلبس ثوباً، فأي ثوب لبس يحنث به، وإن لم يكن ملبوس بلده ","part":21,"page":68},{"id":3855,"text":"وفيما قالوه هنا إشكال من مسألة الرؤوس والبيض، فإنه لا يحنث إلا بما يؤكل عادة  وقياسه هنا أن لا يحنث بخبز الأرز، والباقلا، والعدس، ونحوه، فإنه غير معتاد في غالب البلاد \rقال : \" فلو ثرده، وأكله  حنث \" أي: فلا  فرق بين أن يأكله على هيئته أو يجعله ثريداً  (نعم)  لو صار في المرقة، فتحساه، لم يحنث \rقال ابن الرفعة : ويظهر أنه لو دق الخبز اليابس، ثم أكله لم يحنث؛ لأنه استجد اسماً آخر   كالدقيق  انتهى وعبارة الصيمري في شرح الكفاية: لو جعله فتيتاً، (وسفه) ، أو عصيداً لم يحنث؛ لأنه لم يأكل خبزاً \rفائدة: الشعير: بفتح الشين، ويقال: بكسرها \rوالأرز: بفتح الهمزة وضم الراء، وبضمها، والزاي مشددة فيهما\rوأرز  بضمها، وضم الهمزة، وإسكان الراء، والزاي مخففة فيها، ورُز  \rوالباقلا: بالتشديد مع القصر، وتكتب بالياء، وبالتخفيف مع المدِّ، وتكتب بالألف، ويقال له الفول \rوالذرة: بالذال المعجمة ، قيدها الدينوري في كتاب النبات ، قال: وهي الخبز  التي تسمى الحادوس، يعني الدخن ومنها أبيض، ومنها أسود\rقال : \" ولو حلف لا يأكل سويقاً، فاستفه ، أو تناوله بإصبعه حنث وإن جعله في ماء، فشربه فلا، أو لا يشربه، فبالعكس \" من قواعد الباب [أن]  الأفعال (مختلفة)  الأجناس كالأعيان لا يتناول بعضها بعضاً؛ فالأكل ليس شرباً، ولا عكس  فإذا حلف لا يأكل سويقاً، فاستفه ، أو تناوله بإصبع مبلولة حنث؛ لأنه يُعَدّ أكلاً \rوإن جعله في الماء حتى انماع، وانساغ ، وحساه شرباً فلا؛ لأنه شُربٌ ، وليس بأكل، كذا في المحرر ، وأصل الروضة \rووقع في كثير من نسخ الشرح الجواب  بالحنث ، وهو زلل من الناسخ  نعم لو كان خاثراً، بحيث يؤخذ منه بالملاعق، وتحساه حنث على الأصح ","part":21,"page":69},{"id":3856,"text":"تنبيه: ما اقتضاه كلام المصنف أن لا يشترط في حصول اسم الأكل المضغ، (والتزريد ؛ بل)  يكفي الابتلاع، صرح به الرافعي في مواضع من الباب ؛ لكن قال في الطلاق: إذا علق الطلاق بالأكل؛ ففي الحنث بالابتلاع وجهان: والأظهر المنع؛ لأنه يصح أن يقال: ابتلع وما أكل   وبه جزم في الحاوي ، والشامل ،وغيرهما،\rونسبه الإمام  للأكثرين \rقال : \" أو لا يأكل لبناً، أو مائعاً آخر، فأكله بخبز حنث، أو شربه فلا، أو لا يشربه فبالعكس \" لأن الأكل والشرب يختلفان \rوكذا لو حلف على غير المائع كالعنب، والرمان، فلا يحنث بأكل  عصيرهما، وشربه، ولو أنه مصهما  ورمى بالتفل، فكذلك؛ لأنه ليس بآكل \rقال : \" أو لا يأكل سمناً فأكله بخبز، جامداً أو ذائباً حنث، وإن شرب ذائباً فلا \" لصدق اسم الأكل في الأول دون الثاني  وقال الإصطخري : لا يحنث في الأول؛ لأنه لم يأكله وحده؛ بل أكله مع غيره، كما لو حلف لا يأكل ما اشتراه زيد، فأكل ما اشتراه زيد وعمرو (ورده)  ابن الصباغ  بأنه ها هنا آكل له، بخلافه ثم ، فليس بآكل ما اشتراه المحلوف عليه خاصة\rقال : \" وإن أكله في عصيدة حنث إن كانت  عينه ظاهرة \" أي: بحيث يرى جرمه بأن بقي طعمه، ولونه؛ لأنه فعل المحلوف عليه وزيادة \rوفيه وجه بعيد  وإن كانت عينه مستهلكة فلا، وهذا عند الإطلاق، فإن نوى غير ذلك حمل عليه  وظاهر كلام الرافعي أن ظهور الطعم وحده لا يكفي  والريح من طريق أولى  واعتبر الطاؤوسي  أحد الصفات الثلاثة \rوجمع الشيخ برهان الدين في تعليقه  أوجهاً ، ثالثها: يحنث إن كان ذائباً، ولا يحنث إن كان  جامداً \rرابعها: إن كان ظاهراً فيه، فإن  بقي لونه إما وحده أو مع غيره حنث، وإلا فلا  قال الماوردي : وهو مذهب الشافعي، وعليه جمهور أصحابه ","part":21,"page":70},{"id":3857,"text":"وخامسها: إن كان ظاهراً يرى جرمه، فإن بقي لونه وطعمه حنث، وإن كان  مستهلكاً لم يحنث وهو ما رجحه الرافعي ، على أن كلامه محتمل\rوحكى الرافعي  فيما لو حلف لا يأكل لبناً، فأكل زبداً، أوجهاً: ثالثها:- وهو الأشبه – إن ظهر اللبن منه حنث، وإن استهلك فلا\rفرع: حلف لا يشربه، فشربه صرفاً حنث؛ وإن مزجه بغيره حنث إن غلب على غيره  (بلونه) ، وطعمه، ولم يحنث إن غلب  عليه غيره بلونه وطعمه، قاله الماوردي \rقال : \" ويدخل في فاكهة رطب، وعنب، ورمان، وأترج \" لأن الفاكهة ما يتفكه الإنسان به، ولا يكون قوتاً، كما قاله البندنيجي، وغيره \rفيدخل فيه التفاح، والسفرجل، والكمثرى، والمشمش، والخوخ \rوإنما ذكر المصنف الرطب، والعنب، والرمان؛ لأجل خلاف أبي حنيفة فيه أنه لا يحنث فيها ، حكاه ابن المنذر ؛ لقوله تعالى: .  . ، وميز العنب على الفاكهة في سورة عبس ، والعطف يقتضي المغايرة \rقال الواحدي ، والأزهري : وهو خلاف إجماع أهل اللغة، فإن من عادة العرب عطف الخاص على العام؛ لقوله تعالى: . .  فمن قال: ليسا من الملائكة فهو كافر\rوقال المصنف في تهذيبه : لا تعلق فيها لمن أخرج النخل، والرمان من  الفاكهة؛ لأن الفاكهة  نكرة في سياق الإثبات، تصلح للقليل والكثير، فلما عطف عليها أشعر بأنهما لم  يدخلا في قوله: {فاكهة}، ولا يلزم من هذا خروجها من جنس الفاكهة كلها \rوكذا قال ابن الرفعة في المطلب : إذا جاز العطف على ما اندرج المعطوف عليه لعمومه، فالعطف على ما لا يندرج فيه المعطوف أولى؛ لأن لفظ: فاكهة نكرة في سياق الإثبات فلا تعم انتهى وليس كما قالا، فإنها وإن كانت في سياق الإثبات، فإنها في سياق الامتنان، وهي تعم، كما قاله القاضي أبو الطيب ، وغيره في الأصول \rوالصواب  أنه من  عطف الخاص على العام ","part":21,"page":71},{"id":3858,"text":"وفي وجه لا يحنث بالرمان ، والعنب، (كقول)  أبي حنيفة ، قاله الزبيري  في المسكت \r\rوحكى الراغب   خلافاً في الفاكهة، هل  هي اسم للثمار كلها، أو لها ما عدا الرطب والعنب، أو لها ماعدا العنب والرمان؟ ثلاثة أقوال\rوحكى الصيمري في الإيضاح وجهاً: أنه لا يحنث بالرطب، ووجهاً أنه: إن كان بالبصرة ، وسوادها لم يحنث، وإن كان ببغداد، وحيث تعد فاكهة، فيحنث \rوهذا الأخير حكاه الماوردي أيضاً \rوقال الزبيري في المسكت: في الرطب قولان، فمن قال بالتعارف ، فيجب أن لا يكون الرطب، والتمر، والبسر عند أهل البصرة، ونحوها من الفاكهة؛ لكثرته عندهم، وإنهم يقيمونه مقام الغذاء لأنفسهم وما كان في غيره من البلاد كالجبال، حيث قيل أن يكون لها، ولا فاكهة ولم أَرَهُم ميزوا وقد عقدوا التعارف والتعارف  يوجب ما وصفت وذكر مثل ذلك في العنب، والتين، والرمان، والخوخ، والمشمش قولين، ثم مال  إلى جعلها من الفاكهة قال: ولا يحنث بالبلح بلا خلاف، وكذا بالطلع، ويحنث بالموز لا محالة  انتهى\rقال : \"ورطب ويابس\" أي: فيحنث بالتمر، والزبيب، والتين اليابس، ونحوه؛ لأن الاسم يصدق عليه \rوهذا ما ذكره القاضي ، [و]  صاحب التهذيب ، والكافي ، والإمام ، والغزالي ، ونقله صاحب الاستقصاء عن الإيضاح للصيمري ولم يذكر سواه ورأيته مجزوماً به في المسكت للزبيري، والإيضاح؛ لكن في التتمة  أنه لا يحنث بأكل التمر والزبيب؛ لأن إطلاق الفاكهة للرطب دون اليابس\rوفصل الماوردي فقال: إن تجدد له بعد الجفاف اسم آخر [كالتمر والزبيب لم يحنث بأكله، فإن لم يستجد له اسم آخر]  كالخوخ، والمشمش، والتين، فوجهان: أحدهما يحنث؛ لبقاء اسمه والثاني: لا يحنث؛ لانتقاله من حقيقته ","part":21,"page":72},{"id":3859,"text":"ولم يصرح أكثر العراقيين بالحكم، بل الذي في الشامل ، والمجرد لسليم، والتجريد للمحاملي  أنه يحنث بما يتفكه به من الرطب، والعنب، والتين، والرمان، ونحوه\rومن نقل عن شرح الكفاية للصيمري فيمن حلف لا يأكل فاكهة، فأكل التمر، لم يحنث ، فقد غلط  وإنما الذي فيه: فأكل الرطب، فقد قيل: يحنث، وقيل: لا يحنث، وقيل: بالتفصيل وهذا هو الصواب؛ بدليل حكاية وجه التفصيل، فإن الماوردي حكاه  في الرطب كما سبق ، ولأن الصيمري نفسه صرح في الإيضاح بأنه لا فرق كما سبق  نعم العرف يشهد  لما قاله صاحب التتمة، وقد (مال)  [إليه]  الشيخ  ابن الصلاح ، وغيره وهو ظاهر، غير أن الجمهور على خلافه\rتنبيه: شرط الزبيري في الفاكهة النضج  قال  : فلو تناوله قبل إدراكه، ونضجه ، وطيبه لم يكن عندي حانثاً\rقال : ولا أحفظ عن أحد فيه شيئاً، وإنما هو شيء رأيته؛ لأنه ليس في معنى الغذاء\r\rوالطعام ، بل هو كورق الشجر لا يدخل في الفاكهة  قال: والأصح في ضابط الفاكهة ما جمع أن يكون شجراً، وأن يكون طيب الرائحة، لذيذ  الطعم\rفرع: لا يحنث بامتصاص الفاكهة، ورمي تفلها  قال الإمام : وفيه احتمال فإن كل من يمج التفل يسمى (آكلاً)  الرمان والعنب، والمتبع في الأيمان ما خصه العرف والإطلاق لا حقائق الصور، نعم لو جمع ماء الرمان، والعنب، وشربهما فليس آكلا \rوذكر الجاجرمي  في هذا الاحتمال أنه الأصح\rقال :\"قلت: وليمون، ونبق، وكذا بطيخ، ولب فستق، وبندق، وغيرهما في الأصح \" أما الليمون؛ فلما سبق  وألحقوا به النارنج  وقيدهما الفارقي بالطريين  وكلام المصنف السابق يقتضي أنه لا فرق وكل هذا مشكل خارج عن العرف؛ بل عن الاسم إذا فسرنا الفاكهة بما له طعم، فقد يقطع  بأن الحالف لم يقصده بالفاكهة\rوأما النبق؛ قال الزبيدي: فلا  فرق عندي بين رطبه، ويابسه ","part":21,"page":73},{"id":3860,"text":"قال : وكذلك العناب، والتمر ، والزبيب من الفاكهة  قال : وكذا الزعرور \rوأما البطيخ، فالأصح أنه من الفاكهة؛ لأن له حمل، وبلوغ، ونضج \rوالثاني: المنع؛ لأنه لا يفهم عند الإطلاق  ونسبه البندنيجي  للشيخ أبي حامد، وعزاه الشيخ أبو علي  لأبي زيد، وعلله بأنه يؤكل تأدماً، ولهذا لا يسمى بائعه فاكهياً\rوأما اللبوب : فإنه يعد  من يابس الفاكهة \rوالثاني: المنع؛ لأنها لا تعد منها عرفاً  وهذا التعليل يؤذن بأن محل الخلاف فيه إذا يبس دون ما [إذا]  أكله رطباً، وقد سبق حكاية الخلاف في مثله عن الماوردي \rوحكى الزبيري الخلاف في الجوز ثم قال: و اللوز أغلب على الفاكهة من الجوز، وكذلك البندق، والفستق؛ فإنهما أشبه بالفاكهة من الجوز\rفائدة: الليمون: بفتح اللام وإثبات النون في آخره، والواحدة ليمونة، والجمع ليمون، قاله ابن مكي في تثقيف اللسان  وقد رأيت من أنكر على خط المصنف إثبات النون وقال: المعروف: ليموا، بغير نون  وهو غلط \rو النبق: بفتح النون وكسر الباء، حَمِل السّدر الواحدة نبقة، ويجمع أيضاً على نبقات؛ ككلمة، وكلم ، وكلمات (قاله)  الجوهري \rوالبطيخ: بكسر الباء، وفتحها  \rوبخط المصنف أيضاً في الفستق ضم التاء، وفتحها معاً  لكن ضبطه ابن مكي بالفتح، وقال: ضمها خطأ  لكن المصنف اعتمد على الجواليقي  فيما رواه  بخطه مضموم التاء كما قاله في (التحرير ) \rقلت: ولا حاجة لذلك، فاللغتان ثابتتان؛ وممن حكاهما القزاز  في الجامع قال: والفتح أشهر  \rوالبندق: ذكره في الحاوي الصغير بالفاء ، ويوافقه قول (الأزهري) : البندق: - جمع بندقة - ما يرمى بها  الصيد، والفندق – يعني بالفاء – حمل شجر، وهو مدحرج كالبندق \r\rقال : \" لا قثاء، وخيار، وباذنجان ، (وجزر)  \" أي: وإن كانت رطبة؛ لأنها","part":21,"page":74},{"id":3861,"text":"من الخضراوات لا الفاكهة ، فأشبهت البقل \rقال ابن الرفعة: وأبدى بعضهم في القثاء تردداً \rوكأنه أخذه من الوسيط ، فإنه فيه  هكذا وصوابه البطيخ كما في النهاية ، والبسيط  وقد أشار الزبيري  في المسكت إلى أن الخيار والقثاء لا خلاف فيه، وإنما الخلاف في البطيخ\rقال ابن الفركاح: ومن العجب أن الخيار لا يكون  من الفاكهة، مع أن لب الفستق والبندق من الفاكهة، والعادة جارية بجعل الخيار في أطباق الفاكهة، دون لب الفستق والبندق \rوالقثاء: بكسر القاف، وضمها مع المد \rوظاهر عطف المصنف أنه غير الخيار، وهو المشهور في العرف، ولهذا صحح من زوائده  في باب الربا أن القثاء مع الخيار جنسان ، لكنه  نقل في تهذيبه  عن الجوهري  – ولم ينكره – أن القثاء: الخيار والمعتمد الأول\rوالباذنجان: بكسر الذال المعجمة  والله أعلم \rقال : \" ولا يدخل في الثمار يابس \" أي: والفرق بينهما وبين الفاكهة أن (الثمر)  لا ينطلق عليه (ثَمَر)  إلا حال رطوبته بخلاف الفاكهة \rهذا ما تقتضيه عبارة المصنف ونسبه في أصل الروضة للجمهور \r\rوعبارة الرافعي: وذكروا أنه لو حلف  لا يأكل الثمار، اختصت اليمين بالرطب، ولم يتناول الثمر الفواكه اليابسة \rوفي مطابقة كلام المصنف  لها نظر وما قاله الرافعي صرح به الإمام ، والبغوي  والذي يقتضيه كلام الماوردي  في الاحتجاج  على أبي حنيفة أن الثمار والفاكهة شيء واحد وحكي عن الخليل أن الفاكهة الثمار كلها \rتنبيه: سكت عن الزهور ، وذكر الرافعي في الفروع المنثورة في  آخر الباب  أنه لو حلف لا يشم الورد، والبنفسج؛ فشمهما بعد الجفاف، هل يحنث؟ وجهان ، وينبغي طردهما في الثمار","part":21,"page":75},{"id":3862,"text":"قال : \" ولو  أطلق بطيخ، وتمر، وجوز لم يدخل هندي \" أي: في الجميع ؛ فلا يدخل [في]  البطيخ الهندي: وهو الأخضر، ولا في التمر التمر الهندي، ولا في الجوز الجوز الهندي؛ لأنهما مختلفان صورة وطعماً، ولأن العرب لا تسمي  التمر الهندي تمراً، بل حُمَّاراً ، ولا الجوز الهندي جوزاً، بل رَانِجاً \rوهذا حكاه الرافعي  عن البغوي  خاصة، وتبعه صاحب الكافي  وحكى (الإمام )  عن القاضي التحنيث بالجوز الهندي، دون التمر الهندي، واستحسنه؛ لأن اسم التمر لا يطلق عليه ما لم يضف إلى الهندي\r\rوقطع به في الوجيز ، ولم يرجح في الشرح ، والروضة  شيئاً\rنعم قال في (التذنيب)  : يشبه أن يرجح ما في التهذيب، وهو التسوية بينهما في عدم الحنث، ثم جزم به في المحرر  فتبعه  المصنف\rوفيه إشكال؛ إلا أن يكون هذا الاسم لا يعهد في بلادهم إطلاقه على هذا النوع إلا مقيداً، وإلا فيبعد في عرف مصر، والشام عدم الحنث بالأخضر إذا حلف على البطيخ، فلعل ما قاله البغوي عرف بلادهم لا مطلقاً فتفطن له  \rوما حكاه الإمام عن القاضي، واستحسنه، قطع به الشيخ إبراهيم المروذي في تعليقه  وقد صححوا في باب الربا أن التمر الهندي مع التمر جنسان، وكذا البطيخ مع الهندي \r\rوقال الصاغاني  في العباب : إن تسميته بالهندي لغة الفرس، قال: وتسميه أهل العراق (الرقي) ، وأهل اليمن الحبحب\rقال : \" والطعام يتناول قوتاً، وفاكهة، وأدماً ، وحلوى \" لأن اسم الطعام يقع على الجميع ؛ بدليل قوله تعالى: . ٹ ٹ  ٹ ٹ . \rوقضية كلامه أنه لا يحنث بالدواء وقد حكيا فيه وجهين بلا ترجيح ","part":21,"page":76},{"id":3863,"text":"وقد جعله المصنف داخلاً في اسم الطعام في باب الربا  وأسقط الأدم ؛ والفرق بين البابين مشكل؛ لأنا إن نظرنا إلى اللغة اتحدا، أو إلى العرف فأهله لا يسمون الفاكهة، والحلوى، ونحوها طعاماً \rوقال الماوردي : اسم الطعام في الشرع يطلق على كل مطعوم، وفي العرف بالعراق على الحنطة، وحمله على عرف الشرع أولى، فإن كانت له نية حمل على نيته انتهى\rوأما عرفنا الآن فعلى ما يطبخ بلحم، أو دهن مع غيرهما ، ولا يطلقه أهل العرف  على غير ذلك ففي تحنيث الحالف بالفاكهة، والحلوى، وغيرهما نظر \rفائدة: الحلوى: إن قصرته كتبته بالياء، وإن مددته فبالألف ، وهو كل حلو \rوقال الخطابي: لا يقع إلا على ما دخلته الصَّنْعة، قال: وأن يكون معمولاً  ليخرج السكر، والعسل، فالحلو  غير الحلوى، وصوبه المصنف \r\rقال :\" ولو قال: لا  آكل من هذه البقرة تناول  لحمها دون ولد، ولبن \" حملاً على الحقيقة المتعارفة \rولم يحك الرافعي ، تبعاً للقاضي ، والبغوي  خلافاً، لكن الشيخ (أبا)  علي حكى  عن سهل الصعلوكي  أنه يحنث باللبن والنتاج، كمن حلف لا يأكل من هذه الشجرة فأكل من ثمرتها قال: وليس بصحيح، والفرق أن  الشجرة ليس لها حقيقة مستعملة، إذ لا يؤكل جسمها، ولا أغصانها، بل ثمرتها، (فحملت)  اليمين عليها بخلاف الثمرة \r\rتنبيه: هل مراده مجرد اللحم ؛ أم لا ؟ حتى يتناول الشحم، والألية، والكبد، وغيرها مما يؤكل منها؟ الظاهر الثاني  وبه صرح الشيخ أبو علي السنجي في شرح التلخيص، والقاضي الحسين في فتاويه  وإنما ذكر اللحم لإخراج اللبن والولد \rوفي الجلد احتمال أيضاً، إلا إذا جرت العادة بأكله مسموطاً ","part":21,"page":77},{"id":3864,"text":"قال : \" أو من هذه الشجرة فثمر، دون ورق، وطرف غصن \" حملاً على المجاز المتعارف؛ لأن (الظهور)  هو المكلف به  وهاتان المسألتان نقلاهما  عن القاضي الحسين أنه قال : إذا تعارض الحقيقة والمجاز، فإن كان الحقيقة متعارفة حمل عليها، كالأولى، وإن كان المجاز متعارفاً  حمل عليه كالثانية، فإن الأوراق والأغصان وإن كانت  حقيقة   فيها، لكنها مماته لا تراد في العرف \rومثله ما لو وصى بالدابة، فإنه يعطى له من الخيل، والبغال، والحمير، دون العصافير، والشياة، ونحوها، وإن كان في أصل اللغة لكل ما دبَّ ودرج \rقال الصيمري في شرح الكفاية: ولو حلف لا يركب دابة، ولا نية له، فركب حماراً، أو بغلاً؛ فمذهب الشافعي يحنث، ولا يحنث عند بعض أصحابه  انتهى\rأما إذا كان المجاز راجحاً، والحقيقة تتعاهد في بعض الأوقات، كما لو قال: لأشربن من هذا النهر، فهو حقيقة (في)  الكرع  بفيه، فإذا  اغترف بإناء ، وشرب فهو مجاز؛ لأنه شرب من الكوز، لا من النهر، لكنه المجاز الراجح والمتبادر ، والحقيقة قد تراد؛ لأن كثيراً من الرعاء، وغيرهم يكرع بفيه، فالمختار عند الإمام فخر الدين  ،\r\rوالبيضاوي   أنهما سواء؛ [لأن]  في كل منهما قوة ليست في الأخرى \rوهو مقتضى المذهب ؛ فإن الرافعي قال- فيما إذا حلف لا يشرب من ماء الفرات  -: يحنث سواء أخذ الماء بيده، أو في إناء فشرب، أو كرع، خلافاً لأبي حنيفة ، فإنه قال: لا يحنث إلا بالكرع   وكذا لو قال: لا شربت من ماء  دجلة ، كما قال سليم في المجرد: إنه الذي يجيء على المذهب \rقال : \" فصل: حلف لا يأكل هذه التمرة، فاختلطت بتمر، فأكله إلا تمرة، لم يحنث أو ليأكلنها، فاختلطت لم يبر إلا بالجميع \"","part":21,"page":78},{"id":3865,"text":"أما الأول؛ فلجواز أنها التي تناولها اليمين  والأصل عدم الحنث فلا يحنث بالشك، وهذا إذا لم يعلم أنه يأكلها  لو لم يدر، فإن علم حنث  قال الصيمري: وهكذا لو أكل الغراب منها واحدة \rوخرج من كلام المصنف ما لو أكل الكل قال القفال في شرح الفروع: ويحنث بآخر تمرة يأكلها، [حتى لو كان الحلف بطلاق،]  (فالعدة)  من حينئذ لا من حين  اشتغاله بالأكل \rوأما الثاني؛ فلجواز أن المتروكة هي المحلوف عليها  وما صرح به المصنف من توقف البر على الجميع حكاه الإمام  عن الأصحاب بناء على طلب اليقين\r\rقال: وقد تعرض صور يحصل اليقين  فيها بدون الجميع؛ [بأن تقع التمرة]  في جانب من الصُّبْرَةُ  ، ولا شك أنها لم تغص فيها، فإذا أخذ الحالف يلقط التمر، وأكل من الجانب  الذي وقعت التمرة  عليه، استيقن أنه أتى عليها فالمتبع اليقين لا غير  وهو استدراك صحيح\rتنبيه: قوله: \" إلا تمرة لم يحنث \" [ليست]  بمخلصة؛ فإنه لو أكله إلا بعض تمرة لم يحنث فلو ذكرها المصنف لعلم منها حكم ترك التمرة من باب أولى وقال الاصطخري: يحنث إذا أكل  أكثرها؛ اعتباراًَ بالأغلب، وخطأه  الماوردي \rقال :\" أو ليأكلن  هذه الرمانة، فإنما يبر بجميع حبها \"لأنه علق  يمينه بالجميع \rوقد ذكرها المصنف في الطلاق ؛ وسبق ما فيه \rولو قال: لا آكلنها  فترك حبة لم يحنث  وخرج بالحبِّ القشر، والشحم؛ لأن اليمين على العادة \rقال الصيمري في الإيضاح: وإن حلف لا يأكل هذه التمرة فأكلها إلا قِمَعَها  أو شيئاً بقي عليها مما جرت العادة بتركه فقد حنث \rقال : \" أو لا يلبس هذين لم يحنث بأحدهما \" لأنها يمين واحدة على المجموع؛ ولأن النفي ينبني على الإثبات \rوهو لو حلف ليلبسنهما  لم يبر بلبس أحدهما؛ لأن الفعلين لما استويا في شرط البر وجب أن يستويا في شرط الحنث ","part":21,"page":79},{"id":3866,"text":"وهذا عند الإطلاق، فلو كان نوى أن لا يلبس منهما شيئاً، حنث بأحدهما؛ نصَّ عليه في الأم \r\rقال  : \" فلو لبسهما معاً \" أي: في وقت واحدٍ\r\" أو مرتباً \" أي: فإن  لبس   أحدهما ثم قلعه، ثم لبس الآخر\r\" حنث \" لوجود الجمع  المحلوف عليه \rتنبيهان: الأول: ليس هذا الحكم مخصوصاً  بالتثنية، بل واو العطف بمثابة ألف الاثنين، فإذا قال: لا ألبس هذا الثوب، وهذا الثوب، لم يحنث إلا بلبسهما \rأو لا أساكن زيداً، وعمرواً ،لم يحنث إلا بمساكنتهما كما قاله الماوردي \rولا كلمت زيداً وعمرواً  ونحو ذلك  وحكاه الإمام  عن الأصحاب؛ ثم استشكله أن  العطف يقتضي التشريك بين المتعاطفين، فكأنه قال : والله لا ألبس هذا، والله لا ألبس هذا، ولو قال ذلك حنث بأحدهما، فكذا المقدر \rوبقضية  هذا الاحتمال جزم المتولي في الإثبات إذا حلف ليلبسن  هذا الثوب، وهذا الثوب، وجعلهما (يمينين) ؛ لوجود حرف العطف \rوتوقف فيه الرافعي  من جهة بناء الإثبات على النفي، وهذه الصفة [في النفي]  تقتضي يميناً واحداً\rواستشكال الإمام مبني على المرجوح  عند النحويين : أن العامل في الثاني فعل مقدر والذي أجاب به الأصحاب مفرع على الصحيح أن العامل في الثاني هو العامل في الأول  بتقوية حرف العطف، ومع ذلك فلا يحتاج إلى التقدير المذكور، فلا يبقى إشكال ، وكذلك إذا قلنا إن العامل في الثاني الحرف فقط \rنعم لو قال المريض لعبديه، وهما ثلثا ماله: أعتقت هذا وهذا، عتق الأول، ولو قال : أعتقت هذين أقرع  بينهما \rالثاني: استعمل المصنف: معاً ، للاتحاد في الزمان، والراجح خلافه \r[قال]  : \" أو لا يلبس هذا، ولا هذا حنث بأحدهما \" لأنهما يمينان ؛ فإن إدخال  حرف العطف (وتكرار)  \" لا \" بينهما يقتضي ذلك","part":21,"page":80},{"id":3867,"text":"ويخالف ما لو حذف لا؛ (فإنه)  لا يحنث إلا بالمجموع؛ لتردده بين جعلهما كالشيء الواحد (أو)  الشيئين\rوالأصل براءة الذمة وعدم الحنث، فإذا أدخل لا، فلا بد من فائدة، وليس إلا إفراد  كل منهما باليمين فحمل عليه \rولذلك  قال النحاة: إن النفي بلا، لنفي  كل واحدٍ، ودونها لنفي المجموع \rواختلفوا في  أن العطف معها بتقدير فعل، ويكون من عطف الجمل، أم لا؟ مذهب السهيلي  الأول  ، وكلام الجمهور يخالفه \rقال في المطلب: ويشبه أن ما قاله الأصحاب محمول على العارف بالعربية الذاكر لها، فإن لم يكن ولا نية له ينبني على أن من لا يحسنها إذا قال: أنت طالق أن دخلت الدار  – بفتح أن – فإن قلنا يقع في الحال فالأمر كما قاله الأصحاب، وإن قلنا يتوقف على الشرط - يعني كما رجحه المصنف - حمل على المجموع \rوظاهر عبارة الرافعي أنه عند عدم تكرر حرف النفي إذا نوى كل واحدٍ واحد انعقدت \rتنبيهان: الأول: إذا حنث بأحدهما، فهل تبقى اليمين منعقدة على الفعل حتى إذا وجد يكفر أخرى أم لا؟ فيه وجهان في باب الإيلاء: وأصحهما: الأول \rوالخلاف يلتفت على أن  العامل في الثاني فعل مقدر، أو الأول؛ فعلى الأول  لا تنحل، وعلى الثاني ينحل، وهو موافق للصحيح في العربية \rالثاني: ما ذكراه من اعتبار المجموع في حذف لا هو في العطف بالواو، فلو عطف بأو، كما إذا قال: لا ألبس هذا، أو هذا  فنقل الرافعي آخر الباب  عن الحنفية أنه يحنث بأحدهما   [ثم قال : ويشبه أن يكفي البر أن لا يلبس واحداً منهما، ولا يضر لبس الآخر] \rفرع: حلف لا يكلم أحدهما، ولم يقصد معيناً حنث بكلام واحد، وتنحل اليمين فلا يحنث إذا كلم الآخر، وكذلك في الإثبات إذا قال : لأكلمن أحدهما، أو واحداً منهما، كذا قاله الرافعي في أكل اللحم والعنب ","part":21,"page":81},{"id":3868,"text":"ولو زاد كلاً فقال: كل واحد منهما فكذلك  عند الأكثرين، ذكره في باب الإيلاء، وأجرى هنالك  الخلاف الذي فيه فيما إذا أسقط كلا \rووجه الحنث في الصور كلها أن المحلوف عليه هو مسمى الواحد [الموجود]  في كل فرد وقد وجد فيحنث به، ولا  يحنث بما عداه؛ لانحلال اليمين؛ (لوجود)  المحلوف عليه\rقال : \" أو ليأكلن ذا الطعام غداً، فمات قبله، فلا شيء عليه \" لأنه لم يدخل وقت اليمين ، قطع به الجمهور \rوقيل: فيه الخلاف في تلف الطعام \rوهو قضية المنقول في: لا رأيت منكراً  إلا رفعته للقاضي \rوفيما إذا حلف ليقضينه حقه غداً \rقال : \" وإن مات، أو تلف الطعام  في الغد بعد تمكنه من أكله حنث \" أي: على الأظهر؛ لأنه تمكن من البر فلم يفعل، فقيل : [يحنث]  قطعاً \rوكلام المصنف يقتضيه، فإنه قطع بالحنث هنا، وحكى الخلاف فيما بعدها، لكن الأرجح من الطرق في هذه طرد الخلاف كما قاله في الشرح الصغير \rوالثاني: لا يحنث؛ لأن جميع الغد وقت الأكل ، فليس (بمقصر)  بالتأخير؛ لاتساع الوقت \r\rونظيره ما لو طرأ العذر بعد  دخول وقت الصلاة، والتمكن من الفعل، فإنه يجب القضاء على الأصح \rتنبيهان: الأول: ظاهر كلام المصنف أنه يحنث حال التلف ، [ورجح ، وقيل: آخر اليوم  وينبغي فرض الخلاف فيما إذا علم بالتلف،]  أما لو تلف وهو لا يشعر إلى آخر الغد، فينبغي أن لا يحنث من حين التلف، وكلام الأصحاب يقتضيه، ولو كان يحنث من التلف حينئذ لقالوا (بتحنيثه)  من حين اللفظ  ولا صائر إليه \rالثاني: تعبيره بالتلف يعلم منه الحنث عند الإتلاف من باب أولى \rقال : \" وقبله قولان كمكره  \" لفوات البر بغير اختياره  والأظهر أنه لا يحنث ","part":21,"page":82},{"id":3869,"text":"وقوله: \" قبله \" يشمل صورتين: قبل الغد، وبعد مجيئه قبل التمكن، فإن حكمهما بالنسبة إلى التلف واحد، وأما بالنسبة إلى الموت فلا، فإنه قبل الغد لا يحنث قطعاً، وفيه قبل التمكن قولا المكره، فينبغي حمل كلامه على الصورة الثانية؛ لينهض طرد الخلاف في الموت والتلف  ومثله لو حلف ليأكل (مما)  تثمر هذه الشجرة، فيبست قبل أن تثمر، قاله العبادي في فتاويه\rتنبيهان: الأول: حيث أطلقوا (قولي)  المكره، أرادوا به ما إذا اختار الحلف،  ثم أكره على التحنيث ، أما إذا أكره على الحلف، فلا خلاف في عدم الوقوع \rالثاني: سكت عما لو مضى الغد ولم يأكل، لوضوح حكمه في الحنث \rقال في المطلب في كتاب الطلاق: وسكت الأصحاب في هذه الصورة عن وقت حنثه ولو كان ناسياً أو مكرهاً، وقلنا لا حنث، قال في الحاوي: فلا يلزمه أكله؛ لفوات وقته \rقال : \" وإن أتلفه بأكل، وغيره قبل الغد حنث \" أي: قطعاً، كما قاله القاضي الحسين، وغيره؛ لأنه فوت البر بنفسه مختاراً \r\rوقال الأئمة الثلاثة: لا يحنث؛ لأن قصده أن لا يؤخر من  الغد \rوحجتنا أن البر مقيد بزمان، فوجب أن يكون شرطاً فيه، كما لو كان مقيداً بمكان \rوهل يحنث في الحال؟ أو في ابتداء الغد، ومضي  ما يمكن فيه الأكل؟ أو في آخره؟ أوجه ،كلام المصنف يقتضي الأول؛ لتحقق الإياس\rلكن صحح البغوي ، وغيره الثاني ، (وأقره)  الرافعي ، وبالغ الإمام  في تضعيف مقابله، وحكى المسعودي، والرافعي  الوجه الثالث قبيل الغروب ، وحكاه في البسيط  بالغروب\rوتظهر فائدته فيما لو كان معسراً ؛ فعلى الأول يجوز له صوم الغد عن الكفارة، وإلا فلا\rوفيما لو مات قبل دخول وقت الحنث، وقلنا إنه لو مات مع بقاء الطعام، وقبل الغد لا تجب عليه الكفارة ","part":21,"page":83},{"id":3870,"text":"تنبيه : للمسألة شبه بما لو صبَّ الماء قبل دخول الوقت، فإنه يتيمم، ولا يتعلق بصبه حكم، وإن قلنا إن الطهارة تجب بالجذب \rقال : \" وإن تلف \" أي: بنفسه\r\" أو أتلفه أجنبي  فكمكره  \" لأن البر  فات بغير اختياره ، والأصح عدم الحنث ، وعلى مقابله، ففي وقت حنثه الخلاف \rفرع: قال البندنيجي في الذخيرة : لو حلف ليطلقن امرأته غداً، فوقت أن يطلقها الغد، فلو طلقها اليوم فوجهان: أحدهما: يحنث\r\rوالثاني: لا؛ لأن قصده التحريم فإذا حرمها  اليوم فقد حرمها غداً  \rوالذي أورده البندنيجي، والرافعي، وغيرهما: أنه لا تنحل بذلك اليمين \rثم ينظر فإن كان يملك عليها بعد ذلك شيئاً  من الطلاق لم يحنث في الحال، وإلا  كمسألة الأكل \rقال : \" أو لأقضين حقك عند رأس الهلال \" أي : أو معه\r\" فليقض عند غروب  الشمس  آخر الشهر\" أي: الذي قبله؛ لأن \"عنده\" تقتضي المقارنة، فاعتبر ذلك؛ ليقع  القضاء مع أول جزء من الليلة الأولى من الشهر \rوذكر الإمام ، والغزالي  أنه لا يكاد يقدر عليه، فإما أن يقنع  بالممكن، أو يقال التزم  محالاً، فيحنث، وهذا لا قائل (به) ، والوجه حمله على ما يمكن عادة، (وضم)  القضاء إلى رأس الشهر [وذلك يتأتى بإحضار الحق عند مستحقه، ومبادرة التأدية عند دخول الشهر] ، إما بالرؤية، أو باستكمال العدد فإن فرض أدنى استئخار مع استفراغ الوسع فما أرى ذلك حنثاً قال في المطلب : وهذا نقله الماوردي عن الشافعي  وقال  في الشرح الصغير : كان يجوز أن يقال: ينبغي أن يقدم الأخذ - أي في القضاء - على  الاستهلال بحيث يفرغ عند رؤية الهلال، ليكون قضاء الحق بتمامه مقارناً له \r\rقال : \" فإن قدم \" أي: القضاء\r\" أو مضى بعد الغروب قدر إمكانه \" أي: ولم يقض ","part":21,"page":84},{"id":3871,"text":"\" حنث وإن شرع في الكيل حينئذ، ولم يفرغ لكثرته إلا بعد مدة، لم يحنث \" وجه الحنث في الأول تفويته البر باختياره كما لو أكل الطعام قبل مجيء الغد \rقال في المطلب: وينبغي  أن يجيء فيه الوجه السابق عن الذخيرة في الحلف  ليطلقن  زوجته غداً، فطلقها قبله، أنه لا يحنث على وجه؛ لأن مقصوده أن لا يتأخر دفعه عن أول الشهر \rقلت: وسكتوا أيضاً  عن وقت حنثه، وينبغي أن يكون على الخلاف السابق  فيما إذا أكله قبل الغد هل يحنث في الحال، أو يمضي قدر الإمكان من الغد، أم بالغروب ؟ ووجه عدم الحنث في الثاني اشتغاله بمقدمات القضاء إذ الشروع في القضاء قضاء، كما لو حلف لا يسكن الدار فاشتغل بنقل الأمتعة\rويلتحق بذلك ما إذا ابتدأ بأسباب القضاء ومقدماته، كحمل الميزان، كما قاله الرافعي \rولو ذكر المصنف هذه لكان أحسن؛ لأنها تفهم صورة الشروع في  الكيل من طريق أولى\rتنبيهات: الأول: ما جزم به المصنف من الحنث في التقديم استثنى منه الرافعي  ما لو كان قد نوى أن لا يخرج عنه حتى يقضيه فلا يحنث\rالثاني: موضع الحنث بالتأخير عند التحقق في محله، فلو أخر القضاء عن الليلة  الأولى للشك في الهلال فبان كونها من الشهر لم يحنث في الأصح \rولو رأى  الهلال بالنهار بعد الزوال، فهو لليلة المستقبلة، فلو أخر القضاء للغروب  لم يحنث، قاله الصيدلاني في شرح المختصر  وهو فرع حسن\rالثالث: قوله: \" قدر إمكانه \" يقتضي أنه لو أخر الشروع في القضاء بعد الغروب لا يحنث إلا إذا مضى زمن يسع القضاء وعبارة الشرح تقتضي الاكتفاء بلحظه مع  الإمكان ، وبه صرح الماوردي ","part":21,"page":85},{"id":3872,"text":"الرابع: قوة كلامه تعطي اعتبار تواصل الكيل إلى كمال الحق حتى لو تخلل فترات بلا عذر حنث، وإليه يشير كلام الماوردي، (حيث)  قال: وإن كان يطول زمن قضائه كمائة (كُرٍّ )  من شعير اتسع زمن بره إذا شرع في القضاء مع رأس الشهر، وامتد بحسب الواقع من كيل هذا القدر حتى ربما امتد أياماً \rوقال ابن الصباغ: كيلاً بعد كيل على العادة \rالخامس: قضية  كلامه اشتراط جمع المال، وإحضاره  في محل الوفاء قبل رأس الشهر، ليقضيه عند الغروب وهو قضية كلام الإمام ، والغزالي \rقال في المطلب: وبه صرح صاحب الذخائر  ووافقهم الماوردي على اشتراط تقدم الجمع فقال: إنه لو أخر  عند رأس الشهر في جمع ما يقضيه وتحصيله للقضاء حنث  وخالفهم في اشتراط إحضار ذلك قبل الشهر، حيث قال: ولو شرع في حمله إليه مع رأس الشهر لم يحنث؛ لأن نقله شروع  في القضاء بخلاف جمعه  وزاد فقال: لو كان داره بعيدة فلم ينقل الذهب والفضة حتى مضت الليلة لم يحنث؛ لأنه يعتبر بالإمكان \rوقال الرافعي ، والفوراني مثل ذلك في شروعه في نقل آلة الوفاء كحمل الميزان، ونحوها\rالسادس: هذا كله إذا أطلق الحالف لفظه، فإن زعم أنه أراد بقوله: عند، إلى، ففي قبوله وجهان : -اختيار  الإمام ، والغزالي  فيهما- القبول حتى يجوز له تقديم  القضاء عليه وقال الماوردي : يدين باطناً، ويحنث في ظاهر الحكم  إذا تعلق به حق آدمي من طلاق، أو عتق \rالسابع: هذا كله إذا علق القضاء بالهلال ونحوه، فلو قال: عند رمضان ونحوه، لم يبر (بقضائه)  قبل رمضان، فإذا أهلَّ؛ قال الماوردي : احتمل ما  يعتبر في بره وجهان : أحدهما: يعتبر إمكان  القضاء عند دخوله، فإن أخره حنث، كما لو قال: عند رأس الشهر والثاني: يكون جميع الشهر وقتاً للبر؛ لأنه لم يعين جزءً منه ","part":21,"page":86},{"id":3873,"text":"فرع:  حلف لأقضينك غداً، وكان الدين مؤجلاً، هل تنعقد اليمين؟ وإذا انعقدت فأعطاه، هل يجب عليه أن يأخذ؟ فيه نظر\rقال : \" أو لا يتكلم، فسبح، أو قرأ  قرآناً، فلا حنث \" لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح، والتكبير، وقراءة القرآن)) رواه مسلم ؛ لأن القرآن إنما سمي قرآناً  مع الإضافة، فلم تتناوله اليمين المطلقة ، كما لو حلف لا يدخل بيتاً، فدخل  مسجداً \rقال الماوردي: ولخروج  القرآن بالإعجاز عن جنس الكلام الذي  ليس فيه إعجاز   وقيل: يحنث بالتسبيح؛ لعدم تحريمه على الجنب  \r\rقال في الشامل: وهو القياس   والدعاء في معنى التسبيح\rوعلم من تمثيله بالقرآن، والتسبيح تخصيصه بما لا يبطل الصلاة، وبه صرح القاضي أبو الطيب، فقال: ما لا يبطل الصلاة فليس كلام ، ولا يحنث [به]  \rقال : وكل دعاء لله لا يتعلق بخطاب  الآدمي لا يحنث به هذا مقتضى تعليل أصحابنا انتهى \rومنه يؤخذ أنه لا يحنث بكلام النفس، كما لا تبطل به الصلاة في  الأصح  وسكت القاضي عما أبطل الصلاة \rوقول المصنف: [قرآناً]  لا مفهوم له، فإنه لو قرأ (التوراة)  الموجودة اليوم لم يحنث كما نقله في الروضة  عن القفال؛ لأنا نشك في أن الذي قرأه مبدل، أم لا؟\rولو حلف لا يسمع كلامه لم يحنث بسماع  قراءته القرآن، قاله الجيلي \rوأفهم كلام المصنف حنثه  (بكل ما)  يعتاد به مخاطبة الناس\rولو تكلم مع نفسه من غير أن يخاطب أحداً، وصلى وسلم في صلاته، (قال)  في الكافي: يحتمل وجهين: أصحهما: الحنث؛ لأنه كلام حقيقة \rقلت: أما كلامه في نفسه فلا، كما سبق \rوأما ما  قاله في السلام فكأنه  بناء على أنه ليس من الصلاة، لكن  الأصح أنه منها ؛ فلا يحنث به","part":21,"page":87},{"id":3874,"text":"قال : \" أو لا يكلمه فسلم عليه حنث \" [لأنه كلام]  كما يزيل تحريم الهجران \rولو سلم على قوم هو فيهم، فيأتي فيه ما لو حلف لا يسلم على زيد، فسلم على قوم هو فيهم \rوألحق به الرافعي ما لو سلم [عن صلاته، والمحلوف عليه من المؤتمين به ،]  وقد سبق ما فيه  ولا بد أن يسمعه، فقد ذكر  في الطلاق أنه لو كان (بحيث)  لم  يسمعه لا يحنث \rوقال في الذخائر ، تبعاً للشاشي في الحلية : لو حلف لا يكلمه، فكلمه وهو أصم، لم يحنث في الأصح وقال ابن المنذر: لو حلف لا يكلم فلاناً، فناداه حيث يسمع كلامه، قال الشافعي: حنث، وإن لم يسمعه وإن كلمه حيث لا يسمع أحد كلامه لم يحنث في قول الشافعي وغيره، وبه أقول \rتنبيه: سكتوا عن ضبط الكلام الذي يحنث به، وينبغي أن يقال: هو اللفظ المركب، ولو بالقوة ، لإفادة المخاطب بلغته \rواعتبر الماوردي ، والقفال  المواجهة به، فلو تكلم بكلام فيه تعريض له، ولم يواجهه، لم يحنث\rواحتج الماوردي  بأن (أم سلمة )  حلفت لا تكلم عائشة عند خروجها للبصرة، فلما عادت قالت: يا حائض ، ألم أنهك  فبلغت غرضها، وسلمت من الحنث\rولا بد من قيد آخر وهو القصد، فلو  سبق لسانه بذلك، مثل ما  يجري على لسان النائم، فلا يقع [طلاقه]  قطعاً، قاله ابن الصلاح في فتاويه \r(وقال)  ابن الأستاذ: والظاهر أنه لا يقبل منه ذلك   [في]  الحكم \rقال : \" ولو كاتبه، أو راسله، أو أشار إليه بيد، أو غيرها، فلا في الجديد \" لأنها ليست بكلام عرفاً، وإن سميت به فمجاز، بدليل صحة النفي، فيقال : ما كلمه، ولكن كاتبه، وراسله \rوالقديم: يحنث ؛ لقوله تعالى: .   . ، فاستثنى الرسالة من الكلام ","part":21,"page":88},{"id":3875,"text":"وقوله:. . . .  .  فاستثنى الرمز من الكلام  والمذهب الأول ؛ لقوله تعالى: .  . ، إلى قوله: . . .   وقيل: لا يحنث قطعاً؛ والقديم فيما إذا نوى بيمينه المكاتبة \rويجريان في الإشارة بالرأس والعين \rوقيل: القولان في الغائب، أما مع الحضور في المجلس فيحنث قطعاً \rوشمل إطلاقه الإشارة من الأخرس، وهو كذلك، وإنما جعلت في معاملاته كالعبارة للضرورة  وقال الإمام: فيها تردد، والوجه القطع بأنها ليست كلاماً فيها   وتبعاه  لكن قطع الشيخ أبو علي في شرح التلخيص بأن  الأخرس يحنث بإشارته المفهمة  منه، ولم يحك فيه خلافاً  وكلام القاضي الحسين في فتاويه صريح فيه  ويؤيده ما ذكره الرافعي في الطلاق أنه إذا علق بمشيئة ناطق فخرس، وأشار بالمشيئة طلقت على الأصح \rولو كان المحلوف عليه أصم، فأشار إليه حتى علم؛ فوجهان في الحاوي في كتاب الطلاق، ووجه الحنث أنه هكذا يكلم الأصم \rقال : \" وإن قرأ آية أفهمه بها مقصوده، وقصد قراءة، لم يحنث، وإلا حنث \" [لو طرق الباب فقال: .  .  فإن قصد إفهامه، والقراءة لم يحنث ]  ويؤخذ منه عدم الحنث فيما إذا قصد مجرد القراءة  بطريق الأولى \rوقوله: \"وإلا حنث\" يشمل صورتين: أحدهما: أن يقصد إفهامه فقط ، أو يطلق  هذا ما تقتضيه عبارته فأما عدم الحنث عند مجرد القراءة فلا شك فيه، وأما عند اقترانه بالإعلام فإنه  لم يخاطبه، ولم يكلمه، لكن قضية كلام الروضة ، والشرح  في هذه الحنث؛ لأجل الإعلام ويشهد للمصنف ما سبق في شروط الصلاة أنها لا تبطل في (هاتين)  الحالتين  أيضاً \rوقد حكى الرافعي في الفروع المنثورة آخر الباب عن فتاوى القفال أنه لو حلف لا يكلمه فعرض له بكلام ولم يواجهه به ، وقصد إفهامه لا يحنث ","part":21,"page":89},{"id":3876,"text":"ويمكن أن يخرج فيها وجهين من الخلاف فيما إذا حلف لا يكلمه، فسلم على قوم هو فيهم، وقصده \rوفيما لو حلف: لا تخرج غير الحمام إلا بإذنه، فخرجت للحمام وغيره، فوجهان: حكاهما الرافعي في باب الطلاق ، وصحح في الروضة الوقوع \rوأما الحنث عند مجرد الإفهام فلا شك فيه، وأما عند الإطلاق فبعيد وقد ألحقا في كتاب الطلاق حالة الإطلاق بحالة قصد القراءة نقلاً عن الروياني فيما لو قال: إن أجبتيني عن خطابي فأنت طالق، ثم خاطبها فقرأت آية تتضمن جوابه، إن قصدت بقراءتها جوابه طلقت، وإن قصدت القراءة، أو لم تبين قصدها فلا \rوهذا كله إذا قالها ابتداء، فأما إن كان قد انتهى في قراءته إليها، ولم يقصد الإفهام فالوجه القطع بعدم الحنث \rتنبيهان: الأول: [قوله] : \" أفهم \" [يفهم]  صورة خامسة، وهي أن لا يقصد بقراءته الإفهام ففهم  المحلوف عليه مقصوده فلا يحنث، وعبارة الشرح، والروضة\rتقتضي الحنث، فإنهما قالا: وإن قرأ آية فهم المحلوف عليه منها مقصوده فإن قصد القراءة لم يحنث، وإلا حنث  والصواب ما تقتضيه عبارة المصنف من ربط الحكم بالإفهام، لا الفهم، فإن المكالمة إنما تحصل بتوجيه الكلام والقصد إليه\rنعم لو قرأ، وقصد (تفهيم)  الغير مع المحلوف عليه (مقصودها)  فالظاهر الحنث، كما لو سلم على قوم هو فيهم، وأطلق فإنه يحنث ، وهذه ترد على تعبير المصنف\rالثاني: يستثنى من كلامه الفتح على الإمام، فإنه (لمجرد)  التفهم، ومع ذلك لا يحنث كما جزما به قبل هذا \rوهو قياس قولهم: إنه لا يبطل الصلاة، وإن أبطلها فيما إذا قصد التفهم بلا فتح  قال : \" أو لا مال له؛ حنث بكل نوع، وإن قل، حتى ثوب بدنه \"أي: الذي لا يسلبه اسم الفقر، ويجوز  له (معه)  أخذ الزكاة، ولو ثوب بدنه  ","part":21,"page":90},{"id":3877,"text":"وسواء كان مكاتباً أم لا؛ لوجود حقيقة المال في ذلك كله ، كما قال تعالى: . پ پ پ .  وهو يتناول ما ذكرناه\rوعن أبي حنيفة اختصاصه بأموال الزكاة؛ لأن  عرف الشرع في المال ينصرف إليها \rوصرح الأصحاب هنا أنه إذا قال: إن فعلتُ كذا فمالي صدقة، فإنَّ  فيما يجب التصدق به هذا الخلاف، وهو يقتضي استواء  الأمرين \rوحكى الماوردي وجهين في لزوم التصدق بما يستر العورة  ويظهر أن يأتيا في حنثه [به]  ههنا قال الإمام: الحلف على المال ينصرف إلى كل ما يتمول، ويتهيأ للتصرفات التي تستدعي الملك  وهو يقتضي أنه لا يحنث بالحبَّة ، والتمرة، وكلام الرافعي في باب الإقرار يقتضي خلافه \rتنبيهان: الأول: قضية قوله: \"كل نوع\" تحنيثه بالمنافع، وهو يقتضي تقسيم  المال إلى منافع، وأعيان، لكن قال الرافعي: لو كان يملك منفعة بوصية، أو إجارة لم يحنث على الصحيح؛ لأن المفهوم من لفظ المال عند إطلاقه  الأعيان \rهذا لفظه، وهو مشكل كما سيأتي في الدين \rوقال الشيخ أبو علي، والبغوي ، وغيرهما  : الخلاف في (استقلال)  العقار للإجارة بناءً على أن المستأجر  إذا صرف ماله إلى المستغلات، هل يلزمه زكاة التجارة؟ فيه وجهان \rالثاني: قال في الدقائق : حتى ثوب ، زيادة [له]  على المحرر \r\rقلت: وهو مجرور؛ لأنها ههنا  عاطفة؛ لاستيفاء شروط العطف من كونه ظاهراً، أو جزءاً مما قبلها، وغاية له في زيادة، أو نقص ؛ وعلى هذا فكان ينبغي أن يعيد (الخافض)  معها، فيقول: حتى بثوب؛ لأن ذلك شرط  في عطفها على المجرور، كما ذكره الفارسي   ، وابن جني  ، وابن الخباز  ، وغيرهم من النحويين ","part":21,"page":91},{"id":3878,"text":"قال : \" ومدبر، ومعلق عتقه، وما وصى به، ودين حال، وكذا مؤجل في الأصح \" لصدق الاسم على الجميع، فإن الملك باق في المدبر والمعلق والموصى به؛ لأنه لا   يملك إلا بالموت \rوقضية كلام المصنف أن الدين الحالَّ لا خلاف فيه؛ لكن خرج في التتمة وجهاً من قوله في القديم: أنه لا زكاة فيه، أنه لا يحنث \rثم هذا إذا كان على مليء مقر ؛ لأنه كالمودع، (فإن)  كان على معسر؛ فوجهان: أقواهما في الرافعي: الحنث \rويجريان في الدين على الجاحد  وفي تعليق إبراهيم المروذي: إن كان له بَيِّنَةٌ حنث، وإلا فلا  وفي الكفاية: أنه لا يخفى أن الخلاف حيث لا  بينة \rوكلام الروضة يخالفه، فإنه عَدَّ  مقالة المروذي وجهاً ثالثاً في المسألة \rوأما المؤجل فالأصح فيه الحنث؛ لأنه ينفذ تصرفه بالاعتياض  والإبراء  \rوالثاني: المنع؛ لأن (المالية)  صفة لموجود، ولا موجود ههنا \rوالظاهر [أن]  هذا في المليء المقر، وأما الجاحد، والمعسر فعلى ما سبق في الحال، وأولى بالمنع \rتنبيهان: الأول: ما ذكروه في الدين يجري فيما لو قال: [لا]  ملك لي، على الصحيح في التتمة ، قال : ولو كانت له زوجة؛ فإن قلنا في النكاح ملك حنث  قال في الروضة: والمختار لا يحنث إذا لم يكن له  نية \r\rولو كان له قصاص على إنسان، لا يحنث؛ لأنه لا يملك بعفو ؛ بخلاف النكاح \rقال في الوافي : ولو قيل يحنث إذا قلنا موجب العمد القصاص أو الدية لكان متجهاً \rقلت : حكاه الرافعي  عن صاحب البيان \rوقال المصنف: الصواب   الجزم بأنه لا حنث  \rالثاني : دخل في إطلاقه [المؤجل]  ما استقر ملكه عليه كالدين ، وما لم  يستقر كالأجرة إذا لم تنقض  مدة الإجارة  وعن أبي الحسين  أنه لا يحنث؛ لاحتمال أن يطرأ ما يوجب فسخ العقد ورد الأجرة وغلطه القاضي ابن كج فيه ","part":21,"page":92},{"id":3879,"text":"فرع: إذا  كان على معسر دين، فحلف أنه ليس عليه شيء، [لم يحنث]  عند أبي ثور، والكرابيسي \rوقال [المزني ] : يحنث؛ لأنه لو لم يكن عليه  شيء لما أنظره، ولما صح  إبراؤه، بل ينظر، فإن كان الحبس يجهده، ويضره، حلف؛ لأنه مضطر ، وإن لم يجهده  فلا يجوز الحلف، حكاه العبادي في الطبقات \rوفي الاستقصاء: إذا حلف لا يستحق عليه شيء ، قال ابن أبي هريرة: لا يحنث\rوهذا صحيح إذا قصد  أنه لا يستحق قبضه ، وإلا حنث\rقال : \" لا مكاتب في الأصح \" لعدم قدرته على كل التصرفات فيه، فهو كالخارج عن الملك  والثاني: يحنث؛ لبقاء الملك  وهو ما أورده في الحاوي ، والإبانة  وقال الروياني في الحلية: إنه الأصح \rوالخلاف تفريع على قول إنه باق على ملك السيد، وفيه ثلاثة أوجه في الكفاية هنا ، أحدها: هذا، وهو المشهور  وثانيها: أنه مملوك لا مالك له، كستره الكعبة وثالثها: أنه ملك لنفسه ولم يعتق؛ لأن ملكه لم يكمل\rوفي أم الولد وجهان : أصحهما: الحنث؛ لأن رقبتها مملوكة، ولسيدها منافعها، وأرش الجناية عليها  والحاصل فيها (أوجه)  ثالثها: - وهو الأصح - التفصيل \rويخرج  على الخلاف ما لو قال: مماليكي أحرار، وله مكاتب، هل يعتق ؟\r\rوالمذكور في التهذيب في كتاب النفقات المنع ، أما إذا لم يكن له إلا  مكاتب عتق وجهاً واحداً، ذكره أيضاً في كتاب الطلاق \rتنبيهان: الأول: المراد بالمكاتب كتابة صحيحة، أما الفاسدة؛ فيحنث به \rولو عجز؛ فهل يقال: تبينا  أنه حنث، أم لا أثر لذلك؟ الظاهر الثاني \rالثاني: الصواب حكاية إطلاق قولين ؛ لأنه نصَّ  في المختصر على عدم الحنث  وقال في الأم: لو ذهب ذاهب إلى أنه عبد ما بقي عليه درهم ","part":21,"page":93},{"id":3880,"text":"قال : \" أو ليضربنه فالبر بما يسمى ضرباً، ولا يشترط إيلام \" لصدق الاسم بدون الإيلام، ألا ترى أنه يقال: ضربه، ولم يؤلمه \rويخالف الحد والتعزير؛ لأن الغرض الزجر، ويكتفى في اليمين بالاسم  \rوقال مالك: يشترط الإيلام \rوللأصحاب وجه مثله سبق في الطلاق ، هذه عبارة الرافعي \rووقع هناك في بعض النسخ أن الأشهر اشتراط الإيلام ، وجعله في الروضة الأصح  ، وهنا وجهاً ضعيفاً ؛ لكن الظاهر أن الرافعي لا يشترطه، وقوله (هناك) : الأشهر، لا ينافيه؛ لأنه لا يلزم من التشهير الرجحان وقد سقط ذلك من بعض النسخ، ويدل لذلك أنه قال في الشرح الصغير [هناك]  : وشرط بعضهم أن يكون فيه إيلام، ولم يشترطه الأكثرون، واكتفوا بالصفة التي يتوقع منها الإيلام انتهى\rومقتضى كلام الإمام أنه لا بد لصدق [اسم]  الضرب من ألم ما، وإن كان أدنى الألم  لا يتأثر المرء به، حتى يتميز عن الإمساس المحض، وأن هذا متفق عليه، وأن الخلاف إنما هو في قدر زائد يحصل به التأثير؛ هل يشترط أم لا؟\rفإنه قال هنا: ولا يشترط ضرباً مؤلماً مثله، ألماً محتفلاً  به؛ بل  يكفي ما يسمى ضرباً، ثم إذا تحقق اسم الضرب فلا بد من أدنى أثر وإن كان محتملاً \rوقال هناك: ولو قال : إن ضربت فلاناً فأنت طالق، فضربه حياً، وقع الطلاق، والذي  ذهب إليه معظم الأصحاب إنما  يشترط ألماً، وإن لم يكن مبرحاً شديداً\rوذهب طوائف من المحققين إلى أن الألم  ليس بشرط، والضرب  يحصل بصدمة، وإن كان  لا يؤلم \rقال  : والذي أطلقته من الصدمة لا ينبغي أن يعتمد الإنسان مطلقها، فإن من ضرب بأنملته  على إنسان لا يتصور أن يقع بمثله إيلام لم يتعلق بها  بر ولا حنث فالحكم إذاً بما يسمى ضرباً، وهو صدم بما يقع  منه وقوع الألم، حصل الألم، أو لم يحصل انتهى","part":21,"page":94},{"id":3881,"text":"وبالجملة فالجمهور على ما جزم به المصنف من عدم الاشتراط ، وممن صرح به الشيخ أبو حامد، والقاضي الحسين، والبغوي ، وأبو علي الطبري  في تعليقه عن ابن أبي هريرة، وغيرهم وجعلوا الإيلام صفة للضرب، ونقله الروياني في البحر   عن نص الشافعي ، وهو ظاهر نص المختصر؛ فإنه قال: وإن لم يقل ضرباً شديداً، فأي ضرب ضربه إياه حنث؛ لأنه ضارب \rوفيه إشعار بأدنى إيلام (فإن ما)  يسمى ضرباً لا يخلو عن ذلك، وهذا هو المختار؛ لأن المقصود باليمين زجر، أو حث، والضرب بلا إيلام نوع من الملاعبة \rقال : \" إلا أن يقول ضرباً شديداً \" أي: يتعلق البر حينئذ بالإيلام بلا خلاف  قال الإمام: ولا حد يقف عنده في تحصيل البر، ولكن الرجوع باليمين  [إلى ما يسمى]  شديداً، وهذا يختلف لا محالة باختلاف حال المضروب \rوليست هذه المسألة في الشرحين، والروضة \rنعم حكيا في الفروع المنثورة  عن الحنفية  أنه لو حلف: ليضربن زوجته حتى يغشى عليها، أو تبول  حمل على الحقيقة\rولو قال: حتى أقتلها، أو ترفع  ميتة حمل على (أشد)  الضرب\r[قال الرافعي: ويظهر على أصلنا الحمل]  على الحقيقة أيضاً \rقلت: وفي الإيضاح للصيمري: لو قال لعبده: لأضربنك حتى تموت، ولا نية له، فقد قيل: إن ضربه ضرباً مؤلماً فقد برَّ في يمينه وفيه نظر\rقال : \" وليس وضع سوط عليه، وعض، وخنق، ونتف شعر ضرباً، قيل: ولا لطم ووكز \" لأن ذلك لا يسمى ضرباً؛ ولهذا يقال: ما ضربه، ولكن وضع عليه آلة الضرب  والأصح في اللطم، والوكز البر ؛ لأنه ضرب وزيادة \r\rوقيل: [لا] ؛ لأن الضرب يحتاج (لآلة)   وقضية كلامه أنه لا خلاف فيما قبله، لكن ذكر  في باب الطلاق عن المزني أنه توقف في العض \rقال في الصحاح: والوكز: الضرب (بجمع)  يده على ذقنه \rوكذا قال ابن طريف  (في الأفعال وجعل مثله اللكز ) ","part":21,"page":95},{"id":3882,"text":"وقال الزمخشري: هو الدفع بأطراف الأصابع، ومثله اللكز  \rوجمع في الروضة  بينهما، (فأوهم)  التغاير\rوالخنق: بكسر النون \rقال (الفارابي ) : ولا يقال بالسكون، هو مصدر خنقه، إذا عصر حلقه \rقال : \" أو ليضربنه مائة سوط، أو خشبة، فشد مائة وضربه بها ضربة، أو بعثكال عليه مائة شمراخ برَّ إن علم إصابة الكل، أو تراكم بعض  على بعض فوصله ألم الكل \"\rفيه مسألتان: إحداهما : لو حلف ليضربنه مائة سوط، فجمعها شدة، وضربه بها ضربة واحدة برَّ؛ لصدق الاسم \rوكذا لو شدَّ خمسين، وضربه بها دفعتين  ؛ لقوله تعالى: . .  ، قال القاضي الحسين، وغيره : وقد كان حلف  ليضربن زوجته مائة سوط \rوإن كان شرع من قبلنا، إلا أن شرعنا قرره في قصة المخدج   الذي زنى، فقال النبي  صلى الله عليه وسلم: ((خذوا (أثكالاً )  من  النخل عليها مائة شمراخ، واضربوه بها مرة واحدة)) رواه أبو داود \rولم يرتض الإمام تخريجه على شرع من قبلنا، (وادعى)  اتفاق العلماء على العمل به في ملتنا  قال: وسببه  أن الملل لا تختلف في (موجب)  الألفاظ، وفيما يقع  براً وحنثاً، وقد يقال:  إن موجب الألفاظ قد تختلف لاختلاف الإطلاق العرفي \rالثانية: لو حلف ليضربنه مائة خشبة ، حصل البر بشده مائة منها ، وضربه بها دفعة واحدة ، كما سبق ، أو بعثكال عليه مائة شمراخ؛ عملاً بالآية ؛ فإن الضغث: هو الشماريخ القائمة على الساق الواحد، ويسمى: العثكال \r\rهذا كله بشرط  أن يتيقن أن كل واحد من السياط، أو الشماريخ أصاب بدنه، أو ملبوسه \rويحصل ذلك بأن يبسطها واحداً واحداً، كالحصير، ويكتفي به، بلا خلاف ","part":21,"page":96},{"id":3883,"text":"ولو تراكم بعضها على بعض بحيث يناله  ثقل الكل فكذلك على الأصح ، ولا يضر كون البعض حائلاً بين يديه وبين البعض، ويجعل كالحائل من الثياب من الأسفل والبشرة  وقيل: لا يكفي، بل لا بد من مماسة (الجميع) ؛ لأنه لم يوجد الضرب  بمائة خشبة ، وهو ظاهر نص الأم \rوإذا اكتفينا بالانكباس، فضربه بالمائة  المشدودة، غلب على الظن أنه أصابه ثقل الكل؛ ولهذا جعل المصنف  التراكم قسيماً للعلم \r\rوقد نبه عليه الإمام، فقال: الضغث إذا تحقق الضرب  [به] ،وكانت قضبانه لدنة ، لينة المَهْصَر ، والمَعْطِف  ، فيغلب على الظن إذا كان ما جاء به الحالف ضرباً، ولم يكن إمساساً محضاً ، أن المقصود يحصل إذا كانت الآلة متهيئة لما ذكرناه  \rهذا كلامه، وحكى مثله في الأسواط المشدودة \rتنبيهات: الأول: أطلق المائة في قوله: \" شد مائة \" ومراده مما حلف عليه من السياط، أو الخشب، ولا يكفي السياط عن الخشب ، وعكسه \rومثل الرافعي  بشد مائة سوط في يمين مائة خشبة  وفيه تساهل \rالثاني: قضية قوله: \" أو بعثكال \" الاكتفاء في [من حلف على]  مائة سوط أيضاً، وهو وجه ، صحح الرافعي خلافه  وقال الإمام ، والغزالي : إنه الذي قطع به الجماهير وفيه نظر، بل قطع الشيخ أبو حامد، والبندنيجي ، والمحاملي ، والقاضي أبو الطيب ، وابن الصباغ ،والبغوي ، وغيرهم  بالاكتفاء به\rقال ابن الرفعة: وهو ظاهر النصِّ  ويؤيده اكتفاء الرافعي  بالعثكال عند التعبير بالخشب، مع أن الشمراخ لا يطلق عليه اسم الخشبة، فإما أن ينظر إلى اللفظ، أو المعنى\rالثالث: أن اكتفاءه بالشمراخ في يمين مائة خشبة تبع فيه الرافعيُ  الإمامَ ، وهو بعيد يأباه لفظ الخشبة ","part":21,"page":97},{"id":3884,"text":"وقد علل الرافعي ، وغيره  عدم الاكتفاء بالشماريخ في مائة سوط؛ فإنها لا تسمى سياطاً ويقال مثله هنا؛ فإن عيدان الشماريخ لاتسمى خشباً، وقد أشار إلى استشكال ذلك ابن الصلاح ، وغيره ، وحمل كلام الإمام على عرف يطلقون اسم الخشبة على عيدان الشماريخ\rوقد وجه الرافعي ضربه بالشمراخ عند حلفه على ضربه مائة (خشبة)  بأن المعتمد فيه قوله تعالى: . .  [قال:]  وفيه عدول عن موجب اللفظ، فإنه لم يضربه بمائة خشبة  وهذا (تصريح)  بعدم تناول الاسم\rوالاحتجاج بالآية مبني على نقل صيغة الحلف، ولم يثبت فيه شيء، كما قاله المحب الطبري ، وغيره ، مع أن له طريقاً أسهل من هذا، وهو تفريقها على الأيام كما صرحوا به في باب حد الشرب \rالرابع: قضيته أن تراكم بعضها على بعض مع الشد كيف كان يحصل به ألم الثقل، وصوره الشيخ أبو حامد ، والماوردي ، وغيرهما  بأن تكون مشدودة الأسفل محلولة الأعلى، وهو حسن، فليتفطن له\rالخامس: أنَّ التعبير بالتراكم عبر عنه في الروضة ، والشرح  بالانكباس؛ (لكن الذي نص عليه الشافعي  اعتبار المماسة لا الانكباس) ، وهو قضية تصوير أبي حامد السابق \rالسادس: أنَّ قوله: \" فوصله ألم الكل \" يُفْهِم اشتراط الإيلام، [وقد صَدَّرَ كلامه بأنه لا يشترط، وعبارة الشرحين ، والروضة : ثقل الكل وهو أحسن، مع أن الثقل لا (يخلو)  عن الإيلام،]  وقد تستحسن عبارة الكتاب؛ لأن ذكر العدد قرينة قصد الإيلام، فهي كقوله: \" ضرباً شديداً \"\rالسابع: استشكل (ابن)  الفركاح المسألة؛ فقال: كيف يحل للسيد أن يبر في يمينه إذا حلف: ليضربن عبده مائة سوط، فإن ذلك معصية؛ وقد يقال : إن الإيلام ليس بشرط فلا ضرر على العبد، أو قد يكون استحق تعزيرات متعددة ","part":21,"page":98},{"id":3885,"text":"وهذا عجيب، فإن الأصحاب لم يتكلموا في حل البر وعدمه، بل المقصود أن عدم الحنث لم يحصل، وكونه يأثم بالضرب مسألة أخرى، فلا وجه لهذا التكليف  \rقال : \" قلت: ولو شك في إصابة الجميع بر على النص \" لأن الضرب سبب ظاهر في الانكباس، (والتثقيل) ، فيكتفى به   وفيه قول يخرج من نصه على الحنث إذا حلف ليدخلن الدار اليوم إلا أن يشاء زيد، فلم يدخل ، ومات، ولم يعلم مشيئته  قال الروياني في الحلية : وهو الاختيار؛ لأن الأصل عدم البر\rوالصحيح تقرير النصّ ؛ والفرق أنه لا أمارة تدل على مشيئته، والأصل عدمها بخلافه هنا  وقيل: إن كان العرجون رطباً برّ، وإن كان يابساً لم يبر؛ لأن الشماريخ الرطبة ينعطف بعضها على بعض، فالظاهر مماسة  الجميع له، (قاله)  الجرجاني في المعاياة وهو غريب\rتنبيهات: الأول: مراده بالشك استواء الطرفين ، فإنه قال في الروضة : كذا فرض الجمهور مسألة الخلاف فيما إذا شك، وذكر الدارمي، وابن الصباغ ، والمتولي  أنه إذا شك حنث، وحمل  النص على ما إذا غلب على ظنه إصابة الجميع، وهو حسن، لكن الأول أصح؛ لأنه بعد هذا الضرب يشك في الحنث، والأصل عدمه انتهى\rوكأنه ظن أن المراد بالشك هو استواء  الطرفين، وأن في اشتراطه الظن  خلافاً، وليس كذلك؛ بل مقتضى كلام الأصحاب تصوير البر بغلبة الظن، إذ هو  مقتضى الفرق الذي ذكره الرافعي ، وغيره؛ ولهذا قال في المهذب: والظاهر إصابة الجميع \rوقال الإمام: الوجه عندنا أن يقع الضرب على حالة يغلب على الظن حصول المطلوب فيها، فلو لم يغلب على الظن، فيبعد اعتقاد (البر)  من غير ظن فإن قيل : إذا كان كذلك، فلم اشترطتم غلبة الظن؟ قلنا: لا أقل منه \rوفرض جماعة أصل المسألة فيما إذا شك، ثم ذكروا التعليل، فعلم  بذلك أنهم [لم]  يريدوا بالشك استواء الطرفين ؛ [بل غلبة الظن","part":21,"page":99},{"id":3886,"text":"ولم يصرح أحد بالخلاف في الشك المستوي (الطرفين) ]  إلا ما يقتضيه كلام صاحب الاستقصاء، والوافي، وصرح صاحب الذخائر بالخلاف في حالة غلبة الظن ، وكذا ابن أبي  عصرون في الانتصار \rثم قالوا: لو كان الأمر بحيث لا يحصل ظن، بل حصل مجرد احتمال، فلا ينبغي أن يحكم بنفي الحنث؛ لأنه يبعد الاكتفاء بمجرد الاحتمال \rوالحاصل أنه لا يحصل البر في صورة التردد على السواء قطعاً، والطريقان في صورة غلبة الظن \rوقال الفارقي : (سها مَنْ)  فرض المسألة فيما إذا شك، هل أصابه الجميع، وعلل بأن الظاهر إصابة الجميع، وهو تناقض ظاهر، فإن الشك: تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر والظاهر: (تجويز)  أمرين [يرجح]  أحدهما،  فهما في الحقيقة متضادان، فلا يجوز جعلهما واحداً والصحيح أنه إذا غلب على ظنه إصابة الجميع برّ خلافاً للمزني ، والفرق ما سبق انتهى\rالثاني: أن المصنف جزم في باب حد الزنا أنه إذا شك في إصابة الجميع لا يسقط الحد؛ ولم يحك فيه خلافاً  وكأن الفرق أن الحدّ يتعلق به الإيلام بالجميع، ولم يتحقق، وهنا المعتبر الاسم\rالثالث: إطلاقه نقل البر عن النص ممنوع؛ وإنما نص عليه في الحكم؛ ثم قال: والورع أن يحنث نفسه لجواز أن لا يكون أصابه البعض منها \rقال : \" أو ليضربنه مائة مرة، لم يبر بهذا \" أي: بالمشدودة، أو العثكال ؛ لأنه جعل العدد للضربات  وكذا لو قال: مائة ضربة على الصحيح، إذ لم يضربه إلا ضربه \rقال في الكفاية: وعلى هذا يعتبر فيها التوالي، ذكره الإمام \rواستشكله ابن الصلاح، وقال: ينبغي أن لا يشترط؛ لأنا لا  نكتفي هنا بما يقع عليه الاسم بخلاف الحدّ  وفيما قاله نظر؛ لأن القصد من الحلف بذلك إنما هو التنكيل والزجر، وهو لا يحصل بالضرب المتفرق، والعرف يقتضيه","part":21,"page":100},{"id":3887,"text":"قال : \" أو: لا أفارقك حتى أستوفي، فهرب، ولم يمكنه اتباعه، لم يحنث \" أي: على المذهب؛ لأنه حلف على فعل نفسه، فلا يحنث بفعل الغير  \rوقيل: على قولي الإكراه  قال الماوردي: وهي وهم \rقال : \" قلت: الصحيح: لا يحنث إذا أمكنه اتباعه \" على: الصحيح \rهذا استدراك على المفهوم، فإنه قيد عدم الحنث   بعدم إمكان اتباعه ، فيفهم الحنث عند إمكانه وهو وجه أجاب به الصيدلاني ، والقاضي الحسين ، والبغوي ؛ لأنه بالمقام مفارق، كما لو فارق أحد المتبايعين صاحبه، وبقي الآخر مع إمكان اتباعه، انقطع خيارهما \rوالصحيح أنه لا يحنث  وقال الرافعي: إنه الظاهر؛ لأنه لم يفارقه، وإنما الغريم فارق، وهو  حالف على فعل نفسه  ويخالف التفريق  في البيع؛ لتعلقه بهما جميعاً  وللمسألة نظائر: منها: المكره على الطلاق إذا قدر على  التورية فلم يور، والأصح أنه لا يقع   \rومنها: ما  لو حلف لا يدخل الدار فحمل مكرهاً لم يحنث؛ لأنه يقال: أُدْخِل ولم يدخل، وإن حمل وهو قادر على الامتناع، فلم يمتنع، فالظاهر أنه لا يحنث أيضاً ؛ لأنه لم يوجد منه الدخول ومنهم من جعل سكوته بمثابة الإذن، فيحنث، كذا قاله الرافعي هنا ، لكن رجح  الثاني في أواخر الشرط في الطلاق، كما  لو علق بقدوم زيد فحمل، وقدم به بأمره ، فأتى  وهو قادر على الامتناع يحنث  وعلى هذا فالفرق بينه وبين مسألتنا أن المحلوف عليه هنا فعله، وهناك فعل غيره، فجاز أن يجعل رضاه مؤثراً في فعله، دون فعل غيره\rوجزم الصيمري في الإيضاح بعدم الحنث، وجعل المسألة خلافية بيننا وبين مالك  ،ثم قال: فإن دخل بغير أمره ثم حل فيها وأمكنه أن يخرج، فلم يخرج حنث\rتنبيهات: الأول: هذا عند إطلاقه اليمين، فإن نوى أن لا يدعه بمفارقة ، ونحوه فعلى ما نواه ","part":21,"page":101},{"id":3888,"text":"الثاني: فرضه المسألة في الهرب يقتضي أنه لو فارقه بإذنه يحنث وبه أجاب ابن كج  والأصح خلافه  ويدل عليه تصحيح عدم الحنث إذا  أمكنه اتباعه \rنعم، الشافعي فرض المسألة فيما إذا فرَّ منه ؛ فقال الأكثرون: اعتبر العادة؛ لأن من يسعى في ملازمة غيره لا يتركه مفارقة عن اختيار، وإنما يقع على هيئة الفرار  \rالثالث: المراد بالمفارقة هنا المفارقة المؤثرة في البيع اللزوم إذا كان بالأبدان، صرح به الغزالي في الخلاصة ، والماوردي ، وابن الصباغ ، والمحاملي \rوكل فراق  يلزم به البيع يحنث، وما لا  فلا \rواستشكل صاحب الذخائر، وقال: بل ينبغي أن يعتبر منها ما يقع عليه اسم المفارقة عرفاً من غير تقدير، وهو الذي يدل عليه كلام الشافعي \rويفارق البيع؛ لأن المقصود فيه اللفظ الدال على الرضى، وإقرارهما عليه وههنا اللفظ يتعلق على مجرد الاسم؛ ولهذا يعتبر في المتبايعين مفارقة (أحدهما) ، وههنا مفارقة المحلوف عليه، [فأثر المأخذان]  \rالرابع: هذا إذا علق اليمين بمفارقته كما صوره المصنف، فإن قال: لا تفارقني حتى أستوفي حقي منك، أو حتى توفي حقي (انعقدت)  يمينه على فعل الغريم، فإن فارقه مختاراً كيف كان، ولو بالفرار حنث الحالف، قطع به البندنيجي ، وغيره \rفائدة: يقال: اتبعته: إذا طلبته بعد ما يفوتك، وتبعته: إذا كنت معه، قاله أبو عمرو  في (كتاب)  الجيم \rوفي الصحاح: تَبِعْتُهُ: إذا مشيت  خلفه، أو مرَّ بك فمضيت معه، وكذلك اتَّبَعْتُهُ على افتعلته ، وأَتْبَعْتُ  على أفعلت، إذا كان قد سبقك، فلحقته \rوعلى هذا؛ فيقرأ في كلام المصنف بإسكان التاء، قال تعالى: . . \rقال : \" وإن فارقه، أو وقف حتى ذهب، وكانا  ماشيين، أو أبرأه، أو احتال  على غريم ثم فارقه، [أو أفلس ففارقه ليوسر؛ حنث \" فيه صور:","part":21,"page":102},{"id":3889,"text":"أحدها: إذا فارقه]  الحالف  حنث؛ لأنه حلف على مفارقة نفسه، وقد وجدت، هذا إذا كان مختاراً ذاكراً، وإلا فعلى قولي المكره، والناسي \rالثانية: إذا كانا (متماشيين) ، فوقف الحالف، ومشى الغريم، أو العكس؛ فوجهان: أصحهما: يحنث ؛ لأنه إن وقف (الحالف)  فقد فارقه بالوقوف، فنسبت  المفارقة إليه، وإن وقف  الغريم، فقد فارقه الحالف حتى مشى مع العلم بوقوفه \r\rوهذه المسألة من زياداته على المحرر \rواحترز بقوله: \"وكانا ماشيين\" عما إذا كانا ساكنين، فابتدأ الغريم بالمشي، فلا يحنث؛ لأن الحادث المشي، وهو فعل الغريم \rالثالثة: إذا أبرأه الحالف، وفارقه حنث قطعاً، (فإن)  إطلاق الحق ينزل على عينه؛ إذ هو الحقيقة  وهل يحكم بالحنث عند الإبراء، أو بعد المفارقة؟ يأتي فيه الخلاف السابق في نظائره \rالرابعة: [لو]  أحاله الغريم على إنسان، أو أحال غريماً عليه، ثم فارقه، ففي حنثه طريقان : أحدهما: بناؤه على أن الحوالة معاوضة، أو استيفاء؟ فعلى الأول: يحنث، وعلى الثاني: لا يحنث  ، وأصحهما: القطع بالحنث  وبه قطع العراقيون ، والماوردي ؛ لأنا وإن قلنا إنها استيفاء فذلك من طريق الحكم\rولا يخفى أنه إذا [قبض منه الحق قبل التفرق أنه يبر \rوأما إذا]  قبضه من وكيله، أو من أجنبي  تبرع به، وفارقه ؛ فإن كان  قال: حتى أستوفي حقي  منك، كما صورها في المحرر  حنث، و [إن قال: حقي ، أو]  قال: حتى أستوفي ما عليه، كما صوره المصنف فلا \rالخامسة: لو أفلس الغريم، ففارقه ليوسر، حنث ؛ لأنه لم يستوف حقه  هذا إذا فارقه دون إذن الحاكم طوعاً ولا أثر لوجوب المفارقه، كالحلف على ترك الفريضة \rوقال البندنيجي، والمحاملي ، والجرجاني ،وغيرهم: وجوبها بثبوت الفلس، وحجره كالإكراه أما إذا فارقه بإلزام الحاكم؛ فعلى قولي المكره، والأصح لا يحنث ","part":21,"page":103},{"id":3890,"text":"واعلم أن ما جزم به المصنف من الحنث بالمفارقة اختياراً تبع فيه الرافعي ، لكن ذكرا\rفي آخر تعليق الطلاق نظير هذه المسألة، وحكيا فيها خلافاً ، لكن  الشافعي نص على أنه لا يحنث \rقال : \"وإن استوفى، وفارقه، فوجده ناقصاً؛ إن كان جنس حقه لكنه أردأ لم يحنث \" لأن الرداءة لا تمنع من الاستيفاء، كذا أطلق الرافعي \rوقال في الكفاية : هذا إذا كان الأرش قليلاً يتسامح بمثله، بخلاف الكبير، صرح به الماوردي  وقال في المطلب: (يجب)  بناء ذلك على أن الدين الناقص في الوصف عما يستحقه الغريم، متى يملك؟ هل بالقبض، (أو)  عند الإطلاع  عليه، والرضى به؟\rوفي ذلك خلاف  مذكور في باب الكتابة ؛ فعلى الأول يصح قول الرافعي، وعلى الثاني: يخرج على قولي الجاهل \rقال : \" وإلا حنث عالم، وفي غيره القولان \" أي: إن لم يكن من جنس حقه، فإن كان حقه الدراهم، فخرج ما أخذه نحاساً، أو مغشوشاً؛ فإن علم بالحال قبل المفارقة، فلم يفارقه ، حنث قطعاً؛ للمفارقة قبل الاستيفاء، وإن جهل ففيه قولا الناسي ، والجاهل \rوالألف واللام للعهد \rقال : \" أولا رأى منكراً إلا رفعه  إلى القاضي، فرأى، وتمكن، فلم يرفع  حتى مات، حنث  \" أي: الحالف ؛ لتفويته البر باختياره  \rوكذا لو حلف: لا رأيت لقطة، أو ضالة إلا رفعتها إليه \rواحترز بقوله: \" وتمكن \" عما إذا لم يتمكن حتى مات \rنعم، لو بادر ، فمات القاضي قبل وصوله إليه، لم يحنث قطعاً \rوقيل: فيه القولان \rفأفهم  كلامه أن الرفع  على التراخي؛ لأنه ليس في اللفظ ما يقتضي المبادرة \rتنبيه: يستثنى ما لو رأى المنكر بين يدي القاضي المرفوع إليه؛ قال الغزالي: لا معنى للرفع إليه وهو يشاهده  وقال الإمام: يبعد أن يقال: يرفعه إليه، فإنهما اشتركا في الإطلاع ","part":21,"page":104},{"id":3891,"text":"وقضية كلامهما الحنث  والذي أورده المتولي  أنه إنما يبر بالإخبار \rقال : \" ويحمل على قاضي البلد، فإن عزل فالبر بالرفع إلى الثاني \" أي: ولا عبرة بالموجود حالة الحلف؛ حملاً للألف واللام على تعريف الجنس، قطع به في التهذيب ، وغيره \r\rوأفهم قوله: \" قاضي البلد \" أنه لا يبر برفعه إلى قاضي بلد آخر، وهو الصحيح \rتنبيه : إنما يبر إذا رفعه إليه، وهو في محل ولايته، فإن كان في غيرها لم يبر إذ لا يمكنه إقامة موجبه، قاله البغوي \rقال : \" أو إلا رفعه إلى قاض، بر بكل قاض \" أي: بتلك البلد و غيرها، وسواء كان قاضياً حال اليمين ومَنْ وَلِيَ بعدها؛ لعموم اللفظ \rقال : \" أو إلى القاضي فلان، فرآه، ثم عزل ، فإن نوى ما دام قاضياً حنث إن أمكنه رفعه فتركه، وإلا فكمكره \" إنما حنث عند الإمكان؛ لتفويته البر باختياره \rوأما إذا لم يتمكن؛ فكالمكره \rتنبيهان: الأول: ظاهر قوله: \" حنث \" أنه يحنث عقب عزله، وليس كذلك والذي  في الروضة أنه لو عزل ذلك القاضي، فإن كان نيته أن يرفع  إليه وهو قاضٍ، أو تلفظ به، لم يبر بالرفع إليه وهو  معزول، ولا يحنث ، وإن كان تمكن؛ لأنه ربما ولي  ثانياً، واليمين على التراخي؛ فإن مات أحدهما قبل أن يتولى تبينا الحنث \rوالحاصل أنه لا يحنث بالعزل   حتى يموت أحدهما، فيتبين الحنث حينئذ، فالمذكور في الكتاب مناسب لما إذا مات لا ما إذا عزل\rنعم في الكافي أن العزل يجري مجرى الموت عند أصحابنا، وأن صاحب الشامل  قال: يجري مجراه في أنه لا يبر برفعه إليه بعد العزل، لا في حق الحنث انتهى\rوبه صرح الإمام أيضاً ، وجرى الرافعي عليه ، والمصنف  ، وقال في المطلب : هو مما لا شك فيه\rالثاني: جعل في الروضة من صُوَرِ عدم الإمكان (المرض) ، والحبس، والحجر عن القاضي لما أتاه ","part":21,"page":105},{"id":3892,"text":"وينبغي أن يحنث إذا تمكن من المكاتبة والمراسلة، فلم يفعل، فقد اكتفوا بهما في الرفع \rقال : \"وإن لم ينو، بر بالرفع إليه بعد عزله\" يدخل فيما إذا لم ينو مادام قاضياً: ما  إذا أراد عينه، وجعل وصف القضاء تابعاً له، ولا خلاف فيه \rوما  إذا أطلق، وفيه  وجهان؛ لتقابل النظر إلى التعين والصفة \rقال الرافعي: وألحق الوجهان بالوجهين فيما لو قال: لا أكلم هذا الصبي، وكلمه شيخاً، لكن رجح الروياني ، وصاحب البيان ، وغيرهما أنه يبر كما لو قال: لا أدخل دار زيد هذه، فباعها حنث بدخولها؛ تغليباً للتعيين \rقلت: وكذا قال  المحاملي في التجريد  وقال ابن الصباغ : إنه ظاهر كلام الشافعي وجزم في الروضة  بهذا الترجيح، وقطع به في المحرر ، والمنهاج \r\rلكن قضية التشبيه بالحلف على الصبي الحنث، وهو المختار؛ تغليباً للوصف ؛ لأنه المتبادر \rوإنما يقصد رفع المنكرات إلى القضاة ليزيلوها دون الآحاد وقد أشار إلى ذلك صاحب الوافي بحثاً، وقال: قرينة الحال في أن الرفع لا يكون إلا لوالي  الأمر دليل على أن الصفة  ههنا للشرط، فكان اعتباره أولى، بخلاف اليمين على الكلام مع الصبي\rقال : \" فصل: حلف لا يبيع، أو لا يشتري، فعقد لنفسه، أو غيره ، حنث \" أما لنفسه فبلا خلاف؛ لصدور الفعل منه \rوأما لغيره فعلى الأصح ؛ لأن إطلاق اللفظ يشملها  وقيل: لا؛ (لانصراف)  العقد لغيره \rوقيل: إن أضاف العقد للموكل لم يحنث؛ لأنه حلف على الشراء المطلق، وعند التصريح بالسفارة لغيره لم يحصل، وإن نواه حنث \rتنبيهات: الأول: مراده بالعقد لغيره بوكالة، أو ولاية ، أو  كان فضولياً، وصححنا العقد لنفسه، كما لو اشترى لغيره بغير إذنه  بثمن في ذمته حنث  في الأصح، لأن العقد قد صح لنفسه، قاله البغوي  ","part":21,"page":106},{"id":3893,"text":"الثاني: مطلق الحلف على العقود تدل على الصحيح، فلا يحنث بالفاسد \rقال ابن الرفعة: ولم يخالف الشافعي هذه القاعدة إلا في مسألة واحدة، وهي ما [إذا]  أذن لعبده في النكاح، فنكح فاسداً، فإنه يوجب  فيه المهر كما يجب في النكاح الصحيح \rالثالث: هذا إذا أطلق، فإن أضاف اليمين في لفظ العقد إلى ما لا يقبله -بأن حلف لا يبيع الخمر، أو المستولدة، أو مال الغير بغير إذنه، ثم أتى بصورة البيع- فإن قصد التلفظ بلفظ العقد مضافاً إلى ما ذكره حنث، وإن أطلق لم يحنث؛ لأن البيع عبارة عن السبب المملك  ، خلافاً للمزني \rقال : \" ولا يحنث بعقد وكيله له  \" أي: سواء كان مما يتولاه الحالف بنفسه عادة، أم لا؛ [لأنه لم يفعل وحكى الربيع قولاً فيمن لا يتولى ذلك الشيء بنفسه،]  كالسلطان، ونحوه أنه يحنث، للعرف \rواختلفوا هل هو من كسبه ؟  والأول مشكل؛ فإن القاعدة الرجوع في اليمين إلى العرف إذا لم يضطرب، (ولا)  شك أن عرف الإمام في ذلك أن يفعل عنه بأمره، فينبغي تقييد اللفظ به\rوقيل: إن كان المحلوف عليه مما  لا يتعاطاه الإمام؛ لحقارته -كشراء الخبز، والبقل ، والسمك- حنث (بالتوكيل)  فيه، بخلاف ما يَجِلُّ قدره \rويخرج ذلك من كلام الصيمري ، وهو تفصيل حسن\rوفي الكافي في كتاب الطلاق: لو حلف على الزراعة؛ فإن كان يزرع بنفسه فأمر غيره بذلك بأجرة، أو غيرها لم يحنث، وإن كان ممن لا يزرع بنفسه، فزرع غلمانه، أو عماله، وأجراؤه يحنث، إلا أن يريد الزراعة بنفسه\rتنبيهان: الأول: قال ابن الصلاح في فتاويه: لا ينبغي التسامح مع العامة بإطلاق عدم الحنث، فإنهم لا يعرفون الفرق بين [مباشرة]  الفعل، والتسبب إليه في إطلاقهم، بل إن كان بحيث يفهم من مطلق قول القائل: لا أفعل كذا، ففي إخراج وكيله بإذنه يحنث ","part":21,"page":107},{"id":3894,"text":"الثاني: أنهم فرقوا بين المصدر، وأَنْ والفعل، بأنَّ الثاني يقتضي المباشرة، بخلاف الأول؛ ولهذا (قالوا) : إن المستعير ملك أن ينتفع، فليس له أن يعير، والمستأجر ملك المنفعة، فله أن يؤجر\rوقياس هذا أنه لو أتى الحالف بالمصدر فقال: لا أفعل الشراء ، أو الزرع، أنه يحنث بفعله، وفعل وكيله \r\rقال : \" أو لا يزوج، أو لا يطلق، أو لا يعتق، أو لا يضرب، فوكل من  فعله، لا يحنث \" أي: إذا أطلق؛ لأنه حلف  على فعله ولم يفعل؛ لصحة  إضافته لغيره  والتقدير: لا أفعله بنفسي \rوسواء كان مما يتعاطى ذلك بنفسه قطعاً، أو جرت عادته بالاستنابة فيه على الأصح \rوألحق الرافعي هذه الصورة بالبيع، والشراء  ولم يحك هناك إلا عدم الحنث مع قول التفصيل بين ما يتولاه، وغيره  \rوحكى في الكفاية في مسألتنا أوجهاً، ثالثها الفرق بين المعتاد وغيره  وصرح الرافعي بأنه لا فرق في الحالف على الضرب بين الإمام وغيره من الآحاد ؛ لكن الماوردي جزم في الإمام، وغيره من أولي الأمر، كما قيل: حد النبي صلى الله عليه وسلم زانياً \rورجم ماعزاً   وقطع سارقاً  ولا يحنث بها غير أولي الأمر حتى يباشره \rوجزم به الصيمري في شرح الكفاية أيضاً، فقال : لأنه لا يفعل ذلك بنفسه، فلا تتناوله اليمين \rوقول المصنف: \"فوكل\" يعلم منه عدم الحنث فيما هو أقوى من التوكيل، كتفويضه  الطلاق لزوجته، فإنه ليس بتوكيل على الصحيح، ومع ذلك لا يحنث به على المذهب  وقياسه يأتي فيما لو وكل عبده في إعتاق نفسه، وأولى\rومنها: ما  لو زوج عنه الحاكم عند عضله، أو غيبته، إذا  قلنا يزوج بالنيابة، وكذا لو امتنع المولي من الطلاق فطلق عليه","part":21,"page":108},{"id":3895,"text":"تنبيهان: الأول: هذا إذا كان المحلوف عليه يتعاطاه الحالف وغيره، كما مثله المصنف، فإن كان لا يُتَعَاطَى في العادة إلا بالمباشرة، دون الأمر- كحلق العانة- لم يحنث بأمر الغير قطعاً  \rوجعل الماوردي منه لا كتبت، ولا قرأت، ولا حججت، ولا اعتمرت  وإن كان لا يتعاطى  إلا بالأمر دون المباشرة - كالحلف على الاحتجام ، والفصد، وحلق الرأس، وبناية داره - حنث بالأمر، جل قدر الحالف أو قل؛ لأجل عموم العرف؛ لأنه ناقل، قطع به الماوردي \rوجعل الرافعي من صور الخلاف بناية الدار، وأن المذهب عدم الحنث  وحكى طريقين في حلق الرأس من غير ترجيح  وجزم بالحنث في باب محرمات الإحرام \r\rوما قاله الماوردي أقرب وقد قال صاحب الكافي: إنه الأصح؛ لأنه لم يوجد منه حقيقة \rالثاني: مقتضى كلامهم  أنه لا فرق بين أن يفعله الوكيل بحضرته وأمره أم لا، لكن حكيا في باب الخلع عن المتولي فيما إذا قال: متى أعطيتيني ألفاً فأنت طالق، فبعثته على يد وكيلها، فقبضه الزوج، لم تطلق؛ لأنها لم تعطه  هي، ولو حضرت وقالت لوكيلها الحافظ لمالها: سلم إليه، فسلم، طلقت، وكان تمكينها الزوج من المال المقصود إعطاءً \rوقياسه هنا أن يحنث إذا قال للوكيل: افعل، ففعل بحضوره، لكن قد يفرق بأن اليمين تتعلق باللفظ فاقتصر على فعله، وأما في الخلع فقولها لوكيلها: سلم إليه، بمثابة قولها: خذه، فلاحظوا المعنى \rوقد لحظوا في البيع جانب الوكيل، حضره الموكل وأمره ، أم لا\rنعم في باب الربا لو عقد الوكيل، وقبض الموكل قبل مفارقة الوكيل كفى، وإلا فلا، صرح به الماوردي ، وغيره \r\rقال : \" إلا أن يريد ألا يفعل هو ولا غيره \" ما سبق فيما إذا أطلق ولم ينو شيئاً، فإن نوى أن لا يفعل هو ولا غيره فإنه  يحنث بفعل وكيله ومأموره \rكذا أطلقوه مع قولهم: إنه حقيقة في فعله، مجاز في غيره ","part":21,"page":109},{"id":3896,"text":"واستبعده  الرافعي من جهة أن استعمال اللفظ في  حقيقته ومجازه بعيد عند الأصوليين  وليس  كما قال؛ بل هو مذهب الشافعي، ومنصوصه، وعليه جمهور أصحابه \rقال: وأحسن منه أن يوجد معنى  مشترك بينهما، فيقال: إذا نوى أن لا يسعى في تحقيق ذلك الفعل حنث بالأمرين  واستحسنه في الروضة \rقلت: وبه صرح الماوردي، فقال فيمن حلف لا يفعل شيئاً فأمر من فعله: فإن نوى أن يفعله بنفسه لم يحنث ، بلا خلاف، جل قدره أم قل، وإن نوى أن لا يكون منه ما يقتضي ذلك الفعل، ولا يكون باعثاً عليه، فيحنث، كما لو فعل بنفسه \rتنبيهات : الأول: علم منه أن الحكم كذلك فيما إذا تلفظ به من باب أولى\rالثاني: ينبغي أن يستثنى من ذلك ما إذا كان قد وكل قبل يمينه ، ففي فتاوى القاضي الحسين أنه إذا حلف لا يبيع، أولا يهب، أولا يوكل ، وكان قد وكل قبل ذلك [ببيع ماله] ، فباع الوكيل بعد يمينه بالوكالة السابقة لم يحنث؛ لأنه بعد اليمين  لم يباشر، ولم يوكل \rالثالث: ينبغي أن يستثنى أيضاً ما إذا قال: لا أفعله بنفسي، ولا بوكيلي، ثم وكل وكيله آخر، ففعله \rوالمتجه أنه إن تقيَّد بإذنه في التوكيل أن يكون وكيلاً عنه حنث، أو عن الوكيل فلا، أو أطلق يخرج على الخلاف في أن وكيل الوكيل، هل هو نائب للموكل أو الوكيل؟ والأصح الأول ؛ فعلى هذا يحنث بفعله إذا أطلق\r\rقال : \" أو لا ينكح، حنث بعقد وكيله له ، لا بقبوله هو لغيره \"\rفيه مسألتان: إحداهما : حلف لا يتزوج فقبل له الوكيل؛ فوجهان بلا ترجيح في الشرحين ، والروضة : أحدهما: لا يحنث، كما في البيع والشراء، وأصحهما: هنا، تبعاً للمحرر  الحنث وبه جزم الرافعي في الفصل الخامس في التوكيل في النكاح  وحذفه من الروضة هناك؛ لوقوعه تعليلاً  وقال في الكافي: إنه المنقول في طريقتنا ","part":21,"page":110},{"id":3897,"text":"ويفارق البيع، فإن الوكيل في التزويج  يضيف العقد إلى الموكل، وكذلك الولي يوجب الإيجاب بنحوه، فكان الوكيل بمنزلة العاقد، ولا كذلك في  الشراء \rونقل ابن الصباغ  عن أبي حنيفة أنه فرق بأن حقوق البيع تتعلق بالعاقد، وفي النكاح تتعلق بالمعقود له \r\rقال: وليس بصحيح، لما ذكرناه؛ لأن الاعتبار بالاسم دون الأحكام \rوهذا لا يختص بالنكاح، بل كل عقد يفتقر إلى الإضافة  إلى الموكل، كذلك قاله في البسيط ، والذخائر \rالثانية: حلف لا يتزوج، فتوكل لغيره في القبول لم يحنث؛ لأن النكاح يجب إضافته إلى الموكل، فلا يحنث الوكيل  وعلله الإمام بأنه لا  يطلق عليه اسم التزويج المطلق، بل يقال: تزوج لغيره، ولهذا لا بد من التصريح بالعقد في السفارة \rقال : أما إذا قال زيد: لا أتزوج، وقال عمرو: لا أتزوج، ثم وكل زيد عَمْراً حتى قبل له نكاح امرأة لا يحنث الموكل ولا الوكيل، وقد قطع الأصحاب بهذا في (الطرق)   ثم ذكر كلام الصيدلاني، وخطأه  \r\rوقال  الرافعي: إن قلنا يحنث في عكسه لم يحنث ههنا، وإن  قلنا بمقابله حنث هنا  وهذا عجيب مع ما نقلناه عن الإمام\rقال ابن الرفعة : وهذه الملازمة إنما تتم إذا قلنا: إن الوكيل في الشراء يحنث من غير تفصيل بين أن يصرح بالسفارة أم لا، وهي طريقة البغوي \rتنبيهان: الأول: هذا إذا أطلق، فإن نوى أن لا يفعل هو ، ولا غيره فعلى ما سبق ، فكان ينبغي للمصنف تأخير الاستثناء السابق إلى ما بعد هذه\rالثاني: أفهم أن النكاح في اليمين محمول على العقد، وحكى الرافعي في كتاب الطلاق [عن البوشنجي]  أنه لو علق الطلاق على النكاح حمل على العقد؛ لأنه الحقيقة، لا الوطء، إلا إذا نوى \rوحينئذ فإذا نواه لم يحنث بعقد وكيله فلتستثنى هذه من إطلاقهم هنا","part":21,"page":111},{"id":3898,"text":"قال : \" أو لا يبيع مال زيد، فباعه بإذنه حنث، وإلا فلا \" بناءً على أن العقد لا يتناول غير الصحيح  ويلتحق بإذنه إذن الحاكم بحجر، أو امتناع \rويظهر أن إذن الولي لصغر، أو جنون، أو سفه كذلك ، فلو قال: بإذن صحيح، لشمل الكل \rوفي الجزم بعدم الحنث إذا لم يأذن نظر؛ بل لا بد من ملاحظة الخلاف في بيع الفضولي، والأقوى عند المصنف فيه التوقف  وقد قال الإمام هناك: الموقوف الملك ، والصحة (ناجزة)  \rفالحاصل أنه يحنث على التقديرين نعم، لو قال الزوج: لا أبيع مال زوجتي، أو قالت الزوجة ذلك، وباع بغير (إذنها) ، فقال صاحب التقريب: يحنث إذا أراد بذلك الكف عن التبسط في ماله بالبيع ، وإن كان على الفساد؛ فإن بيع مال الزوجة على الصحة دون إذنه غير ممكن ، وزيفه الإمام \rتنبيه: ذِكْرُهُ البيع مثالٌ، وإلا فسائر العقود تتناول الصحيح  ، وكذلك العبادات\rنعم يحنث بالحج الفاسد، ولا يستثنى غيره \rويقع النظر في إلحاق الخلع والكتابة الفاسدين وما أشبههما بالحج؛ لأنهما كالصحيحين في حصول الطلاق والعتق \rولا بد من تقييد الحنث بالذاكر؛ ليخرج ما لو وكل زيد رجلاً في بيع ماله، وأذن له في التوكيل، فوكل الوكيل الحالف، وهو لا يعلم، فإنه لا يحنث، على النصِّ في الأم \rولو حلف لا يبيع لي زيد مالاً، فوكل الحالف رجلاً في البيع، وأذن له في التوكيل، فوكل الوكيل زيداً حتى باعه، حنث الحالف، سواء علم زيد، أم لا؛ لأن الجهل، أو النسيان يغتفر في المباشر للفعل لا في غيره \rقال : \" أو لا يهب له، فأوهب  له، فلم يقبل، لم يحنث وكذا إن قبل، ولم يقبض في الأصح \" أما إذا لم يقبل؛ فلأنه لم يتم العقد  وعن ابن سريج الحنث ؛ لأنه يقال: وهبت فلاناً فلم يقبل مني\rقال الإمام: ولا شك أنهم يطردونه في البيع وغيره من العقود المشتملة على الإيجاب والقبول ","part":21,"page":112},{"id":3899,"text":"وأما إذا قبل ولم يقبض فالأصح كذلك؛ لأن مقصود الهبة لم يوجد؛ لأنها لا تملك إلا بالقبض \rوالثاني: يحنث؛ لأن العقد قد وجب، والمتخلف  الملك \rوما صححه المصنف هنا، صححه في زوائد الروضة أيضاً ، تبعاً للمحرر \r(وليس)  في الشرح تصريح بترجيح ، لكن حكى الإمام عن العراقيين أنه يحنث بلا خلاف  يعني: نظراً لوقوع  العقد، لا المقصود منه، وهذا هو الظاهر\rوقد ذكروا في البيع المستعقب لخيار المجلس، والشرط أن اليمين المتعلقة [به]  يدور الحنث والبر فيها على وقوعه، سواء انفسخ، أو لم ينفسخ، لا على المقصود منه، وهو حصول الملك؛ فإذا قال السيد: إن بعت هذا فهو حر، [فباعه]  عتق في الحال، سواء قلنا الملك للبائع أو للمشتري، أو موقوف، كذا ذكره الرافعي في باب الطلاق \r\rويؤيده  ما ذكره الرافعي في الإقرار: أن  الإقرار بالهبة ليس إقراراً بالقبض على المشهور \rتنبيهان: الأول: أفهم كلام المصنف أنه يحنث إذا قبضها بلا خلاف؛ لكن متى يحنث؟ فيه وجهان في الحاوي : أحدهما: حالة القبض؛ تخريجاً من قول الشافعي: إن الهبة تملك بالقبض  والثاني: لا؛ تخريجاً من قوله: إن القبض دال على الملك حال  الهبة ؛ فعلى هذا يكون حانثاً من وقت العقد \rالثاني: موضع الخلاف إذا  حلف قبل العقد، فلو وهب، ولم يقبض، ثم حلف لا يهب، ثم أقبضه، فينبغي أن لا يحنث بالإقباض قطعاً؛ لأن العقد صح بالقبول، وإنما القبض شرط للملك \rقال  : \" ويحنث بعمرى، ورقبى، وصدقة \" لأنها من أنواع الهبة، لما فيها من التمليك الخالي عن العوض، كالحنث بالتولية، والتشريك إذا حلف على البيع \r\rوقيل: لا يحنث فيهما  وقيل: يحنث بالأولين  وقيل: يحنث في الصدقة  على الغني دون الفقير  والصحيح الأول \rوظاهر كلام ابن المنذر في النقل عن الشافعي الحنث بالعمرى  اعتبار القبض فيها ","part":21,"page":113},{"id":3900,"text":"وهذا إذا    قلنا بصحة العمرى، والرقبى ؛ فإن قلنا بفسادهما؟ قال المتولي ، والرافعي : فيه الخلاف  السابق فيما إذا وهبه فلم يقبل\r\rقال ابن الرفعة : ومقتضاه جريان الخلاف في الهبة الفاسدة ولم أره\rتنبيهان: الأول: أطلق الصدقة، ومراده صدقة التطوع، أما الواجبة فلا يحنث بها على الأصح، كقضاء  الدين  ويشبه أن يجيء في الصدقة المنذورة خلاف في إلحاقها بالواجب، (أو)  الجائز \rالثاني: قد يوهم الاقتصار بالحنث على المذكور ولو قال: بكل تمليك في الحياة خال عن العوض - كما عبر به الرافعي  - لكان أحسن؛  فإنه يحنث بالهدية المقبوضة، وإن لم يتقدمها عقد؛ لأنه لا يعتبر فيها على الصحيح، كما  قاله الماوردي، وغيره \rقال : \" لا إعارة، ووصية، ووقف \"\rأما الإعارة؛ فلأنه لا تمليك فيها، ولم يحكوا فيه خلافا \r\rوحاول ابن الرفعة  تخريج وجه فيها من قول الماوردي في حدها: إنها هبة المنافع مع استبقاء ملك الرقبة \rوقول ابن الصباغ: إنها هبة المنافع، ولا تملك إلا بالاستيفاء \rوكأن الصارف لهم عنه، أن أهل العرف لا يعدون العارية هبة، ويقصرونها على  هبة الأعيان \rوأما الوصية؛ فلأنها تمليك بعد الموت، والميت  لا يحنث  وقيل: يحنث  \rوأما الوقف فهو بناء على المذهب أنه لا يملك \rقال ابن الرفعة: وكان ينبغي جريان خلاف فيه؛ لأنه وإن لم يقتض ملك  الرقبة للموقوف عليه، فهو يقتضي تملكه المنفعة على وجه اللزوم، ولهذا لا يصح وقف  الإنسان على نفسه؛ لاقتضاء ذلك تمليك نفسه من نفسه \r\rقال الرافعي: فأما إذا قلنا الملك للموقوف عليه فيحنث، وأُشِيرَ إلى خلاف فيه \rقلت: صرح الماوردي بحكاية وجهين فيه \rفرعان من الحاوي :\rأحدهما: لو  أبرأه من الدين لم يحنث إن لم يشترط القبول، وإن اشترطناه فوجهان ","part":21,"page":114},{"id":3901,"text":"ولو وهبه ديناً عليه، فقد سبق في باب الهبة حكاية خلاف أنه  إبراء أو هبة  يفتقر إلى القبول \rوأطلق ابن أبي  عصرون في الانتصار  أنه لا يحنث به ؛ لأنه لا يملك نفسه، ولأنه كناية عن الإبراء، ولهذا يسقط بنفس القبول قال: وإن وهبه ديناً على غيره، وقلنا: تصح هبة الدين، فإذا أقبضه الدين حنث \rقال الماوردي: وإبراء المكاتب من النجوم لا يحنث قولاً واحداً؛ لأنه عتق \r(الثاني) : لو عفى عن قود له عليه لم يحنث؛ لأن القود ليس بمال، وإن جاز أن ينتقل إلى المال \rفرع: لو حلف لا يهبه، فوهب لعبده، لم يحنث، قاله في الإبانة، [و]  المروذي في تعليقه ؛ لأنه عقد مع العبد بدليل احتياجه لقبوله\rقال : \" أو لا يتصدق، لم يحنث بهبة في الأصح \" لأنها ليست صدقة ، ولهذا تحل له عليه السلام ، بخلاف الصدقة \rوهذا عزاه  القفال في فتاويه إلى عامة الأصحاب \r\rوالثاني: يحنث ، واختاره القفال ، كما لو حلف: لا يهب، فتصدق \rوموضع  الخلاف، كما قال الإمام: إذا لم يقصد بالهبة التقرب إلى الله تعالى، وما إذا أطلق ، وأما  إذا نوى بالهبة الصدقة حنث قطعاً؛ (اعتباراً)  بقصده \rوعلم من كلام المصنف أنه يحنث بالصدقة فرضاً، أو (نفلاً) ؛ لصدق الاسم، على غني، أو فقير  نعم لو كان ذمياً ففي التتمة  أنه لا يحنث؛ لأنه لا قربة فيه\rقال الرافعي : وهو ممنوع وهو كما قال\rوذكر الماوردي أنه لو قال : لا تصدقت، حنث الأغنياء بدفعها، والفقراء بأخذها؛ اعتباراً بالعرف في الفريقين  وفي الثاني نظر\rولو وقف عليه ففي التتمة أنه يحنث  ورجحه في المطلب  وبناه البغوي على أقوال الملك  ولو كان المحلوف عليه عبداً فأعتقه حنث  قال في الوافي: لأنه يصدق برقبته عليه \rفرع: حلف لا يطلق، فخالع، حنث ","part":21,"page":115},{"id":3902,"text":"أولا يشارك، فقارض، حنث؛ لأنه نوع من الشركة، قاله صاحب الكافي \rوذكر الشيخ أبو إسحاق في التذكرة مسألة  الخلع  وهو ظاهر في الأولى ، إذا جعلناه طلاقاً دون ما إذا قلنا إنه  فسخ وفي الثانية بعد  حصول الربح، دون ما قبله  وعلى قياسه لو حلف لا يبيع، فوهب بشرط ثواب معلوم  أن يحنث \rقال الشيخ أبو إسحاق في التذكرة: لو  حلف لا يتوضأ، فتيمم، لا يحنث \rقال : \" أو لا يأكل طعاماً اشتراه زيد، لم يحنث بما اشتراه مع غيره \" لأن كل جزء من الطعام لم يختص زيد بشرائه، بدليل أنه لا يقال اشتراه فلان، بل بعضه، واليمين محمولة على ما إذا انفرد زيد بشرائه ، فأشبه ما لو حلف لا يدخل دار زيد، فدخل داراً  مشتركة بينه وبين عمرو \rوقيل: يحنث، كمذهب أبي حنيفة ؛ إذ ما من  جزء إلا وقد ورد عليه شراء زيد ، واختاره القاضي أبو الطيب \rوقيل: إن أكل فوق النصف حنث، وإلا فلا  وزيفه الإمام، وأشار إلى تفرد  الفوراني بنقله  والمذكور في الإبانة حكايته في المسألة الآتية \r\rوحكم ما لم يشتره، بل ملكه  بإرث، أو هبة، أو وصية عدم الحنث قطعاً \rولو لم يقل اشتراه، بل [قال] : لا آكل طعاماً لزيد، فاشترى زيد طعاماً فأكل منه حنث  قال ابن المنذر: يشبه  أن يكون ذلك مذهب الشافعي، وبه أقول \rتنبيهات: الأول: جزم المصنف هنا بعدم الحنث، وحكاية الخلاف فيما بعدها طريقة البغوي ؛ لكن الأكثرون كما قاله الرافعي  طردوا  الخلاف فيها \rالثاني: ما أطلقه من عدم الحنث محله بالاتفاق إذا ملكه بعقد واحد ، أما إذا كانا في صفقتين، قال ابن الصباغ : ينبغي أن يكون الحكم كذلك\rوكلام الماوردي يقتضي أن ما اشتراه زيد، وعمرو مشاعاً في عقدين أنه يحنث بأكل بعضه، وصور  المسألة باشترائهما صفقة  واحدة","part":21,"page":116},{"id":3903,"text":"ثم قال: وقال أبو حنيفة: يحنث ، كما لو اشترياه في صفقتين مشاعاً وأجاب  بأن  كل جزء من أجزاء  الطعام قد اشترى زيد نصفه بعقد تام، فوجد شرط الحنث، وإذا كان بعقد واحد [فهو شرك] ، فلم يكمل شرط الحنث فافترقا \rوعليه يحسن قول الرافعي في حنثه بما يملكه فلان بلفظ الاشتراك ؛ لكن سيأتي في مسألة الاختلاط ما يخالفه \rالثالث: أفهم إطلاقه عدم الحنث أنه  سواء أكل كله، أو بعضه  ما دام على الاختلاط  أو اقتسماه، وأكل  منه بعد القسمة، وهو كذلك ، وإن جعلنا القسمة بيعاً؛ لأنها لا تسمى شراء عرفاً \r\rقال : \" وكذا لو قال: من طعام اشتراه زيد، في الأصح \" لما سبق \rووجه مقابله أن غرض الحالف الامتناع عما يثبت لزيد فيه  شراء، وهو موجود  وقيل: إن أكل فوق النصف حنث، وإلا فلا \rوعلى الصحيح، فيحنث، وإن أكل منه لقمة، أو حبة \rولو قال: مما اشتراه فلا يشترط للحنث تحقق خلوصه بل خلوص شيء منه وينبغي  لعدم الحنث إمكان عدم خلوص شيء منه، فاعرفه \rقال : \" ويحنث بما اشتراه سلماً \" لأن السلم صنف من البيع، فيقال: اشترى سلماً، واشترى عيناً   وغلبة اسم السلم  عليه لا تمنع اندراجه تحت مطلق الشراء \r\rوعلله الرافعي بأنه بيع في الحقيقة، أي: شراء   ولا يخالف ما صححه في بابه من  عدم انعقاده بلفظ البيع ؛ لأن اليمين هنا على اسم الشراء، وهو يطلق على السلم \rفإن قيل: فالإجارة صنف من البيع، فيقتضي أن يحنث بما استأجره زيد\rفالجواب: قال الإمام: لم أره ؛ لبعد الإجارة وعوضها في حكم اللسان والعرف عن اسم الشراء، وإن قال الشافعي : الإجارة صنف من البيع ","part":21,"page":117},{"id":3904,"text":"واقتصار المصنف على السلم موهم؛ بل يلتحق به ما يملكه  بالتولية، والاشتراك، قاله الرافعي ، تبعاً للإمام ، والجاجرمي وفي الاشتراك نظر؛ لأن مقصود الحالف ما انفرد لشرائه كما سبق وقال الجاجرمي : ولا يحنث بما يملكه من  سائر الأسباب\rقال : \" ولو اختلط  ما اشتراه بمشترى غيره لم يحنث، حتى يتيقن أكله من ماله \" ولو  حلف لا يأكل من طعام اشتراه زيد ، فاشترى زيد طعاماً، وعمرو طعاماً، واختلطا، فأكل الحالف من المخلوط، فأوجه  :\rأحدها  عن الإصطخري : إن أكل النصف فما (دونه)  لم يحنث؛ لجواز أن يكون الباقي لزيد، وإن أكل أكثر منه حنث، وهذا عند استواء القدرين؛ لأنا نتحقق حينئذ أنه أكل ما اشتراه زيد\rوالثاني: لا يحنث، وإن أكل الجميع؛ لأنه لا يمكن الإشارة إلى شيء منه أنه اشتراه زيد\rوأصحها: أنه إن أكل من المخلوط قليلاً يمكن (أن يكون مما اشتراه زيد) ، كالحبة والحبتين من الحنطة ، لم يحنث، وإن أكل قدراً صالحاً، كالكَفِّ، حنث؛ لأنا نتحقق [أن]  فيه ما اشتراه زيد، وإن لم يتعين \rواستشكل المصنف في نكت التنبيه  -على المرجح - الفرق بينه وبين مسألة التمرة إذا حلف لا يأكلها، فاختلطت، فأكل  إلا تمرة واحدة لا يحنث\rوكذا لو قال: إن كان  هذا الطائر غراباً فأنت طالق، فطار، ولم يتبين  أنه غراب، بل غلب على ظنه، فإنه [لا]  يقع طلاق \rولهذا قيده في الكافي بالحنطة ونحوها قال: فيحصل  الفرق بينه وبين التمرة \rواعلم أن إيراد الأوجه هكذا ذكره الرافعي، ويظهر أن الأول هو الثالث، وإنما جاء  التعدد من اختلاف العبارات والمقصود واحد، وهو الحنث عند حصول  اليقين بأنه أكل ما اشتراه زيد، سواء فوق النصف ، أو دونه ويشهد له التوجيه \rوحكى الماوردي  وجهاً آخر أنه إن كان الطعام مائعاً كاللبن، والعسل حنث بأكل","part":21,"page":118},{"id":3905,"text":"قليله وكثيره؛ لامتزاجه، وكذا  الدقيق؛ لأنه كالمائع في الامتزاج، وإن كان يتميز، كالتمر والرطب ،لم يحنث حتى يأكل منه أكثر من النصف؛ لدخول الاحتمال في التمر، وانتفائه عن (الممزوج)  انتهى\rوجعله في الذخائر ، والمطلب  وجهاً  رابعاً\rولا ينبغي ذلك، بل [هو]  راجع لاعتبار التعيين، كما ذكرنا؛ ولهذا جعل صاحب الاستقصاء الخلاف فيما لا يتميز كالبر ، والشعير، والذرة ، والأرز، والسمسم قال: فإن كان ما خلط عليه مما قد يتميز كالبطيخ، والرمان، والسفرجل، وأكل  النصف فما  دونه لم يحنث وجهاً واحداً؛ لأنه لا يتحقق أنه أكل ما  اشتراه زيد، فكان كالتمر يختلط بتمر كثير فأكله إلا تمرة\rوبه يظهر الجواب عن استشكال المصنف مسألة التمرة \r\rوكذا قال في نكت التنبيه: صورة المسألة، أن يكون الذي اشتراه زيد  مثل الذي اشتراه عمرو في القدر والصفة، ولا يتميز أحدهما عن الآخر\rتنبيهات: الأول: قوله: \" بمشترى غيره \" ليس بقيد، فإن اختلاطه بملك الغير كاف ، سواء ملكه ذلك الغير بالشراء أو بغيره \rالثاني: قضيته أنه لا فرق بين ما ذكره، بين أن يقول : طعاماً اشتراه، أو من طعام اشتراه، وهو (واضح)  في الثانية وأما الأولى ففي تحنيثه بالبعض توقف؛ لإعطاء اللفظ الجميع، لا سيما إذا قصده \rالثالث: هذا كله عند الإطلاق، فلو قال: أردت طعاماً يشتريه شائعاً، أو خالصاً حنث به؛ لأنه غلَّظ على نفسه \rفرع: حلف لا يأكل من مال ختنه ،فدفع إليه الدقيق ليخبزه، فخبزه  بخمير من عنده لم يحنث؛ لأنه يستهلك، قاله العبادي في الزيادات، وحكاه عنه الرافعي في آخر الطلاق \rقال : \" أو لا يدخل داراً اشتراها زيد لم يحنث بدار أخذها بشفعة \" لأن الأخذ بالشفعة لا يسمى شرى في العرف، وإن  قلنا يجري عليه أحكام البيع ","part":21,"page":119},{"id":3906,"text":"ولأنه  لو قال: لا أدخل داراً اشتراها فلان، فدخل ما اشترى بعضها لم يحنث، فكيف إذا حصل ذلك [البعض]  في ملكه بالأخذ بالشفعة \rتنبيه: قوله: \" أخذها بشفعة \" ربما يتبادر إلى الذهن أنه تعبير فاسد، فإن جميع الدار لا تؤخذ بالشفعة عندنا والصواب أن يقول: أخذ بعضها بالشفعة  أو يقول: لا يدخل داراً اشترى فلان بعضها، وأخذ البعض بالشفعة، كذا قاله الإمام ، وصاحب الذخائر، وغيره  \rقلت: بل هو تعبير صحيح، ويتصور أخذ جميع الدار بالشفعة عندنا في صورتين: إحداهما: أن يملك شخص نصف دار، ويبيع شريكه النصف الآخر، [فيأخذه بالشفعة، فتصير الدار جميعها له، ثم يبيع الآخر النصف]  الذي لم يملكه بالشفعة شائعاً، ثم يبيعه ذلك الغير من غيره، فله أخذه بالشفعة وقد صدق عليه أنه ملك جميع الدار بالشفعة ، لكن في صفقتين  \rالثانية: في شفعة (الجوار)  إذا حكم له بها حنفي، وقلنا: يحل له باطناً، كما هو الأصح \rفروع: حلف لا يسكن دار فلان، فسكن داراً له، ولغيره فيها شرك، قليل، أو كثير لم يحنث، نصَّ عليه في الأم ، وهو كما قاله  في مسألة الرغيف، ونظائرها\rوحكى ابن العربي  [في القبس ]  أنه حضر فخر الإسلام الشاشي، وقد سئل عن من حلف: لا يلبس ثوباً معيناً، واحتاج إلى لبسه، فأمره بسل خيط منه، ثم يلبسه\r\rحلف ليشترين جارية، وهو يحب زوجته، ويكره أذاها، قال الشافعي: يشتري سفينة، فإنها جارية، حكاه عنه  الخطيب البغدادي  في كتاب الفقيه والمتفقه  \rحلف لا يكلم  مولاه، وله أعلى وأسفل حنث بهما بلا خلاف كذا يقتضيه كلام الشامل في كتاب  الوصية\rوقياسه: لو حلف لا يكلم ولد زيد  لا يحنث بولد الولد  \rولو  حلف ما له  دراهم، و [له ثلاثة يحنث، فلو كان]  له درهمان، ففي  الخلاف في أقل الجمع ","part":21,"page":120},{"id":3907,"text":"حلف لا يشرب ماء، هل يحنث بالمستعمل ؟ ينبغي بناؤه على أنه مطلق امتنع  استعماله تعبداً ، أو ليس بمطلق \rحلف لا ينام، فهل  ينزل على مطلق الاسم أو لا حتى  ينقض الوضوء؟ \rحلف لا يصلي خلف زيد، فصلى خلفه، وزيد محدث، ينبني على أن إمامة  المحدث جماعة، أو فرادى؟ \rحلف لا يصلي خلف زيد، فحضر الجمعة، فوجده إماماً، وضاق  الوقت، فهل يصلي ويحنث، أو لا يحنث؟ لأنه مُلْجَأ  إلى الصلاة بالإكراه الشرعي ، كما لو\rحلف لا يحلف يميناً مغلظة، فوجب عليه يمين، فحلفه القاضي، وقلنا بوجوب  التغليظ؟ \rحلف لا يؤم زيداً، فصلى خلفه، ولم يشعر، هل يحنث ؟ \rحلف لا يأكل  اليوم إلا أكلة واحدة، فاستدام من أول النهار إلى آخره، لم يحنث، وإن قطع الأكل قطعاً بيناً، ثم عاد، حنث، وإن قطع ليشرب الماء، أو للانتقال  من لون إلى لون، أو لانتظار  ما يحمل إليه من الطعام  لم يحنث  قطعاً؛ قاله في الشامل في كتاب الرضاع \rقال :","part":21,"page":121},{"id":3908,"text":"السراج الوهاج كتاب القضاء\rالمقدمة\rبسم الله الرحمن الرحيم\rإنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيِّئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مُضلَّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسوله\r{ٹ ٹ ٹ ٹ } \r{پ پ پ پ  ٹ ٹ ٹٹ } \r{ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ * ے ے } \rأمَّا بعد: فإنَّ أصدقَ الحديث كتاب الله تعالى، وخيرَ الهدي هديُ محمّد - صلى الله عليه وسلم -، وشرَّ الأمور مُحدثاتها، وكلَّ محدثة بدعة، وكلَّ بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار \rثمَّ إنَّه لمن نعم الله علينا أن هدانا لهذا الدِّين القويم، ومِن فضله علينا أن شرع لنا هذه الشريعة السَّمحة المبنيَّة على اليُسر ورفع الحرج عن المؤمنين، ومن نعمه علينا أن هدانا إلى طريق العلم النافع الموصل إلى جنَّات النَّعيم\rوإنَّ من أجلِّ العلوم وأشرفها مكانةً وأرفعها قدرًا الفقه في الدين، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن يُرد الله به خيرًا يفقِّهْهُ في الدِّين» ، وإنَّ من أشرف العلوم الشرعية العلم المتعلِّق بالحلال والحرام، وهو ما عُرف اصطلاحا بعلم الفقه\rقال السيوطيّ  رحمه الله: (  فعلم الفقه بُحورُه زاخِرة، ورياضُه ناضرة، ونُجومُه زاهرة، وأصولُه ثابتة مقرَّرة، وفروعه ثابتة محرَّرة  ، لا يَفنَي بكثرة الإنفاق كنزُه، ولا يَبلَى على طول الزَّمان عِزُّه، أهلُه قِوام الدِّين وقوَّامه، وبهم ائتلافه وانتظامه، وهم ورثة الأنبياء، وبهم يُستضاء في الدهماء) ","part":22,"page":1},{"id":3909,"text":"فكان اهتمام علماء الإسلام بهذا العلم كبيرًا، فألّفوا فيه مؤلَّفات نافعة لا تُحصَى، ولكنَّ كثيرا منها ما زال محبوسًا في خزائن المخطوطات في أنحاء العالم؛ مما يجعل المسؤولية على الباحثين عظيمةً لإخراج هذا التراث، الذي بُذل فيه الغالي والنفيس، من عالَم المخطوط إلى عالَم المطبوع، محقَّقاً تحقيقاً علميّاً فأحببتُ أن أنضمّ إلى الذين بذلوا جهدهم في تحقيق تراث علماء الإسلام، وقد وجدت بعض طلبة الجامعة الإسلامية يحقّقون الكتاب المسمّى بـ «السراج الوهاج» للإمام بدر الدين محمد بن بهادر الزركشي رحمه الله المتوفى (794 هـ)، وهو تكملة «كافي المحتاج إلى شرح المنهاج» للعلَّامة عبد الرحيم الإسنوي  رحمه الله\rويُعدّ هذا الكتاب وتكملته من أحسن شروح «منهاج الطالبين» للنووي رحمه الله فعزمتُ على المشاركة في تحقيق التكملة، وأدلي فيه بجهد المقلّ، والله الموفِّق والهادي إلى سواء السبيل\rوقد تقدَّمني في تحقيق هذه التكملة عددٌ من طلَّاب قسم الفقه لمرحلة الماجستير، وهم:\r1 - عبد الكريم عمر أحمد أبو حسين، من أول (كتاب المساقاة) إلى آخر (كتاب اللقيط)\r2 - عبد العزيز علي أحمد، من أول (كتاب الجعالة) إلى آخر (كتاب قسم الزكاة)\r3 - عبد اللطيف سعيد الحربي، من أول (كتاب النكاح) إلى آخر (كتاب الصداق)\r4 - متعب ساعد الحسيني، من أول (كتاب القسم والنشوز) إلى آخر (كتاب الإيلاء)\r5 - لقمان الحكيم بن حسين، من أول (كتاب الظهار) إلى آخر (كتاب النفقات)\r6 - أنس برهان الدين بن مستعين، من أول (كتاب الجراح) إلى آخر (كتاب الديات)\r7 - ماجد العبدلي، من أول (كتاب دعوى الدم والقسامة) إلى آخر (كتاب الصيال وضمان الولاة)\r8 - أحمد سليمان العبيد، من أول (كتاب السير) إلى آخر (كتاب الذبائح والصيد)\r9 - هاني البرك باصلعه، من أول (كتاب الأضحية) إلى آخر (كتاب النذر)","part":22,"page":2},{"id":3910,"text":"وأسأل الله العظيم، ربَّ العرش الكريم، أن يجعل عملي خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع بهذا العمل الإسلام والمسلمين، إنَّه على كلِّ شيءٍ قدير، وبالإجابة للدعوات جدير، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين\r\rأسباب اختيار الموضوع\rلا شكَّ أنّ لكل ما يفعله الإنسان أسبابًا، فممّا دفعني إلى اختيار هذا الموضوع الأمور التالية:\rالأول: الرغبة في تحقيق تراث أمتنا الإسلامية وإخراجه للناس ليستفيدوا منه وينهلوا مما فيه من العلوم النافعة\rالثاني: مكانة «السِّراج الوهَّاج تكملة كافي المحتاج» العلمية: فقد أثنى العلماء على هذه التكملة ثناء يدل على أهميتها وقيمتها العلمية\rقال ابن قاضي شهبة  رحمه الله: (ومن تصانيفه تكملة شرح المنهاج للإسنوي واعتمد فيه على «النكت» لابن النقيب، وأخذ من كلام الأذرعي  والبلقيني ، وفيه فوائد وأبحاث تتعلَّق بكلام «المنهاج» حسنة) \rالثالث: مكانة مؤلفها العلمية، حيث كان له الباع الطويل في العلوم الشرعية، فكان فقيها أصوليا محدثا أديبا مفسّرا وله مؤلفات جمة في فنون عديدة قال عنه ابن قاضي شهبة: (كان فقيها أصوليا فاضلا في جميع ذلك ودرس وأفتى) ثم قال: (وحكى لي الشيخ شمس الدين البرماوي  أنه كان منقطعا إلى الاشتغال بالعلم، لا يشتغل عنه بشيء، وله أقارب يكفلونه أمر دنياه)  وقال عنه الحافظ ابن حجر  رحمه الله: (وعُني بالاشتغال من صغره فحفظ كُتُباً  وعني بالفقه والأصول) \rالرابع: حسن منهج الشارح في شرح الكتاب، وذلك يتجلى في الأمور التالية:\r1 - اعتناؤه بذكر الأدلَّة من الكتاب والسنة\r2 - نسبته الأحاديث إلى من أخرجها، ونقل أحكام العلماء عليها\r3 - نقله لأقوال أئمة الشافعية\r4 - ذكره تنبيهات مهمة على المسائل\r5 - اعتناؤه بتعريف المصطلحات\r6 - ذكره المصادر التي اعتمد عليها","part":22,"page":3},{"id":3911,"text":"الخامس: منزلة منهاج الطالبين للنووي بين مصادر الفقه الشافعي: يعتبر كتاب المنهاج من المتون المعتمدة في الفقه الشافعي حيث عكف علماء الشافعية عليه بالحفظ والتدريس والشرح والتلخيص كما أن أصل المنهاج الذي هو المحرر للإمام الرافعي  عمدة في المذهب\rقال النووي : (وقد أكثر أصحابنا رحمهم الله من التصنيف من المبسوطات، والمختصرات، وأتقن مختصر «المحرر» للإمام أبي القاسم الرافعي رحمه الله تعالى؛ ذي التحقيقات، وهو كثير الفوائد، عمدة في تحقيق المذهب، معتمد للمفتي وغيره من أُولي الرغبات) \rفجاء كتاب الإسنوي شرحًا على عمدة من عمدة ولكن المنية اخترمته قبل إكماله، فأتمّه تلميذه الزركشي، وهو مَن هو في التفنُّن وكثرة التصانيف، وهذا يزيد من أهمية التكملة\r\rخطة البحث\rتتكون الرِّسالة من مقدِّمة، وقسمين: قسم للدراسة وقسم للتحقيق، ويتبع ذلك كله الفهارس اللازمة\r- أمَّا المقدِّمة، فتتضمن ما يلي:\r• الافتتاحية\r• أ سباب اختيار الموضوع\r• خطة البحث\r• منهج التحقيق\r• الشكر والتقدير\r- وأما القسمان فهما: قسم الدراسة وقسم النص المحقق\rالقسم الأول: الدراسة ويشتمل على ثلاثة فصول:\rالفصل الأول: دراسة موجزة عن الإمام النووي وكتابه «المنهاج»،\rويشتمل على ثمانية مباحث:\rالمبحث الأول: اسمه، ونسبه، ولقبه، وكنيته\rالمبحث الثاني: مولده ونشأته، وفاته\rالمبحث الثالث: شيوخه وتلاميذه\rالمبحث الرابع: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه\rالمبحث الخامس: مؤلفاته\rالمبحث السادس: عقيدته\rالمبحث السابع: كتابه «المنهاج» ونسبته إليه\rالمبحث الثامن: قيمة الكتاب العلمية\rالفصل الثاني: التعريف بالإمام بدر الدين الزركشي ويشتمل على سبعة مباحث:\rالمبحث الأول: اسمه، ونسبه، ولقبه، وكنيته\rالمبحث الثاني: مولده ونشأته، وفاته\rالمبحث الثالث: تلقيه العلم ورحلته في طلبه\rالمبحث الرابع: شيوخه وتلاميذه","part":22,"page":4},{"id":3912,"text":"المبحث الخامس: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه\rالمبحث السادس: مؤلفاته\rالمبحث السابع: عقيدته\rالفصل الثالث: التعريف بتكملة كافي المحتاج إلى شرح المنهاج، للإمام بدر الدين الزركشي ويشتمل على خمسة مباحث:\rالمبحث الأول: نسبة التكملة إلى المؤلف\rالمبحث الثاني: منهج المؤلف في التكملة\rالمبحث الثالث: مصادر المؤلف\rالمبحث الرابع: قيمة التكملة العلمية\rالمبحث الخامس: وصف نسخ التكملة الخطية\rالقسم الثاني: النص المحقق\rويشتمل على تحقيق (كتاب القضاء) من هذه التكلمة\r\rمنهج التحقيق\rسيكون منهجي في التحقيق ـ بمشيئة الله تعالى ـ على النحو التالي:\r1 - اختيار إحدى النسخ أصلا ونسخها حسب القواعد الإملائية الحديثة، ومقابلة المنسوخ بالأصل المنسوخ منه والنسخ الأخرى، فإن حصل سقطٌ في الأصل فإني أكمله من النسخ الأخرى، وأضعه بين معقوفتين هكذا: []، وما جزمت بخطئه في الأصل فإني أصوِّبه من النسخ الأخرى واضعًا إياه بين هلالين هكذا: \r2 - أميّز متن «المنهاج» عن الشرح وذلك بوضعه بين قوسين مزدوجين هكذا: «»، مع الاستعانة ـ بعد الله تعالى ـ بنسخة «المنهاج» المطبوعة بمفردها لمعرفة المتن من الشرح\r3 - الإشارة إلى نهاية كل لوحة في المخطوط بعلامة \r4 - عزو الآيات القرآنية بذكر اسم السورة ورقم الآية\r5 - تخريج الأحاديث النبوية؛ فما كان في «الصحيحين» أو أحدهما اكتفيتُ بذلك، وإلَّا فأخرّجه من بقيَّة الكتب التسعة- أعني الكتب الستة مع مسند الإمام أحمد موطأ الإمام مالك وسنن الدارمي- فإن لم يوجد فيها فمن مظانه في كتب الأحاديث الأخرى، وأبيّن درجته معتمدًا على الكتب المختصة بذلك\r6 - تخريج الآثار من مظانِّها\r7 - توثيق المسائل الفقهية والنقول، والمذاهب الأخرى التي ذكرها المؤلف من مصادرها الأصلية\r8 - بيان معاني الألفاظ الغريبة، والتعريف المصطلحات العلمية التي تحتاج إلى بيان","part":22,"page":5},{"id":3913,"text":"9 - التعليق العلمي على المسائل الواردة عند الحاجة إلى ذلك\r10 - إذا ذكر المؤلف قولين أو وجهين أو أكثر في المسألة فإني أشير في الحاشية إلى الصحيح والمعتمد منها\r11 - بيان مقادير الأطوال والمقاييس والمكاييل والموازين بما يعادلها ويساويها من المقادير الحديثة المتداولة\r12 - الترجمة باختصار للأعلام الوارد ذكرهم في البحث\r13 - التعريف بالأماكن التي ذكرها المؤلف\r14 - الالتزام بعلامات الترقيم وضبط ما يحتاج إلى ضبط\r15 - وضع الفهارس الفنية اللازمة وهي:\rأ - فهرس الآيات القرآنية مرتبةً حسب ترتيب السور في المصحف الشريف\rب - فهرس الأحاديث النبوية مرتبة على الحروف الهجائية\rج - فهرس الآثار مرتبة على الحروف الهجائية\rد - فهرس الأعلام مرتبة على الحروف الهجائية\rه - فهرس المصادر والمراجع\rو - فهرس الموضوعات\rز - فهرس الفهارس\r\rالشكر والتقدير\rأحمد الله سبحانه وأشكره أولاً وآخرًا على نِعَمِه المتتالية، فلا نعمة أعظم من أن يخرج الله عبده من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديه إلى صراط مستقيم، فالحمد لله على نعمة الإسلام، والحمد لله على نعمة الإيمان، والحمد لله تعالى على نعمة السنة واتباعها وها أنا ذا شاب حديث عهد بالإسلام، أسعى في تعلم تعاليمه الحنيفة وأبحث عن طرقٍ لتلقّي علومِه، إذ يرشدني بعض الأفاضل بالذهاب إلى مدينة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - للتعلّم في مهبط الوحي من معين الإسلام الصافي فمضت السنون وتوالت الأعوام ثم منّ الله عليّ بالقبول في هذه الجامعة المباركة وبالمجيء إلى مدينة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وقد قال بعض السلف: (إن من سعادة الحدث والأعجمى أن يوفقهما الله لعالم من أهل السنة يحمله عليها)\rهذا، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: (لا يشكر الله من لا يشكر الناس):","part":22,"page":6},{"id":3914,"text":"فأوّل من أشكرهم: والديّ الكريمين، إذا كان الوالد أول من نصحني بالتقديم إلى هذه المرحلة من الدراسة والتواصل في طلب العلم، وأصبحت تلك النصيحة من أقوى الدوافع على إتمام هذه الرسالة بعد أن فوجئت بخبر وفاته أثناء تحضيرها، فعسى أن تكون نتيجة هذا العمل مما يثلج الصدر ويسليه عن الحزن بعد مصيبة فقده وأشكر والدتي خاصة، إذ حثتني في الصغر على القراءة والتعلّم، فكان ذلك خير دافع لي على البحث عن الحق والوقوف –بفضل الله- عليه، فجزاها الله عني خيرا وهداها إلى مثل ما هداني إليه\rكما أشكر أهلي وأولادي على صبرهم عليّ وتحمّلهم كثيرا من المشاق أثناء دراستي وكتابة الرسالة، فجزاهم الله عنّي خير الجزاء\rوأودّ أن أتوجه بالشكر والامتنان والاعتراف بالجميل لأستاذنا المفضال وشيخنا الكريم، المشرف على هذه الرِّسالة فضيلة الأستاذ الدكتور عبد الرحمن بن سعدي بن علي الحربي، الأستاذ في قسم الفقه بكلية الشريعة، الذي تفضَّل مشكورًا بالإشراف على هذه الرِّسالة، وقدَّم المجهود العظيم في قراءتها، وأسدى لي النصح والإرشاد والتوجيه القيِّم الذي كان لي ـ بعد الله جل ثناؤه ـ خيرَ مُعينٍ في إنجازِ هذا العمل، على كثرةِ مشاغله ومهامِّه العلمية والاجتماعية، فلا أنسَى طريقته الأبويَّة في الإرشاد والتوجيه، وسَعةَ صدرِه في المناقشة، فله مني كلَّ تقدير وإجلال، وأسألُ الله أن يجزيَه خيرَ الجزاء\r\rكما أشكر الأستاذين الفاضلين، المناقشين الكريمين؛ الأستاذ الدكتور عواض بن هَلّال العمري، الأستاذ في قسم الفقه بكلية الشريعة ووكيل الكلية للدراسات العليا، والشيخ الدكتور عوض بن رجاء العوفي، الأستاذ المشارك في قسم الفقه بكلية الشريعة، على ما تفضلا به من قراءة هذه الرسالة ومناقشتها، فلا غنى لي عن ملحوظاتهم وإفاداتهم إذ بها تكتمل الرسالة، فجزاهم الله خير الجزاء على ما قدموا","part":22,"page":7},{"id":3915,"text":"كما أشكر هذه الدولة وولاة أمورها على ما قدموا لأبناء المسلمين في سبيل خدمة العلم والتعلم، إذ هيَّئوا لنا فُرَصًا لتلقي العلم وما يتبعه من شتى سبل الإعانة على الخير مما لم يكن ليجتمع في مكان واحد لولا الله ثم جهودهم المباركة، فما نحن – خريجي الجامعة الإسلامية- إلا ثمرة من ثمارهم، فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين والبشرية أجمع خير الجزاء\rكما لا أنسى أن أشكر القائمين على هذه الجامعة المباركة، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، بارك الله في جهودهم وشَكَرَ الله لهم ما قدَّموا لأبناء الأمة الإسلامية، ممثَّلين في معالي مُديرها ووكلائه وسائر منسوبيها، نفع الله بهم الإسلام والمسلمين\rوأتقدَّم بالشكر الجزيل للقائمين على كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية، ممثَّلين في فضيلة عميدها ورئيس قسم الفقه فيها وأعضاء هيئة التدريس وإدارتها العامة، الذين هيَّئوا لي السُّبلَ الميسَّرَةَ لنيل هذه الرِّسالة على أتمِّ وجهٍ وأيسَرِهِ\rكما لا يفوتني أن أدعو بالتوفيق الدائم لمشايخي الكرام الذين استفدت منهم وأخذت عنهم - بارك الله فيهم وفي جهودهم وأوقاتهم كما أدعو بالتوفيق لزملائي في الطلب من بلاد الإسلام المختلفة، وفقهم الله لكل خير\rوختامًا: فأحمدُ الله ـ جلَّ وعلا ـ وأشكره على ما يسَّره لي من إكمال هذه الرسالة، والذي أقدِّمه إنما هو عملُ بشرٍ يخطئُ ويُصيب، وما كلُّ مَن صنَّفَ أتَقَن، ولا كلُّ مَن قال أحسن، فالفضلُ مواهبٌ، والعلمُ بحرٌ زاخِر، وحسبي أني بذلتُ وُسعِي، وأعطيتُ البحثَ الكثيرَ مِن وقتي وفِكري، فما كان مِن صوابٍ فمِنَ الله وحده، وما كان من خطإٍ فمِنِّي ومِنَ الشيطان، وأستغفر الله تعالى من الخطأ والنسيان، { }","part":22,"page":8},{"id":3916,"text":"فالحمد لله الذى لا ينسى من ذكره، والحمد الله الذى لا يخيب من رجاه، والحمد لله الذى لا يكل من توكّل عليه إلى غيره، والحمد لله الذى هو رجاؤنا حين يسوء ظننا بأعمالنا، والحمد لله الذى يكشف عنا ضرنا بعد كربتنا، والحمد لله الذى يجزى بالاحسان إحسانًا، والحمد لله الذى يجزى بالصبر نجاة\rأسالُ الله أن يجعلنا من الذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساؤوا استغفروا، كما أسأله تعالى القبول لهذا العمل، والعفو عما فيه من الزلل، وأن يرحم من أوقفني على ما فيه من الخلل وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين\rوالصلاة والسلام على سيِّد الأنبياء والمرسلين، نبيِّنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين\r\r\r\rالقسم الأوّل\rالدراسة\r\rويشتمل على ثلاثة فصول:\r\rالفصل الأول: دراسة موجزة عن الإمام النووي وكتابه «المنهاج»\rالفصل الثاني: التعريف بالإمام بدر الدين الزركشي\rالفصل الثالث: التعريف بتكملة كافي المحتاج إلى شرح المنهاج، للإمام بدر الدين الزركشي\r\rالفصل الأول\rدراسة موجزة عن الإمام النووي وكتابه «المنهاج»\r\rويشتمل على ثمانية مباحث:\r\rالمبحث الأول: اسمه، ونسبه، ولقبه، وكنيته\rالمبحث الثاني: مولده ونشأته، وفاته\rالمبحث الثالث: شيوخه وتلاميذه\rالمبحث الرابع: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه\rالمبحث الخامس: مؤلفاته\rالمبحث السادس: عقيدته\rالمبحث السابع: كتابه «المنهاج» ونسبته إليه\rالمبحث الثامن: قيمة الكتاب العلمية\r\rالمبحث الأول\rاسمه، ونسبه، ولقبه، وكنيته\rهو: يحيى بن شرف بن مري بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة بن حزام الحزامي، أبو زكريا الحزامي النووي \rوأما نسبته (الحزامي) ـ بالحاء المهملة والزاي - فنسبة إلى جده حزام، وقد قيل أنها نسبة إلى حكيم بن حزام  الصحابي المشهور رضي الله عنه، وهو غلط، ردّه النووي بنفسه كما ذكر ذلك عنه مترجموه ","part":22,"page":9},{"id":3917,"text":"والنووي نسبة إلى (نَوَى)  قرية بالجولان نزل فيها جده حزام، وقد يقال في نسبته إليها (النواوي)، والنسبة إليها بحذف الألف على الأصل، ويجوز كتبها بالألف على العادة \rأما لقبه فتذكر كتب التراجم أنه (محي الدّين)  وأما كنيته (أبو زكريا) مجرد كنية تكنى بها، إذ لم يتزوج قط، ولا تسرّى، فلم يرزق بأولاد \r\rالمبحث الثاني\rمولده ونشأته ووفاته\rوأما مولده ونشأته فولد في العشر الأوسط من المحرّم، سنة إحدى وثلاثين وستمائة  ونشأ في ستر وخير، وتميز بالصلاح في أول أمره والاشتغال بعلوم الآخرة فقد ذكر عنه أن لما كان ابن عشر سنين بنوى، كان الصبيان يكرهونه على اللعب معهم، وهو يهرب منهم ويبكي لإكراههم، ويقرأ القرآن في تلك الحال وكان قد جعله أبوه في دكان، فجعل لا يشتغل بالبيع والشراء عن القرآن وهذا الاهتمام منه بالقرآن قد لاحظه غير واحد، منهم الشيخ ياسين بن يوسف المرّاكشي  حتى أوصي به وبالاهتمام به فحرص عليه والده، إلى أن ختم القرآن وقد ناهز الحلم \rأما طلب الإمام النووي للعلم، فكما سبقت الإشارة إليه كان مما يلازم قراءة القرآن وحفظه حتى مع صغر سنه، فختم في سن مبكّر، وفي عام (649 هـ)، وهو في تاسع عشر من عمره، قدم مع والده إلى دمشق ، فسكن المدرسة الرّواحية واستمر بها حتى مات، لم ينتقل منها قط، حتى لو بعد ولايته الأشرفية  وبعد التحاقه بالرواحية، حفظ «التنبيه» للشيرازي في نحو أربعة أشهر ونصف، وعرضه على مشايخه سنة خمسين، ثم حفظ ربع العبادات من «المذهّب» في باقي السنة وبعده بقي يشرح ويصحح على مشايخه ـ وبخاصة شيخه الكمال إسحاق المغربي  - فأعجبوا بملازمته والاشتغال بالعلم وعدم اختلاطه بالناس، فأحبوه غاية الحب، وبعضهم جعله معيد الدرس بحلقته ","part":22,"page":10},{"id":3918,"text":"أما رحلاته العلمية، فإنه لم يرحل كثيرا في طلب المشايخ والعلماء، ولعل ذلك لما حظيت الشام  به من علماء ومدارس فهذا الكم الهائل من العلماء والمشايخ بالشام أغناه عن الرحلة والترحال في سبيل العلم\rفبقي رحمه الله في دمشق ولم يزل يشتغل بالعلم ويقتفي آثار من تقدمه بالعبادة، من الصلاة والصيام والزهد والورع، وعدم إضاعة شيء من أوقاته، لا سيما بعد وفاة شيخه ـ أي: الكمال المغربي ـ، فإنه زاد في الاشتغال بالعلم والعمل ويذكر عنه أنه كان يقرأ كل يوم اثني عشر درساً على المشايخ، شرحاً وتصحيحاً: درسين في «الوسيط»، وثالثاً في «المهذّب»، ودرساً في «الجمع بين الصحيحين»، وخامساً في «صحيح مسلم»، ودرساً في «اللُّمع» لابن جني  في النحو، ودرساً في «إصلاح المنطق» لابن السِّكِّيت  في اللغة، ودرساً في التصريف، ودرساً في أصول الفقه، تارة في «اللَّمع» لأبي إسحاق ، وتارة في «المنتخب» للفخر الرازي ، ودرساً في أسماء الرجال، ودرساً في أصول الدين \rوكان يعلق جميع ما يتعلق بها من شرح مُشكِل وإيضاح عبارة وضبط لغة، وبارك الله له في وقته واشتغاله، وأعانه عليه، فبرز في وقت مبكر وقيل أنه اشتغل أياما بعلم الطب، ولما وجد أثره الوخيم على ما سبقه من علم الشرع، آثر العلوم الشرعية على كل شيء، فاستنار قلبه وعاد لما كان عليه أولاً  وضُرب به المثل في إكبابه على طلب العلم ليلاً ونهاراً، وهَجْرِه النوم إلا عن غلبة، وضبط أوقاته بلزوم الدرس أو الكتابة أو المطالعة أو التردد إلى الشيوخ \rتوفي الإمام النووي ـ رحمه الله ـ ليلة الأربعاء في الثلث الأخير من الليل، الرابع والعشرين من رجب سنة ست وسبعين وستمائة بنوى، ويحكي لنا تلميذه ابن العطار بعض الوقائع التي تقدمت وفاته، فيقول :","part":22,"page":11},{"id":3919,"text":"وكنت جالسا بين يديه قبل انتقاله بشهرين وإذا بفقير قد دخل عليه وقال: الشيخ فلان من بلاد صَرْخَد  يسلم عليك وأرسلَ معي هذا الإبريق لك فقبله وأمرني بوضعه في بيت حوائجه فتعجبتُ منه لقبوله فشعر بتعجبي، وقال: أرسلَ إلي بعض الفقراء زِنبيلا وهذا إبريق فهذه آله السفر ثم بعد أيام يسيرة كنتُ عنده فقال: قد أذن لي في السفر فقلت كيف أذن لك؟ قال: بيننا أنا جالس ها هنا ـ يعني ببيته بالمدرسة الرواحية وقُدّامه طاقة مشرفة عليها مستقبل القبلة ـ إذا مر علي شخص في الهواء من هنا ومر كذا يشير من غربي المدرسة إلى شرقيِّها وقال: قم سافر لزيارة بيت المقدس ثم قال النووي له: قم حتى نودع أصحابنا وأحبابنا فخرجت معه إلى القبور التي دفن فيها بعض شيوخه فزارهم وبكى ثم زار أصحابه الأحياء ثم سافر صبيحة ذلك اليوم، وتوفي ليلة الأربعاء الرابع والعشرين من رجب ودفن صبيحتها بنوى\rويقول ابن العطار في تاريخ وفاته :\rوأما وفاته رحمه الله: فهي ليلة الأربعاء الثلث الأخير من الليل الرابع والعشرين من رجب سنة ست وسبعين وستمائة بنوى، ودفن فيها صبيحة الليلة المذكورة، وكانت وفاته عقيب واقعة جدّت لبعض الصالحين بأمره بزيارة القدس الشريف والخليل عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام فامتثل الأمر، وتوفى عقبها\rالمبحث الثالث\rشيوخه وتلاميذه\rلقد كثر من أخذ عنهم الإمام النووي، فله شيوخ في علوم شتى، أخذ عنهم في الفقه والأصول واللغة والحديث، ومن أبرزهم:\r1 ـ أبو إسحاق إبراهيم بن على بن أحمد بن فاضل الواسطي \r2 ـ الكمال إسحاق المغربي، وقد تقدم ذكره \r3 ـ أبو محمد إسماعيل بن إبراهيم ابن أبى اليسر \r4 ـ أبو الفرج عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي \r5 ـ أبو محمد عبد الرحمن بن سالم بن يحيى الأنباري \r6 ـ أبو الفضائل عبد الكريم بن عبد الصمد الحرستاني ","part":22,"page":12},{"id":3920,"text":"7 ـ أبو زكريا يحيى بن أبي الفتح الصيرفي الحراني   وغيرهم كثير \r\rأما تلاميذه فيقول ابن العطار : (وسمع منه خلق كثير من الفقهاء، وسار علمه وفتاويه في الآفاق، ووقع على دينه وعلمه وزهده وورعه و معرفته وكرامته الوفاق، وانتفع الناس في سائر البلاد الإسلامية بتصانيفه، وأكبوا على تحصيل تواليفه حتى رأيت من كنان سناها في حياته مجتهدا على تحصيلها وانتفاع بها بعد مماته  ) \rمن علامة القبول وبشرى المؤمن العاجلة أن يذكر بخير في حياته، مع بقاء الذكر الجميل له بعد وفاته، وهذا الاهتمام به وبمؤلفاته هو كما قال السبكي : (  لله تبارك وتعالى عناية بالنووي وبمصنفاته)  ولا شك أن هذا ما حصل لهذا الإمام، فإن طلبة العلم في عصره اهتموا بالأخذ عنه لما وُجد لديه من إتقان العلم وتحريره، فقد كتب الله له ولما ألّفه القبول في حياته وبعد مماته\rفممن تتلمذ عليه أو أخذ عنه العلم:\r1 - علاء الدين أبو الحسن بن العطار\r2 - محدث الشام أبو الحجاج يوسف بن الزكي المزي \r3 - البدر محمد بن إبراهيم بن جماعة \r4 - المحب الطبري، وقد نقل عنه في كتابه «القِرى» \r5 - المحدث أبو العباس أحمد بن فرْح الإشبيلي \r6 - الشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد بن عباس بن جعوان \r7 - القاضي صدر الدين أبو الفضل سليمان بن هلال بن شبل الجعفري الحوراني، الدمشقي، الشافعي \r8 - أبو الفرج عبد الرحمن بن محمد بن عبد الحميد بن عبد الهادي المقدسي \r9 - الضياء أبو الحسن علي بن سليم بن ربيعة الأنصاري الأذرعي\r10 - علاء الدين علي بن عثمان الشاغوري الدمشقي، ابن الخراط \r11 - يوسف بن حرب الحسني، المكي الأصل، المارديني الغزّي \rوغيرهم كثير \r\rالمبحث الرابع\rمكانته العلمية وثناء العلماء عليه","part":22,"page":13},{"id":3921,"text":"لهذا الإمام منزلة مرموقة ومكانة علمية مترامية الشهرة بين أقرانه وغيرهم من العلماء، ولا أدل على إمامته وبروزه في العلم من الثروة العلمية التي تركها لنا من بعده ومن ثناء العلماء عليه ما ذكره السبكي عنه في طبقاته بأنه : (الشيخ الإمام، شيخ الإسلام، أستاذ المتأخرين وحجة الله على اللاحقين، ما رأت الأعين أزهد منه في يقظة ولا منام، ولا عاينت أكثر اتباعا منه لطرق السالفين من أمة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام)\rوقال تلميذه الشيخ علاء الدين بن العطَّار : (أوحد دهره وفريد عصره، الصوام القوام الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة صاحب الأخلاق الرضية والمحاسن السنية العالم الرباني المتفق على علمه وأمانته وجلالته له الكرامات الواضحة والمؤثر بنفسه وماله للمسلمين)\rوقال المحدِّث أبو العباس ابن فرح الإشبيلي: (كان الشيخ محيي الدين قد صار إليه ثلاث مراتب، كل مرتبة منها لو كانت لشخص شدّت إليه آباط الإبل من أقطار الأرض:\rالمرتبة الأولى: العلم والقيام بوظائفه\rالثانية: الزهد في الدنيا وجميع أنواعها\rالثالثة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) \rووصفه ابن العطَّار  قائلا: (ذو التصانيف المفيدة، والمؤلفات الحميدة، أوحدُ دهره، وفريدُ عصره، الصوام القوام، الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة، صاحب الأخلاق المرضية والمحاسن السنية، العالم الرباني، المتفق على علمه، وإمامته وجلالته، وزهده، وورعه، وعبادته، وصيانته في أقواله وأفعاله، وحالته، له الكرامات الطافحة والمكرمات الواضحة، المؤثر بنفسه وماله للمسلمين، والقائم بحقوقهم وحقوق ولاة أمورهم بالنصح والدعاء في العالمين، وكان كثير التلاوة والذكر لله تعالى حشرنا الله تعالى في زمرته، وجمع بيننا وبينه في دار كرامته مع من اصطفاه من خليقته أهل الصفا والوفا والود، العاملين بكتاب الله تعالى وسنة محمد - صلى الله عليه وسلم - وشريعته)\r\rالمبحث الخامس\rمؤلفاته","part":22,"page":14},{"id":3922,"text":"الناظر في ترجمة الإمام النووي ـ رحمه الله ـ يجد مع قصر حياته وقلة عمره أن مصنفاته قد كثرت إلى حد قد يعجز عن مثله الكثير، وإليك جملة من مصنفاته في العلوم المختلفة:\r1 - «الأذكار المنتخبة من كلام سيد الأبرار» مطبوع\r2 - «الأربعون في قواعد الإسلام و أصول الدين»، وهو المشهور بـ «الأربعين النووية» مطبوع\r3 - «الإرشاد في علوم الحديث»، اختصر فيه كتاب ابن الصلاح مطبوع\r4 - «الإشارات، لما وقع في الروضة من الأسماء واللغات» أو «دقائق الروضة»، لم يكمله، وصل فيها إلى أثناء الصلاة \r5 - «الإيجاز» في المناسك \r6 - «الإيجاز»، وهو شرح قطعة من سنن أبي داود، وقد طبع أخيرًا\r7 - «الإيضاح» في المناسك، مطبوع\r8 - «بستان العارفين»، في الزهد والتصوف، مطبوع\r9 - «التبيان في آداب حَمَلَة القرآن»، مطبوع\r10 - «التحرير في ألفاظ التنبيه» مطبوع\r11 - «الترخيص في الإكرام والقيام» \r12 - «التقريب والتيسير في معرفة سنن البشير النذير»، وهو مختصر «الإرشاد»، مطبوع\r13 - «التلخيص»، وهو شرح قطعة من شرح البخاري، مطبوع\r14 - «تهذيب الأسماء واللغات»، مطبوع\r15 - «الخلاصة في أحاديث الحكام»، في أدلة التنبيه، مطبوع\r16 - «دقائق المنهاج» مطبوع\r17 - «روضة الطالبين»، مختصر الشرح للرافعي، مطبوع\r18 - «رياض الصالحين»، مطبوع\r19 - «طبقات الفقهاء»، اختصر فيها كتاب ابن الصلاح وزاد عليه، مطبوع\r20 - «الفتاوى»، وهي المسمى «منثورات المسائل»\r21 - «المبهمات»، اختصر فيها كتاب الخطيب أبي بكر البغدادي\r22 - «المجموع، في شرح المهذب»، ولم يكمله، مطبوع\r23 - «مناقب الشافعي»، اختصر فيها كتاب البيهقي \r24 - «المنهاج شرح مسلم بن الحجاج»، وهو مطبوع عدة طبعات\rوغيرها كثير \r\rالمبحث السادس\rعقيدته ومذهبه الفقهي\rقد اتفَّقت الأمَّة على إمامة هذا العالم الجليل في الدين، فله قدم صدق ونفع كبير في الأمة ","part":22,"page":15},{"id":3923,"text":"أما إمامته في أصول الدين فإنه في مجمل مسائل الاعتقاد كان على عقيدة أهل السنة والجماعة، وسلك منهج السلف الصالح في غالبها، فلم يدخل في الفلسفة وعلم الكلام، ودافع عن منهج أهل السنة وردّ على مخالفيهم \rوأما في باب الأسماء والصفات، فقد اضطرب المترجمون له، فمنهم من نسبه إلى مذهب السلف في ذلك ، ومنهم من نسب إليه شيئا من التأويل ، ومنهم من نسبه إلى الأشاعرة \rوالإمام النووي كسائر البشر ليس معصومًا من الخطأ، وقد وُجد أثناء كلامه على الصفات في «شرح مسلم» شيء من التأويل، لكن مع ذلك ليس من الإنصاف الحكم عليه بأنه أشعري؛ حيث نهج لنفسه منهجا مخالفا للأشاعرة في كثير من المسائل العقدية، وبخاصة مسألة تقديم النقل على العقل ، إضافة إلى مخالفته لهم في أبواب أخرى كزيادة الإيمان  وخلق أفعال العباد ، فالنووي وإن وافق الأشاعرة في ظاهر ما قاله أو نقله في باب الصفات، فإن الناظر في كتبه يجد أنه لم يكن محقّقا في هذا الباب، فتارة يُثبت وتارة يُؤول وتارة يَنقل عن غيره دون تعليق  فمثل هذه المواضع في حد ذاتها ليست دليلا قاطعا على أشعريته، فلا يرد في كلامه البتة ما يردده الأشاعرة ممن كانوا قبله أو في عصره أو جاءوا بعده في هذا الباب من أقسام للصفات مثل النفسية والسلبية وصفات المعاني أو الثبوتية والصفات المعنوية \rويشهد لما تقدم ما قاله فيه الإسنوي: (اعلم أن الشيخ محي الدين النووي رحمه الله لما تأهل للنظر والتحصيل رأى من المسارعة إلى الخير أن جعل ما يحصله ويقف عليه تصنيفاً ينتفع به الناظر فيه، فجعل تصنيفه تحصيلاً، وتحصيله تصنيفاً، وهو غرض صحيح، وقصد جميل، ولولا ذلك لم يتيسَّر له من التصانيف ما تيسر له)  فمثل هذه التأويلات غلبت على أهل عصره حيث عاش في عصرٍ قريبِ من انتشار مذهب الأشاعرة ","part":22,"page":16},{"id":3924,"text":"فالخلاصة أن الإمام النووي كان من أهل السنة والجماعة في الجملة، ولم يأت تصريح منه بكونه أشعريا وإنما ورد ذلك عن بعض من تأخر عنه فينطبق عليه وعلى أمثاله ممن وردت عنهم أقوال مضطربة ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ حيث قال: (وقلَّ طائفة من المتأخرين إلَّا وقع في كلامها نوع غلط لكثرة ما وقع من شُبه أهل البدع، ولهذا يوجد في كثير من المصنَّفات في أصول الفقه وأصول الدين والفقه والزهد والتفسير والحديث مَن يذكر في الأصل العظيم عدة أقوال، ويحكي من مقالات الناس ألواناً، والقول الذي بعث الله به رسوله لا يذكره، لعدم علمه به، لا لكراهته لما عليه الرسول) \rفكيف يُعد هذا الإمام من مخالفي أهل السنة والجماعة وقد وافقهم في معظم أصولهم، ولئن وقع خطأ في تأويل بعض نصوص الصفات منه فإنه لمغمور بما له من الفضائل والمنافع الجمَّة ، هذا إلى جانب ما اكتُشف قريبا من رسالة له بعنوان (جزء فيه ذكر اعتقاد السلف في الحروف والأصوات) ، وهذه الرسالة واردة في مسألة هي من أكبر مسائل الصفات، ألا وهي مسألة صفة الكلام، والظاهر أن هذه الرسالة هي آخر قول للإمام النووي في هذه المسألة؛ لأنها نُسِخت في شهر ربيع الآخر من سنة (676 هـ)، وقد وافاه الأجل في الثالث والعشرين من رجب لنفس السنة، وفيها من التصريحات في مسائل الاعتقاد ما يزيل اللبس في كونه موافقا لما قرَّرته الأشاعرة من مسائل واعتقادات \rفمع ما تقدم لا داعي للتنقيب عن الزلات واستدراك الفلتات، فما من عالم إلا وله زلة وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تَسبُّوا الأموات؛ فإنهم قد أفضوا إلى ما قدَّموا» ","part":22,"page":17},{"id":3925,"text":"أما مذهبه الفقهي، فقد اتفقوا على جلالته في الفقه ورفيع درجته فيه، وكونه من أعظم أئمة الشافعية على الإطلاق، فلا يشك أحد أنه كان شافعيا في الفروع، بل كما تقدم من ترجمته نراه قد ترعرع على ذلك المذهب الجليل من صغره حتى برع فيه وصار من أئمته، فهو محرر المذهب، وكل من أتى بعده عائل عليه \rفرحم الله الإمام النووي رحمة واسعة\r\rالمبحث السابع\rكتاب «المنهاج» ونسبته للنووي\rاختلف النساخ في إيراد اسم كتاب «المنهاج» على أغلفة النسخ الخطية فاسمه كما يظهر على إحدى النسخ: «كتاب المنهاج في الفقه» ، وفي نسخة أخرى: «منهاج الطالبين وعمدة المفتين» ، وفي نسخة ثالثة: «كتاب منهاج الطالبين ومسلك الراغبين» \rواتفقت جميع الإجازات الواردة في آخر النسخ على تسمية الكتاب بـ «المنهاج» إلا في موضع واحد سُمّي بـ «منهاج الطالبين»  والذي جاء في مقدمة المنهاج قول مؤلفه (وأرجو إن تمّ هذا المختصر) وقوله: (وقد شرعت في جمع جزء لطيف على صورة الشرح لدقائق هذا المختصر) ، ولم يرد غيره عن المؤلف يبين فيه اسم الكتاب\rأما كتب التراجم فإنها تكاد أن تتفق على ما سبق من تسميات، فمنهم من أطلق وسماه بـ «المنهاج» ، ومنهم من سماه بـ «منهاج الطالبين»  والكتب الفقهية الشافعية تذكر كلا الاسمين ولا تزيد على ذلك  وأما فهارس الكتب فذكره بعضها باسم «منهاج الطالبين في مختصر المحرر» أو «منهاج الطالبين في الفروع» \rقلت: وعليه فإن الاسم الذي يمكن أن يتفق عليه الجميع هو «منهاج الطالبين» مع قولهم «المنهاج» وارد مورد المختصر للاسم الأصلي للكتاب وما عدا ذلك من إضافة «عمدة المفتين» و «مسلك الراغبين» فلعله مستقى من كلام المؤلف في المقدمة أو لما رآه ناقلوه من حلوله محل «المحرر» في الاعتماد والتدريس، والله أعلم","part":22,"page":18},{"id":3926,"text":"أما بالنسبة لتحقيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه، فعلى غرار ما سبق فإن مخطوطات الكتاب والإجازات المدونة على أغلفتها، إضافة إلى كتب التراجم والفقه وفهارس الكتب كلها تتفق على نسبة هذا الكتاب للنووي ، حتى كتب المذاهب الأخرى \r\rالمبحث الثامن\rقيمة الكتاب العلمية\rيقول السُّبكي متحدِّثًا عن النووي ومؤلَّفاته : (لا يخفى على ذي بصيرة أنَّ لله تبارك وتعالى عنايةً بالنووي وبمصنفاته، وأستدلُّ على ذلك بما يقع في ضمنه فوائد فنقول: ربما غيَّر لفظا من ألفاظ الرافعي إذا تأمَّله المتأمِّلُ استدركه عليه  ثم نجده عند التنقيب قد وافق الصواب ونطق بفصل الخطاب) وقال : (إذا عاود كتب المذهب وجد الصواب ما فعله النووي)، وقال : (فظهر حسن صنع النووي وإن لم يقصده عناية من الله تعالى به)\rولا أدل على قيمة الكتاب من كثرة الاهتمام به شرحا واختصارا ونظما فقد عدّ بعض المحققين الأعمال التي وردت على متن المنهاج أكثر من مائتي عمل ما بين شرح له، أو حاشية عليه، أو نظم له، أو تعليق عليه، أو شرح لبعضه، أو اختصار له ثم شرحه  كل هذا يدلّ دلالة واضحة على قيمة الكتاب وتقبّل مضمونه عند العلماء\r\r\r\rالفصل الثاني\rالتعريف بالإمام بدر الدين الزركشي\rويشتمل على سبعة مباحث:\r\rالمبحث الأول: اسمه، ونسبه، ولقبه، وكنيته\rالمبحث الثاني: مولده ونشأته، وفاته\rالمبحث الثالث: تلقيه العلم ورحلته في طلبه\rالمبحث الرابع: شيوخه وتلاميذه\rالمبحث الخامس: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه\rالمبحث السادس: مؤلفاته\rالمبحث السابع: عقيدته\r\rالمبحث الأول\rاسمُه، ونَسبُه، ولقبُه، وكنيتُه","part":22,"page":19},{"id":3927,"text":"أمَّا اسمه ونسبه، فهو: محمد بن عبد الله بن بهادُر الزركشي، على أصح القولين في ذلك، وكثيرا ما ينسب إلى جدّه بهادر، فيقال محمد بن بهادر ويرجح كون بهادر جدّه وعبد الله أبوه ما صرح به أعرف الناس به من حيث النسب، ابنه محمد، فإنه ذكر في سماع له لكتاب الإجابة مدون في آخره أنه محمد بن عبدالله بن بهادر  و (بهادر) كلمة فارسية مركبة من كلمتين: (بها) وهي بمعنى الثمن أو القيمة، وكلمة (دار) تدل على الحال، وأصلها من كلمة (داشتن) بمعنى (التملّك)، فهي تعادل معنى كلمة (ذو) بالعربية، وعليه فإنّ اسم (بهادر) معناه: (ذو قيمة) \rوأما لقب المؤلف (الزركشي)، فنسبة إلى الزَّركش، وهي كلمة فارسية مركَّبة من لفظين الأول: (زر) بمعنى (الذهب) و (كَشْ) ـ بفتح الكاف ـ من (كشيدن) بمعنى السحب والرسم ـ فمعناها إذن الذهب المسحوب أو المنسوج، فإن خيط الذهب يدخل في جانب ويسحب من آخر ليكتمل الطراز، وعليه فإن الزركش كلمة معرّبة بمعنى الحرير المنسوج بالذهب، فتجدهم يقولون (السرج المزركشة) أي: السرج المنسوجة بالذهب \rوأمَّا كنيته فهو أبو عبد الله، كما نقلته إلينا بعض كتب التراجم \r\rالمبحث الثاني\rمولدُه، ونشأته، ووفاته\rولد هذا الإمام بمصر سنة خمس وأربعين وسبعمائة، ونشأ في وسط فقير، كان والده مملوكا لبعض الأعيان فتعلّم صنعة الزركش في صغره ليعين والده على حمل أعباء الأسرة واستمر على هذه الحالة إلى كبره، فيذكر عنه أنه كان من فقره لا يشتري شيئًا من الكتب، وإنما يطوف بحوانيت الكتبيين يدون الفوائد في كراريس دون أن يساوم على الكتاب \rوكان رحمه الله مقبلا على شأنه، منجمعا عن الناس  ومع هذا الفقر وخشونة العيش التي يعيشها إلا أنه قد شمّر الإمام الزركشي عن ساعد الجدّ فحفظ في صغره كتبا في مختلف الفنون، وفي كبره وجد من أقاربه من يمونه ويكفونه أمر دنياه ","part":22,"page":20},{"id":3928,"text":"لم يعمر الإمام الزركشي طويلا حيث عاش تسعًا وأربعين سنة، ثم توفي ـ رحمه الله ـ بعد حياة حافلة بالعلم والإفادة، وقد خلّف آثارًا تدل على ذلك، فوافاه الأجل يوم الأحد ثالث رجب سنة أربع وتسعين وسبعمائة، ودفن بالقرافة الصغرى  بالقاهرة  \r\rالمبحث الثالث\rتلقيه العلم ورحلته في طلبه\rمصادر الترجمة لم تفصّل كثيرا في حياته، إلَّا أنه يظهر من خلال القليل المأثور عنه أن هناك ارتباطًا وثيقًا بين نشأته وطلبه للعلم، فكما في المبحث السابق، اهتم بالعلم في الصغر، مع ما كان يواجهه من أشغال وفقر، وفي الكبر تكفل بعض أقاربه بعيشه، فيظهر أن في هذا الوقت رحل رحلات علمية في طلب العلم وتحصيل الفائدة رحل إلى حلب ، فتفقه فيها على الأذرعي ، ودرس الحديث على الحافظ ابن كثير ، وقرأ عليه مختصره حين قدومه لدمشق ، إضافة إلى استفادته من القاعدة العلمية الكبيرة الموجودة لديه في مصر ، فدرس فيها اللغة على ابن هشام النحوي ، ذلك العالم الكبير المشهود له تبحره في العربية، وتخرج بالشيخ العالم المحدث مغلطاي التركي  في الحديث، وغيرهم ، واستمرّ في ملازمته العلماء واشتغاله بالعلم حتى برع وذاع صيته واشتهر، واقتحم أبواب التأليف فكتب الله له التوفيق في ذلك كله \r\rالمبحث الرابع\rشيوخه وتلاميذه\r«العلماء هم ورثة الأنبياء» ، وهم منارات على طريق العلم والاهتداء، فبهم تُعرف سبل العلم السَّوية، وعنهم تُؤخذ طرق الفقه السَّنية إليهم أنساب العلم تنتهي وبهم غوامض المعارف تنجلي، قال سلمان الفارسي  رضي الله عنه: لا يزال الناس بخير ما بقي الأول حتى يتعلم الآخر، فإن هلك الأول قبل أن يعلِّم أو يتعلَّم الآخر هلك الناس \rوروى مسلم في «صحيحه» عن الإمام محمد بن سيرين  قال: أيها الناس، إن هذا العلم دين، فانظروا عمّن تأخذوا دينكم ","part":22,"page":21},{"id":3929,"text":"وكان لعلمائنا السابقين طرقا في الأخذ عمن تقدّمهم، فمنهم المكثر ومنهم المقل، وكلٌّ يلتزم الجودة في الأخذ والطلب، فإن من أهمّ مقومات العالم وفرة شيوخه وتلاميذه وأهم منه كما قيل: (تجويد العُدد لا تكثير العَدَد) ، وقد حظي الإمام الزركشي بجملة من المشايخ إليهم المنتهى في زمانهم، وهذا ما وقفت عليه منهم :\r1 - جمال الدين ابن هشام، شيخ النحاة في عصره، المتوفى (761 هـ) ، أخذ عنه في علوم اللغة\r2 - الحافظ مغلطاي الحنفي، المتوفى (762 هـ) ، تخرج به في الحديث\r3 - أحمد بن الحسن، ابن قاضي الجبل، المتوفى سنة (771 هـ) ، أخذ عنه الحديث\r4 - جمال الدين الإسنوي، المتوفى سنة (772 هـ) ، تخرج به في الفقه\r5 - الحافظ عماد الدين بن كثير الدمشقي المتوفى سنة (774 هـ) ، أخذ عنه الحديث، وقرأ عليه مختصره\r6 - أحمد بن محمد بن جمعة، ابن الحنبلي الشافعي، المتوفى سنة (774 هـ) ، أخذ عنه في الحديث\r7 - عمر بن أميلة المراغى، المتوفى سنة (778 هـ) ، سمع منه الحديث\r8 - صلاح الدين ابن أبي عمر المقدسي الحنبلي سنة (780 هـ) ، سمع منه الحديث\r9 - شهاب الدين الأذرعي، المتوفى سنة (783 هـ) ، أخذ عنه الفقه بالشام\r10 - الحافظ سراج الدين البلقيني، المتوفى سنة (805 هـ) ، أخذ عنه الفقه، وجمع حواشيه على «الروضة»\rأما تلاميذ هذا الإمام، فقد دأب العلماء من سلف هذه الأمة ومن تبعهم بإحسان على توريث علومهم لتلاميذهم، وممن سلك هذا المسلك الإمام الزركشي رحمه الله، حيث وُجد له عدد من التلاميذ أخذوا عنه تلك العلوم الزاخرة التي أورثها للأمة أجمع، ومع بلوغ طلب العلم في زمانه مبلغ الشهرة والدعم والانتشار، ومع ذلك فليس بسهل حصر عددهم في موضع واحد، وهذه جملة منهم ممن وقفت على أسمائهم :\r1 - كمال الدين محمد بن حسن الشمني، المتوفى سنة (821 هـ) ، تخرج بالزركشي في الحديث","part":22,"page":22},{"id":3930,"text":"2 - عمر بن حجي بن موسى السعدي، علاء الدين أبو الفتوح الدمشقي، المتوفى سنة (830 هـ) \r3 - محمد بن عبد الدائم، شمس الدين البرماوي، المتوفى سنة (831 هـ) ، أخذ عنه العلوم وتمهر به\r4 - ولي الدين محمد بن أحمد الطوخي، المتوفى سنة (838 هـ) ، حفظ العمدة وشرحها على الزركشي\r5 - محمد بن أحمد الكناني الطوخي المصري، المتوفى سنة (852 هـ) ، أخذ عنه النحو\r6 - سراج الدين عمر بن عيسى الوروري، المتوفى سنة (861 هـ) ، سمع منه الحديث\r7 - عبد الرحيم بن إبراهيم الأسيوطي، المتوفى سنة (867 هـ) \r8 - حسن بن أحمد بن مكي بن فتوح، بدر الدين أبو محمد العلقمي الشافعي المصري، المتوفى (893) \r\rالمبحث الخامس\rمكانته العلمية وثناء العلماء عليه\rكان الإمام الزَّركشي رحمه الله صاحب قريحة متفتحة، ومؤلفات متنوعة، قلمه سيال، وذهنه صافٍ يرشده إلى ما الوصول إليه عند غيره من قبيل الخيال، فأتى بإتقان للعلوم في الصغر، وبإقناع من التأليف في الكبر، فألف في الكتب الشيء الكثير، وكأنه لم يترك مجالا في العلوم إلا وقد جاء بما الاهتمام به جدير ويدل على هذا الاهتمام به وبمؤلفاته كونه قد تخرج بالإسنوي في الفقه ، وبمغلطاي في الحديث، وأتقن المنهاج حتى لقب بالمنهاجي  كما أنه لقّب بالسبكي الثاني : و (برع في المذهب حتى فاق على أهل زمانه) \rولم يزل مجدّا في الطلب والتصنيف حتى اختصّ بأولية في باب التأليف، فهو أول من جمع حواشٍ على الروضة وبعد توفيق الله له، ونتيجة لما جدّ به في طلب العلم، ظهرت بواكر عمله وثمار جهوده، فأتى بكمْ هائلٍ من المؤلفات آثارها باقية إلى يومنا هذا، وبعضها تعتبر أصولا في بابها، كما سنراه في سرد أسماء مؤلفاته","part":22,"page":23},{"id":3931,"text":"ذاع صيت إمام الزركشي وحصل على مكانة علمية عالية، فوصفه مَن بعده بأوصاف تدلُّ على إمامته وسبق فضله في العلوم والفنون فقد وصفه بعضهم بأنه : (الإمام العلَّامة المصنِّف المحرِّر)، وقيل فيه : (وهو عالم في الحديث والتفسير وجميع العلوم) \rوقال عنه ابن قاضي شهبة : (العالم العلامة المصنف المحرر) ونقل من قول بعض المؤرخين: (كان فقيها أصوليا أديبا فاضلا في جميع ذلك ودرس وأفتى وولي مشيخة خانقاه كريم الدين  ) وحكى عن بعضهم: (أنه كان منقطعا إلى الاشتغال بالعلم لا يشتغل عنه بشيء وله أقارب يكفونه أمر دنياه) \r\rالمبحث السادس\rمؤلفاته\rكثرت مؤلفات هذا الإمام، وعند عرضها نجد فيها الكبير الذي يقع في مجلدات عدة والصغير الذي لا يزيد عن عدة ورقات، ومنها – أيضا- المتوسط بين هذين النوعين ومعظم هذه المؤلفات قد أتمها الزركشي إلا النزر اليسير منها، وخلاف العادة عند معاصريه فإنها من تأليفه وتصنيفه، فإنه رحمه الله لم يشتهر بالاختصار كمن سبقه أو عاصره من العلماء\rومما تميز به الزركشي في مؤلفاته استقراؤه شبه التام لما يكتب فيه، وهذه الميزة أورثت كثيرا من مؤلفاته ما يسمّى في العصر الحديث بالموسوعية، فكأنه عند التأليف ليس مؤلفا ومحرّرا لما يكتبه فحسب، بل إنه لمؤرّخ لتأريخ ذلك العلم الذي يكتب فيه، يذكر رجاله ومصنفاته، ويعرض على القراء ما جاء في الموضوع من نقولات وأقوال، إضافة إلى تحريراته وآرائه","part":22,"page":24},{"id":3932,"text":"وما من كتاب ـ بعد كتاب الله ـ إلَّا وفيه ما ينتقد من أجله، وقد انتُقد الإمام الزركشي من قبل نقله، فقال بعض من ترجم له: (ويهم في النَّقل كثيرا)  وهذا الأمر ظاهر في مؤلفاته، وبخاصة مضمون هذه الرِّسالة، فإنه مع حفاظه على معنى ما ينقله، إلَّا أنه يلخص ويغيّر من الألفاظ، مما يجعل الناظر فيه يشكَّ أول لحظة أنه نقله عمّن نسب إليه القول المنقول وهذا ـ وإن عدّه بعضهم قدحًا في ضبطه ـ إلا أنه ليس كذلك، حيث أنه ذُكر عنه ـ كما سبق في الكلام على طلبه للعلم ـ أنه لم يكن يمتلك الكتب، وإنما كان يطوف بحوانيت الكتبيين، يدوِّن الفوائد في كراريس له، وعادة التدوين بهذا الشكل يكون على وجه الاختصار والتلخيص، فنقولاته هذه ـ رحمه الله ـ بمثابة مذكّرات علمية لمضمون ما اطّلع عليه، يقصد بها توثيق المعلومة لا النقل المجرد لألفاظ المنقول عنه، وبالتالي فما قد يُظنّ منقصةً في حقِّه تنقلب منقبةً له، فإنه بصنيعه هذا حفظ لنا أقوالا وأراء لم تكن لتصلنا مجموعة في مكان واحد لولا ما درج عليه من التلخيص، وضم الكلام بعضه إلى بعض في المسائل المشابهة \rوإليك قائمة مما وقفت عليه من مصنفاته ومؤلفاته، رحمه الله:\r1 - الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة، مطبوع\r2 - الأزهية في أحكام الأدعية ، مطبوع\r3 - الأشباه والنظائر \r4 - إعلام الساجد بأحكام المساجد، مطبوع\r5 - البحر المحيط، مطبوع\r6 - بداية المحتاج شرح المنهاج \r7 - البرهان في علوم القرآن، مطبوع\r8 - تجلي الأفراح في شرح تلخيص المفتاح \r9 - تحرير الخادم ويقال له أيضا لب الخادم \r10 - التحرير على الحاوي \r11 - التحرير في الأصول \r12 - تخريج أحاديث الوجيز \r13 - التذكرة النحوية \r14 - التذكرة في الأحاديث المشهورة، مطبوع\r15 - تشنيف السامع بشرح الجوامع \r16 - تفسير القرآن، وصل فيه إلى سورة مريم \r17 - تكملة كافي المحتاج للإسنوي، ومنه موضوع الرسالة","part":22,"page":25},{"id":3933,"text":"18 - التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح، مطبوع\r19 - جزء في شرح حديث (كنت نبيا وآدم بين الماء والطين) \r20 - حواشي على الروضة للبلقيني \r21 - خادم الرافعي والروضة \r22 - خبايا الزوايا، مطبوع\r23 - الدرر على المنهاج والمختصر في الفروع \r24 - الديباج في شرح المنهاج، مطبوع\r25 - الذهب الإبريز في تخريج أحاديث الرافعي المسمى فتح العزيز \r26 - رائية في منازل الحجاز \r27 - ربيع الغزلان في الأدب \r28 - رسالة في أحكام التمني \r29 - رسالة في الطاعون وجواز الفرار منه \r30 - زهر العريش في أحكام الحشيش، مطبوع\r31 - سلاسل الذهب، حقق رسالة في الجامعة الإسلامية\r32 - شرح الأربعين النووية \r33 - شرح البخاري ، مجلد\r34 - شرح التنبيه للشيرازي \r35 - شرح المعتبر للإسنوي في الفروع \r36 - شرح الوجيز للغزالي في الفروع \r37 - شرح عمدة الأحكام \r38 - الضوابط السنية في الروابط السنية \r39 - عقود الجمان في محاسن أبناء الزمان \r40 - عمل من طب لمن حب، مطبوع\r41 - الغرر السوافر فيما يحتاج إليه المسافر \r42 - فتاوى الزركشي \r43 - الفصيح في شرح صحيح البخاري ، مطبوع\r44 - الفوائد على الحروف وعلى الأبواب \r45 - كشف المعاني في الكلام على قوله تعالى: {} \r46 - الكواكب الدرية في مدح خير البرية \r47 - لقطة العجلان، ويسمى خلاصة الفنون الأربعة، مطبوع\r48 - ما لا يسع المكلف جهله \r49 - المداوي من علل الحاوي \r50 - مطلع النيرين \r51 - المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر \r52 - معنى لا إله إلا الله، مطبوع\r53 - مفاتيح الكنوز وملامح الرموز \r54 - منتهى الجمع \r55 - المنثور في القواعد، مطبوع\r56 - النكت على ابن الصلاح، مطبوع\r57 - النكت على الحاوي \r58 - الوصول إلى ثمار الأصول \r\rالمبحث السابع\rعقيدته","part":22,"page":26},{"id":3934,"text":"كما سبق بيانه عند الكلام على عقيدة الإمام النووي، فعلماء تلك الحقبة من الزمن ساروا على ما غلب على عصرهم من التمذهب بمذهب الأشاعرة في باب الصفات\rوأما بالنسبة للإمام الزركشي، فلم يُحْكَ عنه أنه انتسب إلى مذهب الأشاعرة صراحة ولم يلقّبه أحد من مترجميه بأنه أشعري، إلا أنه كثيرا ما ينسب نفسه إلى الأشاعرة بطريق غير مباشر والذي يدل عليه انتسابه إلى مذهب الأشاعرة نقله عن أئمة الأشاعرة من جهة وتقريره لكلامهم على طريقتهم من جهة أخرى ومثال ذلك ما قاله بعد تفصيله في بعض المسائل الكلامية: (والصحيح من كلام أصحابنا) ، يقرّر فيها مذهب الأشاعرة مستدلا عليه بكلام الأستاذ أبي منصور  أو غيره من أئمة الأشاعرة فهو من حيث العموم من أهل السنة والجماعة إلا أنه توغل في شيء من الكلام كما يدل عليه مصنفاته، وقد استوفى بعض الباحثين المعاصرين الكلام عليه بالبحث والتفحيص، فلينظر \rأما في الفروع فهو شافعي بلا شك، وهذا أمر لا يحتاج إلى دليل لكثرة ما أُثِرَ عنه من المؤلفات في المذهب، وما توالت عليه كتب التراجم من نسبته إلى المذهب الشافعي \r\r\r\rالفصل الثالث\rالتعريف بـ «تكملة كافي المحتاج إلى شرح المنهاج»\rللإمام بدر الدِّين الزركشي\r\rويشتمل على خمسة مباحث:\r\rالمبحث الأول: نسبة التكملة إلى المؤلف\rالمبحث الثاني: منهج المؤلف في التكملة\rالمبحث الثالث: مصادر المؤلف\rالمبحث الرابع: قيمة التكملة العلمية\rالمبحث الخامس: وصف نسخ التكملة الخطية\r\rالمبحث الأول\rنسبة التكملة إلى المؤلف\rأمَّا نسبة التكملة إلى مؤلفها، فإنَّ المخطوطات التي وصلتنا للكتاب كلّها تثبت الكتاب للإمام الزركشي كما سنراه في وصف المخطوطات\rوأما كتب التراجم، فقد نسبها إليه ابن العماد ، وابن حجر ، والسخاوي ، وابن قاضي شهبة ","part":22,"page":27},{"id":3935,"text":"وأما فهارس الكتب؛ فإنها تتحدث عن شرح له للمنهاج فحسب لا عن تكملة له ولا ضير في ذلك، فإن التكملة تعد شرحًا للمنهاج أكمل فيها شرح شيخه الإسنوي  أما كتب المذهب، فذكرها بعضهم باسم التكملة ، وغيرهم ذكرها باسم الشرح فحسب \rأمَّا أغلفةُ النُّسخ المخطوطة؛ فإن الاسم الوارد على إحداها هو: «السراج الوهَّاج على المنهاج»، ومع أن أغلب النسخ وكتب التراجم وفهارس الكتب لم تذكر هذا الاسم؛ ورأيت هذا الاسم مما قد يستأنس به في تسمية هذا الشرح، ولذا أثبته في العنوان\r\rالمبحث الثاني\rمنهج المؤلف في التكملة\rلم يصرح الزركشي في التكملة بمنهجه في شرح الكتاب، ومن خلال التحقيق والدراسة يظهر أنه تبع شيخه الإسنوي في كافي المحتاج يقول الإسنوي مبيّنا لمنهجه: (وإذا أطلقت شيئا من الأحكام أو التصحيحات أو الخلاف فإنه يكون مذكورا في الشرح الكبير للرافعي وما لم يكن فيه وإن كان في الروضة فإني أضيفه إلى قائله أو أعزوه إلى ناقله)، وقد فصل بعض الباحثين في منهج الإسنوي فينظر تفصيله هناك \rإضافة إلى متابعته للإسنوي، فمنهج الزركشي في هذه التكملة تتلخص في النقاط التالية:\r1 - إذا صرَّح بحكم لم يتعرَّض له مَن قبله فإنه يؤيّد ما ذهب إليه بشواهد ونظائر من أقوال من تقدّمه، وأحيانا يقول: (لم أرَ فيه شيئًا) أو كلمة نحوها، ثم يقرّر الحكم\r2 - يكثر النقل عن كتب متأخرة، كروضة الطالبين وشرحي الرافعي وشرحي ابن الرفعة، ولعل ذلك لسببين:\rأ أنَّ وجود هذه الكتب أيسر على من يريد الوقوف على المسألة من أصولها المستغربة\rب أن مؤلفيها قد اطَّلعوا وجمعوا ما لم يجمعه غيرهم، وبخاصة الرافعي والنووي، فإذا أقروا بشيء أشعر ذلك بأنهم لم يطلعوا على خلافه، وبأنهم ارتضوا ما قرّر، فيقوى العمل به","part":22,"page":28},{"id":3936,"text":"3 - من السمات البارزة لمنهجه اهتمامه بالأدلة النقلية والعقلية، وكثيرا ما يذكر الدليل النقلي، ويقرر درجته إن كان حديثا أو أثرا، مع وجه الاستدلال به باختصار\r4 - يذكر كذلك الإجماع إن ورد في المسألة\r5 - يعتني بالخلاف ومحله بشيء من الاستقصاء، إلا أنه يهتم بالخلاف المذهبي أكثر من الخلاف خارجه\r6 - يذكر النظائر والتخريجات على المسائل، ويفرع عنها مسائل أخرى، ويربطها بالقواعد الأصولية في بعض الأوقات\r7 - يهتم بذكر التنبيهات على المسائل المشروحة، ينبه فيها على دقائق تتعلق بألفاظ المتن ومدلولها، إضافة إلى ذكر ما قد فات المؤلف أو غيره في المسألة\r8 - عند ذكر الأقوال المرجوحة في المسألة، يذكر المصحّحين للأقوال المرجوحة في المذهب، ثم يجيب عن دليل القول أو الوجه المرجوح\r9 - أما اهتمامه بالألفاظ فيتلخص فيما يلي:\rأ يشرح الغريب من الألفاظ\rب يهتم بألفاظ المتن من حيث الإعراب واللغات الواردة في الكلمة\rج يقارن بين ألفاظ «المحرر» للرافعي وألفاظ «المنهاج»، ويستدرك أحيانا\rد يضبط ألفاظ «المنهاج» المشْكِلَة، ويهتم باختلاف نسخ الكتاب\r\rالمبحث الثالث\rمصادر المؤلف في الكتاب\rمصادر المؤلف في الكتاب كثيرة، وباستقراء ما يخصّني تحقيقه من الكتاب وجدتُ أنّ ما يذكره من مصادر ينقسم إلى قسمين:\rالأول: قسم المصادر الفقهية والأصولية\rالثاني: قسم المصادر غير الفقهية والأصولية\rأما القسم الأول، فهو على النحو التالي:\r1 - الكتب الخاصة بموضوع القضاء والسياسة\r2 - كتب فقهية عامة، على شتى أنواعها وأوصافها\r3 - كتب الفتاوى\r4 - كتب علم أصول الفقه والفروق\rوأما القسم الثاني، فهو على النحو التالي:\r1 - كتب تختص بالتفسير\r2 - كتب الحديث وعلومه\r3 - كتب تختص بعلم اللغة\r4 - كتب في علوم مختلفة، ككتب الفوائد، والسيرة، وغير ذلك","part":22,"page":29},{"id":3937,"text":"والآن عودا على بدء سأذكر ـ بمشيئة الله تعالى ـ مصادر المؤلف ضمن القسم الأول والثاني، مرتّبة على حروف المعجم، مع ذكر مؤلّفيها، وبيان عام حول وجوده\r\rالقسم الأول: المصادر الفقهية والأصولية:\rالكتب الخاصَّة بعلم القضاء والسياسة:\r1 - «الأحكام السلطانية»: للماوردي، مطبوع متداول\r2 - «أدب القاضي»: للكرابيسي، الحسين بن علي \r3 - «أدب القضاء»: لابن أبي الدم واسمه «الدرر المنظومات في الأقضية والحكومات»، مطبوع\r4 - «أدب القضاء»: لابن القاص؛ أحمد بن أحمد الطبري، مطبوع\r5 - «أدب القضاء»: للديبلي، أبي الحسن علي بن أحمد \r6 - «أدب القضاء»: للعبادي؛ أبي عاصم محمد بن أحمد الهروي \r7 - «أدب القضاء»: للقفال الشاشي، أبي بكر محمد بن علي \r8 - «الإشراف للهروي»: هو «الإشراف على غوامض الحكومات»، لأبي سعد محمد بن أحمد ابن أبي يوسف الهروي ، وهو تهذيب لكتاب العبادي السابق\r9 - «روضة الحكام» أو «روضة شريح الروياني» أو «أدب القضاء»: لأبي نصر شريح بن عبد الكريم بن أحمد الروياني الشافعي واسمه: «روضة الأحكام وزينة الحكام» ، وسماه بعض العلماء «أدب القضاء»؛ كما فعل السيوطي  في «الأشباه» والزركشي في «المنثور» \r10 - «شرائط ابن عبدان»: لعبد الله بن عبدان، أبو الفضل الهمداني \r11 - «الغياثي»: للإمام عبد الملك بن عبد الله الجويني وهو كتاب صنفه للوزير غياث الدين نظام الملك وسماه «غياث الأمم في الإمامة» ، مطبوع\r12 - «كتاب الدعاوي»: للقاضي أبو محمد ابن القاضي أبي حامد المروروذي\rالكتب الفقهية العامة\r1 - «الاستقصاء»: لعثمان بن عيسى بن درباس الكردي الماراني \r2 - «الأم»: للشافعي، مطبوع متداول\r3 - «البحر»: هو «بَحر المذهَب» للروياني، مطبوع متداول\r4 - «البيان»: للعمراني، مطبوع متداول\r5 - «تصحيح التنبيه»: للنووي، الأمام يحيى بن شرف، مطبوع متداول\r6 - «التنبيه»: للشيخ الشيرازي، مطبوع متداول","part":22,"page":30},{"id":3938,"text":"7 - «الحاوي»: للماوردي، يعرف بالحاوي الكبير، مطبوع متداول\r8 - «الحاوي الصغير»: لعبد الغفار القزويني \r9 - «الحلية»: هو «حلية العلماء في مذاهب الفقهاء» للشاشي محمد بن أحمد بن القفال \r10 - «الدقائق»: هو دقائق المنهاج للنووي، مطبوع \r11 - «الروضة»: هو روضة الطالبين للنووي، مطبوع متداول\r12 - «شرح المهذب»: للنووي، وقد سبق التعريف به، والكتاب سماه مؤلفه «المجموع شرح المهذب»، وهو مطبوع\r13 - «الكبير»: للرافعي، وهو المسمى «العزيز شرح الوجيز»، وسماه بعضهم: «فتح العزيز»، وبعضهم: «الفتح العزيز»، لما رأوا في تسميته من مخالفة، وهو مطبوع متداول وأحيانا يضمه الزركشي إلى مثيله أعني الشرح الصغير، فيقول (في شرحيه) أو كلمة نحوها\r14 - «اللباب»: للمحاملي، مطبوع\r15 - «المختصر»: للمزني، مطبوع\r16 - «المختصر»: للبويطي، وهو قيد التحقيق والدراسة في الجامعة الإسلامية\r17 - «المهذب»: للشيرازي، مطبوع متداول\r18 - «الوجيز»: للغزالي، هو «الوجيز في فقه الامام الشافعي»، مطبوع\r19 - «الوسيط»: للغزالي «الوسيط في فقه الامام الشافعي»، مطبوع وبهامشه أربع كتب: التنقيح في شرح الوسيط للنووي، وشرح مشكل الوسيط لابن الصلاح، وشرح مشكل الوسيط لموفق الدين حمزة بن يوسف الحموي، وتعليقة موجزة على الوسيط لابن أبي الدم\r20 - «الإبانة»: لأبي القاسم عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن أحمد الفوراني \r21 - «الأحكام»: للمحب الطبري، أحمد بن عبد الله، صنف من «الأحكام» كلا من «الصغرى» و «الوسطى» و «الكبرى»، كلها مخطوط \r22 - «الاستذكار»: للدارمي، أبي الفرج محمد بن عبد الواحد البغدادي \r23 - «الإقناع»: للماوردي، وهو «الإقناع في الفروع»، مطبوع\r24 - «الأمالي»: للسرخسي؛ عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن زاز أبو الفرج النويزي \r25 - «الانتصار»: لابن أبي عصرون، عبد الله بن محمد بن أبي عصرون الموصلي ","part":22,"page":31},{"id":3939,"text":"26 - «الإيضاح»: الجاجرمي، محمد بن إبراهيم السهيلي، شرح فيه الوجيز، وسماه «إيضاح الوجيز» \r27 - «الإيضاح»: للصيمري؛ كتابان لمؤلفين، تشابها في اللقب وتسمية الكتاب الأول: «الإيضاح في الفروع» لأبي علي الحسن بن القاسم الطبري الشافعي المتوفى سنة (305)، والثاني: لأبي القاسم: عبد الواحد بن حسين الصيمري الشافعي المتوفى بعد سنة (386) ، ولم يتبين لي من أيها ينقل المؤلف في هذا الكتاب\r28 - «البسيط»: للغزالي، حُقّق رسائل في الجامعة الإسلامية \r29 - «التبصرة»: وهو «الأدلة في تعليل مسائل التبصرة» لأبي بكر محمد بن أحمد ابن العباس البيضاوي \r30 - «تتمة التتمة»: لأسعد بن محمود بن خلف العجلي أبو الفتوح الاصبهاني \r31 - «التتمة»: لم يسمّ المؤلف كاتبه، وهو لأبي سعد عبد الرحمن بن مأمون المتولي \r32 - «التجريد»: للمحاملي، «التجريد في الفروع» \r33 - «التحرير»: للجرجاني \r34 - «تصحيح أبي حامد»: ونسبه في الكتاب إلى أبي حامد، وهو الشيخ أبو حامد أحمد بن محمد الإسفراييني\r35 - «تصحيح التعجيز»: للسنباطي، قطب الدين محمد بن عبد الصمد بن عبد القادر السنباطي \r36 - «تعليق البندنيجي»: المسمى «الجامع»، للحسن بن عبد الله البندنيجي (425) \r37 - «تعليق القاضي»: وهو «التعليقة الكبرى» للقاضي أبي الطيب الطبري، حُقّق رسائل في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة\r38 - «التقريب»: وهو «التقريب شرح مختصر المزني» للقاسم بن محمد القفال الشاشي \r39 - «التلخيص»: لابن القاص \r40 - «التلقين»: لابن سراقة، محمد بن يحيى العامري البصري \r41 - «التمييز»: للبارزي، هبة الله بن عبد الرحيم الحموي \r42 - «التهذيب»: لأبي محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي، مطبوع، وكتاب «أدب القاضي» طبع بمفرده أيضا\r43 - «الجرجانيات»: لأبي العباس الروياني \r44 - «حلية المؤمن»: لأبي المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الروياني (502) ","part":22,"page":32},{"id":3940,"text":"45 - «اللطيف»: لابن خيران، علي بن أحمد \r46 - «الخلاصة»: للغزالي؛ مطبوع\r47 - «الذخائر»: للقاضي أبو المعالي مجلّي المخزومي ، مطبوع\r48 - «رقوم الوجيز»: للرافعي\r49 - «الرونق»: للمحاملي \r50 - «الزوائد»: للعمراني \r51 - «الشامل»: لابن الصباغ، وقد حقق في الجامعة الإسلامية\r52 - «شرح التعجيز»: وهو «التطريز شرح التعجيز» لابن يونس، تاج الدين الموصلي \r53 - «شرح التلخيص»: للقفال الصغير، أبي بكر عبد الله بن أحمد المروزي \r54 - «الشرح الصغير»: للرافعي شرح على الوجيز \r55 - «شرح المفتاح»: للشيخ أبو خلف الطبري \r56 - «شرح المهذب»: لإسماعيل الحضرمي \r57 - «شرح الوسيط»: لابن أبي الدم، مطبوع مع الوسيط\r58 - «شرحه الكبير»: يظهر أنه شرح المختصر للشيخ أبي علي السنجي \r59 - «العتيق»: لم يسم مؤلفه، ولعله التشويق الى البيت العتيق للمحب الطبري المكي \r60 - «العدة»: هو لأبي المكارم الروياني، أو لأبي محمد عبدالرحمن بن الحسن الطبري، ولم يتبين لي من أيهما ينقل المؤلف\r61 - «العمد»: للفوراني أبي القاسم عبدالرحمن بن محمد\r62 - «عيون المسائل»: المسمى «عيون المسائل في نصوص الشافعي» لأبي بكر أحمد بن حسين بن سهل الفارسي \r63 - «غنية الفقيه شرح التنبيه»: لم يسمّه بل أطلق عليه الشرح ونسبه لابن يونس \r64 - «الكافي»: للخوارزمي، أبي محمد بن محمد بن العباس \r\r65 - «الكامل»: وهو «الكامل في الخلاف بين الحنفية والشافعية» لعبد السيد بن محمد ابن الصباغ \r66 - «كتاب الضمان»: للقاضي الحسين\r67 - «كفاية النبيه»: لم يسمه بل أطلق عليه الشرح ونسبه لابن الرفعة \r68 - «المبسوط»: للروياني\r69 - «المجرد»: للقاضي أبي الطيب \r70 - «المحرر»: للرافعي، الإمام أبي القاسم عبد الكريم بن محمد، صاحب العزيز \r71 - «المرشد»: لابن أبي عصرون \r72 - «المطلب»: المسمى «المطلب العالي» لابن الرفعة ","part":22,"page":33},{"id":3941,"text":"73 - «المعتمد»: للبندنيجي محمد بن هبة الله بن ثابت \r74 - «المقنع»: للمحاملي \r75 - «النهاية»: هو «نهاية المطلب في دراية المذهب» للجويني، مطبوع\r76 - «الوافي شرح المهذب»: هكذا ذكره المؤلف في الكتاب، ولم يذكر مؤلفه، ونسبه السبكي في تكملة المجموع إلى أبي العباس أحمد بن عيسى ، ولم أقف على غيره سمّى مؤلفه\r77 - «الودائع»: هو «الودائع لمنصوص الشرائع» لأبي العباس أحمد بن عمر بن سريج \r\rكتب الفتاوى:\r1 - «الفتاوى»: للبغوي، لحسين بن مسعود بن محمد المعروف بالفراء أبو محمد البغوي \r2 - «الفتاوى»: للغزالي محمد بن محمد حجة الإسلام \r3 - «الفتاوى»: للقاضي الحسين \r4 - «الفتاوى»: للقفال، أي الشاشي الكبير \r5 - «الفتاوى»: للنووي، مطبوع\r6 - «الفتاوى»: لابن الصباغ \r7 - «فتاوى السبكي»: نقل عنه المؤلف دون أن يسميه مطبوع\rكتب علم الأصول والفروق والقواعد:\r1 - «الرسالة»: للشافعي، مطبوع\r2 - «شرح الكفاية»: هو شرح الكفاية في القياس للصيمري، وسمّى كتابه «الإرشاد» \r3 - «المستصفى»: للغزالي، مطبوع\r4 - «الفروق»: لأبي محمد الجويني، مطبوع باسم «الجمع والفرق»\r5 - «القواطع»: وهو «القواطع الأدلة» لأبي المظفر السمعاني، مطبوع\r6 - «القواعد الكبرى»: هو «قواعد الأحكام في إصلاح الأنام» عز الدين بن عبد السلام، مطبوع","part":22,"page":34},{"id":3942,"text":"7 - «القواعد الوسطى»: نسبه الزركشي إلى العز ابن عبد السلام في هذا الكتاب، وبعد البحث يظهر أنه كتاب ثالث غير الكبرى والصغرى، فإن الألفاظ التي نقلها المؤلف عن الكتاب الذي سمّاه «الوسطى» لا توجد البتة فيهما، وهذا مما يقوّي ظنّ محقّقيْ الكبرى بأن للعزّ كتاب ثالث غيرَهما، فقد ذكرا أن العز أشار إلى كتاب آخر له في المقاصد بقوله في الكبرى: (وأما تفصيل مقاصده في كل باب فسأذكره إن شاء الله في كتاب آخر) ، وعزّزوا كونه غير الصغرى بما نُقل عن أحمد بابا السوداني التنبكتي  في «نيل الابتهاج» أن للعز كتابًا آخر في المقاصد ـ غير معروف له ـ اسمه «المصالح والمفاسد»، وأنّ الإمام ابن مرزوق الحفيد  قد درّسه لبعض طلابه والتنبكتي ذكره بعد ذكره للكبرى ـ كما فعله الزركشي هنا ـ مما يبعد أن المراد به هو الكبرى أو الصغرى \rالقسم الثاني: المصادر غير الفقهية والأصولية\rكتب التفسير:\r1 - «الأمالي»: هو «أمالي في تفسير القرآن» لابن عبد السلام \r2 - «تفسير الماوردي»: هو المسمى «النكت والعيون»، مطبوع\rكتب الحديث وعلومه:\r1 - «الأعلام»: هو «أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري» للخطابي أبي سليمان بن حمد بن محمد، مطبوع\r2 - «السنن»: للإمام أبي داود، مطبوع\r3 - «السنن»: للدارقطني، مطبوع\r4 - «السنن الكبرى»: للبيهقي، مطبوع\r5 - «شرح مسلم»: للنووي، هو المسمى «المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج» مطبوع\r6 - «شعب الإيمان»: للبيهقي، مطبوع\r7 - «صحيح البخاري» و «صحيح مسلم»: تارة يقرن بينهما فيعبر عنهما بـ «الصحيحين»، ولكلا الكتابين طبعات متعددة\r8 - «الصحيح»: لأبي عوانة، وهو مستخرج على صحيح مسلم، مطبوع باسم «مسند أبي عوانة»\r9 - «المستدرك على الصحيحين»: للحاكم النيسابوري، مطبوع\r10 - «المسند»: لإمام أحمد بن حنبل، مطبوع\r11 - «مسند البزار»: البزار، المسمى «البحر الزخار»، مطبوع\r12 - «مسند الشافعي»: للشافعي، مطبوع","part":22,"page":35},{"id":3943,"text":"13 - «المصنف»: لابن أبي شيبة، مطبوع\r14 - «المصنف»: لعبد الرزاق الصنعاني، مطبوع\r15 - «معالم السنن»: للخطابي، شرح له على سنن أبي داود، مطبوع\r16 - «معرفة السنن والآثار»: للبيهقي، مطبوع متداول\rكتب علم اللغة:\r1 - «كتاب الأسامي»: هو كتاب «أسامي الأشياء» لأبي زيد البلخي\r2 - «الصحاح»: للجوهري، مطبوع\r3 - «المقاييس»: هو «مقاييس اللغة» لابن فارس، مطبوع\r4 - «لسان العرب»: ينقل عنه بلفظه في أكثر من موضع غير من أن يسميه، مطبوع\rكتب في علوم مختلفة:\r1 - «فوائد الرحلة»: لابن الصلاح \r2 - «فوائده»: هو «فوائد المهذب» للفارقي الحسن بن إبراهيم \r3 - «الأذكار»: للنووي، مطبوع\r4 - «الروض الأنف»: للسهيلي مطبوع\r5 - «الطبقات»: هو «طبقات فقهاء الشافعية» لابن الصلاح، اختصره النووي، وهذَّبه المزي، مطبوع\r\rالمبحث الرابع\rقيمة التكملة العلمية\rمن أبرز ما يبين لنا قيمة التكملة العلمية ما أثراها به الإمام الزركشي من كثرة العلوم وأوجه النظر، فها هو إمام في الفقه والأصول والحديث واللغة يضمّن أسطر التكملة بتلك العلوم الزاخرة، ليتمتع القارئ ويتردد بين فن وفن، وينتقل بين تلك الفوائد العزيزة التي لا يذكرها إلا من هو مثل هذا الإمام\rينقل الرزكشي عن كتب التفسير في مواضع، ويبرز فوائدها الفقهية كما ينقل عن ما يقارب عشرين مصدرا حديثيا، بعضها مصادر عزيزة، كما يستدل على مسائل الكتاب بأكثر من خمسين حديثًا وثلاثين أثرًا، مع الحكم على بعضها صحة وضعفًا","part":22,"page":36},{"id":3944,"text":"ينقل الأقوال العديدة عمَّن يقارب تسعين إمامًا من أئمة الشافعية، كما ينقل عن أكثر من مائة وخمس وأربعين مصدرًا ويذكر الفوائد والأقوال المستفادة من كتب أصول الفقه التي لها ارتباط بما يناقشه في الكتاب، كما ينص على القواعد الأصولية والفروق الفقهية في مواضع من الكتاب ولأهمية هذين العلمين ـ علم الأصول وعلم الفروق ـ قد أضفت إلى البحث فهارس خاصة بهما لتعين القارئ والباحث على الاستفادة من علوم هذا الإمام بخصوص هذه العلوم\r\rالمبحث الخامس\rوصف نسخ التكملة الخطية\rبعد البحث في فهارس المكتبات وسؤال الباحثين عن نسخ الكتاب تبيَّن أن له ستّ نسخ خطِّية، ووصفها على النحو التالي:\r* النسخة الأولى:\rنسخة طب قبي سراي وهي النسخة الوحيدة الكاملة التي تم الحصول عليها وتتكون هذه النسخة من أربعة أجزاء «كافي المحتاج للإسنوي ومعها التكملة للزركشي» ووصف هذه النسخة على النحو التالي:\rالجزء الأول: برقم (4521) (929 2) في (282) صفحة، يبدأ بقوله: (قال شيخنا وسيدنا الإمام جمال الدين أبو محمد عبد الرحيم الإسنوي)\rالجزء الثاني: برقم (4522) (929 3) في (309) ويبدأ بقوله: «كتاب البيوع» وأول هذا الجزء من كتاب الكافي وتبعه بكتاب التكملة وهي من بداية كتاب المساقاة إلى نهاية كتاب الوصايا\rالجزء الثالث: برقم (4523) (929 4) في (349) صفحة ويبدأ بقوله: «كتاب الوديعة» وتاريخ نسخ الأجزاء الثلاثة: (860) هـ\rالجزء الرابع: برقم (4524) (932 1) في (353) صفحة نسخ عام 867 هـ، ويبدأ بقوله: «كتاب دعوى القسامة» وينتهي بنهاية الكتاب، وعدد أسطرها (35) سطراً، وخطها واضح\rوالجزء الذي يخصني في التحقيق من هذه النسخة موجود في الجزء الرابع ويبدأ من قوله: (كتاب القضاء) إلى نهاية (كتاب القضاء)، وذلك يقع في (60) لوحة من لوحة رقم (188) إلى لوحة رقم (248) ورمزت لهذه النسخة بـ «ق»، وهي الأصل\r* النسخة الثانية:","part":22,"page":37},{"id":3945,"text":"توجد في مكتبة الملك فهد الوطنية عن جامعة برنستون مجموعة (يهودا) برقم (2612)، وهذه النسخة هي الجزء الثالث من التكملة، ويبدأ من كتاب السير وينتهي بكتاب العتق بنهاية الكتاب كتبت هذه النسخة سنة 864 هـ، وعدد أوراقها (293) ورقة، وأسطرها (27) سطراً، في الأوراق الأخيرة بعض العيوب، وخطها يقرأ\rوالجزء الذي يخصني في التحقيق من هذه النسخة يقع في (60) لوحة، وذلك من لوحة رقم (131) إلى لوحة رقم (191)، ويبدأ من قوله: (كتاب القضاء) إلى نهاية (كتاب القضاء)، ورمزت لهذه النسخة بـ «ي»\r* النسخة الثالثة:\rتوجد هذه النسخة في مكتبة الملك فهد مصورة عن جامعة برنستون مجموعة (يهودا) برقم (2561) وهذه النسخة عنونت بـ «تكملة كافي المحتاج»، وهي الجزء الثاني من الكتاب، ويبدأ من (كتاب الرجعة)، وورد في آخره: (يتلوه الجزء الثالث من التكملة للزركشي: كتاب الجزية) وهذه النسخة نسخت عام 870 هـ وعدد أوراقها 253 ورقة، وأسطرها 33 سطرا، وخطها واضح، لكن أولها به بعض العيوب يستمر إلى الورقة التاسعة أما الجزء الذي يخصني في التحقيق فغير موجود في هذه النسخة\r* النسخة الرابعة:\rتوجد في مكتبة الملك فهد بالرياض مصورة عن جامعة برنستون، مجموعة (يهودا) برقم (2595)، وهذه النسخة عنونت بـ: «السراج الوهَّاج على المنهاج»، الجزء الثالث تبدأ هذه النسخة من (كتاب النكاح) وورد في آخرها: (كمل الجزء الثالث من السراج الوهاج، يتلوه في المجلد الرابع باب الاستبراء)، وخطها واضح ليس به عيوب والجزء الذي يخصني غير موجود في هذه النسخة\r* النسخة الخامسة:","part":22,"page":38},{"id":3946,"text":"توجد هذه النسخة في مركز الملك فيصل بالرياض، مصورة عن المكتبة الوطنية بباريس برقم (1007 ف)، تبدأ هذه النسخة بـ (كتاب المساقاة) وتنتهي في الوصايا وقد ورد في صفحة العنوان: الجزء الثالث من شرح المنهاج للزركشي وعدد أوراق هذه النسخة 229 ورقة، أسطرها 25 سطراً، ورد في آخرها: بلغ مقابلة على أصل مؤلفه في 17 رمضان (830) هـ والجزء الذي يخصني في التحقيق غير موجود في هذه النسخة\r* النسخة السادسة:\rنسخة أخرى في مركز الملك فيصل بالرياض مصورة عن المكتبة الوطنية بباريس برقم (1008 ف) وتبدأ هذه النسخة بكتاب المساقاة وفي آخرها: (تم الجزء بحمد الله تعالى يتلوه كتاب النكاح) وورد في صفحة العنوان: (الجزء الأول من القطعة شرح المنهاج للشيخ الإمام) وعدد أوراق هذه النسخة (255) ورقة، وأسطرها 24 - 25 سطرًا وقد قارنت بين هذه النسخة والتي قبلها فوجدتهما نسختين للتكملة حقًا وتنتهي هذه النسخة إلى ما قبل باب الاستبراء من كتاب النفقات والجزء الذي يخصني في التحقيق غير موجود في هذه النسخة\r\rنماذج من النسخ الخطية\r\r\r\rالقسم الثاني\rالنص المحقق\r\rويشتمل على تحقيق «السراج الوهاج»\r\rمن قوله: (كتاب القضاء) إلى آخر قوله: (وإلا لم يسمع قوله ولا شهادته على الأصح)، وهي نهاية كتاب القضاء\r\rكتاب القضاء\rهو بالمدِّ: الولاية المعروفة، [وجمعه أقضية] ، وأصله: (قضاي) ؛ لأنَّه من قضيّة، وقعت الياء بعد الألف زائدة، فقلبت (همزةً)  لما عُرف  في التصريف ، وهو لغةً: بمعنى إعلام الشيء وإمضاؤُه  كقوله تعالى: {} ، والفصل والإنهاء كقوله تعالى: {} ، والإيجاب كقوله [تعالى] : {} ، والإتمام كقوله: {ں ں } ، والقطع {} ، والفراغ {} ","part":22,"page":39},{"id":3947,"text":"فسمِّي الحاكم قاضيًا لأنه يُمضي الحكم ويُنهيه، [ويوجبه]  ويتمّه، ويقطع التنازع ، ويفرغ منه، [وكلّ ما يُتطوَّع به نفيًا وإثباتًا]  يُسمَّى قضيةً،\r[وإياه أراد]  من قال: القضاء عَسِرٌ، أي: الحكم بالشيء أنه كذا أو ليس بكذا أمرٌ صعبٌ، ومنه: «أقضاكم عَليٌّ » ، وسُمِّي القضاء حُكْمًا لمافيه من منع الظالم من الظلم، ونقل ابن برّي  عن بعضهم: أنّه فرَّقَ بين القضاء والحكم فقال: الحكم هو إظهارُ ما يفصل به بين الخصمين قولًا، والقضاءُ إيقاعُ ما يوجبه الحكم فعلًا \rقال الشيخ عزّ الدِّين : والحكم الذي يستفيده القاضي بالولاية هو إظهار (حكم الشرع في الواقعة ممّن يجب عليه إمضاؤه، وفيه احتراز عن المفتي؛ فإنه لا يجب عليه)  إمضاء الحكم \rوقال إمام الحرمين : «هو إظهار حكم الشرع في الواقعة من مطاع واحترز بالمطاع عن المفتي»  قال الشيخ : وهو باطل؛ لأنَّ المفتي أيضا تجب طاعته، فهو مطاعٌ شرعًا \rقلت: الأولى أن يقال: هو الإلزام ممن له في الوقائع الخاصة بحكم الشرع لمعين أو غيره ، فخرج «بالإلزام» المفتي، ودخل فيمن له الحكم وغيره، وخرج «بالخاصة»  العامة، ومن ثَمّ لا يَحكم على الناس بوجوب الصوم، وأما حكمه بهلال رمضان فهو ثبوتٌ، والثبوت ليس بحكم على الأصح ، [نعم]  لو امتنع شخص من الصوم ألزمه به، وخرج «بحكم الشرع» ما يخالفه، ودخل فيه ما يتوقَّف على دعوىً، وهو خصومات الآدميِّين، وما لا يتوقف بل يجوز حسبةً  كحقوق الله وحدوده  ـ فيما يجب على القاضي فعلُه ","part":22,"page":40},{"id":3948,"text":"وقوله: «لمعيَّن أو غيره»؛ يشير إلى أنه قد يحكم لمعين على معين ولا يتعدى لغيره، كما لو حَكَم لأحدِ الورثة بحلفه أو لشخص بوقف فلا يتعدّى لمالكه من أهل الوقف، وقد يحكم على غير معيَّن أو له إن كان جهةً عامَّةً، كبيت المال أو الفقراء، فيصحُّ أن يحكم للفقراء على بيت المال ، والأصل فيه قوله تعالى: {} ، فألزمه بالحكم، والأصل الاشتراك في الأحكام ، وفي «الصحيح»: «إذا اجتهد الحاكم وأصاب  فله أجران، وإن أخطأ فأجرٌ» ، (وغيره مما لا يُحصى) \rقال الغزالي : وهو أفضلُ مِن الجهاد؛ لأنَّ القضاء حفظٌ للموجود، والجهادُ ازديادٌ ليحصل المفقود ، ومرادُه الجهاد الذي لا يتعيَّن \rقال: «وهو فرض كفاية» ، أي: إذا (كان)  ثمَّ صالحون؛ فإن اتَّفقوا على تركه أثموا لقوله تعالى: {پ پ} ، وقوله: {ہ ہ ہ ہ} ، ولأنَّ الطِّباع مجبولةٌ على التظالم، فدَعت الحاجة إلى مُنْصِف، ولأنه إمَّا أمرٌ بالمعروف أو نهيٌ عن المنكر، وهما على الكفاية واحتجَّ الرَّافعيُّ  بالإجماع ، ولا ينافيه حكايته عن ابن كجٍّ  أنه مكروه؛ [لجواز اجتماع الواجب والمكروه باعتبارين، ككراهة الصلاة في الحمام ] ؛ فإنه لم يُرِدْ\rكراهتَه مطلقًا، بل الحرص والتكالب عليه؛ فإنه  يوكل إلى نفسه \rإذ ذاك ، ولهذا جاء الترغيب فيه والتحذير منه  لتوقع الاعتدال في الإقدام\rتنبيهان\rالأول: [أنه]  لا بد من تقدير ما يرجع الضمير إليه أي: يُولّى القضاء، أما تقليده من الإمام فهو فرض عين  كما قاله الماوردي  والروياني ، لدخوله في عموم ولايته ، ولا يصحُّ إلَّا من جهته، ولا يجوز أن يتوقّف حتى يسأل؛ لأنه من الحقوق المسترعاة ، قالا : وقد يكون فرض عين في حق غيره، كما إذا ولَّى الإمام رجلًا إقليما وهو يعجز عن النظر في جميع نواحيه إذا بعد عن الإمام، فإن قرب كان الفرض عليهما","part":22,"page":41},{"id":3949,"text":"الثاني: لم يذكروا  هنا ما يسقط به الفرض، وذكروا في باب السير أنه لا يكفي أن يكون في الإقليم مفتٍ واحد تعسر مراجعته، وأن الأصحاب  اعتبروا قدر مسافة القصر ، وينبغي أن يكون هنا مثله بل أولى ، وذكر في «الوسيط»  تبعًا للإمام  قبيل باب (القسمة) : أنّه لا يجوز إخلاء مسافة العَدْوَى  عن القاضي، ونقله شريح الروياني  عن الإصْطَخْري ، لما في إحضار الخصوم من البلد البعيدة من المشقَّة؛ إلَّا أنه جعله تفريعا على القول بالاحضار من مسافة العَدْوَى، ويحتمل أن يقال: يجب ذلك دفعا للمشقة، وإن جاز الإعداء من فوق هذه المسافة، والمتجه أن يكون المفتي كذلك، ثم ظاهر كلامهم اعتبار هذه المسافة بين الحاكمين، وبه صرَّح الإمام قبيل القسمة ، والأشبه اعتبارها بين الحاكم وطالب الحكم\rقال: «فإن تعيَّن لَزمَه طَلبُه»، كسائر فروض الكفاية إذا تعيَّنتْ، وسواء علم به الإمام ولم يستدعه أو لم يَعلَم به، ولو توقَّف على بذل مالٍ لزمه كما يلزمُه شراءُ الرَّقبة للكفَّارة والطعام في المجاعة، هذا هو المشهور ، وقال الماوردي : لا يلزمه طلبه؛ لأنَّ فرض التقليد على المُوَلِّي [دون المولَّى] ، ويبني عليه أنه لا يجب بذلُ المال بل يستحبُّ؛ وهذا كلُّه إذا لم يُعرَض عليه، فإن عُرض (عليه)  لزمه القبول بلا خلاف، فإن امتنع (بتأويل)  عصى، وللإمام جبره في الأصح  كمالكِ  الطعام يجبر على بذله للمضطر\rتنبيهات\rالأول: أطلقوا اللزوم، وينبغي أن يكون موضعُه ما إذا ظنَّ الإجابة، فلو تحقَّق أو غلبَ على ظنِّه عدمُ إجابته؛ لما جبل عليه المتولون من الفساد ـ فالظاهر أنه لا يلزمه، كما لو علم الناهي عن المنكر أنه لا يؤثِّر كلامُه؛ فإنه لا يجب عليه بالإجماع، كما نقله الإمام وغيره ، خلافًا لما جزم به في «زوائد الروضة» في السِّيَر ","part":22,"page":42},{"id":3950,"text":"الثاني: أن يكون المولّي عادلا، فإِنَّ في جواز الولاية من قبل الظالم خلافًا حكاه الماورديُّ في «تفسيره» ، ثم قال: والأصح التفصيل، فيقال: ما يتولَّى من جهته ثلاثة أقسام: أحدها: ما يجوز لأهله فعلُه من غير اجتهاد في تنفيذه، كالصدقة والزكاة، فيجوز توليته من جهته؛ لأنَّ النصّ على مستحقِّه أغنَى عن الاجتهاد (فيه، لجواز انفراد أربابه به، والثاني: ما لا يجوز أن ينفرد به، ويلزمه الاجتهاد)  في مصرفه، كأموال الفيء، فلا يجوز توليته من جهته، والثالث: ما يجوز أن يتولاه أهله [و]  للاجتهاد فيه مدخَلٌ، (كالقضاء والأحكام) ، فإن كان تنفيذ الحكم بالتراضي جاز، وإن كان إلزامَ إجبارٍ لم يجز انتهى\rوالصواب: الجواز في الجميع، (وقد صرَّح الأصحابُ)  بأنه إذا استقضاه أميرٌ باغٍ أجابه \rالثالث: شمل إطلاقُه ما لو خاف على نفسه الميل، وهو كذلك؛ لأنَّ فرض العين لا يسقط باستشعار يتعلَّق بالعواقب، وعليه مراقبة الله فيما له وعليه، قاله الإمام وغيره ، وذكروا في باب اللقطة في (جوازها لغير الواثق بنفسه)  وجهين، أصحهما: الجواز \rالرابع: عُلِم من كلامه أنه لا يصير مولًّى بمجرَّد تعيينه وتَكامُلِ الشروط فيه، بل لا بدَّ من تولية الإمام؛ لأنَّ الولاية عقدٌ، فافتقرت إلى عاقِدٍ، وحكى الماوردي فيه الإجماع مع حكايته  خلافَ بعض المتكلِّمين في نظيره من الإمامة الانعقاد من غير عقد؛ لأن القضاء نِيابةٌ خاصة، يجوز صرفه عنها مع بقائه على صفته، بخلاف الإمامة، ثم قال: وشذَّ بعضُ أهل المذاهب  فسوَّى بينهما، وجعل ولاية (القضاء)  فيمن تفرّد بشروطها  منعقدة بلا عاقد ","part":22,"page":43},{"id":3951,"text":"قلت: وكلام الخطابي  يقتضي الانعقاد [له]  عند الضرورة (من غيبة)  الإمام ونحوه؛ فإنه ذكر في «الأعلام» حديث أنس : «أخذ الراية زيد  فأصيب، ثم أخذها جعفر  فأصيب، ثم عبد الله بن رواحة  فأصيب، ثم أخذها خالد بن الوليد  من غير إمرة ففتح له» ، قال : إنما تصدى خالد للإمارة من غير تأمير لأنه خاف ضياع الأمر ، فرضي به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ووافق الحق، وصار  ذلك أصلا في الضرورات إذا وقعت في مهمات الدين، (وقد ترجم البخاري : من تأمر في الحرب من غير إمرة إذا خاف العدوّ ، ووقع مثل ذلك لعلي  عند قتل عثمان ) \rوقال الماوردي : لو خلا بلد عن قاض فقلَّد أهلُه واحدًا منهم فباطل إن كان في العصر إمام، لكن يجوز أن يجعلوه  متوسّطا (بالتراضي) ، والأولى له أن  لا يجيب، وإن خلا العصر من إمام فإن رجي قصده عن قرب  (فكذلك) ، وإلا فإن أمكنهم التحاكم لقاضي بلد بقربهم لزمهم، وإن لم يمكنهم قصده على تنفيذ أحكامه فباطل لقصوره عن قوة الولاية، وإن أمكنهم (نصره)  فتقليدهم جائز، وحكمه نافذ  لازم، فإن تجدد إمام لم ينقض حكمه، وله  عزله وإقراره، لكن لا يجوز للقاضي أن يستأنف النظر إلَّا بعد إذن الإمام أو تقليده وإن لم يجز الاقتصار على مجرَّد الإذن في غيره من الولايات المستجدة\r(فائدة :\rلو خلا الزمان عن إمام وجب على الناس الرجوع إلى العلماء، فهم ولاة العباد، فإن كثر علماء الناحية فالمتَّبع أعلمُهم، فإن استووا وتنازعوا فالوجه: الإقراع، قاله الإمام في «الغياثي» )","part":22,"page":44},{"id":3952,"text":"قال: «وإلَّا»، أي: وإن لم يتعين عليه نُظر، «فإن كان غيره أصلح وكان يتولاه فللمفضول القبول، وقيل: لا»، هذا الخلاف رتَّبه  الرافعي على أن الإمامة العظمى هل تنعقد للمفضول؟ فيه قولان: أصحهما: الانعقاد ؛ لأن تلك الزيادة خارجة عن حدّ الإمامة، والقضاء أولى [بالجواز] ، لإمكان التدارك فيه بنظر مَن فَوقَه من الولاة، بخلاف الإمام\rوقوله: «وقيل: لا»، أي: لا يجوز القبول بناءً على منع الانعقاد، وهذا هو الذي يقتضيه  الدليل، لا سيما في حقِّ المولي، وقد روى البيهقي  بإسنادٍ حسن: «مَن استعمَل رجُلًا [على]  عصابة، وفي تلك العصابة من هو أرضى لله منه؛ فقد خان الله ورسوله وجماعة المسلمين»، وصحَّحه الحاكم  \rتنبيهات \rالأول: أشار الرَّافعي في «رقوم الوجيز» إلى أن الخلاف طريقان، وأن الجمهور  على القطع بالجواز هنا، ولهذا احتجوا لانعقاد إمامة المفضول بأن القضاء ينعقد له، وهو يقتضي القطع بانعقاده ، وحينئذ فكان ينبغي التعبير بالمذهب \rالثاني: أطلق الخلاف في ولاية المفضول، وخصَّه الماورديُّ في الإمامة حيث لا عذر ، فإن كان لكونه أطوع للناس وأقرب للقلوب  انعقدت قطعًا\rالثالث: أشار بقوله: «وكان يتولَّاه» إلى تخصيص الخلاف، فإن لم يرض  فكالمعدوم، قاله الرافعي وغيره ، وهو يقتضي أمرين:\rأحدهما: تعيّن الطلب عليه، والذي في «التهذيب» و «الإبانة» : إذا امتنع الأصلح استحب له الطلب إذا وثق من نفسه الحكم  بالحق\rالثاني: أنه لا يلزم الأصلح القبول، ولا يجبر عليه، وبه صرَّح الماوردي بالنسبة إلى الإمامة، قال : لأنها عقد مراضاة  وإحسان، فلا يدخلها الإكراه\rقال: «ويكره طلبه»  لوجود مَن هو أولى منه، هذا إذا جوَّزنا ولاية المفضول ","part":22,"page":45},{"id":3953,"text":"(قال) : «وقيل: يحرم»، أي: بناء على امتناعها  ، ويشهد له ما رواه البخاري عن أبي موسى  قال : دخلت أنا ورجلان من بني عمّيفقال  أحدهما: يا رسول الله أَمِّرنا على بعض ما  ولَّاك الله، فقال: «إنَّا والله (لا)  نُولِّي (هذا)  العمل أحدًا سَأله ولا حَرِصَ عليه» \rتنبيهان\rالأول: حكمُ التولية من الإمام ابتداءً هاهنا حكمُ الطلب، فيجري الوجهان، وحكى الإمام عن القاضي تحريم الطلب وكراهة التولية، وزيّفه بأنه إذا جاز التنصيب  فكيف يحرم طلب الجائز \rالثاني: خصَّ في «الوسيط» الخلاف بالواثق بنفسه، وقطع في الخائف بتحريم الطلب ، وكلام (الإمام والرَّافعي)  يقتضي الكراهة \rقال: «وإن كان مثله» [أي]  وسئل بلا طلب «فله القبول»، أي: لأنه من أهله وقد أتاه من غير مسألة، فيعان عليه، وعلم من قوله: «فله»؛ أي لا يجب عليه، وهو الأصح ؛ لأنه قد يقوم به غيره، وقد امتنع ابن عمر  لما سأله عثمان القضاء\rرواه الترمذي  ، (وخصَّها)  الإمام بما إذا عينه الإمام من غيرتخيير ، فإن كان عن تخيير فلا معنى لإيجاب القبول، وهو غير متعين، وأفهم كلام المصنف أيضا [استواء]  القبول وعدمه في حقه، وحكى الشيخ أبو خلف الطبري  في «شرح المفتاح» وجهين في أن الأولى له القبول أو عدم القبول، وصحح الثاني لما فيه من الخطر \rوقال الماوردي : إن كان في المتساويين ممسكٌ وطالبٌ وُلّيَ الممسك، فإن امتنع بعذر لم يجبره وإلَّا ففي جبره وجهان ، ولو تساويا في  جميع الوجوه فهل يقرع بينهما أو يتخير الإمام، فيه احتمالان لابن عبد السَّلام \rتنبيهان","part":22,"page":46},{"id":3954,"text":"الأول: لم يقل هنا: «وكان غيره يتولاه»، كالتي قبلها؛ لينبِّه على أنه هنا لا فرق، وهو قضية إطلاق غيره، لكن قياس التي قبلها في الممتنع أنه (كالمعدوم) ، تعيَّن القبول هنا كيلا يتعطّل الفرض، ويؤيّده ما ذكروه في الشهادات: أنه إذا تحمّل جمعٌ شهادةً، وطلب صاحب الحقِّ من بعضهم الأداءَ، وامتنع مع العلم بأن غيره يجيب ـ لا يحرم عليه، وإن علم امتناع غيره حَرم، وإن لم يعلم فوجهان \rالثاني: شمل إطلاقه ما لو خاف (على)  نفسه اتِّباع الهوى، وقال الإمام والرافعي : ينبغي أن يحترز، فإن أهمّ الغنائم حفظ السلامة، وقضيته جوازُ الإقدام، لكن قطع في «الذخائر» بوجوب الامتناع، وهو الأشبه ، وقياس من (يجعل تعيين الإمام)  إيجابا لا ينظر إلى خوفه كما في الحالة الأولى\rقال: «ويندب الطلب إن كان خاملا يرجو [به]  نشر العلم، أو محتاجًا إلى الرِّزق »، أمَّا في الأولى: فلحصول المنفعة بنشر العلم إذا عَرَفه الناس، وأمَّا في الثاني: فلأنه يكتسب كفايته بسببٍ هو طاعةٌ؛ لما في العدل من جزيل الثواب، وهو ما عزاه الرافعي لمعظم الأصحاب ، قال : وضايق بعضهم فيه فاقتصر على (نفي)  الكراهة \rقلت: وبه صرح الماوردي فقال :  لا يستحب بل يباح؛ لأن المقصود به مباح، وألحق بهاتين الحالتين ما إذا ضاعت الحقوق بجور أو عجز أو فسدت الأحكام بجهل أو هوى، وقصد بالطلب حفظ الحقوق وحراسة الأحكام، قال : فيستحبُّ الطلب، وبذل المال لتحصيله\rتنبيه\rظاهره جواز أخذ الرِّزق على القضاء، وهو كذلك، وإنما الخلاف في الأُجرة، قال صاحب «الذخائر»: والفرق بينهما أن الرّزق يعطيه كفايته هو وعياله، والأجرة ما يقع به التراضي، حكاه عنه المصنف في «شرح المهذب» في باب الأذان \rقال: «وإلَّا»، أي: وإن لم يكن خاملا ولا محتاجا، «فالأولى تركُه» ","part":22,"page":47},{"id":3955,"text":"قال: «[قلت] : ويكره على الصحيح»، وهذا ما صدّر به الرَّافعيُّ كلامه في «الشرحين» ، ثم قال: وقيل: خلاف الأولى، فجعل ما جزم به في «المحرَّر» وجهًا ضعيفا، والأول أشبه لما فيه من الخطر بلا حاجة، ولأنه ورد فيه نهيٌ مقصود، وعليه حُملت الأخبار الواردة في التحذير  كقوله: «من ولي القضاء فقد ذُبح بغير سكِّين» رواه الأربعة ، وحسّنه الترمذي \r\rقال [الإمام] : ولأن الاستمكان من (مناصب)  الولايات يستخرج من النفوس خفايا البليات، حتى كأنها على سكونها في الطيّ  ما لم تنشر ، ومن العصمة أن لا يقدر وهو ينطوي على الميل للصديق على العدوّ، والتشوّف إلى أغراض الانتقام في أدراج الأحكام\r(وحكى الدَّيبُلي  أن بعض الأصحاب أطلق استحباب الطلب عملا بالأخبار المرغبة وحمل المحذِّرة على الخائن والجاهل، وبه يجتمع في المسألة ثلاثة أوجه ) \rتنبيهات\rالأول: أطلقا الكراهة، وينبغي أن يكون فيمن  (لو)  لم يطلب يُوَلّى  الصالحَ [بدلَه، أي: المماثل له] ، فإن لم يكن فلا يكره، بل يستحب \rالثاني: أنه كما يكره الطلب والحالة هذه يكره القبول، وإطلاق (المصنف)  الكراهة يشمل الأمرين، وعبارة «المحرر» توهم اختصاصه بترك الطلب \rالثالث: يحصل من كلام المصنف تقسيم الطلب لثلاثة: واجب، وهو ما يتعين عليه، ومستحب: للخامل والفقير، ومكروه لغيرهما، وبقي الحرام\rقال الماوردي : كما إذا قصد انتقاما من أعداء او اكتسابا بارتشاء وجعل من المكروه طلبه  للمباهاة أو الاستعلاء، ونازعه بعض المتأخرين وقال: إنه حرام، والأحاديث دالة عليه، ولا خلاف فيه قال : ولو طلبه  رغبة في الولاية والنظر فقد اختلف أصحابنا والسلف قبلهم على ثلاثة مذاهب: كراهته، استحبابه، والثالث وهو الأعدل: (يكره أن)  يكون طالبا، ويستحب أن يجيب إليه مطلوبا","part":22,"page":48},{"id":3956,"text":"الرابع: سكت المصنف عن حالة ثالثة، وهي أن يكون هناك من دونه لجريان حكم المماثل فيها بطريق الأولى، ولهذا أطلق صاحب «الكافي» هنا استحباب الطلب من غير تفصيل بين الخامل وغيره، وذكره الإمام تفقُّهًا ، ويجري الوجهان في لزوم القبول وأولى، وقال الرافعي : إن منع ولاية المفضول فكما لو تعين عليه وإن جاز استحب له القبول، وفي الوجوب الوجهان\rالخامس: هذا كله إذا لم يكن هناك قاض متولّ ، (فإن كان هو غير أهل فكالعدم) ، وإن كان أهلا والطالب  يروم عزله قال الماوردي : هذا (الطلب)  محظور، (والطالب)  بالتعرض مجروح قال في «الروضة» : وسواء كان فاضلا أو مفضولا\r(السادس: مقتضى قوله: «أو محتاجا إلى رزق» إرزاقُه من بيت المال، وهو كذلك، قال في «التهذيب» : يجوز للإمام والقاضي أن يأخذ من بيت المال مقدار ما يكفيه مما يحتاج إليه من النفقة والكسوة اللائقة بحاله من العمامة والدراعة والخف، ويتخذ الإمام منه الخيل والغلمان والدار الواسعة، ولا تعتبر مؤنة الإمام في زماننا بمؤنة النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين بعده؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان منصورا بالرعب ، وكان الإسلام غضًّا في زمن الخلفاء لبقاء أثر النبوة في وقتهم، وقد تغيرت الأمور والقلوب بعدهم، فلو لم يتكلف الإمام ما ذكرنا، وعاش بين الناس كواحد منهم لم يكن مطاعا وتعطلت أمور الشريعة، ويجعل لمن يحتاج إليه من الأعوان والكتَّاب رزقا؛ لأنه يحتاج إليهم لإحضار الخصومات، ويجعل لمن قد يكلفه شيئا ) \rفائدة","part":22,"page":49},{"id":3957,"text":"قال البيهقي في «شعب الإيمان» : من علم من نفسه أنه يصلح للقضاء فلا ينبغي أن يتقلده حتى يشاور أهل العلم والأمانة ممن خَبَرَه، ويبطن  عن حالة نفسه مما لعله يخفى (عليه)  وفي «أدب القضاء» للدبيلي: يجب عليه إذا ولي القضاء أن يذكر مقام الله يوم يدعى للحساب، قال محمد بن واسع : أول من يدعى إلى الحساب يوم القيامة القضاة \rفائدة\rقال بعض الأكابر ممن دخل في القضاء : أنا نذير لمن يكون عنده أهلية العلم أن يتولى قضاء ؛ فإنَّ كلام العلماء يؤخذ بالقبول، وكلام القضاة تسري إليه الظنون، وإن ترتَّب على القضاء أجر في وقائع جزئية، والعلم  يترتب عليه أمور كلية، ويبقى  إلى يوم القيامة\rقال: «والاعتبار في التعيين وعدمه بالناحية» ، أي: الشاغرة عن قاض، لا مَن هو في غيرها ، (وحيث وَجب القبول فالمراد به في بلده وناحيته، ولا يجب عليه التغرُّب) ، كذا قاله القاضي الحسين  والطبريّ والإمام وغيرهم \rوحكى الرافعيُّ فيه الاتِّفاق؛ قال : ومقتضاه أنه لا يجب على مَن يصلح الطلب ببلدة أخرى لا صالح بها، ولا القبول إن ولي، وهذا بخلاف السفر لغيره من فروض الكفاية؛ لأنَّ عمل القضاء لا غاية له فيحوج لهجره الوطن بالكليَّة، بخلاف نحو الجهاد والعلم؛ فإن لها غاية ثمّ يعود إلى وطنه\rونازعه ابن الرِّفعة  في ذلك، وقال: إن كلام ابن الصبَّاغ  وغيره صريح في التعيين على من لم يكن في البلد حيث قالوا: إذا كان الإمام في بلدٍ، واحتاجوا في بلدٍ\rآخر قاضيًا لزمه بعثه، ولا يكلّفون السفر  في خصامهم إلى بلد الإمام، وقد بعث النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عليًّا إلى اليمن قاضيًا ، وإذا كان بعث القاضي على الإمام متعيِّنًا، فلا بدَّ من مبعوث يجب عليه المضي انتهى وهو كما قال، (وقد صرح الروياني وغيره)  بوجوب البعث ولا خلاف فيه ، ولو صح ما قاله الرافعي من الفرق لتعطلت الجهات والنواحي عن القضاء\rتنبيه:","part":22,"page":50},{"id":3958,"text":"اقتصاره على الناحية ليس بجيِّدٍ، وعبارة «المحرَّر» و «الشرحين»: البلد والناحية \rقال: «وشرط (الإمام) : مسلم، مكلَّفٌ، حرٌّ، ذكر، عدل، سميع، بصير، ناطق، كاف، مجتهد»؛ ذكر عشرة، فخرج «بمسلم»  الكافرُ، ولو  على كفَّار ؛ لأنَّ القصد به فصلُ الأحكام، والكافر جاهلٌ بها، أو متّهمٌ على الدِّين \rقال الماوردي : و (عادة)  نصب حاكم من  أهل الذِّمة تقليد سياسةٍ لا قضاء، وإنما يلزمهم حكمه بالتزامهم قال في «الكفاية»: وقد مرَّ في باب الجزية ما يخالفه \rوخَرج «بالمكلَّف» الصبيُّ والمجنون؛ فإنه لا ينفذ قولهما عليهما، فعلى غيرهما أولى ، وسواء مُطبق الجنون ومنقطعُه، نعم إن قَصُرت مدَّته كساعة، وكان يعود إلى الاستقامة؛ فوجهان في «الحاوي»، مع قطعه بالانعزال بَطَريان الجنون مِن غير تفصيل \rوخرج «بالحرِّ» الرقيقُ، ولو مبعَّضًا؛ لأنه يقتضي منع ولايته على نفسه، فعلى غيره أولى، وبالقياس على الشهادة وأولى \rوخرج «بالذَّكر» المرأة لقوله تعالى: {} ، وقوله عليه (الصلاة والسلام) : «لن يفلحَ قومٌ وَلَّوا أمرَهم امرأةً» ، ولأنه يحتاج  القاضي لمخالطة الرِّجال، وهي مأمورة بالتخدّر ، وجوَّزه ابنُ جرير ، واختاره ابنُ حزم ؛ لأنّ عمر  ولّى الشفاء  ـ امرأة من قومه ـ السوق، وحمل الحديث على الإمامة العظمى، وخالف الظاهر \rوالخنثى كالمرأة، قاله الماوردي وغيره ، ويؤيِّده قولُ الرافعي في الشهادات : إنَّ الخنثى في ذلك كالمرأة؛ فإن زال إشكاله وبان رجلا صح، ولو وُلِّي في حال الجهل به فحكم ثم بان رجلا لم ينفذ حكمه على المذهب، وقيل: وجهان، قاله","part":22,"page":51},{"id":3959,"text":"في «البحر» ، ونقل ابن الرفعة عنه ذلك في انعقاد ولايته، وهو سهو، وكلام  الماوردي والروياني مُصرِّح فيما إذا بانت رجوليته أنه لا يحتاج إلى إنشاء التولية ، وفيه نظر، ومقتضى كلام الرافعي الاحتياج، فإنه قال قبل الكلام في العزل : وإذا ولّي من لا يعرف حاله لم تنعقد التولية، وإن عرف  مِن بعدُ أنه بصفات القضاء انتهى ويشبه أن ما ذكروه في الزوال بالأمارات  التي لا يرتاب فيها، وإن أخبر  عن نفسه، ففيه الخلاف في قبول قوله بما يتهم فيه \rوخرج «بالعدل» الفاسق؛ لأنَّ الله تعالى شَرَط العدالة في أقلِّ الحكومات، فقال:\r{} ، ولأنه ممتنع  النظر في مال الولد مع وفور الشفقة، فالعام أولى\rوخرج «بالسميع» الأصمُّ، والمراد به من لا يسمع أصلًا، فإنَّه  لا يفرق بين إقرار وإنكار، فإن سمع بالصياح جاز على الأصح \rوخرج «بالبصير» الأعمى؛ لأنه لا يعرف الأصوات، فلا يدري لمن يحكم، وقيل: يصح، حكاه [وجها]  (في «البحر» وغيره ، وقال ابن أبي الدم : إن الجرجاني  حكاه)  قولا قديما \rقلت: إنما حكاه وجهًا، وفي معناه: مَن يرى الأشباح ولا يَعرف (الصُّور) ، نعم لو كان إذا قَربت  منه رآها صحَّ، كثقيل السمع، ولو كان أعشى يُبصر نهارًا لا ليلًا جاز، قاله الماوردي \rوتستثنى صورتان:\rإحداهما: إذا نزل مَن في القلعة على حكم أعمَى،\rوالثانية: إذا سمع البيِّنة قبل العَمَى،\rويجوز أن يكون القاضي أعور، ذكره الروياني في «البحر» في الكلام على الاستحسان ، [قال] : بخلاف الإمام \rوخرج «بالناطق» الأخرس لعجزه عن تنفيذ الأحكام وإلزام الحقوق، وسواء أفهمت عبارته  أم لا ، وفيما إذا  أفهمت وجه ضعيف \rقال الماوردي : والجمهور على المنع، وقال القاضي الحسين في «كتاب الضمان»: لا خلاف فيه","part":22,"page":52},{"id":3960,"text":"وخرج «بالكفاية»  المغفّل الذي اختلّ رأيه بكبر أو مرض ونحوهما، كذا قاله الرافعي ، والمذكور في  «البسيط» و «النهاية» : أن الكفاية اللائقة بالقضاء هي التشمير والاستقلال بالأمر كالنجدة في حق الإمام؛ وفسر ابن شداد  الكفاية بكونه متقيا ذا فطنة ويقظة  لا يؤتى في عقله، ولا يخدع لغرة ، لكن صاحب «الشامل» و «البحر» وغيرهما ، ذكروا هذا في الآداب لا في الشروط، ويشبه  أن يكون المراد به ما قاله الماوردي أنه لا يكتفى فيه بالعقل الذي هو مناط التكليف حتى يكون صحيح التمييز جيد الفطنة بعيدا من السهو والغفلة، يتوصل (بذكائه)  إلى وضوح ما أشكل وفصل ما أغفل انتهى \rوقد يحتج لاعتبار هذه الشروط  بقوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر : «إني أراك ضعيفا، لا (تأمرن على اثنين) » ، قال الشيخ عز الدين: وذلك أن الولاية لها شرطان: العلم بدقائقها، ولا يشترط علم ما سوى المنصب الذي وليه، والثاني: القدرة على تحصيل مصالحها ودرء مفاسدها، وقد نبّه عليهما يوسف عليه السلام بقوله:\r{.  . .} ، فإذا فقد الشرطان  حرمت الولاية \rوخرج «بالمجتهد» المقلِّد، وهو من حفظ مذهب صاحبه لكنه غير عارف بغوامضه، وقاصر عن تقرير أدلته، (و)  إذا لم يصلح هذا للقضاء فالجاهل أولى، (وقد أطبقوا على هذا الشرط  قال ابن الخوارزمي : والأظهر خلافه، وإنما يشترط كونه عالما بما يقع كثيرا من الوقائع التي يقع بسببها النزاع، فلو لم يعلم بتنزيل لسبع جدات وارثات لا يضر في قضائه؛ لأن الحاجة إليه نادرة، ثم لابد أن يكون بحيث يمكنه تحصيل العلم بالوقائع النادرة؛ لأنه ربما يحتاج إليه) \rتنبيهات\rالأول: في هذه الشروط تداخل؛ لأن شرط الإسلام يدخل في العدالة، ولهذا لم يذكره في «الروضة»","part":22,"page":53},{"id":3961,"text":"الثاني: مفهومه أنه لا فرق في امتناع الفاسق بين المتأوِّل وغيره، وهو ما صحَّحه الماوردي وحكى معه وجهًا آخر في صحَّة مَن فِسْقُه باعتبار  شبهة وتأويل، كأهل البدع، وجزم به في الكلام على الإمامة ، وهو قضية كلام الرافعي، فإنه خص المنع بمن لا تقبل شهادته من أهل الفسق، ولا شكَّ في قبول شهادة المتأوِّل \r\rالثالث: مقتضاه الحصر فيما  ذكره، ولأنه لا يشترط  غيره، فمنه الكتابة، وهو الأصح، فإنه  - صلى الله عليه وسلم - كان أمِّيًا لا يقرأ ولا يكتب، وصحَّح الجرجاني وابن أبي عصرون   الاشتراط، وقال المحاملي  في «المقنع»: إنه المذهب، وهو المختار في هذا الزمان؛ لأنه يحتاج أن يكتب إلى غيره، ويكتب إليه، وإذا قرئ عليه شيء فربما حرف القارئ، بخلاف الذين كانوا عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولأن عدم الكتابة في حقه معجزة، وفي حق غيره منقصة \rومنه معرفة الحساب لتصحيح المسائل الحسابية الفقهية، وفيه وجهان في «الروضة» بلا ترجيح ، وصحح ابن الصلاح  اشتراطه  وتبعه المصنف في مقدمة «شرح المهذب» بالنسبة إلى المفتي ، وهما جاريان في القاضي لاشتراط الاجتهاد فيه، وكذلك حكاهما صاحب «البحر» فيه، وقال : المذهب أنه لا يشترط، قال في «المطلب»: وهو الصواب؛ لأن الجهل به لا يوجب الخلل في غير تلك المسائل والإحاطة بالأحكام  لا تشترط، بخلاف الجهل ببعض أبواب الفقه، حيث تسقط أهلية الاجتهاد على وجه، وشرط ابن عصرون  في «الانتصار» كونه عالما بلغة أهل ولايته؛ لأنه لا (يتمكن)  من الحكم بينهم إلا بمعرفتها، مثله قول الإمام : لا يتصور أن يكون القاضي أعجميا؛ لأن الشرط أن يكون مجتهدا على المسلك الأصح، ومن ضرورة ذلك أن يكون عليما بلغة العرب انتهى لكن صاحب «الشامل» وغيره جعلوه من الآداب ","part":22,"page":54},{"id":3962,"text":"الرابع: قوله: «مسلم  » إلى آخره، كان حقّه نصب الجميع على خبر كان (المحذوفة)  لقوله  فيما سبق: «شرط  الإمام كونه مسلما» ، ثم إنَّ الشرطَ الإسلامُ والتكليف والحرية  إلى آخره، لا ما ذكره، ولعلَّ الرفع بتأويل الكل بالمصدر ، وقد قيل في قوله تعالى: {ک . .}  إنه بمعنى: تكذيب \rقال: «وهو» (أي: المجتهد) ، «أن يَعرف من الكتاب  والسنة ما يتعلَّق بالأحكام، وخاصَّه وعامَّه، ومجملَه ومبيَّنه، وناسخه ومنسوخه، ومتواتر السنَّة وغيره، والمتصل والمرسل، وحالَ الرواة قوَّةً وضعفًا، ولسان العرب لغةً ونحوًا، وأقوال العلماء  من الصحابة فمن بعدهم إجماعًا واختلافًا، والقياس بأنواعه»؛ لأنَّ هذه الأمور آلاتُ الاجتهاد\rالأول: الكتاب ، وذكر الماورديُّ والبندنيجي  وغيرهما أنَّ آيات الأحكام خمسمائة آية، وفيه نظر؛ فإنَّ الأحكام كما تستنبط من الأوامر والنواهي، تستنبط مِن القَصص والمواعظ ونحوها، واحترزَ بغير الأحكام عمَّا يتعلَّق بالمواعظ \rالثاني: السُّنَّة، قال الغزالي : ولا حاجة لتتبع الأحاديث على (تفرُّقها)  وانتشارها، بل يكفي أن يكون له أصلٌ مصحَّح، وقعت العناية فيه (بجمع)  أحاديث الأحكام، كسنن أبي داود  وقد سبقه إلى ذلك البندنيجي، واعترض عليه المصنِّف في التمثيل بسنن أبي داود، فإنه لم يستوعب الصحيح من الأحكام، ولا يشترطه ، وكم في «الصحيحين»  من حديث حُكميٍّ ليس فيه  ولا يَرِدُ؛ فإنه لم يدّع استيعابَ الجميع، بل الاعتناءَ (بالجمع) ","part":22,"page":55},{"id":3963,"text":"وأشار بقوله: «وخاصّه  » وما بعده؛ إلى ما يَعرض للأحكام من القرآن والسنَّة، وأفرد الضمير مراعاة للفظ (ما)  ولا بدّ من معرفة ذلك؛ لأنه به يتمكن من الترجيح عند تعارض الأدلة، فيقدم الخاص على العام، والمقيَّد على المطلق، والمبيَّن على المجمل، والناسخ على المنسوخ، والمتواتر على الآحاد، وأنَّ القرآن لا يُنسخ بالآحاد ، وغير ذلك، كأسباب النُّزول، كما قاله ابن برهان ، واشتراط معرفة حال الرواة هو فيمن لم يجمع على قبوله، أمَّا ما أجمع السلف على قبوله أو تواترت عدالة رواته فلا حاجة للبحث على عدالتهم، وإنما اشترط معرفة لسان العرب لأن القرآن عربي \rوقوله: «نحوًا ولغةً»؛ نصب على التمييز ، (وهو)  يشير إلى اشتراط ما يتعلق بمفرداتها، وهو اللغة، وبتراكيبها، وهو النحو، وعبارة «المحرر»: الإعراب، فعَدل عنه المصنف إلى النحو ليشمل الإعراب والتصريف\rالثالث: أن يعرف من الإجماع وأقاويل الناس من الصحابة فمَن بعدهم ما اتفقوا عليه وما اختلفوا فيه، حتى لا يقع في حكم أجمعوا على خلافه، أو على قولين فيختار ثالثا، وظاهر عبارة المصنف تقتضي ضبط جميع ذلك، ونقلا عن الغزالي أنه لا يحتاج إليه، بل يكفي أن يعرف في المسألة التي يفتي فيها (أو يحكم)  أن قوله لا يخالف الإجماع ، إما بأن يعلم أنه يوافق قول بعض المتقدمين أو يغلب على ظنه أن المسألة لم يتكلم فيها الأولون، بل (تولدت)  في عصره، وعلى هذا قياس معرفة الناسخ والمنسوخ \rوالرابع: أن يعرف القياس بأنواعه، جليِّه وخفيِّه، وصحيحه وفاسده قال القاضي أبو الطيب : ولا يشترط أن يكون في كلِّ نوع من هذه مبرزا؛ حتى يكون في النحو مثل سيبويه ، وفي اللغة كالخليل ، بل المعتبر ما يتوصّل به إلى معرفة الحكم، وحكاه ابن الصبَّاغ عن الأصحاب \rتنبيهات:","part":22,"page":56},{"id":3964,"text":"الأول: اقتصار المصنِّف على هذه الأدلة الأربعة يقتضي أنه لا يشترط المختلف فيها، (كالاستصحاب)  والأخذ بأقل (ما قيل)  عندنا، والاستحسان عند الحنفية، والمصالح المرسلة  عند المالكية، ولا بد منه لبناءِ بعض الأحكام على ذلك \rالثاني: أفهم أنه لا يشترط معرفة أصول الاعتقاد، ولكن حكى الرَّافعيُّ عن الأصحاب اشتراطه ، وهذا إنما حكاه الغزالي في «المستصفى» عن الأصوليين، ثم خالفهم وقال : يكفي اعتقاد جازم، ولا يشترط معرفتها على طريق المتكلمين، فإنها لم تكن في عُرف الصحابة\rالثالث: أفهم اعتبار العلم بالقياس (وأنواعه أنه لا يجوز توليةُ نفاة القياس، لكن صحَّح الرَّافعيُّ الجواز ، وهو مخالفٌ لإطباق الأصحاب على أنَّ مِن شرط المجتهد الذي يتولَّى القضاء علمه بالقياس) ، ولا شكَّ أنَّ مَن ينكره فقد أخلَّ بشرطٍ من شروط الاجتهاد \rالرابع: أنَّ اجتماع هذه العلوم إنما يعتبر  في المجتهد المطلق الذي يفتي في جميع أبواب الشرع ، أما المقيد الذي لا (يعْدُ مذهبَ)  إمام خاص، فليس عليه غير معرفة قواعد إمامه، وليراع فيها ما يراعيه المطلق في قوانين الشرع، فإنه مع المجتهد كالمجتهد مع نصوص الشرع، ولهذا ليس له أن يعدل عن نصِّ إمامه، كما لا يسوغ الاجتهاد مع النصّ ، وأحال ابنُ أبي الدم وجود المجتهد المطلق في هذه الأعصار ، ونقله عن القفال  والغزالي، وأما من ينتحل مذهبَ واحدٍ من الأئمة، وصار حاذقًا فيه بحيث لا يشذ عنه شيء من أصوله ومنصوصاته، فإذا سئل عن حادثة؛ إن عَرف لصاحبه نصًّا أجاب، وإلَّا اجتهد فيها على مذهبه، وخرَّجها على أصول صاحبه، ويفتي بما أداه اجتهاده ","part":22,"page":57},{"id":3965,"text":"قال : وقال الأصحاب في المجتهد في مذهب إمامه: هل له أن يقضي أو يفتي، فيه وجهان انتهى وهو غريب، والحق أنه لا يخلو العصر عن قائم بالحجة، وما أحسن قول المجتهد ابن دقيق العيد : لا يخلو العصر عن مجتهد، إلَّا إذا تداعى الزمان، وقربت السَّاعة \rوأمَّا قول الغزالي والقفَّال: إنَّ العصر خلي  عن المجتهد المستقل فالظاهر أن المراد مجتهد قائم بالقضاء، فإن المحتاطين من العلماء كانوا يرغبون عنه، ولا تلقى في زمنهم غالبا إلا من هو دون ذلك، وكيف يمكن القضاء على الأعصار بخلوها عن المجتهد والقفَّال نفسه كان يقول: للسائل في مسألة الصبرة تسألني  عن مذهب الشافعي  أم ما عندي، وقال هو والشيخ أبو علي والقاضي الحسين والأستاذ أبو إسحاق وغيرهم : لسنا مقلّدين للشافعي، بل يوافق  رأيُنا رأيَه، فما هذا كلام من يدعي زوال رتبة الاجتهاد ، ولم يختلف اثنان أنّ ابن عبد السلام بلغ رتبة الاجتهاد وكذا ابن دقيق العيد، كما قاله ابن الرّفعة، وقد سبق نقل ابن الصباغ عن الأصحاب أنه لا يشترط في المجتهد التبريز في كلِّ نوع، ولا شك أن هذا ممكن \rقال: «فإن تعذَّر جمعُ هذه الشروط، فولَّى سلطانٌ له شوكةٌ فاسقًا أو مقلِّدًا نَفَذَ قضاؤه؛ للضَّرورة»؛ كي لا تتعطَّل مصالحُ الناس كما ينفذ قضاء قاضي البغاة كمثل هذه الصورة، هكذا قاله في «الوسيط» ، واستحسنه الرافعي ، وجزم به في «المحرَّر» و «الشرح الصغير»، وقد أنكره ابن أبي الدم وابن شدَّاد وابن الصَّلاح وغيرهم، وقالوا : لا نعلمه لأحد بعد الفحص التام، بل قطع الأصحاب قاطبة بأن الفاسق لا ينفذ حكمه وإن ولاه الإمام، وحكاه القاضي الحسين عن نصّ الشافعي  وإذا كان قاضي البغاة يعتبر فيه مع العلم بعدالته وتأويله في خروجه (معهم)  بلا خلاف، فكيف ينفذ أحكام قاضي أهل العدل مع فسقه، وحمله ابن الرفعة على ما إذا لم يكن ثم (من)  يصلح للقضاء ","part":22,"page":58},{"id":3966,"text":"قلت: ولم ينفرد الغزالي بهذه المقالة، بل جزم بها الدارمي  في «الاستذكار»، ونقلها الجاجرمي  في «الإيضاح» عن الإمام، وذكر الخوارزمي في «الكافي» احتمالين فيها، ونقل ابن عبدان عن الإصطخري نفوذ الحكومة الواحدة منه إذا وافق الحق ، فتحصلنا على ثلاثة (أمور)  آراء منقولة\r\rتنبيهات\rالأول: ما جزما به في الفاسق خالفاه في باب البغاة، فذكرا أن الفسق مانع، وحكيا عن المعتبرين أنا لا ننفذ قضاءه إن استحل دماء أهل العدل وأموالهم ؛ لأنه ليس بعدل، ومِن شرط القاضي العدالة، وهذا هو الصواب؛ فإنه لا يوثق ولا ضرورة إليه، بخلاف المقلّد، هذا كله إذا كان ثَمَّ مَن يصلح، فإن لم يكن فلا وجه إلَّا التنفيذ، قال ابن الرفعة: وهو الحقّ \rالثاني: أنه في «الوسيط» عبَّر بالجاهل ، فغيراه  بالمقلِّد، وقال الرافعي في  «رقوم  الوجيز»: وقوله: الجاهل والمقلّد؛ لو اقتصر على المقلد لتناول العامِّي الصِّرف وغيره، بل الأصوليون يجعلون المقلِّد كيف كان جاهلًا انتهى\rوحينئذ فمرادهما بالمقلد ما هو الأعم من الجاهل وغيره، وهو بعيد، وكيف ينفذ حكم العامي الصرف وافق الحق أم لا؟ والظاهر أن مراد الغزالي بالجاهل المقلد ليوافق كلام غيره من الأصحاب، وقد سبق عن ابن أبي الدم حكاية وجهين فيه \rالثالث: أطلقوا لفظ «ذي الشوكة»، قال ابن يونس في «شرح الوجيز» : والظاهر أن الإسلام شرط فيه، قال: وقد ظهر في بعض البلاد الشوكة للكفار، فلو قلَّدَ الكافر ذو الشوكة مسلمًا القضاء فهل يصح أم لا؟ مع أنّ الظاهر أنه لا سبيل إلى تعطيل الأحكام انتهى وقال الشيخ عز الدين في «القواعد»: الظاهر نفوذه، قال: ولو ابتلينا بولاية امرأة أو صبي ـ يعني الإمامة  العظمى ـ فولى قاضيا ففي نفوذه وقفة ","part":22,"page":59},{"id":3967,"text":"الرابع: هل يجب على المدعو إلى (من)  هذه حالته  في نفس الأمر أن يجيب إلى المحاكمة إليه، قال ابن السمعاني  في «القواطع»: يجب في الظاهر لئلا يتظاهر بشق العصا، ولا يلزمه باطنا فيما بينه وبين الله؛ لأن طاعة الولاة تجب على أهل العدل منهم، قال: وحكى الإصطخري أن له الامتناع ظاهرًا وباطنًا وإن أفضى الامتناع إلى قتله \rالخامس: لم يتعرَّضا لضابط قدر الضرورة، وقال الشيخ أبو محمد المقدسي : مقدارها أن ينفذ من أحكام هؤلاء ما وقع على صورة ما يقع من قضاة الحق، فينزل أمر كل قاض كأنه قاض بحق ذلك الأمر، وذكر الشيخ عز الدين في «القواعد» نحوه \rالسادس: أن التقييد بالفاسق والمقلد يشعر بأنه لا ينفذ من المرأة والكافر والعبد، وهو مقتضى كلام الخوارزمي في «الكافي» حيث خص الوجهين بالجاهل والفاسق، ثم قال: أحدهما: لا كما لو نصب صبيا او عبدا، وطريق المسلمين (التحاكم)  إلى من هو أهل للقضاء في حوادثهم، واقتضى  أنهما محل وفاق، (و)  لكن صرح الشيخ عز الدين بتنفيذ  حكم الصبي والمرأة للضرورة \rالسابع: أن قوله: «تعذر»، يقتضي التصوير بالتولية عند فقد الشروط، فلو ولي حالة  اجتماعهما (فقضيته)  أنه لا ينفذ أصلا، ومقتضى التعليل بالضرورة أن  ينفذ\rالثامن: ينبغي تقييد التنفيذ بما إذا علم به الإمام، فلولم يعلم ذلك فلا وجه للتنفيذ ولا ضرورة، لاحتمال بنائه على أنه أهل، وقد قالوا: لو ولاه وهو لا يعرف حاله لم تصح  توليته، وإن ظهر كونه بالصفة المشروطة، فما ظنّك ظهوره  بعدها \rالتاسع: خَرَج بالسلطان ما إذا  ولى قاضي القضاة مثلا في النواحي مَن ليس بأهل، فالظاهر أنه لا ينفذ، ويفارق السلطان خوف سطوته وبأسه، بخلاف القاضي غالبًا، وقد أطلق الرافعيّ أنّه إذا استخلف من لا يصلح للقضاء فأحكامه باطلة، ولا يجوز إنفاذها ","part":22,"page":60},{"id":3968,"text":"(العاشر: سكت المصنف عن حكم المولِّي، فلا بد أن يكون أهلًا للولاية، وحكى الرافعي عن بعضهم أن القاضي العادل إذا استقضاه أمير باغ أجابه ، وفي «الأحكام السلطانية» حكاية مذهبين في اشتراط ذلك ، وأجاب المانعون عن ولاية يوسف عليه السلام بأن مرغوبه كان صالحا، بأنّه [نظر]  له في أمْلاكه دون أعْماله، وهذا الثاني ضعيف لقوله: {} ، وقوله: {} ) \rقال: «ويندب للإمام إذا ولى قاضيا أن يأذن له في الاستخلاف، فإن نهاه لم يستخلف، فإن أطلق استخلف فيما لا يقدر عليه لا غيره في الأصح»؛ إنما ندب لما فيه من الإعانة على فصل الخصومات؛ لأنه قد يحتاج لذلك في حوائج نظر أو مرض يعرض ويتأكد ذلك عند اتساع الخطة، ثم له أحوال :\rأحدها: أن يأذن له فيه، ولا شكَّ في الجواز، وسواءٌ قَدر على الحكم في الجميع أم لا، نعم في هذه الحالة إنما يستخلف في الزائد على ما يمكنه، وفي استخلافه في الممكن الخلاف الآتي، كذا قاله الرافعي، وقضيته تصحيح المنع ، نعم إن صرَّح بالاستخلاف في  الجميع فلا إشكال، ولو قال: علي أن تستخلف فيه ولا تنظر بنفسك؛ قال الماوردي : فهذا  تقليد اختيار ومراعاة ، وليس بتنفيذ  حكم ولا نظر\rقلت: ويحتمل في هذه أن تكون  التولية كما لو قالت للولي: أذنت لك أن تزوجني  ولا تزوجني نفسك قال [الماوردي] : ولو عيّن له من يستخلفه وليس بأهل لم يكن له استخلافه لفساده ولا غيره لعدم الإذن \rالثانية: أن ينهاه عنه، فلا يجوز له أن يستخلف لأنه لم يرض بنظر غيره، ولا فرق بين ما يقدر على مباشرته أو لا، جزم به الماوردي وغيره ،\rوحكى الشاشي  عن أبي الطيب ابن سلمة  أن وجود النهي فيما لا يقدر عليه كعدمه، وعزاه في «الشامل» للقاضي أبي الطيب قال الرافعي : والأقرب أحد احتمالين: إما بطلان التولية، ويحكى عن ابن القطان  أو اقتصاره على ما يقدر عليه","part":22,"page":61},{"id":3969,"text":"قال المصنف : وهذا هو الأرجح، وفي «الكفاية»: أنه المشهور\rقلت: الأقرب الأوّل، أعني صحَّة التولية وإلغاء الشرط لمنافاته للولاية المطلقة، فيستخلف فيما لا يقدر عليه ولا يصلحه ، ويحتمل التفصيل بين أن يأتي بصيغة الشرط أو يأتي بعطف ، كما ذكره المرعشي  في نظيره من بيع الوكيل المشروط فيه الإشهاد، ومقتضى (كلامهم أنه لا فرق في تعاطي الممكن بين أن يفارق إمكانيته التولية)  أو يطرأ عليها وهو ظاهر كلام صاحب «التهذيب» ، لكن الأشبه المنع في هذه الحالة، وطريقه رفع الأمر للإمام  ليأذن له فيه، أو يستخلف\rقال الماوردي: ويلزمه أن يُعلم الإمام عند كثرة عمله بعجزه عن النظر في جميعه ، ليكون الإمام بالخيار بين أن يأذن له في الاستخلاف أو يصرفه عما عدا المقدور عليه، ويولي فيه، والثاني هو الأولى ليكون هو المتولي للاختيار، ولا يصرفه إلى غيره، فإن لم يُعلِم الإمام أو أعلمه ولم يأذن نظر، فإن كان ما ولاه مصرا كثير السواد كالبصرة  [و]  كان نظره مختصا بالبلد للعرف، فإن استعداه أحد على أهل السواد فإن كان دون مسافة القصر لزمه إحضاره، وإن كان فوقها ففي وجوب إحضاره وجهان، وإن كان العمل مشتملا على مصرين متباعدين كالبصرة وبغداد  تخير، فإذا نظر في أحدهما ففي انعزاله عن الآخر وجهان محتملان: أحدهما: قد انعزل عنه لتعذر حكمه فيه بالعجز، والثاني: لا، ويكون باقي الولاية عليه، فعلى هذا يجوز أن ينتقل  من أحدهما إلى الآخر، وعلى الأول: (لا يجوز \rقلت) : وهو يقتضي  صحَّة ولايته  عليهما المقرونة بالنهي عن الاستخلاف، وهو بناء على اختياره الصحّة مع النهي، [قلت] : وعليهما يتخرج تدريس مدرستين ببلدين، وكان الشيخ فخر الدين ابن عساكر  يدرس بالبغوية وغيرها بدمشق ، ويدرس بالصلاحية بالقدس ، يقيم به (أشهرًا، وبدمشق","part":22,"page":62},{"id":3970,"text":"أشهرًا) ، وهذا مع علمه وورعه، لكن الأشبه: لا ، لأن غيبته عن إحداهما  لأجل الحضور في الأخرى ليست بعذر \rالثالث: أن يطلق التولية فأوجه:\rأحدها: المنع لعدم تفويضه إليه،\rوثانيها: ونسب للإصطخري: الجواز تنزيلا للمطلق على العادة،\rوثالثها: وهو الأصح، ونسبه الماوردي لجمهور البصريين: يستخلف فيما لا يقدر عليه؛ لأن قرينة الحال تشعر بالإذن، ولا يستخلف في غيره كقضاء بلدة صغيرة، كذا حكى الأوجه الماوردي والقاضي الحسين وغيرهما ، ولم يقف الرافعي عليه فتوقف في نقل «الوجيز» وجها بالمنع ، [مع]  اتساع الخطة والتعذر \rوحينئذ فقول المصنف: «في الأصح» راجعٌ للأمرين، ولهذا أخره عنهما، وإن كان كلام «الروضة» يقتضي الجزم باستخلافه فيما لا يقدر عليه، ويوافقه قول «الشامل»: يجوز وجها واحدا، ولكنها طريقه، وقد حكى غيره الخلاف، ثم قضية كلام الجمهور تخييره فيما يباشر ويستخلف، وقال الماوردي: إن كان العمل مصرا كبيرا (وسوادا كبيرا)  قضى في  المصر، واستخلف على  السواد؛ لأنه تابع، فاختص بالاستنابة ، وإن كان مصرين متكافئين كالبصرة والكوفة  تخير \rتنبيهات:\rالأول: الخلاف عند الإطلاق في العجز المقارن، أما الطارئ كما لو مرض القاضي أو أراد أن يغيب عن البلد لشغل فيجوز [له]  الاستخلاف قطعا، قاله في «التهذيب» ، ولا يجيء هذا في حالة النهي لما سبق \rالثاني: إذا جاز الاستخلاف فيما لا يقدر عليه فهل يستخلف في القدر الزائد على ما يمكنه أم في الكل؟ وجهان: أصحهما: الأول؛ لأن ذلك القدر هو المعلوم من القرينة، وهو مقتضى عبارة المصنف  قال في «الوافي»: وكأن الخلاف مأخوذ من الخلاف الأصولي: أنَّ الحكم إذا ورد على سبب فهل يقضي (به)  عليه أو يعم اعتبارا باللفظ، لكن الأصح (فيه)  عبرة اللفظ، وهنا خصوص السبب ","part":22,"page":63},{"id":3971,"text":"الثالث: أن قوله: لم يستخلف يشمل [الاستخلاف]  العام، ولا شك فيه، والخاص كتحليف وسماع بينة، وذكر الرافعي أن مقتضى كلام الأكثرين أنه لا فرق بينهما، وأنَّ القفَّال قطع بالجواز؛ لأنَّ القاضي لا يستغني عنه، ولم يُفصح بترجيح، إلَّا أنَّ كلامهم في العزل و [في]  القضاء على الغائب يقتضي موافقة القفَّال \rالرابع: تصوير المسألة بالقاضي يقتضي أن ما سبق جميعه في (القاضي)  العام الولاية، أما لو جعل الإمامُ إلى رجلٍ التزويجَ والنظر َفي أمر اليتامى وأطلق لم يكن له أن يستنيب غيرَه بلا خلاف، وأشار  إليه شريحٌ الروياني في «أدب القضاء »، ونقله عنه الرافعيُّ في فصل العزل، وأقرَّه \r(الخامس: إذا منعنا الاستخلاف بطل حكم الخليفة، فإن تراضيا بحكمه التحق بالمحكم، قاله الرافعي ، والأشبه ما قاله صاحب «الذخائر» تقييده بما إذا علما فساد توليته، فإن لم يعلما فقد بينا الأمر على أن حكمه ملزم، فلا يلتحق بالتحكيم ) \rالسادس : إذا جوَّزنا له الاستخلاف عند الإطلاق، فنهاه الإمام بعد ذلك؛ قال ابن أبي الدم : فينبغي أن يبنى على  انعزال القاضي بالعزل، إن قلنا: نعم؛ فعليه أن ينتهي، ولا يجوز له أن يستخلف، وإن قلنا: لا ينعزل؛ ففيه نظر، وقاعدة (الإمامة)  تقتضي أنّ من نهاه ابتداء أو دوامًا لا يجوز له الاستخلاف، وهو كما قال \rقال: «وشرط المستخلَف كالقاضي»، أي: في الشروط السابقة؛ لأنه قاض، وهو بفتح اللام ، ويؤخذ من إلحاقه بالقاضي أمران:\rأحدهما: جواز استخلاف أبيه أو ابنه الصالح للقضاء، وبه صرَّح الماوردي والبغوي ، كما للإمام استخلاف مَن يَرَى من أولاده، نعم لو رَدَّ الإمامُ إلى القاضي اختيارَ قاض لم يكن له اختيارُ ولده ولا والده ","part":22,"page":64},{"id":3972,"text":"الثاني: يجيء الخلاف الآتي في تنازع الخصمين عند نصب قاضيين، (وهو ما أجاب به ابن الصَّلاح؛ لأنَّ الفرع كالأصل في وجوب إجابته، لكن أشار الإمام إلى ترجيح داعي الأصل ، وبه جزم الغزالي والرافعي ، والأقرب الأول، وأنهما كالأصلين؛ لأن رتبة حكمهما في الشرع واحدة، وقال الماوردي: إن كان)  القاضي في يوم التنازع ناظرا أجيب الداعي إليه، وإن كان تاركا وخليفته ناظرا أجيب الداعي إلى خليفته، ويجيء فيما لو تمانعا [في]  اليوم الذي ينظر فيه القاضي أو خليفته ولم يحضر حتى صار إلى يوم فيه غيره ناظرا؛ هل يبقى الأول إن وقع التنازع في يومه أو يعود إلى من هو الناظر اليوم، وقال صاحب «الوافي»: يحتمل وجهين \rقال: «إلَّا أن يستخلف في أمر خاص، كسماع بيِّنة، فيكفي علمه بما يتعلّق به»، أي: من شرائط البينة، ولا يشترط فيه رتبة الاجتهاد، وهذا عزاه الرافعي للشيخ أبي محمد وغيره ، واستحسنه في «البسيط»، وقال في «الذخائر»: لكن لا يكون مستقلا بما يليق بسماع الدعاوي والبينات على ما فصل في بابها، وقال في «المطلب»: هو محمول عندي على ما [إذا]  فوض إليه بسماع  بعد تقدم الدعوى عند غيره في قضية جزئية، أما لو فوض إليه سماع الدعاوى والبينات  دون الحكم فلا بد من شرط الاجتهاد  لاحتياجها إليه \rفائدة\rنقل شارح  عن «روضة شريح الروياني» أن المستخلف لو سمع البيِّنة وأخبر القاضي بها فليس له الحكم حتى يستعيدها، ثم استشكله وقال: أيّ ثمرة لسماعه  البيِّنة مع اشتراط إعادتها\rقلت: كما يشترط إعادتها إذا شافه القاضي قاضيا آخر بسماع البينة، لا يجوز للمقول له الحكم حتى يستعيدها في الأصح، كما لا يحكم بشهادة الفرع مع حضور الأصل، ثم لا معنى لنقله (هذا)  عن شريح، وهو في الرافعي بخلافه، فقال في باب القضاء على الغائب: القياس المنع لما ذكرنا، لكن الأشبه الجواز، وبه أجاب أبو العباس الروياني مع توقف فيه ","part":22,"page":65},{"id":3973,"text":"قال: «ويحكم باجتهاده أو اجتهاد مقلَّده» أي: بفتح اللام، «إن كان مقلِّدا، ولا يجوز أن يشترط عليه خلافه»؛ لقوله تعالى:  { } ، والحق ما دل عليه الدليل عند المجتهد، فلا يجوز أن يحكم بغيره، والمقلِّد يُلحق بمن يُقلِّده، فلذلك أجري عليه حكمه، وهذا حيث جاز تولية المقلِّد للضرورة ، وكلام المصنف يقتضي أمورا:\rأحدها: أنه لا يعمل المقلِّد باجتهاده، وأن يتخيَّر في مذهب إمامه، وقال الماوردي في «الأحكام السلطانية» : وإن كان شافعيا لم يلزمه المصير (في)  أحكامه إلى أقاويل الشافعي حتى يؤدّيه اجتهاده إليها، وإذا  أداه اجتهاده إلى الأخذ بقول أبي حنيفة  عمل به\rوقال في «الحاوي» : إنَّ القاضي المعتَزي إلى (مذهب)  إمام، كالشافعي وأبي حنيفة؛ لا يجوز له تقليد صاحبِ مذهب، بل يَعمل على اجتهاد نفسه وإن خالف مذهب من اعتزى إليه، وقال بعض أصحابنا: لا يجوز إن اعتزى إلى مذهب أن يحكم بغيره وأوجبوا على كل منتحل بمذهب أن يحكم بمذهب صاحبه ، (وهذا)  وإن كان الرأي يقتضيه فأصول الشرع تنافيه، انتهى وجرى عليه في «الذخائر»، وكلام الرافعي والمصنف وغيرهما صريح فيما عزاه لبعض الأصحاب إلا أن يحمل على من لم ينته إلى رتبة الاجتهاد في مذهب إمامه \rالثاني: أنه ليس من شرط الاستخلاف الموافقة في المذهب، فيجوز للشافعي أن يستخلف حَنفيًّا، وبالعكس، وبه جزَم الماورديّ في كتابيه «الأحكام» و «الحاوي» ، وقال القاضي أبو الطيِّب: إنه المذهب؛ لأنه لا يعلم حالَ التقليد أنه يحكم بخلاف ما يعتقد؛ لأن على الحاكم الاجتهاد عند كلِّ حادثة، فربَّما تغيَّر اجتهادُه، واختلف فيما إذا لم يكن ذلك (معلوما)  إذ ذاك جاز، ونسب الروياني إلى نصه في «المبسوط» المنع ","part":22,"page":66},{"id":3974,"text":"الثالث: أنَّ المراد بعدم الجواز هنا البطلان، وأن حاصل  ما حكاه الرافعي عند شرط المخالفة ثلاثة أوجه : أحدها: صحة التقليد والشرط، ونسبه للغزالي، والثاني: بطلانهما، وعزاه للأكثرين، والثالث: صحة التولية وإلغاء الشرط، وبه قال القاضي الحسين، وهو قوي، وجزم به القفَّال في «فتاويه»، وصاحب «الإشراف»، نعم لو أبرزه مبرز الأمر والنهي كقوله: ولَّيتُك القضاء والحكم بمذهب فلان، أو لا تحكم بمذهب فلان ؛ فإنه يصحّ، ويلغو الأمر والنهي، كما نَقَله الرافعيُّ عن الماوردي وأقرَّه \r\rقال: «ولو حكَّم خصمان رجلًا في غير حد لله  تعالى جاز مطلقا، بشرط أهلية القضاء، وفي قول: لا يجوز، وقيل: يجوز بشرط عدم قاضٍ في البلد ، وقيل: يختص بمال دون قصاص ونكاح ونحوهما»؛ الأصل في التحكيم  تحاكم عمر وأبي بن كعب  إلى زيد ابن ثابت، وتحاكم عثمان وطلحة  إلى جبير بن مطعم  كما رواهما البيهقي \rقال  الماوردي : ولم يخالفهم أحد فكان إجماعا، وروى أبو داود «أن النبي  - صلى الله عليه وسلم -  سمع قوما يكنون فيهم رجلا بأبي الحكم، فسأله عن ذلك فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أنزلوني  فحكمت بينهم فيرضى كلا الفريقين، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما أحسن هذا، ثم كناه بأبي شريح» ، وهذا أقوى القولين عند المعظم \r[وقال الإمام]  في «الغياثي» : إنه المتجه في القياس\rواحترز بقوله: «في غير حد لله  تعالى» عن حدوده تعالى، فلا يحكّم فيها؛ إذ ليس لها طالب معيَّن، ولأن مناط الحكم رضى مستحقِّه، وهو مفقود فيه (على أن هذا لا يحتاج إليه؛ لأن حدود الله تعالى لا تسمع فيها الدعوى عند القاضي كما سنذكره في أول الدعاوي، فكيف عند المحكَّم ) \rوبقوله: «بشرط (أهلية)  القضاء» عما إذا كان غير أهل، فلا ينفذ قضاؤه قطعا","part":22,"page":67},{"id":3975,"text":"قال [ابن]  الرِّفعة: ولا يجيء فيه ما تقدَّم عن الغزالي من المولّى من جهة السلطان من الشوكة لفقد العلة \rوأراد بقوله: «مطلقًا»؛ أي: في الأقوال وغيرها، سواء  كان في البلد قاض أم لا، والقول الثاني: لا يجوز، وصحّحه الإمام والغزالي لما فيه من الافتيات على الإمام، ولأنه  يؤدي إلى عزل الحاكم وتفويت رأيه ونظره \rثم اختلفوا في محل القولين على طرق: فقيل: إذا لم يكن بالبلد  قاض فإن كان لم يجز إذ لا ضرورة، وعكسه بعضهم، وقيل: محلها في المال، فأمَّا القصاص والنكاح واللِّعان  وحد القذف فلا يجوز التحكيم فيها قطعًا؛ لخَطَر أمرها، فتُناطُ بنظر القاضي احتياطًا، ورجَّحَه ابن كجٍّ وغيره ، وأشار الماوردي إلى أنه في المال إجماع الصحابة ، ولهذا نَسبَ في «الكفاية» القطع بالجواز فيه للجمهور، ومنهم العراقيون، ولم يتعرَّض الرافعيُّ لهذه الطريقة، بل المنقول فيه في الأموال القولان، وقيل: يجوز في حقِّ  الآدميِّين إذا اختص ذلك بإقرار واحد وإعطاء، فأما ما يحتاج إلى شهود وتعديل فلا، حكاه شريح الروياني، والصحيح جريانها في الجميع كما يجوز فيه حكم القاضي الذي ولاه الإمام، والمراد بالتحاكم في النكاح (التحاكم)  في إثباته وإثبات حكمه، أما لو وقع التحاكم في أصل العقد كما إذا حضرت إليه امرأة لا ولي لها وخاطب ورضيا بأن يعقد لهما فعلى  الخلاف، وأن الجواز أصح عند الروياني وغيره، قاله الرافعي ، وقال في زوائد «الروضة» في كتاب النكاح: إنه المختار \rتنبيهات","part":22,"page":68},{"id":3976,"text":"الأول: تعبيره بالخصمين يوهم أمرين: (أحدهما) : ملاحظة الخصومة، وليس كذلك، فإن التحكيم يجري في عقد النكاح، فلو قال اثنان لكان أحسن، وقد ترجح  عبارة المصنف وأنه يفيد  إخراجه بأنه يخالف التحكيم المذكور هنا [من يجتهد]  أنه لا يشترط فيه أهلية الاجتهاد الثاني : أنه لو حَكم أحدهما لم يفد شيئًا، قال في «المطلب»: ولا شكَّ فيه إذا لم يكن المحكَّم ذا ولاية، والمحكم فيه غير حدّ الله تعالى، فإن كان حدًّا  وجَوَّزنا فيه الحكم كفى، وإن كان غيره وكان المحكم  ممن يصح منه تولية القضاء فسيأتي\rوقوله: «رجلا» يوهم عدم الجواز إلى اثنين، وقال في «المطلب»: لو تحاكما إلى اثنين لم ينعقد حكم أحدهما حتى يجتمعا، فإن اختلفا في الحكم لن ينفذ واحد منهما، ويفارق تولية قاضيين على الاجتماع لظهور الفرق \rالثاني: (أن)  استثناءه حدود الله من زوائده على «المحرَّر»، [ولا بد منه؛ فإنه ممتنع قطعا] ، وأفهم إيراد البغوي طرد الخلاف فيه حيث قال : المذهب أنه لا يجري فيه؛ وليس بشيء، وهو بالدال جمع حد، كذا ثبت في أصل المصنف، ويقع في بعض النسخ: بالقاف، وهي أحسن؛ لأنَّ التعزير يلتحق بالحق  في ذلك، ثم مفهومه استيفاء حدود الآدميين، وأشار الإمام  عن شيخه إلى أنه لا خلاف أنه ممنوع من استيفاء العقوبات، وإن جوَّزنا التحكيم في إثباتها  على قول بأن  إقامتها حرام ؛ لأنه قال : ولا يجوز أن ينهي حبسا؛ لأنه يضاهي القاضي، وليس له إلَّا إثبات الحكم فقط، وأبعد (بعض)  الأصحاب فجوّزه، وألحق الماوردي بحدود الله الولايات على الإمام ","part":22,"page":69},{"id":3977,"text":"الثالث: أن المراد بأهلية القضاء الأهلية المطلقة لا بالنسبة إلى بلد الواقعة، ولهذا قال في «المحرَّر»: يشترط فيه صفات القاضي، ونقل في «الذخائر» الاتفاق عليه من المجوزين للتحكيم ، ويستثنى منه التحكيم في النكاح، فقد قال في زوائد «الروضة» هناك: أنه يجوز التحكيم إليه، وإن لم يكن مجتهدا، ونقله عن ظاهر النص \rالرابع: مقتضى شرط أهلية القضاء أنه سواء كان ممن يجوز حكمه لأحد الحكمين أم لا، (كما قال القاضي) ، لكن في «الرافعي»  عن أبي الفرج  اشتراط كونه بحيث يجوز حكمه لكل منهما، فإن حكَّما من لم يجز حكمه لأحدهما كأبيه وابنه لم يجز، والذي في «الحاوي» أن الحكم إليه جائز، لكن إن حكمه على أبيه أو ابنه نفذ ، وإن حكم  على الآخر ففي نفوذه وجهان، والحكم فيما لو حكم لعدوّه أو عليه بالعكس \rالخامس: ينبغي (أن يزيد)  شرطًا آخر، وهو أن ينتظم أمر الإمام وقضاته، فإن لم ينتظم لقيام الاختلاف فيجوز قطعا، ولم يذكروه \rقال: «ولا ينفذ حكمه إلَّا على راض به، فلا يكفي رضى قاتل في ضرب دية على عاقلته»؛ (أي) : لا بد من التراضي في ابتداء التحكيم؛ لأنه المثبت للولاية، فلا بد من تقدمه، فلو تعلق حكمه بثالث لم يرض لم ينفذ عليه ، حتى لو كانت الدعوى  في قتل الخطأ وحكم بثبوته لم تحملها العاقلة ؛ لأنهم لا يؤاخذون بإقرار الجاني، فكيف يؤاخذون بحكمه ورضاه، و قيل: يكفي رضاه والعاقلة تبع، وخصها السرخسي  بقولنا: إن الدية تجب على الجاني، ثم العاقلة تحمل عنه، فأما إذا قلنا: (إنها)  تجب على العاقلة ابتداء فلا خلاف أنه لا تضرب عليهم عند عدم الرضى، واستحسنه الرافعي ، لكن حكى الإمام في مطالبة العاقلة بالدية وجهين ، أصحهما في «البسيط»: لا ","part":22,"page":70},{"id":3978,"text":"ثم قال : و (الوجه)  عندي: أنه لا تضرب عليهم، فإنه لم يوجد منهم الرضى، ولو أقر المدعى عليه لم تحمل العاقلة ما أقر به ما لم يصدقوه، وهذا يقتضي أن الخلاف غير مفرع على القول بأنها تجب على القاتل ابتداء، (وقد صرح الماوردي وغيره بأنه مفرع على القولين، إن قلنا: تجب على العاقلة ابتداء تحملها، وإلا فلا) \rتنبيهان\rالأول: ما ذكره من اشتراط الرضى موضعه [ما]  إذا كان المحكم غير القاضي، فلو تحاكم القاضي مع آخر عند محكم لم يشترط رضى الشخص الآخر على الأصح، (وبناه الرافعي على)  أن  المحكّم نائبه، وهذا حيث له أن يستنيب، (ثم التحاكم إلى إنسان لا يستلزم توليته) \rالثاني: قيَّد ابن السمعاني في «القواطع» النفوذ بما إذا كان الخصمان مقلِّدين، فإن كانا مجتهدين لم يخل حكمه عليهما من ثلاثة أحوال: أحدها: أن يكون حقًّا عندهما، فعليهما التزامه والثانية: أن يكون باطلا عندهما، فيلزمهما عملًا ولا يلزمهما  معتقدًا، ويحتمل أن يقال: يلزم المحكوم عليه ولا يلزم المحكوم له؛ لأنَّ المحكوم له مخيَّر، والمحكوم عليه يخير  والثالثة: أن يكون عند أحدهما حقا وعند الآخر باطلا، فإن كان معتقد الحق هو المحكوم له فله استيفاؤه وعلى المحكوم عليه أداؤه، ولا ينبغي على قول الشافعي أن لا يجب أداؤه، وعلى المحكوم عليه باطنا وإن كان معتقد الحق هو المحكوم عليه وجب أداؤه ظاهرا وباطنا، واستباح المحكوم له استيفاءه في الظاهر، وفي استباحته له في الباطن مذهبان \rقال: «ولو  رجع أحدهما قبل الحكم امتنع الحكم»؛ دخل فيه صورتان: الأولى: أن يرجع قبل الخوض في الحكم، فيمتنع قطعا ؛ لأنه عزل، قال الإمام : وفيه شيء؛ ويقوم مقام الرجوع قوله: عزلتك، الثانية: أن يرجع بعد شروعه فيه ، وقبل فراغه، وفيه وجهان عن الإصطخري  قال الرافعي : والظاهر الامتناع أيضا كما قبل الشروع","part":22,"page":71},{"id":3979,"text":"قال: «ولا يشترط الرضى بعد الحكم في الأظهر»؛ أي: فلو رجع بعد الحكم عليه، فهل يقبل؟ ينبني على أنه هل يلزمهما حكمه بنفس الحكم أو يقف على رضاهما؟ وفيه قولان: أظهرهما الأول ، ويكتفى بالرضى السابق وإن تضمن الوعد كما تضمنه قوله تعالى: {}  ولأن من جاز حكمه لزم  كالمولَّى من جهة الإمام، فعلى هذا لا عبرة بالرجوع، ولا يشترط  رضاه بعد الحكم إلحاقا للانتهاء بالابتداء\rواعلم أنَّ الرافعي لم يرجح شيئا في «شرحيه»، وإنما عزى الترجيح (للروياني) \rقلت: وكذا رجحه صاحب «الكافي» و «المرشد»، وقال الماوردي: إنه أشبه ، وعزاه في موضع [آخر]  للأكثرين، وحكاية المصنف الخلاف قولين هو الصواب فقد ذكر الماوردي وغيره أنهما منصوصان في اختلاف العراقيين ، وحكاهما الإمام وجهين عن رواية العراقيين \rقال: «ولو نصب قاضيين ببلد وخص كلًّا بمكان أو زمن أو نوع جاز»؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - بعث معاذا  وأبا موسى حاكمين إلى اليمن، وأردفهما بعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، وفرق صاحب «الإشراف» فيه بينه وبين الإمامة بأنه يجوز تباعا فجاز بناء، ولأنهما إذا اختلفا قطع الإمام اختلافهما، وأغرب العمراني  فحكى في «الزوائد» عن القاضي أبي حامد أنه لا يجوز تفويض القضاء في البلد لأكثر من واحد، (وإطلاقه يشمل هذه الحالة) ، وحكاه الديبلي أيضا، والمشهور الأول [وكذا التخصيص بالزمان] ،","part":22,"page":72},{"id":3980,"text":"وحكى ابن كج أن التولية تبطل إذا قال: (قلدتك)  القضاء سنة ، كما في الإمامة، وهو ضعيف؛ إذ لو كان كالإمامة لما جاز تخصيصه ببعض الأمور، وكان ينبغي للمصنف أن يقول: ولزم (المنصوب ما خصه به) ؛ فليس  له أن يحكم في غير مكانه أو زمنه أو نوعه المشروط، ولو تحاكم في الطرفين شخصان فدعى  كل منهما إلى قاضي طرفه وكانا عند التنازع في أحد الطرفين أجيب الداعي إلى قاضي ذلك الطرف طالبا كان أو مطلوبا، وإن كان كل في طرفه فليس لأحدهما إجبار الآخر على المحاكمة لقاضيه، وحكى شريح الروياني ثلاثة أوجه، أحدها: أن الاختيار للمدعي الطالب، والثاني: للمدعى عليه لقوة جانبه، ولهذا صدق بيمينه، وثالثها: القرع بينهما \rتنبيهات\rالأول: كان ينبغي أن يقول: قاضيين فصاعدًا، لئلا يتوهّم الحصر، قال الإمام قبل القسامة : للإمام أن ينصب قاضيًا في الأموال، وقاضيا (في الأيامى) ، وقاضيًا في الرجال، وآخر في النساء، وإذ اختصم رجل وامرأة لم يفصل واحد منهما الخصومة بل لا بد من ثالث يتولى القضاء بين الرّجال والنساء، وقال الماوردي : يجوز أن يولي جماعة إن قلّ عددهم، ولا يجوز إن كثروا، ولم يحدّ الكثرة والقلة بشيء، ويظهر كما قاله في «المطلب» ارتباط ذلك بقدر الحاجة \rالثاني: أطلقوا الجواز، وموضعه عند إمكان الاكتفاء بواحد، أما لو اتسعت الخطة بحيث يعجز الواحد عن استيفائها فيجب، نعم لا يتعيَّن ذلك، بل يجوز (له)  تفويض القضاء إلى واحد والإذن له في الاستخلاف، وهل الأولى (له)  ذلك أم نصب قاضيين؟ سكتوا عنه، ويشبه التفصيل بين أن يكون ذلك الواحد ممن لا تأخذه في الله لومة لائم، فيخصه وإلَّا فلا ","part":22,"page":73},{"id":3981,"text":"الثالث: أنهما بمنزلة قضاة البلدان  حينئذ، قال ابن خيران في «اللطيف»: إلَّا في مسألة واحدة، وهي أنّ كل واحد يكتب إلى الآخر مما يثبت عنده من البيّنة، ولا يجوز هذا في (البلدة الواحدة)  دون (الأخرى، بل يحضر)  أن البيِّنة عنده فيعيد الشهادة ، وقد تعرّض الرافعي لهذا في باب القضاء على الغائب ، وحكاه عن النصّ ، (وعلم من هذا أنه إن كان في البلد قاضيان، كلُّ واحد يحكم بشقٍّ، فليس لأحدهما أن يزوِّج امرأةً هي بالشقّ الآخر؛ لخروجها عن محلِّ ولايته) \rقال: «وكذا إن لم يخص في الأصح» \rدخل فيه صورتان:\rإحداهما: (أن ينص على التعميم، ويثبت لكل منهما الاستقلال في جميع البلد بكل نوع وزمن، فوجهان، أحدهما) : المنع كما في الإمامة، وصحَّحه الإمام في «الغياثي» ، ونقله في «الذخائر» عن تصحيح الأصحاب، لإفضاء ذلك إلى التشاجر (لعدم مزية أحدهما على الآخر، بخلاف القاضي مع خليفته، لترجيح داعي الأصل على ما سبق عن الإمام) ، وأصحهما عند المصنف والرافعي وابن أبي الدم: الصحَّة ، وحكاه الماوردي عن الأكثرين ، وقال في «البحر» : إن الشافعي نصَّ عليه، وأشار إلى القطع به؛ لأنها استنابة كالوكالة، ويجيء عند التنازع في التقديم ما سبق\r(وقال الشيخ أبوعلي والقاضي الحسين والإمام : يجاب من سبق داعيه، فإن جاءا معا أقرع بينهما) \rالثانية: أن يُطلق فلا يشترط اجتماعًا ولا استقلالًا، فقال صاحب «التقريب»: يحمل على الاستقلال تنزيلًا للمطلق على ما يجوز، وقال غيره: التولية باطلة، كذا قاله الرافعي ، زاد في «الروضة»: إن الأول أصح ، وبه قطع في «المحرَّر» انتهى","part":22,"page":74},{"id":3982,"text":"وهو منازع من وجهين: أحدهما: أنه ليس في «المحرَّر» إلَّا هذا الإطلاق الذي في «المنهاج»، نعم ظاهره التعميم، وثانيهما: أنه لم يقطع به، بل صرَّح بالخلاف، ويحتاج إلى الفرق بينهما وبين الإيصاء؛ فيما لو أوصى لاثنين وأطلق، فليس لأحدهما الاستقلال، وفرَّق صاحب «التقريب» بأن نصب الوصيين بشرط اجتماعهما على التصرف جائزٌ، فحمل المطلق عليه، بخلاف القضاء لمنع  التصريح بنصب قاضيين بشرط اجتماعهما، فحمل  المطلق على ما يجوز، وهو الاستقلال، نعم قالوا: (لو أطلق وقال) : (أوص إلى من شئت)  أو إلى فلان، ولم يقل: أوص عني، فهل يحمل على ذلك حتى يصح، أو يحمل على الوصي حتى لا يصح قطعًا؟ فيه وجهان : أصحهما: الثاني، فحملوا المطلق على الإبطال، ولم ينزلوه على ما يجوز، كما فعلوه هنا وكان الفرق\r(تنبيه\rهذا إذا نصبهما معا، فلو كانا على التعاقب ومنعنا الاجتماع صحَّت للأوَّل، وبطلت للثاني، كذا قاله الرافعي هنا، وذكر في فصل العزل وجهين في تولية قاض بعد قاض، هل يكون عزلًا للأول؟ قال: وليكونا مبنيين على أنه هل يجوز أن يحكم في البلد قاضيان ، وقال ابن الرفعة: الأشبه بناؤه على أن عزل القاضي بلا سبب هل ينفذ، وبذلك تجتمع ثلاثة أوجه: أحدها: صحة ولاية الثاني وانعزال الأول والثاني: صحة ولاية الأول وحدها والثالث: صحة الولايتين وقال الماوردي تفريعا على جواز نصب قاضيين: إن اقترن بتقليد الثاني شواهد عزل الإمام انعزل بتولية الثاني، وإلا كانا شريكين في النظر وقال في موضع آخر: لو كان المولَّى يعجز عن الاستقلال بالخطة فولى الإمام ثانيا في بقعة منها انعزل الأول منها، وكأن قرينة العجز جعلت مدركا لتخصيص الثاني والتحقيق خروج المسألة على خلاف القاضيين ما لم تُشْعر القرينة بأن الإمام لم يقصد معاونة الأول وقصد انعزاله) ","part":22,"page":75},{"id":3983,"text":"قال: «إلَّا أن يشترط اجتماعهما على الحكم»؛ أي: فلا يجوز؛ لأنَّ الخلاف في مواقع الاجتهاد مما يكثر، فتبقى الخصومات غير مفصولة ، (وادعى ابن الرفعة فيه اتفاق الأصحاب) ، لكن حكى العمراني في «الزوائد» عن القاضي أبي حامد الجواز لأنهما كقاض واحد، وحكى الوجهين فيه الجرجاني في «التحرير» وصاحب «الاستقصاء»، ويحتمل التفصيل بين متفقي (المذهب)  في المقلدين، فيجوز؛ إذ لا تصرف، وبين غيرهما \rتنبيهان\rالأول: أطلقوا (الاجتماع) ، وينبغي أن يكون في الاجتماع على الحكم التخييري، فإن شرط (أنه متى حكم أحدهما فعلى الآخر تنفيذه؛ جاز) ، وأن يكون في المسائل المختلف فيها، أما المتفق عليها فيقطع بالجواز، وأن يكون في المجتهدين، أما المقلدين لإمام واحد فكذلك، وأن يكون في غير تولي العقود، فإن في إنشاء العقد من اثنين عسرًا، حتى  منع قوم أصل التصوير، فهذه أربعة شروط \rالثاني: موضع الاستثناء فيما إذا عم ولايتهما، كما يقتضيه كلام المصنف في رجوعه لما بينه ، فأمَّا لو فوَّض إليهما معًا الحكم في قضية واحدة فلا شك في الجواز قال ابن سراقة في «التلقين» : فإن اتفقا  على حكم فذاك، وإن اختلفا لم يحكما فيها بشيء؛ إذ لا يجوز الحكم في الشيء الواحد بحكمين مختلفين، ولا يقلد أحدهما الآخر، بل يرفعانها لمن ولاهما، أو يوليان رجلا يحكم فيها باجتهاده إن فوض ذلك إليهما \rقال: «فصل: جنَّ قاض، أو أغمي عليه، (أو عمي) ، أو ذهبت أهلية اجتهاده وضبطه بغفلة أو نسيان؛ لم ينفذ حكمه» لمنافاته مقصود الولاية، من حفظ الحقوق، وإلحاقا للطارئ بالمقارن\rأما الجنون فعلى المشهور ؛ ولأنَّ القضاء عقد جائز، ولهذا له عزل نفسه وللإمام عزله، وقيل: لا يبطل به (وإن بطلت الوكالة به) ؛ لأنه أقوى منها ، حكاه في «البحر»، قال: وليس بشيء \r[قال] : وينبغي أن يجيء في المنقطع الخلاف الذي حكاه الماوردي في الابتداء ","part":22,"page":76},{"id":3984,"text":"وأما  الإغماء فجزم به الرافعي ، واستبعده الروياني في «البحر»  فقال : إنه ليس بشيء، واختار أنه لا يؤثر؛ لأنه مرض لا يمنع معه النبوة، وهذا هو المختار، وجزم به الماورديّ أيضًا ، ولم يذكر صاحب «الاستقصاء» غيره، ويحتمل أن يفصل بين أن يطول زمنه فيعزل، أو لا فلا يؤثر كالنوم\rوأما في العمى ففيه وجه شاذٌّ اختاره ابن عصرون، وصنَّف فيه  جزءًا لمَّا عَمِي، وأطنب في توجيهه، وعمدتُه: أنَّ ذلك لا يقدح في النُّبوة التي هي أعلى من القضاء، وهو ممنوع، وفي معنى العَمى الخرس والصمم \rوأما ذهاب أهلية الاجتهاد والضبط؛ فلأنَّه ركنٌ في  القضاء، ولابد من تقييد  النسيان بالمخلِّ بالضبط \rتنبيهات\rالأول: هل العمى في حقِّه إذا عرض له سالب أو مانع؟ فيه وجهان، اختلف في تصحيح ما ترتب  عليهما، فقالوا: هل تعود ولايته إذا زال العمي من غير تجديد؟ وجهان: أصحهما: المنع ، وقالوا: إذا عمي بعد الدعوى عنده في قضية وسماع البينة وتكاملها ، ففي نفوذ قضائه [في تلك القضية]  وجهان، أصحهما: النفوذ إذا كان المتحاكمان معروفين، وحينئذ تستثنى هذه الصورة من إطلاق الكتاب \rالثاني: أنَّ عبارة «المحرَّر»: أو خرج عن أهلية الاجتهاد والضبط، وهي أحسن من تعبير المصنِّف بالذهاب؛ لأنه يخرج عن ذلك باختلال ذلك أو بعضه وإن لم يذهب كله، وعبارة المصنف تقتضي توقف الانعزال على ذهاب الجميع، وليس كذلك\rالثالث: أن عدوله عن انعزاله (إلى)  قوله: «لم ينفذ حكمه» مخالف لكلام الأصحاب؛ فإنهم صرحوا بالانعزال بهذه الأمور، ومنهم الغزالي، لكن الرافعي قال :فمراده عدم نفوذ الحكم في الحال لا البطلان الكلي، وإلا لم يحسن بعده حكاية الخلاف فيما إذا زالت هذه الأمور أنه لا يعود إلَّا بتولية جديدة، فلهذا عبَّر به في «المحرر»، وفيما قاله نظر","part":22,"page":77},{"id":3985,"text":"الرابع: أن إطلاقهم الجنون؛ يقتضي أنه لا يفرق فيه بين المطبق والمتقطع، لكن نقل الرافعي في باب البغاة  عن الماوردي ـ ولم ينقل خلافه ـ أنّ الإمام لو كان يُجنُّ ويُفيقُ، وزمنُ الإفاقة أكثرُ، ويمكن فيه من قيامه بالأمور؛ أنَّه لا ينعزل، وقياسه في القاضي\rكذلك، بل أولى \rقال: «وكذا لو فسق في الأصح» لوجود المنافي ، والثاني: ينفذ كالإمام، والوجهان إذا قلنا: إنه لا ينعزل بالفسق، ووجه عدم النفوذ: قيام المانع، كما لو أحرم لا ينعزل وإن امتنع عليه التزويج ، فأما إذا قلنا: ينعزل بالفسق لم ينفذ قطعا، ذكره الإمام في كتاب النكاح ، وهو حسن صحيح ، وبه يزول محذور التكرار في كلام المصنف؛ فإنه ذكر المسألة في باب الوصية، لكن بالنسبة للانعزال لا لنفوذ الحكم، وكلام الرافعي هنا يوهم اتحادهما، وفي «الحاوي» : أنه ينعزل بالفسق إلَّا إذا عجَّل الإقلاع بالتوبة ولم يظهر فسقه قبلها؛ لانتفاء العصمة؛ فإنَّ هفوات ذي الهيئات مُقالةٌ، وهذا كله في الفسق بارتكاب المحظورات، فإن كان من جهة الاعتقاد بني على أن صاحبه هل يُولَّى القضاء؟ وسبق ما فيه، وحكى في «البحر»  عن «الحاوي» : الصحيح أنه لا يبطل، والصحيح أنه يمنع في الابتداء؛ لأنه لا يقلد إلّا بتعديل كامل، ولا ينعزل إلا بجرح كامل، ولو قيل بالتفصيل بين ارتكاب المعاصي التي بينه وبين الله تعالى فلا ينعزل بها، وبين ما تعلق بالأحكام من أخذ الرشاء، وأكل أموال اليتامى وغيرها، فينعزل ـ لم يَبعُد\rثم رأيتُ الدبيلي في «أدب القضاء» أشار إليه حيث (قال) : ينعزل بالفسق، ثم قال: فإن كان فسقه لا يعلمه الناس وهو يقضي بينهم  صحّ، كإمامٍ يُصلِّي بالناس جُنُبًا؛ إذ لا مطالبة على الناس بمعرفة باطن القاضي والإمام، وهل هذا مخصوص بما إذا علم أنّ الإمام لا يولي إلَّا من ثبتت أهليته أم مطلقا؟ فيه نظر","part":22,"page":78},{"id":3986,"text":"وإذا قلنا بأنه لو ولى ذو الشوكة فاسقًا نفذ قضاؤه، فهل يقدح فيه الفسق الطارئ؟ فيه نظر \rقال: «(فإن)  زالت هذه الأحوال لم تعد ولايته في الأصح» كالوكالة؛ ولأن الشيء إذا بطل لم ينقلب إلى الصحَّة بنفسه، وإن زال المانع كالبيع ونحوه ، والثاني: يعود؛ لأنَّ التولية الأولى اقتضت دوام الولاية، فإذا وجد المانع ثم زال وجب العود بمقتضى السبب الأول، وبه أجاب صاحب «التلخيص»، ويجري الخلاف في الوصيّ وقَسْم الحاكم، بخلاف الأب والجد لقوة ولايتهما، ولو كان الناظر مشروطا بالتعيين في أصل الوقف، فزالت أهليته، ثم عادت ـ فلم أرَ فيها نقلًا، لكن في «فتاوى المصنّف» الجزم بعود ولايته ، وهو كما قال، ولا ينبغي (مجيء خلاف فيه لقوَّته؛ إذ ليس لأحدٍ عزله ولا الاستبدال به، والعارض لم يكن سالبًا، بل)  مانعًا من التصرُّف \rتنبيهان\rالأول: كذا جزمَا بالتسوية بين ما سبق، وصحَّح ابن أبي الدم عدم العود في زوال الفسق، والعودَ في الجنون والإغماء ، وقطع السرخسي بعودها في الإغماء بخلاف الجنون، ويحتمل التفصيل بين مَن تعيَّن عليه القضاء فتعود ولايته، بخلاف غيره\rالثاني: أن اقتصاره على هذه الصور ليس للحصر بل بقيت صور، منها: المرض المعجز له عن النهضة والحكم إذا كان لا يرجى زواله، فإن كان مرجوَّ الزوال، أو أعجزه عن النهضة دون الحكم لم ينعزل، قاله الماوردي  ولو زال في الصورة الأولى فينبغي أن يكون في عود الولاية الخلاف في نظيره من المعضوب  ومنها: لو أنكر القاضي كونه قاضيا، ففي «البحر»  عن جده : صار معزولًا كالوكيل، والظاهر أن موضعه فيما إذا تعمَّد ولا غرض له في الإخفاء ، فأمَّا لو أنكر لغرضٍ في الإخفاء؛ بأن أراد منه ظالمٌ الحكم بما لا يجوز، فينبغي أن لا ينعزل به قطعًا ","part":22,"page":79},{"id":3987,"text":"وبقي ما لو أنكر الإمام كونه قاضيًا، ولم أرَ فيه نقلًا، إلَّا أن صاحب «الإشراف» حكى في نظيره من الوكالة خلافًا، وقال: الأصح أنه ليس بعزل؛ لأنَّ الإنكار يتردَّد بين الصِّدق والكذب، والعزل إنشاءُ تصرُّف لا يتصور التردُّد فيه \rومنها لو سافر القاضي سفرًا طويلًا تتعطَّل به المصالح، فالظاهر عدم انعزاله ، وقد قال محمد بن يحيى  في «تعليقه» في الكلام على غيبة ولي النكاح: إن غيبة الإمام الأعظم إلى محل ينقطع خبره لا ينعزل به، وكذلك القاضي إذا طالت  غيبته ثم عاد كان قاضيا ولو انعزل لافتقر إلى تولية جديدة هذا لفظه\rقال: «وللإمام عزل قاض ظهر منه خلل، أو لم يظهر وهناك أفضل منه أو مثله، وفي عزله به مصلحة كتسكين فتنة، وإلَّا فلا، لكن ينفذ العزل في الأصحّ»\rللإمام عزل القاضي في حالتين: إحداهما : أن يظهر منه خلل، وقد عزل النبي - صلى الله عليه وسلم - إمامًا يصلِّي بقومه بَصَق في القبلة، وقال: «لا (يصلِّي لهم)  بعدها أبدًا» رواه أبو داود ، وإذا ثبت هذا في إمامة الصلاة فالقاضي أولى ونقل الرافعي عن «الوسيط»  أنه يكفي في الظهور غلبة الظن ، وجزم به في «الشرح الصغير»\rواعلم أنه لم يظهر مرادهم من هذه الصورة؛ لأنه إن أريد بالخلل ما يمنع التولية فقد سبق انعزاله بطروِّ ذلك من غير توقف على عزل الإمام، وأيضا فيجب على الإمام صرفه، ولا يقال له ذلك، وإن كان المراد غيره فلا بد من بيانه، والتحقيق أنه إن ظهر منه خلل يمنع من التولية ابتداء والتقرير دواما وجب صرفه، وإن ارتاب في أمره وظن ذلك (عزله)  بقرائن، وهي  الصورة، وحينئذ فله عزله احتياطًا ونظرا للمسلمين، لكن جزم ابن عبد السَّلام في «أماليه» بوجوب العزل مع الريبة دفعًا للمفسدة، ولقوله عليه السلام: «مَن وَلي من أمور المسلمين شيئًا، ثم لم يجهد لهم ولم ينصح، فالجنَّة عليه حرام» ","part":22,"page":80},{"id":3988,"text":"والثانية : أن لا يظهر منه خلل، ولكن هناك أفضل منه، فله عزله تحصيلا لتلك المزية للمسلمين، ولا يجب ذلك، وإن قلنا: إن ولاية المفضول لا تنعقد مع وجود الفاضل؛ لأنَّ الولاية قد تمت، فلا يقدح فيها ما تجدد، فإن كان هناك من هو مثله أو دونه نظر؛ فإن كان في عزله مصلحة كتسكين فتنة جاز؛ لما سنذكره من فعل عمر رضي الله عنه ولم ينكر (عليه) ، فكان إجماعًا \r«وإلَّا»، أي: وإن لم يكن فيه مصلحة لم يجز عزله به؛ لأنه عبثٌ، وتَصرُّفُ الإمام يُصان عنه، لكن ينفذ العزل في الأصح؛ لأنَّ المنع مِنَ النُّفوذ يجرُّ فسادًا في أحكامه، وهو آثمٌ بذلك كما قاله الإمام \rوالثاني: ويعزى للقفَّال، وجزم به البندنيجي: (المنع) ؛ إذ لا حظ فيه للمسلمين، وقد صار قاضيا من جهة الله، [و]  نسبه الماوردي في موضع للجمهور، لكنه جزم\rبالأول في موضع آخر ، وأجرى الشيخ أبو علي في «شرح التلخيص» هذا الخلاف في عزله بأفضل منه أيضًا \rتنبيهات\rالأول: تقييده بالمثل يفهم أنه لا يلتحق به من (هو)  دونه في ذلك، وكذا قوله: «وإلَّا فلا»، فيشمل فَقْد المصلحة، وأن يكون الموجود دونه، فلا يجوز العزل فيها، وليس كذلك بل هما (سيان) ، نعم، قال ابن أبي الدم : قال الأصحاب: إن عزله بأفضل منه نفذ، أو بمثله فوجهان، أو بمن دونه فلا ينفذ  في ظاهر المذهب، وكذا قال القاضي الحسين والشيخ إبراهيم المروذي  في تعليقهما: إنه المذهب؛ لأنه قيم للمسلمين\rينصرف  لهم بشرط الغبطة والنظر","part":22,"page":81},{"id":3989,"text":"الثاني: (تَبِينُ المصلحة بمجرد قضية شكوى)  رعيته وكراهتهم له، وقد عزل عمر سعدا  رضي الله عنهما عن الكوفة لما شكوه إليه في كلِّ شيء حتى الصلاة، واعتذر عن عزله وأدخله [عند موته]  في الستة الذين جعل الخلافة فيهم شورى، وقال: إني لم أعزله عن عجز ولا خيانة رواه البخاري في [باب]  مناقب عمر  وإذا عُزل مع ظهور كذبهم فلأَن يُعزل إذا ظهرت مخايل صدقهم من باب أولى\rقال الشيخ عزّ الدِّين في «القواعد» : ومن دقيق النظر الذي لا يفهمه إلَّا مثل عمر رضي الله عنه من إقامته حقوق الله تعالى وحقوق المسلمين، أنَّ عمر عَزَل خالد بن الوليد  رضي الله عنه عن قنّسرين ، وأشخصه إلى المدينة؛ لما بلغ عمر إضافة الناس الفتوح  والنصر إلى صنيع خالد، ونَسَوْا إضافة ذلك إلى الله تعالى، فعَزَله خوفا على المسلمين أن يوكلوا إليه  انتهى لكن في «مسند أحمد»  في عزله سبب غير هذا، أخرجه عن ناشرة بن سمي اليزني  قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول في خطبته: «وإني أعتذر إليكم من خالد بن الوليد أني أمرته أن يحبس هذا المال على ضعفة المهاجرين فأعطاه ذا البأس وذا الشرف وذا اللسان، فنزعته وأمرت أبا عبيدة»  وقال ابن حزم : للإمام عزل القاضي عن غير جريمة، قد بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - عليًّا قاضيا إلى اليمن، ثم صرفه حين حجَّة الوداع ولم يرجع إلى اليمن بعدها \rالثالث: سكوته عن العزل بعزله نفسه يوهم أن القضاء من العقود الجائزة من جانب الإمام دون القاضي، لكن قد جزما بأن له عزله نفسه كالوكيل، وأن الماوردي قال في «الإقناع» : لا ينعزل إلا بعلم ممن يقلده ، وقال الشيخ أبو علي في «شرحه الكبير»: إن تعين عليه لم ينعزل، وإلا فوجهان، أصحهما: ينعزل وقال شريح الروياني:  إن لم يتعين  عليه انعزل، وإن تعين لم ينعزل في أظهر الوجهين ","part":22,"page":82},{"id":3990,"text":"الرابع: أفهم قوله: «وهناك مثله أو أفضل منه»؛ (أنه)  إذا تعين لم ينفذ [وبه جزم الرافعي وغيره، لكن أجرى شريح الروياني فيه الخلاف] ، وبه صرح  الشيخ عز الدين في «القواعد»، (فقال)  : إذا تعين المتولي ولم يوجد من يقوم مقامه كانت الولاية لازمة في حقِّه، لا يقبل العزل ولا الانعزال، إلَّا أن يوجد مَن يقوم مقامه، (فإن عزل الإمام أو الحاكم أنفسهما، وليس في الوجود من يصلح لذلك، لم ينفذ عزلهما؛ لوجوب المضي عليهما، وكذلك الوصي إذا لم يجد حاكما يوثق به، فينبغي أن لا ينفذ عزله نفسه وذكر في «الروضة» في الوصي مثله ، وهذا أولى) \rالخامس: هذا في الأمر العام، فأما الوظائف الخاصة كالإمامة والأذان والتصوف والتدريس والطلب والنظر ونحوه؛ لا ينعزل أربابها بالعزل من غير سبب، ويخالف الإمام الأعظم لأن ذلك  من إثارة الفتنة، فأما (الناظر)  الخاص فلا ينفذ عزله بغير  موجب إلا أن يكون في شرط (الواقف)  ما يقتضيه، (وقد)  أفتى بذلك  كثير من المتأخرين منهم ابن رزين فقال: من تولى تدريسا لم يجز عزله بمثله ولا بدونه، ولا ينعزل بذلك [انتهى]  ولا شك في التحريم، وقد حكى في «الروضة» (في)  آخر باب الفيء  عن الماوردي  أنه إذا أراد ولي الأمر إسقاط بعض الجند المثبتين في الديوان جاز، وبغير سبب لا يجوز وإذا ثبت هذا في الحقوق العامة ففي الخاصة أولى، وقد قالوا: إن الفقيه لا يزعج من بيت المدارس  لثبوت حقه بالسبق \r\rفرع\rلو عهد بالخلافة، وقَبِل العهد عنه؛ فليس للإمام عزله وإن جاز له عزل سائر خلفائه؛ لأنه (مستخلفهم في حقّ نفسه، فجاز له عزلهم، وهو)  مستخلف لولي العهد في حقّ المسلمين، فامتنع قاله الماوردي ، وتبعه في «الروضة» في كتاب البغاة ","part":22,"page":83},{"id":3991,"text":"قال: «والمذهب أنه لا ينعزل قبل بلوغ خبر عزله»، أي: قطعا، وقيل: على قولين كالوكيل، والصحيح ـ إن ثبت الخلاف ـ: عدم العزل، (لعظم)  الضرر بنقض الأحكام وفساد الأنكحة وإبطال التصرفات العامة بخلاف الوكيل \rقال الماوردي : واختص القاضي بأمرين: أحدهما: أنه ناظر في حقّ غير المولي، والوكيل ناظر في حقّ الموكل، والثاني: أن موت الإمام لا يوجب عزل القاضي، وموت الموكل  يوجب (عزل)  الوكيل، فقوي القاضي بهذين على الوكيل، فصح حكم القاضي وإن لم يصح عهد  الوكيل، وجعل ابن خيران  في «اللطيف» محل الخلاف فيما إذا حكم برضى المتحاكمين إليه، فإن كان بغير رضى المحكوم عليه فحكمه باطل (قطعا)  انتهى ومقتضى كلام الجمهور أنه لا فرق\rتنبيهات\rالأول: يستثنى من هذا ما لو علم الخصم أنه معزول، فلا ينعقد حكمه له؛ لعلمه أنه غير حاكم باطنًا، ذكره الماوردي في النكاح، نعم لو رضيا بحكمه كان (كالتحاكم)  \rالثاني: لو انعزل القاضي فنوابه البُعداء عن بلده هل حكمهم حكم الأصل إذا كان بعيدا أم لا (ينعزلون)  مطلقا؟ قال الفوراني : فيه وجهان \rالثالث: لم يتعرضوا لما يحصل به بلوغ الخبر، وينبغي إلحاق ذلك بخبر التولية، بل أولى، حتى يعتبر شاهدان وتكفي (الاستفاضة) ، ولا يكفي الكتاب المجرد عنهما في الأصح فيهما \rالرابع: عكس هذه الصورة: لو ولي السلطان قاضيًا ببلده فحكم ذلك القاضي ولم يعلم أن السلطان ولاه؛ فيحتمل أن ينفذ حكمه، كما لو وكل وكيلا ببيع شيء، فتصرف الوكيل وباعه من غير علم بالوكالة، وإن الشيخ أبا حامد وغيره قالوا: هو على الخلاف فيما لو باع مال أبيه على ظن أنه حيّ فبان ميتا ","part":22,"page":84},{"id":3992,"text":"قال: «وإذا كتب الإمام إليه: إذا قرأت كتابي فأنت معزول، فقرأه انعزل»، أي: قطعا لوجود الشرط، وكذا لو طالعه وفهم ما فيه ولم يتلفظ، وقد استحب الأصحاب تعليق (الإمام)  عزله على ذلك لا يتخيره تحرّزا من الخلاف السابق، واتفاقهم على هذا يدل على جواز تعليق العزل بغير ذلك، وهذا  بخلاف التولية؛ فإنه لا يصح تعليقها \rقال الماوردي : ولو قال: إن نظر فلان في قضاء البصرة فقد قلدته لم يصح تقليده وإن نظر فيه؛ لأنه قلده  بشرط، ولكن لو ذكر عددا بأسمائهم وقلدهم ثم قال: أيهم  (من)  نظر فيه فهو القاضي دون غيره (صح)  التقليد في الناظر؛ لأنه جعل نظره عزلا لغيره، ولم يجعله شرطا في تقليده\rقال: «وكذا إن قرئ عليه في الأصح»؛ لأن القصد في العزل الإعلام، وهو حاصل بقراءته، وقراءة غيره، والثاني: لا ينعزل كما لو قال لزوجته: إن قرأت كتابي فأنت طالق، فقرأه غيرها عليها لا يقع ، والفرق على الأول أن  اللفظ مرعيٌّ في تعليق الطلاق، والمعنى مرعي (به)  هنا؛ فإنه لا يقصد في العرف قراءته بنفسه، إذ لا معنى له، وإن راعى عين (الإعلام)  فهو عابث لا أثر لقصده ، كذا حكاه الإمام عن الصيدلاني  (واستحسنه، ثم قال : لكن)  اتفق الأصحاب على التسوية بين هذا وبين الطلاق في الخلاف والوفاق، ومقتضاه أن الجمهور على عدم العزل تسوية بين البابين لاشتراكهما في التعليق، وهذا  صرح في «الذخائر» بنقله عن الأصحاب، وحكى العزل عن الصيدلاني خاصة، وهو مقتضى كلام «البسيط»، ومقتضى الفرق السابق أنه لو أعلمه بقول الإمام شاهدان انعزل وإن لم يقرأ الكتاب عليه، وحكاه ابن يونس  عن جده في كتاب الطلاق في «شرح التعجيز» \rتنبيهات","part":22,"page":85},{"id":3993,"text":"الأول: دخل في كلام المصنف صورتان: أن يكون ممن يحسن القراءة، وهو واضح، وأن لا يحسنها، وهو مرتب على القاضي وأولى بالانعزال، وهو المصحح في نظيره من الطلاق، ولكنه مشكل؛ فإن الرافعي ذكر هناك أن القائل بعدم الوقوع جعله من التعليق بالمستحيل، (والصحيح)  فيه أنه لا يقع، وهذا أولى منه؛ لأنه ممكن في نفسه، وقد علق عليه ولم يخرجه عن مدلوله، فينبغي اعتباره ولو كان الإمام لا يعرف هل هو قارئ  أم لا؟ فالظاهر اعتبار قصد التعليق نظرا إلى حقيقة اللفظ، ولا يجيء فيه احتمال الرافعي في نظيره من الطلاق؛ لأنَّ مدركه ثَمَّ أنَّ الأصل في النساء عدم المعرفة لذلك، والأصل في القضاء بالعكس \rالثاني: خرج بالتعليق ما لو كتب إليه: عزلتك أو أنت معزول، فما لم يأته الكتاب لا ينعزل قاله البغوي وغيره ، ولو جاءه بعض الكتاب فقياس ما ذكروا في الطلاق أنه إن انمحى موضع العزل لا يقع وإلا وقع على الأصح\r(الثالث) : يؤخذ  من هذه المسألة جواز تعليق العزل، (وقد سبق)  في الوكالة \rقال: «وينعزل بموته، وانعزاله من أذن له في شغل معين، كبيع مال ميت» أي: وسماع شهادة وغيره من القضايا الجزئية [كالوكيل] ، وألحق الفوراني به تفويض التزويج، وحمله ابن الرفعة في امرأة معينة لا في أمر كلي، ويستثنى من إطلاق المصنف أمين الأيتام وناظر الوقف ، كما سيأتي \rوقوله: «من» في موضعِ رَفْع فاعلُ «ينعزل»\rتنبيهان\rالأول: قضية التشبيه بالوكيل الانعزال قبل أن يبلغهم الخبر، لكن ابن سراقة  في «التلقين» قيَّده بما إذا علموا بموته وانعزاله\rالثاني: عَطفُه الانعزال على الموت من عطف العام على الخاص، لكن الظاهر أن الموت ليس بعزل، بل انتهى به القضاء كما صرح به في «المطلب» في الوكيل أنه تنتهي الوكالة ","part":22,"page":86},{"id":3994,"text":"قال: «والأصح انعزال نائبه المطلق إن لم يؤذن له في استخلاف  أو قيل  له: استخلف عن نفسك أو أطلَق، فإن (قال) : استخلف عني، فلا»؛ في انعزال نائبه المطلق بموته وانعزاله أوجه : أحدها: نعم، كالوكيل، ونقله في «البحر» عن اختيار والده والثاني: المنع  لمصلحة الناس، والأصح إن لم يكن القاضي مأذونا له في الاستخلاف انعزل لأنه إنما يجوز  لحاجة المعاونة، وقد زالت ولايته، فبطلت المعاونة، وإن كان مأذونا له نظر؛ فإن قال له الإمام: استخلف  عن نفسك أو  أطلق، فكذلك؛ لظهور غرض المعاونة، وإن قال: استخلف عني لم ينعزل؛ لأنه مأذون من جهة الإمام، فكان الأول سفيرا في التولية، وهذا ما اقتصر الرافعي على حكايته تبعا للبغوي   والرابع: إن كان الميت قاضي القضاة لم ينعزل نوابه، وإن كان قاضي ناحية انعزلوا لقلة الضرر قاله الماوردي  والخامس: إن استخلف بالإذن لم ينعزل، وإلا انعزل، وقد جزم به الغزالي وغيره ، واحترز بنائبه عما لو نصب الإمام بنفسه نائبا عنه فالمنقول عدم عزله بموت القاضي وانعزاله؛ لأنه في الحقيقة نائب الإمام قال الرافعي : ويجوز أن يقال: إذا كان الإذن مقيدا بالنيابة ولم يبق الأصل فلا يبقى النائب، واحترز بالمطلق عن النائب في الشيء الخاص، (وقد سبق) \rتنبيهات\rالأول: إلحاقه الإطلاق بكونه نائبا عن الثاني حتى ينعزل خالفه في نظيره من الوكالة ، فجعل الصحيح أنه يكون نائبا عن الأول حتى لا ينعزل بعزله الثاني، وكأن الفرق: أن الوكيل ناظر في حق الموكل، فحمل الإطلاق على إرادته، وهنا الغرض معاونته، وهو راجع للمستنيب ","part":22,"page":87},{"id":3995,"text":"الثاني: هذا كله إذا لم يعين من استخلفه، فإن قال: استخلف فلانا فهو كقوله: استخلف عني فلا ينعزل؛ لأنه قطع في نظيره بالتعيين، وجعله سفيرا، أشار إليه الماوردي والروياني حيث قالا: إذا أذن له الإمام في الاستخلاف وعين له من يستخلفه كانت ولايته عن الإمام، وخرجت [عن]  ولاية الحكم انتهى \rالثالث: فإذا أحرم القاضي بالحج، فهل لنوابه عقد النكاح، فيه كلام سبق في كتاب النكاح، وينبغي مجيء هذا التفصيل فيه، بل أولى؛ لأنَّ الإحرام لا يسلب ولايته بخلاف الموت \rقال: «ولا ينعزل قاض بموت الإمام»؛ لأن الإمام يعقده للمسلمين، فإذا مات لم يبطل ما عقده لغيره، كولي المرأة إذا زوجها ثم مات لم يبطل النكاح، ولشدة الضرر في الانعزال \rقال الصيمري  في «الإيضاح»: ويكونوا  على ولاياتهم حتى يلي إمام آخر فيقرهم أو يصرفهم، قال: وفيها وجه آخر: أن ولاياتهم  تبطل؛ وفرق [في]  «الحاوي»  في باب القضاء على الغائب بينه وبين خليفة القاضي بأن الإمام يستنيب القضاة في حقوق المسلمين، فلم ينعزلوا بموته، والقاضي يستنيب خليفته في حق نفسه، فانعزل بموته\r (قال : وعلى هذا الفرق يجوز للقاضي أن يعزل خليفته بغير موجب) ، ولا يجوز للإمام عزل القاضي بغير موجب قال: وسوى بعض أصحابنا بين موت القاضي والخليفة في انعزال من ولياه، وسوى آخرون منهم في بقاء ولاية من ولياه، والذي عليه جمهورهم ما ذكرنا من الفرق انتهى \rتنبيهات","part":22,"page":88},{"id":3996,"text":"الأول: مرادهم بالإمام مَن له الكلمة، لكن العادة في زماننا تولية الخليفة للسلطان، ثم السلطان يولي القضاة، فهل ولايتهم تنعزل على العموم منهما أم لا؟ لم أر فيه شيئا إلا ما ذكره شريح الروياني في «روضته» فقال : إذا مات الخليفة فهل ينعزل قضاته؟ وجهان، [فإن قلنا: ينعزلون] ؛ فلو مات السلطان هل ينعزل القضاة؟ وجهان، ثانيهما: لا؛ لأنهم قضاة الخليفة، ولأن السلطان نائب  عن الخليفة انتهى ويشبه أن يأتي فيه ما سبق من الإذن في الاستخلاف عنه أو عن الإمام أو يطلق \rالثاني : اقتصاره على الموت مثال، فإن كل ما ينعزل به الإمام كذلك، وقد ذكروا في انعزال الوكيل بخروج الموكل عن أهلية التصرف \rالثالث: أن اقتصاره على القاضي لا خصوصية له، بل كل من ولاه الإمام أمرا عاما كوكيل بيت المال ونظر الجيوش والحسبة والوقوف كذلك، لوجود المعنى فيه، وهو عموم المصلحة للمسلمين، وقد ألحق الصيمري في «الإيضاح» الأمراء بالقضاة في عدم انعزالهم بموت الإمام أو خليفته، وتبعه صاحب «الاستقصاء»، وذهل بعض المتأخرين فأفتى بانعزال ناظر بيت المال بموت السلطان متمسكا بقولهم: إن الوكيل ينعزل بموت الموكل، وهو غلط، ويؤيد ما ذكرنا عدم انعزال ناظر الأيتام والأوقاف بموت القاضي الذي ينعزل نوابه بموته، فما ظنك بموت الإمام (الذي لا ينعزل قضاته بموته) \rقال: «ولا ناظر يتيم ووقف بموت قاض» كيْلا تختلّ المصالح، وصار سبيلهم سبيل القوام المنصوبين من جهة الواقفين، وهذا ما جزم به (الفوراني والماوردي و)  الروياني وغيرهم ، وأشار الرافعي إلى أن المشهور القطع به ، وجعلهم الإمام والغزالي كالخلفاء، فيجري فيهم الأوجه السابقة، وهذا هو المتجه لأنها دون نائبه المطلق، وإذا كان فيه حلاف فمن (هو)  دونه أولى به؛ لأن ما فوض إليه جزء مما فوض للنائب المطلق ","part":22,"page":89},{"id":3997,"text":"واعلم أنهم كما لا ينعزلون بموته لا ينعزلون بانعزاله، ولهذا قال ابن الصباغ في نظر الحاكم في أمناء الأطفال ومعرفة الوصايا: إن من لم يتعين أقره على حاله، ولا يحتاج إلى التولية، نعم ينعزلون بعزله (لأنهم منصوبون)  من جهته، نقله الرافعي هناك عن الروياني وأقره \rقال: «ولا يقبل قوله بعد انعزاله: حكمت بكذا» (أي: كنت حكمت) ؛ لأن من لم  يقدر على الإنشاء لم يقدر على الإقرار، كما لا يقبل قول الوكيل بعد العزل بل أولى؛ لأن الولاية الشرعية في قبول القول دون الولاية الناشئة عن الشخص (بقبول)  قوله ، ولهذا لا يقبل قول الملتقط في الرد بخلاف المودع والوكيل، نعم لو قال: المال في يد هذا الأمين سلمته إليه زمن قضائي، (وهو لزيد وصدقه الأمين في تسلمه منه وادعى أنه لعمرو فالقول قول القاضي)  ولو لم يصدقه الأمين في تسلمه منه كان القول قول الأمين، ذكره الهروي  في «الإشراف»، وأقره الرافعي  (عليه) ، وإذا قبلنا قول القاضي في الأولى فهل يغرم الأمين لعمرو وقد رد ذلك؟ (فيه)  وجهان في تعليق القاضي الحسين \rقال: «فإن شهد مع آخر بحكمه لم يقبل على الصحيح»؛ لشهادته على فعل نفسه، والثاني: القبول كما لو شهدت المرضعة أنها أرضعت ولم تطلب الأجرة، والصحيح باتفاق الأصحاب كما قاله الرافعي الأول ، والفرق بينه وبين المرضعة أن فعل الحاكم مقصود، وفعل المرضعة لا اعتبار به، وإنما المعتبر وصول اللبن إلى الجوف، وبأن شهادته على حكمه يتضمن تزكية نفسه؛ لأن الحاكم لا بد وأن يكون عدلا، والمرضعة بخلافه قاله الرافعي ، وفرق الماوردي بأن الرضاع من فعل الولد، فجازت شهادتهما فيه، والحكم من فعل نفسه فلم يجز أن يكون شاهدا فيه \rتنبيهان","part":22,"page":90},{"id":3998,"text":"الأول: إن قوله: «مع آخر» قيد مضر، فإنه يوهم أنه لو شهد بذلك وحده لا يقبل قطعا، ومقتضى كلامهم جريان الخلاف في الحالين، وقد يكون الحق مما (يثبته الشاهد)  واليمين، فلو حذفه لأحسن\rالثاني: خرج بحكمه ما لو شهد أن فلانا أقر في مجلس حكمه بكذا فيقبل؟ قطع به الرافعي ، وقال صاحب «الاستقصاء»: وجهًا واحدًا؛ لأنه لم يشهد على فعل نفسه، وإنما يشهد على إقرار سمعه قال الماوردي : ولا يحتاج  في هذا الإقرار إلى استرعاء ؛ لأن الإقرار في مجلس الحكم استرعاء، وأشار به إلى وجه اشتراك الاسترعاء في التحمل \rقال: «أو بحكم جائز الحكم  قبلت في الأصح»؛ كما تقبل شهادة المرضعة كذلك، والثاني: المنع؛ لأنه قد يريد نفسه، وكما لا يجوز لشاهد الفرع إبهام شاهد الأصل وإن وصفه بالعدالة وزكاه ، ثم الوجهان مفرعان على أنه لو قامت بينة على حكم حاكم ولم يعينه قبلت كما هو المذهب، وأشار بعضهم إلى وجه فيه، فعلى هذا لا تقبل شهادة واحد منهما وهل الوجهان فيما إذا يعلم القاضي أنه يعني نفسه فإن علم فهو كما لو أضاف، أو هما فيما إذا علم، فإن لم يعلم قبل قطعا لجواز إرادة غيره، فيه احتمالان للرافعي \rقال في «الروضة» : والاحتمال الأول هو الصحيح، وقال في «المطلب»: إنه الذي يقتضيه تعليل الأصحاب؛ فإن التهمة  لا تزول، فتتعين الصيغة، وعلى هذا فيقيد  إطلاق الكتاب\rتنبيهات\rالأول: أن التقييد بجائز الحكم عبّر به الرافعي ، وعبّر الماوردي والغزالي بالحاكم فقط ، لكن عبارة الإمام والروياني وغيرهما : حكما  عدلا، وهو مراد المصنف بجائز الحكم، والظاهر أنه تأكيد، وأن الاقتصار على الحاكم كاف","part":22,"page":91},{"id":3999,"text":"الثاني: مقتضاه أن الشاهد الآخر يشهد بهذه الصيغة ليتفق الشاهدان، ولا شك أنه لو شهد [أن]  هذا قضى في حال ولايته وقال المعزول: أشهد أنه قضى به قاض لم تتفق الشهادتان، ولا يثبت الحق، كما قاله ابن أبي الدم ، ونازع بعضهم فيه، وادعى أنه لا منافاة بينهما\rقال : ولو قال المعزول: أشهد أن قاضيا قضى بكذا، فالآخر كيف يشهد؟ أيقول: أشهد أن قاضيا قضى بكذا، أو أشهد أن القاضي الذي شهد هذا قضى بكذا؟ وهكذا في الصيغة الأولى، أو يقول: أشهد أنه قضى لفلان بكذا قاض عدل عما تلفظ به الحاكم المعزول، أو يقول: أشهد أن القاضي العدل الذي شهد هذا أنه قضى لفلان بكذا، قال: فهذا عندي فيه (تردد)  ظاهر، ولم أجده مسطورا، ويشبه تخريجه على الخلاف فيما لو شهد اثنان لم يقضيا قط على قاض عدل ولم يسمياه، هل يقبل؟ فيه وجهان، والأصح القبول، وقيل: إن إبهام الشاهد اسم الحاكم مانع من القبول قال: وهذا من لطيف الفقه ودقيقه انتهى  والتحقيق أنهما يرجعان لمعنى واحد من حيث أن كلا منهما لم يعين القاضي باسم ولا إشارة\r(الثالث: بقيت حالة ثالثة، وهي أن يضيف الحكم لغيره ويكذب ليصل صاحب الحق إلى حقه، ولم أر فيه صريحا، وقياس ما قيل في نظيره من الوديعة والمساطير المكتبية التي يشبه بعضها بعضا؛ أنه يجوز أن يدعي بعضها وإن استوفى عوضا عما ضاع ولم يستوفه توصلا إلى الحق الجواز، ويحتمل خلافه؛ لأن له هنا مندوحة عن ذلك بأن ينسبه لمبهم) \rقال: «ويقبل قوله قبل عزله: حكمت بكذا» أي: وإن لم تكن بينة؛ لأنه يقبل الاستثناء  في الحال، وسواء بيَّن مستنده بالإقرار أو البينة أو أطلق  قال الصيمري في «الإيضاح»: لأنه لا يحكم إلا من الوجه الذي يسوغ الحكم عنه، وشرط مالك  في قبوله البينة ، ورد بولي البكر المجبر؛ فإنه لو قال: زوجتها من هذا، قبل بالإجماع ، وفرق مالك بأن ولي البكر غير متهم لتمام شفقته بخلاف الحاكم ","part":22,"page":92},{"id":4000,"text":"قال الشيخ عز الدين: (وقول)  مالك متجه إذا منعنا الحكم بالعلم\rقلت: وهو قوي في المقلد غير الموثوق به، أما المجتهد الورع فلا، هذا إذا أطلق القضاء وأضافه إلى إقرار أو يمين بعد إنكار أو بينة، كأن قال: قضيت عليه بعلمي، فقال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما: ينبني ذلك على القضاء بالعلم، فإن جوزناه عمل به، وإلَّا فلا\rقال في «المطلب»: وفيه نظر؛ فإن القضاء بالعلم مختلف فيه، وقد اتصل بالحكم، فكيف نرده  قال: وقد أجيب عنه في «الكفاية» بما لم أرتضه هنا، وحكى في «الذخائر» فيه طريقين، أحدهما: التخريج على القولين، والثانية: أنه يقبل قطعا، وعزاهما للغزالي ، ولا فرق  في قبول قوله بين  شخص وأشخاص [حتى]  قال القاضي الحسين: لو (قال) : قضيت على أهل هذه البلدة بطلاق نسائهم وعتق عبيدهم عمل به، وتبعه الرافعي \rواعلم أن قولهم: لا يَسأل القاضي عن مستند؛ ينبغي أن يكون موضعه في العالم المجتهد أو المقلِّد المتبحّر ، وإلَّا فقد يظن بما ليس بمستند  مستندا، ولا سيما إذا علم منه غلبة الهوى، ويدل عليه تعليل الصيمري السابق، ثم هو في المتساهل إذا كان السؤال سؤال اعتراض، فأما من طلب الدفع عن نفسه فيتعين عليه، ولهذا قال الماوردي والروياني : إنه يلزم (في)  البيان إذا كان قد حكم بنكوله ويمين الطالب؛ لأنه يقدر على دفعه بالبينة، أو كان الحكم بالبينة بعين قائمة؛ لأنه يقدر على مقابلتها بمثلها، فترجح بينته باليد قالا : ولا يلزم إذا كان قد حكم بالإقرار أو بالبينة بحق في الذمة \rتنبيه \rإذا ذكر الحاكم أن فلانا وفلانا شهدا عندي بكذا، وأنكر الشاهدان، لم يلتفت إلى إنكارهما وكان القول قول الحاكم غير أنه إن كان بعد ذلك الحكم بشهادتهما كان إنكارهما بمنزلة الرجوع في أنه لا يقبل؛ لأنهم [لم]  يعترفوا بذلك قاله ابن الصباغ في «فتاويه» ","part":22,"page":93},{"id":4001,"text":"قال: «فإن كان في غير محل ولايته فكمعزول»؛ لأنه ليس (له)  الإنشاء هناك، ومقتضاه أنه لا تقبل شهادته بحكمه، ويقبل إذا قال: حكم به حاكم، ويجيء الخلاف فيه ، وهو كذلك، و (إن)  لم يصرحوا به، نعم هذا أولى بالقبول من ذلك، وسواء كان الخصمان من أهل علمه أو لا، في محل ولاية المستنيب أو لا، كذا قطع به الأصحاب قال صاحب  «البيان» : والذي يقتضيه المذهب أن يكون كما لو تحاكم رجلان إلى من يصلح للقضاء وليس بقاض\rقلت: (و)  هذا خروج عن صورة المسألة؛ فإن الكلام في التحاكم على أنه قاض، وأما (التحاكم)  فمسألة  أخرى، يستوي فيها هذا وغيره، نعم لو أذن له الإمام أن يحكم بين أهل ولايته حيثما كانوا جاز له أن يحكم بينهم وإن كان في ولاية غيره؛ لأنه تولية عامة، قاله في «البيان» أيضا \rوفي «الذخائر»: لو ترافع إليه خصمان من غير أهل ولايته وهو في موضع ولايته جاز له الحكم بينهما؛ لأن الاعتبار به لا بموضعهما انتهى ولو سمع تعديلًا فهل له الحكم به إذا عاد إلى ولايته؟ قال ابن القاص  : نعم، وقال العبادي: (القياس)  عندي خلافه\rتنبيهات\rالأول: المراد بمحل ولايته بلد قضائه، فظن  بعضهم أنه لا ينفذ حكمه في غير محله المعد للحكم، وهو خطأ صريح نبّه عليه ابن الصلاح والمصنف في «الطبقات» \rالثاني: ظاهر كلامهم أن المراد (بمحل)  الولاية نفس البلد المحيط بها السور أو البناء المتصل دون البساتين (والمزارع، فعلى هذا لو زوج القاضي امرأة في البلد وهو بالمزارع والبساتين)  أو عكسه لم يصح؛ لأنه ليس في محل ولايته، وكثير من الحكام يتساهل في ذلك، والأحوط تركه لأن الولاية لم تتناول غير البلدة ، فأشبه ما لو قال لوكيله: بع في سوق كذا لا تبع في غيره، ويحتمل تخريجه على الوجهين في أن اسم القرية هل يتناول المزارع أم لا، والأصح عدم التناول ","part":22,"page":94},{"id":4002,"text":"الثالث: قضية قوله:  «كمعزول» أن الولاية ليست ثابتة له في هذه الحالة، ويؤيده أن الواحد من العصبات  لا يسمى وليًّا في النكاح قبل الإذن حقيقة، لكن كلام الإمام مصرح بأن الولاية ثابتة ، وإنما (فَقَد)  شرطَ نفوذ الحكم، ولهذا إذا عاد لا يحتاج إلى تولية جديدة، ويحتمل أن يخرج فيه خلاف من الخلاف فيما لو سمع البينة ثم خرج عن محل ولايته، ثم عاد، هل له تنفيذها؟ والأصح لا، ومأخذ الخلاف أنه بالخروج زالت ولايته، أو هي باقية وإنما تعذر  شرط نفوذها \r(الرابع: لو)  استناب شخصا في بلدة، واستنابه قاض  آخر في أخرى، فهل له أن يحضر خصما أو يزوج امرأة في إحدى البلدتين وهو في البلد الأخرى؟ يحتمل الجواز؛ لأنها في محل تصرفه ، ويحتمل تخريجه على تولي الطرفين في عقد النكاح؛ لأنها ولاية ملفقة، ثم إن ألحقناه بالجد زوج، أو بالعم فلا، ولأن الذي استنابه لا يقدر على ذلك ففرعه أولى، ولو أقدم القاضي على تزويج امرأة يعتقدها في غير محل ولايته ثم ظهر أنها في محل ولايته فينبغي أن لا يصح [ذلك] ؛ لأنه بالإقدام يفسق  ويخرج عن الولاية \rالخامس : أعمال البلد داخلة في ولايته إن اقتضى العرف دخولها [وإلا فلا] ، فإن اضطرب العرف روعي (الأكثر) ، فإن استويا روعي أقربهما عهدا ذكره الماوردي \rقال: «ولو ادعى شخص على معزول أنه أخذ ماله برشوة أو شهادة عبدين ـ مثلا ـ أحضر وفصلت خصومتهما»؛ أما في الرشوة فلأنه يتعذر إثباته دون إحضاره، فوجب قياسا على ما لو ادعى عليه غصبا، وأما في الثانية فلأنه في الحقيقة غصب فهو آكد من دعوى الرشوة، جزم به الرافعي في الصورتين ، وحكى الإمام في الثانية عن العراقيين وجهين في قبول هذه الدعوى، ثم قال : والوجه القطع باستحضاره، والبحث عن حقيقة الحال، وحكى في «التقريب» وجها أنها لا تسمع حتى يقول: أخذ مني المال ظلما، والرشوة مثلَّثة الراء \rتنبيهات","part":22,"page":95},{"id":4003,"text":"الأول: ما ذكره المصنف من إلزامه الحضور ليس المراد نفسه ، بل يكتفى بالتوكيل في سماع الدعوى عليه، ولا يحضر، وإذا حضر أو وكيله استؤنفت  الدعوى \rالثاني: إنما يجب إحضاره إذا ذكر شيئا يقتضي المطالبة شرعا، كما مثله المصنف، فلو طلب إحضاره إلى مجلس الحكم ولم يعين شيئا لم يجب إليه؛ إذ قد لا يكون له حق، وإنما قصد ابتذاله بالخصومة، وللقاضي أعداء، فلا يجوز إحضاره من غير تحقق الدعوى، صرح به العراقيون وغيرهم، وهو قضية كلام الرافعي \rالثالث: قضية قوله: وفصلت خصومتهما أنه إذا أحضره ولا بينة فللمدعي تحليفه، وذكر القاضي أبو الطيب أن في تحليفه في دعوى الرشوة ما سيأتي، وذكر الإمام أن في تحليفه في الحكم بالعبدين وجهين : أحدهما: نعم؛ لأنه مؤتمن، والثاني: المنع؛ فإنه لا يدعي عليه مالا، وبالتحليف صرح به الماوردي وغيره ، وهو قضية كلام الرافعي \rقال: «وإن قال: حكم  بعبدين، ولم يذكر مالا؛ أحضر، وقيل: لا حتى تقوم بينة بدعواه» ما سبق من الإحضار إذا تعرض لأخذ المال، فإن لم يتعرض له بل قال: حكم على شهادة عبدين أو فاسقين قال ابن الرفعة: أي: وهو يعلم ذلك وأنه لا يجوز وأنا أطالبه بالغرم، فوجهان: أصحهما: يحضره كما لو قال: غصب  مني، وبه قال الإصطخري وابن القاص ، وصححه الروياني وغيره  والثاني: وبه صرح البغوي : لا يحضره إلا ببينة تقوم على ما يدعيه أو على إقرار المعزول بما يدعيه؛ لأنه كان أمين الشرع، والظاهر من أحكام القضاة نفوذها على الصحة، فلا يعدل عن الظاهر إلا ببينة صيانة لولاة المسلمين عن ابتذالهم ، وفارق مسألة الرشوة ونحوه؛ فإنه يسهل على المدعي إقامة البينة على الحكم؛ لأنه يقع ظاهرا، بخلاف أخذ المال، وفي «الحاوي» (وجه)  ثالث : أنه (إن)  اقترن بدعواه أمارة تدل على صحتها من كتاب أو محضر ظاهر  الصحة أحضره، وإلا فلا \rتنبيهات","part":22,"page":96},{"id":4004,"text":"الأول: ما رجَّحه من الإحضار مخالف لأصله، وهو «المحرر»، فإن مقتضاه ترجيح ما ضعفه المصنف حيث قال : فيحضره كما يحضر غيره أو لا يحضره حتى تقوم بينة على ما يدعي؛ وجهان: رجح الثاني منهما مرجحون، وهو مقتضى كلام «الشرح الصغير» أيضا؛ فإنه لم يتعرض فيه لترجيح الأول عن  أحد، وقد حاول المصنف في «الدقائق» دفع هذا الاعتراض فقال : ليس ما في «المنهاج» مخالفا لما في «المحرر»؛ لأنه لا يمنع أن الأول رجحه آخرون أو الأكثرون (قال) : (وقد صحّح هو الأول في الشرح) ، وصحَّحه آخرون؛ فكأنه أخذ هذا من «الروضة» ؛ فإنه أطلق في أصلها تصحيح الأول، وليس كذلك، فإن الرافعي لم يصححه ، بل عزا تصحيحه إلى الروياني وغيره، وعزا الثاني إلى البغويّ، والعجب من المصنّف أن «المحرر» في أكثر المواضع يذكر الترجيح  بهذه الصيغة، ويفهم منه المصنف الميل إلى الترجيح، فيصرح  به في «المنهاج»، فلا أدري لِمَ خالف هذا المهيع  هنا\rالثاني: مقتضى كلام «المحرر» و «المنهاج» في حكاية هذا الوجه سماعها في حال غيبته، لكنهما قالا : إذا قلنا به فليس على معنى أن البينة تقام في غيبته ويكتفى بها، ولكن الغرض أن يكون إحضاره عن ثبت، فيحضر المدعي الشهود ليعرف القاضي منهم أن لدعواه صحة وحقيقة، ثم إذا حضر المعزول ادعى المدعي وشهد الشهود في وجهه على المعهود انتهى ولكن منقول صاحب «البيان» يشهد لعبارة المصنف \rالثالث: مقتضى  القطع بسماع هذه الدعوى، وإنما الخلاف في الإحضار، وقد حكى الغزالي الخلاف في سماع الدعوى، وقال الرافعي : إنه غير معروف، وقال في «الروضة» : هو خطأ لا نعرفه لأحد من الأصحاب، بل اتفقوا على أن دعواه مسموعة وبينته محكوم بها، ولكن هل يحضر المعزول بمجرد دعواه أم لا انتهى وليس كذلك فقد حكى الخلاف الإمام في «النهاية» ","part":22,"page":97},{"id":4005,"text":"الرابع: أن الدعوى على القاضي عند رق الشهود أو فسقهم ظاهر إذا قيل بنقض القضاء كما هو الصحيح، وهو ظاهر كلامهم هنا، ولكن كلامهما في الشهادات فيما إذا حكم القاضي بشهادة اثنين ثم بان له أنهما كانا عبدين أو كافرين أو صبيين أو امرأتين يقتضي الجزم بالنقض إذا كان الحاكم بشهادتهما لا يراه، وبعدمه إذا كان يراه، وقال في «المطلب»: الدعوى عليه بفسق الشهود إذا قلنا: ينتقض، فإن قلنا: لا ينتقض فلا فائدة لها، وكذا سماع الدعوى عليه في رق الشهود إنما يظهر على القول بأن الغرم في مال القاضي، فإن قلنا: في بيت [المال] ، فلا يتجه سماعها عليه إلَّا أن يلاحظ أن هذا القدر وجب بفعله، فتسمع عليه، وأن تعلق الوجوب بغيره كالدعوى على القاتل بقتل الخطأ، ولو كانت الدعوى اشتملت على تعمد الحكم مع العلم بالحال فلا إشكال في السماع؛ لأن الغرم يتعلق به قطعا\rقال: «فإن حضر وأنكر صدق بلا يمين قلت: الأصح: يمين، والله أعلم» وجه الأول أنه كان أمين الشرع فيصان منصبه عن التحليف والابتذال بالمنازعات الباطلة ، قال الرافعي : وهذا أحسن (وأصح)  عند الشيخ أبي عاصم  وصاحب «المهذب» ، وبه قال صاحب «التقريب» والماوردي ، واقتصر على استحسانه  في «الشرح الصغير» و «المحرر»، ووجه الثاني عموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «واليمين على من أنكر» ، وكالمودع وسائر الأمناء إذا ادعيت عليهم خيانة، وهو اختيار العراقيين والروياني، وتابعهم المصنف هنا ، ثم خالفهم  في الباب الثالث من الدعاوى فقال : الأصح تصديقه بلا يمين","part":22,"page":98},{"id":4006,"text":"قلت: وهو الصواب ، فقد نصَّ  عليه الشافعي كما نقله شريح الروياني في «روضته»، والعموم في الحديث خصص  بالمعنى كما خصص الملامسة في الآية  بالمحارم ، فإن اليمين إنما توجهت على المنكر لأنها به يدفع الضرر عن نفسه، وهو منتف في القاضي؛ لأنه أمين الشرع لا تتطرق إليه تهمة، وأحكامه الأصل فيها السداد حتى يقوم دليل على خلافه، وليس هو في معنى المودع كما أنه ليس في معنى الوكيل في انعزاله بمجرد العزل، نعم هذا فيمن عزل تعديا مع بقاء أهليته، فأما من ظهر فسقه وجوره وعلمت خيانته فالظاهر أنه يحلف قطعا، وليس هو موضع الخلاف \rقال: «ولو ادُّعِيَ على قاضٍ جَوْرٌ في حكم لم تسمع، ويشترط بينة» ما  مر في الدعوى على المعزول، أما القاضي المولى إذا ادعى عليه جورا نظر ، فإن كان تعلق  بحكم وأراد تغريمه لم (يمكَّن)  ولم يحلف القاضي، ولا يُعنَى إلَّا بالبينة، وكذا لو ادعى على الشاهد أنه شهد بالزور؛ لأنهما أمينان شرعا، ولو فتح باب تحليفهما لاشتد الأمر ورغب القضاة عن القضاء والشهود عن أداء الشهادات، وعن الشيخ أبي حامد  أن قياس المذهب (التحليف)  في جميع ذلك كسائر الأمناء إذا ادعيت عليهم الخيانة، (و)  كذا (قاله)  الرافعي ، وذكر القاضي الحسين أنا إذا  قلنا: إن اليمين المردودة كالإقرار يحلف القاضي، فإن نكل كانت يمين الرد كإقراره، واستبعده الإمام  انتهى\rوهذا إنما  ذكره العبادي في دعوى الحكم المجرَّد كما سيأتي قريبا، وما قاله الشيخ أبو حامد هو الوجه في هذا الزمان ـ فإنَّ كثيرا من قضاته يبادرون بالحلف، وكلام الأصحاب منزّل على الموثوق به؛ فإنه أمين الشرع\rتنبيه","part":22,"page":99},{"id":4007,"text":"اشتراطُ المصنِّف البيِّنة ينافي جزمَه أوَّلًا بعدم سماع الدعوى؛ فإنّ اعتماد سماع البينة فرع سماع الدعوى، ولهذا قيل: إنّ كلام الغزالي يقتضي أنّ الدعوى على القاضي فاسدة، ومقتضاه أنه لا تُسمع البينة، وعبارة «الشرح» و «الروضة» : لم يمكن ولا يحلف القاضي ولا يمين إلّا بالبينة، فيتعين تأويل كلام المصنف على عدم سماعها لقصد تحليفه، أما إذا كان ببينة فتسمع  لا محالة\rقال: «وإن لم تتعلق» أي: دعوى الجور بحكمه  بل بخاصة نفسه «حكم فيها  خليفته أو  غيره» كالآحاد، وقيل: إذا قلنا: إن خليفته ينعزل بموته لم يحكم له، قاله الغزالي، وحكاه الماوردي من غير بناء، وطرده الرافعي في أبعاضه \rتنبيهان\rالأول: هذا إذا كانت الدعوى فيما لا يقدح فيه ولا توجب عزله، فإن كانت بقادح فيشبه ـ كما قاله بعض المتأخرين ـ: أنها لا تسمع ولا يحلف، ولا طريق للمدعي [حينئذ]  إلَّا البينة، ويخالف سماع الدعوى على المعزول بالغصب والإتلاف؛ لأنّ المتولي نائب الشرع، والمعزول بخلافه ","part":22,"page":100},{"id":4008,"text":"الثاني: بقي من أحوال المسألة أن يدعي أنه حكم بكذا ولا يذكر جورا، وقد ذكرها الرافعي قبل الفصل الثالث في التسوية ، وأن الإمام حكى عن الأصحاب أنه ليس له رفعه لقاض آخر ولا تحليفه، كالشاهد إذا أنكر الشهادة لا يحلف ، وعن القاضي الحسين: إن جعلنا اليمين المردودة كالإقرار فله تحليفه، هذا إذا ادعى عليه (وهو قاض، فإن ادعى عليه)  بعد عزله أو في غير محل ولايته وقد رفعه إلى قاض هناك (فقد حكى)  الإمام أنه يجوز سماع البيِّنة، ولا يقبل إقراره ولا يحلف إن جعلنا اليمين المردودة كالإقرار، وإلَّا حلفه  ثم قال الرافعي : وسماع الدعوى عليه معزولًا أو غير معزول بأنه حكم ليس على قواعد الدعاوى  الملزمة، وإنما القصد فيها التدريج  إلى إلزام الخصم، فإن كانت له بيِّنة فليُقمها في وجه الخصم، وما ينبغي أن يسمع على القاضي بيّنة ولا أن يطالب بيمين، كما إذ ادعى على إنسان أنكر شاهدين\rقال: «فصل: ليكتب الإمام لمن يوليه» أي: ما فوضه إليه ؛ فإنه - صلى الله عليه وسلم - كتب لعمرو بن حزم  لما بعثه إلى اليمن رواه أصحاب «السنن» ، وكتب لحَبَّان بن بُحّ الصدائي  لما ولاه ، ذكره ابن أبي شيبة  وكتب أبو بكر لأنس لما بعثه إلى البحرين، وختم بخاتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رواه البخاري في «الزكاة»  قال القفَّال الشاشي : وينبغي أن يتخذ لنفسه نسخة (يذكر)  فيها توليته، أي: ومن فوائده أن يذكر به ما أخذ عليه (من شرط وأدب)  ليطالبه به إن خالف قال الصيمري: وأن يسلم عهده إليه (بيده)  أو يباشر بحضرته خوفا من الزيادة فيه والنقص ","part":22,"page":101},{"id":4009,"text":"وتعبير المصنِّف بلام الأمر يقتضي وجوبه، وليس كذلك، بل هو مستحب، ولهذا لم يكتب عليه السلام لمعاذ واقتصر على وصيته ، ومن ثم استحب أن يوصيه بتقوى الله والعمل بها في العهد والتثبت في القضاء ومشاورة أهل العلم وتفقد الشهود والأطفال وغير ذلك مما ينظر فيه القضاة، ويذكِّره بوصية عمر لأبي موسى، وقد رواها الدارقطني   قاله الشيخ أبو إسحاق في «الطبقات» : وهو من أجل كتابه، فإنه بيَّن فيه من أدب القضاء وصفة الحكم وكيفية الاجتهاد واستنباط القياس ما يعجز عنه كل أحد\rتنبيهان\rالأول: في معنى الإمام القاضي الكبير إذا استخلف في أعماله البعيدة \rالثاني: أفهم انه لا ينعقد القضاء  إلا بتولية الإمام ولو توفرت الشروط، وهو كذلك، (وقد تقدم ما فيه أول الباب) \rقال: «ويشهد بالكتاب شاهدين  يخرجان معه إلى البلد يخبران بالحال» أي: مشاهدة  التولية حتى يلزم أهله  قضاؤه؛ إذ لا يمكن (قبول)  مجرد دعواه، فيقرءان الكتاب أو يقرأه الإمام عليهما قال صاحب «الانتصار»: ثم بعد القراءة يقول الإمام: اشهدا على أني (قد)  قلدته قضاء كذا أو قلدت  إليه بما اشتمل العهد عليه \rتنبيهان\rالأول: ما جزم به من (اقتران)  الكتابة بالشاهدين هو على وجه الاستحباب، كما صرح به الماوردي ؛ فإن  مجرد الشاهدين على مشاهدة  التولية من غير كتابة كاف على ما يقتضيه كلام الأصحاب، كما قاله في «المطلب»، وتوقف فيه الإمام حيث لم يساعدهما استفاضة؛ بناءً على البحث الأصولي: أن الأمور العظيمة إذا جرت فلا بدَّ أن تشيع، فإن لم تشع فأقل المراتب أن تورث تردُّدًا \rالثاني: أن في قوله: «يخبران» إشارة  إلى أنه لا يشترط فيه لفظ الشهادة عند أهل العمل، وهو ما نقله الرافعي فقال : قال الأئمة: وليس كذلك على قواعد الشهادات؛ إذ ليس هناك قاض تؤدَّى الشهادة عنده انتهى","part":22,"page":102},{"id":4010,"text":"ولك أن تقول: إن كان الأمر هكذا، فكيف اشترطتم  العدد؟ (ولم لا يكتفى بخبر)  العدل الواحد ويلزم العمل به، بل ينبغي الاكتفاء بغلبة الظن بصدقه وإن كان المخبر غير عدل، والظاهر أن الرافعي تابع الإمام والغزالي (في ذلك، وقد قال في «المطلب»: يخرج من كلامهم وجهان في اعتبار صيغة  الشهادة أو صيغة الإخبار؛ لأن الماوردي قال : يشهدان بذلك عند أهل العمل، فإن عرفوا قواعد الفقهاء  لزمهتم الطاعة، وإلَّا فلا يلزمهم حتى يكشفوا عن العدالة، وعبارة «التهذيب» و «الكافي» قريب منه ، ومقتضى كلام الإمام والغزالي الثاني انتهى  ثم يقتضي هذا التوجيه أنه لو كان هناك قاض آخر ـ كما جرت به العادة في بعض البلاد من نصب أتباع المذاهب الأربعة ـ اعتبار حقيقة الشهادة، [ولا شك فيه]  (وهو المتجه) ، فلتستثن  هذه الصورة من عبارة المصنف \rقال: «وتكفي الاستفاضة»، أي: إذا لم يشهد، ولا يجب «في الأصح»؛ لأنها آكد من الشهادة، (والثاني: لا، بل لابد من الإشهاد؛ لأن العقود لا تثبت إلَّا به)  كالبيع، والخلاف في البلد القريب لأنه الذي تحصل فيه الاستفاضة عن قرب ، ولهذا قال الشيخ في «التنبيه» : وقيل: إن كان البلد قريبا بحيث يتصل به الخبر لم يلزمه الإشهاد أي: اكتفاء بالاستفاضة، أما لو بعد وتأخرت مدة المضي إلى عمل  الولاية حتى شاع الخبر فمقتضى كلام (البغوي)  والرافعي أن المعظم على عدم الاكتفاء قطعا بل لا بد من الشاهدين ، وبه صرح المحاملي في «التجريد»، ومنهم من أطلق الوجهين ولم يفرق بين القريب والبعيد كما فعل المصنف","part":22,"page":103},{"id":4011,"text":"وقال في «المطلب»: إنه الظاهر، وقال صاحب «الإشراف»: قال الشاشي ـ يعني القفال ـ: ظاهر المذهب أن الإشهاد لا يجب، يعني: بعدت أو قربت، قال: وهو الصحيح عندي؛ لأنه إن كان في البلد  الإمام (ظهر) ، وإن كان غائبا فهو أمين كروايته الأخبار، والدليل عليه أنه - صلى الله عليه وسلم - كتب للعلاء [بن]  الحضرمي   ومعاذ وعمرو (بن حزم)  وعلي بن أبي طالب  على نواحي اليمن وما أشهد وما طولب، وأطال في استقصاء ذلك\rتنبيه\rقضية إطلاقهم الاستفاضة يجيء الخلاف الآتي في الشهادات في اعتبارها من واحد أو اثنين أو جماعة لا تجمعهم رابطة الكذب ، وفي «المطلب»: أنه ليس هذا  المراد هنا، واستحسن لذلك عبارة «التنبيه» السابقة، بل طريقه في الإشاعة أن يقدم كتبه إلى محل الولاية بالاستعداد له، ويستحب له ذلك كي لا يكون مقدمه فجاءة، إذ لو فاجأهم وتفاوض  الناس بالتشبيب بتكذيبه  سَمُجَ الأمر وانكسرت السَّوْرة ، كذا قاله الإمام \rوقال الشيخ إبراهيم المروذي: ينجز كتابا من المولِّى كي يستفيض بين الناس، ولا يكون دخوله عليهم فجأة، فربما (ينكرونه) ، والحاكم المعزول ربما يجحده فيسمج، واحتاج  إلى إقامة البينة، ولا يتصور إقامتها لأن  في اعتقاده [أن]  الذي كان قاضيا في بلده معزول انتهى وهذا أحسن مما قاله الإمام من بعث كتابه وقال الماوردي : الأولى أن ينجز  كتاب الإمام إلى أمير البلد بتقليده القضاء حتى يجمعهم على طاعته جبرا إن خالفوه\rقال: «لا مجرد  كتاب على المذهب»؛ لإمكان التحريف وإن بَعُد، وهذا ما حكاه الرافعي عن مفهوم كلام عامة الأصحاب، وقال : إنه قياس أصلنا في امتناع الاعتماد على الخطّ، والطريقة الثانية فيها وجهان، وهي المحكية في «الوسيط» ، ووجه القبول عدم الجرأة في مثل ذلك على الإمام، وصحَّحه في «الإشراف» والجاجرمي في «الإيضاح»\rتنبيهات","part":22,"page":104},{"id":4012,"text":"الأول: أن الرافعي في «المحرر» اقتصر على حكاية وجهين تبعا للوسيط ، ومقتضى  كلامه في «الشرح» تفرده به عن الجمهور، وأن عامة الأصحاب على القطع ، فلهذا أثبت المصنف طريقين\rالثاني: خص الإمام والغزالي موضع الخلاف بظهور مخايل الصدق في خطوط الكُتَّاب المشهورين، وانشراح الأتي به، فلو تجرَّد عن ذلك لم يكفه قطعا ، وعبارة المصنف قد توهم جريان الخلاف مطلقا، وليس كذلك، إنما مراده المجرد عما قدمه من الكتاب والاستفاضة، وكذا عبر به [في]  «المحرر»، لا المجرد عن جميع القرائن، وذكر المصنف في زوائد «الروضة» و «شرح المهذب»  أنه يجوز الاعتماد على  الفتوى بخط المفتي (أي) : إذا أخبره من يقبل (خبره)  أنه خطه، أو كان يعرف خطه ولم يشكّ فيه، وينبغي اعتباره هنا أيضا، وكذلك لو كان هناك قاض ووقع له العلم بأنه كتاب الإمام (فينبغي)  له اعتماده بناء على أنه يقضي بعلمه، وسيأتي هناك إن شاء الله تعالى ما يؤيده\rالثالث: هذا بالنسبة إلى الولايات العامة، أما القاضي إذا استخلف في القرى قال الإمام : فقد لا يستقضى بمثل هذا، فلا تشترط الاستفاضة، بل ينقدح فيه الكتاب أو شاهدان، وكلام الرافعي يخالفه؛ فإنه قال في باب النكاح في (باب الكلام)  على انعقاده بالكتابة  : لو استخلف القاضي فقيها في تزويج امرأة فهل للمكتوب إليه اعتماد الخط؟ الظاهر: المنع، وفيه وجه من الخلاف في اعتماد منشور القاضي\r(الرابع) : أفهم كلامه أنه لا يكفي [مجرد]  إخبار القاضي لهم، ولا خلاف في ذلك إن لم يصدقوه، وإن  صدقوه ففي لزوم طاعته عليهم وجهان في «الحاوي» ، ويشبه اللزوم إذا عرفوه بالصدق والأمانة، لكن قياس ما سبق في الوكالة أنه (لا يلزمهم)  طاعته، فإن الإمام لو أنكر توليته كان القول قوله","part":22,"page":105},{"id":4013,"text":"قال : «ويبحث القاضي عن حال علماء البلد وعدوله»؛ لأنه لا بد له منهم، فاستحب تقدم العلم بهم، وهذا قبل خروجه، فإن لم يتيسر سأل في الطريق، فإن لم يجد فحين يدخل يستحضر الناس ويسألهم عن الشهود [و]  المزكِّين سرًّا وعلانية قاله الرافعي وغيره \rولعل المراد التخيير، وإلّا فالسؤال سرًّا أعون له على معرفة حالهم، فظاهر  كلامهم أنه لا يعتمد على تعديل حكام الزمان، وبه صرح الشيخ عز الدين، بل يحضر أهل الدين ومن يوثق بعدالته من أهل البلد ويسألهم، فإذا اتفقوا على جماعة سألهم عن باقي العدول، ولا يخالف هذا قولهم فيما سبق: إنه ليس عليه تتبع حكم من قبله؛ لأن العدالة قد تزول، وهذا كله إذا لم يكن عارفا بهم \rفرع\rيستحب إذا وَلِيَ أن يدعو أصدقاءه الأمناء ليعلموه عيوبه، ليسعى في زوالها، ذكره الرافعي آخر الباب الثاني في جامع أدب القضاء \rقال: «ويدخل يوم الإثنين»؛ أي: صبيحته كما قاله صاحب «اللطيف»؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - دخل المدينة يوم الإثنين حين اشتدّ الضحى ، فإن تعذر فيوم الخميس  [لما رواه ابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعا : «اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم الخميس»] \rقال ابن القاص في الكلام على حديث : «ما فعل النغير» : وللحاكم أن يسعى وحده، وأما سير أصحاب المقارع بين يدي الحاكم والأمراء فمحدث  مكروه، لما روي: «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بمنى على ناقة لا ضرب ولا طرد (ولا إليك إليك) » \rقال: «وينزل وسط البلد»؛ ليَتَسَاوَى الناس كلُّهم في القرب منه، كذا أطلقوه، وكأنه حيث اتَّسعت خطته، فإن كان قطرًا صغيرًا  نزل حيث تيسَّر، وهذا كلُّه إذا لم يكن له موضع عادة  القضاة ينزلونه قال ابن أبي الدم : ويتخذ له مسكنا (شريفا يليق به) ، ثم يتخذ [له]  مكانا للحكم\rو «وسَط»: بفتح السين على المشهور ","part":22,"page":106},{"id":4014,"text":"قال: «وينظر أولا في أهل الحبس»؛ لأن الحبس عذاب، وإدامة الحبس من غير بيِّنةٍ لا سبيل إليه، وليس هذا من تعقب حكم القاضي المعزول حتى يقال: لا بدَّ منه  من استعداء؛ لأنه قد يكون فيه مظلوم ولم يطلع عليه المتصرف، وهو لا يتمكن من التظلم، وقد يكون فيه من حبس تأديبا ، فطريق النظر ـ كما قاله ابن أبي الدم  ـ: أن يطلب ممن كان قبله ديوان المحبوس، فيتصفحها ويستعلم أحوالهم فيها، ثم يأمر مناديًا فينادي ثلاثا إن اتسعت خطته (و)  يومًا واحدًا إن لم تتسع: إن الحاكم عازم  على كشف الحبوس في اليوم الثاني، فمن كان له غريم محبوس فلينظر، ثم يبعث ثقة يكتب أسماء المحبوسين\rوقال الرافعي : ينادي أوَّلًا، ثم يبعث إلى الحبس أمينا من أمنائه ليكتب اسم كل محبوس وما حبس به (ومن حبس له)  في رقعة وفي «المجرد» للقاضي أبي الطيب: أنه يبعث اثنين، وهو أحوط انتهى\rوإذا أراد الأمين الكتابة أقرع لأجل من يكتب اسمه أولا في الدرج قاله الروياني وغيره، وقيل: يكتب اسم كل واحد في رقعة، وعلى هذا فلا حاجة إلى الإقراع في الابتداء؛ لأن الرقاع تجمع فلا تتميز ثم ينادي بحضور من له خصم، فإذا اجتمع الناس في ذلك اليوم [ثم]  أخذ واحدة واحدة، فما وقع في يده منها نظر فيه وفي («الأمالي») : أنه يقرع بينهم للبداءة، كذا نقله الرافعي ، وفي «المطلب»: إن كانت الأسماء في درج واحد أقرع ثانيا لأجل من يبدأ به، وإن كانت في رقاع فما وقع في يده نظره؛ لأن هذا كالقرعة، وهذا أحسن\rتنبيهات\rالأول: ما صرح به بالبداءة بالحبس خلاف ما يقتضيه نقل الرافعي عن الأصحاب أنه يفعل ذلك بعد قراءة (الكتاب)  بتقليده وتسليم المحاضر والأموال التي في ديوان الحكم ، فإذا تصدى للنظر العام فأول ما يبدأ به (أمر)  الحبس، لكن كلام الإمام والغزالي وصاحب «الشامل» وغيرهم صريح فيما ذكره المصنف ","part":22,"page":107},{"id":4015,"text":"الثاني: يقتضي  أن هذا التقدم  واجب، وليس من الآداب، حكاه ابن الرفعة عن الإمام، لكن الذي في الرافعي في أواخر الآداب أنه سنة \rالثالث: موضع البداءة بهذا وما بعده حيث لا يزاحمه حق يعظم الضرر بتأخيره [من]  خصومته حاضرة، أو فصل معضلة أشكلت على ما قبله، أو ما يشرف على الضياع ليتيم  لا قيم له ونحوه، فالبداءة به متعينة، وكلام الأصحاب محمول على الحالة الأولى\r[الرابع] : أن عبارة «المحرر»: وينظر في المحبسين، (فغيَّرها المصنِّف، وقد أنكرها على صاحب «التنبيه» ، قال: ينبغي أن يقال: المحبوسين)  لأنه يقال: حبسه فهو محبوس [انتهى] ، وليس بمنكر\rوقد ذكر أبو زيد البلخي  في كتاب «الأسامي» أنه يقال: حبَّس بالتشديد، فهو محبَّس، والجماعة: محبَّسون ، فعلى هذا عبارة «التنبيه» و «المحرّر» صحيحة، وقال غيره: يجوز التشديد عند قصد (التكثير لعدد)  المحبوسين أو (تكرر مدة)   الحبس\rقال: «فمن قال: حبست بحق أدامه، أو ظلما فعلى خصمه حجة، فإن كان غائبا كتب إليه ليحضر»؛ إذا اجتمع المحبوس وخصمه عنده سئل  المحبوس عن سبب حبسه ، ولجوابه أحوال:","part":22,"page":108},{"id":4016,"text":"أحدها: أن يعترف بالحبس بالحق، فيديم الحبس، أي: إذا لم يثبت إعساره؛ لأنه يستحقه لو أشار الحاكم عنده إذا امتنع من الأداء، فاستمراره أولى، كذا أطلق المصنف الحق تبعا للإمام، وقضيته أنه لا يجب استفساره، وصوره في «الشامل» وغيره  بما إذا أقر أنه حبس بدين هو قادر على أدائه، أو أن الدين الذي حبس به ثمن مبيع أو  قرض  أو عين غصب، ولم يقم بينة بتلفه، ولم يصدقه الخصم على ذلك، أو أقر بأن الدين عن صداق أو أرش جناية أو بدل متلف ونحوه، وأنه معسر، فأقام الخصم بينة على أنه كان له مال، أو أقر بأن ما حبس عليه من ثمن خمر أو خنزير أو (قيمة عنها) ، والقاضي (الأول)  يرى ذلك، فلا بد من التفصيل، ولأنه قد يكون محبوسا بحق آن استيفاؤه كحَدٍّ ـ مثلاً ـ فيستوفى، أو تعزير، وقد انقضى بعزل الأول\rولو قال: حبست على مال وأنا معسر، فقال البغوي وغيره: لا يطلق ما لم تقم بينة على إعساره قال في «المطلب»: وهو الحق، وجعله الرافعي كالمفلس حتى إذا جعلنا القول قوله حلف هنا وأطلق، وبه صرح العراقيون \rالحال الثاني: أن يقول: حبست ظلما، فإن كان الخصم معه فعليه الحجة، فإن أقامها أدام الحبس لاستحقاقه قال أبو الفرج في «الأمالي»: ويكفي إقامتها على أن القاضي المعزول حبسه بحق هذا المدعي، وإن لم يبين جنس الدين وقدره، وفي «البحر» : أنها لا (بد)  وأن يشهد بأنه حكم للمحبوس بدينه\rقال في «المطلب»: وهو الوجه، وإن لم يقم على ذلك حجة أطلقه؛ لأن استمراره فيه معصية، وإنما شرعت ولاية القضاء لدفع الظلم، وإن (كان)  الخصم غائبا فطريقان: أحدهما: القطع بإطلاقه؛ لأن انتظار الغائب يطول، وأظهرهما: أنه على وجهين ، وأصحهما: المنع؛ لأن الظاهر أن القاضي حبسه بحق، وعلى هذا فيكتب إلى الموضع الذي فيه الخصم حتى يجتهد في التعجيل ويحضر، فإن لم يفعل فحينئذ يطلق، وخص الإمام الخلاف بالغيبة البعيدة، وهي مسافة القصر فما فوقها \rتنبيهات","part":22,"page":109},{"id":4017,"text":"الأول: أن إلزام الخصم بالحجة والإطلاق إن لم يحضر الغائب مشكل، فإن الحبس من الحاكم حكم، فكيف يكلف الخصم بحجة  ومعه هذه الحجة، وكيف يطلق مع هذا الأمر المحقق، فالقياس إدامة الحبس حتى يحضر\rالثاني: أن إطلاقه الإدامة عند الاعتراف ليس على ظاهره، فإن كان حدًّا استوفاه (وأطلقه) ، وإن كان مالا أمر بأدائه، فإن أدى أو ثبت إعساره نودي عليه لاحتمال خصم آخر، فإن لم يحضر أحد أطلق، وعبارة «المحرر» سالمة من ذلك، فإنه قال: فإن اعترف أنه حبس بحق أمضي الحكم (عليه) \rالثالث: شمل الحق ما لو حبس تعزيرًا، وجزم الغزالي بإطلاقه ، وقيده في «الحاوي الصغير» بما إذا رأى القاضي ذلك قال الرافعي : وسكت عنه المعظم، ولو بانت جنايته عند الثاني وأراد إدامة حبسه فالقياس الجواز انتهى\rوقد جزم الماوردي والروياني بما قاله الغزالي ، وإن لم يستكمل مدة حبسه مع بقاء نظر الأول؛ لأن القاضي الثاني لا يعزر عن ذنب  كان مع غيره، لكن لا يطلق حتى ينادي عليه، لاحتمال أنه حبس لخصم أنكره، ويحلفه عليه \rالرابع: أن ما جزم به في الغائب بالكتابة إليه يقتضي أنه لا يطلق، بل يدام حبسه، وليس في «الشرحين» و «الروضة» فيه تصحيح  بل قالا : فيه طريقان، أصحهما: وجهان، فإن قلنا: يطلق فيحسن أن يؤخذ منه كفيل، ولا يجب في الأصح، وإن قلنا: لا يطلق، فكتب إلى خصمه ليحضر، فإن لم يفعل أطلق\rالخامس: المراد بالكتابة إليه أي: إلى قاضي بلده، هذا هو الظاهر، وليس المراد حضوره عينا، بل وكيله يكفي في ذلك","part":22,"page":110},{"id":4018,"text":"قال: «ثم الأوصياء»؛ أي: على الأطفال والمجانين (والسفهاء)  وتفرقة الصدقات وسائر الجهات العامة؛ لأنهم يتصرَّفون في حقِّ  من لا يملك المطالبة بماله، فكان تقديمهم أولى  قال الماوردي : ويبدأ هاهنا بمن شاء من غير قرعة، بخلاف المحبوسين؛ لأن (النظر)  في المحبوسين لهم، وهاهنا عليهم، وحكى في باب الوصية وجها : أن القاضي لا يستكشف عن حال الوصي كالأب، ولم يحكه هنا\r\rتنبيه\rهذا إذا كانت  الأيتام في عمله، فلو كانوا في غير عمله والأوصياء والمال في عمله فنظره في ذلك مبني على أنه هل له نظر في ذلك المال الذي في عمله لهم أم لا؟ ومقتضى إطلاق المصنف والرافعي هنا أن له ذلك ، لكن نقلَا في آخر باب القضاء على الغائب عن الغزالي وأقرَّاه: اعتبار مكان الطفل لا المال، ومال إليه الإمام وصحَّحه ابن أبي الدم أيضا ، وهو أحد جوابي القاضي الحسين، وعلى هذا فسبيل تصرفه كتصرفه في مال  الغائب\rقال: «فمن ادعى وصاية سأل عنها وعن حاله وتصرفه، فمن وجده فاسقا أخذ المال منه، أو ضعيفا عضده بمعين»؛ فيفحص في (الأوصياء)  عن ثلاثة أمور:\rأحدها: ثبوت أصل الوصاية، إما بتنفيذ من قبله، أو تقام  بينة بما عنده، وإليه أشار بقوله: سأل عنها","part":22,"page":111},{"id":4019,"text":"وثانيها: معرفة حاله، أي: صفاته من العدالة والكفاية في التصرف ، ثم لا يخلو من أحوال: أحدها: أن يجدهم بالأهلية فيقرهم، ويكفي فيه بإقامة البينة أن القاضي قبله نفذ وصايتهم وأطلق تصرفهم ، الثاني: أن يجده فاسقا، فيجب أخذ المال منه وردُّه إلى غيره من الأمناء، ومقتضى إطلاق المصنف أنه سواء كان مع ذلك ثقة في الأمانة أو خائنا، وهو قضية إطلاق الجمهور، وصرح به في «البحر» ؛ لأن فسقه في الديانة قد يجره إلى الخيانة وقال الماوردي : إن كان ثقة في الأمانة فاسقا في الديانة والتفرقة على معين جاز تقريره، بخلاف ما إذا كانت على يتيم أو على غير معين، وفرق بأنها ولاية واجتهاد، وليس الفاسق من أهلها، وهذه مقصودة بالتعيين على التقييد دون اجتهاد والثالث: أن يجده أمينا ضعيفا عن القيام بها لا يقدر على التفرد بالتقييد إما لكثرتها أو لضعفه في نفسه، فعلى القاضي أن يعضده من أمنائه بمن يقوى به ولا يرفع يده\rوأفهم كلام المصنف أنه إن وجده عدلا قويا لا يجوز له صرفه ولا إعضاده، وحكى الرافعي  عن الروياني منع (الاستبدال) ، وبه قطع الماوردي وغيره ، والظاهر منع الإعضاد (أيضا)  إذ لا حاجة إليه، ولاسيما إذا كان بجعل","part":22,"page":112},{"id":4020,"text":"(الثالث) : الفحص عن تصرفه إن  كان المال قد صرفه ، فإن فرق الموصى به وكان لمعين (رشيد)  لم يتعرض له؛ لأنهم يطالبون، أو لجهة عامة أو الطفل  وهو عدل أمضاه، والقول قوله قال الماوردي: فإن اتهمه حلفه ، أو فاسق، فأطلق الرافعي تضمينه لتصرفه لا عن ولاية  وقال الماوردي: إن كان فسقه خفيا يفتقر إلى اجتهاد نفذ تصرفه ولم يضمن إلا بالتعدي ما لم يحكم القاضي بفسقه، وإن كان ظاهرا رد وغرمه إذا لم (يمكن)  التدارك، كما إذا فرق على المساكين، قال: وليس له أن يرجع عليهم بما فرقه وإن صدقوه على الوصية؛ لأنه يقر بوصوله إليهم بحق، وفيه نظر كما قاله في «المطلب» وفي «المهذب» : هل يغرم وقد صرف للمساكين؟ وجهان، وحكاهما الرافعي فيما  إذا كان صرف الثلث عند الخوف عليه، وصحح التضمين ، وهما جاريان في العدل الذي ليس بوصي إذا فرق الثلث خوفا من ضياعه\rتنبيهات \rالأول: قوله: «وحاله» ، زيادة على «المحرر»، فإنه قال: يتفحص عن أصل الوصاية  وعن تصرفه في المال، بل لم يذكره في «الشرح» أيضا، وإن ذكر أخيرا ما يؤخذ منه، وفي «المطلب»: ينظر في (أمرين: أصل الوصاية، وفي صفاتهم)  من العدالة والكفاية\rالثاني: ما أطلقه من الاعتضاد بمُعِينٍ ظاهر إذا كانا متبرعين، فلو كانا بجُعل ففيه توقف يحوج القاضي إلى الاجتهاد في ذلك\rالثالث: بقي ما لو شك في عدالته، ومفهوم كلامه أنه لا ينتزع المال منه عملا بالظاهر، ونقلاه عن الإصطخري، وقال أبو إسحاق: ينزعه، ولم يصححا شيئا، وينبغي ترجيح الثاني، واختاره صاحب «المرشد» \rوهل للقاضي إعضاده عند الريبة من غير ثبوت خلل؟ قال بعض المتأخرين: ظاهر كلام الأصحاب والرافعي المنع، وفساد الزمن يقتضي الجواز، والله يعلم المفسد من المصلح ","part":22,"page":113},{"id":4021,"text":"الرابع: سكت عن الأمناء المنصوبين من جهة القاضي قبله ، وقال الأصحاب : ينظر فيهم بعد الأوصياء؛ لأن ناصبهم القاضي، وهو لا ينصب إلا بعد ثبوت الأهلية لديه، بخلاف الوصية فكانت التهمة فيه  أبعد، وإذا  نظر فيهم فإن كانوا باقين على حالهم في العدالة والأمانة أقرهم \rقال ابن الصباغ والمحاملي : ولا يحتاج إلى تولية، أي: بناء على ما سبق من عدم انعزالهم بانعزاله، وإن تغير أحدهم بفسق عزله أو بضعف ضم إليه من يعينه أو استبدل به، بل له [ذلك]  مع سلامة الحال، بخلاف الوصي كما قاله القاضي الحسين (والماوردي)  والروياني  والمحاملي في «المقنع» و «التجريد»، وفرق بينه وبين منع عزل القاضي أنه لو أراد ابتداء تولية الوصي لم يكن له، فلم يعزله، ولو أراد تولية أمين كان له، فله عزله، وهو نظير انعزال المستخلفين من غير قادح قال الماوردي والروياني : ويجب على القاضي بعد تصفح حال الأوصياء والأمناء أن يثبت في ديوانه حال كل أمين ووصي  وما في يده من الأموال ومن يلي عليه من الأيتام، ليكون حجة من جهتين ، فإن وجد ذكره في ديوان القاضي الأول عارض به وعمل بأحوطهما \rالخامس: سكت عن الأب والجد، وفي وصايا «الحاوي»: ليس له أن يستكشف عنهما ما لم تقم الحجة على الفسق والخيانة؛ لأنه يلي بنفسه بخلاف الوصي، وألحق به  أمين الحاكم لأن من ولاه اختبره \rفائدة\rالوصاية بفتح الواو وكسرها، اسم من: أوصيت إليه: إذا جعلته وصيك ، قاله الجوهري ، وقال المطرزي : بالكسر مصدر (الوصي ) \rقال: «ويتخذ كاتبا ومزكيا» لتوقع الحاجة إليهما، ولأنه مشغول بالحكم والاجتهاد، واشتغاله بالكتابة (والتزكية)  يقطعه عن ذلك، وقد كان له عليه الصلاة والسلام كتَّاب، منهم علي وزيد بن ثابت ومعاوية  وغيرهم، هذا هو المشهور، وحكى شريح الروياني وجها: أنه ليس له تعيين من يكتب الوثائق \rتنبيهات","part":22,"page":114},{"id":4022,"text":"الأول: مراده استحباب ذلك كما صرح به القاضي أبو الطيب في الكاتب، وشرطه في «التنبيه» الاحتياج  إليه ، وقال ابن المنذر : هو مباح، وتركه أسلم لمن يكتب\rالثاني: هذا إذا كان لا يطلب أجرة أو طلبها وله رزق من بيت المال، فإن لم يكن كذلك فلا يعين كاتبا لئلا يتعالى في الأجرة، كذا قاله الرافعي في  الكلام على\rرزق القاضي ، وسبقه إليه البغوي في باب القسمة، وقضيته التحريم، وبه صرح القاضي الحسين، وقال الفوراني والروياني : لا يستحب؛ لأنه يؤدي إلى التحايل على الناس، ولكن يخلي بينهم وبين من يستأجرونه\rالثالث: أفرد الكاتب، ولا يشترط فيه العدد، بل يتخذ ما تقع الكفاية به واحدا أو جماعة، وأما إفراده المزكي فليس بجيد، حقه أن يقول: مزكيين، وإنما لم يذكره لأخذه من شرط التعديل فيما سيأتي \rقال: «ويشترط كونه مسلما»؛ أي: فلا يجوز للكافر لقوله تعالى: {} ، ولاتهامه، وجزم في «التنبيه»  والمحاملي في «التجريد» بالجواز؛ لأن ما يكتبه لابدَّ أن يقف عليه القاضي ثم يمضيه، والمشهور الأول، ونقل ابن القاص عن الشافعي والكوفي [الاتفاق]  عليه ، ولا يجيء هذا الوجه فيما إذا كان القاضي أمينا وجوزناه \rتنبيه\rالضمير في كونه راجع إلى الكاتب، كما صرح به «المحرر»، وحينئذ فكان ينبغي تأخير الكاتب عن المزكي في كلامه أولا ليرجع الضمير لأقرب مذكور، وسكتا عن شروط المزكي لما سيأتي","part":22,"page":115},{"id":4023,"text":"قال: «عدلا»؛ لأن القاضي قد يغفل عن قراءة ما يكتبه أو يقرأه، فإذا كان عدلا أمن منه الخيانة، ويحكي عن الفاسق وجه من الكافر، وإذا قلنا به فلابد أن يكون ثقة غير معروف بكذب ولا تهمة كما أشار إليه في «البيان» ، وبناء صاحب «الوافي» في الخلاف على الوجهين في أن الأمي هل يجوز أن يكون قاضيا ، فإن جوزناه لم يجز أن يكون كاتبه فاسقا ولا كافرا؛ لأنه لا يقف على ما يكتبه بنفسه، وإلَّا جاز، وتعجّب منه في «المطلب» لاقتضائه الجزم باشتراطه في حالة وعدمه في أخرى، وهو يباين البناء \rتنبيه\rظاهر كلامهم أن المراد بالعدل ضد الفاسق، وقال ابن الجيلي  في «توجيه التنبيه»: المراد به التيقظ وعدم الغفلة، وذلك من شرط قبول الشهادة \rقال: «عارفا بكتابة محاضر وسجلات»؛ لأنه إذا لم يعرف ذلك أفسد ما يكتبه بجهله ، ولا معنى لتخصيص المصنف بهما، بل سائر الكتب الحكمية كذلك، وكأنه خصهما ليعلم أن معرفة غيرهما كذلك، والمحضر هو الذي يذكر ما اتفق للخصم من غير حكم، والسجل هو الذي يذكر فيه الحكم وتنفيذه قال الرافعي: هذا هو المشهور من اصطلاح الأصحاب، وأطلق الغزالي على المشتمل على الحكم محضرا ، وكأنه تجوز، وهو بفتح الميم والضاد: الصك، سمي محضرا لما فيه من ذكر حضور الخصم والشهود، وهو في كلام المصنف مجرور بالفتح، والسجل بكسر السين والجيم وتشديد اللام: الكتاب الكبير، وأصله استحكام الشيء واستنشاقه\rتنبيهات\rالأول: في العدالة غنية عن ذكر الإسلام، ولهذا اكتفى بها عن شرط التكليف \rالثاني: أهمل وصف الحرية، وهو شرط، فإن قلت: يؤخذ من العدالة قلت: ممنوع؛ لأن العدالة لا تنافي الرق ، وأيضا فقد جمع بينهما في المترجم، كما سيأتي، فدل على عدم الدخول، وشرط في «الكفاية» كونه حاسبا لحاجة التقاسيم، ولا يخفى أن الذكورة شرط أيضا، وكذا الكفاية عن مال الخصم بأن يكون متبرعا أو مرزوقا من بيت المال على ما سبق","part":22,"page":116},{"id":4024,"text":"الثالث: هذا فيما يتعلق بالحكم، فإن أراد ان يستكتب في خاصة أمره في دوره وضياعه جاز له أن يستكتب من شاء، قاله في «الاستقصاء» \rقال: «ويستحب فقه ووفور عقل وجودة خط»؛ المراد بالفقه هنا القدر الزائد على ما لا بد منه من أحكام الكتابة والشروط، أما ذاك فهو شرط كما سبق، وزعم بعضهم أن ما ذكره الرافعي من استحباب الفقه  مخالف لما صرح به الماوردي وغيره من اشتراطه ، وهذا مردود، فإن مراد المشترطين ما لا بد منه، والاستحباب محمول على ما زاد عليه من التوسع في معرفة الشروط ومواقع الألفاظ والتحرز من الألفاظ المخلة والاحتراز عن مذهب المخالفين وتأويلات الخصوم وغير ذلك من صفات الكمال، وحينئذ فلا خلاف، ويشهد له قول الماوردي: الثالث: أن يكون فقيها ليعلم صحة ما يكتبه من فسادها، وإن لم يكن فقيها في الأحكام فينبغي أن يكون فقيها في أحكام مكاتبته وما يتعلق بالشروط  انتهى\rوليس المراد بالعقل هنا مناط التكليف، فإن ذلك شرط، بل شدَّة الذكاء والفطنة، لا يخدع ولا يدلس عليه قال ابن الرفعة: وقد جزم القاضي أبو الطيب والماوردي وغيرهما باشتراط ذلك لظاهر النص، والرافعي وافق الشيخ على استحبابه انتهى ويشبه أن مراد المشترطين كونه ضابطا غير مغفل، وهذا من شرط قبول الشهادة قطعا، ومراد المستحبين القدر الزائد عليه والمراد بجودة الخط حسنه ووضوحه مع ضبط الحروف وترتيبها، فلا يترك فسحة يمكن إلحاق شيء فيها، وتفصيلها فلا يكتب سبعة مثل تسعة، ولا ثلاثا مثل ثلثين ","part":22,"page":117},{"id":4025,"text":"قال: «ومترجما»؛ أي: يفسّر للقاضي لغة المتخاصمين لتوقف فصل القضاء عليه؛ فإن القاضي قد لا يعرف لسان الخصم والشهود، ومقتضى تعليلهم أنه لو كان القاضي يحسن لغات الخصوم لا يتخذه ، وقد روي أنه عليه الصلاة والسلام قال لزيد بن ثابت: «تعلم العبرانية، فإن اليهود يكتبون، وما أحب أن يقف على كتبي كل أحد، فتعلمها في نصف شهر، فكنت أقرأ كتبهم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأكتب لهم» رواه أبو داود في «سننه» والحاكم في كتاب الإيمان من «مستدركه»  وقال: هذا حديث صحيح ولا أعرف الرخصة لتعلم كتابة أهل الكتاب غير هذا الحديث  انتهى وأخرجه البخاري في «صحيحه» تعليقا مجزوما به نحوه \rواعلم أنهم أطلقوا اتخاذه ولم يبينوا على أي لغة؛ فإن اللغات لا تكاد تنحصر، ويبعد أن الشخص الواحد محيط بجميعها، وأبعد منه أن يتخذ من كل لغة اثنين لعظم المشقة، ويحتمل أن تتخذ من اللغات التي يغلب وجودها في محلته، وفيه عسر أيضا \rفائدة\rيقال في الاسم منه: ترجمان، بضم التاء وفتحها والجيم مضمومة منهما، وأنكروا على الجوهري فيه شيئين: أحدهما: فتح الجيم، والثاني: جعله التاء [أمد مكونه]  ذكره في فصل: «رجم»، وإنما هي أصله \rقال: «وشرطه عدالة وحرية وعدد»؛ لأنه ينقل إلى القاضي قولا لا يعرفه، فصارت شهادته بإقرار، فجرى عليها حكم الشهادات، وحكى في «الذخائر» تبعا للإمام وجها أنه يكفي واحد، واختاره ابن المنذر، ولحديث  زيد بن ثابت، وأشار الإمام إلى تخصيص الخلاف بما إذا كان بحضرة من يعرف لسانهما ، فلو  كان الخصمان أعجميين، وليس  هناك غيرهم إلا من يترجم فالوجه القطع باشتراط العدد","part":22,"page":118},{"id":4026,"text":"وقال القاضي الحسين في «تعليقه»: ولو علم القاضي لسان أحد الشاهدين ولا يعلم الآخر فلا بد من مترجمين بلا خلاف، وزاد في «المحرر» شرطَ التكليف، وأسقطه المصنِّف لرجوعه للمذكور، ومن شروطه أن يتحقَّق الشاهد معرفة ذلك اللسان، فلو شكَّ فيه لم يقبل، نص عليه في «الأم» ، وشرط الماوردي انتفاء التهمة ، فلا تقبل ترجمة الوالد والولد كما لا تقبل شهادتهما قال في «المطلب»: وهو ظاهر إن كانت الترجمة عن القاضي فالحكم لأبيه أو ابنه أو عن الخصم بما يتضمن  حقا لأبيه (أو ابنه) ، أما إذا كانت بما يتضمن حقا على أبيه أو ابنه فلا يظهر له وجه أن يتناوله لفظه \rتنبيهات\rالأول: المراد بالعدد هنا أقل الأعداد إذا كانت الترجمة في غير الزنا، وكذا في الزنا على الأصح، وقيل: أربعة بناء على أن الإقرار بالزنا لا يثبت بشاهدين، وكذا ترجمة اللعان ثمَّ قال الأصحاب : إن كان الحق مما يثبت برجل وامرأتين (فتثبت الترجمة من رجلين ومن\rرجل وامرأتين) ، وجعل سليم  في «المجرَّد» الضابط أنه يعتبر في كلّ شيء مما يثبت به الإقرار بذلك الشيء وقال البغوي : لا يقبل إلَّا من رجلين، وهو ما أورده الإمام والقاضي الحسين، وقاساه على الوكالة \rالثاني: علم من اشتراط العدد [اشتراط]  لفظ الشهادة، وهو كذلك، وأشار الرافعي  تفقها إلى جريان الوجه الآتي في المسمع هنا حتى يكتفى بلفظ الخبر، وقد صرح بنقله الماوردي وزيفه \rالثالث: هذا في نقلها عن الخصوم إلى القاضي، أما نقلها عن القاضي إلى الخصوم فقال الماوردي: إن المغلب عليه الخبر؛ لأن الشهادة لا تكون  إلا عند قاض، فيكتفى فيها بالواحد حرًّا كان أو عبدًا، ولا يشترط العدد، وفي كلام القاضي ما يوافقه، وهو ظاهر","part":22,"page":119},{"id":4027,"text":"قال: «والأصح جواز أعمى»؛ لأنه يعقل  الصوت لا الرؤية، والثاني: المنع كالشاهد، ومحلّهما ـ كما قال الإمام في كتاب الشهادات  ـ ما إذا كلّف [القاضي]  أهل المجلس السكوت حتى لا يتكلم إلَّا المتخاصمان، وإلَّا لم يجز قطعا \rواعلم أن ما صححوه هنا فيه تغليب (شائبة)  الرواية، وهو مخالف ما سبق من اشتراط العدالة والحرية من تغليب الشهادة، وكأنهم اكتفوا برؤية الحاكم من يترجم الأعمى كلامه\rقال: «واشتراط عدد في إسماع قاض به صَمَم»؛ وهو معطوف على الأصح، والمعنى فيه أنه كالمترجم؛ فإنه ينقل عين اللفظ كما أن ذلك  ينقل معناه والثاني: لا يشترط؛ لأن المسمع لو أنكر عليه الخصم والحاضرون بخلاف المترجم والثالث: إن كان الخصمان أصمين اشترط، وإلا فلا، ومحل الخلاف كما قاله القاضي الحسين وغيره (أنه)  إذا كان القاضي وحده أصم، وعرف الخصمان ما قاله المسمع ، فإن كان الجميع صما فلا بد من العدد قطعا \rوأشار بقوله: «في إسماع قاض» إلى التصوير بالنقل من الخصم إلى القاضي، فأما إسماع الخصم ما يقوله القاضي وما يقوله الخصم فحكى الرافعي عن القفال الاكتفاء بواحد ، ويؤيده ما سبق في المترجم، وهو الذي أورده الشيخ أبو محمد  في «الفروق» (و)  قال : لأنه ليس طريقه طريق الشهادات \rتنبيهات\rالأول: يستفاد من اشتراط العدد اشتراط لفظ الشهادة، وهو الأصح إلحاقا للفظ الشهادة برضاهما ، فيقول: أشهد أنه يقول كذا، وقيل: لا ؛ لأنا وإن استظهرنا بالعدد فليست  بشهادة محققة، ويجيء كلام الماوردي في (انتفاء التهمة)  هنا أيضا \rالثاني: أنّ حكاية المصنف الخلاف في اشتراط عدد المسمع ولم يحكه في المترجم يقتضي الاتفاق عليه ثَمّ، وليس (كذلك، فقد)  حكيا عن الإمام أنه طرد في المترجم الأوجه الثلاثة \rالثالث : يستفاد من تنكيره الصمم أن الصورة فيمن عنده ثقل ويسمع برفع الصوت وإلا استحالت المسألة لامتناع ولايته","part":22,"page":120},{"id":4028,"text":"الرابع : سكت عن أعوان القاضي، ولا بد له منهم، وشرط الدبيلي فيهم العدالة والصدق، وقال ابن أبي الدم : ينبغي أن يكونوا من ذوي الدين  وأهل الثقة  والأمانة والقنع  والبعد عن الطمع وقال شريح الروياني: يكون الوكلاء ثقات لا يقبلون الباطل، ويعرفون طرفا من الفقه، ويكون الأعوان ثقات، قال: واختيار الكاتب الذي يكتب له الحجة (والوكيل)  والعون إلى من له الحق، فإن سأل من الحاكم (وكيلا)  أو عونا اختار الأفضل والأورع، وقيل: الأسبق  بالحضور، وقيل: يقرع، ويختار القارع، (وأجرة العون على الطالب إن لم يمتنع المدعى عليه من الحضور، فإن امتنع فالأجرة عليه لأنه متعد بالامتناع من الحضور كأجرة الحد تجب على المحدود قاله الهروي في «الإشراف»، قال: والقاضي مخير بين أن يبعث العون أو يدفع إليه ختما) \rقال: «ويتخذ دِرَّةً للتأديب»؛ قال ابن المنذر: روينا عن عمر أنه كانت له درة ، قال الشعبي : وهي أهيب من سيف الحجاج ، (وروى النسائي ، «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضرب فرسًا بمخفقة كانت بيده» ، وفسرت بالدرة؛ لأن الضرب بها بصوت، ومنه: سمع خفق النعال\rقال المحب الطبري في «أحكامه»: وعلى هذا يطلق على العصي والسوط انتهى ) \rوقد يفهم (كلام المصنِّف)  أنه لا يؤدّب بالسوط، ونقله الرافعي عن «تتمة التتمة» في مسيئ الأدب بين يدي القاضي ؛ لأن السوط من شأن الحدود، لكن الرافعي رده بقول الشافعي في تأديب شاهد الزور : ولا يبلغ أربعين سوطا، وهذا هو الصواب ولما ولي ابن دقيق العيد القضاء منع نوابه من ضرب المستورين بالدرة؛ لأنه صار مما يعير به ذرية (المعزور)  وأقاربه، بخلاف الأراذل قال بعض (الشارحين) : ولا للأراذل؛ لأنهم لا يتوبون  بها فلا يعزرون بها ","part":22,"page":121},{"id":4029,"text":"قال: «وسجنا لأداء حق ولتعزير»؛ لأن عمر رضي الله عنه اشترى دارا بمكة بأربعة آلاف درهم  وجعلها سجنا رواه عبد الرزاق  في «مصنفه» ، وروى أبو داود والترمذي والنسائي عن بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده معاوية بن حيدة ،\r«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حبس رجلا في تهمة، ثم خلّى عنه»  قال الترمذي: حسن، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وله شاهد من حديث أبي هريرة، ثم أخرجه  والمعنى في استحباب اتخاذه ـ كما قاله في «المهذب»  ـ: أن الحاجة ماسة إليه للتأديب واستيفاء الحقوق وقال الفارقي : ولو عنى  بذلك الوجوب لكان حسنا، وهو كما قال إذا كان لا يمكن الاستيفاء بدونه\rتنبيهات\rالأول: عبارة «المحرر»: وسجن يعزر به المماطلين، وزاد المصنف أداء الحق، وأسقط المماطلين (بقصد)  التعميم، فإنه قد يكون للتأديب المحض\rالثاني: دخل في قوله: «حق»، حقوق الله تعالى والآدميين، لكن في «أدب القضاء» لشريح (الروياني) : أنه لا يحبس الممتنع عن الكفارات في أصح الوجهين؛ لأن الكفارة تؤدى بغير المال، بخلاف الزكوات والديون انتهى وتعليله يقتضي التخصيص بالمخيرة، وينبغي في المرتّبة [وهو موسر]  أن يحبس كالزكاة قال: ولا يحبس المديون ليكسب بالدين (مالا) ، إلا إذا كان في نفقة الولد، وهذا الاستثناء بناه على أحد الأوجه في الحبس بدين الولد","part":22,"page":122},{"id":4030,"text":"الثالث: أن تخصيصه الحبس بهذين النوعين يوهم الحصر، وليس كذلك قال ابن عبد السلام : الحبس [أنواع] ؛ منها: حبس الجاني عند غيبة (المستحق حفظا لمحل القصاص) ، ومنها: حبس الممتنع من دفع الحق الحال إلى مستحقه الحالة ، ومنها: حبس التعزير درءا  عن المعاصي، ومنها: حبس كل ممتنع من تصرف واجب لا تدخله النيابة، كحبس من أسلم على أختين وامتنع من تعيين إحديهما أو أقر بإحدى عينين وامتنع من تعيينها، ومنها: حبس من امتنع من أداء حقوق الله (تعالى)  التي لا تدخلها النيابة كالممتنع من صيام شهر رمضان \rالرابع: ذكر  الإمام في نكاح المشركات عن الأصحاب أن للحاكم أن يجمع بين الحبس والتعزير إن رأى ذلك في حق كل من توجه عليه حق وامتنع من أدائه بغير عذر [و]  قال الإمام: والذي أختاره أنه لا يجمع بينهما إلا إذا اعترف بالحق وبالقدرة عليه، فإن ثبت بالبينة وادعى الإعسار لم يعزر، وإن أقر باليسار فلا يعزر على الظاهر عنده، وظاهر كلام الأصحاب وجوب التعزير إذا رآه، ويجوز تكراره إذا تخلل بينهما مدة يبرأ فيها [من]  ألم السابق \rالخامس : يتعلق بالحبس ـ وإن سبق  (بعض)  أحكامه في التفليس ـ ضابط","part":22,"page":123},{"id":4031,"text":"من يجوز حبسه: كل مكلف عليه حق بدين أو مالي بغير نجوم الكتابة ولا بالكفارة، ممتنع من الأداء، ليس  بمعسر، وسواء كان محجورا (عليه)  أم  غيره، أمينا أو ضامنا، فيخرج بالمكلف الصبي والمجنون، ودخل في الدين من عليه قصاص أو تعزير (ونحوه) ، وخرج بمن عليه (حق)  القيم والوكيل في دين لم يجب بمعاملتهم، والعبد الجاني وسيده، بل يباع على السيد إذا وجد راغبا وامتنع، وبغير نجوم المكاتبات ، فلا يحبس بها، ذكره الرافعي في آخر الآداب ، وبغير الكفارة عن الكفارة فلا يحبس الممتنع منها على الأصح كما سبق عن شريح، (ودخل)  في الممتنع من الواجب الممتنع من الأداء (والممتنع من التعيين والممتنع من التعيين إذا)  أقر بمبهم ؛ (فإنه يحبس)  [و]  على الصحيح ، والممتنع (من الاستيثاق) ، كما لو أقام شاهدين وطلب من المدعى عليه (كفيلا حتى يعدلا، فامتنع فإنه يحبس على الصحيح لامتناعه لا لثبوت الحق)  ويستثنى من هذا الضابط مسائل:\rإحداها : من استؤجر عينه وتعذر عمله (في الحبس)  تقديما لحق المستأجر كالمرتهن؛ ولأن العمل مقصود في نفسه بخلاف الحبس قاله الغزالي في «فتاويه» (قال: ثم للقاضي أن يستوثق عليه مدة العمل إن خشي هربه) ، ولو أمكن العمل في الحبس جمع بينهما \rالثانية: إذا امتنع المديون من الأداء وله مال ظاهر، فهل يحبس بالامتناع حتى يبيع بنفسه؟ وجهان ، قال المتولي : الذي عليه عمل القضاة الحبس كالحبس بإخفاء المال، وحكى صاحب «الذخائر» عن الأصحاب المنع؛ لأنه ربما يفعل فيه ولا يبيع فيتضمن ذلك تأخير الحقوق، وحكى في «الروضة» في باب التفليس عن الأصحاب التخيير بين  حبسه ليبيع أو يبيعه بغير إذنه ","part":22,"page":124},{"id":4032,"text":"الثالثة: الوالد في حقوق الولد لا يحبس على الأصح في «الروضة» ؛ فإنه عقوبة، ولا يعاقب الوالد بسبب ولده ، ولا يضيع الحق، بل إذا ثبت أخذه القاضي هكذا  قال الإمام في أوائل الشهادات ، وإليه صار معظم أئمتنا وقال القفال في «شرح التلخيص»: إنه مذهب الشافعي، وصحح الغزالي وتبعه صاحب «الحاوي الصغير» الجواز، وقيل: يحبس في نفقته دون سائر الديون \rالرابعة: المريض والمخدرة وابن السبيل\rقال الرافعي :قياس  حبس الأب بدين ابنه حبس هؤلاء منعا لهم من الظلم، لكن الحكاية عن أبي عاصم العبادي أنهم لا يحبسون، لكن يوكل بهم ليعجلوا ويؤدوا انتهى وما جعله القياس صرح به الدبيلي في «أدب القضاء» قال الماوردي في باب الرهن : كل حق صح (التوكيل)  فيه لا يجوز للحاكم أن يحبس فيه الممتنع ما أمكن التوصل إليه كالمديون\rقال الدبيلي: ولا يجوز أن يقفل عن المحبوس أي: بالدين، باب الحبس  ولا أن يجعله في بيت مظلم ولا يؤذى بحال، وإنما يمنع من الكسب بجلوسه فيه، والأصح في «الروضة»  تمكينه من الحرفة في السجن  وإن كان مماطلا، وأما التمتع فيه بالزوجة وفي معناها الأمة فحكى في «الروضة» هناك عن صاحب «الشامل» الإفتاء بالمنع ، وكذا الغزالي إن رآه الحاكم، قاله الروياني أيضا، وتبعه ابن الرفعة، وذكر الرافعي هنا عن ابن القاص تمكينه، وتبعه في «الروضة» في الفلس ، ويتلخص  من الكلامين ثبوت خلاف في المسألة وأن ترجيح ابن الصباغ المنع","part":22,"page":125},{"id":4033,"text":"وكلام الرافعي يميل إليه حيث قال : وكان ينبغي  أن يمنع حيث يقتضي  الحال؛ لأن الحبس تعزير وتأديب له، وعلى قول ابن القاص لا يخفى (جبر زوجته)  الأمة  بخلاف الزوجة الحرة؛ فأنه لا يصلح للسكنى ولا يمنع المتزوجة منه إذا حبست على الأصح  قال الماوردي : ولا يمنع من محادثة من يزوره، وفي «فتاوى الغزالي» : أن الرأي إلى القاضي في  تأكيد الحبس بمنع الاستمتاع بزوجته ومحادثة الصديق\rوأجرة السجَّان على المسجون، جزم به الرافعي ، والذي ذكره الدبيلي أنها على صاحب الحق؛ لأنه نائب المالك في الحفظ، قال: وأما أجرة السجن فعلى المحبوس؛ لأنه الذي استوفى منفعة البقعة، وهو حسن، وأما نفقة المحبوس ففي ماله على المذهب، وحكى الصيمري والماوردي وجها أنها على غرمائه الحابسين له، قال الماوردي : وهو مطرّح وقول مردود ويخرج من الحبس (للمرض)  إن فقد من يخدمه، وإلا فوجهان، أصحهما في «الشامل»: لا يخرج، ويخرج (بالجنون)  قطعا، وثبوت إعساره \rقال في «البيان» : ولا يتوقف على إذن الغريم، ولو حبس بحق رجل فجاء آخر وادعى  عليه أخرجه الحاكم للدعوى، ثم يرده، ولا يتوقف على إذن غريمه خلافا لمالك والحبس عذر في ترك الجمعة إذا كان المحبوس معسرا كما قاله الرافعي في باب الجماعة والمصنف في باب التفليس، وحكى وجها: ان عليه استئذان الغريم، فإن منعه سقط الوجوب ","part":22,"page":126},{"id":4034,"text":"قال: وفي «فتاوى الغزالي»: إن رأى القاضي المصلحة في المنع منعه، وإلا فلا، وفي «فتاوى البغوي»: أنه يمنع من الجمعة والجماعة، ولو خلي ليصلي بكفيل فلا بأس وحكى الرافعي عن ابن القاص أن القاضي إذا استشعر من المديون بعدما حبسه الفرار من حبسه فله نقله إلى حبس الجرائم ، [انتهى]  وقال ابن القاص متصلا به: ولا يقيد المحبوس في الدين عند الفريقين ، لكن في «أدب القضاء» للقفال الشاشي: إن له تقييده إذا خاف هربه، وذكر شريح نحوه قال: ولو أراد زوجها السفر بها فأقرت بدين لإنسان فله حبسها ومنعها من الخروج معه، ولا يقبل قول الزوج: إن قصدها بالإقرار الامتناع من المسافرة، ولو أقام بينة بذلك ففي قبولها وجهان، وينبغي للقاضي أن لا يغفل  عن المحبوس، بل يستكشف حاله، فإن كان غريبا وكّل به من يبحث (عن حاله) ، وصرح الروياني بأنه لا يجوز التغافل عنه [ولو حبس لرجل فجاء آخر فادعى عليه أخرجه الحاكم لسماع الدعوى ثم يرده، ولا يتوقف على إذن غريمه خلافا لمالك ] ، وفي فروعه كثرة وانتشار، ولا يليق بالاختصار\rقال: «ويستحب كون مجلسه فسيحا بارزا مصونا من أذى حرٍّ وبردٍ لائقا بالوقت والقضاء» لأن عمر رضي الله عنه كتب إلى أبي موسى: «وإياك (والضجر)  والغلق ـ[وهو]  بالغين المعجمة أي: ضيق الصدر  ـ وقلة الصبر» ، وهذه الأشياء متى  (فقدت)  حصل الضجر، فالفسيح: كالرحبة والفضاء حتى لا يتأذى بضيقه الخصوم، ولا يتزاحم فيه الشيخ والعجوز، والبارز للناس: بحيث يصل إليه كل أحد من مستوطن وغريب، وقوي وضعيف، وصيانته من الحر: بأن يكون في الصيف في مهب  الرياح، وفي الشتاء في الكنّ \rتنبيهات\rالأول: الضمير في «مجلسه» راجع للقاضي، وكان الأحسن التصريح به لتقدم ذكر السجن، ولهذا لم يذكر في «المحرر» السجن هنا، وجعله آخر الفصل","part":22,"page":127},{"id":4035,"text":"الثاني: أنَّ المراد باللائق بالوقت: جلوسه في الشتاء في كنٍّ، وفي الصيف في فضاء، وهذا معلوم من قوله قبله: مصونا، وعبارة  «المحرر» سالمة من هذا؛ فإنه قال: لائقا بالوقت لا يتأذى فيه بالحر والبرد، فجعل ذلك نفس اللائق لا صفة أخرى \rالثالث: أن اللائق بالقضاء من زياداته على «المحرر»، وكأن المراد به ما نقلاه عن ابن حربويه  وغيره أنه يستحب جلوسه بمرتفع كدكة ونحوها، ويوضع له فراش ووسادة ليعرفه كل داخل، ويكون أهيب عند الخصوم  وأوفق به ، فلا يمل، وصرح به الماوردي أيضا \rقال : ويفعله وإن كان موصوفا بالزهد والتواضع للحاجة إلى قوة الرهبة والهيبة، وذكر تنظيف جسده وإزالة الروائح الكريهة والطيب مما يخفى لونه وتظهر رائحته، إلا أن يكون في يوم ينظر فيه بين النساء فلا يستعمله\rثم قال : ويستفتح مجلسه بركعتين يدعو فيهما بالتوفيق والتسديد، وأطلق المحاملي في «التجريد» أنه لا يصلي فيه إن لم يكن مسجدا، ولهذا حكى شريح وجهين فيما إذا كان جلوسه في غير مسجد هل يصلي ركعتين\rالرابع: أن الرافعي فسر البارز بأن  لا يكون دونه حجاب ، قال في «الروضة» : ويكره اتخاذ الحاجب إذا لم تكن زحمة في الأصح، ولا يكره في أوقات الخلوة (على الأصح) ، وهذا ما أجاب به البغوي والفوراني والماوردي \rقال: وقال بعض أصحابنا : إنما يكره في زمن الاستقامة، فأما زمن الهرج واستطالة السفهاء، فالمستحب اتخاذه لحفظ هيبته\rقال في «البحر»: وبهذا أقول في زماننا، وذكر الماوردي أنه إنما يكره الحاجب إذا كان وصول الخصم إليه موقوفا على إذنه ، فأما من وظيفته ترتيب الخصوم والإعلام بمنازل الناس، أي: وهو المسمى في زماننا بالنقيب فلا بأس باتخاذه، وصرح القاضي أبو الطيب والبندنيجي وابن الصباغ باستحبابه، فقالوا: يستحب  أن يتخذ حاجبا يقوم على رأسه إذا قعد، ويقدم الخصوم ويؤخرهم","part":22,"page":128},{"id":4036,"text":"قال ابن أبي الدم : وهذا هو الصحيح لاسيما في زماننا، بل لو قيل: إنه يتعين لم يبعد؛ لما فيه من المصالح ودفع المفاسد ما يعلمه من باشر القضاء (قال) : وكلام الشافعي محمول على ما إذا قصد به الاحتجاب عن الناس، وخوفا من (ارتشائه) ، نعم يشترط كونه عدلا أمينا عفيفا، صرح به الماوردي وغيره  وقال ابن الرفعة: إنه الظاهر، وإن لم يوجبه في الكاتب لأن خيانة الكاتب يدركها القاضي بخلاف ما يصدر من حاجب وبواب فلا مستدرك له، واستحب [فيه]  الماوردي (كونه)  حسن المنظر جميل المخبر، عارفا بمقادير الناس، بعيدا عن الهوى والعصبية ، وذكر ابن خيران في «اللطيف» أنه يستحب (كونه كهلا)  ستّيرا، أي: كثير الستر على الناس، واستحب ابن المنذر كونه خصيًّا لمكان النساء  وقال الصيمري في «الإيضاح»: هذا لا وجه له؛ لأن الشيخ المأمون والكهل يؤمن منهما الخوف عليهن \rقال: «لا مسجدا»؛ أي: لا يتخذه مجلسا للحكم، ففي «الصحيحين» أنه - صلى الله عليه وسلم - حين سمع رجلا ينشد ضالة قال: «إنما بنيت المساجد لذكر الله والصلاة» \rولأن  مجلس القضاء لا يخلو عن اللغط والتخاصم، ويغشاه الحيَّض والجنب والصبيان والكفار والدواب، وما يجب صيانة المسجد منه ، وسواء صغر المسجد أو كبر، وظاهر عبارة المصنف أنه لا يستحب، وهو وجه جزم به المحاملي في  «اللباب» ، والجرجاني في «التحرير» والجمهور على الكراهة؛ لحديث: «جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشراءكم وبيعكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم» رواه ابن ماجه  بإسناد لين، لكن له طرق يقوي  بعضها بعضا ، وفيه رد لمنازعة الإمام في الكراهة ؛ لأن المكروه ما ورد فيه نهي مقصود، وهذا لم يرد فيه نهي بخصوصه ، لكن لما ورد في أمور يتعلق به جاء الخلاف فيه قال الروياني: وعلى المذهب فهي كراهة تنزيه بلا خلاف، وفيه نظر إذا اتسعت الخطة وكثرت الخصومة ","part":22,"page":129},{"id":4037,"text":"(و)  قال أبو الحسن العبادي : وإذا للحكم جلس فيه لا يدع الخصوم يجتمعون فيه ويتشاتمون، بل يبعدون بخارجه ، وينصب من يدخل عليه (خصمين) ، وهذا أحسن \rتنبيهات\rالأول: موضع الكراهة اتخاذه لذلك، أما لو اتفق حضوره ففصل فيه قضية أو قضايا فلا بأس [به] ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام قضى فيه بين المتلاعنين  وبين الزبير  وصاحب الحرة  وغيرهما، واحتجاج ابن المنذر وغيره بهذا على عدم الكراهة مطلقا ممنوع\rالثاني: استثنوا من الكراهة ثلاث صور: إحداها: ما سبق في اتفاق حضوره وهو خارج من تعبير المصنف بالاتخاذ الثانية: في التغليظ بالأيمان الثالثة: أن يحتاج إليه لعذر من مطر أو غيره، فيجوز الجلوس [فيه]  لقصد الحكم، قاله البندنيجي \rالثالث: أن إقامة الحدود في المسجد أشد كراهة، نص عليه، وقال الخفاف  في «الخصال»: القضاء في المسجد جائز إلا في خصلة واحدة، وهي إقامة الحدود، وظاهره التحريم، [وهو قضية كلام الماوردي في «الإقناع» ، وبه صرح ابن الصباغ، ورأيت  الجزم به في «تعليق» البندنيجي عن الشيخ أبي حامد قبل باب الردة، قال: ولو أراد أن يفرش الأنطاع فيها ويقتل لم يجز لحرمته انتهى] \rوهو ما ذكره الرافعي في آخر باب الشرب حيث قال: لا تقام الحدود في المساجد ، ويسقط الفرض لو أقيمت، كما لو صلى في مكان مغصوب، لكن عبارة الشافعي في «الأم» في باب ما يستحب للقاضي : وإذا كرهت له أن يقضي في المسجد كنت لأن يقيم الحد في المسجد أو يعزر أكره انتهى\rالرابع: مقتضى إطلاقهم جواز اتخاذه المصلى مجلسا، وينبغي أن يجري فيه خلاف من إلحاقه بالمساجد في تحريم المكث فيه على الجنب والحائض، والأشبه القطع بعدم التحاقه بالمساجد؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رجم فيه ، وألحق الماوردي بيته الذي لا يدخله  أحد إلَّا بإذنه بالمسجد، فيكره اتخاذه [لذلك] ، وإن قل حكمه فيه فلا ","part":22,"page":130},{"id":4038,"text":"قال: «ويكره أن يقضي في حال غضب وجوع وشبع مفرطين، وكل حال يسوء خلقه»؛ لما في «الصحيحين» عن أبي بكرة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يقضين حاكم بين اثنين وهو غضبان» ، صرح بالغضب، وقيس عليه ما كان في معناه كالمرض  ومدافعة  الأخبثين وشدة الحزن  والسرور  الموجبين  لإخلال النظر؛ لأنها تغير حاله، فهي في معنى الغضب، بل في «صحيح أبي عوانة» : «لا يقضين القاضي وهو غضبان مهموم ولا مصاب محزون، ولا يقضي وهو جائع» ، ومع هذا النص لا حاجة للقياس\rقال في «المطلب»: وكلام الشافعي يقتضي الاستدلال بالخبر على المعنى الكلي الذي أراده على طريق المجاز لا إلحاق غير الغضب بالغضب قياسا كما نقله الأصحاب، ويؤيد مراد الشافعي حديث أبي عوانة، والقصد فراغ النفس للحكم قالوا: ولو حكم في هذه الأحوال نفذ حكمه لقضية الزبير المشهورة، وفعله - صلى الله عليه وسلم - محمول على (التشريع العام ) \rتنبيهات\rالأول: ما جزم به من الكراهة هو المشهور الموافق لقولهم أن المكروه ما ورد فيه نهي مقصود، وشذَّ الماوردي فقال: إنه خلاف الأولى، وهو بعيد عند شدة  الغضب المخرجة له عن الاعتدال، بل قال صاحب «المرشد»: لا يجوز، فصرح بأنها كراهة تحريم، وبها عبر ابن سريج  في كتابه «الودائع»، وهو قضية كلام الماوردي في «الإقناع» ، فتحصلنا على ثلاثة أوجه، فإذا قلنا بالتحريم فحكم ففي نفوذه احتمال لبعض المتأخرين؛ لأن النهي يقتضي الفساد ","part":22,"page":131},{"id":4039,"text":"الثاني: يستثنى من الغضب ما لو احتد لأجل الدين، وعلم أن ذلك لا يمنع من توفية الحقوق مع  ملكه نفسه فيما يتعلق بحظه، كما صرح به الإمام والغزالي والبغوي ؛ لقضية الزبير فإنه - صلى الله عليه وسلم - حكم فيها في حال الغضب ، وكان غضبه لله، وكان الفارق أن الغضب لله يؤمن معه التعدي بخلاف الغضب لحظ النفس، وحكى في «البحر» هذه التفرقة عن بعض الخراسانيين واستغربها، وحكاه  ابن الصلاح في «فوائد الرحلة» عن القفال، وقال السنباطي  في «تصحيح التعجيز»: إنه الأصح، وجزم به صاحب «التمييز» \rقال في «المطلب»: ولو فرق بين أن (يكون ما)  يحكم به في هذه الأحوال لا مجال للاجتهاد فيه فلا يكره؛ لأن المحذور مأمون [فيه] ، أو ما للاجتهاد فيه مجال فيكره لم يبعد، وحينئذ يلتحق القاضي بالمقلد إذا لم يكن للإمام إلا قول واحد، ومنعناه من الانتقال لمذهب غيره بالحالة الأولى، وإن كان لإمامه قولان، أو جوزنا له الانتقال بالثانية، ويشهد لذلك تفرقتهم بين أن يكون الغضب لله فيؤمن معه المحذور أو لا فلا يؤمن \rالثالث: لو عرض الغضب ونحوه بعد فهم الحكم، فمقتضى عبارة المصنف أن الحكم كذلك، وينبغي أن يكون على الوجهين نظرا للعموم أو المعنى كما في نظائره \rالرابع: قضية التقييد بالمفرطين أنه لا يضر اليسير منهما، وهو يوهم الكراهة في الغضب مطلقا، والمتجه التسوية بين الكل، والضابط إساءة الخلق قل أو كثر ، وقوله: يسوء: هو بالواو بخط المصنف، ويقع في بعضها بالياء وهو صحيح \rقال: «ويندب أن يشاور الفقهاء»؛ لقوله تعالى: {} ، قال الحسن البصري: كان عليه السلام مستغنيا عنها، ولكن أراد أن تصير سنة للحكام ، وقد شاور عليه السلام في أسارى بدر ، وفي حفر الخندق  وغيره، وشاور الصديق في الجدة أم الأم، وعمر في الجدة أم الأب ، ","part":22,"page":132},{"id":4040,"text":"وفي دية الجنين ، وفي التي أجهضت ما في بطنها ، وشاور عثمان في الأحكام ، وروى الشافعي في «الأم» (بسند متصل)  عن أبي هريرة قال: «ما رأيت أحدا أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ، ولأنه أبعد عن التهمة، وأطيب لنفوس الخصوم، وفي الحديث: «المستشير معان، والمستشار مؤتمن»  (رواه [  ] ) \r(كذا)  ومن فوائده استطلاع ما عندهم من الأدلة ونصوص صاحب المذهب، فإنه لا يمكن أحد الإحاطة بالجميع، وربما حفظ بعضهم من ذلك ما لم يحفظه الآخر، وروى (سيف بن عمر  عن)  محمد بن سيرين  قال: «عهد عمر إلى القضاة أن لا يصَّرفوا  إلا عن مشورة، فإنه لن يبلغ  من علم عالم أن يجتزي به حتى يجمع بين علمه وعلم غيره» \rقال الشافعي : وسواء فيه الموافقون له والمخالفون، بل المخالف أولى لتنقيح طرق الاجتهاد، فيتأمل أدلتهم ويأخذ بأرجحها عنده، قال : ولا ينبغي له أن يشاور جاهلا؛ لأنه لا معنى له، ولا عالما غير أمين؛ فإنه ربما أضل من يشاوره، ولكن يشاور من جمع العلم والأمانة انتهى","part":22,"page":133},{"id":4041,"text":"وأشار المصنف (بالفقهاء)  إلى من يجوز له الإفتاء، وهو ما قاله الماوردي وغيره ، ووقع في عبارة القاضي الحسين والبندنيجي: من  يجوز له تولية القضاء، (والأول)  أقرب، فيشاور العبد والمرأة، لكن لا تحضر النسوة المجالس، كما قاله الماوردي، ولا يشاور الفاسق، قال: وفي جواز مباحثته وجهان  وهذا عند اختلاف وجوه النظر وتعارض الأدلة، فأما الحكم المعلوم بنص أو إجماع أو قياس جلي فلا، قاله الرافعي ، وذكر مثله الماوردي وابن الصباغ والمحاملي والغزالي في «الخلاصة» وغيرهم ، لكن قال القاضي الحسين: محل استحبابها إذا لم يستشكل  الأمر، فإن استشكل  فهي واجبة، وهو مقتضى كلام الماوردي في آخر كلامه، والدبيلي في «أدب القضاء»، (وجعلها ثلاث مراتب فقال: إن كان الشيء جليا كالنكاح في العدة فلا حاجة إلى المشاورة، وإن كان كشفعة الجار ونحوها فيجوز، وإن كان مما يلبس فإنه يحتاج إليها انتهى\rوعبارة «الأم»: فإذا نزل بالحاكم أمر يحتمل وجوها أو أشكل انبغى له أن يشاور»، وهو يفهم أنه لا مشاورة فيما لا يشكل عليه ولا يحتمل وجوها) \rقال القاضي: وإنما يشاور من فوقه أو مثله في العلم لا من دونه على الأصح، والمتجه خلافه؛ فإنّ العلوم مواهب، وقد يفتح على الصغير بما ليس عند الكبير، وقد شاور النبي - صلى الله عليه وسلم - (أصحابه) ، وهم بلا شك دونه، ونص «الأم» السابق يشهد لما ذكرنا \rتنبيهات\rالأول: مقتضى تعبيره بالجمع أنه لا يكفي الواحد، وبه صرح في «البحر»\rالثاني: ينبغي أن يكون موضع الندب في المجتهد الذي له أهلية النظر والتخريج على مذهب إمامه، فإن قصر عن هذه المرتبة فيتجه وجوب استحضار فقهاء مذهبه؛ لأنه في معنى المجتهد عند الاشتباه، وقد سبق أنه يجب عليه، وهذا أولى ","part":22,"page":134},{"id":4042,"text":"الثالث: أن الرافعي ذكر في آداب المفتي استحباب المشاورة للمصالح، إلا أن يكون فيها ما لا يحسن إظهاره، فيحتمل مجيء هذا الاستثناء في الحاكم، كإقامة حد أو تعزير على ذي هيئة ونحوه، ويحتمل المنع، وهو (أفقه) ؛ لأن  حكم المفتي ليس يلزم  بخلاف الحاكم\rقال: «وأن لا يشتري ويبيع بنفسه»؛ لقول شريح: شرط عليّ عمر حين ولاني أن لا أبيع ولا أبتاع ، ولأنه قد يحابى والمحابى فيه  رشوة أو هدية، وهي محرمة، وهو في مجلس الحكم أشد كراهة كما قاله في «الأم» مع ما يشغله عن الحكم، ولو قيل بالتحريم في هذه الحالة لم يبعد، وحكى القاضي عن القفال أنه حكى عن أحمد الستار وكان فقيها زاهدا أنه يقدم إلى بقال ليشتري منه جوزا بدانق، فقال لتلميذه: القط له خيار الجوز، فقال له أحمد: كل من يشتري منك بدانق تلقط له الخيار؟ قال: لا وإنما هذا لفضلك، فقال: لا أبيع فضل ديني بما بين جودة الجوز ورداءته، رد فضتي\rتنبيهات\rالأول: ظاهر  عطفه على ما سبق أنه خلاف الأولى، لكن صرحا تبعا للأصحاب بالكراهة، ومع ذلك فالبيع صحيح قال الفوراني: كما أنه يكره أن يشتري صدقته خشية أن يحابى فيها\rقال في «الذخائر»: كذا أطلقه أصحابنا، وينبغي أن يفصل، فيقال: إن لم يكن محاباة فإنه يصح، وإن كان  فحكمها حكم الهدية أو الرشوة، بحيث يحرم ذلك، ويمنع الملك فساد  البيع في ذلك القدر، وهل يبطل في الباقي؟ فيه قولا تفريق الصفقة، وحيث لا تحرم أو لا يمنع الملك مع التحريم صح في الجميع \rالثاني: ينبغي أن يستثنى بيعه من أصوله وفروعه لانتفاء المعنى، إذ لا ينفذ حكمه لهم ","part":22,"page":135},{"id":4043,"text":"الثالث: في معنى البيع والشراء السلم والإجارة والاستئجار والتجارة وسائر المعاملات، بل نص في «الأم» أنه لا ينظر في نفقة عياله ولا أمر ضيعة، بل يكله إلى غيره ليتفرغ، وإنما اقتصر المصنف على البيع والشراء لأنه الغالب، ودخل في إطلاقه ما قصد به الأكل والمتجر، والكراهة في الثاني أشد، ولهذا قال ابن شريح في كتاب الودائع: ويقل مؤاكلة الناس ومصاحبتهم  وقبول برهم والتجارة في عمله والتعرض لما لا يؤمن فيه المحاباة، فيكون بذلك ناكسا في سيرتة  قادحا في عدالته انتهى \rالرابع: ينبغي إعادة حرف النفي  لأن (القصد)  النهي عن كل واحد لا المجموع، وهذا بالنسبة لعمله ، أما تعاطيه في غير عمله فلا، ويحتمل طرده فيه لأنه يرجى عوده إليه\rقال: «ولا يكون له وكيل معروف»؛ كيلا يحابى [أيضا]  فإن عرف وكيله أبدله بآخر، فإن لم يجد وكيلا عقد بنفسه للضرورة، ثم إذا وقعت خصومة لمعامله أناب في فصلها خوف الميل ندبا، كما قاله في «الكفاية» تبعا للماوردي والروياني \rقال: «فإن أهدى إليه من له خصومة (أو لم يهد قبل ولايته حرم قبولها»؛ يحرم عليه قبول الهدية في حالتين: إحديهما: أن يكون المهدي له خصومة)  في الحال سواء كان ممن يُهْدي له قبل الولاية أم لا، من عمله أم لا؛ فإنها رشوة، وأخذ الرشوة حرام بالإجماع ، وقد لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الراشي والمرتشي صححه الترمذي وغيره، زاد الإمام (أحمد) : والرائش ؛ يعني: المتوسط بينهما\rوقال أبو وائل شقيق بن سلمة  أحد أئمة التابعين: القاضي إذا أخذ الهدية فقد (أكل)  السحت، وإذا أخذ الرشوة بلغت به الكفر رواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» بإسناد صحيح ","part":22,"page":136},{"id":4044,"text":"ولأنها تدعو إلى الميل على الخصم، وأنه  (إن أخذها ليحكم بالحق فلا يجوز أخذ العوض عليه، أو بغير الحق فالمصيبة أعظم، ولا)  فرق بين أن يكون من أحدهما أو منهما، وفي قول: لا يحرم إذا كانت (عادته)  الهدية قبل الولاية، حكاه شريح الروياني، وحكاه  في «البيان» وجها \rولو خالف وقبلها  لم يملكها على الأصح؛ لأنه محرم، فلا يفيد الملك، ونظيره الخلاف فيمن وهب (الماء)  وهو محتاج إليه للوضوء من غير عطش للمتهب، وعلى هذا فالأصح في «الروضة» أنها ترد على المالك، فإن لم يعرف ففي بيت المال \rقال الماوردي: وسواء قبل الحكم أو بعده، إلا أنه  إن ردها  قبل الحكم نفذ حكمه، أو بعده فإن كان حكمه على الباذل نفذ، وإن كان له ففي نفوذه إذا وافق الحق وجهان  (انتهى)  فقيل  في النفوذ نظر لفسقه بأخذها\rقلت: النفوذ فيما إذا حكم عليه ظاهر؛ لأنها ليست رشوة  إذ لم يحصل فسق ، وهو لم يحكم إلا بالحق، وأما الخلاف فيما إذا حكم له فهو الخلاف السابق في أنه هل ينفذ حكمه إذا فسق\rالثاني : (نبّه)  أن لا تعهد  منه الهدية قبل القضاء لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «هدايا العمال غلول» أخرجه أحمد والبيهقي بإسناد حسن ، وإذا ثبت في العامل ففي القاضي أولى، وسواء كانت له خصومة أم لا؛ لأنه في معرض أن يحاكم أو يحاكم، وهذا ما أورده العراقيون والماوردي والبغوي والفوراني وغيرهم ، واقتصر عليه الرافعي ، وفي «الوسيط» أنه جائز ، وقال الإمام : شديد الكراهة\rتنبيهات\rالأول: يستثنى من الأولى ما لو شرط المهدي أن يثيبه، فإنه يجوز وإن كانت له حكومة، كذا قاله الدارمي في «الاستذكار»، وهو ظاهر [لأنه في معنى المعاوضة] ، لإن الهبة بشرط الثواب المعلوم بيع على الصحيح ، والبيع منه ليس بحرام، نعم ينبغي تقييده بما إذا كان ثمن المثل ودفعه إليه جهارا، وإلا فلا يجوز لقوة التهمة\rويستثنى من الثانية صور:","part":22,"page":137},{"id":4045,"text":"منها: ما لو أهدى له في غير عمله، (فلا يحرم  على الصحيح، ونقله في «البيان» عن النص ؛ لأنه غير متهم، لكن يكره كما حكاه الروياني عن النص قال الماوردي : ولو كانت في عمله من غير أهله فإن دخل بها إلى عمله حرم، وإن أرسلها ولم يحاكمه فكذلك، وإن لم يكن له محاكمة ففي جواز قبولها وجهان \rومنها: قال الغزالي في «فتاويه»: أقول: يحل للقاضي أن يقبل الهدية وإن كانت لا تهدى إليه لو لم يكن قاضيا، ولكن يشترط أن يعلم أن المهدي يبتغي مودته وحشمته وعنايته في أمور لا تحرم عليه ، ولا يجب وجوب غير محكم القضاء، وإنما المحرم ما يبتغى بها الحكم انتهى\rوينبغي أن يستثنى من الحالتين معاهدته أصوله وفروعه لانتفاء المعنى، ولا ينفذ حكمه لهم، وكلام الماوردي يشير إلى استثناء الوالد، ولا شك أن الولد في معناه، بل أولى لإفضائه للجفاء، وفي «التبصرة» لأبي بكر البيضاوي : ليس للقاضي قبول الهدية إلا ممن كان يهاديه قديما ولا حكومة له أو من ذي رحمه ولا حكومة (له)  هذا لفظه، وهو أبلغ مما قلناه، حيث عداه لغير الأصل والفرع \rالثاني: يلتحق بمن له خصومة ما (إذا كان)  أحس بأنها مقدمة لخصومة تأتي، فيحرم أيضا، نقله في «الكفاية» عن البندنيجي، وهو ظاهر، وينبغي أن يحمل قول المصنف:\r«له خصومة» على الحال والاستقبال ليشمل ذلك\rالثالث: كما يحرم على القاضي القبول يحرم البذل إن كان على الحكم بغير الحق، أو أن يقف على الحكم له ، فإن كان على الحكم  (بالحق)  فلا يحرم البذل وإن حرم القبول، صرح به الماوردي والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ ","part":22,"page":138},{"id":4046,"text":"ولو قال للمتحاكمين: لا أقضي بينكما حتى تجعلا لي جعلا فالمحكي عن الشيخ أبي حامد، وجرى عليه القاضي أبو الطيب والجرجاني في «التحرير» أنه يحل له ذلك، واعتبر البندنيجي في جوازه أن يكون مشغولا (في معاشه) ، بحيث يقطعه النظر عن اكتساب المال ، كما قاله في «الحاوي»، فإن لم يكن لقاه أو نقله المحاكمات فلا يجوز أن يرزق  من الخصوم \rقال: «وإن كان يهدي ولا خصومة [له] » جاز بقدر العادة؛ لأنها ليست للقضاء، فانتفت التهمة، وسواء كان من (أهل)  عمله أم لا، واحترز بقوله: [بقدر]  العادة عما إذا كانت عادته يهدي  ثياب القطن والكتان فأهدى الحرير ونحوه، فيحرم؛ لأن الزيادة حدثت بالولاية، جزم به (البندنيجي)  والماوردي  وصاحب «المهذب»  و «التهذيب»  و «الكافي» وغيرهم، والثاني: الجواز مطلقا، ونقله ابن الصباغ والروياني عن نص «الأم» ، فإنه قال: وما أهدى له ذو رحم أو مودة، وكان يهاديه قبل الولاية فالتنزه أحب إلي ولا بأس أن يقبل انتهى وجرى عليه المحاملي والإمام والغزالي والجاجرمي وغيرهم ، وهو مقتضى كلام «المحرر»، فإنه أطلق الجواز ولم يقيد والثالث: التحريم مطلقا لعموم الأحاديث، وحكاه الصيمري قولا وزيفه الروياني، ووجهه الماوردي بجواز  أن يحدث له محاكمة ، وقد يكون (تسبّب بالهدية الممايلة) ، ومقضتى هذا التوجيه أنه لا يجوز (للقاضي)  قبول الهدية بحال\rقال ابن الرفعة: وهو ما أورده الفوراني والمسعودي ، واقتضى كلام الماوردي في «الأحكام» الجزم به ، وما نقله عن الفوراني تبع فيه «الذخائر»، وفيه نظر، وإنما قاله في أهل ولايته لا مطلقا","part":22,"page":139},{"id":4047,"text":"والرابع: إن لم يكن من أهل ولايته لم يكره، وإلا كره، هكذا حكى الأوجه صاحب «الذخائر»، وأطلق ابن الصباغ والطبري وجهين من غير تفصيل، ومقتضى كلام الماوردي والروياني أن موضعها ما لم يزد على العادة فإن زاد حرم قطعا، لكن ذكر الماوردي قبله إن كانت من عادته أن يهدي للإمام قبل الولاية قدرا معلوما، فأهدى إليه بعدها أكثر منها  لا يحرم القبول إذا كان من جنس الأول لدخولها في المألوف  قال في «المطلب»: وفي الفرق غموض\rقلت: قد أشار إليه الماوردي في أثناء كلامه، فإن  الهدايا في حق القضاة أغلظ مأثما وأشد تحريما؛ لأنهم مندوبون لحفظ الحقوق على أهلها، واحترز بقوله: ولا خصومة عما إذا كانت فيحرم كما سبق \rتنبيهات\rالأول: أنَّ الشافعيَّ صوَّر  المسألة بما إذا كان يهدي إليه لصداقة أو قرابة ، وجرى عليه الأصحاب ، ولأجله قيد في «المطلب» الجواز بما إذا لم يكن ما تقدم من الإهداء إليه في حالة ترشحه للقضاء، وغلب على الظن حصوله عن قرب، فإن كان كذلك ولم تتقدم تلك الحالة إهداء إليه، فلا ينبغي أن يطلق القول بإباحة القبول بعد التولية قال: وخبر ابن اللُّتْبِيّة  يرشد إليه \rالثاني: مقتضاه إباحة القبول، وظاهر نص الشافعي وصرح به كثيرون أنه يستحب أن لا يقبل حسما لمادة التهمة، وصرح بعضهم بالكراهة، ومنهم القاضي الحسين في «تعليقه» والمحاملي في «المقنع» و «التجريد» والروياني في («البحر») \rالثالث: المراد بقوله: «ولا خصومة» أي: في الحال، ومقتضاه جواز القبول قبل الخصومة وبعدها، وهو فيما قبلها (محمول)  على ما إذا لم يستشعر منه المخاصمة، وإن استشعرها حرم كما قاله في «الاستقصاء»، وسبق نقله عن البندنيجي، وأما بعدها فإن كانت جزاء على الحكم  ردت إلى مهديها، وإن قصد بها هدية مبتدأة فوجهان، قاله الماوردي ","part":22,"page":140},{"id":4048,"text":"الرابع: أن اعتباره قدر العادة (من زوائده على «المحرر»، ولو قال: كالعادة كان أشمل؛ ليعم القدر والجنس، فإنه كما يمتنع في زيادة القدر)  يمتنع في مخالفة (الجنس) ، وإن  كان مثله كما يقتضيه كلام الماوردي وغيره ممن أطلق المنع عند اختلاف الجنس \rالخامس: مقتضى إطلاقهم أنه لو زاد على العادة يحرم الجميع، والصواب ما قاله صاحب «الذخائر» أن يقتصر النظر على الزيادة، فيقال: إن كانت لا تتميز لم يجز قبول الجميع، وإن كانت تتميز وجب رد الزيادة؛ لأنها حدثت بالولاية، ولا يجب رد المعتاد \rالسادس: سكتوا عما تثبت به العادة المذكورة، ولم أجد فيه تصريحا، (وكلامهم ملوّح)  بثبوتها بمرة، ولذلك عبر الرافعي بقوله: لم يعهد منه الهدية ، والعهد صادق بمرة، وهو أحسن من تعبير المصنف: «كان»؛ لأنها تشعر بالدوام \rفائدة\rيهدي ـ بضم الياء ـ: من أهديت الهدية، ويجوز فتحها، فإن الزجَّاج  حكى: هدى الهدية يهديها بفتح الياء \rقال: «والأولى أن يثيب عليها»؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل الهدية ويثيب عليها ، قال الإمام : فإن لم يثب عليها وضعها في بيت المال وقال ابن القاص في كتابه : ينبغي للقاضي على مذهب الشافعي أن يثيب على الهدايا ، فإن لم يثب عليها ولم يرد صاحبها الثواب ففيها قولان، أحدهما: قاله في «أدب القضاء»: جواز قبولها إذا نفذت الخصومة، والآخر قاله في كتاب الصدقات: أنه إن لم يثب على ذلك فهو حرام انتهى\rقال : «ولا ينفذ حكمه لنفسه ورقيقه وشريكه في المشترك»؛ للتهمة ، وسواء (في الرقيق القن)  والمستولدة والمكاتب، كما قاله في «المطلب»، قيل: وصورة الحكم للقن  في التعزير وفي القصاص على وجه، بخلاف المال؛ إذ لا ملك له قلت: قد يتصور في المال في المبعض والمأذون والمكاتب، ويجيء في المكاتب وجه ابن خيران الآتي في الشهادة [له] ، ولم يذكره هنا، وأفهم نفوذ حكمه عليهم، وكذا على نفسه","part":22,"page":141},{"id":4049,"text":"وقال الماوردي : لو حكم على نفسه، وأخذناه به، فهل يكون إقرارا أو حكما؟ فيه وجهان: أحدهما: إقرار، فيصح ما يصح الإقرار به، ويرد فيما لم يلزم كشفعة الجوار إذا قال: حكمت بها على نفسي [للجار]  لم ينفذ حكمه بها على نفسه، والثاني: حكم، فيلزم الحكم بشفعة الجوار، وإذا حكم عليها بمقاسمة الإخوة للجد في الميراث وكان جدا نفذ حكمه عليها، وإن كان أخا لم ينفذ  حكمه؛ لأنه حكم له بها\rواحترز بقوله: في المشترك عن غيره، فينفذ لانتفاء التهمة قال في «المطلب»: ويظهر أن يكون المنع في الحكم لشريكه إذا كان في صورة يشارك فيها أحد الشريكين الآخر فيما حصل له ، كما سيأتي في الشهادات\r\rقال: «وكذا أصله وفرعه على الصحيح»؛ لأنهم أبعاضه، فأشبه قضاؤه لنفسه، والشهادة (لهم) ، والثاني: الجواز، واختاره ابن المنذر لعموم الأمر بالقضاء بين الناس \rقال: وليس المراد رد الشهادة بمجمع عليه حتى يصح القياس، فقد أجازها العمراني ؛ ولأنه أسير البينة، فلا يظهر فيه تهمة، بخلاف الشهادة؛ فإنها تتعلق بالشاهد خاصة، وقيل: يحكم لهم بالإقرار دون البينة؛ لأنه قد يهم  أن يعدل فيها من ليس بعدل ولا يتهم في الإقرار حكاه في «الحاوي» قبيل كتاب القاضي ، وخرج ابن الرفعة (مما يأتي)  وجها رابعا بالتفصيل بين الحكم بولاية القضاء فلا يجوز وبين الحكم بالتحكيم فيجوز، وخص الإمام الخلاف بما إذا قضى بالبينة ، فأما القضاء بعلمه فيمتنع  قطعا، وتابعه الرافعي ، ويحتمل أن يجري فيه خلاف (بخلاف)  الشهادة لهم وهذا كله إذا حكم له على أجنبي، فلو حكم لولده على ولده فالأصح كذلك أيضا، واختار في «المرشد» الجواز لاستوائهما في القرب فانتفت تهمة الميل، ويؤيده أنه يجوز له بيع مال أحدهما للآخر وقبوله له إذا كانا في حجره، وقد يفهم عطف المصنف سماع البينة دون الحكم وتفويضه إلى غيره وهو ما عزاه القاضي الحسين إلى ظاهر النص","part":22,"page":142},{"id":4050,"text":"وقال الإمام : الراجح المنع، وقال الجاجرمي في «الإيضاح»: إنه الأصح، وحكاه الشيخ إبراهيم المروذي في «تعليقه» عن القاضي الحسين قال: لأن فائدة سماع البينة هو الحكم، فإذا قطع بأنه  لا ينفذ حكمه لم يكن لسماعها فائدة، و [في]  هذا رد لما نقله ابن الرفعة  عن القاضي\rتنبيهات\rالأول: فهم من اقتصاره على الأصل والفرع جوازه لمن سواهما من الأقارب، و «الروضة» و «العتيق» واحتج (له)  ابن المنذر بأنه  - صلى الله عليه وسلم - حكم لعائشة  ـ وهي زوجته ـ على الرامين لها بالإفك، وضربهم الحد، وذلك بين في حديث عمرة  عن عائشة  انتهى\rبل ينبغي له الميل على قريبه، وتأمل حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - للأعرابي على  ابن عمته الزبير، ولم يستوف للزبير (في الأول) ، فلما أغلظ [الأعرابي]  استوفى للزبير ، وكذلك لما نزل في الربا أيضا المقبوض ووضع الباقي، [قال النبي - صلى الله عليه وسلم -] : «أول ربا أضعه ربا العباس فهو موضوع كله» \rالثاني: أفهم جواز الحكم عليهما  كما تقبل الشهادة عليهما، وأغرب الفارقي في «فوائده» قال: لا يحكم عليهما؛ لأنه متهم في التخفيف عنهما سواء ادعى حقا لنفسه أو ادعى عليه غيره قال صاحب «الوافي»: ولم أره لغيره وقال في «المطلب»: يجيء (في الحكم)  على الأب بما يوجب عقوبة الوجه المذكور في الشهادة، هذا ما وقع لي تفقها قال الرافعي : وفصّل في «التهذيب»  وقال: يجوز أن يحلف القاضي ابنه على نفي ما يدعى عليه وإن كان فيه تفريغ ذمته؛ لأنه قطع للخصومة، وليس حكما له، ويجوز أن يسمع بينة المدعي على ابنه، ولا يجوز أن يسمع بينة الدفع من ابنه","part":22,"page":143},{"id":4051,"text":"الثالث: أفهم المنع على عدوه أيضا، وهو المنقول في تعليق القاضي و «النهاية» عن الأصحاب، وفي «الحاوي» عند الكلام في التحكيم في نفوذه عليه أوجه، ثالثها: يجوزبولاية التحكيم لانعقادها عن اختياره ، ولا يجوز بولاية القضاء لانعقادها بغير اختياره، وجزم في «الأحكام السلطانية» بالجواز ، (وفارق)  الشهادة بخفاء أسبابها وظهور أسباب الحكم قال الرافعي : وهو يشكل بالتسوية بينهما في حق الأبعاض انتهى \rوقد فرق الماوردي بينهما بأن أسباب العداوة حادثة تزول بعد وجودها، وتحدث بعد عدمها، وأسباب (الأنساب)  لازمة لا تحول ولا تزول، فغلظت هذه وخففت تلك \rفرع\rهل يجوز للابن تنفيذ حكم الأب؟ وجهان حكاهما شريح الروياني عن جده قال: وقيل: يجوز قولا واحدا لأنه لا تهمة فيه \rفرع\rللأب أن يفتي الابن في العبادات، وهل يلزمه الإفتاء فيما عداها؟ وجهان في «البحر» \rقال: «ويحكم له ولهؤلاء» به  «الإمام أو قاض آخر، وكذا نائبه على الصحيح»؛ لنفي التهمة، ولأن نائبه حاكم فأشبه سائر الحكام، وقد تحاكم عمر رضي الله عنه مع أبي بن كعب [إلى زيد]  بن ثابت كما رواه البيهقي ، وقيل: لا يجوز من نائبه للتهمة، ورجحه الشاشي وهو قوي ، وقد سبق  الخلاف في أن نائب الحاكم هل يعزل بموته وانعزاله؟ كذا قاله الرافعي ، ومقتضاه ترجيح المنع، ولا خلاف أن الإمام إذا اتفقت له حكومة حكم فيها قضاة المسلمين لأنه لو امتنع ذلك لانسد عليه باب المحاكمة بخلاف القاضي\rتنبيهان\rالأول: في عبارة «المحرر»: يحكم له ولا يعارضه، وعدل عنها المصنف لقصد التعميم\rالثاني: عبارته: أو قاضي بلدة أخرى، وكذا عبارة «الشرح» و «الروضة» [وعبارة المصنف]  أحسن، ليشمل ما لو كان معه في بلدة قاض آخر مشتقل","part":22,"page":144},{"id":4052,"text":"قال: «وإذا أقر المدعى عليه أو نكل فحلف المدعي وسأل القاضي أن يشهد على إقراره عنده أو يمينه أو الحكم بما ثبت والإشهاد به لزمه»؛ أي: بلا خلاف كما أشار إليه البغوي وغيره، وسواء قلنا: يقضي بعلمه أم لا؛ لأنه إن منع منه فقد ينكر الخصم، وإن قلنا: يقضي به فقد ينسى أو يعزل فيضيع الحق \r(وروى الدارقطني في «سننه» حديث المرأة التي كانت تسب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقتلها زوجها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ألا أشهدوا، وإن دمها هدر» ، ثم قال: وهو سنة، وهو في الأصل في إشهاد الحاكم على نفسه بإنفاذ الأقضية انتهى) \rوليس هذا خاصا بإقرار المدعى عليه أو نكوله كما يوهمه اقتصار المصنف عليهما، بل لو أقام بينة على ما  ادعاه وسأل القاضي الإشهاد عليه لزمه في الأصح، لأنه يتضمن تعديل البينة، وإثبات حقه، ولو ذكر هذه لأفهم اللزوم فيما ذكره من طريق أولى، ومقتضى كلام المصنف والرافعي الجزم بلزوم الإشهاد على الحكم ، (وحكى شريح الروياني فيه طريقين قال: وأما الإشهاد على الحكم فقيل: يجب حكما) ، [فقيل يجب قولا واحدا]  وقيل: هو على الخلاف كالتحيل قال: وإذا أوجبناه وأشهد فاسقين لم يخرج عن الواجب في أظهر الوجهين، وأصلهما الوجهان فيما إذا طولب الفاسق بأداء شهادته عنده، هل يلزمه الإجابة؟ انتهى\rتنبيهات\rالأول: [أن]  قوله: «لزمه» أدل على الوجوب من قول «المحرر»: أجابه إليه\rالثاني: قضيته اللزوم على الفور مطلقا وليس كذلك، فقد قال الشافعي في «الأم» : إذا كان الأمر بينا عند الحكم فأحب أن يأمر المتخاصمين بأن يصطلحا ، ويستحلل في تأخير الحكم يوما ويومين فإن لم يحللاه لم يجز تأخير الحكم، وإن كان مشكلا لم يجز أن يحكم حتى يبلغ الغاية في البيان، طال أو قصر، والحكم قبل البيان ظلم، وترك الحكم بعد البيان ظلم","part":22,"page":145},{"id":4053,"text":"وقد  حكاه شريح الروياني، ثم قال: وظاهره أنه إذا تبين له الحق لا يجوز له تأخير الحكم فيما هو ظاهر إلا برضاهما، وقد قيل: يجوز له تأخيره يوما ويومين، وأكثره ثلاث للاحتياط، فربما يأتي المدعى عليه بدافع، وقيل: إن ثبت الحق لا يبادر إلى إمضاء الحكم لكن يؤجل ثلاثا أو ثلاثة مجالس على ما يراه، وقيل: لا يفعل ذلك إلا إذا سأله المدعى عليه؛ لأن النفع فيه يعود إليه \rقال رحمه الله: ولا يقدم الحكم بالشفاعات، ولا يؤخر لأجلها، ومن فعل ذلك خفت أن يستوجب عذابا شديدا قال: وأحب للحاكم أن يصلي ركعتين ويستخير الله تعالى فيه، ويستكشف إذا أراد الحكم غاية الاستكشاف، ويستعمل الاستقصاء والاحتياط ولا يترك موضعا يعرف به ما هو حق أو باطل إلا ويقف فيه على حقيقة الحال، ويتصور الأمر فيه  انتهى \r(قال ابن القاص: ويجب على الحاكم إذا ترافع إليه المسلمان أن يحكم بينهما، ولا يجوز له ردهما إلى غيره، نص عليه؛ لأن في ردهما إلى غيره تأخير الحق وقضية أنه لا يجري فيه خلاف المفتي إذا رد اتكالا على غيره، مع أن الأصح فيه أن له ذلك، والفرق ظاهر، وقد عمت البلوى من كثير من القضاة بذلك ثم محل الاتفاق بين المسلمين، فإن ترافع إليه ذميان فخلاف، والأظهر نعم \rوقال الإمام في باب القضاء على الغائب : حق على القاضي أن يسلك أقرب الطرق وأقصدها في فصل القضاء، والسبب فيه أنه لو طول فقد يكون مؤخرا حقا يستحق مع القدرة على تعجيله، وهذا لا سبيل إليه) \rالثالث: مقتضاه أنه لا يجب الحكم ما لم يسأله المدعي، وهو كذلك، (بل)  قال في «الروضة» في باب القضاء على الغائب: لا يجوز الحكم على المدعى (عليه)  إلا بعد سؤال المدعي في  الأصح ","part":22,"page":146},{"id":4054,"text":"الرابع: مقتضى إطلاقه لزوم الإشهاد على الحكم أنه لا فرق فيه بين المجمع عليه وغيره، لكن في «الإقناع»  للماوردي: إذا سأل  الإشهاد على نفسه فيما حكم به، لزمه الإجابة فيما اختلف فيه، ولم يلزمه فيما اتفق عليه إلا مع الاستقلال\rالخامس: سكت عما لو أنكر المدعى عليه وحلف وسأل القاضي الإشهاد عليه بإحلافه، وفي «الحاوي» : يلزمه لأن اليمين (أبرأته من)  الدعوى مع عدم البينة، واحتاج إلى حجة يسقط عنه الرجوع في مطالبته، ولا حجة له إلا إشهاد القاضي، قال: فلو سأله كتابة محضر كان في وجوبه الوجهان: يعني: الآتيين، قال: وليس ذلك للمدعي؛ لأن الحجة عليه لا له\rالسادس: لم يبيَّن صيغة الحكم اللازم، ونقلا عن صاحب «الشامل» أنه يقول: حكمت له به أو نفذت الحكم به أو ألزمت صاحب الحق، وذكر شريح الروياني أنه لو أقر فقال له القاضي: ألزمتك موجب الإقرار فقد قيل: لا معنى له؛ لأن الحق كان واجبا قبل الإقرار (وبعده) ، وقيل: فيه فائدة؛ فإن الإقرار قد يكون مختلفا في صحته، فإذا ألزمه كان حكما بالصحة حتى لو ادعى أن الإقرار كان مكرها  لم يسمع (إلا)  بعد الإلزام قال: وقول الحاكم: حكمت (بكذا حكم) ، وكذا قضيت ، في أظهر الطريقين  انتهى \rولو قال: ثبت عندي كذا بالبينة العادلة أو صح فمقتضى تعبير المصنف أنه ليس بحكم، وهو ما صححاه في باب القضاء على الغائب، ونقله في «البحر» عن نص «الأم» وأكثر الأصحاب؛ لأن الحكم هو الإلزام، والثبوت ليس بإلزام\rقال الرافعي: ويقرب منه ما اعتاد القضاة إثباته على ظهور الكتب الحكمية، وهو صح وروده فقبلته قبول مثله وألزمت العمل بموجبه ","part":22,"page":147},{"id":4055,"text":"قلت: وفيه نظر؛ لأن الإلزام تصريح بالحكم، وفائدة الخلاف في أن الثبوت حكم أو لا يظهر في صور: منها: رجوع الحاكم أو الشهود بعده، هل يغرمون؟ إن قلنا: لا فلا، وإلا غرموا ومنها: وجوب التحليف قبل التلفظ به في الميت ونحوه ومنها: حضور شاهد الأصل أو برؤه من المرض بعد الثبوت بشهود الفرع، وإذا حدث فسق الشهود بعده (ونحوه) \rالسابع: من المهم معرفة الفرق  بين الحكم ورفع الحكم: أن الحكم لا بد فيه من طريق قوية، وهي البينة الكاملة، أو الإقرار، أو اليمين مع (الشاهد)  في المال أو اليمين (مع اليد، أو اليمين)  المردودة مع نكول المدعي، أو علمه بشرطه، ولا يجوز  للقاضي أن يقدم على حكم إلا بواحد  من هذه الأربع، إلا في القسامة ، فهي طريق خامس، وهي أيمان المدعي مع ظهور اللوث، وأما دفع الحكم فأسهل من الحكم، وله أسباب: منها: يمين المدعى عليه، ومنها غير ذلك، ولذلك يكتفى فيه بالظهور، وتندفع به الدعوى واليمين في مواضع لا يكفي مثلها في الحكم لما في الإقدام على الحكم من القوة الزائدة \rالثامن: وهو أهم: الفرق بين الحكم بالصحة والحكم بالموجب: (أن الحكم بالموجب)  يستدعي صحة الصيغة وأهلية التصرف، والحكم بالصحة يستدعي ذلك وأن التصرف صادر في محله، وهذا نافع في الصور المختلف فيها، (فإذا وقف)  على نفسه، فحكم حاكم بموجب ذلك، كان حكما منه بأن الواقف من أهل التصرف، وأن صيغته هذه صحيحة، حتى لا يحكم بعده ببطلانها، فمن يرى الإبطال وليس حكما بصحة وقفه ذلك لتوقُّفه على كونه مالكا لما وقفه، ولم يثبت، فإذا ثبت  حكم حينئذ بصحة الوقف، والرافع بخلاف الحكم بصحة الصيغة؛ لأنه موضع الخلاف \rالتاسع: شمل  إطلاقه طلب الحكم بعد الإقرار، كما لو أقر ثم مات، وفي «الجرجانيات» للروياني حكاية وجهين في أنه هل يصح أن يلزم  القاضي الميت بموجب ما أقر به في حياته، حكياه في القضاء على الغائب ","part":22,"page":148},{"id":4056,"text":"قال: «أو أن يكتب له محضرا بما جرى من غير حكم أو سجلا بما حكم استحب إجابته، وقيل: يجب»؛ إنما لم يجب لأنه لا اعتماد على الخط، ويستحب لأنه مذكِّر، ووجه الوجوب القياس على الإشهاد حفظا للحق، وقيل: يجب التسجيل في الدين المؤجل دون الحال، وعزاه الرافعي لحكاية ابن كج ، وهو حاصل ما في «الحاوي»، وقيل: إن كان حكما مشهورا ظاهرا يؤمن لنسيانه لم يلزم التسجيل به، وإن كان لا يؤمن لزم، حكاه شريح الروياني وهو حاصل ما في «الحاوي» في باب ما على القاضي من الخصوم  ومحل الخلاف إذا كان له من بيت المال [القرطاس]  أو جاءه به الطالب وإلا لم يجب جزما صرح به في «البحر»، وجرى عليه الرافعي ، لكن حكى القاضي الحسين وجها: أن القرطاس يجب من مال القاضي، وقال: إنه الأصح؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما خطب فقال أبو شاه : يا رسول الله اكتبها لي، فأجابه ، وجعل شريح الروياني والدبيلي الخلاف في أنه هل يجب على القاضي كتابة السجل أو لا يجب حتى يطلب المحكوم له، وقال الخوارزمي في «الكافي»: تسجيل حكم الحاكم إنما يصح عندي من حاكم آخر، أما الحاكم الذي حكم به مرة فتسجيله إعادة لما حكم به مرة، فلا فائدة فيه، وهو غريب\rتنبيهات\rالأول: أفهم إطلاقه الاستحباب أنه لا فرق بين أن يعرف الخصمين بالاسم والنسب أو لا، وحكى الرافعي  عن ابن خيران أنه لا يكتب المحضر إذا لم يعرف الخصمين حتى لا يصير حجة على من يكون باسمهما ونسبهما ، والمعروف نسبته إلى ابن جرير  قال القاضيان أبو الطيب والروياني: وهو غلط؛ (لأنهما إذا لم يكونا معروفين بعينهما فإنه يذكر جلستهما، ولا يجوز له ترك ذلك، والمعول عليه الحلية) ، فصار بمنزلة معرفة المعين ","part":22,"page":149},{"id":4057,"text":"الثاني: أطلقا الخلاف، ومحله في البالغ العاقل، أما لو تعلقت الحكومة بصبي أو مجنون، له أو عليه، فيجب التسجيل جزما، قطع به الدبيلي وشريح الروياني في «أدب القضاء»، وهو ظاهر، ويشبه أن يلتحق به الغائب حفظا لحقه، وكذا ما تعلق بوقف  ونحوه مما  يحتاط له \rالثالث : مقتضاه جعل الخلاف في [باب]  مباشرة (الكتابة) ، وهو مقتضى كلام الهروي في «الإشراف» حيث جعل الخلاف مبنيا على أنه هل يجوز أن يكون أميا، لكن قال الرافعي : يشبه أن يكون الخلاف في أنه هل يجب عليه تحصيل الكتاب حجة للطالب إما بنفسه أو بغيره، لا في مباشرة الكاتب  بنفسه\rقال: «ويستحب نسختان، إحداهما له والأخرى تحفظ في ديوان الحكم»؛ أي: وإن لم يطلب ذلك [الخصم] ، بل يستحب للقاضي مهما وقعت قضية أن يكتبها لأنه كفيل بحفظ الحقوق على أهلها، وهذا طريق التذكر؛ ولأنه إذا كانت (نسخة)  واحدة ودفعها للمحكوم له لم يؤمن ضياعها  قالوا: والتي يدفعها للخصم تكون غير مختومة لينظر فيها ويعرضها على الشهود في الأوراق  لئلا ينسوا، والتي بديوان القضاء يختمها ويكتب على رأسها اسم الخصمين ويضعها في حرز له، وما يجتمع منها يضم بعضها [إلى بعض]  ويكتب عليها: محاضر كذا في شهر كذا في سنة كذا، وإذا احتاج إليها تولى أخذها بنفسه، ونظر أولا إلى ختمه وعلاماته، وهذا من المهمات المتفق عليها، وقد أهمله قضاة العصر، وهو في زماننا آكد  لغلبة التزوير، فإذا علم المفسد أن القاضي يعتني بذلك وأن في ديوان الحكم بما جرى نسخة أخرى انكف عن التزوير والتغيير ","part":22,"page":150},{"id":4058,"text":"قال: «وإذا حكم باجتهاده ثم بان خلاف نص الكتاب أو السنة أو الإجماع أو قياس جلي نقضه هو وغيره، (لا خفي) »؛ أما النقض  بمخالفة الإجماع فبالإجماع، والباقي  في معناه؛ لأنه غير معذور في هذا الخطأ لمخالفة  القاطع  وقال ابن عبدان في «شرائطه»: إنما نقض  بالقياس الجلي ؛ لأنه كالنص من جهة أنه لا يحتمل إلا معنى واحدا، وقد أجمع القائسون  ونفاته على القول [به] ، إلا أن نفاة القياس لا يسمونه قياسا بل فحوى  انتهى \rوكان عمر رضي الله عنه يفاضل بين الأصابع في الدية لتفاوت منافعها حتى روي له الخبر في التسوية، فنقض حكمه رواه الخطابي في «المعالم» ، وقضى عمر بن عبد العزيز  للذي  رد عبدا بعيب أنه يرد معه خراجه، فأخبره عروة ، عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى أن الخراج بالضمان ، فرجع وقضى بأخذ الخراج من الذي أخذه رواه الشافعي\rفي «مسنده» \rونقض علي قضاء شريح في ابني عم أحدهما أخ لأم  بأن المال للأخ متمسكا بقوله تعالى: {  }  فقال له علي: قال الله تعالى:\r{. . ڑ ڑ ک ک ک ک . . . . } ، ونقض حكمه، ونقض قضاءه أيضا أن شهادة المولى لا تقبل بالقياس الجلي، وهو أن ابن العم (تقبل)  شهادته مع أنه أقرب من المولى \rومن النقض بالجلي ما رواه عبد الرزاق في «مصنفه»، عن ابن سيرين قال: سألت عبيدة السلماني  عن فريضة فيها جد فقال عبيدة: حفظت عن عمر بن الخطاب فيها مائة قضية مختلفة، قال ابن سيرين: فقلت له: عن عمر؟ فقال: عن عمر  قال ابن حزم: وإسناده صحيح \rوقوله: «نقضه»؛ أي: يلزمه ذلك وإن لم يرفع إليه، كما صرح به الماوردي والإمام والغزالي وغيرهم  وقال ابن سريج: لا يلزمه إعلام الخصمين (إن علما بأنه بان بأنه الخطأ) ، بل إذا ترافعا إليه نقضه، والصحيح اللزوم وإن علما ","part":22,"page":151},{"id":4059,"text":"وقوله: «وغيره»؛ أي: من الحكام لا المفتين؛ لأن من لا يملك العقد لا يملك الحل، كما في تعليق الطلاق قبل النكاح، فكل ما ينقض به قضاء نفسه ينقض به قضاء غيره، لكنه لا يتتبع أحكام غيره، بل إذا رفعت إليه نقضها، وله أن يتتبع أحكام نفسه لينقضها، وهذا إذا كان القاضي مثله صالحا للقضاء، وإلا فينقض أحكامه كلها أصاب فيها أو أخطأ قاله الرافعي ، وسبق ما فيه، وقد حكى في كلامه على العزل وجها بجواز التتبع لغيره، وهو اختيار أبي حامد، وعن  الدارمي وجها أنه لا ينظر فيه إذا رفع إليه حتى يشهد ببينة ، وفي معنى قوله: «باجتهاده»، ما إذا كان مقلدا وحكم بخلاف نص إمامه مقلدا لوجه ضعيف، فإنهم جعلوا نص إمامه بالنسبة إليه كنص الشارع بالنسبة إلى المجتهد، كما قاله في «الروضة» في الكلام على الفتوى، قال : ويجب نقضه وإن كان اجتهاديا لذلك، والظاهر أنه إن كان له أهلية الاجتهاد في مذهبه بحيث يتمكن من تخريج ما يقع له على قواعد مذهبه لم ينقض حكمه، وإلا نقض \rوفي «المستصفى» : لو حكم المقلد بغير مذهب إمامه فإن قلنا: لا يجوز للمقلد تقليد من شاء بل عليه اتباع مقلده نقض حكمه، وإن قلنا: له تقليد من شاء لم ينقض وقال في «المطلب»: يظهر أن يقال: إن كان من (قلده)  أعلم في نظره نقض قضاؤه قطعا، للجزم بوجوب تقليد الأعلم \rتنبيهات\rالأول: ليس المراد بالنص ما لا يحتمل إلا معنى واحدا، بل المراد به ما هو أعم، حتى يشمل الظاهر، ونقله في «المطلب» عن نص «الأم» \rالثاني: شمل إطلاقه السنة متواترها وآحادها، وأما الكتاب فالمراد به المتواتر، نعم القراءة الشاذة ينبغي أن يكون في النقض بها خلاف مبني على حجتها، والأصح المنصوص في «البويطي»  أنها حجة، فعلى هذا إطلاق المصنف صحيح فيهما، وفي النقض بخبر الواحد وجه حكاه شريح الروياني في «روضته» ","part":22,"page":152},{"id":4060,"text":"الثالث: المراد بالقياس الجلي، كما قاله الشافعي : ما كان في معنى الأصل، قال القاضي والبغوي وغيرهما: وهو ما زال عنه عوارض الشبه والاحتمال ، وعلم معنى الأصل منه، وقال الرافعي : إنه الذي يعرف به موافقة الفرع الأصل بحيث ينتفي احتمال المفارقة  أو يبعد، كالتحاق الضرب بالتأفيف وما فوق الذرة والتفسير بهما وغير ذلك مما الفرع بالحكم أولى\rوقال في «المستصفى» : أطلق الفقهاء أنه ينقض بالجلي، فإن أرادوا ما في معنى الأصل مما يقطع به فهو صحيح، وإن أرادوا به قياسا مظنونا مع كونه جليا فلا وجه له، إذ لا فرق بين ظني وظني، فإن انتفاء القطع والظن يختلف بالإضافة، فلا سبيل إلى تتبعه  انتهى وقد علمت أنهم أرادوا الأول\rالرابع: أن تسمية هذا النوع قياسا هو المشهور، ورأيت في كتاب القفال [الشاشي]  في الأصول أن الشافعي علق القول في تسميته قياسا ، وحكى في «الرسالة الجديدة»  أن من أهل العلم من منع أن يسمى قياسا؛ أي: ويجعله مفهوما من النص، وهذا ما صححه الشيخ أبو حامد الإسفرائيني في كتابه في الأصول أيضا، ونقله سليم الرازي عن المتكلمين  بأسرهم: الأشعرية  والمعتزلة\rوقال في «المستصفى» : القائل: إنه قياس إن أراد أن المسكوت عنه عرف بالمنطوق فحق، وإن أراد أنه محتاج  (فيه)  إلى تأويل ينصرف  [إليه]  احتمال؛ فغلط\rالخامس: مقتضاه حصر المنقوض فيما ذكر، وألحق بعضهم رابعا، وهو مخالفة القواعد الكلية، وكذلك يلحق به ما إذا خالف أصح المعنيين في دلالة الكتاب أو السنة، بحيث يكون تأويلا باطلا أو بعيدا، وزاد ابن عبدان في «(شرائط)  الأحكام»: أن يحكم لأصوله وفروعه ويلتحق (كل ما منع منه ) \r[السادس: خرج باجتهاده المقلدة، ولا شك أنه ينقض ما صدر من مقلد غير متبحر بخلاف المعتمد عند أهل المذهب أو صدر ممن لا يصلح للقضاء وإن وافق المعتمد ] ","part":22,"page":153},{"id":4061,"text":"(السابع) : مقتضى إطلاق المصنف السنة النقض بالآحاد، فشمل حكم الحنفي بنفي خيار المجلس ، ونفي العرايا ، ونفي ذكاة الجنين بذكاة أمه ونحوه ، وكذا ذكره في «الحاوي الصغير» تبعا للإمام والغزالي، وجعلوا من صور النقض (بالاجتهاد)  بمخالفة القياس الجلي: القصاص بالمثقل؛ لمخالفته  القياس الجلي (في عصمة النفوس ، وكذلك نكاح المفقود زوجها بعد أربع سنين في مدة العدة بمخالفة القياس الجلي ) ، فإنه يجعل حيا في المال دون النكاح، ونقله الرافعي عنهما، ثم قال : وصحح الروياني المنع؛ لأنه مجتهد فيه وهو الذي ذكره في النكاح بلا ولي في بابه، لكنه نسب إلى المحققين  النقض في هذه الصورة ، وحذفه من «الروضة» ، واقتصر على تصحيح  الروياني، وهو اختصار عجيب، وقد صحح في «الروضة» في باب التفليس أنه لا ينقض في الحكم بمنع  الفسخ  في الرجوع إلى المبيع إذا أفلس المشتري قبل قبض الثمن  وقال الرافعي في باب الرضاع : لو حكم حاكم بالتحريم برضعة لم ينقض وإن فرعنا على المذهب خلافا للإصطخري\r(الثامن) : المعنى ينقض الحكم ـ كما قاله الإمام ـ: التبيين، وإلا فليس القضاء أمر يعقد ويحل ، وتبعه  الشيخ عز الدين فقال: قولهم: ينقض؛ فيه مسامحة، وإنما الحقيقة أن [هذا]  الحكم لم يصح من أصله، وحكى الماوردي في باب شهادة النساء: أن الحكم إذا وقع بأضعف المذهبين مما ينقضه عليه غيره من القضاة، فحكمه باطل في الباطن والظاهر، وهل يفتقر بطلانه إلى حكم الحاكم؟ على وجهين  انتهى وتعبير المصنف يشعر بالتوقف، والراجح خلافه، وسيأتي في الشهادات عند قول المصنف: ومتى حكم بشاهدين فبانا كافرين  المسألة ","part":22,"page":154},{"id":4062,"text":"(التاسع) : لم يبين صيغة النقض، وقال شريح: إذا أراد نقض الحكم يقول: نقضته أو فسخته أو أبطلته، وإذا  قال: هذا ليس بصحيح أو باطل فوجهان ، وعند مالك وأحمد: إذا نقض وكان قد كتب به مكتوبا أنه يقطع ولا نقل فيها عندنا، ولا يتعين إعدامه، بل لو (حكم)  في ظاهره بالنقض كفى \r(العاشر) : قال الماوردي : يجب عليه أن يسجل بالنقض كما يسجل بالحكم، ليكون السجل الثاني مبطلا (للأول)  كما  صار الثاني ناقضا للحكم للأول، فإن لم يكن قد أسجل بالحكم لم يلزمه الإسجال بالنقض، وإن كان الإسجال به أولى\r(الحادي عشر) : سكت عن التغريم، وقال في «الروضة» في الكلام على أدب الفتوى : إنه إذا (عمل)  بفتواه في إتلاف ثم بان أنه خطأ وخالف القاطع فقال الأستاذ أبو إسحاق: إن كان أهلا للفتوى ضمن، وإلا فلا؛ لأن المستفتي مقصر، قال: وهذا الذي قاله فيه نظر، وينبغي أن يخرج على قولي الغرور أو يقطع بعدم الضمان مطلقا إذ لم يوجد منه إتلاف ولا ألجأ إليه بإلزام انتهى ومقتضى قوله بإلزام  تضمين الحاكم\rقال: «لا خفي»؛ أي: وهو ما لا يزيل احتمال المفارقة ولا يبعده فمنه ما علته مستنبطة، كالأرز على البر بغلبة الطعم، ومنه قياس الشبه ، وهو أن يشبه الحادثة أصلين فيلتحق بأشبههما، فإذا بان له الخطأ بقياس جلي  لكنه أرجح مما حكم به عمل به فيما يستقبل ولا ينقض ما حكم به أولا؛ لأن الظنون المتعادلة لو نقض بعضها بعضا لما استمر حكم ولشق الأمر على الناس \rوقد نقل ابن الصبَّاغ وغيره إجماع الصحابة على أن الحكم في المجتهدات لا ينقض ، وقد روى البيهقي في «سننه» عن عمر أنه قضى بإسقاط ولد (الأب)  والأم في المشركة ، ثم شرك بينهما ، والظاهر أن ذلك في واقعتين وقال الماوردي: إن كان معناه لائحا باستدلال متفق عليه كقياس حرمة عمات الآباء على الخالات على الرحم ونفقة الولد الكبير على العاجز الصغير نقض ","part":22,"page":155},{"id":4063,"text":"وقال ابن أبي الدم : هذا إذا كان مع خفائه قوي الشواهد ولا ينبو الفهم عن قبول مستنده فأما إذا كان مع خفائه يستند إلى واقعة نادرة، ينبو الفهم عن قبولها، ولا يشهد لها دليل واضح، فهذا ينقض، كما قاله في «الوسيط» ، كمصير أبي حنيفة إلى أن العبد المأذون يتعدى إذن سيده، فيفعل في ماله ما يريده، بقياس (جلي)  بعيد من مطالبته بالعهدة؛ لأنه لما صار مطالبا صار كسيده ، وهو بعيد؛ فإنه إنما استفاد التصرف بالإذن فيجب أن يتقيد بالمأذون فيه، كالوكيل، دفعا للضرر عن المالك، وهو قياس جلي واضح، ولا  يلزم من مطالبته بالعهدة تجاوز الإذن إلى غيره كالوكيل سواء\rقال: «والقضاء»؛ أي: في المجتهدات «ينفذ ظاهرا لا باطنا»؛، أي: إن كان الحق في نفس الأمر بخلافه حتى لو استند في حكمه لشهادة الزور لا ينقلب  الباطل صحيحا، سواء كان الحكم في مال أو نكاح أو غيرهما، خلافا لأبي حنيفة حيث نفذه باطنا أيضا، وأباح للمشهود له الوطئ ولو قضى بالطلاق حرم \rولنا قوله تعالى: {ں ںوتدلوا بها إلى الحكام}  الآية، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فمن قضيت له في حق أخيه بشيء [فلا يأخذه]  فإنما أقطع له قطعة من نار » متفق عليه ، وقال لرجل يريد أن يقتل رجلا قصاصا: «إنه إن كان صادقا أنه ما قتل فقتلته  دخلت النار» رواه مسلم  بمعناه ، فأخبره - صلى الله عليه وسلم - (بعد إذنه)  في قتله أنه إن صدق حرم قتله، فدل على نفوذ الحكم في الظاهر ","part":22,"page":156},{"id":4064,"text":"أما لو وافق الحق في نفس الأمر نفذ في الظاهر والباطن، وهذا كله فيما ليس بإنشاء بل هو تنفيذ لما قامت به الحجة، أما الإنشاء: كتفريق المتلاعنين، وفسخ النكاح بالعيب، وتسلط الشفيع، فإنه (في محل أن)  يرتب على أصل كاذب كشهادة زور فكالأول، أو صادق فإن لم يكن [في محل]  اختلاف المجتهدين نفذ  باطنا، وإن كان مختلفا فيه نفذ ظاهرا وفي الباطن أوجه، ثالثها: إن اعتقد الخصم حله نفذ وإلا فلا، ولم يصرح الرافعي هنا بترجيح ، لكن مقتضاه ترجيح التحريم؛ فإنه قال: إن الخلاف مبني على أن كل مجتهد مصيب أو المصيب واحد، إن قلنا بالأول نفذ ظاهرا وباطنا، أو بالثاني لم ينفذ انتهى والصحيح الثاني، وكذا كلامه في موجبات الضمان يميل إلى التحريم، لكن حكى في باب القسامة والدعاوى أن ميل الأئمة إلى ثبوت الحل باطنا، وهو الذي نقله القاضي والإمام عن الجمهور أيضا \rوذكر في الدعاوى أنهم اتفقوا على أنه ليس للشافعي أن يحلف على عدم استحقاقها إذا حلفه الحنفي، ثم قال: وهذا هو ذاك أو مثله، ويتفرع على هذا أنه هل يحل للشافعي طلب شفعة الجوار من حنفي ، وفيه وجهان: أصحهما كما قاله الرافعي في باب القسامة : الحل، وهو صريح في الحل باطنا، فإن جواز الإقدام على الطلب مبني على الحل باطنا ولو خلَّل حنفيٌّ خمرًا فأتلفها شافعي، وحكم عليه الحنفي بالضمان؛ قال ابن أبي الدم : لزمه قولا واحدا بحكم  الحاكم، حتى لو لم يكن للمدعي بينة فحلف المدعى عليه أن لا يلزمه كان حانثا؛ لأن الاعتبار باعتقاد القاضي دون اعتقاده، وقد سبق  نقل الرافعي فيه الاتفاق أيضا\rتنبيهات\rالأول: قد علم أن إطلاق المصنف عدم النفوذ باطنا ممنوع، وعبارة «المحرر» سالمة من ذلك، فإنه مثلها بالمستند لما قامت به الحجة، وذلك منه إشارة للتقييد","part":22,"page":157},{"id":4065,"text":"الثاني: مقتضى إطلاقهم  أنه لا فرق في النفوذ باطنا بين ما ينقض وما لا ينقض لكن ذكر الشيخ عز الدين في «القواعد» أنَّ من صوَّب لكل مجتهد شرط فيه أن لا يكون مذهب الخصم مستندا إلى دليل ينقض الحكم المستند إليه به، قال: ولهذا لم يكن شرب الحنفي للنبيذ مباح الأخذ فيه، وإن قلنا بتصويبهم  انتهى ويؤخذ منه تخصيصهم  النفوذ بما لا ينقض، [وإليه]  أشار الماوردي، وهو ظاهر \rالثالث: في «أدب القاضي » للكرابيسي: شهدا بحق فأمضاه الحاكم ثم قامت بينة شهدت بخلافه، فقياس قول أبي عبد الله أن الحكم ماض ولا رجوع على الشهود الأول، ولا تقبل شهادة هذين لأن الحكم قد مضى (انتهى)  وهو يقتضي أن القضاء (ينفذ على خلاف الباطن) ، وأنه لا ينقض إذا ظهر الباطن بخلافه، ويدل عليه أنه لو رجع (الشهود بعد الحكم لم يؤثر، وقد ذكر الرافعي في آخر التفاليس :أن الحاكم لو حجر على المفلس لظهور إعساره ثم ظهر أن له مالا أخفاه يزيد على ديونه أن الحجر ينفذ، ويعمل بمقتضى ترتب أحكامه) \rقال: «ولا يقضي بخلاف علمه بالإجماع» لأنه لو حكم به لكان قاطعا ببطلان حكمه والحكم على الباطل محرم، فإذا  رأى رجلا قتل رجلا فادعى الولي  على غير القاتل وأقام بينة أو أقر، فلا يجوز له قتله لعلمه بكذب البينة والإقرار، وكذا إذا علم أن المدعي أبرأه عما يدعيه أو سمع مدعي الرق قد أعتق أو النكاح قد طلق ثلاثا وتحقق كذب الشهود وادعى الرافعي نفي الخلاف [فيه]  تبعا للقاضي  وزاد المصنف فنقل الإجماع، وليس كذلك بل فيه وجه حكاه الماوردي أنه يحكم بالشهادة المخالفة لعلمه لأنها هي المعتبرة في حكمه دون علمه ، وتبعه على حكايته الروياني في «البحر» والشاشي في «الحلية» (وابن يونس وابن الرفعة)  في «شرحيهما»","part":22,"page":158},{"id":4066,"text":"وقال صاحب «الاستقصاء»: ليس بشيء قال الإمام : ثم إذا امتنع [من الحكم]  في هذه الأحوال لأجل ما علمه قال الأئمة: فحسن أن يذكر ما عنده، فإن ذلك أنفى للتهمة\r\rتنبيهات\rالأول: كما لا يقضي بخلاف علمه  في هذه الصور فليس له أن يقضي بعلمه، صرح به الشاشي في «الحلية» ، وهو مقتضى كلام الرافعي حيث أطلق منعه من القضاء ، وكأن المعنى فيه قوة  التهمة، لكن في «الكفاية» عن الإصطخري أنه يتعين القضاء بالعلم إذا أقر بالبينونة ثم ادعى الزوجية أو ادعى أن فلانا قتل مورثه وهو يعلم خلافه أو ادعى على رجل أن المرأة (التي)  بيده أمته، والقاضي يعلم  أنها ابنته، وخرج بذلك في قضائه بعلمه وجهان\rالثاني: أن المراد بالعلم هنا: (اليقين)  لا الظن المؤكد بخلاف ما سيأتي في القضاء بعلمه، فإنهم قالوا: إذا ارتاب الحاكم في الشهود وبحث عنهم فلم يظهر قادح ولم تزل الريبة والتهمة لزمه القضاء  قال الشيخ عز الدين: وهو يشكل عند قيام الشك مع تساوي الطرفين وعند غلبة كذب الشهود على ظنه\rالثالث: أن تعبير المصنف يوهم خلاف الصواب، فإن من يقضي بشهادة شاهدين لا يعلم كذبهما ولا صدقهما يصدق أنه قاض بخلاف علمه مع أن قضاءه نافذ بالاتفاق، فكان الصواب أن يقول: بما يعلم خلافه، وبه عبر الماوردي وغيره \rالرابع: أن «المحرر» عبر بقوله: بلا خلاف، والاعتراض عليه بحكاية الخلاف أخف من تعبير المصنف، فإنه يمكن تنزيله على طريقة قاطعة به، وهي التي أوردها الأكثرون بخلاف التعبير بالإجماع، فإنّها تقتضي نفي الخلاف مطلقا، وأبلغ منه قوله في «الفتاوى»: أجمع المسلمون على منعه","part":22,"page":159},{"id":4067,"text":"وقد أشار صاحب «الذخائر» إلى أن في المسألة طريقين، أصحهما: القطع بالمنع، والأخرى: حاكية لوجهين، نعم يدفع الاعتراض قليلا عن المصنف أن لنا خلافا في أن الأوجه هل تقدح في الإجماع؟، وممن حكاه صاحب «المطلب» في أوائل الباب بناء على أن لازم المذهب هل هو مذهب أم لا؟ فمن قال: إنه ليس بمذهب قد يذهب إلى أنه يقدح في الإجماع، وحينئذ فيستقيم (دعوى الإجماع مع خلاف الأوجه) \r[قال] : «والأظهر أنه يقضي بعلمه»؛ لأن علمه أقوى من الشاهدين؛ لأنّ  شهادتهما لا تفيده  غير الظن، والعلم أقوى قال ابن المنذر: ومن أعلى حجة هذا القول قوله - صلى الله عليه وسلم -: لا يمنع أحدكم لهيبة الناس أن يقول في حق إذا رآه أو سمعه ، وفي حديث عبادة : أن (يقوم أو)  يقول بالحق (حيث)  ما كان ، لا يخاف (في الله)  لومة لائم، وخبر هند  أنه - صلى الله عليه وسلم -  قضى لها ولولدها على أبي سفيان  بنفقتهم ولم يسألها بينة لعلمه بأمرهم \rوالثاني: لا يقضي؛ لحديث: «شاهداك أو يمينه» ، «ليس لك إلا ذلك» ، ولأن علمه لو أقيم مقام شاهدين لانعقد بحضوره النكاح، وهذا ما صححه في «الوجيز» واختاره الروياني لفساد الزمان، والجمهور على الأول، وهو المنصوص في «الرسالة» \rوقال الربيع  في «الأمّ» بعد حكاية القولين : إنه الذي يذهب إليه الشافعي ، وإنما كره إظهار ذلك لئلا يكون قاض غير عدل فيذهب بأموال الناس (قال صاحب «الكافي»: فعلى هذا في زماننا يجب أن لا يجوز من غير توقف)  ولا فرق في جريان القولين بين ما علمه في حال ولايته أو قبلها في محل ولايته أو غيرها، في مجلس حكمه وغير مجلسه، نص عليه في «الأم»، وجرى عليه المشهور، وقيل: إن أقر في مجلسه تعين عليه بإقراره لا بعلم القاضي قطعا، وهو ما ذكره الرافعي هنا تبعا للغزالي ، لكن أجرى فيه القولين في الأدب","part":22,"page":160},{"id":4068,"text":"الخامس: وهو الصواب فإنه المنصوص في «الأم» في اختلاف العراقيين، وحكاه الماوردي  عن لفظ الشافعي في «الأم» ، وجرى ابن أبي الدم على الأول فقال : لا خلاف أنه  ليس حكما بالعلم، سواء حقق الحاضرون إقراره أم لم يحققوه لغفلتهم واشتغالهم أو أنهم حققوه، ولكن ليسوا عدولا، ويخرج من كلام بعضهم تفصيل بين أن يشتهر مستند علمه بين الناس فيقضي به، وإلا فلا\rتنبيهات\rالأول: حيث قلنا بالجواز  فهو مكروه كما أشار إليه في «الأم» ، وقال في «الخلاصة» : لو رام القاضي على هذا البينة نزاهة ونفيا للريبة كان أحسن انتهى\rوليس لنا من الحجج ما لا يلزمه  معه الحكم إلا هذا\rالثاني: محل الخلاف فيمن يجوز الحكم له بالبينة، فأما فرعه وأصله وشريكه فلا يقضي لهم بعلمه بلا خلاف كما سبق، وخص في «الوسيط»  الخلاف بما ينفرد بعلمه احترازا عما إذا شهد في الواقعة شاهد واحد، فلا يغنيه (علمه)  عن الشاهد الثاني على الأصح\rالثالث: شرط نفوذ القضاء بالعلم كما قاله الماوردي أن يقول للمنكر: قد علمت أن له عليك ما ادعاه، وحكمت عليك بعلمي، فإن أغفل  (أحدهما)  لم ينفذ ، وشرط الشيخ عز الدين في «القواعد» كون الحاكم ظاهر التقوى والورع ؛ ولا بد منه، ومنه يؤخذ أنا لو نفذنا أحكام القاضي الفاسق للضرورة لا ينفذ قضاؤه بعلمه، ولا ينبغي أن يجيء فيه خلاف الغزالي السابق في تنفيذ أحكامه؛ لأنه علله بالضرورة، ولا ضرورة في تنفيذ هذه الجزئية مع ظهور فسقه","part":22,"page":161},{"id":4069,"text":"الرابع: ينبغي أن يكون المراد هنا بالعلم ما هو الأعم من المستيقن  والظن المؤكد، وآخر كلام الرافعي يقتضي قصره على الثاني قال لأن الأئمة مثلوا محل القولين بما إذا ادعى عليه مالا وقد رآه القاضي أقرضه ذلك أو سمع المدعى (عليه)  يقر به، ومعلوم أن رؤية الإقراض وسماع الإقرار لا يفيد  اليقين بثبوت المحكوم به وقت الحكم لاحتمال البراءة قبله، فدل على أنه  ليس المراد بالعلم اليقين ، وأيده ابن الرفعة بما ذكره الماوردي في باب اللقيط : أن الحاكم إذا رأى رجلا يتصرف في دار مدة طويلة من غير معارض جاز أن يحكم له بالملك، وفي جواز الشهادة في هذه الحالة قولان، والفرق أن الحاكم له أن يجتهد، وليس للشهود أن يجتهدوا ، ولكن صرح الإمام باعتبار اليقين وإلغاء غلبة الظن ، وإن انتهى منتهى يشهد فيه، وتبعه الغزالي وادعى أنه لا خلاف فيه، وحكاه ابن أبي الدم ؛ فإنه لو سمع من عدلين بموت أو نسب أو ملك مطلق وفرعنا على ثبوت الاستفاضة بعدلين ففي الحكم بظنه وجهان \rالخامس: شمل إطلاقه العلم بما علمه من جهة التواتر، وقال ابن الرفعة: إن جوزناه بالمشاهدة ، فهاهنا أولى، وإلا فوجهان لزوال التهمة، وقال ابن أبي الدم : إن منعناه فهل يقضي  بما علمه من التواتر؟ فيه خلاف مرتب على ما علمه بالمشاهدة ، وأولى بالجواز هاهنا لأنه لا تهمة تلحقه، ذكره في «النهاية» في موضع، وهو في غاية الحسن","part":22,"page":162},{"id":4070,"text":"السادس: شمل إطلاقه الجرح والتعديل، وهي طريقة ضعيفة حكاها الماوردي في كتاب الشهادات أنه يخرج على القولين ، والمشهور القطع بأنه يقضي فيه بالعلم، وجزم به المصنف فيما تقدم، وحكى الإمام فيه إجماع علمائنا  وقال الصيمري في «شرح الكفاية»: أجمعوا عليه وقال الماوردي : لم يختلف مذهب الشافعي أنه يقضي بعلمه في الجرح والتعديل وإن اختلف في أنه هل يقضي بعلمه أم لا وقال في «البيان» : لا خلاف فيه؛ ولو لم يقل به لتسلسل الأمر، فإن بينة التزكية لا بد من معرفته بعدالتها، فإن لم يرجع فيها إلى معرفة [نفسه]  لاحتاج إلى تزكيتها [أيضا] \rفرع\rإذا وقع العلم للحاكم المكتوب إليه بمضمون الكتاب إما لخط  أو لعلامات  بينهما فهل يقبله بغير بينة؟ قال شريح الروياني في حكاية جده: فيه قولان بناء على القولين في قضاء القاضي بعلم نفسه، قال: وأشار الإصطخري في «أدب القضاء» إلى قبوله انتهى وإنما ذكرت هذا لأني رأيت بعض القضاة يتوقف في ذلك، وأنه لا بد من البينة قطعا، وهو غلط\rقال: «إلا في حدود الله  تعالى»؛ لما في «الصحيحين» في قضية الملاعنة لما جاءت بالولد على الصفة المنعوتة لغير زوجها قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لو كنتُ راجما أحدًا بغير بيِّنة لرجمتها» ، وفي «مسند أحمد» عن أبي بكر الصديق: «لو رأيت رجلا على حد لم أحدَّه حتى تقوم البيِّنة عندي» ، ولأنه مندوب إلى الستر فيها، واحترز بحدود الله (تعالى)  عن حدود الآدميين، ففيها قولان مرتبان وأولى بالجواز اعتمادا على حصول العلم\r\rتنبيهات\rالأول: تقديم المصنف الأظهر أولا يقتضي (قصر)  الخلاف عليه وأن هذا مقطوع به، وبه صرح في «الروضة» فقال : ولا يجوز في حدود الله على المذهب، وقيل: قولان، وهذا من تصرفه، فإن الذي صرح به الرافعي إنما هو طريقة القولين ","part":22,"page":163},{"id":4071,"text":"الثاني: أنهما خالفا هذا في باب الزنا فقالا فيما لو رأى عبده يزني: أنه يحده على الأصح، وجعلا الوجهين مبنيين على أن القاضي يقضي بعلمه في الحدود أم لا، وهذا البناء يقتضي ترجيح المنع، وبه صرح صاحب «المعتمد»، بل صرح الماوردي وغيره أنه إذا جوز ذلك للحاكم ففي جوازه للسيد وجهان \rالثالث: قوله: حدود الله، ليس على عمومه، بل لو علم رٍدَّةَ شخص كان  له القضاء بعلمه فيما يظهر، وتعبيره بحدود الله دون حقوق الله يشعر بأمرين:\rأحدهما: أن حق الله المالي يقضي فيه بعلمه، وبه صرح الدارمي في «الاستذكار» فإنه جعله من صور القولين، وحكى في رؤية الهلال وإلحاقه النسب طريقين\rقال ابن القطان: على القولين، وقال ابن المرزبان : يقبل، يعني قطعا، الثاني: التعازير لحق الله، ولم أر فيها نقلا، ويشبه إلحاقها بالحدود، ولهذا أوجبوا فيها شاهدين كالحدود، ولهذا عبر المصنف في الشهادات  بالعقوبة لله تعالى دون الحد \r\rقال: «ولو رأى ورقة (فيها حكمه)  أو شهادته، أو شهد شاهدان أنك حكمت أو شهدت بكذا؛ لم يعمل به، ولم يشهد حتى يتذكر، وفيها  وجه في ورقة مصونة عندهما»؛ فيه صور: الأولى : إذا وقف القاضي على ورقة فيها (حكمه)  وطلب منه إمضاؤه ولم يتذكر لم يعتمد عليه، سواء كانت بخطه أو بغيره، لإمكان  التزوير، وتشابه الخطوط، وكذا الشاهد لقوله تعالى: {} ، وقوله: {  } ، وإذا ثبت ذلك في الشهادة ففي الحكم أولى؛ لأنه أعظم خطرا ","part":22,"page":164},{"id":4072,"text":"ولا خلاف في هذا إذا لم يكن الكتاب محفوظا عندهما ، فإن كان وبعد احتمال التزوير والتحريف كالمحاضر والسجلات التي يحتاط فيها القضاة فكذلك على المنصوص المشهور، وعن الشيخ أبي محمد وجه بجواز الاعتماد [عليه]  إذا وثق به ولم يتداخله ريبة ، هذا كله إذا لم يتذكر، فإن تذكر جاز القضاء والشهادة لوجود العلم، وقد قال تعالى: {} ، وهذا ما جزم به الجمهور، ومنهم القاضيان والماوردي وأبو الطيب والبندنيجي وابن الصباغ ، وصرحوا بأنه لا يخرج على القولين في القضاء بالعلم  بل يلتزم جزما، وحكى الرافعي عن أبي الفرج الزاز  طريقة مخرجة على القولين ، ونسبها في «البيان» للشيخ أبي حامد ، وأنكرها عليه صاحب «الوافي»\rالثانية: أن يشهد عند القاضي أنك حكمت بكذا، فلا يجوز له الحكم ما لم يتذكر، فإنهما لو شهدا عنده بأنه صلى لم يرجع إليهما، فالقضاء أحوط، هذا هو المشهور ، وحكى الرافعي عن ابن القاص أنه يجوز، وفي «الإشراف» أنه حكاه قولا، وهو مذهب مالك وأحمد ، (وعلى الأول فالطريق أنه يجدد المدعي الدعوى، ويشهدان له بالحق أو يشهدان عند قاض آخر بأن فلانا حكم بكذا، فيقبل ويمضي الحكم إلا أن يثبت أن الأول أنكر حكمه وكذبهما، فإن قالوا: يوقف؟ قلت: في الأصح ) \rالثالثة: لو شهدا بأنك تحملت هذه الشهادة في واقعة كذا، ولم يتذكر لم يجز أن يشهد بخلاف الرواية إذا نسي الأصل وأخبره بها فرعه ، والفرق اتساع بابها، ولهذا لم يشترط فيها العدد، وقبلت من المرأة والعبد \rتنبيهات","part":22,"page":165},{"id":4073,"text":"الأول: أفهم قوله: «لم يعمل به»، جواز العمل به لغيره، و (هو)  كذلك، فإذا شهدا عند غيره بأن فلانا حكم بكذا اعتمده، والفرق أن جهله بفعل نفسه لما كان بعيدا يقدح في صدق الشهود ، واستثنى الرافعي ما لو قامت البينة على أن الأول أنكر حكمه وكذبهما ، وفي معناه ما لو علم ذلك كما عبر به ابن سراقة في «التلقين» ولو شهدت بتوقفه فالمرجح القبول ، وحكاه الروياني عن النص وغلّط مقابله \rالثاني: حكاية الوجه في المصونة عندهما تبع فيه «المحرر»، وجرى عليه في «الروضة»، وعبارة الشرح تقتضي قصره على الشاهد، فإلحاق  القاضي به إذن من تصرفهما، على أن في ثبوت أصل الوجه نظرا يعرف من كلام الإمام في «النهاية» \rالثالث: يستثنى من شهادتهما ما لو ادعى حقا وأقام بينة على أن خصمه أقر له به عنده، فإنه يحكم له وإن لم يذكره، لأنها لو شهدت على إقراره مطلقا لكفى، فكذا إذا شهدت على أنه أقر عنده، كذا قاله في «الذخائر»، قال: فإن لم تقم بينة وذكر الحاكم إقراره فهل يحكم عليه بعلمه؟ قولان، والظاهر أن هذا على طريقة أبي الفرج السابقة\rالرابع: أطلق التذكر، ومقتضى كلام الأصحاب أن المراد به تذكر الحكم والتحمل على التفصيل، وأنه لا يكفي تذكر أصل القضية  فقط ، وبه صرح الجاجرمي في «الإيضاح» فقال: لا يعول على خطه ما لم يتذكر الواقعة بتفصيلها انتهى ويؤيده عبارة «الحاوي»: وإن عرف صحة خطه ولم يذكر وقت حكمه لم يجز أن يحكم بخطه  (وإن صح في نفسه، وبه قال أبو حنيفة ومحمد ، وقال أبو يوسف : يجوز أن يحكم بخطه)  إذا عرف صحته ولم يتذكر، قال: وهو عرف القضاة في عصرنا ","part":22,"page":166},{"id":4074,"text":"قال: «وله الحلف على استحقاق حق أو أدائه اعتمادا على خط مورثه  إذا وثق بخطه وأمانته»؛ لأنه قرينة اعتضدت  بالأصل أو بقرينة أخرى، وهو النكول، إذ اليد مجوزة لليمين  لعدم عموم ضررها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - لحويصة ومحيصة : «أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم» ، والفرق بينه وبين القضاء والشهادة (على الحق حيث لا يجوز ما لم يتذكر؛ لأن التزوير على الخط ممكن، وفيه خطر عظيم بخلاف)  اليمين، فإنه يباح بغالب الظن، ولا يؤدي إلى إضرار عام ، وفرق الدارمي والماوردي بأن اليمين تتعلق بنفسه والشهادة بغيره ، واحتج ابن دقيق (العيد)  على جواز اليمين على غلبة الظن  وأنه لا يتوقف على العلم بحلف عمر رضي الله عنه بحضرته - صلى الله عليه وسلم - أنَّ ابن الصياد هو الدجال، ولم ينكر عليه \rونقلا عن القفال ضابط وثوقه: أن يكون بحيث لو وجد في تلك التذكرة لفلان على كذا لا يجد من نفسه أن يحلف على نفي العلم به ، بل يؤديه من التركة ، وعبارة الإمام: إذا كان عدلا، واعتبر الدارمي في «الاستذكار» أن يقع له العلم به (وإن)  كان مراده الظن المؤكد ، ومثله قول الرافعي في باب الشفعة إذا سكنت نفسه إليه \rواحترز بقوله: «إذا وثق»؛ عما لو غلب على ظنه (كذبه، فلا يحلف قطعا، فإن استوى الأمران فينبغي مجيء الخلاف في نظيره من الوديعة إذا ادعى المودع التلف، ومات قبل أن يحلف فهل يحلف وارثه؟ وقال الإمام: إن غلب على ظنه)  صدقه حلف، أو كذبه فلا، أو استويا فوجهان ثم رأيت صاحب «المطلب» في الدعاوى قال: إن فحوى كلام الجمهور أنه لا يحلف في حال التساوي، ولا يجيء ما أشار إليه الإمام من الخلاف؛ لأن وجه الجواز هنا اعتقاد اليمين ببراءة الذمة وسلامة التركة للورثة ، وذلك مفقود في مسألتنا\rتنبيهات","part":22,"page":167},{"id":4075,"text":"الأول: ما جزم به من الحلف ينبغي أن يجري فيه خلاف، كما إذا أنكر المودع التلف وتأكد ظنه نكول المودع؛ فإنه يجوز له أن يحلف اليمين المردودة في أصح الوجهين، كما قال في آخر الباب الأول من الدعاوى ، ثم رأيت الماوردي  صرح بهما في مسألتنا فقال في باب الشهادات: واختلف أصحابنا في جواز يمينه عليه إن ردت عليه اليمين على وجهين: أحدهما: لا يجوز لأنه عرفه بغالب ظن يجوز أن يكون في الباطن (على)  خلافه، قال: وأصحهما: أنه يجوز لحديث القسامة \rالثاني: اقتصاره على خط مورثه يوهم المنع في الحلف على خط نفسه، وهو ما نقلاه هنا عن «الشامل»، وجرى عليه في «البيان»؛ لإمكان التذكير في خط نفسه بخلاف مورثه ، لكن ساوى  بينهما في «المنهاج» في باب الدعاوى فقال: يجوز البت بظن مؤكد يعتمد فيه خط [نفسه بخلاف مورثه]  أو خط أبيه ، وكذا ذكره في «الشرح» و «الروضة» هنا ، وسيأتي ما فيه\rالثالث: [الظاهر]  أن ذكر المورث ليس بقيد، حتى لو رأى بخط مكاتبه الذي مات في أثناء الكتابة قبل العتق، أو خط مأذونه القن  بعد موته، أو عامله في القراض، أو شريكه في التجارة شيئًا من ذلك جاز له أن يحلف عليه بالشرط السابق، لوجود العلة، وهي الظن المؤكد، وكذلك الخط ليس بقيد بل الإخبار مثله، وقد صرح الفوراني في «العمد» بأنه لو أخبره عدل بأن لأبيك على فلان كذا جاز له الحلف عليه، وتبعه في («الشامل» و «المجرد») ، ورأيت في تعليق ابن أبي هريرة  في كتاب الشهادات وجهين ، وقطع بالحلف إذا كان مستنده الاستفاضة","part":22,"page":168},{"id":4076,"text":"قال: «والصحيح جواز رواية الحديث بخط محفوظ عنده»؛ أي: وإن لم يتذكره، وكلام الشافعي في «الرسالة» يدل عليه ، كما قاله ابن السمعاني ، وعزاه في «البسيط» للأكثرين، وعليه العمل سلفا وخلفا؛ لأن المقصود الثقة، وهي حاصلة، ولهذا سمعت من الواحد وإن كان عبدا، وقد يتساهل فيها ما لا يتساهل في الشهادة، وسواء كان بخطه أو خط غيره والثاني: المنع؛ لأنه إخبار يتعلق به حكم شرعي كالشهادة، (واختاره الصيدلاني) ، وأفتى به القاضي الحسين، ومال إليه في «المستصفى»  وقال ابن السمعاني في «القواطع» : إنه الأصح؛ لأنه لا يأمن أن يكون زوّر على خطه، وخص الخلاف بما إذا لم يتذكر بسماع، فإن تذكر جاز قطعا وفي «المستصفى» : إذا رأى بخطه: إني سمعت على فلان، لم يجز أن يروي عنه؛ لأن روايته عنه شهادة عليه\rتنبيهات\rالأول: كان حقه التعبير بالأصح لقوة الخلاف كما بينا\rالثاني: كلامه يفهم أنه لو لم يكن الخط محفوظا عنده يمتنع قطعا، لكن قال في «الروضة» : لو كتب إليه الشيخ بالإجازة وعرف خطه جاز له أن يروي عنه تفريعا على اعتماد الخط، فيقول: (أخبرني في كتابه أو في كتابته) ، أو (فلان)  كتب إلي\rالثالث: ما ذكره من تقييد الجواز بالمحفوظ عنده أضاف إليه ابن السمعاني شرطا آخر، وهو أن يكون ذاكرا لوقت سماعه، قال: فإن اختل واحد منها لم تصح روايته\rوقال الصيدلاني في طريقته: لا تجوز الرواية بمجرد الخط أنه سمع الكتاب ما لم يحفظ الحديث على وجهه من يوم سمع إلى يوم روى، وإن كان نسي فإلى أن يتذكر [الحديث]  على وجهه فيروي، قال: ومعنى قولنا: ما لم يحفظ الحديث على وجهه أي: يحفظ منه سائر الألفاظ التي يختلف فيها الحكم باختلافها ","part":22,"page":169},{"id":4077,"text":"الرابع: أن ذكر الحفظ مثال، والضابط الثقة، فلو قال له عدل: رويت لنا عن فلان كذا، ولم يتذكر جاز له أن يرويه على الأصح بخلاف القضاء والشهادة، فلو جحد المروي عنه وكذبه سقط الحديث، هكذا قال الأصحاب قال ابن السمعاني: يحتمل أن لا يسقط لأنه قال ذلك على ما ظنه وقوله: ما رويته أصلا يعارضه  قول الراوي: أنا سمعته منه، وكل منهما ثقة، ويجوز أن يكون نسيه\rقال: «فصل: ليُسَوِّ بين الخصمين في دخول عليه، وقيام لهما، واستماع، وطلاقة وجه، وجواب سلام، ومجلس»؛ أي: وإن اختلفا بفضيلة  وغيرها لقوله تعالى: {پ پ}  قال أبو عبيد : نزلت في الخصمين يجلسان بين يدي القاضي، فيلوي عن أحدهما ويقبل على الآخر  وروى أبو داود، عن علي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بعثه قاضيا إلى اليمن قال له: إذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضي حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول، فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء» ، أو من جهة المعنى أنه إذا فضل أحدهما انكسر قلب الآخر ولحقه الضرر في استيفاء حجته \rتنبيهات\rالأول: [أنّ]  تعبيره بلام الأمر يقتضي وجوب ذلك عليه، وهو ما عزاه الرافعي للأكثرين ، والمذكور في «تعليق» أبي الطيب و «الشامل» و «المرشد» الاستحباب قال في «الاستقصاء»: وهو غلط، ويشبه أن يقطع به في المجلس يمنة أو يسرة أو بين يديه فإنه أدب\rالثاني: ليس المراد بالقيام لهما تعيينه، بل لو سوى بينهما في تركه كفى، وقال ابن أبي الدم : يحتمل منع قيامه لهما؛ لأنه قد يتميز أحدهما بشرف، فيظن أنه له، وعليه سير الحكام  الماضين، نعم لو دخل أحدهما فقام له الحاكم جاهلًا قام للآخر مثله أو اعتذر بجهل الخصومة انتهى ويحتمل أن يقال: إن كان الآخر ممن يقام له قام وإلا اعتذر\rقال في «المطلب»: وما ذكره من امتناع القيام لهما يؤخذ من كلام  أبي إسحاق: إنه ممنوع من ضيافتهما","part":22,"page":170},{"id":4078,"text":"الثالث: ما ذكره في جواز السلام أي: إذا سلما معا فليس له أن يرد على أحدهما ويمتنع من الرد على الآخر، فلو سلم أحدهما فقط فظاهر كلامه أنه لا يرد، وهو ما عزاه الرافعي للأصحاب ، وأنه يصبر حتى (يسلم)  الآخر فيجيبهما معا، وهذا حكاه الإمام عن القاضي [الحسين]  وحده ثم زيفه ، فإن رد السلام محمول على ابتداء أحدهما به، وهذا مما لا يخفى، ولا يظهر ميلا، وحكى الماوردي ثلاثة أوجه : أحدها: أنه يرد السلام عليه وحده في الحال والثاني: بعد الحكم والثالث: يرده في الحال عليهما، أي: فيقول: وعليكما السلام، وكأنه لا يقصد الرد على أحدهما فقط كما صرح به الصيمري ولم يحك ما عزاه الرافعي إلى الأصحاب وجها بل عزاه لبعض الفقهاء يعني من غير أصحابنا، والمختار ما مال إليه الإمام من وجوب الرد في الحال ، وبه جزم القاضي أبو الطيب في أوائل أدب القضاء وشريح الروياني وغيرهم\rوقال الجاجرمي في «الإيضاح»: إنه الصحيح، ولو أجاب بعض الحاضرين غيره سقط الرد إلا في وجه حكاه الماوردي في السير : أنه إذا سلم على جماعة فيهم رئيس مقصود بالسلام هل يجزيه رد غيره؟ وجهان، وأجرى ابن أبي الدم الخلاف فيما إذا سبق وسلم قبل دخول الآخر بالكلية، وهو ظاهر \rالرابع: المراد بتساويهما في المجلس أن يجلس أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله إن كانا شريفين، أو يجلسهما بين يديه وهو الأولى؛ لأنه عليه (الصلاة والسلام)  قضى أن الخصمين يقعدان بين يدي الحاكم رواه أبو داود بإسناد لين ","part":22,"page":171},{"id":4079,"text":"قالوا: وليتميزا عن جلوس غير الخصوم، فلو وكل أحدهما وكيلا وحضر مجلس القاضي قال الدبيلي: يجب أن يجلس الموكل والوكيل والخصم كلهم بين يديه، ولا يجوز أن يجلس الموكل عن  يمين القاضي ويقول: وكيلي جالس مع الخصم، حكاه عنه ابن الرفعة، وينبغي أن يكون مفرعا على وجوب التسوية، فإن قلنا: مستحبة فلا يتجه فيما ذكره غير الاستحباب، وبالجملة فهو فقه (حسن) ، والبلوى به عامة، وقد رأينا من يوكل فرارا من التسوية بينه وبين خصمه، وهذا لا ينجيه لأن الموكل هو المحكوم له أو عليه، وهو الذي يحلف ويستوفي الحق من ماله أو بدنه على حسب المدعى به\rالخامس: أنه لا تنحصر التسوية فيما ذكر، بل سائر وجوه الإكرام، وفي الأمثلة إشارة إلى أن التسوية بينهما في الأفعال دون القلب، وبه صرح في «البحر» قال: فإن كان يميل إلى أحدهما بقلبه ويحب أن يلحن  بحجته على الآخر، فلا شيء عليه في ذلك؛ لأنه لا يمكنه التسوية بينهما في ذلك \rالسادس: مقتضى قوله: «ومجلس»؛ أنه لا يتركهما قائمين، وبه صرح الماوردي فقال: لا تسمع الدعوى وهما قائمان، حتى يجلسا بين يديه \rالسابع: قضيته استحباب السلام من الخصم، لكن قال الماوردي : بحضور الخصم في المخاصمة  يسقط عنه سنة السلام، ومثله قول القاضي والبغوي في تعليل عدم الرد : إنه وضع السلام في غير موضعه إذ  القاضي في شغل شاغل، فلا ينبغي أن يسلم عليه، وفيه نظر إذا كان مجلسه خاليا عن خصومة","part":22,"page":172},{"id":4080,"text":"قال: «والأصح رفع مسلم على ذمي فيه»؛ أي: في المجلس، فعن علي رضي الله عنه سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا تساووهم في المجلس» رواه البيهقي في «سننه» ؛ ولأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه والثاني: يسوى بينهما فيه لعموم الأمر [بالتسوية]  كما في غيره، والظاهر أن الخلاف في الذمي، فإنه محل الدليل، وأن فيما عداه من الكفار يرفع عليه (المسلم)  قطعا، ولهذا كان تعبير المصنف أحسن من تعبير «المحرر» و «التنبيه» بالكفار ، وتعبيره بالأصح يقتضي قوة الخلاف، وهو خلاف تعبيره في «الروضة»  بالصحيح، وكأن الأول أصوب؛ لأن العموم في التسوية أصح من هذا الخاص، لكن قال في «الحاوي» : لولا ضعف في إسناد الحديث لقدم المسلم قطعا\rتنبيهات\rالأول: تخصيصه الرفع في المجلس يقتضي القطع بتساويهما فيما عداه، وهو ظاهر كلام من حكاه في المجلس خاصة، وهو الجمهور قال الرافعي : ويمكن جريانهما في سائر وجوه الإكرام قال ابن الرفعة: وبه صرح الفوراني، وكلامه في «الإبانة» ليس صريحا فيه، نعم جزم في «التنبيه» بتقديمه عليه  في الدخول ، وأنكروه\rالثاني: المراد بالرفع [عليه]  في المجلس أن يجلس المسلم أقرب إلى القاضي منه، فإن تحاكما من قيام كما هو الغالب قدم المسلم عليه في الموقف\rالثالث: لم يبين المصنف أن الخلاف في الجواز أو الوجوب، والظاهر أن مرادهم الوجوب، وبه (صرح)  صاحب «التمييز»، وهو قياس القاعدة: أن ما كان ممنوعا منه إذا جاز وجب، كقطع اليد في السرقة ، لكن صرح سليم في «المجرد» بأنه في الجواز، وعبارته: فلا بأس أن يرفع المسلم \rالرابع: سكتوا عما لو كان أحدهما مرتدا والآخر ذميا، ومنهم من خرجه على التكافؤ في القصاص حتى يرفع الذمي على المرتد على الأصح ","part":22,"page":173},{"id":4081,"text":"قال: «وإذا جلسا فله أن يسكت وأن يقول : ليتكلم المدعي»؛ أي: منكما لما فيه من إزالة هيبة القدوم، وقيل: لا يقول ذلك، بل إن تكلم المدعي وإلا أقامهما حكاه ابن أبي الدم ، والأولى أن يسكت القاضي ويكون القائل لهما [ذلك القائم]  على رأسه أو بين يديه \rتنبيهان\rالأول: علم من قوله: «ليتكلم المدعي» أنه لا يعين  أحدهما بالتكلم، وبه صرح الأصحاب؛ لأن فيه كسر  قلب الآخر، هذا إذا لم يعرف المدعي، فإن عرفه قال له: تكلم، كذا قاله البغوي والرافعي وابن شداد  قال ابن الرفعة: والذي ذكره القاضي [أبو الطيب]  وابن الصباغ وغيرهما أنه لا يقول ذلك قلت: وهو مقتضى كلام  الجمهور، ولأنه ميل\rالثاني: مقتضاه التخيير بين السكوت والكلام على الإطلاق، وليس كذلك، بل إنما يسكت في صورتين: أن يتوقع الكلام منهما فيسكت حتى (يحرر المتكلم)  ما يذكره، وأن يكون السكوت لهيبة تمنعهما من الكلام، فيسكت حتى تسكن نفوسهما، فإن أمسكا بغير سبب لم يتركهما على تطاول الإمساك، وقال: ما خطبكما قاله الماوردي \rقال: «والأولى للخصم أن يستأذن القاضي في الكلام»،\rقال: «فإن ادعى طالبه خصمه بالجواب» أي: وإن لم يسأله المدعي؛ لأن المقصود فصل الخصومة، وبذلك تنفصل، هذا هو الصحيح، وقيل: لا يطالبه بالجواب حتى يسأل المدعي ذلك؛ لأنه حقه فلا يستوفى إلا بسؤاله كاليمين إذا توجهت عليه لا يحلفه إلا بمسألة المدعي، ونقله الرافعي في الدعاوى عن تصحيح الهروي \rقلت: وكذا شريح الروياني، وقال في «التنبيه»: إنه ليس بشيء ، يعني: لأن الدعوى تتضمن مسألة الجواب، وإلا فهي عبث، ويفارق اليمين؛ فإن الدعوى لا تتضمن الاستحلاف","part":22,"page":174},{"id":4082,"text":"قال الهروي: وأصل الوجهين إذا جلس بين يدي حلاق ولم يسم له أجرة ، هل يستحق، ومسألة المعاطاة، ونبه الماوردي على أن الخلاف في الجواز لا في الأولوية، وذكر له فائدتين: أحدهما: إذا حكم بالبينة قبل السؤال فإن قلنا بالأول (نفذ حكمه، أو بالثاني: فلا الثانية: في الاعتداد بالإقرار أو الإنكار، فإن قلنا بالأول) : نعم، أو بالثاني: صار كما لو صدر قبل السؤال بعد الدعوى، فإن كان إقرارا خرج على القضاء بالعلم، وإن كان إنكارا فلابد من سؤاله، ثم يقع الإنكار بعده قاله الماوردي \rولو أن المدعي انفرد بسؤال المدعى عليه لم يلزمه الجواب عنه حتى يكون القاضي هو السائل له، نعم لو أجابه بإقراره أو إنكار فهل يعتد به كما بعد سؤال القاضي أم لا؟ فيه وجهان: أحدهما: نعم بناء على أن القاضي [لا يسأل]  إلا بعد مطالبة المدعي\rوالثاني: لا بناء على السؤال من غير طلب قال في «المطلب»: وفيه نظر؛ لأنا إذا  قلنا: للقاضي ذلك لأن الإذن من المدعي والطلب موجود دلالة، وإلا كانت الدعوى عبثا، فيتخذ تفريع الوجهين \rتنبيهات\rالأول: مراده بادّعى أي: دعوى صحيحة، فإن لم يحررها قال الإصطخري: له أن يذكر له كيفيته الصحيحة، وقال غيره: لا لكسر قلب الآخر، هكذا قال الرافعي هنا ، وتبعه في «الروضة» ، وصحح في «التنبيه» المنع ، وأقره عليه المصنف، فلم يستدركه في التصحيح، ونسبه القاضي أبو الطيب لعامة الأصحاب، وقد سبق في باب القسامة عند قول المصنف: فإن أطلق استفصله القاضي، وقيل: يعرض (عنه ؛ فاستحضره)  هنا","part":22,"page":175},{"id":4083,"text":"الثاني: ما جزم به من المطالبة من غير سؤال المدعي هو ما رجحاه هنا ، وأطلق الرافعي حكاية الوجهين في باب الدعاوى  وقال المصنف هنا من زوائده : الأقوى أن له ذلك، ولم يستحضر ترجيح الرافعي هنا، نعم خالف في [الشرح]  الصغير هناك فقال: أشبه الوجهين: لا يطالبه حتى يسأل  (المدعي) ؛ لأنه حقه، فلا يستوفى إلا بسؤاله كاليمين وقال ابن خيران في «اللطيف»: عادة الحكام إذا قال له: عندي كذا، سأله ولا ينبغي للقاضي أن يسأله إلا بعد أن يقول له المدعي: سله كاليمين\rالثالث: يشبه أن الخلاف فيما إذا كان الحق لمطلق التصرف، فإن كان لمحجور عليه طالبه قطعا، وفي معناه كل ما يحتاط فيه، وسبق في كتابة السجل ما يؤيده\rالرابع: أن المطالبة بالجواب لا خلاف فيه إن أمكن، فإن (عرف لقرينة)  كذب المدعي مثل أن يدَّعي [الذمي]  استئجار الأمير والكبير لعلف الدواب أو كنس  أو كنس بيته، وكذا دعوى المعروف بالتعنت وجر ذوي الأقدار لمجلس القضاة واستحلافهم ليفتدوا منه بشيء فكذلك وقال الإصطخري: لا يلتفت إلى دعواه؛ لأنه خلاف الظاهر، ويحكى أنه تناظر مع ابن سريج في هذه المسألة فقال الإصطخري: لا تسمع، وقال ابن سريج: إذا لم تسمع فما تصنع، وهذا إشارة منه للجواب، وهو أن الإمكان العقلي يقتضي السماع، ثم النظر في موجبها وإلا لزم تعطيل الدعاوى\rقال: «فإن أقر فذاك، وإن أنكر فله أن يقول للمدَّعِي: (ألك)  بينة، [وأن يسكت] »؛ للمدعى عليه في الجواب حالان:","part":22,"page":176},{"id":4084,"text":"أحدهما: أن يقر، فذاك، أي: فهو المطلوب، ويثبت الحق، بمعنى: أنه لو رجع قبل القضاء لم يؤثر؛ لأن الإقرار أقوى الحجج، إذ الإنسان على نفسه بصيرة، وللمدعي طلب الحكم، فحينئذ يحكم، فيقول: اخرج من حقه أو كلفتك الخروج منه أو ألزمتك ونحوه، ولا يفتقر ثبوته للحكم به على الأصح، بخلاف البينة؛ لأن وراء التعديل توقفات، وتوقع ريب فلا بد من قطعها بإظهار القضاء، ولهذا لو رجعوا قبل الحكم امتنع الحكم، واستبعد الرافعي مقابله ؛ فإنه لا خلاف أن للمدعي الطلب بعد الإقرار، وللقاضي الإلزام، ونازعه ابن الرفعة بقول الماوردي : أن له ملازمته بعد الحكم، وليس له ملازمته قبله، وسواء قلنا بافتقار ثبوت الحق للقضاء أو لا فليس للقاضي الحكم بالحق إلا بعد طلب المدعي؛ لأنه حقه، فيتوقف على طلبه\rقال الماوردي : فيقول: قد أقر لك بما ادعيتَ، فماذا تريد، ولا يقول: قد سمعت إقراره؛ لأن قوله: أقر حكم بصحة إقراره، وليس قوله: قد سمعت الإقرار حكم بصحته قال: فإن لم يطالبه المدعي بالحكم أمسك عنه وصرفهما قال ابن الرفعة: ويجيء وجه أن حكمه قبل السؤال في هذه الحالة ينفذ كما قيل بمثله إذا حكم قبل سؤال المدعي على الأصح، ولم يخص ذلك بما إذا كان الحق قد ثبت بالبينة\rالثاني: أن ينكر فيتخير القاضي بين أن يقول للمدعي: ألك بينة، لقوله عليه السلام للحضرمي: ألك بينة؟ قال: لا، قال: فلك يمينه رواه مسلم  ولأن المدَّعي قد لا يعرف ترتيب الخصوم ويهاب الحاكم، وبين أن يسكت تحرزا من اعتقاد ميل إلى المدعي، وقيل: يتعين هذا لأن الأول كالتلقين، وزيفه الإمام  وما أطلقه  من السكوت قيَّده جماعة بما إذا كان المدعي يعلم أنه وقت إقامة البينة، فإن كان لا يعلم ذلك لم يسكت، بل يسأله عنها، كذا ذكره الشيخ في «المهذب» ، وتبعه صاحب «البيان»  و «الاستقصاء» و «الترغيب» وابن يونس","part":22,"page":177},{"id":4085,"text":"ويقتضي كلام الإمام أن الأصح أن القاضي يقول للمدعي : ألك بينة مطلقا، سواء كان المدعي جاهلا أو عالما، وهو مقتضى إطلاق المصنف، وكلام الماوردي  يقتضي أنه يتخير بين أن يقول للمدعي: قد أنكرك فهل لك بينة، وبين أن يقول: قد أنكرك فما عندك، سواء كان المدعي عالما أو جاهلا، لكن الأول أولى عند الجهل، والثاني أولى عند العلم، فتحصلنا على أربعة أوجه\rتنبيهان\rالأول: قوله: «ألك بينة» هو الموافق للفظ الحديث، وأغرب الدبيلي فقال في أدب القضاء: لا يقول ذلك؛ لأنه لو قال: لا بينة لي، ثم أقامها لم تقبل، (أي: منه)  على أحد الوجهين ، وإنما يقول له: أمعك بينة، فإذا قال: لا بينة معي، ثم أقامها لم يضره بلا خلاف\rالثاني: ما ذكره في الإنكار موضعه في غير دعوى الدم، فأما دعواها مع اللوث فاليمين أبدا في جانب المدعي\rقال: «فإن قال: لي بينة وأريد تحليفه فله ذلك»؛ للمدعي في الجواب حالان أيضا: الأولى: أن يقول: لي بينة ولا أقيمها  [و]  لكن ، أريد يمينه، فله ذلك؛ لأنه قد يكون له غرض في إحلافه وتأخير البينة؛ (لأنه)  قد يتورع عن اليمين، فيستغني عن إقامة البينة، أو يختار أن يقيم البينة بعد حلفه ليعلم خيانته، هذا ما قطع به [الجمهور، منهم]  الرافعي هنا ، وحكى في الدعاوى  عن «فتاوى القفال» أنه لا يلزم القاضي تحليفه، وفي «الحاوي»  وجه أنه ليس له إحلافه لأن مقصود المدعي إثبات الحق دون إسقاطه، وخص الوجهين بما إذا قال: إنها حاضرة، فإن ذكر أنها غائبة أحلفه قطعا","part":22,"page":178},{"id":4086,"text":"قال: «أو لا بيِّنةَ لي ثم أحضرها قبلت في الأصح»؛ الثانية: أن ينفيها، وله ثلاث صيغ: أحدها: أن يقول لا بينة لي حاضرة، (فحلفه ثم أحضر بينة، فتسمع، جزم به في «الشرحين»  و «الروضة» ، ثانيها: أن يقول: لا بينة لي حاضرة)  ولا غائبة، فوجهان، أصحهما في أصل «الروضة» : تسمع؛ لأنه ربما كان ناسيا فتذكر، والثاني: المنع للمناقضة، وعزاه الماوردي والروياني للأكثرين ، وهو مخصوص كما قال الرافعي بما إذا لم يذكر لكلامه تأويلا ، فإن قال: كنت جاهلا أو ناسيا قبلت قطعا، ثالثها: وهي صورة الكتاب: أن يقول: لا بينة لي، مقتصرا عليه، فهل يلتحق بالأولى فيجزم بالسماع، أو بالثانية فيكون على الوجهين ؟ فيه طريقان، جزم البغوي بالأول، ورجح في «الشرح الصغير» الثانية، وجرى عليه في «المحرر»، وتبعه المصنف قلت: وهي التي أوردها الماوردي في (باب: الامتناع)  عن اليمين، وقال: إن جمهور أصحابنا على القبول \rوقال أبو الطيب: إنه ظاهر مذهب الشافعي، وحكى الماوردي وجها ثالثا: إن كان هو الذي استشهدهم لم يقبل، وإن استشهدهم وكيله أو مورثه لعدم علمه هو قبلت قال : ولا وجه له؛ لأنه إن لم يجهل فعله في وقته فقد ينساه، وقد حكى شريح وجها: أنه لا يقبل إلا إذا قال: عرفت هذه البينة بعد ما (قبلت لك)  وفي «أدب القضاء» للديبلي: (قد قيل: إن كان من أهل العلم والمعرفة لم تقبل وإلا قبلت) \rتنبيهان\rالأول: لا يختص هذا بإجماله البينة، بل لو قال: ما لي شهادة عند فلان وفلان، ثم شهدا له بذلك ففي القبول وجهان حكاهما شريح عن جده ","part":22,"page":179},{"id":4087,"text":"الثاني: من نظائر المسألة ما لو قال: اشتريته بمائة، [ثم قال]  بل بمائة وعشرة، وقد سبق في المرابحة التفصيل بين أن يبين لغلطه وجها محتملا فتقبل بينته، وإلا فلا، والفرق بينه وبين مسألتنا أن الدعوى هنا صحيحة إذا عدمت البينة، فلم يقدح فيها، بخلاف مسألة المرابحة، فإن الدعوى فاسدة والبينة فرعها ومنها: إذا قال: لست بشاهد  لي في هذا الشيء، ثم يشهد به، فإن قاله عند التصدي لإقامة الشهادة لم تقبل شهادته، وإن قاله قبل ذلك بشهر أو يوم لم تندفع، قاله الرافعي قبل فصل النكول، وأطلق القاضي الحسين في «فتاويه» عدم القبول \rقال: «وإذا ازدحم (خصوم)  قدم الأسبق»؛ أي: عند التعاقب كما سبق [لو]  إلى موضع مباح، والاعتبار بسبق المدعي دون المدعى عليه، فإن الحق للمدعي \rقال: «فإن جهل أو جاؤوا معا أقرع»؛ لما روى البخاري: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عرض على قوم اليمين فأسرعوا فأمر أن يسهم بينهم في شأن اليمين أيهم يحلف» \rوهذا ما حكاه القاضي الحسين وغيره، وفي «الإشراف» و «حلية» الروياني: أن القاضي يقدم من شاء منهما، إن شاء بالقرعة وإن شاء باجتهاده، ويشهد له نص الشافعي في كتاب البغاة : انه إذا بدأ بواحد من غير قرعة رجوت أن لا يأثم؛ وهو صريح في أن الإقراع ليس بواجب، وكلام الماوردي يقتضي  وجوبه \rهذا كله إذا أمكن الإقراع بينهم، فإذا كثروا قال ابن الصبَّاغ والرافعي وغيرهما : كتب أسماءهم وجعلها بين يديه، ويمد يده فيأخذ رقعة، ويقدم صاحبها حيث ما يتفق، ويسمع دعوى من خرج اسمه في كل مرة انتهى وهذا فرع من الإقراع كما صرح به الروياني \rقال: «ويقدم مسافرون مستوفزون [ونسوة]  وإن تأخروا ما لم يكثروا»؛ لا يقدم بعض المدعين بشرف وغيره مع التأخر في الحضور إلَّا في موضعين:","part":22,"page":180},{"id":4088,"text":"أحدهما: إذا كانوا مسافرين مستوفزين، وهم الذين شدوا الرحال ليخرجوا ولو أخرهم لتخلفوا عن رفاقهم، وقيل: لا بل يعتبر السبق أو القرعة، وقيل: (يرجع في)  ذلك إلى رأي القاضي، وقال الإمام : إنه الأصح، وقيل: يعتبر مع ذلك استطابة نفوس المقيمين، حكاه في «الحاوي»، فتحصلنا على أربعة أوجه، ولم يحك الرافعي غير الأولين ، هذا إن قلوا، فإن كثروا كالحاج قدموا مكة أو المدينة فلا يجوز تقديمهم إلَّا برضى المقيمين لحصول الضرر من الجانبين، والضرر لا يُزال بالضرر\rالثاني: لو كانوا نساء، ورأى القاضي تقديمهن على (الذكور المقيمين)  لينصرفن فعل؛ لما في مخالطتهن الرجال من مخالفة الشرع، وقيل: بالمنع (فيهن)  أيضا؛ لأن حق الإنسان لا يسقط بمصلحة غيره، فإن كثرن (فكغيرهن) \rثم لا يخفى أن السفر والأنوثة يقتضيان التقديم على المقيمين والرجال، فأما بالنسبة إلى بعضهم بعضا فالرجوع فيهم إلى السبق أو القرعة، قاله الرافعي \rتنبيهات\rالأول: [تقديم]  المسافر مشروط بما إذا خاف فوت رفقته قاله البغوي والإمام، واحترز بالمستوفزين عن الذي لا يريد الخروج الآن، فكالمقيم \rالثاني: قيد الرافعي تقديم النسوة بما إذا رأى القاضي ذلك ، وسبق مثله عن الإمام بالنسبة للمسافر\rالثالث: مقتضاه أن التقديم مستحق، وقال الرافعي : الظاهر أنه نوع رخصة يجوز فعله وتركه، وبه يشعر لفظ «المختصر»، ومنهم من يشعر كلامه (بالاستحباب)  قال في «الروضة»: المختار أنه مستحب لا يقتصر به على الإباحة \rالرابع: أن قوله: «وإن تأخروا» راجع إلى المسافرين والنسوة، وغلب المذكر [على]  المؤنث، وكذا قوله: «ما لم يكثروا»، وهو قيد في المتعاطفين\rالخامس: ظاهر تقييده بعدم الكثرة التقديم في حالة القلة وفي حالة المساواة، وليس كذلك، بل حالة المساواة ملحقة بحالة الكثرة كما صرح به في «المهذب» وغيره ، فلو قال: إن كانوا أقل لكان أحسن","part":22,"page":181},{"id":4089,"text":"السادس: أفهم إطلاقه المسافر أنه لا فرق فيه بين أن يكون مدعيا أو مدعى عليه، وبه صرح الرافعي ، وينبغي أن يجيء ذلك في المرأة بل أولى، وكلام الماوردي في المريض ينازع في ذلك \rالسابع: أفهم إطلاقهم النسوة أنه لا فرق بين الشابة والعجوز، والقياس إلحاق العجوز بالرجال لانتفاء المحذور \rالثامن: اقتصاره على السفر والأنوثة يقتضي الحصر فيهما، وليس كذلك، فمنها المريض الذي يتضرر بالصبر، ذكره الماوردي والروياني ، وهو ظاهر، لكنهما خصّا تقديمه بما إذا كان مطلوبا لا طالبا؛ لأن المطلوب مجبر والطالب مخيرّ، فينبغي مجيئه في المرأة والمسافر أيضا، ومنها من له مريض بلا متعهد، وينبغي إلحاقه بالمريض، ومنها ينبغي تقديم  المسلم على الكافر كما يرفعه في المجلس\rقال: «ولا يقدم سابق ولا قارع إلَّا بدعوى»؛ أي: واحدة؛ لأنه مسبوق بالنسبة إلى الثانية، فإن الذي يليه سبقه، فإما أن ينصرف ويحضر في مجلس آخر، أو ينتظر فراغهم، ولا فرق بين أن تكون الدعوى الثانية على الذي ادعى عليه الأولى أو على غيره، وفيه وجه: أن الزيادة  على الدعوى الأولى ملموحة  إذا اتحد المدعى عليه، ويجعل اتحاد المتداعيين كاتحاد الدعوى، ثم منهم من أطلقه، وقيده في «النهاية» و «الوسيط» (بثلاث)  دعاوى ، وقيل: يجوز من مدع واحد على رجال، ولا يجوز على رجل واحد، حكاه الهروي عن الإصطخري\rواعلم أن تخصيص المصنف ذلك بالسابق والقارع يقتضي عدم مجيئه بالنسبة إلى المسافر والمرأة، أما المسافر فقال الرافعي : يحتمل أن لا يقدم إلا بواحدة، ويحتمل أن يقال بالكل للمعنى في تقديمه، ويحتمل التسوية بينه وبين المقيمين؛ لأن تقديمه بالكل مضر، وبواحدة لا يحصل الغرض\rوقال المصنف : الأرجح إن قلَّت دعاويه أو خفت بحيث يقل الضرر قدم جميعها، وإلا فواحدة للإذن فيها، (ولتطرد هذه الاحتمالات)  في التقديم بالأنوثة","part":22,"page":182},{"id":4090,"text":"قال: «ويحرم اتخاذ شهود معينين لا يقبل غيرهم»؛ لما فيه من التضييق، فإنه قد يتحمل الشهادة غيرهم، فإذا لم يقبل ضاع الحق، وقد قال تعالى: {.منكم} ، قال الماوردي: وأول من فعل ذلك إسماعيل بن إسحاق القاضي المالكي ، وتلاه من تعقبه من القضاة، وجعلوا الشهود أعيانا معدودين حتى لا يستشهد بالمجهول العدالة فيعزوا ولا يطمع في الشهادة غير مستحق لها فيسترسلوا، قال: وهذا مكروه لمخالفته الصدر الأول؛ ولأن في الناس من العدول أمثالها ، فلم يجز أن يقتصر على بعض العدول دون بعض، وقد عم الله تعالى ولم يخص انتهى \r(وقوله) : «فلم يجز» يبين أن مراده بالكراهة التحريم لا التنزيه، فنقلُ ابن الرفعة عنه أنه جزم بكراهة التنزيه ممنوع، نعم أطلق شريح الروياني في «روضته» حكاية وجه بالجواز، قال: وله تعيين من يكتب الوثائق في أصح الوجهين ، وإليه تعيين المعدلين والمزكين انتهى وأفهم قول المصنف: «لا يقبل غيرهم»؛ أنه لو عيّن قوما مع قبول غيرهم لم يحرم، وبه صرح الماوردي، وقال: لم يكره \rقال: «وإذا شهد شهود فعرف عدالة أو فسقا عمل به »؛ أي: إن  علم الفسق رده، ولم يحتج إلى بحث، وإن علم العدالة قبله ولم يحتج إلى تزكية، وإن طلبها الخصم، خلافا لأبي حنيفة ، هذا هو المذهب، وفيه وجه سبق عند القضاء بالعلم \rقال ابن يونس في «شرح الوجيز»: وهو الأولى في هذا الزمان، وقيل: لا يقضي في الجرح بعلمه، وفي العدالة وجهان حكاه في «الذخائر»، وفي معنى (علمه ما)  لو استفاض بين الناس فسقه فيرده، ولا حاجة للبحث عن الجرح، كما قاله في العدالة، وهل يصغي لسماعه مع ظهور فسقه لدفع عار الكذب؟ فيه وجهان في باب الشهادات، أظهرهما في «الشرح الصغير»: المنع كالعبد؟ قال في «الكفاية»: وهو في المعلن أولى ","part":22,"page":183},{"id":4091,"text":"قال: «وإلا»، أي: وإن جهل حالهم، «وجب الاستزكاء»؛ أي: (طلب)  التزكية، سواء طلب الخصم أم لا، وقيل: إنما يجب إذا طلبه لأنه حقه، وسواء طعن فيهم أو سكت أو اعترف بعدالتهم، وإطلاق المصنف مقيد بأمرين:\rأحدهما: جهل العدالة أو الحرية، فأما إذا جهل الإسلام رجع فيه إلى قولهم [لأنهم]  قادرون على إنشائه، وفي «الحاوي»  في كتاب الشهادات وجه أنه لا يقنع بقولهم: إني مسلم حتى يختبر بالإتيان بالشهادتين، وأشار  إلى أنه لا يعمل في الإسلام بظاهر الدار من غير سؤال بالاتفاق، بخلاف اللقيط؛ لأن هذا يتعلق به إيجاب (حق على)  غيره فاحتيط فيه، وفي الحرية وجه ثالث بالرجوع إلى قولهم  قال في «التهذيب» : إنه ظاهر النص\rالثاني: ان لا يصدقهما الخصم، فإن صدقهما بما  شهدا به عليه قضى بإقراره، ولا حاجة  (إلى البحث ، لكن الخصم)  هنا بالإقرار لا بالبينة\rتنبيه\rظاهر كلام المصنف هنا جواز سماع الشهادة  قبل العلم  بأهليتهما، وحكى الماوردي وجهين : أحدهما: لا يسمع حتى يعلم حرية الشاهدين  وإسلامهما، فيسمعها ثم يسأل عن العدالة لظهور الحرية والإسلام، والثاني: يجوز السماع قبل العلم بهما ، لكن لا يحكم (بهما حتى يعلم)  حريته وإسلامه، (ولو جهل وفور عقولهم)  فرقهم، فإن ظهر اختلاف وجهل  استغنى عن طلب التزكية، وإلا سعى فيها كذا أشار إليه ابن الصباغ\rقال: «بأن يكتب بما يتميز به الشاهد والمشهود به وعليه وكذا قدر الدين على الصحيح»؛ شرع في كيفية الاستزكاء، وتقدم أنه ينبغي أن يكون للقاضي مزكون وأصحاب مسائل:\rفالمزكون هم المرجوع إليهم لتبيين حال الشهود من العدالة والجرح، وأطلق عليهم هذا الاسم اعتبارا بأحسن ما يخبر به من أحد الحالتين، واستحب الشافعي كونهم غير معروفين للناس لكيلا يستمالوا ويتوقفوا عن جرح من يخاف شره ","part":22,"page":184},{"id":4092,"text":"وأصحاب المسائل هم الذين يبعثهم القاضي إلى المزكين ليسألوا، ويستحب أن لا يعرف بعضهم بعضا، كي لا يتفقوا \rإذا علمت هذا؛ (فإن أراد)  القاضي البحث عن حال الشهود كتب إلى المزكين أربعة أشياء:\rأحدها: صفات الشاهد، وما يتميز به من اسم وكنية ولقب وولاء وحرفة وحلية وسوق ومسجد؛ لئلا يشتبه بغيره، فإن حصل (التمييز ببعضها كفى) \rالثاني: اسم المشهود له، فقد يكون بينه وبين الشاهد (ولادة أو شركة أو غيرهما مما يمنع قبول الشهادة\rالثالث: اسم المشهود عليه، فقد يكون بينه وبين الشاهد)  عداوة، والمعنى فيه ليتميز الحكم ولا يقف على استكشاف  عداوة أو صداقة، وإلا فليس هذا من الاستزكاء في شيء\rالرابع: قدر الحق المشهود به؛ لأنه إذا عظم خطره أحوج إلى مزيد فكر\rوهذا كتخصيصنا تغليظ الأيمان بالأمور المحظرة والعظيم من المال، هذا هو الأصح المنصوص وقطع به الماوردي والفوراني وغيرهما ، وقيل: لا يجب وإنما هو احتياط؛ لأن العدالة لا تختلف بقلة المال وكثرته، ونقله الإمام عن معظم الأئمة، وقال عن الأول: ليس بسديد  وقال في «البسيط»: إنه الأظهر، وفي «الوسيط» : (إنه)  الأشهر، وصححه الفارقي وصاحبه ابن (أبي)  عصرون، ونقله في «المطلب» عن تصحيح «الروضة»، وهو سهو وتعبير المصنف بالصحيح المقتضي لضعف الخلاف ممنوع، وحقه أن يعبر بالأصح لأنه قوي\rتنبيه","part":22,"page":185},{"id":4093,"text":"ظاهره تعيين  الكتابة، وليس كذلك، قال الإمام : لا يستريب فقيه في أن ترتيب  الرقاع ليس أمرا مستحقا، فلو اتفق الهجوم على السؤال لفظا لما امتنع، غير أن الأحسن ما قدمناه، وإن لم كن في زمن الماضين لخبث الزمان، وجرى الماوردي على السؤال باللفظ، واعتبر فيه ترتيبا حسنا فقال : كيفية سؤال المبعوث : أن يسألوا أولا عن أحوال الشهود، فإن وجدوهم مجروحين لم يسألوا عن غيره، وإن عدلوا سأل عن من شهدوا له، فإن ذكروا أن بينه وبينهم ما يمنع من شهادتهم له لم يسألوا عما عداه، وإن ذكروا جواز  شهادتهم له فيسألوا عن المشهود عليه، فإن ذكروا ما لم يمنع من شهادتهم عليه لم يسألوا عما عداه، وإن ذكروا جواز شهادتهم عليه ذكروا حينئذ القدر الذي شهدوا عليه به، وعلى المزكيين الذين هم الرسل أن يشهدوا بما عرفوه في هذه الأحوال الأربعة (إن اجتمعت أو افترقت) \rقال: «ويبعث به مزكيا»؛ أي: يبعث القاضي بالمكتوب إلى المزكيين ليعرف  الحال، ويكتب إلى المزكي الآخر بمثله، ويخفي كل كتاب عن الآخر، وليكن ذلك سرًّا كي لا يسعى المشهود له في التزكية، والمشهود عليه في الجرح وعن سوار بن عبد الله  اثنان (لم أسبق)  إليهما ولا يزكيهما حاكم بعدي: المسألة في السر، ثم المسألة في العلانية \rتنبيه \rقوله: «مزكيا»، كذا بخطّ المصنّف، وصوابه: إلى المزكي، (كما عبر به «المحرر» وغيره؛ لأن أصحاب المسائل وإن سموا بذلك)  فالمزكي إنما هو المبعوث إليه كما بينته الأصحاب \rقال: «ثم يشافهه المزكي بما عنده»؛ أي: يشافه القاضي المزَكِّي المبعوث إليه ظاهرا؛ لأن الحكم يقع بشهادته، فاعتبر ذلك، وإنما أرسل ذلك إليه أولا بالكتاب ليمهد الأمر، والاعتماد على ما يجري آخرا وكلام المصنف يقتضي أمورا :","part":22,"page":186},{"id":4094,"text":"أحدها: أن المراد مشافهته [بالتزكية] ، وإليه يشير قول «الوسيط» : يجب على المزكي أن يقول: أشهد أنه عدل، إن قلنا: تجب المشافهة، وقال في «المطلب»: ليس المراد ذلك، ولهذا قال الشافعي : ويسأل عمن جهل  سرّا، وإذا عدل أشار بتعديله علانية، بل المراد الإشارة إلى من يزكي بأنه المزكي حذرا من التباس اسمه من اسم غيره وقد حكى في «البحر» في الإشارة إليه أوجها : ثالثها: تجب في المجهول، وتستحب في المشهور، وصححه تبعا للماوردي  ولم يورد الإمام غيره \rالثاني: وجوب الحضور، وهو كذلك [في التعديل فلو جرح لم يحضر لأن فيه نصيحة للسائل بل يقول بعد بحث زدني في الشهود] \r(الثالث):  قوله: ثم يشافهه المزكي؛ إن أراد به صاحب المسألة كما هو ظاهر عبارته فذاك، وسماه مزكيا لأنه ينقل للقاضي التزكية عن المزكي  (قاله البغوي وابن الصباغ وغيرهما، بل قيل: إنه إنما استحب السؤال سرا أولا لاحتمال عودهم بالجرح، فلو صرح به علانية لكان فيه هتكا، وربما كان الجارح يخاف من إظهار هتكهم) ، وإن أراد به المبعوث إليه كما اقتضاه كلام «المحرر» وغيره فهو وجه قال به أبو إسحاق، ومنع الاعتماد على قول أصحاب المسائل؛ لأنهم شهود فرع، وشاهد الفرع لا يقبل بحضور شاهد الأصل، لكن قال الإصطخري: لا يجب الحضور عليهم، بل يكفي عدلان يشهدان على شهادتهما، وعلى هذا فالحكم يقع بقول أصحاب المسائل لا بقول المزكين، ونقلاه عن تصحيح أبي حامد والقاضي أبي الطيب [وغيره] ، وعزاه الماوردي إلى الأكثرين  وقال في «الذخائر»: إنه ظاهر النص، واعتذر ابن الصباغ عن قبوله مع كونه شهادة على الشهادة والأصل حاضر بشدة الحاجة إليه","part":22,"page":187},{"id":4095,"text":"وقال القاضي أبو الطيب: (قول أبي إسحاق) : إنه عذر هنا ممنوع؛ فإنه لا يجب على المعدل أو الجارح أن يحضر عند الحاكم لتزكية من يسأل عنه أو جرحه، وليس على القاضي أيضا أن يحضر إليه (يسأله) ، فصار ذلك عذرا كالمرض والغيبة وقال الإمام : العذر الذي احتمله الإصطخري الاكتفاء بأقوال الرسل وإن كانوا في مقام الفروع مع القدرة على السماع من الأصول، وإنما احتمل هذا القدر لئلا يشتهر المزكون، ولئلا  يكثر ترددهم\rوحاول الرافعي فقال : إن ولي صاحب المسألة الجرح والتعديل كان الحكم مستندا إليه وحده، وإن أمره بالبحث فيجب، وشهد بما عرف استند إليه أيضا، لكن يشترط هنا العدد، وإن أمره بمراجعة مزكين وإعلام بما قالاه استند إليهما لا إليه، ليحضرا وليشهدا، (ولا يشهد)  على شهادتهما؛ لأن الفرع لا يقبل مع حضور الأصل\rقال: «وقيل: تكفي كتابة »؛ أي: مع أصحاب المسائل إلى القاضي بما عند المزكي قال في «الكافي»: وهو اختيار القاضي الحسين وأصحابه بمروروذ ، وعليه عمل الحكام في بلاد الإسلام، والأصح: لا يكفي؛ لأن القاضي لا يعتمد على خط نفسه وإن وثق ما لم يتذكر، فكيف بخط غيره المحتمل للتزوير\r(واعلم أن في ثبوت هذا الوجه توقف، إذ الرافعي  وصاحب «الكافي» تبعا في حكايته البغوي، وكيف يكتفى برقعة يرسلها المزكي مع الرسول ولا يشهد الرسول بما تضمنته","part":22,"page":188},{"id":4096,"text":"وقد قال في «البسيط»: ولا اكتفاء بالرقعة عند أحد ولا اعتماد على الخط) ، ولهذا أنكر في «المطلب» هذه الحكاية عن القاضي وقال : لم أره لأحد، والذي رأيته في  «تعليقه»: إن الاعتماد على لفظ المزكي عند القاضي  ولا بد أن يفصح به؛ لأنه نوع شهادة، (غير أنهم اقتصروا على الكتاب) ، قال: وهذا ليس بصريح فيما نقلوه عنه، ويجوز أن يريد به ما قاله الإصطخري: إن الاعتماد على الرسول، وإن القاضي يجوز له اعتماد ما كتب إليه (قاض آخر)  على ختمه إذا عرفه القاضي (المكتوب)  إليه من غير إشهاد، فإذا جاز اعتماد القاضي على الختم فعلى قول شاهد يخبر بأنه كتابه أولى، وحينئذ فالاعتماد على الرقعة والرسول معا لا على مجرد الكتابة\rوقال الرافعي : وذكر في «الوسيط» : أن الأظهر وجوب المشافهة، ولا يكفي الكتاب ، وهو بين إن كان القاضي يحكم بشهادة المزكيين، أما إذا ولي بعضهم (العدالة والجرح فليكن كتابه ككتاب القاضي إلى القاضي، وليكن الرسولان كالشاهدين على كتاب القاضي\rوعبارة «الوسيط» : يشترط لفظ الشهادة إن أوجبنا المشافهة، وإن اكتفينا بالرقعة مع الرسول، ففي اشتراط كتبة لفظ الشهادة خلاف كما في المترجم قال ابن الصلاح: وهو يوهم أن في صحة أصل التزكية من غير مشافهة خلافا، وليس كذلك؛ لأن الخلاف في وجوب المشافهة من المزكي، ومن لا يوجبها يوجب المشافهة من الرسول الحامل للرقعة؛ لأنها شهادة على شهادة) \rقال: «وشرطه كشاهد، مع معرفة الجرح والتعديل وخبرة باطن من يعدل بصحبته أو جوار أو معاملة»؛ فيشترط في المزكي شروط (الشاهد)  من الإسلام والتكليف والحرية والذكورة والعدالة (وعدم العداوة)  في الجرح وعدم الأبوة والبنوة في التعديل\rويزيد أمران:","part":22,"page":189},{"id":4097,"text":"أحدهما: أن يكون عارفا بالجرح والتعديل؛ لأنه به يتم مقصود ما يفوض إليه، وقال الماوردي : لا يشترط معرفة الشاهد (لأسباب الجرح) ؛ لأنه لا بد من أن يصرح بالأسباب، والحاكم ينظر فيها، بخلاف شاهد التعديل؛ فإنه يشترط كونه عارفا بأسبابه؛ لأنه لا يجب عليه ذكرها على المشهور، فإن قلنا: لا بد من ذكر أسبابها فلا يشترط معرفتها أيضا قال في «المطلب»: وهذا لا يرد على من أطلق اشتراط معرفتها لأنه إذا وجب معرفة شاهد التعديل بأسبابه لزمه عرفانه أسباب الجرح أيضا، إذ الجرح ضد التعديل\rالثاني: أن يكون خبيرا بباطن حال من يعدله بصحبة، (أي: سفرا أو حضرا) ، أو جوار أو معاملة؛ لما روى  البيهقي : أن رجلا شهد عند عمر، فطلب تزكيته، فجاءه برجل فقال: أعرفه، فقال: بأي شيء؟ قال: بالعدالة والفضل، قال: فهو جارك الأدنى الذي تعرف ليله ونهاره ومدخله ومخرجه؟ قال: لا: قال: عاملك بالدينار والدرهم اللذين يستدل بهما (على الورع) ؟  قال: لا، قال: فرفيقك في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق؟ قال: لا، قال: لست تعرفه، ثم قال للرجل: إيت بمن يعرفك ومن جهة المعنى أن الناس يخفون عوراتهم، ولا يتحقق الاطلاع عليها، فاعتبرت بما يغلِّب على الظن ذلك، وهو الخبرة الباطنة \rواعتبر الإمام والغزالي والجاجري شرطا ثالثا ، وهو أن لا يكون المزكي من أهل الأهواء، إذ ربما يعتقد ضلالة عصابة فيجرحهم، وإليه يشير قول الشافعي [في الأم ] : وأن لا يكونوا من أهل الأهواء والعصبية والمماطلة للناس، أي: اللجاج؛ (لأن اللجوج)  ينصر هواه ويرتكب ما يهواه، (ولا يرجع)  عن الخطأ إن ظهر  له الصواب ","part":22,"page":190},{"id":4098,"text":"قال : ولا يتعاطون بأن يسأل الرجل عن عدوه فيخفي حسنا، ويقول قبيحا، فيكون ذلك جرحا، أو يسأل عن صديقه فيحفي قبيحا ويقول حسنا، فيكون ذلك تعديلا، وكذا قاله الغزالي في «الخلاصة» : لا يسأل المزكي عن صديقه الصدوق ولا عن عدوه الفاجر قال ابن الرِّفعة: وهذا فيه نظر؛ لأنَّ الصداقة لا تمنع الشهادة عندنا بخلاف العداوة، قال: وكلام الماوردي وابن الصباغ مصرِّح بأن هذه شروط ، وفي «النهاية» و «تعليق» البندنيجي أنها مستحبة\rتنبيهات\rالأول: المراد بالمزكي هنا من يشهد بالعدالة لا أصحاب المسائل، إذا لا يشترط فيهم الخبرة الباطنة إذا اكتفينا بشهادتهم، صرح به ابن الرفعة، قال: وقال الماوردي : لا يجوز للحاكم أن يسألهم من  أين علمتم ذلك\rالثاني: مقتضاه أنه لا يشترط التقادم في المعرفة الباطنة، وظاهر لفظ الشافعي يقتضيه، وقال الرافعي : (يشبه)  أن شدة الفحص كالتقادم، فليس ذكره للاشتراط، بل لكون الغالب أن الباطن لا يعرف إلا به انتهى وهذا في المزكّين المنصوبين من جهة القاضي، أما غيرهم من الناس فصرح الدارمي وابن الصباغ وغيرهما باشتراط تقادمهما، ونقل الماوردي الاتفاق عليه \rالثالث: ظاهر قوله: «من يعدله» أنَّ الذي يعتبر فيه الخبرة الباطنة إنما هو التعديل فقط؛ لأنه يمكن الوصول فيه إلى اليقين فلا أقلَّ من الظن، أمَّا الجرح فلا يشترط فيه الخبرة الباطنة ","part":22,"page":191},{"id":4099,"text":"الرابع: قضيته أنه لا يجب على القاضي معرفة أن الشاهد يعرف الأمرين، ونقل الرافعي عن «الوسيط»  الوجوب في الثاني، ثم قال : إلا أن يعلم من عدالته أنه لا يزكي إلا بعد الخبرة، فيعتمده، وذكر في التفليس في شهود الإعسار : إن عرف القاضي أنهم بهذه الصفة فذاك، وإلا فله اعتماد قولهم أنا بهذه الصفة، ونقله الإمام هناك عن الأئمة ، وخالف هنا فقال: إذا علم القاضي خبرته وألف ذلك منه فالأصح الاكتفاء بإطلاقه، ومنهم من شرط المراجعة في كل تزكية متمسكا بأثر عمررضي الله عنه، وهو غير سديد؛ لأن الأثر محمول على علم عمر رضي الله عنه بأن المعدل لم يكن خبيرا بمآخذ التعديل، وقد تحقق ذلك لما روجع\rالخامس: مقتضاه أنه لا يجوز التعديل بالاستفاضة إذا لم يكن منصوبا للحكم بالتعديل، وقال الرافعي : إذا استفاضت العدالة بين أهل الخبرة الباطنة عند شخص لم يبعد أن يكون له تعديله بذلك، وتقام خبرتهم مقام خبرته كما أقيمت  في الجرح رؤيتهم مقام رؤيته انتهى ويشهد له ما قاله ابن الصباغ عند الكلام على القضاء بالعلم في العدالة: إنَّ الصحيح ثبوتها بالاستفاضة، [وهو قضية ضابط ما تجوز الشهادة فيه بالإستفاضة] ، ولم يورد في «الإشراف» غيره\rالسادس: مقتضى قولهم: كشاهد أنه لا تسمع شهادة الأب بتعديل الابن، وعكسه، وهو الأصح، وهل يحل إذا كان القاضي لا يرى ذلك وهو يجهل أنه أباه؟ قال ابن الرفعة: لم أر فيه نقلا، ويظهر تخريجه على الوجهين في الفاسق باطنا إذا دعي للأداء هل يحل له الإقدام  انتهى","part":22,"page":192},{"id":4100,"text":"وقال الشيخ عز الدين: إذا شهد الوالد لولده والعدو على عدوه والفاسق بما قصده من الحق [والحكم]  لا يشعر بذلك، ففيه خلاف، والمختار جوازه لأنهم (لم يحملوا الحاكم على الباطل) ، وإنما حملوه على إيصال الحق لمستحقه، وإنما ردت شهادتهم للتهمة، وهي نافعة للحاكم من جهة قدحها في ظنه ، وهاهنا لا إثم على الحاكم لتوفر ظنه، ولا الخصم لأخذ حقه، ولا الشاهد لمعونته\rالسابع: ما ذكره من اعتبار شروط الشاهد محله في غير المنصوبين، أما من نصب حكما  في الجرح والتعديل فيعتبر فيه صفات القضاء قاله الرافعي، وفيه كلام سبق في الاستخلاف \rالثامن: كان ينبغي أن يزيد شرط الذكورة؛ لأن النسوة أهل الشهادة في الجملة، ولكن لما كانت التزكية ليست بمال لم يقبل فيها إلا الذكور \rالتاسع: [عطفه الجوار والمعاملة بـ «أو»؛ يقتضي الاكتفاء بواحد منهما، وكلام الإمام  يشعر بالمجموع فإنه قال: لا بدّ أن يكون مخالطه في الأحوال التي تظهر فيها فيكون الأسرار، وتكون مخالطته في الأحوال المذكورة على امتداد من الزمان] \r[العاشر] : قوله: «وخبرة»؛ هو مجرور بالعطف على قوله: «مع معرفته»، وجوّز ابن الفركاح   رفعه بالعطف على خبر قوله: وشرطه، أي: خبرة \rويجوز في «جوار» كسر الجيم وضمها، والكسر أفصح قاله في «الصحاح» \rفرع\rلا يجوز لاثنين أن يزكيا اثنين قولا واحدا ، وإن كان في شاهدي الفرع قولان، ذكره في «الحاوي» عقب أصحاب المسائل، وقد غلط فيها قوم فلتعرف \r\rقال: «والأصح اشتراط لفظ الشهادة، وأنه يكفي: هو عدل، وقيل: يزيد عليّ ولي»؛ وفيه مسألتان:","part":22,"page":193},{"id":4101,"text":"إحداهما: يشترط أن يقول المزكي: أشهد أنه عدل كغيرها، وحكى الإمام عن حكاية صاحب «التقريب» وجها أنه لا يشترط بل يقوم مقامها: «أعلم» و «أتحقق»؛ لأنا قبلناهم مع إمكان الوصول إلى الأصول، لكن الإمام إنما حكاه تفريعا على الاكتفاء بالرسل ، واقتضى كلامه أنا إن اعتبرنا مشافهة قول المزكي اشترط لفظ الشهادة قطعا، ويشهد له التعليل، فليتقيد به إطلاق المصنف قال الغزالي: وعلى هذا فلا بد أن يؤدي على كل واحد من المزكين اثنان من أصحاب المسائل؛ لأنها شهادة على شهادة، وذكر في «المهذب» أنه يكتفى بواحد من الجيران إذا وقع في نفوسهم صدقه  قال في «الذخائر»: وهو بعيد، وكيف تثبت التزكية والجرح بقول واحد\rالثانية: الأصح أنه يكفي قوله: عدل، لقوله تعالى: {.منكم} ، فأطلق العدالة، فإذا شهدا أنه عدل فقد أثبت العدالة التي اقتضتها الآية، وحكاه القاضي أبو الطيب عن نصه في حرملة  والثاني: لا يكفي، بل لا بد أن يقول: عدلٌ عليَّ ولي، وحكاه الروياني عن نصه في «الأم» و «المختصر»  قال ابن الصباغ: وبه أخذ أكثر الأصحاب، وعلله أبو إسحاق بجواز أن يكون عدلا في شيء (دون شيء) ، فهذه الزيادة تزيل  الاحتمال، ومن هذه العلة يؤخذ الاكتفاء بقوله: هو عدل مقبول الشهادة، وعلّله غيره باحتمال أن يكون بينه وبين المزكي قرابة تمنع التزكية قال ابن الصباغ: وهو أشبه، وضعف هذا بأنه كان يكفي أن يقول: هو عدل لي فقط، أي: تقبل شهادته لي ولا قرابة فتقبل تزكيتي له قال الماوردي : وتظهر فائدة الخلاف بين التعليلين فيما إذا علم الحاكم انتفاء البنوة بينهما، فعلى تعليل أبي إسحاق يلزم ذلك، وعلى الثاني: لا يلزم","part":22,"page":194},{"id":4102,"text":"ولم يتعرَّضوا للاحتراز بالنسبة إلى المدَّعَى عليه، فإنه قد يكون ابنا له أو أبا، فلا بد من التعرض له، إذ لا يلزم من كونه عدلا للمزكي وعليه أن يكون كذلك بالنسبة إلى المدعى (عليه) ، وينبغي إن لاحظنا ما بين الشاهد والمزكي اتجه اشتراط (لي فقط، أو ما بينه وبين المشهود عليه من العداوة عليه فقط، أو ما بينه وبين المشهود له من قرابة اتجه اشتراط)  «له» فقط، أو الاحتياط باشتراط «لي»، وللمشهود له وعلى المشهود عليه\r(وقال ابن أبي الدم في «أدب القضاء» : لا يكفي قوله: عدلٌ عليَّ ولي، بل لا بد أن يضيف إليه: مقبول الشهادة؛ لأنه قد يكون عدلا عليه وله ولا تقبل شهادته، وما قاله ليس بصحيح؛ لأن المغفل ليس بعدل له ولا عليه كما لا يكون عدلا على غيره ولا له) \rتنبيهات\rالأول: أن تعبيره بالأصح في الأولى يقتضي قوة الخلاف، وقال ابن أبي الدم عن مقابله : إنه غريب بعيد، ولم ينقله غير الإمام ، لكن جزم القفال في «فتاويه» بأنه لا يحتاج المزكي في التزكية إلى لفظ الشهادة، وكذا في الجرح","part":22,"page":195},{"id":4103,"text":"الثاني: أن عطفه الثانية يقتضي أن الخلاف فيها وجهان، وعلى مقتضى ما سبق إنما هو قولان، فكان حقه التعبير فيه بالأظهر، نعم قال صاحب «البحر»: الذي نص عليه في حرملة إنما هو فيما إذا قال: هو عدل رضي، وتبعه الرافعي ، وقال: إنه مغاير لقوله في «المختصر» : عدلٌ عليَّ ولي، وحاصله أن الشافعي جازم بأنه لا يكفي العدل وحده، وفيما يشترط معه قولان، وتأويل  الرافعي النص علي إرادة التأكيد فيه نظر، وقد وجدت بخط ابن الصلاح فيما نقله من خط الشيخ أبي محمد قال القفال: معنى قول الشافعي : عدلٌ عليَّ (ولي) ، أي: ليس عدوا  لي، بل تقبل شهادته عليّ، وليس بابن لي بل تقبل شهادته لي، قال: وهذا هو الصحيح، ومن أصحابنا من قال: معناه المبالغة، أي: تقبل شهادته بكل حال، وهذا غير صحيح؛ إذ لا يتوهم بالشافعي أن يحد بهذا فيقول: لا يقبل التعديل حتى  يقول: هذا عدلٌ عليَّ ولي، حتى إذا شهد عليّ كاذبا قبلت شهادته انتهى\rالثالث: أن قوله: «وقيل»؛ يقتضي أنه وجه ضعيف، وإنما هو منصوص الشافعي في «الأم»  و «المختصر» فقال : لا يقبل التعديل حتى يقول: عدلٌ عليَّ ولي\rالرابع: أنه على القول بالاشتراط فالظاهر أنه لا فرق بين أن يقدم علي أو  لي، وفي «الرونق» و «اللباب»: (أنه)  لا يقبل حتى يقول: لي وعليّ، فإن (قال) : علي ولي؛ لم يقبل في أحد الوجهين، والثاني: يقبل سواء قدم أو أخر انتهى ، وهو غريب\rالخامس: مقتضاه حكم الحاكم بقوله بمجرد هذا، وكلام الرافعي في كلامه على «رقوم الوجيز» يشعر بأنه لا يحكم بقوله إلا إن  عرف مروءته وخلوه من الموانع، وإليه أشار الإمام أيضا بقوله : نعم تثبت العدالة بقوله : عدل رضي، ثم يستخبر بعد هذا عن الأسباب المانعة من قبول الشهادة ","part":22,"page":196},{"id":4104,"text":"(السادس: هذا كله في التزكية المطلقة، فأما المقيدة بأن يشهد بحق فيزكيه شاهدان في هذا المشهود به خاصة قال ابن أبي الدم : وفي سماع هذه التزكية خلاف، والمشهور عدم قبولها والعمل في بعض الأمصار على القبول للحاجة، وأصل هذا الخلاف أن العدالة هل تتبعض، والمذهب أنها لا تتبعض، وأن من كان عدلا في درهم كان عدلا في ألف) \rفرع\rلو قام فاسق في ملأ من الناس فقال للقاضي: هذا شاهد عدل، ولم ينكر عليه أحد لم تثبت عدالته بذلك عندنا خلافا لأبي حنيفة [رضي الله عنه] ، كذا قاله في «البحر»، وقضية تقييده بالفاسق أنه لو كان المتكلم به عدلا كفى في التزكية، وكلامهم مصرح (بخلافه\rفرع\rشهد عند القاضي جماعة، وأشكل عليه عدالتهم، فأخبر نائب القاضي بأن اثنين منهم عدول، ولم يبين، لا يحكم به، فإن عين عدلين اعتمده القاضي إن كان هو اعتمد على قول المزكين، ولو كان شهد من عند نفسه فلا بد من مزك آخر  قاله البغوي في «فتاويه») \rقال: «ويجب ذكر سبب الجرح»؛ أي: وإن (كان)  الجارح ذا فضل وفقه، كما قاله في «الأم»؛ لأن أسبابه مختلف فيها، وقد يظن الشاهدان ما ليس بجرح عند القاضي جرحا، ولهذا أن مالكا يفسق الحنفي بشرب النبيذ غير المسكر ونحوه ونحن لا نفسقه وإن حددناه \rوعلم من كلام المصنف أنه لا بد من التصريح (بالسبب) ، وهو الصحيح، فيقول: هو زان أو سارق أو قاذف أو يمشي (بالنميمة)  قال الماوردي: أو يقول: ما يعتقده من البدع المنكرة ونحوه ، وقيل: يكفي التعريض بذكر ما ينبه على ما يقع به الجرح مثل أن يسكت ويستغني عن حال الشاهد أو يقول: الله أعلم بالسرائر، حكاه القاضي الحسين والإمام ، وعلى الأول فهل يشترط ذكر رؤية السبب أو سماعه بأن يقول: رأيته يزني أو سمعته يقذف؟ وجهان: أشهرهما: نعم، وأقيسهما: لا، كذا قاله الرافعي ","part":22,"page":197},{"id":4105,"text":"ولا يجعل الجارح بذكر الزنا قاذفا للحاجة كالشاهد، فإن لم يساعده غيره قال الرافعي : فليكن كما لو شهد ثلاثة بالزنا، فهل يجعلون قذفة؟ قال المصنف : والصواب أنه غير قاذف هنا وإن انفرد؛ لأنه مسؤول فهو في حقه فرض كفاية أو عين، بخلاف شهود الزنا؛ فإنهم مندوبون إلى الستر، فهم مقصرون انتهى\rوقد جزم به الشيخ أبو حامد والقاضي الحسين والروياني وغيرهم، ولم يخرجوه على الخلاف، ومنه يؤخذ  وجه فارق بين الزنا (وغيره) \rتنبيهات\rالأول: هذا إذا لم يعرف القاضي إطلاقه الجرح، فإن عرف أنه لا يطلقه بدون تحقق سببه قال الرافعي : فقد يقال: يجوز اعتماده وإن لم يبين السبب كما في نجاسة الماء\rقلت: وفي نص الشافعي إشارة إليه ، وقطع به الإمام والغزالي في كتبهما الأصولية \rالثاني: هذا في غير المنصوب للجرح والتعديل، أما هو فليس للحاكم سؤاله عنه، وقال في «المطلب»: هذا إذا سمع القاضي الجرح لا من أصحاب المسائل، أما إذا سمعه منهم فقد قال ابن الصباغ: ليس للحاكم أن يقول لهم: من أين تشهدون، بل يسمع ذلك كما يسمع شهادتهم في سائر الأشياء \rالثالث: يستثنى أيضا ما لو قال الشاهد: أنا مجروح، فإنه يقبل وإن لم يبين السبب، كما قاله الهروي في «الإشراف» ، (ويجتمع بذلك أربع صور مستثناة) \rالرابع: أنه لا يشترط التعرض للجميع إذا كان ثم أسباب، بل يكفي واحد، بل قال الشيخ عز الدين في «القواعد الوسطى»: في جواز جرحه بالجميع نظر، لفقده الضرورة والحاجة، وقال في «الكبرى»: إذا علم من الشاهد ذنبين أحدهما أكبر  من الآخر لا يجوز جرحه بالأكبر (للاستغناء عنه) ، فإن استويا تخير ولا يجمع بينهما ، وأشار إليه المصنف في «الأذكار» أيضا \rالخامس: أن الجرح لا يكون إلا عند القاضي، أو من نصبه (للجرح أو التعديل)  أو عند أصحاب المسائل إذا لم يشترط المشافهة، كما قاله في «التهذيب» ، وحينئذ يمتنع ذكره فيما سوى ذلك","part":22,"page":198},{"id":4106,"text":"السادس: أفهم سكوت المصنف عن التعديل أنه لا يجب ذكر سببه، وهو ما أورده الجمهور، وادعى القاضي الحسين القطع به؛ لأن أكثر ما فيه أن يذكر فعله الطاعات على حسب ما شاهده، وقد يفسق بمعصية يأتي بها سرا، وفيه وجه ضعيف جزم به الماوردي في موضع ، وينبغي أن يكون هذا في العارف، أما العامي إذا شهد بالعدالة فلا بد من بيان السبب؛ لأن غالبهم يجهل ذلك وقد قال الإمام في كتاب الشهادات : ومعظم شهادات العوام يشوبها غرّة وجهل وإن كانوا عدولا، فيتعين الاستفصال فيها ثم رأيت الماوردي ذكر : أن القائلين بأنه لا يشترط ذكر سبب التعديل شرطوا كون الشاهد من أهل الاجتهاد، وأن للحاكم السؤال عن سببه استظهارا ، وإن قلنا ببيان السبب لم يشترط في الشاهد ذلك؛ لأنه (يؤدي الأسباب، والقاضي هو الحاكم بالعدالة) \rقال: «ويعتمد فيه المعاينة»؛ أي: المشاهدة  «أو الاستفاضة»؛ لأنهما محصلان للعلم، كما يشهد بالموت والنسب والملك المطلق على الاستفاضة، وخصه الماوردي والبندنيجي وغيرهما بما إذا حصل العلم عندها ، أما إذا لم تفد العلم فلا تعتمد ، (بل كلام)  الإمام يقتضي تعيين  المعاينة، فقال : وليس للمزكي أن يجرح بفعل لم يعاينه ولا بقول لم يسمعه؛ لأن القول والفعل لا تجوز الشهادة عليهما (بالتسامع) ، والجرح [شهادة] \rقال ابن الرفعة: وهو الحق؛ لأن هذا مما يمكن الوقوف (عليه) ، وليس من شأنه إذا وقع تداولته  الألسن  على ممر الزمان\rوعلم من تقييد المصنف بالاستفاضة الاكفتاء بالتواتر من باب أولى، وأنه لا يكفي العدد اليسير، بمعنى أنه لا يجرح بقولهم، نعم له أن يشهد على شهادتهم بشرطه، وقيل في صاحب المسائل: يعتمد ذو خبر واحد من الجيران إذا وقع في القلب صدقه\rتنبيهان","part":22,"page":199},{"id":4107,"text":"الأول: عبارة «المحرر»: الاعتماد فيه على المعاينة بأن يراه يزني أو يشرب (من)  الخمر، أو السماع بأن  يسمعه يقذف، وإن سمع من غيره فإن بلغ المخبرون عدد التواتر أو استفاض أو انتشر جاز الاعتماد عليه، وإلا فلا انتهى فتعرض للمعاينة  في الفعل، والسماع في القول، وحذف المصنف السماع [في القول]  طنًّا منه دخوله في المعاينة، وفيه نظر، ولو ذكر بدل الاستفاضة السماع لكان أولى؛ فإنه يشمل السماع منه والسماع عنه، والذي نص عليه الشافعي اعتماد المشاهدة والسماع ، وأما الاستفاضة فمن إلحاق الأصحاب، قالوا: وهذا القول من الشافعي عائد إلى أصحاب المسائل؛ لأنه يحتاج إلى أن يعلم منه ما يفوضه الحاكم إليه من ذلك ليشهد به عنده، وإنما يصير عالما بأن يعلم ذلك مشاهدة أو سماعًا\rالثاني: ظاهر قوله: «فيه»؛ اختصاص ذلك بالجرح، وأنه لا تكفي الاستفاضة في التعديل، وقد سبق ما فيه\rقال:  «ويقدم على التعديل»؛ أي: فيما إذا عدله اثنان وجرحه اثنان؛ لأن بينة الجرح شهدت بأمر باطن، وبينة  العدالة بأمر ظاهر، فكانت أقوى؛ لأنها علمت ما خفي على الأخرى، ولأن الجارح مثبت والمعدل ناف، والإثبات أولى من النفي، ولا فرق بين أن تكون بينة الجارح أكثر أو لا، ولا يستحب في هذه الحالة إقامة الشهادة علانية بالجرح كيف قدرت، لما فيه من الهتك، صرح به الماوردي  والبغوي ","part":22,"page":200},{"id":4108,"text":"قال: «فإن قال المعدل: عرفت سبب الجرح وتاب منه وأصلح؛ قدم»؛ هذا كالمستثنى من تقديم بينة الجرح؛ لأن مع المعدل والحالة هذه زيادة علم، ونقل في «البيان» عن الأصحاب استثناء مسألة أخرى ، وهو (ما لو شهدا بالجرح)  في بلد ثم انتقل لبلد أخرى، فشهد اثنان بالتعديل، فيقدم على الجرح؛ لأن العدالة طارئة على الجرح، والتوبة ترفع المعصية، واقتصر في «الذخائر» على استثناء هذه، وقال: لا يشترط اختلاف البلدين، بل لو كانا في بلد (واحد)  واختلف الزمان فكذلك، كذا أطلقوه قال ابن الرفعة: وينبغي أن يخص بتخلل  مدة الاستبراء بينهما\rقلت: ونص عليه الشافعي في اختلاف العراقيين من «الأم» ، ويجيء في صورة الكتاب هذا التقييد أيضا، فتفطن له وقال ابن الصلاح في «فتاويه» في الثانية : ينبغي أن يكون مخصوصا بما إذا كان من عدله عالما بما جرى من جرحه، وإلا فقد تكون مستصحبة في ذلك أصل العدم\rقال: «والأصح أنه لا يكفي في التعديل قول المدعى عليه»؛ أي: إن كان من أهل التعديل: «هو عدل، وقد غلط»؛ لأنَّ الاستزكاء حق لله  تعالى، ولو كان (لحق الخصم)  يسقط برضاه لوجب إذا علم القاضي فسقه أن يقضي عليه وهو لا يقضي، ولأن الحكم بشهادتهما حكم بتعديلهما وهو لا يثبت بواحد، والثاني: يكفي ويقضي به عليه؛ لأن الاستزكاء حقه، وقد اعترف، (ولأنه اعترف)  بما لو ثبت بالبينة توجه الحكم عليه، ولا يقبل منه خطؤه، وعلى هذا فلا يجوز للقاضي أن يمتنع من الحكم عليه قاله الماوردي ","part":22,"page":201},{"id":4109,"text":"وتقييد المصنف بقوله: «وقد غلط»؛ يفهم تغير  الحكم عند فقده، لكن العراقيون والماوردي اقتصروا على ذكر  الوجهين عند تعديل الخصم من غير تعرض لذكر ذلك ، بل حكاهما شريح (فيما لو)  قال: هو عدل فاحكم علي بشهادته، وحكى في «الذخائر» الوجهين فيما إذا قال: هم عدول، ثم قال: فإن قلنا: يقبل تعديل الخصم لمن شهد عليه فقال: هم عدول، ولكن ذهلوا  في هذه الشهادة، فذكر صاحب «التقريب» فيه وجهين انتهى فلو حذف المصنف قوله: وقد غلط؛ لكان أولى؛ لأنه يفهم عدم الاكتفاء به مع التعرض للغلط من باب أولى، بخلاف العكس \rتنبيهات\rالأول: مواضع  الخلاف ما إذا جهل القاضي حال الشاهد، فإن علم فسقه فلا ينفع تعديل الخصم بلا خلاف\rالثاني: (كما)  لا يكون تعديلا لا يكون إقرارا، كما قاله الرافعي في كتاب الإقرار، وألحق به ما لو قال: هو صادق، بخلاف ما لو قال: صادق فيما شهد به أو عدل فيه؛ فإنه يكون إقرارا، وتوقف المصنف في لزومه بقوله: عدل \rالثالث: هذا إذا قال ذلك بعد أداء الشهادة، فلو قال قبله: ما شهدت  به علي فأنت عدل صادق؛ لم يكن إقرارا، لكنه تعديل إن كان من أهله، كذا نقلاه عن الهروي، وأقراه، وذكر في كتاب الإقرار أنه لو قال: إن شهدا عليّ بكذا فهما صادقان فهو إقرار على الأظهر وإن لم يشهدا، وكأن الفرق أنه عين هاهنا المشهود  (به)  بقوله: بكذا، (بخلاف)  التي قبلها، ولا خلاف في أنه إذا قال: إنهما  صادقان حكم عليه بموجب إقراره لا بالبينة \rالرابع: أنَّ هذه المسألة ذكرها في «المحرر» عند قوله فيما سبق: وإلا وجب الاستزكاء، وأخرها المصنف، ولكل وجه\r(فرع\rشهد عند القاضي جماعة وأشكل عليه عدالتهم، فأخبر نائب القاضي بأن اثنين منهم عدول، ولم يتبين، لا يحكم به، فإن عين عدلين حكم بتزكيته لهما إن رجع إلى قول المزكين، وإلا فلابد من مزك لهم قاله البغوي في «فتاويه») \r(باب)  القضاء على الغائب","part":22,"page":202},{"id":4110,"text":"الأصل فيه عموم قوله تعالى: {پ پشهداء لله}  ولم يخص حاضرا من غائب، وقوله (عليه الصلاة والسلام)  لهند: («خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك» ) \rقال الشيخ أبو حامد والماوردي وغيرهما : وهو حكم، ولو  كان فتوى لقال: «لك أن تأخذي، أو  لا بأس عليك ونحوه»، ولم يقل: خذي؛ لأن المفتي لا يقطع، فلما (قطع)  كان حكما\rوقال ابن المنذر : هذا حكم منه بالنفقة وأبو سفيان ليس بحاضر، ولم ينتظر حضوره، ولهذا ترجم عليه البخاري في «الصحيح» ، لكن ذكر السهيلي  وغيره أنه كان حاضرا بمكة، [وقد قام علمه عليه السلام بأنها زوجته مقام البينة] ، ولهذا قال المصنف في «شرح مسلم» : لا يصح الاستدلال به؛ لأن هذه القضية كانت بمكة، وأبو سفيان حاضرا في يوم الفتح، وشرط القضاء على الغائب أن يغيب عن البلد او يستتر فلا يقدر عليه، ولم يكن هذا الشرط في أبي سفيان موجودا، فلا يكون قضاء بل إفتاء انتهى\rواستدل ابن حزم  بحكمه - صلى الله عليه وسلم - على العرنيين  الذين قتلوا الرعاة وسملوا أعينهم وفرّوا، فأتبعهم بقائف وهم غيّب، حتى أدركوا واقتص منهم ، وكذلك حكمه على (أهل)  خيبر  بأن يقسم أولياء عبد الله وسهل البينة، أو يحلف خمسون منهم على أن قاتله أهل خيبر، وسلم إليهم، أو يؤدوا ديته أو يحلف خمسون من يهود أنهم ما قتلوه ويبرؤون، والحديثان في «الصحيحين» ، وصح عن عمر حكمه في امرأة المفقود أنها تتربص أربع سنين وأربعة أشهر وعشرًا  قال ابن حزم : وصح عن عثمان أيضا القضاء على الغائب ولا مخالف لهما من الصحابة","part":22,"page":203},{"id":4111,"text":"قال ابن المنذر: وقد ناقض الكوفيون أصلهم فحكموا على من غاب عن بلده وترك زوجة وله ولد وأطفال فنفقتهم في ماله ، ومن جهة القياس أنه حكم على من تعذر منه الجواب في الحال، فكان كالصبي والمجنون والحاضر الساكت ولأن في المنع منه إضاعة للحقوق التي ندب الحكام  إلى حفظها، فإنّه لا يعجز الممتنع من الوفاء عن الغيبة، والشرع منع [من]  ذلك وحكى المزني  قولا للشافعي بمنعه كمذهب أبي حنيفة ، وحكى صاحب «التقريب» قولا أنه لا يقضى على الغائب إلا إذا اتصل به حاضر ، فإن كان الأول مطلقا اجتمع ثلاثة أقوال، وألحق القاضي الحسين بالغائب ما إذا أحضره المجلس فهرب قبل أن يسمع الحاكم البينة أو بعده وقبل الحكم فإنه يحكم عليه قطعا\rوذكر الغزالي أنه يخالف الحاضر في ثلاث صور : إحداها: أنه لا بد من التعرض لدعوى جحوده، ولا يكفي الإطلاق، وثانيها: إحضار البينة، وثالثها: تحليف المدعي بعد البينة أن الدين ثابت في ذمته \rقلت: ودعوى التحالف في هذا غير مسلّم؛ فإن الحاضر لا يشترط في إقامة البينة عليه  إنكاره، بل عدم إقراره وعدم الوصول إلى إقرار الغائب (ثابت بسكوت الحاضر) ، ولا بد من إحضار البينة، وله التحليف إذا ادعى الأداء أو الإبراء [مع البينة] ، نعم يختلفان في أن سماع البينة على الحاضر إذا كان القاضي يعرفه، (وتعين له) ، وإلا لم يسمع، (بخلاف سماعها على الغائب)  قاله الإمام  (وفي أنه لو حضر الغائب وأقام بينة بفسق الشهود نقض القضاء قطعا، وفي نقضه في حق الحاضر قولان، وفي أنه لا يجب الاستزكاء إذا لم يطلبه الخصم الحاضر في وجه، ويجب في الغائب قطعا) \rقال: «هو جائز إن كان عليه بينة، وادعى المدعي جحوده»؛ لجوازه شرطان:","part":22,"page":204},{"id":4112,"text":"أحدهما: أن يكون عليه بينة؛ لأن الدعوى لقصد ثبوت الحق، وطريقه محصورة في إقرار أو يمين مردودة أو بينة، والأولان مفقودان عند غيبة المدعى عليه، فإن لم يكن الثالث ممكنا كانت الدعوى عبثًا ولو قلنا: إنه لا يسمع مع البينة لجعلت الغيبة طريقا إلى إسقاط الحقوق\rالثاني: أن يدعي المدعي جحوده؛ لأن البينة شرط، وهي لا تقام على مقر، فاحتاج إلى التصريح بالجحود، وعلم من كلامه أنه [لا]  يكلف البينة على الجحود، (وإن لم يثبت) ، وحكى الإمام فيه الاتفاق  قال : وإنما شرطوا دعوى الجحود  وإن لم تثبت بقوله لينتظم صورة الدعوى والبينة؛ فإن الدعوى لا ترتبط بالبينة إلا بتقدير الجحود\rقال الإمام : وهي من مشكلات الباب؛ فإنه إن كان يدعي جحوده في الحال فهو محال، وكيف يدعي جحود من لا يعلم حاله، وإن كان يدعي جحوده لما كان حاضرا وقد مضى فالبينة في الحال لا ترتبط بجحود ماض، وأيده بالوجه الآتي في سماعها عند الإطلاق، وكأن الأصحاب بنوا كلامهم على دعوى جحود سابق، والبناء على إقراره (عليه) ؛ فإنه الظاهر ما لم يتبين خلافه\rقال: «فإن قال: هو مقر [لم تسمع بينته] »؛ أي: وأنا أقيم البينة استظهارا مخافة أن ينكر؛ فلا تسمع لتصريحه بالمنافي للسماع إذ لا فائدة فيها مع الإقرار\rقال: «وإن أطلق»؛ أي: لم يتعرض لجحوده وإقراره\r(قال) : «فالأصح أنها تسمع»؛ لأنه قد لا يعلم جحوده ويحتاج إلى الإثبات فجعلت الغيبة كالسكوت، الثاني: لا تسمع إلا عند التعرض للجحود لأن البينة إنما يحتاج إليها عنده، فعلى هذا يشترط أن يقول: هو جاحد، وعلى الأصح: يشترط  أن لا يقول: هو مقر، وقضية كلام الإمام والغزالي أن الثاني (هو المذهب الذي قطع به جمهور الأصحاب) ، وبه (جزم)  صاحب «الكافي» ولم يصرح الرافعي في «الكبير» بترجيح \rتنبيهات","part":22,"page":205},{"id":4113,"text":"الأول: أن اشتراط دعوى الجحود لا تطابق تصحيح السماع عند الإطلاق، ومِن ثَمَّ جاء إشكال الإمام، فكان حقُّه أن يذكر بدله: أن لا يقول: وهو مقر\rالثاني: اعتبر في «الوسيط»  تبعا للإمام شرطا ثالثا، وهو أن يذكر أنه يريد إقامة البينة حتى تسمع دعواه، ولا بد أن يقول: وإني مطالب به، ولا يكفي الاقتصار على قوله: «لي عليه» كذا، (ولا بد من رابع، وهو ثبوت غيبته عند القاضي، وذكر ابن أبي الدم في باب القسامة من «شرح الوسيط»: لو قامت البينة بأن الغريم غائب عن هذه المدينة وعن عملها ولم يعين موضعا هو الآن فيه أنه لا يبعد أن لا تسمع هذه الشهادة؛ لأنه شهادة على نفي، فلا بد من التعرض للمكان الذي غاب إليه، ولا يعلمون عدوّه إلى هذه البلدة، وأنهم خبيرون بباطن حاله، ولا يبعد سماعها؛ لأن الغرض ثبوت غيبته، وهو نفي محصور ) \rالثالث: (علم من إطلاقه)  البينة أنه لا تشترط الكاملة، بل إن كان الحق مما يثبت بالشاهد واليمين جاز إثبات الحق عليه فيها، كما تجوز بالبينة الكاملة كالحاضر، وإلا فلا فائدة لدعواه، وأغرب في «الحاوي» فحكى وجها: أنه لا يجوز الحكم هنا على الغائب، فيما يكتب به إلى غيره؛ لأن المخالف فيه من العراقيين يرى نقض الحكم به، فلم يكن له تعريض حكمه للنقض \rالرابع: هذا إذا أراد إقامة البينة ليكتب القاضي به إلى حاكم بلد الغائب، فأما إذا كان للغائب مال حاضر وأراد إقامة البينة ، على دينه ليوفيه القاضي تسمع بينته ويوفيه، سواء قال: هو مقر أو جاحد حكاه الرافعي عن «فتاوي القفال» ، والظاهر أنه وجه في المسألة لا تقييد\rالخامس: يستثنى من اشتراط البينة ما لو غاب وتوارى أو هرب من المجلس عند إحضاره للدعوى عليه، فإنه في حكم الناكل، فيحلف المدعي من غير إقامة البينة على أشبه الوجهين [في «الحاوي»] ","part":22,"page":206},{"id":4114,"text":"السادس: أطلق الخلاف عند الإطلاق، ويشبه أن موضعه ما إذا كان يعتبر إقراره، فإن كان صبيا أو مجنونا أو سفيها قد أتلف عليه مالا فلا حاجة لدعوى الإنكار قطعا كما لو كان حاضرا\rالسابع: أنه يقوم مقام الجحود ما في معناه، كما لو اشترى عينا وخرجت مستحقة فادعى الثمن على البائع الغائب، فلا خلاف أنها تسمع وإن لم يذكر الجحود، وإقدامه على البيع كاف في الدلالة على جحوده قاله الإمام والغزالي \rقال: «وأنه لا يلزم القاضي نصب مسخر ينكر عن الغائب»؛ لأنه قد يكون مقرا فيكون إنكار المسخر كذبا، وهذا ما صححه الشيخ أبو علي والبغوي والروياني وغيرهم، والثاني: نعم لتكون البينة على إنكار منكر \rقال في «المطلب»: وهو قياس المذهب في الدعوى على المتمرد، ومقتضى فرض المصنف الخلاف في اللزوم أنه يجوز قطعا، لكن قال الرافعي : إن مقتضى توجيه الأول المنع أيضا، وأن الذي أورده العبادي وغيره التخيير بين النصب وعدمه والمسخر: بفتح الخاء المشددة\rقال: «ويجب أن يحلفه بعد البينة أن الحق ثابت في ذمته»؛ أي: إلى الآن؛ لأن المدعى عليه لو كان حاضرا لكان له أن يدعي  براءته منه وتحليفه ، فينبغي للقاضي أن يحتاط له \rقال: «وقيل: يستحب»؛ لأن دعوى الأداء والإبراء دعوى جديدة لا تفوت، وإليه ذهب الصيمري في «الإيضاح»، وجزم به في «التتمة» في باب التفليس ، وهو ظاهر كلام ابن سراقة في «التلقين» حيث قال: استحلفه استظهارا واستحسنه الإمام، وقال : إنه منقاس، وحكي قول غريب: أنه لا يحلف مع البينة لا حتما ولا ندبا، وبه قال المزني، وقرب القاضي الخلاف من خلاف التغليظ بالزمان والمكان هل هو مستحب أو واجب؛ لأنها تأكيد لليمين، واليمين هنا تأكيد للبينة، لكن الأصح أن التغليظ فيها لا يجب ","part":22,"page":207},{"id":4115,"text":"وقال الرافعي في الدعاوى : يمكن بناء الخلاف في حق الغائب على الخلاف فيما إذا قامت بينة بدين أو عين فادعى بعد الحكم أن المدعي كان قد أبرأه أو باعه العين أو وهبها منه وأقبضه إياها قبل الإشهاد، هل تسمع دعواه كما لو ادعاه قبل الحكم أو لا؛ لثبوت المال عليه بالقضاء؟\rفإن قلنا: تسمع كانت اليمين في حق الغائب مستحبة، وإلا فواجبة كيلا يفوت الحكم عليه الدعوى، واستشكله في «المطلب»؛ لأنا إذا سمعنا دعوى الحاضر بعد الحكم الإبراء قبل الشهادة يجوز أن يسمعها من الغائب لأنه معذور، ولهذا لو أقام بينة بفسق الشهود نقض القضاء قطعا، وإن كان في نقضه في حق الحاضر قولان، فلا يتم البناء المذكور\rإذا علمت هذا فالتحليف يكون بعد البينة، أي: وتعديلها أن الحق ثابت في ذمته، أي: ذمة المدعى عليه حذرا من أن يكون أشهد عليه بقبض المقر به جريا على العادة ولم يقبضه أو قبضه ثم أداه أو أبرأه، وهذا أقل ما يجوز، فلهذا اقتصر المصنف عليه، وإلا فصيغة التحليف كما في «المحرر» وغيره أنه ما أبرأه من الدين الذي يدعيه ولا من شيء منه ولا اعتاض عنه ولا استوفي ولا أحال عليه ولا أحد من جهته، بل هو ثابت في ذمة المدعى عليه يلزمه أداؤه \rولا يشترط هنا التعرض لصدق الشهود، بخلاف اليمين مع الشاهد؛ لأن البينة هنا كاملة، وحكى الرافعي وجها بالاشتراط ، وهو المنصوص في «الأم»، وزاد في «الأم»  بالنسبة إلى الحاضر: ولا كان منّي ما يبرأ به من دينه ولا من شيء منه وهو احتراز من جناية وإتلاف (مال بقدر دينه) ، وهو حسن ينبغي مجيئه في الغائب\rتنبيهات\rالأول: علم من كلام المصنف أنه لا يجب البسط بذكر الجهات، بل يكفي الاقتصار على ما ذكر، وهو ما جزم به الرافعي وغيره، وأشار في «المطلب» إلى خلاف في إيجاب  البسط وعدمه، وقد صرح به شريح الروياني في «روضته»","part":22,"page":208},{"id":4116,"text":"الثاني: اقتصاره على ثبوت الحق في ذمته ليس بكاف، (وقد أضاف إليه)  في «الشرح»  و «الروضة»  وجوب التسليم أي: الآن أو في وقتي هذا ، وهذا لا بد منه؛ إذ لا يلزم من كونه في ذمته أن يستحق تسليمه الآن، لجواز كونه مؤجلا أو من هو عليه معسر والعجب من قول ابن أبي الدم : إن الأصحاب لم يذكروه، وذكر الإمام احتمالا أنه يكفي أنه يستحقه في الحال ، وهو ما أورده البندنيجي، وقال: يحلف أن حقي  ثابت عليه إلى وقتنا هذا\rوقال الفوراني: يحلفه بكل كما لو كان الغائب حاضرا (فادعاه توجه)  (ما لكان)  له، وعليه جرى القاضي الحسين في كتاب الدعاوى، وقال: إنه لا يحلف على شيء لا يقبل دعوى المدعى عليه لو ذكره، وهذا أحسن الأقوال \rومنه يؤخذ أنه لا يحلف هنا على استحقاقه لما ادعاه لأن المدعى عليه لو كان حاضرا وقال بعد إقامة البينة: حلفه على استحقاقه، لم يجب إليه؛ لأنه قدح في البينة، (وكذلك حال الغيبة) ، ولهذا استشكل صاحب «المطلب» على الرافعي تعرضه هنا لهذه الجهة\rقلت : وذكر البندنيجي والماوردي أنه (بالنسبة إلى الحاضر لا خلاف بين أصحابنا أن قوله: وإن حقي لثابت؛ ليس بشرط ) \rالثالث: أفْهَمَ إطلاقُه إيجابَ اليمين أنه لا فرق بين أن يكون للغائب وكيل حاضر أم لا، والمشهور كما قاله ابن الرفعة في كتابيه فيما إذا كان له وكيل حاضر أنه لا يحتاج إلى ضم اليمين إلى البينة، وكان القضاء مجمعا عليه، فلتستثنى هذه الصورة من إطلاق المصنف  وحكى الرافعي في الطرف الخامس عن أبي العباس الروياني جوابين في توقف اليمين على طلب الوكيل أو لا، وأنهما جاريان في المتمرد إذا كان له وكيل ","part":22,"page":209},{"id":4117,"text":"قال ابن الرفعة: والمشهور الأول، وبنى الأصحاب على المشهور أن شخصا لو قال لآخر: أنت وكيل فلان الغائب ولي عليه كذا، فأدّعي عليك وأُقِم البينةَ في وجهك، فإن علم أنه وكيل وصدقه وأراد أن [لا]  يخاصمه فطريقه أن يعزل نفسه وإن لم يعلم فينبغي أن يقول: (لا أعلم)  أني وكيل، ولا يقول: لست بوكيل، وهذا بناء على أنه إذا صدقه كان له المخاصمة، أما إذا قلنا: ليس له، فهل للمدعي إقامة البينة على وكالته من غير دعواه ليحصل له من ذكرنا من الفائدة؟ فيه وجهان، أصحهما: المنع لأن الوكالة حق له، فكيف يقام بها بينة قبل دعواه \rالرابع: مقتضى قوله: «يحلف بعد البينة»؛ أنه لو كان القضاء بشاهد ويمين احتاج إلى يمين أخرى، يمين مكملة للبينة ويمين [مكمّلة]  للحكم، وهو الأصح؛ لأن الثبوت قبل الحكم، والثبوت يتوقف على اليمين أولا، وقيل: يكفي يمين واحدة، ونقله ابن أبي الدم  عن تصحيح الشيخ أبي علي وميل الإمام  وفتوى الغزالي  ومال هو إلى ترجيح التعذر كما رجحاه \rالخامس: قضية قوله: «بعد»؛ أنه لا ينفذ الحكم عليه قبل التحليف؛ لأن اليمين فيه شرط، وهو مقتضى كلام الأصحاب، نعم حكى شريح في «روضته» تفريعا على الوجوب وجهين فيما إذا حكم قبل التحليف هل ينفذ \rقال: «ويجريان في دعوى على صبي ومجنون»؛ أي: أو ميت ليس له وارث حاضر ، والوجوب هنا أولى؛ لعجزهم عن التدارك بخلاف الغائب، هذا أصح الطريقين ، وقيل: يجب التحليف في الدعوى عليهم قطعا، وحكاه الإمام عن الأئمة ، وفي «البسيط» اتفاق الأصحاب عليه","part":22,"page":210},{"id":4118,"text":"قال الإمام : ولا يأتي الوجه السابق عنهم، فإنا نتوقع من المدعى عليه إذا انتهى إليه كتاب القاضي إلى موضعه أن يدعي بنفسه، وهذا لا يتحقق في حقهم، والأصح طرد الخلاف في الجميع، وهي التي ذكرها هنا القاضي الحسين وغيره، وبناء عليهما ما لو ادعى قيم الطفل له مالا على قيم طفل آخر، وأقام البينة، هل يتوقف الحاكم إلى أن يبلغ المدعى له فيحلف أم لا؟ يحتمل وجهين، وحكاهما الرافعي (عن غيره) ، وقال : إن قلنا: إنها واجبة انتظر بلوغ المدعى له، فيحلف، أو مستحبة قضى بها\rوقضيته ترجيح الانتظار، لكن قال بعد: لو ادعى ولي الصبي دينا للصبي فقال المدعى عليه: إنه أتلف عليّ من جنس ما تدعي به قدر دينه لم تنفعه، بل عليه إذا ما أثبته الولي فإذا بلغ الصبي حلفه \rتنبيهان\rالأول: لا يلزم من إجراء الوجهين التساوي في الترجيح، فلو قال: «وأولى»؛ كان أولى\rالثاني: أفهم إطلاقه؛ أنه لا فرق في إيجاب التحليف  في حقهم بين أن يكون له ولي حاضر وطلب اليمين أم لا، وقيد الإمام المسألة بما إذا لم يكن له  نائب ، وهو يفهم أن التحليف عند وجود (النائب)  يتوقف على طلبه، وبه صرح في «المهذب» و «التهذيب» [وغيرهما ]  عند وجود وارث  معين للميت\rفرع\rلو قدم الغائب أو كمل الناقص بصبي وغيره فهو على حجته من قادح في البينة أو معارضة ببينة الأداء أو الإبراء، وحكى في «الكفاية» عن الأصحاب أنه إن كان يجهل ذلك عرفه الحاكم، ولا فرق في ذلك بين أن يشترط في الحكم أم لا\rوقال الماوردي : إن القاضي يشترط في حكمه على الغائب أنه على حق وحجة إن كانت له، لئلا يقتضي إطلاق حكمه عليه إبطال حجته، والأول هو المشهور، بل قال القفال: إن ذكره فضول؛ لأن كل ذي حجة على حجته كتب ذلك السجل أم لا، على أن كلام الماوردي في موضع آخر يقتضي أن ذلك على جهة الاستحباب، وعبارة ابن سراقة في «التلقين»: وكتب في قضيته أن فلانا الغائب على دعواه","part":22,"page":211},{"id":4119,"text":"قال: «ولو ادعى وكيل على غائب  فلا تحليف»؛ أي: فلا يحلف الوكيل، ويحكم بالبينة، ويعطى المال المدعى به؛ لأن التحليف إما على البت، ولا سبيل إليه، أو على نفي العلم، فلا يفيد  وللرافعي فيه بحث كما سيأتي عن أبي حامد أنه يحلفه على نفي العلم بما يسقط المدعى به\rقال: «ولو حضر المدعى عليه فقال لوكيل المدعي: أبرأني موكلك؛ أمر بالتسليم»؛ إذا كان المدعى عليه حاضرا فادعى عليه وكيل صاحب الحق الغائب وأقام البينة فقال المدعى عليه: موكلك الغائب أبرأني، وأراد التأخير إلى حضوره ليحلف فإنه لا يجاب إليه، بل يؤمر بتسليم المدعى به، ثم يثبت الإبراء من بعد أن كانت له به حجة؛ لأنه لو فتح هذا الباب لتعذر طلب الحقوق الثابتة بالوكلاء \rوحكى القاضي أن المسألة وقعت بمرو وتوقف فيها فقهاء الفريقين، ثم أفتى القفال بهذا، ومأخذه أن من ادعي عليه حق فقال في الجواب: قد أبرأتني أو استوفيته مني؛ كان إقرارا بالحق، ويلزم بأدائه، ثم يدعي للرافع، فكذا هنا ، لكن المشهور في مسألة الإقرار أن المدعي لا يحكم له بالحق ما لم يحلف، وحكى الإمام في الدعاوى إجماع الأصحاب عليه \rوما أجاب به القفال قال الرافعي : هو المحكي عن الشيخ أبي حامد، وقال في «الذخائر»: صرح به العراقيون، ولا خلاف أن الوكيل لا يحلف على نفي البراءة ونحوها، نعم لو ادعى عليه العلم بذلك فهل يحلف على نفي العلم؟ قال أبو حامد: نعم، وقال غيره: لا، كذا قاله الرافعي هنا، ورجح في كتاب الوكالة الأول ، وقياسه أن [من]  يحلفه الحاكم على نفي العلم بكل شيء يسقط (فيما يدعيه) \rقال: «وإذا ثبت مال على غائب وله مال قضاه الحاكم منه»؛ أي: إذا طالبه المدعي؛ لأنه نائب عنه، وقد تعذر الأصل، وبهذا جزم القفال في «فتاويه» أن له إيجار دار الغائب كيلا تفوت المنافع، وكذا لو كان القاضي ولي المحجور عليه وله حق على غائب وجب عليه استخلاصه \rتنبيهان","part":22,"page":212},{"id":4120,"text":"أحدهما: حقه أن يقول: وحكم به؛ فإن الثبوت ليس بحكم على الأصح \rالثاني: مقتضى كلامه أنه يقضيه ولا يطالبه بكفيل، وهو الأصح ؛ لأن الأصل عدم الدافع، وقال الكرابيسي : يطالبه لاحتمال براءته من الحق، فيحتاط له، وعلى الأول،\rقال الإمام : يستدعي كفيلا منه، فإن أبى لم يلزمه\rفرع\rلو اعترف المدعي بعد ثبوت دينه أن للغائب مالا عنده فهل للحاكم قضاؤه منه من غير بينة، على أنه ملك للغائب، أفتى ابن الصلاح بأن له ذلك ما لم يتصل بإقراره ما يمنعه ككونه رهنا لغيره معد لا في (يده ونحوه) ، وتمسك بما في «الوسيط» أن صاحب اليد لو أقر بالعين للمدعى عليه أو قامت البينة بملك قال القاضي الحسين: يلزمه التسليم  وقال الإمام: وكيف يلزمه التسليم وقد تكون عنده رهنا  أو إجارة، فيتثبت على ما لو صرح بأنه في يدي بإجارة، فالقول قوله أو قول المالك؟ فيه خلاف انتهى\rوقال ابن الأستاذ : يؤاخذ بإقراره قطعا، وإن قال: هو رهن عندي لا يلزم في حق الغائب، والذي نقله الإمام وتبعه الغزالي (ومن بعده من أنه لا يلزمه التسليم عند اعترافه)  أو قيام البينة بأنه ملكه دعوى من هو (في يده كونه)  رهنا أو إجارة، كما لو صرح بأنه في يدي بإجارة أو رهن، فالقول قوله أو قول المالك؟ [وهذا وهم منه]  (يظهر)  بالتأمل؛ فإن أحدا لم يذكر وجها أن من ادعى الإجارة أو البيع أو الرهن والشيء في يده أنه يصدق في استمرار يده، بل [القول]  قول المالك وجها واحدا، وإنما الخلاف في الأجرة فليتنبه لذلك\r\rفرع\rإن قضي دينه من الناض  أحلف عند الشروع في قضائه، ثم قضى بعد يمينه، وإن كان [يقضي]  دينه من بيع عقار أحلف قبل بيعه ثم بيع وقضي دينه من ثمنه، ولا يجوز أن يبيع  قبل يمينه لجواز نكوله عن اليمين فيفوت استدراك البيع [كما]  قاله الماوردي في الدعاوى ","part":22,"page":213},{"id":4121,"text":"قال: «وإلَّا فإن سأل المدعي إنهاء الحال إلى قاضي بلد الغائب أجابه فينهي سماع بينته ليحكم بها ثم يستوفي، أو حكما ليستوفي»؛ أي: (فإن لم يكن له مال)  حاضر وسأل المدعي المكاتبة لقاضي بلد الغائب، فللقاضي حالان : أحدهما: أن يثبت عنده (الحق)  بسماع البينة ولا يحكم، فيجوز له الإنهاء ليحكم بها بشرطه الآتي، وهو بعد المسافة، وما جزم به المصنف من الجواز في هذه الحالة هو المشهور \rوقال القاضي الحسين: هو غير مسطور للشافعي، وإنما خرجه الأصحاب، وقياس قوله أن لا يجوز؛ لأن القاضي إذا سمع البينة فهو كشاهد فرع، فلا يثبت بقوله شهادة شاهدين؛ إذ الشهادة على الشهادة لا تثبت بواحد، ولعل أصحابنا إنما جوزوه لأنهم جعلوا استماع القاضي شهادة الشهود نوع  حكم منه \rقال الإمام : وما أبداه من الاحتمال ليس مذهبا له ولا وجها مخرجا، وإنما هو إشكال، والذي أجمع عليه الأصحاب الجواز قائلين بأن سماع البينة من القاضي حكم منه  بقيام البينة وقال في موضع آخر: في كلام الأصحاب ما يدل على أنه حكم بثبوت، وفي كلامهم ما يدل على أنه نقل، فيجوز أن يتخرج فيه خلاف وإن أحببنا قلنا: قضاء مشوب بالنقل أو نقل فيه شوب القضاء\rالثانية: أن يثبت عنده ويحكم به فينهي ذلك لينفذه، لما روى الضحاك بن سفيان  [قال] : «ولاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بعض الأعراب، ثم كتب إلي: أن ورث امرأة أشيم، ـ بتسكين الشين [المعجمة]  وفتح الياء بنقطتين من تحت ـ الضبابي ـ بكسر [الضاد]  المعجمة ـ من دية زوجها، فورثها» رواه الأربعة، وقال الترمذي: حسن صحيح ، واحتج ابن الصباغ وغيره بالإجماع فيه، ولأن الحاجة تدعو لذلك، فإن من له بينة في بلد وخصمه في بلد آخر لا يمكنه حملها إلى بلد الخصم ولا حمل الخصم إلى بلد البينة ، فيضيع الحق، ولا يشترط في هذه الحالة بعد المسافة كما سنذكره","part":22,"page":214},{"id":4122,"text":"قال الإمام : والحكم قد تم [به]  من القاضي الكاتب، وليس للمكتوب  إليه علقة بالحكم، وإنما بقي إعانة الخصم على استيفاء الحق ثم قال: فإن (قيل: إن)  كان كذلك فليكتب القاضي بعد إبرام القضاء إلى واحد  من عرض الناس [أو ذي ولاية]  (يأمره)  باستيفاء الحق؟ قلنا: هذا غفلة عن القواعد، فإن هذا لا يتأتى إلا بسماع (شهادة شهود)  الكتاب ، وهو لا يصح إلا من قاض\r\rتنبيهات\rالأول: أن قوله: «سماع بينة الحكم»؛ عبارة غير محرّرة، فإن الدرجات ثلاثة: الأولى: سماع البينة، والثانية: قول الحاكم: ثبت عندي، وهي تستلزم الأولى، بخلاف العكس، والثالثة: الحكم بالحق، وهو أرفع الدرجات، ويستلزم ما قبلها، وحينئذ فالذي ترتب عليه المكتوب إليه الحكم هو الثانية لا الأولى، وهذا تفريع على أن الثبوت ليس بحكم، وهو الأصح \rالثاني: أفهم كلامه أنه لا يجب تسمية الشهود في الحالين، وهو في الأولى على الأصح، وفي الثانية: قطعا، كما يقتضيه كلام الرافعي ، لكن الماوردي وغيره حكوا [فيه]  وجهين، نعم لو سماهم وصفهم بالعدالة، فلو لم يصفهم بها فهل يكون ذكرهم تعديلا؟ فيه وجهان في «الحاوي» ، والمذكور في «العدة» أنه تعديل\rوطريقه أن يكتب: حكمت (بكذا)  بحجة أوجبت الحكم؛ لأنه قد يحكم بشاهد ويمين (أو بعلم إن جوزناه، فهذه حيلة يدفع بها القاضي قدح أصحاب الرأي إذا حكم بشاهد ويمين) ، وقيل: يجب التصريح بالحجة لئلا ينسد على الخصم باب الطعن والقدح، حكاه الدبيلي وغيره، وهو قوي ","part":22,"page":215},{"id":4123,"text":"الثالث: مقتضى حصره الكتاب في الحالين (أنه لا)  يكاتب فيما عدا ذلك، وهو يشمل صورا، منها: لو سمع البينة ولم يعدلها وفوض تعديلها إلى المكتوب إليه، ولا شك في جوازه، وسيأتي في كلامه التصريح به، ومنها: لو ثبت الحق عنده بعلمه وكتب ليقضى له بموجب علمه على المدعى عليه، وفي «العدة»: أنه لا يجوز القضاء به، وإن جوزنا القضاء بالعلم؛ لأنه في هذه الحالة شاهد، (وبالبينة)  لا تحصل الشهادة الكاملة ولا غيرها وعن السرخسي: أنه يجوز، ويقضي المكتوب إليه إذا جوزنا القضاء (بالعلم)  لأن إخباره عن علمه كإخباره عن قيام البينة، كذا قاله الرافعي ، وقد جزم في «البحر» بما قاله في «العدة» ومنها: أن يحكم عليه بشاهد ويمين، وفي جواز المكاتبة به ثلاثة أوجه، ثالثها: إن كان المكتوب إليه لا يراه لم يجز؛ لأنه يعرض (حكمه للنقض) ، وإلا جاز\rالرابع: إنما يجيبه إذا كان أهلا للقضاء، فإن كان غير صالح ففي «الإيضاح» للصيمري أن في جواز ترك مكاتبته وجهين ، ووجه اللزوم أنه من قبل الإمام، فلزمه أن يكتب إليه إذا علم أنه يوصل الحق إلى أهله، ومقتضى ما صححه في «الروضة»  في الشاهد إذا ادعى لغير صالح الوجوب هنا أيضا، وسيأتي عن «الحاوي»  اشتراط معرفة صحة ولايته \rالخامس: هذا إذا علم بلد النائب، فلو لم يعلم مكانه كتب الكاتب مطلقا إلى كل من يبلغه من قضاة المسلمين، فمن بلغه عمل به، خلافا لأبي حنيفة [رضي الله عنه] ، قاله في «التهذيب» \rقال: «والإنهاء أن يشهد عدلين بذلك»؛ أي: بأنه سمع البينة خاصة، أو حكم باستيفاء الحق، و (يخرجان)  إلى ذلك البلد، ومجرد الاقتصار على هذا كاف ولو لم يشهدهما، ولكن أنشأ الحكم بحضورهما فلهما أن يشهدا عليه وإن لم يشهدهما ","part":22,"page":216},{"id":4124,"text":"قال: «ويستحب (كتاب به) »؛ أي: ويستحب أن يكتب مع الإشهاد؛ لأنه قد ينساه، والكتابة تذكر، ولا  يجب؛ لأن الاعتماد على الشهادة، ولهذا لو ضاع الكتاب مع ذكر ما فيه لم يضر، ولو شهد بخلاف ما فيه سمع، وقيل: يجب عليه إن أوجبنا كتب السجل، أي: عند طلب الخصم، وقيل: يجب مطلقا، فقد تنسى الشهود أو تختلف شهادتهم، فيؤدي إلى ضياع الحق، حكاهما شريح الروياني في «روضته» \rفتحصلنا على ثلاثة أوجه، وجزم الرافعي والمصنف بالأول ، والثالث متجه، لا سيما إن طالت المسافة أو كثر تعلقات الخصومة، وهذا إذا طلبه الخصم، وإلا  فلا يجب جزما، وخص الفارقي في «فوائده» الاستحباب بما إذا لم يحفظا ما فيه، فإن حفظاه لم يفتقرا إلى كتاب بحال\rقال: «يذكر فيه ما يتميز به المحكوم عليه»؛ أي: من اسمه وكنيته واسم أبيه وجده وحرفته وقبيلته وحليته حتى يغلب على الظن [عدم]  التباسه بغيره ، ولهذا قال الماوردي: لو كان الشهود على الغائب لا يعرفون نسبه بل يعرفونه بالحلية فقط لم تفد شهادتهم [عليه]  في الغيبة شيئا \rقال: «ويختمه»؛ أي: احتياطا وإكراما للمكتوب إليه ، وكان عليه (الصلاة والسلام)  يرسل كتبه غير مختومة، فامتنع بعضهم من قبولها إلا مختومة، فاتخذ خاتما، ونقش عليه: محمد رسول الله رواه البخاري  قال ابن بطال: فصار ختم الكتاب سنة متبعة، وإنما كانوا لا يقرؤون كتابا إلَّا مختوما خوفا على كشف أسرارهم وإضاعة تدبيرهم  انتهى\rويكون الختم بعد أن يقرأه على الشاهدين، أو يقرأه غيره بحضرته وهو يسمع، ويضعان خطهما فيه، ويدفع للشاهد نسخة أخرى غير مختومة ليطالعها، ويتذكر عند الحاجة، ويقول: أشهدكما أني كتبت إلى فلان بما سمعتما في هذا الكتاب ","part":22,"page":217},{"id":4125,"text":"وقال القاضي أبو الطيب والبندنيجي وابن الصباغ: لو قال بعد القراءة: هذا كتابي إلى فلان، أجزأه، ولا يكفي أن يسلمهما الكتاب ويقول: أشهدكما أن هذا خطي لاحتمال التزوير، وقيل: يكفي مجرد القراءة عليهما حكاه ابن كَجّ \rوقيل: لا بد أن يقول: اشهدا عليّ أني كتبت إليه بما سمعتما، بناء على نفي الشهادة على المقر من غير استرعائه الشهادة، حكاه الماوردي ، واقتضى كلام «الإشراف» أنه المذهب \rقال: «ويشهدان [عليه] »؛ أي: على حكم القاضي الكاتب  عند القاضي المكتوب إليه، «وإن أنكر» ، (أي) : الخصم قال في «المحرر»: فإذا انتهى الكتاب أحضر من يزعم  حامل الكتاب (أنه)  المحكوم  عليه، فإن أقر فذاك، وإلا شهد الشاهدان بحكم القاضي الكاتب انتهى وهذا على جهة الوجوب إذا طلبه المدعي، ونقل ابن المنذر فيه الإجماع ، نعم يستثنى منه ما إذا كان الكاتب قاضي البغاة، فإنه يستحب لقاضي أهل العدل عدم قبوله استخفافًا بهم كذا ذكره الرافعي هناك ، وذكر في آخر الباب هنا : (قال في القديم: لا يقبل؛ لأنّه كتاب قاضي أهل البغي) ، وقال الماوردي : (إنه إذا)  لم يقبل كتابه وإن لم ينقض حكمه؛ لأن الحكم لا ينقض إلا بعد العلم بفساده، والكتاب  لا يقبل إلا بعد العلم بصحته\rتنبيهات","part":22,"page":218},{"id":4126,"text":"الأول: أفهم كلام المصنف أن مجرد الكتاب لا يكفي، بل لا بد من الإشهاد، وهو كذلك إذ لا تعويل على الخط ، وعن أبي ثور  الاكتفاء به ؛ لأنه عليه (الصلاة والسلام)  كان يكتب من غير إشهاد، واستأنس في «البيان»  للمنع بأن الشافعي قال : لقد حضرت بعض الحكام ورد عليه كتاب مختوم من بعض القضاة وشهد به شاهدان ففضه وقرأه وتوقف فيه؛ وقال: قد ورد عليّ كتاب في مثل هذا المعنى بخلاف هذا، ثم كتب إلى ذلك القاضي كتابا يخبره بذلك، فكتب إليه القاضي أنه كتب إليه كتابا ووضعه بين يديه فأخذ وزور كتاب آخر، ففطن أنه الكتاب الذي أنفذه، نعم قد سبق في الكلام على القضاء بالعلم أنه إذا وقع للمكتوب إليه العلم بأن هذا خطه اعتمده إن جوزنا القضاء بالعلم، فعلى هذا تستثنى هذه الصورة من إطلاق الكتاب\rالثاني: يستثنى من اشتراط الشاهدين  على الكتاب ما لو تضمن الكتاب رؤية هلال رمضان، فإنه يكفي شاهد واحد على قولنا بثبوته بواحد حكاه الرافعي عن ابن كج  وأقرَّه؛ إجراءً الكتاب مجرى المكتوب فيه، لكن جزم الماوردي والبندنيجي والقاضي الحسين وغيرهم أنه لا يكفي رجل وامرأتان فيما إذا كان المحكوم به مال \rواعلم أن مقتضى الدليل الاكتفاء بالشاهد الواحد، ففي «الصحيحين»: «أنه - صلى الله عليه وسلم - بعث بكتابه رجلا وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين» ، لكن فساد الزمان من استعمال التزوير أوجب الاحتياط\rالثالث: عطفه الختم على الكتابة صريح في أنه مستحب، وهو كذلك وقال الماوردي: إنما يستحب فيما إذا كتب مع الشاهدين نسخة (أخرى) ، وفيما إذا لم يكتب للكتاب نسخة ورأى القاضي أن يقره مع الطالب، فلو رأى أن يقره مع الشاهدين فالأولى أن لا يختمه ليتدارساه ويحفظا ما فيه حتى يشهدا به إن ضاع أو انمحى ","part":22,"page":219},{"id":4127,"text":"الرابع: ظاهره أنه لا يشترط تسمية الشهود، وهو المذهب، وقال الماوردي : يجب إن لم يكونوا مشتهرين بالعدالة، وإلا لم يجب، وأنه لا يشترط ذكر عدالة شاهدي الكتاب قاله البغوي (والرافعي ؛ لأن)  ذلك تعديل قبل أداء الشهادة، وهو يشكل على قوله: إن العدالة يسمع فيها شهادة الحسبة، وحكى  القاضي عن القفال الشاشي أنه تثبت عدالة حامل الكتاب بتعديل القاضي الكاتب قال الإمام : وهو غلط باتفاق الأصحاب؛ فإن الإصطخري [قال] : وإن عول على الكتاب (قيد الكتاب)  بشهادة عدلين على أن هذا كتاب القاضي، فإذا توقفنا في عدالة الشاهدين فكيف يثبت الكتاب حتى يعول علي مضمونه، فإذا هو معدود من هفوات نقول  الإمام\rالخامس: قضية ما ذكره في المكتوب أنه أقل ما يجوز، لكن قال في «المطلب» تبعا لابن أبي الدم : لا بد من ذكر المدعي أيضا بما يتميز به، وذكر قدر المال؛ لأنه المقصود، وتاريخ الحكم؛ لأن به يتمكن المدعى عليه من جرح البينة قال ابن أبي الدم: وتاريخ إقرار المدعى عليه إذ ربما يظهر (إبراء)  إو ا إقباضًا بعد تاريخ الإقرار\rالسادس: هذا بالنسبة لكتاب القاضي للقاضي، فأما كتاب القاضي للخليفة والخليفة للقاضي فنقل الماوردي  عن نص الشافعي  أنها إن تعلقت بأحكام وحقوق لا تثبت إلا بالشهادة بالتحمل والأداء، فأما كتبهم في الأوامر والنواهي والكتب إليهم في الأموال والأعمال فمقبولة على ما جرت به العادة في أمثالهم من ختمها وإرسال الثقات بها؛ لأن الهيبة تمنع من التزوير فيها، وما زور منها يظهر، والاستدراك فيها ممكن","part":22,"page":220},{"id":4128,"text":"السابع: شرط الماوردي في عمل المكتوب إليه بالكتاب كونه عالما بصحة ولاية الكاتب وصحة أحكامه وكمال عدالته ، وينبغي أن يأتي فيه الوجهان السابقان عن الصيمري، وتجويز الجمهور أن يكتب إلى كل من يصل إليه من قضاة المسلمين يقتضي الجواز وإن لم يكن عالما بذلك؛ لأن غالب قضاة البلاد الشاسعة لا يعرف بعضهم بعضا، وينبغي التفطن له فإنه من مهمات الباب، وينبغي أن يستشهد شاهدي الكتاب على أهليته\rقال: «فإن قال: لست المسمى في الكتاب، صدق بيمينه»؛ أي: لموافقته الأصل، «(و)  على المدعي بينة بأن هذا المكتوب اسمه ونسبه»؛ أي: لأنه يدعي خلاف الأصل، وهذا إذا لم يشهدا على عينه بل على موصوف بالصفات التي في الكتاب، أما لو شهدا على عينه أن هذا هو المحكوم عليه لم يفده الإنكار \rتنبيهات\rالأول : قوله: «بيمينه»، على أنه ليس المسمى فيه، ولا يكفي حلفه على نفي اللزوم في الأصح في «الشرح الصغير»، نعم لو أجاب: لا يلزمني تسليم شيء، وأراد الحلف عليه، مكن قطعا \rالثاني: أفهم أنه إذا اعترف بأنه المسمى يلزمه، وقال الغزالي: إذا قال: أنا المعْنِيُّ بالكتاب، ولكن القاضي والشهود تساهلوا، ولا ينفذ الحكم إلا بتعيين يقطع الاشتباه، ولم يعترف بالحق؛ فلا يقبل الحكم قبل التعيين الممكن القاطع للإبهام قال صاحب «الذخائر»: وهذا فيه نظر؛ (لأن كتابه)  قد تضمن وجوب حقٍّ على من له هذا الاسم، فإذا اعترف بكونه المعني به والمسمى فيه فلا وجه لتوقف الحكم ورده\rالثالث: أن هذه البينة يكتفى فيها بالعدالة الظاهرة ولا يبالغ في البحث والاستزكاء كما أشار إليه الرافعي في باب الشهادات ","part":22,"page":221},{"id":4129,"text":"قال: «وإن أقامها فقال: لست المحكوم عليه لزمه الحكم إن لم يكن [هناك]  مشارك [له]  في الاسم والصفات»؛ لأن الظاهر أنه المحكوم عليه قلت: ومن هنا يؤخذ أن ما جرت  به العادة فيما إذا شهدا على من ذكر أنه فلان بن فلان، وأقر  أنه فلان بن فلان بأنه يلزمه الحق كما لو كتب في الكتاب الحكمي فأقر أنه المسمى، وأنكر أنه المحكوم عليه فيلزمه إلا أن يحضر من يشاركه في الاسم والصفة التي وصف بها، كذلك الحجة إذا كتبت عليه \rقال: «(فإن كان أحضر) ، فإن اعترف بالحق طولب، وترك الأول، وإلا بعث إلى الكاتب ليطلب من الشهود زيادة صفة يتميز بها ، (ويكتبها ثانيا) »؛ إن كان هناك من يشاركه في الاسم والصفات، فإن عرفه القاضي أو قامت بينة أحضر، فإن أقر فذاك، وترك الأول لبيان الغلط فيه، وإن أنكر بعث المكتوب إليه إلى الكاتب بما وقع من الإشكال ليطلب من الشهود مزيد صفة يتميز بها المشهود عليه من غيره، ويكتبها ثانيا، وإن لم يجد عندهم مزيدًا يتوقف الأمر حتى ينكشف بتمييز شهود الأصل بالإشارة إليه \rهذا ما ذكره الرافعي ، وقال ابن الصباغ وغيره: إذا أنكر فقد انصرف القضاء على المدعى عليه، ولا يتوجه على الآخر، وحينئذ يقال للمدعي: ألك بينة تفرق بين الرجلين؟ فإن أتى بالبينة حكم له، كذا قاله البندنيجي، وإن لم يأت [بها]  كتب إلى الكاتب، وذكر كما سبق\rتنبيهان\rالأول: ما ذكره من مطالبة المعترف وترك الأول محله ـ كما قاله في «البيان» ـ: إذا صدقه المدعي ، وإلا فهي مسألة ما إذا كذب المقر له المقر، وقد سبقت في الإقرار","part":22,"page":222},{"id":4130,"text":"الثاني: هذا إذا كان المشارك حيا، فإن كان ميتا قال الرافعي : فإن مات بعد الحكم فقد وقع الإشكال، وإن مات قبله ولم يعاصره المحكوم له فلا إشكال، وإن عاصره فوجهان، أظهرهما: حصول الإشكال انتهى وقيد البندنيجي والجرجاني وغيرهما المعاصر إذا حلف أن يكون عامله ولا بد منه، وأطلق الإمام أنّ إقامة البينة على ما [رآه]  ثبت في الصفة كاف في صرف القضاء عنه، وهو محمول على ما ذكرنا\rقال: «ولو حضر قاضي بلد الغائب ببلد الحاكم، فشافهه بحكمه؛ ففي إمضائه إذا عاد إلى ولايته خلاف القضاء بعلمه»، قد مر الإنهاء بالإشهاد والكتابة ، وذكر هنا المشافهة، والجواز مبني على تجويز القضاء بالعلم، وهو الأصح، فإن قلنا: لا يجوز فوجهان، وأصحهما: المنع، كما لا يجوز الحكم بشهادة سمعها في غير محل ولايته، كذا قاله الرافعي  ونقل ،الإمام  عن الأصحاب أن له استيفاء الحق منه، ثم قال: وعندنا أنه مبني على القضاء بالعلم، ويخرج من ذلك في المسألة طريقان، نعم طريقة البناء هي التي أوردها القاضي الحسين والماوردي وغيرهما \rتنبيهان\rالأول: أن هذا البناء المذكور مبني على أن القضاء بالعلم لا فرق فيه بين ما علمه في موضع ولايته وغيرها، وبه صرح الرافعي في موضعه ، لكن ذكر آخر الباب  فيما إذا سأل عن الشهود في غير محل ولايته فعدلوا، ثم عاد إلى محل ولايته، قال ابن القاص: إن الحكم بشهادتهما مبني على القضاء بالعلم، وخالفه أبو عاصم وآخرون، وقالوا: القياس منعه كما لو سمع البينة خارج ولايته ","part":22,"page":223},{"id":4131,"text":"الثاني : احترز بقوله: «ببلد الحاكم» عما لو حضر في غير بلد الحاكم، واجتمعا في غير بلدهما وأخبره ؛ فليس له الإمضاء إذا عاد إلى ولايته؛ لأن إخباره في غير موضع ولايته كإخبار القاضي بعد العزل ، واحترز بقوله: بحكمه؛ عما إذا شافهه بسماع البينة فقط دون الحكم؛ فإنه لا يقضي بها إذا رجع إلى محل ولايته قطعا كما قاله الإمام والغزالي ، ولا يتخرج على القضاء بالعلم، وهو قضية كلام الرافعي هنا والفرق أن قوله في محل ولايته: حكمت بكذا يحصل للسامع علم بالحكم لأنه صالح للإنشاء فحسن تخريجه على القضاء\rبالعلم بخلاف سماع الشهادة فإن الإخبار به لا يحصل علما بوقوعه، فيتعين أن يسلك به مسلك الشهادة، فاختص سماعها بمحل ولايته \rقال: «ولو ناداه في طرفي ولايتهما أمضاه»؛ لأنه أبلغ من الشهادة والكتاب، وأولى أن يعتمد عليه، هكذا لو كان في البلد قاضيان وجوزناه فقال أحدهما للآخر: إني حكمت بكذا، فإنه يمضيه، ولو كتب أحدهما للآخر ففي تعليق القاضي الحسين: إن كانت ولاية كل واحد على جميع البلد لم يقبل أو على نصف البلد معلوما، فإن كان بالحكم قبله أو بسماع البينة فلا قال في «المطلب»: وجزمه بالمنع في الأولى من غير تفصيل، وبالتفصيل في الثانية يقتضي أن القضاء المبرم  لا يقبل في الأولى ويقبل في الثانية، ولم أره لغيره \rتنبيهان\rالأول: ذكر المصنف هذا عقب ما سبق يشعر بأن صورتها ما إذا قال له: حكمت بكذا، فإن قال: إني سمعت البينة، فبناه الإمام والغزالي على أن سماعها والإنهاء هل هو نقل شهادة أو حكم بقيام البينة؟ فعلى الأول: لا يجوز الحكم، وعلى الآخر: يجوز كما في الحكم المبرم، وهو الأظهر عندهما  قال الرافعي : لكن عامة الأصحاب منعوا منه، وحاول ابن الرفعة نفي الخلاف فقال: إن الإمام خص ذلك بفقد شهود الأصل أو غيابهم ونحوه، وقال في إمكان حضورهما: إن ذلك لا يسوغ، وإطلاق الأصحاب بلا شك منزل على هذا التفصيل","part":22,"page":224},{"id":4132,"text":"الثاني: هل له أن يكاتبه مع القدرة على المشافهة، (فإنها أقوى) \rقال: «وإن  اقتصر على سماع بينة كتب: سمعت بينة على فلان، ويسميها إن لم يعدلها، وإلا فالأصح جواز ترك التسمية»؛ إذا اقتصر على سماع [البينة]  من غير حكم وطلب منه الكتابة به فله حالان: أحدهما: أن يسمع البينة ولا يعدلها، فتجوز الكتابة بها قال الإمام : ونقل البينة دون التعديل قريب من التعطيل؛ لأن أهل بلدهم أعرف بهم، لكنا مع ذلك نجوزه للحاجة\rوفصل الماوردي فقال : إذا كتب بالسماع دون التعديل فإن كان الشهود من أهل البلد الذي يطلب منه أن يكتب إلى قاضيه بالسماع وهم على العود إلى بلدهم لم تسمع شهادتهم، ولو سمعها لم يكتب بها، وقال للطالب: اذهب مع شهودك إلى قاضي بلدهم ليشهدوا عنده بما شهدوا به عندي؛ لأن كتب القضاة مختصة بما لا يمكن ثبوته بغيرها، وثبوت هذا بالشهادة ممكن فلم يجئ فيه المكاتبة كالشهادة على الشهادة، وإن كانوا لا يريدون العود إليها وبينة تعديلهم فيها جاز أن يكتب بشهادتهم  (عنده، وإن كانوا من غيرها جاز سماع شهادتهم وكتب إلى قاضي بلدهم يسأله عن عدالتهم، فإذا عرفها كتب إلى القاضي الآخر ليستوفي الحكم بشهادتهم\rوقول المصنف: «ويسميها»؛ أي) : يجب عليه في هذه الحالة تسمية البينة، أي: إن حصل التعريف به، وإلا زاد ما يحصل الإعلام إلا به، ليبحث المكتوب إليه عنها؛ لأن المقصود بالكتب المعاونة  على الحكم الحالة الثانية: أن يسمع البينة ويعدلها، وإليه أشار بقوله: وإلا، أي: وإن عدلها ضمن الكاتب سماع البينة وتعديلها، (وسبق عن القاضي الحسين استشكال الكتاب فيها، ولم يقمه الإمام وجها، وأشار الإمام إلى خلاف أنه هنا نقل أو حكم بقيام البينة، ولا يجري هذا في الحالة الأولى، بل هو نقل محض وليس بحكم بلا خلاف؛ إذ لا يعقل استناد حكم إلى من لم تثبت عدالته ) ","part":22,"page":225},{"id":4133,"text":"وهل يجوز هنا ترك اسم الشاهدين؟ حكى المصنف فيه وجهين : أحدهما: المنع؛ لأن الآخر إنما يقضي بقولهم، والمذاهب مختلفة فيه، فربما يرى القضاء بقولهم، وأصحهما: التجويز كما أنه إذا علم استغنى عن تسمية الشهود\rواعلم أن الرافعي لم يصرح في «المحرر» بنقل وجهين، بل عبر بالأشبه، فظن المصنف الإشارة لخلاف فقلده، وذكر في «الشرح» ما حاصله: أنه ليس فيه خلافا محققا، بل لفظ «الوجيز» يقتضي الأول، ومفهوم «الوجيز» يقتضي الثاني، وأنه القياس وقال في «زوائد الروضة»: إنه الصواب \rقال الرافعي : ويجوز أن يقدر فيه خلاف بناء على أن كتاب القاضي بسماع البينة نقل للشهادة أو حكم بقيام البينة، إن قلنا: حكم فلا حاجة للتسمية، ويكفي قوله: قامت عندي بينة عادلة بكذا، وإن قلنا: نقل، فلا بد من التسمية، كما لا بد من أن يسمي شاهد الفرع شاهد الأصل\rقلت: وهذا الخلاف (الثاني)  أخذه الإمام من مجاري كلام الأصحاب كما بينه في «النهاية» ، ولا حاجة لهذا فقد صرح في «البحر» بحكاية الخلاف فقال : وإذا كتب بسماع البينة فلا بد من أن يسمي الشاهدين بقوله: شهد عندي فلان وفلان، وقد ثبتت عدالتهما فإن المشهود عليه ربما يمكنه إثبات جرحهما عند القاضي المكتوب إليه، والجرح مقدم وإن لم يسمعها لم يدر المكتوب إليه بماذا الحكم، بل يكون تعليلا وقال بعض أصحابنا بخراسان : يجوز أن يكتب: ثبت عندي بشهادة العدول، ولا يسميهم، فإن لم تثبت عدالتهم سماهم، وهذا ضعيف انتهى فحكاية «المنهاج» الخلاف صحيح، لكن المختار خلاف ما صححه هنا وصوبه في «الروضة» ، وقد صرح الروياني بتضعيفه، وجزم القاضي الحسين بوجوب التسمية، وحكى الإمام إجماع الأصحاب عليه ","part":22,"page":226},{"id":4134,"text":"وقال ابن أبي الدم : يجب القطع به، فإنهم وإن كانوا معدلين عنده فعسى الخصم يقدر على جرحهم عند القاضي المكتوب إليه (بعداوة أو غيرها، وتكليف الخروج من بلد القاضي المكتوب إليه)  إلى بلد الكاتب لاستعلام أسماء الشهود منه للسعي في خروجهم فيه ضرر ظاهر هنا لا يمكن إلزامه، كيف وعمل الحكام في الأمصار على ذكر البينة التي يثبت بها الحق في الكتب الحكمية والسجلات، ليمكن الخصم من دفع ما ثبت عليه فيما أمكنه\rتنبيهات\r(الأول: قول في الأول: «سمعت بينة على فلان»؛ لا يستقيم، فإن عرف الفقهاء في سماع البينة قبولها، وذلك لا يلائم قوله بعده: «إن لم يعدلها»، وإنما المراد الحكم بأن البينة تلفظت بالشهادة التلفظ المعتبر بعد تقدم شروط ذلك في الدعوى المحررة والإنكار وطلب الشهادة ونحوه لا السماع المصطلح عليه كما قاله في «المطلب») \rالثاني : أفهم أن قاضي بلد الغائب يأخذ بتعديلهم ولا يجب عليه استزكاء\rقال الرافعي : وهو القياس؛ لأن كتاب القاضي بسماع البينة إن كان حكما بقيام البينة فلا حاجة للبحث، وإن كان نقلا للشهادة فشاهد الفرع إذا زكى شاهد الأصل وهو من أهل التعديل كفى، نعم لو قامت بينة بالجرح  قدمت بلا خلاف، وللمدعى عليه الاستمهال ثلاثة أيام لإقامة بينة الجرح\r الثالث : هذا إذا كانت (شاهدين، فإن كانت)  شاهدا ويمينا أو اليمين المردودة وجب بيانه، فقد لا يكون بعض ذلك حجة عند المكتوب إليه، ولو عبر المصنف بظهور الحجة لكان أعم حتى يتناول الشاهد واليمين والحلف بعد النكول؛ فإنه يمكن بهما أيضا، وهل يمكن بعلم نفسه؟ وجهان ","part":22,"page":227},{"id":4135,"text":"قال: «والكتاب بالحكم يمضي مع قرب المسافة وبسماع البينة لا يقبل على الصحيح إلا في مسافة قبول شهادة على شهادة» الكتاب بالحكم المبرم  يمضيه المكتوب إليه، بعدت المسافة أو قربت؛ لأن ما حكم به يلزم كلّ أحد امضاؤه، وأما كتاب سماع البينة فلا يقبل إلا في مسافة تقبل فيها الشهادة على الشهادة، وهي مسافة القصر أو ما فوق مسافة العدوى ، على الخلاف الآتي هناك إن شاء الله تعالى\rفإن كانت المسافة دونها فلا تقبل، هذا ما أورده الجمهور، ونص عليه في «عيون المسائل»، وفرقوا بأن الحكم هناك قد تمّ وليس بعده إلا الاستيفاء وسماع البينة بخلافه؛ فإنه إذا لم تبعد المسافة لم يعسر إحضار الشهود عند القاضي الآخر \rومقابل الصحيح أنه يقبل مع قرب المسافة وبعدها، قال الرافعي : ورأيته في نسختين من «الأمالي» للسرخسي كذلك، وإن كان الحكم لا يقبل إلا مع بعد المسافة وهو غلط من ناقل أو ناسخ، وليس وجها آخر، وتابعه في «الروضة» على عدم ثبوته وجها فلم يحكه بالكلية، ثم إنه في «المحرر» عبر بالأظهر فتابعه هنا على إثبات الخلاف، وإذ قد اعتد بما في «الأمالي» فكان ينبغي التصريح بالخلاف في الصورتين\rتنبيهات\rالأول: أنّ قوله: «مع قرب المسافة»؛ قيد مضر ، بل حقه أن يضيف إليه: «أو بعدها»، وكذا عبر به في «المحرر»، نعم دلالته على البعد من طريق أولى","part":22,"page":228},{"id":4136,"text":"الثاني: مقتضى كلامهم أنه لو كان بالبلد قاضيان يجوز كتاب أحدهما إلى الآخر بالحكم، سواء تيسر اجتماعه به أم لا، وكلام الإمام يقتضي أنه إذا تيسر اجتماعه به في كل وقت يمتنع عليه الكتابة به،  (وفي «تعليق» القاضي الحسين: لو كان للبلد قاضيان فكتب قاضي أحد الجانبين إلى الآخر ينظر إن كان ولاية كل واحد على جميع البلد لا يقبل، وإن كان لكل واحد نصف البلد معلوما نظر، إن كان الكتاب بقضاء مبرم قبله، وإن كان بسماع البينة فلا يقبله قال ابن الرفعة: وجزم بالمنع في الأولى من غير تفصيل، والتفصيل في الثانية يقتضي أن القضاء المبرم لا يقبل في الأولى ويقبل في الثانية، ولم أره لغيره\rقلت: قد رأيته للفوراني في «العمد» فقال في الأولى: لا يقبل في الحكم بحال، بل عليه أن يخبر صاحبه مواجهة؛ لأنه لا يتعذر، قال: وإذا أخبره فهل للقاضي المخبر أن يقضي به؟ نظر، إن أخبره بشهادة فلا يقضي حتى يشهدوا عنده، وإن أخبره بإقرار قضى به لإمكان اعتماد الشهادة دون الإقرار وفي «التهذيب» : إذا كان في البلد قاضيان حيث جوزنا فعل أحدهما إلى الآخر في القضاء المبرم ولا يقبل في غيره\rالثالث: قضية الفرق السابق بين القضاء المبرم وسماع البينة أن شهود الأصل لو حضروا في بعد المسافة عند المكتوب إليه بعد الشهادة على الكتاب وقبل الحكم بما قضاه لا يجوز أن يحكم حتى يسمع الشهادة منهم بطريق الأولى، وبه صرح الإمام حيث خص جواز المكاتبة مع القرب والعمل بالمشافهة بفقد شهود الأصل أو غيبتهم، بناء على أن ذلك نقل شهادة لا حكم بأدائها وقال في «الكافي»: حضورهما عند الآخر به لا يسوغ ","part":22,"page":229},{"id":4137,"text":"قال في «المطلب»: وإطلاق الأصحاب بلا شك منزل على هذا التفصيل، وعدم العمل مع مصاحبة شهود الأصل له أولى بان لا يعمل به وإن وجد البعد، وحينئذ فظهر أن العلة في المنع سهولة إعادة الشهادة، فلو ماتوا او تعذر حضورهم عنده لغيبة أو مرض ونحوه لم تعتبر المسافة المذكورة، ويجوز كتاب القاضي بالسماع مع البعد والقرب، ويؤيده أنه كشاهد الأصل فرع بالنسبة إلى من شهد عند شاهد الفرع يسمع شهادته مع بعد المسافة وقربها عند تعذر حضور شاهد الأصل  وحصل أن البعد والقرب لا أثر له في الكتاب بسماع البينة كما اقتصر المصنف عليه، بل الضابط ما ذكرنا) \rالرابع: أنه يقتضي اعتبار البعد بمسافة العدوى؛ لأنه الذي رجحه هناك، وسيأتي إن شاء الله (تعالى)  أن الراجح بمسافة القصر، فليكن هنا مثله، واقتضى هنا كلام ابن الرفعة أنه المذهب، وجزم به في «الذخائر»، وهو ظاهر نصه في «الأم»، وقال العبادي في «أدب القضاء»: عليه شيوخ الأصحاب إلا ابن أبي هريرة فإنه اعتبر مسافة العدوى، وأغرب في «الاستقصاء» فنقل عن المذهب اعتبار مسافة القصر، ثم قال: إنه غلط في النقل، وإنما اعتبر مسافة سماع الشهادة على الشهادة\r(الخامس: قضية إطلاقه المنع في السماع أنه لا فرق بين أن تكون البلد في غير محل ولايته أو في محل ولايته، وله فيها نائب فكتب إليه، لكن سيأتي آخر الباب ما يخالفه) \rالسادس : زعم في «الكفاية» أن كلام الأصحاب يقتضي (أن)  الاعتبار في القرب والبعد بالقاضي الكاتب دون الشهود الذين يشهدون عنده، قال: وجزم الإمام  بأن القاضي في الجانب الشرقي من البلد لو كتب إلى قاضي الجانب الغربي بأني سمعت بينة على فلان ووصفها  على شرطها فاقض  بها، وكان الذين شهدوا عند الكاتب قد غابوا أو ماتوا ساغ للمكتوب إليه القضاء بذلك، بخلاف ما لو كانوا حضورا بالبلد، فإنه لا يقضي بالكتاب لأن استحضار الشهود يسهل، فهم الأصل","part":22,"page":230},{"id":4138,"text":"وقول القاضي في حكم شهادة الفرع على الأصل: فيستحضرهم القاضي الثاني ويستعيد الشهادة بشرطها، (لكن قال)  القاضي الحسين: أطلق في هذه الصورة عدم القبول، وهو قضية لفظ الشافعي في «الأم»  حيث قال كما نقله في «البحر»: وإذا كان فيه قاضيان كبغداد فكتب أحدهما إلى الآخر بما ثبت عنده من البينة لم ينبغي أن يقبلها حتى تعاد عليه، وإنما تقبل البينة في البلد النائية التي لا يكلف أهلها إتيانه انتهى وتعليلهم السابق يقتضي أن مرادهم بالقرب والبعد بالنسبة للشهود دون القاضي الكاتب، ودعواه أن النص يخالف  كلام الإمام قد يمنع، فإن توجيهه يوافقه\r(السابع: علم من إمضاء الكتاب بالحكم مع القرب إمضاؤه مع المشافهة من باب أولى، فإنها أقوى، فإذا شافه القاضي قاضيا بذلك وكل منهما في محل ولايته أمضاه؛ لأنها أقوى من المكاتبة مع الإشهاد ) \rقال: «فصل: ادعيا عينا غائبة عن البلد» [في يد ثالث]  «يؤمن اشتباهها كعقار وعبد وفرس (معروفات) ؛ سمع بينته وحكم بها وكتب إلى قاضي بلد المال ليسلمه للمدعي»؛ فإنه في معنى ما سبق في إمكان إلزام التسليم، وأفهم إطلاقه أمرين: أحدهما: أنه لا فرق في ذلك بين حضور المدعى عليه وغيبته، وإنما أدخل هذا الفصل في الباب نظرا لغيبة  (المدعى به، أو لأن ما سبق إذا ادعى على غائب دينا، وهنا فيما إذا ادعى عينا)  ثانيهما: أنه لا فرق بين كون [محل]  المدعى به في محل ولاية القاضي أو خارجا عنها، كما أن قضاءه ينفذ على الخارج في محل ولايته إذا قامت البينة بنسبته وصفته \rقال الإمام : وعن هذا قال العلماء بحقائق القضاء: قاضي قرية ينفذ قضاؤه على بقاع الدنيا في دائرة الآفاق، ويقضي على أهل الدنيا، (وفي «الاستذكار» للدارمي و «روضة» شريح: أن يثبت عنده على غائب حق يتعلق بعين في بلد المكتوب إليه من عبد أو عقار أو عرض","part":22,"page":231},{"id":4139,"text":"قال ابن القاص والطبري : فقولان: أحدهما: يقضي بالاسم والصفة، ويكتب إلى قاضي بلد العين كما يحكم على الغائب، فإذا ورد على القاضي وقبله استحلفه - إذا حضرت العين- بالله أن هذا حقك الذي شهد لك به شهودك عند القاضي فلان والثاني: أن الأول لا يحكم بما لم يثبت عنده ولا يقبل فيه كتاب القاضي حتى يأتي الشهود ويشهدوا على عينه انتهى\rوهذا يقتضي جريان القول في العقار وغيره وإن كان معروفا، والرافعي والمصنف إنما حكياه في غير المعروف، كما سيأتي) ، نعم لو تضمنت الدعوى ما اعتبرنا ذكره من الصفات وكاتب البينة لا يذكرها بل تعرف ذلك بالإشارة إليه فإن كان ذلك في غير محل ولاية القاضي تعذر القضاء، وإن كان في محل ولايته قال القاضي الحسين وغيره: يخير القاضي بين أن يحضر ذلك بنفسه لتقع الشهادة على عين المدعى به، وبين أن يستحلف من يحضرها ويسمع البينة مقرنة بالإشارة، ثم يخبر القاضي بذلك\rتنبيه\rالقاعدة عند اجتماع العاقل وغيره: تغليب العاقل ، وتعبير المصنف: بـ «معروفات» يقتضي العكس، والصواب : معروفين، تغليبا للعاقل، وهو العبد، وبه عبر في «المحرر» و «الروضة» \r\rقال: «ويعتمد في عقار  حدوده»؛ أي: الأربعة ليتميز، فلا يجوز الاقتصار على ثلاثة، كذا جزم به في «الروضة»  هنا كالشرح الصغير، ونقله في «الكبير» عن ابن القاص ، لكن نقل في آخر الأقضية عن «فتاوى القفال» وغيره الاكتفاء بثلاث  إن عرف  بها ، وجزم (القاضي الحسين بذكر حدين إن كفى، وجزم)  الماوردي بامتناع الاقتصار على معظم الحدود ","part":22,"page":232},{"id":4140,"text":"وقال في كتاب البيوع : إذا جوزنا بيع الغائب على الوصف وكان المبيع عقارا لم يكف ذكر حد ولا حدين فيها، وهل يكفي ذكر ثلاثة؟ فيه وجهان، فيحتمل أن يقال بجريانهما هنا، ويحتمل الفرق بأن التعريف في (المعاملات دون التعريف)  في القضاء إذا كان المقصود إسناده إلى العين، هذا كله إذا توقف التعريف على ذلك، فلو حصل التعريف باسم وضع لها لا يشركها فيه غيرها كدار الندوة بمكة كفى، جزم به الماوردي في الدعاوى \rتنبيهات \r(الأول) : مقتضاه أن هذا أقل الواجب، وليس كذلك، بل يجب أن يستقصي فيه الصفات المحصلة للعلم به عند عدم المشاهدة، وقد صرح في «المحرر» باشتراط ذكر الموضع أيضا ، فيذكر المحلة التي فيها والسكة، وهل هي في أولها أو وسطها أو آخرها، يمنة أو يسرة أو في الصدر وقال القاضي الحسين: ولو كان للمدعى به أشجار في بستان ذكر الحدود الأربعة التي للبستان، وأن الأشجار على يمين الداخل أو يسرته، وأن في ذلك الجانب للمدعى عليه من جنسها أشجارا أخر يذكر عددها ووصفها بحيث تتميز عن أشجار المدعى عليه، ويذكر طولها وعرضها ودقتها وغلظها وجنسها ونوعها، وأفهم كلام المصنف أنه لا يشترط التعرض لذكر القيمة، وهو الأصح \r(الثاني: سكت عن غير العقار، وفي كتب العراقيين أن العبد والثوب والفرس أن يميز بصفة لا يشاركه فيه غيره كالعبد المشهور من عبيد السلطان او الفرس المشهور أو الثوب الذي لا يشركه غيره، فهو كالعقار قال في «المطلب»: ويشبه أن يكون العبد النسيب كذلك، وذكر الماوردي عن ابن سريج اختصاصه بوصف يندر وجوده في غيره كشامة في موضع من بدنه أو إصبع زائدة في موضع من جسده ","part":22,"page":233},{"id":4141,"text":"الثالث: علم من اعتماده الحدود في العقار أن الشاهدين لو قالا: نعرف عين هذه الأرض ومنتهاها، ولكن لا يمكننا تسمية الحدود لا تسمع، وقال القاضي شريح الروياني: يقبل، ولكن لا يحكم بها حتى يبعث معهما أمينا حتى يعينا الأرض التي شهدا بها، وكذا قال الإمام: إن قال الشهود: لسنا نشهد بالحدود، ولكنا نشير إليها حضر القاضي إليها أو خليفته وسمع الشهادة مع الإشارة والتعيين ثم قال شريح: كأن كانت مشهورة كدار الزبير بالبصرة ودار القطن ببغداد، ودار عمرو بن حريث بالكوفة سمع الشهادة وحكم بها\rقال: ولو ذكرا حدودها وقالا: رأيناها، وقال المشهود عليه: لم يرياها قط فالقول قولهما، فإن سأل المشهود عليه أن يبعثهما القاضي مع أمين حتى يعايناها ويقولا: هذه الدار التي شهدنا بها أجابه إلى ذلك، فإن امتنعا من الحضور وقالا: نعرفها ولا نحضرها لم يجبرا على ذلك\rوقال بعض أصحابنا: إن استرابهما الحاكم بعثهما وإلا لم يحكم بشهادتهما، وإن شهدا بأرض وذكرا الحدود ثم بان الخطأ في الحدود فقال الشاهد: أنا أحضر ذلك الموضع وأعين الأرض التي شهدت بها، فقد قيل: يسمع ذلك، ولا تبطل شهادته بالخطأ، وقيل: تبطل ولا يقبل تعيينه، ولأنه بشهادته قد بين الأرض التي على تلك الحدود، ولو رجع الشاهد وذكر الحدود بعد ذلك وقال: غلطت في الأول ففي قبولها وجهان، وقيل: إن غلط بحد واحد جاز أن يعيد الشهادة ويذكر الحدود، أو ثالث فأكثر فلا) ","part":22,"page":234},{"id":4142,"text":"قال: «أو لا يؤمن فالأظهر سماع البينة»؛ أي: على عينها وهي غائبة؛ لأن الصفة تميزها عن غيرها، والحاجة داعية إلى إقامة الحجة عليها، كالعقار، والثاني: المنع لكثرة الاشتباه، كما لو شهدوا على غائب مجهول النسب مع ذكر حلاه وصفته، وعزاه ابن أبي الدم لترجيح غالب العراقيين  واعلم أن الرافعي لم يرجح شيئا في «الكبير»، نعم قال في «المحرر» (عن السماع) : إنه الأقرب، وفي «الشرح الصغير»: إنه الأرجح، وصححه في أصل «الروضة» بعد ذلك من غير تنبيه على أنه من زوائده ، حكاه الماوردي عن نصه في الدعاوى  وقال في «المطلب»: رأيته في «الأم» في كتاب اللقطة، وبه أجاب الكرابيسي والإصطخري والقفال في «فتاويه»، ورجحه ابن القاص وأبو علي الطبري  وغيرهم\rوأغرب في «الشرح الصغير» فحكى الخلاف وجهين، وفرض  صاحب «الاستقصاء» القولين في جواز المكاتبة، (وحكاهما الماوردي)  في السماع والمكاتبة \rقال: «ويبالغ المدعي في الوصف»؛ أي: إذا حكمنا بسماع البينة ليحصل التمييز به، ويبعد التوافق معه، وذلك يحصل بالاستيفاء  في الإعلام على حد الإمكان، وهذا ما ذكره الإمام والغزالي ، وفرقا بين المبالغة هنا وباب السلم بأن الإفراط والتناهي فيه يفضي إلى عزة الوجود، وذلك ممتنع في السلم، والإمعان  في الوصف في الأعيان يزيدها وضوحا وتبيانا \rوفي «الحاوي»: أن الاقتصار على ذكر صفات السلم إنما يكون في المثليات، أما في غيرها كالثياب والعبيد فيلزم أن يستوفي جميع أوصافه قال في «الكفاية»: وهو ما في «النهاية»، وما ذكراه منطبق على ما شرطاه في وصف المدعى عليه الغائب من ذكر النسب والصنعة والقبيلة وغيرها، وتبعها الرافعي [عليه]  هناك  انتهى","part":22,"page":235},{"id":4143,"text":"والذي في «النهاية» أن أوصاف السلم لا يكتفى بها في الدعوى بحال ، (وللمدعي)  عين، وإنما يكتفى بذكر صفات السلم إذا كان المدعى دينا، فإنه لا يميز في الديون، ومقصود التمييز في الأعيان يخالف مقصود الإعلام في السلم، وذكر (التفريق)  السابق\r(قال) : «ويذكر القيمة»؛ لأنه لا يصير معلوما إلا بها، ومقتضى كلام المصنف أن هذا شرط مع المبالغة في الوصف، وهو ما أورده الماوردي ، وفي تعليق القاضي أبي الطيب والبندنيجي أن ما لا يمكن ضبطه بالصفات كالجواهر فالمعتمد القيمة، فيقول: جواهر وياقوت قيمته كذا \rوقد اختلف كلام الرافعي في ذكر القيمة، فصحح في كتاب الدعاوى أنه لا يشترط ، بل يكفي ذكر صفات السلم، واقتضى كلامه أنه لا فرق فيه بين المثلي والمتقوم، فإنه مثل بالحبوب والحيوان، وكذا مثل بهما في «المحرر» هناك، وقال هنا: في العين الغائبة عن البلد : إنه بعد ذكر  الجنس والنوع هل يجب (مع ذلك)  ذكر صفات السلم أو القيمة، ويغني  عن ذكر الصفات؟ قولان قال : وصححوا أن الذكر في المثلي الصفات، وذكر القيمة مستحب، وفي المتقوم بالعكس، وتبعه في «الروضة» في الموضعين، وكلامه هنا خارج عن الأمرين \rقال: «وأنه لا يحكم بها»؛ (أي: ببينة الصفة، «بل يكتب)  إلى قاضي بلد المال بما شهدت به» (البينة) ، فيأخذه ويبعثه إلى الكاتب ليشهدوا على عينه»، معطوف على الأظهر، أي: إذا قلنا بسماع البينة ففي الحكم بها قولان: أحدهما: نعم، كالعقار، وأظهرهما: المنع؛ لأن الحاجة تندفع بسماع البينة والمكاتبة بها، وأمر الحكم خطر، فلا ينبرم مع شدة الجهالة، فيجيء أقوال: تسمع ويحكم، لا: فيهما، ثالثها: وهو الأظهر: تسمع ولا يحكم، وقيل: لا يحكم قطعا، وإنما القولان في سماع البينة والإنهاء، وهي ما في «العمد» ","part":22,"page":236},{"id":4144,"text":"وقيل: الأقوال فيما يمكن تمييزه بالصفات والحِلَى كالحيوان، وما لا يمكن لكثرة أمثاله كالكرباس ونحوه فلا قطعا، وهي ما في «النهاية» ، فعلى الأظهر: يكتب إلى قاضي بلد المال بما جرى عنده من مجرد قيام البينة، فإن وجده القاضي المكتوب إليه بالصفة التي تضمنه كتاب القاضي أخذه وبعث به إلى بلد الكاتب ليشهدوا على عينه، ليحصل اليقين وينتفي الغلط، فإذا شهدوا قضى له بالملك\r\rتنبيهات\rالأول: ما اقتضاه من حكاية الخلاف قولين نازع فيه كلام الماوردي؛ فإنه ذكر أن القول الأول إنما حكاه (الشافعي عن غيره، وأضافه كثير من أصحابنا إليه، أنّ الذي نص عليه هو الأول ، واختاره)  المزني \rالثاني: ما صرح به من تفريع الكتابة (على)  عدم الحكم صرح به في «المحرر» بالتفريع، والذي في «الروضة» أنه يكتب بمجرد قيام البينة أو مع الحكم إن جوزناه \rالثالث: إنما يأخذه ويتبعه إذا لم يبد الخصم دافعا، فإن أبداه بأن أظهر هناك عينا أخرى بتلك الصفات  المذكورة بيده أو بيد غيره صار القضاء مبهما، ولا مطالبة في الحال كما سبق في المحكوم عليه \rالرابع: هذا إذا تضمن الكتاب سماع البينة فقط، فإن تضمن الحكم - وجوزناه - حلف المدعي أن هذا المال هو الذي شهد به شهوده عند القاضي، وسلم إليه، نقلاه عن ابن القاص وغيره \rالخامس: أن ظاهره أن العبد لو وجد في البلد في غير يد المدعى عليه كان المدعى عليه مطالبا بتسليمه، والإمام قيد مطالبته بتسليمه بما إذا كان في يده ","part":22,"page":237},{"id":4145,"text":"السادس: ظاهره أن الحاكم الثاني لا يحكم، وأن سماع البينة في الابتداء لا تسلط القاضي الأول ولا الثاني على الحكم، ولكن يفيد إيجاب نقل العبد (وإحضاره إلى الأول، وحينئذٍ فلا فائدة في سماع البينة الأولى إلا النقل)  وفي «الحاوي»: أن المكتوب إليه لا يحكم إلا أن يُعيّن الشهود العبد، وأن الشافعي رضي الله عنه، قال : ويستفاد بهذه الشهادة وإن لم يقع الحكم بها إلا مع التعين في الجهتين أن لا يكلف الثاني الكشف عن حالهم ولا يكلف الشهود إعادة شهادتهم، وإنما يقتصرون على الإشارة بالتعيين، فيقولون: هذا هو العبد الذي شهدنا به لفلان عند القاضي فلان قال الماوردي : وعندي فائدة ثالثة، وهي أن العبد لو مات استحق بهذه الشهادة على المطلوب ذي اليد قيمة على نعته ووصفه\rقال: «والأظهر أنه يسلم  إلى المدعي بكفيل ببدنه»؛ (احتياطا للمدعى عليه حتى إذا لم يعينه الشهود طولب برده، وقيل: لا يكلفه ببدنه) ، بل يكفله بقيمة المال احتياطا، وعزاه الرافعي للعبادي ، ورأيته في تعليق القاضي الحسين أيضا","part":22,"page":238},{"id":4146,"text":"وقال الشيخ إبراهيم المروذي في تعليقه: يتكفل بقيمته أو يأخذ منه قيمة العبد والثاني: أن القاضي يبيعه للمدعي، ثم يقبض منه الثمن ويضعه عند عدل أو يكفله بالثمن، فإن سلم له استرد المال وبان بطلان  البيع ، وإلا فهو صحيح، ويسلم الثمن للمدعى عليه، وهو بيع يتولاه القاضي للمصلحة كما يبيع الضوال، وهو ما أورده القاضي أبو الطيب في كتاب اللقطة، فإنا وإن قلنا بصحة الكفالة بالبدن فهي ضعيفة؛ لأن المكفول لو مات لم يلزم الكفيل شيء، وكذا إذا لم يعرف مكانه، ولا احتياط في ذلك، وليس في هذا القول إلا وقف العقود، (لكنه وقف تبين لا انعقاد) ، [كما قاله القاضي الحسين] ؛ لانكشاف الحال في أن شرط العقد هل كان موجودا حال صدوره أم لا؟، (فهو قريب من بيع الابن مال أبيه بظن حياته؛ لأن المتولي للبيع هنا الحاكم لأجل الحاجة كما يتولى بيع الضوال، وهو يقدم على البيع لأجل صاحب اليد\rمع أن الظاهر عدم الصحة؛ لأجل قيام البينة) ، ولم يجعل البغوي المسألة على قولين، بل قال: للمكتوب إليه طريقان، فذكر كلا من القولين على جهة التخيير، وإن صح هذا فهو تخيير اجتهاد لا شهوة ","part":22,"page":239},{"id":4147,"text":"وقال صاحب «الذخائر»: جرت عادة الحكام في بلادنا بمصر بإيداع  القيمة عند أمناء الحكم المنصوبين من قبل القضاة لحفظ أموال اليتامى ، قال: وهو حسن لا بأس به من حيث إنه إذا سلمت القيمة للمدعى عليه لا يؤمن  تصرفه فيها مع خراب ذمته، وتعيين الشهود العين المشهود بها له، فلا يجد ما يرجع إليه وقال الماوردي : حكى الشافعي قولين : الأول: عن ابن أبي ليلى، والثاني: عن بعض الحكام، والأصح عندي: يخير صاحب اليد بين ثلاث: إما أن يسلمه بالصفة المشهود بها إلى طالبه، وإما أن يمضي بالعبد إلى القاضي الكاتب ليعرضه على الشهود، وإما أن يدفع للطالب قيمة العبد الموصوف دون قيمة العبد الذي في يده، فإن امتنع من جميعها لم يسقط حق الطالب، وأخذ منه قيمة العبد الموصوف؛ لأنه صار غير مقدور عليه كالمغصوب، و لا يجبر على تسليم العبد الذي في يده، وحكاه عنه صاحب «الحلية» و «الاستقصاء» و «الذخائر» (ولم يخالفوه) \rتنبيهات\rالأول: تعبيره (بالأظهر)  يقتضي قوة الخلاف، وعبر  في «الروضة» بقوله : أظهرهما وأشهرهما؛ وهو عجيب إذ لا تجتمع القوة والضعف في المقابل، على أن في الترجيح توقفا، ففي «الإبانة» للفوراني أن الشافعي زيف الحيلولة بينه وبين ملكه قبل إقامة البينة ؛ لأنه إنما يحكم له بعد تعيين  الشهود ذلك أنه إذا حكم به وجوزناه\rالثاني: مقتضاه أنه لا يحتاج بعد الكفيل إلى أمر آخر، وفي «أدب القضاء» لابن القاص : لا يسلم حتى يحلفه المكتوب إليه أن هذا هو الذي شهد له به عند القاضي الكاتب، وينبغي طرده هنا\rالثالث: ظاهره عود الضمير في «بدنه» إلى المدعي (وبه صرح الإمام )  والظاهر اعتبار من يكفل بدن العبد فقط، (بناء على ما نقلاه في كتاب الضمان عن ابن سريج من جواز كفالة الآبق لمالكه) ؛ لأن المكفول لو مات لم يلزم الكفيل شيء","part":22,"page":240},{"id":4148,"text":"الرابع: قضيته أن أخذ الكفيل واجب، وهو ما عزاه الإمام للأرغياني ، ولم يحك خلافه، لكن حكى الإمام خلافا ورجح عدم الوجوب \rالخامس: يستثنى من إطلاقه ما لو كانت الدعوى بجارية، فالمرجح أنها تسلم إلى أمين في الرفقة لا إلى المدعي، واستحسنه الرافعي \rوقال في «الروضة» : إنه الصحيح أو الصواب؛ لأن حفظ البضع واجب، ومن يدعي الملك لا يمتنع من المباشرة، ونحن لا نتحقق ملكه حتى نسلطه عليه، وقيل: كالعبد، وقيل: لا يبعث أصلا، وخص صاحب «الذخائر» إطلاق الخلاف بغير المحرم، فإن كان محرما سلمت إليه قطعا، وهو ظاهر\rقال: «فإن شهدوا على عينه  كتب ببراءة الكفيل»؛ بعد تتميم الحكم وتسليم العين إلى المدعي، ولا يحتاج  إلى إرسال، فإن هذا هو المشهور  من كلام الجمهور، وكما قاله الرافعي ، وفي «الفروق»  للجويني: أنه يختم ثانيا، ويكتب: إني حكمت (به)  لفلان، ويرسله للقاضي الثاني، فيقرأه ويطلق الكفيل، ثم يسلمه للمدعي؛ وهذا تطويل بلا فائدة، ومقتضى تعبير المصنف أنه لا بد من استعادة شهادتهم على عينه، وبه صرح الإمام \rقال: («وإلا»؛ أي: وإن لم يشهدوا)  «فعلى المدعي مؤنة الرد»، (أي: إلى مكانه) ، لظهور تعديه، ولهذا كان مضمونا عليه، كما حكاه ابن الرفعة عن  البندنيجي [وكلام المصنف أنه لا يلزمه شيء آخر، وقال العراقيون: يلزمه مع ذلك أجرة مثله لتلك المدة؛ لأنه يعطل منفعته على صاحبه بغير حق] \r\r(تنبيهات","part":22,"page":241},{"id":4149,"text":"الأول: تخصيصه المؤنة بالرد قاصر، ولهذا قال الرافعي : حيث يبيعه القاضي المكتوب إليه إلى بلد الكاتب، ولم يثبت أنه للمدعي فعليه رده إلى موضعه بمؤناته، ويستقر عليه مؤنة الإحضار أن يحملها من عنده، وظاهره شمول نفقة العبد أيضا وقال في «المطلب»: إن قلنا: لا يباع فيه وجب رده إلى الموضع الذي تسلمه نه، وعليه مؤنة الرد، كذا أطلقه الأصحاب، ثم يظهر أن المراد بها ما زاد بسبب السفر حتى لا يندرج فيه النفقة الواجبة بسبب الملك، ولا يقال: بل يجب لأنه يدعي ملكه، فهو مؤاخذ بإقراره؛ لأن هذا معارض بإنكار صاحب اليد، وهو مقرر على دعواه، فإيجابها عليه أولى من إيجابها على المدعي الذي لم يقرره الشرع\rالثاني: كلام المصنف يقتضي أنه لا يلزمه شيء آخر، وقل العراقيون: يلزمه مع ذلك أجرة مثله لتلك المدة؛ لأنه عطل منفعته على صاحبه بغير حق \rالثالث: أفهم أنهم إذا شهدوا على عينه أن الحكم بخلافه، وهو كذلك؛ لأنه بان أنه أنفق على ملكه هذا إذا كان أداها، فإن عرفها المدعي كمال إذا بعثها المكتوب إليه إلى بلد الكاتب على يد المدعي قال الرافعي : فقياس ما قاله البغوي أنه يرجع بمؤنة الإحضار على المدعى عليه، وفي «أمالي» السرخسي: أن القاضي ينفق على النقل من بيت المال وإلا استعرض، فإن ثبت للمدعي على المدعى عليه ردا القرض وإلا كلف المدعي) \rقال: «أو غائبة عن المجلس»؛ (أي: مجلس الحكم) ، «لا البلد أمر بإحضار ما يمكن إحضاره»؛ (أي: وأخذه ممن هو في يده \rقال) : «ليشهدوا بعينه»؛ (أي: لأن بذلك يتوصل المدعي إلى حقه، فوجب كما يجب على المدعى عليه الحضور عند الطلب \rقال) : «ولا تسمع شهادة بصفة»؛ لأنه إنما جاز السماع حالة غيبته عن البلد للحاجة، وهي منتفية هنا، وهذا ما عزاه الرافعي لفتاوى القفال ، كما لا يسمع في غيبة المدعى عليه عن المجلس قال الرافعي : ويشبه أن يجيء فيه وجه كما هو في المشبه به ","part":22,"page":242},{"id":4150,"text":"قلت: وقطع الإمام بعدم السماع في هذه الصورة ، وفرق بينها وبين المسألة (المشبهة بها؛ بأن سماع البينة على الشخص مرتبط)  بعلم وتحقق، بخلاف العبد؛ لأن وصفه لا يحصل علما به للاشتباه، ومحل التردد في سماع البينة على الحاضر في البلد الغائب عن المجلس إذا عرف نسبه وذكرت صفاته وما يميزه، وبذلك يحصل العلم به، والمعنى المجوز لسماع البينة بالعبد الموصوف في الغيبة أو الحكم به على ما عليه تفرع الحاجة، وهي منتفية هنا \rواحترز بقوله: «ما يمكن» عما لا يمكن إحضاره، كالعقار، فيحده المدعي ويقيم البينة عليه بتلك الحدود، فإن شهدوا بعينه دون الحدود بعث القاضي من يسمع البينة على عينه أو يحضر بنفسه، وأما ما يعسر إحضاره كالشيء الثقيل أو ما أثبت في الأرض وأورث قلعه ضررا فكالعقار فلو عبر المصنف: بتيسر الإحضار دون الإمكان لكان أشمل \rتنبيهات\rالأول: قضية قوله: «لا البلد»؛ أن القريبة من البلد والبعيدة سواء، حتى لو كانت منه على ميل أو فرسخ مثلا أنها كالغائبة، وإن كانت في عمله، والأشبه [تقديرها بمسافة القصر أو العدوى أو يقال: حيث تيسر إحضارها، فكالتّي في البلد]  (كما قاله في «المطلب»: إنما كان خارجا عن البلد بموضع يجب الإعداء إليه كالذي في البلد لاشتراك الحالين\rفي إيجاب الحضور) \rالثاني: يستثنى من إطلاقه ما لو تعين العبد [المدعي]  للقاضي، فيجوز سماع البينة عليه وإن لم يحضر مجلس الحكم بلا خلاف، صرح به الإمام ، بخلاف المدعى عليه للفرق السابق ثم ذكر احتمالا (بالحضور) ؛ لأن الإشارة أوجز  من اللفظ  وأنفى للتهمة، واستغرب الرافعي الإطلاق، وقال : هو صحيح إن كان معروفا عند الناس أيضا، أو اختص القاضي بمعرفته وعلم صدق المدعي تفريعا على القضاء بالعلم، وأما إذا كان يحكم بالبينة فالبينة تقدم على الصفة، فإذا لم تسمع بالصفة امتنع الحكم، وقد ذكرت الجواب عنه في الخادم","part":22,"page":243},{"id":4151,"text":"الثالث: أن ما جزم به من عدم السماع بالصفة ذكره في «الروضة»، ثم قال بعد ذلك : ولو شهدوا أنه غصب عبدا بصفة كذا فمات العبد استحق بتلك الشهادة قيمته على تلك الصفة انتهى وهو ما عزاه الرافعي  لصاحب «العدة» وتبعه «الحاوي الصغير»، وهو مخالف لكلامهما الأول، ولهذا أثبت عنده (الحميل للحيلولة)  وفيها خلاف فقال: إذا أقام بينة على صفتها ولم تتعرض هذه البينة لقيمتها فهل تثبت قيمتها بهذه البينة أم لا؟ [فيه]  وجهان، أظهرهما لا؛ لأن القيمة  متفاوتة خلافا لما في «الحاوي» \rالرابع: أفهم نفي الاقتصار على سماع الشهادة بالصفة جواز الدعوى بها، وبه صرح في «البسيط» فقال: والدعوى بالعبد الذي لا يعرفه القاضي بعينه مسموعة على الوصف لا محالة إذ قد لا يقدر المدعي على إحضار العبد وهو في يد الخصم \rقال: «وإذا وجب إحضار فقال: ليس بيدي عين بهذه الصفة صدق بيمينه»؛ عملا بالأصل، وتكون يمينه على حسب جوابه، فلو أراد ان يحلف أنه لا يستحق عليه ما ادعاه قال في «المطلب»: فالظاهر تخريجه على خلاف الصيدلاني وغيره في إنكار أنه المحكوم عليه، وإن كان ما ذكره الغزالي من الفرق ثم يقتضي جواز ذلك ههنا وجها واحدا \rتنبيه\rهذا إذا لم تكن بينة المدعي باشتمال يده على عين بالصفة المذكورة، فإن أقام بينة على أن هذا العبد الموصوف رأيناه في يده ألزم بإحضاره قال الإمام : ويحصل ذلك بأن شهد شهود المدعى به أو يشهد شاهدان على وجدان ذلك العبد بيده ولا علم عندهما بملك المدعي، فيثبت بها كون الموصوف في يده على الجملة","part":22,"page":244},{"id":4152,"text":"قال: «ثم للمدعي دعوى القيمة»، لاحتمال أنها هلكت؛ قال الرافعي : كذا قاله صاحب «التهذيب» وغيره، وعلى هذا فلا يحتاج إلى تكرار دعوى وطول مخاصمة، ولا تتوقف الدعوى بالقيمة، وكذا إقامة البينة على اليقين بالحلف، بل غلبة الظن في ذلك تكفي، وفي كتاب الغصب حكاية وجه أنه لو ادعى عليه أولا بالعين وحلف المدعى عليه لم يكن له أن يدعي ثانيا بالقيمة، ولم يحكه الرافعي هنا\rتنبيه\rقضية إطلاقه أنه لا فرق في دعوى القيمة بين أن تكون العين متقومة أو مثلية ويشبه تخصيصه بالمتقوم، فإن كانت مثلية ادعى المثل لأنه يضمن به أو ينظر في دعواه، فإن ادعى أخذه منه على جهة المعاوضة فيدعي بالقيمة، وإلا فبالمثل كما قال الروياني في نظائره\rقال: «فإن نكل [فحلف]  المدعي أو أقام بينة كلف الإحضار»؛ أي: ليشهدوا على عينه، «وحبس عليه»، أي: فإن امتنع ولم يبين عذرا حبس، «ولا يطلق إلا بالإحضار»، أي: لأنه عين ما حبس عليه، «أو بدعوى تلف» فتؤخذ منه القيمة، وقبلنا دعواه التلف مع مناقضته لقوله الأول لضرورة أنه قد يكون صادقا، وإلا لتخلد عليه الحبس \rقال في «المطلب»: وعندي أن المناقضة  إنما تؤثر إذا كان المدعي ينفيها، وهو هاهنا يصدق المدعى عليه بما حصلت به المناقضة، وهو قوله ثانيا: إنها كانت في يده وتلفت، وهذه كمسألة الوديعة ، وفارق هذا ما لو ادعى الغاصب تلف العين المغصوبة فإنه لا يقبل قوله في التلف على رأي؛ لأن المطلوب ثم عين الحق بعد الاعتراف بوجوبه، فجاز أن يتأكد الأمر فيها  والحبس هنا بالوسيلة فخفف الأمر فيها، على أن الرافعي قال : إن في كلام بعض الأصحاب أنه لا يطلق إلا بالإحضار أو بأن يقيم البينة على التلف، والمشهور الأول\rتنبيه\rمقتضى إطلاقه قبول دعوى التلف أنه لا فرق بين أن يسنده إلى سبب خفي أو ظاهر، وينبغي في دعوى التلف بالظاهر أنه لا يقبل قوله، ويكلف البينة على وجود السبب كما سبق في الوديعة","part":22,"page":245},{"id":4153,"text":"قال: «ولو شك المدعي هل تلفت العين فيدعي قيمة أم لا فيدعيها فقال: غصب مني كذا، فإن بقي لزمه رده، وإلا فقيمته؛ سمعت دعواه»؛ أي: في الأصح للحاجة، وإنّما  قبلت مع التردد لأنه صرح فيها بما هو حكم الغصب قال القاضي والإمام: وعليه عمل القضاة، وعلى هذا فيحلف أنه لا يلزم رد العين ولا قيمتها \rقال: «وقيل: لا بل يدعيها»؛ أي: يدعي العين، «ويحلفه»؛ أي: عليها، «ثم يدعي القيمة»؛ أي: (بعد حلفه)  (ينشئ الدعوى للقيمة، ويحلف عليها؛ لأن الدعوى المردودة غير جازمة) ، ونسبه الإمام للقياسين من الأصحاب ؛ (إذ لا بد في الدعوى من طلب جازم فيفرد كل بطلب دعوى، وفي تحقيقه إشكال؛ فإنه إذا ادعى أولا بالثوب وأنكر المدعى عليه فانتقاله إلى طلب القيمة تكذيب للدعوى الأولى، فينبغي أن لا تسمع، وكذا الدعوى الثالثة \rواعلم أنهم جزموا بسماع الدعوى في الإيلاء  مع التردد، ولم يطردوا فيه هناك خلافا للضرر) ، وقال ابن الرفعة في «شرحيه» : الأصح ما يقوى طرد الوجه المذكور في الغصب فيما إذا ادعى رد العين أولا أنها لا تسمع دعواه ثانيا بالقيمة لمناقضتها الدعوى الأولى في نظير المسألة هاهنا، وإلا لم يلزمه  ضرورة إلى ترديد الدعوى إلا أن (يعني بها)  التحرز عن الكذب\r(تنبيهان\rالأول: قوله: «وإلا فقيمته» أي: إن كان متقوما فإن كان مثليا فينبغي أن يقول: وإلا فمثله\rالثاني: أن الشك يتناول ما لو ترجح عنده شيء أو تساويا كما هو اصطلاح الفقهاء\rقال: «ويجريان فيمن دفع ثوبا إلى دلال  ليبيعه فجحده وشكّ هل باعه فيطلب الثمن أم أتلفه فقيمته أم هو باق فيطلبه»؛ أي: فعلى الأصح يدعي أن عليه رد الثوب أو ثمنه إن باعه وأخذ ثمنه أو قيمته، ويحلف الخصم يمينا واحدة بأنه لا يلزمه تسليم الثوب ولا ثمنه ولا قيمته ولا تقام البينة عليه على التردد وعلى الثاني يدعي العين في دعوى والقيمة في أخرى والثمن في أخرى ","part":22,"page":246},{"id":4154,"text":"ومثل هذه المسألة مرَّ في كتاب دعوى الدم فيما إذا ادعى أن واحدا من هؤلاء العشرة قتل ولدي أو غصب مالي أو أتلفه أو سرقه وأنه لا يجري في الإقرار والبيع إذا قال: نسيت؛ لأنه مقصر \rوقد استشكل في «المطلب» الأصح في مسألتنا فقال: كيف يجعل ضامنا لقيمة الثوب بجحوده حتى يدعي عليه عند جحوده بها مع احتمال أنه تلف قبله، (أي: لأن طلب القيمة من غير أن يعلم هلاكه لا يمكن) ، خصوصا أن تعقيب الدعوى الجحود، والأصل براءة ذمته، وكيف يجعل ضامنا للثمن على تقدير بيع الثوب؛ لجواز أن يكون باعه بعد الجحود، وإذا كانت الدعوى قد تأخرت عن الجحود فلا يصح البيع؛ بناء على أن تعدي الوكيل يفسخ الوكالة، وحينئذ فالواجب رد العين أو قيمتها إن تعذرت العين وإن قلنا: إن البيع صحيح بناء على أن التعدي لا يقتضي العزل أو كان البيع قبل الجحود فيجوز أن يقبض الثمن بعدما تسلم الثوب حتى يجعل ضامنا بالتسليم قبل قبض الثمن، فكيف يستحق عليه الثمن والأصل براءة ذمته؟) \rتنبيهات\rالأول: قيد في «المطلب» بما إذا دفعه إليه ليبيعه بأكثر من قيمته، وكذا قيده الغزالي في «الدعاوي»\rالثاني: مقتضاه أنه لا يحتاج في دعوى الغصب إلى أن يدعي أنه ملكه، وحكى القاضي أبو محمد ابن القاضي أبي حامد المروروذي   في كتابه المفرد في الدعاوى وجهين في ذلك؛ بناء على اختلافهم في حد الغصب، وقال: الأصح عدم الاحتياج؛ لأنه لا يكون غصبا إلا وهو مستحق لإثباته في يده","part":22,"page":247},{"id":4155,"text":"الثالث: لو نكل المدعى عليه عن اليمين هل يحلف المدعي على التردد كما في الدعوى أم لا بد من اليقين  في اليمين؟ حكى الرافعي في الدعاوى عن الإمام فيه وجهين  قال في «المطلب» هناك: ولم أرهما فيما أظن أنه مظنهما، ولهما التفات عليّ أن يمين الرد مع النكول بمنزلة البينة أو الإقرار، فعلى الأول لا يحلف، وعلى الثاني يحلف وقال في «البسيط» في الحلف على هذا الوجه إشكال؛ لأنه لا يمكنه أن يحلف على الكل ولا على واحد لا بعينه، ولا أن يجزم بواحد ولو عين خصلة وادعى بها فنكل الخصم وقال الإمام: ففي حلفه إشكال لاحتمال خلافه، قال: لكن الذي دل عليه كلام  القاضي أن المدعي يعتمد نكوله فيحلف، قال: وهو حسن كما لو ادعى المودع تلف الوديعة فحلفناه فنكل وللمودع أن يحلف تعويلا على نكوله \rقال: «وحيث أوجبنا الإحضار»؛ (أي: إحضار العين «على المدعى عليه» فأحضرها كما قاله في «المحرر»، والصورة فيما إذا كان المدعى به في البلد، «فثبتت)  للمدعي استقرت مؤنته»؛ (أي: مؤنة الإحضار)  «على المدعى عليه» لظهور تعديه \rهذا إذا كان أداها، فإن عرفها [كما إذا نعتها المكتوب إليه إلى بلد الكاتب على يد المدعي، قاله الرافعي  فقياس ما قاله البغوي أنه يرجع مؤنة الإحضار على المدعى عليه\rوفي «أمالي» السرخسي أن القاضي ينفق على النقلة من بين بيت المال وإلا استقرض فان ثبت للمدعي كلف المدعى عليه والقرض  وإلا كلف]  المدعي فهل يأتي ما سبق في الغائبة عن البلد؟ فيه نظر \rقال: «وإلا فهي ومؤنة الرد»، (أي: إلى موضعه)  «على المدعي»؛ لأنه الملجئ إلى الغرامة، فكان بدل المغروم عليه عند ظهور تعديه كالمكره على إتلاف المال، وكلام المصنف يقتضي أمرين:","part":22,"page":248},{"id":4156,"text":"أحدهما: أنه يلزم المدعى عليه مؤنة الرد (إذا ثبتت أنها للمدعي) ؛ فإنه ذكرها هنا ولم يذكرها (في التي قبلها) ، وليس كذلك، بل لو كانت الدعوى عينا  كان عليه مؤنة الرد والنقل إلى دار المدعي، كما قاله القاضي الحسين، أي: إذا كان الغصب منها\rالثاني: أنه لا يلزم المدعي هنا شيء آخر، (وقد سبق فيما إذا كانت غائبة عن البلد عن)  العراقيين والبغوي (أنه)  يلزمه أجرة مثل تلك المدة التي (نقل)  فيها من بلد آخر إلى بلد الكاتب، (بخلاف ما لو أحضر العين من البلد ولم يثبت للمدعي فإنه لا أجرة، والفرق زيادة الضرر هناك) \rقال الرافعي : ولم يتعرضوا لذلك في مدة تعطيل المنفعة إذا أحضر المدعى عليه وهو في البلد، فأفهم سكوتهم (عنه)  أنهم سامحوا به في هذه الحالة، وبه صرَّح في «الوجيز»، والفرق زيادة الضرر هناك قلت: وهو ما أبداه الإمام تفقها، وقال: إنه يجب القطع به، (وتابعهما «الحاوي الصغير») \rقال في «المطلب»: وعندي إنما لم يجب بدل منفعة المدعى عليه لأنها فاتت تحت يده، ومنافع الحر لا تضمن، وإنما [لم]  يجب بدل منفعة العبد وإن تعطلت بسبب إحضاره لفواتها تحت يد مستحقها، وما فات من المنافع تحت يد مستحقه لا يضمن  له، وإن وجد سبب الفوات من الغير بدليل ما لو منع المالك من دخول داره والانتفاع بها من غير (وضع يد على)  الدار، ولأن العين لو تلفت في يده لم يضمنها المدعي، فكذا منفعتها \r(فرع\rلو تلفت في الطريق بانهدام دار ونحوه لم يضمنها بلا خلاف، قاله في «المطلب» ) ","part":22,"page":249},{"id":4157,"text":"قال: «فصل: الغائب الذي يسمع البينة ويحكم عليه من بمسافة بعيدة وهي التي لا يرجع منها مبكرًا إلى موضعه ليلا وقيل: مسافة القصر »؛ لما فرغ من المحكوم عليه والمحكوم به (أخذ في ضابط الغيبة المشترطة في القضاء على الغائب) ، وإنما تسمع البينة عليه ويحكم إذا بعد عن البلد، وفي ضابط البعد وجهان: أصحهما: مسافة العدوى المذكورة، لما في إيجاب الحضور عليه منها من المشقة الحاصلة بمفارقة الأهل والوطن في الليل والثاني: مسافة القصر اعتبارا بالعادة ، فإن كان دون ذلك لم يحكم إلا بحضوره لتيسره، وهذا (كالخلاف في إيجاب أداء الشهادة على من دعي من مسافة بعيدة؛ لأن الأداء حق عليه كالحضور هنا \rتنبيه\rهذا كله إذا كان الخصم الخارج عن البلد في محل ولاية القاضي، فإن كان خارجا عنها فالبعد والقرب على حد سواء، فيجوز أن يسمع الدعوى عليه والبينة ويحكم ويكاتب قاله الماوردي وغيره \rقال: «ومن بقريبة كحاضر فلا تسمع بينته ويحكم بغير حضور»، أي: على الأصح؛ لأن القضاء مبني على الفصل بأقرب الطرق، ولو حضر ربما أقر وأغنى عن سماع البينة والنظر فيها، وهذا التفصيل)  هو المشهور في طريقة المراوزة، وكلام العراقيين يفهم جواز القضاء على الغائب عن البلد قربت المسافة أم بعدت \rوقال صاحب «البيان» : إنهم لم يشترطوا حدا في الغيبة، وإنما اشترطوا خروجه عن البلد ؛ (ويجري الخلاف فيما إذا كان بالبلد، ويتأتى إحضاره، كذا أطلقه الرافعي وغيره ، ويشبه تخصيصه بما إذا كان جميع البلد في ولاية القاضي، فإن كان موضع الخصم منه ليس في ولايته فيشبه أن يكون كما إذا كان الخصم خارج البلد في موضع لا حكم للقاضي فيه","part":22,"page":250},{"id":4158,"text":"وإذا قلنا: تسمع البينة على الحاضر)  فلا (يحكم)  عليه في الأصح ، ليأتي بمطعن إن أمكنه، بخلاف الغائب عن البلد؛ فإن انتظاره يطول ويجريان في الحاضر بمجلس الحاكم، هل تسمع البينة ويحكم من غير سؤاله؟ والمنع ههنا أولى ويتحصل فيها  أوجه: ثالثها: تسمع على من هو بالبلد دون من أحضره، ولا تسمع على من هو حاضر دون المراجعة، وحكاها الإمام عن الصيدلاني، ثم قال : ويبعد كل البعد إذا جوزنا سماع البينة على الحاضر بلا مراجعة أن يقضى عليه من حيث لا يشعر\rوفي «طبقات العبادي» : أن المزني قال في مناظرته: من يجوِّزه على الغائب يجوّزه على الحاضر في المجلس، ونقله الشاشي في «كتابه»، وفي كتب الشافعي أنه يجوز السماع ولا يحكم حتى يقول (له) : هل لك طعن انتهى \rقال: «إلَّا لتواريه أو تعززه» أي: فالمذهب سماع البينة والحكم عليه لتعذر الوصول إليه كالغائب، وإلا لاتخذ الناس التواري والامتناع ذريعةً لإبطال الحقوق، وحكى القاضي الحسين في موضع الاتفاق عليه، وقيل: لا يلحق الامتناع بالعجز كما لا يلحق منع الثمن والمهر بالعجز في حق ثبوت الفسخ للبائع والمرأة، وعلى الأول فهل يحلف المدعي؟ (فيه)  وجهان: أصحهما: نعم  (ثم الخلاف فيما إذا لم يحضر مجلس الحكم أصلا، فلو كان قد حضره وهرب قبل أن تسمع البينة عليه أو بعد ما سمعت وقبل الحكم فإنه يحكم عليه بلا خلاف قاله القاضي الحسين في باب ما على القاضي) \rتنبيهان","part":22,"page":251},{"id":4159,"text":"الأول: مقتضاه الحكم عليه (من غير نصب وكيل عنه ينكر كالغائب، لكن في «الشامل» عن ابن القاص أن مذهب الشافعي أن القاضي يوكل عنه وكيلا بعد أن يبعث من ينادي على بابه بحضرة شاهدين: فلانا أنه لم يحضر مع خصمه وكل عليه، وكأن الفرق بينه وبين الغائب أن في مسألتنا الخصم يجب عليه الحضور، فجاز أن يستنيب الحاكم عنه فيه؛ لأن مرتبته الإبانة عن الممتنعين من الواجب، بخلاف الغائب فإنه لا يجب عليه الحضور، فليس لقاض أن يستنيب فيه ذكره في «المطلب» \rالثاني: مقتضاه أنه إذا لم يكن للمدعي بينة ينسد باب الحكم على)  المتواري ، وقال الماوردي: إذا قال: ليست لي بينة، فهل يكون امتناعه من الحضور كالنكول في رد اليمين على المدعي؟ فيه وجهان: أشبههما: نعم، (قال: وإنما يحكم عليه بعد أن ينادي على بابه بمبلغ الدعوى وإعلامه بأنه يحكم عليه بالنكول، وبعد هذا تسمع الدعوى، ثم يعيد النداء على بابه ثانيا بأنه يحكم عليه بالنكول، فإذا أصر حكم بنكوله ) \rقال: «والأظهر جواز القضاء على الغائب في قصاص وحد قذف، ومنعه في حدود الله تعالى»؛ أي: كالزنا والشرب إذا اعترف بها عند القاضي الكاتب أو قامت (عليه)  البينة بها ثم هرب، والفرق أن المقصود بالكتاب الاستيثاق، وحق الله تعالى مبني على المسامحة والدرء، بخلاف حق الآدمي  والثاني: الجواز مطلقا (كالأموال، والثالث: المنع مطلقا)  لحظر الدماء  (وما اجتمع فيه حق الله تعالى وحق الآدمي كالسرقة يقضى فيها على الغائب بالمال دون القطع قاله أبو الطيب وغيره) ، وحقوق الله تعالى المالية كحقوق الآدمي على المذهب، فلهذا عبر المصنف بالحد دون الحق \rتنبيهان","part":22,"page":252},{"id":4160,"text":"الأول: أن الخلاف في حدود الله  (تعالى)  قولان منصوصان، وفي الأول منصوص ومخرّج كما قاله ابن الصباغ، فكان ينبغي أن يقول في الأول: على النص، نعم كلام ابن المنذر في «الإشراف» يقتضي أنه منصوص في القديم، على أنه عبر في «الروضة» بالمشهور المقتضي لضعف الخلاف\rالثاني: (يشبه تخصيص الخلاف بما إذا لم يحضر البتة، فلو حضر وحكم عليه وغاب قبل الاستيفاء ساغ قطعا، و)  مقتضاه جواز المكاتبة ليأخذه بالعقوبة، وهو كذلك، (ومقتضى إطلاقه أنه)  لا فرق بين (أن يتضمن الثبوت فقط أو مع الحكم) ، وفي «الإبانة»: أن الخلاف في كتاب النقل، فأما كتاب الحكم فإنه يقبل في حقوق الله (تعالى)  وحق الآدمي قطعا؛ لأن شهود الكتاب يشهدون على فعل القاضي وهو حكمه، فهم أصول قال في «المطلب»: وهذا منه يدل على جواز الحكم بالعقوبات بالغيبة قطعا، ولكنه حكى في الأقضية في جواز الحكم بها على الغائب قولين، فليحمل ما ذكره هنا على ما إذا وقع الحكم بحضوره ثم غاب قبل الاستيفاء\rقال: «ولو سمع بينة على غائب فقدم قبل الحكم لم يستعدها»، بخلاف شهود الأصل إذا حضروا بعدما شهد شهود الفرع قبل الحكم؛ لا يقضي بشهادتهم؛ لأنهم بدل، ولا حكم للبدل مع وجود الأصل (قال في «المطلب»: ولا خلاف هنا أنه لا تجب الاستعادة وإن كان حكمه يتوقف على إعلامه بالشهادة في الأصح) ، وأفهم قوله: قبل الحكم؛ عدم الاستعادة بعده من طريق أولى \rقال: «بل يخبره ويمكنه من الجرح»؛ أي: أو ما يمنع شهادتهم عليه من عداوة، وتقدم على بينة التعديل  قال الرافعي : ويشترط أن يؤرخ الجارح فسقه بيوم الشهادة؛ لأنه إذا أطلق أمكن حدوثه بعد الحكم انتهى [والقياس اعتبار مضي زمن الاستبراء، فإن مضى لم يؤثر الجرح، وإلا أثر، وبه صرح الماوردي وغيره]  (ولا معنى لاشتراطه يوم الشهادة، بل لو جرحه قبلها ولم يمض زمن الاستبراء فكذلك، وإن مضت لم يؤثر الجرح، صرح به الماوردي\rتنبيه","part":22,"page":253},{"id":4161,"text":"مقتضى تقييده بما قبل الحكم أنه لا يخير فيما بعده، وفي «الحاوي»: لو حضر الخصم بعد الحكم وسأل القاضي بيان الحجة ينظر؛ فإن كان قد حكم عليه بالإقرار لم يلزمه ذكره؛ لأنه لا يقدر على رفعه بالبينة، وإن حكم بنكوله ويمين المدعي لزمه ذكره؛ لأنه يقدر على دفعه بالبينة، وإن حكم بالبينة نظر؛ فإن كان الحكم بحق في الذمة لم يلزمه ذكرها؛ لأنه لا يقدر على دفعها بمثلها، وإن كان الحكم بعين قائمة لزمه أن يذكرها؛ لأنه يقدر على مقابلتها بمثلها بترجيح بينته باليد، ثم إذا ذكرها إما بعد السؤال أو قبله فسأله تعيينهم \rقال الماوردي : إن كانوا من الشهود الذين يحتاج إلى إعادة تزكيتهم وجب عليه تسميتهم له، وإن كانوا من الذين استقرت عدالتهم ولا تعاد المسألة عنهم لم يلزمه ذلك وسبق أول الباب [  ]  أنه لا يشترط بيان الحجة في مسألتنا) \rقال: «ولو عزل بعد سماع بينة ثم ولي وجبت الاستعادة»؛ أي : ولا يحكم بالسماع الأول، وحكى الإمام فيه الاتفاق؛ لأنه بطل بالعزل، وحكى البغوي في باب القسامة وجها أنه لا يستعيد، وبناه في «المطلب» على القضاء بالعلم؛ لأنه إذا سمعها في زمن ولايته فقد حصل له علم بقيامها، وقد سبق أنه لو سمعها في محل ولايته ثم خرج عنها ثم عاد لم يستعدها على الأصح لبقاء ولايته، وإنما فقد شرط نفوذ الحكم \rوقال صاحب «الذخائر»: أرى الصورتين سواء؛ لأنه قد تخلل بينهما ما يزيل الولاية ويمنع من الحكم (بالبينة) ، فإن قيل: ولايته في الخروج باقية على موضعه بدليل جواز الاستنابة بخلاف العزل؟ قلنا: [إلا]  أنه في المحل الذي هو فيه كالمعزول لعدم نفوذ الحكم فيه\rتنبيهان","part":22,"page":254},{"id":4162,"text":"الأول: أطلقا وجوب الاستعادة، وقال في «الكفاية»: لعله محمول على حالة وجود الشهود، كما يرشد إليه قوة الكلام، أو محمول على سماع البينة دون الحكم بقبولها، وإليه يرشد التصوير، وقال في «المطلب»: يشبه أن يكون محله إذا لم يشهد القاضي على نفسه بالسماع، فإن أشهد به ثم عزل وولي وقلنا: إن ذلك (حكم)  منه بالسماع فينبغي أن يعمل بموجبها من غير استعادة إذا قلنا: إنه يقضي بعلمه، فإن منعناه فلا إلا أن تقوم بينة عنده على الشهادة لتعذر علمه بعمله وحينئذ يكون كوصول كتابه إلى من ولي بعده وقد قال الماوردي أنه ينظر: إن تضمن كتابه علمه بسماع البينة دون الحكم بقبولها فلا يجوز للثاني أن يحكم بقبولها بسماع الأول حتى يستأنف الشهادة وإن تضمن السماع والحكم بقبولها، وإلزام الحق الذي تضمنها عمل به الثاني، وإن تضمن السماع والحكم بقبولها دون الحكم بإلزام ما تضمنها، فإن كان من يشهد  عنده حيا موجودا لم يكن للثاني أن يبني على حكم الأول بالقبول حتى يستأنف سماع الشهادة والحكم؛ لأنّ القدرة على شهود الأصل تمنع من الحكم بشهادة شهود الفرع، وإن كان ميتا أو غائبا كان للثاني أن يبني على حكم الأول، فيحكم بالالتزام بحكم الأول بالقبول؛ لأن تعذر القدرة على شهود الأصل يفسخ الحكم بشهود الفرع قال: وما ذكره من منع الحكم حال القدرة على الشهود مفرع على القول بأن الإشهاد بسماع البينة نقل لا حكم بالسماع، وهو خلاف نص الشافعي\rالثاني: هذه المسألة لا تعلق لها بهذا الباب بخصوصه، (وإنما ذكرها استطرادا، وكذا التي بعدها؛ لأن الباب معقود للغائب) ","part":22,"page":255},{"id":4163,"text":"قال : «وإذا استعدي على حاضر بالبلد أحضره»؛ أي: وجوبا إذا لم يعلم كذبه كما قاله الماوردي وغيره ، ولا يشترط ثبوت الحق عند القاضي في هذه المسافة، وسواء عرف بينهما معاملة أم لا من أهل الصيانة وغيرها، وعن ابن سريج: أنه إذا كان من أهل الصيانة والمروءة لا يستحضره للمجلس، بل يستدعيه لبيته، وجزم الماوردي بجوازه ، وفي «الزوائد» عن «العدة» أن المستعدى عليه إذا كان بالصفة المذكورة وتوهم أن المستعدي يقصد ابتذاله وإذاؤه لا يستحضره، ولكن ينفذ إليه من يسمع الدعوى عليه تنزيلا لصيانته منزلة المخدرة، وجزم به سليم في «التقريب»، وعن الإصطخري أنه لا يسمع دعوى السفلة على العظيم القدر في أمر يبعد وقوعه، وهو جار في الأعداء من طريق أولى\rتنبيهات\rالأول: قضية إيجاب الإحضار وجوب الحضور، وهو كذلك لقوله تعالى: { } ، قال الإمام : وذلك لأجل إجابة القاضي حتى لو لم يطلبه القاضي  وطلبه الخصم لم يجب (عليه)  الحضور، بل الواجب الأداء إن كان عليه، لكن المذكور في «الحاوي» و «المهذب» و «البيان» وجوب الحضور مطلقا لظاهر الآية ، وحكى ابن أبي الدم الأول عن المراوزة والثاني عن العراقيين، ثم حاول نفي الخلاف بتنزيل  الأول فيما إذا قال: لي عليك كذا فاحضر معي إلى الحاكم، فلا يلزمه الحضور، وإنما عليه وفاء الدين، والثاني فيما إذا قال: بيني وبينك محاكمة ولم يعلم بها ليخرج منها، فيلزمه الحضور؛ لأنه إذا لم يعلمه بها لم يمكنه الخروج إليها منها، وأما إذا علم بالحق الذي يطالبه به، فهذا موضع النظر هل يجب عليه أن يحضر معه باستدعائه، هذا لم يفصله الأصحاب، والتردد فيه ظاهر، لاسيما إذا لم يعلم أنّ له عليه حقًّا، وأما الآية فيمكن حملها على إجابة داعي الحاكم ، ولا خلاف في وجوب إجابته","part":22,"page":256},{"id":4164,"text":"قلت: وينفي ما نزله قول الروياني في آخر باب الضمان من «البحر» : إذا طلب المستحق منه الحضور معه إلى الحاكم هل يلزمه؟ وجهان: أحدهما: لا ما لم يقم البينة، والثاني : يلزمه، قال: وهكذا إذا حمل ختم الحاكم أو عونه هل يلزمه الحضور؟ في ذلك وجهان، والأصح نعم انتهى وقال ابن الصباغ في «الكامل» ـ بالكاف ـ: لا يجب على المدعى عليه الحضور في مجلس الحكم إلا في الظاهر لعدم علم الحاكم بحاله، وإلا إن كان صادقا، وإنما يجب عليه دفع الحق\rالثاني: مقتضاه أنه لا يتوقف إحضاره على استفسار دعواه، وبه صرح الرافعي وغيره ؛ إذ ليس في حضوره مشقة، بخلاف البعيد (كما سنذكره) ، لكن في «روضة الحكام» للروياني: أنه يسأله عن وجه دعواه، فإن كان بحيث يجب الجواب عنها استحضره، وهو قوي لما في تكليفه الحضور من المشقة، لاسيما مع بعد موضعه عن الحاكم، وقد استفسر كثير فذكروا ما ليس بملزم\rالثالث: يوم الجمعة كغيره إلا إذا صعد الخطيب المنبر فلا يحضر أحدا إلى الفراغ من الصلاة، كذا قاله الرافعي في آخر الدعاوى \rالرابع: يستثنى من وقعت الإجارة على عينه وكان يتعطل بحضوره مجلس الحكم حق المستأجر فلا يحضره، واليهودي يحضر يوم السبت، ويكسر عليه سبته، ويقاس عليه النصراني في الأحد \r(فائدة\rاستعدى: هو من أعدى عليه الحاكم يعدي أي: يزيل العدوان والعداء، وهو الظلم، كقولك: يشتكيك، أي: يزيل شكواك، ويجوز إبدال العين همزة، يقال: استعديت واستأديت بمعنى، أي: استعنت، وهو من الأداة التي توصل الإنسان إلى ما يريده كأداة الحرث، فالحاكم يؤدي الخصم أي: يوصله إلى مطلوبه، ذكره ابن فارس  في «المقاييس» والسهيلي في «الروض» وغيرهما ) ","part":22,"page":257},{"id":4165,"text":"قال: «يدفع ختم طين رطب أو غيره أو بمرتب لذلك»؛ لما روى البزار  في «مسنده» عن (نعيم بن حكيم ، عن)  أبي مريم  ، عن علي بن أبي طالب: «أن امرأة الوليد بن عقبة جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تشكوا إليه الوليد فقال لها: ارجعي فقولي له: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أجارني، ثم جاءت فقالت: يا رسول الله ما أقلع عني، قال: فقطع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هدبة من ثوبه وقال: اذهبي بهذه وقولي له: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: هذه هدبة من ثوبي، فانطقلت» الحديث \rثم قال: وفي هذا الحديث من الفقه: إباحة العدوى على الخصم إذا لم يحضر مع خصمه؛ لأن الهدبة من الثوب إعداء عليه ليحضر مثل الخاتم  قلت: وإسناده حسن، [أبو مريم]  وثقه النسائي وغيره ، والراوي عنه نعيم بن حكيم وثقه ابن معين   [وغيره ] ، وفيه مقال، وهذه سنّة غريبة \r(و)  اعلم أنَّ دفع الطين موضعه: إذا جرت به العادة، كما قاله في «الكفاية»، وإنما ذكره الأصحاب  لأنه كان عادة قضاة السلف، وقد هجر ذلك منذ أعصار وجعلوا الكتابة في الكاغد ، وهو أولى، وحكى القاضي شريح  وجهًا: أنه لا يبعث الختم أصلًا، بل يتعيَّن الرسول\rتنبيه\rظاهره التخيير بين ختم الطين والمرتب، وبه صرح في «الكافي» وغيره، ويجوز أن يريد به التنويع بحسب ما يراه القاضي وبه صرح في «الحاوي»، قال: وله أن يجمع بينهما بحسب ما يؤدي به الاجتهاد إليه من قوة الخصم  وضعفه ، وفي «الاستقصاء»: أنه لا يبعث العون إلا إذا امتنع من المجيء بالختم","part":22,"page":258},{"id":4166,"text":"قال: «فإن امتنع بلا عذر أحضره بأعوان السلطان وعزره»؛ (أي) : بما يراه من الضرب والحبس أو الكلام، ويكون بحسب المصلحة، وعطف المصنف التعزير على الإحضار يقتضي وجوبه، وليس كذلك، بل له العفو إن رآه، وأجرة العون في هذه الحالة على المطلوب في الأصح لامتناعه، وإنما يثبت امتناعه بشاهدين، فإن عرف القاضي عدالتهما وإلا سأل عنهما \rقال الرافعي  : ويخفف السؤال، قال الماوردي والروياني: وإنما يحتاج إليهما إذا كان المبعوث الخصم، فإن كان العون كفى قوله من غير بينة ، وجزم به شريح، وعلله بأنه (من باب الإخبار، ولابد من ظهور ثقته واحترز بقوله: «بلا عذر» عن المعذور لمرض وحبس ظالم فإنه)  يبعث إليه من يحكم بينهما أو يأمره بالتوكيل\rتنبيه\rظاهره أنه ليس له بعث عون السلطان من أول وهلة، وبه صرح القفال في «شرح التلخيص» فقال: ولا يجوز أن يبعث إليه من يلزم جعله في أول وهلة كما يفعل اليوم حتى يشهد عدلان أنه أبى المجيء \rقال: «أو غائب في غير محل ولايته فليس له إحضاره»؛ أي: ولو استحضره لم يلزمه إجابته إذ لا ولاية له عليه، وحينئذ فللمدعي الدعوى عليه بغيبته \rقال: «أو فيها وله هناك نائب لم يحضره، بل يسمع بينته، ويكتب إليه»؛ لما في إحضاره من المشقة مع وجود الحاكم ثم، وقيل: يلزمه إحضاره إذا طلبه الخصم ، وهو قضية إيراد «التهذيب»  فيما إذا كان المطلوب على مسافة العدوى، وبه أجاب في «العدة»، وقيل: يتخير بين إحضاره أو سماعه أو الكتابة إلى نائبه [والصحيح الأول] ، (حكاه الرافعي عن السرخسي ، وجزم به الماوردي في باب ما على القاضي في الخصوم \rتنبيهات\rالأول: قضية إطلاقهم أنه لا فرق في ذلك بين القريب والبعيد، لكن سبق أن الكتاب بسماع البينة لا يقبل في المسافة القريبة","part":22,"page":259},{"id":4167,"text":"الثاني: الضمير في «يكتب إليه» عائد للنائب، وجوز الماوردي أن يكاتب المحكوم عليه أيضا إذا كان من أهل عمله عليه، ثم قال: وهو إلزام له وحكم عليه) ، [قال الماوردي]  ويجب عليه عند ورود الكتاب أن يقبله، فإن خرج إلى الطالب من حقه وإلا لزمه المسير معه إلى القاضي إذا دعاه إليه إن كان على مسافة أقل من يوم وليلة، فإن كان على أكثر منها لم يلزمه الحضور إلا بالاستحضار \r(الثالث: يستثنى من عدم الإحضار ما لو كان المحكوم عليه يقهر حاكم بلده فيحضره\rإذا قدر عليه، كذا قاله الدارمي في باب موضع اليمين، وهو قضية كلام الإمام حيث خص الاعتداء بما إذا لم يمكن تحصيل المقصود بدونه ) \rقال: «أو لا نائب، فالأصح يحضره من مسافة العدوى فقط، وهي التي يرجع منها مبكر ليلا»؛ أي: إلى موضعه، سميت بذلك لأن القاضي يعدي لمن طلب خصما منه لإحضاره خصمه ، أي: يقويه ويعينه، فإن كان لأكثر من هذا لم يستحضره، وهذا ما رجحه الإمام ، وقال صاحب «الكافي»: إنه الأصح، وقال الجاجرمي في «الإيضاح»: إنه لا يصح ، والثاني: يحضره من دون مسافة القصر لا منها، والثالث: وبه قطع العراقيون: يحضره سواء قربت المسافة أم بعدت [نعم، له إن بعدت إلى بلد المطلوب من يحكم بينه وبين المستعدي] \r\rتنبيهات\rالأول: لم يصرح في «المحرر» بالترجيح، بل قال: الذي رجح، وظاهر كلامه في «الكبير» و «الروضة» ترجيح الثالث، ونقلا المرجح هنا من ترجيح الإمام، وكلامه في «النهاية» في موضع صريح في موافقة العراقيين، وأنه المذهب، وهو كما قال ، (وبه جزم)  في «الإشراف» كيلا تتخذ المسافرة طريقا إلى إبطال الحقوق، وقال الماوردي والروياني: إن الذي ذهب إليه الأكثرون - وهو الظاهر من مذهب الشافعي - أنه لا فرق بين ما دون مسافة القصر وما فوقها","part":22,"page":260},{"id":4168,"text":"الثاني : أطلق الإحضار، وشرطه بعد تحرير الدعوى وصحة سماعها؛ لأنه قد يجوز أن يدعي ما لا يصح فيه الدعوى كما صرح به العراقيون، و (منهم)  الماوردي والجرجاني وغيرهما ، وجزم به في «البيان»  و «الاستقصاء»، وعبارة «التنبيه» : لم يحضر حتى يحقق المدعي دعواه، فإذا حقق المدعي دعواه أحضره، وأقره المصنف في «التصحيح» ، وجزم به صاحب «الإشراف» و «الكافي» وغيرهما من المراوزة، بل قال الإمام والغزالي وصاحب «العدة»: إنه لا يحضره حتى يقيم البينة، وأشار الرافعي لتفردهم بذلك ، (وقال في «المطلب»: إنه يعطل الحقوق إذ ليس لكل خصم بينة، ثم ليس لكل بينة تقرب المشهود عليه مما يقر به في الغيبة) \rالثالث: (قضيته تعيين الإحضار، لكن قال العراقيون: إن رأى أن يرسل إليه من يحكم بينهما فعل، ويستأنس له بإرسال النبي - صلى الله عليه وسلم - أنيسا  \rللمرأة المقذوفة ، إلحاقا للبعيد بالجدير، هذا)  إذا لم يكن هناك من يتوسط بينهما، فإن كان وهو صالح للقضاء فهو بمنزلة خليفة القاضي، فيكتب إليه وإلا فيحضره\r(الرابع: ربما يفهم كلامه أن القاضي لا يجب عليه الإنابة فيما بعد عنه مطلقا، وليس كذلك، قال الإمام : إذا كان في ولاية القاضي ناحية أهله فلا يجوز له إخلاؤها عن مستخلف، وذلك بأن يقيم فيها قاضيا، ويقيم بالقرب منها حاكما بحيث يقع بين النائبين أو بين النائب والقاضي مسافة العدوى، وفي «روضة» شريح بعد حكاية وجه بالإحضار من دون مسافة العدوى قال الإصطخري: ومن يقول بهذا يقول: يجب أن يجعل في كل قرية يكون مقدار ما بينهما وبين البلد أو القرية الأخرى الذي تقرب منه هذا المقدار أن لا يأويه الليل ناظرا ينظر بين الناس، ونقل الرافعي في السير عن «الأحكام» اعتبار مسافة القصر بين كل بلدتين، فليطرد هنا مثله) ","part":22,"page":261},{"id":4169,"text":"قال: «وأن المخدرة لا تحضر»؛  (أي: للدعوى وإن كانت حاضرة) ، وهو معطوف على الأصح، واحتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فاغد يا أنيس على امرأة هذا، فإن هي اعترفت فارجمها» متفق عليه ، فبعث إليها ولم يكلفها الحضور؛ لأنها كانت غير برزة ، وهو يدل على عدم الحضور لسماع الدعوى، [فعدم الحصور للتحليف من طريق أولى؛ لإمكان الكتابة في سماع الدعوى دون التحليف]  (وصح أنه رجم الغامدية  لأنها كانت برزة) ، وعلى هذا قال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما: يبعث الحاكم من يحكم بينهما كما يقتضيه الحديث، وعليه جرى الرافعي فإنه جعلها كالمريض ، وحكى القاضي الحسين عن نص الشافعي أنها تؤمر بالتوكيل، فإن توجهت عليها يمين أنفذ إليها من يحلفها، وقال: إن صاحب «التقريب» قال به، وقال في «الكافي»: إنه الأصح، [وقال ابن الرفعة: وكلا الأمرين جائز عند الجمهور] ، ومقابل الأصح وجه حكاه الصيمري في «الإيضاح» أنه يلزمها الحضور، وبه جزم القفال في «فتاويه»، وقال: ليس للتخدير أصل في الشرع، ولهذا لا يلزم الحاكم الحضور في دارها ولو أراده فلخصمها أن يمتنع، وليس للحاكم إجباره، ولهذا تجبر على كشف الوجه للشهود وهو أعظم من الخروج، قال الإمام : وهو متجه في القياس، وإن كان المعظم على خلافه انتهى\rويقدح في استدلالهم أن (الغامدية حضرت بنفسها ولم تستحضر) ، وإرسال أنيس إنما كان لإعلامها بالقذف لتطلب حده أو تعفو أو تقر كما نقله الرافعي في باب اللعان عن العلماء ، ونص عليه في «الأم» فقال : وإنما سأل المقذوف والله أعلم للحد الذي يقع لها إن لم تقر بالزنا، ولم يلتعن  الزوج","part":22,"page":262},{"id":4170,"text":"(وعلى الأصح فإذا أحضرها الحاكم ولا محرمية بينهما جلست خلف ستر، فإن اعترف الخصم بأنها خصمه حكم بينهما، وإن أنكر وقامت بينة بأنها خصمه حكم بينهما، وإلا كلفها أن تخرج من وراء ستر متلفعة، كذا قاله القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما قال ابن الرفعة: وفي الحكم عند اعتراف الخصم بأنها خصمه من غير بينة نظر؛ إذ الحكم وقع على مجهول العين والنسب، وهو لا يجوز قلت: ويؤيده قول الإمام: إنما سمع القاضي البينة على الحاضر في البلد إذا كان يعرفه ويتعين له \rفائدة\rقوله: لا يُحضَر: بضم أوله وفتح ثالثه، مضارع أحضر \rقال: «وهي»، أي) : المخدرة، «من لا يكثر خروجها للحاجات»؛ (أي) : المتكررة كشراء الخبز والقطن وبيع الغزل ونحوه، وفهم من قوله: لا يكثر؛ أنها لو خرجت نادرا لعزاء أو زيارة أو حمام لا يؤثر في التخدير، وهو الأصح، وقيل: هي التي لا تخرج أصلا إلا لضرورة هذا ما حكياه  وقال ابن الرفعة: المشهور المحكي عن النص: «التي لا تخرج لحوائجها»، ولم يورد أبو الطيب والماوردي وغيرهما سواه وقال الماوردي: ولو خرجت استَخَفّتْ ولم تعرف، وفي باب موضع اليمين في «الشامل»: أنها التي لا تخاطب الرجال ولا تحضر المواسم والأعراس وقال ابن أبي الدَّم : الأولى في ذلك رده إلى العرف واتباع العادات؛ وهو حسن\rتنبيهات\rالأول: المراد بالنهي في كلام المصنف عدم تكليفها الحضور، وصرح الصيمري في «الإيضاح» بأنه على  التنزيه فقال: المستحب أن يبعث الحاكم إليها، ولو أحضرها بمجلسه كان الحكم واقعا موقعه، (وقال في «المطلب»: لا شك في أن كلا الأمرين جائز عند الجمهور ) ","part":22,"page":263},{"id":4171,"text":"الثاني: أن عدم إحضارها  يشمل [إحضارها لأجل]   (التحليف)  وغيره، وهو كذلك إذا لم يكن في اليمين تغليظ بالمكان، فإن كان فالأصح في «الروضة» في باب الدعاوى إخراجها ، ولم يصرح الرافعي فيه بترجيح ، (لكن سبق حكاية القاضي الحسين عن النص أنه يبعث إليها من يحلفها، وجزم به الماوردي والبغوي وغيرهما ) ، واختاره ابن أبي الدم [تبعا للماوردي ] ، واستدل له بأن الأصحاب صرحوا بأنه تسمع الشهادة على شهادتها مع حضورها من غير مرض، وألحقوا تخديرها بالمرض والسفر في ذلك\rالثالث: أفهم قصر الحكم على التخدير عدم إلحاق غيره به، فليس كونها في عدة مانعا من حضور مجلس الحكم، وكذا الاعتكاف، وبه صرح  الصيمري في «الإيضاح» ، نعم المريض في حكم المخدرة كما قاله الرافعي تبعًا للبغوي ، وجزم به  [وعبارته: ولو كان مريضا أو شيخًا زمِنًا، وحضر القاضي إليه بنفسه]  كان حسنا\rالرابع: (إنّ ما)  ذكره المصنف في تفسير المخدرة معناه أن هذا لا يخرجها من المخدرة لا أنه ينحصر فيها، فإن التي لا تخرج أصلا أولى أن تكون مخدرة\rالخامس: أفهم أن غير المخدرة تحضر، وهي البرزة ـ بفتح الباء ـ التي تبرز لقضاء حوائجها، (ولم يفرقوا بين الخلية والمتزوجة، منعها الزوج أم لا، لئلا تضيع الحقوق، ويحتمل تعطيل حق الزوج في هذا الزمن اليسير)  قال القاضي أبو الطيب وغيره من العراقيين: هي كالرجل، وصرح به في «الكافي»، لكن في الرافعي أن الاستعداء لو كان على امرأة خارجة عن البلد هل يحضرها وهي عورة، وهل يشترط أن يكون الطريق آمنا ومعها نسوة ثقات، وهل على القاضي أن يبعث إليها محرما لتحضر معه ؟ قال الروياني: في كل ذلك وجهان، أصحهما: أنه يبعث إليها محرما أو نسوة ثقات كالحج \rفرع ","part":22,"page":264},{"id":4172,"text":"هذا إذا لم يكن للمدعي بينة، فإن كان فالظاهر ـ كما قاله في «المطلب» ـ سماع الدعوى على المخدرة والشهادة والحكم، وكذلك حكم المريض؛ لأن المرض  والتخدير كالغيبة في سماع شهادة الفرع، وكذا في الحكم عليها، قال: وبهما صرح في «التهذيب» و «الكافي» أول الباب في المريض ، وإن كان القاضي الحسين قد قال: [إنه]  يستخلف من يحضر أو يسمع الدعوى والبينة، ولعله فيمن لم يكن معروف النسب ونحوه\rفروع \rلو اختلفا في التخدير ففي «فتاوى القاضي» أن عليها البينة، وتمهل، وفي «الحاوي»: إن كانت من قوم الأغلب من حال نسائهم التخدير فالقول قولها بيمينها، وإلا قول الخصم بيمينه، قال القاضي: ولو كانت برزة ثم لازمت التخدير فكالفاسق يتوب، فلا بد من مضي سنة أو ستة أشهر على الخلاف، (وأقره في «المطلب»، وفيه نظر إذا كان يزورها لحاجة ثم تخدرت لاستغنائها بالزوج ونحوه قال القاضي: ولو ثبت سترها بالبينة وحكم به الحاكم ثم خرجت بعد مدة لحوائجها فادعى مدع عليها والا على غيرها بمجلس الحكم، فقالت: حكم الحاكم بتستري، سمعت دعواها، وتحلف في بيتها أنها لم تهتك الخدر، ومثله بناء على الوجه السابق هي التي لا تخرج أصلا إلا لضرورة ) \r«باب  القسمة»\rهي بكسر القاف، الاسم من قولك: قسمت الشيء (قسما بفتح القاف) ، وهو تمييز بعض الأنصباء عن بعض وإفرازها عنه ، ووجه ذكرها في (كتاب)  القضاء كما قاله الرافعي في أول القضاء : أن القاضي لا يستغني عن القسام للحاجة إلى قسمة المشتركات، بل القاسم  كالحاكم، فحسن الكلام في القسمة مع الأقضية، والأصل في جوازها قبل الإجماع  قوله تعالى: {ٹ ٹ ٹ} ، ومن السنة قسمة الغنائم، وقوله: «الشفعة فيما لم يقسم» ، ومن جهة المعنى أن بالشركاء حاجة إلى القسمة ليتمكن كل واحد منهم من التصرف في ماله على الكمال، ويتخلص من سوء المشاركة واختلاف الأيدي","part":22,"page":265},{"id":4173,"text":"قال: «قد يقسم الشركاء أو منصوبهم أو منصوب الإمام»؛ لحصول المقصود بكل واحد من ذلك، والمراد بمنصوبهم وكيلهم، والحصر صحيح، فلا يرد ما لو حكَّموا رجلا ليقسم بينهم، فإنه على القولين في التحكيم  إن جوزناه فهو كمنصوب القاضي، وإن منعناه فهو كمنصوبهم كما قاله في «الشرح الصغير»، نعم يرد عليه ما لو قسم الإمام نفسه، ولا  شك في جوازه، فلو قال: «أو القاضي» لشمل الإمام ومنصوبه\r\rفرع\rلو وكل  بعض الشركاء أحد شركائه أن يقسم عنه، قال في «الاستقصاء»: فإن كان وكله على أن يفرد لكل واحد منهما نصيبه لم يجز [لأن على الوكيل أن يحتاط لموكله وفي هذا لا يمكنه لأنه يحتاط لنفسه وإن] ، كان وكيله  على أن يكون نصيب الوكيل والموكل جزءا واحدا جاز؛ لأنه يحتاط لنفسه وللموكل، وإن وكل جميع الشركاء أحدهم على أن يقسم عنهم ويرى فيما أخذه بالقسمة لكل واحد منهما رأيه لم يجز، ولا يجوز حتى يوكل كل واحد منهم وكيلا عن نفسه على الانفراد، أو يوكل بعضهم رجلا لجميع حقوقهم بالقسمة جزءا واحدا \rقال: «وشرط منصوبه  ذكرٌ حرٌّ عدلٌ يعلم المِسَاحَة  والحساب »؛ لأنه ملزم كالحاكم، من حيث أنَّ الحاكم ينظر في الحجَّة ويجتهد، ثم يلزمه بالحكم، والقاسم  (كذلك، واشترط العلم بالحساب والمساحة وإن لم يشترط ذلك في القضاء على الأصح) ؛ لأنهما آلة القسمة كما أن الفقه آلة القضاء \r\rتنبيهات\rالأول: أن «المحرر» اعتبر مع ذلك التكليف، وحذفه المصنف لدخوله في العدالة ، وكان ينبغي أن يذكرا بدل العدالة: مقبول  الشهادة؛ فإنه لا بد من كونه ضابطا بصيرا سميعا، واعتبر الماوردي والبغوي وصاحب «الكافي» أن يكون قليل الطمع نزه النفس حتى لا يرتشي فيما يلي ويخون ","part":22,"page":266},{"id":4174,"text":"الثاني: مقتضى كلامهما هنا أنه لا يشترط معرفته بالقيم ، وحكيا فيه وجهين بلا ترجيح ، ومقتضى كلام الجمهور أنه ليس بشرط ، وبه صرح البندنيجي والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ، فجعلوه مستحبا، وقالوا: فإن جهلها جاز، ويرجع إلى خبر عدلين من أهل الخبرة\rالثالث: أفهم قوله: «منصوبه»، أنه لا يشترط ذلك في منصوب الشركاء فيجوز أن يكون عبدا أو فاسقا وامرأة؛ (لأنه)  نائبهم (وممن صرح)  بالمرأة (الجرجاني) ، وأشار الرافعي إلى أنه ينبغي أن يكون توكيل العبد في القسمة على الخلاف في توكيله في البيع والشراء ، لكن تعليله هناك المنع بتعلق العهد  بالعبد يمنع من مجيئه هنا، (نعم إن كانوا قد حكموه في القسمة بينهم فعن العراقيين اعتبار صفات منصوب الحاكم، و)  هذا (كله)  إذا كان الشركاء مطلقي التصرف، فإن كان فيهم محجور عليه بصغر أو جنون أو سفه فقاسم عنه وليه أو وصيّه أو قيّمه - حيث يجوز - فلا بد من العدالة، واعتبر شريح في «روضته» إذن الإمام في ذلك\rفائدة\rالمساحة: بكسر الميم، قال ابن السيد : هي مصدر: مسحت الأرض إذا ذرعتها\rقال: «فإن كان فيها تقويم وجب قاسمان»؛ لأنها شهادة بالقيمة، وظاهر كلام المصنف أنه لا خلاف فيه، وبه صرح في «البسيط»، لكن أطلق الفوراني القولين في العدد من غير تفصيل، فحصل طريقان ","part":22,"page":267},{"id":4175,"text":"قال: «وإلا فقاسم، وفي قول: اثنان»؛ ما  يستغنى عن التقويم بأن كانت الأجزاء متعادلة، (فيه طرق) : أظهرها عند الأكثرين كما قاله الماوردي وغيره  قولان: أصحهما: الاكتفاء بواحد كالكيال والوزان من جهة استناده إلى عمل (محسوس) ، وفي الصحيح في قضية الحمار الوحشي العقير  لما (سأل صاحبه) : ما شأنكم به، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر بقسمته بين الرفاق ، والثاني: يجب اثنان كالمقومين والمجتهدين في جزاء الصيد، وادعى القاضي الحسين أنه المنصوص، وأن الأول مخرج، ومأخذها: أنه حاكم أو شاهد، والراجح الأول؛ لأن قسمته ملزمة بنفس قوله، ولأنه يستوفي الحقوق لأهلها، والثانية: القطع بالأول، والثالثة: حكاها الماوردي: إن كان في الشركاء طفل أو غائب اعتبر العدد، وإلا فواحد، ونزلوا النصين على الحالتين ، وفيه بعد ، والرابعة: قالها صاحب «التقريب»: إن كان فيهم طفل أو مجنون فلا بد من قاسمين، وإلا فعلى قولين \rتنبيهات\r[الأول] : اقتصاره على طريقة القولين خالفه في «الروضة» وضعفها حيث قال: كفى قاسم على المذهب، وقيل: قولان، ثانيها: اثنان \rالثاني: [قضية أنه لا فرق في حالة انتفاء التقويم بين أن يكون فيها خرص أو لا لكن]  في معنى التقويم ما إذا كان فيهما خرص، لكن قال المصنف في «تصحيحه»: الأصح الاكتفاء بواحد ، وهو نظير ما صححاه في الزكاة، ويؤيده ما صحّ: أنه عليه الصلاة والسلام بعث عبد الله بن رواحة خارصا ، وقال الإمام : القياس: أنه لا بد من اثنين، ولا يتجه بين التقويم والخرص فرق، فإن كل واحد منهما مبنيٌّ قوله على التخمين والحدس مع التمسك ببصره عنده، ورجّحه الفارقي وفرق الأول بأن الخارص يجتهد ويعمل باجتهاده، فكان كالحاكم، والمقوم يخبر بقيمة الشيء، فهو كالشاهد ","part":22,"page":268},{"id":4176,"text":"الثالث: قضيته جريان الخلاف في كل قسمة (أمر بها الحاكم أو الشركاء، وإنما هو في مأذون الحاكم، بل خصه)  في «الوجيز»  بالقسمة التي أمر بها القاضي جبرا، قال ابن الرفعة: وفي كلام غيره موافقته، أما  القسمة الجارية بإذن الشركاء دون إذن الحاكم [إنّهم]  فيحملون في العدد على ما اتفقوا عليه من واحد أو اثنين، صرح به الماوردي (والروياني ) ، قال : ولا يقبل الحاكم قول هذا القاسم؛ لأنه ليس بنائب عنه، ولا يسمع شهادته لأنه شاهد على فعل نفسه \rالرابع: ظاهره أنه لا يشترط التعرض للفظ الشهادة؛ لأنها ليست شهادة محققة، وإنما هي إخبار عن فعله، وبه صرح الماوردي والروياني، قال في «البحر»: وقيل: فيه وجهان، وليس بشيء، والوجهان في الإنابة \rفائدة\rالتقويم: مصدر قوّم السلعة: إذا حددت قيمتها وقدرتها، وأهل مكة يقولون: استقمت الشيء بمعنى قومته \rقال: «وللإمام جعل القاسم حاكما في التقويم، فيعمل فيه بعدلين» ؛ هذا كالمستثنى من شرط العدد، وصورة المسألة: أن يفوض إليه سماع البينة فيه، وأن يحكم به، وحينئذ فله اعتماد قوله وحده، أما لو فوض إليه ليحكم باجتهاده في التقويم ونظيره فلا يجوز ذلك، كما قاله الإمام والغزالي ، (وإن قلنا: إنّ القاضي)  يقضي بعلمه لأنه لا معنى له إلا ترك العدد، وقد مر (أن العدد)  شرط في التقويم، قيل: ولعل ما ذكره مفروض فيما إذا فوض إليه ذلك ليخبر به الحاكم، فإن كان هو القاسم فينبغي أن يجوز تبعًا بدليل أن الحاكم لو فوض إلى شخص التزكية فليس له أن يحكم فيها باجتهاده لئلا يفرد المزكي (إلى واحد، وللحاكم)  أن يحكم في التزكية باجتهاده؛ لأن التزكية حينئذ تابعة، وقد يخرج هذا من قول المصنف: «فيعمل فيه بعدلين»، أي: لا بعلمه، ولو عبر باللام بدل الفاء لكان أدل على المراد","part":22,"page":269},{"id":4177,"text":"وهل للقاضي أن يحكم ببصيرة نفسه في التقويم؟ طريقان: أحدهما: على القولين في القضاء بالعلم، والثانية: القطع بالمنع لأنه تخمين مجرد، وصحح الأول في «الشرح الصغير» و «الروضة» \rتنبيه\r(قضية تعبيره أنه لا يجب عليه ذلك، لكن في «الذخائر»: قال أصحابنا: لا يجوز للإمام أن يخلي نواحي الإسلام عن قسّام، كما لا يخليه عن حكام، لمسيس الحاجة إليهم في الأملاك الشرعية، وهو ظاهر كلام «التهذيب» و «الكافي»، وخصه الرافعي بما إذا كان في بيت المال متسع له ، فإن لم يكن فلا يعين قسَّاما كيلا يغالي في الأجرة، وهو يقتضي التحريم، وبه صرح القاضي الحسين والمروزي في تعليقهما) \rقال: «ويجعل الإمام رزق منصوبه»، أي: إذا لم يتبرع «من بيت المال»، (أي) : [فإن لم يكن فأجرته على الشركاء أي: يجعل الإمام ذلك]  من سهم المصالح، كما فعل عمر  رضي الله عنه ، (ولأنه بمنزلة الحاكم) ، وعن أبي إسحاق وجه أنه: (لا يرزقه)  من بيت المال؛ لأنه لا يحتاج إلى تفريغ النفس والعمل بخلاف القاضي، [والمشهور الأول] \r(تنبيهان\rالأول: تعبيره مشعر بأمرين: أحدهما: أنه لا يجب عليه ذلك، وبالاستحباب صرح في «الخلاصة» ، وكلام الرافعي يقتضي الوجوب إذا كان في بيت المال سعة ، ولا يدفع ذلك أن لا يجد متبرعا، ثانيهما: تعبير الأرزاق دون الاستئجار، ويجب فوقيه تنزيله منزلة الحاكم، لكن القاضي أبا الطيب والبندنيجي وابن الصباغ خيروا بينه وبين استئجاره بأجرة مقدرة، وفصل الماوردي فقال: إن كثرت القسمة والطلب فرض رزقه مشاهرة، وإن قلَّت أعطاه أجرة كل قسمة \rالثاني: لا يجوز أن يزاد على أجرة المثل، قال الدارمي: أي: حتى لو شرط له زيادة لم يعط الزائد، وبه صرح الفارقي، وألحق بذلك استئجار الشركاء؛ لأنهم لم يشترطوا له شيئا بألسنتهم حتى يلزمهم الشرط، فلا يلزمهم بالشرع إلَّا أجرة المثل ","part":22,"page":270},{"id":4178,"text":"قال) : «فإن لم يكن»، أي: هناك مال «فأجرته على الشركاء»؛ أي: سواء طلب جميعهم القسمة أو بعضهم على الأصح، وقيل: الأجرة على الطالب، قال الماوردي : ولا يمنع نيابة القسام عن القضاة من الاعتياض عنه، بخلاف القضاة الممنوعين من الاعتياض عن الأحكام من الخصوم لوقوع الفرق بينهما من وجهين: أحدهما: أن في القضاء حقا لله تعالى، والقسمة من حقوق الآدميين المستحقة، فجاز للقسام الاعتياض عنها، والثاني: أن للقاسم عملا يباشره بنفسه، فصار كصانع الأعمال في جواز الاعتياض (عنها) ، والقضاء مقصود على الأوامر والنواهي التي لا يصح الاعتياض عنها، وأوضح  في «البحر» (الفرق الأول فقال) : كان  الحكم من فرائض الكفايات بخلاف القسمة، وفي القول بأنها ليست فرض كفاية نظر كما قاله في «المطلب»، ومقتضى الفرق الأول أن للقاضي أخذ الأجرة إذا قسم بينهم، وفيه نظر، ويشبه أن يأتي فيه ما سبق من أخذ الأجرة على التسجيل \r(تنبيهات) \r[الأول: حيث رزقه من بيت المال فلا يزاد على أجرة المثل كما صرح به الدارمي قال الماوردي وإن كثرت القسمة زرقهم من سهم المصالح مشاهرة، وإلا أعطوا أجرة كل قسمة وألحق الفارقي بذلك استئجار الشركاء وقال لا يلزمهم غير أجرة المثل \rالثاني] : عبارة «المحرر»: فإن لم يكن فيه مال أو لم يتبرع فأجرته على الشركاء، وكأن المصنف حذفه لأن مع التبرع لا يطلب الأجرة\rقال: «فإن استأجروه وسمى كلٌّ قدرًا لزمه»، أي: سواء قل  أو جل، نص عليه الشافعي والأصحاب ، وقال الماوردي وغيره: لا خلاف فيه، ولم يفصلوا بين أن تقع عقودهم معا أو متعاقبة، [بل صرح بذلك القاضي الحسين وقال الإمام: الإشكال في صحتها إذا وقعت دفعة] \r(فأما الأول فلا خلاف فيه، ويتصور بما إذا وكل وكيلا عقد لهم، وصوره الإمام","part":22,"page":271},{"id":4179,"text":"والرافعي)  بأن يقولوا  : استأجرناك تقسم بيننا كذا بدينار على فلان ودينارين على فلان، (وتوقف فيه في «المطلب»؛ لأن كل واحد جمع في قوله بين ما يصح وهو حصته وبين ما لا يصح وهو حصة شركائه، فإن لم يكن إذن منهم فعلى تفريق الصفقة، وكذا إن كان؛ لأن إيجابهم لذلك يقتضي أن يكون قد صدر من كل منهم في حصته إيجابان: إيجاب منه وآخر من وكيله، ولا يمكن الانعقاد بهما، فيرجح جانب الموكل ويلغو إيجاب وكيله) \rوأما (الثاني: وهو)  ما لو استأجروا في عقود مرتبة فعقد واحد لإفراز نصيبه، ثم الثاني كذلك، ثم الثالث، (فقال الإمام :)  هو مشكل إذ على القسام إفراز النصيبين، فإذا أفرزهما يتميز نصيب الثالث، (فعقد إذن على عمل مستحق على الأجير) ، وأجاب عنه القاضي بأن إفراز النصيبين من غير عمل في نصيب الثالث كالمساحة والتخطي فيه مما لا يتأتى، فيقع استئجار الثالث على ذلك ولم يرتض الإمام  هذه المعارضة سؤالا وجوابا لبنائها على استقلال بعضهم بالاستئجار لفرز نصيبه ولا سبيل إليه إلا برضاهم؛ لأن فيه تصرفا في نصيب غيره بالتردد والتقدير من غير رضاه، فإن انفرد أحدهم برضاهم كان أصلا ووكيلا، ولا حاجة حينئذ إلى عقد الباقين، وحينئذ فإن فصل ما على كل واحد منهم بالتراضي فذاك، وإلا جاء الخلاف الآتي في كيفية التوزيع انتهى","part":22,"page":272},{"id":4180,"text":"ونازع في «المطلب» في قوله: إن استئجار الأولين لا يتم ما لم يستأجر الثالث، وقال: إنما يتم أن لو كان الرضى لا يوجد بدون الاستئجار ، أما إذا كان يوجد بدونه فلا يعتبر في صحته استئجار الأولين إلا وجود أحدهما، ولهذا قال في «البحر»: لو قال أجرت نفسي منك لأفرز نصيبك وهو النصف من هذه الدار على كذا صح إن رضي الباقون بالقسمة، أو كان بحيث لا يحتاج إلى رضاهم، فأما حيث يحتاج إلى الرضى ولم يرضوا بعد فعقده فاسد في نصيب هذا [واعلم أن التصوير الأول في الوقوع دفعة واحدة معناه أن كل واحد يعقد لنفسه وحده ويسمي ما عليه، ووقع لفظ الجميع بذلك في حالة واحدة، لا أنه يعقد لنفسه، وإلا جاء إشكال الإمام من كونه ليس وكيلا ] \rتنبيهان\rالأول: أن هذا الخلاف في قسمة التراضي كما صرح به الإمام ، أما قسمة (الإجبار)  من جهة الحاكم فلا شك أن القاسم يتصرف في نصيب الممتنع بأمر القاضي، وتكون الأجرة عليهم، كما لو اجتمعوا عليهم  قطعا\rالثاني: مقتضاه أنهم لو سموا له فوق أجرة المثل يلزمهم، وهو ظاهر لالتزامهم، فإن لم يسموا لم يلزمهم غير أجرة المثل، وهذا بخلاف القاضي إذا سمى له فوق أجرة المثل، فإنه لا يزاد على المثل، كما قاله الفارقي من «فوائده» \rقال: «وإلا»، أي: إذا (لم)  يسموا له أجرة، وأطلقوا «فالأجرة موزعة على الحصص»؛ لأنها من مؤن الملك كنفقة المشترك، «وفي قول: على الرؤوس»؛ لأن العمل في النصيب القليل كهو في الكثير، بل قد يكون في الجزء القليل أغمض، هذه طريقة المراوزة، وتابعهم في «المحرر» و «المنهاج»، وجزم العراقيون بالأولى، وصححها في «الروضة» ، وقال في «الكفاية»: إنها أصح باتفاق الأصحاب، وهي الصواب (قال الماوردي :)  لأن سهم أحد الشريكين قد يقل حتى يكون سهما من مائة، فلو التزم نصف الأجرة لجاز  أن يستوعب قيمة ملكه، فيؤدي (إلى)  إجارة ملكه بالقسمة إلى إزالة ملكه بها، وهذا مدفوع في العقول","part":22,"page":273},{"id":4181,"text":"تنبيهات\rالأول: هذا في غير قسمة التعديل، أما فيها فإنها توزع بحسب المأخوذ قلة وكثرة لا بحسب الحصص على الأصح؛ لأن العمل في الكثير أكثر \rالثاني: هذا إذا ذكروا الأجرة ولم يسم كل أحد منهم ما يخصه، وإن دعوه إليها ولم يسموا شيئا ففيه الخلاف فيمن عمل لغيره عملا ولم يسم أجرة كما قاله الماوردي والروياني، والصحيح أنه لا أجرة له، قالا: فإن كان الداعي إليها الحاكم ولم يسم أجرة استحق أجرة المثل، ولم يحكيا فيه خلافا \rالثالث: لا يختص الخلاف باستئجار الشركاء إجارة صحيحة، بل لو استأجروه إجارة فاسدة أو أمروه أن يقسم بينهم وقلنا: إنه يقتضي الأجرة فكذلك \r(فرع\rاستأجروه لكتابة صك كانت على قدر الحصص، قطع به الرافعي في كتاب الشفعة ) \rقال: «ثم ما عَظُمَ الضررُ في قسْمته كجوهرة وياقوتة  نفيسين وزوجَيْ خفٍّ، إن طلب الشركاء كلهم قسمته لم يجبهم القاضي، ولا يمنعهم أن يقسموا بأنفسهم إن لم تبطل منفعته كسيف يُكْسر»؛ أخذ في كيفية القسمة من العين المشتركة إذا عظم الضرر في قسمتها إن تراضوا بالقسمة والتمسوها من القاضي، فإن كانت المنفعة تبطل بالكلية لم يجبهم ويمنعهم أن يقسموا لأنفسهم أيضا؛ لأنه (إضاعة مال و)  سَفَه، (فيستحق به الحجر، وإن كانت)  [المنفعة]  (لا)  تبطل [بالكلية]  (بل تنقص)  كالسيف يكسر، فلا يجيبهم في الأصح، لكن لا يمنعهم أن يقتسموا بأنفسهم، هذا ما صرح به الرافعي ، وهو مراد المصنف، لكن عبارته فيها قلق","part":22,"page":274},{"id":4182,"text":"وقوله: «ولا يمنعهم»؛ ليس متعلقا بما قبله، بل استئناف مسألة أخرى، فإن له منعهم في الحالة السابقة، [ثم إنه يوهم المنع من كسر السيف وقد جزما بالتمكين ] ، وعبارة «المحرر»: لكن لا يمنعهم أن يقسموا بأنفسهم إذا لم تبطل المنفعة بالكلية كالسيف يكسر، فقوله: بالكلية لا بد منه، فحذف المصنف له ليس بجيد، فإن محل [الجزم بعدم إجابتهم عند عظم الضرر هو إذا بطلت المنفعة بالكلية، فإن نقصت فالأصح لا يجيبهم، لكن لا يمنعهم] \rونبه بقوله: «كلهم»؛ على عدم المنع إذا طلبها بعضهم من باب أولى، وبه صرح في «المحرر» \rإذا علمت هذا فما جزما به من امتناع ذلك على القاضي وأنه لا يمنعهم مشكل؛ لأنه إذا كان الامتناع لكونه حراما فكيف يمكن منه، وإن لم يكن حراما فكيف يمتنع عليه، ويتفرع على هذا أنه لو كان القاضي أحد الشريكين هل يمتنع عليه، وأنهما لو فوضا القسمة لثالث فهل يكون كالقاضي؟ فيه نظر، وكلامهم في البيع مصرح بمنعهم من ذلك حيث قالوا: لا يصح بيع نصف معين من إناء وسيف ونحوهما، وعللوه بأنه غير مقدور على تسليمه شرعا لا سيما إذا جعلنا القسمة بيعا، وقد صرح ابن المنذر في «الإشراف» بنقل الإجماع على أنهم ممنوعون من قسمة اللؤلؤة والسيف ونحوهما ، ومقتضى كلام الماوردي والدارمي في «الاستذكار» والمروذي في «تعليقه» أنه يمنعهم من كسر السيف أيضا، ونحوه ، وهو متجه إذا كان نفيسا، فإن كان خسيسا لثلمه أو رداءة حديده بحيث تتقارب قيمته مكسورا وصحيحا فلا يمنعهم قطعا، كالثوب الغليظ، وكذا لا ينبغي إطلاق المنع في الباقي، بل يشبه أن يقال: إذا تراضوا في قسمة الجوهرة لحاجتهم لاستعمالها في دواء أو كحل أن يجوز، وكذا الثوب النفيس إذا أمكن استعمال المقطوع لصغير أو اتخاذه كواف ونحوها، وكذا الحكم في زوجي الخف لإمكان أن يضم إليه مثله أو يكون مورثا عن ولي أو كبير، ويقصد التبرك به \r(فائدة","part":22,"page":275},{"id":4183,"text":"قوله: «زوجي خف» يعني: فردين، يقال: عندي زوجا خف وزوجا نعال وزوجا حمام لذكر وأنثى، وكذا كل فردين لا يصلح أحدهما إلا بالآخر، والزوج هو اسم للفرد قال ابن الأنباري : العامة تخطئ، تظن أن الزوج اثنان، وليس كذلك في ألسنة العرب إذ كانوا لا يتكلمون بالزوج موحدا، بل يقولون: عندي زوجا حمام، والحاصل أن الواحد بمفرده هو الفردة، فإن ضم إليه واحد من جنسه سمي كل واحد منهما زوجا ) \rقال: «وما تبطل منفعته المقصودة كحمام وطاحون صغيرين لا يجاب طالب قسمته في الأصح»، لقوله عليه السلام: «لا ضرر ولا ضرار» رواه مالك وغيره ، وفي رواية مرسلة: «نهى عن قسمة الضرار» ، وهذا المرجح بناء على ما رجحاه في باب الشفعة في ضابط الضرر المانع من القسمة، وهو ما لا يمكن أن ينتفع به من الوجه الذي كان ينتفع به قبلها ولا عبرة بإمكانٍ آخر، وهو يفهم من قول المصنف: المقصود، وقيل: ما لا ينتفع به بعد القسمة بوجه ما، وقيل: ما ينقص القيمة نقصا فاحشا، وعلى هذين الوجهين يخرج مقابل الأصح في كلام «الروضة» ، فيخرج بقوله: مقصود؛ الوجه الثاني، وبقوله: نفعه؛ الوجه الثالث الناظر للقيمة، والأصح النظر للمنفعة، ونقصان القيمة يتبعها، وهو ما قال ابن الصباغ إن ظاهر كلام الشافعي يدل عليه\rوقال الماوردي : إنه الظاهر من مذهب الشافعي، وحكى وجها أنه يعتبر بكل منهما، قال: وهو أشبه، وتابعه الشاشي في «الحلية»، وإذا نظرنا المنفعة فهل الاعتبار المنفعة المقصودة أو في الجملة؟ فيه وجهان\rفائدة\rالحمام: مذكَّر بالاتفاق ، والطاحونة: الرحى كما قاله في «الصحاح» ، فلهذا غلب المصنف المذكَّر في قوله: صغيرين، ولم يقل: صغيرتين","part":22,"page":276},{"id":4184,"text":"قال: «فإن أمكن جعله حمّامين أجيب»، أي: الطالب لسؤاله، وأجبر الممتنع إذ لا ضرر فيه، وأفهم إطلاقه أنه سواء احتاج إلى إحداث مستوقد أو بئر أو لا، وعند الاحتياج فيه وجهان، أصحهما: الإجبار ليسر التدارك بأمر نفيس، وهو يشبه الخلاف في بيع دار لا ممر لها مع إمكان  تحصيله ببيع أو إجارة، لكن الصحيح ثَمَّ المنع، فاعلم أن الأصح –هنا-اشتراط بقاء تلك المنفعة ولو باستحداث مرافق، وقيد في «المطلب» الخلاف بما إذا أمكن اتخاذها، فإن لم يمكن فلا إجبار قطعا، وقال في كتاب الشفعة: أخرجته من كلام الأصحاب \rقلت: وهو متعيِّن، فقد يكون الحمام يلي وقفا أو شارعا أو ملكا لا يسمح ببيع شيء منه، وقد صرح بذلك شريح في «روضته» فقال: لو اقتسما دارا فلم يكن لأحدهما طريق ولم يقدر على طريق قال أصحابنا: لا تصح القسمة، وإن كان له حائط يقدر على فتح باب داره فيه جازت القسمة، وقال بعضهم: هذا إذا قلنا: القسمة بيع، وقلنا: لا يجوز بيع دار لا ممر لها، فإن قلنا: إفراز حق جاز انتهى وحينئذ تستثنى هذه الصورة من كلام المصنف \rقال: «ولو كان له عشر دار لا تصلح  للسكنى والباقي لآخر فالأصح إجبار صاحب العشر بطلب صاحبه دون عكسه»؛ إذا تضرر أحد الشريكين بالقسمة دون الآخر، فلها (حالان: أحدهما) : أن يطلبها صاحب الأكثر، ففي إجابته طريقان، أصحهما: وجهان: أحدهما: المنع لضرر شريكه، وأصحهما: الإجابة، ونقله في «البحر» عن النص لانتفاعه بالقسمة، وضرر صاحب العشر لا ينشأ من مجرد القسمة، بل سببه قلة نصيبه، والثانية: القطع بالأصح، ونسبه للعراقيين ","part":22,"page":277},{"id":4185,"text":"الثانية: أن يطلبها صاحب الأقل فوجهان: أحدهما: الإجابة ليميز ملكه، (والأصح هنا)  المنع؛ لأنه مضيع لماله متعنت، وحكاه البيهقي في «معرفته»  عن نص الشافعي في القديم ، وأنه قال: هو قول من لقينا من فقهائنا؛ واحتج له بحديث فيه انقطاع ، وعلى هذا فهو من منصوصات القديم التي لا مخالف فيها في الجديد، وحكى الإمام طريقة بالقطع به، وقال : إنها الأشهر، وزعم الغزالي  أن القول بإجابة صاحب العشر منقاس إذ يقول: لي أن أعطل الملك على نفسي فلم لا أجاب؟ وهذا يوافق ما صححه من تعطيل المنافع على الشركاء إذا تنازعوا من أنهم يتركون إلى أن يصطلحوا؛ لأن مؤنة الاستقسام قد تزيد على ما يفوت من المنافع، ويتحصل من الصورتين أوجه، ثالثها: إن كان الطالب صاحب العشر لم يجب أو الآخر أجيب، فأما إذا كان الضرر على كل منهما فلا خلاف أنه لا يجبر الممتنع، كما قاله في «المطلب»\rتنبيهان\rالأول: لا بد من تقييد إجبار صاحب العشر بما إذا كانت التسعة أعشار تصلح للسكنى أو لا تصلح وأمكن فتحها  إلى ما جاوره من ملكه بحيث إذا أضيف إليه انتفع بهما جميعا، كما أشار إليه البغوي أخذا من نص الشافعي في قسمة عرصة الدار \rالثاني: أن (مقتضى تعليلهم المنع في الثانية)  تصوير المسألة بما إذا لم يكن لصاحب العشر عرصة يمكن ضم ما يخصه إليها وينتفع بالجملة ، فإن كان فهو ينتفع بما طلبه من غير إضرار ولا تعنت في طلبه فلا شك أنه يجاب كما قاله في «المطلب» قلت: وإليه أشار الماوردي حيث فرض الخلاف فيما إذا كان طالبها هو المستضر بها، والمطلوب هو المنتفع ، وحينئذ تستثنى هذه الحالة من قوله: دون عكسه","part":22,"page":278},{"id":4186,"text":"(قال) : «وما لا يعظم ضرره قسمته أنواع: أحدها: بالأجزاء كمِثليٍّ ودار متفقة الأبنية  وأرض مشتبهة الأجزاء، فيجبر الممتنع»؛ الحالة الثانية: ما لا يعظم الضرر  فيه بالقسمة، وينقسم إلى ثلاثة أقسام، أجزاء وتعديل ورد، وطريق الحصر أن المقسوم إما أن تتساوى الأنصباء منه من حيث الصورة والقيمة أو لا، فإن تساوت فهي قسمة الأجزاء، وإن لم تتساوى فإما أن تحتاج في التسوية إلى إعطاء شيء غير المشترك من المتقاسمين أو لا، فإن احتيج فهي قسمة الرد، وإلا فهي التعديل، الأولى بالأجزاء، وهي التي لا يحتاج فيها إلى رد شيء من بعضهم ولا إلى تقويم، وتسمى قسمة المشابهات، وسماها الغزالي باسم حكمها وهو الإفراز، وإنما يجري في المثليات، وقد مر ضبطها في باب الغصب كالحبوب والأدهان والدراهم وفي الدار المتفقة الأبنية والأرض المشتبهة الأجزاء أو ما في معناها والثياب الغليظة التي لا تنقص بالقطع، ويجبر على هذه القسمة الممتنع، أي: سواء استوت الأنصباء أم تفاوتت لينتفع الطالب بماله على الكمال ، ويتخلص من سوء الشركة ، وفي المتفاوتة وجه ضعيف، قال في «البسيط»: وإنما يجبر الممتنع بشرط أن تبقى الحصص بعد القسمة منتفعا بها الانتفاع الذي كان قبلها، وهذا معلوم من كلام المصنف: «لا يعظم ضرره»\rتنبيهان\rالأول: فهم من (قوله) : «كمثلي» اشتراط السلامة في الحبوب والنقود، فإن الحب المعيب والنقد المغشوش معدود في المتقومات، ويظهر أثر ذلك فيما إذا جعلنا القسمة بيعا\rالثاني: المراد باتفاق الأبنية في الدار ـ كما قاله الإمام ـ: أن يكون في شرقي الدار صفة وبيت، وكذا في غربيها، وسيأتي التعديل ينقص العرصة، فتشتمل  كل حصة على ما تشتمل  عليه الأخرى من الأبنية قال: وهو موضع قطع الأصحاب بالإجبار، فأما إذا اختلفت الأبنية والأعراض فيجب القطع بتخريجه على الخلاف الآتي في التعديل  انتهى","part":22,"page":279},{"id":4187,"text":"وما نقله من قطع الأصحاب تابعه الرافعي فلم يحك في هذا القسم خلافا ، لكن في «الحاوي» : أن الثوب الواحد إذا اختلفت قيمته لاختلاف نقوشه وألوانه يقسم اختيارا لا إجبارا، وإن تماثل ولم تختلف ولم تنقص قيمته يقطعه ففي قسمته إجبارا وجهان بناء على جواز بيع ذراع منه، والذي يقتضيه إطلاق العراقيين وغيرهم القطع بالإجبار على قسمة الدار من غير نظر إلى اختلاف هيآت الأبنية، ولهذا أطلق صاحب «التنبيه» قسمته في الدور ، وحكاه في «البسيط» عن قطع الأصحاب، ثم حمله على حالة الاتفاق تبعا لإمامه، وفيه نظر؛ لأن ذلك نادر، فيبعد حمل إطلاقهم عليه\rقال: «فتعدل السهام كيلًا أو وزًنا أو ذرعًا بعدد الأنصباء إن استوت، ويكتب في رقعة اسم شريك أو جزء مميز بحدٍّ أو جهة، وتدرج في بنادق مستوية، ثم يخرج من لم يحضرها رقعة على الجزء الأول إن كتب الأسماء فيعطى من خرج اسمه أو على اسم زيد إن كتب الأجزاء»؛ طريق قسمته هذا النوع أن تعدل، أي: تجزأ السهام، أي: الأنصباء كيلا في المكيل، ووزنا في الموزون، وذرعا في نحو الأرض، ويجزئه أجزاء متساوية بعدد الأنصباء إن استوت مثل إن كانت أثلاثا ثلاثة، ثم يأخذ ثلاث رقاع متساوية، ثم إن شاء كتب أسماء الشركاء ليخرج على السهام، وإن شاء كتب السهام ليخرج على أسماء الشركاء ويميز بعضها عن بعض بحد أو جهة أو غيرها، ثم يدرج في بنادق مستوية وزنا وشكلا من طين مجفف أو شمع ؛ لأنها لو اختلفت لسبقت الكبيرة إلى اليد، وفيه ترجيح لصاحبها، ثم يضع  البنادق في حجر من لم يحضر الكتاب  والإدراج؛ لأن القصد سترها عن المخرج حتى لا يتوجه إليه تهمة، ولو وضعت بالأرض وغطيت بثوب حصل الغرض كما نص عليه الشافعي ","part":22,"page":280},{"id":4188,"text":"ويستحب كون المخرج قليل الفطنة لتبعد الحيلة، والصبي والأعمى أولى، ثم إن كتب في الرقاع اسم الشركاء أمر القاسم المخرج أن يخرج رقعة على الجزء الأول، فمن كان اسمه فيها تعين حقه فيه، ثم يخرج أخرى على الجزء الذي يليه، فيعطى من خرج اسمه، فتعين الباقي للثالث مثلا إن كانوا ثلاثة، وتقاس الزيادة عليه، وإن كان كتب فيها أسماء  الأجزاء أخرجت رقعة على اسم زيد، ثم على اسم عمرو، فتعين الثالث، واختار الشافعي هذه الطريقة في الإقراع ؛ لأنها أحوط، والاعتبار في البداءة من الشركاء والأجزاء بنظر القسام، فيقف على أي طرف شاء، ويسمي من شاء؛ لأن الحكم في المستحق من الأجزاء القرعة فلا تهمة، كذا قالوا، وينبغي اعتبار القرعة في ذلك لانتفاء التهمة في التعيين، لاسيما عند التنازع في البداءة، وقد نقل الرافعي في باب العتق عن الإمام احتمالين في نظيره، وقال : إنها غير مسطورة هنا \rتنبيهات\rالأول: ظاهره وجوب التسوية في البنادق، وفيه تردد للشيخ أبي محمد، واختار الإمام أنه على الاحتياط لا الوجوب، وجزم به الغزالي \rالثاني: أن قوله: «من لم يحضرها»، كذا ثبت في النسخ بضمير الإفراد، وفي «الروضة» : [من]  لم يحضر الكتابة والإدراج، فكان ينبغي أن يقول هنا: لم يحضرهما، وقد تحمل عبارة المصنف على حضور الواقعة، وعبارة «المحرر» و «التنبيه» : من لم يحضر ذلك، وهو أحسن\rالثالث: إخراج الرقاع على الوجه المذكور لا يختص بقسمة الأجزاء، بل يأتي في التعديل إذا عدلت الأجزاء بالقيمة","part":22,"page":281},{"id":4189,"text":"قال: «فإن اختلفت الأنصباء كنصف وثلث وسدس، جزئت الأرض على أقل السهام، وقسمت كما سبق، ويحترز عن تفريق حصة واحد»؛ إنما جزئت على أقل الأنصباء لأنه يتأدى به القليل والكثير، بخلاف ما لو قسم على الأكثر فإنه لا يمكن أن يعطى الأقل، فيجعلها ستة أجزاء، ويفعل ما سبق، مقتضاه التخيير بين كبته أسماء الشركاء وكتبه الأجزاء، لكن المصحح كتبه أسماءهم دون كتب الأجزاء، نعم هل ذلك واجب أو أولى؟ وجهان، أصحهما: الثاني، وبه يتبين جواز سلوك كل من الطريقين ، وإطلاق المصنف صحيح، ولهذا (قال)  في «المطلب»: إن ما قاله الإمام من أن الخلاف في (الأولوية)  لا الوجوب جرى عليه النووي في «المنهاج»، وإن كان كتب الأسماء أولى لأنه لو كتب الأجزاء أو أخرج على الأسماء فربما خرج لصاحب السدس الجزء الثاني أو الخامس، فيفرق ملك من له النصف أو الثلث \r[فيحتمل أن المصنف احترز عن هذا بقوله: «ويحترز عن تفريق حصة واحد» منها وعلى هذا] ، فيتعين إرادة كتبه الأسماء لا الأجزاء، لكن الظاهر خلافه؛ لأن للاحتراز عن (التفريق طريقًا أخرى ذكرها المجوزون لكتب الأجزاء، وهي أن لا يخرج اسم صاحب السدس أولا، فإن)  التفريق إنما جاء من قبله، ووجه القاضي الحسين وصاحب «المهذب»  منع كتب الأجزاء بأنه ربما يخرج السهم الرابع لصاحب النصف، فيقول: آخذه (وسهمين قبله ويقول الآخران: بل يأخذه)  وسهمين بعده، فيؤدي  إلى التنازع","part":22,"page":282},{"id":4190,"text":"وقال في «المطلب»: إن قول «المنهاج»: «ويحترز عن تفريق حصة واحد»؛ لعله أشار [به]  إلى ما أجاب به الإمام  عما قاله في «المهذب» بأنه يمكن أن يتقرر بينهم قبل إخراج القرعة أنه إن خرج  السهم الرابع لصاحب النصف كان له مع السهمين قبله أو السهمين بعده، قال: لكن قد تكون القسمة اختيارية، ويمتنع من الاتفاق على ذلك، وإن اتفق عليه فوضع القسمة اتباع ما تخرجه القرعة لا ما يحصل به التراضي، ألا ترى أن القسمة الجبرية  لا يشترط فيها لفظ بعد القرعة، وإن اشترط في غيرها، ولو جوزت هذه القسمة فالاتفاق عليها لا يمكن إن يعتبر الاتفاق بعد القرعة في الجبرية، وهو خلاف وضعها\rتنبيه\rمقتضاه إذا كتب الأسماء أن يكتب في ست رقاع، لصاحب السدس رقعة، وللثلث رقعتان، وللنصف ثلاثة، وفي «الروضة» : قيل: يكتبها في ثلاث، وقيل: في ست، ثم قال: وليس فيه (إلا أن اسم)  صاحب الأكثر أسرع خروجا، وذلك لا حيف فيه لتساوي السهام، فالوجه تجويز كل من الطريقين انتهى\rوالمختار الست، وهو المنصوص، وقال ابن يونس: إنه الصحيح؛ لأن لصاحب النصف ولصاحب الثلث مزية بكثرة الملك، فكان لهما مزية بكثرة الرقاع، وفيه فائدة بأن يكون لهما غرض من أول الأرض، فإذا كان سهمانهما أكثر كانت أقرب إلى خروج اسمهما ","part":22,"page":283},{"id":4191,"text":"قال: «الثاني: بالتعديل، كأرض تختلف قيمة أجزائها بحسب قوة إنبات وقرب ماء، ويجبر عليها في الأظهر»؛ النوع الثالث : ما تعدل سهامه بالقيمة، كأن (تساوى)  بينها لجودته ثلثيها مثلا لاختلافها في قوة الإنبات أو في القرب من الماء والبعد منه، أو بأن اختلف الجنس، كنبات بعضه نخل وبعضه عنب، ودار بعضها حجر وبعضها لبِنٌ، فيجعل الثلث سهما، والثلثان سهما إن كان قيمتها نصفين، فإن اختلفت كنصف وثلث وسدس جعلت ستة أسهم بالقيمة لا بالمساحة، وإذا طلب أحدهما القسمة فهل يجبر الممتنع؟ قولان: أظهرهما ورجحه العراقيون، نعم إلحاقا للتساوي في القيمة بالتساوي في الأجزاء، والثاني: المنع للضرورة ، ورجحه البغوي والقاضي الحسين، وعلى الأول فتوزع أجرة القاسم بحسب الشركة في الأصل أو بحسب المأخوذ قلة وكثرة؟ فوجهان، أصحهما: الثاني \rتنبيهان\rالأول: أنَّ الرافعي في «المحرر» لم يصرح بالترجيح، بل قال : رجح منهما الإجبار، وعبارة «الروضة» وأصلها: أظهرهما عند العراقيين وغيرهم نعم، وأفصح بترجيحه في «الشرح الصغير»، وأشار إليه في «الكبير» فقال : ولو لم يقل بذلك لامتنع الإجبار في البستان المشتمل على الأشجار المختلفة وفي الدار المشتملة على الحيطان والأجذاع والأبواب، وهو شأن البساتين والدور غالبا، وينجر ذلك إلى أن لا يثبت فيها الشفعة كالطاحونة والحمام، ومعلوم أنه بعيد\rالثاني: أطلق الخلاف، وقال الرافعي : يشبه اختصاصه بما إذا لم يمكن  قسمة كل واحد منهما وحده، فإن أمكن فلا يجبر على قسمة [التعديل] ، وهو كما قال، وممن صرح به القاضي الحسين والبغوي، وغيرهما، كما قاله في «المطلب»، وصور الانتشار في الأرضين بما إذا كان الجيد في مقدمها والرديء في مؤخرها، فإذا انقسمت نصفين صار لكل واحد سهما من الجيد والرديء مثل ما لصاحبه من الجيد والرديء","part":22,"page":284},{"id":4192,"text":"[قال] : «ولو استوت قيمة دارين أو حانوتين فطلب (جعل كل لواحد) »، (أي: طلب أحدهما القسمة بأن يجعل له دارا ولشريكه دارا)  «فلا إجبار»، أي: سواء تجاورا أو تباعدا لتفاوت الأغراض باختلاف المحال، هذا ما قطع به الأكثرون، وفي «النهاية» إجراء القولين في مسألة العبيد ، وقد أشار الماوردي إلى الطريقين أيضا ، وحكى الرافعي عن أكثرهم  وجها أنه يجبر مطلقا \rقال الماوردي : ولو تراضيا بذلك لم تكن  قسمة وكانت بيعا محضا، يبيع كل واحد منهما حقه من إحدى الدارين بحق شريكه من الأخرى، ويكتب فيه ابتياع لا كتاب قسمة، ويكون بيع مناقلة\rتنبيهات \r(الأول: أن عبارة المصنف غير مخلصة لما ذكرنا في التصوير، والصواب عبارة «المحرر») \rالثاني : تصويره شمل  صورتين، أحدهما: أن يمتنع شريكه من أصل القسمة، والثانية : أن يطلب قسمة كل عين منها، وقد صرح في «التنبيه» بإجابته، فقال : وإن كان بينهما دور ودكاكين وأرض في بعضها شجر وبعضها بياض وطلب أحدهما أن يقسم بينهما أعيانا بالقيمة، وطلب الآخر قسمة كل عين أي: جزئين، قسم كل عين\rالثالث : هذا إذا كان الحانوتين كبيرين، فإن اشتركا في دكاكين صغار متلاصقة لا تحتمل آحادها القسمة وتسمى العضائد وطلب أحدهما أن يقسم أعيانا فالأصح إجبار الممتنع للحاجة، قال الجيلي: وهذا إذا لم تنتقص القيمة بالقسمة، فإن نقصت فلا يجبر قطعا","part":22,"page":285},{"id":4193,"text":"قال: «أو عبيد أو ثياب من نوع واحد أجبر، أو نوعين فلا»؛ إذا اشتركا في عبيد أو ثياب أو دواب، فإما أن يكونا من نوع واحد أولا الأول: أن يكونا من نوع واحد، فإن أمكن التسوية بينهما عددا وقيمة كعبدين متساوي القيمة بين اثنين، وكثلاث دواب بين ثلاثة، والمذهب أنه يجبر على قسمتها أعيانا، إذ لا ضرر عليهم فيه، بخلاف الدور لشدة اختلاف الأغراض فيها، واحتجوا بأنه - صلى الله عليه وسلم - جزأ العبيد الستة الذي أعتقهم الرجل في مرض موته ثلاثة أجزاء، وأقرع بينهم \rقال البندنيجي: وهذا ما نص عليه، وعليه أكثر أصحابنا، وقال ابن أبي هريرة وابن خيران بالمنع كالدور، واعتذر عن الخبر بأنه (- صلى الله عليه وسلم -)  إنما فعل ذلك لمزية الحرية، وفي مسألتنا لا مزية، وفي تعليق أبي الطيب و «الشامل»: القطع في العبيد بالتجزئة للخبر، وإجراء الخلاف في غير الرقيق حيوانا أو غيره\rوإن لم يمكن التسوية في العدد كثلاثة أعبد لاثنين بالسوية ، وقيمة أحدهم كقيمة الآخرين؛ فإن أجبرنا ثم، فهنا  قولان كقولي الأرض المختلفة الأجزاء، كذا قاله الرافعي ، ومقتضاه ترجيح الإجبار، لكن الأكثرين كما قاله ابن الرفعة (على المنع)  هنا، فعلى هذا تستثنى هذه الصورة من إطلاق المصنف، وكذلك يستثنى ما لو ثبتت الشركة في البعض كما لو طلب أحدهما القسمة في (عبدين قيمة أحدهما مائة والآخر)  مائتان ليختص من خرجت له قرعة الحنسيس به ويبقى له ربع الآخر، فإن المذهب عدم الإجبار؛ لأن الشركة لا ترتفع بالكلية ","part":22,"page":286},{"id":4194,"text":"الثاني: أن تكون الأعيان أنواعا  (من جنس واحد، كالعبد الهندي مع التركي، وثوب الإبرسيم مع الكتان، أو أجناس مختلفة، كالعبد)  والثوب والدابة (والدار) ، وطلب أحدهما أن يقسم أنواعا أو أجناسا، فلا يجبر الآخر، وإنما يقسم إذا تراضيا، هذا هو المذهب، وطرد السرخسي الخلاف مع اختلاف النوع، وقد تعرض في «المحرر» للنوعين والجنس، (واقتصر المصنف على النوعين لأنه يعلم منه الامتناع في الجنسين)  من باب أولى، نعم كان ينبغي أن يقول: نوعين فأكثر، أو يقول: أو أكثر لأنه أعم\rقال: «الثالث: بالرد، بأن يكون في أحد الجانبين بئر أو شجر لا يمكن قسمته فيرد من يأخذه قسط قيمته» أي: قسط قيمة البئر أو الشجر مثاله: قيمة كل جانب ألف، وقيمة البئر او الشجر ألف، فاقتسماها، رد آخذ ما فيه البئر أو الشجر خمس مائة \rتنبيهات\rالأول: أن عبارة المصنف أولى من تعبير «المحرر» و «الشرحين» و «الروضة» ، حيث قالوا: أنه يضبط قيمة ما اختص  به ذلك الطرف، ثم يقسم على الأرض على أن يرد من يأخذ ذلك الجانب تلك القيمة، وهذه العبارة ظاهرة الخطأ؛ فإنه [إنما]  يرد القسط لا جميع القيمة \r(الثاني: لو قال: بأن يكون في أحدهما ما لا يمكن قسمته، لكان أعم، ليدخل ما لو كان في الدار بيت لا يمكن قسمته، وقد صرح به في «المحرر»، ولا بد أن يقول: وما في الجانب الآخر لا يعادل ذلك إلا بضم شيء إليه من خارج ) \rالثالث : قضيته جواز أخذ أحدهما النفيس بالتراضي من غير قرعة، وبه صرح الرافعي ، وجواز الإقراع أيضا، وفي «الحاوي» وجه أنه لا يجوز فيها الإقراع لأنها بيع \rالرابع: قضية كلام الرافعي أن الرد لا يتحقق إلا بدفع مال غير مشترك، وكلام الإمام يأباه، وهو الظاهر ","part":22,"page":287},{"id":4195,"text":"قال: «ولا إجبار فيه»، أي: على المشهور؛ لأن فيه تمليكا جديدا فيما ليس مشتركا بينهما، فكانا كغير الشريكين ومنهم من طرد فيها خلاف قسمة التعديل، وللخلاف على هذه الطريقة شبه بالخلاف فيما إذا اشترى عبدين وقبضهما وتلف أحدهما في يده، ثم اطلع على عيب، هل يمكن من رد الباقي مع قيمة التالف؟ والصحيح المنع، والفرق على مقتضى الصحيح على هذه الطريقة أن المقتضي  لعدم الرد جاء من جهته بالتلف عنده، والشركاء على السواء فيما هم مشتركون فيه، فلا بد من الخلاص، (وهذا طريقه) \r(تنبيه) \rأطلق الخلاف، وموضعه ما وراء قدر الرد، فلا إجبار فيه قطعا، حكاه الرافعي عن بعض المتلقين عن الإمام ، وحذفه من «الروضة»\rقال: «وهو بيع»، أي: قسمة الرد بيع على المشهور، لوجود حقيقته (وكيفيته) ، وهو مقابلة المال بالمال ، وقيل: بيع في القدر المقابل للمردود، ويجيء فيما وراءه خلاف التعديل، وقد أوضح الإمام ذلك فقال : قطع الأصحاب أن قسمة الرد بيع، والذي أراه تنزيله على القدر الذي مقابل العوض الجديد، ومن (يقتضي هذا القدر)  مقاسمة (فهو)  غافل أو متجوز، وأما ما لا يقابله العوض بالمردود وقلنا: لا إجبار فالوجه بناؤه على الإجبار والتراضي\rقال : وهذا التفصيل  قد رأينا في كلام الأئمة ما يدل له  وأيده صاحب الفوراني  بقول الإصطخري الآتي في أنه لا يشترط الرضى فيها بعد القرعة لأنها وإن كانت فيها بيع لكن المغلب القسمة لأنه (هو)  المقصود، وكما قلنا في البيع الذي فيه محاباة حكمه حكم البيع الذي لا محاباة فيه لأنه المقصود وإلا لكان لما قابل المحاباة منه حكم الهبة \rتنبيه","part":22,"page":288},{"id":4196,"text":"حيث قلنا: «بيع»؛ ثبت فيها أحكامه من الخيار  والشفعة  وغيرهما، إلا أنها لا تفتقر إلى لفظ (البيع أو)  التمليك [والقبول]  (على الصحيح) ، (ويقوم الرضى مقامهما وقال البغوي: يشترط، فيقول من اختار الأجود ليرد شيئا: اشتريت منك مالك فيما صار لي بمالي فيما صار لك، وبعشرة دنانير، فيقول الآخر: بعتك أو ملكتك)  وفي «روضة» شريح: إن تقاسموا دورا  وقبض كل نصيبه ولم بعضهم ما حصل له، ثم رآه، فمن لم ير فهو بالخيار في رد القسمة وإمضائها على قول جواز خيار الرؤية وقول: القسمة بيع، وإن قلنا: إفراز، قال جدي: قيل: يجوز، وقيل: لا للجهالة انتهى ولو وجد أحدهما بما صار إليه عيبا فله فسخ القسمة بالاتفاق كما قاله ابن الرفعة، أي: سواء قلنا بيع أو إفراز \rقال: «وكذا التعديل على المذهب»؛ لأنها تقطع النزاع، وإنما دخلها الإجبار للحاجة كما يبيع الحاكم مال المديون جبرا، وقيل: فيه قولا الأجزاء، وتعبير المصنف بالمذهب دون الأظهر يشعر بترجيح طريقة القطع، ولم يصرح به في «المحرر»، بل كلامه في «الكبير» يشعر بترجيح طريقة القولين، فإنه قال: يشبه أن يكونا مبنيين على أن قسمة التعديل هل يجبر عليها، [إن قلنا نعم ففيها القولان وإلا فهي بيع وخص في الوسيط الطريقين بقولنا أن قسمة التعديل هل يجبر عليها]  فإن قلنا: لا يجبر فهو بيع لا محالة \rقال: «وقسمة الأجزاء إفراز في الأظهر»، أي: تمييز نصيبين، ومعنى الإفراز أن القسمة تبين أن ما خرج لكل واحد من الشريكين ما كان يملكه؛ لأنها لو كانت بيعا لما تعين حق كل واحد بالقرعة، ولثبتت فيها الشفعة، وقربه الإمام من الثابت في الذمة ، فإنه يتعين بالقبض وإن لم تكن العين المقبوضة دينا، و (لا بجعلها)  عوضا عن الدين أيضا ، إذ لو قدرنا ذلك لما صح قبض المسلم فيه لامتناع الاعتياض عنه ","part":22,"page":289},{"id":4197,"text":"وقال ابن أبي الدم : إنه الأصح عند (العراقيين) ، وقال الرافعي : هو الذي يوافقه جواب الأصحاب في مسائل متفرقة، وذكر في «العدة» أن الفتوى عليه، وقال في «الروضة» : إنه المختار، وإن الرافعي أشار في «المحرر» إلى ترجيحه لقوله: ذكر أن الفتوى عليه، وصرح في باب الأضحية من «شرح المهذب» أنه الأصح ، ويؤيده أن الصحابة رضي الله عنهم ذبحوا البقرة عن سبع، وقسموا اللحم ، مع أن بيع لحم الهدي لا يجوز، والثاني: أنها بيع؛ لأنه ما من جزء من ذلك المال إلا وهو مشترك بينهما، وإذا أخذ كل واحد نصيبه فكأنه باع ماله فيما أخذه صاحبه بمال صاحبه فيما أخذه، وهذا ما صححه صاحب «التهذيب» و «الكافي» والشيخ أبو علي وقال الماوردي في باب الربا: إنه المشهور ، وصححه المصنف والرافعي في باب الربا ، وفي باب زكاة المعشرات \rوقال ابن الصلاح  في «فتاويه» : إنه الصحيح، وأجاب من قال به عن الإجبار ودخول القرعة: بأن ذلك جوّز للحاجة، ألا ترى أن الحاكم يبيع مال المديون جبرا للحاجة، ولا يخرجه ذلك عن كونه بيعا ، ثم قيل: القولان فيما إذا جرت بالإجبار، وإلا فبيع قطعا، وقيل: هما في الحالين، وهو مقتضى إطلاق الجمهور، (وصححه البغوي، وما وقع في «الشرح» و «الروضة» من ترجيح الأول مردود، وفرض البغوي الخلاف فيما إذا اقتسما من غير تفاوت، قال: أما إذا اقتسما على التفاوت بالتراضي فلا خلاف أنه بيع، وهو ظاهر) \rتنبيهان \rالأول: أطلق الخلاف، وأشار الرافعي تفقها إلى أن موضعه فيما ينقل من ملك أحدهما إلى الآخر، أما قدر حصته بما  أفرز له فالقسمة فيه إفراز قطعا ، وكلام القاضي الحسين والبغوي يشير إليه","part":22,"page":290},{"id":4198,"text":"(الثاني: قال الإمام في كتاب الطلاق: معنى كونها بيعا أن الذي وقع في حصته البيت الشرقي باع حصته من البيت الغربي الذي وقع في حصة صاحبه بحصة صاحبه من البيت الشرقي، وإلا فالحصتان كانتا شائعتين في البيتين، وهذا القائل يقول: ثبت اختصاص كل واحد منهما بالقسمة ثبوتا مقيدا، وأما القائل بالإفراز فمعناه أنا نتبين بالأجرة أن جزاء كل شريك من البيت ما يتبين وتميز بالقسمة، ولا يثبت لواحد منهما ملكا محدثا، وشبه الخلاف بالخلاف فيما إذا أبهم الطلاق في اثنتين ولم يعين واحدة، ثم عينها فالطلاق وقع وقت اللفظ أو من وقت التعيين ) \rفائدة\rالإفراز: مصدر أفرز: إذا عزل، ويقال : فرز أيضا، ومصدره: الفرز بإسكان الراء \rقال: «ويشترط في الرد الرضا بعد خروج القرعة»؛ أي: على المذهب؛ لأنها بيع، والبيع لا يحصل بالقرعة، فافتقر إلى التراضي بعد خروجها ، وقال الإصطخري: لا يشترط، ويلزم من خرج له الأكثر بدل ما يقابل الزائد قياسا على قسمة الإجبار، فإن القرعة فيها يلزم، وزيفه الأصحاب، وفرقوا أن هذه القسمة يعتبر التراضي في ابتدائها بخلاف الإجبار ، وكلام المصنف يقتضي أنه لا فرق في ذلك بين أن يتولاه الشركاء بأنفسهم أو منصوب الحاكم، وبه صرح الفارقي في «فوائده»، لكن نقل في «الوافي شرح «المهذب» (عن بعضهم)  وأظنه البندنيجي أن قول الإصطخري فيما إذا كان القاسم من جهة الحاكم، فإن اقتسما بأنفسهما أو نصبا قاسما فالحكم على ما سيأتي وفي «الحاوي»: إن كان المخرج لها قاسما من جهة الحاكم فلا خيار لهم بعد القرعة، وإن كان من قبلهم ثبت لهم الخيار بعد القرعة، وهل هو خيار عيب على الفور أو مجلس على التراخي إلى أن يتفرقا؟ وجهان \rقال: «ولو تراضيا بقسمة ما لا إجبار فيه اشترط الرضا بعد خروج القرعة في الأصح» ؛ هذه المسألة ثبتت في نسخة المصنف هكذا، وفيها خلل، فنشرحها  على الصواب، ثم نعود لكلامه فأقول:","part":22,"page":291},{"id":4199,"text":"القسمة إما أن يمتنع فيها الإجبار، وهي قسمة الرد فقط، وقد سبقت، وإما أن يجري فيها الإجبار، وهي قسمة الأجزاء قطعا، والتعديل على الأظهر، فلا يعتبر فيها الرضا لا\rعند إخراج القرعة ولا بعدها، وإلا لم يكن للإجبار فائدة، فلو تراضا الشريكان بقاسم (يقسم)  بينهما فهل يعتبر الرضا بعد خروج القرعة أم يكفي الرضا الأول؟ فيه قولان كالقولين في التحكيم ، والذي يميل إليه كلام المعتبرين كما قاله الرافعي  وذكر  في «التنبيه» أن المنصوص اعتباره ؛ لأنه لا بد في ابتدائها من التراضي، فكذا في الانتهاء كقسمة الرد، والثاني: لا يعتبر؛ لأن القاسم يجتهد في تعديل السهام والإقراع فأشبه الحاكم، وقيل: يعتبر قطعا، حكاها شريح الروياني ورجحها \rإذا عرفتَ هذا فالخلل في كلام المصنف من جهات:\rإحداها : وضعه المسألة فيما لا إجبار فيه، وذلك لا يتناول غير قسمة الرد، وقد ذكرها قبلها بلا فاصل، فلزم التكرار\rثانيها: أنه مع تكراره غاير في الجواب حيث قطع أولا، ثم حكى فيه الخلاف ثانيا \rثالثها: انه عكس ما في «المحرر» فإنه لم يذكر فيه هذا الخلاف إلا في قسمة الإجبار، فقال: والقسمة التي يجبر عليها إذا جرت بالتراضي هل يعتبر تكرار الرضا بعد خروج القرعة؟ فيه وجهان، رجح فيها التكرير انتهى والذي يظهر أنّ «لا» في كلام «المنهاج» سبق قلم، أو يكون أراد ما الإجبار فيه، [بالألف واللام ثم اسقطت الألف فقرئت «ما لا إجبار»]  (فالصواب إثبات)  الألف وقراءتها: «ما الإجبار فيه»، وبه يزول إشكال التكرار والتناقض والتعاكس، ولم يبق إلا أمرين لا محيص عنهما:","part":22,"page":292},{"id":4200,"text":"(أحدهما) : حكايته الخلاف وجهين، وإنما هو قولان، كما ذكره في «الروضة» تبعا للشرحين، إلا أنه تبع فيه «المحرر» على عادته ، على أنه يقع في بعض نسخ «المحرر»: القولين، لكن  صرح في «التنبيه» ، (وأن الأول منصوص، والثاني مخرج) ، (أي: من التحكيم) ، وتبعه في «البيان» ، وقد حكاها وجهين صاحب «الشامل» في أول الباب، والجرجاني في «التحرير»، وبه يندفع الاعتراض قليلا\rالثاني : إطلاقه الخلاف، وإنما هو حيث حكم الشركاء  من يقسم بينهم ليخرج ثلاث صور:\rإحداها: أن لا يتولاها الحاكم أو منصوبه جبرا فلا يعتبر الرضا بلا خلاف\r(الثانية: أن ينصبوا وكيلا عنهم فيها، فلا بد من الرضا بعد القرعة بلا خلاف) ، قاله في «الكفاية» عند كلامه في دعوى الغلط في القسمة، وهو الذي أورده أبو الطيب وابن الصباغ\rالثالثة: أن يقسموا بأنفسهم فلا بد من الرضا قطعا، قاله البندنيجي وغيره، ونقل الرافعي الجزم به عن الشيخ أبي حامد ، وأسقطه من «الروضة»، وحكاه في «الكفاية» فيما إذا نصبوا من يقسم بينهم بالتحكيم، وليس كذلك، وجزم به الإمام فقال : لا بد في هذه الصورة  من الرضا؛ إذ لا متوسط بينهما حتى تكون قسمته مستندة لرضاهما، هذا هو الظاهر، وفيه احتمال انتهى وهذا الاحتمال جزم به في «التنبيه» ، وزعم في «الكفاية» أنه لم يره لغيره وقال في «المطلب»: والذي في كتب العراقيين الجزم بخلافه","part":22,"page":293},{"id":4201,"text":"قلت: حتى إذا خالفه في «المهذب» وكان التحرير أن يقال: ولو تراضوا بأنفسهم أو بوكيل عنهم  بالقسمة التي يجبر عليها اعتبر الرضا بعد القرعة على المذهب، وكذا لو نصبا فيها حاكما على الأظهر [قال]  كقولهما: رضينا بهذه القسمة أو بما أخرجته القرعة ؛ لأن الرضا أمر خفي، فوجب أن يناط بأمر ظاهر يدل عليه، وأفهم كلام المصنف الاكتفاء بذلك، وأنه لا يشترط الإتيان بلفظ البيع أو التمليك، وهو الأصح، وقيل: (لا بد منه إذا جعلناها بيعا) ، وقيل: لا بد من لفظ القسمة (لأنها ترد في معنى التمليك والتملك)  وطرده البغوي في كل ما يفتقر للتراضي \rقال: «ولو ثبت ببينة غلط أو حيف في قسمة إجبار نقضت»، أي: كغيرها من الخصومات، (وإن ادعي)  على الحاكم الجور في الحكم إذا قامت  بينة على ظلمه ، قال الشيخ أبو حامد وغيره : وطريقه أن يحضر قاسمين حاذقين لينظرا ويمسحا فيعرفا الحال ويشهدا به، ومن هنا قال إسماعيل الحضرمي   في «شرح المهذب»: لا يقبل قول مدّعي الغلط إلا بشاهدين كما وصفنا، وجزم به في «البيان» ، وعزاه في «الوافي» للحاوي، وجزم به الدارمي في «الاستذكار»، لكن في «الروضة» لشريح الروياني: يجوز أن يكون شاهدا وامرأتين، وشاهدا ويمينا؛ لأن ذلك كله مال، وحكى وجها أنه لا يقبل إلا ذكرين، واستشكل في «المطلب» النقض بشهادة اثنين؛ لأن الإمام صرح بأنه لا فرق فيه بين أن يتولى القسمة واحد أو اثنان، فإذا تولاها اثنان باجتهاد في التقويم فنقض القسمة بقول مثلهما، والمشهود به مجتهد فيه  مشكل؛ لأنه  ليس قبول قول الآخرين بأولى من قبول قول الأولين نعم، إن كان القاسم واحدا حيث لا تقويم فالنقض واضح \rتنبيهان\rالأول: يغني عن البينة إذا عرف أنه يستحق ألف ذراع ومسحنا ما أخذه فإذا هو تسع مائة، نقلاه عن السرخسي، (وفي معناه تصادقهما) \rالثاني: أفهم إطلاقه الغلط أنه لا فرق بين الفاحش وغيره، وهو كذلك","part":22,"page":294},{"id":4202,"text":"قال: «فإن لم تكن بينة وادعاه واحد فله تحليف شريكه»؛ لأن من ادعى على خصمه ما لو أقر به لنفعه فأنكر كان له تحليفه، فإن نكل وحلف المدعي نقضت القسمة، كما لو أقر، وإن حلف مضت على الصحة \rوالصورة كما يقتضيه كلام المصنف أن يدعي الشريك بغلط القاسم، أما الدعوى على القاسم بذلك فلا تسمع؛ لأنه  لو اعترف بها لم يلتفت إليه، (وكلام الفوراني يفهم جواز الدعوى ثم بالغلط على أقسام لا للتحليف بل لإقامة البينة) ، نعم إن كان المطلوب تغريمه الأجرة  فينبغي أن تسمع الدعوى عليه رجاء أن يعترف أو لتقام البينة عليه فيغرم، كما لو قال القاضي: غلطت في الحكم او تعمدت الحيف، وما جزم به المصنف من التحليف هو المشهور، وحكى شريح وجها أنه لا يحلف كما لو حكم الحاكم لواحد على آخر فإنه لا يلزمه أن يحلف على أن المحكوم به حق، وجزم به الدارمي، والظاهر أن موضع الوجهين ما إذا أراد تحليفه على نفي الغلط، فإن حلفه على نفي العلم بالغلط جاز قطعا \rتنبيهات\rالأول: ظاهره أنه يحلف على أنه لم يكن غلط، وبه صرح شريح، وفي «الشامل»: يحلف على أنه (لم يفضل)  معه على حسب ما ادعاه، وقال في «البيان» : أو يحلف على أنه لا يستحق عليه ما ادعاه ولا شيئا منه\rالثاني: قضيته أنه يحلف في صورتي دعوى الغلط والحيف، والذي تعرض له الأصحاب إنما هو دعوى الغلط، ويتجه أن يكون في دعوى العلم بحيف القاسم الوجهين فيما إذا ادعي عليه أنه يعلم فسق شهوده او كذبهم، والأصح التحليف \rالثالث: المراد بقوله: «واحد» أي: من الشركاء، واحترز به عن مسألتين:\rإحداهما : أن يدعياه جميعا ويتصادقا على الغلط والحيف فينتقض لا محالة، وقد ذكر الدارمي في التفريع على لزوم حكم الحاكم على أنهما لو اتفقا على أنه غلط أو لا يحسن القسمة بطلت","part":22,"page":295},{"id":4203,"text":"الثانية: أن يعترف به القسام والحكم أنهم إن صدقوه نقضت، وإلا فلا، وعليه رد الأجرة، جزم به الرافعي تبعا للبغوي والخوارزمي ، قالوا: وكذا لو قال القاضي: غلطت في الحكم أو تعمدت الحيف وكذبه المحكوم له لم يسترد المال، وعلى القاضي الغرم، لكن صرح القاضي الحسين في «التعليق» بأنه لو ادعى على القاسم غلطا وأقام بينة بأنه أقر بغلطه أو أتى بقاسم آخر وقسم وبين خطأه حينئذ يسترد الأجرة من الأول، وبان أنه لم يستقم، قال: وهذه من المسائل التي لو أقر بها ينتفع بإقراره (ويسمع إقراره) ، ولو ادعي عليه لا تسمع دعواه للتحليف \rقال  في «المطلب»: فتحصل في قبول قوله وجهان، (أو تحمل مقالة القاضي على ما إذا بقيت ولاية القاسم، ومقالة البغوي على ما إذا لم يبق، وهذا كما أنا نقبل قول الحاكم: حكمت وهو في ولايته دون ما إذا لم يكن) \rقال: «ولو ادعاه في قسمة تراضٍ، وقلنا: هي بيع فالأصح أنه لا أثر للغلط، فلا فائدة لهذه الدعوى قلت: فإن قلنا : إفراز نقضت إن ثبت، وإلا فليحلف شريكه، والله أعلم»؛ إذا (أجرى القسمة بالتراضي بأن نصبا قاسما أو قسما بأنفسهما، ثم)  ادعا أحدهما غلطا ، فإن لم يعتبر الرضا بعد القرعة فكقسمة الإجبار، وإن اعتبراه  وتراضيا بعد القرعة بني على أن القسمة بيع أو إفراز، فإن قلنا: بيع فوجهان: أحدهما: ينتقض لأنهما تراضيا لاعتقادهما أنها قسمة عدل، (وعلى هذا تسمع دعوى الغلط) ، وأصحهما: أنه لا ينقض ، ولا أثر للغلط، وإن تحقق لأنه رضي بتلك  الزيادة له، فصار كما لو اشترى شيئا بعين، (وعلى هذا فلا تسمع الدعوى؛ لأن غاية الأمر ظهور صدقه كما لا أثر لدعوى العتق في البيع والشراء ) \rوإن قلنا: إفراز فالإفراز متحقق  مع التفاوت، فينقض إن قامت عليه بينة، وإن لم يحلف  شريكه، واقتصر في «المحرر» على التفريع على الأصح ليؤخذ منه حكم التفريع على مقابله، وصرح به المصنف من زياداته للإيضاح","part":22,"page":296},{"id":4204,"text":"تنبيهات\rالأول: أن هذا البناء نقله الرافعي عن «الوجيز» خاصة ،، وقال : إن الأكثرين أجابوا بأنه لا أثر للغلط، وقال: وكأنهم اقتصروا على الجواب بالأصح قلت: ويدل له تنظيرهم بالعين، فإنه صريح في مرادهم (البناء)  على أنها بيع، وقال في «الكفاية»: اختلفوا في علة عدم قبول دعواه، فقال البندنيجي: أنه رضي بأخذ حقه ناقصا، وقال الروياني: لأنه كذب نفسه، فعلى الأول لو اعترفوا بالغلط لم يفده، وبه قال العراقيون، وعلى الثانية تنقض القسمة، وبه قال الماوردي ، ولو أقام بينة لم تسمع لجواز أن يكون قد رضي بدون حقه وقضية العلتين أنه لو أقام بينة لم تقبل، وصرح به في «المهذب» \rالثاني: ما أطلقه من أنه لا أثر للغلط تفريعا على البيع قيده في  «الوجيز»  بما إذا جرى لفظ تملك وأخذه من الإمام، فإنه قال : إنهما لو علما في الابتداء بالتفاوت في المقسوم فالذي يقتضيه كلام الأصحاب صحة هذا، وفيه غائلة، والوجه أن يقال: إن قلنا: القسمة إفراز فلا تصح القسمة إلا مع التعديل، وإن قلنا: بيع فيجوز أن يلزم بالرضا مع العلم، ثم يتضح عندي اشتراط لفظ البيع [هنا] ، فإنا إنما نقيم لفظ القسمة مقام لفظ البيع إذا جرت حقيقة القسمة، وحقيقتها التعادل، قال: وهذا حسن لطيف\rالثالث: يستثنى من إطلاقه ما لو كان المقسوم ربويا وتحقق الغلط في كيل أو وزن، فإن القسمة باطلة لا محالة للربا، وإطلاق الرافعي محمول على غير الربوي بدليل التعليل \rقال: «ولو استحق بعض المقسوم شائعا بطلت فيه وفي الباقي قولا تفريق الصفقة»، أي: يبطل في الكل في قول، ويصح على الأظهر في الباقي، ويثبت الخيار، قال الرافعي: وبهذا الطريق أخذ أكثرهم ","part":22,"page":297},{"id":4205,"text":"وقال صاحب «الوافي»: إنها مفرعة على القول بأن القسمة بيع، والثانية: القطع بالبطلان؛ لأن صاحب الجزء المستحق كان نصيبه مشاعا، وكل واحد منهما تعذر على إحازته، فصار مجمعا بالقسمة، فلم يجز أن يجعل في ملكين على قدر جمعه بالقسمة، وصار هذا كأرضين  بين ثلاثة غاب أحدهم (فاقتسم الحاضران)  على أن حصة الغائب مشاعة في سهم كل واحد منهما، فإن القسمة باطلة كما قاله العراقيون \rوقال القاضي أبو الطيب: قولا واحدا، وخالف هذا مسائل البيع في تفريق الصفقة؛ لأن ما شرعت له القسمة ههنا قد فات كله، وهو التمييز، بخلاف البيع، فإن مقصوده التمليك، ولم يفت ملكه، فأمكن فيه القول بالصحة، وثبوت الخيار لفوات بعض الفرض، وفوات كله يقتضي بطلان ما شرع  لأجله  قال الماوردي : ولا فرق على هذه الطريقة بين أن يقول: القسمة بيع أو إفراز\rواعلم أن دعوى الرافعي أن الأكثرين على الأول [ممنوع وهو في ذلك مقلد]  فيه الإمام، و [الصواب]  الثانية [و]  حكاها الماوردي عن الجمهور ، وقال الشيخ أبو حامد: إنه المذهب، وصححها في «البحر»، واقتصر عليها في «الحلية»، وقال البندنيجي: إنه المذهب، وذكر في «المطلب» أن نص الشافعي يدل عليها، وبه جزم القاضي أبو الطيب وإبراهيم المروذي في «تعليقه» وابن أبي عصرون في كتبه وغيرهم وصاحب «الوافي»، وقال: مع ضعف الطريقة الأولى فهي مبنية على أن القسمة بيع، وصححه الفارقي، قال : وهذا إذا كان الجزء الشائع في حصتهما، فإن كان في نصيب أحدهما، ويبعد تصويره فإن فرض فيمن ملك أرضا بملك هذا الشخص (ملكا شائعا من جانبيها) ، ثم مات وورثه أبناؤه ولم يعلما بالتمليك فاقتسما، ثم علما فإن القسمة تبطل كما لو كان المستحق جزءا معينا في حصة أحدهما","part":22,"page":298},{"id":4206,"text":"قال: «أو من النصيبين معين سواء بقيت وإلا بطلت»؛ إذا استحق شيء معين نظر، إن تساوى المستحق في السهمين  معا بقيت القسمة في الباقي؛ لأنه لا تراجع بين الشريكين فيه، وما بقي لكل منهما بعد الاستحقاق قدر حقه، وفيه وجه أنها تبطل لمعنى التفريق  قال في «البسيط»: وله التفات على تفريق الصفقة، ويتجه على القول بها في المسألة قبلها \rوقوله: «وإلَّا»؛ شمل ما إذا اختص نصيب أحدهما بالاستحقاق منه، وما إذا استحق من نصيب أحدهما أكثر كما إذا تقاسم الورثة التركة ثم بان أن لمورثهم أرضا وهي تخرج من الثلث تبطل القسمة قطعا، (كما)  إذا  لم يحصل الإفراز؛ لأن ما يبقى لكل واحد لا يكون قدر حقه، بل يحتاج أحدهما إلى الرجوع على الآخر، وتعود الإشاعة، فيفوت مقصود القسمة \rتنبيهان\rالأول: المراد ببطلانها في الظاهر، وإلا فبالاستحقاق يتبين أن لا قسمة \rالثاني: يستثنى من الإبطال كما قاله الشيخ عز الدين في «القواعد» ما إذا وقع في الغنيمة عين لمسلم أخذها منه الكفار ولم يعلم بها إلا بعد القسمة، فإنها ترد على صاحبها ويعوض عنها من وقعت في نصيبه من خمس الخمس، ولا تنقض القسمة، قال: هذا إذا كثر الجند، فإن كانوا قليلا كعشرة – مثلا- فينبغي أن تنقض إذ لا ضرر في إعادتها \rفرع\rتقاسما دارا وبابها داخل في قسم أحدهما، والآخر يستطرق إلى نصيبه من باب يفتحه إلى الشارع، فمنعه السلطان، قال ابن الصلاح في «فتاويه» : له فسخ القسمة (إن لم يمكنه شريكه من الاستطراق، وخالفه ابن الأستاذ، وقال: الظاهر أنها لا تنفسخ لأن الغير ظلمه بمنعه، قال: ويلزم على ما قاله أنه لو كان لكل قسم بابا إلى شارع فمنع أحدهما ظالم أن له الفسخ)  وهو بعيد جدا انتهى  وهو كما قال، وقضية  (كلام الصلاح)  عند تمكين الشريك عدم الفسخ، وفيه نظر؛ لأنه قد يكون له غرض في التفرد، ولأن ذلك لا يلزم إذ له الرجوع \r(فرع","part":22,"page":299},{"id":4207,"text":"تنازع شريكان في بيت ونحوه، وقال كل منهما: هذا نصيبي ولا بينة، تحالفا ونقضت القسمة وقال الشيخ أبو حامد: إن اختص أحدهما باليد على ما في النزاع صدق بيمينه ، وهذا حكاه الماوردي عن مالك \rفرع\rادعى أحدهم القسمة، وأنكرها الباقون، فإن لم يكن بقاسم الحاكم فالقول قول النافي، وإن تعلقت به رجع إليه لأنه حاكم أو شاهد، ولو قسم إجبارا وهو على ولايته قبل قوله: «قسمت»، كقول الحاكم في حال ولايته: «حكمت»، وإلا لم يسمع قوله ولا شهادته على الأصح ) ","part":22,"page":300},{"id":4208,"text":"قال : \" فصل: يسن أن يعق \"\rالعقيقة في اللغة: - كما قاله أبو (عبيد)   ، وغيره  - اسم للشعر  الذي على المولود حين يولد، ثم سمي [به]  الذبيحة التي تذبح عنه عند حلق شعره، على عادتهم في تسمية الشيء باسم سببه واقتصر عليه القفال في محاسن الشريعة \rونقل ابن عبد البر  عن أحمد  أنه أنكر هذا، وقال: إنما العقيقة الذبح نفسه \rقال : وهو الصواب؛ لأن عق في اللغة بمعنى: قطع \r\rوفي الصحاح : عقَّ عن ولده يعق عقاً: إذا ذبح عنه يوم أسبوعه، وكذلك إذا حلق عقيقته    فجعلها للأمرين\rفتحصلنا على ثلاثة أقوال: حقيقة  في الشعر مجاز  في الذبح، [عكسه] ،مشترك بينهما\rوقال ابن أبي  عصرون : هي ما يذبح للمولود ، ولا نعني به (ما)  يصنع لأجل الولادة، فإن ذلك يسمى خُرْساً  \rوقضية كلام الحاوي  أن الخُرس والعقيقة واحد، والظاهر الأول\rوروى أبو داود  كراهة تسميتها عقيقة، وقال: ((لا أحب العقوق)) \r\rوقال ابن أبي الدم : قال أصحابنا: يستحب تسميتها نسيكة، أو ذبيحة، كما يكره تسمية العشاء عتمة   وقال ابن سراقة في التلقين: ويسمى ذلك نسكاً، لا عقيقة \rوهي سنة ؛ وأشار مالك  إلى الإجماع فيه \rوفي البخاري  تعليقاً عن سلمان بن  عامر الضبي ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مع الغلام عقيقة، فأهريقوا  عنه دماً، وأميطوا عنه الأذى)) رواه الأربعة ، وصححه الترمذي ، وغيره \r\rقال ابن المنذر : وأنكر  أصحاب الرأي  أن تكون سنة ، وخالفوا فيه الأخبار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أصحابه، وعن التابعين \rوقال الشافعي: أفرط فيها رجلان: رجل قال: إنها بدعة ، ورجل  قال: إنها واجبة \r\rيعني : الحسن البصري  ، والليث بن سعد   ","part":23,"page":1},{"id":4209,"text":"وعجب من الإمام  حيث حكى عن داود  الوجوب ، ثم قال : ولعل الشافعي أراد رجلا غير داود، فإن داود كان بعد الشافعي انتهى\rوليس هذا موضع لعل، فإنه بيقين أراد ذلك \rوالحجة عليه حديث أبي داود : ((من أحب أن ينسك عن ولده فليفعل)) وهو دال على أن الأمر السابق للندب، لا للوجوب \rوالمعنى فيه إظهار البِشر بالنعمة، ونشر النسب (التي أثبتها من أبيه حين إثبات المولود) ، ويديم سلامته، حتى كان كل عضو منها (قد أكل عضواً منه) \rقال : \" عن غلام بشاتين، وجارية بشاة \" لما رواه الترمذي، وصححه  عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرهم عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة\r\rوروى أيضاً  عن أم كرز : ((عن الغلام شاتان، وعن الجارية واحدة، لا يضركم (ذكراناً)  كنَّ أم إناثاً))  وقال: حسن صحيح \rوعن مالك  استواء الذكر والأنثى؛ لحديث ابن عباس: عق عن الحسن ، والحسين  كبشاً رواه أبو داود ، بإسناد قوي\rوأجيب: بأن التفاضل آكد في الرواية وقال النسائي  :حديث أم كرز متأخر عنه قال القفال ، والحليمي : وإنما كانت الأنثى فيها على النصف من الذكر؛ لأن الغرض منها استبقاء النفس، فأشبهت الدية؛ لأن كلاً منهما فداء عن النفس\rولم يذكر المصنف من يعق، وهو من تلزمه نفقة الولد، ولا يجوز إخراجها من مال الولد   ومنه يؤخذ أن يسار المخاطب  بها معتبر ، فإن كان يوم السابع معسراً ثم أيسر بعده، قال الماوردي : فإن كان بعد مدة النفاس لم يخاطب بها، وإن كان في مدة النفاس، احتمل وجهين؛ لبقاء أثر الولادة \rوقياس كونه لا يضحى عن الغير بغير إذنه (أنه)  لا يتعاطى ذلك إلا وليه، فإن العقيقة ملحقة بها في أكثر الأحكام ","part":23,"page":2},{"id":4210,"text":"تنبيهات: الأول: قضية قوله: \"شاتين\" عدم استحباب الزائد  عليها، وهو وجه حكاه في الكفاية ، وجزم به الحليمي  ولا يقال كلام المصنف على أصل السنة؛ لأنها تتأدى بواحدة \rوقال صاحب الوافي: ينبغي (إذا عق)  عن الغلام بما زاد على شاتين، وعن الجارية بما زاد على شاة، أن يكون كما لو زاد في تسبيح الركوع على الكمال\rالثاني: سكتوا عن الخنثى، ويحتمل إلحاقه بالذكر؛ احتياطاً ، أو بالأنثى؛ لأن الأصل عدم الزائد ؛ وعلى هذا فلو بانت ذكورته أمر بالتدارك\rالثالث: ظاهره تعيين الشاة، وقال أبو نصر البندنيجي في المعتمد : لا نص للشافعي في غير الغنم في (العقيقة) ، وعندي لا يجزئ غيرها\rوالمجزوم به في الرافعي    وشرح المهذب  إجزاء الإبل والبقر\rوروى أبو نعيم  في تاريخ أصبهان  عن الحسن عن أنس  مرفوعاً: ((يعق عنه يوم سابعه، من الإبل، والبقر، والغنم)) ، وسنده ضعيف  قالا : وأصح الوجهين أن الأفضل البدنة، ثم البقرة، ثم الضأن، ثم المعز\rوالثاني: أن الغنم أفضل ، وهذا هو المختار من جهة الدليل، فليس في الأحاديث [الصحيحة]  تعرض لسواه \rولم أر فضيلة الإبل والبقر إلا في الحاوي ، والبحر ؛ وكلام الشافعي ، والأصحاب مقتصر على الشاتين، والشاة \rوعلى الأول، فقال الرافعي: ينبغي أن تتأدى السنة بسبع بدنة، أو بقرة \rالرابع: سكتوا عن تعدد العقيقة بتعدد  الأولاد، وكلامه في شرح المهذب  يقتضي التعدد ؛ فإنه قال : لو  ذبح بدنة، أو بقرة عن سبعة أولاد، (أو اشترك)  جماعة فيها جاز، سواء أراد كلهم العقيقة، أو بعضهم العقيقة، وبعضهم اللحم  وكأنه أخذه من إطلاقهم في الأضحية ، لكن قياس ما قالوه في الصيد، أنه لو قتل سبع ظباء، فذبح بقرة، أو بدنة ، لا يجزئ؛ لأنه ترعى فيه المماثلة، إذ لا تجزئ إلا عن واحد  ","part":23,"page":3},{"id":4211,"text":"الخامس: يدخل وقتها بالولادة، ولا تجزئ قبل انفصال جميع الولد ، ولا يجيء فيه الخلاف في الغرة ، ونحوه ؛ لظهور الفرق\rوقال ابن عبد البر في الاستذكار : لو أتت بولدين في بطن واحد، قال الليث (بن)  سعد:  عق عن كل واحد منهما ، قال : ولا أعلم في ذلك خلافاً\rقال : \" وسنها، وسلامتها، والأكل، والتصدق، كالأضحية \" أما السن؛ - وهو الجذع من الضأن، والثني من المعز  - فلقوله صلى الله عليه وسلم: ((شاتان متكافئتان)) ؛ فإن المراد (متساويتان)  في السن، أي:  لا يعق عنه إلا مسنة ، (وأقله)  أن يكون جذعاً\rوقيل: مستويتان، أو متقاربتان، واختار الخطابي  الأول  \rوعن الحاوي  وجه أنه يجزئ هنا ما دون الجذعة والثنية\rوأما السلامة فمن العيوب المنقصة للحم  وعن العدة  وجه بالتسامح فيه وأما الأكل، والتصدق فكالأضحية؛ لأنها ذبيحة مندوب إليها  وقيل: إن جوزنا دون الجذعة لم تجب الصدقة، قاله الرافعي  وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه في استدلاله على أن العقيقة لا تجب: اتفقوا على أنه يجوز صرفها إلى الأغنياء  لكن في الحاوي  الخلاف\rوظاهر كلام المصنف أنه لا بد من التصدق [بشيء من اللحم]  ولو طبخه، وهو كذلك  وأغرب في الوجيز، فقال: والتصدق بالمرقة يغني عن التصدق باللحم، أي: إذا أوجبنا التصدق بما ينطلق عليه الاسم لأداء العبادة  قال الرافعي: ولا يوجد لغيره  واقتصار المصنف على ما ذكر في إلحاقها بالأضحية يوهم الحصر، وليس كذلك؛ (فالهدية) ، والادخار، وقدر المأكول، وامتناع البيع، ووجوب النية، وتعين الشاة (فيها)  بالنذر كذلك  وقيد التبريزي  في مختصره  التشبيه بالأضحية (المسنونة)  وهو حسن؛ لأن الواجبة لا يؤكل منها شيء \rقال : \"ويسن طبخها\"رواه البيهقي عن عطاء ابن أبي رباح  وعن عائشة: إنه السنة ","part":23,"page":4},{"id":4212,"text":"والذي في كتاب قاسم بن  أصبغ  بسنده (عنها) : ويقطع جُدُولاً، يطبخ  والجُدُول: جمع جَدْل، وهو: العضو \r(ولأن)  الأطعمة المعتادة التي تجري مجرى الشكران كلها كذلك ، كالولائم المذكورة في الصداق \rوأفهم كلامه أنه لا يستحب التصدق به نيئاً ، قال في شرح المهذب: إنه المذهب  ونسب وجوب التصدق بالنيء إلى الإمام ، والماوردي  \rوالذي يفهم [كلام]  الماوردي ، والإمام  أنه منقول المذهب، كالأضحية، وهو قضية كلام التنبيه \rقال ابن الرفعة : وهو الأولى؛ لأن أخذه يمكن من الانتفاع به كيف أحبَّ\rقال : وكلام القاضي الحسين يشعر بالتخيير بين طبخه وتفرقته لحماً على السواء\rفتحصلنا على ثلاثة أوجه  ويحتمل أن ينزل كلام من أطلق استحباب الطبخ على القدر الزائد على أقل ما يجب التصدق به؛ ولهذا قال الإمام : إذا أوجبنا   التصدق بمقدار وجب تمليكه\rوهو قضية كلام الشيخ أبي  حامد، وغيره وعلى هذا فإطلاق المصنف طبخ الجميع ليس على إطلاقه\r[ثم]  قيل: يطبخ بحامض ، ونسب للنص  والأصح بحلو؛ تفاؤلاً بحلاوة أخلاق المولود \rوهل يكره بحامض؟ وجهان: أصحهما: لا \rثم في تعليق القاضي الحسين  عن النصِّ أنه لا يتخذه، بل يبعثه  إلى الفقراء  ورأيته عن البويطي أيضاً  قال في المطلب: وهو قضية إطلاق الجمهور \rوحكى في شرح المهذب عن الأصحاب أن البعث به إليهم مطبوخاً  أفضل، ولو دعى إليها قوماً جاز، ولو فرق بعضها، ودعى ناساً إلى بعضها جاز ، ويستحب الجمع بين الأكل، والتصدق والإهداء، كالأضحية \r(تنبيهان) [أحدهما] : هذا كله في العقيقة المتطوع بها، فلو كانت منذورة، فالظاهر أنه يجب التصدق باللحم نيئاً، كالأضحية، ولم أر فيه شيئاً ","part":23,"page":5},{"id":4213,"text":"[الثاني:] ولو دعى الأغنياء ، فأكلوها كلها، أثم، وعليه ضمان ما يقع عليه الاسم ، كما سبق في الأضحية \rقال : \" ولا يكسر عظم \" ولكن يقطع كل عظم  من مفصله ، [و]  فيه\r\rحديث (في)  مراسيل أبي داود ، رواه البيهقي  عن عطاء، وغيره\rوالمعنى فيه التفاؤل بسلامة أعضاء  المولود \rوكلام المصنف محمول على نفي الاستحباب، فإن المذهب عدم كراهته ؛ لأنه طيرة  ، وقد نهي عنها ، بل القول بنفي الاستحباب بعيد، وأين الكسر من الذبح، وقد شرع الذبح\rفرع: لو عق عنه سُبُع بعير، فهل يتعلق استحباب ترك الكسر بعظم السبع، أو بعظام جميع البعير؟ الأقرب الأول ؛ لأن الواقع عن العقيقة هو السبع \rقال : \" وأن (تذبح)  يوم سابع ولادته \"لحديث سمرة : ((الغلام مرهن  بعقيقته تذبح عنه يوم السابع، ويحلق رأسه، ويسمى)) رواه الترمذي، وصححه \rوقضية كلام المصنف أن يوم الولادة يحسب من السبع، وقال في شرح المهذب : إنه المذهب؛ وظاهر الأحاديث تدل عليه  وقيل: لا يحسب منها  ونقله في زوائد الروضة  عن نص البويطي ، وصححه فيها (في)  باب موجبات الضمان \rقال المصنف : فإن ولد ليلاً، حسب اليوم الذي يليها قطعاً، ونص عليه في البويطي \rتنبيهان: الأول: قوله: \"أن (تذبح)  \" معطوف على قوله: \"يسن\" فيقتضي  جوازه قبل السبع، وهو كذلك ؛ تشبيهاً بدماء الجبرانات من جهة أنها شرعت بسبب خاص\rوكما تجوز قبل السابع تجوزبعده  وفي العدة ، والحاوي : أنها تكون قضاء، فيجزئه عن سُنَّتَها وقال الرافعي  في قول الوجيز : لكن وقتها يدخل بالولادة إلى السابع: ليس هو على معنى  أنه ينتهي وقتها بتمام السابع، لكن على معنى  أن الأحب أن لا يؤخر عنه ","part":23,"page":6},{"id":4214,"text":"قال الماوردي : ويختار أن لا (يتجاوز بها)  مدة النفاس، فإن تجاوز ذلك، فيختار أن لا (يتجاوز بها)  مدة الرضاع، فإن تجاوزها [فيختار أن لا (يتجاوز بها) ]  مدة الحضانة:- وهي استكمال المولود  (سبع)  سنين- فإن أخرها فيختار أن [لا]  (يتجاوز بها)  مدة  البلوغ، فإن أخرها حتى بلغ، سقط حكمها في حق غيره، وكان الولد مخيراً في العقيقة عن نفسه، ولا يمتنع أن يعق عن نفسه؛ لما رواه الشافعي \rأنه عليه الصلاة والسلام : عق [عن]  نفسه بعد النبوة \rقلت: وقد رواه أحمد ، وقال : إنه حديث منكر\rقال في البحر: وحكى بعض أصحابنا، أن الشافعي قال في البويطي: إذا بلغ قبل أن يعق عنه ،لم  يعق عن نفسه  وهو غريب \rالثاني: قضيته الاستحباب ولو مات المولود قبل السابع، وبه صرح في شرح المهذب ، لكن في الكفاية عن المذهب: أنه لا يستحب، بخلاف التسمية \rوجزم به في المطلب، وقال: لو  مات بعد السابع، وإمكان الذبح [ذبح]  عنه، حكاه في البحر عن الأصحاب؛ لأنه استقر سببها بمضي وقتها  \rقال : \" ويسمى فيه \" للحديث السابق \rقال أبو داود : وهو الصحيح، ووهم همام  في قوله: ((ويدمى)) \rولا بأس أن يسمى قبله  وقيل: يندب تركه، قاله في الروضة \rوقال البيهقي : تسمية المولود حين يولد أصح من تسميته يوم السابع\r\rواحتج بحديث أبي موسى : ولد لي غلام، فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم: فسماه إبراهيم، وحنكه بتمرة أخرجاه \rوقال في شعب الإيمان : يشبه أن يكون الثابت في حديث سمرة العقيقة والحلق، دون التسمية؛ لهذا الحديث وهذا هو المختار \rقال : \" ويحلق رأسه بعد ذبحها \" لقوله: ((أميطوا عنه الأذى)) ، وليخلفه ما هو أقوى منه، مع ما فيه من فتح مسام الرأس، ليخرج البخار منها بسهولة، وفي ذلك تقوية حواسه ","part":23,"page":7},{"id":4215,"text":"وأما كونه بعد الذبح ؛ فلظاهر حديث سلمان: ((فأهريقوا عنه دماً، وأميطوا عنه الأذى))  وحديث سمرة: ((تذبح عنه  ويحلق))  فإن  الواو، وإن لم تقتضي الترتيب فيه، فإنها تكثر فيه  وشبهوه بالحاج؛ فإنه يذبح أولاً، ثم يحلق \rوقيل: لقوله عليه الصلاة والسلام: ((الغلام  مرتهن بعقيقة))  فإن معناه لا يحلق شعره حتى يذبح عقيقة  وقيل: إذا مات قبل العق لم يشفع لأبويه  وهذا ما صححه في زوائد الروضة ،ونقله الرافعي  عن التهذيب \rورجح الروياني  كونه قبل الذبح، ونسبه للنص ، وجزم به المحاملي في التجريد \rقال: لأن العقيقة مشتقة من (الجمع) ، فاستحب حلق الشعر، وجمعه؛ ليحصل الاسم، ثم يذبح\rتنبيهان: الأول: الضمير في: ((رأسه)) راجع للمولود حتى يشمل الذكر، والأنثى  وحكى الماوردي  عن بعضهم كراهته في الأنثى؛ لأنه في حق  النساء مُثلة \rالثاني: تنصيصه على الحلق يفهم أنه لا يكفي التقصير ، وبه صرح الحليمي ، لقوله: ((أميطوا  عنه الأذى)) ؛ [وليكون]  لما تُصُدِّقَ من زِنَتِهِ، فَضْلُهُ بغنائِهِ \r\rوأفهم [إطلاقه]  أنه لا يكفي حلق بعض رأسه، بل هو مكروه ، للنهي عن القزع  \rولو كان أصلع؛ ففي استحباب إمرار الموسى على رأسه ،كالمحرم ،احتمال \rواعلم أن الصغير إذا لم يعق عنه الولي، وبلغ، استحب له أن يعق هو عن نفسه ، ولم يتعرضوا لحلق رأسه والتصدق بزنتها بعد البلوغ؛ ويحتمل أن يؤمر بذلك إذا كان شعر الولادة باقياً، وإلا تصدق بزنته يوم حلق، فإن لم يعلم احتاط وأخرج الأكثر، كما يحتاط  للواجب \rوالظاهر  الأمر مطلقاً؛ لأن سنة الحلق إنما (تتأدى)  بعد الذبح، حتى يحصل الفداء لسائر البدن، وحينئذ فيحلق إذ ذاك؛ لأن المغفرة قد حصلت حينئذ، فأشبه المضحي، والمحرم، والكافر يسلم","part":23,"page":8},{"id":4216,"text":"قال : \" ويتصدق بزنته ذهباً أو فضة  \" لما رواه الحاكم في المستدرك، وصححه  عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر فاطمة فقال: ((زني شعر الحسين، وتصدقي بوزنه فضة))  وإذا استحب التصدق بوزنه فضة، فذهباً أولى \r\rوحينئذٍ فلا وجه لاستشكال المصنف في شرح المهذب  استحباب الذهب بعدم وروده\rواعلم أن قضية كلام المصنف التخيير بينهما ؛ وعبارة الرافعي : ذهباً فإن تعذر ففضة وعبارة شرح المهذب : ذهباً فإن لم يفعل ففضة\rولم يتعرض كثيرون لذكر الذهب، بل اقتصروا على الفضة؛ تأسياً بالحديث  \rونقله في الكفاية  عن الأصحاب \rولا شك أَنَّ الذهب أفضل ، والحديث محمول على أنه كان المتيسر إذ ذاك \rقال : \" ويؤذن في أذنه حين يولد \" لما رواه أبو داود ، والترمذي ،وصححه ،\r\rعن أبي رافع  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَذَّنَ في أُذُنِ الحسين حين ولدته فاطمة بالصلاة)) \rومن جهة المعنى أنه أول قدومه على الدنيا، فاستحب إعلامه بالتوحيد، ليكون أول ما يقرع سمعه، كما يلقن عند خروجه من الدنيا  ، ولما فيه من طرد الشيطان عنه، فإنه يولي عند سماع الأذان ،كما ورد به الخبر \rوفي مسند رزين   أنه صلى الله عليه وسلم: قرأ في أذن مولود سورة الإخلاص \rومناسبته ظاهرة  والمراد في أذنه اليمنى ، وعليه اقتصر الجمهور   \r(واستحب)  جماعة [الإقامة في اليسرى مع الأذان ، وقراءة: .   . ]  ذكره في البحر   عن الأصحاب \rقال : \" ويحنك بتمر \" لحديث أبي موسى السابق ، وغيره \rوهو أن يمضغ التمر ، أو نحوه، ويدلك به حنك المولود، ويفتح فاه، حتى ينزل إلى جوفه شيء \r\rقال القفال الشاشي : وأظن  المعنى فيه هو ما يقع فيه من إدارة الصبي  لسانه بالتلمظ ، (فينتشر)  بذلك لسانه، ويفتح حنكه","part":23,"page":9},{"id":4217,"text":"وينبغي كون المحنك من أهل الخير، وممن  ترجى بركته  \rتنبيهان: الأول: قضية كلامه تعيين التمر، ولا شك فيه عند وجوده، وفي معناه الرطب ، فإن لم يكن فشيء حلو، نقله في شرح المهذب عن الأصحاب \rوينبغي أن يكون العسل أولاها بعد التمر والرطب، وأن ما لم تمسه النار أولى مما تمسه، كما قيل في فطر الصائم \rوفي الرونق: ويحنك بتمرة، أو رطبة، أو موزة، فإن لم يكن فلعقة عسل\rوقال القفال في محاسن الشريعة: في حكمة الأطباء أن يحنك الصبي بالعسل، وأن تنفض أذنه، وكأن الأذان جعل (بدل)  النفض، والتمر؛ لوجوده بالمدينة، وتفضيلهم إياه على أنواع الحلو \rالثاني: تقييده الأذان بالولادة، وإطلاقه التحنيك يوهم المخالفة، وليس كذلك، فكان الأليق تأخير قوله: \"حين يولد\" عنها، على أنه لم يقع في الشرح ، والروضة  التقييد بذلك في شيء منهما \rخاتمة: آكد الدماء المسنونة: الهدايا، ثم الضحايا، ثم العقيقة، ثم العتيرة ، ثم (الفرعة)   ، \rقاله ابن سراقة في التلقين  ","part":23,"page":10},{"id":4218,"text":"باب قاطع الطريق\rقال الله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ  الآية} قال الفقهاء، وجمهور المفسرين ،كما قاله الماوردي : نزلت في قطاع الطريق من المسلمين وغيرهم، بدليل قوله: {إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ} فإنه لو كان المراد الكفار فتوبتهم بالإسلام وهو دافع للقتل وغيره قبل القدرة وبعدها [قال الماوردي: ولأن الله تعالى قد بين حكم أهل الكتاب، والمرتدين، وأهل الحرب، في غير هذه الآية، فاقتضى أن تكون هذه الآية في غيرهم]  وقيل: نزلت في العرنيين؛ وكانوا قد ارتدوا بعد إسلامهم وقطعوا الطريق وحديثهم في الصحيحين  وقيل: في المحاربين من الكفار؛ لأن المؤمن لا يحارب الله ورسوله \rقال:\"هو مسلم\" أي: فالكافر ليس له حكم قاطع الطريق  وإن خاف السبيل وتعرض للنفس والمال ؛عملاً بمقتضى سبب نزول الآية\r[قال] :\"مكلف\"أي: فالمراهق  لا عقوبة عليه وإن ضمن المال والنفس  \"له شَوْكَةٌ\"أي: قوة؛ بأن يجتمعوا مترصدين في المكامن فإذا داناهم  السائرون برزوا  قاصدين الأموال غير مبالين  معتمدين القوة والغلبة \rقال:\"لا مختلسون يتعرضون لآخر قافلة يعتمدون الهرب\"أي: كما يتعرض الواحد أو النفر اليسير لآخر القافلة، فليسوا بقطاع، وحكمهم في القصاص والضمان كغيرهم  والمعنى: أن المعتمد على الشوكة ليس له دافع من الرفقة فغلظت عقوبته ردعاً له بخلاف المختلس فإنه لايرجع إلى قوة  وإنما ذكر المصنف المعترض لآخر قافلة اعتبارا بالغالب وإلا فحكم المتعرض لأولها وجوانبها كذلك \rتنبيهات:","part":24,"page":1},{"id":4219,"text":"الأول: ما ذكره من اشتراط الإسلام تبع فيه الرافعي ، ومقتضاه أن أهل الذمة لا يكونون قطاعاً، وجرى عليه في\"الكفاية\"  وأغرب، فنقله عن الأصحاب، وهو لا يعرف لغير الرافعي والصواب: أن حكمهم حكم المسلمين في ذلك؛ لالتزامهم الأحكام وقد رأيت نص الشافعي في آخر\"الأم\"  مصرحاً بذلك، وحكاه ابن المنذر في\"الإشراف\"  فقال: وقال الشافعي وأبو ثور:\"وإذا قطع أهل الذمة على المسلمين حُدُّوا حدود المسلمين\" وهو قضية إطلاق الأصحاب ، فإنهم لم يشترطوا الإسلام ولا أثر للتعلق بسبب النزول، فإنه لا يقتضي التخصيص على الأصح وسواء قلنا ينتقض عهدهم به أم لا؛ لأنا وإن نقضنا به فلا بد أن يقام عليهم موجب ما فعلوه ثم يفعل فيهم بعد ذلك القتل أو غيره فالصواب أن يقال بدل هذا الشرط: التزام الأحكام؛ ليخرج الحربي وكذا المعاهد في الأصح\rالثاني: كان ينبغي أن يستثني السكران من المكلف على رأيه كما استثناه في الطلاق وغيره، فإن له حكم القاطع، وليس مكلف عنده \rالثالث: أن إفراده الصفات يؤخذ منه أنه لا يشترط فيهم العدد وهو كذلك والواحد إذا كان له فضل قوة يغلب بها الجماعة وتعرض للنفس والمال مجاهرا فهو قاطع طريق  وعبارة \"المحرر\"  صريحة في اشتراط العدد، فإنه فسر الشوكة بأن يعتمد العدد والقوة وليس كما قال وقال في\"الشرح\" :ويجوز أن يقال: ليس المراد بالشوكة مجرد العدد والقوة بل يحتاج مع ذلك إلى اتفاق كلمة ومتبوع مطاع وعزيمة على القتال وحينئذ فاشتراط المطاع قيد أهمله في الكتاب وشرط الخفاف في\"الخصال\" أن لا يكون له تأويل في ذلك ولا متحيزا إلى فئة باغية","part":24,"page":2},{"id":4220,"text":"قال:\"والذين يغلبون شِرْذِمةً بقوتهم قطاعُ في حقِّهم، لا لقافلة عظيمة\"بين بهذا أن المراد بالشوكة بالنسبة إلى ما يخرجون عليهم لا مطلقاً، حتى لو خرج واحد  أو نفر يسير فقصدهم جماعة يغلبونهم بقوتهم فهم قطاع وإن لم يكثر عددهم؛ لاعتمادهم على الشوكة بالنسبة إلى الواحد والشرذمة  وإن تعرضوا للقافلة العظيمة فهم مختلسون لا قطاع  وهذا ما حكاه الإمام  عن طرق الأصحاب ثم فصل بين أن يكون خروج الشرذمة يعد تضييعا وتغريرا  فليس المتعرضون لهم قطاعا ويكون كترك المال حيث لا حرز في السرقة وأقامه وجهاً قال في\"الكفاية\" :\"وهو قضية كلام الأصحاب لأنهم اعتبروا في قاطع الطريق أخذه المال من حرز على الأصح وقالوا اللِّحاظ حرز في الصحراء في باب السرقة إذا كان الملاحظ يقدر على المنع لو اطلع على السارق، فلو كان ضعيفاً والموضع بعيد عن الغوث فهو ضائع مع المال\"  وقال في\"المطلب\" :\"الذي يظهر صحته ما صار إليه الأصحاب فإنا لو اعتبرنا ما قاله الإمام لانقطعت الطريق في حق الواحد والعدد من الضعفاء للإيذاء  الزاجر (عن)  أخذ أموالهم وإهلاكهم فاقتضت حكمة الشرع تعميم الحكم ليقع الانكفاف عن الجميع فتكون الطريق سابلة  في حق الكل  \"\rواحترز بقوله\"بقوتهم\"عما إذا غلبوا باستسلام لهم مع إمكان دفع القاصدين، فإنهم ليسوا بقطاع؛ لأن ما فعلوه لم يصدر عن قوتهم بل الرفقة ضيعوا  قال الرافعي :هكذا أطلقوه ويجوز أن يقال هم قطاع\rتنبيهات:\rالأول: عبارة\"المحرر\" :والذين يغلبون الواحد والشرذمة ونقص المصنف الواحد؛ لأنه يفهم من الشرذمة","part":24,"page":3},{"id":4221,"text":"الثاني: تعبيرهما  بالقافلة العظيمة يقتضي الرجوع إلى الفرق بين القلة والكثرة، وليس الضابط ذلك بل الضابط أن يكون الخارجون بحيث يغلبون السارق فلو قاتلت الرفقة الخارجين ونالت كل طائفة من الأخرى ففي كونهم قطاعا احتمالان للإمام ، وأصحهما كما قاله\"الحاوي\"   والرافعي :أنهم قطاع؛ لأنهم في درجة المقاومين والحرب سجالٌ ولهذا قال الشيخ إبراهيم المروذي :\"ولا فرق بين أن يكون عدد أهل الرفقة أقل وعدد قطاع الطريق أكثر وبين أن يكون على العكس\"\rالثالث: تعبيرهما  بيغلبون يقتضي أمرين، أحدهما: التصوير فيما إذا دافعوهم وغُلِبُوا، وليس ذلك بقيد بل لو اطلعوا عليهم وعلموا أنهم لا يقاومونهم فهربوا وتركوا أموالهم فجاء اللصوص وأخذوها، لزمهم عقوبة قاطع الطريق، صرح به الشيخ إبراهيم المروذي، قال : وكذا لو ساقوا أرباب الأموال مع الأموال إلى ديارهم\rوالثاني: أنهما لو تساويا في القوة لا يكون للخارجة حكم القطاع والأصح خلافه \rقال:\"وحيث يلحقُ غَوْثٌ\"أي: لو استغاثوا\"فليس بقطَّاع\"أي: بل منتهبون \"وفقدُ الغَوْثِ يكون للبعد\"أي: عن العمران وعساكر السلطان \"أو لضعفٍ\"أي: لضعف السلطان كما قيده في\"المحرر\"  و\"الشرح\" والمصنف أطلق الضعف وهو حسنٌ؛ فإنهم لو شهروا السلاح ليلا ومنعوا أهل الدار من الاستغاثة في قوة السلطان وحضوره فقطاع على الصحيح عند الرافعي  والمصنف \rولكن نقل الصيدلاني ،وصاحب\"البيان\"  عن أكثر الأصحاب أنهم ليسوا بقطاع وقال في\"البحر\" :إنه ظاهر النص؛ لأنهم يرجعون للخفية وعلى هذا فهل هم سراق أو مختلسون؟ وجهان ، جزم البندنيجي  بالثاني، ولم يقيده بليل ولا نهار وصحح الجاجرمي الأول؛ لأن الغوث يلحقهم واعتمادهم على الإخفاء","part":24,"page":4},{"id":4222,"text":"قال:\"وقد يَغْلِبُون والحالة هذه\"أي: عند ضعف السلطان أو بعده أو بعد أعوانه [قال] : \"فهم قطاع\"أي: وإن كانوا في البلد لوجود الشوكة كما في الصحراء وأطراف البلد؛ لعموم الآية، ولأنه إذا وجب عليهم هذا الحد في الصحراء وهي موضع الخوف فلأن يجب في المصر  وهو موضع الأمن أولى؛ لعظم جرأتهم، هكذا أطلقه الشافعي  وجرى عليه جماعة منهم الرافعي  والمصنف  وقال الماوردي  وغيره من العراقيين:\"هذا إذا اتفق ذلك في طرف البلد فإن كان في وسطها من الموضع الذي يكثر فيه الناس، فوجهان قال الأكثرون: هم قطاع أيضا؛ لأنهم يغلبون بالسلاح جهارا وحد الحراب أن لا يقدر على دفع المحارب وقال أبو حامد: لا يجري عليهم حكم الحراب لوجود الغوث فيه غالبا فسقط حكم نادره\"\rقال في\"الكفاية\"  وهذا الوجه منقاس قلت: وبه أجاب القاضي الحسين  وقال المحاملي في\"التجريد\":إنه المذهب، وحكاه عن أبي إسحاق واعلم، أن هذه الصفة ترجع إلى اعتبار الشوكة كما أشار إليه الرافعي ؛لأنه إن لم يتوقع الغوث فالشوكة حاصلة وإلا فلا وعبارة\"المحرر\"  وقد يغلب الدعَّار وهو بدال مهملة، أي: أهل الشر والفساد وحذفه المصنف لغرابته\rقال:\"ولو عَلِمَ الإمامُ قوماً يُخِيفُون الطريق ولم يأخذوا مالاً ولا نفساً عزّرهم بحبس وغيره\"أي: كما له أن يعزر على مقدمات الشرب والزنا وهذا تفسير النفي في الآية الكريمة  وفي\" شرح الكفاية\" للصيمري عند الشافعي معناه يحبسون وقال قوم ينفون إلى حيث يبعد ","part":24,"page":5},{"id":4223,"text":"وعبارة\"المحرر\"  و\"الشرح\"  :وينبغي أن يعزرهم وعبارة\"الروضة\"  كعبارة \"المنهاج\"  وهي تقتضي الوجوب وقضيته أيضا الجمع بين الحبس والتعزير وقال الروياني :\"هل يتعين الحبس في تعزيره؟ وجهان، أحدهما: لا، بل له الضرب والنفي، وعلى هذا فلو رأى ترك تعزيره جاز  والثاني: يتعين الحبس؛ لأنه أكف له عن الأذى وعلى هذا لو رأى ترك تعزيره لم يجز إلاّ أن يظهر توبته وإذا قلنا يتعين الحبس، فهل يحبس في بلده أو في غيره؟ وجهان\" [واقتصر الرافعي  على الثاني حكاية عن ابن سريج قال : \"وهل يتقدر هذا الحبس؟ وجهان]  فإن قلنا يتقدر، فقيل: بستة أشهر؛ كيلا يزيد على تغريب [العبد والثاني: بسنة ولا يزيد عليها؛ كيلا يزيد على تغريب]  الحر\"\rتنبيهات:\rالأول: تعبير المصنف بقوله\"علم الإمام\" صريح أنه يكتفي بعلمه في ذلك، وإن قلنا بالأصح أن القاضي لا يقضي بعلمه في حدود الله لما في ذلك من حق الآدمي\rالثاني: قضيته الاكتفاء بمجرد الحبس إن حبس وهو مقيد بظهور توبته \rالثالث: جزم المصنف تبعا للرافعي  بالمذكور هنا وحكيا الخلاف في الرد كما سيأتي وقيل: الصواب العكس وسنذكر ما فيه\rالرابع: قوله\"ولم يأخذوا مالا ولا نفسا\" هو من باب:\"علفتها تبنا وماء باردا\" ، فيجيء الوجهان؛ إما بتقدير عامل للثاني موافق أي: ولم يقتلوا نفسا، أو تضمين الأول معنى مشتركا لجميع  المذكورين، وهو الإتلاف  وقوله\"قوما\"منصوب على المفعول الأول  لـ\"عَلِمَ\" ويخيفون جملة  في موضع [نصب على الثاني وحينئذ فيتوجه على المصنف اعتراض في تنكير\"قوم\"؛فإن هذين]  المنصوبين أصلهما المبتدأ والخبر، فكان حقه أن يكون معرفة وقد جاء به نكرة من غير مسوغ للابتداء به","part":24,"page":6},{"id":4224,"text":"قال:\"وإذا أخذ القاطعُ نصابَ السَّرقة قطع يده اليمنى ورجله اليسرى، فإن عاد فيسراه ويُمْنَاه\" للقاطع أحوال: أحدها: أن يقتصر على أخذ المال وكان نصاباً فصاعدا فيقطع يده اليمنى ورجله اليسرى دفعة، فإن عاد فرجله اليمنى ويده اليسرى ؛لقوله تعالى: {أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ} \rو\"أو\" في الآية للتنويع لا للتخيير ؛ بدليل ما رواه أبو داود  عن ابن عباس أنه قال: ((وادع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أبا بردة الأسلمي  فجاء  ناس يريدون الإسلام فقطع عليهم أصحابه فنزل جبريل- عليه السلام- بالحد فيهم: أن من قتل وأخذ المال صلب ومن لم يأخذ المال قتل ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف))","part":24,"page":7},{"id":4225,"text":"أما اليمين؛ فلأجل المال كالسرقةوقيل: لأجل المحاربة، حكاه سليم في\"المجرد\"فقطعهما حدٌ واحد  [وأما الرجل؛ فقيل: لأخذ المال وللمجاهرة أيضا، فنزل ذلك منزلة سرقتين يقطعهما حد واحد]  وبه قال الإمام  وقيل: قطعت؛ لأجل المحاربة  قال العمراني: وهو أشبه والمعنى في المخالفة: عدم تفويت كل المنفعة من أحد الجانبين، فإن تفويتها فيه زيادة عقوبة  وإنما اعتبر النصاب؛ لأنه قطع لأجل المال فاعتبر فيه النصاب كالسرقة، وسواء كان النصاب لواحد أو جماعة بشرط اتحاد الحرز هذا هو الأصح  وحكى ابن خيران قولاً أنه لا يعتبر النصاب  قال الماوردي ،والروياني :\"ولو قطع الإمام في أول مرة يده اليسرى ورجله اليمنى أساء ووقع الموقع بخلاف ما لو قطع يده اليمنى ورجله اليمنى، فإنه يلزمه القصاص إن كان عالما، والدية إن جهل، ولا يجزئ عن قطع الرجل اليسرى؛ لأن الله تعالى نص على قطعها من خلاف فأوجب مخالفة النص الضمان، وتقديم اليمنى على اليسرى في الحد به  اجتهاد يسقط بمخالفته  الضمان\" وقضية هذا الفرق أن لو قطع في سرقة اليد اليسرى في المرّة الأولى عامداً تجزيء؛ لأن تقديم اليمنى على اليسرى فيها بالاجتهاد ، ولم أر من صرح به\rتنبيهات:\rالأول: سكت المصنف عن اعتبار الحرز هنا، ولا بد منه، كما نقله الرافعي  عن الأصحاب حتى لو كان المال تسير به الدواب بلا حافظ لم يجب به القطع، ولو كانت الجمال مقطورة ولم يُتعهد كما شرط فيها لم يقطع ويشترط أيضا انتفاء التهمة  في المأخوذ وكونه ممن تقطع يده في السرقة \rوسكتوا هنا عن توقف القطع على المطالبة بالمال وعن دعوى الملك ونحوه من المسقطات وينبغي أن يأتي فيه ما سبق ","part":24,"page":8},{"id":4226,"text":"الثاني: قضيته أنه لا تجب التفرقة بينهما بل يقطعان على الولاء، وهو كذلك؛ لأنهما عقوبة واحدة ، ولهذا لو حارب ولا يمين له اكتفينا برجله اليسرى ولم تقطع يده اليسرى مع الرجل  وحكاه الشيخ أبو حامد ،وصاحب\"البحر\"  عن نص الشافعي في\"الإملاء\" وقياسه على ما لو نقصت اليمين بعض الأصابع فيقطع ولا يعدل إلى اليسرى  وحكى في\"الحاوي\"  فيه وجهين، أحدهما: هذا  والثاني، وصححه: أن الموجود يتبع المفقود ويصيران معا كالمفقودين؛ لأن قطع كل طرف منهما مقصود في نفسه وليس أحدهما في أصل الخلقة من الآخر بخلاف الأصابع التي هي من خلقة الكف\rالثالث: قضيته أنهما يحسمان بعد القطع  وأطلق الشافعي في\"الأم\"  و\"المختصر\"  أنه تقطع يمينه ثم تحسم ثم رجله ثم تحسم وحكى في\"البحر\"  وجهاً: أنه إن  خيف عليه في الأول يحسم قبل قطع الرجل وإن أُمن قطعنا الرجل ثم حسمتا \rقال:\"وإن قَتَلَ قُتِلَ حتماً\"الثانية: أن يقتصر على القتل، فيقتل ؛لقوله تعالى: {أَن يُقَتَّلُوا} فأوجب القتل وحتَّمه، ولأن كل معصية فيها عقوبة في غير المحاربة يجب فيها زيادة عند المحاربة؛ كأخذ المال، ولا زيادة هاهنا إلا بالحتم \rومعنى قوله\"حتماً\"أنه لا يترك وإن عفى ولي القتيل ويستوفيه الإمام؛ لأنه من حدود الله  قال الشيخ عز الدين :\"وإنما تحتم كما يتحتم حد الزنا من جهة أنهم ضموا إلى جنايتهم  إخافة السبيل في منع كل مجتاز بها بخلاف من قتل إنسانا أو سرق ماله في خفية\"","part":24,"page":9},{"id":4227,"text":"وأطلق القتل والمراد به العمد المحض في  المكافي  ولا فرق بين القتل صبرا  وبين الجرح والموت منه بعد أيام قبل الظفر والتوبة وللإمام  احتمال في عدم تحتّمه إذا مات بعدها ورجحه نظراً لحالة الجرح وهذا كله إذا قتل لأجل أخذ المال وإلاّ لم يتحتم قتله، قاله البندنيجي أو قتل من يقتل به في غير قطع الطريق وقدر عليه قبل التوبة ولم يرجع عن إقراره فإن لم يقتل به هنا، فسيأتي فيه قولان والأظهر: أنه لا يقتل به وإن تاب قبل القدرة عليه، فسيأتي وإن رجع عن إقراره سقط التحتم\rقال:\"وإن قتل وأخذ مالاً قُتِلَ ثم صُلِبَ ثلاثاً ثم يُنزَّل، وقيل يبقى حتى يَسيل صديدهُ\"الثالثة: أن يجمع بين القتل وأخذ المال فالقتل يتحتم وهل يضاف إليه الصلب فقط أو هما ؟ فيه أوجه، أصحهما: أنه يصلب زيادة في التنكيل \rوكذا فسر ابن عباس ، ونزَّل العقوبات المذكورة في الآية على هذه المراتب والمعنى: أن يقتلوا إن قتلوا أو يصلبوا إن أخذوا [المال وقتلوا]  أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف إن اقتصروا على أخذ المال وكلمة\"أو\" للتنويع لا للتخيير  وهل الصلب بدل عن القطع أو زيادة تغليظ عليه؟ وجهان في\"شرح المفتاح للطبري\" ، قال وعلى الثاني يُقْطع ثم يُقْتل ثم يُصْلَب\rويعتبر في المال النصاب، وتنكير المصنف المال يوهم عدم اشتراطه، وليس كذلك، فلو لم يأخذ مالاً أو أخذ دون النصاب لم يصلب على المذهب  نعم قال الماوردي: لا يشترط هنا كون المال محرزاً قطعاً \rوقياس ما قاله الرافعي من اعتبار النصاب للصلب اشتراطه  ويجيء في اعتبار  انتفاء الشبهة وطلب المالك ما سبق","part":24,"page":10},{"id":4228,"text":"وعلى هذا فكم يشترط في الصلب؟ قولان، أصحهما: ثلاثة أيام ؛لأن لها اعتباراً في الشرع  وليس لما زاد عليها غاية فإذا مضت فإن سال صديده، وهو الودك ، أنزله وإلا فوجهان أو قولان، أصحهما: أنه ينزل ويكفي  ما حصل من النكال  والثاني: يبقى حتى يسيل صديده؛ لأن القصد الزجر وهذا لا يكفي في حصوله \rوقضية كلام المصنف تعين  الثلاث وعبارة الصيمري: يصلبه يوماً أو يومين ولا يجاوز به ثلاثا وفي\"الحلية\"للروياني بعد ذكر الثلاث قال أصحابنا: هذا في البلاد الباردة، وأما في البلاد الحارة، فينزل عن الصلب قبل ثلاثة أيام وهذا صحيح، وذكره الماسرجسي وابن القاص\"انتهى هذا كله إذا قدمنا القتل على الصلب، وهو الأظهر  وإليه أشار بقوله\"ثم صلب\" ولا يجوز العكس؛ لحديث: ((إذا قتلتم فأحسنوا القتلة)) \rقال:\"وفي قول يصلب\" أي: حياً \"قليلاً ثم يُنزَّلُ فَيُقْتَلُ\"؛لأنه شرع عقوبة لله فيستوفى في حياته  وقيل: يمنع الطعام والشراب حتى يموت \rتنبيهات:\rالأول: أطلق الصلب، وهو يوهم الاكتفاء به في الأرض، وهو وجه ،لكن الأصح أنه على خشبة ونحوها  ونقله في\"البحر\"  عن النص  وموضع الصلب  ثلاثاً ما إذا لم يخف التغير قبلها، فإن خيف، فهل يترك؟ وجهان، أصحهما: نعم وقد سبق \rالثاني: قضيته الاكتفاء بالصلب والقتل أيَّ موضعٍ اتفق وقال الماوردي  والروياني :\"إنما يكون القتل والقطع والصلب في موضع الحرابة إلاّ أن يكون حِرَابهم في مفازة، فينقل إلى المصر القريب منها\" وأفهم قوله\"قتل ثم صلب\"اشتراط تقديم  القتل على الصلب، وهو الأصح؛ لأن الصلب تابع\rالثالث: كان ينبغي أن يقول\"وصلب حتما\" كما صرحوا به؛ لأنه محض حق الله تعالى وجب بسبب أخذ المال في هذه الحالة، فكان كالقتل","part":24,"page":11},{"id":4229,"text":"الرابع: قضية قوله\"ثم صلب\" اعتبار الترتيب، لكن عبارة الشافعي في\"الأم\" :\"وأُحِب أن يبدأ بقتله قبل صلبه؛ لأن في صلبه وقتله على الخشبة تعذيبا [يشبه المثلة]  وقد قال غيري يصلبه ثم يطعن فيقتل\"انتهى وظاهره الاستحباب، لكن الشافعي قد يطلق\"اُحِب\"  ويريد الوجوب كما قاله القفال وقد سبق القولان في صلبه قبل القتل والأصح المنع \rالخامس: [أن عبارة المصنف عن القول الثاني فاسدة؛ فإن عبارة\"المحرر\"  فيه: أنه يصلبه صلبا لا يموت منه]  ثم يقتل وعبارة\"الشرح\" :\"أنه يصلبه حيا ثم يقتل فاختلفوا على هذا القول في كيفية القتل على وجوه، أحدها: لا يطعم إلى الموت والثاني: يجرح حتى يموت والثالث: يترك مصلوبا ثلاثا ثم ينزل فيقتل\" والظاهر أن مراد\"المحرر\" و\"المنهاج\" هذا الثالث وعلى هذا ففي تعبير المصنف خلل من وجوه، أحدها: أنه وجه مفرع على القول لا نفس القول الثاني: أنه على هذا يترك مصلوبا ثلاثا، وكأن المصنف أراد أن يكتب ثلاثا فكتب قليلا وقول\" المحرر\" :صلبا لا يموت منه [كأنه فهم أن المراد بالثلاث قدرا لايموت منه]  وفهم المصنف منه القلة، فصرح بها ولا شك أن القليل لا يعطى هذا المعنى بل يقتضي الاكتفاء بما قل، سواء أمكنت عليهما  الزيادة أم لا وأيضا فلا يلزم من كونه لا يموت منه أن يكون قليلا  والثالث: أن قوله\"ثم ينزل\" لم يقله في\"المحرر\"  بل قال:\"لم يقتل\" نعم هي عبارة\"الشرحين\"  و \"الروضة\"  فكأن المصنف استدركها على\"المحرر\" والظاهر على هذا القول أنه إن  لم يمت من الصلب ثلاثاً تعين وإلا صلب مقدارا لا يموت منه\rالسادس: أن الجمع بين القتل والصلب للحي فأما لو قتل المحارب حتف أنفه، فهل يصلب؟ قال القاضي أبو الطيب :نعم؛ لأنهما مشروعان حدا وقد فات أحدهما فيستوفى الآخر ومنعه الجمهور وحكوه عن رواية (الحارث)  النقال عن النص ","part":24,"page":12},{"id":4230,"text":"السابع: اقتصاره على ما ذكر يقتضي أن هذه صفة ما يفعل معه لكن لا بد من غسله وتكفينه  قال المصنف في\"شرح المهذب\"  في الجنائز:\"والكفن ينبني على كيفية قتله وصلبه، والصحيح أنه يقتل ثم يغسل ويصلى عليه ثم يصلب مكفنا والثاني: يصلب حيا ثم يقتل (وهل ينزل بعد ثلاثة أيام)  أو يبقى حتى يتهرى؟ وجهان: إن قلنا بالأول أنزل وغسل وصلي عليه وإن قلنا بالثاني لم يغسل ولم يصل عليه قال الإمام: وكان لا يمتنع أن يقتل مصلوبا وينزل ويغسل ويصلى عليه ثم يرد لكن لم يذهب إليه أحد وقيل: لا يغسل ولا يصلى عليه على كل قول\"\rلأن الصلب  صفة تابعة للقتل وقد سقط المتبوع فيسقط التابع \rقال:\"ومن أعانهم وكثر جمعهم عزر بحبس وتغريب وغيرهما\"؛لقوله- صلى الله عليه وسلم-: ((من كثَّر سواد قوم فهو منهم)) رواه أبو يعلى الموصلي  في\"مسنده\" ،وإلحاقا بسائر المعاصي  \"وقيل يتعين التغريب إلى حيث يراه الإمام\"؛لأن النفي في الآية عقوبة  وعلى هذا فهل يعزره في البلد المنفي إليه بضرب وحبس وغيرهما أم يكفي النفي؟ وجهان، أصحهما في\"الشرح الصغير\" :جواز الاقتصار على النفي\r\rوقال المصنف : الأصح أنه  إلى رأي الإمام وما اقتضته المصلحة\rتنبيهات:\rالأول: قد أُنكِر على الرافعي والمصنف هذا الخلاف، ونسبا إلى التفرد، فإن الأصحاب إنما ذكروه فيمن أخاف ولم يأخذ نفسا ولا مالاً وأما الردء فإنه يعزر ولا يتعين التغريب في حقه قطعا والفرق أن المخيف مستقل بالإرعاب فأمكن القول بإفراده بعقوبة، والرد تابع، وحينئذ فقد عكسا طريقة الأصحاب؛ حيث جزما في موضع الخلاف كما سبق في المخيف ،وحكيا الخلاف في موضع الوفاق","part":24,"page":13},{"id":4231,"text":"قلت: لكن الماوردي  حكى الخلاف في المُخيف وأشار إلى جريانه في الردء، فقال:\"الردء عليه التعزير أدبا وحبسا  وقد جمع الشافعي  بينهما في هذا الموضع، وقد ذكرنا مذهب أصحابنا فيه\"هذا كلامه وقد صرح به البغوي  أيضا، فقال: والردء يعزر ويحبس  حتى يتوب ؛لقوله تعالى: {أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ} قيل المراد  به: الحبس وقيل: التغريب\rالثاني: قضية قوله\"وقيل يتعين التغريب\"أن قائله لا يُجَوِّز غيره، ولكن في\"الروضة\" :هل يعزره في البلد المنفي إليه بضرب وحبس وغيرهما أم يكتفي بالنفي؟ والصحيح أنه إلى رأي الإمام\rالثالث: قوله\"عُزر بحبس وتغريب وغيرهما\" مخالف لعبارة الشافعي  والجمهور حيث جمعوا بين التأديب والحبس ولم يذكروا غيرهما \rقال:\"وقتل القاطع يُغلَّب فيه معنى القصاص\"أي: وهو حق الآدمي؛ لأنه لو قتل في غير المحاربة لثبت القصاص للآدمي فيبعد أن يحبط فيه لوقوعه في المحاربة، ولأنهما عند الاجتماع يغلب حق الآدمي\"وفي قول الحد\" أي: وهو حق الله؛ لأن جبريل –عليه السلام- نزل بالحد فيهم كما سبق، والحد لا يكون إلاّ حتماً، ولأنه لا يصح العفو عنه ويستوفيه الإمام بدون طلب الولي \rوتصريح المصنف بأنهما منصوصان، هو ظاهر ما رأيته في\"الأم\"  وكلام الإمام  يقتضي أنهما مخرَّجان وقال في\"الذخائر\":استخرجهما الخراسانيون من القولين فيما إذا قَتل في المحاربة من لا يقاد به في غيرها ولنا قول فيما إذا اجتمع حق الله وحق الآدمي أنهما يستويان ولا يأتي هنا لعدم إمكانه","part":24,"page":14},{"id":4232,"text":"قال:\"فعلى الأول لا يقتل بولده، وذمي لو مات فدية، ولو قََتَل جمعاً قُتِلَ بواحدٍ، وللباقين ديات، ولو عفا وليه بمال وجب وسقط القصاص ويقتل حدا، ولو قتل بمثقل أو بقطع عضو فُعل به مثله\"فرع على القولين أحكاماً، منها: لو قتل ولده أو ذميا أو عبدا ونحوه مما  لا يقاد به، فإن غلبنا القصاص؛ لم يقتل لغير  المحاربة وتجب الدية أو القيمة، وإن غلبنا الحد؛ قتل في الجميع  وقد استثني ممن لا يكافئه على قول الحد شيئان: ما لو قتل عبد نفسه لم يقتل به قطعاً عند الصيدلاني  والبغوي  وقيل على القولين ، وكما لو كان غير معصوم؛ كالمرتد، والزاني، والقاطع المتحتم قتله إذا قتله معصوم لا يقتل به لولا المحاربة، فإنه لا يقتل به إذ لا عصمة له\rوقال الماوردي :إن (علمه مرتد)  لم يقتل به وإلاّ قتل\r[ومنها: ما لو مات القاتل، فإن غلبنا القصاص؛ فعليه الدية في ماله للقتل كما إذا اقتص لغيره، وإن غلبنا الحد؛ فلا دية، هكذا بناه المصنف  والرافعي  وغيرهما ، وحكاه الإمام  عن الأصحاب قال في\"المطلب\": وقضية كلام بعضهم وجوب الدية قطعاً في حق الآدمي وإن غلبنا شائبة حق الله ويؤيده أن الماوردي  قال فيما إذا اجتمع على شخص  قتل في الحرابة وقتل في غيرها، والقتل في غيرها متقدم: قدم قتله لها، فإن عفى عنه وليه قتل في الحرابة، وإن استوفاه كان لولي المقتول في الحرابة الدية، وإن كان القصاص في حقه مستحقاً؛ لأن فوات القصاص يسقط به حق الله ولا يسقط حق الآدمي من الدية ويشهد لما قال، أنه إذا مات قبل القدرة وكان قتل أنه يسقط تحتم القتل وللولي الاقتصاص والعفو على الدية ومجانا] ","part":24,"page":15},{"id":4233,"text":"ومنها: إذا قتل الواحد جماعة، فإن غلبنا القصاص قتل بواحد وللباقين ديات، فإن قتلهم بالترتيب قتل بالأول، ولو عفى ولي الأول لم يسقط قاله في\"التهذيب\"  وأقرّاه ، وحكى القاضي أبو الطيب  وجهين، أحدهما: يقتل بالأول  والثاني: بالجميع؛ نظراً لحق الله ونسبه الماوردي في الجنايات للجمهور وإن غلبنا الحد قتل بهم ولم تجب الدية\rوقول المصنف\"قتل بواحد\" يقتضي جواز قتله بغير الأول، وليس كذلك لما بينَّاه \rومنها: لو عفى الولي على مال، فإن غلبنا القصاص وجب المال وسقط القصاص ووجب قتله حدا، كما لو وجب القصاص على مرتد فعفى عنه الولي، كذا قالوه \r\rوقال الإمام: الحد يقع قصاصاً ولجهة  حق الله، وعلى هذا يفارق مسألة المرتد\rوقضيته أنه لا تجب الدية وأن القتل لا يسقط؛ إذ لا يصح إسقاط الموصوف وبقاء صفته، وهو المنصوص في\"الأم\"  وإن غلبنا الحد لم يصح العفو عنه\rوالصواب في هذه المسألة: أنا إن غلبنا حق الله تعالى قتل حدا ولا كفارة، وإن غلَّبنا  حق الآدمي، وهو الأصح، لم نقتله\rومنها: لو قتل القاتل بمثقل أو بقطع عضو، فإن غلبنا القصاص قتلناه بمثل ما فعل، وإن غلبنا الحد قتل بالسيف؛ كالمرتد \rقال:\"ولو جرح\"أي: جرحا يوجب القصاص \"فاندمل لم يتحتم قصاص في الأظهر\"لأنه تغليظ لحق الله فيختص بالنفس كالكفارة، ولأن الله تعالى لم يذكر الجراح في آية الحرابة فكان باقيا على أصله في غير الحرابة، وعلى هذا فيتخير المجروح بين القصاص أو العفو على مال أو غيره  والثاني: نعم؛ كالنفس \rوقوله\"فاندمل\"هو من زيادته على\"المحرر\" ، واحترز به عما إذا لم يندمل بل سرى فهو كالقاتل ،لكنه يوهم اعتبار الاندمال وليس كذلك، فلو قطع يده ثم قتله قبل الاندمال جرى القولان في التحتم في قصاص اليد كما نقلاه  عن ابن الصباغ\rونبه بقوله\"لم يتحتم\" على أن صورة المسألة فيما فيه قود من الأعضاء، فأما غيره؛ كالجائفة فواجبه المال وإن قلَّ ","part":24,"page":16},{"id":4234,"text":"وقوله\"لم يتحتم قصاص\"أي: في ذلك الطرف المجروح  أما قتله جملة فلم يقل به أحد ووقع في\"تصحيح التنبيه\"  ما يوهمه حيث قال:\"وإنّ قاطع الطريق إذا جنى جناية توجب القصاص فيما دون النفس لم يتحتم القتل\" ومراده القصاص كما عبر به هنا وقد سقط من بعضها ذكرُ القتل والضمير في يتحتم عائد إلى القصاص، فلو قال لم يتحتم الجرح لكان أولى\rوكان ينبغي التعبير بالمشهور المقتضي لضعف الخلاف، ولهذا أنكره القاضي الطبري وقال: لا يعرف للشافعي إلا أنه لا يتحتم ولهذا حكى الدارمي  التحتم وجهاً عن ابن سريج لا قولاً\rقال:\"وتسقط عقوبات تخص القاطع بتوبته قبل القدرة عليه\"؛لقوله تعالى: {إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ [فَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ] } \r\rوعن القديم  أنه لا تسقط قال الرافعي :والمشهور الأول ويخرج منه طريقان صرح بهما في\"الروضة\" والمراد بما يختص به هو تحتم القتل والصلب وقطع الرجل وكذا اليد في الأصح  وفي\"الكفاية\"  و \"المطلب\" :أن النووي اختار منع سقوط اليد وهو سهو بل صرح في\"تصحيح التنبيه\"  بأن الأصح  السقوط، وفي\"الروضة\"  أنه المذهب وهو وارد على إطلاق المصنف، فإنه يقتضي أنه لا يسقط إلاّ قطع الرِّجل فإنها هي  المختصة بقطع الطريق\rولو قال: فسقط حد الله؛ لاستقام، واحترز به  عما لا يختص كأصل القصاص وضمان المال فلا يسقط، وفي الضمان  وجه ضعيف \r\rقال:\"لا بعدها على المذهب\"؛لمفهوم الآية وإلاّ لما كان للتخصيص بقوله\"من قبل\" فائدة والفرق من جهة المعنى: أنه بعد القدرة متهم لقصد دفع الحد بخلاف ما قبلها فإنها بعيدة من التهمة قريبة من الحقيقية أو لأن رفع العقوبة بذلك يفضي إلى انتهاك المحارم وسد باب العقوبات على الجرائم وقيل فيه قولان، أحدهما: كذلك والثاني: يسقط ","part":24,"page":17},{"id":4235,"text":"قال في\"الوسيط\" :لأنه خصص هنا وأطلق في آية السرقة فقال: {فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ}  انتهى وفي هذا حمل المقيد على المطلق، فإنه حمل ما نحن فيه وقد ورد فيه التقييد على ما وردت فيه الآية مطلقة، وهي السرقة والمعروف حمل المطلق على المقيد لا على عكسه وينبغي أن يكون الخلاف ما لم يحصل عفو من الولي، فإن عفى تمحض الحق للهِ تعالى\rتنبيهات:\rالأول: (المراد بالتوبة الثابتة قبل القدرة) ،فلو ظفرنا به فادعى سبق توبته، فنقل في\"الكفاية\"  عن\"الأحكام\"  للماوردي أنه إن لم تظهر أماراتها لم يصدق وإلا فوجهان محتملان\r\rالثاني: أنه يقتضي اتحاد التوبتين ،وليس كذلك، فقبل القدرة يكفي فيها المجرَّدة وبعد القدرة يشترط معها صلاح العمل، في الأصح \rالثالث: المراد بما قبل القدرة أن لا تمتد إليهم يدُ الإمام بهرب أو استخفاء أو امتناع فيخرجوا عن القدرة عليهم فتؤثر توبتهم حينئذ حكاه في\"البحر\"  عن الجمهور\rوقيل: تخويفهم بالحرب وقيل: أن (يكون)  لهم في دار الإسلام فئة يلجئون إليها  \rالرابع: قوله\"على المذهب\" راجع للحالتين كما صرح به في\"الروضة\"  وبينّاهُ، وإن كان عبارة\"المحرر\"  صريحة في عوده لما بعد القدرة فقط\rالخامس: قضيته أن مقابل المذهب الاكتفاء بالتوبة، والأصح في\"الشرح الصغير\"  تفريعا عليه أنه يشترط معها إصلاح العمل\rفرع: لو ثبت قطع الطريق والقتل بإقراره فرجع قُبِلَ رُجُوعهُ، وقد ذكره في\"التنبيه\"  في أوائل الإقرار\rقال:\"ولا تسقط سائر الحدود بها\"أي: حدود الله؛ كالزنا، والسرقة، والشرب في حق  غير قاطع الطريق وفي حقه أيضا قبل القدرة وبعدها","part":24,"page":18},{"id":4236,"text":"واحتج له الربيع في\"الأم\"  بحديث ماعز حين أتى النبي- صلى الله عليه وسلم- وأقر بالزنا وأمر بحده، قال: ولا شك أنه لم يأت النبي- صلى الله عليه وسلم- فيخبره إلاّ تائباً فلما أقام حده دل على أن الاستثناء في المحارب وحده، ولأنا لو أسقطنا لصار ذلك ذريعة في إبطال حكمة الحد والثاني: السقوط؛ قياسا على المحارب\rواعلم، أن هذا الترجيح للمصنف ،فإن الرافعي لم يصرح في\"المحرر\"  بترجيح بل قال:\"رُجحَ منهما منع السقوط\"فبناه للمفعول وقول\"الروضة\"  إن الرافعي رجح في\"المحرر\" منع السقوط، وهو أقوى ليس بمطابق لعبارة\"المحرر\" كما بيّناه، وكذا عبارة\"الشرح\" :\"أصحهما على ما ذكره الإمام  والبغوي  وغيرهما، وينسب للجديد، المنع\" نعم صرح بتصحيحه في\"الشرح\"  في باب الزنا فقال: وأصحهما، وهو الجديد، وبه قال أبو حنيفة  أنه لا يسقط انتهى وقضية كلامه في البابين  أن الثاني قديم، وليس كذلك، فقد رأيتهما منصوصين في\"الأم\"  ثم قال :والسقوط رجحه جماعة من العراقيين\rقلت: منهم، ابن خيران في\"اللطيف\" ، والحليمي في\"المنهاج\" ، والماوردي ،والمحاملي ، والروياني ، وصاحب\"المهذب\" ، وقال البندنيجي :إنه المذهب وفي\"البيان\" :أنه الأصح وفي\"البحر\" : قال الشافعي :وبه أقول ثم قيل محل القولين إذا تاب قبل الرفع للقاضي، فإن تاب بعده لم يسقط قطعا وقيل: هما في الحالتين ،كذا حكاه هنا  وفي باب الزنا  من غير ترجيح، والذي يقتضيه إطلاق المصنف ترجيح الثانية، لكن  الذي نص عليه في\"الأم\"  هي الأولى وهي ظاهر نص\"المختصر\"  وهو ما أورده الشيخ أبو حامد، والماوردي ،وابن الصباغ ،وكلام الإمام والغزالي  وغيرهم، وهو المختار، ويدل عليه حديث ماعز وغيره، وبه يخدش احتجاج الربيع به لعدم الإسقاط مطلقا\rتنبيهات:","part":24,"page":19},{"id":4237,"text":"الأول: أطلق القولين ومحلهما في ظاهر الحكم، فأما بينه وبين الله تعالى فيسقط بلا خلاف؛ لأن التوبة تسقط أثر المعصية، نبه عليه في\"الروضة\"  من زوائده في باب السرقة، وهو قضية كلام الأصحاب في باب الشهادات \rالثاني: أطلقوا القولين ولم يفرقوا بين ما ثبت بالبينة أو الإقرار وصرح  في (البسيط)     في الزنا بجريانهما في الحالتين، وخصهما في\"المطلب\" هنا بالبينة، فإن ثبت بالإقرار ثبت جزماً؛ لأن باب إسقاط الحد عنه غير منسد  لجواز رجوعه عنه، فأما  إذا لم يسلكه  مع القدرة وعدل إلى إظهار التوبة مع الجريمة أشبه حاله بعد الظفر حاله قبله وقوله في حديث ماعز:\"هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه\"  وكان قد ثبت الحد بإقراره وقيل: أراد بالتوبة معناها اللغوي وهو الرجوع والمعنى: لعله يرجع عن إقراره\rالثالث: مراده بالحدود، حدود الله خاصة فلا يسقط حد القذف والقصاص بالتوبة قطعاً على المشهور، وخرَّج فيهما وجه ضعيف \rقال في\"البحر\" :وهو تخريج فاسد وحكاه ابن كج  قولاً قديماً في حد القذف، وهو غريب، فإن صح هذا دخل في إطلاق المصنف وأُجري على عمومه في الحدود مطلقا\rالرابع: يستثنى من إطلاق المصنف تارك الصلاة كسلا، فإنه يقتل حدا على الصحيح، ومع ذلك فلو حضر عند الحاكم وتاب يسقط عنه قطعا ولا يخرج على القولين، وحينئذ فليس السقوط بالتوبة خاصا بالمحارب كما يقتضيه إطلاقهم هنا \rالخامس: قضيته أن مقابل الأظهر السقوط بنفس التوبة، وهو أحد الوجهين تفريعا على هذا القول والثاني: يشترط معها إصلاح العمل؛ ليظهر صدقه ونسبه الإمام  للقاضي الحسين، والأول لسائر الأصحاب، ونازعه الرافعي واقتضى كلامه أن الجمهور على الثاني ، وصرح بتصحيحه في\"الشرح الصغير\" ","part":24,"page":20},{"id":4238,"text":"ولا يعتبر في توبة المحارب قبل القدرة إصلاح العمل بخلاف التوبة في سائر المعاصي، قاله الجرجاني في\"التحرير\" وقال الجاجرمي في\"الإيضاح\":الصحيح أن حدود الله لا تسقطها التوبة لكن من ظهرت تقواه وحسن حاله ومضى زمان عليه امتنعت مؤاخذته بما جرى عليه في الجاهلية\rقال:\" [فصل] من لزمه قصاص وقَطْعٌ وحدٌّ قذْفٍ وطالبوه جُلِدَ ثم قُطِعَ ثم قُتِلَ، ويُبادر بقتله بعد قطعه لا قطعه بعد جلده إن غابَ مستحقُّ قتله، وكذا إن حضر وقال عجِّلوا القطع في الأصح\"\rإذا اجتمع على شخص عقوبات لآدمي؛ كقتل وقطع قصاصا [وجلد]  [كما قاله في\"المحرر\" ]  نُظِرَ، إن حضر المستحقون وطالبوه قدم الأخف فالأخف؛ فيجلد ثم يقطع ثم يقتل؛ لأنه أقرب إلى استيفاء الجميع، وله أن يبادر بالقتل بعد القطع؛ لأن القصد إهلاك الجملة وأما القطع بعد الجلد، فينظر، إن كان مستحق القتل غائبا فيمتنع حتى يندمل؛ لأنه قد يهلك بالموالاة فيفوت قصاص النفس \rوإن كان حاضرا، وقال: عجّلوا بالقطع وأنا أبادر إلى القتل، فوجهان، أحدهما: يُجَاب؛ لأن النفس مستوفاة فلا معنى للتأخير  وأصحهما : المنع؛ خوفا من أن يهلك النفس بالموالاة وربما يعفو مستحق القتل فَيُفَوِتِ النفس\rواعلم، أن المصنف والرافعي تبعا الغزالي  في حكاية هذا الخلاف وجهين، وإنما هما احتمالان للإمام ، وقال المنع أظهر وأفقه، وخصهما بمن خيف موته بالموالاة بحيث يتعذر\rقصاص النفس لانتهائه إلى حركة المذبوح، فإن أمكن القصاص بعد القطع جاز قطعا\rوتعبير المصنف بالقطع ليس بجيد؛ لشموله السرقة وهي حق الله، وحقه أن يقول من لزمه القتل والقطع قصاصا","part":24,"page":21},{"id":4239,"text":"قال:\"وإذا أخر مستحقُّ النفسِ حقه جُلِدَ فإذا برأ قُطِعَ، ولو أخر مستحق طرفٍ جُلِدَ، وعلى مستحق النفس الصبر حتى يستوفى الطرف فإن بادر فقتل فلمستحق الطرف دية، ولو أخر مستحق الجلد حقه فالقياس صَبْرُ الآخرين\"إذا حضر المستحقون لكن لم يجتمعوا على الطلب فله أحوال :\rأحدها: أن يؤخر مستحق النفس حقه ويطلب الآخران فيجلد فإذا برأ قطع ولا يوالي بينهما؛ خوف الموت  وهذه الحالة كان المصنف مستغنيا  عن ذكرها بما ذكره قبل فيما إذا غاب مستحق قتله ولكن ذكره لضرورة التقسيم\rالثانية: أن يؤخر مستحق الطرف حقه ويطلب المقذوف حقه فيجلد له وعلى مستحق النفس الصبر إلى أن يستوفي مستحق الطرف حقه، سواء تقدم استحقاق النفس على الطرف أو تأخر؛ لأن القصد أن لا يفوت على ذي حق حقه  قال الإمام :ولهذا يقدم استيفاء حق الله إذا كان دون النفس على قتل القصاص وإن كان حق الآدمي في العقوبة مقدما واستشكل في\"الوسيط\"  تأخر مستحق النفس ، وقال:\"هذا يؤدي إلى أن يصير مستحق الطرف إلى غير نهاية ويندفع القتل، قال: ولا صائر إلى أن مستحق النفس يُسلَّط على القتل ويقال لصاحب الطرف بادر إن شئت وإلا ضاع حقك، ولو قيل به لكان مُنقدحا\"انتهى ويمكن أن يقول مستحق النفس لمستحق الطرف إما أن تستوفي وإما أن تعفوا وإما تأذن لي في التقديم ويجبره الحاكم على أخذها، فإن أبى يُمكِن الحاكمُ مستحق النفس من القتل؛ لظهور الضرر \rفلو بادر مستحق النفس وقتله كان مستوفياً لحقه، ويرجع مستحق الطرف إلى الدية أي: في تركه المقتول لفوات محل الاستيفاء كذا جزما به  وفي\"التتمة\" :أن الحكم كما لو قتل رجلين فابتدر وليُّ الثاني فقتله ","part":24,"page":22},{"id":4240,"text":"الثالث :أن يؤخر مستحق الجلد حقه فالقياس صبر الآخرين كذا قاله الرافعي في\"الكبير\"  وعبارة\"المحرر\" : ينبغي ولم يذكرها في\"الشرح الصغير\" البتة ، وإنما كان القياس؛ لأن المرعي في هذا الباب أن لا يفوت على ذي حق حقه ويأتي هنا احتمال الغزالي بل أولى، لكن هذا القياس ممنوع بالنسبة إلى مستحق الطرف إذا كان الجاني قويا فيقطع ثم لا يفوت الحد؛ لإمكان استيفائه بعد البرء، ويشهد له ما سبق من قطع الإمام بالمبادرة إذا أمكن القصاص بعد القطع\rقال:\"ولو اجتمع حدود لله تعالى قُدَّم الأخف فالأخف\" الحالة الثانية: أن تجتمع حدود الله تعالى؛ كالشرب، والزنا، والسرقة، والقود، فوجب تقديم الأخف فالأخف؛ لأنه الأقرب لاستيفائها على الفور؛ لأن (الأشق)  لو قدم لطال الانتظار إلى البرء، ولأن حفظ محل الحق واجب، فلو تقدم (الأشق)  لكان تغريرا بضياع محل الحق، فيحدّ للشرب ثم يمهل حتى يبرأ ثم يجلد للزنا ثم يمهل ثم يقطع للسرقة ثم يقتل للردة بلا إمهال وهل يقدم قطع السرقة على التغريب؟قال ابن الرفعة :\"لم أر لهم تعرضا له\" \rوقيل: إن كان في العقوبات قتلٌ والى بينها بلا إمهال وحكى ابن كج وجهاً: أن حدّ الشرب والجلد في الزنا يدخل في قتل الردة فيقتصر عليه، نقله (عنه)  الرافعي في آخر باب الردة ، وحكاه الماوردي  في دخول قطع السرقة فيه أيضا\rتنبيهات:\rالأول: عُلم من قوله\"الأخف فالأخف\" أنه لو اجتمع معها التعزير فهو المقدم؛ لأنه أخف، وبه صرح الماوردي \rالثاني: قوله\"الأخف فالأخف\"إشارة إلى التصوير بما لو تفاوتت، فأما لو اجتمع قتل ردة ورجم، فقال القاضي: يقدم قتل الردة؛ إذ فسادها أشد\r\rوقال الماوردي  والروياني : يرجم ويدخل فيه قتل الردة؛ لأن الرجم أكثر نكالا ولو اجتمعا وقتل  قطع الطريق، قال القاضي : قدم وإن جعل حدا؛ لأنه حق آدمي","part":24,"page":23},{"id":4241,"text":"قال:\"أو عقوبات لله تعالى والآدميين قُدَّم حَدُّ قذفٍ على زنا، والأصح تقديمه على حدّ الشرب، وأن القصاص قتلاً وقَطْعَاً يقدم على الزنا\"\rالحالة الثالثة: أن يجتمع النوعان كالشرب والزنا والقذف، نص الشافعي ، أنه يقدم حد القذف على حد الزنا واختلفوا في علته، والأصح؛ لأنه حق آدمي  وقيل: لأنه أخف \rوينبني على التعليلين مسألتان ذكرهما المصنف:\rأحدهما: أن يجتمع القذف والشرب، فإن عللنا بحق الآدمي قدم حدُّ القذف، وهو الأصح المنصوص وإن عللنا بالخفة قُدم الشرب، وصححه في\"المهذب\" \r(الثانية) :أن يجتمع القصاص في النفس أو الطرف مع حد الزنا جلداً أو رجماً، وفيه وجهان، بناء على النفس \r\rوالأصح، تقديم القصاص؛ لأنه حق آدمي حتى  لو عفى مستحق القصاص قتل رجماً  ويمهل بعد كل عقوبة إلى الاندمال\r[وهذا الخلاف الذي أطلقه المصنف محله إذا كان حد الزنا هو الرجم، فإن كان جلداً فإنه يقدم على القتل قطعا ] \rواعلم، أن قول المصنف\"وأن القصاص\"معطوف على الأصح، فيقتضي جريان الخلاف في أربع صور، وهي  تقديم القتل قصاصا على حد الزنا في حالتي الرجم والجلد، وتقديم قطع الطرف على حد الزنا في الحالتين، وهو صحيح بالنسبة إلى الطرف في حالتيه فإن الرافعي حكى الوجهين المبنيين فيه \rوأما بالنسبة إلى القصاص فكذلك إن كان واجب الزنا الرجم، فإن فيه وجهين، أحدهما: يقتل رجما بإذن الولي  وأصحهما : يسلم إليه ليقتله قصاصا\rفأما إن كان الواجب الجلد فلم يذكره الرافعي، ولا يعرض الخلاف في تقديم القصاص عليه وحينئذ فعبارة المصنف منتقدة من وجهين، أحدهما: اشتمالها على أمر مسكوت عنه في أصوله\rوالثاني: أنه بتقدير زيادته فهو غير مُوافق عليه؛ لأنهم صرحوا بأن المرعي في الباب أن لا يفوت على ذي حق حقه ، وتقديم القصاص يفوت حق الجلد مع إمكانه","part":24,"page":24},{"id":4242,"text":"ثم رأيت الإمام في\"النهاية\"  صرح بخلافه فقال:\"ولهذا تقدم استيفاء حد الله إذا كان دون النفس على قتل القصاص وإن كان حق الآدمي في العقوبة (مقدماً)  \" هذا لفظه، ولم يحك فيه خلافا، وهو الصواب وخرج من هذا أن إطلاق تقديم حق الآدمي عند الازدحام ليس على وجهه وفي الفروع المنثورة قبيل الديات عن فتاوى البغوي :أنه إذا وجب القصاص على مرتد فقتله الولي عن جهة الردة، نظر، إن كان ولي القصاص هو الإمام فله الدية في تركة المرتد؛ لأن للإمام قتله عن الجهتين، وإن كان الولي غير الإمام وقع قتله عن القصاص ولا دية له؛ لأن غير الإمام لا يملك قتله عن جهة الردة\r\rكتاب الأشربة \rقال الله تعال: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ  الآية} وقال: {  إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ  }  وجاء في التفسير في الإثم: هي الخمر ","part":24,"page":25},{"id":4243,"text":"وتظافرت الأحاديث على تحريمها ، وكذا الإجماع  قال الحليمي :\"وشرب الخمر من الكبائر، فإن استكثر الشارب منه حتى سكر أو جاهر به فذاك من الفواحش، فإن مزج خمراً بمثلها من الماء فذهب شدتها وشربها فذاك من الصغائر\" انتهى ومسألة المزج غريبة والمشهور أنها كانت مباحة في صدر الإسلام وقيل: بل  كان المباح الشرب لا ما ينتهي إلى السكر المزيل للعقل، فإنه محرم في كل ملة وحكاه ابن القشيري   في تفسيره عن القفال يعني الشاشي ثم نازعه، وقال:\" تواتر الخبر حيث كانت مباحة بالإطلاق ولم يثبت أن الإباحة كانت إلى حدٍ لا يزيل العقل\" وكذا قال المصنف في\"شرح مسلم\" :\"وأما ما يقوله بعض من لا تحصيل عنده أن السكر لم يزل محرما فباطل لا أصل له\"انتهى وعلى هذا، فهل كانت إباحتها لهم باستصحابٍ أو شرع مبتدأ؟ على وجهين، أشبههما في\"الحاوي\"  و\"البحر\" : الأول وكان تحريمها في الثالثة من الهجرة بعد أُحدٍ  وهي بإجماع المتخذة من عصير العنب  وهل يقع على سائر الأنبذة؟ وجهان، قال الرافعي : والأكثرون على أنه لا يقع عليها حقيقة \rوفائدة الخلاف كما قاله الروياني : أن من أطلق على النبيذ  اسم الخمر حرَّمه بالنص، ومن لم يطلقه حرمه بالقياس\rقال:\"كل شراب أسكر كثيره حرم قليله\"؛لما في الصحيحين عن عائشة: أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- سُئل عن البتع فقال: ((كلُّ شراب أسكر فهو حرام)) والبتع: نبيذ العسل  وروى النسائي  بإسناد صحيح عن سعد ابن أبي وقاص أنه –صلى الله عليه وسلم- قال: ((أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره)) [وصحح الترمذي : ((ما أسكر كثيره قليله حرام))\rوخالف أبو حنيفة في القدر الذي لا يسكر من]  نقيع  التمر والزبيب وغيره ","part":24,"page":26},{"id":4244,"text":"واستند  لأحاديث معلولة بين الحفاظ عللها، ولين سلم صحتها فقال المزني:\" عارضها أحاديث التحريم وأجمعنا على أنها لم تحل بعد التحريم فدل على أن أحاديث التحريم متأخرة فوجب العمل بها\" \rوإنما حَرُمَ القليلُ وإن كان لا يسكر حسماً لمادة الفساد، كما حرم تقبيل الأجنبية والخلوة بها؛ لإفضائه إلى الوطء  وتناول بقوله\"شراب\" جميع الأنبذة المتخذة من التمر والزبيب والشعير ونحوه   وليس اسم الشراب بقيد بل دُرْدِيُّ الخمر، وجامده كذلك، وكذا لو أكله بخبز  أو ثَرَدَ  فيه خبزاً  نعم يخرج به النبات؛ كالحشيش الذي يتعاطاه السفلة  ونقلا  في باب الأطعمة عن الروياني، أن النبات الذي يسكر وليس فيه شدة مطربة يحرم أكله ولا حدَّ فيه وظاهر كلام\"المنهاج\"  في باب النجاسة أنها مسكرة كما سبق، فإن ثبت ذلك وجب الحد فيها؛ لعموم الأحاديث ويقال أن الزعفران يسكر إذا استعمل مفرداً بخلاف ما إذا اسُتُهلِكَ في الطعام \rقال:\"وَحُدَّ شارِبهُ\"؛لما في الصحيحين عن أنس: ((أن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان (يضرب)  في الخمر))  وصحح الحاكم : ((من شرب الخمر فاجلدوه))\rوإنما حصر المصنف الحد بشرب القليل؛ ليعلم منه الكثير من طريق أولى نعم مراده بالشارب المتعاطي شربا كان أو غيره، وسواء فيه المتفق على تحريمه والمختلف فيه\rوسواء مطبوخه أو نيّه، تناوله معتقد تحريمه أو أباحته على المذهب \rوإنما لم يجب الحد بشرب ما يزيل العقل من غير الخمر؛ لأنه لولا زاجر الحد لرقت الشهوة إلى تعاطي الخمر لما يحصل به من اللذة والطرب بخلاف غير الخمر\r[تنبيه: يستثنى صور ستأتي، منها: المغصوص يجوز أن يشربها \r\rومنها: إذا شربها في ماء والخمر مستهلك في الماء قاله الإمام ] ","part":24,"page":27},{"id":4245,"text":"فائدة: لو فرض شخص لا يسكر بشرب الخمر، حَرُمَ شربه؛ للنجاسة لا للإسكار، وفي وجوب الحد عليه نظر؛ لأن علته الإسكار وهي منتفية، وهي في حقه كشرب البول فلا يستحق غير التعزير، ويحتمل وجوبه؛ حسما للباب  والأول قياس قول الإمام يجوز تعاطي السموم القاتلة لمن لا تضره \rقال:\"إلا صبيا ومجنونا وحربيا وذميا ومؤجرا، وكذا مكره على شربه على المذهب\"يجب على كل مكلف يعتقد تحريمه مختار من غير ضرورة فخرج بـ\"المكلف\" الصبي والمجنون؛ لرفع القلم عنهما  وخرج بالثاني الحربي فلا يقام عليه الحد ولو دخل إلينا بأمان أو ذمة أو ظفرنا به قهرا؛ لأنه لا يضمن حقوق الآدميين فحقوق الله أولى  وخرج أيضا الذمي؛ لأنه لم يلتزم بالذمة ما لايعتقده إلاّ الأحكام المتعلقة بالعباد  وقيل: يحد؛ لالتزامه أحكامنا  قال في\"المطلب\" :ولا نزاع أن المعاهد لا يحد\rنعم الحنفي يُحد بشرب النبيذ وإن اعتقد حله  وخرج بالاختيار مسألتان، أحدهما: لو أُوْجِرَ الخمر قهراً فلا حد عليه قطعا  الثانية: أن يكره حتى شرب  بنفسه، فأصح الطريقين القطع بعدم الحد والثانية: وجهان والخلاف مبني على أن شربها يباح بالإكراه أم لا؟ وفيه وجهان، فإن قلنا يباح لم يحد، وإن قلنا لا يباح خُرِّج وجوب الحد فيه على الخلاف في الزنا ","part":24,"page":28},{"id":4246,"text":"تنبيه: ظاهر قوله\"إلا صبياً\" وما بعده، أنه يستثنى من التحريم ووجوب الحد، لكن الأصحاب إنما ذكروه في الحد وعدمه نعم تعرضوا للحِلِ بالنسبة إلى الإكراه، والصحيح الحل ، وبه جزم الرافعي  في الجراح، ونص الشافعي في\"الأم\"  و\"البويطي\" على أن عليه أن يتقيأ وهو صريح في الوجوب، ونقله في\"شرح المهذب\"  في شروط الصلاة عن أكثر الأصحاب وقيل: يستحب قال: ولا فرق بين المعذور وغيره، وكذا سائر المحرمات من المأكول والمشروب انتهى والذي في تعليق القاضي أبي الطيب ،و\"البحر\"  وغيرهما أن المذهب الصحيح؛ استحبابه ويبعد وجوب التقيء فيما إذا شربها لإساغة لقمة أو للجوع والعطش ثم تعدية ذلك إلى كل مأكول محرم فيه نظر؛ لاحتمال أن العلة دفع مفسدة الإسكار، كما قاله الشيخ عز الدين  وقد جزم الماوردي  في قسم الصدقات بأن من أكل حراما لا يلزمه أن يتقيأه وأجاب عن تقيأ  عمر لما قيل له أن التمر   من الصدقة ليعلم الناس تحريمها على  الإمام\rقال:\"ومن جهل كونها خمرا\"أي: شرب شيئا ظنه مباحا وكان خمرا\"لم يحد\"؛للعذر  قال:\"ولو قَرُبَ إسلامه فقال جهلت تحريمها لم يحد\"لما قلناه، كذا أطلقوه ، وهو ظاهر في غير من نشأ في بلاد الإسلام، أما من كان عندنا ثم أسلم فلا يقبل دعواه ذلك \rقال:\"أو جهلت الحدَّ حُدَّ \"؛لأن من حقه إذا علم التحريم أن يمتنع وينبغي أن يطرقه الوجه  في نظيره من الزنا؛ لأنه ظن ما يسقط الحد  ولو شرب ما اعتقد تحريمه فلم يكن كذلك لم يحد، وينبغي أن يطرقه الوجه  فيما إذا وطء زوجته على ظن أنها أجنبية","part":24,"page":29},{"id":4247,"text":"قال:\"ويحد بدُرْدِِيّ خمرٍ \"أي: وهو ما بقي في أسفل الوعاء من العكر، وكذا بأكل الثخين منها؛ لوصول الخمر إلى الجوف  وكلامهم يُفهم أن دُرْدِي عصير الخمر بخلافه، والظاهر أنه مثله إن أسكر كثيره  وعبارة\"المحرر\" : ولا فرق بين دردي الخمر وغيره ومراده بغيره الدردي الثخين من الخمر وغيره، كما أشار إليه في الشرح  ولو قال غيرهما لكان أحسن؛ ليفهم أن غيرهما من الأنبذة كذلك وإن كان فيه عود الضمير للمضاف إليه دون المضاف وحذف المصنف غيره فزاد إيهاما\rفائدة: الدُّرْدِيّ: بمهملات وتشديد الياء في آخره بوزن الجندي ، وأصله ما يركد ويرسب في أسفل كل مائع \rقال:\"لا بخُبْزٍ عُجِنَ دقيقه بها\"أي: على الصحيح؛ لأن غير الخمر أكلتها النار وبقي الخبز نجسا  \"ومعجون هي فيه\"أي: لاستهلاكها وإنما فيه طعمه  قال:\"وكذا حقنة وسعوط في الأصح\"؛لأن الحد للزجر ولا حاجة إليه هنا فإن النفس لا تدعوا إليه  والثاني: يجب فيهما واختاره في\"البيان\" ؛لأن حكمهما حكم الشرب في إبطال الصوم فكذا في الحد وقضيته تساويهما في الخلاف، وليس كذلك ففي الحقنة طريقان أحدهما: قاطعة بنفي الحد، وفي السعوط وجهان ، والخلاف في الإسعاط أقوى منه في الحقنة، ولهذا حرم في الرضاع دونها والأشبه أن محل الخلاف فيما إذا لم يقصد التداوي، فإن قصده وقلنا لا يحدّ للتداوي فلا حد هنا  قطعا ","part":24,"page":30},{"id":4248,"text":"قال:\"ومن غصَّ بلقمة أساغها بخمر إن لم يجد غيرها\"؛لأن فيه إبقاء للنفس  قال تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ  } وخالف التداوي؛ لأن السلامة به قطعية بخلاف الدواء وفيه وجه: أنه لا يجوز  قال في\"الاستقصاء\"  في باب الأطعمة: إنه المذهب وأغرب هنا فقال: يحرم ويحد  وفيه رد لدعوى المصنف في الأطعمة من\"شرح المهذب\"  الاتفاق على الجواز وظاهر كلام المصنف أنه لا يجب لكن صرح الإمام  بوجوبه فإن  الوجه المذكور في عدم وجوب أكل الميتة لا يأتي فيه؛ لأنا وجهناه بالتردد في رفع الضرر وإساغة اللقمة معلومة، لكن الرافعي  حكى عن إبراهيم المروروذي فيه وجهين\rوغَصّ: بفتح الغين وضمها، والفتح أجود، قاله ابن الصلاح ،والمصنف في\"تهذيبه\"  ، بمعنى شَرِقَ \r\rوحكاها ابن السكيت  في\"إصلاحه\" وحكى المعري أن الغصص ما كان بغير الماء ونحوه، والشرق بالماء ولهذا عبر المصنف بالغص دون الشرق\rوأساغها: ما يُزال به الغَصة ","part":24,"page":31},{"id":4249,"text":"قال:\"والأصح تحريمها لدواءٍ وعطش\"فيه مسألتان، إحداهما: في التداوي بالخمر وجهان، أحدهما: نعم؛ كغيرها من النجاسات  وفي الصحيح  الأمر بشرب أبوال الإبل والأصح المنصوص: المنع ؛ لما رواه مسلم  عن طارق بن سويد : ((أنه سأل رسول الله –صلى الله عليه وسلم- عن الخمر وقال: أصنعها للدواء فقال :إنه ليس بدواء لكنه داء)) والمعنى: أن الله سلب الخمر منافعها عندما حرمها، وما دل عليه القرآن من أن فيها منافع للناس إنما هو قبل تحريمها وإن سُلِّمَ بقاء المنفعة، فتحريمها مقطوع به وحصول الشفاء بها مظنون فلا يقوى على إزالة المقطوع  وكلام الإمام  يقتضي أن الخلاف لم يصرح به الأصحاب، وإنما رمز إليه بعض المتأخرين من غير تصريح وحينئذ فكان ينبغي ترك الأصح هنا وجعل الرافعي  الخلاف في القليل الذي لا يسكر، ونقله عن صاحب\"التهذيب\" ،والروياني ، لكنه قال بعد ورقة : أنه لو احُتِيجَ في قطع اليد المتآكلة –نعوذ بالله تعالى- إلى أن  يزايل عقلة هل يجوز؟ خُرّج على الخلاف في التداوي بالخمر وصحح المصنف  الجواز وفيه إيهام طروق الخلاف في الكثير منه؛ لأنه الذي يزيل العقل، وبه صرح القاضي الحسين وحيث قلنا بالجواز فله شرطان: خبر طبيب مسلم، أو خبرته في نفسه، وأن لا يجد ما يقوم مقامها  وإذا ضُمَّ هذا إلى ما سبق أن (يكون)  قليلاً لا يسكر حصل ثلاثة شروط","part":24,"page":32},{"id":4250,"text":"الثانية: في شربها لدفع العطش أو الجوع، وجهان، أحدهما: الجواز؛ كإساغة اللقمة، وحكاه الإمام عن الأصحاب  والأصح المنصوص: المنع؛ لأنها لا تزيل العطش بل تزيده؛ لأنه  حار يابس، ولهذا يحرص شاربها على الماء البارد  وقال القاضي أبو الطيب: سألت بعض أهل المعرفة بها، فقال: تروي في الحال ثم تثير عطشا عظيماً قال في\"الذخائر\"  في كتاب الأطعمة: وفيه نظر؛ لأنها رواية فاسق فلا تقبل وهو عجيب؛ لاحتمال إخباره بعد التوبة وقيل: إن كانت مما تسكن العطش جاز وإلا فلا والخمر مختلف في ذلك قال الفارقي في كتاب الأطعمة: وهو الصحيح وقيل: يجوز لدفع العطش ولا يجوز للجوع؛ لأنها تحرق كبد الجائع  وقيل: يجوز عتيقه خاصة ،حكاه في \"الكفاية\"  وقيل: يجوز شرب اليسير للتداوي؛ لأن الشافعي علل المنع بأنه مسكر واليسير لا يسكر، حكاه ابن الصباغ وإذا جوزناه ففي القدر الذي يتناول منه خلاف كما في أكل الميتة وقال الإمام :\" يجب أن يصرف إلى ما يسد به الرمق لا إلى الشبع\" وأطلق المصنف الخلاف تبعا للرافعي  ومحله فيما إذا لم ينته الأمر به إلى الهلاك، فإن أشفى عليه ولم يجد غيرها فيتعين شربها وجوبا؛ كما يتعين على المضطر أكل الميتة، نقله الإمام عن إجماع الأصحاب \rتنبيهات: الأول: ما أطلقه من تحريم التداوي محمول على الصِرْف منها، أما إذا ضُمَّتْ مع غيرها كالمعجون وغيره مما يستهلك فيه، فإنه يجوز \rالثاني: هذا في الخمر أما النبات المسكر فيجوز استعماله في الدواء وإن أفضى إلى السكر إذا لم يكن منه بدا، كما نقله الرافعي في باب الأطعمة  عن\"البحر\" \rقلت: وبه صرح في\"الحاوي\" ","part":24,"page":33},{"id":4251,"text":"الثالث: قضيته وجوب الحد في الصورتين إذا قلنا بالتحريم، وهو ما نسبه الإمام إلى المعتبرين، ولم يرجح شيئا في\"الروضة\"  تبعا للرافعي  نعم رجح في\"الشرح الصغير\"  نفي الحد ويكون  قصد التداوي شبهة للخلاف في حده وقال في\"تصحيح التنبيه\" : إنه المختار وهو القياس، ويشهد له أن الصحيح أنه لا حد على المُكْرَه على الزنا وجعل الإكراه شبهة دارئة للحد، وإن كان لا يباح الإقدام عليه بالإكراه، فهذا مع الاختلاف في حده  أولى ، ويجري هذا في العطش أيضا\rالرابع: مراده تحريمها  إذا كان متعاطيه مكلفاً وفي تعليق الشيخ إبراهيم المروذي  حكاية وجهين فيما لو سقى الخيل ليزداد حمواً، وهو غريب وجزم صاحب\"الإستقصاء\"  في كتاب البيع بجواز إسقائها البهائم وإطفاء الحريق بها\rوالقياس أنا إن جوزناه في عطش الآدمي جاز هنا ،وإن منعناه، فاحتمالان ووجه المنع: أنها إذا أثارت العطش أهلكت الحيوان، فيكون من قبيل إتلاف المال\rنعم لو سقاها الخمر مع وجود الماء بقصد إسكارها فالمتجه المنع؛ لأنه من قبيل التمثيل بالحيوان وهو ممتنع\rوأما إذا أطعمها الحشيش أو البنج ونحوه خشية هلاكها  من الجوع فالقياس جوازه وإن تخدرت وأما الآدمي إذا جاع ولم يجد غير البنج  والحشيش  فيظهر جوازه؛ لانتفاء المحذور، فإنه لا يزيد في الجوع  \rقال:\"وحد الحر أربعون\" ؛لما رواه مسلم  عن علي: ((أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- جلد أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكل سنة وهذا أحب إلي)) قلت: وسنة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أولى من غيرها، ولهذا كان علي يقول: ((في نفسي من جلد شارب الخمر ثمانين شيء ولو مات وديته؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم-لم يسنه)) \r\rوحكى ابن عبد البر  قولاً للشافعي أنه ثمانون  كمذهب الأئمة الثلاثة ","part":24,"page":34},{"id":4252,"text":"قال:\"والرقيق عشرون\"؛لأن تبعضه  ممكن فأشبه الزنا وحد القذف  وقيل: كالحر  والمبعض كالقن  ويطرقه الخلاف  في الزنا وما ذكره المصنف هو الواجب ولو تعدد، وحديث القتل في المرة الرابعة منسوخ، وحكى الشافعي فيه الإجماع ، كذا الترمذي في آخر\"جامعه\" \rقال:\"بسوطٍ أو يدٍ أو نعالٍ أو أطراف ثياب\" ؛لما رواه البخاري عن أبي هريرة قال: ((أُتي رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بسكران، فأمر بضربه، فمنا من ضربه بيده ومنا من ضربه بنعله ومنا من ضربه بثوبه))وفي الصحيح  أيضا عن أنس: ((أن النبي –صلى الله عليه وسلم- ضرب في الخمر بالجريد والنعال))\rوقيل: يتعين سوط؛ كحد الزنا والقذف  ونقله القاضي الحسين ،والإمام  عن إجماع الصحابة ، لكن المصنف في\"شرح مسلم\"  حكى الإجماع على الأول، وجعل تعين السوط غلطاً فاحشاً؛ لمخالفته الأحاديث ولا ينتهي إلى ذلك فإن قائله قال هي واقعة عين فيمكن حملها على النضو الخلق واختاره أكثر العراقيين ، منهم الشيخ أبو حامد، كما قاله صاحب\"البيان\" ، وصححه المحاملي في\"التجريد\" ؛ [قال]  لأنه حد ذو عدد فكان بالسوط؛ كالزنا، وصححه الجرجاني ،والروياني  في\"الحلية\" ، وحكاه القاضي  عن إجماع الصحابة، ونقله البغوي في\"تعليقه\"  عن عامة الأصحاب سوى ابن الوكيل  وفي المسألة وجه ثالث وهو: أنه لا يجوز بالسوط بل بالأيدي والنعال وأطراف الثياب وجزم به القاضي أبو الطيب ونسبه إلى نص \"الأم\" \rتنبيهات:\rالأول: ينبغي أن يكون موضع الخلاف في السليم القوي أما النضو الخلق فلا يجوز بالسوط قطعاً، ويدل عليه كلامهم في حد الزنا مع أن السوط فيه متفق عليه \rالثاني: ليس المراد بطرف الثوب الضرب به على هيئته ولكن يفتل الثوب حتى يشتد ثم يضرب به، صرح به المحاملي في\"التجريد\" ،والبغوي في\"تعليقه\"  وغيرهما","part":24,"page":35},{"id":4253,"text":"وظاهر كلام الإمام  والغزالي  أنا نضربه بالأيدي والنعال والأطراف ما يبلغ به ألم أربعين سوطا  [لا الاقتصار على أربعين ضربة بها] ، وقضية إطلاق الجمهور خلافه \rالثالث: قضيته جواز السوط قطعا، وتخصيص الخلاف بالأيدي ونحوها ، وليس كذلك بل فيه وجه أنه يتعين ما عدا السوط من الأيدي ونحوها\rقال:\"ولو رأى الإمام بلوغه ثمانين جاز في الأصح\" أي: المنصوص ؛ لأن عمر-رضي الله عنه- رآه كما سبق ووافقه الصحابة والثاني: المنع ؛ لأن علياً رجع عن ذلك وكان يجلد في خلافته أربعين \r\rوروى مسلم  عن (حضين)  ابن المنذر  عنه أنه قال في خلافة عثمان لما بلغ الجلاد أربعين: ((أمسك جلد النبي- صلى الله عليه وسلم- أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكلٌّ سنة وهو أحب إلي))\rقلت : لا يخفى أن مراده الحر، فأما العبد فلو رأى بلوغه أربعين جاز \rقال:\"والزيادة\":أي: على الأربعين\"تعزيرات\"؛لأنها لو كانت حداً لما جاز تركها  \"وقيل: حد\"؛لأن التعزير على  ما تحقق وقوعه  واختاره ابن المنذر  وقضية مراجعة الصحابة وتبليغهم ثمانين يدل عليه \rوحكاية المصنف الخلاف وجهين، هو المشهور وسبق أن ابن عبد البر حكى قولا للشافعي: أن الحد ثمانون فكان ينبغي أن يقول\"وفي قول\"\rوقوله\"تعزيرات\"أحسن من قول\"المحرر\"  تعزير؛ لأن القائل الثاني أورد أن التعزير لا يجوز\rأن يبلغ به أربعين فأجيب: بأنه تعزيرات على أنواع يصدر منه من هذَيَانٍ، وافتراء ونحوهما واستشكله الرافعي ،فإن  ما يعزر عليه لابد من تحقق وقوعه قبل تعزيره ثم الجناية المتولدة من الخمر لا تنحصر، فلتجز الزيادة على ثمانين، وقد منعوا منه","part":24,"page":36},{"id":4254,"text":"والضمير في قوله\"بلوغه\" عائد للحد، وهو يوهم كون الزائد حدا، فلهذا رفعه بقوله بعده أنه تعزير وقضية قوله \"وقيل حد\"امتناع النقصان، وهو الأصح ، وعلى هذا فالشرب مختص بجواز ترك بعض حده، لكن قضية كلامه أن الأربعين بالسوط حد بلا خلاف حتى لو مات منها لم يضمن قطعا، وليس كذلك، كما سيأتي في قوله\"وحده أربعون سوطا على المشهور\"\rقال:\"ويحد بإقراره أو شهادة رجلين\" أي: فلا يقبل رجل وامرأتان؛ لأن البينة ناقصة، والأصل براءة الذمة، فلا يثبت إلا بيقين \rقال :\"لا بريح خمر وسكر وقيء\"؛لاحتمال أنه غلط أو أكره والحد يدرأ بالشبهة وقال ابن أبي هريرة: أَحدّه بالسكر إلاّ أن يدعي ما يسقط الحد وهو قوي، وعزاه ابن المنذر في\"الإشراف\"  للشافعي","part":24,"page":37},{"id":4255,"text":"وأما حدُّ عثمان للوليد  لما شهد عنده شاهدٌ أنه شرب الخمر وأُخبر أنه تقيأها، وقال: ((ما تقيأها حتى شربها))رواه مسلم ،فشهادة الشاهد أيدت الشهادة الأخرى وأما قوله- عليه الصلاة والسلام- في ماعز:\"استنكهوه\" ؛فلأنه لما أتاه متغير اللون مقرا بالزنا اشتبه حاله في ثبات  عقله فأراد اختبار  حاله باستنكاهه ولم يعلق عليه حكما وقول المصنف\"بإقراره أو شهادة رجلين\"هذا الحصر ينفي صورتين للنظر فيهما محالٌ، إحداهما: أنه لا يثبت باليمين المردودة فيما لو رماه شخص بشرب الخمر، وطلب منه المرمي التعزير، فطلب يمينه أنه ما شرب، فرد عليه اليمين، فحلف أنه شارب وقضية ما ذكروه في الدعاوى: أن حدود الله لا تثبت باليمين المردودة  والثانية: أن القاضي لا يستوفيه بعلمه، وهو كذلك على الصحيح؛ بناء على أنه لا يقضي بعلمه في حدود الله، لكن الصحيح في سيد العبد أنه يستوفيه بعلمه وكأن الفرق تعلق حق الآدمي به والحاجة إلى إصلاح ملكه  وحكى الرافعي  عن الشيخ أبي حامد أن القاضي يُحد أيضا شخصا شرب ما لو شربه غيره لسكر به قال: وليكن مُفرَّعاً على جواز القضاء بالعلم وأباه (ابن الرفعة) ؛لأن هذا علم حصل في محل الحكم فشابه الحكم عليه بما أقر به في مجلسه بعد الدعوى، والمشهور فيه الجزم بالجواز\rقال:\"ويكفي في إقرار وشهادةٍ شَرِبَ خمراً\"؛لأنه من التصريح بالسبب المقتضي للحد ولا يشترط التعريض للعلم به حالة الشرب، والاختيار منه؛ لأن الأصل عدم الإكراه، والغالب من حال الشارب علمه بما يشربه، فنزلت الشهادة والإقرار عليه، كما لو أقر بالبيع والطلاق أو شهدا به، فإنه لا يشترط التعرض لذلك ","part":24,"page":38},{"id":4256,"text":"قال:\"وقيل يشترط وهو عالم به مختار\"أي: في الإقرار والشهادة؛ لاحتمال ما تقدم وكالزنا وفرق الأول بأن الزنا قد يعبر عن دواعيه فاشترط التفصيل وغير المسكر لا يسمى مسكرا وينبغي أن يكون هذا فيما إذا لم يرتبْ الحكام في الشهود وإلاّ فوجب الاستفصال جزما؛ إذْ لا حد مع الريبة ولو قيل: يجب التعرض لذلك في الشهادة دون الإقرار، لم يبعد، كما صار إليه الروياني  في الرضاع، فإن الإقرار قرينة دالة على الاختيار والمقر يحتاط لنفسه فلا يقر إلا عن (تحقق) وحيث شرط التفصيل فلا يكفي عالم مختار كما اقتصر عليه المصنف بل لابد أن يضيف إليه من غير ضرورة؛ ليخرج الإساغة عند الاغتصاص أو التداوي ونحوه \rتنبيه: لم يذكر هنا حكم رجوعه كما ذكر  في الزنا ولا فرق فكلما ليس من حق الآدمي يقبل الرجوع عنه  \rقال:\"ولا يحد حال سكره\"؛لأن الحد للردع والتنكيل وهو لا يحصل مع السكر ،كذا علله ابن الصباغ، والروياني ، وهو واضح إذا ثبت بالبينة، فإن ثبت بالإقرار فالعلة في المنع تمكينه من الرجوع عنه إذا أفاق على أن في الحكم نظر، ففي \"البخاري\" : ((أُتي النبي - صلى الله عليه وسلم - برجل وهو سكران فأمر بضربه)) \rتنبيهات:\rالأول: هذا لا يختص بالشرب بل حدود الله كذلك \rالثاني: سكت المصنف عما لو حُدَّ في حال سكره، هل يعتد به؟ [وحكى القاضي الحسين وجهين ]  والصحيح: الاعتداد ؛ للحديث السابق","part":24,"page":39},{"id":4257,"text":"قال:\"وسوط الحدود بين قضيب وعصاً ورطب ويابسٍ\"؛لما رواه مالك في\"الموطأ\"  عن زيد بن أسلم ،مرسلاً : ((أنه صلى الله عليه وسلم أُتي بسوط مَكْسُورٍ فقال:\"فوق هذا\"فأتي بسوط جديد لم تُقْطَعْ ثمرتُه فقال:\"بين هذين\" فأتي بسوط قدْ رُكِبَ بهِ   ولان فأمر به، فجُلِدَ)) وعن مالك رواه الشافعي  وقال: رأيت من أهل  العلم عندنا من يعرفه ويقول به قال ابن الصلاح :\"وكان الشافعي يقول: إن ضُعف إسناده فمتنه صحيح بأمر من خارج\" وثمرة السوط: طرفه  والمعنى في هذا: إيلامه لينزجر  مع بقائه، ففي الجديد زيادة إيلام وقد يفضي إلى إهلاكه، والخَلِق لا يحصل به الإيلام الزاجر قال ابن الصلاح :والسوط هو المتخذ من جلود سيور تلوى وتلف قال الإمام : والقضيب المسترق ليس بسوط\rتنبيهان:\rالأول: هل هذا واجب أو مندوب؟ لم يصرحوا به، وقضية كلامهم الوجوب، ولهذا قال الإمام :\"لو ضرب بعصى فوق السوط أو (بدونه مع)  تحامل مفرط في الضرب فالذي نراه تعلق الضمان به وليس كالضرب في الحر الشديد، فإن سبب نفي الضمان فيه على الظاهر امتناع تأخر حدود الله –تعالى- والزيادة على المطلوب في جرم السياط خروج عن المقدار المستحق\"\rالثاني: أن قوله سوط الحدود ليس للتقييد، فإن سوط التعزيرات كذلك وحكى الماوردي  عن الزبيري أنه قال: \"يجوز الضرب في التعزير بسوط لم تكسر ثمرته فوق سوط الحد ويكون صفة الضرب أعلى من صفته في الحد، وأنه يجوز أن يوالي الضرب فيه في موضع واحد من الجسد لا كالحد؛ لأنه لما لم يجز العفو عنه لم يجز العفو عن بعض الجسد، وغلَّطه في ذلك؛ قال لأن موجب الحد أعظم جريمة فاقتضى أن يكون التعزير دونه، وجمع الضرب في موضع مُتلف فالمنع منه في التعزير المباح أولى\"انتهى وقضية كلام الزبيري وجوب تعميم البدن بالجلد في الحد، وكلامهم مصرح بخلافه","part":24,"page":40},{"id":4258,"text":"قال:\"ويُفَرِّقهُ على الأعضاء إلا المََقَاتِل والوجه\" ؛لما رواه ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق في مصنفيهما  عن علي أنه قال للجلاد: ((أعطْ كُلَّ عضو حقه واتق الوجه والمذاكر )) والمعنى في التفريق: أن الضرب في الموضع  الواحد مهلك للموالاة وفي اتقا المقاتل أي: المواضع التي يسرع القتل إليه بضربه فيها؛ كالقلب والفرج ونحوه، إذْ المقصود تأديبه وزجره لا إهلاكه\rوكذا الوجه في\"صحيح مسلم\"  عن أبي هريرة أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه فإن الله خلق آدم على صورته))\rواستثناء المقاتل والوجه، أبداه المزني من عند نفسه، فإنه قال في\"المختصر\" : قلت:\"إنما يتقي الجلاد الفرج والوجه\" وفي الحديث: ((البينة وإلاّ حدٌّ في ظهرك))  يدل على تعيين الظهر\r\rقال:\"قيل والرأس\"؛لأنه موضع شريف وفيه مقتل والأصح  وعزا الرافعي  للأكثرين: المنع؛ لما رواه ابن أبي شيبة  عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال للجلاد: ((اضرب الرأس فإن الشيطان في الرأس)) والفرق بينه وبين الوجه أن الرأس يُغطى فلا يخاف منه بخلاف الوجه وكان ينبغي للمصنف أن يقول\"وفي قول والرأس\"فإن القاضي أبا الطيب  في باب حد الخمر حكاه عن نص \"البويطي\" ورجحه؛ لأنه موضع شريف وفيه مقتل ويخاف  من ضربه نزول الماء في العين وزوال العقل وكذا جزم به الماوردي  وابن الصباغ، وصاحب\"التنبيه\" ،والروياني ،والجرجاني ،والإمام  وغيرهم، بل لا يعرف للشافعي نص بخلافه، وأثر أبي بكر السابق في إسناده المسعودي، وهو ضعيف ","part":24,"page":41},{"id":4259,"text":"تنبيه: قضية كلامهم أن التفريق واجتناب المقاتل واجب ، وقد ذكر الدارمي  أنه لو ضرب على مقتل فمات، ففي ضمانه الوجهان فيما لو جلد في حر أو برد مفرطين وقضيته ترجيح نفي الضمان ، ويأتي كلام الإمام في التجاوز في الصغير والضرب المفرط حتى يقطع بالضمان ويُخَرَّج في المسألة طريقان، والأقوى ما قاله الإمام، وحينئذ فقد يقال إن لم نوجب الضمان فالتفريق ونحوه مستحب قطعا وإن أوجبناه فوجهان\rقال:\"ولا تشد يَدُهُ\" أي: تترك حتى يتقي إن شاء بيده، ولا يختص ذلك باليد  قال البغوي : فلا يربط ولا يمد ولا يُشَدّ قلت: وسيأتي عن الشافعي المدَّ في حدِّ القذف \rقال:\"ولا تجرد ثيابه\"أي: كلها بل يترك عليه قميص ونحوه لا ما يمنع الألم من جبة  محشوة وفروة ؛ملاحظةً لمقصود الحدّ وإن كان أصل الوضع يقتضي التجريد حتى يبقى عريانا فإن معنى جلده ضرب جِلْدَهُ إلا أنه صار بعرف الاستعمال محمولاً على الحائل خلافاً لمالك  في تجريد الرجال في الزنا، واحتج عليه الشيخ عز الدين  بقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} قال:\"وانعقد الإجماع على أن المرأة لا تُجرد فيستعمل اللفظ فيهما  استعمالا واحداً فكأنه قال: اضربوا جِلْد كُلِّ واحدٍ منهما فوق ثوبه\"وما جزم به المصنف من عدم التجريد هو المشهور ، وحكى ابن عبد البر في\"التمهيد\"  عن الشافعي الضرب في الحدود والتعزير مجرداً قائماً غير ممدود إلاّ حدّ القذف، فإنه يضرب وعليه ثيابه وينزع عنه المحشو والفرو قال الشافعي: إن كان مده صلاحاً مدَّ","part":24,"page":42},{"id":4260,"text":"قال:\"ويوالى الضرب بحيث يحصل زجر وتنكيل\"أي: فلو فرق السياط على الأيام لم يجز؛ لفوات مقصود الحد، ويخالف اليمين حيث يحصل بها البر بمثل ذلك؛ لأن مستندها الاسم وقد حصل وهنا الزجر ولم يحصل  ولو جلد في حد الزنا في يوم خمسين وفي يوم بعده كذلك أجزأ، ولم يضبط التفريق الجائز قال الإمام :\" [إن كان التفريق بحيث لا يحصل به ألمٌّ له وقع، كسوط وسوطين في كل يوم، فهذا ليس بحد] ، وإن كان يؤلم ويؤثر ماله وقع، فإن لم يتخلل من الزمان ما يزول به الألم أُعتد به وإن تخلل ففيه تردد، وظاهر كلام القاضي الاعتداد به، والأوجه المنع إذا أنقطع أثر ألم الأول؛ لأن الموالاة لو عدلت بالأسواط لبلغ أثرها عددا صالحا ففي ترك الموالاة إسقاط جزء صالح من الحد\"\rوقال الجاجرمي: إنه الأصح، وخرَّج منه أن الموالاة بالمعنى المذكور واجبة\r\rفرع: قال القاضي الحسين في\"تعليقه\"  هنا:\"لابد في إقامة الحدود من النية حتى لو ضربه لمصادرة وغيرها وعليه حدود لا تحسب عنها\" وفي\" فتاوي\" شيخه القفال:\"أنه لا يحتاج الإمام إلى النية حتى لو حده بنية الشرب فظهر أن حده الزنا يجوز؛ لأنه لو أخطأ يده اليمنى إلى اليسرى في السرقة أجزأ، قال: وعلى هذا لو أن رجلا جلد رجلا ظلما فبان أن عليه حد الزنا سقط عنه؛ كما لو قتل رجلا فبان أنه قاتل أبيه\"\r\rقال:\" [فصل] \" لما فرغ من العقوبات المقدرة شرع في غيرها وأصل التعزير من العزر وهو المنع ،ومنه قوله تعالى: {  وَتُعَزِّرُوهُ  } ","part":24,"page":43},{"id":4261,"text":"قال:\"يُعزرُ في كلّ معصية لا حدّ لها ولا كفارة\"أي: سواء كان حقا لله أو لآدمي، وسواء (كانت)  من مقدمات ما فيه حد؛ كمباشرة أجنبية فيما  دون الفرج أو لم يكن؛ كشهادة الزور، وهذا بناء على أن الكفارة زاجرة وذلك لأن الجناية تقتضي العقوبة، ثم العقوبة إما حدّ؛ كالجنايات السبع من القصاص إلى الشرب، أو كفارةٌ واجبة، أو ما عدا ذلك من التأديب ويدخل في ذلك ارتكاب مقدمات ما يوجب الحد إذا لم يتصل به؛ كمباشرة الأجنبية فيما دون الفرج، وسرقة مادون النصاب أو أخذه في قطع الطريق على المذهب والقذف بغير الزنا، وتعاطي مقدمات الشرب، وكذا مالا تعلق له بما يوجب الحد؛ كشهادة الزور، والجناية بما لا يوجب القصاص، ونشوز المرأة ، ومنع الزوج حقها مع القدرة \rوالأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: {وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ  الآية}  فأباح الضرب عند المخالفة فكان  فيه تنبيه على التعزير \r\rتنبيهات:","part":24,"page":44},{"id":4262,"text":"الأول: عبارة الرافعي في\"الشرح الصغير\" :كل معصية لا توجب الحد ولم يقل ولا كفارة ويستثنى من العبارتين صور، أحدها: الجماع في نهار رمضان، فإنه يجب فيه التعزير مع الكفارة، كذا ذكره صاحب\"التعجيز\"  في شرحه، والرافعي في\"شرح المسند\" ثانيها: اليمين الغموس ،فإنّ فيها الكفارة والتعزير، كما جزم به صاحب\"المهذب\"  وقول من قال لا تستثنى هذه؛ لأن في يمين الغموس (جهتين) ،إحداهما: الكذب والأخرى: انتهاك الاسم الأعظم والتعزير للكذب، والكفارة لانتهاك الاسم الأعظم- كما ذكره ابن عبد السلام ،وابن الصلاح  - مردود؛ لأن اختلاف الجهة لا يخرجها عن الاستثناء ثالثها: من تكررت رِدّتَهُ فإنه يعزر، وقد حكى ابن المنذر   الإجماع منَّا ومن الحنفية على أن من ارتد أول مرة ثم أسلم لا يعزر بل يعزر إذا تكرر رابعها: قال في\"الشامل\"  في أوائل الجراح: كل موضع قلنا لا يجب القصاص يعني في العمد فإن القاتل يعزر ويلزم البدل والكفارة  خامسها: لو جُلد للزنا بشهادة ولم يؤثر فيه الجلد ثم رجع الشاهد فكذَّب نفسه ففي\"الكفاية\" عن\"الكافي\" :أنه يحد للقذف ويعزر أي لاعترافه بشهادة الزور  سادسها: لو وطئ امرأته حائضا، وقلنا بوجوب الكفارة ففي التعزير وجهان حكاهما الصيدلاني، وقطع غيره بالتعزير \rسابعها: إذا قال أحد الخصمين لصاحبه إنه ظالم أو فاجر ونحوه في حال المخاصمة يحتمل ذلك منه ولا يعزر أشار إليه المصنف في\"شرح مسلم\"  في الكلام على حديث الحضرمي ثامنها: ذووا الهيئات في عثراتهم، نص عليه في\"الأم\" ،وأسند فيه حديث عائشة بذلك ومن ذلك ما لو رفعت صغائر الأولياء إلى الحكام لم يجز تعزيرهم عليها بل تقال عثراتهم وتستر زلتهم، قاله الشيخ عز الدين في\"القواعد\" وفي سنن أبي داود  بإسناد فيه ضعيفان: ((أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلاّ الحدود))\rقال الشافعي : وهم الذين لا يعرفون بالشر، فيترك لأحدهم الزلة","part":24,"page":45},{"id":4263,"text":"التنبيه  الثاني: أنه يرد على إطلاقه صور لا تعزير فيها بفعل المعصية أول مرة؛ كوطء زوجته في الدبر، فإن الشافعي نص  على أن الحاكم ينهاه، فإن عاد عزره وقال ابن الرفعة: يحتمل النهي فيمن جهل التحريم دون العالم به، كذا لو تلاعنا ثم قذفها بالأول نُهي فإن عاد عزر ،قاله الدارمي وكذا المرتد على ما سبق \rالثالث : [أنه]  لم يبين أن ذلك واجبا  أو لا؟وهو واجب إن كان الحق لآدمي وطلبه على ما سيأتي وجائز إن كان الحق لله، ورأى الإمام تركه \rالرابع : لابد أنّ يقول\"ولا أرش مقدر\"ولهذا عبر بعضهم بالعقوبة بدلا عن الحد؛ ليخرج الجناية على الأطراف والمنافع، فإن فيها عقوبة ولا تعزيركما اقتضاه كلام  الماوردي  والروياني إلا أن تكون المنفعة في غير محل الجناية، كما لو جنى على بعض بدنه فذهب عقله، فإنهما ذكرا في وجوب التعزير فيه خلافاً، ويحتمل أن يقال: التعزير واجب ولايمكن  الجمع بينه وبين القصاص بل يندرج فيه، بل مقتضى كلامه وجوبه في القذف لكنه يندرج في حده إذا استوفي\rوإذا عفى هل يتبعه في السقوط؟ولهذا قالوا فيما لو عفى المستحق، هل يُعزر الإمامُ؟ أوجه، ثالثها: إن عفى عن الحد سقط أو التعزير فلا وصرح الإمام والرافعي  بأن الخلاف في العفو عن القصاص أيضاً مع أنّ في قتل النفس الكفارة\rالخامس : أن التعزير يشرع في غير المعصية؛ كالصبي والمجنون مع أن فعلهما ليس بمعصية، وقد سبق في باب السرقة، وكمن يكسب باللهو الذي لا معصية معه، كما قاله الماوردي في\"الأحكام السلطانية\" :أن المحتسب يمنعه ويؤدب عليه الآخذ والمعطي ولو رجع شهود القتل بعد القصاص وقالوا أخطأنا فإن القاضي يعزرهم؛ لعدم التثبت، كما نقله الرافعي  عن الإمام\rالسادس :ظاهره أنه لا يجمع بين الحد والتعزير، ولا بين الحد والكفارة، لكن يستثنى منه الزيادة على أربعين في الخمر إلى ثمانين، فإنها تعزير على الصحيح ،والأربعون حد ","part":24,"page":46},{"id":4264,"text":"قال:\"بحبس أو ضرب أو صفع أو توبيخ\"؛لأنها تفيد الردع والزجر عن الجريمة  ثم في كلام المصنف أمور أحدها: قضية العطف بـ\"أو\" أنه يتخير في ذلك، لكن نقلا  عن الإمام  أن الأصحاب قالوا: على الإمام في إقامة التعزير مراعاة الترتيب والتدريج اللائق بالحال في القدر والنوع كما يراعيه في دفع الصائل فلا يرقى لدرجة  وهو يرى ما دونها كافيا مؤثرا قال الإمام:\"والقاعدة في التأديب أن يكون على قدر الجنايات [فكلما عظمت الجناية]  عظمت العقوبة\"ثانيها: أنه لا يجمع بينهما، لكن نص الشافعي في\"الأم\"  على أن له الجمع بين الضرب والحبس، وجزم به الماوردي وغيره\rوقال ابن الرفعة :وينبغي أن يكون الضرب في هذه الحالة يتنقص عن أدنى الحدود نقصانا [إذا عدل معه الحبس فإنه لا يبلغ مجموع ذلك أدنى الحدود]  (وإلا فيلزم)  به الزيادة على الحد، واستمده من كلام الإمام في الحد في الزنا  ثالثها: ظاهره الحصر في المذكورات وهو ممنوع فإن من الأنواع النفي كما ذكره الرافعي  في باب حد الزنا، ونص عليه الشافعي في\"الأم\" ،وجرى عليه الإصطخري في\"أدب القضاء\"، والمحاملي في\"اللباب\" ،وابن القطان في\"فروعه\"وغيرهم، وكذا الماوردي  والروياني  [والشاشي  وصاحب\"الذخائر\"وقد ثبت في الحديث الصحيح نفي المخنثين  ،وزاد الماوردي  التعزير]  بالإعراض، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال، وله إشهاره في الناس إذا أدى اجتهاده إليه، ويجوز حلق رأسه دون لحيته، وفي جواز تسويد وجهه وجهان وقال في\"الأحكام السلطانية\" :إن الأكثرين على الجواز وينبغي أن يكون تبييضه بالخيار [كذلك] وفي معنى حلق الشعر نتفه","part":24,"page":47},{"id":4265,"text":"وزاد من أنواع التعزير الصلب حيا ؛ ((لأنه عليه- الصلاة والسلام- صلب رجلاً على جبل يقال له أبو ناب)) قال :ولا يُمنع من الطعام والشراب والوضوء والصلاة، ويصلي مومئاً ويعيد إذا أرسل، ولا يجاوز ثلاثة أيام ولا وجه لمنعه الصلاة تامة  على الأرض، والحديث الذي ذكره غير معروف \rومنها: أخذ المال على القديم ممن منع الزكاة، فيؤخذ معها شطر ماله ؛للحديث فيه رواه أبو داود \rلكن الجديد المنع، والحديث ضعيف وقال الإمام أحمد: إسناده صالح عندي وما أدري ما وجهه وكذا سلب قاطع شجر المدينة وصائدها بما يسلبه القاتل من قتيل الكفار على القديم المختار عند المصنف  ومنه إركابه الحمار منكوسا ،وتجويعه و (تخويفه)  بالتهديد ،وغير ذلك\rرابعها: أطلق الضرب، والمراد به غير المبرح، فإن علم أن (التأديب)  لا يحصل إلا بالضرب المبرح، ففي\"الروضة\"  عن الإمام  حكاية عن المحققين: أنه ليس له الضرب [المبرح]  ولا غيره أما المبرح؛ فإنه يهلك، وليس له الإهلاك، وأما غيره؛ فلأنه غير مفيد\rقال:\"ويجتهد الإمام في جنسه وقدره، وقيل إن تعلق بآدمي لم يكف توبيخ\"تضمن أمورا، أحدها: أن المستوفي للتعزير الإمام وهو كذلك في الحر المكلف؛ لعموم ولايته وللأب أن يؤدب ابنه الصغير، وكذا السيد عبده، والمعلم الصبي بإذن الولي، والزوج زوجته في النشوز دون ما يتعلق بحق الله ، بخلاف السيد فإنه يعزر مملوكه في حق نفسه وكذا في حق الله على الأصح \rالثاني: أنا لا نعني بما سبق تخييره فيه بل يجتهد في سلوك الأصلح؛ لاختلاف ذلك باختلاف مراتب الناس ","part":24,"page":48},{"id":4266,"text":"الثالث: أن الجناية إن تعلقت بمحض حق الله تعالى؛ كقبلة الأجنبية ونحوه اجتهد الإمام في التعزير بما يراه من الضرب وغيره وفي القدر؛ لأنها تختلف بالقبيح والأقبح حتى لو رأى التجاوز مصلحةً فعله ،وقد أعرض النبي- صلى الله عليه وسلم- عن جماعة استحقوا التعزير ،وتقدم الحديث: ((أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم)) وإن كانت الجناية تتعلق بالآدمي؛ كقذفه بغير الزنا، قال الرافعي :ففي وجوب التعزير إذا طلبه وجهان، أحدهما: نعم؛ كالقصاص  والثاني: لا؛ كما لا يجب في حق الله\rوهذا ما أطلقه الشيخ أبو حامد وغيره، واقتضى إيراد البغوي ترجيحه وقال الإمام :\"إنه أغوص؛ لأن مقدار التعزير وما به التعزير يتعلق برأي الإمام  ولا يكاد يظهر منه جناية عند الإمام إلا وهو يوبخه ويلومه ويغلظ عليه، فيؤل الخلاف إلى أنه هل يجوز الاقتصار على التوبيخ بالكلام أو لا؟ \" فلهذا جعل المصنف الخلاف في الاقتصار على التوبيخ، وكذا قال في\"الوسيط\"  لا يجوز  له الإهمال مع الطلب، ولكن هل يجوز له لاقتصار على التوبيخ دون الضرب؟ فيه وجهان\rتنبيه: كما يجتهد الإمام في فعله كذا يجتهد في تركه، فلو رأى المصلحة في العفو جاز ","part":24,"page":49},{"id":4267,"text":"قال:\"فإن جلد وجب أن ينقص في عبد عن عشرين جلدة، وحر عن أربعين\"هل المعتبر النقص عن أقل الحدود في حق المُعَزَّر أو الحد مطلقاً؟ وجهان، أصحهما: الأول، فلا يزاد تعزير الحر على تسع وثلاثين جلدة؛ ليكون ذلك دون حد الشرب وهو أربعين ولا يعزر العبد زيادة على تسعة عشر ويتفاوتا في غاية التعزير كما يتفاوتا في غاية الحدود ووجهه ما رواه البيهقي  عن النعمان بن بشير  مرفوعاً: ((من بلغ حداً في غير حد فهو من المعتدين))والثاني: يعتبر أدنى الحدود على الإطلاق حتى لا يزاد تعزير الحر على تسعة عشر أيضا؛ لأنها حد العبد فلا يبلغها الحر وقال القاضيان؛ الماوردي والطبري: إنه مذهب الشافعي وقيل: لا يزاد في تعزيرهما على عشرة أسواط؛ لما في الصحيحين : ((لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله))وإليه ذهب ابن سريج  وأبو علي الطبري  وابن أبي هريرة  وصاحب\"التقريب\" ،وقال في الخبر: صحيح، ولو بلغ الشافعي لقال به ومال إليه في\"البسيط\"  إن لم يصح خبر يخالفه قال البيهقي : هو أحسن ما يصار إليه، واختاره البغوي في\"تعليقه\"ودعوى النسخ  فيه بعيدة، وكذا حمله على الجلد الواقع للتعلم من الأب والمعلم ونحوهما\rتنبيهات:\rالأول: يرد على إطلاقه بلوغ جلد الشرب ثمانين فقد سبق أن الصحيح أن الزيادة على الأربعين إلى الثمانين تعزير\rالثاني: ما أطلقه من تنقيص الحد، موضعه في وقت واحد، فلو اقتضى الحال تعزيرات في أوقات يبلغ مجموعها حدا ويزيد فله ذلك قاله الإمام في باب التفليس قال: والامتناع على ممر الأوقات في حكم أسباب متجددة يقتضي تجديد التعزير ولا يغفل حينئذ عن ترك الموالاة فإذا بلغ التعزير مبلغا وله أثر ظاهر فليصبر للبرء؛ لأنا نراعي ذلك عند اجتماع الحدود فما الظن بتعزيرات موكولة للاجتهاد","part":24,"page":50},{"id":4268,"text":"الثالث: سكت عن حد باقي الأنواع، فأما الحبس، فالمشهور أنه لا يبلغ به سَنَةً، قاله الهروي في\"الإشراف\" ،وقال: الزبيري : تتقدر غايته بشهر للاستبراء  والكشف، وبستة أشهر للتأديب والتقويم وأما التغريب إذا رأى التعزير به نص في\"الأم\"  أنه لا يبلغ به أيضا سنة وقال الماوردي :إنه ظاهر المذهب؛ كيلا يساوي التغريب في الزنا ولم يقف الإمام على نقل فيه وأشار في\"الغياثي\"  إلى تضعيفه؛ بأن التغريب بعض الحد  فلو غرب دون سنة لم يكن قد بلغ الحد\rويظهر أن يأتي الوجهان في حد قاطع الطريق، أحدهما: أنه لا يتجاوز نصف سنة والثاني: أنه لا يتقيد بمدة\rقال:\"ويستوي في هذا جميع المعاصي في الأصح\"أي: معصية الشرب وغيرها فيلحق ما هو من مقدمات الحدود بما ليس منها؛ إذْ لا دليل على التفرقة  والثاني: يفرق بين المعاصي وتقاس كل معصية بما يناسبها من الجناية، فلا يبلغ بمقدمات الزنا للحر مائة، وللعبد خمسين، ولا بمقدمات القذف من التعريض ثمانين، وللعبد أربعين \rوأما مقدمات السرقة؛ كالنقب، قال الإمام: يعتبر أغلظ الحدود، وهو حد الزنا، القطع أبلغ من مائة جلدة\rقال:\"ولو عفا مستحق حد فلا تعزير للإمام في الأصح أو تعزير فله في الأصح\"وحاصله ثلاثة أوجه، أصحها: الفرق، فليس له التعزير في الحد؛ لأنه لازم مقدر لا يتعلق بنظر الإمام، وله التعزير فيما إذا عفا المستحق عنه؛ لأن أصله يتعلق بنظر الإمام فجاز أن لا يؤثر إسقاط غيره فيه ","part":24,"page":51},{"id":4269,"text":"والثاني: له ذلك مطلقا؛ لحق الله فيهما ،واختاره الشيخ عز الدين، قال :\"وما من حق للعباد يسقط بإسقاطهم إلا وفيه حق لله تعالى، وهو حق الأمانة والطاعة، سواء كان مما يباح بالإباحة أو لا\" والثالث: المنع مطلقا؛ لأن المستحق قد أسقطه  وقال الماوردي : \"إن عفى عن التعزير بعد الرفع إلى الإمام لم يسقط حق الإمام منه وكان له أن ينفرد بتعزيره، أو قبله ففي سقوط حق الإمام وجهين، أصحهما: عدم السقوط، على ذلك ما لو شاتم والد ولده سقط التعزير الذي للابن على الأب ولا يسقط التعزير الذي للأب على الابن، وللإمام تعزيرهما\"\rتنبيهات:\rالأول: خرج بالإمام السيد، فلو عفى مستحق التعزير على العبد كان للسيد تعزيره قطعا؛ للحاجة إلى إصلاح ملكه هذا قضية كلامهم في غير هذا الباب \rالثاني: أن تعزير الإمام عند العفو [عن التعزير]  يوهم أن التعزير لا يتوقف على طلب المستحق؛ لأنه إذا جاز بعد الإسقاط فلأن يجوز قبل الطلب بطريق الأولى، لكن صرح الرافعي في باب اللعان  بأن المذهب الصحيح توقفه على الطلب؛ لأنه المقصود بالإيذاء وحينئذ فيمتنع استيفائه قبل الطلب؛ لما فيه ن تفويت حصول التشفي ثم إن عفى بقي حق الإصلاح إلى الإمام\rالثالث: عُلِم من هذا أن التعزير الواجب لله يستوفيه الإمام وإن لم يكن هو المستحق\rخاتمة:-\rنقل المصنف في\"التحرير\"  عن الماوردي  أن التعزير [يخالف الحد في ثلاثة أمور:\rأولها: أنه]  تجوز الشفاعة في التعزير ولا تجوز في الحد  ، وهو مشكل من جهة أن المستحق إذا أسقط حقه جاز للإمام التعزير، فكيف تسوغ الشفاعة مع أن الإمام قد يرى أن الأصلح في التعزير؟! وقال في\"شرح مسلم\" :أجمعوا على تحريم الشفاعة في الحد بعد بلوغه الإمام فأما قبله فجوزه أكثر العلماء إذا لم يكن المشفوع فيه صاحب أذى أو شر، وأما التعازير فتجوز الشفاعة فيها بلغت الإمام أو لا وتستحب إذا لم يكن المشفوع صاحب أذى انتهى","part":24,"page":52},{"id":4270,"text":"ثانيها: أنه لو عزر فأفضى إلى التلف وجب ضمانه على أحد الوجهين ولو حده فمات فلا شيء قطعا \rثالثها: أن تعزير ذوي الهيئات أخف من تعزير غيرهم ويستوون في الحد  - والله سبحانه وتعالى أعلم-","part":24,"page":53},{"id":4271,"text":"كتاب الأشربة\rقال الله تعال: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ  الآية} وقال: {  إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ  }  وجاء في تفسير الإثم: هي الخمر \rوتظافرت الأحاديث على تحريمها ، وكذا الإجماع  قال الحليمي :\"وشرب الخمر من الكبائر، فإن استكثر الشارب منه حتى سكر أو جاهر به فذاك من الفواحش، فإذا مزج خمراً بمثلها من الماء فذهب شدتها وشرب فذاك من الصغائر\" انتهى ومسألة المزج غريبة والمشهور أنها كانت مباحة في صدر الإسلام وقيل: بل  كان المباح الشرب لا ما ينتهي إلى السكر المزيل للعقل، فإنه محرم في كل ملة، وحكاه ابن القشيري   في تفسيره عن القفال يعني الشاشي ثم نازعه، وقال:\" تواتر الخبر حيث كانت مباحة بالإطلاق ولم يثبت أن الإباحة كانت إلى حدٍ لا يزيل العقل\" وكذا قال المصنف في\"شرح مسلم\" :\"وأما ما يقوله بعض من لا تحصيل عنده أن السكر لم يزل محرما فباطل لا أصل له\"انتهى وعلى هذا، فهل كانت إباحتها لهم باستصحابٍ أو شرع مبتدأ؟ على وجهين، أشبههما في\"الحاوي\"  و\"البحر\" : الأول وكان تحريمها في الثالثة من الهجرة بعد أُحدٍ  وهي بإجماع المتخذة من عصير العنب  وهل يقع على سائر الأنبذة؟ وجهان، قال الرافعي : والأكثرون على أنه لا يقع عليها حقيقة \rوفائدة الخلاف كما قاله الروياني : أن من أطلق على النبيذ  اسم الخمر حرَّمه بالنص، ومن لم يطلقه حرمه بالقياس\rقال:\"كل شراب أسكر كثيره حرم قليله\"؛لما في الصحيحين عن عائشة: أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- سُئل عن البتع فقال: ((كلُّ شراب أسكر فهو حرام)) والبتع: نبيذ العسل  وروى النسائي  بإسناد صحيح عن سعد ابن أبي وقاص أنه –صلى الله عليه وسلم- قال: ((أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره)) [وصحح الترمذي : ((ما أسكر كثيره قليله حرام))","part":25,"page":1},{"id":4272,"text":"وخالف أبو حنيفة في القدر الذي لا يسكر من]  نقيع  التمر والزبيب وغيره \rواستند  لأحاديث معلولة بين الحفاظ عللها، ولين سلم صحتها فقال المزني:\" عارضها أحاديث التحريم وأجمعنا على أنها لم تحل بعد التحريم فدل على أن أحاديث التحريم متأخرة فوجب العمل بها\" \rوإنما حَرُمَ القليلُ وإن كان لا يسكر حسماً لمادة الفساد، كما حرم تقبيل الأجنبية والخلوة بها؛ لإفضائه إلى الوطء  وتناول بقوله\"شراب\" جميع الأنبذة المتخذة من التمر والزبيب والشعير ونحوه   وليس اسم الشراب بقيد بل دُرْدِيُّ الخمر، وجامده كذلك، وكذا لو أكله بخبز  أو ثَرَدَ  فيه خبزاً  نعم يخرج به النبات؛ كالحشيش الذي يتعاطاه السفلة  ونقلا  في باب الأطعمة عن الروياني، أن النبات الذي يسكر وليس فيه شدة مطربة يحرم أكله ولا حدَّ فيه وظاهر كلام\"المنهاج\"  في باب النجاسة أنها مسكرة كما سبق، فإن ثبت ذلك وجب الحد فيها؛ لعموم الأحاديث ويقال أن الزعفران يسكر مفرداً بخلاف ما إذا اسُتُهلِكَ في الطعام \rقال:\"وَحُدَّ شارِبهُ\"؛لما في الصحيحين عن أنس: ((أن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان (يضرب)  في الخمر))  وصحح الحاكم : ((من شرب الخمر فاجلدوه))\rوإنما حصر المصنف الحد بشرب القليل؛ ليعلم منه الكثير من طريق أولى نعم مراده بالشارب المتعاطي شربا كان أو غيره، وسواء فيه المتفق على تحريمه والمختلف فيه\rوسواء مطبوخه أو نيّه، تناوله معتقد تحريمه أو أباحته على المذهب \rوإنما لم يجب الحد بشرب ما يزيل العقل من غير الخمر؛ لأنه لولا زاجر الحد لرقت الشهوة إلى تعاطي الخمر لما يحصل به من اللذة والطرب بخلاف غير الخمر\r[تنبيه: يستثنى صور ستأتي، منها: المغصوص يجوز أن يشربها \r\rومنها: إذا شربها في ماء والخمر مستهلك في الماء قاله الإمام ] ","part":25,"page":2},{"id":4273,"text":"فائدة: لو فرض شخص لا يسكر بشرب الخمر، حَرُمَ شربه؛ للنجاسة لا للإسكار، وفي وجوب الحد عليه نظر؛ لأن علته الإسكار وهي منتفية، وهي في حقه كشرب البول فلا يستحق غير التعزير، ويحتمل وجوبه؛ حسما للباب  والأول قياس قول الإمام يجوز تعاطي السموم القاتلة لمن لا تضره \rقال:\"إلا صبيا ومجنونا وحربيا وذميا ومؤجرا، وكذا مكره على شربه على المذهب\"يجب على كل مكلف يعتقد تحريمه مختار من غير ضرورة فخرج بـ\"المكلف\" الصبي والمجنون؛ لرفع القلم عنهما  وخرج بالثاني الحربي فلا يقام عليه الحد ولو دخل إلينا بأمان أو ذمة أو ظفرنا به قهرا؛ لأنه لا يضمن حقوق الآدميين فحقوق الله أولى  وخرج أيضا الذمي؛ لأنه لم يلتزم بالذمة ما لايعتقده إلاّ الأحكام المتعلقة بالعباد  وقيل: يحد؛ لالتزامه أحكامنا  قال في\"المطلب\" :ولا نزاع أن المعاهد لا يحد\rنعم الحنفي يُحد بشرب النبيذ وإن اعتقد حله  وخرج بالاختيار مسألتان، أحدهما: لو أَوْجَرَ الخمر قهراً فلا حد عليه قطعا  الثانية: أن يكره حتى (يشرب)  بنفسه، فأصح الطريقين القطع بعدم الحد والثانية: وجهان والخلاف مبني على أن شربها يباح بالإكراه أم لا؟ وفيه وجهان، فإن قلنا يباح لم يحد، وإن قلنا لا يباح خُرِّج وجوب الحد فيه على الخلاف في الزنا ","part":25,"page":3},{"id":4274,"text":"تنبيه: ظاهر قوله\"إلا صبياً\" وما بعده، أنه يستثنى من التحريم ووجوب الحد، لكن الأصحاب إنما ذكروه في الحد وعدمه نعم تعرضوا للحِلِ بالنسبة إلى الإكراه، والصحيح الحل ، وبه جزم الرافعي  في الجراح، ونص الشافعي في\"الأم\"  و\"البويطي\" على أن عليه يتقيأ وهو صريح في الوجوب، ونقله في\"شرح المهذب\"  في شروط الصلاة عن أكثر الأصحاب وقيل: يستحب قال: ولا فرق بين المعذور وغيره، وكذا سائر المحرمات من المأكول والمشروب انتهى والذي في تعليق القاضي أبي الطيب ،و\"البحر\"  وغيرهما أن المذهب الصحيح؛ استحبابه ويبعد وجوب التقيء فيما إذا شربها لإساغة لقمة أو للجوع والعطش ثم تعدية ذلك إلى كل مأكول محرم فيه نظر؛ لاحتمال أن العلة دفع مفسدة الإسكار، كما قاله الشيخ عز الدين  وقد جزم الماوردي  في قسم الصدقات بأن من أكل حراما لا يلزمه أن يتقيأه وأجاب عن تقيأ  عمر لما قيل له أن التمر   من الصدقة ليعلم الناس تحريمها على الإمام\rقال:\"ومن جهل كونها خمرا\"أي: شرب شيئا ظنه مباحا وكان خمرا\"لم يحد\"؛للعذر  قال:\"ولو قَرُبَ إسلامه فقال جهلت تحريمها لم يحد\"لما قلناه، كذا أطلقوه ، وهو ظاهر في غير من نشأ في بلاد الإسلام، أما من كان عندنا ثم أسلم فلا يقبل دعواه ذلك \rقال:\"أو جهلت الحدَّ حُدَّ \"؛لأن من حقه إذا علم التحريم أن يمتنع وينبغي أن يطرقه الوجه  في نظيره من الزنا؛ لأنه ظن ما يسقط الحد  ولو شرب ما اعتقد تحريمه فلم يكن كذلك لم يحد، وينبغي أن يطرقه الوجه  فيما إذا وطء زوجته على ظن أنها أجنبية","part":25,"page":4},{"id":4275,"text":"قال:\"ويحد بدُرْدِِيّ خمرٍ \"أي: وهو ما بقي في أسفل الوعاء من العكر، وكذا بأكل الثخين منها؛ لوصول الخمر إلى الجوف  وكلامهم يُفهم أن دُرْدِي عصير الخمر بخلافه، والظاهر أنه مثله إن أسكر كثيره  وعبارة\"المحرر\" : لا فرق بين دردي الخمر وغيره ومراده بغيره الدردي الثخين من الخمر وغيره، كما أشار إليه في الشرح  ولو قال غيرهما لكان أحسن؛ ليفهم أن غيرهما من الأنبذة كذلك وإن كان فيه عود الضمير للمضاف إليه دون المضاف وحذف المصنف غيره فزاده إيهاما\rفائدة: الدُّرْدِيّ: بمهملات وتشديد الياء في آخره بوزن الجندي ، وأصله ما يركد ويرسب في أسفل كل مائع \rقال:\"لا بخُبْزٍ عُجِنَ دقيقه بها\"أي: على الصحيح؛ لأن غير الخمر أكلتها النار وبقي الخبز نجسا  \"ومعجون هي فيه\"أي: لاستهلاكها وإنما فيه طعمه  قال:\"وكذا حقنة وسعوط في الأصح\"؛لأن الحد للزجر ولا حاجة إليه هنا فإن النفس لا تدعوا إليه  والثاني: يجب فيهما واختاره في\"البيان\" ؛لأن حكمهما حكم الشرب في إبطال الصوم فكذا في الحد وقضيته تساويهما في الخلاف، وليس كذلك ففي الحقنة طريقان أحدهما: قاطعة بنفي الحد، وفي السعوط وجهان ، والخلاف في الإسعاط أقوى منه في الحقنة، ولهذا حرم في الرضاع دونها والأشبه أن محل الخلاف فيما إذا لم يقصد التداوي، فإن قصده وقلنا لا يحدّ للتداوي فلا حد هنا  قطعا ","part":25,"page":5},{"id":4276,"text":"قال:\"ومن غصَّ بلقمة أساغها بخمر إن لم يجد غيرها\"؛لأن فيه إبقاء للنفس  قال تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ  } وخالف التداوي؛ لأن السلامة به قطعية بخلاف الدواء وفيه وجه: أنه لا يجوز  قال في\"الاستقصاء\"   في باب الأطعمة: إنه المذهب وأغرب هنا فقال: يحرم ويحد  وفيه رد لدعوى المصنف في الأطعمة من\"شرح المهذب\"  الاتفاق على الجواز وظاهر كلام المصنف أنه لا يجب لكن صرح الإمام  بوجوبه فإن  الوجه المذكور في عدم وجوب أكل الميتة لا يأتي فيه؛ لأنا وجهناه بالتردد في رفع الضرر وإساغة اللقمة معلومة، لكن الرافعي  حكى عن إبراهيم المروروذي فيه وجهين\rوغَصّ: بفتح الغين وضمها، والفتح أجود، قاله ابن الصلاح ،والمصنف في\"تهذيبه\"  ، بمعنى شَرِقَ ،وحكاها ابن السكيت  في\"إصلاحه\" \rوحكى المعري أن الغصص ما كان بغير الماء ونحوه، والشرق بالماء ولهذا عبر المصنف بالغص دون الشرق وأساغها: ما يُزال به الغَصة ","part":25,"page":6},{"id":4277,"text":"قال:\"والأصح تحريمها لدواءٍ وعطش\"فيه مسألتان، إحداهما: في التداوي بالخمر وجهان، أحدهما: نعم؛ كغيرها من النجاسات  وفي الصحيح  الأمر بشرب أبوال الإبل والأصح المنصوص: المنع ؛ لما رواه مسلم  عن طارق بن سويد : ((أنه سأل رسول الله –صلى الله عليه وسلم- عن الخمر وقال: أصنعها للدواء فقال :إنه ليس بدواء لكنه داء)) والمعنى: أن الله سلب الخمر منافعها عندما حرمها، وما دل عليه القرآن من أن فيها منافع للناس إنما هو قبل تحريمها وإن سُلِّمَ بقاء المنفعة، فتحريمها مقطوع به والشفاء بها مظنون فلا يقوى على إزالة المقطوع  وكلام الإمام  يقتضي أن الخلاف لم يصرح به الأصحاب، وإنما رمز إليه بعض المتأخرين من غير تصريح وحينئذ فكان ينبغي ترك الأصح هنا وجعل الرافعي  الخلاف في القليل الذي لا يسكر، ونقله عن صاحب\"التهذيب\" ،والروياني ، لكنه قال بعد ورقة : أنه لو احُتِيجَ في قطع اليد المتآكلة –نعوذ بالله تعالى- إلى أن  يزيل عقلة هل يجوز؟ خُرّج على الخلاف في التداوي بالخمر وصحح المصنف  الجواز وفيه إيهام طروق الخلاف في الكثير منه؛ لأنه الذي يزيل العقل، وبه صرح القاضي الحسين وحيث قلنا بالجواز فله شرطان: خبر طبيب مسلم، أو خبرته في نفسه، وأن لا يجد ما يقوم مقامها  وإذا ضُمَّ هذا إلى ما سبق أن (يكون)  قليلاً لا يسكر حصل ثلاثة شروط الثانية: في شربها لدفع العطش أو الجوع، وجهان، أحدهما: الجواز؛ كإساغة اللقمة، وحكاه الإمام عن الأصحاب  والأصح المنصوص: المنع؛ لأنها لا تزيل العطش بل تزيده؛ لأنه  حار يابس، ولهذا يحرض شاربها على الماء البارد  وقال القاضي أبو الطيب: سألت بعض أهل المعرفة بها، فقال: تروي في الحال ثم تثير عطشا عظيماً قال في\"الذخائر\"  في كتاب الأطعمة: وفيه نظر؛ لأنها رواية فاسق فلا تقبل وهو عجيب؛ لاحتمال إخباره بعد التوبة","part":25,"page":7},{"id":4278,"text":"وقيل: يجوز لدفع العطش ولا يجوز للجوع؛ لأنها تحرق كبد الجائع  وقيل: يجوز عتيقه خاصة ،حكاه في \"الكفاية\"  وقيل: يجوز شرب اليسير للتداوي؛ لأن الشافعي علل المنع بأنه مسكر واليسير لا يسكر، حكاه ابن الصباغ وإذا جوزناه ففي القدر الذي يتناول منه خلاف كما في أكل الميتة وقال الإمام :\" يجب أن يصرف إلى ما يسد به الرمق لا إلى الشبع\" وأطلق المصنف الخلاف تبعا للرافعي  ومحله فيما إذا لم ينته الأمر به إلى الهلاك، فإن أشفى عليه ولم يجد غيرها فيتعين شربها وجوبا؛ كما يتعين على المضطر أكل الميتة، نقله الإمام عن إجماع الأصحاب \rتنبيهات:\rالأول: ما أطلقه من تحريم التداوي محمول على الصِرْف منها، أما إذا ضُمَّتْ مع غيرها كالمعجون وغيره مما يستهلك فيه، فإنه يجوز \rالثاني: هذا في الخمر أما النبات المسكر فيجوز استعماله في الدواء وإن أفضى إلى السكر إذا لم يكن منه بدا، كما نقله الرافعي في باب الأطعمة  عن\"البحر\" \rقلت: وبه صرح في\"الحاوي\" \rالثالث: قضيته وجوب الحد في الصورتين إذا قلنا بالتحريم، وهو ما نسبه الإمام إلى المعتبرين، ولم يرجح شيئا في\"الروضة\"  تبعا للرافعي  نعم رجح في\"الشرح الصغير\"  نفي الحد ويكون  قصد التداوي شبهة للخلاف في حده وقال في\"تصحيح التنبيه\" : إنه المختار وهو القياس، ويشهد له أن الصحيح أنه لا حد على المُكْرَه على الزنا وجعل الإكراه شبهة دارئة للحد، وإن كان لا يباح الإقدام عليه بالإكراه، فهذا مع الاختلاف في حده  أولى ، ويجري هذا في العطش أيضا\rالرابع: مراده تحريمها  إذا كان متعاطيه مكلفاً وفي تعليق الشيخ إبراهيم المروذي  حكاية وجهين فيما لو سقى الخيل ليزداد حمواً، وهو غريب وجزم صاحب\"الإستقصاء\"  في كتاب البيع بجواز إسقائها البهائم وإطفاء الحريق بها","part":25,"page":8},{"id":4279,"text":"والقياس أنا إن جوزناه في عطش الآدمي جاز هنا ،وإن منعناه، فاحتمالان ووجه المنع: أنها إذا أثارت العطش أهلكت الحيوان، فيكون من قبيل إتلاف المال\rنعم لو سقاها الخمر مع وجود الماء بقصد إسكارها فالمتجه المنع؛ لأنه من قبيل التمثيل بالحيوان وهو ممتنع\rوأما إذا أطعمها الحشيش أو البنج ونحوه خشية هلاكها  من الجوع فالقياس جوازه وإن تخدرت وأما الآدمي إذا جاع ولم يجد غير البنج  والحشيش  فيظهر جوازه؛ لانتفاء المحذور، فإنه لا يزيد في الجوع  \rقال:\"وحد الحر أربعون\" ؛لما رواه مسلم  عن علي: ((أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- جلد أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكل سنة وهذا أحب إلي)) قلت: وسنة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أولى من غيرها، ولهذا كان علي يقول: ((في نفسي من جلد شارب الخمر ثمانين شيء ولو مات وديته؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم-لم يسنه)) \r\rوحكى ابن عبد البر  قولاً للشافعي أنه ثمانون كمذهب الأئمة الثلاثة \rقال:\"والرقيق عشرون\"؛لأن تبعضه  ممكن فأشبه الزنا وحد القذف  وقيل: كالحر  والمبعض كالقن  ويطرقه الخلاف  في الزنا وما ذكره المصنف هو الواجب ولو تعدد، وحديث القتل في المرة الرابعة منسوخ، وحكى الشافعي فيه الإجماع ، كذا الترمذي في آخر\"جامعه\" \rقال:\"بسوطٍ أو يدٍ أو نعالٍ أو أطراف ثياب\" ؛لما رواه البخاري  عن أبي هريرة قال: ((أُتي رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بسكران، فأمر بضربه، فمنا من ضربه بيده ومنا من ضربه بنعله ومنا من ضربه بثوبه))وفي الصحيح  أيضا عن أنس: ((أن النبي –صلى الله عليه وسلم- ضرب في الخمر بالجريد والنعال))","part":25,"page":9},{"id":4280,"text":"وقيل: يتعين سوط؛ كحد الزنا والقذف  ونقله القاضي الحسين ،والإمام  عن إجماع الصحابة ، لكن المصنف في\"شرح مسلم\"  حكى الإجماع على الأول، وجعل تعين السوط غلطاً فاحشاً؛ لمخالفته الأحاديث ولا ينتهي إلى ذلك فإن قائله قال هي واقعة عين فيمكن حملها على النضو الخلق واختاره أكثر العراقيين ، منهم الشيخ أبو حامد، كما قاله صاحب\"البيان\" ، وصححه المحاملي في\"التجريد\" ؛ [قال]  لأنه حد ذو عدد فكان بالسوط؛ كالزنا، وصححه الجرجاني ،والروياني  في\"الحلية\" ، وحكاه القاضي  عن إجماع الصحابة، ونقله البغوي في\"تعليقه\"  عن عامة الأصحاب سوى ابن الوكيل  وفي المسألة وجه ثالث وهو: أنه لا يجوز بالسوط بل بالأيدي والنعال وأطراف الثياب وجزم به القاضي أبو الطيب ونسبه إلى نص \"الأم\" \rتنبيهات:\rالأول: ينبغي أن يكون موضع الخلاف في السليم القوي أما النضو الخلق فلا يجوز بالسوط قطعاً، ويدل عليه كلامهم في حد الزنا مع أن السوط فيه متفق عليه \rالثاني: ليس المراد بطرف الثوب الضرب به على هيئته ولكن يفتل الثوب حتى يشتد ثم يضرب به، صرح به المحاملي في\"التجريد\" ،والبغوي في\"تعليقه\"  وغيرهما\rوظاهر كلام الإمام  والغزالي  أنا نضربه بالأيدي والنعال والأطراف ما يبلغ به ألم أربعين سوطا  [لا الاقتصار على أربعين ضربة بها] ، وقضية إطلاق الجمهور خلافه \rالثالث: قضيته جواز السوط قطعا، وتخصيص الخلاف بالأيدي ونحوها ، وليس كذلك بل فيه وجه أنه يتعين ما عدا السوط من الأيدي ونحوها\rقال:\"ولو رأى الإمام بلوغه ثمانين جاز في الأصح\" أي: المنصوص ؛ لأن عمر-رضي الله عنه- رآه كما سبق ووافقه الصحابة والثاني: المنع ؛ لأن علياً رجع عن ذلك وكان يجلد في خلافته أربعين ","part":25,"page":10},{"id":4281,"text":"وروى مسلم  عن (حضين)  ابن المنذر  عنه أنه قال في خلافة عثمان لما بلغ الجلاد أربعين: ((أمسك جلد النبي- صلى الله عليه وسلم- أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكلٌّ سنة وهو أحب إلي))\rقلت : لا يخفى أن مراده الحر، فأما العبد فلو رأى بلوغه أربعين جاز \rقال:\"والزيادة\":أي: على الأربعين\"تعزيرات\"؛لأنها لو كانت حداً لما جاز تركها  \"وقيل: حد\"؛لأن التعزير على  ما تحقق وقوعه  واختاره ابن المنذر  وقضية مراجعة الصحابة وتبليغهم ثمانين يدل عليه \rوحكاية المصنف الخلاف وجهين، هو المشهور وسبق أن ابن عبد البر حكى قولا للشافعي: أن الحد ثمانون فكان ينبغي أن يقول\"وفي قول\"\rوقوله\"تعزيرات\"أحسن من قول\"المحرر\"  تعزير؛ لأن القائل الثاني أورد أن التعزير لا يجوز أن يبلغ به أربعين فأجيب: بأنه تعزيرات على أنواع يصدر منه من هذَيَانٍ، وافتراء ونحوهما واستشكله الرافعي ،فإن  ما يعزر عليه لابد من تحقق وقوعه قبل تعزيره ثم الجناية المتولدة من الخمر لا تنحصر، فلتجز الزيادة على ثمانين، وقد منعوا منه\rوالضمير في قوله\"بلوغه\" عائد للحد، وهو يوهم كون الزائد حدا، فلهذا رفعه بقوله بعده أنه تعزير وقضية قوله \"وقيل حد\"امتناع النقصان، وهو الأصح ، وعلى هذا فالشرب مختص بجواز ترك بعض حده، لكن قضية كلامه أن الأربعين بالسوط حد بلا خلاف حتى لو مات منها لم يضمن قطعا، وليس كذلك، كما سيأتي في قوله\"وحده أربعون سوطا على المشهور\"\rقال:\"ويحد بإقراره أو شهادة رجلين\" أي: فلا يقبل رجل وامرأتان؛ لأن البينة ناقصة، والأصل براءة الذمة، فلا يثبت إلا بيقين \rقال :\"لا بريح خمر وسكر وقيء\"؛لاحتمال أنه غلط أو أكره والحد يدرأ بالشبهة وقال ابن أبي هريرة: أَحدّه بالسكر إلاّ أن يدعي ما يسقط الحد وهو قوي، وعزاه ابن المنذر في\"الإشراف\"  للشافعي","part":25,"page":11},{"id":4282,"text":"وأما حدُّ عثمان للوليد  لما شهد عنده شاهدٌ أنه شرب الخمر وأُخبر أنه تقيأها، وقال: ((ما تقيأها حتى شربها))رواه مسلم ،فشهادة الشاهد أيدت الشهادة الأخرى وأما قوله- عليه الصلاة والسلام- في ماعز:\"استنكهوه\" ؛فلأنه لما أتاه متغير اللون مقرا بالزنا اشتبه حاله في ثبات  عقله فأراد اختبار  حاله باستنكاهه ولم يعلق عليه حكما وقول المصنف\"بإقراره أو شهادة رجلين\"هذا الحصر ينفي صورتين للنظر فيهما محالٌ، إحداهما: أنه لا يثبت باليمين المردودة فيما لو رماه شخص بشرب الخمر، وطلب منه المرمي بالتعزير، فطلب يمينه أنه ما شرب، فرد عليه اليمين، فحلف أنه شارب وقضية ما ذكروه في الدعاوى: أن حدود الله لا تثبت باليمين المردودة  والثانية: أن القاضي لا يستوفيه بعلمه، وهو كذلك على الصحيح؛ بناء على أنه لا يقضي بعلمه في حدود الله، لكن الصحيح في سيد العبد أنه يستوفيه بعلمه وكأن الفرق تعلق حق الآدمي به والحاجة إلى إصلاح ملكه  وحكى الرافعي  عن أبي حامد أن القاضي يُحد أيضا شخصا شرب ما لو شربه غيره لسكر به قال: وليكن مُفرَّعاً على جواز القضاء بالعلم وأباه (ابن الرفعة) ؛لأن هذا علم حصل في محل الحكم فشابه الحكم عليه بما أقر به في مجلسه بعد الدعوى، وهو المشهور فيه الجزم بالجواز\rقال:\"ويكفي في إقرار وشهادةٍ شَرِبَ خمراً\"؛لأنه من التصريح بالسبب المقتضي للحد ولا يشترط التعريض للعلم به حالة الشرب، والاختيار منه؛ لأن الأصل عدم الإكراه، والغالب من حال الشارب علمه بما يشربه، فنزلت الشهادة والإقرار عليه، كما لو أقر بالبيع والطلاق أو شهدا به، فإنه لا يشترط التعريض لذلك ","part":25,"page":12},{"id":4283,"text":"قال:\"وقيل يشترط وهو عالم به مختار\"أي: في الإقرار والشهادة؛ لاحتمال ما تقدم وكالزنا وفرق الأول بأن الزنا قد يعبر عن دواعيه فاشترط التفصيل وغير المسكر لا يسمى مسكرا وينبغي أن يكون هذا فيما إذا لم يرتبْ الحكام في الشهود وإلاّ فوجب الاستفصال جزما؛ إذْ لا حد مع الريبة ولو قيل: يجب التعريض لذلك في الشهادة دون الإقرار، لم يبعد، كما صار إليه الروياني  في الرضاع، فإن الإقرار قرينة دالة على الاختيار والمقر يحتاط لنفسه فلا يقر إلا عن (تحقق) وحيث شرط التفصيل فلا يكفي عالم مختار كما اقتصر عليه المصنف بل لابد أن يضيف إليه من غير ضرورة؛ ليخرج الإساغة عند الاغتصاص أو التداوي ونحوه \rتنبيه: لم يذكر هنا حكم رجوعه كما ذكر  في الزنا ولا فرق (فكل ما)  ليس من حق الآدمي يقبل الرجوع عنه  \rقال:\"ولا يحد حال سكره\"؛لأن الحد للردع والتنكيل وهو لا يحصل مع السكر ،كذا علله ابن الصباغ، والروياني ، وهو واضح إذا ثبت بالبينة، فإن ثبت بالإقرار فالعلة في المنع تمكينه من الرجوع عنه إذا أفاق على أن في الحكم نظر، ففي \"البخاري\" : ((أُتي النبي - صلى الله عليه وسلم - برجل وهو سكران فأمر بضربه)) \rتنبيهات:\rالأول: هذا لا يختص بالشرب بل حدود الله كذلك \rالثاني: سكت المصنف عما لو حُدَّ في حال سكره، هل يعتد به؟ [وحكى القاضي الحسين وجهين ]  والصحيح: الاعتداد ؛ للحديث السابق","part":25,"page":13},{"id":4284,"text":"قال:\"وسوط الحدود بين قضيب وعصاً ورطب ويابسٍ\"؛لما رواه مالك في\"الموطأ\"  عن زيد بن أسلم ،مرسلاً: ((أنه صلى الله عليه وسلم أُتي بسوط مَكْسُورٍ فقال:\"فوق هذا\"فأتي بسوط جديد لم تُقْطَعْ ثمرتُه فقال:\"بين هذين\" فأتي بسوط قدْ رُكِبَ بهِ   ولان فأمر به، فجُلِدَ)) وعن مالك رواه الشافعي  وقال: رأيت من أهل  العلم عندنا من يعرفه ويقول به قال ابن الصلاح :\"وكان الشافعي يقول: إن ضُعف إسناده فمتنه صحيح بأمر من خارج\" وثمرة السوط: طرفه  والمعنى في هذا: إيلامه لينزجر  مع بقائه، ففي الجديد زيادة إيلام وقد يفضي إلى إهلاكه، والخَلِق لا يحصل به الإيلام الزاجر قال ابن الصلاح :والسوط هو المتخذ من جلود سيور تلوى وتلف قال الإمام : والقضيب المشتد ليس بسوط\rتنبيهان:\rالأول: هل هذا واجب أو مندوب؟ لم يصرحوا به، وقضية كلامهم الوجوب، ولهذا قال الإمام :\"لو ضرب بعصى فوق السوط أو (بدونه مع)  تحامل مفرط في الضرب فالذي نراه تعلق الضمان به وليس كالضرب في الحر الشديد، فإن سبب نفي الضمان فيه على الظاهر امتناع تأخر حدود الله –تعالى- والزيادة على المطلوب في جرم السياط خروج عن المقدار المستحق\"\rالثاني: أن قوله سوط الحدود ليس للتقييد، فإن سوط التعزيرات كذلك وحكى الماوردي  عن الزبيري أنه قال: \"يجوز الضرب في التعزير بسوط لم تكسر ثمرته فوق سوط الحد ويكون صفة الضرب أعلى من صفته في الحد، وأنه يجوز أن يوالي الضرب فيه في موضع واحد من الجسد لا كالحد؛ لأنه لما لم يجز العفو عنه لم يجز العفو عن بعض الجسد، وغلَّطه في ذلك؛ لأن موجب الحد أعظم جريمة فاقتضى أن يكون التعزير دونه، وجمع الضرب في موضع مُتلف فالمنع منه في التعزير المباح أولى\"انتهى وقضية كلام الزبيري وجوب تعميم البدن بالجلد في الحد، وكلامهم مصرح بخلافه","part":25,"page":14},{"id":4285,"text":"قال:\"ويُفَرِّقهُ على الأعضاء إلا المََقَاتِل والوجه\" ؛لما رواه ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق في مصنفيهما  عن علي أنه قال للجلاد: ((أعطْ كُلَّ عضو حقه واتق الوجه والمذاكر )) والمعنى في التفريق: أن الضرب في الموضع  الواحد مهلك للموالاة وفي اتقى المقاتل أي: المواضع التي يسرع القتل إليه بضربه فيها؛ كالقلب والفرج ونحوه، إذْ المقصود تأديبه وزجره لا إهلاكه\rوكذا الوجه في\"صحيح مسلم\"  عن أبي هريرة أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه فإن الله خلق آدم على صورته))\rواستثناء المقاتل والوجه، أبداه المزني من عند نفسه، فإنه قال في\"المختصر\" : قلت:\"إنما يتقي الجلاد الفرج والوجه\" وفي الحديث: ((البينة وإلاّ حدٌّ في ظهرك))  يدل على تعيين الظهر\rقال:\"قيل والرأس\"؛لأنه موضع شريف وفيه مقتل والأصح  وعزاه الرافعي  للأكثرين: المنع؛ لما رواه ابن أبي شيبة  عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال للجلاد: ((اضرب الرأس فإن الشيطان في الرأس)) والفرق بينه وبين الوجه أن الرأس يُغطى فلا يخاف منه بخلاف الوجه وكان ينبغي للمصنف أن يقول\"وفي قول والرأس\"فإن القاضي أبا الطيب  في باب حد الخمر حكاه عن نص \"البويطي\" ورجحه؛ لأنه موضع شريف وفيه مقتل ويخاف  من ضربه نزول الماء في العين وزوال العقل وكذا جزم به الماوردي  وابن الصباغ، وصاحب\"التنبيه\" ،والروياني ،والجرجاني ،والإمام  وغيرهم، بل لا يعرف للشافعي نص بخلافه، وأثر أبي بكر السابق في إسناده المسعودي، وهو ضعيف ","part":25,"page":15},{"id":4286,"text":"تنبيه: قضية كلامهم أن التفريق واجتناب المقاتل واجب ، وقد ذكر الدارمي  أنه لو ضرب على مقتل فمات، ففي ضمانه الوجهان فيما لو جلد في حر أو برد مفرطين وقضيته ترجيح نفي الضمان ، ويأتي كلام الإمام في التجاوز في الصغير والضرب المفرط حتى يقطع بالضمان ويُخَرَّج في المسألة طريقان، والأقوى ما قاله الإمام، وحينئذ فقد يقال إن لم نوجب الضمان فالتفريق ونحوه مستحب قطعا وإن أوجبناه فوجهان\rقال:\"ولا تشد يَدُهُ\" أي: تترك حتى يتقي إن شاء بيده، ولا يختص ذلك باليد  قال البغوي : فلا يربط ولا يمد ولا يُشَدّ قلت: وسيأتي عن الشافعي المدَّ في حدِّ القذف \rقال:\"ولا تجرد ثيابه\"أي: كلها بل يترك عليه قميص ونحوه لا ما يمنع الألم من جبة  محشوة وفروة ؛ملاحظةً لمقصود الحدّ وإن كان أصل الوضع يقتضي التجريد حتى يبقى عريانا فإن معنى جلده ضرب جِلْدَهُ إلا أنه صار بعرف الاستعمال محمولاً على الحائل خلافاً لمالك  في تجريد الرجال في الزنا، واحتج عليه الشيخ عز الدين  بقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} قال:\"وانعقد الإجماع على أن المرأة لا تُجرد فيستعمل اللفظ فيهما  استعمالا واحداً فكأنه قال: اضربوا جِلْد كُلِّ واحدٍ منهما فوق ثوبه\"وما جزم به المصنف من عدم التجريد هو المشهور ، وحكى ابن عبد البر في\"التمهيد\"  عن الشافعي الضرب في الحدود والتعزير مجرداً قائماً غير ممدود إلاّ حدّ القذف، فإنه يضرب وعليه ثيابه وينزع عنه المحشو والفرو قال الشافعي: إن كان مده صلاحاً مدَّ","part":25,"page":16},{"id":4287,"text":"قال:\"ويوالى الضرب بحيث يحصل زجر وتنكيل\"أي: فلو فرق السياط على الأيام لم يجز؛ لفوات مقصود الحد، ويخالف اليمين حيث يحصل بها البر بمثل ذلك؛ لأن مستندها الاسم وقد حصل وهنا الزجر ولم يحصل  ولو جلد في حد الزنا في يوم خمسين وفي يوم بعده كذلك أجزأ، ولم يضبط التفريق الجائز قال الإمام :\" [إن كان لا يحصل به ألمٌّ له وقع، كسوط وسوطين في كل يوم، فهذا ليس بحد] ، وإن كان يؤلم ويؤثر ماله وقع، فإن لم يتخلل من الزمان ما يزول به الألم أُعتد به وإن تخلل ففيه تردد، وظاهر كلام القاضي الاعتداد به، والأوجه المنع إذا أنقطع أثر ألم الأول؛ لأن الموالاة لو عدلت بالأسواط لبلغ أثرها عددا صالحا ففي ترك الموالاة إسقاط جزء صالح من الحد\"\rوقال الجاجرمي: إنه الأصح، وخرَّج منه أن الموالاة بالمعنى المذكور واجبة\rفرع: قال القاضي الحسين في\"تعليقه\"  هنا:\"لابد في إقامة الحدود من النية حتى لو ضربه لمصادرة وغيرها وعليه حدود لا تحسب عنها\" وفي\" فتاوي\" شيخه القفال:\"أنه لا يحتاج الإمام إلى النية حتى لو حده بنية الشرب فظهر أن حده الزنا يجوز؛ لأنه لو أخطأ يده اليمنى إلى اليسرى في السرقة أجزأ، قال: وعلى هذا لو أن رجلا جلد رجلا ظلما فبان أن عليه حد الزنا سقط عنه؛ كما لو قتل رجلا فبان أنه قاتل أبيه\"\r\rقال:\" [فصل] \" لما فرغ من العقوبات المقدرة شرع في غيرها وأصل التعزير من العزر وهو المنع ،ومنه قوله تعالى: {  وَتُعَزِّرُوهُ  } ","part":25,"page":17},{"id":4288,"text":"قال:\"يُعزرُ في كلّ معصية لا حدّ لها ولا كفارة\"أي: سواء كان حقا لله أو لآدمي، وسواء (كانت)  من مقدمات ما فيه حد؛ كمباشرة أجنبية فيما  دون الفرج أو لم يكن؛ كشهادة الزور، وهذا بناء على أن الكفارة زاجرة وذلك لأن الجناية تقتضي العقوبة، ثم العقوبة إما حدّ؛ كالجنايات السبع من القصاص إلى الشرب، أو كفارةٌ واجبة، أو ما عدا ذلك من التأديب ويدخل في ذلك ارتكاب مقدمات ما يوجب الحد إذا لم يتصل به؛ كمباشرة الأجنبية فيما دون الفرج، وسرقة مادون النصاب أو أخذه في قطع الطريق على المذهب والقذف بغير الزنا، وتعاطي مقدمات الشرب، وكذا مالا تعلق له بما يوجب الحد؛ كشهادة الزور، والجناية بما لا يوجب القصاص، ونشوز المرأة ، ومنع الزوج حقها مع القدرة \rوالأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: {وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ  الآية}  فأباح الضرب عند المخالفة فكان فيه تنبيه على التعزير \rتنبيهات:","part":25,"page":18},{"id":4289,"text":"الأول: عبارة الرافعي في\"الشرح الصغير\" :كل معصية لا توجب الحد ولم يقل ولا كفارة ويستثنى من العبارتين صور، أحدها: الجماع في نهار رمضان، فإنه يجب فيه التعزير مع الكفارة، كذا ذكره صاحب\"التعجيز\"  في شرحه، والرافعي في\"شرح المسند\" ثانيها: اليمين الغموس ،فإنّ فيها الكفارة والتعزير، كما جزم به صاحب\"المهذب\"  وقول من قال لا تستثنى هذه؛ لأن في يمين الغموس (جهتين) ،إحداهما: الكذب والأخرى: انتهاك الاسم الأعظم والتعزير للكذب، والكفارة لانتهاك الاسم الأعظم- كما ذكره ابن عبد السلام ،وابن الصلاح  - مردود؛ لأن اختلاف الجهة لا يخرجها عن الاستثناء ثالثها: من تكررت رِدّتَهُ فإنه يعزر، وقد حكى ابن المنذر   الإجماع منَّا ومن الحنفية على أن من ارتد أول مرة ثم أسلم لا يعزر بل يعزر إذا تكرر رابعها: قال في\"الشامل\"  في أوائل الجراح: كل موضع قلنا لا يجب القصاص يعني العمد فإن القائل يعزره ويُلْزمه البدل والكفارة   خامسها: لو جُلد للزنا بشهادة ولم يؤثر فيه الجلد ثم رجع الشاهد فكذَّب نفسه ففي\"الكفاية\" عن\"الكافي\" :أنه يحد للقذف ويعزر أي لاعترافه بشهادة الزور  سادسها: لو وطئ امرأته حائضا، وقلنا بوجوب الكفارة ففي التعزير وجهان حكاهما الصيدلاني، وقطع غيره بالتعزير \rسابعها: إذا قال أحد الخصمين لصاحبه إنه ظالم أو فاجر ونحوه في حال المخاصمة يحتمل ذلك منه ولا يعزر أشار إليه المصنف في\"شرح مسلم\"  في الكلام على حديث الحضرمي ثامنها: ذووا الهيئات في عثراتهم، نص عليه في\"الأم\" ،وأسند فيه حديث عائشة بذلك ومن ذلك ما لو رفعت صغائر الأولياء إلى الحكام لم يجز تعزيرهم عليها بل تقال عثراتهم وتستر زلتهم، قاله الشيخ عز الدين في\"القواعد\" وفي سنن أبي داود  بإسناد فيه ضعيفان: ((أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلاّ الحدود))قال الشافعي : وهم الذين لا يعرفون بالشر، فيترك لأحدهم الزلة","part":25,"page":19},{"id":4290,"text":"التنبيه  الثاني: أنه يرد على إطلاقه صور لا تعزير فيها بفعل المعصية أول مرة؛ كوطء زوجته في الدبر، فإن الشافعي نص  على أن الحاكم ينهاه، فإن عاد عزره وقال ابن الرفعة: يحتمل النهي فيمن جهل التحريم دون العالم به، كذا لو تلاعنا ثم قذفها بالأول نُهي فإن عاد عزر ،قاله الدارمي وكذا المرتد على ما سبق \rالثالث : [أنه]  لم يبين أن ذلك واجبا  أو لا؟وهو واجب إن كان الحق لآدمي وطلبه على ما سيأتي وجائز إن كان الحق لله، ورأى الإمام تركه \rالرابع : لابد أنّ يقول\"ولا أرش مقدر\"ولهذا عبر بعضهم بالعقوبة بدلا عن الحد؛ ليخرج الجناية على الأطراف والمنافع، فإن فيها عقوبة ولا تعزيركما اقتضاه كلام  الماوردي  والروياني إلا أن تكون المنفعة في غير محل الجناية، كما لو جنى على بعض بدنه فذهب عقله، فإنهما ذكرا في وجوب التعزير فيه خلافاً، ويحتمل أن يقال: التعزير واجب ولايمكن  الجمع بينه وبين القصاص بل يندرج فيه، بل مقتضى كلامه وجوبه في القذف لكنه يندرج في حده إذا استوفي\rوإذا عفى هل يتبعه في السقوط؟ولهذا قالوا فيما لو عفى المستحق، هل يُعزر الإمامُ؟ أوجه، ثالثها: إن عفى عن الحد سقط أو التعزير فلا وصرح الإمام والرافعي  بأن الخلاف في العفو عن القصاص أيضاً مع أنّ في قتل النفس الكفارة\rالخامس : أن التعزير يشرع في غير المعصية؛ كالصبي والمجنون مع أن فعلهما ليس بمعصية، وقد سبق في باب السرقة، وكمن يكسب باللهو الذي لا معصية معه، كما قاله الماوردي في\"الأحكام السلطانية\" :أن المحتسب يمنعه ويؤدب عليه الآخذ والمعطي ولو رجع شهود القتل بعد القصاص وقالوا أخطأنا فإن القاضي يعزرهم؛ لعدم التثبت، كما نقله الرافعي  عن الإمام\rالسادس :ظاهره أنه لا يجمع بين الحد والتعزير، ولا بين الحد والكفارة، لكن يستثنى منه الزيادة على أربعين في الخمر إلى ثمانين، فإنها تعزير على الصحيح ،والأربعون حد ","part":25,"page":20},{"id":4291,"text":"قال:\"بحبس أو ضرب أو صفع أو توبيخ\"؛لأنها تفيد الردع والزجر عن الجريمة  ثم في كلام المصنف أمور أحدها: قضية العطف بـ\"أو\" أنه يتخير في ذلك، لكن نقلا  عن الإمام  أن الأصحاب قالوا: على الإمام في إقامة التعزير مراعاة الترتيب والتدريج اللائق بالحال في القدر والنوع كما يراعيه في دفع الصائل فلا يرقى لدرجة  وهو يرى ما دونها كافيا مؤثرا قال الإمام:\"والقاعدة في التأديب أن يكون على قدر الجنايات [فكلما عظمت الجناية]  عظمت العقوبة\"ثانيها: أنه لا يجمع بينهما، لكن نص الشافعي في\"الأم\"  على أنه له الجمع بين الضرب والحبس، وجزم به الماوردي وغيره\rوقال ابن الرفعة :وينبغي أن يكون الضرب في هذه الحالة يتنقص عن أدنى الحدود نقصانا [إذا عدل معه الحبس فإنه لا يبلغ مجموع ذلك أدنى الحدود]  (وإلا فيلزم)  به الزيادة على الحد، واستمده من كلام الإمام في الحد في الزنا  ثالثها: ظاهره الحصر في المذكورات وهو ممنوع فإن من الأنواع النفي كما ذكره الرافعي  في باب حد الزنا، ونص عليه الشافعي في\"الأم\" ،وجرى عليه الإصطخري في\"أدب القضاء\"، والمحاملي في\"اللباب\" ،وابن القطان في\"فروعه\"وغيرهم، وكذا الماوردي  والروياني  [والشاشي  وصاحب\"الذخائر\"وقد ثبت في الحديث نفي المخنثين  ،وزاد الماوردي  التعزير]  بالإعراض، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال، وله إشهاره في الناس إذا أدى اجتهاده إليه، ويجوز حلق رأسه دون لحيته، وفي جواز تسويد وجهه وجهان وقال في\"الأحكام السلطانية\" :إن الأكثرين على الجواز وينبغي أن يكون تبييضه بالخيار [كذلك] وفي معنى حلق الشعر نتفه","part":25,"page":21},{"id":4292,"text":"وزاد من أنواع التعزير الصلب حيا ؛ ((لأنه عليه- الصلاة والسلام- صلب رجلاً على جبل يقال له أبو ناب)) قال :ولا يُمنع من الطعام والشراب والوضوء والصلاة، ويصلي مومئاً ويعيد إذا أرسل، ولا يجاوز ثلاثة أيام ولا وجه لمنعه من الصلاة تامة  على الأرض، والحديث الذي ذكره غير معروف \r\rومنها: أخذ المال على القديم ممن منع الزكاة، فيؤخذ معها شطر ماله ؛للحديث فيه رواه أبو داود \rلكن الجديد المنع، والحديث ضعيف وقال الإمام أحمد: إسناده صالح عندي وما أدري ما وجهه وكذا سلب قاطع شجر المدينة وصائدها بما يسلبه القاتل من قتيل الكفار على القديم المختار عند المصنف  ومنه إركابه الحمار منكوسا ،وتجويعه و (تخويفه)  بالتهديد ،وغير ذلك\rرابعها: أطلق الضرب، والمراد به غير المبرح، فإن علم أن (التأديب)  لا يحصل إلا بالضرب المبرح، ففي\"الروضة\"  عن الإمام  حكاية عن المحققين: أنه ليس له الضرب [المبرح]  ولا غيره أما المبرح؛ فإنه يهلكه، وليس له الإهلاك، وأما غيره؛ فلأنه غير مفيد\rقال:\"ويجتهد الإمام في جنسه وقدره، وقيل إن تعلق بآدمي لم يكف توبيخ\"تضمن أمورا، أحدها: أن المستوفي للتعزير الإمام وهو كذلك في الحر المكلف؛ لعموم ولايته وللأب أن يؤدب ابنه الصغير، وكذا السيد عبده، والمعلم الصبي بإذن الولي، والزوج زوجته في النشوز دون ما يتعلق بحق الله ، بخلاف السيد فإنه يعزر مملوكة في حق نفسه وكذا في حق الله على الأصح \rالثاني: أنا لا نعني بما سبق تخييره فيه بل يجتهد في سلوك الأصلح؛ لاختلاف ذلك باختلاف مراتب الناس ","part":25,"page":22},{"id":4293,"text":"الثالث: أن الجناية إن تعلقت بمحض حق الله تعالى؛ كقبلة الأجنبية ونحوه اجتهد الإمام في التعزير بما يراه من الضرب وغيره وفي القدر؛ لأنها تختلف بالقبيح والأقبح حتى لو رأى التجاوز مصلحةً فعله ،وقد أعرض النبي- صلى الله عليه وسلم- عن جماعة استحقوا التعزير ،وتقدم الحديث: ((أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم)) وإن كانت الجناية تتعلق بالآدمي؛ كقذفه بغير الزنا، قال الرافعي :ففي وجوب التعزير إذا طلبه وجهان، أحدهما: نعم؛ كالقصاص  والثاني: لا؛ كما لا يجب في حق الله\rوهذا ما أطلقه الشيخ أبو حامد وغيره، واقتضى إيراد البغوي ترجيحه وقال الإمام :\"إنه أغوص؛ لأن مقدار التعزير وما به التعزير يتعلق برأي الإمام ولا يكاد يظهر منه جناية عند الإمام إلا وهو يوبخه ويلومه ويغلظ عليه، فيؤل الخلاف إلى أنه هل يجوز الاقتصار على التوبيخ بالكلام أو لا؟ \" فلهذا جعل المصنف الخلاف في الاقتصار على التوبيخ، وكذا قال في\"الوسيط\"  لا يجوز  له الإهمال مع الطلب، ولكن هل يجوز له لاقتصار على التوبيخ دون الضرب؟ فيه وجهان\rتنبيه: كما يجتهد الإمام في فعله كذا يجتهد في تركه، فلو رأى المصلحة في العفو جاز ","part":25,"page":23},{"id":4294,"text":"قال:\"فإن جلد وجب أن ينقص في عبد عن عشرين جلدة، وحر عن أربعين\"هل المعتبر النقص عن أقل الحدود في حق المُعَزَّر أو الحد مطلقاً؟ وجهان، أصحهما: الأول، فلا يزاد تعزير الحر على تسع وثلاثين جلدة؛ ليكون ذلك دون حد الشرب وهو أربعين ولا يعزر العبد زيادة على تسعة عشر ويتفاوتا في غاية التعزير كما يتفاوتا في غاية الحدود ووجهه ما رواه البيهقي  عن النعمان بن بشير  مرفوعاً: ((من بلغ حداً في غير حد فهو من المعتدين))والثاني: يعتبر أدنى الحدود على الإطلاق حتى لا يزاد تعزير الحر على تسعة عشر أيضا؛ لأنها حد العبد فلا يبلغها الحر وقال القاضيان؛ الماوردي والطبري: إنه مذهب الشافعي وقيل: لا يزاد في تعزيرهما على عشرة أسواط؛ لما في الصحيحين : ((لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله))وإليه ذهب ابن سريج  وأبو علي الطبري  وابن أبي هريرة  وصاحب\"التقريب\" ،وقال في الخبر: صحيح، ولو بلغ الشافعي لقال به ومال إليه في\"البسيط\"  إن لم يصح خبر يخالفه قال البيهقي : هو أحسن ما يصار إليه، واختاره البغوي في\"تعليقه\"ودعوى النسخ  فيه بعيدة، وكذا حمله على الجلد الواقع للتعلم من الأب والمعلم ونحوهما\r\rتنبيهات:\rالأول: يرد على إطلاقه بلوغ جلد الشرب ثمانين فقد سبق أن الصحيح أن الزيادة على الأربعين إلى الثمانين تعزير\rالثاني: ما أطلقه من تنقيص الحد، موضعه في وقت واحد، فلو اقتضى الحال تعزيرات في أوقات يبلغ مجموعها حدا ويزيد فله ذلك قاله الإمام في باب التفليس قال: والامتناع على ممر الأوقات في حكم أسباب متجددة يقتضي تجديد التعزير ولا يغفل حينئذ عن ترك الموالاة فإذا بلغ التعزير مبلغا وله أثر ظاهر فليصبر للبرء؛ لأنا نراعي ذلك عند اجتماع الحدود فما الظن بتعزيرات موكولة للاجتهاد","part":25,"page":24},{"id":4295,"text":"الثالث: سكت عن حد باقي الأنواع، فأما الحبس، فالمشهور أنه لا يبلغ به سَنَةً، قاله الهروي في\"الإشراف\" ،وقال: الزبيري : تتقدر غايته بشهر للاستبراء  والكشف، وبستة أشهر للتأديب والتقويم وأما التغريب إذا رأى التعزير به نص في\"الأم\"  أنه لا يبلغ به أيضا سنة وقال الماوردي :إنه ظاهر المذهب؛ كيلا يساوي التغريب في الزنا ولم يقف الإمام على نقل فيه وأشار في\"الغياثي\"  إلى تضعيفه؛ بأن التغريب بعض الحد  فلو غرب دون سنة لم يكن قد بلغ الحد\rويظهر أن يأتي الوجهان في حد قاطع الطريق، أحدهما: أنه لا يتجاوز نصف سنة والثاني: أنه لا يتقيد بمدة\rقال:\"ويستوي في هذا جميع المعاصي في الأصح\"أي: معصية الشرب وغيرها فيلحق ما هو من مقدمات الحدود بما ليس منها؛ إذْ لا دليل على التفرقة  والثاني: يفرق بين المعاصي وتقاس كل معصية بما يناسبها من الجناية، فلا يبلغ بمقدمات الزنا للحر مائة، وللعبد خمسين، ولا بمقدمات القذف من التعريض ثمانين، وللعبد أربعين \rوأما مقدمات السرقة؛ كالنقب، قال الإمام: يعتبر أغلظ الحدود، وهو حد الزنا، القطع أبلغ من مائة جلدة\rقال:\"ولو عفا مستحق حد فلا تعزير للإمام في الأصح أو تعزير فله في الأصح\"وحاصله ثلاثة أوجه، أصحها: الفرق، فليس له التعزير في الحد؛ لأنه لازم مقدر لا يتعلق بنظر الإمام، وله التعزير فيما إذا عفا المستحق عنه؛ لأن أصله يتعلق بنظر الإمام فجاز أن لا يؤثر إسقاط غيره فيه ","part":25,"page":25},{"id":4296,"text":"والثاني: له ذلك مطلقا؛ لحق الله فيهما ،واختاره الشيخ عز الدين، قال :\"وما من حق للعباد يسقط بإسقاطهم إلا وفيه حق لله تعالى، وهو حق الأمانة والطاعة، سواء كان مما يباح بالإباحة أو لا\" والثالث: المنع مطلقا؛ لأن المستحق قد أسقطه  وقال الماوردي : \"إن عفى عن التعزير بعد الرفع إلى الإمام لم يسقط حق الإمام منه وكان له أن ينفرد بتعزيره، أو قبله ففي سقوط حق الإمام وجهين، أصحهما: عدم السقوط، على ذلك ما لو شاتم والد ولده سقط التعزير الذي للابن على الأب ولا يسقط التعزير الذي للأب على الابن، وللإمام تعزيرهما\"\rتنبيهات:\rالأول: خرج بالإمام السيد، فلو عفى مستحق التعزير على العبد كان للسيد تعزيره قطعا؛ للحاجة إلى إصلاح ملكه هذا قضية كلامهم في غير هذا الباب \rالثاني: أن تعزير الإمام عند العفو [عن التعزير]  يوهم أن التعزير لا يتوقف على طلب المستحق؛ لأنه إذا جاز بعد الإسقاط فلأن يجوز قبل الطلب بطريق الأولى، لكن صرح الرافعي في باب اللعان  بأن المذهب الصحيح توقفه على الطلب؛ لأنه المقصود بالإيذاء وحينئذ فيمتنع استيفائه قبل الطلب؛ لما فيه ن تفويت حصول التشفي ثم إن عفى بقي حق الإصلاح إلى الإمام\rالثالث: عُلِم من هذا أن التعزير الواجب لله يستوفيه الإمام وإن لم يكن هو المستحق\rخاتمة:-\rنقل المصنف في\"التحرير\"  عن الماوردي  أن التعزير [يخالف الحد في ثلاثة أمور:\rأولها: أنه]  تجوز الشفاعة في التعزير ولا تجوز في الحد  ، وهو مشكل من جهة أن المستحق إذا أسقط حقه جاز للإمام التعزير، فكيف تسوغ الشفاعة مع أن الإمام قد يرى أن الأصلح في التعزير؟! وقال في\"شرح مسلم\" :أجمعوا على تحريم الشفاعة في الحد بعد بلوغه الإمام فأما قبله فجوزه أكثر العلماء إذا لم يكن المشفوع فيه صاحب أذى أو شر، وأما التعازير فتجوز الشفاعة فيها بلغت الإمام أو لا وتستحب إذا لم يكن المشفوع صاحب أذى انتهى","part":25,"page":26},{"id":4297,"text":"ثانيها: أنه لو عزر فأفضى إلى التلف وجب ضمانه على أحد الوجهين ولو حده فمات فلا شيء قطعا \rثالثها: أن تعزير ذوي الهيئات أخف من تعزير غيرهم ويستوون في الحد  - والله سبحانه وتعالى أعلم-","part":25,"page":27},{"id":4298,"text":"كتاب البغاة\rجمع باغٍ: وهو تجاوز الحد في الفساد؛ كما يقال: بغت المرأة أو من الظلم؛ كقوله تعالى: {ثم بغي عليه} _ الآية _ قال البندنيجي وغيره: والبغي ليس باسم ذم عند الشافعي وإنما عبر به عن قوم اجتهدوا واخطؤا وما ورد من ذمهم محمول على من لا تأويل له وقيل: هم عصاة لافسقة والأصل في الباب قوله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} _ الآية_ وإجماع الصحابة عليه وقاتل عليٌ أهل الجمل بالبصرة مع عائشة ثم قاتل أهل الشام بصفين مع معاوية ثم قاتل أهل النهروان من الخوارج قال الشافعي: أخذ المسلمون السيرة في قتال المشركين من رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وفي قتال المرتد من الصديق وفي قتال البغاة من علي وقال الخطابي: وكان أبو حنيفة يقول لولا أن عليا قاتل أهل القبلة ما درينا كيف الحكم فيهم وقال البيهقي: إذا احتيج إلى تعلم السيرة في قتال البغاة فلا بد من متابعة علي- رضي الله عنه - وأنهم كانوا مخطئين في قتاله، وهو الطريق الذي اختاره الشافعي؛ لقوله- صلى الله عليه وسلم- لعمار:\"تقتلك الفئة الباغية\"رواه البخاري\rقال: \"هم مخالفوا الإمام بخروجهم عليه وترك الانقياد أو منع حقٍ توجه عليهم\" أي: سواء كان حدا أو قصاصا أو حقا ماليا، لله تعالى، أو لآدمي، عنادا أو مكابرة، وهذا كمانعي الزكاة أيام أبى بكر الصديق، فإنهم لم يخرجوا عليه وإنما منعوا الحق المتوجه عليهم\rتنبيهات:\rالأول: يعتبر في البغاة الإسلام، فالمرتدون إذا نصبوا القتال لايجري عليهم حكم البغاة على الأصح وهذا الشرط هو مقتضى كلام \"المحرر\" فلا وجه لإهماله","part":26,"page":1},{"id":4299,"text":"الثاني: أطلق الإمام وقيده الرافعي بالعادل وكذا هو موجود في\" المختصر\" و\"الأم\"وقضيته أن الخروج على الجائر لا يكون بغيا وبه صرح المتولي وغيره لكن في \"البيان\" قال القفال: وسواء كان الإمام عادلا  أو جائراً فالخارج عليه باغٍ؛ لأنه لا ينعزل بالجور، وسواء كان الخارج عليه عادلا أو جائرا فإن الخروج عليه جور قلت: وحكاه ابن القشيري في\" المرشد\" عن معظم الأصحاب\rالثالث: لا ينحصر البغاة فيما ذكر بل الفرقتان  من المؤمنين إذا اقتتلتا فأصلح بينهما المؤمنون غيرهما  كذلك مع أن الباغية منهما لم تخرج على الإمام نص عليه في \"الأم\" وقال القاضي الحسين: أما الطائفتان من البغاة إذا تقاتلتا وأصاب بعضهم من بعض دماءً أومالاً فالحكم فيه كما لو أصاب [أهل البغي]  من أهل العدل\rقال:\"بشرط شوكة لهم وتأويل ومطاع فيهم، قيل وإمام منصوب\" اعتبر ثلاثة شروط: أحدها: أن يكون لهم شوكة أي: قوة وعدد بحيث لايندفعوا إلا بجمع الجيش والقتال لهم؛ لقوله تعالى: {فقاتلو التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} _ الآية_ فإن كانوا أفرادا يسهل ضبطهم فليسوا ببغاة قال الرافعي: وضبط الغزالي الشوكة وأشار إلى أنه لايعتبر أن يساوي عددهم عدد أجناد الإمام بل يكفي أن يجرؤا على المقاتلة والمقاومة ويتوقع الظفر الثاني: التأويل؛ لأن من خالف من غير تأويل كان معاندا للحق وقضية إطلاق المصنف أنه لافرق بين التأويل المقطوع ببطلانه والمظنون، وهو ظاهر استدلال الشافعي، وقيده في \" الشرحين\" و\"الروضة\" بالمظنون، فإن  كان مقطوعا ببطلانه فوجهان أوفقهما؛ لإطلاق الأكثرين: أنه لا يعتبر؛ كتأويل المرتدين وعبارة \" المحرر\" تشير إليه وهو قضية قول الجمهور أن  يكون له  تأويل محتمل، منهم الماوردي والمتولي","part":26,"page":2},{"id":4300,"text":"الثالث: أن يكون لهم متبوع مطاع وإن لم يكن منصوبا للإمام فيهم، فإن رجال النجدة وإن كثروا لاقوة  لهم ولاشوكة إذا لم يصدروا ولم يجتمعوا على رأي مطاع فيهم، وقضية كلام الرافعي أنه لاخلاف في اشتراطه وإنما اختلفوا في نصب الإمام فيهم على وجهين: أصحهما: المنع قال الإمام: وقد زيفوا القول باشتراطه ويشهد له أن الأصل أن أهل صفين وأهل الجمل لم ينصبوا لهم إماما وحكم البغاة شامل لهم، ونسب الرافعي الاشتراط للجديد، ونقله الإمام عن معظم الأئمة في الطرف ، وبه جزم القاضي الحسين والماوردي في\" الأحكام\" والفوراني والمتولي والبغوي وغيرهم وعلى هذا فلو لم ينصبوا إماما لهم فقطاع طريق وذكر في\" المطلب\" أن أثر الخلاف في نصبهم الإمام إنما هو لأجل تنفيذ الأحكام لا لعدم الضمان فإنه لا تعلق له به وزعم الماوردي أن الخلاف في اشتراط نصبه في جواز قتالهم\rتنبيهات:\rالأول: أطلق الشوكة؛ فيشمل كثرة عددهم أو قلتها مع فضل قوتهم وهو ما ادعى الإمام فيه الوفاق، وأشار الرافعي لخلاف فيه؛ تنزيلا لقوتهم منزلة المكان الحصين\rالثاني: جعل صاحب الاستقصاء في باب صلاة الخوف قتالهم واجبا إن امتنعوا بلاتأويل ومباحا إن امتنعوا بتأويل\rالثالث: قضيته أنه إذا وجدت الشوكة ولا تأويل لا يكونون بغاة وليس كذلك فقد ذكرا فيمن  لهم  شوكة بلا تأويل في ضمان ما أتلفوه طريقان: أحدهما: يجب قطعا كعكسه وأصحهما: طرد القولين كالباغين؛ لأن سقوط الضمان عن الباغي  يقطع الفتنة  واجتماع الكلمة وهذا موجود هنا","part":26,"page":3},{"id":4301,"text":"الرابع: جعْلَهُ المطاعَ شرطاً ثالثاً غير [شرط]  الشوكة صرح به  المحاملي في\" اللباب\" [وهو مردود بأن الشوكة لا تقوم إلا بمطاع فَذِكْرُ الشوكةِ يُغْني عنه] ، لكن كلام الرافعي [في كتبه]  يقتضي أنه يشترط  لوجود الشوكة لا أنه شرط آخر غيرها، وعبارة\" الشرح الصغير\" لابد لحصول الشوكة من متبوع مطاع يصدرون عن رأيه ولهذا لم يذكر في \" المحرر\" غير شرطين وجعل المطاع قيدا في الشوكة\rالخامس: قضيته عدم اشتراط شيء آخر وليس كذلك فيشترط أن ينفردوا ببلد أو قرية أو موضع من الصحراء نقله الرافعي عن جمع من الأصحاب وحكى الماوردي الاتفاق عليه وقيل: يشترط أن يكونوا بحيث لا يحيط بهم أجناد الإمام بل في طرف من أطراف ولايته ولم يعتبره المحققون","part":26,"page":4},{"id":4302,"text":"قال:\" ولو أظهر قوم رأي الخوارج؛ كترك الجماعات وتكفير ذي كبيرة ولم يقاتلوا تركوا وإلا فقطاع طريق\" إذا أظهر قوم رأي الخوارج، وهم قوم طعنوا في الأئمة وامتنعوا من الصلاة خلف واحد منهم، ويعتقدون أن من أتى كبيرة فقد كفر واستحق الخلود في النار فإن قلنا: لا يكفرون بذلك، وهو الصحيح، فإن استمروا على طاعة الإمام ظاهرا ولم يقاتلوا تُركوا ولم يتعرض لهم؛ لأن عليا_ رضي الله عنه_ جعل حكمهم حكم أهل العدل بقوله:\" لكم علينا ثلاثة: لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسمه، ولا نمنعكم الفيء مادامت أيدينا في أيديكم، ولا نبدأكم بقتال \" قال الأصحاب: واقتفى عليٌ في ذلك سيرته_ صلى الله عليه وسلم_ في المنافقين فأما إذا قاتلوا فحكمهم حكم قطاع الطريق كذا أطلقه المصنف تبعا\" للمحرر\" والذي في\" الروضة\" تبعا للرافعي قال الشافعي والجماهير: أن لم يقاتلوا وكانوا في قبضة الإمام لم يُقاتلوا ولو بعث الإمام إليهم  واليا فقتلوه وجب القصاص وهل يتحتم قتل قاتله كقاطع الطريق؟ وجهان [قلت]  أصحهما: لا يتحتم وأطلق البغوي أنهم إن قاتلوا فهم فسقة وأصحاب نهب فحكمهم حكم قطاع الطريق وهذا منه تصريح بتصحيح أنهم ليسوا بقطاع مطلقا عند المقاتلة\rتنبيه: ما ذكره المصنف أولاً من تركهم إذا لم يقاتلوا شَرَطَ له في \" المحرر\" كونهم في قبضة الإمام قال القاضي الحسين: وهو الحق قال أصحابنا  هذا إذا لم يكن على المسلمين ضرر منهم فإن اتصل ذلك بضررهم فإنه يتعرض لهم حتى يُزل ذلك عن المسلمين قال\" وتقبل شهادة البغاة\" أي: فإن البغي لايفسقهم كما سبق وأن عصيانهم لأجل شبهة التأويل","part":26,"page":5},{"id":4303,"text":"قال:\" وقضاء قاضيهم فيما يقبل قضاء قاضينا\" أي: فلا يقبل إذا خالف نصا أو إجماعاً ونحوهما أو  كما يعتبر القضاء (تعتبر)  صفات القاضي فلا ينفذ من فاسق وجاهل قال:\" إلا أن يستحيل دماءنا\" أي: وأموالنا فلا ينفذ حينئذ لفسقه  كقاضي أهل العدل هذا هو المشهور ومنهم من أطلق نفوذ قضائه رعاية لمصلحة الرعايا\rتنبيهات:\rالأول: يستثنى من قبول شهادتهم ما إذا شهد  لموافقته بتصديقه كالخطابية كما استثناه الشافعي في \" المختصر\" وإنما لم يستثنه المصنف؛ لأنه لا خصوصية له بالبغاة وكذلك الحكم في القاضي إذا كان منهم لاينفذ قضاؤه\rالثاني: أن استثناء الاستحلال لا يختص بالقاضي فلو كان الشاهد ممن يرى ذلك لم يقبل حكاه الرافعي عن المعتبرين فينبغي أن يكون الاستثناء في كلام المصنف راجعا إلى الجملتين  لا إلى الأخيرة وحدها نعم ذكر في \" الروضة\" من زوائد في كتاب الشهادات أنه لافرق في قبول شهادة أهل الأهواء بين من يستحل الدم والمال أم لا وحكاه عن نص الأم وينبغي طرده في القصاص\rالثالث: أن استثناءه استحلال الدماء قاله الرافعي وغيره وأضافوا إليه المال ولا وجه للتخصيص بل ينبغي أن يكون سائر الأسباب الموجبة للفسق في معناه وكلام صاحب\" التهذيب\" يدل عليه\rالرابع: قضية قوله\" إلا أن يستحل\" أن شرط قبوله  العلم بعدم الاستحلال فلو شك فيه فقولان حكاهما ابن كج وقال: اختيار الشافعي عدم القبول ويأتي مثله في الشاهد أيضا\rالخامس: أنه يستثنى من الشاهد مالو صرح ببيان السبب (فيقبل) شهادته وإن كان خطّابيا كما نقله في\" البحر\" عن النص؛ لأن التهمة قد زالت بالتصريح وكذا نقله القاضي الحسين في\" تعليقه\" عن الأصحاب أن شهادة البغاة لا تقبل لموافقته على مخالفة وتقبل على موافقة؛ لأنه ليس في القول بتصديق صاحبه ما يوجب فسقه وهو نظير العداوة","part":26,"page":6},{"id":4304,"text":"قال:\" وينفذكتابه\" أي: إلى قاضي العدل \"بالحكم \" لأنه حكم إمضاء وهو من أهله \" ويحكم بكتابه بسماع البينة في الأصح\"؛لأنه أمر متعلق برعايانا  وإذا أنفذنا حكم قاضيهم لمصلحة رعاياهم فلرعايانا أولى والثاني: لا؛ لما فيه من معاونتهم ومفهوم  كلام الرافعي والمصنف أنه لاخلاف في تنفيذ الحكم وطردهما  الإمام فيما حكم فيه واستعان بالاستيفاء قال: وكنت أودُ لو فَصَلَ بين حكم متعلق بأهل النجدة وحكم يتعلق بالرعايا\rتنبيهات: الأول: قضية قوله\" وينفذ ويحكم\" وجوبه، وبه صرح الإمام وهو قضية كلام القاضي أبي الطيب والحسين وغيرهما، لكن صرح الماوردي وغيره بالجواز فقال: والأولى أن لايتظاهر بقبوله ويتلطف في رده وقال الرافعي: قال الأئمة يستحب أن لاينفذه استخفاف به\rالثاني: الضمير في كتابه راجع لما تقدم من القاضي بالوصف السابق حتى يخرج مالو [لم]  يعلم أنه ممن يستحل دماءنا أم لا وقالا فيه قولا واحدا اختيار المنع\rالثالث: تابع \" المحرر\" في حكاية الخلاف وجهين والذي في الروضة قولان\rقال:\" ولو أقاموا حدا أو أخذوا زكاة وخراجا وجزية وفرقوا المرتزقة على جندهم صح\" تأسيا بعلي _ رضي الله عنه _ ولأنهم يتوالون في جبايته وإقامته وموضع الاعتداد بذلك إذا فعله ولاة أمورهم والمطاع فيهم كما يُفهم كلام المتولي وغيره ولهذا فرضه الشافعي في \"الأم\" [في]  إقامة الإمام\rقال:\" وفي الأخير\" أي: [في]  تفرقة سهم المرتزقة\"وجه\"لئلا يتقووا  به على البغي والأصح الأول فإنهم من جنود الإسلام فالرعب بهم  في نفوس الكفار واقتصار المصنف على حكاية الخلاف في هذا دون ماقبله يقتضي القطع فيما قبله وليس كذلك أما في الزكاة ففي تعليق القاضي الحسين حكاية وجه أنه إن أعطوا الزكاة من أنفسهم فلا تسقط عنهم قال ابن الرفعة: وقياسه الطرد في غيره انتهى وقد صرح في\"الإشراف\" بحكاية الخلاف في الخراج والجزية","part":26,"page":7},{"id":4305,"text":"قال:\" وما أتلفه باغ على عادل وعكسه إن لم يكن في قتال ضمن\" أي: بلا خلاف سواء في النفس والمال \" وإلا فلا\" أي: وإن كان في القتال فما أتلفه العادل فلا ضمان عليه قطعا؛ لأنه مأمور بالقتال ولا يجتمع معه الضمان لأن القصد بالقتال دفعهم عن بعضهم فصاروا في هدرها كالطالب إذا قتله المطلوب دفعا عن نفسه قال الماوردي: ولافرق بين أن يكون المقتول بينهم مقاتلا أو رداء لهم وعونا نعم لو كان مفصول عن الصفوف غير ردء لهم ولاعون ضمن بالدية وفي ضمانها بالقود وجهان وأما الباغي إذا أتلف فقولان في \" البويطي \" أحدهما: يجب ضمانه ونسبه الماوردي للقديم واختاره الروياني وقال في \" الخلاصة \" إنه الأقيس؛ لأنه أتلف مالا معصوما بغير حق وأصحمها ونص عليه في\"المختصر\": المنع  كما في أهل العدل؛ لقوله تعالى: {وإن طائفتان} _ الآية_ فأمر بالصلح بالعدل ولم يذكر تباعه في دم ولا مال ولهذا لم يطالب أحد في حروب صفين والجمل وغيرهما والقولان جاريان في القصاص والدية  على أظهر القولين وقيل: لاقود قطعاً\rتنبيهات:\rالأول: محل القولين فيما إذا أتلف بسبب القتال و  تولد منه هلاكه فإن أتلف في القتال ماليس من ضرورة القتال ضمن قطعا قاله الإمام وأقره الرافعي لكن القاضي الحسين حكى وجهين فيما لو أكلوا من طعام أهل البغي قبل انقضاء الحرب وانتفعوا به  في  دوابهم وأسلحتهم ولبس ثيابهم، أحدهما: لاشي عليهم؛ لأنهم أتلفوا متأولين وأن  أبا حنيفة يبيح ذلك والثاني: يضمن كما لو أحرقوه قال: وهما مبنيان على إتلاف البغاة حال القتال\rالثاني: أنه يستثنى من الإتلاف في غير القتال ما إذا قصد أهل العدل بإتلاف المال إضعافهم وهزيمتهم فلا ضمان قاله الماوردي قال: فإن قصدوا التشفي والانتقام ضمن كالمتلف في غير القتال","part":26,"page":8},{"id":4306,"text":"الثالث: قضيته أن الإتلاف في القتال غير مضمون وإن لم يقاتل المتلف لكن في الرافعي أنه لو حضر الصف ولم يقاتل فلا يجوز قصده بالقتال على الأصح قال في \"المطلب\": وينبغي ضمانه بالدية وقال في القود الوجهان في \"الحاوي\"\rالرابع: شمل إطلاقه ما لو أتلف [على]  العادل بضع أمته بالوطء وقد جزما بالحد وإن كانت مكرهة ففي وجوب المهر طريقان: لا ضمان وقيل: يجب قطعا وشمل أيضا مالو أتلف عادل  بضعها بالوطء  لاعتقاده حل ذلك وأنها أمته وهذا أيضا لا يجب عليه مهر ولاحد للتأويل نص عليه في\"الأم\" \rالخامس: هذا بالنسبة إلى الضمان أما التحريم فقال الشيخ عز الدين في\" القواعد\":لايتصف إتلافهم بإباحة ولاتحريم؛ لأنه خطاء معفو عنه بخلاف ما يتلفه الكفار حال القتال فإنه حرام غير مضمون وفي المرتدين خلاف فيهما\rقال:\"والتأول بلا شوكة يضمن، وعكسه كباغ\" ما سبق في نفي الضمان ما إذا وجدت الشوكة والتأويل فإن فقدا فله حالان، أحدهما: أن يوجد التأويل بلا شوكة فيضمن، أي: مطلقا وإن أتلف في القتال كقاطع الطريق، ولأن ابن ملجم قتل علياً فأُقيد به مع دعواه التأويل أن امرأة زعمت أن عليا قتل أوليائها  فوكلته في الاستيفاء وقضية كلام الرافعي أن القتل يتحتم، وإطلاق المصنف الضمان لايدل عليه\rالثانية: أن توجد شوكة بلا تأويل فحكمه حكم الباغين حتى يجيء في ضمان ما أتلفه في القتال القولان؛ لأن المعنى المعتمد هناك ترغيبهم في الطاعة ليجتمع الشمل وهو متحقق في أهل المنعة (وراء) هذا طريقة أخرى: وهي القطع بالضمان، وهي قضية كلام الجمهور منهم: المتولي وابن الصباغ والماوردي وصاحب\" البيان \"و\"المقنع \"و\"مختصر الجويني\" و\"خلاصة الغزالي\" وغيرهم، وهو ما يُفهم من  كلام الجمهور حين قالوا إثر ذكرهم شروط البغاة: فإن فقد شرط منهم فهم قطاع","part":26,"page":9},{"id":4307,"text":"تنبيه: ماذكره المصنف من تنزيلهم منزلة البغاة هو بالنسبة للضمان فإنه السابق أولًا أما الحدود فلا، وأما القضاء فقال الرافعي: الظاهر المعروف أنه لاينفذ حكمهم وحيث ضمّناهم المال ففي القصاص ماسلف صرح به القاضي الحسين والبندنيجي\rقال:\"ولا يقاتل البغاة حتى يبعث إليهم أميناً فطناً ناصحاً يسألهم ما ينقمون\" أي: يكرهون كما فعل علي_ رضي الله عنه_ بعث ابن عباس إلى الخوارج\rقال :\"فإن ذكروا مظلمة أو شبهة أزالها، فإن أصروا\" أي: بعد إزالة المظلمة وكشف الشبهة \" نصحهم ثم آذنهم بالقتال\"لأن الله تعالى أمر أولاً بالإصلاح ثم بالقتال فلا يجوز تقديم ما أخره الله قال الأصحاب: وينبغي أن يقدم على إنذاره لهم بالحرب تخويفهم بالله تعالى ومناظرتهم أن أجابوا إليها \" فإن استمهلوا اجتهد\" أي: في الإمهال \"وفعل مايراه صوابا\"أي: فإن ظهر له  عزمهم على الطاعة وهم ينتظرون لكشف الشبهة أو التأويل أنظرهم، أو أنهم يقصدون الاجتماع أو ينتظرون مددا فلا ثم القتال بعد ذلك واجب وقضية كلام المصنف مراعاة هذا التدريج في القتال، وبه صرح الإمام فقال: سبيله سبيل دفع الصائل من الاقتصار على الأدنى بالأدنى؛ فإذا أمكن الدفع بالقول فلا يعدل عنه، وإن أمكن باليد من غير شهر السلاح وجب الاقتصار عليه، وإذا أمكن الأسر لايعدل إلى خروج الأمر عن الضبط قال: وظاهر هذا قد يخيل للمبتدئ أن لا نشير إليهم وليس كذلك وقد ظن بعضهم أنا نصطف في مقاتلتهم إذا قصدونا بما يدفعهم  وهو زلل بل الإمام إذا آذنهم بالحرب سار إليهم أن لم يرجعه أو يمنعهم عن القطر الذي استولوا عليه فإن انكشفوا عنه اتبعهم إلى أن يطيعوا قال: وبهذا يظهر أنا وإن أطلقنا أن قتالهم دفع فالمراد دفعهم عن العصيان والاستعداد له، فإذا رأيناهم معتدين سرنا إليهم ورجعنا عليهم ومن ضرورة هذا مفاتحتهم فلو اصطففنا وصبرنا حتى يلقونا فقد يفضي هذا إلى اغتيالنا ولايجوز\rتنبيهات:","part":26,"page":10},{"id":4308,"text":"الأول: ظاهر كلام المصنف تبعا للرافعي وجوب تقديم الإنذار قال في\" المطلب\": وهو ظاهر كلام الشافعي، وبه صرح الأصحاب ولفظ الإمام: لا يحل أن نباغتهم بالقتال وفيما وقعت عليه من تعليق القاضي أبي الطيب  أن ذلك مستحب وقال القاضي الحسين: إن الإمام لو أراد قتالهم قبل تقديم المناظرة قال بعض أصحابنا يحتمل وجهين قياسا على استتابة المرتد وأصحهما: أنه يناظرهم أولا\rالثاني: قضية شرط كون المبعوث أميناً فطنا ناصحا هو الظاهر  لكن الفطانة إنما تشترط عند البعث للمناظرة لا لمجرد البعث هذا هو الظاهر\rالثالث: ظاهره عدم وجوب القتال حينئذٍ وهو إنما يجب [حيث لم يتظاهروا بالطاعة فإذا تظاهروا بها جاز ولم يجب وقال الماوردي: إنما يجب]  قتالهم بأحد خمسة أمور: أن يعرضوا لحُرم  أهل العدل أو يتعطل جهاد المشركين بهم أو يأخذوا من حقوق بيت المال ماليس لهم أو يمتنعوا من دفع ماوجب عليهم أو يتظاهروا على خلع الإمام الذي [قد]  انعقدت بيعته، فلو أنهم تفردوا عن الجماعة ولم يمنعوا حقا ولاقصدوا إلى ما ليس لهم جاز قتالهم لأجل تفريق الجماعة ولايجب لتظاهرهم بالطاعة نعم لو منعوا الزكوات [في الأموال الظاهرة]  وقالوا نفرقها في أهل السهمان بيننا ففي وجوب قتالهم قولان، وقياس قوله في الجديد؛ أنه لا يحب بل يباح\rالرابع: أنه بعد  نصحهم يأمرهم بالعود إلى الطاعة، فإن أصروا دعاهم للمناظرة، فإن لم يجيبوا أو أجابوا فغلبوا أو أصروا مكابرين آذنهم بالقتال كذا في [أصل]  \" الروضة\"\rالخامس: قضيته أن مدة الاستمهال لاتتقدر بل مأكول  إلى ما يراه الإمام وفي\" التهذيب\": كيوم أو يومين وفي\" المهذب\": ثلاثة أيام وفي\" العمد\" للفوراني: إن رجاء رجوعهم وتوبتهم أنظرهم شهرا أو شهرين وكذلك إن رأى في أهل العدل ضعفاً وأما إن خاف في مدة الانتظار فلا ينظرهم ولا يجوز إنظارهم لا  إلى غاية بالاتفاق","part":26,"page":11},{"id":4309,"text":"السادس: هذا كله إذا كان في الإمام قوة فلو خاف على الفئة العادلة الضعف عنهم فقال الشافعي: رأيت تأخيرهم إلى يمكنه القوة عليهم؛ لأنه الاحتياط في ذلك نقله في \"البحر\" وغيره\rفائدة: المظلمة: بفتح اللام وكسرها، والفتح هو القياس وآذنهم: بمد الهمزة يعني أعلمهم\rقال:\"ولا يقاتل مدبرهم ولا مثخنهم وأسيرهم\" لما رواه ابن أبي شبية والبيهقي: حدثنا حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: أمر عليٌّ مناديه يوم النصرة  لا يتبع مدبر ولا يدفف على جريح ولا يقتل أسير ومن أغلق بابه فهو آمنٌ ومن ألقى سلاحه فهو آمن ولقوله تعالى: {حتى تفيء} _ الآية_ والفيئة: الرجوع عن القتال بالهزيمة، ولأن قتالهم شرع للدفع عن منع الطاعة وقد زال ولايَرِد على المصنف ما إذا أدبر متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة قريبة فإنه يقاتل؛ لأن المدبر حقيقة من ولى عن الحرب وسقطت شوكته وأُمنت  غائلته نعم المنحرف إلى البعيدة لا يقاتل في الأصح في\" الروضة\" و\"الشرح الصغير\"؛ لعموم النهي وشمل إطلاقه المدبر ما إذا ولوا ظهورهم وهم مجتمعون تحت رأي زعيهم وليس كذلك بل يقاتلون حتى يرجعوا للطاعة، قال الإمام: أو يتبدد جمعهم  بحيث لاينتظم\r\rتنبيهات: الأول: استثنى بعضهم  من ذلك ما إذا آيس الإمام من إصلاحهم  لتمكن الضلالة فيهم وخشي تعقبهم  عليه بشر فيجوز أن يتبع مدبرهم ويدفف  على جريحهم استئصالاً لهم كما فعل علي _ رضي الله عنه _ بالخوارج وكذلك المهلب ابن أبي صفوة حين قاتلهم في ولاية عبد الملك\rالثاني: حيث لم يجوز اتباع المدبر قال الجيلي: فلو قتله قاتلٌ أو دفف على جريح فلا قود وتوقف فيه بعضهم ولا وجه له فقد حكاه [في\"البحر\"]  عن نص الشافعي في\"البويطي\" لشبهة أبي حنيفة فإنه جوز  ذلك فيه أيضا وذكره أيضا في الأسير وقال النووي من زوائده في الأسير: إنه الأصح","part":26,"page":12},{"id":4310,"text":"[الثالث: قوله\" لايقاتل مدبرهم خلاف ماورد في الأثر وكلام الشافعي والأصحاب أنه لايتبع مدبرهم] \rالرابع : أنه لايستقيم عطفه المثخن على ما قبله؛ لأن المثخن هو المثقل بالجراح كما قال في\"الصحاح\" ومثله لا يقاتل فينبغي أن يقدر له فعل، أي: ولايقتل مثخنهم وكذا صرح به \"المحرر\" وكأن المصنف طرحه للاختصار، ولأنه يؤخذ  امتناع قتله  من امتناع مقاتلته من باب أولى","part":26,"page":13},{"id":4311,"text":"قال:\"ولايطلق وإن كان صبيا وامرأة حتى تنقضي الحرب ويتفرق جمعهم إلاّ أن يطيع باختياره\" كما لايقتل الأسير لايطلق مادام أهل البغي  على شوكتهم ولم يرجعوا للطاعة والمراد من عدم إطلاقه حبسه كما صرح به الماوردي وابن الصباغ وغيرهما واُختلف في علته فقال أبو إسحاق لأنه امتنع من واجب عليه فيحبس به كالدين وقال الجمهور: لأنه يُضعف البغاة قال الماوردي: وهو الصحيح؛ لأنهم لو حُبِسوا بوجوب البيعة لما جاز إطلاقهم بعد الحرب إلاّ بها، فعلى الأول يكون الحبس واجبا، [وهو قضية كلام الشافعي في القديم، وعلى الثاني يكون موكولا إلى رأي الإمام]  وهو قضية كلام الشافعي في الجديد؛ لأنه قال فيه: لرجوت  أن يضع  حبسهم قلت: وكذا عبارة\" البويطي\" وقال: لايحبس إلا ليتابع وأفهم كلام المصنف أنه لايطلق إلا باجتماع  الأمرين: [إنقضاء]  الحرب وتفرق جمعهم فلو انقضت الحرب وجموعهم باقية لم يطلق وهذا كله إذا لم يطع، فإن رجع إلى الطاعة وادعى المتابعة  باختياره لا كُرْها أُطلق وإن لم ينقض الحرب ولاتفرقت الجموع وهذا لاخلاف فيه إذا رجعوا إلى الطاعة وأُمن عودهم، فإن خيف ففي إطلاقه الوجهان في اتباع  المنحرف إلى فئة بعيدة وقال في \"البيان\": المذهب أنه يخلى هذا كله إذا كان من أهل القتال، فإن كان لم يكن وإليه أشار بقوله:\" وإن كان صبيا وامرأة\"وإلحاق المصنف لهما بالبالغ حتى أنهما يحبسان إلى [انقضاء الحرب]  وتفرق الجمع ممنوع بل المذكور في \"المحرر\" و\" الشرحين\" و\"الروضة\" وغيرهما أنهم يحبسون إلى انقضاء الحرب فقط على الأصح قال الرافعي: ووراءه وجهان، أحدهما: إن رأى الإمام في إطلاقهم قوة البغاة وفي حبسهم رد إلى الطاعة حَبَسهم والثاني: له حبسهم مطلقا إلى حين إطلاق الرجال","part":26,"page":14},{"id":4312,"text":"قلت: لكن في\" الشامل\" أن الذي نص عليه الشافعي أنهم لايحبسون؛ لأن فيه كسرا لقلوبهم وفلاً لجمعهم، وتبعه في\"البيان\" وكذا حكاه في\" التنبيه\" عن النص وأقره المصنف في\" التصحيح\" وبمنع الحبس أجاب الفوراني والمتولي وكذا القاضي الحسين واستثني ما إذا خاف بإطلاقهم قوة أهل الحرب فإنه لايطلقهم حتى يأمن شرهم وتنقضي الحرب، وكذا جزم الدارمي بمنع الحبس إلاّ أن تكون شوكتهم ظاهرة فيمتنع حبسهم وقال الماوردي: لايجوز حبسهم على البيعة، وهل يجوز  لإضعاف البغاة؟ وجهان بناء على العلتين في حبس المقاتلة، إن قلنا للإضعاف حُبسوا وإلاّ فلا\rوالحاصل أن من لا قتال فيهم إذا لم يظهر بحبسهم [مصلحة لم يجز حبسهم وإلا ففيه خلاف وظاهر النص إطلاقهم أيضا وما أطلقة المصنف]  في الصبي يستثنى منه إذا كان يُخشى  منه  قتال فهو كالكامل في الحبس ولإطلاق قاله الإمام والمتولي واستحسنه الرافعي، وكذا العبيد ويُلحق بهما الشيخ الفاني ونحوه ممن ليس أهلا للقتال ولا للمبايعة\rقال:\"ويرد سلاحهم وخيلهم إليهم إذا انقضت الحرب وأُمنت غائلتهم\" أي: بعودهم إلى الطاعة أو تفرقهم كما في الأسير لاستوائهما في الإعانة  قيل وذكر المصنف أمن الغائلة هنا ولم يذكرهما  في الأسير يوهم اختلاف الغائيتين وهما سواء كما ذكره الرافعي قلت: ذكر لازمها وهو تفرق جمعمهم فإنه إذا تفرق جمعهم فقد أُمنت غائلتهم وإنما اقتصر على رد السلاح والخيل لينبه على رد غيرهما من الأموال التي ليست عونا لهم [على القتال]  من باب أولى\rقال:\" ولايُستعمل\" أي: خيلهم وسلاحهم في قتال؛ لقوله صلى الله عليه وسلام: \"لايحل مال امرء مسلم إلا بطيب نفس منه\"، ولأن كل من لا يجوز أن ينتفع من ماله بغير الكراع والسلاح لم يجز أن ينتفع من ماله بهما كأهل العدل وجوّزه أبو حنيفة كما يجوز حبسه عنهم إضعافا","part":26,"page":15},{"id":4313,"text":"قال:\"إلا لضرورة\" كما لو خيف انهزام أهل العدل ولم يجدوا غير خيولهم جاز لهم ركوبها وكذا إذا لم يجدوا ما يدفع عنهم غير سلاحهم وتجب أجرتها عند استعمالها للضرورة وحكى القاضي الحسين وجها أنه لايضمن شيء من ذلك ولا من طعامهم\rتنبيهان:\rالأول: ذِكْرُ الخيل والسلاح مثال فإن غيرهما من أموالهم كذلك\rالثاني: قضيته أنه في غير القتال لا  يستعمل مطلقا وليس كذلك كما يجوز أكل مال الغير للضرورة (قاله)  في \" الروضة\"\rقال:\" ولايقاتلون بعظيم كنار ومنجنيق\" أي: وإرسال السيول؛ لأن المقصود من قتالهم ردهم إلى الطاعة وقد يرجعون فلا يجدون للنجاة سبيلا وفي الحديث الصحيح\" لايعذب بالنار إلا ربها\" ثم الجمهور أطلقوا المنع، وخصه الصيدلاني بما إذا تخلص الرجال للمقاتلة فإن خلصوا جاز وإن توهمت هزيمتهم قبل أن يصيبهم ذلك [كما في]  رمي السهم يتوهم ذلك\rتنبيه: الأحسن أن يقول بما يعم فإن آلة الحرب قد تعظم ولكن لا تعم وليس المنع إلا بما يعم ","part":26,"page":16},{"id":4314,"text":"قال:\"إلا لضرورة كأن قاتلوا به أو أحاطوا بنا\" [كما قلنا في المشركين إذا تترسوا بالأطفال والنساء وعبارة الرافعي: إذا قاتلوا به واحتجنا إلى المقاتلة بمثلها أوأحاطوا بنا]  واحتجنا إلى المقاتلة بمثلها فعلنا للضرورة\" نعم يجعل الجواز بمجرد مقاتلتهم به واحاطتهم بنا بل لا بد معه من الحاجة حتى لو لم نحتج في الصورتين وأمكن دفعهم بدونه امتنع وهو الظاهر ولهذا قال في\" الكافي\": إذا لم يمكن دفعهم إلا بذلك وقد يقال: إن تعبير المصنف بالضرورة فيه تنبيه على الشروط وقضية التخصيص بهاتين الحالتين يخرج مالوا تحصنوا بقلعة ولم يتأت الاستيلاء عليهم إلا بهذه ولم يكن فيها غيرهم، ولا يجوز رميهم على الأصح في\" الروضة\" لكن نص الشافعي في\" الأم\" على الجواز وألحق به بعضهم مالوا يئس  الإمام منهم وخاف عاقبتهم ولم يقدر عليهم إلا بذلك فقد حرق النبي صلى الله عليه وسلام في بني النظير ، وحرق خالد بن الوليد و  زياد ابن لبيد الأنصاري في أمر الردة بأمر الصديق\rقال:\" ولا يستعان عليهم بكافر\" أي: ذميا وغيره؛ لقوله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} _الآية_، ولأن القصد ردهم إلى الطاعة لا قتالهم [والكفار يتدينون بقتلهم وقضية إطلاق المصنف امتناع ذلك ولو دعت إليه ضرورة]  ولهذا لم يستثنه كالذي قبله، والمتجه الجواز عند الضرورة كالنار والمنجنيق، وقد صرح به صاحب\" التتمة\"\rقال:\" ولا بمن يرى قتلهم مدبرين\" أي: مذهبا كالحنفية؛ لأنهم لايتحامون قتلهم بعد الانهزام ولا يحل  ذلك عندنا ومثله من يرى التدفيف  على جريحهم  وقتل أسيرهم وفرق الماوردي بينه وبين جواز استخلاف الشافعي للحنفي ونحوه؛ بأن الخليفة ينفرد برأيه واجتهاده، وهؤلاء تحت رأية الإمام ففعلهم منسوب إليه منسوب إليه فلا يجوز أن يعملوا بخلاف اجتهاده\rتنبيهان:","part":26,"page":17},{"id":4315,"text":"الأول: موضع المنع فيمن يرى قتلهم مدبرين إذا كان الإمام يرى رأينا فيهم  كما قيده الإمام وإلا فلا اعترض عليه فيما  يراه مذهبا\rالثاني: يستثنى ما إذا دعت حاجة للاستعانة بهم فيجوز بشرطين، أحدهما: أن يكون فيهم جرأة وحسن إقدام وقد يقال: إن في لفظ الاستعانة ما يعطي ذلك والثاني: أن يتمكن من دفعهم لو اتبعوا أهل البغي بعد هزيمتهم قاله الرافعي وحكاه في\" البحر\" عن النص وإجماع الأصحاب فقال: واجتمع أصحابنا على أنه لايجوز الاستعانة بهم إلا بوجود هذين الشرطين وقيد الماوردي الجواز بثلاثة شروط: أن لا نجد غيرهم، وأن يقدر على ردهم إذا خالفوا، وأن يثق بما شرط أن لا يتبعوا مدبرا ولا يجهزوا، فإن لم يثق بوفائهم لم يجز ونبه صاحب\" البحر\" على أنه لايجوز الاستعانة بالمشركين وإن وجد الشرطان؛ لأنهم يرون قتلهم دينا وطاعة لكن قال الجرجاني في\" التحرير\": لايستعين بالمشركين ولا بمن يرى قتاهم مدبرين إلا أن يعلم حسن رأي المستعان به من المشركين [في المسلمين ويكن معه من العسكر ما إذا انضم المستعان به من المشركين]  إلى البغاة أمكنه دفعهم\rقال:\" ولو استعانوا علينا بأهل حرب وأمنوهم لم ينفذ أمانهم علينا\" لأنه لما بطل عقد أمانهم بقتالنا  لم يجز أن يعقد على قتالنا، ولأن عقد الأمان يقتضي وجوده في الطرفين، (فلنا)  أن نغنم أموالهم ونقتلهم أسرى ومقبلين ومدبرين وجرحى وقيل: لايتبع مدبرهم ولايدفف على جريحهم ولأصح الأول قال الإمام: ولا أمان لأهل الحرب في حقنا وإن قلنا بتنفيذ أحكام البغاة؛ لأن شرط تنفيذها موافقة الشرع","part":26,"page":18},{"id":4316,"text":"قال:\" ونفذ عليهم في الأصح\" أي: اتباعا لشرطهم وهذا ما صححاه تبعا للبغوي والروياني لكن مقابله هو المذكور في\" الحاوي\" و\" الشامل\" و\" تعليق البندنيجي\" وصححه في\" الوسيط\"؛ لبنائه على الفساد وإذا قلنا به فللبغاة قتلهم واسترقاقهم قاله البغوي والروياني قال الإمام وابن الصباغ: هو أمان فاسد فلا يغتالونهم بل يردوهم إلى مأمنهم\rتنبيهات:\rالأول: عطف المصنف أمنوهم على الاستعانة يقتضي أن الاستعانة ليست بمأمن  وهو ظاهر كلام الماوردي وصرح به المتولي وقال: إذا استعان بهم ولم يعقدوا لهم أمانا فكما لو انفردوا بقتالنا في سبيهم واغتنام مالهم ولايجوز ذلك للبغاة؛ لأن سكونهم  إليهم واستعانتهم بهم شبهة أمان لهم، وعلى هذا فذكر المصنف التأمين عقب الاستعانة ليس بشرط بل لوا استعانوا بهم فقد كان الحكم كذلك، والظاهر أن نفس الاستعانة بمنزلة التأمين حتى لايحتاج معها إلى التصريح به، وإليه يميل كلام الرافعي ولو قال المصنف: ولوا أمنوهم على أن يقاتلونا معهم، لكان أولى؛ فإن صورة المسألة أن يأمنوهم على أن يقاتلونا معهم فلوا أمنوهم أولا فأمانهم نافذ علينا وعليهم، فإذا استعانوا بهم علينا وقاتلونا انتقض أمانهم [حينئذ]  بالنسبة إلينا\rالثاني: قضية عدم  نفوذ الأمان  على أهل العدل، أن (حكم)  لحربة باق عليهم فيقتلهم  ويضمنهم  ويستثنى  ما إذا قالوا ظننا جوازه أو أفهم  الجنون  فإنا\r\rنبلغهم المأمن ونقاتلهم لمقاتلة  البغاة الثالث: سكت عما إذا استعانوا بمستأمنين آمنّاهم نحن وسيذكره \rفائدة: آمنوهم: بهمزة ممدودة؛ لقوله تعالى: {آمنهم من خوف} _ الآية_ وجعل ابن مكي من اللحن قصر الهمزة وتشديد الميم\rقال:\" ولو أعانهم أهل الذمة عالمين بتحريم قتالنا\" أي: ومختارين \" انتقض عهدهم\" أي: وصاروا حربيين \" أو مكرهين فلا\" أي: على المذهب؛ لشبهة الإكراه وقيل: فيه الخلاف الآتي","part":26,"page":19},{"id":4317,"text":"تنبيهات: الأول: أطلق انتقاض عهدهم، والمراد في حق أهل العدل، قال في البيان: وينبغي أن يكون في انتقاضه في حق البغاة الخلاف في المسألة السابقة يعني  في أهل الحرب\rالثاني: قضية كلام المصنف والرافعي الاكتفاء بدعوى الإكراه من غير احتياج إلى بينة، وشَرط المزني والبندنيجي ثبوته عند الإمام وقضية كلام الجمهور يخالفهما كما سيأتي\rقال:\" وكذا إن قالوا ظننا جوازه أو أنهم محقون على المذهب\"؛ لأنهم لايعرفون المحق من المبطل فينتصب جهلهم شبهة وقيل: فيه قولان وحكى القاضي عن القفال الاتفاق على أن قتالهم لايكون نقضا؛ لأن أمانهم بيدهم، وإنما القولان في أن الإمام ينقضه مع دعوى الجهالة أم لا؟\rقال:\" ويقاتلون كبغاة\" أي: حيث قلنا لا ينتقض عهدهم يقاتلون كما يقاتل البغاة؛ لأن الإمام حقن مالهم كما أن الإسلام حقن البغاة؛ وكل منهم  خرج على الجماعة متأول أما إذا قلنا ينتقض (فحكمهم يذكر في الجزية) \rتنبيهات: الأول: لابد مع دعواهم الجهل مع إمكان صدقهم كما ذكره الإمام والغزالي وإلا فلا يقبل\rالثاني: يشترط مع دعواهم ظن أنهم محقون، أن يقولوا: وظننا أن لنا إعانة المحق، كذا جزم به الرافعي في\" الشرحين\" وناقش\" الوجيز\" بإغفاله فقال: يعتبر في التصوير أن يقولوا مع ذلك: وظننا أنه يجوز لنا إعانة المحقين وإلا فليس لهم قتال المحقين ولا المبطلين وأسقطه من الروضة والمحرر\rالثالث: أن إلحاق المصنف لهم بالبغاة في المقاتلة فقط يقتضي أنهم لايلحقون بهم في نفي الضمان، وهو كذلك فلوا أتلفوا علينا مالاً ونفسا ضمنوه بخلاف البغاة في قول والفرق: أن للبغاة شبهة بخلاف أهل الذمة، وحيث قلنا ينتقض عهدهم فما أتلفوه بعد نقض العهد لا يضمن كالحربيين","part":26,"page":20},{"id":4318,"text":"الرابع: ذكر المصنف استعانتهم بأهل الحرب والذمة وسكت عن المعاهدين والحكم  بانتقاض العهد بالمقاتلة (معهم)  ثم إن  ذكروا عذرا لم يقبل منهم إلا ببينة قاله البندنيجي والماوردي وابن الصباغ والمحاملي وغيرهم قال ابن الصباغ: ويخالف أهل الذمة حيث يقبل دعواهم الإكراه بغير بينة؛ لأنه  أقوى ولهذا لو خاف من أهل العهد الخيانة نبذ إليهم [أمنهم]  بخلاف أهل الذمة وقال القاضي أبو الطيب: يكون نقضا إلا في مسألة واحدة وهي إذا ما أقاموا البينة بإكراههم دونما إذا ادعوه أو الجهل بالحال ثم ذكر الفرق قال ابن الرفعة: وعليه جرى الأئمة ولم أر له مخالفا انتهى وسبق عن المتولي شرط البينة في أهل الذمة أيضا \rقال:\" فصل\" لما كان البغي عبارة عن الخروج على الإمام احتاج إلى تعريف الإمام، ومنهم من قدمه، وما فعله المصنف أولى؛ لأن الأول هو المقصود بالذات ويجب نصب الإمام؛ كيلا يبقى الناس فوضى وقال بعض المتكلمين: إن تكافّ الناس الظلم لم يجب وهو فاسد\rقال:\" شرط الإمام \" أي: الأعظم\" كونه مسلما\" ليرعى مصلحة الإسلام والمسلمين قال:\"مكلفا\" أي: فالمُولى عليه كيف يلي الأمر العام؟ ولما ولي المقتدر الخلافة سنة ثمانين ومائتين كان عمره ثلاث عشرة وأشهرا، عمل الصولي  كتابا في جواز ولاية الصغير، واحتج بأن الله تعالى نبى يحي ابن زكريا وهو صبي، وأن النبي _ صلى الله عليه وسلم_ استعمل  صبيانا على أمور لم يبلغوا الحلم وأظن هذا خرقا للإجماع، وما تمسك به فلا حجة فيه","part":26,"page":21},{"id":4319,"text":"قال:\" حرا\" أي: ليكمل ويهاب \" ذكراً\" ففي الصحيح:\" لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة\"، لما فيه من عدم الشهامة والقوة فلا يصح بالمرأة والخنثى ولو ولي ثم بان ذكرا لم يصح كما ذكروه في القاضي وأولى قال الشيخ عز الدين في\" القواعد\": ولو ابتلى الناس بولاية امرأة أو صبي أو مميز يرجع إلى العقلاء فهل ينعقد تصرفهما العام فيما يوافق الحق كتجهيز الأجناد وتولية القضاة والولاة؟ فيه وقفه قال: ولو استولى الكفار على بلد فولوا القضاء من يقوم بمصالح المسلمين العامة فالذي يظهر إنفاذه\rقال:\" قرشيا\" لما رواه النسائي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:\" الأئمة من قريش\" وبذلك أخذت الصحابة فمن بعدهم، وجعله العبادي وغيره أدباً لاشرطا وذكره الإمام في\" الإرشاد\" احتمالا له وهو ضعيف وأما قوله صلى الله عليه وسلم:\" أطيعوا ولو أُمر عليكم عبد حبشي\" محمول على غير الإمامة العظمى وهذا عند (تيسر)  قرشي تجتمع  فيه الشرائط، فإن لم يكن كذلك فكناني، فإن لم يكن فرجل من بني إسماعيل، فإن لم يكن ففي\"التهذيب\"فرجل من العجم وفي \" التتمة\" فجرهمي وجرهم: أصل العرب فإن لم يوجد فرجل من ولد إسحاق- عليه السلام- وأفهم كلامه أن لايشترط كونه هاشميا وهو كذلك؛ فإن الصديق وعمر وعثمان لم يكونوا من بني هاشم\rقال:\" مجتهدا\" أي: بحيث لايحتاج إلى استفتاء غيره في الحوادث قاله الإمام في\" الإرشاد\" وحكى الإجماع فيه، وكذا نقله غيره من المتكلمين وفي اعتبار الاجتهاد المطلق نظر؛ فإن أكثر من وَلي بعد الخلفاء الراشدين لم يكن بهذا الوصف، وقد قال القاضي الحسين: لو اجتمع عدل وجاهل وعالم فاسق فالأول أولى؛ لتمكنه من التفويض إلى العلماء فيما يفتقر إلى الاجتهاد لكن قال ابن الرفعة: هذا إنما هو عند فقد المجتهدين كما قاله الإمام","part":26,"page":22},{"id":4320,"text":"قال:\" شجاعا \" ليغزوا بنفسه ويدير الجيوش ويقوى على فتح البلاد وأدناه كما قال العبادي، والهروي، وشريح الروياني، أن يستقبل الأمور  بعد الاجتهاد وقبل فواتها فأما الشجاعة الطبيعية فمن باب الكمال\rقال:\" ذا رأي\"؛ لأنه ملاك الأمور وعبر عنه الإمام وابن القشيري: بأن يكون مهتديا إلى مصالح  الأمور وضبطها يمكنه تجهيز الجيوش وسد الثغور ورعاية مصالح المسلمين ويعبر عن هذا بالكفاءة ولاخلاف في هذا الشرط انتهى و  جمع في\" الروضة\" بين  الرأي والكفاءة\rقال:\" وسمع وبصر ونطق\" أي: ليتأتى له فصل الأمور أما البصر فنقل الإمام فيه الإجماع في كتاب الغياثي؛ لأنه يمنع من التنفيذ عند الحاجات وأما السمع فالأصم الذي يعسر إسماعه جدا مانع كفقد البصر قال الإمام: ولايضر الوقر والطرش كما لايضر كلال البصر والعمش  وقال الماوردي: ضعف البصر إن منع معرفة الأشخاص منع انعقاد الإمامة واستدامتها\rتنبيهات:\rالأول: بقي عليه من الشرائط العدالة، وكأن المصنف ظن دخولها في الاجتهاد بناء على أن العدالة ركن فيه وعبر الإمام عنها بالورع والتقوى والأمانة إذ لايوثق بالفاسق في الشهادة على فلس فكيف ولى الأمر العام؟ وهذا عند التمكن فلو دعت ضرورة إلى تولية الفاسق ابتداء جاز كما ذكروه في الوصايا وقال المتولي: وهو مفرع على قولنا بعدم انعزاله بالفسق، وإن قلنا ينعزل لم تنعقد ولايته وعن إمام الحرمين التفصيل بين ذي النفس الأبية والمغيرة فيجوز مع الفسق وإلا فيمتنع وزيفه أبو بكر الشاشي وقال: ولو كان هذا في الولاية كان في الشهادة وإنما يستقيم على أصل أبي حنيفة حكاه ابن الصلاح في فوائد رحلته وبقي من الشروط أن يكون سالما من نقص يمنع استيفاء الحركة وسرعة النهوض؛ [كالنقص في اليد والرجل]  كما صححه  في\" الروضة\"","part":26,"page":23},{"id":4321,"text":"الثاني: فُهم من اقتصاره على السمع والبصر والنطق دون باقي الحواس أنه لا يؤثر في فقد الشم والذوق وهو كذلك بلا خلاف كما قاله في زوائد الروضة\rالثالث: فُهم من شرط البصر جواز كونه أعور، لكن جزم الروياني في\" البحر\" في الأقضية بمنع ولاية الأعور الإمامة بخلاف القضاء\rالرابع: أن هذه الشروط كما تعتبر في الابتداء تعتبر في الدوام إلا العدالة فلا ينعزل بالفسق على الأصح وإلا إذا كان الجنون منقطعا وزمن الإفاقة أكثر فلا ينعزل قاله الماوردي وإلا ففي قطع إحدى اليدين والرجلين فلا يؤثر في الدوام\rفائدة: قال الشافعي- رحمه الله-: لا ينبغي للإمام أن يكون إلا بمنزلة من إذا سُئل أجاب\rقال:\" وتنعقد الإمامة\" أي: بطرق: أحدها:\" بالبيعة\" أي: بفتح الباء؛ كما بايع الصحابة أبا بكر – رضي الله عنه – واختلفوا فيمن تنعقد الإمامة بيعتهم، فقيل: بأربعين؛ لأنه أشد حظرا من الجمعة وقيل: بأربعة تقبل فتواهم كما قيده المتولي وقيل: بثلاثة منهم وقيل: باثنين وقيل: بواحد\rقال :\" والأصح بيعة أهل الحل والعقد من العلماء والرؤساء ووجوه الناس الذين يتيسر اجتماعهم\" أي: لأنه ينتظم الأمر باتفاقهم ويبايعهم  سائر الناس ولا يشترط اتفاق أهل الحل والعقد من سائر الأقطار وخرج بأهل الحل والعقد إجماع العامة وحدهم على عقدهم فلا يلتفت إليهم؛ لأنهم اتباع لأهل  الاجتهاد وظاهر كلام المصنف أنه لايكفي بيعة واحد، وليس كذلك فقد قالا في التفريع على الأصح: لايشترط العدد بل لو  تعلق الحل والعقد بواحد مطاع كفت بيعته","part":26,"page":24},{"id":4322,"text":"قال:\" وشرطهم صفة الشهود\" يعني العدالة وغيرها مما سيأتي وقضية أنه لايشترط الاجتهاد وهو الصحيح بالنسبة لجميعهم أما لو عقد بواحد فيشترط فيه الاجتهاد، وكذلك إن اعتبرنا العدد لابد من أن يكون فيهم مجتهد؛ لينظر في الشروط المعتبرة قال الزنجاني  في \" شرح الوجيز\": هكذا أطلقوا شرط الاجتهاد، ولعلهم أرادوا بالمجتهد العارف بهذه الشروط فإنه الأصل في الباب لا أن يكون مجتهدا في مطلق الشريعة فإنه لا يتعلق بهذا الباب وذكر في \"الروضة\" تبعا للماوردي، أنه يشترط في العاقدين العدالة والعلم والرأي  ولم يخالفوه، وهو وارد على كلامه هنا وأفهم كلامه هنا أنه لا يشترط حضور شاهدين للبيعة وهو الأصح في\" الروضة\" إن كان المبايعون جمعا، فإن كان واحدا أُشترط وأطلق الإمام في\" الإرشاد\" عن الأصحاب الاشتراط؛ لئلا يدعي عقد سابق\rقال:\"وباستخلاف الإمام\" أي: من بعده كما عهد أبو بكر إلى عمر - رضي الله عنهما – وانعقد الإجماع عليه، وهذا إذا كان صالحا للإمامة حتى لو كان صغيرا أو فاسقا عند العهد، بالغا عاقلا عند موت المستخلف لم ينتصب إمام إلا بالمبايعة كما قاله الماوردي [وجزم به الإمام في\" الغياثي\" وقال في\" الروضة\" إنه الصواب وأنكر عليه الرافعي التوقف فيه]  وقضية كلام المصنف انعقاد الإمامة بذلك من غير توقف على القبول وليس كذلك بل يشترط قبول المعهود إليه كما جزم به الماوردي وغيره ثم قيل وقت قبوله بعد موت الخليفة والأصح أن وقته مابين عهد الخليفة وموته؛ لتحصل الإمامة  مستقرة بالقبول\rقال:\" فلو جعل الأمر شورى بين جمع فكاستخلاف فيرتضون أحدهم\" كما أن عمر– رضي الله عنه - جعل الأمر شورى بين ستة: عثمان وعلي وطلحة والزبيروسعد وعبد الرحمن بن عوف إلا أن المُسْتَخَلَف غير متعين، فيتشاورون ويتفقون على أحدهم  كما اتفق الخمسة على عثمان\rتنبيهات:","part":26,"page":25},{"id":4323,"text":"الأول: أن حقيقة الاستخلاف صيرورته في حياته خليفة بعد موته؛ بأن يعقد له الخلافة في حياته بعده، لا أنه مع ذلك يكون نائبا في حياته كما يوهم نقل الرافعي عن التهذيب ومن تأمل كلام \" التهذيب\" عرف صواب ماذكرنا، ولو كان نائبا في حياته لخرج  ثبوت ولايته بعد الموت على انعزال نوّاب الإمام بموته ولم يقل به أحد وقد صحح في\" الروضة \" تبعا للماوردي أنه ليس للإمام عزل ولي العهد؛ لأنه ليس نائبا له بل المسلمين وقال الإمام في\" الغياثي\":أنه لو استناب في حياته نائبا وفوض إلى نظره تنفيذ الأمور ومقاليدها من غير مراجعة الإمام فهو غير (مانع) ؛ لأنه في المعنى جمع بين أمانين  وهو ممتنع، وإن شرط عليه المراجعة وهو المسمى بالوزير فلا منع\rالثاني: قضية كلامه أنه يشترط في هذا رضى أهل الحل والعقد في حياته أو بعد موته بل إذا ظهر له واحد جاز أن ينفرد بعقد بيعته من غير حضور غيره ولا مشاورة أحد كما نقله في \"الروضة\" عن الماوردي\rقلت: وقطع به الإمام في \"الغياثي\" بعد أن نقل عن بعضهم خلافا في اشتراطه قال: فأنا  على اضطرار (بعلم) أن الصديق لما ولى عمر لم يقدم على توليته مراجعة وقال في\" الاستقصاء\": إن عيّن أجنبيا جاز له الانفراد وقال بعض علماء أهل البصرة: يشترط رضى أهل الاجتهاد وهو خطاء؛ لأن بيعة عمر لم تقف على رضى الصحابة وإن كان ولدا أو والدا، فأوجه: ثالثها: يجوز أن (ينفرد)  بعقد لوالده ولايجوز لولده؛ لأن الطبع أغلب على ممايلة الولد من الوالد","part":26,"page":26},{"id":4324,"text":"الثالث: خرج بقوله\"الإمام\" صورتان: أحدهما: مالو قال  الصالح للإمامة: إذا أفضت  الخلافة إليّ فولي عهدي فلان ثم انتهت النوبة إليه فلا يكون لهذا أثرا بالاتفاق قاله الإمام في\" الغياثي\" الثانية: مالو ذكر الخليفة جماعة بعد وفاته على الترتيب فجاءت النوبة للأول فعهد إلى غير من عهد له الأول فيجوز؛ لأنه الإمام في ذلك الوقت قال الماوردي: هذا ظاهر مذهب الشافعي وقال الإمام  في\" الغياثي\": إنه الوجه؛ فأنه لما أفضى الأمر إليه كان العمل بالعهد الصادر منه أحق وقال: وقيل: يعتبر المعاهد الأول والصحيح ما اخترناه\rالربع: ظاهر قوله\" فيرتضون\" وجوب التعيين  عليهم، وليس كذلك حتى لو تركوا الاختيار لايجبرون وكأنه ما جعل الأمر إليهم، قاله الرافعي\rالخامس: أطلق التعيين ، وشرطه أن يكون بعد موت المُستخلِف، فلو عينوا في حياته لم يفد  إلا أن يأذن لهم، كما نقله الماوردي وأقره\rقال:\" وباستيلاء جامع الشروط\" أي: بالقهر والشوكة إذا مات الإمام من غير استخلاف، فتعقد له الخلافة؛ لانتظام الشمل بما فعل\rوقضية كلام [المصنف والرافعي أنه لا خلاف فيه، لكن]  قضية كلام الماوردي و\" التنبيه\" وغيرهما فيمن خص  الخلافة بالبيعة والاستخلاف منع  هذا وإليه أشار ابن يونس بقوله: انعقدت له الإمامة  على الصحيح\rقال:\" وكذا فاسق وجاهل في الأصح\" أي: وإن كان عاصيا بما فعل لما ذكرنا والثاني: المنع؛ لفقد الشرط وتعبير المصنف \"بالواو\" يقتضي أن الخلافة عند اجتماع الجهل والفسق لكن عبارة \"الشرح\" و\"الروضة\" يقتضي أنه في أحدهما، وحينئذ فلا يختص هذا الفسق والجهل بل سائر الشروط إذا فقد واحد منها كذلك العبد والصبي والمرأة، وظاهر الحديث انعقادها للعبد","part":26,"page":27},{"id":4325,"text":"تنبيه: شمل إطلاقه الاستيلاء؛ ما إذا كان بعد موت الإمام أو مع حياته، لكن الاستيلاء على الحي إن كان الحي متغلبا انعقدت إمامة المتغلب عليه، وإن كان إمام ببيعة أو عهد لم ينعقد للمتغلب عليه\rفرع: لو شغر الزمان عن الإمام انتقلت أحكامه إلى أعلم أهل ذلك الزمان قاله الإمام في\" الغياثي\" وقال الرافعي: لا يصير إماما بمجرد ذلك بل لا بد من أحد الطرق وحكاه الماوردي عن الجمهور\rفائدة: يجوز أن يقال للإمام الخليفة وأمير المؤمنين قال البغوي: وإن كان فاسقا قال الماوردي في\" الإحكام\": ويقال أيضا خليفة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – واختلفوا في: يا خليفة الله والجمهور على المنع وقال ابن خالوية في كتابه: ليس الخليفة من استخلفته، فإن لم يستخلفه وجلس في مكانك بعدك فهو خالفة، قال ولهذا يقال لأبي بكر خالفة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ولا يقال خليفة وهذا الذي قاله شاذ، وقد أجمعت الصحابة فمن بعدهم على تسمية خليفة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – والأثر الذي ذكره لا يعرف قال بعضهم: وإنما سمته الصحابة خليفة رسول الله –صلى الله عليه وسلم – ولم تسم عمر فمن بعده بذلك؛ لأنهم لو قالوا خليفة  خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم – لطال فعدلوا عنه إلى أمير المؤمنين وقيل: لأن خلافته ثبتت بالنص وغيره بالاستخلاف أو البيعة","part":26,"page":28},{"id":4326,"text":"قال:\" قلت: لو ادعى دفع زكاة إلى البغاة صُدق بيمينه أو جزية فلا على الصحيح، وكذا خراج على الأصح\" كان ينبغي ذكر هذه الزيادة قبل فصل الإمام وحاصلها أنه لو ادعى مسلم عند البغاة دفع الزكاة إلى إمامهم فالقول قوله بيمينه؛ لأنه أمين في أمر الدين وهل اليمين مستحبة أو واجبة؟ وجهان: أصحهما: الأول كما سبق في الزكاة وذكر في \" التنبيه\" هنا أن الأصح الوجوب فعلى الأول لو نكل تُرك، وعلى الثاني يؤخذ منه على الصحيح لا لنكوله بل لوجوبها في الأصل ثم إنما يحلف إذا اُرْتِيب في قوله كما ذكراه هناك، والدرامي هنا وأما لو ادعى الذمي  دفع الجزية إليهم فلا يقبل منه من غير بينة على الصحيح؛ لأن الجزية عوض عن المسكن فأشبه مالو ادعى المستأجر دفع الأجرة\rوالثاني: يُصدَّق كالمزكي ولك أن تجعل قوله\" على الصحيح\" راجعا إلى المسألتين  لما ذكرناه\rقال:\" وكذا خراج في الأصح\" لأنه أجرة والثاني: يُصدق كالمزكي وأطلق المصنف الخلاف وأشار الرافعي إلى تخصيصه بالمسلم وبه جزم الماوردي، أما الكافر إذا ادعى دفع الخراج لم يقبل منه جزما\rقال:\" ويُصدق في حد\" [من عليه حد إذا ادعى أنهم استوفوه، نظر]  إن ثبت بالإقرار؛ لأنه لو رجع لقبل رجوعه وقد أنكر بما يدعيه بقاء الحد عليه فيجعل كالرجوع","part":26,"page":29},{"id":4327,"text":"قال:\" إلا أن يثبت ببينة، ولا أثر له في البدن- والله أعلم-\"أي: [وإن ثبت بالبينة، فإن كان أمارة العدد موجودة في البدن قُبِلَ، وإن لم يكن لها أثر لم يقبل] ؛ إذ لاعلامة على ما يدعيه، والطباع تنفر عن العقوبات وهذا التفصيل تبع فيه الرافعيُّ صاحبَ\" التتمة\" لكن أطلق الماوردي وغيره قبول دعوى الاستيفاء بلا يمين وهو أوجه عند احتمال صدقه ولا سيما عند طول المدة وقال صاحب\"الوافي\": الصحيح ما أطلقه صاحب\" الحاوي\" أنه يقبل سواء ثبت بالإقرار أو لا؛ لأنه يدرأ بالشبهة ودعواه الاستيفاء شبهة في انتفاء  الحد عنه  فأسقطه انتهى وذكر في\" البحر\" في باب الشهادات احتمالين فيما لو قال: زنيت لكن حُددِت: أحدهما: لا يقبل؛ لأنه يدعي إسقاط ما وجب عليه فلا يقبل إلا ببينة والثاني: يقبل وإلا لم يقبل الرجوع، ولهذا لو أقر بالزكاة ثم رجع لا يقبل، ولو ادعى دفعها إلى ساع آخر قبلُ فصار أمر القبول  في دعوى الاستيفاء أوسع منه في الرجوع\r\rكتاب الردة\rهي لغةً: الرجوع عن الشي إلى غيره وشرعاً: ما سيأتي وهي أفحش أنواع الكفر قال تعالى: {ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر} -الآية- وقال: {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله} وفي الصحيح:\" من بدل دينه فاقتلوه\" \"ولا يحل دم امرء مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان\" وقد ذكر أصحابنا أن الردة إنما تحبط العمل بالموت؛ لقوله تعالى: {فيمت وهو كافر} فلو أسلم وكان قد حج قبل الارتداد لم تجب عليه الإعادة خلافا لأبي حنيفة لكن صرح الشافعي في\" الأم\" على حبوط ثواب  الأعمال بمجرد الردة، وهي فائدة نفيسة","part":26,"page":30},{"id":4328,"text":"قال:\" قطع الإسلام بنيةٍ أو قول كفر أو فعل سواء قاله استهزاء أو عنادا أو اعتقادا\" هذا تعريف الردة شرعا، فقوله\"قطع\" جنس يشمل قطع الإسلام وغيره من المعاني والأجرام وذكر الغزالي أنه يحترز به عن الكفر الأصلي؛ إذ لم يتقدمه الإسلام ونازعه في \"المطلب\"؛ لأن الاحتراز إنما يكون بالقيد المخرج لما شمله اللفظ الأول ولم يوجد بل لفظ الردة يخرج الكفر الأصلي وفيه نظر وقوله\" الإسلام\" فصل يخرج به قطع غيره فإن قيل: الإسلام معنى معقول لامحسوس فكيف يتصور قطعه؟ قيل: المراد قطع استمراره ودوامه وهو من باب حذف المضاف؛ لقوله تعالى: {وسئل القرية} وقوله \"بنية  الخ\" تنبيه على أن القطع يكون بأحد هذه الأمور الثلاثة؛ لأن كلا منها يؤثر، وسواء قي القول قاله على سبيل الاستهزاء أو العناد أو الاعتقاد والفرق بين العناد والاعتقاد: أن المعاند يعتقد الحق لكن يأبى أن يقوله بخلاف المعتقد\rتنبيهات:\rالأول: أن هذا التعريف غير جامع؛ فإن الردة تحصل وإن لم يوجد قطع، كما لو تردد في  أنه يخرج من الإسلام أو يبقى فإنه ردة على ما سيأتي، وكذا من علق بين مرتدين، فإنه مرتد على الأصح عند المصنف وقد يمنع هذا بأنه لم يرتد وإنما أُلحق بالمرتد حكما وفي عبارته هناك تَجوُز ولايَرِدُ عليه الكافر المنتقل من دين إلى آخر حيث لا يقبل منه إلا الإسلام، فإنه لا يسمى مرتدا شرعا وإنما يعطى حكم المرتدين\rالثاني: أن فيه دورا، فإن الردة أحد نوعي الكفر، فكيف يقال بقول كفر؟ وقد يُجاب بأن المراد بالكفر في الحد الكفر الأصلي\rالثالث: أطلق الإسلام وهو يقتضي أنه لا فرق بين  الصادر منه والحاصل له تبعا في أن قطع كل منهما ردة، وهو كذلك بالنسبة للتبعية بإسلام أحد الأبوين، فإنه إذا بلغ وأفصح بالكفر فهو كافر أصلي على المذهب وقيل: قولان؛ كالمسلم لأبويه","part":26,"page":31},{"id":4329,"text":"الرابع: أنه يقتضي أن القول إذا صدر على غير ماذُكر لا يكون ردة كالذي يسبق لسانه إليه أو يُكره عليه وكالشاهد يحكي لفظ الكفر إلا أن الغزالي ذكر في \" الإحياء\"أنه ليس له حكايته إلا في مجلس الحكم، فليتفطن له ويبقى النظر في المغلوب كالصادر من الولي في حال غيبته وفي\" أمالي\" الشيخ عز الدين: لو قال وليٌ: أنا الله عزر التعزير الشرعي وهذا لا ينافي الولاية لأنهم غير معصومين انتهى وحكى الإسفرايني في\" التنصير\": أن ابن سريج سُئل عن حال الحلاج لما أُريد قتله فتوقف فيه، وأفتى أبو بكر بن داود بالجواز، ونصره القاضي أبو بكر ولو صرح بكلمة الردة وزعم أنه أضمر تورية، فحكى الإمام في أوائل الإيمان عن الأصوليين: أنه يكفر ظاهرا وباطنا قال في\" البسيط\": لحصول التهاون منه بخلاف الطلاق ونحوه حيث يقبل باطنا للقرينة\rالخامس: قضيته انحصار الكفر في الثلاثة، ومراده الحادث بعد الإسلام وقسم البغوي في أول تفسيره الكفر إلى أربعة أقسام: إنكار وجحود وعناد ونفاق قال: فكفر الإنكار: أن لا يعرف الله أصلا ولا يعترف به وكفر الجحود: أن يعرف الله بقلبه ولا يقر بلسانه؛ ككفر إبليس، قال تعالى: {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} وكفر العناد: أن يعترف  بقلبه ويعترف بلسانه ولايدين به؛ ككفر أبي طالب وكفر النفاق: أن يقر باللسان ولا يعتقد بالقلب، قال: وجميعها سواء في أن من لقي الله بواحد منها لا يغفر له - أعاذنا الله من ذلك-\rالسادس: ذكر النية من زياداته على المحرر بل لم يذكرها الرافعي في شرحيه وإنما ذكره المصنف؛ ليدخل في الضابط العزم على الكفر في المستقبل، فإنه يكفر من الآن كما سيأتي، وحينئذ فكان ينبغي التعبير بالعزم وقد قال الماوردي: إن النية قصد الشيء مقترنا بفعله، فإن قصده وتراخى عنه فهز عزم","part":26,"page":32},{"id":4330,"text":"السابع: الصواب إثبات الهمزة مع\"قاله\" والإتيان\" بأم\" بعد سواء لا \"بأو\" كما سبق التنبيه عليه، وهو يقتضي تخصيص هذا القسم  بالقول وكذا وقع في\" الشرحين\"و\" الروضة\"، وأما الفعل فقسموه إلى الاستهزاء والجحود كما سيذكره المصنف والظاهر عدم الفرق وكان ينبغي أن يقول: بنيته كفرا وقول  أو فعل؛ ليكون حذف  من الآخر لدلالة الأول عليه","part":26,"page":33},{"id":4331,"text":"قال:\" فمن نفى الصانع، أو الرسل أو كذب رسولا أو حلل محرما بالإجماع كالزنا وعكسه، أو نفى وجوب مجمع عليه أو عكسه، أو عزم على الكفر غدا أو تردد فيه كَفَرَ\" فيه صور يحكم فيها بالكفر الأولى: نفي الصانع، قال الغزالي في\"  \" وبه كفرنا الدهرية وهم طائفة من الأقدمين جحدوا الصانع المدبر وزعموا أن العالم لم يزل موجودا كذلك بلا صانع وهؤلاء هم الزنادقة انتهى وألحقوا بهم من نفى ما هو ثابت بالإجماع ككونه قادرا عالما أو أثبت ما هو منتفٍ بالإجماع  كحدوثه، وبهذا كفر  الفلاسفة في قولهم بقدم العالم قال المتولي: وكذا من  أثبت له الاتصال أو الانفصال، يعني لأنه يستدعي التحيز والجسمية واستنبط ابن الرفعة من الخلاف ما  إذا  شرط أحد الزوجين في الآخر صفة من إسلام أو نسب أو حرية فبان خلافه والأصح صحة النكاح يخرج خلاف في أن المخالف في صفة من صفات الباري تعالى التي هو متصف بها هل يحكم بكفره أم لا؟فإن قلنا بصحة النكاح لم يحكم بكفرهم؛ لأنهم يعترفون بإثبات الربوبية لذات الله وهي واحدة، وإن قلنا لا يصح النكاح، نظرا إلى أن تغير الصفات فيما لا يعتبر فيه النظر والعيان بمنزلة تغير الذات حكم بكفرهم؛ لأنهم لم يعبدوا الله- سبحانه وتعالى- المنزه عن النقص، لأنهم عبدوا من صفته كذا وكذا، والله- سبحانه وتعالى- منزه عن ذلك، فهم عابدون لغيره بهذا الاعتبار وهذا ما يحكى عن [اختيار]  شيخ الإسلام ابن عبد السلام [انتهى] لكن في القواعد للشيخ عز الدين ما يقتضي عدم التكفير، وهو الموافق الأصح في النكاح قال في القواعد: وقد رجع الأشعري عند موته عن تكفير أهل القبلة؛ لأن الجهل بالصفات ليس جهلا بباقي  الموصوفات وقال: اختلفنا في عبارات والمشار إليه واحد ونقل العراقيون عن الشافعي تكفير القائل بخلق القرآن، ونافي الرؤية قاتل المصنف في صلاة الجماعة: والصواب أنه لا يكفر","part":26,"page":34},{"id":4332,"text":"وتأول النص على أن المراد كفران النعم لا الإخراج عن الملة، كذا قاله البيهقي وغيره من المحققين؛ لإجماع السلف والخلف على الصلاة خلف المعتزلة ومناكحتهم وموارثتهم، وقد استشكل الشيخ عز الدين في\" القواعد\" أن أصحابنا كفروا من اعتقد أن الكواكب فعّالة ولم يكفروا المعتزلة في اعتقادهم أن العبد يخلق أفعاله ويمكن أن يقال في الجواب: إن صاحب الكواكب اعتقد منها ما يعتقد في الإله من أنها تؤثر في جميع الكائنات كلها بخلاف المعتزلة، فإنهم إنما  قالوا إن العبد يخلق أفعاله فقط\rالثانية: من نفى الرسل، أي: أنكر النبوة والبعثة وأكذب رسولا من الرسل وكذا لو أنكر رسالة واحد من الأنبياء كما قاله في\" الكافي\" واحترز بقوله \"كذب رسولا\" عما لو كذب عليه  فإنه لا يكفر خلافا للشيخ أبي محمد\rالثالثة: من استحل محرما [بالإجماع كالزنا واللواط والخمر والظلم أو عكس فحرم حلالا]  بالإجماع كالنكاح، وقد روى ابن ماجة عن معاوية بن قرة عن أبيه\" أن النبي- صلى الله عليه وسلم- بعث أباه إلى رجل عرّس بامرأة أبيه فضرب عنقه وأصفى ماله\" وفي رواية للطبراني:\" وخمس ماله\" وقال ابن أبي خيثمة في \"تاريخه\": قال يحي بن معين: هذا حديث صحيح ولاشك أن مجرد النكاح لايوجب ذلك وإنما استوجبه باعتقاده  الإباحة","part":26,"page":35},{"id":4333,"text":"الرابعة: من نفى وجوب مجمع عليه؛ كالصلاة والحج، أو أثبت وجوب ماليس بواجب بالإجماع؛ كصلاة سادسة وصوم شوال فهو مرتد؛ لقوله- صلى الله عليه وسلم  -:\" التارك لدينه المفارق للجماعة\" متفق عليه ولمخالفته التواتر قال الأستاد أبو منصور البغدادي: ولهذا كفرنا الأصم في إنكاره صحة عقد الإجارة وفي إجازته الوضوء بالخل وفي نفيه الإعراض ولم يستحسن الإمام إطلاق القول بتكفير مستحل الخمر، قال: وكيف يكفر من يخالف الإجماع ونحن لا نكفر من رد أصل الإجماع وإنما نبدعه ونضلله؟ وأولْ ما ذكره الأصحاب على ما إذا صدق المجتمعين على أن التحريم ثابت في الشرع ثم حلله ، فإنه يكون راداً لشرع، حكاه عنه الرافعي في باب الشرب ثم قال: وهذا إن صح  فليجر في سائر ما حصل الإجماع على افتراضه أو تحريمه فنفاه، وأجاب عنه الزنجاني: بأن مستحل الخمر لا نكفره من حيث أنه خالف فقط، بل لأنه خالف ما ثبت ضرورة أنه من دين محمد- صلى الله عليه وسلم- والإجماع والنص عليه وقال ابن دقيق العيد: ظاهر الحديث السابق أن من خالف الإجماع كافر، وقال به بعضهم، وليس ذلك بالهين، والحق  أن  المسائل الإجماعية إن صاحبها التواتر؛ كالصلاة كفر منكرها؛ لمخالفته التواتر لا لمخالفة الإجماع وإن لم يصحبها التواتر لم يُكفر قلت: وهذا الصواب واعلم أنهم لم يتعرضوا هنا لاعتبار أن يكون ذلك الحكم المجمع  عليه معلوما من الدين بالضرورة ولكن تعرضوا له في جاحد المجمع عليه، وسبق عن الزنجاني ما يقتضي مجيئه هنا، وكلام المصنف يقتضي أنهما مسألة واحدة؛ فإنه قال في\" الروضة\": هذا  ليس على إطلاقه بل الصواب أنه إن كان معلوما من دين الإسلام ضرورة [بحيث يعرفه كل مسلم]  كفر إن كان فيه نص، وكذا إن لم يكن نص على الأصح، وإن لم يعلم من دين الإسلام ضرورةً بحيث لا يعرفه كل المسلمين لم يكفر","part":26,"page":36},{"id":4334,"text":"قلت : وعلى هذا فلا ينبغي عدّ منكر حكم الإجماع في أنواع الردة؛ لأنا إنما كفرناه بإنكار مثل المكتوبات، لأن قطعها  ثبت  بالتواتر لا بالإجماع وهذا الإيراد على\" المحرر\" فإن مثاله مخصص؛ حيث مثل بالصلوات الخمس وقد أنكر جمع من المحققين على من عدّ منكر حكم الإجماع من الردة ويشبه بناء الخلاف على أن مستند الإجماع قاطع، فيقوى على إباحة الدم، أوْ لا، بل مستنده الظواهر وأخبار الآحاد ونقل ابن الحاجب الإجماع على أنه لا يكفر منكر حكم  الإجماع الظني وأشار بقوله\" أو عزم\" إلى القسم الثاني وهو النية وهي نفسها  مؤثرة؛ لحديث:\" إنما الأعمال بالنيات\" فمن عزم على الكفر في المستقبل أو تردد فيه كفر في الحال؛ لأن استدامة الإيمان واجبة، فإذا تركها كفر قال المصنف فيباب الصلاة من شرح\" المهذب\": ولا خلاف فيه قلت: لكن في كتاب الشهادات من \" البحر\" لو نوى أن يكفر غدا كفر في الحال على الصحيح وفرق بينه وبين مالو نوى العدل أن يواقع كبيرة غدا كالزنا فإنه لا يصير فاسقا؛ لأن نية الاستدامة من الإيمان شرط قال في شرح\" المهذب\" هناك: المراد بالتردد أن يطرأ شك يناقض جزم النية وأما ما يجري في الفكر  أنه لو تردد كيف يكون الحال؟ فهذا ما يبتلى به الموسوس قال الإمام: وهذا لا تأثير له ولا اعتبار به انتهى وحكاه الرافعي أيضا في باب صفة الصلاة على أن ظاهر نص \" الأم\" يقتضي عدم التكفير بالنية؛ فإنه قال في باب الرجعة: إذا طلق امرأته في نفسه ولم يحرك لسانه لم يكن طلاقا وكذا كل مالم يحرك به لسانه فهو حديث النفس الموضوع عن بني آدم، وينبغي حمله على الخاطر غير المستمر\rتنبيهان:\rالأول: أطلق الصانع على الله وهو من عبارات المتكلمين، وقد أُنكر ذلك فإنه لم يرد في الأسماء الحسنى، لكن من جوز الإطلاق بالاشتقاق من الفعل الثابت له جاز؛ لقوله تعالى : {صنع الله الذي أتقن كل شيء}","part":26,"page":37},{"id":4335,"text":"الثاني: لو عدل عن نفي وجوب مجمع عليه إلى نفي مشروعية مجمع عليه لكان أحسن؛ ليشمل إنكار المجمع عليه من السنن؛ كالرواتب وصلاة العيدين وقد صرح البغوي في\" تعليقه\" بتكفيره وهو من أجل تكذيبه التواتر\rقال:\"والفعل المُكفر ما تعمده استهزاء صريحا بالدين أو جحودا له؛ كإلقاء مصحف بقاذورة وسجود لصنم أوشمس\" التكفير بالفعل هو المشهور وحكى الإمام عن بعضهم: أنه لا يكفر بمجرد الفعل، وغلّطه فخرج بالتعمد من لم يستحضر  الفعل، بالصريح ماليس صريحا في الاستهزاء فلا يؤثر؛ لتردد بين الكفر وغيره فلا ينصرف إليه إلا بقرينة وهي الصراحة وهذا كإلقاء المصحف في القاذورة فإنه صريح في الاستخفاف بكلام الله، ولاستخفاف بالكلام استخفاف بالمتكلم وكالسجود للصنم والشمس؛ لأنه أثبت لله شركا ويلتحق بالمصحف كتب الحديث، وقد ألحق الروياني أوراق العلوم الشرعية وما أطلقه في السجود للصنم يقتضي أنه لا فرق فيه بين دار الإسلام أودار الحرب وهو المشهور، لكن حكى الشاشي عن القاضي الحسين أنه حكى عن النص أن السجود له في دار الحرب ليس بردة وحكى الرافعي مالو شد في وسطه زنارا ودخل دار الحرب لتجارة كفر أو لتخليص الأسرى لم يكفر وقال المصنف: الصواب أنه لا يكفر إذا لم يكن له نية","part":26,"page":38},{"id":4336,"text":"قال:\"ولا تصح ردة صبي ومجنون ومكره\" يعتبر في المرتد شرطان: أحدهما: التكليف فلا يصح من الصبي والمجنون بمعنى: أنه لايرتب عليهما حكم المرتد وإلا فالردة فعل معصية كالزنا فكيف يوصف بالصحة وعدمها؟ قال في\" المطلب\": ولاخلاف فيه وإن اُختلف في صحة إسلامهما وكلام الإمام هنا يشير إلى طرد الخلاف وهو الحق انتهى وقد صرح الرافعي بالخلاف في باب اللقيط وجزم بأن ردته صحيحة إذا صححنا إسلامه، وخالفه في\" الروضة\" وصوب عدم الصحة، والظاهر مع ابن الرفعة فإن  الروياني حكى في كتاب الصلاة عن والده أن الصبي إذا اعتقد الكفر وصلى أن صلاته باطلة وأجراه في بقية عباداته ولولا تأثير الردة ما بطلت وقد حكى البندنيجي عن الشافعي أن الإمام يهدده ويخوفه ولايقتله ولك أن تقول: قد أُوجبوا قضاء الصلاة على المرتد إذا جن تغليظا عليه، فهلا اعتبروا إقراره! ولهذا لما وجب القضاء على السكران جعلوه كالصاحي وصححوا تصرفاته\rالثاني: الاختيار فمن أُكره على الردة لم يحكم بها حتى لا تبين زوجته ويرثه ورثته إذا مات؛ لقوله تعالى: {إلا من أُكره وقلبه مطمئن بالإيمان} فأباح له التلفظ مع وصفه بالإيمان وهذا بشرط  أن لايساعد القلب بالاعتقاد بل يكون مستمرا على عقد الإيمان كما دلت عليه الآية، ولكن هذا الاستمرار هل هو باستحضار البقاء على الإيمان في حالة اللفظ بالكفر مكرها أو يكتفى (بالاستصحاب)  الحكمي؟ فيه وجهان حكاهما الماوردي وظاهر الآية يدل على الاكتفاء، ويشبه أن يكون محل الوجهين في قويّ الجأش  أما من انتهى إلي حد الإلحاء فمرفوع عنه وقالوا في المكره على الطلاق إذا قدر على التورية لا يلزمه في الأصح\rتنبيهان:\rالأول: المراد بعدم الصحة من الصبي والمجنون عند صدور القاطع منهما وإلا فسيأتي فيمن علق بين مرتدين تصحيح المصنف أنه مرتد بالتبعية \rالثاني: إنما لم يصرح باشتراط التكليف قصدا؛ للاختصار فإنه كان يستثنى السكران على رأيه","part":26,"page":39},{"id":4337,"text":"قال:\" ولو ارتد فجن لم يقتل في جنونه\" [أي: بناء على وجوب الاستتابة] ؛ لأنه ربما يعود إلى الإسلام لو عقل، وكذا لو أقر بالزنا ثم جن لا يقال عليه الحد؛ لأنه قد يرجع عن الإقرار بخلاف مالو أقر بقصاص أو قذف ثم جن يستوفى منه في جنونه؛ لأنه لو رجع لم يسقط وعلله في\" التتمة\" بأن القتل للاجتراء  على الردة ولا يعلم هل هو مصر عليها أم لا؟ وقوله\"لم يقتل في جنونه\" أي: على سبيل الاحتياط وإلا فلو قتل لم يجب شيء كما نقلاه عن \"التهذيب\" لكن قضية أن التأخير مستحب وهو مشكل على تصحيحهم وجوب الاستتابة وظاهر نص الشافعي في\" الأم\" يقتضي وجوب التأخير وهو الوجه وحق المصنف أن يقول: ارتد ولم يستتب فجن أما إذا اُستُتِيب قبل جنونه فلم يتب وجن جاز قتله، وهذا قد  يُفهمه إدخال فاء التعقيب على الجنون دون \"ثم\"\rقال:\"والمذهب صحة ردة السكران\"؛ لإجماع الصحابة على مؤاخذته بالقذف كما سبق في الطلاق، وهو دليل على اعتبار أقواله والثاني: لا يصح وقيل: يصح  قطعا وعلى هذا لا يقتل حتى يُفيق فيعرض عليه الإسلام\rقال:\"وإسلامه\" يشمل صورتين: إحداهما: [مالو ارتد في السكر ثم عاد إلى الإسلام فيه، وفيه طريقان؛ أصحهما]  قولان أصحهما: الصحة والثانية: القطع بالمنع\rوالصورة الثانية: أن يرتد صاحيا ثم يسكر ثم يُسلم وحكى ابن كج فيه: القطع بالصحة قال الرافعي: والقياس جعله على الخلاف\rتنبيهات:","part":26,"page":40},{"id":4338,"text":"الأول: أن تعبير المصنف بالمذهب لا يستقيم، أما في الردة؛ فلأن الصحيح فيه طريقة القولين، فكان الصواب فيه التعبير بالأظهر وأما في الإسلام؛ فلأنه إن كان المراد صورة ما إذا أسلم في ردة السكر فكذلك الصحيح طريقة القولين، بل لم يحك الرافعي والمصنف طريقة بصحة إسلامه كما يوهمه تعبير الكتاب، وإن كان المراد الإسلام في ردة الصاحي فهو مخالف لقياس الرافعي نعم قطع القاضي أبو الطيب في هذه الصورة بالصحة واقتضى كلامه أن الشافعي نص عليه ذكره في آخر الباب\rالثاني: قضية الاعتداد بإسلامه في السكر أنه لايحتاج إلى تجديد بعد الإفاقة، وليس كذلك؛ فقد حكى ابن الصباغ عن النص أنه إذا أفاق عرضنا عليه الإسلام، فإن وصفه كان مسلما من حين وصف الإسلام، وإن وصف الكفر كان كافرا من الآن؛ لأن إسلامه صح قلت: ولفظ\" الأم\": ولو ارتد وهو سكران ثم تاب وهو سكران لم يحد حتى يُفيق فيتوب مُفيقا ثم قال: ولو تاب سكرانا لم أُعجل بتخليته حتى يُفيق فيتوب مُفيقا واجعل توبته توبة أحكم له بها الإسلام حتى يفيق، فإن ثبت عليه فهو الذي أطلب منه وإن رجع بعد الإفاقة إلى الكفر ولم يتب قتل انتهى وجرى عليه البندنيجي في\" تعليقه\"، والمحاملي في\" المقنع\"، والغزالي في\" الوسيط\"، وصاحب\" البيان\" وغيرهم\rالثالث: محل صحة ردته في المتعدي بسكره، أما المكره على الشرب ومن شربها غير عالم بالتحريم فلا يحكم عليه بالارتداد قاله ابن خيران في\" اللطيف\" وهو قياس ما ذكروه في الطلاق ونحوه، وكذا يستثنى من سقط تمييزه بالكلية بحيث صار كالزق الملقى، فإنهم ألحقوه بالنائم والمجنون\rالرابع: قضية إطلاقه صحة ردته جواز قتله في حال سكره، وليس كذلك بل لا يقتل حتى يمتنع  مفيقا، نص عليه وتابعوه\rقال:\"وتقبل الشهادة بالردة مطلقا\"أي: ويقضي بها \"وقيل يجب التفصيل\" لأن مذاهب العلماء فيما يوجب","part":26,"page":41},{"id":4339,"text":"الردة تختلف، والحكم بالردة عظيم، فينبغي أن يُحتاط له وهذا الوجه هو الذي عليه الأصحاب ويعضده المعقول وبه جزم الماوردي وقال: سواء كان الشاهد من أهل العلم أم لا كما لا تسمع الشهادة بالجرح إلا مفصلة وكذا جزم به القفال في\" فتاويه\"، والبغوي والمتولي والشاشي في\" المعتمد\" والقاضي أبي الطيب وصاحب\"المهذب\" و\" البيان\" و\" الذخائر\" وغيرهم، وجزم به الرافعي أيضا في الدعاوى في الكلام على تعارض البينتين وقال هنا فيما إذا مات عن ابنين مسلمين وقال أحدهما ارتد أبي ومات كافرا: أن  الأظهر استفصاله؛ لأنه قد يتوهم ما ليس بكفر كفرا ولا شك أن الاستفصال في الشهادة أولى وهو قياس قولهم أنه لا تسمع الشهادة بالجرح إلا مفصلة وكذا الشهادة بالزنا والسرقة والرضاع والقسامة وغيرها، والمدرك في الكل واحد وهو وجود الخلاف وأما ما صححه الرافعي هنا فتبع فيه الإمام، والإمام لم ينقله عن أحد وإنما هو من تخريجه وهو معارض بما ذكرنا\rتنبيه: حكاية الخلاف وجهين تبع فيه \" المحرر\" وهو قضية كلام الرافعي، فإنه جعل الخلاف من تخريج الإمام وتفقهه على الخلاف  في الشهادة بالبيع ونحوه، وذلك الخلاف لا يعرف في  كلام أحد من الأصحاب، وعجيب  منه في \" الروضة\" حيث حكاه قولين","part":26,"page":42},{"id":4340,"text":"قال:\"فعلى الأول لو شهدوا فأنكر، حكم بالشهادة [فلو قال: كنت مكرها واقتضته قرينة؛ كأسر كفار صُدق بيمينه، وإلا فلا\" لو شهدا عليه بالردة فله حالان: أحدهما: أن ينكر ذلك رأساً، فإن قلنا بالأول وهو قبول الشهادة]  مطلقا، حُكم بمقتضى الشهادة ولم يعتبر التكذيب بل عليه أن يأتي بما يصير به مسلما؛ لأن الحجة قامت عليه والتكذيب والإنكار لا يرفعه؛ كما لو قامت البينة بالزنا فأنكره أو كذبهم لم يسقط عنه الحد وإن قلنا لا بد من التفصيل متصلا كان الحكم كذلك، وعلى هذا فقول المصنف على الأول يقتضي أن التفريع على قول التفصيل بخلافه وليس كذلك فكان الأحسن أن يقول: فعلى القولين أو يطلق التفريع نعم  تظهر المخالفة فيما إذا أطلقنا وفرعنا على الثاني لكن عدم الحكم بالشهادة حينئذ إنما هو لعدم التفصيل لا لإنكاره ويمكن أن يقال: إن في تصريحه بالتفريع على الأول [مجيءُ ذلك]  فيما إذا اعتبرنا التفصيل وشهدا به من باب أولى\rالثانية: أن يصدقهما في الشهادة ولكن يدعي الإكراه عليه، فإن كانت قرينة تصدقه من  أسر أو قيد أو حبس فالقول قوله بيمينه، وإنما حلف؛ لاحتمال كونه مختارا أ ينبغي أن يكون التحليف مستحبا، فإن القرينة قائمة وإن لم تقتضي القرينة صدقه فإن كان في دار الإسلام أو في دار الحرب في خلوة لا يشعر به أحد فلا يقبل قوله فيحكم ببينونة زوجته قبل الدخول، ويطالب بالنطق بالشهادتين، هذا ما أورده وقال الإمام: إنه ظاهر المذهب، وأشار إلى تخريجه على الخلاف في قبول الطلاق ونبه شارح\" مختصر الجويني\" إلى أن ذلك لما عدا القتل [أما القتل]  فدعوى الإكراه مقبولة في دفعه ولم يكن هناك  قرينة، وهو حسن، ولكن قضية كلام غيره الحكم عليه بما يحكم على المرتدين وإن كان على جزم بأنه إن كان صادقا في نفس الأمر فهو مؤمن ناج عند الله\rتنبيهان:","part":26,"page":43},{"id":4341,"text":"الأول: شمل قوله\" شهدوا بردة\" على ما إذا شهدوا على فعله أو إقراره، فأنكره قال في\" المطلب\" ويشبه فيما إذا شهدوا على إقراره فأنكر أنه ينفعه كما لو قامت البينة على إقراره بالزنا فأنكره؛ لأنه لو أقر بهما ثم رجع قُبِلَ رجوعه\rالثاني: ذكر في\" المحرر\" أن تكذيبه لا يغنيه في بينونة زوجته، وأسقطه المصنف استغناء بفهمه من الحكم بردته، نعم إن تلفظ مع ذلك بالشهادتين وتبرأ من كل دين يخالف دين الإسلام فأنا لا نحكم بالشهادة بردته كما نص عليه الشافعي نعم نحكم بما ترتب عليها من بينونة زوجته التي لم يدخل بها  أو دخل بها وانقضت عدتها قبل إسلامه وفي انعزاله من وظائفه التي يعتبر فيها الإسلام ونحوه خلاف\rفرع: من ينسب إليه ما يقتضي الردة ولم ينهض عليه بينة فقصد المدعى عليه أن يحكم الحاكم بعصمة دمه؛ كيلا تقوم عليه بينة زور عند من لا يرى قبول توبته، فهل للشافعي إذا (جدد)  هذا إسلامه أن يحكم به ويعصم دمه وإن لم يثبت عليه شيءٌ؟ نُقِلَ عن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد: أنه ليس للحكام ذلك بل لا بد من أن يعترف أو تقوم عليه بينة وخالفه بعض المعتبرين وأفتى بالجواز، وهو الصواب، وفي تكليفه الاعتراف والكذب إجحاف وقد حكى ابن القاص في\" أدب القضاء\" فيما لو ادعى على رجل أنه ارتد وهو منكر؛ أن الشافعي – رضي الله عنه- قال: لم أكشف عن حقيقة الحال، وقلت له: اشهد أن لا إله إلا الله واشهد أن محمدا رسول الله، وأنه بريء من كل دين خالف الإسلام انتهى","part":26,"page":44},{"id":4342,"text":"فرع: هل يجوز للشافعي  مثلا أن يشهد بالكفر أو بالتعريض بالقذف أو بما يوجب التعزير عند من يعلم أنه لا يقبل التوبة ويُحد بالتعريض ويعزر بما بلغ ما يوجبه الشافعي؟ يحتمل أن يخرج على الوجهين في طلب الشافعي نحو شفعة الجوار  من الحنفي حتى يكون الأصح الجواز، لكن الظاهر المنع، ويؤيده قول ابن سراقة في\" التلقين\" : لو شهد على مسلما أنه قتل كافرا والحاكم عراقي لم يجز له الأداء؛ لما في ذلك من قتل المسلم بالكافر ذكره في باب صفة العدل أما لو علم أنه سبق لسانه إليه ولم يقصد، فلا يحل [له]  أن يشهد عليه قطعا وقد حكى الرافعي مثله في نظيره من الطلاق","part":26,"page":45},{"id":4343,"text":"قال:\" ولو قالا: لفظ لفظ كفر، فادعى إكراها صُدق مطلقا\" ماسبق فيما إذا قالا أنه ارتد، أما إذا قالا تلفظ بكلمة كفر فقال: صدقا ولكن كنت مكرها، فالمحكي عن الشيخ أبي محمد وجرى عليه الإمام والغزالي وغيرهما: تصديقه مطلقا أي: سواء وجدت قرينة أم لا، بخلاف ما إذا تعرضا لارتداده فإن كونه مكرها يدفع الردة وذلك تكذيب للشاهد  فلا بد من اعتضاده بالقرينة وهاهنا دعواه الإكراه لا تناقض الشهادة ولا تكذبها فإن المكره يتلفظ والشاهد إنما يشهد باللفظ لكن الجزم أن يجدد الإسلام وقد استشكل الرافعي تصوير المسألة بأنه إن اعتبر تفصيل الشهادة فمن الشرائط الاختيار ودعوى الإكراه تكذيب، يعني: فلا ينبغي قبوله، وإن لم يعتبر فإنما يكتفى  بالإطلاق بشهادة الردة لتضمنه  حصول الشرائط أما إذا قال أنه تكلم بكذا فيبعد أن يحكم به  بأن الأصل الاختيار انتهى والظاهر أنها مقصورة  على القول بالتفصيل، ومن هنا نقل ابن الرافعة عن الشيخ أبي محمد أنه شرط التفصيل وإلا لم تندفع الشهادة وعبارة \" الوجيز\": ولو نقل الشاهد لفظه فقال صدق إلى آخره وقال ابن الرفعة: الردة والزنا قريبا في الشبة من تقويتهما بالإقرار والسقوط والرجوع ولا خلاف فيما لو شهدوا عليه بالزنا فاعترف هل تبطل الشهادة ويعتمد الثبوت للإقرار  حتى لو رجع [لم يُحد أوْ لا] ؟ ولو رجع لم يؤثر في السقوط حكاه الماوردي وحينئذ فيتجه أن يقال على الأول إن نزلنا دعوى الإكراه بعد التصديق منزلة الرجوع بعد الإقرار، فيقبل إلا أن يقال ذلك فيما إذا انفصل الرجوع عن الإقرار أما إذا اتصل به فكأنه لم يقر بشيء فيكون الاعتماد على الشهادة جزما؛ فإن دعوى الإكراه هاهنا إذا كانت متصلة كذلك","part":26,"page":46},{"id":4344,"text":"قال:\" ولو مات معروف بالإسلام عن ابنين فقال أحدهما: ارتد فمات كافرا، فإن بين سبب كفره\" أي: بما يقتضي أنه يكفر\" لم يرثه ونصيبه فيءٌ\"؛ لأن المسلم لا يرث الكافر ولم يحك الرافعي والمصنف في هذه الحالة خلافا لكن في تعليق الشيخ إبراهيم المروذي قبل باب صول الفحل حكاية وجهين: أحدهما : أنه يعطى نصيبه، ويقال له: إنك مخطئ في هذه الدعوى؛ لأن الردة تدور على الاعتقاد ويحتمل أن سجوده لأمر آخر والثاني: لا يعطى بل يوقف، فإن رجع أُعطي، فإن أصر على الإنكار جُعل نصيبه في بيت المال انتهى\rقال:\" وكذا إن أطلق في الأظهر\"؛ لأنه أقر بكفره فقوبل بمقتضى إقراره والثاني: إلغاؤه؛ لاختلاف المذاهب في التكفير وعلى الأصح فقولان: أحدهما: يصرف لبيت المال فياء وهو ما رجحه في\" المحرر\" و\"المنهاج\" وأصحهما في \" الشرح الصغير\" و\" الروضة\": أنه يُوقف ويستفصل، فإن فصل وذكر ما هو كفر صُرف إلى الفيء، وإلا صرف إليه، وهذا التصحيح منهما مخالف لتصحيحهما قبول الشهادة بالردة مطلقا وقد تنبه له في\" الكفاية\" فقال: ينبغي أن ترتب مسألة الشهادة على هذه فإن لم يقبل قول الوارث لم يقبل الشهادة مطلقا، فإن قبلنا هنا ففي الشهادة قولان؛ لأن الإقرار المطلق يحتمل فيه ما لا يحتمل في الشهادة المطلقة وحكى الإمام عن صاحب\" التقريب\" القول الثاني على وجه آخر وهو: أن يوقف فإن فصّل وذكر كفرا صرفناه إلى الفيء، وإن لم يتعرض للتفصيل وقف الثاني إلى أن يتبين وقال الإمام: إنه أقيس وأشبه بالأصول وهو الذي ذكره العراقيون قلت: وكذا القاضي الحسين في\" تعليقه\" ومن نظائر المسألة: مالوأقر بعض الورثة بوارث وكذبه الآخر لم يثبت النسب قطعا وكذا الإرث ولا يوقف حصة المقر له على الأصح؛ لأنه في الصورتين حق له  على غيره وعلى نفسه بما هو فرع الإقرار على ذلك الغير، فإذا لم يثبت الأصل لم يثبت فرعه الذي لاينفك عنه ","part":26,"page":47},{"id":4345,"text":"قال:\" ويجب استتابة المرتد والمرتدة\"؛ لأنه كان محترما  بالإسلام والغالب من صدور الردة عروض شبهة فلا يجوز الإقدام على القتل قبل كشفها، وقد بعث النبي – صلى الله عليه وسلم – بالتوبة إلى الحارث  بن سويد ومن كان قد ارتد معه إلى مكة بعد أن نزلت فيهم آية التوبة وثبت وجوب الاستتابة عن عمر، وحكى ابن القصار المالكي إجماع الصحابة على تصويبه وإنما نص المصنف على المرتدة؛ لأجل خلاف أبي حنيفة فيها وقد روى الدارقطني عن عائشة قالت:\" ارتدت امرأة يوم أحد فأمر النبي –صلى الله عليه وسلم – أن تستتاب فإن تابت وإلا قتلت\" وكان الأحسن أن يعبر كما في\" المحرر\" بقتل المرتد إن لم يتب رجلا كان أو امرأة؛ لأن خلاف أبي حنيفة في قتلها لا في استتابتها\rقال:\" وفي قول تستحب كالكافر\"الأصلي، ولحديث:\" من بدل دينه فاقتلوه\" ولم يذكر توبة\rقال:\" وهي في الحال\"؛لظاهر قوله\" فاقتلوه\"، ولأنه حد فلم تؤجل فيه كسائر الحدود","part":26,"page":48},{"id":4346,"text":"\" وفي قول ثلاثة أيام\"؛ لأثر عمر، رواه الشافعي ومالك وأحمد، وكلام البيهقي يقتضي أن الاستتابة ثلاثة أيام جائزة قطعا، وأن القولين في أنها هل هي واجبة أم مستحبة؟ وأن الجديد الصحيح الاستحباب؛ فإنه ذكر حديث عمر في الاستتابة ثلاثا ثم قال: وكان الشافعي يقول به في القديم وقال في القول الأخر  ثبت عن النبي – صلى الله عليه وسلم- أنه قال:\" يحل الدم ثلاثة: كفر بعد إيمان\" ولم يأمر فيه بإتابة مؤقتة، ولم يثبت حديث عمر؛ لانقطاعه، ثم حمله على الاستحباب؛ فإنه لم يجعل على من قتله قبل [ثلاث شيئا] انتهى وقضية أن القول بوجوب الاستتابة ثلاثا قديم والجديد أنه مستحب وساكت عن وجوب الاستتابة في الحال الذي صححه الرافعي والمصنف، ويقتضي أن جواز التأخير إلى ثلاثة أيام مجزوم به، وكلام الرافعي ساكت عن ذلك بل يشير إلى أنه لا يجوز على الأصح؛ لأنه قال: يستتاب في الحال فإن تاب وإلا قتل ولا يمهل والمختار من جهة الدليل: جواز القتل بدون الاستتابة؛ لأن الآثار الدالة على الوجوب ضعيفة الأسانيد نعم لا شك في استحبابها وإذا كنا نقول في الكافر الأصلي بجواز اغتياله فهذا أولى؛ لأن شبهته أضعف  وكفره أغلظ\rقال:\"فإن أصر\" أي: الرجل والمرأة\" قتل\"؛ لحديث:\" من بدل دينه فاقتلوه\"، وقال أبو حنيفة: لا تقتل المرأة بل تحبس وتضرب؛ للنهي عن قتل النساء وأُجيب: بأنه محمول على الحربيات؛ بدليل سياق الخبر وقتله بالسيف  وقال ابن سريج بالخشب حتى يموت؛ لأنه أبطى قتلا من السيف الموحي فربما  استدرك  التوبة، حكاه الماوردي في\" الأحكام السلطانية\" قال:\" ولا يدفن في مقابر المسلمين\"؛ لخروجه بالردة عنهم\" ولا في مقابر المشركين\" لما تقدم له من حرمة الإسلام","part":26,"page":49},{"id":4347,"text":"قال:\" وإن أسلم\" أي: المرتد\" صح\" أي: إسلامه \" وترك\"؛ لقوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} وكان الأحسن أن يقول: أسلما؛ ليوافق ما قبله ثم المذهب قبول توبة كل مرتد\rقال:\" وقيل لا يقبل إسلامه إن ارتد إلى كفر خفي كزنادقة وباطنية\" الذي في الرافعي حكاية وجه: أنه لا يقبل من المرتد؛ لأنه يظهره تقية وحكاية آخر: أنه إن كان متناهيا في الخبث كدعاة الباطنية لم تقبل توبته أو عاميا قبلت وكلام المصنف بعيد عن ذلك، فينبغي حمل قوله\" خفي\" أي: سواء كان خفيا في نفسه كالباطنية أو يخفيه صاحبه كالزنادقة، ويكون كل منهما وجها لا أن المجموع وجه واحد وقيل: إن اسلم ابتداء من غير مطالبة قبل وإلا فلا قال القاضي: وكان الأستاد يفتي به إلحاقا له بقاطع الطريق وقيل: إن كان داعيا إلى الضلال لم يقبل وإلا فل وحكاه القاضي عن القفال الشاشي والصحيح: القبول مطلقا واستدل له في\" الأم\" بقوله تعالى: {إذا جاءك المنافقون} - الآية- قال: فتبين أن إظهار الإيمان ممن لم يزل مشركا حتى أظهر الإيمان ومن أظهر الإيمان ثم أشرك بعد إظهاره ثم أظهر الإيمان أنه مانع لدم من أظهره في أي هذين الحالتين كان أي كفر يستره أو كفر يظهره وفي صحيح مسلم: لما عاتب أسامة ابن زيد  على  قتله من نطق الشهادة، وقال: إنما قالها خوفا من السلاح قال:\"\"أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم قالها أم لا؟! \" وقد تاب جماعة من المؤلفة قلوبهم وحسن إسلامهم بعد، ويشبة أن يكون موضع الخلاف ما دمنا نتهمه بسوء الباطن أما إذا اُختبر مدة طويلة وظهرت قرائن على حسن إسلامه، فالمتجه: القطع بالقبول وينزل إطلاق مالك- رضي الله عنه- على الأول\rتنبيهات:\rالأول: قضيته أنه لا يشترط في توبة المرتد مضي مدة الاستبراء، ويحكى فيه خلافا في كتاب (الشهادات) ","part":26,"page":50},{"id":4348,"text":"الثاني: ماصرح به من أن الزنديق  من يخفي الكفر ويظهر الإسلام ذكره في\" الروضة\" هنا لكن خالفه في اللعان فذكر أنه الذي لا ينتحل  ديناً وهذا أقرب، والأول هو (المنافق) \rالثالث: ظاهره قتلهما وإن قالا: لنا شبهة فأزيلوها لاعود إلا أن يقال هذا ينافي الإصرار الذي ذكره الرافعي عن حكاية الروياني عن النص أنه يجاب قلت: وحكى ابن أبي هريرة فيه الإجماع ووقع في\" الروضة \" هنا خلل في النقل\rالرابع: قضيته قبول توبة مكذب الرسول؛ لأنه  ذكره في صدر الباب من أنواع الردة وقد جزم به الرافعي في آخر باب الجزية وحكى الخلاف في القاذف؛ فعن الفارسي لا يقبل توبته ويقتل حدا ونقل الإجماع عليه وقال الأستاد: يقتل وتبعه صاحب\" الحاوي الصغير\"\rفائدتان:\rالأولى: حكى المصنف في باب الوضوء من شرح \" المهذب\" في الكلام على الترتيب عن القاضي أبي الطيب: أنه شرطٌ في الإيمان فلو آمن برسول الله- صلى الله عليه وسلم- قبل أن يؤمن بالله _تعالى_لم يصح إيمانه\rالثانية: ذكر الحليمي أن الموالاة بينهما لاتشترط بل لو تراخى الإيمان بالرسالة عن الإيمان بالله مدة طويلة صح بخلاف القبول إذا تراخى عن مجلس التواجب في البيع والنكاح؛ لأن حق الدعوة إلى  دين الحق لا بد أن تدوم ولا تختص بوقت دون وقت فكأن العمر كله بمنزلة المجلس، هذا كلامه\rقال:\" وولد المرتد إن انعقد قبلها أو بعدها وأحد أبويه مسلم فمسلم\" تغليبا للإسلام، وعن ابن سريج: أنه عن بلغ فأعرب بالكفر أقر  عليه؛ لأنه لم يعترف بالإسلام، وخطّأه الماوردي\rقال:\" أو مرتدان فمسلم\"؛ لبقاء علقة الإسلام في حق أصليه  ولم يصدر منه كفر وهذا ما رجحه الرافعي وفاقا للبغوي والخوارزمي والجويني والغزالي وهو الذي ذكره صاحب\" التلخيص\"","part":26,"page":51},{"id":4349,"text":"قال:\"وفي قول مرتد\" أي: فلا يجوز سبيه ولا استرقاقه، فإذا بلغ وأفصح بالكفر قتل كأبويه وإن مات قبل البلوغ لم (يصل)  عليه ولم يورث وكان ماله فياء؛ لأنه تولد بين مرتدين لهما حرمة الإسلام مع وجود الكفر فيستحب ذلك الحكم على فروعهما فإنه يتبعهما إذا كانا مسلمين أو كافرين وإذا كانا مرتدين، ويشهد له قوله- صلى الله عليه وسلم-:\" فأبواه يهودانه أوينصرانه\" أي: يكون تابعا لهما في دينهما ويعطى حكمهما وفي قول كافر أصلي؛ لأنه لم يثبت له حكم الإسلام قط\rقال:\"قلت: الأظهر مرتد، ونقل العراقيون الاتفاق على كفره- والله أعلم-\" لما سبق وقال ابن الرفعة: إنه الذي اقتصر عليه الماوردي والبندنيجي وابن الصباغ وصححه القاضي الحسين والغزالي في\" الخلاصة\" والجاجرمي في\" الإيضاح\" ونص عليه في\" المختصر\" وقطع به بعضهم\rتنبيهات:\rالأول: ما ادعاه من نقل العراقيين الاتفاق اعتمد فيه القاضي أبا الطيب كما قال في\" الروضة\": قطع به جميع العراقيين، ونقل القاضي أبو الطيب في\" المجرد\" أنه لا خلاف فيه في المذهب وإنما الخلاف في أنه كافر أصلي أم مرتد؟ والأظهر أنه مرتد ودعواه أن جميعهم قطعوا به ممنوع؛ فإن الصيمري شيخ الماوردي من كبارهم قد جزم بأنه مسلم ولم يحك ابن المنذر عن الشافعي غيره قلت: وهو ظاهر نص \" الأم\" بعد صلاة الكسوف، وأنه يؤمر بالإسلام إذا بلغ الحنث، فإن أسلم وإلا قتل وهو الذي يعضده الدليل؛ فإن تبعية الأبوين في غير الإسلام إنما هي في الكفر الأصلي؛ لقوله – صلى الله عليه وسلم-:\" وإنما أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه\" فإن كل مولود يولد على الفطرة ولم خرج منه إلا مولود الأبوين الكافرين الأصلين، فيبقى ولد المرتد على الفطرة، فوجب أن يكون مسلما","part":26,"page":52},{"id":4350,"text":"الثاني: فرضه الخلاف في كون الأم مرتدة أيضا يقتضي أنها لو كانت أصليه لا يكون الحكم كذلك، وقد سوى في\" البيان\" بينهما، وفرضهما في\" المهذب\" فيما إذا كانت الأم ذميَّة وقال البغوي: لو كان أحدهما مرتدا والأخر أصليا فإن قلنا في المرتد إنه مسلم فكذا هنا، وإن قلنا مرتدا و أصلي فهو هاهنا أصلي يقر بالجزية إن كان الأصلي يقر بها\rالثالث: هذا الترجيح محله إذا لم يكن له أصل مسلم من أجداده وجداته، فإن كان فهو مسلم على الصحيح؛ لما سبق في اللقيط ولا يأتي ترجيح أنه مرتد ولا كافر أصلي\rالرابع: أن قوله\" قبلها أو بعدها\" يخرج ما إذا احتمل علوقه قبل الردة أو بعدها، ومقتضى تقدير الحادث في أقرب زمن أن يكون على الأقوال فيما إذا علق وهما مرتدان، ويدل عليه كلامهم في\" الروضة\" للحمل\rالخامس: هذا كله في المرتد بكفر ظاهرٍ  أما المبتدعة من أهل الإسلام إذا كفرناهم فالظاهر أن أولادهم مسلمون مالم يعتقدوا بعد بلغوهم ذلك الاعتقاد؛ لأنهم ولدوا على الإسلام بين  المسلمين ظاهرا، وحكم اعتقاد أبيه لا يسري إليه\rالسادس: تصريحه بحكاية الأقوال ثلاثة فيه نظر؛ فقد  قال في\" المطلب\": اتفق الناقلون على أن للشافعي فيه قولان ، واختلفوا فيهما؛ فقيل: أصلي أو مرتد وقيل: أصلي أو مسلم وقيل: مرتد أو مسلم وقد حكى الطرق الثلاثة ابن داود، ومن  مجموعها تحصل الأقوال الثلاثة\rالسابع: التعبير بالكافر الأصلي فيه تسامح، والأولى أن يقول: على حكم الكفر نبه عليه ابن عصرون في غير هذا الموضع؛ لئلا يُفهم أن حكمه حكم الكافر الأصلي مطلقا، لكن صحح في الرافعي في باب الجزية أنه لا يعقد  الجزية معه ؛ لأنه ليس له حرمة الكتابي","part":26,"page":53},{"id":4351,"text":"فائدة: اختلف العلماء في أولاد الكفار إذا ماتوا قبل بلوغهم؛ فقال الأكثر ين: هم في النار وقيل: لا يحكم لهم بشيء وقال المحققون: هم في الجنة وهو الصحيح المختار قاله المصنف في باب الاستسقاء من شرح\" المهذب\" وحكى عن نص الشافعي التصريح بأن أطفال الكفار كفار، وهو مقتضى الأول\rقال:\"وفي زوال ملكه عن ماله بها\"أي: الردة\"أقوال: أظهرها: إن هلك مرتدا بان زواله بها وإن أسلم بَانَ أنه لم يزل\"؛ لأن ماله يعتبر  بدمه ودمه موقوف فكذا ماله، وبالقياس على بُضع زوجته قبل الدخول والثاني: زواله في الحال؛ لزوال العصمة بردته، فماله أولى والثالث: المنع؛ لأنها كفر وهو لاينافي الملك، وكالقتل في الحرابة واعلم: أن الرافعي لم يصحح في شرحه شيئاً ولم بنقل تصحيح الأول إلا عن البغوي فقط وأطلق في\" المحرر\" تصحيحه وتبعه المصنف في \"التصحيح\" و\"أصل الروضة\" هنا وفي شرح\" المهذب\" في أول الزكاة وزعم في\" الكفاية\" و\"المطلب\" وتبعه القمولي: أن المصنف رجح الثاني وهو سهو وقال الرافعي في كتاب\" التدبير\": إن بعضهم روى عن الشافعي أنه قال: أشبه الأقوال بالصحة زوال الملك بنفس الردة، وبه أقول","part":26,"page":54},{"id":4352,"text":"قلت: قد نص عليه في المختصر هناك، فإنه حكى الأقوال الثلاثة ثم قال عن الزوال: هذا أشبه الأقاويل أن يكون صحيحا، وبه أقول انتهى وممن صحح صاحب\" التهذيب\" والشاشي وحكى ترجحه عن المحاملي وآخرين، وصححه الشيخ أبو محمد في مختصره والغزالي في خلاصته ونسبوا ترجيحه واختياره إلى الشافعي فهو المذهب إذاً قال في\" البحر\" هناك بعد إيراده النص: لأن حرمة النفس أكثر من حرمة المال وقد زالت حرمة نفسه لكفره فحرمة ماله أولى واعلم: أن الأصحاب اتفقوا في حكاية قول الزوال أنه كما ينفسخ النكاح قبل الدخول بالردة إلا الماوردي فإنه قال: اختلفوا في معنى زوال الملك فقال ابن سريج: المعنى فيه زوال التصرف لا أنه زال في نفسه؛ لأنه لو زال في نفسه لما عاد، وقال أكثر أصحابنا: إنه زال في نفسه قال ابن أبي الدم: وهذا الذي حكاه الماوردي حسن جدا مع غرابته\rتنبيهات:\rالأول: قضيته أن الخلاف لا يجري فيما ملكه بعد الردة باصطياد ونحوه، وبه صرح الماوردي، وغيره يطرده في الحادث أيضا فإن قلنا: يزول قال الإمام: فظاهر القياس أن ملك ما اصطاده لأهل الفيء؛ كما يملك السيد ما اصطاده العبد وقال المتولي: هو باق على الإباحة؛ كالمرتد وجزم به الماوردي وقال في\" الكفاية\": إنه متعين انتهى وهو أفقه ويفارق العبد فإنه يقصد الكسب فكان [كسبه]  لسيده والمرتد لا يقصد الكسب لجهة الفيء، فكان ما يكسبه باق على الإباحة؛ لعدم أهلية الملك كالصيد في حق المحرم\rالثاني: أطلقوا الأقوال، وخصها القاضي الحسين في باب الكفارة بالأملاك المعرضة للزوال، قال: فأما ما لا تعرض له فلا يزول ملكه عنه قطعا كالمكاتب وأم الولد\rالثالث: ظاهر كلام\" الأم\" أن القول الثالث في ملكه موضعه إذا حال الحاكم بينه وبين ماله وأنه قبل ذلك ينفذ تصرفه قال ابن الرفعة في آخر الباب: ولم أره في كلام أحد من الأصحاب","part":26,"page":55},{"id":4353,"text":"الرابع: قضيته أنه يصير محجورا عليه بنفس الردة، وهو وجه وقال الماوردي: إن الجمهور على أنه لابد من ضرب الحاكم فعلى الأول هل هو كحجر السفه أو الفلس؟ أوجه: أصحها [في الرافعي] : في باب الحجر الثالث؛ لأنه لأجل حق الفيء\rقال:\" وعلى الأقوال يقضي منه دين لزمه قبلها\"؛لأنا إن قلنا ببقاء ملكه فواضح، أو بزواله فهي لا تزيد على الموت ، والدين يقدم على حق الورثة، فليقدم على حق أهل الفيء\r\"وينفق عليه منه\"أي: في مدة الاستتابة قطعا، وتجعل حاجته للنفقة كحاجة الميت إلى تجهيزه، هذا هو المشهور وقيل: لا يقضي دينه منه إذا قلنا بزوال ملكه وقيل: ولا ينفق عليه من ماله على القول المذكور بل من بيت المال ودخل في إطلاقه قضاء الدين مالو مات وهو كذلك، ثم إن بقي شيء صرف لبيت المال فياء وهل يقال: انتقل المال جميعه لبيت المال متعلقا به الدين، كما نقول: الدين لا يمنع انتقال جميع التركة للوارث أو لا ينتقل للفيء إلا الفاضل عن الدين؟ صرح التبريزي في مختصره  بالثاني، والقياس الأول\rقال:\"والأصح يلزمه غرم إتلافه فيها، ونفقة زوجات وُقف نكاحهن، وقريب\" قياسا على مالو تعدى بحفر بئر ومات ثم حصل فيها  تلف يوجب الضمان، فإنه يؤخذ من تركته وإن زال ملكه بالموت، ولأن سبب وجوب النفقة سابق [في الأصح]  والثاني: المنع؛ لأنه لا مال له وقال المتولي: إنه المذهب وقال القاضي الحسين والإمام: إنه القياس الجلي وصححه صاحب\" العدة\" و\" الإبانة\" فظاهر كلام المصنف أن الخلاف جار على الأقوال وإنما ذكروه بناء على قول زوال الملك خاصة وظاهر الجزم به على قول البقاء وهو واضح، ولو كان مارجحه المصنف على الأقوال، لاقتضاء  أن قضاء الدين اللازم قبل الردة والنفقة عليهم لا خلاف فيه، وليس كذلك؛ فقد منعه الأصطخري على قول زوال الملك\rتنبيهان:","part":26,"page":56},{"id":4354,"text":"الأول: اقتصاره على الزوجة والقريب قد يخرج الرقيق، ولا شك أنه ينفق عليه منها قطعا قاله في\" المطلب\" والظاهر أن أم الولد إذا قلنا بزوال الملك كالزوجة\rالثاني: يستثنى من إطلاقه العزم مالو ارتد جمعٌ وامتنعوا عن الإمام ولم يصل إليهم إلا بالقتال فما أتلفوه في غير القتال يضمنونه، وما أتلفوه في القتال إذا أسلموا، فيه طريقان حكاهما الرافعي في باب البغاة: أحدهما: فيه القولان؛ كالبغاة وقال: أظهرهما عند بعضهم: لاضمان وكلامه في \"الشرح الصغير\" يشعر بترجيحه وقال في\" البيان\": إنه الصحيح المشهور وفي\" البيان\" إنه إجماع الصحابة لكن قال في\" الكفاية\": إن الجمهور على التضمين وفيه نظر\rقال:\"وإذا وقفنا ملكه فتصرفه\" أي: في الردة \"إن احتمل الوقف؛ كعتق وتدبير ووصية موقوف، إن أسلم نَفَذَ وإلا فلا\" أي: لأن  الوقف لا  يضرها\r\" وبيعه وهبته ورهنه وكتابته\" أي: ونحوها مما لا يقبل الوقف \" باطلة، وفي القديم: موقوفة\" والقولان في وقف العقود وقد قوى المصنف في البيع القديم، وقال: إن كلام البويطي يقتضيه [وهذا في تصرفه قبل حجر الحاكم، فأما بعده فلا ينفذ قطعا]  وسكت المصنف عن التفريع على القولين الآخرين، فإن أزلناه؛ لم ينفذ تصرفه فيه، وإن أبقيناه؛ منعناه من  التصرف؛ نظرا لأهل الفيء، فيضرب الحاكم عليه الحجر، فينفذ تصرفه إلى أن يحجر عليه وقيل: يصير محجورا عليه بنفس الردة\rتنبيهان:\rالأول: ضبط بعضهم المحتمل للوقف: بما يقبل التعليق، وغير المحتمل: بما لا يقبله\rالثاني: ما ذكره في الكتابة من أنها على قولي وقف  العقود حتى تبطل على الجديد، ذكره في\" المحرر\" هنا وفي كتاب الكتابة، لكن خالفه في\" الروضة\" في باب الكتابة، فرجح صحتها، ورد [على من قال]  بالبطلان: بأن هذا وقف تَبَين لا وقف صحة وهو صحيح على الجديد، وكذا ذكره الرافعي في الشرحين هناك","part":26,"page":57},{"id":4355,"text":"فرع: لو وجب عليه زكاة فارتد ثم أدها ثم أسلم، قال القفال في شرح\" التلخيص\": فينبغي أن لا تسقط، ونص الشافعي على السقوط، فدل على جواز  إخراج الزكاة بغير نية\rقال:\" وعلى الأقوال يجعل ماله مع عدل، وأمته عند امرأة ثقة، ويؤدي مكاتبه النجوم إلى القاضي\" لأنا إن قلنا ببقاء ملكه فقد تعلق به حق المسلمين فيحتاط فيه وما صرح به من أنه لا خلاف فيه تبع فيه الرافعي ولكن ذكر ابن الصباغ وسليم وغيرهما من العراقيين أن ذلك مفرع على القول ببقاء ملكه أو بالوقف دون ما إذا قلنا بالزوال وقال في\" المهذب\": إذا قلنا بزوال ملكه صار المال فيئا للمسلمين ونقل إلى بيت المال انتهى لكن  مراده به التعديل لا زواله مطلقا ويأتي الخلاف السابق عن الماوردي وقال ابن المنذر: أجمعوا على أنه إذا رجع إلى الإسلام رُد ماله عليه مالم يلحق بدار الحرب\rتنبيه: ظاهره الاكتفاء بالجعل المذكور على قول بقاء الملك، وليس كذلك بل لابد مع ذلك من ضرب الحجر عليه كما نص عليه الشافعي\rفرع: من تكررت ردته لا يعزر في المرة الأولى؛ لجواز أن يكون له شبهة يزيلها  عنه وفي الثانية يعزر وقال أبو حنيفة: إنما يعزر في الثالثة، قاله الشيخ أبو حامد في\" تعليقه\" وحكاه ابن المنذر في \"الإشراف\" أيضا\rفرع :لما حكى الشهرستاني في\"الملل والنحل\" مذهب السلف في ترك التأويل في أيات الصفات قال: حتى قالوا من حرك يده عند قراءته: {خلقت بيدي}أو أشار بإصبعه عند روايته:\"قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن\"،وجب قطع يده (وقلع)  إصبعه وهو غريب انتهى\r\rكتاب الزنا\rهو: بالقصر، ويجوز مده في لغة تميم ويقال: هو ابن زانية بفتح الزاي وكسرها، والفتح أفصح وهو من أفحش الكبائر، ولم يحل في ملة قط، ولهذا كان حده من أشد الحدود؛ لأنه جناية على الأعراض والأنساب وله حكمان يختصان به: إيجاب الحد وَ اشتراط أربعة شهود في الشهادة به","part":26,"page":58},{"id":4356,"text":"قال:\"إيلاج الذكر بفرج محرم لعينه خال عن الشبهة مشتهى يوجب الحد\" قوله\" إيلاج\"مبتدأ وخبره قوله\"يوجب الحد\" أي: الجلد والتغريب على غير المحصن والرجم على المحصن، وهذا ضابطه شرعا قوله\" إيلاج الذكر\" يشمل المنتشر وغيره، والسليم والأشل، والملفوف في خرقة وغيره، نقل الدارمي في وجوب الغسل بإيلاج الأشل وجهين وقال: إن جريانهما هنا أظهر، وأما الملفوف فالأصح وجوب الغسل قال المصنف: وينبغي جريانهما في كل الأحكام وبه جزم في\" التحقيق\" وقضيته تصحيح وجوب الحد، وبه صرح الدارمي في\" الاستذكار\" ولكن جزم الديبلي في\"أدب القضاء\" بخلافه وقوله\" بفرج\" يشمل القبل والدبر وخرج مالو أولج في غير فرج؛ كالمغابن والعكن والسرة فلا حد؛ لأنه يشبه اللمس وخرج \"بالمُحَرَمِ\" مالو أولج في غير محرم؛ كزوجته أو أمته قوله\" لعينه\" خرج به الوطء في الحيض ونحوه، فإن التحريم لأمر خارج وقوله\" خال عن الشبهة\" احترز من أن يكون هناك شبهة إما في الفاعل بأن يكون جاهلا أو مكرها أو في المحل كزوجته وأمته في الحيض أو الدبر أو الجهة كالنكاح بلا ولي وقوله\" مُشتهى\" أي: طبعا؛ كفرج الإنسان الحي ليخرج الميتة والبهيمة إذ لا يشتهيان طبعا وسيأتي إيضاح هذه القيود في كلام المصنف\rتنبيهات:\rالأول: هذا التعريف فيه خلل بالزيادة والنقص، أما الأول: فلأن الخلو عن الشبهة غير محتاج إليه؛ لخروجه من قيد التحريم، فإن وطء الشبهة لا يوصف بحل و لا حرمة على الأصح وقد يخرج بقوله\" لعينه\" من تزوج بخامسة ووطئها، فإن التحريم لمعنى وهو الزيادة على العدد الشرعي مع أنه يجب الحد، حكاه ابن المنذر عن الشافعي\rوأما النقص: فإطلاقه الذكر والفرج و لابد من تقييده بالواضح ذكورته وأنوثته؛ ليخرج الخنثى المشكل، فالحد كالغسل","part":26,"page":59},{"id":4357,"text":"الثاني: إطلاقه الذكر لا يقتضي إيلاج جميعه؛ لأن الذكر يطلق على البعض بدليل:\" من مس ذكره فليتوضأ\" نعم حقه التقييد بقدر الحشفة منه؛ لأن ذلك مظنة الشهوة فيعلق الحكم به ولا بد أن يقول:\" المتصل\"؛ ليخرج مالو استدخلت ذكرا مبانا فلا حد قطعا قاله الدارمي، أي: كما لا يجب به العدة و لا يأتي فيه الخلاف في انتقاض الوضوء بمسه وأما الذكر الزائد فقضية إيجاب العدة به في الزوج وجوب الحد على الأجنبي، وينبغي أن يكون على الخلاف في الأشل ولابد من تقييده بالآدمي؛ ليخرج استدخال ذكر غيره لما سيأتي\rالثالث: المراد التحريم في نفس الأمر؛ ليخرج مالو وطء زوجته ظانا أنها أجنبية فلا حد، وحكى في: البحر\" قبيل باب الزنا: لا يحرم الحلال  وجها أنه يجب الحد ثم قال: ولاتحل حكايته\rالرابع: سكتوا عما لو كانت البكر عوراء فأولج فيها من غير افتضاض، ونقلا في باب التحليل عن البغوي: أنه لايكفي في التحليل والأشبه هنا الاكتفاء به في إيجاب الحد والفرق؛ بناء التحليل على تكميل اللذة\rالخامس: استثني من الخلو عن الشبهة وطء جارية بيت المال، فإنه يوجب الحد كما قالا في باب السير\rالسادس: استثني من الشبهة من زنا بجارية بيت المال فيُحد وإن قلنا لا يقطع بسرقة ماله وفيه وجه ضعيف قال الرافعي في باب السرقة: ولا وجه لهذا الاستثناء؛ لعدم الشبهة، فإنه لايجب الإعطاء منه بخلاف النفقة\rالسابع: قد يخرج بالتحريم مالو وطء حربية بقصد القهر والاستيلاء، فإنه يملكها ولاحد عليه، وإن لم يقصد ذلك فعليه الحد، كذا حكاه الإمام في باب السرقة عن القفال في الكلام على سرقة المعير، وحكاه الرافعي هناك من نسبة للقفال وفي حصول الملك من بمجرد الوطء نظر","part":26,"page":60},{"id":4358,"text":"قال:\" ودبر ذكر وأنثى كقبل على المذهب\" شرع في تمييزه القيود، فأشار إلى شمول الفرج القبل والدبر وهو في القبل بلا نزاع؛ لحديث العسيف وأما في الدبر فإن كان دبر ذكر وهو اللواط ففيه أقوال: أحدها: أن عقوبته القتل محصنا كان أو غيره؛ لرواية أبي داود عن ابن عباس مرفوعا: ط من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوه\"\rوهل يقتل بالسيف أو بالرجم أو بهدم جدار أو إلقائه من شائق؟ وجوه صحح البغوي الأول والقول الثاني: التعزير كإتيان البهيمة قال الرافعي: ومنهم من لم يثبته قال ابن الرفعة: وهم العراقيون وأسقطه من\" الروضة\" والثالث: وهو الأظهر أنه كالزنى يرجم المحصن ويحد غيره؛ لأنه زناً شرعا بدليل:\" إذا أتى الرجلُ الرجلَ فهما زانيان\"، فدخل في قوله: {الزانية والزاني} وإن كان في دبر أنثى، فإن كانت أجنبية فطريقان: أصحهما: أنه لواط فيجيء فيه الأقوال، فيجلد المرأة على قولنا أنه حد الزنا والثانية: أنه زنى في حقها فعلى هذا حده حد الزنى بلا خلاف\rوإن كانت زوجة أو أمة، فطريقان: أصحهما: القطع بالتعزير فقط، وقيل: في الحد قولان إذا علمت هذا ففي كلام المصنف أمور:\rأحدها: اقتضاؤه أن الخلاف في دبر الذكر طرق وإنما هي أقوال\rثانيها: ينبغي أن يضمر في الأنثى القيود السابقة؛ ليخرج زوجته أو مملوكته، فإن الأصح فيه نفي الخلاف\rثالثها: يدخل في إطلاقه \"دبر\"، دبر عبده، والمذهب أنه كالأجنبي وقيل: قولان؛ لقيام الملك كما لو وطء أخته المملوكة، وهو ضعيف، لأن الملك يبيح الإتيان في القبل في الجملة وهذا النوع لا يباح بحال\rرابعها: يرد عليه الملوط به إذا قلنا إن حد الفاعل كحد الزنا، فإنه لا يرجم بل يجلد ويغرب محصنا كان أو غير محصن\rوإن كان المفعول به امرأة أجنبية، فطريقان: أصحهما: أنه كاللواط بالذكر فيجيء في الفاعل القولان وتجلد المرأة على الأصح","part":26,"page":61},{"id":4359,"text":"قال:\" ولا حد بمفاخذة ووطء زوجته وأمته في حيض وصوم وإحرام\" من القيود: الإيلاج، فلو فاخذها أو قبلها أو عانقاها فلا حد وكذا لو أتت المرأةُ المرأةَ؛ لعدم الإيلاج بل يعزران وقد ذكر في\" المحرر\" مع المفاخذة مقدمات الجماع وحذفها المصنف استغناء بالمفاخذة ومن القيود: كون الفرج محرما لعينه، فلا حد بوطء زوجته أو أمته في الحيض أو الصوم أو الإحرام؛ لأن التحريم ليس لعينه بل لأمور عارضة؛ فالحيض لملابسة الأذى، والصوم والإحرام لإفساد العبادة\rقال:\" وكذا أمته المزوجة والمعتدة، وكذا مملوكته المُحْرِم، ومكره في الأظهر\" من القيود: خلو الوطء عن الشبهة، فإن كان فيه شبهة فلا حد، وحكى ابن المنذر فيه الإجماع؛ لقوله –صلى الله عليه وسلم-:\" ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان لهما مخرج خلو سبيله؛ فإن الإمام أن يخطي في العفو خير من أن يخطي في العقوبة\" رواه الترمذي وأشار المصنف بالأمثلة إلى أن الشبهة أقسام:\rأحدها: في المحل، كوطء أمته المزوجة أو المعتدة على المذهب؛ لأن التحريم عارض وقيل: في الحد القولان في المحرم ومنه مملوكته المُحَرمَة عليه بنسب أو رضاع أو مصاهرة على أظهر القولين؛ لشبهة الملك والثاني: يحد؛ لأنه لا يباح بحال ولاوجه لتكرار المصنف \"كذا\" فإنه يوهم عدم الخلاف في التي قبلها وأن الشبهة فيهما مختلفة وليس كذلك\rالثاني: الشبهة في الفاعل، كأن يكون مكرها، فلأصح: لاحد عليه؛ لشبهة الإكراه، ولحديث:\" رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه\" ولما رواه البخاري عن نافع: (أن صفية بنت أبي عبيد أخبرته أن عبدا وقع على وليدة فاستكرهها حتى افتضها فجلده عمر ولم يجلدها من أجل أنه استكرهها) وروى الترمذي نحوه مرفوعا\rوالثاني: يجب؛ لأن انتشار الآلة لا يكون إلا عن شهوة","part":26,"page":62},{"id":4360,"text":"ومأخذ الخلاف التردد في تصوير الإكراه في الزنا، ومنعه بعضهم؛ لأن الوطء يوجب الانتشار وهو يقتضي الاختيار والصحيح: تصويره؛ لأن الانتشار تقتضيه الطبيعة عند الملامسة ومنهم من صوره في ذكر أشل ويحتمل جريان هذا الخلاف في تعزير الصبي المميز إذا أُكره على الزنا، وخلاف أنه لا يحد بالإكراه قاله الرافعي في الجراح وصرح في كتاب السير بأنه لا فرق في عدم الإباحة بين الرجل والمرأة، وهو مشكل، فالظاهر نفي الإثم عنهما وبه صرح في القضاء، وينبغي حمله على ما إذا ربطت ووطئت وجعل في\" الوسيط\" الخلاف في الحد بالنسبة إلى الرجل أما المرأة لو أُكرهت على التمكين فلا حد عليها قطعا وقال في\" ا لمطلب\":إنه صحيح وقال الزنجاني في شرح \" الوجيز\": لا شك أن الخلاف فيها أيضا لكن إن قلنا يجب على الرجل فالظاهر أنه لا يجب عليها إذا كانت مكرهة؛ لأن كونها ممسوسة لا اختيار لها فيه بخلاف الرجل فإنه قد يتخيل فيه اختيار وهنا فرعان: أحدهما: إذا لم نوجب الحد وكانت هي مكرهة أيضا فهل يجب المهر؟ القياس أن يأتي فيه ما في (الغرور) حتى يلزم الواطئ المهر ولا يرجع به على الأمة؛ لأنه المباشر المستمتع، وقد قال صاحب\" الكافي\" في الجنايات: يجب المهر على الواطئ وقال القاضي في المكره: الثانية أن المهر يجب على المكره كما في إتلاف المال، وهل يكون للمرأة؟ طريقان فيه وجهان\rالثاني: هل يثبت النسب؛ لأجل عدم وجوب الحد أم ل؛ لأنه وطء حرام بخلاف وطء الشبهة وأن في تحريمه خلافا؟ والظاهر عدم ثبوته؛ لأجل أن النسب إنما جاء من جهة ظن الواطئ ولا ظن هاهنا، فإن أُورد وطء الأب جارية ابنه مع أنه عالم! قلنا: هناك شبهة الملك قامت مقام الظن فلذلك ثبت النسب ويجيء هذا في المجنون إذا وطء المكرهة\rتنبيهات:","part":26,"page":63},{"id":4361,"text":"الأول: أن قوله\" الأظهر\" راجع إلى المحُرِْم والمكره وهو في ذلك تابع \"للمحرر\" لكن الذي في \"الشرحين\" و\"الروضة\" حكايته الخلاف في المكره وجهين لا قولين\rالثاني: أطلق الخلاف في المُحْرِم وموضعه فيمن يستقر ملكه عليها؛ كالأخت، وأما مالم يستقر؛ كالأم والجدة، فهو زانٍ قطعا قاله الماوردي وغيره\rالثالث: كان الأليق تأخير المكره إلى قوله: \" وشرطه التكليف\" فيقول والاختيار، وإنما قدمه هنا؛ للتنبيه على أنواع الشبهة؛ شبهة الفاعل، فإنه في \" المحرر\" قال: وقد تكون الشبهة في الوطء كما إذا وجد امرأة في فراشه فوطئها على ظن أنها زوجته أو أمته أسقطه المصنف وراء الاستغناء عنه بذكر الإكراه وهو لا يخلو من إخلال","part":26,"page":64},{"id":4362,"text":"قال:\" وكذا كل جهة أباحها عالم؛ كنكاح بلا شهود على الصحيح\" الشبهة الثالثة في الجهة: وهي كل جهة صححها بعض العلماء، وأباح الوطء بها، وإن كان لا يعتقد الحل، كما لو وطء في النكاح بلا ولي كمذهب أبي حنيفة أو بلا شهود كمذهب مالك وكنكاح المتعة في قول ابن عباس؛ لشبهة الخلاف في الصحة وقيل: يجب في النكاح بلا ولي على من يعتقد تحريمه دون غيره، وبه قال الصيمري وقيل: يجب على من يعتقد الإباحة أيضا؛ كما يحد الحنفي على شرب النبيذ وفي قول: يجب في نكاح المتعة؛ لأنه ثبت نسخه قطعا، وابن عباس رجع عنه، كما رواه الترمذي ونسبه الغزالي للقديم قلت: ونص عليه في\" الأم\" في كتاب اختلافه مع مالك في باب ما جاء في المتعة لكن حكى الرافعي في الشهادات عن الروياني أنه حكى عن نص الشافعي أنه لاترد شهادة مستحل نكاح المتعة والمفتى به والعامل به زاد الروياني في النقل ولا تحد إذا علمت هذا فتمثيل المصنف بالشهود مع قوله على الصحيح صريح في أن الخلاف في النكاح بلا شهود لكن الذي حكاه الأصحاب هنا وفي النكاح عن الصيرفي وغيره إنما هو في فقد الولي، وكذا صرح به في\" الروضة\"، وقد احتج الصيرفي بحديث:\"فإن الزانية هي التي تزوج نفسها\"، وهذا المدرك لا يأتي في الشهود، فالظاهر أن النكاح بالولي بلا شهود لا يحد به قطعا إلا أن يثبت نقل صريح في ذلك، ثم محل الخلاف في الولي كما قاله الماوردي أن لا يقارنه حكم فإن حكم شافعي ببطلانه حُدّ قطعا أو حنفي بصحته لم يحد قطعا\rوقوله\" أباحها عالم\" يعني الوطء، وخرج به نكاح المحارم ونحوه؛ فإن أحدا لم يبح الوطء بهذا الطريق قطعا، وإن اختلفوا في سقوط الحد كما سيأتي\rتنبيهات:","part":26,"page":65},{"id":4363,"text":"الأول: يدخل في كلامه إباحة أمته للغير، فإنه يحكى عن عطاء حل الوطء مع أن المذهب فيه الحد، وقول الرافعي لم يعتبروه؛ لأنه لم يثبت عنه ممنوع؛ فقد رواه عبد الرزاق في\" مصنفه\"، بل المانع ضعف شبهته، فإن الأبضاع لا تباح بالإذن كما في بضع الحرة، فصار كشبهة الحنفي في النبيذ، فإنه لا أثر لها على الصحيح\rالثاني: أن عبارة \"المحرر\":\"كالنكاح بلا ولي ولا شهود\" ومراده النكاح بلا ولي فقط، والنكاح بلا شهود فقط لا المجموع، ويرشد إليه أنه جعله مقالا للمختلف فيه فإن فاقد كل منهما مجمع على تحريمه لكن فيه إيهام فلهذا عدل عنه المصنف إلى أحدهما، لكن ينبغي له الاقتصار على فاقد الولي؛ لما بيناه وما ذكراه عند فقد كل منهما خصه القاضي الحسين في باب النكاح بالشريفة فأما الدنيئة فلا حد؛ لخلاف مالك فيه\rالثالث: ليس الضابط في الشبهة عين الخلاف كما ذكره الرافعي والمصنف، بل الضابط قوة المدرك كذا صرح به الروياني وغيره وقال صاحب \"الإشراف\": الصحيح من مذهبنا أن الشبهة العاملة في درء الحد (تنشاء) عن قوة تقابل الأدلة لا عن مجرد اختلاف العلماء فلا حد على من وطء في النكاح بلا ولي بخلاف من استمتع بأمة الغير بإذنه، فإنه يُحد ولا نظر إلى خلاف من جوزه هذا كلامه","part":26,"page":66},{"id":4364,"text":"قال:\" ولا بوطء ميتة في الأصح ولا بهيمة في الأظهر\" من القيود السابقة كونه مشتها فلهذا انتفى الحد عن واطئ الميتة والبهيمة؛ لأنه جعل زاجرا عما تدعوا إليه النفس، والميتة ينفر من جماعها ويجب التعزير؛ لأنه معصية والثاني: يجب في الميتة كالحية وقد يقال: إن روعي فقدان الشهوة بالموت فينبغي أن لا ينتقض الوضوء بلمسها، وإن لم يراع ما عرض من فقدانها فينبغي وجوب الحد، فأحد الأمرين لازم ويجري الخلاف فيما لو لاط بميت وقيل: إن كانت أجنبية حُد وإلا فلا، حكاه في باب الغسل من شرح\" المهذب\"، وقال: إنه يحكى عن النص، وصححه في\"نكت الوسيط\" وأما البهيمة؛ فلأن الطباع السليمة تأباه وروى الترمذي عن ابن عباس: (ليس على الذي يأتي البهيمة حد) ومقابل الأظهر قولان: أحدهما: القتل محصنا كان أو غيره والثاني: حد الزنا، فيفرق بين المحصن وغيره وحكى صاحب\" التتمة\" و\" التحرير\" الخلاف في الميتة قولين\rتنبيهان:\rالأول: قضية إطلاقه الميتة أنه لا فرق بين أن تكون مباحة في حال الحياة أم لا وسبق اختلاف تصحيح المصنف فيما إذا لم تكن مباحة قال ابن المنذر: واشتبه عليَّ مذهب الشافعي في هذه المسألة؛ لاختلاف الرويات عنه\rالثاني: لا يجب المهر على المذهب وإن وجب الحد على وجه؛ لأن الميت لا يستأنف ملكا، قال الصيمري: ولا أعرف خلافا أن من قطع يد ميت فلا قصاص و لادية بل يعزر\rقال:\" ويحد في مستأجرة\" أي: للزنا؛ لانتفاء الملك والعقد، وعن أبي حنيفة أن الإجارة شبهة\rولنا: لو كان شبهة لثبت فيه النسب واستثنى الجرجاني في\" التحرير\" ما إذا اعتقد إباحته وقضية كلام المصنف وغيره أنه لافرق","part":26,"page":67},{"id":4365,"text":"قال:\" ومُبِيْحة\" أي: لأنه لا يملك بالإباحة قال الأصحاب: ولا يستحق المهر؛ لأن الوطء محرم أو لأن التمكين رضى في العرف، وقد صح النهي عن مهر البغي وهذا إذا كانت حرة، فإن كانت أمة فالمذهب كذلك، وحكى الصيمري عن ابن سريج أن لها مهر مثلها؛ لأنه حق المولى، كما لو طاوعت على قطع يدها لزمه الغرم\rقال:\"ومَحْرَم\" وإن كان تزوجها؛ لقوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} إلى قوله: {إنه كان فاحشة} وإنما قال وإن كان تزوجها؛ للتنبيه على عدم الاعتداد بخلاف أبي حنيفة أن العقد شبهة ولنا: أنه لو اشترى حرة فوطئها أو خمرا فشربها حُد إجماعا، وإن وجد العقد\rقال:\" وشرطه التكليف إلا السكران، وعلم تحريمه\" لإيجاب الحد شرطان: أحدهما: التكليف؛ فالصبي والمجنون لا حد عليهما؛ لارتفاع القلم، ولا خلاف فيه وذكر بعضهم أن صاحب\" البحر\" حكى في الصبي وجهين في باب الأقضية، والذي فيه هناك: أنه إذا زنا بامرأة وعنده أنه ليس بالغ فبان أنه كان بالغا، هل يلزمه الحد؟ فيه وجهان وقال في\" المطلب\": لو قيل باعتبار البلوغ دون العقل لم يبعد؛ لأن للمجنون وطرا وشهوة ينالها بوطئه، بخلاف الصبي واستثنى المصنف من اعتبار التكليف السكران، فإنه يحد مع انه ليس بمكلف، وهذا الاستثناء على رأيه، والصحيح أنه مكلف فلا حاجة لاستثنائه","part":26,"page":68},{"id":4366,"text":"والثاني: أن يكون عالما بالتحريم، فمن جهله لقرب عهده بالإسلام أو نشأ في بادية بعيدة عن المسلمين لا حَدّ عليه، بخلاف من نشأ بين المسلمين وادعى الجهل بالتحريم، فلا يقبل منه فكان ينبغي للمصنف أن يقيد الجهل كما فعل في الكلام في الصلاة والعجب أنه ذكره في \"التحرير\"! فلا وجه لإسقاطه، على أن الضابط في قبول دعوى الجهل إمكان خفائه عنه، لهذا قال الشافعي في\" الأم\": و لايقبل هذا إلا ممن أمكن منه أن يجهل مثل هذا، فأما من أهل الفقه فلا انتهى وقضية كلام الرافعي والمصنف في الدعاوى أن دعوى الجهلة مقبولة إذا أمكن بشرط التحليف وشمل قوله\" وعلم تحريمه\" مالو علم ثم جهل وجوب الحد، فالصحيح عند المصنف الوجوب، وجزم به الرافعي في نظيره من الخمر\rتنبيه: بقي من الشروط الاختيار كما سبق والالتزام؛ ليخرج الحربي وذكر الرافعي في باب السرقة: أنه لو زنى معاهد بمسلمة، فطريقان: أحدهما: أن في حده خلاف القطع والثاني: القطع بالمنع؛ لأنه تمحض حق الله- تعالى- لا يتعلق بخصومة الآدمي، وهو ما يوافق إيراد العراقيين والبغوي، وقضيته ترجيح الثاني وفي\" البحر\" قبيل باب حد القذف: قيل فيه قولان، ويحتمل إن شرط في أمانه التزام حكمنا حددناه وإلا فلا\rقال:\"وحد المحصن الرجم\" أي: بالإجماع، وتظافر الأحاديث فيه، كماعز والغامدية وغيرهما ولا يجلد معه، خلافاً لابن المنذر\rقال:\" وهو\" أي: المحصن \"مكلف\" هذا الوصف لا يختص بالإحصان بل هو شرط في أصل الحد كما سبق وعَجَبٌ ممن أَورد عليه النائم إذا استدخلت ذكره، فإنه يحصل له الإحصان وإن لم يكن التغييب في حال التكليف؛ لأنا نقول بل هو مكلف استصحابا لحاله قبل النوم\rقال:\"حر\" فليس العبد والمكاتب والمستولدة والمبعّض محصنين","part":26,"page":69},{"id":4367,"text":"قال:\" ولو ذمي\" أي: ليس من شرط الإحصان الإسلام خلافا لأبي حنيفة، بل الذمي إذا اتصف بما ذكرنا رجم؛ بدليل ما في الصحيحين أنه – عليه الصلاة والسلام-:\" رجم رجلا وامرأة من اليهود زنيا\" زاد أبو داود:\" وكانا قد أحصنا\"\rقال:\"غيب حشفته بقبل في نكاح صحيح\"أي: فلو لم يطأ أصلا، فلا إحصان؛ لأنه على حم البكارة ولو وطء ولكن في غير نكاح؛ كملك اليمين، فكذلك كما لا يحصل به التحليل، ولأنه ليس مقصودا للوطء، بدليل صحة شراء المحرم عليه وادعى الإمام فيه الاتفاق وأشار بقوله\" غيب حشفته\" إلى أنه لا يشترط تغييب جميع الذكر؛ لأن مدار الأحكام على الحشفة وكذا قدرها من فاقدها على الأصح ولا بد من تقييدها بكونها من الذكر الأصلي العامل، فالزائد والأشل لا يحصل به إحصان ولا تحليل قاله البغوي في أول فتاواه وبقوله\" بقبل\" عن الدبر وهو زيادة على \"المحرر\"، وقد قال الأصحاب: حكم الوطء في الدبر حكم الوطء في القبل، إلا في أحكام منها: الإحصان وإنما شرطوا كون النكاح صحيحا؛ لرواية مسلم: ط الثيب بالثيب جلد مائة والرجم\" قال القاضي أبو الطيب: وأجمعوا على أن المراد بالثيوبة الوطء في نكاح صحيح والمعنى فيه كما قاله المتولي: أن الشهوة مركبة في النفوس، فإذا وطء فيه فقد نالها فحقه أن يمتنع من الحرام\rقال:\" لافاسد في الأظهر\" لأنه حرام فلا يحصل به صفة الكمال والثاني: نعم؛ لأنه كالصحيح في العدة والنسب، وعُزي للقديم، وحكاه ابن المنذر عن أبي ثور خاصة وكان حق المصنف التعبير بالمشهور أو بالمذهب؛ فإن الجمهور لم يثبتوا القديم وقطع بالمنع كما قاله في\" الروضة\"\rتنبيهات:","part":26,"page":70},{"id":4368,"text":"الأول: ذِكْرُ المصنف التكليف هنا لا حاجة إليه؛ لأنه من شروط الحد لا الإحصان، ثم إذْ ذكره فكان حقه استثناء السكران على رأيه وعبارة\" المحرر\" سالمة من ذلك فإنه قال: ط ويعتبر في الإحصان بعد التكليف صفتان: الحرية وَ الإصابة في نكاح صحيح نعم ما صرح به المصنف قال الماوردي: إنه مذهب الشافعي وجمهور أصحابه ونقله في\" البحر\" عن النص واتفاق الأصحاب ثم قال: وقال بعض أصحابنا: الإحصان هو الوطء في النكاح الصحيح خاصة، والباقي من شروط الرجم دون الإحصان، وبنى عليهما مالو وطء في النكاح وهو عبد ثم أُعتق ثم زنى، فعلى المذهب لا يرجم، وعلى الآخر نعم ونقل الرافعي هنا البناء عن كثرين ثم نازعهم\rالثاني: أن قوله \" ولو ذمي\" ليس صريحا في اشتراط ما سبق فيه وعبارة \"المحرر\":\" بل يرجم الذمي إذا زنى وهو بالصفات المذكورة، سواء اتصف بها حال كونه ذميا أو قبل ذلك\" واعلم، أن الذمية شرط لإقامة الحد عليه، لا لكونه محصنا حتى لو أصاب الحربي في حال حرابته في نكاح، وصححنا أنكحة الكفار فهو محصن حتى لو عُقدت له ذمة فزنى رُجم\rالثالث: قضيته أنا نقهره على الحد مطلقا، وقال في\" الروضة\" في باب السرقة: المذهب أنه لا يشترط رضاه على الإطلاق وقطع الإمام بأنه إذا زنى بالمسلمة يقام عليه الحد قهرا و لا يخرج على القولين في الترافع إلينا\rالرابع: خرج به المستأمن فأنا لانقيم عليه حد الزنا على المشهور\rالخامس: شرط في\" المطلب\" أن يكون التغييب من غير حائل، فإن كان ملفوفا بخرقة فيشبه أن يأتي فيه الخلاف الذي حكاه الدبيلي في التحليل وسكتوا عن شرط الاختيار هاهنا ولو وجدت االإصابة والزوج مكره عليها وقلنا يتصور الإكراه، فهل يحصل به التحليل والتحصين؟ قال ابن الرفعة: ولا يبعد حصول التحليل وفي التحصين نظر وكلام الأصحاب يقتضي الحصول؛ إذ لم يتعرضوا لاشتراط الطواعية فيه\rالسادس: أن هذا كما يعتبر في إحصان الواطئ يعتبر في إحصان الموطؤة","part":26,"page":71},{"id":4369,"text":"فائدة: حقه أن يقول: ولو ذميا بالنصب على أنه خبر لكان محذوفة، وقد سبق نظيره في شروط الصلاة وغيره\rقال:\" والأصح\" أي: المنصوص \" اشتراط التغييب حال حرابته وتكليفه\" أي: فلو وطء وهو صبي في نكاح صحيح ثم بلغ أو وهو عبد ثم صار حرا وزنى لم يرجم؛ لأنا شرطنا الإصابة بأكمل الجهات وهو النكاح الصحيح فيشترط حصولها من كامل أيضا، ولقوله- صلى الله عليه وسلم-:\" أو زنا بعد إحصان\" فوجب القتل على من زنى بعد الإحصان والثاني: لا؛ لأنه وطي يقع به الإباحة فيحصَّن وفي وجه ثالث: أن وطء الصبي يعتبر دون العبد وقيل عكسه ومن نظائر المسألة: ما إذا أسلم وله ولد كافر ولولده ولد صغير وقلنا لايستتبع لأجل الأب فإذا مات الأب لا يستتبعه أيضا؛ لأن إسلامه لما لم يؤثر في الحال لم يؤثر في الاستقبال ومنها: إذا أعتق الشريك حصته وهو معسر لا يسري عليه إذا أيسر؛ لأنه لما لم يؤثر عتقه حالا فكذا مآلا نعم لو استولد الراهن المرهونة وقلنا لا يثبت الاستيلاد فزال ثبت حكمه على الصحيح والفرق: أن إثبات الإحصان يفضي إلى القتل حدا والشرع قد يدرأه بالشبهة بخلاف إثبات الاستيلاد فإنه يفضي إلى الحرية والشرع متشوف له\rتنبيهان:\rالأول: أفهم كلام المصنف أنه لا يشترط التغييب حال الإباحة فيحصل في الحيض والإحرام","part":26,"page":72},{"id":4370,"text":"الثاني: تقييده الاشتراط بالتغييب أي: في النكاح الصحيح يقتضي أنهما لايشترطان حالة الوطء في الزنا حتى لو وطء في نكاح صحيح وهو حر مكلف وكان ذميا والتحق بدار الحرب ثم اُسْتُرِق فزنى أنه يرجم لكن صرح القاضي الحسين وغيره بالمنع؛ لأن الاعتبار في الحدود بحال الوجوب قال ابن الرفعة: وعلى هذا فيجب أن يقال: المحصن الذي يرجم، من وطء في نكاح صحيح وهو حر مكلف حالة الوطء وحالة الزنى، ويدخل في ذلك ما إذا استمر على الحرية والتكليف من النكاح الصحيح إلى فراغه من الزنى، وما إذا وطء في نكاح صحيح وهو كذلك ثم نقض العهد واُسْتُرِق ثم عتق فزنى ووطء في نكاح صحيح وهو كذلك ثم جن وأفاق ثم زنى، فإنه يرجم في هذه الأحوال اتفاقا؛ لعود الإحصان واستمراره قال: وأن الكامل الزاني بناقص محصن إذا قلنا بالأصح، فهل يعتبر الكمال في الطرفين أم يعتبر في كل واحد منهما كماله بنفسه دون صاحبه؟ فيه أقوال: أظهرها: لا فلو وطء وهو كامل دون المرأة أو بالعكس، فالكامل محصن؛ لوجود الشرط فيه وقد سُئل عبدالله ابن عتبه عن الأمة: (هل تحصن الحر؟ قال: نعم فقيل: فعمن تروي؟ قال: أدركنا أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقولون بذلك) رواه ","part":26,"page":73},{"id":4371,"text":"والثاني: نعم فلو كان أحدهما غير كامل لم يصر الكامل محصنا والثالث: إن كان نقص الناقص بالرق صار الكامل محصنا، وإن كان بصغر أو جنون فلا إذا علمت هذا، فعبارة المصنف (دليله) يوهم خلاف الصواب من وجوه: أحدها أن الظاهر من الجار والمجرور في قوله \"بناقص\" تعلقه بالزاني وحينئذ فيقتضي أن الكامل إذا زنى بناقص محصن على الأصح وليس كذلك؛ لأن الكامل إذا زنى بناقص أو غير ناقص محصن يرجم بلا خلاف الثاني: أنه إما أن يريد بالكامل، الكامل بشرائط الإحصان أو المكلف الحر فقط، وكل منهما لا يستقيم، أما الأول؛ فلأن الكامل بشرائط الإحصان محصن قبل الزنى بناقصة أو كاملة كما ذكرنا وحينئذ فإما أن يفسد الكلام أو (ينحل) إلى المحصن الزاني الناقص (فيتحد) المبتدأ والخبر وأما الثاني؛ فلأن المكلف الحر الذي لم يغيب الحشفته بقبل في نكاح صحيح إذا زنى بناقص ليس بمحصن؛ لأن الإحصان إما مجموع الشرائط التي ذكرناها أو بالإصابة في القبل في نكاح صحيح فقط، وحينئذ فيلزم الحكم بالإحصان على غير المحصن\rالثالث: أنها غير مسألة \" المحرر\" فإنه قال: وأنه إذا وُجدت الإصابة والرجل في حال الكمال دون المرأة أو بالعكس يكون الكامل محصنا ومراده بالإصابة: الوطء في النكاح صحيح لا الزنا كما في\" المنهاج\" وقد عبر بعضهم الزاني بالباني أي: الناكح، لكن إنما يقال بنى على أهله لا بنى بهم قاله الجوهري وقد يقال إن قوله بناقص متعلق بالكامل لا بالزاني، لكن كان ينبغي طرح الزاني وعليه (نقدٌ آخر) وهو أن عطفه هذه المسألة على ما قبلها يقتضي أن الخلاف وجهان، وإنما هو قولان، كما صرح به في\"الشرح\"و\" الروضة\"\rونقدٌ خامس: وهو إطلاقه الخلاف وقد نقل في\" الروضة\" عن الإمام تخصيصه بصغير أو صغيرة لا تشتهى وإلا خص قطعا، وهو متعين ولا سيما إذا كانت الأنثى مراهقة وهو كامل","part":26,"page":74},{"id":4372,"text":"قال:\"والبكر الحر مائة جلدة وتغريب عام\" أما الجلد؛ فللآية وسمي جلدا؛ لوصوله إلى الجلد قاله الروياني وغيره وأما التغريب؛ فلرواية مسلم:\" والبكر بالبكر مائة جلدة وتغريب عام\" وليس هذا نسخا للآية خلافا للحنفية إذا النسخ يرفع حكم الأصل، والامتناع نسخ القرآن بخبر الواحد والمراد بالبكر هنا غير المحصن المتقدم بيانه رجلا كان أو امرأة واحترز بالحر عن العبد، فإنه على النصف\rقال:\"إلى مسافة قصر\" أي: على الأصح، فإن المقصود من التغريب إيحاشه وبعده عن الأهل وذلك حاصل بها وقيل: يجوز ما دونها رواه الإمام والصحيح: المنع؛ لأنه في حكم الحاضر\rقال:\"فما فوقها\" لأن عمر- رضي الله عنه- غرب إلى الشام، وعثمان إلى مصر، وعليا إلى البصرة، وفي\" التتمة\": إذا وجد على مسافة القصر ما يصلح لم يجز تعديه، والمذهب الأول\rتنبيهات:\rالأول: أفهم عطف التغريب بـ\"الواو\" أنه لا يشترط الترتيب بينهما فلو قدم التغريب على الجلد جاز لكن الأولى أن يكون بعده\rالثاني: أن في التغريب إشعار بأنه لو غرب نفسه  لا يكفي بل لا بد من تغريب الإمام؛ لأن المقصود التنكيل وعن ابن كجٍ، الاعتداد به، وهو الذي أورده الماوردي قال: ولو جلد نفسه لم يجز والفرق: أن الجلد حق يستوفى منه فلم يجز أن يكون مستوفيا، والتغريب انتقال إلى بلد وقد وجد ثم إنه أعني: الماوردي اعتبر أذن الإمام في الرجوع فيما إذا كان قد عيّن له مكانا، فإن عاد بغير إذنه عُزر، فإن لم يُعيّن جاز عوده بلا إذنه قال في\" المطلب\": ولم يشترط غيره الإذن ونقله في \" الكفاية\" عن الأكثرين\rالثالث: سكت عن بيانه وأول مدته حين السفر لا حين الوصول إلى مكان التغريب وفي\" الحاوي\" وجه بالثاني وينبغي للإمام أن يثبت أوله في ديوانه، فإن لم يفعل وادعى المحدود انقضائه ولا بينة، صدق؛ لأنه من حقوق الله، ويحلف استحبابا","part":26,"page":75},{"id":4373,"text":"قال:\"وإذا عين الإمام جهة فليس له طلب غيرها في الأصح\" لأنه أليق بالزجر، وقد يكون له غرض في تلك الجهة فلا يحصل الزجر والثاني: له ذلك؛ لأن المقصود الإبعاد وقد يرتب الخلاف على ما إذا غربه الإمام إلى جهة فهل له الانتقال عنها؟ وفيه وجهان: أصحهما: لا يمنع؛ لأنه قد امتثل، والمنع من الانتقال لم يدل عليه دليل ونظير المسألة: مالو عيَّنت المحيرة كفوا وعين الولي غيره، والمجاب الولي على الأصح\rتنبيه: قيل: صواب العبارة \"لم يعدل إلى غيرها\" قلت: هو مراد المصنف؛ لأن منعه من الطلب يدل على الإجابة من باب أولى\rقال:\"ويغرب غريب من بلد الزنا إلى غير بلده\" لأن المقصود إيحاشه وعقوبته وذلك يأباه عوده إلى وطنه، فإن عاد إلى بلده مُنع في الأصح أي: معارضة له بنقيض قصده، هذا هو المعروف، وتعبير المصنف بالأصح يقتضي أن الخلاف وجهان وليس كذلك بل مُقَابِلهُ احتمال للغزالي\rتنبيهات:\rالأول: هذا في الغريب الذي له وطن، فإن لم يكن، كما لو هاجر حربي إلى دار الإسلام ولم يتوطن بَعْدُ بلدة، ففي\" التتمة\": أن الإمام يتوقف فيه إلى أن يتوطن في بلد ثم يغربه وفي تعليق القاضي الحسين: أنه يغرب في المكان الذي قصده وهو أفقه، وأيده ابن الرفعة؛ بأن المسافر إذا زنى في الطريق يغرب إلى غير مقصده\rالثاني: قضيته منعه من بلده أنه لا يتعين ذلك الموضع الذي كان فيه أولا، وبه جزم في\" الذخائر\"، لكن قضية كلام الرافعي تعينه، والظاهر الأول وقد أشار في\" الذخائر\" إلى تفرد صاحب\" المهذب\" بالتعيين\"\rالثالث: أطلق النقلة من بلد الزنا إلى غير بلده، ويشترط أن يكون بينهما مسافة القصر فصاعدا","part":26,"page":76},{"id":4374,"text":"فرع: لو كان عليه دين فهل له السفر قبل التوفية؟ لأنه يستدعى إلى أن يقوم ببيع ماعنده حتى يوفيه، وكذا لو أفلس وحُجر عليه، وكذا لو كان مُستأجرا ليخلي الموضع وقد تعرض الدارمي لمسألة الإجارة بالنسبة إلى العبد المؤجر، قال: فإن قلنا يبقى فللمستأجر الصبر أو الفسخ وقيل: لا يبقى حتى تنقضي المدة وقياس هذا فيما تقدم أنه لا يسافر\rقال:\"ولا تغرب المرأة وحدها على الأصح، بل مع زوج أو محرم\" لقوله – صلى الله عليه وسلم-:\"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسير ة يوم إلا مع ذي محرم\" متفق عليه ولأن القصد تأديبها وإذا خرجت وحدها هتكت جلباب الحياء والثاني: تغرب وحدها؛ لأنه واجب كسفر الهجرة وقضية كلام المصنف أنه لا يكتفى بالنسوة الثقات والأصح الاكتفاء بهن عند أمن الطريق، وربما اكتفى بعضهم بالواحدة الثقة\rتنبيهات:\rالأول: أطلق الخلاف في تغريبها وحدها، وخصه الإمام والغزالي بما إذا كان الطريق آمناً وإلا فلا تغرب وحدها قطعا؛ لما فيه من تعريضها للفجور، وهو متعين\rالثاني: لم يذكر النساء الثقات هنا وقد ألحقهن في الحج بالمحرم، وهو الأصح في\" الشرح\"، وأرسل في \"الروضة\" الخلاف\rالثالث: أفهم حكايته الخلاف في المرأة أن الرجل يغرب وحده بلا خلاف، وهو كذلك نعم لو كان أمرد حسنا، فينبغي التحاقه بالمرأة في المحرم لاسيما إذا كان ممكنا من نفسه\rقال:\" ولو بأجرة فإن امتنع بأجرة لم يجبر في الأصح\" فيه مسألتان:\rإحداهما: إذا لم يخرج المحرم إلا بأجرة وجبت في الأصح؛ لأنه مما يتم به الواجب وهل هي في مالها أو بيت المال؟ وجهان بلا ترجيح في الرافعي، والأصح في\" الروضة\" الأول قال في\" المطلب\": وهذا الخلاف ينبغي أن يطرق مؤنة تغريب الزاني نفسه رجلا كان أو امرأة؛ نظرا إلى أن الواجب عليه في الحد التمكين فقط أو التسليم، وهو يؤخذ من كلام الأصحاب","part":26,"page":77},{"id":4375,"text":"الثانية: إذا بُذِلَت الأجرةُ وأمتنع الَمَحْرَمُ من الخروج، فهل للسلطان إجباره؟ وجهان: أحدهما: نعم؛ للحاجة إليه في إقامة الواجب وأصحهما: المنع؛ كما في الحج، ولأن فيه تغريب غير مذنب وجعل ابن الرفعة موضع الخلاف إذا لم يكن هناك من يقوم مقامه يعني من نسوة ثقات، فإن كان لم يجبر قطعا وهل يأثم بالامتناع؟ يحتمل إلحاقه بعضل الولي، والظاهر كما قاله في\" المطلب\": انه لا يأثم والفرق: أن الولاية ثَمَّ بالترتيب ولا ترتيب هاهنا\rقال:\" والعبد خمسون\" لقوله –تعالى-: {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} والقتل لا يتنصف، فتعين أن يكون الحد ولا فرق بين الذكر والأنثى بجامع الرق؛ لما رواه أحمد في المسند: عن الحسن بن سعيد عن أبيه: (أن يُحنَّس وصفية كانا من الخمس فزنت صفية برجل من الخمس فولدت غلاما فادعاه الزاني ويُحنَّس، فاختصما إلى عثمان فردهما إلى علي، فقال عليٌّ: أقض فيهما بقضاء رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الولد للفراش وللعاهر الحجر وجلدهما خمسين خمسين) ويُحنس: بضم الياء وفتح النون المشددة، شخص عجمي تردد المطرزي في أنه أعجمي أو عربي ومن قرأ \"أحصن\" بفتح الهمزة يريد عففن، وهو الذي نص عليه الشافعي في\" الرسالة\" وقيل: أسلمن وليس ذلك على وجه الشرط وإنما هو لبيان أنهما وإن كانا كذلك فلا يجر عليهما الحد العام؛ بدليل أنه- صلى الله عليه وسلم- سُئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن فقال:\" اجلدوها\" وهذا نص فيقدم على المفهوم وسواء القن والمكاتب وأم الولد والمبعض وقيل: يجلد المبعض بالقسط وقيل: إن كان بينهما مهايأة فزنى في نوبته فكحر وإلا فكعبد","part":26,"page":78},{"id":4376,"text":"قال:\"ويغرب نصف سنة\" لعموم الآية، ولأنه يتبعض فأشبه الحد وفي قول: سنة؛ لأن ما يتعلق بالطبع لا يفرق فيه بين الحر والعبد، كمدة العنة والإيلاء وفي قول: لا يغرب؛ لأنه – عليه الصلاة والسلام- قال:\" إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها\" متفق عليه ولم يذكر التغريب، ولأن فيه تفويت حق السيد والصحيح الأول؛ ففي \"الموطأ\"عن نافع: (أن عبدا وقع على وليدة من الخمس فاستكرهها حتى افتضها فجلده عمر ونفاه، ولم يخالفه أحد)\rقال الصيمري: وخُرِّج قول رابع: أنه إن تولى ذلك السلطان غربه أو السيد فلا\rتنبيه: حكم الأمة حكم العبد في التغريب، صرح به في\" الأم\" وهل يعتبر معها ما يعتبر في الحرة في خروج المحرم؟ الأشبه: نعم\rقال:\" ويثبت ببينة أو إقرار مرة\" إنما يثبت الزنا بطريقين:\rأحدهما: البينة؛ لقوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فجلدوهم}\rالثاني: الإقرار؛ لقوله –صلى الله عليه وسلم-:\" وأغد يا أُنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فرجمها\" وقوله\"مرةً\" حال من الإقرار، واحترز به من مذهب أبي حنيفة وأحمد، حيث اعتبروا الإقرار أربعا؛ لحديث ماعزٍ ولنا: خبر أُنيس، وكذا خبر الجهنية؛ فإنها أقرت به مرة وَحَدَّها وأما خبر ماعز فإنما ردده النبي-صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه ارتاب في أمره، ولهذا قال:\"أبك جنون أو سكر؟ \" وأيضا فيتوقف على تأخره عن هذا الحديث ولم يثبت قال ابن المنذر: وقياس قول الشافعي أن الأخرس يُحد إذا أقر بالزنا بالإشارة أو كتب وفُهم عنه، وكذا يلاعن بالإشارة، وخالف فيه أصحاب الرأي\rتنبيهات:\rالأول: قضية حصره الثبوت في طريقين ينفي صور:\rأحدها: أن القاضي لا يستوفيه بعلمه وهو الأصح؛ كما بينه المصنف في القضاء نعم الصحيح هنا أن السيد يستوفيه من العبد بعلمه","part":26,"page":79},{"id":4377,"text":"الثانية: أنه لا يثبت باليمين المردودة فيما لو قذف شخصا بالزنا وطلب منه المقذوف حد القذف فطلب يمينه على أنه مازنا فرد عليه اليمين فحلف أنه زان، وهو ماذكره الرافعي في الدعاوى وقياس ثبوت السرقة باليمين المردودة على ما صححه في الكتاب، أن يكون الحكم كذلك هاهنا، لكن نظيرها هناك، أن يدعي مالك أمته على رجل أنه أكرهها على الزنا فأنا نُحلف المدعى عليه، فإذا نكل ورد اليمين، حلف المُدَّعي وثبت المهر دون حد الزنا، ذكره الرافعي في باب السرقة، وقد ثبت الزنا على المدعى عليه؛ لإثبات المهر من أجل الإكراه وانتفاء حد القذف عن السيد\rالثالثة: إذا وُجِدت المرأة حاملا ولا زوج لها وأنكرت الزنا، لم تحد، خلافا لمالك؛ لجواز أن يكون من وطء شبهة أو إكراه، والحد يدرأ بالشبهة\rالرابعة: قذفها وأقام بينة على أنه صادق فيما رماها به من الزنا، لا يثبت الزنا عندنا قاله ابن السمعاني في باب اللعان\rالثاني: يرد على حصره طريقٌ ثالث يختص بالمرأة وهو إذا قذفها الزوج فلم تلاعن، فإنه يجب عليها الحد، وقد ذكره المصنف في بابه\rالثالث: هذا إذا انفردا فإذا اجتمعا فهل الثبوت بالبينة أو بالإقرار؟ وجهان حكاهما الماوردي ثم قال: والأصح عندي أنه إذا تقدم الإقرار كان وجوب الحد به، فيسقط بالرجوع عنه وإن تقدمت الشهادة كان وجوبه بها فلا يسقط بالرجوع","part":26,"page":80},{"id":4378,"text":"الرابع: أطلق البينة ويشترط فيها التفصيل قطعا وكذا الإقرار على الأصح في\" الروضة\" فيذكر بمن زنا؛ لجواز أن لا حد عليه بوطئها والكيفية؛ لاحتمال إرادة المباشرة فيما دون الفرج ويتعرض للحشفة أو قدرها وقت الزنا، فيقولون: رأيناه أدخل ذكره أو قدر حشفته منه في فرج فلانة على سبيل الزنا وينبغي أن يقوم مقامه قولهم: زنا بها زناً يوجب الحد، إذا كانا عارفين بأحكامه، وكذا تقديم لفظ أشهد على أنه زنى وأبدى الروياني فيه احتمالا، محتجا بقوله: {فعلم أنه لا إله إلا الله} ويذكر الموضع؛ لأنهم لو اختلفوا فيه بطلت الشهادة، ولهذا اشترط ابن الصباغ الزمان وأنكر الماوردي اشتراط الزمان والمكان، ولهذا لم يذكره الرافعي وعبر\" الحاوي\": إن تعرض له بعض الشهود وجب وإلا فلا\rقال:\" ولو أقر ثم رجع سقط\" لقوله –صلى الله عليه وسلم- لماعز لما أقر عنده بالزنا:\" لعلك لمست، لعلك قبلت، أبك جنة؟ \" فعرض له بالرجوع، فلو لم يسقط به الحد لما كان له معنى، ولأنهم لما رجموه قال: ردوني إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فلم يسمعوا وذكروا ذلك للنبي –صلى الله عليه وسلم- فقال:\" هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه؟ \" قال ابن عبد البر: هذا أوضح دليل على أنه يقبل رجوعه وسواء رجع بعد الشروع في الحد أو قبله، بل صحح المصنف استحباب الرجوع\rولو قال: زنيت ولكن (حُددت) قال في\" البحر\" في كتاب الشهادات: فيه احتمالان وسبق في آخر البغاة عن\" التتمة\" فيه التفصيل وأفهم كلام المصنف أن مع البينة لا يقبل الرجوع، وهذا إذا تجردت، فلو أقر معها؛ نُظِرَ: إن تقدم الإقرار ثم شهد عليه ثم رجع فلا يحد، وهو قول ابن المرزبان، ونقله الرافعي عن أبي إسحاق وأما عكسه؛ فحكى القاضي الحسين عن أبي إسحاق أيضا السقوط ولم يتعرض له الرافعي ويأتي فيه التفصيل السابق نعم يسقط عنه الحد مع البينة في صورتين:","part":26,"page":81},{"id":4379,"text":"إحداهما: دعوى الزوجية، كما نص عليه الشافعي، وما نقله الرافعي عن الإمام في باب السرقة مما يخالفه مردود\rالثانية: الإسلام، فإذا أقام على الذمي بينة بالزنا ثم أسلم سقط عنه الحد، كذا ذكره في\" زوائد الروضة\" آخر كتاب السير، وقال: إن ابن المنذر نقله عن النص لكن راجعت كلام ابن المنذر فوجدته نقله عن الشافعي إذْ هو بالعراق يعني في القديم وكلامه في\" الأم\" يقتضي عدم السقوط\rقال:\" ولو قال\" أي: المقر\" لا تحدوني أو هرب\" أي: عند إرادة إقامة الحد عليه\" فلا في الأصح\"؛ لأنه صرح بالإقرار دون الرجوع، فعلى هذا يخلى في الحال ولا يتبع، فإن رجع فذاك وإلا أقيم عليه والثاني: يسقط؛ لإشعاره بالرجوع، ولما رواه أبو داود:\" أن سكرانا انطلقوا به إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- فلما رأى دار العباس انفلت فدخل و ألتزمه من ورائه فذكروا ذلك للنبي- صلى الله عليه وسلم- فضحك وقال: قد فعلها، ولم يأمر فيه بشيء\" وأجاب الألو: بأنه ثبت بإقراره ثم رجع وهذا كله وأجاب الألو: بأنه ثبت بإقراره ثم رجع وهذا كله ذا أقر، فلو ثبت بالبينة لم يؤثر عدم التمكين ولا الهرب قطعا، كما نقله المصنف في\" نكت التنبيه\" عن\" المهذب\" وأقره لكن الإمام حكى عن بعضهم طرد الخلاف في الحالين، ثم قال: وذكر بعض الأئمة مسلكا حسنا فقال: الخلاف في أن الهارب هل يتبع؟ فأما المصير إلى أن الحد يسقط به فلا\rقال:\" ولو شهد أربعة بزناها وأربع نسوة أنها عذراء لم تحد هي ولا قاذفها\" لما فرغ من مُسقط الإقرار، شرع في مُسقط البينة؛ فمنها: التدافع ووجه نفي الحد فيما ذكره؛ أن الظاهر من حال العذراء أنها ما أُصيبت والحد يدرأ بالشبهة ولا قاذفها؛ لاحتمال أن العذرة زالت ثم عادت لترك المبالغة في الافتضاض ولا خلاف فيه كما قاله الجاجرمي في\" الإيضاح\" وحكى الرافعي في باب اللعان عن القفال: أنه لا يجتمع سقوط الحد عن القاذف والمقذوف إلا في صورتين، هذه إحداهما\rتنبيهات:","part":26,"page":82},{"id":4380,"text":"الأول: سكت المصنف عن الشهود، وحكمهم كذلك؛ لأنهم رموا بالزنا من لم يتأت منه قال القاضي الحسين: ويبطل (  ) بلا خلاف قلت: وفي\" التحرير\" للجرجاني حكاية وجهين فيه\rالثاني: هذا إذا لم تكن غوراء، فإن كانت بحيث يمكن تغييب الحشفة مع بقاء البكارة حُدَّت؛ لثبوت الزنا وعدم التنافي وقد سبق أول الباب بيانه\rالثالث: قال القاضي: هذا إذا كان بين الشهادتين زمن بعيد يمكن عود العذرة فيه، فإن شهدوا أنها زنت الساعة وشهدْنّ بأنها عذراء وجب الحد وقضية كلامهم أنها لا تحلف، وذكروا في خيار النكاح أنها لو ادعت البكارة في صورة العنة والإيلاء عند ادعاء الزوج الوطء، وأقامت أربع نسوة على ذلك، أن القول قولها في النفي، قال: والظاهر أنها تحلف مع قيام البينة على البكارة؛ لاحتمال زوالها وعودها بالمعالجة وقياسه هنا التحليف أيضا إلا أن يفرق بالتوسع في حق الله بخلاف الآدمي\rالرابع: قوله\"أربع عذراء\" لاينحصر في ذلك بل لو شهد به رجلان فالحكم كذلك\rفائدة: العذراء: هي التي لم تُفْتَض من النساء، سميت بذلك؛ لتعذر جماعها وصعوبته وإنما ألحق المصنف \"الهاء\" في شهود الزنا وحذفها في شهود العذرة؛ للتنبيه على ذكورة الأولين وأنوثة الآخرين\rقال:\"ولو عين شاهد زاوية لزناه والباقون غيرها لم يثبت\" ومنها، الاختلاف في المكان لا يثبت الحد؛ لعدم الاتفاق وقال أبو حنيفة: لا يسقط؛ لاحتمال أن يطأها في زوايا","part":26,"page":83},{"id":4381,"text":"ولنا: أنه يسقط بالاحتمال وعبارة\"المحرر\":\" وإذا عين كل واحد من شهود الزنا زاوية\" وعدل عنه المصنف؛ لأنها تؤخذ مما ذكره وأولى وسكوت المصنف عن سقوط الحد عن القاذف مع تعرضه له فيما سبق قد يقتضي التحالف، والظاهر أنه يحد وسكت أيضا عن الشهود وقال في \"الروضة\": في وجوب حد القذف على الشهود خلاف يأتي-إن شاء الله تعالى-؛ لأنه لم يتم عددهم في زنية يعني الخلاف في باب القذف إذا لم يتم العدد والأظهر وجوبه ورتب الماوردي الخلاف هنا على ما إذا لم يتم العدد والمنع هنا أولى، وهو أحسن من جعل \"الروضة\" الخلاف فيهما واحدا ولم يفصلوا في الحد على الشهود بين إن تقارب الزوايا أو تباعدت قلت: و لا يبعد عدم الحد عليهم إذا تقاربت؛ لإمكان الزحف مع دوام الإيلاج\rقال:\" ويستوفيه الإمام أو نائبه من حر ومبعض\" لأنه لم يُستوفى في عهد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وخلفائه إلا بإذنه وإذنهم قال الشيخ عز الدين: وإنما لم يفوض لأوليا المزني بها؛ لأنهم قد لا يستوفونه خوفا من العار والافتضاح وفي قول شاذ: أن للآحاد استيفاؤه حسبة وعلى الأول فذكر الرافعي في باب الصيال أنه لو استوفى الجلد واحد من الناس لم يقع حدا ولزمه الضمان؛ لأن الجلد يختلف وقعا ومحلا، فلا يقع حدا إلا بإذن الإمام ونظره، بخلاف القطع وإنما ألحق المبعض بالحر؛ لأنه لا ولآية للسيد على الحر منه والحد يتعلق بجملته\rتنبيهات:\rالأول: النظر في الحرية بحالة الوجوب حتى لو زنى الذمي الحر ثم نقض العهد واسترق فإن الإمام يقيم عليه الحد دون السيد، ولو زنا رقيق ثم عتق فإقامة الحد عليه للإمام","part":26,"page":84},{"id":4382,"text":"الثاني: أنه لا فرق في المبعض بين أن يكون المالك لبعضه الإمام أو غيره، لكن في الأول هل يقال: استيفاؤه كله بطريق الحكم لأن الحد لا يتبعض، أو يقال: ما يقابل الحرية يستوفيه بجهة الحكم وما يقابل الرق بجهة الملك؟ فيه نظر، والأقرب الأول؛ لاستحالة التبعيض في الحد فكذا في استيفائه\rالثالث: لا معنى لاقتصاره هنا على المبعض فسيذكر المكاتب، ويزاد عليه: الموقوف بناء على أن الملك لله، وعبد بيت المال، وعبد محجوره، ومستولدة الكافر ونحوه\rقال:\" ويستحب حضور الإمام وشهوده\" أي: شهود الزنا ولا يجب ثبت بالإقرار أو البينة، خلافاً لأبي حنيفة ولنا: أنه رجم الغامدية وماعزاً ولم يحضرهما وقال لأنيس:\" فإن اعترفت فارجمها\" ولم يقل: فأعلمني حتى أحضر قال ويستحب حضور جماعة من المسلمين؛ لقوله تعالى: {وليشهد عذابهما طائفةٌ من المؤمنين} قال الشافعي: ولعله أربعة؛ لأنه لا يثبت بأقل منهم قال الماوردي: ويستحب أن يعرض عليه التوبة قبل رجمه\rفرع: لوزنا الإمام الأعظم لا ينعزل قال القفال في الفتاوى: ويقيم الحد عليه من يلي الحكم من تحت يده كما لو توجهت عليه حكومة","part":26,"page":85},{"id":4383,"text":"قال:\"ويحد الرقيق سيده\" أي: وإن لم يأذن الإمام، عبداً كان أو أمة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:\" إذا زنت أمة أحدكم فليحدها\" رواه مسلم وفي سنن النسائي مرفوعاً:\" أقيموا على ما ملكت أيمانكم\" وخرَّج ابن القاص قولاً في العبد بالمنع، كأنه ألحقه بالإجبار على النكاح والمشهور الأول وحكى في \"التنبيه\" وجهاً أنه إن ثبت بالبينة لم يجز للسيد إقامته وهو غريب, وإنما الخلاف في هل يسمع البينة؟ ولهذا حمل المصنف في \"نكت التنبيه\" هذا لوجه على إذا ماثبت بالبينة عند السيد، قال: فإن ثبت عند الحاكم جاز للسيد استيفائه قطعاً قلت: وعلى هذا فيستثنى من قولهم، أن الثبوت ليس بحكم حتى لو أخبر الحاكم حاكماً أنه ثبت عنده كذا، فليس له أن يمضيه، فيقال: إلاّ إذا أخبر بثبوت الزنا عنده كاف للسيد استيفائه وإن لم يحكم به\rتنبيهات:\rالأول: إنما يقيم السيد الحد ويعزر إذا لم يكن بينهما عداوة، كما أشار إليه الشيخ عز الدين في \"القواعد\"، لكن يشكل بما إذا كان المقذوف السيد فإنهم جوزوا له استيفائه\rالثاني: علم من إطلاقه أنه لافرق في السيد بين الرجل والمرأة وهو الأصح وقيل: يقيمه الإمام وقيل: وليهما ودخل فيه أيضاً الفاسق، ويستثنى من إطلاقه السفيه فلا يقيم الحد عليه؛ لخروجه عن أهلية الاستيفاء ولولاية أيضا\rالثالث: في معنى السيد وليه، كولي السفيه، والصبي، والمجنون، من أب، وجد، ووصي، وقيم، وفيه خلاف\rقال:\"أو الإمام\" أي: أيهما ابتدر وقع الموقع من حيث أن فيه حقا لله تعالى وقال القاضي الحسين في\" الاسرار\": ينبغي اجتماعهما نظرا للعلة كما في الشريكين وأجاب القفال: بأن سبب ولاية كل منهما قد كملت، و لاينفك حق الله عن إصلاح الملك فكان لكل منهما الاستيفاء كالأخوين في التزويج","part":26,"page":86},{"id":4384,"text":"قال:\"فإن تنازعا\"أي: السيد وأٌمام، فالأصح الإمام؛ لأجل ولآيته العامة، وآثار الحدود من آثار الولاية والثاني: السيد؛ لغرض إصلاح الملك والثالث: إن كان جلدا فالسيد أولى أو قطعا فالإمام؛ لأن إشهار السلاح بصاحب الأمر أليق واعلم، أن هذه الاحتمالات للإمام وتعبير المصنف بالأصح يقتضي أن الخلاف للأصحاب وليس كذلك نعم، القاضي الحسين في\" الاسرار\" قال: قلت للقفال عندك لا يستوفيه الإمام، قال لي: فيه وجهان، وفي الترجيح نظر بل ظاهر كلام الشافعي والأصحاب أن السيد أحق بإقامة الزنا على رقيقه، وهو ظاهر الأحاديث، ويؤيده تصحيح المصنف أنهما إذا لم يتنازعا أن السيد أولى ولا يراعي الخلاف فيه؛ لمخالفته السنة وهو لا يلائم من تصحيحه أولويَّة الإمام عند التنازع\rتنبيهات:\rالأول: يستثنى من إطلاقه مالو زنى ذميٌّ ثم نقض العهد فاسترق، فإن الحد يقيمه عليه الإمام لا السيد؛ لأنه لم يكن مملوكا يومئذ، ذكره الرافعي لكنه قال بعده: لو زنا عبد فباعه سيده فإقامة الحد إلى المشتري؛ اعتبارا بحالة الاستيفاء وقياسه لو سرق ثم عتق كان الاستيفاء للإمام لا للسيد\rالثاني: تعبيره بـ\"أو\" يقتضي تساوي الإمام والسيد عند التنازع مع انه صحح في\" الروضة\" أن السيد أولى\rالثالث: شمل إطلاقه الحد، حد الزنا وغيره من المقدرات كحد الشرب، وحد القذف بل أولى؛ لأنها أحق من الزنا ولو كان المقذوف السيد فله إقامة الحد أيضا، لكن مُشكل وينبغي الرفع للإمام","part":26,"page":87},{"id":4385,"text":"قال:\" وأن السيد يغربه\"أي: على الأصح كما يجلده، ولاندراجه في:\"أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم\" والثاني: المنع؛ لقوله:\"فليجلدها\" ولم يذكر التغريب وقيل: يغربه من جلده، فإن جلده الإمام غربه أو المولى غربه، حكاه في\" البيان\" قال في\" البحر\": ومؤنة تغريبه في بيت المال، فإن فقد فعلى السيد وأما نفقته في زمن التغريب فعلى السيد وقيل: في بيت المال قال الدارمي: إن نفاه الإمام فالنفقة في بيت المال وقضية كلامهم جريان الخلاف عند التنازع أيضا وينبغي مجيء الاحتمالات هنا أيضا وقيد الشاشي في\" العمد\" السي هنا بالرشيد وقضيته أنه ليس ذلك للكافر والفاسق وإن قلنا لهم إقامة الحد وهو متجه\rقال:\" وأن المكاتب كالحر\"أي: فلا يستوفيه إلا الإمام؛ لخروجه عن قبضة السيد، وهذا منصوص في\" الأم\" والثاني: أنه كالقن؛ لحديث:\"المكاتب قنٌ ما بقي عليه درهم\" وكان ينبغي للمصنف ذكر هذا عند قوله أولا\" ومبعض\" ثم الظاهر أن الخلاف في الكتابة الصحيحة أما الفاسدة فكالفن\rتنبيه: لو وجب الحد وهو مكاتب ثم عجز ورق، فهل للسيد الاستيفاء نظرا لحالة الاستيفاء أو لا؛ لأنه لم يكن مملوكا يوم الوجوب؟ فيه نظر يعرف مما سبق","part":26,"page":88},{"id":4386,"text":"قال:\"وأن الفاسق والكافر والمكاتب يحدون عبيدهم\" السيد يقيم الحد على عبده بطريق الملك أو الولاية؟ وجهان: أصحهما: بالملك كما هو الأصح في تزويج الإماء وعلى هذا فلمن ذكره المصنف إقامة الحد؛ كما لهم الاستصلاح بالفصد والحجامة، ولعموم الحديث والثاني: المنع؛ بناء على أنه بالولاية، وليسوا من أهلها هذا ما صححاه، وهو ممنوع، أما المكاتب: فإن صاحب\" البحر\" نقله عن القديم، لكن نص الشافعي في\" المختصر\"و\" الأم\" على المنع، ولفظه في باب الكتابة: \"وللمكاتب أن يؤدب رقيقه ولا يحدهم؛ لأن الحد لا يكون لغير حر\" وجرى عليه الأصحاب هناك منهم: المحاملي في\" المقنع\"، والدارمي، والجويني في\" مختصره\" و\" فروقه\"، والغزالي في\" الخلاصة\"، والروياني في\" الحلية\"، وابن الصباغ، والماوردي، وصححه في\" التنبيه\" هنا، وكذا الجرجاني في\" الشافي\"و\" التحرير\"، والبغوي في\" التهذيب\"، وغيرهم وعلى هذا فقيل: يُحِدَهُ وَالسيد وقيل: الإمام وهو المذهب، وبه جزم الماوردي وغيره وأما الكافر: فالظاهر تخصيص الخلاف فيه بالعبد الكافر ولهذا حكى الرافعي الوجهين قال: وفي كتاب ابن كج أنه ليس للكافر إقامة الحد على عبده المسلمبحال فأشعر أنه لا خلاف فيه وهو متعين؛ لأن علة الجواز الاستصلاح وهي منتفيه هنا إذْ لا يقر ملكه عليه فيصلحه لكن القاضي الحسين حكى وجها أنه يحد أمته المسلمة؛ بناء على أن له تزويجها وأطلق أن المذهب المنع مطلقا؛ لأن الحد لا مدخل للكافر فيه ويخرج من ذلك في العبد المسلم طريقان: أحدهما: القطع بالمنع، وهي طريقة ابن كج، وهو المختار والثاني: حكاية وجهين، والأصح المنع، وهي طريقة القاضي الحسين وأيضا ما يقر عليه كمستولدته فالظاهر أنه لا يليه قطعا وأما الفاسق: فهو من منصوص الشافعي في القديم كما ذكره في\" البحر\"و\" البيان\" وغيرهما؛ بناء على الملك لا الولاية لكن الشافعي نص في الجديد في المكاتب على اعتبار الولاية","part":26,"page":89},{"id":4387,"text":"وقال صاحب\" الوافي\": إن الخلاف مبني على سماع البينة، فإن قلنا للسيد سماع البينة فهو كالحكم فلا يجوز أن يكون فاسقا، وإن منعناه جاز أن يكون فاسقا وهذا البناء يقوي المنع أيضا\rتنبيه: سكت المصنف عن عبد المبعض، وقضية النص المنع أيضا؛ لأنه غير حر\rقال:\" وأن السيد يعزر ويسمع البينة بالعقوبة\" فيه مسألتان:\rإحداهما: ما مرَّ في الحدود، فأما التعازير، فوجهان: أصحهما: نعم، كما يعزره في حق نفسه والثاني: المنع؛ لأن الحد مضبوط، والتعزير غير مضبوط، فيحتاج لنظر واجتهاد فاختص بالأئمة والخلاف في حقوق الله، أما في حق نفسه فله ذلك قطعا، كذا اقتضاه كلام الرافعي ويلتحق به حق غيره من الآدميين وقد يفهم أن له ذلك على الأصح، نازعه الإمام في تعاطيه أم لا ويشبه مجيء الاحتمالات في الحدود عند التنازع وعَطْفُ المصنف هذه على الأصح يقتضي قوة الخلاف لكنه قال في\" الروضة\" عن المنع أنه وجه ضعيف وقضية كلامه قصر الخلاف على حق الله، وينبغي جريانه في حق الآدمي كما هو قضية إطلاقه هنا\rالثانية: ماسبق فيما إذا ثبت بإقرار العبد أو بمشاهدته، وقلنا يقضي بعلمه، فإن ثبت بالبينة فهل للسيد سماعها؟ وجهان: أحدهما: المنع؛ لأنه استصلاح ملك لا ولآية، ولأن مقتضى سماعها مختص بالأحكام والأصح المنصوص: نعم؛ لأنه يملك إقامة الحدود فملك سماع البينة وعلى هذا فينظر في تزكية الشهود، ولا بد من أن يكون عالما بصفات الشهود وأحكام الحدود قاله الرافعي، وهذا رجوع منه إلى اعتبار الولاية في الحد لا الاستصلاح ولقد بنى الشيخ إبراهيم المروزي في\" تعليقه\" الوجهين على ذلك، فقال: إن قلنا: بحده بالولاية، فله ذلك إذا كان أهلا للسماع وإن قلنا: لاستصلاح الملك، فلا\rتنبيهات:","part":26,"page":90},{"id":4388,"text":"الأول: (أطلق) المصنف السيد هنا بعد ذكر الفاسق والمكاتب، يُهم طرد ذلك فيهم، وهو ممنوع وقد صرح الرافعي وغيره باعتبار الأهلية في سماع البينة وعلى هذا فيخرج الفاسق والمكاتب، ولا بد منه\rالثاني: عدول المصنف عن الحد إلى العقوبة يقتضي تعميم هذا بالنسبة لسائر الحدود، لكن الذي صرح به وغيره إنما هو بالنسبة إلى حد الزنا خاصة، وفي التحاق غيره به نظرٌ\rالثالث: اقتصاره على التغريب وحد الزنا قد يفهم منع غيرهما وليس كذلك بل له الحد في القذف، وكذا الشرب، وقطع السرقة، والمحاربة في الأصح\rقال:\"والرجم بمدرٍ وحجارة معتدلة\" ففي صحيح البخاري في قضية ماعز:\" ورميناه بالعظام والمدر والخزف\" والمدر: الطين اليابس، فلا يجوز بالصخور ولا بالحصيات الصغار؛ لطول تعذيبه وضبط الماوردي الحجر فقال: الاختيار أن يكون مثل الكف وأن يكون موقف الزاني منه بحيث لا يبعد عليه فيخطئه ولا يدني منه فيؤلمه وجميع بدنه محل للرجم، ويختار أن يتوقى الوجه ولو قتله بالسيف وقع الموقع؛ لأن القصد الإزهاق، لكن فوت الواجب","part":26,"page":91},{"id":4389,"text":"قال:\" ولا يحفر لرجل\" أي: سواء ثبت زناه بالبينة أو الإقرار، هذا هو المشهور وفي \"الأحكام السلطانية\" و\"التنبيه\": إن ثبت بالبينة حفر له حفرة ينزل فيها إلى وسطه؛ يمنعه من الهرب، أو بالإقرار، فلا واعلم، أن ظاهر كلام المصنف امتناع الحفر له، واحتج له الشيخ أبو حامد وغيره؛ بأن النبي –صلى الله عليه وسلم- لم يحفر لماعز وليس كما قالوا وقد اختلفت الرواية في الحفر له، ففي مسلم من رواية أبي سعيد:\" ما حفرنا له\" وفيه من رواية بريدة:\" أنه حفر له\" ولأجل هذا مال المصنف في\" شرح مسلم\" إلى التخيير مطلقا وفيه نظر؛ لأن الواقعة واحدة، فتعين الترجيح وقد تظافرت الأحاديث على أنه هرب واتبعوه، وأن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال:\" فهلا تركتموه\" وهذا يرجح رواية نفي الحفر ويحتمل أنه حُفِرَ له أولاً حفرة فهرب منها فترك ولم يحفر له مرة أخرى\rقال:\" والأصح استحبابه للمرأة إن ثبت ببينة\"أي: لئلا تتكشف والظاهر (  ) الشهود وإن ثبت بالإقرار، فلا؛ ليكون ذلك عونا لها على الهرب إذا أرادت الرجوع ولم يرد أنه - صلى الله عليه وسلم- حفر للجهنية مع أن زناها ثبت بالإقرار وفي الصحيح:\" رأيت الرجل يجني على المرأة يقيها الحجارة\" ولو كانت في حفرة (ماحنى) عليها والثاني: يجوز إلى صدرها مطلقا؛ لأنه ثبت في\" مسلم\" الحفر في قضية الغامدية وكانت مقرة، فمع البينة أولى، وهذا هو المختار من جهة الدليل؛ فإنه لم يرد التصريح في الجهنية أنه لم يحفر لها والثالث: لا يستحب بل هو إلى خيرة الإمام وقال ابن الرفعة: الذي تقتضيه السنة أنه يحفر لها إن ثبت بالبينة ويخير إذا ثبت بالإقرار؛ لأنه –صلى الله عليه وسلم- حفر للغامدية ولم يحفر للجهنية، وزناها ثبت بالإقرار، فدل على التخيير في حالة الإقرار","part":26,"page":92},{"id":4390,"text":"تنبيه: أُورد على المصنف ما لو وجب عليها الحد بلعان الزوج، فإنه كالثابت بالبينة ويحتمل جعله كالإقرار لتمكنها من إسقاط الحد بالعان، فعلى هذا لا يرد\rقال:\" ولا يؤخر\" أي: الرجم \" لمرضٍ وحرٍ وبردٍ مفرطين\" لأن نفسه مستوفاة وليس هو متعرضاً للسقوط \" وقيل يؤخر إن ثبت بإقرارٍ \"؛ لأن الظاهر رجوعه لندب إليه وتعبير المصنف عنه بقيل ممنوعٌ؛ فإنه قولٌ منصوصٌ في \"لأم، ولهذا عزاه الإمام في كتاب اللعان إلى النص وهاهنا للأئمة، وصححه القاضي الحسين وصاحب\" التنبيه\" واختاره في\" المرشد\" وجزم به الفوراني وأطلق المصنف الخلاف في المرض وقضيته أنه سواءً رجي زواله أم لا ولم يحك الرافعي الخلاف فيما إذا ثبت بالإقرار إلا في المرجو، ولهذا قيده في\" المطلب\" قال: فأما الذي لا يرجى فقياسه أن لا يؤخر سواء ثبت بالإقرار أو البينة؛ لأنه لا غاية تنتظر، وبه صرح الماوردي لكن في\" شرح التنبيه\" لابن يوسف: أن الشيخ أبا حامد قال: يؤخر في الحالين وقال القاضي أبو الطيب: إن ثبت بالبينة فلا يؤخر أو بالإقرار فوجهان: أصحهما: كذلك\rتنبيهان:\rالأول: حكايته الوجه بالتأخير يقتضي وجوبه، وليس كذلك بل القائل به يجعله مستحبا كما سيأتي في الجلد\rالثاني: يؤخر في صورتين:\rإحداهما: الحامل فتؤخر للوضع وانقضاء مدة الفطام كما قالوه في استيفاء القصاص، وسواء كان الحمل من زنا أو محترما\rالثانية: لو أقر بالزنا ثم جُنَّ لا يحد في جنونه؛ لأنه قد يرجع بخلاف مالو ثبت زناه بالبينة ثم جُنَّ، قاله الرافعي في باب الردة\rقال:\"ويؤخر الجلد للمرض\"أي: المرجو برؤه؛ لأن القصد الردع لا القتل وقيل: لا يؤخر بل يضرب بما يحتمله، وهذا التأخير واجب أو مستحب سيأتي ما فيه وهذا إذا كان الجلد في المرض لا يهلك غالبا، فإن كان أُمتنع، وفي معنى المريض النفساء ومن به جرح أو ضرب فإنه يؤخر حتى يبرأ وكذلك الحامل نص عليه في\" مختصر المزني\"","part":26,"page":93},{"id":4391,"text":"قال:\"فإن لم يرج برؤه\" أي: (كالزمانه) أو كان نحيفا لا يحتمل الضرب\" جلد\" أي: ولا يؤخر إذْ لا غاية تنتظر\rقال:\"و لا بسوط بل بعثكال عليه مائة غصن\" ويضرب به مرة واحدة؛ لما رواه أبو داود: عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه أخبره بعض الصحابة أن رجلا منهم اشتكى حتى (أضنى) فعاد جَلْدَهُ على عظمه فوقع على جارية لبعضهم فأمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن يأخذوا له مائة شمراخ فيضربوه بها ضربة واحدة وهذا في الحر، فإن كان عبداً فبعثكال عليه خمسون ولم يتعرض في الخبر للتغريب لتعذره\rتنبيهات:\rالأول: سكت المصنف عما إذا أخرناه هل يحبس للاستيفاء؟ وقال الإمام: لا سبيل إلى تخليته وفيه فضل نظر، فإن ثبت بالبينة فيتجه حبسه كما تحبس الحامل أو بالإقرار فالحبس محتمل وقال الرافعي قبيل الطرف الثاني: في الواجب على السارق فيمن أقر بالزنا بجارية فلان الغائب أو سرق ماله، في الحبس لحضوره خلاف وأشار الإمام إلى أن الظاهر عند الأصحاب أنه يحبس لما يتعلق من حق الله\rالثاني: أن قوله \"بل بعثكال عليه\" عبارة قاصرة؛ لأنه يقتضي التخصيص به وليس كذلك بل الضرب به أو بالنعال أو أطراف الثياب، كما صرح به في\" الروضة\" فكان ينبغي أن يقول:\"بعثكال ونحوه\" لكن فيه نظر فإن الباب توقيفي وقد اعتبر الشرع هنا الجلد بخلاف حد الشارب والعثكال: بكسر العين وفتحها، حكاه في\" المحكم\"، وإسكان الثاء المثلثة ويقال فيه: عثكول، بضم العين وأُثكال بإبدالها همزة مع ضم الهمزة وكسره وهو الذي كون فيه الرطب بمنزلة العنقود في الكرم، ولا يطلق إلا على شمراخ النخل مادام رطبا، فإذا يبس فهو عرجون\rالثالث: سكت المصنف عن بيان كيفية الجلد؛ لأنه ذكره في باب حد الشرب، وذكر كيفية الرجم لاختصاص الباب به","part":26,"page":94},{"id":4392,"text":"قال:\"وتمسه الأغصان\"أي: جميعها \"أو ينكبس بعضها على بعض؛ ليناله الألم\" وهو القدر الذي يسمى جزما وإلا بطلت حكمة الجلد يفارق الأيمان، حيث أُكتفي بالضرب الذي لا يؤلم؛ أن اليمين مبناها على (العرف) والضرب غير المؤلم يسمى ضربا وأما الحدود فمبنية على الزجر وهو لا يحصل إلا بالإيلام\rقال:\"فإن برأ أجزأه\" أي: ولا يعاد بخلاف المعضوب إذا حج عنه ثم (أنفق) برؤه؛ لأن الحدود مبنية على الردع نعم لو براء قبل الضرب بالعثكال حُدَّ حَدَّ الأصحاء، ولو براء أثناء ذلك فيحتمل أن يقال: يكمل حد الأصحاء ويعتد بما مضىكما لو قَدِرَ على أثناء الصلاة على القيام\rقال:\"ولا جلد في حر وبرد مفرطين\"أي: يؤخر إلى اعتدال الهواء، وقد كتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله: أن البرد قد وقع فارفعوا السوط عن المسلمين واستثنى الماوردي والروياني ما إذا كان في بلاد لا يسكن حرها أو في بلاد لاينفك بردها فلا يؤخر ولا ينقل إلى البلاد المعتدلة؛ لما فيه من تأخير الحد، ولحوقه المشقة وقوبل إفراط الحر والبرد بتخفيف الضرب حتى يسلم فيه من القتل كما في المرض الملازم","part":26,"page":95},{"id":4393,"text":"قال:\"وإذا جلد الإمام في مرض وحر وبرد فلا ضمان على النص، فيقتضي أن التأخير مستحب\" ولو بادر الإمام وجلد في المرض أو الحر أو البرد المفرطين فهلك المجلود بالسراية، نص الشافعي في\" الأم\" على أنه لا يضمن ولفظه: وإذا وقع على الرجل حد فضربه الإمام في المرض أو في برد شديد أو حر شديد كرهت ذلك، وإن مات من ذلك الضرب فلا عقل ولا قود ولاكفارة انتهى ووجه، بأن التلف حصل من واجب عليه، لكن نص في المختصر على أنه لو ختنه في حر أو برد يضمن بالدية؟ فقيل: قولان والمذهب تقرير النصين والفرق: أن الحد يثبت بالاجتهاد فأشبه التعزير وقوله\"فيقتضي\" أي: فقياس هذا النص لا يحد حالا بل يتجه تأخيره إلى الاعتدال وهذه طريقة الإمام فإنه قال: فإن لم يوجب الضمان فالتأخير مستب وإلا فوجهان قال الرافعي: ويجوز أن يقال بوجوب التأخير مع الاختلاف في وجوب الضمان وجزم في\" المحرر\" بمقالة الإمام ول يصحح شيئا على القول الآخر، ووفقه المصنف وخالف في\" الروضة\" فصحح من\"زوائده\" وجوب التأخير سواء قلنا بالضمان أم لا فقال: المذهب وجوب التأخير مطلقا انتهى وهو المجوزم به\" الحاوي\" و\"المهذب\"وغيرهما وقال ابن المنذر: اجمعوا على أن المريض لا يجلد حتى يصح وجزم به في\" الشامل\"في السرقة في بابها\rتنبيهان:\rالأول: اقتصاره على نفي الضمان في الحر والبرد والمرض يشعر بوجوبه فيما إذا كان الزاني (نضو) الخلق لا يحتمل السياط فحده بها فمات وهو الظاهر؛ لأن حد مثل هذا بالعثكال لا بالسوط وهو قضية كلام الرافعي، فإنه قال فيما لو ضربه بالعثكال وأطراف الثياب وقلنا لا يجوز يجب الضمان؛ لأنه عدل إلى عن الجنس الواجب إلى غيره انتهى لكن القاضي أبا الطيب حكى عن النص أنه لا ضمان في هذه الصورة، وحكاه عنه في\" الكفاية\" في باب حد الخمر، وهو مشكل الثاني: خرج\"بالإمام\" مالو استوفاه السيد فإنه لا يضمن عبده بلا خلاف نبه عليه صاحب \"التنويه\"","part":26,"page":96},{"id":4394,"text":"كتاب حد القذف\rالقذف لغةً: الرمي والمراد به هنا: الرمي بالزنا في معرض التعيير لا الشهادة وفي الصحيح، من الكبائر قذف المحصنات وقد فسق الله فاعله بقوله: {والذين يرمون المحصنات} وهذا وإن ورد في النساء لكن يدل من باب الفحوى على قذف المحصنين؛ فإن النساء أكثر تسرعا على الزنا وأشد حرصا عليه من الرجال؛ لوفور شهوتهن ونقص عقولهن، ولهذا بدأ الله بهن في\" الزانية والزاني\"، فإذا ثبت هذا في حقهن، ففي الرجال أولى، هو إجماع وقد ذكر المصنف القذف في باب اللعان فلهذا استغنى عن إعادته هنا\rقال:\"شرط حد القاذف: التكليف\"أي: فلا يحد الصبي والمجنون؛ لعدم حصول الأذى بقذفهما ولارتفاع القلم عنهما \"إلا السكران\" أي: فإنه يحد؛ لما في الموطأ: لما جمع عمر الصحابة في حد السكران وقال عليٌّ: أراه إذا سكر هذى وإذا هذى افترى، وحد المفتري ثمانون فيعمل به\rقال:\"والاختيار\" أي: فالمكره على القذف لا يحد؛ لرفع القلم عنه، ولأنه لم يقصد الأذى لإجباره عليه وفي فتاوى القاضي الحسين عن الأستاذ أبي طاهر الزيادي: أنه يجب عليه الحد كالقصاص واختاره العبادي\rقلت: ورأيت في\"تعليق ابن أبي هريرة\" حكايته عن الأكثرين فقال: وأما إذا أكرهه على القذف، فإن أكثر أصحابنا على اللافظ، ومنهم من قال لا حد عليه هذا لفظه والمعروف أنه لا حد عليه سواء أكرهه على قذف نفسه أو على قذف غيره وحكى الرافعي في أوائل الجراح خلافا فيما إذا قال: اقذفني وإلا قتلتك ووهم فيه، وإنما هو في الأذن المجرد وقد جزم القفال في\"فتاواه\" والقاضي الحسين في\"تعليقه\" والبغوي والخوارزمي وغيرهم بأنه لا حد على واحد منهما أما المُكْرِه؛ فإن أحدا لا يستعير لسان غيره في القذف بخلاف القصاص وأما المُكْرَه؛ فلأنه معذور\rتنبيهان:","part":26,"page":97},{"id":4395,"text":"الأول: استثناء \"السكران\" زيادة له على \"المحرر\" وقد قدمنا في البيع والطلاق وغيرهما أن الصواب اسقاطه؛ لأنه مكلف على الصحيح ولم يذكره في\" الروضة\"، وَنعم ما فعل\rالثاني: كان ينبغي زيادة الالتزام؛ ليشمل الذمي والمرتد، ويخرج الحربي وينبغي زيادة\" وعدم الإباحة\"؛ ليخرج مالو قال المحصن لغيره: اقذفني فقذفه بإذنه، فإنه لا يجب عليه الحد عند الأكثرين، كما قاله الرافعي، لكن ادعى الإمام أن الجماهير أجمعوا على الحد\rوأن يقول\" غير أصلٍ\"؛ ليخرج قذف الولد\rقال:\"ويُعزر المميز\" أي: للزجر والتأديب، هذا هو المشهور وأطلق البندنيجي والدارمي وغيرهما أنه لا شيء فيه (  ) (الحناطي) في \"فتاواه\" أنه يؤدب الصغير وقال الماوردي: إن كان مراهقا يؤذي قذف مثله أُدب، وإن كان قذفه لا يؤذي فلا كأن هذا التفصيل تحقيق لمناط التمييز وإطلاق المصنف\" المميز\" يشمل المجنون، فإنه قد يكون له نوع تمييز، لكن عبارة \"المحرر\":\"الصبي المميز\"، فحذف المصنف الصبي؛ لقصد التعميم، فإن الرافعي نقل في\" الكبير\" عن\" التهذيب\" تعزير المجنون إذا كان له نوع تمييز وجزم به في\" الروضة\" لكن جزم الماوردي بأنه لا يعزر المجنون، وفرق بينه وبين الصبي هو ظاهر فإن لم يتفق تعزيره حتى بلغ فحكى الرافعي في باب اللعان عن القفال أنه يسقط؛ لأنه كان للزجر عن سوء الأدب وقد حدث آخر أقوى منه وهو التكليف، والقياس جريان مثل ذلك في المجنون إذا أفاق\rقال:\"ولا يحد بقذف الولد وإن سفل \"أي: كما لا يجب القصاص بقتله وعن ابن المنذر: أنه يحد وهو بعيد؛ لأن القتل أشد من القذف والأم والجدات كالأب، قاله الشافعي في\" الأم\" وجزم به في\" زوائد الروضة\" وذكر الخفاف في\" الخصال\": أنه لا فرق في الجدات بين أن يكن من قبل الأب أو الأم وكذا الأجداد وينبغي أن يجري خلاف القصاص ورجوع الهبة ونحوها\rتنبيهات:","part":26,"page":98},{"id":4396,"text":"الأول: قضية نفي الحد خاصة أنه يعزر وهو المنصوص (للأذي) وفي\" الكفاية\": أنه سمع بعض مشائخه يحكي وجها: أنه لا يعزر ويؤيده أنه لا يحبس لوفاء دينه على الصحيح في كتاب الشهادات مع أن الحبس تعزير وحكى الرافعي في وطء الأب جارية الابن وجهاً: أن التعزير لا يجب، قال: وحيث ثبت فهو لحق الله تعالى لا لحق الابن وفيه نظر\rالثاني: سبق في القصاص خلاف أنه هل وجب ثم سقط أو لم يجب أصلا؟ ولا شك في مجيئه هنا\rالثالث: كما لايحد بقذف الولد لايحد بقذف من يرثه الولد، كما لو قذف امرأة له منها ولد ثم ماتت؛ لأنه لما لم يثبت له ابتداء لم يثبت له انتهاء؛ كالقصاص فإن فلت: فكان ينبغي للمصنف أن يقول:\"ولا يحد بقذف الولد ولا له\" كما عبر به في القصاص؛ ليشمل هذه الصور قلت: لو عبر به لورد مالوكان لها ابن آخر من غيره فإن له الاستيفاء؛ لأن بعض الورثة يستوفيه كله بخلاف القصاص\rقال:\"فالحر ثمانون\"؛لقوله تعالى: {فجلدوهم ثمانين جلدة}والدليل على أنه في الحر قوله: {ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً}قال الماوردي: وإنما جعل ثمانين؛ لأن القذف بالزنا دون الزنا فكان أقل فاحشة","part":26,"page":99},{"id":4397,"text":"قال:\"والرقيق أربعون\" بالإجماع، ولهذا جعله الأصوليون من أمثلة تخصيص القرآن بالإجماع لقوله تعالى: {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} وفي الموطأ عن أبي الزناد قال: (جلد عمر بن عبد العزيز في فرية ثمانين فسألت عبد الله بن عامر بن ربيعة عن ذلك فقال: أدركت عمر بن الخطاب وعثمان والخلفاء هلم جرا، فما رأيت أحدا منهم جلد عبدا في فرية أكثر من أربعين) وأشار إلى أنه مجمع عليه وأن الخلاف لا يرفع الإجماع السابق وما فعله عمر يحتمل أن الزيادة فيه تعزير كما زاد الصحابة في حد الشرب، وسواء في هذا القن والمدبر والمكاتب وأم الولد والمبعض واعلم، أن هذا مما غلبوا فيه حق الله تعالى، فإن مايجب للآدميين لا يختلف بين أن يجب على الحر أو العبد، لكن الأصح في باب اللعان تغليب حق الآدمي\rتنبيه: هذا إذا قذف في حال رِقه أما لو قذف وهو حر ملتزم ثم استُرق فحده ثمانون اعتبارا بحالة القذف\rقال:\"والمقذوف: الإحصان\"؛ لقوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات} فقيد إيجاب الثمانين بذلك \"وسبق في اللعان بيانه\" أي: الإحصان\rقال:\"ولو شهد دون أربعة بزنا حدوا في الأظهر\" أي: إذا ردت الشهادة لأجل نقص العدد؛ لأن عمر –رضي الله عنه- جلد الثلاثة الذي شهدوا على المغيرة ابن شعبة بالزنا، كما ذكره البخاري في\" صحيحه\"، ولم يخالفه أحد من الصحابة فكان إجماعا، ولئلا تتخذ صورة الشهادة ذريعة إلى الوقيعة ولا فرق بين أن يحضر الرابع ويتوقف، كما وقع في القصة، أو لم يحضر أصلا والثاني: المنع؛ لأنهم جاءوا شاهدين لا هاتكين، ولئلا يؤدي إلى تعطيل الحد، وصححه الصيمري، وقال الغزالي: إنه الأقيس ولو شهد مع الثلاثة من لا تقبل شهادته؛ كالعبد ونحوه فقال الماوردي: إن قلنا بالأول فهاهنا أولى، وإن قلنا بالثاني، فأوجه: أصحها: لا حد على جميعهم؛ لقوة الشهادة بكمال العدد\rتنبيهان:","part":26,"page":100},{"id":4398,"text":"الأول: أطلق الخلاف، ومحله فيمن شهد في مجلس غيره فقاذف بلا خلف وإن كان بلفظ الشهادة صرح به في الوجيز وغيره\rالثاني: هذا مالم تقم قرينة بعدم القذف أما لو شهد بجرمه فاسفتسره القاضي فأخبره بزناه فلا حد ذكره الشيخ أبو حامد وغيره سواء كان بلفظ الشهادة أم لا\rقال:\"وكذا أربع نسوة وعبيد وكفرة على المذهب\" أي: إذا نقصت صفة الشهود؛ لأنهم ليسوا من أهل الشهادة، فإذا بطل منصب الشهادة لم يبق إلا ذكر الزنا وهو القذف وقيل على القولين؛ تنزيلا لنقص الصفة منزلة نقص العدد وحكى الماوردي طريقة أخرى في العبيد والصبيان بالقطع بالمنع؛ لأن نقصان العدد نص، ونقصان الصفة اجتهاد ونقلها الرافعي عن القاضي أبي حامد، وصححه الصيمري في\" شرح الكفاية\" ونقله عن علي ويخرج من كلام الدبيلي طريقة رابعة: وهي تخصيص الخلاف بالعبيد والفساق، والقطع في النساء بالحد؛ لأنهن لسن من أهل الشهادات في الزنا\rتنبيهان:\rالأول: جعل الإمام موضع الخلاف إذا كان في ظاهر الحال بصفة الشهود ثم بانوا عبيدا أو كفارا وقضيته أن القاضي إذا علم حالهم لا يصغ إليهم ويكون قولهم قذفا محضا بلا خلاف، وهو ظاهر","part":26,"page":101},{"id":4399,"text":"الثاني: حيث حدوا لنقص العدد أو الوصف فأعادوها، فالقياس قبولها ممن لو ردت شهادته في الحال ثم أعادها لقبلت دون غيره، ولهذا حكى الرافعي عن البغوي: أنا إذا حددنا العبيد فعتقوا وأعادوا الشهادة قبلت، لكنه قال: لو لم يتم العدد لحددناهم ثم أعادوها مع من يتم به العدد لم تقبل كالفاسق ترد شهادة ويعيدها وأقره الرافعي، واستشكله ابن الرفعة بقصة أبي بكرة فإنه أعاد الشهادة بعد الحد وهمَّ عمر بجلده فقال له عليٌّ: إن جلدته رجمت صاحبك والمعنى: أن ما قاله أبو بكرة ثانيا إن كان غير القول الأول فقد كملت الشهادة فارجم صاحبك، وإن كان هو الأول فقد جلدته وهذا من علي ورجوع عمر إليه يدل على أنه لو شهد أربع بعد الثلاثة تكملت الحجة ولم يقدح فيه جلدهم ووجه: أن حدهم للظن بأنهم قذفه لا نقص العدد، فإذا شهد الرابع بان أنهم غير قذفه فلا معنى لإعادة الشهادة ويحتمل أن يقال: الجلد حكم بالتفسيق فلا يعتد بالشهادة\rقال:\"ولو شهد وأحد على إقراره فلا\" وجهه الرافعي: بأن من قال لغيره قد أقررت بأنك زنيت وهو في معرض القذف والتعيير لا حد عليه فكذا هنا وقيل فيه القولان في نقص العدد","part":26,"page":102},{"id":4400,"text":"قال:\"ولو تقاذفا فليس تقاصا\" أي: لا يسقط حد هذا بحد هذا ولكل منهما أن يحد الآخر ووجهه الرافعي: بأن التقاص عما في الذمم شرطه اتفاق الجنس والقدر، والحدان لا يتفاقان في الصفة؛ إذا لا يعلم التساوي لاختلاف القاذف والمقذوف في الخلقة والضعف غالبا، قال: هكذا ذكره إبراهيم (المروذي) وكأنه متوقف فيه، و لاجه له مع (جريه) في باب الكتابة بأن التقاص مخصوص بالنقدين وقد ذكر القاضي الحسين في \"تعليقه\" ما قاله المروذي حكما وتعليلا، وزاد بخلاف الجراح، وذكره الحليمي أيضا ووجهه بأحسن من هذا فقال: والفرق بين الأعراض والدماء والأموال حيث شرع القصاص في الدماء والأموال؛ أن القصاص لا يتحقق في الأعراض؛ لأنه إذا قيل له: يازان ٍ فقد نال من عرضه؛ لأن السامعين قد يرون أنه علم منه شيئا، فإذا قاله له المقذوف: بل أنت لم يقع قوله بذاك الموقع؛ لخروجه مخرج المجازاة وإن قذف الأول على أصله فلذلك لم يكن نائلا من عرضه مثل مانال هو من عرضه فلذلك لم يكن قصاصا\rفرع: رجل قال لآخر: يا خبيث فقال الثاني: بل أنت (خبيث) لم يأثم الثاني، والأولى أن يسكت؛ لقوله تعالى: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} وإنما يستحب له أن لا يجيب؛ لقوله تعالى: {فمن عفى وأصلح فأجره على الله} قاله العبادي في\" الزيادات\"","part":26,"page":103},{"id":4401,"text":"قال:\"ولو استقل المقذوف بالاستيفاء لم يقع الموقع\" أي: على الصحيح؛ لأنه غير مضبوط في شدة وقعه وإيلامه فهو من منصب الإمام وقيل: يقع كما لو استقل المقتص بقتل الجاني وعلى الأصح: لا فرق بين أن يستوفيه بإذن القاذف أو بغير إذنه، كما قاله الرافعي في باب استيفاء القصاص وقال: إن قلنا لا يعتد به تُرك حتى يبرأ ثم يُحد وذكر في باب صول الفحل عن \"تعليق\" المروذي فيما إذا جلد رجلا ثمانين ثم قال إنه قذفني وأقام عليه بينة، هل يحسب ذلك عنه؟فيه وجهان وبني عليهما أنه لو عاش، هل يعاد عليه الحد؟ وإذا مات هل يجب القصاص على الضارب؟ وقضية هذا البناء وجوب القصاص إذا مات لكنه فصل هنا بين أن يأذن فيه أولا وهو الظاهر وفي \"النهاية\"احتمال جريانه في جلد الزاني البكر فإنه قال: ولو أقام جلدا على زانٍ بكر لم يبعد عن القياس (المصير) إلى وقوعه موقع الاعتداء كالقطع، لا سيما إذا صدر عن استلام من المحدود لكن الذي سمعته من الأئمة ودل عليه فحوى كلامهم: أنه لا يعتد به قال في\" المطلب\": ويقوي هذا الاحتمال حكايتهم وجها أن للآحاد إقامة الحد حسبة\rتنبيه: استثنى من إطلاقه صورتان:\rإحداهما: لو قذف العبد سيده فله إقامة الحد عليه، كما جزم به الرافعي في آخر كتاب الزنا، نقلا عن البغوي وهو مشكل وقد يلتحق به السفيه الذي في حجر والده لو قذفه أنه له حده؛ لمكان ولا يته كالسيد\rالثانية: إذا بعد عن السلطان في بادية نائية وقدر على الاستيفاء بنفسه من غير تجاوز جاز، قاله الماوردي في باب صول الفحل\r\rكتاب السرقة\rوفي\" التنبيه\":حد السرقة وهو أحسن؛ لأن الحد (لا يختص) بالقطع كما سيئاتي وهي بفتح السين وكسر الراء ويجوز إسكان الراء مع فتح السين وكسرها ويتعدى للضمير وباللام وَ\" من\" كالهبة\rوهي لغةً: أخذ المال خفية ومنه \"استرق السمع\"أي: استمع مختفيا","part":26,"page":104},{"id":4402,"text":"وشرعا: أخذ مال الغير خفية وقيل: أخذ الشيء من حرز مثله خفية ظلماً قال في \"البحر\" في باب الغصب: ويندرج في هذه العبارة أخذ مال نفسه من مرتهن أو مستأجر دون المودع والمستعير والأصل فيه قوله تعالى: {والسارق والسارقة فقطعوا أيديهما} وتظافرت الأحاديث عليه\rوحكمته: صيانة المال عن إتلافه على وجه لا تقوم عليه بينة ولهذا لم يقطع في الغصب؛ لظهوره، ولهذا لما قال الملحد:\rيد بخمس مئين عسجد وديت  ما بالها قطعت في ربع دينار\rأجابه السني:\rصيانة النفس أغلاها وأرخصها  وقاية المال فانظر حكمة الباري\rوقال ابن الجوزي لما سئل هذا السؤال: كانت يمينه ثمينة فلما خانت هانت","part":26,"page":105},{"id":4403,"text":"قال:\"يشترط لوجوبه في المسروق أمور: كونه ربع دينار خالصا أو قيمته\" لما ثبت في الصحيح عن عائشة مرفوعا:\"لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعدا\" وفي لفظ:\"تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا أو فيما قيمته ربع دينار\" وفي مسلم:\"أنه- صلى الله عليه وسلم- قطع سارقا في مجن قيمته ثلاثة دراهم\" قال الشافعي: وهذا لا يخالف حديث عائشة؛ فإن الدينار كان إذ كان ذاك اثنا عشر درهما وربعه ثلاثة دراهم، أعني صرفه ولهذا قُومت الدية باثني عشر ألفا من الورق وألف دينار من الذهب ولهذا كانت القيمة عندنا تختلف باختلاف البلاد والأزمان فيعتبر في كل زمان ومكان قيمته حينئذ فليتفطن لذلك وشمل قوله\"خالصا\" ما إذا خلص ذلك وما إذا كان مغشوشا يبلغ خالص ذهبه ربعا مضروبا وشمل قوله\"أو قيمته\" الدراهم التي تبلغ قيمتها ربع دينار، والعروض التي كذلك وخرج عنه مالم يكن ربع دينار خالص ولا بلغت قيمته ذلك فلا قطع فيه ولم يحتج أن يقول\" مضروبا\" كما في \"الحاوي الصغير\"؛ لأن اسم الدينار لايتناول غير المضروب وَعُلِمَ منه أن التقويم إنما يكون (  ) الخالص منه المضروب لا التبر، ولا خلاف فيه نعم بقي عليه قيدان في القيمة، أحدهما: أن تكون قطعية، كما في\" الحاوي\" ليخرج مالو كان المسروق عَرَضاً وبلغت قيمته ربع دينار بالاجتهاد فإنه لا يجب فيه القطع عند الإمام، قال: وقد يوجد للأصحاب (وجوبه)، والذي أراه القطع بأنه لا يجب مالم يقطع المقومون بأنها تبلغه وللمقومين قطع واجتهاد، فما ذكره الأصحاب محمول على ما إذا قطعوا، والقطع من جماعة لا يزلون معتبر لا محالة، ومن جماعة لا يبعد عليهم الزلل فيه احتمالان انتهى وفيما قاله نظر؛ فإنه لا تقبل الشهادة من المقومين إلا بالقطع وإن كان مستندهم الظن","part":26,"page":106},{"id":4404,"text":"والثاني: حالة الأخذ أو يوم السرقة كما صرح به الشافعي في\"الأم\"فلو سرق ما يساوي نصابا ثم نقصت قيمته بعد ذلك لم يسقط القطع قال الشافعي: ولو (حبس) لثبتت البينة عليه وكانت يوم سرقته لاتساوي ربعا فلم تتم البينة حتى ساوته لم يقطع\rتنبيهات:\rالأول: نبه بقوله\"أو قيمته\" على أن الأصل في التقويم هو الذهب الخالص حتى لو سرق دراهم أو غيرها قومت به، فإن بلغت قيمته ربع دينار مضروب قطع وإلا فلا هذا هو المشهور، أعني أن الذهب هو أصل وما سواه من الفضة وغيرها عروض بالنسبة إليه وخالف الدارمي والفوراني وصاحب\" الذخائر\" فجعلوا الدراهم والدنانير أصلين في التقويم؛ لظاهر الحديث وسبق جواب الشافعي عنه\rالثاني: قد يرد على إطلاقه القيمة مالو سرق خاتما وزنه دون الربع وقيمته بالصنعة تبلغ ربعا فلا قطع في الأصح في\" الروضة\"، لكن قضية كلام الرافعي ترجيح القطع\rالثالث: أن كونه مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: أحدها وقوله\"خالصا\" حال من دينار ومجيء الحال من المضاف إليه قليل لكن سوغ مجيئه هنا كونه كالجزء منه","part":26,"page":107},{"id":4405,"text":"قال:\"ولو سرق رُبُعاً سبيكة لا يساوي رُبُعَاً مضروبا فلا قطع في الأصح\"لأن الخبر اعتبر الدينار وهو اسم للمضروب والثاني: يقطع، ولا حاجة لتقويمه لبلوغ عين الذهب قدر النصاب كما في الزكاة وتبع المصنف في ترجيح الأول الرافعي في\" المحرر\"، ولم يصرح في\"الشرح\" بترجيح، لكن القطع نسبه القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والبغوي للأكثرين، والشيخ أبو حامد والبندنيجي وسليم في\" المجرد\" إلى عامة الأصحاب سوى الإصطخري وقال الماوردي: إنه ظاهر المذهب وصاحب\" البيان\": إنه المذهب والحاصل أنه هل الاعتبار بالعين أو القيمة؟ ويتفرع عليه مالو نقص وزنه عن ربع دينار وبلغه بالقيمة وبهذا يعلم أن قوله في\" الروضة\" والخلاف في المسألتين راجع إلى أن الاعتبار بالوزن أو القيمة مع ترجيحه عدم القطع فيها لا يستقيم من هذه الجهة فإن معتبر القيمة يقطعه في الخاتم دون السبيكة ومعتبر الوزن يعكس، لكن لكلام \" الروضة\" وجه حسن بنيته في الخادم وقضية كلام المصنف أنا نقوم السبيكة بالمضروب؛ لأن تقويم الذهب بالذهب لايجوز، وهذا قال فيه الشيخ أبو إسحاق في كتاب الغصب: إنه ليس بشيء قال الإمام: وقد يخطر للفطن أنا إذا أوجبنا القطع في هذا وإن كانت قيمته دون المضروب أنا نتخذ ذلك مرجعا في اعتبار المالية، وهذا خبط، فإن التقويم لا يقع إلا بالمضروب والسبيكة لا ضبط لقيمتها وهي متقومة وما يقوم لا يقوم به، ولا خلاف أنه يقطع؛ لأنه لم يسرق رُبُعا خالصا فإنه ينقص بالسبك والتخليص\rفائدة: يمتنع أن يكون سبيكة صفة لربع؛ لاختلافهما بالتذكير والتأنيث، إلا أن تؤل بمسبوك وقوله\" لا تساوي\" هي اللغة الفصيحة، ويجوز\"تسوي\" في لغة قليلة أنكرها صاحب\" المحكم\"","part":26,"page":108},{"id":4406,"text":"تنبيه: أطلق الدارمي أن الاعتبار في التقويم بأدنى الدنانير لصدق الاسم، وهو مشكل؛ لأنه خلاف طلب درأ الحد وقد قالوا في الزكاة: لو نقص النصاب في بعض الموازين وتم في بعضها فالصحيح لا زكاة والأحسن ما قاله الماوردي: أنه إذا كان في البلد نقدان خالصان من الذهب وأحدهما أعلى قيمة من الآخر اعتبرت القيمة بالأغلب من دنانير البلد في زمان السرقة، فإن استويا فبأيهما يقوم؟ وجهان: أحدهما: بالأدنى؛ اعتبارا بعموم الظاهر والثاني: بالأعلى؛ درءا للقطع بالشبهة واستفدنا من قوله\" في زمان السرقة\" أنه لو اختلفت القيمة في زمان السرقة والاستيفاء اعتبر بحالة السرقة؛ لأنه حال الوجوب وقد يجيء فيها خلاف نظائره من البيع والسلم\rقال:\"ولو سرق دنانير ظنها فلوسا لا تساوي رُبُعاً قطع، وكذا ثوب رث في جيبه تمام رُبُعٍ جهلهُ في الأصح\" لا يشترط علم السارق بكونه نصابا، ويظهر بصورتين:-\rإحداهما: سرق نصابا ظنه دونه، قطع؛ لأنه قصد سرقة عينها، ولوجود الاسم، بخلاف مالو سرق فلوسا ظنها دنانير ولم يبلغ قيمة الفلوس نصابا، فإنه لا يقطع جزما مع الاسم وجودا وعدماً وألحق في\" التهذيب\" بمسألة الكتاب: ما لو سرق من دار يظنها له والمال ملكه لكن قال الغزالي: لا قطع في هذه ورجحاه ولعل الفرق: أن ظن الملك شبهة والحد يدرأ بها، بخلاف الفلوس فإنه قصد السرقة\rالثانية: سرق جبة رثة قيمتها دون النصاب لكن في جيبها ما تبلغ به قيمة النصاب ولم يشعر به، فوجهان: أحدهما: لا قطع؛ لأنه جهل سرقة أصل الدينار وأصحهما: الوجوب؛ لأنه أخرج نصاباً من حرزه بقصد السرقة، والجهل بجنس المسروق وقدره لا يؤثر كالجهل بصفته","part":26,"page":109},{"id":4407,"text":"قال:\"ولو أخرج نصابا من حرزه مرتين فإن تخلل علم المالك وإعادة الحرز فالإخراج الثاني سرقة أخرى\" فإن كان المخرج في كل دفعة نصابا قطع أو دونه فلا؛ لأن كل واحدة منفصلة عن الأخرى واحترز بقوله\" إعادة الحرز\" عما لو علم المالك وأهمله فلا قطع؛ لأنه مضيع ولو حذف قوله\"عِلمُ المالك\" لكان أحسن، فإنه لم يحتج إليه؛ لأن العبرة بالإعادة والعلم يلازمها وقد جعل المصنف في صورة ما إذا نقب في ليلة وعاد في أخرى وسرق، ظهوره للطارقين بمثابة علم المالك؛ لانتهاك الحرز\rقال:\"وإلا\" أي: وإن لم يتخلل العلم والإعادة \"قُطِعَ في الأصح\" لأنه أخرج نصابا من حرز هتكه كما إذا أخرجه دفعة واحدة، ولأن فعل الشخص يبنى على فعله، ولهذا لو جرح ثم قتل دخل الأرش في دية النفس، ولو جرح واحد وقتل آخر لم يدخل والثاني: لا يجب؛ لأنه أخذ من حرز مهتوك والثالث: إن عاد قبل أن يعلم صاحب الدار وجب القطع أو بعده وظهر فلا؛ لأنه رضي بهتك الحرمة وعليه جرى في\" الكافي\"، وهو يقتضي أنه لا فرق بين أن يعلم غير المالك به أو لا يعلم هو، هكذا حكى الرافعي والمصنف وفي مطابقة الثالث لمورد القسمة نظر وقوله\" في الأصح\" راجع إلى القسم الثاني، أما مع (التحلل) فلا خلاف فيه\rتنبيهات:\rالأول: (  ) أطلق (التحلل)، وضبطه الشيخ أبو محمد بذهابه إليه وعوده وإن قرب الزمان واستحسنه الإمام\rالثاني: دخل في قوله\"وإلا\" ثلاث صور: ما إذا لم يعلم المالك ولم يعد هو الحرز، أو لم يعلم وأعاده غيره، أو علم ولم يعد والخلاف إنما هو في الصورة الأولى، وأما الأخريان فلا قطع فيهما أما الأولى؛ فلأن المأخوذ الثاني سرقة أخرى وهو دون النصاب وأما الثانية؛ فلأنه سرق تمام النصاب من غير حرز وبقيت صورة أخرى لا قطع فيها: وهي ما إذا لم يعلم المالك ولا أعيد، ولكن ظهر هتك الحرز للطارقين، فكان ينبغي أن يقول: وإن لم يعلم المالك ولا أعيد الحرز ولا علم الطارقون بهتكه، قطع في الأصح","part":26,"page":110},{"id":4408,"text":"الثالث: ذكر من زوائده فيما سيأتي، أنه لو نقب ثم عاد فسرق يقطع إذا لم يعلم المالك ولم يظهر للطارقين، ولا فرق بينهما، ولهذا لما حكى الرافعي الخلاف ثم قال: وهو (مشتبه) بالخلاف فيما إذا أخرج نصابا بدفعات\rالرابع: أن الرافعي ناقش \"الوجيز\" في إيراد هذه المسألة هنا وقال: لا تعلق لها بالنصاب فإن النظر فيها إلى كيفية الإخراج فإيرادها في غير هذا الموضع أليق ثم خالف فذكرها في\" المحرر\" هنا والأليق ذكرها عند قوله:\"ولو نقب وعاء ليلة أخرى فسرق قطع\"\rالخامس: قضيته أنه لا فرق بين أن يتخذ المالك أو يتعدد، لكن قال الرافعي في باب قاطع الطريق: إنه لا فرق بين أن يكون المسروق لواحد أو لجماعة مهما اتحد الحرز يعني فإن أخذ من حرزين وكان نصابا لم يقطع وقال الدارمي في\" الاستذكار\":إذا أخذ نصف نصاب من حرز ونصفه من آخر فلا قطع إلا أن يكونا لرجل واحد\rقال:\"ولو نقب وعاء حنطة ونحوها فانصب نصابٌ قطع في الأصح\" أي: لا يشترط في السرقة الأخذ باليد؛ لأنه يعد سارقا والثاني: المنع؛ لأنه خرج بسببه لا بمباشرته، والسبب ضعيف فلا ينبغي أن يعلق به القطع وظاهر إطلاقه أنه لا فرق بين الانصباب دفعة واحدة أو تدريجا وقال في\" الروضة\": إن انصب دفعة قطع، أو شيئاً فشيئا فكذلك على المذهب وقيل: وجهان وفيه مخالفة\" للمنهاج\" من وجهين، أحدهما: إيهام \"المنهاج\" جريان الخلاف في الصورتين وهو مخصوص بالتدريج، أما لو انصب دفعة قُطع قطعا\rوالثاني: جزمه بطريقة الوجهين مع أنه ضعفهما في\" الروضة\"، وفي\" أدب القضاء\" للدبيلي: إن انقطع جريان الحنطة قبل أن يتم ما قيمته ربع دينار ثم بعد ذلك انثالت حتى ثم فلا قطع وجها واحدا، وإن اتصل الانثيال حتى خرج ما قيمته رُبُعا، فوجهان قال القمولي: وظاهر كلامهم أنه لا فرق بين أن يأخذ الطعام الذي خرج منه أم لا وينبغي أن يأتي وجه في اعتبار أخذه كما إذا رماه خارج الحرز","part":26,"page":111},{"id":4409,"text":"فائدة: عبر \"المحرر\" بـ\"الكندوج، فأبدله المصنف بـ\"الوعاء\"؛لأنه بمعناه وهو بضم الكاف كما قاله المصنف في\" تهذيبه\" وقال هي لفظة عجمية، والمراد بها: وعاء النخل المسمى بـ\"القوصرة\" وتسميها العرب\" الحليّة\" وعلى هذا فاستعمالها في الحنطة تجوز، فلهذا عدل المصنف إلى الوعاء\rقال:\"ولو اشتركا في إخراج نصابين قطعا\" أي: إذ يخص كل واحد منهما نصاب\"وإلا فلا\" أي: وإن كان لا يبلغ نصابي لم يقطع واحد منهما وإن كان نصابا فأكثر؛ لأن كل واحد لم يسرق نصابا فلا قطع كما لو كان منفردا ولا فرق في ذلك بين أن يتميز ما أخذ كل منهما أو لا يتميز بل اشتركا في النقب والإخراج؛ لأن موجب السرقة شيئان: عزم مع القطع، وعزم كل واحد معتبر بنفسه فيجب أن يكون قطعه معتبرا بنفسه قال الشيخ أبو حامد في\" تعليقه\": وسواء كان ما أخرجوه ثقيلا؛ كالحديد، أو خفيفا؛ كالثوب، خلافا لمالك في أحد قوليه قال القمولي: وهذا إذا كان كل منهما يطيق حمل ما يساوي نصابا أما إذا كان أحدهما لا يطيق ذلك والآخر يطيق حمل مافوقه فلا قطع على الأول قلت: وقد يُنازع في صدق الاشتراك عليهما حينئذ نعم الظاهر تصوير المسألة بما إذا كان كل منهما مستقلا، فلو كان أحدهما صبيا لا يميز أو مجنونا فيقطع المكلف وإن لم يكن المخرج نصابين؛ لأنه حينئذ كالآلة وقوله\"وإلا فلا\" راجع إلى الاشتراك في الأقل من نصابين فإن حكم الأكثر يؤخذ مما قبله بطريق الأولى ويعلم من قوله\" وإلا فلا\" نفي القطع عن كل منهما؛ لأن النفي نقيض الإثبات والإثبات قطعهما فيكون النفي عدم قطعهما، بذلك يظهر فساد قول من قال: نفي الحكم عن الشيئين لا يلزم منه نفي الحكم عن كل واحد منهما، فإنه دال على النفي المجرد، أما إذا كان (منحطا) على إثبات انتفى بجنسه","part":26,"page":112},{"id":4410,"text":"قال:\"ولو سرق خمرا وخنزيرا وكلبا وجلد ميته بلا دبغ فلا قطع\"لأنه ليس بمال وحكى ابن المنذر فيه الإجماع إذا كانت لمسلم ولا فرق في الخمر بين المحترمة وغيرها، ولا في الكلب بين المقتنى وغيره وعلى الوجه الذي حكاه الماوردي في الدعاوى في جلد الميتة ونحوه أن اليد عليه يد ملك يحتمل أن يقال بالقطع فيه\rتنبيهان:\rالأول: حقه أن يقول\" ولو أخرج\" لا \" سرق\"؛ إذْ لو كان سارقا لقطع وقد نازع الرافعي تعبير \" الوجيز\" بذلك في غير هذه المسألة ووقع فيه هنا\rالثاني: احترز بقوله\" بلا دبغ\" عن المدبوغ فيقطع به إذا قلنا بالجديد أنه يصح بيعه، فإن قلنا بالقديم فلا وينبغي جريان خلاف في غير المدبوغ من الخلاف في جواز هبته\rفرع: لو دخل حرزا وقطع إلية شاة وأخرجها من الحرز فلا قطع عليه؛ لأنها ميتة، وإتلاف المال داخل الحرز لا يجب به القطع لكن يُغرم ما نقص القيمة بالقطع، وإذا غرمها فهل يختص هو بالإلية المقطوعة أم يختص بها المالك؟  أن يكون على ما قال الماوردي في المحرم إذا قتل صيدا أو ذبحه وكان مملوكا فهو ميتة، وعليه قيمته للمالك، قال: وجلده يختص به المالك دون المحرم ويحتمل الفرق؛ فإن المحرم ممنوع من الصيد فحرم من بعضه معاملة له بنقيض قصده\rقال:\"فإن بلغ إناء الخمر نصابا قطع على الصحيح\" أي: المنصوص؛ لأنه سرق نصابا لاشبهة فيه، كما إذا سرقها بغير خمر وإذا كان فيه بول فسرقه مع البول فإنه يقطع بلا خلاف كما قاله الماوردي وغيره وأغرب في\" البيان\" فحكى وجهين فيه والثاني: المنع؛ لأن السارق يقصد الخمر والإناء تابع وأشار الفارقي إلى طريقة في إناء الخمر بالقطع قطعا، واختارها","part":26,"page":113},{"id":4411,"text":"تنبيه: أطلق المصنف الخلاف وينبغي تخصيصه بقصد السرقة، فأما إذا قصد بإخراجها تيسير إفسادها فلا قطع قطعا كما قالوه في آلات الملاهي وبه صرح الجاجرمي في\" الإيضاح\" وخصه ابن داود أيضا بإناء المسلم، فإن كان لذمي قطع قطعا ويلتحق به المحترمة لمسلم إذا قلنا لا تراق\rقال:\"ولا قطع في طنبور ونحوه\" أي: من آلات الملاهي ولا غيره بما يبذله الراغب فيه للتحريم\"وقيل إن بلغ مُكَسَّره ُنصابا قطع\"لأنه من آلات المعصية فأشبه الخمر \"قلت: الثاني أصح ـ والله أعلم\" لأنه سرق ما يبلغ نصابا من الحرز، ونقله في\" التعزير\"و\" الروضة\" و\"المطلب\" عن الأكثرين، وقال الماوردي في أثناء الباب: إنه ظاهر المذهب ويشهد له جزم الرافعي وغيره فيما إذا سرق مالا يحل الانتفاع به من الكتب أنه يقطع إذا كان الجلد والقرطاس يبلغ نصابا، وعلى هذا فلا فرق بين أن يخرجه قبل الفصل أو بعده وقيل: إن فصل قبل الإخراج قطع وإلا فلا واختاره ابن أبي هريره، حكاه الماوردي تنبيهان:\rالأول: أطلق الخلاف وموضعه ما إذا قصد السرقة، فإن قصد بإخراجه كسره فلا قطع قطعا قاله في\" الروضة\"، والرافعي إنما نقله بحثا عن الإمام ثم قال إنه قضية كلام الأصحاب، فليجعل بيانا لما أرسلوه لاحتمال خارجا عن المنقول وجزم به في\" الشرح الصغير\"وجعل ابن داود أيضا محل الخلاف إذا كان لمسلم، فإن كان لذمي قطع قطعا؛ إذْ ليس له حق الحل\rالثاني: أن الغزالي ذكر هذا شرطا آخر في المسروق وهو كون المال محترما، وناقشه الرافعي بأنا إذا اشترطنا بلوغه نصابا بالقيمة فقد شرطنا كون المال محترما فإذاً هذا داخل في الشرط الأول، فلهذا أدرجه هنا فيه في\" المحرر\" وتبعه في\" المنهاج\" لكنه خالف في\" الروضة\" وتابع الغزالي والطنبور: بضم الطاء، ويقال فيه طنبار، فارسي مُعرب وأصله (دنب برة) أي: يشبه إلية الجمل قاله في\" المحكم\"","part":26,"page":114},{"id":4412,"text":"قال:\"الثاني كونه ملكا لغيره\"أي: لغير السارق فلا قطع على من سرق ملك نفسه من يد غيره كيد المرتهن والمستأجر والمستعير والمودع وعامل القراض ووكيل البائع، والمراد حالة الإخراج بدليل قوله بعده\" فلو ملكه قبل إخراجه لم يقطع\" ويرد عليه إطلاقه ما لو وهب له شيء فسرقه بعد القبول القبض فالأصح لايقطع وإن قلنا إن الملك موقوف على القبض قال\"فلو ملكه\" أي: أو بعضه \"بإرث وغيره قبل إخراجه من الحرز أو نقص فيه عن نصاب بأكل وغيره لم يقطع\" فيه مسألتان، إحداهما: إذا سرق شيئا على ظن أنه لغيره، وكان قد ملكه قبل ذلك بالإرث أو الهبة بعد القبض ونحوها لم يقطع؛ لأنه لم يخرج إلا يخرج إلا ملكه واحترز بقوله\"قبل إخراجه\" عما لو طراء الملك بعد إخراجه من الحرز فإنه لا يسقط القطع، فإن الاعتبار في العقوبة بحالة الجانية، وقد روى أبو داود: عن صفوان بن أمية أن رجلا سرق ردآه فأتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فأمر به ليقطع، فقلت: أنا أبيعه وأهبه ثمنها فقال:\"هلا كان قبل أن تأتني به\" نعم يستثنى من إطلاق المصنف ما لو أنفق ذلك قبل رفعه إلى الحاكم فلا يقطع؛ لظاهر الحديث بناء على أن استيفائه متوقف على الدعوى بالمسروق والمطالبة، وهو الصحيح، فإن قلنا لا يتوقف عليه فظاهر كلام الرافعي أنه يستوفى وقال القاضي أبو الطيب: يسقط وهو ظاهر حديث صفوان وعبارة الشيخ أبي حامد في\" تعليقه\": فإن ملكها قبل الترافع لم يقطع لا لأن القطع سقط عنه ولكن لعدم المطالب بها وإلا فالقطع باق عليه فيما بينه وبين الله تعالى ثم أول الحديث على أنه ندبه للستر عليه قبل المجيء به و هلا وهبته فتسقط المطالبة لا أنه يسقط الحد وهو خلاف الظاهر الثانية: إذا انقضت قيمة المأخوذ عن النصاب بأكل بعضه أو تمزيقه قبل الإخراج من الحرز فالمنصوص لا قطع، فإنه لم يخرج إلا دون النصاب واحترز بقوله\" فيه\" عما لو نقص بعد الإخراج فيجب القطع خلافا لأبي حنيفة","part":26,"page":115},{"id":4413,"text":"وساعده ابن سريج فقال في كتاب الودائع: لو شهداء بسرقة عصير فلم يقطع حتى صار خمرا فلا قطع عليه ولا ضمان واعلم، أنه كان ينبغي ذكر هذه المسألة في الشرط الأول وكان المقتضي لذكرها هاهنا مشاركتها لما قبلها في النظر لحالة الإخراج\rقال:\"وكذا إن ادعى ملكه على النص\" كما يسقط القطع بظهور الملك يسقط بدعواه، فإذا أخرج نصابا من حرز وادعى أنه ملكه فالمنصوص في\" المختصر\" وقطع به الجمهور أنهلا قطع عليه؛ لأن ما يدعيه محتمل فصار شبهة دارئة للقطع ويروى عن الشافعي أو الشعبي أنه سماه السارق الظريف أي: الفقيه وفي\" أدب القضاء\" للإصطخري: قال الشافعي: ولم يقطع؛ لأنه خصم لو أبى أن يحلف المسروق منه وحلف السارق حكمت له به فقد صار خصما وارتفع الحد انتهى وسواء كان للمأخوذ منه بينة الملك أم لا وعن أبي إسحاق أنه يقطع لئلا يصير ذريعة في إسقاط الحد إذا ظفر به قال الروياني: له وجه عند فساد الزمان ومحل الخلاف فيما إذا حلف المسروق منه على نفي ما ادعاه، فلو لم يحلف وحلف السارق فلا قطع قطعا، ولو لم يحلف السارق قال ابن الرفعة: فالذي أورده الفوراني والبغوي وابن داود أن الحكم كما لو حلف المسروق منه وهو ما أبداه الرافعي احتمالا لنفسه وقال في\" الشامل\": ينبغي أن يسقط القطع وجها واحدا؛ لأن دعواه لم تبطل\rتنبيهات:\rالأول: أطلق دعوى الملك، والمراد ملكا سابقا، فإن ادعى ملكا حادثا لم يسقط لهذا صور القفال المسألة بما إذا أقر أنه كان ملكه قبل السرقة، فإن أطلق، فوجهان حكاهما القاضي الحسين في\"الأسرار\" وأصحهما: عدم القطع؛ فإن الإقرار إخبار عما سبق\rالثاني: قوله\"ادعى\" بالفتح، أي: السارق ويجوز قراءته بالضم على البناء للمفعول ليشمل ما لو ادعى المسروق منه أنها ملك السارق فإن القطع يسقط أيضا وإن كذبه المقر له إلا أنه لا خلاف في هذه كما صرح به الروياني والرافعي وغيرهما","part":26,"page":116},{"id":4414,"text":"الثالث: خرج بدعوى الملك مالو ادعى عدم السرقة وقد قامت البينة فلا يسقط القطع على المذهب قال ابن كج: قال الرافعي: وإطلاق عامة الناقلين يوافقه وإنما قبلت دعوى الملك في مقابلة البينة؛ لأنه ليس فيها تكذيب للبينة بخلاف نفي السرقة\rالرابع: عد الشيخ أبو حاتم القزويني هذا من الحيل المحرمة وفيه نظر مع أنه عدّ من الحيل المباحة دعوى الزوجية إذا زنى بها، وكأن الفارق تعلق حق الآدمي هنا\rفرع: لو قامت البينة على العبد بالسرقة فادعى أن المال لسيده فأنكر السيد قطع قاله المرعشي في\" الترتيب\"، وفيها وجهان في \"الروضة\"\rفرع: أقر بسرقة مال رجل فأنكر المقر له ولم يدعه فقياس ما سبق في الإقرار أنه لا يقطع؛ لأنه يترك في يده\rقال:\"ولو سرقا وادعاه أحدهما له أو لهما فكذبه الآخر لم يقطع المُدَّعي\" لاحتمال صدقه \"وقطع الآخر في الأصح\"لأنه مقر بسرقة نصاب بلا شبهة والثاني: لا قطع؛ لأنه قد ادعى مالو صدق فيه لسقط القطع فصار كما لو قال المسروق منه أنه ملكه سقط القطع وقضية كلام المصنف أنه لا خلاف في نفي قطع المدعي وهو المشهور وقال في\" التهذيب\": الأولى أن يقال يجب القطع على المنكر وفي المدعي وجهان؛ لنه يدعي الشبهة لشريكه وهو منكر واحترز بقوله\"فكذبه\"عما لو صدقه فإنه لا يقطع أيضا كالمدعي قاله البغوي وغيره وسكت عما لو سكت فلم يكذبه ولم يصدقه أو قال لا أدري وقضية كلام الرافعي أنه لا يقطع أيضا وقال في\" الكافي\":ولو لم يكذبه ولكنه قال لا أدري يحتمل وجهين، أصحهما: أنه لا يجب؛ لأن ما يقوله صاحبه محتمل وكان ينبغي للمصنف أن يصرح بـ\"الفاء\" في هذه المسألة؛ لينبه على أنها مفرعة على النص","part":26,"page":117},{"id":4415,"text":"قال:\"وإن سرق من حرز شريكه مشتركا فلا قطع في الأظهر، وإن قلَّ نصيبه\"أي: حتى لو لم يكن له من الألف إلا دينارا واحدا فلا قطع إذْ لا جزء منه إلا وله فيه جزء ضائع فيصير شبهة والثاني: أنه يقطع؛ إذ لا حق له في نصيب الشريك والخلاف إذا خلص له من مال شريكه نصاب السرقة وإلا فلا قطعا وقضية قوله\"مشتركا\" أنه لو سرق من مال شريكه الذي ليس بمشترك قدر نصاب أنه يقطع وبه جزم القفال لكن جزم الماوردي بأنه لا يقطع إذا كان حرزه، وحرز الشريك واحدا وإن كان مختلفا وجب القطع وأطلق القاضي الحسين في قطعه قولين بناء على أن أحد الزوجين إذا سرق من الآخر نصابا قطع، وجزم بعدم القطع في المشترك وهو (ممكن) طريقة مسألة القفال، فإنه ذكر عن \"شرح التلخيص\" قولين في المشترك وقطع بأنه يقطع بسرقة غير المشترك\rقال\"الثالث عدم الشبهة فيه\"أي: في المسروق للحديث السابق:\"ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم\" \"فلا قطع بسرقة مال أصل وفرع\" لما في الأصول والفروع من البعضية وفي الحديث الحسن:\"أنت ومالك لأبيك\" والأجداد والجدات من أي الجهات كالأب والأم، صرح به الخفاف والظاهر أنه لا فرق بين أن (يتفق) دينهما أو يختلف بخلاف الأخ والعم وسائر المحارم ولا بين الحر والرقيق، وقد ذكروا أنه لو وطء الأصل الرقيق جارية فرعه الحر لم يحد؛ للشبهة\rقال:\"وسيد\" بالإجماع، كما حكاه ابن المنذر، ولقول عمر:\"خادمكم أخذ متاعكم\" رواه مالك، ولرواية أبي داود:\"إذا سرق المملوك فبعه ولو بنش\" ولم يذكر القطع، ولأن له فيه شبهة ويد العبد كيد سيده وشمل إطلاقه السيد المكاتب، وهو الأصح في\" الروضة\" وخرج بالسيد ما لو سرق مال غير سيده فيقطع؛ إذْ لا شبهة له فيه نعم لا يقطع بمال أصل سيده وفرعه على الأصح وقيل: يقطع العبد وإن لم يقطع سيده","part":26,"page":118},{"id":4416,"text":"قال:\"والأظهر قطع أحد زوجين بالآخر\" أي: بسرقة مال الآخر إذا كان محرزا عنه؛ لعموم الأدلة والثاني: لا قطع؛ للشبهة أما الزوجة فبالنفقة، وأما الزوج فلأنه يملك الحجر عليها ومنعها من التصرف عند مالك، وهذا صححه أبو الفرج الزار في\" تعليقه\" والغزالي في\" الخلاصة\" والثالث: أن الزوجة لا تقطع؛ لحق النفقة ويقطع الزوج؛ لأنه لا حق له في مالها، واختاره في\" المرشد\" تبعا للفارقي وهو أعدل الأقوال وقيل: يقطعان بلا خلاف وذكر في\" الكفاية\" أن الرافعي والجمهور صححوا هذا الطريق وليس كما قال وبنى الشيخ في\" السلسلة\" على الخلاف ما لو سرق من مال الغانمين شيئا وفي الغانمين زوجته هل يقطع؟ وموضع الأقوال ما إذا كان مال كل منهما محرزا عن الآخر، أما إذا كان في مسكنهما فلا قطع قطعا؛ لعدم الحرز والخلاف أيضا فيها إذا لم تستحق شيئا حين السرقة، أما إذا كانت تستحق النفقة والكسوة في تلك الحالة فالمتجه كما قاله في\" المطلب\" أنه كما لو سرق من عليه دين نصابا من مال المديون ويمكن أن يقال هذا غير محتاج إليه؛ لأنه سبب آخر","part":26,"page":119},{"id":4417,"text":"قال:\"ومن سرق مال بيت المال إن فُرِزَ لطائفة ليس هو منهم قطع\" أي: بلا خلاف كما قاله الجرجاني؛ لأنه لا شبهة له فيه \"وإلا\" أي: وإن لم يُفرز \"فالأصح أنه إن كان له حق في المسروق كمال مصالح\" أي: بالنسبة للمسلم غنيا كان أو فقيرا \"وكصدقة وهو فقير فلا\"أي: للشبهة \" وإلا\" أي: وإن لم يكن له فيه حق؛ كالغني من الصدقات \" قطع\" أي: بخلاف ما إذا سرق من مصالح، فإنه لا يقطع على الأصح والثاني: لا يقطع مطلقا غنيا كان أو فقيرا، سرق من مال الصدقة أو المصالح والثالث: يقطع مطلقا وظهر بهذا أن قول المصنف \" كمال المصالح\" أي: فيما إذا كان السارق فقيرا قطعا أو غنيا على الأصح وقوله\"وهو فقيرا\" قيد في الصدقة وحدها ولا يقال قوله\"وإلا قطع\" يقتضي أنه إذا لم يكن صاحب حق كالغني يقطع مطلقا وليس كذلك بل محله إذا سرق من مال الصدقات دون ما إذا كان من المصالح وقد صرح بذلك في\" المحرر\"؛ لأنا نقول حذفه المصنف لذكره له قبله، وهو إطلاق عدم القطع في مال المصالح، ولأن الغني صاحب حق في المصالح، فتصريح \"المحرر\" بأنه ليس بصاحب حق فيها، ممنوع ولهذا قال الرافعي: إنه قد يصرف ذلك في عمارة المساجد والرباطات والقناطر، فينتفع بها الغني والفقير، بل يكون الغني عالما أو قاضيا أو مؤذنا فيأخذ مع غناه من أموال المصالح قال ابن  : والتمثيل بالصدقة لا يقتضي حصر ذلك فيها وعبارة \"الروضة\": \"إن لم يكن صاحب حق كالغني، فإن سرق من الصدقة قطع، وإن سرق من المصالح فلا قطع على الأصح\"فخص القطع بالصدقات وقال هنا كصدقةٍ انتهى وجوابه: أن عبارة\" المنهاج\" أحسن؛ لشموله ما كان في معناه من زكاة وكفارة ونذر، والصدقة غالبا إنما تطلق على التطوع\rتنبيهات:","part":26,"page":120},{"id":4418,"text":"الأول: أطلق منع القطع في مال المصالح، ومحله في المسلم، أما الذمي إذا سرق نصابا منها فالصحيح أنه يقطع ولا ننظر لنفقة الإمام عليه عند حاجته؛ لأنه إنفاق للضرورة بشرط الضمان وقد استدركه المصنف على\"التنبيه\" في\" تصحيحه\"، وإنما لم يستثنه هنا؛ لأنهم عللوا القطع بكونه خالصا بالمسلمين وانتفاع الذمي بالقناطر ونحوها تبع، وحينئذ هو معلوم من اشتراطه أولا عدم شبهة فيه وقيل: يقطع واختاره الماوردي؛ لأنه تبع فيه المسلمين وقال الروياني: ظاهر المذهب عندي أنه إن كان معدا لوجوه المصالح العامة لم يقطع؛ لأنه يدخل فيها تبعا للمسلمين، وإن كان لمصالح المسلمين قطع وهو تفصيل حسن\rالثاني: أطلقوا نفي القطع عن المسلم إذا سرق من الصدقة والمصالح ولم يفرقوا بين أن يكون المسروق زائدا على ما يستحقه في ذلك المال بقدر نصاب أم لا فيحتمل أن يكون ذلك تفريعا على الصحيح في سرقة المال المشترك، ويحتمل أن يكون مطلقا من غير ملاحظة كذلك لضعف مال الشريك لعدم تعينه، وهو الظاهر إلا أن يكون سرق من مال الصدقات المتعين لأهل البلد، ومنعنا النقل وينبغي في هذه الحالة أن يقطع الغني والفقير الخارج عنهم إذا سرقوا منها قطعوا وسواء تجددت له صفة الاستحقاق أو كانت موجودة فيه\rالثالث: يستثنى من قطع الغني بالصدقة مالو كان غارما وأخذه لإصلاح ذات البين، وكذلك إذا أخذه للغزو","part":26,"page":121},{"id":4419,"text":"الرابع: أن التقييد ببيت المال يُخرج ما لو سرق الفقير من مال من وجبت عليه الزكاة، وقلنا تجب الزكاة في العين، ونقل  عن ابن الصباغ: أنه يقطع؛ لأنه وإن كان فقيرا يستحق الزكاة ويجوز صرفها إليه إلا أنه لا يتعين صرفها إليه، ولأن له صرفها من غير ذلك المال وهو محل توقف وقضيته أنه لو تعين السارق للأخذ لانحصار الاستحقاق فيه لا يقطع، وهو ظاهر ثم رأيت صاحب\" الكافي\" قال: إن قلنا الزكاة تتعلق بالعين فلا قطع، وإن قلنا بالذمة فكما لو سرق من مال المديون وقال الماوردي: إن كان من أهل الزكاة لم يقطع، وإلا فوجهان، أحدهما: نعم؛ كالغنيمة والثاني: لا والفرق: أن الغنيمة لمعين والزكاة لغير معي\rفرع: سرق عبد بيت المال، لم يقطع، كذا ذكره في\" الأم\" في سير الأوزاعي، وذكر فيه خبرا عن صفوان عن ميمون بن مهران عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (أن عبدا سرق من الخمس فلم يقطعه وقال:\"مال الله بعضه في بعض\"\rقال:\"والمذهب قطعه بباب مسجد وجذعه\"لأن ذلك يعد لتحصين المسجد وعمارته لا للانتفاع به وخرَّجَ الإمام وجها أنه لا يقطع؛ لأنها أجزاء المسجد، والمساجد يشترك فيها المسلمون وتعلق بها حقوقهم، كما في بيت المال، وقد حكاه الماوردي عن ابن أبي هريرة","part":26,"page":122},{"id":4420,"text":"قال:\"لا حُصْره، وقناديل تسرج\" أي: ونحوه مما عُدَّ لانتفاع المسلمين؛ لأنه وضع لمصلحتهم كمال بيت المال والثاني: يقطع ورجحه الماوردي؛ لأن القطع إذا وجب لحق الآدمي فحق الله أولى وادعى القاضي الحسين الإجماع على الأول ثم نقل فيما يعد للزينة وجهين قال ابن الرفعة: ويتخرج منه أوجه، ثالثها: التفصيل بين المعد للزينة وما ينتفع به وبها صرح الإمام وغيره واحترز بقوله\"تسرج\" عما إذا لم تكن تسرج بل وضعت للزينة، فكالأبواب، وقد يشمل عبارة المعدة للإسراج وإن لم تكن في حالة الأخذ تسرج لو سرق المصحف الموقوف للقراءة في المسجد، فيحتمل أن يقال: إن كان قارئا لم يقطع؛ لأن له فيه حقا، فيصير كالقناديل، وإن لم يكن قارئا قطع ويحتمل أن يقال: لا يقطع وإن لم يحسن القراءة؛ لأنه قد يدفعه إلى من يحسن القراءة فيه لأسماع الحاضرين، وهذا كله في المسلم، أما الذمي فإذا سرق شيئا منه قطع بلا خلاف، وهو يفهم من قوله أولاً\" عدم الشبهة\"","part":26,"page":123},{"id":4421,"text":"تنبيه: تعبير المصنف بالمذهب لا يستقيم في المسألتين، أما في الأولى ففيها وجهان نعم المعروف القطع، وحكى الإمام فيه اتفاق الأصحاب وأما الثانية فالخلاف فيها أوجها قال:\" والأصح قطعه بموقوف\" لأنه مال محرز كأستار الكعبة، وسواء قلنا الملك لله أو للموقوف عليه؛ لأنه ملك لازم وإن كان ضعيفا والثاني: المنع؛ لأنه غير مملوك للآدميين، هذا إذا كان موقوفا على معين ليس هو منهم كزيد وبني فلان أو على الفقراء وهو غني، فأما لو كان له استحقاق في الوقف كما لو وقف على جماعة فسرق أحدهم أو على الفقراء فسرق فقير فلا قطع قطعا وهذا القيد لا يرد على إطلاق المصنف؛ لأنه عُلِّم من شرطه أولا، وهو أن لا يكون للسارق فيه شبهة ولذكره حكم بيت المال و لافرق وصور الماوردي وغيره المسألة بما إذا كان الوقف على معين، فأما الوقف على الجهات العامة فلا قطع فيه؛ لأنه في حكم بيت المال قال الماوردي والروياني: وإن كان ذميا؛ لأنه تبع للمسلمين في المصالح واحترز بالوقف عما لو سرق من غلة الموقوف فيقطع بلا خلاف\rقال:\"وأم ولد سرقها نائمة أو مجنونة\" أي: على الأصح؛ لأنها تضمن باليد كالقن والثاني: لا؛ لنقصان الملك، وبه جزم الدبيلي وابن القطان واحترز بهذا القيد عما لو كانت غافلة يقظانة فلا قطع؛ لقدرتها على الامتناع نعم الحصر ممنوع، فإن المكرهة كذلك كما قاله في\" البيان\" وكذا الأعجمية التي لا تميز بين سيدها وغيره في وجوب الطاعة، وكذا العميا لعدم التمييز، وإنما خصها بالذكر؛ لأنها محل الوجهين، فلو سرق عبدا صغيرا أو مجنونا أو بالغا أعجميا لا يميز فإنه يقطع بلا خلاف إذا كان محرزا نعم ولدها الصغير من زوج أو زناا في معناها فيكون على الوجهين؛ لأنه يتبعها في العتق بموت السيد، وكذلك العبد المنذور إعتاقه والموصى بعتقه وخرج بها المكاتب والمبعض، فلا قطع بسرقتهما؛ لأن مظنة الحرية صارت شبهة","part":26,"page":124},{"id":4422,"text":"قال:\"الرابع كونه محرزا\" لما رواه أبو داود والنسائي مرفوعا في سرقة الثمار:\" ومن سرق منه شيء بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع\" ونقل الحاكم تصحيح مثل إسناده عن إسحاق بن راهويه، ووهم من عزاه للترمذي وفي لفظ للحاكم:\" وليس في الماشية قطع إلا ما آواه المراح\" فأوجب القطع فيما آواه الجرين والمراح لوم يوجبه فيما لم يؤه، ولا معنى له إلا اعتبار الحرز وحكى ابن المنذر وغيره فيه الإجماع والجرين: موضع تجفيف الثمار، وهو كالبيدر للحنطة وأما حديث المرأة التي كانت تستعير المتاع فتجحده فقطعها النبي –صلى الله عليه وسلم- فلا حجة فيه على عدم اعتبار الحرز؛ لأن أكثر الرواه كما قاله عبد الحق وغيره على أنها سرقت، ولهذا جاء في رواية:\"انه أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطع يدها\" وإنما ذكر استعارة المتاع؛ لأنها كانت معروفة بذلك فصار كاللقب لها\rقال:\"بملاحظة أو حضانة موضعه\"أي: وإن فقدت الملاحظة الدائمة، وهذا تفسير للحرز فإن الشرع أطلقه لوم ينبه فيرجع فيه إلى العرف كما في القميص والثوب غيرهما، فإن السارق حينئذ يكون على خطر من أن يطلع عليه وتعظم  عند فقد ذلك، فعد المالك مضيعا ولا شك أن الأشياء تختلف فيختلف حرزها على ما سيأتي قال الماوردي: الأحراز تختلف من خمسة أوجه باختلاف نفاسة المال وخسته، وباختلاف السلطان عدلا وغلظة على المفسدين، وباختلاف الليل والنهار، وأحراز الليل أغلظ وضبط الغزالي الحرز؛ بما لا يُعد صاحبه مضياعا قال الزنجاني: وهو من تعريف الشيء بضده؛ إذْ يقال: وما الضائع؟ فيقال: مالا يحرز وعن أبي سهل  : أن الحرز ما يمنع أوهام الناس عن كون المال فيه حتى لو دفن ماله في الصحراء ولم يطلع عليه أحد فسرقه سارق يجب القطع ولا يكون المودع بدفنه هناك مضياعا، حكاه الشيخ إبراهيم المروذي في\" تعليقه\" عنه، ونقل قبله عن عامة الأصحاب أنه لا يجب القطع إذ لا يعد مضياعا\rتنبيهات:","part":26,"page":125},{"id":4423,"text":"الأول: استثنى بعضهم قاطع الطريق، فإنه يقطع إذا أخذ المال وهو من حرز وأجيب: بأنه غير سارق\rالثاني: قال الأصحاب: ماكان حرزا لنوع من المال يكون حرزا لما دونه وإن لم يكن حرزا لما فوقه قال الزنجاني: ولا بد من قيد آخر، وهو أن يكون حرزا لما دونه من ذلك النوع أو ما يكون تبعا لذلك النوع، إذْ الإصطبل حرز الدواب و لا يكون حرزا للثياب، وإن كان دونها في القيمة وقد يكون حرزا لجل الدابة؛ لأنه تابع\rالثالث: تعبيره بـ\"أو\" يقتضي الاكتفاء بالحضانة من غير ملاحظة وليس كذلك وسيصرح بخلافه في قوله\" وإن كان بحصن كفى لحاظ معتاد\" ولهذا قال الرافعي: لا يكفي حصانة الموضع عن أصل الملاحظة حتى إن الدار البعيدة عن البلد حرزا وإن تناهت في الحصانة المحكمة لكن المصنف اعتبر ذلك في الجملة، وهو الصحيح ويرشد إليه تمثليه\rالرابع: أُورد على حصره في الملاحظة والحصانة النائم على ثوبه فإنه لا ملاحظة منه وليس الثوب بموضع حصين ولو قال حيث اعتبرت أو نزل منزلتها لكان أحسن؛ ليخرج بالأول مسألة الدار، وبالثاني النائم على الثوب\rقال:\"فإن كان بصحراء أو مسجد اشترط دوام لحاظ، وإن كان بحصن كفى لحاظ معتاد\" يشير إلى أنه إذا لم يكن الموضع حصينا كالمال الموضوع في الصحراء أو المسجد أو الشارع اعتبر دوام اللحاظ فإن لم يكن معه أحد أو كان ولكن نام فأخذه آخذ لم يقطع، وإن كان حصينا كالدور والخانات كفى وجود اللحاظ المعتاد، أي: و لا يشترط مداومته عملا بالعرف فيها وعلم منه أن المدفون في الصحراء لا قطع فيه وقد سبق\rتنبيهان:\rالأول: دوام اللحاظ يحصل بأمور منها عدم نومه وان لا يولى ظهره و لا يحول بينهما زحام كما سيأتي\rالثاني: دوام اللحاظ ليس بشرط وإنما المعتبر اللحاظ المعتاد ويختلف ذلك باختلاف الحالات حتى إن المتيقظ الملاحظ إذا تغفله السارق يقطع في الأصح؛ لأنه لا بد أن يعرض له فترات","part":26,"page":126},{"id":4424,"text":"فائدة: الحصانة: بفتح الحاء من التحصين وهو المنع واللحاظ: بكسر اللام مصدر لا حظته بالفتح وهو مؤخر العين من جانب الأذن والموق طرفها من جانب الأنف يقال: لحظ إليه أي نظر إليه بمؤخر عينه\rقال:\"وإصطبل حرز دواب \" أي: وإن كانت نفيسة؛ لأنه –عليه الصلاة والسلام- جعل حرز الثمر الجرين وحرز الماشية المراح فكذا الإصطبل حرز الدابة وكذا أطلق المصنف وقيد في\" الوسيط\" بالمتصل بالدور ويأتي فيه التفصيل في الدار المتصلة بالعمارة وقال ابن الرفعة: فإن كان منفصلا عنها فلا بد من اللحاظ الدائم\rقال:\" لا آنية وثياب\" لأنه لا يظهر حال سارقها منه بخلاف الدواب وهذا في الثياب مقيد بالنفيس أما الخسيس؛ كالجل ونحوه مما جرت العادة بوضعه هناك فهو حرز له تبعا، صرح به الزنجاني كما سبق، وهو ظاهر ويلتحق به آنية الإصطبل\rفائدة: إصطبل، بكسر الهمزة وهي همزة قطع أصلية وسائر حروفها أصلية: وهو بيت الخيل ونحوها قال أبو عمر: وليس من كلام العرب وقوله\"دواب\" هو بالكسر والتنوين؛ لأن غير المنصرف إذا أُضيف انجر بالكسر\rقال:\"وعرصة دار وصُفَّتها حرز آنية وثياب بذلة، لا حلي ونقد\"أي: فإن العادة فيهما الإحراز في البيوت المغلقة في الدور، فلا يكون تركها في صحن الدار وصفتها حرزا لمثلها؛ لأنها تحفظ من أهل الدار وغيرهم بخلاف ما كان للبذلة كالبسط والأوان واحترز بالبذلة عن الثياب النفيسة وينبغي أن يكون قوله\" بذلة\" قيدا في الآنية أيضا، فإن الآنية النفيسة في معنى الحلي، ويمكن أن يقال الثياب مطلقا صُفَة الدار حرز لها لاسيما من ليس في بيته خزانة ولا صندوق بخلاف النقد والحلي فإن العادة جرت بالتضييق في إحرازه والبذلة: بكسر الباء وإسكان الذال المعجمة، المهنة","part":26,"page":127},{"id":4425,"text":"قال:\"ولو نام بصحراء أو مسجد على ثوب أو توسد متاعا فمحرز\" لحديث صفوان وسرقة رداءه، ولهذا قال الشافعي: ورداء صفوان كان محرزا باضطجاعه عليه وهكذا أخذ المنديل من رأسه أو المداس من رجله أو الخاتم من إصبعه قال إبراهيم المروذي في\"تعليق\": إلا أن يكون مخلخلا في إصبعه أو كان في الأنملة العليا فلا قطع\rقال:\"فلو انقلب فزال عنه فلا\"لأنه لم يبق محرزا ويلتحق به مالو قلبه السارق ثم أخذه فلو قال المصنف\" أقلب\" لدل على الصورتين وألحق في\" المحرر\" بتوسد المتاع العبية وهي الكمران وقضيته أنه لو كان معه هميان فيه دراهم فتوسد ونام أنه يكون حرزا، لكن قال الماوردي والروياني: لا يكون محرزا حتى يشده في وسطه بخلاف الثوب؛ لأن الأحراز تختلف باختلاف المُحرز، ويؤيده ما حكياه عن البغوي أنه لو أخذه من منديل على رأس إن كان شده عليه وإلا فلا وكذلك ما سبق في الحلي والنقد وفي\" الاستذكار\" للدارمي: إذا نام وفي كمه دراهم، إن كان ممسكا طرفه محرز، وإن لم يكن فليس بحرز عند المروذي وهو محرز عند ابن أبي هريرة، ولم يرجح شيئاً والأشبه التفصيل بين أن يكون على وجه لو أخذ أشبه النائم غالبا فحرز، وإلا فل ويحتمل تنزيل الوجهين على هاتين الحالتين من غير خلاف","part":26,"page":128},{"id":4426,"text":"قال:\"وثوب ومتاع وضعه بقربه بصحراء إن لا حظه محرز\"أي: على الصحيح؛ للملاحظة وقيل: لا يقطع؛ لأنه لا بد وأن يعقبه فترات وهذه الصورة معلومة من قوله أولاً\"فإن كان بصحراء أو مسجد اشترط دوام لحاظ\" لكن زاد هنا قيد القرب؛ ليخرج ما وضعه بعيدا عنه بحيث لا ينسب إليه، فإن هذا تضييع لا إحراز وقضية كلام المصنف الاكتفاء بالملاحظة، وليس كذلك بل يشترط معها أمران، أحدهما: أن لا يكون في الموضع ازدحام للطارقين على الأصح نعم إن كثر الملاحظون عادل كثرة الطارقين، قاله الإمام، وشرط الماوردي أن يلاحظ جميعه، وقال: وإن لم ير بعضه كان ذلك البعض غير محرز وثانيهما: أن يكون الملاحظ في موضع بحيث يراه السارق حتى يمتنع من السرقة إلا بتغفله، فإن كان في موضع لا يراه فلا قطع؛ إذْ لا حرز يظهر للسارق حتى يمتنع من السرقة\rقال:\"وإلا\" أي: وإن لم يلاحظه؛ بأن نام أو ولاه ظهره أو ذهل عنه فلا قطع؛ لأنه غير محرز وأفهم إطلاقه الصحراء أنه لا فرق بين أن يكون مواتا أو ملكا، كما قاله الرافعي بحثا\rقال:\" وشرط الملاحظ قدرته على منع سارق بقوة أو استغاثة\" فأما إذا كان ضعيفا لا يبالي به السارق أو كان الموضع بعيدا عن الغوث فهو ضائع مع ماله، قاله الزنجاني هكذا قالوه ولعل هذا بقطع الطريق أو (بالاستيلاء) أو بالاختطاف أشبه\rتنبيهان:\rالأول: هذا إذا كان الآخذ قويا، فأما إذا كان ضعيفا وأخذه لو شعر به صاحبه لطرده، فإنه يقطع على الظاهر عند الإمام، وإن كان لو أخذه قوي في هذه الحالة لا يقطع، وذكره في\" الروضة\" في الخامسة من الطرف الثاني، وقد يدخل في كلام المصنف من جهة تنكيره السارق، ولم يعرفه؛ حتى لا يعم","part":26,"page":129},{"id":4427,"text":"الثاني: قضيته الاكتفاء في القطع بأخذه أو النقل بخطوة ونحوها ونقل في آخر الباب عن فتاوى الغزالي، وأقره، أنه لا يكفي ذلك بل الإحراز في مثله بالمعاينة، فإذا غيبه عن عينه بحيث لو تنبه له لما رآه؛ بأن دفنه في تراب أو آواه تحت ثوبه أو حال بينهما جدار فقد أخرجه من الحرز\rفرع: تنازعا في الملاحظة فقال السارق كان غافلا أو نائما والمال ضائع قال في\" البسيط\": فالوجه درأ الحد عنه بمجرد دعواه كما يدراء بدعوى الملك","part":26,"page":130},{"id":4428,"text":"قال:\"ودار منفصلة عن العمارة وإن كان بها قوي يقظان حرز مع فتح الباب وإغلاقه\" لاقتضاء العرف ذلك نعم لو كان قويا وهو بعيد عن الغوث فالحكم كما مر \"وإلا\" أي: وإن لم يكن بها قوي يقظان فليست بحرز يشمل أربع صور، أحدها: ما إذا لم يكن بها أحد وإن كان الباب مغلقا الثانية: أن يكون فيها ضعيف لا يبالي به الثالثة: أن يكون فيها قوي والباب مفتوح الرابعة: أن يكون نائما وهو مغلق وهو في الأولى والثانية مستقيم، وأما الثالثة فكذلك إلا أن يكون نائما على الباب المفتوح كما قاله الدارمي في\" الاستذكار\" وابن سراقة في\" التلقين\" وأما الرابعة ففيها وجهان، أقواهما في\" زوائد الروضة\" و\"الشرح الصغير\": أنها حرز ومفهوم إطلاق\" المنهاج\" مقابله؛ لأن النائم كالغائب وذكر في\" الروضة\" أن الرافعي في\" المحرر\" جزم به والذي فيه إنما هو إطلاق صورة النوم من غير تفصيل والمتجه الأول؛ فإنه الموافق لكلامهم في الخيمة بالصحراء، والدار المغلقة أولى بالإحراز منه وقد نقله في\" الذخائر\" وغيره عن العراقيين لجريان العادة بأن صاحب الدار ينام ساعة وساعتين والباب مغلق، وكذا جزم به\" الشامل\" و\"البحر\" وغيرهما ولم يحكوا فيه خلافا وقول المصنف\" إن كان بها قوي\" يخرج به الضعيف مطلقا سواء كان يبالي به أم لا وهو مخالف لعبارة\"المحرر\" فإنه قال:\"إلا أن يكون ضعيفا لا يبالى به\"فتقييد الضعيف بذلك يخرج ضعيفا يبالى به، لقدرته على المنع لو اطلع على السارق باستغاثة ونحوها، فإن حكمه حكم القوي، كما سبق وقد يدخل في تعبير \"المنهاج\" بالقوي؛ لأن المراد به من له قدرة على الدفع، والضعيف الذي يُبالى به قادر عليه ولو أبدل لفظ قوي بما يمنع، لكان أصرح في المقصود وظاهر قوله\" وإلا فلا\" أنها ليست حرزا لما فيها مطلقا ولو كان دابة، وليس كذلك، وهو معلوم من قوله أولاً\"وإصطبل حرز دواب\"","part":26,"page":131},{"id":4429,"text":"قال:\"ومتصلة حرز مع إغلاقه وحافظ ولو نائم ومع فتحه ونومه غير حرز ليلا، وكذا نهارا في الأصح، وكذا يقظان تغفله سارق\" إذا كانت الدار متصلة بالدور الأهلية فللباب حالان: أحدهما: أن يكون مغلقا وفيها حافظ فهي حرز لما فيها ليلا ونهارا وسواء كان الحافظ متيقظا أو نائما؛ لأن السارق على خطر من إطلاعه  بحركاته واستغاثته بالحيران وقضية إطلاق المصنف الإغلاق الاكتفاء باسمه كيف كان ليلا ونهارا لكن الماوردي اعتبر في الليل أحكام الإغلاق وفي النهار أخف من ذلك وقضية إطلاقه\" الحافظ\" أنه لا فرق فيه بين القوي والضعيف لا سيما وقد قرنه بالنائم، ويتجه أنه إذا كان ضعيفا لا يقدر على الاستغاثة أن يكون كالعدم والأفصح: نصب نائم على أنه خبر كان المقدرة الثانية: أن يكون مفتوحا؛ نُظِرَ فإن كان فيها نائم لم يكن حرزا بالليل قطعا؛ لأنه المضيع بالفتح مع النوم وفي كونها حرزا بالنهار وجهان: أصحهما: لا، كما لو لم يكن بها أحد والباب مفتوح ولا اعتماد على نظر الجيران لا سيما وهم يتساهلون إذا علموا أن صاحب الدار فيها، ويخالف الأمتعة الموضوعة على أطراف الحوانيت فإنها محرزة بأعين الجيران والطارقين والفرق أن الأعين لا تقع على الأمتعة في الدار فلا تكون محرزه بأعينهم، وهذا إذا لم يكن فيها بيت مغلق فإن كان فقال أبو إسحاق: فإنها محرز؛ لما فيها حكاه عنه الشيخ أبو حامد، ولم يخالفه، وجزم به صاحب\" الشامل\" والقاضي الحسين في\" تعليقة\" وغيرهما ويؤيده ما سبق في باب الدار المغلق وإن كان متيقظا لكن لم تتم ملاحظته بأن كان يتردد فيها وهي واسعة فتغفله السارق واخذ، فوجهان، أصحهما، وهو المنصوص: لا يجب القطع؛ لتقصيره بإهمال المراقبة مع فتح الباب وأطلق المصنف الخلاف ومحله إذا كان لا يُديم الملاحظة، فأما لو بالغ بحيث يحصل الإحراز بمثله في الصحراء فانتهز السارق الفرصة قطع بلا خلاف، قاله في\" الروضة\" و\" الشرح\"\rتنبيهات:","part":26,"page":132},{"id":4430,"text":"الأول: أطلق أن المفتوحة غير محرز ويرد عليه أمورا، أحدها: باب الدار المفتوحة نفسه محرز بتركيبه وغن لم يغلقه قال أبو إسحاق: وهو بمنزلة الآجر في الحائط إذا قلع منه ما يساوي ربع دينار قطع وقال الدارمي: وباب الدار يقطع به مفتوحا كان أو مغلقا بلا خلاف الثانية: الأبواب المنصوبة داخلها المفتوحة فإنها محرزة بتركيبها، وكذا سقفها ورخامها فليحمل كلام المصنف على المنقول فيها وفي\" الاستذكار\": ويقطع في باب البيت إذا كان مغلقا، فإن كان مفتوحا وباب الدار مفتوح، قال المروزي: لا يقطع وقال ابن المرزبان: يقطع وهذا لا يرد على نفيه الخلاف؛ لأن ذاك في باب الدار وهذا في باب البيت المفتوح داخل الدار المفتوحة الثالثة: إذا كان الباب مفتوحا لكنه مردود بحيث إذا فتح يكون له صرير ينتبه به النائم، ففي \"الاستذكار\": فإن نام على باب مفتوح فحرز إذا كان له صرير انتهى وفي معناه إذا نام خلف الباب بحيث لو فتح أصابه الباب وانتبه\rالتنبيه الثاني: أطلق الخلاف أيضا في النوم بالنهار وخصه الرافعي بزمان الأمن فأما زمن الخوف والنهب فالأيام كالليالي وللخلاف قيد آخر وهو أن يكون الباب مطروقا ولا مجاور فإن كان له جيران والموضع كثير الطروق فهو حرز بلا خلاف وإن لم يكن مجاورا ولا طارق فهو ضائع بلا خلاف ليلا أو نهارا، صرح به الجاجرمي وغيره وأشار إليه في \"الذخائر\" تبعا للإمام ونبه على أن التفصيل بالليل والنهار للخرسانيين، قال وأما العراقيون فأطلقوا أن النوم فيها غير محرز ولم يفصلوا بين الليل والنهار\rالثالث: أنه ينبغي أن يكون حكم ما بعد طلوع الفجر إلى الإسفار حكم الليل وأن يكون ما بعد الغروب قبل انقطاع الطارق وأخذ الناس في النوم والفلق حكم النهار ولم يتعرضوا له واعلم، أن مسألة النهار سقطت من بعض نسخ \" المحرر\" وثبتت في كثير، فليست من زوائده","part":26,"page":133},{"id":4431,"text":"قال:\" فإن خلت فالمذهب أنها حرز نهارا زمن أمن وإغلاقه، فإن فقد شرط فلا\" إن لم يكن في الدار أحد قال في\" الروضة\" تبعا للشرح: فالظاهر وبه أجاب البغوي أنه إن كان الباب مغلقا فهو حرز وإليه أشار بقوله\" فإن فقد شرط\" وتعبيره بالمذهب صريح في أن المسألة ذات طريقين وهو غلطوا لموقع له قول الرافعي بعد ماسبق: ومن جعل الدار المنفصلة عن العمارة حرزا عند إغلاق الباب فأولى أن يجعل المتصلة عند الإغلاق حرزا انتهى فأثبت المصنف طريقة مقابلة للظاهر المجزوم به، وهذا الذي قاله الرافعي عجيب؛ فإن الكلام في المغلقة الخالية السابق في المنفصلة محله إذا كان فيها نائم قوي، ولم يقل أحد أن المنفصلة إذا كانت مغلقة خالية تكون حرزا فكيف تجيء الأولوية فضلا عن المساواة على أن الذي نص عليه الشافعي في المختصرات:\"البيوت المغلقة حرز لما فيها\" ولم يشترط شيئا مما قاله البغوي فهو إذاً المذهب لا ما دعاه المصنف\rفرع: لو أغلقه ووضع المفتاح في نقب قريب من الباب كما هي عادة كثير من الناس فبحث عنه السارق وأخذه وفتح فالظاهر عدم القطع؛ لأن وضع المفتاح هنا تفريط، فإن صح هذا، استثني من إطلاق المصنف أن الدار المغلقة نهارا حرز\rقال:\"وخيمة بصحراء إن لم تشد أطنابها وترخى أذيالها فهي وما فيها كمتاع بصحراء\" الخيام ليست في نفسها حرزا، لإمكان سرقتها بما فيها، ولكن إحكام الربط  الأمتعة فيها يفيد نوعا من الإحراز، وليست كالدور في الحصانة، فإذا ضرب خيمة في الصحراء وآوى إليها متاعا فسرقه سارق أو سرقها فإن لم تشد أطنابها ولم ترخ أذيالها فهي وما فيها كالمتاع الموضوع في الصحراء، وقد مر حكمه","part":26,"page":134},{"id":4432,"text":"قال:\"وإلا\"أي: وإن شد أطنابها وأرخى أذيالها \"فحرز بشرط حافظ\" أما إذا لم يكن فيها من يحفظها فلا قطع بها و لا بما فيها؛ لأنه لا تُعَد محرزة بنفسها وقيل: هي محرزة دون ما فيها وهذا ما تُفهمه عبارة\" المحرر\"؛ فإنه قال: فإن لم يكن فيها أحد فلا قطع بسرقة ما فيها واحترز بقوله\"قوي\" عما لو كان ضعيفا لايُبالى به، وهو بعيد عن الغوث، فلا إحراز وقوله\"فيها\" ليس بقيد بل لو كان قريبا الخيمة منها كان حرزا كالمتاع بالصحراء ما إذا كانت في البلد فإنها لا تكون محرزة؛ للازدحام، وكثرة المارة ويكون حكمها كالمتاع الموضوع بين يديه في السوق\rتنبيهات:\rالأول: اشتراط القوة في الحافظ لم يذكره في\" المحرر\" وعبارة\" الشرحين\" و\"الروضة\" يُفهم أن موضع اعتباره عند الغوث وهو ممن لا يبالى به فليس بحرز\rالثاني: قضية قوله\" فيها ولو نائم\" اعتبار كون النائم فيها لكن صرحا بأن النوم بقربها كهو فيها وينبغي أن يكون المستيقظ بقربها كذلك بل أولى وعبارة\" الروضة\" تُفهم خلاف ذلك؛ فإنه قال: فإن كان صاحبها فيها مستيقظا أو نائما أو نام بقربها قطع بسرقتها وسرقة ما فيها\rالثالث: يرد على إطلاقه ما لو نام فيها ونحاه السارق ثم سرق فلا قطع","part":26,"page":135},{"id":4433,"text":"الرابع: قضية قوله\"إن لم تشد أطنابها وترخى أذياله\" اعتبار فقد الأمرين في إلحاقها بالمتاع، فلو فقد أحدهما فلا، وهو أدل على هذا المعنى من تكرير \"المحرر\"و\"الروضة\" حرف النفي، وقد نقلا عن الأصحاب أنه لو شدها بالأوتاد ولم يشد أذيالها وكان يمكن دخولها من كل وجه فهي محرزة دون ما فيها؛ لأنها محرزة بالشد بالأوتاد وكان ينبغي أن يحذف الألف من ترخ؛ لأجل الجازم المقدر ثم إن كلام المصنف يقتضي تساويها وما فيها في اعتبار ما ذكره، وليس كذلك بل يعتبر في الخيمة نفسها أمران: شد الأطناب، والحافظ ويعتبر فيما فيها ثلاثة هذان وإرخاء الأذيال وقوله\"وإلا فمحرزة\" يقتضي مصيرها حرزا كغيرها وأنها في نفسها محرزة لكن كونها في نفسها محرزة لا يتوقف على إرسال الأذيال\rقال:\"وماشية بأبنية مغلقة متصلة بالعمارة محرزة بلا حافظ\"أي: اعتبار بالعادة هكذا أطلقوه، وينبغي أن يكون محله فيما إذا أحاطت به المنازل الأهلية فأما إذا اتصل بالعمارة وله جانب آخر من جهة البريه، فينبغي أن يلتحق بالبرية، وسيأتي واحترز بقوله\"مغلقة\" عما لو كان مفتوحا فلا بد من الحافظ قال في\" المعتمد\":وسواء كان نائما أو يقظانا، ولهذا أطلقه المصنف ولم يذكر فيه التفصيل السابق في الدار المتصلة بالعمارة أن يكون بالنهار زمن الأمن\rقال:\"وببرية\"أي: دار كانت بأبنية منفردة ببرية \"يشترط حافظ ولو نائم\"أي: إذا كان الباب مغلقا، فإن كان مفتوحا اشترط يقظته، وهذا يفهم من قول المصنف أولاً\"مغلقة\"\rتنبيهات:\rالأول: ما اطلقاه من الإحراز بالنائم، شرط فيه الماوردي أن يكون هناك ما يوقظه لو سُرقت من كلاب تنبح أو أجراس تتحرك، فإن اختل هذا عند نومه لم يكن محرزا، وهو حسن، ويؤيده ما سنذكره من المعقولة\rالثاني: أطلق الحافظ، ولابد أن يكون قويا بحيث لو انتبه لقوي على الدفع، فلو كان ضعيفا لايُبالي به السارق، ولا يلحقه غوث فكالعدم","part":26,"page":136},{"id":4434,"text":"الثالث: قضية التقييد بالبناء اعتبار إحراز الماشية بها، وليس كذلك، فإن الإبل المناخة المعقولة محرزة بحافظ عنها ولو نائما؛ لأن في حل عقلها ما يوقظه، ولأن الرعاء إذا أرادوا النوم عقلوا إبلهم\rقال:\"وإبل بصحراء محرزة بحافظ يراها\"أي: جميعها وإن لمَّ بعضها بأن كانت في وهدة أو خلف جبل فذاك البعض ليس بمحرز، ولو نام عنها أو تساهل ولم يرها فليست محرزة وما ذكره من اعتبار رؤية الحافظ محله في الخالية كما قيده في\" الوجيز\" قال الرافعي: وأشار به إلى أنه لو كان في المارين كثرة حصل الإحراز بنظرهم أي من غير اعتبار التفات القائد واقتصار المصنف على الرؤية يقتضي أنهلا يشترط بلوغها الصوت، وحكى الرافعي عن\" المهذب\" وغيره اعتبار أن يبلغها صوته، فلو لم يبلغ جميعها فما لم يبلغ صوته فهو غير محرز ويؤخذ من اعتبار أن تكون الإبل بحيث يمكنه العدو إلى قاصدها وآخذها قال: وسكت ساكتون عن اعتبار بلوغ الصوت، وكأنهم اكتفوا بالنظر اعتمادا على أنه إذا قصد ما يراه أمكنه أن يعدو إليه فيدفع وقال في\" الشرح الصغير\": الأشبه الاكتفاء بالرؤية فلهذا سكت في \"المحرر\" عن اشتراط بلوغ الصوت ونسبه في\" المطلب\" إلى الأكثرين منهم القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والبندنيجي قلت: والجرجاني وكذا نسبه صاحب\"البيان\" إلى الشيخ أبي حامد والأكثرين واشترط الماوردي مع الرؤية بلوغ الصوت أن يكون البهائم يجمعها ماء واحد ومسرح واحد، وأن لا يبعد ما بين أوائلها وأواخرها حتى تخرج عن العادة وقول المصنف\"وإبل\" قد يخرج غيرها، وليس كذلك، ولهذا قال الرافعي: إن الحكم في الخيل والبغال والحمير، وهي ترعى كالإبل ومقتضى كلامه اعتبار بلوغ الصوت في الغنم خاصة","part":26,"page":137},{"id":4435,"text":"قال:\"ومقطورة يشترط التفات قائدها إليها كل ساعة بحيث يراها\" أي: كل ساعة وإلا فهو مضيع، ويشترط أن ينتهي نظره إلى جميعها، فإن كان لا يرى البعض  ، فذلك البعض غير محرز قالا: وقد يستثنى بنظر المارة عن نظره إذا كان سيرها في السوق ونحوه\rقال:\"وأن لا يزيد قطار على تسعة\"أي: للعادة الغالبة، فإن زاد، فهي كغير المقطورة، وهذا ما صدر به الرافعي، واقتصر عليه في \"الشرح الصغير\" ثم قال: والأحسن وفي\"الروضة\":والأصح توسط أورده  فقال: في الصحراء لا يتقيد القطار بعدد، وفي العمران ما جرت العادة بأن يجعلها قطارا واحدا وهي تسعة إلى عشرة، فإن زاد لم تكن الزيادة محرزة قال في\" المطلب\":وهو ما أورده القاضي الحسين في التعليق قال الرافعي: ومنهم من أطلق التقطير ولم يقيده بعدد قلت: ونقله في\" البيان\" عن العراقيين، وهو ظاهر نص الشافعي في\"الأم\" و\"المختصر\"، وإطلاق الجمهور وفي\"الحاوي\":ثلاثة، وغايته خمسة وسبب اضطراب الأصحاب في العدد اضطراب العرف، والأشبه الرجوع في كل مكان إلى عرفه، وبه صرح صاحب\"الوافي\"\rتنبيهان:\rالأول: قوله\"وأن لا يزيد\" معطوف على يشترط، وكذا صرح به في\"الروضة\" مع قوله بعد ذلك إن الأصح التفصيل لكن عبارة \"المحرر\":وينبغي\rالثاني: أن قوله\"تسعة\"هو بالتاء المثناة أوله، هكذا وقع في\"الإبانة\" و\"البيان\" و\"التهذيب\" و\"الوسيط\"، ونسبه في\"البسيط\" للأصحاب وقال ابن الصلاح: إنه تصحيف، والصحيح سبعة بالباء الموحدة بعد السين وعليه العرف وهو الذي ذكره الإمام، وكذا نقله القمولي عن الإمام والرافعي وجزم به الجاجرمي وهو من اتباع الإمام، وكذا قال صاحب الوافي: سألت أهل الخبرة من الجمالين فقالوا: أكثر القطار سبعة، قال: ولعل ذكر التسعة تصحيف وليس كما قالوا؛ فقد ضبطه الروياني في\"البحر\" والشيخ إبراهيم المروذي في\"تعليقه\" بما دون العشرة وهو يرجح اعتبار التسع بتقديم المثناة- والله أعلم-","part":26,"page":138},{"id":4436,"text":"فائدة: القطار: بكسر القاف ما كان بعضه إثر بعض\rقال:\"وغير مقطورة\"أي: بأن كانت تساق أو تقاد \"ليست محرزة في الأصح\" لأن الإبل لا تسير هكذا في الغالب واختاره البغوي والثاني: أن المرسلة كالمقطورة والمعتبر أن تَقْرب منه ويقع نظره عليها، ولا يعتبر صورة التقطير، ورجحه الروياني، ولم يصرح في\"الروضة\" وأصلها بترجيح وعبر في\"المحرر\" عن الأول؛ بالأشبه وتبعه هنا لكن رجح في\"الشرح الصغير\" الثاني، وقال: إنه أولى قلت: وعليه الأكثرين؛ منهم أبو علي الطبري، والقضاة الماوردي، والحسين، والروياني، وصاحب الكافي\"، والإمام، والغزالي، وغيرهم، لكن الأول هو الذي نص عليه الشافعي في\"الأم\"فقال: وأي إبل كانت لرجل تسير وهو يقودها فيقطر بعضها إلى بعض، فُسرق منها أو مما عليه شيء، قطع فيه ثم قال: ولو اضطجع في الصحراء ووضع ثوبه بين يديه، أو أرسل رجل إبله فترعى أو تمضي على الطريق ليست مقطورة، فسرق من هذا شيء لم يقطع؛ لأن العامة لا ترى هذا حرزا هذا لفظه","part":26,"page":139},{"id":4437,"text":"قال:\"وكفن في قبر ببيت محرزٍ مُحْرزٌ، وكذا بمقبرة بطرف العمارة في الأصح لا بمضيعة في الأصح\"النباش يقطع عندنا خلافا لأبي حنيفة؛ لأن أخذه الكفن وإن انفرد باسم يخصه لا يخرج عن كونه سارقا، فاندرج في عموم الآية وروى البيهقي عن البراء، يرفعه:\"من نبش قطعناه\" وسواء قلنا إن الملك في الكفن للوارث أو للميت أو لله تعالى؛ لأجل اختصاص الميت به إذا علمت هذا فإذا سرق الكفن من القبر نظر فإن كان في بيت محرز قطع؛ لأن كونه في البيت صيره حرزا، هذا إذا لم يبلى الميت، فإن بلي فالظاهر أن الملك فيه لله تعالى، فينبغي أن يكون كسارق مال بيت المال وإن كان القبر بطرف العمارة، فوجهان: أصحهما: كذلك؛ لأن القبر في المقابر حرز في العادة كما أن البيت المغلق في الصحراء حرز وإن لم يكن فيه أحد والثاني: لاقطع؛ إذْ لا مانع ولا دونه باب يغلق فصار كالمتاع الملقى هناك وأطلق المصنف الخلاف، ومحله إذا لم يكن هناك حارس، فإن كان قطع قطعا وأما إذا كان القبر بمفازة وبقعة مَضِيعة فالأصح أنه لا قطع، كالدار البعيدة عن العمران؛ لأنه يأخذه من غير خطر، ونسبه الإمام لجماهير الأصحاب والثاني: أن القبر حرز للكفن حيث كان؛ لأن النفوس تهاب الموتى، ولذلك لا يعد الدفن في مثله مضيعا وهذا ما يحكى عن اختيار القفال والقاضي الحسين، ورجحه العبادي\rتنبيهات:\rالأول: أنه لا فرق بين أن يكون الكفن من مال الميت أو الوارث أو أجنبي أو بيت المال كما يقتضيه إطلاق المصنف، وإنما قطع وإن كان من بيت المال؛ لانقطاع الشركة عنه بصرفه إلى الميت، كما لو صرفه إلى الحي، كذا جزم به في\"الروضة\" تبعا للرافعي مع حكايتهما فيما إذا كفنه أجنبي أو كفن من بيت المال طريقين في أن الملك يكون لمن؟ والصحيح أنه يبقى للأجنبي أو على حكم بيت المال، ويكون كالعارية","part":26,"page":140},{"id":4438,"text":"الثاني: كلامه يفهم أن الشرط في القطع إخراج جميع الكفن، فلو أخرج بعضه وترك باقيه لخوف أو غيره فلا قطع، نص عليه في\"الأم\"، وبه صرح الأصحاب؛ إلحاقا له بما لو أخرج بعض العمامة أو الجذع من الحرز ثم تركه قال الرافعي: يجوز أن يُخَرْج على الخلاف فيما إذا أخرجه من البيت إلى صحن الدار يعني وقد فتح اللص الباب وقد أشار إليه الإمام\rالثالث: أن اقتصاره على الكفن يخرج ما لو وُضع فيه غير الكفن فسرق، فإن كان في بيت محرز قطع وهذا لا يرد على تخصيص المصنف الكفن؛ لأنه يؤخذ حكمه منه من باب أولى وإن كان بمقبرة، فالأصح، لا قطع، بخلاف الكفن؛ لأن الشرع جعله محرزا للضرورة الكفن والدفن، وكذا لو وضع فيه التابوت فسرقه فلا قطع؛ للنهي عنه قاله الماوردي\rالرابع: هذا بالنسبة للكفن الشرعي وإلا فلو زاد على خمسة أثواب، فسرق الزائد، فالأصح، لا قطع وكذا الزائد على ما يستحب تطييب الميت به فلو قال المصنف\"الكفن الشرعي\" لسلم من هذا وينبغي اشتراط كون القبر محترما حتى لو دفن في أرض مغصوبة، فسُرق منه، لم يقطع؛ لأنه يستحق النبش شرعا ولا بد من كون الميت محترما؛ ليخرج الحربي، ولم يذكروه\rالخامس: هذا إذا سرقه غير حارس البيت، فلو سرقه حافظه، فقضية ما في \"الروضة\" تصحيح عدم القطع\rالسادس: هذا إذا تحمل دفنه، فلو وضع على وجه الأرض  الحجارة عليه، فنقل الرافعي آخر الباب عن البغوي أنه كالدفن فيقطع بسرقته لا سيما إذا كانت بحيث لا يمكنه الحفر وقال المصنف: ينبغي أن لايقطع إلا أن يتعذر الحفر؛ لأنه ليس بدفن قلت: وبه صرح الماوردي\rالسابع: هذا إذا أخرجه وحده، فلو أخرج الميت بكفنه، ففي القطع وجهان حكاهما الماوردي","part":26,"page":141},{"id":4439,"text":"فائدة: محرز، الأول بكسر الزاي وهو مجرور صفة لبيت، والثاني برفع الزاي وهو مرفوع خبر قوله كفن والمضِيعة: بكسر الضاد، وأصلها مَفعلة من الضياع، فلما كانت عين الكلمة ياء مكسورة نقلت حركتها إلى الضاد فصارت كوزن مَعيشة، هكذا ضبطه ابن الأثير وغيره وحكى عياض بوزن مَسْبَعة\rقال:\" [فصل]: يقطع مُؤَجِّر الحرز\"إذ لا شبهة له فيه ويفارق ما لو وطء أمته المزوجة حيث لا يحد ووجهه الرافعي: بأن المنافع مستحقه للمستأجر، والأحراز من المنافع، فأشبه الأجنبي ثم قال: في هذا التوجيه ما يبين أن التصوير فيما إذا استحق المستأجر إيواء المتاع إليه دون من استأجر أرضا للزراعة فآوى إليها ماشية   ،يعني فإنه لا يستحق إحراز الماشية، فيصير في معنى الغاصب، فلا قطع فإن صح هذا وجب استثناؤه من إطلاق الكتاب\rتنبيهان:\rالأول: قضيته الجزم به، ولهذا ذكر الخلاف فيما بعد كذا، وبه صرح الجرجاني والروياني وغيرهما، وقالوا: لا خلاف فيه قلت: والصورة فيما إذا سرق في هذه الإجارة، فأما بعد انقضائها فأجرى في\"الكفاية\" فيه الوجهان في المعير، وقضيته ترجيح القطع، وفيه نظر\rالثاني: أطلقوا الإجارة، والمراد بها الصحيحة أما الفاسدة فلا قيل: ويحتمل أن يجيء فيه الخلاف مما لو سرق المشتري شراء فاسدا، فإن في القطع وجهين حكاهما الدارمي قلت: والظاهر أن المشتري في كلام الدارمي بفتح الراء لا بكسرها؛ بدليل قوله: وقيل لا كالمغصوب ولذا حكاهما الدبيلي في\"أدب القضاء\" فقال: ولو اشتراء طعاما شراء فاسدا وقبضه فسرقه سارق ففيه وجهان كالمغصوب","part":26,"page":142},{"id":4440,"text":"قال:\"وكذا مُعِيرُهُ في الأصح\"أي: المنصوص؛ لأنه سرقه من حرز محترم وإنما يجوز له الدخول إذا رجع والثاني: المنع؛ لأن الإعارة لا تلزم وله الرجوع متى شاء والثالث: إن دخل على قصد الرجوع عن العارية لم يقطع أو قصد السرقة قطع وقد يخرج بقوله\"الحرز\" ما لو أعاره قميصا وطرَّ المعير جيبه وأخذ المال، فإنه يقطع قطعا، ولا يجري فيه الخلاف كما قاله الإمام\rتنبيهات:\rالأول: محل الخلاف في العارية الجائزة، فإن كانت لازمة يمتنع الرجوع فيها فيقطع قطعا؛ كالمؤجر\rالثاني: ما أطلقه في قطع المعير محله إذا لم يتقدمه رجوع، فلو تقدم منه الرجوع في العارية بالقول وامتنع المستعير من الرد بعد التمكين فلا قطع قطعا؛ لأن المستعير حينئذ يتصرف فيه بغير حق فصار كالغاصب نعم لو سرق بعد الرجوع وقبل إمكان التفريع فوجهان فيما إذا سرق المشتري مال البائع من الدار المبيعة بعد توفير الثمن وقبل القبض وقبل إمكان التفريع وأصحهما في\"التهذيب\"و\"الكافي\": أنه لا قطع ولم يحكيا خلافا فيما قبل توفير الثمن أنه يقطع؛ لأن حق الحبس ثابت للبائع فصار كالدار المستأجرة وحاول في\"المطلب\" تخريج خلاف فيه\rالثالث: هذا إذا استعمله في الوجه المأذون فيه، فلو استعار للزرع فغرس ودخل المعير وسرق من الغراس فلا يقطع على قياس ما قاله الرافعي في صورة المؤجر السابقة\rقال:\"ولو غصب حرزا لم يقطع مالكه\"لأنه ليس حرزا بالنسبة إليه، وصاحب المتاع ظالم وقد قال -عليه الصلاة والسلام-:\"ليس لعرق ظالم حق\" وقضية كلام المصنف أنه لا خلاف فيه، ولهذا عطف عليه الخلاف\"بكذا\"وهو المشهور في\"التنبيه\" وجه أنه يقطع قال في\"الطلب\"و\"الكفاية\":لا يوجد في غيره لكن المصنف في\"تصحيح التنبيه\" أثبته حيث عبر بالأصح ولم يعبر بالصواب","part":26,"page":143},{"id":4441,"text":"قال:\"وكذا أجنبي في الأصح\"أي: وليست الدار المغصوبة حرزا للغاصب؛ لأن الأحراز من المنافع والغاصب لا يستحقها والثاني: المنع ورجحه الحناطي في فتاواه؛ لأن الحرز يوضع لصون المتاع فكان يستحق (يرجع لصون المتاع بمكان يتحقق) الصون به عادة عن السراق، وهذا موجود\rقال:\"ولو غصب مالا وأحرزه بحرزه فسرق المالك منه مال الغصب أو أجنبي المغصوب فلا قطع\" أما في المالك؛ فلأن له دخوله ماله فهو غير محرز بالنسبة إليه والثاني: يقطع؛ لأن أخذه مال دل على أنه هتك الحرز لذلك لا لمال نفسه وأطلق المصنف الخلاف، وخصه كثيرون بما إذا كان مال الغاصب متميزا عن المال المغصوب منه، فإن كان متميزا فلا قطع جزما؛ لأنه لا يمكنه أخذ مال نفسه إلا بتلك الزيادة، ونسبه في\"البيان\" لأكثر الأصحاب وكلام الرافعي يقتضي العمل به فإنه جعله مفرعا على أن سرقة المال المشترك لا قطع فيه وهو الأصح وفي قول المصنف\"فسرق\" تنبيه على تخصيص الخلاف بما إذا أخذه بقصد السرقة، فأما إذا أخذه الأجنبي ليرده على المالك فلا قطع عليه قطعا، قاله في\" التهذيب\" و\"الكافي\" وينبغي أن يجيء في أخذ المالك ما ذكروه في صاحب الدين واحترز بقوله\"مال الغاصب\" عما إذا سرق مال نفسه وحده فلا قطع قطعا، وأما إذا سرق المغصوب أجنبي فلأن المالك لم يرض بإحرازه فيه فكأنه غير محرز وسواء علم أنه مغصوب أم لا قاله صاحب\" التهذيب\"و\"الكافي\" وأشار الإمام إلى بناء الخلاف على أن الأجنبي هل له نزع المال المغصوب من يد غاصبه ليرده حسبة على مالكه أو لا؟ فإن قلنا له ذلك فلا قطع، وإلا قطع قال في\"المطلب\":وهذا البناء واضح إذا قصد الأجنبي الرد على المالك، فإن لم يقصده فيتجه أن يكون كما لو دخل دار من له عليه دين وهو مماطل وأخذ من ماله قدر دينه بقصد السرقة وجعل البغوي وصاحب\"الكافي\" محل الخلاف فيما إذا لم يقصد بالأخذ الرد على المالك فإن قصده فلا قطع قطعا، وكذا ذكره الرافعي في\"الشرح الصغير\"","part":26,"page":144},{"id":4442,"text":"تنبيه: إنما صور المصنف سرقة المالك بمال الغاصب؛ ليعلم منه عدم القطع فيما إذا أخذ مال نفسه من طريق أولى وإنما صور سرقة الأجنبي بالمغصوب؛ ليعلم منه أنه إن أخذ غير المغصوب فإنه يقطع بلا خلاف كما أشار إليه في\"البسيط\" قال في\"المطلب\": ولم أره في\"النهاية\" فإن قلت: هلا كان كالمالك في عدم القطع؛ لأن لكل منهما الدخول للانتزاع ويكون ذلك شبهة؟ قلت: لأن دخول المالك لغير حرز ودخول الأجنبي لحرز؛ لأن المالك دخل لخاص حق نفسه إلى مكان لم يرض بجعله حرزا لماله فهو بالنسبة إليه مهتوك بخلاف الأجنبي فإنه وإن جاز له الهتك، فما تجويز الهتك له بمخرج للحرز عن أن يكون حرزا لا بالنسبة للدخول للانتزاع فقط ولا بالنسبة إلى الدخول على الخلاف فيه","part":26,"page":145},{"id":4443,"text":"قال:\"و لا يقطع مختلس ومنتهب وجاحد وديعة\"لما فرغ من المسروق شرع في نفس السرقة وقد مر أنها: الأخذ خفية فمن أخذ عيانا لا قطع عليه فمنه؛ المختلس: وهو من يعتمد الهرب من غير غلبة والمنتهب: وهو من يتعمد القوة والغلبة؛ لما رواه الأربعة عن جابر مرفوعا:\"ليس على المختلس والمنتهب والخائن قطع\" وقال الترمذي: حسن صحيح وفرق بينهم وبين السارق من جهة المعنى؛ أن السارق يسرق الشيء بخفية و لا يتأتى منعه، فشرع القطع زاجرا، وهؤلاء يقصدون المال عيانا فيمكن دفعهم بالسلطان وغيره، وكذا لا يقطع جاحد الوديعة أي: منكر أصلها، وفي معناه الخائن وهو من يأخذ بعضها، وقد سبق التصريح بالخائن في الحديث، وكذا جاحد الأمانات كالعارية وخالف أحمد في ذلك؛ لحديث المخزومية التي كانت تستعير المتاع وتجحده فقطعها النبي- صلى الله عليه وسلم- والجواب: أن أكثر الرواة كما قاله عبد الحق وغيره على أنها سرقت، ولهذا قال النبي- صلى الله عليه وسلم- عن امرأة شريفة:\"لو سرقت لقطعت يده\" ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت وإنما ذكر الراوي استعارة المتاع؛ لأنها كانت معروفة بذلك فصار كاللقب عليها وكان ينبغي للمصنف أن يمثل بجاحد العارية فإنه موضع الخلاف بيننا وبين أحمد ووافقنا على بقية الأمانات؛ كالوديعة وغيرها، كما قاله الطبري في بعض مفرداته\rقال:\"ولو نقب وعاد في ليلة آخرى فسرق قطع في الأصح\" كما لو نقب في أول الليل ثم أخرج في آخره والثاني: لا؛ لأنه إنما أخذ بعد انتهاك الحرز كما لو أخذ غيره وقد أطلقا الخلاف ومحله إذا لم يعد الحرز، فإن أُعيد فسرق قطع وقد ذكر هذا القيد فيما لو أخرج نصابا من حرز مرتين","part":26,"page":146},{"id":4444,"text":"قال:\"قلت: هذا إذا لم يعلم المالك النقب، ولم يظهر للطارقين\"أي: بأن كان خفيا \"وإلا\"أي: وإن علم صاحب الحرز بالنقب أو كان ظاهرا \"فلا يقطع قطعا\"-والله أعلم-؛ لأن المالك قد ضيع الدار وما فيها ووقع في أكثر نسخ\"المنهاج\":\"وإلا فيقطع قطع\" وهو تحريف والصواب إثبات حرف النفي وما ادعاه من نفي الخلاف ممنوع في إيراد الروياني في\"البحر\" ما يصرح بالخلاف في هذه الحالة وأشار البغوي إلى طريقين، أحدهما: القطع بعدم القطع والثانية: حكاية الخلاف، ولهذا لم يذكره في\"الروضة\" على أن ما جزم به هنا من عدم القطع عند الاشتهار يخاف ما رجحه فيما إذا أخرج نصابا بدفعات أنه يجب القطع على الأصح وإن عاد بعد الاشتهار والصواب إجراء الخلاف في الموضعين ثم تعبيره بالأصح يقتضي أنهما وجهان، والرافعي حكاهما احتمالين عن ابن سريج وغيره ثم قال: فحصل وجهان، والإمام جعلهم في\"النهاية\" احتمالين له، وبالجملة فهما وجهان وممن حكاهما كذلك القاضي الحسين والماوردي وغيرهما وخرج بقوله\"ثم عاد في ليلة\" ما إذا نقب وأخرج النصاب عقب النقب فيقطع بلا خلاف قال الإمام: وإن كان لا يمتنع أن لا يقطع؛ لأنه أبطل الحرز ثم أخذ مالاً ضائعا ولكن أجمع العلماء على وجوب القطع إذا اتصل الإخراج بالنقب؛ لأن أفعاله المتواصلة في حكم الفعل الواحد","part":26,"page":147},{"id":4445,"text":"قال:\"ولو نقب وأخرج غيره فلا قطع\"أي: على واحد منهما؛ لأن القطع يجب بشرطين: هتك الحرز، وأخذ المال، ولم يجتمعا في كل واحد أما الناقب؛ فلأنه لم يأخذ شيئا وأما المخرج؛ فلأنه أخذه من حرز مهتوك ويجب على الأول ضمان الجدار، وعلى الآخذ ضمان المأخوذ وقيل في وجوب القطع على المُخْرِج قولان واقتصر الرافعي والمصنف على هاتين الطريقتين وحكى الماوردي وغيره أن في قطعهما قولين أي: إن أخرجا نصابين ووجه الوجوب: لئلا يتخذ ذلك ذريعة إلى إسقاط الحد لا سيما أن أكثر السراق يفعلون هكذا وألزمه ابن الصباغ بدعوى الملك، فإنها مسموعة وغن أدت لإسقاط القطع وفرق صاحب\"الوافي\"باستبعاد هذه الدعوى وأطلق المصنف المسألة وصورتها: أن لا يكون في الدار أحد، فإن كان فيها حافظ قريب من النقب وهو يلاحظ المتاع والمال محرز به فيجب القطع على الآخذ بخلاف الناقب\rتنبيهات:\rالأول: محل الخلاف إذا كان أخذ الثاني متصلا بالنقب بأن حضرا معا للسرقة فنقب أحدهما وأخذ الآخر أما لو كان منفصلا، فالمشهور لا قطع على أحد جزماً وبه صرح في \"الحاوي\" عند اشتهار الحرز بالهتك\rالثاني: هذا كله فيما إذا كان المُخرَج مميزا أما لو نقب ثم أمر صبيا لا يميز أو عبدا أعجميا بالإخراج ففعل، قال الجمهور: يجب القطع على الآمر وقيل: على الخلاف في خروج البيهمة التي كانت واقفه قاله الرافعي وغيره\rالثالث: ينبغي أن يكون هذا فيما إذا كان ما أخرجه من البناء لا قيمة له تبلغ نصابا أما لو بلغه، فهو كما لو رمى المتاع من الحرز إلى خارجه فيقطع وإن لم يدخل البيت وقد صرحوا بأن الجدار حرز لآلة البناء وفي\"أدب القضاء\" للدبيلي: إذا نقب حائطا فأخرج منه آجرا، قال الشافعي: إن بلغ قيمة الآجر مقدارا يجب به القطع قطع، ولو كانت صخرة مركبة على باب الدار فقال الشافعي: إذا أخذها قطع، فجعل ذلك حرزا لها فكذلك الآجر انتهى","part":26,"page":148},{"id":4446,"text":"قال:\"ولو تعاونا في النقب وانفرد أحدهما بالإخراج أو وضعه ناقب بقرب النقب فأخرجه آخر قُطِع المُخرِج\"أي: في الصورتين أما الأولى؛ فلأنه هتك الحرز وأخذ المال كما لو انفرد قال الإمام: وفي بعض التعاليق وجهان في القطع، ولا تعويل عليه وحكى فيما يحصل به التعاون وجهين، أحدهما: لا يثبت مالم يتحاملا على آلة واحدة وأصحهما: أنه لو أخرج أحدهما لبنة والآخر لبنة وهكذا فقد تمت الشركة وأما الثانية؛ فلأنه الذي أخرجه من الحرز، إلا أن قوله\"وآخر\" يوهم أن المُخرِج في الصورة الثانية غير ناقب، وليس كذلك فإنه لو كان كذلك لما قطع، فلو قال\"الآخر\" بالألف واللام لسلم من هذا\rتنبيهات:\rالأول: ينبغي حمل كلامه في الصورتين على ما إذا كان المُخرَج كاملا، فلو كان آلة له كغير المميز فيقطع الناقب على الأصح كما سبق\rالثاني: ما ذكره في الثانية من قطع المُخرِج قيل إنه لا يطابق ما ذكره قبله من عدم القطع فيما إذا نقب وأخرج غيره؛ لأن الناقب إذا لم يقطع فيما إذا كان هو داخل فالسارق بطريق الأولى أن لا يقطع مع عدم الدخول، وتقريب الناقب له من النقب والموقع في هذا الإلباس ظن المصنف أن المسألة فيما إذا انفرد أحدهما بالنقب، وليس كذلك بل هي في ناقبين، وبذلك صرح في\"المجرد\" فقال: ولو انفرد أحدهما بالإخراج فالقطع على المخرج وكذا لو دخل أحدهما ووضع المتاع قريبا من النقب فأدخل الآخر يده وأخرجه انتهى ولو قال المصنف\"الآخر\"بالتعريف لارتفع هذا الإيهام قليل ومنهم من اعتنى بالمصنف وجعل قوله\"أو وضعه ناقب\" معطوف على قوله\"وانفرد أحدهما\" لكنه صور تعاونهما على النقب في الصورتين أن ينفرد أحدهما بالإخراج وأن يضعه أحدهما بقرب النقب فيأخذه الآخر، لكن لما حول الكلام من أحدهما إلى ناقب حصل هذا الإلباس ولو أنه حذفه وقال\"أحدهما\" أولم يذكر فاعلا البتة لزال الإشكال","part":26,"page":149},{"id":4447,"text":"قال:\"ولو وضعه بوسط نقبه فأخذه خارج وهو يساوي نصابين لم يقطعا في الأظهر\" صورة المسألة: أن يتعاونا في النقب ثم دخل أحدهما ووضع المتاع في وسط النقب فمد الخارج يده وأخذه وهو يساوي نصابين فقولان: أحدهما، ورواه الحرث بن سريج عن القديم: يقطعان؛ لاشتراكهما فأشبه ما إذا أخرجاه معا وأظهرهما، ونص عليه في المختصر: أنه لا قطع على واحد منهما؛ لأنه لم يوجد من واحد منهما الإخراج من تمام الحرز وهو الجدار وحكى في\"البحر\" عن الشعبي: أنه سماه السارق الظريف قال في المطلب: ولو قيل يقطع المُخرِج دون الواضع في النقب لم يبعد؛ تمسكا بأنه إذا لم يشكل خروجه من الحرز أجري عليه حكم الباقي فيه، بدليل أنه لو نزع الخف فأحدث قبل استكمال نزعه ثم عَنَّ له (إبقاءه) فلبسه، فإنه يكمل مدة المسح، كما لو أحدث قبل أن يخرج منه شيئا وكذا لو حلف لا يخرج من الدار، فخرج إلا بعضه، لم يحنث كما لو لم يخرج من شيء، فكذا ينبغي أن يكون هنا إذا علمت ذلك فعبارة المصنف توهم تصوير المسألة فيما إذا انفرد أحدهما بالنقب، وليس كذلك، وإنما هذه صورة ثالثة لتعاونهما على النقب فلو عرَّف الخارج كما عبر به في\"المحرر\" لكان أحسن ولو قالا: فأخذه شريكه في النقب لكان أصرح في المقصود وقوله\"ولو وضعه\"مثال وإلا فلو ناول الداخل الخارج من فم النقب فالحكم كذلك عند الرافعي في جريان الخلاف ولا فرق بين أن يضعه ليأخذه الخارج وبين أن يناوله من يده وقطع الروياني في المناولة بعدم القطع، وحكى في الوضع القولين قال الرافعي: ولا فرق بينهما واحترز بقوله\"وهو يساوي نصابين\"أي: فما زاد، عما إذا كان يساوي دون النصابين فلا يجب القطع جزما؛ لانتفاء علة الموجب بالاشتراك قال ابن أبي الدم: وهذا هو قضية كلام الأصحاب وإن لم يصرحوا به","part":26,"page":150},{"id":4448,"text":"فائدة: \"وسط\" هنا: بفتح السين؛ لأنه اسم، والمراد به موضع النقب واحترز به عما إذا خرج به إلى خارج النقب فأخذه الآخر، فإن الداخل يقطع، كما قاله الروياني\rقال:\"ولو رماه إلى خارج حرز أو وضعه بماء جار أو ظهر دابة سائرة أو عرضه لريح هابة فأخرجته قطع، أو واقفة فمشت بوضعه فلا في الأصح\"فيه صور: أحدها: إذا دخل الحرز ورمى المال خارجه من النقب أو الباب أو من فوق الجدار، قطع؛ لأن مناطه الإخراج من الحرز وقد وجد وسواء أخذه أو تركه وكذا لو أخرج يده من الحرز والمال فيها ثم أعاده إليه قطع وقيل: إذا لم يأخذه فلا قطع؛ لأنه تفويت وليس بسرقة وجزم به الدبيلي في\"أدب القضاء\" وأجراه فيما إذا وقع في ماء أو أناء فتلف وإطلاق الجمهور يقتضي أنه لا فرق وحكى الدارمي في مسألة الماء والنار وجهين ثم قال: وعندي أن من رمى إليهما عالما فلا قطع وإن لم يقصد إلا إخراجها لأخذها قطع، قال: ولو رماه فانكسر فإن قلنا لا يقطع اعتبر قيمته مكسورا وعلى مقابله صحيحا وقال: إن أخذه رجل قطع، وقبل أن يقع إلى الأرض يقطع الرامي دون الآخذ واعلم، أن تنكير المصنف الحرز ليس بجيد عبارة\"المحرر\" وغيره بالتعريف، فإن التنكير يفهم أنمه لو فتح الصندوق وأخرج منه النقد ورماه في أرض البيت فتلف أو أخذه غيره أنه يقطع؛ لأنه رماه إلى خارج حرز، لكن الذي ذكره الرافعي، المنع","part":26,"page":151},{"id":4449,"text":"الثانية: لو كان في الحرز ماء جار يخرج إلى ظاهر الدار، فوضع المتاع فيه حتى خرج قطع قال في\"البحر\": وحكاه القاضي أبو حامد عن النص؛ لأنه لا اختيار للماء بحال، فالإخراج منسوب إليه وقيل: لا يقطع وجزم به المرعشي؛ لأنه متسبب وللأول أن يقول: السبب الظاهر ينزل منزلة المباشرة، ولهذا يقاد المكره وإن لم يباشر واحترز بالجاري عن الراكد، فإذا طرح المتاع فيه فاتفق أن انفجر أو زاد المحل وخرج به خارج الحرز فلا يقطع على الأصح؛ لخروجه من حادث نعم لو حرك هو الراكد حتى خرج به كان كالجاري وقد يرد على إطلاقه ما لو احتال حتى سقط الأرتج أو غيره من الثمار في الماء وخرجت من الجانب الآخر فالأصح لا قطع\rالثالثة: لو نقب الحرز ووضع المتاع فيه والريح تهب فأخرجته، قطع ولا أثر لمعاونة الريح كما أنه لا يمنع وجوب القصاص، وحل الصيد والحالة هذه إذا رمى منهما بمعاونة الريح واحترز بقوله\"هابة\" عما إذا كانت راكدة ووضعه على الطرف فهبت وأخرجته فلا قطع على الأصح؛ كالماء الراكد فيما تقدم وكان ينبغي للمصنف ذكر هذه المسألة عقب مسألة الماء ولا يفصل بينهما، وكذا فعل في\"المحرر\" به ما إذا كانت واقفة وسيرها وحذفه المصنف؛ لأنه مفهوم من السائرة من طريق أولى وفي تعليق الشيخ أبي حامد رواية وجهين فيه فلو كانت واقفة فسارت حين وضع المتاع عليها فوجهان، أحدهما: يقطع لحصول الخروج بفعله وأصحهما: المنع وقطع به بعضهم؛ لأن للدابة اختيارا في الوقوف والمشي فلم يكن فعله مستلزما للإخراج فيصير اختيارها شبهة في الحد وقيل: إن سارت عقب الوضع قطع وإلا فلا وهو نظير المصحح في فتح قفص الطائر ولا يخفى أن الخلاف إذا لم يستول عليها والباب مفتوح، فأما إذا استولى عليها وكان الباب مغلقا ففتحه قطع قطعا؛ لأن فعلها حينئذ منسوب إليه بدليل تضمينه إذا أتلفت شيئا في هذه الحالة","part":26,"page":152},{"id":4450,"text":"قال:\" ولا يضمن حر بيد، ولا يقطع سارقه\"أي: وإن كان صغيرا؛ لأنه ليس بمال، وأما مارواه الدارقطني عن عائشة:\"أنه- صلى الله عليه وسلم- أُتي برجل يسرق الصبيان ثم يخرج بهم فيبيعهم في أرض أخرى، فأمر به فقطعت يده\" فقد تفرد به عبد الله بن محمد بن يحي عن هشام عن أبيه، وقال ابن حبان فيه: يضع الحديث واحترز بقوله\"حر\" عن العبد، وليس على إطلاقه بل إن كان المميز وحده أو دعاه من حريم دار سيده قطع وحكى ابن المنذر فيه الإجماع، وكذا المميز لو جرح بالإكراه وهو الأرجح في\" الشرح الصغير\" إذا حمله بخلاف القوي فلا قطع بحمله في الأصح وأما المكاتب فهو مملتحق بالحر قاله البغوي وغيره والمبعض ألحقه الرافعي وغيره بالحر وحكى القاضي عن القفال: أنه لا يقطع؛ كما لو سرق مالا يوجب القطع وما يوجبه","part":26,"page":153},{"id":4451,"text":"قال:\"ولو سرق صغيرا\"أي: حرا \"بقلادة فكذا في الأصح\"لأن للحر يدا على ما معه، ولهذا لو وجد منفردا ومعه حلي كان الحلي له سواء أخذه على وجه السرقة أم لا والثاني: يقطع؛ لأنه أخذه لأجل الحلي كما لو كان الحلي منفردا وذكر المصنف القلادة مثال وفي معناها  التي عليه إذا بلغت نصابا ففيها وجهان، كذا أطلق الجمهور الخلاف، وخصه الإمام بما إذا كان الصبي نائما أو مربوطا عند الحمل أي: فإن كان مستيقظا أو ليس مربوطا عند الحمل لم يقطع قطعا وخصها الدبيلي بما إذا نزع الثياب والحلي من عليه، فإن لم ينزعهما فلا قطع قطعا ويتعين أن يكون مراده ما إذا نزعهما بعد الإخراج من الحرز ومحلهما أيضا ما إذا كان الصبي في موضع لا ينسب لتضييع وإلا لم يقطع بلا خلاف كما أشار إليه الرافعي في\"البحر\" ومحلهما أيضا ما إذا كانت القلادة ونحوها من الحلي يلبق بالصبي، فإن كانت فوق ما تليق به وأخذه من الحرز الحلي والثياب قطع قطعا أو من حرز يصلح للصبي دون حليه وثيابه لم يقطع قطعا ذكره في\"الكفاية\"والذي صرح به الماوردي والروياني إنما هو فيما إذا لم يكن ملكا للصبي لا فيما إذا كانت لا تليق به واحترز بالصغير عن البالغ وادعى الروياني وغيره أنه لا خلاف في عدم القطع إذا حمل البالغ العاقل نائما أو مكرها وعليه حلي أو ثياب وطرد غيره الخلاف ولابد من تقييد الصبي بالذي لا تمييز له وفي معناه المجنون والأعجمي الذي لا يعقل على ماذكروه في سرقة العبد الصغير","part":26,"page":154},{"id":4452,"text":"قال:\" ولو نام بالغ عاقل على بعير فجاء السارق وقاده وأخرجه عن القافلة إلى مضيعة؛ فأوجه: أحدها: يقطع؛ لأنه كان محرزا بالقافلة والثاني: المنع؛ لأن يده على البعير وإنما تتحقق عند إزالتها والثالث وهو الصحيح: التفصيل بين أن يكون الراكب عبدا فيقطع؛ لأن العبد في نفسه مسروق وتثبت عليه اليد، ويتعلق به القطع وبين أن يكون حرا فلا قطع؛ لأن البعير في يده إذا علمت هذا فظاهر كلام المصنف الجزم بالقطع في العبد، وليس كذلك، فإن الخلاف جار فيهما كذا صرح به في\"البحر\"، فينبغي أن يجعل قوله\"في الأصح\" راجع إليهما وصور في\"البحر\" المسألة: بأن يكون على البعير أمتعة، وإنما لم يذكره المصنف؛ لأن البعير كاف؛ لأنه مسروق، والقصد أن يكون معه مال نعم إن حُمل العبد على القوي فلا بد من ذكر الأمتعة وخرج بقوله\"نائم\" ما لو كان مسيقضا وهو قادر على الامتناع فلا قطع ونسب صاحب\"البيان\" الأوجه السابقة إلى الخرسانيين، وقال: قال أصحابنا البغداديون إن كان حرا لم يقطع نائما كان أو مسيقضا؛ لأن اليد على الجمل للراكب، ولا يلزم السارق ضمان الجمل؛ لأنه لم يزل يدا الراكب عنه، وإن كان الراكب عبدا قطع؛ لأن السرقة ثبتت على العبد وعلى ما في يده\rتنبيهات:\rالأول: أطلق المصنف العبد والحر ومراده البالغين العاقلين ويستثنى من العبد القوي فإنه كالحر وكذلك المكاتب","part":26,"page":155},{"id":4453,"text":"الثاني: قضية إطلاقه نفي القطع مع الحر أنه لافرق بين أن ينزله بعد ذلك عنه أو لا، وبه صرح في\"التهذيب\" فقال: إن كان الراكب نائما فأنزله عن البعير وذهب بالبعير لم يقطع؛ لأنه رفع الحرز ولم يهتكه، بخلاف ما لونقب وأخذ المال؛ لأنه هتك الحرز، ويشهد له جزم الرافعي والمصنف بمثله في النائم على الثوب إذا نحاه عنه ثم أخذه لا قطع وحاول \"الوافي\"هنا تخريج وجه بالقطع؛ لأنه أزال حرزه بتنحية الحرز عنه كما أزال الحرز بالنقب قلت: وبه جزم الشيخ أبو محمد في\"الفروق\" فقال: إذا قاد السارق بعيرا وصاحبه فوقه راقد وانتهى به إلى القضاء فلا قطع عليه، فإن تلطف بعد ما انتهى به إلى القضاء فرفع صاحبه ووضعه على الأرض وجب عليه القطع والفرق: أن صاحب البعير ما دام راقدا فوقه فهو محرز به والقطع لا يجب ما دام المال في الحرز، فأما إذا رفعه عن ظهر البعير فقد ميز بين المال وبين الحر فصار كمن أخرج المال عرصة الدار انتهى وكذا قال ابن القطان في فروعه: إذا سرق جملا وعليه صاحبه نائم فإن ألقاه وهو نائم وأخذ الجمل قطع وتصير بمنزلة رداء صفوان الذي توسده فجاء اللص وأخذه وإن أخذه مع الجمل وأدخله بيته فلا قطع؛ لأنه لم يفرق بينه وبين صاحبه ولو كانت بحالها فانتبه وقاتله على الجمل حتى أنزله عنه لم يقطع؛ لأنه مختلس والسارق من يأخذ الشيء مسارقة انتهى\rالثالث: قوله\"وأخرجه عن القافلة\" مراده إلى مضيعة، فإنه لو أخرجه إلى قافلة أخرى أو بلد لم يجيء فيه الخلاف","part":26,"page":156},{"id":4454,"text":"قال:\"ولو نقل من بيت مغلق إلى صحن دار بابها مفتوح قطع، وإلا فلا\" في الأصح\"وقيل إن كانا مغلقين قطع\"لو نقل المتاع من بيت مغلق إلى صحن الدار فله أحوال: أحدها: أن يكون باب البيت مغلقا وباب الدار مفتوح فيقطع؛ لأنه أخرجه من حرزه وجعله في محل الضياع الثانية: عكسه فلا قطع؛ لأن الإحراز حينئذ بباب الدار وهو مغلق الثالثة: أن يكونا مغلقين فالأصح المنصوص لا قطع أيضا؛ لأنه لم يخرج من تمام الحرز فأشبه ما إذا أخرج ما في الصندوق إلى البيت الرابعة: أن يكون البابان مفتوحين فالمال ضائع إذا لم يكن محرزا باللحاظ إذا علمت هذا فقوله\"وإلا\"يشمل الصور الثلاث الأخيرة، لكن لما كان الخلاف خاصا بالثالثة صرح بموضعه، فقوله\"وقيل إن كانا مغلقين\" لينبه على أنه لا يقطع في الباقي بلا خلاف\rتنبهان:\rالأول: أن الخلاف في الصورة الثالثة محله إذا كان المخرج في البيت يصلح للعرصة حرزا فإن لم يكن فوجهان مرتبان  يوجب القطع والفرق: أن عرصة الدار مضيعة بالنسبة إلى المخرج\rالثاني: أن هذه الصور الأربع إذا لم يوجد من السارق تصرف في باب الدار بأن تدلى فيها وأخرج المتاع من البيت أما إذا فتح الباب المغلق ثم أخرج المتاع من البيت إلى العرصة فالحرز الذي نقله السارق في حكم الحرز الدائم بالنسبة إليه فيكون كما لو نقل إلى العرصة وباب الدار مغلق، قاله الرافعي في\"الشرح الصغير\" يعني فلا يقطع ونقله في\"الكبير\" عن الإمام فإن أغلق الباب بعد فتحه فهو أظهر وحينئذ فقول المصنف\"وبابها مفتوح\"أي: كان مفتوحا لا ما فتحه هو سواء تركه مفتوحا أم أغلقه، ويتأيد بما نقله القاضي الحسين عن الأصحاب: أنه لو لم يكن في الدار حين  إلا دون النصاب فدخل المالك ووضع ما يكمل به النصاب ولم يدر بهتك الحرز وكون اللص فيه، فأخذه اللص فلا قطع؛ لأخذه من حرز مهتوك","part":26,"page":157},{"id":4455,"text":"قال:\"وبيت خان وصحنه كبيت ودار في الأصح\"ما مر إذا كانت الدار وما فيها من البيوت لواحد، فلو كانت الدار مشتركة بين سكان وانفرد كل ساكن ببيت؛ كبيوت الخان والرباط والمدرسة، فهي في حق من لم يسكن كالدار المختصة بالواحد، حتى لو سرق من حجرها أو صحنها ما يحرزه الصحن وأخرج من الخان قطع وإن أخرج من البيوت والحجر إلى صحن الدار فوجهان: أحدهما: يجب القطع مطلقا؛ لأن الصحن ليس حرزا لصاحب البيت فهو مشترك؛ كالسكة المشتركة وأصحهما: أنه كالإخراج من بيت الدار إلى صحنها فيفرق بين أن يكون باب الخان مفتوحا ومغلقا واعلم، أنه لم يصحح في\"الروضة\" و\"أصلها\" شيئا، ورجح في\"المحرر\" و\"الشرح الصغير\" ماهنا تبعا للخرسانيين والذي أجاب به العراقيون كما قاله في \"البيان\" القطع بكل حال سواء كان باب الخان مغلقا أو مفتوحا وبه أجاب القاضي الحسين وإبراهيم المروذي في تعليقهما، وابن عصرون وغيره وهذا كله إذا كان السارق من غير السكان ويجب تقييد كلام المصنف به، وإن كان منهم وسرق من العرصة لم يقطع وقيده الإمام بما إذا سهل فتح بابها وإلا ففيه تردد","part":26,"page":158},{"id":4456,"text":"قال:\" [فصل]:لا يقطع صبي ومجنون ومكره\"لما فرغ من المسروق، شرع في السارق، وذكر له شرطين: أحدهما: التكليف، فلا يقطع الصبي والمجنون؛ لأن القلم مرفوع عنهما، لكن يعزر الصبي، نص عليه في\"الأم\"، وكذا المجنون الذي له نوع تمييز، قاله القاضي الحسين، ويلتحق بهما كل من سرق على صورة لا يجب عليه فيها القطع وفي السكران الخلاف في الطلاق وغيره والثاني: الاختيار فلا يقطع المكره على السرقة، جزم به الرافعي وغيره وينبغي أن يأتي فيه الوجه في شرب الخمر مكرها وهل تباح السرقة بالإكراه؟ وقال العبادي: لا أقول أُبيح للمكره النقل والإخراج بل رخص له فيه وهل يكون طريقان في الضمان؟ قال في\"المطلب\":يشبه أن يأتي فيه الخلاف في المكره على إتلاف المال وقد يفهم من اقتصار المصنف على المكره أن المكره، وهو الحامل يقطع، وليس كذلك وقال القاضي الحسين: هنا أصلان، أحدهما: المكره على القتل عليه القود والثاني: المكره على الزنا لا حد عليه فألحقه به؛ لأن كلا منهما حق لله تعالى\rتنبيه: بقي عليه شرطان، أحدهما: الالتزام، فلو قال هنا\"وحربي\"لدل عليه والثاني: العلم بالتحريم أشار إليه الفارقي فيما لو أمر أعجميا بالسرقة فلا قطع؛ لأنه يعتقد إباحته وللاعتقاد أثر في إسقاط الحدود","part":26,"page":159},{"id":4457,"text":"قال:\"ويقطع مسلم وذمي بمال مسلم وذمي\"أما قطع المسلم بمال المسلم فإجماع، وأما قطعه بمال الذمي فهو المشهور؛ لأنه معصوم بذمته وقيل: لا يقطع به وهو شاذ وسكت المصنف عما إذا سرق المسلم مال معاهد، وقال الجرجاني في\"الشافي\": يقطع قولا واحدا؛ لإحراز ماله بالأمان فهو كالذمي وبه جزم البندنيجي في\"المعتمد\" وحكى الصيدلاني أن الشافعي نص عليه في رواية الربيع، قال: وقال أصحابنا إنه على القولين في قطع المعاهد بسرقة مال المسلم؛ لأن النسبة في القطع تساوي الجانبين ولا توجد في جانب دون جانب انتهى وجرى عليه القاضي الحسين، ونقله الرافعي عن الإمام خاصة قال الإمام في أوائل الجنايات: ومن المستحيل أن لا يقطع بسرقة مال المسلم ويقطع المسلم بسرقة ماله وأما الذمي فيقطع بسرقة مال المسلم لالتزامه الأحكام، وكذا بسرقة مال الذمي، وذكر الماوردي في هذا قولين من أحكامنا عليهم وقضية كلام المصنف أنه يقطع قهرا في الحالين بغير رضاه، وهو ما نقلا عن البغوي وغيره تفريعا على الأظهر؛ وهو وجوب الحكم بينهما عند الترافع وإن لم يرض، فإن قلنا لا يلزم لم يقطع إلا برضاه، وحكيا إطباق الأصحاب عليه في باب نكاح المشرك وفصَّل الإمام وقال: إن سرق مال مسلم قطع وإن لم يرض قطعا أو مال ذمي لم يقطع حتى يترافعوا إلينا ويجيء القولان في إجبار الممتنع ولهذا قيد في\"الحاوي الصغير\" القطع في الذمي بالترافع وسكت المصنف عما إذا سرق الذمي مال المعاهد والحكم فيه كالمسلم بل أولى\rقال:\"وفي معاهد أقوال: أحسنها إن شُرِط قطعه بسرقة قطع\"أي: للالتزامه\"وإلا فلا\"لأنه لم يلتزمه وهذا استحسنه الرافعي في\"المحرر\" و\"العزيز\"، واقتصر عليه في\"الشح الصغير\"،وجزم به الجويني في\"المختصر\" والغزالي في\"الخلاصة\"\rفائدة: يجوز في\"معاهد\"فتح الهاء وكسرها","part":26,"page":160},{"id":4458,"text":"قال:\"قلت: الأظهر عند الجمهور لاقطع-والله أعلم-\"أي: مطلقا، ونص عليه في أكثر كتبه، وقال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ في عامة كتبه؛ لأنه لم يلتزم الأحكام، فأشبه الحربي ونسبه المصنف هنا لتصحيح الجمهور، وقال في\"الروضة\":أظهرها عند الأصحاب وتعبير \"المنهاج\" أصوب والثالث: يقطع مطلقا؛ كالذمي واختاره في\"المرشد\" وصححه  وقضية إطلاق المصنف وغيره جريان الخلاف في سرقته ولو لمعاهد وخص الماوردي الخلاف فيما إذا سرق مسلم أو ذمي، فإن سرق مال معاهد فلا يقطع قطعا وإن كان لماله أمان؛ لأنا لم نلتزم كف بعضهم عن بعض، وهو موافق لما رحاه في كتاب النكاح أنه لا يجب الحكم من المعاهدين بل يتخير الإمام نعم قد يقال دار الإسلام توجب التناصف وتمنع من المغالب، فإن تناصفوا وإلا نبذ إليهم العهد وقال الفوراني بعد حكايته الخلاف: هذا إذا لم يترافعوا إلينا فإن ترافعوا إلينا فإنا نقطع قطعا وفيه نظر؛ فإن الصحيح أنه لايجب الحكم بين المعاهدين وعليه فلا بد من رضاه هنا نعم ذكر الرافعي في باب الزنا أن الذمي لا يجلد على الشرب وإن رضي بحكمنا؛ لأنه لا يعتقد تحريمه وقياسه أنه لايقطع هنا وإن رضي وذكر ابن المنذر في أدب القضاء من\"الإشراف\" أن الشافعي قال: وليس الإمام بالخيار في أحد من المعاهدين الذي يجري عليهم الحكم إذا جاؤه في حد لله تعالى وعليه أن يقيمه انتهى وهذا كله في القطع، أما الضمان فلا خلاف في استرداد المسروق إن كان باقيا وفي التغريم إن كان تالفا\rتنبيهان:","part":26,"page":161},{"id":4459,"text":"الأول: ظاهر كلامه في\"الروضة\"أن المعاهد من هو من أهل الهدنة حيث قال: وأما المعاهد ومن دخل إلينا بأمان لكن الأقوال المنصوصة إنما هي في أهل الأمان وبذلك صرح الشيخ أبو حامد في\"تعليقه\" والصيمري في\"شرح الكفاية\" والروياني في\"الحلية\"، لكن هذان لم يحكيا إلا قولين، وهو ظاهر؛ لأن الثالث لا يأتي في أهل الهدنة لكن الخلاف إنما جاء فيهم لوجوب الحكم بين المعاهد والمسلم أو الذمي وأن القطع وإن كان حقا لله إلا أن فيه صيانة المال وهذا المعنى لا يفتقر الحال فيه بين الشرط وعدمه، ومن ذكر الخلاف من العراقيين في المعاهد لم يذكر إلا قولين، وأيضا فما عزاه المصنف إلى تصحيح الجمهور إنما يظهر في المستأمن، أما المعاهد فإن أوجبنا الحكم اقتضى القطع مطلقا، وإن لم نوجبه اقتضى التفصيل بين أن يرض بحكمنا أم لا وإطلاق المصنف خارج هذين\rالثاني: ظاهره أن الشرط عليه هو القطع لانفي السرقة، وبه صرح الإمام والغزالي في\"الخلاصة\" وصرح الفوراني وغيره بأنه نفي السرقة، وحكاه الرافعي عن بعضهم","part":26,"page":162},{"id":4460,"text":"قال:\"وتثبت السرقة بيمين المدعي المردودة\"فإذا ادعى عليه سرقة نصاب وأنكر، فإن حلف فذاك، وإن نكل ردت اليمين على المدعي، فإذا حلف، فهل يجب القطع؟ وجهان: أصحهما، هنا: نعم؛ لأنها كالبينة أو كإقرار المدعى عليه، والقطع يجب بهما وكما يثبت القصاص باليمين المردودة وحكاه الإمام عن الأصحاب والثاني: المنع؛ لأن القطع لا يجب باليمين؛ لأنه حق الله تعالى، كما إذا ادعى استكراه أمته في الزنا وأنكر ونكل فحلف المدعي، لم يحد؛ لأنه حق الله تعالى وبهذا جزم في\"الروضة\" في بالباب الثالث في اليمين من الدعاوى تبعا للرافعي هناك قالا: لأن حدود الله تعالى لا (يثبت) باليمين المردودة وهذا هو المذهب، وهو ظاهر نص الشافعي في\"الأم\" و\"المختصر\" حيث قال: لايقام على سارق ولا محارب حد إلا من أحدي وجهين، إما شاهدان وإما الاعتراف، ولأن السارق يصير خصما وقضية كلام الجمهور القطع به، ومنهم الماوردي والمحاملي وأبو حامد، وهو قضية كلام البغوي وغيرهم، وسيأتي أن المال يثبت بشهادة رجل وامرأتين وشاهد ويمين، ولا يثبت القطع لضعفه فكذا هنا ثم إن الخلاف بالنسبة للقطع أما المال فيثبت قطعا الثالث: إقرار السارق إذا كان بعد الدعوى يثبت القطع؛ لقوله- صلى الله عليه وسلم-:\"من أبدى لنا أقمنا عليه حد الله تعالى\"\rتنبيهان:\rالأول: قضيته أنه لا يثبت بالعلم، وهو كذلك نعم السيد يقضي بعلمه على عبده كما سبق في حد الزنا\rالثاني: أطلق الإقرار وله شرطان: أحدهما: أن يكون بعد الدعوى عليه، فإن أقر قبل الدعوى فالأصح لا يثبت القطع في الحال بل يوقف على حضور المالك وطلبه وثانيها: أن يفصل فلا يقبل الإقرار مطلقا","part":26,"page":163},{"id":4461,"text":"قال:\"والمذهب قبول رجوعه\"أي: بالنسبة إلى القطع فيسقط لأنه حق لله لا الغرم لأنه حق آدمي، قاله الإمام ويوضحه؛ أن ضمان السارق المال سبق استحقاق القطع، فإذا ثبتت يده على مال الغير ضمنه بالعدوان ثم يستوجب القطع بالإخراج من الحرز، وهذه طريقة عزاها الإمام لطوائف من المحققين والثانية: لا يقبل في المال ويقبل في القطع على الأصح والثالث: يقبل في القطع لا في المال على الأصح\rتنبيهان: الأول: أطلق الرجوع وهو بالنسبة لإسقاط القطع لا المال، كما بينا ولو أقر رجل باستكراه امرأة على الزنا فالمهر والحد واجب عليه بإقراره ولو رجع عنه لم يسقط المهر، وفي سقوط حد الزنا جوابان للقاضي الحسين، أحدهما: نعم، كحد السرقة والثاني: يسقط قولا واحدا؛ لأن وجوب الحد يسقط  المهر، ووجوب القطع لا يسقط مطالبته برد عين أو غرم فارتباط القطع بالمال أشد من ارتباط الحد بالمهر ولو قال: لا تقطعوني أو هرب، فيشبه أن يأتي فيه ما سبق في الزنا والقياس أن هروبه يمنع استيفاء القطع ولا يسقط، فإن قطع وقع الموقع\rالثاني: تعبيره بالمذهب يقتضي ترجيح طريقة القطع (والذي في المراجع ترجيح طريق الخلاف وإنما رجح طريقة القطع) بالنسبة إلى عدم قبوله في المال وتعبيره في\"الروضة\" بالمذهب فيهما منتقد","part":26,"page":164},{"id":4462,"text":"قال:\"ومن أقر بعقوبة لله تعالى فالصحيح أن للقاضي أن يُعرض له بالرجوع\"وحكاه العراقيون عن النص واقتصروا عليه ففي الصحيحين: أنه - عليه الصلاة والسلام- قال لماعز:\"لعلك قبلت أو لمست\"وروى أبو داود، والنسائي: أنه – عليه الصلاة والسلام- أُتي بلص قد اعترف اعترافا ولم يوجد معه متاع فقال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:\" ما أخالك سرقت قال: بلى فأعاد عليه مرتين أو ثلاثا فأمر به فقطع\" قالوا: ويقول في السرقة: لعلك غصبت أو أخذت بأذن المالك أو من غير حرز وفي الشرب: لعلك لم تعلم أنه مُسكر والثاني: لا يفعل ذلك والثالث: إن لم يكن عالما بجواز الرجوع عرض له وإلا فلا وذكر تبعا للرافعي أن الأول قطع به عامة الأصحاب فكان ينبغي للمصنف التعبير بالمذهب واحترز بقوله\"ومن أقر\"عن مسألتين، إحداهما: قبل الإقرار فله التعريض بالإنكار وحمله عليه قطعا، كما أشار إليه الرافعي، وجزم القاضي الحسين والماوردي وغيرهما بالاستحباب حينئذ، لكن حكى الإمام عن بعضهم المنع والثانية: عما إذا ثبتت عليه بالبينة فلا يُعَرض؛ لأنه تكذيب للشهود وبه صرح القاضي الحسين في كتاب الشهادات، وزاد أنه إنما يعرض له إذا لم يقر صريحا، فإن صرح فلا؛ لأنه يكون تكذيبا لنفسه واحترز بقوله\"  \"عن عقوبة الآدمي فلا يعرض في السرقة  يسقط الغرم\rتنبيهات:\rالأول: هذا إذا كان المقر جاهلا بالحد؛ إما لقرب عهده بالإسلام أو نشاء في بادية، نقله الرافعي عن الأصحاب، وحذفه من \"الروضة\"\rالثاني: قضية نصب الخلاف في الجواز أنه لا يستحب، وهو ما صححه في\"الروضة\" تبعا للرافعي لكن نقل في\"البحر\"عن الأصحاب الاستحباب، وأشار المصنف في\"شرح مسلم\" إلى نقل الإجماع فيه","part":26,"page":165},{"id":4463,"text":"الثالث: إطلاقه التعريض بالرجوع يتناول كل ما قُبِلَ فيه الرجوع، ومنه يعلم أنه لا يعرض له إلا بالإنكار المقتضي لعدم القطع خاصة، فإن رجوعه عن المال لايقبل، وبه صرح القاضي الحسين لكن يستثنى دعوى الملك فلا يستفصله فيه على الأصح في\"زوائد الروضة\"؛لأنه إغراء له بادعاء الباطل، ذكره قبيل الباب الثاني في الواجب\rقال:\"ولا يقول ارجع\"أي: صريحا؛ لأنه يكون أمرا بالكذب وقيل: يجوز أن يلقن الرجوع بأن يقول لعله لم يزن أو لم يسرق، حكاه شريح في\"أدب القضاء\" وظاهر كلامهم أن ذلك حرام\rقال:\"ولو أقر بلا دعوى أنه سرق مال فلان الغائب لم يقطع في الحال بل ينتظر حضوره\"أي: ومطالبته في الأصح؛ لأنه ربما يقر له بالملك أو بالإباحة فيسقط وقد روى ابن ماجة: (أن رجلا حضر عند النبي –صلى الله عليه وسلم – وأقر بأنه سرق جملا لبني فلان فأرسل إليهم النبي- صلى الله عليه وسلم- فقالوا: إنا فقدنا جملا لنا فأمر به فقطعت يده)وفي سنده ابن لهيعة وعلى هذا فيحبس حتى يحضر الغائب، نص عليه في صورة البينة، فالإقرار أولى وفي معنى ذلك حضور وكيله، صرح به البندنيجي وغيره وقال الدارمي: إن قلنا من شرطه حضوره فحضر وكيله، فوجهان والثاني: يقطع؛ عملا بإقراره والأصل عدم المسقط ثم إن حضر الغائب وذكر أنه باعه أو ملَّكه لم يقطع وإن ادعى السرقة قال في\"الكفاية\":وظاهر كلام الأصحاب يقتضي القطع وذكر الشافعي في\"الأم\" أنه لابد من دعوى المالك فيما إذا تقدمت شهادة الحسبة فقال: وإن لم يحضر حبس حتى يحضر فيدعي أو يكذب الشهود","part":26,"page":166},{"id":4464,"text":"قال:\" أو أنه أَكره أمة غائب على الزنا حد في الحال في الأصح\"أي: ويفارق السرقة؛ فإنه لا مدخل للطلب فيه وقضية هذا أن المالك لو حضر وأقر بأنه كان مَلَّكَها له لم يسقط الحد؛ لأنه لو كان يسقط لم يستوف قبل حضوره، كما أنه لما أثر ذلك في سقوط القطع لم يقطع في حال الغيبة والثاني: ينتظر كالسرقة وحكاية الخلاف وجهين تبع فيه الرافعي، وحكاه الماوردي طريقين، أحدهما: أنه كتبؤته بالشهادة ففيه الطرق والثانية: أنهما يُستوفيان وصححها وفرق بقوة الشبهة في الشهادة وضعفها في الإقرار، وبأن إقراره على نفسه أقوى من شهادة غيره عليه\rتنبيهات:\rالأول: فائدة قوله\"بلا دعوى\" البينة على عدم سماع الدعوى بالسرقة، وبه صرح في أوائل الطرف الثالث في اليمين من الدعاوى فقال: ولا تسمع الدعوى في حدود الله و لا يطالب بالجواب؛ لأنها ليست حقا للمدعي وأنه إنما تسمع الدعوى في السرقة بالنسبة للمال\rالثاني: يكفي حضوره بل لابد معه من الدعوى المتضمنة مطالبته بالمال وقد سبق من نص \"الأم\" اعتبار دعواه بعد حضوره\rالثالث: أن الإكراه ليس بقيد فإنه لو قال\"زنيت بأمة فلان\" ولم يذكر إكراها كان الحكم كذلك والمصنف إنما ذكره؛ لأن فيه حقا للسيد وهو المهر، لكن هذا لا تعلق له بالحد","part":26,"page":167},{"id":4465,"text":"قال:\"وتثبت بشهادة رجلين\"كما في سائر العقوبات \"فلو شهد رجل وامرأتان\"أي: أو شاهد ويمين، ثبت المال ولا قطع كما لو علق الطلاق والعتق على الغصب والسرقة فشهد بالغصب أو السرقة رجل وامرأتان ثبت المال، ولا يحكم بوقوع الطلاق، ويخالف ما إذا شهد بالعمد حيث لم يجب القصاص ولا الدية؛ لأن الدية بدل عن القتل والغرم ليس بدلا عن القطع وقيل: لا يجب المال كما لا يجب القطع وقيل: يجب القطع وهو ضعيف وهذا في الشهادة بعد الدعوى أما الشهادة ابتداء وهي شهادة الحسبة وفرعنا على الصحيح في قبولها في حق الله تعالى فقط فتسمع هنا تغليبا لحق الله تعالى ولا يَثبُت بشهادتهم المال ُ؛ لأن شهادة الحسبة بالنسبة إلى المال غير مقبولة\rقال:\"ويشترط ذكرُ الشاهد شروط السرقة\"أي: من قدر المال ووصف الحرز وتسمية المسروق منه إذ قد يضن ما ليس بسرقة سرقة، ولاختلاف العلماء فيما يوجب القطع ويشير إلى عين المشهود عليه إن كان حاضرا، ويذكر اسمه ويرفع في نسبه إن كان غائبا كذا حكاه الرافعي وغيره، وهو مشكل؛ لأن البينة لا تسمع على غائب في حدود الله والنص يقتضي تعيين الإشارة، وعليه جرى القاضي الحسين وغيره وقضيته أنه لو قال: فلان بن فلان سرق والحاكم يعرف نسبه، وهو معه في المجلس تسمع البينة لكن المذهب: المنع وبه قطع أبو الطيب\rتنبيهان:\rالأول: يستثنى من ذكره الشروط كون المسروق نصابا، بل يكفي تعيين المسروق ثم الإمام ينظر فيه وكونه ملكا لغير السارق، بل يكفي قوله: سرق هذا والمالك يقول: هذا ملكي ويوافقه السارق وكونه لا شبهة له فيه، على ما قاله ابن الصباغ: أنه تأكيد لكن الأصل عدم الشبهة لكن القاضي أبا الطيب جعله شرطا\rالثاني: لم يتعرض للتفصيل في الإقرار بالسرقة، وجزما باشتراطه","part":26,"page":168},{"id":4466,"text":"قال:\"ولو اختلف شاهدان كقوله: سرق بُكرة والآخر عشية فباطلة\"لأنها شهادة على الفعل ولم يتفقا عليه كذا جزما به هنا وفي آخر الدعاوى وهو المعروف، وحكى الشيخ أبو علي عن الداركي فيما لو شهد واحد أنه غصبه يوم الخميس وشهد لآخر أنه غصبه يوم الجمعة، أنه يثبت الغصب ثم قال \rتنبيهان:\rالأول: أطلق الاختلاف، والمراد به القادح فإنه لو قال أحدهما: سرق كبشا وقال الآخر: كبشين يثبت واحد وتعلق به القطع إن كان نصابا\rالثاني: عبارة \"المحرر\" لم يثبت بشهادتهما شيء، وكذا عبر بها المصنف في نظيره من الزنا وهي أولى من تعبيره هنا بالبطلان؛ فإن المشهود له لو أراد أن يحلف مع أحدهما ويغرمه المال كان له، كما قاله الرافعي، أي: مع من وافقت شهادته دعواه أو الحق في زعمه كما بينه في\"الكفاية\" أما لو شهد اثنان أنه سرق بُكرة وآخران أنه سرق عشية تعارضتا ولا يحكم بواحدة منهما\rفائدة: قال في\"المطلب\":جمع بعض الفقهاء المواضع التي لا تسمع البينة فيها إلا مفصلة، فبلغت ثلاثة عشر وهي: الزنا، والإقرار به، والسرقة، والإقرار بها، والردة، والجرح، والإكراه، وأنه وارث فلان، وأن الماء تنجس، وأن فلانا سفيه، وأنه يستحق النفقة، وأن بين هذين رضاع، وأن عدلين أشهداهما على شهادتهما فلا بد في جميع ذلك من التفصيل انتهى وبقيت مسائل كثيرة؛ منها: لو شهدا بأنه قذفه أو بأن المقذوف محصن، فالظاهر أن لابد من البيان ولا كفي الإطلاق، ويجب القطع به إذا كان الشاهد غير فقيه\rومنها: لو شهدا بأنه شفيع ذكره في\"الإشراف\" ومنها: لو شهدا بأنها مطلقة منه بالثلاث لم تسمع حتى يذكرا لفظ الزوج بالطلاق؛ لجواز أن يعتقدا أن قوله \"أنت باينة\"، ونحوها يقتضي ذلك، قاله الدبيلي في\"أدب القضاء\"","part":26,"page":169},{"id":4467,"text":"قال:\"وعلى السارق رد ما سرق، فإن تلف عنده ضمنه\"لقوله- صلى الله عليه وسلم-:\"على اليد ما أخذت حتى تؤديه\" رواه  وقال أبو حنيفة: إن قطع لم يغرم أو غرم لم يقطع وقال مالك: إن كان عينا ضمن وإلا فلا ولنا: أن القطع لله، والغرم للآدمي فلا يمنع أحدهما الآخر وكذا إن كان المسروق منفعة فاستوفاها أو أعطاها وجبت أجرتها كالمغصوب\rقال:\" وتقطع يمينه\"لقوله تعالى: {فاقطعوا أيديهما} وروى النخعي عن ابن مسعود أنه قراء: {أيمانهما} وقال ابن حزم: رُويت عن ابن عباس أيضا والقرأة الشاذة في حكم الخبر المرفوع، كما نص عليه في\"البويطي\" وجزم به الجمهور، وقال القاضي أبو الطيب: هي على وجه التفسير للقرأة المشهورة قال وهي إجماع والمعنى فيه: أن البطش بها أقوى، فكانت البداءة بها أردع","part":26,"page":170},{"id":4468,"text":"قال:\"فإن سرق ثانيا بعد قطعها فرجله اليسرى، وثالثا يده اليسرى، ورابعا رجله اليمنى\"لما رواه الشافعي بإسناده عن أبي هريرة، أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال في السارق\"إن سرق فقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله ثم إن سرق فاقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله\"وله شواهد كثيرة وروى البيهقي بإسناد صحيح عن عكرمة عن ابن عباس قال: شهدت عمر قطع يدا بعد يدٍ ورجل قال البيهقي: وقد أشار عليٌ على أبي بكر بذلك أيضا والمعنى في هذا الترتيب كما قاله القفال: أن اعتماد السارق في السرقة على البطش والمشي، فإنه بيده يأخذ، وبرجله ينقل، فتعلق القطع بهما وإنما قطع في الثالثة يساره؛ لأن اعتماد السرقة على البطش ولم يكن بد من تفويت أحد جنسي المنفعة فقدم فيه الأهم، ولهذا بدأ أولا باليد وهذا حجةٌ على عطاء، فإنه ذهب إلى المولاة بين اليدين؛ لظاهر الآية وقاسه أصحابنا على الحرابة، فغن الرجل اليسرى تقطع بعد اليمنى؛ لأن السرقة مرتين مُعدلة بالحرابة شرعا وقال أبو حنيفة: إن سرق ثالثا لم يقطع بل يعزر ولنا: ما سبق وكذا حديث الأقطع النازل بأبي بكر –رضي الله عنه- وكان أقطع اليد والرجل وسرق لهم حُليا فقطعوا يده اليسرى ولم يخالفه أحدٌ رواه مالك في\"موطأه\" \"ثم بعد ذلك\"أي: خامسا \"يعزر\" أي: على الجديد؛ لأنها معصية، ولم يرد فيها مقدرٌ يصح وعن القديم: يقتل؛ لحديث رواه أبو داود و النسائي وقال: إنه منكر وكذا قال ابن عبد البر وقد ثبت:\"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث\"ولم يذكر فيها السارق وقال الشافعي: منسوخ وكذا قاله الزهري: أنه دفع إليه في الخامسة فلم يقتله قال الماوردي وغيره: وكان فيه خلاف لبعض السلف ثم استقر الإجماع على تركه\rتنبيهات:\rالأول: احترز بقوله \"بعد قطعها\"عما لو سرق مرات كثيرة ولم يقطع، فإنه يقتصر على اليد، وسيذكره المصنف","part":26,"page":171},{"id":4469,"text":"الثاني: إنما يقطع الرجل اليسرى في الثانية إذا برئة يده، وإلا فيؤخر القطع للبراءة؛ لئلا تفضي الموالاة للهلاك وخالف قطعه في الحرابة؛ لأنها حد واحد\rالثالث: شمل إطلاقه اليمين ما لو كانت شلاء، وهو كذلك نعم لو قال أهل الخبرة إن قطعت لا ينقطع الدم لم تقطع ويكون كمن لا يَدَّ له وأطلق في\"التنبيه\"أن الشلاء كالمعدومة، وهو ما حكاه الدارمي عن ابن المرزبان وقد يفهم أنه لو كان على معصمه كفان وأشكل الأصلي قطع لتحصيل استيفاء المستحق، لكن الصحيح كما قاله المصنف الاكتفاء بأحدهما\rقال:\"ويغمس محل القطع بزيت أو دهن مغلي\"لما رواه الحاكم في\"صحيحه\" أنه- عليه الصلاة والسلام- قال في سارق:\"اذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه\" والمعنى فيه: سد أفواه العروق؛ لينقطع الدم وقوله\"بزيت أو دهن\" يقتضي امتناعه بغيرهما، لكن رأيت الشافعي في\"الأم\"اقتصر على الحسم بالنار في السرقات الأربع، وكذا الشيخ أبو محمد في\"مختصره\" والماوردي في\"الإقناع\"، وابن سراقة في\"التلقين\"، والشاشي في\"عمدته\" بالزيت أو النار وفصل الماوردي في\"الحاوي\" فجعل الزيت للحضري والنار للبدوي؛ لأنه عادتهم ومراده اعتبار العادة في حق المقطوع كما صرح به في قاطع الطريق\rفائدة: مغلي: بفتح اللام من أغليت  ، مغلي بوزن مفعول\rقال:\"قيل هو\" أي: الحسم \"تتمة الحد\"أي: فيجب على الإمام فعله ومؤنته من بيت المال ووجه: بأن فيه إيلام يتعلق به على كره من المقطوع","part":26,"page":172},{"id":4470,"text":"قال:\"والأصح\"أي: المنصوص كما قاله في\"التجريد\" \"أنه حق للمقطوع، فمؤنته عليه وللإمام إهماله\"أي: و لايجبر عليه؛ لأنه نوع مداواة وقضية قوله للإمام إهماله أن المقطوع بخلافه وقضية التفريع أن له ذلك وعبارة الشافعي: واجب للمقطوع أن يفعله بنفسه حتى لا يتلف فإن لم يفعل لم يجبر عليه؛ لأنه تداوي وهذا ما يقتضيه كلام الجمهور أعني أن الحسم مستحب، لكن جزم الإمام بأنه لابد منه إذ تبقى شرايين لا تنقطع دماؤها إلا بالحسم، ثم حكى الوجهين في أنه حق لله أو للمقطوع؟ولهذا قال في\"الوسيط\":الصحيح أنه واجب؛ نظرا للسارق كيلا يسري ويؤيده ما قاله الرافعي في الجراح أنه لو فتح عرقه بغير إذنه فلم يعصبه المجني عليه حتى نزف الدم فمات فهو الذي أهلك نفسه فلا ضمان قال الإمام: ولم يتعرضوا لهذا في قطع الأيدي قصاص قلت: في\"الحاوي\"إن كان القطع عن قصاص لا يجبر على حسمها؛ لخروجه من حدود الله وإن كان عن سرقة، ففي إجباره وجهان\rتنبيهات:\rالأول: ما صححه من المؤنة عليه محله إذا لم ينصب الإمام من يقيم الحدود ويرزقه من المصالح فإن فعل ذلك لم يجب على المقطوع وهذه المسألة مكرره؛ فقد سبق من المصنف في باب القصاص أن أجرة الجلاد على الجاني وفي\"الحاوي\":إن لم يكن في بيت المال مال لم يؤخذ بثمن الزيت؛ لأنه كالدواء، وأخذ بأجرة القاطع من ماله؛ لأن عليه تسليم حد الله تعالى\rالثاني: سكت عن المؤنة على الأول وكلامه يشعر بأنها لا تكون على المقطوع لكنهما قالا: إنه على الخلاف في الجلاد والأصح فيه أنها على المجلود","part":26,"page":173},{"id":4471,"text":"الثالث: ما صرح به تبعا \"للمجرد\" من جواز إهمال الإمام له خلاف ما  في\"الشرح\" و\"الروضة\" من أن الإمام إذا تركه فلا شيء عليه، فإنه لايلزم من أنه لا شيء عليه إذا تركه فيجوز له تركه لاسيما وقد صرحوا بأنه يستحب للإمام أن يأمر بالحسم عند القطع وفي\"التجريد\" للمحاملي قال الشافعي: واجب للإمام أن يفعل ذلك من بيت المال كما فعله النبي- صلى الله عليه وسلم-،فإن لم يفعله لم يلزمه؛ لنه مداواة ولا يجب على الإمام مداواة الجرحى\rالرابع: يستثنى من جوازه إهماله ما لو كان يؤدي إلى تلفه لتعذر فعل ذلك من المقطوع بإغماء أو جنون ونحوه فلا يجوز إهماله\rقال:\"وتقطع اليد من الكوع\"أي: خلافا لقول أهل الظاهر من المنكب ولنا: مارواه الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن النبي –صلى الله عليه وسلم-: (أنه قطع السارق الذي سرق رداء صفوان من المفصل) والمراد به مفصل الكوع؛ لما رواه البيهقي عن أبي بكر وعمر أنهما قالا:\"إذا سرق السارق فاقطعوا يده من الكوع\"وروى البخاري:\"وقطع عليٌ من الكوع\" والمعنى فيه: أن البطش بالكف وما زاد من الذراع تابع، ولهذا يجب في الكف دية، وفي زيادته حكومة قال ابن الصباغ: وقول الخصم أن اسم اليد ينطلق على المنكب غير صحيح؛ لقوله تعالى: {وأيديكم إلى المرافق}فدل على أن اليد اسم لما دون ذلك\rقال:\"والرجل من مفصل القدم\"لما رواه ابن المنذر، وسعيد ابن منصور عن عمر: أنه كان يقطع رجل السارق من المفصل وعن علي أنه يبقي له الكعب؛ ليعتمد عليه رواه عنه الشعبي وبه قال أبو ثور ولنا: أن البطش بالقدم وبه تجب الدية، فوجب قطعه والمفصل: بفتح الميم وكسر الصاد كما سبق في الجراح","part":26,"page":174},{"id":4472,"text":"قال:\"ومن سرق مرارا\"أي: ولو  \"بلا قطع كَفَت يمينه\"لأنه السبب واحد وكما لو زنى مرات لا يجب إلا حَدٌّ واحد وحكى الرافعي في أواخر قطع الطريق: أنه كيف يقدر، أتجب حدود ثم تسقط إلى حد واحد أو لا يجب إلا واحد، وتجعل الزنيات كالحركات في الزنية الواحدة؟ ذكروا فيه احتمالين، وأيدوا الثاني: بأن مهر المثل يجب في مقابلة جميع الوطئات المرتبة على شبهة واحدة، فالحد أولى بذلك\rقال:\"وإن نقصت أربع أصابع\"أي: اكتفى بها؛ لحصول الإيلام والتنكيل، ولأن اسم اليد يطلق عليها مع بعض أصابعها كما يطلق عليها مع زيادتها فاندرجت في الآية وسياق المصنف يقتضي أنه لاخلاف فيه، وليس كذلك وفي شرح\"الكفاية\"للصيمري: أنه إذا ذهبت أكثر أصابعها قطعنا رجله اليسرى وحكى الرافعي عن القاضي أبي حامد أن يمينه لو نقصت الإبهام لم تجزء وكلام المصنف يوهم أن هذه المسألة علة في التي قبلها وليس كذلك بل هي مستقلة وصورها في\"المحرر\" بقوله: لو كانت يمينه ناقصة بإصبع اكتفى بها وتصوير المصنف أحسن؛ لدلالتها عليها من طريق أولى\rقال:\"وكذا لو ذهبت الخمس في الأصح\"أي: المنصوص ورواه الحرب بن سريج القفال عن الشافعي لما سبق والثاني: المنع؛ لأن اليد عبارة عما يبطش ولم يبق من آلة البطش شيء وحكاه أبو حامد عن النص واختاره وقال القاضي الحسين: إنه المذهب فكان حق المصنف التعبير بالأظهر ويجري الخلاف فيما لو سقط بعض الكف وبقي محل القطع فلو قال المصنف\"وكذا لو سقط بعض الكف مع الخمس\"لكان أدل على الصورتين، ولئلا يوهم اعتبار بقاء جميع الكف، كما أنه زاد على\"المحرر\"مسألة الخمس؛ لأنه يوهم اعتبار اسم الأصابع\rقال:\"وتقطع يد زائدة إصبعا في الأصح\"لإطلاق الآية، فإن اسم اليد يتناول ما عليه خمس أو أكثر والثاني: المنع، كالقصاص، فيعدل إلى الرجل اليسرى وفرق الأول بأن القصد بالسرقة التنكيل وفي القود المساواة","part":26,"page":175},{"id":4473,"text":"تنبيه: قضية فرضه في الإصبع أن زائدة إصبعين أو أكثر بخلافه، ولا فرق\rفرع: إذا لم تعلم اليد الزائد من الأصلية تقطع إحداهما على الصحيح وقالوا في نظيره من الوضوء يجب غسلهما\rقال:\"ولو سرق فسقطت يمينه بآفة سقط القطع\"أي: ولا يعدل إلى الرجل؛ لأنه تعلق بعينها فسقط بفواتها كموت المرتد وقيل: يعدل إليها؛ كما لو فات محل القصاص يعدل إلى بدله وهو الدية وقوله\"بآفة\"يفهم أنها لو قطعت في قصاص أو غيره لم يسقط ويعدل إلى رجله، وليس كذلك فلا فرق قال القاضي والبغوي والروياني: وكذا لو شلت بعد السرقة وخشي من قطعها تلف النفس وكان الأولى أن يقول\"من سرق ولا يمين له\"؛ ليعلم من لم يخلق له يمين وما إذا ذهبت بآفة سماوية أو بقطع مُستحق أو غير مستحق\rقال:\"أو يساره فلا على المذهب\"أي: سقطت بآفة واليمين موجودة لبقاء محل القطع وقيل على القولين في غلط الجلاد بقطعها وزيفوه، فإن يساره قطعت هناك بعلمه وهنا قهرا\rفرع: في \"شرح الكفاية\" للصيمري: اختلف أصحابنا فيمن سرق ماء من حرز؛ فأكثرهم قالوا: لا قطع، وعليه الغرم؛ لقوله- عليه الصلاة والسلام-:\"الناس شركاء في ثلاث: الماء والنار والكلا\"\rفائدة: قال في\"القواعد\":ما يفعله الناس من أخذ المتاع على سبيل المزاح حرام، وقد جاء في الحديث:\"لا يأخذ أحدكم متاع صاحبه لاعبا جادا\"جعله لاعبا من جهة أنه أخذه بنية رده وجعله جادا؛ لأنه روع أخاه المسلم بفقد متاعه\r\rباب قاطع الطريق","part":26,"page":176},{"id":4474,"text":"قال الله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} - الآية-قال الفقهاء وجمهور المفسرين، كما قاله الماوردي: نزلت في قطاع الطريق من المسلمين وغيرهم، بدليل قوله: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم}فإنه لو كان المراد الكفار فتوبتهم بالإسلام وهو دافع للقتل وغيره قبل القدرة وبعدها قال الماوردي: ولأن الله تعالى قد بين حكم أهل الكتاب، والمرتدين، وأهل الحرب، في غير هذه الآية، فاقتضى أن تكون هذه الآية في غيرهم وقيل: نزلت في العرنيين؛ وكانوا قد ارتدوا بعد إسلامهم وقطعوا الطريق، وحديثهم في الصحيحين وقيل: في المحاربين من الكفار؛ لأن المؤمن لا يحارب الله ورسوله\rقال:\"وهو مسلم\"أي: فالكافر ليس له حكم قاطع الطريق وإن خاف السبيل وتعرض للنفس والمال؛ عملا بمقتضى سبب نزول الآية \"مكلف\"أي: فالمراهق لا عقوبة عليه وإن ضمن المال والنفس \"له شوكة\"أي: قوة؛ بأن يجتمعوا مترصدين في المكان فإذا داناهم السائرون برزوا قاصدين الأموال غير مبالين معتمدين القوة والغلبة\rقال:\"لا مختلسون يتعرضون لآخر القافلة يعتمدون الهرب\"أي: كما يتعرض الواحد أو النفر اليسير لآخر القافلة، فليسوا بقطاع، وحكمهم في القصاص والضمان كغيرهم والمعنى: أن المتعمد على الشوكة ليس له دافع من الرفقة فغلظت عقوبته ردعا له بخلاف المختلس فغنه لايرجع قوة وإنما ذكر المصنف التعرض لآخر القافلة اعتبارا بالغالب وإلا فحكم المتعرض لأولها وجوانبها كذلك\rتنبيهات:","part":26,"page":177},{"id":4475,"text":"الأول: ما ذكره من اشتراط الإسلام تبع فيه الرافعي، ومقتضاه أن أهل الذمة لا يكونون قطعا، وجرى عليه في\"الكفاية\"وأغرب، فنقله عن الأصحاب، وهو لا يعرف لغير الرافعي والصواب: أن حكمهم حكم المسلمين في ذلك؛ لالتزامهم الأحكام وقد رأيت نص الشافعي في آخر\"الأم\" مصرحا بذلك، وحكاه ابن المنذر في\"الإشراف\"فقال: وقال الشافعي وأبو ثور: وإذا قطع أهل الذمة على المسلمين حُدُّوا حدَّ المسلمين وهو قضية إطلاق الأصحاب، فإنهم لم يشترطوا الإسلام ولا اثر للتعلق بسبب النزول، فإنه لا يقتضي التخصيص على الأصح وسواء قلنا ينتقض عهدهم به أم لا؛ لأنا وإن نقضنا به فلا بد أن يقام عليهم موجب ما فعلوه ثم يفعل فيهم بعد ذلك القتل أو غيره فالصواب أن يقال بدل هذا الشرط: التزام الأحكام؛ ليخرج الحربي وكذا المعاهد في الأصح\rالثاني: كان ينبغي أن يستثني السكران من المكلف على رأيه كما استثناه في الطلاق وغيره، فإن له حكم القاطع، وليس مكلف عنده\rالثالث: أن إفراده الصفات يؤخذ منه أنه لا يشترط فيهم العدد وهو كذلك والواحد إذا كان له فضل قوة يغلب بها الجماعة وتعرض للنفس والمال مجاهرا فهو قاطع طريق وعبارة \"المحرر\"صريحة في اشتراط العدد، فإنه فسر الشوكة بأن يعتمد العدد والقوة وليس كما قال وقال في\"الشرح\":ويجوز أن يقال: ليس المراد بالشوكة مجرد العدد والقوة بل يحتاج مع ذلك إلى اتفاق كلمة ومتبوع مطاع وعزيمة على القتال وحينئذ فاشتراط المطاع قيد أهمله في الكتاب وشرط الخفاف في\"الخصال\" أن لا يكون له تأويل في ذلك ولا متحيزا إلى فئة باغية","part":26,"page":178},{"id":4476,"text":"قال:\"والذين يغلبون شرذمة بقوتهم قطاع في حقهم، لا لقافلة عظيمة\"بين بهذا أن المراد بالشوكة بالنسبة إلى ما يخرجون عليهم لا مطلقا، حتى لو خرج واحد أو نفر يسير فقصدهم جماعة يغلبونهم بقوتهم فهم قطاع وإن لم يكثر عددهم؛ لاعتمادهم على الشوكة بالنسبة إلى الواحد والشرذمة وإن تعرضوا للقافلة العظيمة فهم مختلسون لا قطاع وهذا ما حكاه الإمام عن طرق الأصحاب ثم فصل يسن أن يكون خروج الشرذمة يعد تضييعا وتغريرا فليس المتعرضون لهم قطاعا ويكون كترك المال حيث لا حرز في السرقة وأقامه وجها قال في\"الكفاية\":وهو قضية كلام الأصحاب لأنهم اعتبروا في قاطع الطريق أخذه المال من حرز على الأصح وقالوا اللحاظ حرز في الصحراء في باب السرقة إذا كان الملاحظ يقدر على المنع لو اطلع على السارق فلو كان ضعيفا والموضع بعيد عن الغوث فهو ضائع مع المال وقال في\"المطلب\":الذي يظهر صحته ما صار إليه الأصحاب فإنا لو اعتبرنا ما قاله الإمام لانقطعت الطريق في حق الواحد والعدد من الضعفاء  الزاجر على أخذ أموالهم وإهلاكهم فاقتضت حكمة الشرع تعميم الحكم ليقع الانكفاف عن الجميع فيكون الطريق سابلة في حق الكل واحترز بقوله\"بقوتهم\"عما إذا غلبوا باستسلام لهم مع إمكان دفع القاصدين، فإنهم ليسوا بقطاع؛ لأن ما فعلوه لم يصدر عن قوتهم بل الرفقة ضيعوا قال الرافعي: هكذا أطلقوه ويجوز أن يقال هم قطاع\rتنبيهات:\rالأول: عبارة\"المحرر\":والذين يغلبون الواحد والشرذمة ونقص المصنف الواحد؛ لأنه يفهم من الشرذمة","part":26,"page":179},{"id":4477,"text":"الثاني: تعبيرهما بالقافلة العظيمة يقتضي الرجوع إلى الفرق بين القلة والكثرة، وليس الضابط ذلك بل الضابط أن يكون الخارجون بحيث يغلبون السارق فلو قاتلت الرفقة الخرجين ونالت كل طائفة من الأخرى ففي كونهم قطاعا احتمالان للإمام، وأصحهما كما قاله\"الحاوي\" والرافعي: أنهم قطاع؛ لأنهم في درجة المقاومين والحرب سجالٌ ولهذا قال الشيخ إبراهيم المروذي: ولا فرق بين أن يكون عدد أهل الرفقة أقل وعدد قطاع الطريق أكثر وبين أن يكون العكس\rالثالث: تعبيرهما بيغلبون يقتضي أمرين، أحدهما: التصوير فيما إذا دافعوهم وغلبوا، وليس ذلك بقيد بل لو أطلقوا عليهم وعلموا أنهم لا يقامونهم فهربوا وتركوا أموالهم فجاء اللصوص وأخذوها، لزمهم عقوبة قاطع الطريق، صرح به الشيخ إبراهيم المروذي، قال: وكذا لو ساقوا أرباب الأموال إلى ديارهم والثاني: أنهما لو تساويا في القوة لا يكون للخارجة حكم القطاع والأصح خلافه\rقال:\"وحيث يلحق غوث\"أي: لو استغاثوا\"ليس بقطاع\"أي: بل منتهبون \"وفقد الغوث يكون للبعد\"أي: عن العمران وعساكر السلطان \"أو الضعف\"أي: لضعف السلطان كما قيده في\"المحرر\"و\"الشرح\"والمصنف أطلق الضعف وهو حسن؛ فإنهم لو شهروا السلاح ليلا ومنعوا أهل الدار من الاستغاثة في قوة السلطان وحضوره فقطاع على الصحيح عند الرافعي والمصنف، ولكن نقل الصيدلاني وصاحب\"البيان\"عن اكثر الأصحاب أنهم ليسوا بقطاع وقال في\"البحر\":إنه ظاهر النص؛ لأنهم يرجعون للخفية وعلى هذا فهل هم سراق أو مختلسون؟ وجهان، جزم البندنيجي بالثاني، ولم يقيده بليل ولا نهار وصحح الجاجرمي الأول؛ لأن الغوث يلقهم واعتمادهم على الإخفاء","part":26,"page":180},{"id":4478,"text":"قال:\"وقد يَغْلِبُون والحالة هذه\"أي: عند ضعف السلطان أو بعده أو بعد أعوانه \"فهم قطاع\"أي: وإن كانوا في البلد؛ لعموم الآية، ولأنه إذا وجب عليهم هذا الحد في الصحراء وهي موضع الخوف فلأن يجب في المصر وهو موضع الأمن أولى؛ لعظم جرأتهم هكذا أطلقه الشافعي وجرى عليه جماعة منهم الرافعي والمصنف وقال الماوردي وغيره من العراقيين: هذا إذا (اتفق) ذلك في طرف البلد فإن كان في وسطها من الموضع الذي يكثر فيه الناس، فوجهان قال الأكثرون: هم قطاع أيضا؛ لأنهم يغلبون بالسلاح جهارا وحد الحراب أن لا يقدر على دفع المحارب وقال أبو حامد: لا يجري عليهم حكم الحراب لوجود الغوث فيه غالبا فسقط حكم نادرة قال في\"الكفاية\"وهذا الوجه منقاس قلت وبه أجاب القاضي الحسين وقال المحاملي في\"التجريد\":إنه المذهب، وحكاه عن أبي إسحاق واعلم، أن هذه الصفة ترجع إلى اعتبار الشوكة كما أشار إليه الرافعي؛ لأنه إن لم يتوقع الغوث فالشوكة حاصلة وإلا فلا وعبارة\"المحرر\"وقد يغلب الذعار وهو بذال مهملة، أي: أهل الشر والفساد وحذفه المصنف لغرابته","part":26,"page":181},{"id":4479,"text":"قال:\"ولو علم الإمام قوما يخيفون الطريق ولم يأخذوا مالا ولا نفسا عزرهم بحبس وغيره\"أي: كما له أن يعزر على مقدمات الشرب والزنا وهذا تفسير النفي في الآية الكريمة وفي\" شرح الكفاية\" للصيمري عند الشافعي معناه يحبسون وقال قوم ينفون إلى حيث  وعبارة\"المحرر\"و\"الشرح\":وينبغي أن يعزرهم وعبارة\"الروضة\"كعبارة \"المنهاج\" وهي تقتضي الوجوب وقضيته أيضا الجمع بين الحبس والتعزير وقال الروياني: هل يتعين الحبس في تعزيره؟ وجهان، أحدهما: لا، بل له الضرب والنفي وعلى هذا فلو رأى ترك تعزيره جاز والثاني: يتعين الحبس؛ لأنه أكف له عن الأذى وعلى هذا لو رأى ترك تعزيره لم يجز إلا أن يظهر توبته وإذا قلنا يتعين الحبس، فهل يحبس في بلده أو في غيره؟ وجهان واقتصر الرافعي على الثاني حكاية عن ابن سريج، قال: وهل يتقدر هذا الحبس؟ وجهان، فإن قلنا يتقدر، فقيل: بستة أشهر؛ كيلا يزيد على تغريب الحر\rتنبيهات:\rالأول: تعبير المصنف بقوله\"علم\" صريح أنه يكتفي بعلمه في حدود الله في ذلك، وإن قلنا بالأصح أن القاضي لا يقضي بعلمه في حدود الله لما في ذلك من حق الآدمي\rالثاني: قضيته الاكتفاء بمجرد الحبس إن حبس وهو مقيد بظهور توبته\rالثالث: جزم المصنف تبعا للرافعي بالمذكور هنا وحكيا الخلاف في الرد كما سيأتي وقيل: الصواب العكس وسنذكر ما فيه","part":26,"page":182},{"id":4480,"text":"الرابع: قوله\"ولم يأخذوا مالا ولا نفسا\" هو من باب: علفتها تبنا وماء باردا، فيجيء الوجهان؛ إما بتقدير عامل للثاني موافق أي: ولم يقتلوا نفسا أو تضمين الأول معنى مشتركا لجميع المذكورين، وهو الإتلاف وقوله\"قوما\"منصوب على المفعول الأول لـ\"عَلِمَ\" ويخيفون جملة في موضع نصب على الثاني وحينئذ  المنصوبين أصلهما المبتدأ والخبر، فكان حقه أن يكون معرفة وقد جاء به نكرة من غير مسوغ للابتداء به قال:\"وإذا أخذ القاطع نصاب السرقة قطع يده اليمنى ورجله اليسرى، فإن عاد فيسراه ويمناه\"للقاطع أحوال: أحدها: أن يقتصر على أخذ المال وكان نصابا فصاعدا فيقطع يده اليمنى ورجله اليسرى دفعة، فإن عاد فرجله اليمنى ويده اليسرى؛ لقوله تعالى: {أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف} و\"أو\" في الآية للتنويع لا للتخيير؛ بدليل ما رواه أبو داود عن ابن عباس أنه قال:  رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أبا بردة الأسلمي فجاء ناس يريدون الإسلام فقطع عليهم أصحابه فنزل جبريل- عليه السلام- بالحد فيهم: أن من قتل وأخذ المال صلب ومن لم يأخذ المال قتل ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف أما اليمين؛ فلأجل المال كالسرقة وأما الرجل؛ فقيل: لأخذ المال وللمجاهرة أيضا، فنزل ذلك منزلة  فقطعهما حد واحد وقيل: لأجل المحاربة حكاه سليم في\"المجرد\"فقطعهما حد واحد وبه قال الإمام وقيل: قطعت؛ لأجل المحاربة قال العمراني: وهو أشبه والمعنى في المخالفة: عدم تفويت كل المنفعة من أحد الجانبين، فإن تفويتها فيه زيادة عقوبة وإنما اعتبر النصاب؛ لأنه قطع لأجل المال فاعتبر فيه النصاب كالسرقة وسواء كان النصاب لواحد أو جماعة بشرط اتحاد الحرز وهذا هو الأصح وحكى ابن خيران قولا أنه لا يعتبر النصاب","part":26,"page":183},{"id":4481,"text":"قال الماوردي والروياني: لو قطع الإمام في أول مرة يده اليسرى ورجله اليمنى أساء ووقع الموقع بخلاف ما لو قطع يده اليمنى ورجله اليمنى، فإنه يلزمه القصاص إن كان عالما، والدية إن جهل، ولا يجزء عن قطع اليسرى؛ لأن الله تعالى نص على قطعها من خلاف فأوجب مخالفة النص الضمان وتقديم اليمنى على اليسرى في  اجتهاد يسقط بمخالفته الضمان وقضية هذا الفرق أن لو قطع في سرقة اليد اليسرى في المرة الأولى عامدا تجزيء؛ لأن تقديم اليمنى على اليسرى فيها بالاجتهاد ولم أر من صرح به\rتنبيهات:\rالأول: سكت المصنف عن اعتبار الحرز هنا، ولا بد منه، كما نقله الرافعي عن الأصحاب حتى لو كان المال تسير به الدواب بلا حافظ لم يجب به القطع، ولو كانت الجمال مقطورة ولم يتعهد كما شرط فيها لم يقطع ويشترط أيضا انتفاء التهمة في المأخوذ وكونه ممن تقطع يده في السرقة وسكتوا هنا عن توقف القطع على المطالبة بالمال وعن دعوى الملك ونحوه من المسقطات وينبغي أن يأتي فيه ما سبق\rالثاني: قضيته أن لا يجب التفرقة بينهما بل يقطعان على الولاء، وهو كذلك؛ لأنهما عقوبة واحدة، لهذا لو حارب ولا يمين له اكتفينا برجله اليسرى وتقطع يده اليسرى مع الرجل وحكاه الشيخ أبو حامد وصاحب\"البحر\"عن نص الشافعي في\"الإملاء\"وقياسه على ما لو نقصت اليمنى بعض الأصابع فيقطع ولا يعدل إلى اليسرى وحكى في\"الحاوي\"فيه وجهين، أحدهما: هذا والثاني، وصححه: أن الموجود يتبع المفقود ويصيران معا كالمفقودين؛ لأن قطع كل طرف منهما مقصود في نفسه وليس أحدهما في أصل الخلقة من الآخر بخلاف الأصابع التي هي من خلقة الكف\rالثالث: قضيته أنهما يحسمان بعد القطع وأطلق الشافعي في\"الأم\"و\"المختصر\"أنه تقطع يمينه ثم تحسم وحكى في\"البحر\" الوجهان: أنه إن خيف عليه في الأول يحسم قبل قطع الرجل وإن أُمن قطعنا الرجل ثم حسمتا","part":26,"page":184},{"id":4482,"text":"قال:\"وإن قَتَلَ قُتِلَ حتماً\"الثانية: أن يقتصر على القتل، فيقتل؛ لقوله تعالى: {أن يقتلوا}فأوجب القتل وحتمه، ولأن كل معصية فيها عقوبة في غير المحاربة يجب فيها زيادة عند المحاربة؛ كأخذ المال، ولا زيادة هاهنا إلا بالحتم ومعنى قوله\"حتما\"أنه لا يترك وإن عفى ولي القتيل ويستوفيه الإمام؛ لأنه من حدود الله قال الشيخ عز الدين: وإنما تحتم كما يتحتم حد الزنا من جهة أنهم ضموا إلى جنايتهم إخافة السبيل في منع كل مجتاز بها بخلاف من قتل إنسانا أو سرق ماله في  وأطلق القتل والمراد به العمد المحض في\"الكافي\" ولا فرق بين القتل صبرا وبين الجرح والموت منه بعد أيام قبل الظفر والتوبة وللإمام احتمال في عدم تحتمه إذا مات بعدها ورجحه نظرا لحالة الجرح، وهذا كله إذا قتل لأجل أخذ المال وإلا لم يتحتم قتله، قاله البندنيجي أو قتل من يقتل به في غير قطع الطريق وقدر عليه قبل التوبة ولم يرجع عن إقراره فإن لم يقتل به هنا، فسيأتي فيه قولان، والأظهر: أنه لا يقتل به وإن تاب قبل القدرة عليه، فسيأتي وإن رجع عن إقراره سقط التحتم","part":26,"page":185},{"id":4483,"text":"قال:\"وإن قتل وأخذ مالا قتل ثم صلب ثلاثا ثم ينزل، وقيل يبقى حتى يسيل صديده\"الثالثة: أن يجمع بين القتل وأخذ المال فالقتل يتحتم وهل يضاف إليه الصلب فقط أو هما؟ فيه أوجه، أصحهما: أنه يصلب زيادة في التنكيل وكذا فسر ابن عباس، ونزَّل العقوبات المذكورة في الآية على هذه المراتب والمعنى: أن يقتلوا إن قتلوا أو يصلبوا إن أخذوا المال وقتلوا، أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف إن اقتصروا على أخذ المال وكلمة\"أو\" للتنويع لا للتخيير وهل الصلب بد عن القطع أو زيادة تغليظ عليه؟ وجهان في\"شرح المفتاح\"للطبري، قال وعلى الثاني يقطع ثم يقتل ثم يصلب ويعتبر في المال النصاب وتنكير المصنف المال يوهم عدم اشتراطه، وليس كذلك، فلو لم يأخذ مالا أو أخذ دون النصاب لم يصلب على المذهب نعم قال الماوردي: لا يشترط هنا كون المال محرزا قطعا وقياس ما قاله الرافع ي من اعتبار النصاب للصلب اشتراطه ويجيء في اعتبار انتفاء الشبهة وطلب المالك ما سبق وعلى هذا فكم يشترط في الصلب؟ قولان، أصحهما: ثلاثة أيام؛ لأن لها اعتبارا في الشرع وليس لما زاد عليها غاية، فإذا مضت فإن سال صديده، وهو الودك، أنزله وإلا فوجهان أو قولان، أصحهما: أنه ينزل ويكفي ما حصل من النكال والثاني: يُبقى حتى يسيل صديده؛ لأن القصد الزجر وهذا لا يكفي في حصوله وقضية كلام المصنف تعين الثلاث وعبارة الصيمري: يصلبه يوما أو يومين ولا يجاوز به ثلاثا وفي\"الحلية\"للروياني بعد ذكر الثلاث قال أصحابنا: هذا في البلاد الباردة، وأما في البلاد الحارة، فينزل عن الصلب قبل ثلاثة أيام وهذا صحيح وذكره  وابن القاص انتهى هذا كله إذا قدمنا القتل على الصلب، وهو الأظهر وإليه أشار بقوله\"ثم صلب\" ولا يجوز العكس؛ لحديث:\"إذا قتلتم فأحسنوا القتلة\"\rقال:\"وفي قول يصلب\" أي: حيا \"قيلا ثم ينزل فيقتل\"لأنه شرع عقوبة لله فيستوفى في حياته وقيل: يمنع الطعام والشراب حتى يموت\rتنبيهات:","part":26,"page":186},{"id":4484,"text":"الأول: أطلق الصلب، وهو يوهم الاكتفاء به في الأرض، وهو وجه، لكن الأصح أنه على خشبة ونحوها ونقله في\"البحر\"عن النص وموضع الصلب ثلاثا ما إذا لم يخف التغير قبلها، فإن خيف، فهل يترك؟ وجهان، أصحهما: نعم وقد سبق\rالثاني: قضيته الاكتفاء بالصلب والقتل أي موضع  وقال الماوردي والروياني: إنما يكون القتل والقطع والصلب في موضع الحرابة إلا أن يكون حِرَابهم في مفازة، فينتقل إلى المصر القريب منها وأفهم قوله\"قتل ثم صلب\"اشتراط تقديم القتل على الصلب، وهو الأصح؛ لأن الصلب تابع\rالثالث: كان ينبغي أن يقول\"وصلب حتما\" كما صرحوا به؛ لأنه محض حق الله تعالى وجب بسبب أخذ المال في هذه الحالة، فكان القتل\rالرابع: قضية قوله\"ثم صلب\" اعتبار الترتيب، لكن عبارة الشافعي في\"الأم\":وأُحِب أن يبدأ بقتله قبل صلبه؛ لأن في صلبه وقتله على الخشبة تعذيبا ه يشبه المثلة وقد قال غيري يصلبه ثم يطعن فيقتل انتهى وظاهره الاستحباب، لكن الشافعي قد يطلق\"اُحِب\" ويريد الوجوب كما قاله القفال وقد سبق القولان في صلبه قبل القتل والأصح المنع","part":26,"page":187},{"id":4485,"text":"الخامس: أن عبارة المصنف عن القول الثاني فاسدة؛ فإن عبارة\"المحرر\" فيه: أنه يصلبه صلبا لا يموت منه ثم يقتل وعبارة\"الشرح\":أنه يصلبه حيا ثم يقتل فاختلفوا على هذا القول في كيفية القتل على وجوه، أحدها: لا يطعم إلى الموت والثاني: يجرح حتى يموت والثالث: يترك مصلوبا ثلاثا ثم ينزل فيقتل والظاهر أن مراد\"المحرر\" و\"المنهاج\" هذا الثالث وعلى هذا ففي تعبير المصنف خلل من وجوه، أحدها: أنه وجه مفرع على القول لا نفس القول الثاني: أنه على هذا يترك مصلوبا ثلاثا، وكأن المصنف أراد أن يكتب ثلاثا فكتب قليلا وقول\" المحرر\":صلبا لا يموت منه كأنه  أن المراد بالثلاث قدرا لايموت منه، وفهم المصنف منه القلة، فصرح بها ولا شك أن القليل لا يعطى هذا المعنى بل يقتضي الاكتفاء بما قل، سواء أمكنت عليهما الزيادة أم لا وأيضا فلا يلزم من كونه لا يموت منه أن يكون قليلا والثالث: أن قوله\"ثم ينزل\" لم يقله في\"المحرر\" بل قال:\"لم يقتل\" نعم هي عبارة\"الشرحين\"و \"الروضة\" فكأن المصنف استدركها على\"المحرر\" والظاهر على هذا القول أنه إن لم يمتت من الصلب ثلاثا تعين وإلا صلب مقدارا لايموت منه السادس: أن الجمع بين القتل والصلب للحي فأما لو قتل المحارب حتف أنفه، فهل يصلب؟ قال القاضي أبو الطيب: نعم؛ لأنهما مشروعان حدا وقد فات أحدهما فيستوفى في الآخر ومنعه الجمهور وحكوه عن رواية الحرث القفال عن النص السابع: اقتصاره على ما ذكر يقتضي أن هذه صفة ما يفعل معه لكن لا بد من غسله وتكفينه قال المصنف في\"شرح المهذب\" في الجنائز: والكفن ينبني على كيفية قتله وصلبه، والصحيح أنه يقتل ثم يغسل ويصلى عليه ثم يصلب مكفنا والثاني: حيا ثم يقتل وفي قول بعد ثلاثة أيام أو يبقى حتى  ؟ وجهان، إن قلنا بالأول أنزل وغسل وصلي عليه وغن قلنا بالثاني لم يغسل ولم يصل عليه قال الإمام: (وكان) لا يمتنع أن يقتل مصلوبا وينزل ويغسل ويصلى عليه ثم يرد","part":26,"page":188},{"id":4486,"text":"لكن لم يذهب إليه أحد وقيل: لا يغسل ولا يصلى عليه على كل قول؛ لأن الصلب صفة تابعة للقتل وقد سقط المتبوع فيسقط التابع\rقال:\"ومن أعانهم وكثر جمعهم عزر بحبس وتغريب وغيرهما\"لقوله- صلى الله عليه وسلم-:\" من كثَّر سواد قوم فهو منهم\" رواه أبو يعلى الموصلي في\"مسنده\"وإلحاقا بسائر المعاصي \"وقيل يتعين التغريب إلى حيث يراه الإمام\"لأن النفي في الآية عقوبة وعلى هذا فهل يعزره في البلد المنفي إليه بضرب وحبس وغيرهما أم يكفي النفي؟ وجهان، أصحهما في\"الشرح الصغير\":جواز الاقتصار على النفي وقال المصنف: الأرجح انه إلى رأي الإمام وما اقتضته المصلحة\rتنبيهات:\rالأول: قد أُنكِر على الرافعي والمصنف هذا الخلاف، ونسبا إلى التفرد، فإن الأصحاب إنما ذكروه فيمن أخاف ولم يأخذ نفسا ولا مالاً وأما (الردأ) فإنه يعزر ولا يتعين التغريب في حقه قطعا والفرق أن المخيف مستقل بالإرعاب فأمكن القول بإفراده بعقوبة، والرد تابع، وحينئذ فقد عكسا طريقة الأصحاب؛ حيث جزما في موضع الخلاف كما سبق في المخيف وحكيا الخلاف في موضع الوفاق قلت: لكن الماوردي حكى الخلاف في المُخيف وأشار إلى جريانه في الرد، فقال: الرد عليه التعزير أدبا وحبسا وقد جمع الشافعي بينهما في هذا الموضع وقد ذكرنا مذهب أصحابنا فيه هذا كلامه وقد صرح به البغوي أيضا، فقال: وارد يعزر ويحبس حتى يتوب؛ كقوله تعالى: {أو ينفوا من الأرض}قيل المراد به: الحبس وقيل: التغريب\rالثاني: قضية قوله\"وقيل يتعين التغريب\"أن قائله لا يُجَوِّز غيره، ولكن في\"الروضة\":هل يعزره في البلد المنفي إليه بضرب وحبس وغيرهما أم يكتفي بالنفي؟ والصحيح أنه إلى رأي الإمام\rالثالث: قوله\"عُزر بحبس وتغريب وغيرهما\" مخالف لعبارة الشافعي والجمهور حيث جمعوا بين التأديب والحبس ولم يذكروا غيرهما","part":26,"page":189},{"id":4487,"text":"قال:\"وقتل القاطع يُغلَّب فيه معنى القصاص\"أي: وهو حق الآدمي \"وفي قول الحد\" أي: وهو حق الله؛ لأن جبريل –عليه السلام- نزل بالحد فيهم كما سبق، والحد لا يكون إلا حتما، (ولأنه) لا يصح العفو عنه ويستوفيه الإمام بدون طلب الولي وتصريح المصنف بأنهما منصوصان، هو ظاهر ما رأيته في\"الأم\" وكلام الإمام يقتضي أنهما مخرجان وقال في\"الذخائر\":استخرجهما الخرسانيون من القولين فيما إذا قَتل في المحاربة من لا يقاد به في غيرها ولنا قول فيما إذا اجتمع حق الله وحق الآدمي أنهما يستويان ولا يأتي هنا لعدم إمكانه","part":26,"page":190},{"id":4488,"text":"قال:\"فعلى الأول لا يقتل بولده، وذمي لو مات فدية، ولو قََتَل جمعاً قُتِلَ بواحدٍ، وللباقين ديات، ولو عفا وليه بمال وجب وسقط القصاص ويقتل حدا، ولو قتل بمثقل أو بقطع عضو فُعل به مثله\"فرع على القولين أحكاما، منها: لو قتل ولده أو ذميا أو عبدا ونحوه مما لا يقاد به، فإن غلبنا القصاص؛ لم يقتل لغير المحاربة وتجب الدية أو القيمة، وإن غلبنا الحد؛ قتل في الجميع وقد استثني ممن لا يكافئه على قول الحد شيئان: ما لو قتل نفسه لم يقتل به قطعا عند الصيدلاني والبغوي وقيل على القولين، وكما لو كان غير معصوم؛ كالمرتد، والزاني، والقاطع المتحتم قتله إذا قتله معصوم لا يقتل به لولا المحاربة، فإنه لا يقتل به إذ لا عصمة له وقال الماوردي: إن قتل مرتد لم يقتل به وإلا قتل ومنها: ما لو مات القاتل، فإن غلبنا القصاص؛ فعليه الدية في ماله للقتل؛ كما إذا اقتص لغيره، وإن غلبنا الحد؛ فلا دية، هكذا بناه المصنف والرافعي وغيرهما، وحكاه الإمام عن الأصحاب قال في\"المطلب\": وقضية كلام بعضهم وجوب الدية قطعا في حق الآدمي وإن غلبنا شائبة حق الله ويؤيده أن الماوردي قال فيما إذا اجتمع على شخص قتل في الحرابة وقتل في غيرها، والقتل في غيرها متقدم: قدم قتله لها، فإن عفى عنه وليه قتل في الحرابة، وإن استوفاه كان لولي المقتول في الحرابة الدية، وإن كان القصاص في حقه مستحقا؛ لأن فوات القصاص يسقط به حق الله ولا يسقط حق الآدمي من الدية ويشهد لما قال، أنه إذا مات قبل القدرة وكان قتل أنه يسقط تحتم القتل وللولي الاقتصاص والعفو على الدية ومجانا ومنها: إذا قتل الواحد جماعة، فإن غلبنا القصاص قتل بواحد وللباقين ديات، فإن قتلهم بالترتيب قتل بالأول، ولو عفى ولي الأول لم يسقط قاله في\"التهذيب\"وأقراه، وحكى القاضي أبو الطيب وجهين، أحدهما: يقتل بالأول والثاني: بالجميع؛ نظرا لحق الله ونسبه الماوردي في الجنايات للجمهور","part":26,"page":191},{"id":4489,"text":"وإن غلبنا الحد قتل بهم ولم تجب الدية وقول المصنف\"قتل بواحد\" يقتضي جواز قتله بغير الأول، وليس كذلك؛ لما بيناه ومنها: لو عفى الولي على مال، فإن غلبنا القصاص وجب المال وسقط القصاص ووجب قتله حدا، كما لو وجب القصاص على مرتد فعفى عنه الولي، كذا قالوه وقال الإمام: الحد يقع قصاصا ولجهة حق الله، وعلى هذا يفارق مسألة المرتد وقضيته أنه لا تجب الدية وأن القتل لا يسقط؛ إذ لا يصح إسقاط الموصوف وبقاء صفته، وهو المنصوص في\"الأم\" وإن غلبنا الحد لم يصح العفو عنه والصواب في هذه المسألة: أنا إن غلبنا حق الله تعالى قتل حدا ولا كفارة، وإن غلبنا حق الآدمي، وهو الأصح، لم نقتله ومنها: لو قتل القاتل بمثقل أو بقطع عضو، فإن غلبنا القصاص قتلناه بمثل ما فعل، وإن غلبنا الحد قتل بالسيف؛ كالمرتد","part":26,"page":192},{"id":4490,"text":"قال:\"ولو جرح\"أي: جرحا يوجب القصاص \"فاندمل لم يتحتم قصاص في الأظهر\"لأنه تغليظ لحق الله فيختص بالنفس كالكفارة، ولأن الله تعالى لم يذكر الجراح في آية الحرابة فكان باقيا على أصله في غير الحرابة، وعلى هذا فيتخير المجروح بين القصاص أو العفو على مال أو غيره والثاني: نعم؛ كالنفس وقوله\"فاندمل\"هو من زيادته على\"المحرر\"، وحترز به عما إذا لم يندمل بل سرى فهو كالقاتل لكنه توهم اعتبار الاندمال وليس كذلك، فلو قطع يده ثم قتله قبل الاندمال جرى القولان في التحتم في قصاص اليد كما نقلاه عن ابن الصباغ ونبه بقوله\"لم يتحتم\" على أن صورة المسألة فيما فيه قود من الأعضاء، فأما غيره؛ كالجائفة فواجبه المال وإن قل وقوله\"لم يتحتم قصاص\"أي: في ذلك الطرف المجروح أما قتله جملة فلم يقل به أحد ووقع في\"تصحيح التنبيه\"ما يوهمه حيث قال: وأن قاطع الطريق إذا جنى جناية توجب القصاص فيما دون النفس لم يتحتم القتل ومراده القصاص كما عبر به هنا وقد سقط من بعضها ذكرُ القتل والضمير في يتحتم عائد إلى القصاص، فلو قال لم يتحتم الجرح لكان أولى، وكان ينبغي التعبير بالمشهور المقتضي لضعف الخلاف، ولهذا أنكره القاضي الطبري وقال: لا يعرف للشافعي إلا أنه لا يتحتم ولهذا حكى الدارمي التحتم وجها عن ابن سريج لا قولا","part":26,"page":193},{"id":4491,"text":"قال:\"وتسقط عقوبات تخص القاطع بتوبته قبل القدرة عليه\"لقوله تعالى: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم} وعن القديم أنه لا يسقط قال الرافعي: والمشهور الأول ويخرج منه طريقان صرح بهما في\"الروضة\" والمراد بما يختص به هو تحتم القتل والصلب وقطع الرجل وكذا اليد في الأصح وفي\"الكفاية\"و \"المطلب\":أن النووي اختار منع سقوط اليد، وهو سهو بل صرح في\"تصحيح التنبيه\" بأن الأصح السقوط، وفي\"الروضة\" أنه المذهب وهو وارد على إطلاق المصنف، فإنه يقتضي أنه لا يسقط إلا قطع الرجل فإنها هي المختصة بقطع الطريق ولو قال: فسقط حد الله؛ لاستقام، واحترز به عما لايختص كأصل القصاص وضمان المال فلا يسقط، وفي الضمان وجه ضعيف\rقال:\"لا بعدها على المذهب\"لمفهوم الآية وإلا لما كان للتخصيص بقوله\"من قبل\" فائدة والفرق من جهة المعنى: أنه بعد القدرة متهم لقصد دفع الحد بخلاف ما قبلها فإنها بعيدة من التهمة قريبة من الحقيقية أو لأن رفع العقوبة بذلك يفضي إلى انتهاك المحارم وسد باب العقوبات على الجرائم وقيل فيه قولان، أحدهما: كذلك والثاني: يسقط قال في\"الوسيط\":لأنه خصص هنا وأطلق في آية السرقة فقال: {فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح} انتهى وفي هذا حمل المقيد على المطلق، فإنه حمل ما نحن فيه وقد ورد فيه التقييد على ما ورد فيه الآية مطلقة، وهي السرقة والمعروف حمل المطلق على المقيد لا على عكسه وينبغي أن يكون الخلاف ما لم يحصل عفو من الولي، فإن عفى تمحض الحق لله تعالى\rتنبيهات:\rالأول: المراد بالتوبة قبل القدرة الثانية، فلو ظفرنا به فادعى سبق توبته، فنقل في\"الكفاية\" عن\"الإحكام\" للماوردي أنه إن لم تظهر آمراتها لم يصدق وإلا فوجهان محتملان\rالثاني: أنه يقتضي اتحاد التوبتين، وليس كذلك، فقبل القدرة يكفي فيها المجردة وبعد القدرة يشترط معها صلاح الحال في الأصح","part":26,"page":194},{"id":4492,"text":"الثالث: المراد بما قبل القدرة أن لا يمتد إليهم يد الإمام بهرب أو استخفاء أو امتناع فيخرجوا عن القدرة عليهم فتؤثر توبتهم حينئذ حكاه في\"البحر\"عن الجمهور وقيل: تخويفهم بالحرب وقيل: أن لا يكون لهم في دار الإسلام فئة يلجئون إليهم\rالرابع: قوله\"على المذهب\" راجع للحالتين كما صرح به في\"الروضة\" وبيّناه، وإن كان عبارة\"المحرر\" صريحة في عوده إلى بعد القدرة فقط\rالخامس: قضيته أن مقابل المذهب الاكتفاء بالتوبة، والأصح في\"الشرح الصغير\" تفريعا عليه أنه يشترط معها إصلاح العمل فرع: لو ثبت قطع الطريق والقتل بإقراره فرجع قُبِلَ رُجُوعهُ، وقد ذكره في\"التنبيه\"في أوائل الإقرار","part":26,"page":195},{"id":4493,"text":"قال:\"ولا تسقط سائر الحدود بها\"أي: حدود الله؛ كالزنا، والسرقة، والشرب في حق غير قاطع الطريق وفي حقه أيضا قبل القدرة وبعدها واحتج لها الربيع في\"الأم\" بحديث ماعز حين أتى النبي- صلى الله عليه وسلم- وأقر بالزنا وأمر بحده، قال: ولا شك أنه لم يأت النبي- صلى الله عليه وسلم- إلا تائبا فلما أقام حده دل على أن الاستثناء في المحارب وحده، ولأنا لو أسقطنا لصار ذلك ذريعة في إبطال حكمة الحد والثاني: السقوط؛ قياسا على المحارب واعلم، أن هذا الترجيح للمصنف، فإن الرافعي لم يصرح في\"المحرر\"بترجيح بل رجح منهما منع السقوط، فبناه للمفعول وقول\"الروضة\" أن الرافعي رجح في\"المحرر\" منع السقوط وهوأقوى ليس بمطابق لعبارة\"المحرر\" كما بيناه، وكذا عبارة\"الشرح\":أصحهما على ما ذكره الإمام والبغوي وغيرهما، وينسب للجديد، المنع نعم صرح بتصحيحه في\"الشرح\"في باب الزنا فقال: وأصحهما، وهو الجديد، وبه قال أبو حنيفة أنه لا يسقط انتهى وقضية كلامه في (البابين) أن الثاني قديم، وليس كذلك، فقد رأيتهما منصوصين في\"الأم\" ثم قال: والسقوط رجحه جماعة من العراقيين قلت: منهم، ابن خيران في\"اللطيف\"، والحليمي في\"المنهاج\"، والماوردي، والمحاملي، والروياني، وصاحب\"المهذب\"، وقال البندنيجي: إنه المذهب وفي\"البيان\":أنه الأصح وفي\"البحر\"قال الشافعي: وبه أقول ثم قيل محل القولين إذا تاب قبل الرفع للقاضي، فإن تاب بعده لم يسقط قطعا وقيل: هما في الحالتين، كذا حكاه هنا وفي باب الزنا من غير ترجيح، والذي يقتضيه إطلاق المصنف ترجيح الثانية، لكن الذي نص عليه في\"الأم\"هي الأولى وهي ظاهر نص\"المختصر\"وهو ما أورده الشيخ أبو حامد والماوردي وابن الصباغ وكلام الإمام والغزالي وغيرهم هو المختار، ويدل عليه حديث ماعز وغيره، وبه يخدش احتجاج الربيع به لعدم الإسقاط مطلقا\rتنبيهات:","part":26,"page":196},{"id":4494,"text":"الأول: أطلق القولين ومحلهما في ظاهر الحكم، فأما بينه وبين الله تعالى فيسقط بلا خلاف؛ لأن التوبة تسقط أثر المعصية، نبه عليه في\"الروضة\" من زوائده في باب السرقة، وهو قضية كلام الأصحاب في باب الشهادات\rالثاني: أطلقوا القولين ولم يفرقوا بين ما ثبت بالبينة أو الإقرار وصرح في\"الوسيط\" في الزنا بجريانهما في الحالتين، وخصهما في\"المطلب\" هنا بالبينة، فإن ثبت بالإقرار ثبت جزما؛ لأن باب إسقاط الحد عنه غير منسد لجواز رجوعه عنه، فأما إذا لم يسلكه مع (القدرة) وعدل إلى إظهار التوبة مع الجريمة أشبه حاله بعد الظفر حاله قبله وقوله في حديث ماعز:\"هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه\" وكان قد ثبت الحد بإقراره وقيل: أراد بالتوبة معناها اللغوي وهو الرجوع والمعنى: لعله يرجع عن إقراره\rالثالث: مراده بالحدود، حدود الله خاصة فلا يسقط حد القذف والقصاص على المشهور، وخرَّج فيهما وجه ضعيف في\"البحر\"، وهو تخريج فاسد وحكاه ابن كج قولا قديما في حد القذف، وهو غريب، فإن صح هذا دخل في إطلاق المصنف وأُجري على عمومه في الحدود مطلقا\rالرابع: يستثنى من إطلاق المصنف تارك الصلاة كسلا، فإنه يقتل حدا على الصحيح، ومع ذلك فلو حضر عند الحاكم وتاب يسقط عنه قطعا ولا يخرج على القولين، وحينئذ فليس السقوط بالتوبة خاصا بالمحارب كما يقتضيه إطلاقه هنا","part":26,"page":197},{"id":4495,"text":"الخامس: قضيته أن مقابل الأظهر السقوط بنفس التوبة، وهو أحد الوجهين تفريعا على هذا القول والثاني: يشترط معها إصلاح العمل؛ ليظهر صدقه ونسبه الإمام للقاضي الحسين، والأول لسائر الأصحاب، ونازعه الرافعي واقتضى كلامه أن الجمهور على الثاني، وصرح بتصحيحه في\"الشرح الصغير\" ولا يعتبر في توبة المحارب قبل القدرة إصلاح العمل بخلاف التوبة في سائر المعاصي، قاله الجرجاني في\"التحرير\"وقال الجاجرمي في\"الإيضاح\":الصحيح أن حدود الله لا يسقطها التوبة لكن من ظهرت تقواه وحسن حاله ومضى زمان عليه امتنعت مؤاخذته بما جرى عليه في الجاهلية\rقال:\" [فصل] من لزمه قصاص وقَطْعٌ وحدُ قذف وطالبوه جُلِدَ ثم قُطِعَ ثم قُتِلَ، ويبادر بقتله بعد قطعه لا قطعه بعد جلده إن غاب مستحق قتله، وكذا إن حضر وقال عجلوا القطع في الأصح\"إذا اجتمع على شخص عقوبات لآدمي؛ كقتل وقطع قصاص كما قاله في\"المحرر\"،نُظِرَ، إن حضر المستحقون وطالبوه قدم الأخف فالأخف؛ فيجلد ثم يقطع ثم يقتل؛ لأنه أقرب إلى استيفاء الجميع، وله أن يبادر بالقتل بعد القطع؛ لأن القصد إهلاك الجملة وأما القطع بعد الجلد، فينظر، إن كان يستحق القتل غائبا فيمتنع حتى يندمل؛ لأنه قد يهلك بالموالاة فيفوت قصاص النفس وإن كان حاضرا، وقال: عجلوا بالقطع وأنا أبادر إلى القتل، فوجهان، أحدهما: يُجَاب؛ لأن النفس مستوفاة فلا معنى للتأخير وأصحهما: المنع؛ خوفا من أن يهلك النفس بالموالاة وربما يعفو مستحق القتل فَيُفَوِت النفس واعلم، أن المصنف والرافعي تبعا الغزالي في حكاية هذا الخلاف وجهين، وإنما هما احتمالان للإمام، وقال المنع أظهر وأفقه، وخصهما بمن خيف موته بالموالاة بحيث يتعذر قصاص النفس لانتهائه إلى حركة المذبوح، فإن أمكن القصاص بعد القطع جاز قطعا وتعبير المصنف بالقطع ليس بجيد؛ لشموله السرقة وهي حق الله، وحقه أن يقول من لزمه القتل والقطع قصاصا","part":26,"page":198},{"id":4496,"text":"قال:\"وإذا أخر مستحق النفس حقه جلد فإذا برأ قطع، ولو أخر مستحق طرف جلد، وعلى مستحق النفس الصبر حتى يستوفى الطرف فإن بادر فقتل فلمستحق الطرف دية، ولو أخر مستحق الجلد حقه فالقياس صبر الآخرين\"إذا حضر المستحقون لكن لم يجتمعوا على الطلب فله أحوال، أحدها: أن يؤخر مستحق النفس حقه ويطلب الآخران فيجلد فإذا برأ قطع ولا يوالي بينهما؛ خوف الموت، وهذه الحالة كان المصنف مستغنيا عن ذكرها بما ذكره قبل فيما إذا غاب مستحق قتله ولكن ذكره لضرورة التقسيم الثانية: أن يؤخر مستحق الطرف حقه ويطلب المقذوف حقه فيجلد له وعلى مستحق النفس الصبر إلى أن يستوفي مستحق الطرف حقه، سواء تقدم استحقاق النفس على الطرف أو تأخر؛ لأن القصد أن لا يفوت على ذي حق حقه قال الإمام: ولهذا يقدم استيفاء حق الله إذا كان دون النفس على قتل القصاص وإن كان حق الآدمي مقدما واستشكل في\"الوسيط\" تأخر مستحق النفس، وقال: هذا يؤدي إلى أن يصبر مستحق الطرف إلى غير نهاية ويندفع القتل، قال  إلى أن مستحق النفس يسلط على القتل ويقال لصاحب الطرف بادر إن شئت وإلا ضائع حقك، ولو قيل به لكان مُنقدحا انتهى ويمكن أن يقول مستحق النفس لمستحق الطرف إما أن يستوفي وإما أن (يعفوا) وإما (يأذن) لي في التقديم ويجبره الحاكم على أخذها، فإن أبى يُمكِن الحكامُ مستحق النفس من القتل؛ لظهور الضرر، فلو بادر مستحق النفس وقتله كان مستوفيا لحقه ويرجع مستحق الطرف إلى الدية أي: في تركه المقتول لفوات محل الاستيفاء كذا جزما به وفي\"التتمة\":أن الحكم كما لو قتل رجلين فابتدر وليُّ الثاني فقتله الثالث: أن يؤخر مستحق الجلد حقه فالقياس صبر الآخرين كذا قاله الرافعي في\"الكبير\" وعبارة\"المحرر\": ينبغي ولم يذكرها في\"الشرح الصغير\" البتة، وإنما كان القياس؛ لأن المرعي في هذا الباب أن لا يفوت على ذي حق حقه","part":26,"page":199},{"id":4497,"text":"ويأتي هنا احتمال الغزالي بل أولى، لكان هذا القياس ممنوع بالنسبة إلى مستحق الطرف إذا كان الجاني قويا فبقطع ثم لا يفوت الحد؛ لإمكان استيفائه بعد البرء، ويشهد له ما سبق من قطع الإمام بالمبادرة إذا أمكن القصاص بعد القطع\rقال:\"ولو اجتمع حدود لله تعالى قُدَّم الأخف فالأخف\"الحالة الثانية: أن تجتمع حدود الله تعالى؛ كالشرب، والزنا، والقود، فوجب تقديم الأخف فالأخف؛ لأن الأقرب لاستيفائها على الفور؛ لأن الأقرب لو قدم لطال الانتظار إلى البرء، ولأن حفظ محل الحق واجب، فلو تقدم الأسبق لكان (تغريرا) بضياع محل الحق فيحد للشرب ثم يمهل حتى يبرأ ثم يجلد للزنا ثم يمهل ثم يقطع للسرقة ثم يقتل للردة بلا إمهال وهل يقدم قطع السرقة على التغريب؟قال ابن الرفعة: لم أر لهم تعرضا له، وقيل: إن كان في العقوبات قتل (والى) بينها بلا إمهال وحكى ابن كج وجها: أن حد الشرب والجلد في الزنا يدخل في قتل الردة فيقتصر عليه، نقله عن الرافعي في آخر باب الردة، وحكاه الماوردي في دخول قطعا السرقة فيه أيضا\rتنبيهات:\rالأول: عُلم من قوله\"الأخف فالأخف\" أنه لو اجتمع معها التعزير فهو المقدم؛ لأنه أخف، وبه صرح الماوردي\rالثاني: قوله\"الأخف فالأخف\"إشارة إلى التصوير بما لو تفاوتت، فأما لو اجتمع قتل ردة ورجم، فقال القاضي: يقدم قتل الردة؛ إذ فسادها أشد وقال الماوردي والروياني: يرجم ويدخل فيه قتل الردة؛ لأن الرجم أكثر نكالا ولو اجتمعا وقتل قطع الطريق، قال القاضي: قدم وإن جعل حدا؛ لأنه حق آدمي","part":26,"page":200},{"id":4498,"text":"قال:\"أو عقوبات لله تعالى والآدميين قُدَّم حد قذف على الزنا، والأصح تقديمه على حد الشرب، وأن القصاص قتلا وقطعا يقدم على الزنا\" الحالة الثالثة: أن يجتمع النوعان كالشرب والزنا والقذف، نص الشافعي، أنه يقدم حد القذف على حد الزنا واختلفوا في علته، والأصح؛ لأنه حق آدمي وقيل: لأنه أخف وينبني على التعليلين مسألتان ذكرهما المصنف، أحدهما: أن يجتمع القذف والشرب، فإن عللنا بحق الآدمي قدم حد القذف، وهو الأصح المنصوص وإن عللنا بالخفة قُدم الشرب، وصححه في\"المهذب\" (الثالثة):أن يجتمع القصاص في النفس أو الطرف مع حد الزنا جلدا أو رجما، وفيه وجهان، بناء على النفس والأصح، تقديم القصاص؛ لأنه حق آدمي حتى لو عفى مستحق القصاص قتل رجما ويمهل بعد كل عقوبة إلى الاندمال، وهو الخلاف الذي أطلقه المصنف محله إذا كان حد الزنا هو الرجم، فإن كان جلدا فإنه يقدم على القتل قطعا واعلم، أن قول المصنف\" وأن القصاص\"معطوف على الأصح، فيقتضي جريان الخلاف في أربع صور، وهو تقديم القتل قصاصا على حد الزنا في حالتي الرجم والجلد، وتقديم قطع الطرف على حد الزنا في الحالتين، وهو الصحيح بالنسبة إلى الطرف في (حالتيه) فإن الرافعي حكى الوجهين المبنيين فيه وأما بالنسبة إلى القصاص فكذلك إن كان واجب الزنا الرجم، فإن فيه وجهين، أحدهما: يقتل رجما بإذن الولي وأصحهما: يسلم إليه ليقتله قصاصا فأما إن كان الواجب الجلد فلم يذكره الرافعي، ولا يعرض الخلاف في تقديم القصاص عليه وحينئذ فعبارة المصنف منتقدة من وجهين، أحدهما: اشتمالها على أمر مسكوت عنه في أصوله والثاني: أنه بتقدير زيادته فهو غير مُوافق عليه؛ لأنهم صرحوا بأن المرعي في الباب أن لا يفوت على ذي حق حقه، وتقديم القصاص يفوت حق الجلد مع إمكانه ثم رأيت الإمام في\"النهاية\" صرح بخلافه فقال: ولهذا تقدم استيفاء حد الله إذا كان دون النفس على قتل القصاص وإن كان حق الآدمي في العقوبة متقدما","part":26,"page":201},{"id":4499,"text":"هذا لفظه، ولم يحك فيه خلافا، وهو الصواب وخرج من هذا أن إطلاق حق الآدمي عند الازدحام ليس على وجهه في الفروع المنثورة قبيل الديات عن فتاوى البغوي أنه إذا وجب القصاص على المرتد فقتله الولي عن جهة الردة، نظر، إن كان ولي القصاص هو الإمام فله الدية في تركه المرتد؛ لأن للإمام قتله عن الجهتين، وإن كان الولي غير الإمام وقع قتله عن القصاص ولا دية له؛ لأن غير الإمام لا يملك قتله عن جهة الردة\r\rكتاب الأشربة\rقال الله تعال: {إنما الخمر والميسر  } -الآية- وقال: {إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم  } وجاء في تفسير الإثم: هي الخمر وتظافرت الأحاديث على تحريمها، وكذا الإجماع قال الحليمي: وشرب الخمر من الكبائر، فإن استكثر الشارب منه حتى سكر أو جاهر به فذاك من الفواحش، فإذا مزج خمرا بمثلها من الماء فذهب شدتها وشرب فذاك من الصغائر انتهى ومسألة المزج غريبة، والمشهور أنها كانت مباحة في صدر الإسلام وقيل: بل كان المباح الشرب لا ما ينتهي إلى السكر المزيل للعقل، فإنه محرم في كل ملة، وحكاه القشيري في تفسيره عن القفال يعني الشاشي ثم نازعه، وقال: (تواتر) الخبر حيث كانت مباحة بالإطلاق ولم يثبت أن الإباحة كانت إلى حدٍ لا يزيل العقل، وكذا قال المصنف في\"شرح مسلم\": وأما ما يقوله بعض من لا تحصيل عنده أن السكر لم يزل محرما فباطل لا أصل له انتهى وعلى هذا، فهل كانت إباحتها لهم باستصحاب أو شرع (مبتدأ)؟ على وجهين، أشبههما في\"الحاوي\" و\"البحر\": الأول وكان تحريمها في الثالثة من الهجرة بعد أُحدٍ وهي بإجماع المتخذة من عصير العنب, وهل يقع على سائر الأنبذة؟ وجهان، قال الرافعي: والأكثرون على أنه لا يقع عليها حقيقة وفائدة الخلاف كما قاله الروياني: أن من أطلق على النبيذ اسم الخمر حرَّمه بالنص، ومن لم يطلقه حرمه بالقياس","part":26,"page":202},{"id":4500,"text":"قال:\"كل شراب أسكر كثيره حرم قليله\"لما في الصحيحين عن عائشة: أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- سُئل عن البتع فقال:\"كل ما شراب أسكر فهو حرام\" والبتع: نبيذ العسل وروى النسائي بإسناد صحيح عن سعد ابن أبي وقاص أنه –صلى الله عليه وسلم- قال:\"أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره\" وصحح الترمذي: \"ما أسكر كثيره قليله حرام\" وخالف أبو حنيفة في القدر الذي لا يسكر من نقيع التمر والزبيب وغيره، واستند لأحاديث معلولة بين الحفاظ عللها، و  فقال الزي: عارضها أحاديث التحريم وأجمعنا على أنها لم تحل بعد التحريم فدل على أن أحاديث التحريم متأخرة فوجب العمل بها وإنما حَرُمَ القليلُ وإن كان لا يسكر حسما لمادة الفساد، كما حرم تقبيل الأجنبية والخلوة بها؛ لإفضائه إلى الوطء وتناول بقوله\"شراب\" جميع الأنبذة المتخذة من التمر والزبيب والشعير ونحوه وليس اسم الشراب بقيد بل درْدَي الخمر وجامده كذلك، وكذا لو أكله بخبز أو  فيه خبزا نعم يخرج به النبات؛ كالحشيش الذي يتعاطاه السفلة ونقلا في باب الأطعمة عن الروياني، أن النبات الذي يسكر وليس فيه شدة مطربة يحرم أكله ولا حد فيه وظاهر كلام\"المنهاج\" في باب النجاسة أنها مسكرة كما سبق، فإن ثبت ذلك وجب الحد فيها؛ لعموم الأحاديث ويقال أن الزعفران يسكر مفردا بخلاف ما إذا اسُتُهلِكَ في الطعام","part":26,"page":203},{"id":4501,"text":"قال:\"وحد شاربه\" لما في الصحيحين عن أنس: أن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان يعزر في الخمر وصحح الحاكم:\" من شرب الخمر فاجلدوه\" وإنما حصر المصنف الحد بشرب القليل؛ ليعلم منه الكثير من طريق أولى نعم مراده بالشارب المتعاطي شربا كان أو غيره، وسواء فيه المتفق على تحريمه والمختلف فيه، وسواء مطبوخة أو نية، يتناوله معتقد تحريمه او أباحته على المذهب وإنما يجب الحد بشرب ما يزيل العقل من غير الخمر؛ لأنه لولا زاجر الحد (لرقت الشهوة) إلى تعاطي الخمر لما يحصل به من اللذة والطرب بخلاف غير الخمر\rتنبيه: يستثنى صور ستأتي، منها: المغصوص يجوز أن يشربها ومنها: إذا شربها في ماء والخمر مستهلك في الماء قاله الإمام\rفائدة: لو فرض شخص لا يسكر بشرب الخمر، حَرُمَ شربه؛ للنجاسة لا للإسكار، وفي وجوب الحد عليه نظر؛ لأن علته الإسكار وهي منتفية، وهي في حقه كشرب البول فلا يستحق غير التعزير، ويحتمل وجوبه؛ حسما للباب والأول قياس قول الإمام يجوز تعاطي السموم القاتلة لمن لا تضره","part":26,"page":204},{"id":4502,"text":"قال:\"إلا صبيا ومجنونا وحربيا وذميا ومؤجرا، وكذا مكره على شربه على المذهب\"يجب على كل مكلف يعتقد تحريمه مختار من غير ضرورة فخرج بـ\"المكلف\" الصبي والمجنون؛ لرفع القلم عنهما وخرج بالثاني الحربي فلا يقام عليه الحد ولو دخل إلينا بأمان أو ذمة أو ظفرنا به قهرا؛ لأنه لا يضمن حقوق الآدميين فحقوق الله أولى وخرج أيضا الذمي؛ لأنه لم يلتزم بالذمة ما لا يعتقده إلا الأحكام المتعلقة بالعباد وقيل: يحد؛ لالتزامه أحكامنا قال في\"المطلب\":ولا نزاع أن المعاهد لا يحد نعم الحنفي يُحد بشرب النبيذ وإن اعتقد حله وخرج بالاختيار مسألتان، أحدهما: لو أوجر الخمر قهرا فلا حد عليه قطعا الثانية: أن يكره حتى شرب بنفسه، فأصح الطريقين القطع بعدم الحد والثانية: وجهان والخلاف مبني على أن شربها يباح بالإكراه أم لا؟ وفيه وجهان، فإن قلنا يباح لم يحد، وإن قلنا لا يباح خُرِّج وجوب الحد فيه على الخلاف في الزنا\rتنبيه: ظاهر قوله\"إلا صبيا\" وما بعده، أنه يستثنى من التحريم ووجوب الحد، لكن الأصحاب إنما ذكروه في الحد وعدمه نعم تعرضوا للحِلِ بالنسبة إلى الإكراه، والصحيح الحل، وبه جزم الرافعي في الجراح، ونص الشافعي في\"الأم\" و\"البويطي\" على أن عليه (يتقيا) وهو صريح في الوجوب، ونقله في\"شرح المهذب\" في شروط الصلاة عن أكثر الأصحاب وقيل: يستحب قال: ولا فرق بين المعذور وغيره وكذا سائر المحرمات من المأكول والمشروب انتهى والذي في تعليق القاضي أبي الطيب و\"البحر\" وغيرهما أن المذهب الصحيح؛ استحبابه ويبعد وجوب النفي فيما إذا شربها لإساغة لقمة أو للجوع والعطش ثم تعدية ذلك إلى كل مأكول محرم فيه نظر؛ لاحتمال أن العلة دفع مفسدة الإسكار، كما قاله الشيخ عز الدين وقد جزم الماوردي في قسم الصدقات بأن من أكل حراما لا يلزمه أن يتقياه عن  عمر لما قيل له أن التمر من الصدقة ليعلم الناس تحريمها على الإمام","part":26,"page":205},{"id":4503,"text":"قال:\"ومن جهل كونها خمرا\"أي: شرب شيئا ظنه مباحا وكان خمرا \"لم يحد\" للعذر قال:\"ولو قرب إسلامه فقال جهلت تحريمها لم يحد\"لما قلناه، كذا أطلقوه، وهو ظاهر في غير من نشأ في بلاد الإسلام أما من كان عندنا ثم أسلم فلا يقبل دعواه ذلك\rقال:\"أو جهلت الحدَّ حُدَّ \" لأن من حقه إذا علم التحريم أن يمتنع، وينبغي أن يطرقه الوجه في نظيره من الزنا؛ لأنه ظن ما يسقط الحد ولو شرب ما اعتقد تحريمه فلم يكن كذلك لم يحد، وينبغي أن يطرقه الوجه فيما إذا وطء زوجته على ظن أنها أجنبية\rقال:\"ويحد بدرْدِي خمرٍ \"أي: وهو ما بقي في أسفل الوعاء من العكر وكذا بأكل الثخين منها؛ لوصول الخمر إلى الجوف وكلامهم يُفهم أن دُرْدِي عصير الخمر بخلافه، والظاهر أنه مثله إن أسكر كثيره وعبارة\"المحرر\": لا فرق بين دردي الخمر وغيره ومراده بغيره الدردي الثخين من الخمر وغيره، كما أشار إليه في الشرح ولو قال غيرهما لكان أحسن؛ ليفهم أن غيرهما من الأنبذة كذلك وإن كان فيه عود الضمير للمضاف إليه دون المضاف وحذف المصنف غيره فزاده إيهاما\rفائدة: الدردي بمهملات وتشديد الياء في آخره بوزن الجندي، وأصله ما يركد و  في أسفل كل مائع\rقال:\"لا بخبز عُجن دقيقه بها\"أي: على الصحيح؛ لأن غير الخمر أكلها النار وبقي الخبز نجسا \"ومعجون هي فيه\"أي: لاستهلاكها وإنما فيه طعمه قال:\"وكذا حقنة وسعوط في الأصح\" لأن الحد للزجر ولا حاجة إليه هنا فإن النفس لا تدعوا إليه والثاني: يجب فيهما واختاره في\"البيان\"؛لأن حكمهما حكم الشرب في إبطال الصوم فكذا في الحد وقضيته تساويهما في الخلاف، وليس كذلك ففي الحقنة طريقان أحدهما: قاطعة بنفي الحد، وفي السعوط وجهان، والخلاف في الإسعاط أقوى منه في الحقنة، ولهذا حرم في الرضاع دونها والأشبه أن محل الخلاف فيما إذا لم يقصد التداوي، فإن قصده وقلنا لا يحد للتداوي فلا حد هنا قطعا","part":26,"page":206},{"id":4504,"text":"قال:\"ومن غصَّ بلقمة أساغها بخمر إن لم يجد غيرها\" لأن فيه إبقاء للنفس قال تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم}وخالف التداوي؛ لأن السلامة به قطعية بخلاف الدواء وفيه وجه: أنه لا يجوز قال في\"الاستقصاء\" في باب الأطعمة: أنه المذهب وأغرب هنا فقال: يحرم ويحد وفيه رد لدعوى المصنف في الأطعمة من\"شرح المهذب\" الاتفاق على الجواز وظاهر كلام المصنف أنه لا يجب لكن صرح الإمام (لوجوبه) فإن الوجه المذكور في عدم وجوب أكل الميتة لا يأتي فيه؛ لأنا (وجهناه) بالتردد في رفع الضرر وإساغة اللقمة معلومة، لكن الرافعي حكى عن إبراهيم المروروذي فيه وجهين وغص: بفتح الغين وضمها، والفتح أجود، قاله ابن الصلاح والمصنف في\"تهذيبه\" بمعنى شَرِقَ، وحكاها ابن السكيت في\"إصلاحه\" وحكى المعري أن الغصص ماكن بغير الماء ونحوه، والشرق بالماء، ولهذا عبر المصنف بالغص دون الشرق وأساغها ما يزال به الغصة","part":26,"page":207},{"id":4505,"text":"قال:\"والأصح تحريمها لدواءٍ وعطش\"فيه مسألتان، إحداهما: في التداوي بالخمر وجهان، أحدهما: نعم؛ كغيرها من النجاسات وفي الصحيح إلا من يشرب أبوال الإبل والأصح المنصوص: المنع؛ لما رواه مسلم عن طارق بن سويد أنه سأل رسول الله –صلى الله عليه وسلم- عن الخمر وقال: أصنعها للدواء فقال:\"إنه ليس بدواء لكنه داء\" والمعنى: أن الله سلب الخمر منافعها عندما حرمها، وما دل عليه القرآن من أن فيها منافع للناس إنما هو قبل تحريمها وإن سُلِّمَ بقاء المنفعة، فتحريمها مقطوع به والشفاء بها مظنون فلا يقوى على إزالة المقطوع وكلام الإمام يقتضي أن الخلاف لم يصرح به الأصحاب، وإنما رمز إليه بعض المتأخرين من غير تصريح، وحينئذ فكان ينبغي ترك الأصح هنا وجعل الرافعي الخلاف في القليل الذي لا يسكر، ونقله عن صاحب\"التهذيب\" والروياني، لكنه قال بعد ورقة: أنه لو احُتِيجَ في قطع اليد المتأكلة –نعوذ بالله تعالى- إلى أن يزيل عقلة هل يجوز؟ خرج على الخلاف في التداوي بالخمر وصحح المصنف الجواز وفيه إيهام  ؛لأنه الذي يزيل العقل، وبه صرح القاضي الحسين وحيث قلنا بالجواز فله شرطان  وأن لايجد ما يقوم مقامها وإذا ضم هذا إلى ما سبق أن لايكون قليلا لا يسكر حصل ثلاثة شروط الثانية: في شربها لدفع العطش أو الجوع، وجهان، أحدهما: الجواز؛ كإساغة اللقمة، وحكاه الإمام عن الأصحاب والأصح المنصوص: المنع؛ لأنها لا تزيل العطش بل تزيده؛ لأنه حار يابس، ولهذا تحرض شاربها على الماء البارد وقال القاضي أبو الطيب: سألت بعض أهل المعرفة بها، فقال: تروي في الحال ثم تثير عطشا عظيما قال في\"الذخائر\" في كتاب الأطعمة: وفيه نظر؛ لأنها رواية فاسق فلا تقبل وهو عجيب؛ لاحتمال إخباره بعد التوبة وقيل: يجوز لدفع العطش ولا يجوز للجوع؛ لأنها تحرق كبد الجائع وقيل: يجوز عتيقه خاصة، حكاه في \"الكفاية\"","part":26,"page":208},{"id":4506,"text":"وقيل: يجوز شرب اليسير للتداوي؛ لأن الشافعي علل المنع بأنه مسكر واليسير لا يسكر، حكاه ابن الصباغ وإذا جوزناه ففي القدر الذي يتناول منه خلاف كما في أكل الميتة وقال الإمام: يجب أن يصرف إلى ما يسد به الرمق لا إلى الشبع وأطلق المصنف الخلاف تبعا للرافعي ومحله فيما إذا لم ينته الأمر به إلى الهلاك، فإن أشفى عليه ولم يجد غيرها فيتعين شربها وجوبا؛ كما يتعين على المضطر أكل الميتة، نقله الإمام عن إجماع الأصحاب\rتنبيهات:\rالأول: ما أطلقه من تحريم التداوي محمول على الصِرْف منها، أما إذا ضُمَّتْ مع غيرها كالمعجون وغيره مما يستهلك فيه، فإنه يجوز\rالثاني: هذا في الخمر أما النبات المسكر فيجوز استعماله في الدواء وإن أفضى إلى السكر إذا لم يكن منه بدا، كما نقله الرافعي في باب الأطعمة عن\"البحر\"قلت: وبه صرح في\"الحاوي\"\rالثالث: قضيته وجوب الحد في الصورتين إذا قلنا بالتحريم، وهو ما نسبه الإمام إلى المعتبرين، ولم يرجح شيئا في\"الروضة\" تبعا للرافعي نعم رجح في\"الشرح الصغير\" نفي الحد ويكون قصد التداوي شبهة للخلاف في حده وقال في\"تصحيح التنبيه\": إنه المختار وهو القياس، ويشهد له أن الصحيح أنه لا حد على المكره على الزنا وجعل الإكراه شبهة دارئة للحد، وإن كان لا يباح الإقدام عليه بالإكراه، فهذا مع الاختلاف في حده أولى، ويجري هذا في العطش أيضا","part":26,"page":209},{"id":4507,"text":"الرابع: مراده تحريمها إذا كان متعاطيه مكلفا وفي تعليق الشيخ إبراهيم المروذي حكاية وجهين فيما لو سقى الخيل ليزداد حموا، وهو غريب وجزم صاحب\"الاستقصاء\" في كتاب البيع بجواز اسقائها البهائم وإطفى الحريق بها والقياس أنا إن جوزناه في عطش الآدمي جاز هنا، وإن منعناه، فاحتمالان ووجه المنع: أنها إذا أثارت العطش أهلكت الحيوان، فيكون من قبيل إتلاف المال نعم لو سقاها الخمر مع وجود الماء بقصد إسكارها فالمتجه المنع؛ لأنه من قبيل التمثيل بالحيوان وهو ممتنع وأما إذا أطعمها الحشيش أو البنج ونحوه خشية هلاكها من الجوع فالقياس جوازه وإن تخدرت وأما الآدمي إذا جاع ولم يجد غير البنج والحشيش فيظهر جوازه؛ لانتفاء المحذور، فإنه لا يزيد في الجوع\rقال:\"وحد الحر أربعون\"لما رواه مسلم عن علي: أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- جلد أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكل سنة وهذا أحب إلي قلت: وسنة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أولى من غيرها، ولهذا كان علي يقول: في نفسي من جلد شارب الخمر ثمانين شيء ولو مات وديته؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- لم يسنه وحكى ابن عبد البر قولا للشافعي أنه ثمانون كمذهب الأئمة الثلاثة\rقال:\"والرقيق عشرون\" لأن تبعيضه ممكن فأشبه الزنا وحد القذف وقيل: كالحر والمبعض كالقن ويطرقه الخلاف في الزنا وما ذكره المصنف هو الواجب ولو تعدد، وحديث القتل في المرة الرابعة منسوخ، وحكى الشافعي فيه الإجماع، كذا الترمذي في آخر\"جامعه\"","part":26,"page":210},{"id":4508,"text":"قال:\"بسوط أو يد أو نعال أو أطراف ثياب\"لما رواه البخاري عن أبي هريرة قال: أُتي رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بسكران، فأمر بضربه، فمنا من ضربه بيده ومنا من ضربه بنعله ومنا من ضربه بثوبه\"وفي الصحيح أيضا عن أنس: أن النبي –صلى الله عليه وسلم- ضرب في الخمر بالجريد والنعال وقيل: يتعين سوط؛ كحد الزنا والقذف ونقله القاضي الحسين والإمام عن إجماع الصحابة، لكن المصنف في\"شرح مسلم\"حكى الإجماع على الأول، وجعل تعين السوط غلطا فاحشا؛ لمخالفته الأحاديث، ولا ينتهي إلى ذلك فإن قائله قال هي واقعة عين فيمكن حملها على النضو الخلق، واختاره أكثر العراقيين، منهم الشيخ أبو حامد، كما قاله صاحب\"البيان\"، وصححه المحاملي في\"التجريد\"؛ لأنه حد ذو عدد فكان بالسوط؛ كالزنا، وصححه الجرجاني، والروياني في\"الحلية\"، وحكاه القاضي عن إجماع الصحابة، ونقله البغوي في\"تعليقه\"عن عامة الأصحاب سوى ابن الوكيل وفي المسألة وجه ثالث وهو: أنه لا يجوز بالسوط بل بالأيدي والنعال وأطراف الثياب وجزم به القاضي أبو الطيب ونسبه إلى نص \"الأم\"\rتنبيهات:\rالأول: ينبغي أن يكون موضع الخلاف في السليم القوي أما النضو الخلق فلا يجوز بالسوط قطعا، ويدل عليه كلامهم في حد الزنا مع أن السوط فيه متفق عليه\rالثاني: ليس المراد بطرف الثوب الضرب به على هيئته ولكن يفتل الثوب حتى يشتد ثم يضرب به، صرح به المحاملي في\"التجريد\"،والبغوي في\"تعليقه\" وغيرهما وظاهر كلام الإمام والغزالي أنا نضربه بالأيدي والنعال والأطراف ما يبلغ به ألم أربعين سوطا لا الاقتصار على أربعين ضربة بها، وقضية إطلاق الجمهور خلافه\rالثالث: قضيته جواز السوط قطعا، وتخصيص الخلاف بالأيدي ونحوها، وليس كذلك بل فيه وجه أنه يتعين ما عدا السوط من الأيدي ونحوها","part":26,"page":211},{"id":4509,"text":"قال:\"ولو رأى الإمام بلوغه ثمانين جاز في الأصح\" أي: المنصوص؛ لأن عمر-رضي الله عنه- رآه كما سبق ووافقه الصحابة والثاني: المنع؛ لأن عليا رجع عن ذلك وكان يجلد في خلافته أربعين وروى مسلم عن حصين ابن المنذر عنه أنه قال في خلافة عثمان لما بلغ الجلاد أربعين: أمسك جلد النبي- صلى الله عليه وسلم- أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكلٌّ سنة وهو أحب إلي قلت: لا يخفى أن مراده الحر، فأما العبد فلو رأى بلوغه أربعين جاز\rقال:\"والزيادة\":أي: على الأربعين \"تعزيرات\"لأنها لو كانت حدا لما جاز تركها \"وقيل: حد\"؛لأن التعزير على ما تحقق وقوعه واختاره ابن المنذر وقضية مراجعة الصحابة وتبليغهم ثمانين يدل عليه وحكاية المصنف الخلاف وجهين، هو المشهور وسبق أن ابن عبد البر حكى قولا للشافعي: أن الحد ثمانون فكان ينبغي أن يقول\"وفي قول\" وقوله\"تعزيرات\"أحسن من قول\"المحرر\" تعزير؛ لأن القائل الثاني أورد أن التعزير لا يجوز أن يبلغ به أربعين فأجيب: بأنه تعزيرات على أنواع يصدر منه من هذَيَانٍ، وافتراء، ونحوهما واستشكله الرافعي، فإن ما يعزر عليه لابد من تحقق وقوعه قبل تعزيره ثم الجناية المتولدة من الخمر لا تنحصر، فلتجزأ الزيادة على ثمانين، وقد منعوا منه والضمير في قوله\"بلوغه\" عائد للحد، وهو يوهم كون الزائد حدا، فلهذا رفعه بقوله بعده أنه تعزير وقضية قوله \"وقيل حد\"امتناع النقصان، وهو الأصح، وعلى هذا فالشرب مختص بجواز ترك بعض حده، لكن قضية كلامه أن الأربعين بالسوط حد بلا خلاف حتى لو مات منها لم يضمن قطعا، وليس كذلك، كما سيأتي في قوله\"وحده أربعون سوطا على المشهور\"","part":26,"page":212},{"id":4510,"text":"قال:\"ويحد بإقراره أو شهادة رجلين\" أي: فلا يقبل رجل وامرأتان؛ لأن البينة ناقصة، والأصل براءة الذمة، فلا يثبت إلا بيقين قال:\"لا بريح خمر وسكر وقيء\" لاحتمال أنه غلط أو أكره والحد يدرأ بالشبهة وقال ابن أبي هريرة: أَحده بالسكر إلا أن يدعي ما يسقط الحد وهو قوي، وعزاه ابن المنذر في\"الإشراف\" للشافعي وأما حدُّ عثمان للوليد لما شهد عنده شاهدٌ أنه شرب الخمر وأُخبر أنه تقيئها، وقال: ما تقيئها حتى شربها رواه مسلم فشهادة الشاهد أيدت الشهادة الأخرى وأما قوله- عليه الصلاة والسلام- في ماعز:\"استنكهوه\"فلأنه لما أتاه متغير اللون مقرا بالزنا اشتبه حاله في ثبات عقله فأراد اختبار حاله باستنكاهه ولم يعلق عليه حكما وقول المصنف\"بإقراره أو شهادة رجلين\"هذا الحصر ينفي صورتين للنظر فيهما (محال)، إحداهما: أنه لايثبت باليمين المردودة فيما لو رماه شخص بشرب الخمر، وطلب منه المرمي بالتعزير، فطلب يمينه أنه ما شرب، فرد عليه اليمين، فحلف أنه شارب وقضية ما ذكروه في الدعاوى: أن حدود الله لا تثبت باليمين المردودة والثانية: أن القاضي لا يستوفيه بعلمه، وهو كذلك على الصحيح؛ بناء على أنه لا يقضي بعلمه في حدود الله، لكن الصحيح في سيد العبد أنه يستوفيه بعلمه وكأن الفرق تعلق حق الآدمي به والحاجة إلى إصلاح ملكه وحكى الرافعي عن أبي حامد أن القاضي يُحد أيضا شخصا شرب ما لو شربه غيره لسكر به قال: ولكن مُفرَّعاً على جواز القضاء بالعلم وأبه  الرفعة؛ لأن هذا علم حصل في محل الحكم فشابه الحكم عليه بما أقر به في مجلسه بعد الدعوى، وهو المشهور فيه الجزم بالجواز","part":26,"page":213},{"id":4511,"text":"قال:\"ويكفي في إقرار وشهادة شرب خمرا\"لأنه من التصريح بالسبب المقتضي للحد ولا يشترط التعريض للعلم به حالة الشرب، والاختيار منه؛ لأن الأصل عدم الإكراه، والغالب من حال الشارب علمه بما يشربه، فنزلت الشهادة والإقرار عليه، كما لو أقر بالبيع والطلاق أو شهدا به، فإنه لا يشترط التعريض لذلك\rقال:\"وقيل يشترط وهو عالم به مختار\"أي: في الإقرار والشهادة؛ لاحتمال ما تقدم، وكالزنا وفرق الأول بأن الزنا قد يعبر عن دواعيه فاشترط التفصيل وغير المسكر لا يسمى مسكرا وينبغي أن يكون هذا فيما إذا لم يرتب الحكام في الشهود وإلا فوجب الاستفصال جزما؛ إذْ لا حد مع الريبة ولو قيل: يجب التعريض لذلك في الشهادة دون الإقرار، لم يبعد، كما صار إليه الروياني في الرضاع، فإن الإقرار قرينة دالة على الاختيار والمقر يحتاط لنفسه فلا يقر إلا عن تحقيق، وحيث شرط التفصيل فلا يكفي عالم مختار كما اقتصر عليه المصنف بل لا بد أن يضيف إليه من غير ضرورة؛ ليخرج الإساغة عند الاغتصاص أو التداوي ونحوه\rتنبيه: لم يذكر هنا حكم رجوعه كما ذكر في الزنا ولا فرق فكلما ليس من حق الآدمي يقبل الرجوع عنه\rقال:\"ولا يحد حال سكره\" لأن الحد للردع والتنكيل وهو لا يحصل مع السكر، كذا علله ابن الصباغ والروياني، وهو واضح إذا ثبت بالبينة، فإن ثبت بالإقرار فالعلة في المنع تمكينه من الرجوع عنه إذا أفاق، على أن في الحكم نظر، ففي \"البخاري\":أُتي النبي –صلى الله عليه وسلم- برجل وهو سكران فأمر بضربه\rتنبيهات:\rالأول: هذا لا يختص بالشرب بل حدود الله كذلك\rالثاني: سكت المصنف عما لو حُدَّ في حال سكره، هل يعتد به؟ وحكى القاضي الحسين وجهين، والصحيح: الاعتداد؛ للحديث السابق","part":26,"page":214},{"id":4512,"text":"قال:\"وسوط الحدود بين قضيب وعصاً ورطب ويابسٍ\" لما رواه مالك في\"الموطأ\" عن زيد بن أسلم، مرسلا: ((أنه صلى الله عليه وسلم أُتي بسوط مكسور فقال:\"فوق هذا\"فأتي بسوط جديد لم يقطع ثمرته فقال:\"بين هذين\" فأتي بسوط قد  ولآن فأمر به)) وعن مالك  الشافعي وقال: رأيت من هل العلم عندنا من يعرفه ويقول به قال ابن الصلاح: وكان الشافعي يقول: إن ضُعف إسناده فمتنه صحيح بأمر من خارج وثمرة السوط: طرفه والمعنى في هذا: إيلامه لينزجر مع بقائه، ففي الجديد زيادة إيلام وقد يفضي إلى إهلاكه، والخَلِق لا يحصل به الإيلام الزاجر قال ابن الصلاح: والسوط هو المتخذ من جلود سيور تلوى وتلف قال الإمام: والقضيب المشتد ليس بسوط\rتنبيهان:\rالأول: هل هذا واجب أو مندوب؟ لم يصرحوا به، وقضية كلامهم الوجوب، ولهذا قال الإمام: لو ضرب بعصى فوق السوط أو  مفرط في الضرب فالذي نراه تعلق الضمان به وليس كالضرب في الحر الشديد، فإن سبب نفي الضمان فيه على الظاهر امتناع تأخر حدود الله، والزيادة على المطلوب في جرم السياط خروج عن المقدار المستحق\rالثاني: أن قوله سوط الحدود ليس للتقييد، فإن سوط التعزيرات كذلك وحكى الماوردي عن الزبيري أنه قال: يجوز الضرب في التعزير بسوط لم تكسر ثمرته فوق سوط الحد ويكون صفة الضرب أعلى من صفته في الحد، وأنه يجوز أن يوالي الضرب فيه في موضع واحد من الجسد لا كالحد؛ لأنه لما لم يجز العفو عنه لم يجز العفو عن بعض الجسد، (وغلظه) في ذلك؛ لأن موجب الحد أعظم جريمة فاقتضى أن يكون التعزير دونه، وجمع الضرب في موضع مُتلف فالمنع منه في التعزير المباح أولى انتهى وقضية كلام الزبيري وجوب تعميم البدن بالجلد في الحد، وكلامهم مصرح بخلافه","part":26,"page":215},{"id":4513,"text":"قال:\"ويُفَرِّقهُ على الأعضاء إلا المََقَاتِل والوجه\" لما رواه ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق في مصنفيهما عن علي أنه قال للجلاد: ((أعط كل عضو حقه واتق الوجه والمذاكر)) والمعنى في التفريق: أن الضرب في الموضع الواحد مهلك للموالاة وفي اتقى المقاتل أي: المواضع التي يسرع القتل إليه بضربه فيها؛ كالقلب والفرج ونحوه، إذْ المقصود تأديبه وزجره لا إهلاكه، وكذا الوجه في\"صحيح مسلم\" عن أبي هريرة: أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال:\"إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه فإن الله خلق آدم على صورته\" واستثناء المقاتل والوجه، أبداه المزني من عند نفسه، فإنه قال في\"المختصر\": قلت: إنما يتقي الجلاد الفرج والوجه، وفي الحديث:\"البينة وإلا حد في ظهرك\"يدل على تعيين الظهر\rقال:\"قيل والرأس\"لأنه موضع شريف وفيه مقتل والأصح وعزاه الرافعي للأكثرين: المنع؛ لما رواه ابن أبي شيبة عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال للجلاد: ((اضرب الرأس فإن الشيطان في الرأس)) والفرق بينه وبين الوجه أن الرأس يُغطى فلا يخاف منه بخلاف الوجه وكان ينبغي للمصنف أن يقول\"وفي قول والرأس\"فإن القاضي أبا الطيب في باب حد الخمر حكاه عن نص \"البويطي\" ورجحه؛ لأنه موضع شريف وفيه مقتل ويخاف من ضربه نزول الماء في العين وزوال العقل وكذا جزم به الماوردي وابن الصباغ وصاحب\"التنبيه\" والروياني والجرجاني والإمام وغيرهم، بل لا يعرف للشافعي نص بخلافه، وأثر أبي بكر السابق في إسناده المسعودي، وهو ضعيف\rتنبيه: قضية كلامهم أن التفريق واجتناب المقاتل واجب، وقد ذكر الدارمي أنه لو ضرب على مقتل فمات، ففي ضمانه الوجهان فيما لو جلد في حر أو برد مفرطين وقضيته ترجيح نفي الضمان، ويأتي كلام الإمام في التجاوز في الصغير والضرب المفرط حتى يقطع بالضمان ويُخَرَّج في المسألة طريقان، والأقوى ما قاله الإمام، وحينئذ فقد يقال إن لم نوجب الضمان فالتفريق ونحوه مستحب قطعا وإن أوجبناه فوجهان","part":26,"page":216},{"id":4514,"text":"قال:\"ولا تشد يَدُهُ\"أي: تترك حتى يتقي إن شاء بيده، ولا يختص ذلك باليد قال البغوي: فلا يربط ولا يمد ولا يُشَدّ قلت: وسيأتي عن الشافعي المدَّ في حدِّ القذف\rقال:\"ولا تجرد ثيابه\"أي: كلها بل يترك عليه قميص ونحوه لا ما يمنع الألم من جبة محشوة وفروة ملاحظة لمقصود الحد وإن كان أصل الموضع يقتضي التجريد حتى يبقى عريانا فإن معنى جلده ضرب جِلْدَهُ إلا أنه صار بعرف الاستعمال محمولا على الحائل خلافا لمالك في تجريد الرجال في الزنا، واحتج عليه الشيخ عز الدين بقوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة}قال: وانعقد الإجماع على أن المرأة لا تُجرد فيستعمل اللفظ فيها استعمالا واحداً فكأنه قال: اضربوا جِلد كل واحد منهما فوق ثوبه وما جزم به المصنف من عدم التجريد هو المشهور، وحكى ابن عبد البر في\"التمهيد\" عن الشافعي الضرب في الحدود والتعزير مجردا قائما غير ممدود إلا حد القذف، فإنه يضرب وعليه ثيابه وتنزع عنه المحشو والفرو قال الشافعي: إن كان مده  مدَّ\rقال:\"ويوالى الضرب بحيث يحصل زجر وتنكيل\"أي: فلو فرق السياط على الأيام لم يجز؛ لفوات مقصود الحد، ويخالف اليمين حيث يحصل بها البر بمثل ذلك؛ لأن مستندها الاسم وقد حصل وهنا الزجر ولم يحصل ولو جلد في حد الزنا في يوم خمسين وفي يوم بعده كذلك أجزأ، ولم (يضبط) التفريق الجائز قال الإمام: إن كان لا يحصل به ألمٌّ له وقع كسوط وسوطين في كل يوم فهذا ليس بحد، وإن كان يؤلم ويؤثر  ،فإن لم يتخلل من الزمان ما يزول به الألم أُعتد به وإن تخلل ففيه تردد، وظاهر كلام القاضي الاعتداد به، والأوجه المنع إذا أنقطع أثر ألم الأول؛ لأن الموالاة لو عدلت بالأسواط لبلغ أثرها عددا صالحا ففي ترك الموالاة إسقاط جزء صالح من الحد وقال الجاجرمي: أنه الأصح، وخرَّج منه أن الموالاة بالمعنى المذكور واجبة","part":26,"page":217},{"id":4515,"text":"فرع: قال القاضي الحسين في\"تعليقه\" هنا: لا بد في إقامة الحدود من النية حتى لو ضربه لمصادرة وغيرها وعليه حدود لا تحسب عنها وفي\" فتاوى\" شيخه القفال: أنه لا يحتاج الإمام إلى النية حتى لو حده بنية الشرب فظهر أن حده الزنا يجوز؛ لأنه لو أخطأ يده اليمنى إلى اليسرى في السرقة أجزأ، قال: وعلى هذا لو أن رجلا جلد رجلا ظلما فبان أن عليه حد الزنا سقط عنه؛ كما لو قتل رجلا فبان أنه قاتل أبيه\rقال:\" [فصل] \" لما فرغ من العقوبات المقدرة شرع في غيرها وأصل التعزير من العزر وهو المنع، ومنه قوله تعالى: {ويعزروه}\rقال:\"يُعزرُ في كل معصية لا حد لها ولا كفارة\"أي: سواء كان حقا لله أو لآدمي، وسواء كان من مقدمات ما فيه حد؛ كمباشرة أجنبية فيما دون الفرج أو لم يكن؛ كشهادة الزور، وهذا بناء على أن الكفارة زاجرة وذلك؛ لأن الجناية تقتضي العقوبة إما حد؛ كالجنايات السبع من القصاص إلى الشرب أو كفارة واجبة أو ما عدا ذلك من التأديب ويدخل في ذلك ارتكاب مقدمات ما يوجب الحد إذا لم يتصل به؛ كمباشرة الأجنبية فيما دون الفرج، وسرقة مادون النصاب أو أخذه في قطع الطريق على المذهب والقذف بغير الزنا، وتعاطي مقدمات الشرب، وكذا مالا تعلق له بما يوجب الحد؛ كشهادة الزور، والجناية بما لا يوجب القصاص، ونشوز المرأة، ومنع الزوج حقها مع القدرة والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: {واللاتي تخافون نشوزهنَّ  } -الآية-فأباح الضرب عند المخالفة فكان فيه تنبيه على التعزير\rتنبيهات:","part":26,"page":218},{"id":4516,"text":"الأول: عبارة الرافعي في\"الشرح الصغير\":كل معصية لا توجب الحد ولم يقل ولا كفارة ويستثنى من العبارتين صور، إحداها: الجماع في نهار رمضان، فإنه يجب فيه التعزير مع الكفارة، كذا ذكره صاحب\"التعجيز\"في شرحه، والرافعي في\"شرح المسند\"ثانيها: اليمين الغموس، فإن فيها الكفارة والتعزير، كما جزم به صاحب\"المهذب\"وقول من قال لا تستثنى هذه؛ لأن في يمين الغموس جهتان، أحدهما: الكذب والأخرى: انتهاك الاسم الأعظم والتعزير لكذب، والكفارة لانتهاك الاسم الأعظم، كما ذكره ابن عبد السلام وابن الصلاح، مردود؛ لأن اختلاف الجهة لا يخرجها عن الاستثناء ثالثها: من تكررت رِدتَهُ فه يعزر، وقد حكى ابن المنذر الإجماع منَّا ومن الحنفية على أن من ارتد أول مرة ثم أسلم لا يعزر بل يعزر إذا تكرر رابعها: قال في\"الشامل\" في أوائل الجراح: كل موضع قلنا لا يجب القصاص يعني العمد فإن  يعزره ويُلْزمه البدل والكفارة خامسها: لو جُلد للزنا بشهادة ولم يؤثر فيه الجلد ثم رجع الشاهد فكذَّب نفسه ففي\"الكفاية\" عن\"الكافي\":أنه يحد للقذف ويعزر أي: لاعترافه بشهادة الزور سادسها: لو وطء امرأته حائضا، وقلنا بوجوب الكفارة ففي التعزير وجهان حكاهما الصيدلاني، وقطع غيره بالتعزير سابعها: إذا قال أحد الخصمين لصاحبه أنه ظالم أو فاجر ونحوه في حال المخاصمة يحتمل ذلك منه ولا يعزر أشار إليه المصنف في\"شرح مسلم\" في الكلام على حديث الحضرمي ثامنها: ذووا الهيئات في عثراتهم، نص عليه في\"الأم\"،وأسند فيه حديث عائشة بذلك ومن ذلك ما لو رفعت صغائر الأولياء إلى الحكام لم يجز تعزيرهم عليها بل تقال عثراتهم وتستر زلتهم، قاله الشيخ عز الدين في\"القواعد\"وفي سنن أبي داود بإسناد فيه ضعيفان:\"أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود\"قال الشافعي: وهم الذين لا يعرفون بالشر، فيترك لأحدهم الزلة","part":26,"page":219},{"id":4517,"text":"التنبيه الثاني: أنه يرد على إطلاقه صور لا تعزير فيها بفعل المعصية أول مرة؛ كوطء زوجته في الدبر، فإن الشافعي نص على أن الحكام ينهاه، فإن عاد عزره وقال ابن الرفعة: يحتمل النهي فيمن جهل التحريم دون العالم به، كذا لو تلاعنا ثم قذفها بالأول نُهي فإن عاد عزر، قاله الدارمي وكذا المرتد على ما سبق\rالثالث: لم يبين أن ذلك واجبا أو لا؟وهو واجب إن كان الحق لآدمي وطلبه على ما سيأتي وجائز إن كان الحق لله، ورأى الإمام تركه\rالرابع: لا بد أن يقول\"ولا أرش مقدر\"ولهذا عبر بعضهم بالعقوبة بدلا عن الحد؛ ليخرج الجناية على الأطراف والمنافع، فإن فيها عقوبة ولا تعزيركما اقتضاه كلام الماوردي والروياني إلا أن تكون المنفعة في غير محل الجناية، كما لو جنى على بعض بدنه فذهب عقله، فإنهما ذكرا في وجوب التعزير فيه خلافا، ويحتمل أن يقال: التعزير واجب ولا يمكن الجمع بينه وبين القصاص بل يندرج فيه، بل مقتضى كلامه وجوبه في القذف لكنه يندرج في حده إذا استوفي وإذا عفى هل يتبعه في السقوط؟ولهذا قالوا فيما لو عفى المستحق، هل يُعزر الإمامُ؟ أوجه، ثالثها: إن عفى عن الحد سقط أو التعزير فلا وصرح الإمام والرافعي بأن الخلاف في العفو عن القصاص أيضا مع أن في قتل النفس الكفارة\rالخامس: أن التعزير يشرع في غير المعصية؛ كالصبي والمجنون مع أن فعلهما ليس بمعصية، وقد سبق في باب السرقة، وكمن يكسب باللهو الذي لا معصية معه، كما قاله الماوردي في\"الأحكام السلطانية\":أن المحتسب يمنعه ويؤدب عليه الآخذ والمعطي ولو رجع شهود القتل بعد القصاص وقالوا أخطأنا فإن القاضي يعزرهم؛ لعدم التثبت، كما نقله الرافعي عن الإمام\rالسادس: ظاهره أنه لا يجمع بين الحد والتعزير، ولا بين الحد والكفارة، لكن يستثنى منه الزيادة على أربعين في الخمر إلى ثمانين، فإنها تعزير على الصحيح، والأربعون حد","part":26,"page":220},{"id":4518,"text":"قال:\"بحبس أو ضرب أو صفع أو توبيخ\"لأنها تفيد الردع والزجر عن الجريمة ثم في كلام المصنف أمور أحدها: قضية العطف بـ\"أو\" أنه يتخير في ذلك، لكن نقلا عن الإمام أن الأصحاب قالوا: على الإمام في إقامة التعزير مراعاة الترتيب والتدريج اللائق بالحال في القدر والنوع كما يراعيه في دفع الصائل فلا يرقى لدرجة وهو يرى ما دونها كافيا مؤثرا قال الإمام: والقاعدة في التأديب أن يكون على قدر الجنايات فكلما عظمت الجناية عظمت العقوبة ثانيها: أنه لا يجمع بينهما، لكن نص الشافعي في\"الأم\" على أنه له الجمع بين الضرب والحبس، وجزم به الماوردي وغيره، وقال ابن الرفعة: وينبغي أن يكون الضرب في هذه الحالة  عن أدنى الحدود نقصانا (إذا عدل معه الحبس بأن لا يبلغ مجموع ذلك أدنى الحدود)ولا يلزم به الزيادة على الحد، واستمده من كلام الإمام في الحد في الزنا ثالثها: ظاهره الحصر في المذكورات وهو ممنوع فإن من الأنواع النفي كما ذكره الرافعي في باب حد الزنا، ونص عليه الشافعي في\"الأم\"،وجرى عليه الإصطخري في\"أدب القضاء\"، والمحاملي في\"اللباب\"،وابن القطان في\"فروعه\"وغيرهم، وكذا الماوردي والروياني والشاشي وصاحب\"الذخائر\"وقد ثبت في الحديث نفي المخنثين، وزاد الماوردي التعزير بالإعراض، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال، وله إشهاره في الناس إذا أدى اجتهاده إليه ويجوز حلق رأسه دون لحيته وفي جواز تسويد وجهه وجهان وقال في\"الأحكام السلطانية\":إن الأكثرين على الجواز وينبغي أن يكون تبييضه بالخيار وفي معنى حلق الشعر نتفه وزاد من أنواع التعزير الصلب حيا؛ لأنه عليه- الصلاة والسلام- صلب رجلا على جبل يقال له أبو ناب قال: ولا يُمنع من الطعام والشراب والوضوء والصلاة، ويصلي موميا ويعيد إذا أرسل، ولا يجاوز ثلاثة أيام ولا وجه لمنعه من الصلاة تامة على الأرض، والحديث الذي ذكره غير معروف","part":26,"page":221},{"id":4519,"text":"ومنها: أخذ المال على القديم في منع الزكاة، فيؤخذ معها شطر ماله؛ للحديث فيه رواه أبو داود، لكن الجديد المنع، والحديث ضعيف وقال الإمام أحمد: إسناده صالح عندي وما أدري ما وجهه وكذا سلب قاطع شجر المدينة وصائدها بما يسلبه القاتل من قتيل الكفار على القديم المختار عند المصنف ومنه إركابه الحمار منكوسا، وتجويعه و  بالتهديد، وغير ذلك\rرابعها: أطلق الضرب، والمراد به غير المبرح، فإن علم أن للتأديب لا يحصل إلا بالضرب المبرح، ففي\"الروضة\"عن الإمام حكاية عن المحققين: أنه ليس له الضرب ولا غيره أما المبرح؛ فإنه يهلكه، وليس له  وأما غيره؛ فلأنه غير مفيد","part":26,"page":222},{"id":4520,"text":"قال:\"ويجتهد الإمام في جنسه وقدره، وقيل إن تعلق بآدمي لم يكف توبيخ\"تضمن أمورا، أحدها: أن المستوفي للتعزير الإمام وهو كذلك في الحر المكلف؛ لعموم ولآيته وللأب أن يؤدب ابنه الصغير، وكذا السيد عبده، والمعلم الصبي بإذن الولي، والزوج زوجته في النشوز دون ما يتعلق بحق الله بخلاف السيد فإنه يعزر مملوكة في حق نفسه وكذا في حق الله على الأصح الثاني: أنا لا نعني بما سبق تخييره فيه بل يجتهد في سلوك الأصلح؛ لاختلاف ذلك باختلاف مراتب الناس الثالث: أن الجناية إن تعلقت بمحض حق الله تعالى؛ كقبلة الأجنبية ونحوه اجتهد الإمام في التعزير بما يراه من الضرب وغيره وفي القدر؛ لأنها تختلف بالقبيح والأقبح حتى لو رأى التجاوز مصلحةً فعله، وقد أعرض النبي- صلى الله عليه وسلم- عن جماعة استحقوا التعزير، وتقدم الحديث:\"أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم\"وإن كانت الجناية تتعلق بالآدمي؛ كقذفه بغير الزنا، قال الرافعي: ففي وجوب التعزير إذا طلبه وجهان، أحدهما: نعم؛ كالقصاص والثاني: لا؛ كما لا يجب في حق الله وهذا ما أطلقه الشيخ أبو حامد وغيره، واقتضى إيراد البغوي ترجيحه وقال الإمام: إنه  ؛لأن مقدار التعزير وما به التعزير يتعلق برأي الإمام ولا يكاد يظهر منه جناية عند الإمام إلا وهو يوبخه ويلومه ويغلظ عليه، فيؤل الخلاف إلى أنه هل يجوز الاقتصار على التوبيخ بالكلام أو لا؟فلهذا جعل المصنف الخلاف في الاقتصار على التوبيخ، وكذا قال في\"الوسيط\":لا يجوز له الإهمال مع الطلب، ولكن هل يجوز له لاقتصار على التوبيخ دون الضرب؟ فيه وجهان\rتنبيه: كما يجتهد الإمام في فعله كذا يجتهد في تركه، فلو رأى المصلحة في العفو جاز","part":26,"page":223},{"id":4521,"text":"قال:\"فإن جلد وجب أن ينقص في عبد عن عشرين جلدة، وحر عن أربعين\"هل المعتبر النقص عن أقل الحدود في حق المُعَزَّر أو الحد مطلقا؟ وجهان، أصحهما: الأول، فلا يزاد تعزير الحر على تسع وثلاثين جلدة؛ ليكون ذلك دون حد الشرب وهو أربعين ولا يعزر العبد زيادة على تسعة عشر يتفاوتا في غاية التعزير كما يتفاوتا في غاية الحدود ووجهه ما رواه البيهقي عن النعمان بن بشير مرفوعا:\"من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين\"والثاني: يعتبر أدنى الحدود على الإطلاق حتى لا يزاد تعزير الحر على تسعة عشر أيضا؛ لأنها حد العبد فلا يبلغها الحر وقال القاضيان، الماوردي والطبري: إنه مذهب الشافعي وقيل: لا يزاد في تعزيرهما على عشرة أسواط؛ لما في الصحيحين:\"لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله\"وإليه ذهب ابن سريج وأبو علي الطبري وابن أبي هريرة وصاحب\"التقريب\"،وقال في الخبر: صحيح، ولو بلغ الشافعي لقال به ومال إليه في\"البسيط\"إن لم يصح خبر يخالفه قال البيهقي: هو أحسن ما يصار إليه، واختاره البغوي في\"تعليقه\"ودعوى النسخ فيه بعيدة، وكذا حمله على الجلد الواقع للتعلم من الأب والمعلم ونحوهما\rتنبيهات:\rالأول: يرد على إطلاقه بلوغ جلد الشرب ثمانين فقد سبق أن الصحيح أن الزيادة على الأربعين إلى الثمانين تعزير\rالثاني: ما أطلقه من تنقيص الحد، موضعه في وقت واحد، فلو اقتضى الحال تعزيرات في أوقات يبلغ مجموعها حدا ويزيد فله ذلك قاله الإمام في باب التفليس قال: والامتناع على ممر الأوقات في حكم أسباب متجددة يقتضي تجديد التعزير ولا يغفل حينئذ عن ترك الموالاة فإذا بلغ التعزير مبلغا وله أثر ظاهر فليصبر للبرء؛ لأنا نراعي ذلك عند اجتماع الحدود فما الظن بتعزيرات موكولة للاجتهاد","part":26,"page":224},{"id":4522,"text":"الثالث: سكت عن حد باقي الأنواع، فأما الحبس، فالمشهور أنه لا يبلغ به سَنَةً، قاله الهروي في\"الإشراف\"،وقال:  يتعذر غايته بشهر للاستبراء والكشف، وبستة أشهر للتأديب والتقويم، وأما التغريب إذا رأى التعزير ب به نص في\"الأم\"أنه لا يبلغ به أيضا سنة وقال الماوردي: إنه ظاهر المذهب؛ كيلا يساوي التغريب في الزنا ولم يقف الإمام على نقل فيه وأشار في\"الغياثي\"إلى تضعيفه؛ بأن التغريب بعض الحد فلو غرب دون سنة لم يكن قد بلغ الحد ويظهر أن يأتي الوجهان في حد قاطع الطريق، أحدهما: أنه لا يتجاوز نصف سنة والثاني: أنه لا يتقيد بمدة\rقال:\"ويستوي في هذا جميع المعاصي في الأصح\" أي: معصية الشرب وغيرها فيلحق ما هو من مقدمات الحدود بما ليس منها؛ إذْ لا دليل على التفرقة والثاني: يفرق بين المعاصي وتقاس كل معصية بما يناسبها من الجناية، فلا يبلغ بمقدمات الزنا للحر مائة، وللعبد خمسين، ولا بمقدمات القذف من التعريض ثمانين، وللعبد أربعين وأما مقدمات السرقة؛ كالنقب، قال الإمام: يعتبر أغلظ الحدود، وهو حد الزنا، القطع أبلغ من مائة جلدة","part":26,"page":225},{"id":4523,"text":"قال:\"ولو عفى مستحق حد فلا تعزير للإمام في الأصح أو تعزير فله في الأصح\"وحاصله ثلاثة أوجه، أصحها: الفرق، فليس له التعزير في الحد؛ لأنه لازم مقدر لا يتعلق بنظر الإمام، وله التعزير فيما إذا عفى المستحق عنه؛ لأن أصله يتعلق بنظر الإمام فجاز أن لا يؤثر إسقاط غيره فيه والثاني: له ذلك مطلقا؛ لحق الله فيهما، واختاره الشيخ عز الدين، قال: وما من حق للعباد يسقط بإسقاطهم إلا وفيه حق لله تعالى، وهو حق الأمانة والطاعة، سواء كان مما يباح بالإباحة أو لا والثالث: المنع مطلقا؛ لأن المستحق قد أسقطه وقال الماوردي: إن عفى عن التعزير بعد الرفع إلى الإمام لم يسقط حق الإمام منه وكان له أن ينفرد بتعزيره، أو قبله ففي سقوط حق الإمام وجهين، أصحهما: عدم السقوط، على ذلك ما لو شاتم والد ولده سقط التعزير الذي للابن على الأب ولا يسقط التعزير الذي للأب على الابن، وللإمام تعزيرهما\rتنبيهات:\rالأول: خرج بالإمام السيد، فلو عفى مستحق التعزير على العبد كان للسيد تعزيره قطعا؛ للحاجة إلى إصلاح ملكه هذا قضية كلامهم في غير هذا الباب\rالثاني: أن تعزير الإمام عند العفو يوهم أن التعزير لا يتوقف على طلب المستحق؛ لأنه إذا جاز بعد الإسقاط فلأن يجوز قبل الطلب بطريق الأولى، لكن صرح الرافعي في باب اللعان بأن المذهب الصحيح توقفه على الطلب؛ لأنه المقصود بالإيذاء وحينئذ فيمتنع استيفائه قبل الطلب؛ لما فيه ن تفويت حصول التشفي ثم إن عفى بقي حق الإصلاح إلى الإمام\rالثالث: عُلِم من هذا أن التعزير الواجب لله يستوفيه الإمام وإن لم يكن هو المستحق\r\rخاتمة:-\rنقل المصنف في\"التحرير\" عن الماوردي أن التعزير يخالف الحد في ثلاثة أمور:","part":26,"page":226},{"id":4524,"text":"أولها: أنه تجوز الشافعة في التعزير ولا تجوز في الحد، وهو مشكل من جهة أن المستحق إذا أسقط حقه جاز للإمام التعزير، فكيف تسوغ الشفاعة مع أن الإمام قد يرى أن الأصلح في التعزير؟! وقال في\"شرح مسلم\":أجمعوا على تحريم الشفاعة في الحد بعد بلوغه الإمام فأما قبله فجوزه أكثر العلماء إذا لم يكن المشفوع فيه صاحب أذى أو شر، وأما التعازير فتجوز الشفاعة فيها بلغت الإمام أو لا وتستحب إذا لم يكن المشفوع صاحب أذى انتهى\rثانيها: أنه لو عزر فأفضى إلى التلف وجب ضمانه على أحد الوجهين ولو حده فمات فلا شيء قطعا\rثالثها: أن تعزير ذوي الهيئات أخف من تعزير غيرهم ويستوون في الحد _ والله سبحانه وتعالى أعلم _\r\rكتاب الصيال وضمان الولاة\rكان ينبغي أن يقول: والختان، وإتلاف البهائم؛ فإن الكتاب متضمن لذلك كله والصيال والمصاولة: المواثبة والمراقبة والأصل في الباب ما سيأتي","part":26,"page":227},{"id":4525,"text":"قال:\"له دفع كل صائل على نفس أو طرف أو بضع أو مال\"لقوله –صلى الله عليه وسلم-:\"من قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد\"رواه أبو داود، والترمذي، وصححه وفي الصحيحين، ذكر المال فقط، وهو في الباقي من طريق أولى ووجه الدلالة: أنه لما جعله شهيدا دل على أن له القتل والقتال كما أن من قتله أهل الحرب منا كان شهيدا، له القتل والقتال وسواء كان الصائل مسلما أو كافرا، حرا أو عبدا، بالغا أو صبيا، عاقلا أو مجنونا أو بهيمة وكذا لا فرق بين الأجنبي والقريب وصرح الرافعي هنا والقاضي الحسين في باب العتق بجواز دفع الأب، واحتج به على حبسه في دين ابنه، فقال: لأن الأب أو قصد مال ابنه له الدفع، فإذا كان يطلق له قتاله صيانة لماله، وجب أن يباح له حبسه استيفاء لماله وفي معنى البُضْع من قصد الاستمتاع بأهله فيما دون الفرج، وفي معنى الطرف ما لو قصد منفعة عضو وحكى المتولي وجها: أنه لا يجوز الدفع عن المال وهو مصادم للحديث، والإمام نسبه إلى القديم، وقيده بما إذا لم يتأتى الدفع إلا بالقتل أو قطع الطرف\rقال:\"فإن قتله\"أي: دفعا \"فلا ضمان\"أي: لاقود، ولاكفارة، ولا دية، ولا قيمة؛ لما رواه مسلم عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله! أريت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال:\"فلا تعطه\"قال: إن قاتلني؟قال:\"قاتله\" قال: أرأيت إن قتلني؟ قال:\"أنت شهيد\"قال: أرأيت عن قتلته؟قال:\"هو في النار\" ولأنه مأمور بدفعه، وفي الأمر بالقتال والضمان منافاة والمعنى فيه: أنه أبطل حرمة دمه بإقدامه\rتنبيهات:","part":26,"page":228},{"id":4526,"text":"الأول: تعبيره بالمال قد يخرج ما ليس بمال؛ كالسرجين، وجلد الميتة، والكلب المقتنى ونحوه ولكن قضية كلام الماوردي إلحاقه به، فإنه قال: إذا أراد ماله أو حريمه أو ماهو أحق به جاز له دفعه، وحينئذ فلو عبر المصنف بالحق لكان أحسن ويشبه جريان خلاف فيه، فإن الإمام حكى في باب الأطعمة عن القاضي الحسين: أن المضطر إذا كان بيده ميتة لا يقدم بها على مضطر آخر، قال: والوجه خلافه؛ لإباحتها في حق المضطرين\rالثاني: أطلقوا المال وإن قلَّ ولم يفرقوا بين ما يقطع فيه يد السارق أو دونه، وكان الشيخ زين الدين الكتاني يستشكله، قال: وكيف يكون القدر في السرقة أكثر وما فيه سوى قطع الطرف، وقد يؤدي الدفع إلى هلاك النفس وهو أعظم والمال فيه قليل\rالثالث: موضع جواز الدفع عن المال إذا كان الصائل مختارا، فأما المكره فليس لرب المال دفعه بل يلزمه أن  روحه بماله، كما يتناول المضطر طعامه، ذكره الرافعي قبيل الديات وكأنه في غير الحيوان، فأما لو قصد عبده أو بهيمته فكنفسه\rالرابع: أن موضع الخيار في الجميع إذا كانت هذه الأشياء معصومات كما قيده الإمام وغيره، وعلى هذا، فيدفع الذمي عن المسلم المتحتم قتله بزنا أو قطع طريق؛ بناء على الأصح أنه معصوم بالنسبة إليه وينبغي أن يستثنى أيضا المضطر، فإذا قتله صاحب الطعام دفعا، فعليه القود؛ لأن المضطر أبيح له تناول ذلك فكأنه قتله بغير حق، ذكره الدبيلي في\"أدب القضاء\"\rالخامس: دخل في قوله\"كل صائل\"المرأة الحامل، ولم أرِ فيها نقلا، ويشبه تخريج دفعها على تترس الكفار بالصبيان، وكذلك يأتي هذا في دفع الهرة الحامل إذا صالت على الأطعمة، ويحتمل المنع فيها؛ لأن في قتلها قتل أولادها ولم تتحقق منهم جناية وقال الشيخ أبو محمد: يحرم ذبح الحيوان المأكول إذا كان حاملا بغير مأكول؛ كالفرس يحمل ببغل وعلله بأن في ذبح الأم ذبح لحيوان لا يحل أكله وهو الحمل","part":26,"page":229},{"id":4527,"text":"السادس: شمل إطلاقه نفي الضمان ما لو صال العبد المغصوب أو المستعار على مالكه فقتله دفعا، وهو كلك فقد صحح في\"أصل الروضة\" أنهما لا يبرأن\rقال:\"ولا يجب الدفع عن مال\"أي: مال نفسه وأنه يجوز إباحته للغير وهذا في الجماد أما الحيوان فالرقيق المعصوم كالحر، وكذا غيره من الحيوان، كما قاله البغوي، فيجب الدفع عنه إذا قصد إتلافه ما لم يخش على نفسه؛ لحرمة الروح، بل لو رأى إنسانا يتلف حيوان نفسه إتلافا محرما وجب على الأجنبي دفعه عنه في الأصح\rقال:\"ويجب عن بُضْعٍ\" لأنه لا مجال للإباحة فيه واقتضى كلام الرافعي وغيره أنه لاخلاف فيه وقضية كلام الإمام أن الخلاف الآتي في وجب الدفع عن نفسه يجري فيه وحكاه القاضي أبو الطيب في\"السير\" وشرط البغوي، وصاحب\"التتمة\" وغيرهما للوجوب أن لا يخاف على نفسه\rقال:\"وكذا نفسٍ قصدها كافرٌ أو بهيمة\" لقوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}أما البهيمة فبلا خلاف؛ لأنه يجب دفعها لاستبقاء المهجة فكيف يوترها؟وأما الكافر فالحربي والمرتد لا حرمة لهما، والذمي ينتقض عهده بالصيال وفي الاستسلام للكافر ذل في الدين وأشار الروياني إلى أنه لا يجب دفع الكافر بل يستحب، قال في\"المطلب\": ولعله في الذمي أما الحربي والمرتد فلا يجوز الاستسلام أصلا؛ لوجوب قتلهما\rتنبيه: يستثنى ما إذا كان الموصول عليه كافرا؛ لانتفاء علة الإيجاب السابقة فيما يظهر، وكذلك لو طلبت البهيمة حربيا أو مرتدا فإنه لا يجب عليهما الدفع؛ لإهدار دمهما","part":26,"page":230},{"id":4528,"text":"قال:\"لا مسلم في الأظهر\"لقوله تعالى: {لئن بسطت إلى يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك}وهذا وإن كان شرع من قبلنا لكن ورد في شرعنا ما يقره وهو ما رواه مسلم عن أبي بكرة قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-:\"إنها تكون بعدي فتن\"فقال رجل: إن أُكْرِهتُ حتى اَنطَلقُ إلى إحدى الصفين أو الفئتين فعرض لي رجل بسيفه أو بسهمه فيقتلني؟قال:\"تبؤنا بإثمه وإثمك فيكون من أصحاب النار\" والثاني: يجب؛ لقوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} وكما يجب عليه إحياء نفسه بأكل ما يجده من الطعام وقال الشيخ أبو محمد: موضع القولين ما إذا كان الصائل مسلما مكلفا يبوء بإثمه كما ذكره الله في قصة ابن آدم، فإن كان صبيا أو مجنونا تعين دفعه، ولا يجوز الاستسلام قطعا وخالفه الإمام؛ لأن المحذور قتل مسلم وهو محقق في غير المكلف ولعله أظهر من جهة أنهما لا يتأثمان، وليس كالسبع يصول فإنه يتعين دفعه قطعا؛ إذْ لا حرمة أصلا والوجه طرد القولين في الصبي والمجنون، ذكره في باب صلاة الخوف واعلم، أن ما رجحاه حكاه القاضي الحسين عن الأصحاب وقضية كلام الماوردي ترجيحه وقال في\"التتمة\": (إن) ظاهر المذهب وفي\"البحر\":إنه الأصح لكن القاضي أبا الطيب قال: إن المشهور الوجوب وأنه الذي قال به سائر الأصحاب سوى أبي إسحاق وتوسط القاضي الحسين فقال: أطلق الأصحاب أن المقصود بالقتل يتخير بين الدفع والاستسلام وقتلت أنا: إن أمكنه أن يدفعه من غير أن يقتله أو يجرحه وجب عليه الدفع وفصل الفارقي بين أن يغلب على ظنه النجاة فيلزمه الدفع؛ لئلا يعين على قتل نفسه، وإلا فلا؛ إذْ لا تقصير منه، وأما ترك عثمان- رضي الله عنه- القتال؛ فلأنه علم أنه لا نجاة له لأنه رأى النبي- صلى الله عليه وسلم- في المنام وأخبره بذلك كما رواه أحمد في\"مسنده\"","part":26,"page":231},{"id":4529,"text":"وجعل في\"التتمة\" موضع الخلاف إذا لم يقدر على الدفع إلا بقتله أو قطع عضو منه ولم يوجب عليه الهرب إذا قدر عليه، فأما إذا قدر على دفعه من غير تفويت روحه أو عضوه وجب الدفع قطعا وهو حسن فأما إذا أراد الهرب وأمكنه وقدر على منعه فلا معنى للاستسلام\rتنبيهات:\rالأول: تنكيره النفس، يفهم أنه لا فرق بين نفسه ونفس غيره من آدمي وغيره، وعبارة\"المحرر\":وكذا إن قصد النفس وهو يقتضي التخصيص بنفس المقصود، وهو أحسن، فإن غير المقصود سيذكره، فلو كان مرادا هنا لزم التكرار\rالثاني: أطلق الخلاف في المسلم، وموضعه في المَحْقُون الدم كما قيده القاضي الحسين والإمام؛ ليخرج المهدر؛ كالزاني المحصن، وقاطع الطريق، ونحوهما، فإن حكمهما حكم الكافر، وبه صرح صاحب\"الترغيب\"وفي معناه تارك الصلاة المصر عليها\rالثالث: إذا لم نوجب عليه الدفع فقتله، فهل يجب على الصائل ضمانه لتعديه أو لا؛ لأنه أعانه، كما لو ترك المجروح علاج الجرح؟ لم يتعرضوا له، وفيه نظر\rالرابع: لم يبق مما سبق ذكره من الجواز غير الطرف وقد سكت الأصحاب عن حكم الوجوب فيه والقياس أنه كالنفس نعم لو رأى المسلم كافرا صال على كافر حربيين أو مرتدين لا يجب عليه الدفع عنه وإن وجب عن نفسه، وهذا وارد على إطلاق المصنف\rقال:\"والدفع عن غيره كهو عن نفسه\"أي: فحيث يجب هناك يجب هنا، وإلا فلا؛ إذْ لا يزيد حق غيره على حق نفسه، ولا فرق في ذلك الغير بين أن يكون مسلما أو ذميا","part":26,"page":232},{"id":4530,"text":"قال:\"وقيل يجب القطع\" أي: لأن الحق لغيره، فليس له أن يوتر به بخلاف حق نفسه، وبه جزم البغوي وغيره وحيث قلنا بالوجوب فموضعه إذا لم يخف على نفسه، فلو خاف لم يجب؛ لأنه لا يلزم أن يجعل روحه بدلا عن روح غيره، حكاه الرافعي عن الشيخ إبراهيم المروذي، وجزم به البغوي، والمتولي وغيرهما واقتصار المصنف على طريقين صرح به في\"المحرر\"فقال: فأظهر الطريقين وهو يوهم أنه ليس غيرهما، لكنه حكى في الشرح طريقة ثالثة: أنه يجب قطعا ونسبه الإمام لمعظم الأصوليين؛ لأن شهر السلاح للأئمة، وعلى هذا فهل يحرم أو يجوز؟فيه خلاف عنهم\rتنبيهات:\rالأول: قضيته أنه لا يجب الدفع عن مال الغير، وقضية العلة السابقة الوجوب، لاسيما محجوره، وبه جزم الغزالي في\"الإحياء\"فقال: ومهما قدر على حفظ مال غيره من الضياع من غير أن يناله تغير في بدنه أو خسران في ماله أو نقصان في جاهه وجب عليه، وهو أقل درجات حقوق المسلم، وهو أولى بالإيجاب من رد السلام، ولا خلاف أن مال الإنسان إذا كان يضيع بظلم ظالم وكان عنده شهادة وجب عليه أداؤها ويعصي بتركها\rالثاني: قضيته أنه يجب الدفع عن بُضْع الغير؛ لأنه يجب عن بُضعه، وإليه أشار صاحب\"الكافي\"وغيره، وقال في\"البحر\":يجوز للأجانب الدفع عن البضع حُسبةً، وعليه ذلك، ولكن لا يلزمه الدفع بالقتل متعينا بخلاف ما لو كان في أهله من بنته أو أخته، فإن الفرض في أهله متعين وفي غير أهله الفرض على الكفاية انتهى وَذِكْرَه البنت والأخت مثال لا قيد، فاعلمه","part":26,"page":233},{"id":4531,"text":"الثالث: أن الخلاف بالنسبة إلى الآحاد أما الإمام وغيره من الولاة فيجب ذلك عليهم قطعا ولا يسعهم تركه، كما أشار إليه الإمام والغزالي في\"البسيط\"ثم قال الإمام: لا يختص الخلاف بالصيال بل من أقدم على محرم من شرب خمر ونحوه، فهل للآحاد منعه بما يجرح ويقتل؟وجهان قال الأصوليون: لا وقال الفقهاء: نعم قال الرافعي: وهو الموجود في كتب المذهب حتى قالوا  وكلام الإمام والرافعي يقتضي أن الخلاف في الجواز وكلامهما في موضع آخر يقتضي أنهما في الوجوب والتحريم، فإن صح حصل ثلاثة أوجه\rالرابع: قضيته أنه لا ضمان، وقال الشيخ أبو حامد: من قتل غيره دفعا عن نفسه وماله فلا ضمان عليه، ومن قتل غيره دفعا عن مال غيره كان عليه الضمان ذكره في باب الصيام من تعليقه في الاستدلال على إيجاب الفدية على المرْضع\rفرع: لا يلزم العبد الدفع عن سيده عند الخوف على زوجته إذا لم نوجب الدفع عن الغير بل السيد في ذلك كالأجنبي، حكاه الرافعي في كتاب السير عن الإمام ويؤخذ منه أنه لا يلزم الابن الدفع عن أبيه أيضا، ولم يتعرضوا له","part":26,"page":234},{"id":4532,"text":"قال:\"ولو سقطت جرة ولم تندفع عنه إلا بكسرها ضمنها في الأصح\"لأنه لا اختيار لها حتى يحال عليها فصار كالمضطر إلى طعام الغير يأكله ويضمن؛ لأنه لمصلحة نفسه ويخالف البهيمة؛ لأن لها نوع اختيار والثاني: لا يضمن؛ لأنه مستحق الدفع فأشبه البهيمة وقال في\"الترغيب\":إنه المذهب وقوله\"لم تندفع عنه إلا بكسرها\"يقتضي أنه إذا مكن اندفاعه عنها بانحراف وغيره أنه يضمنها بلا خلاف، ويمكن بناؤه على الخلاف الآتي فيما إذا قدر المصول عليه على الخلاص بالهرب فدفع هل يضمن؟ولهذا أطلق الغزالي الوجهين من غير تفريق بين أن يقدر على الخلاص أو لا وهو قضية كلام \"المحرر\"،وظاهر كلامهم أن الملقي للجرة لا يضمن شيئا ولم يخرجوه على الخلاف في الملقي (والقادَّ) حتى يأتي وجه بتشطر الضمان عليهما، ولهذا حاول في\"المطلب\"جعل الخلاف في القادِّ إذا تلقاه بالسيف فانقطع نصفين لأجل ثقله بالرمية، فأما إذا شمله من جانبه في حالة نزوله فقدَّهُ فإنه في هذه الحالة منفرد بقتله فيضمنه قطعا، وهو نظير مسألتنا\rتنبيهات:\rالأول: سكت عن جواز الدفع ولا خلاف فيه بل قال البغوي في\"تعليقه\":أنه واجب؛ لصيانة روحه\rالثاني: لا يخفى تصويرها بما إذا كانت موضوعة بمحل غير عدوان وإلا لم يضمن قطعا كما إذا وضعت بروشن ونحوه من  أو وضعها على معتدل لكن مائلة أو على حالة يغلب فيها سقوطها لا يضمن كاسرها؛ لأن إتلافها متعلق بوضعها لكن صاحب\"الترغيب\" لما رجح نفي الضمان علله بأن المالك متعد بوضعه على طرف السطح، وهو يقتضي فرض الخلاف في التعدي، وهو بعيد\rفائدة: الجرة بالفتح: إناء من فخار","part":26,"page":235},{"id":4533,"text":"قال:\"ويدفع الصائل بالأخف، فإن أمكن بكلام أو استغاثة حَرُم الضرب أو بضرب بيد حَرُم السوط، أو بسوط حرم عصا أو بقطع عضو حرم القتل\"أي: لأنه جُوِّزَ للضرورة ولا ضرورة في الأغلظ مع إمكان تحصيل المقصود بالأسهل وقد روى النسائي عن مخارق بن سليم قال: ((جاء رجل إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: الرجل يقاتلني يريد مالي قال:\"ذكره بالله، فإن لم يذكر فاستعن عليه بمن حولك من المسلمين\" قال: فإن لم يكن حولي أحد من المسلمين قال:\"فاستعن عليه بالسلطان\"قال: فإن ناءى السلطان عني قال:\"قاتل دون مالك حتى تكون من شهداء الآخرة أو تمنع مالك\"))وصححه الدارقطني في\"علله\"وأصله في\"مسلم\"من حديث أبي هريرة وبهذا يجاب عن إيراد ابن عبد السلام المذكور هنا قوله-صلى الله عليه وسلم-:\"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده  \"-الحديث- فإنا نقول عام مخصوص بما ذكرنا والمعتبر غلبة الظن فإن غلب على ظنه أنه يندفع بالكلام لكونه في موضع يلحقه الغوث حَرُم الضرب، وإن أمكن دفعه بالضرب باليد حَرُم بالسوط، وإن أمكن دفعه بالسوط حَرُم بالعصا، وإن أمكن دفعه بقطع الطرف حرم القتل، وفائدة الترتيب أنه متى خالف وعدل إلى رُتْبةٍ مع إمكان الاكتفاء بما دونها ضمن، هذا هو المعروف، وحكى الإمام عن صاحب\"التقريب\":أن في تقديم الإنذار على الدفع بالفعل قولان مُخرَّجان من القولين في استتابة المرتد، قال: وهو مما تفرد به، وينبغي طرده في باقي المراتب من الأفعال وقد حكاه الدبيلي في\"أدب القضاء\"،وابن القطان في\"فروعه\"،وهو غريب\rتنبيهات:","part":26,"page":236},{"id":4534,"text":"الأول: يستثنى من مراعاة الترتيب صور، أحدها: الفاحشة، فإذا رآه يولج في أجنبية فله أن يبدأ بالقتل وإن اندفع بدونه قاله الماوردي والروياني؛ لأنه في كل لحظة تمر عليه مواقع لها لا يستدرك بالأناة فجاز من أجلها التعجيل بالقتل، ثم حكيا في هذا القتل وجهين، أحدهما: أنه قتل دفع فيختص بالرجل ولو بكرا والثاني: حدٌ، فيقتل المرأة الثيب المطاوعة ويجلد البكر، وأما الرجل فقيل كذلك، والأظهر قتله مطلقا وقد يقال إن في تعليلهم البداءة بالقتل ما يقتضي عدم الاستثناء؛ إذْ لا يمكنه في تلك الحالة العدول إلى غيره الثانية: لو كان الصائل يندفع بالضرب والعصا والمصول عليه لا يجد إلا السيف أو السكين، فالصحيح أن له الدفع به، ونظيره ما لو وجد الظافر بغير  أكثر من حقه فأخذه، فهل يضمن الزيادة؟وجهان أصحهما: المنع الثالثة: ما سيأتي في المناظر للحُرَمِ أنه يرمى بالحصاة قبل الإنذار\rالتنبيه الثاني: هذا حيث أمكن التدريج، فلو التحم القتال بين الصائل والمصول عليه (واشتد) الأمر عن الضبط سقط مراعاة الترتيب كما ذكره الإمام في قتال البغاة، وقال الرافعي بعد هذا: وينبغي أن يقال مالا يوثق بكونه دفعا وخاف من الابتداء به مبادرة الصائل لا يجب الابتداء به بلا خلاف وقال صاحب\"الوافي\":التدريج مصور بما إذا كان المطلوب متمكنا لا يخاف أن يسبقه الطالب بما يعطيه إن اشتغل بدفعه بالأسهل، فأما إذا علم أنه لو اشتغل بالأسهل غلبه فله أن يغلظ بما يراه من وجوه دفعه ولا يشتغل بدفعه تدريجا","part":26,"page":237},{"id":4535,"text":"الثالث: هذا إذا اتحد القاصد، فلو صال صوال على النفس والبضع والمال قدم الدفع على النفس على الدفع عن البضع والمال، والدفع عن البضع على الدفع عن المال، والمال الخطير على الحقير قال الشيخ عز الدين في\"القواعد\":إلا أن يكون صاحب الحقير لا مال له غيره ففيه نظر، قال ولو وجد من يقصد غلاما باللواط وامرأة بالزنا فيحتمل أن يبدأ بدفع الزاني؛ لكثرة مفاسده، ويحتمل أن يبدأ باللائط؛ لأن جنسه لم يحل قط، ولما فيه من إذلال المذكور وإبطال شهوته، ويحتمل أن يتخير في ذلك\rقال:\"فإن أمكن هربٌ فالمذهب وجوبه، ويحرم قتال\" لأنه نوع من الدفع وهو أسهل من غيره فلا يعدل إلى الأشد والثاني: لا يجب؛ لأن إقامته هناك جائزة فلا (يكلفهم) الانصراف  حمل النصين على حالين، إن تعين النجاة بالهرب وجب وإلا فلا وكان ينبغي للمصنف التعبير بالأظهر؛ لأن الصحيح طريقة القولين لا القطع، ثم ليست لنا طريقة قاطعة بالوجوب بل قاطعة بنفيه أو قولان\rتنبيهات:\rالأول: قضية كلامهم أنه لو قاتله مع إمكان الهرب لزمه القصاص، وقضية كلام البغوي المنع، فإنه قال: تلزمه الدية\rالثاني: دخل في كلامه ما لو كان الصائل فحلا وقدر على الهرب فلم يهرب وقتله دفعا، وفي آخر الباب أن ضمانه خلافا مبنيا على وجوب الهرب من الإنسان، إن أوجبناه ضمن وإلا فلا\rالثالث: أن إطلاقه شامل لما إذا كان المقصود نفسه أو ماله أو بضعه، لكن تعليل الرافعي يقتضي تخصيصه بالدفع عن نفسه خاصة، وهو الظاهر فلا يلزمه الهرب ويدع ماله إذا كان الصائل عليه لأجل ماله، وأما لو كان المقصود البضع، فقضية البناء على وجوب الدفع أنه لا يلزمه الهرب بل يثبت إن أَمِنَ على نفسه","part":26,"page":238},{"id":4536,"text":"قال:\"ولو عُضَّتْ يده خلصها بالأسهل، من فك لحييه وضرب شدقيه، فإن عجز فسلها فندرت أسنانه فهدر\"لما في الصحيحين: أن رجلا عض يد رجل فنزع يده من فمه فوقعت ثناياه فاختصموا إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال:\"يعض أحكم أخاه كما يعض الفحل، لا دية لك\"ولأن النفس لا تضمن بالدفع فالأطراف أولى، وسواء كان العض ظالما أو مظلوما؛ لأن العض لا يجوز وأفهم كلام المصنف أنه إذا أمكنه تخليصها بدون ذلك فإن فتح فمه بيده الأخرى وأخرج يده، أو ضرب فكه، أنه يضمن لما ذكرنا في دفع الصائل وجزم الماوردي بعدم الضمان من غير فرق؛ جريا على ظاهر الخبر، وهو ظاهر نص الشافعي في\"الأم\"\rتنبيهات:\rالأول: أن قوله\"من فك لحييه وضرب شدقيه\"يقتضي التخيير بينهما، وكذا عبر في\"المحرر\" بالعطف، لكن الذي في\"الروضة\"تبعا للشرح الترتيب بينهما، فإن أمكنه دفع لحييه لم يعدل إلى ضرب الشدقيين\rالثاني: قضية كلامه أنه لا يتعدى العضو الجاني وهو فمه وما حوله، وهو وجه، لكن الأصح أنه إذا لم يجد مخلصا إلا بقصد عضو آخر فله ذلك\rالثالث: سكت المصنف هنا تبعا للرافعي عن تقديم الإنذار بالقول وأشار الروياني في كلامه على الإنذار في رمي العين أنه لا يجب في العض بلا خلاف، وكذا جزم به الماوردي فقال: لا يلزم زجره بالقول قبل النزع وكلام صاحب\"التقريب\" يقتضي طرد خلافه، فإنه قال فيما حكاه عنه الإمام: كل من قصد أمرا يسوغ دفعه عنه، هل يجب على المصول عليه تقديم إنذاره؟ فيتخرج على القولين في استتابة المرتد\rرابعا: هذا إذا كان المعضوض معصوما، فغن لم يكن كالمرتد ومن تحتم قتله فليس له ذلك ولو فعل لم يهدر، وهذا كما لو صال عليه لا يجب عليه دفعه\rفرع: لو تنازعا في أنه أمكنه الدفع بشيء فعدل إلى ما هو أغلظ منه فالقول قول المعضوض بيمينه، جزم به \"البحر\"،وليكن الحكم كذلك في الصائل","part":26,"page":239},{"id":4537,"text":"فائدة: عضَّ بالضاد؛ لأنه بجارحة وما كان بغير جارحة فبالظاء، نحو عظ الزمان، وعظ الحرب، قاله صاحب\"تثقيف اللسان\"والشدق؛ بكسر السين المعجمة، وإسكان الدال المهملة: جانب الفم، قاله في\"الصحاح\" وندرت؛ بالنون، وفتح الذال المهملة، أي: سقطت والهدر: بفتح الدال وإسكانها\rقال:\"ومن نظر إلى حُرمهِ في داره من كُوَّةٍ أو ثقب عمدا فرماه بخفيف كحصاة فأعماه، أو أصاب قرب عينه فجرحه فمات فهدر\"لما في الصحيحين عن أبي هريرة قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-:\"من اطلع في بيت على قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقؤا عينه\" وفي رواية النسائي\":ففقؤا عينه فلا دية له ولا قصاص\"وهو حجة أبي حنيفة ومالك في إيجابهما الضمان وكلام المصنف يتضح بأمور، أحدها: دخل في قوله\"من نظر\"ما لو كان الناظر امرأة، والأصح جواز رميها؛ إذْ يحرم عليها النظر لعورة غيرها، وكذا الصبي المراهق، واستُشكِل؛ لأنه غير مكلف ولا يستوفى منه الحد وجوابه: أنه في حرمة النظر كالبالغ ويستثنى من الناظر ما لو كان أحد أصوله الذين لا قصاص له عليهما، ولا حد قذف، فلا يجوز له رميهما كما قاله في\"الحاوي\"و\"البحر\"؛لأنه نوع حد، فإن رماهم وفقاهم ضمن مالا وهل يكون ذلك شبهة في سقوط القود عنه؟ نُظر إن كان عند التطلع مستور العورة، فلا، ويلزم القود، أو مكشوفها ضمنه بالدية دون القود وإن كان من محارمه الذي يجري بينهما القصاص؛ كالأبناء والخالات، فوجهان ومنها: لو كان النظر مباحا لخطبة ونحوه بشرطه وخرج به من لا ينظر؛ كالأعمى إذا وضع عينه على صرير الباب فلا يرميه وهو مضمون وخرج به من استرق السمع فلا يجوز رمي إذنه؛ لأنه ليس السمع كالبصر في الاطلاع على العورات وفي\"البسيط\"وجهٌ: أنه يلتحق بالبصر","part":26,"page":240},{"id":4538,"text":"ثانيها: المراد بالحُرَم: الإناث من زوجات وإماء ومحارم وخرج به شيئان، أحدهما: الرجل إذا كان في الدار وحده، وقال الرافعي: إن كان مكشوف العورة فله الرمي ولا ضمان، وإلا فالأصح امتناع رميه قلت: وهذا ما قاله القاضي الطبري أنه مقتضى مذهب الشافعي وتابعه في\"الشامل\"،لكن أطلق في\"البحر\"عن الأصحاب جواز الرمي مطلقا، وهو المختار؛ لقوله- صلى الله عليه وسلم-:\"لو أن مراءً اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح\"وقوله:\"لو علمت أنك تنظر لطعنت به في عينك\"ولا شك أنه-صلى الله عليه وسلم- كان مستورا والثاني: الخنثى، ولم أر فيه نقلا، وينبغي تخريجه على جواز النظر إليه\rثالثها: أن قوله\"في داره\"أي: المختصة يه سواء كانت ملكا أو عارية أو مستأجرة أو قفا عليه، حتى لو نظر المؤجر جاز رميه وهل يجوز للمستعير رمي المعير؟ وجهان أرسلهما الرافعي والمصنف، والأقوى: الجواز وخرج بهذا القيد مسألتان، إحداهما: ما لو قعد في الطريق مكشوف العورة فنظر إليه لم يجز رميه؛ لأن الموضع لا يختص به والثانية: لو قعد في المسجد كذلك نقله ف\"البحر\"عن ابن المرزبان قال: وسواء أغلق الباب أم لا؛ لأنه لا يختص به\rرابعها: أن الضمير في قوله\"في داره\" راجع لمن له الحُرَم، أما الناظر فلا فرق بين أن يكون الموضع الذي يطلع منه ملكه أو شارعا أو غيرهما على الصحيح المنصوص في\"الأم\"؛لأنه لا يحل له الاطلاع\rخامسها: احترز بقوله\"من كوة أو نقب\"عما إذا نظر من الباب المفتوح مجتازا فلا رمي، وكذا الواقف المتعمد على الأصح؛ لتفريط صاحب الدار بفتحه وأطلق \"الكوة\"ولا بد من تقييدها بالصغيرة، أما الكبيرة فكالباب المفتوح وفي معناها الشباك الواسع العين نعم لو نظر المؤذن من المئذنة جاز رميه في الأصح في\"الشرح الصغير\"؛إذْ لا تقصير من صاحب الدار","part":26,"page":241},{"id":4539,"text":"سادسها: أشار بقوله\"عمدا\"إلى أنه لا يرمي من وقع بصره اتفاقا أو خطأ، وهذا إذا علم بذلك صاحب الدار، فإن رماه فادعى المَرْميَّ عدم القصد فلا شيء على الرامي؛ لأن الاطلاع حصل والقصد باطن، قال الرافعي: وهذا ذهاب إلى جواز الرمي من غير تحقق القصد وفي كلام الإمام ما يدل على المنع حتى يتبين الحال، وهو حسن، وقد يشهد له قوله- صلى الله عليه وسلم-:\"لو أعلم أنك تنظرني لطعنت به عينك\"\rسابعها: أشار\"بخفيف\"إلى عدم الرمي بالمثقل؛ كالحجر والنَّشَاب، ويضمن حينئذ بالقصاص أو الدية، وحكى في: البحر\"وجها: أنه لا يضمن واستبعده نعم لو لم يجد غيره فينبغي أن يأتي الوجهان في الصيال فيما إذا أمكن الدفع بالعصا ولم يجد إلا السيف، والأصح الجواز، فكذلك هنا\rثامنها: قوله\"فأعماه أو أصاب قرب عينه\" يقتضي التخيير بين العين والقرب منها، والمنقول أنه لا يقصد رمي غير العين إذا أمكنه إصابتها، فإن لم يمكنه ورمى إلى موضع آخر فوجهان في\"التهذيب\"قال: ولو أصاب موضعا بعيدا من عينه بلا قصد هل يضمن؟ وجهان، أصحهما: لا قال الرافعي: والأشبه ما ذكره الروياني أنه إذا أصاب غير العين فإن كان بعيدا لا يخطا عن العين إليه ضمن، وإن كان قريبا يخطي إليه لم يضمن وجرى على هذا التفصيل في\"المحرر\"و\"المنهاج\"وقال ابن الرفعة: إنه راجع إلى اختيار الوجه الآخر\rفائدة: الكوة؛ بفتح الكاف قاله صاحب\"المطالع\"،وحكي بالضم والثقب؛ بفتح الثاء وضمها: الخرق","part":26,"page":242},{"id":4540,"text":"قال:\"بشرط عدم محرم وزوجة للناظر\"أي: فإن كان لم يجز رميه بلا خلاف كما قاله في\"الوسيط\"؛لوجود الشبهة كما لا يقطع بسرقة المال المشترك، لكن حكى أبو الفرج في\"الأمالي\"وجها بالجواز ويشهد له ما رواه مالك في\"الموطأ\"عن عطاء بن يسار أن رجلا سأل النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله! استأذن على أمي فقال:\"نعم\"فقال: يا رسول الله! إني معها في البيت قال:\"استأذن عليها\"فقال: إني خادمها فقال:\"استأذن عليها، أتحب أن تراها عريانة\"قال: لا قال:\"فستأذن عليها\"لكنه مرسل وعبارة\"المحرر\":محرم أو ناظر وهو أحسن فالأولى جعل\"الواو\"في كلام المصنف بمعنى\"أو\"وكان ينبغي أن يقول\"مستورات\"؛فإنه لو كان للناظر محرم متجردة جاز رميه؛ إذْ ليس له النظر إلى ما بين سرتها وركبتها، نص عليه الشافعي في\"الأم\" والأصحاب وكان ينبغي أن يقول\"أو متاع\"؛لئلا يوهم حصره في المحرم والزوجة","part":26,"page":243},{"id":4541,"text":"قال:\"قيل واستتار الحُرَم، قيل وإنذار قبل رميه\"يشير إلى اعتبار شرطين على وجه، أحدها: كون حرم صاحب الدار غير مستترات فإن، كن مستترات بالثياب أو في منعطف لا يراهن الناظر لم يجز رميه؛ لعدم إطلاعه والأصح جواز الرمي؛ لعموم الأحاديث الثاني: أن ينذر قبل رميه بأن يقال له انصرف فإن هاهنا عورة، فإن لم ينصرف جاز رميه حينئذ؛ طردا لقاعدة الباب في البداءة بالأخف فالأخف، وهذا الوجه يحكى عن القاضي الحسين والشيخ أبي حامد وجمهور البصريين كما حكاه الماوردي والصحيح أنه لا يشترط تقديم الإنذار؛ لقوله في الحديث:\"من طلع على قوم ففقؤا عينه ما كان عليهم من جناح\"ولم يذكر الإنذار قال القاضي أبو الطيب: وهذا مذهب الشافعي وقال الماوردي: إنه المنصور في الخلاف وقال في\"البحر\":إنه ظاهر كلام الشافعي، وظاهر الخبر وعليه أكثر البغداديين فعلى هذا يكون مخالفا للأصول في أصول الفحل وموافقا لنزع اليد المعضوضة إذا  بعضها أسنا العاض ابتداء وكان ينبغي للمصنف تجنب التعبير بـ\"قيل\"في هذا؛ لقوته، ولهذا من لم يرجحه قال إنه قياس الباب كما ذكره في\"الشامل\"،ثم الخلاف في الاشتراط أما الاستحباب فلا خلاف فيه كما أشار إليه في\"البحر\"وذكر الإمام أن الخلاف إنما هو في الكلام الذي هو  وقد يفيد ولا يفيد، فأما ما يوثق بكونه دافعا فلا يجوز أن يكون في وجوب البداءة به خلاف قال الرافعي: وهذا حسن فليقيد به إطلاق المصنف","part":26,"page":244},{"id":4542,"text":"تنبيه: قوله\"قيل واستتار الحُرَم\" يوهم أن هذا الوجه لا يجوز الرمي عند التجرد وهو لا يعقل، فتعين أن يكون استتار مجرورا بالعطف على عدم، أي: قيل ويشترط عدم استتار الحرم فيكون مقابله جواز الرمي لا بشرط عدم استتارهن، لكن يمتنع حينئذ عطف إنذار عليه بإضافة عدم القدرة؛ لأن الخلاف في شرطيته لا في عدم شرطيته بخلاف الاستتار، فينبغي أن يقرأ\"إنذار\"بالرفع؛ لأجل هذا التخالف أو بالجر عطفا على شرط سابق قيل ويشترط إنذار، فيصح حينئذ، ولا يخفى ما في ذلك من التعقيد وعبارة\"المحرر\"سالمة من ذلك فإنه قال: والأظهر أنه لا فرق بين أن تكون الحرم في الدار مستترات ومكشفات، وأنه لا يجب تقديم الإنذار على الرمي","part":26,"page":245},{"id":4543,"text":"قال:\"ولو عزَّرَ وليٌّ ووال وزوج ومعلم فمضمون، ولو حَدَّ مُقدَّرا فلا ضمان\"لما فرغ من الصيال شرع في الولاة، والعقوبة من الوالي، إما حد، وإما تعزير فأما التعزير فإذا سرى منه إتلاف وجب الضمان على النص؛ لما رواه مسلم عن علي أنه قال: ما كنت لأقيم على أحد حداً فيموت منه فأجد في نفسي إلا شارب الخمر، فإنه إن مات وديته؛ لأن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لم يسنه وأراد- رضي الله عنه- الزيادة على الأربعين، فإنها تعزير، أما الأربعين، فإنها حدٌّ وقد سنها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وهكذا الحكم لو عزر الولي محجوره، أو الزوج زوجته في النشوز، أو المعلم الصبي للتأديب بإذن وليه وبدونه قال القاضي أبو الطيب: والإجماع على ضمان الزوج إذا ضرب زوجته للنشوز، وهو تعزير، فيلحق به غيره من المُعزرين؛ لاشتراكهم في الإصلاح بضرب لم يقدره الشرع في آدمي، وهذا بخلاف ما إذا ضرب المستأجر الدابة المستأجرة الضرب المعتاد، أو الرائض الدابة لتعليم الرياضة الضرب المعتاد فهلكت، فإنه لا يضمن قال الماوردي: والفرق بين الآدمي والبهيمة؛ أن المستأجر الرائض لا يستغني عن ضربها وقد يُستغنى عن ضرب الآدمي بالقول والزجر، فتعين ضرب الدابة فلم يضمنها، ولم يتعين ضرب الآدمي فضمنه قال في \"المطلب\": وقد أشار في\"الأم\" إلى هذه العلة قلت: وقضيتها أنه لو لم يصلح إلا بالضرب لا يضمن، ومقتضى إطلاقهم أنه لا فرق، هذا هو المشهور (ووراءه) أوجه، أحدها: أنه لاضمان فيه، حكاه ابن يونس قال ابن الرفعة: ولم أره في غيره قلت: هو في\"حلية\" الشاشي الثاني: أنه إن كان في حق الله ضمن أو في الآدمي فلا؛ بناء على أنه واجب إذا طلب المستحق فأشبه الحد والثالث: إن كان من جنس ما يجب فيه الحد؛ كسرقة مادون النصاب، والزنا فيما دون الفرج، فلا يجب الضمان، حكاه العمراني في\"الزوائد\"وأطلق المصنف الضمان في التعزير، ومراده أنه إن كان بضرب يقتل مثله فعليهم القصاص إلا الأب، وإلا فالدية على قاتلهم","part":26,"page":246},{"id":4544,"text":"وأما الحد فإذا اقتصر على المقدر منها جلداً أو قطعاً فمات، فلا ضمان قطعا، وحكى ابن المنذر فيه الإجماع؛ لأن الحق قتله، ولحديث علي السابق، ومتى زاد على المقدر ضمن ويستثنى من هذا الشرب، فإنه لو زاد على الأربعين ضمن وإن قلنا حدٌّ ولا معنى لقول المصنف\"مقدرا\"؛لأن الحد لا يكون إلا كذلك\rتنبيهات:\rالأول: اقتصاره على هذه الأربعة يخرج السيد في ضرب عبده، فإنه غير مضمون؛ إذْ لا يجب له شيء على نفسه نعم لو قال السيد لآخر: اضرب عبدي فضربه فمات لم يضمن؛ لأن لفظ الضرب مطلق لا تقييد فيه، حكاه الرافعي في كتاب الرهن عن نص\"الأم\"،والإمام هناك عن العراقيين ثم قال: وفيه نظر؛ لأن الضرب يخالف القتل وحكاه الرافعي هنا عن البغوي قال: لأنه لو أمره بقتله لم يضمنه وما أشار إليه الإمام من الاحتمال ذكره ابن الصباغ أيضا وقال: إنه يرعى سلامة العاقبة كما في الشارع وجزم به الإمام في كتاب الإجارة وألحقه بالصبي في الضمان وقال الشيخ عز الدين في\"مختصره\"هناك: هذا مشكل على أصل الشافعي فإن هلاك العبد قد وقع بإذن السيد والمتولد  غير مضمون\rالثاني: تسميته ضرب هو لا تعزيرا هذا هو أشهر الاصطلاحين، كما ذكره الرافعي قال: ومنهم من يخص لفظ التعزير بضرب الإمام أو نائبه، وضرب الباقي تأديبا لا تعزيرا\rالثالث: ظاهر قوله\"ولو حدَّ\"رجوعه لمن سبق ذكرهم، وليس كذلك؛ لأن استيفاء الحد يختص بالإمام، وقد ذكر الرافعي باب استيفاء القصاص أن المقذوف إن جلد القاذف ومات منه وجب القصاص إن جلده دون إذنه وإلا فلا، وفي الدية خلاف كقتله بإذنه وأطلق في باب الصيال حكاية وجهين فيه عن المروذي، والمعتمد ما قاله هناك، وذكر في الكلام على دفع من زنا بامرأة أنه لو وجب الجلد على الزاني فجلده واحدٌ من الناس لم يقع حدا إلا بإذن الإمام بخلاف القطع وقضيته جعل اليد مهدرة بالنسبة لغير الإمام أن لا يضمن المتولد عنها","part":26,"page":247},{"id":4545,"text":"الرابع: قيل إن ما أطلقه محمول على التعزير على المعصية السابقة بالاستصلاح، أما التعزير الذي  به إلى الحق الواجب المتعين الممتنع منه أي: مع القدرة على بدله فغير مضمون كما أن القتل إذا أدت إليه المقاتلة الجائزة غير مضمون وما ذكره حسن، فلينزل إطلاق الأصحاب عليه\rالخامس: ما أطلقه من عدم الضمان في الحد محله إذا كان له الاستيفاء؛ ليخرج ما لو حدَّ الحامل مع (العمل)،فإنه مضر والغرة تجب على العاقلة قطعا ولا يجيء فيه الخلاف فيما إذا اجتهد وقصر، نعم لا يضمن بإقامته في المرض والحر والبرد على الصحيح\rقال:\"ولو ضرب شارب بنعال وثياب\"أي: ومات \"فلا ضمان على الصحيح\"أي: المنصوص، والخلاف مبني على أنه هل يجوز هكذا؟ فإن جوزناه، وهو الأصح، فلا ضمان، وهو ظاهر نص\"الأم\"و\"المختصر\"كما في سائر الحدود وإن منعناه، ضمن؛ لأنه عدل عن الجنس الواجب في الحد إلى غيره، وهو المحكي عن ابن سريج قال الإمام: وحكاه العراقيون، وزيفوه ولهذا عبر المصنف بالصحيح واستفدنا من مثاله أن العدول عن الواجب في الحد إلى غيره لا يقتضي الضمان حتى يشمل ما لو كان المحدود نضوا لا يحتمل السوط فجلده به لا يضمن، وهو ما نقله القاضي أبو الطيب عن النص، وسبق ما فيه في آخر باب الزنا","part":26,"page":248},{"id":4546,"text":"قال:\"وكذا أربعون سوطا على المشهور\"لأنه جلد يسقط به الحد فلا يتعلق به ضمان؛ كالجلد في الزنا والقذف وحكى ابن كج طريقة قاطعة به، وأسقطها من\"الروضة\"والثاني: نعم؛ لأن التقدير بأربعين كان بالاجتهاد لما رواه الشيخان عن علي: ((ما كنت لأقيم حدا على أحد فيموت فأجد في نفسي إلا صاحب الخمر فإنه لو مات وديته؛ وذلك أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لم يسنه))قال البيهقي: وإنما أراد- والله أعلم- أنه عليه الصلاة والسلام- لم يسنه زيادة على الأربعين أو لم يسنه بالسياط، وقد سنه بالنعال وأطراف الثياب مقدار أربعين، وهذا نص عليه في\"الأم\"محتجا بهذا، وأشار الماوردي أن عليه الجمهور، وقال: إن منشأ الخلاف من الاختلاف في الجلد الذي أقامه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بالنعال والثياب، هل كان من الشارب لعذر في مرض أو نضو خلق أو كان شرعا منه خفف به كما خفف في العدد؟ وجهان، أحدهما: أنه كان بعذر والسياط أصل فعلى هذا لا يضمن والثاني: أنه كان شرعا، والسياط اجتهاد فعل هذا يضمن وهذا البناء إنما يصح أنه لو كان- صلى الله عليه وسلم- يضرب بالسياط، وليس كذلك؛ ففي صحيح مسلم عن علي قال: ((جلد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أربعين))وعلى هذا فهو ثابت بالنص وتعبير المصنف بـ\"المشهور\"يقتضي أن الخلاف قولان، أشهرهما: عدم التضمين وليس كذلك؛ فالأشهر التضمين، كما نص عليه في\"الأم\"،ونقله البندنيجي والصيدلاني وغيرهما وقال الماوردي: إنه الظاهر من مذهب الشافعي الذي أشار إليه في\"الأم\"ولم يحكوا مقابله قولا، ولهذا حكى جماعة الخلاف وجهين، منهم الشيخ أبو حامد، والماوردي، والبغوي، والروياني، وغيرهم ثم إنه أطلق الخلاف، ومحله كما قاله ابن الرفعة إذا منعنا السياط، فإن جوَّزناه به وبغيره كما هو الأصح، فلا ضمان قطعا صرح به الماوردي والبندنيجي وابن الصباغ والمصنف في\"تصحيحه\"،وكلام الرافعي يقتضي خلافه","part":26,"page":249},{"id":4547,"text":"قال:\"أو أكثر\"أي: من أربعين في صورتي النعال والسياط فمات \"وجب قسطه من العدد\"نظرا للزائد فقط، فإذا ضربه (أحدا وأربعين) لزمه جزء واحد من إحدى وأربعين جزاء من الدية ويسقط الباقي \"وفي قول نصف دية\"لأنه تلف من مضمون وغيره وفي ثالث: جميع الدية ولم يصرح في\"المحرر\"بترجيح بل قال قولان رُجِحَ منهما الأول وقال في\"الشرح\":إن كلام الأئمة إلى ترجيحه أميل وفيه إشكال؛ فإن حصة السوط الحادي والأربعين مثلا لا يساوي حصة السوط الأول؛ لأن الأول صادف بدنا صحيحا قبل أن يؤثر فيه سوط واحد بخلاف الأخير فإنه صادف بدنا قد ضعف بأربعين سوطا، فالذي ينبغي أن يجب في كل سوط ما يعادله، فإن فُقِدَ الضبط وتعذر التمييز وجب الرجوع للتنصيف ثم القولان فيما لم ينته للثمانين، فلو ضربه ثمانين وجب النصف قطعا على القولين، فإطلاق المصنف الأكثرية ليس بجيد\rقال:\"ويجريان في قاذف جلد أحدا وثمانين\"أي: فمات، هل يجب نصف الدية أو جزء من أحد وثمانين جزاء من الدية؟ ولم يتعرض في\"الروضة\"لمجيء القول الثالث هنا، وهو كل الدية، ولا وجه له؛ لأن لنا في الأربعين في حد الشرب قولا أنه غير مضمون بخلاف الثمانين في القذف\rتنبيه: صورة هذه المسألة والتي قبلها؛ ما إذا ضربه على التوالي مع بقاء ألم ضرب الحد وإن ضربه الحد كاملا وزال ألمه ثم ضربه الزائد ضمن ديته قطعا\rفائدة: قوله\"أحدا\"كذا ثبت في أصل المصنف بخطه، وذكره؛ لإرادة السوط وفي\"المحرر\":إحدى لإرادة الجلد، وهو أحسن؛ لموافقته القرآن: {مائة جلدة}، {وثمانين جلدة}\rقال:\"ولمستقل قطع سلعة\"أي: سلعته بنفسه، ولغيره بإذنه إذا لم يكن في القطع خطر؛ لأن ذلك من مصالحه لإزالة الشين، ولا ضرر فيه؛ كالفصد والحجامة وإذا جاز في هذه الحالة فعند الخوف من البقاء أولى","part":26,"page":250},{"id":4548,"text":"قال:\"لا مخوفة لا خَطَر في تركها، أو الخطر في قطعها أكثر\"أي: يمتنع القطع في هاتين الصورتين؛ لأنه يؤدي إلى هلاك النفس وأفهم الجواز فيما إذا لم يكن في قطعها خطر أصلا أو كان في إثباتها خطر أكثر من القطع أو استوى الأمران، وفي الأخيرين وجه؛ إذْ لا فائدة والأصح الجواز؛ إذْ لا زيادة خوف، وفي القطع فائدة وهي إزالة الشين\r\rتنبيهان:\rالأول: مراده بالمستقل هنا؛ الحر المكلف، كما قاله الماوردي والبغوي وغيرهما، لا الرشيد المطلق التصرف، فإن أمر السفيه هنا كالرشيد بخلاف العبد وقد سبق ذلك في الجنايات وعبارة الإمام هنا: المالك لأمر نفسه وقد يخرج السفيه\rالثاني: أن الرجوع في ذلك لأهل الخبرة وعبارة الإمام توهم عدم الاكتفاء بواحد، ويشبه الاكتفاء كما في نظائره\rفائدة: السلعة؛ بكسر السين: غدة تخرج بين الجلد واللحم وذكر أبو  في\"شرح أدب الكتاب\" فيها الفتح أيضا وأما السلعة من المتاع، فبالكسر لا غير، وذكرها ابن السيد في\"الحروف المشكلة\" بفتح السين واللام، فتحصلنا على ثلاث لغات\rقال:\"ولأبٍ وجدٍ قطعها من صبي ومجنون مع الخطر إن زاد خطر الترك\"لأنهما يليان ماله ويصوناه من الضياع، فصيانة بدنه بالمعالجة أولى وإنما جاز مع الخوف؛ لوفور شفقتهما، ولهذا جُوِّزَ لهما إجبار البكر وأفهم كلامه المنعَ في صورتين: أن يزيد خطر القطع، ولا خلاف فيه وأن يستوي الأمران، وهو ما نقلاه عن\"الأم\" وأقراه ويُحْتَاج الفرق بينه وبين المستقل حيث جاز عند التعادل على الأصح وما جزم به المصنف من إلحاق الجد بالأب هو المشهور، وسبق في النكاح أن الحناطي حكى قولان، أن الجد لا يجبر البكر؛ كالأخ فيحتمل أن يجري هنا والظاهر، المنع؛ لأن ذاك في البالغة العاقلة وما نحن فيه يلحق البكر بالصغيرة والمجنونة\rتنبيهان:","part":26,"page":251},{"id":4549,"text":"الأول: قضية إطلاقه أنه لا فرق في جواز ذلك للأب والجد بين أن يليا ماله أم لا والأشبه ملاحظة كفالتهما وإن لم يليا المال وهل يعتبر أن لا يكون بينهما عداوة؟ يشبه أن يأتي فيه ما في إجبار النكاح، وإجباره هنا أولى\rالثاني: اقتصاره على الصبي والمجنون يفهم أن السفيه بخلافه، ولم أر لهم في السفيه كلاما، بل إطلاقهم يقتضي أن البالغ لا يقطعها منه غيره ويشبه أن يكون على الخلاف السابق في باب الحجر؛ أن الولاية على ذاته أو على ماله؟\rقال:\"لا السلطان\"لأن القطع المخطر يحتاج لشفقة كاملة، ولهذا لم يجبر البكر\rتنبيهان:\rالأول: في معنى السلطان الوصي والقيم، فلو قال\"لا لغيرهما\" لكان أحسن وقد حكى الماوردي وجهين في ضمانهما به، ومنه يُخَرَّج خلاف في جوازه لهما\rالثاني: قد يَخرج السيد بالنسبة لعبده، والظاهر أنه في معنى الأب بل أولى؛ للحاجة لإصلاح ملكه\rقال:\"وله\"أي: للأب والجد \"ولسلطان قطعها بلا خطر\"لعدم الضرر واعلم، أن ما ذكراه من جوازه هو من تصرف الإمام، والذي اشتملت عليه الكتب، منعه من قطع السلعة من غير تفصيل، ولهذا قال الإمام بعد تجويزه هذه الصورة: وقد نقل الأصحاب مطلقا أن السلطان لا يقطع السلعة ولم يريدوا هذه الصورة فإنها من المعالجات\rفرع: لو كان مسافرا ومعه غنم يسوقها وضعفت شاة عن المشي بسبب ثقل إليتها، فنقل الجاحظ في\"كتاب الحيوان\" عن المتكلمين أنه يجوز قطع إليتها لتقوى على المشي، ولا بد من تقييد ذلك بما إذا لم يجد من (يبيعه) منه هناك ولم يمكن ذبحه؛ لأنه حينئذ يلتحق بقطع السلعة للاستصلاح","part":26,"page":252},{"id":4550,"text":"قال:\"وفصد وحجامة\"أي: عند إشارة الأطباء بذلك كما قاله الإمام كما سبق وحكى الرافعي عن\"جمع الجوامع\"للروياني: أنه لا يجوز للسلطان الفصد والحجامة، ويخص نظره وتصرفه بالمال وهذا هو قضية ما في\"التهذيب\"و\"الكافي\"وغيرهما من كتب الأصحاب وحكى في\"البحر\"عن بعضهم أنه إن فعله الأب والجد فلا ضمان، أو السلطان أو قيم من جهة الولاية ففي الضمان القولان\rتنبيهات:\rالأول: إفراد الضمير في قوله\"له\" لا وجه له، فإن السابق الأب والجد وعبارة\"المحرر\":وللولي وهي أحسن؛ لتفيد الجواز للوصي والقيم أيضا فعدل المصنف عنه إلى هذه العبارة فلزم منها الإخلال مع المناقشة في صحة التعبير بذلك\rالثاني: ينبغي تأخير قوله\"بلا خطر\"عن الفصد والحجامة؛ ليفيد رجوعه إليه\rقال:\"فلو مات بجائز من هذا\"أي: من قطع سلعة وفصد وحجامة \"فلا ضمان في الأصح\"لأن الضمان يمنعه من المعالجة فيتضرر الصبي، ولأنه جائز مع الخطر فكيف يضمن من الجائز؟! والثاني: يضمن؛ لأنه جاز بشرط سلامة العقبة وقضية إطلاقه جريان هذا في السلطان أيضا حيث جوزنا له، وبه صرح في\"الشرح\"و\"الروضة\"،لكن قضية كلام غيرهما تخصيص هذا الخلاف بالأب والجد، وأنه لو فعل ذلك السلطان أو القيم ضمن قطعا، وبه صرح إبراهيم المروذي في\"تعليقه\"،وهو قضية كلام الماوردي وغيرهما ثم المراد بالضمان هنا بالنسبة إلى الدية، كما صرح به الإمام، وقضية كلامه أنه لا يجب القود مطلقا، ولكن فيه قولان منصوصان، وأصحهما: لا؛ لقصد المداواة، ويكون شبه عمد وقضية قول المصنف\"بجائز\"أنه لو مات بممنوع يضمن؛ كما إذا قطع الأب والجد حيث لا يجوز لهما القطع، فتجب الدية وقيل: لا يضمن\rقال:\"ولو فعل سلطان بصبي ما مُنع فدية مغلظة في ماله\"لتعديه أما الدية فلا خلاف فيها كما قاله الرافعي في كلامه على  الوجيز وأما كونها في ماله لا في بيت المال فهو المذهب وقيل: فيه القولان في خطأه كما سيأتي؛ لأنه قصد الإصلاح\rتنبيهات:","part":26,"page":253},{"id":4551,"text":"الأول: قضية التقييد بالسلطان أن الأب والجد إذا فعل ما منع منه أنه لا يضمن والصحيح وجوبها أيضا في ماله وهل هي دية عمد أو شبهه؟ وجهان في\"الحاوي\"وبه يحصل ثلاثة أوجه فكان ينبغي حذف السلطان كما فعل في الأول؛ لشمول هذه الصورة وأما الوصي وأمين الحكم، فحكى الماوردي وجهين، أحدهما: يجب عليهما القود والثاني: يجري عليهما حكم \rالثاني: أفهم تنصيصه على الدية أنه لا يجب القود، وهو في السلطان على الأظهر، وفي الأب قطعا نعم إن كان الخوف في القطع أكثر من الترك وجب القصاص على السلطان، قطع به الماوردي\rالثالث: ظاهر كلام الجمهور أن المراد بالسلطان الإمام ومن له ولاية؛ من أمير إقليم أو حاكم وقال الماوردي بعد حكاية القول في وجوب القصاص على السلطان: هذا إذا لم يكن إماما؛ كالأمير والقاضي، فإن كان إماما، فوجهان، أحدهما: أنه كغيره والثاني: أنه لا قود عليه؛ لأنه من التهمة أبعد، وولايته أتم ومقتضاه التفرقة بين الإمام وغيره، وإثبات طريقين فيه، أحدهما: قاطعة بنفي الضمان بخلاف الأمير والقاضي","part":26,"page":254},{"id":4552,"text":"قال:\"وما وجب بخطاء إمام في حد أو حكم فعلى عاقلته\"لقصة عمر في الإجهاض، وكغيره من الناس\"وفي قول في بيت المال\"لأن الوقائع تكثر والعصمة لا تطرد، فإيجابها على العاقلة إجحاف بهم واختاره ابن عصرون قال في\"المطلب\":لو فرق فارق بين المال والجناية ففي بدل الجناية على بيت المال، وبدل المال عليه لم يبعد؛ لأن بدل الدم قد شهد الشرع بتحمل الغير له، بخلاف بدل المال وأطلق المصنف الخلاف، ومحله كما نقله الإمام عن الأئمة إذا لم يظهر تقصير، فإن ظهر فلا خلاف أن ما يلزمه لا يصرف على بيت المال، كما لو أقام الحد على الحامل وهو عالم به فألقت جنينا، فالغرة على العقلة قطعا وقال الرافعي: إنه أظهر الطريقين هذا كله إذا كان الخطاء في النفس، فإن كان في المال فقولان، أحدهما: يتعلق بماله والثاني: ببيت المال واحترز بقوله في\"حد أو حكم\" عن خطأه فيما لا يتعلق بذلك، فإنه فيه كآحاد الناس؛ كما إذا رمى صيدا فأصاب آدميا فتجب الدية على عاقلته بالإجماع، لكنه يخرج خطاؤه في التعزير مع أنه كالحد، ومثله ما إذا أكره رجلا على فعل شيء يتعلق بمصلحة المسلمين فمات منه؛ كصعود شجرة ويَرِدُ على إطلاق المصنف أيضا الكفارة؛ فإنها في ماله على الأصح وقيل: في بيت المال فعلى هذا لو لم يكن فيه مال، فوجهان، أحدهما: ينتظر ليصير فيه والثاني: ينتقل إليه فعلى هذا قال ابن القطان: يصوم وإن كان موسرا وقال ابن المرزبان: يعتبر حاله، ذكره الدارمي في باب الإجارة","part":26,"page":255},{"id":4553,"text":"قال:\"ولو حَدَّهُ بشاهدين فبانا عبدين أو ذميين أو مراهقين فإن قصر في اختبارهما\"أي: بأن تركه جملة كما قاله الإمام \"فالضمان عليه\"أي: لا في بيت المال ولا على العاقلة \"وإلا\"أي: وإن لم يقصر، فالقولان في أنه على عاقلته أو في بيت المال والأظهر: الأول فإن ضمنا عاقلته أو بيت مال فلا رجوع على الذميين والعبدين في الأصح؛ لأنهم صدقوا وليس كالمغرور؛ لأنه غير مأمور بالبحث بخلاف القاضي، وهذا ما نص عليه في\"المختصر\"و\"البويطي\"،وحكى في\"الروضة\" قبيل الدعاوى عن العراقيين القطع به الثاني: نعم، ورجحه الإمام؛ لأنهما ورطا القاضي وأفهم اقتصاره على الذميين والعبدين أنه على القول بالرجوع لا رجوع على المراهقين، وهو الأصح، مما يقتضيه بناء الرافعي على تعليق ذلك بذمة العبدين كما هو الأصح قال في\"الكفاية\":وصححه القاضي الحسين، ونسبه الإمام للأصحاب فإن قلنا يتعلق برقبتها رجع عليها أيضا؛ لإلحاقه بالجناية الحسية وهذا البناء يشبه قول الأصحاب: أن العبد إذا أتلف الوديعة، إن قلنا أن الصبي يضمن الوديعة علقنا الضمان برقبة العبد وإن قلنا لا يضمن علقناه بذمته\rتنبيهات:\rالأول: ذَكره الرق والكفر والصبي مثال ولو قال\"غير مقبول الشهادة\" لكان أحسن؛ ليشمل ما لو بان فسقهما أو عداوتهما للمشهود عليه أو أصلاه أو فرعاه ولو قال\"كافرين\"لكان أعم؛ فالمستأمنان كذلك بل والحربيان، لكنهما لا يضمنان الثاني: ظاهر قوله\"فالقصاص عليه\"عدم تعلقه بالعاقلة وبيت المال، وهو كذلك إذا تعمد، فإن لم يتعمد تعلق بالعاقلة لا بيت المال\rالثالث: ما ذكراه من التفصيل بين التقصير وغيره تبعا فيه الإمام، لكن الجمهور أطلقوا حكاية القولين في الضمان من غير تفصيل، وهو ظاهر كلام الشافعي في\"المختصر\"و\"الأم\"","part":26,"page":256},{"id":4554,"text":"الرابع: قضيته أن المراد بالضمان الدية لا القود وبه أجاب صاحب\"الحاوي الصغير\"لكن قال الإمام بعد جزمه بالضمان: لو قال القاضي: تعمدت ذلك فهل يجب عليه القصاص؟ فيه تردد نظر للفقيه والأظهر: الوجوب، فإن الهجوم على القتل ممنوع بالإجماع ويحتمل أن يقال: لا يجب؛ لإسناده القتل إلى صورة إقامة البينة ووقع في الرافعي هنا خلل في نقل كلام الإمام\rالخامس: إنما قال إن ضمنا عاقلة أو بيت المال؛ لينبه على جريان الخلاف سواء ضمنا العقلة أو بيت المال، وليحترز عما وقع في\"أمالي\" أبي الفرج من تخصيصه بما إذا غرمنا العاقلة والقطع يمنع الرجوع إذا غرمنا بيت المال والمشهور ما صرح به المصنف\rالسادس: هذا محله إذا لم يكن هناك مزكيان للشاهدين وقد ذكر الرافعي قبيل الدعاوى أن المزكي الراجع يتعلق به القصاص والضمان على الأصح؛ لأنه بالتزكية يُلجيء القاضي إلى الحكم\rقال:\"ومن حجم أو فصد بإذن\"أي: من يعتبر إذنه إما البالغ العاقل من نفسه، أو بإذن الولي أو الإمام حيث يجوز لهما فمات \"لم يضمن\"أي: قطعا؛ لتولده من غير مضمون قال الإمام: ولا يجيء فيه القولان فيما لو قال اقطع يدي، فقطعها فمات، هل تجب الدية؟لأن الإذن هناك لا يبيح القطع فجاز أن يجب الضمان، والفعل هاهنا جائز فيستحيل تعلق الضمان به، ولكن حكى الماوردي قولين في وجوب الدية هنا أيضا","part":26,"page":257},{"id":4555,"text":"تنبيه: هذا إذا لم يخط، فأما لو أخطأ فنص الشافعي في خطاء الخاتن بقطع طرف الحشفة إذا أذن له الأب أو السيد أن عليه من دية الصبي وقيمة العبد بحساب ما بقي، وتضمن ذلك العاقلة انتهى والظاهر أن الحر المكلف مثله، وهو ظاهر نقل ابن المنذر عن الشافعي، قال: وأجمعوا على أن الطبيب إذا لم يتعد لا يضمن، فإذا استعين بطبيب ففعل ما يفعل مثله فيما فيه صلاح فمات المداوى فلا شيء على الطبيب وقال ابن سريج في الودائع: الطبيب إذا عالج أو فصد فقتل أو حدث من فعله  إن كان من أهل الحذق بالضعفة فلا قود عليه ولا دية بالإجماع، وإن كان ممن لا علم له فعليه القود في النفس والقصاص فيما دون النفس  انتهى وفي هذا ردٌ لما في فتاوى ابن الصلاح من تخصيص عدم الضمان بما إذا قال له داو بهذا الدواء قال: فأما إذا لم ينصَّ عليه بعينه فلا يتناول إذنه ما يكون سببا لإتلافه، ومطلق الإذن تقيده القرينة بغير المتلف\rقال:\"وقتل جلاد وضربه بأمر الإمام كمباشرة الإمام إن جَهِلَ ظلمه وخطأه\"لأنه حينئذ كالآلة، والمباشرة في الحقيقة هو الإمام فتعلق الضمان به لا بالجلاد قال الإمام: وهذا من النوادر؛ فإنه قاتل مباشر مختار ولا يتعلق به في القتل بغير حق حكم والكفارة من  ما يثبت في القتل ولا كفارة على الجلاد واستحب الشافعي أن يكفر؛ لمباشرة القتل\rقال:\"وإلا\"أي: وإن علم ظلم الإمام وخطأه \"فالقصاص والضمان على الجلاد إن لم يكن إكراه\"أي: لتعديه هذا إن قلنا إن أمرْ الإمام ليس بإكراه، وهو الأصح وإن قلنا إكراه فهو كما لو أكرهه فالضمان عليهما كما سبق في الجراح وعبارة المصنف تفهم أنه عند الإكراه لا يضمن، وليس كذلك إلا أن يقال مفهوم أنه لا يجب عليه كل الضمان لانتفائه بالكلية وقال صاحب\"الوافي\":ينبغي أن يكون المأمور يعلم أنه يحرم عليه طاعة الإمام في معصية الله؛ لأن هذا مما يخفى بل أكثر العوام يعتقدون أن طاعة أولي الأمر واجبة وإن كان في معصية","part":26,"page":258},{"id":4556,"text":"تنبيه: هذا كله إذا علم خطأه في نفس الأمر فإن كانفي محل الاجتهاد؛ كقتل المسلم بالذمي، والحر بالعبد، فإن اعتقد أنه غير جائز فالقود عليهما، وإن اعتقد الجلاد منعه والإمام جوازه فالقصاص على الجلاد في الأصح؛ لأن واجبه الامتناع، فإن أُكره فكما مرَّ واستبعد ابن يونس الخلاف؛ لأن الكلام يتعلق برأي الإمام في المجتهدات لا برأي الرعية، ولو كانت الصورة بالعكس فقيل ببنائه على الوجهين وضعفه الإمام وقال: الجلاد كالمستقل هكذا في\"الشرح\"و\"الروضة\"وما ضعفه الإمام جزم به الماوردي والروياني، وإن حكيا الخلاف في الصورة قبلها، قالا: وأما الإمام فإن لم يكرهه لم يضمن، وإن أكرهه ضمن\rقال:\"ويجب ختان بجزء من اللحمة بأعلى الفرج، والرجل بقطع ما يغطي حشفته بعد البلوغ\"أما وجوبه؛ فلقوله تعالى: {أنْ اتبع ملة إبراهيم} - الآية-والختان من ملته، ففي الصحيحين:\"اختتن إبراهيم-صلى الله عليه وسلم- ابن ثمانين سنة بالقدوم\"وفي رواية لابن حبان والحاكم:\"وهو ابن مائة وعشرين سنة\"وفي الصحيحين:\"الفطرة خمس\"وعدَّ منها\"الختان\"وفي أبي داود: أنه –صلى الله عليه وسلم- قال لرجل أسلم:\"ألق عنك شعر الكُفر واختتن\"ولأنه يجوز كشف العورة له لغير ضرورة ولا مداواة، فلو لم يجب لم يجز، هذا هو المشهور وقيل: سنة وقيل: واجب للرجال، سنة لنساء ثم الواجب في حق المرأة قطع اللحمة التي فوق أعلى الفرج فوق ثقبة البول، ويشبه عرف الديك، فإذا قطعت بقي أصلها كالنواة، ويكتفي بقطع مايقع عليه الاسم ولهذا قال المصنف؟ بجزء\"وقال في\"التحقيق\":وتقليله أفضل وفي \"أبي داود\":أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال للخاتنة:\"لا تهتكي فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب للبعل\"وأما في الرجل فهو قطع الجلدة التي تغطي الحشفة، وتسمى القلفة حتى ينكشف جميع الحشفة وعن ابن كج: أنه يكتفي بقطع شيء من القلفة وإن قلَّ بشرط أن يستوعب القطع تدوير رأسها وذكر ابن الحاج في\"المدخل\" أن السنة في ختان الذكور إظهاره، وفي النساء إخفاؤه","part":26,"page":259},{"id":4557,"text":"تنبيهات:\rالأول: اقتصاره على الرجل والمرأة يفهم أنه لا يجب في الخنثى المشكل، وهو ما صححه في\"زوائد الروضة\" تبعا للبغوي بل لا يجوز؛ لأن (الجرح) مع الإشكال ممتنع، وكذا قال في\"التحقيق\"في باب السواك: ويحرم ختنان خنثى مشكل، وقيل يجب ختان فرجيه بعد بلوغه ويختن نفسه انتهى وما ضعفه، قال ابن الرفعة في كتابيه:  المشهور قال: ولو خُلِقَ لشخص ذكران عاملان لم يتميز الأصلي منهما خُتنا جميعا ويشبه أن لا يختن؛ لقول البغوي: أن الجرح مع الإشكال لا يجوز\rالثاني: عُلِمَ من تفسيره أنه لو ولد مختونا لا ختان عليه، وذكره المصنف في\"فتاواه\" وقال: ذكره الجويني في\"التبصرة\"ولو خُتن  وذكر بعضهم استحباب إمرار الموسى عليه وفيه نظر؛ إذ لا فائدة فيه ويستثنى أيضا ما لو بلغ نضو الخلق، وعُلِم من حاله أنه إن ختن تلف فيسقط فرض الختان عنه، قاله صاحب\"البحر\"و\"الحاوي\" وغيرهما ولو مات قبل الختان فالأصح أنه لا يختن\rالثالث: تعبيره بالختان لا يستقيم وصوابه: الختن؛ فإنه المصدر وهو الفعل وأما الختان فموضع القطع منهما، قاله صاحب\"المحكم\" وقيل: الختان الاسم، قاله الجوهري  قال: وقد يطلق على موضع القطع، ومنه:\"إذا التقى الختانان\"وما صرح به المصنف من إطلاق الختان على الرجل والمرأة ذكره صاحب\"المحكم\" وغيره من أهل اللغة وظاهر كلام الجوهري أن الختان للذكور، والختن للإناث، والاعذار مشترك بينهما، وعلى هذا فقوله في الحديث:\"الختانان\"من باب التغليب","part":26,"page":260},{"id":4558,"text":"قال:\"بعد البلوغ\"وهو ظرف الوجوب وقد سُئل ابن عباس: كم سنك حين قبض النبي- صلى الله عليه وسلم-؟قال: أنا يومئذ مختون، وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك رواه البخاري وقضيته أنه على التراخي وبه صرح الشيخ أبو حامد في\"تعليقه\"في كتاب الأشربة ولكن المشهور أنه على الفور ولا يؤخر إلا لعذر؛ كمرض، وحر، وبرد وأفهم أنه لا يجب قبل البلوغ، وادعى القاضي الحسين أنه لا خلاف فيه، لكن قيل: يلزم الولي ختانه في الصغر ويعصي الأب بتركه حتى يبلغ حكاه صاحب\"البيان\"عن الصيدلاني وغيره ومقتضى الأول أنه لا يجب إلا على الشخص نفسه وإن كان عبدا قال في\"الكفاية\":وبه صرح الصحاب في باب الرهن وفيه كلام سيأتي\rتنبيه: أهمل للوجوب مع البلوغ شرطان، أحدهما: العقل، فلو بلغ مجنونا لم يجب ختانه إلا إذا فرعنا على الوجه السابق في وجوبه على ولي الصغير ولو قال: بعد التكلف لشمله وثانيهما: عدم الخوف عليه، فلو خيف من ختانه امتنع\rقال:\"ويندب تعجيله في سابعه\"لما روى الحاكم عن عائشة: ((أن النبي- صلى الله عليه وسلم- ختن الحسن والحسين يوم السابع من ولادتهما))وقال: صحيح الإسناد وهذا إذا كان قويا يحتمله","part":26,"page":261},{"id":4559,"text":"قال:\"فإن ضعف عن احتماله\"أي: أو خيف عليه من حرٍ أو بردٍ شديدين \"أُخِرَ\" أي: وجوبا إلى الوقت الذي يحتمله وما ذكره المصنف من ندب السابع هو المشهور وفي\"شرح التلخيص\" للشيخ أبي علي: أنه لا يجوز في السابع؛ لأن الصبي لا يطيق، ولأن اليهود يختنون في السابع؛ فالأولى مخالفتهم وتبعه الغزالي في\"الإحياء\" فقال: السابع عادة اليهود، ومخالفتهم بالتأخير إلى أن يثغر الولد أحب وأبعد عن الخطر وتبعه في\"الذخائر\"قال الماوردي: لو أخره عن السابع، فالمستحب أن يختن في الأربعين، فإن أخره عنها ففي السَنَةِ السابعة؛ لأنه الوقت الذي يؤمر فيه بالطهارة والصلاة وقال الحليمي: يكره تأخيره إلى الإثغار؛ لأن القلفة بعرضة الإبانة قال: وينبغي أن يختن الجارية أسرع؛ لأنها كلما كانت أصغر كانت حرمة شعرها وبشرها أخف، والأمر في كشفها أهون وأفهم كلام المصنف أنه لا يندب قبل السابع بل يكره وبه جزم في\"التحقيق\"ونقله في\"شرح المهذب\" عن الماوردي وهل يدخل يوم الولادة في العدد؟فيه وجهان، أصحهما: لا ونقله في\"الكفاية\"و\"شرح المهذب\"عن الأكثر ين لكن صحح المصنف في العقيقة حسبانه من العدد\rتنبيه: عبارة\"المحرر\" تقتضي اختصاص هذا بالصبي دون الصبية، لكن صرح الماوردي بأنه لا فرق بينهما في ذلك، فليجر كلام المصنف على إطلاقه","part":26,"page":262},{"id":4560,"text":"قال:\"ومن ختنه في سن لا يحتمله\"أي: فمات \"لزمه القصاص\"لتعديه بالجرح المهلك والظاهر أن هذا عند حكم أهل الخبرة بذلك فلو قالوا يحتمله فهلك فلا قود، وتجب دية شبه العمد قال:\"إلا والدا\"أي: أو جدا؛ للبعضية كذا علله الرافعي والأولى التعليل بقوة ولاية الأبوة؛ فإنه لو كان النظر للبعضية لما احتيج إلى ذكره هنا؛ لأنه معلوم في باب الجراح، أو يكون لنفي القصاص علتان وعبارة\"المحرر\":إلا أبا وجدا وعبر المصنف عنهما بالوالد لشموله مع الاختصار لكن رد على حصرهما، السيدُ فلا يقتص منه أيضا، ولو قال\"إن كان ممن يقتل به\"لكان أحسن وما جزما به من الوجوب على غير الوالدين لا بد أن يتخرج فيه وجه على أن الجرح اليسير لا يتعلق به قصاص وقد ذكروه فيما إذا كان الخاتن أجنبيا في سنٍ يحتمله، فليجر هنا مثله وفُهِمَ من نفي القصاص فقط عن الوالد وجوب الدية عليه، وهي مغلظة في ماله حالَّةٌ؛ لأنه عمد محض\rقال:\"فإن احتمله وختنه وليٌّ فلا ضمان في الأصح\"لأنه لا بد منه والتقديم أسهل من التأخير؛ لما فيه من المصلحة للصبي والثاني: يضمن؛ لأنه إنما أبيح بشرط سلامة العاقبة\rتنبيهات:\rالأول: حكايته الخلاف في الولي مطلقا يشمل: الوصي، والقيم، والإمام وإنما حكاه الرافعي في الأب والجد خاصة وصحح نفي الضمان ثم قال: وأجراهما الإمام إذا ختن من لا ولي له، وجعل الظاهر نفي الضمان؛ إلحاقا للختان والحالة هذه بالمعالجات انتهى ولم يتعرض لغير الإمام والوالد وعبارة\"المحرر\":والجائز ولاية وهي تقتضي التسوية بين الجميع وتساعده عبارة\"الشرح الصغير\"،فإنه قال: والوجهان يطَّردان في الولي والسلطان وإطلاقه لفظ الولي يشعر بدخول القيم وغيره وبالجملة فقد صرح بذلك الماوردي في\"الحاوي\"فقال: وإن ختنه ذو ولاية عليه؛ كالأب أو الوصي أو السلطان فتلف لم يضمن إذا لم يكن في زمان عذر انتهى ونقل عن تعليق البغوي أيضا مثله فليجر كلام\"المحرر\"و\"المنهاج\" على إطلاقه","part":26,"page":263},{"id":4561,"text":"الثاني: خرج بقوله\"ولي\"ما لو ختنه أجنبي، فإنه يضمنه، كما نص عليه في\"الأم\"،وبه صرح الماوردي، والسرخسي، وغيرهما، وهو قضية سياق كلام الرافعي لكن كيف يضمن؟قال السرخسي: فيه وجهان ينبنيان على أن الجرح اليسير، هل يقتص منه؟ إن قلنا: نعم، فعمدٌ وإلا فشيه عمدٍ كذا حكاه الرافعي عنه من غير ترجيح، وصرح به في الجراح في مسألة: غرز الإبرة، بأن الجرح الصغير يوجب القصاص وقضيته ترجيح القصاص هنا وينبغي أن يختص بما إذا ختن لا لإقامة السنة أما إذا قصد به إقامة الشعار فلا يتجه القصاص؛ لأن ذلك يتضمن شبهة في التعدي ويؤيده ما ذكره البغوي في قطع الأجنبي يد السارق من غير إذن الإمام\rالثالث: في معنى السن الذي لا يحتمله ما لو ختن الصبي في شدة الحر أو البرد كما صرح به الماوردي في تعليقه، لكن أطلق الرافعي في آخر الزنا أن الأصح المنصوص وجوب الضمان على الإمام ولم يفرق بين الصغير والكبير وإن كان لم يتعرض له هنا إلا في الكبير ثم قال: وأجراه الإمام في ختان الأب وجعله أولى بنفي الضمان؛ لأن الأب هو الذي يتولى الختان في الغالب فهو حقه كالحد في حق الإمام وقضية هذا أن لا يجري الحكم المذكور في الوصي والقيم\rالرابع: هذا كله في الصغير، أما البالغ المحجور عليه بالسفه أو الجنون مثلا، فقضية كلام الماوردي إلحاقه بالصغير، وبه صرح\"الوافي\"وأما المستقل إذا ختنه أجنبي بإذنه فمات فلا ضمان، أو بغير إذنه احتمل وجهين، قاله في\"الكفاية\"ويجيء ما ذكره الإمام في نظيره من قطع السلعة","part":26,"page":264},{"id":4562,"text":"قال:\"وأجرته في مال المختون\"لأنه لمصلحة فأشبه أجرة تعليم الفاتحة وقيل: في مال الأب وقيل: إن كان له مال ففيه وإلا فعلى الأب وبه جزم القاضي في باب الصلاة من تعليقه وهذا بالنسبة إلى الحر فأما العبد فيجب على سيده ختانه أو التخلية بينه وبين كسبه فيختن نفسه، حكاه في\"شرح المهذب\"عن البغوي والقاضي قال القاضي: وإن كان العبد زَمِناً فأجرة ختانه في بيت المال وفيه نظر وينبغي أن يجب على السيد؛ كالنفقة\rتنبيهات:\rالأول: قضية كلامهم صحة الاستئجار للختان مطلقا ومنع منه في\"التتمة\"في كتاب الإجارة، فقال: إذا استأجر الأب لختان الصبي، قال فلا تنعقد الإجارة؛ إذْ لا يجب الختان في هذه الحالة فلا يجب على الصبي التمكين منه وعمل لا يجب التمكين منه بعد العقد لا ينعقد عليه العقد\rالثاني: كما يجب الختان يجب قطع السرة؛ لأنه لا يتأتى ثبوت الطعام إلا بذلك، إلا أن وجوبه على غير الشخص؛ لأنه لا يُفْعل إلا في الصغر\rالثالث: زعم الغزالي في\"الإحياء\" أن تثقيب أذان الصبية لتعليق الحلق حراٌ؛ لأنه جرح لم تدع إليه الحاجة قال: إلا أن يثبت فيه من جهة النقل رخصة، ولم تبلغنا قلت: في حديث أم زرع في الصحيح، وقوله-صلى الله عليه وسلم-:\"كنتُ لك كأبي زرع لأم زرع\"مع قولها: ((أناس من حلي أذنيَّ))أي: ملاها من الحلي حتى صارت تنوس منها، أي: تتحرك وفي الصحيحين: لما حث النبي- صلى الله عليه وسلم- على الصدقة جعلت المرأة تلقي خرصها والخرص: هو الحلقة الموضوعة في الأذن ويكفي في جوازه علم الله ورسوله بفعل الناس له وإقرارهم على ذلك وقد نص الإمام أحمد على جوازه للصبية لأجل الزينة وكراهته في حق الصبي، حكاه غير واحد من أصحابه وقال في\"البسيط\"في زكاة النقدين: وأما ما يخص النساء فالتحلي للأزواج جائز لهنَّ في المعاصم والتخاتم والأذان انتهى وفيه إشعار بالجواز","part":26,"page":265},{"id":4563,"text":"قال:\" [فصل] من كان مع دابة أو دواب ضَمِنَ إتلافها نفسا ومالا ليلا ونهارا\"لأن فعل البهيمة إذا كان معها صاحبها منسوب إليه وإلا نسب إليها؛ كالكلب إذا أرسله صاحبه أكل ما صاده، وإن استرسل بنفسه فلا واحتج الشافعي في ذلك بحديث البراء الآتي، وسواء أتلفت  وهو الضرب باليد، أو  وهو الضرب بالرجل، أو بعضها، أو بذنبها قال الشافعي: فأما من ضمن عن يدها ولم يضمن عن رجلها فهو تحكم يشير إلى ابي حنيفة قال: وأما ما روي\"أن الرجل جبار\"فهو خطاء؛ لأن الحفاظ لم يحفظوه وقال الدارقطني: إنه وهم وسواء كان الذي معها مالكا أو مستأجرا أو مودعا أو مستعيرا أو غاصبا وحكى الدبيلي في الغصب وجها؛ لأن يده كالعدم وليس بشيء وسواء أكان سائقا أو راكبا أو قائدا وقيل: إن كان مما يساق؛ كالغنم، فساقها لم يضمن، وإن ساق ما يقاد ضمن ولو كان معها سائق وقائد ضمنا نصفين، أو راكب وسائق أو قائد فأحد الوجهين كذلك والثاني: على الراكب خاصة وقضية بناء الرافعي ترجيحه؛ فإنه بناه على تنازع السائق والراكب في الدابة وصحح في باب الصلح أن اليد للراكب خاصة وقال ابن يونس: لعل تضمين الراكب موضعه ما إذا كان عنانها بيده وقال الإصطخري في\"أدب القضاء\":لولا حديث ناقة البراء ما ضمَّنا راكبا ولا سائقا إلا أن يتعمد أن  عامدا؛ كما إذا تعمد أن يضرب بالشيء فيضمن؛ لأن حديث\"العجماء جبار\"،ظاهر لولا ما بين في حديث ناقة البراء وأشار بقوله\"أو دواب\"إلى أنه لا فرق بين البهيمة الواحدة والعدد؛ كالإبل المقطرة، وكذا قاله الرافعي ثم جزم بعد أسطر بوجوب الضمان فيما إذا ساق الإبل في الأسواق غير مقطرة وفي فتاوى القفال: إذا كان راكب حمارة ورآها جحش فأتلف الجحش مالا ضمنه؛ كإتلاف المركوبة\rتنبيهات:","part":26,"page":266},{"id":4564,"text":"الأول: حيث أطلقوا ضمان النفس في هذا الباب فالمراد به العاقلة؛ كحفر البئر، ونصب الحجر، نقلاه في آخر الباب عن البغوي، وأقراه وإنما عبر المصنف وغيره بالضمان تأسيا بحديث الأسدية وأطلق ابن الصلاح ذلك في فتواه، وأنكره عليه ابن عبد السلام\rالثاني: يستثنى من إطلاقه صور، إحداها: لو كان راكبا الدابة فنخسها إنسان بغير إذن الراكب، كما قيده البغوي، فرمحت وأتلفت شيئا فالضمان على الناخس وقيل: عليهما وهو شاذ الثانية: لو غلبته واستقبلها إنسان فرَّدها فأتلفت في انصرافها شيئا فالضمان على الراد الثالثة: لو كان راكبها لا يقدر على ضبطها فعضت اللجام (وركبت) رأسها، قال الرافعي: فهل يغرم ما تتلفه؟ قولان وهذا يشعر بأنه إذا كان يضبطها فاتفق أن قهرته وركبت رأسها فأتلفت أنه لا يضمن الرابعة: لو كان على دابة فسقطت ميتة فأتلفت شيئا، لم يضمنه الراكب، قاله البغوي وينبغي أن يلتحق به سقوطها لمرض أو عارض ريح شديد ونحوه الخامسة: لو أركب أجنبي صبيا دابته فأتلفت شيئا فالضمان عليه؛ لتعديه وقد ذكره المصنف في باب موجبات الدية وفي\"البيان\" وغيره: إن أركبه وليه لمصلحة الصبي ضمن الصبي، وإن لم يكن له في ركوبه مصلحة ضمن الولي\rالثالث: أُورد عليه صيد الحرم وشجره، فإنه يضمنه وليس نفسا ولا مالا، وهو عجيب؛ فإنه لا يخرج عنهما، وهو لم يقل آدمي حتى يرد عليه","part":26,"page":267},{"id":4565,"text":"قال:\"ولو بالت أو راثت بطريق فتلف به نفس أو مال فلا ضمان\"لأن الطريق لا يخلوا من ذلك، وعلى الماشي الاحتراز، ولو ضمن لامتنع المرور بالطريق، وسواء وقع ذلك منها وهي سائرة أو وقد أوقفها في الطريق، وهذا الذي جزما به هو احتمال للإمام أو وجه والصواب: أنه يضمن؛ لأن الارتفاق بالطريق مشروط بسلامة العاقبة؛ كالجناح والروشن إلى الطريق، وقد حكاه ابن الرفعة عن الأصحاب، وبه جزم الماوردي والروياني وابن الصباغ والبندنيجي، وحكاه الإمام في باب (وضع الحجر) عن الأصحاب في حال مرورها، وأبدا لنفسه احتمالا بالمنع، وجزم هاهنا بهذا وهو الذي أوقع الرافعي في ذلك، وقد قال الشافعي في ذلك: ولو أوقفها في موضع ليس له أن يوقفها فيه ضمن، ولو أوقفها في ملكه لم يضمن وحكى (عبد البر) فيه الإجماع، فقال: ولا أعلم خلافا عن مالك وأصحابه وسائر فقهاء الأمصار من أهل الحجاز والعراق والشام، أن من أوقف دابته في موضع ليس له أن يوقفها فيه ولا يجوز له ذلك في طريق ضيق أو غيره مما ليس له أن يفعله فجنت أنه ضامنها وقد ذكر الرافعي المسألة على الصواب في باب محرمات الإحرام، فقال: وإذا أخذ صيدا ضمنه كما يضمن الغاصب ما تلف في يده بل لو تولد تلف الصيد مما في يده لزمه الضمان؛ كما لو كان راكب دابته فأتلفت صيدا بعضها أو رفسها وكذا لو بالت في الطريق فزلق به حينئذ وهلك كما لو زلق به آدمي أو بهيمة انتهى وذكر نحوه في\"الروضة\" هناك وجزم به في\"شرح المهذب\"ولم يحك فيه خلافا والمذكور هنا متجه في الحكم لكن المذهب نقل، وقد حكاه في\"البيان\"عن البغداديين ثم قال: وقال البغوي المسعودي- يعني الفوراني-:إن كان الطريق ضيقا ضمن أو واسعا فلا وقال البغوي في\"تعليقه\" بعد أن فصل بين الطريق الواسع والضيق: وذكر العراقيون من أصحابنا أنه يضمن بكل حال، وهو حسن؛ لأن الارتفاق بالطريق إنما يباح بشرط السلامة","part":26,"page":268},{"id":4566,"text":"تنبيه: احترز بقوله\"بطريق\"عما لو وقع ذلك في ملكه فلا ضمان، نص عليه في\"مختصر المزني\"وذكر الرافعي في موجبات الضمان ثم الضمان في الطريق محله إذا لم يقصد المار، فلو مشى قصدا على موضع الرش أو البول فتلف به فلا ضمان، قاله الرافعي أيضا هناك\rقال:\"ويحترز عما لا يعتاد كركض شديد في وحل فإن خالف ضمن ما تولد منه\"لتسببه فيه وفي معنى الركض في الوحل، الركض في مجتمع الناس كما أشار إليه في\"البسيط\" بل أولى واحترز بالركض الشديد عن الشيء المعتاد فيه، فلا يضمن ما يحدث منه حتى قال الإمام: إن مشاها في الشتاء وكثرة الوحل و  رشاشا لا يمكن دفعه بالتحفظ فلا ضمان فيه، وفي معناه الضرب الناشئ من ثوران الغبار في الفواكه وثياب البزازين والطارقين؛ إذ لا يمكن الاحتراز عنه، والمنع من الطروق أعظم من احتمال ذلك كله وقضية كلام المصنف أن الغنم إذا سيقت في الأسواق فأتلفت شيئا فلا ضمان؛ لأنه معتاد، وهو وجه حكاه ابن كج في الغنم دون الإبل والبقر، وفرق بينها؛ بأن العادة جرت بسوقها في الغنم دون الإبل والبقر لكن المشهور كما قاله الرافعي إطلاق الحكم في البهائم من غير فرق بين حيوان وغيره ويؤيده أنهم ألحقوا ولد الدابة بها في حالة ركوب أمها، ولا شك أنه لا يقاد في العرف كالغنم\rتنبيه: قضية كلامهما تعلق الضمان بما يخرج عن العادة حتى لو تولد التلف من معتاد لم يضمن وهذا من تصرف الإمام، والذي يقتضيه إطلاق الرافعي والأصحاب التضمين مطلقا؛ لأن يده عليها\rقال:\"ومن حمل حطبا على ظهره أو على بهيمة فحك بناء فسقط به ضمنه\"أي: ليلا كان أو نهارا؛ لتولده بسببه ولم يفرقوا بين البناء المستقيم والمائل والظاهر أن المبني مائلا بحيث يضر بالمارَّة لا يضمن؛ لأنه مستحق الإسقاط وظاهر كلامهم تصوير المسألة بما إذا سقط في الحال، فلو وقف ساعة ثم سقط فليكن كالجار يسند خشبه إلى جدار الغير، وقد ذكروا فيه التضمين","part":26,"page":269},{"id":4567,"text":"قال:\"فإن دخل سوقا وتلف به نفسٌ أو مالٌ ضمن إن كان زحام\"أي: مطلقا سواء كان صاحب الثوب مستقبلا أو مستدبرا؛ لتعرضه لما لا يعتاد\"فإن لم يكن\"أي: زحام \"وتمزق ثوب فلا\"أي: لأن التقصير منه إذْ عليه الاحتراز\"إلا ثوب أعمى ومستدبر البهيمة فيجب تنبيهه\"أي: فإن نبه وأمكنه الاحتراز فلم يحترز فلا ضمان، وإن لم ينبه ضمن؛ لتقصيره فإن الإعلام معتاد في ذلك وألحق البغوي وإبراهيم المروذي بما إذا لم ينبهه ما لو كان أصم ويشبه أن يلحق بالأعمى، معصوب العين لرمد ونحوه","part":26,"page":270},{"id":4568,"text":"كتاب البغاة\rأو من الظلم؛ كقوله تعالى: {ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ الآية} قال البندنيجي وغيره:\"والبغي ليس باسم ذم عند الشافعي وإنما عبر به عن قوم اجتهدوا واخطؤا، وما ورد من ذمهم محمول على من لا تأويل له\" وقيل: هم عصاة لافسقة\rوالأصل في الباب قوله تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا الآية}،وإجماع الصحابة عليه\rوقاتل عليٌ أهل الجمل بالبصرة مع عائشة، ثم قاتل أهل الشام بصفين مع معاوية ثم قاتل أهل النهروان من الخوارج قال الشافعي:\"أخذ المسلمون السيرة في قتال المشركين من رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وفي قتال المرتدين من الصديق، وفي قتال البغاة من علي\"قال الخطابي:\"وكان أبو حنيفة يقول لولا أن عليا قاتل أهل القبلة ما درينا كيف الحكم فيهم\"وقال البيهقي:\"إذا احتيج إلى تعلم السيرة في قتال البغاة فلا بد من متابعة علي- رضي الله عنه - وأنهم كانوا مخطئين في قتاله، وهو الطريق الذي اختاره الشافعي؛ لقوله- صلى الله عليه وسلم- لعمار: ((تقتلك الفئة الباغية)) رواه البخاري \"\rقال: \"هم مخالفوا الإمام بخروجهم عليه وترك الانقياد أو منع حقٍ توجه عليهم\" أي: سواءٌ كان حداً أو قصاصاً أو حقاً مالياً، لله تعالى، أو لآدمي، عناداً أو مكابرة، وهذا كمانعي الزكاة أيام الصديق، فإنهم لم يخرجوا عليه وإنما منعوا الحق المتوجه عليهم\rتنبيهات:\rالأول: يعتبر في البغاة الإسلام، فالمرتدون إذا نصبوا القتال لايجري عليهم حكم البغاة على الأصحوهذا الشرط هو مقتضى كلام \"المحرر\" فلا وجه لإهماله\r\rالثاني: أطلق الإمام وقيده الرافعي بالعادل، وكذا هو موجود في\" المختصر\" و\"الأم\"","part":27,"page":1},{"id":4569,"text":"وقضيته أن الخروج على الجائر لا يكون بغياً وبه صرح المتولي  وغيره لكن في \"البيان\" :\"قال القفال: وسواء كان الإمام عادلا  أو جائراً فالخارج عليه باغٍ؛ لأنه لا ينعزل بالجور، وسواء كان الخارج عليه عادلا أو جائرا فإن الخروج عليه جور\"\rقلت: وحكاه ابن القشيري  في\" المرشد\" عن معظم الأصحاب \rالثالث: لا ينحصر البغاة فيما ذكر بل الفرقتان  من المؤمنين إذا اقتتلتا فأصلح بينهما المؤمنون غيرهما  كذلك مع أن الباغية منهما لم تخرج على الإمام، نص عليه في \"الأم\"  وقال القاضي الحسين: أما الطائفتان من البغاة إذا تقاتلتا وأصاب بعضهم من بعض دماءً أو مالاً فالحكم فيه كما لو أصاب [أهل البغي]  من أهل العدل\rقال:\"بشرط شوكة لهم وتأويل ومطاع فيهم، قيل وإمام منصوب\"اعتبر ثلاثة شروط: أحدها: أن يكون لهم شوكة، أي: قوة وعدد بحيث لايندفعوا إلاّ بجمع الجيش والقتال لهم ؛لقوله تعالى: {  فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ  الآية}  فإن كانوا أفراداً يسهل ضبطهم فليسوا ببغاة قال الرافعي :\"وضبط الغزالي  الشوكة وأشار إلى أنه لايعتبر أن يساوي عددهم عدد أجناد الإمام بل يكفي أن يجرؤا على المقاتلة والمقاومة ويتوقعوا الظفر\"\rالثاني: التأويل ؛لأن من خالف من غير تأويل كان معاندا للحق \rوقضية إطلاق المصنف أنه لا فرق بين التأويل المقطوع ببطلانه والمظنون، وهو ظاهر استدلال الشافعي، وقيده في \" الشرحين\"  و\"الروضة\"  بالمظنون\rفإن  كان مقطوعا ببطلانه فوجهان أوفقهما لإطلاق الأكثرين: أنه لا يعتبر \r\rكتأويل المرتدين وعبارة \" المحرر\"  تشير إليه وهو قضية قول الجمهور أن  يكون له  تأويل محتمل ، منهم الماوردي  والمتولي ","part":27,"page":2},{"id":4570,"text":"الثالث: أن يكون لهم متبوع مطاع وإن لم يكن منصوبا للإمامة فيهم ؛فإن رجال النجدة وإن كثروا لاقوة  لهم ولاشوكة إذا لم يصدروا ولم يجتمعوا على رأي مطاع فيهم وقضية كلام الرافعي أنه لا خلاف في اشتراطه وإنما اختلفوا في نصب الإمام فيهم على وجهين: أصحهما : المنع قال الإمام: وقد زيفوا القول باشتراطه  ويشهد له أن أهل صفين وأهل الجمل لم ينصبوا لهم إماما وحكم البغاة شامل لهم ونسب الرافعي  الاشتراط للجديد، ونقله الإمام  عن معظم الأئمة في الطرق، وبه جزم القاضي الحسين ،والماوردي في\" الأحكام\" ،والفوراني ،والمتولي ،والبغوي ،وغيرهم  وعلى هذا فلو لم ينصبوا إماما لهم فقطاع طريق  وذكر في\" المطلب\" أن أثر الخلاف في نصبهم الإمام إنما هو لأجل تنفيذ الأحكام لا لعدم الضمان فإنه لا تعلق له به وزعم الماوردي  أن الخلاف في اشتراط نصبه في جواز قتالهم\rتنبيهات:\rالأول: أطلق الشوكة؛ فشمل كثرة عددهم أو قلتها مع فضل قوتهم وهو ما ادعى الإمام  فيه الوفاق، وأشار الرافعي  لخلاف فيه؛ تنزيلا لقوتهم منزلة المكان الحصين\r\rالثاني: جعل صاحب\"الاستقصاء\"  في باب صلاة الخوف قتالهم واجباً إن امتنعوا بلا تأويل ومباحاً إن امتنعوا بتأويل\rالثالث: قضيته أنه إذا وجدت الشوكة ولا تأويل لا يكونون بغاةً، وليس كذلك؛ فقد ذكرا  فيمن  لهم  شوكة بلا تأويل في ضمان ما أتلفوه طريقان: أحدهما: يجب قطعا كعكسه وأصحهما: طرد القولين كالباغين؛ لأن سقوط الضمان عن الباغي لقطع  الفتنة  واجتماع الكلمة وهذا موجود هنا","part":27,"page":3},{"id":4571,"text":"الرابع: جعْلَهُ المطاعَ شرطاً ثالثاً غير [شرط]  الشوكة صرح به  المحاملي في\" اللباب\"  [وهو مردود بأن الشوكة لا تقوم إلا بمطاع فَذِكْرُ الشوكةِ يُغْني عنه] ، لكن كلام الرافعي [في كتبه]   يقتضي أنه يشترط  لوجود الشوكة لا أنه شرط آخر غيرها وعبارة\" الشرح الصغير\":\"لابد لحصول الشوكة من متبوع مطاع يصدرون عن رأيه\"ولهذا لم يذكر في \" المحرر\"  غير شرطين وجعل المطاع قيدا في الشوكة\rالخامس: قضيته عدم اشتراط شيء آخر، وليس كذلك؛ فيشترط أن ينفردوا ببلد أو قرية أو موضع من الصحراء نقله الرافعي  عن جمع من الأصحاب وحكى الماوردي  الاتفاق عليه وقيل: يشترط أن يكونوا بحيث لا يحيط بهم أجناد الإمام بل في طرف من أطراف ولايته ولم يعتبره المحققون \rقال:\"ولو أظهر قوم رأي الخوارج؛ كترك الجماعات وتكفير ذي كبيرة ولم يقاتلوا تركوا وإلا فقطاع طريق\" إذا أظهر قوم رأي الخوارج، وهم قوم طعنوا في الأئمة وامتنعوا من الصلاة خلف واحد منهم، ويعتقدون أن من أتى كبيرة فقد كفر واستحق الخلود في النار ،فإن قلنا: لا يكفرون بذلك، وهو الصحيح ،فإن استمروا على طاعة الإمام ظاهراً ولم يقاتلوا تُركوا ولم يتعرض لهم ؛لأن عليا_ رضي الله عنه_ جعل حكمهم حكم أهل العدل بقوله:\" لكم علينا ثلاثة: لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسمه، ولا نمنعكم الفيء مادامت أيدينا في أيديكم، ولا نبدأكم بقتال\" قال الأصحاب: واقتفى عليٌ في ذلك سيرته_ صلى الله عليه وسلم_ في المنافقين \rفأما إذا قاتلوا فحكمهم حكم قطاع الطريق كذا أطلقه المصنف تبعا\" للمحرر\" والذي في\" الروضة\"  تبعا للرافعي  قال الشافعي والجماهير:\"إن لم يقاتلوا وكانوا في قبضة الإمام لم يُقتلوا ولم يُقاتلوا ولو بعث الإمام إليهم  والياً فقتلوه وجب القصاص وهل يتحتم قتل قاتله كقاطع الطريق؟ وجهان قلت أصحهما: لا يتحتم","part":27,"page":4},{"id":4572,"text":"وأطلق البغوي  أنهم إن قاتلوا فهم فسقة وأصحاب نهب فحكمهم حكم قطاع الطريق\"وهذا منه تصريح بتصحيح أنهم ليسوا بقطاع مطلقا عند المقاتلة\rتنبيه: ما ذكره  المصنف أولاً من تركهم إذا لم يقاتلوا شَرَطَ له في \" المحرر\"  كونهم في قبضة الإمام قال القاضي الحسين :\"وهو الحق، قال أصحابنا :هذا إذا لم يكن على المسلمين ضرر منهم فإن اتصل ذلك بضررهم فإنه يتعرض لهم حتى يُزل ذلك عن المسلمين\"\rقال\" وتقبل شهادة البغاة\" أي: فإن البغي لا يفسقهم كما سبق  وأن عصيانهم لأجل شبهة التأويل \rقال:\"وقضاء قاضيهم فيما يقبل قضاء قاضينا\" أي: فلا يقبل إذا خالف نصا أو إجماعاً ونحوهما وكما يعتبر القضاء (تعتبر)  صفات القاضي فلا ينفذ من فاسق وجاهل\rقال:\"إلا أن يستحل دماءنا\" أي: وأموالنا فلا ينفذ حينئذ لفسقه  كقاضي أهل العدل هذا هو المشهور \r\rومنهم من أطلق نفوذ قضائه رعاية لمصلحة الرعايا \rتنبيهات:\rالأول: يستثنى من قبول شهادتهم ما إذا شهد  لموافقته بتصديقه كالخطابية  كما استثناه الشافعي في \" المختصر\"  وإنما لم يستثنه المصنف؛ لأنه لا خصوصية له بالبغاة وكذلك الحكم في القاضي إذا كان منهم لا ينفذ قضاؤه \rالثاني: إن استثناء الاستحلال لا يختص بالقاضي فلو كان الشاهد ممن يرى ذلك لم يقبل حكاه الرافعي  عن المعتبرين، فينبغي أن يكون الاستثناء في كلام المصنف راجعا إلى الجملتين  لا إلى الأخيرة وحدها نعم ذكر في \"الروضة\"  من زوائده في كتاب الشهادات أنه لا فرق في قبول شهادة أهل الأهواء بين من يستحل الدم والمال أم لا، وحكاه عن نص الأم  وينبغي طرده في القصاص\rالثالث: إن استثناءه استحلال الدماء قاله الرافعي  وغيره  وأضافوا إليه المال ولا وجه للتخصيص بل ينبغي أن يكون سائر الأسباب الموجبة للفسق في معناه وكلام صاحب\" التهذيب\"يدل عليه","part":27,"page":5},{"id":4573,"text":"الرابع: قضية قوله\" إلا أن يستحل\" أن شرط قبوله  العلم بعدم الاستحلال فلو شك فيه فقولان حكاهما ابن كج  وقال : اختيار الشافعي عدم القبول ويأتي مثله في الشاهد أيضا\rالخامس: أنه يستثنى من الشاهد مالو صرح ببيان السبب فتقبل شهادته وإن كان خطّابيا كما نقله في\" البحر\" عن النص؛ لأن التهمة قد زالت بالتصريح وكذا نقله القاضي الحسين في\" تعليقه\" عن الأصحاب أن شهادة البغاة لا تقبل لموافقته على مخالفه وتقبل على موافقه؛ لأنه ليس في القول بتصديق صاحبه ما يوجب فسقه وهو نظير العداوة\rقال:\" ويُنفَّذكتابه\" أي: إلى قاضي العدل\"بالحكم \"؛لأنه حكم إمضاء وهو من أهله  \"ويحكم بكتابه بسماع البينة في الأصح\"؛لأنه أمر متعلق برعايانا  وإذا أنفذنا حكم قاضيهم لمصلحة رعاياهم فلرعايانا أولى  والثاني: لا؛ لما فيه من معاونتهم  ومفهوم  كلام الرافعي والمصنف أنه لاخلاف في تنفيذ الحكم، وطردهما  الإمام  فيما حكم فيه واستعان بالاستيفاء قال :\"وكنت أودُ لو فُصِلَ  بين حكم متعلق بأهل النجدة وحكم يتعلق بالرعايا\"\rتنبيهات:\rالأول: قضية قوله\" ويُنفَّذ، ويحكم\" وجوبه، وبه صرح الإمام ،وهو قضية كلام القاضي أبي الطيب ،والحسين ،وغيرهما ،لكن صرح الماوردي وغيره  بالجواز فقال :\"والأولى أن لا يتظاهر بقبوله ويتلطف في رده\"وقال الرافعي:\"قال الأئمة يستحب أن لا ينفذه استخفافاً به\" \rالثاني: الضمير في كتابه راجع لما تقدم من القاضي بالوصف السابق حتى يخرج مالو [لم]  يعلم أنه ممن يستحل دماءنا أم لا وقالا فيه قولا واحدا اختيار المنع \rالثالث: تابع \" المحرر\"  في حكاية الخلاف وجهين، والذي في الروضة  قولان","part":27,"page":6},{"id":4574,"text":"قال:\"ولو أقاموا حدّاً أو أخذوا زكاة وخراجاً وجزية وفرقوا سهم المُرْتَزِقَةِ  على جندهم صحَّ\"؛تأسيا بعلي رضي الله عنه ،ولأنهم يتأولون في جبايته وإقامته وموضع الاعتداد بذلك إذا فعله ولاة أمورهم، والمطاع فيهم ،كما يُفهم كلام المتولي  وغيره، ولهذا فرضه الشافعي في \"الأم\"  في إقامة الإمام\rقال:\"وفي الأخير\" أي: تفرقة سهم المرتزقة\"وجه\"؛لئلا يتقوَّوا به على البغي والأصح الأول؛ فإنهم من جنود الإسلام فالرعب بهم  في نفوس الكفار \rواقتصار المصنف على حكاية الخلاف في هذا دون ما قبله يقتضي القطع فيما قبله، وليس كذلك؛ أما في الزكاة ففي تعليق القاضي الحسين  حكايةُ وجه: أنه إن أعطوا الزكاة من أنفسهم فلا تسقط عنهم قال ابن الرفعة :\"وقياسه الطرد في غيرها\"انتهى وقد صرح في\"الإشراف\" بحكاية الخلاف في الخراج والجزية\rقال:\"وما أتلفه باغ على عادل وعكسه إن لم يكن في قتال ضمن\"أي: بلا خلاف سواء في النفس والمال  \"وإلا فلا\" أي: وإن كان في القتال فما أتلفه العادل فلا ضمان عليه قطعا ؛لأنه مأمور بالقتال ولا يجتمع معه الضمان، لأن القصد بالقتال دفعهم عن بعضهم فصاروا في هَدْرِها كالطالب إذا قتله المطلوب دفعاً عن نفسه قال الماوردي:\"ولا فرق بين أن يكون المقتول منهم مقاتلا أو رداءً لهم وعوناً، نعم لو كان مفصولا عن الصفوف غير ردءٍ لهم ولا عون ضمن نفسه بالدية، وفي ضمانها بالقود وجهان\" \rوأما الباغي إذا أتلف فقولان في \" البويطي\"  أحدهما: يجب ضمانه ","part":27,"page":7},{"id":4575,"text":"ونسبه الماوردي  للقديم، واختاره الروياني ،وقال في \" الخلاصة\":إنه الأقيس؛ لأنه أتلف مالا معصوما بغير حق وأصحمها ونص عليه في\"المختصر\" : المنع  كما في أهل العدل ؛لقوله تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ  الآية} ،فأمر بالصلح بالعدل ولم يذكر تباعة في دم ولا مال، ولهذا لم يطالب أحدٌ في حروب صفين والجمل وغيرهما والقولان جاريان في القصاص والدية  على أظهر القولين وقيل: لاقود قطعاً \rتنبيهات:\rالأول: محل القولين فيما إذا أتلف بسبب القتال وتولَّد منه هلاكهُ، فإن أتلف في القتال ماليس من ضرورة القتال ضمن قطعاً قاله الإمام ،وأقرّه الرافعي ،لكن القاضي الحسين  حكى وجهين فيما لو أكلوا من طعام أهل البغي قبل انقضاء الحرب وانتفعوا\r\rبه  في  دوابهم وأسلحتهم ولبس ثيابهم ،أحدهما: لاشي عليهم؛ لأنهم أتلفوا متأولين وأن  أبا حنيفة يبيح ذلك والثاني: يضمن كما لو أحرقوه قال: وهما مبنيان على إتلاف البغاة حال القتال\"\rالثاني: أنه يستثنى من الإتلاف في غير القتال ما إذا قصد أهل العدل بإتلاف المال إضعافهم وهزيمتهم فلا ضمان قاله الماوردي  قال: فإن قصدوا التشفي والانتقام ضمن كالمتلف في غير القتال\rالثالث: قضيته أن الإتلاف في القتال غير مضمون وإن لم يقاتل المُتْلَف لكن في الرافعي أنه لو حضر الصف ولم يقاتل فلا يجوز قصده بالقتال على الأصح  قال في \"المطلب\": وينبغي ضمانه بالدية وقال في القود الوجهان في \"الحاوي\" \rالرابع: شمل إطلاقه ما لو أتلف [على]  العادل بضع أمته بالوطء وقد جزما بالحد \r\rوإن كانت مكرهة ففي وجوب المهر طريقان : لا ضمان وقيل: يجب قطعا \rوشمل أيضا مالو أتلف عادل  بضعها بالوطء  لاعتقاده حل ذلك وأنها أمته وهذا أيضا لا يجب عليه مهر ولاحد للتأويل نص عليه في\"الأم\"  ","part":27,"page":8},{"id":4576,"text":"الخامس: هذا بالنسبة إلى الضمان، أما التحريم فقال الشيخ عز الدين  في\" القواعد\":\"لايتصف إتلافهم بإباحة ولاتحريم؛ لأنه خطأ معفو عنه، بخلاف ما يتلفه الكفار\rحال القتال، فإنه حرام غير مضمون، وفي المرتدين خلاف فيهما\" \rقال:\"والمتأول بلا شوكة يضمن، وعكسه كباغ\" ما سبق في نفي الضمان ما إذا وجدت الشوكة والتأويل فإن فقدا فله حالان: أحدهما: أن يوجد التأويل بلا شوكة فيضمن، أي: مطلقاً وإن أتلف في القتال ؛كقاطع الطريق، ولأن ابن ملجم  قتل علياً فأُقيد به مع دعواه التأويل أن امرأة زعمت أن عليا قتل أولياءها  فوكلته في الاستيفاء  وقضية كلام الرافعي أن القتل يتحتم ، وإطلاق المصنف الضمان لا يدل عليه\rالثانية: أن توجد شوكة بلا تأويل، فحكمه حكم الباغين حتى يجيء في ضمان ما أتلفه في القتال القولان ؛ لأن المعنى المعتمد هناك ترغيبهم في الطاعة ليجتمع الشمل وهو متحقق في أهل المنعة \rوراء  هذا  طريقة أخرى: وهي القطع بالضمان وهي قضية كلام الجمهور منهم: المتولي ،وابن الصباغ ،والماوردي  وصاحب\" البيان\"  و\"المقنع\"  و\"مختصر الجويني\"  و\"خلاصة الغزالي\"  وغيرهم، وهو ما يُفهم من  كلام الجمهور حين قالوا إثر ذكرهم شروط البغاة:\"فإن فقد شرط منهم فهم قطاع\" \rتنبيه: ما ذكره المصنف من تنزيلهم منزلة البغاة هو بالنسبة للضمان فإنه السابق أولاً، أما الحدود فلا ، وأما القضاء فقال الرافعي:\"الظاهر المعروف أنه لا ينفذ حكمهم\"  وحيث ضمّناهم المال ففي القصاص ماسلف صرح به القاضي الحسين والبندنيجي\rقال:\"ولا يقاتل البغاة حتى يبعث إليهم أميناً فطناً ناصحاً يسألهم ما ينقمون\"أي: يكرهون كما فعل علي_ رضي الله عنه_حين بعث ابن عباس إلى الخوارج ","part":27,"page":9},{"id":4577,"text":"قال:\"فإن ذكروا مظلمة أو شبهة أزالها، فإن أصروا\" أي: بعد إزالة المظلمة وكشف الشبهة\"نصحهم وأنذرهم ثم آذنهم بالقتال\"؛لأن الله تعالى أمر أولاً بالإصلاح ثم بالقتال فلا يجوز تقديم ما أخره الله قال الأصحاب :\"وينبغي أن يقدم على إنذاره لهم بالحرب تخويفهم بالله تعالى ومناظرتهم أن أجابوا إليها\"\r\" فإن استمهلوا اجتهد\" أي: في الإمهال \"وفعل ما يراه صوابا\"أي: فإن ظهر له  عزمهم على الطاعة، وهم ينتظرون لكشف الشبهة أو لتأمُّلٍ أنظرهم، أو أنهم يقصدون الاجتماع أو ينتظرون مددا فلا ثم القتال بعد ذلك واجب\rوقضية كلام المصنف مراعاة هذا التدريج في القتال، وبه صرح الإمام فقال:\"سبيله سبيل دفع الصائل من الاقتصار على الأدنى بالأدنى؛ فإذا أمكن الدفع بالقول فلا يعدل عنه، وإن أمكن باليد من غير شهر السلاح وجب الاقتصار عليه، وإذا أمكن الأسر لا يعدل إلى خروج الأمر عن الضبط قال: وظاهر هذا قد يخيل للمبتدئ أن (لا نسير)  إليهم وليس كذلك، وقد ظن بعضهم أنا نصطف في مقاتلتهم إذا قصدونا بما يدفعهم  وهو زلل بل الإمام إذا آذنهم بالحرب سار إليهم أن لم يرجعه أو يمنعهم عن القطر الذي استولوا عليه فإن انكشفوا عنه اتبعهم إلى أن يطيعوا\"  قال:\"وبهذا يظهر أنا وإن أطلقنا أن قتالهم دفع فالمراد دفعهم عن العصيان والاستعداد له، فإذا رأيناهم معتدين سرنا إليهم ورجعنا عليهم، ومن ضرورة هذا مفاتحتهم، فلو اصطففنا وصبرنا حتى يلقونا، فقد يفضي هذا إلى اغتيالنا ولا يجوز\" \rتنبيهات:","part":27,"page":10},{"id":4578,"text":"الأول: ظاهر كلام المصنف تبعاً للرافعي  وجوب تقديم الإنذار  قال في\" المطلب\" : \"وهو ظاهر كلام الشافعي ، وبه صرح الأصحاب  \" ولفظ الإمام:\"لا يحل أن نبغتهم بالقتال\"  وفيما وقفت عليه من تعليق القاضي أبي الطيب  أن ذلك مستحب  وقال القاضي الحسين :\"إن الإمام لو أراد قتالهم قبل تقديم المناظرة قال بعض أصحابنا يحتمل وجهين قياسا على استتابة المرتد وأصحهما: أنه يناظرهم أولا\"\rالثاني: قضية شرط كون المبعوث أميناً فطناً ناصحاً هو الظاهر ،لكن الفطانة إنما تشترط عند البعث للمناظرة لا لمجرد البعث هذا هو الظاهر \rالثالث: ظاهره عدم وجوب القتال حينئذٍ وهو إنما يجب [حيث لم يتظاهروا بالطاعة فإن تظاهروا بها جاز ولم يجب وقال الماوردي:\"إنما يجب]  قتالهم بأحد خمسة أمور : أن يعرضوا لحُرم أهل العدل، أو يتعطل جهاد المشركين بهم، أو يأخذوا من حقوق بيت المال ما ليس لهم، أو يمتنعوا من دفع ما وجب عليهم، أو يتظاهروا على خلع الإمام الذي انعقدت بيعته فلو أنهم تفردوا عن الجماعة ولم يمنعوا حقاً ولاقصدوا إلى ما ليس لهم جاز قتالهم؛ لأجل تفريق الجماعة، ولايجب؛ لتظاهرهم بالطاعة، نعم لو منعوا الزكوات [في الأموال الظاهرة]  وقالوا نفرقها في أهل السهمان بيننا ففي وجوب قتالهم قولان، وقياس قوله الجديد؛ أنه لا يحب بل يباح\" \rالرابع: أنه بعد نصحهم يأمرهم بالعود إلى الطاعة، فإن أصروا دعاهم للمناظرة، فإن لم يجيبوا أو أجابوا فغُلبوا أو أصروا مكابرين آذنهم بالقتال كذا في [أصل]  \" الروضة\" ","part":27,"page":11},{"id":4579,"text":"الخامس: قضيته أن مدة الاستمهال لا تتقدر بل موكول إلى ما يراه الإمام  وفي\" التهذيب\" : كيوم أو يومين وفي\" المهذب\" : ثلاثة أيام وفي\" العمد\" للفوراني :\"إن رجاء رجوعهم وتوبتهم أنظرهم شهراً أو شهرين، وكذلك إن رأى في أهل العدل ضعفاً\" وأما إن خاف قوة شوكتهم في مدة الانتظار فلا ينظرهم ولا يجوز إنظارهم لا  إلى غاية بالاتفاق \rالسادس: هذا كله إذا كان في الإمام قوة فلو خاف على الفئة العادلة الضعف عنهم فقال الشافعي :رأيت تأخيرهم إلى أن يمكنه القوة عليهم؛ لأنه الاحتياط في ذلك نقله في \"البحر\" وغيره \rفائدة: المظلمة: بفتح اللام وكسرها، والفتح هو القياس وآذنهم: بمد الهمزة يعني أعلمهم \rقال:\"ولا يقاتل مدبرهم ولا مثخنهم وأسيرهم\"؛لما رواه ابن أبي شبية ،والبيهقي :\rحدثنا حفص بن غياث  عن جعفر بن محمد  عن أبيه  قال: ((أمر عليٌّ مناديه يوم البصرة لا يتبع مدبر ولا يذفف  على جريح ولا يقتل أسير ومن أغلق بابه فهو آمنٌ ومن ألقى سلاحه فهو آمن))،ولقوله تعالى: {  حَتَّى تَفِيءَ  الآية} والفيئة: الرجوع عن القتال بالهزيمة ، ولأن قتالهم شرع للدفع عن منع الطاعة وقد زال \rولا يَرِدُ على المصنف ما إذا أدبر متحرفاً لقتالٍ أو متحيزا ًإلى فئة قريبة فإنه يقاتل؛ لأن المدبر حقيقة من ولى عن الحرب وسقطت شوكته وأُمنت  غائلته \rنعم المنحرف إلى البعيدة لا يقاتل في الأصح في\" الروضة  \" و\"الشرح الصغير\"؛ لعموم النهي\rوشمل إطلاقه المدبر ما إذا ولوا ظهورهم وهم مجتمعون تحت رأي زعيهم وليس كذلك بل يقاتلون حتى يرجعوا للطاعة  قال الإمام :أو يتبدد جمعهم  بحيث لا ينتظم","part":27,"page":12},{"id":4580,"text":"تنبيهات: الأول: استثنى بعضهم  من ذلك ما إذا آيس الإمام من إصلاحهم  لتمكن الضلالة فيهم وخشي تعقبهم  عليه بشر، فيجوز أن يتبع مدبرهم ويذفف  على جريحهم؛ استئصالاً لهم، كما فعل علي رضي الله عنه بالخوارج وكذلك المهلب ابن أبي صفرة  حين قاتلهم في ولاية عبد الملك  \rالثاني: حيث لم يجوز اتباع المدبر قال الجيلي  :\"فلو قتله قاتلٌ أو ذُفِّفَ على جريح فلا قود\" وتوقف فيه بعضهم ولا وجه له فقد حكاه [في\"البحر\"]  عن نص الشافعي في\"البويطي\"؛لشبهة أبي حنيفة فإنه جوز  ذلك فيه أيضاً وذكره أيضا في الأسير وقال النووي من زوائده  في الأسير: إنه الأصح\r[الثالث: قوله\" لا يقاتل مدبرهم\" خلاف ما ورد في الأثر  وكلام الشافعي، والأصحاب أنه لا يتبع مدبرهم ] \rالرابع :أنه لا يستقيم عطفه المثخن على ما قبله؛ لأن المثخن هو المثقل بالجراح كما قاله\rفي\"الصحاح\" ،ومثله لا يقاتل، فينبغي أن يقدر له فعل، أي: ولا يقتل مثخنهم وكذا صرح به في \"المحرر\"  وكأن المصنف طرحه للاختصار، ولأنه يؤخذ  امتناع قتله  من امتناع مقاتلته من باب أولى","part":27,"page":13},{"id":4581,"text":"قال:\"ولا يطلق وإن كان صبيا وامرأة حتى تنقضي الحرب ويتفرق جمعهم إلاّ أن يطيع باختياره\"كما لا يقتل الأسير لا يطلق مادام أهل البغي  على شوكتهم ولم يرجعوا للطاعة  والمراد من عدم إطلاقه حبسه كما صرح به الماوردي ،وابن الصباغ وغيرهما واُختلف في علته: فقال أبو إسحاق ؛لأنه امتنع من واجب عليه فيحبس به كالدين وقال الجمهور: لأنه يُضعف البغاة  قال الماوردي :\"وهو الصحيح؛ لأنهم لو حُبِسوا لوجوب البيعة لما جاز إطلاقهم بعد الحرب إلاّ بها، فعلى الأول يكون الحبس واجبا [وهو قضية كلام الشافعي في القديم، وعلى الثاني يكون موكولا إلى رأي الإمام]  وهو قضية كلام الشافعي في الجديد؛ لأنه قال فيه: لرجوت  أن يسع  حبسهم  \" قلت: وكذا عبارة\" البويطي\" وقال: لا يحبس إلاّ ليتابع\rوأفهم كلام المصنف أنه لا يطلق إلا باجتماع  الأمرين: [انقضاء]  الحرب، وتفرق جمعهم فلو انقضت الحرب وجموعهم باقية لم يطلق \rوهذا كله إذا لم يطع، فإن رجع إلى الطاعة وادعى المتابعة  باختياره لا كُرْها أُطلق وإن لم تنقض الحرب ولا تفرقت الجموع  وهذا لا خلاف فيه إذا رجعوا إلى الطاعة وأُمن عودهم، فإن خيف ففي إطلاقه الوجهان في اتباع  المنحرف إلى فئة بعيدة  وقال في \"البيان\": المذهب أنه يخلى هذا كله إذا كان من أهل القتال، فإن لم يكن وإليه أشار بقوله:\" وإن كان صبيا وامرأة\" \r\rوإلحاق المصنف لهما بالبالغ حتى أنهما يحبسان إلى [انقضاء الحرب]  وتفرق الجمع ممنوع بل المذكور في \"المحرر\"  و\" الشرحين\"  و\"الروضة\"  وغيرهما أنهم يحبسون إلى انقضاء الحرب فقط على الأصح قال الرافعي :ووراءه وجهان، أحدهما: إن رأى الإمام في إطلاقهم قوة البغاة وفي حبسهم رد إلى الطاعة حَبَسهم والثاني: له حبسهم مطلقا إلى حين إطلاق الرجال","part":27,"page":14},{"id":4582,"text":"قلت: لكن في\" الشامل\" :\"إن الذي نص عليه الشافعي  أنهم لا يحبسون أصلاً ؛لأنهم لا يطالبون بالبيعة، وليسوا من أهل الجهاد وقيل: يحبسون؛ لأن فيه كسراً لقلوبهم وفلاً  لجمعهم\"وتبعه في\"البيان\" ،وكذا حكاه في\" التنبيه\"  عن النص، وأقره المصنف في\" التصحيح\" وبمنع الحبس أجاب الفوراني، والمتولي ، وكذا القاضي الحسين  واستثني ما إذا خاف بإطلاقهم قوة أهل الحرب فإنه لا يطلقهم حتى يأمن شرهم وتنقضي الحرب وكذا جزم الدارمي  بمنع الحبس إلاّ أن تكون شوكتهم ظاهرة (فيسع)  حبسهم وقال الماوردي :\"لا يجوز حبسهم على البيعة، وهل يجوز  لإضعاف البغاة؟ وجهان بناء على العلتين في حبس المقاتلة، إن قلنا للإضعاف حُبسوا وإلاّ فلا\"\rوالحاصل أن من لا قتال فيهم إذا لم يظهر بحبسهم [مصلحة لم يجز حبسهم وإلا ففيه خلاف وظاهر النص إطلاقهم أيضاً \rوما أطلقة المصنف]  في الصبي يستثنى منه المراهق إذا كان يُخشى  منه  قتال فهو كالكامل في الحبس ولإطلاق قاله الإمام  والمتولي  واستحسنه الرافعي ، وكذا العبيد ويُلحق بهما الشيخ الفاني ونحوه ممن ليس أهلا للقتال ولا للمبايعة \rقال:\"ويرد سلاحهم وخيلهم إليهم إذا انقضت الحرب وأُمنت غائلتهم\" أي: بعودهم إلى الطاعة أو تفرقهم كما في الأسير لاستوائهما في الإعانة   قيل وذِكْرُ المصنفِ أمن الغائلة هنا ولم (يذكرها)  في الأسير يوهم اختلاف الغائلتين وهما سواء كما ذكره الرافعي  قلت: ذَكَرَ لازمها وهو تفرق جمعهم فإنه إذا تفرق جمعهم فقد أُمنت غائلتهم\rوإنما اقتصر على رد السلاح والخيل لينبه على رد غيرهما من الأموال التي ليست عونا لهم [على القتال]  من باب أولى ","part":27,"page":15},{"id":4583,"text":"قال:\"ولا يستعمل\" أي: خيلهم وسلاحهم \"في قتال\"؛ لقوله صلى الله عليه وسلام: ((لا يحل مال امرء مسلم إلا بطيب نفس منه)) ، ولأن كل من لا يجوز أن ينتفع من ماله بغير الكراع  والسلاح لم يجز أن ينتفع من ماله بهما كأهل العدل  وجوّزه أبو حنيفة  كما يجوز حبسه عنهم إضعافاً\rقال:\"إلا لضرورة\"؛كما لو خيف انهزام أهل العدل، ولم يجدوا غير خيولهم، جاز لهم ركوبها، وكذا إذا لم يجدوا ما يدفع عنهم غير سلاحهم ،وتجب أجرتها عند استعمالها للضرورة ، وحكى القاضي الحسين وجهاً أنه لا يضمن شيء من ذلك ولا من طعامهم\rتنبيهان:\rالأول: ذِكْرُ الخيل والسلاح مثال فإن غيرهما من أموالهم كذلك \rالثاني: قضيته أنه في غير القتال لا  يستعمل مطلقاً، وليس كذلك كما يجوز أكل مال الغير للضرورة (قاله)  في \" الروضة\" \rقال:\" ولا يقاتلون بعظيم كنار ومنجنيق  \" أي: وإرسال السيول؛ لأن المقصود من قتالهم ردهم إلى الطاعة وقد يرجعون فلا يجدون للنجاة سبيلا ،وفي الحديث الصحيح: ((لا يعذب بالنار إلا ربها)) \rثم الجمهور أطلقوا المنع ، وخصه الصيدلاني بما إذا لم يخلص الرجال للمقاتلة، فإن خلصوا جاز وإن توهمت هزيمتهم قبل أن يصيبهم ذلك [كما في]  رمي السهم يتوهم ذلك\rتنبيه: الأحسن أن يقول بما يعم فإن آلة الحرب قد تعظم ولكن لا تعم وليس المنع إلا بما يعم  \rقال:\"إلا لضرورة كأن قاتلوا به أو أحاطوا بنا\" [كما قلنا في المشركين إذا تترسوا  بالأطفال والنساء وعبارة الرافعي :\"إذا قاتلونا به واحتجنا إلى المقاتلة بمثلها أو أحاطوا بنا]  واحتجنا إلى المقاتلة بمثلها فعلنا للضرورة\" فلم يجعل الجواز بمجرد مقاتلتهم به وإحاطتهم بنا بل لابد معه من الحاجة حتى لو لم نحتج في الصورتين وأمكن دفعهم بدونه امتنع وهو الظاهر ولهذا قال في\" الكافي\" :\"إذا لم يمكن دفعهم إلاّ بذلك\" وقد يقال: إن تعبير المصنف بالضرورة فيه تنبيه على الشرط","part":27,"page":16},{"id":4584,"text":"وقضية التخصيص بهاتين الحالتين يخرج مالوا تحصنوا بقلعة ولم يتأت الاستيلاء عليهم إلاّ بهذه، ولم يكن فيها غيرهم، ولا يجوز رميهم على الأصح في\" الروضة  \"لكن نص الشافعي في\" الأم\"  على الجواز وألحق به بعضهم مالوا آيس الإمام منهم وخاف عاقبتهم ولم يقدر عليهم إلاّ بذلك؛ فقد حرق النبي صلى الله عليه وسلام في بني  النضير  ، وحرق خالد بن الوليد و  زياد ابن لبيد الأنصاري  في أمر الردة بأمر الصديق\rقال:\"ولا يستعان عليهم بكافر\" أي: ذمياً وغيره ؛ لقوله تعالى: {وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً} ، ولأن القصد ردهم إلى الطاعة لا قتالهم [والكفار يتدينون بقتلهم \rوقضية إطلاق المصنف امتناع ذلك ولو دعت إليه ضرورة]  ولهذا لم يستثنه كالذي قبله، والمتجه الجواز عند الضرورة كالنار والمنجنيق، وقد صرح به صاحب\" التتمة\" \rقال:\" ولا بمن يرى قتلهم مدبرين\" أي: مذهباً كالحنفية؛ لأنهم لا يتحامون قتلهم بعد الانهزام  ولا يحل  ذلك عندنا  ومثله من يرى التذفيف  على جريحهم  وقتل أسيرهم وفرق الماوردي  بينه وبين جواز استخلاف الشافعي للحنفي ونحوه؛ بأن الخليفة ينفرد برأيه واجتهاده، وهؤلاء تحت راية الإمام ففعلهم منسوب إليه، فلا يجوز أن يعملوا بخلاف اجتهاده\r\rتنبيهان: الأول: موضع المنع فيمن يرى قتلهم مدبرين إذا كان الإمام يرى رأينا فيهم  كما قيده الإمام  وإلاّ فلا اعتراض عليه فيما  يراه مذهباً ","part":27,"page":17},{"id":4585,"text":"الثاني: يستثنى ما إذا دعت حاجة للاستعانة بهم فيجوز بشرطين، أحدهما: أن يكون فيهم جرأة وحسن إقدام وقد يقال: إن في لفظ الاستعانة ما يعطي ذلك والثاني: أن يتمكن من دفعهم لو اتبعوا أهل البغي بعد هزيمتهم قاله الرافعي  وحكاه في\" البحر\"  عن النص  وإجماع الأصحاب فقال:\"واجتمع أصحابنا على أنه لا يجوز الاستعانة بهم إلاّ بوجود هذين الشرطين\" وقيد الماوردي  الجواز بثلاثة شروط:\"أن لا يجد غيرهم، وأن يقدر على ردهم إذا خالفوا، وأن يثق بما شرط أن لا يتبعوا مدبرا ولا يجهزوا فإن لم يثق بوفائهم لم يجز\" ونبه صاحب\" البحر\" على أنه لا يجوز الاستعانة بالمشركين وإن وجد الشرطان؛ لأنهم يرون قتلهم دينا وطاعة لكن قال الجرجاني في\" التحرير\" :\"لا يستعين بالمشركين ولا بمن يرى قتلهم مدبرين إلاّ أن يعلم حسن رأي المستعان به من المشركين [في المسلمين ويكون معه من العسكر ما إذا انضم المستعان به من المشركين]  إلى البغاة أمكنه دفعهم\"\rقال:\"ولو استعانوا علينا بأهل حرب وآمنوهم لم ينفذ أمانهم علينا\"؛لأنه لما بطل عقد أمانهم بقتالنا  لم يجز أن يعقد على قتالنا ،ولأن عقد الأمان يقتضي وجوده في الطرفين، (فلنا)  أن نغنم أموالهم، ونقتلهم أسرى ومقبلين ومدبرين وجرحى  وقيل: لا يتبع مدبرهم ولا يذفف على جريحهم  والأصح الأول قال الإمام :\"ولا أمان لأهل الحرب في حقنا وإن قلنا بتنفيذ أحكام البغاة؛ لأن شرط تنفيذها موافقة الشرع\"\rقال:\"ونفذ عليهم في الأصح\" أي: إتباعاً لشرطهم، وهذا ما صححاه  تبعاً للبغوي  والروياني لكن مقابله هو المذكور في\" الحاوي\"  و\" الشامل\" و\" تعليق البندنيجي\" وصححه في\" الوسيط\" ؛ لبنائه على الفساد وإذا قلنا به؛ فللبغاة قتلهم واسترقاقهم قاله البغوي  والروياني وقال الإمام ، وابن الصباغ:\"هو أمان فاسد فلا يغتالونهم بل يردوهم إلى مأمنهم\"","part":27,"page":18},{"id":4586,"text":"تنبيهات: الأول: عَطْف المصنف\"آمنوهم\" على الاستعانة يقتضي أن الاستعانة ليست بمأمن  وهو ظاهر كلام الماوردي ،وصرح به المتولي  وقال:\"إذا استعان بهم ولم يعقدوا لهم أمانا فكما لو انفردوا بقتالنا في سبيهم، واغتنام مالهم، ولا يجوز ذلك للبغاة؛ لأن سكونهم إليهم واستعانتهم بهم شبهة أمان لهم\"وعلى هذا فذكر المصنف التأمين عقب الاستعانة ليس بشرط بل لو استعانوا بهم فقط كان الحكم كذلك والظاهر أن نفس الاستعانة بمنزلة التأمين حتى لا يحتاج معها إلى التصريح به، وإليه يميل كلام الرافعي \rولو قال المصنف: ولو آمنوهم  على أن يقاتلونا معهم، لكان أولى؛ فإن صورة المسألة أن يأمنوهم على أن يقاتلونا معهم  فلوا آمنوهم أولاً فأمانهم نافذ علينا وعليهم ،فإذا استعانوا بهم علينا وقاتلونا انتقض أمانهم بالنسبة إلينا \rالثاني: قضية عدم نفوذ  الأمان  على أهل العدل، أن (حكم)  الحرابة باق عليهم فيقتلهم  ويضمنهم \r\rويستثنى  ما إذا قالوا ظننا جوازه أو (أنهم محقون)  فإنا نبلغهم المأمن ونقاتلهم لمقاتلة البغاة \rالثالث: سكت عما إذا استعانوا بمستأمنين آمنّاهم نحن وسيذكره\rفائدة: آمنوهم: بهمزة ممدودة؛ لقوله تعالى: {  وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ} ،وجعل ابن مكي   من اللحن قصر الهمزة وتشديد الميم\rقال:\"ولو أعانهم أهل الذمة  عالمين بتحريم قتالنا\" أي: ومختارين\" انتقض عهدهم\" أي: وصاروا حربيين \" أو مكرهين فلا\" أي: على المذهب؛ لشبهة الإكراه  وقيل: فيه الخلاف الآتي\rتنبيهان:\rالأول: أطلق انتقاض عهدهم، والمراد في حق أهل العدل، قال في البيان :\"وينبغي أن يكون في انتقاضه في حق البغاة الخلاف في المسألة السابقة يعني  في أهل الحرب\"","part":27,"page":19},{"id":4587,"text":"الثاني: قضية كلام المصنف والرافعي الاكتفاء بدعوى الإكراه من غير احتياج إلى بينة، وشَرط (المتولي)  ،والبندنيجي  ثبوته عند الإمام وقضية كلام الجمهور  يخالفهما كما سيأتي\rقال:\"وكذا إن قالوا ظننا جوازه أو أنهم محقون على المذهب\"؛لأنهم لا يعرفون المحق من المبطل فينتصب جهلهم شبهة  وقيل: فيه قولان  وحكى القاضي  عن القفال الإتفاق على أن قتالهم لا يكون نقضاً؛ لأن أمانهم بيدهم، وإنما القولان في أنّ الإمام ينقضه مع دعواهم الجهالة أم لا؟\rقال:\"ويقاتلون كبغاة\" أي: حيث قلنا لا ينتقض عهدهم يقاتلون كما يقاتل البغاة ؛ لأن الإمام حقن مالهم  كما أن الإسلام حقن البغاة\r\rوكل منهم  خرج على الجماعة متأول أما إذا قلنا ينتقض (فحكمهم يذكر في الجزية) \rتنبيهات:\rالأول: لابد مع  دعواهم الجهل مع إمكان صدقهم كما ذكره الإمام  والغزالي  وإلاّ فلا يقبل \rالثاني: يشترط مع دعواهم ظن أنهم محقون، أن يقولوا: وظننا أن لنا إعانة المحق، كذا جزم به الرافعي في\" الشرحين\"  وناقش\" الوجيز\"  بإغفاله فقال :يعتبر في التصوير أن يقولوا مع ذلك: وظننا أنه يجوز لنا إعانة المحّقين وإلا فليس لهم قتال المحقين ولا المبطلين وأسقطه من الروضة  والمحرر \rالثالث: إن إلحاق المصنف لهم بالبغاة في المقاتلة فقط يقتضي أنهم لا يلحقون بهم في نفي الضمان، وهو كذلك، فلوا أتلفوا علينا مالاً ونفسا ضمنوه بخلاف البغاة في قول  والفرق: أن للبغاة شبهة بخلاف أهل الذمة \r\rوحيث قلنا ينتقض عهدهم فما أتلفوه بعد نقض العهد لا يضمن كالحربيين ","part":27,"page":20},{"id":4588,"text":"الرابع: ذَكَر المصنف استعانتهم بأهل الحرب والذمة وسكت عن المعاهدين والحكم  انتقاض العهد بالمقاتلة منهم ثم إن  ذكروا عذراً لم يقبل منهم إلا ببينة قاله البندنيجي، والماوردي ،وابن الصباغ، والمحاملي، وغيرهم  قال ابن الصباغ:\"ويخالف أهل الذمة حيث يقبل دعواهم الإكراه بغير بينة؛ لأنه  أقوى، ولهذا لو خاف من أهل العهد الخيانة نبذ إليهم [أمنهم]  بخلاف أهل الذمة\" وقال القاضي أبو الطيب :يكون نقضاً إلاّ في مسألة واحدة وهي إذا ما أقاموا البينة بإكراههم دون ما إذا ادعوه أو الجهل بالحال ثم ذكر الفرق قال ابن الرفعة :وعليه جرى الأئمة ولم أر له مخالفاً انتهى وسبق عن المتولي  شرط البينة في أهل الذمة أيضا  \r\rقال:\"فصل\"لما كان البغي عبارة عن الخروج على الإمام احتاج إلى تعريف الإمام، ومنهم من قدمه ،وما فعله المصنف أولى؛ لأن الأول هو المقصود بالذات\rويجب نصب الإمام ؛ كيلا يبقى الناس فوضى وقال بعض المتكلمين: إن تكافّ الناس الظلم لم يجب وهو فاسد\rقال:\"شرط الإمام \" أي: الأعظم\" كونه مسلما\"؛ليرعى مصلحة الإسلام والمسلمين  قال:\"مكلفا\"  أي: فالمُولى عليه كيف يلي الأمر العام؟ ولما ولي المقتدر  الخلافة سنة ثمانين ومائتين كان عمره ثلاث عشرة وأشهرا، عمل الصولي   كتاباً في جواز ولاية الصغير، واحتج بأن الله تعالى نبّأ يحيى ابن زكريا وهو صبي، وأن النبي _ صلى الله عليه وسلم_ استعمل  صبيانا على أمور لم يبلغوا الحلم وأظن هذا خرقاً للإجماع، وما تمسك به فلا حجة فيه","part":27,"page":21},{"id":4589,"text":"قال:\"حرا\" أي: ليكمل ويهاب \" ذكراً\"  ففي الصحيح : ((لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة))لما فيه من عدم الشهامة والقوة فلا يصح بالمرأة ،والخنثى ولو ولي ثم بان ذكرا لم يصح كما ذكروه في القاضي وأولى  قال الشيخ عز الدين في\" القواعد\" :\"ولو ابتلى الناس بولاية امرأة أو صبي أو مميز يرجع إلى العقلاء، فهل ينعقد تصرفهما العام فيما يوافق الحق كتجهيز الأجناد وتولية القضاة والولاة؟ فيه وقفه\" قال :\"ولو استولى الكفار على بلد فولوا القضاء من يقوم بمصالح المسلمين العامة فالذي يظهر إنفاذه\"\rقال:\"قرشيا\" ؛لما رواه النسائي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الأئمة من قريش)) \r\rوبذلك أخذت الصحابة فمن بعدهم ، وجعله العبادي  وغيره  أدباً لا شرطا، وذكره الإمام في\" الإرشاد\"  احتمالاً له وهو ضعيف وأما قوله صلى الله عليه وسلم: ((أطيعوا ولو أُمر عليكم عبد حبشي))  محمول على غير الإمامة العظمى وهذا عند (تيسر)  قرشي تجتمع  فيه الشرائط، فإن لم يكن كذلك فكناني ،فإن لم يكن فرجل من بني إسماعيل ، فإن لم يكن ففي\"التهذيب\"  فرجل من العجم وفي \" التتمة\"  فجرهمي وجرهم: أصل العرب فإن لم يوجد فرجل من ولد إسحاق- عليه السلام وأفهم كلامه أن لايشترط كونه هاشميا وهو كذلك ؛ فإن الصديق وعمر وعثمان لم يكونوا من بني هاشم\rقال:\"مجتهدا\"  أي: بحيث لا يحتاج إلى استفتاء غيره في الحوادث قاله الإمام في\" الإرشاد\"  وحكى الإجماع فيه، وكذا نقله غيره من المتكلمين وفي اعتبار الاجتهاد المطلق نظر؛ فإن أكثر من وَلي بعد الخلفاء الراشدين لم يكن بهذا الوصف وقد قال القاضي الحسين :\"لو اجتمع عدل جاهل وعالم فاسق فالأول أولى؛ لتمكنه من التفويض إلى العلماء فيما يفتقر إلى الاجتهاد\"لكن قال ابن الرفعة :\"هذا إنما هو عند فقد المجتهدين كما قاله الإمام\"","part":27,"page":22},{"id":4590,"text":"قال:\"شجاعا \"؛ليغزوا بنفسه، ويدير الجيوش، ويقوى على فتح البلاد \r\rوأدناه كما قال العبادي، والهروي  ،وشريح الروياني ،أن يستقبل الأمور بعد الاجتهاد وقبل فواتها، فأما الشجاعة الطبيعية فمن باب الكمال\rقال:\"ذا رأي\"؛لأنه ملاك الأمور  وعبر عنه الإمام  وابن القشيري: بأن يكون مهتديا إلى مصالح  الأمور وضبطها، يمكنه تجهيز الجيوش، وسد الثغور، ورعاية مصالح المسلمين ويعبر عن هذا بالكفاية ولا خلاف في هذا الشرط انتهى و  جمع في\" الروضة\"  بين  الرأي والكفاية\rقال:\"وسمع وبصر ونطق\" أي: ليتأتى له فصل الأمور أما البصر فنقل الإمام فيه الإجماع في كتاب الغياثي ؛لأنه يمنع من التنفيذ عند الحاجات\r\rوأما السمع فالأصم الذي يعسر إسماعه جداً مانع كفقد البصر قال الإمام :\"ولا يضر الوقْر  والطرش  كما لا يضر كلال البصر  والعمش  \"\rوقال الماوردي :\"ضعف البصر إن منع معرفة الأشخاص منع انعقاد الإمامة واستدامتها\"\rتنبيهات:\rالأول: بقي عليه من الشروط العدالة، وكأن المصنف ظن دخولها في الاجتهاد بناء على أن العدالة ركن فيه وعبر الإمام  عنها بالورع والتقوى والأمانة؛ إذ لا يوثق بالفاسق في الشهادة على فلس فكيف يولى الأمر العام؟وهذا عند التمكن فلو دعت ضرورة إلى تولية الفاسق ابتداءً جاز كما ذكروه في الوصايا  وقال المتولي :وهو مفرع على قولنا بعدم انعزاله بالفسق، وإن قلنا ينعزل لم تنعقد ولايته وعن إمام الحرمين التفصيل بين ذي النفس الأبية والغيّرة فيجوز مع الفسق وإلا فيمتنع وزيفه أبو بكر الشاشي وقال: لو كان هذا في الولاية كان في الشهادة وإنما يستقيم على أصل أبي حنيفة حكاه ابن الصلاح  في \"فوائد رحلته\"\rوبقي من الشروط أن يكون سالماً من نقص يمنع استيفاء الحركة وسرعة النهوض؛ [كالنقص في اليد والرجل]  كما صححه  في\" الروضة\" ","part":27,"page":23},{"id":4591,"text":"الثاني: فُهم من اقتصاره  على السمع والبصر والنطق دون باقي الحواس أنه لا يؤثر فقد الشم والذوق وهو كذلك بلا خلاف كما قاله في زوائد الروضة \rالثالث: فُهم من شرط البصر جواز كونه أعور، لكن جزم الروياني في\" البحر\"  في الأقضية بمنع ولاية الأعور الإمامة بخلاف القضاء\rالرابع: أن هذه الشروط كما تعتبر في الابتداء تعتبر في الدوام إلاّ العدالة، فلا ينعزل بالفسق على الأصح ،وإلاّ إذا كان الجنون متقطعا وزمن الإفاقة أكثر فلا ينعزل قاله الماوردي \rوإلاّ ففي قطع إحدى اليدين والرجلين فلا يؤثر في الدوام \rفائدة: قال الشافعي- رحمه الله-:لا ينبغي للإمام أن يكون إلاّ بمنزلة من إذا سُئل أجاب\rقال:\" وتنعقد الإمامة\" أي: بطرق : أحدها:\" بالبيعة\" أي: بفتح الباء؛ كما بايع الصحابة أبا بكر رضي الله عنه  واختلفوا فيمن تنعقد الإمامة بيعتهم، فقيل: بأربعين؛ لأنه أشد خطرا من الجمعة وقيل: بأربعة تقبل فتواهم كما قيده المتولي وقيل: بثلاثة منهم وقيل: باثنين وقيل: بواحد \rقال :\"والأصح بيعة أهل الحل والعقد من العلماء والرؤساء ووجوه الناس الذين يتيسر اجتماعهم\" أي: لأنه ينتظم الأمر باتفاقهم ويبايعهم  سائر الناس \rولا يشترط اتفاق أهل الحل والعقد من سائر الأقطار وخرج بأهل الحل والعقد إجماع العامة وحدهم على عقدهم فلا يلتفت إليهم؛ لأنهم أتباع لأهل  الاجتهاد \r\rوظاهر كلام المصنف أنه لا يكفي بيعة واحد، وليس كذلك فقد قالا في التفريع على الأصح: لا يشترط العدد بل لو  تعلق الحل والعقد بواحد مطاع كفت بيعته ","part":27,"page":24},{"id":4592,"text":"قال:\"وشرطهم صفة الشهود\" يعني العدالة وغيرها مما سيأتي  وقضيته أنه لا يشترط الاجتهاد وهو الصحيح بالنسبة لجميعهم، أما لو عقد بواحد فيشترط فيه الاجتهاد، وكذلك إن اعتبرنا العدد لابد من أن يكون فيهم مجتهد؛ لينظر في الشروط المعتبرة  قال الزنجاني   في\"شرح الوجيز\" :\"هكذا أطلقوا شرط الاجتهاد، ولعلهم أرادوا بالمجتهد العارف بهذه الشروط فإنه الأصل في الباب لا أن يكون مجتهدا في مطلق الشريعة فإنه لا يتعلق بهذا الباب\" وذكر في \"الروضة\"  تبعا للماوردي ، أنه يشترط في العاقدين العدالة والعلم والرأي  ولم يخالفوه ، وهو وارد على كلامه هنا\rوأفهم كلامه هنا أنه لا يشترط حضور شاهدين للبيعة وهو الأصح في\" الروضة\"  إن كان المبايعون جمعاً، فإن كان واحداً أُشترط وأطلق الإمام في\" الإرشاد\"  عن الأصحاب الاشتراط؛ لئلا يدعي عقد سابق\rقال:\"وباستخلاف الإمام\" أي: من بعده كما عهد أبو بكر إلى عمر - رضي الله عنهما – وانعقد الإجماع عليه وهذا إذا كان صالحاً للإمامة حتى لو كان صغيراً أو فاسقاً عند العهد، بالغاً عاقلا عند موت المستخلف لم ينتصب إماماً إلاّ بالمبايعة كما قاله الماوردي  [وجزم به الإمام في\" الغياثي\" ،وقال في\" الروضة\"  إنه الصواب وأنكر على الرافعي التوقف فيه]  \rوقضية كلام المصنف انعقاد الإمامة بذلك من غير توقف على القبول، وليس كذلك بل يشترط قبول المعهود إليه كما جزم به الماوردي  وغيره  ثم قيل وقت قبوله بعد موت الخليفة والأصح  أن وقته مابين عهد الخليفة وموته؛ لتحصل الإمامة مستقرة بالقبول\rقال:\"فلو جعل الأمر شورى بين جمع فكاستخلاف فيرتضون أحدهم\" كما أن عمر– رضي الله عنه - جعل الأمر شورى بين ستة: عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف  إلا أن المُسْتَخَلَف غير متعين، فيتشاورون ويتفقون على أحدهم  كما اتفق الخمسة على عثمان \rتنبيهات:","part":27,"page":25},{"id":4593,"text":"الأول: إن حقيقة الاستخلاف صيرورته في حياته خليفة بعد موته؛ بأن يعقد له الخلافة في حياته بعده، لا أنه مع ذلك يكون نائباً في حياته كما يوهم نقل الرافعي  عن التهذيب ومن تأمل كلام \" التهذيب\"  عرف صواب ماذكرنا\rولو كان نائبا في حياته لخرج  ثبوت ولايته بعد الموت على انعزال نوّاب الإمام بموته ولم يقله أحد\rوقد صحح في\" الروضة \"  تبعا للماوردي  أنه ليس للإمام عزل ولي العهد؛ لأنه ليس نائبا له بل للمسلمين وقال الإمام في\" الغياثي  \":\"إنه لو استناب في حياته نائبا وفوض إلى نظره تنفيذ الأمور ومقاليدها من غير مراجعة الإمام فهو غير سائغ ؛لأنه في المعنى جمع بين أمامين وهو ممتنع، وإن شرط عليه المراجعة وهو المسمى بالوزير فلا منع\"\rالثاني: قضية كلامه أنه لا يشترط في هذا رضى أهل الحل والعقد في حياته أو بعد موته بل إذا ظهر له واحد جاز أن ينفرد بعقد بيعته من غير حضور غيره ولا مشاورة أحد كما نقله في \"الروضة\"  عن الماوردي \rقلت: وقطع به الإمام في \"الغياثي\"  بعد أن نقل عن بعضهم خلافا في اشتراطه قال:\" فإنا على اضطرار نعلم أن الصديق لما ولى عمر لم يقدم على توليته مراجعة\" وقال في\" الاستقصاء\" : إن عيّن أجنبياً جاز له الانفراد وقال بعض علماء أهل البصرة: يشترط رضى أهل الاجتهاد وهو خطأ؛ لأن بيعة عمر لم تقف على رضى الصحابة\rوإن كان ولداً أو والداً، فأوجه : ثالثها: يجوز أن (ينفرد)  بعقدها لوالده ولا يجوز لولده؛ لأن الطبع أغلب على ممايلة الولد من الوالد \rالثالث: خرج بقوله\"الإمام\" صورتان: أحدهما: مالو قال  الصالح للإمامة: إذا أفضت  الخلافة إليّ فولي عهدي فلان ثم انتهت النوبةُ إليه فلا يكون لهذا أثراً بالاتفاق قاله الإمام في\" الغياثي\" ","part":27,"page":26},{"id":4594,"text":"الثانية: ما لو ذكر الخليفة جماعة بعد وفاته على الترتيب، فجاءت النوبة للأول، فعهد إلى غير من عهد له الأول فيجوز؛ لأنه الإمام في ذلك الوقت قال الماوردي : هذا ظاهر مذهب الشافعي وقال الإمام  في\" الغياثي\" :\"إنه الوجه؛ فإنه لما أفضى الأمر إليه كان العمل بالعهد الصادر منه أحق وقال: وقيل: يعتبر المعاهد الأول، والصحيح ما اخترناه\"\rالربع: ظاهر قوله\" فيرتضون\" وجوب التعيين  عليهم، وليس كذلك حتى لو تركوا الاختيار لا يجبرون وكأنه ما جعل الأمر إليهم، قاله الرافعي \rالخامس: أطلق التعيين ،وشرطه أن يكون بعد موت المُستخلِف، فلو عينوا في حياته لم يفد  إلا أن يأذن لهم، كما نقله الماوردي  وأقره\rقال:\"وباستيلاء جامع الشروط\" أي: بالقهر والشوكة إذا مات الإمام من غير استخلاف، فتعقد له الخلافة؛ لانتظام الشمل بما فعل  وقضية كلام المصنف والرافعي أنه لا خلاف فيه، لكن قضية كلام الماوردي  و\" التنبيه\"  وغيرهما فيمن خص  الخلافة بالبيعة والاستخلاف منع هذا وإليه أشار ابن يونس بقوله: انعقدت له الإمامة على الصحيح\rقال:\"وكذا فاسق وجاهل في الأصح\" أي: وإن كان عاصياً بما فعل لما ذكرنا \rوالثاني: المنع؛ لفقد الشرط \rوتعبير المصنف \"بالواو\" يقتضي أن الخلافة عند اجتماع الجهل والفسق لكن عبارة \"الشرح\"  و\"الروضة\"  تقتضي أنه في أحدهما، وحينئذ فلا يختص هذا بالفسق والجهل بل سائر الشروط إذا فقد واحد منها كذلك؛ كالعبد، والصبي والمرأة وظاهر الحديث انعقادها للعبد \rتنبيه: شمل إطلاقه الاستيلاء؛ ما إذا كان بعد موت الإمام أو مع حياته، لكن الاستيلاء على الحي إن كان الحي متغلباً انعقدت إمامة المُتغلِب عليه، وإن كان إماماً ببيعة أو عهد لم ينعقد للمتغلب عليه ","part":27,"page":27},{"id":4595,"text":"فرع: لو شغر الزمان عن الإمام انتقلت أحكامه إلى أعلم أهل ذلك الزمان قاله الإمام في\" الغياثي\"  وقال الرافعي :\"لا يصير إماما بمجرد ذلك بل لا بد من أحد الطرق\"\r\rوحكاه الماوردي  عن الجمهور\rفائدة: يجوز أن يقال للإمام الخليفة وأمير المؤمنين قال البغوي : وإن كان فاسقا قال الماوردي في\" الإحكام\" :\"ويقال أيضا خليفة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – واختلفوا في: يا خليفة الله والجمهور على المنع\" وقال ابن خالويه  في كتابه: ليس الخليفة من استخلفته، فإن لم تستخلفه وجلس في مكانك بعدك فهو خالفة، قال ولهذا يقال لأبي بكر خالفة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ولا يقال خليفة وهذا الذي قاله شاذ، وقد أجمعت  الصحابة فمن بعدهم على تسمية خليفة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – والأثر الذي ذكره لا يعرف قال بعضهم: وإنما سمته الصحابة خليفة رسول الله –صلى الله عليه وسلم – ولم تسم عمر فمن بعده بذلك؛ لأنهم لو قالوا خليفة  خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم – لطال فعدلوا عنه إلى أمير المؤمنين وقيل: لأن خلافته ثبتت بالنص وغيره إنما ثبت بالاستخلاف أو البيعة\rقال:\" قلت: لو ادعى دفع زكاة إلى البغاة صُدق بيمينه أو جزية فلا على الصحيح، وكذا خراج على الأصح\" كان ينبغي ذكر هذه الزيادة قبل فصل الإمام وحاصلها أنه لو ادعى مسلم عند البغاة دفع الزكاة إلى إمامهم فالقول قوله بيمينه ؛ لأنه أمين في أمر الدين وهل اليمين مستحبة أو واجبة؟ وجهان: أصحهما: الأول كما سبق في الزكاة  وذكر في \"تصحيح التنبيه\"  هنا أن الأصح الوجوب فعلى الأول لو نكل تُرك، وعلى الثاني يؤخذ منه على الصحيح لا لنكوله بل لوجوبها في الأصل  ثم إنما يحلف إذا اُرْتِيب في قوله كما ذكراه هناك ، والدرامي هنا","part":27,"page":28},{"id":4596,"text":"وأما لو ادعى الذمي  دفع الجزية إليهم فلا يقبل منه من غير بينة على الصحيح ؛ لأن الجزية عوض عن المسكن فأشبه ما لو ادعى المستأجر دفع الأجرة \rوالثاني: يُصدَّق كالمزكي  ولك أن تجعل قوله\" على الصحيح\" راجعاً إلى المسألتين  لما ذكرناه قال:\"وكذا خراج في الأصح\" لأنه أجرة  والثاني: يُصدق كالمزكي \rوأطلق المصنف الخلاف وأشار الرافعي  إلى تخصيصه بالمسلم، وبه جزم الماوردي \rأما الكافر إذا ادعى دفع الخراج لم يقبل منه جزماً \rقال:\" ويُصدق في حد\"أي: إن ثبت بالإقرار ؛لأنه لو رجع لقبل رجوعه وقد أنكر بما يدعيه بقاء الحد عليه فيجعل كالرجوع \rقال:\" إلا أن يثبت ببينة، ولا أثر له في البدن- والله أعلم-\"أي: [وإن ثبت بالبينة، فإن كان أمارة الضرر موجودة في البدن قُبِلَ، وإن لم يكن لها أثر لم يقبل] ؛ إذ لا علامة على ما يدعيه، والطباع تنفر عن العقوبات وهذا التفصيل تبع فيه الرافعيُّ  صاحبَ\" التتمة\" ،لكن أطلق الماوردي  وغيره قبول دعوى الاستيفاء بلا يمين، وهو واجبة عند احتمال صدقه ولا سيما عند طول المدة  وقال صاحب\"الوافي\" : الصحيح ما أطلقه صاحب\" الحاوي\"  أنه يقبل سواء ثبت بالإقرار أو لا؛ لأنه يدرأ بالشبهة ودعواه الاستيفاء شبهة في انتفاء  الحد عنه  فأسقطه انتهى وذكر في\" البحر\"في باب الشهادات  احتمالين فيما لو قال: زنيت لكن حُددِت:\"أحدهما: لا يقبل؛ لأنه يدعي إسقاط ما وجب عليه فلا يقبل إلا ببينة والثاني: يقبل وإلاَّ لم يُقْبل الرجوع، ولهذا لو أقر بالزكاة ثم رجع لا يقبل، ولو ادعى دفعها إلى ساع آخر قُبِلَ فصار أمر القبول  في دعوى الاستيفاء أوسع منه في الرجوع\"\rكتاب الردة","part":27,"page":29},{"id":4597,"text":"هي لغةً: الرجوع عن الشيء إلى غيره  وشرعاً: ما سيأتي وهي أفحش أنواع الكفر قال تعالى: {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ  الآية} ،وقال: {وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ  }  وفي الصحيح: ((من بدل دينه فاقتلوه)) ، ((ولا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان))  وقد ذكر أصحابنا أن الردة إنما تحبط العمل بالموت؛ لقوله تعالى: {فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ  }  فلو أسلم وكان قد حج قبل الارتداد لم تجب عليه الإعادة  خلافاً لأبي حنيفة \rلكن صرح الشافعي في\" الأم\"  على حبوط ثواب  الأعمال بمجرد الردة، وهي فائدة نفيسة\rقال:\" قَطْعُ الإسلام بنيةٍ أو قولِ كفرٍ أو فعلٍ، سواء قاله استهزاءً أو عناداً أو اعتقاداً\" هذا تعريف الردة شرعا ، فقوله\"قطع\" جنس يشمل قطع الإسلام وغيره من المعاني والأجرام وذكر الغزالي  أنه يحترز به عن الكفر الأصلي؛ إذ لم يتقدمه الإسلام ونازعه في \"المطلب\" ؛ لأن الاحتراز إنما يكون بالقيد المخرج لما شمله اللفظ الأول ولم يوجد بل لفظ الردة يخرج الكفر الأصلي وفيه نظر\rوقوله\" الإسلام\" فصلٌ يخرج به قطع غيره فإن قيل: الإسلام معنى معقول لا محسوس فكيف يتصور قطعه؟ قيل: المراد قطع استمراره ودوامه وهو من باب حذف المضاف؛ كقوله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} \rوقوله \"بنية  الخ\" تنبيه على أن القطع يكون بأحد هذه الأمور الثلاثة؛ لأن كلاً منها يؤثر، وسواء في القول قاله على سبيل الاستهزاء أو العناد أو الاعتقاد  والفرق بين العناد والاعتقاد: أن المعاند يعتقد الحق لكن يأبى أن يقوله بخلاف المعتقد","part":27,"page":30},{"id":4598,"text":"تنبيهات: الأول: إن هذا التعريف غير جامع؛ فإن الردة تحصل وإن لم يوجد قطع، كما لو تردد في  أنه يخرج من الإسلام أو يبقى فإنه ردة على ما سيأتي وكذا من عَلِقَ بين مرتدين فإنه مرتد على الأصح عند المصنف  وقد يمنع هذا بأنه لم يرتد وإنما أُلحق بالمرتد حكما وفي عبارته هناك تَجوُز ولا يَرِدُ عليه الكافر المنتقل من دين إلى آخر حيث لا يقبل منه إلا الإسلام، فإنه لا يسمى مرتداً شرعا وإنما يعطى حكم المرتدين \rالثاني: أن فيه دوراً ، فإن الردة أحد نوعي الكفر، فكيف يقال بقول كفر؟ وقد يُجاب بأن المراد بالكفر في الحد الكفر الأصلي\rالثالث: أطلق الإسلام، وهو يقتضي أنه لا فرق بين  الصادر منه والحاصل له تبعاً في أنَّ قطعُ كلٍّ  منهما ردة، وهو كذلك بالنسبة للتبعية بإسلام أحد الأبوين، فإنه إذا بلغ وأفصح بالكفر فهو كافر أصلي على المذهب وقيل: قولان؛ كالمسلم لأبويه\rالرابع: أنه يقتضي أن القول إذا صدر على غير ما ذُكر لا يكون ردة كالذي يسبق لسانه إليه أو يُكره عليه وكالشاهد يحكي لفظ الكفر  إلاّ أن الغزالي ذكر في \" الإحياء\"  أنه ليس له حكايته إلا في مجلس الحكم، فليتفطن له ويبقى النظر في المغلوب كالصادر من الولي في حال غيبته وفي\" أمالي\" الشيخ عز الدين : لو قال وليٌ: أنا الله عزر التعزير الشرعي وهذا لا ينافي الولاية لأنهم غير معصومين انتهى \rوحكى الإسفرايني  في\" التبصير\"  :أن ابن سريج سُئل عن حال الحلاج  لما أُريد قتله فتوقف فيه، وأفتى أبو بكر بن داود  بالجواز، ونصره القاضي أبو بكر  ولو صرح بكلمة الردة وزعم أنه أضمر تورية ، فحكى الإمام في أوائل الإيمان عن الأصوليين: أنه يكفر ظاهراً وباطناً قال في\" البسيط\": لحصول التهاون منه بخلاف الطلاق ونحوه حيث يقبل باطنا للقرينة","part":27,"page":31},{"id":4599,"text":"الخامس: قضيته انحصار الكفر في الثلاثة، ومراده الحادث بعد الإسلام وقسم البغوي في أول تفسيره  الكفر إلى أربعة أقسام: إنكار، وجحود، وعناد، ونفاق قال: فكفر الإنكار: أن لا يعرف الله أصلا ولا يعترف به وكفر الجحود: أن يعرف الله بقلبه ولا يقر بلسانه ككفر إبليس، قال تعالى: {فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ}  وكفر العناد: أن يعترف  بقلبه ويعترف بلسانه ولا يدين به؛ ككفر أبي طالب وكفر النفاق: أن يقر باللسان ولا يعتقد بالقلب، قال: وجميعها سواء في أن من لقي الله بواحد منها لا يغفر له - أعاذنا الله من ذلك-\rالسادس: ذِكْرُ النية من زياداته على المحرر  بل لم يذكرها الرافعي في شرحيه  وإنما ذكره المصنف؛ ليدخل في الضابط العزم على الكفر في المستقبل، فإنه يكفر من الآن  كما سيأتي، وحينئذ فكان ينبغي التعبير بالعزم وقد قال الماوردي :إن النية قصد الشيء مقترناً بفعله، فإن قصده وتراخى عنه فهو عزم\rالسابع: الصواب إثبات الهمزة مع\"قاله\" والإتيان\" بأم\" بعد سواء لا \"بأو\" كما سبق التنبيه عليه \rوهو يقتضي تخصيص هذا (التقسيم)  بالقول وكذا وقع في\" الشرحين\"  وَ\" الروضة\"  وأما الفعل فقسموه إلى الاستهزاء والجحود كما سيذكره المصنف  والظاهر عدم الفرق\rوكان ينبغي أن يقول: بنية كفرٍ أو قول أو فعل؛ ليكون حذف  من الآخر لدلالة الأول عليه\rقال:\" فمن نفى الصانع، أو الرسل أو كذب رسولا أو حلل محرما بالإجماع كالزنا وعكسه، أو نفى وجوب مجمع عليه أو عكسه، أو عزم على الكفر غدا أو تردد فيه كَفَرَ\"","part":27,"page":32},{"id":4600,"text":"فيه صور يحكم فيها بالكفر: الأولى: نفي الصانع ، قال الغزالي  في\"المنقذ\" :وبه كفرنا الدهرية وهم طائفة من الأقدمين، جحدوا الصانع المدبر، وزعموا أن العالم لم يزل موجوداً كذلك بلا صانع، وهؤلاء هم الزنادقة انتهى وألحقوا بهم من نفى ما هو ثابت بالإجماع ككونه قادرا عالما أو أثبت ما هو منتفٍ بالإجماع  كحدوثه، وبهذا كفر \rالفلاسفة  في قولهم بقدم العالم  قال المتولي : \"وكذا من  أثبت له الاتصال أو الانفصال، يعني لأنه يستدعي التحيز والجسمية\"  واستنبط ابن الرفعة من الخلاف ما  إذا  شرط أحد الزوجين في الآخر صفة من إسلام أو نسب أو حرية فبان خلافه والأصح صحة النكاح، تخريج خلاف في أن المخالف في صفة من صفات الباري تعالى التي هو متصف بها هل يحكم بكفره أم لا؟فإن قلنا بصحة النكاح لم يحكم بكفرهم؛ لأنهم يعترفون بإثبات الربوبية لذات الله وهي واحدة، وإن قلنا لا يصح النكاح نظراً إلى أن تغير الصفات فيما لا يعتبر فيه النظر والعيان بمنزلة تغير الذات حكم بكفرهم؛ لأنهم لم يعبدوا الله- سبحانه وتعالى- المنزه عن النقص، لأنهم عبدوا من صفته كذا وكذا، والله- سبحانه وتعالى- منزه عن ذلك، فهم عابدون لغيره بهذا الاعتبار وهذا ما يحكى عن [اختيار]  شيخ الإسلام ابن عبد السلام [انتهى] لكن في القواعد  للشيخ عز الدين ما يقتضي [ترجيح]  عدم التكفير، وهو الموافق الأصح في النكاح","part":27,"page":33},{"id":4601,"text":"قال في القواعد :\"وقد رجع الأشعري  عند موته عن تكفير أهل القبلة؛ لأن الجهل بالصفات ليس جهلا بباقي  الموصوفات وقال: اختلفنا في عبارات والمشار إليه واحد\" ونقل العراقيون عن الشافعي تكفير القائل بخلق القرآن ، ونافي الرؤية قال المصنف في صلاة الجماعة:\"والصواب أنه لا يكفر وتأول النص على أن المراد كفران النعم لا الإخراج عن الملة، كذا قاله البيهقي  وغيره من المحققين؛ لإجماع السلف والخلف على الصلاة خلف المعتزلة ومناكحتهم وموارثتهم \rوقد استشكل الشيخ عز الدين في\" القواعد\" أن أصحابنا كفروا من اعتقد أن الكواكب فعّالة ولم يكفروا المعتزلة في اعتقادهم أن العبد يخلق أفعاله  ويمكن أن يقال في الجواب: إن صاحب الكواكب اعتقد منها ما يعتقد في الإله من أنها تؤثر في جميع الكائنات كلها بخلاف المعتزلة، فإنهم إنما  قالوا إن العبد يخلق أفعاله فقط\rالثانية: من نفى الرسل، أي: أنكر النبوة والبعثة أوكذب رسولاً من الرسل  وكذا لو أنكر رسالة واحد من الأنبياء كما قاله في\" الكافي\"\rواحترز بقوله \"كذب رسولا\" عما لو كذب عليه  فإنه لا يكفر خلافا للشيخ أبي محمد \rالثالثة: من استحل محرما [بالإجماع؛ كالزنا، واللواط، والخمر، والظلم أو عكس فحرم حلالاً]  بالإجماع؛ كالنكاح ،وقد روى ابن ماجة  عن معاوية بن قرة  عن أبيه \r\r((أن النبي- صلى الله عليه وسلم- بعث أباه إلى رجل عرّس  بامرأة أبيه فضرب\rعنقه وأصفى  ماله))","part":27,"page":34},{"id":4602,"text":"وفي رواية للطبراني  :\" وخمّس ماله\" وقال ابن أبي خيثمة  في \"تاريخه\": قال يحي بن معين :هذا حديث صحيح ولاشك أن مجرد النكاح لا يوجب ذلك وإنما استوجبه باعتقاده  الإباحة الرابعة: من نفى وجوب مجمع عليه؛ كالصلاة، والحج، أو أثبت وجوب ما ليس بواجب بالإجماع؛ كصلاة سادسة وصوم شوال فهو مرتد ؛لقوله- صلى الله عليه وسلم :\" ((التارك لدينه المفارق للجماعة)) متفق عليه  ولمخالفته التواتر\rقال الأستاذ أبو منصور البغدادي :\"ولهذا كفرنا الأصم  في إنكاره صحة عقد الإجارة ،وفي إجازته الوضوء بالخل ،وفي نفيه الأعراض  \"","part":27,"page":35},{"id":4603,"text":"ولم يستحسن الإمام  إطلاق القول بتكفير مستحل الخمر، قال: وكيف يكفر من يخالف الإجماع ونحن لا نكفر من رد أصل الإجماع وإنما نبدعه ونضلله؟ وأوّل ما ذكره الأصحاب على ما إذا صدَّق المجتمعين على أن التحريم ثابت في الشرع ثم حلله ، فإنه يكون رادّاً للشرع حكاه عنه الرافعي في باب الشرب  ثم قال:\" وهذا إن صح  فليجر في سائر ما حصل الإجماع على افتراضه أو تحريمه فنفاه\" وأجاب عنه الزنجاني  :بأن مستحل الخمر لا نكفره من حيث أنه خالف فقط، بل لأنه خالف ما ثبت ضرورة أنه من دين محمد- صلى الله عليه وسلم- والإجماع والنص عليه وقال ابن دقيق العيد  :\"ظاهر الحديث السابق أن من خالف الإجماع كافر، وقال به بعضهم، وليس ذلك بالهين، والحق  أن  المسائل الإجماعية إن صحبها التواتر؛ كالصلاة كفر منكرها؛ لمخالفته التواتر لا لمخالفة الإجماع وإن لم يصحبها التواتر لم يُكفر\" قلت: وهذا الصواب واعلم أنهم لم يتعرضوا هنا لاعتبار أن يكون ذلك الحكم المجمع  عليه معلوما من الدين بالضرورة ولكن تعرضوا له في جاحد المجمع عليه، وسبق عن الزنجاني ما يقتضي مجيئه هنا، وكلام المصنف يقتضي أنهما مسألة واحدة؛ فإنه قال في\" الروضة\" :\"هذا  ليس على إطلاقه بل الصواب أنه إن كان معلوما من دين الإسلام ضرورة [بحيث يعرفه كل مسلم]  كفر إن كان فيه نص، وكذا إن لم يكن نص على الأصح، وإن لم يعلم من دين الإسلام ضرورةً بحيث لا يعرفه كل المسلمين لم يكفر\" قلت : وعلى هذا فلا ينبغي عدّ منكر حكم الإجماع في أنواع الردة؛ لأنا إنما كفرناه بإنكار مثل المكتوبات، لأن قطعها  ثبت  بالتواتر لا بالإجماع وهذا الإيراد على\" المحرر\"  فإن مثاله مخصص؛ حيث مثل بالصلوات الخمس وقد أنكر جمع من المحققين على من عدّ منكر حكم الإجماع من الردة","part":27,"page":36},{"id":4604,"text":"ويشبه بناء الخلاف على أن مستند الإجماع قاطع، فيقوى على إباحة الدم، أوْ لا، بل مستنده الظواهر وأخبار الآحاد ونقل ابن الحاجب   الإجماع على أنه لا يكفر منكر حكم  الإجماع الظني \rوأشار بقوله\" أو عزم\" إلى القسم الثاني وهو النية وهي نفسها  مؤثرة؛ لحديث: ((إنما الأعمال بالنيات))  فمن عزم على الكفر في المستقبل أو تردد فيه كفر في الحال ؛ لأن استدامة الإيمان واجبة، فإذا تركها كفر قال المصنف في باب صفة الصلاة من \"شرح المهذب\" : ولا خلاف فيه قلت: لكن في كتاب الشهادات من \" البحر\" :\"لو نوى أن يكفر غدا كفر في الحال على الصحيح وفرق بينه وبين ما لو نوى العدل أن يواقع كبيرة غداً كالزنا فإنه لا يصير فاسقا؛ لأن نية الاستدامة من الإيمان شرط\" قال في\"شرح المهذب\"  هناك:\"المراد بالتردد أن يطرأ شك يناقض جزم النية وأما ما يجري في الفكر  أنه لو تردد كيف يكون الحال فهذا ما يبتلى به الموسوس، قال الإمام: وهذا لا تأثير له ولا اعتبار به\"انتهى وحكاه الرافعي  أيضا في باب صفة الصلاة على أن ظاهر نص \" الأم\" يقتضي عدم التكفير بالنية؛ فإنه قال في باب الرجعة :\"إذا طلق امرأته في نفسه ولم يحرك لسانه لم يكن طلاقا وكذا كل مالم يحرك به لسانه فهو حديث النفس الموضوع عن بني آدم\"وينبغي حمله على الخاطر غير المستقر\r\rتنبيهان: الأول: أطلق الصانع على الله وهو من عبارات المتكلمين، وقد أُنكر ذلك فإنه لم يرد في الأسماء الحسنى، لكن من جوز الإطلاق بالاشتقاق من الفعل الثابت له جاز؛ لقوله تعالى : {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ  }  \rالثاني: لو عدل عن نفي وجوب مجمع عليه إلى نفي مشروعية مجمع عليه لكان أحسن؛ ليشمل إنكار المجمع عليه من السنن؛ كالرواتب وصلاة العيدين وقد صرح البغوي في\" تعليقه\"  بتكفيره وهو من أجل تكذيبه التواتر","part":27,"page":37},{"id":4605,"text":"قال:\"والفعل المُكفر ما تعمده استهزاء صريحا بالدين أو جحودا له؛ كإلقاء مصحف بقاذورة وسجود  لصنم أوشمس\" التكفير بالفعل هو المشهور وحكى الإمام  عن بعضهم: أنه لا يكفر بمجرد الفعل، وغلّطه فخرج بالتعمد من لم يستحضر  الفعل، وبالصريح ما ليس صريحا في الاستهزاء فلا يؤثر؛ للتردد بين الكفر وغيره فلا ينصرف إليه إلا بقرينة وهي الصراحة وهذا كإلقاء المصحف في القاذورة فإنه صريح في الاستخفاف بكلام الله، والاستخفاف بالكلام استخفاف بالمتكلم  وكالسجود للصنم والشمس؛ لأنه أثبت لله شريكا  ويلتحق بالمصحف كتب الحديث ، وقد ألحق الروياني  أوراق العلوم الشرعية وما أطلقه في السجود للصنم يقتضي أنه لا فرق فيه بين دار الإسلام أو الحرب وهو المشهور لكن حكى الشاشي   عن القاضي الحسين أنه حكى عن النص أن السجود له في دار الحرب ليس بردة \rوحكى الرافعي  ما لو شد في وسطه زُنّاراً  ودخل دار الحرب لتجارة كفر أو لتخليص الأسرى لم يكفر وقال المصنف : الصواب أنه لا يكفر إذا لم يكن له نية","part":27,"page":38},{"id":4606,"text":"قال:\"ولا تصح ردة صبي ومجنون ومكره\" يعتبر في المرتد شرطان: أحدهما : التكليف فلا يصح من الصبي والمجنون  بمعنى: أنه لا يرتب عليهما حكم المرتد وإلا فالردة فعل معصية كالزنا فكيف يوصف بالصحة وعدمها؟ قال في\" المطلب\": ولا خلاف فيه وإن اُختلف في صحة إسلامهما وكلام الإمام هنا يشير إلى طرد الخلاف وهو الحق انتهى وقد صرح الرافعي بالخلاف في باب اللقيط  وجزم بأن ردته صحيحة إذا صححنا إسلامه، وخالفه في\" الروضة\"  وصوب عدم الصحة، والظاهر مع ابن الرفعة فإن  الروياني حكى في كتاب الصلاة  عن والده أن الصبي إذا اعتقد الكفر وصلى أن صلاته باطلة وأجراه في بقية عباداته ولولا تأثير الردة ما بطلت وقد حكى البندنيجي عن الشافعي أن الإمام يهدده ويخوفه ولا يقتله ولك أن تقول: قد أُوجبوا قضاء الصلاة على المرتد إذا جن تغليظاً عليه ، فهلا اعتبروا إقراره!\rولهذا لما وجب القضاء على السكران جعلوه كالصاحي وصححوا تصرفاته \rالثاني: الاختيار ؛فمن أُكره على الردة لم يحكم بها حتى لا تبين زوجته ويرثه ورثته إذا مات؛ لقوله تعالى: {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ  }  فأباح له التلفظ مع وصفه بالإيمان وهذا بشرط  أن لا يساعد القلب بالاعتقاد بل يكون مستمراً على عقد الإيمان كما دلت عليه الآية، ولكن هذا الاستمرار هل هو باستحضار البقاء على الإيمان في حالة اللفظ بالكفر مكرهاً أو يكتفى (بالاستصحاب)  الحكمي؟ فيه وجهان حكاهما الماوردي  وظاهر الآية يدل على عدم الاكتفاء\rويشبه أن يكون محل الوجهين في قويّ الجأش  أما من انتهى إلي حد الإلجاء  فمرفوع عنه وقالوا في المكره على الطلاق إذا قدر على التورية لا يلزمه في الأصح\rتنبيهان:\rالأول: المراد بعدم الصحة من الصبي والمجنون عند صدور القاطع منهما وإلاَّ فسيأتي فيمن علق بين مرتدين تصحيح المصنف أنه مرتد بالتبعية  ","part":27,"page":39},{"id":4607,"text":"الثاني: إنما لم يصرح باشتراط التكليف قصدا؛ للاختصار فإنه كان يستثنى السكران على رأيه \rقال:\" ولو ارتد فجنَّ لم يقتل في جنونه\" [أي: بناء على وجوب الاستتابة]  \rلأنه ربما يعود إلى الإسلام لو عَقَلَ ، وكذا لو أقر بالزنا ثم جُنَّ لا يقام عليه الحد ؛ لأنه قد يرجع عن الإقرار بخلاف ما لو أقرَّ بقصاص أو قذف ثم جُنَّ يستوفى منه في جنونه ؛ لأنه لو رجع لم يسقط وعلّله في\" التتمة\" :بأنّ القتل للاجتراء  على الردة ولا يعلم هل هو مصر عليها أم لا؟\rوقوله\"لم يقتل في جنونه\" أي: على سبيل الاحتياط وإلاَّ فلو قتل لم يجب شيء كما نقلاه  عن \"التهذيب\"  لكن قضيته أنّ التأخير مستحبٌ وهو مشكلٌ على تصحيحهم وجوب الاستتابة  وظاهر نص الشافعي في\" الأم\"  يقتضي وجوب التأخير وهو الوجه\r\rوحق المصنف أن يقول: ارتد ولم يستتب فجن أما إذا اُستُتِيب قبل جنونه فلم يتب وجن جاز قتله وهذا قد  يُفهمه إدخال فاء التعقيب على الجنون دون \"ثم\"\rقال:\"والمذهب صحة ردة السكران\"؛لإجماع الصحابة على مؤاخذته بالقذف  كما سبق في الطلاق، وهو دليل على اعتبار أقواله والثاني: لا يصح وقيل: يصح  قطعا وعلى هذا لا يقتل حتى يُفيق فيعرض عليه الإسلام \rقال:\"وإسلامه\" يشمل صورتين: إحداهما: [مالو ارتد في السكر ثم عاد إلى الإسلام فيه، وفيه طريقان ؛ أصحهما]  قولان أصحهما: الصحة  والثانية: القطع بالمنع \rوالصورة الثانية: أن يرتد صاحياً ثم يسكر ثم يُسلم\rوحكى ابن كج  فيه: القطع بالصحة قال الرافعي : والقياس جعله على الخلاف\rتنبيهات:","part":27,"page":40},{"id":4608,"text":"الأول: أن تعبير المصنف بالمذهب لا يستقيم، أما في الردة؛ فلأن الصحيح فيه طريقة القولين، فكان الصواب فيه التعبير بالأظهر وأما في الإسلام؛ فلأنه إن كان المراد صورة ما إذا أسلم في ردة السكر فكذلك الصحيح طريقة القولين، بل لم يحك الرافعي والمصنف  طريقة بصحة إسلامه قطعاً كما يوهمه تعبير الكتاب وإن كان المراد الإسلام في ردة الصاحي فهو مخالف لقياس الرافعي نعم قطع القاضي أبو الطيب في هذه الصورة بالصحة واقتضى كلامه أن الشافعي نص عليه، ذكره في آخر الباب \rالثاني: قضية الاعتداد بإسلامه في السكر أنه لا يحتاج إلى تجديد بعد الإفاقة، وليس كذلك فقد حكى ابن الصباغ  عن النص أنه إذا أفاق عرضنا عليه الإسلام، فإن وصفه كان مسلما من حين وصف الإسلام، وإن وصف الكفر كان كافرا من الآن؛ لأن إسلامه صح قلت: ولفظ\" الأم\" :\"ولو ارتد وهو سكران ثم تاب وهو سكران لم يحد حتى يُفيق فيتوب مُفيقا\" ثم قال:\"ولو تاب سكرانا لم أُعجل بتخليته حتى يُفيق فيتوب مُفيقا واجعل توبته توبة أحكم له بها الإسلام حتى يفيق، فإن ثبت عليه فهو الذي أطلب منه وإن رجع بعد الإفاقة إلى الكفر ولم يتب قتل\"انتهى وجرى عليه البندنيجي في\" تعليقه\"، والمحاملي في\" المقنع\"، والغزالي في\" الوسيط\" ، وصاحب\" البيان\"  وغيرهم \rالثالث: محل صحة ردته في المتعدي بسكره، وأما المكره على الشرب ومن شربها غير عالم بالتحريم فلا يحكم عليه بالارتداد قاله ابن خيران  في\" اللطيف\" وهو قياس ما ذكروه في الطلاق ونحوه  وكذا يستثنى من سقط تمييزه بالكلية بحيث صار كالزِّق  الملقى، فإنهم ألحقوه بالنائم والمجنون\rالرابع: قضية إطلاقه صحة ردته جواز قتله في حال سكره، وليس كذلك بل لا يقتل حتى يمتنع  مفيقا، نص عليه  وتابعوه ","part":27,"page":41},{"id":4609,"text":"قال:\"وتقبل الشهادة بالردة مطلقا\"أي: ويقضي بها  \"وقيل يجب التفصيل\"؛لأن مذاهب العلماء فيما يوجب الردة تختلف، والحكم بالردة عظيم، فينبغي أن يُحتاط له وهذا الوجه هو الذي عليه الأصحاب ويعضده المعقول وبه جزم الماوردي  وقال: سواء كان الشاهد من أهل العلم أم لا كما لا تسمع الشهادة بالجرح إلا مفصلة وكذا جزم به القفال في\" فتاويه\" ، والبغوي ، والمتولي، والشاشي في\" المعتمد\" ،والقاضي أبو الطيب ، وصاحب\"المهذب\"  وَ\" البيان\"  وَ\" الذخائر\"  وغيرهم، وجزم به الرافعي أيضا في الدعاوى في الكلام على تعارض البينتين  وقال هنا  فيما إذا مات عن ابنين مسلمين وقال أحدهما ارتد أبي ومات كافرا: أن  الأظهر استفصاله؛ لأنه قد يتوهم ما ليس بكفر كفرا ولاشك أن الاستفصال في الشهادة أولى وهو قياس قولهم أنه لا تسمع الشهادة بالجرح إلا مفصلة، وكذا الشهادة بالزنا، والسرقة، والرضاع، والقسامة وغيرها ، والمدرك في الكل واحد وهو وجود الخلاف وأما ما صححه الرافعي هنا فتبع فيه الإمام، والإمام لم ينقله عن أحد وإنما هو من تخريجه  وهو معارض بما ذكرنا\rتنبيه: حكاية الخلاف وجهين تبع فيه \" المحرر\"  وهو قضية كلام الرافعي ، فإنه جعل الخلاف من تخريج الإمام وتفقهه على الخلاف  في الشهادة بالبيع ونحوه، وذلك الخلاف لا يعرف في  كلام أحد من الأصحاب، وعجيب  منه في \" الروضة\"  حيث حكاه قولين","part":27,"page":42},{"id":4610,"text":"قال:\"فعلى الأول لو شهدوا بردة فأنكر، حُكِمَ بالشهادة [فلو قال: كنت مكرهاً واقتضته قرينة كأسر كفارٍ صُدق بيمينه، وإلاَّ فلا\" لو شهدا عليه بالردة فله حالان: أحدهما: أن ينكر ذلك رأساً، فإن قلنا بالأول وهو قبول الشهادة]  مطلقا، حُكم بمقتضى الشهادة  ولم يعتبر التكذيب بل عليه أن يأتي بما يصير به مسلما؛ لأن الحجة قامت عليه والتكذيب والإنكار لا يرفعه ،كما لو قامت البينة بالزنا فأنكره أو كذبهم لم يسقط عنه الحد وإن قلنا لا بد من التفصيل ففصلا كان الحكم كذلك وعلى هذا فقول المصنف على الأول يقتضي أن التفريع على قول التفصيل بخلافه وليس كذلك فكان الأحسن أن يقول: فعلى القولين أو يطلق التفريع نعم  تظهر المخالفة فيما إذا أطلقا وفرعنا على الثاني لكن عدم الحكم بالشهادة حينئذ إنما هو لعدم التفصيل لا لإنكاره ويمكن أن يقال: إن في تصريحه بالتفريع على الأول [مجيءُ ذلك]  فيما إذا اعتبرنا التفصيل وشهدا به من باب أولى\rالثانية: أن يصدقهما في الشهادة، ولكن يدعي الإكراه عليه، فإن كانت قرينة تصدقه من  أسرٍ، أو قيد، أو حبس، فالقول قوله بيمينه \rوإنما حلف؛ لاحتمال كونه مختاراً  وينبغي أن يكون التحليف مستحبا؛ فإن القرينة قائمة\rوإن لم تقتضي القرينة صدقه فإن كان في دار الإسلام، أو في دار الحرب في خلوةٍ لا يشعرُ به أحدٌ فلا يقبل قوله، فيحكم ببينونة زوجته قبل الدخول، ويطالب بالنطق بالشهادتين، هذا ما أورداه وقال الإمام : إنه ظاهر المذهب، وأشار إلى تخريجه على الخلاف في قبول الطلاق ونبه شارح\" مختصر الجويني\"  على أن ذلك بالنسبة لما عدا القتل [أما القتل]  فدعوى الإكراه مقبولة في دفعه ولم يكن هناك  قرينة، وهو حسن، ولكن قضية كلام غيره الحكم عليه بما يحكم على المرتدين  وإن كان على جزم بأنه إن كان صادقا في نفس الأمر فهو مؤمن ناج عند الله\rتنبيهان:","part":27,"page":43},{"id":4611,"text":"الأول: شمل قوله\" شهدوا بردة\" على ما إذا شهدوا على فعله أو إقراره ، فأنكره قال في\" المطلب\" :ويشبه فيما إذا شهدوا على إقراره فأنكر أنه ينفعه كما لو قامت البينة على إقراره بالزنا فأنكره؛ لأنه لو أقر بهما ثم رجع قُبِلَ رجوعه\rالثاني: ذكر في\" المحرر\"  أن تكذيبه لا يغنيه في بينونة زوجته وأسقطه المصنف استغناءً\rبفهمه من الحكم بردته نعم إن تلفظ مع ذلك بالشهادتين، وتبرأ من كل دين يخالف دين الإسلام فإنا لا نحكم بالشهادة بردته كما نص عليه الشافعي  نعم نحكم بما ترتب عليها من بينونة زوجته التي لم يدخل بها  أو دخل بها وانقضت عدتها قبل إسلامه وفي انعزاله من وظائفه التي يعتبر فيها الإسلام ونحوه خلاف\rفرع: من ينسب إليه ما يقتضي الردة ولم ينهض عليه بينة فقصد المدعى عليه أن يحكم الحاكم بعصمة دمه؛ كيلا تقوم عليه بينة زور عند من لا يرى قبول توبته، فهل للشافعي إذا (جدد)  هذا إسلامه أن يحكم به ويعصم دمه وإن لم يثبت عليه شيءٌ؟ نُقِلَ عن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد : أنه ليس للحكام ذلك بل لا بد من أن يعترف أو تقوم عليه بينة وخالفه بعض المعتبرين وأفتى بالجواز وهو الصواب وفي تكليفه الاعتراف والكذب إجحاف وقد حكى ابن القاص  في\" أدب القضاء\"  فيما لو ادعى على رجل أنه ارتد وهو منكر؛ أن الشافعي  – رضي الله عنه- قال: لم أكشف عن حقيقة الحال، وقلت له: اشهد أن لا إله إلا الله واشهد أن محمدا رسول الله، وأنه بريء من كل دين خالف الإسلام انتهى","part":27,"page":44},{"id":4612,"text":"فرع: هل يجوز للشافعي  مثلاً أن يشهد بالكفر، أو بالتعريض بالقذف، أو بما يوجب التعزير عند من يعلم أنه لا يقبل التوبة ويُحد بالتعريض، ويعزر بما بلغ ما يوجبه الشافعي ؟ يحتمل أن يخرج على الوجهين في طلب الشافعي نحو شفعة  الجوار من الحنفي  حتى يكون الأصح الجواز  لكن الظاهر المنع، ويؤيده قول ابن سراقة  في\" التلقين\"  :لو شهد على مسلم أنه قتل كافرا والحاكم عراقي  لم يجز له الأداء؛ لما في ذلك من قتل المسلم بالكافر ذكره في باب صفة العدل أما لو علم أنه سبق لسانه إليه ولم يقصد، فلا يحل [له]  أن يشهد عليه قطعا  وقد حكى الرافعي مثله في نظيره من الطلاق\rقال:\" ولو قالا: لفظ لَفْظَ كفرٍ، فادعى إكراهاً صُدق مطلقاً\" ماسبق فيما إذا قالا أنه ارتد، أما إذا قالا تلفظ بكلمة كفر فقال: صدقا ولكن كنت مكرها، فالمحكي عن الشيخ أبي محمد  وجرى عليه الإمام  والغزالي  وغيرهما، تصديقه مطلقا أي: سواء وجدت قرينة أم لا، بخلاف ما إذا تعرضا لارتداده فإن كونه مكرها يدفع الردة وذلك تكذيب للشاهد  فلا بد من اعتضاده بالقرينة وهاهنا دعواه الإكراه لا تناقض الشهادة ولا تكذبها، فإن المكره يتلفظ، والشاهد إنما يشهد باللفظ لكن الحزم أن يجدد الإسلام \rوقد استشكل الرافعي  تصوير المسألة بأنه إن اعتبر تفصيل الشهادة فمن الشرائط الاختيار ودعوى الإكراه تكذيب، يعني فلا ينبغي قبوله، وإن لم يعتبر فإنما يكتفى  بالإطلاق بشهادة الردة لتضمنه  حصول الشرائط أما إذا قال إنه تكلم بكذا فيبعد أن يُحْكم به ونقنع بأن الأصل الاختيار انتهى والظاهر أنها مقصورة  على القول بالتفصيل، ومن هنا نقل ابن الرفعة عن الشيخ أبي محمد أنه  شَرَط التفصيل وإلاَّ لم تندفع الشهادة وعبارة \" الوجيز\" :\"ولو نقل الشاهد لفظه فقال صدق إلى آخره\" وقال ابن الرفعة: الردة والزنا قريباً في الشبة من تفويتهما بالإقرار والسقوط بالرجوع","part":27,"page":45},{"id":4613,"text":"ولا خلاف فيما لو شهدوا عليه بالزنا فاعترف هل تبطل الشهادة ويعتمد الثبوت للإقرار  حتى لو رجع [لم يُحد أوْ لا] ؟ ولو رجع لم يؤثر في السقوط حكاه الماوردي وحينئذ فيتجه أن يقال على الأول إن نزلنا دعوى الإكراه بعد التصديق منزلة الرجوع بعد الإقرار، فيقبل إلاّ أنّ يقال ذلك فيما إذا انفصل الرجوع عن الإقرار، أما إذا اتصل به، فكأنه لم يقرْ بشيء، فيكون الاعتماد على الشهادة جزماً؛ فإن دعوى الإكراه هاهنا إذا كانت متصلة كذلك\rقال:\"ولو مات معروفٌ بالإسلام عن ابنين فقال أحدهما: ارتد فمات كافرا، فإن بين سبب كفره\" أي: بما يقتضي أنه يكفر\" لم يرثه ونصيبه فيءٌ\"؛ لأن المسلم لا يرث الكافر  ولم يحك الرافعي  والمصنف  في هذه الحالة خلافاً لكن في تعليق الشيخ إبراهيم المروذي  قبل باب صول الفحل  حكاية وجهين: أحدهما : أنه يعطى نصيبه، ويقال له: إنك مخطئ في هذه الدعوى؛ لأن الردة تدور على الاعتقاد ويحتمل أن سجوده لأمر آخر والثاني: لا يعطى بل يوقف، فإن رجع أُعطي، فإن أصر على الإنكار جُعل نصيبه في بيت المال انتهى","part":27,"page":46},{"id":4614,"text":"قال:\" وكذا إن أطلق في الأظهر\"؛لأنه أقر بكفره فقوبل بمقتضى إقراره والثاني: إلغاؤه؛ لاختلاف المذاهب في التكفير  وعلى الأصح فقولان : أحدهما: يصرف لبيت المال فيء وهو ما رجحه في\" المحرر\"  و\"المنهاج\"  وأصحهما في \" الشرح الصغير\"  و\" الروضة\" : أنه يُوقف ويستفصل، فإن فصل وذكر ما هو كفر صُرف إلى الفيء، وإلاّ صرف إليه  وهذا التصحيح منهما مخالف لتصحيحهما قبول الشهادة بالردة مطلقاً وقد تنبه له في\" الكفاية\" فقال: ينبغي أن ترتب مسألة الشهادة على هذه فإن لم يقبل قول الوارث لم يقبل الشهادة مطلقا، فإن قبلنا هنا ففي الشهادة قولان؛ لأن الإقرار المطلق يحتمل فيه ما لا يحتمل في الشهادة المطلقة وحكى الإمام  عن صاحب\" التقريب\" القول الثاني على وجه آخر وهو:\"أن يوقف فإن فصّل وذكر كفراً صرفناه إلى الفيء، وإن لم يتعرض للتفصيل وقف الثاني إلى أن يتبين\" وقال الإمام :\"إنه أقيس وأشبه بالأصول وهو الذي ذكره العراقيون\" قلت: وكذا القاضي الحسين في\" تعليقه\"\rومن نظائر المسألة: ما لو أقر بعض الورثة بوارث وكذبه الآخر لم يثبت النسب قطعا وكذا الإرث  ولا يوقف حصة المقر له على الأصح؛ لأنه في الصورتين حق له  على غيره وعلى نفسه بما هو فرع الإقرار على ذلك الغير، فإذا لم يثبت الأصل لم يثبت فرعه الذي لا ينفك عنه \r\rقال:\" ويجب استتابة المرتد والمرتدة\"؛ لأنه كان محترماً  بالإسلام، والغالب من صدور الردة عروض شبهة فلا يجوز الإقدام على القتل قبل كشفها وقد بعث النبي – صلى الله عليه وسلم – بالتوبة إلى الحارث  بن سويد  ومن كان قد ارتد معه إلى مكة بعد أن نزلت فيهم آية التوبة وثبت وجوب الاستتابة عن عمر  وحكى ابن القصار المالكي   إجماع الصحابة على تصويبه ","part":27,"page":47},{"id":4615,"text":"وإنما نص المصنف على المرتدة؛ لأجل خلاف أبي حنيفة فيها  وقد روى الدارقطني  عن عائشة قالت:\" ارتدت امرأة يوم أحد فأمر النبي –صلى الله عليه وسلم – أن تستتاب فإن تابت وإلا قتلت\" وكان الأحسن أن يعبر كما في\" المحرر\"  بقتل المرتد إن لم يتب رجلا كان أو امرأة؛ لأن خلاف أبي حنيفة في قتلها لا في استتابتها\rقال:\" وفي قول تستحب كالكافر\"الأصلي، ولحديث: ((من بدل دينه فاقتلوه)) ، ولم يذكر توبة \rقال:\" وهي في الحال\"؛لظاهر قوله\" فاقتلوه\"، ولأنه حدٌ فلم تؤجل فيه كسائر الحدود \r\" وفي قول ثلاثة أيام\"؛ لأثر عمر ، رواه الشافعي، ومالك، وأحمد  وكلام البيهقي يقتضي أن الاستتابة ثلاثة أيام جائزة قطعا، وأن القولين في أنها هل هي واجبة أم مستحبة؟ وأن الجديد الصحيح الاستحباب؛ فإنه ذكر حديث عمر في الاستتابة ثلاثا ثم قال: وكان الشافعي يقول به في القديم وقال في القول الآخر   ثبت عن النبي – صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((يحل الدم ثلاثة: كفر بعد إيمان))،ولم يأمر فيه (بأناة)  مؤقتة، ولم يثبت حديث عمر؛ لانقطاعه، ثم حمْلَه على الاستحباب؛ فإنه لم يجعل على من قتله قبل [ثلاث شيئا] انتهى \rوقضيته أنّ القول بوجوب الاستتابة ثلاثا قديم، والجديد أنه مستحب وساكت عن وجوب الاستتابة في الحال الذي صححه الرافعي  والمصنف  ويقتضي أن جواز التأخير إلى ثلاثة أيام مجزوم به، وكلام الرافعي ساكت عن ذلك بل يشير إلى أنه لا يجوز على الأصح؛ لأنه قال: يستتاب في الحال فإن تاب وإلا قتل ولا يمهل \rوالمختار من جهة الدليل: جواز القتل بدون الاستتابة؛ لأن الآثار الدالة على الوجوب ضعيفة الأسانيد نعم لا شك في استحبابها وإذا كنا نقول في الكافر الأصلي بجواز اغتياله فهذا أولى؛ لأن شبهته أضعف  وكفره أغلظ","part":27,"page":48},{"id":4616,"text":"قال:\"فإن أصرا\" أي: الرجل والمرأة\" قتلا\" ؛ لحديث: ((من بدل دينه فاقتلوه)) ، وقال أبو حنيفة :لا تقتل المرأة بل تحبس وتضرب؛ للنهي عن قتل النساء  وأُجيب: بأنه محمول على الحربيات؛ بدليل سياق الخبر \rوقتله بالسيف  وقال ابن سريج بالخشب حتى يموت؛ لأنه أبطى قتلا من السيف الموحى فربما  استدرك  التوبة، حكاه الماوردي في\" الأحكام السلطانية\" قال:\"ولا يدفن في مقابر المسلمين؛ لخروجه بالردة عنهم ولا في مقابر المشركين؛ لما تقدم له من حرمة الإسلام\" \rقال:\" وإن أسلم\" أي: المرتد\" صح\" أي: إسلامه \" وترك\"؛ لقوله تعالى: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ  }  وكان الأحسن أن يقول: أسلما؛ ليوافق ما قبله ثم المذهب قبول توبة كل مرتد ","part":27,"page":49},{"id":4617,"text":"قال:\"وقيل لا يقبل إسلامه إن ارتد إلى كفر خفي كزنادقة وباطنية  \" الذي في الرافعي حكاية وجه : أنه لا يقبل من المرتد؛ لأنه يظهره تقية وحكاية آخر : أنه إن كان متناهيا في الخبث كدعاة الباطنية لم تقبل توبته، أو عاميا قبلت وكلام المصنف بعيد عن ذلك، فينبغي حمل قوله\" خفي\" أي: سواء كان خفيا في نفسه كالباطنية أو يخفيه صاحبه كالزنادقة، ويكون كل منهما وجها لا أن المجموع وجه واحد وقيل : إن اسلم ابتداء من غير مطالبة قبل وإلا فلا قال القاضي: وكان الأستاذ  يفتي به إلحاقا له بقاطع الطريق وقيل : إن كان داعيا إلى الضلال لم يقبل وإلا فلا وحكاه القاضي عن القفال الشاشي  والصحيح: القبول مطلقا واستدل له في\" الأم\"  بقوله تعالى: {إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ  الآية}  قال: فتبين أن إظهار الإيمان ممن لم يزل مشركا حتى أظهر الإيمان ومن أظهر الإيمان ثم أشرك بعد إظهاره ثم أظهر الإيمان أنه مانع لدم من أظهره في أي هذين الحالتين كان أي كفر يستره أو كفر يظهره وفي صحيح مسلم :لما عاتب أسامة ابن زيد  على  قتله من نطق الشهادة، وقال: إنما قالها خوفا من السلاح قال: ((أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم قالها أم لا؟)) وقد تاب جماعة من المؤلفة قلوبهم وحسن إسلامهم بعد\rويشبه أن يكون موضع الخلاف ما دمنا نتهمه بسوء الباطن أما إذا اُختبر مدة طويلة وظهرت قرائن على حسن إسلامه، فالمتجه: القطع بالقبول وينزل إطلاق مالك  - رضي الله عنه- على الأول\rتنبيهات:\rالأول: قضيته أنه لا يشترط في توبة المرتد مضي مدة الاستبراء، ويحكى فيه خلافا في كتاب (الشهادات) الثاني: ماصرح به من أن الزنديق  من يخفي الكفر ويظهر الإسلام ذكره في\" الروضة\"  هنا لكن خالفه في اللعان  فذكر أنه الذي لا ينتحل  ديناً وهذا أقرب، والأول هو (المنافق) ","part":27,"page":50},{"id":4618,"text":"الثالث: ظاهره قتلهما وإن قالا: لنا شبهة فأزيلوها لأعود، إلاّ أن يقال هذا ينافي الإصرار الذي ذكره الرافعي عن حكاية الروياني عن النص أنه يجاب  قلت: وحكى ابن أبي هريرة فيه الإجماع ووقع في\" الروضة \" هنا خلل في النقل\rالرابع: قضيته قبول توبة مكذب الرسول؛ لأنه  ذكره في صدر الباب  من أنواع الردة وقد جزم به الرافعي  في آخر باب الجزية، وحكى الخلاف في القاذف فعن الفارسي \r\rلا يقبل توبته ويقتل حدا ونقل الإجماع عليه وقال الأستاد: يقتل  وتبعه صاحب\" الحاوي الصغير\"  \rفائدتان:\rالأولى: حكى المصنف في باب الوضوء من شرح \" المهذب\"  في الكلام على الترتيب عن القاضي أبي الطيب: أنه شرطٌ في الإيمان فلو آمن برسول الله- صلى الله عليه وسلم- قبل أن يؤمن بالله _تعالى_لم يصح إيمانه\rالثانية: ذكر الحليمي  أن الموالاة بينهما لا تشترط بل لو تراخى الإيمان بالرسالة عن الإيمان بالله مدة طويلة صح بخلاف القبول إذا تراخى عن مجلس التواجب في البيع والنكاح؛ لأن حق الدعوة إلى  دين الحق لا بد أن تدوم ولا تختص بوقت دون وقت فكأن العمر كله بمنزلة المجلس، هذا كلامه\rقال:\" وولد المرتد إن انعقد قبلها أو بعدها وأحد أبويه مسلم فمسلم\" تغليبا للإسلام  وعن ابن سريج: أنه إن بلغ فأعرب بالكفر أقر  عليه؛ لأنه لم يعترف بالإسلام، وخطّأه الماوردي \rقال:\" أو مرتدان فمسلم\"؛ لبقاء علقة الإسلام في حق أصليه  ولم يصدر منه كفر وهذا ما رجحه الرافعي  وفاقاً للبغوي  والخوارزمي  والجويني  والغزالي وهو الذي ذكره صاحب\" التلخيص\"  ","part":27,"page":51},{"id":4619,"text":"قال:\"وفي قول مرتد\" أي: فلا يجوز سبيه ولا استرقاقه، فإذا بلغ وأفصح بالكفر قتل كأبويه وإن مات قبل البلوغ لم (يصل)  عليه ولم يورث وكان ماله فيئاً؛ لأنه تولد بين مرتدين لهما حرمة الإسلام مع وجود الكفر فينسحب ذلك الحكم على فروعهما فإنه يتبعهما إذا كانا مسلمين أو كافرين وإذا كانا مرتدين، ويشهد له قوله- صلى الله عليه وسلم-: ((فأبواه يهودانه أوينصرانه))  أي: يكون تابعاً لهما في دينهما ويعطى حكمهما\r\"وفي قول كافر أصلي\"؛ لأنه لم يثبت له حكم الإسلام قط \rقال:\"قلت: الأظهر مرتد، ونقل العراقيون الاتفاق على كفره- والله أعلم-\" لما سبق وقال ابن الرفعة: إنه الذي اقتصر عليه الماوردي ،والبندنيجي ،وابن الصباغ ،وصححه القاضي الحسين ،والغزالي في\" الخلاصة\"،والجاجرمي في\" الإيضاح\" ونص عليه في\" المختصر\"  وقطع به بعضهم\rتنبيهات:\rالأول: ما ادعاه من نقل العراقيين الاتفاق اعتمد فيه القاضي أبا الطيب كما قال في\" الروضة\" :\"قطع به جميع العراقيين، ونقل القاضي أبو الطيب في\" المجرد\" أنه لا خلاف فيه في المذهب وإنما الخلاف في أنه كافر أصلي أم مرتد؟ والأظهر أنه مرتد\" ودعواه أن جميعهم قطعوا به ممنوع؛ فإن الصيمري شيخ الماوردي من كبارهم قد جزم بأنه مسلم ولم يحك ابن المنذر  عن الشافعي غيره قلت: وهو ظاهر نص \" الأم\"  بعد صلاة الكسوف، وأنه يؤمر بالإسلام إذا بلغ الحنث، فإن أسلم وإلا قتل وهو الذي يعضده الدليل؛ فإن تبعية الأبوين في غير الإسلام إنما هي في الكفر الأصلي؛ لقوله – صلى الله عليه وسلم-: ((وإنما أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه))  فإن كل مولود يولد على الفطرة ولم يخرج منه إلا مولود الأبوين الكافرين الأصليين، فيبقى ولد المرتد على الفطرة، فوجب أن يكون مسلما","part":27,"page":52},{"id":4620,"text":"الثاني: فرضه الخلاف في كون الأم مرتدة أيضا يقتضي أنها لو كانت أصلية لا يكون الحكم كذلك وقد سوى في\" البيان\"  بينهما، وفرضهما في\" المهذب\"  فيما إذا كانت الأم ذميَّة وقال البغوي :\"لو كان أحدهما مرتداً والأخر أصلياً  فإن قلنا في المرتد إنه مسلم فكذا هنا، وإن قلنا مرتدا و أصلي فهو هاهنا أصلي يقر بالجزية إن كان الأصلي يقر بها\"\rالثالث: هذا الترجيح محله إذا لم يكن له أصل مسلم من أجداده وجداته، فإن كان فهو مسلم على الصحيح ؛ لما سبق في اللقيط ولا يأتي ترجيح أنه مرتد ولا كافر أصلي\rالرابع: أن قوله\" قبلها أو بعدها\" يخرج ما إذا احتمل علوقه قبل الردة أو بعدها، ومقتضى تقدير الحادث في أقرب زمن أن يكون على الأقوال فيما إذا علق وهما مرتدان، ويدل عليه كلامهم في الوصية للحمل \rالخامس: هذا كله في المرتد بكفر ظاهرٍ أما المبتدعة من أهل الإسلام إذا كفرناهم فالظاهر أن أولادهم مسلمون مالم يعتقدوا بعد بلغوهم ذلك الاعتقاد؛ لأنهم ولدوا على الإسلام\r\rبين  المسلمين ظاهرا، وحكم اعتقاد أبيه لا يسري إليه \rالسادس: تصريحه بحكاية الأقوال ثلاثة فيه نظر؛ فقد  قال في\" المطلب\": اتفق الناقلون على أن للشافعي فيه قولان ، واختلفوا فيهما؛ فقيل: أصلي أو مرتد وقيل: أصلي أو مسلم وقيل: مرتد أو مسلم وقد حكى الطرق الثلاثة ابن داود، ومن  مجموعها تحصل الأقوال الثلاثة\rالسابع: التعبير بالكافر الأصلي فيه تسامح، والأولى أن يقول: على حكم الكفر نبه عليه ابن عصرون في غير هذا الموضع؛ لئلا يُفهم أن حكمه حكم الكافر الأصلي مطلقا، لكن صحح في الرافعي في باب الجزية  أنه لا يعقد  الجزية معه ؛ لأنه ليس له حرمة الكتابي\rفائدة: اختلف العلماء  في أولاد الكفار إذا ماتوا قبل بلوغهم؛ فقال الأكثرون: هم في النار وقيل: لا يحكم لهم بشيء وقال المحققون: هم في الجنة وهو الصحيح المختار قاله","part":27,"page":53},{"id":4621,"text":"المصنف في باب الاستسقاء من \"شرح المهذب\" \r\rوحكي عن نص الشافعي التصريح بأن أطفال الكفار كفار  وهو مقتضى الأول\rقال:\"وفي زوال ملكه عن ماله بها\"أي: الردة\"أقوال: أظهرها: إن هلك مرتدا بَانَ زواله بها وإن أسلم بَانَ أنه لم يزل\"؛ لأن ماله يعتبر  بدمه، ودمه موقوف فكذا ماله\rوبالقياس على بُضع زوجته قبل الدخول والثاني: زواله في الحال ؛ لزوال العصمة بردته، فماله أولى والثالث: المنع ؛ لأنها كفر وهو لا ينافي الملك، وكالقتل في الحرابة\rواعلم: أن الرافعي لم يصحح في شرحيه شيئاً ولم ينقل تصحيح الأول إلا عن البغوي  فقط  وأطلق في\" المحرر\"  تصحيحه، وتبعه المصنف في \"التصحيح\"  و\"أصل الروضة\"  هنا وفي\"شرح المهذب\"  في أول الزكاة\rوزعم في\" الكفاية\" و\"المطلب\"  وتبعه القمولي  : أن المصنف رجح الثاني وهو سهو وقال الرافعي في كتاب\" التدبير\" : إن بعضهم روى عن الشافعي أنه قال: أشبه الأقوال بالصحة زوال الملك بنفس الردة، وبه أقول قلت: قد نص عليه في المختصر هناك ، فإنه حكى الأقوال الثلاثة ثم قال عن الزوال: هذا أشبه الأقاويل أن يكون صحيحا، وبه أقول انتهى وممن صححه صاحب\" التهذيب\" ،والشاشي  وحكى ترجحه عن المحاملي  وآخرين، وصححه الشيخ أبو محمد  في مختصره، والغزالي  في خلاصته، ونسبوا ترجيحه واختياره إلى الشافعي فهو المذهب إذاً قال في\" البحر\"  هناك بعد إيراده النص:\"لأن حرمة النفس أكثر من حرمة المال وقد زالت حرمة نفسه لكفره فحرمة ماله أولى\"\rواعلم: أن الأصحاب اتفقوا في حكاية قول الزوال أنه كما ينفسخ النكاح قبل الدخول بالردة  إلا الماوردي فإنه قال: اختلفوا في معنى زوال الملك فقال ابن سريج: المعنى فيه زوال التصرف لا أنه زال في نفسه؛ لأنه لو زال في نفسه لما عاد، وقال أكثر أصحابنا: إنه زال في نفسه  قال ابن أبي الدم : وهذا الذي حكاه الماوردي حسن جدا مع غرابته","part":27,"page":54},{"id":4622,"text":"تنبيهات:\rالأول: قضيته أن الخلاف لا يجري فيما ملكه بعد الردة باصطياد ونحوه، وبه صرح الماوردي ، وغيره يطرده في الحادث أيضا  فإن قلنا: يزول قال الإمام : فظاهر القياس أن ملك ما اصطاده لأهل الفيء؛ كما يملك السيد ما اصطاده العبدُ وقال المتولي : هو باق على الإباحة؛ كالمرتد وجزم به الماوردي  وقال في\" الكفاية\" : إنه متعين انتهى وهو أفقه ويفارق العبد فإنه يقصد الكسب فكان [كسبه]  لسيده والمرتد لا يقصد الكسب لجهة الفيء، فكان ما يكسبه باق على الإباحة؛ لعدم أهلية الملك كالصيد في حق المحرم\rالثاني: أطلقوا الأقوال، وخصها القاضي الحسين  في باب الكفارة بالأملاك المعرضة للزوال، قال: فأما ما لا تعرض له فلا يزول ملكه عنه قطعا كالمكاتب وأم الولد\rالثالث: ظاهر كلام\" الأم\"  أن القول الثالث في ملكه موضعه إذا حال الحاكم بينه وبين ماله وأنه قبل ذلك ينفذ تصرفه قال ابن الرفعة في آخر الباب: ولم أره في كلام أحد من الأصحاب\rالرابع: قضيته أنه يصير محجورا عليه بنفس الردة، وهو وجه  وقال الماوردي: إن الجمهور على أنه لابد من ضرب الحاكم \rفعلى الأول  هل هو كحجر السفه أو المرض أو الفلس؟ أوجه : أصحها [في الرافعي] : في باب الحجر  الثالث؛ لأنه لأجل حق الفيء\r\rقال:\" وعلى الأقوال يقضي منه دين لزمه قبلها\"؛لأنا إن قلنا ببقاء ملكه فواضح، أو بزواله فهي لا تزيد على الموت ،والدين يقدم على حق الورثة، فليقدم على حق أهل الفيء \r\"وينفق عليه منه\"أي: في مدة الاستتابة قطعا، وتجعل حاجته للنفقة كحاجة الميت إلى تجهيزه، هذا هو المشهور  وقيل: لا يقضي دينه منه إذا قلنا بزوال ملكه  وقيل: ولا ينفق عليه من ماله على القول المذكور بل من بيت المال \rودخل في إطلاقه قضاء الدين ما لو مات وهو كذلك، ثم إن بقي شيء صرف لبيت المال فيئا ","part":27,"page":55},{"id":4623,"text":"وهل يقال: انتقل المال جميعه لبيت المال متعلقا به الدين، كما نقول: الدين لا يمنع انتقال جميع التركة للوارث أو لا ينتقل للفيء إلا الفاضل عن الدين؟ صرح التبريزي   في مختصره  بالثاني، والقياس الأول \rقال:\"والأصح يلزمه غرم إتلافه فيها، ونفقة زوجات وُقف نكاحهن، وقريب\"؛قياساً على ما لو تعدى بحفر بئر ومات ثم حصل فيها  تلف يوجب الضمان، فإنه يؤخذ من تركته وإن زال ملكه بالموت، ولأن سبب وجوب النفقة سابق [في الأصح]   والثاني: المنع؛ لأنه لا مال له  وقال المتولي : إنه المذهب وقال القاضي الحسين، والإمام : إنه القياس الجلي وصححه صاحب\" العدة\"   و\" الإبانة\"  \rفظاهر كلام المصنف أن الخلاف جار على الأقوال وإنما ذكروه بناء على قول زوال الملك خاصة  وظاهره الجزم به على قول البقاء وهو واضح ،ولو كان مارجحه المصنف على الأقوال، لاقتضى أن قضاء الدين اللازم قبل الردة والنفقة عليهم لا خلاف فيه، وليس كذلك؛ فقد منعه الإصطخري  على قول زوال الملك\rتنبيهان:\rالأول: اقتصاره على الزوجة والقريب قد يخرج الرقيق، ولا شك أنه ينفق عليه منها قطعا قاله في\" المطلب\"  والظاهر أن أم الولد إذا قلنا بزوال الملك كالزوجة \rالثاني: يستثنى من إطلاقه الغرم ما لو ارتد جمعٌ وامتنعوا عن الإمام ولم يصل إليهم إلا بالقتال فما أتلفوه في غير القتال يضمنوه ،وما أتلفوه في القتال إذا أسلموا، فيه طريقان حكاهما الرافعي في باب البغاة : أحدهما: فيه القولان؛ كالبغاة وقال: أظهرهما عند بعضهم: لاضمان وكلامه في \"الشرح الصغير\" يشعر بترجيحه وقال في\" البيان\": إنه الصحيح المشهور وفي\" البيان\"  إنه إجماع الصحابة لكن قال في\" الكفاية\": إن الجمهور على التضمين وفيه نظر","part":27,"page":56},{"id":4624,"text":"قال:\"وإذا وقفنا ملكه فتصرفه\" أي: في الردة \"إن احتمل الوقف؛ كعتق، وتدبير، ووصية موقوف، إن أسلم نَفَذَ وإلا فلا\" أي: لأن  الوقف لا  يضرها \r\" وبيعه وهبته ورهنه وكتابته\" أي: ونحوها مما لا يقبل الوقف\" باطلة، وفي القديم: موقوفة\" والقولان في وقف العقود  وقد قوى المصنف في البيع  القديم، وقال: إن كلام البويطي يقتضيه [وهذا في تصرفه قبل حجر الحاكم، فأما بعده فلا ينفذ قطعا]  \rوسكت المصنف عن التفريع على القولين الآخرين، فإن أزلناه؛ لم ينفذ  تصرفه فيه، وإن أبقيناه؛ منعناه من  التصرف؛ نظراً لأهل الفيء، فيضرب الحاكم عليه الحجر، فينفذ تصرفه إلى أن يحجر عليه وقيل: يصير محجوراً عليه بنفس الردة \rتنبيهان:\rالأول: ضبط بعضهم المحتمل للوقف: بما يقبل التعليق، وغير المحتمل: بما لا يقبله \rالثاني: ما ذكره في الكتابة من أنها على قولي وقف  العقود حتى تبطل على الجديد، ذكره في\" المحرر\" هنا وفي كتاب الكتابة لكن خالفه في\" الروضة\" في باب الكتابة فرجح صحتها، ورد [على من قال]  بالبطلان: بأن هذا وقف تَبَين لا وقف صحة وهو صحيح على الجديد وكذا ذكره الرافعي في الشرحين  هناك\rفرع: لو وجب عليه زكاة فارتد ثم أداها ثم أسلم، قال القفال في \"شرح التلخيص\" : فينبغي أن لا تسقط ، ونص الشافعي على السقوط، فدل على جواز  إخراج الزكاة بغير نية\rقال:\" وعلى الأقوال يجعل ماله مع عدل، وأمته عند امرأة ثقة، ويؤدي مكاتبه النجوم إلى القاضي\"؛لأنا إن قلنا ببقاء ملكه فقد تعلق به حق المسلمين فيحتاط فيه ","part":27,"page":57},{"id":4625,"text":"وما صرح به من أنه لا خلاف فيه تبع فيه الرافعي ،ولكن ذكر ابن الصباغ ،وسليم وغيرهما من العراقيين أن ذلك مفرع على القول ببقاء ملكه أو بالوقف دون ما إذا قلنا بالزوال، وقال في\" المهذب\" :\"إذا قلنا بزوال ملكه صار المال فيئا للمسلمين ونقل إلى بيت المال\"انتهى لكن  مراده به التعديل لا زواله مطلقا  ويأتي الخلاف السابق عن الماوردي وقال ابن المنذر :\"أجمعوا على أنه إذا رجع إلى الإسلام رُد ماله عليه مالم يلحق بدار الحرب\"\rتنبيه: ظاهره الاكتفاء بالجعل المذكور على قول بقاء الملك، وليس كذلك بل لابد مع ذلك من ضرب الحجر عليه كما نص عليه الشافعي \rفرع: من تكررت ردته لا يعزر في المرة الأولى؛ لجواز أن يكون له شبهة يزيلها  عنه وفي الثانية يعزر  وقال أبو حنيفة : إنما يعزر في الثالثة، قاله الشيخ أبو حامد في\" تعليقه\" وحكاه ابن المنذر في \"الإشراف\"  أيضا\r\rفرع: لما حكى الشهرستاني  في\"الملل والنحل\"  مذهب السلف في ترك التأويل في آيات الصفات قال: حتى قالوا من حرك يده عند قراءته: {  خَلَقْتُ بِيَدَيَّ  } \rأو أشار بأصبعه عند روايته: ((قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن)) ،وجب قطع يده (وقلع)  إصبعه وهو غريب انتهى","part":27,"page":58},{"id":4626,"text":"كتاب قسم الصدقات\rسميت بذلك لإشعارها بصدق باذلها وهي هنا الزكوات، أما التطوع فسيفردها بفصل، وجمعها لاختلاف أنواعها من نقد وحب وحيوان وغيرها وهي لثمانية أصناف كما قال الله تعالى الآية\rقال: ((الفقير من لا مال له ولا كسب يقع موقعا من حاجته))؛ لقول رسول الله  ((لا حظ فيها لغني [ولا لذي قوة مكتسب)) رواه أبوداود وصححه أحمد وغيره] قالوا والمراد في الكفاية في المطعم والملبس والمسكن (وسائر ما) لا بد منه على ما يليق بحاله لنفسه أو من في نفقته من غير إسراف ولا تقتير واختلفت عباراتهم في مقدار ما لا يقع موقعا من كفايته فقال القاضي أبو الطيب من له مال يحسن التصرف فيه ولا يحصل له من ربحه ما يقع به كفايته مثل أن يكتسب درهما وهو يحتاج إلى درهمين جاز له أن يأخذ من سهم الفقراء فجعله بالقدرة على النصف فقيرا\r\rومثل البندنيجي وسليم بأن يحتاج إلى عشرة ويجد منها درهمين قال المحاملي أو ثلاثة قال القاضي الحسين: أو أربعة ويوافقه قول الماوردي: إن عدم أكثر العشرة كان فقيرا أو أقلها فمسكين وقال في الإقناع: (الفقراء هم) الذين لا شيء لهم ومثله قول ابن كج في التجريد: الفقير عندنا من لا شيء له ولا حرفة ويؤيده عبارة الأم وفي عبارة الأولين نظر؛ لأن ذلك يقع موقعا والضابط أن لا يقع موقعا منه وقد قال الشافعي: قد يكون بدرهم غنيا [إذا كان له كسب يكفيه وقد لا يكون غنيا] بألف إذا كان له عيال وهو ضعيف حكاه ابن كج ولم يجعلوا الغنى بالكسب كالمال فيما يجب عليه كوجوب الحج ونفقة القريب, بل يجب في ماله\r\rتنبيهان:","part":28,"page":1},{"id":4627,"text":"الأول: ما افتتح به المصنف لم يذكر ما يربطه به بخلاف المحرر  فإنه افتتح الباب بقول الله تعالى الآية، ثم شرع في تعيين  من اقتضت الآية استحقاقهم وهو (فيه تبع للإمام)  فإنه قال: يجعل ترتيب القرآن أصلا في نظم الكلام ويبدأ من بدأ الله به وبدأ في التنبيه  بالعامل؛ لأنه يقدم في القسم على الأصح؛ لكونه يأخذ عوضا  وإنما بدأ في الآية  بالفقراء لشدة حاجتهم\rالثاني: قوله \" وقد يقع موقعا \" عائد إلى المال والكسب ، ويحتمل رجوعه إلى الثاني وحده ويظهر هذا فيمن ملك مالا وله خرج هل له أن يأخذ من الزكاة  كفاية العمر الغالب أو لا يجوز ذلك إلا للعادم بالكلية؟  , وسيأتي ما فيه  (وكلامهم)  في الكفارات يقتضي الأول حيث جوزوا له الصوم فجعلوه معسرا\rالثالث: هذا التفسير هو بالنسبة لأخذ الزكاة، أما [في]  العرايا فمن لا نقد بيده  وأما في تحمل العقل فمن لا يملك ما يفضل عن كفايته على الدوام لا من لم يملك شيئا أصلا كما قاله ابن الرفعة هناك\rقال: ((ولا يمنع الفقر مسكنه)) أي (ملكه)  ((وثيابه )) أي ولو ما يلبسه للتجمل وإن تعدد إذا احتاج إليه ، [نعم لو كان عنده عدة ثياب ويحتاج إلى بعضها منع الزائد خاصة]  قيل: وإطلاقه المسكن والثياب يقتضي عدم الفرق بين ما لا يليق به وغيره ؛ لأنه إذا ألفها شق بيعها  قلت: المراد الأليق  قطعا وإليه يشير كلام الإحياء  واقتصاره على الثوب والمسكن يوهم عدم اعتبار غيرهما  قال الرافعي: ولم يتعرضوا لعبده المحتاج إلى خدمته وهو في سائر الأصول كالمسكن  قال المصنف: قد صرح به ابن كج وهو متعين به ","part":28,"page":2},{"id":4628,"text":"وقال ابن الرفعة في كلامه على ما يعطاه الفقير والمسكين: أنه لو كان الواحد منهم لا يستقل بنفسه ما لم يخدم قال الشيخ أبو محمد: أنه لا يجب عليه إذا لم يكن نفيسا  وقال الإمام: إنه ظاهر في خادم يحتاجه لضعف بدنه أو بصره لا لكونه مخدوما لمروءته ومرتبته بحيث لو خدم نفسه لانخرمت مروءته ففيه بعض النظر انتهى ولو لم يكن له عبد ولا مسكن واحتاج إليهما ومعه ثمنهما قال بعضهم: لم أر فيه نقلا، والظاهر  أنه كوفاء الدين  فلو اعتاد السكن بالأجرة أو في رباط فالظاهر خروجه عن اسم الفقر  به  ولو كان له عقار ينقص دخله عن كفايته فهو فقير أو مسكين فيعطى من الزكاة تمام كفايته نقله في الروضة  في أثناء الباب وهو يوافق المحكي عن النص والجمهور أنه يعطى كفاية العمر [الغالب]  فيشترى به عقارا يستغله  وأما على ما صححه الرافعي كفاية سنة فقط  وكان العقار يكفيه لسنة ففيه احتمالان لبعضهم أحدهما: لا يعطى شيئا لقدرته ببيعه على كفاية السنة وأرجحهما يعطى ويكون كعقاره المحتاج إليه [للسكن] \rقال: ((وماله الغائب في  مرحلتين )) أي فله الأخذ من الزكاة حتى يصل إليه؛ لأنه معسر الآن  وهذا ما نقله الرافعي  عن البغوي، والبغوي قاسه على فسخ المرأة النكاح لغيبة [مال]  الزوج مرحلتين وهو في تعليق القاضي الحسين مخرج من نصه أن من له مال  غائب يدفع إليه من سهم الفقراء  إلى أن يصل إليه  وهو ضعيف نقلا وتوجيها، أما النقل فالذي يقضيه كلام غيره أنه يعطى من سهم ابن السبيل لا من سهم الفقراء وحكاه في البحر عن أبي إسحاق وهو مراد من أطلق إعطاءه  الزكاة بل منهم من شرط للإعطاء أن لا يجد من يقرضه على ماله كما جزم به القفال في فتاويه وإلا فهو غني شرعا وعرفا [وأما التوجيه فلأنه غني شرعا وعرفا]  فكيف يعطى من سهم الفقراء ويصدق عليه اسم الفقير  ","part":28,"page":3},{"id":4629,"text":"وأما اعتباره مرحلتين فتوقف فيه الرافعي في الشرح وقال: قد تردد الناظر في اشتراط مسافة القصر  أي بل ينبغي الجواز فيما دونها لأجل الحاجة الناجزة\rقال: ((والمؤجل )) أي لو لم يملك إلا دينا مؤجلا فله الأخذ إلى حلوله  وهذا قاله البغوي في فتاويه تفقها قياسا على ما لو كان ماله غائبا يجوز له الأخذ حتى يصل إليه, وقد علمت ما فيه وظاهر نص الشافعي كما قاله ابن الرفعة أنه لا يدفع له من سهم الفقراء واختاره\rقال: ((وكسب لا يليق به  ))؛ (لأنه)  يذهب مروءته فكان كالعدم  وإطلاق (الكسب في الحديث)  محمول على  الأليق  فإنه الشرعي، ولهذا لو وجد من يستعمله ولكن ماله حرام فله الأخذ من الزكاة إلى القدرة على الكسب الحلال قاله البغوي في فتاويه \r\rوأفتى الغزالي بأن أرباب البيوت الذين لم تجر عادتهم بالكسب لهم أخذ الزكاة  وينبغي حمله على إذا لم يعتادوا ذلك لغناهم فأما عند الحاجة إليه فتركه ضرب من الحماقة ورعونات النفس فلا حاجة للترفع عن الكسب المباح وأخذ أوساخ الناس \rقال: ((ولو اشتغل بعلم )) أي شرعي  ((والكسب يمنعه ففقير ))؛ لأن تحصيله فرض كفاية كذا جزم به الرافعي  وفي الروضة من زوائده أنه المعروف  وذكر الدارمي أوجها ثالثها: يستحق النجيب المرجو النفع به لا غيره  ثم قالا: وأما من [لا]  يتأتى منه التحصيل فلا يعطى إن قدر على الكسب  وهذا يمكن أن يكون الوجه الثالث في كلام الدارمي، [أو يكون هذا ممن لا يشتغل به وذاك في مشتغل]  واحترز بقوله \" والكسب يمنعه \" عما لو كان لا يمنعه فلا يعطى إذا كان  يليق به  ومثله في البسيط بالتكسب بالوراقة يعني النسخ \rقال: ((ولو اشتغل بالنوافل)) أي المطلقة ((فلا ))؛ لأن نفعها قاصر  عليه بخلاف تحصيل العلم ","part":28,"page":4},{"id":4630,"text":"وادعى في شرح المهذب الاتفاق عليه، لكن في فتاوى القفال أن المستغرِق الوقت بالعبادة والصلاة أناء الليل والنهار تحل له الزكاة كالمشتغل بالتفقة وإن كان قويا أما غيره فلا وإن كان صوفيا\rقال: ((ولا يشترط فيه)) أي في الفقير ((الزمانة ولا التعفف عن المسألة على الجديد)) أي فيهما؛ لأن رسول الله ((أعطى من لم يسأل ومن سأل ولم يكن زمنا))\r\rوللحاجة والقديم الاشتراط لإمكان غير الزمن الاكتساب وإذا سأل أُعطي فيكون مسكينا لا فقيرا واعلم أن طريقة القولين ضعيفة عندهما والجمهور كما قاله في شرح المهذب على القطع بأنه لا يشترط وأولوا القديم والزمانة بفتح الزاي العاهة قاله في المحكم وقال ابن فارس الزمانة مرض يصيب الإنسان فيقعده والأصل فيها الضاد وهي الضمانة\rقال: ((والمكفي بنفقة قريب أو زوج ليس فقيرا)) ولا مسكينا ((في الأصح)) فلا يعطيان من سهم الفقراء والمساكين لاستغنائهما بالنفقة\r\rوحكى ابن المنذر فيه الإجماع والثاني: نعم لاحتياجهما إلى غيرهما وينبغي تخريج طريقة قاطعة بالأول في المكفي بنفقة الزوج؛ [لأنه يملك شيئا في ذمة الزوج] يستغني به كما يستغني بما يملكه من الأعيان ويُخرّج من كلام القفال في الزوجة وجه ثالث إن كانت لا تكتفي بما تأخذه من نفقتها فإن كان لها من تلزمه نفقته من رقيق أو كانت مريضة, وقلنا لا تلزمه مداواتها أو كثرة الأكل لا يكفيها ما يجب لها فلها أخذ الزكاة قال الإمام: ويكون من سهم المساكين ومقتضي إطلاق المصنف جريان الوجهين سواء كان المعطي الزوج أو القريب أو غيرهما وهو صحيح في الزوج وغيره أما المكفي بنفقة القريب فلا يعطيه القريب منهما قطعا والوجهان في غيره إذا أعطاه منهما ويجوز أن يعطيه من غيرهما قطعا وعلى الأصح فلو كانت الزوجة ناشزة","part":28,"page":5},{"id":4631,"text":"لم تعط على الأصح؛ لقدرتها على النفقة بالطاعة ، نعم لو سافرت بغير إذنه جاز إعطاؤها من سهم الفقراء والمساكين لعدم قدرتها على العود في الحال بخلاف الناشزة جزما به  وهو وارد على إطلاقه هنا وفيه احتمال لابن الرفعة من قول الإمام أن الآبق  لا يجب نفقته على سيده\rتنبيهات:\rالأول: عبارة المحرر  لا يعطيان من سهم الفقراء  وهو يقتضي طرد  الخلاف في الإعطاء وعبارة المنهاج تقتضي  أنه في صدق اسم الفقر عليه والظاهر أن الاسم صادق على القريب قطعا وقوة كلام الرافعي يقتضيه والضابط السابق يشمله، كيف ونفقته إنما وجبت لفقره وإنما لم يعط وإن كان فقيرا؛ لأنه في معنى القادر  ووجه الخلاف أن القادر بغيره هل يلتحق بالقادر بنفسه كما في استطاعة الحج وأما المكفية بنفقة الزوج فينبغي القطع بأنها غنية  لما سبق\rالثاني: أفهم قوله جواز الصرف [إليه من سهم من عداهما وهو كذلك في غير المنفق فله أن يعطيه من سائر السهام، وكذا المنفق إذا كان زوجا إلا سهم ابن السبيل قدر مؤنة السفر فقط، فإن كان الزوج لا يدفع النفقة عن نفسه بصرف الزكاة إليها والقريب يدفعها]   [وهو كذلك في القريب قطعا، أما الزوجة فلا يمكن من سهم العامل والغزاة ولا من ابن السبيل إن سافرت معه]  \rالثالث: أفهم قوله المكفي تصويرها بمن زوجها موسر فلو كان معسرا لا يحصل منه الكفاية فالقياس أن لها أخذ تمام الكفاية  وقضية كلام القفال في فتاويه أنه لا خلاف [فيه]  فإنها لا تكلف فسخ النكاح بل لها أخذ الزكاة والإقامة عنده \rالرابع: أفهم أن المعتدة الواجبة نفقتها  من رجعية وبائن حامل كالمشغولة بالنكاح وبه صرح الماوردي فقال: لا يدفع لها من سهم الفقر والمسكنة  لوجوب نفقتها عليه ولا من ابن السبيل؛ لحظر السفر عليها ","part":28,"page":6},{"id":4632,"text":"قلت: ويحتمل أن يجوز [بناء]  على أن النفقة [للحامل]  لها [أو للحمل؟]  ثم قال: وإن لم تجب نفقتها كالبائن الحائل جاز إعطاؤها من سهم الفقر والمسكنة لا ابن السبيل وإن كانت في عدة وطئ شبهة فإن كانت حائلا جاز لعدم وجوب نفقتها عليه أو حاملا فوجهان بناء على أنها  هل يجب نفقتها عليه ؟\rالخامس: تقييده بالقريب والزوج غير جيد  فإنه يخرج العبد وفي البسيط أنه يمنع صرفها إلى عبد لغني لأن العبد لا يملك فيقع لسيده فتكون تمليكا  لغني [وإن صرف إلى عبد لفقير جاز ويقع لسيده فيكون صرفا إلى]  فقير فإن سلم إلى عبد لصبي فقير لم يجز إلا أن يدفعها إلى قيم الصبي وكذلك إذا كان العبد لبالغ فالصرف إليه يجوز بإذن سيده حتى يقع للسيد فإن قيل: كيف يتصور فقير له عبد؟ قلنا: إذا احتاج إليه ليخدمه فهو محتاج وقد يعني بالفقير المحتاج وإن كان المراد به المسكين؛ لأنا بينا أن الحاجة تجمعها  وذكره الروياني في البحر أيضا\rالسادس: قد يفهم جواز الدفع إليها بعد موت المنفق لزوال  شبهة استحقاق النفقة وفي فتاوى القاضي حسين عليه زكاة  فمات فهل للإمام صرفها لورثته الفقراء؟ أجاب إن كان ممن يجوز صرفها إليهم في حياته جاز وإلا فلا، ثم قال: ويحتمل أن يجوز وإن كان ممن يلزمه نفقتهم؛ لأنها ساقطة عنه فلا يتهم في إسقاط النفقة عن نفسه، وليس بصحيح بل المذهب أنه لا يجوز لبقاء البعضية قال: ولو صرف إلى زوجته بعد موته [يجوز] ؛ لأن في حال الحياة جوزه القفال\rفرع: لها أن تعطي زوجها الحر من سهم الفقراء أو المساكين بل قال الماوردي يستحب ","part":28,"page":7},{"id":4633,"text":"وعن القاضي [الحسين]  وجه أنه لا يجوز [له]  ؛ لأنها تأخذه منه في نفقتها وصار طريقا إلى ذلك  والصواب الأول ففي الصحيحين أن زينب  امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه سالت رسول الله أفيجزي الصدقة عنها على زوجها وعلى أيتام في حجرها فقال: ((لها أجران القرابة وأجر الصدقة)) \r\rوترجم عليه البخاري باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر وأخذ ذلك من  (أفيجزئ عني) فإنه إنما يستعمل في الواجب \rقال: ((والمسكين من قدر على مال أو كسب يقع  موقعا من كفايته)) أي وكفاية من تلزمه نفقته ((ولا يكفيه )) أي كمن يريد عشرة فيجد ثمانية أو يقدر على كسبها أو له عقار يستغله فيعطى التتمة, ولا يكلف بيعه  وسواء [كان]  المملوك نصابا [أو أقل]  أو أكثر  قال في الإحياء: والدويرة التي يسكنها والثوب الذي يستره على قدر حاله لا يسلبه اسم المسكنة، وكذا أثاث البيت مما يحتاج إليه ويليق به، وكذا كتب الفقه لا تخرج الفقيه عن اسم المسكنة  وعلم منه أن الفقير أسوأ حالا من المسكين  وعكس أبو حنيفة  وساعده أبو إسحاق المروزي \rتنبيهان:\rالأول: هل المراد عدم الكفاية في ذلك اليوم أو في تلك السنة أو العمر الغالب؟ لم يصرحوا به، نعم في فتاوى البغوي اعتبار السنة وهو بناء على اختباره أنه لا يدفع له زيادة  عليها \rالثاني: نُقل هنا عن القديم اعتبار السؤال فيه  عكس ما سبق في الفقير وكان ينبغي للمصنف أن يتعرض له كما ذكره  هناك","part":28,"page":8},{"id":4634,"text":"قال: ((والعامل: ساع وكاتب وقاسم وحاشر يجمع ذوي الأموال ))؛ لصدق الاسم عليهم  وأصلهم الساعي إلى البلاد للقبض والباقي أعوان  والمراد بالكاتب من يكتب على أرباب الأموال من مبلغ الصدقات  وما أعطوه أو يكتب لهم براءة بالأداء  وتعبيره يوهم الحصر فيهم وليس كذلك بل منه الحافظ والعريف وهو كالنقيب في القبيلة  قال المسعودي: والجندي  أي المشد، نعم أجرة الحافظ والراعي في جملة الزكاة ولا يختص بسهم العامل على الأصح في الروضة \r\rولعل هذا سب إهماله المصنف وأما أجرة الكيال والوزان وعادّ الماشية فعلى المالك وليس من سهم (العامل)  في الأصح \rتنبيهات:\r[الأول] : هذا إذا فرق الإمام فلو فرق المالك أو حملها إلى العامل سقط سهم العامل  وسيذكره المصنف\rالثاني: هذا فيمن نصبه الإمام ليأخذ العمالة من الصدقات فلو استأجره من بيت المال أو جعل له جعلا لم يأخذ من الزكاة قاله البندنيجي وابن الصباغ والمتولي وغيرهم  وقال الإمام: لو أراد الإمام أن يكفي مؤنة العامل من سهم المصالح حتى لا يأخذه من الصدقات  فالظاهر جوازه وقد يوجد من فحوى كلامهم منعه لما فيه من إسقاط سهم\rالثالث: ما فسر به الحاشر خلاف ما في البيان أنه الذي يحشرهم إليه إي يستدعيهم  وفي الحاوي الحاشر اثنان: حاشر لأهل السهمان يقتصر على النداء في الناحية باجتماعهم لأخذ الصدقة وهذا أقلها أجرة؛ لقلة عمله وثانيهما: حاشر الأموال؛ لأنه لا يلزم العامل\r\rأن يتبع المواشي سارحة في مراعيها  فاحتاج إلى حاشر يحشرها إلى مياه أهلها وهذا أكثرهما أجرة؛ لأنه أكثر عملا  وعلى هذا فتفسير المصنف قاصر؛ لأنه فسر  العام بأحد نوعيه \rقال: ((لا القاضي والوالي )) أي والي الإقليم إذا قاما بدلك لم يجز لهما أخذ سهم","part":28,"page":9},{"id":4635,"text":"العامل فإن عملهما عام كالإمام  وهنا سقط سهم العامل، نعم إن لم (يتطوعا)  به (رزقهما)  الإمام من خمس الخمس المرصد للمصالح \rتنبيه: قضيته أن للقاضي قبض الزكوات وصرفها, وإنما يكون ذلك في مال أيتام تحت نظره وكذا إذا لم [يقم]  الإمام لها ناظرا ففي دخولها في عموم ولايته وجهان  وأطلق الهروي الدخول قاله الرافعي في الأقضية \rقال: ((والمؤلفة من أسلم ونيته ضعيفة  )) أي يتألف ليقوى إيمانه  , ويقبل قوله بلا يمين \rقال: ((أو له شرف)) [أي]  ونيته في الإسلام حسنة ولكن ((يتوقع بإعطائه إسلام غيره )) ولا يصدق في شرفه إلا ببينة  وعبارة الغزالي من له نظراء في الكفر ولم يقيده بذي الشرف  , وقيد به سائرهم قال الرافعي: فيجوز أن يريد ما أرادوا ويجوز التعميم \rقال: ((والمذهب أنهم يعطون من الزكاة ))؛ لقول الله تعالى \r\rوفعل النبي  قالوا والغالب أنه كان من الزكاة  وهذا يحتاج إلى دليل والثاني: لا يعطون؛ لأن الله تعالى قد أعز الإسلام عن التألف بالمال \r\rوالثالث: يعطون من المصالح لا من الزكاة  وتعبير المصنف بالمذهب يقتضي أن الخلاف طريقان والذي يذكره الرافعي وغيره في إعطائهم قولين وإن قلنا يعطون هل من المصالح أو [من]  الزكاة قولان  ويجتمع فيها ثلاثة أقوال صرح بها في الروضة  وقالا: لم يتعرض الأكثرون  للأظهر من الخلاف وصحح الشيخ أبو حامد وطائفة أنهم لا يعطون\rوقياسه أن لا يعطى الأخيران من الزكاة يعني من سهم المؤلفة,  وإليه مال  الروياني وطائفة، لكن الموافق لظاهر الآية ثم لسياق الشافعي والأصحاب إثباته وأنه يستحقه الصنفان الأولان  وأنه يجوز صرفه إلى الأخيرين أيضا، وبه أجاب الماوردي في الأحكام  قال: وإذا قلنا يعطون أعطوا مع الغنى أيضا \rتنبيهات:","part":28,"page":10},{"id":4636,"text":"الأول: حصره المؤلفة في هذين خلاف الصحيح عندهما كما سبق بل هم أربعة أصناف: هذان والثالث: من يقاتل من يليه من الكفار والرابع: من يقاتل من يليه من ما نعي الزكاة ويحملها إلى الإمام  ولهذا قال في شرح المهذب أن ما صححه الرافعي من الصرف إلى الأربعة في سهم المؤلفة هو الصحيح  وقال الإمام في تسمية هذين مؤلفة تجوز فإن قلوبهم مطمئنة إلى الإيمان وليس بدل المال في مقابلة استمالهم  وبهذا يجاب عن إهمال المصنف لهما، واتصافهما في معنى الغزاة والعاملين \rالثاني: احترز بقوله \"من أسلم\" عن مؤلفة الكفار فإنهم لا يعطون من الزكاة قطعا ولا من غيرها على الأظهر \rالثالث: أنهم  يعطون عند الحاجة إليهم كذا قيده في الكفاية نقلا عن نص المختصر  وجرى عليه الماوردي وغيره  وقال الشيخ أبو محمد في الفروق: إلا أن تدعو الحاجة إليه ويقتضيه اجتهاد الإمام \rالرابع: هذا إذا فرق الإمام فلو فرق المالك سقط؛ لأن الذي يعطيهم هو الإمام \rقال: ((والرقاب المكاتبون ))؛ لاقترانهم مع الغانمين  الآخذين لما في ذمتهم كما قرن الفقراء مع المساكين لاشتراكهما في الحاجة وسبيل الله وابن السبيل؛ لأخذهما لمعنى مستقل   وليس المراد [به]  شراء عبيد وعتقهم خلافا لمالك  وأحمد \rتنبيهان:\rالأول: إنما يعطى المكاتب بشرطين: أحدهما: كون الكتابة صحيحة فلا يعطى في الفاسدة  , وقد ذكره المصنف في بابها  وثانيها: أن لا يكون معه ما يفي بالنجم وإن كان محسوبا في الأصح ","part":28,"page":11},{"id":4637,"text":"الثاني: يستثنى صور منها إذا جوزنا كتابة المبعض فيما إذا أوصى بكتابة عبد ولم يخرج من الثلث إلا بعضه ولم يجز الورثة وهو الأصح فإنه لا يعطى لانضمام ما يأخذه على القدر الرقيق  وفي ثالث: استحسنه الرافعي في باب الكتابة إن كان بينهما مهايأة صرف إليه في نوبته وإلا فلا  ومنها ليس للسيد صرف زكاته إلى مكاتب نفسه على الصحيح  وحكى ابن الرفعة هنا فيه الاتفاق مع حكاية الخلاف في بابه\rقال: ((والغارم إن استدان لنفسه)) أي لتصرفه في غرض نفسه من أكل ولبس وتزوج ونحوه (((في)  غير معصية [أعطي ))؛ لقول الله تعالى وشمل قوله غير معصية]  الطاعة والمباح  ومن قصره على الأول فقد غلط وقد صرح الأصحاب بعدم الفرق ووجهه الفارقي أن ما أبيح معونة على الطاعة أبيح في الإباحة كرخص السفر فإنه لا فرق بين الطاعة والمباح فكذا هنا \r\rوكلام المصنف يقتضي أن يكون سببا مختارا للاستدانة  وليس كذلك بل لو سقط على  شيء فأتلفه وفّي دينه وألحقوه بالدين المباح \rتنبيهات:\rالأول: شمل إطلاقه ما لو اقترض  المكاتب وأداه فعتق ونقلا عن فتاوى البغوي أنه يعطى من سهم الغارم لا المكاتب كقوله أنت حر علي ألف فقبل  قال في شرح المهذب وهو متعين \rالثاني: احترز بقوله \" لنفسه \" عن المستدين للمصالح العامة وسيأتي وبقوله \" في غير معصية \" [عما إذا استدان في معصية فلا يعطى وهذا مقيد بما إذا صرفه فيها فلو استدان في معصية]  وصرفه في  طاعة أعطي قاله في الكفاية تبعا للإمام قال: ولو استدان لا لمعصية وصرفه (في معصية أعطي إن كان قصده الإباحة أو لا, لكنا لا نصدقه فيه عند صرف إلى الحرام)   ويحتمل أن لا يعطى وإن عرف صدقه؛ لأن النية إنما تؤثر إذا اقترن العمل ","part":28,"page":12},{"id":4638,"text":"الثالث: ألحق القاضي الحسين والصيدلاني ما يعد سرفا عادة بالمعصية وتبعاه  قال الإمام: وهو الفقه، ويحتمل خلافه وهذا الاحتمال هو ما نقلاه في باب الحجر عن الأكثرين أن ذلك ليس بتبذير  ويلتحق بالاستدانة للمعصية إتلاف مال الغير عمدا كما يقتضيه كلامه في شرح المهذب \rالرابع: لا ينحصر الغارم في المستدين بل الضامن إذا غرم وكان معسرا  هو والمضمون عنه أو الضامن وحده وكان ضمن بغير الإذن كذلك, فإن كان بالإذن فلا؛ لأنه يرجع [وإن كان الضامن موسرا والمضمون عنه معسرا أعطي المضمون عنه دون الضامن على الأصح وإن كانا موسرين لم يعط الضامن؛ لأنه يرجع، فإن كان ضمن بغير الإذن فوجهان في الروضة من غير ترجيح ] \rقال: ((قلت: الأصح يعطى إذا تاب  والله أعلم)) نظرا للحال  وبالقياس على من بذر ماله في المعاصي وافتقر فإنه يعطى بالفقر، ومن هرب ظلما يعطى في رجوعه ببنوة  السبيل  ورجحه الرافعي في الشرح الصغير وصححه الفارقي ووجهه بأن التوبة قطعت حكم ما قبلها فصار النظر إلى حال وجودها  والثاني: لا؛ لأنه ربما اتخذ ذلك ذريعة ثم يعود  وهذا استدركه  المصنف لما يقتضيه  عموم مفهوم الشرط من قوله \"إن استدان في غير معصية\" فإنه يفهم إن في المعصية لا يعطى [مطلقا ، ولهذا نقل في الروضة  عن المحرر  الجزم بأنه لا يعطى]  ومراده ما اقتضاه عموم المفهوم وقيل: إن كلام الشافعي يؤيده فإنه شرط في إعطائه أن لا يكون معصية  ولم يفصل بين أن يتوب أم لا\rتنبيهات:\rالأول: محل الخلاف كما قاله ابن الرفعة إذا استدان للصرف في الحرام وصرفه فيه فإن لم يصرفه  أو صرف فيه ما استدانه لمباح فعلى ما سبق\rالثاني: أفهم أنه ما دام مصرا على المعصية لا يعطى بلا خلاف  وليس كذلك فقد حكى الرافعي [فيه]  وجها عن الحناطي ","part":28,"page":13},{"id":4639,"text":"الثالث: قضيته أنه لا يشترط مضي مدة الاستبراء لظهور صلاحه وقال الرافعي: لم يتعرضوا له  وكلام الروياني يقتضي أنه إذا غلب على الظن صدقه في توبته أعطي  وإن قصرت المدة  قال في شرح المهذب: إنه الظاهر \rقال: ((والأظهر اشتراط حاجته ))؛ لأنه إنما يأخذ لحاجته إلينا كالمكاتب فلو وجد ما يقضي به الدين لم يعط \r\rواحتج له بقول رسول الله ((لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة رجل تحمل حمالة ))  فلما ذكر أحد نوعي الغارم وخصه بالأخذ وهو غني أفهم أن الصنف الآخر وهو المستدين لنفسه لا يأخذ مع الغني وإلا لم يكن للتخصيص فائدة والثاني: المنع؛ لعموم الآية ، [وكالغارم لذات البين]   وفي الحاوي تخصيص الخلاف بما إذا كان ماله عقارا فإن كان ناضا أو عرض تجارة لم يعط قولا واحدا  وصرح الرافعي بجريانهما في الحالين  وما قاله الماوردي أقرب  قال الرافعي: ومن المهم البحث عن [معنى]  حاجته إلى قضاء الدين وعبارة أكثرهم تقتضي كونه فقيرا لا يملك شيئا وربما صرحوا به وقيل: لا يعتبر المسكن والمكسب والفراش والآنية وكذا الخادم [والمركب]  إن اقتضاهما حاله ونحوه قول بعضهم لا يعتبر الفقر والمسكنة بل لو ملك كفايته ولو قضى منه نقصت كفايته ترك  معه  قدر كفايته فلا يدخل في الاعتبار ويقضي عنه ما ينقص عن الكفاية  قال الرافعي: وهو أقرب  ووافقه في الروضة وشرح المهذب \rتنبيهان:\rالأول: عبارته توهم عود الخلاف إلى التائب تفريعا على إعطائه وليس كذلك فإنه لا خلاف في اشتراط الحاجة فيه وإنما الخلاف عائد إلى الاستدانة في غير المعصية \rالثاني: أفهم عدم اعتبار قدرته على الكسب  وبه صرح البغوي في فتاويه قال: لأنه لا يؤمر بالاكتساب لقضاء الدين وقضيته أنه لو استدان لمعصية لزمه وهو ظاهر, وسبق في باب الحجر عن الفزاري ما يؤيده","part":28,"page":14},{"id":4640,"text":"قال: ((دون حلول الدين )) أي فلا يشترط على الأظهر فيعطى قبل محله؛ لأنه مدين في الحال \rقال: ((قلت: الأصح اشتراط حلوله  والله تعالى أعلم))؛ لعدم حاجته إليه الآن  والخلاف [كالخلاف في النجوم المؤجلة  ولهذا استُشكل من المصنف ترجيحه هنا اشتراط الحلول]  مع موافقته على عدم اشتراط حلول النجم  ويمكن الفرق بينهما بأن الحاجة إلى الخلاص من الرق أهم والغارم ينتظر اليسار فإن لم يحصل فلا حبس ولا ملازمة  وجعل الغزالي الوجهين فيما إذا لم يكن له  غلة وقف عند الحلول بقدر الدين فإن كانت  تفي به بعد كفايته لم يعط قطعا  وجعلها ابن القطان في فروعه فيما إذا أراد دفعه إلى رب المال فإن أراد  سهمه ليتجر فيه إلى حلول  الدين أجيب بلا خلاف وقال في الوافي: نظير الوجهين مطالبة الضامن المضمون  عنه بما يضمنه قبل أن يطالبه رب المال بدينه وفيه وجهان\rتنبيه: صدر كلام المصنف يقتضي أن الخلاف قولان، وزيادته تقتضي وجهان, وهو ما في الشرحين  ولم يرجح في الروضة شيئا \rقال: ((أو لإصلاح ذات البين )) هذا قسم قوله لنفسه وصورته أن يخاف فتنة بين [شخصين]  أو قبيلتين بسبب قتيل لا يعرف قاتله  وكذا ما دون النفس من الأطراف صرح به ابن كج في التجريد والماوردي  وكذا في مال أتلف على الأصح فيستدين ما يسكن به الفتنة  وعبارة المصنف شاملة لذلك كله فلو كان دعوى الدم بين فئتين لا يخشى قتلهم فتحمّلها, فوجهان في الاستذكار\rفائدة: قال الأزهري معنى إصلاح ذات البين حال الوصل بعد المباينة والبين يكون وصلا ويكون فرقة \r\rقال المطرزي: قوله لصلاح ذات البين يعني الأحوال التي بينهم وإصلاحها بالمتعهد، ولما كانت ملابسة للبين (وصفت)  به فقيل لها ذات البين كما قيل للأسرار ذات الصدور [لذلك]  ","part":28,"page":15},{"id":4641,"text":"قال: ((أعطي مع الغنى )) [أي]  بالعقار قطعا  وبالنقد على الأصح ؛ لأنه لو شرط الفقر لامتنع الناس من هذه المكرمة  قال الصيمري: وقد أعطى النبي قبيصة بن المخارق الهلالي   وقد تحمل حمالة  في مثل هذا، ولا شك في أنه كان غنيا,\rسيد بني هلال ((وقيل: إن كان غنيا بنقد فلا ))؛ (إذ ليس في صرفه إلى الدين ما يهتك)  المروءة  بخلاف تكليفه مع (عقاره)   والأصح لا فرق؛ لعموم الآية ، ولأنه لو منع اليسار لمنع ملك العقار  والعروض كالعقار وقيل: كالنقد  وقيل: الخلاف في فتنة المال أما فتنة الدم فيعطى قطعا؛ لأنها أعظم وبه قطع الماوردي \rتنبيهان:\rالأول: إنما يعطى إذا بقي الدين فإن أداه من مال أو بذل ماله  ابتداء لم يعط \rالثاني: اقتصر من الغارم على هذين الضربين  وبقي ثالث وهو ما يلزمه بالضمان كما سبق ، وما استدانه لعمارة مسجد أو قرى الضيف قال السرخسي: هو كالاستدانة لنفسه \r\rوقيل: يعطى مع (الغنى بالعقار)  دون النقد واختاره الروياني \rقال: ((وسبيل الله تعالى: غزاة لا فيء لهم فيعطون)) أي من  الزكاة ((مع الغنى )) أما تفسير السبيل بالغزاة فلأن استعماله في الجهاد أغلب عرفا وشرعا  بدليل قول الله تعالى في غير موضع  [قال ابن الأثير: سبيل الله تعالى عام يقع على كل عمل خالص لله لكن غلب وقوعه على الجهاد حتى صار لكثرة الاستعمال كأنه مقصور عليه]   وفسره أحمد بالحج  لحديث فيه ","part":28,"page":16},{"id":4642,"text":"قال صاحب المعتمد: ونحن لا نمنع كون الحج في سبيل الله وإنما نقول المراد بالآية ما ذكرناه ، ولقول رسول الله ((لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة ))  فذكر منها الغارم والعامل والغازي [في سبيل الله]   فدل أن المراد بسبيل الله في هذه الآية ما بينه الحديث وأما كونه لا فيء لهم أي لا (سهم)  لهم في ديوان المرتزقة بل هم المتطوعة يغزون إذا نشطوا فكما  لا يصرف شيء من الفيء إلى المتطوعة كذا لا يصرف إلى المرتزقة شيء من الصدقات \r\rوفي صحيح مسلم في حديث بريدة  في وصية أمير  الجيش ((فإذا أسلموا فادعهم على التحول لدار المهاجرين فإن أبوا فأخبرهم أنهم يكونون  كأعراب المساكين ولا يكون لهم من الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين)) ، نعم لو عدم الفيء فهل يعطى المرتزقة من الزكاة قولان: أظهرهما المنع بل يجب على أغنيائنا إعانتهم  وقيل: يصرف لهم إن احتيج لقتال مانعي الزكاة, وجزم به في البسيط قال: وكأنه على تحصيل الزكاة  قال الإمام: إن لم يكفهم أموالهم وكان انتهاضهم أقرب من المتطوعة فالرأي للإمام وهو حسن\rتنبيه: تعبيره بالغزاة يقتضي اشتراط الجمع وقد تخرج المرأة وبه صرح الرافعي \rقال: ((وابن السبيل منشئ سفر )) أي من بلد الزكاة ((أو مجتازا )) [أي به]  للآية\r\rأما الثاني فبالإجماع  [ويسمى ابن السبيل لملازمته إياها]   والأول بالقياس عليه فإن المعنى الذي استحق به [المستديم]  للسفر اعتباره في الحال موجود في المنشئ  وخالف فيه مالك  وأبو حنيفة ؛ لأن السبيل هو الطريق فلا يضاف","part":28,"page":17},{"id":4643,"text":"إلا لمن كان فيه  واختاره الفوراني بناء على منع نقل الزكاة  وهو ضعيف ؛ فإنه يأخذ لما بين يديه [لا]  لما مضى فاستويا  وقواه الشيخ عز الدين في القواعد فقال: جَعْل المنشئ ابن السبيل مع أنه ما لابس السبيل بعيد وإلحاقه بالمجتاز مع أن اللفظ لا يتناوله إلا لمجاز التعبير عن الشيء بما يؤول [إليه]  وهو [مجاز]  مغلوب فقد\rجمع بينه وبين الحقيقة الغالبة, ومن مذهبه أن لا يجمع بين الحقيقة والمجاز  المغلوب فإن [من]  حلف لا يجلس على فراش فجلس على الأرض أو لا يستند إلى جبل فاستند إلى وتد أو لا ينام تحت سقف فنام تحت السماء أنه لا يحنث لكونه مجازا [مغلوبا]  فلا يجمع بينه وبين الحقيقة وإنما يجمع بينهما عند التكاثر  في الاستعمال أو التعارف فيه \rقال: ((وشرطه)) في الإعطاء لا في التسمية ((الحاجة )) أي بأن لا يجد ما يبلغه غير الصدقة وإن كان له [مال]  في مكان آخر ، نعم إن وجد هذا من يقرضه لم يعط نص عليه في البويطي  بخلاف من لا مال له  وما ذكراه من اشتراط الحاجة لم يحفظ الرافعي والمصنف فيه خلافا ، وحكى البيهقي [في المعرفة]  عن  القديم أنه من موضع  الصدقة ممن يعجز عن بلوغه حيث يريد إلا بمعونة المصدق وسواء كان من أهل الصدقة أم لا","part":28,"page":18},{"id":4644,"text":"قال: ((وعدم المعصية ))؛ لأن القصد إعانته ولا يعان على معصية  وشمل كلامه سفر الطاعة ولا خلاف فيه  والمباح كالتجارة إذا لم يكن ماله معه وسافر إليه ليتجر وهو الصحيح  وألحق به سفر النزهة  أما سفر المعصية كقطع الطريق ونحوه فلا يعطى قطعا  لكن قال أبو إسحاق يعطى سد الرمق لا ما يسافر به  حكاه القاضي أبو الطيب في المجرد ويحتمل أن لا يعطاه أيضا كقول الجويني في الميتة, ويقال له: تب وكل  وألحق الإمام بسفر المعصية السفر لا لقصد صحيح كالهائم ويوافقه ما في فتاوى القفال أنه لا يجوز صرف [سهم]  ابن السبيل إلى الصوفية؛ لأن سفرهم لا غرض فيه  \r\rتنبيهان:\rالأول: هذا إذا أصر على المعصية فلو تاب وأراد الرجوع إلى بلده فينبغي أن يجيء الوجهان في الغارم  لمعصية  وقد صرح بهما ابن كج في التجريد ورجح الدفع إليه \rالثاني: قضية الإعطاء وإن كان قادرا على الكسب وحكاه في شرح المهذب عن الأصحاب  وهو خلاف ما سبق في الفقير والمسكين من تنزيل الكسب منزلة المال، وكأنهم لم يعتبروه هنا لضرورة الاشتغال بالسفر ، ويقوى إذا كان السفر لطاعة أو ضرورة دون ما إذا سافر للتكسب من غير حاجة\rقال: ((وشرط أخذ الزكاة من هذه الأصناف الثمانية الإسلام )) أي فلا يدفع لكافر بالإجماع  حكاه ابن المنذر وغيره   وقال ابن كج وما روي من خلاف الزهري   لم يصح\r\rواستأنسوا بقول رسول الله ((تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم)) ، نعم يجوز أن يكون الكيال والحمّال والحافظ كفارا مستأجرين  من سهم العامل؛ لأن ذلك أجرة لا زكاة \rقال: ((وأن لا يكون هاشميا ))؛ لقول رسول الله ((إنما هي أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد)) رواه مسلم ","part":28,"page":19},{"id":4645,"text":"قال: ((ولا مطلبيا ))؛ لقوله ((إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد)) رواه البخاري  وفي الإجماع لأبي بكر الهروي  أجمعوا أنه يحل أخذ الزكاة لبني المطلب إذا كانوا من أهلها إلا الشافعي رضي الله عنه فإنه منع من ذلك، وهو منهم  انتهى وسواء منعوا حقهم من خمس الخمس أم لا [على الصحيح وسواء منهم العامل وغيره \r\rوقيل: يجوز إن منعوا من الخمس]   وقيل: يجوز العمالة؛ لأنها أجرة  وصححه الإمام والمذهب المنع مطلقا ؛ لأن رسول الله منع العباس  لما سأله العمل  وفي البيان: يجوز أن يكون الناقل والحافظ هاشميا وجها واحدا  وهو فيه تابع لأبي حامد ، لكن في رفع التمويه في أجرة الرعاة والحافظ بعد القبض وجهان: أحدهما: أنها من سهم العامل والثاني: من أصل مال الصدقات وعلى الأول فيمتنع\rقال: ((وكذا مولاهم في الأصح ))؛ لقول رسول الله ((مولى القوم منهم))\rصححه الترمذي  وابن حبان  والثاني: لا؛ لأن المنع للشرف  وجعل  الماوردي الخلاف بما [لم]  يؤخذ باسم الصدقات  قال: ويجوز أن يكون عاملا بلا خلاف وهذه طريقة رجحها القاضي الحسين  والمحاملي وغيرهما والصحيح منع العمالة ؛ لقول رسول الله لأبي رافع  لما التمسها منه ((مولى القوم من أنفسهم\r\rوإنها لا تحل لنا الصدقة)) صححه الترمذي  والراجح أنهم ليسوا أكفاء  لمواليهم في النكاح كما أنهم لم يلحقوا بهم في استحقاق خمس الخمس  على ما هو قضية كلام الأصحاب وهذا كله فيمن نصبه الإمام عاملا أما لو استؤجر للنقل والحفظ جاز في الكل\rتنبيهات:","part":28,"page":20},{"id":4646,"text":"الأول: كلامه يوهم حصر الشروط فيما ذكره وليس كذلك فمنها الحرية فيما عدا المكاتب فلا يعطى مبعض في نوبته خلافا لابن القطان وأن يكون من بلد مال الزكاة على ما سيأتي وأن لا يكون مكفيا بنفقة الغير أو الكسب على ما سبق وأن لا يكون له سهم في ديوان الفيء وهو معلوم مما ذكره في الغزاة   وعد في البسيط [أن لا يكون]  أخذ بصفة وهو متصف بأخرى يريد الأخذ بها \rالثاني: جعلها شروطا للأخذ وينبغي أن تكون شروطا للدفع وتزاد العدالة ففي فتاوى المصنف أنه لا يجوز دفعها لتارك الصلاة كسلا إذا بلغ تاركا [لها]  واستمر بل يقبضها له وليه وإن بلغ مصليا رشيدا ثم طرأ الترك ولم يحجر عليه جاز الدفع إليه [ويصح قبضه بنفسه  وأطلق صاحب الدخائر الدفع إليه]  إذا قلنا لا يكفر  وحكى وجها أنه لا (يدفع)   إليه إلا نفقة مدة الاستتابة  قال: واستحب أصحابنا الورع والدين ولم يوجبوه وجوزوا دفعها للفاسق ويحتمل أن يقال إن كان على معصية لا يتوصل إليه إلا أن يبذل  المال لم يعط؛ لأن في إعطائه إعانة عليها, وإن كانت بحيث لا يحتاج إلى المال جاز وفي فتاوى ابن البزري   يجوز الدفع إلى الفاسق إذا اتصف بصفة الاستحقاق [إلا الغارم لنفسه في معصية]  \r\rوأفتى بعض فقهاء العصر أنه لا يجوز دفعها إلى الأعمى؛ لأنه لا يصح قبضه وطريقه التوكيل  قلت: وحكاه ابن الصلاح في فوائد رحلته عن العماد [البيهقي]   وزيفه وعمل الناس على خلافه  وحديث أعمى وأقرع وأبرص في الصحيح  يدل على الجواز\r\rقال: ((فصل:\rمن طلب زكاة وعلم الإمام)) [أي أو منصوبه لتفريقها]  ((استحقاقه أو عدمه عمل بعلمه  )) قال الرافعي: ولم يخرجوه على القضاء بالعلم  قال ابن الرفعة: لعل سببه أنه ليس بحكم وقال المصنف: لأنه ليس فيه إضرار بمعين بخلاف الحكم \rتنبيه: هذا لا يتوقف على الطلب بل إذا أراد الإمام التفرقه فالحكم كذلك ","part":28,"page":21},{"id":4647,"text":"قال: ((وإلا)) أي وإن لم يعلم استحقاقه ولا عدمه ((فإن ادعى فقرا أو مسكنة لم يكلف ببينة )) أي لعسرها  وكذا لا يحلف إن لم يتهم قطعا ولا إن اتهم على الأصح ؛ لأن رسول الله أعطى للذين سألاه الصدقة بعد أن أعلمهما أنه لا حظ  فيها لغني  ولم يطالبهما بالبينة ؛ لأنه لم يعرف لهما مالا فحمل الأمر على الأصل وكذا الحكم فيما لو ادعى أنه لا كسب له كما صرحا به ، نعم صحح الفارقي أنه يحلف على عدم الكسب لفساد الزمان قال الماوردي: وإن  كان ظاهر حاله مخالفا لمسألته لقوة بدنه وحسن هيئته فينبغي أن يقول له على طريق الوعظ ما قاله النبي للذين سألاه إن شئتما [أعطيتكما]  ولا حظ فيها لغني ولا ذي قوة بكسب  \rتنبيه: هذا لا يختص بالزكاة ففي الوقف على الفقراء يدفع لمن ادعى الفقر ولا يكلف ببينة صرح الماوردي [به]  في باب الوقف  وينبغي أن يكون الوصية كذلك قال: ولو وقفها على الأغنياء منهم لم يدفع إلا ببينة يشهد له بالغنى \rقال: ((فإن عرف له مال وادعى تلفه كلف )) أي ببينة؛ إذ الأصل بقاؤه  لحديث ((حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجى)) \r\rقال الرافعي: ولم يفرقوا بين أن يدعي تلفه بسبب ظاهر أو خفي كالمودَع  وقرر هذا البحث المحب الطبري في شرح التنبيه  فقال: الظاهر التفريق كالوديعة  وأما صاحب المطلب ففرق بينهما بأن الأصل هناك عدم الضمان وهنا عدم الاستحقاق  والبينة رجلان أو رجل وامرأتان  وقيل: لا بد من ثلاثة هنا ؛ لحديث   فيه قال الماوردي: ولا يشترط كونهما من أهل الخبرة [الباطنة]  بخلاف ما لو شهدا بفقره  \rتنبيهان:\rالأول: مراده مال يمتنع معه الصرف إليه أما لو كان قدرا لا يغنيه لم يطالب ببينة إلا على تلف ذلك المقدار ويعطى تمام الكفاية بلا بينة ولا يمين ","part":28,"page":22},{"id":4648,"text":"الثاني: أطلق في الروضة من زوائده في قسم الفيء أن من ادعى أنه مسكين أو ابن السبيل [قبل]  بلا بينة  ولم يذكر هذا التفصيل وهو محمول عليه \rقال: ((وكذا إن  ادعى عيالا في الأصح ))؛ لإمكان البينة  والثاني: لا يكلف كما يصدق في فقره  ولأن في تكليف إظهار  العيال شهرة وعلى هذا فلا بد من يمينه قطعا  والمراد بالعيال من يلزمه نفقتهم  [قال بعضهم: وكذا من لا يلزمه ممن تقضي المروءة والعادة بقيامه بنفقتهم]  ممن يمكن صرف الزكاة إليه من قريب وغيره \rقال: ((ويعطى غاز وابن سبيل بقولهما )) أي بلا بينة ولا يمين؛ لأنه في مستقبل  وفي اليمين وجه ؛ إذ ربما يكون كاذبا ويتلف ما يأخذه ولا نجد مرجعا \r\rتنبيهان:\rالأول: ما جزموا به من عدم تكليف ابن السبيل البينة ظاهر في المنشئ السفر فأما المجتاز فإن لم يعلم ذلك فالمتجه أنه لا بد منها لإمكان إقامتها وقد صرح به في الذخائر تفقها\rالثاني: إنما يعطى إذا حان وقت خروجه ليتهيأ به أسباب الخروج صرح به الرافعي في الغازي  ولا شك أن ابن السبيل مثله, وهو مفهوم بما سيذكره المصنف بعد\rقال: ((فإن لم يخرجا استرد ))؛ لأن صفة الاستحقاق لم تحصل  وكذا لو خرجا ووقفا في الطريق [قاله في الكافي فلو قال المصنف: وسافرا لكان أحسن قال الرافعي: ولم يتعرضوا لبيان القدر الذي]  يحتمل تأخير الخروج فيه وقدره السرخسي بثلاثة أيام فإن انقضت ولم يخرج استرد ويشبه أن يجعل هذا على التقريب وإن لم يعتبر ترصده للخروج وكون التأخير لانتظار الرفقة وإعداد الأهبة (ونحوهما)  \rتنبيهات:\rالأول: قضيته تعين الاسترداد, وخصه في الحاوي بما إذا انقضى عام الزكاة فإن كان باقيا لم يطلب بالرد عينا بل يخير بينه وبين الغزو","part":28,"page":23},{"id":4649,"text":"الثاني: أفهم  أنه إذا خرج ورجع وفضل معه شيء فلا يسترد وليس على إطلاقه بل يسترد من ابن السبيل مطلقا  وكذا من الغازي إذا غزا ورجع وفضل معه شيء صالح\rولا يقتر [على]  نفسه؛ لأنه تبين أن المعطى فوق حاجته (وإلا فلا يسترد)  قاله الرافعي  قال الماوردي: إن غزا ورجع وفد فضل معه شيء فلا يسترد؛ لأنه دفع في مقابل عمل وقد عمل ولو عاد  لقاء العدو فإن كان قبل دخول دار الحرب استرد وكذا إن رجع بعد دخولها وقد قاتل غيره دونه وإن لم يقاتل غيره لبعد العدو منهم  فرجعوا استحق ولم يسترجع منه شيء؛ لأن القصد بغزوهم الاستيلاء على ديارهم وقد وجد \rالثالث: هذا لا يختص بهما بل لو دفع للمكاتب فعتق بتبرع  السيد استرد في الأصح  قال الرافعي وكذا الغارم  وفي  التجريد لا بن كج إذا دفع المال لمن تحمل الحمالة ثم إن القاتل تبين بعينه استرد منه  , فإن كان قد أوصلها إلى المستحق للدية لم يرجع عليه بها ولا نطالب هذا بالدية فإن تطوع بأدائها أخذت وتركت في بيت المال \rقال: ((ويطالب عامل ومكاتب وغارم ببينة ))؛ لأنه يدّعي أمرا ظاهرا فتسهل  إقامة البينة عليه  وصورة ذلك في العامل أن يدعي أنه عمل  , فإن ادعى أنه عامل, فكذلك إذا طالب رب المال وجَهِل حاله أما الإمام فلا يطالبه بالبينة؛ لأنه الذي نصبه  قاله ألشيخ أبو حامد والقاضي الحسين  وغيرهما ومثله قول بعضهم عمله يغني  عن البينة إذا أحضر المال ومنه يأخذ\rتنبيهان:\rالأول: يستثنى من الغارم غارم لإصلاح ذات البين لشهرة أمره؛ [فإن إطفاء الفتنة لا يخفى]  قاله الشيخ أبو حامد والقاضي الحسين  والماوردي  وغيرهم وجرى عليه ابن الرفعة وفي كلام البيان ما يخالفه \rالثاني: سكت عن المؤلفة, وقال الجمهور إن قال نيتي في الإسلام ضعيفة قبل أي بلا يمين، وإن قال أنا شريف مطاع فلا بد من البينة  وأطلق جماعة مطالبته بالبينة ","part":28,"page":24},{"id":4650,"text":"قال: ((وهي إخبار عدلين )) أشار  بالإخبار [إلى] أنه لا يعتبر هنا الدعوى وسماع القاضي والإنكار ثم الشهادة بلفظها  وهو ما حكاه الرافعي عن بعض المتأخرين  واستحسنه في الشرح الصغير، لكن قال ابن الرفعة: الذي يقتضيه إطلاق  المتقدمين اعتبارا لفظ الشهادة وقيل: يكفي إخبار واحد  وقيل: لو حصل الوثوق بقول الغارم وظُن صدقه اكتفي به  حكاه الإمام عن إشارة بعض الأصحاب ولو شهد سيد المكاتب وغريم الغارم ففي قبوله وجهان  في الاستذكار\rقال: ((ويغني عنها)) أي عن البينة ((الاستفاضة ))؛ لأنها كالبينة وأقوى فإنها تفيد العلم غالبا  واستأنسوا بحديث (حتى تقوم ثلاثة من ذوي الحجى من قومه)  \r\rقال الصيدلاني: إنما قال ثلاثة؛ لأنها أدنى الاستفاضة وتابعه الرافعي ، وأشعر به ابن الرفعة ولهذا  قال في المنهاج هناك إن شرطها  السماع من جمع يؤمن  تواطئهم على الكذب  وقيل: أراد بالثلاثة رجلا وامرأتين ولهذا فرضها الإمام في غرم الحمّالة قال الإمام وهو متعين؛ لأنها (تشتهر)  ومقتضى إطلاق المصنف إغناء [عدم الجهالة]  الاستفاضة مطلقا وهو الأفقه عند الإمام وحكى  الشيخ أبو علي أنها إن انتهت إلى التواتر المعتبر عند الأصوليين وأفادت العلم اكتفي بها وإلا فلا  واختاره ابن الرفعة\rتنبيه: سياقه يقتضي اعتبارها في الثلاثة هذا إنما هو من تفقه  الرافعي فإنه قال: كلام الغزالي  يوهم اختصاصه بالمكاتب والغارم، والوجه تعميم ذلك في مطالبة كل  بالبينة من الأصناف \r\rقلت: ويشهد له في بعض الصور ما سبق عن الشيخ أبي حامد والماوردي في الغارم لذات البين  وقضية كلامهما أن الاستفاضة لا تغني في الغارم لنفسه, وهو حسن وصرح الماوردي بأنه لا يقبل قول المكاتب إلا ببينة يشهد بها وبالباقي منها ","part":28,"page":25},{"id":4651,"text":"قال: ((وكذا تصديق رب الدين والسيد في الأصح ))؛ لظهور الحق بالإقرار والتصديق كذا علله الرافعي  وقال ابن الصباغ: لأن الدفع منه يراعى فإن عتق العبد تبين أنه أدى الدين وإلا استرد   والثاني: لا؛ لاحتمال التواطؤ  وصححه الجرجاني  وغيره  وتوسط ابن [أبي] عصرون في فوائده فقبله  في المكاتب دون الغريم؛ لأن التهمة ثابتة ولا يمكن كشفها فإنه يدفع إليه  المال ظاهرا ويقتسمان باطنا بخلاف المكاتب؛ فإن عتقه بعد الأداء وانفراده بنفسه أمر ظاهر يقطع التهمة فإذا لم يثبت ذلك أمكن استرجاعه ولعل مادته قول الإمام أن تصديق السيد أقوى، وعلى هذا فتسوية المصنف بينهما في الخلاف منتقد\r\rوأشار ابن الرفعة إلى بنائه على الاسترجاع عند العجز فإن قلنا يثبت قبل وإلا فلا؛ لأن التهمة حينئذ تتحقق ويشبه أن موضع الخلاف إذا حصل الوثوق بقولهما وغلب على الظن الصدق وإلا فلا يقبل [قطعا] \rتنبيهان:\rالأول: المراد تصديقه بلا بينة أما تحليفه  فكما سبق في دعوى الفقر قاله في الكفاية\rالثاني: أفهم عطف المصنف أن هذا دون الاستفاضة، وأن الاستفاضة رتبة  متوسطة بين البينة والتصديق إلا أنه يوهم أن الاستفاضة لا خلاف فيها وليس كذلك\rواعلم أن الكلام من أول الفضل إلى هنا في (الصفات)  المقتضية للاستحقاق من (الصفات الثمان)  ومن هنا إلى آخره في كيفية الصرف وقدره\rقال: ((ويعطى الفقير والمسكين كفاية سنة ))؛ لأن وجوب الزكاة لا تعود إلا بمضي سنة  وأيد بما في الصحيح ((أن رسول الله كان يدخر لأهله قوت سنة ))\rوهو ما اختاره القاضي والبغوي والغزالي ","part":28,"page":26},{"id":4652,"text":"قال: ((قلت: الأصح المنصوص)) أي في الأم  ((وقول الجمهور كفاية العمر الغالب )) وحكاه الماوردي وصاحب البيان عن عامة الأصحاب  خلافا لابن القاص  ؛ لأنه يحصل به الكفاية على الدوام ودلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص  واحتج له العراقيون بقول رسول الله لا تحل المسألة إلا لثلاثة رجل أصاب ماله جائحة  فحلت له الصدقة حتى يصيب سدادا  من عيش  قالوا: فإنما أجاز  له ذلك حتى يصيب ما يسده, ولوجود الحاجة التي هي علة أخذ الزكاة  وقد روى بُشَير بن يسار  أن سهل ابن أبي حثمة  أخبره أن النبي ودى  الأنصاري الذي قتل بخيبر بمائة من إبل  الصدقة رواه أبو داود في باب كم يعطي الرجل الواحد من الزكاة  قال في الدخائر: ووجه الدليل أنه أعطاه من الصدقة هذا القدر لعلمه بحاجته ولو كان بدلا عن الدية لما أعطاه من الصدقة بل من بيت المال  واعلم أن الرافعي في الشرح لم يرجح شيئا من المقالتين بل [نقلهما ثم]  قال: وقضيتهما كونهما وجهين  وأشار في التتمة إلى تنزيلها على حالين إن أمكن إعطاء ما يحصل كفايته أعطاه وإلا فكفاية سنة  ورده الرافعي بأنه لو لم يقدر على أن يعطيه كفاية سنة فلا بد أن يعطيه لما دونها فلا معنى للضبط بها  أي فيبقى الوجهان من غير تنزيل","part":28,"page":27},{"id":4653,"text":"وقال الإمام: إن قدر على إقامة من يتجر له فعلى ما ذكرنا في التاجر، وإن عجز عن ذلك لم يزده على كفاية  سنة وأبدى ترددا في أنه هل يجوز الصرف للفقير ما يخرجه عن حد المسكنة دفعة واحدة فقال: يحتمل ذلك، ويحتمل أن لا يدفع إليه من سهم الفقراء إلا أقل القليل والمرعي أن يخرج عن حد الفقر  إلى أن يصلوا إلى حد المسكنة وهو كالخلاف في أكل الميتة هل هو سد الرمق أو الشبع ؟ قال: والأشبه جواز الصرف إليه كفايته، [نعم لو صرف إليه ما أخرجه عن حد الفقر ثم أراد غيره أن يصرف إليه تتمة كفايته من سهم الفقراء وقلنا لا يعطى كفايته]  دفعة واحدة ففيه تردد قلت : وإذا قلنا يعطى الكفاية فهل هو لغير المحصورين أما لو كانوا محصورون  فإنهم يملكون الموجود أم يقال لا يملكون إلا الكفاية دون الزائد؟ فيه نظر\rقال: ((فيشترى به عقارا يستغله  , والله تعالى أعلم)) هذه تفسير لكفاية العمر وأنه ليس المراد منه دفع ما يكفيه عمره دفعة؛ لما في ذلك من الإضرار بالأصناف, وقد لا يتسع المال بل المراد منه أن يدفع له ما يشتري به أصلا يحصل كفايته منه  مدة عمره؛ لأن ما يتحصل منه وإن كان شيئا فشيئا يكفيه عند حاجته  ولهذا قلنا في القادر على الاكتساب ما يكفيه يوما فيوما لا يصرف إليه من سهم الفقر والمسكنة  وهذا [ما]  نقله الرافعي عن المتولي وغيره  قال: ومنهم من يشعر كلامه بأنه يعطى ما ينفق عليه في حاجاته  قال: والأول أقرب  وكان هذا فيما إذا كان من [أهل]  الضياع كما أشار إليه في البيان  وإلا فيمكن من نصيب عامل [له]  يحسن التجارة كما صرح به الإمام, ولا يتعين شراء العقار, ويحتمل أن يكون هذا وجها ثالثا في المسألة وينبغي أن يقرأ فَيُشترى بضم أوله ليفيد أن المشتري له الإمام دونه ويشبه أن يكون على الخلاف في الغازي أن الإمام يشتري له  الفرس أو يصرف له ليشتري أو يأذن  الإمام في الشراء \r\rتنبيهات:","part":28,"page":28},{"id":4654,"text":"الأول: محل الخلاف في دفع كفاية السنة أو العمر [الغالب]  فيمن لا يحسن الكسب بحرفة ولا تجارة كما قاله الإمام وغيره  , فإن كان يحسنه فالذي قاله معتبر والكفاية على الدوام أن المحترف يعطى ما يشتري به [آلات]  أداة حرفته قلَّت قيمتها أو كثرت والتاجر رأس مال بقدر ما يحسن أن يحصل منه ربحه كفايته غالبا, ومثلوه بخمسة دراهم للبقلي بالموحدة, وعشرة للباقلاني, وعشرين للفاكهاني, وخمسون للخباز, ومائة للبقال, وألف للعطار  , وألفين للبزاز  , وخمسة آلاف للصيرفي, وعشرة آلاف للجوهري  وقال بعضهم: هذه التقديرات لا يخفى فسادها والمحكم  فيها هو العرف\rالثاني: هذا الخلاف في أن غير المحترف هل يعطى  كفايته سنة أو العمر  هل هو فيمن لا يملك شيئا في الحال أو فيمن يملك أقل كفايته حتى يعطى لتكملة السنة أو العمر؟  وقضية كلام المصنف الثاني, فقد قال في الروضة قبيل الكلام على المسكين : لو كان له عقار ينقص دخله عن كفاية سنة فهو فقير أو مسكين فيعطى من الزكاة تمامها ولا يكلف بيعه ذكره الجرجاني في التحرير  والشيخ نصر  وآخرون انتهى  وأختار بعض المتأخرين أنه لا يعطى ذلك إلا الغارم\rالثالث: سكتوا عن أقل ما يدفع من الزكاة وفي الودائع لابن سريج: أقله نصف درهم وأكثره ما يخرج من حال الفقير إلى الغني \rقال: ((والمكاتب والغارم قدر دينه )) أي (فلا يجوز أن يزاد) ؛ لأن الدفع لهما للحاجة حتى لو كان معهما البعض أعطيا التتمة فقط ، نعم إذا أخذه المستحق وبقي فقيرا أعطي من سهم الفقراء  كما سيأتي عن الشيخ نصر\r\rوإفراد المصنف الضمير مع العطف بالواو منتقد، وعبارة المحرر قدر دينهما  , ولو عطف بـ (أو) لم يحتج إلى التنبيه ","part":28,"page":29},{"id":4655,"text":"قال: ((وابن السبيل ما يوصله مقصده )) أي وإن لم يكن له في طريقه إليه مال ((أو موضع ماله )) أي إن كان له مال ومراده ما يوصله من نفقة وكسوة  واستغنى عن تفصيله بما ذكره في الغازي لكنه يوهم أن  لا يعطى للرجوع وهو وجه أنه لا يعطى للرجوع إلا عند ابتدائه  والصحيح أنه يعطى له ابتداء كالغازي  وقيل: إن عزم على وصل الرجوع بالذهاب أعطي [للرجوع أيضا]  وإن كان على عزم  إقامته مدة [فلا]   والمقصِد بكسر الصاد\rقال: ((والغازي قدر حاجته كنفقة وكسوة ذاهبا وراجعا ومقيما هناك )) أي إلى الفتح وإن طال لحاجة الغزو  بخلاف ابن السبيل؛ فإنه لا يعطى إلا ثلاثة أيام  غير يومي الدخول والخروج  والفرق أن اسم الغزو باق مع  الإقامة  وقيل: [لا]  يعطى نفقة الإقامة بناء على أنه لا يعطى إلا ما زاد على نفقة المقام حكاه القاضي الحسين وقضية كلام الصيمري الجزم به\rتنبيهات:\rالأول: [قضية كلامه أنه لا يعطى الكسوة والنفقة، وأنه يعطى جميع المؤنة] ، والأصح أنه يعطى   وقيل: لا يعطى إلا الزائد بسبب السفر دون أصل المؤنة  قال ابن الرفعة: وعلى الوجهين فالقياس أن لا يعطى نفقة نفسه وقد سكت عنه المعظم\rالثاني: [قضيته]  أنه لا يعطى نفقة عياله, قال (الرافعي) : وسكت عنه الجمهور، وإعطاؤه ليس ببعيد  قلت: وبه جزم الفارقي \rالثالث: سكتوا عن قدر المعطى للمقام مع أنه لا يعرف في الابتداء مدة مقامه ويحتمل إعطاؤه لأقل مدة يغلب إقامتها  فإن زادت زيد بحسبها ويغتفر الجهل هنا للحاجة \rقال: ((وفرسا )) أي إن كان ممن يقاتل فارسا وإلا فلا ، نعم يعطى حموله بحمله إن كان على مسافة القصر  قال الصيمري: وإنما يعطى الخيل إذا اتسع المال وأفهم أنه لا يعطى غير الفرس من بقل أو حمار وبه صرح البندنيجي وغيره من العراقيين وتابعهم صاحب البحر","part":28,"page":30},{"id":4656,"text":"قال: ((وسلاحا )) للحاجة إليه  وكلام المصنف يقتضي أنه يدفع إليه عين ذلك، لكن في الكفاية المراد بما يعطاه من السلاح وغيره قيمته لا عينه, قاله البندنيجي وغيره من العراقيين؛ لأنها لا تؤدى في الزكاة ولا يجوز لنا  شراؤها من مال الصدقات وإنما يعطيه مالا يشتري  به  وعبارة المحرر تفهمه حيث قال: يشتريان له  ولكنها يعطى بغير الشراء وإنما المتعاطي له الإمام وقال في الشرح: يتخير  الإمام بين دفع الفرس والسلاح له تمليكا وإن شاء استأجره له  وإن شاء اشترى خيلا من هذا السهم ووقفها في سبيل الله فيعيرهم إياها عند الحاجة فإذا انقضت استردت وقيل يمتنع  شراء الفرس والسلاح قبل وصول المال إليهم انتهى  فلهذا حذف المصنف هذه اللفظة على أن ما جعله الرافعي  وجها قطع به العراقيون وغيرهم \rقال: ((ويصير ذلك)) أي الفرس والسلاح ((ملكا له )) هذا ظاهر إذا دفع إليه الثمن فاشترى به أما إذا اشتراه الإمام له فيتخير إن شاء ملّكه له وإن شاء أخذه نقله في الكفاية عن المراوزة ومقتضي كلام الإمام أنه لا يملِّك إلا لمن علم بلاءه وغناءه, وتخييره تخيير اجتهاد [لا تشه] \rتنبيه: قضيته أنه لا يسترد منه  إذا رجع وبه صرح الفارقي قال: لأنه أعطي ليحصل غرض وهو تحقيق الغزو وقد وجد ويشبه أن يأتي فيه ما سبق في فاضل النفقة \rقال: ((ويهيا له ولابن السبيل مركوب إن كان السفر طويلا أو كان)) [أي السفر]  قصيرا وكان ((ضعيفا لا يطيق المشي )) أي دفعا لضرورته  وشمل التهيئة بشراء أو كراء [ونقلا عن السرخسي في ابن السبيل الشراء إن اتسع المال والكراء]  إن ضاق \rتنبيهات:\r[الأول] : قضية (كلامه)  تبعا للمحرر  أن المركوب غير الفرس الذي يقاتل","part":28,"page":31},{"id":4657,"text":"[عليه]  ولم يذكر في الروضة  تبعا للشرح  في الغازي غير الفرس وذكر  تهيئة المركوب لابن السبيل  لكن الذي في المحرر والمنهاج صرح به المحاملي في المجموع وهو ظاهر؛ فإنه (يؤخر)  الخيل إلى موضع القتال لتقوى على الكر والفر فينبغي أن يكون مركوبه في الطريق غير ما يقاتل عليه \rالثاني: أفهم سياقه استرداد المركوب منهما إذا رجعا وهو كذلك \rالثالث: قضية تهيئته لابن السبيل ولو  كان سفر نزهة على ما سبق, وهو بعيد والمتجه منع صرف الزكاة فيما لا ضرورة تقتضيه \rقال: ((وما ينقل عليه الزاد ومتاعه )) أي لحاجة إليه ((إلا [أن يكون]  قدرا يعتاد مثله [حمله بنفسه )) لانتفاء الحاجة]  \rقال: ((ومن فيه صفتا استحقاق)) أي كالفقر والغرم ((أعطي بأحدهما فقط في الأظهر ))؛ لأنه سبحانه وتعالى نص على الأشخاص وعطف بعضهم على بعض فاقتضى التغاير  والثاني: بهما كالتعدد  والحاصل طرق أصحها عندهما قولان والثانية: القطع بالأظهر, وحكاها في الحاوي عن القاضي أبي حامد وجمهور البصريين وحملوا القول الآخر على إعطائه من زكاتين  والثالث  أن اتحد جنسها كالفقير الغارم  لنفسه فيأخذها وإن اختلف كفقر وغزو فبهما  , وعبر عنها الدارمي بأن يأخذ فإنا محتاجون إليه, وإنه (محتاج)  إلينا لفقر وعمل  وحكى طريقة رابعة أنه  يأخذ بهما إلا الفقر والمسكنة لاستحالة وجودهما فيه في حال  ولا يقال كان [ينبغي]  التعبير بالمذهب؛ لأن الأصح طريقة القولين\r\rتنبيهات:\rالأول: المراد امتناع إعطائه [بهما]  دفعة واحدة لما نقله في  زوائد الروضة عن الشيخ نصر [المقدسي]  إذا أخد المستحق بالفقر أو الغرم فأخذه غريمه بدينه وبقي  فقيرا فلا بد من إعطائه من سهم الفقراء \rالثاني: أن هذا لا يختص بالصفتين بل من فيه صفات كذلك  وقال (الحناطي)   يحتمل أن لا يعطى إلا بصفتين ","part":28,"page":32},{"id":4658,"text":"الثالث: قضية قوله أعطي يخير الإمام وليس كذلك فقد جزما بأن الخيار للآخذ فلو قال: أخذ بأحديهما  لكان أولى  قال الفارقي وفائدته أنه قد يكون له في إحداهما فائدة تزيد على الأخرى فيختاره\rالرابع: مراده [صفات]  استحقاق الزكاة ليخرج صفات الفيء كالغازي يكون هاشميا فإنه يعطى بهما قطعا  وقد سبق في بابه\rقال: ((فصل:\rيجب استيعاب الأصناف)) أي الثمانية ((إن قسم الإمام وهناك عامل ))  ؛ لأن الله تعالى أضاف الصدقات إليهم باللام وذلك يقتضي التعميم ، ولقوله  ((إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم هو فيها فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك)) رواه أبو داود  قال الإمام: ولو صرف سهم الفقراء والمساكين  إلى الفقراء وظن أن صرف ما أضيف  إلى المساكين اكتفاء  بأوائل الدرجة من طريق الخفيف  وأن الفقير أشد حاجة فهذا ظن باطل؛ فإن مقصود الشرع أن تزول حاجة المحتاجين  بالزكوات, والمساكين أقرب إلى حصول ذلك منهم من الفقراء فلا يمتنع أن يكون من عرض الشارع أن يصرف سهما  إلى المساكين حتى يتماسكوا ولا يصيروا إلى حد الفقر وسبق عنه في العامل لو أراد الإمام اختصاره  [كلام]  وسواء في التعميم زكاة الفطر وغيرها  وعن الاصطخري: صرف الفطرة إلى ثلاثة  وعن ابن الوكيل : صرف خمس زكاة المال لأهل الخمس  وسواء كان المال قليلا أو كثيرا وفي مجموع المحاملي عن أبي إسحاق تقييد التعميم بما إذا اتسعت الصدقة فإن كان قليلا جاز وضعها في صنف واحد, وهو قوي إذا كان بحيث لو فض عليهم لا تغني لحقارته، لكن في الدخائر أن الشيخ أبا حامد حكى هذا عن النخعي ،\rنعم في البويطي وقسمتها على الثمانية أحب إلي, فإن أعوز ذلك فوضعها الإمام أو ربها في [أي]  هذه الأصناف على وجه الاجتهاد والنظر أجزأه انتهى\rتنبيهات:","part":28,"page":33},{"id":4659,"text":"الأول: جعله ثمانية بناء على أن الفقراء والمساكين صنفان وهو المذهب  وقيل: هما صنف واحد فلهما سهم واحد حكاه ابن كج في التجريد وقال: ليس بشيء\rالثاني: هذا لا يختص بقسم الإمام بل لو قسم العامل فالحكم كذلك  قال في الشامل: يعزل حقه ثم يفرق الباقي على سبعة وهذا ذكره الجرجاني  وغيره\rالثالث: حقه أن يقول ولم يحعل له الإمام شيئا من بيت المال وإلا فلا يعطيه شيئا من الزكاة  كما سبق\rقال: ((وإلا)) أي وإن قسم ولا عامل هناك ((فالقسمة على سبعة )) أي لكل صنف السُبع لسقوط العامل كما لو فرق رب المال فإنه يسقط قطعا  ووقع في الشرح والروضة  في موضع ما يوهم خلافه فليؤول قال في الحاوي: وليس للإمام أن يأخذ سهم العامل لنفسه؛ لأن نظره لا يختص بالصدقات وإن تولاها فإن حقه الفيء \rقال: ((فإن فقد بعضهم فعلى الموجودين ))؛ إذ المعدوم لا سهم  له  وخالف ما فضل عن ذوي الفروض ولا عاصب حيث لا يرد عليهم على المذهب؛ لأن بيت المال وارث كالعصبة فلم يفضل شيء  قال ابن الصلاح: والموجود [الآن]  أربعة فقير ومسكين وغارم وابن السبيل  وقال ابن كج في التجريد سمعت القاضي أبا حامد يقول: أنا أفرق زكاة مالي على الفقراء والمساكين؛ لأني لم أجد غيرهم  وشمل إطلاق المصنف صورتين: إحديهما : فقد صنف بكماله كالمكاتبين والثانية: فقد بعض  صنف بأن لا يجد منه إلا واحدا أو اثنين \r\rوفي الروضة هل يصرف باقي السهم إليه إذا كان مستحقا  أو ينقل إلى بلد آخر قال المتولي: وهو كفقد بعض الأصناف في البلد قلت : الأصح أنه يصرف إليه وهو المنصوص  دليله ظاهر انتهى \rتنبيهات:\rالأول: صورة المسألة أن يفقد من البلد وغيره أما لو وجدوا في غيره فسيأتي\rالثاني: سكت عن فقد الجميع؛ لأنه  كالمستحيل فإن فرض حفظت حتى يوجدوا أو بعضهم قيل: ويتعين حفظه عند الإمام لا المالك ","part":28,"page":34},{"id":4660,"text":"قال: ((وإذا قسم الإمام)) أي أو العامل  ((استوعب [من الزكوات الحاصلة عنده آحاد كل صنف )) أي ولا يلزمه أن يستوعب]  في زكاة كل شخص جميع الآحاد بل له أن يعطي زكاة كل شخص بكمالها لواحد  وهذا أيضا [هي]  قسم الإمام الغنيمة أما الاستيعاب فلأنه لا يتعذر عليه \r\rوأما كونه على هذه الصفة فلأن  الزكوات كلها في يده كزكاة واحدة  فلو أخل بصنف قال الماوردي : ضمن في مال الصدقات لا في مال نفسه قدر سهمهم  من تلك الصدقة بخلاف رب المال فإنه يضمن ذلك من مال نفسه  قال الشاشي في المعتمد: وما قاله في الإمام ينبغي أن يكون إذا بقي من مال الصدقات شيء فإن لم يبق فينبغي أن يضمن من مال نفسه\rتنبيهات:\r[الأول]: مراد المصنف وجوب الاستيعاب وهو الأصح كما قاله [المصنف]  في تصحيح التنبيه  قال في شرح المهذب وأطلق كثيرون ندبه  ولم يحفظ الرافعي هذا الخلاف  وهو مخصوص كما قاله في الكفاية بما إذا أمكن بحيث تندفع حاجة أما إذا لم يمكن بحيث لا تحصل لهم الكفاية بالاستيعاب فيستحب قطعا لئلا ينكسر قلب من لم يعط\rالثاني: ما قاله في صفة الاستيعاب [فسّر]  به الرافعي إطلاقهم ولم ينقله عن أحد \r\rوقد صرح به الماوردي فقال: هو بالخيار بحسب اجتهاده إما أن يفرق كل صدقة على جميع الأصناف أو يجمع جميع الصدقات ويصرفها عليهم أو يخص كل صنف بصدقة  وأنكر عليه صاحب المعتمد ؛ فإن كل صدقة مستحقة لجميع الأصناف ملكا على مذهب الشافعي فكيف يتأتى التخصيص\rالثالث: سياقه يقتضي الوجوب ولو كانوا غير محصورين؛ [فإنه أطلق هنا وقيده به فيما بعد، لكن قيده في تصحيح التنبيه بما إذا كانوا محصورين]   ويشكل عليه ما سيأتي عن القاضي أبي الطيب ","part":28,"page":35},{"id":4661,"text":"قال: ((وكذا يستوعب المالك)) أي أو وكيله ((إن انحصر المستحقون في البلد ووفى بهم المال )) أي وفي بحاجاتهم؛ لتيسره  ويجب التسوية حينئذ بينهم  وهذا ما نقلاه عن إطلاق التتمة  وعن التهذيب انه يجب إن لم نُجَوِّز النقل وإلا استحب  ولم يذكرا خلاف ذلك لكن يلزم من الثاني تصحيح الوجوب أيضا؛ فإن الصحيح منع النقل وسيأتي إن شاء الله تعالى في باب ما يحرم من النكاح ضابط العدد المحصور\rتنبيه: إطلاق الإيجاب في المنحصر يقتضي أنه لا فرق بين أن يقل عددهم أو يكثر، لكنه ذكر في الفروع المنثورة  آخر الباب أنه لا يجب الاستيعاب إذا زادوا على ثلاثة  وذكر في باب الوصية  مثله  لكن يجوز أن يكون هذا فيما إذا لم يوف المال بهم  ويكون قد احترز عنه المصنف بقوله \" ووفى بهم المال \" وإليه يشير كلام القاضي أبي الطيب حيث قال في قول الشافعي رضي الله عنه يستحقون يوم القسمة : أراد ما إذا لم يكن الأصناف معينة, فإن كان في البلد أكثر من ثلاثة والزكاة لا تسع الكل فلرب المال أن يخص بها ثلاثة من كل صنف \rقال: ((وإلا)) أي وإن لم ينحصروا أو انحصروا ولم يوف المال  بحاجاتهم ((فيجب إعطاء ثلاثة )) أي فصاعدا من كل صنف ؛ لأن الله تعالى أضاف الزكاة لهم بلفظ الجمع وأقله ثلاثة  وإنما لم يجر هنا وجه الاكتفاء بناء على أنه أقل الجمع كما فعلوا في الإقرار بدراهم ونحوها ملاحظة للاحتياط وفي ابن السبيل وجه  والصحيح أنه كغيره [من الأصناف]  ؛ لأنه أضيف إلى ما فيه الألف واللام فعم  والحاصل أنه لا يجب حينئذ استيعاب الآحاد على المالك للمشقة  بخلاف الإمام  وقد يقال إذا كان الاستيعاب حق الفقراء وتعذر على رب المال فينبغي أن يتعين عليه الدفع إلى الإمام ولا يفرِّق هو  بنفسه\rتنبيهان:","part":28,"page":36},{"id":4662,"text":"الأول: يستثنى العامل فيجوز أن يكون واحدا إذا حصلت الكفاية  وقد استثناه في التنبيه  وأهمله [في]  المهذب  وتعجب المصنف في شرحه  من  إهماله وهو وارد هنا عليه \rالثاني: أنه جعل التقابل بين الانحصار وعدمه وقضيته أنهم إذا انحصروا ولم يوف بكفايتهم لا يجب استيعابهم بل له تخصيص أي ثلاثة شاء ولم يتعرض  في الشرحين والروضة لغير إمكان استيعاب [إذا  قالا: إن أمكن الاستيعاب]  فإن كانوا محصورين يفي المال بهم  فأطلق في التتمة وجوب الاستيعاب وإن لم يمكن الاستيعاب سقط الوجوب والاستحباب ولا ينقص عن ثلاثة فقراء   (لإمكان بما ذا انحصروا)  ووفى المال وجعله في الكفاية قسمين أحدهما: أن يمكن الدفع بحيث لا يبقى بالكفاية فيستحب التعميم لئلا ينكسر قلب من لم يعطه والثاني: أن يمكن بحيث تندفع حاجة كل منهم لقلتهم وكثرة المال ففيه الخلاف\rفرع : قال في الإحياء : يسأل الآخذ دافع الزكاة عن قدرها  فيأخذ بعض الثُّمن بحيث يبقى من الثُّمن ما (يدفعه)  إلى اثنين من صنفه فإن دفع إليه (بكماله)  لم يحل له الأخذ قال: وهذا السؤال واجب في أكثر الناس فإنهم لا  يراعون هذا لجهل أو تساهل, وإنما يجوز ترك السؤال عن مثل هذا إذا لم يغلب على [الظن]  احتمال التحريم حكاه في زوائد الروضه آخر الباب \rفرع: إذا قسم الإمام  وعرف حال المعطى لم يجب عليه أن يخبره وقال ابن أبي هريرة: يخبره؛ لأنه تمليك يحتاج إلى قبول فيذكر الوجه الذي به  [يملكه]   حكاه في الاستذكار","part":28,"page":37},{"id":4663,"text":"قال: ((ويجب التسوية بين الأصناف )) أي سواء قسم الإمام أو المالك وإن كانت حاجة بعضهم أشد ؛ لأن الله تعالى جمع بينهم بواو التشريك فاقتضى أن يكونوا سواء  وهذا إذا كانوا غير محصورين فإن كانوا محصورين  لم يجب التسوية وإن وجب تعميمهم  نقله الرافعي  عن التهذيب  وأسقط من الروضة، نعم يستثنى صورتان: إحداهما : العامل حيث يستحق فلا يزاد على أجرة المثل  , ولا يجوز أن يصرف إليه الثُّمُن  الثانية: لو قسم فنقص سهم بعض الأصناف عن الكفاية وزاد سهم بعضهم عليها فهل يصرف ما زاد إلى من نقص نصيبه أم ينقل إلى ذلك الصنف  بأقرب البلاد؟ وجهان وقضية كلام الروضة  ترجيح الأول فإنه جعله على الخلاف الآتي في قول المصنف \" وإلا فيرد على الباقين \" وقيل: ينقل  فعلى هذا فالتسوية غير موجودة، بل يجب عدمها  في القدر المدفوع، لكنه في تصحيح التنبيه صحح نقله  قال الجوري: لو كان المال ألفا حاجة الفقير مائتان والمساكين ثلاثة مائه والغارمين خمسمائة أعطاهم كذلك ولا حاجة إلى إعطائهم إياه [أثلاثا]  ثم رد ما فضل عن بعضهم إلى من نقص سهمه ؛ لأنه من زيادة شغل فإن تكلفه جاز\rقال: ((لا بين آحاد الصنف )) أي إن قسم المالك؛ لأن الحاجات متفاوتة غير منضبطة فاكتفي بصدق الاسم ، وسواء استوعب أو اقتصر على بعضهم بل يستحب عند تساوي الحاجات  وفُرِّق  بأن الأصناف محصورة فأمكن التسوية بينهم والعدد من كل صنف غير محصور فسقط اعتباره ","part":28,"page":38},{"id":4664,"text":"قال: ((إلا أن يقسم الإمام (فيحرم)  عليه التفضيل مع تساوي الحاجات ))؛ لأن عليه التعميم فكذا التسوية بخلاف المالك فيهما  وهذا ما نقله الرافعي  عن التتمة قال في الروضة: وهو قوي في الدليل لكنه بخلاف مقتضى إطلاق الجمهور استحباب التسوية  وقضية كلامه في شرح المهذب [أن المذهب]  ما أطلقه الجمهور  قلت: ونقله الصيدلاني عن النص وجزم به ابن القشيري  في تفسيره  واحترز بقوله \"مع تساوي الحاجات\" عما لو اختلفت فيراعيها \rقال: ((والأظهر منع نقل الزكاة )) أي عن البلد الذي وجب فيه؛ لقول رسول الله (صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) ، ولامتداد أطماع المساكين كل بلدة إلى زكاة ما فيها من المال والنقل يوحشهم  والثاني: الجواز؛ لإطلاق الآية ، وقياسا على الكفاية   ولم يحك ابن المنذر [عن]  الشافعي غيره  وقال الخطابي  والبغوي في شرح السنة عليه أكثر العلماء \r\rوأفتى [به]  ابن الصلاح  وابن الفركاح عند وجود مصلحة لأجل قريب ونحوه  وعلى هذا فيكره لما سبق وظاهر تعبير المصنف أن القولين في التحريم لكن المرجح في الروضة وأصلها أنهما في الإجزاء أما التحريم فلا خلاف فيه  وقيل بالعكس وقيل: فيهما  وقال في الشرح الصغير: لا يبعد ترجيح التعميم وفي الكفاية طريقة رابعة يجوز قطعا وخامسة قولان في الجواز أي منع نفي السقوط وقطع الصيمري في شرح الكفاية بالتحريم، وحكى القولين في الإجزاء وهذه طريقة سادسة وإطلاق المصنف يقتضي (أمورا: أحدها)  جريان الخلاف في مسافة القصر وما دونها وهو الصحيح وقيل: الخلاف  في مسافة القصر ولا بأس بالنقل لدونها  ومنها جريانه سواء كان أهل السهام محصورين أم لا  , وهو قضية  كلام الماوردي  والإمام وغيرهما وخصه في الشافي بعدم انحصارهم فلو انحصروا حولا تملكوها  وتعين صرفها إليهم وهو المتجه ","part":28,"page":39},{"id":4665,"text":"ومنها: جريانه في الإمام وغيره  وقال الرافعي هو في المالك أما إذا فرق الإمام فربما اقتضى كلامهم طرد الخلاف فيه وربما دل على جواز النقل والتفرقة كيف شاء  ومال ابن الرفعة إلى الأول ورجح المصنف في شرح المهذب الثاني فقال: الأصح الذي تقتضيه الأحاديث جواز [النقل]  للإمام والساعي  ومنها: جريانه مع حصول كفاية أهل البلد وعدمها والظاهر تخصيصه بما إذا لم تحصل كفايتهم فإن كان بعد الكفاية جاز قطعا  ويحتمل خلافه\rتنبيهان:\rالأول: يستثنى من إطلاقه صور: أحدها: الإمام على ما سبق والثانية: إذا كان له بكل بلد عشرون شاة فالأصح جواز إخراج شاة في أحدهما حذرا من التشقيص  الثالثة: أن يحول الحول والمال ببادية فإنه يفرقها على أقرب البلاد إليه  الرابعة: إذا فارق المستحقون أو بعضهم بلد المال فله النقل اعتبار بالآخذ لا بالبقعة  نقله الإمام قال: ومنعه بعضهم عند انتقال بعضهم وفي المقيمين مقنع وهذا فاسد\rالثاني: ما سبق محله ببلد أو بادية لا يظعن عنها أما أهل النجعة عند الحاجة فإن كان حللهم متفرقة فيجوز صرف زكاتهم إلى من كان من بلد المال دون مسافة القصر\rقطعا  ولا يجيء فيهم الخلاف السابق قاله في شرح المهذب  وإن كانت خيامهم مجتمعه وكل حلة [مميزة عن الأخرى منفردة عنها بماء ومرعى فوجهان: أصحهما أن كل حلة]  كقرية والنقل  منها كالنقل من القرية  وأما أهل الخيام الذين لا قرار لهم بل يطوفون  البلاد فيصرفونها إلى من معهم فإن لم يكن معهم فإلى أقرب البلاد إليهم عند تمام الحول  وألحق في الشامل سواد البلاد  دون مسافة القصر بحاضريه كما في الخيام  وذكر الشيخ أبو حامد مثله ","part":28,"page":40},{"id":4666,"text":"قال: ((ولو عدم الأصناف في البلد وجب النقل )) أي إلى أقرب البلاد قطعا فإن نقل إلى أبعد فعلى الخلاف في نقل الزكاة كذا قالاه  وقال الإمام: إن كان يتردد بالمال في إقليم فسيح لا يعدوه فالظاهر عندنا أن له النقل في ذلك الإقليم ولم يفصل بين القريب منه والبعيد وهذا إذا عدموا حالة الوجوب فلو تم الحول وهم في البلد ثم انتقلوا عنها قال الإمام: فإن لم يكونوا محصورين لاتساع خطتها ففي جواز الإخراج إليهم خلاف, والأصح جوازه وإن كانوا محصورين وقد استحقوا ثم غابوا فهم متعينون بحصصهم قلت: ويحتمل التفضيل بين الانتقال بقصد الاستيطان أو بنية الرجوع, وقياس ما سبق عن الشافي أنهم يملكونها  بحولان الحول فيمتنع  النقل لغيرهم\rقال: ((أو بعضهم وجوزنا النقل وجب )) أي النقل إلى ذلك الصنف بأقرب بلد  وعلى هذا فيجيء الفرق بين الإمام والمالك، وهذا في غير العامل أما هو فنصيبه يرد على الباقين \rقال: ((وإلا فيرد على الباقين )) أي وجوبا؛ لأن عدم الشي في موضعه كالعدم المطلق  فإن نقل ضمن ((وقيل: ينقل )) أي حتما إلى أقرب بلد؛ لأن الاستحقاق منصوص عليه فتقدم على رعاية المكان الثابت بالاجتهاد  فإن تعداه أو رد على الباقين [ضمن]  وصححه صاحب المهذب  والبيان  والقاضي الحسين","part":28,"page":41},{"id":4667,"text":"ونقله في الكفاية عن تصحيح الرافعي وهو سهو وجعل الخلاف إذا لم يكف  الباقين نصيبهم وإلا فيجب النقل قطعا, وهو قضية كلام الدارمي, فإنه قال: إن وجد بعضهم بالبلد أعطوا حصصهم فإن استغنوا [به نقل الباقي إلى أقرب البلاد، وإن لم يستغنوا]  فهل ينقل أو يرد عليهم؟ وجهان بناء على جواز نقلها مع وجودهم انتهى وخص الماوردي الخلاف بغير الغزاة وجزم فيهم بالنقل إلى موضعهم, وبغير العاملين وجزم فيهم بعدم النقل لسقوط سهمهم والخلاف في باقي الأصناف  وذكر صاحب التقريب أنه لا يشترط في العامل كونه من جيران المالك فإنه يأخذ أجره وذكر الماوردي في موضع آخر أنه إذا لم يجد  إلا واحدا فإن كان السهم أكثر من كفايته أعطي قدر كفايته وفيمن ينقل إليه الفاضل وجهان: أحدهما باقي الأصناف والثاني: إلى ذلك الصنف في أقرب البلاد  وإن كان السهم كله بقدر كفايته ففي جواز دفع جميعه [إليه]  وجهان: أحدهما وهو مذهب الشافعي  الجواز؛ لأنه لما جاز الاقتصار على بعض الأصناف  عند عدم من سواه جاز الاقتصار على بعض الصنف عند عدم [من]  سواه  والثاني: لا يدفع إليه إلا ثلثه وينقل ثلثاه إلى ذلك الصنف بأقرب البلاد ولا يعاد على باقي الأصناف \rفرع: لو أمتنع الفقراء من اخذ الزكاة قوتلوا وعن سليم في المجرد وهل يصح إبراء الفقراء المحصورين من رب المال من الزكاة إن قلنا يجب في العين وهو الأصح لم يصح؛ لأن الأعيان لا تبرأ  منها \rقال: ((وشرط الساعي كونه حرا ))؛ لأنها ولاية  وذكر الجيلي أنه إنما يشترط على قولنا إنما يأخذه صدقة فإن قلنا أجرة فلا وهو غريب وقضيته ترجيح عدم الاشتراط وقال الدارمي: ولا يستعمل عبد إلا أن يستأجر من سيده\rقال: ((عدلا )) كغيره من الولايات  ونبه بالعدالة على الإسلام والتكليف ","part":28,"page":42},{"id":4668,"text":"وأهمل شروطا منها الذكورة ولا بد منها؛ لما قلنا ولم يذكره [الرافعي]  هنا بل ذيل الكلام  على الفقير فقال: ولا تكون المرأة عاملة  وتبعه في الروضة  ومنها أن لا يكون من ذوي القربى ومواليهم والمرتزقة أي إذا أخذا من الزكاة  فإن (فوض)  إلى ذوي القربى ورزقه من المصالح جاز قاله الماوردي في الأحكام, وابن الصباغ وزاد أو تبرع بها \rقال: ((فقيها بأبواب الزكاة )) أي فيما تضمنته ولايته كما قيده الماوردي ليعلم ما يأخذ وما يترك  وهذا إذا كان التفويض عاما\rقال: ((فإن عين له أخذ ودفع لم يشترط الفقه ))؛ لأنه قطع اجتهاده بالتعيين  وقضيته أنه يعتبر ما عداه من الشروط, لكن نقلا عن الماوردي أنه لا يشترط أيضا الإسلام ولا الحرية \r\rقال ابن الرفعة: وفي  اشتراط الإسلام نظر وصرح في شرح المهذب برده فقال: المختار اشتراطه  وقضيته موافقته على عدم اشتراط الحرية وهو وارد عليه هنا\rقال: ((وليعلم)) أي الساعي أو الإمام ((شهرا لأخذها )) أي ليتهيأ أرباب الأموال لدفعها والمستحقون لأخذها  والمحرم أولى لأنه أول العام  نص عليه الشافعي رضي الله عنه  والأصحاب  وفي الشامل الصغير رمضان لمضاعفة الصدقة فيه \rتنبيهان:\rالأول: قضيتة وجوب الإعلام والصحيح ندبه \rالثاني: هذا فيما يعتبر فيه العام فإن لم يكن كالزرع والثمار فيبعث وقت وجوبها وهو في الزرع عند الاشتداد وفي الثمار عند بدو الصلاح  قاله الجرجاني  وغيره ","part":28,"page":43},{"id":4669,"text":"فائدة : قال الروياني في الحلية: لا يمكن أداء الزكاة في زماننا على مذهب الشافعي رضي الله عنه؛ لأنه شرط الأصناف ولا يمكن وقال في عشرين دينارا (صحاحا)  نصف دينار ولا يجور أن يدفع أضعاف ذلك من مكسر ولا يجوز كسر  الدينار الصحيح وعليه أن يسلم نصف دينار صحيح إلى الأصناف الموجودين بالسوية ويستضر الدافع تجميعهم وقسمتهم ولا يوافق بعضهم بعضا ويجتهدون في القهر  على صاحبهم وإذا رأى الظالم ذلك منهم طمع في ماله ولو كان الإمام الشافعي في زماننا هذا حيا ما أفتى إلا بما ذكرنا قلت: ولأنه في القديم شرط في الفقير التعفف عن المسألة وهذا قد قل وجوده\rقال: ((ويسن وسم نعم الصدقة والفيء )) [أي بالكي]  ففي الصحيحين عن أنس  غدوت إلى النبي فوافيته بيده الميسم يسم إبل الصدقة \r\rقال شعبة  وأكثر علمي أنه قال في آذانها  والمعنى فيه للتمييز وليردها واجدها وليعرفها مالكها المتصدق فلا يتملكها بعد؛ لأنه مكروه  وعن القاضي الحسين أنه يجب، وكأنه  فيما إذا دعت إليه حاجة التمييز ومراده بالنعم الإبل والبقر والغنم وقد سبق ما فيه أول الزكاة، ثم لا وجه لاقتصاره عليها فإن الخيل والحمير كذلك  ودخل في الفيء نعم الجزية وأفهم اقتصاره عليها عدم الاستحباب في غيرها بل مباح كما قاله [في]  الكافي\rفائدة: الوسم بالسين المهملة التأثير فيها بكيّ أو غيره وجوز بعضهم إعجامها حكاه المصنف في شرح مسلم  وبعضهم  فرق فجعل المهملة للوجه والمعجمة لسائر الجسد \rقال: ((في موضع لا يكثر شعره )) أي ليظهر والأولى في الغنم الأذان والباقي الفخذ  ويكون وسم الغنم ألطف وفوقه البقر وفوقه الإبل \rقال: ((ويكره في الوجه )) أي للنهي عنه  ","part":28,"page":44},{"id":4670,"text":"[قال:]  ((قلت: الأصح: يحرم وبه جزم البغوي وفي صحيح مسلم لعن فاعله, والله أعلم)) ففيه عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه مر بحمار قد وسم في وجهه فقال: لعن الله الذي وسمه  وعبر في الروضة بالأقوى  وفي شرح المهذب بالمختار   ويجوز إخصاء ما يؤكل في صغره؛ لأنه يطيب اللحم \r\rوقد صح أن رسول الله ضحى بكبشين موجوئين   ويحرم في الكبير وكذا إخصاء ما لم يؤكل  وأطلق القاضي الحسين في المأكول احتمال وجهين وطردهما في تخفيف البلح في الشمس ليموت دوده وينبغي أن يمنع خصاء الخيل لما فيه من تنقيص قوتها وقلة نسلها وهي العدة للجهاد إلا لضرورة كالفرس  يكلب وكيّ بالنار لحاجة جائزة وتركه توكلا أفضل ويحرم بدون الحاجة قاله في شرح المهذب  قال: ويحرم التحريش بين البهائم  ويكره إنزاء الحمر على الخيل  [وعلته أنه سبب لقلة الخيل  وفي منهاج الحليمي : هذا في عتاق الخيل]  أما البراذين فلا, وهو حسن \rوتوقف الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد  في جواز إنزاء الخيل على البقر وعلل المنع بضعفها وضررها [بعبالة ]  آلة الخيل \r\rقال: ((فصل:\rصدقة التطوع [سنة]  ))؛ لقول رسول الله ((كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس)) صححه ابن حبان  والحاكم  والأحاديث فيه كثيرة وقوله في خطبته للنساء ((تصدقن))  فيه حجة على أن الصدقة تكفر الذنوب, وإن تعلق بها حق آدمي ألا تراه قال: ((ويكفرن  العشير)) قال العبادي في الزيادات: ولك  الأجر ما لم يعلمه ينفقه في معصية","part":28,"page":45},{"id":4671,"text":"قال: ((وتحل لغني )) أي ولو من ذوي القربى على المشهور  ففي الصحيح ((تصدق على غني))  وفيه لعله أن يعتبر وفي الصحيح ((ما أتاك من هذا المال وأنت غير مستشرف ولا سائل فخذه))  ولظاهر الأمر قال ابن حزم: يجب أخذه لمن عُرض عليه ولو غنيا  واحتج بعضهم بقول الله تعالى   وقد يتخرج على أن الأمر بعد الحظر للإباحة أو لا؟ واختار بعض المتأخرين وجوب الأخذ ثم إن كان حلالا لا تبعه [فيه فذاك] وإلا رده في مرده إن عرف مستحقه وإلا فهو كالمال الضائع\rتنبيهات:\rالأول: قال الماوردي: إنما يكون على الغني صدقة بشرطين: أن يقصد بها وجه الله تعالى وثوابه فإن قصد الأمان والملاطفة كانت هبة وإن يؤثر في حال أخذها ليظهر نفعها، فإن لم يؤثر لم يكن فيها نفع وما لا نفع فيه لا ثواب له فلا يكون صدقة وتابعه الروياني\rالثاني: تعبير المصنف بالحل يفهم أنه لا يكره أخذها وليس كذلك والحل مقيد بأمرين: أحدهما: أن لا يظهر الفاقة [وإلا]  فيحرم [إن أظهر]  جزم به في البيان  واستحسنه المصنف  وعليه حملوا حديث: أن رجلا من أهل الصفة مات وترك دينارين فقال النبي ((كيتان من النار))  الثاني: أن لا يظن الدافع فقره فإن أعطاه ظانا لحاجته  ففي الإحياء  إن علم الآخذ ذلك لم يحل له [وكذا إن دفع إليه لعلمه أو صلاحه أو نسبه لم يحل له]  إلا أن يكون صادقا في نسبه وفي العلم كما اعتقده وأن لا يكون فاسقا في الباطن فسقا لو علم به المعطي لما أعطاه\rالثالث: شمل إطلاقه الغني بالمال وبالكسب  ويستثنى النبي فهي  محرمة عليه كالزكاة ","part":28,"page":46},{"id":4672,"text":"الرابع: [أفهم]  إطلاقه الحل ولو بالسؤال ولا خلاف في تحريم السؤال على الغني بمال وكذا بالكسب على الأصح  وفي مسلم ((من سأل أموال الناس تكثرا إنما يسأل جمرا))  [ومعنى تكثرا أي من غير حاجة بل ليكثر ما عنده من]  المال ومعنى [جمرا]  أي يأكله غدا \rقال: ((وكافر )) ففي الصحيح ((ففي كل كبد رطبة أجر))  وحكى الرافعي في الأيمان  عن المتولي أنه لا قربة فيه ثم قال: وهذا ممنوع انتهى  هذا فيمن له عهد أو ذمه بخلاف الحربي [لكن في البيان عن الصيمري أنه لا فرق بين الحربي]  وغيره  وشمل إطلاقه الصدقة عليه من أضحية التطوع ونص عليه في البويطي على المنع \rقال: ((ودفعها سرا وفي رمضان ولقريب وجار أفضل )) [أما الأول]  فلقول الله تعالى • ، ولقول رسول الله ((سبعة يظلهم الله في ظله  يوم لا ظل إلا ظله: رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه))  [قال ابن عبد السلام: وهو فيمن لا يأمن الرياء أو يأمنه ولكن لو أظهرها لما اقتدي به فإن أمن وكان يقتدى به فالإظهار أفضل؛ لأنه يدرك فضيلة الطاعة وفضيلة التوسل إلى الاقتداء به ولا سيما حيث يكثر المقتدون]   قال الصيدلاني: وإن أبداها لا رياء ولا سمعة ولكن ليقتدى به فحسن  وأعلم أن هذه تخالف الزكاة فإظهارها  أفضل بالإجماع كما قاله في شرح المهذب  وخصه الماوردي بالأموال الظاهرة قال: وأما الباطنة فإخفاء إخراج زكاتها أولى ؛ للآية ","part":28,"page":47},{"id":4673,"text":"وأما (الثاني)  فلما رواه الترمذي عن أنس رضي الله عنه سئل رسول الله أي الصدقة أفضل قال: ((صدقة في رمضان))  ولأن الفقراء يضعفون فيه ويعجزون  عن الكسب بسبب الصوم فيه  [قيل:]  لكن أصح من هذا الحديث ((ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عزوجل من عشر ذي\rالحجة))  وهو يقتضي أفضليته قلت: يعضد الأول حديث ((كان النبي أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان  كالريح المرسلة)) \rقال في الإحياء: أي لا يمسك فيه شيئا  وحينئذ فتقديم هذا متعين؛ لأنه خاص وهو يقضي [على]  العام وأما الثالث: فلقول رسول الله ((الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم [ثنتان صدقة وصلة)) حسنه الترمذي  وصححه ابن حبان  وحكى في شرح المهذب فيه الإجماع  قال الحليمي والدارمي: ويخص الأعداء منهم ؛ لحديث ((أفضل الصدقة على ذي الرحم]  الكاشح))  وهذا بناء منهم على أن مراده بالكاشح العدو وبه جزم الهروي  في الغريبين فقال: إنه المضمر العداوة  لكن ابن الأثير قال في النهاية: يجوز أن يكون الذي طوى كشحه فلا يألفك ولا يعاديك  قلت: والحديث ذكره الدارقطني في العلل  من رواية أبي أيوب  بطرق وقال: لا يثبت  وفهم من إطلاقه القريب أنه لا فرق فيه بين من تلزمه نفقته أم لا وصرح به في شرح المهذب بخلاف الصدقة الواجبة  وعن البغوي: إن دفعها [لقريب يلزمه نفقته أفضل من دفعها]  إلى أجنبي \r\rوفي الحديث: ((ما ينفق المرء على عياله صدقة))  وأما الرابع: فلما رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ فقال: ((إلى أقربهما منك بابا)) \rتنبيهات:\rالأول: لا يكفي في الاستحباب الدفع سرا بل لا بد مع ذلك أن لا يتحدث بها قاله الحليمي ","part":28,"page":48},{"id":4674,"text":"الثاني: أفضليته الدفع للقريب لا يختص بالتطوع بل الزكاة والكفارة كذلك إذا كانوا بصفة الاستحقاق قاله في الروضة \rالثالث: حقه أن يقول ثم جار ليستفاد تقديم القريب عليه حتى لو كان القريب بعيد الدار قدم على الجار الأجنبي جزم به [البغوي]  والرافعي  وذكر الماوردي والقاضي أبو الطيب وغيرهما أن الجار أولى  والجمهور على الأول وهو ظاهر نص المختصر \rالرابع: الاقتصار على القريب قد يخرج الزوجة وهي ملحقة به \r\rفرع: سئل الحناطي عن وضع الصدقة في رحمه من قبل أمه أو قبل أبيه فأيهما أفضل؟ فأجاب أنها سواء \rقال: ((ومن عليه دين أو له من تلزمه نفقته يستحب أن لا يتصدق حتى يؤدي ما عليه )) [أي]  تقديما للأهم  وعبارة المصنف لا تطابق ما في المحرر فإنه قال: لا يستحب [له]   أن يتصدق وبينهما تفاوت \rقال: ((قلت: الأصح تحريم صدقته بما يحتاج إليه لنفقة من تلزمه نفقته أو لدين لا يرجو له وفاء  والله أعلم)) أما في العيال فلقول رسول الله ((وابدأ بمن تعول)) رواه أبو داود ","part":28,"page":49},{"id":4675,"text":"وقوله ((كفى بالمرء إثما أن يحبس عن من يملك قوته)) رواه مسلم  وفي رواية لأبي داود ((أن يضيع من يقوت))  وأما في الدين؛ فلأنه حق واجب فلا يحل تركه لسنة كالنفقة  والحاصل في القريب أوجه: خلاف الأولى, الكراهة, التحريم, كذا جمعها في شرح المهذب  وقضيته ترجيحه هنا التحريم في حق عياله خاصة وجوازه فيما احتاج إليه لنفسه وبه صرح في الروضة  [وهو في الحقيقة وجه رابع لم أره في غير الروضة]  وصحح في شرح المهذب [التحريم]  مطلقا  وقال ابن الرفعة: الأولى حمل المنع على كفايته وكفاية من يمونه في الحال، والجواز على كفاية الأبد وكلام بعضهم يرشد إليه وأما ما يحتاجه في الدين [فكلام المصنف صريح في جريان خلاف التحريم فيه لكن الرافعي]  لم يذكر فيه غير وجهين الكراهة والاستحباب  ولم يذكر في الروضة وجه التحريم البتة وقال: المختار إن غلب على ظنه حصول وفائه من جهة أخرى فلا بأس بالتصدق وإلا فلا يحل  زاد في شرح المهذب في الأولى: وقد يندب \rتنبيهات:\rالأول: قضيته موافقة الرافعي على عدم استحباب التصدق فيما عداها بين الحالتين وقد سبق عن اختيار الروضة خلافه\rالثاني: قضية قوله \" لا يرجو له وفاء \" أنه يكفي في منع التحريم مطلق رجاء الوفاء وليس كذلك بل [لا بد]  أن يستند إلى سبب ظاهر في الوفاء كما قاله في الإحياء؛ فإنه حينئذ كالمستدين ابتداء وكلام الرافعي في الشهادات يقتضيه ","part":28,"page":50},{"id":4676,"text":"الثالث: ينبغي تخصيص المنع بدين يتعين وفاؤه على الفور إما بطلب المالك أو بغيره كلزومه بغصب أو إتلاف أو ليتيم ونحوه أما ما هو على التراخي فيجوز وقد نزل ابن الرفعة الوجهين بالتحريم والمنع على هاتين الحالتين قال: وعلى التحريم هل يملك المتصدق عليه ينبغي فيه خلاف كهبة الماء لما بعد الوقت انتهى  وقضيته أنه لا يملك على المرجح لكن جوزوا للمدين تخصيص بعض  الغرماء بجميع ماله، وكأن الفرق أن في ذلك إسقاطا عما في الذمة من  الجملة بخلاف الصدقة \rالرابع : ينبغي أن يستثنى من نفقة العيال ما لو آثروه بذلك ورضوا به وقد صرح به ابن [أبي]  عصرون في كلامه على قضية الصديق رضي الله عنه \rقال: ((وفي استحباب الصدقة بما فضل عن حاجته أوجه: أصحها إن لم يشق عليه الصبر استحب ))؛ لقضية الصديق رضي الله عنه وقبول رسول الله ذلك منه صححه الترمذي  ((وإلا فلا )) [أي فلا]  يستحب بل يستبقي لنفسه ما يتعلل به كما قاله الرافعي ؛ لقول رسول الله ((خير الصدقة ما كان (عن)  ظهر غنى)) رواه أبو داود وصححه الحاكم  وإنما كان هذا الأصح ؛ لأن فيه جمعا بين الأحاديث المختلفة  والثاني: يستحب بالفاضل مطلقا تأسيا بالصديق  والثالث: لا يستحب مطلقا ؛ للحديث الآخر وهو قضية كلام الحليمي  واعلم أن في حكاية وجه بالاستحباب [توقفا؛ فإن الرافعي إنما عزاه للتتمة والذي فيها عدم الكراهة، ولا يلزم منه الاستحباب]  وقال: إن الخلاف إذا لم يكن مضطرا, فإن كان فالبذل واجب ولكن ببدل  وهذا عجيب فإن الخلاف في الصدقة والبدل ينافيها\rتنبيهان:\rالأول: أشار بقوله \" بما فضل \" إلى  تصوير محل الخلاف بجميعه أما التصدق ببعض الفاضل فلا خلاف فيه ","part":28,"page":51},{"id":4677,"text":"الثاني: قوله \" عن جاجته \" يفهم عدم اعتبار حاجة من يمونه وليس كذلك بل لا بد من اعتبار الأمرين  وأما الجواب عن قضية الصديق مع أنه كان له عيال فيحتمل أنهم رضوا بفعله وآثروا ذلك فتصدق بجميعه\rالثالث: لم يبين المراد بالحاجة [هل هي في الحال]  أو اليوم والليلة، وقضية كلام الغزالي في الإحياء الثاني  وقد ذكر  في الروضة في السير من زوائده عن الإمام أنه يجب على الموسرين المواساة بما زاد على كفاية سنة  وينبغي أن يقال إن كان يكتسب كل يوم فما فضل عن حاجته في يومه أو غير مكتسب فمن حاجته سنة\r خاتمة: لو كان بيد ناظر الأوقاف والوصايا مالان أحدهما لموصوفين بصفة والآخر لأخرى  فأراد من فيه صفة أحدهما أخذه فإن كانت تلك الصفة ظاهرة فيه يعرفها المتولي وهو ظاهر العدالة جاز أخذه من غير سؤال عنه من أي جهة، وإن كانت خفية أو المتولي متساهلا لا يبالي بخلط المالين وجب سؤاله عنه؛ لأنه ليس هنا علامة ولا استصحاب يعتمده نقله في البيع في شرح المهذب عن الغزالي  وأقره  ","part":28,"page":52},{"id":4678,"text":"كتاب الأطعمة\rالأصل فيه قوله تعالى:. . ..، وقوله في صفة النبي صلى الله عليه وسلم:. ..، والخطاب للعرب الذين كانوا يتركون من خبيث المآكل ما لا يتركه غيرهم\rقال القفال الشاشي في محاسن الشريعة: وقد اختص قوم النبي صلى الله عليه وسلم بأحكام، وسائر الناس تبعاً لهم، وقيل: الآية على العموم في ذوي الطباع السليمة\rوقال الماوردي: إن الطيبات فيها الحلال\rوالصحيح كما قاله القاضي الحسين،\rوالروياني، وغيرهما: أن المراد بها ما تستطيبه النفس، إذ لو كان المراد الحلال لآل إلى: يحل لكم الحلال، ولا فائدة فيه\rقال الإمام: وميل الشافعي إلى أن الأصل الإباحة، إلى أن يلوح محرم واحتج له بقوله تعالى:. ں ں. الآية، لأن الوجدان لا يستعمل إلا بعد الطلب، كما في آية التيمم، ودل على طلب حرام غير هذه فلم يوجد\rقال: \" حيوان البحر السمك منه حلال كيف مات \" أي: في الماء سواءً بسبب ظاهر كصدمة حجر، أو انحسار [ماء]، أو ضرب من الصياد، أو مات حتف أنفه، طافياً، أو راسباً، خلافاً لأبي حنيفة\rلنا عموم قوله: ((الحل ميتته))\rوحديث العنبر، وفيه أنهم: وجدوه بشاطئ البحر، وأكلوا منه، ثم قدموا بشيء منه على النبي صلى الله عليه وسلم، وأكله\rقال القفال الشاشي: والمعنى فيه أنه لا دم له سائل فيذكى، وعيشه في الماء مما قد يطيقه ويطيبه، وإذا فارقه لم يلبث أن تزهق روحه، وليس كغيره من حيوان البر الذي يلبث المدة الكبيرة التي يتهيأ في مثلها إحضار آلآت الذبح\rقال: \"وكذا غيره\" أي: ليس على صورة السمك المشهورة \" في الأصح\" أي: المنصوص في الأم، كله؛ لإطلاق قوله تعالى:. .","part":29,"page":1},{"id":4679,"text":"وروى البخاري  عن أبي بكر : كل دابة تموت في البحر، فقد ذكاها الله لكم\r\" وقيل: لا \"  لتخصيص السمك بالذكر في قوله: ((أحلت لكم  ميتتان، السمك والجراد)) \r\"وقيل: إن أكل [مثله]  في البر \"  أي: إن كان  يؤكل نظيره في البر كالشاة والبقر\r\" حل و إلا [فلا]  \"  أي: وإن كان لا يؤكل\" ككلب وحمار \"  أي: وخنزير الماء، إلحاقاً لكل واحد بنظيره  قال في العدة: وعليه الفتوى اليوم وعلى هذا فتعتبر فيه الذكاة المعتبرة في صيد البر، قاله ابن الصباغ ، وحكاه في البحر عن الأصحاب ، وهو وارد على عبارة المصنف ومأخذ الخلاف: أن اسم السمك، هل يقع على جميعها لاشتراكها في الطعم، أو لا يقع؟ والأصح  الأول \rوكلام المصنف يقتضي خلافه؛ لتصريحه بالمغايرة، فينبغي حمله على المغايرة في الصورة \rويشهد له قول الروضة : ما ليس على صورة السمك المشهورة وكلامه ينتظم بمسألتين: إحداهما: الحل ، وفيه الأوجه \rوالثانية: عدم الاحتياج إلى التذكية، ومقابل الأصح فيه الاحتياج؛ بناءً على أنه لا يسمى سمكاً  \rتنبيهات: الأول: يستثنى من قوله: \"كيف مات\" ما  إذا انتفخ الطافي، بحيث يخشى أن يورث الأسقام، فيحرم  للضرر، (قاله)  الشيخ أبو محمد  في التبصرة ،ومثله قول القفال الشاشي في محاسن الشريعة : مذهب الشافعي حل دواب البحر، إلا ما كان منها (ضاراً)  لمرض فإنه حرام انتهى \rالثاني: عبارة المحرر  في حكاية الثالث  الفرق بين ما يؤكل جنسه من حيوان البر، وما لا [يؤكل] ، وتعبير  المصنف بالمثل يقتضي التوقف في إباحة ما لا مثل له في البر، وقد جزما تبعاً للإمام  بأن ما لا نظير  له  في البر يحل\rولا جرم أنه يحل؛ لحديث العنبر ","part":29,"page":2},{"id":4680,"text":"(الثالث) : إطلاقه يقتضي حل ما يتقوى بنابه في البحر، ولهذا صححوا حل خنزير البحر  ، وكذلك القرش ، وهو حلال، كما قاله المحب الطبري  في شرح التنبيه ، وابن  الأثير  في النهاية ، وقال: يقال له اللخم  – بفتح اللام، والخاء المعجمة –  ولا يرد على المنهاج؛ لأن علة التحريم [فيه]  الاستخباث ، لا لكونه ذو ناب، لأنه لا يعدو به \rقال : \" وما يعيش في بر، وبحر، كضفدع، وسرطان، وحية حرام \" لفوات المعنى الذي أبيح السمك لأجله، وهو إصابة المذبح، وهو متعذر في الماء، وإذا خرج عن الماء يصير كحركة  المذبوح، فلا فائدة (في)  ذكاته  وهذا مفقود في المذكورات ، مع قيام دليل يخصها\rأما الضفدع، فلما رواه أبو داود :أن طبيباً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ضفدع يجعلها في دواء، فنهاه عن قتلها\rوهذا هو المشهور  وادعى الماوردي  فيه الاتفاق\rوحكى الشافعي فيه قولاً ؛ لأنه نصره في بعض المجالس \rوقال الشيخ أبو حامد: ليس للشافعي فيه نص، ولكن جزم به الأصحاب \rوأما السرطان ؛ فلاستخباثه وضرره \rوذكر ابن  مطرف  اللغوي في كتاب الترتيب  أنه يتولد من اللحم الذي في (الدنيلس)   وقال الحليمي : يحل، إذا ذبح \rوأما الحية؛ فلأنها من [ذوات]  السموم \rوأتى المصنف بكاف التشبيه ليدل على عدم الحصر، وهو كذلك؛ فالسلحفاة  تحرم على الأصح ،وكذا التمساح  \rنعم في كلامه أمور:\rأحدها: اقتضاؤه  تحريم كل ما يعيش فيهما، وليس كذلك؛ فإن البط ، والإوز مما يعيش فيهما وهو حلال قطعاً، لكن بالذكاة \rثانيها: كون المذكورات تعيش في النوعين، وقد نقل الرافعي  عن جماعة أنها لا تعيش إلا في الماء، وأنهم استثنوها من حل غير السمك ثم قال : ويمكن أن يكون نوعاً منها هكذا، [ونوعاً منها هكذا] ","part":29,"page":3},{"id":4681,"text":"وقال في شرح المهذب : الصحيح المشهور  أن جميع ما في البحر تحل ميتته إلا الضفدع ، ويحمل ما ذكره الأصحاب ، أو بعضهم عن السلحفاة، والحية، والنسناس  على ما يكون في ماء غير البحر انتهى \rتنبيه : اقتضاؤه إباحة الحية، والعقرب، إذا كانت لا تعيش إلا في الماء، وليس كذلك، فقد صرح الماوردي  بتحريم ذلك وغيره من ذوات السموم، وإن كان بحرياً، ولا شك فيه ، وجزم به  الصيمري في الإيضاح، قال: لأنه في معنى الضفدع \rوقسم الماوردي البحري إلى ثلاثة أقسام : مباح، ومحظور، ومختلف فيه، فالمباح السمك على اختلاف أنواعه، والمحظور الضفدع  ، وحيات الماء، وعقاربه، وجميع ما\r\rفيه من ذوات السموم الضارة مما  يفضي إلى موت، أو سقم فلا يحل له أكله بحال \rثم قال : وأما ما يجمع في عيشه بين البر والبحر ، فإن كان يستقر في البحر ومرعاه في البر كالسلحفاة حل، وإن كان يستقر فيهما يراعى أغلب حاليه؛ فإن كان أغلبهما البر في  مستقره ومرعاه أجري عليه حكمه، وإن كان أغلبهما الماء في مستقره [ومرعاه]  أجري عليه  حكم المائي، وإن استوى فيه الأمران ولم يغلب أحدهما فوجهان \rفائدة : الضفدع بكسر الضاد والدال؛ بوزن خنصر، وبكسر الضاد وفتح الدال؛ والأول أشهر \r\rوحكى ابن السيد  ، والمطرز   ضم الضاد، وفتح الدال، وهو نادر\rقال: والضفادي لغة في الضفادع \rفوائد: اللجأ  - بالجيم- صرح في شرح المهذب  بأنها غير مأكولة، ونقله عن الأصحاب، وأنهم قالوا بكراهة قتلها، ولا يحرم على ما قطع به الجمهور \rولم يتعرضوا (للدنيلس) ، وقد عمت به البلوى في بلاد مصر ،كما عمت البلوى في الشام  بالسرطان\rوعن ابن عدلان  أنه أفتى بالحل ؛ أخذاً من قول الأصحاب : ما أكل مثله في البر أكل مثله في البحر، وقال: إن نظيره  في البر الفستق ","part":29,"page":4},{"id":4682,"text":"وهذا عجيب؛ فإن مرادهم ما أكل في البر من الحيوان، لا مطلقاً \rثم هل يجب مع ذلك ذبحه أم لا؟ وجهان ، ولا يصح قياس الطيب بالخبيث \rوعن الشيخ عز الدين ابن عبد السلام  أنه كان يفتي بتحريمه \rوهو الظاهر ؛ لأنه أصل السرطان، والسرطان يتولد منه-كما نقل عن أرسطاطاليس   - وغيره من أهل المعرفة بالحيوان ، وصرحوا بأنه من أنواع (الصدف) ، كالسلحفاة، والحلزون  ، كما نقله عبد اللطيف البغدادي  في كتاب خواص الحيوان ، وابن مطرف اللغوي في كتاب الترتيب – وما أجله من كتاب –، ولا شك أن ذلك مستخبث\rقال : \" وحيوان البر يحل منه الأنعام، والخيل، وبقر وحش، وحماره، وظبي، وضبع، وضب، وأرنب، وثعلب، ويربوع، وفنك، وسمور \"\rحصر ما يحل منه؛ ليفيد تحريم ما سواه، لكن لم يستوف  ذلك\rفأما الأنعام : وهي الإبل، والبقر، والغنم ؛ (فلقوله)  تعالى:. .   (وفصلها)  في قوله: . . ، إلى: .  .  \rقال ابن سراقة : جعل سبحانه الغنم جنسين؛ لأن الضأن لا يلقح المعز ، والإبل\rكلها وإن اختلفت  أنواعها يلقح بعضها بعضاً، وكذا  البقر؛ ولهذا أقام الجذع من الضأن مقام الثني من الإبل، والبقر ، والمعز؛ لأنه يلقح إذا صار جذعاً، وما عداه لا يلقح حتى يثني \rوأما الخيل ؛ فلما في الصحيحين  عن جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم [يوم خيبر]  عن لحوم الحمر الأهلية، ورخص في لحوم الخيل\rوفيهما  عن أسماء  قالت: نحرنا فرساً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، (فأكلناه، ونحن)  بالمدينة\r\rوأما حديث خالد  في النهي عن أكلها ،فقال أحمد ، وغيره : منكر، وقال أبو داود : منسوخ\r\rوأما قوله تعالى:. .  ولم يذكر الأكل، مع أنه في سياق الامتنان ","part":29,"page":5},{"id":4683,"text":"فرد البيهقي ، وغيره  بأن الآيات  مكية بالاتفاق ، ولحوم الحمر إنما حرمت في  زمن خيبر سنة سبع بالاتفاق، فدل على أنه لم يفهم النبي صلى الله عليه وسلم، ولا الصحابة  من الآية تحريماً لا (للحمر) ، ولا لغيرها، فإنها لو دلت على تحريم الخيل، لدلت على تحريم الحمر، وهم لم يمنعوا، بل امتد الحال إلى زمن خيبر، فحرمت \rوأما بقر الوحش ، وحماره ؛ ففي الصحيحين  أنه عليه الصلاة والسلام: أكل من حمار الوحش ولأنهما  من الطيبات \rوشمل إطلاق المصنف ما لو استأنس، أو كان إنسياً فتوحش ، وبه صرح ابن خيران \rفي اللطيف ، فقال: وإن توحش الأهلي لم يؤكل، وإن استأنس الوحشي أكل \rوأما الظبي فبالإجماع \rوأما الضبع  ؛ فلما رواه الترمذي، وصححه  عن جابر: أنه يحل أكله، وقال: سمعته من النبي  صلى الله عليه وسلم  [وصح]  أنه جعل فيه كبشاً، إذا أصابه المحرم \rقال الشافعي: وما زال الناس يبيعونها ويأكلونها بين الصفا والمروة من غير نكير \rوأما الضب  ، فإنه أكل بحضرته صلى الله عليه وسلم  وقال: ((لست آكله، ولا أحرمه)) متفق عليه \rوحديث النهي عنه ، إن صح، محمول على التنزيه  ولأن العرب تستطيبه، وتمدحه \rوأما الأرنب  ، ففي الصحيحين: أنه عليه الصلاة والسلام أكل منه  وأمر بذلك  ولم يبلغ (أبا)  حنيفة الحديث، (فحرمه)  \rقال: لأنها تحيض  قال القفال الشاشي: وهذا لا معنى له \rوأما الثعلب ،واليربوع  ؛ فلأنهما مستطابان، ونابهما ضعيف، فأشبهت الضبع  \rوقد أوجب عمر   في اليربوع جفرة  ،\rولا يفدى [إلا ما]  يؤكل \rوقال ابن الصلاح: ليس في تحليل  الثعلب حديث \rوقال ابن حزم   ناقض  الشافعي في الثعلب، (فإنه)  ذو ناب، ولم يأت تحليله في خبر قط، وليس هو صيد ","part":29,"page":6},{"id":4684,"text":"وهذا عجيب؛ فإنه من أجل الصيود شرعاً، ويمر بالسيوف جلده، ومنه تتخذ الفرى  النفيسة\rويلزم (ابن)  حزم الهرَّ ؛ فإنه حلله ، ولم يرد فيه نص وادعى في شرح المهذب  نفي الخلاف في الثعلب واليربوع، وقال في المطلب: كلام البنديجي يفهم حكاية وجه في الثعلب أنه (لا)  يحل، ولم أر من صرح به\rقلت: حكاه العبادي  في طبقاته  عن أبي سعيد الدارمي ، صاحب البويطي، أنه حرمه في كتاب المطاعم، بخبر فيه  \rوحكى الرافعي  وجهاً في تحريم اليربوع؛ لأنه كالفأر وبه أجاب المحاملي في اللباب \rوأما الفنك، والسمور  ففيهما وجهان أيضاً: والأصح الحل ؛إلحاقاً لهما بالثعلب، ويحكى عن النص  ويجريان في ابن عرس ، والأصح فيه الحل أيضاً \rوأجراهما الرافعي  أيضاً في ابن مقرض ، وهو  الدلق ، [وفي]  (ابن)  آوى \rوقضيته الحل أيضاً ، وعكس في الروضة، فقال : إنه حرام عند الأكثرين \rفائدة: ضَبُع - بضم الباء، وإسكانها- اسم للأنثى  قال الجوهري : ولا تقل ضبعة، ويقال للذكر: ضبعان  وحكى ابن  الأنباري : أن الضبع قد يقع على الذكر وكذا حكاه (ابن)  يسعون  \rوقوله: \"وأرنب\" هو مرفوع بلا تنوين غير منصرف  وذكر الزجاجي ، وغيره : أنه اسم للأنثى أيضاً، وربما أطلقوه على الذكر، ويخص الذكر بالخزز \rوالفنك: بفتح الفاء والنون، قال كراع  :هو دويبة يفترى جلدها؛ أي يتخذ فرواً \r[والسَمُّور] : -بفتح السين، وضم الميم المشددة– قال ابن درستويه : دابة مثل السنور  وهو قضية كلام الأصحاب أيضاً  وأغرب المصنف، فزعم في تهذيبه  أنه طائر معروف\r\rقال : \" ويحرم بغل، وحمار أهلي \" لما رواه أبو داود  عن جابر: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البغال، والحمر، ولم ينهنا  عن الخيل وصححه الحاكم ","part":29,"page":7},{"id":4685,"text":"وثبت في الصحيحين  النهي عن الحمر \rواختلفت الروايات في علته؛ ففي الصحيح: لأنها كانت حمولهم  أو: لأنها رجس \rوفي أبي داود: لأنها كانت تأكل الجِلَّة  \rوفي رواية: أنها  لم تخمس  والصحيح الأول ؛\rقال القفال في محاسن الشريعة : لأن القوم كانوا مأمورين بالجهاد، وعزت الإبل والخيل في بعض (غزواتهم) ، فنهوا  عن إتلاف الحمر؛ لتسع الحمولة، ثم عمَّ التحريم الأزمنة، والأحوال كلها \rوفي الحاوي أنها حرمت بالنص، أو باستخباث  العرب لها؟ وجهان  والثاني لا وجه له\rوقوله: \"أهلي\" قيد في الأخير، واحترز به عن الوحشي، وقد سبق \rوالفرق كما قاله الشاشي : أن الأهلي ينتفع به في الركوب، والحمولة، وذلك ممتنع في الوحشي، فانصرف الامتناع به إلى لحمه خاصة \rقال : \" وكل ذي ناب من السباع، ومخلب من الطير، كأسد، ونمر، وذئب، ودبٌّ، وفيل، وقرد، وباز، وصقر، وشاهين ، [ونسر] ، وعقاب \" لما روى [مسلم ]  عن ابن عباس: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم: عن كل  ذي ناب من السباع، ومخلب من الطير وفي الصحيحين الأول فقط \rوفي لفظ لمسلم : ((كل ذي ناب من السباع فأكله حرام))\rوالمعنى فيه كما قاله الشافعي : يعدو (بنابه)  على الحيوان، طالباً غير مطلوب \rوقال أبو إسحاق : لأن عيشه بنابه، إذ لا يأكل إلا من فريسته\rوقال القفال الشاشي : لأن هذه الحيوانات تورث لحومها شرارة الطباع، والإقدام بالقهر ، وهو إضرار شديد\r\rوقوله : \" كأسد \" إلى قوله: \" وقرد \" مما يعدو بنابه، والثاني بمخلبه \rوقال البوشنجي : لا يحرم الفيل   وحكاه البغوي في تعليقه قولاً \rوذكر ابن جرير الطبري  في كتاب اختلاف (العلماء)  له: أن قياس قول الشافعي في القرد، والفيل الحل ","part":29,"page":8},{"id":4686,"text":"وما صرح به من كون النسر  ذا مخلب ذكره البندنيجي ، والماوردي ،وغيرهما  لكن ادعى القاضيان الطبري ، والحسين ، (والبندنيجي) ، وابن الصباغ ، والجرجاني   أنه لا مخلب له، وإنما تحريمه لاستخباثه، كالرخمة \rويوافقه قول الجوهري : يقال: لا مخلب له، وإنما [له]  (ظفر)  كظفر الدجاجة\r\rتنبيهان: الأول: جعله الصقر  قسيماً للبازي ،والشاهين  قد أنكره  في تحرير التنبيه ؛ لأنه يقال للبزاة، والشواهين وغيرهما: صقور \rوأجاب بأنه من ذكر الخاص بعد العام ، فليؤول  كلام المنهاج على ذلك \rالثاني: ينبغي أن يستثنى من (ذا)  الباب الضبع ، والثعلب، واليربوع، وإنما تركه لما سبق \rفائدة: المِخْلَب: بكسر الميم، وفتح اللام \r\rوالنَمِر: بفتح النون، وكسر (الميم) ، ويجوز إسكان الميم، مع فتح النون ، وكسرها \rوالذئب: بالهمز \rوالبازي: فيه  لغات ، أفصحهن: بازي بالتخفيف والثانية: باز، كما عبر به المصنف والثالثة : بازي - بتشديد الباء - حكاها  ابن مكي  ، وأنكرها الأكثرون \rوالشاهين: فارسي معرب \r\rوالنَسر: بفتح النون ، وقال ابن مطرف: إنه مثلث النون \rقال : \" وكذا ابن آوى، وهرة  وحش في الأصح \"\rأما الأول؛ فلأنه مستخبث من جنس الكلاب، وله ناب يعدو به، ويأكل النجاسة  والثاني: يؤكل؛ لأن نابه ضعيف  ونسب المصنف في أصل الروضة  التحريم إلى الأكثرين [ولم]  يقله الرافعي، بل قضية كلام العراقيين أن المذهب الحل \rقال  الشيخ أبو حامد : إنه أشبه بكلام الشافعي يعني: لعلته السابقة \rوأما الهرة  الوحشية  ؛ \rفلرواية أبي داود : نهى عن أكل الهر، وأكل ثمنها","part":29,"page":9},{"id":4687,"text":"ولأن لها ناباً تفترس به وتفارق الحمار؛ لشدة المشابهة بين الأهلي، والوحشي منها، بخلاف الحمار  \rوالثاني: تحل كحمار الوحش؛ لأنه يتفرع إلى وحشي، وأهلي، فحَلَّ وحشيه \rثم الخلاف فيما إذا كانت وحشية الأصل؛ فإن كان أصلها إنسية، وتوحشت في سنين القحط حرم قطعاً ، صرح به الإمام  وذكر ابن خيران في اللطيف أنه: إن توحش الأهلي لم يؤكل، وإن تأنس  الوحشي أكل \rتنبيهان: الأول: في فتاوى ابن الصلاح  أن الأصح تحريم النمس ؛ وهو كما قال، فإن له (ناباً)  يعدو به على الدجاج، وهو أسوأ حالاً من الهرِّ الأهلي \rالثاني: التعبير بالوحشي يفهم أن الإنسية تحرم بلا خلاف، وليس كذلك، بل فيها وجه أيضاً ، فلو أطلق الهر لكان أحسن \rفائدة: ابن آوى:- بالمد - هي الذئاب الأهلية  ويقرأ بغير تنوين؛ لأنه لا ينصرف \rوفي المجرد لكراع : ابن آوى: ولد الذئب، ولا يقال للذئب: آوى، وإنما هذا  اسم وقع عليه، كما قيل للأسد: أبوالحرث، وللضبع: أم عامر  انتهى\rقال : \" ويحرم ما ندب قتله كحية، وعقرب، وغراب أبقع، وحدأة، وفأرة، وكل سبع ضار \" لما في الصحيحين : ((خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحية، والغراب الأبقع، والفأرة، والكلب العقور، والحديا))\r\rوفي رواية لأبي داود : ((والسبع العادي))\rوالمعنى  فيه أن الأمر بقتله إسقاط لحرمته، ومنع من اقتنائه، ولو أكل لجاز اقتناؤه  والأبقع: هو الذي فيه سواد وبياض  قال صاحب المحكم  : وهو أخبثها\rوتقييد  المصنف به يوهم حل غيره، وليس كذلك \rنعم الأبقع لا خلاف فيه، كما قاله في الروضة  قال : وأما الأسود الكبير فحرام على الأصح؛ فإنه يأكل الميتة \rوغراب الزرع يحل ، كما سيأتي \rواحترز بالضاري  عن الضبع، والثعلب، مما نابه ضعيف ","part":29,"page":10},{"id":4688,"text":"تنبيهان :الأول: يستثنى مما ذكره المصنف مسألة واحدة وهي ما لو وطئ بهيمة مأكولة اللحم فإنها تقتل، ويجوز أكلها على الأصح فيهما ،كذا ذكروه في باب الزنا \rالثاني: أن التصريح بندب القتل في المذكورات مخالف لكلام الرافعي هنا، فإنه ذكرها ثم قال: ولا شك أن التحريم شامل لجميعها ، وهو قضية كلام المحرر أيضاً فإنه قال : ويحرم ما أمر بقتله فعدول المصنف عنه ليس بجيد\rنعم صرح الرافعي في باب الحج  في الكلام على الصيد، بأن الفواسق الخمس يستحب قتلها للمحرم، وغيره والصواب المذكور هنا \rفائدة : الحية: للذكر ، والأنثى ؛ وكذا العقرب في قول صاحب المحكم \rقال: ويقال للأنثى: عقربة، والعقربان \r\rوفي المنتهى : للأنثى عقرباء، ممدود  غير منصرف \rوالحِدأة: بكسر الحاء، وفتح الدال، مع الهمزة \rوالفأرة: أكثر العرب على همزها، قاله الفراء  في الجامع \rقال : \" وكذا رخمة، وبغاثة \" أما الرخمة  – فبتحريك الخاء المعجمة – فروى البيهقي النهي عنها ، بإسناد ليس بقوي ؛ ولأنها تأكل الجيف\rوأما البغاثة؛ فلأنها كالحدأة \rوهي: -بالباء الموحدة، والغين المعجمة– طائر أبيض، بطيء الطيران، أصغر من الحدأة، قاله الرافعي ، وذكر ابن (السكيت )  نحوه \rوذكر  جماعة من أهل اللغة  أنه ما لا يصيد من  الطير، وحكوا فيه تثليث الباء \rوقيل: إنه خلاف مقصود الفقهاء  ولم يظهر لي وجه المخالفة، بل هو حينئذ في معنى الهدهد \rقال : \"والأصح حل غراب زرع\" ويسمى الزاغ ؛لأن التقييد بالأبقع  في الحديث  يدل على إباحة غيره، ولأنه يلتقط الحب، بخلاف الأبقع، فإنه يأكل الجيف \rوالثاني التحريم؛ لدخوله تحت اسم الغراب المأمور بقتله \rوقال الرافعي : غراب الزرع أسود صغير، وقد يكون محمر المنقار والرجلين","part":29,"page":11},{"id":4689,"text":"ثم قال : ومنها  غراب صغير أسود، أو رمادي  اللون، ويقال له الغداف  الصغير، وفيه الوجهان  وقضيتة تصحيح الحل ، وهو الموافق للدليل\rوانعكس عليه في الروضة  فصحح التحريم  وكلاهما يشمله إطلاق المصنف؛ لأنهما يأكلان الزرع \rقال : \" وتحريم ببغا، وطاؤوس \" لأن العرب تستخبثها  وصححه في التهذيب \rوقيل: لا يحرمان  واقتصر الرافعي على حكايتهما من غير تعليل \rوقيل: يحرم الطاؤوس ، دون الببغا، وهو (اختيار)  الشيخ إبراهيم المروذي في تعليقه \rوالببَّغا: بفتح البائين، والثانية مشددة، ومنهم من سكنها، وهو المعروف بالدرّة \rقال ابن (مطرف) : ولا يعرف لها اسم ذكر من لفظها   وليست من طير العرب؛ بل من النوبة ، واليمن  \rقال : \" وتحل نعامة، وكركي، وبط، وإوز، ودجاج، وحمام:– وهو كل ما عبَّ وهدر – وما على شكل عصفور، [و]  إن اختلف لونه، ونوعه كعندليب، وصعوة، وزرزور  \" قاعدة الشافعي كما قال القاضي الحسين: أن كل طير يقتات (الطاهر) ، ولا يكون (نهاساً ) ، فهو حلال إلا ما استثني \r\rفتحل النعامة  ؛ لأن الصحابة قضوا فيها  ببدنة  وكذا ما بعده؛ لأنها طيبة  وفي الذخائر: أن أصحابنا ألحقوا النعامة بالحدأة؛ لأنها ذات مخلب ضعيف \rوحكى في المهذب  عن المذهب الحل؛ لأنها مستطابة انتهى والأول غريب  \rويخرج من كلام الرافعي وجه في الكركي ؛ لأنه نقل عن العبادي أنه جعله من طيور الماء ، ونقل أيضاً عن الصيمري أن الأبيض من طيور الماء لا يحل أكله لخبث لحمه \rوالكركي من الطيور البيض (يلزمه)  تحريمه على وجه \rوثبت أنه عليه السلام : أكل الدجاج \rوهو يشمل  الذكر، والأنثى  وأبو إسحاق  نص على تحليلهما ؛ لأن بعضهم حرم الديك؛ حُرْمَةً له؛ لقيامه بأوقات الصلاة ","part":29,"page":12},{"id":4690,"text":"ثم لا فرق في الدجاج بين الإنسي والوحشي، كما قاله في الشامل في كفارات الإحرام  ومعنى عَبَّ: أي: شرب جرعاً، بلا مص، وغيره يشرب قطرة قطرة  \rوهَدَرَ: صوت \rوجمع المصنف بين العَبِّ، والهَدَرِ خلاف تعبير  الشافعي، فإنه اقتصر على العبِّ  قال الرافعي: وهو أشبه لأنهما متلازمان \rواحتج (للعصفور)  بما رواه النسائي : ((من قتل عصفوراً بغير حق إلا سأله الله عنها)) قيل: وما حقها؟ قال: ((تذبحها، وتأكلها ))، هذا هو المشهور \r(وفي)  الزرزور   وجه أنه حرام، جزم به البندنيجي  ، وكلام الرافعي في البيع يوهمه  وحكى ابن الرفعة  وجهاً في البلبل \rوحكاه صاحب التقريب  في العندليب ، وعبارة الكافي تقتضي طرد الخلاف في سائر الأنواع حيث قال: وتحل العصافير بأنواعها على الأصح\rفائدة: إِوَز: بكسر الهمزة، وفتح الواو، وحكي: وِزّ أيضاً  والبط نوع من الإوز وعطف المصنف يقتضي تغايرهما وفسر الجوهري ، وغيره  الإوز بالبط  \rوالدجاج: مثلث الدال، حكاه (ابن)  طلحة  في شرح الفصيح ،والفتح أفصح  وقيل: بفتحها للذكر، وبكسرها للإناث، حكاه ابن معين ، وجزم به ابن باطيش  في المغني  ولم يحك المصنف في كتبه الضم \rوالعصفور: بضم العين  والزرزور  بوزنه \r\rوالصعوة: - بفتح الصاد، وإسكان العين المهملتين - قال الخليل : صغار العصافير، وهو أحمر الرأس \rقال : \" لا خُطَّافٌ \" للنهي عن قتله، رواه البيهقي  وهو وإن كان مرسلاً، لكنه اعتضد بقول صحابي؛ فقد صح عن عبد الله بن  عمروبن  العاص ،\r\rكما قاله البيهقي  \r\rوقال محمد بن  الحسن : يحل  قال العبادي : وهو محتمل على أصلنا، وإليه مال أكثر أصحابنا انتهى وحكاه الرافعي ، وغيره، وجهاً \rوهو بفتح الخاء، وتشديد الطاء ","part":29,"page":13},{"id":4691,"text":"قال : \" ونَمْلٌ، ونَحْلٌ \" للنهي عن قتلهما ، رواه أبو داود بإسناد صحيح \rوفي كلام الجويني  في التبصرة  نقل الإجماع فيه لكن فيه وجه عندنا \rقال القفال الشاشي: والمعنى فيه أنه لا اقتيات  فيها، ولا لها موقع من (الأكل)  إذ لا لحوم لها  قال: وكذلك  العنكبوت ، والبق ،وأشكالها  \rتنبيه: هذا في النمل الكبير، أما النمل الصغير، ففي الاستقصاء نقلا عن الإيضاح للصيمري : أنه لا يحرم قتله؛ لأنه مؤذٍ ، وذكره البغوي أيضاً في شرح السنة \r\rقال : \" وذبابٌ، وحشراتٌ، كخُنْفَسَاءٍ، وَدُودٍ \" لاستخباثها، وكثير منها ذو سمٍّ ، وقد قال تعالى: . . . \rوأما حديث مِلْقَام (بن تَلِبّ)  ، عن أبيه  قال: صحبت النبي صلى الله عليه وسلم، فلم أسمع لحشرات الأرض تحريماً (رواه)  أبو داود ، وقال البيهقي : إسناده غير قوي، ولو صح لم يدل على الحل، إذ لا يلزم من عدم سماعه تحليلها\rوالحَشَرَات:– بالتحريك – صغار دواب الأرض \rوالخنفساء: بفتح الفاء وضمها، والفتح أفصح \rتنبيه: يستثنى من الحشرات اليربوع، والوبر ، والقنفذ ، والضب على الأصح فيهن  ويستثنى من الدود ما سبق  في دود الخل، والفاكهة \rقال : \" وكذا ما تولَّدَ مِن مأكولٍ وغيره \" تغليباً للتحريم ، وإن كان يجب فيه الجزاء على الأصح ، وسواء كان المأكول أباً أو أماً \rوعن أبي حنيفة إن كانت الأم مأكولة حل و إلا فلا \rفمنه  البغل المتولد  بين الخيل، والحمر ، ومنه السَمِع فإنه يتولد بين (الذئب) ،\rوالضبع   وعد منه في شرح المهذب الزرافة – بفتح الزاي وضمها – ؛ قال: فهي  حرام بلا خلاف \rوهو قضية كلام صاحب الاستقصاء، فإنه قال - في الكلام على الخيل-: اتفاق البقرة، والزرافة في الظلف  لا يوجب تساويهما في التحريم","part":29,"page":14},{"id":4692,"text":"أما  ابن الرفعة فقال في الكفاية: ليست مما تتقوى بنابها؛ ولهذا قال البغوي في فتاويه: إنها  حلال  وتبع في ذلك الجيلي ؛ فإنه أنكر على التنبيه عدها مما يتقوى بنابه، وقال: المنقول حلها \rوحكى (ابن)  يونس في (شرح)  التنبيه  فيها وجهين \rوالصواب الحل؛ لأنها متولدة بين مأكولين من الوحش كما نقله أهل اللغة \rوممن نص على الحل القاضي ابن كج في التجريد ، ونقله الحموي    عن فتاوى القاضي الحسين ، والغزالي ،وتتمة التتمة \r\rونقله ابن الصلاح في فوائد الرحلة عن زوايا المسائل للكيا الطبري \rوليست المسألة في فتاوى البغوي كما ادعى ابن الرفعة، وعذره أنه  رآها في فتاوى القاضي الحسين الذي  جمعها البغوي \rتنبيه: موضع \" ما \" أطلقه المصنف إذا تحقق ذلك؛ فلو ولدت شاة سخلة  تشبه الكلب، وما رأينا كلباً نزى عليها، فقال البغوي في تعليقه: لا تحرم؛ لأنه قد يحصل الخلق على خلاف صورة الأصل ، لكن الورع  أن لا تؤكل \rوذكر القاضي الحسين في فتاويه نحوه \rوقال في الاستقصاء، والذخائر  - تبعاً للشامل  -:ينظر في خلقته؛ فإن كان بالذي يحل أشبه في الخلقة حل، أو بالذي يحرم أشبه لم يحل؛ لأن الظاهر مولده منه\rفرع: يجوز شرب لبن فرس ولدت بغلاً؛ لأن اللبن تولد من الفرس، ولا نظر إلى كون الفحل حماراً، قاله البغوي ","part":29,"page":15},{"id":4693,"text":"قال: \" وما لا نَصَّ فيه، إِنْ اسْتَطَابَهُ أهلُ يَسَارٍ، وطِباع سليمة من العرب، في حالِ رفاهيَة حَلَّ، وإن استخبثوه فلا \" [رأى] الشافعي هذا أعظم أصول الباب، وأعمها؛ لقوله تعالى:. . . .، قال: أبان الله تعالى أنه أحل الطيبات، والطباع في استطابة الأشياء واستخباثها مختلفة، فوجب اعتبار فريق من الفرق الذي بعث الرسول إليهم، فإنه عليه الصلاة والسلام بعث إلى أمم مختلفي الطباع والهمم والأخلاق، ولا يمكن اعتبار استطابة الأمم على اختلافها، فجعلت العرب التي هي قوم الرسول أصلاً، وجعل من عداهم تبعاً لهم، فكل ما تستطيبه العرب فإنه حلال، كالضبِّ والثعلب، وما لا تستطيبه فحرام\rوبنى الشافعي عليه حل الضبِّ؛ لأنه مستطاب عند العرب، وإن كانت لا تشتهيه العجم\rقال الأصحاب: وإنما كانت العرب أولى؛ لأنهم السائلون عن الإباحة، المجابون، والقرآن نزل بلغتهم وإنما يرجع إلى أهل اليسار والثروة من سكان البلاد والقرى، دون أجلاف البادية، وتعتبر حالة الخصب والرفاهية دون الجدب والشدَّة\rثم ذكر جماعة أن الرجوع إلى عادة العرب الذين كانوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن الخطاب لهم\rوقال الرافعي: يشبه أن يرجع إلى العرب الموجودين (فيه)، وقد نقله العبادي عن جماعة وهو قضية إطلاق المصنف، إلا أن تعبيره يقتضي أنه لا بد من إخبار جمع، والظاهر الاكتفاء بخبر عدلين منهم، كما في جزاء الصيد\rفلو أخبر آخران بخلاف ما قالا، فهل يتخير، أو يأخذ بالأغلظ؟ يشبه أن يكون فيه الوجهان في نظيره من جزاء الصيد، والراجح الحظر\rتنبيهان: الأول: المراد \" بما لا نص فيه \" أي: لا خاصاً، ولا عاماً، بتحريم، ولا تحليل، ولا ورد أمر بقتله، ولا نهي عنه، فأما إذا وجد شيء من ذلك، عمل بمقتضاه ولا يرجع إليهم","part":29,"page":16},{"id":4694,"text":"الثاني: أراد \" بما لا نصَّ فيه \" أي: عندنا، سواء كان في شرع من قبلنا فيه نص، أم لا  وقال في الروضة: إذا وجد  حيوان لا يمكن معرفة حكمه من كتاب، ولا سنة، ولا استطابة، ولا استخباث، ولا غيره مما تقدم من الأصول، وثبت تحريمه في شرع من قبلنا، فهل يستصحب تحريمه؟ قولان: الأظهر: لا، وهو مقتضى كلام [عامة]  الأصحاب \rقال : \" وإن جُهِلَ اسمُ حيوان، سُئِلوا، وعُمِلَ بتسميتهم، وإن لم يكن له اسمٌ اعتبر بالأشبه به \" أي: إما في الصورة، أو الطبع، أو الطعم \rفإن تساوى (الشبهان) ، أو لم  نجد ما يشبهه، فوجهان، أصحهما في الروضة ، وشرح المهذب: الحل \r\rقال الإمام: وإليه ميل الشافعي  ؛ لما رواه أبو  داود   عن ابن عباس قال: كان أهل الجاهلية يأكلون (أشياء، ويتركون أشياء تقذراً) ، فبعث الله نبيه، وأنزل كتابه، وأحل حلاله، وحرم حرامه، فما أحل الله فهو حلال، وما حرم الله  فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، وتلا: . ں ں . الآية \rقال : \" وإذا ظهر تَغَيُّرُ لحمِ جَلَّالةٍ حَرُمَ ، وقيل: يكره قلت: الأصح: يكره، والله أعلم \" ورد النهي عن أكل الجلالة، وشرب لبنها \rحسنه الترمذي ، وصححه الحاكم  فقيل: يحرم؛ حملاً للنهي على ظاهره، ورجحه في المحرر ، تبعاً للإمام ، وغيره  وقيل: يكره ؛ لأن لحم (المذكى)  إذا أنتن لا يحرم ، ونقلاه عن الأكثرين، وحملوا النهي على التنزيه \rوالجلالة: – بفتح الجيم وتشديد اللام، ويقال: الجالة – وهي التي  تأكل الجَلَّة – بالفتح – وهي : البعر ثم (قيل)  للعذرة الجلة على التشبيه؛ لأكلها ذلك \rوسواء الإبل، والبقر، والدجاج  وادعى ابن حزم أنها لا تقع إلا على ذات الأربع خاصة \r\rثم قيل: إن كان أكثر علفها النجاسة فهي جلالة، وإن كان (الطاهر)  فلا ","part":29,"page":17},{"id":4695,"text":"وجزم به في تصحيح التنبيه ، وقال في الروضة ،وشرح المهذب  تبعاً للرافعي : الصحيح أنه لا اعتبار بالكثرة؛ بل بالرائحة، والنتن، فإن وجد في (عرقها) ،وغيره ريح النجاسة فجلالة، وإلا فلا\rتنبيهات: الأول: قضية إطلاقه التغير، أنه لا فرق بين اليسير والكثير، لكن الماوردي  خص  الخلاف بما إذا وجدت رائحة النجاسة بتمامها، أو قريباً منها، فأما إن كانت يسيرة فلا اعتبار بها يعني: بلا خلاف \rالثاني: أطلق التغير، ليشمل  الأوصاف الثلاثة، لكن الرافعي  قيده بالرائحة\rوالظاهر  أنه ليس بقيد؛ فإن تغير الطعم أشد \rوقد صرح الشيخ أبو محمد في التبصرة  بأنه لا فرق في ذلك بين [تغير]  الطعم، أو اللون، أو الرائحة\rالثالث: إنّ تقييده باللحم ليس بجيد؛ فإنه لا فرق بين لحمها، وجلدها، ولبنها، وبيضها في النجاسة، والطهارة، والتحليل، والتحريم، وفاقاً، وخلافاً ؛فلو قال: حرمت لكان أحسن؛ لشموله اللحم، وغيره ؛ غير أن فيه عود الضمير للمضاف إليه\rوهذا إذا ظهر النتن في الجلد، فإن لم يظهر، وظهر في اللحم فقط، أبدى الإمام  في نجاسته تردداً على القول بتنجيس اللحم، والأظهر النجاسة؛ لأنه جزء من الحيوان، المأكول  على المسموط ، فحكمه حكم اللحم، قاله الرافعي ، وكذا يلتحق به في  البيع، والأكل؛ وعلى هذا  فلا خلاف أن الركوب عليها ليس بحرام، سواء أصابه شيء من (عرقها) ، أم لا \rوحديث النهي عن الركوب  محمول على الكراهة حيث لا حائل \rالرابع: الجدي  إذا رضع لبن كلبة، أو خنزير، حتى نبت [به]  لحمه كالجلالة فيما ذكرنا  قال ابن سراقة: ولا يغسل لحمه بذلك\rوقال الشيخ عز الدين : لو غذى شاة عشر سنين بمال حرام، لم يحرم عليه أكلها، ولا على غيره انتهى","part":29,"page":18},{"id":4696,"text":"وهذا هو أشبه احتمالي البغوي، ذكره في فتاويه ؛لأن العلف حلال في الأصل، وإنما حرم لحق الغير، واستقرت القيمة في الذمة، بخلاف (المربى)  بلبن الكلبة\rوالاحتمال الآخر [أن العلف]  إن كان قدر  ألو كان نجساً لظهر تغيره حرم، وإلا فلا  واقتضى كلامه نقل هذا عن الأصحاب\rوفي الإحياء  في (الباب)  الثالث من الشبهات: ترك الأكل من شاة أعلفت بعلف مغصوب من الورع المهم، وإن لم يكن واجباً ونقله عن جماعة من  السلف \rالخامس: جزموا بعدم تحريم الزرع، والثمار، المسقي بالمياه النجسة، وإن كثر الزبل ، والنجاسات  في أصله، ولم يطردوا فيه خلاف الجلالة؛ لعدم ظهور أثر النجاسة فيه \rوقضية كلامهم أنه لا يكره أيضاً ، ونقله في الكفاية عن الأصحاب، وعلله بأنه لا يظهر أثر النجاسة ورائحته فيه \rوقضية هذه العلة أنه متى ظهرت الرائحة فيها كرهت  نعم ما  أصاب البقل من ذلك الماء، فهو يتنجس  به نجاسة (تطهر)  بالغسل \r\rفرع: اللحم إذا أنتن طاهر، جزم به الرافعي في شروط الصلاة ، ويجوز أكله \rوقيل: نجس  وقيل: طاهر، يحرم أكله \rويظهر مجيء هذا الخلاف في البيض إذا أنتن، لكن حكى في شرح المهذب في الطهارة  القطع بها \rفرع: قال الشيخ عز الدين: لا يحرم أكل النقانق ، والشِّواء ، والهرائس ، وإن كانت لا (تخلو)  من الدم غالباً، فإن دم المذكاة لا يتحقق له انصباب عن محل الذكاة إلى\rسائر الجسد، ومحل الذكاة واجب الغسل، ولم تجر العادة بأنه لا يغسل، وكذلك الغالب أن نجاسة الدم لا تتعدى محل  الذكاة؛ لأن العروق تمجه مجّاً قوياً، فلا ينعكس على المذكى إلا نادراً \rقال :\"فإنْ علفت طاهراً، فطابَ ، حَلَّ \" لأن علة المنع التغير وقد زالت  ونقل الإمام فيه الاتفاق ","part":29,"page":19},{"id":4697,"text":"لكن في فتاوى البغوي عن (القاضي) : لو عولج حتى زال التغير لا (يطهر) ، [كما]  لو خلل الخمر بالعلاج، بخلاف ما إذا زال بنفسه   والمشهور الأول \rوالمراد زوال التحريم على الأول، والكراهة على الثاني؛ فلو قال المصنف:\"لم يكره \" لكان أولى، إذ الحل يجامع الكراهة \rوليس في العلف مدة مقدرة ، وعن بعضهم تقديره في الإبل، والبقر بأربعين يوماً، وفي الغنم بسبعة أيام، وفي الدجاج  بثلاثة أيام ، واختاره في المهذب ، والتحرير  وقال البندنيجي في مجرده: ليس لأصحابنا [في]  هذا قول وقد جزم به  الماوردي في باب بيع الكلاب  وقال الرافعي: إنه محمول عندنا على الغالب  وكذا قال الماوردي هنا: الأغلب أنها تزول بهذه المقادير، فإن زال بأقل  منها زالت الكراهة، وإن لم تزل فيها بقيت الكراهة حتى تزول \rتنبيهان: الأول: مقتضى  قوله: \" طاهراً \" أنها لو علفت بمتنجس، كشعير أصابه ماء نجس، فطابت لم تحل وفيه نظر؛ ويشبه الحل  ولو علفت بطاهر، فطابت، ثم عادت الرائحة، فالظاهر عود الحكم، وقد تطرقه خلاف الزائل العائد \rالثاني: اقتصاره على العلف  يفهم أنه لا يزول المنع بغسل اللحم بعد الذبح، وكذا بالطبخ وإن طال، وهو كذلك \rوحكى الفوراني  عن إسحاق– يعني ابن راهويه – أنه (يطهر)  بذلك وفي التهذيب للبغوي  : قال أبو إسحاق: لا بأس بأكلها بعد الغسل انتهى وكذا لا يزول المنع عند البغوي بمرور الزمان ، وقيل بخلافه \rفائدة: علف، أفصح من علفت \rقال : \" ولو تنجَّسَ طاهر كدبسٍ وخل ذائب حَرُمَ \" لما رواه أبو داود  عن أبي\rهريرة  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: سئل عن الفأرة تكون في السمن ، فقال: ((إن كان جامداً فألقوها وما حولها، وإن كان مائعاً فلا تقربوه)) وصححه ابن حبان ، وغيره ","part":29,"page":20},{"id":4698,"text":"ولا تنافيه رواية البخاري  عن ميمونة : سئل عن فأرة وقعت في سمن، فماتت، فقال: ((ألقوها وما حولها وكلوه))،بل هو في الجامد؛ لأن إلقاء ما حولها لا يمكن إذا كان ذائباً، والرواية السابقة تفسره  وهذا إذا قلنا يتعذر تطهيره ، وهو الصحيح  فإن قلنا يمكن، وغسل زال التحريم \rواحترز بالذائب عن الجامد، فإنه يزيله، وما حوله، ويحل الباقي \rوهذه المسألة مكررة مع قوله في باب النجاسة: لو تنجس مائع تعذر تطهيره  فإن النجس يحرم تناوله \rتنبيه: قد يفهم أنه لو اختلط بما لا ينجس لم  يحرم تناوله، لكن قال الغزالي في الإحياء : لو وقع في قدر طبيخ جزء من لحم آدمي ميت، لم يحل منه شيء؛ لحرمة الآدمي وخالفه المصنف في شرح المهذب، وقال: المختار الحل؛ لأنه صار مستهلكاً فيه \rوقد شمل كلامه ما لو سلق بماء نجس، والذي في الرافعي  عن ابن الصباغ: لا يكره\r\rفرع: لو تحقق إصابة روث الثيران   عند دوس القمح فهو معفو عنه ، ويستحب غسل الفم من أكله، نقله في شرح المهذب في الطهارة عن القاضي الحسين \rقال : \" وما كُسِبَ بمُخَامَرَةِ نجسٍ كحِجامة، وكنس، مكروهٌ \" لما في الصحيحين: [من]  النهي عن كسب الحجام \r\rوفي لفظٍ: ((كسب الحجَّام  خبيث)) ، وإنما لم يحرم؛ لما رواه البخاري  عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجام أجرته، ولو علمه خبيثاً لم يعطه هذا لفظه وعن ابن خزيمة : أنه يحرم على الحر، دون العبد، وحمل الحديثين على ذلك  وذهب ابن حبان  في صحيحه  إلى أنه [لو]  شرط  شرطاً معلوماً بأن قال: يخرج لي من الدم مقدار كذا؛ فكسبه حرام، وإلا فلا وحمل النهي، والإباحة عليهما","part":29,"page":21},{"id":4699,"text":"وقال الإصطخري  في أدب القضاء: ولا بأس بكسب الحجام إن اشترط، وإن لم يشترط أبداً كره وقال القاضي الحسين : إذا أكل الحجام [من]  كسب نفسه لا يكره؛ لأنه لا بد له منه، وإنما يكره إذا كان له عبيد يخارجهم وهم حجامون فيأخذ كسبهم، أو غير سيد الحجام يأكل كسبه ، والمشهور الأول \rوفي علة الكراهة وجهان: أصحهما: مخامرة النجاسة وعبارة المصنف تدل عليه؛ فعلى هذا يكره الكنَّاس ، والزبَّال ، والدبَّاغ ، والقصَّاب  \rوالثاني: دناءة الحرفة عند الناس  وادعى الماوردي  أنه ظاهر مذهب الشافعي  ولم يورد القاضي الحسين، وصاحب المهذب  ، [والتهذيب ]  سواه، وهو قضية كلام المنهاج في الشهادات فإنه قال : وحرفة دنيئة كحجامة ، وكنس مكروه والأصح في الحائك  أنه لا يكره كسبه، قاله في الروضة \rقال الرافعي: ولا يكره كسب الفصاد  في الأظهر في العدة \rقال في شرح المهذب: وهو الأصح ؛ لقلة مباشرته للنجاسة\rوعبارة المصنف توهم خلافه\rقال : \" ويسَنُّ أن لا يأكله، ويُطعِمَه رقيقه، وناضِحَهُ \" لما رواه أبو داود ، والترمذي  عن ابن محيَّصة  عن أبيه : أنه استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في إجارة الحجام، فنهاه عنها، فلم يزل يسأله، ويستأذنه حتى أمره: ((أن اعلفه ناضحك ورقيقك)) وقال: حسن  و الناضح: البعير الذي يسقى عليه \rوفرق بينهما بأن الرق دناءة، فَلاقَ به الكسب الدنيء، بخلاف الحر \r\rوقيل: يكره للعبد أيضاً ، وعزاه الماوردي  للأكثرين، واستغربه صاحب المطلب ، وكذا قال في شرح المهذب : إن الذي قطع به الجمهور عدم الكراهة \rوقوله: \" أن لا يأكله \" يفهم جواز أن يشتري به ملبوساً أو نحوه، والظاهر التعميم (بوجوه الإنفاق)  حتى التصدق به ","part":29,"page":22},{"id":4700,"text":"وألحق صاحب الوافي بذلك ما يتناول من المكاسب المكروهة كأموال الظلمة والسلاطين، فيكره تناوله بنفسه ، بل يصرفه إلى مصالحه من أرقائه ودوابه، ولايأكله \rقال في الذخائر: وإذا كان في يده حلال، وحرام ، أو شبهة، والأكل  لا يفضل عن حاجته، قال بعض العلماء: يخص نفسه بالحلال؛ فإن التبعة عليه في نفسه آكد؛ لأنه يعلمه والعيال لا تعلمه، ولكن يجتهد في أن يصيب الحلال ثم الذي يجيء على المذهب أنه وأهله سواء في القوت، واللبس دون سائر المؤن، من (أجرة)  حَمَّام، وصَبَّاغ، وقِصَارَة ، وعِمَارَةِ منزلٍ، وفحمِ تَنُّور، وشراء حطب، ودهن سراج، وغيرها من المؤن  هذا  أَخَذَهُ من الإحياء مع زيادة فيه \rوذكر المصنف في شرح مسلم أنه إن غلب الحرام في يد السلطان حرمت عليه  عطيته  وهو في ذلك [متابع]  للقاضي  عياض  \rوقد أنكر في شرح المهذب  هذا على الغزالي ، وقال: مشهور المذهب الكراهة لا التحريم \rفرع: قال الماوردي: أصول  المكاسب ثلاثة: الزراعة والتجارة والصناعة\r(وأيها)  أطيب؟ فيه (ثلاثة)  مذاهب: أشبهها بمذهب الشافعي تفضيل التجارة والأشبه عندي الزراعة؛ لأنها أقرب إلى التوكل  \r(واختاره)  في زوائد الروضة ؛ لعموم النفع بها  للآدمي  وغيره\rوفي أدب الشاهد لابن سراقة : أفضل المكاسب المأخوذ من الكفار، ثم الاحتطاب، وأما  العمل في المعادن مكروه، إلا إذا كان قريباً، لا يفوِّت الجماعة، ولا يخرج به عن الوطن، ثم التجارة، وأفضلها البزُّ، ثم العطر، ثم باقي التجارات، ثم الصنائع انتهى\rوفي الرونق لأبي حامد: يكره أن يأخذ على الرقية أجراً على أضعف القولين، فإن أخذ كرهنا له أن يأكله وفيه نظر؛ لحديث البخاري  في الرقية بالفاتحة ","part":29,"page":23},{"id":4701,"text":"قال : \" ويحلّ جنينٌ وُجِدَ ميْتاً في بطنِ مُذَكَّاةٍ \" لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ذكاة الجنين ذكاة  أمه)) ، \rحسنه الترمذي ، وصححه ابن حبان  وهو بالرفع فيهما عند الأئمة ، بدليل رواية أبي سعيد ، قلنا يا رسول الله: ننحر الناقة فنجد في بطنها الجنين أنلقيه أم نأكله؟ قال: ((كلوه إن شئتم، فإن ذكاته ذكاة أمه)) \rوادعى الماوردي  إجماع الصحابة على حل الأجنة التي توجد بعد ذبح الأمهات، ولا حياة بها \rقال ابن المنذر : كان الناس على إباحته، حتى جاء أبو حنيفة فحرمه  وأشار إلى تفرده ولأنه جزء من أجزاء الأم، وذكاتها ذكاة لجميع أجزائها \rوسواء أشعر الجنين، أم لا ؛ وقد ورد التصريح به في سنن الدارقطني \rتنبيهات: الأول: أطلق الحل؛ وله شرطان: أحدهما: أن يسكن في البطن عقب ذبح الأم، أما لو بقي زمناً طويلاً يضطرب، ويتحرك ثم سكن: قال الشيخ أبو محمد الجويني في فروقه: فالصحيح أنه حرام \rثانيهما: أن يخرج مضغة متخلقاً، فإن كان علقة لم يؤكل؛ لأنه دم \rولو كان مضغة قد انعقدت لحماً، ولم تتشكل أعضاؤه، ولم تبن صورته ففي إباحة أكله وجهان: في الحاوي ، من القولين في وجوب الغرة فيه ، ويشبه  أن ينبني على الخلاف في طهارة المضغة \rالثاني: خرج بقوله: \" ميتاً \" ما لو وجد فيه حياة مستقرة، فلا يحل بذكاة أمه قطعاً  وألحق في التهذيب  بهذه الحالة ما إذا خرجت رأسه وفيه حياة مستقرة، فقال : لا يحل بذبح الأم  وقال القفال الشاشي : يحل؛ لأن خروج بعضه  كلا خروج، بدليل عدم انقضاء العدة به  وصححه في الروضة \rوعلى هذا فيرد على إطلاقه هنا، لكنه مشكل خارج عن القواعد، وقد سبق في الصيد من كلام الشافعي ، والأصحاب  أن المقدور عليه لا يحل إلا بالذبح ","part":29,"page":24},{"id":4702,"text":"قال البغوي في فتاويه : وقياس قولنا لا يحل عند خروج رأسه بذكاة الأم أنه لو أخرج رجله ينبغي أن يجرح بسكين ونحوه، كما لو تردى البعير في (بئر)  يطعن حتى يحل \rالثالث: إنما قال: \"مذكاة \" دون مذبوحة؛ ليشمل المذكاة بغير الذبح، كإرسال سهم، أو كلب إلى ماخض، ونحوه، فإنه إذا حلت الأم بطريق من الطرق المعتبرة حل \rفرع: اليد الشلاء من الحيوان المأكول إذا ذبح، هل يحل؟ فيه وجهان في باب قصاص الطرف من الرافعي ، قال في الروضة : أصحهما الحل\rقال : \" ومن خاف على نفسه موتاً، أو مرضاً مخوفاً، ووجد محرماً، لزمه أكله، وقيل: يجوز \" لما فرغ مما يؤكل في حالة الاختيار، شرع فيما يؤكل حال الضرورة\rوالأصل فيه قوله تعالى: . ڑ ڑ ک ک ک . إلى قوله: .    ں ں  .  ، وحدُّ الضرورة: أن يخاف على نفسه بسبب ترك الأكل الهلاك، إما بالموت، أو بالمرض الذي يخاف منه الموت: أي يقتل جنسه غالباً في الحال \rثم الأصح يجب ؛ لقوله تعالى: . . . . ، وهو إذا لم يأكل مع (اضطراره)  كان قاتلاً لنفسه، وكما يجب دفع الهلاك بأكل الحلال \rوقيل يجوز، ولا يجب ؛ لأنه قد يتردد في الانتهاء إلى حد الضرورة، أو يقع في حالة لا ينفع فيها الأكل \rقال الإمام: قولنا: يباح للمضطر أكل الميتة مع كون الراجح وجوبه، جرياً فيه على ما تداوله  الفقهاء، فإنهم إذا ذكروا ما يحرم ثم طرأت حالة تناقض التحريم عبروا عن نفي التحريم بالحل، وإلا فالواجب لا يوصف بالإباحة \rتنبيهات: الأول: أفهم تعبيره بالخوف الاكتفاء بغلبة الظن دون العلم، كما في الإكراه  ولو جوز كلاً بلا مرجح؟ قال في الكفاية: فرأي الإمام  القطع بالحل، لوجود خوف الهلاك، وادعى أن كلام الأصحاب صريح فيه، لأنه خائف ","part":29,"page":25},{"id":4703,"text":"الثاني: مراده بالمرض أعمُّ من حدوث أصله، أو ازدياده؛ ليشمل ما لو كان به مرض، وخاف طوله، فالأصح الجواز أيضاً ، كما في نظيره من التيمم  وينبغي أن يكون [خوف]  حصول الشين الفاحش في عضو  ظاهر كبطء البرء ،كما في التيمم  وفي البيان : إذا كان به داء يطول، ولكنه غير مخوف، كحمى الربع ، فلا يحل له تناول النجس لأجلها وإن كان به داء إذالم يتناوله اشتد، وصار مخوفاً، ففي جواز تناوله وجهان \rالثالث: قضيته أنه لا يباح في غير هاتين الحالتين ، وليس كذلك، بل لو أجهده الجوع، وعيل صبره ، فإنه يحل له على الأصح في زوائد الروضة \rوقيل: يحرم حتى يبلغ أدنى الرمق، فإن خوف الهلاك لم يتحقق \rوقال الإمام: لا خلاف أن الحاجة  والجوع المفرط وإن انتهى إلى السغب  لا يبيح المحرم \rقال في المطلب: وهو يشبه قولهم: إن خوف شدة ألم برد الماء لا يبيح التيمم \rالرابع: قضية قوله: \" أكله \" جواز الشبع، وقال في شرح المهذب : الخلاف في وجوب الأكل في قدر ما يسد به الرمق فقط، لا في الشبع\rالخامس: أن هذا لا يختص بالمحرَّم؛ بل من خاف من الجوع التلف، ومعه طعام، لزمه أكله، وإن ترددنا في وجوب أكل الميتة للمضطر، كذا يقتضيه كلام الجرجاني في باب صول الفحل \rالسادس: شرط الماوردي  لأكل الميتة شروطاً:\rأحدها: أن ينتهي به الجوع إلى حد التلف، ولا يقدر على مشي ونهوض؛ فإن تماسك رمقه لو  جلس وأقام، ولم يتماسك إن  مشى نظر؛ إن خاف الانقطاع عن الرفقة حل له الأكل، وإلا فلا\r\rالثاني: أن لا يجد من مأكول (الحشيش)  ما يسد  به رمقه، وإلا لم تحل الميتة\rولو وجد من (الحشيش)  ما (يفوت)  به حلت الميتة\rالثالث: أن لا يجد طعاما يشتريه، فإن وجده بثمن مثله لزمه، سواءً وجد ميتة، أم لا الرابع: أن لا يكون عاصياً انتهى","part":29,"page":26},{"id":4704,"text":"السابع:  يستثنى من المشروب الخمر، ونحوه من المسكر، فإنه لا يجوز تناوله لجوع، ولا لعطش في الأصح؛ لأن بعضها يدعو البعض \rثم إن أشفى  على الهلاك جاز ، كما سبق في باب حد الخمر \rومن الآكلين العاصي بسفره، فلا يباح له على المذهب ،وطريقه أن يتوب ثم يأكل  وصحح في الروضة  الإباحة للمقيم العاصي والذي أورده جمهور العراقيين المنع أيضاً \r\rونقل  في البحر عن الشافعي : أنه لو خرج غير عاصٍ، ثم نوى المعصية، ثم أصابته الضرورة، ونيته المعصية (خشيت)  أن لا يسعه أكل المحرم؛ لأني أنظر إلى نيته في حال الضرورة، لا في حال تقدمها، وتأخرها\rالثامن: أن المضطر إذا أكل الميتة، ثم قدر على (الطاهر) ، يجب عليه القيء، فيما يقتضيه نَصُّ الشافعي في الأم، إذ قال : وإن أكره رجل حتى شرب خمراً أو أكل محرماً فعليه أن يتقيأه إذا قدر عليه \rفرع: لو عمَّ الحرام الأرض، جاز استعمال ما يحتاج إليه، ولا يقتصر على الضرورة  قال الإمام : ولا يتبسط فيه، كما يتبسط بالحلال ، بل يقتصر على (الحاجة)  قال الشيخ عز الدين : وصورة المسألة أن يتوقع معرفة المستحقين في المستقبل، أما عند الإياس فلا يتصور؛ لأن المال حينئذ يكون للمصالح العامة\rقال : \" فإن توقع حلالاً قريباً لم يجز غير سد الرمق \" أي: بلا خلاف؛ لاندفاع الضرورة \r\" وإلا \" أي: وإن لم يتوقعه\r\" ففي قول يشبع \" لإطلاق الآية ؛ولأن له تناول قليله، فجاز له الشبع، كالمذكى \r\" والأظهر سدّ الرمق \" لقوله تعالى: . . ڑ ڑ. ، قيل: أراد بها  الشبع  ولأنه بعد ذلك غير مضطر، فلا يباح، لانتفاء الشرط ","part":29,"page":27},{"id":4705,"text":"\" إلاَّ أن يخاف تلفاً إن اقتصر \" على سد الرمق، كما إذا كان في بادية، وخاف أن لا يقوى على قطعها لو لم يشبع، ويهلك ، فله أن يشبع قطعاً  وهذا الاستثناء للإمام  وقد أطلق الأصحاب أقوالاً ثالثها: إن كان بعيداً حل الشبع، وإلاَّ فلا \rوذكر الإمام ، والغزالي  هذا التفصيل واستحسنه في شرح المهذب، وقال: إنه الراجح  وكذا قال في الروضة  وجرى عليه الرافعي في المحرر \rقال الإمام: ولا يجوز أن يكون الأمر على خلاف ذلك، ولم ينص الشافعي على قولين، ولا على أقوال مجموعة، ولكن نظر الناظرون تردداً صادفوه في كلامه، فحسبوه تردداً في  قولٍ، وإنما هو (تردد)  في  حال \rقال: والمراد بالشبع، أن يأكل  حتى تنكسر سورة الجوع ، بحيث لا ينطلق عليه اسم جائع، فحينئذ ينتهي ويكف، أما الامتلاء حتى لا يبقى للطعام مساغ فهو حرام قطعاً \rقال ابن الرفعة : وقد وافقه على الجزم بالتحريم في هذه الحالة القاضي أبو الطيب ، والبندنيجي  \rقلت : وظاهر حديث العنبر  يقتضي جواز الشبع؛ فإن  فيه: ((وقد اضطررتم فكلوا))، قال: فأقمنا عليه شهراً، ونحن ثلاثمائة، فأكلنا حتى سمنا \rفائدة: الصواب إعجام الشين من سدّ؛ فإن الرمق هو بقية الروح كما قاله في الصحاح  قال: ويقال: شد الله ملكه: أي قواه  وهذا المعنى لا يناسبه إلا  الإعجام\rقال : \"وله أكل آدمي  ميِّت\" أي: سواء كان كافرا قطعاً ، أو مسلما معصوما على المذهب ؛ لأن حرمة (الحي)  أعظم\rوقيل: لا يحل ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام : ((كسر عظم الميت، ككسره حياً)) رواه أبو داود  وأجاب الأول بأنه محمول على غير حالة الضرورة ","part":29,"page":28},{"id":4706,"text":"ويستثنى ما لو كان نبياً فلا يحل قطعاً، ذكره إبراهيم المروذي ، وأقراه   وكلام الشامل  يخالفه فإنه قال : قال  ابن داود : أباح الشافعي أكل لحوم الأنبياء، قال أصحابنا: يعارضه أن يقال إنك لم تجعل للنبي  إذا اضطر أن يأكل لحم ميت بل يتركه حتى يموت انتهى \rوأفهم كلام المصنف أنه ليس له قتل الحي، ثم أكله؛ لأنه معصوم \rتنبيهات: الأول: أطلق الأكل؛ وظاهره مجيء التفصيل السابق فيه، لكن قال الماوردي : لا يأكل منه إلا ما يسد [به]  الرمق قطعاً؛ حفظاً للحرمتين قال : وليس له طبخه وشيه، بل يأكله نيِّئاً، بخلاف سائر الميتات\rالثاني: قضيته أن له أكله، ولو وجد غيره من الميتات والرافعي قيد الجواز بما إذا لم يجد غيره، فلو وجد ميتة آدمي، وغيرها، أكلها، ولم يجز أكله  وفي تعليق القاضي الحسين : فيه وجهان\rالثالث: شمل إطلاقه ما لو كان المضطر ذميِّاً؛ وأقيس الوجهين في الروضة  أنه لا يباح له أكل ميتة المسلم\rقال : \" وقتل مرتد، وحربي \" أي: وزانٍ محصن؛ لأن قتلهم مستحق \rوكذا الزاني \rوإنما تعتبر مراجعة الإمام في غير حالة الضرورة \rنعم لو كان الحربي قريبه، ووجد حربياً غيره، كره له قتل القريب، كما في الجهاد \rقال : \" لا ذمي ومستأمن \" لأنهم معصومون بالذمة \r\" وصبي حربي \" لما سبق  وهذا ما في المهذب ، وتبعه في المحرر \r\" قلت: الأصح حل قتل الصبي  والمرأة الحربيين للأكل  والله أعلم \"  لأنهم غير معصومين؛ ومنع قتلهم لا لحرمتهم، بل لحق الغانمين، ولهذا لا كفارة فيهما \rقال الشيخ عز الدين: ولو وجد صبياً مع بالغ، أكل البالغ، وكفَّ عن الصبي؛ لما في أكله من إضاعة المال، ولأن  الكفر الحقيقي (أبلغ)  من الكفر الحكمي \rوقضيته إيجاب ذلك، فلتستثنى هذه الصورة من إطلاقهم \rقال : \" ولو وجد طعام غائب أكل، وغرم \"","part":29,"page":29},{"id":4707,"text":"أما الأكل؛ فلحفظ المهجة، وأما الغرم ؛ فلحق الغائب  وسواء كان محرزاً، أو بارزاً، قاله الماوردي \rوقيل: لا يغرم  حكاه الماوردي ؛ لأنه صار مباحاً (بالاضطرار) \rوفي وجوب الأكل، (والقدر)  المأكول الخلاف السابق \rوذكر صاحب الترغيب  : أنه ينادي ثلاثاً، ثم يأكل\rوهو قضية كلام الماوردي، وابن الصباغ، فإنهما قالا - فيما إذا مرَّ بثمرة  -: لا يأكل منها سواء كانت بارزة، أو من وراء جدار، وقال بعض أصحاب الحديث: ينادي ثلاثاً، ثم يأكل؛ لحديث فيه  ثم قالا: والحديث محمول على المضطر \rقال : \" أو حاضر مضطر لم يلزمه بذله، إن لم يفضل عنه  \" لقوله: ((ابدأ بنفسك))  \r(وهل)  المراد بما يفضل، عن سد الرمق، أو الشبع؟ الظاهر (الأول) ، حفظاً  للمهجتين \rوفي الذخائر: أنه يجب على صاحبه بذل قدر سدّ الرمق، وفيما زاد عليه إلى الشبع وجهان: بناءً على القولين في الشبع من الميتة \rوهذا إنما ذكروه في غير المضطر \r\rواحترز بقوله: \" إن لم يفضل \" عما إذا فضل عنه، فإنه يجب  بذله، وإن احتاج إليه في ثاني الحال، على الصحيح \rتنبيه:  استثنوا من هذه الحالة ما إذا كان المضطر نبياً، فحينئذ يجب عليه بذله، وإن لم يستدعه منه \rويتصور  في زمن عيسى عليه السلام، أو الخضر  على القول بحياته  \rقال الشيخ عز الدين : ولو وجد مضطرين، ومعه ما يكفي أحدهما؛ فإن تساويا في الضرورة، والقرابة، والصلاح احتمل أن يتخير بينهما، واحتمل أن يقسمه عليهما فإن كان أحدهما أولى مثل: الوالد، والقريب، أو ولياً لله، أو إماماً مقسطاً، قدم الفاضل على المفضول قال : ولو تساويا، ومعه  رغيف، لو أطعمه لأحدهما عاش يوماً  ، وإن قسمه بينهما عاش نصف يوم؛ فالمختار دفعه إليهما، ولا يجوز التخصيص\rقال : \" فإن آثر مسلماً جاز \" لقوله تعالى: .   . ","part":29,"page":30},{"id":4708,"text":"ولا يفهم من كلام المصنف الاستحباب، مع أنه مستحب، صرح به القاضي الحسين، وأتباعه \rوقال الإمام في باب صول الفحل: لا خلاف فيه، وإن أدى إلى هلاك القريب ؛ لأن الحرمة شاملة للجميع، وهو (من شيم)  الصالحين \rقال في البحر ، والإبانة : ويجب عليه القبول\rوما ذكروه من الجواز مشكل؛ وقد صرح المتولي في كتاب قتل  البغاة: بعدم الجواز في الوالد، ففي الأجنبي أولى   وهو أشبه، ويحتمل أن يأتي فيه التفصيل في الإكراه  بين أن يكون في ذلك الغير ممن يعم النفع به للمسلمين، كعلم، وشجاعة شديدة، وإلا فلا\rووقع في بعض نسخ الشرح: فإن آثر مسلماً جاز بشرط سلامته\rوجرى عليه صاحب المنتقى  في اختصاره ، وهو يرفع  الإشكال\rواحترز بالمسلم عن الذمي، والمعاهد فلا يؤثرهم على نفسه \rقال  : \" أو غير مضطر، لزمه إطعام مضطر مسلم أو ذمي؛ فإن منع، فله قهره، وإن قتله \" إنما لزم ذلك؛ لأن في تركه إعانة على قتله، (ولأنه)  لو قدر على إنقاذه بنفسه من غرق ونحوه لوجب، فكذا بماله \rقال  الإمام في باب صلاة الجمعة: ولست أرى تدارك هذا من فروض الكفايات، فإن هذا لو قيل به لأدى إلى تأثيم خلق الله على عموم الأحوال، فإن الجماعة  عامة، والضرر غالب في الأصحاء والمرضى \rوقيد عبد الملك المقدسي  من أصحابنا وجوب الإفطار لإنقاذ الغريق بما إذا تعين عليه، ولم يكن هناك غيره  ويجيء مثله هنا؛ لكن فيه نظر؛ لأنه يؤدي إلى التواكل \rوأشار بقوله: \" فإن منع\" إلى أنه لا بد من استئذان مالكه، وهو الأصح \rثم إذا استأذنه، ومنع، فله أخذه قهراً؛ لأنه حق توجّه عليه ، وامتنع  من أدائه، كأخذ دينه  وله قتله، ويهدر دمه؛ لأن المالك ظالم بالمنع \rوظاهر قوله أنه لا يجب، لكن الأصح في شرح المهذب  وجوب قهره \rقال في الروضة : والمذهب أنه لا يجب القتال، كما لا يجب دفع الصائل","part":29,"page":31},{"id":4709,"text":"وهذا كله حيث لا يجد المضطر ميتة، ونحوها، فإن وجد فليس له المكابرة بحال، نص عليه في الأم \rتنبيهات: الأول: أطلق الإطعام، ويجب عليه سدّ الرمق  قطعاً ، وفيما زاد عليه إلى الشبع قولا الميتة \rالثاني: قضيته جواز قهر الذمي للمسلم وإن قتله؛ وفيه  نظر \rوقد حكى الرافعي  فيما لو كان المضطر ذمياً، ووجد مسلماً ميتاً؛ فهل  له أكله؟ وجهين قال في الروضة من زوائده : القياس التحريم وإذا احترم الميت  فالحي أولى\rالثالث: لا يختص هذا بالأكل، بل لو خاف الهلاك  على نفسه من حَرٍّ، أو بردٍ، لزمه قهر المالك على أخذ الثوب منه إذا لم يكن مالكه مضطراً مثله كالماء، قاله البغوي في باب التيمم من التهذيب \rقال : وليس له أن يكابره على أخذ الماء للوضوء ، والثوب لستر العورة في الصلاة وقاله القاضي الحسين في باب الصلاة \rقال : \" وإنما يلزم بعوض ناجز إن حضر، وإلاَّ فنسيئة \" إنما يلزم المالك بذل الطعام للمضطر بعوض في مقابلته \rثم إن كان العوض حالاً فيلزم قبل الأكل، كما قاله ابن الصباغ ، اللهم إلا أن يخشى من التشاغل به التلف، فله الأخذ قبله \rفإن لم يكن له مال  حاضر، فعلى  المالك بيعه نسيئة ، ولا يلزمه بذله مجَّاناً، على الصحيح ؛ لأن الضرر لا يزال بالضرر  وقيل: يلزمه إذا تعين عليه إطعامه \rوهو قوي من جهة الدليل، ونص الشافعي يقتضيه \rتنبيهات: الأول: ما اقتضاه كلامه من وجوب البيع نسيئة فيما إذا لم يكن له مال حاضر صرح به الرافعي ، والمصنف  في كتبهما وفرعا على ذلك في ذيل المسألة إلى  أنه لو كان المال (لمحجور)  عليه، فإن الولي يبيعه كذلك \rثم قالا : وهذه [إحدى]  الصور التي يجوز فيها بيع مال الصبي نسيئة انتهى","part":29,"page":32},{"id":4710,"text":"وهذا كله مشكل خارج عن القواعد والصواب أنه يجوز للمالك البيع  بثمن حالٍّ؛ غير أنه لا يطالب في هذه الحالة (لإعساره) ، وفائدة الحلول جواز المطالبة عند القدرة  وقد أشار إلى ذلك المحاملي في التجريد، حيث قال : وإن لم يكن واجداً  للثمن فيباع منه الطعام في ذمته، فإذا وجد (دفع)  انتهى\rوكذا قال سليم  في المجرد، وابن الصباغ في الشامل  وطرد ذلك في الولي أولى\rالثاني: هذا إذا احتمل الحال التأخير إلى تقرير العوض، فإن لم يجد، لزم المالك الإطعام، ولا عوض له، حكياه عن القاضي أبي الطيب ، وغيره ، ولم ينكراه ، لكن ذكرا بعده أنه لو أوجر المالك المضطر قهراً أن يستحق القيمة على أحسن الوجهين؛ لأنه خلصه من الهلاك ، وجزم به في كتاب الضمان في الكلام على الرجوع \rالثالث: أطلق العوض؛ وظاهر كلام الرافعي أنه لا يضمن عند الوجدان في البلاد بالمثل، بل بقيمته في المفازة، كما ذكروه في الماء في باب التيمم \rقال : \" فلو أطعمه، ولم يذكر عوضاً، فالأصح لا عوض \" لأنه أمر تعين عليه، ويحمل على المسامحة المعتادة في الطعام، لا سيما في حق المضطر \rوالثاني: يلزمه؛ لتخليصه من الهلاك، فرجع  بالبدل، كالعفو عن القود، كذا في الرافعي ،\rلكن الصحيح في الجنايات أنه إذا عفى مستحق القصاص، ولم يذكر مالاً، لا شيء له \rوقضية إطلاق المصنف أنه لا فرق في ذلك بين أن يسع الوقت التوافق  على العوض، أو لا، (وما إذا)  أوجره، وسبق \rوشبه في شرح المهذب الخلاف، بالخلاف فيمن عرف بالعمل بأجرة  إذا استعمله [الثاني]  بغير شرط أجرة، والأصح أنها لا تجب ","part":29,"page":33},{"id":4711,"text":"قلت: وبما إذا أنفق على المطلقة الحامل، ولم يشرط الرجوع عند عدم الحمل، ثم بان عدمه؛ لكن الراجح الرجوع بما أنفق؛ (لأن)  قرينة الحال هنا صرفت ما دفعه إلى ما وجب عليه، إذ الدفع عليه واجب فلا يرجع بخلافه، ثم إذ  لا يجب عليه هناك، وإنما أدى على ظن الوجوب، وقد بان خلافه \rقال : \"ولو وجد مضطر ميتة، وطعام غيره، أو محرم ميتة، وصيداً؛ فالمذهب أكلها \" فيه مسألتان:\rإحداهما : إذا وجد المضطر ميتة، وطعام غيره؛ فإن كان غائباً، فثلاثة آراء : أصحها: أنه يأكل الميتة، ويدع الطعام؛ لأن إباحة الميتة ثابتة بالنصِّ، وإباحة طعام الغير ثابت بالاجتهاد، والنص أقوى؛ ولأن حق الآدمي بني على المضايقة \rوثانيها: الطعام؛ يحل عينه  وثالثها: يتخير [بينهما] ، للمعنيين\rوإن  كان حاضراً، فبذله مجاناً، أو بثمن مثله، أو زيادة يتغابن بمثلها، ومعه ثمنه، أو رضي  بذمته، وجب القبول  وإن لم يبعه إلا بزيادة كبيرة، فالمذهب لا يلزمه \rوعلم من هذا أن  المراد بالميتة غير الآدمي؛ فإن كانت ميتة آدمي، (فطعام)  الغير  أحق \rالثانية: إذا اضطر المحرم، ولم يجد إلا صيداً، فله ذبحه، وأكله ، ويلزمه الفدية \rوإن وجد ميتة، وصيداً؛ فقولان : أحدهما: يأكله؛ لغلظ تحريم الميتة \rوأظهرهما: الميتة؛ لأنه في حق  الصيد يرتكب محظورين، وهما: القتل، والأكل \rثم قيل: هما أصلان بأنفسهما ، وقيل: مبنيان على أن المحرم إذا ذبح الصيد، هل يضمن قيمته؟ إن قلنا: يضمن – وهو الجديد  – أكل الميتة، وإلا فالصيد \rوعن القفال قول، أو وجه: أنه يتخير بينهما، كالمسألة قبلها \rوقيل: [يأكل]  الميتة قطعاً، حكاهما [القاضي الطبري \rوخص الماوردي الخلاف بما إذا لم تكن الميتة ميتة آدمي فإن كانت تعين الصيد قطعاً ] ","part":29,"page":34},{"id":4712,"text":"تنبيهات: الأول: تعبير المصنف بالمذهب في الصورتين منتقد ؛ أما الأولى فالخلاف  فيها أوجه، ويقال أقوال  وأما الثانية فالراجح فيها طريقة القولين، لا القطع \rالثاني:  أن الخلاف في الأولى محله إذا كان غائباً، كما بيناه \rالثالث: أن حكم الصيد في الحرم حكم المحرم، كما قاله في الكفاية\rالرابع: المراد بالصيد الذي لم يذبحه محرم؛ أما لو كان قد ذبحه محرم، فإن لم نجعله ميتة فلحم الصيد أولى، وإلا فالأظهر في الشرح الصغير التخيير؛ إذ كلاهما ميتة \rوكان ينبغي إذا لم نجعله ميتة أن يتعين الصيد؛ لأن مذبوح المحرم إذا لم نجعله ميتة  يكون حلالاً \rقال : \" والأصح تحريم قطع بعضه لأكله قلت: الأصح جوازه، وشرطه فقد الميتة   ونحوها، وأن يكون الخوف في قطعه أقل \"\rهل يجوز قطع بعض نفسه ليأكله؟ وجهان : أصحهما: في المحرر  - وفاقاً للقاضي  أبي الطيب ،والروياني  – التحريم؛ لأنه قطع عضوٍ معصوم  فأشبه قطعها من غيره ، ولأنه قد يتولد منه الهلاك  وأصحهما: عند المصنف أنه يجوز؛ لأنه إتلاف بعض لاستبقاء الكل، فأشبه قطع اليد بسبب الأَكَلَة   وهذا ما رجحه الرافعي في الشرح الصغير ، وقال في الكبير: يشبه أن يكون أظهر ، وهو مثل ما صححه في نظيره من قطع السلعة  ؛ ولهذا أطلق تصحيحه في أصل الروضة \rوذكر للجواز شرطين: أحدهما: أن لا يجد ميتة ونحوها، فلو وجد امتنع القطع قطعاً  الثاني: أن يكون الخوف في القطع أقل من الخوف في ترك الأكل، فإن كان الخوف في القطع مثل الخوف في الجوع، أو أشد لم يجز قطعاً \rتنبيهات: الأول: هذه المسألة شبيهة بقطع السلعة؛ وقد ذكرا فيها أنه إن كان الخوف في القطع أكثر لم يجز، أو في البقاء أكثر، جاز على الأصح ","part":29,"page":35},{"id":4713,"text":"وكذا إن تساوى الخطر فيها على الأصح، إذ لا معنى للمنع فيما لا خطر فيه   انتهى  وما ذكراه في حالة التساوي مخالف لجزمهما  هنا بالمنع\rوكأن الفرق أنه لا يؤمن هنا مع  القطع تلف النفس، بخلافه في السلعة؛ ولأن السلعة لحم زائد على البدن، انضم إليه [الشين] ، ودوام الألم  \rالثاني: ينبغي اعتبار شرط ثالث، وهو أن يتوقع ما تزول به الضرورة، فإن لم يتوقع شيء، لم يجز جزماً؛ لما فيه من فتح باب الروح، فإنه يحتاج للقطع ثانياً، وثالثاً حتى يهلك \rالثالث: صور في الاستقصاء موضع الخلاف بالبعض الذي يقل ضرره كالفخذ؛ وكلام الرافعي يقتضي أنه لا فرق  فلهذا جرى المصنف على إطلاقه\rويشبه أنه إذا أمكن اندفاع الضرورة بما يقل ضرره أن لا يعدل إلى غيره قطعاً\rقال : \" ويحرم قطعه لغيره \" أي: يحرم عليه قطع بعض نفسه لأكل غيره قطعاً، وليس إبقاؤه أولى من إعدام نفسه \r\rولا يخفى أن هذا [فيما]  إذا لم [يكن]  الغير نبياً، وإلا لم يحرم؛ بل [يجب]  \rقال : \"ومن معصوم\" أي: يحرم قطعها من معصوم النفس؛ لأن حكم جزء غيره في العصمة حكم كله ، وإن اختلف حكمه في حق نفسه على وجه؛ لأجل مصلحة الكل بفساد البعض \rخاتمة: في إعطاء النفس شهواتها المباحة مذاهب حكاها الماوردي في أدب الدنيا والدين: أحدها: منعها وقهرها؛ كيلا تطغى\rوالثاني: (إعطاؤها) ؛ تَحَيّلاً على نشاطها، وبعثاً لروحانيتها\rوالثالث: - قال: وهو الأشبه - التوسط بين الأمرين؛ لأن في إعطاء الكل سلاطة عليه، وفي منعها بلادة ","part":29,"page":36},{"id":4714,"text":"كتاب القسم والنشوز\rالقسم: بفتح القاف مصدر قسمت الشيء , وأما بالكسر النصيب\rوالنشوز: الارتفاع عن أداء الحق, من النشز وهو المكان المرتفع من الأرض\rوافتتحه في المحرر بأنه عليه الصلاة والسلام كان يقسم بين نسائه, لكن [ذلك] من خصائصه على الأصح المنصوص في الأم\rقال: \" يختص القسم بزوجات\" لقوله تعالى: أي: في القسم الواجب فأشعر بأنه لا يجب في ملك اليمين , فالإماء لا قسم لهن وإن كن مستولدات أو مع الزوجات؛ لأنهن لا حق لهن في الاستمتاع , ولهذا لا يفسخ البيع بالعنة , فلو بات عندهن أو عند الزوجات لم [يقض للصنف] الآخر\rتنبيهان:\rالأول: العبارة معكوسة , وصوابه يختص [الزوجات بالقسم]؛ لأن الباء تدخل على المقصور وعبارة المحرر سالمة منه؛ فإنه قال: حق القسم للزوجات أي: بالمعنى الآتي عقبه لا أنه يجب ابتداء القسم\rالثاني: ترد عليه الرجعية؛ فإنها زوجة ولا تستحقه\rقال: \" ومن بات عند بعض نسوته لزمه عند من بقي\" لقوله: (إذا كان عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم (القيامة) وشقه مائل أو ساقط) رواه أهل السنن , وصححه ابن حبان\rوالحاكم ومراد المصنف: أنه لا يجب القسم ابتداء , بل الواجب التسوية وهو يوهم أنه إنما يجب إذا بات عندها, وليس كذلك؛ بل يجب عند إرادته ذلك , ولا يجوز له تخصيص واحدة بالبداءة إلا بقرعة على الأصح\rتنبيه: بات في اللغة يكون بالليل غالباً , ومقتضى هذا أنه لو أقام عندها نهاراً على الدوام أنه يجوز لعدم البيتوتة وهو بعيد , ولا شك في منعه إذا كان النهار وقت سكونه كالحارس","part":30,"page":1},{"id":4715,"text":"والأولى أن يراد بها معنى صار  فلا يختص بوقت, وجعل [منه ابن الخباز ]  قوله تعالى:\rقال: \" ولو أعرض عنهن أو عن الواحدة \"  أي ابتداءً أو بعد استكمال نوبة فأكثر  \"لم يأثم \"  لأن المبيت حقه فجاز له تركه  كسكنى  الدار المستأجرة  , ولأن في داعية الطبع ما يغني عن إيجابه \rوقيل: يمتنع الإعراض  عنهن فيجب القسم   قال الرافعي : ويمكن مجيئه في الواحدة \rوفيما قالوه من عدم التأثيم  إشكال؛ لأنه ليس من المعاشرة بالمعروف, وقد أوجب عليه الشافعي في الأم الإيواء إليها  , ونقله ابن المنذر  في الإشراف عنه  ,\rوفيه شاهد للوجه المذكور \rتنبيه: عبارة المحرر: لم يكن لهن  الطلب  وهي أصوب من تعبير المصنف , لأنه لا يلزم من نفي الاثم عدم الطلب؛ بدليل المديون قبل الطلب لا يأثم بترك الدفع  وإذا طالبه وجب\rقال: \" ويستحب أن لا يعطلهن \" ؛ لأنه يضر بهن وقد يؤدي [إلى الفجور]  \rوقال المتولي : يكره  وهو أظهر؛ لأنه ليس من المعاشرة بالمعروف\rقال: \" وتستحق القسم: مريضة, ورتقاء  , وحائض\rونفساء \" ؛ لأن المقصود بالقسم الأنس, وهذه الأعذار لا تمنعه \rقال: \" لاناشزةٌ \"  كما أنه لا نفقة إذ لا أنس مع نشوز  وأشار بالناشزة إلى ما يأتي معناها ممن لا تستحق النفقة  كالأمة إذا سلمت للزوج نهاراً  , والحرة إذا سلمت بعض الزمان دون بعض  , أو سافرت بإذنه في حاجتها  , وكالصغيرة  , ومنه أن (يدعوهن)  إلى بيته فتمتنع [واحدة  , أو يدعوها حيث يجوز تخصيصها بذلك فتمتنع]  أو تدعي  الطلاق  , أو تكون معتدة عن وطء شبهة  , أو محبوسة  , أو مغصوبة  , أو غير ممكنة  , ونحوه\rنعم يستثنى صورتان لا قسم فيهما  مع استحقاق النفقة:","part":30,"page":2},{"id":4716,"text":"(إحداهما) : المجنونة التي يخاف منها لا يجب أن يقسم لها  , مع أن نفقتها واجبة فيما يظهر إذا لم يظهر منها نشوز ولا امتناع \rالثانية: إذا أراد السفر بجميع نسائه (فتخلفت)  واحدة لمرض بها فإنه لا قسم لها وإن استحقت النفقة, ذكره الماوردي  \rتنبيهان:\rالأول: حقه أن يقيد النشوز حيث لا عذر, فإن كان لعذر كمرض ونحوه فهي على حقها قاله الماوردي  ,\rوقال ابن كج  [عليه أن يبعث]  من يحملها إليه \rالثاني: الرجل المعذور كالمرأة المعذورة فيجب القسم على المجبوب  , والعنين, والمريض ونحوه  , أما المحبوس فحكى المحاملي  في المجموع عن الأم  أن عليه القسم, وإن امتنعت من إتيانه يسقط حقها منه قال الماوردي: إلا أن يكثر من معه من الرجال هناك أو منع  من النساء فيسقط  \rولو حبسته إحديهما  على حقها  فليس للأخرى أن تبيت معه, قاله ابن الصباغ  في فتاويه؛ لئلا يتخذ الحبس مسكناً \rقال: \" فإن لم ينفرد بمسكن دار عليهن في بيوتهن\"  أي وليس له أن يأوي إلى واحدة  ويدعو الباقي إليه \rقال : \" وإن انفرد فالأفضل المضي إليهن \"  أي؛ اقتداء برسول الله ؛ وصيانة لهن عن الخروج \rقال  \"وله دعاؤهن\"  إلى مسكنه  وعليهن الإجابة كذا أطلقه الجمهور  , واستثنى الماوردي ما إذا كانت رفيعة لم تعتد البروز, فلا يلزمها إتباعه وعليه أن يقسم لها في بيتها  واستغربه الروياني  \rقال: \" و الأصح تحريم ذهابه إلى بعض ودعاء بعض \" ؛ لأنه ترك للعدل \rوالثاني: لا؛ كما له المسافرة ببعض دون بعض  , وهذا ما نص عليه\rفي الإملاء  , وقطع به العراقيون  وغيرهم  , ونقله الروياني في البحر  عن النص  , وغلط من قال غيره ومنهم من حكى الخلاف قولين  , ويأتي من  استثناء الماوردي السابق وجه ثالث","part":30,"page":3},{"id":4717,"text":"قال: \" إلا لغرض كقرب مسكن من مضى إليها أو خوف عليها \"  أي والتي  يدعوها بعيدة المنزل أولا يخاف عليها  , لأن ذلك قرينة تصرف الميل عنه والأذى عرفاً \r\rوتستثنى أيضاً صور :\rإحديها : إذا كان التي  يدعوها عجوزاً والتي  يمضي إليها شابة \rالثانية: إذا أقرع  , لذلك قال الرافعي: وجب أن يجوز \rالثالثة: إذا حصل التراضي بذلك \rقال: \" ويحرم أن يقيم بمسكن (واحدة)  ويدعوهن إليه\"  لما فيه من التخصيص  , ولا يلزمهن الإجابة  , فإن أَجَبْنَ قال ابن داود : فلصاحبة البيت المنع وإن كان ملكه؛ لأن حق السكنى لها, فإن رضيت جاز \rتنبيه: التعبير بالإقامة يقتضي الدوام, فلو مكث أياماً في مسكن إحديهما  لا على نية الإقامة فينبغي أن يكون الحكم كذلك \rقال: \"وأن يجمع\"  بين \"ضرتين في مسكن \"  أي ولو ليلة \"إلا برضاهما\"  لما بينهما من التباغض \rوالمراد بالمسكن البيت الواحد  , فلو كان في الدار حجرة مفردة المرافق  جاز \r\rولو (رجعا)  بعد التراضي  كان لهما  ذلك \rوينبغي أن يكون قوله: (إلا برضاهما) راجعاً إلى المسألة قبلها أيضاً \rوفي الصحيح: (أنه  استأذن أزواجه أن يمرض في بيت عائشة فأذن له) \rوفيه أنه لابد من رضاهن ولو كان له عذر, وأن المريض لا يسقط عنه القسم\r(تنبيهات) :\rالأول: التقييد بالضرتين  لا معنى له؛ فإن  الجوهري  فسر الضرة بالزوجة  ولا شك أنه يحرم الجمع بين الزوجة والسرية في مسكن واحد أيضاً,\rقاله الماوردي    والروياني في البحر  واحتج: (بأن حفصة  أنكرت على رسول الله خلوته بمارية  , فاعتذر إليها)  وفي هذا الاستدلال نظر\rقالا: وله الجمع بين إمائه في مسكن واحد ","part":30,"page":4},{"id":4718,"text":"الثاني: استثناء تراضيهما ذكره الشافعي  , وقال القاضي أبو الطيب : (أراد به إذا كان يمكنه أن يجامع كل واحدة منهما بحيث لا تراه الأخرى, أما إذا لم يمكنه فلا يجوز)  وهو صريح  في تحريم وطء إحديهما  بحضرة الأخرى وهو الصواب  , خلافاً لما قاله الرافعي: إنه مكروه  الثالث: ينبغي أن يستثني أيضاً ما إذا كان في سفر فإن إفراد كل واحدة بخيمة ومرافق مما يشق ويعظم ضرره, مع أن ضررها لا يتأبد  فيحتمل  , ولم يتعرضوا له\rقال: \" وله أن يرتب القسم على ليلة ويوم قبلها أو بعدها\"  لحصول المقصود بكل منهما \rوكلامه يقتضي أمرين:\rأحدهما: التخيير على التساوي  , وقال العراقيون: إن الثاني أولى  , بل في المهذب  تعيينه \rالثاني: اعتبار الليل بغروب الشمس إلى طلوع الفجر؛ لأنه الليل الشرعي, فيقتضي الدخول إلى صاحبةالنوبة  من الغروب, والوجه الرجوع فيه إلى العرف   , قال في البحر : وكان الماسرجسي  يقول: يدخل إذا غربت الشمس ويخرج إذا طلعت, [فقيل: هلا]  اعتبرت طلوع الفجر؟\rقال: لأن مراعاته تشق \rقال: \"والأصل الليل والنهار تبع\" ؛ لأنه وقت السكون  , قال الله تعالى: ()  الآية \rقال: \"فإن عمل ليلاً وسكن نهاراً كحارس فعكسه\"  أي فيكون النهار في حقه أصل  والليل تبع؛ لأن سكونه بالنهار ومعاشه بالليل  , وهذا في الحاضر أما المسافر فعماده وقت نزوله من  ليل أو نهار قل أو  كثر  وفي الجنون  المنقطع المنضبط   العبرة  بوقت الإفاقة, حتى لو كانت بالنهار فقط كان هو المعتبر, ويجعل أيام الجنون كالغيبة نص عليه  , ويعتد بما قسم في الجنون  على النص كالمريض   ","part":30,"page":5},{"id":4719,"text":"قال: \"وليس للأول\"  أي من لَيْله أصلٌ \"دخول في نوبة على الأخرى  ليلاً\"  أي وإن كان لحاجة على المذهب ؛ لما فيه من إبطال حق صاحبة النوبة\rواحترز بالأول عن الثاني وهو عكسه  فالحكم فيه بالعكس  , ولو  قال: وما جعلناه أصلاً يمنع الدخول فيه على  غير صاحبة النوبة لكان أولى\rقال: \"إلا لضرورة كمرضها المخوف\"  لأنه عذر ظاهر  , وقد يخرج به  ما لو احتمل ذلك وأراد الدخول لتبين حال المرض, والأصح الجواز  كما أبداه الإمام   وفهم منه الجواز في المنزول بها الموت من باب أولى \rوعبارة الرافعي في الشرح الصغير: (ومثلت الضرورة بأن يكون منزولاً بها أو تموت فيحتاج إلى تجهيز, وفهم من عد المرض الشديد من الضرورة ويقرب منه قوله في الكتاب : إلا لمرض مخوف) انتهى وهو يشعر بأن  المنقول الأول\rتنبيه: كلام الرافعي يقتضي حصر الضرورة في المرض, (وإتيان)  المصنف بالكاف يشعر بعدم الحصر, وهو أولى؛ فإن خوف النهب  أو (الحريق)  كذلك, صرح به الجرجاني  \rقال: \"وحينئذ إن طال مكثه قضى\"  أي من نوبتها مثله ؛ لأن حق الآدمي لا يسقط بالعذر \rقال: \"وإلا فلا\" ؛ لأن دخولاً لامكث معه لا قدر  له  , لكنه يأثم  , قال الإمام: ويحتمل أن يقضي الدخول  المجرد  و أشار في الوجيز إلى إتيانه  وجهاً؛ حيث عبر بالظاهر \rتنبيهات:\rالأول: أطلق طول المكث بناء على ما صححه تبعاً للرافعي أنه  لا يتقدر  , وضبطه القاضي الحسين  بثلث الليل  , وزيفه الإمام, ورأى ضبطه بما لو نسب  إلى الليلة كان جزؤها  , وكلام\rالدارمي : يفهم أنه لا عبرة [بما دون]  الليلة  ويشبه  الرجوع فيه إلى العرف","part":30,"page":6},{"id":4720,"text":"الثاني: هذا إذا لم يجامع, فإن جامع فقيل  يقضي ليلة كاملة  , والأصح قدر زمن الجماع إلا أن [يقصر زمنه]    , وحينئذ فكلام المصنف شامل له؛ لأنه إذا لزم  القضاء ولا جماع فلأن يجب معه أولى, ولا يكلف الجماع  , وفي تصحيح التنبيه: (فإن وطيء ظلما قضى مثل تلك المدة)  ولا أدري ما وجه التقييد بذلك\rالثالث: هذا إذا بقيت المظلومة في نكاحه ليخرج صورتين:\rإحديهما : ما لو ماتت ففي الحاوي يقضي أيضاً  , وقيل: إنه ظاهر النص  , والجمهور على خلافه  , بل قال القاضي الحسين: (لايتصور القضاء) وعلل بعدم الفائدة (لخلوص)  الحق للباقية  ورُدّ بأن فائدته وجوب المبيت إذ لولاه لم يجب \rالثانية: ما لو فارقها فلا قضاء  , ثم لو عادت بعد فراق  مَنْ ظلم لها  تعذر  القضاء إن نكح غيرها, وإلا فكذلك؛ لخلوص الحق لها, قاله في البحر وغيره  وينبغي مجيء خلاف الميتة\rالرابع: ليس من شرط القضاء خروجه للضرورة  , بل يجب وإن لم يصرفه  إليها, ولو أخرجه السلطان ففي القضاء وجهان في الحاوي \rالخامس: أن قوله: وحينئذ [يحتمل أن يريد الدخول لغير ضرورة, ويحتمل أن يريدهما, والأقرب الثاني؛ لقربه في كلامه, وحينئذ]  فالقضاء عند عدم الضرورة من باب أولى\rقال: \"وله الدخول نهاراً لوضع  متاع ونحوه\"  أي من تسليم نفقة  وتعرف خبر  ؛ لحديث عائشة رضي الله عنها : كان [رسول الله ]  يطوف علينا جميعاً فيدنو  من كل امرأة من غير مسيس, حتى يبلغ  إلى التي هي نوبتها فيبيت عندها) رواه أبو داود   , وصححه الحاكم \rولأنه لاحق لصاحبة النوبة في النهار؛ إذ له فيه دخول السوق فكذا دخول بيت الضرة, هذا ما رجحاه ","part":30,"page":7},{"id":4721,"text":"وحكى الغزالي  وجهاً  أن النهار كالليل  , ومقتضاه أنه لا يدخل إلا للضرورة   , وحكاه في شرح التعجيز عن اختيار المتولي   والذي نص عليه الشافعي في المختصر أنه لا يدخل إلا  لحاجة  , وصرح العراقيون بأنه لا يجوز الدخول إلا لحاجة  , وحكاه البيهقي  في المبسوط عن النص أيضاً, ثم قال: وقال في الإملاء  : (وإن كان له حاجة في منزله في غير يومها فذهب ببدنه يأخذها  فلا بأس, فإن أرسل رسولاً كان أحب إلي) انتهى\rوأفهم كلام المصنف الدخول للضرورة من طريق أولى  , وإن ذكره النهار بناءً على الغالب, وإلا فمن عماده النهار لا يجوز له ذلك \rقال: \"وينبغي أن لا يطول مكثه\"  هذه العبارة تشعر بالجواز عند الطول إلا أنه خلاف الأولى  , لكن صرح الشيخ أبو (حامد)   في التعليق بالتحريم  , وجرى عليه جمهور العراقيين  منهم صاحب (التنبيه)    , وأقره المصنف في تصحيحه  , وحكى صاحب الذخائر \rفيه وجهين \rقال: \"والصحيح  أنه لا يقضي إذا دخل لحاجة\" ؛ للحديث السابق  , ولأن النهار تابع  والثاني: أن النهار كالليل, ومقتضاه أنه يقضي إذا طال والثالث: لا حجر بالنهار, ومقتضاه أنه يدخل ويخرج كيف شاء بلا قضاء \rوقضية إطلاق المصنف أنه لا يقضي وإن طال وكذا أطلقه في الروضة  ,وجزم به في الحاوي  , والذي في الشامل  , والمهذب  , والبيان  , وجوبه, ونص عليه في الأم \rويخرج من كلامهم أنه إن كان زمن الدخول يسيراً لم يقضه, وإلا فوجهان أصحهما\rالوجوب  , قال المتولي: وهو المذهب \rواحترز بقوله: (لحاجة) عما إذا دخل بلا سبب وسيذكره ","part":30,"page":8},{"id":4722,"text":"قال: \"وأن له ما سوى وطء من استمتاع\" ؛ للحديث السابق  والثاني: المنع؛ لإفضائه [إلى الوطء]   ولو قيل (بالتفصيل)  بين من تحرك شهوته للوقاع وبين غيره لم يبعد  , وقد قال الإمام: الذي أراه مقطوعاً به أنه كما يحرم الجماع في النهار يحرم  الدخول على وجه يغلب فيه جريان الجماع فإن الذي يداخل صاحبة النوبة من ظهور جريان الجماع يداني جريانه \rتنبيه: [قضيته تحريم]  الوطء قطعاً حيث أخرجه من محل الخلاف وليس كذلك؛ بل هو الصحيح \rقال: \"وأنه يقضي إن دخل بلا سبب\"  أي لتعديه  , وهذا ما عزاه الرافعي عن رواية المحاملي لنص الإملاء  , وقضيته الوجوب وإن قل زمنه, لكن سبق في الليل أنه لا يقضي ما  تعدى فيه بزمن يسير, فليحمل كلامه  هنا عليه \rوعطف المصنف يقتضي سببين :\rأحدهما: أنه يقضي الاستمتاع وليس كذلك, بل المراد يقضي زمن الإقامة  \r[الثاني] : أن الخلاف هنا [وجهان أيضاً, لكن الرافعي حكاه عن النص كما سبق, ويخرج من كلامه أن مقابله هنا]  أنه لا حجر بالنهار حتى\rلا  يقضي مطلقاً وقد سبق  , فلو عبر بالنص لكان أوفق لاصطلاحه  \rقال: \"ولا تجب تسوية في الإقامة نهاراً\"  لأنه زمن الانتشار  , فقد يقل في يوم ويكثر في آخر, والضبط فيه عسر, بخلاف الليل, وهذا فيمن عماده الليل  وغيره بالعكس  \rتنبيهان:\rالأول: المراد التسوية في قدر الإقامة, كما هو  في المحرر  , والشرحين  , والروضة  , أما أصل الإقامة فلم نر من ذكره \rالثاني: إطلاقه يقتضي أنه لا فرق فيه بين أن يكون بقصد أم لا, وقال الإمام: لو كان يخرج  في نهار واحدة ويلازم في نهار أخرى، فإن اتفق عن شغل (فلا مضايقة)  , وإن كان عن قصد ففيه احتمال ظاهر مأخوذ من كلامهم  وهذا الاحتمال   قوي؛ لما فيه من الإضرار","part":30,"page":9},{"id":4723,"text":"قال: \"وأقل نوب القسم ليلة\"  هذا من زياداته على المحرر ولابد منه؛ ليفيد عدم تبعيض الليلة كما هو  الصحيح؛ لأن خروجه ليلاً ينغص  العيش \rإلا أنه كان ينبغي للمصنف أن يقول: ليلة ليلة بالتكرار, أو يعبر بالإفراد في النوبة\rوقيل: يجوز التبعيض  , قال ابن الرفعة :وفي الأم ما يقتضيه فإنه قال: إذا أقام عند\r\rبعضهن  بعض ليلة, وعند أخرى بعضها, لزمه في الثانية أن يعكس ذلك  وهذا عجيب؛ فإن القضاء ذكره الأصحاب ولا يلزم منه جواز انفساخ  القسم به \rوقيل: يجوز ليلة ونصف, لا نصف فقط \rوالظاهر أن الخلاف عند فقد التراضي, فإن رضوا جاز قطعاً  , وعليه يحمل طوافه عليه الصلاة والسلام على نسائه في ليلة واحدة  , وإلا فهو مشكل على ما رجحوه, إلا إن قلنا: لم يجب عليه القسم, والأرجح خلافه \rتنبيه: قد يكون القسم أقل من ذلك ويتصور في المسافر فإن قسمه وقت نزوله \r\rقال: \"وهو أفضل\"  أي من الزياده  عليها؛ تأسيا بالنبي ؛ وليقرب عهده منهن  \rقال: \"ويجوز ثلاثاً  \"  أي وليلتين من باب أولى  وقيل: لا يجوز الزيادة على ليلة إلا برضاهن  واختاره ابن المنذر ؛ لأنه لم ترد السنة بغيره, وما سواه استحسان \rقال: \"ولا زيادة على المذهب\"  لئلا يؤدي إلى المهاجرة والإيحاش  , للبواقي بطول المقام عند الضرة  , وقد يموت في المدة الطويلة فيفوت حقهن \rوالثاني: يجوز إلى سبع فقط؛ لأنه أقصى قسم وهو القسم (للبكر الجديدة)  \rوالثالث: ما شاء؛ لأنه مالك الاستمتاع  فملك تقدير زمانه  وهذا الوجه لا ينبغي أن يؤخذ   على إطلاقه فإنه إذا طالت المدة جداً لم يبق  له معنى  وقال الإمام: لا شك أنه لا يجوز أن يبني القسم على عشر سنين مثلاً ","part":30,"page":10},{"id":4724,"text":"وما  رجحه المصنف هو الذي عليه الجمهور  , لكن نص الأم  والمختصر  على كراهة الزيادة على الثلاث, وصرح في الأم بأن الزيادة عليها ليست بحرام  , [وعليه جرى]  الروياني في الحلية  , والدارمي في الاستذكار  , وغيرهما وهذا كله بغير رضاهن فإن رضوا جازت الزيادة قطعاً \rقال:\" والصحيح  وجوب قرعة للابتداء \"  أي لابتداء القسم, فيبتدء  بمن خرجت قرعتها؛ لأنهن مستويات في الحق فوجبت القرعة؛ لأنها مرجحة \r\r\"وقيل يتخير\"  أي فيجوز أن يبدأ بمن  شاء بلا قرعة؛ لأن له الإعراض عنهن  فعلى الصحيح إن كان له زوجتان أقرع مرة  , أو ثلاث فمرتان, أو أربع أقرع ثلاث مرات, مرة بين الأربع وثانية بين الثلاث وثالثة بين الباقين, فإذا تم الدور اعتبر الترتيب بلا قرعة  , وإليه أشار بقوله: للابتداء\rنعم لو ظلم فيبدأ بلا قرعة للباقيات فإذا تم الدور أقرع  , وقد تشمله  عبارة المصنف؛ لأنه الآن كأنه ابتدأ القسم\rوعلى القول بالتخيير فلم يتعرضوا له  إذا بات عند واحدة هل يجب الإقراع للباقيات أم لا؟ لكن تعليلهم يقتضي الإقراع لانتفاء المعنى الباقي  للوجوب ابتداء لحصول الوجوب الآن, بخلاف ابتداء القسم\r\rتنبيهان:\rالأول: هذا في ابتداء ما هو قسم, أما ما دون ليلة أو الطواف عليهن في ساعة ففي وجوب قرعة للابتداء نظر \rالثاني: هذا إذا لم (يرضى)  بالابتداء, فلو حصل الرضى  بتقديم واحدة لم يمتنع, وقل من ذكره \rقال: \"ولا يفضل في قدر نوبة\"  أي لا يجوز ذلك, وإن اختصت بصفات شريفة؛ لأن القسم شرع للعدل واجتناب  التفضيل (المفضي)  للوحشة \rقال: \"لكن لحرة  مثلا أمة\"  أي بأن يجعل للحرة  ليلتين وللأمة ليلة  رواه\rالحسن البصري  مرسلاً   , وعضده الماوردي بأنه  روي عن علي  , كما رواه الدارقطني   , ولا يعرف له مخالف, فكان إجماعاً  ,","part":30,"page":11},{"id":4725,"text":"ولأن  القسم للاستمتاع  والاستمتاع بها على النصف إذ (لا تسلم)  له إلا ليلاً وسواء المدبرة والمكاتبة والمبعضة كما قاله الماوردي  وغيره ، وذكر الرافعي أن المسألة لا تتصور إلا فيما إذا كان في الزوج رق  قلت: أو نكح الحر أمة بشرطه ثم نكح حرة, أو في  اللقيطة  تقر بالرق بعد تزويجه  , أو يكون  تحته حرة لا تصلح للاستمتاع وجوزنا له نكاح أمة عليها  تنبيهان:\rالأول: تعبيره يقتضي جواز أن يكون لها ليلتان إذا كان للحرة أربع وليس كذلك؛ بل الشرط ليلة لها وللحرة ليلتان ولا تجوز الزيادة على ذلك؛ لئلا يزاد القسم على ثلاث أو ينقص عن الليلة وهما ممتنعان  , وكأن المصنف استغنى عن التنبيه عليه بما قدمه\rالثاني: صورة المسألة في الأمة التي تستحق النفقة بأن سلمت له ليلاً [ونهاراً]  , أما المشغولة بخدمة المولى  فلا قسم لها؛ كما لا نفقة لها   ثم هذا إذا لم يطرأ العتق فإن عتقت قبل تمام نوبتها التحقت بالحرة  , أو بعده فوجهان  ولو قسم هكذا وكانت الأمة قد عتقت ولم يعلم قال الماوردي: لا قضاء  والقياس كما قاله ابن  الرفعة أنه يقضي لها \rقال: \"وتخص بكر جديدة\"  أي  ولو أمة  \"عند زفاف بسبع بلا قضاء, وثيب بثلاث\"  أي بلا قضاء\rأيضاً ؛ لقوله : (سبع للبكر وثلاث للثيب) صححه ابن حبان   وروى البخاري  عن أنس : من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا [وقسم, وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثا]  ثم قسم قال أبو قلابه :\rولو  شئت لقلت : إن أنساً رفعه إلى النبي  ولأن للجديدة حياء لا يزول إلا بمزيد المعاشرة, وزيدت البكر لزيادة حيائها ","part":30,"page":12},{"id":4726,"text":"وذكر القفال  في محاسن الشريعة: أن المعنى فيه ميل النفس (للجديدة)  فلايلحقهن باختصاصها بأيام  مثلها غضاضة  , ولا يتصور ذلك عندهن بصوره الظلم, فإذا انقضت أيام الجديدة عاد الأمر إلى القسم, ولو كان يلزمه قضاء أيام المستحدثة  (بطلت)  فضيلة العبادة وفضلت البكر على الثيب؛ لحداثة عهدها بذواق الرجال, وتحديد  الثلاث معروف في الأشياء التي ينبغي لها أوقات متوسطة, وتحديد  السبع راجع إلى الكمال؛ لأن الأيام سبعة وما زاد عليها يتكرر \rتنبيهات:\rالأول: ظاهره أنه واجب وهو المذهب   , وقيل: قولان   وسواء الحرة والأمة  , وقيل: للأمة من الزفاف الشطر  , وهذا عند الطلب وإلا فلا, ولابد أن يكونا من أهل الطلب كما قاله الخفَّاف  في الخصال  [قالا : ولا يتصور]  كونها جديدة إلا في حق العبد فإن له إدخال الأمة على الحرة  قلت: ويتصور في الحر بما سبق أيضا \rالثاني: المراد بالجديدة من أنشأ عليها عقداً, حتى لو قضى للجديدة ثم طلقها ثم راجعها لم يعد حق الزفاف؛ لأنها باقية على النكاح الأول كذا جزما به  وقال   في التتمة: لا خلاف فيه  وكان ينبغي تخريجه على الخلاف في أن الطلاق الرجعي هل يزيل النكاح, وأن الرجعة هل هي بمثابة ابتداء النكاح أم لا ؟\rالثالث: التعبير بالجديدة يشعر بأن محل التخصيص ما إذا كان عنده غيرها (يثبت)  عندها أو عندهن, وهو قضية كلامهم  , وبه صرح البغوي  في فتاويه فقال: إنما يثبت هذا الحق إذا كان تحته غيرها (يثبت)  عندها, وإلا فلا \rو عبارة التنبيه: (وإن تزوج امرأة وعنده  امرأتان قد  قسم لهما  قطع الدور للجديدة)  واختار المصنف في شرح مسلم ثبوته مطلقاً  , ونقله ابن عبد البر  عن جمهور  العلماء  قلت: ونص عليه في الأم ","part":30,"page":13},{"id":4727,"text":"الرابع: هذا ما لم يسافر بها, فإن سافر قال الشافعي في الأم: لم يحتسب لها على نسائه؛ لأنه لم يمكنه غير ذلك  حكاه ابن أبي هريرة  في تعليقه\rالخامس: المراد بالبكر هنا البكر في الاستنطاق بالأذن على ما مر من خلاف ووفاق  , كذا قالاه  وقال  المرعشي : هي التي ذهبت عذرتها  بأي وجه كان من  وطء وغيره, قاله بعض أصحابنا تخريجاً انتهى\rالسادس: حقه أن يقول: (ولاء) فلو فرقها ليلة  عندها وليلة في نحو مسجد وهكذا لم يحسب  في الأصح \rفرع : لو  كان يقسم (ليلتين فتزوج)  جديدة في أثناء ليلة إحديهما  فهل يقطع الليلة كلها (ويقسم)  للجديدة أو يكمل  الليلة؟ وجهان في حلية الشاشي \rقال: \"ويسن تخييرها  \"  أي الثيب  \"بين ثلاث [بلا قضاء]  وسبع بقضاء\"  اقتداء به  في تخييره أم سلمة  , رواه\rمسلم   هذا هو المشهور  , وفي حلية الروياني يلزمه  , وفي البحر  وعليه أن يخيرها  , وهو غريب\rثم إن اختارت السبع  قضى الجميع؛ لظاهر  الحديث, أما إذا لم  يخيرها بل أقام السبع عندها باختياره لم يقض إلا ما زاد على الثلاث, هذا هو المذهب \rوأطلق في الحاوي  , والمهذب  , والبيان  , وجهين  ولم يفصلوا   , وفي البحر عن الحاوي أن الوجهين  إذا اختارت  قال الروياني: وإلا قضى الزائد  فقط بلا إشكال  إذا علمت هذا فقول المصنف: (وسبع  بقضاء) ليس على إطلاقه\rقال: \"ومن سافرت وحدها بغير (إذنه)  ناشزة  \"  أي فلا قسم لها كالنفقة  وهو  ظاهر حيث لا ضرورة, فلو خرب البلد وارتحل أهلها  والزوج غائب فلا ينبغي أن (تكون)  ناشزة؛ كخروجها من البيت إذا أشرف  على السقوط ","part":30,"page":14},{"id":4728,"text":"تنبيه : يستثنى الأمة إذا سافر بها السيد بعد أن بات عند الحرة ليلتين  فإنه لا يسقط حقها من القسم [وهي خارجة من قول المصنف: وحدها]  , وعلى الزوج قضاء ما فات عند التمكين؛ لأن الفوات حصل بغير اختيارها, حكاه الرافعي عن المتولي  , وقال ابن الرفعة : لم أر من قال باستحقاقها قضاء القسم, بل منصوص الشافعي سقوط الحق \rقال  \"وبإذنه لغرضه يقضي لها\"  قطعاً  كما قاله في الشافي  أي؛ لأنها في قبضته وهو المانع  نفسه عنها بتبعيده  إياها, وهو مسافر بها لا مسافرة  , قاله القفال في محاسن الشريعة \rقال: \"ولغرضها\"  أي لحج وتجارة \"لا  في الجديد  \"  أي لا يقضي لها  , وفائدة الإذن رفع الإثم  , ولهذا لم يسمها  ناشزة والقديم : نعم؛ لأنه بإذنه فصار كما لو كانت معه  وقد أطلق في المحرر هنا أنها لو سافرت بإذنه سقطت  [نفقتها في الجديد  , واستدرك عليه في الدقائق بأن محله إذا سافرت لغرضها, فإن كان لغرضه لم يسقط]  قطعاً كما في المنهاج انتهى  وقد صرح في المحرر في\rكتاب [النفقات]  بالتفصيل  قال: \"ومن سافر لنقلة حرم أن يستصحب بعضهن\"  أي دون بعض بلا قرعة ولا غيرها  كما لا يجوز حضراً  فإن فعل قضى  للباقيات على الأصح  , وقيل: لا إن أقرع \rولم يتعرضوا لما لو أقرع فخرجت النوبة لواحدة فاستصحب غيرها, والظاهر أنه يقضي للمظلومة فقط؛ لانحصار الحق فيها \rولو نقل بعضهن بنفسه وبعضهن بوكيله قضى في الأصح إن أقرع  , وإلا وجب قطعاً  [تنبيه] : قضيته أن له ترك الكل, وبه صرح المتولي  , لكن حكى في\rالبسيط عن الأصحاب  أنه لا يجوز ذلك  , وهو متابع للفوراني   , وهو الوجه؛ لما فيه من الإهمال والإضرار ","part":30,"page":15},{"id":4729,"text":"قال: \"وفي سائر الأسفار الطويلة وكذا القصيرة في الأصح يستصحب بعضهن بقرعة\" ؛ لأنه [عليه الصلاة والسلام]  كان إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه متفق عليه  وسواء كان ذلك في يومها أو يوم غيرها, نص عليه في الإملاء  والثاني: يمتنع في القصير؛ لأنه في حكم الإقامة \rوشمل إطلاقه البعض الواحدة فأكثر, وبه صرح ابن أبي هريرة في تعليقه  , وغيره وفي  (صحيح)  البخاري أن القرعة خرجت لعائشه وحفصة \r(تنبيهات) :\rالأول: قضية تعيين القرعة ولا شك أنه يجوز بغيرها إذا رضين بواحدة كما قاله الماوردي  والروياني وغيرهما ، قال: فلو رجعوا كان لهن إذا لم يشرع في الخروج, فإن شرع وسار حتى جاز له القصر لم يكن لهن ذلك واستقر حكم التراضي بسفرها \rالثاني: حكايته الخلاف في (القصير)  ذكره جماعة  , لكن كلام البيان وحلية الشاشي والشافي للجرجاني وغيرهم يفهم أنه لا خلاف [فيه بالقرعة, وإنما الخلاف]  في القضاء وعدمه \rالثالث : قضيته أنه لا يشترط في السفر كونه مباحاً, لكن نقلا عن الغزالي اشتراط كونه مرخصاً أي مباحاً وتوقفا فيه  , ولا وجه للتوقف؛ فقد صرح به القفال في محاسن الشريعة  , وهو قضية  تصريح الشافعي بأن ذلك رخصة  , وصرح الماوردي به في سفر المعصية  , وصرح الرافعي بجريان الخلاف في سفر التفرج  , واسقطه من الروضة\r[الرابع: فرضه المسألة في الزوجات يفهم أن الحكم بخلافه لو كان معهن إماء, فله أن يصتصحبهن, يعني الإماء, بلا قرعة, وهو الصحيح في زوائد الروضة ] ","part":30,"page":16},{"id":4730,"text":"قال: \"ولا يقضي\"  أي للمقيمات  \"مدة سفره\" ؛ لأنه لم ينقل في حديث عائشة  , بل قيل: ورد أنه  لم يقض  والمعنى فيه أن المستصحبة وإن (فازت)  بصحبته فقد لحقها من تعب السفر ومشقته ما يقابل ذلك, والمقيمة  وإن فاتها حظها من الزوج فقد ترفهت بالراحة  والإقامة, فيقابل الأمران فاستويا  \rتنبيهان:\rالأول: مراده مدة السفر ذهاباً فإن الإياب سيذكره   , لكن لو أقام بمقصده وانقطع ترخصه ثم أنشأ سفراً منه  إلى إيابه  , قال الإمام: إن قلنا يقضي أيام  إيابه فكذا هنا, [والإ فإن]  بدا له هذا السفر الآن ولم يكن نواه في خروجه الأول قضى هذه الأيام, وإن كان نواه أولاً  فهذا محتمل والأوجه الوجوب  انتهى\rوقال الشافعي في الأم: لو دخل البلد المقصود مع التي خرجت قرعتها ثم عنَّ  له فيه  سفر  آخر إلى بلد آخر مضى ولا يقضي؛ لأن كل ذلك سفر واحد, ألا ترى أنه (يستبيح)  القصر والفطر في الزيادة  حكاه في البحر \rالثاني: قضيته تخصيص سقوط القضاء [بغير سفر النقلة  , فإن كان للنقلة فعليه القضاء ]  وهو مقتضى كلام الغزالي, واقتضى كلامه أيضا وجوب القضاء في سفر المعصية \rقال: \"فإن وصل المقصد وصار  مقيماً قضى مدة الإقامة\"  لخروجه عن حكم السفر  والمراد بصيرورته مقيماً عزم الإقامة المؤثرة فيه, إما عند وصوله, أو  كان عزمه  أولاً الإقامة به, وإلا لم يصر  مقيماً بمجرد وصوله على الأصح \rوالمقصِد بكسر الصاد \rتنبيهان:\rالاول: أن اعتبار مطلق نية الإقامة تبع فيه الرافعي  وغيره, لكن الذي نص عليه في الأم  والمختصر  أنه إنما يقضي مدة الإقامة إذا نوى بها النقلة, وقال به جمع من الأصحاب منهم الماوردي  والشيخ أبو حامد واتباعه, وهو المعتمد \rالثاني: هذا إذا كان يساكنها فإن اعتزلها  مدة الإقامة لم يقض  , جزم به في الحاوي ","part":30,"page":17},{"id":4731,"text":"قال: \"لا الرجوع في الأصح\"  كما لا يقضي مدة الذهاب ، والثاني: نعم؛ لأن سفره الأول انقطع بالإقامة والرجوع في معنى سفر جديد بلا قرعة \rواقتضى كلام المصنف أمرين :\rأحدهما: أن محل الخلاف إذا صار مقيما كما عبر به أولاً, فإن عاد من فوره  فلا قضاء قطعاً \rالثاني: أن ابتداء أيام الإياب من حين يخرج  راجعاً ، قال الإمام: وغلط من جعلها من حين (العزم)  على الرجوع\rقال: \"ومن وهبت حقها لم يلزم الزوج الرضا\" ؛ لأنها لا تملك إسقاط حقه من الاستمتاع \rقال: \"فإن رضي ووهبت (لمعينة)  بات عندها ليلتيهما  \" ؛ لأن سودة  وهبت  (يومها)  لعائشة, فكان رسول الله يقسم لعائشة يومها ويوم سودة\rمتفق عليه \rوافهم تعليقه الحكم برضى الزوج أنه  لا عبرة برضى الموهوبة ولا عدمه, بل يكفي قبول الزوج وهو المشهور  وليس لنا هبة يقبل  فيها غير الموهوب له إلا هذه \rوافهم قوله: (ليلتيهما)  أنه يقسم كلا في وقتها كما كان \rقال: \"وقيل: يواليهما\" ؛ لأنه أسهل عليه  ومحل الخلاف إذا كانت ليلة  الواهبة منفصلة عن نوبة الموهوبة  فإن كانت متصلة بات عندها الليلتين قطعاً \rوعلى الصحيح فقال ابن الرفعة: إنما يتم ذلك إذا كانت ليلة الواهبة متأخرة, فإن كانت متقدمة وأراد تأخيرها اتجه الجواز قطعاً, واليه (ترشد)  علة الثاني؛ حيث قال لأن فيه تأخير حق مَن بينهما  انتهى وقضية هذه العلة [الجواز أيضاً]  إذا كانت تتأخر نوبة الموهوب لها  برضاها \rقال: \"أو لَهُنّ سَوَّى\"  [أي بلا خلاف]  كما قاله في المحرر  , وتصير الواهبة كالمعدومة \rقال: \"أو له فله التخصيص\" ؛ لأنها تمحضت حقاً له فيضعه حيث شاء، قال الرافعي: وإليه ميل الأكثرين, وقطع به العراقيون, والروياني, وغيره  وله على هذا أن يسوى بينهن كما لو أطلقت الهبة ","part":30,"page":18},{"id":4732,"text":"قال: \"وقيل: يسوي\"  أي فيجعل الواهبة كالمعدومة؛ لأن التخصيص يورث الإيحاش  , وجعله في الشرح الصغير الأشبه \rوأشار الإمام  والغزالي  إلى تخصيص الخلاف بقولها: وهبتك فخصص  بها من شئت, فإن (اقتصرت)  على وهبتك امتنع التخصيص قطعاً\rفائدة: ليست هذه الهبة  لازمة, فلها الرجوع متى شاءت ، نعم قال الفارقي : لو رجعت في نصف الليلة أو اليوم لم يصح الرجوع؛ لأنهما في حكم واحد \rوما فات قبل علم الزوج بالرجوع لا يقضي على المذهب  , وكذا في عتق الأمة  وينبغي أن يكون علم الزوجة بذلك مقتضياً للقضاء ولم يتعرضوا له ونظر الغزالي  وصاحب الحاوي [الصغير]   ذلك بإباحة الثمار  , ولا يصح؛ فإنه يغرم الأكل بعد الرجوع وإن لم يعلم على الأرجح, كما قاله الرافعي \r\rقال: \"فصل  :\rظهرت أمارات نشوزها\"  أي بأن وجد منها كلاما خشناً بعد لين أو عبوسة   بعد طلاقة    \"وعظها\"  أي باتقي الله  في حقي عليك  لقوله تعالى: \rقال: \"بلا هجر\"  أي؛ لاحتمال أن لا  يكون نشوزاً فلعل (لها)  عذراً  [وعلم منه]  امتناع الضرب من طريق أولى ، وحكى الماوردي وجهاً أنه يجوز هجرها \rقال: \"فإن تحقق نشوز  ولم يتكرر وعظ وهجر في المضجع\" ؛ لظاهر الآية   , وفي تعليق ابن أبي هريرة وجه يمنع الهجر وظاهره أنه لا يهجرها في الكلام وهو وجه  , والصواب في الروضة الجزم بالتحريم فيه  فيما زاد  على ثلاثة أيام \rوالمضجع بفتح الجيم \rقال: \"ولا يضرب في الأظهر  \" ؛ لأن الجناية [لم تتأكد بالتكرر]  , وهذا ما رجحه جمهور العراقيين  وغيرهم ","part":30,"page":19},{"id":4733,"text":"قال: \" قلت: الأظهر يضرب, والله أعلم\"  وكلام  الشرح الصغير يقتضي ترجيحه أيضاً  , وفي الروضة إنه المختار لظاهر القرآن  ونوزع ؛ فإن ظاهره جواز الضرب في الرتبة الأولى ولم يقولوا به \rقال: \"فإن  تكرر ضرب\"  لقوله تعالى:\r فإن قيل: الآية دلت على الضرب عند خوف النشوز, فلم شرطتم الإصرار عليه؟ قيل: فيها إضمار, والتقدير: فعظوهن, فإن نشزن فاهجروهن, فإن اصررن فاضربوهن  , كما في آية المحاربة  , ويدل  لهذا أنه سبحانه وتعالى رتب هذه العقوبات على خوف النشوز, ولا خلاف أنه لا يضربها قبل إظهاره ؛ [ولأنه نبه]  على الترتيب بأن قدم الوعظ ثم عقبه (بالهجر)  ثم اختتمه بالضرب\rتنبيهات:\rالأول: ظاهره أنه يعظ ويهجرها من طريق الأولى، والقياس يقتضي الترتيب فيها\r(كدفع) الصائل  \rالثاني: يشترط في الضرب أن لا يكون مبرحاً ؛ كما ورد التنصيص عليه في صحيح مسلم  , وأن يظن أن الضرب يصلحها, ولا ينجع  سواه, وإلا فلا يجوز  , قاله مجلي  , وكلام الإمام مصرح به \rالثالث: ليس لنا موضع يضرب الشخص  من منعه حقه غير هذا, أو  العبد يمتنع\r\rمن حق سيده  , ووجه استثنائهما أن الحاجة ماسة إلى ذلك؛ لتعذر إثباته مع أنه (لا اطلاع)  لأحد عليه قاله الشيخ عز الدين  في القواعد \rقال: \"فلو منعها حقها  كقسم ونفقة ألزمه القاضي توفيته  \"  أي لعجزها عنه  , بخلاف نشوزها فإن له إجبارها على إيفاء حقه لقدرته \rوهل له تأديبها على شتمه أو يرفع الأمر إلى الحاكم ليؤدبها؟ فيه وجهان  , أصحهما في زوائد الروضة أن له ذلك؛ لأن في رفعها للحاكم مشقة وعاراً    , وجزم به الرافعي في باب التعزير ","part":30,"page":20},{"id":4734,"text":"قال: \"فإن أساء خلقه وآذاها بلا سبب نهاه, فإن عاد عزره\"  أي إذا طلبت  , ومفهومه أنه لا يعزره في المرة الأولى مع أن الإيذاء بلا سبب معصيه؛ وكأنه لأجل ضرورة العشرة, فقد ينتهي بالنهي فلا معنى (للإيحاش)  \rتنبيه: ظاهره أنه لا يحال بينهما, وذكر الغزالي أنه يحال بينهما إلى أن يعود إلى العدل  , وتبعه في الحاوي  , وزعم الرافعي انفراد  الغزالي به  , وليس  كذلك؛ فقد جزم به الإمام إذا تحقق الإضرار\rبها  \rقال: \"وإن  قال كُلٌّ: إن صاحبه مُتَعَدٍّ  تعرف القاضي الحال بثقة يَخْبُرُهُمَا  \"  أي بأن  يكون في جوارهما  , وإلا أسكنهما إلى جانبه ليطلع على حالهما؛ لأنه يعز  إقامة البينة على ذلك \rوتعبير المصنف بالثقة يوهم أنه لا يشترط فيه العدالة, لكن الرافعي قال: كذا أطلق الجمهور, وظاهره الاكتفاء بقول عدل واحد ولا يصفو عن الشبهة  انتهى\rوهو صريح في انهم اعتبروا العدالة دون العدد, وبه صرح في التهذيب  والشافي  , والظاهر من كلامهم اعتبار من تسكن النفس بخبره ؛ لأنه من باب الخبر لا الشهادة \rوقول المصنف: (يَخْبٌرهما ) هو بفتح أوله وضم الباء  (ثالثة)  الحروف بعد الخاء المعجمة  وعبارة المحرر: خبير بشأنهما \rقال: \"ومنع\"  أي الحاكمُ \"الظالمَ\"  , فإن لم يمتنع أحال بينهما حتى [يرجعا من]  عداوتهما \rقال: \"فإن اشتد الشقاق بعث حكماً من أهله وحكماً من أهلها\" \rللآية  وظاهره وجوب البعث, وهو ما صححه المصنف  , وجزم به الماوردي  , وهو ظاهر كلام البغوي  وغيره، لكن في البحر عن الشافعي الاستحباب  ","part":30,"page":21},{"id":4735,"text":"وأما كونهما من أهلهما فمستحب  غير مستحق إجماعاً كما قاله الإمام  , وحكى الرافعي عنه الاشتراط  , وهو خلاف الموجود في النهاية  , نعم هو ظاهر كلام الخفاف في الخصال, وفي تعليق القاضي أبي  الطيب: (قال الشافعي: استحب كونهما من أهلهما للآية ؛ ولأن الأهل أعرف بمصلحة الأهل, فإن بعث أجنبيين  جاز ؛ لأنا إذا قلنا: هو وكالة  فالقرابة ليست  شرطاً في الحكم)  فإن لم يكن لهما  أهل قال ابن داود: فمن  الأقرب فالأقرب  وقال في الحاوي: لا يجوز بعث عدوين  \rفائدة: الشقاق بكسر الشين مخالفة كل واحد منهما صاحبه, مأخوذ من الشق وهو الناحية, كأن كل واحد قد صار في ناحية, ومنه قيل للعداوة شقاق, قاله الأزهري  \rقال:\"وهما وكيلان لهما\"  لقوله تعالى: \rفدل على أن المردود اليهما الإصلاح دون الفرقة , وقد أمر علي الزوجين ببعث الحكمين وقال   للحكمين: تدريان ما عليكما إن رأيتما أن تجمعا  وإن رأيتما أن تفرقا  , قالت المرأة: رضيت [بما في كتاب الله علي ولي]  وقال الرجل: أما الفرقة فلا فقال علي: كذبت والله حتى  تقر بمثل الذي أقرت به  قال الشافعي: حديث علي ثابت عندنا  وفيه دلالة أنهما وكيلان؛ لأنه قال: ابعثوا حكما من [أهله وحكما من]  أهلها, فخاطب الزوجين وهما حاضران, واعتبر صدور الإذن منه في ذلك, فلو كان [للحاكم البعث]  بالفرقة بلا  وكالة لما أحتاج إلى  أن يقول (لهما) : ابعثوا وبعث  هو\rقال: \"وفي قول: موليان من الحاكم\" ؛ لأن الله تعالى (سماهما)  حكمين  , واختاره ابن المنذر  , والقاضي أبو الطيب  , وصاحب (المهذب)   , والبيان  , وابن عصرون   وغيرهم","part":30,"page":22},{"id":4736,"text":"قال: \"فعلى الأول يشترط رضاهما, فيوكل حكمه بطلاق وقبول عوض خلع, وتوكل حكمها ببذل عوض وقبول طلاق به\"  أي كسائر الوكلاء  قال ابن داود: فإن رضي بالخلع لم يجر الطلاق بلا مال, أو بالطلاق ثلاثاً لم يخالع؛ لأنه يدخل في ملكه المال بغير رضاه, وإن رضيت بالطلاق فخالع لم يلزمها المال, أو بالخلع فطلق مجاناً نفذ \rوفي الحاوي لو قال: طلق لم يخالع؛ لأنه يسقط الرجعة  وفهم من كلامه أنه على القول الثاني أنه  لايشترط رضاهما  في ذلك ويحكمان بما يراه المصلحة من الجمع والتفريق  ولايعتبر كل واحد من الحكمين رضا صاحبه إلا في الخلع إذا رأيا المصلحة فيه فإنه لابد من تراضيهما؛ لأنه عقد معاوضة كالبيع \rوفي البحر عن الأصحاب محل القولين في النكاح, فأما ما يتعلق بالشقاق من المطالبة بحقوق  الأموال واستيفائها فهو توكيل  محض يترافعان فيه إلى الحاكم, وليس له أن يبعث لهذه الحقوق إلا برضاهما  قولاً واحداً\rقال القفال في محاسن الشريعة: ويأمر الإمام الزوجين بتوكيلهما (لما يرياه)  من صلاحهما, فإن لم يفعلا عمل الحاكم بشهادة  الحكمين وأخذ  [من الظالم]  منهما للمظلوم [بحقه]   انتهى وهذا يقتضي اعتبار العدد فيما سبق, [والله أعلم بالصواب] ","part":30,"page":23},{"id":4737,"text":"تنبيه: حكاية الخلاف وجهين تبع فيه \" المحرر\" وهو قضية كلام الرافعي، فإنه جعل الخلاف من تخريج الإمام وتفقهه على الخلاف في الشهادة بالبيع ونحوه، وذلك الخلاف لا يعرف في كلام أحد من الأصحاب، وعجيب منه في \" الروضة\" حيث حكاه قولين\rقال:\"فعلى الأول لو شهدوا بردة فأنكر، حُكِمَ بالشهادة [فلو قال: كنت مكرهاً واقتضته قرينة كأسر كفارٍ صُدق بيمينه، وإلاَّ فلا\" لو شهدا عليه بالردة فله حالان: أحدهما: أن ينكر ذلك رأساً، فإن قلنا بالأول وهو قبول الشهادة] مطلقا، حُكم بمقتضى الشهادة ولم يعتبر التكذيب بل عليه أن يأتي بما يصير به مسلما؛ لأن الحجة قامت عليه والتكذيب والإنكار لا يرفعه،كما لو قامت البينة بالزنا فأنكره أو كذبهم لم يسقط عنه الحد وإن قلنا لا بد من التفصيل ففصلا كان الحكم كذلك وعلى هذا فقول المصنف على الأول يقتضي أن التفريع على قول التفصيل بخلافه وليس كذلك فكان الأحسن أن يقول: فعلى القولين أو يطلق التفريع نعم تظهر المخالفة فيما إذا أطلقا وفرعنا على الثاني لكن عدم الحكم بالشهادة حينئذ إنما هو لعدم التفصيل لا لإنكاره ويمكن أن يقال: إن في تصريحه بالتفريع على الأول [مجيءُ ذلك] فيما إذا اعتبرنا التفصيل وشهدا به من باب أولى\rالثانية: أن يصدقهما في الشهادة، ولكن يدعي الإكراه عليه، فإن كانت قرينة تصدقه من أسرٍ، أو قيد، أو حبس، فالقول قوله بيمينه وإنما حلف؛ لاحتمال كونه مختاراً وينبغي أن يكون التحليف مستحبا؛ فإن القرينة قائمة","part":31,"page":1},{"id":4738,"text":"وإن لم تقتضي القرينة صدقه فإن كان في دار الإسلام، أو في دار الحرب في خلوةٍ لا يشعرُ به أحدٌ فلا يقبل قوله، فيحكم ببينونة زوجته قبل الدخول، ويطالب بالنطق بالشهادتين، هذا ما أورداه وقال الإمام : إنه ظاهر المذهب، وأشار إلى تخريجه على الخلاف في قبول الطلاق ونبه شارح\" مختصر الجويني\"  على أن ذلك بالنسبة لما عدا القتل [أما القتل]  فدعوى الإكراه مقبولة في دفعه ولم يكن هناك  قرينة، وهو حسن، ولكن قضية كلام غيره الحكم عليه بما يحكم على المرتدين  وإن كان على جزم بأنه إن كان صادقا في نفس الأمر فهو مؤمن ناج عند الله\rتنبيهان:\rالأول: شمل قوله\" شهدوا بردة\" على ما إذا شهدوا على فعله أو إقراره ، فأنكره قال في\" المطلب\" :ويشبه فيما إذا شهدوا على إقراره فأنكر أنه ينفعه كما لو قامت البينة على إقراره بالزنا فأنكره؛ لأنه لو أقر بهما ثم رجع قُبِلَ رجوعه\rالثاني: ذكر في\" المحرر\"  أن تكذيبه لا يغنيه في بينونة زوجته وأسقطه المصنف استغناءً بفهمه من الحكم بردته نعم إن تلفظ مع ذلك بالشهادتين، وتبرأ من كل دين يخالف دين الإسلام فإنا لا نحكم بالشهادة بردته كما نص عليه الشافعي  نعم نحكم بما ترتب عليها من بينونة زوجته التي لم يدخل بها  أو دخل بها وانقضت عدتها قبل إسلامه وفي انعزاله من وظائفه التي يعتبر فيها الإسلام ونحوه خلاف","part":31,"page":2},{"id":4739,"text":"فرع: من ينسب إليه ما يقتضي الردة ولم ينهض عليه بينة فقصد المدعى عليه أن يحكم الحاكم بعصمة دمه؛ كيلا تقوم عليه بينة زور عند من لا يرى قبول توبته، فهل للشافعي إذا (جدد)  هذا إسلامه أن يحكم به ويعصم دمه وإن لم يثبت عليه شيءٌ؟ نُقِلَ عن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد : أنه ليس للحكام ذلك بل لا بد من أن يعترف أو تقوم عليه بينة وخالفه بعض المعتبرين وأفتى بالجواز وهو الصواب وفي تكليفه الاعتراف والكذب إجحاف وقد حكى ابن القاص  في\" أدب القضاء\"  فيما لو ادعى على رجل أنه ارتد وهو منكر؛ أن الشافعي  – رضي الله عنه- قال: لم أكشف عن حقيقة الحال، وقلت له: اشهد أن لا إله إلا الله واشهد أن محمدا رسول الله، وأنه بريء من كل دين خالف الإسلام انتهى\rفرع: هل يجوز للشافعي  مثلاً أن يشهد بالكفر، أو بالتعريض بالقذف، أو بما يوجب التعزير عند من يعلم أنه لا يقبل التوبة ويُحد بالتعريض، ويعزر بما بلغ ما يوجبه الشافعي ؟ يحتمل أن يخرج على الوجهين في طلب الشافعي نحو شفعة  الجوار من الحنفي  حتى يكون الأصح الجواز  لكن الظاهر المنع، ويؤيده قول ابن سراقة  في\" التلقين\"  :لو شهد على مسلم أنه قتل كافرا والحاكم عراقي  لم يجز له الأداء؛ لما في ذلك من قتل المسلم بالكافر ذكره في باب صفة العدل أما لو علم أنه سبق لسانه إليه ولم يقصد، فلا يحل [له]  أن يشهد عليه قطعا  وقد حكى الرافعي مثله في نظيره من الطلاق","part":31,"page":3},{"id":4740,"text":"قال:\" ولو قالا: لفظ لَفْظَ كفرٍ، فادعى إكراهاً صُدق مطلقاً\" ماسبق فيما إذا قالا أنه ارتد، أما إذا قالا تلفظ بكلمة كفر فقال: صدقا ولكن كنت مكرها، فالمحكي عن الشيخ أبي محمد  وجرى عليه الإمام  والغزالي  وغيرهما، تصديقه مطلقا أي: سواء وجدت قرينة أم لا، بخلاف ما إذا تعرضا لارتداده فإن كونه مكرها يدفع الردة وذلك تكذيب للشاهد  فلا بد من اعتضاده بالقرينة وهاهنا دعواه الإكراه لا تناقض الشهادة ولا تكذبها، فإن المكره يتلفظ، والشاهد إنما يشهد باللفظ لكن الحزم أن يجدد الإسلام \rوقد استشكل الرافعي  تصوير المسألة بأنه إن اعتبر تفصيل الشهادة فمن الشرائط الاختيار ودعوى الإكراه تكذيب، يعني فلا ينبغي قبوله، وإن لم يعتبر فإنما يكتفى  بالإطلاق بشهادة الردة لتضمنه  حصول الشرائط أما إذا قال إنه تكلم بكذا فيبعد أن يُحْكم به ونقنع بأن الأصل الاختيار انتهى والظاهر أنها مقصورة  على القول بالتفصيل، ومن هنا نقل ابن الرافعة عن الشيخ أبي محمد أنه  شَرَط التفصيل وإلاَّ لم تندفع الشهادة وعبارة \" الوجيز\" :\"ولو نقل الشاهد لفظه فقال صدق إلى آخره\" وقال ابن الرفعة: الردة والزنا قريباً في الشبة من تفويتهما بالإقرار والسقوط بالرجوع\rولا خلاف فيما لو شهدوا عليه بالزنا فاعترف هل تبطل الشهادة ويعتمد الثبوت للإقرار  حتى لو رجع [لم يُحد أوْ لا] ؟ ولو رجع لم يؤثر في السقوط حكاه الماوردي وحينئذ فيتجه أن يقال على الأول إن نزلنا دعوى الإكراه بعد التصديق منزلة الرجوع بعد الإقرار، فيقبل إلاّ أنّ يقال ذلك فيما إذا انفصل الرجوع عن الإقرار، أما إذا اتصل به، فكأنه لم يقرْ بشيء، فيكون الاعتماد على الشهادة جزماً؛ فإن دعوى الإكراه هاهنا إذا كانت متصلة كذلك","part":31,"page":4},{"id":4741,"text":"قال:\"ولو مات معروفٌ بالإسلام عن ابنين فقال أحدهما: ارتد فمات كافرا، فإن بين سبب كفره\" أي: بما يقتضي أنه يكفر\" لم يرثه ونصيبه فيءٌ\"؛ لأن المسلم لا يرث الكافر  ولم يحك الرافعي  والمصنف  في هذه الحالة خلافاً لكن في تعليق الشيخ إبراهيم المروذي  قبل باب صول الفحل  حكاية وجهين: أحدهما : أنه يعطى نصيبه، ويقال له: إنك مخطئ في هذه الدعوى؛ لأن الردة تدور على الاعتقاد ويحتمل أن سجوده لأمر آخر والثاني: لا يعطى بل يوقف، فإن رجع أُعطي، فإن أصر على الإنكار جُعل نصيبه في بيت المال انتهى\rقال:\" وكذا إن أطلق في الأظهر\"؛لأنه أقر بكفره فقوبل بمقتضى إقراره والثاني: إلغاؤه؛ لاختلاف المذاهب في التكفير  وعلى الأصح فقولان : أحدهما: يصرف لبيت المال فياء وهو ما رجحه في\" المحرر\"  و\"المنهاج\"  وأصحهما في \" الشرح الصغير\"  و\" الروضة\" : أنه يُوقف ويستفصل، فإن فصل وذكر ما هو كفر صُرف إلى الفيء، وإلاّ صرف إليه  وهذا التصحيح منهما مخالف لتصحيحهما قبول الشهادة بالردة مطلقاً وقد تنبه له في\" الكفاية\" فقال: ينبغي أن ترتب مسألة الشهادة على هذه فإن لم يقبل قول الوارث لم يقبل الشهادة مطلقا، فإن قبلنا هنا ففي الشهادة قولان؛ لأن الإقرار المطلق يحتمل فيه ما لا يحتمل في الشهادة المطلقة وحكى الإمام  عن صاحب\" التقريب\" القول الثاني على وجه آخر وهو:\"أن يوقف فإن فصّل وذكر كفراً صرفناه إلى الفيء، وإن لم يتعرض للتفصيل وقف الثاني إلى أن يتبين\" وقال الإمام :\"إنه أقيس وأشبه بالأصول وهو الذي ذكره العراقيون\" قلت: وكذا القاضي الحسين في\" تعليقه\"","part":31,"page":5},{"id":4742,"text":"ومن نظائر المسألة: ما لو أقر بعض الورثة بوارث وكذبه الآخر لم يثبت النسب قطعا وكذا الإرث  ولا يوقف حصة المقر له على الأصح؛ لأنه في الصورتين حق له  على غيره وعلى نفسه بما هو فرع الإقرار على ذلك الغير، فإذا لم يثبت الأصل لم يثبت فرعه الذي لا ينفك عنه \rقال:\" ويجب استتابة المرتد والمرتدة\"؛ لأنه كان محترماً  بالإسلام، والغالب من صدور الردة عروض شبهة فلا يجوز الإقدام على القتل قبل كشفها  وقد بعث النبي – صلى الله عليه وسلم – بالتوبة إلى الحارث  بن سويد  ومن كان قد ارتد معه إلى مكة بعد أن نزلت فيهم آية التوبة وثبت وجوب الاستتابة عن عمر  وحكى ابن القصار المالكي   إجماع الصحابة على تصويبه\rوإنما نص المصنف على المرتدة؛ لأجل خلاف أبي حنيفة فيها  وقد روى الدارقطني  عن عائشة قالت:\" ارتدت امرأة يوم أحد فأمر النبي –صلى الله عليه وسلم – أن تستتاب فإن تابت وإلا قتلت\" وكان الأحسن أن يعبر كما في\" المحرر\"  بقتل المرتد إن لم يتب رجلا كان أو امرأة؛ لأن خلاف أبي حنيفة في قتلها لا في استتابتها\rقال:\" وفي قول تستحب كالكافر\"الأصلي، ولحديث: ((من بدل دينه فاقتلوه)) ، ولم يذكر توبة \rقال:\" وهي في الحال\"؛لظاهر قوله\" فاقتلوه\"، ولأنه حدٌ فلم تؤجل فيه كسائر الحدود \r\" وفي قول ثلاثة أيام\"؛ لأثر عمر ، رواه الشافعي، ومالك، وأحمد  وكلام البيهقي يقتضي أن الاستتابة ثلاثة أيام جائزة قطعا، وأن القولين في أنها هل هي واجبة أم مستحبة؟ وأن الجديد الصحيح الاستحباب؛ فإنه ذكر حديث عمر في الاستتابة ثلاثا ثم قال: وكان الشافعي يقول به في القديم وقال في القول الآخر   ثبت عن النبي – صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((يحل الدم ثلاثة: كفر بعد إيمان))،ولم يأمر فيه (بأناة)  مؤقتة، ولم يثبت حديث عمر؛ لانقطاعه، ثم حمْلَه على الاستحباب؛ فإنه لم يجعل على من قتله قبل [ثلاث شيئا] انتهى ","part":31,"page":6},{"id":4743,"text":"وقضيته أنّ القول بوجوب الاستتابة ثلاثا قديم، والجديد أنه مستحب وساكت عن وجوب الاستتابة في الحال الذي صححه الرافعي  والمصنف  ويقتضي أن جواز التأخير إلى ثلاثة أيام مجزوم به، وكلام الرافعي ساكت عن ذلك بل يشير إلى أنه لا يجوز على الأصح؛ لأنه قال: يستتاب في الحال فإن تاب وإلا قتل ولا يمهل \rوالمختار من جهة الدليل: جواز القتل بدون الاستتابة؛ لأن الآثار الدالة على الوجوب ضعيفة الأسانيد نعم لا شك في استحبابها وإذا كنا نقول في الكافر الأصلي بجواز اغتياله فهذا أولى؛ لأن شبهته أضعف  وكفره أغلظ\rقال:\"فإن أصرا\" أي: الرجل والمرأة\" قتلا\" ؛ لحديث: ((من بدل دينه فاقتلوه)) ، وقال أبو حنيفة :لا تقتل المرأة بل تحبس وتضرب؛ للنهي عن قتل النساء  وأُجيب: بأنه محمول على الحربيات؛ بدليل سياق الخبر \rوقتله بالسيف  وقال ابن سريج بالخشب حتى يموت؛ لأنه أبطى قتلا من السيف الموحى فربما  استدرك  التوبة، حكاه الماوردي في\" الأحكام السلطانية\" قال:\"ولا يدفن في مقابر المسلمين؛ لخروجه بالردة عنهم ولا في مقابر المشركين؛ لما تقدم له من حرمة الإسلام\" \rقال:\" وإن أسلم\" أي: المرتد\" صح\" أي: إسلامه \" وترك\"؛ لقوله تعالى: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ  }  وكان الأحسن أن يقول: أسلما؛ ليوافق ما قبله ثم المذهب قبول توبة كل مرتد ","part":31,"page":7},{"id":4744,"text":"قال:\"وقيل لا يقبل إسلامه إن ارتد إلى كفر خفي كزنادقة وباطنية  \" الذي في الرافعي حكاية وجه : أنه لا يقبل من المرتد؛ لأنه يظهره تقية وحكاية آخر : أنه إن كان متناهيا في الخبث كدعاة الباطنية لم تقبل توبته، أو عاميا قبلت وكلام المصنف بعيد عن ذلك، فينبغي حمل قوله\" خفي\" أي: سواء كان خفيا في نفسه كالباطنية أو يخفيه صاحبه كالزنادقة، ويكون كل منهما وجها لا أن المجموع وجه واحد وقيل : إن اسلم ابتداء من غير مطالبة قبل وإلا فلا قال القاضي: وكان الأستاذ  يفتي به إلحاقا له بقاطع الطريق وقيل : إن كان داعيا إلى الضلال لم يقبل وإلا فلا وحكاه القاضي عن القفال الشاشي  والصحيح: القبول مطلقا واستدل له في\" الأم\"  بقوله تعالى: {إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ  الآية}  قال: فتبين أن إظهار الإيمان ممن لم يزل مشركا حتى أظهر الإيمان ومن أظهر الإيمان ثم أشرك بعد إظهاره ثم أظهر الإيمان أنه مانع لدم من أظهره في أي هذين الحالتين كان أي كفر يستره أو كفر يظهره وفي صحيح مسلم :لما عاتب أسامة ابن زيد  على  قتله من نطق الشهادة، وقال: إنما قالها خوفا من السلاح قال: ((أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم قالها أم لا؟)) وقد تاب جماعة من المؤلفة قلوبهم وحسن إسلامهم بعد\rويشبه أن يكون موضع الخلاف ما دمنا نتهمه بسوء الباطن أما إذا اُختبر مدة طويلة وظهرت قرائن على حسن إسلامه، فالمتجه: القطع بالقبول وينزل إطلاق مالك  - رضي الله عنه- على الأول\rتنبيهات:\rالأول: قضيته أنه لا يشترط في توبة المرتد مضي مدة الاستبراء، ويحكى فيه خلافا في كتاب (الشهادات) الثاني: ماصرح به من أن الزنديق  من يخفي الكفر ويظهر الإسلام ذكره في\" الروضة\"  هنا لكن خالفه في اللعان  فذكر أنه الذي لا ينتحل  ديناً وهذا أقرب، والأول هو (المنافق) ","part":31,"page":8},{"id":4745,"text":"الثالث: ظاهره قتلهما وإن قالا: لنا شبهة فأزيلوها لأعود، إلاّ أن يقال هذا ينافي الإصرار الذي ذكره الرافعي عن حكاية الروياني عن النص أنه يجاب  قلت: وحكى ابن أبي هريرة فيه الإجماع ووقع في\" الروضة \" هنا خلل في النقل\rالرابع: قضيته قبول توبة مكذب الرسول؛ لأنه  ذكره في صدر الباب  من أنواع الردة وقد جزم به الرافعي  في آخر باب الجزية، وحكى الخلاف في القاذف فعن الفارسي  لا يقبل توبته ويقتل حدا ونقل الإجماع عليه وقال الأستاد: يقتل  وتبعه صاحب\" الحاوي الصغير\"  \rفائدتان:\rالأولى: حكى المصنف في باب الوضوء من شرح \" المهذب\"  في الكلام على الترتيب عن القاضي أبي الطيب: أنه شرطٌ في الإيمان فلو آمن برسول الله- صلى الله عليه وسلم- قبل أن يؤمن بالله _تعالى_لم يصح إيمانه\rالثانية: ذكر الحليمي  أن الموالاة بينهما لا تشترط بل لو تراخى الإيمان بالرسالة عن الإيمان بالله مدة طويلة صح بخلاف القبول إذا تراخى عن مجلس التواجب في البيع والنكاح؛ لأن حق الدعوة إلى  دين الحق لا بد أن تدوم ولا تختص بوقت دون وقت فكأن العمر كله بمنزلة المجلس، هذا كلامه\rقال:\" وولد المرتد إن انعقد قبلها أو بعدها وأحد أبويه مسلم فمسلم\" تغليبا للإسلام  وعن ابن سريج: أنه إن بلغ فأعرب بالكفر أقر  عليه؛ لأنه لم يعترف بالإسلام، وخطّأه الماوردي \rقال:\" أو مرتدان فمسلم\"؛ لبقاء علقة الإسلام في حق أصليه  ولم يصدر منه كفر وهذا ما رجحه الرافعي  وفاقاً للبغوي  والخوارزمي  والجويني  والغزالي وهو الذي ذكره صاحب\" التلخيص\"  ","part":31,"page":9},{"id":4746,"text":"قال:\"وفي قول مرتد\" أي: فلا يجوز سبيه ولا استرقاقه، فإذا بلغ وأفصح بالكفر قتل كأبويه وإن مات قبل البلوغ لم (يصل)  عليه ولم يورث وكان ماله فياء؛ لأنه تولد بين مرتدين لهما حرمة الإسلام مع وجود الكفر فينسحب ذلك الحكم على فروعهما فإنه يتبعهما إذا كانا مسلمين أو كافرين وإذا كانا مرتدين، ويشهد له قوله- صلى الله عليه وسلم-: ((فأبواه يهودانه أوينصرانه))  أي: يكون تابعاً لهما في دينهما ويعطى حكمهما\r\"وفي قول كافر أصلي\"؛ لأنه لم يثبت له حكم الإسلام قط \rقال:\"قلت: الأظهر مرتد، ونقل العراقيون الاتفاق على كفره- والله أعلم-\" لما سبق وقال ابن الرفعة: إنه الذي اقتصر عليه الماوردي ،والبندنيجي ،وابن الصباغ ،وصححه القاضي الحسين ،والغزالي في\" الخلاصة\"،والجاجرمي في\" الإيضاح\" ونص عليه في\" المختصر\"  وقطع به بعضهم\rتنبيهات:\rالأول: ما ادعاه من نقل العراقيين الاتفاق اعتمد فيه القاضي أبا الطيب كما قال في\" الروضة\" :\"قطع به جميع العراقيين، ونقل القاضي أبو الطيب في\" المجرد\" أنه لا خلاف فيه في المذهب وإنما الخلاف في أنه كافر أصلي أم مرتد؟ والأظهر أنه مرتد\" ودعواه أن جميعهم قطعوا به ممنوع؛ فإن الصيمري شيخ الماوردي من كبارهم قد جزم بأنه مسلم ولم يحك ابن المنذر  عن الشافعي غيره قلت: وهو ظاهر نص \" الأم\"  بعد صلاة الكسوف، وأنه يؤمر بالإسلام إذا بلغ الحنث، فإن أسلم وإلا قتل وهو الذي يعضده الدليل؛ فإن تبعية الأبوين في غير الإسلام إنما هي في الكفر الأصلي؛ لقوله – صلى الله عليه وسلم-: ((وإنما أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه))  فإن كل مولود يولد على الفطرة ولم يخرج منه إلا مولود الأبوين الكافرين الأصلين، فيبقى ولد المرتد على الفطرة، فوجب أن يكون مسلما","part":31,"page":10},{"id":4747,"text":"الثاني: فرضه الخلاف في كون الأم مرتدة أيضا يقتضي أنها لو كانت أصلية لا يكون الحكم كذلك وقد سوى في\" البيان\"  بينهما، وفرضهما في\" المهذب\"  فيما إذا كانت الأم ذميَّة وقال البغوي :\"لو كان أحدهما مرتداً والأخر أصلياً فإن قلنا في المرتد إنه مسلم فكذا هنا، وإن قلنا مرتدا و أصلي فهو هاهنا أصلي يقر بالجزية إن كان الأصلي يقر بها\"\rالثالث: هذا الترجيح محله إذا لم يكن له أصل مسلم من أجداده وجداته، فإن كان فهو مسلم على الصحيح ؛ لما سبق في اللقيط ولا يأتي ترجيح أنه مرتد ولا كافر أصلي\rالرابع: أن قوله\" قبلها أو بعدها\" يخرج ما إذا احتمل علوقه قبل الردة أو بعدها، ومقتضى تقدير الحادث في أقرب زمن أن يكون على الأقوال فيما إذا علق وهما مرتدان، ويدل عليه كلامهم في الوصية للحمل \rالخامس: هذا كله في المرتد بكفر ظاهرٍ أما المبتدعة من أهل الإسلام إذا كفرناهم فالظاهر أن أولادهم مسلمون مالم يعتقدوا بعد بلغوهم ذلك الاعتقاد؛ لأنهم ولدوا على الإسلام بين  المسلمين ظاهرا، وحكم اعتقاد أبيه لا يسري إليه \rالسادس: تصريحه بحكاية الأقوال ثلاثة فيه نظر؛ فقد  قال في\" المطلب\": اتفق الناقلون على أن للشافعي فيه قولان ، واختلفوا فيهما؛ فقيل: أصلي أو مرتد وقيل: أصلي أو مسلم وقيل: مرتد أو مسلم وقد حكى الطرق الثلاثة ابن داود، ومن  مجموعها تحصل الأقوال الثلاثة\rالسابع: التعبير بالكافر الأصلي فيه تسامح، والأولى أن يقول: على حكم الكفر نبه عليه ابن عصرون في غير هذا الموضع؛ لئلا يُفهم أن حكمه حكم الكافر الأصلي مطلقا، لكن صحح في الرافعي في باب الجزية  أنه لا يعقد  الجزية معه ؛ لأنه ليس له حرمة الكتابي\rفائدة: اختلف العلماء  في أولاد الكفار إذا ماتوا قبل بلوغهم؛ فقال الأكثرون: هم في النار وقيل: لا يحكم لهم بشيء وقال المحققون: هم في الجنة وهو الصحيح المختار قاله","part":31,"page":11},{"id":4748,"text":"المصنف في باب الاستسقاء من \"شرح المهذب\" وحكي عن نص الشافعي التصريح بأن أطفال الكفار كفار  وهو مقتضى الأول\r\rقال:\"وفي زوال ملكه عن ماله بها\"أي: الردة\"أقوال: أظهرها: إن هلك مرتدا بَانَ زواله بها وإن أسلم بَانَ أنه لم يزل\"؛ لأن ماله يعتبر  بدمه، ودمه موقوف فكذا ماله\rوبالقياس على بُضع زوجته قبل الدخول والثاني: زواله في الحال ؛ لزوال العصمة بردته، فماله أولى والثالث: المنع ؛ لأنها كفر وهو لا ينافي الملك، وكالقتل في الحرابة\rواعلم: أن الرافعي لم يصحح في شرحيه شيئاً ولم ينقل تصحيح الأول إلا عن البغوي  فقط  وأطلق في\" المحرر\"  تصحيحه، وتبعه المصنف في \"التصحيح\"  و\"أصل الروضة\"  هنا وفي\"شرح المهذب\"  في أول الزكاة\rوزعم في\" الكفاية\" و\"المطلب\"  وتبعه القمولي  : أن المصنف رجح الثاني وهو سهو وقال الرافعي في كتاب\" التدبير\" : إن بعضهم روى عن الشافعي أنه قال: أشبه الأقوال بالصحة زوال الملك بنفس الردة، وبه أقول قلت: قد نص عليه في المختصر هناك ، فإنه حكى الأقوال الثلاثة ثم قال عن الزوال: هذا أشبه الأقاويل أن يكون صحيحا، وبه أقول انتهى وممن صححه صاحب\" التهذيب\" ،والشاشي  وحكى ترجحه عن المحاملي  وآخرين، وصححه الشيخ أبو محمد  في مختصره، والغزالي  في خلاصته، ونسبوا ترجيحه واختياره إلى الشافعي فهو المذهب إذاً قال في\" البحر\"  هناك بعد إيراده النص:\"لأن حرمة النفس أكثر من حرمة المال وقد زالت حرمة نفسه لكفره فحرمة ماله أولى\"\rواعلم: أن الأصحاب اتفقوا في حكاية قول الزوال أنه كما ينفسخ النكاح قبل الدخول بالردة  إلا الماوردي فإنه قال: اختلفوا في معنى زوال الملك فقال ابن سريج: المعنى فيه زوال التصرف لا أنه زال في نفسه؛ لأنه لو زال في نفسه لما عاد، وقال أكثر أصحابنا: إنه زال في نفسه  قال ابن أبي الدم : وهذا الذي حكاه الماوردي حسن جدا مع غرابته\rتنبيهات:","part":31,"page":12},{"id":4749,"text":"الأول: قضيته أن الخلاف لا يجري فيما ملكه بعد الردة باصطياد ونحوه، وبه صرح الماوردي ، وغيره يطرده في الحادث أيضا  فإن قلنا: يزول قال الإمام : فظاهر القياس أن ملك ما اصطاده لأهل الفيء؛ كما يملك السيد ما اصطاده العبدُ وقال المتولي : هو باق على الإباحة؛ كالمرتد وجزم به الماوردي  وقال في\" الكفاية\" : إنه متعين انتهى وهو أفقه ويفارق العبد فإنه يقصد الكسب فكان [كسبه]  لسيده والمرتد لا يقصد الكسب لجهة الفيء، فكان ما يكسبه باق على الإباحة؛ لعدم أهلية الملك كالصيد في حق المحرم\rالثاني: أطلقوا الأقوال، وخصها القاضي الحسين  في باب الكفارة بالأملاك المعرضة للزوال، قال: فأما ما لا تعرض له فلا يزول ملكه عنه قطعا كالمكاتب وأم الولد\rالثالث: ظاهر كلام\" الأم\"  أن القول الثالث في ملكه موضعه إذا حال الحاكم بينه وبين ماله وأنه قبل ذلك ينفذ تصرفه قال ابن الرفعة في آخر الباب: ولم أره في كلام أحد من الأصحاب\rالرابع: قضيته أنه يصير محجورا عليه بنفس الردة، وهو وجه  وقال الماوردي: إن الجمهور على أنه لابد من ضرب الحاكم \rفعلى الأول  هل هو كحجر السفه أو المرض أو الفلس؟ أوجه : أصحها [في الرافعي] : في باب الحجر  الثالث؛ لأنه لأجل حق الفيء\r\rقال:\" وعلى الأقوال يقضي منه دين لزمه قبلها\"؛لأنا إن قلنا ببقاء ملكه فواضح، أو بزواله فهي لا تزيد على الموت ،والدين يقدم على حق الورثة، فليقدم على حق أهل الفيء \r\"وينفق عليه منه\"أي: في مدة الاستتابة قطعا، وتجعل حاجته للنفقة كحاجة الميت إلى تجهيزه، هذا هو المشهور  وقيل: لا يقضي دينه منه إذا قلنا بزوال ملكه  وقيل: ولا ينفق عليه من ماله على القول المذكور بل من بيت المال \rودخل في إطلاقه قضاء الدين ما لو مات وهو كذلك، ثم إن بقي شيء صرف لبيت المال فياء ","part":31,"page":13},{"id":4750,"text":"وهل يقال: انتقل المال جميعه لبيت المال متعلقا به الدين، كما نقول: الدين لا يمنع انتقال جميع التركة للوارث أو لا ينتقل للفيء إلا الفاضل عن الدين؟ صرح التبريزي   في مختصره  بالثاني، والقياس الأول \rقال:\"والأصح يلزمه غرم إتلافه فيها، ونفقة زوجات وُقف نكاحهن، وقريب\"؛قياساً على ما لو تعدى بحفر بئر ومات ثم حصل فيها  تلف يوجب الضمان، فإنه يؤخذ من تركته وإن زال ملكه بالموت، ولأن سبب وجوب النفقة سابق [في الأصح]   والثاني: المنع؛ لأنه لا مال له  وقال المتولي : إنه المذهب وقال القاضي الحسين، والإمام : إنه القياس الجلي وصححه صاحب\" العدة\"   و\" الإبانة\"  \rفظاهر كلام المصنف أن الخلاف جار على الأقوال وإنما ذكروه بناء على قول زوال الملك خاصة  وظاهره الجزم به على قول البقاء وهو واضح ،ولو كان مارجحه المصنف على الأقوال، لاقتضى أن قضاء الدين اللازم قبل الردة والنفقة عليهم لا خلاف فيه، وليس كذلك؛ فقد منعه الإصطخري  على قول زوال الملك\rتنبيهان:\rالأول: اقتصاره على الزوجة والقريب قد يخرج الرقيق، ولا شك أنه ينفق عليه منها قطعا قاله في\" المطلب\"  والظاهر أن أم الولد إذا قلنا بزوال الملك كالزوجة \rالثاني: يستثنى من إطلاقه الغرم ما لو ارتد جمعٌ وامتنعوا عن الإمام ولم يصل إليهم إلا بالقتال فما أتلفوه في غير القتال يضمنوه ،وما أتلفوه في القتال إذا أسلموا، فيه طريقان حكاهما الرافعي في باب البغاة : أحدهما: فيه القولان؛ كالبغاة وقال: أظهرهما عند بعضهم: لاضمان وكلامه في \"الشرح الصغير\" يشعر بترجيحه وقال في\" البيان\": إنه الصحيح المشهور وفي\" البيان\"  إنه إجماع الصحابة لكن قال في\" الكفاية\": إن الجمهور على التضمين وفيه نظر","part":31,"page":14},{"id":4751,"text":"قال:\"وإذا وقفنا ملكه فتصرفه\" أي: في الردة \"إن احتمل الوقف؛ كعتق، وتدبير، ووصية موقوف، إن أسلم نَفَذَ وإلا فلا\" أي: لأن  الوقف لا  يضرها \r\" وبيعه وهبته ورهنه وكتابته\" أي: ونحوها مما لا يقبل الوقف\" باطلة، وفي القديم: موقوفة\" والقولان في وقف العقود  وقد قوى المصنف في البيع  القديم، وقال: إن كلام البويطي يقتضيه [وهذا في تصرفه قبل حجر الحاكم، فأما بعده فلا ينفذ قطعا]  \rوسكت المصنف عن التفريع على القولين الآخرين، فإن أزلناه؛ لم ينفذ تصرفه فيه، وإن أبقيناه؛ منعناه من  التصرف؛ نظراً لأهل الفيء، فيضرب الحاكم عليه الحجر، فينفذ تصرفه إلى أن يحجر عليه وقيل: يصير محجوراً عليه بنفس الردة \rتنبيهان:\rالأول: ضبط بعضهم المحتمل للوقف: بما يقبل التعليق، وغير المحتمل: بما لا يقبله \rالثاني: ما ذكره في الكتابة من أنها على قولي وقف  العقود حتى تبطل على الجديد، ذكره في\" المحرر\" هنا وفي كتاب الكتابة لكن خالفه في\" الروضة\" في باب الكتابة فرجح صحتها، ورد [على من قال]  بالبطلان: بأن هذا وقف تَبَين لا وقف صحة وهو صحيح على الجديد وكذا ذكره الرافعي في الشرحين  هناك\rفرع: لو وجب عليه زكاة فارتد ثم أدها ثم أسلم، قال القفال في \"شرح التلخيص\" : فينبغي أن لا تسقط ، ونص الشافعي على السقوط، فدل على جواز  إخراج الزكاة بغير نية\rقال:\" وعلى الأقوال يجعل ماله مع عدل، وأمته عند امرأة ثقة، ويؤدي مكاتبه النجوم إلى القاضي\"؛لأنا إن قلنا ببقاء ملكه فقد تعلق به حق المسلمين فيحتاط فيه ","part":31,"page":15},{"id":4752,"text":"وما صرح به من أنه لا خلاف فيه تبع فيه الرافعي ،ولكن ذكر ابن الصباغ ،وسليم وغيرهما من العراقيين أن ذلك مفرع على القول ببقاء ملكه أو بالوقف دون ما إذا قلنا بالزوال، وقال في\" المهذب\" :\"إذا قلنا بزوال ملكه صار المال فيئا للمسلمين ونقل إلى بيت المال\"انتهى لكن  مراده به التعديل لا زواله مطلقا  ويأتي الخلاف السابق عن الماوردي وقال ابن المنذر :\"أجمعوا على أنه إذا رجع إلى الإسلام رُد ماله عليه مالم يلحق بدار الحرب\"\rتنبيه: ظاهره الاكتفاء بالجعل المذكور على قول بقاء الملك، وليس كذلك بل لابد مع ذلك من ضرب الحجر عليه كما نص عليه الشافعي \rفرع: من تكررت ردته لا يعزر في المرة الأولى؛ لجواز أن يكون له شبهة يزيلها  عنه وفي الثانية يعزر  وقال أبو حنيفة : إنما يعزر في الثالثة، قاله الشيخ أبو حامد في\" تعليقه\" وحكاه ابن المنذر في \"الإشراف\"  أيضا\r\rفرع: لما حكى الشهرستاني  في\"الملل والنحل\"  مذهب السلف في ترك التأويل في آيات الصفات قال: حتى قالوا من حرك يده عند قراءته: {  خَلَقْتُ بِيَدَيَّ  } \rأو أشار بأصبعه عند روايته: ((قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن)) ،وجب قطع يده (وقلع)  إصبعه وهو غريب انتهى","part":31,"page":16},{"id":4753,"text":"كتاب الزنا\rهو: بالقصر، ويجوز مده في لغة تميم ويقال: هو ابن زَنْية بفتح الزاي وكسرها، والفتح أفصح وهو من أفحش الكبائر، ولم يحل في ملة قط، ولهذا كان حده من أشد الحدود؛ لأنه جناية على الأعراض، والأنساب وله حكمان يختصان به: إيجاب الحد واشتراط أربعة شهود في الشهادة به\rقال:\"إيلاجُ الذَّكرِ بفرجٍ محرَّمٍ لعينْهِ خالٍ عن الشبهة مشتهىً يوجبُ الحدّ\" قوله\" إيلاج\"مبتدأ وخبره قوله\"يوجب الحد\" أي: الجلد والتغريب على غير المحصن،والرجم على المحصن وهذا ضابطه شرعاً قوله\" إيلاج الذّكر\" يشمل المنتشر وغيره، والسليم والأشل، والملفوف في خرقة وغيره ونقل الدارمي في وجوب الغسل بإيلاج الأشل وجهين وقال: إنَّ جَريانهما هنّا أظهر وأما الملفوف فالأصح وجوب الغسل قال المصنف: وينبغي جريانهما في كل الأحكام وبه جزم في\" التحقيق\" وقضيته تصحيح وجوب الحد وبه صرح الدارمي في\" الاستذكار\" ولكن جزم الدبيلي في\"أدب القضاء\" بخلافه وقوله\" بفرج\" يشمل القبل والدبر وخرج ما لو أولج في غير فرج؛ كالمغابن والعكن والسرة فلا حد؛ لأنه يشبه اللمس وخرج \"بالمُحَرَّمِ\" ما لو أولج في غير محرَّم؛ كزوجته أو أمته قوله\" لعيْنهِ\" خرج به الوطءُ في الحيض ونحوه، فإنّ التحريم لأمرٍ خارج وقوله\" خال عن الشبهة\" احتراز من أن يكون هناك شبهة إمّا في الفاعل بأن يكون جاهلاً، أو مكرهاً، أو في المحلِّ كزوجته وأمته في الحيض، أو الدبر، أو الجهة كالنكاح بلا ولي وقوله\" مُشتهىً\" أي: طبعاً؛ كفرْج الإنسان الحي؛ ليخرج الميتة، والبهيمة إذ لا يشتهيان طبعاً وسيأتي إيضاح هذه القيود في كلام المصنف\rتنبيهات:","part":32,"page":1},{"id":4754,"text":"الأول: هذا التعريف فيه خلل بالزيادة والنقص، أما الأول: فلأنّ الخلو عن الشبهة غير محتاج إليه؛ لخروجه من قيد التحريم، فإنّ وطء الشبهة لا يوصف بحلٍ و لا حرمة على الأصح  وقد يخرج بقوله\" لِعيْنِهِ\" من تزوج بخامسةٍ ووطئها، فإن التحريم لمعنى وهو الزيادة على العدد الشرعي مع أنه يجب الحد، حكاه ابن المنذر  عن الشافعي\rوأما النقص : فإطلاقه الذّكر والفرج ولابد من تقييده بالواضح ذكورته وأنوثته؛ ليخرج الخنثى المشكل، فالحدُّ كالغسل\rالثاني: إطلاقه الذّكر لا يقتضي  إيلاجُ جميعه؛ لأنّ الذّكر يطلق على البعض بدليل: ((من مس ذكره فليتوضأ ))  نعم حقه  التقييد بقدر الحشفة  منه؛ لأنّ ذلك مظنة الشهوة فيعلق الحكم به  ولابد أن يقول:\" المتصل\"؛ ليخرج ما لو استدخلتْ ذكراً مباناً فلا حد قطعاً قاله الدارمي أي: كما لا يجب به العدة ولا يأتي فيه الخلاف في انتقاض الوضوء بمسه وأما الذَّكر الزائد فقضية إيجاب العدة به في الزوج وجوب الحد على الأجنبي، وينبغي أن يكون على الخلاف في الأشل  ولابد من تقييده بالآدمي؛ ليخرج استدخال ذكر غيره لما سيأتي\rالثالث: المراد التحريم  في نفس الأمر؛ ليخرج ما لو وطء زوجته ظانا أنها أجنبية فلا حد  وحكى في \"البحر\"  قبيل باب الزنا: لا يحرم الحلال وجها أنه يجب الحد ثم قال: ولا تحل حكايته\rالرابع: سكتوا عما لو كانت البكر غوراء  فأولج فيها من غير افتضاض، ونقلا في باب التحليل عن البغوي : أنه لا يكفي في التحليل والأشبه هنا الاكتفاء به في إيجاب الحد والفرق؛ بناء  التحليل على تكميل اللذة\rالخامس: استثني من الخلو عن الشبهة وطء جارية بيت المال، فإنه يوجب الحد كما قالا في باب السير ","part":32,"page":2},{"id":4755,"text":"السادس: استثني من الشبهة من زنا بجارية بيت المال فيُحد وإن قلنا لا يقطع بسرقة ماله وفيه وجه ضعيف (كما قاله الرافعي)  في باب السرقة ولا وجه لهذا الاستثناء؛ لعدم الشبهة، فإنه لا يجب (الإعفاف)  منه بخلاف النفقة\rالسابع: قد يخرج بالتحريم  مالو وطء حربية  بقصد القهر والاستيلاء، فإنه يملكها ولا حد عليه، وإن لم يقصد ذلك فعليه الحد، كذا حكاه الإمام  في باب السرقة عن القفال في الكلام على سرقة المُعيْرِ وحكاه الرافعي هناك من غير نسبة للقفال  وفي حصول الملك بمجرد الوطء نظر\rقال:\" ودبر ذكرٍ وأُنْثى كقُبلٍ على المذهب\" شرع في تمييزه القيود فأشار إلى شمول الفرج القبل والدبر وهو في القبل بلا نزاع؛ لحديث العسيف   وأما في الدبر فإن كان دبر ذكرٍ، وهو اللواط، ففيه أقوال: أحدها: أن عقوبته القتل محصناً كان أو غيره ؛لرواية أبي داود عن ابن عباس مرفوعا: ((من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوه)) \rوهل يقتل بالسيف أو بالرجم أو بهدم جدار أو إلقائه من شاهق؟ وجوه صحح البغوي الأول  والقول الثاني: التعزير؛ كإتيان البهيمة  قال الرافعي:\"ومنهم من لم يثبته\"  قال ابن الرفعة: وهم العراقيون وأسقطه من\" الروضة\"  والثالث: وهو الأظهر أنه كالزنى  يُرجم المحصنُ، ويُحد غيرهُ ؛ لأنه زناً شرعا بدليل: ((إذا أتى الرجلُ الرجلَ فهما زانيان)) فدخل في قوله: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي  }  وإن كان في دبر أنثى، فإن كانت أجنبية فطريقان: أصحهما :أنه لواط فيجيء فيه الأقوال، فتجلد المرأة على قولنا إن حدّه حدُّ الزنا والثانية: أنه زنى في حقها؛ فعلى هذا حدّه حد الزنى بلا خلاف \rوإن كانت زوجة أو أمة، فطريقان: أصحهما: القطع بالتعزير فقط وقيل: في الحد قولان  إذا علمت هذا ففي كلام المصنف أمورٌ:-\rأحدها: اقتضاؤه أنّ الخلاف في دُبُرِ الذكر طرق وإنما هي أقوال","part":32,"page":3},{"id":4756,"text":"ثانيها: ينبغي أن يضمر في الأنثى القيود السابقة؛ ليخرج زوجته أو مملوكته، فإن الأصح فيه نفي الخلاف \rثالثها: يدخل في إطلاقه \"دبر\"، دبر عبده ،والمذهب أنه كالأجنبي  وقيل: قولان؛ لقيام الملك كما لو وطء أخته المملوكة وهو ضعيف، لأن الملك يبيح الإتيان في القبل في الجملة وهذا النوع لا يباح بحال \rرابعها: يرد عليه الملوط به إذا  قلنا إنّ حدّ الفاعلِ كحدّ الزنا، فإنه لا يرجم بل يجلد ويغرب محصناً كان أو غير محصن  وإن كان المفعول به امرأة أجنبية، فطريقان: أصحهما: أنه كاللواط بالذكر فيجيء في الفاعل القولان وتجلد المرأة على الأصح \r\rقال:\" ولاحدّ بمفاخذة ووطء زوجته وأمته في حيض وصوم وإحرام\" من القيود: الإيلاج، فلو فاخذها أو قبلها أو عانقها فلا حد \rوكذا لو أتت المرأةُ  المرأةَ؛ لعدم الإيلاج بل يعزران   وقد ذكر في\" المحرر\"  مع المفاخذة مقدمات  الجماع وحذفها المصنف؛ استغناءً بالمفاخذة ومن القيود: كون الفرج محرماً لعينه، فلا حد بوطء زوجته، أو أمته في الحيض، أو الصوم، أو الإحرام  ؛ لأن التحريم ليس لعينه بل لأمور عارضة؛ فالحيض لملابسة  الأذى، والصوم والإحرام لإفساد العبادة\rقال:\"وكذا أَمَتهِ المزوَّجةِ والمُعتدَّةِ، وكذا مملوكته المَحْرَم، ومُكْرَهٍ في الأظهر\" من القيود: خلو الوطء عن الشبهة، فإن كان فيه شبهة فلا حد وحكى ابن المنذر  فيه الإجماع؛ لقوله –صلى الله عليه وسلم-: ((ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج خلو سبيله؛ فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة))رواه الترمذي  وأشار المصنف بالأمثلة إلى أن الشبهة أقسام:\rأحدها: في المحل، كوطء أمته المزوّجةِ أو المُعْتدّة على المذهب؛ لأن التحريم عارض ","part":32,"page":4},{"id":4757,"text":"وقيل: في الحد القولان في المَحْرم  ومنه مملوكته المُحَرَّمَة عليه بنسب أو رضاع أو مصاهرة على أظهر القولين؛ لشبهة الملك والثاني : (يجب)  لأنه لا يباح بحال ولا وجه لتكرار المصنف \"كذا\" فإنه يوهم عدم الخلاف في التي قبلها وأن الشبهة فيهما مختلفة وليس كذلك\rالثاني: الشبهة في الفاعل، كأنّ يكون مكرهاً، فالأصح: لا حدّ عليه ؛لشبهة الإكراه، ولحديث: ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه))  ولما رواه البخاري عن نافع: ((أنّ صفية بنت أبي عبيد  أخبرته أن عبداً وقع على وليدةٍ فاستكرهها حتى افتضها فجلده عمرُ ولم يجلدْها من أجل أنّه استكرهها))  وروى الترمذي  نحوه مرفوعاً","part":32,"page":5},{"id":4758,"text":"والثاني: يجب؛ لأن انتشار الآلة لا يكون إلا عن شهوة  ومأخذ الخلاف التردد في تصوير الإكراه في الزنا، ومنعه  بعضهم؛ لأن الوطء يوجب الانتشار وهو يقتضي الاختيار والصحيح: تصويره؛ لأن الانتشار تقتضيه الطبيعة عند الملامسة  ومنهم من صوره في ذكر أشل ويحتمل جريان هذا الخلاف في تعزير الصبي المميز إذا أُكره على الزنا ولا خلاف أنه لا يحد  بالإكراه قاله الرافعي في الجراح  وصرّح في كتاب السير  بأنه لا فرق في عدم الإباحة بين الرجل والمرأة وهو مشكل، فالظاهر نفي الإثم عنهما وبه صرح في القضاء وينبغي حمله على ما إذا ربطت ووطئت وجعل في\" الوسيط\"  الخلاف في الحد بالنسبة إلى الرجل أما المرأة لو أُكرهت على التمكين فلا حد عليها قطعا وقال في\" المطلب\":إنه صحيح وقال الزنجاني في\"شرح الوجيز\": لا شك أنّ الخلاف فيها أيضاً لكن إن قلنا يجب على الرجل فالظاهر أنه لا يجب عليها إذا كانت مكرهة؛ لأن كونها ممسوسة  لا اختيار لها فيه بخلاف الرجل فإنه قد يتخيل فيه اختيار وهنا فرعان: أحدهما: إذا لم نوجب الحدّ وكانت هي مكرهة أيضاً فهل يجب المهر؟ القياس أن يأتي فيه ما في الغرور  حتى  يلزم الواطئ المهر  ولا يرجع به على الأمة ،لأنه  المباشر المستمتع وقد  قال صاحب \"الكافي\" في الجنايات: يجب المهر على الواطئ وقال القاضي في المكره الثانية أن المهر يجب على المكره كما في إتلاف المال، وهل يكون للمرأة  طريقاً فيه وجهان\rالثاني: هل يثبت النسب؛ لأجل عدم وجوب الحد أو لا؛ لأنه وطء حرام بخلاف وطء الشبهة (فإن)  في تحريمه خلافاً؟ والظاهر عدم ثبوته؛ لأجل أن النسب إنما جاء من جهة ظن الواطئ ولا ظن هاهنا فإن أُورد وطء الأب جارية ابنه مع أنه عالم قلنا: هناك شبهة الملك قامت مقام الظنّ فلذلك ثبت النسب  ويجيء هذا في المجنون إذا وطء المكرهة\rتنبيهات:","part":32,"page":6},{"id":4759,"text":"الأول: إنّ قوله\" [في]  الأظهر\" راجع إلى المَحْرَمِ والمُكْرَهِ وهو في ذلك تابع \"للمحرر\"  لكن الذي في \"الشرحين\"  و\"الروضة\"  حكايته الخلاف في المكره وجهين لا قولين الثاني: أطلق الخلاف في المَحْرَم  وموضعه فيمن يستقر ملكه عليها؛ كالأخت، وأما ما  لم يستقر؛ كالأم والجدة، فهو زانٍ قطعاً قاله الماوردي  وغيره\rالثالث: كان الأليق تأخير المكره إلى قوله:\"وشرطه [التكليف\" فيقول والاختيار وإنما قدمه هنا؛ للتنبيه على أن من أنواع الشبهة]  شبهة الفاعل، فإنه في \" المحرر\"  قال:\"وقد تكون الشبهة في الواطئ كما إذا وجد امرأة في فراشه فوطئها على ظن أنها زوجته أو أمته\" وأسقطه المصنف ورأى الاستغناء عنه بذكر الإكراه وهو لا يخلو من إخلال","part":32,"page":7},{"id":4760,"text":"قال:\"وكذا كل جهة أباحها عالم؛ كنكاح بلا شهود على الصحيح\"الشبهة الثالثة في الجهة: وهي كل جهة صححها بعض العلماء، وأباح الوطء بها، وإن كان لا يعتقد الحل  كما لو وطء في النكاح بلا ولي كمذهب أبي حنيفة ،أو بلا شهود كمذهب مالك  وكنكاح المتعة في قول ابن عباس ؛لشبهة الخلاف في الصحة وقيل: يجب في النكاح بلا ولي على من يعتقد تحريمه دون غيره، وبه قال الصيرفي    وقيل: يجب على من يعتقد الإباحة أيضاً؛ كما يحد الحنفي على شرب النبيذ  وفي قول: يجب في نكاح المتعة؛ لأنه ثبت نسخه قطعا ،وابن عباس رجع عنه، كما رواه الترمذي  ونسبه الغزالي للقديم  قلت: ونص عليه في\" الأم\"  في كتاب اختلافه مع مالك في باب ما جاء في المتعة لكن حكى الرافعي في الشهادات  عن الروياني أنه حكى عن نص  الشافعي أنه لا ترد شهادة مستحل نكاح المتعة، والمفتى به والعامل به زاد الروياني في النقل ولا يحد  إذا علمت هذا فتمثيل المصنف بالشهود مع قوله على الصحيح صريح في أن الخلاف في النكاح بلا شهود، لكن الذي حكاه الأصحاب هنا وفي النكاح عن الصيرفي وغيره  إنما هو في فقد الولي، وكذا صرح به في\" الروضة\" وقد احتج الصيرفي بحديث: ((فإن الزانية هي التي تزوج نفسها)) وهذا المدرك لا يأتي في الشهود، فالظاهر أنّ النكاح بالولي بلا شهود لا يحد به قطعاً إلاّ أنّ يثبت نقل صريح في ذلك، ثم محل الخلاف في الولي كما قاله الماوردي أن لا يقارنه حكم فإن حكم شافعي ببطلانه حُدّ قطعا أو حنفي بصحته لم يحد قطعا وقوله\" أباحها عالم\" يعني الوطء، وخرج به نكاح المحارم ونحوه؛ فإن أحدا لم يبح الوطء بهذا الطريق قطعا، وإن اختلفوا في سقوط الحد كما سيأتي\r\rتنبيهات:","part":32,"page":8},{"id":4761,"text":"الأول: يدخل في كلامه إباحة أمته للغير، فإنه يحكى عن عطاء  حل الوطء مع أن المذهب فيه الحد وقول الرافعي  لم يعتبروه؛ لأنه لم يثبت عنه، ممنوع؛ فقد رواه عبد الرزاق في\" مصنفه\" ،بل المانع ضعف شبهته، فإنّ الأبضاع لا تباح بالإذن كما في بضع الحرة، فصار كشبهة الحنفي في النبيذ ، فإنه لا أثر لها على الصحيح\rالثاني: أن عبارة \"المحرر\" :\"كالنكاح بلا ولي ولا شهود\" ومراده النكاح  بلا ولي فقط، والنكاح بلا شهود فقط لا المجموع، ويرشد إليه أنه جعله مقالاً للمختلف فيه فإن فاقد كل منهما مجمع على تحريمه، لكن فيه إيهام فلهذا عدل عنه المصنف إلى أحدهما، لكن ينبغي له الاقتصار على فاقد الولي؛ لما بيناه\r\rوما ذكراه عند فقد كل منهما خصه القاضي الحسين في باب النكاح  بالشريفة فأما الدنية  فلا حد؛ لخلاف مالك فيه \rالثالث: ليس الضابط في الشبهة عين الخلاف كما ذكره الرافعي والمصنف، بل الضابط قوة المدرك كذا صرح به الروياني  وغيره وقال صاحب \"الإشراف\" : الصحيح من مذهبنا أن الشبهة العاملة في درء الحد تنشأ عن قوة تقابل الأدلة لا عن مجرد اختلاف العلماء فلا حد على من وطء في النكاح بلا ولي بخلاف من استمتع بأمة الغير بإذنه، فإنه يُحد ولا نظر إلى خلاف من جوزه هذا كلامه","part":32,"page":9},{"id":4762,"text":"قال:\" ولا بوطء ميتة في الأصح، ولا بهيمة في الأظهر\" من القيود السابقة كونه مشتهاً [طبعا]  فلهذا انتفى الحد عن واطئ الميتة والبهيمة؛ لأنه جعل زاجرا عما تدعوا إليه النفس، والميتة ينفر من جماعها ويجب التعزير ؛لأنه معصية والثاني: يجب في الميتة كالحية  وقد يقال: إن روعي فقدان الشهوة بالموت فينبغي أن لا ينتقض  الوضوء بلمسها، وإن لم يراع ما عرض من فقدانها فينبغي وجوب الحد، فأحد الأمرين لازم ويجري الخلاف فيما لو لاط بميت وقيل: إن كانت أجنبية حُد وإلا فلا، حكاه في باب الغسل من \"شرح المهذب\" ، وقال: إنه يحكى عن النص، وصححه في\"نكت الوسيط\"  وأما البهيمة ؛ فلأن الطباع السليمة تاباه وروى الترمذي عن ابن عباس: ((ليس على الذي يأتي البهيمة حد))  ومقابل الأظهر قولان : أحدهما: القتل محصنا كان أو غيره والثاني: حد الزنا، فيفرق  بين المحصن وغيره وحكى صاحب\" التتمة\" وَ\" التحرير\"  الخلاف في الميتة قولين\rتنبيهان: الأول: قضية إطلاقه الميتة أنه لا فرق بين أن تكون مباحة في حال الحياة أم لا [وسبق اختلاف تصحيح المصنف فيما إذا لم تكن مباحة\rقال ابن المنذر: واشتبه عليَّ مذهب الشافعي في هذه المسألة؛ لاختلاف الرويات عنه]  \rالثاني: لا يجب المهر على المذهب وإن وجب الحد على وجه؛ لأن الميت لا يستأنف ملكا  قال الصيمري: ولا أعرف خلافاً أن من قطع يد ميت فلا قصاص و لا دية بل يعزر\rقال:\" ويحد في مستأجرة\" أي: للزنا ؛ لانتفاء الملك والعقد وعن أبي حنيفة أن الإجارة شبهة  ولنا: لو كان شبهة لثبت فيه النسب ولا يثبت باتفاق  واستثنى الجرجاني في\" التحرير\"  ما إذا اعتقد إباحته وقضية كلام المصنف  وغيره أنه لا فرق","part":32,"page":10},{"id":4763,"text":"قال:\" ومُبِيْحَةِ\" أي: لأنه لا يملك بالإباحة  قال الأصحاب: ولا تستحق المهر؛ لأن الوطء محرم أو لأن التمكين رضى في العرف، وقد صح النهي عن مهر البغي  وهذا إذا كانت حرة، فإن كانت أمة فالمذهب كذلك، وحكى الصيمري عن ابن سريج أن لها مهر مثلها؛ لأنه حق المولى، كما لو طاوعت على قطع يدها لزمه الغرم\rقال:\"ومَحْرَم وإن كان تزوجها\"؛ لقوله تعالى: {وَلاَ تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء  } إلى قوله: {إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً}  \rوإنما قال وإن كان تزوجها؛ للتنبيه على عدم الاعتداد بخلاف أبي حنيفة أن العقد شبهة  ولنا: أنه لو اشترى حرة فوطئها أو خمرا فشربها حُد إجماعا، وإن وجد العقد\rقال:\" وشرطُهُ التكليف إلاَّ السكران، وَعِلْمُ تحريمه\"؛لإيجاب الحد شرطان:\rأحدهما: التكليف؛ فالصبي والمجنون لا حد عليهما؛ لارتفاع القلم، ولا خلاف فيه \rوذكر بعضهم أن صاحب\" البحر\" حكى في الصبي وجهين في باب الأقضية، والذي فيه هناك: أنه إذا زنا بامرأة وعنده أنه ليس بالغ فبان أنه كان بالغاً، هل  يلزمه الحد؟ فيه وجهان وقال في\" المطلب\": لو قيل باعتبار البلوغ دون العقل لم يبعد؛ لأن للمجنون وطراً وشهوة ينالها بوطئه، بخلاف الصبي\r\rواستثنى المصنف من اعتبار التكليف السكران، فإنه يحد مع أنه ليس بمكلف، وهذا  الاستثناء  على رأيه ،والصحيح أنه مكلف فلا حاجة لاستثنائه\rوالثاني: أن يكون عالماً بالتحريم، فمن جهله لقرب عهده بالإسلام أو نشأ في بادية بعيدة عن المسلمين لا حَدّ عليه، بخلاف من نشأ بين المسلمين وادعى الجهل بالتحريم، فلا يقبل منه  فكان ينبغي للمصنف أن يقيد  الجهل كما فعل في الكلام في الصلاة ","part":32,"page":11},{"id":4764,"text":"والعجب أنه ذكره في \"التحرير\"  فلا وجه لإسقاطه، على أن الضابط في قبول دعوى الجهل إمكان خفائه عنه، لهذا قال الشافعي في\" الأم\" :\"ولا يقبل هذا إلا ممن أمكن منه أن يجهل مثل هذا فأما من أهل الفقه فلا\"انتهى\rوقضية كلام الرافعي والمصنف في الدعاوى أن دعوى الجهالة مقبولة إذا أمكن بشرط التحليف \rوشمل قوله\" وعلم تحريمه\" مالو علم ثم جهل وجوب الحد، فالصحيح عند المصنف الوجوب ، وجزم به الرافعي  في نظيره من الخمر\rتنبيه: بقي من الشروط الاختيار كما سبق ، والالتزام؛ ليخرج الحربي  وذكر الرافعي في باب السرقة : أنه لو زنى معاهد بمسلمة، فطريقان:\rأحدهما: أن في حده خلاف القطع والثاني: القطع بالمنع؛ لأنه تمحض حق الله- تعالى- لا يتعلق بخصومة الآدمي وهو ما يوافق إيراد العراقيين  والبغوي وقضيته ترجيح الثاني وفي\" البحر\"  قبيل باب حد القذف: قيل فيه قولان، ويحتمل إن شرط في أمانه التزام حكمنا حددناه وإلا فلا\rقال:\"وحدُّ المحصنِ الرّجمُ\" أي: بالإجماع ، وتظافر الأحاديث فيه، كماعز  والغامدية   وغيرهما\rولا يجلد معه ، خلافاً لابن المنذر قال:\" وهو\" أي: المحصن\"مكلف\" هذا الوصف لا يختص بالإحصان بل هو شرط في أصل الحد كما سبق  وعَجَبٌ ممن أَورد عليه النائم إذا استدخلت ذكره، فإنه يحصل له الإحصان وإن لم يكن التغييب في حال التكليف؛ لأنا نقول بل هو مكلف استصحابا لحاله قبل النوم  \rقال:\"حرٌ\" فليس العبد، والمكاتب، والمستولدة، والمبعّض محصنين قال:\" ولو ذميٌّ\" أي: ليس من شرط الإحصان الإسلام خلافاً لأبي حنيفة ، بل الذمي إذا اتصف بما ذكرنا رجم ؛ بدليل ما في الصحيحين أنه – عليه الصلاة والسلام-: ((رجم رجلاً وامرأة من اليهود زنيا))  زاد أبو داود: ((وكانا قد أحصنا)) ","part":32,"page":12},{"id":4765,"text":"قال:\"غيَّبَ حَشَفَتهُ بِقُبُلٍ في نكاحٍ صحيح\"أي: فلو لم يطأ أصلاً، فلا إحصان؛ لأنه على حكم البكارة ولو وطء ولكن في غير نكاح؛ كملك اليمين، فكذلك كما لا يحصل به  التحليل  ،ولأنه ليس مقصودا للوطء، بدليل صحة شراء  المحرم عليه وادعى الإمام فيه الاتفاق  وأشار بقوله\" غيَّب حشفته\" إلى أنه لا يشترط تغييب جميع الذكر؛ لأن مدار الأحكام على الحشفة، وكذا قدرها من فاقدها على الأصح  ولا بد من  تقييدها بكونها  من الذكر الأصلي العامل، فالزائد والأشل لا يحصل به إحصان ولا تحليل قاله البغوي في أول\"فتاويه\"  وبقوله\" بِقُبُل\" عن الدبر وهو زيادة على \"المحرر\" وقد قال الأصحاب: حكم الوطء في الدبر حكم  الوطء في القبل، إلا في أحكام منها: الإحصان  وإنما شرطوا كون النكاح صحيحاً؛ لرواية مسلم : ((الثيب بالثيب جلد مائة والرجم)) قال القاضي أبو الطيب :\"وأجمعوا على أن المراد بالثيوبة الوطء في نكاح صحيح\" والمعنى فيه كما قاله المتولي : أن الشهوة مركبة في النفوس، فإذا وطء فيه فقد نالها فحقه أن يمتنع من الحرام\rقال:\" لا فاسد في الأظهر\"؛لأنه حرام فلا يحصل به صفة  الكمال  والثاني: نعم؛ لأنه كالصحيح في العدة والنسب، وعُزي للقديم ،\rوحكاه ابن المنذر  عن أبي ثور خاصة وكان حق المصنف التعبير بالمشهور أو بالمذهب؛ فإن الجمهور لم يثبتوا القديم وقطعوا بالمنع كما قاله في\" الروضة\" \rتنبيهات:","part":32,"page":13},{"id":4766,"text":"الأول: ذِكْرُ المصنفِ التكليفَ هنا لاحاجة إليه؛ لأنه من شروط الحد لا الإحصان، ثم إذْ ذكره فكان حقه استثناء السكران على رأيه وعبارة\" المحرر\" سالمة من ذلك فإنه قال :\"ويعتبر في الإحصان بعد التكليف صفتان: الحرية وَ الإصابة في نكاح صحيح\" نعم ما صرح به المصنف قال الماوردي:\"إنه مذهب الشافعي وجمهور أصحابه\"  ونقله في\" البحر\"  عن النص واتفاق الأصحاب ثم قال:\"وقال بعض أصحابنا: الإحصان هو الوطء في النكاح الصحيح خاصة، والباقي من شروط الرجم دون الإحصان، وبني عليهما ما لو وطء في النكاح وهو عبد ثم أُعتق ثم زنى، فعلى المذهب لا يرجم، وعلى الآخر نعم\" ونقل الرافعي هنا البناء عن كثرين ثم نازعهم\rالثاني: إن  قوله \" ولو ذميٌّ\" ليس صريحاً في اشتراط ما سبق فيه وعبارة \"المحرر\" :\" بل يرجم الذمي إذا زنى وهو بالصفات المذكورة\" سواء اتصف بها حال كونه ذميا أو قبل ذلك واعلم أنّ الذمية  شرط لإقامة الحد عليه، لا لكونه محصناً حتى لو أصاب الحربي في حال حرابته في نكاح، وصححنا أنكحة الكفار، فهو محصن حتى لو عُقدت له ذمة فزنى رُجم الثالث: قضيته أنا نقهره على الحد مطلقاً وقال في\" الروضة\" في باب السرقة :\"المذهب أنه لا يشترط رضاه على الإطلاق، وقطع الإمام  بأنه إذا زنى بالمسلمة يقام عليه الحد قهراً و لا يخرج على القولين في الترافع إلينا\"\rالرابع: خرج به المستأمن؛ فإنا لا نقيم عليه حد الزنا على المشهور \rالخامس: شرط في\" المطلب\"  أن يكون التغييب من غير حائل، فإن كان ملفوفا بخرقة فيشبه أن يأتي فيه الخلاف الذي حكاه الدبيلي في التحليل ","part":32,"page":14},{"id":4767,"text":"وسكتوا عن شرط الاختيار هاهنا ولو وجدت الإصابة والزوج مكره عليها وقلنا يتصور  الإكراه، فهل يحصل به التحليل والتحصين؟ قال ابن الرفعة: ولا يبعد حصول التحليل وفي التحصين نظر وكلام الأصحاب يقتضي الحصول؛ إذ  لم يتعرضوا لاشتراط الطواعية فيه السادس: أن هذا كما يعتبر في إحصان الواطئ يعتبر في إحصان الموطؤة\rفائدة : حقه أن يقول: ولو ذمياً بالنصب على أنه خبر لكان محذوفة، وقد سبق نظيره في شروط الصلاة وغيره\rقال:\" والأصح\" أي: المنصوص\" اشتراط التغييب حال حريته وتكليفه\" أي: فلو وطء وهو صبي في نكاح صحيح ثم بلغ، أو وهو عبد ثم صار حراً وزنى لم  يرجم ؛ لأنا شرطنا الإصابة بأكمل الجهات وهو النكاح الصحيح فيشترط حصولها من كامل أيضا، ولقوله- صلى الله عليه وسلم-: ((أو زنا بعد إحصان))  فوجب القتل على من زنى بعد الإحصان\rوالثاني: لا؛ لأنه وطءٌ يقع به الإباحة فيحصَّن  وفي وجه ثالث: أن وطء الصبي يعتبر دون العبد  وقيل عكسه  ومن نظائر المسألة: ما إذا أسلم وله ولد كافر ولولده ولد صغير وقلنا لا يستتبع لأجل الأب، فإذا مات الأب لا يستتبعه أيضا؛ لأن إسلامه لما لم يؤثر في الحال لم يؤثر في الاستقبال ومنها: إذا أعتق الشريك حصته وهو معسرٌ لا يسري عليه إذا أيسر؛ لأنه لما لم يؤثر عتقه حالاً فكذا مآلاً نعم لو استولد الراهن المرهونة وقلنا لا يثبت الاستيلاد فزال  ثبت حكمه على الصحيح\rوالفرق: أن إثبات الإحصان  يفضي إلى القتل حدا والشرع قد يدرأه  بالشبهة بخلاف إثبات الاستيلاد فإنه يفضي إلى الحرية والشرع متشوف له \rتنبيهان:","part":32,"page":15},{"id":4768,"text":"الأول: أفهم كلام المصنف أنه لا يشترط التغييب حال الإباحة فيحصل في الحيض والإحرام الثاني: تقييده الاشتراط بالتغييب، أي: في النكاح الصحيح، يقتضي أنهما لا يشترطان حالة الوطء في الزنا حتى لو وطء في نكاح صحيح وهو حر مكلف وكان ذمياً والتحق بدار الحرب ثم اُسْتُرِق فزنى أنه يرجم لكن صرح القاضي الحسين  وغيره بالمنع؛ لأن الاعتبار في الحدود بحال الوجوب قال ابن الرفعة: وعلى هذا فيجب أن يقال: المحصن الذي يرجم، من وطء في نكاح صحيح وهو حر مكلف حالة الوطء وحالة الزنى، ويدخل في ذلك ما إذا استمر على الحرية والتكليف من النكاح الصحيح إلى فراغه من الزنى، وما إذا وطء في نكاح صحيح [وهو كذلك ثم نقض العهد واُسْتُرِق ثم عتق فزنى ووطء في نكاح صحيح ] وهو كذلك ثم جن وأفاق ثم زنى، فإنه يرجم في هذه الأحوال اتفاقا؛ لعود الإحصان واستمراره \rقال:\"وأن الكامل الزاني بناقص محصن\"إذا قلنا بالأصح، فهل يعتبر الكمال في الطرفين أم يعتبر في كل واحد منهما كماله بنفسه دون صاحبه؟ فيه أقوال: أظهرها: لا فلو وطء وهو كامل دون المرأة أو بالعكس، فالكامل محصن؛ لوجود الشرط فيه  ((وقد سُئل عبدالله ابن عتبه  عن الأمة: هل تحصن الحر؟ قال: نعم فقيل: فعمن تروي؟ قال: أدركنا أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقولون بذلك)) رواه   \rوالثاني: نعم فلو كان أحدهما غير كامل لم يصر الكامل محصنا \rوالثالث: إن كان نقص الناقص بالرق صار الكامل محصنا، وإن كان بصغر أو جنون فلا  إذا علمت هذا، فعبارة المصنف ركيكة توهم خلاف الصواب من وجوه:","part":32,"page":16},{"id":4769,"text":"(أحدها)  أن الظاهر من الجار والمجرور في قوله \"بناقص\" تعلقه بالزاني وحينئذ فيقتضي أن الكامل إذا زنى بناقص محصن على الأصح وليس كذلك؛ لأن الكامل إذا زنى بناقص أو غير ناقص محصن يرجم بلا خلاف الثاني : أنه إما أن يريد بالكامل، الكامل بشرائط الإحصان أو المكلف الحر فقط، وكل منهما لا يستقيم، أما الأول؛ فلأن الكامل بشرائط الإحصان محصن قبل الزنى بناقصة أو كاملة كما ذكرنا وحينئذ فإما أن يفسد الكلام أو (ينحل) إلى المحصن الزاني بناقص (فيتحد) المبتدأ والخبر وأما الثاني؛ فلأن المكلف الحر الذي لم يغيب حشفته بِقُبُلٍ في نكاح صحيح إذا زنى بناقص ليس بمحصن؛ لأن الإحصان إما مجموع الشرائط التي ذكرناها أو بالإصابة في القبل في نكاح صحيح فقط، وحينئذ فيلزم الحكم بالإحصان على غير المحصن\rالثالث : أنها غير مسألة \" المحرر\" فإنه قال :\"وأنه إذا وُجدت الإصابة والرجل في حال الكمال دون المرأة أو بالعكس يكون الكامل محصنا\"\rومراده بالإصابة: الوطء في النكاح صحيح لا الزنا كما في\" المنهاج\"  وقد غيّر بعضهم الزاني بالباني  أي: الناكح، لكن إنما يقال بنى على أهله لا بنى بهم قاله الجوهري \rوقد يقال إن قوله بناقص متعلق بالكامل لا بالزاني، لكن كان ينبغي طرح الزاني\rوعليه نقدٌ آخر وهو أن عطفه هذه المسألة على ما قبلها يقتضي أن الخلاف وجهان، وإنما هو قولان، كما صرح به في\"الشرح\"  و\" الروضة\" \rونقدٌ خامس: وهو إطلاقه الخلاف وقد نقل في\" الروضة\"  عن الإمام  تخصيصه بصغير أو صغيرة لا يشتهي وإلا (خص)  قطعا، وهو متعين ولا سيما إذا كانت الأنثى مراهقة وهو كامل\rقال:\"والبكر الحر مائة جلدة وتغريب عام\"  أما الجلد؛ فللآية ","part":32,"page":17},{"id":4770,"text":"وسمي جلدا؛ لوصوله إلى  الجلد قاله الروياني  وغيره  وأما التغريب؛ فلرواية مسلم : ((والبكر بالبكر مائة جلدة وتغريب عام)) وليس هذا نسخا للآية خلافا للحنفية  إذْ النسخ يرفع حكم الأصل، والامتناع نسخ القرآن بخبر الواحد\rوالمراد بالبكر هنا غير المحصن المتقدم بيانه رجلا كان أو امرأة واحترز بالحر عن العبد، فإنه على النصف \rقال:\"إلى مسافة قصر\" أي: على الأصح، فإن المقصود من التغريب إيحاشه وبعده عن الأهل وذلك حاصل بها  وقيل : يجوز ما دونها رواه الإمام والصحيح: المنع؛ لأنه في حكم الحاضر\rقال:\"فما فوقها\" لأن عمر- رضي الله عنه- غرب إلى الشام ، وعثمان إلى مصر \rوعليا إلى البصرة ، وفي\" التتمة\" : إذا وجد على مسافة القصر ما يصلح لم يجز تعديته ،والمذهب الأول \rتنبيهات:\rالأول: أفهم عطف التغريب بـ\"الواو\" أنه لا يشترط الترتيب بينهما فلو قدم التغريب على الجلد جاز لكن الأولى أن يكون بعده \rالثاني: أن في التغريب إشعار بأنه لو غرب نفسه لا يكفي بل لا بد من تغريب الإمام؛ لأن المقصود التنكيل \rوعن ابن كجٍ، الاعتداد به ، وهو الذي أورده الماوردي  قال:\"ولو جلد  نفسه لم يجز والفرق: أن الجلد حق يستوفى منه فلم يجز أن يكون مستوفيا، والتغريب انتقال إلى بلد وقد وجد\" ثم إنه أعني: الماوردي اعتبر أذن الإمام في الرجوع فيما إذا كان قد عيّن له مكانا، فإن عاد بغير إذنه عُزر، فإن لم يُعيّن جاز عوده بلا إذنه  قال في\" المطلب\": ولم يشترط غيره الإذن ونقله في \" الكفاية\" عن الأكثرين\rالثالث: سكت  عن بيانه، وأول مدته حين السفر لا حين الوصول إلى مكان التغريب وفي\" الحاوي\" وجه بالثاني  وينبغي للإمام أن يثبت أوله في ديوانه، فإن لم يفعل وادعى المحدود إنقضاءه ولا بينة، صدق؛ لأنه من حقوق الله، ويحلف استحبابا ","part":32,"page":18},{"id":4771,"text":"قال:\"وإذا عين الإمام جهة فليس له طلب غيرها في الأصح\" لأنه أليق بالزجر، وقد يكون له غرض في تلك الجهة فلا يحصل الزجر  والثاني: له ذلك؛ لأن المقصود الإبعاد  وقد يرتب الخلاف على ما إذا غربه الإمام إلى جهة فهل له الانتقال عنها؟ وفيه وجهان: أصحهما: لا يمنع؛ لأنه قد امتثل، والمنع من الانتقال لم يدل عليه دليل  ونظير المسألة: مالو عيَّنت المخيرة كفؤا وعين الولي غيره، والمجاب الولي على الأصح\r\rتنبيه: قيل: صواب العبارة \"لم يعدل إلى غيرها\" قلت: هو مراد المصنف؛ لأن منعه من الطلب يدل على الإجابة من باب أولى\rقال:\"ويغرب غريب من بلد الزنا إلى غير بلده\"؛لأنّ المقصود إيحاشه وعقوبته  وذلك يأباه عوده إلى وطنه \r\"فإن عاد إلى بلده مُنع في الأصح  \"أي: معارضة له بنقيض قصده، هذا هو المعروف  وتعبير المصنف بالأصح يقتضي أن الخلاف وجهان وليس كذلك بل مُقَابله احتمال للغزالي  [لاوجه] \rتنبيهات:\rالأول: هذا في الغريب الذي له وطن، فإن لم يكن، كما لو هاجر حربي إلى دار الإسلام ولم يتوطن بَعْدُ بلدة، ففي\" التتمة\" : أن الإمام يتوقف فيه إلى أن يتوطن في بلد ثم\r\rيغربه  وفي تعليق القاضي الحسين : أنه يغرب من المكان الذي قصده وهو أفقه، وأيده ابن الرفعة: بأن المسافر إذا زنى في الطريق يغرب إلى غير مقصده \rالثاني: قضية منعه من بلده أنه لا يتعين ذلك الموضع الذي كان فيه أولاً، وبه جزم في\" الذخائر\"  ، لكن قضية كلام الرافعي تعينه ،والظاهر الأول  وقد أشار في\" الذخائر\"  إلى تفرد صاحب\" المهذب\"  بالتعيين الثالث: أطلق النقلة من بلد الزنا إلى غير بلده، ويشترط أن يكون بينهما مسافة القصر فصاعدا ","part":32,"page":19},{"id":4772,"text":"فرع: لو كان عليه دين فهل له السفر قبل التوفية؟ لأنه يستدعى إلى أن يقوم ببيع ما عنده حتى يوفيه، وكذا لو أفلس وحُجر عليه، وكذا لو كان مُستأجرا ليخلي الموضع وقد تعرض الدارمي لمسألة الإجارة بالنسبة إلى العبد المؤجر، قال : فإن قلنا يبقى فللمستأجر الصبر أو الفسخ وقيل: لا يبقى حتى تنقضي المدة وقياس هذا فيما تقدم أنه لا يسافر وذكر الرافعي في العدد أن المعتدة عن الوفاة لو زنت غربت ولا تؤخر لانقضاء العدة على الأصح\rقال:\"ولا تغرب المرأة وحدها على الأصح، بل مع زوج أو محرم\"؛لقوله – صلى الله عليه وسلم-: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسير ة يوم إلا مع ذي محرم)) متفق عليه  ولأن القصد تأديبها وإذا خرجت وحدها هتكت جلباب الحياء  والثاني: تغرب وحدها؛ لأنه واجب كسفر  الهجرة  وقضية كلام المصنف أنه لا يكتفى بالنسوة الثقات والأصح الاكتفاء بهن عند أمن الطريق ، وربما اكتفى بعضهم بالواحدة الثقة \rتنبيهات :\rالأول: أطلق الخلاف في تغريبها وحدها، وخصه الإمام  والغزالي  بما إذا كان الطريق آمناً وإلا فلا تغرب وحدها قطعا؛ لما فيه من تعريضها للفجور، وهو متعين\r[الثاني: لم يذكر النساء الثقات هنا وقد ألحقهن في الحج بالمحرم ،وهو الأصح في\" الشرح\" ، وأرسل في \"الروضة\"  الخلاف] \rالثالث: أفهم حكايته الخلاف في المرأة أن  الرجل يغرب وحده بلا خلاف، وهو كذلك  نعم لو كان أمرد حسناً، فينبغي التحاقه بالمرأة في المحرم لاسيما إذا كان ممكنا من نفسه ","part":32,"page":20},{"id":4773,"text":"قال:\" ولو بأجرة فإن امتنع بأجرة لم يجبر في الأصح\" فيه مسألتان: إحداهما: إذا لم يخرج المحرم إلا بأجرة وجبت في الأصح ؛ لأنه مما يتم به الواجب وهل هي في مالها أو بيت المال؟ وجهان بلا ترجيح في الرافعي ، والأصح في\" الروضة\"   الأول قال في\" المطلب\": وهذا الخلاف ينبغي أن يطرق  مؤنة تغريب الزاني نفسه رجلا كان أو امرأة؛ نظراً إلى أن الواجب عليه في الحد التمكين فقط أو التسليم، وهو يؤخذ من كلام الأصحاب\rالثانية: إذا بُذِلَت الأجرةُ وأمتنع الَمَحْرَمُ من الخروج، فهل للسلطان إجباره؟ وجهان: أحدهما: نعم؛ للحاجة إليه في إقامة الواجب  وأصحهما: المنع ؛كما في الحج، ولأن فيه تعذيب غير مذنب وجعل ابن الرفعة موضع الخلاف إذا لم يكن هناك من يقوم مقامه يعني من نسوة ثقات، فإن كان لم يجبر قطعا وهل يأثم بالامتناع؟ يحتمل إلحاقه بعضل الولي، والظاهر كما قاله في\" المطلب\": انه لا يأثم  والفرق: أن الولاية ثَمَّ بالترتيب  ولا ترتيب هاهنا\rقال:\" والعبد خمسون\" لقوله –تعالى-: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ  }  [أي: الجلد، لأن الرجم قتل]  والقتل لا يتنصف، فتعين أن يكون (الجلد)   ولا فرق بين الذكر والأنثى بجامع الرق؛ لما رواه أحمد في المسند : عن الحسن بن سعد  عن أبيه : ((أن يُحنَّس وصفية كانا من الخمس فزنت صفية برجل من الخمس فولدت غلاما فادعاه الزاني ويُحنَّس، فاختصما إلى عثمان فردهما إلى علي، فقال عليٌّ: أقضي فيهما بقضاء رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الولد للفراش وللعاهر الحجر وجلدهما خمسين خمسين)) [ويُحنس: بضم الياء وفتح النون المشددة، شخص عجمي تردد المطرزي  في أنه أعجمي أو عربي ] ","part":32,"page":21},{"id":4774,"text":"ومن قرأ \"أحصن\" بفتح الهمزة يريد عففن [وهو الذي نص عليه الشافعي في\" الرسالة\" ] وقيل: أسلمن  ليس ذلك على وجه الشرط وإنما هو لبيان أنهما وإن كانا كذلك فلا يجب عليهما الحد (التام) ؛ بدليل: ((أنه- صلى الله عليه وسلم- سُئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن فقال:\" اجلدوها\")) وهذا نص فيقدم على المفهوم   وسواء القن والمكاتب وأم الولد والمبعض  وقيل: يجلد المبعض بالقسط   وقيل: إن كان بينهما مهايأة  فزنى في نوبته فكحر وإلا فكعبد قال:\"ويغرب نصف سنة\"؛لعموم الآية، ولأنه يتبعض فأشبه الحد  \"وفي قول: سنة\"؛ لأن ما يتعلق بالطبع لا يفرق فيه بين الحر والعبد، كمدة العنة  والإيلاء \r\"وفي قول: لا يغرب\"؛لأنه -عليه الصلاة والسلام- قال: ((إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها)) متفق عليه  ولم يذكر التغريب، ولأن فيه تفويت حق السيد  والصحيح الأول؛ ففي \"الموطأ  \"عن نافع : ((أن عبداً وقع على وليدة من الخمس فاستكرهها حتى افتضها فجلده عمر ونفاه))،ولم يخالفه أحد قال الصيمري: وخُرِّج قول رابع: أنه إن تولى ذلك السلطان غربه أو السيد فلا ، [وإنما لم يخاطب سيدها بالتغريب في الحديث؛ لأن ذلك للأمة] \rتنبيه: حكم الأمة حكم العبد في التغريب، صرح به في\" الأم\" \rوهل يعتبر معها ما يعتبر في الحرة من خروج المحرم [أم لا] ؟ الأشبه: نعم \rقال:\" ويثبت ببينة أو إقرار مرة\"إنما يثبت الزنا بطريقين: أحدهما: البينة؛ لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ  } \rالثاني: الإقرار ؛ لقوله –صلى الله عليه وسلم-: ((وأغد يا أُنيس  إلى امرأة هذا فإن اعترفت فرجمها))  وقوله\"مرةً\" حال من الإقرار، واحترز به من مذهب أبي حنيفة  وأحمد ، حيث اعتبروا الإقرار أربعاً؛ لحديث ماعزٍ ","part":32,"page":22},{"id":4775,"text":"ولنا :خبر أُنيس، وكذا خبر الجهنية  ؛ فإنها أقرت به مرة [وَحَدَّها وأما خبر ماعز فإنما ردّده النبي-صلى الله عليه وسلم؛ لأنه ارتاب في أمره]  ولهذا قال: ((أبك جنون أو سكر؟)) وأيضا فيتوقف على تأخره عن هذا الحديث ولم يثبت قال ابن المنذر :وقياس قول الشافعي أن الأخرس يُحد إذا أقر بالزنا بالإشارة أو كتب وفُهم  عنه، وكذا يلاعن بالإشارة، وخالف فيه أصحاب الرأي \rتنبيهات:\rالأول: قضية حصره الثبوت في طريقين ينفي صوراً: أحدها: أن القاضي لا يستوفيه بعلمه وهو الأصح ؛ كما بينه المصنف في القضاء  نعم الصحيح هنا أن السيد يستوفيه من العبد بعلمه \rالثانية: أنه لا يثبت باليمين المردودة، فيما لو قذف شخصاً بالزنا، وطلب منه المقذوف حدّ القذف، فطلب يمينه على أنّه ما زنا فردّ عليه اليمين، فحلف أنّه زانٍ، وهو ما ذكره الرافعي في الدعاوى   وقياس ثبوت السرقة باليمين المردودة على ما صححه في الكتاب ،أن يكون الحكم كذلك هاهنا، لكن نظيرها هناك، أن يدعي مالك أمته على رجل أنه أكرهها على الزنا فإنا نُحلف المدعى عليه، فإذا نكل ورد اليمين، حلف المُدّعي وثبت المهر دون حد الزنا [ذكره الرافعي في باب السرقة وقد ثبت الزنا]  على المدعى عليه؛ لإثبات المهر من أجل الإكراه وانتفاء حد القذف عن السيد\rالثالثة: إذا وُجِدت المرأة حاملا ولا زوج لها وأنكرت الزنا، لم تحدّ ،خلافا لمالك ؛ لجواز أن يكون من وطء شبهة أو إكراه، والحد يدرأ بالشبهة\rالرابعة: قذفها وأقام بينة على أنه صادق فيما رماها به من الزنا، لا يثبت الزنا عندنا قاله ابن السمعاني  في باب اللعان \rالثاني: يرد على حصره طريقٌ ثالث  يختص بالمرأة وهو إذا قذفها الزوج فلم تلاعن، فإنه يجب عليها الحد، وقد ذكره المصنف في بابه  ","part":32,"page":23},{"id":4776,"text":"الثالث: هذا إذا انفردا فإذا اجتمعا فهل الثبوت بالبينة أو بالإقرار؟ وجهان حكاهما الماوردي ثم قال :\"والأصح عندي أنه إذا تقدم الإقرار كان وجوب الحد به، فيسقط بالرجوع عنه، وإن تقدمت الشهادة كان وجوبه بها فلا يسقط بالرجوع\"\rالرابع: أطلق البينة ويشترط فيها التفصيل قطعاً ،وكذا الإقرار على الأصح في\" الروضة\" فيذكر بمن زنا؛ لجواز أن لا حد عليه بوطئها والكيفية؛ لاحتمال إرادة المباشرة فيما دون الفرج ويتعرض للحشفة أو قدرها وقت الزنا، فيقولون: رأيناه أدخل ذكره أو قدر حشفته منه في فرج فلانة على سبيل الزنا  وينبغي أن يقوم مقامه قولهم: زنا بها [زناً يوجب الحدّ، إذا كانا عارفين بأحكامه، وكذا تقديم لفظ أشهد على أنه زنى]  وأبدى الروياني فيه احتمالاً، محتجاً بقوله: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ}   ويذكر الموضع؛ لأنهم لو اختلفوا فيه بطلت الشهادة ، ولهذا اشترط ابن الصباغ الزمان\rوأنكر الماوردي اشتراط الزمان والمكان ، ولهذا لم يذكره الرافعي وعبر  \" الحاوي\" : إن تعرض له بعض الشهود وجب وإلا فلا\rقال:\" ولو أقر ثم رجع سقط\" لقوله –صلى الله عليه وسلم- لماعز لما أقر عنده بالزنا: ((لعلك لمست، لعلك قبلت ، أبك جنة؟))  فعرّض له بالرجوع، فلو لم يسقط به الحد لما كان له معنى ، ولأنهم لما رجموه قال: ردوني إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فلم يسمعوا وذكروا ذلك للنبي –صلى الله عليه وسلم- فقال: ((هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه)) \r\rقال ابن عبد البر :\" هذا أوضح دليل على أنه يقبل رجوعه\" وسواء رجع بعد الشروع في الحد أو قبله ، بل صحح المصنف استحباب الرجوع \rولو قال: زنيت ولكن حُددت قال في\" البحر\"  في كتاب الشهادات: فيه احتمالان وسبق في آخر البغاة عن\" التتمة\" فيه التفصيل","part":32,"page":24},{"id":4777,"text":"وأفهم كلام المصنف أن مع البينة لا يقبل الرجوع، وهذا إذا تجردت، فلو أقر معها؛ نُظِرَ: إن تقدم الإقرار ثم شهد عليه ثم رجع فلا يحدّ، وهو قول ابن المرزبان ، ونقله الرافعي  عن أبي إسحاق وأما عكسه؛ فحكى القاضي الحسين عن أبي إسحاق أيضا السقوط  ولم يتعرض له الرافعي ويأتي فيه التفصيل السابق نعم يسقط عنه الحد مع البينة في صورتين: إحداهما: دعوى الزوجيَّة ،كما نص عليه الشافعي  وما نقله الرافعي عن الإمام في باب السرقة مما يخالفه مردود\rالثانية: الإسلام، فإذا أقام على الذمي بينة بالزنا ثم أسلم سقط عنه الحد، كذا ذكره في\" زوائد الروضة\"  آخر كتاب السير، وقال: إن  ابن المنذر نقله عن النص لكن راجعت كلام ابن المنذر فوجدته نقله عن الشافعي إذْ هو بالعراق يعني في القديم  وكلامه في\" الأم\"  يقتضي عدم السقوط\rقال:\" ولو قال\" أي: المقر\" لا تحدوني أو هرب\" أي: عند إرادة إقامة الحد عليه\" فلا في الأصح\"؛ لأنه صرح بالإقرار دون الرجوع، فعلى هذا يخلى في الحال ولا يتبع، فإن رجع فذاك وإلا أقيم عليه  والثاني: يسقط؛ لإشعاره بالرجوع ، ولما رواه أبو داود: ((أن سكرانا انطلقوا به إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- فلما رأى دار العباس انفلت فدخل و التزمه من ورائه  فذكروا ذلك للنبي- صلى الله عليه وسلم- فضحك وقال: قد فعلها، ولم يأمر فيه بشيء))  وأجاب الأول: بأنه كان ثبت بإقراره ثم رجع\rوهذا كله ذا أقر، فلو ثبت بالبينة لم يؤثر عدم التمكين ولا الهرب قطعاً، كما نقله المصنف في\" نكت التنبيه\" عن\" المهذب\"  وأقره لكن الإمام حكى عن بعضهم طرد الخلاف في الحالين، ثم قال :\" وذكر بعض الأئمة مسلكا حسنا فقال: الخلاف في أن الهارب هل يتبع؟ فأما المصير إلى أن الحد يسقط به فلا\"","part":32,"page":25},{"id":4778,"text":"قال:\" ولو شهد أربعة بزناها وأربع نسوة أنها عذراء لم تحد هي ولا قاذفها\" لما فرغ من مُسقط الإقرار، شرع في مُسقط البينة؛ فمنها: التدافع\rووجه نفي الحد فيما ذكره؛ أن الظاهر من حال العذراء أنها ما أُصيبت والحد يدرأ بالشبهة ولا قاذفها؛ لاحتمال أن العذرة زالت ثم عادت لترك المبالغة في الافتضاض  ولا خلاف فيه كما قاله الجاجرمي في\" الإيضاح\" وحكى الرافعي  في باب اللعان عن القفال: أنه لا يجتمع سقوط الحد عن القاذف والمقذوف إلا في صورتين، هذه إحداهما\rتنبيهات:\rالأول: سكت المصنف عن الشهود، وحكمهم كذلك؛ لأنهم رموا بالزنا من لم يتأت منه  قال القاضي الحسين: وتبطل حصانتها بلا خلاف  قلت: وفي\" التحرير  \"  للجرجاني حكاية وجهين فيه\r[الثاني: هذا إذا لم تكن غوراء، فإن كانت بحيث يمكن تغييب الحشفة مع بقاء البكارة حُدَّت؛ لثبوت الزنا وعدم التنافي  وقد سبق أول الباب بيانه] \rالثالث: قال القاضي :\"هذا إذا كان بين الشهادتين زمن بعيد يمكن عود العذرة فيه، فإن شهدوا أنها زنت الساعة وشهدْنّ بأنها عذراء وجب الحد\" وقضية كلامهم أنها لا تحلف، وذكروا في خيار النكاح أنها لو ادعت البكارة في صورة العنة والإيلاء عند ادعاء الزوج الوطء، وأقامت أربع نسوة على ذلك، أن القول قولها في النفي ، قال: والظاهر أنها تحلف مع قيام البينة على البكارة؛ لاحتمال زوالها وعودها بالمعالجة وقياسه هنا التحليف أيضاً إلا أن يفرق بالتوسع في حق الله بخلاف [حق]  الآدمي\rالرابع: قوله\"أربع عذراء\" لا ينحصر في ذلك بل لو شهد به رجلان فالحكم كذلك \rفائدة: العذراء: هي التي لم تُفْتَض من النساء، سميت بذلك؛ لتعذر جماعها وصعوبته  وإنما ألحق المصنف \"الهاء\" في شهود الزنا  وحذفها في شهود العذرة؛ للتنبيه على ذكورة الأولين وأنوثة الآخرين","part":32,"page":26},{"id":4779,"text":"قال:\"ولو عين شاهد زاوية لزناه والباقون غيرها لم يثبت\" ومنها، الاختلاف في المكان لا يثبت الحد؛ لعدم الاتفاق \r\rوقال أبو حنيفة: لا يسقط؛ لاحتمال أن يطأها في زوايا \rولنا: أنه يسقط بالاحتمال وعبارة\"المحرر\" :\" وإذا عين كل واحد من شهود الزنا زاوية\" وعدل عنه المصنف؛ لأنها تؤخذ مما ذكره وأولى  وسكوت المصنف عن سقوط الحد عن القاذف مع تعرضه له فيما سبق قد يقتضي التخالف، والظاهر أنه يحدّ \rوسكت أيضا  عن الشهود وقال في \"الروضة\" : في وجوب حد القذف على الشهود خلاف يأتي-إن شاء الله تعالى-؛لأنه لم يتم عددهم في زنية يعني الخلاف في باب القذف إذا لم يتم العدد والأظهر وجوبه  ورتب الماوردي الخلاف هنا على ما إذا لم يتم العدد  والمنع هنا أولى، وهو أحسن من جعل \"الروضة\" الخلاف فيهما واحدا ولم يفصلوا في الحد على الشهود بين إن تقارب الزوايا أو تباعدت قلت : و لا يبعد عدم الحد عليهم إذا تقاربت؛ لإمكان الزحف مع دوام الإيلاج\rقال:\" ويستوفيه الإمام أو نائبه من حر ومبعض\" لأنه لم يُستوفى في عهد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وخلفائه إلا بإذنه وإذنهم  قال الشيخ عز الدين :\"وإنما لم يفوض لأوليا المزني بها؛ لأنهم قد لا يستوفونه خوفاً من العار والافتضاح\" وفي قول شاذ: أن للآحاد استيفاؤه حسبة  وعلى الأول فذكر الرافعي في باب الصيال :\"أنه لو استوفى الجلد واحد من الناس لم يقع حدا ولزمه الضمان؛ لأن الجلد يختلف وقعا ومحلا، فلا يقع حدا إلا بإذن الإمام ونظره، بخلاف القطع\" وإنما ألحق المبعض بالحر؛ لأنه لا ولاية للسيد على الحر منه والحد يتعلق بجملته \rتنبيهات:\rالأول: النظر في الحرية بحالة الوجوب حتى لو زنى الذمي الحر ثم نقض العهد واسترق فإن الإمام يقيم عليه الحد دون السيد، ولو زنا رقيق ثم عتق فإقامة الحد عليه للإمام ","part":32,"page":27},{"id":4780,"text":"الثاني: أنه لا فرق في المبعّض بين أن يكون المالك لبعضه الإمام أو غيره، لكن في الأول هل يقال: استيفاؤه كله بطريق  الحكم؛ لأن الحد لا يتبعّض؟ أو يقال: ما يقابل الحرية يستوفيه بجهة  الحكم وما يقابل الرق بجهة الملك؟ فيه نظر، والأقرب الأول؛ لاستحالة التبعيض في الحد فكذا في استيفائه\rالثالث: لا معنى لاقتصاره هنا على المبعّض فسيذكر المكاتب، ويزاد عليه: الموقوف بناء على أن الملك لله، وعبد بيت المال، وعبد محجوره، ومستولدة الكافر ونحوه \r\rقال:\" ويستحب حضور الإمام وشهوده\" أي: شهود الزنا ولا يجب ثبت بالإقرار  أو البينة ،خلافاً لأبي حنيفة \rولنا : أنه رجم الغامدية وماعزاً ولم يحضرهما وقال لأُنيس:\" فإن اعترفت فارجمها\" ولم يقل: فأعلمني حتى أحضر ويستحب حضور جماعة من المسلمين ؛ لقوله تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ}  قال الشافعي : ولعله أربعة؛ لأنه لا يثبت بأقل منهم قال الماوردي : ويستحب أن يعرض عليه التوبة قبل رجمه\rفرع: لوزنا الإمام الأعظم لا ينعزل قال القفال في الفتاوى: ويقيم الحد عليه من يلي الحكم من تحت يده كما لو توجهت عليه حكومة \rقال:\"ويحد الرقيق سيده\" أي: وإن لم يأذن الإمام، عبداً كان أو أمة ؛لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا زنت أمة أحدكم فليحدها)) رواه مسلم ","part":32,"page":28},{"id":4781,"text":"وفي سنن النسائي  مرفوعاً: ((أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم)) وخرَّج ابن القاص  قولاً في العبد بالمنع، كأنه ألحقه بالإجبار على النكاح والمشهور الأول وحكى في \"التنبيه\"  وجهاً أنه إن ثبت بالبينة لم يجز للسيد إقامته وهو غريب, وإنما الخلاف في أنه هل يسمع [السيد]  البينة؟ولهذا حمل المصنف في \"نكت التنبيه\" هذا لوجه على إذا ما ثبت بالبينة عند السيد، قال: فإن ثبت عند الحاكم جاز للسيد استيفاؤه قطعاً قلت: وعلى هذا فيستثنى من قولهم، أن الثبوت ليس بحكم حتى لو أخبر الحاكم حاكماً أنه ثبت عنده كذا، فليس له أن يمضيه، فيقال: إلاّ إذا أخبر بثبوت الزنا عنده كاف للسيد استيفاؤه وإن لم يحكم به\rتنبيهات:\rالأول: إنما يقيم السيد الحد ويعزر إذا لم يكن بينهما عداوة، كما أشار إليه الشيخ عز الدين في \"القواعد\" ، لكن يشكل بما إذا كان المقذوف السيد فإنهم جوزوا له استيفاءه \rالثاني: علم من إطلاقه أنه لا فرق في السيد بين الرجل والمرأة وهو الأصح \rوقيل: يقيمه الإمام  وقيل: وليها  ودخل فيه أيضاً الفاسق  ويستثنى من إطلاقه السفيه فلا يقيم الحد عليه ؛لخروجه عن أهلية الاستيفاء  ولولاية أيضا  \rالثالث: في معنى السيد وليه، كولي السفيه، والصبي، والمجنون، من أب، وجد، ووصي، وقيم، وفيه خلاف \rقال:\"أو الإمام\" أي: أيهما ابتدر وقع الموقع من حيث إنّ فيه حقاً لله تعالى  وقال القاضي الحسين في \" الأسرار\"  : ينبغي اجتماعهما نظرا للعلة كما في الشريكين وأجاب القفال: بأن سبب ولاية كل منهما قد كملت، ولا ينفك حق الله عن إصلاح الملك فكان لكل منهما الاستيفاء كالأخوين في التزويج","part":32,"page":29},{"id":4782,"text":"قال:\"فإن تنازعا\"أي: السيد والإٌمام،\"فالأصح الإمام\"؛ لأجل ولآيته العامة، وآثار الحدود من آثار الولاية  والثاني: السيد؛ لغرض إصلاح الملك والثالث: إن كان جلدا فالسيد أولى أو قطعا فالإمام؛ لأن إشهار  السلاح بصاحب  الأمر أليق  واعلم، أن هذه الاحتمالات للإمام  وتعبير المصنف بالأصح يقتضي أن الخلاف للأصحاب وليس كذلك نعم، القاضي الحسين في كتاب\" الأسرار\" قال: قلت للقفال عندك لا يستوفيه الإمام، قال لي: فيه وجهان، وفي الترجيح نظر بل ظاهر  كلام الشافعي والأصحاب أن السيد أحق بإقامة [حد]  الزنا على رقيقه، وهو ظاهر الأحاديث ، ويؤيده تصحيح المصنف  أنهما إذا لم يتنازعا أن السيد أولى ولا يراعي الخلاف فيه؛ لمخالفته السنة، وهو لا يلائم من تصحيحه أولويَّة الإمام عند التنازع\rتنبيهات:\rالأول: يستثنى من إطلاقه مالو زنى ذميٌّ ثم نقض العهد فاسترق، فإن الحد يقيمه عليه الإمام لا السيد؛ لأنه لم يكن مملوكاً يومئذ، ذكره الرافعي  لكنه قال بعده:\"لو زنا عبد فباعه سيده فإقامة الحد إلى المشتري؛ اعتبارا بحالة الاستيفاء  \" \rوقياسه لو سرق ثم عتق كان الاستيفاء للإمام لا للسيد\rالثاني: تعبيره بـ\"أو\" يقتضي تساوي الإمام والسيد عند التنازع مع أنه صحح في\" الروضة\"  أن السيد أولى\rالثالث: شمل إطلاقه الحد، حد الزنا وغيره من المقدرات كحد الشرب، وحد القذف بل أولى؛ لأنها أحق من حد الزنا  ولو كان المقذوف السيد فله إقامة الحد أيضا ، لكنه مُشكل وينبغي الرفع للإمام\rقال:\" وأن السيد يغربه\"أي: على الأصح كما يجلده ، ولاندراجه في: ((أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم)) ","part":32,"page":30},{"id":4783,"text":"والثاني: المنع ؛ لقوله: ((فليجلدها)) ولم يذكر التغريب وقيل: يغربه من جلده، فإن جلده الإمام غربه أو المولى غربه، حكاه في\" البيان\"  قال في\" البحر\" :\"ومؤنة تغريبه في بيت المال، فإن فقد فعلى السيد وأما نفقته في زمن التغريب فعلى السيد وقيل: في بيت المال\" قال الدارمي:\"إن نفاه الإمام فالنفقة في بيت المال\"\rوقضية كلامهم جريان الخلاف عند التنازع أيضا وينبغي مجيء الاحتمالات هنا أيضا  وقيد الشاشي في (العمدة)   السيد هنا بالرشيد وقضيته أنه ليس ذلك للكافر والفاسق وإن قلنا لهم إقامة الحد وهو متجه\rقال:\" وأن المكاتب كالحر\"أي: فلا يستوفيه إلاّ الإمام؛ لخروجه عن قبضة السيد، وهذا منصوص في\" الأم\"   والثاني: أنه كالقن ؛ لحديث: ((المكاتب قنٌ ما بقي عليه درهم))  وكان ينبغي للمصنف ذكر هذا عند قوله أولاً\"ومبعض\"\rثم الظاهر أن الخلاف في الكتابة الصحيحة أما الفاسدة فكالقن \rتنبيه: لو وجب الحد وهو مكاتب ثم عجز ورق، فهل للسيد الاستيفاء نظراً لحالة الاستيفاء أو لا؛ لأنه لم يكن مملوكا يوم الوجوب؟ فيه نظر يعرف مما سبق \rقال:\"وأن الفاسق، والكافر، والمكاتب، يحدون عبيدهم\" السيد يقيم الحدّ على عبده بطريق الملك أو الولاية؟ وجهان : أصحهما: بالملك كما هو الأصح في تزويج الإماء وعلى هذا فلمن ذكره المصنف إقامة الحد؛ كما لهم الاستصلاح بالفصد   والحجامة ، ولعموم الحديث  والثاني: المنع ؛بناء على أنه بالولاية، وليسوا من أهلها هذا ما صححاه  وهو ممنوع، أما المكاتب: فإن صاحب\" البحر\"  نقله عن القديم، لكن نص الشافعي في\" المختصر\"  و\" الأم\"  على المنع","part":32,"page":31},{"id":4784,"text":"ولفظه في باب الكتابة :\"وللمكاتب أن يؤدب رقيقه ولا يحدهم؛ لأنّ الحدّ لا يكون لغير حر  \" وجرى عليه الأصحاب هناك منهم: المحاملي في\" المقنع\"، والدارمي، والجويني في\" مختصره\" و\" فروقه\" ، والغزالي في\" الخلاصة\"، والروياني في\" الحلية\" ، وابن الصباغ، والماوردي ، وصححه في\" التنبيه\"  هنا، وكذا الجرجاني في\" الشافي\"و\" التحرير\" ، والبغوي في\" التهذيب\" ، وغيرهم وعلى هذا فقيل: يُحِدّهُ وَالسيد وقيل: الإمام وهو المذهب، وبه جزم الماوردي وغيره وأما الكافر: فالظاهر تخصيص الخلاف فيه بالعبد الكافر  ولهذا لما حكى الرافعي الوجهين قال :\"وفي كتاب ابن كج أنه ليس للكافر إقامة الحد على عبده المسلم بحال\" فأشعر أنه لا خلاف فيه وهو متعين؛ لأن علة الجواز الاستصلاح وهي منتفيه هنا إذْ لا يقر ملكه عليه فيصلحه لكن القاضي الحسين حكى وجهاً أنه يحد أمته المسلمة؛ بناء على أن له تزويجها وأطلق أن المذهب المنع مطلقا؛ لأن الحد لا مدخل للكافر فيه\rويُخرّج من ذلك في العبد المسلم طريقان: أحدهما: القطع بالمنع، وهي طريقة ابن كج، وهو المختار \rوالثاني: حكاية وجهين، والأصح :المنع، وهي طريقة القاضي الحسين [وأيضا ما يقر عليه كمستولدته]  فالظاهر أنه لا يليه قطعاً\rوأما الفاسق : فهو من منصوص الشافعي في القديم كما ذكره في\" البحر\"  و\" البيان\"  وغيرهما؛ بناء على الملك لا الولاية لكن الشافعي نص  في الجديد في المكاتب على اعتبار الولاية وقال صاحب\" الوافي\":إن الخلاف مبني على سماع البينة، فإن قلنا للسيد سماع البينة فهو كالحكم فلا يجوز أن يكون فاسقا، وإن منعناه جاز أن يكون فاسقا وهذا البناء يقوي المنع أيضا\rتنبيه: سكت المصنف عن عبد المبعض ، وقضية النص المنع أيضا؛ لأنه غير حر ","part":32,"page":32},{"id":4785,"text":"قال:\" وأن السيد يعزر ويسمع البينة بالعقوبة\" فيه مسألتان: إحداهما: ما مرَّ في الحدود، فأما التعازير فوجهان: أصحهما: نعم، كما يعزره في حق نفسه \rوالثاني: المنع؛ لأن الحد مضبوط، والتعزير غير مضبوط، فيحتاج لنظر واجتهاد فاختص بالأئمة  والخلاف في حقوق الله، أما في حق نفسه فله ذلك قطعاً، كذا اقتضاه كلام الرافعي  ويلتحق به حق غيره من الآدميين وقد يفهم أن له ذلك على الأصح، نازعه الإمام في تعاطيه أم لا ويشبه مجيء الاحتمالات  في الحدود عند التنازع\rوعَطْفُ المصنف هذه على الأصح يقتضي قوة الخلاف لكنه قال في\" الروضة\" عن المنع أنه وجه ضعيف  وقضية كلامه قصر الخلاف على حق الله، وينبغي جريانه في حق الآدمي كما هو قضية إطلاقه هنا\rالثانية: ما سبق فيما إذا ثبت بإقرار العبد أو بمشاهدته، وقلنا يقضي بعلمه، فإن ثبت بالبينة فهل للسيد سماعها؟ وجهان: أحدهما: المنع؛ لأنه استصلاح ملك لا ولاية، ولأن مقتضى سماعها مختص بالحكَّام  والأصح المنصوص: نعم ؛ لأنه يملك إقامة الحدود فملك سماع البينة وعلى هذا فينظر في تزكية الشهود، ولا بد من أن يكون عالماً بصفات الشهود وأحكام الحدود قاله الرافعي وهذا رجوع منه إلى اعتبار الولاية في الحد لا الاستصلاح ولقد بنى الشيخ إبراهيم المروذي في\" تعليقه\" الوجهين [على ذلك، فقال: إن قلنا: بحده بالولاية، فله ذلك إذا كان أهلاً للسماع وإن قلنا]  لاستصلاح الملك، فلا\r\rتنبيهات:\rالأول: (إطلاق)  المصنف السيد هنا بعد ذكر الفاسق والمكاتب، يُوهم طرد ذلك فيهم، وهو ممنوع وقد صرح الرافعي  وغيره باعتبار الأهلية في سماع البينة وعلى هذا فيخرج الفاسق والمكاتب، ولا بد منه \rالثاني: عدول المصنف عن الحد إلى العقوبة يقتضي تعميم هذا بالنسبة لسائر الحدود، لكن الذي صرح به هو  وغيره، إنما هو بالنسبة إلى حد الزنا خاصة، وفي التحاق غيره به نظرٌ","part":32,"page":33},{"id":4786,"text":"الثالث: اقتصاره على (التعزير)  وحد الزنا قد يفهم منع غيرهما وليس كذلك بل له الحدّ في القذف، وكذا الشرب، وقطع السرقة، والمحاربة في الأصح \rقال:\"والرجم بمدرٍ وحجارة معتدلة\" ففي صحيح البخاري في قضية ماعز: ((ورميناه بالعظام والمدر والخزف )) \rوالمدر: الطين اليابس \rفلا يجوز بالصخور ولا بالحصيات الصغار؛ لطول تعذيبه  وضبط الماوردي الحجر فقال :\"الاختيار أن يكون ملء الكف وأن يكون موقف الزاني منه بحيث لا يبعد عليه فيخطئه ولا يدنو منه فيؤلمه\" وجميع بدنه محل للرجم، ويختار أن يتوقى الوجه ولو قتله بالسيف وقع الموقع؛ لأن القصد الإزهاق، لكن فوت الواجب \rقال:\" ولا يحفر لرجل\" أي: سواء ثبت زناه بالبينة أو الإقرار، هذا هو المشهور  وفي \"الأحكام السلطانية\"  و\"التنبيه\" : [إن ثبت بالبينة]  حفر له حفرة ينزل فيها إلى وسطه؛ تمنعه من الهرب، أو بالإقرار، فلا\rواعلم، أن ظاهر كلام المصنف امتناع الحفر له ، واحتج له الشيخ أبو حامد وغيره؛ بأن النبي- صلى الله عليه وسلم- لم يحفرْ لماعز وليس كما قالوا وقد اختلفت الرواية في الحفر له، ففي مسلم من رواية أبي سعيد: ((ما حفرنا له))  وفيه من رواية بريدة: ((أنه حفر له))  ولأجل هذا مال المصنف في\" شرح مسلم\"  إلى التخيير مطلقا وفيه نظر؛ لأن الواقعة واحدة، فتعين الترجيح وقد تظافرت الأحاديث على أنه هرب واتبعوه، وأن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال:\" فهلا تركتموه\"  وهذا يرجح رواية نفي الحفر ويحتمل أنه حُفِرَ له أولاً حفرة فهرب منها فترك  ولم يحفر له مرة أخرى","part":32,"page":34},{"id":4787,"text":"قال:\" والأصح استحبابه للمرأة إن ثبت ببينة\"أي: لئلا تتكشف، والظاهر ثبات الشهود، وإن ثبت بالإقرار، فلا؛ ليكون ذلك عوناً لها على الهرب إذا أرادت الرجوع  ولم يرد أنه - صلى الله عليه وسلم- حفر للجهنية مع أن زناها ثبت بالإقرار وفي الصحيح: ((رأيت الرجل يجني على المرأة يقيها الحجارة))  ولو كانت في حفرة ما حنى  عليها والثاني: يجوز إلى صدرها مطلقاً ؛ لأنه ثبت في\" مسلم\" الحفر في قضية الغامدية وكانت مقرَّة، فمع البينة أولى، وهذا هو المختار من جهة الدليل؛ فإنه لم يرد التصريح في الجهنية أنه لم يحفر لها والثالث: لا يستحب بل هو إلى خيرة الإمام  وقال ابن الرفعة: الذي تقتضيه السنة أنه يحفر  لها إن ثبت بالبينة ويخير إذا ثبت بالإقرار؛ لأنه – صلى الله عليه وسلم- حفر للغامدية ولم يحفر للجهنية، وزناهما ثبت بالإقرار، فدل على التخيير في حالة الإقرار \rتنبيه: أُورد على المصنف ما لو وجب عليها الحد بلعان الزوج، فإنه كالثابت بالبينة ويحتمل جعله كالإقرار [لتمكنها من]  إسقاط الحد بالعان، فعلى هذا لا يرد\rقال:\" ولا يؤخر\" أي: الرجم \" لمرضٍ وحرٍ وبردٍ مفرطين\"؛لأن نفسه مستوفاة وليس هو متعرضاً للسقوط  \" وقيل يؤخر إن ثبت بإقرارٍ \"؛ لأن الظاهر رجوعه للندب إليه  وتعبير المصنف عنه بقيل ممنوعٌ؛ فإنه قولٌ منصوصٌ في \"لأم \rولهذا عزاه الإمام في كتاب اللعان إلى النص، وهاهنا للأئمة ، وصححه القاضي الحسين ،وصاحب\" التنبيه\" ،واختاره في\" المرشد\"  وجزم به الفوراني وأطلق المصنف الخلاف في المرض  وقضيته أنه سواء رجي زواله أم لا","part":32,"page":35},{"id":4788,"text":"ولم يحك الرافعي  الخلاف فيما إذا ثبت بالإقرار إلا في المرجو ، ولهذا قيده في\" المطلب\" قال: فأما الذي لا يرجى فقياسه أن لا يؤخر سواء ثبت بالإقرار أو البينة؛ لأنه لا غاية تنتظر\" وبه صرح الماوردي  لكن في\" شرح التنبيه\" لابن يونس  : أن الشيخ أبا حامد قال: يؤخر في الحالين وقال القاضي أبو الطيب : إن ثبت بالبينة فلا يؤخر أو بالإقرار فوجهان: أصحهما: كذلك\rتنبيهان:\rالأول: حكايته الوجه بالتأخير يقتضي وجوبه، وليس كذلك بل القائل به يجعله مستحبا كما سيأتي في الجلد\rالثاني: يؤخر في صورتين: إحداهما: الحامل فتؤخر للوضع وانقضاء مدة الفطام كما قالوه في استيفاء القصاص، وسواء كان الحمل من زناً أو محترما \rالثانية: لو أقر بالزنا ثم جُنَّ لا يحد في جنونه؛ لأنه قد يرجع بخلاف مالو ثبت زناه بالبينة ثم جُنَّ، قاله الرافعي في باب الردة \rقال:\"ويؤخر الجلد للمرض\"أي: المرجو برؤه؛ لأن القصد الردع لا القتل  وقيل: لا يؤخر بل يضرب بما يحتمله وهذا التأخير واجب أو مستحب سيأتي ما فيه وهذا إذا كان الجلد في المرض لا يهلك غالبا، فإن كان أُمتنع وفي معنى المريض النفساء ومن به جرح أو ضرب فإنه يؤخر حتى يبرأ ،وكذلك الحامل نص عليه في\" مختصر المزني\" \rقال:\"فإن لم يرج برؤه\" أي: لزمانة ،أو كان نحيفاً لا يحتمل الضرب\" جلد\" أي: ولا يؤخر إذْ لا غاية تنتظر قال:\"و لا بسوط بل بعثكال عليه مائة غصن\" ويضرب به مرة واحدة؛ لما رواه أبو داود : ((عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف  أنه أخبره بعض الصحابة أن رجلاً منهم اشتكى حتى أُضْني  فعاد جِلْدهُ على عظمه فوقع على جارية لبعضهم فأمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن يأخذوا له مائة شمراخ فيضربوه بها ضربة واحدة))وهذا في الحر، فإن كان عبداً فبعثكال عليه خمسون ولم يتعرض في الخبر للتغريب لتعذره\rقال:\"فإن كان خمسون ضرب به مرتين\" \rتنبيهات:","part":32,"page":36},{"id":4789,"text":"الأول: سكت المصنف عما إذا أخرناه هل يحبس للاستيفاء؟ وقال الإمام:\"لا سبيل إلى تخليته، وفيه فضل نظر، فإن ثبت بالبينة فيتجه حبسه كما تحبس الحامل، أو بالإقرار فالحبس محتمل\"  وقال الرافعي قبيل الطرف الثاني: في الواجب على السارق فيمن أقر بالزنا بجارية فلان الغائب أو سرق ماله، في الحبس لحضوره خلاف، وأشار الإمام إلى أن الظاهر عند الأصحاب أنه يحبس لما يتعلق من حق الله \rالثاني: أن قوله \"بل بعثكال عليه\" عبارة قاصرة؛ لأنه  يقتضي التخصيص به وليس كذلك بل الضرب به أو بالنعال أو أطراف الثياب، كما صرح به في\" الروضة\" \rفكان ينبغي أن يقول:\"بعثكال ونحوه\" لكن فيه نظر فإن الباب توقيفي وقد اعتبر الشرع هنا الجلد بخلاف حد الشارب والعثكال: بكسر العين وفتحها، حكاه في\" المحكم\"  ، وإسكان الثاء المثلثة ويقال فيه: عثكول، بضم العين وأُثكال بإبدالها همزة مع ضم الهمزة وكسره وهو الذي يكون فيه الرطب بمنزلة العنقود في الكرم، ولا يطلق إلا على شمراخ النخل مادام رطبا، فإذا يبس فهو عرجون \rالثالث: سكت المصنف عن بيان كيفية الجلد؛ لأنه ذكره في باب حد الشرب، وذكر كيفية الرجم لاختصاص الباب به\rقال:\"وتمسه الأغصان\"أي: جميعها \"أو ينكبس بعضها على بعض؛ ليناله الألم\" وهو القدر الذي يسمى (ضرباً)  وإلا بطلت حكمة الجلد ويفارق الأيمان ،حيث أُكتفي بالضرب الذي لا يؤلم؛ أن اليمين مبناها على العرف ،والضرب غير المؤلم يسمى ضربا وأما الحدود فمبنية على الزجر وهو لا يحصل إلا بالإيلام \rقال:\"فإن برأ أجزأه\" أي: ولا يعاد بخلاف المعضوب  إذا حج عنه ثم أتفق برؤه؛ لأن الحدود مبنية على الردع  نعم لو برء قبل الضرب بالعثكال حُدَّ حَدَّ الأصحاء ولو برء أثناء ذلك فيحتمل أن يقال: يكمّل حدّ الأصحاء ويعتد بما مضى كما لو قَدِرَ في أثناء الصلاة على القيام ","part":32,"page":37},{"id":4790,"text":"قال:\"ولا جلد في حر وبرد مفرطين\"أي: يؤخر إلى اعتدال الهواء ،وقد كتب عمر بن عبد العزيز  إلى عمّاله: ((أنّ البرد قد وقع فارفعوا السوط عن المسلمين)) واستثنى الماوردي ،والروياني ،ما إذا كان في بلاد لا يسكن حرّها أو في بلاد لا ينفك\rبردها فلا يؤخر ولا ينقل إلى البلاد المعتدلة؛ لما فيه من تأخير الحد، ولحوق المشقة، وقوبل إفراط  الحر والبرد بتخفيف الضرب حتى يسلم فيه من القتل كما في المرض الملازم\rقال:\"وإذا جلد الإمام في مرض وحر وبرد فلا ضمان على النص، فيقتضي أن التأخير مستحب\" ولو بادر الإمام وجلد في المرض أو الحر أو البرد المفرطين فهلك المجلود بالسراية، نص الشافعي في\" الأم\"  على أنه لا يضمن ولفظه:\"وإذا وقع على الرجل حد فضربه الإمام في المرض أو في برد شديد أو حر شديد كرهت ذلك، وإن مات من ذلك الضرب فلا عقل ولا قود ولاكفارة\" انتهى ووجه، بأن التلف حصل من واجب عليه، لكن نص في المختصر  على أنه لو ختنه في حر أو برد يضمن بالدية\rفقيل: قولان  والمذهب تقرير النصين والفرق: أن (الختن ثبت)  بالاجتهاد فأشبه التعزير وقوله\"فيقتضي\" أي: فقياس هذا النص لا يحد حالاً بل يتجه تأخيره إلى الاعتدال وهذه طريقة الإمام فإنه قال :\"فإن لم يوجب الضمان فالتأخير مستحب وإلاّ فوجهان\" قال الرافعي :\"ويجوز أن يقال بوجوب التأخير مع الاختلاف في وجوب الضمان\" وجزم في\" المحرر\"  بمقالة الإمام ولم يصحح شيئاً على القول الآخر، ووفقه المصنف  وخالف في\" الروضة\" فصحح من\"زوائده\"  وجوب التأخير سواء قلنا بالضمان أم لا فقال:\" المذهب وجوب التأخير مطلقا\"انتهى وهو المجوزم به في\" الحاوي\" ،و\"المهذب\"  وغيرهما\rوقال ابن المنذر :\"اجمعوا على أن المريض لا يجلد حتى يصح\" وجزم به في\" الشامل\"في السرقة في بابها\rتنبيهان:","part":32,"page":38},{"id":4791,"text":"الأول: اقتصاره على نفي الضمان في الحر والبرد والمرض يشعر بوجوبه فيما إذا كان الزاني نضو  الخلق  لا يحتمل السياط فحدّه بها فمات وهو الظاهر ؛ لأن حدّ مثل هذا بالعثكال لا بالسوط وهو قضية كلام الرافعي، فإنه قال فيما لو ضربه بالعثكال وأطراف الثياب وقلنا لا يجوز يجب الضمان؛ لأنه عدل عن الجنس الواجب إلى غيره  انتهى لكن القاضي أبا الطيب  حكى عن النص  أنه لا ضمان في هذه الصورة، وحكاه عنه في\" الكفاية\"  في باب حد الخمر، وهو مشكل\rالثاني: خرج\"بالإمام\" مالو استوفاه السيد فإنه لا يضمن عبده بلا خلاف نبه عليه صاحب \"التنويه\" \r\rكتاب حد القذف\rالقذف لغةً: الرمي  والمراد به هنا: الرمي بالزنا في معرض التعيير لا الشهادة  وفي الصحيح، من الكبائر قذف المحصنات  وقد فسق الله فاعله بقوله: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} وهذا وإن ورد في النساء لكن يدل من باب الفحوى  على قذف المحصنين؛ فإن النساء أكثر تسرعاً على الزنا وأشدّ حرصاً عليه من الرجال؛ لوفور شهوتهنّ ونقص عقولهنّ، ولهذا بدأ الله بهنّ في: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي}  فإذا ثبت هذا في حقهن، ففي الرجال أولى، وهو إجماع \rوقد ذكر المصنف القذف في باب اللعان فلهذا استغني عن إعادته هنا\rقال:\"شرط حد القاذف: التكليف\"أي: فلا يحدّ الصبي والمجنون؛ لعدم حصول الأذى بقذفهما ولارتفاع القلم عنهما  \"إلا السكران\" أي: فإنه يحدّ؛ لما في الموطأ: ((لما جمع عمر الصحابة في حد السكران وقال عليٌّ: أراه إذا سكر هذى وإذا هذى افترى، وحد المفتري ثمانون))  فيعمل به\rقال:\"والاختيار\" أي: فالمُكْرَه على القذف لا يحد؛ لرفع القلم عنه، ولأنه لم يقصد الأذى لإجباره عليه  وفي فتاوى القاضي الحسين  عن الأستاذ أبي طاهر الزيادي :أنه يجب عليه الحد كالقصاص واختاره العبادي","part":32,"page":39},{"id":4792,"text":"قلت: ورأيت في\"تعليق ابن أبي هريرة\"  حكايته عن الأكثرين فقال:\"وأما إذا أكرهه على القذف، فإن أكثر أصحابنا على أن الحدَّ على اللافظ، ومنهم من قال لا حد عليه\" هذا لفظه والمعروف أنه لا حد عليه سواء أكرهه على قذف نفسه أو على قذف غيره وحكى الرافعي في أوائل الجراح  خلافا فيما إذا قال: اقذفني وإلا قتلتك ووهم فيه، وإنما هو في الأذن المجرد \rوقد جزم القفال في\"فتاويه\" والقاضي الحسين في\"تعليقه\" والبغوي والخوارزمي وغيرهم  بأنه لا حد على واحد منهما أما المُكْرِه؛ فإن  أحدا لا يستعير لسان غيره في القذف بخلاف القصاص وأما المُكْرَه؛ فلأنه معذور\r\rتنبيهان:\rالأول: استثناء \"السكران\" زيادة له على \"المحرر\"  وقد قدمنا في البيع والطلاق وغيرهما أن الصواب إسقاطه؛ لأنه مكلف على الصحيح  ولم يذكره في\" الروضة\"  هنا، وَنعم ما فعل\rالثاني: كان ينبغي زيادة الالتزام؛ ليشمل الذمي والمرتد، ويخرج الحربي  وينبغي زيادة\" وعدم الإباحة\"؛ ليخرج مالو قال المحصن لغيره: اقذفني فقذفه بإذنه، فإنه لا يجب عليه الحد عند الأكثرين، كما قاله الرافعي ، لكن ادعى الإمام  أن الجماهير أجمعوا على الحد\rوأن يقول\" غير أصلٍ\"؛ ليخرج قذف  الولد \rقال:\"ويُعزر المميز\" أي: للزجر والتأديب، هذا هو المشهور  وأطلق البندنيجي ، والدارمي ،وغيرهما أنه لا شيء فيه والحنّاطي  في \"فتاويه\" أنه يؤدب الصغير\rوقال الماوردي :\"إن كان مراهقا يؤذي قذف مثله أُدب، وإن كان قذفه لا يؤذي فلا\" كأن هذا التفصيل تحقيق لمناط   التمييز","part":32,"page":40},{"id":4793,"text":"وإطلاق المصنف\" المميز\" يشمل المجنون، فإنه قد يكون له نوع تمييز، لكن عبارة \"المحرر\" :\"الصبي المميز\"، فحذف المصنف الصبي؛ لقصد التعميم، فإن الرافعي نقل في\" الكبير\"  عن\" التهذيب\"  تعزير المجنون إذا كان له نوع تمييز وجزم به في\" الروضة\"  لكن جزم الماوردي  بأنه لا يعزر المجنون، وفرق بينه وبين الصبي وهو ظاهر\rفإن لم يتفق تعزيره حتى بلغ فحكى الرافعي في باب اللعان  عن القفال أنه يسقط؛ لأنه كان للزجر عن سوء الأدب وقد حدث آخر أقوى منه وهو التكليف والقياس جريان مثل ذلك في المجنون إذا أفاق \r\rقال:\"ولا يحد بقذف الولد وإن سفل \"أي: كما لا يجب القصاص بقتله  وعن ابن المنذر: أنه يحد  وهو بعيد؛ لأن القتل أشدّ من القذف\rوالأم والجدات كالأب، قاله الشافعي في\" الأم\"  وجزم به في\" زوائد الروضة\"  وذكر الخفاف  في\" الخصال\": أنه لا فرق في الجدات بين أن يكن من قبل الأب أو الأم وكذا الأجداد وينبغي أن يجري خلاف القصاص ورجوع الهبة ونحوها\rتنبيهات:\rالأول: قضية نفي الحدّ خاصة أنه يعزر وهو المنصوص للأذى  وفي\" الكفاية\" :\"أنه سمع بعض مشائخه يحكي وجها: أنه لا يعزر ويؤيده أنه لا يحبس لوفاء دينه على الصحيح في كتاب الشهادات مع أن الحبس تعزير\"  وحكى الرافعي  في وطء الأب جارية الابن وجهاً: أن التعزير لا يجب، قال: وحيث ثبت فهو لحق الله تعالى لا لحق الابن وفيه نظر\rالثاني: سبق في القصاص خلاف أنه هل وجب ثم سقط أو لم يجب أصلا؟ ولا شك في مجيئه هنا\rالثالث: كما لا يحد بقذف الولد لا يحد بقذف من يرثه الولد، كما لو قذف امرأة له منها ولد ثم ماتت؛ لأنه لما لم يثبت له ابتداء لم يثبت له انتهاء؛ كالقصاص ","part":32,"page":41},{"id":4794,"text":"فإن قلت: فكان ينبغي للمصنف أن يقول:\"ولا يحد بقذف الولد ولا له\" كما عبر به في القصاص؛ ليشمل هذه الصور قلت: لو عبر به لورد مالو كان لها ابن آخر من غيره فإن له الاستيفاء؛ لأن بعض الورثة يستوفيه كله بخلاف القصاص \rقال:\"فالحر ثمانون\"؛لقوله تعالى: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً}  والدليل على أنه في الحرّ قوله: {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا}  قال الماوردي :وإنما جعل ثمانين؛ لأن القذف بالزنا دون الزنا فكان أقل فاحشة\rقال:\"والرقيق أربعون\"بالإجماع  ،ولهذا جعله الأصوليون من أمثلة تخصيص القرآن بالإجماع ؛لقوله تعالى: {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} \r\rوفي الموطأ عن أبي الزناد  قال: ((جلد عمر بن عبد العزيز في فرية  ثمانين، فسألت عبد الله بن عامر بن ربيعة  عن ذلك فقال: أدركت عمر بن الخطاب وعثمان والخلفاء هَلُمَّ  جراً ، فما رأيت أحدا منهم جلد عبدا في فرية أكثر من أربعين))  وأشار إلى أنه مجمع عليه، وأن الخلاف لا يرفع الإجماع السابق وما فعله عمر يحتمل أن الزيادة فيه تعزير كما زاد الصحابة في حد الشرب\rوسواء في هذا القن  والمدبر والمكاتب وأم الولد والمبعّض \rواعلم، أن هذا مما غلبوا فيه حق الله تعالى، فإن ما يجب للآدميين لا يختلف بين أن يجب على الحر أو العبد، لكن الأصح في باب اللعان تغليب حق الآدمي\rتنبيه: هذا إذا قذف في حال رِقه أما لو قذف وهو حرٌ ملتزم ثم استُرق فحده ثمانون اعتبارا بحالة القذف \rقال:\"والمقذوف: الإحصان\"؛لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ}  فقيد إيجاب الثمانين بذلك \r\"وسبق في اللعان بيانه\" أي: الإحصان ","part":32,"page":42},{"id":4795,"text":"قال:\"ولو شهد دون أربعة بزنا حُدُّوا في الأظهر\" أي: إذا ردت الشهادة لأجل نقص العدد؛ لأن عمر –رضي الله عنه-جلد الثلاثة الذين شهدوا على المغيرة ابن شعبة  بالزنا، كما ذكره البخاري في\" صحيحه\" ، ولم يخالفه أحدٌ من الصحابة فكان إجماعاً، ولئلا تتخذ صورة الشهادة ذريعة إلى الوقيعة \rولا فرق بين أن يحضر الرابع ويتوقف كما وقع في القصة، أو لم يحضر أصلا \rوالثاني: المنع؛ لأنهم جاءوا شاهدين لا هاتكين، ولئلا يؤدي إلى تعطيل الحد ،وصححه الصيمري ، وقال الغزالي :إنه الأقيس\rولو شهد مع الثلاثة من لا تقبل شهادته؛ كالعبد ونحوه، فقال الماوردي :\"إن قلنا بالأول فهاهنا أولى ، وإن قلنا بالثاني، فأوجه: أصحها: لا حد على جميعهم؛ لقوة الشهادة بكمال العدد\" \rتنبيهان:\rالأول: أطلق الخلاف، ومحله فيمن شهد في مجلس الحكم فأما في مجلس غيره فقاذف بلا خلاف وإن كان بلفظ الشهادة صرح به في الوجيز  وغيره \rالثاني: هذا مالم تقم قرينة بعدم القذف أما لو شهد بجرحه فاستفسره القاضي فأخبره بزناه فلا حد ذكره الشيخ أبو حامد  وغيره، سواء كان بلفظ الشهادة أم لا\rقال:\"وكذا أربع نسوة وعبيد وكفرة على المذهب\" أي: إذا نقصت صفة الشهود؛ لأنهم ليسوا من أهل الشهادة، فإذا بطل منصب الشهادة لم يبق إلا ذكر الزنا وهو القذف  وقيل على القولين؛ تنزيلا لنقص الصفة منزلة نقص العدد \rوحكى الماوردي   طريقة أخرى في العبيد والصبيان بالقطع بالمنع؛ لأن نقصان العدد نص، ونقصان الصفة اجتهاد\rونقلها الرافعي  عن القاضي أبي حامد، وصححه الصيمري في\" شرح الكفاية\"  ونقله عن علي \rويخرج من كلام الدبيلي طريقة رابعة: وهي تخصيص الخلاف بالعبيد والفساق، والقطع في النساء بالحد؛ لأنهن لسن من أهل الشهادات في الزنا\rتنبيهان:","part":32,"page":43},{"id":4796,"text":"الأول: جعل الإمام موضع الخلاف إذا كان في ظاهر الحال بصفة الشهود ثم بانوا عبيدا أو كفارا  وقضيته أن القاضي إذا علم حالهم لا يصغ إليهم ويكون قولهم قذفا محضاً بلا خلاف، وهو ظاهر \rالثاني: حيث حُدوا لنقص العدد أو الوصف فأعادوها، فالقياس قبولها ممن لو ردت شهادته في الحال ثم أعادها لقبلت دون غيره ، ولهذا حكى الرافعي  عن البغوي : أنا إذا [حددنا العبيد فعتقوا وأعادوا الشهادة قبلت، لكنه قال: لو لم يتم العدد]  لحددناهم [ثم أعادوها]  مع من يتم به العدد لم تقبل كالفاسق ترد شهادة ويعيدها وأقره الرافعي، واستشكله ابن الرفعة بقصة أبي بكرة فإنه أعاد الشهادة بعد الحد وهمَّ عمر بجلده فقال له عليٌّ: ((إن جلدته رجمت صاحبك))\rوالمعنى :أن ما قاله أبو بكرة ثانيا إن كان غير القول الأول فقد كملت الشهادة فارجم صاحبك، وإن كان هو الأول فقد جلدته وهذا من علي ورجوع عمر إليه يدل على أنه لو شهد (رابع)  بعد الثلاثة تكملت الحجة ولم يقدح فيه جلدهم\rووجهه: أنّ حدهم للظن بأنهم قذفه لا نقص العدد، فإذا شهد الرابع بان أنهم غير قذفه فلا معنى لإعادة الشهادة ويحتمل أن يقال: الجلد حكم بالتفسيق فلا يعتد بالشهادة\rقال:\"ولو شهد وأحد على إقراره فلا\" وجهه الرافعي :\"بأن من قال لغيره قد أقررت بأنك زنيت وهو في معرض القذف والتعيير لا حد عليه فكذا هنا\" وقيل فيه القولان في نقص العدد ","part":32,"page":44},{"id":4797,"text":"قال:\"ولو تقاذفا فليس تقاصّا\" أي: لا يسقط حد هذا بحد هذا ولكل منهما أن يحد الآخر  ووجهه الرافعي :بأن التقاص عما في الذمم شرطه اتفاق الجنس والقدر، والحدان لايتفاقان في الصفة؛ إذا لا يعلم التساوي لاختلاف القاذف والمقذوف في الخلقة والضعف غالبا، قال: هكذا  ذكره إبراهيم المروذي وكأنه متوقف فيه، ولاجه له مع جزمه في باب الكتابة بأن التقاصّ مخصوص بالنقدين  وقد ذكر القاضي الحسين في \"تعليقه\" ما قاله المروذي حكما وتعليلا، وزاد بخلاف الجراح، وذكره الحليمي أيضا ووجهه بأحسن من هذا فقال:\"والفرق بين الأعراض والدماء والأموال حيث شرع القصاص في الدماء والأموال؛ أن القصاص لا يتحقق في الأعراض؛ لأنه إذا قيل له  يازان، فقد نال من عرضه؛ لأن السامعين قد يرون أنه علم منه شيئا، فإذا قاله له المقذوف: بل أنت لم يقع قوله بذاك الموقع؛ لخروجه مخرج المجازاة، وإن قذف الأول على أصله فلذلك لم يكن نائلا من عرضه مثل ما نال هو  من عرضه فلذلك لم يكن قصاصا\"\rفرع: رجل قال لآخر: يا خبيث فقال الثاني: بل أنت خبيث لم يأثم الثاني ، والأولى أن يسكت؛ لقوله تعالى: {لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ  }  وإنما يستحب له أن لا يجيب؛ لقوله تعالى: {فَمَنْ عَفَا  وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ  }  قاله العبادي في\" الزيادات\" ","part":32,"page":45},{"id":4798,"text":"قال:\"ولو استقل المقذوف بالاستيفاء لم يقع الموقع\" أي: على الصحيح؛ لأنه غير مضبوط في شدة وقعه وإيلامه فهو من منصب الإمام  وقيل: يقع كما لو استقل المقتص بقتل الجاني  وعلى الأصح: لا فرق بين أن يستوفيه بإذن القاذف أو بغير إذنه، كما قاله الرافعي في باب استيفاء القصاص  وقال:\"إن قلنا لا يعتد به تُرك حتى يبرأ ثم يُحد\" وذكر في باب صول الفحل  عن \"تعليق المروذي\" فيما إذا جلد رجلا ثمانين ثم قال إنه قذفني وأقام عليه بينة، هل يحسب ذلك عنه؟فيه وجهان وبني عليهما أنه لو عاش، هل يعاد عليه الحد؟ وإذا مات هل يجب القصاص على الضارب؟\rوقضية هذا البناء وجوب القصاص إذا مات لكنه فصل هنا بين أن يأذن فيه أو لا وهو الظاهر وفي \"النهاية\"  احتمال جريانه في جلد الزاني البكر فإنه قال:\"ولو أقام جلدا على زانٍ بكر لم يبعد  عن القياس المصير إلى وقوعه موقع الاعتداء كالقطع، لا سيما إذا صدر عن استلام من المحدود، لكن الذي سمعته من الأئمة ودل عليه فحوى كلامهم: أنه لا يعتد به\"قال في\" المطلب\": ويقوي هذا الاحتمال حكايتهم وجها أن للآحاد إقامة الحد حسبة\rتنبيه: استثني من إطلاقه صورتان: إحداهما: لو قذف العبد سيده فله إقامة الحد عليه، كما جزم به الرافعي في آخر كتاب الزنا ، نقلا عن البغوي  وهو مشكل  وقد يلتحق به السفيه الذي في حجر والده لو قذفه أنه له حده؛ لمكان ولا يته كالسيد\rالثانية: إذا بعد عن السلطان في بادية نائية وقدر على الاستيفاء بنفسه من غير تجاوز جاز ، قاله الماوردي في باب صول الفحل ","part":32,"page":46},{"id":4799,"text":"كتاب السير\r[بسم الله الرحمن الرحيم]\rكتاب السير\rلما كانت السيرة هي الطريقة، وليست هي مضمون الباب، إنما مضمونه الكلام في الجهاد وأحكامه وذلك متلقى من سيرة رسول الله في غزواته صحَّ لذلك ترجمته بالسير، قال الإمام: \"وهذا الباب مع قسم الغنائم تتداخل فصولهما فما نقص من أحدهما يطلب من الآخر\" وجعل ابن سراقة الجهاد أفضل المكاسب، وقال: \"إنه أفضل الأعمال بعد الإيمان\"، وفي مسلم: \"قد سئل: أي الأعمال أفضل، قال: الإيمان بالله والجهاد في سبيله\"، وفي البخاري: \"لروحة في سبيل الله أو غدوة خير من الدنيا وما فيها\"، وفي مستدرك الحاكم: \"مقام رجل في الصف في سبيل الله أفضل عند الله من عبادة ستين\" وقال: على شرط البخاري، وفرضه العام: نزل في سورة براءة سنة ثمان بعد الفتح، قاله القاضي عياض، وقال الشيخ عزّ الدين: \"إنما جعل الجهاد تلو الإيمان؛ لوجوبه وجوب الوسائل","part":33,"page":1},{"id":4800,"text":"وفوائده ضربان: مصالح إما عاجلة وهي إعزاز الدين ومحق الكافرين وما يحصل من اغتنام أموالهم، وإما آجلة وهي الأجر العظيم، قال تعالى:   فجعل الأجر العظيم للقتلى والغالبين\"، قال: \"والغالب أفضل من القتيل؛ لأنه حصَّل (مقصود)  الجهاد وليس القتيل مثاباً على القتل؛ لأنه ليس من فعله وإنما يثاب على تعرضه للقتل في نصرة الدين\" ، ويؤيده: قوله : \"لوددت أن أقتل في سبيل الله ثم أحيى ثم أقتل\"  ولم يقل أغلب ، ولأن المقتول كان حريصاً على [مقصود]  الجهاد (لولا المنية)  وقد تلبّس بعمله حتى أصيب [بنفسه]  ، نعم   يشهد للشيخ حديث مسلم: \"ما من غازية تغزو وتسلم إلا كانوا قد تعجلوا (بثلثي)  أجورهم [وما من غازية تصاب إلا تم أجورهم]  \"  ومعناه: أن الأول حصل له السلامة والغنيمة، وبقيت الثالثة وهي دخول الجنة، ولأن الإعزاز بالدين بالغلبة أقوى منه بكونه قتيلاً \rقال  \"كان الجهاد في عهد رسول الله فرض كفاية\" ؛ لقوله تعالى: الآية، ففاضل سبحانه بين المجاهدين والقاعدين، ولا تجتمع المفاضلة بين مأجور ومأزور ، وأيضاً: فقد وعد الله كلاً الحسنى  والعاصي لا يوعد بالحسنى ، واحتج الشافعي  في الأم: \"بأن النبي لم يغز غزوة إلا تخلّف عنه فيها خلق كثير  \" ، وقال في غزوة تبوك وفي تجهيزه لجمع  الروم: \"ليخرج من كل رجلين [رجل]  فيخلف الباقي الغازي في أهله وماله\"  ","part":33,"page":2},{"id":4801,"text":"قال  \"وقيل: عين\" ؛ لقوله تعالى:  . . .  ولو كان على الكفاية لم (يخرجوا)  ، وحمله الأول  على من رغب رسول الله  في خروجه فلم يخرج ، إذ كانت الإجابة متعينة عليه على قلة المسلمين وكثرة المشركين، فإن الجهاد حينئذ يجب على الجميع ، قال الماوردي : \"والصحيح عندي أن ابتداء فرضه كان على الأعيان في المهاجرين، وعلى الكفاية في غيرهم ؛ لأن المهاجرين انقطعوا إلى رسول الله لنصرته\" ، وقال السهيلي : \"كان فرض عين في حق الأنصار وكفاية في حق غيرهم\"  وفصّل بعض المتأخرين بين الغزوة التي خرج النبي فيها بنفسه ففرض عين، وإلا فكفاية وهو حسن \rتنبيهات : الأول: تعبيره يوهم أن الجهاد لم يزل في عهده هكذا، وليس كذلك بل هذا الأمر بعد الهجرة أما قبل الهجرة فكان ممنوعاً منه، ثم أبيح، ثم وجب ، ونصّ في الأم على أنه كان أولاً مباحاً ثم صار واجباً \rالثاني: كان ينبغي أن يقول: للكفار حالان كما يرى بعده، فإنه قد كان أشرف الكفار على المدينة في حياته كما  في قضية [الأحزاب]  \"وتحزبوا حول المدينة\" وهو يقتضي تعيين الجهاد حينئذٍ \rالثالث : وجوب الجهاد وجوب الوسائل لا المقاصد، إذ المقصود بالقتال إنما هو الهداية وما سواها من الشهادة، وأما قتل الكافر فليس بمقصود، حتى لو أمكن الهداية بإقامته الدليل بغير جهادٍ كان أولى  \rقال  \"وأما بعده فللكفار حالان : أحدهما أن يكونوا ببلادهم ففرض كفاية\" أي كما دلَّ عليه سير الخلفاء الراشدين واحتج الشافعي بالآية السابقة ، وحكى القاضي عبد الوهاب  فيه الإجماع ، ولو فُرِض على الأعيان لتعطلت المعايش والمكاسب ","part":33,"page":3},{"id":4802,"text":"قال  \"إذا فعله من فيهم كفاية سقط الحرج عن الباقين\" أي كغيره من فروض الكفايات ، قال الشيخ عز الدين: \"وإنما سقط عن (الباقين)  لتعذر التكليف به؛ لحصول  مصلحته، والتكليف [تارةَ يسقط بالامتثال]  وتارةً يسقط بتعذر الامتثال\" ، قال الرافعي  : \"وذكر الأصحاب  أن الكفاية تحصل بشيئين: أحدهما: أن تشحن الثغور بجماعة (يكفون)  من بإزائهم من العدوّ ويكافئوهم، والثاني: أن يدخل دار الكفر غازياً بنفسه أو يبعث جيشاً يؤمر عليهم من يصلح لذلك\"، قال القفّال  في محاسن الشريعة : \"أمر الله في كتابه بقتال من يلينا من الكفار، فقال أصحابنا : إن الإمام يبدأ بالأقرب فالأقرب ممن يلي دار الإسلام، إلا أن تكون النكاية في الأبعد فيبدأ بهم\"\rتنبيهات: الأول: تعبيره بالسقوط ظاهر في أن فرض الكفاية واجب على الجميع، وهو الصحيح عند الأصوليين ، قال المتولي : \"وإذا فعله البعض هل نقول: سقط الفرض عنه وعنهم؛ لأن الفرض يتناول جميعهم، أو نقول: تأخّر  الأمر بأن  الوجوب لم يتناول سوى من فعله، فيه خلاف\"، واختار الإمام  وغيره الأول، وهو ظاهر كلام المصنف  \rالثاني: سكت  عما لو امتنع الكلّ، ولا شك في التأثيم، لكن هل  يعمّهم أو يخصّ المندوبين له، فيه وجهان، قال المصنِّف: \"وأصحهما: إثم كل من لا عذر له\" \rالثالث: ظاهره السقوط بفعل  من فيه كفاية، وإن لم يكن من أهل فرضه، وهو كذلك فلو قام به مراهقون سقط الحرج عن أهل الفرض، قال  في الروضة : \"وسقط  فرض الكفاية مع الصغر والجنون والأنوثة\"\rالرابع: إذا شرع فيه من يستقل به ثم لحقهم  قبل انقضاء القتال كان ما فعلوه فرضاً وإن حصلت الكفاية بغيرهم ؛ لأن مصلحته لم تحصل بعد وإن تفاوت  (رتبتهم)  في الثواب بقلة  العمل وكثرته، قاله الشيخ عزّ الدين في القواعد ","part":33,"page":4},{"id":4803,"text":"الخامس: لم يبين القدر، وقالا: أقله في كل سنة مرة كإحياء الكعبة ، واستأنس بعضهم بقوله تعالى:  . . ڑ ڑ  فأعلمنا  سبحانه: أن فتون الكفار وإصابتهم في كل عام مرة مقنع  في العقاب  وتذكُّر لأولي الألباب ، وكلام الماوردي يقتضي: أنه لا يكتفي بها إلا إذا عجز عما فوقها، فإنه  الذي استقر عليه سيرة الخلفاء الراشدين أن يغزوا في السنة مرات ، في كل فصلٍ مرة  وكان عليه السلام  بعد فرض الجهاد عليه (على هذا أو أكثر) ، فإن عجز الإمام عن أربع اقتصر على ما قدر عليه ، وقال الإمام : \"المختار عندي في هذا: مذهب الأصوليين فإنهم [لم]  يروا التخصيص بالسَّنَة، ويوقتون إقامته بحسب الإمكان، وتقييد الفقهاء له بالمرة أرادوا به الغالب، فإن الأموال والعُدَد لا (يتأتى)  تجهيزها للجند في السَّنة أكثر من مرة\"، ولهذا قال الشيخ عزّ الدين : \"أوجب الإمام  الجهاد على الدوام والاستمرار عند الإمكان، وهو ظاهر\"، وذكر صاحب المهذب  نحوه، فقال : \"وأقل ما يجزئ في كل سنة مرة، لأن الجزية تجب بدلاً عنه، وهي واجبة في كل سنة فكذلك بدلها ، ولأن تأخيره أكثر من سنة  يُطمع العدو في المسلمين، فإن دعت حاجة إلى أكثر من ذلك وجب؛ لأنه فرض كفاية فوجب ما تدعو إليه الحاجة  \"، وهو حسن ","part":33,"page":5},{"id":4804,"text":"قال  \"ومن فروض الكفاية القيام بإقامة الحجج وحل المشكلات في الدين\"، لمّا ذكر أن الجهاد فرض كفاية استطرد غيره من فروض الكفاية؛ لمناسبة الباب وهي كثيرة  مفرقة في أبوابها، ومما لم يتقدم: القيام بإقامة الحجج والبراهين القاطعة على إثبات الصانع، وما يجب له من الصفات وما يستحيل عليه، وإثبات النبوات ، ودفع الشبه، وحل المشكلات  كما أنه لا بد من إقامة القهرية بالسيف، فلابد من إقامة الأدلة عليه ، كذا أطلقاه  والظاهر أنه إنما يكون فرضاً إذا ثارت الأهواء وظهر أهل البدع ، وما دام الناس على اعتقاد  العوام من غير خوض في البدع فلا حاجة لذلك ، ثم رأيت الإمام قال : \"علم الكلام بقواعده ليس  بفرض ولم يشتغل به الصحابة ، ولو بقي الناس على ما كانوا عليه في صفوة الإسلام لما أوجبنا التشاغل به، وربما نهينا عنه وأما اليوم وقد  ثارت البدع فلا سبيل إلى تركها\" قال الشيخ  عزّ الدين في القواعد : \"لا عبرة بقول من أوجب النظر عند البلوغ على جميع المكلفين فإن معظم الناس مهملون لذلك، ومع ذلك لم  يفسقهم السلف الصالح\"، قال : \"والأصح: أنه لا يجب على المكلفين إلا أن يكونوا شاكين فيما يجب اعتقادهم ، فيلزمهم البحث عنه\" ","part":33,"page":6},{"id":4805,"text":"قال  \"وبعلوم الشرع كتفسير وحديث والفروع بحيث يصلح للقضاء\"؛ لقوله تعالى:  الآية، فدلّ على أنّ التفقه في الدين فرض كفاية لا عين ، ولحديث: \"التفقه في الدين حق على كل مسلم\" رواه أبو نعيم  في تاريخ  أصبهان   بسند لين  ، وروى ابن ماجه حديث: \"طلب العلم فريضة على كل مسلم\"  قال الحافظ المزي  : \"وله طرق بلغ بها رتبة الحسن\"، وفي طبقات العبّادي   عن الربيع  عن الشافعي : \"إذا ترك أهل بلد طلب العلم رأيت للحاكم أن يجبرهم عليه\" قال: \"وطلبه أفضل من صلاة النافلة ومن الجهاد\"  انتهى وسيأتي من يصلح للقضاء في بابه \rتنبيهات: الأول: المراد بالفروع: التبحٌّر فيها ، وإلا فتعلُّم ما لابد منه فرض عين، وهو ما يحتاج إليه من  مفروضات الدين، كالطهارة والصلاة والصيام وغيرها، فإن من لا يعرف أركان الصلاة وشروطها لا يمكنه إقامتها ، وإن كان ممن تلزمه الزكاة لزمه تعلم ظواهر أحكام الزكاة ، ولا يسقط عنه بالساعي على الأرجح  عند المصنف ","part":33,"page":7},{"id":4806,"text":"الثاني: زاد في المحرر : \"أو الفتيا\"  وحذفه المصنف، وليس بجيّد، وكلام الأصحاب يقتضي أنه لا بد منها ، ولا يستغني عن الفقه  المفتي بالقاضي المنصوب في الناحية، فإن القاضي يترافع (إليه)  عند التداعي والتنازع، والفقيه يرجع إليه المسلم في جميع أحواله العارضة له مما  يتعين عليه علمه، وقد يقال: إنما لم يذكره المصنف؛ لأنّ من تبحّر في مذهب بعض المجتهدين يجوز له الفتوى على الأصح ، لكنه لا يجوز توليه القضاء مع القدرة على مجتهد مستقل كما ذكره الغزالي  في الأقضية ، فمثل هذا لا يسقط فرض الكفاية ، قال ابن الصلاح  : \"والذي رأيته في كلام الأئمة مشعر بأنه لا يتأدى فرض الكفاية بالمجتهد المقيد، والذي يظهر: أنه يتأدى به فرض الكفاية في الفتوى، وإن لم يتأدَّ به فرضها في إحياء علوم الدين  التي منها الاستمداد في الفتوى\"\rالثالث: التقييد بعلوم الشرع يقتضي أن علم الطب والنحو ليسا بفرض كفاية، وأنه  أخرجهما  عنه في الوصايا وليس كذلك، كما صرح به  المصنّف في شرح المهذب  وألحق به وفاقاً للغزالي الحساب ، وكذا قال الزبيري  في رياض المتعلمين ، وقال: \"إنه أشبه شيء في الفقه  وبعضه فرض وبعضه نفل\"، قال الغزالي : \"ويجب على كل أحدٍ معرفة علم القلب كالحسد والعُجب والرياء، فيعرف حدودها وعلاماتها وأشباهها  \"وخصّه غيره بالحاجة فمن كان قلبه سليماً لم يجب ","part":33,"page":8},{"id":4807,"text":"الرابع : سكت المصنف عن الأصول ولا بد منه، ويجب أن يجمع  العلم بالأصول والأحكام في كل واحد من أهل الكفاية، ولا يختص بكفاية العلم بالأحكام فريق وبكفاية العلم بالأصول فريق، فإن تفرّد بكل واحد فريق لم يسقط بواحد منهما فرض الكفاية في الأحكام والأصول؛ لأن الأحكام فرع الأصول والأصول موضوعة للفروع، فلم يجز انفراد أحدهما عن الآخر ، كذا قاله ابن السمعاني  في القواطع، قال : \"وذهب من (جوز)  تقليد العالم للعالم أنه لا يلزم الجمع بينهما، وأنه إذا انفرد كل فريق بقي مسقط  بذلك فرض الكفاية\"\rفرع: إذا شغرت البلد  عن المفتي لا يحل المقام فيها، نقله ابن الصلاح في فوائد رحلته  عن فقيه الحرم الفراوي ، محتجاً بقوله تعالى:  الآية، [وجعله المصنف في مقدمة شرح المهذب وجهاً ضعيفاً ثم قال : \"والأصح أنه لا يحرم إذا أمكن الذهاب إلى مفتٍ\"انتهى  وهذا رأي ابن الصلاح قاله في أدب المفتي ، والذي جزم به الغزالي في الإحياء  وجوب الهجرة ]\rفرع: من فروض الكفاية حفظ القرآن ، ذكره العبادي في زياداته  وقال : \"إن  حفظه واجب على الأمة\"، ومنها: نقل السنن، فإذا فعلها من فيه كفاية سقط فرضها عن الباقين، قاله الماوردي  في باب الأقضية ","part":33,"page":9},{"id":4808,"text":"قال  \"والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر\" أي بالإجماع ، ولقوله : \"إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقابه\" رواه [أبو داود والترمذي]  من حديث الصديق [بسند صحيح ] ، والمراد منه: كما قاله في الروضة : الأمر بالواجبات والنهي عن المحرمات، ووقع في كلامه في موضع آخر: أن الأمر بالمعروف هو الأمر بالطاعة، لا سيما ما كان شعارا ظاهراً، ذكره تعليلاً لوجوب الأمر بصلاة العيد على المحتسب، وإن كانت سنة ، والجمهور على الأول ، فقد نقل الإمام عن معظم الفقهاء: أن الأمر بالمعروف في المستحب مستحب، وذكر في المنكرات الإنكار على من غيَّر هيئة العبادة، كجهره في السرية وعكسه، ونقل عن الأصحاب: أن شرط الأمر العلم بما يأمر به وينهى عنه ","part":33,"page":10},{"id":4809,"text":"تنبيهان: الأول: عُلم من كلام المصنِّف عدم اختصاص ذلك بالولاة وهو كذلك، وأنه لا يفتقر  إلى إذن الإمام، بل قال في الروضة في كتاب الغصب : \"أن للصبي ذلك وأنه يثاب  عليه، إلا أنه لا يجب عليه\" وهل يسقط به الحرج؟ يشبه أن يأتي فيه ما في ردِّ السلام، وأنه لا يشترط في الآمر العدالة، بل قال الإمام: \"وعلى  متعاطي الكأس أن ينكر على الجُلاس\"، وقال الغزالي : \"يجب على من غصب امرأة على الزنا أن يأمرها بستر وجهها عنه، وإن كان الزنا أفحش، وعلى من ارتكب معصية أن ينهى نفسه وينهى غيره، فإذا أخل بنهي نفسه لا يسقط عنه الأمر بنهي الغير\"، ولو كان الأمر بالمعروف لا يتم إلا بالرفع للسلطان، فلا يجب؛ لما فيه من هتك الستر وتغريم المال، قاله ابن القشيري  في المرشد  ، قال : \"ويحتمل أن يقال يجب إذا علم أنه لا ينزجر إلا بالرفع للسلطان، وأما تغريم المال فلا يجوز\" وهو المختار، وأنه لا يسقط عنه الوجوب إذا علم أن كلامه لا يفيد، وهو ما جزم به في الروضة ، لكن نقل الإمام في الشامل  وغيره الإجماع على السقوط، قال : \"ولو استوى الأمران فعن كثيرين أنه لا يجب\"، والأصح: الوجوب، وتبعه في الإحياء ","part":33,"page":11},{"id":4810,"text":"الثاني: محل ذلك إذا أجمع  على إنكاره، أما المختلف فيه فلا إنكار فيه؛ لأن كلّ مجتهد مصيب ، أو المصيب واحد ولا يعلم  ، ولا إثم على المخطئ، كذا أطلقاه ، وموضعه: إذا كان الفاعل لا يرى تحريمه، فإن كان ممن يراه فالأصح أنه كالمجمع عليه، ذكراه في باب الوليمة ، وأفتى الشيخ عزّ الدين للشافعي  أن ينكر على الشافعي كشف الفخذ في الحمام، وإن كان لا ينكره على المالكي، ومن أتى شيئاً يعتقد تحريمه وإن  كان مختلفاً فيه وجب إنكاره؛ لانتهاكه الحرم في معتقده، وإن اعتقد تحليله لم يجز إنكاره عليه ، إلا أن يضعف المأخذ، بحيث ينقض الحكم فيه، كمن وطأ جارية غيره تقليداً لعطاء، وإن لم يعتقد تحليلاً ولا تحريماً أرشده إلى تركه من غير إنكار ولا توبيخ \rقال  \"وإحياء الكعبة كل سنة بالزيارة\"؛ لأنه من شعائر الإسلام ، وعن ابن عباس: \"لو ترك الناس زيارة هذا البيت عاماً واحداً ما توا طرّاً\"  رواه ابن الحاج  في منسكه ، وقضية التعبير بالزيارة: أن الحج لا يتعين [في إسقاط فرض الكفاية]  بل العمرة أو الصلاة أو الاعتكاف في المسجد الحرام كذلك، وبه صرح الرافعي بحثاً ، فإن التعظيم وإحياء البقعة يحصل بجميع ذلك، وخالفه المصنف، وقال  : \"لا يحصل مقصود الحج  بما ذكر، فإنه يشتمل على الوقوف والمرمى والمبيت بمزدلفة ومنى، وإحياء تلك البقاع بالطاعات وغير ذلك\"، ونوزع المصنف  في ذلك، وكأنه فهم من كلام الرافعي الاكتفاء بهذه الأمور عن الحج ، وليس كذلك  مراده، بل إنما أراد إحياءه بهذه الأمور مع الحج، نعم إلحاق الصلاة والاعتكاف بالحج لا يتجه، وقد نازعه صاحب المطلب في ذلك، ولو ذكر الطواف لكان أقعد؛ لاختصاصه (بالبقعة)  كالعمرة ","part":33,"page":12},{"id":4811,"text":"تنبيه: ليس عدد المحصلين لهذا  الفرض قدر متعين، بل الغرض وجود حجها كل سنة من بعض المكلفين، قاله المصنف في شرح المهذب قبيل الكلام على تحريم صيد المدينة ، ويحتمل إيجاب الخروج من كل بلدة لكنه بعيد، والإلزام طرده في الجهاد وغيره ولا قائل به \rقال  \"ودفع ضرر المسلمين ككسوة عارٍ وإطعام جائع إذا لم يندفع بزكاة وبيت مال\"؛ لما في صحيح البخاري: \"أطعموا الجائع وفكوا العاني\" ، وروى البيهقي: عن عمر قال: \"والله لولا أن الله أمدكم  بخزائن من قبله لأخذت فضل مال الرجل عن نفسه وعياله فقسمته بين فقراء المهاجرين\"   وإنما يجب على أصحاب الثروة والقدرة ، وألحق بهم ابن الرفعة  ما إذا فضل عن قدر كفايته  وكفاية من تلزمه نفقته، وإن لم ينته إلى حد الثروة ، وما ذكر في بيت المال موضعه: إذا أمكن الوصول إليه، فإن لم يكن فيه شيء أو كان وتعذر الوصول إليه فكالعدم، ويجوز أن يقال: ما ينفقه أهل الثروة في هذه الحالة  فرض على بيت المال ما إن  استأذنوا الإمام، فإذا أمكن الوصول إلى ما فيه صرف إليهم، ثم رأيت في النهاية في باب اللقيط  الإشارة إليه حيث حكى القولين في الاتفاق على اللقيط وأصحهما أنه فرض، وقال : \"وكذلك الخلاف في الإنفاق على الفقير المضطر بإذن الإمام\"، قال : \"ولا يرجعون على الفقير إذا أيسر، بل هو في ذمته  إرفاق قولاً واحداً؛ لأنه من عائلة بيت المال\"، وقضية كلام المصنف: الحصر في الزكاة وبيت المال، وينبغي أن يلتحق بالزكاة الكفارات والصدقات الموصى بها ونحوها، وفهم من كلامه أن ما يندفع من ضررهم بالزكاة وبيت المال ليس من فروض الكفايات، بل الزيادة عليهم من المندوبات ","part":33,"page":13},{"id":4812,"text":"تنبيهات: الأول: التقييد بالمسلمين يقتضي أن أهل الذمة لا يجب دفع ضررهم، بل يندب؛ لأنا إنما التزمنا لهم دفع الأذى، لكن الصواب: الوجوب أيضاً، وبه صرح الرافعي في باب الجنائز في الكلام على الصلاة على الميت، فقال :\" وأما التكفين والدفن فإن كان الكافر ذمياً ففي وجوبها على المسلمين وجهان: أظهرهما يجب وفاءً بذمته  كما يجب أن يطعم ويلبس  في حياته\" هذا لفظه، وهو يقتضي الاتفاق على ذلك، وجزم في باب الأطعمة في الكلام على إطعام المضطر بوجوب إطعام المضطر ذمياً كان أو مستأمناً \rالثاني: تعبيره بكسوة العاري يفهم عدم الاكتفاء بساتر العورة، فإن المفهوم منه عرفاً هو ما يحتاج إليه البدن جميعه، وهو كذلك، وحينئذٍ فيختلف الحال فيه باختلاف الزمان شتاءً وصيفاً، صحةً ومرضاً، ويعتبر في كل أوان  ما يليق به، وعبارة الروضة لا تقتضي ذلك، فإنه قال :\" كستر العورة\"\rالثالث: لا معنى لاقتصاره على الزكاة وبيت المال؛ فإن النذور والكفارات  والأوقاف كذلك، وكأنه اقتصر على الأغلب \rالرابع: تعليقه الحكم بالضرر يفهم أنه لا يجب دفع الحاجة، وقال الإمام :\" هل يكفي  ما تندفع به الضرورة أو يجب ما تقتضيه الحاجة، وهو ما فوقها إلى تمام الكفاية الواجبة على من تلزمه نفقة القريب والرقيق، فيه خلاف للأصوليين\"، وحكاه الرافعي وجهين، وليس كذلك، وقضية كلامه في باب الأطعمة : ترجيح الاكتفاء بما يسد الضرورة، وكلامهم يقتضي اختصاص ذلك بالمسلمين، ولا يبعد تخريجه في حق الذمي على الخلاف في وجوب تكفينهم ومواراتهم ، والصحيح الوجوب \rفرعٌ: مما يجب على أغنياء  الناس فك الأسرى بمالهم، ولا يجب على الإمام ابتياعهم من بيت المال، وفي وجوب فك أسارى  الذميين احتمالان، قاله ابن كجّ  في باب الفيء من التجريد ","part":33,"page":14},{"id":4813,"text":"قال  \"وتحمُّل الشهادة وأداؤها\"؛ لقوله تعالى: ڑ ڑ ک  ولو كان على الأعيان للحق الضرر والحرج وهو مرفوع لحصول الفرض بالبعض، ولأنها وسيلة لحفظ الحقوق الشرعية، ووسيلة الواجب واجب بلا خلاف فيه بالنسبة للنكاح  وكل [ما]  يفتقر للإشهاد وكذا التصرفات المالية على الأصح ، ويلتحق به ما يتعلق بمعاونة القضاة على الاتصاف بالانتصاف ؛ لمسيس الحاجة إليه، واعلم أن التحمّل يفاوت  الأداء من جهة التحمل فرض كفاية على الناس والأداء على من تحمّل دون غيره ، قال الماوردي في باب الشهادات : \"وفرض الأداء أغلظ من فرض التحمُّل؛ لقوله تعالى: ٹ ٹ الآية\" \rتنبيهان: الأول: ما أطلقه من إيجاب التحمّل محلّه: إذا حضر المتحمل، فإن دعي إليه فالأصح: لا يجب، إلا أن يكون الداعي قاضياً أو معذوراً بمرض ونحوه \rالثاني: ما أطلقه في الأداء محله إذا تحمل أكثر من نصابه، فأما إذا تحمل اثنان في الأموال فالأداء فرض عين \rقال \"والحرف والصنائع وما تتم به المعايش\" أي كالبيع والشراء والتجارة؛ لأن قيام الدنيا بهذه الأسباب وقيام الدين متوقف على أمر الدنيا، حتى لو امتنع الخلق عنه أثموا وكانوا ساعين في إهلاك أنفسهم، وفي الحديث: \"اختلاف أمتي رحمة\" ، وفسره الحليمي  كما حكاه الإمام عند الكلام على الكفاءة  باختلاف الهمم والحرف ، وهذا ما حكاه ابن الصلاح عن أبي الحسن الطبري ، وقال: إن الغزالي قال به مرة ثم رجع عنه، فبقي في الوسيط فرضيتها ، وإليه صار شيخهما أبو المعالي محتجاً بأن الطبع يجب عليهما فأغنى عن حث الشرع بالإيجاب، قلت: وهذا التعليل مناسب فبقي  الوجوب العيني وليس الكلام فيه فالظاهر الأول ","part":33,"page":15},{"id":4814,"text":"تنبيهان: الأول: إطلاقه الحرف يشمل الدنيَّة وغيرها، وبه صرح في الإحياء فعدّ منها: الحياكة والفلاحة والحجامة، قال:\" فلو خلى البلد من حجَّام حرجوا\" ، وفيه نظر إذا قلنا ترد به الشهادة ، وقد جزم المصنف في الأطعمة بكراهية  كسبه \rالثاني: عطف الصنائع على الحرف يقتضي تغايرهما، مع أن صاحب الصحاح فسر الصناعة بالحرفة ، وكأن الصناعة تستدعي عملاً والحرفة أعم من ذلك \rقال  \"وجواب سلام على جماعة\"؛ لقوله تعالى:  ، وروى أبو داود عن علي يرفعه: \"يجزئ الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم، ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم\"  وفي إسناده سعيد بن خالد  وفيه مقال، فإن أجاب واحد منهم سقط الفرض عن الباقين، قال في البحر : \"والرادّ منهم هو المختص بالثواب\" وإن أجاب الجميع كانوا مؤدين للفرض [سواء]  أجابوا معاً أو على التعاقب، واحترز بالجماعة: عن السلام على الواحد؛ فإن الردّ فرض عين، نعم لو عبر بالجمع لكان أولى؛ لأنه  يدخل فيه الاثنين ويؤخذ منه حكم الجماعة بخلاف العكس \rتنبيهات: الأول: إنما يجب الرد إذا كان المبتدئ مسلماً  -بخلاف الذمي- عاقلاً، فلا يجب الرد على المجنون والسكران كما قاله في شرح المهذب ، ولو سلَّم صبي مميز وجب الرد على الصحيح ، قال في الإحياء : \"ويترك جواب العاصي إذا كان في تركه زجراً له ولغيره  \"\rالثاني: أن حكم الرد خالف غيره من الفروض في  وجهين: أحدهما: أن شأن الفرض (أفضيلته)  على السنة، وهاهنا الابتداء أفضل من الرد على الصحيح ، والثاني: أن شأن فرض الكفاية إذا فعله جمع ثم آخرون كان فعل الثاني تطوعاً، وهاهنا يثاب الجميع ثواب الفرض ولو فعلوه على التعاقب كصلاة الجنازة","part":33,"page":16},{"id":4815,"text":"الثالث: إنما يجب الردّ إذا سمع الابتداء، وكذا إنما يسقط الفرض عند توجهه سماع المسلم للرد   ، ويشترط اتصاله بالابتداء الاتصال المشروط بين الإيجاب والقبول في العقود ، وحكاه الإمام عن الأئمة ، وقال الروياني  : \"وهل يسقط فرض الرد بطول الزمان وبمضي أيام؟ يحتمل وجهين\" والظاهر أن مراده سقوط ثوابه\rفرع: سلم على إنسان ورضي بأن لا يرد عليه لم يسقط عنه فرض الردّ؛ لأنه ليس بحق له وإنما هو حق لله ، قاله المتولي في باب الإقرار \rقال  \"ويسن ابتداؤه\"؛ لقوله تعالى: أي يسلم بعضكم على بعض ، وعن أبي أمامة: قيل يا رسول الله: الرجلان يلتقيان (أيهما)  يبدأ بالسلام؟ قال: \"أولاهما بالله\" حسنه الترمذي ، قال الحليمي : \"وإنما كان الرد فرضاً والابتداء سنة؛ لأن أصل التسليم أمان (ودعاء بالسلامة، وأنه لا يريد شراً) ، وكل اثنين أحدهما آمن من الآخر يجب أن يكون الآخر آمناً منه، فلا يجوز إذا سلم واحد على الآخر أن يسكت عنه فيكون قد أخافه وأوهمه الشر\" \rتنبيهات: الأول: المراد به سنة على الكفاية، حتى إذا سلم واحد من الجميع  تأدت السنة ، قال القاضي حسين  والشاشي : \"وليس لنا سنة على الكفاية غيره\" ورُدّ: بالتسمية على الأكل والتشميت والأضحية وغيرها  \rالثاني: قد يتصور وجوب الابتداء، وهو ما لو أرسل سلامه إلى غائب، ففي زوائد الروضة : \"أنه يلزم الرسول أن يبلغه؛ فإنه أمانة ويجب أداء  الأمانة\" \rالثالث: إنما يستحب الابتداء في المسلم، فالذمي لا يجوز ابتداؤه على الصحيح ؛ لقوله : \"لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام\" ، قال المصنف : \"وأما المبتدع فالمختار: أنه لا يبدأ بالسلام إلا لعذر أو خوف مفسدة، وفي استحباب السلام على الفاسق وجهان: أصحهما المنع\" ","part":33,"page":17},{"id":4816,"text":"قال  \"لا على قاضي حاجة وآكل وفي حمام، [ولا جواب عليهم]  \" أما الأول؛ فلما رواه مسلم عن ابن عمر قال: \"مرَّ رجلٌ على النبي وهو يبول فسلم فلم يرد عليه\"  ورواه أبو أحمد العسكري في معجمه  وزاد فيه: \"لا تسلم علي وأنا في مثل هذه الحالة، فإنك إن سلمت علي لم أرد عليك\"  (ورواها)  ابن ماجه عن جابر بإسناد لين ، ولأن الإنسان يكره أن يكالم وهو في هذه الحالة ، وعُلِم منه الكراهة في المجامع من باب أولى، وأما الأكل فلشغله  كذا (أطلقوه)  الجمهور ، وخصه  الإمام بحالة المضغ فأما  بعد الابتلاع وقبل مضغ أخرى فلا ، وبه جزم  المصنف في الأذكار ، ومال ابن الرفعة للجري على الإطلاق؛ لوجود العلة ، وأما في الحمام؛ فإنه في معنى قاضي الحاجة ولأنها مأوى الشياطين، ولاشتغاله بالاغتسال، ولكن روى مسلم عن أم هانئ قالت: \"أتيت النبي يوم الفتح وهو يغتسل وفاطمة تستره فسلمت\"  وذكرت الحديث، وهو يدل على أن  السلام على المغتسل ليس بممنوع إذ لم ينكر عليها ، ولا يجب على من ذكرنا الردّ؛ لأن استحقاقه مبني على مشروعية  السلام، وسبق (ترك)  النبي الرد عند البول، وحكى الرافعي في استحقاقه الجواب عند  الفراغ جوابين \rتنبيهات: الأول: قضيته: (حصر)  الاستثناء فيما ذكروه  وليس كذلك، بل الضابط  كما قاله الإمام : أن يكون الشخص على حالة لا تجوز أو تليق  بالمروءة القرب منه فيها، ويدخل في ذلك السلام على المجامع والنائم والناعس والمصلي والإمام في الخطبة، وكذا المستغرق القلب بالدعاء بخلاف المشغول بالقراءة على المختار عند المصنف فيهما ، ولا يتجه بينهما فرق بل القارئ المتدبر أولى بالكراهة، وذكر الماوردي في الأقضية: أن حضور الخصم في المحاكمة يسقط عنهم سُنّة السلام ","part":33,"page":18},{"id":4817,"text":"الثاني: أن قوله \"ولا جواب عليهم\" أي فرضاً، فإن الآكل ومن في الحمام يستحب له الرد، بخلاف قاضي الحاجة فيكره له كما قاله في الروضة ، وكلام الغزالي في الإحياء يقتضي المنع في الحمام حيث قال : \"فإن سلم على من في الحمام لم يرد بل يسكت\" \rالثالث: قضيته: أن ما لا يستحب ابتداءه لا يجب فيه الردّ، لكن الملبي يكره السلام عليه، وقال في الروضة : \"إن سلم رد  عليه باللفظ، نصّ عليه الشافعي والأصحاب\" وظاهره الوجوب، وهو قضية كلام الحناطي  في فتاويه \rالرابع: أطلق الحمام، وتعليلهم يشعر بالتصوير بداخلها، فأما لو كان بموضع الثياب فلا يكره ويجب الرد وهو ظاهر  \rقال  \"ولا جهاد على صبي ومجنون؛ لرفع القلم عنهما\"، ولحديث ابن عمر \"في عرضه على النبي يوم أحد ورده\" ، ولأنه لا يتأتى الجهاد منهما لضعف العقل أو البدن وهما ركنا الجهاد \rقال  \"وامرأة\"؛ لقول الله تعالى: وإطلاق  لفظ المؤمنين  ينصرف للرجال دون النساء ، وروى البخاري: عن عائشة استأذنت رسول للجهاد فقال:\"جهادكن الحج\" ، ولأن مقصود الجهاد القتال والنساء يضعفن عنه ولهذا لو حضروا القتال لم يسهم لهم بل يرضخ ، قال الماوردي :\" نعم للإمام أن يأذن لغير ذوي الهيئات منهن، وكذا للمراهقين للخروج لسقي الماء ومداواة الجرحى ونحوه\"، وكذا روى البخاري عن الربيِّع بنت معوّذ قالت: \"كنا نغزو مع رسول فنسقي  القوم ونخدمهم ونرد الجرحى والقتلى إلى المدينة\" ، وروى مسلم عن أم عطية نحوه ، ويلتحق بالمرأة الخنثى المشكل \rقال  \"ومريض\"؛ لقوله تعالى: ک ک . . . .  الآية، والمراد به: المانع من القتال والركوب  إلا بمشقة شديدة ، ومثله ابن الصباغ : بالحمى المطبقة ولا عبرة بصداع ووجع ضرس وحمى خفيفة ","part":33,"page":19},{"id":4818,"text":"قال  \"وذي عرجٍ بيِّن\" أي ولو في إحدى رجليه؛ لقوله تعالى:   قال في المختصر : \"قيل إنها وردت في الجهاد ولا يحتمل غيره  \"، وأراد بها التي في سورة الفتح ، وأما التي في النور : فقال الماوردي عن الجمهور : \"أنها في المؤاكلة\" ، واحترز بالبيِّن: عن الذي لا يمنع من المشي والعدو والهرب فيجب عليه الجهاد، ونقله صاحب البيان  عن النص  \rقال  \"وأقطع وأشلّ\" أي ولو بيد ؛ لأن مقصود الجهاد البطش والنكاية وهو مفقود فيهما، والمراد بالأشلّ: جميع اليد إذا  شلّ معظم أصابعها، فأما دون ذلك فكالسليم وفي معنى الأقطع فاقد  الأصابع \rتنبيهات : الأول: كلام الأصحاب يقتضي أن الشرط الذكورة؛ لأنهم جعلوا الخنثى كالمرأة لاحتمال الأنوثة فلذلك نفوه عن احتمالها، وعبارة المصنف تقتضي خلافه؛ لأنه جعل الأنوثة مانعة من الوجوب، وقضيته عند إمكانها أن يقول بالوجوب في الخنثى؛ لأن الأصل عدم المانع والحقّ: أن الذكورة والبلوغ والعقل شروط ؛ لأن أضدادها موانع ولهذا يقولون \"ما كان وجوده شرطاً كان عدمه مانعاً\" \rالثاني: بقي من الشروط الإسلام، فقد نقل الرافعي عن الإمام أن الذمي لا يخاطب بالجهاد؛ لأنه بذل الجزية ليذب عنه  لا ليذب عنا ، وينبغي أن يجب على المرتد؛ لأنه سبق منه الالتزام ، وأهمل من الشروط أيضاً: البصر فالأعمى لا جهاد عليه ؛ للآية ، وألحق ابن خيران  في اللطيف بالمريض من له مريض وليس له قيِّم غيره\rالثالث: أن وصف الحرية لا يعتبر إذا دخلت الكفار دار الإسلام، وإن كفي الأحرار في الأصح ، وهذا يعلم من كلام المصنف في الحال الثاني","part":33,"page":20},{"id":4819,"text":"قال  \"وعبد\" أي وإن تبعض؛ لقوله تعالى: پ پ پ پ والعبد لا مال له ، ولأنها عبادة يتعطل بها حق السيد فلم يجب على العبد كالجمعة والحج ، وسواء أذن له السيد أم لا كما قاله الإمام ، لأنه ليس من أهل هذا الشأن والملك لا يوجب التعريض  للهلاك وليس القتال من الاستخدام المستحق للسيد على العبد، قال : \"ولا يجوز أن يكون فيه خلاف\"، قلت: وكلام القاضي  يقتضي أن للإذن أثر، فإنه قال: \"إذا حضر العبد الصف بإذن سيده تعين عليه كالحر، وإن كان بغير إذنه لم يأثم بانصرافه\" ولا يبعد مجيء هذا قبل حضور الصف، وقد مال في المطلب  إلى الوجوب عند الإذن إذا وجد الأهبة ، كما يجب ذلك في حق الغريم إذا أذن له صاحب  الغريم  لأن المنع كان لأجله \rقال  \"وعادم أهبة قتال\" أي من سلاح ومركوب ونفقة؛ لقوله تعالى:   ويشترط أن يجد ما ينفقه ذهاباً وإياباً ، نعم إذا  كان القتال على باب الدار حوله سقط اعتبار النفقة ، ذكره القاضي أبو الطيب   وغيره ، ويشترط وجود مركوب إن بلغ سفره مسافة القصر، وكونه فاضلاً عن نفقة من تلزمه نفقته، وظاهر عبارة المصنف اشتراط ملكه الأهبة إلا أن يريد بالعدم عدم الملك والقدرة، فإنه لو بذل الإمام له ذلك من بيت المال لزمه، صرح به الماوردي  وغيره بخلاف بذل الآحاد ، وقال صاحب الوافي : \"لو قيل بوجوب القبول أيضاً لما يرجع فيه إلى المصلحة وإعلاء كلمة الإسلام (وما يبذله)  كان متجهاً\"، وأُهبة الحرب: عدتها قاله في الصحاح \rقال  \"وكل عذر منع وجوب حج منع الجهاد\" أي ولا نتخيل أن الجهاد مظنة الهلاك، فلا يشترط فيه نفقة العود، بخلاف الحج؛ لأن الإنسان لا يحدث نفسه به بل بالبقاء غالباً ولو لم يكن معه أهبة الرجوع انكسر نشاطه  وفتر أمره ","part":33,"page":21},{"id":4820,"text":"قال  \"إلا خوف طريق من كفار\" أي فإنه مانع من وجوب الحج ، ولا يمنع وجوب الجهاد؛ لأن الغزو مبني على المخاوف \rقال  \"وكذا من لصوص المسلمين على الصحيح\"؛ لأن الخوف يحتمل في هذا السفر ، والثاني: يمنع؛ فإنه يأنف من قتال المسلمين ، وهذا الاستثناء يقتضي أن الخوف من لصوص المسلمين يمنع وجوب الحج مطلقاً، وهو كذلك فيما إذا عمّ أهل ناحيته، فإن لم يعمهم واختص به لم يمنع ذلك من إيجاب الحج عليه، نصّ عليه في الأم \rتنبيهان: الأول: يستثنى أيضاً: أن من لا مال له إذا بذل له أجنبي أو ولده الأهبة لم يلزمه الحج على الأصح ، وهنا لو بذل الإمام من بيت المال لزمه؛ لأن له فيه حقاً فلا منة عليه بخلاف غيره، وزاد (الجاجرمي )  أنه يشترط وجود السلاح هنا ولا يشترط هناك \rالثاني: ما  أطلقوه من أن الخوف لا يمنع هنا موضعه: إذا كان قوي الجانب يمكن مقاومته اللصوص  وإلا فلا؛ لأنه يكون طعمة لهم ، وقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن عائشة: \"إذا أحسَّ أحدكم من نفسه جبناً فلا يغزون\" \rقال  \"والدين الحالّ يحرم سفر جهاد وغيره\"؛ لقوله : \"يغفر للشهيد كل ذنبٍ إلا الدين\" ، ولأنه متعين عليه والجهاد على الكفاية وفرض العين مقدم على الكفاية \rقال  \"إلا بإذن غريمه\"؛ لرضاه بإسقاط حقه ، ومقتضى كلام المصنف أنه لو أذن له لم يحرم، ولا يقتضي أنه يصير بالإذن من أهل الفرض، وقال الأصحاب: إنه يصير ، وللإمام فيه احتمالان  ، قال الماوردي  والروياني : \"إذا جاهد بالإذن فلا يتعرض للشهادة، ولا يتقدم أمام الصفوف بل يقف في وسطها وحواشيها ليتحفظ الدَّين بحفظ نفسه، وهو اختيار الشافعي  \"، وصرح البندنيجي  بأنه على وجه الاستحباب ","part":33,"page":22},{"id":4821,"text":"قال  \"والمؤجل لا\" أي لا يمنع سفراً مطلقاً، وإن قرب الأجل؛ لأنه لا يتوجه عليه الخطاب إلا بعد حلوله، وإن كان يحل عن قريب، فلو حلَّ في أثناء الطريق فالظاهر أنه كما لو أذن له الغريم ثم رجع عن الإذن وسنذكره \rقال  \"وقيل يمنع سفراً مخوفاً\" أي كجهاد، ورجحه الإصطخري   والقاضي الطبري  ؛ صيانةً للدَّين، كذا أطلق المصنف هذا الوجه، وقيَّده في الروضة بأن لا يقيم كفيلاً بالدين ، وقيل: إن لم يخلف وفاءً فله منعه، وإن خلف فلا ، وقيل: إن كان من المرتزقة  فلا؛ لأنه جهة معاشه، أو من غيرهم منع ، وقيل: يمنع إذا كان يحل قبل العود وإلا فلا ، وهو يخرَّج من حكاية ابن كجّ ، وإن كان لغير الجهاد كراكب البحر فطريقان: أشهرهما: طرد الأوجه الثلاثة الأول ، والثانية: القطع بالجواز، وعليه جرى البندنيجي وغيره من العراقيين ، إذا علمت هذا فحكاية المصنف الخلاف في المخوف يقتضي أنه لا خلاف أن غير المخوف لا يحتاج إلى إذن، وبه صرح الإمام ، لكن القاضي الحسين وغيره حكي وجهاً بالمنع، وإطلاقه المخوف شامل للجهاد وغيره فتعبيره يقتضي تساويهما في الخلاف وليس كذلك \rتنبيهات: الأول: يستثنى من توقف السفر على الإذن في الدين الحال صورٌ منها: ما إذا استناب في (قضائه)  في غيبته من ماله الحاضر، فإنه يجوز له الخروج من غير إذنه، فإن كان من مال غائب لم يجز ، ومنها: إذا كان المديون معسراً، والمذهب كما قاله ابن كج وأقره عليه الرافعي ، وقال في أصل الروضة : \"إنه الأصح لا منع  \"، وقيل: له المنع؛ لرجاء يساره ولخطر نفسه ، ونقله في الكفاية  عن الأصحاب وهو قضية كلام الرافعي في التفليس ","part":33,"page":23},{"id":4822,"text":"الثاني: قضيته المنع أيضاً إذا لم يوجد المنع ولا الإذن بأن لا يعلمه أو يعلمه (فيسكت) ، وهو ظاهر تعليلهم واشتراطهم الإذن ، لكن قالوا في باب التفليس: إن سبيل رب الدين إذا أراد منعه أن يرفعه إلى القاضي ويطالبه ويحبسه، وهو يقتضي أن له السفر إذا لم يفعل رب الدين ذلك ، قال ابن الرفعة : \"ويشبه أن يكون ذلك على الخلاف في أن الدين الحالّ  هل يجب أداؤه قبل مطالبة رب الدين به أو لا يجب إلا بالمطالبة؟ فعلى الأول: ليس له ذلك، ويؤيده: أنهم قالوا لو أذن ثم رجع بعد السفر كان على المدين الرجوع\"، ثم قال : \"والحقّ: أنه لا يجب إلا بالطلب إلا أن يعرض أمر من خارج يوجبه، فإن قلنا يجب، فيظهر أنه لا يجوز السفر قبله بدون إذنه، وإلا فيحتمل الجواز ويحتمل المنع؛ لأن في تكليف رب الدين الصبر  إلى حضوره، وفي ذلك تأخير حقه أو تكليفه السير إليه أو التوكيل، وفي ذلك ضررٌ بيِّن\"، ويؤيده إطلاقهم اشتراط الإذن \rالثالث: شمل إطلاق الدين المؤجَّل ما لو وجب على العاقلة قبل الحلول ، وهل يلتحق بالمؤجَّل، قال في المطلب : \"لم أر فيه نقلاً، والظاهر أنا لم نشترط الإذن في غيره ففيه أولى، وإن شرطناه ففيه نظر؛ لأنه لا يثبت عليه إلا عند آخر الحول مع القدرة\"، وقال الماوردي : \"للأب منع ولده من السفر للعلم ونحوه إن كانت نفقته عليه وإلا فلا\" وحق النفقة مثل تحمل العقل  وأضعف \rالرابع: لا يشمل ما إذا دخلت الكفار دار الإسلام، حيث يزول الحجر عن المديون وكذا  عن الولد كما مرَّ في العبد ؛ لأن كلام المصنف في غير هذه الحالة كما سيأتي ","part":33,"page":24},{"id":4823,"text":"الخامس: ظاهر نص المختصر  يقتضي إناطة المنع بعدم الإذن من نفس الجهاد لا السفر له، وهو قضية كلام الماوردي  والبندنيجي وصاحب التنبيه هنا ، كما قاله في الكفاية ، فلو حذف المصنف ذكر [السفر]  لكان أحسن، فقد ترتب  الخلاف في منع السفر على الخلاف في نفي الجهاد إن لم يتعين  الإذن للجهاد فالسفر أولى، وإلا فالخلاف، ولهذا نسبوا منع السفر للإصطخري لا للنصّ ","part":33,"page":25},{"id":4824,"text":"قال  \"ويحرم جهاد إلا بإذن أبويه إن كانا مسلمين\" ؛ لقوله وقد استأذنه رجل في الجهاد:\" ألك والدان؟ \" قال: نعم، قال:\" ففيهما فجاهد\"متفق عليه ، ولما فيه من الخطر من تفجيعهما  عليه، ولأن الجهاد فرض كفاية والبرّ فرض عين فقدّم عليه ، وإنما عبر المصنف هنا بالجهاد دون السفر؛ لينبه على تحريم الجهاد بسفر وبغيره إلا بإذنهما ، وأفهم قوله:\"أبويه\" اشتراط إذنهما، فلو أذن أحدهما دون الآخر غلب عليه حكم المنع، وكذا قوله:\"إن كانا مسلمين\" أي أو أحدهما، واحترز بالمسلمين عن الكافرين، فلا يجب استئذانهما؛ لأن عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ  كان يغزو مع رسول الله ومعلوم أن أباه كان يكره ذلك فإنه كان يخذل الأجانب ، وفي هذا الاستدلال تنبيه على أنا لم نقتصر في المشرك على عدم الاستئذان بل لو كرها ونهيا وتأذيا جاز؛ لعصيانهما بمخالفة أمر الله، فلم يكن لذلك اعتبار ، وفي تعبير المصنف نقصٌ عن المحرر ، فإنه صرح بالحكم في الشرحين ، قال : \"ويحرم  الجهاد بغير إذن الأب والأم إلا أن يكونا مشركين\"، وتعبيرهما \"بالأبوين\" قد يفهم نفي استئذان الجد والجدة  مع وجود الأبوين، والأصح اعتباره ؛ لأن البر والشفقة لا يختصان بفقد الأقرب، فلو  عبر بالوالدين لكان أحسن، وقيل: لا يعتبر؛ لأنه محجوب به ، أما عند عدمهما  أو كفرهما فلا خلاف في الاستئذان ، وكلام الماوردي  يشعر بجريان الخلاف في إلحاق الأجداد والجدات بالآباء والأمهات في ذلك مطلقاً ، وليس كذلك، وهو نظير إتباع الجد الوالد  في الإسلام والتفريق بينهما في البيع ","part":33,"page":26},{"id":4825,"text":"تنبيهان: الأول: اقتضى إطلاقه أنه لا فرق في المسلمين بين الحرّين والرقيقين وهو الأشهر ؛ لشمول معنى البر والشفقة، وقيل: يشترط حريتهما؛ لأن الرقيق لا إذن له في نفسه، وجزم به الماوردي  والروياني ، قالا : \"ولو كان الولد المملوك قد أذن له السيد وأبواه حرين  فلا يجب استئذانهما؛ لأن السيّد أحق بالتصرف منهما ، ولو كان بعضه حراً وبعضه رقيقاً  لزم استئذان الأبوين والسيد، وهذا الذي قالاه  في الرقيق بين  حرين أنه لا يجب استئذان أبويه خلاف ما يقتضيه ترجيح الرافعي السابق من اعتبار إذن الأبوين  سواءً أكانا  حرين أم رقيقين؛ لشمول معنى الشفقة \rالثاني: يلتحق بالكافرين المنافقين، نصّ عليه في الأمّ، فقال : \"إلا أن يعلم منه نفاقاً فلا يكون له عليه طاعة في الغزو\"، ويؤيده الاستدلال السابق \rقال  \"لا سفر تعلم فرض عين\" ولم  يجد من يعلمه لاضطراره، ولا يجب استئذانهما فيه كالحج بل أولى ؛ لأن الحج على التراخي ","part":33,"page":27},{"id":4826,"text":"قال  \"وكذا كفاية على  الأصح\" أطلق المسألة، والمنقول: أنه إن خرج لطلب درجة الفتوى وفي الناحية مستقل بالفتوى ، فقيل: لهما  المنع كالجهاد، والأصح خلافه؛ لأن الحجر على المكلف بعيد هكذا قال الرافعي ، ولأن العلم فرض في الجملة، ومنفعته عظيمة على جميع المسلمين ودوام الشريعة، وليس كالجهاد فإنه لا خطر فيه ، وينبغي أن يكون الحكم مختلف باختلاف حال الولد فقد يكون ممن يرجى انتفاعه ونفعه (فيحتمل على حقهما) ، فإن كان بخلاف ذلك فالمتجّه ترجيح المنع؛ لأن أداها  محقق في الحال، والانتفاع بالذي قصده موهوم، وفصّل القاضي حسين فقال: \"هذا إذا كان في البلد جماعة، فإن كان واحداً فإن كان شيخاً  كان له الخروج بلا إذن؛ لأن الشيخ (بعرض)  أن يموت\"، وجزم به في المهذّب في كتاب الحج ، وإن لم يكن هناك من يستقل بالفتوى ولكن خرج جماعة فليس لهما المنع على المذهب، وإن لم يخرج أحد فليس لهما المنع مطلقاً  ، قال الرافعي  : \"وقيّد بعضهم –يعني الفوراني  - هذا بما إذا لم يمكنه التعلم في بلده\" قال : \"ويجوز أن لا يشترط ذلك، بل يكفي أن يتوقع في السفر زيادة فراغ أو إرشاد أستاذ وغيرهما  \"، وقيّد الرافعي هذه الصورة بما إذا كان الخارج وحده رشيداً  وأغفله من الروضة \rتنبيهات: الأول: استثنى الماوردي  من هذه الحالة ما إذا وجبت نفقتهما  عليه فيكونا كرب الدين فيجب استئذانهما ولو كانا كافرين إلا أن يستنيب من ينفق عليهما من ماله الحاضر، وإلا فلا يجوز إلا بإذنهما، وقضيته: أنه لو كان الفرع يلزم نفقته الأصل لم يجز السفر إلا بإذنه، وبه يُلْغَز: والد لا يسافر إلا بإذن ولده  \rالثاني: يستثنى منه ما لو كان السفر مخوفاً فإنه يسقط عنه  فرضه كالحج \rالثالث: سكت عن حكم السفر المباح كالتجارة، وحكمه: إن غلب عليه الخوف فكالجهاد، وإلا جاز على الأصح بلا استئذان ","part":33,"page":28},{"id":4827,"text":"قال  \"فإن أذن أبواه والغريم ثم رجعوا وجب الرجوع إن لم يحضر الصفّ\" ؛ لأن عدم الإذن عذر يمنع وجوب الجهاد، فطريانه يمنعه أيضاً كالمرض والعمى إلحاقاً للدوام بالابتداء ،  \"فإن شرع في قتال\" ثم  رجع في الإذن \"حرم الانصراف في الأظهر\"؛ لقوله تعالى: ولأن التعليق بالمعاذير يفضي إلى انخرام معظم أمر الجهاد، والثاني: يجب كما قبل الشروع؛ لأنه اجتمع فرضان فقدم أسبقهما ، وعلى الأصح فقال القاضي الحسين : \"لا يجوز له أن يوقف موقف طالب الشهادة ويكون في آخر الصفوف  بحرس ونحوه\"، وقيل: يجب الرجوع، وقيل: يتخير، واختاره القاضي ، وخصَّ الإمام  والغزالي  الخلاف بما إذا لم يحصل بانصرافه تخذيل للمسلمين وإلا لم يجب قطعاً، (وخصهما)  أيضاً بما إذا استوى الحال في بقائه ورجوعه، وجزم بالرجوع فيما إذا كان رجوعه أصلح من بقائه، وثبوته  إذا كان أصلح ، (وخصهما)  الدارمي   في الاستذكار بكثرة المسلمين، فإن كانوا قليلاً تعين الثبات قطعاً ولا يرجع \rتنبيهان: الأول: يستثنى من وجوب  الرجوع مسألتان: (استثناهما)  الشافعي في الأم : (أحدهما) : ما إذا كان مستعجلاً  من السلطان على الغزو فإنه لا يرجع، وعلله الماوردي بحق الجعالة المشتركة بين حق الله وحق الآدمي، فإنها أولى بما انفرد من حق الآدمي ، الثانية : أن يحصل للمسلمين تخذيل بانصرافه فيحرم الرجوع، وفي معناه: ما إذا خاف على نفسه أو ماله لو رجع، فإن لم يمكنه  الانصراف للخوف وأمكنه أن يقيم في قرية في الطريق إلى أن يرجع الجيش ويرجع معهم ، قال الإمام : \"فالوجه أنه يلزمه ذلك\"، وأشار إلى احتمال آخر، وأثبتهما الرافعي وجهين ، وكلام الشافعي في الأمّ صريح في أنه لا يلزمه ","part":33,"page":29},{"id":4828,"text":"الثاني : أن تعبيره بالأظهر مخالف لما في الروضة، فإنه قال : \"ففيه وجهان: أصحهما\" ، وقال في المطلب : \"حكاهما القاضي الحسين وجهين، وتابعه الجمهور\" \rقال  \"الثاني: يدخلون بلدة لنا فيلزم أهلها الدفع بالممكن، فإن أمكن تأهب لقتال وجب (الممكن)  حتى على فقير وولد ومدين وعبد بلا إذن\"؛ لأن دخولهم خطر عظيم لا سبيل إلى إهماله فيلزم كل أحدٍ من أهلها الدفع بما يمكنه ولا يتوقف على الإذن؛ لأن القصد الفعل لا امتحان أصحاب المكلف  \rقال  \"وقيل: إن حصلت مقاومة بأحرار اشترط إذن سيده\"؛ لأن في الأحرار غنية عنهم، والصحيح عدم الاشتراط ؛ لتقوى القلوب وتعظم الشوكة، أما إذا لم تمكن  المقاومة إلا بهم فلا حجر للمالك قطعاً \rتنبيهان: الأول: أن هذا لا يختص بالدخول، بل لو اطلعوا  عليها ولم يدخلوها فالحكم كذلك، ومثله: لو نزلوا على خراب أو جبل في دار الإسلام بعيد عن البلدان كما نقله الإمام  عن الأصحاب \rالثاني: [قضيته: أنه لا يجب قتال الدفع على غير المكلف وهو الظاهر ، ووقع في تعليق المروذي ]  إلحاق المراهقين بالبالغين هنا أيضاً ، وسكت المصنف عن النسوة، وإن لم يكن فيهم  قوة ودفاع فلا يحضرن وإلا فكالعبيد ، وقال الرافعي :\" ويجوز أن لا يحتاج إلى إذن الزوج\" \rقال  \"وإلا\" أي وإن لم (يتمكن)  أهل البلد من التأهب للقتال بأن هجم الكفار بغتة \"فمن قُصِدَ\" أي من المكلف \"دَفَع عن نفسه بالممكن إن عَلِم أنه إن أُخِذَ قُتِل\" ويستوي فيه الحرّ والعبد والمرأة والسليم والأعمى والأعرج ، ولم يبين المصنف هنا وجوب الدفع استغناءً بما سبق في الصيَّال إيجابه  إذا كان كافراً ","part":33,"page":30},{"id":4829,"text":"قال  \"وإن جَوَّزَ الأسر فله أن يستسلم\"؛ لأن المكافحة حينئذٍ استعجال للقتل ، وفي تركها تأخير له برجاء الخلاص، كذا جزم الأصحاب بالجواز ، ولا يبعد الوجوب خصوصاً إذا قلنا بوجوب دفع الصائل القاصد قتل النفس  ثمَّ هذا في الرجل، أما في المرأة إذا علمت امتداد الأيدي لها  بالفاحشة فعليها الدفع ، وهو وارد على اقتصاره على القتل في قوله \"إن أُخِذَ قُتِل\"، فإن لم يُقْصَد في الحال وتوقعته بعد  السبي قال الرافعي : \"فيحتمل أن يجوز لها الاستسلام في الحال، ثم تدفع حينئذ\"، وهذا الاحتمال للإمام ، قال  الجاجرمي في الإيضاح: \"إنه الأصح؛ لأن الفاحشة موهومة، والقتل معلوم  \"، وقال في البسيط :\"الظاهر المنع\" \rقال  \"ومن كان  دون مسافة القصر  من البلدة كأهلها\" أي إذا وجدوا الزاد، ولا يعتبر المركوب على الأصح للقادر على المشي ، حتى لو لم يكن في البلد كفاية وجب على هؤلاء المضي إليهم؛ لأنهم كالحاضرين، وكذا إن كان فيهم كفاية على الأصح \rقال  \"ومن على المسافة\" أي فما فوقها \"يلزمهم الموافقة بقدر الكفاية إن لم يكف أهلها ومن يليهم\" أي يصير  فرض عين في حق من قَرُب، وفرض كفاية في حق من بَعُد ، وأشار المصنف بقوله:\"بقدر الكفاية\" إلى أنه لا يجب على الجميع الخروج، بل إذا صار إليهم قوم منهم كفاية سقط الحرج عن الباقين، وقيل: يجب على الجميع الخروج؛ خوفاً من التواكل ، وفرّع الإمام على الخلاف، فقال : \"إن اعتبرنا الكفاية أخرجنا العبيد والنسوان، وإن أوجبنا الجميع وكان في بعضهم كفاية (ففي)  العبيد والنسوة وجهان إذا كان في النسوة قوة\"، قال : \"ولا خلاف عند بلوغ الخبر أنه ليس لهم اللبث؛ تعويلاً على حركة من هو أبعد  منهم، فإن بلوغ الخبر يوجب انزعاجهم وانزعاج من ورائهم [مغيب]  \"","part":33,"page":31},{"id":4830,"text":"قال  \"قيل: وإن كَفَوا\" أي يجب عليهم  الموافقة إن كفى أهل البلد ومن يليهم؛ لعظم الواقعة، والأصح –ونسبه  الإمام للمحققين-: المنع ، فإنهم على البعد من الناحية، وفي أهل الناحية كفاية، وردّ الإمام الأول: بأنه يؤول إلى الإيجاب على جميع الأمة، فإنه يجب على من يليهم وهكذا إلى استيعاب الباقين ، لكن قائله إنما يوجب على [الأقربين فالأقربين بلا ضبط]  حتى يصل الخبر بأنهم قد كفوا وأخرجوا ، (وعبارة)  المصنف عن هذا الوجه توهم خلاف المراد: أنهم إن كفوا يلزم من على المسافة الموافقة بقدر الكفاية وهو متدافع فيجب تنزيله على ما ذكرنا \rقال  \"ولو أسروا مسلماً فالأصح: وجوب النهوض إليهم لخلاصه إن توقعناه\"؛ لقوله : \"فكوا العاني  \" رواه البخاري ، ولأن حرمة دار الإسلام كحرمة المسلمين فالاستيلاء عليهم أعظم من الاستيلاء على بلادهم ، والثاني: المنع، فإن تحريك الجيش لواحد  بعيد ، وعلى الأول: فإن كانوا على القرب من دار الإسلام وتوقعنا خلاص من أسروه لو طرنا إليهم لوجب، وإن توغلوا في بلاد الكفر فلا يمكن التسارع إليهم وحرب  ديارهم، وتركه  للضرورة ، واعلم أن هذا الفقه من تصرف الإمام، والخلاف المذكور تردُّدٌ له لا وجهانِ محققان ، فتعبير المصنف بالأصح ليس بجيّد، وقد جزم الماوردي بأنه إذا عاد العدو إلى بلاده بالسبي والأسر كان فرض قتاله باقياً حتى يسترجع من في يده، ولم يحك فيه خلافاً ، وحكى ابن حزم  الإجماع على وجوب فك الأسير ","part":33,"page":32},{"id":4831,"text":"قال  \"فصلٌ : يكره غزوٌ بغير إذن إمام أو نائبه\" ذكروا للكراهة علتين: إحديهما : أن الإمام  أعرف بجهاد القوم منهم، والثانية: أنه إذا علم بهم أعانهم وأمدهم ، قال في (الحاوي)  : \"وعلى الأول: يكره لهم في حقّ الله تعالى، وعلى الثانية: يكره لهم في حق أنفسهم ولا يحرم؛ لأن أكثر ما فيه التغرير بالنفس، وهو جائز في الجهاد\"، وعن أبي حنيفة : أنه يحرم ، واحتج الشافعي في المختصر  على الجواز: بأنه ذكر الجنة فقال له رجل من الأنصار: وإن قتلتُ يا رسول الله، قال: \"إن قتلتَ صابراً محتسباً فلك الجنة\" فانغمس في العدوّ فقُتِل  ، فإذا جاز للواحد أن يقدم على ما الأغلب أنهم يقتلونه كان هذا في الغزو بغير إذن الإمام أولى ، قلت: وينبغي تخريج وجه هنا بالتحريم أخذاً من المبارزة، فإنها تحرم بغير إذن الإمام على وجه، والغزو أولى، وهو قضية كلام صاحب المرشد  وغيره ، ومقتضى كلام الأصحاب: أنه لا فرق بين المرتزقة وغيرهم، ويشبه التخصيص بالمتطوعة ، أما المرتزقة فليس لهم الخروج بغير إذن الإمام قطعاً ؛ لأنهم مرصدون لمهمات تعرض للإسلام يصرفهم الإمام كيف يقتضيه نظره، فهم بمنزلة (الأجراء)  \rفرعٌ: من أراد دخول دار الحرب ومعه سلاح فإن كان الإمام يخاف عليه لا يجوز له تمكينه، وعليه منعه وإلا خلاه، وعن  أبي حنيفة: لا يخليه حتى يحلفه أن لا يبيعه فيهم ، قاله القفال في شرح التلخيص في باب الشهادات","part":33,"page":33},{"id":4832,"text":"قال  \"ويسن إذا بعث سريةً أن يؤمر عليهم\"؛ لما رواه مسلم عن بريدة: كان النبي إذا أمّر أميراً على جيش أو سريّة أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراً ثم قال: \"اغزوا بسم الله وفي سبيل الله، وقاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا\" الحديث ، وما ذكراه من استحباب التأمير فيه نظر ، والذي  عليه عمل النبي والخلفاء بعده ذلك، وهو يقتضي الوجوب، فإنَّ ترْكَهُم فوضى يؤدي إلى افتراق كلمتهم وتنازعهم  والتخاذل ووقوع الطمع بهم، وقد صرّح ابن سريج  في الودائع بفرضيّته ، وهو قضية كلام الحليمي في المنهاج  والماوردي في الحاوي  وغيرهما \rقال  \"ويأخذ عليهم البيعة (بالثبات)  \"؛ لما رواه مسلم: عن معقل بن يسار قال: \"بايعنا رسول الله تحت الشجرة على أن لا نفرّ، ولم نبايعه على الموت\" ، قال الحليمي : \"وينبغي للإمام أن يعرِّف الغزاة الآداب التي يحتاجون إليها وما يحلّ (منها)  وما يحرم والفرق بين الفارس والراجل ومن يسهَم له ومن لا يسهَم له، كما يعلم أيام الحج في خطبته أحكام الحج (ما يظن أنهم أو بعضهم يجهله وكذا)  خطبة العيدين\" \rفائدة: البَيْعة-بفتح الباء-: اليمين والحلف بالله تعالى ، والسَّريَّة: طائفةٌ من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة ، قال المصنف في التحرير : \"وسميت به؛ لأنها تسري في الليل ويخفى ذهابها، فعيلة بمعنى فاعلة\" ، وقال ابن الأثير  : \"لأنهم خلاصة العسكر وخياره من الشيء السريّ النفيس، وقيل: سموا بذلك؛ لأنهم ينفذون سراً وخفيةً، وليس بالوجه؛ لأن لام السرّ راء وهذه ياء\"","part":33,"page":34},{"id":4833,"text":"قال  \"وله الاستعانة بكفار\" أي ذميين وغيرهم؛ لأنه عليه الصلاة والسلام استعان بيهود من قينقاع  ذكره الشافعي ، وقال البيهقي : \"إن إسناده ضعيف، نعم صحّ شهود صفوان بن أميّة حنيناً وهو مشرك\"، وذهب مالك  وأحمد  إلى المنع ، محتجين بما رواه مسلم: أن النبي قال لمن خرج يتبعه من غزاة بدرٍ من المشركين: \"ارجع فلن أستعين بمشرك\" ، وأجاب الشافعي: بأن النبي ردّه تحريضاً له على الإسلام؛ لأنه توسّم ذلك فيه، حتى قال: إنه يجوز للإمام أن يفعل ذلك في الاستعانة في مثل هذه الحالة، وقال في سير الواقدي : \"والردّ كان [لأن]  له الخيار في الاستعانة بالمشرك وردّه كما يكون له ردّ المسلم من معنىً يخافه فيه، وليس أحد الحديثين مخالفاً للآخر\" \rقال  \"تؤمن خيانتهم\" أي بأن يكون لهم حسن رأي في المسلمين  كاستعانته عليه [الصلاة]  والسلام بصفوان ","part":33,"page":35},{"id":4834,"text":"قال   \"ويكونون بحيث لو انضمت فرقتا الكفر قاومناهم\" وهذا الشرط اعتبره الجمهور، منهم القاضيان الحسين  ، والطبري ، والإمام ، والبغوي  ، وغيرهم ، وعبّر في المحرر عنه : \"ينبغي\" وهو يوهم عدم اشتراطه، وليس كذلك، وقد صرّح في الشرح الصغير بكونه شرطاً ، ويفهم منه أنه لا يشترط الحاجة؛ لأنه إذا أمكنت  مقاومتهم فلا حاجة إذن، لكن صرح العراقيون باشتراط الحاجة، وأشار الرافعي وصاحب الوافي إلى منافاته للشرط الثاني ، وقال المصنف : \"لا تنافي بينهما، فإن المراد أن يكون المستعان بهم فرقة لا يكثر العدد بهم كثرة ظاهرة\" وقد يقال لا حاجة لاشتراط الأمن معهم مع الشرط الثاني؛ فإن المقاومة لا أثر للخيانة معها فيؤول الحال إلى شرط واحدٍ وهو إمكان المقاومة، فإن قلتَ: وما فائدته حينئذٍ، قلتُ: تهويل الأمر على المشركين، واعتبر الماوردي شرطاً آخر : وهو أن يخالفوا معتقد المشركين كاليهود مع النصارى وعبدة الأوثان، فإن وافقوهم لم يجز ، وهو ظاهر وقد أقرّه عليه في الروضة \rتنبيهات: الأول: أطلق الكفار والمراد بهم الكاملون، فأما إحضار نسائهم وصبيانهم ففيه قولان في الروضة  والشرح  بلا ترجيح، وفي البحر عن القفال : \"أن الشافعي علَّق القول فيه\"\rالثاني: حيث جوزنا الاستعانة فالأولى للإمام أن يستأجرهم؛ لأن ذلك أحقر لهم، قال الماوردي : \"  وإن رأى إفرادهم عن الجيش أصلح جاز، إما في حاشية العسكر أو أمامه أو وراءه، وإن رأى اختلاطهم بالمسلمين أصلح لئلا يقوي شوكتهم خلطهم بهم\" \rالثالث: هذا بالنسبة للاستعانة بهم على الكفار، أما الاستعانة بهم على البغاة فسبق حكمه في بابه ","part":33,"page":36},{"id":4835,"text":"قال  \"وبعبيد بإذن السادة ومراهقين أقوياء\"؛ لأنه ينتفع بهم في القتال لسقي الماء  والقيام على الجرحى، وخرج بالأقوياء الضعفاء فيمتنع، وإنما جمع المصنف بينهما؛ لأن الأول مما المانع فيه لغيره، والثاني: مما المانع فيه من نفسه ، فنبه بالأول على ما في معناه من المديون بإذن الغريم والولد بإذن أبويه بجامع وجود الأهلية مع انتفاء المانع بالإذن، وبالثاني على النسوة الأقوياء بجامع عدم الأهلية والقدرة عليه بوجه ما ، وقد  روى مسلم عن أم عطية قالت: \"غزوت مع رسول الله   سبع غزوات أخلفهم في رحالهم وأصنع لهم الطعام وأداوي لهم الجرحى وأقوم على المرضى\" \rتنبيهات: الأول: قضية اعتبار الإذن في العبيد دون المراهقين والأشبه  اعتبار إذن الأولياء \rالثاني: يستثنى من اعتبار إذن السادة من لا يتوقف (حضوره)  على إذن السيد كالمكاتب على الأصح، وكذلك الموصي بمنفعته لبيت المال فللإمام  الاستعانة به بغير إذن مالك الرقبة، بناءاً على أن لصاحب المنفعة الاستقلال بالسفر به وهو الأصح \rالثالث: أن التعبير بالمراهق يقتضي المنع فيما دونه، لكن ذكر الرافعي  أن ظاهر ما نقله القفال عن الشافعي : جواز إحضار الذرية مطلقاً ، إلا أن من لا يميّز بحيث لا يجوز إحضاره، وهو صريح في أن الاعتبار بالتمييز لا المراهقة فيجوز الاستعانة بمن يميز  وإن لم يراهق إذا كان فيه نفع ","part":33,"page":37},{"id":4836,"text":"الرابع: أن ما ذكروه في المراهق إذا كان المراد به الاستعانة به للقتال ففيه نظر ؛ لأن فيه تغريراً وقد منعوا التغرير بماله، فقالوا: لا يجوز إركاب ماله البحر وإن غلبت السلامة والتغرير  بنفسه أولى، ورضاه  أو رضى الولي لغرض الشهادة لا أثر له، كما لا أثر لذلك في إتلاف ماله، والجواب: بل له أثر؛ لأنه عبادة، وليتمرَّن على [الجهاد] ، كما يجوز ختانه وقطع السلعة منه عند غلبة السلامة بل أولى ، وقد قال الشافعي في الأم : \"لا يحرم على الإمام أن يشهد معه القتال الصبيان، ومحفوظ أنهم شهدوا مع النبي وأجزأهم من الغنيمة\" \rقال  \"وله\" أي للإمام \"بذل الأهبة والسلاح من بيت المال ومن ماله\"؛ لقوله : \"من جهز غازيا فقد غزى\" متفق عليه ، (فينال)  ثواب الإعانة ويقع الجهاد عن المباشر، وما أطلقه محله إذا بذله على أن يكون الغزو للمبذول فإن بذله ليكون الغزو على الباذل  لم يجز، أشار إليه الأصحاب وصرح به الروياني وغيره ، والضمير في له: راجع للإمام، وهو يقتضي أنه ليس ذلك للآحاد من ماله وليس كذلك، وقد صرح في الروضة  تبعاً للرافعي  بالجواز \rقال  \"ولا يصح استئجار مسلمٍ لجهاد\"؛ لأنه وإن لم يكن متعيناً عليه فهو إذا حضر الوقعة تعيّن عليه، ولا يجوز أخذ الأجرة على  المتعيّن عليه، واقتضى إطلاق المصنف (أمور:\rأحدها):  أنه  لا فرق بين أن يقع الاستئجار من الإمام أو من الآحاد، فأما من الآحاد  فبالاتفاق كما قاله الإمام  وغيره ، وهو قضية كلام الرافعي  ومحله: إذا قصد إيقاعه عن نفسه، فإن لم يكن وإنما قصد إقامة هذا الشعار ففي جوازه من الآحاد وجهان، حكاهما الإمام في قسم الغنائم، واقتضى كلامه ترجيح الصحة، وأما من الإمام فعلى الأصح ، وقيل: يجوز له من سهم المصالح ","part":33,"page":38},{"id":4837,"text":"ثانيها: أنه لا فرق بين أن تقع  الإجارة على عينه أو في ذمته، قيل: والقياس في التي على الذمة الصحة؛ لأنه لا يعتبر (فيها الأهلية)  كما في من لم يحج يجوز إلزام ذمته الحج ، قلت: والقياس  المنع؛ لأنه لا فائدة [فيه] ، وإنما جاز في الحج؛ لإمكان وقوعه من الغير وهنا لا يمكن؛ لأنه إن استناب مسلماً حراً فهو متعين  عليه بحضور (الصف)  ولا يقوم مقامه  الأجير، وإن استناب عبداً فالأصح: منع الإمام من استئجاره فكيف من الآحاد ، وإن استناب ذمياً فهو مختصٌ  بالإمام إلا أن يستأذن \rثالثها: أنه لا فرق بين الحر والعبد، لكن صححا في العبد المنع ؛ لأن الجهاد وجب  عليه في الحكم عند استيلاء الكفار على المسلمين \rتنبيهان: الأول: هذه المسألة مكررة، وقد ذكرها المصنف في كتاب الإجارة \rالثاني: ما أطلقه من المنع محلّه عند إصدار  العقد، وإلا فلو قهره الإمام على الخروج ولم يكن الجهاد متعيناً عليه فإنه يستحق الأجرة من حين إخراجه إلى حضور الوقعة، كما نقله الرافعي عن التهذيب  واستحسنه وحمل إطلاق الأصحاب عليه \rقال  \"ويصح استئجار ذمي للإمام\"؛ لأنه لم يدخل تحت قوله تعالى: پ پ پ   وإن قلنا إنهم مخاطبون بفروع الشريعة على الأصح ، ولأنه منفعة مقصودة للمسلمين فجاز للإمام تحصيلها بالإجارة لهم كغيرها من المنافع، قال الإمام : \"وإذا حضر الصف بإذن الإمام من غير إجارة، فالذي أراه أنهم يمنعون من الانصراف\" وهذا لا يمنع استئجارهم؛ لأنه ليس منع انصرافه (لتعين)  الحضور بل لما فيه من الضرر، وذلك لا يمنع أخذ الأجرة وطريقه الإجارة لا الجعالة على الأصح ، كما هو قضية تعبير المصنف، ولا يضرّ كون الأعمال مجهولة؛ فإن المقصود القتال ويحتمل في معاقدة  الكفار ما لا يحتمل في معاقدات المسلمين، وهل تعتبر هنا شروط الاستعانة؟ فيه [نظر] ، وقضية كلام الأصحاب اعتبارها ","part":33,"page":39},{"id":4838,"text":"تنبيهات: الأول: في معنى الذمي: المعاهد والمستأمن  \rالثاني: قضيته استئجاره  بأي مال وليس كذلك، بل يختص من خمس  الخمس، وهو سهم النبي على الأصح المنصوص ، وقال في الأم : \"ويستأجر -أي الذمي-  من مال لا مالك له بعينه وهو سهم النبي ، فإن أغفل ذلك أعطي من سهم النبي \" \rالثالث: أن هذه الإجارة خرجت عن أحكام عقود الإجارات لأشياء منها: ما سبق في جهل الأعمال، ومنها: انفساخها بالتعذر بحدوث  صلح قبل المسير، ومنها: انفساخها بالإسلام نظراً للانتهاء \rقال  \"قيل: ولغيره\" أي من المسلمين كالأذان ، والأصح: المنع أيضاً ؛ إذ ليس لهم التصرف فيما يتعلق بالمصالح، ويفارق الأذان: بأن الجهاد  أعظم وقعاً فيحتاج لنظر كامل، وأيضاً: فإن الذمي مخالف في الدين وقد يجوز إذا حضر فليفوض  إلى رأي الإمام، والظاهر: أن موضع الخلاف عند عدم استئذان الإمام، فإن أذن فيه  جاز قطعاً، والظاهر أن القاضي  كآحاد الناس؛ لأن ولايته لا تقتضي التصرف في ذلك \rقال  \"ويكره لغازٍ قتلُ قريب\"؛ لأنه تحمله  الشفقة على الندامة فيكون ذلك سبباً لضعفه، وعلله في المطلب؛ لما  فيه من قطيعة الرحم التي أمر الشارع بصلتها ، وقضيته أنها كراهة تحريم، وبه جزم الجاجرمي في الإيضاح، والمعروف أنها تنزيه، وسيأتي عن القاضي  أنه ليس الاعتبار هنا بالرحم ","part":33,"page":40},{"id":4839,"text":"قال   \"ومحرم أشدّ\"؛ \"لنهي النبي أبا بكر عن قتله عبد الرحمن وذلك يوم أحد\"  ذكره الشافعي في المختصر في قتال البغاة ، ولأنه لو قاتله فقد تحمله الشفقة على الترك فيكون ذلك سبباً لرجوعه ، ولم يقيدوا المحرم هنا بذي الرحم وقيدوه  في الديات    وأنه تتغلظ  به الدية بخلاف المحرم غير الرحم، والفرق كما قاله القاضي حسين في باب البغاة: أن كراهة القتل؛ لأجل صلة الرحم [والرحم]  واجب الصلة سواء انضم إليها المحرمية أو فقدت عنها، وأما كراهة قتل المحرم هنا؛ فللمراعاة لحق القريب وربما لو قتله لحملته الشفقة على الندامة فيكون سبباً لضعفه ، وللقرابة أثر مع القتل ولهذا لا يقتل الأب بابنه هذا هو المشهور ، وذكر الإمام  أن الأصحاب اضطربوا في أن الابن الجلاد هل يقتل أباه حداً، كما اختلفوا في قبول شهادته عليه بما يوجب العقوبة، والأصح أنه يقتله ، قال ابن الرفعة : \"ويظهر مجيء مثل هذا الخلاف هنا\" \rتنبيه: قضية كلام المصنف أن المحرم غير القريب يكره قتله، وليس في الشرح  والروضة  إلا أنه إذا كان قريباً كان أشدّ، فيحتمل أن يكون مراده قتل قريب ومحرم قريب أشد، لأن غير القريب من المحارم  لم يتعرضوا للمنع، وقال الماوردي : \"يكره قتل أصوله وفروعه وإن بعدوا، وقتل كل ذي [رحمٍ]  محرَم، وفيمن عداهم من العصبات  والمحارم من العصبات، والأقارب  كبني الأعمام والعمات وجهان، وقال ابن أبي هريرة : لا يكره، وكرهه غيره  \"، قال : \"والذي أراه: أن من لا يرث بنسب ولا يورث، فهو كالأجنبي، والذي يرث بنسب ويورث يمنع من قتله\" ","part":33,"page":41},{"id":4840,"text":"قال  \"قلت: إلا أن يسمعه يسبُّ الله تعالى أو رسوله  [والله أعلم]  \" أي فتزول الكراهة قطعاً؛ تقديماً لحق الله؛ لما رواه أبو داود في مراسيله: عن مالك بن عمير  قال: جاء رجل إلى النبي فقال: \"يا رسول الله، إني لقيت العدو ولقيت أبي فيهم فسمعت لك منه مقالة قبيحة فطعنته بالرمح فقتلته، فسكت عنه النبي \" ، قال البيهقي: وهو مرسلٌ جيد ، [يعني] ؛ لاعتضاده بأمورٍ منها: قوله : \"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده\" ، وتصوير المصنف هذا بالسماع ليس قيداً، فإنه متى علم ذلك بطريقٍ يجوز اعتمادها ساغ له ذلك، ولذلك تزول الكراهة فيما إذا قصد ذلك قتله \rقال  \"ويحرم قتل صبي ومجنون وامرأة وخنثى مشكل\"؛ لما في الصحيحين عن ابن عمر قال: \"وجدت امرأة مقتولة في بعض المغازي، فنهى رسول الله عن قتل النساء والصبيان\" ، وأَلحَق المجنون بالصبي والخنثى بالمرأة؛ لاحتمال أنوثته، قال الشافعي : \"وإنما نهي عن قتل الصبيان ، لأنهم لم يبلغوا كفراً فيعملونه  فيقتلون به، وعن قتل النساء؛ لأنهن  لا معنى فيهن لقتال وإنهن والولدان يسترقون  فيكونون قوة لأهل الإسلام\"، ونصّ على أنه لا أثم في قتلهم ولا دية ولا كفارة ، كذا قاله  الجاجرمي عنه،  وظاهره نفي الإثم مطلقاً، وإنما التحريم لحق الغانمين لا لحق الله تعالى ","part":33,"page":42},{"id":4841,"text":"تنبيهان: الأول: يستثنى من إطلاق المصنف  صورٌ: أحدها: ما إذا قاتلوا؛ لأنه عليه الصلاة والسلام  مرَّ بامرأةٍ مقتولة فقال: \"ما لهذه تُقتَل ولا تُقاتِل! \"  والعجب أنه في المحرّر قد استثناه فلا وجه لحذفه ، وفي الحاوي وجهٌ أن إباحة قتلهن عندنا ليس مشروطاً بما إذا لم يؤسروا فأما بعد الأسر فلا يجوز قتلهن  وإن قاتلن ، الثانية: إذا سبَّتِ المرأةُ الإسلامَ أو المسلمين ؛ لظهور الشقاق الذي في معنى القتال ، الثالثة: إذا كانت النساء من قوم ليس لهم كتاب كالدهرية ، وعبدة الأوثان وامتنعوا من الإسلام، فعند الشافعي يقتلن هكذا قال الماوردي ، الرابعة: حالة الضرورة إذا تترَّس  الكفار بهم كما سيأتي ، وكذا إذا لم يجد المضطر سواهم فله قتلهم وأكلهم على الأصحّ في زوائد الروضة في كتاب الأطعمة \rالثاني: شمل إطلاقه الصبي صورة أو حكماً؛ ليدخل من كشفنا عن عانته وقد أنبت، وقال: استعجلت بالدواء وقلنا بالأصح إنه دليل البلوغ فيصدق بيمينه ويحكم بصغره ولا يقتل، وهذا بالنسبة للقتل، وأما إسقاط الجزية فلا ","part":33,"page":43},{"id":4842,"text":"قال  \"ويحل قتل راهب وأجير وشيخ وأعمى وزَمِن لا قتال فيهم ولا رأي في الأظهر\"؛ لقوله تعالى: ھ ھ  وصحح الترمذي  حديث سمرة: \"اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شَرْخَهم  \"  وسواء حضروا الصف أم لا، ولوجود الرجولية  مع الكفر الخالي عما يقتضي العصمة من جزية أو أمان أو رق ، والثاني: المنع؛ \"للنهي عن قتل العسيف\" -وهو الأجير  - رواه أبو داود  والنسائي ، ولأنهم مشغولون بما بهم  من القتال ، قال ابن الرفعة : \"ويشبه أن يكون هذا هو القديم؛ لأن الشافعي احتج فيه بأثر أبي بكر؛ لأنه كان يرى أن قول الصحابي حجة إذا لم يعتضد بقياس\"، قلت: لكن عبارة الأم في قتال المشركين : \"وكل من يحبس  نفسه بالترهب تركنا قتله اتباعاً لأبي بكر \" ، ثم قال: \"وإنما قلنا هذا اتباعاً لا قياساً\" انتهى ","part":33,"page":44},{"id":4843,"text":"وإنما قال ذلك؛ لأن مذهبه في الجديد الاحتجاج به فيما ليس للاجتهاد فيه مجال، وأشار في المختصر  إلى الجواب عن أحاديث النهي بأنهم لا يقتلون في أول الأمر ولا ينشغل بهم، والمراد بالراهب: عابد النصارى ، وأطلقه المصنف فشمل الشاب والشيخ وكذلك المرأة والرجل، وقال في الروضة : \"لو ترهبت امرأة ففي سبيها وجهان، بناءاً على قتل الراهب\" وظاهره الجواز، وبه صرح الغزالي في الخلاصة ، وألحق بهما العبد إذا ترهب بإذن سيده ، وعبر في المحرر  بالعسيف فأبدله المصنف بالأجير؛ لأنه معناه، وأطلق الشيخ والمراد به الضعيف كما قيده في الروضة ، ووقع في بعض النسخ \"وضعيف\" بالواو ولكنه مضروب عليه في خط المصنف، وقوله \"لا قتال فيهم\" ينبغي أن يكون قيداً في الشيخ وما بعده فإن الراهب والأجير فيهم قتال، ولا فرق فيهم بين الشيخ والشاب القوي ، واحترز بقوله \"ولا رأي\" عمّا إذا كان فيهم من له رأي فيستعين به الكفار فيقتل قطعاً؛ لأن دريد بن الصمة  حضر غزوة هوازن يوم حنين  وكانوا يحملونه لأجل التيمُّن برأيه فقط وبلغ مائة وخمسين فقتل  ولم ينكر النبي ذلك  \rقال  \"فيسترقُّون وتسبى نساؤهم وأموالهم\" أشار بالفاء إلى التفريع، وأنا  إذا جوزنا قتلهم جاز استرقاقهم، كما صرح به في المحرر ، وهو مراد المصنف، وإلا فكيف نحكم أولاً بقتلهم ثم باسترقاقهم، ثم مرادهما أنه يصير حكمهم حكم رجال النجدة لا أنه يتعين استرقاقهم على ما يفرع عليه، وهو يوهم أن على مقابل الأظهر لا يسترقون، والمذهب في الروضة: أنهم يرقون بنفس الأسر كالنساء ، وقوله \"وأموالهم\" ليس معطوفاً على تسبى، بل يقدر ونغنم [أموالهم، كما قاله في المحرر  من باب علفتها وماءً بارداً ، أما إذا قلنا لا يجوز قتلهم ففي استرقاقهم طرق: أظهرها]  أنهم يرقون بنفس الأسر كالنساء والصبيان ","part":33,"page":45},{"id":4844,"text":"تنبيهان: أحدهما: أن قوله \"وأموالهم\" أي ونغنم، وهو يوهم تفريعه على ما قبله أيضاً عملاً يقتضيه العطف، وليس كذلك ولهذا قال في الروضة : \"إن بعضهم أجرى الخلاف في اغتنام الأموال\" قال الإمام : \"ومن منع اغتنام أموال [السوقة]  فقد قرب من خرق الإجماع\"\rالثاني: أن اقتصاره على سبي النساء يوهم أنه لا تسبى صبيانهم، وهو وجه؛ لأنهم (أبعاضهم) ، والأصح خلافه \rقال  \"ويجوز حصار الكفار في البلاد والقلاع، وإرسال الماء عليهم، ورميهم بنار ومنجنيق\"؛ لقوله تعالى:  ، وفي الصحيحين : \"أنه حاصر أهل الطائف\"، وروى البيهقي : \"أنه نصب عليهم المنجنيق\"، وقيس عليه ما في معناه مما يعمّ الإهلاك به، قال تعالى:  وظاهر كلام المصنِّف  والرافعي  وغيرهما  أنه لا فرق في ذلك بين القدرة عليهم بدون ذلك أم لا، وبه صرح البندنيجي، والظاهر المنع فيما إذا قدر عليهم بدونها؛ لما فيه من إتلاف حق الغانمين من النساء والصبيان والبهائم والأموال مع إمكان استيفائه بدونه؛ لما  ورد \"أنه لا يعذب بالنار إلا ربها\"  وبذلك صرح البيهقي  في السنن ، ونقله عن الشافعي واقتضى كلام الشيخ إبراهيم المروذي في تعليقه أنه إنما يجوز عند الحاجة ، وعبارة المحاملي  في اللباب : \"وبنصب المنجنيق إلا أن يجد منه بداً\" ","part":33,"page":46},{"id":4845,"text":"قال  \"وتبييتهم\" أي [ويجوز]  تبييتهم في غفلة وهو الإغارة عليهم ليلاً، وفي الصحيحين : \"أن رسول الله أغار على بني المصطلق\"، ويجوز ذلك وإن كان فيهم النساء والذراري، وفي الصحيحين : عن الصَّعب بن جثَّامة  : سئل رسول الله عن الذراري من المشركين يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم، فقال: \"هم منهم\"، وأما حديث النهي عن قتلهم فمحمول على ما بعد السبي لأنه غنيمة [وأباهم]  في دار الحرب وهي دار إباحة فلا تبعاً لرجالهم، وزعم الزهري وسفيان بن عيينة  نسخ الحديث بحديث النهي عن قتل النساء والصبيان، وأنكر الشافعي وغيره ذلك ، وإنما النهي إذا قصد قتلهم (منهزمين) ، وحديث التبييت فيما إذا لم يقصد \rتنبيه: هذا إذا دعت إليه حاجة وإلا كُرِه؛ لأنه لا يأمن ليلاً (أن يصيب)  مسلماً من الجيش  يظنه كافراً ونحوه، أشار إليه في الأمّ ","part":33,"page":47},{"id":4846,"text":"قال  \"وإن كان فيهم مسلمٌ أسيرٌ أو تاجرٌ جاز ذلك\" أي التغريق والتحريق [والتبييت]  على المذهب؛ لئلا يتعطل الجهاد، ولأنه قد لا يصيب المسلم، وتعبيره بالجواز لا يقتضي الكراهة، ثم هو يفهم سواء اضطر  إلى ذلك أم لا وليس كذلك، وعبارة الروضة : \"وإن  لم تكن ضرورة كُرِه، ولا يحرم على المذهب\"، وإن كان ضرورة كخوف ضررهم أو لم يحصل فتح القلعة إلا به جاز قطعاً ، والثانية: إذا علم إهلاك المسلمين  لم يجز قطعاً، وإن كان موهوماً فالقولان ، قاله الإمام  والغزالي ، والثالثة: إن قلّ عدد المسلمين في الكفار جاز رميهم؛ لأن الغالب أنه لا يصيب المسلمين، وإن تساويا أو كان المسلمون أكثر لم يجز؛ لأن الظاهر إصابتهم، وعليها أكثر العراقيين، منهم صاحب المهذب  والشامل  والمحاملي في المجموع، وصاحب الانتصار   وغيرهم ، وقال في البيان : \"هذا نقل أصحابنا البغداديين\"، وقال البندنيجي في تعليقه: \"إنما يجوز عند الحاجة، وإلا فيحرم مخافة أن يصيب الحجر مسلماً  فيقتله\" وقد حكى الرافعي الطرق من غير ترجيح ، وجعل في أصل الروضة الأولى هي المذهب ، وينبغي التحريم حيث لا ضرورة، ويدلّ له: قوله تعالى في تأخير القتال عن أهل مكة عام الحديبية: الآية، وكلام الشافعي في الأم يقتضيه ، وفي الشامل : \"وإن كان لا ضرورة  بأن كانوا- (يعني)  المسلمين والمستأمنين- عدداً يسيراً في العدد الكثير جاز رميهم؛ لأن الظاهر سلامتهم، وإن كانوا عدداً كثيراً لم يجز ؛ لأنه لا يجوز قتل المسلمين بغير ضرورة\" هذا كلامه \rتنبيهات: الأول: استثنى بعضهم من لم تبلغه الدعوة، فلا يجوز قتالهم بذلك حتى يدعوا إلى الإسلام، فإن قتل منهم ضمن بالدية والكفارة، نصَّ عليه الشافعي  والأصحاب ، وإنما لم يستثنه المصنف؛ لأن هذا شرطٌ لأصل القتال","part":33,"page":48},{"id":4847,"text":"الثاني: تعبيره بالمسلم يخرج الكافر، مع أن الرافعي ألحق به المستأمن ، وتعبيره بالأفراد يوهم أن لو كان في المسلمين كثرة لم يجز، مع أن الرافعي ألحق الطائفة فيهما بالواحد ، وقضية التعبير بها أنه لو كان في المسلمين كثرة لم يجز، ويؤيده ما سبق عن العراقيين، وفي فتاوى القفال : \"أن الشافعي قال في كتاب السير: \"فإن كان فيهم مسلمون أو مستأمنون كرهت أن ينصب عليهم ما يعم به\" \rالثالث: إطلاقه الجواز على المذهب (يشمل حالة)  الضرورة ولا خلاف فيها \rقال  \"ولو التحم حرب فتترسوا بنساءٍ وصبيان\" أي منهم \"جاز رميهم  \"؛ للضرورة ، ويتوقى الأطفال والنساء، وإلا لاتخذوه ذريعة إلى تعطيل الجهاد وطريقاً إلى الظفر بالمسلمين، وكلام المصنف الآتي يقتضي: أن الجواز هنا ليس على إطلاقه، بل مقيد بما إذا لم يدفعوا بهم عن أنفسهم ولم  تدع الضرورة إليه ","part":33,"page":49},{"id":4848,"text":"قال  \"وإن دفعوا بهم عن  أنفسهم ولم تدع الضرورة إلى رميهم، فالأظهر تركهم\" أي وجوباً؛ لأنه يؤدي إلى قتلهم من غير ضرورة، وقد صح النهي عن قتل النساء والصبيان ، والثاني: يجوز كما ينصب المنجنيق وغيره مما (يهلك)  الذرية، ولم يرجح الرافعي في شرحيه شيئاً ، إلا أنه رجح في المحرر الثاني، فقال : \"أولى القولين: أنا نعرض عنهم\"، وتبعه المصنف هنا، وخالفه في الروضة  فصحح من زوائده الجواز  ، وهو المنقول عن نص الشافعي في الجديد ، ففي طبقات العبادي  عن يونس : قلت للشافعي: قومٌ محصورون في الروم فمنهم  النساء والصبيان ولا نقدر عليهم إلا بأن ينال النساء والصبيان بالرمي، فقال: \"لا يتعرض لهم؛ لأن النبي نهى عن قتل النساء والصبيان  \"، قال أبو عاصم : \"وقد رجع عنه في الرسالة المصرية، قال في قومٍ يرمون الكفار وفيهم النساء والصبيان، قال: \"لا إثم ولا كفارة إن شاء الله ، وروى فيه خبراً: \"هم منهم\"  انتهى يشير إلى (لحديث الصعب السابق)  ، فثبت أن الجواز هو المذهب المعتضد بالدليل، واحترز المصنف بقوله: \"دفعوا بهم عن أنفسهم\" عما إذا فعلوه مكراً وخديعةً لعلمهم بأن شرعنا يمنع من قتل نسائهم وذراريهم، فلا يوجب ذلك ترك حصارهم ولا الامتناع من رميهم وإن أفضى إلى قتل أطفالهم قطعاً، قاله الماوردي وجعل القولين فيما إذا فعلوه دفعاً عن أنفسهم ، قال في البحر : \"وشرط جواز الرمي أن يقصد بذلك التوصُّل إلى رجالهم\" \rتنبيه: قضية تقييد  الترك بالأمرين أنه عند انتفاء أحدهما لا يتركهم، وهو صحيح فيما إذا دفعوا به ودعت ضرورة إلى رميهم بخلاف عكسه فإنهم لا يتركون","part":33,"page":50},{"id":4849,"text":"قال  \"وإن تترسوا بمسلمين فإن لم تدع ضرورة على رميهم تركناهم\" أي لم يجز رميهم قطعاً؛ صيانة للمسلمين، والفرق بينهم وبين النساء والصبيان على طريقة المصنف في الروضة : أن المسلم محقون الدم لحرمة الدين فلم يجز قتله من غير ضرورة، والذرية حقنوا لحقن الغانمين فجاز قتلهم بغير ضرورة \rقال  \"وإلا\" أي وإن دعت إليه ضرورة بأن تترَّسوا بهم في حال التحام القتال وكانوا يظفرون بالمسلمين لو كففنا عنهم \"جاز رميهم في الأصح\" أي المنصوص ، ويتوقى المسلمين بحسب الإمكان؛ لأن محذور الإعراض أشد من محذور الإقدام، والثاني: المنع؛ لأن دم المسلم لا يباح لخوفنا على أنفسنا بدليل الإكراه، ومحل الخلاف كما قاله في المطلب : إذا كان الكفار هم القاصدون ولا سبيل إلى دفعهم إلا بإصابة الأسرى وإلا امتنع قطعاً، وإطلاق المصنف الجواز ليس بجيِّد، وحقه أن يقول: بشرط أن يقصد قتل المشركين ويتوقى المسلمين جهده، كما قاله الشافعي في المختصر  وجرى عليه الأصحاب \rتنبيهات: الأول: أطلق الضرورة، والمراد بها: العامّة، كما إذا خيف بالترك اصطلامنا، وقتل أضعافهم من المسلمين، وقهر جند الإسلام، كما قاله الإمام ، وقال الرافعي في الشرح الصغير : \"إنه بيِّن\"، أما لو تترس عدد محصور من الكفار ولم يكن في إهلاك المقاتلين من الغزاة خطر كلي  لم يجز قصد المسلم قطعاً، وكذا لو تترس  الكافر الواحد بمسلم وغاية القصد أن يخاف القتل فيستسلم فليس له أن يؤثر مهجة نفسه على مهجة غيره، ولهذا قال الماوردي : \"إن دعت الضرورة إلى قتل المسلم ليتوصل به إلى دفع المشرك عن نفسه ففي القود قولا المكره\" أي والأصح الوجوب \rالثاني: تصويره بالمسلم ليس بقيد، بل يلتحق به الذمي؛ لحرمته بالتزام أحكام الإسلام قاله الرافعي  وغيره ، وفي التسوية (بينهما)  نظر","part":33,"page":51},{"id":4850,"text":"الثالث: خرج به ما لو تترس بمال مسلم حيواناً كان أو غيره، ونقل الرافعي  عن التهذيب  وأقره: أنه لو رمي إليه فأتلفه في غير التحام القتال ضمن، أو فيه: وأمكنه ألا يصيبه، فإن لم يمكنه الدفع إلا بإصابته فإن  جعلناه كالمكره فلا ضمان، أو مختاراً لزمه  الضمان \rقال  \"ويحرم الانصراف عن الصف\"؛ لقوله تعالى: ، وفي الصحيحين : \" [اجتنبوا]  السبع الموبقات\" وعدَّ منها: \"الفرار يوم الزحف\"، وعلم من قوله \"عن الصف\" أنه لا يحرم عن غيره، كما لو أتى  مسلمٌ مشركَيْن فله الانصراف إن طلباه، وكذا إن طلبهما ولم يطلباه له التولية  بعد في الأصح؛ لأن فرض الجهاد الثابت  إنما هو في الجماعة ","part":33,"page":52},{"id":4851,"text":"قال  \"إذا لم يزد عدد الكفار على مثلينا\" أي: بأن كانوا مثليهم أو أقل؛ لقوله تعالى: ہ ہ ہ  ہ ھ ھ وهو أمر بلفظ الخبر؛ لأنه لو كان خبراً محضاً لم يقع بخلاف المخبر ، والمعنى في وجوب المصابرة على الضعف كما قاله القاضي: \"أن المسلم يقاتل على إحدى الحسنيين إما أن يقتل فيدخل الجنة أو يسلم فيفوز بالأجر والغنيمة، والكافر يقاتل على الفوز بالدنيا\"، وأفهم كلام المصنف: أنهم إذا زادوا على المثلين جاز مطلقاً وهو كذلك، وحكى القرطبي  في تفسيره  فيما إذا بلغ عدد المسلمين اثني عشر ألفا أنه يحرم  الانصراف وإن زاد الكفار على مثليهم عند جمهور العلماء ، منهم: مالك  وأبو حنيفة ؛ لقوله : \"ولن يغلب اثني عشر ألفاً من قلة\" ، وأنهم جعلوا ذلك مخصصاً للآية، وأفهم إطلاقه: أنه لا يجوز الانصراف إذا لم يزيدوا على الضعف وإن غلب على الظن الهلاك وهو كذلك؛ لقوله تعالى:  ولأن المجاهد إنما يقاتل ليَقتُل أو يُقتَل، وقيل: لهم الفرار إذا ظنوا  الهلاك، ولو كانت الصورة كذا في بلاد العدو وموضع (مكامن)  جمعهم وإمداد بعضهم بعضا فهل يجوز التولية؟ الظاهر: المنع ما لم يتحقق المزيد على الضعف \rقال  \"إلا متحرفاً للقتال أو متحيزاً إلى فئة  يستنجد  بها\"؛ للآية  ، وأصل التحرُّف الزوال عن جهة الاستواء، والمراد به هنا: الانتقال إلى مكانٍ في موضع [الحرب]  أمكن للقتال؛ لكون موقفه الأول ضيقاً أو في عين الشمس أو مقابلة الريح الناقل لوجهه  التراب، قال الماوردي :\"وكذا لو كان في موضع معطش فانتقل إلى موضع فيه ماء، وما إذا ولى هارباً ليعود طالباً؛ لأن الحرب هرب وطلب وكرٌّ وفرّ\"، وأما التحيُّز: فأصله الحصول في حيز وهو الناحية والمكان الذي يحوزه أي  يجمعه، والمراد به هنا: الذهاب بنيَّة الانضمام إلى طائفة من المسلمين ليرجع معهم محارباً ويكون قربه منه  ","part":33,"page":53},{"id":4852,"text":"قال  \"ويجوز إلى فئةٍ بعيدةٍ في الأصح\" أي المنصوص ؛ لإطلاق قوله تعالى:  ومثلوه بالمنهزم من الروم إلى الحجاز، وقد روى أبو داود  عن ابن عمر: \"أنه كان في بعض سرايا النبي فحاص حيصةً عظيمة ، وكنت فيمن حاص فلما فررنا قلت: كيف نصنع وقد فررنا من الزحف، فدخلنا المدينة فجلسنا لرسول الله قبل صلاة الفجر، فلما خرج قمنا وقلنا: نحن الفرارون، قال: \"لا، بل أنتم العكارون\"، قال: فدنونا فقبلنا يديه، فقال: \"أنا فئة المسلمين\"، ومعنى عكارون أي: عاطفون وعائدون إلى الحرب ، والثاني: المنع؛ لعدم الاستنجاد \rتنبيهات: الأول: أطلق تحريم الانصراف، والمراد ممن يجب عليه الجهاد، أما النساء إذا انصرفن فلا يأثمن، وكذا العبد بغير إذن سيده، وكذا الصبيان، وكذا المغلوب على عقله بلا سكر، نص في الأم على هذه الأربعة، قال : \"بخلاف  المغلوب بالسكر، فإنه كتولية الصحيح المفيق\"، ويلتحق بما سبق: العاجز بمرضٍ أو نحوه، ومن لم يبق معه سلاح فله الانصراف بكل حال، وكذا من مات فرسه وهو لا يقدر على القتال راجلاً ولو أمكنه الرمي بالحجارة لا يقوم مقام السلاح في الأصح ، كذا قاله الرافعي في الباب الأول ثم أرسل الخلاف هنا ، وذهل في الروضة عن ذلك فصحح من زوائده مقابله ، فهذه ثمانُ صور تستثنى  من تحريم الانصراف، وإنما اقتصر المصنف على استثناء حالتي المتحرّف والمتحيّز جرياً على نَظْم الآية الشريفة، وقد خصها الفقهاء بالقادر؛ للدليل فخرج ما ذكرناه  ","part":33,"page":54},{"id":4853,"text":"الثاني: أشار بقوله: \"يستنجد  بها\" إلى اشتراط نية الانضمام إليها، وأفهم كلامه أنه لا يشترط استشعار عجز تلك الفئة واشترطه  الإمام ، فإن لم يستشعره لم يجز؛ لأنه قد يقل (جند)  الإسلام، قال الرافعي : \"ولم يشترطه غيره\"، قلت: اشترطه الجاجرمي في الإيضاح، وقال في المطلب : \"إنه الحق، وإطلاق الأصحاب منزل  على خلو الحال عن ذلك\"، وشرط في البسيط : أن لا يكون في انهزامه كسر قلب المسلمين، فإن كان فيهم  لم يجز ، وتبعه في الحاوي الصغير ، وهو ظاهرٌ لا سيما إذا كان متبوعاً في الجيش، بحيث لو ولى لولى الناس، وأفهم كلامه أنه لا يلزمه تحقيق عزمه بالقتال مع الفئة المتحيز إليها، وهو الأصح؛ لأن الجهاد لا يجب قضاؤه؛ (لأنه لا يجب بالنذر الصريح)  ففي العزم أولى \rالثالث: أفهم حكايته في البعيدة الجواز في القريبة قطعاً، ولم يبين ضابط القريبة، وقال الإمام : \"لا ينزل القرب هنا على ما دون مسافة القصر، والمراد: أن يكون بالقرب من المعترك مرابطة ذوي نجدة، بحيث يقدر المتحيز إليهم بالاستنجاد منهم  حتى يدرك المسلمين، ولا يبعد أن يدركوهم والحرب قائمة\"، وحكى الرافعي في قسم الغنيمة هذا الضابط عن الإمام بالنسبة إلى المشاركة في السريتين ، قال: \"ولم يتعرض الجمهور لهذا واكتفوا باجتماعهم في دار الحرب\"، وقال في الروضة هناك : \"هذا المنقول عن الأكثرين  هو الأصح أو الصحيح\"\rالرابع: تعبيره بالأصح يقتضي أن الخلاف وجهان، وهو كذلك لكن الصحيح منصوص الأم  والمختصر  ووقع في المحرر حكايته قولين ، ولا يعرف فيه قولان وعبر في الروضة بالصحيح فاقتضى ضعف الخلاف \rقال  \"ولا يشارك متحيز إلى بعيدة الجيش فيما غنم بعد مفارقته\" أي سواءً جوزنا له ذلك أو منعناه لإعراضه قبل وجود سبب  الاستحقاق وهو انقضاء الحرب وحيازة المال ","part":33,"page":55},{"id":4854,"text":"قال  \"ويشارك متحيز إلى قريبة في الأصح\"؛ لبقاء نجدته ونصرته فأشبه السرية القريبة من الجيش، والثاني: المنع؛ لأنه لم يحصل به نصرة، واحترز بقوله \"بعد مفارقته\" عما غنموه قبلها، فإنه يشاركهم بلا خلاف وإن كانت الفئة بعيدة، وإن حصل بعضها قبل مفارقته وبعضها بعده استحق حصته من الأول دون الثاني \rتنبيهان: الأول: هذا التفصيل من تصرف الإمام ، فإنه حكى عن الأصحاب أنهم أطلقوا في مشاركة المتحيِّز في الغنيمة وجهين من غير تفرقة بين أن تكون  قريبةً أو بعيدةً، وأبدى هناك التفرقة من عند نفسه ، والرافعي  نسب إلى النص عدم المشاركة في المتحيز إلى البعيدة  وليس في النص ما يقتضي التخصيص بالبعيدة، بل هو مطلق فبالأولى  البعيدة والقريبة بل ظاهره [إرادة]  القريبة \rالثاني: تخصيصه بالمتحيز ليس بجيِّد، فإن المتحرف لقتال كذلك  على النصّ ، ومنهم من أطلق أن المتحرف يشارك، قال الرافعي : \"ولعله فيما إذا لم يبعد ولم يغب\" والنصّ فيما إذا انحرف ثم انقطع عن القوم قبل أن يغنموا أنه لا يشاركهم \rفرعٌ: هرب ثم ادعى أنه كان متحرفاً، قال الغزالي : \"يصدق بيمينه\"، وقال البغوي : \"هذا إذا عاد قبل انقضاء القتال، فإن عاد بعده فلا؛ لأن الظاهر خلافه، فإن حلف استحق من الجميع، وإن نكل لم يستحق إلا من المحرز بعد عوده\"، وقال في الروضة في باب قسم الفيء والغنيمة  :\"إنه الأرجح\"\rقال  \"فإن (زادوا) على مثلين جاز الانصراف\"؛ لقوله تعالى: ں ں  الآية، فإنها تدل على وجوب المصابرة عند الضعف بالمنطوق، وعلى عدم الوجوب عند الزيادة عليه بالمفهوم ، وسواءٌ كان المسلمون رجالةً والمشركون فرساناً أو لا، حكاه المصنف عن الماوردي  ثم قال : \"وفيه نظر\" ويمكن تخريجه على الخلاف في أن الاعتبار بالمعين أو بالعدد ","part":33,"page":56},{"id":4855,"text":"قال  \"إلا أنه يحرم انصراف مائة بطلٍ عن مائتين وواحد ضعفاء في الأصح\"؛ اعتباراً بالمعنى؛ لأنهم لا يقاومونهم لو ثبتوا والانهزام ذل ولا حاجة إليه، والثاني: يجوز؛ لمفهوم الآية ، واتباع الأوصاف  عسر، ومأخذ الخلاف: أنه هل يجوز أن يستنبط من النص معنىً يخصصه؟ والأصح الجواز، كما خصص عموم بغير المحارم، والمعنى الذي شرع القتال لأجله: هو الغلبة دائر مع القوة والضعف لا مع العدد فتعلق الحكم به، واعلم أن هذا الترجيح تبع الرافعي فيه الغزالي ، ولهذا قال في الشرح : \"أصحهما على ما ذكره الغزالي\" وجرى عليه المصنف ، وكلام الماوردي يفهم القطع به ، لكن ظاهر النصّ مراعاة العدد وهو قضية كلام الجمهور ، ثم هذا الاستثناء عند القائل به لا يختص بهذه الصورة، والضابط: أن يكون مع المسلمين من القوة ما يغلب به الظن أنهم مقاومون  الزائد على مثليهم، ومثار الخلاف النظر إلى العدد أو أن يغلب على الظن الغلبة \rقال  \"وتجوز  المبارزة\" أي: وهي ظهور اثنين من الطائفتين بين الصفين للقتال ، وأصلها من البروز  وهو الظهور، وفي الصحيحين : عن قيس بن عبادة قال: سمعت أبا ذر يقسم قسماً أن: ں ں    نزلت في الذين بارزوا يوم بدر حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة، ثم إما أن يقع ابتداءً أو جواباً، فأما في الابتداء فالمذهب: أنها لا تستحب؛ لما فيه من تعريض النفس للقتل المشوش لقلوب المسلمين من غير حاجة ، ولا يكره ؛ لما فيه من إظهار الجلَد والقوة، وإما أن يقع جواباً:\rقال  \"فإن طلبها كافرٌ استحب الخروج إليه\"؛ لما في الترك من الضعف\rقال   \"وإنما يحسن ممن جرب نفسه\" أي ووثق بها في الثبات؛ لأن المقصود بها إظهار القوة، وذلك مختصٌ بالأبطال ","part":33,"page":57},{"id":4856,"text":"قال  \"بإذن  الإمام\" أي أو أمير الجيش؛ لأنه قد يظن الإنسان نفسه أنه كفؤٌ لها وقد لا يكون فاختص بنظر الإمام المطلع على حال الجيش، وقيل: إن هذا شرط لا أدب، فيمتنع الخروج بغير إذنه، والجمهور على خلافه ، وفائدة الخلاف: تظهر في صحة أمانه، فإن أذن جاز قطعاً ، واحترز بقوله \"جرَّب نفسه\" عن الضعيف، فيكره على الأصح  المنصوص ، وقيل: يحرم ؛ لغلبة الظن بوقوع (ضد)  المطلوب، واقتصر عليه القاضي الحسين والإمام ، وقال الفارقي : \"إنه الظاهر؛ لما فيه من كسر المسلمين\" \rتنبيهان: الأول: أفهم سياقه جوازها ابتداءً بلا شرط، وينبغي اعتبار الأولى  فيه أيضاً، وشرط الماوردي  أن لا يدخل بقتل المبارز ضرر على المسلمين لكونه أميرهم الذي يختل بفقده أمورهم، فإن خشي ذلك لم يجز \rالثاني: قيل: لو كان المبارز النازل عبداً أذن له سيده في القتال أو ولداً أذن له أبوه لم يستحسن  المبارزة بغير استئذانٍ خاص، قلت: بل الإذن في القتال يتضمن ذلك، وقد لا يكون الإذن حاضراً \rقال  \"ويجوز إتلاف بنائهم وشجرهم  لحاجة القتال والظفر بهم\" ففي الصحيحين : \"أن رسول الله حرَّق نخل بني النظير وقطع فنزل ،وروى البيهقي : \"أنه قطع لأهل الطائف كروما\"، وذكر الشافعي: أنها آخر غزاة قاتل فيها ؛ لأنه غزا بعدها تبوك ولم يقاتل \rتنبيه: كما يجوز يجب إذا لم يظفر  إلا به، وبه قطع الماوردي  وغيره\rقال  \"وكذا إن لم يرج حصولها لنا\" أي مغايظة لهم، وقد قال تعالى:  ں وشرط الإمام  (للجواز)  في هذه الحالة: أن لا يلهيهم ذلك عن الاشتغال بالأهم من القتال والتشمير لوجود الحزم  فيه، وهو ظاهر ","part":33,"page":58},{"id":4857,"text":"قال  \"فإن رجي ندب الترك\" أي حفظاً لحق الغانمين، وهذا نص عليه الشافعي ، ثم قال :\" لو فعل لم يحرم؛ لأنه قد يرجو  شيئاً\" فيخرج خلافه، حكاه الشيخ أبو حامد  ، وقيل: يحرم القطع، وبه قال القاضي الحسين  والماوردي ، وحُمِل فعله عليه السلام على حالة غلبة الظن بعدم الحصول، وفيه نظر؛ لقصة الطائف مع أنها صارت في زمن النبي للمسلمين، وللإمام احتمال في الرجوع إلى رأي الإمام، واتباع ما رآه صواباً ، واعتبر أبو الفرج الزاز   القرب في الظفر منهم وهو حسن، واعلم أنه لا يلزم من ندب الترك كراهية الفعل؛ لأن بينهما واسطة وهي خلاف الأولى، لكنه صرّح في الروضة وغيرها بكراهة الإتلاف ، هذا إذا دخلنا دارهم مُغيرين [و]  لم يمكنا الإقامة، أما إذا فتحنا قهراً حرم ذلك؛ لأنها غنيمة للمسلمين، وكذا لو فتحناها صلحاً على أن تكون لنا أو لهم \rقال  \"ويحرم إتلاف الحيوان\" أي المحترم؛ للنهي عن ذبح الحيوان إلا لأكله ، والنهي أن تصبر   البهائم، أو تتخذ غرضاً\" رواه مسلم ، وروى النسائي : عن عبد الله عمرو يرفعه: \"من قتل عصفوراً فما فوقها بغير حقها إلا سأله الله عنها\" قيل: وما حقها؟ قال:\"حقها أن يذبحها فيأكلها، ولا يقطع رأسها فيرميها\"، ولأن كل حيوان لا يحلّ قتله إذا قدر على استنقاذه لا يحل قتله نكاية فيهم كالنساء والصبيان، وخالف الأشجار؛ لأن (للحيوان)  حرمتين حق (مالكه)  وحق الله وإذا سقطت حرمة المالك بكفره  بقيت حرمة الخالق في بقائه على خطره، ولذلك منع  مالك الحيوان من إجاعته وعطشه بخلاف الأشجار ","part":33,"page":59},{"id":4858,"text":"قال  \"إلا ما يقاتلون (عليه)  لدفعهم أو ظفر بهم أو غنمناه وخفنا رجوعه إليهم وضرره\" يستثنى مسألتان: إحداهما: إذا كانوا يقاتلون عليها لدفعهم أو الظفر بهم فيجوز؛ لأنها أداة للقتال، وإذا جاز قتل النساء والذراري عند التترس بهم (فالخيل)  أولى، وفي الصحيحين : \"أن رجلاً من المسلمين رأى في (غزوة)  مؤتة رجلاً من الروم وعليه لامة حسنة فكمن له وراء حجر فلما جاوزه خرج من ورائه فعقر فرسه فسقط على الأرض وجلس على صدره وذبحه وأخذ لامته  وسلاحه، فأخذه خالد بن الوليد فأمره عليه [الصلاة و]  السلام أن يرده ولم ينكر عليه عقره الفرس\"، ولا فرق في القاتل بين أن يكون رجلاً أو امرأة أو صبياً قاله الماوردي ، الثانية: إذا غنمنا خيلهم وصاروا رجَّالة وخفنا أنهم يأخذونها ويقاتلونا عليه ويشتد الأمر فيجوز إتلافها، هذا مراد المصنف بقوله \"وخفنا\"، أما إذا خفنا الاسترداد فقط فلا يجوز إتلافها بل (تذبح)  للأكل، وما جزم به من الإتلاف بغير الذبح في هذه الحالة ذكره الرافعي  وصاحب المهذب  والبندنيجي ، ولكن ظاهر نص الشافعي المنع، بل نصّ في الأم على أنه لا يجوز العقر  إلا في حالة ركوبهم عليها ، وصرح به جمهور الأصحاب، منهم الماوردي  وابن الصباغ  والمحاملي  ونقله الإمام عن (الأئمة)  \rتنبيهات: الأول: لم يقيّد المصنف (الحيوان)  بالمحترم؛ لأن غير المحترم لا شك في قتله كالخنزير \rالثاني: ما ذكره في الصورة  الثانية موضعه أيضاً: فيما يقاتلون عليه، كما صرح به الرافعي  لا كل حيوان، وكلام المصنف أولاً يدل عليه ، وعبارة المحرر أصح فيه ","part":33,"page":60},{"id":4859,"text":"الثالث: قضيته أن ما عدا الحيوان يجوز إتلافه إذا خفنا استرداده من باب أولى، وقال صاحب المعتمد  : \"إذا غنم مالاً وخاف كثرة المشركين واسترداده فله إحراقه ما لم يقسم بإذن الغانمين، ثم لا يضمن إلا قبل تخميس الخمس، فإن قسم عمل كل بحصته ما أراد إلا أن يكون حيواناً\" انتهى \rقال  \"فصلٌ: نساء الكفار وصبيانهم إذا أسروا رَقوا\" أي بنفس الأسر وكانوا كسائر الغنيمة خمسهم لأهل الخمس والباقي للغانمين؛ لأنه كان يقسم السبي كما يقسم المال  [كذا قطعوا به، وسيأتي أن الإمام لا يسترق عربياً في قول ، وعلى هذا فالنساء والصبيان من العرب إذا وقعوا في الأسر لا يرقون، وكان ينبغي لهم ذكر هذا هنا؛ لئلا يوهم اختصاص الخلاف من يسترقه الإمام، نعم لا يجري هنا وجه الإصطخري في الوثنيات  بل يرقون؛ لأن مأخذه  عدم التقرير بالجزية فلا يقر بالإرقاق ، والمرأة والصبي لا جزية عليهما فيرقّان]  (بنفس)  الأسر ولو كانوا من أهل الأوثان \rفائدة: رَقوا-بفتح الراء-: أي صاروا أرقاء بمجرد الأسر، ولا يجوز ضمُّ رائه بحال \rقال  \"وكذا العبيد\" أي إذا أسروا فهم كسائر أموال الغنيمة لا يتخير الإمام فيهم؛ لأن عبد الحربي مالٌ له ، هذا هو المشهور، وفي الحاوي : \" [أنه لو رأى الإمام أن يفادي به أسرى من المسلمين ويعوض عنه الغانمين جاز\"، وفيه  وفي المهذب :]  أنه لو رأى الإمام قتله لشره وقوته ويضمن قيمته الغانمين جاز، وحكاه (المروذي)  في تعليقه عن أبي يعقوب  الأبيوردي ، وقال: \"الصحيح  أنه لا يجوز\"، ونقله الرافعي  عن جمهور الأصحاب، و (خرج)  بإضافة النساء إلى الكفار ما إذا سبيت زوجة المسلم (أو)  عتيقه فإنه لا يجوز إرقاقهما كما سيأتي ","part":33,"page":61},{"id":4860,"text":"تنبيهات: الأول: سكت عن الخنثى، وصرح الرافعي  في الباب الثاني بإلحاقه بالمرأة، فإنه قال: \"لا يجوز قتل النساء والصبيان والخنثى المشكل (كالمرأة)  \" ثم حكى الخلاف في الراهب والشيخ الضعيف، وقال : \"إن قلنا لا يجوز قتلهم رقوا بنفس الأسر كالنساء والصبيان\"، وذكر ابن المسلم تلميذ الغزالي  فيه  وجهين: أحدهما: هذا، والثاني: لا يصيرون أرقاء؛ لأن السبب وهو الأنوثة غير محقق ، قال: \"وعلى هذا يسترقه الإمام؛ لأنه أولى من التوقف إلى أن يبين حاله؛ لما فيه من تأخر حق المسلمين، ولا يجوز للإمام أن يمنَّ عليه؛ لتعلق حق المسلمين\" انتهى وخالفه القاضي (أبو الفتوح )  فقال: \"يجوز المنّ عليه ومفاداته، وإن حكمنا بامتناع  قتله وملك الغانمين له ؛ لأن الحكم بذلك لأجل الاحتياط فهو ظاهر، فإذا رأى مخالفته بالاجتهاد جاز بخلاف النساء والصبيان\"، قال: \"والفرق أنا نحكم للخنثى بحكم المرأة تغليباً للحظر ، وإنما منعنا المفاداة بالمرأة والصبي؛ لأنه إبطال حق ثبت للغانمين يقيناً، والخنثى بخلافه، فالحاصل له استمرار رقٌ جديد  \rالثاني: سكت عن المجانين؛ لأنهم في حكم الصبيان، نعم لو  كان الجنون متقطعاً فنقلا  في باب الجزية عن الإمام : أنا إن غلبنا حكم الجنون رق ولم يقتل، أو الإفاقة لم يرق بالأسر، والظاهر الحقن، ويتجه أن نعتبر حالة الأسر، وهذا هو الأصح عند الغزالي  وجزم به الجاجرمي في الإيضاح، فقال: \"وإن وقع في الأسر وقت الجنون رق بنفس الأسر وإلا فلا\" ","part":33,"page":62},{"id":4861,"text":"الثالث: أن عطف المصنف العبد مشكل؛ لأن الرقيق لا يرق، والحاصل له استمرار رقٍ لا رقٌ جديد، وفي المحرر : إنما عطفه على المشبه الذي حذفه المصنف، فإنه قال: \"إذا أسروا رقوا كسائر أموال الغنيمة، وكذا العبد\" أي حكمه حكم مال الغنيمة ولا يمكن أن يقال إن ذلك الرق زال وحدث بالسبي رق آخر؛ لأنه لو كان كذلك لجاز للإمام قتله كما أشار إليه القاضي الحسين \rالرابع: قيد الماوردي النساء بالكتابيات، قال : \"فإن كن مما لا كتاب له كدهرية  وامتنعن من الإسلام فعند الشافعي: يقتلن، وعند أبي حنيفة: (يسترقهن)  \" وهو غريب، ولعل مادته وجه الإصطخري الآتي في كلام المصنف ، ودخل في الخلاف المرأة المترهِّبة، وقد سبق أنه في سبيها وجهين بناءاً على قتل الراهب، والأصح قتله ، (فيكون)  الأصح أنها تسبى ","part":33,"page":63},{"id":4862,"text":"قال  \"ويجتهد الإمام في الأحرار الكاملين، ويفعل الأحظّ للمسلمين من قتلٍ ومنٍّ وفداءٍ بأسرى أو مال واسترقاق، فإن خفي الأحظّ حبسهم حتى يظهر [له] \" المراد الكامل بالبلوغ: الذكورة والعقل، فيجتهد الإمام ويفعل ما فيه الحظّ  للمسلمين، ويتخير بين أربعة أمور: أحدها: قتلهم إن اقتضته المصلحة لقوته وشدته ؛ لقوله تعالى: ھ ھ \"وقَتَل ابن أبي معيط ، والنضر بن الحارث  صبراً\" ، ويكون ذلك بضرب الرقبة ولا يمثل بهم، الثاني: المنّ عليهم بتخلية سبيلهم مجاناً؛ لقوله تعالى: ڑ ک ک ک ک ، \"ومنَّ رسول الله على غير واحدٍ، منهم: ثمامة بن أثال  \"، كما رواه البخاري ومسلم ، الثالث: أن يُفادِ بهم بالأسرى من المسلمين أو بالمال؛ للآية  ، وقد فعله النبي في بدرٍ  وغيرها ، ويكون مال الفداء كسائر أموال الغنيمة لا يتخير فيه الإمام، وأطلق المال ليشمل مالنا في أيديهم، قال في المهذب  والبيان : \"ولو أراد إسقاط المال لم يجز إلا برضى الغانمين\"، الرابع: أن يسترقهم (لكون)  المأسور كثير العمل ولا رأي له؛ لقوله تعالى:  . . ڑ أي بالاسترقاق  ، وقد استرق النبي من بني قريظة  وبني المصطلق وغيرهما ، وادعى الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب فيه الإجماع ، وشمل إطلاقه الاسترقاق كل الشخص، وكذا بعضه على الأصحّ ، قال البغوي : \"ولو منعنا استرقاق بعضه فخالف رق كله\"، وقال الرافعي : \"يحتمل أن لا يرق شيء\"، وعلى الأول فيقال لنا: صورة يسري فيها الرقّ كما يسري العتق، هذا إذا ظهر للإمام الصواب في شيء من ذلك، فإن خفي عليه الأحظّ حبسهم إلى ظهور الصواب، والقاضي الحسين  جعل ذلك خصلةً خامسةً وخيَّر الإمام بين الجميع، وهو خلاف المشهور ","part":33,"page":64},{"id":4863,"text":"تنبيهات: الأول: هذا التخيير يتبع المصلحة لا التشهي، ولا يُعلَم فيه خلاف، لكن عبارة الرافعي في باب قسم الفيء : \"الأشبه أن الإمام يجتهد ويراعي المصلحة\" فتعبيره بالأشبه يقتضي [إثبات]  خلاف، لكنه متروك الظاهر \rالثاني: كان ينبغي أن يقول ما هو الأحظّ للإسلام والمسلمين؛ لأن حظ المسلمين ما يعود إليهم من الغنائم وحفظ مهجتهم ففي الاسترقاق والفداء حظ المسلمين، وفي المنّ حظ الإسلام \rالثالث: قوله: \"وفداء  بأسرى\" أي مسلمين يطلقون لهم ، كما قاله في الأم ، وهو يقتضي أنه لا يجوز أن يفادى بأسرى أهل الذمة؛ لأن الأخبار التي فيها الفداء إنما كان بالأسرى  من المسلمين، ولأن المخير فيه قد يختار رقَّه  فيكون غنيمة، والغنيمة لا تعلق لأهل الذمة بها ، ووقع في المحرر :\" والفداء بالرجال\" وهو ليس بقيد، فلهذا  غيره المصنف، لكن لا بد من اعتبار الإسلام في الأسير الذي نخلصه من الكفارة \rالرابع: قوله: \"واسترقاق\" أي إذا لم يكن عتيقاً لمسلم، كما سنذكره \rالخامس: قضية التخيير: أنه ليس للإمام أن ينذر تعيين خصلة من الخصال؛ لما في ذلك من تغيير وضع الشرع، وكان السلطان صلاح الدين  نذر في بعض نصارى الساحل إن ظفر بهم أن يقتلهم ولا يمن عليهم، ثم ظفر بهم أحد (نوابه)  فأعطاهم الأمان ، وأفتاه الشيخ شهاب الدين الطوسي  بأنه لا أمان لهم (لقبح)  ما تعاطوه في الإسلام، وقضيته صحة النذر، والمتجه خلافه","part":33,"page":65},{"id":4864,"text":"السادس: أن التخيير موضعه في الكفر الذي لم ينضم إليه غيره، أما لو كان حربياً وقد سبَّ فإنه يتعين قتله إلا أن يسلم، ولهذا منَّ النبي على أبي عزة الشاعر  يوم بدر، وذهب إلى مكة وتكلم، وجاء المرة الثانية وسأله المنّ عليه فلم يفعل، وقال له: \" (لا تمسح عارضيك)  بمكة وتقول: سخرت بمحمد\"  وهذا لم يصرح به أصحابنا، إنما منقول عند الحنابلة ، والدليل يقتضيه ، وقد تقدم النهي  عن قتل القريب الحربي إلا أن يكون سبَّاباً \rالسابع: قد يوهم التخيير أيضاً إذا كان عندهم أسرى من المسلمين وليس كذلك، بل تتعين المفاداة؛ لما سبق من الإجماع على فك الأسير \rالثامن: يفهم سياقه امتناع المفاداة لصبيان الكفار، فإنه قد خصّ  ذلك بالبالغ ، وذكر ابن المناصف  في كتاب الجهاد عن الشافعي  وأبي حنيفة  [وأحمد]   الجواز إذا كانوا مع أبائهم، فإن لم يكن معه أحد أبويه (فلا)  يفادي بهم؛ لأن حكمهم حكم آبائهم؛ لأنهم على دينهم ، فإذا تحولوا إلينا ولا والد معهم فحكم السبي حينئذٍ حكم السابي ، وقال ابن حزم : \"لا يحل رد صغير سبي  من أرض الحرب إليهم بفداء ولا غيره؛ لأنه قد لزمه حكم الإسلام بملك المسلمين فهو كأولاد المسلمين\" قال: \"وهو قول المزني   \" ","part":33,"page":66},{"id":4865,"text":"التاسع: موضع التخيير ما إذا لم يختر الأسير الجزية، فإن طلبها ففي قبولها وجهان في المهذب ، قال الفارقي: \"وأصحهما: لا يجوز؛ لأنه لا يسقط به خيار الإمام\"، وقال صاحب البيان : \"الذي يقتضيه المذهب: أنه لا خلاف في جواز قبول ذلك منه، وإنما الوجهان في الوجوب؛ لأنه إذا جاز أن يمنَّ عليه من غير قتال أو بمال يؤخذ منه مرةً  واحدةً فلأن يجوز بمال يؤخذ منه في كل سنة أولى\"، وحكى في الشامل  عن النص : \"أن الأسير إذا بذل الجزية حرم قتله، إلا أن يكون مخيراً فيما عدا القتل كما لو أسلم\"، وقال الرافعي في باب الجزية : \"إنه الأصح\"، وقال في البحر: \"ظاهر النص أن تخلية البالغين جائز بعد الأسر بالجزية\" وهو اختيار ابن الحداد  \rالعاشر: هذا كله في الكافر الأصلي، أما المرتدّ فيطالبه الإمام بالإسلام أو السيف، وفرق الرافعي في باب الردة بينهما: بأن الأصلي لم يتقدم  منه اعتراف ببطلان الذي هو عليه فجاز (تقريره)  بالاسترقاق \rفرع: لو أُسِر نفرٌ فقالوا: نحن مسلمون أو أهل ذمة صُدِّقوا بأيمانهم إن وجِدوا في دار الإسلام، وإن وجِدوا في دار الحرب لم يُصَدَّقوا، جزم به الرافعي في آخر الباب \rفائدة: الفَِداء-بفتح الفاء مع القصر، وبكسرها مع المدّ-: ما يعطى من  فكاك الأسير، وتفسير المصنف له بالأسرى أو المال هو المشهور، وقيل: الفداء ما يعطى من المال، فإن فك بأسير مثله قيل مفاداة لا فداء، قاله ابن الأثير ","part":33,"page":67},{"id":4866,"text":"قال  \"وقيل: لا يسترق وثني، وكذا عربي في قول\" يشير بالأولى إلى أنه لا خلاف في التخيير بين الأربع إذا كان له كتاب أو شبهه، فأما الوثني: فقال الإصطخري : لا يسترق ويتخير في الثلاث؛ لأنه لا يقر بالجزية، وفي استرقاقه تقريره، والمذهب التخيير؛ لأن كل ما جاز المنّ عليه وفداه جاز استرقاقه كالكتابي، وأشار  بالثاني إلى أنه لا خلاف في الكافر العجمي يجوز استرقاقه، فأما العربي -ولو قرشياً-: ففي القديم لا يجوز؛ لما روي: أنه عليه الصلاة والسلام  قال يوم حنين: \"لو كان الاسترقاق ثابتاً على العرب لكان اليوم، إنما هو إسار\"  وعلى هذا فقال الفارقي: \"لا فرق بين أهل الكتاب وعبدة الأوثان؛ لأن المانع شرفهم بالعربية وهو شامل\"، وقد حكى الشافعي هذا القول في موضعٍ من الأم عن بعض العلماء، ثم قال : \" (ولولا)  أنا نأثم بالتمني لتمنينا أن يكون الحكم هكذا\" هذه عبارته، والتأثيم بتمني تغيير الأحكام، مسألة نفيسة غريبة ، والجديد الجواز؛ \"لأنه سبى بني المصطلق وهوازن وقبائل من العرب وأجرى عليهم الرقّ\" كما رواه البخاري ، والحديث السابق فيه الواقدي ، وقال ابن المنذر : لا يثبت \rقال  \"ولو أسلم أسير عُصِم دمه\" أي يمنعه قتله؛ لقوله [] : \"فإذا قالوها عصموا مني دمائهم\"  وبقي الخيار في الباقي؛ لأن المخير بين أشياء إذا فات بعضها لتعذره لا يسقط الخيار في الباقي كالعجز عن العتق في الكفارة، وأما قوله :\" فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم\" محمول على ما قبل الأسر، بدليل قوله:\" إلا بحقها\" ومن حقها أن مال المقدور عليه بعد الاسترقاق غنيمة ، لكن إنما تجوز المفاداة به إذا كان له عز أو عشيرة؛ ليسلم بها دينه ونفسه، وحكى الرافعي  في آخر الباب طريقين أشهرهما قولان ، والثانية: القطع بالتخيير، ويفارق الصبي ونحوه؛ لأنهم رقّوا بنفس الأسر فامتنع المفاداة بهم بخلافه هنا ","part":33,"page":68},{"id":4867,"text":"تنبيهان: الأول: محل الخيار في الباقي ما إذا لم يختر الإمام فيه قبل إسلامه المن أو الفداء، فإن اختار ذلك ثم أسلم انتفى الخيار  وتعين ما اختاره الإمام \rالثاني: محل اختيار الفداء الذي هو من الباقي ما إذا فادى وأقام في بلاد الإسلام، فإن بُودِر  ليأخذه المشركون ولم يكن له هناك عشيرة يمنعهم منه  لم يمتنع اختيار الفداء، نص عليه في الأم  وتابعوه ،  \"وفي قول: يتعين الرقّ\"، أي (بنفس)  الإسلام؛ لأنه أسير محرم القتل فيمتنع المنّ عليه والفداء كالصبيان والنساء \rقال  \"وإسلام كافر قبل ظفر به\" أي وهو أسره، كما صرح به الشافعي في المختصر  وتابعه الأصحاب ، قال  بعضهم : دمه وماله؛ لقوله تعالى: والمراد: التزام أحكامنا، بدليل قوله في الآية الأخرى: ں ں، وفي الصحيحين : \"فإذا قالوها  عصموا مني دماءهم وأموالهم\" ولأجل ظاهر الآية قال القاضي الحسين : \"إنما يرتفع السيف بكلمة الشهادة والإقرار بأحكامها، فأما مجرد قولها فلا\" وظاهر حديث أسامة وغيره  يردّ عليه \rقال \"وصغار ولده\" أي الأحرار؛ لتبعهم له في الإسلام فيمتنع إعتاقهم وإرقاقهم ومن هذه العلة تؤخذ عصمتهم بإسلام الأم، وحكي قولٌ أن إسلام الأم لا يعصم أولادها الصغار ، وقال الرافعي : \"فإن صحَّ فيشبه أنها لا تستتبع الولد في الإسلام\"، وخرج بالتقييد بالصغار: البالغ فلا يعصمه لأنه مستقل ","part":33,"page":69},{"id":4868,"text":"قال  \"لا زوجته على المذهب\" أي لاستقلالها، وأصل الخلاف: أنه نصَّ على جواز استرقاقها ، ونصَّ على أن المسلم إذا أعتق عبداً كافراً فالتحق  بدار الحرب لا يسترق ، فالأشهر فيهما قولان نقلاً وتخريجاً، أحدهما: لا يسترقان؛ صيانة لحقه كما لا يغنم ماله، والثاني: يسترقان؛ (لاستقلالهما) ، قال الرافعي : \"والظاهر ما نصَّ عليه في الصورتين وإن قدر الخلاف، هذا ما قاله الجمهور\"، ولهذا صحح في الروضة طريقة تقدير النصين، وفرق بأن النكاح يقبل الرفع بالفسخ ونحوه، بخلاف الولاء ، وهذا بخلاف ما لو بذل الجزية فإنه يمتنع إرقاق زوجته البالغة، والفرق: أن ما يمكن استقلال  الشخص به لا يجعل فيه تابعاً لغيره، والبالغة تستقل بالإسلامولا تستقل ببذل الجزية \rتنبيهات: الأول: قضيته حصر العصمة من الاسترقاق فيما ذكره، ولا شك أن في معنى صغار الولد مجانينهم؛ لأن المجنون يتبع أباه في الإسلام وإن كان بالغاً، وسواء بلغ مجنوناً أو جن بعد بلوغه على الأصح ، وعلم من كلامه عصمة الحمل من طريق أولى، ودخل في إطلاقه ولد الولد؛ فإن الجد كالأب على الأصح، وقيل: كالأب عند فقده ، وقد مرّ في اللقيط ما يقتضي أن الراجح: عدم تبعية الجد في الإسلام مع وجود الأب ، ومراد المصنف بالكافر: الجنس لا الذكر ليشمل إسلام المرأة؛ فإنه يحرز صغار ولدها على المشهور \rالثاني: لابد من تقييد صغار ولده بالأحرار ، وفهم من إطلاقه الزوجة أنه لا فرق  بين الكبيرة والصغيرة، وقضيته تعليلهم عدم عصمة الكبار بالاستقلال أن يعصم الصغيرة، لكن العلة إنما هي الفرعية فقط\rالثالث: يرد على مفهومه الحربي إذا دخل دار الإسلام من غير أمان فإن الإمام يتخير فيه كالأسير، [لكنه لو أسلم قبل اختيار الإمام واحدة سقط عنه الكل بخلاف الأسير] ، قال في الكفاية في باب الهدنة : \"أشار إليه الأصحاب في السير، والرافعي في الهدنة  \"","part":33,"page":70},{"id":4869,"text":"قال  \"فإن  استرقت انقطع نكاحه  في الحال\" أي سواءً قبل الدخول أو بعده؛ لأنه زال ملكها عن نفسها فلأن (تزول)  العصمة بينها وبين الزوج أولى \"وقيل: إن كان بعد دخول انتظرت العدة فلعلها تعتق فيها\" أي فيدوم النكاح كالردة، والأصح عدم الفرق؛ لأن حدوث الرق يقطع النكاح فأشبه الرضاع، واعلم أن أصل هذا الوجه حكاه الإمام  أنه لا يفسخ بل تسترق وهي زوجه ، ويحتمل نكاح الأمة الكتابية في الدوام دون الابتداء، ثم قال: \"ولا وجه له، إلا أن يشترط صاحبه أن يزول الرق في مدة العدة إن كان مدخولاً بها، كما يشترط زوال الردة فيها إذا تقيد النكاح بالمسيس\"، وأناطه الغزالي  بانتظار زوال الكفر في العدة لا الرق، والمعنى (متفاوت) ؛ لأن بزوال كل  منهما يباح النكاح على رأي ، قال الإمام : \"لكن صاحب هذا الوجه  لم يشترط ذلك، بل عمَّم استمرار النكاح\"، وأما الرافعي وتبعه المصنف  فخصَّا هذا الوجه بما قبل الدخول وحكيا فيما بعده (وجهين) : أحدهما: انفساخه؛ لأن حدوث الرق يمنع النكاح كالرضاع، قال: \"وهو أولى بإطلاق الأصحاب\"، والثاني: أنا نتوقف رجاء زوال الرق في العدة، فعلى هذا إن أعتقت وأسلمت قبل انقضائها استمر النكاح، وكذا لو عتقت ولم تسلم ، فظاهر  كلام المصنف حيث حكى الخلاف فيما بعد الدخول القطع بانقطاعه قبله، وليس كذلك، وقوله: \"استرقت\" يوهم توقفه على ضرب الإمام، وقد سبق أن النساء يرقون بنفس الأسر ، فكان الصواب أن يقول فإن قلنا لا يعصمها ","part":33,"page":71},{"id":4870,"text":"قال  \"ويجوز إرقاق  زوجة ذمي وكذا عتيقه في الأصح، لا عتيق مسلم وزوجته على المذهب\" فيه أربع صور: أحدها: إذا كانت الحربية زوجة ذمي رقت بنفس الأسر كغيرها، وقول المصنف (\"إرقاقهما\")  يوهم ضربه عليهما وليس كذلك، وينقطع النكاح؛ لأن محل الرق الرقبة وهي فارغة عن استحقاق الذمي فإن حقه المنفعة، وكلام الأصحاب هنا يخالف كلامهم في أن الحربي إذا بذل الجزية عصم نفسه وزوجته من الاسترقاق، وقد يجمع بينهما (بأن)  المراد ثَم الزوجة الموجودة حين العقد فتناولها العقد على وجه التبعية، والمراد هنا: الزوجة المتجددة بعد العقد فإن العقد لم يتناولها، أو يحمل الأول على ما إذا كانت زوجته داخلة تحت القدرة حين عقد الذمة، والثاني على ما إذا لم يكن [ذلك]  \rالثانية: [إذا]  أعتق الذمي عبداً كافراً فلحق بدار الحرب وسبي، ففي جواز استرقاقه وجهان : أحدهما: لا؛ لأن مال الذمي معصوم من الاغتنام، وأصحهما -[وهو المنصوص في الأم]-  : نعم؛ لأن الذمي يجوز أن يحدث عليه الاسترقاق فجاز أن يسترق مولاه، وهذا التصحيح  حكاه الرافعي  عن الروياني  وصححه في الشرح الصغير  والمحرر  وتبعه المصنف ، وقال في الكبير : \"الوجه أن يرتب فيقال: إن جوزنا استرقاق  عتيق المسلم، فعتيق الذمي أولى، وإلا فوجهان\"، فالوجهان في الكتاب  مفرعان على المنع في عتيق المسلم، فإن جوزناه فهنا أولى، والخلاف حينئذٍ طريقان \rالثالثة: أعتق المسلم كافراً فالتحق بدار الحرب، وقد سبق فيها (طريقان) ، والمنصوص (الراجح) : أنه لا يسترق؛ لأن الولاء بعد ثبوته لا يرتفع ","part":33,"page":72},{"id":4871,"text":"(الرابعة) : تزوج المسلم بحربية في دار الحرب فسبيت، ففي جواز استرقاقها الطريقان، والمذهب هنا المنع ، والفرق بينه وبين الذمي: أن المسلم يتخيل الأمان في نكاحه، ولا أمان في الذمي، وما رجحه المصنف في هذه الصورة تبع فيه المحرر ، وكلام الروضة  والشرحين  يقتضي الجواز، فإنهما ذكرا إسلام الكافر قبل الأسر والأظهر فيه الجواز  ثم قالا: \"ويجري الخلاف في منكوحة المسلم\"، وقال في كلامه علي رقوم الوجيز : \"إن الخلاف في المسألتين يجريان على نسق واحدٍ\" انتهى والعجب منه مع ذلك حيث غاير بينهما في المحرر فحكم أولاً قبل هذا بسطرين بأن إسلام الزوج لا يعصمها من الرق ، وحكم هنا بأن زوجة المسلم لا تسترق، فجعلهما مسألتين مختلفتي الحكم، والصواب: أنهما على حدٍ سواء، والتحاق الثانية بالأولى في عدم الاعتصام، وقد نقله في البحر والبيان عن النص ، وجزم به جمهور العراقيين منهم الجرجاني ، وقال في المعاياة  : [إن قيل]  هل تعرف حربية في دار الحرب يجوز سبيها ولا يجوز سبي حملها؟ قيل نعم ثم ذكرها، وقال الجاجرمي في الإيضاح: \"إنه الأصح\"، وقال : \"وعلى هذا فهل ينقطع نكاح المسلم حتى لا تبقى أمة كتابية في نكاح مسلم، وهذا بخلاف ما لو استأجر مسلم دار حربي فإنها تملك بالاغتنام ولا تنفسخ الإجارة إذ لا مانع فيها\" \rتنبيهان: الأول: حكى ابن كج في التجريد   قولين في زوجة المسلم إذا كانت حربية، ثم قال: \"ولو تزوج بذمية في دار الإسلام ثم إنها لحقت بدار الحرب فلا تسترق قولاً واحداً\" هذا لفظه في كتاب النكاح، وينبغي شمول هذه الأخيرة للفظ المصنف \rالثاني: أن عتيق من أسلم قبل الأسر معصوم من الرق أيضاً؛ لئلا يبطل ولاء المسلم، وقلَّ من تعرض له، وعلى هذا (فتخصيص)  المصنف الحكم لعتيق المسلم لا يتناول هذه الصورة ","part":33,"page":73},{"id":4872,"text":"فرعٌ: لو غنم ولده فجاء المسلم وادعاه وله بيّنة سلم إليه ولا يسترق، وإن لم يكن  بيًنة ففي قبوله وجهان في التجريد لابن كج، وذكر الرافعي في كتاب النكاح لو  استرقت الحربية وهي حامل لا يقبل قولها في أن حملها من مسلم \rقال  \"وإذا سبي زوجان أو أحدهما انفسخ النكاح إن كانا حرين\" احتجوا على الانفساخ بما رواه مسلم : \"أنهم لما امتنعوا يوم أوطاس  من وطء المسبيات لأن لهن أزواجاً أنزل الله تعالى: پ پ پ  \"، فحرم المتزوجات إلا  المملوكات بالسبي فدل على ارتفاع النكاح به وإلا لما حللن ، وسواء كانا صغيرين أو كبيرين قبل الدخول أو بعده، وما أطلقه المصنف من الانفساخ عند سبي أحدهما ليس بجيد، بل هو محمول على المرأة أو الزوج الصغير فلو سبي الزوج البالغ وحده لم ينفسخ حتى يختار الإمام استرقاقه، فلو منّ عليه أو فادى به استمرت الزوجية، وإنما [لم]  ينفسخ النكاح فيما إذا سبيا معاً من غير توقف على اختيار الإمام؛ لأن الرق يحدث في المرأة قبل حدوثه في الرجل لأنها ترق بنفس السبي، والرجل إنما يصير رقيقاً باختيار الإمام فإذا حدث الرق فيها انفسخ النكاح، والعلة فيه: أن البضع مملوك للزوج فزال ملكه عنه بحدوث الرق فيه كالمال، وعند أبي حنيفة : لا فسخ ، قال ابن العربي  : \"ومن الغريب أن يبطل السبي ملك المال، ويبقي ملك النكاح\" \rقال  \" قيل: أو رقيقين\" ؛ لأن الأسر يقتضي ملكاً لم يكن في الحرة فوجب أن يقتضي ذلك في الآية ، واجتماع رقيقين محال فقدم الأقوى منهما وهو الرق الحاصل بالأسر؛ لأنه لا يمكن إسقاطه، والصحيح: أنه لا ينفسخ؛ لأن الرق موجود وإنما انتقل الملك من شخص إلى آخر ومثله لا يؤثر في النكاح كالبيع، وقد يتوهم تكرار هذه المسألة مع قوله قبله \"وإن استرقت انقطع نكاحه  في الحال\" ","part":33,"page":74},{"id":4873,"text":"قال  \"وإذا أُرِقَّ\" أي الحربي \"وعليه دين لم يسقط\" أي إن  كان له مال؛ لأن شغل الذمة به قد حصل  ولم يوجد ما يسقطه؛ لأن تقديم الدين على الغنيمة كتقديم الدين على الوصية، وإن حكمنا بزوال ملكه بالرق، كما أن المرتد يقضى من ماله وإن حكمنا بزوال ملكه، ولأن الرق كالموت أو الحجر وهما لا يمنعان تعلق الدين بالمال، وحكى الإمام فيه الاتفاق ، وقيد الدين بالمحترم، ثم قال: \"وتشبث  الخلافيون لموافقة  أبي حنيفة في سقوط الدين من حيث أنه انقلب عما كان عليه، حتى كأنه عدم ثم وجد\" قال: \"وهذا لا يلتحق بالمذهب\" ، واحترز بقوله: \"من ماله\" عما إذا لم يكن له مال، وتبقى في ذمته إلى العتق، وبقوله \"بعد إرقاقه\" عما إذا غنم قبله فلا يقضى منه؛ لأن الغانمين ملكوه وكذا ما غنم بعد  استرقاقه في الأصح ، فإن حق الغانمين في عينه والدين في الذمة وما تعلق بالعين أقوى مما تعلق بالذمة فأشبه حق المرتهن مع حق المجني عليه، نعم لو عتق هذا المسترق ولم يغنم ماله وأخذه فإنه يقضى منه الدين، وصار عتقه بمنزلة إسلام المرتد، فإنّا  على قول \"زوال ملكه\" نحكم  [بعود]  ملكه إليه كذلك ، هذا فيما يظهر وهي واردة على مفهوم كلام المصنف \rتنبيهان: الأول: شمل قوله \"وعليه دين\" ما إذا كان لمسلم، وكذا الذمي على الأصح ، فإن كان لحربي سقط على الأصح  ، وهذا يرد على إطلاقه، فلو قال وعليه دين [محترم]  لسلم من هذا، وكذا لو كان الدين للمسلم الذي سباه فسقوطه على الوجهين فيما لو  كان له على عبد غيره دين فملكه هل يسقط؟ قاله الرافعي ، وقضيته: ترجيح عدم السقوط؛ لأنه صحح الثبوت في الفصل الخامس في تزويج العبيد  [وهو ظاهر]  في قدر حصته، فأما الخمس فلا يملكه [فينبغي]  أن لا يسقط فقابله قطعاً ","part":33,"page":75},{"id":4874,"text":"الثاني: هذا إذا استرق من عليه الدين، فلو استرق من له الدين ففي الوسيط : \"لا تبرأ ذمة من عليه الدين بل هو كودائع الحربي\"، قال الرافعي : \"ولم ينص على حال  من عليه الدين، وفي كلام المهذب : \"أنه إن كان على مسلم طولب به كما يطالب بودائعه، وإن كان على حربي سقط؛ لأنه غير ملتزم حتى يطالب\" \rقال  \"ولو اقترض حربي [من حربي] ، أو اشترى منه ثم أسلما أو قبلا الجزية دام الحق\" أي إذا كان مما يصح طلبه كما قيده الإمام  والرافعي ؛ لحصول العصمة لرب الدين والمدين كما لا يسقط مهر الحربية بإسلام زوجها الحربي، بخلاف ما لا يصح طلبه  كالخمر والخنزير، وقوله \"ثم أسلما\" أي معاً أو مرتباً، وظاهره أنه إذا أسلم أحدهما أو  قَبِل الجزية دون الآخر لا يدوم حقه، وهو قولٌ فيما إذا أسلم المديون، لكن الأصح بقاء الاستحقاق ويستدام حكم العقد بعد الإسلام ، قال الإمام : \"وأما إذا لم يسلم المستحق عليه فتصوير الطلب منه وهو حربي بعيد\"، واقتصار المصنف على الإسلام والجزية يقتضي الحصر فيهما وليس كذلك بل حكم الأمان كذلك ","part":33,"page":76},{"id":4875,"text":"قال  \"ولو أتلف عليه\" أي أتلف حربي على حربي شيئاً \"وأسلما\" أي أو أسلم المتلف \"فلا ضمان في الأصح\"؛ لأنه لم يلتزم شيئاً والإسلام يهدم ما قبله، وليس ثَمَّ عقد يستدام بخلاف الاستقراض ، والثاني: يضمن للزوم عقدهم فكأنهما تراضيا عليه، قال في (البسيط)  : \"وارتكب الخلافيون هذا في مسألة استيلاء الكفار على أموال المسلمين، ولا ينبغي أن يعد هذا من المذهب (بحال)  \"، [واعلم أن في ثبوت هذا الوجه نظر، والإمام حكى عن القاضي أن الحربي إذا جنى على مسلم فاسترق فأرشها في ذمته، ثم قال: \"وضع هذه المسألة فاسد؛ لأن الحربي لا يضمن موجب إتلافه عندنا ، وحكى بعضهم  أنه إذا عقد له ذمة أو أمان طولب، ولو أسلم لم يطالب\"، وزيَّفه  فلم يحك وجهاً في الحربيين إذا أسلم المتلف منهما بنفي الضمان بل إن من عقد له ذمة فضمنه بخلاف ما إذا أسلم] ، وظاهر تصوير المصنف: تخصيص هذا بالحربي  وليس كذلك، فلو أتلف حربي على مسلم ذلك ثم حصل للجاني عصمة بإيمان أو أمان فلا ضمان، وقوله: \"وأسلما\"  ربما يوهم موافقة الوجه الصائر إلى أن العصمة إن حصلت بالإسلام لم يضمن، أو بغيره ضمن ، والأصح لا فرق، فلو قال: فأسلما أو قبلا الجزية كالتي قبلها لسلم من هذا، وقد ذكرنا أن قوله: \"فأسلما\" ليس بقيد بل إسلام المتلف كذلك، وسكتوا عما إذا لم يسلم واحد منهما، والقياس: أنهما (إن ترافعا)  إلينا بعد الأمان فعلى الخلاف ، وقوله\" شيئاً\" أطلقه وهو مقيد بما يضمنونه عندهم، وإلا لم يضمن قطعاً ","part":33,"page":77},{"id":4876,"text":"قال  \"والمال المأخوذ من أهل الحرب قهراً غنيمة\" ، هذا تقدم في باب قسم الفيء والغنيمة ، وأعاده هنا ؛ لضرورة التقسيم، وهذا أحسن من قوله هناك: الغنيمة: مال حصل من كفار بقتال وإيجاف  خيل ، من جهات منها: التقييد بأهل الحرب وإطلاقه هناك الكفار، ومنها: أن القتال والإيجاف ليس بشرط كما بيناه، نعم  اقتصاره على القهر ممنوع، فإن هدية الكفار إلى المسلمين والحرب قائمة غنيمة على النص ، وقد نقلا هناك  عن البغوي  أنه سواء ما أخذناه من أيديهم قهراً أو ما استولينا عليه بعد ما هزمناهم في القتال وتركوه  فينبغي تأويل قول المصنف: \"قهراً\" أي (لهم حتى سلموه أو تركوه)  وانهزموا، نعم كان حقه أن يقول: المال الذي أخذناه، ليخرج ما أخذه أهل الذمة منهم فليس بغنيمة، وبينا هناك ما في التعبير بالمال \rقال  \" وكذا ما أخذه واحد  أو جمع من دار الحرب سرقة، أو وجد كهيئة (اللقطة )  في الأصح\" أي هو غنيمة في الصورتين، أما في الأولى : فكأنهم جعلوا (تغريره بنفسه)  بالدخول قائماً مقام القتال ويوضحه أنهم ذكروا أنه لو دخل طائفة بغير إذن الإمام متلصصين وأخذوا مالاً فهو غنيمة مخمّسة كذا قال الرافعي ، وهو يقتضي تصوير مسألة الكتاب بما إذا دخلوا بإذن الإمام ، والثاني: أنه لمن أخذه، وجزم به الإمام، وادعى الاتفاق عليه ، وكلام الرافعي في آخر زكاة المعدن يقتضي الجزم به  ويوافقه ما ذكره البغوي  وغيره أن الرجل إذا دخل دار الحرب وأخذ منهم شيئاً على جهة السوم ثم جحده أو هرب به فهو له خاصة، وهو محمول على ما إذا لم يكونوا أمنوه، كما سنذكره في المسروق ","part":33,"page":78},{"id":4877,"text":"تنبيه: قال الجويني  في التبصرة : \"أصول الكتاب والسنة والإجماع متطابقة على تحريم وطء السراري اللاتي يجلبن اليوم من الروم والهند والترك إلا أن ينصب الإمام من يقسم الغنائم من غير حيف وظلم\"، وكذا قال شيخه القفال في الفتاوى ، وهذا يأتي على ما صححه الرافعي  هنا [لا]  على ما صححه الإمام فتفطن له ، وأما في الثانية ؛ فلما سبق ولا يختص به الواحد، وهذا هو المنصوص ، وجرى عليه الأصحاب، ومقابل الأصح: قول الإمام  والغزالي  إنه لآخذه ؛ إذ لم يؤخذ بقوة الجند والإسلام فيكون فيئاً، ولا بقتال فيكون غنيمة، هذا إذا لم يكن فيها  مسلم \rقال  \"فإن  أمكن كونه لمسلم\" أي بأن كان هناك مسلمون \"وجب تعريفه\" أي فإن عرفه فلم يعرف جاء الخلاف في أنها تكون للملتقط أو غنيمة، وكيف يعرَّف؟ قال الشيخ أبو حامد : يومين وقيل ثلاثة، وقال صاحب المهذب : والمذهب سنة كغيرها، وظاهر كلام الروياني ترجيحه، وهو قضية إطلاق المصنف، ويشبه تنزيل الأول على الخسيس \rتنبيهات: الأول: ما أطلقه في السرقة موضعه إذا دخلوا بغير أمان، فإن دخل مسلم دار الحرب بأمان وسرق شيئاً فلا يملكه عملاً بقضية الأمان ويرد عليهم، صرّح به العراقيون \rالثاني: ما أطلقه في اللقطة، موضعه: فيما إذا لم يؤخذ بقوة الجند من غير قتال، فإن كان فهو فيء، قاله في النهاية  والبسيط \rالثالث: أطلق الجمع والمراد به اليسير كما قيده في المحرر ؛ ليخرج ما يأخذه بعض الجيش سرقة أو اختلاساً، قال الرافعي: فيشبه أنه غلول، وفي كلام الروياني ما يدل عليه \rالرابع: تعبيره بالأصح في اللقطة خلاف ما يقتضه كلام الرافعي  والروضة  من قطع الأصحاب، وأن ما قابله مخالفة الإمام  والغزالي  لا وجهاً محققاً","part":33,"page":79},{"id":4878,"text":"الخامس: قضية تقييده بدار الحرب أنهم لو دخلوا دارنا بلا أمان فسرق منهم شيئاً لا يكون غنيمة والظاهر أنه لا فرق، وقد نقلا  عن التهذيب  أنه لو دخل صبي أو امرأة منهم بلادنا فأخذه  رجل يكون فيئاً، وإن دخل منهم رجل فأخذه مسلم كان غنيمة؛ لأن لأخذه مؤنة، وعلى هذا فذكر دار  الحرب جري على الغالب \rالسادس: أن المصنف ذكر دار الحرب بالنسبة إلى السرقة ولم يذكرها بالنسبة إلى المأخوذ قهراً وهو يقتضي أن المأخوذ قهراً غنيمة سواء أخذ من دارهم أو دارنا وفيه نظر \rالسابع: قضية قوله \"وجب تعريفه\" [أنه يعرفه]  ثم يتملكه  قطعاً كغيره، لكن ذكر الرافعي أنه بعد التعريف يعود خلاف الجمهور والإمام أنه غنيمة  \rالثامن: قضية إطلاقه: وجوب تعريفه سنة، وهو ما حكاه عن المهذب  وعن أبي حامد يوماً أو يومين، وعن الإمام: \"بلوغ الأخبار إلى الأجناد\" ، قلت: والذي يقتضيه نص الأم  خلاف هذا كله، وهو أن يعرفه المسلمون الذي هناك فإذا لم يعرفوه رد إلى المغنم ","part":33,"page":80},{"id":4879,"text":"قال  \"وللغانمين التبسط في الغنيمة بأخذ القوت وما يصلح به ولحم وشحم  وكل طعام يعتاد أكله عموماً\" أي قبل القسمة وإن لم يأذن الإمام؛ لحديث ابن عمر: \"كنا نصيب في المغازي العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه\" رواه البخاري ، وعنه: \"أن جيشاً غنم  في زمن النبي طعاماً وعسلاً فلم يؤخذ منهم الخمس\" رواه أبو داود ، وعن ابن أبي أوفى : \"أصبنا طعاماً يوم خيبر فكان الرجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف\" رواه أبو داود ، والمعنى فيه: الحاجة الداعية إليه، فإن الطعام يعز في دار الحرب فجعلها الشارع على الإباحة، واحترز بقوله: \"عموماً\" عما يحتاج إليه نادراً كالسكر والفانيذ  والأدوية، فلو احتاج إليها مريض منهم أخذ ما يحتاج إليه (بالقيمة)  ، ونبه بقوله: \"بأخذ القوت\" على أنه لا يجوز أخذ شيء من الأموال ولا الانتفاع بها كالدواب والثياب والأسلحة، قال الرافعي : \"ولو جاز ذلك لجاز استعماله في (غير الحرب لحاجة)  كما أن الطعام لما  كان مباحاً جاز تناوله من غير ضرورة\" \rتنبيهات: الأول: تعبيره بالغانمين عامٌ فيمن يسهم له ويرضخ حتى الذمي، فيجوز له ذلك تبعاً للمسلم بل الرضخ أعظم من الطعام، وكذلك من لا يرضخ له من المستأجرين للجهاد حيث صححناه، ولهذا عبر الشافعي في الأم بالجيش وهو يتناول كل ذلك \rالثاني: يستثنى من الشحم ما لو أخذه (لتوقيح )  الدواب على الأصح المنصوص  كما في التداوي ولو (قال)  المصنف: كشحم ولحم لدل على ذلك، وأيضاً فإن اللحم لا يجوز أخذه (للبُزاة )  والكلاب ","part":33,"page":81},{"id":4880,"text":"الثالث: أن الأخذ هنا من باب الإباحة لا يقتضي الملك حتى يتصرف فيه كيف شاء بل هو مقصور على انتفاعه بدليل أنه يضمن ما أخذه إذا أتلفه بغير الأكل، ولو قدمه لغير الغانمين كان كتقديم المغصوب إلى الضيف وصرح في الحاوي الصغير  بالملك مجاناً كما يجوز التبسط به مجاناً، نعم إن أراد أنه بعد الأخذ يكون ملكاً له كما في الضيف على خلاف فيه لم يبعد \rقال  \"وعلف الدواب تبناً وشعيراً ونحوهما\"؛ لأن الحاجة تمس إليه كمون نفسه، وهو فيما لا يستغنى عنه في الحرب كفرسه وما يحمل متاعه وسلاحه، فأما ما استصحبه للزينة أو الفرجة كفهود ونمور وبزاة فليس له علفها من مال الغنيمة بلا خلاف كما قاله في المطلب ، قال الروياني: \"فإن لم يقدر على إطعامها بشراء أو غيره أرسلها\" \rقال  \"وذبح مأكول للحمه\" أي على الصحيح؛ لمفهوم قوله : \"ومن ذبح شاة لإهابها لم يرجع كفافاً\" رواه أحمد في مسنده  عن ثوبان ، ومعناه: رجع آثماً، ولأنه مما يؤكل عادة فهو كاللحم، وقد ألحقه الشارع في اللقطة بالطعام، فقال: \"إنما هي لك أو لأخيك أو للذئب\" ، وقيل: تذبح الغنم دون غيرها؛ لعسر سوقها ، وقيل: لا تذبح الغنم؛ لإمكان نقلها، والصحيح: الجواز مطلقاً، وحكاه  ابن داود  عن النصَ، وقال: \"إن المجوزين خصّوه بالحاجة؛ لأنه إتلاف بسوى الأكل فلا بد من حاجة، فإن اضطروا وجب قطعاً\"، واحترز بقوله \"للحمه\" عما إذا ذبحه لأجل جلده وجعله شناً أو غيره فإنه يمتنع لحديث ثوبان السابق، فإن خالف ضمن الجلد وفي اللحم وجهان ، قال الجاجرمي: \"ويرد الجلود إلى الغنائم  إلا ما كانت على الروس\" \rقال  \"والصحيح: جواز الفاكهة\"؛ للحديث السابق في العنب ، والثاني: المنع؛ (لندرة)  الحاجة إليه، قال الإمام : \"ويمكن التفصيل بين ما يتسارع إليه الفساد ويشق نقله وبين غيره\"، وحكى الرافعي  عن الجمهور الجزم بالجواز مطلقاً ","part":33,"page":82},{"id":4881,"text":"قال  \"وأنه لا يجب قيمة المذبوح\" أي وإلا لما جاز الذبح ، والثاني: نعم؛ لأن الأخبار وردت في الطعام، وفائدة الذبح مع التضمين عدم ضمان ما نقص بالذبح، وكلام الغزالي  يقتضي تخصيص الخلاف بما إذا أمكن السوق فإن لم يمكن لم تجب  القيمة قطعاً، قال الرافعي  : \"ولا يبعد على قول من يمنع ذبح ما سوى الغنم أن يمنع من ذبح الغنم الذي يمكن سوقها\" \rقال  \"وأنه لا يختص الجواز بمحتاج إلى طعام وعلف\" أي بل يجوز وإن كان معه ما يغنيه على الأصح أي المنصوص ، فإن الرخصة وردت من غير تفصيل، ولأنه يشبه طعام الولائم وهو مباح مطلقاً، والثاني: يختص؛ لأنه أخذ مال الغير فلا يجوز إلا لضرورة، والمذهب المنصوص: الأول، قال البغوي : \"ولهم التزود لقطع مسافة بين أيديهم\" هذا إذا كثر الطعام، ولم يتنازعوه، قال الإمام : \"فلو قل الطعام وازدحم الجند فقد يفضي إلى النزاع، فإذا استشعر القائل  ذلك ، فقال المحققون: يثبت يده على الطعام ويقسمه على قدر الحاجات، ويقول لمن معه ما يكفيه: اكتف بما معك ولا تزاحم المحتاجين\" \rتنبيهات: الأول: قد فهم من تجويزه لغير المحتاج إباحة تناول ما فوق الحاجة، لكن الذي نص عليه الشافعي  وجرى عليه الأصحاب  أن من أكل فوق حاجته لزمته قيمته ، وكذا ينبغي أن يقال مثله في علفه الدواب ، وهو يدل على اعتبار الحاجة قطعاً، وإن كان مع احتياجه له ما يغنيه \rالثاني: أن لو أراد  أكل طعام نفسه وصرف المأخوذ إلى حاجة أخرى جاز، وقال الرافعي : \"قضية قول الأصحاب: أن الطعام مباح للغانم غير مملوك له كما في الضيف  أنه  لا يجوز ذلك كما لا ينصرف الضيف فيما قدم إليه إلا بالأكل  \" \rالثالث: أن تقييده بالطعام والعلف يخرج الأدوية ونحوها، فلا يجوز إلا عند الحاجة مع ضمان القيمة، ويخرج الفاكهة والحلوى من ذبح المأكول، وقد سبق ما فيه ","part":33,"page":83},{"id":4882,"text":"قال  \"وأنه لا يجوز ذلك لمن لحق الجيش بعد الحرب والحيازة\"؛ لأنه حال الاستحقاق لم يحصل به النصرة، فلو قدم إليه فعلى الأكل الضمان والمضيف كمن قدم المغصوب إلى الضيف، وهذا ما أجاب به البغوي ، وهو يوافق ما ذكروه أنه لا حظ للأحق في هذه الحالة في الغنيمة، وأطلق الإمام وجهين في البسيط ، ووجه الجواز : الحاجة لحضوره  في دار الحرب التي هي مظنة (عزَّة)  الطعام مع ملاحظة قوة الجيش بهم، وتقييد المصنف المنع بما إذا لحق بعد الحيازة يقتضي جواز التبسط فيما إذا لحق قبلها، لكن قضية استشهاد الرافعي  المنع أيضاً كما لا يشاركهم في الغنيمة إذ ذاك \rقال  \"وأن من رجع إلى دار الإسلام ومعه بقيَّة لزمه ردها إلى المغنم\"؛ لزوال الحاجة وكون المأخوذ متعلق حق الجميع، والثاني: لا يرد كالصيود (والحشيش) ، وما اقتضاه عطف المصنف من كون الخلاف وجهين مردود، بل طريقان وأظهرهما قولان، والأول منصوص المختصر  ، وفي سير الواقدي من الأم ، والثاني في سير الأوزاعي  من الأم ، (والثانية) : أن محل القولين في النزر اليسير، أما ماله قدر وقيمة  فيجب رده قطعاً حكاهما الإمام عن شيخه ، وجزم بهما في الوجيز ، قال الإمام: \"ومن مجموعهما  يحصل أقوال، ثالثها: يرد الكثير دون اليسير، والمراد بالمغنم: الموضع الذي يجمع فيه الغنائم وهذا فيما قبل القسمة، فأما ما بعدها ردها إلى الإمام، ثم إن أمكن تفريق المردود قُسم، وإن لم يمكن لقلته فعن الصيدلاني : يرد على سهم المصالح\"، قال الإمام : \"وهذا فيه غفلة؛ فإن إخراج الخمس منه ممكن، وإنما هذا في الأربعة الأخماس\"  \rتنبيهات: الأول: قيد الإمام  والغزالي  بما إذا أكل معه ما يغلب على الظن مع السير الدائم أنه لا غنى له عنه، فإن غلب على ظنه أنه يفضل منه شيء عند الاتصال بدار الإسلام وجب رده قطعاً ","part":33,"page":84},{"id":4883,"text":"الثاني: أن ذكر دار الإسلام جريٌ على الغالب، وإلا فالوصول إلى دار يسكنها أهل الذمة أو العهد وهي في قبضتنا بمثابة الوصول إلى دار الإسلام فيما نحن فيه؛ لأن الرافعي جعلها كذلك في منع التبسط بأكل الطعام منها \rالثالث: استثنى الجويني في الفروق ما إذا كانت الضرورة في أطراف بلاد الإسلام باقية موجودة كوجودها في دار الحرب  فله  الاستمتاع بطعام الغنيمة  ولا يلزمهم الرد \rقال  \"وموضعُ التبسط دارُهُم\" أي بدار الحرب، إذ لا يظهر فيها الأسواق غالباً فلو خرجوا لدار الإسلام امتنع؛ لأنه لا يمنع فيها ، وهذا إذا كان الجهاد في دارهم، فإن كان في دار الإسلام في موضع يعزُّ  الطعام فيه ولا يجدونه بشراء فيجوز لهم التبسط  على حسب الحاجة قاله القاضي الحسين \rقال  \"وكذا مالم يصل إلى عمران الإسلام في الأصح\" وقد روى ابن أبي شيبة (في تصنيفه  أن)  ابن عباس: \"لم ير بأساً أن يأكل الرجل الطعام في أرض الشرك حتى يدخل أرضه\"، والثاني: المنع؛ لأن المظنة دار الحرب وقد خرجوا عنها، وقضية إطلاقه الجواز في دار الحرب أنه لا فرق بين أن يوجد فيها سوق يمكن الشراء منه أو لا، وقد طرد الغزالي الوجهين فيما إذا كان فيها سوق ، وجزم به في الشرح الصغير ؛ لانعكاس دليلها وهو النظر إلى مظنة الحاجة أو نفسها، وقطع الإمام  بالجواز \rتنبيهان: الأول: يستثنى منه ما إذا لم يصل عمران الإسلام، ولكن وصل لعمران (كفارهم)  أهل هدنة المسلمين ولا يمتنعون من مبايعتهم، قال الإمام : \"فالظاهر وجوب الكف عن أطعمة الغنيمة  في دارهم؛ لأنها وإن  لم تكن (مضافة)  إلى دار الإسلام فهي في قبضة الإمام بمثابة دار الإسلام\" \rالثاني: المراد بعمران الإسلام: ما يجدون فيه حاجتهم من الطعام والعلف، كما هو الغالب، فلو لم يجدون فيها فلا [أثر له]  في منع التبسط في الأصح ","part":33,"page":85},{"id":4884,"text":"قال  \"ولغانمٍ رشيدٍ-ولو محجور عليه بفلس-الإعراض عن الغنيمة قبل القسمة\"؛ لأن مقصود الجهاد إعلاء كلمة الله والمال تابع فإذا محّض  قصده لله فهو أخلص، وهذا بناء على أن الغنيمة لا تملك قبل القسمة وهو الأصح ، ولهذا قال الشافعي : \"لو كان فيهم أصله وفرعه لم يعتق عليه\"، وصورة الإعراض: أن يقول أسقطت حقي من الغنيمة، فإن قال: وهبت نصيبي من الغانمين وأراد التملك فأقوى الوجهين في الشرح والروضة المنع ؛ لأنه مجهول، وجعلوا المحجور عليه بالفلس كغيره لمعنى الإخلاص، ولأن اختيار التملك كابتداء الاكتساب وهو لا يجب عليه الاكتساب، وتعبير المصنف بـ\"لو\" يشعر بخلاف غيره، ولم يحك الرافعي  والمصنف  فيه خلافاً، ولكن أشار في البسيط إلى توقف فيه ، وقال ابن أبي الدم : \"ينبغي أن تخرج على القولين في نفوذ إقراره\"، وقال الإمام : \"لو خرجه الفقيه على الخلاف في تصرفه في الخيار إذا قلنا الملك له وكان قد حجر عليه في زمن الخيار لم يبعد\"، واحترز بقوله: \"قبل القسمة\" عن الإعراض بعدها فلا يفيد؛ لأن الملك قد استقر  \" \rتنبيهات: الأول: المراد بالغانم: من يسهم له ويرضخ، بدليل قولهم: يصح إعراض السيد عن رضخ العبد ","part":33,"page":86},{"id":4885,"text":"الثاني: أن التقييد بالرشيد من زياداته على المحرر؛ ليخرج السفيه ، فإنه لا يصح إسقاط [حق]  الملك منه على الظاهر عند الإمام ، واقتصر عليه الرافعي    والمصنف ، لكن قضية كلام الجمهور الجواز كالمحجور بالفلس في تمحيض الجهاد بالثواب ، وقد سبق في القصاص: أن حكم السفيه حكم المفلس في جواز العفو على غير مال، وما نحن فيه أولى؛ لأن المال في الغنيمة تابعٌ لا مقصود ، وذكر الماوردي في باب الحجر أن له التبرع على غيره بما لا يقصد من عمله كالحج عن الغير ونحوه ويجوز مع استغنائه بماله ، ومسألتنا أولى بالتطوع لتمحيض جهاده لله، وكان  الأولى حذف هذا القيد مع أنه لو سلِّم لورد عليه من سفه بعد رشده فإن تصرفاته نافذة على الأصح حتى يحجر عليه الحاكم فهو غير رشيد وإعراضه صحيح \rالثالث: أن عبارته تشمل الصبي؛ لأنه وصفه بالرشد في كتاب الصيام  مع أنه لا يصح إعراض الصبي ولا وليُّه عن الرضخ فكان ينبغي أن يزيد قيد البلوغ، نعم التعبير بالغانم يؤخذ  منه شرط [الذكورة والحرية والبلوغ؛ لأنه الذي يستحق الغنيمة، ولهذا لا يصح إعراض العبد عن رضخه، وإنما]  يصح إعراض سيده على الصحيح \rالرابع: علم من إطلاقه أنه لا فرق بين الصحيح والمريض فيصح من المريض ولا يحسب من الثلث إلا إذا قلنا إنه يملك \rالخامس: كان ينبغي أن يقول: قبل القسمة وقبل اختيار التملك، فإنه لو قال اخترت الغنيمة، منع ذلك من صحة الإعراض في الأصح ، (ولو)  قسمت ولم يختر التملك لم يصح الإعراض على الأصح، وإنما اعتبر القسمة لتضمنها اختيار التملك غالباً \rالسادس : سكتوا عما لو رجع بعد إعراضه، ويشبه أن له ذلك قبل القسمة دون ما بعدها، ويصير إعراضه كالهبة والقسمة كالقبض، وهذا كما لو أعرض عن كسرة خبز ونحوها فإن له تملكها قبل أن يأخذها غيره ","part":33,"page":87},{"id":4886,"text":"قال  \"والأصح جوازه\" أي الإعراض \"بعد فرز الخمس\" أي وقبل قسمة الأخماس الأربعة؛ لأن إفراز ذلك لا يعين حقوق الغانمين بل هم على حقوقهم على ما كانوا قبله، والثاني-وينسب لتخريج ابن سريج-: المنع؛ لأن بإفراز الخمس تميزت حقوقهم عن الجهات العامة وصار الباقي لهم كسائر الأملاك المشتركة، وأطلق المصنف الخلاف، وخصه الإمام بما إذا وجد فيهم ما يشعر باختيار التملك كما لو استقسم  الغانمون الإمام، فأما إذا استقل الإمام بالإفراز فيجوز الإعراض قطعاً ، وحكاه عنه الرافعي وأقره ، وحذفه من الروضة ، وكأنه لم يرتضه، وإليه (مال)  في المطلب ، وكلام المصنف على إطلاقه، وقد ذكر في البسيط التخصيص، ثم قال : \"لكن ابن سريج  لم يفصل هذا التفصيل\"، قال: \"وما ذكره يشير إلى أن حصة المعرض تنتقل إلى الخمس على الخصوص لا إلى الجميع\" \rتنبيه: كان حقه أن يقول على النص، فما صححه منصوص عليه، كما قاله الإمام ، ومقابله تخريج ابن سريج، ولهذا جعل بعضهم الخلاف قولين \rقال  \"وجوازه لجميعهم\"؛ لأن المعنى المصحح للإعراض يشمل  الواحد والجميع ، والثاني: المنع، وإلا لبقي الكل لمصارف الخمس وتبطل الأخماس، وسكت المصنف عن بيان مصرفه، وهو مصرف الخمس، كذا جزم به الرافعي  ويخرج من كلام ابن الصباغ وجه : أنه لجهة المصالح فقط، ومال إليه في المطلب ، ثم الوجهان يجوز أن يكون محلهما ما إذا أعرضوا دفعة واحدة أو مرتباً وجهل المتأخر، أما إذا علم فيجوز أن يختص المنع بالمتأخر ويجوز أن يقال بطل إعراض الجميع، كما إذا [اقتدى]  أحد المجتهدين بالاثنين في صلاتين ففي وجوب قضائهما  وجهان ، وأشار الإمام إلى أن أصحاب الرضخ  الكاملين إذا أعرضوا  كلهم فهو كإعراض الغانمين، فيكون فيه الخلاف وليس بواضح ","part":33,"page":88},{"id":4887,"text":"قال  \"وبطلانه من ذي القربى\"؛ لأنهم لم يستحقوا بالقتال حتى يقال إنما قصدوا إعلاء كلمة الله كالغزاة، وإنما هي منحة من الله ثبتت بالقرابة لا في مقابلة (عمل فأشبه الإرث) ، والثاني: يصح كالغانمين، وقد روى أبو داود : أن ابن عباس سُئِل عن سهم ذوي القربى فقال: \"لقربى رسول قسمه لهم، وقد كان عمر عرض علينا من ذلك عرضاً رأيناه دون حقنا فرددناه عليه وأبينا أن نقبله  \"، وفي رواية للبيهقي : \"دعانا عمر إلى أن ينكح منه أيمنا ويخدم منه عائلنا ويقضي منه عن غارمنا فأبينا إلا أن يسلمه إلينا وأبى أن يفعل فتركناه\"، وإنما خصهم المصنف بالذكر دون بقية أهل الخمس كاليتامى؛ لأنها عامة لا يفرض فيها إعراض كالفقراء في الصدقات قاله الإمام ، وقد تفهم عبارة المصنف أن الخلاف فيما إذا رجع الكل حتى يصح إعراض البعض، وبه صرح صاحب تعليقة الحاوي وليس كذلك، والعلة المانعة  تشمل الواحد والجمع \rقال  \"وسالب  \"؛ لقوله : \"من قتيل قتيلاً فله سلبه\"  و (لأنه)  يتعين له كما يتعين بالقسمة، وقضية كلام الإمام أن السلب لجميع الغانمين ؛ لأنه شبه الخلاف بالخلاف في إعراض جميع الغانمين فإن جملة المقسوم متعينة لهم فيكون هو  الخلاف في المسألة قبلها وبه يظهر ترجيح صحة الإعراض، وهذا في الحر أما في العبد فلا أثر لإعراضه قطعاً \rتنبيه: بطلانُه مرفوعٌ على خبر مبتدأ محذوف دلَّ عليه ما قبله، أي والأصح بطلانه، فيقتضي أن المسألة ذات وجهين، لكن صرح الإمام في ذوي القربى بأن صحة الإعراض احتمال لا وجه له ","part":33,"page":89},{"id":4888,"text":"قال  \"والمعرض كمن لم يحضر\" أي فيضم نصيبه إلى المغنم، ويقسم الباقي (خمساً وأربعة أخماس) ، وذكر الإمام احتمالاً في رجوعه إلى أهل الخمس خاصة  وحكاه الرافعي وجهاً ؛ لأن الغنائم في الأصل لله فمن أعرض ردت  حصته إلى أصلها، والمذهب الأول ، ثم قال الرافعي في رقوم الوجيز : \"قوله ويقسم على الباقين المراد باقي المستحقين لا باقي الغانمين\"، وهذا يوهم رجوع نصيب المعرض إلى بقية الغانمين دون أهل الخمس، وحكاه ابن الرفعة  عن الإمام ، وهذا أوقع القمولي  حتى ادعى أن جواب الإمام  اختلف، وهو سهوٌ منهما، بل المراد منه أن المال في الأصل يقسم على جميع المستحقين، وعبارة المنهاج  تقتضي أن المال يخرج منه الخمس والباقي للغانمين غير (المعرض) ، وهو مخالف لعبارة الروضة : \"قدر كأنه لم يحضر وضم نصيبه إلى المغنم\"، والأقرب  ضم نصيب المعرض إلى نصيب الغانمين خاصة كما اقتضته عبارة المنهاج؛ لأن المعرض كان من جملة مستحقي أربعة الأخماس فيعود نصيبه إلى شركائه في الجهاد وهم الغانمون دون من عداهم من مستحقي الخمس \rقال  \"ومن مات فحقه لوارثه\"؛ [لأنه يثبت له ملك أو حق ملك وكل  موروث فإن شاء طلبه وإن شاء أعرض عنه كالشفعة ونحوها، والصورة: أن يموت قبل الإعراض واختيار التملك، وإلا فمن المعلوم أن من مات عن حق فهو لوارثه]  ولا فرق بين أن يموت بعد الحيازة أو قبلها، وفي الثانية وجهٌ في باب الغنيمة ","part":33,"page":90},{"id":4889,"text":"قال  \"ولا تملك\" أي الغنيمة \"إلا بالقسمة\"؛ لأنهم لو ملكوا بالاستيلاء لم يصح إعراضهم كالمحتطب ونحوه، وإنما ثبت لهم حق التملك، ولا يتعين إلا بالقسمة كالشفعة يملك الشفيع بالبيع أن يتملك ولا يتعين له الملك، \"ولهم التملك\" أي بين الحيازة والقسمة ، \"وقيل: يملكون\" أي بلا قسمة \"بمجرد الحيازة\" والاستيلاء التام؛ لأن ملك الكفار زال ويبعد مال لا مالك له، \"وقيل: إن سلمت\" أي الغنيمة \"إلى القسمة بان ملكهم\" أي بالاستيلاء \"وإلا فلا\" أي وإن تلفت أو أعرضوا بان عدم الملك؛ لأن قصد الاستيلاء على المال لا يتحقق إلا بالقسمة؛ لأن المال تابع والغرض من الجهاد إعلاء كلمة الله، فإذا قسموا تبينا الملك وإلا فلا، فعلى هذا قال الإمام : \"لا نقول (أن)  بالقسمة بان أن كلاً منهم ملك حصته بعينها بالاستيلاء، بل بان أنهم ملكوها مشاعاً، والقسمة ميّزت، وفي وجهٍ بعيد: أنه يتبين بالقسمة ملك كل واحد حصته على التعيين\"، (فلينزل)  قول المصنف بأن ملكهم على المشاع، واعلم أن ظاهر كلام المصنف تبعاً للإمام  والغزالي  يقتضي جريان الأوجه في ملك كل واحد من الغانمين وفي ملكهم جميعاً، و حكى الماوردي  وصاحب التنبيه  وابن الصباغ  في الغنيمة [قولين]  في [أن]  الغنيمة تملك بانقضاء الحرب وحيازة المال، أو بمجرد انقضائه، وهو يقتضي الجزم بحصوله عند وجود الحيازة من غير توقف على قسمته، والمحاملي وسليم  حكياهما فيما يثبت به حق التملك دون الملك، ومقتضاه القطع بثبوت حق التملك عند وجودها، ويتحصل من ذلك خلاف في حصول الملك عند وجودها، وقد حكاه القاضي في الزكاة، أو يقال: ما قاله الأولون في  ملك جميع الغانمين، وما قاله الآخرون في ملك كل واحد منهم، وهو ظاهر كلام الماوردي  والبندنيجي  وابن الصباغ  حيث جزموا بحصول الملك بالحيازة للجميع، وخصوا  الخلاف بملك كل واحد منهم، وأما الرافعي فجمع بين كلام الأصحاب وقال : \"في","part":33,"page":91},{"id":4890,"text":"كلامهم تصريح بأن الغانمين وإن لم يملكوا الغنيمة فمن قال منهم اخترت نصيبي منها ملكه، وإذا كان كذلك فالاعتبار باختيار التملك لا بالقسمة، وإنما اعتبرت لتضمنها اختيار التملك\"، وعلى هذا  جرى المصنف في باب من تلزمه الزكاة ، وحينئذ فحصره هنا مردود بل تملك بأحد أمرين: أحدهما: اختيار التملك وإن لم يقع قسمة، والثاني: القسمة بشرط الرضى، وسيأتي عن نص الشافعي ثالثة : وهي إفراز الإمام \rتنبيهات: الأول: ما ذكره من حصول الملك بالقسمة ليس على إطلاقه بل هو محمول على الغالب كما قاله الرافعي ، وهو ما إذا رضي الغانم بالقسمة، وقيل : ما عينه الإمام، فأما إذا أعرض ورد فينبغي أن يجوز له ذلك؛ لأنهم ذكروا أن للإمام أن يقسم الغنيمة قسمة تحكم فيخص بعضهم ببعض الأنواع  وببعض الأعيان، وذكر في التهذيب خلافاً في هذه الصورة فقال : \"إذا أقر الإمام الخمس والأنصباء أو أفرز لكل طائفة شيئاً معلوماً ففي ملكهم قبل اختيار التملك وجهان: أصحهما: لا\" انتهى ولكن نص الشافعي : على أنهم (يملكون)  أيضاً بإفراز الإمام مع قبضهم له وبدونه مع حضورهم، وتابعه جماعة من الأصحاب كما قاله في كتاب الزكاة من الكفاية ، وعلى هذا فقول المصنف: \"إلا بالقسمة\"  يشمل الصادرة باختيارهم والصادرة بفعل الإمام من غير اختيارهم، وهذه الثانية لا يحصل الملك  فيها قبل الاختيار على ما صححاه \rالثاني: قضيته أنه لو اختاروا ملك نصيبهم قبل القسمة (أنهم لا يملكونها)  وليس كذلك، بل من اختار ملك نصيبه قبل القسمة ملكه على الإبهام حتى لا يصح إعراضه في الأصح ","part":33,"page":92},{"id":4891,"text":"الثالث: أطلق القسمة، ولا بد من تقييدها بالمعتبرة، كما  قاله الإمام : \"أنه لو ثبتت الأيدي صورة على المغانم  والحرب قائمة والحيازة قائمة، واقتسموا في هذه الحالة، فالذي رأيت للأصحاب: أن القسمة مردودة، ولست أبعد تخريج صحتها على قولين في أن المدد إذا لحق (بعد)  وضع الأيدي والحرب قائمة هل يشارك أم لا ؟ \" \rالرابع: قوله: \" [ولهم]  التملك\" يوهم أن المراد توزيع التمليك لهم قبل القسمة باختيارهم  وليس كذلك، بل المراد أن لهم حق التمليك شرعاً وإن لم يتملكوا \rقال  \"ويملك العقار بالاستيلاء كالمنقول\" أي خلافاً لأبي حنيفة، حيث خير الإمام بين قسمته، أو تركه في أيدي الكفار و وقفه على المسلمين ، وحجتنا: القياس على المنقول، فيختص الغانمون به ويقسم كاختصاصهم بالمنقول بجامع المالية، ولعموم قوله تعالى: پ  ، ولأنه قسم خيبر على الغانمين ، وهذا مراد المصنف بالتشبيه وإلا فقد سبق أن المنقول لا يملك إلا بالقسمة ، ولم يذكر في المحرر هذا التشبيه الموهم ، وفي طبقات العبادي : أن أبا سهل صاحب جمع الجوامع  نقل عن الشافعي: \"أن الجيش إذا نزلوا بقعة في دار الحرب وقهروا أهلها بالاستيلاء عليها لم تصر دار إسلام ولم يملكوا ما يظهر  لهم فيها أحكام المسلمين، حتى إذا ذهبوا واستولى عليها آخرون وظهر الحكم فالملك (للثاني)  \" انتهى وذكره الهروي في الإشراف  أيضاً، ثم قال: \"على  هذا الشرط الحيازة وظهور أحكام المسلمين\" \rتنبيهان: الأول: مراده بالعقار: العامر، أما الموات فلا يملك بالاستيلاء، كما صرحوا به في باب إحياء الموات؛ لأن الكفار لم يملكوه فكيف يتملك عنهم، وبه صرح الجرجاني في (التحرير)  في باب الغنيمة فقال : \"وما استولينا عليه من الموات لم يكن غنيمة، وإنما يملك بالإحياء\" ","part":33,"page":93},{"id":4892,"text":"الثاني: مراد المصنف: أنه يختص به الغانمون كاختصاصهم بالمنقول بجامع المالية، وليس المراد أنه يملك بمجرد الاستيلاء، فإن في ملكهم العقار الأوجه الثلاثة (السابقة) ، وكذلك قوله: \"المنقول\"، ولو أجري على ظاهره لتدافع؛ فإن المنقول لا يملك بالاستيلاء، بل فيه الأوجه الثلاثة، وهي جارية في العقار، ولو قال بما يملك به المنقول، لكان أحسن ","part":33,"page":94},{"id":4893,"text":"قال  \"ولو كان فيها كلبٌ أو كلابٌ تنفع وأراده بعضهم\" أي بعض الغانمين أو بعض أهل الخمس \"ولم ينازع أعطيه، وإلا قسمت إن أمكن\" أي وذلك بالعدد على المذهب ، \"وإلا\" أي وإن لم يمكن قسمتها \"أَقرَع\" أي دفعاً للنزاع، هذا ما جزم به المصنف  وحكاه الرافعي عن العراقيين وأنه الظاهر ، وحاول في مقابلة الاقتراع  اعتبار قيمتها عند من يرى لها قيمة أو ينظر إلى منافعها كما  قالوا به في الوصية، ونازعه ابن الرفعة في الأمرين، وقال : \"ما نقله عن العراقيين لم أره في شيء من كتبهم، إلا في الشامل  فإنه ذكره احتمالاً لنفسه\"، وقال : \"لم يذكره أصحابنا، واختياره القرعة وجه منقول في نظائره من إحياء الموات وغيره ومقابله أن للإمام التقديم\"، قال: \"ولا يصح إلحاق ما نحن فيه بالوصية؛ لأن للإمام مدخلاً هنا بخلاف الوصية\"انتهى  وما ذكره من أنه لم يقف عليه إلا في الشامل غريب، فقد جزم به الروياني في البحر والبندنيجي في المعتمد  وابن أبي عصرون في الانتصار وغيرهم، ونقل الإمام عن العراقيين أنه لا يدخل في القسمة إذ لا ملك فيها ، ولكن الإمام يخص به من أراد من الغانمين ممن يحتاج إليه ولا يجب عليه، وأنكر الرافعي عليه ذلك بأن الموجود في كتبهم ما سبق وليس بجيد ، بل جزم به البندنيجي في تعليقه، فقال: \"ولو كان كلاباً لم يقسم في الغنيمة، ولكن إن كان في الغانمين من يحل له اقتناؤها لماشية أو صيد أو حرث سلمت إليه، فإن لم يكن أعطيت لمن تحل له من أهل الخمس، فإن تعذر خلاها  أو قتلها\" انتهى وذكر  صاحب المهذب  والشاشي في المعتمد نحوه، ونقله ابن الرفعة  عن الماوردي ، قال: \"ونص عليه الشافعي\" يعني في الأم ، وقال: \"إن الكلاب ليست من الغنيمة\"، وهو قضية كلام المنهاج في باب الفيء، حيث قال: \"مال\" ، فثبت أن المذهب المنصوص خلاف ما رجحه المصنف  والرافعي ","part":33,"page":95},{"id":4894,"text":"تنبيهان: الأول: إطلاقه الإعطاء يقتضي جوازه وإن لم يكن ممن يجوز له اقتناؤه، وليس كذلك؛ لما ذكرناه  عن البندنيجي وسبق مثله في الوصية بالكلاب \rالثاني: ذكر في المحرر هذه المسألة قبل النساء والصبيان عقب منع إتلاف الحيوان، وأخرها المصنف إلى هنا للمناسبة من ذكر أموال الكفر واختصاصهم \rقال  \"والصحيح\" أي المنصوص  \"أن سواد العراق  فتح عنوة وقسم ثم بذلوه ووقف على المسلمين وخراجه أجرة تؤدَّى كل سنة لمصالح المسلمين\" تضمن أمران:\rأحدهما: أن سواد العراق فتحه عمر عنوة، كما رواه أبو عبيد  في كتاب الأموال بإسناد صحيح ، وحكى الشيخ أبو حامد فيه الإجماع ، ولأنه قسمه في جملة الغنائم، كما ثبت ذلك من طرق ، ولو كان صلحاً لم يقسم، وقيل: فتح صلحاً، وأنه ردَّه عليهم بخراج يؤدونه كل سنة  ، وقيل: فتح بعضه صلحاً وبعضه عنوة ، وقيل: بالتوقف  ، وتعبير المصنف بالصحيح يقتضي أن الخلاف وجهان ، لكن الماوردي حكاه قولين منصوصين ","part":33,"page":96},{"id":4895,"text":"الثاني: أنه (لما)  فتحها عنوة وقسمها بينهم استمال قلوبهم بعوض وبغيره حتى استرده ثم وقفه على المسلمين، كما رواه البيهقي  والخطيب  وغيرهما من الحفاظ ، ونص عليه الشافعي ، وقال: \"إنه تأسّى في ذلك برسول الله في سبي هوازن حين سألوه بعد إسلامهم المنَّ عليهم\" والقصة مشهورة ، وإنما فعل ذلك عمر؛ لأنه رأى أن إقامتهم به تؤدي إلى تعطيل الجهاد (فصرفهم)  عنه، ولأنه خشي أن يقل الناس فيحصل جميع الأرض لواحد فتضيق بالناس المنازل، وعلى هذا فالخراج الذي ضربه عليهم في كل سنة أجرة تصرفه في مصالح المسلمين الأهم فالأهم للفقراء والأغنياء من أهل الفيء وغيرهم ، ولهذا عبر المصنف بالمسلمين، وقيل: لم يوقفه عليهم بل باعه  لمن هو بيده، والخراج ثمن منجَّم؛ لأنه لم يزل الناس يبيعون أرض السواد ويشترون من غير إنكار، وهذا ما يحكى عن ابن سريج ، واختيار أبي إسحاق ، وعلى هذا فيجوز بيعه ورهنه وهبته، وكأنه بيع بحال وهو المسمى فيه، وبمؤجل وهو القدر الذي قرره عمر كل سنة، وعلى  المذهب لا يجوز ذلك ، وقولهم \"بيع بلا نكير\" ممنوع، فقد أنكر عمر على عتبة بن فرقد  شراه، وقال: \"اذهب فاطلب مالك ممن باعك\"، كما رواه البيهقي  وغيره ، وعلى الوجهين فيه عدول عن الأصل الممهد، فإن الإجارة لا يجوز فيها التأبيد وهو [أجرها إجارة مؤبدة، ويشترط فيها كون الأجرة والمدة معلومة، والبيع يشترط فيه كون جملة الثمن معلومة]  لكن قال العلماء: كأنها بالاسترداد رجعت إلى حكم أموال الكفار، وللإمام أن يفعل المصلحة الكلية في أموال الكفار مالا يجوز مثله في أموال المسلمين كمسألة العلج  ، وقد استشكل الشيخ عز الدين  المذهب من جهة الحكم بالوقف على أرباب الأيدي بمجرد الرواية من غير بينة قامت على ذلك  ولا إقرار من ذي اليد فإن الأيدي لا تُزال في الشرع بمجرد الأخبار الصحيحة وإنما تُزال ببينة أو إقرار ","part":33,"page":97},{"id":4896,"text":"تنبيهان : الأول: ظاهر قوله \"قُسِم ثم بذلوه\" أنه قسم للغانمين وأهل الخمس جميع السواد ثم بذلوه، ولا يستقيم فإن من جملة الخمس خمسه المستحق صرفه للمصالح، وهذا ليس له مستحق معين، وعبارة الروضة  والمحرر  : \"وأن أراضيه قسمت بين الغانمين و (استنزلوا عنها)  \" وفيه إخراج لمستحقي الخمس من الغنيمة [ولا يمكن ذلك، بل صرح  الرافعي في الشرح بأنه قسمها بين الغانمين ولم يخصها بأهل الخمس واستنزلهم]  \rالثاني : إضافة السواد إلى العراق من باب إضافة الجنس إلى بعضه؛ فإن السواد أزيد من العراق بخمسة وثلاثين فرسخاً ، كما قاله الماوردي ، وسمي سواداً؛ لأنهم خرجوا من  البادية فرأوا خضرة الزرع بين الأشجار الملتفة والخضرة ترى من البعد سواداً، فقالوا: ما هذا السواد ، وعَنوة-بفتح العين-: أي قهراً وغلبة \rقال  \"وهو من عبَّادان  إلى حدِيثَة الموْصِل  طولاً، ومن القادسية  إلى حُلْوَان  عرضاً\" أي بإجماع أهل التاريخ ومصنفي الفتوح ومن عرف أسماء البلدان، كما قاله ابن الخل  في التوجيه ، وهذا ما اقتصر عليه في المحرر ، وحكاه في العزيز عن إطلاق جماعة، ثم قال : \"وفيه تساهل؛ لأن أرض البصرة كانت سبخة أحياها عثمان بن أبي العاص  وعتبة بن غزوان  بعد فتح العراق وهي داخلة في هذا الحد فلا بد من استثنائها وقد استثناها البغوي  وغيره، والثابت ما أدركه  صاحب المهذب وغيره أن البصرة لها حكم السواد إلا في موضع من شرقي  دجلتها يسمى الفرات ، وموضع من غربي دجلتها يسمى نهر الصراة  \"انتهى  ولهذا استدركه المصنف فقال  \"قلت: الصحيح أن البصرة  وإن كانت داخلة في حد السواد فليس لها حكمه\" [أي لأنها حدثت بعد فتحه ووقفه فبناها عتبة بن غزوان في زمن عمر سنة سبع عشرة]  ولم يعبد بها صنم قط ","part":33,"page":98},{"id":4897,"text":"قال  \"إلا في موضع غربي دجلتها وموضع شرقيها، والله أعلم\"؛ لما سبق ، وتعبيره بالصحيح وقع في الروضة أيضاً ، وهو يقتضي حكاية وجهين، وليس في كلام الرافعي وغيره ما يصرح بنقل خلاف محقق ، وكان ينبغي للمصنف أن يقول: ومن (عذيب)  القادسية كما في الشرح  والروضة  قال ابن الصلاح : \"وليس المراد التحديد بأنفس هذه البلاد، وإنما المراد من الموصل ما صرح به بعضهم فقال: إلى حديثة الموصل وهي من آخر عملها في صوب العراق، ومن القادسية العذيب، صرح بذلك بعضهم فقال: من عذيب القادسية، وصرح بعضهم في حلوان [فقال: إلى عقبة حلوان] ، وهكذا ينبغي أن يكون في عبادان إلى عمل عبادان، وهو بالفراسخ مائة وستون طولاً، وثمانون عرضاً  \" \rتنبيهان: الأول: استثناؤهم هذا القدر من البصرة خاصة يقتضي أنه لم يكن في جميع أراضي العراق موات غيره، قال بعضهم: ولا يمتنع أن يكون فيها موات إلى اليوم لا يحتاجون إلى استثنائه كأنه لا يدخل في حكم ملك ولا وقف، وكذا كل ما ألحقناه بالسواد فإنما يراد به ما كان عامراً أو مزروعاً أما الموات فلا \rالثاني: أن المبدأ وهو عبَّادان داخل في الحدّ وكذا الغاية وهي حديثة الموصل وكذا المذكوران في العرض داخلان، وقال الفارقي: \" [حُلْوان]  لا يدخل في الجملة  بل هي حد له\" ، وعَبَّادان-بفتح العين والباء الموحدة المشدَّدة-: حصنٌ صغير على شط البحر ، والبَُِصرة مثلثة الباء، وأشهرها الفتح ","part":33,"page":99},{"id":4898,"text":"قال  \"وأن ما في السواد [من الدور]  والمساكن يجوز بيعه، والله أعلم\"؛ لما  سبق في الأراضي التي تغلُّ وتزرع ، فأما ما في حد السواد [من الأبنية]  كالدور والمساكن فإن قلنا إن الأراضي مبيعة فكذا المساكن، وإن قلنا موقوفة فوجهان: أحدهما منع البيع (كالأراضي) ، وأصحهما: الجواز؛ لأنه لم ينكر أحد شراءها، ولهذا لا يؤخذ عليها خراج، ولأن وقفها يفضي إلى خرابها، كذا أطلق الرافعي  والمصنف ، والظاهر أن محل الوجهين في الأبنية التي كانت موجودة يوم ردها عمر إلى أهلها، فأما ما حدث بعد ذلك فيجوز بيعه بالاتفاق، وعن تعليق  أبي الفرج الزاز استثناء الخانات ونحوها مما يستعمل في المساكن فلا يجوز بيعه؛ لأن عمر وقفه كالأراضي، ويجب أيضاً استثناء أبنية البصرة، فإنها وإن دخلت في حد السواد فيجوز بيعها بالاتفاق كما تباع أراضيها إلا الموضعان المستثنيان ، ويشبه أن محل جواز بيع البناء ما إذا كانت الآلة من غير أجزاء الأرض الموقوفة، فإن كان (منها)  كما لو اتخذ من طينها لبناً ونحوه وبنى به  فلا؛ لأن الجميع من أجزاء الموقوف كالأرض ، قال الفارقي: \"وعلى الوجهين جميعاً يجوز اتخاذ المساجد والسقايات فيها؛ لأنا إن قلنا لم يدخل في الوقف فواضح، وإن دخلت فلأنها وقفت على مصالح المسلمين، وذلك من جملة المصالح\"، وهذا أخذ من كلام الشامل ","part":33,"page":100},{"id":4899,"text":"قال  \"وفتحت مكة صلحاً\"؛ لقوله تعالى:   يعني: أهل مكة، فدل  على أنهم لم يقاتلوا ، وقال: پ پ پ پ فأخبر بكف الفريقين وهو يمنع من العنوة ، وصح أنه قال: \"من دخل المسجد فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن\" رواه مسلم ، واستثنى أشخاصاً أخر (أمر بقتلهم)  كما رواه النسائي ، فدل على عموم الائتمان للباقي، وإنما دخلها متأهباً للقتال خوفاً من غدر أهلها ، ولأنه لم يقتل ولم يسب أحداً ولا قسم عقاراً ولا منقولاً وهذا إشارة الصلح، قال في البيان : \"ولسنا نريد بكونها فتحت صلحاً أنه عقد الصلح مع جميع أهل مكة وإنما اعقد الصلح مع أبي سفيان وحده وعقد الأمان لهم بشرط  ثم وجد الشرط فلزمهم الأمان، ولم يكن له أن يسبي من أموالهم ولا من ديارهم ولا قتل أحداً منهم لشرطه الأمان إلا من استثناه\"، هذا هو المنصوص في المختصر المعروف ، وقال في الوسيط : \"صح  عن الشافعي: أن مكة فتحت عنوة -[على معنى أنه دخل مستعداً للقتال لو قوتل-\"، وقال في البسيط : \"وهذا هو المراد بقولنا: \"فتحت عنوة\"] ، من أراد غيره فهو مردود\" انتهى أي أنه يمنع ويقاتل حتى فتحها، وقيل: إن الشافعي نصَّ في البويطي على العنوة ، وقال في البويطي : \"عندي: أن أسفلها دخله خالد بن الوليد عنوة، وأعلاها دخله ابن الزبير صلحاً، ودخلها النبي من جهته [فصار حكم جهته]  الأغلب\" ، قال الإمام : \"وليس لهذا الخلاف كثير  فائدة\"، وذكر الروياني له فائدتين: أحدهما: هل للإمام أن يعفو عما فتحت عنوة، فإن قلنا: فتحت صلحاً امتنع، أو عنوة جاز، الثانية: أنه يجب قسمة الأراضي العنوية، وإنما لم يقسم أراضي مكة؛ لأنها فتحت صلحاً عندنا، وعند أبي حنيفة : لا يجب قسمتها، وله تركها وقفاً على المسلمين ","part":33,"page":101},{"id":4900,"text":"قال  \"فدورها وأراضيها المحياة ملك تباع\"؛ لقوله : \"وهل ترك لنا عقيل  من دار\"  يعني أنه باعها ، وبذلك احتج البخاري  وغيره ، ولعل أبا حنيفة إنما منع من بيع  دورها؛ لاعتقاده أنها فتحت عنوة ، قال الروياني : \"ويكره بيعها وإجارتها للخلاف\"، ونازعه المصنف في شرح المهذب، وقال : \"إنه خلاف الأولى\"، قلت: والأول هو المنصوص فقد حكى العبادي في طبقاته عن الحميدي  عن الشافعي أنه كره شراء أراضي مكة ، قال: \"لأن أكثر فصولها وقف\"   ، واحترز بقوله \"المحياة عن الموات\" فقد سبق حكمه في باب الإحياء  \rتنبيه: عطف المصنف بالفاء يقتضي ترتب ذلك الصلح، لكن قضية الفتح صلحاً أن تكون دورها وأراضيها (وقفاً) ؛ [لأنها فيء]  وأرض الفيء ودوره تكون (وقفاً إما بالاتفاق على ما رجحاه، أو بنفس)  حصوله على المختار ","part":33,"page":102},{"id":4901,"text":"فائدة: وأما مصر ففتحت عنوة نص عليه مالك في المدونة  وكذا ذكره أبو عبيد ، والطحاوي  ، وابن زنجويه النسائي  وغيره، وأن (عمرواً)  وضع على رأس أهلها الجزية وعلى أراضيها  الخراج ، وقيل: فتحت صلحاً ثم نكثوا فافتتحها (عمرو)  ثانياً عنوة والحكم للعنوة ، وفي قضية الشافعي في الأم ما يقتضي أنها فتحت صلحاً فإنه وصَّى على أرض له بمصر ، لكن يحتمل أن تكون من الموات الذي أحيي ولا منع فيه، أو من أرض اتصلت بالشافعي من غير جهة [بيت المال، وفي تاريخ بغداد للخطيب الحافظ : \"كان الليث بن سعد  اشترى شيئاً من أرض مصر]  وحكمها حكم سواد العراق\" انتهى وكذا قال أبو عبيد في كتاب الأموال أن حكمها حكم سواد العراق ، وهو وقف على الصحيح، قال الخطيب : \"وإنما استجاز الليث ذلك؛ لأنه كان يحدث عن يزيد بن أبي حبيب  أن مصر صلح، وكان مالك وابن لهيعة  ونافع بن يزيد  ينكرون على الليث ذلك الفعل؛ لأن مصر كانت عندهم عنوة\"انتهى والليث ويزيد بن أبي حبيب مصريان وهما أعرف بحال مصر من غيرهما، ولعل الحديث لم ينته إلى المنكرين، أو لم يثبت عندهم، وأما الشام فذكر الرافعي في كتاب الجزية  عن الروياني أن مدنها فتحت صلحاً وأرضها عنوة، وقد أشكل حالها على من حضرها وعلى عمر بن الخطاب  فتورعوا فأعطوها  حكم الصلح ، وقال الجرجاني: \"لا خلاف أنه يجوز بيع أراضي الخراج بالشام؛ لأنها غير موقوفة وإنما صالح الإمام أهلها على أن تكون الأراضي لهم بخراج معلوم يؤدونه كل سنة\" ","part":33,"page":103},{"id":4902,"text":"قال  \"فصلٌ: يصح من كل مسلمٍ مكلفٍ مختار أمان الحربي وعدد محصور فقط\" عقد هذا الفصل لترك القتل، والقتال بالأمان من مكائد الحرب ومصالحه فلعلهم يؤمنوا، قال تعالى:   وهو قسمان: عام يختص بالإمام وهو عقد الهدنة، وسيأتي إن شاء الله ، وخاص يستقل به الآحاد وهو المقصود، وقد روى ابن أبي شيبة : أن رجلاً أمن قوماً فقال عمرو وخالد : لا نُجير من أجار، فقال أبو عبيدة: سمعت رسول الله يقول: \"يجير على المسلمين بعضهم\"، وفي الصحيحين : \"ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله\" والذمة: العهد، ومعنى أخفر: نقض عهده  ، ثم يعتبر في المؤمن شروط:\rأحدها: الإسلام: فلا يصح أمان الكافر ولو ذمياً ؛ للحديث السابق ، وأشار صاحب الكافي   إلى خلاف فيه ولعله أخذه من الخلاف فيما إذا دخل دار الحرب وأخذ مالاً لهم يشتري به شيئاً لهم، فإن الربيع ذكر فيه قولين من عنده: أحدهما: أنه في أمان كما لو كان مع مسلم، والثاني: لا ؛ لأن الكافر لا أمان له، واستنبط القفال من كلام الشافعي في مسألة العلج  أن الإمام إذا أمَّن كافراً على أنه يؤمن نفراً يختارهم من بين الكفار يجوز؛ لأن هذه الجارية صارت آمنة بأمان صاحب القلعة واختياره، وسواء في المسلم الذكر والأنثى  والحر والعبد  وإن كان  سيده كافراً، الرشيد والسفيه، ولو استرق الحاكم من أمنه العبد ففي نقضه وجهان في الاستذكار، وينبغي ترجيح النقض \rثانيها: التكليف: فلا يصح أمان صبي وإن راهق ولا مجنون؛ لأنه عقد وليسا من أهله، وقيل: يصح كما تصح وصيته وهو بعيد؛ لأن الحجر عليه لأجل مصلحته وهي محققة في الوصية فلا تتعداه  بخلاف الأمان، وإذا قلنا لا يصح فمن أمنه إن عَرَف الحال فهو حربي يغتال، وإن ظن صحة أمانه وجب تبليغه إلى مأمنه \rثالثها: الاختيار: فلا عبرة بأمان المكره على الأمان؛ لأنه لا قصد له ","part":33,"page":104},{"id":4903,"text":"وأشار إلى  المؤمَّن بقوله \"حربي\" فيصح أمان الواحد من أهل الحرب وكذا العدد المحصور كالعشرة والمائة إذا لم ينته إلى تعطيل الجهاد، واحترز بقوله \"فقط\" عن العدد غير المحصور كأهل قرية أو قبيلة فلا يجوز؛ لأن هذا هدنة وهي لا تليق بغير الإمام ، وأما أهل القلعة الصغيرة ففي كلام الرافعي   إلباس فهم ابن الرفعة [منه]  ترجيح المنع ، والصواب: ما دل عليه كلامه في الشرح الصغير ترجيح أن الاعتبار بالحصر وعدمه فيجوز أمان المحصور وإن كانوا هم أهل جميع القرية ولا يجوز أمان غيرهم كأهل الناحية والبلد ، والثاني: يجوز أمان أهل القرية وما في معناها والقلعة وإن كانوا محصورين؛ لقلتهم غالباً وهو الذي في البيان ، والثالث: يمنع من أهل القرية ونحوها وإن كانوا محصورين؛ لكونهم جميع ما فيها ، ويشهد للأول: ما رواه عبد الرزاق في مصنفه : أن عمر جهز جيشاً فنزلوا على قرية وحان لهم فتحها فبدر عبد منهم واطأ أهل القرية وواطئوه فكتب لهم أماناً في صحيفة ونبذه مع سهم رماه إليهم فأخذوها وخرجوا بأمانه فكتب بذلك إلى عمر، فقال: \"العبد المسلم واحد من المسلمين\"، ولم يخالفه أحد فكان إجماعاً \rتنبيهات: الأول: أن عدم استثناء المصنف السكران من قيد التكليف كعادته يقتضي أنه لا يصح  أمانه، لكن المذهب أنه مكلف فيصح أمانه وفيه نظر \rالثاني: تعبيره بالصحة يقتضي أنه لا يجب الأمان لمن طلبه، وأما قوله تعالى:  فذكر الرافعي  عن حكاية الإمام أنه ليس المراد أن يعقد له أمان لكن غرض الآية إعلامنا أنه آمن ، وذكر في باب الهدنة أنه إذا طلب الأمان ليسمع كلام الله وجبت إجابته قطعاً ","part":33,"page":105},{"id":4904,"text":"الثالث: أنه لا فرق في الحربي بين كونه في دارهم أو في حال القتال أو الهزيمة أو غيرها، نعم إنما يصح الأمان مدة امتناعه فلو أسر لم يجز للآحاد أمانه ولا المن عليه؛ لتعلق حق الغير به ، قال في الكفاية : \"واستثنى في الحاوي  أمان من (أسر)  قبل وصوله للإمام\"، وقد يؤخذ هذا من التعبير بالحربي؛ لأنه بالأسر خرج عن الحرابة، ويدخل فيه المرأة، وفي تأمينها عن الاسترقاق وجهان في الرافعي من غير ترجيح ، وبناهما القاضي وغيره على أن الصلح مع أهل قرية  فيها نسوة لا رجل فيهن هل يعصمهن عن الاسترقاق، وقضيته ترجيح المنع، قال الجاجرمي في الإيضاح: \"وهو الأصح؛ لأن أمان المرأة تابع فلا يستقل  \" لكن اقتصر الماوردي على الجواز \rالرابع: أطلق الحربي ومراده غير الطليعة والجاسوس ونحوه؛ لما سيأتي ، وشمل إطلاقه [صوراً منها:]  من عين الإمام قتله وعدم المن عليه فظفر به بعض الرعية وأمَّنه، والظاهر النفوذ، وقد سبق عن فتوى الطوسي خلافه ، ومنها: من دخل دار  الإسلام رسولاً أو ليسمع الذكر وينقاد إلى الحق أو يطلب ماله الذي خلفه عندنا، ولا شك أنه لا يحتاج في هذه الصور إلى أمان، كما سيذكره المصنف في باب الجزية ","part":33,"page":106},{"id":4905,"text":"قال  \"ولا يصح أمان أسيرٍ لمن هو معهم في الأصح\"؛ لأنه مقهورٌ في أيديهم فأُلحِق بالمكره، ولأن الأمان يقتضي أن المؤمِّن آمناً والأسير في أيديهم ليس بآمن فاقترن بعقد  الأمان ما يغايره  فلم يصح، والثاني: يصح؛ لأنه مكلف ، وما رجحه المصنف  والرافعي  تبعا فيه صاحب التهذيب   ونقله في البيان عن القفال ، لكن نصَّ الشافعي في الأم على صحة أمان الأسير الموثق والمخلى ، ونسبه الماوردي  وغيره  لنصِّه في حرملة  وجرى عليه الشيخ أبو حامد  وأبو الطيب  وابن الصباغ  وغيرهم ؛ لأنه ما حبس ليؤمن، فإذا تبرع به فهو مختار، ثم محل الوجهين إذا لم يكن إكراه، فإن أكره  على عقد الأمان لم يصح قطعاً، وخصهما الإمام أيضاً بما إذا أمن غير من أسره، فإن أمن من أسره فلا خلاف في عدم الصحة ، وهذا الخلاف بالنسبة إلى غير المؤمِّن أما بالنسبة إليه فهل يلزم حكمه في حق نفسه؟ وجهان، وأصحهما في الروضة المنع أيضاً ، وإطلاق المصنف شامل للأمرين \rتنبيهات: الأول: مراده بقوله : \"معهم\" أي في أيديهم بالقيد والحبس، كما قاله ابن الرفعة  ليخرج أسير الدار، وهو أطلق من القيد والحبس وأمنوه على أن لا يخرج من دارهم فبقي فيها عاجز عن الخروج فيصح أمانه قطعاً كالتاجر، جزم به في التنبيه  وغيره ، وأشار في الكفاية  إلى أن بعضهم أطلق الخلاف \rالثاني:  قضية قوله: \"لمن معهم\" صحة أمانه لغير من أسره، وهو وجهٌ رآه الإمام ، واختاره الماوردي ، والراجح: أنه لا فرق، والصواب : طرح هذا القيد، وعبارة المحرر سالمة منه فإنه قال : \"إذا أمن بعضهم\" وكذا عبر به في الروضة  والشرح  ثم ذكرا  تفصيل الإمام ","part":33,"page":107},{"id":4906,"text":"الثالث: قضيته أنه على القول بصحة الأمان اعتباره مطلقاً وليس كذلك، فقد قال الماوردي: \"حيث قلنا بصحة أمانه فإن أطلقه لم يكن آمناً من المسلمين إلا في دار الحرب؛ لأن إطلاق العقد يتوجه إلى دار العقد لاختلاف الدارين في الحكم\" \rقال  \"ويصح بكل لفظ يفيد مقصوده\" سواء الصريح والكناية، فالصريح: آجرتك، وأنت مجار، وأمنتك، وأنت آمن-بهمزة ممدودة-، ولا بأس عليك، أو لا خوف عليك، حكاه الماوردي ، والكناية كقوله: أنت على ما تحب، وكن كيف شئت، ولا تخف، ولا تحزن عند الماوردي ، وشمل لفظ العربي والعجمي كقوله: مَتَرْس  كما قاله في المحرر ، قال في الذخائر : \"ولم أر للأصحاب اشتراط القصد والنيَّة، وقالوا: هي تقوم مقام الصريح\"، قلت: صرح الماوردي  وصاحب المعتمد باعتبار النيَّة، بل نص الشافعي في الأم من سير الواقدي فقال : \"وإذا أشار المسلم إليهم بشيء يرونه أماناً فقال أمنتهم بالإشارة فهو أمان، فإن قال لم أؤمنهم بها فالقول قوله، فإن مات قبل أن يقول شيئاً فليسوا بآمنين إلا أن يجدد لهم الوالي أماناً\"انتهى وإطلاق الأصحاب لا ينافيه \rقال  \"وبكتابة\"؛ لأثر عمر السابق ، ولابد من النيَّة؛ لأنها كناية \rقال  \"ورسالة\"؛ لأنها أقوى من الكناية، وسواء كان الرسول مسلماً أو كافراً، ومبنى الباب على التوسعة في حقن الدم، ومقتضى هذا جواز كون الرسول صبياً، وينبغي تقييده بالموثوق بخبره، وأفهم الاكتفاء بالإشارة المفهمة أيضاً ، وحكى ابن المنذر  عن الشافعي ما يقتضي أنها كناية ، فإنه لو قال  المشير: لم أؤمنهم فالقول قوله، وإن مات قبل أن يقول شيئاً فليسوا بآمنين إلا أن يحدث لهم الوالي أماناً، لكن يجب ردهم إلى مأمنهم ","part":33,"page":108},{"id":4907,"text":"قال  \"ويشترط (علم الكافر)  بالأمان\" أي فلو قتله مسلم قبل علمه جاز، ولو كان القاتل هو الذي أمنه، صرح به الإمام ، وهذا تابعا  فيه بعض المراوزة  ولم يذكر الشافعي والعراقيون هذا الشرط وهو الصواب، بل إذا علم بالأمان مسلم حَرُم عليه تسليمه وإن لم يعلم الكافر، ويدل لذلك: الحديث السابق في الصحيحين  عن أم هانئ  لما قالت: يا رسول الله زعم علي أنه قاتل رجلاً أجرته فلان بن هبيرة، فقال رسول الله : \"قد أجرنا من أجرتِ يا أم هانئ\" \rقال  \"فإن رده بطل\"؛ لأن ثابت بن قيس بن شماس  أمَّن الزبير بن باطا  يوم قريظة فلم يقبل فقتله ، ولأنه إيجاب لعقد فإذا رده ارتد كالإيجاب في البيع والهبة، ولا فرق بين أن يرده ابتداء أو بعد قبوله، ولهذا قال الإمام : \"لو قال المؤمَّن للمؤمِّن بعد قبوله الأمان لست منك فخذ حذرك مني قام مقام رد الأمان؛ لأنه لا يثبت في أحد الطرفين دون الآخر\" \rقال  \"وكذا إن لم يقبل\" [أي]  ولم يرد [بل سكت]  \"في الأصح\"؛ لأن الأمان لا يصح في أحد الطرفين دون الآخر كغيره من العقود، والثاني: يكفي السكوت؛ لبناء الباب على التوسعة، وليست المسألة ذات وجهين كما يقتضيه تعبير المصنف بالأصح، وإنما هو تردد للإمام، والترجيح بحثٌ له ، والمنقول في التهذيب  وتعليق الشيخ إبراهيم المروذي وغيرهما الاكتفاء بالسكوت ، وهو قضية [نصُّ الشافعي في الأم ، حيث حكم بصحة الأمان ولم يتعرض لاعتبار القبول ، وكذا قضية]  كلام العراقيين وغيرهم حيث اكتفوا بالأمان وقضوا بصحته، نعم يشترط مع ذلك ما يشعر بالقبول وهو الكف عن القتال صرح به المروذي وهو ظاهر \rتنبيه: محل الخلاف ما إذا  كان سكوته لا لعبادة ودهشة، فإن كان لهما  لم يبطل قطعاً بل يعذر  بذلك","part":33,"page":109},{"id":4908,"text":"قال  \"وتكفي إشارة مفهمة للقبول\" فإن أصل الأمان إذا لم يفتقر إلى اللفظ فالقبول أولى، قال الإمام : \"وكذا إذا بدت عليه مخايل القبول بأن كان في القتال فتركه\"، وأفهم إطلاقه صحة الإشارة من القادر على النطق، وهذا بخلاف الإشارة في الطلاق والرجعة وسائر العقود، والفرق: أن المقصود حقن الدم فكانت الإشارة شبهة، واحترز بالمفهمة عن الإشارة المجردة عن الإفهام فلا يصح بها الأمان، ولو أسقط قوله: \"للقبول\" لكان أحسن ليشمل الإيجاب أيضاً، ثم محل اعتبار القبول: إذا لم يسبق منه استجارة ، فإن تقدم كفى ولا يحتاج بعد استجارته  إلى قبول  قطعاً \rقال  \"ويجب أن لا تزيد مدته على أربعة أشهرٍ، [وفي قولٍ: يجوز ما لم تبلغ سنة\" للأمان شرطان: أحدهما: أن لا تزيد مدته أربعة أشهر]  كالهدنة، وفي الزائد عليها إلى سنة قولان: أصحهما: المنع؛ لأنه لما ألحق أمان الآحاد للآحاد بأمان الإمام في المهادنة ألحق به في مدته عند القوة، وكان قياسه أن يلتحق به في حال الضعف أيضاً، لكن منع منه أن مدته عند الضعف منوطة بالمصلحة وليس كذلك للآحاد، والثاني: يجوز كالهدنة ، وظاهر كلام المصنف أنه إذا بلغ أربعة أشهر صح قطعاً، وإذا بلغ سنة بطل قطعاً، والخلاف فيما بينها وبين الأربعة أشهر، وبه صرح الرافعي في باب الهدنة وهو الصواب ، وكلامه هنا يوهم أن القولين فيما بين الزائد على السنة [والأشهر الأربعة حكم ما فوقها حتى يجيء القولان في السنة وهي طريقة لبعض الأصحاب، والصحيح أن حكم السنة]  حكم ما فوقها حتى لا يجيء فيها القولان ","part":33,"page":110},{"id":4909,"text":"تنبيهات: الأول: علم من كلامه أنه لا بد من تعيين المدة، وأن الإطلاق  يفسده وهو قضية إلحاقهم الأمان بالهدنة ، لكن نقل الرافعي  عن البحر: أنه لو أطلق الأمان حمل على أربعة أشهر، ويبلغ بعدها المأمن ، ويشبه أن هذا ليس اضطراباً في الترجيح بل هو مما يخالف فيه الأمان الهدنة ، ويستثنى ذلك من إطلاق القول بأن حكم الأمان حكم الهدنة حيث لا ضعف، وإطلاق الأصحاب يقتضيه \rالثاني: هذا في الرجال، أما في النساء فلا يخفى أنه لا يحتاج فيهن إلى التقييد  بمدة، وقد نص في الأم على أن المرأة المستأمنة إذا أقامت ببلاد الإسلام لم تمنع  ، فلا يقيد  بمدة؛ لأن الأربعة أشهر إنما هي للمشركين الرجال، ومنعوا من السَّنة لئلا تترك الجزية والمرأة ليست من أهل الجزية \rالثالث: سكت عن بيان المكان الذي يكون المؤمَّن  فيه، بل قضيته أنه لا يتقيد بمكان وهو كذلك، لكن قال الماوردي : \"إن شمل الأمان جميع بلاد الإسلام فهو يعمها  سواء كان المؤمن [إماماً أو غيره، وكذا إذا أطلق الإمام الأمان، وإن كان في آحاد الرعية تناول محل سكن المؤمَّن]  من قرية أو بلد  ولا يتعدى ذلك (إلى)  الطريق الموصول إليه في دار الحرب، ويكون آمناً فيه في حال اختياره فيه بقدر الحاجة دون حالة الأمان، وكذا  الحكم فيما إذا عين له المؤمِّن موضعاً بعينه\" ","part":33,"page":111},{"id":4910,"text":"قال  \"ولا يجوز أمان يضر بالمسلمين كجاسوس\" الشرط الثاني: أن  لا يضر بالمسلمين كالجاسوس والطليعة ؛ لحديث: \"لا ضرر ولا ضرار\" ، ولأنه إذا لم يجز تأمينها بالجزية فبدونها أولى، وألحق به الماوردي ما لو أمن آحاداً على مدارج الغزاة وعسر بسببه سير العسكر  انتهى وفي معناه: من كان يشتري سلاحاً ويحمله إلى دار لحرب ونحوه مما يعينهم، قال الإمام : \"ثم الوجه أنه لا يثبت لهذا  حق المبلّغ  إلى المأمن بخلاف تأمين الصبي\"، وأفهم كلام المصنف أن الشرط انتفاء الضرر لا وجود المصلحة، وهو ما قطعا  به تبعاً للإمام ؛ لأنا لو أنطناه بالمصلحة لاختص بأولي الأمر؛ لأنهم الذين لهم نظر في المصالح العامة، لكن حكى القاضي الحسين عن الأصحاب اشتراط المصلحة وهو الصواب ، وعن تتمة التتمة: أنه يشترط أن يكون فيه مصلحة، وفسرها بأن يكون المؤمّن لا يخاف ضرره، وهو راجع إلى اشتراط نفي الضرر \rقال  \"وليس للإمام نبذ الأمان إن لم يخف خيانة\" يشير إلى أن عقد الأمان لازم من جهة المؤمِن دون الكافر، فللكافر نبذه متى شاء، وأما من جهتنا فلا نبذ إلا عند استشعار الخيانة فللإمام  نبذه؛ لأن المهادنة تنبذ بذلك فأمان الآحاد أولى، [ونبه]  بالخوف على أنه لا يشترط تحققها وهذا بخلاف عقد الجزية فإنه لا يرفعه إلا إذا تحققها، وعبارة المصنف توهم اختصاص النبذ بالإمام وليس كذلك، بل (للمؤمِّن)    نبذه إذا ظهرت خيانته، كما قاله في (الروضة)   ","part":33,"page":112},{"id":4911,"text":"قال  \"ولا يدخل في الأمان ماله وأهله بدار الحرب، وكذا ما معه منهما في الأصح إلا بشرط\" ما سبق  في النفس، أما المال والأهل فإن كانوا في دار الحرب لم يدخلوا في الأمان بخلاف عقد الهدنة فإن مطلقه يتضمن عصمة الأموال، بل يجوز اغتنام أمواله هناك وسبي أولاده المخلفين، وزعم في البسيط أنه لا خلاف فيه ، لكن ظاهر كلام الرافعي  والجمهور  [حصول الأمان في ماله حيث كان] ، وفي الحاوي : \"إن قال لك الأمان ثبت فيهما ، وإن قال لك الأمان في نفسك لم يثبت فيهما\"، قال الرافعي بعد مسألة العلج : \"وأطلق الأكثرون الكلام إطلاقاً\" فلهذا تبعهم المصنف  وقالوا قد يفترق المالك والمملوك في حكم الأمان، وكذلك لو دخل مسلم دار الحرب بأمان فبعث على يد حربي مالاً لشراء متاع كان ذلك المال في أمان حتى يجب رده وإن لم يكن المالك في أمان، هذا كله في المال والذرية المخلفين هناك، فإن كانوا معه فوجهان: أصحهما: أنهما لا يدخلان إلا بشرط أمانه؛ لأن اللفظ قاصر عن ذلك، والثاني: يدخلون؛ لأنه يبعد ممن أمنه أن يسلبه ثياب بدنه وما في رحله بمنزلة ثياب بدنه ، واعلم أن إفصاح المصنف بالتصحيح لم يجزم به في المحرر بل قال : \"رجح منهما المنع\"، وهي عبارة الشرح الصغير ، ولم ينقل الترجيح في الكبير  إلا عن الإمام ، ثم قال: \"وفيه مزيد (نورده)  في خاتمة الباب\"، وأشار بذلك إلى تفصيل استحسنه هناك  بعد إطلاق الوجهين حكاه الروياني  أو بعضه عن الحاوي  وهو ما يلبسه من الثياب وما يستعمله في حرفته من الآلات وما ينفقه في مدة الأمان ومركبه  إن لم يستغن عنه، ولا يدخل غير ذلك، ثم قال في أول المسألة: \"إنه إذا دخل كافر دار الإسلام بأمان أو ذمة كان ما معه من الأولاد والمال في أمان، فإن شرط المال في الأمان والولد  فهو زيادة تأكيد\" انتهى ","part":33,"page":113},{"id":4912,"text":"وهذا صريحٌ في الاستغناء عن الشرط، وتبعه في الروضة في المواضع [الثلاثة]  ، والمتَّجه: أن ما استحسنه من التفصيل تحقيق مناط فما يحتاج إليه يدخل في أمانه قطعاً، وإنما الخلاف فيما هو فوق حاجته، ثم الراجح الدخول من غير شرط، وهو ظاهر نص الشافعي في الأم في سير الواقدي ، وعليه جرى العراقيون منهم الشيخ أبو حامد والبندنيجي والقاضي أبو الطيب  وابن الصباغ  وغيرهم، وقال القاضي أبو الطيب : \"لا يدخل فيه زوجته\"، وأفهم قوله \"إلا بشرط\" أنه إذا شرط ذلك في الأمان اتبع ولا خلاف فيه \rتنبيهات: الأول: المراد بـ\"ما معه\" أي في دار الإسلام (وإن)  لم يكن في حيازته، والمراد بالأهل : صغار ولده، وأما زوجته فلا  تدخل إلا إذا صرَّح بها قاله القاضي أبو الطيب ، وكلام المصنف وغيره  يقتضي عدم الفرق \rالثاني: قضيته أن الذي معه لغيره لا يدخل قطعاً وليس كذلك، فقد نص في الأم على التسوية بين ما معه من ماله ومال غيره في الأمان \rالثالث: قضيته أن المال والأهل مقيدان  بالمدة السابقة في أمان النفس، وخصها الماوردي  والروياني بأنفس الرجال، وقالا: \"وأما (المال)  فلا يتقيد أمانه بمدة، وفي أمانه على ذريته وجهان\" ولم يرجحا شيئاً ، والأرجح: عدم التقدير ؛ إذ لا جزية على الذريَّة، وسكتا عن شرطه لزوجته، والأشبه: عدم التقدير مطلقاً  \rالرابع: ينبغي أن يكون قوله \"إلا بشرط\" مختصاً بالأخير، وأن المخلفين في دار الحرب لا مدخل للأمان فيه سواء اشترطه أم لا، اللهم إلا إذا أمَّن السلطان  أو نائبه فإنه يصح بالشرط كما ذكره الرافعي في آخر الباب ","part":33,"page":114},{"id":4913,"text":"قال  \"والمسلم بدار كفر إن أمكنه إظهار دينه\" أي لكونه مطاعاً في قومه أوله عشيرة يحمونه وأمن الفتنة في دينه \"استحب له الهجرة\" خوف الفتنة ولا يجب؛ لأنه بعث عثمان يوم الحديبية إلى مكة؛ لأن عشيرته بها، ولقدرته على إظهار دينه ، وقيل: تجب؛ لأن المسلم بينهم مقهور وإن كفوا عنه لعارض لم يؤمن عودهم إليه ، \"وإلا\" أي وإن لم يقدر على الإظهار \"وجبت إن أطاقها\"؛ لقوله تعالى: ٹ ٹ  الآية ، ولقوله عليه الصلاة والسلام: \"لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار\"، رواه النسائي ، وسواء الرجل والمرأة وإن لم تجد  محرماً، ولم يقيدوه بحالة الأمن، [وبه صرح في التهذيب في كتاب الحج، فقال : \"وإذا أسلمت امرأة في دار الكفر يلزمها الخروج إلى دار الإسلام وحدها، سواء كان الطريق مسلوكاً أولا، إذا لم تخف سبعاً في الطريق؛ لأن خوفها على نفسها ودينها بالمقام فيهم أكثر من خوف  الطريق\"انتهى ولا اعتبروا فيه الزاد والراحلة، وقد حكى القاضي الحسين فيه وجهين ، ووجه عدم اعتبارهما : أن العبادة نية نفس الهجرة والسفر، حكاه عنه في الكفاية في كتاب الحج \rتنبيهات: الأول: استحباب الهجرة مقيد بما إذا لم يرج ظهور الإسلام هناك بمقامه، و]  قال الماوردي: \"إن قدر على الاعتزال وعلى الدعاء إلى الإسلام والقتال وجب عليه القيام، وكذا إن قدر على الامتناع والاعتزال دون الدعاء والقتال؛ لأن موضعه صار بذلك دار إسلام، نعم يجب عليهم الدعاء والقتال في الأولى دون الثانية، ولا يجب (عليهم)  الهجرة، وله ثلاثة أحوال: أحدها: أن يرجو ظهور الإسلام بهجرته والأولى به أن يقيم، والثاني: أن يرجو نصرة الإسلام بهجرته فالأولى أن يهاجر، والثالث: أن يتساوى حاله في المقام والهجرة فهو بالخيار\" ","part":33,"page":115},{"id":4914,"text":"الثاني: (استثنى)  من الوجوب ما إذا كان في إقامته مصلحة فيجوز له الإقامة ، وقد حكى ابن عبد البر   وغيره : أن إسلام العباس كان قبل بدر، وكان يكتم إسلامه وكان يكتب بأخبار قريش إلى رسول الله وكان المسلمون يتقوون به، وكان يحب القدوم على رسول الله ، فكتب إليه رسول [الله: \"أن مقامك]  بمكة خير\"، ثم أظهر إسلامه يوم فتح مكة \rالثالث: هذا لا يختص بدار الكفر، بل كل من أظهر حقاً ببلدة من بلاد الإسلام ولم يقبل منه ولم يقدر على إظهاره لزمته  الهجرة، قاله صاحب المعتمد في (إتقان)  مسائل المذهب المجرد  ، وذكر البغوي مثله في تفسير سورة العنكبوت، فقال : \"يجب على كل من كان ببلد يعمل فيها المعاصي ولا يمكنه تغيير ذلك فليهاجر إلى حيث تتهيأ له العبادة\" وهي فائدة جليلة، وظاهر القرآن يدل عليه  \rقال  \"ولو قدر أسير على هرب لزمه\" سواء كان موثقاً أو مخلى؛ لأنه مقهور، وسواء أمكنه إظهار دينه أم لا تخليصاً لنفسه من رق الأسر، وحكى الإمام وجهاً أنه لا يجب إذا أمكنه إقامة شعار الشريعة، قال : \"والأصح المنع؛ فإن المسلم فيما بين الكفار (مقهور يهان)  \" والأول قياس ما سبق في الهجرة ","part":33,"page":116},{"id":4915,"text":"قال  \"ولو أطلقوه بلا شرط فله اغتيالهم، أو على أنهم في أمانه حرم، فإن تبعه قوم فليدفعهم ولو بقتلهم، ولو شرطوا أن لا يخرج من دارهم لم يجز الوفاء\"، للأسير أحوال: أحدها: أن يطلقوه بلا شرط فله اغتيالهم قتلاً وسبياً؛ لعدم الإمكان ، الثانية: أن يشترطوا أنهم في أمان منه فيحرم اغتيالهم وفاءً بما التزم، وكذا العكس لو أطلقوه على أنه في أمان منهم ولم يستأمنوه على (الأصح  المنصوص ) ؛ لما يوجبه عقد الأمان من التكافؤ، فكان الاحتراز  بذكر المصنف هذه الصورة ليفهم منها التي ذكرها، نعم إذا خرجوا وراءه واتبعوه فله قصدهم [وقتلهم]  في الدفع، وظاهر كلام المصنف أنه لا ينتقض العهد بذلك، وإنما يقتلهم لأجل الدفع فيراعى الترتيب في الصائل ، وقضية إطلاق الإمام جواز الاغتيال: أنه ينتقض الأمان بذلك ، وبه صرح ابن الصباغ ، ونقله ابن الرفعة في باب الهدنة عن العراقيين والمراوزة ؛ (لأنهم)  بطلبه ناقضين للعهد معه، وصرح الكل بأنه لا يتعرض لغير الذين اتبعوه، واعلم أن الذي في المحرر صوره  بما  إذا أمنوه [وأمنهم]  فيحرم اغتيالهم ، واقتصر المصنف على ما إذا أمنهم ظناً أن ذلك هو المحرم لاغتيالهم، وليس كذلك، [ووقع في بعض]  نسخ المحرر عطف ذلك بأو ، وفيه التصريح (بالمسألتين فالاقتصار)  على أحدهما غير وافٍ ، الثالثة: أن يشترطوا عليه أن لا يخرج من ديارهم ، فلا يجوز الوفاء بالشرط وعليه الخروج عند المكنة؛ لأنه غير جائز والتزام ما لا يجوز لا يلزم ، وهذا إذا لم يمكنه إظهار دينه فإن أمكنه لم يحرم الوفاء؛ لأن الهجرة حينئذٍ مستحبة لا واجبة فتستثنى  هذه الصورة من إطلاق المصنف ، فإن حلفوه أن لا يخرج فإن حلف مكرهاً لم ينعقد ، وإن حلف ابتداءً وليس محبوساً فكذلك وإن كان محبوساً انعقدت في الأصح ، ولعل هذا في حلفه بالله تعالى، فإن كان بالطلاق: فالظاهر الوقوع في غير حالة الإكراه على","part":33,"page":117},{"id":4916,"text":"الحلف كما قاله الإمام ، لكن صرح الصيمري في  شرح الكفاية  بأنه لا فرق هنا بين (الحلف)  بالله أو بالطلاق \rتنبيه: حيث قلنا لا يغتالهم ولا يأخذ مالهم هو فيما  إذا تعدى به ، فأما إذا كان عندهم عين مال مسلم فأخذها عند خروجه ليردها إلى مالكها جاز سواء شرطوا أمانهم فيه أم لا، وفي كونها مضمونة عليه خلاف لا ترجيح فيه للرافعي  والمصنف  ومال في المطلب إلى أنه على القولين في أخذ المغصوب من الغاصب ليرد إلى المالك \rقال  \"ولو عاقد الإمام علجاً  يدل على قلعة وله منها جارية جاز\" أي وإن لم يكن الجعل معلوماً ولا مملوكاً ولا يقدر على تسليمه؛ لأنه عليه الصلاة والسلام صالح بني النضير على أن يأخذوا ما يسوقوا الإبل إلا المال والسلاح ، وهو مجهولٌ غير مملوك،  وسواء كانت الجارية معينة أو مبهمة، وفي المبهمة وجه ، حرة كانت أو أمة؛ لأن الحرة ترق بالأسر، وسواء كان الشارط ابتدأه العلج أو ابتدأه الإمام، وسواء حصل فيه كلفة أولا، حتى لو كان الأمير نازلاً تحت قلعة لا يعرفها، فقال: من دلني على قلعة كذا فله منها جارية، فقال العلج: هي هذه، استحق الجارية على المذهب في الروضة  ونقله الرافعي عن ابن كجّ ، لكن قياس كلامهم في باب الجعالة عدم الاستحقاق فإنهم شرطوا التعب \rتنبيهان: الأول: قوله \"قلعة\" يفهم تصويرها بغير المعينة، لكن الجمهور إنما صوروه  بالمعينة وكذا في الشرح  والروضة  وهو ظاهر؛ لأن غير المعينة يمكن  فيها الغرر؛ لأنه سومح في هذا للحاجة ولا حاجة إذا لم يعين، لكن عن تعليق  الشيخ أبي حامد أنه لا فرق بين أن يعين القلعة أم لا، ولعله محمول على ما إذا أبهم في قلاع بمصر  محصورة ","part":33,"page":118},{"id":4917,"text":"الثاني: خرج بالعلج: ما لو اتفق ذلك مع المسلم، فالأصح عن الإمام  وتبعه الحاوي الصغير أن لا يصح ؛ لأنه نوع غرر فلا يجوز مع المسلم ، لكن الذي أورده العراقيون الجواز، وقال في البحر: \"إنه المشهور\"، وهو قضية كلام الرافعي في باب الغنائم ، ولأن له تعلقاً بالكفار فاحتملت الجهالة فيه كشرط النفل في البدأة والرجعة \rقال  \"فإن فتحت بدلالته أعطيها، أو بغيرها فلا في الأصح\" له أحوال: أحدها: أن يفتح القلعة-أي عنوة-بدلالته، فإن ظفرنا  بالجارية أعطيها ولا حق فيها للغانمين؛ لأنه استحقها بالشرط، وشمل إطلاقه ما لو لم يجد فيها إلا تلك الجارية وهو الأصح وفاءً بالشرط، وقيل: لا تسلم له؛ لأنه تنفيلٌ ولا يجوز للإمام أن ينفل جميع الغنيمة، وهذا إذا فتحها من شارطه ، أما لو فتحها طائفة أخرى بالطريق التي دلنا عليها فلا شيء له؛ لأنه لم يجر معهم شرط، وهذا يرد على إطلاق المصنف، وعبارة المحرر أحسن ، فإنه قال: \"فإن فتحناها بدلالته\"، وأشار بقوله \"أو بغيرها\"  إلى ما إذا دلنا عليها (ولكن)  فتحناها بطريق آخر لا بدلالته فوجهان: أصحهما: لا شيء له؛ لأن الفتح لم يستند لدلالته، والثاني: نعم؛ لرجوعه إليها ، ومنشأ الخلاف: أن الاستحقاق يثبت بنفس الدلالة أو بالفتح بدلالته، ولم يفصح في المحرر بترجيح بل قال :\" رُجِّح منهما المنع\"، ونقل في الشرح ترجيحه عن ابن كج خاصة   ","part":33,"page":119},{"id":4918,"text":"قال  \"فإن لم تفتح فلا شيء له، وقيل: إن لم يعلق الجُعل بالفتح فله أجرة مثل\" الثانية: أن لا يفتح القلعة فينظر: إن كان الشرط معلقاً بالفتح فلا شيء له قطعاً، وإن لم يعلقه به فوجهان: أصحهما: المنع أيضاً؛ لأنه لما شرط جارية فيها صارت جعالة معلقة بشرطين: الدلالة والفتح وإن لم يجر التقييد لفظاً ، والثاني: يستحق أجرة المثل؛ لوجود الدلالة، وقيل: يرضخ له؛ لأجل تعبه ، وخصَّ الإمام  الخلاف بما إذا كان القتل ممكناً ولم  يقاتل، فأما إذا لم يمكن ولا مطمع في فتحها  إلا باتفاق نادر: فالوجه القطع بأنه لا يستحق شيئاً؛ لأنه ما دلنا على ممكن، قال : \"ولو كان القتال  ممكناً في الجملة وليس الفتح مقطوعاً به فقاتلنا  ولم يتفق الفتح فهذا ينبني على ما إذا لم يقاتل أصلاً\"، والأصح المنع مطلقاً ، وحيث أوجبنا أجرة  المثل فمم يؤخذ؟ قال ابن داود  في شرح المختصر : \"من خمس الخمس\"، وهذا إذا كان الجعل في القلعة، أما إذا كان في غيرها: قال الماوردي وغيره : \"لا يشترط في استحقاقه فتحها (بلا خلاف)  \" ","part":33,"page":120},{"id":4919,"text":"قال  \"فإن لم يكن فيها جارية، أو ماتت قبل العقد فلا شيء له\" الثالثة: أن لا يكون له في القلعة جارية أصلاً أو لم يكن فيها مثل الجارية المعينة فلا شيء له، وقد أخطأ ظنه، وفيه احتمال للدارمي ، وأفاد قول المصنف \"فلا شيء له\" عدم استحقاق شيء، وفي تعليق القاضي حسين : أنه يرضخ له؛ لأنه فعل ما أمكنه ولا ذنب له في عدمها؛ لأنه بالجملة أعاننا، قال في المطلب : \"وقياس تشبيههم الجعالة بالصداق وبدل الخلع: أن يلتحق ما نحن فيه (بما إذا)  خالعها على ما في كفها فلم يكن فيه شيء هل يقع بائناً ويلزمها مهر المثل أو رجعياً، فإن أوقعناه رجعياً فلا شيء له، أو بائناً أوجبنا  مهر المثل؛ لأن الطلاق لا يستدرك فهاهنا يستحق العلج قيمة الجارية؛ لأن دلالته لا مستدرك لها، وفصّل الماوردي فقال : \"إن وجدت الجارية في غيرها فإن كانت من أهلها فهي كما لو كانت فيها، وإن لم تكن من أهلها فلا شيء للدليل\"، وقوله \"أو ماتت\" أي وإن كانت فيها جارية لكن قد ماتت قبل معاقدة العلج فلا شيء له؛ لفقد المشروط وما تقدم من البحث يطرق هذه الحالة أيضاً ","part":33,"page":121},{"id":4920,"text":"قال  \"أو بعد الظفر وقبل التسليم وجب بدل، أو قبل ظفر فلا في الأظهر\" لموتها ثلاثة أحوال: أحدها: قبل العقد، وقد سبقت ، وثانيها: بعد الظفر وقبل التسليم إليه فيجب البدل؛ لأنها حصلت في قبضة الإمام والتلف  من ضمانه هذا أصح الطريقين، وقيل: قولان ، قال الإمام : \"وينبغي تخصيص الخلاف بما إذا ماتت قبل التمكن من التسليم، أما بعده فالأظهر وجوب البدل-أي قطعاً-\" وجزم به الغزالي  والماوردي  أيضاً ، وثالثها: قبل الظفر فطريقان: أرجحهما: قولان، أظهرهما: لا شيء؛ لأن الميتة غير مقدور عليها فصار كما لو لم يكن فيها، والثاني: نعم؛ لأن العقد تعلق بها وهي حاصلة ثم تعذر التسليم فأشبه قوله: من رد عبدي فله هذه الأمة وقد ماتت يلزمه بدلها، والثانية : القطع بالأول، وملخص الطرق في هذه والتي قبلها أقوال ثالثها: وهو المرجح: الفرق ، قال في المطلب : \"والظاهر أن هذه الطرق مفرعة على الأصح: أن القلعة إذا لم تفتح فلا شيء له، فإن قلنا له شيء وهو الرضخ أو أجرة المثل فيظهر الجزم بمثله هاهنا من طريق أولى\" \rتنبيهان: الأول: أطلق البدل، وقضيته: أجرة المثل كما صححوه في صورة إسلامها الآتية ، وهو قضية كلام الإمام فإنه بنى البدل الواجب عن المعينة على القولين في الصداق ، قال الرافعي : \"لكن الموجود هنا لعامة الأصحاب  وجوب قيمتها\"، ثم جزم في المحرر  بمقالة الإمام \rالثاني: أن حكايته الخلاف في الثانية والجزم  قبلها يقتضي ترجيح طريقة الجزم في الأولى، والخلاف في الثانية وهو المرجح في الشرح  وعبارة الروضة صريح في طريقة الجزم فيهما ","part":33,"page":122},{"id":4921,"text":"قال  \"وإن أسلمت فالمذهب وجوب بدلٍ\" إطلاقه شامل لما إذا أسلمت قبل الظفر وبعده، فأما قبله فلامتناع استرقاقها لكفره ، وفي قولٍ: تسلم إليه ، قال في البحر: \"وعلى هذا يجبر على إخراجها من ملكه\" ، وأما بعده فهو كذلك إذا كان الدليل كافراً أو قلنا بالأصح إنه يمتنع شراء الكافر للمسلم فإن كان مسلماً وجوزنا هذه المعاملة معه أو  كافراً وأسلم لم يرجع للبدل بل تسلم إليه؛ لأنها مملوكته، وظاهر كلام كثيرين: أنه لا فرق بين أن يسلم قبلها أو بعدها، وقال الماوردي  وابن الصباغ : \"إن أسلم بعدها لم تسلم إليه، وإذا قلنا لا تسلم له لعلة الإسلام ففي وجوب البدل طريقان: أحدهما: أنه على الخلاف في الموت؛ لأنها صارت بالإسلام كالمعدومة، وأصحهما: القطع بالوجوب ؛ لأن النبي صالح أهل مكة على أن يرد إليهم من جاء من المسلمات فنسخ الله تعالى ذلك وأمر برد مهورهن على أزواجهن  ، والفرق بينه وبين الموت: تعذر التسليم وهنا ممكن حساً ولكن الإسلام حال بينهما فوجب البدل للحيلولة، وتعبير المصنف بالمذهب يقتضي ترجيح طريقة القطع وبه عبر في الروضة ، وقال الرافعي : \"الظاهر وجوب البدل، وإن ثبت الخلاف وهو فيما إذا أسلمت بعد الظفر أظهر منه فيما إذا أسلمت قبله؛ لأنها إذا أسلمت بعد الظفر تكون مملوكة\"   ","part":33,"page":123},{"id":4922,"text":"قال  \"وهي أجرة المثل، وقيل: قيمتها\" هذا الخلاف ذكره في المحرر فيما إذا ماتت كما سبق، ولم يتعرض في صورة الإسلام هل البدل فيه الأجرة أو القيمة ، وكذا فعل في الروضة  والشرحين ، بل قضية كلام الرافعي [القطع]  هنا بالقيمة فإنه قال في تعليل وجوب البدل : \"وهذا الفقه يقتضي أن يكون الواجب هنا القيمة لا محالة لا أجرة المثل\"، وأغفله من الروضة  ورأى هنا أن الخلاف في المسألتين على حد سواء، ولهذا أخره ليفيد عوده إليهما، وفيه أمور: أحدها: أن تصحيحه الأجرة أوقعه فيه كلام المحرر  فإنه بناه على القولين في الصداق، ومقتضى البناء تصحيح أجرة المثل؛ لأن الأصح أنه مضمون ضمان عقد فلهذا  أفصح بالترجيح، لكن هذا البناء حكياه عن الإمام  ثم قالا : \"إن الموجود لعامة الأصحاب وجوب القيمة\"، وزاد الرافعي : أن الفرق ممكن، قلت: وهو الذي نص عليه الشافعي في سير الواقدي من الأم فقال : \"ولو كانت قد أسلمت قبل أن يظفر بها أعطي قيمتها، وإن ماتت عوض عنها بالقيمة ولا يتبين ذلك في الموت كما يتبين إذا أسلمت\" انتهى ومن هذا اللفظ الأخير أثبتوا قولين في إيجاب القيمة في الموت كما قاله صاحب البحر؛ لأن الشافعي علق القول فيه، ومنه يؤخذ القطع بالقيمة عند الإسلام وأنه لا يجيء فيه القولان وهو يؤيد كلام الرافعي في الشرح ، الثاني: طرده  القولين في الإسلام ممنوع؛ لما ذكرنا ، الثالث: حكاية الخلاف وجهين مردود، بل هما قولان والعجب أنه قد صرح به في المحرر    \r\rكتاب الجزية","part":33,"page":124},{"id":4923,"text":"وجه تعقيب قتال المشركين بها: أن الله تعالى رفع القتال بإعطائها وهي في كلام العرب كما قاله صاحب الوافي اسم للخراج المحمول على أهل  الكتاب، وقيل: هي من جزَّأت الشيء إذا قسمته؛ لأنها تقسم ثم ليِّنت همزتها، وقيل: من الجزاء على كفرهم، وقيل: من الإجزاء بمعنى الكفاية أي أنها تكفي من يوضع ذلك فيه من المسلمين، يجزيء عن الكافر في عصمته ، والأصل فيها قوله تعالى: . .  .  وقد أخذ رسول الله الجزية من (مجوس)  هجر  ومن نجران  كما رواه أبو داود ، وانعقد الإجماع عليه ، والمعنى فيها: أن الصغار والذل يحملهم على الإسلام مع مخالطة المسلمين الداعية لهم إلى معرفة محاسن الإسلام ","part":33,"page":125},{"id":4924,"text":"قال  \"صورة عقدها: أُقِرُّكم بدار الإسلام، أو أذنت في إقامتكم بها، على أن تبذلوا الجزية، وتنقادوا لحكم الإسلام\" احتجوا  لاعتبار الأمرين: بقوله تعالى: . . . ، أي بالتزام أحكام الإسلام كما فسره الشافعي في الأم ، وقال الأصحاب: إنه أصح الأقوال في التفسير ؛ لأن الحكم على الشخص بما لا يعتقده ويضطر إلى احتماله يعد صغاراً، وأطلق الأصحاب على أنه لابد من هذين الشرطين ، واستشكل القاضي الحسين اشتراط الانقياد؛ لأن جريان أحكام الإسلام من مقتضيات العقد، والتصريح بمقتضى العقد لا يشترط في صحته، كما لا يشترط في صحته أن لا يقاتلونا، وإن كان من جملة الشرائط، فلو قيل: يكتفى بمطلق العقد لم يبعد، وأقيم هذا وجهاً وهو شاذ مذهباً وإن كان متجهاً ، قال الإمام : \"إنه قياس المراوزة، واشتراط ذكره بمثابة اشتراط ذكر الملك في البيع\"، ووقع في الوسيط  أن العراقيين قالوا: لا يشترط ذكر الإسلام؛ لأن حكم العقد كالملك في البيع، والذي أطبق عليه العراقيون اشتراطه، ونقله الإمام في النهاية عنهم ، فعجبٌ خروج الغزالي عنه ، واشترط الماوردي ثالثاً : وهو أن لا يجتمعوا على قتال المشركين ليكونوا آمنين منهم كما أمنوهم، ونقله الإمام عن الأئمة ، ويجيء فيه إشكال  القاضي الحسين، قال في الاستقصاء: \"وقد يعقد بشرط واحد، كما لو انقلبت امرأة من دار الحرب إلى دار الإسلام، وسألت عقد الذمة جاز العقد بشرط واحد: وهو التزام أحكام المسلمين من حقوق الآدميين؛ لأنها ليست من أهل (الشرط الآخر)  \"، وقد يردّ على إطلاق المصنف \rتنبيهات: الأول: تصويره بالمضارع وإن كان لفظه يقتضي الوعد، لكن المراد به الإنشاء؛ لأن المضارع عند التجرد من القرائن يكون للحال ، وقد ذكر القرافي  أن صيغة المضارع يأتي للإنشاء كأشهد ونحوه ، والذي في المحرر  والشرح  والروضة  أقررتكم بصيغة الماضي وهو الأحسن","part":33,"page":126},{"id":4925,"text":"الثاني: لا تنحصر صورتها في إيجاب الإمام، بل لو قال الكافر ابتداء: أقررني بكذا، فقال الإمام: أقررتك صحّ، وهذا لا ينحصر فيما ذكر ، بل لو قال الإمام: أقررتكم ما شئتم فهو جائز، فإنه صريح بمتقضى العقد إذ لا يلزم من جهتهم  \rالثالث: أن دار الإسلام ليست بقيد بل يجوز عقدها إذا كانوا ببلد بجوارنا، وهذا إذا شرطوا  بلاد الحرب وسألوا الجزية، وقد ذكره الرافعي في الطرف الثاني [في أحكامنا]  \rالرابع: لا يخفى أن المراد بدار الإسلام غير الحجاز ؛ لما سيأتي  ولا بد منه إن عقد مطلقاً \rالخامس: أهمل القبول من جهتهم مطلقاً ولا بد منه \rالسادس: قد ينازع في الشرط الأول-أعني البذل- بل الشرط أن يؤدوا الجزية؛ لأنه لا يشترط في صحة العقد [قبض الجزية، بل الصحيح التزامها في الذمة وإنما يجب بذلها إذا مضى حول من حين العقد]  \rالسابع: أن المراد بأحكام الإسلام حقوق الآدميين في المعاملات وغرامة المتلفات كما قال في (المهذب)   والبيان  ليخرج العبادات، لكن صرح الرافعي في النظر الثاني بخلافه ، فقال: \"الخامس: يجب عليهم الانقياد لحكمنا أطلقه الأصحاب، وحكى الإمام عن العراقيين : أن المراد أنهم إذا فعلوا ما يعتقدون تحريمه يجري عليهم حكم الله فيه، ولا يعتبر فيه رضاهم وذلك كالزنا والسرقة، وأما ما يستحلونه كحد الشرب فلا يقام عليهم في الأصح وإن رضوا بحكمنا  \"،وفي الكفاية  عن الحاوي: \"أن المراد بالأحكام: التحكم بالقوة والاستطالة، أو الأحكام الشرعية قولان\" ","part":33,"page":127},{"id":4926,"text":"فائدة: روى أبو نعيم في معرفة الصحابة : عن جعفر بن محمد عن أبيه : أن رسول قال: \"لو عاش إبراهيم لوضعت الجزية عن كل قبطي\"، قال: \"وروى عن مقسم  عن ابن عباس قال: لما مات إبراهيم قال النبي : \"لو عاش لعتقت أخواله القبط وما استرق قبطي\" ، قال شيخنا ابن كثير : \"وروينا عن معاوية بن أبي سفيان أن الحسن بن علي قال له: ما أسندت إلي أهل كورة أيضاً ، [قال] : سامحتهم بالجزية إكراماً لإبراهيم ابن رسول \"\rقلت: روى أبو عبيد في كتاب الأموال : \"عن يزيد بن أبي حبيب : أن الحسن بن علي كلم معاوية لأهل الحفن وهي قرية أم إبراهيم بن رسول الله فوضع عنهم الجزية والخراج، قال أبو عبيد: يعني خراج الأرض؛ لا خراج الرؤوس، ولم يذكر أنه جعل عليهم العشر حين أسقط عنهم الخراج ، قال ابن طارق : والحفن: قرية من قرى الصعيد بمصر معروفة\"  \rقال  \"والأصحّ اشتراط ذكر قدرها\" أي معرفة الجزية كما في الثمن والأجرة، والثاني: المنع، ونزل المطلق على الأقل، والخلاف ضعيف؛ لمخالفته  ببيان العوض في العقد، وهذا استبعده الإمام  فكان حقه التعبير بالصحيح ","part":33,"page":128},{"id":4927,"text":"قال  \"لا كف اللسان عن الله ورسوله ودينه\"؛ لدخوله في شرط الانقياد، وحكى الإمام في موضع فيه الاتفاق ؛ لأن نفس الذمة من مزجرة عن هذه الأمور، فلا حاجة (لشرطه) ، إذ لا يجب التعرض لكل حكم، والثاني: الاشتراط ؛ لأن ما مر شرط لقبول ما نحكم به عليهم من الأحكام المتعلقة بالعباد وانكفافهم عن هذه الأشياء من فعلهم فكذلك لم يدخل في الأول وهو حسن، واعلم أن الخلاف إنما هو في الاشتراط في صحة العقد لا في لزومه لهم من غير شرط فإنه لا خلاف فيه  كما يقتضيه تعليل الرافعي ، وصرح به سليم في المجرد  فقال: \" (فإن)  اقتصر الإمام على اشتراط ما عليهم فعله، ولم يشترط ما عليهم الكفّ عنه صح العقد ولزمهم الكف عن جميع ذلك بمطلق العقد\"، وأفهم اقتصاره على الكفّ عما ذكر أنه لا خلاف في عدم اشتراط التعرض لغيره مما يحصل به النقض مما سيأتي آخر الباب إن شاء الله تعالى  ","part":33,"page":129},{"id":4928,"text":"قال  \"ولا يصح العقد مؤقتاً على المذهب\"؛ لأنه عقد يحقن به الدم فلا يجوز مؤقتاً كعقد الإسلام، ولأن وضع الذمة على التأبيد فلا يتغير، وقيل: قولان: أحدهما: لا يبطل كالأمان، وإذا أفسدنا العقد قضينا بأنها  غير لازمة ولكنهم لا يقاتلون ويبلغون المأمن، ولو بقي بعضهم على حكم ذلك العقد عندنا سنة أو أكثر لم يسامح، وأخذنا لكل سنة أقل الجزية، وتعبير المصنف بالمذهب يقتضي ترجيح طريقة القطع لكن الذي في الشرح الصغير ترجيح طريقة الخلاف ، وما رجحاه  تبعا فيه الإمام، فإنه قال : \"إنه الظاهر المشهور\"، ونسبه العمراني  إلى البغداديين، والقاضي الحسين في فتوايه إلى المتقدمين، وذهب المتأخرون إلى جوازه مؤقتاً، ونسبه في البحر للقفال، وجزم به الفوراني  وجعل المسألة خلافية بيننا وبين أبي حنيفة ، وصححه القاضي الحسين وإبراهيم المروذي في تعليقهما، وجزم به الهروي في الإشراف ، وقال الإمام : \"إنه القياس\"، وهو قضية كلام الماوردي فإنه قال : \"عقد الذمة مؤبد، فإن (قدَّرها)  بمدة فهي ناقصة عن حكم الكمال، ويتقدر أقلها بسنة ولا يتقدر أكثرها بالشرع  ويتقدر بالشرط\" \rتنبيهات: الأول: هذا في التأقيت بمعلوم كسنة مثلاً، أما المجهول مثل أقركم ما شئت أو ما أقركم الله فالمذهب: القطع بالمنع، ولو قال: أقركم ما شئتم جاز ؛ لأن لهم نقض العهد متى شاءوا وهو مقتضى العقد ، وقالوا في مثله في الهدنة: لا يصح \rالثاني: الألف واللام في العقد للعهد -أي عقد الذمة- أما العهد (الخالي عن)  الجزية فيصح قطعاً إذ لا يجوز إلا مؤقتاً \rالثالث: قضية عبارة المصنف أنه لا يشترط التأبيد بل يجوز الإطلاق، وهو مقتضى التأبيد ","part":33,"page":130},{"id":4929,"text":"قال  \"ويشترط لفظ القبول\"؛ لأنه عقدٌ كقبلت أو رضيت بذلك، حتى لو دخل حربي دارنا ثم بقي مدة ثم اطلعنا عليه لم نأخذ منه شيئاً لما مضى كمن سكن داراً مدة غصباً؛ لأن عماد الجزية القبول وهذا حربي لم يلتزم شيئاً فلا يلزم، واشتراط المصنف القبول اللفظي محله في الناطق، أما الأخرس فتكفي فيه الإشارة؛ لأنها بمنزلة نطقه، نعم التقييد باللفظ يخرج الكتابة، والمتجه انعقاده بها كالبيع بل أولى وكما صرحوا في الأمان، (وسكتوا)  عن شرط اتصاله بالإيجاب  وقياس كونه عقداً اشتراط الفورية \rقال  \"ولو وجد  كافر بدارنا فقال: دخلت لسماع كلام الله تعالى أو رسولاً أو بأمان مسلم صدق\" أي ولا يتعرض له؛ لأن قصد ذلك يؤمنه من غير احتياج إلى تأمين، وهذا إذا ادعى ذلك قبل أن يصير في قبضتنا أسيراً، فإن صار لم يصدق إلا ببينة وهو وارد على إطلاق المصنف، وقضية إطلاقهم أنه لا فرق فيه بين من يرجى إسلامه أم لا كما إذا كانت حاله تشعر بالاستهزاء وفيه نظر، وسواء في الرسول كان معه كتاب أم لا، وللإمام  احتمال فيما إذا لم يكن معه كتاب ؛ لأن مخايل الرسول لا يخفى ويغلب على الظن حينئذٍ كذبه ، وسواء أكانت الرسالة مما فيها مصلحة للمسلمين أم لا على الصواب في الروضة  خلافاً للروياني \rقال  \"وفي الأمان وجه\" أي لا يصدق؛ لإمكان إقامة الحجة عليه، والصحيح التصديق؛ لأن الظاهر من حالة  الحربي أنه لا يدخل بغير أمان فدعواه توافق الظاهر ، وفصّل الماوردي فقال : \"إن صدقه المؤمن قبل منه وإن كذبه كان غنيمة، ولو كان من ادعى أمانه غائباً فوجهان\"، المنصوص منهما ما حكاه  البندنيجي وجزم به الماوردي: القبول \rتنبيهات: الأول: حكايته الخلاف في الأمان يقتضي أن ما قبله لا خلاف فيه، وقد علمت احتمال الإمام في الرسول ، وقد أقامه الغزالي وجهاً ","part":33,"page":131},{"id":4930,"text":"الثاني: قضيته أنه لا يكلف اليمين، وذكر الرافعي عن ابن كج في مدعي الرسالة: أنه إن اتهم حلف على النص وأن الروياني قال: \"لا يلزمه\"، وأشار إلى ترجيحه وسكت عن تحليف غير الرسول وهو محتمل لا سيما عند الريبة \rالثالث: قضية قبولهم دعوى  الرسالة: أن الدخول لأداء الرسالة لا يتوقف على الإذن وتكون الرسالة كما قال الماوردي: أماناً على نفسه وماله ولا يحتاج معها إلى استئناف أمان، وكلام القاضي أبي الطيب والبندنيجي وغيرهما يفهم توقفها على الإذن \rالرابع: أطلق أمان المسلم، والمراد: أمان من يصح أمانه فلا عبرة بأمان الصبي والمجنون ويجيء فيه خلاف أمانه \rالخامس: سكت عن الإمهال بعد الدعوى، وفي الرافعي في باب الهدنة  عن الإمام أن الداخل لسماع كلام الله مما يتم فيه البيان وهي أيام معدودة يحضر فيها مجالس العلم، فإذا أراد الإقامة أخرجناه وقلنا لا خير فيك، ولا زيادة على أربعة أشهر وفيما دونها وفوق مدة البيان احتمالان: أصحهما: المنع ","part":33,"page":132},{"id":4931,"text":"السادس: قضية الحصر في هذين: أنه لا تسمع دعواه بغير ذلك كالتجارة، وبه صرح الإمام  فقال: \"ولو زعم الكافر أنه ظن أن التجارة أمان لم يقبل منه، واغتيل وأخذ ماله ولا تعويل على ظنه إذا لم يكن له مستند\"، وهو قضية كلام الرافعي في فصل الأمان أن قصد التجارة لا يفيد الأمان ، لكن صرح القاضي الحسين: بأن لا يغتال، ويخرج من ذلك وجهان، ويحمل كلام القاضي على ما إذا كان الإمام [ضرب العشر على أهل ناحية فظن الداخل من غيرهم التعميم وكلام الإمام]  على خلاف ذلك ، نعم يرد على حصر المصنف ما لو دخل الناقض للعهد الملتحق بدار الحرب لطلب ماله الذي بقي في حكم الأمان على الصحيح، فإن دخوله لطلب ذلك المال يؤمنه كالدخول لرسالة وسماع كلام الله تعالى، ولكن ينبغي أن يعجل في تحصيل غرضه ولا يعرج على غيره، وكذا لا يكرر العود لأخذ قطعة من المال في كل مرة ، فإن خالف تعرض للقتل والأسر، ودخول وارثه إذا قلنا يرثه كدخوله \rقال  \"ويشترط لعقدها الإمام أو نائبه\" ولا تجوز من الآحاد؛ لاحتياجها إلى نظر واجتهاد فلا تليق بغير الإمام، وقيل: تصح من الآحاد، وعبارة الشرح  والروضة  \"أو من فوضه إليه\" وهو يشعر بأنه لا بد من تفويض خاص، وعبارة المصنف تقتضي استفادة ذلك بعموم الولاية، ويشهد للأول: قوله في الأقضية  \"ليس للقاضي جباية الجزية والخراج بالتولية المطلقة في الأصح\" \rقال  \"وعليه الإجابة إذا طلبوا\"؛ لما روى مسلم  عن بريدة : \"أن كان [إذا]  أمّر أميراً على جيش أوصاه أنه إن أبوا الإسلام يسألهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم\"، وقيل: لا تجب الإجابة إلا إذا رأى فيه مصلحة كالهدنة، والضمير في عليه عائدٌ للعاقد وللإمام  أو نائبه، وإنما أفرده؛ لأن العطف بأو يجب فيه ذلك \rتنبيه: محل الوجوب قبل الأسر فأما الأسير إذا طلب عقد الجزية فلا يجب تقريره بها في الأصح كما اقتضاه كلام الروضة ","part":33,"page":133},{"id":4932,"text":"قال  \"إلا جاسوساً يخافه\"؛ للضرر، والجاسوس: صاحب سر الشر، والناموس صاحب سر الخير ، واقتصار المصنف على استثناء الجاسوس غير جيد، فإنه لو خاف الإمام غائلتهم وأن ذلك مكيدة لم يجبهم أيضاً \rقال  \"ولا يعقد إلا لليهود والنصارى\"؛ لقوله تعالى: ک ک ک . . . .  \rقال  \"والمجوس\"؛ لأنه عليه الصلاة والسلام أخذها من مجوس هجر ، وقال: \"سنوا بهم سنة أهل الكتاب\"، ورواه البخاري ، ولأن لهم شبهة كتاب \rقال  \"وأولاد من تهوّد أو تنصّر قبل النسخ\" أي ببعثة محمد ؛ لأنهم أهل كتاب ولشرف آبائهم الذين ماتوا على الحق، وأفهم كلام المصنف أن أولاد من تهود أو تنصر بعد النسخ لا يقرون بالجزية وبه صرح في المحرر  ، نعم إن أراد بالنسخ بعثة محمد ورد عليه من تهود بعد بعثة عيسى فإنه كالتهود والتنصر بعد  بعثة محمد فلا يقر بالجزية على الأصح  ، وعبارة المحرر مصرحة به حيث قال : \"وإنما يقر أولاد الذين دخلوا في أحد الدينين قبل نسخه\"، ويمكن حمل النسخ في كلام المصنف على النسخ لذلك الدين، والخلاف مبني على أن شريعة موسى نسختها شريعة عيسى أو أنها نسختها شريعة نبينا، وفيه وجهان: أصحهما: الأول، وحكاه البندنيجي عن النصّ ، فإن قلنا به لم يقر بالجزية كما لو دخل فيه بعد بعثة نبينا ، وقضية إطلاقه التقرير قبل النسخ: أنه لا فرق بين ما قبل التبديل وبعده وهو فيما قبل التبديل بلا خلاف، وفيما بعده طريقان: وأصحهما كذلك، وإدارة الحكم على الدخول بعد النسخ  وقبله ، والثانية: إن تمسك بما لم يبدل فكالداخل قبل التبديل أو بالمبدل لم يقر ولا أولاده ، وكلام الرافعي يقتضي أن الجمهور عليه ","part":33,"page":134},{"id":4933,"text":"تنبيهان: الأول: لا معنى لإطلاقه اليهود والنصارى وتقييده أولادهم ، ولو عكس لكان أولى، ثم إنه يوهم أن الأصل لو تهود أو تنصر قبل النسخ عقد لأولاده مطلقاً وليس كذلك، إنما يعقد لهم إذا لم ينتقلوا عن دين آبائهم بعد البعثة، وعبارة المحرر سالمة من ذلك ، فإنه قال: \"ومن دخل في التهود أو التنصر بعد بعثة النبي فلا يقر ولا أولاده بالجزية وإنما يقر أولاد [الذين دخلوا]  في أحد الدينين قبل نسخه\" \rالثاني: قوله \"قبل النسخ\" أي قبل نسخ التوراة بالإنجيل [في]  اليهود، وقبل نسخ الإنجيل ببعثة نبينا في النصارى، لكن النسخ في الأحكام قد تأخر عن البعثة، والشافعي في الأم علق ذلك على نزول الفرقان لا على النسخ \rقال  \"أو شككنا في وقته\" أي فلم يعرف أدخلوا قبل النسخ أو بعده تغليباً لحقن الدم كالمجوسي ، وبذلك حكم الصحابة في نصارى العرب \rقال  \"وكذا زاعم التمسك بصحف إبراهيم وزبور داود (صلى الله عليهما وسلم)  \" أي على المذهب؛ لقوله تعالى: ک ک ک . ، والثاني: المنع؛ لأنها مواعظ فليس لها حرمة الأحكام، ومنهم من قطع بالأول، وهو شاذ، وتعبير المصنف بالمذهب يقتضي ترجيحها وليس كذلك، وما رجحه عليه أكثر العراقيين منهم الشيخ أبو حامد والبندنيجي وسليم في المجرد وغيرهم ، ولكن ظاهر كلام الشافعي في الأم  وكثير من الأصحاب أنها لا تؤخذ منهم حتى خصوا الأخذ باليهود والنصارى والمجوس ، ونقله ابن المنذر عن الشافعي  وكذا الصيمري في شرح الكفاية، وقال الماوردي : \"إطلاق الخلاف عندي غير صحيح، بل يعتبر كتابهم فإن تضمن تعبداً وأحكاماً يكتفي به أهله عن غيره كان كالتوراة والإنجيل في التقرير بالجزية، وإن لم يتضمن ذلك وإنما اشتمل على مواعظ وأمثال فهو مخالف لحكم التوراة والإنجيل فلا يقرون\" ","part":33,"page":135},{"id":4934,"text":"قال  \"ومن أحد أبويه كتابي والآخر وثني على المذهب\"؛ تغليباً لحقن الدم وتحريم المناكحة والذبيحة احتياطاً، وسواء كان الأب وثنياً أو الأم؛ لأن شبهة الكتاب موجودة ونحن نكتفي بها، والطريق الثاني: إلحاقه بالنكاح والذبيحة، فإن كان الأب وثيناً لم يقبل أو الأم فقولان، وحكى الماوردي [أربعة]  أوجه : نعتبر بأبيه كيف كان، بأمه كيف كانت، بأشرفهما ديناً كالدية، بأغلظهما كفراً، وهذا إذا لم ينتسب بعد البلوغ إلى دين يقر أهله عليه، فإن انتسب ففي إلحاقه بذلك الدين خلاف، حكاه البغوي في النكاح ، [والإمام في الذبائح ، واعلم أن قبول الجزية من هؤلاء لا يتعدى للنكاح]  والذبيحة، وإنما ذلك لبني إسرائيل خاصة نص عليه الشافعي  \rتنبيهات: الأول: تعبيره بالزعم يقتضي أمرين: أحدهما: قبول قولهم في ذلك بلا بينة كأهل الكتابين، الثاني: أن موضع الخلاف مجرد زعمهم فإن  تحققنا صدقهم وعرفنا كتابهم قبل قطعاً وهو مقتضى كلام الرافعي أيضاً ، وفي معناه: ما إذا أسلم اثنان منهم وشهدا بذلك، وعن صاحب الحاوي : اعتبار قول جماعة تحصل الاستفاضة بهم \r(الثاني) : سكت عن الصابئة  والسامرة ؛ لقوله في النكاح : \"إنهم إن خالفوا النصارى في أصل دينهم حرمن، وإلا فلا\" \r(الثالث) : أفهم أنها لا تعقد لوثني وغيره ممن لا كتاب له ولا شبهة، وألحق به الصيمري في الإيضاح: أصحاب الطبائع والفلاسفة والمعطلين، سواء كانوا من العرب أو العجم ","part":33,"page":136},{"id":4935,"text":"قال  \"ولا جزية على امرأة\"؛ لقوله تعالى: . إلى قوله:  وهو خطاب الذكور ، وكتب عمر إلى الأجناد: \"أن لا يأخذوا الجزية من النساء والصبيان والعبيد\"رواه البيهقي بإسناد صحيح ، وحكى ابن المنذر  الإجماع على أنها لا تجب على النساء والصبيان والعبيد ، وخالف ابن حزم فأوجب على الكل ، ولأن الجزية تجب  في مقابلة حقن الدم أو سكنى الدار وهي محقونة الدم وتابعة في السكن لغيرها \rقال  \"وخنثى\"؛ لاحتمال كونه أنثى، نعم إن بانت ذكورته فهل تؤخذ منه جزية الأحوال الماضية فيه وجهان: أصحهما في زوائد الروضة: نعم ، والقياس كما قاله ابن الرفعة خلافه  كما إذا دخل حربي دارنا ثم اطلعنا عليه لا نأخذ منه شيئاً لما مضى على الصحيح ؛ لأن عماد الجزية القبول، وهذا حربي لم يلتزم شيئاً \rقال  \"ومن فيه رق\"؛ لقول عمر: \"لا جزية على مملوك\" ، وهذا مال والمال لا جزية فيه، وسواء المدبَّر وأم الولد والمكاتب، وخص المصنف البعض بالذكر؛ ليفهم النفي من القنّ من طريق أولى ، (وللخلاف)  فيه، ففي وجه اختاره في المرشد: أنه يجب بقدر ما فيه من الجزية، والصحيح الأول، (وفارق)  ما نحن فيه من يجن ويفيق ؛ لأن الجنون والإفاقة لم يجتمعا في وقت واحد بخلافه هنا \rقال  \"وصبي\"؛ لحديث معاذ: \"على كل حالم دينار\"  أي يحتلم، ولأنه تابع لأبيه، ولا فرق بين أن يدرجه  في العقد أم لا ","part":33,"page":137},{"id":4936,"text":"قال  \"ومجنون\" أي إن أطبق كالصبي، ولا ينبغي أن يكون فيه خلاف؛ لأنه غير مكلف ولا متصف بدين يتمسك به في الكفر أو غيره، وتفرد في البيان بحكايته وجهين بناءاً على أنه كالمرض ، \"فإن تقطع جنونه قليلاً كساعة من شهر لزمته، أو كثيراً كيوم ويوم فالأصح: تلفق الإفاقة\"  -أي أيام الإفاقة- \"فإذا بلغت سنة وجبت\"-أي الجزية- اعتباراً للأيام المتفرقة بالمجتمعة؛ لأنه لو كان في جميع الحول مجنون لا يجب أو مفيق وجب، فإذا تبعض وجب التقسيط بقدرها، فلو كان يجن يوماً ويفيق سنة فإذا مضت سنتان أخذت الجزية، ولو كان يجن يوماً ويفيق يوماً فإذا مضت سنة ونصف وجبت، والثاني: لا شيء عليه؛ لنقصانه كالمبعض، والثالث: يجب؛ تغليباً لحكم الأهلية، قال الإمام : \"وهذا يبعد إذا طال زمن الجنون\"، والرابع: ينظر للأغلب ويحكم بموجبه، والخامس: ينظر إلى آخر السنة بملاحظة لوقت الوجوب، هذا إذا تعاقب الجنون والإفاقة، فلو كان مفيقاً يجن في أثناء السنة فكموت الذمي في أثنائها، أو إن كان مجنوناً ثم أفاق في أثنائها استقبلها من حينئذ \rتنبيهان: الأول: تمثيله [الكثير]  بيوم ويوم يفهم أن يوم جنون وأيام إفاقة ليس بكثير، وعبارة الروضة : \"وإن  كثر بأن يقع يوماً ويوماً أو يومين\"، والأشبه: أن الأيام في السنة لا تضر\rالثاني: المراد ببلوغها سنة: أي هلالية لا عددية، فما كان فيها من أيام الجنون يحسب ويؤخذ بقدره من الإفاقة التي بعدها، فإن كان في السنة الهلالية سبعة أشهر مثلاً  ناقصة وخمسة سواء فالناقصة تخرج من السنين وتلفق له أيام الجنون من السنة التي بعدها ","part":33,"page":138},{"id":4937,"text":"قال  \"ولو بلغ ابن ذمي\" ولو بنبات العانة على الأصح  \"ولم يبذل جزية ألحق بمأمنه فإن بذلها عقد له\" أي يستأنف؛ لأن عقد لأب وقع لنفسه دونه وقد ثبت له حكم الاستقلال فعومل معاملة ابن الأب  ونقله الرافعي عن تصحيح العراقيين وغيرهم ، ونقله ابن الصباغ  والروياني عن نص الأم ، \"وقيل: عليه كجزية أبيه\" أي ويكتفى بعقد أبيه؛ لأنه لما تبعه في النسب والأمان تبعه في الجزية ، وادعى الإمام  أنه ظاهر النص، وقال في الحاوي : إنه  ظاهر مذهب الشافعي ، ولم يستأنف أحد من الأئمة العقد للأولاد إذا بلغوا وصححه القاضي  الحسين وغيره، وهو المختار ، وحينئذ فالخلاف قولان لا وجهان ، فإذا قلنا: عليه جزية أبيه فإن كانت أكثر من دينار [وامتنع من الزيادة هل تقبل قطعاً، أو يجري فيه خلاف من عقد على أكثر دينار ثم امتنع]  من الزيادة  طريقان بلا ترجيح في الشرح  والروضة ، والأصح في المهذب الأولى ، وظاهر كلام المصنف في حكاية هذا الوجه وجوب الزائد وليس كذلك، وعبارة المحرر سالمة من ذلك فإنه قال : \"هل يحتاج إلى استئناف عقد، أو يكفي عقد أبيه، وجهان: أظهرهما الأول\"، وفي معنى الأب الجد، ولا يلتحق به أبو الأم كما قاله في البيان ؛ لأنه لا جزية على أمه فلا (يلزمه)  جزية أبيها \rتنبيهات: الأول: شمل إطلاقه ما لو بلغ غير (سفيه)  فلو بلغ سفيهاً وأبدل جزية أبيه وهي فوق الدينار ففي أخذها منه وجهان، وقضية كلام الرافعي ترجيح الأخذ ","part":33,"page":139},{"id":4938,"text":"الثاني: سكت عن زوال بقية الموانع ولا شك أن إفاقة المجنون كالبلوغ من الصبي ، والأصح في زوائد الروضة في عتق العبد استئناف العقد وعليه جزية سيده ، وقيل: عصبته؛ لأنهم أخص به ، وعلى هذين تؤخذ منه جبراً، وعلى الأول إن بذل وإلا نبذ عهده وصار حربياً، وفي (التحرير للجرجاني)  : \" (إن أعتق العبد)  وكان من نسل من له كتاب أو شبهة كتاب والتزم الجزية أقر في دار الإسلام، وإن أبى أخرج منها وكان حربياً، وإن كان من نسل من ليس له كتاب ولا شبهة أخرج\"\rالثالث: أن التصوير بمن له أب لا يعرف منه حكم من لا أب له، وعبارة الشافعي في الأم: \"وإذا عقد الجزية لقوم ثم بلغ منهم في أثناء الحول صبي فرضي بالصلح سئل، فإن طابت نفسه بأداء حول قومه أخذ منه، وإن لم تطب فحوله حول نفسه\" انتهى وهو حسن \rقال  \"والمذهب وجوبها على زمِن وشيخ وهرِم وأعمى وراهب وأجير\"؛ لأنها بمثابة كراء الدور، ويستوي فيها المعذور وغيره، وقيل: ينبني على قتلهم ، فإن جوزناه ضرب عليهم، وإن قلنا لا يقتلون فهم كالنسوة، (فيقرون)  في الدار بغير جزية كما قاله القاضي أبو الطيب وغيره ، (أو)  يلتحقون بالمأمن كما قاله القاضي الحسين وغيره، والصحيح: الجواز بكل حال، وتعبير المصنف بالمذهب يقتضي ترجيح طريقة القطع، ولم يصرح الرافعي به ، [والخلاف في الشيخ موضعه: ما إذا لم يكن ذا رأي، فإن كان ضربت عليه قطعاً؛ لأنه يقتل قطعاً، قاله القاضي الحسين وغيره]  \rقال  \"وفقيرٍ عجز عن كسب\"؛ لإطلاق قوله تعالى: . . .  ، وقوله عليه السلام: \"خذ من كل حالم دينار\" ، ولأنها لحقن الدم أو للأجرة  والغني والفقير يستويان فيه، والثاني: لا يجب؛ لأنه يتعلق به الحول فلا يجب على الفقير كالزكاة والعقل، قال البندنيجي : \"وعلى القولين يعقد له الذمة\" \rتنبيهان: الأول: عطف المصنف يقتضي حكاية طريقين  في الفقير وإنما فيه قولان ","part":33,"page":140},{"id":4939,"text":"الثاني: سكتا عن تفسير الفقير ، وفيه وجهان: [أحدهما:]  أنه الفقير المعتبر في استحقاق الزكاة للمسلم، والثاني: [أن لا يملك عن قوت يومه آخر الحول ما يقدر به]  على أداء الجزية كما في زكاة الفطر، حكاهما أبو الفرج الدارمي  والزاز في تعليقته  والأشبه الثاني \rقال  \"فإذا مضت سنة وهو معسر ففي ذمته حتى يوسر\" أي تحقيقاً للوجوب، وكذا [الحكم في الحول الثاني وما بعده، وعلى الثاني: تعقد له على شرط إجراء الأحكام [عليه]  وبذل الجزية عند]  القدرة، وقضية عطف المصنف: أن الخلاف هنا طريقان، والمذكور في الرافعي قولان ، وقال في البيان : \"اختلف الخراسانيون في موضعهما، فقيل: هما في الدفع، وأما الوجوب: فيجب قولاً واحداً، وقيل: هما في الوجوب\"، وقد حكاهما صحاب الإبانة  \rقال  \"ويمنع كل كافر من استيطان الحجاز\"؛ لقوله : \"أخرجوا المشركين من جزيرة العرب\"متفق عليه ، قال الشافعي : \"وأراد به الحجاز من جزيرة العرب، ولم يرد جميع الجزيرة؛ لأن عمر أجلاهم من الحجاز وأقرهم فيما عداه من اليمن ونجران  \"، ويؤيده: حديث أبي عبيدة ابن الجراح: آخر ما تكلم به رسول الله : \"أخرجوا اليهود من الحجاز، وأهل نجران من جزيرة العرب\"، رواه البيهقي بإسناد صالح ، وإنما أخرج أهل نجران من الجزيرة وإن لم يكن من الحجاز؛ لأنه صالحهم على أن لا يأكلوا الربا فأكلوه، رواه أبو داود ، والمعنى فيه: صيانة الموضع عن شركهم لشرفه، ونبه بقوله \"كل كافر\"؛ لأنه لا فرق بين الذمي وغيره، [والمرأة والرجل، فبالمرأة صرح في الأم ] ، واحترز بالاستيطان عن الدخول فيجوز بشرطه الآتي، إلا أنه [لو]  عبر بالإقامة كما في الروضة لكان أحسن ، فإنه يلزم من منعها منع الاستيطان بخلاف عكسه، وقد جمع في المحرر بينهما ، وعبارة الشافعي: السكن ، وهي أحسن ","part":33,"page":141},{"id":4940,"text":"قال  \"وهو مكة والمدينة واليمامة  وقراها\"  أي قرى الثلاث ، فمن قرى الثلاث: خيبر ، ومن قرى مكة: الطائف ، ونقل الإمام  عن العراقيين دخول اليمن أيضاً في الحجاز، وخالفه الرافعي، ونقل الاتفاق على عدم الدخول ، وحكى الصيمري وجهين في أن نجران من الحجاز أم لا، والمعروف الثاني \rقال  \"وقيل: له الإقامة في الطرق الممتدة\" أي من هذه البلاد [التي لم تجز الإقامة فيها عادة] ؛ لأنها ليست مجتمع الناس وموضع الإقامة، والصحيح: المنع مطلقاً؛ حرمة للبقعة ، وحكاه ابن الصباغ  عن الأم ، ولا يخفى أن هذا الوجه في غير حرم مكة، فأما البقاع التي لم تسكن من الحرم فيمنعون قطعاً ، وقضية إطلاق المصنف أنه لا فرق بين الحجاز وغيره وهو ما قاله القاضي الحسين، لكن نص الشافعي في الأم على أنهم لا يمنعون من ركوب البحر ؛ لأنه ليس بموضع إقامة، ولا له حرمة ببعثة النبي ، وجرى عليه الجمهور \rقال  \"ولو دخله بغير إذن الإمام أخرجه وعزره إن علم أنه ممنوع\"؛ لأن الدخول إنما أجيز للحاجة فوقف على رأي الإمام أو نائبه، ويعزر عند العلم بالمنع لتحريمه، فإن جهل ذلك عذر  ولم يعزر، وينبغي أن يكون موضع التعزير: ما إذا علم مع ذلك أن الموضع من جملة الحجاز، أما لو جهل ذلك وأمكن صدقه فلا؛ لأنه لا يعرف حدوده العامة ، نعم إن كثرت مخالطته للمسلمين بحيث لا يخفى عليه ذلك فالمتجه عدم قبول دعواه \rتنبيهان: الأول: قضية إطلاق المصنف: أنه لا فرق في ذلك بين أن يدخل بإذن بعض الآحاد، أو لابد أن يدخل لحاجة أو لا، وينبغي فيما إذا دخل لمصلحة المسلمين وقال: ظننت جواز الدخول لذلك أن لا يعزر، وأنه لا فرق بين أن يشترط ذلك أم لا ، وينبغي مجيء الخلاف في دخول المسجد إذا لم يشرط عليه عدم دخوله هل يعزر؟ وجهان","part":33,"page":142},{"id":4941,"text":"الثاني: قضيته: أنه لا يجب عليه سوى التعزير، وحكى الرافعي قبل النظر الثاني في عقد الذمة : \"أن من دخل الحجاز غير تاجر بأمان مسلم هل يجب عليه شيء وجهان عن الإمام؛ لعظم الحجاز، والمذهب المنع، قال الإمام : \"ومن أوجب شيئاً فلا يتعلق له غير  الدينار  وهو  أقل الجزية، ولا أحد يصير إلى تعشير ما معه  من ثوب ومركوب\" \rقال  \"فإن استأذن أذن إن كان مصلحة للمسلمين كرسالة وحمل ما يحتاج إليه\" أي يحتاج إليه المسلمون من مِيرَة  أو متاع، وفي معناه: عقد الهدنة أو الذمة للمصلحة، واحترز بالمصلحة عما إذا لم يكن فيه مصلحة فلا يجوز \rقال  \"فإن كان لتجارة ليس فيها كبير حاجة لم يأذن إلا (بشرط أخذ)  شيء منها\" أي ولا يتقدر ذلك، كما نقله في الكفاية عن تصريح الأصحاب ، بل هو إلى اجتهاده زائداً كان أو ناقصاً، \"فإن عمر كان يأخذ من القبط إذا اتجروا إلى المدينة عشر بعض الأمتعة كالقطنية ، ويأخذ نصف العشر من الحنطة والشعير\"  ترغيباً لهم في حملها للحاجة إليه، وهذا ما حكاه الرافعي  عن إطلاق جماعة وأنهم حكوه عن النص ثم نقل عن صاحب التهذيب  ما يوهم جوازه بلا شرط وأوله وتابعه في الروضة ؛ لأنهما لم يقفا على خلاف، وليس كذلك، بل أطلق جماعة منهم عدم تمكينهم من الدخول للتجارة إلا بأخذ شيء من غير فرق [بين]  ما يحتاج إليه وغيره منهم الفوراني والجويني في مختصره والغزالي في الخلاصة ، وأطلق البغوي وإبراهيم المروذي في تعليقهما  الجواز من غير شرط وأنه لا يأخذ منهم شيئاً على الأصح، وإنما أخذ عمر لاشتراطه ، وبذلك يحصل  في المسألة أوجه، ثالثها: التفصيل بين ما يحتاج إليه فيأذن بلا شرط، وما لا يحتاج إليه فلا يجوز إلا بشرط، وهو المنقول عن الرافعي  والمصنف  تبعاً للروياني وغيره وهو الأصح ","part":33,"page":143},{"id":4942,"text":"تنبيه: ظاهر قول المصنف أو لاً \"كل كافر\" شمول المذكور هنا للحربي والذمي، لكن الحربي لا يمكّن من دخول الحجاز للتجارة كما يشير إليه كلام الإمام ، وأما الذمي فحكى في (الوجيز)   خلافاً في أنه هل يؤخذ منه شيء؟، وأنكره الرافعي وقال : \"الذي نقله الأصحاب أن الذمي في الحجاز كالحربي في بلاد الإسلام؛ لأنه ممنوع من الحجاز كما أن الحربي ممنوع من غيره\" ثم قال : \"وهذا إذا شرط عليه الإمام ذلك، فإن أراد الذمي دخول الحجاز بلا شرط فلا يؤخذ منه شيء على الأصح\" \rقال  \"ولا يقيم إلا ثلاثة أيام\"؛ لما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن نافع  عن ابن عمر: \"لا تتركوا اليهود والنصارى بالمدينة فوق ثلاث قدر ما يبيعون سلعتهم\" ، ولأن الثلاث في حكم القلة شرعاً، ولا يحسب منها يوم الدخول والخروج، كما سبق في صلاة المسافر  ، ولو أقام أكثر من ذلك لقضاء  حاجته لم يمكن قطعاً ، ولم يجروا فيه الخلاف من نظيره في القصر للمسافر ، وكان الفرق حرمة الموضع مع أن الأصل منعه من الوصول إليه  وإنما أجيز الثلاث لحاجة المسلمين فلا يزاد عليها أشار (إليه)  صاحب الوافي \rتنبيهات: الأول: كما لا يمكَّن إلا إقامة  هذه المدة يشرط  عليه عند [ذلك]  الدخول، ولك أن تجعل قوله \"ولا يقيم\" معطوفاً على الشرط قبله ليستفاد منه هذا الحكم أيضاً \rالثاني: أن محل منع الزائد على الثلاثة في الموضع الواحد، أما لو أقام في موضع  ثلاثة أيام ثم انتقل إلى آخر وهكذا فلا منع؛ لأنه لا يصير مقيماً في موضع \rالثالث: يستثنى من موضع الضرورة كما لو مرض في الحجاز وكان لا يطيق أن يحمل لخوف التلف عليه أو زيادة في مرضه ، قال الشافعي : \"ترك حتى يطيق الحمل ثم يحمل وإن زادت إقامته على ثلاثة؛ لأنه دخل دخولاً جائزاً\"، حكاه الروياني، وسيأتي في كلام المصنف ","part":33,"page":144},{"id":4943,"text":"فرعٌ: هل للكافر اتخاذ دار بالحجاز وإن لم يقم بها؟ يحتمل المنع؛ لأن ما حرم استعماله حرم اتخاذه كآلات الملاهي والآنية ، وإليه يشير قول الشافعي في الأم : \"ولا يتخذ الذمي شيئاً من الحجاز داراً\" \rقال  \"ويمنع دخول حرم مكة\" الجواز فيما سبق مخصوص بغير حرم مكة، أما هو فيمنع الكافر من دخوله؛ لقوله تعالى: ٹ ٹ ٹ ٹ  والمراد به: الحرم بإجماع المفسرين ، قال الماوردي : \"وكل موضع ذكر المسجد الحرام فالمراد به: الحرم، إلا في قوله تعالى: ہ ہ ہ ھ ھ فإن المراد به: الكعبة  \" انتهى ويدل على أن المراد به هنا: الحرم قوله تعالى: أي إن خفتم انقطاع التجارة والميرة  ، وثبت في الصحيح : \"لا يحج بعد العام مشرك\" \rقال  \"فإن كان رسولاً خرج إليه الإمام أو نائبه ليسمعه\" هذا إذا امتنع من أدائها إلا إليه، وإلا بعث إليه من يسمع وينهي إليه، وكذا إن دخل لتجارة خرج إليه من يشتريه منه ، والمعنى فيه كما نقله إبراهيم المروذي في تعليقه: \"أن المشركين أخرجوا النبي من الحرم ، فعاقبهم الله تعالى من دخوله بكل حال\"، هذا هو المشهور الموجود للشافعي  والأصحاب ، وفي الذخائر نسبة المنع للعراقيين، وأن الخراسانيين جوزوا له الدخول لأداء الرسالة، وهذا النقل عنهم غلط، بل الموجود في كتبهم المنع أيضاً ، وصرح به الفوراني والبغوي  والشيخ إبراهيم المروذي  والإمام  والغزالي  وغيرهم ","part":33,"page":145},{"id":4944,"text":"تنبيهان: الأول: لا فرق في بين حالة الضرورة وغيرها وبه صرح الشافعي فقال: \"وليس للإمام أن يدع مشركاً يطأ الحرم بحال من الحالات طبيباً كان أو صانعاً بنياناً أو غيره\" هذا لفظه ، وفي هذا ردٌّ لما نقله ابن كجّ  أنه قال في كتاب التجريد في باب الحج : \"يجوز الدخول للضرورة كأن يكون طبيباً يحتاج إليه غير أنه لا ينزل مستوطناً\" انتهى ولعله محمول على ما إذا مست الحاجة إليه ولم يمكن إخراج المريض إليه، ثم رأيت الدارمي حكى الجواز عن ابن القطان  ثم قال-يعني ابن القطان-: \"إذا كان مشركاً لا يقبل منه فينظر فيه\" \rالثاني: خرج بقوله \"بمكة\" حرم المدينة فيجوز الدخول لغيرها من الحجاز؛ لاختصاص حرم مكة بإيجاب قصدها بالنسك، ومنع دخولها من غير إحرام ، وهو لا يصح من الكافر فامتنع عليه الدخول بخلاف المدينة ، وثبت \"أنه أدخل الكفار مسجده\" ، وكان هذا بعد نزول براءة فإنها نزلت سنة تسع ، وقدمت الوفود عليه سنة عشر وفيهم وفد نصارى نجران وهم أول من ضرب عليهم الجزية، فأنزلهم مسجده وناظرهم في أمر المسيح وغيره فلما خصموا أقروا له [بالجزية]  \rقال  \"وإن مرض فيه\" أي في حرم مكة \"نقل وإن خيف موته\"؛ لأنه ظالم بالدخول و\"ليس عرق ظالمٍ حق\"  وسواء أذن له أم لا؛ لأن المحل غير لذلك بالإذن فلم يؤثر الجهل به \rقال  \"فلو مات لم يدفن به\"؛ تطهيراً للحرم، ولأن ذمتهم تستدام فصار كالاستيطان، \"فإن دُفِن نُبِش وأُخرِج\"؛ رعاية لحرمة المكان وهو أولى من رعاية حرمته، وأطلق المصنف  النبش وقيده الرافعي  بما إذا لم يتقطع فإن تقطّع  ترك، وحكاه في المطلب  عن النصّ  إلحاقاً لحالة التقطّّع  بالغائب، وجرى عليه الجمهور محتجين: بأن النبي لم يأمر بنقل من مات منهم ودفن قبل الفتح ، وقيل: ينبش أيضاً، وبه أجاب الإمام  والغزالي  ","part":33,"page":146},{"id":4945,"text":"قال  \"وإن مرض في غيره من الحجاز وعظمت المشقة في نقله تُرِك\" وهذا يشمل ما إذا خيف  موته مع ذلك أم لا، وهو فيما إذا خيف عليه الموت بلا خلاف ، وفيما إذا لم يخف على الأصحّ وبه أجاب الجمهور، ولأنه يجوز الدخول فيه في الجملة فلا يفوت عليه ما هو معذور فيه \rقال  \"وإلا\" أي وإن لم تعظم المشقة \"نقل\"؛ رعايةً لحرمة الدار، \"فإن مات وتعذر نقله\" أي إلى (الحل)  \"دُفِن هناك\"؛ لأنه إذا لم ينقل المريض للمشقة فالميت أولى، والمراد بالتعذر: حصول التغير  لبعد المسافة من الحل كما قاله في الشامل  وغيره ، وفي معناه: التقطع، واحترز بالتعذر عما إذا أمكن نقله بلا تغير فلا يدفن؛ لأنه إقامة على التأبيد فلا يحتمل من غير ضرورة، وهو من مات في طرف الحجاز فإنه ينقل لسهولته ، قال الرافعي : \"وأطلق أكثرهم أنه يدفن فيه\" قلت: وحكاه في البحر عن النص ، ثم قال الرافعي : \"وقال البغوي : إن أمكن نقله قبل التغير نقل، وإلا فلا، واستجوده\" قلت: هذا في الذمي ، فأما الحربي: فلا يجب دفنه، بل في وجه: لا يجوز، بل يغري الكلاب عليه، فإن تأذى الناس بريحه ووري كالجيفة ","part":33,"page":147},{"id":4946,"text":"قال  \"فصلٌ: أقل الجزية دينارٌ لكل سنة\" أي ولا يقرون بما دونه؛ لحديث معاذ: \"خذ من كل حالم ديناراً\" ، قال الشافعي : \"وهو مبين (لما)  أريد بالجزية في قوله تعالى: . . .  ، قال : \"ولا نعلم النبي صالح أحداً على أقل من دينار\"، ونقل الشيخ أبو حامد فيه الإجماع ، وسواء في ذلك الغني والفقير والمتوسط؛ لإطلاق الخبر فإنه أوجب الدينار ولم يفصِّل ، ولأنها شرعت لحقن الدم أو لسكنى الدار أو للمجموع والغني والفقير يستويان في ذلك فاستويا في مقابله، وظاهر كلام المصنف تعيين الدينار حتى لو أراد أن يأخذ عنه دراهم كان الواجب قدر قيمته، وهو الموجود للأصحاب ، ولا يقبل الدراهم إلا بالسعر والقيمة، وهو قضية قوله : \"ديناراً أو عَدله من معافري\" ، فإن العَدل-بفتح العين-: البدل ، وهو المَعافري-بفتح الميم-: منسوب لمعافر بلد باليمن ، وقال الإمام : \"الأقل دينار أو اثنا عشر درهماً  نقرة خالصة (مسكوكة)  يخير الإمام بينهما؛ لقضاء عمر به ، والأصحاب حملوه على أن قيمة الدينار وكانت حينئذٍ اثني عشر درهماً\" ، وفهم من كلام المصنف أنه لا حدَّ لأكثرها وهو كذلك، بل ما يقع عليه التراضي \rتنبيهان:  الأول: ما أطلقه في الأقل محله عند قوة المسلمين، وإلا فقد نقل الدارمي عن المذهب: أنه إذا كان بالمشركين قوة جاز الصلح على أقل من دينار، ولم يذكر سواه وهو ظاهر \rالثاني: قضيته: تعلق الوجوب بانقضاء السنة، وقال القفال: \"اختلف قول الشافعي في أن الجزية تجب بالعقد وتستقر بانقضاء الحول، أو تجب بانقضائه، وبنى عليها: ما إذا مات في أثناء الحول هل تسقط، فإن قلنا بالعقد لم تسقط وإلا سقطت، حكاه القاضي في الأسرار\" ، وذكره الرافعي فيما بعد ","part":33,"page":148},{"id":4947,"text":"قال  \"ويستحب للإمام [مماكسة]  ، حتى يأخذ من متوسط دينارين، وغني أربعة\"؛ لما رواه البيهقي : \"أن عمر وضع على الغني ثمانية وأربعين درهماً، وعلى المتوسط أربعة وعشرين درهماً، وعلى الفقير اثني عشر درهماً\", وروى البخاري : عن ابن أبي يحي قال: قلت لمجاهد: ما شأن أهل الشام عليهم أربعة دنانير وأهل اليمن عليهم دينار؟ قال: فعل ذلك من قبل اليسار\"، وللخروج من الخلاف فإن أبا حنيفة لا يجيز ذلك ، ويؤخذ من الاستحباب  أن الإمام لا يجيزهم بأقل مما يجب عليهم، ونقله الإمام عن الأئمة  وقيد الاستحباب بما إذا لم يعلم جواز الاقتصار على الدينار، فإن علم فلا معنى للمماكسة؛ لأنه استماحة ، وعلم من كلام المصنف عدم استحبابها مع الفقير وهو كذلك \rتنبيهات: الأول: ما أطلقه من الاستحباب قد يعارض ما نقله ابن الرفعة عن الأصحاب : \"أنه ليس للعاقد إذا قدر على العقد بمائة دينار أن ينقص منها دانقاً ، لكنه لا يجبر على الزيادة على الدينار، (فمتى)  طلب زائداً وامتنع الكافر وجب قبول  الدينار منه\" \rالثاني: هذا بالنسبة إلى ابتداء العقد، فأما إذا انعقد لهم العقد على شيء فلا يجوز أخذ زائد عليه، نصَّ عليه الشافعي كما رأيته في سير الواقدي من الأم  \rالثالث: يستثنى من إطلاقه السفيه فليس له أن يماكس وليه، ولهذا قال في الروضة : \"المذهب: أنه لا يصح عقد السفيه والولي بالزيادة، خلافاً للقاضي الحسين\" \rالرابع: لم يذكروا ضابط الغني والمتوسط، فيحتمل أن يكون كما في النفقة [والعاقلة]  ، ويحتمل الرجوع إلى العرف ، [وأما الفقير فسبق عند قول المصنف: \"وفقير عجز عن كسب  \"] ","part":33,"page":149},{"id":4948,"text":"قال  \"ولو عقدت بأكثر ثم علموا جواز دينار لزمهم ما التزموه\" كمن اشترى شيئاً بأكثر من ثمن المثل ، \"فإن أبوا\" أي من بذل الزيادة \"فالأصحّ: أنهم ناقضون للعهد بذلك\" كما إذا امتنعوا من أداء أصل الجزية ، وحينئذٍ فيبلغوا المأمن أو يقتلون فيه قولان ، والثاني: يقتنع منهم به كما يجوز ابتداء العقد عليه، واعلم أن هذا الترجيح نسبه في الشرحين  للبغوي ، قال : \"والذي أطلقه الإمام  والغزالي  أنه إذا قبل الزيادة ثم نبذ العهد إلينا لا يغتال، وإذا طلب تجديد العقد بالدينار لزم إجابته، ثم إن كان النبذ بعد مضي السنة  لزمه ما التزم بتمامه أو في أثنائه  لزمه قسط ما مضى على الصحيح  \"انتهى وقد نصَّ الشافعي في الأم  على مسألة الامتناع من الزيادة وأنهم يحاربون فإن دعوا قبل الظهور عليهم إلى إعطاء الجزية ديناراً لم يكن للإمام أن يمتنع \rقال  \"ولو أسلم ذمي، أو مات بعد سنين، أخذت جزيتهن من تركته مقدمة على الوصايا\" أي ولا تسقط، وتؤخذ بعد إسلامه ومن التركة؛ لأنه يضمن  بالعقد وتمام الحول، ولأنها دين يجب استيفاؤه والمطالبة به في حال الكفر فلا تسقط بالإسلام، ولا يتداخل تكرار الأعوام كالخراج وسائر الديون والأجر ، وتقديمها على الوصايا لا خلاف فيه وكذا الميراث كما قاله الإمام ، وإنما لم يذكره المصنف؛ لأنها إذا قدمت على الوصايا فعلى حق الورثة أولى  \rتنبيهات: الأول: (ذكر صورتين: إسلامه وموته، ولم يذكر)  صورة إسلامه بعد سنين؛ لوضوح الحكم وهو أنه تؤخذ لو مات ، وعبارة المحرر  أسلم ، فإنه قال: \"وموت الذمي وإسلامه بعد السنة لا يسقط الجزية\"","part":33,"page":150},{"id":4949,"text":"الثاني: صورة المسألة إذا خلف وارثاً، فإن لم يخلفه فتركته كلها فيء، فلا معنى لأخذ الجزية من التركة ثم ردها إلى بيت المال [ولو كان له وارث لا يستغرق، فالباقي لبيت المال]  على سبيل الفيء، فيؤخذ من نصيب الوارث ما يتعلق به من الجزية وسقط الباقي \rالثالث: وقع في بعض النسخ: \"جزيتهن\" وهي أصرح (في إرادة الواجبة في النفس) ، بخلاف عبارته بالإفراد؛ لإثباتها الوحدة وتتداخل\rقال  \"ويسوي بينها وبين دين آدمي على المذهب\" أي فيوفي الكل إن وفت التركة وإلا ضارب الإمام مع الغرماء بالجزية ، ومقابل المذهب: أنه على الأقوال الثلاثة في اجتماع حق الله تعالى وحق الآدمي، إلا  أن الأصح هناك تقديم حق الله ، والأصح هنا استواؤهما، والفرق: أن الجزية غلب فيها حق الآدمي من جهة أنها أجرة \rتنبيهات: الأول:  تعبير المصنف بالمذهب يقتضي ترجيح طريقة القطع بالتسوية، وكذا عبر بها في الروضة وهو من تصرفه ، وقال الرافعي: \"الظاهر: التسوية، وإن ثبت الخلاف\" \rالثاني: ظاهر كلامه أنه لا فرق في ذلك بين الميت والحي وإنما حكى الرافعي الطريقين في الميت ، والظاهر التسوية بينهما في الحر قطعاً وعليه نص في الأم \rالثالث: تصويره بدين الآدمي مخالف لقول المحرر : \"سائر الديون\"، ويظهر الخلاف بين العبارتين: فيما لو اجتمع في تركة الذمي  الذي أسلم زكاة متعلقة بالذمة وجزية، أو اجتمع في تركة الذي لم يسلم جزية وكفارة ظهار أو دين ونحوه، فكلام المحرر يقتضي التسوية من الكل ، وكلام المنهاج يقتضي تقدم الزكاة على الأصح ، فإن الجزية مساوية للدين فتقدم الزكاة على الجزية وهذا أقرب ","part":33,"page":151},{"id":4950,"text":"قال  \"أو في خلال سنة فقسط\"؛ لأنها في مقابلة حقن الدم والمساكنة فوجب أن يقسط ما مضى كأجرة الدار قطع به بعضهم، (والثاني:)  المنع؛ لتعلقه بالحول كالزكاة، قال الماوردي : \"وهما موجودان من القولين في أن حول الجزية هل هو  مضروب للوجوب أو للأداء، فعلى الأول: لا يجب، وعلى الثاني: يجب\" ، وأفهم كلام المصنف أنه لا فرق بين أن يموت قبل مضي أكثر من أربعة أشهر أو لا وهو الأصح، وقيل: إذا مضت أربعة أشهر أو أقل منها لم يلزمه شيء قطعاً حكاه الإمام  والرافعي في باب الهدنة ، هذا إذا ثبت ، فلو ادعى ذلك (فالمنصوص)  أنه يصدق بيمينه ، فإن نكل  غرم الجناية، وقيل: لا يقضى عليه بالنكول، قال القفال في شرح التلخيص: \"ويحتمل وجهاً ثالثاً: وهو أن دعواه لا تسمع أصلاً كما لو أسلمت المرأة بعد الزوج بزمان وقالت: أسلمت منذ وقت كذا لم تقبل دعواها ذلك\" \rتنبيه: قضية التصوير فيما إذا أسلم أو مات في خلال السنة، ويلتحق به صور منها: ما لو حجر عليه بفلس في أثنائها، ولم يتعرضوا له، لكن نص الشافعي في الأم عليه  فقال : \" [وإن فلسه لأهل دينه قبل أن]  يحول الحول عليه (ضرب)  مع غرمائه بحصة جزيته لما مضى من الحول\"انتهى ولا ينبغي أن يجري هنا خلاف في السقوط؛ لأن التبعيض في الأخذ ممكن مع التكملة بخلافه في الإسلام والموت، ومنها: ما لو جُنّ [ذمي]  في نصف السنة وتمت وهو مجنون ، وقد نص الشافعي في الأم  أيضاً على أخذ الجزية نصف السنة فإذا أفاق استقبل به من وقت أفاق ","part":33,"page":152},{"id":4951,"text":"قال  \"وتؤخذ بإهانة، فيجلس الآخذ ويقوم الذمي ويطأطئ ويحني ظهره، ويضعها في الميزان، ويقبض الآخذ لحيته، ويضرب لهزمتيه\" اعتمد الرافعي  في ذلك أن بعضهم فسر الصَّغار في الآية بهذا ، وهو مردود، بل الذي نص عليه الشافعي  والأصحاب : أن الصغار هو رضاهم بجريان أحكام الإسلام عليهم، والعجب أن الرافعي فسره بذلك في أول الباب، فقال : \"الأصح عند الأصحاب تفسير الصغار بالتزام ذلك وقالوا: أشد الصغار على المرء أن يحكم عليه بما لا يعتقده ويضطر إلى احتماله\"، [قالوا: وفي اللحية يخرج غير الملتحي] ، فيحتمل قبض (مجتمع)  اللحيين، والأقرب أنه لا يقبض شيئاً إذ القصد الإهانة وهي إنما تكون باللحية  ، والِّلهزِمة-بكسر اللام والزاي-:مجتمع اللحيين بين الماضغ والإذن \r(تنبيهان: الأول: ظاهر كلام المصنف الجمع بين ضربهما، وقال الرافعي: \"يسن أن يكتفي بالضرب في أحد الجانبين، ولا يراعي الجمع بينهما\" ) \rالثاني: قوله \"فيجلس الآخذ\" قيل: ينبغي تقييده بالمسلم فإنه ليس للإمام أن يجعل أخذها إلا لمسلم ولم يتعرضوا له، قلت: حكى الرافعي آخر باب الفيء  عن الماوردي  ولم يخالفه  أن جباية الجزية وعشر التجارة من أهل الذمة يجوز أن يكون آخذها  ذمياً وهو ظاهر، بل هو أبلغ في الصغار بأمر المسلم  \rالثالث: هذا كله ما  يؤدى باسم الجزية، فأما من أداها باسم الصدقة سقطت عنهم الإهانة قطعاً صرح به الرافعي في الكلام على تلك المسألة  ","part":33,"page":153},{"id":4952,"text":"قال  \"وكله مستحب، وقيل: واجب، فعلى الأول: له توكيل مسلم بالأداء وحوالة  عليه وأن يضمنها، قلت: هذه الهيئة باطلة ، ودعوى استحبابها أشد خطأً  والله أعلم\" في هذه  الهيئة وجهان: أصحهما في الرافعي : أنها مستحبة؛ لأن القصد أخذ المال وهو لا يفيد استحباب هذه الكيفية، والثاني: الوجوب؛ ليحصل الصَّغار المذكور ، فعلى الأول: يجوز أن يوكل مسلماً بأداء الجزية ويحيل عليه ويضمن المسلم عنه والضمان أولى بالصحة؛ لأنه لا يمنع الطلب من الذمي وإقامة الصغار عليه ، وأفهم كلام المصنف: أنه على الثاني لا يجوز شيء من ذلك؛ لأجل فوات الواجب به ، وقوله: \"مسلم\" يفهم صحة التوكيل قطعاً، وقد سوى الإمام  بينهما في طرد الخلاف، وهو القياس؛ لأن كلاً منهما يعتبر [بالصغار]  في نفسه، فلو حذفه المصنف لشمل ذلك، وسكتوا عن المرتد، والقياس: امتناع توكيله؛ ليحتم هذه الإهانة، وذكر الدبيلي  في آداب القضاء: \"أنه لو وكل الرفيع مثلاً ليجلس معه خصمه، وأراد هو الجلوس مع القاضي ليس له ذلك\" ، وقياسه امتناع التوكيل هنا بطريق أولى (وإن)  قلنا إن الصغار مستحب؛ لأن التسوية مستحقة أو يصير ذلك وسيلة لدفع الصغار عنه، واحترز بقوله \"بالأداء\" عن التوكيل في عقد الذمة، فإنه يجوز؛ لأن الصغار (يراعى)  عند الأداء دون العقد، وقوله  \"قلت: هذه الهيئة باطلة ودعوى استحبابها أشد خطأً والله أعلم\" هو كما قال، وإنما ذكرها بعض الخراسانيين وليس لها أصل من السنة ولا نقلت عن فعل أحد من السلف ، وقولهم: إنها المراد بالصغار في الآية، أشد خطأً؛ لما سبق ، وقد روى مسلم في صحيحه : أن هشام بن حكيم بن حزام  وجد رجلاً على حمص  يشمِّس ناساً من النبط  في أداء الجزية فقال: ما هذا؟ سمعت رسول الله يقول: \"إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا\"، وقال في الروضة : \"والذي قاله جمهور الأصحاب : أنها تؤخذ برفق كأخذ الديون\"","part":33,"page":154},{"id":4953,"text":"يعني: لأنها بدل عن حقن الدم أو أجرة الدار فكانت كالأجرة في الإجارة والثمن في البيع ، قلت: وعليه نصَّ الشافعي في الأم فقال : \"وإن أخذ منهم الجزية أخذها بإجمال، ولم يضرب أحداً منهم، ولم ينله بقول قبيح، والصغار: أن يجري عليهم الحكم، لا أن يضربوا، ولا أن يؤذوا\"انتهى ولو اطلع المصنف على هذا النصَّ لكان أقوى له في الاستشهاد، وفي الكافي : \"في معنى الصَّغار قولان: أصحهما: أنه التزام أحكام الإسلام وإجراؤه عليهم على خلاف اعتقادهم ، والثاني: أن يكون آخذ الجزية جالساً والمعطي قائماً\" وذكر  الهيئة السابقة ، وكذا جعلها البغوي في تعليقه قولين وهو غريب ، ونصوص الشافعي في الأم مصرحة بأن [ليس]  المراد غير الأول \rتنبيهان: الأول: المناسب أن يقول: ودعوى استحبابها أشد خطأً فضلاً عن وجوبها\rالثاني: قيل: لم يبين هل هي محرمة أو مكروهة، وهو عجيب؛ فإن التصريح بالبطلان يقتضي التحريم، وهو قضية إلحاقها بالديون \rقال  \"ويستحب للإمام إذا أمكنه أن يشترط عليهم إذا صولحوا في بلدهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين\"؛ لما رواه مالك في الموطأ : \"أن عمراً اشترط عليهم ضيافة ثلاثة أيام، لمن يمر بهم من المسلمين\" ، ولأن فيه مصلحة للأغنياء والفقراء، أما الأغنياء: فلأنهم قد يأبوا للبيع منهم إذا مروا بهم فيلحقهم الضرر فإذا  علموا أن ضيافتهم عليهم باعوا منهم، وأما الفقراء: فلأنهم يضطرون إلى المرور بهم وقد لا يتصدقون عليهم  ، وقد شمل إطلاقه المسلمين [المجاهدين]  وغيرهم، ولا يختص بأهل الفيء على المذهب ، وخرج به أهل الذمة، ويشبه جواز اشتراطه، نعم في استحقاقهم الضيافة إذا كان الشرط معلقاً ترددٌ للإمام ، وأفهم كلامه أنه ليس للإمام قبولها دنانير وهو الأصح ","part":33,"page":155},{"id":4954,"text":"تنبيهات: الأول: ما صرح به من الاستحباب قاله الروياني أيضاً ، وقضية كلام الجمهور الجواز لا الاستحباب ، وقال في المطلب : \"الحق أنها: كالقدر الزائد على الدينار، فمتى قدر على شرطه وجب، وإلا فهو مستحب إذ لهم أن يمتنعوا من ذلك كما صرح به البندنيجي وغيره، فقالوا: لا يضرب عليهم إلا برضاهم\"\rالثاني: إذا قلنا بالاستحباب فالظاهر: أن موضعه إذا لم يعلموا جواز الاقتصار على الدينار، فإن علموا فلا معنى له ، كما قاله الإمام في المماكسة \rالثالث: تقييده بما إذا صولحوا في بلدهم يقتضي المنع فيما إذا صولحوا بدارنا أو ببلد فيه مسلمون، و به صرح سليم في المجرد وصاحب الاستقصاء ، لكن حكاه الدارمي في الاستذكار وجهاً، واقتضى كلامه أن الجمهور على إجراء النص على إطلاقه \rالرابع: أن قوله \"أن يشرط\" هو المفعول النائب عن فاعل يستحب، أي: يستحب عند الإمكان اشتراط الضيافة، لا أنه فاعل أمكنه\rالخامس : لو صولحوا عن الضيافة بمال فلا حق لأهل الخمس فيه، بل يختص به الطارقون ذكره الرافعي في أول باب الفيء والغنيمة \rقال  \"زائداً على أقلِّ جزية\" أي يجب كونها زائدة على أقل الجزية وهو دينار؛ \"لأنه عليه الصلاة والسلام صالح أهل أيلة  على ثلاثمائة دينار وكانوا ثلاثمائة ، وعلى أن يضيفوا من يمر بهم من المسلمين\"رواه الشافعي ، ولأن الجزية يجب فيها التمليك، والإطعام ليس بتمليك فلم يجز الاكتفاء به كما في التغذية في الكفارة ","part":33,"page":156},{"id":4955,"text":"قال  \"وقيل: يجوز منها\"؛ لأنه ليس عليهم إلا الجزية، فإذا علمنا آخر الحول أنها لم تبلغ الأقل لزمهم القيمة، واعلم أن هذا الوجه يختص قائله بأن  الضيف من أهل الفيء؛ لأنها من الجزية والجزية مختصة بأهل الفيء كذا نقله الماوردي  والروياني  وغيرهما ، فحق المصنف أن يقول: منها بشرط كون الضيف من أهل الفيء، وحكى الماوردي عن كثير من البصريين جواز كونها بدلاً من الدينار كله إذا كان مبلغ ما في السنة معلوماً يبلغ قدر الدينار فأكثر ، وحكى الدارمي  عن نص الشافعي : \"أنه إذا صالحهم على ضيافة من يمر بهم من المسلمين صحَّ\" فقال المروزي : \"معناه: بعد الجزية، وقيل: مكان الجزية عند الضرورة لقوتهم، وقيل: بظاهرها لكنها مبينة على أنها دار لم يفتحها\"انتهى فيحصل وجوه: أصحها: اشتراط الزيادة على الدينار وهو المنصوص في الأم ، وثانيها: يجوز أن يكون منه ، ثالثها: يجوز إن بلغت قدر دينار، رابعها: يجوز عند الضرورة لقوتهم، خامسها: اختصاصه بما إذا صولحوا بدار لم يفتحها \rقال  \"وتجعل على غني ومتوسط، لا فقيرٍ في الأصح\" أي المنصوص في الأم ؛ لأنها تتكرر فيعجز عنها، والثاني: تضرب عليه كالجزية ، والثالث: تجعل على الغني دون غيره، واستحسنه الرافعي ، وبنى الخلاف: على أنها من الجزية [فتضرب وإلا فلا، وقال ابن الرفعة : \"إن صح البناء لم يكن خلافاً، بل ينزل على حالين: إن شرطت من الدينار]  جازت وإلا فلا\" ، وحيث قلنا: لا ضيافة عليهم وكثر الجيش حتى لا تحتمل منازلهم أهل الفيء ولا يجدون منزلاً أنزلهم أهل الحاجة، قاله في الأم  ","part":33,"page":157},{"id":4956,"text":"قال  \"ويذكر عدد الضيفان رجالاً وفرساناً\" أي فيقول: أقررتكم على أن على الغني منكم أربعة دنانير أو أكثر، وضيافة عشرة أنفس مثلاً في كل يوم، منها رجالاً كذا وفرساناً كذا؛ لأنه أقطع للمنازعة وأنفى للغرر، وكلام المصنف صادق بأمرين: إما أن يشترط ذلك على كل واحد منهم أو على المجموع، بأن يقول: تضيفوا في كل سنة ألف مسلم مثلاً، قال الماوردي  والروياني : \"ويكفي ذلك ثم هم يوزعون فيما بينهما أو يتحمل بعضهم على بعض\"، قال الماوردي  : \"  إنما يشترط إذا جعلت من الجزية، فإن قلنا بالأصح  لم يشترط التعرض للعدد\" وأقرَّاه ، وحينئذٍ فالمذكور في الكتاب  مفرعٌ على الضعيف ، وإذا شرط عدداً فجاءهم في بعض الأيام أكثر منه قدم السابق فإن جاؤوا معاً أقرع بينهم، وإن غلب بعضهم بعضاً فالذي غلب أحق ذكره جمع من العراقيين ، والضِّيفان-بكسر الضاد-:  جمع ضيف، وقد يطلق الضيف على الجمع أيضاً  \rقال  \"ويبين جنس الطعام والأُدْم  وقدرهما، (ولكل واحدٍ كذا)  \" من الخبز وكذا من السمن، والمعتبر فيه طعامهم وأُدْمهم؛ نفياً للمشقة عنهم قاله الماوردي ، فإن كانوا يقتاتون الحنطة ويتأدمون باللحم كان عليهم أن يضيفوهم كذلك، وإن كانوا يقتاتون الشعير ويتأدمون بالألبان أضافوهم بذلك، وأفهم اقتصار المصنف على الطعام والأُدْم أن ما سواهما من الفواكه والثمار لا يلزمهم، وقال الماوردي : \"إن كانوا يأكلونها  غالباً في كل يوم شرط  عليهم في زمانها، وليس للأضياف أن يكلفوهم مما ليس بغالب أقواتهم ولا إدامهم ولا ذبح مواشيهم ودجاجهم، ولا الفواكه النادرة والحلوى التي لا تؤكل في كل يوم، ولا مالم يتضمنه شرط صلحهم\" ، وقول المصنف: \"ولكل واحد كذا\" بخطه ، ولا وجه لإثبات الواو، وعبارة المحرر : \"ويقدر الطعام والأدم فيقول: لكل واحد كذا من الخبز، كذا من السمن  \" ","part":33,"page":158},{"id":4957,"text":"قال  \"وعلف الداوب\" أي من تبنٍ وحشيشٍ  أو قتٍّ ، ويرجع إلى العادة وهو يختلف بالخيل والجمال والحمير ، وأفهم إطلاق المصنف أنه لا يحتاج إلى ذكر قدره، وقال الرافعي : \"إنه الأشبه\" ونص الشافعي ظاهرٌ فيه ، نعم إن كان شعيراً بيَّن قدره، والإطلاق لا يقتضي الشعير على النصَّ ، وجرى عليه الماوردي  وغيره ، ويشبه اعتبار عرف ناحيتهم، وقضية (إطلاق المصنف)  وغيره: أنه يعلف لكل واحد دوابه، ولكن قال الشافعي : \"يعلف له دابة واحدة تبناً، أو ما يقوم مقامه في مكانه\" \rقال  \"ومنزل الضيفان من كنيسة، وفاضل مسكن\" ولا يختص الإنزال بالمضيف ، بل ينزلون في بيوت الفقراء التي لا يطيقون  كما سبق عن نص الأم \rقال  \"ومُقامهم\" أي مُقام الضيف -وهو بضم الميم-: الإقامة، وأما -بالفتح- فمعناه: القيام تقول أقام مُقاماً وقام مَقاماً ، ويجوز في كلام المصنف الفتح أيضاً على ما يقتضيه نقل الجوهري  ، وعبارة المحرر : \"مدة المُقام\"، وهي أوضح أي قدر إقامتهم \rقال  \"ولا يجاوز ثلاثة أيام\"؛ لما في الصحيحين : \"الضيافة ثلاثة أيام، فما زاد فهو صدقة\"، ولأنها مختصة بالمسافرين ومن قصد إقامة أكثر من ثلاث انقطع سفره، وأفهم كلام المصنف: أنه لا يفرق في ذلك بينهم باعتبار تفاوتهم وهو كذلك ، أما في الطعام؛ فلأنه إذا جعل على الغني أطعمة ناعمة أجحف الضيفان به، وأما في القيام فلذلك، وعن ابن كج : على المتوسط ثلاثة، وعلى الغني ستة، والصحيح الأول: وهو إذا لم يحصل  الرضى بالزائد ، فلو تراضوا على أكثر من ثلاثة فلا اعتراض، كما قاله الإمام  والماوردي  وغيرهما ، وأفهم قوله: \"لا يجاوز\" حداً، والاقتصار على ما دونها وبه صرح الماوردي  وغيره ","part":33,"page":159},{"id":4958,"text":"قال  \"ولو قال قومٌ: نؤدي الجزية باسم صدقة لا جزية فللإمام إجابتهم إذا رأى\"؛ لأن عمر فعل  ذلك بنصارى العرب  كما رواه البيهقي  وغيره ، وسواء كانوا من العرب أو العجم، وقيل: يختص بالعرب؛ لشرفهم وللأثر  ، نعم يشترط أن لا ينقص المأخوذ عن دينار لكل رجل  إذا وزَّع على عدد رؤوسهم، فإن نقصت عنه لم يجز أن يعقدها معهم وجهاً واحداً قاله الماوردي  والروياني، وقالا : \"والأوجه الثلاثة  إنما هي في عقد أمضاه إمام مجتهد-يعني عمر ، أما عقد (مستأنف)  فلا يمضي بأقل من دينار\"، نعم لو بلغ أحدها من بعضهم ديناراً عن كل رأس منهم فوجهان، والأكثرون كما قاله الرافعي الجواز ؛ لحصول المطلوب من كل واحد، والثاني: المنع؛ لأن منهم من لا يؤدي ديناراً ، وهل يشترط أن يزيد على أقل ما يجزيء في الجزية؟ المشهور المنع؛ لأن القصد استيفاء مقدار الجزية  بأي حساب فرض ، وللإمام  احتمال بالاشتراط؛ لما فيه من تشبيههم بالمسلمين في المأخوذ منهم، وفي حط الصغار من غير عوض مالي، وجزم به الفارقي في فوائده  \rتنبيه: قضية قوله: \"للإمام\" أنه لا يجب عليه، وقال صاحب الانتصار : \"إنه الصحيح\" وحكى وجهاً بالوجوب، ويتعين القول به إذا كان [فيه]  مصلحة كقوتهم  ، ويشهد له كلام الدارمي السابق في الصلح على أقل من دينار \rقال  \"ويضعف عليهم الزكاة: فمن خمسة أبعرة شاتان، وخمسة وعشرين بنتا مخاض ، وعشرين ديناراً دينار، ومائتي درهم عشرة دراهم، وخمس المعشرات\"؛ لما في تصنيف ابن أبي شيبة : \"أن عمر صالحهم على أن يضعف عليهم الزكاة مرتين\" أي في الأموال الظاهرة والباطنة كما تجب الصدقة على المسلمين فيهما، قال الرافعي : \"ولا بد أن يكونوا عالمين بالأموال الزكاتية وبقدر الصدقة\" ","part":33,"page":160},{"id":4959,"text":"(تنبيهات: الأول: اقتصار المصنف على الخمس في المعشرات محمول على المسقي بلا مؤنة، وإلا فالواجب حينئذٍ العشر) ، فكان حقه أن يقول: والعُشر مما فيه نصف العُشر، وعُلِم من ذلك أن في الركاز  الخمسين، وعليه نص في الأم  \rالثاني: أن ما ذكره مثال، وفيه تنبيه على الباقي، فذكر أولاً ما يجب فيه شاة وفيه خمسة على عشرة وخمسة عشر وعشرين ففي عشر أربع شياه، وفي خمسة عشر ست وفي عشرين ثمان، وفيه بخمسة وعشرين على ست وثلاثين وست وأربعين إلى آخره كما ذكره في الزكاة ، ولو قال: يؤخذ مثلي ما عين في الزكاة  لكان أشمل واستغنى عن التفصيل \rالثالث:  اعلم أن تضعيفها غير متعين، بل يجوز تربيعها وتخميسها على ما يراه من المصلحة، كما صرح به القاضي الحسين والبغوي  وغيرهما ، ونصَّ عليه في الأم في الزروع ","part":33,"page":161},{"id":4960,"text":"قال  \"ولو وجبت بنتا مخاض مع جبران لم يضعف الجبران في الأصح\" لو كان عنده ست وثلاثون وفقد بنتي لبون  أخرج بنتي مخاض وجبرانين ، وهل يضعف الجبران  وجهان: أصحهما وهو المنصوص في الأم : لا، بل يأخذ مع كل بنت مخاض شاتين أو عشرين  درهماً؛ لأن الجبران تارة يؤخذ وتارة يرد، فلو ضعفناه عند الأخذ لزمنا أن يضعف عند الرد وهو لا يجوز، وعلله الرافعي  بأنه لو ضعف للزم تضعيف [الضعف] ، وبيانه كما قاله في الإبانة : أنا ضعفنا حين أخذنا مكان الحقة حقتين ثم انتقلنا إلى ابني اللبون، فإذا أخذنا منه مع بنت اللبون  أربع شياه فهذا جبران يضعف، ولولا التضعيف لأخذنا منه شاتين كما أخذنا من المسلم  ، والثاني: يضعفه كما يضعف الصدقة في الأصل، فيأخذ مع كل بنت مخاض أربع شياه أو أربعون درهماً فيكون المأخوذ مع بنتي المخاض ثمان شياه أو ثمانون درهماً هذا هو الصواب في نقل هذا الوجه ، وبه صرح في الإبانة  والنهاية ، ووقع في الشرح  والروضة  فيه خلل ، ثم قال : \"وهذا الوجه غلط لاشك فيه، ولا ينبغي أن يعد من المذهب وإن اشتهر نقله، ولكنه (نادرة)  من رجل (موثوق)  \" وحينئذٍ فكان ينبغي للمصنف أن يعبر بالصحيح لا بالأصح المقتضي لقوة الخلاف، ولهذا قطع صاحب البحر بعدم التضعيف، ثم قال: \"وفيه وجهان، وليس بشيء\" انتهى","part":33,"page":162},{"id":4961,"text":"وإنما خص الخلاف بهذه الصورة؛ لأنه لو دفع حقتين  عن ست وثلاثين بدل بنتي لبون لم يضعف له الجبران قطعاً ، وقيل: إن عبارة المصنف فاسدة من وجهين: أحدهما: أن بنتي مخاض لا تجب مع جبران، وإنما إذا كان الواجب بنتي لبون ولم يجدها صعد إلى حقتين وأخذ الجبران، وإن شاء نزل إلى بنتي مخاض، فإذا اختاره أعطى بنتي مخاض دفع معها الجبران، والثاني: يقتضي أنه يوجد مع بنت المخاض  في الصورة المذكورة جبراناً واحداً وهو شاتان أو عشرون درهماً وليس كذلك، وإنما المقصود أن يؤخذ منه جبرانان بلا تضعيف فيأخذ من كل رأس شاتان أو عشرون درهماً فكان الصواب أن يقول: مع جبرانين لم يضعفا في الأصح، وعبارة المحرر سديدة فإنه قال : \"ويؤخذ  من ست وثلاثين بنتي لبون  فإن لم يؤخذ أو نزل إلى بنتي مخاض أخذهما مع الجبران\" \rقال  \"ولو كان\" أي المال الزكوي  \"بعض نصاب\" كالمائة من الدراهم وعشرين شاة ونحوه \"لم يجب قسط\" أي من تمام النصاب في الأظهر؛ لأن الأثر عن عمر  ورد تضعيف فيما يجب على المسلم إلا في إيجاب ما لم يجب فيه شيء على المسلم ، والثاني-ويحكى عن البويطي   -: الوجوب عملاً بالتضعيف فإذا ملك مائة درهم أخذ منه خمسة دراهم، وإذا ملك عشرين شاة لزمه شاة ، وعلى هذا فهل يبقى النصف في حقهم نصاب مقدر لا يؤخذ في أقل منه شيء لا يؤخذ في أقل منه شيء (أو)  يؤخذ فيما قل بالقسط مضعفاً؟ تردد فيه ابن أبي الدم وقال: \"لم أر فيه تصريحاً بأكثر  مما نقل عن البويطي في مائة درهم وعشرين شاة وبعيرين ونصف، على ما حكاه الإمام  \" وهو يقتضي تخصيص الخلاف بأنصاف النصاب وبه صرح البغوي ، وعلى هذا فإطلاق المصنف القولين في القسط مطلقاً فيه توقف، وقد يفهم تعبيره بتفصيل  النصاب: أن الخلاف لا يجري في الأوقاص  وليس كذلك، ثم الظاهر تخصيص الخلاف بغير الخلطة ، أم لو ملك بعض النصاب بالخلطة بشرطها وجب قسطه قطعاً  ويضاعف ","part":33,"page":163},{"id":4962,"text":"قال  \"ثم المأخوذ جزيةٌ حقيقةً، فلا يؤخذ من مال من لا جزية عليه\" كالنساء والصبيان لا مضعفة ولا جزية ؛ لقوله تعالى: ں  والكافر لا يتطهر بما يؤديه ، ولأنه مأخوذ لحقن الدم أو للسكنى، وهذا حقيقة الجزية فيصرف في مصارفها ، وكذا لو كان فيهم من لا مال له تجب فيه الزكاة على المسلم أخذت منه الجزية كما قاله الدارمي، نعم ذكر البلاذري في كتاب المغازي والفتوح  : \"أن عمر لما ضعف على بني تغلب اشترط عليهم أن يؤخذ ذلك من أموال صبيانهم ونسائهم\" وهو مذهب مالك  ، وخالف أبو حنيفة في الصبيان ، والشافعي فيهما \rتنبيه: عُلِم منه أنه لا يحوز أن ينقص عن دينار لكل رأس ، وأنه لا يمنع (التضعيف)  في التجارة أخذ عشر تجارتهم، والأول منصوص عليه في الأم ، وحكي  فيه وجهٌ باحتمال (النقص)  هنا؛ لأنه إن نقص في وقت فربما زاد في وقت فتجبر الزيادة النقص ، والثاني-صرح به الماوردي- فقال : \"وإذا اتجروا أخذ منهم قهراً  [بعد]  الحول ضعف الزكاة؛ لأن (أموال)  التجارة مزكاة، فإن اتجر بالحجاز أخذ منه العشر في دخوله  وضعف الصدقة بقصد الصلح وجمع (عليه)  بين الأمرين وإن كانا حربيين كالجمع بين الدينار والعشر\" \rفائدة: جزيةٌ: مرفوع على الخبرية، وحقيقةً: منصوب على أنه مصدرٌ مؤكدٌ لغيره، أو على إسقاط الخافض، بدليل قول المحرر : \"على الحقيقة\" \r\rقال  \"فصلٌ: يلزمنا الكفُّ عنهم، وضمان ما نتلفه عليهم نفساً ومالاً، ودفع أهل الحرب عنهم، وقيل: إن انفردوا ببلد لم يلزمنا الدفع\" يلزمنا بعقد الذمة في حقهم أمران:","part":33,"page":164},{"id":4963,"text":"أحدهما: الكف عنهم؛ لأن الله تعالى منع من قتالهم حتى يسلموا أو يبذلوا الجزية والإسلام يعصم النفس والمال فكذا الجزية ، وإذا أتلفنا عليهم نفساً أو مالاً وجب علينا ضمانه كما يجب ضمان مال المسلم؛ لأن ذلك فائدة عقد الذمة ، وروى أبو داود : عن صفوان بن سليم : عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله عن آبائهم عن رسول الله قال :\" ألا من ظلم معاهداً أو انتقصه، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس، فأنا حجيجه يوم القيامة\" وخرج بالمال الخمر والخنزير، فإذا أتلفنا  عليهم فلا ضمان، وسواء أظهروه أم لا ، لكن لو غصبها مسلم من ذمي وجب ردها على الصحيح، وعليه مؤنة الرد ، قال في الكفاية :\" وقياسه الضمان\" \rالثاني: دفع أهل الحرب عنهم إن كانوا في بلاد الإسلام؛ لأنه لا بد من الذب عن الدار ومنع الكفار من طروقها، وحكى ابن حزم فيه الإجماع ، فإن انفردوا ببلد وأمكن الذب عنهم فوجهان: أحدهما وهو الأقيس عند الإمام- : المنع كما لا يجب عليهم الذب عنا عند طروق العدو لنا، وأصحهما -وهو المنصوص في الأم  -: الوجوب؛ إلحاقاً لهم بأهل الإسلام في العصمة والصيانة، وهذا إذا كانوا في دار الإسلام، فإن توسطوا دار الحرب لم يلزمنا الذب عنهم  ، وذكر الرافعي : أن موضع الوجهين عند إطلاق العهد  فإن جرى شرط الذب عنهم وجب الوفاء به، وفيه احتمال للإمام ، وجعل الماوردي  أيضاً محل الوجهين ما إذا لم يكن بين تلك البلدة وبلاد الحرب بلد للمسلمين أو مالهم، فإن كان وجب الذب بلا خلاف ، وكلام الشافعي في الأم مصرح به  ","part":33,"page":165},{"id":4964,"text":"تنبيهات: الأول: أن نفساً ومالاً منصوبان على التمييز من الأول، وهو الكف عنهم، وحذف من الثاني وهو ضمان ما نتلفه؛ لدلالة الأول عليه، ويجوز حذف التمييز إذا علم جنسه، ولا يجوز أن يكون من باب التنازع ؛ لأنك إذا أعملت الأول أضمرت في الثاني، فيلزم وقوع التمييز معرفة ، وإذا أعملت الثاني لزم الحذف من الأول؛ لدلالة الثاني وهو ضعيف  \rالثاني: أن يلحق بالكف والدفع أمرٌ ثالث: وهو استنقاذ من أسر منهم، واسترجاع ما أخذ من أموالهم، صرح به الرافعي في باب السير  وصاحب التنبيه هنا \rالثالث: أن التقييد في الدفع بأهل الحرب خرج مخرج الغالب؛ لأنه يجب دفع المسلمين وأهل الذمة عنهم كدفع  الحربيين، ولو غصب ذميٌ [مال ذمي]  في دارنا وجب كفه عنه كما نكف عنه المسلم؛ لأن الذمي في قبضتنا كالمسلم \rالرابع: من هنا يؤخذ أنه يحرم غيبة الذمي، وفيها كلامٌ للغزالي في فتاويه ","part":33,"page":166},{"id":4965,"text":"فائدة: بوَّب الترمذي : \"ما يحل من أموال أهل الذمة\"، وأسند (إلى)  عقبة بن عامر : قلت: يا رسول الله إنا نمرُّ بقوم فلا هم يضيفونا، ولا هم يؤدون ما لنا عليهم من الحق أولا نأخذ منهم ، فقال رسول الله : \"إن أبوا إلا أن تأخذوا كرهاً فخذوا\"، وقال: حسن ، ومعناه: أنهم كانوا يخرجون في الغزو فيمرون بقوم ولا يجدون من الطعام ما يشترونه بالثمن، فقال النبي : \"إن أبوا أن يبيعوا إلا أن يأخذوا كرهاً فخذوا\" قال : وهكذا روي في بعض الحديث مفسراً ، وعن عمر نحوه ، وفي كتاب الأموال لأبي عبيد  مسنداً إلى صعصعة  قال: سألت ابن عباس فقلت: إنا نسير في أرض أهل الذمة فنصيب منهم قال: بغير ثمن! ، قلت: نعم، قال: فما تقولون؟، قلت: نقول حلالٌ لا بأس به، ثم قال: أنتم تقولون كما قال أهل الكتاب:  ، ففي قول ابن عباس هذا إشارةٌ أنه لم يُرد النبي أن يأخذوا بغير ثمن، لكن إذا منعوهم إليه أخذوه كرهاً بقيمته \rقال  \"ونمنعهم إحداث كنيسة في بلد أحدثناه، أو أسلم أهله عليه\"؛ لما رواه البيهقي : \"أنه لما صالح عمر نصارى الشام كتب إليهم كتاباً أنهم لا يبنون في بلادهم ولا فيما حولها ديراً ، ولا كنيسة، ولا قلاية ، ولا صومعة راهب  \"، ورواه ابن أبي شيبة عن ابن عباس أيضاً ، ولا مخالف لهم من الصحابة  ، وأيضاً فإحداث ذلك معصية فلا يجوز في دار الإسلام، وهكذا الحكم في البِيَع ، وبيت نار المجوس، والصوامع، ومجتمع [صلاتهم، ومثال البلد الذي أحدثه المسلمون وأحيوه: بغداد  والبصرة  والكوفة ، والذي]  أسلم أهله عليه مثله الرافعي : باليمن   وفيه نظر ، وسواء اشترط عليهم في عقد الذمة أم لا كما صرح به القاضي أبو الطيب، وفي الحاوي : أنه لا يجب إلا بشرط  وهو مؤوَّل ، وقد صرح في موضع آخر  بالمنع مطلقاً ","part":33,"page":167},{"id":4966,"text":"تنبيهان: الأول: ما أطلقه في الكنيسة محله: في كنيسة التعبد، أما التي يراد بناؤها لنزول المارة فيها، فقال الماوردي : \"أن يشركوا فيها بين المسلمين وبينهم جاز لهم إحداثها، وإن جعلوها مقصورة على أهل دينهم دون المسلمين ففي تمكينهم من بنائها وجهان\"، وحكى الرافعي في  آخر الباب نحوه ، وجزم في الشامل بالجواز ، وحكى الصيمري في الإيضاح وجهين: في أنه هل يجوز لهم بناء دار تنزلها المارة على العموم؟ ثم قال: \"وقد يقال إن خيف أن يصير  بيعة أو كنيسة منعوا من ذلك، وإن أمن ذلك فلا بأس\" \rالثاني: اقتصاره على منح الإحداث يقتضي جواز التقرير على الموجود فيها، وبه جزم الرافعي ؛ لاحتمال أنها كانت في قرية  فاتصلت إلى عمارة المسلمين \rقال  \"وما فتح عنوة  لا يحدثونها فيه\"؛ لما سبق ، \"ولا يقرون على كنيسة كانت فيه في الأصح\"؛ لأن المسلمين ملكوها بالاستيلاء فيمنع جعلها كنيسة، والثاني: يجوز؛ لأنه ليس فيه إحداثُ ما لم يكن ، قال ابن الرفعة : \"وعليه ينطبق نص الأم في سير الواقدي  \"، وعلى الأول فلا يجوز تقرير الكنائس بمصر؛ لأنها فتحت عنوة  ولا بالعراق ، وفرَّع الماوردي  عليه أنها لو بيعت منهم لتكون على حالها بيعاً وكنائس فوجهان: أحدهما: يجوز؛ استصحاباً لحالها، والثاني: المنع؛ لملك المسلمين لها، فصار كالبناء ابتداء وهذا هو الصواب، ومحل الخلاف : في القائمة عند الفتح، أما المنهدمة أو التي  هدمها المسلمون فلا يقرون عليها قطعاً \rتنبيه: يستثنى من هذه الحالة ما لو استولى أهل الحرب على بلد الذمة فيه كنائسهم ثم استعاده المسلمون عنوة فينبغي أن يجري الحكم على ما لو كانت عليه  قبل استيلاء الحرب؛ لأنه لا يصير ملكاً عندنا قاله صاحب الوافي تفقهاً وهو ظاهر ","part":33,"page":168},{"id":4967,"text":"قال  \"أو صلحاً  بشرط الأرض لنا وشرط إسكانهم وإبقاء الكنائس جاز ، وإن أطلق فالأصح المنع، أو لهم قررت، ولهم الإحداث في الأصح\" الحالة الثانية: أن نفتح البلد صلحاً، فينظر: إن شرط أن رقبة الأرض لنا وهم يسكنونها  بخراج يبذلونه، فإن شرطوا إبقاء الكنائس جاز بلا خلاف، وكأنهم صالحوا على أن تكون البيَع والكنائس لهم، وإن أطلقوا الصلح فوجهان: أصحهما: تنقض ما فيها من الكنائس؛ لأن إطلاق اللفظ يقتضي أن جميع البلد لنا، والثاني: تبقى وتكون مستثنى بقرينة الحال ، قال الإمام : \"وحقيقة الخلاف يرجع إلى أن اللفظ في مطلق الصلح هل يتناول البِيَع والكنائس مع القرائن أم لا؟ \" وإن شرط لهم -أي رقبة الأرض- وهم يؤدون خراجها جاز تقريرهم على ما فيها؛ لأنها ملكهم ، وهل لهم الإحداث؟ فيه وجهان: أحدهما: المنع؛ لأن البلد تحت حكم الإسلام، وأصحهما -ونقله صاحب البحر عن ظاهر النص- : الجواز؛ لأن الدار لهم يتصرفون  فيها كيف شاءوا، قال الشافعي : \"والشرك أكثر  من هذا\" \rتنبيهات: الأول: اقتصاره على الإبقاء في شرط إسكانهم يوهم منع الإحداث، وبه صرح الماوردي ، لكن المنقول في الشرح  والروضة  عن الروياني وغيره : أنه إذا صولحوا  على إحداثها جاز أيضاً، (ولم يذكرا)  خلافه، وهو محمول على ما إذا دعت إليه ضرورة، وإلا فلا وجه له \rالثاني: أن قوله: \"ولهم\" عبارة موهمة، والمراد: عدم المنع، فإن الجواز حكم الشرع  ولم يرد الشرع بإبقاء الكنيسة ، وعبارة المحرر سالمة من ذلك، حيث قال : \"ولا يمنعون  من الإحداث في الأظهر\"، فعدول المصنف إلى قوله: \"ولهم\" مستدركٌ؛ لأن عدم المنع أعم من الإذن، بل قضية قوله: \"ولهم\" أنه حقٌ لهم فهو أعظم من الإذن، ولم يقل به أحد \rالثالث: أطلق شرط الإبقاء، وقال ابن الصباغ : \"لابد أن يكون معيناً حتى يقع الصلح عليه\"، وينبغي اعتبار ذلك في الإحداث إذا جوزناه","part":33,"page":169},{"id":4968,"text":"فرعٌ : لا يجوز للمسلم دخول الكنائس بغير الإذن العرفي أو اللفظي، فإنهم يكرهون دخول المسلمين إليها، قاله الشيخ عز الدين ، وقضيته: الجواز بالإذن، وهو محمولٌ على ما إذا لم يكن فيها صورة، فإن كان وهي لا تنفك عن ذلك حرم؛ بناءاً على تحريم دخول البيت الذي فيه صورة كما حكاه صاحب الشامل  والبيان  عن الأصحاب في باب الوليمة، وقد توقف ابن الرفعة  في هذه المسألة في كتاب اللعان، و [لم]  ينحصر مانقلناه ولا شك أن الكنيسة بذلك أولى، نعم إن كانت مما لا يقرون  عليها جاز بغير إذنهم؛ لأنها واجبة الإزالة \rقال  \"ويمنعون وجوباً، وقيل: ندباً من رفع بناء على بناء جارٍ مسلم، وأنهم لو كانوا بمحلة منفصلة لم يمنعوا\" فيه صور:\rأحدها: يمنعون من [مطاولة]  البنيان على الجيران المسلمين؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: \"الإسلام يعلو ولا يعلى عليه\" ، وذكروا فيه معنيين: أحدهما: ما فيه من التعظيم والمباهاة، وقد قال تعالى: ، والثاني: إشرافهم على عورات المسلمين، واختار الإمام الأول وضعَّف الثاني ؛ لأنه قد يقدر على الاطلاع وإن لم يطل بناؤه  ، يؤيده: ما في الشروط العمرية : \"ولا نطلع عليهم في منازلهم\"، ثم أصح الوجهين: أن ذلك على طريق الإيجاب؛ لما ذكرناه ، حتى لو رضي به جاره لم يجز؛ لأنه من حق الدين ، وقيل: مستحب؛ لأنها ملكه فلا يمنع من التصرف فيها، وظاهر إطلاق المصنف أنه سواء شرط ذلك عليهم في عقد الذمة أم لا، وبه صرح ابن الصباغ  والمحاملي في التجريد قال : \"وهذا يقتضيه  إطلاق العقد، ولو شرط كان تأكيداً\"، (ولكن)  الماوردي جعل المنع من ذلك منوطاً بحالة الشرط، قال في الأحكام السلطانية : \"إذا لم يشرط عليهم، فالمستحب أن لا يعلو\"، والذي يقتضيه كلام الشافعي  والجمهور الأول ","part":33,"page":170},{"id":4969,"text":"الثانية: هل يمنع من المساواة في البنيان؟ فيه وجهان: أحدهما: لا؛ لعدم العلو وهو ظاهر نصه في الأم؛ لقوله : \" (وأحب)  أن يجعلوا بناءهم دون بناء المسلمين بشيء\"، وأصحهما: المنع؛ لقوله تعالى: ، فينبغي استحقارهم في جميع الأشياء ، ولأن القصد تمييزهم عن المسلمين في المساكن كاللباس والمركوب، والحديث  يدلّ على علو الإسلام، ولا علو مع المساواة، وينبغي أن ينبني الخلاف على المعنيين  في أن المنع من الاستعلاء إمكان الإشراف، أو المباهاة والمطاولة \rالثالثة: لو كانوا في موضع منفرد عن المسلمين كطرف من البلد منقطع عن العمارات ففي منعهم من الرفع وجهان: أصحهما: لا؛ لأن الممنوع المطاولة، وإنما يتحقق ذلك عند وجود بناء، والثاني: المنع ؛ لما فيه من التجمُّل والشرف ، وهذا كما أنهم يمنعون ركوب الخيل ونحوه ، قال الإمام : \"وعلى هذا فلا ينبغي أن يلزم صاحبه بنيانه  عن أقصى بنيان في البلد، ولكن الممكن فيه أن يمنع من إظهار الزينة بالإطالة، ولا يخفى درك ذلك\"، وينبغي تخصيص الخلاف بما إذا أمن، أما إذا أعلى بناه  لدفع السراق فلا يمنع قطعاً ، وكلام المصنف يقتضي أمرين: أحدهما: تخصيص الخلاف بالجمع حتى لو كان لذمي في طرف البلد دار لا تجاور أبنية المسلمين لم يمنع قطعاً، وحكاه الإمام  عن الصيدلاني ، فإن المطاولة هي المحرمة وإنما تتحقق في الدور المتجاورة مع حكاية الخلاف في الجماعة، الثاني: جريان الخلاف في الرفع والمساواة، وإنما حكاه الرافعي  في الرفع وحده ","part":33,"page":171},{"id":4970,"text":"تنبيهات: الأول: أفهم كلامه تصوير المنع بالإحداث، فلو ملك الذمي داراً عالية لم يكلف هدمها جزم به الرافعي ، لكن يمنع [من الإشراف]  على المسلمين وطلوع سطحها بلا تحجير ، صرح  به الماوردي ، ولو استأجر داراً عالية لم يمنعوا من سكناها بلا خلاف قاله في المرشد ، وهل يجري  مثل ذلك فيما لو ملك داراً لها روشن  حيث قلنا: لا يشرع له الروشن، أم لا يضر؛ لأن التعلية من حقوق الملك، والروشن لحق الإسلام وقد زال، وفيه نظر \rالثاني: [قضية الخلاف في الوجوب أو الندب يقتضي الاتفاق على أصل المنع، وليس كذلك بل في الرفع قولٌ: أنه لا يمنع منه، حكاه ابن كجّ ] \r(الثالث) : أنه قال في المحرر : \"ويمنعون، وإن كان بناء الجار في غاية الانخفاض\"، وإنما ذكره لأجل احتمال الإمام  فيه أنه لا يمنع، ونبه عليه في رقوم الوجيز  فإخلال المصنف به ليس بوافٍ \rالرابع: أشار بقوله: \"جاز\" إلى أن المعتبر الرفع على الجار، وقيل: بل المعتبر أن لا يطيل على بناء أحد من المسلمين في ذلك المصر ، وأطلقوا الجار، وهل المراد به الملاصق أو أعم حتى يشمل أربعين داراً من كل جانب كما في الوصية ؟ لم يتعرضوا له  ، لكن صرح الجرجاني في التحرير : أن المراد به من كان في محلته \rالخامس: أخرج بقوله: \"مسلم\" رفع أهل الذمة بعضهم على بعض ، نعم لو اختلفت ملتهم ففي منع علو بعضهم على بعض وجهان في الحاوي  والبحر وليكونا في المساواة أيضاً \rالسادس: إطلاقه عدم المنع في المحلة إذا كانت منفصلة يقتضي الاكتفاء بمسمى الانفصال وليس بكافٍ، وكلام الرافعي  يقتضي اعتبار انفرادها بحيث لا يحاذيها  شيء وينقطع عن العمارات، وإليه أشار الإمام أيضاً ، ويشبه أن يضبط الانفصال بما لا يمكنهم معه الإشراف على المسلمين ","part":33,"page":172},{"id":4971,"text":"فرعٌ: يمنعون من إخراج الأجنحة إلى شوارع المسلمين وإن جاز لهم استطراقها ؛ لأنه كإعلائهم البناء وأبلغ، ذكره في الروضة في كتاب الصلح، وقال: \"إنه من المهمات\" \rقال  \"ويمنع الذمي ركوب الخيل\"؛ لأن فيه عزاً وهم أذلاء، ولأن فيها إرهاباً للأعداء وهم أعداء، وقيل: لهم ركوبها، حكاه القاضي الحسين وابن كج ، وأفهم إطلاق المصنف: أنه لا فرق بين النفيس منها وغيره ، وهو المشهور، وحكى الإمام  عن شيخه تخصيص المنع بالأجياد دون البراذين  التي لا زينة فيها، وجزم به شارح مختصر الجويني ، والصيمري في شرح الكفاية ، والجاجرمي في الإيضاح، وهو حسن، والجمهور على الأول   \rقال  \"لا حمير\" أي قطعاً وإن كانت رفيعة، \"وبغال نفيسة\" على الأصح؛ لأنها في حق نفسها ولو تشرفت  فهي خسيسة ، ويفهم من تقييد المصنف بالنفيسة جواز الخسيسة من باب أولى، وما رجحه في البغال النفيسة فيه نظر، بل الأشبه فيها المنع ؛فإن الخيلاء فيها أكثر من الخيل، ومنعهم من ركوب برذون خسيس دون بغل نفيس لا معنى له، إلا أن يريدوا ركوبها عرياً أو بالإكاف دون السرج واللجام وهو الأقرب، فإنه لا جمال فيه حينئذٍ \rتنبيهات: الأول: هذا إذا كانوا في بلد مع المسلمين، فلو انفردوا بقرية فهل يمنعوا من ركوب الخيل: وجهان ، حكاهما الرافعي آخر الباب  عن الحاوي  من غير ترجيح ويشبه: ترجيح الجواز، كما في نظيره من البناء  \rالثاني: ظاهره: وجوب ذلك، وإن لم يشرطه، وقال الماوردي: \"لا يجب ذلك بالعقد، وفي وجوبه عليهم بالشرط وجهان\" \rالثالث : أفتى ابن الصلاح بمنعهم من استخدام المملوك الفاره  كالتركي ونحوه ، قياساً على منع ركوب الخيل والسرج، ويمنعون من تقلد السيوف والسكاكين ، وهل يمنعون من لباس الديباج؟ وجهان في الحلية ","part":33,"page":173},{"id":4972,"text":"قال  \"ويركب بإكاف وركاب من خشب، لا حديدٍ ولا سَرْج  \"، ففي كتاب عمر : \"ويركبوا على الأكف عرضاً  \"، والمعنى فيه: ليتميزوا به عن المسلمين، والإكاف: الأداة التي يركب عليها، غير السرج كالبردعة ، وفيه أربع لغات: كسر الهمزة، وضمها مع الهمزة، وهما مع الواو ، وقضية إطلاقه: منع السرج ولو كان من خشب، وليس كذلك كما أشار إليه الماوردي فإنه في معنى الإكاف ، وقال الشافعي في المبسوط: \"ويخالفون بسروجهم وركوبهم سروج المسلمين\"، حكاه في البحر، وهذا حيث يختلطون بنا، فإن تفردوا ففيه ما سبق  \rقال  \"ويلجأ إلى أضيق الطرق\"؛ لما في الصحيحين : \"لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام ، فإذا  لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه\"، وليكن التضييق عليه بحيث لا يقع في وهد  ولا صدم جدار، وهذا عند ضيق الطرق  بالزحمة فإن خلت فلا حرج ، وقال إبراهيم المروذي : \"لا يمكنون من المشي في سرداب  الطريق، بل يمشون في طرق البهائم\"، وقال في الحاوي : \"لا يمشون إلا أفراداً متفرقين\" \rقال  \"ولا يوقَّر ولا يصدَّر في مجلس\" أي إذا اتفق اجتماعهم مع المسلمين؛ إهانةً لهم، ودخل بعضهم على بعض ملوك العرب وعنده يهودي أدناه وعظمه فأنشده:\rيا ذا الذي طاعته جُنَّة  وحبه مفترض واجب\rإن الذي شرفت من أجله يزعم هذا أنه كاذب\rفاشتد غضب الملك وأمر بسحب اليهودي وصفعه؛ لاستحضاره تكذيب المعصوم ، الذي هو سبب شرفه وشرف أهل السماء والأرض \rتنبيه: قضية كلام المصنف: تحريم ذلك، وقد صرح المصنف وغيره تحريم ابتداءه بالسلام وهو من جملة التوقير ، وأما الإلجاء إلى أضيق الطرق: فالظاهر فيه الوجوب عند الزحمة؛ لأن في إخلاء صدر الطريق توقيراً له ","part":33,"page":174},{"id":4973,"text":"قال  \"ويؤمر بالغيار\" أي وهو تغيير اللباس ، بأن يخيطوا على ثيابهم الظاهرة ما يخالف لونه لونها؛ لأن عمر صالحهم على تغيير زيهم بمحضر من الصحابة ، وإنما لم يفعل النبي ذلك ليهود المدينة ونصارى نجران؛ لأنهم كانوا قليلين معروفين، فلما كثروا في زمن الصحابة، وخشوا من التباسهم بالمسلمين احتاجوا إلى تمييز ، والأولى: أن يكون غيار اليهود متميزاً عن النصارى؛ فلليهود الأصفر، وللنصارى الأزرق، وللمجوس الأسود والأحمر، كذا قاله الرافعي ، وما قاله أنه الأولى لا دليل عليه، ولو جعل غير الأصفر كان أولى فإن بعضهم منعه ؛ لأنه كان زيَّ الأنصار ، وقال الفارقي : \"لا يكون الغيار أحمر ولا أخضر؛ لأن ذلك زينة وليس بغيار\" \rتنبيهات: الأول: هذا إذا اختلطوا بنا، فإن انفردوا بمحلة فلهم تركه، حكاه في البحر \rالثاني: قضيته: أن لبسهم كله غيار وليس كذلك، والمتوقع في هذا: أن المصنف أهمل من المحرر  تفسير الغيار فإنه قال: \"وهو أن يخيطوا على ثيابهم الظاهرة ما يخالف لونه لونها\"، وزاد الشرح : \"كون الخياطة على الكتف\"، وقال: \"هكذا أطلق، ويشبه أن لا يختص بالكتف، والشرط: الخياطة في موضع لا يعتاد\"، ولهذا أسقط تعيين المحل من المحرر ، لكنه قال في الشرح : \"إن الغيار منديل ونحوه، كالخياطة\" \rالثالث: أن الأمر بذلك واجب على ما يقتضيه كلام الجمهور، وقيل: مستحب \rالرابع: شمل إطلاقه النساء وهو الأصح ، واعتبر القاضي الحسين أن تجعل على ثيابها علامة ظاهرة إذا خرجت ، (وكذا قال)  الماوردي : \"يؤخذ بلبس الغيار في الخمار الظاهر الذي يشاهد\"\rفائدة : الغِيار-بكسر الغين- هكذا ضبطه المصنف بخطه، وقال صاحب المستعذب على المهذب  : \"هو بالفتح؛ لأنه اسم، فأما بالكسر فهو كالمصدر  كالقمار  \" ","part":33,"page":175},{"id":4974,"text":"قال  \"والزنار فوق الثياب\"؛ لأن عمر صالحهم عليه ، وهو: خيط مستغلظ على أوساطهم خارج الثياب ؛ ليتميز الذمي من غيره، قال الماوردي : \"ويستوي فيه سائر الألوان\"، وأفهم قوله: \"فوق\"  أنه لا يكفي شده على باطنه داخل الثياب، وبه صرح في الكفاية عن القاضي الحسين ؛ لأنهم يتدينون بعقده باطناً، وأفهم تعيين الزنار فليس لهم إبداله بالمنطقة والمنديل ونحوهما، كما قاله الماوردي ، [والرافعي]  ، وأما ما رواه أبو عبيد في كتاب الأموال : عن عمر: \"أنه أمرهم أن يوثقوا المناطق\"، فقال أبو عبيد: يعني (الزنانير) ، وقال غيره: \"يريد أن يُظهِروها، ويشدوها في أوساطهم\"، وكذا وقع مفسراً في الكتاب الذي كتبه عبد الرحمن بن [غنم]  : \" (بأن)  شد الزنانير في أوساطهم\" ، والزُنّار-بضم الزاي وتشديد النون  - \rتنبيهات: الأول: مقتضى كلام المصنف: الأمر بالجمع بين الغيار والزنار، لكن صرح الرافعي  بأنه تأكيد للمبالغة في الاشتهار، وأن للإمام أن يقتصر على شرط أحدهما، ونقل ابن الرفعة  عن القاضي أبي الطيب وابن الصباغ  ما يقتضي أن جمعهما معتبر؛ ليكون أثبت للعلامة؛ لأن المسلم قد يلبس الملون، وقد يشد وسطه في حال العمل، فإذا جمع الذمي بينهما زالت الشبهة \rالثاني: شمل إطلاقه النساء وهو الأصح ، لكن يرد عليه: أنها لا تشد الزنار فوق الثياب بل تحته، حكاه الرافعي  عن صاحب المهذب   وغيره، وأقره المصنف في تصحيح التنبيه عليه ، نعم أشار بعضهم إلى اشتراط ظهور شيء منه، قال المصنف : \"ولا بد منه، وإلا فلا يحصل به كثير فائدة\"","part":33,"page":176},{"id":4975,"text":"الثالث: هذا إذا كانوا في دار الإسلام، كما صرح به في المهذب  [وغيره، واستبعده ابن الرفعة ممن عمم ، وقال : \" [يلزمهم]  الغيار بالشرط\"، ونسبه إلى المهذب ]  وفيه نظر ، وقضية كلام كثيرين: أن الإمام يلزمهم ذلك  مطلقاً، والمعنى في ذلك : وهو التمييز؛ ليرتب عليه الأحكام السابقة \rالرابع: لم يتعرضوا في التمييز لغير الغيار، وفي الذخيرة للحنفية  : \"علامة ثالثة وهي: تغيير النعال\"، وحكى خلافاً في أنه هل يشترط اجتماع الثلاثة في حق كل واحد منهم، أم  يختلف ؟ وأن بعضهم قال: النصراني واحدة، واليهودي ثنتان، وللمجوسي ثلاثة؛ لغلظ كفره، وغلظ كفر اليهودي؛ لأنه يكفر بنبوة  عيسى ومحمد، والنصراني يكفر بنبوة محمد \rقال  \"وإذا دخل حماماً فيه مسلمون أو تجرد عن ثيابه\" أي وكان بين المسلمين  \"جعل في عنقه خاتم حديد أو رصاص ونحوه\"؛ لأنه لا بد من تمييزهم في حالة العري كما يتميزون في حالة اللبس، وقد روى أبو عبيد : أن عمر كتب إلى الأمراء: \"أن يختموا رقاب أهل الذمة، بخاتم من رصاص\"، وفي المهذب : \"أن هذا لا يختص بحالة دخول الحمام\"، والجمهور كما قاله في الروضة : \"على الاختصاص\"، وأفهم كلام المصنف أنه لا يجوز جعله من الذهب والفضة وهو كذلك ، وقوله: \"ونحوه\" هو معطوف على خاتم لا على رصاص، ويعني به: الجلاجل  أو القلادة من الخوص، كما قاله ابن داود ، ولهذا قال في المحرر  والروضة :\" فليكن عليهم جلاجل، أو في أعناقهم خواتم من حديد، أو رصاص\"، ويجوز عطفه على الرصاص، على أن يريد به النحاس وما في معناه، والخاتم: طوق يكون في العنق ، والرَصاص-بفتح الراء- ، قال الجوهري : \"والعامة تكسره\" انتهى وحكى ابن عبَّاد  في المحيط الكسر ، وهذا بالنسبة إلى الرجال، أما النساء: ففي إلزامهم  بذلك خلاف، بناءاً على دخولهم الحمام مع النساء، والأصح: المنع ، فعلى هذا لا يلزمن به ","part":33,"page":177},{"id":4976,"text":"قال  \"ويمنع من إسماعه المسلمين شركاً، وقولهم في عزير والمسيح، ومن إظهار خمر وناقوس  وعيد\"؛ لما فيه من إظهار شعائر الكفار ، وقيل: لا يمنع من الناقوس في الكنيسة تبعاً لها ، وفهم بالتقييد بالإظهار : أنهم لا يمنعون فيما بينهم، وكذا إذا انفردوا بقرية، نص عليه في الأم ، وفي الشروط العمرية : \"وأن لا نضرب بالنواقيس في الكنائس إلا ضرباً خفيفاً، وأن لا نخرج سعانين  ولا باعوثا  \"، وهما عيدان لهم، وإطلاق المصنف منعهم من ذلك سواء شرط ذلك عليهم  في العقد أم لا، وبه صرح القاضي أبو الطيب وابن الصباغ  والروياني والمحاملي ، ونقله في الذخائر عن الأصحاب ، ونقل ابن الرفعة  عن الحاوي : \"أنه لا يجب بالشرط\"، وقال في المطلب : \"وإذا أظهروا خمورهم فالمنقول في النهاية: أن الخمور تراق، وقياسه: إتلاف الخنزير والناقوس، لكن القاضي الحسين قال ها هنا في الخمر والخنزير: \"إن لم يكن قد شرط عليهم أن لا يظهروا ذلك لم يكن له، وإن شرط فله ذلك\"، قال ابن الرفعة : \"وهذا يحسن في حالة جهلهم، فإن مثل ذلك لا يسوغ إظهاره، أما إذا عرفوه فلا وجه إلا إتلافه في الحالين؛ لتعديهم بالإظهار\"، وهذا الذي قاله متعين، وما قاله القاضي الحسين حكاه في البحر عن القفال \rقال  \"ولو شرطت هذه الأمور\" أي من منعهم إحداث كنيسة فما بعده، \"فخالفونا لم ينتقض العهد\" الأشياء المشترطة عليهم في عقد الذمة ثلاثة أقسام:","part":33,"page":178},{"id":4977,"text":"الأول: ما لا تنتقض الذمة بمخالفتها قطعاً كهذه الأمور ؛ لأنهم يتدينون بها ولا يتضرر به المسلمون، لكن يمنعوا ويعزروا مبالغة في إهانتهم وإذلالهم، وأفهم أنه لا ينتقض عند عدم الشرط من طريق أولى ، وهذا إذا لم ينته الأمر إلى الإضرار والامتناع والتجمع، فإن انتهى إليه التحق بالامتناع عن جريان أحكام الإسلام قاله الإمام ، وفي الجزم بعدم الانتقاض عند الشرط إشكال؛ لأن مقتضى الشرط في سائر العقود أن يثبت الخيار بمخالفته كشرط الرهن في البيع ونحوه، ولعل المدرك هنا: وجوب قبول الجزية إذا بذلوها مع هذه الأمور، وإن  منعوا منها وعزروا عليها، ولو قلنا ينتقض بها لأدى إلى قبول منع  الجزية، وذلك مخالف لقوله [تعالى] : . . .  ويكون تعاطي هذه الأمور لا ينافي الصغار \rتنبيهان: الأول: جعله إظهار الشرك، وقولهم في عزير والمسيح بمثابة إظهار الخمر، أطلقه الرافعي هنا ، ثم استشكله فيما بعد : بأن [في]  ذكرهم النبي بالسوء طُرقاً ، فذكر الله بذلك أولى، فهذه  الأمر تتضمن ذكره تعالى بالسوء فقال  : \"لا  يتمشى ما ذكروه هنا من إلحاق ذلك بإظهار الخمر، [إلا]  إذا قلنا بالطريقة الآتية  أن السوء الذي يتدينون به لا ينقض قطعاً\" \rالثاني: إطلاقه الشرط يتناول الشرط  الامتناع منها وشرط الانتقاض بها، وهو في الأول بلا خلاف، وفي الثاني فبناه  الإمام  على الخلاف في أن عقد الذمة هل يصح مؤقتاً ؟ إن صح صح وانتقض بها، وإلا فباطل من أصله ، والمنقول عن الأصحاب: عدم الانتقاض ، وفساد الشرط [ويتأبد]  العقد، ويحمل ذلك على التخويف ","part":33,"page":179},{"id":4978,"text":"قال  \"ولو قاتلونا، أو امتنعوا من الجزية، أو من امتناع إجراء حكم الإسلام انتقض\"، الثاني: ما ينتقض به قطعاً، وفيه مسألتان: إحديهما : إذا قاتلونا انتقض عهدهم، أي سواءً شرط عليهم الامتناع أم لا، ويقتضي عقد الذمة الأمان من الجانبين ، واستشكل الإمام النقض بالقتال ؛ لأنه فعلٌ، فكيف تقطع العقود بالأفعال، وأجاب: \"بأن الذمة لما كانت جائزة من جانب الذمي التحقت في حقه بالعقود الجائزة، والعقد الجائز إذا انتفى مقصوده بالكلية، لم يبعد انقطاعه وإن كان الصادر  فعلاً، وهذا بمثابة انقطاع الإيداع (والائتمان)  بعدوان المؤمن ، وإن كانت صيغة الأمن باقية، نعم لو قاتلناهم بغير سبب، وخالفنا العهد لم تنقض الذمة؛ لأنها من جانبنا لازمة، ولا تنبذ بغير سبب  \"، الثانية: إذا منعوا الجزية، وامتنعوا من إجراء أحكام الإسلام عليهم انتقض ، سواء كان الممتنع واحداً أو جماعة؛ لأن الذمة لا تنعقد إلا بهما، فلم تبق دونهما، وإلحاقاً للدوام بالابتداء ، وفي قولٍ حكاه ابن كجَّ في امتناع إجراء أحكام الإسلام: أنهم يقرون ، وفي الحاوي : \"أن الامتناع من البذل ينقض العهد من الجماعة ومن الواحد، والامتناع من الأداء مع الاستمرار على الالتزام ينقض من الجماعة دون الواحد؛ لأنه يسهل إجباره عليهم\" \rتنبيهات: الأول: ما أطلقه المصنف في المقاتلة محله: ما لم يكن شبهة، أما إذا أعانوا طائفة من أهل البغي وادعوا الجهل، فقد سبق حكمه في البغاة ، ولا شك أنه لو صال عليهم طائفة من متلصصي المسلمين وقطاعهم فقتلوهم دفعاً لا يكون ذلك نقضاً، وقد شمل إطلاقه: قطعهم الطريق، والقتل الموجب للقصاص، والأصح: أنه كالزنا بمسلمة ، وسيأتي ، وفي الحاوي : \"أنه لو قاتل المسلمين بعضهم وقعد بعضهم انتقض عهد المقاتل، وأما القاعد فإن ظهر منه الرضى كان ناقضاً للعهد وإلا فلا\" ","part":33,"page":180},{"id":4979,"text":"الثاني: ما أطلقه في الامتناع من الجزية حمله الرافعي  تبعاً للإمام  على ما إذا منعها عناداً، فأما العاجز المستمهل فلا ينتقض عهده، قال : \"  ولا يبعد أحدهما من الموسر قهراً ولا ينتقض كالديون، ويخص كلام الأصحاب بالمتغلب المقاتل\"، وأقره الرافعي ، لكن المنصوص كما قاله القاضي الحسين: انتقاض العهد، وعدم الاستباحة \rالثالث: ما أطلقه في المنع من إجراء الأحكام  خالف فيه الإمام، فقال : \"إن امتنع هارباً فلا أراه ناقضاً، وإن امتنع راكناً إلى عدة وقوة فينبغي أن يدعى إلى الإسلام ، فإن نصب القتال انتقض عهده بالقتال\"، وقال: \"إن في كلام القاضي الحسين ما يقتضيه، حيث خص الانتقاض في نصب القتال\" \rقال  \"ولو زنا ذمي بمسلمة، أو أصابها بنكاح، أو دل أهل الحرب على عورة المسلمين، أو فتن مسلماً عن دينه، أو طعن في الإسلام أو القرآن، أو ذكر رسول الله بسوء ، فالأصح: أنه إن شرط انتقاض العهد بها انتقض، وإلا فلا\"","part":33,"page":181},{"id":4980,"text":"الثالث: ما فيه خلاف: كالزنا بالمسلمة، وفتن المسلم وما بينهما ، وفيه طرق أصحها: إن لم يذكر في العهد    لم ينتقض، وإلا فوجهان : أحدهما: ينتقض؛ لمخالفته  الشرط كالامتناع من بذل الجزية، ولما فيه من التمييز على المسلمين، واختاره القفال، ورجحه ابن الصباغ  وغيره ، والثاني: المنع؛ لأنه كما لا يكون فعله نقضاً إذا لم يشترط لم يكن نقضاً وإن شرط، كإظهار الخمر، واختاره القاضي أبو الطيب، ورجحه البغوي  وغيره ، والطريق الثاني: إن جرى الشرط انتقض وإلا فوجهان ، والثالث: لا ينتقض قطعاً ، ويخرج منها أوجه: ثالثها: التفصيل، هذا ما ذكره الرافعي ، ورجح في المحرر  والشرح الصغير  التفصيل، وأغرب  في أصل الروضة  فصحح عدم الانتقاض مطلقاً وليس بقوي، والنقض أرجح منه ، فقد نص عليه الشافعي في الأم  في باب تحديد الإمام ما يأخذ  من أهل الذمة، ولهذا نقله ابن الصباغ  عن النص ، وقال القاضي الحسين: \"إنه المذهب\"، وصححه الفوراني، وصاحب البيان ، والكافي والمرشد وغيرهم، ويعضده: ما رواه البخاري : عن ابن عمر في حديث خيبر: \"أن النبي اشترط عليهم أن لا يكتموا، ولا يغيبوا شيئاً، فإن [فعلوا]  فلا ذمة لهم، ولا عهد\" ، فدلَّ على أنهم إذا تركوا بعض ما شرط عليهم نقضوا العهد ، وأما الطعن في الإسلام أو القرآن وذكر رسول الله بسوء  ففيه طريقان: أحدهما: ينتقض به قطعاً وإن لم يشترط كالقتال، وأظهرهما: أنه كالزنا بمسلمة فيجيء التفصيل بين الشرط وعدمه؛ لأنه تعرضهم لذلك يحرج المسلمين، كذا قال الرافعي ، وقال الشيخ أبو إسحاق في النكت: \"ينتقض\"، ومن أصحابنا من قال: إن شرط أن لا يذكر ولا يسب انتقض وإلا فلا ، ويخرج من هذا ثلاثة أوجه: أحدها: ينتقض مطلقاً وهو قول أبوي  إسحاق المروزي والشيرازي  في النكت ، الثاني: لا ينتقض مطلقاً ، والثالث: إن شرط انتقض وإلا فلا ، وفي محل","part":33,"page":182},{"id":4981,"text":"الخلاف طريقان: أحدهما: أنه فيما يعتقدون ديناً كتكذيب ونحوه، وإلا كنسبته للزنا فينتقض قطعاً ، وأصحهما: في الروضة  والشرح الصغير  : \"أنه فيما لا يتدينون به ، وإلا لم ينتقض قطعاً\"، وعلى هذا فإطلاق المصنف التفصيل فيه ليس بجيد، وتسويته بينه وبين ما قبله من الصور ممنوع، بل الانتقاض في هذه أظهر مما قبلها، (ولهذا كانت)  فيه طريقة قاطعة بالانتقاض \rتنبيهات: الأول: كما قاله في صورة الزنا: سكت عن الحد، وقالوا: يحدّ، سواء قلنا ينتقض أم لا، ثم بعد إقامة الحد عليه يجري على مقتضى الانتقاض، إن حكمنا به \rالثاني: المراد بالعورة:  الخلل الموجود فيهم: وهو كل مخوف منه بسبب (ضعف)  أو غيره \rالثالث: قضية قوله: \"فتن مسلماً [عن دينه]  \" انتقاله عن الإسلام، لكن الرافعي ألحق به ما إذا دعاه إلى دينهم ، وهو يقتضي الاكتفاء بدعائه إليه، فلو اقتصر المصنف على هذا لعلم منه الانتقال من باب أولى، لكن الشافعي عبر في الأم  والمختصر ، كما عبر به المصنف \rالرابع: تصريحه بشرط الانتقاض هو رأي الإمام ، فإن الرافعي  جعل الخلاف في جريانها في العقد وعدمه، ثم قال: \"وما المعتبر شرطه: أهو الامتناع من هذه الأفعال، أو انتقاض العهد إذا ارتكبها؟ صرح الإمام   بالثاني، وكثير من الأصحاب  لم يتعرضوا إلا للأول\" ، وعزى غيره الأول للعراقيين، والثاني للخراسانيين \rالخامس :  أطلق الطعن في الإسلام وما بعده، لكنَّ الأصح في الروضة : \"أن ذلك فيما إذا ذكره بما لا يتدين به، فأما ما يتدين به فلا ينتقض بإظهاره قطعاً\" ","part":33,"page":183},{"id":4982,"text":"السادس : أن ذكرهم الله تعالى [بالسوء، كذكر]  رسوله بطريق الأولى، فيجري الخلاف، صرح به الرافعي  وغيره ، ولكنهم جعلوا إظهار الشرك، ومعتقدهم في المسيح وعزير، كإظهارهم الخمر فلا ينتقض قطعاً، مع أن جميع هذا يتضمن ذكر الله تعالى بالسوء، ولا يستقيم هذا إلا على ما صححه في الروضة : أن السوء الذي [يتدينون به لا]  ينتقض به قطعاً \rالسابع: أن المراد بعدم النقض في ذكر الرسول عند عدم الشرط: أن لا (يقتل بجهة)  النقض ، ولكن ينبغي قتله حداً قطعا، ً وقد حكى الفارسي  فيه الإجماع ، ونقل الرافعي  عن التهذيب : \"أنه سواء قلنا ينتقض أو لا، يقام عليهم موجب ما فعله من حد أو تعزير، ثم يجري على قضية الانتقاض\" \rالثامن: اقتصار المصنف على هذه الصورة يوهم الحصر، وليس كذلك، فقد ألحقنا بها قطع الطريق، والقتل الموجب للقصاص وقذف المسلم على الأصح \rالتاسع: أن هذا الحكم لا يختص بأهل الجزية، بل المرأة لها عهد تبعاً فهي داخلة فيما يمكن منها، كدلالتها على عورة المسلمين وما  بعده، وقد احتج الأصحاب في قتل الذمي السباب بحديث علي: \"أن يهودية كانت تشتم النبي وتقع فيه، فخنقها رجلٌ  فماتت ، فأبطل رسول الله [دمها]  \"، رواه أبو داود ، وكانت من يهود المدينة ولم يقرر  عليهم جزية، إنما كانوا أهل موادعة، كما قال  الشافعي في الأم \rالعاشر: قد يدخل في قوله: \"وإلا فلا\" ما لو أشكل الحال في أنه شرط أم لا، لكن قال ابن عصرون في الانتصار  : \"يجب تنزيله على أنه مشروط؛ لأن مطلق العقد يحمل على المتعارف وهذا العقد في مطلق الشرع كان مشتملاً على هذه الشرائط\"، وهي فائدة جليلة، وقال ابن الرفعة :\" إن فيه نظراً\" ","part":33,"page":184},{"id":4983,"text":"قال  \"ومن انتقض عهده بقتال، جاز دفعه [وقتاله]  \"؛ لقوله تعالى: ٹ ٹ ٹ ، والمراد: ارتفاع  ذلك الخطر الذي أوجبه عقد الذمة لا الإباحة فقط؛ لأنه صار حرباً لنا في دار الإسلام ، وحينئذٍ فيتخير الإمام فيمن ظفر به منهم من الأحرار الكاملين كما يتخير في الأسير هذا هو المشهور ، وقطع به الرافعي ، لكن حكى الإمام في قتال البغاة  قولاً: أنا نبلغهم مأمنهم إذا انكفوا عن الأذى ، واستبعده ، وذهب أشهب من المالكية : إلى امتناع المنّ عليهم، قال : \"لا يعود الحر إلى الرق\"، واحتج: بما رواه مسلم  عن ابن عمر: \"أن يهود بني النظير وقريظة حاربوا رسول الله ، فأجلى رسول الله بني النظير، وأقر قريظة ومنَّ عليهم، حتى حاربت قريظة بعد ذلك  فقتل رجالهم، وقسم أموالهم وذراريهم\"، وقال سفيان بن عيينة  : \"الذي انتهى إلينا من العلم أن من نقض شيئاً مما عهد  عليه ثم أجمعوا على نقضه فلا ذمة لهم\"، وذكر أهل مكة ونقضهم وقال: \"لا نعلم النبي عاهد قوماً نقضوا العهد إلا استحل قتلهم، غير أهل مكة فإنه منَّ عليهم، وإنما كان نقضهم الذي استحل به غزوهم أن قاتلت  حلفاؤهم من بني بكر حلفاء رسول الله من خزاعة، فنقض أهل مكة بني بكر على حلفائهم، فاستحل بذلك غزوهم  \"  \rقال  \"أو بغيره\" أي القتال \"لم يجب إبلاغه مأمنه في الأظهر، بل يختار الإمام  قتلاً، ورقاً، ومناً، وفداءً\"؛ لأنه كافر لا أمان له كالحربي، وروى البيهقي : \"أن عمر صلب يهودياً زنى بمسلمة\"، والثاني: يجب؛ لأنهم دخلوا في دار الإسلام بأمان فلم يجز قتلهم قبل (الرد)  إلى المأمن، كما لو دخل بأمان صبي ، وعلى القولين: فلو فعل ما يوجب حداً أقمناه قبل ذلك عليه، صرح به الروياني، والجرجاني ، وكذا الإمام في باب البغاة  ","part":33,"page":185},{"id":4984,"text":"قال  \"فلو أسلم قبل الاختيار، امتنع الرق\" أي بخلاف الأسير ، والفرق: أن له أماناً  متقدماً لم يكن للأسير، فصار حكمه به أحق من الأسير، ولأنه لم يدخل في يد الإمام بالقهر فخف أمره، بخلاف الأسير ، واقتصار المصنف على امتناع الرق  يوهم بقاء غيره من الخصال وليس كذلك، بل سقط القتل والفداء أيضاً، وعبارة الماوردي : \"سقطت عنهم-أي الأمور الأربعة-ولم يجز أن يسترقوا ويفادوا بعد إسلامهم\" انتهى وأشار بقوله: \"فإن  أسلم\" إلى التفريع على الأظهر، فإن قلنا: يجب تبليغه إلى المأمن، لم يتخير فيه الإمام، ولا يقر  في دارنا، وبعد بلوغ المأمن يكون حربياً، قاله الماوردي ، وفي تعليق أبي الطيب: \"أنه يجوز لهم الإقامة بعد ذلك، لقضاء حوائجهم، وجمع مالهم مدة الهدنة\"، ويلزمهم ضمان ما أتلفوه قبل بلوغ المأمن، كما قاله الإمام  \rتنبيهات : الأول: أطلق المصنف التخيير من هذه الأمور، ومحله: أن لا يطلب الذمي المتنقض العهد [تجديد العهد] ، فإن طلب وجبت إجابته إلى عقد الذمة، ولا يجوز قتله، كذا نبه عليه الرافعي في باب حد السرقة ، والإمام في البغاة وقال: \"إنه لا خلاف فيه\" \rالثاني: استشكل تصحيحه هنا عدم بلوغ المأمن، (بقوله)  في باب الهدنة : \"أن من دخل دارنا بأمان، أو مهادنة لا يغتال ، وإن انتقض عهدهم بل نبلغهم المأمن، كذا نقله القاضيان ابن كج والروياني وغيرهما\"، هذا كلامه ","part":33,"page":186},{"id":4985,"text":"الثالث: دخل في إطلاقه ذكر الرسول بسوء ، وليس كذلك، بل هذا محله: فيما إذا كان الواجب غير القتل، فإن كان هو  الموجب  كالشتم والزنا وهو محصن والقتل قتل حداً، قاله الشيخ أبو حامد، والمحاملي، وسليم في المجرد، والعراقيون قاطبةً ، وقالوا: يقام عليه، سواء قلنا ينتقض أم لا؛ لأن هذا كفرٌ آخر غير الذي قررناه عليه ، وكلام الجويني في المختصر، والغزالي في الخلاصة ، يقتضي: \"تعيين القتل فيه، وأنه لا يتخير، بل يقتل عاجلاً في مكانه على الصحيح\" انتهى وهو المختار ، والأحاديث والآثار في قتل من سب النبي تشهد له \rالرابع: المَأمَن-بفتح الميمين-: موضع الأمن ، وهو اقتراب  بلاد الحرب من دار الإسلام، وإذا وصل إليه فلا يلزم إيفاده إلى بلده الذي يسكنه، إلا أن يكون أول بلاد الكفر، وبلده الذي يسكنه [بلد]  المسلمين يحتاج المرور  عليه ، وعن البحر : \"أنه لو كان له مأمنان جعل للإمام إلحاقه بالذي يسكنه منهما، ولو كان يسكن بلدين فالاختيار للإمام\" \rالخامس: سكت المصنف وغيره هنا على ما لو انفصل من دينه إلى دين آخر، وقد  سبق في النكاح ","part":33,"page":187},{"id":4986,"text":"قال  \"وإذا بطل أمان رجالٍ لم يبطل أمان نسائهم، والصبيان في الأصح\"؛ لأنه قد ثبت لهم الأمان، ولم يوجد منهم خيانة ، والثاني: يبطل؛ لأنهم دخلوا تبعاً فيزول بزوال الأصل، وعلى الأصح: فلا يجوز سبيهم، ويجوز تقريرهم في دارنا ، وإن طلبوا الرجوع إلى دار الحرب أجيب النساء دون الصبيان؛ لأنه لا حكم لاختيارهم قبل البلوغ ، وموضع الخلاف في النساء الداخلين تبعاً، فلو استقلوا بعقد الذمة لأنفسهن (وجوزنا) ، لم يبطل أمانهن ببطلان أمان رجالهن  قطعاً ، وخص البندنيجي  الخلاف في الصبيان بما إذا لم يكن لهم أمّ، أو كانت وليست من أهل الجزية، فإن كانت من أهلها أقروا معها في دار الإسلام، وجعل الإمام  موضع الخلاف في الكل: فيما إذا بطل الأمان بغير القتال، فأما إن بطل بالقتال ونقض العهد، فلا خلاف في الاغتيال والاستئصال في النفس والذرية ، وهو غريب \rقال  \"وإذا اختار ذمي نبذ العهد، واللحوق بدار الحرب ، بُلّغ المأمن\" أي على أصح الطريقين؛ لأنه لم تبد منه خيانة، والثانية : فيه قولان  في وجوب تبليغه إلى  المأمن؛ لأنه كافر لا أمان له، وصورة المسألة: أن ينبذ ذلك من غير أذى، فأما مع الأذى فقد سبق حكمه ، وهذا بناه المصنف على أن الذمة عقد جائز من جهة الذمي، وأنه لا يجبر على الوفاء بالذمة، وحكى الإمام في باب البغاة فيه الاتفاق ، ثم قال: \"  ويمكن أن يقال: إن الذمة إذا انعقدت فكما يلزمنا إدامتها لهم، كذلك يلزمهم استدامتها عليهم، حتى لو حاولوا نقضها لم يمكَّنوا، ولكن اتفق الأئمة على أنه لا معترض عليهم\" \r\rكتاب الهدنة","part":33,"page":188},{"id":4987,"text":"هي لغة: المصالحة ، وشرعاً: المصالحة مع الكفار على الكف عن القتال (مجاناً) ، أو أن لا يتعرض لتجارتهم ، يقال: هدنت الرجل أو أهدنته إذا أسكنته وهدن هو تتعدى ولا تتعدى ، وسميت به؛ لأن الهدنة السكون، وبالصلح  يسكن القتال ، ويسمى معاهدة، ومسالمة ، وموادعة وبه نطق الشافعي ، والتوادع: التصالح ، وأصلها: قوله تعالى:  الآية ، وقد فعله رسول الله مع يهود المدينة  ومع أهل مكة عام الحديبية  \rقال  \"عقدها لكفار إقليم\" أي كالهند والروم، \"يختص بالإمام ونائبه فيها\"؛ لما فيه من الخطر، والإمام هو الذي يتولى الأمور العامة ، \"ولبلد  يجوز لوالي الإقليم أيضاً\"؛ أي لاطلاعه على مصالح ذلك الإقليم، ولقلة المفسدة فيه لو أخطأ، وقال ابن جرير  : \"يجوز من غيره، كالأمان  \" \rتنبيهات: الأول: علم من اختصاص الإقليم بالإمام اختصاصه بالكفار من باب أولى، والمحرر صرح بالأمرين ، فقال: \"المهادنة مع الكفار مطلقاً، أو مع أهل الإقليم لا يعقدها إلا الإمام، أو من فوض إليه الإمام\" \rالثاني: (المراد بوالي الإقليم) : أي الذي فيه تلك البلدة، كما قاله في الروضة ، لكن قصره على هذا لا معنى له، فإن الحاجة تدعوا إلى مهادنة أهل بلاد (من ذلك الإقليم)  \rالثالث: قضية إطلاقه: جوازها من والي الإقليم وإن لم يأذن الإمام، وهو قضية كلام الرافعي ، لكن نص الشافعي في المختصر  على اعتبار إذن الإمام فيه \rالرابع: علم من تعبيره بالعقد اعتبار الإيجاب والقبول، والمعتبر فيه ما تقدم في الأمان؛ لأنهم جعلوا حكم الأمان حكم الهدنة  حيث لا ضعف ، وفي الإشراف للهروي : \"لو عقد رئيس الكفار الهدنة لأهل بلد أو إقليم، وسكت الباقون جاز\" ","part":33,"page":189},{"id":4988,"text":"فائدة: الإقليم-بكسر الهمزة-: أحد الأقاليم السبعة، وذلك [أن الدنيا مقسومة على سبعة أسهم، على تقدير أصحاب الهيئة ، قاله الراغب  ] ، قال الجواليقي  : \"ليس بعربي [محض]  \" \rقال  \"وإنما تعقد لمصلحة\" أي ولا يكفي  انتفاء المفسدة؛ لما فيه من موادعتهم بلا مصلحة، وقد قال تعالى: ں  ں   \rقال  \"لضعفنا: بقلة عدد، أو أهبة\" أي لعقده الحديبية؛ لكثرة عدد المشركين إذ ذاك، ومنعهم من دخول مكة \rقال  \"أو رجاء إسلامهم، أو بذل جزية\" هذا معطوف على قوله: \"لضعفنا\" لا على الذي يليه، وكان ينبغي إعادة الجار فيه، أي أن المصلحة تارة تكون لضعفنا بقلة العدد والأهبة، وتارة مع قوتنا ولكن لرجاء إسلامهم، أو بذل جزيتهم ، والأول: مثال العشر سنين ، والثاني: مثال لأربعة أشهر، وفي معناه: إعانتهم على قتل غيرهم ، واحتج الشافعي : \"بأن رسول الله هادن صفوان بن أمية  أربعة أشهر عام الفتح، وقد كان مستظهراً عليه، لكنه فعل ذلك؛ لرجاء إسلامه، فأسلم قبل مضيها\" ، وقال القفال في محاسن الشريعة : \"لما هادن أهل مكة اتسع الناس في التصرف، وتلاقى المسلمون والمشركون، فسمع المشركون القرآن، فذكر أهل المغازي: أنه أسلم في تلك السنين من المشركين أكثر مما أسلم قبل ذلك\" \r[تنبيه: اقتصر على اعتبار المصلحة ولم يذكر الحاجة، ولاشك أن كلاً منهما معتبر في موضع ، ولم يذكر في المحرر أيضاً الحاجة، لكنه قال : \"إن المصلحة تظهر عند الضعف بقلة العدد، ويظهر عند القوة رجاء إسلامهم\"، والمصنف جعل الضعف مثَلاً للمصلحة، وليس كذلك، والحامل أنه عند الضعف تظهر الحاجة وفيه مصلحة، وعند القوة تتمحض المصلحة ","part":33,"page":190},{"id":4989,"text":"قال]   \"وإن لم يكن\" أي بنا ضعف، ورأى الإمام فيها المصلحة، \"جازت أربعة أشهر\"؛ لقوله تعالى: ، قال الشافعي : \"وهادنها النبي هذه المدة عند نصرته من (تبوك)   وهو أقوى ما كان\" ، نعم من خشي المفسدة، بأن كانت مهادنتهم تقوي شوكتهم لم تجز بلا شك \rقال  \"لا سنة\"؛ لأنها مدة تجب فيها الجزية فلا يجوز تقريرهم بها من غير جزية؛ لقوله تعالى : ھ ھ ے ے  ، وهي عامة إلا فيما حضر  الدليل، ولم يعم الدليل على جواز السنة ، وقيل: فيه قولان ، \"وكذا دونها\" أي: وفوق أربعة أشهر، \"في الأظهر\"؛ لزيادتها على مدة السياحة، والثاني: يجوز؛ للنقص  عن مدة الجزية ، وحكى الإمام عن بعضهم : أن الجواز مبني على قول الشافعي: فيما إذا مات الذمي أو أسلم في أثناء السنة أنه لا يجب قسطه من الجزية ، ولو صح ذلك لامتنعت المهادنة في أربعة أشهر \rتنبيهات: الأول: قضية قوله: \"فإن لم يكن\"، تقييده الحكم بانتفاء الضعف [والرجاء، وإنما هو تقييد بانتفاء الضعف]  خاصة، كما اقتضاه كلام المحرر  وغيره ، ولو قال: وإنما تعقد لمصلحة، كرجاء إسلامهم، وبذل الجزية أو ضعفنا ، لأمكن تصحيحه بأن الضمير في قوله: \"فإن لم يكن\" [يعود إلى أقرب مذكور وهو الضعف، وتوهم بعضهم عود الضمير في قوله: \"فإن لم يكن\"]  إلى المصلحة، فقال: \"إنه صريح في جواز عقدها عند عدم المصلحة إلى أربعة أشهر، وهو يخالف المذكور في الروضة  وغيرها في أن المصلحة شرط\" انتهى وليس كما قال، بل هو بالمثناة من تحت أي ضعف، لا من فوق فاعلمه ","part":33,"page":191},{"id":4990,"text":"الثاني: قضيته: امتناع السنة بلا خلاف، ولهذا حكى الخلاف فيما دونها وحده، وهي الطريقة الصحيحة ، والثانية قولان ، وصاحب هذه الطريقة يجعل محل الجزم بالمنع ما فوق السنة، وأحسن في الروضة حيث قال : \"لا يجوز أكثر من سنة قطعاً، ولا سنة على المذهب، ولا ما بينها وبين أربعة أشهر على الأظهر\" \rالثالث: هذا في المصالحة على النفس، أما على المال: فيجوز أن يعقد لها مؤبداً، وإن لم يجز لأربابه، وهل يجوز ذلك في الذرية؟ فيه وجهان في الحاوي، تقدما في السير ، ولعل المراد: ما داموا صغاراً، وإلا فلا وجه \rالرابع: يستثنى من إطلاقه  جواز الأربعة أشهر في الرجاء ونحوه، أما إذا طلب الكافر أن يجاب ليسمع كلام الله فإنه تجب إجابته ، وهل يمهل لذلك أربعة أشهر، أو يقال : إذا لم ينفصل الأمر بمجالس يفرض فيها البيان التام يقال :له الحق بمأمنك؟ قال الإمام : \"فيه ترددٌ، أخذته من فحوى كلام الأصحاب، والظاهر المنع\"، حكاه الرافعي في أثناء الباب \rقال  \"ولضعفٍ  يجوز عشر سنين فقط\"؛ \"لأنه عليه الصلاة والسلام هادن قريشاً في الحديبية على وضع الحرب عشر سنين\" ، رواه أبو داود ، وكان ذلك ولم يقو الإسلام ، وهذا القدر تحديد، فلو احتيج لأكثر منها لم يجز؛ لأن الأصل منع الصلح بدليل آية القتال ، وقد ورد التحديد بالعشرة فتبقى الزيادة على الأصل ، وقيل: تجوز اتباعاً للمصلحة ، وحُمل ما جرى من النبي  على اقتضاء المصلحة في ذلك الوقت، وزيَّفه الإمام ، وقواه في المطلب  بالمسافر إذا أقام في بلد الحرب ولم ينو الإقامة، أنه يقصر أبداً على قول ، وأن قصر  رسول الله ثمانية عشر يوماً ونحوها ، مزيلاً لما حدث منه على نجاز شغله في المدة المذكورة، لا أنها جعلت حداً لمدة القصر في مثل ذلك ","part":33,"page":192},{"id":4991,"text":"تنبيهات: الأول: ظاهر كلام المصنف منع الزيادة على العشر مطلقاً، وقيده كثيرون بما إذا جرى ذلك في عقد واحد، فأما الزيادة في عقود متفرقة فيجوز، فيعقد على عشرٍ ، ثم على عشرٍ قبل انقضاء الأولى، صرح به الفوراني وغيره \rالثاني: أن هذه المدة إنما تضرب لهم في بلادهم، حتى لو دخل بعضهم إلينا بأمان أو رسالة لم يتم فوق السنة ، وإن كان شغله لا ينقضي إلا بذلك، ويمكَّن من أربعة أشهر، وفيما بين ذلك الخلاف  \rالثالث: أنه لا يجوز عقد العشر مع الإمكان بدونه، بل الاعتبار بما تدعو إليه الحاجة وأكثره عشر، فإن زالت الحاجة لسنتين أو ثلاث لم تجز الزيادة، فكان الأولى أن يقول: ولضعف تجوز بحسب الحاجة، ولا يزاد على عشرة \rقال  \"ومتى زاد على الجائز\" أي عقد عند القوة أكثر من أربعة أشهر، وعند الضعف أكثر من عشر سنين، بطل في الزائد قطعاً، وفي الباقي \" (فقولا)  تفريق الصفقة على الأصح  \" وقيل: يصح فيه قطعاً؛ إذ ليس فيها عوض يجبر وجهالته حتى يجيء القولان، ولأنها معاقدة مع الكفار فيسامح فيها ، ولأجل العلة الأولى: رجح المصنف في شرح المهذب  القطع بالصحة فيما إذا رهن عبده وعبد غيره، أو وهب عبده وعبد غيره، وزيَّف طريقة القولين، وقد نص الشافعي في الأم  على الجزم بالصحة فيما إذا زاد على أربعة أشهر فلا وجه للتخريج حينئذ، قال الماوردي في السير : \"وإذا بطل في الزائد وجب إعلامه بحكمها وهو على أمانه ما لم يعلم، فأما إذا علم زال الأمان ووجب رده إلى مأمنه\" ","part":33,"page":193},{"id":4992,"text":"قال  \"وإطلاق العقد يفسده\" أي إذا منعنا الزيادة؛ لأن الإطلاق يقتضي التأبيد ولا يجوز مؤبداً لمنافاته لمقصوده من المصلحة، وقيل: لا، (وينزل)  عند الضعف على عشر، وعند القوة قولان: أحدهما: على أربعة أشهر؛ تنزيلاً على الأقل، والثاني: على سنة؛ تنزيلاً على الأكثر ، حكاه الإمام، وقال : \"الهدنة [إلى سنة]  لا تجوز عند القوة على الصحيح\"، فليكن المزيد  على ما دونها، واعلم أن الماوردي  والروياني جزما بتنزيل الأمان المطلق على أربعة أشهر، واقتصر عليه الرافعي  والمصنف  هناك ، وقضيته: الجزم بمثله هنا؛ لاشتراك الأمرين في المأمن ، واستوائهما في المدة، وإنما لم يخرجوه على تفريق الصفقة كما لو زاد على الجائز؛ لأنه ليس ثمَّ (عرف)  خاص يحمل عليه، ثم يكون في الباقي قولا تفريق الصفقة  \rتنبيهان: الأول: يستثنى من إطلاقه ما إذا قال الإمام: أقركم ما شئتم، وسيأتي \rالثاني: قضيته: أن الإطلاق يفسده قطعاً، فإنه حكى الخلاف فيما بعده وليس كذلك؛ لما بيناه ","part":33,"page":194},{"id":4993,"text":"قال  \"وكذا شرطٌ فاسدٌ، على الصحيح\" أي المنصوص ، \"بأن شرط منع فك أسرانا، (أو ترك)  مالنا لهم، أو لتعقد لهم ذمة بدون دينار، أو بدفع مال إليهم\"، أي كل ذلك فاسدٌ مفسدٌ للعقد؛ لقوله تعالى: ں  ں  ، وفي اشتراط ذلك إهانةٌ تبرأ  الإسلام عنها ، وهذا كما أنه لا يشترط ذلك في عقد الذمة، قال الشافعي : \"وليكن القتل  للمسلمين شهادة، والإسلام أعز من أن يعطي مشرك على أن يكف عنه\"، ومقابل الصحيح: أنه يصح العقد، ويلغو الشرط، وجزم به المحاملي في اللباب  والماوردي ، فقال : \"لا تبطل الهدنة  هذه الشروط، ولا يجوز الوفاء بها؛ لأنها ليست من عقود المعاوضات التي تبطل بفساد الشرط؛ لما يؤدي إليه من جهالة الثمن، وليست بأوكد من  عقود المناكحات التي لا تبطل  بفساد المهر  \"، قال: \"ولا يلزم الإمام أن يعلمهم بطلان الشروط قبل مطالبتهم بها، فإن طالبوه  بالتزامها أعلمهم حينئذٍ ببطلانها في شرعنا، وأنه لا يجوز لنا العمل بها، فإن دعوه إلى نقض العهد  نقضها، إلا أن يخاف منهم الاصطلام فيجوز للضرورة، كما قلنا في بذل المال\"انتهى  وكان ينبغي للمصنف التعبير بالأصحّ؛ لينبه على قوة الخلاف، وكذا عبر به فيما بعد  ، قال الإمام : \"والخلاف كالخلاف في أن الوقف هل يفسد بالشرط الفاسد؟ \"، وأقرَّه الرافعي ، وينبغي أن يكون هذا أولى بالفساد؛ لما فيه من معنى المعاوضة، من حيث أنهم التزموا الكف عنا وعن  الكف عنهم ، واحترز المصنف بقوله: \"فك أسرانا\" عن شرط رد من جاءنا منهم  فسيأتي \rتنبيهات: الأول: (قضيته) : [بأن الحصر فيما ذكر ، وعبارة المحرر : \"كما إذا شرط\"، فأتى بكاف التشبيه المقتضية]  لعدم الحصر، وهي أحسن، فإن من الشروط الفاسدة: إقامتهم في الحجاز، ودخولهم الحرم ، وإظهارهم المنكر بدارنا ، ورد من جاءنا مسلم منهم ، وغيره ","part":33,"page":195},{"id":4994,"text":"الثاني: أن المراد بقوله: \"مالنا\" مال المسلمين، وينبغي أن يلتحق به مال أهل ذمتنا، ويشهد له كلام الرافعي  في باب السير ، على أن في إطلاق الإفساد بترك ما استولوا عليه  من أموالنا نظر، فقد تكون المصلحة تقتضي تركه، ويشهد له: ما سيأتي في دفع المال ، وينبغي مثل ذلك: في العقد بدون دينار، وكلام الدارمي صريح فيه ","part":33,"page":196},{"id":4995,"text":"الثالث: يستثنى من دفع المال إليهم: ما تقتضي الضرورة دفعه، (بأن)  كانوا يعذبون الأسرى ففديناهم، أو أحاطوا بنا وخفنا الاصطلام، فيجوز الدفع، بل يجب على الأصح في زوائد الروضة  ، وذكر أصحاب المغازي في غزوة الخندق : \"ما همَّ به النبي من مصالحة الأحزاب على ثلث المدينة\" ، واستنبطوا منه: جواز إعطاء المال للعدوّ، إذا كان فيه نظرٌ للمسلمين ، وقد ذكر أبو عبيد هذا الخبر وأنه أمرٌ معمولٌ به ، وذكر: \"أن معاوية صالح ملك الروم على الكف عن ثغور الشام بمال دفعه إليه\"، قيل: كان مائة ألف دينار، وأخذ من الروم رهناً، فغدرت الروم، ونقضت الصلح، فلم ير معاوية قتل الرهن ، وأطلقهم، وقال: \"وفاءٌ بغدرٍ، خير من غدر ٍبغدرٍ\" ، قال: \"وهو مذهب الأوزاعي، وأهل الشام: أن لا يقتل الرهن  وإن غدر العدو\" ، (ونقلا)   عن المهذب أن الكفار لا يملكونه؛ لأنه مأخوذ بغير حق ، وحكيا في آخر السير وجهين : في أن المال الذي يفدي به الأسير إذا استولى عليه المسلمون هل يكون غنيمة، أو يرد إلى الفادي؟ وجهين ، وصحح في الروضة هناك : (الثاني) ، وبه صرح الجمهور ، وما ذكروه هنا  من وجوب الدفع لا ينافي ما ذكره  في كتاب السير: أنهم لو شرطوا على الأسير أن يبعث إليهم مالاً، وأطلقوه على ذلك، لا يجب بعث المال، لكنه يستحب ، وعن سير الواقدي : قولٌ: أنه يلزمه  \"انتهى وذلك لأن هذه المسألة [فيما]  إذا مكنوه من الخروج وشرطوا البعث فلا وجه لإيجابه؛ لحصول الغرض، وما نحن فيه فيما إذا لم يمكن من  الخروج إلا بالمال، فيلزم الدفع بضرورة  افتداء النفس ","part":33,"page":197},{"id":4996,"text":"قال  \"وتصح  الهدنة على أن ينقضها الإمام متى شاء\"، هذا نصَّ عليه في الأم، وقال : \"إن رأى (نظراً)  للمسلمين في أن ينبذ إليهم فعل\"، واحتج: بأنه عليه الصلاة والسلام وادع يهود خيبر، وقال:\" أقركم ما أقركم الله\"، رواه البخاري ، قال: \" (ولو قال)  الإمام الآن هذه اللفظة  لم تجز؛ لأن لا طريق إلى معرفة ما عند الله، بخلاف النبي فإنه كان يمكنه الوحي\" ، وجرى عليه الأصحاب ، وفي كلام الإمام  ما يقتضي الصحة، وكلام الماسرجسي  يقتضي استحباب ذلك، فإنه قال: \"يجتهد الإمام في أن تكون الهدنة غير مؤقتة هكذا، فإن لم يرضوا إلا بمدة وقَّتها\"، حكاه في البحر \rتنبيه: لا يختص ذلك بالإمام، كما تفهمه عبارة المصنف، بل لو قال: متى شاء فلان، وهو مسلمٌ عدلٌ ذو رأي جاز، وينتقض بنقضه، قاله الرافعي ، وغيره ، وزاد في الحاوي : \"اشتراط أهلية الاجتهاد في الأحكام، فإن فُقِد لم يصح التفويض، وله الاستدامة، وأما  النقض: فإن كان من ولاة الاجتهاد  لم يحتج في النقض لإذن الإمام، وإلا تعين، وحينئذٍ فإن اختلف رأيهما ورأي الإمام البقاء اتبع، أو النقض لعذر غُلِّب نظره وإلا نظر الآخر\" \rقال  \"ومتى صحت وجب الكف عنهم، حتى تنقضي أو ينقضوها، بتصريحٍ، أو بقتالنا، أو مكاتبة أهل الحرب بعورةٍ لنا، أو قتل مسلمٍ\"؛ لقوله تعالى: ں ں  ، وقوله: ک ک . . . . ،والمراد: وجوب الكف على العاقد، ومن بعده من الأئمة  ، فإن رآه من بعده فاسداً، قال الروياني : \"إن كان فساده بالاجتهاد لم ينقضه، أو بنص أو إجماع فسخه\"، وسواء في الترتيب على انقضاء المدة زال الضعف المقتضي لعقدها أم لا؛ اتباعاً لمقتضى الشرع ","part":33,"page":198},{"id":4997,"text":"تنبيهات: الأول: قوله: \"حتى تنقضي، أو ينقضوها\"، لا ينحصر في هذه الغاية، فقد سبق صحتها على أن ينقضها الإمام متى شاء، فكذلك على مشيئة فلان به، وحينئذٍ يراد هنا: مشيئة الإمام، أو فلان النقض \rالثاني: قوله: \"بتصريح\" إلى آخره، يشعر بالحصر فيما ذكر، وليس كذلك، بل إيواء عيون الكفار، وأخذ مال، أو سب رسول الله  r  ينتقض به، قال الإمام : \"وكل حصر اختلف في نقض الذمة به، ينتقض هنا بلا خلاف؛ لضعف الهدنة\" \rالثالث: أنه (كما)  يجب الكف عنهم، يجب دفع الأذية عنهم من المسلمين، وأهل الذمة لا أهل الحرب \rالرابع: ما أطلقه في قتالنا موضعه: إذا لم يكن شبهة، أما لو أعانوا البغاة مكرهين فيشبه أن لا ينتقض ، كما سبق في الذمة \rالخامس: التقييد في القتل بالمسلم يقتضي: أنهم لو قتلوا ذمياً بدارنا لا ينتقض، وليس كذلك \rالسادس: أن قوله: \"صحت\" يفهم: أنها لو كانت فاسدة لا يجب الكف عنهم بحالٍ، وليس كذلك، بل متى فسد العقد لم يجز اغتيالهم، بل يجب إنذارهم وإعلامهم \rقال  \"وإذا انتقضت، جازت الإغارة عليهم وبياتهم\"؛ لقوله تعالى: ہ ہ ہ ھ ھ ھالآية  ، وسواءً علموا أن ما فعلوه ناقضٌ أو لا على الأصح ، وقيل: لا يقاتلون حتى ينذروا، قال الرافعي : \"وينبغي أن يقال: إذا لم يعلموا أنه خيانة  لا ينتقض، إلا إذا كان مما لا شك في مصادمته للهدنة، كالقتال\" \rقلت : ويلتحق به السبّ، كما دلَّ عليه قضية  كعب بن الأشرف  بأن النبي وادعه لما قدم المدينة مع اليهود، [ثم]  لما بلغه أذاه وهجاه أمر بقتله\" ، ولا يجري فيه خلاف الذمي؛ لأن الهدنة أضعف، كما أشار إليه الإمام ، ثم [محل]  الإغارة والبيات: إذا كانوا في بلادهم، فأما  في بلادنا: فلا يقاتل، ويبلغ المأمن ","part":33,"page":199},{"id":4998,"text":"فائدة: البَيات-بفتح الباء-: الإغارة على العدو ليلاً ، قال تعالى: . . ، وهو في كلام المصنف من عطف الخاص على العام \rقال  \"ولو نقض بعضهم، ولم ينكر الباقون بقولٍ ولا فعلٍ، انتقض فيهم أيضاً\"؛ لأن سكوتهم يشير بالرضى فجعل نقضاً منهم كما أن هدنة البعض وسكوت الباقين هدنة في حق الكل، \"ولأنه عليه الصلاة والسلام  أمر بخروج بني النظير من بلاده، حين  هموا بقتله\" ، وكان الذي همَّ بعضهم، ولم ينكر الباقون ، وهذا بخلاف عقد الجزية، حيث لا ينتقض إلا بتصريح الجميع؛ لقوته وضعف الهدنة  \rقال  \"فإن أنكروا باعتزالهم، أو إعلام الإمام ببقائهم على العهد فلا\"، أي فلا ينتقض  في حقهم؛ لقوله تعالى:  ، وإنما ذكر مثالين؛ لأن الأول للإنكار الفعلي، والثاني للقولي ، هذا ما أطلقه عامة الأصحاب، كما قاله الرافعي ، واستغرب قول الإمام : \"إنه لو بدت خيانة من بعضهم، وسكت الآخرون  [و]  لم ينكروا، كان للإمام أن ينبذ إليهم، وهكذا كان في قضية  مكة\" ، أي ولا ينتقض العهد بذلك   ، وشمل إطلاق المصنف: \"البعض\" ما لو نقض الرئيس وامتنع الأتباع وأنكروا، وفي الانتقاض في حقهم قولان، ووجه الانتقاض: أنه لم يبق العهد في حق المتبوع، فلا يبقى في حق التابع، والصحيح: المنع، كما يقتضيه إطلاق المصنف ، وهذا له شبيه بالخلاف: فيما إذا أنتج النصاب في أثناء الحول، ولم يبق من الأمهات  شيء، في أن النتاج: هل يزكى بحول الأصل؟ ","part":33,"page":200},{"id":4999,"text":"قال  \"ولو خاف خيانتهم ، فله نبذ العهد إليهم، وتبليغهم  المأمن\"؛ لقوله تعالى: ں ں   ، أي حتى تكون أنت وهم سواء في النبذ، قاله ابن داود، وحينئذٍ فيكون استشعار الخيانة سبباً لجواز العقد بعد لزومه بالنسبة إلينا، (لا أنه)  سبب في نقضه، يعني أنه عند وجود الاستشعار ينتقض بنفسه، وهذا ما ادعى الرافعي: \"أنه الصحيح المنصوص ، وأن الشيخ أبا حامد قال: \"ينتقض  بنفس الخوف، وأن (أبا الحسين)   حكى قولاً: (أنها لا)  تنبذ بدلالة الخيانة  \" ، ثم المراد بالمأمن: ما يمنعهم من المسلمين، كما سبق في الجزية ، وهذا بعد استيفاء ما عليهم من حق آدمي، من مال، أو حد قذف، أو قصاص \rتنبيهات: الأول: قضيته جواز النبذ بنفس  الخوف، فليس كذلك، بل لا بد من أمارة تدل عليه، ولو لم تظهر أمارة نخاف بسببها لم يجز نبذ العهد، ولا اعتبار بالوهم المجرد، وحكي عن نص الأم ، قاله الرافعي ، وجزم به الماوردي ، والقاضي أبو الطيب، وغيرهما ، وعبارة المحرر تشعر به ؛ فإنه قيَّد النبذ باستشعار الخيانة \rالثاني: أن عطفه تبليغ المأمن على ما قبله يفهم: أن له ذلك، وليس كذلك، بل يلزمه، وعبارة الرافعي : \"وإذا نبذ العهد إليهم، فلا بد من إنذارهم، وإبلاغهم الأمن\" \rالثالث: اعتبر ابن الرفعة  في هذه الحالة للنقض حكم الحاكم به؛ لأنه يحتاج إلى نظر واجتهاد، وهو عجيبٌ، أوقعه فيه كلام الماوردي ، وهو عند القائل: صريحٌ في أن المراد أنه لا ينتقض بنفس الخوف، بل لا بد من أن  يحكم بنقضه أي يقوى عنده الحكم به ","part":33,"page":201},{"id":5000,"text":"قال  \"ولا ينبذ عقد الذمة بتهمة\"، أي إذا استشعر الإمام خيانتهم، فلا ينبذ عهدهم بمجرد ذلك ، والفرق بينه وبين الهدنة: أن أهل الجزية في قبضة الإمام، فإذا ظهر منهم خيانة أمكنه تداركها، بخلاف أهل الهدنة، فإنهم خارجون عن قبضته، ولأن عقد الهدنة للمسلمين، بدليل: عدم وجوبه، ومن جملة النظر لهم نقضه عند خوف النقض، وعقد الذمة لأهل الذمة بدليل: وجوبه، فلا ينتقض، ولأن الذمة أقوى، بدليل: تأبيده، بخلاف الهدنة ، والتهمة-بتحريك الهاء  - قيَّده الجوهري \rقال  \"ولا يجوز شرطُ ردِّ مسلمةٍ تأتينا منهم\"؛ لقوله تعالى: ، وروى أبو داود في قصة الحديبية : \"وجاءت نسوة مؤمنات مهاجرات ، فنهاهم الله تعالى أن يردوهن\" ، ولأنه لا يؤمن أن يفتنها زوجها الكافر، أو أن تتزوج كافراً ، أما ما وقع في صلح الحديبية: من شرط : \"أن لا يأتيهم  أحدٌ منهم على دينه إلا رده عليهم\" ، فنسخه الله تعالى  في النساء خاصة، فإن سورة الممتحنة نزلت بعد الصلح ، وقيل: هو تخصيص ، وقال السهيلي  : \"إنه أحسن\"، وهل كان النبي [صرح]  برد النساء، أو أطلق اللفظ فدخل فيه من جهة العموم؟ وجهان: أصحهما: الثاني ، وهذا إنما يأتي على رواية عقيل  عن الزهري : \"لا يأتيه أحد\" ، لكن  في رواية غيره : \"لا يأتيه رجل\" ، وحينئذٍ فلم يتناول النساء، ويزول الإشكال ، وقال الحازمي في ناسخه  : \"إنه أشبه القولين بالصواب؛ لأجل هذه الرواية\"  \rتنبيهات: الأول: أفهم التقييد بالمسلمة جواز شرط رد الكافرة ، ورد الرجل المسلم، والفرق: أن المرأة أقرب للافتتان منه ، ومنعه الحنفية، وزعموا نسخه بحديث: \"أنا بريء من مسلم بين مشركين\"  \rالثاني: لو أسقط: \"تأتينا\" لكان أحسن؛ لأن حكم من جاءت إلينا كافرة ثم أسلمت كذلك ","part":33,"page":202},{"id":5001,"text":"الثالث: أنه لا بد في المرأة من الامتحان؛ للآية ، فإن جاءت رغبة في الإسلام امتنع الرد، وإن هربت من زوجها ردت إليه وإن كانت مسلمة، ذكره الطبري  في أحكامه \rالرابع: أن المفهوم عام بالنسبة للآحاد، فلو شرطوا رد من جاءنا من المسلمين، أو من الرجال المسلمين من غير تفصيل لم يصح؛ لأنه يدخل فيه من يجوز رده ومن لا يجوز، صرح به في المهذب ، والمقنع، ونقله في البيان: عن أصحابنا البغداديين ، وكلام الرافعي  تبعاً للإمام  يقتضي الصحة، وهو ما نقله في البيان عن المسعودي   \rقال  \"فإن شرط فسد الشرط\"؛ لأن شرط أحل حراماً، وسواء كان [لها غيره أم لا \rقال  \"وكذا العقد في الأصح\" أي المنصوص في الأم ، وهذا هو الخلاف السابق أول الباب]  في قوله: \"وكذا شرط فاسد على الصحيح\" ، إلا أنه ضعفه هناك ، وقواه هنا، فكرر وناقض، وسلمت الروضة من هذا، فإنه عبر أولاً بالصحيح ، ثم أحال ثانياً  عليه \rقال  \" (وإن)  شرط رد من جاءنا ، أولم  يذكر رداً فجاءت امرأة، لم يجب دفع مهر إلى زوجها في الأظهر\"، إذا عقد الإمام هدنة فله أحوال:","part":33,"page":203},{"id":5002,"text":"أحدها: أن يشرط فيه رد من جاءنا منهم ، الثانية: أن يطلق العقد، ولا يتعرض للرد بنفي ولا إثبات، فجاءت امرأة مسلمة، فهل يغرم مهرها في الحال؟ فيه قولان: أحدهما: نعم؛ لقوله [تعالى] : ، ولأن البضع متقوَّم، وهو حقه وقد حيل بينه وبينه فلزم بدله، وأصحهما: المنع؛ لأنه لو وجب بدله لكان ذلك مهر المثل، لا ما أنفق الزوج ، وأفهم إطلاق المصنف: أنه لا فرق بين أن تسلم قبل الدخول أو بعده، وقال القاضي أبو الطيب: \"القولان فيما إذا كان الزوج قد دخل بها ، فإن أسلمت قبل الدخول وجب المهر قطعاً؛ لأن إسلامها قبل الدخول يسقط مهرها إذا كانت تحت كافر\"، وحكاه ابن الصباغ عن بعضهم، وقال : \"إنه سهوٌ؛ لأن الكلام في غرم الإمام من سهم المصالح، والمرأة [لا]  يجب عليها رد ما غلب الكفار عليه، وكذلك إذا جاءتنا أمة مسلمة حكمنا بحريتها\"انتهى  والقاضي لم يصرح بأن التغريم يكون في مالها، أو ببيت  المال حتى يورد عليه ذلك، وعلى الأول: فالمغروم: الذي دفعه الزوج من المسمى، على المذهب ، وقال الماوردي :\" الأقل من مهر المثل والمبذول  \" \rتنبيهات: الأول: تسويته بين الصورتين في الخلاف ممنوعٌ، ولهذا قال الرافعي : \"وقد يرتب: إن أوجبناه عند إطلاق العقد، فعند التصريح برد من جاء أولى، وإلا فالقولان  \" \rالثاني: مراده بالمرأة: المسلمة، فتخرج المرتدة قبل القتل، وأنها لا ترد ويجب الغرم على الأصح؛ لأن الحيلولة حصلت بالإسلام ، وفي معنى مجيء المسلمة: من أسلمت عندنا ، نص عليه ","part":33,"page":204},{"id":5003,"text":"الثالث: إنما يستحق الغرم إذا أوجبناه بتسع شرائط، جمعها الماوردي ، وهي مفرقة في كلام الرافعي ، وغيره : أن يكون الطالب لها زوجها، وأن يكون ساق لها مهرها ، وأن تكون هاجرت مسلمة  إلى بلد فيه الإمام أو نائبه ، وأن تكون بالغة عاقلة، وأن تكون باقية الحياة فلو ماتت قبل طلبه فلا، وأن تكون باقية في العدة، وأن تكون مقيمة على الإسلام، وأن يكون الزوج مقيماً على كفره ليكون  المنع منها، وأن يكون مقيماً على نكاحها، قال : \"فإذا اجتمعت، وطالب بالمهر، دفع إليه وإن كن أربعاً، ولو طالب بعشر زوجات نكحهن في الشرك وأسلمن عنه، قيل له: اختر منهم أربعاً، ولك مهورهن\" \rالرابع: احترز المصنف بما ذكره: عما إذا شرط ترك الرد، فإنه لا غرم قطعاً، وهي الباقي من أحوال المسلمة ، نعم لو شرط رد النساء لا غرم في الأظهر ، ولو ذكر المصنف هذه لعلم منها حكم الصورتين الذين  ذكرهما من باب أولى\rقال  \"ولا يرد صبي ومجنون\"؛ لضعفهم، ولهذا لا يجوز الصلح بشرط ردهم، واقتضى إطلاقهم: أنه لا فرق بين أن يطلبه أبوه أو غيره ، وما صرحا به من  امتناع الرد ، يخالف ما رجحاه في باب اللقيط : أن الحيلولة بين الصبي إذا أسلم وبين أهله مستحبةٌ، لا واجبة ، ثم في كلام المصنف أمران:\rأحدهما: أنه لا فرق في المجنون بين من بلغ مجنوناً، وبين من طرأ جنونه بعد بلوغه مشركاً، وكلام الشافعي في البويطي يقتضي التخصيص بالأول، حيث قال : \"وكل من لم يبلغ، أو بلغ مغلوباً  على عقله فهو بمنزلة النساء، وإذا وقع الصلح على ردهم، فهو فاسد\"، وهو يقتضي أن من علم بلوغه عاقلاً ثم جن أنه يرد كالعاقل، وقال الرافعي في المجنونة : \"أنا لو علمنا  أنها لم تزل مجنونة ينبغي أن ترد\" ","part":33,"page":205},{"id":5004,"text":"الثاني: قضيته: أنه لا فرق في الصبي بين أن يصف الإسلام أو لا، وكلام الرافعي [في]  الصبية  يقتضي أنها لو لم تصف الإسلام ترد ، وقال ابن الرفعة : \"الصبي إذا أظهر الإسلام، وإن لم يحكم بإسلامه كالمرأة، صرح به الماوردي  وغيره ، وألحق به البندنيجي والرافعي: المجنون ، وفي تعليق القاضي الحسين : أنه إذا شرط رد من جاءنا  منهم، فجاء صبي وجاء أبوه في طلبه يرد عليه؛ لأن الصبي لا يصير مسلماً بدخوله دار الإسلام، هكذا سمعته منه في الدرس-يعني من القفال-\" ، وظاهر كلام المصنف: أنه لا خلاف في عدم رد الصبي والمجنون؛ لعطفه الخلاف فيما بعدها بكذا ، وليس كذلك؛ لما حكينا عن القفال \rقال  \"وكذا عبدٌ، وحرٌ لا عشيرة له ، على المذهب\"، فيه مسألتان:\rإحديهما : في رد العبد  إذا جاء مسلماً، وجهان: أصحهما: المنع؛ لأنه جاء مسلماً مراغماً لهم، والظاهر: أنهم يستهينونه، ولا عشيرة له تحميه، والثاني: يرد، ويخالف الأمة؛ لأن المنع في حقها خوف الفاحشة ، ومراد المصنف بالعبد: الذكر البالغ العاقل ، فأما الأمة: فلا ترد  قطعاً كالحرة، وكذا المستولدة، والمكاتبة ، ومقتضى كلام المصنف: أن لا يعتق العبد الذي جاء مسلماً، وقال في الحاوي : \"إن غلبهم على نفسه ثم أسلم وهاجر عتق، وإن أسلم ثم غلبهم وجاءنا، فإن فعل قبل أن هادناهم فكذلك أو بعدها فلا يعتق؛ لأن أموالهم محظورة حينئذٍ، إلا أنه لا يرد إليه بأن يتبعه الإمام من مسلم أو يدفع قيمته من بيت المال\"، وفصّل هكذا في الأمة ، وقال الرافعي قبل هذا الموضع : \"لم يتعرض جماعة لهذا التفصيل، وأطلقوا الحكم بالعتق، ويجوز أن تؤخذ به  وإن أسلمت ثم هاجرت، وتوجه  بأن الهدنة جرت معنا، ولم تجر معهم\" ، وفيه إشعارٌ بترجيح  العتق مطلقاً، وليس لنا عبد يعتق بالهرب من سيده إلا هذا ","part":33,"page":206},{"id":5005,"text":"الثانية: إذا أسلم الحر المكلف، وجاءنا ولم يكن له عشيرة، وغلب على الظن إهانته، ففي رده طريقان: أظهرهما: طرد الوجهين في العبد، وثانيهما: القطع بالرد؛ لأن الحرية في الجملة مظنة القوة والإقتدار ، وإذا قلنا بالرد، فقال الإمام : \"لا يبعد عندي أن يقال: على الإمام أن يشرط عليهم أن لا يهينوا المسلم المردود عليهم، فإن  أهانوه كانوا ناقضين للعهد\"، هذا ما حكاه الرافعي ، ولم يحك طريقة قاطعة بمنع الرد، كما يقتضيه تعبير المصنف بالمذهب، نعم هي تخرج من إيراد التهذيب   ، والشامل ، حيث لم يحكيا فيه خلافاً، وأما العبد: فالخلاف فيه وجهان لا طريقان ، فلا وجه لتعبيره فيه بالمذهب، نعم قطع المحاملي في التجريد: بمنع رد العبد، وحكى القولين في رد قيمته؛ للحيلولة ، وكلام ابن الرفعة  يقتضي بفرد الإمام بحكايته  الوجهين فيه ، فعلى هذا يستقيم التعبير بالمذهب، وقوله: \"لا عشيرة له\" قيد  في الحر، كما صرح به  في الروضة  تبعاً للرافعي ، نعم لو كان للعبد عشيرة اتجه إلحاقه بالحر فيما سيأتي ، فعلى هذا لا يبعد أن يكون قيداً فيهما \rتنبيهات: الأول: هذا كله إذا شرط لهم الرد، وإلا فلا يجوز الرد، بلا خلاف فيهما ، وإطلاق المصنف مستدركٌ، بل اعتبر الإمام طلبهم له وإلا فلا يجوز، وعليهما  تدل قصة المهادنة   \rالثاني: أنه سيأتي: أن من طلبه غير عشيرته لا يرد، إلا إذا كان الطالب ممن يقدر، والمطلوب على قهره، وينبغي أن يستثني ذلك مما نحن فيه أيضاً؛ لشمول المعنى \rالثالث: قضية عطفه: أن هذا بالنسبة للجواز وعدمه كالصبي، لكن صرح في الوسيط بأنهما في الوجوب ، نعم مقتضى تعليلهم: المنع ","part":33,"page":207},{"id":5006,"text":"قال  \"ويرد من له عشيرة طلبته إليها، لا إلى غيرها، إلا أن يقدر المطلوب على قهر الطالب والهرب منه\"، إذا كان للحر عشيرة، وطلبته عشيرته رد إليهم ، كما \"ردَّ رسول الله أبا جندل  على أبيه سهيل بن عمرو  \" ، وهكذا احتجوا به، وفيه نظر؛ لأنه كان قبل العقد، كما رواه البخاري ، والمعنى فيه: أنهم يذبون عنه ويحمونه، فإن طلبه غير عشيرته لم يرد؛ (لأنهم يعذبونه) ، نعم إذا كان الطالب ممن يقدر المطلوب على قهره والهرب منه رد إليهم، وعليه حمل: رد النبي أبا بصير ، فإنه جاء في طلبه رجلان فرده إليهما، فقتل أحدهما في الطريق، وهرب من الآخر\"، رواه البخاري ، واعلم أن هذا الاستثناء تبعا  فيه البغوي ، والذي أطلقه الشافعي ، والجمهور : منع الرد على غير عشيرته من غير استثناء، وفي كون أبي بصير رد على غيرهم لأجل المعنى المذكور نظر، وقد صرح البغوي في التهذيب : بأنه  لا يجوز شرط رد من لا عشيرة له، ولا شك أنا إنما نرد لأجل الوفاء بالشرط، وإذا كان من لا عشيرة له لا يصح شرط رده ، فكيف يحسن فيه هذا الاستثناء \rتنبيهات: الأول: أفهم قوله: \"طلبته\"، أنها إذا لم تطلبه  لا يرد، وعليه نص  في البويطي ، ولو شرطوه، [وقال]  الإمام : \"إنه الذي يقتضيه الرأي، كما لا يجب الغرم إذا لم تُطلب المرأة\"، وكان حقه أن يقول: وشرطوا الرد، فإنهم إن لم يشرطوا  لا يرد قطعاً ، وإذا شرط رد من له عشيرة تحميه كان الشرط جائزاً صرح به العراقيون وغيرهم ، قال البندنيجي : \"وضابطه: كل من أسلم  في دار الحرب لم تجب عليه الهجرة يجوز شرط رده في عقد الهدنة\"، وهو ضابط حسن \rالثاني: أن المروذي في تعليقه ألحق من له منعة في نفسه بمن له عشيرة ، وهو يوافق قول البغوي في الاستثناء السابق ","part":33,"page":208},{"id":5007,"text":"الثالث: هل الاعتبار في الطلب: حضور العشيرة, أو واحدٌ منهم, أو يكفي بعث رسولهم إذا غلب على الظن صدقه؟ لم يتعرضوا له, والظاهر الثاني \rقال  \"ومعنى الردّ: أن يخلي بينه وبين طالبه ، ولا يجبر على الرجوع, ولا يلزمه الرجوع\"؛ لأنه لا يجوز إجبار المسلم على الإقامة بدار الحرب، وعليه حملوا رد أبي جندل وأبي بصير ، ولا تبعد تسمية التخلية رداً ، كما في رد الوديعة ، وإنما لم يلزمه الرجوع؛ لأن العهد لم يجز معه، ولذلك  لم ينكر النبي  على أبي بصير امتناعه \rتنبيه: قضيته عدم لزوم الرجوع: أن له الرجوع ، لكن في البيان : أن عليه في الباطن أن يهرب من البلد إذا علم أنه قد جاء من يطلبه، وهذا ظاهرٌ، لا سيما إذا خشي على نفسه الفتنة بالرجوع ","part":33,"page":209},{"id":5008,"text":"قال  \"وله قتل الطالب، ولنا التعريض به لا التصريح\" أما جواز القتل؛ فلأن أبا بصير قتل أحد الرجلين وهرب الآخر\"، كما رواه البخاري ، ولم ينكره النبي  ، وللإمام  احتمال بالمنع ، وأنه يلزم بعقد الهدنة ما لزمنا، وحمل ما نقله أبو بصير على أنه قتله دفعاً عن نفسه ، وأما التعريض؛ فلأن عمر قال لأبي جندل حين رد إلى أبيه: \"اصبر أبا جندل، وإنما هم المشركون، وإنما دم أحدهم كدم كلب\"، فعرض  له بقتل أبيه ، كما رواه البيهقي في سننه ، وأنه  لم يتناوله شرط الإمام في الامتناع؛ لأنه لم يكن في قبضته يومئذ، واحتج الإمام : بقوله لأبي بصير حين قتل صاحبه: \"ويل أمه، مِسْعَر حرب  لو كان له أحد\"، وهذا وهمٌ ؛ فإن النبي إنما قال هذا بعد أن جاء رفيق المقتول مع أبي بصير، وقال: (يا نبي الله قد أوفى الله)  ذمتك، رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم، فقال النبي : \"ويل أمه، مسعر حرب لو كان له أحد\"، رواه البخاري ، والعجب من الإمام في رواية هذا، مع قوله في باب النكاح : أنه عليه الصلاة  والسلام كان ممنوعاً من خائنة الأعين، ومن الإضمار الذي يخالف الإظهار، ويجري احتمال الإمام في جواز التعريض أيضاً  \rتنبيهات: الأول: ما جزم به من قتل الطالب  أشار في المحرر إلى خلاف فيه ، بقوله : \"والظاهر\"، لكن قال المصنف في الدقائق : \"إنه إشارة إلى احتمال فيه، ولم يرد إثبات خلاف فيه\"، وليس كما قال، فإن الرافعي في الشرح : ذكر احتمالاً للإمام، وعده وجهاً في كلامه على رقوم الوجيز، فدل على أن قوله في المحرر : \"والظاهر\"، [إشارة]  إلى خلاف، لا احتمال للرافعي ، كما في الدقائق ، وقد أكثر في المنهاج من عد احتمالات الإمام والغزالي وجوهاً ، كما سبق في مواضعه ","part":33,"page":210},{"id":5009,"text":"الثاني: قوله: \"لنا\" تشمل  الإمام وغيره من آحاد المسلمين، لكن من أسلم منهم بعد عقد الهدنة وجاءنا، له أن يصرح للمطلوب بذلك، كما يقتضيه كلامهم؛ لأنه لم يشترط على نفسه أماناً لهم، ولا يتناوله شرط الإمام \rالثالث: [أفهم]  تقييد بالطالب : أن من جاء منهم ولم يطلب ولم يرده أنه يلزمه من الحكم ما يلزمنا، فليس له القتل، وادعى الإمام أنه لا خلاف فيه ، وذكر فيما لو أسلم من المعاهدين أقوام، وثاروا من بين أظهرهم : أن في جواز قتلهم لهم احتمالين \rقال  \"ولو شرطوا أن يردوا من جاءهم مرتداً منا، لزمهم الوفاء\"، سواء كان رجلاً أو امرأة، رقيقاً أو حراً ، \"فإن أبوا نقضوا\"، أي العهد قطعاً؛ لمخالفتهم الشروط  ، وهل يكون الرد في حقهم معناه: التخلية، كما سبق في حقنا ، أو لا بد من التسليم؟ فيه نظر ، وكلام الماوردي يقتضي: الأول ، وكلام المصنف يقتضي: أنه لو أطلق العهد  لم يلزمهم، وليس كذلك، فقد قال الماوردي : \"إطلاقه يوجب ردُّ من ارتدّ منا، لكن يجب عليهم التمكين، وعدم المنع عنهم دون التسليم\" \rقال  \"والأظهر: جواز شرط أن لا يردُّوا  \"، أي من جاءهم مرتداً من دارنا؛ لأنه عليه الصلاة والسلام شرط في صلح الحديبية: \"أن من جاء  منكم رددناه، ومن جاء  منا فسحقاً سحقاً\" ، والثاني: المنع، ولا  بد من استرداده لإعلاء الإسلام، وإقامة حكم المرتدين عليه، وحكاية الخلاف قولين ذكره الماوردي ، ثم توسط فقال: \"  ويصح في حق الرجال ويبطل في حق النساء؛ احتياطاً للأبضاع\"، وينزل القولين على الحالين، و [ما ذكره في النساء]  ادعى في البسيط  الاتفاق عليه ، وحينئذ فيجب استثناؤه من إطلاق المصنف ، وقد صرح باستثنائه الإمام ، وقياسه في العبيد: ردهم على مالكهم، لكن في الحاوي : أنهم يغرمون قيمة من ارتد من عبيدنا، تفريعاً على أنه لا يجب (عليهم)  تسليمهم، ولا التمكين منهم ","part":33,"page":211},{"id":5010,"text":"كتاب الصيد  والذبائح \rذكر في المحرر هنا ، والشرح  : الصيد، والذبائح، والأضحية، والأطعمة، والنذر، فتبعه المصنف ، وقال: \"إن المزني ، وأكثر الأصحاب، ذكروها هنا  \"، وخالفه في الروضة  فذكرها قبل البيوع، وقال : \"إن طائفة ذكروها فيه  \"، وقال: \"وهو أنسب فاخترته  \"، وأفرد الصيد؛ لأنه مصدر، ولإيجاده  بالحد، وأما الذبائح: فتكون بالسكين، وبالسهم، وبالجوارح، فلهذا جمعت ، نعم قد يقال: المراد بالصيد: نفس الحيوان، فلو  أفردوه، وجمعوا الذبح، وأسباب الحل تعم، وأسباب الملك تخص الصيد، إلا أن يقال المراد بالصيد: نفس الفعل، وبالذبائح: الذبح في الحلق، والجرح المزهق، وهو بعيد، وأصل الباب: قوله تعالى:   وقوله:  \rقال  \"ذكاة الحيوان المأكول: بذبحه في حلق ، أو لَبَّة  إن قدر عليه\"، أي بالإجماع ، كما قاله ابن الصباغ  وغيره ، وروى الدارقطني في سننه : \"أنه عليه الصلاة والسلام بعث بديلاً  [يصيح في فجاج منى: ألا إن الذكاة في الحلق واللبة]  \" ، وفي إسناده سعيد بن سلام العطار، وهَّنوه ، لكن  قال العجلي  : \"لا بأس به\"، وقد رواه الشافعي  موقوفاً على عمر، وابن عباس، ولا يعلم لهما مخالف من الصحابة\" ، وسواء كان إنسياً، أو وحشياً تأنَّس، كالغزال والطير ، والمعنى فيه: كما قاله في محاسن الشريعة : \"أن التوصل به إلى إخراج الروح من البهيمة أسرع وأخف\"، وعموم تطهير أعضاء المذكاة  كلها أوجه، وإنما جعلت الذكاة؛ لتطهير المذكاة ، وتطييب لحمه، وأثر ذلك يظهر: فيما أخرجت روحه بغير إخراج دمه لوناً وطعماً، كالميتة  والموقوذة  والمتردية  ","part":33,"page":212},{"id":5011,"text":"تنبيهات: الأول: سيأتي في كلام المصنف أن ذكاة المقدور عليه: بقطع كل الحلقوم والمريء ، فكان الأحسن ذكرها في موضع واحد، ولهذا قال القفال الشاشي : \"فذكاة المقدور عليه في الحلق واللبة، وفيما [بينهما بقطع المريء والحلقوم]  \" \rالثاني: أن أهل اللغة فسروا الذكاة بالذبح ، وحينئذ فلا يستقيم  تعريف المصنف؛ لما فيه من تعريف الشيء بنفسه، لكن مراده بالذبح: التام المفيد [للأكل] ، لا مطلق الذبح، فيندفع السؤال ، ولا شك أن تركيب الذكاة تدل على التمام والكمال ، وقال الماوردي : \"هي (من)  قولهم: رائحة ذكية، أي طيبة؛ لما فيه من تطييب أكله، أو القطع أو القتل\"، وقال الراغب : \"قضية التذكية: إخراج الحرارة  الغريزية، لكن خص في الشرع بإبطال الحياة على وجه مخصوص\" \rالثالث: أن قوله: \"بذبحه\"، لا يخالف قوله لما سيأتي من نحر  إبل، وذبح بقر وغنم ؛ لأن المراد بالذبح هنا المعنى الأعم: وهو الشقّ \rفائدة: الحلق: أعلى العنق ، والَّلبَّة-بفتح اللام، وتشديد الباء الموحدة-: أسفله ، وفسرها بعضهم : بالوهدة التي في أعلى الصدر، وفي أسفل  الحلق، بين الترقوتين \rقال  \"وإلا\" أي وإن كان غير مقدور عليه، \"فبعقر مزهق حيث كان\"؛ لما سيأتي ، ولأن القصد إنهار الدم، وسواء كان وحشياً، أو إنسياً توحش  \rتنبيهات: الأول: حقه أن يقول: الحيوان البريّ، فإن البحري: يحل من غير ذكاة، على الصحيح \rالثاني: يرد عليه المتردي ، فإنه يحل  بعقر الكلب، على ما صححه فيما سيأتي \rالثالث: يرد على حصره في الطريقين المذكورين: الجنين، فإن ذكاته ذكاة  أمه ، ولا يقال: إنه من القسم الثاني، فيكفي العقر المزهق وهو ذبح أمه؛ لأنه مقدور على ذبحه بعد الانفصال ، وكذا لو خرج رأس الجنين ، فذبحت الأم قبل انفصاله  فإنه يحلَّ، كما قال البغوي  وغيره ","part":33,"page":213},{"id":5012,"text":"قال  \"وشرط ذابحٍ وصائدٍ حل مناكحته\"، أي فتحل ذبيحة الكتابي؛ لقوله تعالى: ، وسوى الأصحاب فيهم بين الذبائح والمناكح ، ولو قيل: إن الذبائح أولى بالحل، لكان متجهاً؛ لأنه منصوص على طعامهم ، ومجمع عليه ، والنكاح مختلف فيه بين الصحابة ، والمراد بأهل الكتاب: اليهود والنصارى في عصرنا ؛ للشك في الشروط ، وقد قال ابن عباس: \"إنما (أحلت)  ذبائح اليهود والنصارى من أجل أنهم آمنوا بالتوراة والإنجيل\"، رواه الحاكم وصححه ، وأفهم كلام المصنف: أنه لا تحل  ذبائح المجوسي، والوثني، وصيده؛ إذ لا تحل مناكحته ، ومفهوم  الآية تدل له ، وروى الشافعي : \"سنوا بهم سنة أهل الكتاب، غير آكلي ذبائحهم، ولا ناكحي نسائهم\" ، وروى الترمذي : عن جابر: \"نهينا عن صيد كلب المجوس\"، وقال: غريبٌ ، وإذا ثبت ذلك في المجوسي، فالوثني أولى ، ولا فرق في حل ذبيحة الكتابي بين ما اعتقدوا إباحته كالبقر والغنم، أو تحريمه كالإبل ، خلافاً لمالك ، ولا بين من يعتقد من اليهود أن عزيراً ابن الله، ومن النصارى  المسيح ابن الله، أو لا، وبه أجاب الأكثرون، كما قال الماوردي ، وحكى وجهاً بالمنع، وصححه؛ لأنهم كالمرتدين، وليس من أصل دينهم ، ولا  يبعد طرده  في السامرة، والصابئين ؛ بناءاً: على أن الخلاف في تقريرهم بالجزية، أو قتلهم  \rتنبيهات: الأول: ظاهر تعبيره بالمناكحة: اعتبارها من الطرفين، وحينئذٍ  فلا يخرج غير  المرتد، فإنه المختص بهذه الصفة، فكان الأولى أن يقول: مناكحتنا له، وعبارة المحرر سالمة فإنه قال : \"بحيث تجوز مناكحته، على [ما مرّ ]  \"\rالثاني: أن هذا شرط بالنسبة إلى ما يذكى بالذبح، فإن المجوسي لو ذبح سمكة  حلت؛ إذ لا أثر لفعله، وكذا لو صادها ","part":33,"page":214},{"id":5013,"text":"الثالث: دخل في كلامه: ذبائح أهل الأهواء إذا قلنا بتكفيرهم؛ لأنه [لا]  تحل مناكحتهم، وأطلق الأستاذ أبو منصور البغدادي  حكاية الاتفاق عن أصحابنا: بعدم الحل، وقال الصيمري في الإيضاح : \"فأما ذبح أهل البدع كالسراة والخوارج فلا بأس به، إلا أن يعتقدوا ما يخرجوا به عن الملة\"\rالرابع: أن هذا الشرط تعبير عند الرمي والإصابة، فلو أسلم المجوسي، أو ارتد المسلم بين الرمي والإصابة فلا تحل، كما قاله في الكفاية نقلاً عن القاضي الحسين، وكذا لو كان مسلماً في الحالين، وتخللت الردة بينهما \rالخامس: كان ينبغي أن يزيد في شروط (الصائد) : كونه بصيراً، فالأعمى لا يحل صيده كما سيأتي ، ولا يشترط النطق على الأصح ، ولا الاختيار، فلو أكره على الذبح قال الرافعي : \"فينبغي القطع بالحل أو على الرمي ، فينبغي إذا جعل كالآلة أن يكون الملك للآمر\" \r[السادس: كان ينبغي أن يزيد في الشرط: وأن لا يكون الذابح محرماً في الوحش  والمتولِّد منه، فإنه لا يجوز له ذبحه، ومذبوحه ميتتة على الجديد ، ولا المذبوح صيداً محرماً على الحلال والمحرم، وكأنه حذفه؛ لأنهما  مباحا الذبيحة في الجملة ، وإن منع في الإحرام والحرم بالنسبة للصيد خاصةً] ، ولا يقال: المُحْرِم لا تحل مناكحته فهو خارج من كلامه، فإنا نقول: لو لحظ هنا لاقتضى أنه لا يحل ذبحه المأكول [الإنسي] ، (مع)  أنه يجوز \rقال  \"وتحلّ ذكاة أمة كتابية\"، هذا مستثنى مما قبله، فإنها لا تحل مناكحتها، وتحل ذبيحتها، والفرق: [بأن لكل واحد]  من الرق والكفر [أثرٌ في المنع]  من النكاح فتعاضدا ، ولا أثر للفرق  في الذبح، فلهذا جاز ذكاتها ، ويستثنى مع ذلك زوجات النبي بعد موته؛ فإنه يحرم نكاحهن وتحل ذبائحهن، فلو قال المصنف: من لا تحل مناكحته لنفسه ، لخرجت هذه الصورة ","part":33,"page":215},{"id":5014,"text":"قال  \"ولو شارك مجوسي مسلماً في ذبح أو اصطياد حَرُم\" أي بلا خلاف، كما قاله الإمام ؛ تغليباً للتحريم، كما لو كان الحيوان متولداً من مأكول وغيره ، وكذا الحكم في مشاركة الوثني والمرتد، وغيرهما ممن لا كتاب له ، فلو قال: ولو شارك من لا تحل ذكاته، لكان أحسن \rتنبيهات: الأول: لا بد من تقييد الاصطياد بالذي فيه تذكية، فلو شاركه باصطياد  بلا تذكية لم يحرم \rالثاني: ينبغي حمل المشاركة في كلامه على الأعم من المحقق والمحتمل؛ حتى يشمل ما لو وجدنا شاة مذبوحة، ولم يعلم من ذبحها وفي البلد من لا تحل ذكاته كالمجوسي، فلا تحل سواء تمحضوا أو اختلطوا بالمسلمين؛ للشك في الذكاة المبيحة، والأصل: التحريم، قاله في الروضة ، وشرح المهذب هنا ، وفي الروضة قبيل الأواني : \"إن كان في البلد مجوس ومسلمون فنجسة، وإن تمحض المسلمون فإن كانت في خرقة أو مكتل فطاهر ، أو ملقاة مكشوفة فنجسة\" \rقال  \"ولو أرسلا سهمين أو كلبين، فإن سبق آلة المسلم فقتل أو أنهاه إلى حركة مذبوح حل، ولو انعكس أو جرحاه معاً أو جهل أو مرتباً ولم يزهق  أحدهما حَرُم\"، (لو)  أرسل المسلم والمجوسي  كلبيهما، أو سهميهما، فله أحول:\r[أحدها] : إن سبق (إليه)  كلب المسلم أو سهمه، فقتله أو أنهاه إلى حركة مذبوح لم يصبه كلب المجوسي أو سهمه فيحل؛ لأن الفعل الموحي في باب القصاص مقدم على ما ليس بموحٍ فكذا هنا ، نعم لو أدركه كلب المجوسي، وفيه حياة مستقرة فقتله حرم، وضمن المجوسي للمسلم؛ إذ أفسد بملكه  بجعله ميتة \rالثاني: أن ينعكس التصوير، فينعكس الحكم؛ لتمام الأمر باصطياد المجوسي \rالثالث: أن يجرحاه معاً، ويحصل  الهلاك بهما فيحرم؛ لتولده بين محرم ومبيح، فيغلب التحريم \rالرابع: أن يسبق [أحدهما، ويتبعه الآخر، ولا يحصل التذفيف  بواحد منهما، وإنما حصل الموت بهما، فيحرم] ، كما لو اشتركا في الذبح ","part":33,"page":216},{"id":5015,"text":"الخامس: أن يجهل الحال، فلا يعلم أن كلب المجوسي قتله أو كلب المسلم فيحرم، وهذه الصورة من زوائده على المحرر \rتنبيهان: الأول: قضية كلامه: أنه لو سبق كلب المجوسي فأمسك ولم يقتل ولا جرحه أنه إذا قتله كلب المسلم يحل، وليس كذلك، بل هو حرام؛ لأنه لما أمسكه ولم يجرحه صار مقدوراً عليه، فلا يحل بأن يقتله كلب المسلم   \rالثاني: قوله: \"سهم أو كلب\"  مثال، فإن إرسالهما سهماً وكلباً كذلك \rقال  \"ويحل ذبح صبي مميز\"، أي مسلماً أو كتابياً ، كما قاله في الأم ؛ لأن قصده صحيح، بدليل: صحة العبادة منه إن كان مسلماً، فاندرج تحت الأدلة كالبالغ، وفيه وجهٌ من اعتبار القصد، ومن أن عمد الصبي ليس بعمد ، وخطأه الماوردي ، ولا يخفى أن المراد: إن أطاق الذبح، فإن لم يطق لم يحل، وقد صرح به الشافعي في الأم، وزاد : \"أن ذبيحته، والمرأة الحائض [أحب]  إلي من ذبيحة الكتابي\" \r[قال]  \"وكذا غير مميز ومجنون وسكران، في الأظهر\"؛ لأن لهم قصداً في الجملة، والثاني: المنع؛ لأن قصدهم فاسد ، وما رجحه هنا تبع فيه المحرر ، وصححه في الروضة من زوائده ، ولم يفصح في الشرحين بترجيح ، بل قضية كلامه في الشرح الصغير: ترجيح المنع ؛ فإنه نقل ترجيحه، ولم ينقل ترجيح الحل عن أحد، والصواب: ما في الكتاب، ونص عليه الشافعي في الأم ، وجعل البغوي موضع الخلاف في المجنون والسكران: إذا لم يكن له تمييز، فإن كان حل قطعاً ، وعكس الإمام ، وتوسط في البحر فقال: \"أنه إن كان تمييز  حل، وإلا فلا\" \rتنبيهان: الأول: حكاية الخلاف قولين هي طريقة، وقد ضعفها في شرح المهذب، فقال : \"الذي قطع به جمهور العراقيين : الحل، وقيل: قولان: أصحهما الحل\"","part":33,"page":217},{"id":5016,"text":"الثاني: خرج بالذبح: صيدهم بالسهم (والكلب) ، وقال الرافعي : \"إن فيه خلاف الأعمى الآتي  \"، وقضيته: الميل إلى المنع، وقال في شرح المهذب : \"المذهب : حل صيدهما\"، قال: \"والمراد: صبي لا يميز، أما المميز فيحل قطعاً، ويحتمل طرد الخلاف فيه\" \rقال  \"وتكره ذكاة أعمى\"؛ أي لأنه قد يخطئ، ولا تحرم؛ لأن الحيوان يتعين بوضع اليد عليه ، \"ويحرم صيده برمي وكلب في الأصح\"؛ لأن قصده لا يتعلق بعين الصيد إذ لا يراه، فصار كما لو استرسل الكلب بنفسه ، والثاني: يحل كذبحه، وحكى في البحر طريقة قاطعة بالمنع، وقال : \"إنه ظاهر نص الشافعي  \"، وهي التي أوردها في الشامل  والاستقصاء، ثم أطلق المصنف تبعاً لجماعة الخلاف، وقيده بعضهم : بما إذا دلَّه بصير على أن بحذائه صيداً فرمى إليه بدلالته، فإن لم يكن لم يحل قطعاً ، قال الرافعي : \"وهو الأشبه\"، قلت: وبه صرح الشيخ أبو علي السنجي في شرحه ، وغيره ","part":33,"page":218},{"id":5017,"text":"تنبيهات: الأول: اقتصاره على الكراهة في الأعمى، يوهم أن ما قبله بخلافه، وليس كذلك، فقد نص الشافعي على الكراهة، فقال : \"وأكره ذبيحة السكران، (والمجنون)  \"، وجزم الماوردي ، وغيره، بكراهة ذكاة الصبي؛ لضعفه عن مباشرة الذبح، وهو في غير المراهق أشدّ، وقضية كلام الشافعي كراهة ذبيحة الكتابي، فإنه قال : \"وذبيحة الصبي أحب إلينا من ذبيحة الكتابي\"، وأشار القفال الشاشي  إلى أن الكراهة في المجوسي أشد ؛ فإنه في صورة  من يهدي إلى رشيد  هدية على يدي رجل، وكلما  كان ذلك الرجل أنفس (كان أدل)  على تعظيم المهدى إليه، بخلاف ما ذبح للطعمة ، قال الماوردي : \"ولا تكره ذكاة المرأة الكاملة، وفي كراهة ذبحها للأضحية وجهان\"، وفي شرح المهذب  عن الأصحاب : \"الأولى المسلم الكامل، ثم المرأة كذلك ، ثم الصبي المسلم، ثم الكتابي وهو أولى من المجنون، والسكران\"، والصبي الذي لا يميز ، وكذا نقله المحاملي في التجريد عن الأم \rالثاني: اقتصاره على تحريم صيد الأعمى يقتضي: أن صيد ما قبله حلال، لكن قال في الروضة : \"أن الوجهين في الأعمى يجريان في اصطياد الصبي والمجنون بالكلب والسهم، [وقيل: يختصان بالكلب] ، ويقطع بالحل  في السهم، كالذبح\" ","part":33,"page":219},{"id":5018,"text":"قال  \"وتحل ميتة السمك والجراد، ولو صادهما مجوسي\"؛ لحديث: \"أحلت لنا ميتتان ودمان: الحوت، والجراد\"، رواه الترمذي  ، وإنما أعلوه بالوقف ، وهو غير  مؤثر؛ لأن هذه الصيغة في حكم المرفوع ، وسواء في السمك بأن مات طافياً أو راسباً بسبب و غيره ، خلافاً لأبي حنيفة ، ولنا: حديث العنبر ، وفيه: \"أنهم وجدوه بشاطئ البحر، وأكلوا منه، ثم قدموا بشيء منه على النبي وأكله\"  ، وسواء صادهما من لا يحل صيده كالمجوسي ، أو لا ؛ لأن أكثر ما فيه أن يجعله ميتة، وميتته حلال، وهو في السمك إجماع ، وخالف مالك في الجراد  ، ولو قال:  وقتلهما مجوسي، لكان أولى، ومراد المصنف: أنه لا يحتاج لذبحه، بل في حل ذبحه وجهان، حكاهما الشيخ أبو علي السنجي في شرحه، والمجزوم [به]  في الرافعي: الحل مع الكراهة ، نعم إن كان كثيراً يطول بقائه استحب ذبحه على الأصل؛ إراحةً له ، وشمل إطلاقه: ما لو وجدت سمكة في جوف أخرى ميتة، ولا شك في حلها، ولا يجب غسلها ، بخلاف ما لو وجد السمكة في جوف طائر، قال الشافعي : \"تؤكل ولكن بعد الغسل؛ لنجاستها بما في جوف الطائر\"، حكاه في البحر، في باب تمر الحائط يباع بأصله، نعم لو تقطعت وتغيرت لم تحل على الأصح \rتنبيهات: الأول: قد يخرج بالميتة: ابتلاعها حية، مع أن الأصح الجواز، قال في الروضة : \"وطردوا الوجهين في الجراد\" \rالثاني: قد يُفهم: أن غير السمك من حيوان البحر تحرم ميتته، وسيأتي في الكتاب تصحيح حلها ، وعبارة المحرر شملتها ، فإنه قال: \"ما حل ميتته كالسمك والجراد، لا حاجة لذبحه\" ، ويجاب عن  المصنف: بأن السمك يقع على الجميع، كما صححه في الروضة  والمجموع ، فإن قيل: جعله في المحرر ، والمنهاج قسماً، قيل: هو غيره صورةً، لا حكماً، ولهذا قال في الشرح : \"وما ليس على صورة السمك المشهورة\" ","part":33,"page":220},{"id":5019,"text":"الثالث: قضية قوله: \"ولو صادهما مجوسي\" أن حكم المُحرِم  كذلك؛ لاشتراكهما في منع التذكية، لكن نقل في زوائد الروضة هناك عن الأصحاب: أن فيه قولي الصيد، أي  فيحرم على غيره في الأظهر ، وكذا قاله صاحب الاستقصاء  هناك، ثم استشكله بأن لا يحتاج فيه إلى ذكاة، فإنه لو مات حتف أنفه حل، فلم يكن في فعله فيه تأثير ","part":33,"page":221},{"id":5020,"text":"قال  \"وكذا الدود المتولد من الطعام، كخلٍ وفاكهةٍ، إذا أكل معه في الأصح\"؛ لعسر فصله، ولأنه  كجزئه طبعاً وطعماً، أما إذا أُكل منفرداً فيحرم؛ لأنا إن قلنا بنجاسته كما هو رأي الجمهور ، فواضح، وإن قلنا بطهارته على رأي القفال ؛ فلاستقذاره كالبزاق ، والثاني: يحل مطلقاً؛ لمشقة التمييز ، والثالث: المنع؛ لاستقذاره، حكاه في الروضة  ، وواقفه فيه إيهام عبارة الرافعي  في النقل عن الوسيط  وأنكره في المطلب ، وقال: \"مراده بالخلاف في أكله منفرداً، فإن الإمام  إنما حكاهما في هذه الحالة\"، فليس إلا وجهان: الحل مطلقاً، والحل إذا أكله معه، [وإنما حكى الإمام وجه التحريم مع الانفراد ، وكلام الوسيط  محمولٌ عليه] ، وربما ظن أن الخلاف في الأكل مبني على خلاف طهارته، وأنكره الرافعي، وقال : \"الخلاف منتظم مع  حكمنا بالطهارة، ومأخذ الوجهين: الاستقذار فيحرم، أو أنه كالجزء منه فيحل، وأما إذا حكمنا بالنجاسة فوجه التحريم بيَّن، ووجه الحل إذا كان يؤكل معه: عسر الانفراد والتمييز، وعند الانفراد لا  ينقدح شيء\"  ، أي لا ينقدح أن يقال فيه بالحل، وتوهم في الروضة أن المراد: لا ينقدح له توجيه، فأثبت وجهاً بجواز أكله منفرداً على القول بنجاسته ، وهو بعيدٌ، ولو حصل في اللحم دودٌ: فالظاهر إلتحاقه بالفاكهة، ولهذا قال الخوارزمي  : \"اللحم المدود إذا جعل في القدر، فمات فيه لا ينجس على الأصح\"، ويقاس به التمر المسوس، والفول المسوس، إذا طبخا فمات فيه، ولو فرق بين التمر والفول؛ لأن التمر يشقق عادة ويزال ما فيه، بخلاف الفول لكان متجهاً ، نعم لو أخذ عسلاً فيه نمل وطبخه جاء فيه خلاف  اللحم في الطهارة، ولا نظر إلى أن الدود منشأه في اللحم إذ المأخذ المشقة، ولا فرق فيه بين الناشئ والطارئ، وأما أكله فلا يحل قطعاً إلا إذا كانت نملة واحدة واستهلكت، ففي الإحياء في كتاب الحلال والحرام :","part":33,"page":222},{"id":5021,"text":"\"أنه إذا وقعت نملة أو ذبابة في قدر طبخ وتهرت أجزاؤها فيه لم يحرم أكل ذلك الطبيخ؛ لأن تحريم أكل النمل والذباب  ونحوه إنما كان للاستقذار، ولا يعد هذا مستقذراً\"، قال : \"ولو وقع فيه جزء من لحم آدمي ميت لم يحل أكل شيء من ذلك الطبيخ وإن قل؛ لا لنجاسته ، بل لحرمته\" ، وخالفه المصنف في هذا، وقال : \"المختار الحل؛ لأنه صار مستهلكاً  \" \rتنبيهات: الأول: الظاهر أن المراد بالطعام: ما أُعد للأكل، فأما ما ألقي من الطعام فتولد منه دود ومات، فهذا حكمه  في النجاسة وعدم حل أكله  حكم غيره مما لا نفس  له سائلة  ، ولم يتعرضوا له\rالثاني: هذه المسألة من زياداته على المحرر ، وقال في الدقائق : \"إن المحرر  أشار إليها بقوله: \"وما حلت ميتته كالسمك والجراد  لا حاجة إلى ذبحه\"، فأشار إلى ميتة حلال سواهما\" انتهى  وفيه نظر، وإنما أشار إلى غير السمك مما في حكمه من حيوان البحر، وإن لم يسم سمكاً، كما سبق  ، وأيضاً: فهذا الذي أُخِذ من كلام المحرر لا يعني الدود؛ لأن الصيد الميت بضغطة الكلب من غير جرح ، والجنين المأخوذ ميتاً في بطن المذكاة مما عده  الرافعي  من الميتات، ولهذا استثناها من نجاسة الميتة ، ثم إن الأليق بهذه المسألة أن تذكر في باب الأطعمة، ولم يذكر في الروضة والشرحين المسألة هنا، وذكراها في باب الطهارة \rالثالث: قضيته: أن ما لا يتولد من الطعام يحرم أكله قطعاً، وبه صرح الماوردي في الطهارة، فقال : \"وأما غير المأكول: كالذباب والخنافس والزنابير ونحوه مما لا يسيل دمه، فكله إذا مات نجس، وأكله حرام، سواء تولد من الطعام كدود الخل  والفاكهة أم لا، وقال بعض أصحابنا: ما تولد من طعام وشراب فهو طاهر، وأكله حلال، وما لم يتولد منه فهو نجس، وأكله حرام\" انتهى ","part":33,"page":223},{"id":5022,"text":"الرابع: أطلقا الخلاف ، وقال في المطلب هناك : \"يشبه أن موضعه: في أكله مع الطعام إذا شاهده فأقدم عليه، فإن العيافة من أكله موجودة، لكنها في حالة انفراده أكثر فلهذا حرم، أما إذا لم يشاهد ذلك بل غلب على الظن وجوده فينبغي أن يحل جزماً؛ لأن النفس حينئذ لا تعافه، قال: \"ولا يخفي أنه إذا أخرجه من محله وأكله مع الطعام أنه [كما]  إذا أكله منفرداً\" انتهى  وفرض الإمام الخلاف فيما إذا جمعه ثم أكله، قال: \"أما ما اختلط به في التصرف فلا مبالاة به قطعاً\" \rالخامس: قضية إطلاقهم: أنه لا فرق في جواز الأكل بين ما يسهل تمييزه أو يعسر، وإليه أشار الإمام بقوله : \"ولا يكلف تمييزه\"، لكن مقتضى تعليلهم الجواز بعسر التمييز : أنه حين أمكن كالتفاح ونحوه أنه يحرم أكله معه؛ لأنه لا مشقة في طرحه ، وقضية إطلاقهم أيضاً: أنه لا فرق بين ما كثر أو لا، وقياس ما ذكروه في الميتة التي لا يسيل دمها: أنه إذا كثر حتى غيَّر طعمه أنه يحرم \rالسادس: ينبغي تقييد أكله معه: ما  إذا لم ينقله اختياراً إلى موضع آخر من ذلك الطعام أو ينجسه إلى موضع آخر من غير نقل، فإن فعل ذلك صار كالمنفرد، فيمتنع أكله في الأصح \r(السابع) : حيث  جاز أكله فلا فرق بين أن يكون حياً أو ميتاً، وزاد هذا على السمكة الحية فإنها لا تبتلع على وجه ، ولا يأتي فيه خلاف ابتلاعه السمكة حية؛ لأن (التعذيب)  المقتضي للتحريم مفقودٌ هنا، وكلام الدقائق السابق  يقتضي: إن أراد بقوله: \"وكذا الدود\" ميتة الدود، (وقضيته) : إن أكله حياً مع الطعام لا يحل، وليس كذلك\r(الثامن) : أن حاصل ما ذكره من تناول الميتات السمك والجراد والمتولد من الطعام، وبقي  عليه صورٌ سبق التنبيه عليها أول الباب ","part":33,"page":224},{"id":5023,"text":"قال  \"ولا يقطع بعض سمكة\"، أي حية؛ لما فيه من التعذيب، \"فإن فعل، أو بلع السمكة حيةً (حلَّ)  في الأصح\"، أما في الأول ؛ فلأن المبان كالميتة، وميتة هذا الحيوان حلال ، ولا يقال: الصيد لو رماه فأبان منه قطعة وهو حي لا يحل، ولو مات بهما جميعه حل فوجب أن يكون هذا مثله؛ لأنا نقول: الصيد إنما يحل إذا مات بالجراحة، فإذا لم يمت كان ما أبين منه ميتاً ولو مات الصيد حرم، وفي مسألتنا: لو مات الحوت حتف أنفه حل ، والثاني: المنع؛ لعموم: \"ما أبين من حيٍّ، فهو ميت\"  ، والخلاف مشبهٌ بما إذا قلنا: إن الآدمي ينجس بالموت، فبان بعضه وبقي حياً، فهل يكون (ما)  أبين منه نجساً، أم لا؟ والأصح عند الرافعي ، والمصنف : المنع، لكن سبق: أن المنصوص الذي عليه الجمهور نجاسته ، وقياسه: أن يكون هنا مثله، وأما الثانية؛ فلأنه ليس فيه أكثر من قتلها، لكن يكره ، والثاني: المنع؛ للتعذيب ، ورجحه الدارمي، وابن القطان، واحتج: بحديث: \"أحلت لنا ميتتان\" ، قال: \"فدل على أنهما لا يؤكلان حيان\" ، وقال الإمام : \" [من حرَّم، جعل الموت فيها بمثابة الذكاة في حيوان البر\"، وقضية كلام الإمام]  تخصيص الخلاف بغير حال الحاجة، فإن مست الحاجة إليه للتداوي [جاز]  قطعاً ، ويجري الخلاف في إلقائه في الزيت المغلي بالنار ، وكذلك الجراد ، قاله في الروضة من زوائده ، وفي جوازه نظر ","part":33,"page":225},{"id":5024,"text":"تنبيهات: الأول: ما اقتضاه كلام المصنف من تحريم هذا الفعل، وحكاية الخلاف في حل الأكل هو قضية كلام الرافعي  وغيرهما ، وتوهَّم في الروضة: أن مراد الرافعي (حل)  الفعل، لا حلّ الأكل، فقال : \"لم يحرم على الأصح، لكن يكره\"، وليس كما قال، فإن عبارته : \"ولا ينبغي أن تقطع وهي حية؛ لما فيه من التعذيب، ولو فعل؛ ففي حلها وجهان\"، أي في حل أكل المقطوع، لا في حل القطع، ولم يتعرض الرافعي للكراهة كما وقع في الروضة ، لكنه ظاهرٌ، وينبغي تأويل قول المصنف: \" (حل)  \" أي  تناولها، ولا يتعين لا بفعل حرام \rالثاني: قضية قوله: \"حية\" أنه يحوز في الميتة بلا خلاف، أو مطلقاً، وليس كذلك، بل إن كانت كثيرة امتنع؛ لنجاسة روثها ، أو صغيرة فوجهان بلا ترجيح، وميلهم إلى الجواز، ولم يجروا هذا التفصيل في السمكة الحية، فليتأمل \rالثالث: أن الخلاف في الأولى: إنما هو في القدر الذي (أبين)  مع بقاء الحياة  في السمكة، فأما لو قطعت ولم يبق في الباقي  حياة حل قطعاً، دلَّ عليه كلام الرافعي ، (وظهر بما ذكرناه)  أن قوله [في الأولى] : \"حل\" هو للعضو المبان، وقوله في الثانية: \"حل\" للفعل ، لا لنفس السمكة  ","part":33,"page":226},{"id":5025,"text":"قال  \"وإذا رمى صيداً متوحشاً، أو بعيراً ندَّ ، أوشاة شردت بسهمٍ، أو أرسل عليه جارحة، فأصاب شيئاً من بدنه، ومات في الحال، حل\" ولا يختص بالحلق واللبة، أما في المتوحش بالسهم فبالإجماع، كما حكاه ابن الصباغ  وغيره ، وأما بالجارحة؛ فلحديث أبي ثعلبة ، قلت: يا رسول الله إن لي كلاباً فأفتني في صيدها، قال: \"كل ما أمسك عليك كلب ذكي، أو غير ذكي  \" ، فأطلق عليه السلام ولم يفصل بين إصابة محل ومحل ، ولأنا لو اعتبرنا إصابة موضع مخصوص لما حل كثير من الصيود؛ لندرة إصابة ذلك ، وأما في الإنسي إذا هرب؛ فلما في الصحيحين: عن رافع بن خديج : أن بعيراً ند فرماه بسهم فحبسه، فقال : \"إن لهذه البهائم أوابد  كأوابد الوحش، فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا\" ، وقوله: \"فحبسه\"، أي قتله ، بدليل: رواية الترمذي: \"فحبسه الله\" ، أي أماته ، ولأنه ممتنع فجاز أن يكون عقره ذكاته كالوحشي، وهذا ما نسبه الرافعي  لإطلاق الأصحاب ؛ لأنه قد يبغي الذبح في الحال، وتكليفه الصبر إلى أن يسكن أو تحصل القدرة عليه يشق، وقال الإمام : \"الظاهر عندي أنه لا يلحق بالصيد؛ لأنها حالة عارضة قريبة الزوال\" ، وإنما ذكر المصنف الشاة مع البعير؛ دفعاً لتوهم الاختصاص بالإبل لما نص عليه الشارع في المعنى الذي شاركت الصيد فيه، فنبه المصنف على الإلحاق؛ لعدم القائل بالفرق، واحترز بقوله : \"ومات في الحال\"، عما إذا ظفر به وفيه حياة مستقرة، فلا يحل، ويتعين الذبح بالإجماع ، وحديث عديّ  يدل عليه \rتنبيهات: الأول: الاعتبار بعدم القدرة عليه حالة الإصابة، فلو رمى إلى غير مقدور عليه فصار مقدوراً عليه، ثم أصاب غير المذبح لم يحل الرمي، ذكره الرافعي آخر الباب، قال : \"ولو رمى إلى مقدور عليه، فصار غير مقدور عليه فأصاب مذبحه حل\" ","part":33,"page":227},{"id":5026,"text":"الثاني: احترز بقوله \"متوحشاً\" عن الصيد المستأنس، فهو كالمقدور عليه في اعتبار ذبحه ، وما ذكره في الإنسي الشارد موضعه: إذا عجز عنه، فإن تيسَّر ، فسيأتي \rالثالث: قوله: \"بسهم\" مثالٌ، فإن السيف والسكين والرمح كذلك، ولا بد من تقييده بسهم فيه نصل من المحددات الجارحة، أو لا نصل فيه ولكن له حد يموّت موت السلاح  \rالرابع : قوله: \"ومات في الحال\" ليس بشرط، وكذلك الإصابة، فسيأتي  لو تحاملت الجارحة على صيد فقتلته بثقلها حل في الأظهر \rفائدة: نَد البعير-بفتح النون-، ينِد-بكسرها- نداً أو ندوداً ونديداً: إذا ذهب على وجهه شارداً ، وكلام المصنف يوهم التغاير بين ندَّ وشرد، وليس كذلك \rقال  \"وإذا  تردى  بعير ونحوه في بئرٍ، ولم يمكن قطع حلقومه\" ومريئه \"فكنادٍّ\"، أي فتكون  أجزاؤه كلها مذبحاً؛ لتعذر الوصول إليه كالناد، وقد روى الأربعة عن أبي العُشَراء الدارمي عن أبيه : قلت يا رسول الله: إنما تكون الذكاة في الحلق واللبة، قال: \"لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك\" ، قال يزيد بن هارون -أحد رواته- : \"هذا في الضرورة\" ، وقال أبو داود : \"هذا لا يصح إلا في المتردية\"، ولو قال المصنف: ولم تمكن ذكاته، لكان أخصر وأحسن؛ لما سيأتي في النحر ، أما إذا أمكن بأن كان  موضع الذبح ظاهراً فلا تصح ذكاته إلا في الحلق واللبة ","part":33,"page":228},{"id":5027,"text":"قال  \"قلت: الأصح لا يصح بإرسال الكلب، وصححه الروياني ، والشاشي ، والله أعلم\"، يلتحق المتردي بالناد في إرسال السهم بلا خلاف ، وأما بإرسال الكلب  -أي مع جرحه-، فوجهان: أحدهما: يحل، كما في الصيد والبعير الناد، وبه قال البصريون ، وأصحهما: المنع، والفرق: أن الحديد يستباح به مع القدرة، وعقر الكلب بخلافه ، ونقله الرافعي  عن ترجيح الروياني، ثم قال : \"ولك أن تتوقف فيه\"، وزاد المصنف نقله عن الشاشي، لكنه في الحلية  لم يصحح ، بل حكى [تصحيحه]  عن الماوردي ، فلعل المصنف  أراد كتابه المستظهري ، فإنه نقله في شرح المهذب  عن المستظهري، وبيَّنها في الكفاية  والمطلب ، ونسب  المصنف  تصحيح الحل إلى الروياني، والشاشي  \rفرعٌ: لو تردى بعير فوق بعير، فغرز رمحاً في الأول حتى نفذ منه إلى الثاني، قال القاضي الحسين : \"إن علم بالثاني حل، وكذا إن جهله على المذهب، كما لو رمى صيداً فأصابه ونفذ منه فأصاب آخر\" ، ولا خلاف أن البعير الأسفل لو مات بثقل الأعلى لم يحل، قال البغوي في فتاويه : \"ولو وصلت إليه الطعنة، لكنه شك هل مات بها أو بالثقل؟ فيحتمل وجهين، بناءاً على إعتاق العبد الغائب المنقطع الخبر، هل يجزئ عن الكفارة؟  \" \rقال  \"ومتى تيسر لحوقه بعدوٍ أو استغاثة  بمن يستقبله، فمقدورٌ عليه\"، ما مرَّ في الإنسي المتوحش إذا عجز عنه، فأما إذا تبين لحوقه بعدوٍ، أو استغاثة بمن يستقبل البهيمة، فحكمه حكم الحيوان المقدور عليه، فلا يذكى إلا بالحلق واللبة؛ لدخوله تحت القدرة ، وقد يفهم قوله: \"تيسر\" أنه متى تعسر لحوقه فغير مقدور عليه، وليس كذلك، بل لا بد من تحقق العسر عنه  في الحال، ولا يكفي الصبر عنه إلى أن يسكن، خلافاً للإمام  والغزالي ، ويجوز قراءة استغاثة بالغين، والعين  ","part":33,"page":229},{"id":5028,"text":"قال  \"ويكفي في الناد والمتردي جرحٌ يفضي إلى الزهوق\"؛ لقوله: \"لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك\" ، والفخذ ليس محلاً لجراحة مذففة، فدلَّ على أن القصد جراحةٌ تفضي إلى الموت غالباً، ونسبه الرافعي للمعظم ، ومنهم: الماوردي ، والبغوي ، وصاحب الكافي ، \"وقيل: يشترط مذفف  \"؛ لينزله منزلة قطع الحلقوم في المقدور عليه ، وهذا ما حكاه الإمام  عن القفال  والمحققين \r[تنبيهات: الأول: قضيته: تساويهما في الخلاف، وليس كذلك، فالخلاف في الثاني مرتب على المتردي، وأولى بأن لا يشترط \rالثاني: اقتصاره عليهما يوهم تخصيص الخلاف بهما، لكن الإمام طرده في الصيد الوحشي بالأصالة، فقال بعد ذكر الوجهين في المتردي : \"ويتصل بهذا أن من رمى إلى صيد ولم يذفف، فهل يلزم أن يرمي إلى التذفيف أو يعجز؟ وهذا عسر التصوير؛ لأن الطلب وقطع الحلقوم والمريء من اتباع الرمي الرمي والصيد منطلق، فإن (تصور)  امتناع الطلب في الحال وإمكان الرمي، فهذا يقطع  منهم من قال لا يجب اتباع الرمي الرمي، ومنهم من أوجبه للانتهاء والتدفيق، قال: \"وهذا مرتب على المتردي وهي أولى بأن يجب طلب التدفيق فيها فإن (التمكن)  لا يتم مع الصيد المنطلق بخلاف المتردي\" \rالثالث: الخلاف إنما هو في الرمي، فأما في إرسال الكلب فلا يشترط قطعاً في الكلب؛ لأن للحيوان اختياراً فلم يكلف الصائد بذلك فيها، بخلاف السهم فإنه يتعلق بالرامي، ويمكنه اتباع الرمية الرمية ] ","part":33,"page":230},{"id":5029,"text":"قال  \"وإذا أرسل سهماً أو كلباً أو طائراً على صيد فأصابه ومات، فإن لم يدرك فيه حياة مستقرة، أو أدركها وتعذر ذبحه بلا تقصير: بأن سل السكين فمات قبل إمكان ، أو امتنع بقوته ومات قبل القدرة عليه، حلَّ، وإن مات لتقصيره: بأن لا يكون معه سكين، أو غصبت، أو نشبت في الغمد، حرُم\"، إذا أصابه ثم أدرك الصيد حياً نظر: فإن لم يدرك فيه حياة مستقرة ، فيستحب إمرار السكين على مذبحه؛ ليريحه، فإن لم يفعل وتركه حتى مات حل؛ لأنه قدر عليه في حالة لا يحتاج إليها لتذكية ، وعن الشيخ أبي حامد: أنه لا يستحب الإمرار، حكاه في الذخائر ، وإن أدركه وفيه حياة مستقرة نظر: فإن تعذر ذبحه بلا تقصير حتى مات فالصيد حلال، وإن قصَّر فحرام؛ لأنه قدر عليه وفيه حياة مستقرة فلم يذبحه ، ولحديث أبي ثعلبة: \"ما أدركت ذكاته فذكه  \" ، فمن صور العذر : أن يشتغل بسلِّ السكين فيموت قبل ذبحه، (أو)  يمتنع الحيوان بقوة ويموت قبل القدرة عليه، ومن صور التقصير: أن لا يكون معه سكين، فإن حق من يعاني هذا الأمر أن يكون معه، وكذا لو كانت معه لكن غصبها غاصب، أو نشبت في الغمد لتقصيره في تهيئة مديةٍ تنطاع إذا ابتدرها ، ولم يحكِ خلافاً في الصور الثلاث، وهو في الأولى بالاتفاق ، وفي صورة الغصب والانتشاب وجه ، وهذا إذا كان مقصراً (بأن اتخذ لها غمداً  ضيقاً، فأما لو اتخذ غمداً معتاداً)  فنشب لعارض ، فإنه يحل، كذا يفهمه تعليل الرافعي ، وأشار إليه الماوردي ، وكلام المصنف يوهم أن التعذر بلا تقصير منحصر في الصورتين، وليس كذلك، فلو اشتغل بطلب المذبح، أو وقع منكساً فاحتاج إلى قلبه، أو اشتغل بتوجيهه إلى القبلة فحلال، قاله الروياني ، وذكره في شرح المهذب  ، فلو عبر بالكاف بدل الباء، لكان أحسن، واقتضى إطلاقه أموراً:","part":33,"page":231},{"id":5030,"text":"أحدها: أنه لا يشترط في الحل العدو إليه، بل لو مشى على عادته كفى، وهو الأصح، كما يكتفى به في السعي إلى الجمعة، وإن عرف التحريم بالصلاة بأماراته ، وعبارة المعتمد للشاشي : \"اختلف أصحابنا في حد المبادرة: منهم من قال: يعتبر في المشي المألوف، ومنهم من قال: يعتبر السعي المألوف  بطلب الصيد\" \rالثاني: أنه لو شك بعد موته: هل تمكن من ذبحه أو لا؟ أنه يحرم؛ لعدم تحقق الشرط، لكن أظهر القولين: الحل \rالثالث: أنه لا فرق في الإصابة بين المذبح وغيره، لكن الإمام فرض التقسيم في غير المذبح، قال : \"أما إذا أصابه في مذبح الصيد فأجهزه، فهو حلال ولا كلام\"\rالرابع: أن قوله: \"فأصابه ومات\"، لا يستقيم جعله مورداً (للتقسيم) ؛ فإن منها: إدراكه بالحياة المستقرة، والميت لا حياة فيه، وعبارة المحرر ، والشرح ، والروضة : \"فأصابه، ثم أدرك الصيد حياً\"\rفائدة: نشِبت-بكسر الشين المعجمة-: أي عسر إخراجه  ، وتأنيث السكين لغة، وفيها لغة أخرى بالتذكير، وسميت به؛ لأنها تسكن حركة المذبوح   \rقال  \"ولو رماه فقدَّه نصفين حلاّ\"؛ لإطلاق حديث أبي ثعلبة: \"ما أصبت بقوسك، فاذكر اسم الله عليه، ثم كل\" ، فأمره بالأكل ولم يفرق ، ولأن ما كان ذكاة لبعض البدن فهو ذكاة لجميعه، وكذا الحكم لو قطعه قطعتين متفاوتتين، خلافاً لأبي حنيفة ، ولو عبر بها المصنف لكان أدلَّ على المساواة من باب أولى \rقال  \"ولو أبان منه عضواً بجرح مذفف، حل العضو والبدن\"؛ للخبر السالف  \rقال  \"أو بغير مذفف، ثم ذبحه، أو جرحه جرحاً آخر مذففاً، حرُم العضو\"؛ لأنه أُبين من حيّ، \"وحل الباقي\" أي بالاتفاق، كما قاله الصيمري ، أما في صورة الذبح فواضح، وأما في الجراحة المذففة فكذلك؛ لمقامها  مقامه ","part":33,"page":232},{"id":5031,"text":"تنبيهان: الأول: ما أطلقه من حل العضو والبدن موضعه: إذا مات في الحال، كما قيده الرافعي  وغيره ، أما لو لم يمت حالاً وأمكن ذكاته فتركه حتى مات صار ميتاً \rالثاني: ما أطلقه  في الجرح الأخير موضعه: إذا لم يكن أثبته بالجرح الأول، فإن كان أثبته به تعين ، واحترز بقوله: \"مذففاً\"، عما إذا لم يكن مذففاً، فإن الصيد يحل لا العضو في الأصح ، والتذفيف-بالمعجمة-: الجرح المسوغ للقتل \rقال  \"فإن لم يتمكن من ذبحه، ومات بالجرح  حل الجميع، وقيل: يحرم العضو\"، أي حل باقي  البدن قطعاً ، وفي العضو وجهان: أصحهما: الحل كالحيوان، فإنه لما حكم بكون الإباحة تذكية للحيوان فكذلك العضو، والثاني: التحريم؛ لأنه (أبين من حيّ) ، فأشبه ما إذا قطع إلية شاة ثم ذبحها لا تحل الإلية، واعلم أن ما رجحه المصنف تبع فيه المحرر ، ولكن الأصح في الشرحين ، والروضة ، وشرح المهذب : التحريم، والأول هو ظاهر نص المختصر ، وجرى عليه الماوردي  وغيره \rقال  \"وذكاة كلّ حيوانٍ قُدِر عليه بقطع كل الحلقوم: وهو مخرج النفس ، والمريء : وهو مجرى الطعام  \"، أي من الحلق إلى المعدة؛ لأن الحياة توجد بها، وتفقد بفقدها ، فيحرم الاختطاف ونحوه ؛ لأن التعبد بالقطع لا بالقلع ، وعن الإصطخري : الاكتفاء بقطع أحدهما؛ لأن الحياة لا تبقى بعده ، وحكى الماوردي  في الاكتفاء بقطع أكثرهما  وجهين، قال: \"والظاهر، ومذهب الشافعي : أنه لا يحل\"، وحكاه عنه في البحر في باب الضحايا، وقال في الحلية : \"لو قطع أكثر الحلقوم  والمريء لا يحل أكله، ولو بقي من الحلقوم والمريء قدر ظفر أو أنملة، قال أصحابنا: يعفى عنه ، وهو اختيار الماوردي، وبه أقول؛ لأن وجود هذا  وعدمه بمثابة واحدة في المعنى، ولا نص فيه عن الشافعي\"انتهى وما نقله عن الماوردي خلاف ما قاله في الحاوي ، ولم أره في الإقناع  ","part":33,"page":233},{"id":5032,"text":"تنبيهات: الأول: عبر في المحرر  تبعاً للوجيز  بتمام  الحلقوم، وقال في  الشرح : \"إنه غير محتاج إليه؛ لأنه إذا ترك بعضها لم يكن قاطعاً\"، وقال ابن الرفعة : \"فائدته التنبيه على خلاف وهو مالك، فإنه يكتفي بقطع البعض منهما  \"، وأبدله المصنف بكل، واحترز به عما إذا قطع البعض وانتهى  الحيوان إلى حركة المذبوح، ثم قطع بعده فلا يحل ، نعم يرد عليهما ما لو قطع ذلك في مرتين، فإنه لا يحل، فلو قالا: في مرةٍ واحدةٍ، لكان أصوب \rالثاني: أهمل المصنف قيداً لا بد منه: وهو أنه يكون فيه حياة مستقرة، قال الإمام : \"أي  في ابتداء القطع\"، وفي زوائد الروضة في باب الأضحية  ما يقتضي  ترجيحه، وقوة  كلام الغزالي  وغيره  تخالفه، نعم لو انتهى بالمرض إلى حركة المذبوح كفى ذبحه، وفي تعليق المروذي: \"إذا أكلت البقرة مثلاً الشبث  ، وذبحت إن كانت الحياة مستقرة فيها وقت الذبح حلت، وإلا فلا\" \rالثالث: أنه يدخل في قوله: \"قدر عليه\"، ما لو خرج بعض الجنين حياً، وهو مستقر الحياة، لكن الأصح في الروضة : حله بذبح الأم بها على أن ما جرح بعضه كالمنفصل ، وفيه اضطرابٌ، والمريء -بهمزة بعد الياء مع المد- والجمع [مرؤٌ] ، كسرير وسرر، وغير الفراء   [لا يهمزه]  \rقال  \"ويستحب قطع الوَدَجين\"، وهما عرقان في صفحتي العنق، وهما الوريدان في الآدمي ؛ لأن في قطعهما إراحة للذبيحة، ولا يجب؛ لأنهما يسيلان  ويعيش الحيوان، وهما بفتح الواو والدال، وأحدهما ودَِج-بفتح الدال وكسرها- ، قال المصنف في التحرير : \"وعبارة الأصحاب: هما عرقان محيطان بالحلقوم، وقال الشيخ أبو حامد: كنا نقول  محيطان  [بالمريء] ، ورأيت أكثر الناس يقول بالحلقوم\"  ","part":33,"page":234},{"id":5033,"text":"تنبيه: يفهم منه عدم قطع ما وراء ذلك، ولهذا قال الرافعي : \"لا يزيد في القطع حتى لا يبلغ النخاع بل يتركه إلى مفارقة الروح\"، لكن جزم الواحدي في البسيط بتحريم ذلك، قال: \"لأنه زيادة جرح بعد تمام الذبح\" \rقال  \"ولو ذبحه من قفاه عصى\"، أي للعدول عن محل الذبح؛ لما فيه من التعذيب، \"فإن أسرع فقطع  الحلقوم والمريء وبه حياة [مستقرة] ، حلَّ\"؛ لأن الذبح ذكاة صادفته وهو حيٌّ، \"وإلا\" أي وإن لم يسرع \"فلا\"؛ لأنه قد صار ميتاً قبل الذكاة، وقال الأزهري  : \"ويسمى القفينة\"، وقال الجوهري : \"ويقال: قفينة، والنون زائدة\"، والتفصيل  نص عليه الشافعي ، إلا أنه اعتبرها بالحركة ، واعتبر الأصحاب قوتها ، واختلفوا لما اعتبرت الحركة هنا، فقيل: لأنه وجد فعلان، أحدهما تتعلق به الإباحة، والآخر الحظر، فاعتبرت التفصيل بينهما، وقال أبو إسحاق : \"الظاهر: أن الحيوان إذا قطع من قفاه لا تبقى فيه حياة مستقرة قبل قطع الحلقوم والمريء، فإذا لم يبن ذلك بوجود الحركة وجب التحريم للظاهر\"، وما صرح به المصنف من العصيان تبع فيه المحرر  ، وقال في البويطي : \"هو مكروه\"، وجرى عليه الماوردي ، وربما  قيل: حرام؛ لما فيه من تعذيب الحيوان، وتعريضه لأن يكون ميتة، وجزم به في الكفاية ، وهو قضية كلام الخفاف في الخصال ، فإنه عدَّ من المستحب أن لا يذبحها من قفاها \rتنبيهان: الأول: قضية كلامه: أنه لا بد من قطع الحلقوم والمريء  وفيه حياة مستقرة، وليس بشرط، بل يكفي وجودها  عند ابتداء القطع، حتى لو قطعه مع بعض الحلقوم فانتهى إلى حركة المذبوح لما ناله بسبب قطع القفا حلّ، على ما حكاه الإمام عن الأصحاب ، واقتضى كلامه: أن الشرط عدم تحقق قيد الحياة لا وجودها، فلو أشكل الحال عند قطع الحلقوم والمريء: هل حياتها مستقرة أو غير مستقرة؟ فوجهان: أصحهما: المنع؛ تغليباً للتحريم ","part":33,"page":235},{"id":5034,"text":"الثاني: يرد عليه: ما لو شرع في قطع الحلقوم والمريء مع الشروع في القطع من القفا حتى التقى القطعان فإنه لا يحل؛ لأنه اجتمع مع المبيح ما يمكن أن يكون له أثرٌ في الإزهاق ولم يتحقق ذلك فثبت التحريم؛ لأنه الأصل في الميتات، وهذا بخلاف مسألة الكتاب حيث حل ؛ لأن التذفيف وجد منفرداً حالة تحقق الحياة المستقرة، وهو المنع قبله فيجتمع على الإزهاق محرم ومبيح \rقال  \"وكذا إدخال سكينٍ بإذن ثعلب\"، أي فيأتي فيه هذا التفسير : إن انتهت الحديدة إلى المذبح وفيه حياة مستقرة حلَّ وإلا فلا، كذا ذكره الرافعي في الضحايا ، وأجاب به  القاضي الحسين في فتاويه ، وقال في البسيط هنا : \"وذبح الثعلب في إذنه لأجل جلده محرمٌ وفاقاً، ولا يفيد الحل\" انتهى  ونبه المصنف بهذا على عدم اختصاص ما سبق بالقفا ، والقطع في أحد جانبي  العنق في معناه \rقال   \"ويسن نحر إبلٍ\" أي بقطع اللبَّة أسفل العنق، ثبت الأمر به في الصحيحين ، والمعنى فيه: أنه أسرع لخروج الروح منها؛ بسبب طول عنقها \rقال  \"وذبح بقرٍ وغنمٍ\" أي وهو قطع أعلاه، ثبت في الصحيحين  ","part":33,"page":236},{"id":5035,"text":" \"ويجوز عكسه\" أي فيهما ، أما ذبح الإبل؛ فلعموم الأدلة، كقوله: \"ما أنهر الدم فكل\" ، وخالف مالكٌ، فمنع ذبحها؛ لتطويل العذاب بطول عنقه ، ورُدَّ: بحل ذبح النعام، والبط، مع وجود المعنى فيه، وأما نحر البقر والغنم؛ فلما رواه مسلم  عن جابر: \"نحرنا مع رسول الله البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة\"، ولأن ما حل بالذبح حل بالنحر كالإبل، وخالف مالكٌ، فمنع نحرها ، وظاهر كلام المصنف: جواز ذلك مع انتفاء الكراهة ، وبه صرح الرافعي ، وحكى قولاً بكراهة ذبح الإبل ، قال ابن الرفعة : \"ويأتي في ذبح البقر والغنم\"، وقال ابن المنذر : \"لا أعلم أحداً حرم ذلك، وإنما كرهه مالك فقط\"، وغلط من نقل عن الذخائر: أنه حكى عن الشيخ أبي حامد أن نحر الإبل والغنم إجماعاً، والذي عنه  يجوز إجماعاً ، وكذا حكاه العبدري  راداً به على داود  \rتنبيهات: الأول: [عُلِم]  من قوله: \"يجوز عكسه\" أنه لا يكره، وقال في الروضة : \"إنه المشهور\" \rالثاني: كما يشترط قطع الحلقوم والمريء في الذبح يشترط في النحر، وجزم به في شرح المهذب ، وحكاه في الكفاية  عن الحاوي ، والنهاية ، وغيرهما ، قال: \"وقضية كلام البندنيجي  اختصاصه بالذبح\" \rالثالث: قضية ما سبق من المعنى في نحر الإبل: طرد الحكم في النَّعام ، والإوَزّ ، ونحوه مما طال عنقه \rقال  \"وأن يكون البعير قائماً\"؛ لقوله تعالى: ے قال ابن عباس: \"قياماً على ثلاث\"، رواه الحاكم وصححه ، وفي الصحيحين  عن [ابن]  عمر : \"ابعثها قياماً مقيدة سنة محمد \" \rقال  \"معقولَ (ركبةٍ)  \" أي اليسرى؛ لما رواه أبو داود  ، وقال الماوردي : \"فإن خيف نفارها فباركة غير مضجعة\" \rفائدة: معقولَ: انتصب على أنه خبرٌ ثانٍ لكان، لا على الحال؛ لإضافته إلى المعرفة ، أي مشدوداً وظيفه  (مع ذراعه)  بالعِقال ","part":33,"page":237},{"id":5036,"text":"قال  \"والبقرة والشاة مضجعةً\"، أما الشاة ففي الصحيح : أنه عليه الصلاة والسلام  أضجعها، وقيس عليها البقرة ، وحكى في شرح مسلم الإجماع فيه ، ولأنه أرفق بها ، وفي شرح المهذب :\" والخيل والصيد كالبقرة  \"، وادعى في الدقائق : أن لفظ: \"البقر\" من زوائده، وليس كذلك، بل هي ثابتةٌ في نُسَخ المحرر ، وكأنها سقطت من نسخته \rقال  \"لجنبها الأيسر\"، قال في شرح مسلم : \"عمل المسلمين على الإضجاع بجنبها  الأيسر؛ لأنه أسهل على الذابح في أخذ السكين باليمين، وإمساك رأسها باليسار\" \rقال  \" (وتترك)  رجلها اليمنى\" أي؛ لتستريح بتحريكها، \" (وتُشَد)  باقي القوائم\"؛ كي [لا]  تضطرب حالة الذبح، (فيزل الذابح) ، قال في البسيط : \"ويجب الاحتراز عن حركتها ما أمكن حتى لا تحصل به  إعاقة على الذبح\"، قال : \"فإن فرض اضطراب يسير لا يمكن الاحتراز عنه في العادة فهو معفو\" ","part":33,"page":238},{"id":5037,"text":"قال  \"وأن يُحِدَّ شَفْرته\"؛  لما في مسلم : \"وليُحِدَّ أحدُكم شفرته\"، ولأنه به تحصل الإراحة، [ولو ذبح بسكين كالٍّ حلَّ، بشرطين: أن لا يقطع بقوة الذابح، وأن يقطع الحلقوم والمريء قبل انتهائه إلى حركة المذبوح ، ولو ذبح بسكينٍ مسمومٍ فقياس ما سبق: التحريم إن كان موحياً ؛ لأنه قد شارك الذبح قاتل آخر أيضاً، وكإخراج الحشوة مع الذبح ]  ،  \"ويوجه للقبلة ذبيحته\" ؛ لما في الصحيح : التوجيه للقبلة في التضحية ، ولا يقال يكره كالبول إلى القبلة؛ لأن هذه عبادة، ولهذا شرع فيها التسمية ، قال القفال: \"ثم في ذلك إشارة إلى أن الذبح واقعٌ على موافقة أمر الله\"، وفي كيفية التوجه  أوجهٌ: أصحها: يوجه مذبحها للقبلة لا وجهها؛ ليمكنه هو أيضاً الاستقبال ، وقيل: يوجهها بجميع بدنها، وهو قضية إطلاق المصنف، وقيل: قوائمها ، ويستحب أن يتوجه الذابح  إلى القبلة أيضاً ، جزم به في الخلاصة ، وحكاه البيهقي  عن الشافعي \rفائدة: يُحِدّ-بضم الياء- ، والشَّفرة-بفتح الشين-: السكين العظيمة ","part":33,"page":239},{"id":5038,"text":"قال  \"وأن يقول: بسم الله\"، هو معطوف على قوله: \"يسن\" ؛ لقوله تعالى: ، ولا يجب، فلو تركها عمداً أو سهواً حلّ ، وقال أبو حنيفة: إن تعمد لم تحل ، لنا: أن الله تعالى أباح ذبائح أهل الكتاب، وهم لا يذكرونها، بقوله: ، قال ابن عباس: \"قال الله:  ثم استثنى، فقال:   ، وقال لأبي ثعلبة: \"ما أمسك عليك كلبك، وترد عليك قوسك، فكل\"، ولم يأمره بالتسمية، رواه مسلم ، وفي الصحيحين : عن عائشة رضي الله عنها: أن ناساً قالوا: يا رسول الله إن قوماً من الأعراب يأتوننا باللحم، لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال : \"سمُّوا، وكلوا\"، فلو كان شرطاً لما حل عند الشكّ ، وأما قوله تعالى:  فالمراد: ما ذكر [عليه]  غير اسم الله، ولهذا قال: ، والحالة التي يكون فيها فسقاً: هي الإهلال لغير الله ، قال تعالى:  ، والإجماع على أن من أكل ذبيحة مسلم لم يسم عليها ليس بفاسق ، وحينئذٍ فمفهوم الآية يدلُّ على إباحة متروك التسمية ، وهذا المسلك  قاله الشافعي ، وهو أحسن الأجوبة ، وهو أولى من جعل الإمام فخر الدين الرازي   الواو في قوله: حاليةً، لا عاطفة ؛ لئلا يلزم عطف الجملة الاسمية على الفعلية، وعلى هذا يكون إنما نهى عما لم يذكر اسم الله عليه حال كونه فسقاً، يعني: ولا يكون فسقاً، حتى يذكر عليه اسم غير الله، فإنه قد ضُعف هذا بأن الواو أصلها العطف، ولا مانع لغةً من عطف الاسمية على الفعلية ، وشاهده في الآية نفسها، وهي قوله: . ڑ ڑ ک ک، ولا يصح أن يكون هذا معطوف على الحال؛ فإنه لم يقله أحد، فتعين أنه معطوف على الجملة قبله، إما على الاسمية إن كانت خبراً، أو على الفعلية، وأياً ما كان، فقد حصل العطف بالفعلية على الاسمية  ، وقيل:","part":33,"page":240},{"id":5039,"text":"المراد مما لم يذكر اسم الله عليه: الميتة، قاله الإمام أحمد، رواه عن ابن عباس ، ولهذا قال بعده: . ڑڑ الآية، وكانت المجادلة أنهم كانوا يقولون: تأكلون ما قتلتم، ولا تأكلون ما قتل الله، يعني الميتة، كما رواه الترمذي من حديث ابن عباس ، وقال: \"حسن غريب\" ، وقيل: [المعنى]  لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه، ما لم يذكَّ، والعرب تعبر عن الذكاة بالتسمية، [وقيل : المراد بالتسمية] : ذكر القلب \rتنبيهات: الأول: ليس  المراد خصوص هذا اللفظ، بل لو قال: الرحمن الرحيم، كان حسناً ، وفي البحر عن البيهقي : أن الشافعي قال : \"فإن زاد شيئاً من ذكر الله فالزيادة خير\"، وفي الصحيحين : \"أنه عليه الصلاة والسلام لما ضحى بكبش سمَّى وكبر\"، وفي لفظ مسلم : \"وقال: بسم الله\"، وفي الترمذي ، وأبي داود : \"بسم الله، وكبَّر\" ","part":33,"page":241},{"id":5040,"text":"الثاني: أن هذا لا يختص بالذبح، بل رمي الصيد، وإرسال الكلب في معناه ، وقد قال تعالى: ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے، وحكى ابن القشيري في تفسيره  : أن المراد التسمية عند الأكل ؛ لقوله  لابن أم سلمة: \" [سم الله] ، وكل مما يليك\" ، وقال ابن جرير  في تفسيره : \"من ظن أن في الآية دلالة على أنه لا يحل من صيدهن إلا ما أرسل عليه وسمى ، فقد أعظم الخطأ؛ لأن دلالة القرآن إنما هي على التسمية (على)  ما أمسكن  عند أكله، دون التسمية في حالة الإرسال، ولو أراد تعالى ذلك لقال: واذكروا اسم الله عليها، أو عليهن، كما قال: ہ ہ ھ ھ ولم يقل: عليه\"، واعترض : بأن الضمير في عليه يعود على ما الموصولة في قوله: ہ ھ ھ وهو أولى لقربه، وما قاله ابن جرير تقديره: واذكروا اسم الله على أكله، ولم يدل عليه إلا الفعل، وأيضاً: فلا خصوصية للصيد، بل سائر المأكولات يستحب [عندها]  التسمية، وليس في القرآن من الأمر بالتسمية، إنما هو عند الذكاة لا عند الأكل ؛ لقوله تعالى: ے، ونقل الروياني  عن النص: استحبابها عند صيد السمك والجراد ، وفي الحاوي: أنها لا تستحب، إذا لم ترد هي  بخصوصها \rالثالث: حيث قلنا تستحب فيكره تعمد الترك، وفي تعليق الشيخ أبي حامد: أنه يأثم به ، وبه جزم الدارمي في الاستذكار، وفيه نظر، وعليه فلا بد أن يكون عالماً بالنهي كغيره من المناهي ","part":33,"page":242},{"id":5041,"text":"قال  \"ويصلي على النبي \"؛ لأنه موطن يشرع فيه ذكر الله فيشرع  ذكر رسوله، كالأذان والصلاة، مع ما فيه من أن هذا المنعوت  مأخوذ على يدي رسول الله ، وخلافاً لما كان المشركون عليه من تسمية الأوثان ، وقيل : لا يستحب؛ لأنه روي النهي عنه فيها: \"موطنان لا أذكر فيهما: عند الذبيحة، وعند العطاس\"، وسنده ضعيف ، يرويه سليمان بن عيسى بن نجيح السجزي، وهو متهم بالوضع ، وقال ابن أبي هريرة : \"لا يستحب، ولا يكره\"، قال الماوردي في الأضاحي : \"وأشار إليه الشافعي في الأم  \"، وهو كما قال، ولهذا قال الشيخ أبو حامد: \"تستحب الصلاة عليه، لا لأجل أن ذكره مستحب لأجل الذبح ، من أجل  أن الإكثار من الصلاة مطلوب في كل حال  \" \rقال  \"ولا يقل بسم الله، واسم محمد\"؛ لأنه تشريك، ونقله في شرح المهذب  عن الأصحاب ، وعلم امتناع الاقتصار على اسم محمد من باب أولى ، لكن لو أعاد حرف الجرّ، فقال: وباسم محمد، فيحتمل المنع أيضاً؛ لاحتمال التشريك، ويحتمل الجواز، كما قال سيبويه ، [في مررت بزيدٍ وبعمروٍ، وأنهما مروران، بخلاف: وعمروٍ، فإنه مرورٌ واحدٌ ] ، أما لو قال: بسم الله، ومحمدٍ رسول الله –بالخفض-، ففي الوسيط : أنه يحرم أيضاً ، قال الرافعي : \"ولا يبعد أيضاً أن يجعل إضافته إلى الله تعالى بالرسالة صارفاً عن التشريك، وإيهامه بخلاف اقتصاره على العلم، فإنه لا شيء معه يصرفه عن التشريك\" ","part":33,"page":243},{"id":5042,"text":"تنبيهات: الأول: إطلاق المصنف يقتضي: أنه لا فرق في المنع بين أن يقصد التشريك باسم سول الله أو لا، وقال الرافعي :\" إذا قال بسم الله واسم محمد، وقصد الذبح باسم الله والتبرك باسم محمد فينبغي حله\" ، قال في الروضة : \"ويؤيده حمل صاحب التقريب  النص بمنع ذبيحة النصراني باسم غير الله كالمسيح على الذبح له، أما ما ذكره على معنى الصلاة على النبي فجائز\"، وقال الحليمي  : \"يصح مطلقاً، وإن سمى المسيح\" \rالثاني: أن قوله: \"باسم الله\" يكتب بالألف، فإن أضفت  إليه الرحمن الرحيم حذفتها، حكاه المصنف في شرح مسلم [في باب الأضاحي]  \rالثالث : عد  الصيمري من الآداب: أن لا يذبح على قارعة الطريق ، وصرح الغزالي في الإحياء بالتحريم ، وهو أشبه؛ للأذى كالبول \rقال  \"فصلٌ: يحل [ذبح]  مقدورٍ عليه، وجرح غيره بكل محددٍ\"، أي له حد يقطع \"يجرح، كحديد ، ونحاس، وذهب، وخشب، وقصب ، وحجر، وزجاج\"؛ لأن ذلك أوحى لإزهاق الروح، وفي معنى الذهب: الفضة  -وبه صرح في الشامل   -، والرصاص، كما قاله الرافعي  ","part":33,"page":244},{"id":5043,"text":"قال  \"إلا ظفراً، وسناً، وسائر العظام\"؛ لما في الصحيحين : عن رافع بن خديج أنه قال: يا رسول الله: إنا لاقوا العدو غداً، وليس معنا مديٌ، أفنذبح بالقصب؟، قال: \"ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه فكل، ليس السن والظفر، وسأحدثكم عن ذلك: أما السن فعظم، وأما الظفر فمدي الحبشة\"، وقول ابن القطان : أن هذا مدرجٌ في الحديث ، من كلام رافع مردودٌ، وقد بيَّن خطأه في ذلك تلميذه (ابن المواق)   في كتاب بغية النُقَّاد ، وثُمِّ قيل: النهي عن العظم تعبُّدٌ ، ومال إليه ابن عبد السلام ، وقيل: إنها تنجس بالدم ، وهي عظام الجن، ولهذا نهي عن الاستنجاء بها ، وذكره المصنف في شرح مسلم ، وقال القفال في محاسن الشريعة : \"فلما فيه من التعذيب مع إمكان أن يحدث الواقع بقطع البعض من المنحر بهما، فلا يحل ما لم يتم  فيه الذكاة\"، وقال ابن الجوزي  في مشكل الصحيحين : \"إن اجتناب  الذبح بالعظم كان معهوداً عند العرب فأشار بذلك إليه\"، وعلى هذا: فهو مقررٌ لذلك؛ لئلا يكون موت الحيوان ببعضٍ (منه)  مبيحاً  [له] ، وفي الحاوي  عن الشافعي: \"أن الذكاة بالعظم مكروه، ولا يتبين لي أنه يحرم\" ، وهو قضية نص الأم ، والمختصر ، وجرى عليه العراقيون، وغيرهم ، وهو يرد قول المصنف : \"وسائر العظام\"، وإطلاق المصنف العظام يشمل عظم الآدمي، وغيره، والمتصل، والمنفصل ، وفي عظم المأكول وجهٌ غريبٌ ، وحكاه في الكفاية في سنِّه أيضاً، وعُلِم بهذا أن دعواه في شرح المهذب  الاتفاق على تحريم الذكاة بالعظم مردودٌ، وقد صرح بالخلاف في تصحيح التنبيه  \rتنبيهات: الأول: تعبيره بحل ذبح المقدور عليه تبع فيه المحرر ، وهو معكوسٌ، والصواب: المقدور عليه لا يحل إلا بالذبح، كما عبر به في الروضة \rالثاني: يستثنى: ما قتله الكلب، ونحوه، بظفره  أو نابه، فإنه يحل؛ للحاجة ","part":33,"page":245},{"id":5044,"text":"الثالث: إن جعلت: \"سائر\" بمعنى الباقي كما هو المشهور ، ففيه إشعارٌ بأن السن من جملة العظام، وهو ظاهر قوله : \"أما السن فعظم\" ، وقد قال الرافعي بعد هذه العبارة : \"وقد يقال: إلا العظم، ويجعل السن والظفر داخلين  فيه\"، ويشكل عليه كلام ابن الجوزي السابق  \rقال  \"فلو قتل بمثقلٍ، أو ثِقَل محددٍ، كبندقةٍ وسوطٍ وسهمٍ بلا نَصلٍ، ولا حدٍ، أو سهمٍ وبندقةٍ، أو جرحه بنصلٍ وأثَّر فيه عرض السهم في مروره، فمات بهما ، أو انخنق بأحبولةٍ، أو أصابه سهم، فوقع بأرض، أو جبل، ثم سقط منه، حَرُم\" الحكم في هذه واحدةٌ، وهو التحريم، ولهذا عطف بعضها على بعض:\rأحدها: المثقل إذا قتل بمثقله، لم يحل الحيوان؛ لقوله تعالى: ، ولمفهوم حديث: \"ما أنهر الدم فكل\" ، فدل على عدم الأكل  عند عدم إنهار الدم ، وقوله: \"كبندقة\"، إلى قوله \"ولا حد\"، من أمثلة هذا القسم \rالثانية: المحدد  إذا قتل بثقله لا يحل أيضاً، بل لا بد من الجرح؛ لما سلف ، ومنه: السكين الكالّ ، إذا ذبحت بالتحامل الخارج عن المعتاد فإنه لا يحل؛ لأن القطع حصل بقوة الذابح لا بالآلة، والخبر اقتضى أن يكون المنهر للدم الآلة ولم يدخل هذه الصورة فيه \rالثالثة: إذا مات بسببين مبيح ومحرم، كسهم وبندقة ، أو جرحه نصلٌ وأثر فيه عرض السهم في مروره، أو أصابه سهم، فوقع بسطح أو جبل، ثم سقط منه إلى الأرض؛ لأنه لا يدرى بأيهما مات، وإذا اجتمع المبيح والمحرم علب التحريم؛ لأنه الأصل في الميتات، فعُمِل به عند التحقق، وترجح به عند المعارضة ، ولأن الأخيرة تشبه المتردية ، وقد روى الترمذي : عن عديّ بن حاتمٍ قال: قال رسول الله : \"إذا [رميت]  بسهمك، فاذكر الله، فإن وجدته قد قتل فكل، إلا أن تجده قد وقع في ماء، فلا تأكل؛ فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك! \" ، وقال: \"حسن صحيح\" ","part":33,"page":246},{"id":5045,"text":"الرابعة: إذا وقع الصيد في الأحبولة: وهي ما تعمل من الحبال للاصطياد لما يخنق بها  ، لم يحل ؛ لقوله تعالى: ، ولأنه مات بفعل نفسه، فهو كما لو ألقى نفسه من شاهق فمات، لم يحل أكله   ، ولهذا لو وقع فيها إنسانٌ، فمات لم يجب القصاص، ولو كان حكم فعله موجوداً لوجب، كما لو أغرى [عليه]  كلباً، وكان ينبغي للمصنف إخراج الأحبولة من بين صور [الموت]  بسببين، وقوله: \"بِمُثقَّلٍ\"-[بفتح]  القاف المشددة  -\rتنبيهات: الأول: أن قوله: \"فوقع بأرض\" لا يستقيم؛ لأن الوقوع بالأرض لا يمكن السقوط منه، وإن جعلت قوله: \"ثم سقط منه\" خاصٌ بالحبل، ليتخلص من ذلك ، أوهم أن نفس الوقوع على الأرض يحرم، فيناقضه قوله عقبه: \"فسقط بأرض، ومات حل\"، ولم يتعرض في المحرر لذكر الأرض أصلاً ، ويمكن تأويل كلام المصنف وحمله: [على]  ما إذا وقع بالأرض، ثم وثب منها وثبةً طويلةً، ومد  في الهوى ، ثم سقط على الأرض، فإنه لا يحل، كما قاله القاضي الحسين ، وغيره، بخلاف ما لو وثب وثبةً خفيفةً فإنه يحل \rالثاني: أن قوله: \"أو جبل\" [يعتبر]  تردي ، والصواب: بطرف جبل، وعبارة المحرر ، وغيره : \"فوقع بطرف سطح، أو جبل\" ، وأيضاً أسقط قيداً من المحرر، وهو قوله : \"وتدهور  منه\"، فإنه يفهم التكرر، وبذلك صرح أبو الفرج الزاز في تعليقه، قال: \"فينظر إن كثر ترديه من شاهقٍ إلى شاهقٍ حتى وصل إلى بطن الوادي حرم، وهو صورة المتردية وإن لم يسقط إلا مرة واحدة وجهان: أظهرهما: لا يحرم\" \rالثالث: احترز بقوله: \"ثم سقط\"، عما إذا لم يسقط منه، ولكن قد جرح من جنب إلى جنب فإنه يحل بلا خلاف؛ لأن تحوله ليس سبباً يحال عليه الموت ، وحقه أن يقول: سقط وفيه حياة مستقرة، فلو سقط بحركة  المذبوح لم يحرم ، نصَّ عليه في الأم  ","part":33,"page":247},{"id":5046,"text":"الرابع: أنهما أطلقا هذه المسألة، وصورتها: أن لا ينتهي بجراحة السهم إلى حركة المذبوح، فإن انتهى بها إليها حل، ولا أثر لصدمة الأرض \rالخامس: أن ما ذكره في جرح النصل، قال في الذخائر: \"موضعه: إذا كان النصل جارحاً، وانفصل ما حصل به الصدمة عن النصل الذي حصل به الجرح\"، فأما إن لم ينفصل، وذلك على أن يكون السهم نصله [غليظٌ]  كالٌ، فتحامل الصيد بقوته، وجرح بقوة التحامل، لا بحدّه ، قال في البسيط  : \"يقطع بالحل، إذ لا يخلو جارح عن مثل ذلك\" \rالسادس: أن ما  ذكره في الأحبولة يخالف ما نقلاه  عن (التهذيب)  ، وأقراه: أنه لو رسل كلباً في عنقه قلادة محددة، فجرح الصيد بها، أنه يحل، كما لو أرسل كلباً وسهماً  فأصابه، قال الرافعي : \"وقد يفرق: بأنه قصد بالسهم الصيد، ولم يقصده بالقلادة\" ، وهذا يقتضي  التصوير بما إذا لم يقصده، وليس كذلك، فإن القاضي الحسين في تعليقه قيده : بحالة كون الكلب معلماً، يعرف تلك الحديدة؛ لأنه يصير كناب الكلب ، وإرسال السهم، وهو مراد البغوي \rالسابع: قضيته: جواز الرمي بالبندق، وبه أفتى المصنف ، وهذا إذا كان الصيد لا يموت غالباً كالإوز، ونحوه، فإن كان يموت كالعصافير، وصغار الوحش، حرم رميه بالمثقل، كما قاله في شرح مسلم ؛ لأنه يحرم عليه قتل الحيوان عبثاً، ولو أصابته البندقة فذبحته بقوتها حرم، وكذا لو قطعت رقبته ","part":33,"page":248},{"id":5047,"text":"قال  \"ولو أصابه سهم بالهواء فسقط بأرض ومات حل\" ما مرَّ في الساقطة، محله: إذا قد جرح، كما سبق ، أما لو وقع إلى  الأرض دفعة واحدة، ومات فإنه يحل؛ فإن  صدمة الأرض وإن تخيل تأثيرها، لكنها ضرورية، والاحتراز من ذلك في الطيور غير ممكن ، فيجعل عفواً  لعدم إصابة المذبح، وسواء مات قبل وصوله  إلى الأرض، أو بعده، أو جهل ذلك ، نعم كلام المصنف مقيدٌ بما إذا جرحه السهم في الهواء جرحاً مؤثراً، فلو لم يجرحه، بل كسر جناحه، فوقع فمات، [أو جرحه جرحاً لا يؤثر، فعطَّل جناحه، فوقع فمات] ، لم يحل؛ لعدم مبيح يحال الموت عليه  ، وأفهم قوله: \"فسقط بأرض\"، أن الصدمة لو لم تتعقب الجرح، مثل: إن طار على شجر، وبقي بعد الجرح مدةً يتحرك، ثم سقط على الأرض ومات، أنه لا يحل، وبه صرح القاضي الحسين ، وذكر الأرض مثال، فلو وقع على شجرة، أو جبل، من غير انتقال منه إلى منخفض فهو كوقوعه على الأرض، وقد يفهم: أنه لو وقع في ماء أو شجر أو نار، فالحكم بخلافه، والمنقول: أنه إن كان على وجه الماء، حل والماء له كالأرض، وإن كان خارج [الماء]  ووقع بعد إصابة السهم، فوجهان ، والذي في التهذيب: التحريم، قال : \"ولو كان الرامي في البر لم يحل، أو في سفينة حل؛ لأن الماء أرضه\"، زاد في تعليقه : \"وإذا كان الرامي في الساحل قريباً من البحر، فأصابه فوقع في الماء لا يحل، كما لو كان الرامي في البر\"، أما الساقط في النار فحرام، قاله الماوردي  ، إذا لم ينته لحال  المذبوح ","part":33,"page":249},{"id":5048,"text":"قال  \"ويحل الاصطياد\" أي الذي تحصل به الذكاة \"بجوارح السباع، والطير، ككلبٍ، وفهْدٍ، وبازٍ ، وشاهينٍ  \"؛ لقوله تعالى: ں ں ، أي وصيد ما علمتم ، واسم الجوارح يقع على جميع ما يجرح ويجترح، واحدها: جارح، وهو الكلب، سمي به؛ لأنه يكسب لأهله، أو لأنه يجرح الصيد بالظفر أو الناب ، وروى الترمذي : عن عديّ: سألت رسول الله عن حد البازي، قال: \"ما أمسك عليك  فكل\" ، قال: \"والعمل عليه عند أهل العلم\" ، وقوله: ، هو من التكليب: وهو الإغراء، وقيل: من التضرية بالاصطياد: أي التعويد به  ، وذكر الرافعي في كتاب السلم : أن صيد الكلب أطيب من صيد غيره من الحيوانات؛ (لطيب)  نكهته ، وعن أبي بكر الفارسي  : \"لا يحل بالكلب الأسود، كمذهب أحمد  \"، وقوله في الوسيط : \"إن فريسة الفهد، والنمر حرام\"، قال في شرح المهذب : \"إنه غلطٌ مردودٌ، وليس وجهاً في المذهب ، بل هما كالكلب، نص عليه الشافعي ، وكل الأصحاب ، وقول  الإمام : إن  [الفهد]  يبعد  تعلمه؛ لعدم انقياده، فإن تصوّر - (نادراً) -  فكالكلب\" ، لا يخالف ما قدمنا، وقد خالف في الروضة  تبعاً للرافعي  في كتاب البيع، فقال: \"لا يصح بيع النمر؛ لأنه لا يصلح للاصطياد\"، وهذا إنما هي طريقة الغزالي  \rتنبيه: المراد بحل الاصطياد بهذه الجوارح: حصول ذكاته، [و]  حل أكل ما جرحته ، قال في الكفاية : \"ولو بظفره ونابه، ولم يدرك محل  الحياة\" ، أما لو كان المراد إثبات اليد على الصيد، فيجوز بكل طريق من غير اعتبار هذه الشروط ، إلا الرمي بالبندق، على ما قاله الماوردي ، وصاحب الذخائر ، وغيرهما ، وخالف المصنف فأفتى بالحل ، وهو قضية كلام الرافعي  ","part":33,"page":250},{"id":5049,"text":"قال  \"بشرط كونها معلمة\"؛ للآية ، ولقوله عليه الصلاة والسلام  لأبي ثعلبة: \"ما صدت بكلبك المعلم، فذكرت اسم الله عليه، فكل، وما صدت بكلبك غير [المعلم] ، فأدركت ذكاته فكل\" متفق عليه  \rقال  \"بأن تنزجر جارحة السباع بزجر صاحبه\" أي فتقف، كذا أطلقه الجمهور، وهو المذهب، وقال الإمام : \"يعتبر في ابتداء الأمر، فأما إذا اشتد عدوه فوجهان  \"، وصحح الاشتراط، كما قالوه \rقال  \"وتسترسل بإرساله\" أي إذا أغري بالصيد فهاج؛ لقوله تعالى: ، وعن هذين قال الشافعي: \"إذا أمرت الكلب فائتمر، وإذا نهيته فانتهى هو  مكلَّب\"، حكاه العبادي في طبقاته  عن رواية يونس \rقال  \"ويمسك [الصيد]  \" أي تحبسه على صاحبه، ولا تخليه يذهب ","part":33,"page":251},{"id":5050,"text":"قال  \"ولا يأكله\" أي فإن أكل منه، لم يحل؛ لحديث عدي: \"إلا أن يأكل الكلب فلا تأكل، فإني أخاف  أن يكون إنما أمسك على نفسه\" متفق عليه ، هذا هو المشهور ، وفي قولٍ ضعيفٍ: أنه لا يعتبر الأكل ، ونسبه الغزالي في التحصين  لاختيار الحليمي ، واشترط الإمام خامساً : وهو أن ينطلق بانطلاق صاحبه، فلو انطلق بنفسه لم يكن معلماً ، وهو ظاهر قول المصنف، فيما سيأتي : إذا استرسل كلب بنفسه فقتل، لم يحل، واحترز بقوله: \"جارحة السباع\"، عن الطيور، فلا يشترط فيها هذه الشروط كلها، لكن الصواب: حذف هذا القيد؛ لما سيأتي  ، وما أطلقه في الأكل موضعه: إذا كان  عقب الإمساك، أو قبله مع حصول القتل، فلو (أكل)  بعد أن أمسكه وقتله وغاب، أو أكل ولم يقتله، فإن هذا لا يضر في التعليم، كما لا يؤثر في تحريم ما أكل منه لو جرى، ولكن بعد التعليم ، ولم يتعرضوا له أيضاً، ولو لم يأكل، ولكن إذا أردنا أخذ الصيد منه يمتنع ويقاتل دونه فهو كما لو أكل؛ لأنه أمسك على نفسه، ذكره الرافعي  عن القفال ، وهو متعينٌ، بل هو أولى بالتحريم من مجرد الأكل؛ لأنه قد يحمله  عليه شدة الجوع، قال ابن الرفعة : \"بل ينبغي أن يكون الحكم هكذا فيما إذا أخذ الصيد منه قهراً في وجهه؛ لأن من شرائط التعليم في الابتداء أيضاً: أن لا يَهُرّ  في وجه صاحبه\" \rفائدةٌ: ينزجر: أي ينتهي إذا نهاه، وهو من الأضداد، زجره حثه، وزجره كفه ، ومعنى يسترسل: يرسل، تقول أرسلته فاسترسل: أي بعثته فانبعث \rفرعٌ: شرط ابن الصباغ في فتاويه : إسلام المعلِّم، قال : \"فلو علم المجوسي كلب المسلم، لم يكن له الاصطياد\"، ولكن المجزوم به في شرح المهذب: أن لا يضر تعليم المجوسي ","part":33,"page":252},{"id":5051,"text":"قال  \"ويشترط ترك الأكل في جارحة الطير، في الأظهر\" قياساً على جوارح السباع؛ لظاهر الآية ، والثاني: لا؛ لأن الانكفاف عنه يكون بالضرب، وهي لا تحتمله  ، بل قيل سبيل تعليمها بالإطماع في الطعام \rتنبيهات: الأول: اقتصاره على هذا الشرط يقتضي: أنه لا يشترط فيها غير ذلك مما تقدم، وليس كذلك، بل يشترط فيها الجميع، كما نص عليه في المختصر ، والأم ، ونقله في البحر ، واعتبر الرافعي الشرط الثاني : وهو استرسالها بالإرسال، وحكى عن الإمام استبعاد اشتراط الأول ، وكله مردودٌ بما ذكرنا \rالثاني: أن في المسألة طريقة قاطعة بالاشتراط، صححها في شرح المهذب، فكان ينبغي التعبير بالمذهب \rقال  \"ويشترط تكرر هذه الأمور بحيث يظن تأدُّب الجارحة\"، أي ولا يضبط بعدد، واعلم أن الذي نقله الرافعي  عن مقتضى كلام  الأصحاب: أنه يرجع في التكرار إلى أهل الخبرة بطباع الجوارح؛ لأنهم رأوا العرف مضطرباً، والعادة مختلفة فوجب الرجوع إليهم ، وقال في شرح المهذب : \"إنه الصحيح\"، فينبغي تنزيل كلامه هنا عليه، وفي وجه: يكتفى بمرتين؛ للعادة ، وآخر: بثلاثة  ، وفي المعتمد للشاشي : \"لم يقدّر أصحابنا عدد المرات، واعتبروا العرف في ذلك\"، وهو مخالف لكلام الرافعي ، إلا أن يريد العرف في عادة الحيوان، وطريق العلم بذلك مراجعة أهل الخبرة ، وحكى القاضي الحسين وجهين في حل مابان به كون الجارح معلماً ، وشبهها بالوجهين في صحة التصرف الذي يختبر به الصبي  ","part":33,"page":253},{"id":5052,"text":"قال  \"ولو ظهر كونه معلماً ثم أكل من لحم صيدٍ، لم يحل ذلك الصيد في الأظهر\"؛ لحديث عدي السابق : \"فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه\"، متفق عليه، وفي لفظ مسلم  : \"فإن أكل فلا تأكل، فإنه إنما أمسك على نفسه\"، ولأن عدم الأكل شرط للتعليم ابتداء فكذا دواماً ، والثاني: يحل ؛ لحديث أبي ثعلبة: \"كل، وإن أكل منه\"، رواه أبو داود بإسنادٍ حسن ، وقدم  أصحابنا الأول؛ فإنه في الصحيحين ، وابن ماجه ، وأبي داود ، والثاني: تفرد به أبو داود ، مع أن في رجاله داود بن عمر الأودي، وهو مختلف فيه  ، ولأن رواية عدي  أضبط للنقل: من (حيث)  أنه ذكر الحكم والعلة، والآخر ذكر الحكم مجرداً، ويحمل  الثاني: على ما إذا أكل منه بعد قتله، وانصرف عنه، كما قاله ابن الصباغ ، ويشهد له قوله: \"فإنما أمسك على نفسه\"، وهذا إنما يكون إذا أكل قبل القتل أو عقبه، أو على  ما إذا أطعمه مرسله، كما قاله أبو الطيب، وإن أجريناه على ظاهره فالأخذ بحديث عدي أحوط؛ لأنه ناقل عن الأصل، إذ الأصل في الأشياء الإباحة ، والقولان بالاتفاق فيما إذا أكل  من الفريسة عقب قتلها ، أما إذا أكل بعد  طول الفصل: فمفهوم كلام الإمام : أنه لا خلاف في الحل، سواء كان من غير مفارقة موضعه، أم بعد مفارقته ورجوعه، ونقله في شرح المهذب  عن تصريح جماعات ، وعلى هذا فكان ينبغي أن يتجنب هنا التعبير: بثم المقتضية للتراخي، وتعبيره بالفاء؛ ليفهم أن ذلك موضع الخلاف، ثم فيه أمور:","part":33,"page":254},{"id":5053,"text":"أحدها: قوله: \"ثم أكل من لحم صيدٍ\"، لا بد من تقييده بالمرة، كما قال في المحرر ؛ ليخرج منه ما لو تكرر منه الأكل، حتى صار عادةً له، فإنه يحرم ما أكل منه قطعاً، ولا يأتي القولان ، وهل يحرم ما قبله؟ وجهان، قال الرافعي : \"وقد يرجح التحريم تغليباً\"، وقال في الشرح الصغير: \"التحريم أقوى\"، قال البغوي هنا : \"ويثبت اعتياده للأكل بمرتين\"، ولم يذكروا هنا الخلاف في الابتداء، فيجوز أن يفرق بالاحتياط؛ فإن أثر التعليم في الحل، وأثر الأكل في التحريم، فيحتاط فيه \rالثاني: أن قوله: \"من لحم صيد\"، قد يخرج جلده، أو أذنه، أو عظمه، أو حشوته، وفيها طريقان: أصحهما: على قولي اللحم، والثاني: القطع بالحل؛ لأنها غير مقصودة، فلو حذف المصنف اللحم كان أشمل، وينبغي في الشعر القطع بالحل؛ فإنه ليس عادة الجارحة أكله \rالثالث: أن اقتصاره على الأكل دون باقي الشروط يقتضي : أنه لو امتنع من الانزجار والاسترسال بخلافه، وقال الرافعي : \"ينبغي أن يكون في تحريم الصيد، وخروجه عن التعليم خلاف الأكل؛ لأن (كل)  واحد من الخصال المذكورة ركنٌ  في التعليم\" \rالرابع: أن قوله: \"ذلك الصيد\"، تنبيه على صورتين:\rأحدهما : أنه لا ينعطف التحريم على ما اصطاده من قبل، قال الغزالي في تحصين  المآخذ: \"ولا خلاف فيه\"، وقال ابن الرفعة : \"إذا قلنا بالجديد، فلا تحرم فريسته الماضية\"، قال العراقيون ، والماوردي ، والقاضي الحسين : \"لا يختلف قوله فيه\" \rالثانية: [لا خلاف]  ما يأكل منه بعد أنه يحرم قطعاً، لكن في هذه  الخلاف، إلا أن يصير الأكل عادةً له فيحرم الأخير بلا خلاف، وكذا ما قبلها في الأصح  \rالخامس: أن صورة المسألة: فيما إذا أكل من صيد أرسل عليه، أما لو أكل ما أرسل له بنفسه، فحرام بلا خلاف ","part":33,"page":255},{"id":5054,"text":"السادس: لك أن تحمل كلام المصنف [على]  جوارح الطير إذا أكلت من الصيد، ولا يقال: لا تشملها عبارته؛ لأن فيها طريقان، وفي الكلب قولان؛ لأنا  نقول: أصح الطريقين فيها طرد القولين، لا القطع بالحل \rقال  \"فيشترط تعليمٌ جديدٌ\"، أي بالفاء؛ لينبه على أنه مفرعٌ على التحريم، وبه  صرح الرافعي ، وغيره ، وعلله في شرح المهذب  بفساد التعليم الأول، وفيه نظر؛ (لتصريحه)  بعدم انعطاف التحريم على ما صاده قبل ذلك وأكل منه ، وفي الذخائر : \"عن الأصحاب : لا يخرج الكلب عن التعليم إذا فعل ذلك مرة، بل يحمل على السهو وسورة الجوع، وقد أوضحنا أن الكف عن الأكل لم يكن من  التعليم، وإنما هو خوفاً من الضرب، والطبع أن الكلب يفترس للأكل، فإذا تركه وتكرر منه، تبين كونه معلماً، فلا يرتفع ذلك عنه  بما يندر منه مما يوافق الطبع، نعم لو تكرر منه الأكل خرج (بذلك عن كونه)  معلماً؛ لنسيانه التعليم\"انتهى ثم ما أطلقه المصنف من الاشتراط موضعه : إذا أكل مما أرسل عليه، فإن استرسل المعلم بنفسه وقيل لم يحل، فإن أكل منه لم يقدح في كونه معلماً بلا خلاف ، قاله الرافعي  \rقال  \"ولا أثر لِلَعق الدم\"، أي إذا اقتصر عليه؛ لأن المنع منوط في الحديث بالأكل، ولم يوجد، ولأن الدم لا يقصده الصائد  منه؛ لأنه خارج من الإباحة، فلم يتعد به  تحريم كالفرث، ويؤثر؛ لاقتضائه أنه أمسكه على نفسه ","part":33,"page":256},{"id":5055,"text":"قال  \"ومَعَضُّ الكلب من الصيد نجسٌ\"، أي كغيره مما ينجسه الكلب، \"والأصحّ: أنه لا يعفى عنه\"؛ لأنه لا فائدة لنجاسته إلا اجتنابه، فيتناوله  أدلة الولوغ ، والثاني: نعم؛ لأن الله أباح أكله ولم يذكر الغسل، ولمشقة الاحتراز منه، \"وأنه يكفي غسله بالماء، والتراب  \" أي سبعاً، كغيره ، \"ولا يجب أن يقوَّر، ويطرح\"، والثاني: يجب؛ لأنه تسرب لعابه فلا يتخلله الماء ، قال الإمام : \"وهذا القائل يطرد ما ذكره في كل لحم، وما في معناه يعُضُّه الكلب، بخلاف اللعاب بغير عض\"، ولخَّص في شرح المهذب  الخلاف ستة أوجه: \"أصحها: يجب غسله سبعاً إحداهن بالتراب، والثاني: بلا تراب ، والثالث: يعفى عنه مع نجاسته ، والرابع: أنه طاهر، والخامس: إن أصاب عرقا نضاحاً سرى حكم النجاسة إلى جميع الصيد ولم يحل أكله، وإلا فلا ، والسادس: يجب تقوير ذلك الموضع\"، وفي الرافعي منها : ثلاثة، الأول، والأخيران، قال : \"وهذا السادس مشهورٌ في كتب الخراسانيين، ولم يذكره العراقيون، بل جزموا بأنه لا يشترط\"، ولو جرحه بظفره لم يجز وجه التقوير؛ لأن الظفر لا يغوص في اللحم، والقياس طرد بقية الأوجه فيما أصابه من الكلب ، وعرقه \rتنبيهات: الأول: ظاهره: تنجيس المعض بلا خلاف، وهو المشهور، وقيل: فيه خلاف العضو ، قواه في المطلب \rالثاني: لم يقيد الغسل بعدد، والصحيح: اعتباره، فكان ينبغي التصريح به، لا أنه اكتفى عنه بذكر التراب، فإنه لم يقل أحد بغسله مرة ويترب ، فلو أخذ كلام المصنف على إطلاقه كان خارجاً عن المذهب \rالثالث: تعبيره بالأصح (في العفو) ، يقتضي أحد أمرين: أحدهما: أن الخلاف وجهان، وعزاه في الرافعي  لأكثرهم، وعن الصيدلاني: قولان ، وهذا هو الصواب فإن في الأم  الإشارة إليهما، والثاني: أن مقابله قوي ، وهو كذلك، ومدركه: عدم النقل عن الأولين بفعل ذلك، وقد صححه الفارقي، ولا اعتبار بتزييف الصيدلاني له ","part":33,"page":257},{"id":5056,"text":"قال  \"ولو تحاملت الجارحة على صيدٍ فقتلته بثقلها، حلًَ في الأظهر\"؛ لقوله تعالى: ہ ہ ھ ھ ، فإنه عام في كل إمساك عقراً ، ولأن  ترك الجرح بالتعليم أشبه، فكان أولى [بالإباحة، قال في شرح المهذب : \"وهو الأصح عند الأصحاب\"، والثاني: المنع، وادعى المزني: أنه أولى القولين ] ، وصححه صاحب المرشد ؛ لأنه آلة فلم يحل بثقله، كالسلاح، وينبغي أن يكون هذا هو الأرجح مذهباً ؛ لأن الشافعي جزم به في البويطي ، وحيث ذكر (القولين)  في الأم  ولم يرجح شيئاً  ،  على أن الصفة وهي  قوله تعالى ، هل هي للتخصيص، أو للتعريف؟ كما في قوله تعالى:  ، واحترز بقوله: \"بثقله\"، عما لو مات فزعاً منه، أو بشدة عدوه، فإنه لا يحل قطعاً، حكاه ابن الصباغ ، والشاشي، وغيرهما ، وحكاية صاحب الذخائر  فيه الخلاف تنكره ، قال الشاشي : \"ومثله إذا مات الصبي  الرسول لم يضمنه، وإن فزع فمات ضمنه، قاله أصحابنا\"، نعم المثقل ليس بقيد، فإنه لو مات بصدمته، أو (بضغطته) ، أو بقوة إمساكه من غير عقره  كان فيه القولان، كما صرح به الماوردي ، وغيره ، فلو قال المصنف: فمات بإمساكه من غير جرح، لكان أحسن؛ لشموله الموت بالثقل، وغيره، والقتل ليس بقيد أيضاً، بل لو صادت  بالثقل إلى حركة المذبوح فكذلك، كما قاله الإمام ، واحترز بالجارحة: عن السهم ونحوه، إذا مات الصيد بثقله، فإنه يحرم قطعاً، كما سبق \rتنبيه: أطلق الخلاف، ومحله: إذا لم يجرح الكلب الصيد، كما فرضه الرافعي فيه ، أما إذا جرحه ثم تحامل عليه قتله فإنه يحل قطعاً ","part":33,"page":258},{"id":5057,"text":"قال  \"ولو كان بيده سكينٌ (فسقط)  فانجرح  به صيد، أو احتكت به شاة، وهو في يده فانقطع حلقومها ومريئها، أو استرسل  كلب بنفسه فقتل ، لم يحل\"، أما في الأول والثانية؛ فلأن القصد معتبر في الذبح ولم يوجد، وخالف وجوب الضمان؛ لأنه أوسع من باب الذكاة، بدليل: أنه لو قتل بمثقلٍ وجب القصاص ، ولو قتل الصيد به لم يحل، وقول المصنف: \"وانجرح به صيد\"، مثالٌ؛ فإن الشاة كذلك، وفيها وجهٌ ، قال الرافعي : \"ولا شك أن الصيد في معناه\"، وأما في الثالثة؛ فلأنه عليه الصلاة والسلام قيَّد تجويز الأكل بالإرسال، فقال: \"إذا أرسلت كلبك، فكل\"  \rقال  \"وكذا لو استرسل، فأغراه صاحبه، فزاد عدوه في الأصح\"، أي المنصوص في الأم ؛ لاجتماع الاسترسال المحرم ، والإغراء المبيح، فغلب التحريم، ولأن العدو سبب الاسترسال المحرم، وزيادة العدو لا ينافيه؛ لأن المنافاة بالصيد لا بالوفاق، الثاني: يحل؛ لظهور أثر الإغراء فانقطع به الاسترسال الأول ، واحترز بقوله: \"فزاد عدوه\"، عما إذا لم يزد، فإنه حرام بلا خلاف، وبقوله: \"استرسل فأغراه\"، عما إذا استرسل فزجره فانزجر، ثم أغراه، فاسترسل، فيحل بلا خلاف؛ لأن الأول قد انقطع بالانزجار كالمعدوم \rتنبيه: قوله: \"صاحبه\" يفهم أنه لو أغراه فضولي لا يكون الحكم هكذا، وليس كذلك، وقد قال الشافعي في المختصر : \"وسواء استشلاه  صاحبه، أو غيره\"، قال في البحر : \"يعني إذا استشلى  الأجنبي كلب غيره، فقتل الصيد فهو حلال، ولا فرق بين أن يشليه الآخر بإذن صاحبه أو بغير إذنه، إذا كان ممن تحل ذكاته\" انتهى ولا شك أن الإغراء بعد الاسترسال في معنى الاستشلاء ابتداء، وحينئذ فلا يبعد أن يكون فيه الخلاف ","part":33,"page":259},{"id":5058,"text":"قال  \"ولو أصابه سهم بإعانة ريحٍ حلَّ\"؛ لأن الاحتراز منها لا يمكن، فلا يتغير به  الاسترسال، هكذا ذكره الأصحاب، منهم: الروياني، والفوراني ، والبغوي  ، وقالوا: إن الحكم كذلك فيما لو حاد السهم عن سَنن الصيد، فردته  الريح فأصابه، وللإمام فيه احتمالٌ  من الخلاف فيما إذا أصاب السهم حجراً، ثم ارتد إلى الصيد فأصابه، هل يحل؟ وجهان ، ونبه المصنف بقوله: \"فأعانه\"، إلى التصوير بما إذا كان السهم [يقصر]  عن الإصابة لولا الريح، [وبه صوَّر الرافعي ] ، أن الريح تزيد قوة في تضاعيف مروره إلى الصيد، أما لو صار وقوع السهم منسوباً إلى الريح، حاصلاً به، فلا يحل قطعاً، كما قاله صاحب الوافي ، وفيه أيضاً: إشارة إلى التصوير بالريح الشديدة، فلو كانت لينة فلا شك في الحل؛ لعدم تأثيرها ، وقد ذكروا هذا التفصيل في المناضلة : أنه إذا كان الرمي ضعيفاً لا يبلغ الغرض، فساعدته الريح حتى أصاب، فإن كانت لينة حسب له؛ لأنه لا ينفك عن مثلها، وإن كانت عاصفة لم يحسب له ولا عليه؛ لندرتها ، وقال ابن أبي الدم: \"وينبغي أن يكون مثله هنا\"، واعلم  أن قضية إطلاقهم: أن لا فرق بين أن تقترن الريح بابتداء الرمي، أو تهجم بعد خروجه ، وقياس ما قالوا في المناضلة: أنا إن قلنا اقترانها مؤثر، فهبوبها أولى، وإلا فوجهان ، وقد سبق نظيره في السرقة ","part":33,"page":260},{"id":5059,"text":"قال  \"ولو أرسل سهماً لاختبار قوته، أو إلى غرضٍ، فاعترض صيد فقتله، حَرُم في الأصح\" [أي المنصوص]  ؛ لأن الرامي [إلى غير]  شخصٍ عابثٌ   ، فلا يترتب عليه حكم شرعي، ولهذا لا يقصر راكب التعاسيف  وإن بلغ مسافة القصر؛ لشبهه بالعابث ، والثاني: يحل؛ لوجود قصد الفعل والاعتبار به لا بمورد الفعل، وكذلك لو قطع ما ظنه ثوباً فبان حلق شاة حل، وفرق الأول: بأنه هناك يقصد عيناً، وهذا لا يختص بالسهم، فلو أرسل كلباً حيث لا صيد، فاعترض صيد فقتله لم يحل على المذهب، كما قاله في الروضة   \rتنبيهات: الأول: حكيا فيه الخلاف  وجهين  [و]  هو المشهور ، لكن في البويطي : \"ومن أرسل كلبه على غير صيد رآه في مغارةٍ أو صحراء، فقال: ما صاد أكلت،  فلا يؤكل، وقد قيل: يؤكل\" انتهى وقد جزم في الأم ، والمختصر، بالمنع \rالثاني: قضية قوله: \"فأعرض\"، أنه لو كان هناك صيدٌ حل، وليس كذلك، بل الاعتبار فيه الاصطياد، كما نص عليه ، وقد ذكرا من صور الخلاف: ما إذا كان (يرى)  الصيد، ولكن رمى إلى هدف أو ذئب، ولا يقصد الصيد ، فلو قال: لا يقصد الصيد، لكان أحسن، وقال المرعشي : \"لو أرسل  على ما لا يؤكل لحمه من ذئب وغيره، فأصاب صيداً لم يؤكل\" ","part":33,"page":261},{"id":5060,"text":"قال  \"ولو رمى صيداً ظنه حجراً، أو سرب ظباءٍ فأصاب واحدةً، حلَّت ، وإن قصد واحدةً، فأصاب غيرها، حلت في الأصح\"، أما الأولى فكما لو أردا ذبح شاة معينة، فذبح غيره، وهو يظن أنها هي؛ ولأنه قتله بفعله ولا نظر لقصده، وادعى المحاملي في التجريد أنه لا خلاف، وكذا الشاشي في المعتمد، قال: \"و إنما اختلفوا في علته، فقال أبو إسحاق : لأنه قتله بفعله، ولا اعتبار بالقصد، كذبح الصبي ، وقال غيره: لأنه قصده بفعله، وإن ظنه غيره، ويبنى على العلتين: ما لو رمى إلى غير شيء  فأصاب طائراً، فيحل  على الأولى دون الثانية\"انتهى لكن حكى الإمام وغيره وجهاً بالتحريم في صورة الكتاب إذا لم يقصد صيداً حلالاً، قال : \"وفي مجاري كلام شيخي وجهٌ ثالثٌ: إن كان الحيوان الذي حبسه يحل بالرمي، فإذا تبين صيداً حل، وإن حبسه آدمياً محقون الدم، فتبين أنه صيد  لم يحل؛ لأنه قصد محرماً، والقصد في حبسه محرم\" \rوأما الثانية: فصورتها: أن قصد الرمي إليه من غير تعيين فيحل؛ لأن المصاب داخل تحت قصده، فإنه قصد السرب، وهذه منه، قال الصيمري: \"ولا يختلف مذهب الشافعي فيه\" ، وقد حكى المصنف في نظيره في مسألة المنجنيق خلافاً في القصاص ، والفرق: لأن القصاص يسقط بالشبهة، والاصطياد ينبني على الحاجة \rوأما الثالثة: أن يقصد واحدة منه فيصيب غيرها، فالأصح الحل؛ لحديث أبي ثعلبة: \"فما رد عليك قوسك فكل\" ، ولأن ذكاة المقدور عليه أغلظ حكماً، وقد ثبت أن المذكي لو أراد شاة فذبح غيرها حلت، فالصيد الممتنع به أولى ، والثاني: يحرم؛ لأنه صرف قصده عنه إلى غيره فكانت على خلاف قصده الخاص، والثالث: إن كان حالة الرمي  يرى المصاب  حل، وإلا فلا، والرابع: إن كان من السرب الذي رآه حل، وإلا فلا ","part":33,"page":262},{"id":5061,"text":"تنبيهات: الأول: ما صححاه من الحل في هذه الصورة ، هو الذي نص عليه في الأم ، وجرى  عليه الجمهور ، لكن نص الشافعي في البويطي  على مقابله، فقال في باب السنة من الصيد: \"إن  نوى صيداً بعينه في جماعة صيد فقتل  غيره، فلا يأكل، وقد قيل: يؤكل  \"، هذا لفظه \rالثاني: عُلِم مما ذكرنا: أن الخلاف قولان، فكان حقه التعبير بالأظهر \rالثالث: جعل في شرح المهذب  الخلاف طريقة من طرقه ، وأن الأكثرين على القطع بالحل، وما قاله مردود بما ذكرنا \rالرابع: احترز بالتصوير في السهم: عما لو أرسل الجارح على شخص ظنه غير صيد، فكان  صيداً، وفيه وجهان ، وقال في المعتمد: \"يتخالفان في أنه إذا أرسل الكلب على نحر شيء، فأصاب صيداً لم يحل وجهاً واحداً، ولو كان سهماً فأصاب صيداً فوجهان، ولو أرسله على شخص ظنه غير صيد فبان صيداً فوجهان، وإن كان ذلك سهماً حل وجهاً واحداً\" \rفائدة: السَرب: القطيع، قال ابن (الصلاح)  : \"وهو من الظباء ونحوها من الوحوش -بكسر السين المهملة- ، ومن الإبل ونحوها من الماشية -بفتح السين وإسكان الراء-  \"، وكلام صاحب الصحاح يقتضي خلافه  \rقال  \"ولو غاب عنه الكلب والصيد ثم وجده ميتاً، حرُم\"؛ لاحتمال أنه مات بسبب آخر، ولا أثر لتضمخ الصيد بدم، وقيل: يحل، وقال صاحب الوافي: \"إذا لم يجد فيه أمارة تدل على موته بغير جرح من الكلب، وغلب على ظنه أن الموت من جهة الكلب، فهو ظاهرٌ عارض الأصل، [فينبغي مجيء القولين في تعارض الأصل والظاهر، والأصح: تقديم الظاهر ]  \"، ثم صورة المسألة  كما قاله الماوردي : أن يغيب عنه قبل أن يجرحه الكلب، أما لو بلغ منه مبلغ الذبح وهو يراه، ثم غابا عنه، ثم وجده ميتاً حل قطعاً؛ لأنه قد صار مذكى عند مشاهدته، فلم يحرم ما حدث بعده ","part":33,"page":263},{"id":5062,"text":"قال  \"وإن جرحه وغاب، ثم وجده ميتاً، حرُم في الأظهر\"؛ لاحتمال أن يكون قتله غيره، والتحريم يحتاط (له) ، ولقول ابن عباس: \"كل ما أصميت، ودع ما أنميت\"، رواه البيهقي ، قال الشافعي : \"الإصماء: ما عاينت قتله، والإنماء: ما غاب عنك قتله\"  ، والثاني: يحل؛ لحديث عديّ: \"وإن أدركته قد  قتل ولم يأكل منه فكل، وإن رميت سهمك فغاب عنك يوماً، فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت، وإن وجدته غريقاً في الماء فلا تأكل\"، رواه مسلم ، وفي الصحيحين : \"إذا رميت الصيد، فوجدته  بعد يوم أو يومين\"، وفي رواية: \"اليومين والثلاثة، ولم تجد فيه إلا أثر سهمك، فكل إن شئت\" ، وفي مسلم  عن أبي ثعلبة: \"إذا رميت بسهمك فغاب عنك، فأدركته، فكله  ما لم ينتن\"، وفي رواية له : والذي  يدرك صيده بعد ثلاث، \"فكله  ما لم ينتن\"، ولهذا قال في الروضة : \"وهذا هو الأصح دليلاً، وثبتت فيه أحاديث صحيحة، ولم يثبت في التحريم شيءٌ، وعلق الشافعي في الأم  الحل على صحة الحديث\"، وقال في شرح المهذب : \"إنه الصحيح، أو الصواب\"، وفي شرح مسلم : \"إنه أقوى، وأقرب إلى الأحاديث الصحيحة\" ، وصححه البغوي ، والغزالي في الإحياء ، ومنهم من قطع به، ونسبها القاضي أبو الطيب: لابن سريج، وابن سلمة، وصاحب الوافي  ، قال: لأن الظاهر أنه قتله، والسبب منه  قد وجد قطعاً، فلِمَ يعارَض هذا اليقين الظاهر باحتمالٍ  بعيدٍ، فإنه لو شاركه غيره لظهر تأثيره ، لا سيما مع قرب المدة ، قلت: وقد قالوا فيما إذا بالت ظبية في ماء ثم وجده متغيراً، فالمذهب: نجاسته؛ إحالةً  على السبب الظاهر ، والعجب من المصنف كيف صرح بالحل في كتبه، ما سوى المنهاج؛ لعذر اتباع المحرر، مع أنه في المحرر لم يفصح بالترجيح!، بل قال : \"فيما رُجِّح من القولين\"، إلا أنه في الشرح  قد نقله عن الأكثرين، فلذلك جعله المصنف الأصح من جهة النقل، وحكى في شرح","part":33,"page":264},{"id":5063,"text":"مسلم قولاً ثالثاً : أن يحرم في الكلب دون السهم، ووراء هذه الطريقة  طرقٌ: أحدها: القطع بالأول، ونسبها القاضي أبو الطيب للأكثرين ، والثانية: القطع بالثاني، والثالث : قالها في المرشد : إن غلب على ظنه أنه مات بجرحه حل، وإن لم يغلب لم يحل؛ لجواز أن يكون موته بسبب آخر ، ومحل الطرق: إذا لم يكن قد أنهاه بالجرح إلى حركة مذبوح، وإلا حل قطعاً، وإذا لم يجد فيه غير جرحه، فإن وجده في ماء، أو بجراحة أخرى، حرم قطعاً \rقال  \"فصلٌ:\rيملك الصيد بضبطه بيده، وبجرحٍ مذففٍ، وبإزمانٍ ، وكسر جناحٍ، وبوقوعه في شبكةٍ نصبها، وبإلجائه  إلى مضيق لا يُفلِت منه\"، عقد هذه  الأسباب ملك الصيد، وهو لائقٌ بإحياء الموات، وإنما ذكره  هنا؛ لأن الحل ينبني على صحة الملك، وله أسباب:\rمنها: ضبطه باليد؛ لأنه مباحٌ، فيملك بوضع اليد كسائر المباحات، وسواء قصد التملك أم لا ، نعم لو قصد أخذه لغيره نيابةً عنه بإذنه ملَكَه  ذلك الغير على الأصح ، وهذا إذا كان الآخذ مميزاً، فلو كان غير مميزٍ، وأمر الغير بأخذه، فهل هو للآمر، أو للآخذ؟ وجهان عن القاضي الحسين ، يلتقيان على جواز التوكيل في المباحات، فإن منعنا فهو لواضع اليد كيف كان، وإن جوزناه فهو للآمر؛ لأن من لا تمييز له كالآلة  ، بدليل: إيجاب القود إذا أمره بالقتل ، والمذكور في التهذيب ، والبحر منها : المنع ","part":33,"page":265},{"id":5064,"text":"ومنها: أن يجرحه جرحاً مذففاً، أو يرميه بحيث  لا يقدر معه على عدْوٍ ولا طيران، وإن لم يثبت يده عليه؛ لما رواه النسائي : أنه  عليه الصلاة السلام  مرَّ وأصحابه على ظبي حاقفٍ، فهمَّ أصحابه بأخذه، فقال: \"دعوه حتى يجيء صاحبه\" ، والحاقف: هو المتأني في (نومه) ، كما قاله الجوهري ، وقيل: هو العاجز عن الامتناع  ، فسمي راميه بسبب ذلك صاحباً، فدلَّ على ملكه بذلك ، وهذا إذا حصل ذلك بسبب الجارحة ، فإن حصل من عطش بسبب فقد الماء ولولا ذلك لكان امتناعه  لم يملك، بخلاف عجزه عن الوصول إلى الماء  مع وجوده فإنه يملكه \rومنها: أن يكسر جناحه حتى عجز  عن الطيران ، هكذا أطلقه المصنف، وهو محمولُ على ما إذا كان امتناعه بالطيران فقط، فإن كان يمتنع به  وبغيره كالدُّرَّاج ، فإذا أزيل  أحدهما فقط لم يحصل به الملك، وقص الجناحِ ككسره \rومنها: أن يقع في شبكة نصبها له، وإن لم يضع يده عليه، وسواء كان حاضراً أو غائباً، عقرته الشبكة أو لم تعقره، طرده إليها طاردٌ  أم لا، كانت الشبكة مباحةً أو مغصوبةً، وهذا إذا لم يقدر على الخلاص منها، قال الماوردي : \"فإن قدر لم يملكه في حال قدرته على الخلاص، حتى إن  أخذه غيره صار أحق به\" ، واحترز بقوله: \"نصبها\"، عما لو وقعت الشبكة من يده بلا قصد وتعقل بها صيد، والأصح: أنه لا يملك ، ولا بد أن يقول: نصبها له، كالمحرر ، فإن مجرد نصبها لا يكفي حتى يقصد نصبها للصيد، وقضية كلامه: أنه إن  أفلت منها لا تخرج عن ملكه، وقال في الوسيط : \"إن الصحيح  \"، لكن الذي في الحاوي : إن قطعها الصيد الواقع فيها عاد مباحاً، فيملكه من صاده، وإن قطعها غيره من صيود أخر اجتمعت على قطعها كان باقياً على ملك صاحب الشبكة ليسترجعه  كالعبد الآبق، قال في شرح المهذب : \"وهذا هو المذهب\" ","part":33,"page":266},{"id":5065,"text":"ومنها: أن يلجئه إلى مضيق لا يقدر على التفلُّت منه، كالبيت ، ونحوه ، وقضية إطلاقهم: أنه لا فرق في المضيق بين المباح والمغصوب، كما صرحوا به في الشبكة، وأفهم: أنه لو كان المضيق يقدر على التفلت منه لا يملكه، حتى لو أخذه غيره فهو للآخذ، وقضية إطلاق المصنف: أنه لا فرق في ذلك بين أن يناله تعبٌ بحصوله أم لا، لكن في الاستقصاء : \"إن ألجأه إلى مضيق ولم يقدر على أخذه إلا بعلاج وتعب، فالذي يقتضيه المذهب: أنه لا يملكه بذلك، كما  لو دخل  برجه، وأغلق عليه باب، ولم يمكنه أخذه إلا بعلاج، وقيل: يملكه بذلك، وليس بشيء؛ لأنه قبل أخذه على أصل الإباحة\" \rتنبيهات: الأول: قد يردّ جميع ما سبق إلى شيء واحد، كما قاله الرافعي ، ويجعل سبب ملك الصيد: هو [إبطال]  امتناعه، وحصول الاستيلاء عليه، وذلك يحصل بالطرق المذكورة \rالثاني: هذا كله إذا لم يكن عليه أثر مِلكٍ: كوسمٍ، وقصِّ جناحٍ، وقرطٍ، ونحوه، فإن كان فضالّةً، أو لقطةً ، وأن يكون في غير الحرم، والممسك غير المحرم، أما هما فقد سبقا في الحج \rالثالث: قضيته: الحصر بما  ذكره، وليس كذلك ، فمنه: ما لو عشَّش الطائر في بنائه وقصد ببنائه تعشيشيه، والأصح: يملكه؛ نظراً للقصد ، ومنه: ما لو أرسل كلباً فأثبت صيداً ملكه صاحبه، وسواء المعلم وغيره ، وفيه احتمالٌ للرافعي، (لأن للخارج)  اختياراً، ذكره في الصور المنثورة آخر الباب ، ولو أرسل سبعاً آخر فعقره وأثبته، فإن كان له عليه يد ملكه، وإلا فلا، قاله الماوردي ، وهذه كلها ترجع للضابط الذي ذكره الرافعي ، فلو عبر به المصنف، لسلم من الحذف والبسط \rالرابع: قد يخرج بالصيد ما لو اصطاد سمكة فيها دُرَّة، فإن كانت مثقوبة فلقطة، أو غير مثقوبة فله، قال ابن الرفعة : \"هذا بشرط أن يصيدها في بحر الجوهر، ذكره الماوردي  \" ","part":33,"page":267},{"id":5066,"text":"قال  \"ولو وقع صيدٌ في ملكه، وصار مقدوراً عليه بتوحُّلٍ وغيره، لم يملكه في الأصح\"؛ لأن مثل هذا لم يقصد به الاصطياد والقصد من غيره في التملك، والثاني: يملكه، كالشبكة ، ومحل الخلاف: فيما إذا لم يكن سقي الأرض مما يقصد به توحل الصيد ويعوقه، وإلا فهو كنصب الشبكة، قاله في الشرح الصغير ، ونقله في الكبير  عن الإمام ، وهو قضية كلام الماوردي  ، ولم يقيده الروياني بأرضه، بل قال : \"لو توحل الصيد عند طلبه في طين لم يملكه؛ لأن حصول الطين ليس من فعله، ولو كان هو مرسل الماء في الأرض ملكه؛ لحصوله بفعله\"، وإذا قلنا بالأصح: فنقلا  عن الإمام  أنه حكى عن الأصحاب: أنه أحق بتملكه لحصوله؛ لأنه في ملكه وليس لغيره أن يتخطى ملكه [ليتملكه] ؛ لأن فيه انتفاعاً بملك  الغير بغير إذنه، فإن فَعَل، ففي ملكه وجهان، كمن تحجر مواتاً فأحياه غيره هل يملكه؟ ومسألتنا أولى بثبوت الملك؛ لأن المتحجر للإحياء لا يقصد ببناء الدار تملك الصيد الواقع منها ، وقضيته: أنه يملك؛ لأنه الأصح في باب الأحياء ، وعكسا ذلك في باب الوليمة ، فرجحا: عدم الملك \rتنبيه: وقوعه في ملكه ليس بقيدٍ، بل المستحقة المنافع بعارية وإجارة كذلك، بل والغصب ، وفي فروق ابن جماعة المقدسي  : أنه إذا استأجر سفينة فدخل فيها سمكٌ، فهل هي للمستأجر؟؛ لأنه ملك  منافعها، ويده عليها، أو للمالك؛ لأن هذه ليست من المنافع التي تقع الإجارة عليها، وجهان ","part":33,"page":268},{"id":5067,"text":"قال  \"ومتى مَلَكَه لم يزل مُلكُه بانفلاته، وكذا بإرسال المالك له في الأصح\"، أما الأول: فكما لو أبق العبد أو شرد، فيجب على آخذه رده وإن توحش، وقد قال الشافعي : \"لو كان هرب الوحشي من يده يخرجه عن ملكه، لكان هرب الإنسي كذلك\"، وأما في الثانية: فكما لو سيَّب دابته، بل لا يجوز ، قال القفال : \"والعوام يحتسبونه  ويسمونه إعتاقاً، ومن حقه أن يحترز عنه\" ، ومقابل الأصح: أنه يزول ملكه، كإعتاقه عبده ، وذكر الروياني في البحر : أن الشافعي نص في المبسوط عليه، وغلط من قال غيره ، إلا أنه شرط في التصوير: إن يخليه على قصد إخراجه من ملكه وإلحاقه بالوحشي، وجعل الماوردي موضع الخلاف : ما إذا لم يقصد بإرساله التقرب إلى الله، فإن قصده زال ملكه قطعاً كالعتق، والرافعي  جعل هذا تبعاً للروياني وجهاً مرجوحاً عن صاحب الإفصاح ، فعلى الوجهين: إذا أراد المالك إباحته، فطريقه أن يبيحه لمن أخذه، ومن  عرف أنه مملوك لا يأخذه إلا إذا سمع بالإباحة، وإن قلنا بالثاني: فالظاهر جواز اصطياده جزماً، كما قاله في المطلب ، وإن قلنا بالثالث: حصل اصطياده على الأصح في الروضة ، وشرح المهذب ؛ لعوده بزوال الملك إلى الإباحة، ومال إليه ابن الرفعة ، وحكى الماوردي  عن أكثر البصريين  مقابله، [كالعبد]  إذا أعتق لا يعود  الملك فيه \rتنبيهات: الأول: ظاهر كلام المصنف: القطع ببقاء الملك في صورة الانفلات ، ويجيء من مسألة الانفلات من الشبكة الوجه المحكي عن الوسيط ، بل حكى في باب النثر  من الوسيط : فيما إذا وقع في شبكة ثم أفلت منها الظاهر أن ملكه لا يزول، وفيه وجهٌ لا يعد مستقراً في العرف ، على أن الذي في المحرر التعبير بالإفلات ، وعدل المصنف منه إلى الانفلات؛ لأنه إذا لم يزل بالانفلات، فالإفلات أولى ","part":33,"page":269},{"id":5068,"text":"الثاني: يستثنى: ما لو انفلت من الشبكة المنصوبة بقطع الصيد، فإنه يزول ملكه عنه، بخلاف ما إذا لم يقطعها هو وحده، قاله في الحاوي ، وذكر في شرح المهذب : \"أنه المذهب\"\rالثالث: شمل إطلاقه إرسال المالك: ما لو أطلق من غير أن يقصد إعتاقه ، أو يقصد أن له الملك غافلاً عن قصد التقرب، وجعل في البسيط  تبعاً للإمام  موضع الخلاف: ما إذا قصد تحريره، وإبطال اختصاصه عنه، ثم قال : \"نعم إن قصد إباحته للغير فيباح لغيره، ولكن لا يزول ملكه\"، وحكاه الرافعي في كلامه على رقوم الوجيز وأقره، وأهمله في الروضة \rالرابع: أن التقييد بالمالك يفهم: أن الحكم بخلافه إذا أرسله غيره، وأنه لا فرق بين أن يكون ملكه بالاصطياد وغيره، وقضية كلام الإمام : في الفرق بينه وبين الكسرة  فرض المسألة: في مالكه بالاصطياد، فإنه قال : \"سبب الملك في الصيد اليد، وقد أزالها قصداً\"، ويحتمل: أن يريد أن أصل الملك في الصيد اليد\rقال  \"ولو تحول حمامه إلى برج غيره، لزمه رده\"، أي إن تميز؛ لبقاء ملكه كالضالة، وهذا (إذا) أخذه ، كما صوره الشافعي في المختصر ، وتابعه الدارمي، وقال: \"فإن تركه ولم يأخذه نظر: إن  طلبه صاحبه فلم يرده ضمن، وإن لم يطلب لم يضمن\" \rقال  \"فإن اختلط وعسر التمييز، لم يصح بيع أحدهما وهبته شيئاً منه لثالث\"؛ للشك في الملك، فإنه يحتمل  كون ذلك المبيع ملكه، ويحتمل أن يكون ملكاً للآخر، وتحقق الملك شرط في الصحة ، وعلم من كلامه امتناع بيع الجميع من طريق أولى، وكذا قال في البسيط : \"ليس له الهجوم على بيع الكل\"، قال في المطلب : \"لكن لو فرض ذلك، فهل يبطل البيع في الجميع، أو يصح في الذي يملكه؟ لم أر فيه نقلاً، والظاهر الأول\" ","part":33,"page":270},{"id":5069,"text":"قال  \"ويجوز لصاحبه في الأصح\"؛ للحاجة، لأن المشروط يرتفع  عند التعذر، ولذلك صحت الجعالة  والقراض  مع اشتمالها  على الجهالة، والثاني: المنع؛ لعدم تحقق الملك ، وقضية كلامهم: أنه لا فرق في جريان الخلاف بين أن يكون عدد الطيور وقيمتها معلومة أم لا، ولهذا أطلق المصنف هنا، وفصَّل فيما إذا كان البيع لثالث، وينبغي اختصاص الخلاف: بما إذا جهلا العدد دون القيمة، فإن علماها فينبغي القطع بالصحة؛ لصيرورتها شائعة، وجعلها في الذخائر : فيما لو باع  واحداً منه بعينه، قال: \"فأما إن باعه غير معين لم يصح وجهاً واحداً؛ لجهالة المبيع\"، قال: \"وإن باعه الجميع واحداً بعد واحد، فهل يصح وقد وقع العقد معيناً على ما هو في ملكه؟ يحتمل وجهين\" \rتنبيهات: الأول: ما صححاه قد يشكل عليه قولهما في كتاب البيع : \"لو اختلط عبده بعبيد غيره فقال: بعتك عبدي من هؤلاء والمشتري يراهم ولا يعرف عبده ، قال في التتمة : له حكم الغائب، وقال في التهذيب : عندي يبطل\"، وحاصله البطلان إما على الأصح أو قطعاً، إلا أن يفرق بأن المراد هنا: بيع  الجميع، فإن قلت: إذا باعه الجميع فينبغي أن لا يصح في المملوك ؛ لجهالته ولا في غيره، [قلت: قال في الروضة : \"تجوز المسامحة ببعض هذه الشروط\"]  \r(الثاني) : التعبير بالحمام جاء على اللغة الضعيفة، وإلا فما أَلِف البيوت والبروج يقال لها: يمام، وأما الحمام: فذوات الأطواق، وقد يتعاكسان \rقال  \"فإن باعهما\"، أي جميعها  أي لثالث، ولا يدري أحدهما عين ماله، \"والعدد معلوماً والقيمة سواء صحَّ\"، أي بالاتفاق؛ لصحة توزيع الثمن عليهما بالنسبة، فإن كان للواحد مائة وللآخر مائتان، كان الثمن أثلاثاً ","part":33,"page":271},{"id":5070,"text":"قال  \"وإلا فلا\" أي وإن كان العدد مجهولاً والقيمة متفاوتة، لم يصح؛ إذ الصفقة متعددة  بتعدد البائع، ولا يدري واحد منهما حصته من الثمن لا حالاً ولا مآلاً، كذا جزم به الرافعي  والمصنف ، ونقله ابن الرفعة  عن الإمام فقط ، وكلامه في النهاية يدل على أن من مولداته لا نقلاً عن غيره، فإنه قال: \"فالوجه عندي: عدم الصحة\" ، ثم أشار إلى وجه بالصحة، ولم يوجهه، وصرح به في الذخائر  احتمالاً له، كما إذا توليا  العقد مع الجهالة للحاجة أو (مع التوكيل) ، وإنما تبقى (الطريقة)  في قسمة الثمن على قدر أنصبائهم، فيقسمان بالتصالح \rتنبيهات: الأول: قيل الصواب: فإن باعاه ؛ ليعود الضمير بالإفراد على الثالث، وإن اتخذت (ضمير التنبيه)  على الحمامين: أدَّى إلى إسقاط ذكر المشتري ، ويتناول صورة فاسدة: وهي أن يبيعا حمامهما من أنفسهما، فإن باع كل واحد حمامه للآخر؛ إذ لا فائدة فيه\r[الثاني: قضيته: إتلاف  المبيع على تقدير جهالة العدد وتفاوت القيمة، وليس كذلك، فقد قال الإمام بعد ما ساق الطريق فيه : \"أن يقول كل واحد: بعتك مالي من الحمام في هذا [البرج]  بكذا؛ ليعلم الثمن فيحتمل الجهل بقدر المبيع؛ للضرورة\"] \r(الثالث) : نوزع  في اشتراط تساوي القيمة؛ لأنهم صرحوا بتوزيع الثمن على الأعداد، فلا يبقى للتساوي فائدة \r(الرابع) : أنه يدخل في قوله: \"وإلا فلا\"، صورتان: ما إذا جهل العدد  وتفاوتت القيمة، وما إذا علم العدد ولم تستو القيمة، وهذه لم يصرح بها في الشرحين  والروضة ، لكن البطلان فيها ظاهر ، ويستثنى من عموم قوله: \"وإلا فلا\"، ما إذا باعا ثالثاً، وقال كل منهما: بعتك الحمام الذي لي بكذا، وعين  الثمن، فيصح","part":33,"page":272},{"id":5071,"text":"قال  \"ولو جرح الصيد اثنان متعاقبان، فإن ذفف الثاني أو أزمن دون الأول، فهو للثاني\"؛ لأن جرح الثاني هو المؤثر في امتناعه ، والإزمان يملك به الصيد كما سبق ، ولا شيء على الأول بجراحته؛ لأنها حصلت حين  كان الصيد مباحاً ، وقد دخل في إطلاق المصنف: ما لو كان الصيد يمتنع بجناحه ورجله، كالدراج، فرماه أحدهما في رجليه ، والآخر في جناحه، وفيه وجهان: أصحهما: عند العراقيين: أنه للثاني؛ لأن الامتناع إنما حصل بفعله ، وحكاهما في الحاوي : فيما إذا رمياه معاً، وجعل أحد الوجهين: أنه (لمن)  أصاب جناحه؛ لأن الجناح أقوى في الامتناع، والثاني: بينهما، فلو تقدم أحدهما، فأوجهٌ: أحدها: [لمن]  كسر جناحه، والثاني: بينهما نصفان، والثالث: للثاني منهما \rتنبيه: قوله: \"دون الأول  \"، أي لم يوجد منه تذفيفٌ ولا إزمانٌ، كما صرح به في المحرر ، ولا يجوز أن يريد [صدور أمرها]  من الأول، مع المخالفة للثاني؛ لئلا يرد عليه: ما إذا أزمن  الأول، وذفف الثاني، فإنه يكون للأول بالإزمان، كما صرح به من بعد \rقال  \"وإن ذفف الأول فله\"، أي وعلى الثاني أرش ما نقص من اللحم أو الجلد بجنايته على ملك الغير \rقال  \"وإن أزمن فله، ثم إن ذفف الثاني بقطع الحلقوم والمريء  فهو حلال، وعليه للأول ما نقص بالذبح\"، إذا أزمنه الأول، ثم رماه الثاني فذففه: فهو للأول؛ لأنه حبسه بفعله، ثم لتذفيف الثاني حالان:","part":33,"page":273},{"id":5072,"text":"أحدهما: أن يذففه بقطع الحلقوم والمريء فهو حلال؛ لحصول الموت بقصد  الرامي، ويجيء في الحل تردد الإمام   : فيما إذا رمى الشاة فأصاب المذبح اتفاقاً، والظاهر الحل، قاله في البسيط ، وتبعه الرافعي ، وعليه للأول ما نقص بالذبح وهو ما بين قيمتها مذبوحاً ومزمناً بجنايته على ملك الغير، قال الإمام : \"وإنما يظهر التفاوت: إذا كان فيه حياة مستقرة، فإن كان متألماً بحيث لو لم يذبح لهلك، فما عندي أنه ينقص بالذبح منه شيء\"، وقضية كلام المصنف: أن الواجب ما نقص مما بين قيمته حياً ومذبوحاً، وإنما الواجب ما نقص من قيمة الجلد بالقطع \rقال  \"وإن ذفف لا بقطعهما، أو لم يذفف ومات بالجرحين، فحرام ويضمنه الثاني للأول\"","part":33,"page":274},{"id":5073,"text":"الحال الثاني: أن يذففه لا بقطع الحلقوم والمريء، أو لا يذففه أصلاً ومات بالجرحين معاً، فهو ميتة حرام، أما الأول؛ فلأن المقدور عليه لا يحل إلا بقطعهما، كذا علله الشافعي ، والأصحاب ، وهو يقتضي تصوير المسألة: بالصيد المقدور عليه ، أما الثانية؛ فلأنه اجتمع المبيح والحظر، كما لو اشترك في الذبح مجوسي ومسلم يجب على الثاني ضمانه للأول ، وظاهر كلام المصنف: ضمان جميع قيمته زمناً، وهو كذلك فيما لو كان جرحه مذففاً، أما إذا جرح بلا تذفيف ومات بالجرحين، فينظر: إن مات قبل تمكن الأول من ذبحه فكذلك يلزمه كمال القيمة؛ لأنه صار ميتة بفعله، وإن تمكن منه وذبحه، فعلى الثاني أرش جراحته إن حدث ما نقص، وإن لم يذبحه وتركه حتى مات فوجهان: أحدهما: أنه ليس على الثاني شيء سوى أرش جراحته؛ لأن الأول مقصرٌ حيث تمكن من الذبح فلم يذبح، وأصحهما: أنه لا يقتصر عليها ، بل يجب عليه الضمان ، وفي قدره وجهان: أحدهما: كمال قيمته مزمناً كما لو ذفف، وأصحهما: لا يضمن كمال القيمة، بل هو كما لو جرح عبده وجرحه غيره؛ لأن الموت حصل بفعلهما، وكلٌ منهما إفساد ، فعلى هذا في قدر ما يضمنه الأوجه الستة: فيما إذا جنى على عبدٍ قيمته عشرة فعادت قيمته بالجناية إلى تسعة، ثم جرحه آخر جراحة أرشها دينار أيضاً ومات بالجراحتين، والأصح: أن نجمع بين القيمتين فتكن تسعة عشر، فيقسم على هذا العدد ما فرقناه وهو عشرة فيكون على الأول عشرة أجزاء من تسعة عشر جزءاً وهي عشرة، وعلى الثاني باقيها تسعة ، قال ابن الصلاح : \"وهو أقرب من غيره وأقل من المحاذر الواقعة في الوجوه الأخر، وإذا لم يكن بد من مخالفة النظائر والقواعد لاختصاص الواقعة بما يقطعها عنها، فالاقتصار على الأقل متعين\" ","part":33,"page":275},{"id":5074,"text":"قال  \"وإن جرحاه معاً وذففا ، أو أزمنا فلهما، وإن ذفف أحدهما أو أزمن دون الآخر فله\"، أما في الأول ؛ فلاشتراكهما في سبب الملك، ولا مزية لأحدهما على الأخر، وسواء تفاوتت الجراحات صغراً وكبراً كانا في المذبح أو أحدهما، نعم هذا إذا كان أحدهما لو انفرد لأزمن أو ذفف ، وأما في الثانية ؛ فلانفراده بسبب الملك، وسكوت المصنف عن الضمان على الآخر يقتضي: نفيه، وهو كذلك؛ لوقوع الجراحة حين كان مباحاً ، قال في المطلب : \"لكن لا خلاف في أن الإصابة سبب الملك\"، واختلفوا في حصول الملك مع سببه، أو يترتب عليه، فإن قلنا بالثاني -وهو الأصح-: فلا إشكال، وإن قلنا بالأول -وهو اختيار الغزالي ، وإمامه  -: فقد بان الجرح في مملوك، فينبغي أن يجب على من لم يملك الأرش إن أثرت جراحته نقصاً فيه، ولم يلاحظ حال الرمي، ولم أر من قال به \rتنبيه: قيل: عبارة المصنف تقتضي  أنه فاسدٌ من أمرين: أحدهما: أنه إذا ذفف أحدهما وأزمن الآخر يكون للذي ذفف؛ لأنه ذفف دون الأول، وليس كذلك، بل هو بينهما، الثاني: أنه لو احتمل أن يكون الإزمان بهما أو بأحدهما أنه لا يكون لهما، وليس كذلك، بل هو بينهما، وقد صرح في الشرح  والروضة  بالأمرين \rقال  \"وإن ذفف واحد\"، أي لا بقطع الحلقوم، \"وأزمن آخر وجهل السابق، حَرُم على المذهب\"؛ لاجتماع الحظر والإباحة، فإنه يحتمل سبق التذفيف فيحل، أو تأخره فلا يحل إلا بقطع الحلقوم ولم يوجد، والثانية: على قولين، كالإنماء ، [ووجه الشبه: اجتماع المبيح والمحرم، والفرق:]  وهو أن هناك جرحٌ سابق يحال عليه الموت، بخلاف مسألتنا، فلهذا قطعوا بالتحريم ، والتصريح بالخلاف من زيادة المنهاج على المحرر  ","part":33,"page":276},{"id":5075,"text":"تنبيهان: الأول: صورة المسألة: أن يذفف في غير المذبح، أما لو ذفف في المذبح فهو حلال قطعاً، وسكتوا عمن يكون له الاختصاص والملك، والظاهر كما قاله في المطلب : \"أنه بينهما؛ لأن كلاً من الجرحين مهلكٌ لو انفرد، فإذا جهل السابق لم يكن أحدهما أولى به من الآخر، فيجعل بينهما كالمعية\" \rالثاني: أن هذه الصورة من التعاقب لا المعية، فكان ينبغي ذكرها قبل صورة المعيَّة","part":33,"page":277},{"id":5076,"text":"كتاب الصيال وضمان الولاة\rكان ينبغي أن يقول: والختان، وإتلاف البهائم؛ فإن الكتاب متضمن لذلك كله\rوالصيال والمصاولة: المواثبة والمراقبة والأصل في الباب ما سيأتي\rقال:\"له دفعُ كُلِّ صائلٍ على نفس أو طرف أو بُضْع أو مال\"؛لقوله -صلى الله عليه وسلم-: ((من قتل دون دينه فهو شهيد [ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد))] رواه أبو داود،والترمذي، وصححه وفي الصحيحين، ذكر المال فقط، وهو في الباقي من طريق أولى ووجه الدلالة: أنه لما جعله شهيداً دل على أن له القتل والقتال كما أن من قتله أهل الحرب منا كان شهيدا، له القتل والقتال وسواء كان الصائل مسلما أو كافرا، حرا أو عبدا، بالغا أو صبيا، عاقلا أو مجنونا أو بهيمة وكذا لا فرق بين الأجنبي والقريب وصرح الرافعي هنا، والقاضي الحسين في باب العتق بجواز دفع الأب، واحتج به على حبسه في دين ابنه، فقال: لأن الأب (لو) قصد مال ابنه له الدفع، فإذا كان يطلق له قتاله صيانة لماله، وجب أن يباح له حبسه استيفاء لماله وفي معنى البُضْع من قصد الاستمتاع بأهله فيما دون الفرج وفي معنى الطرف ما لو قصد منفعة عضو وحكى المتولي وجهاً: أنه لا يجوز الدفع عن المال وهو مصادم للحديث، والإمام نسبه إلى القديم، وقيده بما إذا لم يتأتى الدفع إلا بالقتل أو قطع الطرف\rقال:\"فإن قتله\"أي: دفعا\"فلا ضمان\"أي: لا قود، ولا كفارة، ولا دية، ولا قيمة؛ لما رواه مسلم عن أبي هريرة قال: ((جاء رجل إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله! أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال:\"فلا تعطه\"قال: إن قاتلني؟ قال:\"قاتله\" قال: أرأيت إن قتلني؟ قال:\"أنت شهيد\"قال: أرأيت إن قتلته؟ قال:\"هو في النار\"))،ولأنه مأمور بدفعه، وفي الأمر بالقتال والضمان منافاة والمعنى فيه: أنه أبطل حرمة دمه بإقدامه\rتنبيهات:","part":34,"page":1},{"id":5077,"text":"الأول: تعبيره بالمال قد يخرج ما ليس بمال؛ كالسرجين  ،وجلد الميتة، والكلب المقتنى ونحوه\rلكن قضية كلام الماوردي إلحاقه  به، فإنه قال :\"إذا أراد ماله أو حريمه أو ماهو أحق به جاز له دفعه\" وحينئذ فلو عبر المصنف بالحق لكان أحسن ويشبه جريان خلاف فيه، فإن الإمام  حكى في باب الأطعمة عن القاضي الحسين: أنّ المضطر إذا كان بيده ميتة لا يقدم بها على مضطر آخر قال: والوجه خلافه؛ لإباحتها في حق المضطرين\rالثاني: أطلقوا المال وإن قلَّ  ولم يفرقوا بين ما يقطع فيه  يد السارق أو دونه، وكان الشيخ زين  الدين الكتاني  يستشكله، قال: وكيف يكون القدر  في السرقة أكثر وما فيه سوى قطع الطرف، وقد يؤدي الدفع إلى هلاك النفس وهو أعظم والمال فيه قليل \rالثالث: موضع جواز الدفع عن المال إذا كان الصائل مختاراً، فأما المكره فليس لرب المال دفعه بل يلزمه أن يقي روحه بماله، كما يناول المضطرَ طعامه، ذكره الرافعي  قبيل الديات وكأنه في غير الحيوان، فأما لو قصد عبده أو بهيمته فكنفسه \rالرابع: أن موضع (الجواز)  في الجميع إذا كانت هذه الأشياء معصومات كما قيده الإمام  وغيره ،وعلى هذا، فيدفع الذمي عن المسلم المتحتم قتله بزنا أو قطع طريق؛ بناء على الأصح أنه معصوم بالنسبة إليه وينبغي أن يستثنى أيضا المضطر، فإذا قتله صاحب الطعام دفعا، فعليه القود؛ لأن المضطر أبيح له تناول ذلك فكأنه قتله بغير حق، ذكره الدبيلي في\"أدب القضاء\" \rالخامس: دخل في قوله\"كل صائل\"المرأة الحامل، ولم أرِ فيها نقلا، ويشبه تخريج دفعها على تترس الكفار بالصبيان ،وكذلك يأتي هذا في دفع الهرة الحامل إذا صالت على الأطعمة، ويحتمل المنع فيها؛ لأن في قتلها قتل أولادها ولم تتحقق منهم جناية وقال الشيخ أبو محمد: يحرم ذبح  الحيوان المأكول إذا كان حاملا بغير مأكول؛ كالفرس تحمل ببغل وعلله بأن في ذبح الأم ذبح لحيوان لا يحل أكله وهو الحمل","part":34,"page":2},{"id":5078,"text":"السادس: شمل إطلاقه نفي الضمان مالو صال العبد المغصوب أو المُسْتَعار على مالكه فقتله دفعاً، وهو كذلك، فقد صحح في\"أصل الروضة\"   أنهما لا يبرءان \rقال:\"ولا يجب الدفع عن مال\"أي: مال نفسه وأنه  يجوز إباحته للغير وهذا في الجماد  أما الحيوان فالرقيق  المعصوم كالحر، وكذا غيره من الحيوان، كما قاله البغوي ،فيجب الدفع عنه إذا قصد إتلافه ما لم يخش على نفسه؛ لحرمة الروح، بل لو رأى إنسانا يتلف حيوان نفسه إتلافاً محرّماً وجب على الأجنبي دفعه عنه في الأصح \rقال:\"ويجب عن بُضْعٍ\"؛لأنه لا مجال للإباحة فيه واقتضى كلام الرافعي وغيره أنه لا خلاف فيه وقضية كلام الإمام أنّ الخلاف الآتي في وجب الدفع عن نفسه يجري فيه وحكاه القاضي أبو الطيب في\"السير\"،وشرط البغوي ، وصاحب\"التتمة\"  وغيرهما للوجوب أن لا يخاف على نفسه\rقال:\"وكذا نفسٍ قصدها كافرٌ أو بهيمة\"؛لقوله تعالى: {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ  } أما البهيمة فبلا خلاف؛ لأنه يجب دفعها لاستبقاء المهجة  فكيف يؤثرها ؟وأما الكافر فالحربي والمرتد لا حرمة لهما، والذمي ينتقض عهده  بالصيال وفي الاستسلام للكافر ذل في الدين \rوأشار الروياني  إلى أنه لا يجب دفع الكافر بل يستحب قال في\"المطلب\": ولعله في الذمي أما الحربي والمرتد فلا يجوز الاستسلام أصلا؛ لوجوب قتلهما\rتنبيه: يستثنى ما إذا كان الموصول عليه كافرا؛ لانتفاء علة الإيجاب السابقة فيما يظهر، وكذلك لو طلبت البهيمة حربيا أو مرتدا فإنه لا يجب عليهما الدفع؛ لإهدار دمهما\rقال:\"لا مسلم في الأظهر\"؛لقوله تعالى: {لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ [لَأَقْتُلَكَ]   }  ","part":34,"page":3},{"id":5079,"text":"وهذا وإن كان شرع من قبلنا لكن ورد في شرعنا ما يقرره وهو ما رواه مسلم  عن أبي بكرة  قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: ((إنها تكون بعدي فتن فقال رجل: إن أُكْرِهتُ حتى (ينطلق بي)  (أحد)  الصفين أو الفئتين  فعرض لي رجل بسيفه أو بسهمه فيقتلني؟قال: يبؤ  بإثمه وإثمك فيكون من أصحاب النار)) والثاني: يجب؛ لقوله تعالى: {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}  وكما يجب عليه إحياء نفسه بأكل ما يجده من الطعام وقال الشيخ أبو محمد: موضع القولين ما إذا كان الصائل مسلما مكلفا يبوء بإثمه كما ذكره الله في قصة ابني آدم، فإن كان صبيا أو مجنونا تعين دفعه، ولا يجوز الاستسلام قطعا وخالفه الإمام ؛لأن المحذور قتل مسلم وهو محقق في غير المكلف ولعله أظهر من جهة أنهما لا يتأثمان، وليس كالسبع يصول فإنه يتعين دفعه قطعا؛ إذْ لا حرمة أصلا والوجه طرد القولين في الصبي والمجنون ،ذكره في باب صلاة الخوف\rواعلم، أن ما رجحاه حكاه القاضي الحسين عن الأصحاب وقضية كلام الماوردي ترجيحه وقال في\"التتمة\": (إنه)  ظاهر المذهب وفي\"البحر\" :إنه الأصح لكن القاضي أبا الطيب قال :إن المشهور الوجوب وأنه الذي قال به سائر الأصحاب سوى أبي إسحاق وتوسط القاضي الحسين فقال :\"أطلق الأصحاب أن المقصود بالقتل يتخيرُ بين الدفع والاستسلام وقلت أنا: إن أمكنه أن يدفعه من غير أن يقتله أو يجرحه وجب عليه الدفع\" وفصل الفارقي  بين أن يغلب على ظنه النجاة فيلزمه الدفع؛ لئلا يعين على قتل نفسه، وإلا فلا؛ إذْ لا تقصير منه، وأما ترك عثمان- رضي الله عنه- القتال؛ فلأنه علم أنه  لا نجاة له لأنه رأى النبي- صلى الله عليه وسلم- في المنام وأخبره بذلك كما رواه أحمد في\"مسنده\" ","part":34,"page":4},{"id":5080,"text":"وجعل في\"التتمة\"  موضع الخلاف إذا لم يقدر على الدفع إلا بقتله أو قطع عضو منه ولم يوجب عليه الهرب إذا قدر عليه، فأما إذا قدر على دفعه من غير تفويت روحه أو عضوه وجب الدفع قطعا وهو حسن فأما إذا أراد  الهرب وأمكنه وقدر على منعه فلا معنى للاستسلام\rتنبيهات:\rالأول: تنكيره النفس، يفهم أنه لا فرق بين نفسه ونفس غيره من آدمي وغيره، وعبارة\"المحرر\" :وكذا إن قصد النفس وهو يقتضي التخصيص بنفس المقصود، وهو أحسن، فإن غير المقصود سيذكره، فلو كان مرادا هنا لزم التكرار\rالثاني: أطلق الخلاف في المسلم، وموضعه في المَحْقُون الدم كما قيده القاضي الحسين  والإمام ؛ليخرج المهدر ؛كالزاني المحصن، وقاطع الطريق، ونحوهما، فإن حكمهما حكم الكافر، وبه صرح صاحب\"الترغيب\"   وفي معناه تارك الصلاة المصر عليها \rالثالث: إذا لم نوجب عليه الدفع فقتله، فهل يجب على الصائل ضمانه؟ لتعديه، أو لا؟؛لأنه أعانه، كما لو ترك المجروح علاج الجرح لم يتعرضوا له، وفيه نظر\rالرابع: لم يبق مما سبق ذكره من الجواز غير الطرف وقد سكت الأصحاب عن حكم الوجوب فيه والقياس أنه كالنفس \rقال:\"والدفع عن غيره كهو عن نفسه\"أي: فحيث يجب هناك يجب هنا، وإلا فلا؛ إذْ لا يزيد حق غيره على حق نفسه، ولا فرق في ذلك الغير بين أن يكون مسلما أو ذميا  [نعم لو رأى المسلم كافرا صال على كافر حربيين أو مرتدين لا يجب عليه الدفع عنه وإن وجب عن نفسه، وهذا وارد على إطلاق المصنف] ","part":34,"page":5},{"id":5081,"text":"قال:\"وقيل يجب القطع\"أي: لأن الحق لغيره، فليس له أن يوثر به بخلاف حق نفسه، وبه جزم البغوي  وغيره وحيث قلنا بالوجوب فموضعه إذا لم يخف على نفسه، فلو خاف لم يجب؛ لأنه لا يلزم أن يجعل روحه بدلا عن روح غيره، حكاه الرافعي  عن الشيخ إبراهيم المروذي، وجزم به البغوي ،والمتولي  وغيرهما واقتصار المصنف على طريقين صرح به في  \"المحرر\"  فقال: فأظهر الطريقين وهو يوهم أنه ليس غيرهما، لكنه حكى في الشرح  طريقة ثالثة: أنه لا يجب قطعاً ونسبه الإمام  لمعظم الأصوليين؛ لأن شهر السلاح للأئمة، وعلى هذا فهل يحرم أو يجوز؟فيه خلاف عنهم \r\rتنبيهات:\rالأول: قضيته أنه لا يجب الدفع عن مال الغير، وقضية العلة السابقة الوجوب، لاسيما محجوره، وبه جزم الغزالي في\"الإحياء\"   فقال:\"ومهما قدر على حفظ مال غيره من الضياع من غير أن يناله تغير في بدنه أو خسران في ماله أو نقصان في جاهه وجب عليه، وهو أقل درجات حقوق المسلم، وهو أولى بالإيجاب من رد السلام، ولا خلاف أن مال الإنسان إذا كان يضيع بظلم ظالم وكان عنده شهادة وجب عليه أداؤها ويعصي بتركها\"\rالثاني: قضيته أنه يجب الدفع عن بُضْع الغير؛ لأنه يجب عن بُضعه، وإليه أشار صاحب\"الكافي\"وغيره، وقال في\"البحر\" :يجوز للأجانب الدفع عن البضع حُسبةً، وعليه ذلك، ولكن لا يلزمه الدفع بالقتل متعينا بخلاف ما لو كان في أهله من ابنته أو أخته، فإن الفرض في أهله متعين وفي غير أهله الفرض على الكفاية انتهى وَذِكْرَه البنت والأخت مثال لا قيد، فاعلمه","part":34,"page":6},{"id":5082,"text":"الثالث: أن الخلاف بالنسبة إلى الآحاد أما الإمام وغيره من الولاة فيجب ذلك عليهم قطعا ولا يسعهم تركه، كما أشار إليه الإمام  والغزالي في\"البسيط\" ثم قال الإمام :لا يختص الخلاف بالصيال بل من أقدم على محرم من شرب خمر ونحوه، فهل للآحاد منعه بما يجرح ويقتل؟وجهان قال الأصوليون: لا وقال الفقهاء: نعم قال الرافعي : وهو الموجود في كتب المذهب حتى قالوا له هجم البيت لإراقته وكلام الإمام والرافعي يقتضي أن الخلاف في الجواز وكلامهما  في موضع آخر يقتضي أنهما في الوجوب والتحريم، فإن صح حصل ثلاثة أوجه\rالرابع: قضيته أنه لا ضمان، وقال الشيخ أبو حامد :من قتل غيره دفعا عن نفسه وماله فلا ضمان عليه، ومن قتل غيره دفعا عن مال غيره كان عليه الضمان ذكره في باب الصيام  من تعليقه في الاستدلال على إيجاب الفدية على المرْضع\rفرع :لا يلزم العبد الدفع عن سيده عند الخوف على روحه إذا لم نوجب الدفع عن الغير بل السيد في ذلك كالأجنبي، حكاه الرافعي  في كتاب السير عن الإمام ويؤخذ منه أنه لا يلزم الابن الدفع عن أبيه أيضا، ولم يتعرضوا له\rقال:\"ولو سقطت جرة ولم تندفع عنه إلا بكسرها ضمنها في الأصح\"؛لأنه لا اختيار لها حتى يحال عليها فصار كالمضطر إلى طعام الغير يأكله ويضمن؛ [لأنه لمصلحة نفسه ويخالف البهيمة؛ لأن لها نوع اختيار والثاني: لا يضمن]  لأنه مستحق الدفع فأشبه البهيمة وقال في\"الترغيب\":إنه المذهب","part":34,"page":7},{"id":5083,"text":"وقوله\"لم تندفع عنه إلا بكسرها\"يقتضي أنه إذا أمكن اندفاعه عنها بانحراف وغيره أنه يضمنها بلا خلاف، ويمكن بناؤه على الخلاف الآتي فيما إذا قدر المصول عليه على الخلاص بالهرب فدفع هل يضمن؟ولهذا أطلق الغزالي  الوجهين من غير تفريق بين أن يقدر على الخلاص أو لا وهو قضية كلام \"المحرر\" ،وظاهر كلامهم أن الملقي للجرة لا يضمن شيئا ولم يخرجوه على الخلاف في الملقي والقادَّ حتى يأتي وجه بتشطر الضمان عليهما، ولهذا حاول في\"المطلب\"جعل الخلاف في القادِّ إذا تلقاه بالسيف فانقطع نصفين لأجل ثقله بالرمية، فأما إذا شمله من جانبه في حالة نزوله فقدَّهُ فإنه في هذه الحالة منفرد بقتله فيضمنه قطعا، وهو نظير مسألتنا\rتنبيهات:\rالأول: سكت عن جواز الدفع ولا خلاف فيه بل قال البغوي  في\"تعليقه\":أنه واجب؛ لصيانة روحه\rالثاني: لا يخفى تصويرها بما إذا كانت موضوعة بمحل غير عدوان وإلا لم يضمن قطعا كما إذا وضعت برَوْشن  ونحوه من المنحرفات أو وضعها على معتدل لكن مائلة أو على حالة يغلب فيها سقوطها لا يضمن كاسرها؛ لأن إتلافها متعلق بواضعها لكن  صاحب\"الترغيب\" لما رجح نفي الضمان علله  بأن المالك متعد بوضعه على طرف السطح، وهو يقتضي فرض  الخلاف في التعدي ،وهو بعيد\rفائدة: الجرة بالفتح: إناء من فخار ","part":34,"page":8},{"id":5084,"text":"قال:\"ويدفع الصائل بالأخف، فإن أمكن بكلام أو استغاثة حَرُم الضرب أو بضرب بيد حَرُم السوط، أو بسوط حرم عصا أو بقطع عضو حرم القتل\"أي: لأنه جُوِّزَ للضرورة ولا ضرورة في الأغلظ مع إمكان تحصيل المقصود بالأسهل وقد روى النسائي  عن مخارق بن سليم  قال: ((جاء رجل إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: الرجل قاتلني يريد مالي قال: ذكره بالله [قال] :فإن لم يذكر [قال] :فاستعن عليه بمن حولك من المسلمين قال: فإن لم يكن حولي أحد من المسلمين قال: فاستعن عليه بالسلطان قال: فإن نأى السلطان عني قال: قاتل دون مالك حتى تكون من شهداء الآخرة أو تمنع مالك))وصححه الدارقطني في\"علله\" ،وأصله في\"مسلم\"من حديث أبي هريرة \rوبهذا يجاب عن إيراد ابن عبد السلام [شمل]  المذكور هنا قوله-صلى الله عليه وسلم-: ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده  الحديث)) \rفإنا نقول عام  خاص بما ذكرنا والمعتبر غلبة الظن فإن غلب على ظنه أنه يندفع بالكلام لكونه في موضع يلحقه الغوث حَرُم الضرب، وإن أمكن دفعه بالضرب باليد حَرُم بالسوط، وإن أمكن دفعه بالسوط حَرُم بالعصا، وإن أمكن دفعه بقطع الطرف حرم القتل \rوفائدة الترتيب أنه متى خالف وعدل إلى رُتْبةٍ مع إمكان الاكتفاء بما دونها ضمن، هذا هو المعروف ، وحكى الإمام  عن صاحب\"التقريب\":أن في تقديم الإنذار على الدفع بالفعل قولان مُخرَّجان من القولين في استتابة المرتد، قال: وهو مما تفرد به، وينبغي طرده في باقي المراتب من الأفعال وقد حكاه الدبيلي في\"أدب القضاء\"،وابن القطان في\"فروعه\"،وهو غريب\rتنبيهات:","part":34,"page":9},{"id":5085,"text":"الأول: يستثنى من مراعاة الترتيب صور، أحدها: الفاحشة، فإذا رآه يولج في أجنبية  فله أن يبدأ بالقتل وإن اندفع بدونه قاله الماوردي  والروياني ؛لأنه في كل لحظة تمر عليه مواقع لها لا يستدرك بالأناة فجاز من أجلها التعجيل بالقتل، ثم حكيا  في هذا القتل وجهين، أحدهما: أنه قتل دفع فيختص بالرجل ولو بكرا والثاني: حدٌ، فتقتل المرأة الثيب المطاوعة وتجلد  البكر وأما الرجل فقيل كذلك، والأظهر قتله مطلقا\rوقد يقال إن في تعليلهم البداءة بالقتل ما يقتضي عدم الاستثناء؛ إذْ لا يمكنه في تلك الحالة العدول إلى غيره الثانية: لو كان الصائل يندفع (بالضرب)  والعصا والمصول عليه لا يجد إلا السيف أو السكين، فالصحيح أن له الدفع به ،ونظيره ما لو وجد الظافر بغير الجنس أكثر من حقه فأخذه، فهل يضمن الزيادة؟وجهان أصحهما: المنع \rالثالثة: ما سيأتي في الناظر للحُرَمِ أنه يرمى بالحصاة قبل الإنذار \rالتنبيه الثاني: هذا حيث أمكن التدريج، فلو التحم القتال بين الصائل والمصول عليه واشتد الأمر عن الضبط سقط مراعاة الترتيب كما ذكره الإمام في قتال البغاة ،وقال الرافعي  بعد هذا:\"وينبغي أن يقال مالا يوثق بكونه دفعا وخاف من الابتداء به مبادرة الصائل لا يجب الابتداء به بلا خلاف\"وقال صاحب\"الوافي\":التدريج مصور بما إذا كان المطلوب متمكنا لا يخاف أن يسبقه الطالب بما يعطبه إن اشتغل بدفعه بالأسهل، فأما إذا علم أنه لو اشتغل بالأسهل غلبه فله أن يغلظ بما يراه من وجوه دفعه ولا يشتغل بدفعه تدريجا","part":34,"page":10},{"id":5086,"text":"الثالث: هذا إذا اتحد القاصد، فلو صال صوَّال على النفس والبضع والمال قدم الدفع على النفس على الدفع عن البضع والمال، والدفع عن البضع على الدفع عن المال، والمال الخطير على الحقير قال الشيخ عز الدين في\"القواعد\" :إلا أن يكون صاحب الحقير لا مال له غيره ففيه نظر، قال  ولو وجد من يقصد غلاما باللواط وامرأة بالزنا فيحتمل أن يبدأ بدفع الزاني؛ لكثرة مفاسده، ويحتمل أن يبدأ باللائط؛ لأن جنسه لم يحل قط، ولما فيه من إذلال الذكور وإبطال شهامتهم، ويحتمل أن يتخير في ذلك\rقال:\"فإن أمكن هربٌ فالمذهب وجوبه، ويحرم قتال\"؛لأنه نوع من الدفع وهو أسهل من غيره فلا يعدل إلى الأشد والثاني: لا يجب؛ لأن إقامته هناك جائزة فلا يكلفهم الانصراف والثانية  حمل النصين على حالين، إن تعين النجاة بالهرب وجب وإلا فلا \rوكان ينبغي للمصنف التعبير بالأظهر؛ لأن الصحيح طريقة القولين لا القطع، ثم ليست لنا طريقة قاطعة بالوجوب بل قاطعة بنفيه أو قولان\rتنبيهات:\rالأول: قضية كلامهم أنه لو قاتله مع إمكان الهرب لزمه القصاص، وقضية كلام البغوي المنع ،فإنه قال: تلزمه الدية \rالثاني: دخل في كلامه ما لو كان الصائل فحلا وقدر على الهرب فلم يهرب وقتله دفعا، وفي آخر الباب أن في ضمانه خلافا مبنيا على وجوب الهرب من الإنسان، إن أوجبناه ضمن وإلا فلا \r\rالثالث: أن إطلاقه شامل لما إذا كان المقصود نفسه أو ماله أو بضعه، لكن تعليل الرافعي يقتضي تخصيصه بالدفع عن نفسه خاصة ،وهو الظاهر فلا يلزمه الهرب ويدع ماله إذا كان الصيال عليه لأجل ماله، وأما لو كان المقصود البضع، فقضية البناء على وجوب الدفع أنه لا يلزمه الهرب بل يثبت إن أَمِنَ على نفسه ","part":34,"page":11},{"id":5087,"text":"قال:\"ولو عُضَّتْ يده خلصها بالأسهل، من فك لحييه وضرب شدقيه، فإن عجز فسلها فندرت أسنانه فهدر\"؛لما في الصحيحين : ((أن رجلا عض يد رجل فنزع يده من فمه فوقعت ثناياه فاختصموا إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال: يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل، لا دية لك))،ولأن النفس لا تضمن بالدفع فالأطراف أولى \rوسواء كان العاض ظالما أو مظلوما؛ لأن العض لا يجوز \rوأفهم كلام المصنف أنه إذا أمكنه تخليصها بدون ذلك فإن  فتح فمه بيده الأخرى وأخرج  يده، أو ضرب فكه، أنه يضمن لما ذكرنا في دفع الصائل\rوجزم الماوردي  بعدم الضمان من غير فرق؛ جريا على ظاهر الخبر\r\rوهو ظاهر نص الشافعي في\"الأم\"  \rتنبيهات:\rالأول: أن قوله\"من فك لحييه وضرب شدقيه\"يقتضي التخيير بينهما، وكذا عبر في\"المحرر\"  بالعطف [بأو] ،لكن الذي في\"الروضة\"  تبعا للشرح  الترتيب بينهما، فإن أمكنه دفع لحييه لم يعدل إلى ضرب الشدقيين\rالثاني: قضية كلامه أنه لا يتعدى العضو الجاني وهو فمه وما حوله، وهو وجه، لكن الأصح أنه إذا لم يجد مخلصا إلا بقصد عضو آخر فله ذلك \rالثالث: سكت المصنف هنا تبعاً للرافعي  عن تقديم الإنذار بالقول وأشار الروياني  في كلامه على الإنذار في رمي العين أنه لا يجب في العض بلا خلاف، وكذا جزم به الماوردي  فقال:\"لا يلزم زجره بالقول قبل النزع\"وكلام صاحب\"التقريب\" يقتضي طرد خلافه، فإنه قال  فيما حكاه عنه الإمام :\"كل من قصد أمرا يسوغ دفعه عنه، هل يجب على المصول عليه تقديم إنذاره؟ فيتخرج على القولين في استتابة المرتد\"\rالرابع: هذا إذا كان المعضوض معصوماً، فإن لم يكن كالمرتد ومن تحتم قتله فليس له ذلك ولو فعل لم يهدر، وهذا كما لو صال عليه لا يجب عليه دفعه\rفرع : لو تنازعا  في أنه أمكنه الدفع بشيء فعدل إلى ما هو أغلظ منه فالقول قول المعضوض بيمينه، جزم به \"البحر\" ،وليكن الحكم كذلك في الصائل ","part":34,"page":12},{"id":5088,"text":"فائدة: عضَّ بالضاد؛ لأنه بجارحة وما كان بغير جارحة فبالظاء، نحو عظ الزمان، وعظ الحرب، قاله صاحب\"تثقيف اللسان\"  والشِدْق بكسر الشين المعجمة، وإسكان الدال المهملة: جانب الفم، قاله في\"الصحاح\" وندَرت بالنون، وفتح الدال المهملة، أي: سقطت \rوالهدر: بفتح الدال وإسكانها \rقال:\"ومن نُظِرَ إلى حُرَمهِ في داره من كوَّةٍ أو ثقْبٍ عمداً فرماه بخفيفٍ كحصاة فأعماه، أو أصاب قرب عينه فجرحه فمات فَهَدَر\" ؛لما في الصحيحين  عن أبي هريرة قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: ((من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقؤا عينه)) وفي رواية النسائي  \": ((ففقؤا عينه فلا دية له ولا قصاص))وهو حجة على أبي حنيفة  ومالك  في إيجابهما الضمان\rوكلام المصنف يتضح بأمور، أحدها: دخل في قوله\"من نظر\"ما لو كان الناظر امرأة، والأصح جواز رميها؛ إذْ يحرم عليها النظر لعورة  غيرها ،وكذا الصبي المراهق ،واستُشكِل ؛لأنه غير مكلف ولا يستوفى منه الحدود وجوابه: أنه في حرمة النظر كالبالغ \rويستثنى من الناظر ما لو كان أحد أصوله الذين لا قصاص له عليهما، ولا حد قذف، فلا يجوز له رميهما كما قاله في\"الحاوي\"  و\"البحر\" ؛لأنه نوع حد، فإن رماهم وفقأهم ضمن قالا:\"وهل يكون ذلك شبهة في سقوط القود عنه؟ نُظر إن كان عند التطلع مستور العورة، فلا، ويلزم القود، أو مكشوفها ضمنه بالدية دون القود وإن كان من محارمه الذي يجري بينهما القصاص؛ كالأبناء والبنات والخالات، فوجهان  \" ومنها: لو كان النظر مباحاً لخطبةٍ ونحوه بشرطه  [وخرج به من لا ينظر؛ كالأعمى إذا وضع عينه على صرير الباب فلا يرميه وهو مضمون ] \rوخرج به من استرق السمع فلا يجوز رمي إذنه؛ لأنه ليس السمع كالبصر في الاطلاع على العورات وفي\"البسيط\"  وجهٌ: أنه يلتحق بالبصر ","part":34,"page":13},{"id":5089,"text":"ثانيها: المراد بالحُرَم: الإناث من زوجات وإماء ومحارم وخرج به شيئان، أحدهما: الرجل إذا كان في الدار وحده، وقال الرافعي :إن كان مكشوف العورة فله الرمي ولا ضمان، وإلا فالأصح امتناع رميه قلت: وهذا ما قال القاضي الطبري   أنه مقتضى مذهب الشافعي وتابعه  في\"الشامل\"،لكن أطلق في\"البحر\"  عن الأصحاب جواز الرمي مطلقا، وهو المختار؛ لقوله- صلى الله عليه وسلم-: ((لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح)) وقوله: ((لو علمت أنك تنظر لطعنت به في عينك)) ولا شك أنه-صلى الله عليه وسلم- كان مستوراً\rوالثاني: الخنثى، ولم أر فيه نقلا، وينبغي تخريجه على جواز النظر إليه \rثالثها: أن قوله\"في داره\"أي: المختصة به سواء كانت ملكاً، أو عارية، أو مستأجرة أو وقفاً عليه، حتى لو نظر المؤجر جاز رميه وهل يجوز للمستعير رمي المعير؟ وجهان أرسلهما الرافعي والمصنف ،والأقوى: الجواز وخرج بهذا القيد مسألتان، أحدهما: ما لو قعد في الطريق مكشوف العورة فنظر إليه لم يجز رميه؛ لأن الموضع لا يختص به  والثانية: لو قعد في المسجد كذلك نقله في\"البحر\"  عن ابن المرزبان قال: وسواء أغلق الباب أم لا؛ لأنه لا يختص به\rرابعها: أن الضمير في قوله\"في داره\" راجع لمن له الحُرَم، أما الناظر فلا فرق بين أن يكون الموضع الذي يطلع منه ملكه أو شارعاً أو غيرهما على الصحيح المنصوص في\"الأم\" ؛لأنه لا يحل له الاطلاع \rخامسها: احترز بقوله\"من كَوَّة أو نقب\"عما إذا نظر من الباب المفتوح مجتازا فلا رمي \rوكذا الواقف  المتعمد  على الأصح؛ لتفريط صاحب الدار بفتحه \rوأطلق \"الكوة\"ولا بد من تقييدها بالصغيرة، أما الكبيرة فكالباب المفتوح ،وفي معناها الشباك الواسع العين\rنعم لو نظر المؤذن من المئذنة جاز رميه في الأصح في\"الشرح الصغير\"؛إذْ لا تقصير من صاحب الدار ","part":34,"page":14},{"id":5090,"text":"سادسها: أشار بقوله\"عمداً\"إلى أنه لا يرمي من وقع بصره اتفاقا أو خطأ، وهذا إذا علم بذلك صاحب الدار، فإن رماه فادعى المَرْميُّ عدم القصد فلا شيء على الرامي؛ لأن الاطلاع حصل والقصد باطن \rقال الرافعي :\"وهذا ذهاب إلى جواز الرمي من غير تحقق القصد، وفي كلام الإمام ما يدل على المنع حتى يتبين الحال، وهو حسن\"\rوقد يشهد له قوله- صلى الله عليه وسلم-: ((لو أعلم أنك تنظرني لطعنت به عينك)) \r\rسابعها: أشار\"بخفيف\"إلى عدم الرمي بالمثقل ؛كالحجر، والنُّشّاب ،ويضمن حينئذ بالقصاص أو الدية ،وحكى في:\"البحر\"  وجهاً: أنه لا يضمن واستبعده\rنعم لو لم يجد غيره فينبغي أن يأتي الوجهان في الصيال فيما إذا أمكن الدفع بالعصا ولم يجد إلا السيف، والأصح الجواز فكذلك هنا \rثامنها: قوله\"فأعماه أو أصاب قرب عينه\" يقتضي التخيير بين العين والقرب منها، والمنقول أنه لا يقصد رمي غير العين إذا أمكنه إصابتها، فإن لم يمكنه ورمى إلى موضع آخر فوجهان في\"التهذيب\"  قال:\"ولو أصاب موضعا بعيدا من عينه بلا قصد هل يضمن ؟ وجهان، أصحهما: لا\"\rقال الرافعي :\"والأشبه ما ذكره الروياني أنه إذا أصاب غير العين فإن كان بعيدا لا يخطأ عن العين إليه ضمن، وإن كان قريبا يخطأ إليه لم يضمن\rوجرى على هذا التفصيل في\"المحرر\"  و\"المنهاج\" وقال ابن الرفعة :إنه راجع إلى اختيار الوجه الآخر\r\rفائدة: الكُوَّةُ، بفتح الكاف قاله صاحب\"المطالع\" ،وحَكى الضم  والثقب، بفتح الثاء وضمها: الخرق ","part":34,"page":15},{"id":5091,"text":"قال:\"بشرط عدم مَحْرمٍ وزوجة للناظر\"أي: فإن كان لم يجز رميه بلا خلاف كما قاله في\"الوسيط\" ؛لوجود الشبهة كما لا يقطع بسرقة المال المشترك لكن حكى أبو الفرج في\"الأمالي\"  وجهاً بالجواز ويشهد له ما رواه مالك في\"الموطأ\"  عن عطاء بن يسار : ((أن رجلاً سأل النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله! استأذن على أمي؟ فقال:\"نعم\"فقال: يا رسول الله! إني معها في البيت قال:\"استأذن عليها\"فقال: إني خادمها فقال:\"استأذن عليها، أتحب أن تراها عريانة؟ \"قال: لا قال:\"فاستأذن عليها))لكنه مرسل وعبارة\"المحرر\" :محرم أو [زوجة]  ناظر وهو أحسن فالأولى جعل\"الواو\"في كلام المصنف بمعنى\"أو\"وكان ينبغي أن يقول  \"مستورات\"؛فإنه لو كان للناظر محرم متجردة جاز رميه؛ إذْ ليس له النظر إلى ما بين سرتها وركبتها، نص عليه الشافعي في\"الأم\"  والأصحاب وكان ينبغي أن يقول\"أو متاع\"؛لئلا يوهم حصره في المحرم والزوجة \rقال:\"قيل واستتار الحُرَم، قيل وإنذار قَبْل رميه\"يشير إلى اعتبار شرطين على وجه، (أحدهما) : كون حرم صاحب الدار غير مستترات فإن، كن مستترات بالثياب أو في منعطف لا يراهن الناظر لم يجز رميه؛ لعدم إطلاعه والأصح جواز الرمي مطلقا؛ لعموم الأحاديث \rالثاني: أن ينذر قبل رميه بأن يقال له انصرف فإن هاهنا عورة، فإن لم ينصرف جاز رميه حينئذ؛ طردا لقاعدة الباب في البداءة بالأخف فالأخف","part":34,"page":16},{"id":5092,"text":"وهذا الوجه يحكى عن القاضي الحسين   والشيخ أبي حامد ،وجمهور البصريين كما حكاه الماوردي والصحيح أنه لا يشترط تقدم الإنذار ؛لقوله في الحديث:\"من اطلع على قوم ففقؤا عينه ما كان عليهم من جناح\" ولم يذكر الإنذار قال القاضي أبو الطيب :وهذا مذهب الشافعي وقال الماوردي: إنه المنصور  في الخلاف وقال في\"البحر\" :\"إنه ظاهر كلام الشافعي، وظاهر الخبر وعليه أكثر البغداديين، فعلى هذا يكون مخالفاً للأصول في (صول)  الفحل وموافقا لنزع اليد المعضوضة إذا سقط بعضِّها  أسنان العاض ابتداء\"\rوكان ينبغي للمصنف تجنب التعبير بـ\"قيل\"في هذا؛ لقوته ، ولهذا من لم يرجحه قال إنه قياس الباب كما ذكره في\"الشامل\"\rثم الخلاف في الاشتراط أما الاستحباب فلا خلاف فيه كما أشار إليه في\"البحر\"  وذكر الإمام  أن الخلاف إنما هو في الكلام الذي هو موعظة وتخجيل وقد يفيد ولا يفيد ،فأما ما يوثق بكونه دافعا فلا يجوز أن يكون في وجوب البداءة به خلاف قال الرافعي :وهذا حسن فليقيد به إطلاق المصنف\rتنبيه: قوله\"قيل واستتار الحُرَم\" يوهم أن هذا الوجه لا يجوز الرمي عند التجرد وهو لا يعقل، فتعين أن يكون استتار مجرورا بالعطف على عدم، أي: قيل ويشترط عدم استتار الحرم فيكون مقابله جواز الرمي لا بشرط عدم استتارهن، لكن يمتنع حينئذ عطف إنذار عليه بإضافة عدم القدرة؛ لأن الخلاف في شرطيته لا في عدم شرطيته بخلاف الاستتار، فينبغي أن يقرأ\"إنذار\"بالرفع؛ لأجل هذا التخالف أو بالجر عطفا على شرط سابق  [أي]  قيل ويشترط إنذارٌ، فيصح حينئذ، ولا يخفى ما في ذلك من التعقيد وعبارة\"المحرر\"  سالمة من ذلك فإنه قال: والأظهر أنه لا فرق بين أن تكون الحرم في الدار مستترات ومكشفات، وأنه لا يجب تقديم الإنذار على الرمي","part":34,"page":17},{"id":5093,"text":"قال:\"ولو عزَّرَ وليٌّ ووال وزوجٌ ومعلمٌ فمضمون، ولو حَدَّ مُقدَّرا فلا ضمان\"لما فرغ من الصيال شرع في الولاة، والعقوبة من الوالي، إما حدٌ، وإما تعزير\rفأما التعزير فإذا سرى منه إتلاف وجب الضمان على النص ؛لما رواه مسلم  عن علي أنه قال: ((ما كنت لأقيم على أحد حداً فيموت منه فأجد في نفسي إلا شارب الخمر، فإنه إن مات وديته؛ لأن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لم يسنه))وأراد- رضي الله عنه- الزيادة على الأربعين، فإنها تعزير، أما الأربعين، فإنها حدٌّ وقد سنها رسول الله- صلى الله عليه وسلم-\rوهكذا الحكم لو عزر الولي محجوره، أو الزوج زوجته في النشوز، أو المعلم الصبي للتأديب بإذن وليه وبدونه قال القاضي أبو الطيب :\"والإجماع على ضمان الزوج إذا ضرب زوجته للنشوز، وهو تعزير، فيلحق به غيره من المُعزرين؛ لاشتراكهم في الإصلاح بضرب لم يقدره الشرع في آدمي، وهذا بخلاف ما إذا ضرب المستأجر الدابة المستأجرة الضرب المعتاد، أو الرائض  الدابة لتعليم الرياضة الضرب المعتاد فهلكت، فإنه لا يضمن\"قال الماوردي :\"والفرق بين الآدمي والبهيمة؛ أن المستأجر [و]  الرائض لا يستغني عن ضربها وقد يُستغنى عن ضرب الآدمي بالقول والزجر، فتعين ضرب الدابة فلم يضمنها، ولم يتعين ضرب الآدمي فضمنه\"قال في \"المطلب\": وقد أشار في\"الأم\"  إلى هذه العلة\"\rقلت: وقضيتها أنه لو لم تصلح إلا بالضرب لا يضمن ،ومقتضى إطلاقهم أنه لا فرق، هذا هو المشهور ووراءه أوجه، أحدها: أنه لاضمان فيه، حكاه ابن يونس قال ابن الرفعة: ولم أره في غيره قلت: هو في\"حلية\" الشاشي الثاني: أنه إن كان في حق الله ضمن أو في الآدمي فلا؛ بناء على أنه واجب إذا طلب المستحق فأشبه الحد والثالث: إن كان من جنس ما يجب فيه الحد؛ كسرقة مادون النصاب، والزنا فيما دون الفرج، فلا يجب الضمان، حكاه العمراني في\"الزوائد\" ","part":34,"page":18},{"id":5094,"text":"وأطلق المصنف الضمان في التعزير، ومراده أنه إن كان بضرب يقتل مثله فعليهم القصاص إلاّ الأب، وإلا فالدية على عاقلتهم\rوأما الحد فإذا اقتصر على المقدر منها جلداً أو قطعاً فمات، فلا ضمان قطعا وحكى ابن المنذر فيه الإجماع ؛لأن الحق قتله، ولحديث علي السابق، ومتى زاد على المقدر ضمن ويستثنى من هذا الشرب، فإنه لو زاد على الأربعين ضمن وإن قلنا حدٌّ ولا معنى لقول المصنف\"مقدرا\"؛لأن الحد لا يكون إلا كذلك\r\rتنبيهات:\rالأول: اقتصاره على هذه الأربعة يخرج السيد في [ضرب]  عبده، فإنه غير مضمون؛ إذْ لا يجب له شيء على نفسه نعم لو قال السيد لآخر: اضرب عبدي فضربه فمات لم يضمن؛ لأن لفظ الضرب مطلق لا تقييد فيه، حكاه الرافعي  في كتاب الرهن عن نص\"الأم\" ،والإمام هناك عن العراقيين ثم قال:\"وفيه نظر؛ لأن الضرب يخالف القتل\"وحكاه الرافعي  هنا عن البغوي  قال:\"لأنه لو أمره بقتله لم يضمنه\"\rوما أشار إليه الإمام من الاحتمال ذكره ابن الصباغ أيضا وقال: إنه يرعى سلامة العاقبة كما في الشارع وجزم به الإمام في كتاب الإجارة وألحقه بالصبي في الضمان وقال الشيخ عز الدين في\"مختصره\"هناك: هذا مشكل على أصل الشافعي فإن هلاك العبد قد وقع بإذن السيد والمتولد من المأذون غير مضمون\rالثاني: تسميته ضرب هو لا تعزيراً هذا هو أشهر الاصطلاحين، كما ذكره الرافعي  قال:\"ومنهم من يخص لفظ التعزير بضرب الإمام أو نائبه، وضرب الباقي تأديبا لا تعزيرا\"","part":34,"page":19},{"id":5095,"text":"الثالث: ظاهر قوله\"ولو حدَّ\"رجوعه لمن سبق ذكرهم، وليس كذلك؛ لأن استيفاء الحد يختص بالإمام، وقد ذكر الرافعي  باب استيفاء القصاص أن المقذوف إن جلد القاذف ومات منه وجب القصاص إن جلده دون إذنه وإلا فلا، وفي الدية خلاف كقتله بإذنه وأطلق في باب الصيال  حكاية وجهين فيه عن المروزي، والمعتمد ما قاله هناك، وذكرا في الكلام على دفع من زنا (بامرأته)  أنه لو وجب الجلد على الزاني فجلده واحدٌ من الناس لم يقع حدا إلا بإذن الإمام بخلاف القطع \rوقضيته جعل اليد مهدرة بالنسبة لغير الإمام أن لا يضمن المتولد عنها \rالرابع: قيل إن ما أطلقه محمول على التعزير على المعصية السابقة بالاستصلاح، أما التعزير الذي نرهق  به إلى الحق الواجب المتعين الممتنع منه أي: مع القدرة على بدله فغير مضمون كما أنَّ القتل إذا أدت إليه المقاتلة الجائزة غير مضمون وما ذكره حسن، فلينزل إطلاق الأصحاب عليه\rالخامس: ما أطلقه من عدم الضمان في الحد محله إذا كان له الاستيفاء؛ ليخرج ما لو حدَّ الحامل مع (العلم) ،فإنه (مقصر)  والغرة تجب على العاقلة قطعا ،ولا يجيء فيه الخلاف فيما إذا اجتهد وقصر نعم لا يضمن بإقامته في المرض والحر والبرد على الصحيح \rقال:\"ولو ضرب شارب بنعال وثياب\"أي: ومات\"فلا ضمان على الصحيح\" [أي: المنصوص ] \r\rوالخلاف مبني على أنه هل يجوز هكذا؟ فإن جوزناه، وهو الأصح، فلا ضمان، وهو ظاهر نص\"الأم\"  و\"المختصر\"  كما في سائر الحدود \rوإن منعناه، ضمن؛ لأنه عدل عن الجنس الواجب في الحد إلى غيره، وهو المحكي عن ابن سريج قال الإمام :\"وحكاه العراقيون، وزيفوه\"ولهذا عبر المصنف بالصحيح واستفدنا من مثاله أن العدول عن الواجب في الحد إلى غيره لا يقتضي الضمان حتى يشمل ما لو كان المحدود نضوا لا يحتمل السوط فجلده به لا يضمن، وهو ما نقله القاضي أبو الطيب  عن النص ،وسبق ما فيه في آخر باب الزنا","part":34,"page":20},{"id":5096,"text":"قال:\"وكذا أربعون سوطا على المشهور\"؛لأنه جلد يسقط به الحد فلا يتعلق به ضمان؛ كالجلد في الزنا والقذف وحكى ابن كج طريقة قاطعة به، وأسقطها من\"الروضة\" والثاني: نعم؛ لأن التقدير بأربعين كان بالاجتهاد ؛لما رواه الشيخان عن علي: ((ما كنت لأقيم حدا على أحد فيموت فأجد في نفسي إلا صاحب الخمر فإنه لو مات وديته؛ وذلك أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لم يسنه)) قال البيهقي :\"وإنما أراد- والله أعلم- أنه عليه الصلاة والسلام- لم يسنه زيادة على الأربعين أو لم يسنه بالسياط، وقد سَنَّهُ بالنعال وأطراف الثياب مقدار أربعين\"وهذا نص عليه في\"الأم\"  محتجاً بهذا، وأشار الماوردي  أن عليه الجمهور، وقال:\"إن منشأ الخلاف من الاختلاف في الجلد الذي أقامه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بالنعال والثياب، هل كان من الشارب لعذر في مرض أو نضو خلق أو كان شرعا منه خفف به كما خفف في العدد؟ وجهان، أحدهما: أنه كان بعذر والسياط أصل فعلى هذا لا يضمن\rوالثاني: أنه كان شرعا، والسياط اجتهاد فعل هذا يضمن\"وهذا البناء إنما يصح أنه [لو كان]  - صلى الله عليه وسلم- (لم يضرب)  بالسياط، وليس كذلك؛ ففي صحيح مسلم  عن علي قال: ((جلد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أربعين))وعلى هذا فهو ثابت بالنص","part":34,"page":21},{"id":5097,"text":"وتعبير المصنف بالمشهور يقتضي أن الخلاف قولان، أشهرهما: عدم التضمين وليس كذلك؛ فالأشهر التضمين، كما نص عليه في\"الأم\" ،ونقله البندنيجي والصيدلاني وغيرهما وقال الماوردي :إنه الظاهر من مذهب الشافعي الذي أشار إليه في\"الأم\"ولم يحكوا مقابله قولاً ولهذا حكى جماعة الخلاف وجهين ،منهم الشيخ أبو حامد، والماوردي ،والبغوي ،والروياني ،وغيرهم ثم إنه أطلق الخلاف، ومحله كما قاله ابن الرفعة  إذا منعنا السياط، فإن جوَّزناه به وبغيره كما هو الأصح، فلا ضمان قطعا صرح به الماوردي ،والبندنيجي، وابن الصباغ، والمصنف في\"تصحيحه\" ،وكلام الرافعي يقتضي خلافه\rقال:\"أو أكثر\"أي: من أربعين في صورتي النعال والسياط فمات\"وجب قسطُهُ بالعدد\"نظراً للزائد فقط، فإذا ضربه أحدا وأربعين لزمه جزء واحد من إحدى  وأربعين جزاء من الدية ويسقط الباقي \r\"وفي قول نصف دية\"؛لأنه تلف من مضمون وغيره وفي ثالث: جميع الدية ولم يصرح في\"المحرر\"  بترجيح بل قال قولان رُجِحَ منهما الأول\rوقال في\"الشرح\" :\"إن كلام الأئمة إلى ترجيحه أميل\"وفيه إشكال؛ فإن حصة السوط الحادي والأربعين مثلا لا يساوي حصة السوط الأول؛ لأن الأول صادف بدنا صحيحا قبل أن يؤثر فيه سوط واحد بخلاف الأخير فإنه صادف بدنا قد ضعف بأربعين سوطا، فالذي ينبغي أن يجب في كل سوط ما يعادله، فإن فُقِدَ الضبط وتعذر التمييز وجب الرجوع للتنصيف ثم القولان فيما لم ينته للثمانين، فلو ضربه ثمانين وجب النصف قطعا على القولين ،فإطلاق المصنف الأكثرية ليس بجيد\rقال:\"ويجريان في قاذف جلد أحدا وثمانين\"أي: فمات، هل يجب نصف الدية أو جزء من أحد وثمانين جزاء من الدية ؟ ولم يتعرض في\"الروضة\"لمجيء القول الثالث هنا، وهو كل الدية، ولا وجه له؛ لأن لنا في الأربعين في حد الشرب قولا أنه (مضمون)  بخلاف الثمانين في القذف ","part":34,"page":22},{"id":5098,"text":"تنبيه: صورة هذه المسألة والتي قبلها؛ ما إذا ضربه على التوالي مع بقاء ألم ضرب  الحد وإن ضربه الحد كاملا وزال ألمه ثم ضربه الزائد ضمن ديته قطعا \rفائدة: قوله\"أحدا\"كذا ثبت في أصل المصنف بخطه، وذَكَّرَهُ؛ لإرادة السوط وفي\"المحرر\" :إحدى؛ لإرادة الجلد\r\rوهو أحسن؛ لموافقته القرآن: {  مِئَةَ جَلْدَةٍ  } و {  ثَمَانِينَ جَلْدَةً  } \rقال:\"ولمستقل قطع سلعة\"أي: سلعته بنفسه، ولغيره بإذنه إذا لم يكن في القطع خطر؛ لأن ذلك من مصالحه لإزالة الشين، ولا ضرر فيه؛ كالفصد والحجامة، وإذا جاز في هذه الحالة فعند الخوف من البقاء أولى \rقال:\"لا مخوفة لا خَطَر في تركها، أو الخطرُ في قطعها أكثر\"أي: يمتنع القطع في هاتين الصورتين؛ لأنه يؤدي إلى هلاك النفس \rوأفهم الجواز فيما إذا لم يكن في قطعها خطر أصلا أو كان في إثباتها  خطر أكثر من القطع أو استوى الأمران، وفي الأخيرين وجه؛ إذْ لا فائدة والأصح الجواز؛ إذْ لا زيادة خوف، وفي القطع فائدة وهي إزالة الشين \rتنبيهان:\rالأول: مراده بالمستقل هنا؛ الحر المكلف، كما قاله الماوردي  والبغوي  وغيرهما، لا الرشيد المطلق التصرف، فإن أمر السفيه هنا كالرشيد ،بخلاف العبد وقد سبق ذلك في الجنايات وعبارة الإمام  هنا: المالك لأمر نفسه وقد يخرج السفيه\rالثاني: أن الرجوع في ذلك لأهل الخبرة وعبارة الإمام توهم عدم الاكتفاء بواحد ،ويشبه الاكتفاء كما في نظائره\rفائدة: السِّلْعَةُ بكسر السين: غدة تخرج بين الجلد واللحم وذكر أبو (الحزم)  (بن عُليم)  البطليوسي  في\"شرح أدب الكتاب\" فيها الفتح أيضا وأما السِّلْعة من المتاع، فبالكسر لا غير ،وذكرها ابن السيد  في\"الحروف المشكلة\"  بفتح السين واللام، فتحصلنا على ثلاث لغات","part":34,"page":23},{"id":5099,"text":"قال:\"ولأبٍ وجدٍ قطعها من صبي ومجنون مع الخطر إن زاد خطر الترك\"لأنهما يليان ماله ويصوناه من الضياع، فصيانة بدنه بالمعالجة أولى وإنما جاز مع الخوف؛ لوفور شفقتهما، ولهذا جُوِّزَ لهما إجبار البكر وأفهم كلامه المنعَ في صورتين: أن يزيد خطر القطع، ولا خلاف فيه وأن يستوي الأمران، وهو ما نقلاه عن (الإمام)   وأقراه ويُحْتَاج الفرق بينه وبين المستقل حيث جاز عند التعادل على الأصح وما جزم به المصنف من إلحاق الجد بالأب هو المشهور، وسبق في النكاح أن الحناطي حكى قولاً: أن الجد لا يجبر البكر؛ كالأخ  فيحتمل أن يجري هنا والظاهر، المنع؛ لأن ذاك في البالغة العاقلة وما نحن فيه يلحق البكر  بالصغيرة أوالمجنونة\rتنبيهان:\rالأول: قضية إطلاقه أنه لا فرق في جواز ذلك للأب والجد بين أن يليا ماله أم لا والأشبه ملاحظة كفالتهما وإن لم يليا المال وهل يعتبر أن لا يكون بينهما عداوة؟ يشبه أن يأتي فيه ما في إجبار النكاح، وإجباره هنا أولى\rالثاني: اقتصاره على الصبي والمجنون يفهم أن السفيه بخلافه، ولم أر لهم في السفيه كلاما، بل إطلاقهم يقتضي أن البالغ لا يقطعها منه غيره ويشبه أن يكون على الخلاف السابق في باب الحجر؛ أن الولاية على ذاته  أو على ماله\rقال:\"لالسلطان\"؛لأن القطع المخطر  يحتاج لشفقة  كاملة، ولهذا لم يجبر البكر \rتنبيهان:\rالأول: في معنى السلطان الوصي والقيم، فلو قال\"لا لغيرهما\" لكان أحسن\rوقد حكى الماوردي  وجهين في ضمانهما به ،ومنه يُخَرَّج خلاف في جوازه لهما","part":34,"page":24},{"id":5100,"text":"الثاني: قد يَخرج السيد بالنسبة لعبده، والظاهر أنه في معنى الأب بل أولى؛ للحاجة لإصلاح ملكه قال:\"وله\"أي: للأب والجد \"ولسلطان قطعها بلا خطر\"؛لعدم الضرر واعلم أن ما ذكراه  من جوازه هو من تصرف الإمام، والذي اشتملت عليه الكتب منعه من قطع السلعة من غير تفصيل ،ولهذا قال الإمام  بعد تجويزه هذه الصورة:\"وقد نقل الأصحاب مطلقا أن السلطان لا يقطع السلعة ولم يريدوا هذه الصورة فإنها من المعالجات\" \rفرع: لو [كان مسافرا]  ومعه غنم يسوقها وضعفت شاة عن المشي بسبب ثقل أليتها، فنقل الجاحظ  في  \"كتاب الحيوان\"  عن المتكلمين أنه يجوز قطع أليتها لتقوى على المشي، ولا بد من تقييد ذلك بما إذا لم يجد من يبيعه منه هناك ولم يمكن  ذبحه؛ لأنه حينئذ يلتحق بقطع السلعة للاستصلاح\rقال:\"وفصد وحجامة\"أي: عند إشارة الأطباء بذلك كما قاله الإمام  كما  سبق وحكى الرافعي  عن\"جمع الجوامع\"للروياني: أنه لا يجوز للسلطان الفصد والحجامة، ويخص  نظره وتصرفه بالمال وهذا هو قضية ما في\"التهذيب\"  و\"الكافي\"  وغيرهما من كتب الأصحاب وحكى في\"البحر\"  عن بعضهم أنه إن فعله الأب والجد فلا ضمان، أو السلطان أو قيم من جهة الولاية ففي الضمان قولان\rتنبيهان:\rالأول: إفراد الضمير في قوله\"له\" لا وجه له، فإن السابق الأب والجد وعبارة\"المحرر\" :وللولي وهي أحسن؛ لتفيد الجواز للوصي والقيم أيضا فعدل المصنف عنه إلى هذه العبارة فلزم منها الإخلال مع المناقشة في صحة التعبير بذلك\rالثاني: ينبغي تأخير قوله\"بلا خطر\"عن الفصد والحجامة؛ ليفيد رجوعه إليه","part":34,"page":25},{"id":5101,"text":"قال:\"فلو مات بجائز من هذا\"أي: من قطع سلعة وفصد وحجامة \"فلا ضمان في الأصح\"؛لأن الضمان يمنعه من المعالجة فيتضرر الصبي، ولأنه جائز مع الخطر فكيف يضمن من الجائز ؟ والثاني: يضمن؛ لأنه جاز بشرط سلامة العقبة وقضية إطلاقه جريان هذا في السلطان أيضا حيث جوزنا له، وبه صرح في\"الشرح\"  و\"الروضة\" ،لكن قضية كلام غيرهما تخصيص هذا الخلاف بالأب والجد، وأنه لو فعل ذلك السلطان أو القيم ضمن قطعا، وبه صرح إبراهيم المروذي في\"تعليقه\" ،وهو قضية كلام الماوردي  وغيرهما \rثم المراد بالضمان هنا بالنسبة إلى الدية، كما صرح به الإمام وقضية كلامه أنه لا يجب القود مطلقاً، ولكن فيه قولان منصوصان، وأصحهما: لا؛ لقصد المداواة، ويكون شبه عمد \rوقضية قول المصنف\"بجائز\"أنه لو مات بممنوع يضمن ؛كما إذا قطع الأب والجد حيث لا يجوز لهما القطع، فتجب الدية وقيل: لا يضمن \rقال:\"ولو فعل سلطان بصبي ما مُنع فدية مغلظة في ماله\"؛لتعديه\rأما الدية فلا خلاف فيها كما قاله الرافعي  في كلامه على رقوم\"الوجيز\"وأما كونها في ماله لا في بيت المال فهو المذهب وقيل: فيه القولان في خطأه كما سيأتي؛ لأنه قصد الإصلاح\rتنبيهات:\rالأول: قضية التقييد بالسلطان أن الأب والجد إذا فعل ما منع منه أنه لا يضمن والصحيح وجوبها أيضا في ماله وهل هي دية عمد أو شبهه؟ وجهان في\"الحاوي\"  [وبه يحصل ثلاثة أوجه] فكان ينبغي حذف السلطان كما فعل في الأول؛ لشمول هذه الصورة\rوأما الوصي وأمين الحكم، فحكى الماوردي  وجهين، أحدهما: يجب عليهما القود والثاني: يجري عليهما حكم مستنيبهما \rالثاني: أفهم تنصيصه على الدية أنه لا يجب القود، وهو في السلطان على الأظهر ،وفي الأب قطعا \rنعم إن كان الخوف في القطع أكثر من الترك وجب القصاص على السلطان، قطع به الماوردي ","part":34,"page":26},{"id":5102,"text":"الثالث: ظاهر كلام الجمهور أن المراد بالسلطان الإمام ومن له ولاية؛ من أمير إقليم أو حاكم وقال الماوردي  بعد حكاية القول في وجوب القصاص على السلطان: هذا إذا لم يكن إماما؛ كالأمير والقاضي، فإن كان إماما، فوجهان، أحدهما :أنه كغيره والثاني: أنه لا قود عليه؛ لأنه من التهمة أبعد، وولايته أتم ومقتضاه التفرقة بين الإمام وغيره، وإثبات طريقين فيه، أحدهما: قاطعة بنفي الضمان بخلاف الأمير والقاضي\rقال:\"وما وجب بخطأ إمامٍ في حدٍّ أو حكم فعلى عاقلته\"؛لقصة عمر في الإجهاض  ، وكغيره من الناس \"وفي قول في بيت المال\"؛لأن الوقائع تكثر والعصمة لا تطرد، فإيجابها على العاقلة إجحاف بهم واختاره ابن عصرون قال في\"المطلب\":\"لو فرق فارق بين المال والجناية ففي بدل الجناية على بيت المال، وبدل المال عليه لم يبعد؛ لأن بدل الدم قد شهد الشرع بتحمل الغير له، بخلاف بدل المال\" وأطلق المصنف الخلاف، ومحله كما نقله الإمام  عن الأئمة إذا لم يظهر تقصير، فإن ظهر فلا خلاف أن ما يلزمه لا يصرف على بيت المال، كما لو أقام الحد على الحامل وهو عالم به فألقت جنينا، فالغرة على العاقلة قطعا وقال الرافعي :إنه أظهر الطريقين هذا كله إذا كان الخطأ في النفس، فإن كان في المال فقولان، أحدهما: يتعلق بماله  والثاني: ببيت المال \rواحترز بقوله في\"حد أو حكم\" عن خطأه فيما لا يتعلق بذلك، فإنه فيه كآحاد الناس؛ كما إذا رمى صيدا فأصاب آدميا فتجب الدية على عاقلته بالإجماع ،لكنه يخرج خطاؤه في التعزير مع أنه كالحد، ومثله ما إذا أكره رجلا على فعل شيء يتعلق بمصلحة المسلمين فمات منه؛ كصعود شجرة","part":34,"page":27},{"id":5103,"text":"ويَرِدُ على إطلاق المصنف أيضا الكفارة؛ فإنها في ماله على الأصح وقيل: في بيت المال فعلى هذا لو لم يكن فيه مال، فوجهان، أحدهما: ينتظر ليصير فيه والثاني: ينتقل إليه فعلى هذا قال ابن القطان: يصوم وإن كان موسراً وقال ابن المرزبان :يعتبر حاله، ذكره الدارمي في باب الإجارة\rقال:\"ولو حَدَّهُ بشاهدين فبانا عبدين أو ذميين أو مراهقين فإن قصر في اختيارهما\"أي: بأن تركه جملة كما قاله الإمام  \"فالضمان عليه\"أي: لا في بيت المال ولا على العاقلة \"وإلا\"أي: وإن لم يقصر،\"فالقولان\" في أنه على عاقلته أو في بيت المال والأظهر: الأول \"فإن ضمنا عاقلة أو بيت مال فلا رجوع على الذميين والعبدين في الأصح\"؛لأنهم صدقوا وليس كالمغرور؛ لأنه غير مأمور بالبحث بخلاف القاضي، وهذا ما نص عليه في\"المختصر\"  و\"البويطي\"،وحكى في\"الروضة\"  قبيل الدعاوى عن العراقيين القطع به  الثاني: نعم، ورجحه الإمام ؛لأنهما ورطا  القاضي \rوأفهم اقتصاره على الذميين والعبدين أنه على القول بالرجوع لا رجوع على المراهقين، وهو الأصح، (كما)  يقتضيه بناء الرافعي على تعلق ذلك بذمة العبدين كما هو الأصح قال في\"الكفاية\":وصححه القاضي الحسين، ونسبه الإمام  للأصحاب فإن قلنا يتعلق برقبتهما رجع عليها  أيضا؛ لإلحاقه بالجناية الحسية \rوهذا البناء يشبه قول الأصحاب: إن العبد إذا أتلف الوديعة، إن قلنا إن الصبي يضمن الوديعة علقنا الضمان برقبة العبد، وإن قلنا لا يضمن علقناه بذمته\r\rتنبيهات: الأول: ذِكْرَهُ الرق والكفر والصبي مثال ولو قال\"غير مقبول الشهادة\" لكان أحسن؛ ليشمل ما لو بان فسقهما أو عداوتهما للمشهود عليه أو أصلاه أو فرعاه  ولو قال\"كافرين\"لكان أعم؛ فالمستأمنان كذلك [بل والحربيان] ،لكنهما لا يضمنان\rالثاني: ظاهر قوله (فالضمان عليه)  عدم تعلقه بالعاقلة وبيت المال، وهو كذلك إذا تعمد، فإن لم يتعمد تعلق بالعاقلة لا بيت المال","part":34,"page":28},{"id":5104,"text":"الثالث: ما ذكراه من التفصيل بين التقصير وغيره تبعا فيه الإمام ،لكن الجمهور أطلقوا حكاية القولين في الضمان من غير تفصيل ،وهو ظاهر كلام الشافعي في\"المختصر\"  و\"الأم\" \rالرابع: قضيته أن المراد بالضمان الدية  لا القود وبه أجاب صاحب\"الحاوي الصغير\" لكن قال الإمام  بعد جزمه بالضمان لو قال القاضي تعمدت ذلك فهل يجب عليه القصاص؟ فيه تردد نظر للفقيه والأظهر: الوجوب، فإن الهجوم  على القتل ممنوع بالإجماع ويحتمل أن يقال: لا يجب؛ لإسناده القتل إلى صورة إقامة البينة ووقع في الرافعي  هنا خلل في نقل كلام الإمام\rالخامس: إنما قال (فإن)  ضمنا عاقلة أو بيت المال؛ لينبه على جريان الخلاف سواء ضمنا العاقلة أو بيت المال، وليحترز عما وقع في\"أمالي\" أبي الفرج من تخصيصه بما إذا غرمنا العاقلة والقطع بمنع الرجوع إذا غرمنا بيت المال والمشهور ما صرح به المصنف\rالسادس: هذا محله إذا لم يكن هناك مزكيان للشاهدين وقد ذكر الرافعي قبيل الدعاوى [أن المزكي الراجع]  يتعلق به القصاص والضمان [على الأصح] ؛لأنه بالتزكية يُلجيء القاضي إلى الحكم \rقال:\"ومن حجم أو فصد بإذن\"أي: من يعتبر إذنه إما البالغ العاقل من نفسه، أو بإذن الولي أو الإمام حيث يجوز لهما فمات\"لم يضمن\"أي: قطعاً؛ لتولده من غير مضمون قال الإمام :\"ولا يجيء فيه القولان فيما لو قال اقطع يدي، فقطعها فمات، هل تجب الدية؟لأن الإذن هناك لا يبيح القطع فجاز أن يجب الضمان، والفعل هاهنا جائز فيستحيل تعلق الضمان به\"ولكن حكى الماوردي  قولين في وجوب الدية هنا أيضا\rتنبيه: هذا إذا لم يخط، فأما لو أخطأ فنص الشافعي  في خطأ الخاتن بقطع طرف الحشفة إذا أذن له الأب أو السيد أن عليه من دية الصبي وقيمة العبد بحساب  ما بقي، وتضمن ذلك العاقلة انتهى","part":34,"page":29},{"id":5105,"text":"والظاهر أن الحر المكلف مثله، وهو ظاهر نقل ابن المنذر  عن الشافعي، قال :\"وأجمعوا على أن الطبيب إذا لم يتعد لا يضمن، فإذا استعين بطبيب ففعل ما يفعل مثله فيما فيه صلاح فمات المداوى فلا شيء على الطبيب\"وقال ابن سريج في الودائع :\"الطبيب إذا عالج أو فصد  فقتل أو حدث من فعله زمانة إن كان من أهل الحذق بالصنعة فلا قود عليه ولا دية بالإجماع، وإن كان ممن لا علم له فعليه القود في النفس والقصاص فيما دون النفس للتغرير\"انتهى وفي هذا ردٌ لما في فتاوى ابن الصلاح  من تخصيص عدم الضمان بما إذا قال  له داو بهذا الدواء قال:\"فأما إذا لم ينصَّ عليه بعينه فلا يتناول إذنه ما يكون سببا لإتلافه، ومطلق الإذن تقيده  القرينة بغير المتلف\"\rقال:\"وقَتْلُ جلاّدٍ وضربُهُ بأمر الإمام كمباشرة الإمام إن جَهِلَ ظُلْمَهُ وخطأه\"؛لأنه حينئذ كالآلة، والمباشر في الحقيقة هو الإمام فتعلق الضمان به لا بالجلاد قال الإمام :\"وهذا من النوادر؛ فإنه قاتل مباشر مختار ولا يتعلق به في القتل بغير حق حكم والكفارة من أسرع ما يثبت في القتل ولا كفارة على الجلاد واستحب الشافعي أن يكفر؛ لمباشرة القتل\"\rقال:\"وإلاّ\"أي: وإن علم ظلم الإمام وخطأه\"فالقصاص والضمان على الجلاد إن لم يكن إكراه\"أي: لتعديه هذا إن قلنا إن أمرْ الإمام ليس بإكراه، وهو الأصح وإن قلنا إكراه فهو كما لو أكرهه فالضمان عليهما كما سبق في الجراح \rوعبارة المصنف تفهم أنه عند الإكراه لا يضمن، وليس كذلك  إلاّ أن يقال مفهوم أنه لا يجب عليه كل الضمان لا انتفاؤه بالكلية وقال صاحب\"الوافي\":ينبغي أن يكون المأمور يعلم أنه يحرم عليه طاعة الإمام في معصية الله؛ لأن هذا مما يخفى بل أكثر العوام يعتقدون أن طاعة أولي الأمر واجبة وإن كان في معصية ","part":34,"page":30},{"id":5106,"text":"تنبيه: هذا كله إذا علم خطأه في نفس الأمر فإن كان في محل الاجتهاد؛ كقتل المسلم بالذمي، والحر بالعبد، فإن اعتقدا أنه غير جائز فالقود عليهما ،وإن اعتقد الجلاد منعه والإمام جوازه فالقصاص على الجلاد في الأصح؛ لأن واجبه الامتناع \rفإن أُكره فكما مرَّ واستبعد ابن يونس الخلاف؛ لأن الكلام يتعلق برأي الإمام في المجتهدات لا برأي الرعية ولو كانت الصورة بالعكس فقيل ببنائه على الوجهين وضعفه الإمام وقال :الجلاد كالمستقل هكذا في\"الشرح\"  و\"الروضة\" \rوما ضعفه الإمام جزم به الماوردي  والروياني ،وإن حكيا الخلاف في الصورة قبلها، قالا: وأما الإمام فإن لم يكرهه لم يضمن، وإن أكرهه ضمن\rقال:\"ويجب ختان المرأة بجزء من اللحمة بأعلى الفرج، والرجل بقطع ما يغطي حشفته بعد البلوغ\"أما وجوبه؛ فلقوله تعالى: {  أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ  الآية} والختان من ملته، ففي الصحيحين : ((اختتن إبراهيم-صلى الله عليه وسلم-[وهو]  ابن ثمانين سنة بالقدوم))وفي رواية لابن حبان، والحاكم : ((وهو ابن مائة وعشرين سنة))وفي الصحيحين : ((الفطرة خمس  ))،وعدَّ منها\"الختان\"وفي أبي داود :أنه –صلى الله عليه وسلم- قال لرجل أسلم: ((ألق عنك شعر الكُفر واختتن))ولأنه يجوز  كشف العورة له لغير ضرورة ولا مداواة، فلو لم يجب لم يجز، هذا هو المشهور وقيل: سنة وقيل: واجب للرجال، سنة للنساء ثم الواجب في حق المرأة قطع اللحمة التي فوق أعلى الفرج فوق ثقبة البول، ويشبه عرف الديك، فإذا قطعت بقي أصلها كالنواة، ويكتفي بقطع مايقع عليه الاسم ولهذا قال المصنف \"بجزء\"وقال في\"التحقيق\" :\"وتقليله أفضل\" وفي أبي داود  \":أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال للخاتنة: ((لا تنهكي  فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب للبعل))","part":34,"page":31},{"id":5107,"text":"وأما في الرجل فهو قطع الجلدة التي تغطي الحشفة، وتسمى القلفة حتى ينكشف جميع الحشفة وعن ابن كج :أنه يكتفي بقطع شيء من القلفة وإن قلَّ بشرط أن يستوعب القطع تدوير رأسها وذكر ابن الحاج  في\"المدخل\"  أن السنة في ختان الذكور إظهاره، وفي النساء إخفاؤه\rتنبيهات:\rالأول: اقتصاره على الرجل والمرأة يفهم أنه لا يجب في الخنثى المشكل، وهو ما صححه في\"زوائد الروضة\"  تبعاً للبغوي  بل لا يجوز؛ لأن الجرح مع الإشكال ممتنع، وكذا قال في\"التحقيق\"  في باب السواك:\"ويحرم ختنان خنثى مشكل، وقيل يجب ختان فرجيه بعد بلوغه ويختن نفسه\"انتهى وما ضعفه، قال ابن الرفعة في كتابيه: (إنه)  المشهور قال: ولو خُلِقَ لشخص ذكران عاملان لم يتميز  الأصلي منهما خُتنا جميعا ويشبه أن لا يختن؛ لقول البغوي :أن الجرح مع الإشكال لا يجوز \rالثاني: عُلِمَ من تفسيره أنه لو ولد مختوناً لا ختان عليه، وذكره المصنف في\"فتاويه\"  وقال:\"ذكره الجويني في\"التبصرة\" ،ولو خُتن أثم به وذكر بعضهم استحباب إمرار الموسى عليه وفيه نظر؛ إذ لا فائدة فيه\"ويستثنى أيضا ما لو بلغ نضو الخلق، وعُلِم من حاله أنه إن ختن تلف فيسقط فرض الختان عنه، قاله صاحب\"البحر\"  و\"الحاوي\"  وغيرهما ولو مات قبل الختان فالأصح أنه لا يختن \rالثالث: تعبيره بالختان لا يستقيم وصوابه: الختن؛ فإنه المصدر وهو الفعل وأما الختان فموضع القطع منهما ،قاله صاحب\"المحكم\"  وقيل: الختان الاسم، قاله الجوهري  قال: وقد يطلق على موضع القطع ومنه: ((إذا التقى الختانان)) وما صرح به المصنف من إطلاق الختان على الرجل والمرأة ذكره صاحب\"المحكم\"  وغيره  من أهل اللغة \rوظاهر كلام الجوهري  أن الختان للذكور، و (الخفض)  للإناث، والأعذار مشترك بينهما، وعلى هذا فقوله في الحديث:\"الختانان\" من باب التغليب","part":34,"page":32},{"id":5108,"text":"قال:\"بعد البلوغ\"وهو ظرف الوجوب  ((وقد سُئل ابن عباس: كم سنك حين قبض النبي- صلى الله عليه وسلم-؟قال: أنا يومئذ مختون، وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك))رواه البخاري وقضيته أنه على التراخي وبه صرح الشيخ أبو حامد في\"تعليقه\"في كتاب الأشربة ولكن المشهور أنه على الفور ولا يؤخر إلاّ لعذر؛ كمرض، وحر، وبرد \rوأفهم أنه لا يجب قبل البلوغ، وادعى القاضي الحسين أنه لا خلاف فيه، لكن قيل: يلزم الولي ختانه في الصغر ويعصي الأب بتركه حتى يبلغ حكاه صاحب\"البيان\"  عن الصيدلاني وغيره ومقتضى الأول أنه  لا يجب إلاّ على الشخص نفسه وإن كان عبداً قال في\"الكفاية\":وبه صرح الأصحاب في باب الرهن وفيه كلام سيأتي\rتنبيه: أهمل للوجوب مع البلوغ شرطان، أحدهما: العقل، فلو بلغ مجنونا لم يجب ختانه  إلا إذا فرعنا على الوجه السابق في وجوبه على ولي الصغير ولو قال: بعد التكليف لشمله وثانيهما: عدم الخوف عليه، فلو خيف من ختانه امتنع \rقال:\"ويندب تعجيله في سابعه\"؛لما روى الحاكم عن عائشة: ((أن النبي- صلى الله عليه وسلم- ختن الحسن والحسين يوم السابع من ولادتهما))وقال: صحيح الإسناد وهذا إذا كان قويا يحتمله \rقال:\"فإن ضعف عن احتماله\"أي: أو خيف  عليه من حرٍ أو بردٍ شديدين\"أُخِرَ\" أي: وجوبا إلى الوقت الذي يحتمله \rوما ذكره المصنف من ندب السابع هو المشهور وفي\"شرح التلخيص\"  للشيخ أبي علي: أنه لا يجوز في السابع؛ لأن الصبي لا يطيق، ولأن اليهود يختنون في السابع؛ فالأولى مخالفتهم وتبعه الغزالي في\"الإحياء\" فقال :\"السابع عادة اليهود، ومخالفتهم بالتأخير إلى أن يثغر الولد أحب وأبعد عن الخطر\"وتبعه في\"الذخائر\"  ","part":34,"page":33},{"id":5109,"text":"قال الماوردي :\"لو أخره عن السابع، فالمستحب أن يختن في الأربعين، فإن أخره عنها ففي السَنَةِ السابعة؛ لأنه الوقت الذي يؤمر فيه بالطهارة والصلاة\"وقال الحليمي :\"يكره تأخيره إلى الإثغار؛ لأن القلفة بعُرضة الإبانة قال: وينبغي أن يختن الجارية أسرع؛ لأنها كلما كانت أصغر كانت حرمة شعرها وبشرها أخف، والأمر في كشفها أهون\"\rوأفهم كلام المصنف أنه لا يندب قبل السابع بل يكره، وبه جزم في\"التحقيق\" ونقله في\"شرح المهذب\"  عن الماوردي وهل يدخل يوم الولادة في العدد؟فيه وجهان، أصحهما: لا ونقله في\"الكفاية\"و\"شرح المهذب\"  عن الأكثرين لكن صحح المصنف في العقيقة حسبانه من العدد \rتنبيه: عبارة\"المحرر\"  تقتضي اختصاص هذا بالصبي دون الصبية، لكن صرح الماوردي  بأنه لا فرق بينهما في ذلك، فليجر كلام المصنف على إطلاقه \rقال:\"ومن ختنه في سن لا يحتمله\"أي: فمات\"لزمه القصاص\"؛لتعديه بالجرح المهلك والظاهر أن هذا عند حكم أهل الخبرة بذلك، فلو قالوا يحتمله فهلك فلا قود، وتجب دية شبه العمد \rقال:\"إلا والدا\"أي: أو جداً ؛للبعضية، كذا علله الرافعي والأولى التعليل بقوة ولاية الأبوة؛ فإنه لو كان النظر للبعضية لما احتيج إلى ذكره هنا؛ لأنه معلوم في باب الجراح، أو يكون لنفي القصاص  علتان وعبارة\"المحرر\" :إلاّ أباً وجداً وعبر المصنف عنهما بالوالد لشموله مع الاختصار لكن يرد على حصرهما ،السيدُ فلا يقتص منه  أيضا ولو قال\"إن كان ممن يقتل به\"لكان أحسن\rوما جزما به من الوجوب على غير الوالدين لا بد أن يتخرج فيه وجه على أن الجرح اليسير لا يتعلق به قصاص وقد ذكروه فيما إذا كان الخاتن أجنبيا في سنٍ يحتمله، فليجر هنا مثله وفُهِمَ من نفي القصاص فقط  عن الوالد وجوب الدية عليه، وهي مغلظة في ماله حالَّةٌ؛ لأنه عمد محض ","part":34,"page":34},{"id":5110,"text":"قال:\"فإن احتمله وختنه وليٌّ فلا ضمان في الأصح\"؛لأنه لا بد منه والتقديم أسهل من التأخير؛ لما فيه من المصلحة للصبي والثاني: يضمن؛ لأنه إنما أبيح بشرط سلامة العاقبة \rتنبيهات:\rالأول: حكايته الخلاف في الولي مطلقا يشمل: الوصي، والقيم، والإمام، وإنما حكاه الرافعي  في الأب والجد خاصة، وصحح نفي الضمان ثم قال:\"وأجراهما الإمام  إذا ختن من لا ولي له، وجعل الظاهر نفي الضمان؛ إلحاقا للختان والحالة هذه بالمعالجات\"انتهى ولم يتعرض لغير الإمام والوالد\rوعبارة\"المحرر\" :والجائز ولاية وهي تقتضي التسوية بين الجميع وتساعده عبارة\"الشرح الصغير\"،فإنه قال:\"والوجهان يطَّردان في الولي والسلطان\"\rوإطلاقه لفظ الولي يشعر بدخول القيم وغيره وبالجملة فقد صرح بذلك الماوردي في\"الحاوي\"  فقال:\"وإن ختنه ذو ولاية عليه؛ كالأب أو الوصي أو السلطان فتلف لم يضمن إذا لم يكن في زمان عذر\"انتهى ونُقل عن تعليق البغوي  أيضا مثله، فليجرْ كلام\"المحرر\"و\"المنهاج\" على إطلاقه\rالثاني: خرج بقوله\"وليٌّ\"ما لو ختنه أجنبي، فإنه يضمنه، كما نص عليه في\"الأم\" ،وبه صرح الماوردي ،والسرخسي ،وغيرهما ،وهو قضية سياق كلام الرافعي لكن كيف يضمن؟قال السرخسي: فيه وجهان ينبنيان على أن الجرح اليسير، هل يقتص  منه؟ إن قلنا: نعم، فعمدٌ، وإلاّ فشبه عمدٍ كذا حكاه الرافعي  عنه من غير ترجيح، وصرح به في الجراح في مسألة غرز الإبرة، بأن الجرح الصغير يوجب القصاص وقضيته ترجيح القصاص هنا\rوينبغي أن يختص بما إذا ختن لا لإقامة السنة، أما إذا قصد به إقامة الشعار فلا يتجه القصاص؛ لأن ذلك يتضمن شبهة في التعدي ويؤيده  ما ذكره البغوي  في قطع الأجنبي يد السارق من غير إذن الإمام ","part":34,"page":35},{"id":5111,"text":"الثالث: في معنى السن الذي لا يحتمله ما لو ختن الصبي في شدة الحر أو البرد كما صرح به (المروذي)  في تعليقه ،لكن أطلق الرافعي  في آخر الزنا أن الأصح المنصوص وجوب الضمان على الإمام، ولم يفرق بين الصغير والكبير وإن كان لم يتعرض له هنا إلا في الكبير ثم قال:\"وأجراه الإمام  في ختان الأب وجعله أولى بنفي الضمان؛ لأن الأب هو الذي يتولى الختان في الغالب فهو حقه كالحد في حق الإمام\"وقضية هذا أن لا يجري الحكم المذكور في الوصي والقيم\rالرابع: هذا كله في الصغير، أما البالغ المحجور عليه بالسفه أو الجنون مثلا، فقضية كلام الماوردي  إلحاقه بالصغير، وبه صرح صاحب\"الوافي\" وأما المستقل إذا ختنه أجنبي بإذنه فمات فلا ضمان ،أو بغير إذنه احتمل وجهين، قاله في\"الكفاية\"ويجيء ما ذكره الإمام في نظيره من قطع السلعة \rقال:\"وأجرته في مال المختون\"؛لأنه لمصلحته فأشبه أجرة تعليم الفاتحة وقيل: في مال الأب وقيل: إن كان له مال ففيه وإلا فعلى الأب وبه جزم القاضي في باب الصلاة من تعليقه وهذا بالنسبة إلى الحر فأما العبد فيجب على سيده ختانه أو التخلية بينه وبين كسبه فيختن نفسه، حكاه في\"شرح المهذب\"  عن البغوي والقاضي قال القاضي :وإن كان العبد زَمِناً فأجرة ختانه في بيت المال وفيه نظر وينبغي أن يجب على السيد؛ كالنفقة\rتنبيهات:\rالأول: قضية كلامهم صحة الاستئجار للختان مطلقا ومنع منه في\"التتمة\"  في كتاب الإجارة، فقال:\"إذا استأجر الأب لختان الصبي، قال فلا تنعقد الإجارة؛ إذْ لا يجب الختان في هذه الحالة فلا يجب على الصبي التمكين منه وعمل لا يجب التمكين منه بعد العقد لا ينعقد عليه العقد\" \rالثاني: كما يجب الختان يجب قطع السرة ؛لأنه لا يتأتى ثبوت الطعام إلا بذلك، إلا أن وجوبه على غير الشخص؛ لأنه لا يُفْعل إلاّ في الصغر ","part":34,"page":36},{"id":5112,"text":"الثالث: زعم الغزالي في\"الإحياء\"  أن تثقيب أذان الصبية لتعليق الحلق حرام؛ لأنه جرح لم تدع إليه الحاجة، قال إلاّ أن يثبت فيه من جهة النقل رخصة، ولم تبلغنا قلت: في حديث أم زرع  في الصحيح ،وقوله-صلى الله عليه وسلم-: ((كنتُ لك كأبي زرع لأم زرع)) مع قولها: ((أناس من حلي أذني))أي: ملأها من الحلي حتى صار تنوس منها، أي: تتحرك وفي الصحيحين :لما حث النبي- صلى الله عليه وسلم- على الصدقة جعلت المرأة تلقي خرصها والخُرْص: هو الحلقة الموضوعة في الأذن ويكفي في جوازه علم الله ورسوله بفعل الناس له وإقرارهم على ذلك وقد نص الإمام أحمد على جوازه للصبية لأجل الزينة وكراهته في حق الصبي، حكاه غير واحد من أصحابه  وقال في\"البسيط\"في زكاة النقدين: وأما ما يخص النساء فالتحلي للأزواج جائز لهنَّ في المعاصم والتخاتم والأذان انتهى وفيه إشعار بالجواز","part":34,"page":37},{"id":5113,"text":"قال:\" [فصل] من كان مع دابة أو دواب ضَمِنَ إتلافها نفساً ومالاً ليلاً ونهارا\"؛لأن فعل البهيمة إذا كان معها صاحبها منسوب إليه وإلاّ نسب إليها؛ كالكلب إذا أرسله صاحبه  أكل ما صاده، وإن استرسل بنفسه فلا واحتج الشافعي  في ذلك بحديث البراء  الآتي وسواء أتلفت بخبطها وهو الضرب باليد، أو برمحها وهو الضرب بالرجل، أو بعضها، أو بذنبها قال الشافعي :\"فأما من ضمن عن يدها ولم يضمن عن رجلها فهو تحكم\"يشير إلى أبي حنيفة قال :\"وأما ما روي ((أن الرجل جبار ))  فهو خطأ؛ لأن الحفاظ لم يحفظوه\"وقال الدارقطني :\"إنه وهم\"وسواء كان الذي معها مالكاً أو مستأجراً أو مودعاً أو مستعيراً أو غاصباً وحكى الدبيلي  في الغصب وجها؛ لأن يده كالعدم وليس بشيء وسواء أكان سائقاً أو راكباً أو قائداً  وقيل: إن كان مما يساق؛ كالغنم، فساقها لم يضمن، وإن ساق ما يقاد ضمن ولو كان معها سائق وقائد ضمنا  نصفين أو راكب وسائق أو قائد فأحد الوجهين كذلك والثاني: على الراكب خاصة وقضية بناء الرافعي  ترجيحه؛ فإنه بناه على تنازع السائق والراكب في الدابة وصحح في باب الصلح  أن اليد للراكب خاصة وقال ابن يونس :لعل تضمين الراكب موضعه ما إذا كان عنانها بيده وقال الإصطخري في\"أدب القضاء\" :\"لولا حديث ناقة البراء ما ضمَّنا راكباً ولا سائقاً إلاّ أن يتعمد أن يوطئ عامدا ؛كما إذا تعمد أن يضرب بالشيء فيضمن؛ لأن حديث: ((العجماء جبار)) ،ظاهر لولا ما بُيّن في حديث ناقة البراء\" \rوأشار بقوله\"أو دواب\"إلى أنه لا فرق بين البهيمة الواحدة والعدد؛ كالإبل المقطرة، وكذا قاله الرافعي  ثم جزم بعد أسطر بوجوب الضمان فيما إذا ساق الإبل في الأسواق غير مُقَطَّرةٍ وفي\"فتاوى القفال\" :\"إذا كان راكب حمارة ورأها جحش فأتلف الجحش مالاً ضمنه؛ كإتلاف المركوبة\"\rتنبيهات:","part":34,"page":38},{"id":5114,"text":"الأول: حيث أطلقوا ضمان النفس في هذا الباب فالمراد به على العاقلة؛ كحفر البئر، ونصب الحجر، نقلاه في آخر الباب عن البغوي، وأقراه \r\rوإنما عبر المصنف وغيره بالضمان تأسياً بحديث الأسدية وأطلق ابن الصلاح ذلك في فتواه ،وأنكره عليه ابن عبد السلام\rالثاني: يستثنى من إطلاقه صور، أحدها: لو كان راكبا الدابة فنخسها إنسان بغير إذن الراكب، كما قيده البغوي، فرمحت وأتلفت شيئا فالضمان على الناخس وقيل: عليهما وهو شاذ\rالثانية: لو غلبته واستقبلها إنسان فرَّدها فأتلفت في انصرافها شيئا فالضمان على الرادَّ \rالثالثة: لو كان راكبها لا يقدر على ضبطها فعضت اللجام (وركبت)  رأسها ،قال الرافعي :فهل يغرم  ما تتلفه؟ قولان وهذا يشعر بأنه إذا كان يضبطها فاتفق أن قهرته وركبت رأسها فأتلفت أنه لا يضمن [وفيه نظر] \rالرابعة: لو كان على دابة فسقطت ميتة فأتلفت شيئا، لم يضمنه الراكب، قاله البغوي \r\rوينبغي أن يلتحق به  سقوطها لمرض أو عارض ريح شديد ونحوه \rالخامسة: لو أركب أجنبي  صبيا دابته فأتلفت شيئا فالضمان عليه؛ لتعديه وقد ذكره المصنف في باب موجبات الدية وفي\"البيان\"  وغيره: إن أَركبهُ وليّهُ لمصلحة الصبي ضمن الصبي، وإن لم يكن له في ركوبه مصلحة ضمن الولي\rالثالث: أُورد عليه صيد الحرم  و  شجره، فإنه يضمنه وليس نفساً ولا مالاً، وهو عجيب؛ فإنه لا يخرج عنهما، وهو لم يقل آدمي  حتى يرد عليه","part":34,"page":39},{"id":5115,"text":"قال:\"ولو بالت أو راثت بطريق فتلف به نفس أو مال فلا ضمان\"؛لأن الطريق لا يخلوا من ذلك، وعلى الماشي الاحتراز، ولو ضمن لامتنع المرور بالطريق وسواء وقع ذلك منها وهي سائرة أو وقد أوقفها في الطريق وهذا الذي جزما  به هو احتمال للإمام  أو وجه والصواب: أنه يضمن؛ لأن الارتفاق بالطريق مشروط بسلامة العاقبة؛ كالجناح والروشن إلى الطريق ،وقد حكاه ابن الرفعة  عن الأصحاب، وبه جزم الماوردي ،والروياني ،وابن الصباغ، والبندنيجي ،وحكاه الإمام في باب \"وضع الحجر\" ،عن الأصحاب في حال مرورها، وأبدا لنفسه احتمالاً بالمنع، وجزم هاهنا  بهذا وهو الذي أوقع الرافعي في ذلك، وقد قال الشافعي في ذلك :\"ولو أوقفها في موضع ليس له أن يوقفها فيه ضمن، ولو أوقفها في ملكه لم يضمن\"وحكى [ابن]  عبد البر فيه الإجماع، فقال :\"ولا أعلم خلافاً عن مالك وأصحابه وسائر فقهاء الأمصار من أهل الحجاز والعراق والشام، أن من أوقف دابته في موضع ليس له أن يوقفها فيه ولا يجوز له ذلك في طريق ضيق أو غيره مما ليس له أن يفعله  فجنت  أنه ضامنها\"\rوقد ذكر الرافعي المسألة على الصواب في باب محرمات الإحرام، فقال :\"وإذا أخذ صيدا ضمنه كما يضمن الغاصب ما تلف في يده بل لو تولد تلف الصيد مما في يده لزمه الضمان؛ كما لو كان راكب دابته فأتلفت صيدا بِعَضِّها أو رَفْسها وكذا لو بالت في الطريق فزلق به حينئذ وهلك كما لو زلق به آدمي أو بهيمة\"انتهى وذكر نحوه في\"الروضة\"  هناك وجزم به في\"شرح المهذب\"  ولم يحك فيه خلافا\rوالمذكور هنا متجه في الحكم لكن المذهب نقل وقد حكاه في\"البيان\"  عن البغداديين ثم قال: وقال البغوي  المسعودي- يعني الفوراني-:\"إن كان الطريق ضيقاً ضمن أو واسعا فلا\"وقال البغوي في\"تعليقه\"  بعد أن فصل بين الطريق الواسع والضيق:\"وذكر العراقيون من أصحابنا أنه يضمن بكل حال، وهو حسن؛ لأن الارتفاق بالطريق إنما يباح بشرط السلامة\"","part":34,"page":40},{"id":5116,"text":"تنبيه: احترز بقوله\"بطريق\"عما لو وقع ذلك في ملكه فلا ضمان، نص عليه في\"مختصر المزني\"  وذكره الرافعي في [باب]  موجبات الدية \rثم الضمان في الطريق محله إذا لم يقصد المار، فلو مشى قصدا على موضع الرش أو البول فتلف به فلا ضمان، قاله الرافعي  أيضا هناك\rقال:\"ويحترز عما لا يعتاد كركض شديد في وحل فإن خالف ضمن ما تولد منه\"؛لتسببه فيه وفي معنى الركض في الوحل، الركض في مجتمع الناس كما أشار إليه في\"البسيط\"  بل أولى\r\rواحترز بالركض الشديد عن الشيء المعتاد فيه، فلا يضمن ما يحدث منه حتى قال الإمام :\"إن مشَّاها في الشتاء وكثرة الوحل و (تدرُّ)  رشاشا لا يمكن دفعه بالتحفظ فلا ضمان فيه، وفي معناه الضرب الناشئ من ثوران الغبار في الفواكه  وثياب البزازين والطارقين؛ إذ لا يمكن الاحتراز عنه، والمنع من الطروق أعظم من احتمال ذلك كله\"\rوقضية كلام المصنف أن الغنم إذا سيقت في الأسواق فأتلفت شيئا فلا ضمان؛ لأنه معتاد، وهو وجه حكاه ابن كج في الغنم دون الإبل والبقر، وفرق بينها؛ بأن العادة جرت بسوقها في الغنم دون الإبل والبقر لكن المشهور كما قاله الرافعي  إطلاق الحكم في البهائم من غير فرق بين حيوان وغيره ويؤيده أنهم ألحقوا ولد الدابة بها في حالة ركوب أمها، ولا شك أنه لا يقاد  في العرف كالغنم\rتنبيه: قضية كلامهما  تعلق الضمان بما يخرج عن العادة حتى لو تولد التلف من معتاد لم يضمن وهذا من تصرف الإمام، والذي يقتضيه إطلاق الرافعي والأصحاب التضمين مطلقا؛ لأن يده عليها \rقال:\"ومن حمل حطبا على ظهره أو على بهيمة فحك بناء فسقط به ضمنه\"أي: ليلاً كان أو نهاراً؛ لتولده بسببه ولم يفرقوا بين البناء المستقيم [الثابت]  والمائل\rوالظاهر أن المبني مائلا  [بحيث يضر بالمارَّة]  لا يُضمن ؛ [لأنه مستحق الإسقاط ] ","part":34,"page":41},{"id":5117,"text":"وظاهر كلامهم تصوير المسألة بما إذا سقط في الحال، فلو وقف ساعة ثم سقط فليكن كالجار  يسند خشبه إلى جدار الغير، وقد ذكروا فيه التضمين\rقال:\"وإن دخل سوقا وتلف به نفسٌ أو مالٌ ضَمِنَ إن كان زحام\"أي: مطلقاً سواء كان صاحب الثوب مُسْتَقبلاً أو مستدبراً؛ لتعرضه لما  لا يعتاد \"فإن لم يكن\"أي: زحام \"وتمزق ثوب فلا\"أي: لأن التقصير منه إذْ عليه الاحتراز \"إلا ثوب أعمى ومستدبر البهيمة فيجب تنبيهه\"أي: فإن نبه وأمكنه الاحتراز فلم يحترز فلا ضمان، وإن لم ينبه ضمن؛ لتقصيره فإن الإعلام معتاد في ذلك وألحق البغوي وإبراهيم المروذي بما إذا لم ينبهه ما لو كان أصم ويشبه أن يلحق بالأعمى، معصوب العين لرمد ونحوه  \rتنبيهات:\rالأول: ما جزم به من التضمين في الزحام وعدمه محله إذا لم يكن من صاحب الثوب جذب، فإن علق الثوب بالخشبة فجذبه وجذبته البهيمة فعلى صاحب الدابة نصف الضمان كالمتصادمين قاله القفال في فتاويه   قال:\"ولا فرق بين أن يكون الطريق واسعا أو ضيقا\" وفي فتاوى القاضي  أنه لو كان يماشي رجلا فوطئ على عقب مداسه فجذبه صاحبه فانقطع ضمن الواطئ نصف القيمة؛ لأنه تلف من فعلهما قال:\"ولو كان  ثوبا وجب على الواطئ جميع القيمة؛ لأنه تلف بمجرد فعله\" انتهى وفيه نظر فالظاهر أنه لا فرق الثاني: أن الأمام  والغزالي  والجاجرمي قيدوا البصير المقابل بما إذا وجد منحرفاً، وهو يقتضي أنه إذا لم يجد مَعْدِلاً للضيق وعدم  عطفة أنه يضمن؛ لأنه في معنى الزحام\rولو دخل في غير وقت الزحام وتوسط السوق فحدث الزحام من نواحيه، فالمتجه إلحاقه بما إذا لم يكن زحام لعدم تقصيره، وهو يشبه مسألة حدوث الريح لإخراج المال من (النقب)  لا قطع فيه بخلاف تعريضه للريح الهابة الثالث: حقه أن يقول تنبيههما بالتثنية","part":34,"page":42},{"id":5118,"text":"قال\"وإنما يضمنه إذا لم يقصر صاحب المال فإن قصر بأن وضعه بطريق أو عرضه للدابة فلا\" ضمان؛ لأنه المضيع لماله  وألحق به القفال في فتاويه  ما لو كان يمشي من جهة وحمار الحطب من أخرى فمر على جنب الحمار وأراد أن يتقدم الحمار فتعلق ثوبه بالحطب وتمزق فلا ضمان على السائق؛ لأنه جنى بمروره على الخشب فقيل له: لو أن رجلا وضع الحطب  على قارعة الطريق فمر عليه رجل فتعلق به ثوبه وتمزق قال: لاضمان على واضع الحطب إذا كان الطريق واسعاً وقضية كلام المصنف أن صاحب الدابة لا فرق فيه بين أن يكون مقصرا أم لا، لكن قضية كلام الماوردي أن موضع الإهدار إذا لم يقصر صاحب الدابة أيضا أما إذا قصرا معاً ضمنه صاحبها؛ [لزيادة فعلها]  بالزيادة كلها  \rقال:\"فإن كانت الدابة وحدها فأتلفت زرعا أو غيره نهارا لم يضمن صاحبها أو ليلا ضمن\"؛لما رواه أبو داود، والنسائي  عن البراء أنه قال: ((كانت لي ناقة ضارية فدخلت حائطاً فأفسدت فيه، فقضى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها وأن على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل)) ورواه الشافعي فقضى أنّ على أهل الأموال حفظها بالنهار وهي شاملة للزرع والأموال  وعلى النهار حُمِلَ حديث: ((العجماء جبار))والمعنى فيه: أن العادة تجري بحفظ الزرع والأموال نهارا فلا يتجرأ الدواب على إتلافها، فإن أتلفت شيئا فهو بالتقصير من مالكها","part":34,"page":43},{"id":5119,"text":"وقوله\"ضمن\" أي: صاحبها قال الإمام :\"ولم يتعلق الضمان برقبة البهيمة كما يتعلق برقبة العبد؛ لأن الضمان فيما تتلفه البهيمة يحال على تقصير صاحبها وهي كالآلة والعبد ملتزم وأقرب ما يؤدي منه مما يلزمُهُ رقبته فتعلق بها وإن كان أعجميا ففي تعلقه فيه خلاف\" وقضية إطلاق الرافعي  والمصنف  وغيرهما أنه لا فرق بين كثرة المواشي وقلتها وفي \"الحاوي\" :لو كثرت المواشي وعجز أرباب (الزرع)  عن حفظها ففي ضمان ما تتلفه نهارا وجهان \rتنبيهات:\rالأول: ما أطلقه من التفصيل موضعه إذا جرت عادة البلد بحفظ الأموال نهارا والمواشي ليلا، فلو انعكس، انعكس الحكم على الأصح؛ اتباعا للخبر في إناطة الضمان بالتقصير في العادة، فيدور الحكم معها وجودا وعدما \rونظيره الحارس في القَسْم \rالثاني: موضع التفصيل أيضا فيما إذا أرسلها في الصحراء فإن أرسلها في البلد فأتلفت شيئا ضمنه ليلاً ونهاراً على الأصح في الروضة وقال الرافعي : إنه الوجه؛ لأن الدابة في البلد تراقب ولا تُرْسل وحدها وقيل: إن الإرسال في البلد كهو في الصحراء وكلامهم في آخر الدعاوى يقتضي الجزم به  ويشهد له ما سيأتي أن مالك الزرع إذا ترك تنفير الدابة مع القدرة أنه لاضمان على صاحبها ولاشك أن الأمتعة بالنهار تراقب ويسهل على أربابها دفع البهائم وتنفيرها عنها","part":34,"page":44},{"id":5120,"text":"الثالث: مراده بصاحبها مالكها لا من هي تحت يده فإن المُستَأجر لحفظها  والمستعير والمودع والمرتهن وعامل القراض والغاصب لايضمنون وفي فتاوى البغوي : أن المستأجر والمُودَع يضمنان نهارا لتفريطهما فإن عليهما الحفظ وقال إنه ظفر بذلك في طريقة العراقيين في الغصب وتوقف فيه الرافعي  قال:\"ويشبه أن عليهما الحفظ بحسب ما يحفظه الملاّك\"وقال النووي :\"ينبغي أن لا يضمنا ما أتلفت نهارا؛ لأن على أصحاب الزرع حفظه نهارا وتفريط الأجير إنما يؤثر في أن المالك يضمنّه\"نعم  يستثنى من عدم تضمين المالك ما لو تعلق بها حق الغير، كما لو كانت مرهونة وأُعيدت إليه أو جانية فإنه مأمور حينئذ بالاحتياط فعليه حفظها كما على المرتهن وحينئذ فيضمن وهذه الصورة واردة على المصنف\rالرابع :دخل في قوله أو غيره ما لو أتلفت جوهرة ونحوها وهو ما حكاه الماوردي  عن ابن أبي هريرة فألحقها بالزرع ثم قال:\"والذي أراه أنه يضمنها ليلا ونهارا بخلاف الزرع والفرق: أن الزرع مألوف فلزم حفظه منها وابتلاع الجوهرة غير مألوف فلم يلزم صاحبها حفظها عنه\" وهذا ما اختاره صاحب \"المرشد\"\rقال:\"إلا أن لا يفرط في ربطها أو حضر صاحب الزرع وتهاون في دفعها وكذا إن كان الزرع في محوط له باب تركه مفتوحا في الأصح\" يستثنى من تضمين المالك بالتلف ليلاً ثلاث صور: إحداها: إذا لم يفرط في ربطها بأن أغلق بابه واحتاط على العادة ففتح الباب لص أو انهدم جدار فخرجت فلا يضمن؛ إذ لا تقصير منه وأشار في\"البحر\" إلى طريقة الوجهين عن ابن أبي هريرة قال القاضي الطبري: والأول أصح \rثم هذا إذا لم تكن الدابة ضارية ،فإن عُرِفت بحل الربط وكسر الباب، فترك المالك لإحكام، فيجب الضمان قاله البغوي في \"تعليقه\" ","part":34,"page":45},{"id":5121,"text":"الثانية: إذا حضرها صاحب الزرع وقدر على أن ينفِّرْها فلم يفعل فلا يضمن صاحبها وأن قصر بإرسالها؛ لأن صاحب الزرع هو المضيع  وأشار الرافعي  إلى تخريج وجه بالضمان مما سيأتي فيما إذا لم يغلق باب البستان\rالثالثة: إذا كان الزرع محوطا وله باب فلم يغلقه في الأصح؛ لأن التقصير من صاحب البستان  والثاني: يضمن؛ لظاهر الخبر والخلاف يدور  على اتباع لفظ الخبر أو معناه \rقال\"وهرة تتلف طيرا أو طعاما إن عهد ذلك منها\"أي: وأرسلت\"ضمن مالكها في الأصح ليلا أو نهارا\"؛كما يضمن مرسل الكلب العقور ما يتلفه؛ لأن مثل هذه ينبغي أن تربط ويكف شرها  والثاني: المنع مطلقا؛ لأن العادة لم تجر بربط السَّنانير \rوقضية العلة أنه لو كان الحيوان المفسد مما يربط فتركه مهملا ضمن ما يتلفه قطعا، وبه صرح الإصطخري في أدب القضاء  فقال:\"ومن اقتنى كلبا لماشية أو الصيد في داره وهو يعلم أنه يفترس فلم يمنعه مما يمنع مثله فعقر فهو ضامن وهو قول مالك  \"انتهى نعم لو ربطه فانفلت  بغير تقصير منه لم يضمن ،وهو وارد على إطلاق المصنف وكان ينبغي أن يقول ضمن صاحبها؛ لأن غير المالك ممن يؤويها كذلك  \rقال\" وإلا\" أي: وإن لم يعهد ذلك منها \"فلا في الأصح\"؛لأن العادة حفظ الطعام لا ربطها  والثاني: يفرق بين الليل والنهار كما سبق في البهائم؛ لأنها تنتشر  بالليل إذا نام الحفظة وخص الدبيلي  الخلاف بالهرة [وجعل]  الكلب المعلم كالماشية\rولم يذكروا ضابط العادة في ذلك ويشبه أن يأتي فيه خلاف مرتين أو ثلاث من نظائره في الكلب المعلم وغيره ","part":34,"page":46},{"id":5122,"text":"كتاب الصيد والذبائح\rذكر في المحرر هنا، والشرح: الصيد، والذبائح، والأضحية، والأطعمة، والنذر، فتبعه المصنف، وقال: \"إن المزني، وأكثر الأصحاب، ذكروها هنا \"، وخالفه في الروضة فذكرها قبل البيوع، وقال: \"إن طائفة ذكروها فيه \"، وقال: \"وهو أنسب فاخترته \"، وأفرد الصيد؛ لأنه مصدر، ولإيجاده بالحد، وأما الذبائح: فتكون بالسكين، وبالسهم، وبالجوارح، فلهذا جمعت، نعم قد يقال: المراد بالصيد: نفس الحيوان، فلو أفردوه، وجمعوا الذبح، وأسباب الحل تعم، وأسباب الملك تخص الصيد، إلا أن يقال المراد بالصيد: نفس الفعل، وبالذبائح: الذبح في الحلق، والجرح المزهق، وهو بعيد، وأصل الباب: قوله تعالى: وقوله:\rقال \"ذكاة الحيوان المأكول: بذبحه في حلق، أو لَبَّة إن قدر عليه\"، أي بالإجماع، كما قاله ابن الصباغ وغيره، وروى الدارقطني في سننه: \"أنه عليه الصلاة والسلام بعث بديلاً [يصيح في فجاج منى: ألا إن الذكاة في الحلق واللبة] \"، وفي إسناده سعيد بن سلام العطار، وهَّنوه، لكن قال العجلي: \"لا بأس به\"، وقد رواه الشافعي موقوفاً على عمر، وابن عباس، ولا يعلم لهما مخالف من الصحابة\"، وسواء كان إنسياً، أو وحشياً تأنَّس، كالغزال والطير، والمعنى فيه: كما قاله في محاسن الشريعة: \"أن التوصل به إلى إخراج الروح من البهيمة أسرع وأخف\"، وعموم تطهير أعضاء المذكاة كلها أوجه، وإنما جعلت الذكاة؛ لتطهير المذكاة، وتطييب لحمه، وأثر ذلك يظهر: فيما أخرجت روحه بغير إخراج دمه لوناً وطعماً، كالميتة والموقوذة والمتردية","part":35,"page":1},{"id":5123,"text":"تنبيهات: الأول: سيأتي في كلام المصنف أن ذكاة المقدور عليه: بقطع كل الحلقوم والمريء ، فكان الأحسن ذكرها في موضع واحد، ولهذا قال القفال الشاشي : \"فذكاة المقدور عليه في الحلق واللبة، وفيما [بينهما بقطع المريء والحلقوم]  \" \rالثاني: أن أهل اللغة فسروا الذكاة بالذبح ، وحينئذ فلا يستقيم  تعريف المصنف؛ لما فيه من تعريف الشيء بنفسه، لكن مراده بالذبح: التام المفيد [للأكل] ، لا مطلق الذبح، فيندفع السؤال ، ولا شك أن تركيب الذكاة تدل على التمام والكمال ، وقال الماوردي : \"هي (من)  قولهم: رائحة ذكية، أي طيبة؛ لما فيه من تطييب أكله، أو القطع أو القتل\"، وقال الراغب : \"قضية التذكية: إخراج الحرارة  الغريزية، لكن خص في الشرع بإبطال الحياة على وجه مخصوص\" \rالثالث: أن قوله: \"بذبحه\"، لا يخالف قوله لما سيأتي من نحر  إبل، وذبح بقر وغنم ؛ لأن المراد بالذبح هنا المعنى الأعم: وهو الشقّ \rفائدة: الحلق: أعلى العنق ، والَّلبَّة-بفتح اللام، وتشديد الباء الموحدة-: أسفله ، وفسرها بعضهم : بالوهدة التي في أعلى الصدر، وفي أسفل  الحلق، بين الترقوتين \rقال  \"وإلا\" أي وإن كان غير مقدور عليه، \"فبعقر مزهق حيث كان\"؛ لما سيأتي ، ولأن القصد إنهار الدم، وسواء كان وحشياً، أو إنسياً توحش  \rتنبيهات: الأول: حقه أن يقول: الحيوان البريّ، فإن البحري: يحل من غير ذكاة، على الصحيح \rالثاني: يرد عليه المتردي ، فإنه يحل  بعقر الكلب، على ما صححه فيما سيأتي \rالثالث: يرد على حصره في الطريقين المذكورين: الجنين، فإن ذكاته ذكاة  أمه ، ولا يقال: إنه من القسم الثاني، فيكفي العقر المزهق وهو ذبح أمه؛ لأنه مقدور على ذبحه بعد الانفصال ، وكذا لو خرج رأس الجنين ، فذبحت الأم قبل انفصاله  فإنه يحلَّ، كما قال البغوي  وغيره ","part":35,"page":2},{"id":5124,"text":"قال  \"وشرط ذابحٍ وصائدٍ حل مناكحته\"، أي فتحل ذبيحة الكتابي؛ لقوله تعالى: ، وسوى الأصحاب فيهم بين الذبائح والمناكح ، ولو قيل: إن الذبائح أولى بالحل، لكان متجهاً؛ لأنه منصوص على طعامهم ، ومجمع عليه ، والنكاح مختلف فيه بين الصحابة ، والمراد بأهل الكتاب: اليهود والنصارى في عصرنا ؛ للشك في الشروط ، وقد قال ابن عباس: \"إنما (أحلت)  ذبائح اليهود والنصارى من أجل أنهم آمنوا بالتوراة والإنجيل\"، رواه الحاكم وصححه ، وأفهم كلام المصنف: أنه لا تحل  ذبائح المجوسي، والوثني، وصيده؛ إذ لا تحل مناكحته ، ومفهوم  الآية تدل له ، وروى الشافعي : \"سنوا بهم سنة أهل الكتاب، غير آكلي ذبائحهم، ولا ناكحي نسائهم\" ، وروى الترمذي : عن جابر: \"نهينا عن صيد كلب المجوس\"، وقال: غريبٌ ، وإذا ثبت ذلك في المجوسي، فالوثني أولى ، ولا فرق في حل ذبيحة الكتابي بين ما اعتقدوا إباحته كالبقر والغنم، أو تحريمه كالإبل ، خلافاً لمالك ، ولا بين من يعتقد من اليهود أن عزيراً ابن الله، ومن النصارى  المسيح ابن الله، أو لا، وبه أجاب الأكثرون، كما قال الماوردي ، وحكى وجهاً بالمنع، وصححه؛ لأنهم كالمرتدين، وليس من أصل دينهم ، ولا  يبعد طرده  في السامرة، والصابئين ؛ بناءاً: على أن الخلاف في تقريرهم بالجزية، أو قتلهم  \rتنبيهات: الأول: ظاهر تعبيره بالمناكحة: اعتبارها من الطرفين، وحينئذٍ  فلا يخرج غير  المرتد، فإنه المختص بهذه الصفة، فكان الأولى أن يقول: مناكحتنا له، وعبارة المحرر سالمة فإنه قال : \"بحيث تجوز مناكحته، على [ما مرّ ]  \"\rالثاني: أن هذا شرط بالنسبة إلى ما يذكى بالذبح، فإن المجوسي لو ذبح سمكة  حلت؛ إذ لا أثر لفعله، وكذا لو صادها ","part":35,"page":3},{"id":5125,"text":"الثالث: دخل في كلامه: ذبائح أهل الأهواء إذا قلنا بتكفيرهم؛ لأنه [لا]  تحل مناكحتهم، وأطلق الأستاذ أبو منصور البغدادي  حكاية الاتفاق عن أصحابنا: بعدم الحل، وقال الصيمري في الإيضاح : \"فأما ذبح أهل البدع كالسراة والخوارج فلا بأس به، إلا أن يعتقدوا ما يخرجوا به عن الملة\"\rالرابع: أن هذا الشرط تعبير عند الرمي والإصابة، فلو أسلم المجوسي، أو ارتد المسلم بين الرمي والإصابة فلا تحل، كما قاله في الكفاية نقلاً عن القاضي الحسين، وكذا لو كان مسلماً في الحالين، وتخللت الردة بينهما \rالخامس: كان ينبغي أن يزيد في شروط (الصائد) : كونه بصيراً، فالأعمى لا يحل صيده كما سيأتي ، ولا يشترط النطق على الأصح ، ولا الاختيار، فلو أكره على الذبح قال الرافعي : \"فينبغي القطع بالحل أو على الرمي ، فينبغي إذا جعل كالآلة أن يكون الملك للآمر\" \r[السادس: كان ينبغي أن يزيد في الشرط: وأن لا يكون الذابح محرماً في الوحش  والمتولِّد منه، فإنه لا يجوز له ذبحه، ومذبوحه ميتتة على الجديد ، ولا المذبوح صيداً محرماً على الحلال والمحرم، وكأنه حذفه؛ لأنهما  مباحا الذبيحة في الجملة ، وإن منع في الإحرام والحرم بالنسبة للصيد خاصةً] ، ولا يقال: المُحْرِم لا تحل مناكحته فهو خارج من كلامه، فإنا نقول: لو لحظ هنا لاقتضى أنه لا يحل ذبحه المأكول [الإنسي] ، (مع)  أنه يجوز \rقال  \"وتحلّ ذكاة أمة كتابية\"، هذا مستثنى مما قبله، فإنها لا تحل مناكحتها، وتحل ذبيحتها، والفرق: [بأن لكل واحد]  من الرق والكفر [أثرٌ في المنع]  من النكاح فتعاضدا ، ولا أثر للفرق  في الذبح، فلهذا جاز ذكاتها ، ويستثنى مع ذلك زوجات النبي بعد موته؛ فإنه يحرم نكاحهن وتحل ذبائحهن، فلو قال المصنف: من لا تحل مناكحته لنفسه ، لخرجت هذه الصورة ","part":35,"page":4},{"id":5126,"text":"قال  \"ولو شارك مجوسي مسلماً في ذبح أو اصطياد حَرُم\" أي بلا خلاف، كما قاله الإمام ؛ تغليباً للتحريم، كما لو كان الحيوان متولداً من مأكول وغيره ، وكذا الحكم في مشاركة الوثني والمرتد، وغيرهما ممن لا كتاب له ، فلو قال: ولو شارك من لا تحل ذكاته، لكان أحسن \rتنبيهات: الأول: لا بد من تقييد الاصطياد بالذي فيه تذكية، فلو شاركه باصطياد  بلا تذكية لم يحرم \rالثاني: ينبغي حمل المشاركة في كلامه على الأعم من المحقق والمحتمل؛ حتى يشمل ما لو وجدنا شاة مذبوحة، ولم يعلم من ذبحها وفي البلد من لا تحل ذكاته كالمجوسي، فلا تحل سواء تمحضوا أو اختلطوا بالمسلمين؛ للشك في الذكاة المبيحة، والأصل: التحريم، قاله في الروضة ، وشرح المهذب هنا ، وفي الروضة قبيل الأواني : \"إن كان في البلد مجوس ومسلمون فنجسة، وإن تمحض المسلمون فإن كانت في خرقة أو مكتل فطاهر ، أو ملقاة مكشوفة فنجسة\" \rقال  \"ولو أرسلا سهمين أو كلبين، فإن سبق آلة المسلم فقتل أو أنهاه إلى حركة مذبوح حل، ولو انعكس أو جرحاه معاً أو جهل أو مرتباً ولم يزهق  أحدهما حَرُم\"، (لو)  أرسل المسلم والمجوسي  كلبيهما، أو سهميهما، فله أحوال:\r[أحدها] : إن سبق (إليه)  كلب المسلم أو سهمه، فقتله أو أنهاه إلى حركة مذبوح لم يصبه كلب المجوسي أو سهمه فيحل؛ لأن الفعل الموحي في باب القصاص مقدم على ما ليس بموحٍ فكذا هنا ، نعم لو أدركه كلب المجوسي، وفيه حياة مستقرة فقتله حرم، وضمن المجوسي للمسلم؛ إذ أفسد بملكه  بجعله ميتة \rالثاني: أن ينعكس التصوير، فينعكس الحكم؛ لتمام الأمر باصطياد المجوسي \rالثالث: أن يجرحاه معاً، ويحصل  الهلاك بهما فيحرم؛ لتولده بين محرم ومبيح، فيغلب التحريم \rالرابع: أن يسبق [أحدهما، ويتبعه الآخر، ولا يحصل التذفيف  بواحد منهما، وإنما حصل الموت بهما، فيحرم] ، كما لو اشتركا في الذبح ","part":35,"page":5},{"id":5127,"text":"الخامس: أن يجهل الحال، فلا يعلم أن كلب المجوسي قتله أو كلب المسلم فيحرم، وهذه الصورة من زوائده على المحرر \rتنبيهان: الأول: قضية كلامه: أنه لو سبق كلب المجوسي فأمسك ولم يقتل ولا جرحه أنه إذا قتله كلب المسلم يحل، وليس كذلك، بل هو حرام؛ لأنه لما أمسكه ولم يجرحه صار مقدوراً عليه، فلا يحل بأن يقتله كلب المسلم   \rالثاني: قوله: \"سهم أو كلب\"  مثال، فإن إرسالهما سهماً وكلباً كذلك \rقال  \"ويحل ذبح صبي مميز\"، أي مسلماً أو كتابياً ، كما قاله في الأم ؛ لأن قصده صحيح، بدليل: صحة العبادة منه إن كان مسلماً، فاندرج تحت الأدلة كالبالغ، وفيه وجهٌ من اعتبار القصد، ومن أن عمد الصبي ليس بعمد ، وخطأه الماوردي ، ولا يخفى أن المراد: إن أطاق الذبح، فإن لم يطق لم يحل، وقد صرح به الشافعي في الأم، وزاد : \"أن ذبيحته، والمرأة الحائض [أحب]  إلي من ذبيحة الكتابي\" \r[قال]  \"وكذا غير مميز ومجنون وسكران، في الأظهر\"؛ لأن لهم قصداً في الجملة، والثاني: المنع؛ لأن قصدهم فاسد ، وما رجحه هنا تبع فيه المحرر ، وصححه في الروضة من زوائده ، ولم يفصح في الشرحين بترجيح ، بل قضية كلامه في الشرح الصغير: ترجيح المنع ؛ فإنه نقل ترجيحه، ولم ينقل ترجيح الحل عن أحد، والصواب: ما في الكتاب، ونص عليه الشافعي في الأم ، وجعل البغوي موضع الخلاف في المجنون والسكران: إذا لم يكن له تمييز، فإن كان حل قطعاً ، وعكس الإمام ، وتوسط في البحر فقال: \"أنه إن كان تمييز  حل، وإلا فلا\" \rتنبيهان: الأول: حكاية الخلاف قولين هي طريقة، وقد ضعفها في شرح المهذب، فقال : \"الذي قطع به جمهور العراقيين : الحل، وقيل: قولان: أصحهما الحل\"","part":35,"page":6},{"id":5128,"text":"الثاني: خرج بالذبح: صيدهم بالسهم (والكلب) ، وقال الرافعي : \"إن فيه خلاف الأعمى الآتي  \"، وقضيته: الميل إلى المنع، وقال في شرح المهذب : \"المذهب : حل صيدهما\"، قال: \"والمراد: صبي لا يميز، أما المميز فيحل قطعاً، ويحتمل طرد الخلاف فيه\" \rقال  \"وتكره ذكاة أعمى\"؛ أي لأنه قد يخطئ، ولا تحرم؛ لأن الحيوان يتعين بوضع اليد عليه ، \"ويحرم صيده برمي وكلب في الأصح\"؛ لأن قصده لا يتعلق بعين الصيد إذ لا يراه، فصار كما لو استرسل الكلب بنفسه ، والثاني: يحل كذبحه، وحكى في البحر طريقة قاطعة بالمنع، وقال : \"إنه ظاهر نص الشافعي  \"، وهي التي أوردها في الشامل  والاستقصاء، ثم أطلق المصنف تبعاً لجماعة الخلاف، وقيده بعضهم : بما إذا دلَّه بصير على أن بحذائه صيداً فرمى إليه بدلالته، فإن لم يكن لم يحل قطعاً ، قال الرافعي : \"وهو الأشبه\"، قلت: وبه صرح الشيخ أبو علي السنجي في شرحه ، وغيره ","part":35,"page":7},{"id":5129,"text":"تنبيهات: الأول: اقتصاره على الكراهة في الأعمى، يوهم أن ما قبله بخلافه، وليس كذلك، فقد نص الشافعي على الكراهة، فقال : \"وأكره ذبيحة السكران، (والمجنون)  \"، وجزم الماوردي ، وغيره، بكراهة ذكاة الصبي؛ لضعفه عن مباشرة الذبح، وهو في غير المراهق أشدّ، وقضية كلام الشافعي كراهة ذبيحة الكتابي، فإنه قال : \"وذبيحة الصبي أحب إلينا من ذبيحة الكتابي\"، وأشار القفال الشاشي  إلى أن الكراهة في المجوسي أشد ؛ فإنه في صورة  من يهدي إلى رشيد  هدية على يدي رجل، وكلما  كان ذلك الرجل أنفس (كان أدل)  على تعظيم المهدى إليه، بخلاف ما ذبح للطعمة ، قال الماوردي : \"ولا تكره ذكاة المرأة الكاملة، وفي كراهة ذبحها للأضحية وجهان\"، وفي شرح المهذب  عن الأصحاب : \"الأولى المسلم الكامل، ثم المرأة كذلك ، ثم الصبي المسلم، ثم الكتابي وهو أولى من المجنون، والسكران\"، والصبي الذي لا يميز ، وكذا نقله المحاملي في التجريد عن الأم \rالثاني: اقتصاره على تحريم صيد الأعمى يقتضي: أن صيد ما قبله حلال، لكن قال في الروضة : \"أن الوجهين في الأعمى يجريان في اصطياد الصبي والمجنون بالكلب والسهم، [وقيل: يختصان بالكلب] ، ويقطع بالحل  في السهم، كالذبح\" ","part":35,"page":8},{"id":5130,"text":"قال  \"وتحل ميتة السمك والجراد، ولو صادهما مجوسي\"؛ لحديث: \"أحلت لنا ميتتان ودمان: الحوت، والجراد\"، رواه الترمذي  ، وإنما أعلوه بالوقف ، وهو غير  مؤثر؛ لأن هذه الصيغة في حكم المرفوع ، وسواء في السمك بأن مات طافياً أو راسباً بسبب و غيره ، خلافاً لأبي حنيفة ، ولنا: حديث العنبر ، وفيه: \"أنهم وجدوه بشاطئ البحر، وأكلوا منه، ثم قدموا بشيء منه على النبي وأكله\"  ، وسواء صادهما من لا يحل صيده كالمجوسي ، أو لا ؛ لأن أكثر ما فيه أن يجعله ميتة، وميتته حلال، وهو في السمك إجماع ، وخالف مالك في الجراد  ، ولو قال:  وقتلهما مجوسي، لكان أولى، ومراد المصنف: أنه لا يحتاج لذبحه، بل في حل ذبحه وجهان، حكاهما الشيخ أبو علي السنجي في شرحه، والمجزوم [به]  في الرافعي: الحل مع الكراهة ، نعم إن كان كثيراً يطول بقاءه استحب ذبحه على الأصل؛ إراحةً له ، وشمل إطلاقه: ما لو وجدت سمكة في جوف أخرى ميتة، ولا شك في حلها، ولا يجب غسلها ، بخلاف ما لو وجد السمكة في جوف طائر، قال الشافعي : \"تؤكل ولكن بعد الغسل؛ لنجاستها بما في جوف الطائر\"، حكاه في البحر، في باب تمر الحائط يباع بأصله، نعم لو تقطعت وتغيرت لم تحل على الأصح \rتنبيهات: الأول: قد يخرج بالميتة: ابتلاعها حية، مع أن الأصح الجواز، قال في الروضة : \"وطردوا الوجهين في الجراد\" \rالثاني: قد يُفهم: أن غير السمك من حيوان البحر تحرم ميتته، وسيأتي في الكتاب تصحيح حلها ، وعبارة المحرر شملتها ، فإنه قال: \"ما حل ميتته كالسمك والجراد، لا حاجة لذبحه\" ، ويجاب عن  المصنف: بأن السمك يقع على الجميع، كما صححه في الروضة  والمجموع ، فإن قيل: جعله في المحرر ، والمنهاج قسماً، قيل: هو غيره صورةً، لا حكماً، ولهذا قال في الشرح : \"وما ليس على صورة السمك المشهورة\" ","part":35,"page":9},{"id":5131,"text":"الثالث: قضية قوله: \"ولو صادهما مجوسي\" أن حكم المُحرِم  كذلك؛ لاشتراكهما في منع التذكية، لكن نقل في زوائد الروضة هناك عن الأصحاب: أن فيه قولي الصيد، أي  فيحرم على غيره في الأظهر ، وكذا قاله صاحب الاستقصاء  هناك، ثم استشكله بأن لا يحتاج فيه إلى ذكاة، فإنه لو مات حتف أنفه حل، فلم يكن في فعله فيه تأثير ","part":35,"page":10},{"id":5132,"text":"قال  \"وكذا الدود المتولد من الطعام، كخلٍ وفاكهةٍ، إذا أكل معه في الأصح\"؛ لعسر فصله، ولأنه  كجزئه طبعاً وطعماً، أما إذا أُكل منفرداً فيحرم؛ لأنا إن قلنا بنجاسته كما هو رأي الجمهور ، فواضح، وإن قلنا بطهارته على رأي القفال ؛ فلاستقذاره كالبزاق ، والثاني: يحل مطلقاً؛ لمشقة التمييز ، والثالث: المنع؛ لاستقذاره، حكاه في الروضة  ، وواقفه فيه إيهام عبارة الرافعي  في النقل عن الوسيط  وأنكره في المطلب ، وقال: \"مراده بالخلاف في أكله منفرداً، فإن الإمام  إنما حكاهما في هذه الحالة\"، فليس إلا وجهان: الحل مطلقاً، والحل إذا أكله معه، [وإنما حكى الإمام وجه التحريم مع الانفراد ، وكلام الوسيط  محمولٌ عليه] ، وربما ظن أن الخلاف في الأكل مبني على خلاف طهارته، وأنكره الرافعي، وقال : \"الخلاف منتظم مع  حكمنا بالطهارة، ومأخذ الوجهين: الاستقذار فيحرم، أو أنه كالجزء منه فيحل، وأما إذا حكمنا بالنجاسة فوجه التحريم بيَّن، ووجه الحل إذا كان يؤكل معه: عسر الانفراد والتمييز، وعند الانفراد لا  ينقدح شيء\"  ، أي لا ينقدح أن يقال فيه بالحل، وتوهم في الروضة أن المراد: لا ينقدح له توجيه، فأثبت وجهاً بجواز أكله منفرداً على القول بنجاسته ، وهو بعيدٌ، ولو حصل في اللحم دودٌ: فالظاهر إلتحاقه بالفاكهة، ولهذا قال الخوارزمي  : \"اللحم المدود إذا جعل في القدر، فمات فيه لا ينجس على الأصح\"، ويقاس به التمر المسوس، والفول المسوس، إذا طبخا فمات فيه، ولو فرق بين التمر والفول؛ لأن التمر يشقق عادة ويزال ما فيه، بخلاف الفول لكان متجهاً ، نعم لو أخذ عسلاً فيه نمل وطبخه جاء فيه خلاف  اللحم في الطهارة، ولا نظر إلى أن الدود منشأه في اللحم إذ المأخذ المشقة، ولا فرق فيه بين الناشئ والطارئ، وأما أكله فلا يحل قطعاً إلا إذا كانت نملة واحدة واستهلكت، ففي الإحياء في كتاب الحلال والحرام :","part":35,"page":11},{"id":5133,"text":"\"أنه إذا وقعت نملة أو ذبابة في قدر طبخ وتهرت أجزاؤها فيه لم يحرم أكل ذلك الطبيخ؛ لأن تحريم أكل النمل والذباب  ونحوه إنما كان للاستقذار، ولا يعد هذا مستقذراً\"، قال : \"ولو وقع فيه جزء من لحم آدمي ميت لم يحل أكل شيء من ذلك الطبيخ وإن قل؛ لا لنجاسته ، بل لحرمته\" ، وخالفه المصنف في هذا، وقال : \"المختار الحل؛ لأنه صار مستهلكاً  \" \rتنبيهات: الأول: الظاهر أن المراد بالطعام: ما أُعد للأكل، فأما ما ألقي من الطعام فتولد منه دود ومات، فهذا حكمه  في النجاسة وعدم حل أكله  حكم غيره مما لا نفس  له سائلة  ، ولم يتعرضوا له\rالثاني: هذه المسألة من زياداته على المحرر ، وقال في الدقائق : \"إن المحرر  أشار إليها بقوله: \"وما حلت ميتته كالسمك والجراد  لا حاجة إلى ذبحه\"، فأشار إلى ميتة حلال سواهما\" انتهى  وفيه نظر، وإنما أشار إلى غير السمك مما في حكمه من حيوان البحر، وإن لم يسم سمكاً، كما سبق  ، وأيضاً: فهذا الذي أُخِذ من كلام المحرر لا يعني الدود؛ لأن الصيد الميت بضغطة الكلب من غير جرح ، والجنين المأخوذ ميتاً في بطن المذكاة مما عده  الرافعي  من الميتات، ولهذا استثناها من نجاسة الميتة ، ثم إن الأليق بهذه المسألة أن تذكر في باب الأطعمة، ولم يذكر في الروضة والشرحين المسألة هنا، وذكراها في باب الطهارة \rالثالث: قضيته: أن ما لا يتولد من الطعام يحرم أكله قطعاً، وبه صرح الماوردي في الطهارة، فقال : \"وأما غير المأكول: كالذباب والخنافس والزنابير ونحوه مما لا يسيل دمه، فكله إذا مات نجس، وأكله حرام، سواء تولد من الطعام كدود الخل  والفاكهة أم لا، وقال بعض أصحابنا: ما تولد من طعام وشراب فهو طاهر، وأكله حلال، وما لم يتولد منه فهو نجس، وأكله حرام\" انتهى ","part":35,"page":12},{"id":5134,"text":"الرابع: أطلقا الخلاف ، وقال في المطلب هناك : \"يشبه أن موضعه: في أكله مع الطعام إذا شاهده فأقدم عليه، فإن العيافة من أكله موجودة، لكنها في حالة انفراده أكثر فلهذا حرم، أما إذا لم يشاهد ذلك بل غلب على الظن وجوده فينبغي أن يحل جزماً؛ لأن النفس حينئذ لا تعافه، قال: \"ولا يخفي أنه إذا أخرجه من محله وأكله مع الطعام أنه [كما]  إذا أكله منفرداً\" انتهى  وفرض الإمام الخلاف فيما إذا جمعه ثم أكله، قال: \"أما ما اختلط به في التصرف فلا مبالاة به قطعاً\" \rالخامس: قضية إطلاقهم: أنه لا فرق في جواز الأكل بين ما يسهل تمييزه أو يعسر، وإليه أشار الإمام بقوله : \"ولا يكلف تمييزه\"، لكن مقتضى تعليلهم الجواز بعسر التمييز : أنه حين أمكن كالتفاح ونحوه أنه يحرم أكله معه؛ لأنه لا مشقة في طرحه ، وقضية إطلاقهم أيضاً: أنه لا فرق بين ما كثر أو لا، وقياس ما ذكروه في الميتة التي لا يسيل دمها: أنه إذا كثر حتى غيَّر طعمه أنه يحرم \rالسادس: ينبغي تقييد أكله معه: ما  إذا لم ينقله اختياراً إلى موضع آخر من ذلك الطعام أو ينجسه إلى موضع آخر من غير نقل، فإن فعل ذلك صار كالمنفرد، فيمتنع أكله في الأصح \r(السابع) : حيث  جاز أكله فلا فرق بين أن يكون حياً أو ميتاً، وزاد هذا على السمكة الحية فإنها لا تبتلع على وجه ، ولا يأتي فيه خلاف ابتلاعه السمكة حية؛ لأن (التعذيب)  المقتضي للتحريم مفقودٌ هنا، وكلام الدقائق السابق  يقتضي: إن أراد بقوله: \"وكذا الدود\" ميتة الدود، (وقضيته) : إن أكله حياً مع الطعام لا يحل، وليس كذلك\r(الثامن) : أن حاصل ما ذكره من تناول الميتات السمك والجراد والمتولد من الطعام، وبقي  عليه صورٌ سبق التنبيه عليها أول الباب ","part":35,"page":13},{"id":5135,"text":"قال  \"ولا يقطع بعض سمكة\"، أي حية؛ لما فيه من التعذيب، \"فإن فعل، أو بلع السمكة حيةً (حلَّ)  في الأصح\"، أما في الأول ؛ فلأن المبان كالميتة، وميتة هذا الحيوان حلال ، ولا يقال: الصيد لو رماه فأبان منه قطعة وهو حي لا يحل، ولو مات بهما جميعه حل فوجب أن يكون هذا مثله؛ لأنا نقول: الصيد إنما يحل إذا مات بالجراحة، فإذا لم يمت كان ما أبين منه ميتاً ولو مات الصيد حرم، وفي مسألتنا: لو مات الحوت حتف أنفه حل ، والثاني: المنع؛ لعموم: \"ما أبين من حيٍّ، فهو ميت\"  ، والخلاف مشبهٌ بما إذا قلنا: إن الآدمي ينجس بالموت، فبان بعضه وبقي حياً، فهل يكون (ما)  أبين منه نجساً، أم لا؟ والأصح عند الرافعي ، والمصنف : المنع، لكن سبق: أن المنصوص الذي عليه الجمهور نجاسته ، وقياسه: أن يكون هنا مثله، وأما الثانية؛ فلأنه ليس فيه أكثر من قتلها، لكن يكره ، والثاني: المنع؛ للتعذيب ، ورجحه الدارمي، وابن القطان، واحتج: بحديث: \"أحلت لنا ميتتان\" ، قال: \"فدل على أنهما لا يؤكلان حيان\" ، وقال الإمام : \" [من حرَّم، جعل الموت فيها بمثابة الذكاة في حيوان البر\"، وقضية كلام الإمام]  تخصيص الخلاف بغير حال الحاجة، فإن مست الحاجة إليه للتداوي [جاز]  قطعاً ، ويجري الخلاف في إلقائه في الزيت المغلي بالنار ، وكذلك الجراد ، قاله في الروضة من زوائده ، وفي جوازه نظر ","part":35,"page":14},{"id":5136,"text":"تنبيهات: الأول: ما اقتضاه كلام المصنف من تحريم هذا الفعل، وحكاية الخلاف في حل الأكل هو قضية كلام الرافعي  وغيرهما ، وتوهَّم في الروضة: أن مراد الرافعي (حل)  الفعل، لا حلّ الأكل، فقال : \"لم يحرم على الأصح، لكن يكره\"، وليس كما قال، فإن عبارته : \"ولا ينبغي أن تقطع وهي حية؛ لما فيه من التعذيب، ولو فعل؛ ففي حلها وجهان\"، أي في حل أكل المقطوع، لا في حل القطع، ولم يتعرض الرافعي للكراهة كما وقع في الروضة ، لكنه ظاهرٌ، وينبغي تأويل قول المصنف: \" (حل)  \" أي  تناولها، ولا يتعين لا بفعل حرام \rالثاني: قضية قوله: \"حية\" أنه يحوز في الميتة بلا خلاف، أو مطلقاً، وليس كذلك، بل إن كانت كثيرة امتنع؛ لنجاسة روثها ، أو صغيرة فوجهان بلا ترجيح، وميلهم إلى الجواز، ولم يجروا هذا التفصيل في السمكة الحية، فليتأمل \rالثالث: أن الخلاف في الأولى: إنما هو في القدر الذي (أبين)  مع بقاء الحياة  في السمكة، فأما لو قطعت ولم يبق في الباقي  حياة حل قطعاً، دلَّ عليه كلام الرافعي ، (وظهر بما ذكرناه)  أن قوله [في الأولى] : \"حل\" هو للعضو المبان، وقوله في الثانية: \"حل\" للفعل ، لا لنفس السمكة  ","part":35,"page":15},{"id":5137,"text":"قال  \"وإذا رمى صيداً متوحشاً، أو بعيراً ندَّ ، أوشاة شردت بسهمٍ، أو أرسل عليه جارحة، فأصاب شيئاً من بدنه، ومات في الحال، حل\" ولا يختص بالحلق واللبة، أما في المتوحش بالسهم فبالإجماع، كما حكاه ابن الصباغ  وغيره ، وأما بالجارحة؛ فلحديث أبي ثعلبة ، قلت: يا رسول الله إن لي كلاباً فأفتني في صيدها، قال: \"كل ما أمسك عليك كلب ذكي، أو غير ذكي  \" ، فأطلق عليه السلام ولم يفصل بين إصابة محل ومحل ، ولأنا لو اعتبرنا إصابة موضع مخصوص لما حل كثير من الصيود؛ لندرة إصابة ذلك ، وأما في الإنسي إذا هرب؛ فلما في الصحيحين: عن رافع بن خديج : أن بعيراً ند فرماه بسهم فحبسه، فقال : \"إن لهذه البهائم أوابد  كأوابد الوحش، فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا\" ، وقوله: \"فحبسه\"، أي قتله ، بدليل: رواية الترمذي: \"فحبسه الله\" ، أي أماته ، ولأنه ممتنع فجاز أن يكون عقره ذكاته كالوحشي، وهذا ما نسبه الرافعي  لإطلاق الأصحاب ؛ لأنه قد يبغي الذبح في الحال، وتكليفه الصبر إلى أن يسكن أو تحصل القدرة عليه يشق، وقال الإمام : \"الظاهر عندي أنه لا يلحق بالصيد؛ لأنها حالة عارضة قريبة الزوال\" ، وإنما ذكر المصنف الشاة مع البعير؛ دفعاً لتوهم الاختصاص بالإبل لما نص عليه الشارع في المعنى الذي شاركت الصيد فيه، فنبه المصنف على الإلحاق؛ لعدم القائل بالفرق، واحترز بقوله : \"ومات في الحال\"، عما إذا ظفر به وفيه حياة مستقرة، فلا يحل، ويتعين الذبح بالإجماع ، وحديث عديّ  يدل عليه \rتنبيهات: الأول: الاعتبار بعدم القدرة عليه حالة الإصابة، فلو رمى إلى غير مقدور عليه فصار مقدوراً عليه، ثم أصاب غير المذبح لم يحل الرمي، ذكره الرافعي آخر الباب، قال : \"ولو رمى إلى مقدور عليه، فصار غير مقدور عليه فأصاب مذبحه حل\" ","part":35,"page":16},{"id":5138,"text":"الثاني: احترز بقوله \"متوحشاً\" عن الصيد المستأنس، فهو كالمقدور عليه في اعتبار ذبحه ، وما ذكره في الإنسي الشارد موضعه: إذا عجز عنه، فإن تيسَّر ، فسيأتي \rالثالث: قوله: \"بسهم\" مثالٌ، فإن السيف والسكين والرمح كذلك، ولا بد من تقييده بسهم فيه نصل من المحددات الجارحة، أو لا نصل فيه ولكن له حد يموّت موت السلاح  \rالرابع : قوله: \"ومات في الحال\" ليس بشرط، وكذلك الإصابة، فسيأتي  لو تحاملت الجارحة على صيد فقتلته بثقلها حل في الأظهر \rفائدة: نَد البعير-بفتح النون-، ينِد-بكسرها- نداً أو ندوداً ونديداً: إذا ذهب على وجهه شارداً ، وكلام المصنف يوهم التغاير بين ندَّ وشرد، وليس كذلك \rقال  \"وإذا  تردى  بعير ونحوه في بئرٍ، ولم يمكن قطع حلقومه\" ومريئه \"فكنادٍّ\"، أي فتكون  أجزاؤه كلها مذبحاً؛ لتعذر الوصول إليه كالناد، وقد روى الأربعة عن أبي العُشَراء الدارمي عن أبيه : قلت يا رسول الله: إنما تكون الذكاة في الحلق واللبة، قال: \"لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك\" ، قال يزيد بن هارون -أحد رواته- : \"هذا في الضرورة\" ، وقال أبو داود : \"هذا لا يصح إلا في المتردية\"، ولو قال المصنف: ولم تمكن ذكاته، لكان أخصر وأحسن؛ لما سيأتي في النحر ، أما إذا أمكن بأن كان  موضع الذبح ظاهراً فلا تصح ذكاته إلا في الحلق واللبة ","part":35,"page":17},{"id":5139,"text":"قال  \"قلت: الأصح لا يصح بإرسال الكلب، وصححه الروياني ، والشاشي ، والله أعلم\"، يلتحق المتردي بالناد في إرسال السهم بلا خلاف ، وأما بإرسال الكلب  -أي مع جرحه-، فوجهان: أحدهما: يحل، كما في الصيد والبعير الناد، وبه قال البصريون ، وأصحهما: المنع، والفرق: أن الحديد يستباح به مع القدرة، وعقر الكلب بخلافه ، ونقله الرافعي  عن ترجيح الروياني، ثم قال : \"ولك أن تتوقف فيه\"، وزاد المصنف نقله عن الشاشي، لكنه في الحلية  لم يصحح ، بل حكى [تصحيحه]  عن الماوردي ، فلعل المصنف  أراد كتابه المستظهري ، فإنه نقله في شرح المهذب  عن المستظهري، وبيَّنها في الكفاية  والمطلب ، ونسب  المصنف  تصحيح الحل إلى الروياني، والشاشي  \rفرعٌ: لو تردى بعير فوق بعير، فغرز رمحاً في الأول حتى نفذ منه إلى الثاني، قال القاضي الحسين : \"إن علم بالثاني حل، وكذا إن جهله على المذهب، كما لو رمى صيداً فأصابه ونفذ منه فأصاب آخر\" ، ولا خلاف أن البعير الأسفل لو مات بثقل الأعلى لم يحل، قال البغوي في فتاويه : \"ولو وصلت إليه الطعنة، لكنه شك هل مات بها أو بالثقل؟ فيحتمل وجهين، بناءاً على إعتاق العبد الغائب المنقطع الخبر، هل يجزئ عن الكفارة؟  \" \rقال  \"ومتى تيسر لحوقه بعدوٍ أو استغاثة  بمن يستقبله، فمقدورٌ عليه\"، ما مرَّ في الإنسي المتوحش إذا عجز عنه، فأما إذا تبين لحوقه بعدوٍ، أو استغاثة بمن يستقبل البهيمة، فحكمه حكم الحيوان المقدور عليه، فلا يذكى إلا بالحلق واللبة؛ لدخوله تحت القدرة ، وقد يفهم قوله: \"تيسر\" أنه متى تعسر لحوقه فغير مقدور عليه، وليس كذلك، بل لا بد من تحقق العسر عنه  في الحال، ولا يكفي الصبر عنه إلى أن يسكن، خلافاً للإمام  والغزالي ، ويجوز قراءة استغاثة بالغين، والعين  ","part":35,"page":18},{"id":5140,"text":"قال  \"ويكفي في الناد والمتردي جرحٌ يفضي إلى الزهوق\"؛ لقوله: \"لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك\" ، والفخذ ليس محلاً لجراحة مذففة، فدلَّ على أن القصد جراحةٌ تفضي إلى الموت غالباً، ونسبه الرافعي للمعظم ، ومنهم: الماوردي ، والبغوي ، وصاحب الكافي ، \"وقيل: يشترط مذفف  \"؛ لينزله منزلة قطع الحلقوم في المقدور عليه ، وهذا ما حكاه الإمام  عن القفال  والمحققين \r[تنبيهات: الأول: قضيته: تساويهما في الخلاف، وليس كذلك، فالخلاف في الثاني مرتب على المتردي، وأولى بأن لا يشترط \rالثاني: اقتصاره عليهما يوهم تخصيص الخلاف بهما، لكن الإمام طرده في الصيد الوحشي بالأصالة، فقال بعد ذكر الوجهين في المتردي : \"ويتصل بهذا أن من رمى إلى صيد ولم يذفف، فهل يلزم أن يرمي إلى التذفيف أو يعجز؟ وهذا عسر التصوير؛ لأن الطلب وقطع الحلقوم والمريء من اتباع الرمي الرمي والصيد منطلق، فإن (تصور)  امتناع الطلب في الحال وإمكان الرمي، فهذا يقطع  منهم من قال لا يجب اتباع الرمي الرمي، ومنهم من أوجبه للانتهاء والتدفيق، قال: \"وهذا مرتب على المتردي وهي أولى بأن يجب طلب التدفيق فيها فإن (التمكن)  لا يتم مع الصيد المنطلق بخلاف المتردي\" \rالثالث: الخلاف إنما هو في الرمي، فأما في إرسال الكلب فلا يشترط قطعاً في الكلب؛ لأن للحيوان اختياراً فلم يكلف الصائد بذلك فيها، بخلاف السهم فإنه يتعلق بالرامي، ويمكنه اتباع الرمية الرمية ] ","part":35,"page":19},{"id":5141,"text":"قال  \"وإذا أرسل سهماً أو كلباً أو طائراً على صيد فأصابه ومات، فإن لم يدرك فيه حياة مستقرة، أو أدركها وتعذر ذبحه بلا تقصير: بأن سل السكين فمات قبل إمكان ، أو امتنع بقوته ومات قبل القدرة عليه، حلَّ، وإن مات لتقصيره: بأن لا يكون معه سكين، أو غصبت، أو نشبت في الغمد، حرُم\"، إذا أصابه ثم أدرك الصيد حياً نظر: فإن لم يدرك فيه حياة مستقرة ، فيستحب إمرار السكين على مذبحه؛ ليريحه، فإن لم يفعل وتركه حتى مات حل؛ لأنه قدر عليه في حالة لا يحتاج إليها لتذكية ، وعن الشيخ أبي حامد: أنه لا يستحب الإمرار، حكاه في الذخائر ، وإن أدركه وفيه حياة مستقرة نظر: فإن تعذر ذبحه بلا تقصير حتى مات فالصيد حلال، وإن قصَّر فحرام؛ لأنه قدر عليه وفيه حياة مستقرة فلم يذبحه ، ولحديث أبي ثعلبة: \"ما أدركت ذكاته فذكه  \" ، فمن صور العذر : أن يشتغل بسلِّ السكين فيموت قبل ذبحه، (أو)  يمتنع الحيوان بقوة ويموت قبل القدرة عليه، ومن صور التقصير: أن لا يكون معه سكين، فإن حق من يعاني هذا الأمر أن يكون معه، وكذا لو كانت معه لكن غصبها غاصب، أو نشبت في الغمد لتقصيره في تهيئة مديةٍ تنطاع إذا ابتدرها ، ولم يحكِ خلافاً في الصور الثلاث، وهو في الأولى بالاتفاق ، وفي صورة الغصب والانتشاب وجه ، وهذا إذا كان مقصراً (بأن اتخذ لها غمداً  ضيقاً، فأما لو اتخذ غمداً معتاداً)  فنشب لعارض ، فإنه يحل، كذا يفهمه تعليل الرافعي ، وأشار إليه الماوردي ، وكلام المصنف يوهم أن التعذر بلا تقصير منحصر في الصورتين، وليس كذلك، فلو اشتغل بطلب المذبح، أو وقع منكساً فاحتاج إلى قلبه، أو اشتغل بتوجيهه إلى القبلة فحلال، قاله الروياني ، وذكره في شرح المهذب  ، فلو عبر بالكاف بدل الباء، لكان أحسن، واقتضى إطلاقه أموراً:","part":35,"page":20},{"id":5142,"text":"أحدها: أنه لا يشترط في الحل العدو إليه، بل لو مشى على عادته كفى، وهو الأصح، كما يكتفى به في السعي إلى الجمعة، وإن عرف التحريم بالصلاة بأماراته ، وعبارة المعتمد للشاشي : \"اختلف أصحابنا في حد المبادرة: منهم من قال: يعتبر في المشي المألوف، ومنهم من قال: يعتبر السعي المألوف  بطلب الصيد\" \rالثاني: أنه لو شك بعد موته: هل تمكن من ذبحه أو لا؟ أنه يحرم؛ لعدم تحقق الشرط، لكن أظهر القولين: الحل \rالثالث: أنه لا فرق في الإصابة بين المذبح وغيره، لكن الإمام فرض التقسيم في غير المذبح، قال : \"أما إذا أصابه في مذبح الصيد فأجهزه، فهو حلال ولا كلام\"\rالرابع: أن قوله: \"فأصابه ومات\"، لا يستقيم جعله مورداً (للتقسيم) ؛ فإن منها: إدراكه بالحياة المستقرة، والميت لا حياة فيه، وعبارة المحرر ، والشرح ، والروضة : \"فأصابه، ثم أدرك الصيد حياً\"\rفائدة: نشِبت-بكسر الشين المعجمة-: أي عسر إخراجه  ، وتأنيث السكين لغة، وفيها لغة أخرى بالتذكير، وسميت به؛ لأنها تسكن حركة المذبوح   \rقال  \"ولو رماه فقدَّه نصفين حلاّ\"؛ لإطلاق حديث أبي ثعلبة: \"ما أصبت بقوسك، فاذكر اسم الله عليه، ثم كل\" ، فأمره بالأكل ولم يفرق ، ولأن ما كان ذكاة لبعض البدن فهو ذكاة لجميعه، وكذا الحكم لو قطعه قطعتين متفاوتتين، خلافاً لأبي حنيفة ، ولو عبر بها المصنف لكان أدلَّ على المساواة من باب أولى \rقال  \"ولو أبان منه عضواً بجرح مذفف، حل العضو والبدن\"؛ للخبر السالف  \rقال  \"أو بغير مذفف، ثم ذبحه، أو جرحه جرحاً آخر مذففاً، حرُم العضو\"؛ لأنه أُبين من حيّ، \"وحل الباقي\" أي بالاتفاق، كما قاله الصيمري ، أما في صورة الذبح فواضح، وأما في الجراحة المذففة فكذلك؛ لمقامها  مقامه ","part":35,"page":21},{"id":5143,"text":"تنبيهان: الأول: ما أطلقه من حل العضو والبدن موضعه: إذا مات في الحال، كما قيده الرافعي  وغيره ، أما لو لم يمت حالاً وأمكن ذكاته فتركه حتى مات صار ميتاً \rالثاني: ما أطلقه  في الجرح الأخير موضعه: إذا لم يكن أثبته بالجرح الأول، فإن كان أثبته به تعين ، واحترز بقوله: \"مذففاً\"، عما إذا لم يكن مذففاً، فإن الصيد يحل لا العضو في الأصح ، والتذفيف-بالمعجمة-: الجرح المسوغ للقتل \rقال  \"فإن لم يتمكن من ذبحه، ومات بالجرح  حل الجميع، وقيل: يحرم العضو\"، أي حل باقي  البدن قطعاً ، وفي العضو وجهان: أصحهما: الحل كالحيوان، فإنه لما حكم بكون الإباحة تذكية للحيوان فكذلك العضو، والثاني: التحريم؛ لأنه (أبين من حيّ) ، فأشبه ما إذا قطع إلية شاة ثم ذبحها لا تحل الإلية، واعلم أن ما رجحه المصنف تبع فيه المحرر ، ولكن الأصح في الشرحين ، والروضة ، وشرح المهذب : التحريم، والأول هو ظاهر نص المختصر ، وجرى عليه الماوردي  وغيره \rقال  \"وذكاة كلّ حيوانٍ قُدِر عليه بقطع كل الحلقوم: وهو مخرج النفس ، والمريء : وهو مجرى الطعام  \"، أي من الحلق إلى المعدة؛ لأن الحياة توجد بها، وتفقد بفقدها ، فيحرم الاختطاف ونحوه ؛ لأن التعبد بالقطع لا بالقلع ، وعن الإصطخري : الاكتفاء بقطع أحدهما؛ لأن الحياة لا تبقى بعده ، وحكى الماوردي  في الاكتفاء بقطع أكثرهما  وجهين، قال: \"والظاهر، ومذهب الشافعي : أنه لا يحل\"، وحكاه عنه في البحر في باب الضحايا، وقال في الحلية : \"لو قطع أكثر الحلقوم  والمريء لا يحل أكله، ولو بقي من الحلقوم والمريء قدر ظفر أو أنملة، قال أصحابنا: يعفى عنه ، وهو اختيار الماوردي، وبه أقول؛ لأن وجود هذا  وعدمه بمثابة واحدة في المعنى، ولا نص فيه عن الشافعي\"انتهى وما نقله عن الماوردي خلاف ما قاله في الحاوي ، ولم أره في الإقناع  ","part":35,"page":22},{"id":5144,"text":"تنبيهات: الأول: عبر في المحرر  تبعاً للوجيز  بتمام  الحلقوم، وقال في  الشرح : \"إنه غير محتاج إليه؛ لأنه إذا ترك بعضها لم يكن قاطعاً\"، وقال ابن الرفعة : \"فائدته التنبيه على خلاف وهو مالك، فإنه يكتفي بقطع البعض منهما  \"، وأبدله المصنف بكل، واحترز به عما إذا قطع البعض وانتهى  الحيوان إلى حركة المذبوح، ثم قطع بعده فلا يحل ، نعم يرد عليهما ما لو قطع ذلك في مرتين، فإنه لا يحل، فلو قالا: في مرةٍ واحدةٍ، لكان أصوب \rالثاني: أهمل المصنف قيداً لا بد منه: وهو أنه يكون فيه حياة مستقرة، قال الإمام : \"أي  في ابتداء القطع\"، وفي زوائد الروضة في باب الأضحية  ما يقتضي  ترجيحه، وقوة  كلام الغزالي  وغيره  تخالفه، نعم لو انتهى بالمرض إلى حركة المذبوح كفى ذبحه، وفي تعليق المروذي: \"إذا أكلت البقرة مثلاً الشبث  ، وذبحت إن كانت الحياة مستقرة فيها وقت الذبح حلت، وإلا فلا\" \rالثالث: أنه يدخل في قوله: \"قدر عليه\"، ما لو خرج بعض الجنين حياً، وهو مستقر الحياة، لكن الأصح في الروضة : حله بذبح الأم بها على أن ما جرح بعضه كالمنفصل ، وفيه اضطرابٌ، والمريء -بهمزة بعد الياء مع المد- والجمع [مرؤٌ] ، كسرير وسرر، وغير الفراء   [لا يهمزه]  \rقال  \"ويستحب قطع الوَدَجين\"، وهما عرقان في صفحتي العنق، وهما الوريدان في الآدمي ؛ لأن في قطعهما إراحة للذبيحة، ولا يجب؛ لأنهما يسيلان  ويعيش الحيوان، وهما بفتح الواو والدال، وأحدهما ودَِج-بفتح الدال وكسرها- ، قال المصنف في التحرير : \"وعبارة الأصحاب: هما عرقان محيطان بالحلقوم، وقال الشيخ أبو حامد: كنا نقول  محيطان  [بالمريء] ، ورأيت أكثر الناس يقول بالحلقوم\"  ","part":35,"page":23},{"id":5145,"text":"تنبيه: يفهم منه عدم قطع ما وراء ذلك، ولهذا قال الرافعي : \"لا يزيد في القطع حتى لا يبلغ النخاع بل يتركه إلى مفارقة الروح\"، لكن جزم الواحدي في البسيط بتحريم ذلك، قال: \"لأنه زيادة جرح بعد تمام الذبح\" \rقال  \"ولو ذبحه من قفاه عصى\"، أي للعدول عن محل الذبح؛ لما فيه من التعذيب، \"فإن أسرع فقطع  الحلقوم والمريء وبه حياة [مستقرة] ، حلَّ\"؛ لأن الذبح ذكاة صادفته وهو حيٌّ، \"وإلا\" أي وإن لم يسرع \"فلا\"؛ لأنه قد صار ميتاً قبل الذكاة، وقال الأزهري  : \"ويسمى القفينة\"، وقال الجوهري : \"ويقال: قفينة، والنون زائدة\"، والتفصيل  نص عليه الشافعي ، إلا أنه اعتبرها بالحركة ، واعتبر الأصحاب قوتها ، واختلفوا لما اعتبرت الحركة هنا، فقيل: لأنه وجد فعلان، أحدهما تتعلق به الإباحة، والآخر الحظر، فاعتبرت التفصيل بينهما، وقال أبو إسحاق : \"الظاهر: أن الحيوان إذا قطع من قفاه لا تبقى فيه حياة مستقرة قبل قطع الحلقوم والمريء، فإذا لم يبن ذلك بوجود الحركة وجب التحريم للظاهر\"، وما صرح به المصنف من العصيان تبع فيه المحرر  ، وقال في البويطي : \"هو مكروه\"، وجرى عليه الماوردي ، وربما  قيل: حرام؛ لما فيه من تعذيب الحيوان، وتعريضه لأن يكون ميتة، وجزم به في الكفاية ، وهو قضية كلام الخفاف في الخصال ، فإنه عدَّ من المستحب أن لا يذبحها من قفاها \rتنبيهان: الأول: قضية كلامه: أنه لا بد من قطع الحلقوم والمريء  وفيه حياة مستقرة، وليس بشرط، بل يكفي وجودها  عند ابتداء القطع، حتى لو قطعه مع بعض الحلقوم فانتهى إلى حركة المذبوح لما ناله بسبب قطع القفا حلّ، على ما حكاه الإمام عن الأصحاب ، واقتضى كلامه: أن الشرط عدم تحقق قيد الحياة لا وجودها، فلو أشكل الحال عند قطع الحلقوم والمريء: هل حياتها مستقرة أو غير مستقرة؟ فوجهان: أصحهما: المنع؛ تغليباً للتحريم ","part":35,"page":24},{"id":5146,"text":"الثاني: يرد عليه: ما لو شرع في قطع الحلقوم والمريء مع الشروع في القطع من القفا حتى التقى القطعان فإنه لا يحل؛ لأنه اجتمع مع المبيح ما يمكن أن يكون له أثرٌ في الإزهاق ولم يتحقق ذلك فثبت التحريم؛ لأنه الأصل في الميتات، وهذا بخلاف مسألة الكتاب حيث حل ؛ لأن التذفيف وجد منفرداً حالة تحقق الحياة المستقرة، وهو المنع قبله فيجتمع على الإزهاق محرم ومبيح \rقال  \"وكذا إدخال سكينٍ بإذن ثعلب\"، أي فيأتي فيه هذا التفسير : إن انتهت الحديدة إلى المذبح وفيه حياة مستقرة حلَّ وإلا فلا، كذا ذكره الرافعي في الضحايا ، وأجاب به  القاضي الحسين في فتاويه ، وقال في البسيط هنا : \"وذبح الثعلب في إذنه لأجل جلده محرمٌ وفاقاً، ولا يفيد الحل\" انتهى  ونبه المصنف بهذا على عدم اختصاص ما سبق بالقفا ، والقطع في أحد جانبي  العنق في معناه \rقال   \"ويسن نحر إبلٍ\" أي بقطع اللبَّة أسفل العنق، ثبت الأمر به في الصحيحين ، والمعنى فيه: أنه أسرع لخروج الروح منها؛ بسبب طول عنقها \rقال  \"وذبح بقرٍ وغنمٍ\" أي وهو قطع أعلاه، ثبت في الصحيحين  ","part":35,"page":25},{"id":5147,"text":" \"ويجوز عكسه\" أي فيهما ، أما ذبح الإبل؛ فلعموم الأدلة، كقوله: \"ما أنهر الدم فكل\" ، وخالف مالكٌ، فمنع ذبحها؛ لتطويل العذاب بطول عنقه ، ورُدَّ: بحل ذبح النعام، والبط، مع وجود المعنى فيه، وأما نحر البقر والغنم؛ فلما رواه مسلم  عن جابر: \"نحرنا مع رسول الله البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة\"، ولأن ما حل بالذبح حل بالنحر كالإبل، وخالف مالكٌ، فمنع نحرها ، وظاهر كلام المصنف: جواز ذلك مع انتفاء الكراهة ، وبه صرح الرافعي ، وحكى قولاً بكراهة ذبح الإبل ، قال ابن الرفعة : \"ويأتي في ذبح البقر والغنم\"، وقال ابن المنذر : \"لا أعلم أحداً حرم ذلك، وإنما كرهه مالك فقط\"، وغلط من نقل عن الذخائر: أنه حكى عن الشيخ أبي حامد أن نحر الإبل والغنم إجماعاً، والذي عنه  يجوز إجماعاً ، وكذا حكاه العبدري  راداً به على داود  \rتنبيهات: الأول: [عُلِم]  من قوله: \"يجوز عكسه\" أنه لا يكره، وقال في الروضة : \"إنه المشهور\" \rالثاني: كما يشترط قطع الحلقوم والمريء في الذبح يشترط في النحر، وجزم به في شرح المهذب ، وحكاه في الكفاية  عن الحاوي ، والنهاية ، وغيرهما ، قال: \"وقضية كلام البندنيجي  اختصاصه بالذبح\" \rالثالث: قضية ما سبق من المعنى في نحر الإبل: طرد الحكم في النَّعام ، والإوَزّ ، ونحوه مما طال عنقه \rقال  \"وأن يكون البعير قائماً\"؛ لقوله تعالى: ے قال ابن عباس: \"قياماً على ثلاث\"، رواه الحاكم وصححه ، وفي الصحيحين  عن [ابن]  عمر : \"ابعثها قياماً مقيدة سنة محمد \" \rقال  \"معقولَ (ركبةٍ)  \" أي اليسرى؛ لما رواه أبو داود  ، وقال الماوردي : \"فإن خيف نفارها فباركة غير مضجعة\" \rفائدة: معقولَ: انتصب على أنه خبرٌ ثانٍ لكان، لا على الحال؛ لإضافته إلى المعرفة ، أي مشدوداً وظيفه  (مع ذراعه)  بالعِقال ","part":35,"page":26},{"id":5148,"text":"قال  \"والبقرة والشاة مضجعةً\"، أما الشاة ففي الصحيح : أنه عليه الصلاة والسلام  أضجعها، وقيس عليها البقرة ، وحكى في شرح مسلم الإجماع فيه ، ولأنه أرفق بها ، وفي شرح المهذب :\" والخيل والصيد كالبقرة  \"، وادعى في الدقائق : أن لفظ: \"البقر\" من زوائده، وليس كذلك، بل هي ثابتةٌ في نُسَخ المحرر ، وكأنها سقطت من نسخته \rقال  \"لجنبها الأيسر\"، قال في شرح مسلم : \"عمل المسلمين على الإضجاع بجنبها  الأيسر؛ لأنه أسهل على الذابح في أخذ السكين باليمين، وإمساك رأسها باليسار\" \rقال  \" (وتترك)  رجلها اليمنى\" أي؛ لتستريح بتحريكها، \" (وتُشَد)  باقي القوائم\"؛ كي [لا]  تضطرب حالة الذبح، (فيزل الذابح) ، قال في البسيط : \"ويجب الاحتراز عن حركتها ما أمكن حتى لا تحصل به  إعاقة على الذبح\"، قال : \"فإن فرض اضطراب يسير لا يمكن الاحتراز عنه في العادة فهو معفو\" ","part":35,"page":27},{"id":5149,"text":"قال  \"وأن يُحِدَّ شَفْرته\"؛  لما في مسلم : \"وليُحِدَّ أحدُكم شفرته\"، ولأنه به تحصل الإراحة، [ولو ذبح بسكين كالٍّ حلَّ، بشرطين: أن لا يقطع بقوة الذابح، وأن يقطع الحلقوم والمريء قبل انتهائه إلى حركة المذبوح ، ولو ذبح بسكينٍ مسمومٍ فقياس ما سبق: التحريم إن كان موحياً ؛ لأنه قد شارك الذبح قاتل آخر أيضاً، وكإخراج الحشوة مع الذبح ]  ،  \"ويوجه للقبلة ذبيحته\" ؛ لما في الصحيح : التوجيه للقبلة في التضحية ، ولا يقال يكره كالبول إلى القبلة؛ لأن هذه عبادة، ولهذا شرع فيها التسمية ، قال القفال: \"ثم في ذلك إشارة إلى أن الذبح واقعٌ على موافقة أمر الله\"، وفي كيفية التوجه  أوجهٌ: أصحها: يوجه مذبحها للقبلة لا وجهها؛ ليمكنه هو أيضاً الاستقبال ، وقيل: يوجهها بجميع بدنها، وهو قضية إطلاق المصنف، وقيل: قوائمها ، ويستحب أن يتوجه الذابح  إلى القبلة أيضاً ، جزم به في الخلاصة ، وحكاه البيهقي  عن الشافعي \rفائدة: يُحِدّ-بضم الياء- ، والشَّفرة-بفتح الشين-: السكين العظيمة ","part":35,"page":28},{"id":5150,"text":"قال  \"وأن يقول: بسم الله\"، هو معطوف على قوله: \"يسن\" ؛ لقوله تعالى: ، ولا يجب، فلو تركها عمداً أو سهواً حلّ ، وقال أبو حنيفة: إن تعمد لم تحل ، لنا: أن الله تعالى أباح ذبائح أهل الكتاب، وهم لا يذكرونها، بقوله: ، قال ابن عباس: \"قال الله:  ثم استثنى، فقال:   ، وقال لأبي ثعلبة: \"ما أمسك عليك كلبك، وترد عليك قوسك، فكل\"، ولم يأمره بالتسمية، رواه مسلم ، وفي الصحيحين : عن عائشة رضي الله عنها: أن ناساً قالوا: يا رسول الله إن قوماً من الأعراب يأتوننا باللحم، لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال : \"سمُّوا، وكلوا\"، فلو كان شرطاً لما حل عند الشكّ ، وأما قوله تعالى:  فالمراد: ما ذكر [عليه]  غير اسم الله، ولهذا قال: ، والحالة التي يكون فيها فسقاً: هي الإهلال لغير الله ، قال تعالى:  ، والإجماع على أن من أكل ذبيحة مسلم لم يسم عليها ليس بفاسق ، وحينئذٍ فمفهوم الآية يدلُّ على إباحة متروك التسمية ، وهذا المسلك  قاله الشافعي ، وهو أحسن الأجوبة ، وهو أولى من جعل الإمام فخر الدين الرازي   الواو في قوله: حاليةً، لا عاطفة ؛ لئلا يلزم عطف الجملة الاسمية على الفعلية، وعلى هذا يكون إنما نهى عما لم يذكر اسم الله عليه حال كونه فسقاً، يعني: ولا يكون فسقاً، حتى يذكر عليه اسم غير الله، فإنه قد ضُعف هذا بأن الواو أصلها العطف، ولا مانع لغةً من عطف الاسمية على الفعلية ، وشاهده في الآية نفسها، وهي قوله: . ڑ ڑ ک ک، ولا يصح أن يكون هذا معطوف على الحال؛ فإنه لم يقله أحد، فتعين أنه معطوف على الجملة قبله، إما على الاسمية إن كانت خبراً، أو على الفعلية، وأياً ما كان، فقد حصل العطف بالفعلية على الاسمية  ، وقيل:","part":35,"page":29},{"id":5151,"text":"المراد مما لم يذكر اسم الله عليه: الميتة، قاله الإمام أحمد، رواه عن ابن عباس ، ولهذا قال بعده: . ڑڑ الآية، وكانت المجادلة أنهم كانوا يقولون: تأكلون ما قتلتم، ولا تأكلون ما قتل الله، يعني الميتة، كما رواه الترمذي من حديث ابن عباس ، وقال: \"حسن غريب\" ، وقيل: [المعنى]  لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه، ما لم يذكَّ، والعرب تعبر عن الذكاة بالتسمية، [وقيل : المراد بالتسمية] : ذكر القلب \rتنبيهات: الأول: ليس  المراد خصوص هذا اللفظ، بل لو قال: الرحمن الرحيم، كان حسناً ، وفي البحر عن البيهقي : أن الشافعي قال : \"فإن زاد شيئاً من ذكر الله فالزيادة خير\"، وفي الصحيحين : \"أنه عليه الصلاة والسلام لما ضحى بكبش سمَّى وكبر\"، وفي لفظ مسلم : \"وقال: بسم الله\"، وفي الترمذي ، وأبي داود : \"بسم الله، وكبَّر\" ","part":35,"page":30},{"id":5152,"text":"الثاني: أن هذا لا يختص بالذبح، بل رمي الصيد، وإرسال الكلب في معناه ، وقد قال تعالى: ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے، وحكى ابن القشيري في تفسيره  : أن المراد التسمية عند الأكل ؛ لقوله  لابن أم سلمة: \" [سم الله] ، وكل مما يليك\" ، وقال ابن جرير  في تفسيره : \"من ظن أن في الآية دلالة على أنه لا يحل من صيدهن إلا ما أرسل عليه وسمى ، فقد أعظم الخطأ؛ لأن دلالة القرآن إنما هي على التسمية (على)  ما أمسكن  عند أكله، دون التسمية في حالة الإرسال، ولو أراد تعالى ذلك لقال: واذكروا اسم الله عليها، أو عليهن، كما قال: ہ ہ ھ ھ ولم يقل: عليه\"، واعترض : بأن الضمير في عليه يعود على ما الموصولة في قوله: ہ ھ ھ وهو أولى لقربه، وما قاله ابن جرير تقديره: واذكروا اسم الله على أكله، ولم يدل عليه إلا الفعل، وأيضاً: فلا خصوصية للصيد، بل سائر المأكولات يستحب [عندها]  التسمية، وليس في القرآن من الأمر بالتسمية، إنما هو عند الذكاة لا عند الأكل ؛ لقوله تعالى: ے، ونقل الروياني  عن النص: استحبابها عند صيد السمك والجراد ، وفي الحاوي: أنها لا تستحب، إذا لم ترد هي  بخصوصها \rالثالث: حيث قلنا تستحب فيكره تعمد الترك، وفي تعليق الشيخ أبي حامد: أنه يأثم به ، وبه جزم الدارمي في الاستذكار، وفيه نظر، وعليه فلا بد أن يكون عالماً بالنهي كغيره من المناهي ","part":35,"page":31},{"id":5153,"text":"قال  \"ويصلي على النبي \"؛ لأنه موطن يشرع فيه ذكر الله فيشرع  ذكر رسوله، كالأذان والصلاة، مع ما فيه من أن هذا المنعوت  مأخوذ على يدي رسول الله ، وخلافاً لما كان المشركون عليه من تسمية الأوثان ، وقيل : لا يستحب؛ لأنه روي النهي عنه فيها: \"موطنان لا أذكر فيهما: عند الذبيحة، وعند العطاس\"، وسنده ضعيف ، يرويه سليمان بن عيسى بن نجيح السجزي، وهو متهم بالوضع ، وقال ابن أبي هريرة : \"لا يستحب، ولا يكره\"، قال الماوردي في الأضاحي : \"وأشار إليه الشافعي في الأم  \"، وهو كما قال، ولهذا قال الشيخ أبو حامد: \"تستحب الصلاة عليه، لا لأجل أن ذكره مستحب لأجل الذبح ، بل من أجل  أن الإكثار من الصلاة مطلوب في كل حال  \" \rقال  \"ولا يقل بسم الله، واسم محمد\"؛ لأنه تشريك، ونقله في شرح المهذب  عن الأصحاب ، وعلم امتناع الاقتصار على اسم محمد من باب أولى ، لكن لو أعاد حرف الجرّ، فقال: وباسم محمد، فيحتمل المنع أيضاً؛ لاحتمال التشريك، ويحتمل الجواز، كما قال سيبويه ، [في مررت بزيدٍ وبعمروٍ، وأنهما مروران، بخلاف: وعمروٍ، فإنه مرورٌ واحدٌ ] ، أما لو قال: بسم الله، ومحمدٍ رسول الله –بالخفض-، ففي الوسيط : أنه يحرم أيضاً ، قال الرافعي : \"ولا يبعد أيضاً أن يجعل إضافته إلى الله تعالى بالرسالة صارفاً عن التشريك، وإيهامه بخلاف اقتصاره على العلم، فإنه لا شيء معه يصرفه عن التشريك\" ","part":35,"page":32},{"id":5154,"text":"تنبيهات: الأول: إطلاق المصنف يقتضي: أنه لا فرق في المنع بين أن يقصد التشريك باسم رسول الله أو لا، وقال الرافعي :\" إذا قال بسم الله واسم محمد، وقصد الذبح باسم الله والتبرك باسم محمد فينبغي حله\" ، قال في الروضة : \"ويؤيده حمل صاحب التقريب  النص بمنع ذبيحة النصراني باسم غير الله كالمسيح على الذبح له، أما ما ذكره على معنى الصلاة على النبي فجائز\"، وقال الحليمي  : \"يصح مطلقاً، وإن سمى المسيح\" \rالثاني: أن قوله: \"باسم الله\" يكتب بالألف، فإن أضفت  إليه الرحمن الرحيم حذفتها، حكاه المصنف في شرح مسلم [في باب الأضاحي]  \rالثالث : عد  الصيمري من الآداب: أن لا يذبح على قارعة الطريق ، وصرح الغزالي في الإحياء بالتحريم ، وهو أشبه؛ للأذى كالبول \rقال  \"فصلٌ: يحل [ذبح]  مقدورٍ عليه، وجرح غيره بكل محددٍ\"، أي له حد يقطع \"يجرح، كحديد ، ونحاس، وذهب، وخشب، وقصب ، وحجر، وزجاج\"؛ لأن ذلك أوحى لإزهاق الروح، وفي معنى الذهب: الفضة  -وبه صرح في الشامل   -، والرصاص، كما قاله الرافعي  ","part":35,"page":33},{"id":5155,"text":"قال  \"إلا ظفراً، وسناً، وسائر العظام\"؛ لما في الصحيحين : عن رافع بن خديج أنه قال: يا رسول الله: إنا لاقوا العدو غداً، وليس معنا مديٌ، أفنذبح بالقصب؟، قال: \"ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه فكل، ليس السن والظفر، وسأحدثكم عن ذلك: أما السن فعظم، وأما الظفر فمدي الحبشة\"، وقول ابن القطان : أن هذا مدرجٌ في الحديث ، من كلام رافع مردودٌ، وقد بيَّن خطأه في ذلك تلميذه (ابن المواق)   في كتاب بغية النُقَّاد ، وثُمِّ قيل: النهي عن العظم تعبُّدٌ ، ومال إليه ابن عبد السلام ، وقيل: إنها تنجس بالدم ، وهي عظام الجن، ولهذا نهي عن الاستنجاء بها ، وذكره المصنف في شرح مسلم ، وقال القفال في محاسن الشريعة : \"فلما فيه من التعذيب مع إمكان أن يحدث الواقع بقطع البعض من المنحر بهما، فلا يحل ما لم يتم  فيه الذكاة\"، وقال ابن الجوزي  في مشكل الصحيحين : \"إن اجتناب  الذبح بالعظم كان معهوداً عند العرب فأشار بذلك إليه\"، وعلى هذا: فهو مقررٌ لذلك؛ لئلا يكون موت الحيوان ببعضٍ (منه)  مبيحاً  [له] ، وفي الحاوي  عن الشافعي: \"أن الذكاة بالعظم مكروه، ولا يتبين لي أنه يحرم\" ، وهو قضية نص الأم ، والمختصر ، وجرى عليه العراقيون، وغيرهم ، وهو يرد قول المصنف : \"وسائر العظام\"، وإطلاق المصنف العظام يشمل عظم الآدمي، وغيره، والمتصل، والمنفصل ، وفي عظم المأكول وجهٌ غريبٌ ، وحكاه في الكفاية في سنِّه أيضاً، وعُلِم بهذا أن دعواه في شرح المهذب  الاتفاق على تحريم الذكاة بالعظم مردودٌ، وقد صرح بالخلاف في تصحيح التنبيه  \rتنبيهات: الأول: تعبيره بحل ذبح المقدور عليه تبع فيه المحرر ، وهو معكوسٌ، والصواب: المقدور عليه لا يحل إلا بالذبح، كما عبر به في الروضة \rالثاني: يستثنى: ما قتله الكلب، ونحوه، بظفره  أو نابه، فإنه يحل؛ للحاجة ","part":35,"page":34},{"id":5156,"text":"الثالث: إن جعلت: \"سائر\" بمعنى الباقي كما هو المشهور ، ففيه إشعارٌ بأن السن من جملة العظام، وهو ظاهر قوله : \"أما السن فعظم\" ، وقد قال الرافعي بعد هذه العبارة : \"وقد يقال: إلا العظم، ويجعل السن والظفر داخلين  فيه\"، ويشكل عليه كلام ابن الجوزي السابق  \rقال  \"فلو قتل بمثقلٍ، أو ثِقَل محددٍ، كبندقةٍ وسوطٍ وسهمٍ بلا نَصلٍ، ولا حدٍ، أو سهمٍ وبندقةٍ، أو جرحه بنصلٍ وأثَّر فيه عرض السهم في مروره، فمات بهما ، أو انخنق بأحبولةٍ، أو أصابه سهم، فوقع بأرض، أو جبل، ثم سقط منه، حَرُم\" الحكم في هذه واحدةٌ، وهو التحريم، ولهذا عطف بعضها على بعض:\rأحدها: المثقل إذا قتل بمثقله، لم يحل الحيوان؛ لقوله تعالى: ، ولمفهوم حديث: \"ما أنهر الدم فكل\" ، فدل على عدم الأكل  عند عدم إنهار الدم ، وقوله: \"كبندقة\"، إلى قوله \"ولا حد\"، من أمثلة هذا القسم \rالثانية: المحدد  إذا قتل بثقله لا يحل أيضاً، بل لا بد من الجرح؛ لما سلف ، ومنه: السكين الكالّ ، إذا ذبحت بالتحامل الخارج عن المعتاد فإنه لا يحل؛ لأن القطع حصل بقوة الذابح لا بالآلة، والخبر اقتضى أن يكون المنهر للدم الآلة ولم يدخل هذه الصورة فيه \rالثالثة: إذا مات بسببين مبيح ومحرم، كسهم وبندقة ، أو جرحه نصلٌ وأثر فيه عرض السهم في مروره، أو أصابه سهم، فوقع بسطح أو جبل، ثم سقط منه إلى الأرض؛ لأنه لا يدرى بأيهما مات، وإذا اجتمع المبيح والمحرم غلب التحريم؛ لأنه الأصل في الميتات، فعُمِل به عند التحقق، وترجح به عند المعارضة ، ولأن الأخيرة تشبه المتردية ، وقد روى الترمذي : عن عديّ بن حاتمٍ قال: قال رسول الله : \"إذا [رميت]  بسهمك، فاذكر الله، فإن وجدته قد قتل فكل، إلا أن تجده قد وقع في ماء، فلا تأكل؛ فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك! \" ، وقال: \"حسن صحيح\" ","part":35,"page":35},{"id":5157,"text":"الرابعة: إذا وقع الصيد في الأحبولة: وهي ما تعمل من الحبال للاصطياد لما يخنق بها  ، لم يحل ؛ لقوله تعالى: ، ولأنه مات بفعل نفسه، فهو كما لو ألقى نفسه من شاهق فمات، لم يحل أكله   ، ولهذا لو وقع فيها إنسانٌ، فمات لم يجب القصاص، ولو كان حكم فعله موجوداً لوجب، كما لو أغرى [عليه]  كلباً، وكان ينبغي للمصنف إخراج الأحبولة من بين صور [الموت]  بسببين، وقوله: \"بِمُثقَّلٍ\"-[بفتح]  القاف المشددة  -\rتنبيهات: الأول: أن قوله: \"فوقع بأرض\" لا يستقيم؛ لأن الوقوع بالأرض لا يمكن السقوط منه، وإن جعلت قوله: \"ثم سقط منه\" خاصٌ بالحبل، ليتخلص من ذلك ، أوهم أن نفس الوقوع على الأرض يحرم، فيناقضه قوله عقبه: \"فسقط بأرض، ومات حل\"، ولم يتعرض في المحرر لذكر الأرض أصلاً ، ويمكن تأويل كلام المصنف وحمله: [على]  ما إذا وقع بالأرض، ثم وثب منها وثبةً طويلةً، ومد  في الهوى ، ثم سقط على الأرض، فإنه لا يحل، كما قاله القاضي الحسين ، وغيره، بخلاف ما لو وثب وثبةً خفيفةً فإنه يحل \rالثاني: أن قوله: \"أو جبل\" [يعتبر]  تردي ، والصواب: بطرف جبل، وعبارة المحرر ، وغيره : \"فوقع بطرف سطح، أو جبل\" ، وأيضاً أسقط قيداً من المحرر، وهو قوله : \"وتدهور  منه\"، فإنه يفهم التكرر، وبذلك صرح أبو الفرج الزاز في تعليقه، قال: \"فينظر إن كثر ترديه من شاهقٍ إلى شاهقٍ حتى وصل إلى بطن الوادي حرم، وهو صورة المتردية وإن لم يسقط إلا مرة واحدة وجهان: أظهرهما: لا يحرم\" \rالثالث: احترز بقوله: \"ثم سقط\"، عما إذا لم يسقط منه، ولكن قد جرح من جنب إلى جنب فإنه يحل بلا خلاف؛ لأن تحوله ليس سبباً يحال عليه الموت ، وحقه أن يقول: سقط وفيه حياة مستقرة، فلو سقط بحركة  المذبوح لم يحرم ، نصَّ عليه في الأم  ","part":35,"page":36},{"id":5158,"text":"الرابع: أنهما أطلقا هذه المسألة، وصورتها: أن لا ينتهي بجراحة السهم إلى حركة المذبوح، فإن انتهى بها إليها حل، ولا أثر لصدمة الأرض \rالخامس: أن ما ذكره في جرح النصل، قال في الذخائر: \"موضعه: إذا كان النصل جارحاً، وانفصل ما حصل به الصدمة عن النصل الذي حصل به الجرح\"، فأما إن لم ينفصل، وذلك على أن يكون السهم نصله [غليظٌ]  كالٌ، فتحامل الصيد بقوته، وجرح بقوة التحامل، لا بحدّه ، قال في البسيط  : \"يقطع بالحل، إذ لا يخلو جارح عن مثل ذلك\" \rالسادس: أن ما  ذكره في الأحبولة يخالف ما نقلاه  عن (التهذيب)  ، وأقراه: أنه لو أرسل كلباً في عنقه قلادة محددة، فجرح الصيد بها، أنه يحل، كما لو أرسل كلباً وسهماً  فأصابه، قال الرافعي : \"وقد يفرق: بأنه قصد بالسهم الصيد، ولم يقصده بالقلادة\" ، وهذا يقتضي  التصوير بما إذا لم يقصده، وليس كذلك، فإن القاضي الحسين في تعليقه قيده : بحالة كون الكلب معلماً، يعرف تلك الحديدة؛ لأنه يصير كناب الكلب ، وإرسال السهم، وهو مراد البغوي \rالسابع: قضيته: جواز الرمي بالبندق، وبه أفتى المصنف ، وهذا إذا كان الصيد لا يموت غالباً كالإوز، ونحوه، فإن كان يموت كالعصافير، وصغار الوحش، حرم رميه بالمثقل، كما قاله في شرح مسلم ؛ لأنه يحرم عليه قتل الحيوان عبثاً، ولو أصابته البندقة فذبحته بقوتها حرم، وكذا لو قطعت رقبته ","part":35,"page":37},{"id":5159,"text":"قال  \"ولو أصابه سهم بالهواء فسقط بأرض ومات حل\" ما مرَّ في الساقطة، محله: إذا قد جرح، كما سبق ، أما لو وقع إلى  الأرض دفعة واحدة، ومات فإنه يحل؛ فإن  صدمة الأرض وإن تخيل تأثيرها، لكنها ضرورية، والاحتراز من ذلك في الطيور غير ممكن ، فيجعل عفواً  لعدم إصابة المذبح، وسواء مات قبل وصوله  إلى الأرض، أو بعده، أو جهل ذلك ، نعم كلام المصنف مقيدٌ بما إذا جرحه السهم في الهواء جرحاً مؤثراً، فلو لم يجرحه، بل كسر جناحه، فوقع فمات، [أو جرحه جرحاً لا يؤثر، فعطَّل جناحه، فوقع فمات] ، لم يحل؛ لعدم مبيح يحال الموت عليه  ، وأفهم قوله: \"فسقط بأرض\"، أن الصدمة لو لم تتعقب الجرح، مثل: إن طار على شجر، وبقي بعد الجرح مدةً يتحرك، ثم سقط على الأرض ومات، أنه لا يحل، وبه صرح القاضي الحسين ، وذكر الأرض مثال، فلو وقع على شجرة، أو جبل، من غير انتقال منه إلى منخفض فهو كوقوعه على الأرض، وقد يفهم: أنه لو وقع في ماء أو شجر أو نار، فالحكم بخلافه، والمنقول: أنه إن كان على وجه الماء، حل والماء له كالأرض، وإن كان خارج [الماء]  ووقع بعد إصابة السهم، فوجهان ، والذي في التهذيب: التحريم، قال : \"ولو كان الرامي في البر لم يحل، أو في سفينة حل؛ لأن الماء أرضه\"، زاد في تعليقه : \"وإذا كان الرامي في الساحل قريباً من البحر، فأصابه فوقع في الماء لا يحل، كما لو كان الرامي في البر\"، أما الساقط في النار فحرام، قاله الماوردي  ، إذا لم ينته لحال  المذبوح ","part":35,"page":38},{"id":5160,"text":"قال  \"ويحل الاصطياد\" أي الذي تحصل به الذكاة \"بجوارح السباع، والطير، ككلبٍ، وفهْدٍ، وبازٍ ، وشاهينٍ  \"؛ لقوله تعالى: ں ں ، أي وصيد ما علمتم ، واسم الجوارح يقع على جميع ما يجرح ويجترح، واحدها: جارح، وهو الكلب، سمي به؛ لأنه يكسب لأهله، أو لأنه يجرح الصيد بالظفر أو الناب ، وروى الترمذي : عن عديّ: سألت رسول الله عن حد البازي، قال: \"ما أمسك عليك  فكل\" ، قال: \"والعمل عليه عند أهل العلم\" ، وقوله: ، هو من التكليب: وهو الإغراء، وقيل: من التضرية بالاصطياد: أي التعويد به  ، وذكر الرافعي في كتاب السلم : أن صيد الكلب أطيب من صيد غيره من الحيوانات؛ (لطيب)  نكهته ، وعن أبي بكر الفارسي  : \"لا يحل بالكلب الأسود، كمذهب أحمد  \"، وقوله في الوسيط : \"إن فريسة الفهد، والنمر حرام\"، قال في شرح المهذب : \"إنه غلطٌ مردودٌ، وليس وجهاً في المذهب ، بل هما كالكلب، نص عليه الشافعي ، وكل الأصحاب ، وقول  الإمام : إن  [الفهد]  يبعد  تعلمه؛ لعدم انقياده، فإن تصوّر - (نادراً) -  فكالكلب\" ، لا يخالف ما قدمنا، وقد خالف في الروضة  تبعاً للرافعي  في كتاب البيع، فقال: \"لا يصح بيع النمر؛ لأنه لا يصلح للاصطياد\"، وهذا إنما هي طريقة الغزالي  \rتنبيه: المراد بحل الاصطياد بهذه الجوارح: حصول ذكاته، [و]  حل أكل ما جرحته ، قال في الكفاية : \"ولو بظفره ونابه، ولم يدرك محل  الحياة\" ، أما لو كان المراد إثبات اليد على الصيد، فيجوز بكل طريق من غير اعتبار هذه الشروط ، إلا الرمي بالبندق، على ما قاله الماوردي ، وصاحب الذخائر ، وغيرهما ، وخالف المصنف فأفتى بالحل ، وهو قضية كلام الرافعي  ","part":35,"page":39},{"id":5161,"text":"قال  \"بشرط كونها معلمة\"؛ للآية ، ولقوله عليه الصلاة والسلام  لأبي ثعلبة: \"ما صدت بكلبك المعلم، فذكرت اسم الله عليه، فكل، وما صدت بكلبك غير [المعلم] ، فأدركت ذكاته فكل\" متفق عليه  \rقال  \"بأن تنزجر جارحة السباع بزجر صاحبه\" أي فتقف، كذا أطلقه الجمهور، وهو المذهب، وقال الإمام : \"يعتبر في ابتداء الأمر، فأما إذا اشتد عدوه فوجهان  \"، وصحح الاشتراط، كما قالوه \rقال  \"وتسترسل بإرساله\" أي إذا أغري بالصيد فهاج؛ لقوله تعالى: ، وعن هذين قال الشافعي: \"إذا أمرت الكلب فائتمر، وإذا نهيته فانتهى هو  مكلَّب\"، حكاه العبادي في طبقاته  عن رواية يونس \rقال  \"ويمسك [الصيد]  \" أي تحبسه على صاحبه، ولا تخليه يذهب ","part":35,"page":40},{"id":5162,"text":"قال  \"ولا يأكله\" أي فإن أكل منه، لم يحل؛ لحديث عدي: \"إلا أن يأكل الكلب فلا تأكل، فإني أخاف  أن يكون إنما أمسك على نفسه\" متفق عليه ، هذا هو المشهور ، وفي قولٍ ضعيفٍ: أنه لا يعتبر الأكل ، ونسبه الغزالي في التحصين  لاختيار الحليمي ، واشترط الإمام خامساً : وهو أن ينطلق بانطلاق صاحبه، فلو انطلق بنفسه لم يكن معلماً ، وهو ظاهر قول المصنف، فيما سيأتي : إذا استرسل كلب بنفسه فقتل، لم يحل، واحترز بقوله: \"جارحة السباع\"، عن الطيور، فلا يشترط فيها هذه الشروط كلها، لكن الصواب: حذف هذا القيد؛ لما سيأتي  ، وما أطلقه في الأكل موضعه: إذا كان  عقب الإمساك، أو قبله مع حصول القتل، فلو (أكل)  بعد أن أمسكه وقتله وغاب، أو أكل ولم يقتله، فإن هذا لا يضر في التعليم، كما لا يؤثر في تحريم ما أكل منه لو جرى، ولكن بعد التعليم ، ولم يتعرضوا له أيضاً، ولو لم يأكل، ولكن إذا أردنا أخذ الصيد منه يمتنع ويقاتل دونه فهو كما لو أكل؛ لأنه أمسك على نفسه، ذكره الرافعي  عن القفال ، وهو متعينٌ، بل هو أولى بالتحريم من مجرد الأكل؛ لأنه قد يحمله  عليه شدة الجوع، قال ابن الرفعة : \"بل ينبغي أن يكون الحكم هكذا فيما إذا أخذ الصيد منه قهراً في وجهه؛ لأن من شرائط التعليم في الابتداء أيضاً: أن لا يَهُرّ  في وجه صاحبه\" \rفائدةٌ: ينزجر: أي ينتهي إذا نهاه، وهو من الأضداد، زجره حثه، وزجره كفه ، ومعنى يسترسل: يرسل، تقول أرسلته فاسترسل: أي بعثته فانبعث \rفرعٌ: شرط ابن الصباغ في فتاويه : إسلام المعلِّم، قال : \"فلو علم المجوسي كلب المسلم، لم يكن له الاصطياد\"، ولكن المجزوم به في شرح المهذب: أن لا يضر تعليم المجوسي ","part":35,"page":41},{"id":5163,"text":"قال  \"ويشترط ترك الأكل في جارحة الطير، في الأظهر\" قياساً على جوارح السباع؛ لظاهر الآية ، والثاني: لا؛ لأن الانكفاف عنه يكون بالضرب، وهي لا تحتمله  ، بل قيل سبيل تعليمها بالإطماع في الطعام \rتنبيهات: الأول: اقتصاره على هذا الشرط يقتضي: أنه لا يشترط فيها غير ذلك مما تقدم، وليس كذلك، بل يشترط فيها الجميع، كما نص عليه في المختصر ، والأم ، ونقله في البحر ، واعتبر الرافعي الشرط الثاني : وهو استرسالها بالإرسال، وحكى عن الإمام استبعاد اشتراط الأول ، وكله مردودٌ بما ذكرنا \rالثاني: أن في المسألة طريقة قاطعة بالاشتراط، صححها في شرح المهذب، فكان ينبغي التعبير بالمذهب \rقال  \"ويشترط تكرر هذه الأمور بحيث يظن تأدُّب الجارحة\"، أي ولا يضبط بعدد، واعلم أن الذي نقله الرافعي  عن مقتضى كلام  الأصحاب: أنه يرجع في التكرار إلى أهل الخبرة بطباع الجوارح؛ لأنهم رأوا العرف مضطرباً، والعادة مختلفة فوجب الرجوع إليهم ، وقال في شرح المهذب : \"إنه الصحيح\"، فينبغي تنزيل كلامه هنا عليه، وفي وجه: يكتفى بمرتين؛ للعادة ، وآخر: بثلاثة  ، وفي المعتمد للشاشي : \"لم يقدّر أصحابنا عدد المرات، واعتبروا العرف في ذلك\"، وهو مخالف لكلام الرافعي ، إلا أن يريد العرف في عادة الحيوان، وطريق العلم بذلك مراجعة أهل الخبرة ، وحكى القاضي الحسين وجهين في حل مابان به كون الجارح معلماً ، وشبهها بالوجهين في صحة التصرف الذي يختبر به الصبي  ","part":35,"page":42},{"id":5164,"text":"قال  \"ولو ظهر كونه معلماً ثم أكل من لحم صيدٍ، لم يحل ذلك الصيد في الأظهر\"؛ لحديث عدي السابق : \"فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه\"، متفق عليه، وفي لفظ مسلم  : \"فإن أكل فلا تأكل، فإنه إنما أمسك على نفسه\"، ولأن عدم الأكل شرط للتعليم ابتداء فكذا دواماً ، والثاني: يحل ؛ لحديث أبي ثعلبة: \"كل، وإن أكل منه\"، رواه أبو داود بإسنادٍ حسن ، وقدم  أصحابنا الأول؛ فإنه في الصحيحين ، وابن ماجه ، وأبي داود ، والثاني: تفرد به أبو داود ، مع أن في رجاله داود بن عمر الأودي، وهو مختلف فيه  ، ولأن رواية عدي  أضبط للنقل: من (حيث)  أنه ذكر الحكم والعلة، والآخر ذكر الحكم مجرداً، ويحمل  الثاني: على ما إذا أكل منه بعد قتله، وانصرف عنه، كما قاله ابن الصباغ ، ويشهد له قوله: \"فإنما أمسك على نفسه\"، وهذا إنما يكون إذا أكل قبل القتل أو عقبه، أو على  ما إذا أطعمه مرسله، كما قاله أبو الطيب، وإن أجريناه على ظاهره فالأخذ بحديث عدي أحوط؛ لأنه ناقل عن الأصل، إذ الأصل في الأشياء الإباحة ، والقولان بالاتفاق فيما إذا أكل  من الفريسة عقب قتلها ، أما إذا أكل بعد  طول الفصل: فمفهوم كلام الإمام : أنه لا خلاف في الحل، سواء كان من غير مفارقة موضعه، أم بعد مفارقته ورجوعه، ونقله في شرح المهذب  عن تصريح جماعات ، وعلى هذا فكان ينبغي أن يتجنب هنا التعبير: بثم المقتضية للتراخي، وتعبيره بالفاء؛ ليفهم أن ذلك موضع الخلاف، ثم فيه أمور:","part":35,"page":43},{"id":5165,"text":"أحدها: قوله: \"ثم أكل من لحم صيدٍ\"، لا بد من تقييده بالمرة، كما قال في المحرر ؛ ليخرج منه ما لو تكرر منه الأكل، حتى صار عادةً له، فإنه يحرم ما أكل منه قطعاً، ولا يأتي القولان ، وهل يحرم ما قبله؟ وجهان، قال الرافعي : \"وقد يرجح التحريم تغليباً\"، وقال في الشرح الصغير: \"التحريم أقوى\"، قال البغوي هنا : \"ويثبت اعتياده للأكل بمرتين\"، ولم يذكروا هنا الخلاف في الابتداء، فيجوز أن يفرق بالاحتياط؛ فإن أثر التعليم في الحل، وأثر الأكل في التحريم، فيحتاط فيه \rالثاني: أن قوله: \"من لحم صيد\"، قد يخرج جلده، أو أذنه، أو عظمه، أو حشوته، وفيها طريقان: أصحهما: على قولي اللحم، والثاني: القطع بالحل؛ لأنها غير مقصودة، فلو حذف المصنف اللحم كان أشمل، وينبغي في الشعر القطع بالحل؛ فإنه ليس عادة الجارحة أكله \rالثالث: أن اقتصاره على الأكل دون باقي الشروط يقتضي : أنه لو امتنع من الانزجار والاسترسال بخلافه، وقال الرافعي : \"ينبغي أن يكون في تحريم الصيد، وخروجه عن التعليم خلاف الأكل؛ لأن (كل)  واحد من الخصال المذكورة ركنٌ  في التعليم\" \rالرابع: أن قوله: \"ذلك الصيد\"، تنبيه على صورتين:\rأحدهما : أنه لا ينعطف التحريم على ما اصطاده من قبل، قال الغزالي في تحصين  المآخذ: \"ولا خلاف فيه\"، وقال ابن الرفعة : \"إذا قلنا بالجديد، فلا تحرم فريسته الماضية\"، قال العراقيون ، والماوردي ، والقاضي الحسين : \"لا يختلف قوله فيه\" \rالثانية: [لا خلاف]  ما يأكل منه بعد أنه يحرم قطعاً، لكن في هذه  الخلاف، إلا أن يصير الأكل عادةً له فيحرم الأخير بلا خلاف، وكذا ما قبلها في الأصح  \rالخامس: أن صورة المسألة: فيما إذا أكل من صيد أرسل عليه، أما لو أكل ما أرسل له بنفسه، فحرام بلا خلاف ","part":35,"page":44},{"id":5166,"text":"السادس: لك أن تحمل كلام المصنف [على]  جوارح الطير إذا أكلت من الصيد، ولا يقال: لا تشملها عبارته؛ لأن فيها طريقان، وفي الكلب قولان؛ لأنا  نقول: أصح الطريقين فيها طرد القولين، لا القطع بالحل \rقال  \"فيشترط تعليمٌ جديدٌ\"، أي بالفاء؛ لينبه على أنه مفرعٌ على التحريم، وبه  صرح الرافعي ، وغيره ، وعلله في شرح المهذب  بفساد التعليم الأول، وفيه نظر؛ (لتصريحه)  بعدم انعطاف التحريم على ما صاده قبل ذلك وأكل منه ، وفي الذخائر : \"عن الأصحاب : لا يخرج الكلب عن التعليم إذا فعل ذلك مرة، بل يحمل على السهو وسورة الجوع، وقد أوضحنا أن الكف عن الأكل لم يكن من  التعليم، وإنما هو خوفاً من الضرب، والطبع أن الكلب يفترس للأكل، فإذا تركه وتكرر منه، تبين كونه معلماً، فلا يرتفع ذلك عنه  بما يندر منه مما يوافق الطبع، نعم لو تكرر منه الأكل خرج (بذلك عن كونه)  معلماً؛ لنسيانه التعليم\"انتهى ثم ما أطلقه المصنف من الاشتراط موضعه : إذا أكل مما أرسل عليه، فإن استرسل المعلم بنفسه وقيل لم يحل، فإن أكل منه لم يقدح في كونه معلماً بلا خلاف ، قاله الرافعي  \rقال  \"ولا أثر لِلَعق الدم\"، أي إذا اقتصر عليه؛ لأن المنع منوط في الحديث بالأكل، ولم يوجد، ولأن الدم لا يقصده الصائد  منه؛ لأنه خارج من الإباحة، فلم يتعد به  تحريم كالفرث، ويؤثر؛ لاقتضائه أنه أمسكه على نفسه ","part":35,"page":45},{"id":5167,"text":"قال  \"ومَعَضُّ الكلب من الصيد نجسٌ\"، أي كغيره مما ينجسه الكلب، \"والأصحّ: أنه لا يعفى عنه\"؛ لأنه لا فائدة لنجاسته إلا اجتنابه، فيتناوله  أدلة الولوغ ، والثاني: نعم؛ لأن الله أباح أكله ولم يذكر الغسل، ولمشقة الاحتراز منه، \"وأنه يكفي غسله بالماء، والتراب  \" أي سبعاً، كغيره ، \"ولا يجب أن يقوَّر، ويطرح\"، والثاني: يجب؛ لأنه تسرب لعابه فلا يتخلله الماء ، قال الإمام : \"وهذا القائل يطرد ما ذكره في كل لحم، وما في معناه يعُضُّه الكلب، بخلاف اللعاب بغير عض\"، ولخَّص في شرح المهذب  الخلاف ستة أوجه: \"أصحها: يجب غسله سبعاً إحداهن بالتراب، والثاني: بلا تراب ، والثالث: يعفى عنه مع نجاسته ، والرابع: أنه طاهر، والخامس: إن أصاب عرقا نضاحاً سرى حكم النجاسة إلى جميع الصيد ولم يحل أكله، وإلا فلا ، والسادس: يجب تقوير ذلك الموضع\"، وفي الرافعي منها : ثلاثة، الأول، والأخيران، قال : \"وهذا السادس مشهورٌ في كتب الخراسانيين، ولم يذكره العراقيون، بل جزموا بأنه لا يشترط\"، ولو جرحه بظفره لم يجز وجه التقوير؛ لأن الظفر لا يغوص في اللحم، والقياس طرد بقية الأوجه فيما أصابه من الكلب ، وعرقه \rتنبيهات: الأول: ظاهره: تنجيس المعض بلا خلاف، وهو المشهور، وقيل: فيه خلاف العضو ، قواه في المطلب \rالثاني: لم يقيد الغسل بعدد، والصحيح: اعتباره، فكان ينبغي التصريح به، لا أنه اكتفى عنه بذكر التراب، فإنه لم يقل أحد بغسله مرة ويترب ، فلو أخذ كلام المصنف على إطلاقه كان خارجاً عن المذهب \rالثالث: تعبيره بالأصح (في العفو) ، يقتضي أحد أمرين: أحدهما: أن الخلاف وجهان، وعزاه في الرافعي  لأكثرهم، وعن الصيدلاني: قولان ، وهذا هو الصواب فإن في الأم  الإشارة إليهما، والثاني: أن مقابله قوي ، وهو كذلك، ومدركه: عدم النقل عن الأولين بفعل ذلك، وقد صححه الفارقي، ولا اعتبار بتزييف الصيدلاني له ","part":35,"page":46},{"id":5168,"text":"قال  \"ولو تحاملت الجارحة على صيدٍ فقتلته بثقلها، حلًَ في الأظهر\"؛ لقوله تعالى: ہ ہ ھ ھ ، فإنه عام في كل إمساك عقراً ، ولأن  ترك الجرح بالتعليم أشبه، فكان أولى [بالإباحة، قال في شرح المهذب : \"وهو الأصح عند الأصحاب\"، والثاني: المنع، وادعى المزني: أنه أولى القولين ] ، وصححه صاحب المرشد ؛ لأنه آلة فلم يحل بثقله، كالسلاح، وينبغي أن يكون هذا هو الأرجح مذهباً ؛ لأن الشافعي جزم به في البويطي ، وحيث ذكر (القولين)  في الأم  ولم يرجح شيئاً  ،  على أن الصفة وهي  قوله تعالى ، هل هي للتخصيص، أو للتعريف؟ كما في قوله تعالى:  ، واحترز بقوله: \"بثقله\"، عما لو مات فزعاً منه، أو بشدة عدوه، فإنه لا يحل قطعاً، حكاه ابن الصباغ ، والشاشي، وغيرهما ، وحكاية صاحب الذخائر  فيه الخلاف تنكره ، قال الشاشي : \"ومثله إذا مات الصبي  الرسول لم يضمنه، وإن فزع فمات ضمنه، قاله أصحابنا\"، نعم المثقل ليس بقيد، فإنه لو مات بصدمته، أو (بضغطته) ، أو بقوة إمساكه من غير عقره  كان فيه القولان، كما صرح به الماوردي ، وغيره ، فلو قال المصنف: فمات بإمساكه من غير جرح، لكان أحسن؛ لشموله الموت بالثقل، وغيره، والقتل ليس بقيد أيضاً، بل لو صادت  بالثقل إلى حركة المذبوح فكذلك، كما قاله الإمام ، واحترز بالجارحة: عن السهم ونحوه، إذا مات الصيد بثقله، فإنه يحرم قطعاً، كما سبق \rتنبيه: أطلق الخلاف، ومحله: إذا لم يجرح الكلب الصيد، كما فرضه الرافعي فيه ، أما إذا جرحه ثم تحامل عليه قتله فإنه يحل قطعاً ","part":35,"page":47},{"id":5169,"text":"قال  \"ولو كان بيده سكينٌ (فسقط)  فانجرح  به صيد، أو احتكت به شاة، وهو في يده فانقطع حلقومها ومريئها، أو استرسل  كلب بنفسه فقتل ، لم يحل\"، أما في الأول والثانية؛ فلأن القصد معتبر في الذبح ولم يوجد، وخالف وجوب الضمان؛ لأنه أوسع من باب الذكاة، بدليل: أنه لو قتل بمثقلٍ وجب القصاص ، ولو قتل الصيد به لم يحل، وقول المصنف: \"وانجرح به صيد\"، مثالٌ؛ فإن الشاة كذلك، وفيها وجهٌ ، قال الرافعي : \"ولا شك أن الصيد في معناه\"، وأما في الثالثة؛ فلأنه عليه الصلاة والسلام قيَّد تجويز الأكل بالإرسال، فقال: \"إذا أرسلت كلبك، فكل\"  \rقال  \"وكذا لو استرسل، فأغراه صاحبه، فزاد عدوه في الأصح\"، أي المنصوص في الأم ؛ لاجتماع الاسترسال المحرم ، والإغراء المبيح، فغلب التحريم، ولأن العدو سبب الاسترسال المحرم، وزيادة العدو لا ينافيه؛ لأن المنافاة بالصيد لا بالوفاق، الثاني: يحل؛ لظهور أثر الإغراء فانقطع به الاسترسال الأول ، واحترز بقوله: \"فزاد عدوه\"، عما إذا لم يزد، فإنه حرام بلا خلاف، وبقوله: \"استرسل فأغراه\"، عما إذا استرسل فزجره فانزجر، ثم أغراه، فاسترسل، فيحل بلا خلاف؛ لأن الأول قد انقطع بالانزجار كالمعدوم \rتنبيه: قوله: \"صاحبه\" يفهم أنه لو أغراه فضولي لا يكون الحكم هكذا، وليس كذلك، وقد قال الشافعي في المختصر : \"وسواء استشلاه  صاحبه، أو غيره\"، قال في البحر : \"يعني إذا استشلى  الأجنبي كلب غيره، فقتل الصيد فهو حلال، ولا فرق بين أن يشليه الآخر بإذن صاحبه أو بغير إذنه، إذا كان ممن تحل ذكاته\" انتهى ولا شك أن الإغراء بعد الاسترسال في معنى الاستشلاء ابتداء، وحينئذ فلا يبعد أن يكون فيه الخلاف ","part":35,"page":48},{"id":5170,"text":"قال  \"ولو أصابه سهم بإعانة ريحٍ حلَّ\"؛ لأن الاحتراز منها لا يمكن، فلا يتغير به  الاسترسال، هكذا ذكره الأصحاب، منهم: الروياني، والفوراني ، والبغوي  ، وقالوا: إن الحكم كذلك فيما لو حاد السهم عن سَنن الصيد، فردته  الريح فأصابه، وللإمام فيه احتمالٌ  من الخلاف فيما إذا أصاب السهم حجراً، ثم ارتد إلى الصيد فأصابه، هل يحل؟ وجهان ، ونبه المصنف بقوله: \"فأعانه\"، إلى التصوير بما إذا كان السهم [يقصر]  عن الإصابة لولا الريح، [وبه صوَّر الرافعي ] ، أن الريح تزيد قوة في تضاعيف مروره إلى الصيد، أما لو صار وقوع السهم منسوباً إلى الريح، حاصلاً به، فلا يحل قطعاً، كما قاله صاحب الوافي ، وفيه أيضاً: إشارة إلى التصوير بالريح الشديدة، فلو كانت لينة فلا شك في الحل؛ لعدم تأثيرها ، وقد ذكروا هذا التفصيل في المناضلة : أنه إذا كان الرمي ضعيفاً لا يبلغ الغرض، فساعدته الريح حتى أصاب، فإن كانت لينة حسب له؛ لأنه لا ينفك عن مثلها، وإن كانت عاصفة لم يحسب له ولا عليه؛ لندرتها ، وقال ابن أبي الدم: \"وينبغي أن يكون مثله هنا\"، واعلم  أن قضية إطلاقهم: أن لا فرق بين أن تقترن الريح بابتداء الرمي، أو تهجم بعد خروجه ، وقياس ما قالوا في المناضلة: أنا إن قلنا اقترانها مؤثر، فهبوبها أولى، وإلا فوجهان ، وقد سبق نظيره في السرقة ","part":35,"page":49},{"id":5171,"text":"قال  \"ولو أرسل سهماً لاختبار قوته، أو إلى غرضٍ، فاعترض صيد فقتله، حَرُم في الأصح\" [أي المنصوص]  ؛ لأن الرامي [إلى غير]  شخصٍ عابثٌ   ، فلا يترتب عليه حكم شرعي، ولهذا لا يقصر راكب التعاسيف  وإن بلغ مسافة القصر؛ لشبهه بالعابث ، والثاني: يحل؛ لوجود قصد الفعل والاعتبار به لا بمورد الفعل، وكذلك لو قطع ما ظنه ثوباً فبان حلق شاة حل، وفرق الأول: بأنه هناك يقصد عيناً، وهذا لا يختص بالسهم، فلو أرسل كلباً حيث لا صيد، فاعترض صيد فقتله لم يحل على المذهب، كما قاله في الروضة   \rتنبيهات: الأول: حكيا فيه الخلاف  وجهين  [و]  هو المشهور ، لكن في البويطي : \"ومن أرسل كلبه على غير صيد رآه في مغارةٍ أو صحراء، فقال: ما صاد أكلت،  فلا يؤكل، وقد قيل: يؤكل\" انتهى وقد جزم في الأم ، والمختصر، بالمنع \rالثاني: قضية قوله: \"فأعرض\"، أنه لو كان هناك صيدٌ حل، وليس كذلك، بل الاعتبار فيه الاصطياد، كما نص عليه ، وقد ذكرا من صور الخلاف: ما إذا كان (يرى)  الصيد، ولكن رمى إلى هدف أو ذئب، ولا يقصد الصيد ، فلو قال: لا يقصد الصيد، لكان أحسن، وقال المرعشي : \"لو أرسل  على ما لا يؤكل لحمه من ذئب وغيره، فأصاب صيداً لم يؤكل\" ","part":35,"page":50},{"id":5172,"text":"قال  \"ولو رمى صيداً ظنه حجراً، أو سرب ظباءٍ فأصاب واحدةً، حلَّت ، وإن قصد واحدةً، فأصاب غيرها، حلت في الأصح\"، أما الأولى فكما لو أردا ذبح شاة معينة، فذبح غيرها، وهو يظن أنها هي؛ ولأنه قتله بفعله ولا نظر لقصده، وادعى المحاملي في التجريد أنه لا خلاف، وكذا الشاشي في المعتمد، قال: \"و إنما اختلفوا في علته، فقال أبو إسحاق : لأنه قتله بفعله، ولا اعتبار بالقصد، كذبح الصبي ، وقال غيره: لأنه قصده بفعله، وإن ظنه غيره، ويبنى على العلتين: ما لو رمى إلى غير شيء  فأصاب طائراً، فيحل  على الأولى دون الثانية\"انتهى لكن حكى الإمام وغيره وجهاً بالتحريم في صورة الكتاب إذا لم يقصد صيداً حلالاً، قال : \"وفي مجاري كلام شيخي وجهٌ ثالثٌ: إن كان الحيوان الذي حبسه يحل بالرمي، فإذا تبين صيداً حل، وإن حبسه آدمياً محقون الدم، فتبين أنه صيد  لم يحل؛ لأنه قصد محرماً، والقصد في حبسه محرم\" \rوأما الثانية: فصورتها: أن قصد الرمي إليه من غير تعيين فيحل؛ لأن المصاب داخل تحت قصده، فإنه قصد السرب، وهذه منه، قال الصيمري: \"ولا يختلف مذهب الشافعي فيه\" ، وقد حكى المصنف في نظيره في مسألة المنجنيق خلافاً في القصاص ، والفرق: لأن القصاص يسقط بالشبهة، والاصطياد ينبني على الحاجة \rوأما الثالثة: أن يقصد واحدة منه فيصيب غيرها، فالأصح الحل؛ لحديث أبي ثعلبة: \"فما رد عليك قوسك فكل\" ، ولأن ذكاة المقدور عليه أغلظ حكماً، وقد ثبت أن المذكي لو أراد شاة فذبح غيرها حلت، فالصيد الممتنع به أولى ، والثاني: يحرم؛ لأنه صرف قصده عنه إلى غيره فكانت على خلاف قصده الخاص، والثالث: إن كان حالة الرمي  يرى المصاب  حل، وإلا فلا، والرابع: إن كان من السرب الذي رآه حل، وإلا فلا ","part":35,"page":51},{"id":5173,"text":"تنبيهات: الأول: ما صححاه من الحل في هذه الصورة ، هو الذي نص عليه في الأم ، وجرى  عليه الجمهور ، لكن نص الشافعي في البويطي  على مقابله، فقال في باب السنة من الصيد: \"إن  نوى صيداً بعينه في جماعة صيد فقتل  غيره، فلا يأكل، وقد قيل: يؤكل  \"، هذا لفظه \rالثاني: عُلِم مما ذكرنا: أن الخلاف قولان، فكان حقه التعبير بالأظهر \rالثالث: جعل في شرح المهذب  الخلاف طريقة من طرقه ، وأن الأكثرين على القطع بالحل، وما قاله مردود بما ذكرنا \rالرابع: احترز بالتصوير في السهم: عما لو أرسل الجارح على شخص ظنه غير صيد، فكان  صيداً، وفيه وجهان ، وقال في المعتمد: \"يتخالفان في أنه إذا أرسل الكلب على نحر شيء، فأصاب صيداً لم يحل وجهاً واحداً، ولو كان سهماً فأصاب صيداً فوجهان، ولو أرسله على شخص ظنه غير صيد فبان صيداً فوجهان، وإن كان ذلك سهماً حل وجهاً واحداً\" \rفائدة: السَرب: القطيع، قال ابن (الصلاح)  : \"وهو من الظباء ونحوها من الوحوش -بكسر السين المهملة- ، ومن الإبل ونحوها من الماشية -بفتح السين وإسكان الراء-  \"، وكلام صاحب الصحاح يقتضي خلافه  \rقال  \"ولو غاب عنه الكلب والصيد ثم وجده ميتاً، حرُم\"؛ لاحتمال أنه مات بسبب آخر، ولا أثر لتضمخ الصيد بدم، وقيل: يحل، وقال صاحب الوافي: \"إذا لم يجد فيه أمارة تدل على موته بغير جرح من الكلب، وغلب على ظنه أن الموت من جهة الكلب، فهو ظاهرٌ عارض الأصل، [فينبغي مجيء القولين في تعارض الأصل والظاهر، والأصح: تقديم الظاهر ]  \"، ثم صورة المسألة  كما قاله الماوردي : أن يغيب عنه قبل أن يجرحه الكلب، أما لو بلغ منه مبلغ الذبح وهو يراه، ثم غابا عنه، ثم وجده ميتاً حل قطعاً؛ لأنه قد صار مذكى عند مشاهدته، فلم يحرم ما حدث بعده ","part":35,"page":52},{"id":5174,"text":"قال  \"وإن جرحه وغاب، ثم وجده ميتاً، حرُم في الأظهر\"؛ لاحتمال أن يكون قتله غيره، والتحريم يحتاط (له) ، ولقول ابن عباس: \"كل ما أصميت، ودع ما أنميت\"، رواه البيهقي ، قال الشافعي : \"الإصماء: ما عاينت قتله، والإنماء: ما غاب عنك قتله\"  ، والثاني: يحل؛ لحديث عديّ: \"وإن أدركته قد  قتل ولم يأكل منه فكل، وإن رميت سهمك فغاب عنك يوماً، فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت، وإن وجدته غريقاً في الماء فلا تأكل\"، رواه مسلم ، وفي الصحيحين : \"إذا رميت الصيد، فوجدته  بعد يوم أو يومين\"، وفي رواية: \"اليومين والثلاثة، ولم تجد فيه إلا أثر سهمك، فكل إن شئت\" ، وفي مسلم  عن أبي ثعلبة: \"إذا رميت بسهمك فغاب عنك، فأدركته، فكله  ما لم ينتن\"، وفي رواية له : والذي  يدرك صيده بعد ثلاث، \"فكله  ما لم ينتن\"، ولهذا قال في الروضة : \"وهذا هو الأصح دليلاً، وثبتت فيه أحاديث صحيحة، ولم يثبت في التحريم شيءٌ، وعلق الشافعي في الأم  الحل على صحة الحديث\"، وقال في شرح المهذب : \"إنه الصحيح، أو الصواب\"، وفي شرح مسلم : \"إنه أقوى، وأقرب إلى الأحاديث الصحيحة\" ، وصححه البغوي ، والغزالي في الإحياء ، ومنهم من قطع به، ونسبها القاضي أبو الطيب: لابن سريج، وابن سلمة، وصاحب الوافي  ، قال: لأن الظاهر أنه قتله، والسبب منه  قد وجد قطعاً، فلِمَ يعارَض هذا اليقين الظاهر باحتمالٍ  بعيدٍ، فإنه لو شاركه غيره لظهر تأثيره ، لا سيما مع قرب المدة ، قلت: وقد قالوا فيما إذا بالت ظبية في ماء ثم وجده متغيراً، فالمذهب: نجاسته؛ إحالةً  على السبب الظاهر ، والعجب من المصنف كيف صرح بالحل في كتبه، ما سوى المنهاج؛ لعذر اتباع المحرر، مع أنه في المحرر لم يفصح بالترجيح!، بل قال : \"فيما رُجِّح من القولين\"، إلا أنه في الشرح  قد نقله عن الأكثرين، فلذلك جعله المصنف الأصح من جهة النقل، وحكى في شرح","part":35,"page":53},{"id":5175,"text":"مسلم قولاً ثالثاً : أن يحرم في الكلب دون السهم، ووراء هذه الطريقة  طرقٌ: أحدها: القطع بالأول، ونسبها القاضي أبو الطيب للأكثرين ، والثانية: القطع بالثاني، والثالث : قالها في المرشد : إن غلب على ظنه أنه مات بجرحه حل، وإن لم يغلب لم يحل؛ لجواز أن يكون موته بسبب آخر ، ومحل الطرق: إذا لم يكن قد أنهاه بالجرح إلى حركة مذبوح، وإلا حل قطعاً، وإذا لم يجد فيه غير جرحه، فإن وجده في ماء، أو بجراحة أخرى، حرم قطعاً \rقال  \"فصلٌ:\rيملك الصيد بضبطه بيده، وبجرحٍ مذففٍ، وبإزمانٍ ، وكسر جناحٍ، وبوقوعه في شبكةٍ نصبها، وبإلجائه  إلى مضيق لا يُفلِت منه\"، عقد هذه  الأسباب ملك الصيد، وهو لائقٌ بإحياء الموات، وإنما ذكره  هنا؛ لأن الحل ينبني على صحة الملك، وله أسباب:\rمنها: ضبطه باليد؛ لأنه مباحٌ، فيملك بوضع اليد كسائر المباحات، وسواء قصد التملك أم لا ، نعم لو قصد أخذه لغيره نيابةً عنه بإذنه ملَكَه  ذلك الغير على الأصح ، وهذا إذا كان الآخذ مميزاً، فلو كان غير مميزٍ، وأمر الغير بأخذه، فهل هو للآمر، أو للآخذ؟ وجهان عن القاضي الحسين ، يلتقيان على جواز التوكيل في المباحات، فإن منعنا فهو لواضع اليد كيف كان، وإن جوزناه فهو للآمر؛ لأن من لا تمييز له كالآلة  ، بدليل: إيجاب القود إذا أمره بالقتل ، والمذكور في التهذيب ، والبحر منها : المنع ","part":35,"page":54},{"id":5176,"text":"ومنها: أن يجرحه جرحاً مذففاً، أو يرميه بحيث  لا يقدر معه على عدْوٍ ولا طيران، وإن لم يثبت يده عليه؛ لما رواه النسائي : أنه  عليه الصلاة السلام  مرَّ وأصحابه على ظبي حاقفٍ، فهمَّ أصحابه بأخذه، فقال: \"دعوه حتى يجيء صاحبه\" ، والحاقف: هو المتأني في (نومه) ، كما قاله الجوهري ، وقيل: هو العاجز عن الامتناع  ، فسمي راميه بسبب ذلك صاحباً، فدلَّ على ملكه بذلك ، وهذا إذا حصل ذلك بسبب الجارحة ، فإن حصل من عطش بسبب فقد الماء ولولا ذلك لكان امتناعه  لم يملك، بخلاف عجزه عن الوصول إلى الماء  مع وجوده فإنه يملكه \rومنها: أن يكسر جناحه حتى عجز  عن الطيران ، هكذا أطلقه المصنف، وهو محمولُ على ما إذا كان امتناعه بالطيران فقط، فإن كان يمتنع به  وبغيره كالدُّرَّاج ، فإذا أزيل  أحدهما فقط لم يحصل به الملك، وقص الجناحِ ككسره \rومنها: أن يقع في شبكة نصبها له، وإن لم يضع يده عليه، وسواء كان حاضراً أو غائباً، عقرته الشبكة أو لم تعقره، طرده إليها طاردٌ  أم لا، كانت الشبكة مباحةً أو مغصوبةً، وهذا إذا لم يقدر على الخلاص منها، قال الماوردي : \"فإن قدر لم يملكه في حال قدرته على الخلاص، حتى إن  أخذه غيره صار أحق به\" ، واحترز بقوله: \"نصبها\"، عما لو وقعت الشبكة من يده بلا قصد وتعقل بها صيد، والأصح: أنه لا يملك ، ولا بد أن يقول: نصبها له، كالمحرر ، فإن مجرد نصبها لا يكفي حتى يقصد نصبها للصيد، وقضية كلامه: أنه إن  أفلت منها لا تخرج عن ملكه، وقال في الوسيط : \"إن الصحيح  \"، لكن الذي في الحاوي : إن قطعها الصيد الواقع فيها عاد مباحاً، فيملكه من صاده، وإن قطعها غيره من صيود أخر اجتمعت على قطعها كان باقياً على ملك صاحب الشبكة ليسترجعه  كالعبد الآبق، قال في شرح المهذب : \"وهذا هو المذهب\" ","part":35,"page":55},{"id":5177,"text":"ومنها: أن يلجئه إلى مضيق لا يقدر على التفلُّت منه، كالبيت ، ونحوه ، وقضية إطلاقهم: أنه لا فرق في المضيق بين المباح والمغصوب، كما صرحوا به في الشبكة، وأفهم: أنه لو كان المضيق يقدر على التفلت منه لا يملكه، حتى لو أخذه غيره فهو للآخذ، وقضية إطلاق المصنف: أنه لا فرق في ذلك بين أن يناله تعبٌ بحصوله أم لا، لكن في الاستقصاء : \"إن ألجأه إلى مضيق ولم يقدر على أخذه إلا بعلاج وتعب، فالذي يقتضيه المذهب: أنه لا يملكه بذلك، كما  لو دخل  برجه، وأغلق عليه باب، ولم يمكنه أخذه إلا بعلاج، وقيل: يملكه بذلك، وليس بشيء؛ لأنه قبل أخذه على أصل الإباحة\" \rتنبيهات: الأول: قد يردّ جميع ما سبق إلى شيء واحد، كما قاله الرافعي ، ويجعل سبب ملك الصيد: هو [إبطال]  امتناعه، وحصول الاستيلاء عليه، وذلك يحصل بالطرق المذكورة \rالثاني: هذا كله إذا لم يكن عليه أثر مِلكٍ: كوسمٍ، وقصِّ جناحٍ، وقرطٍ، ونحوه، فإن كان فضالّةً، أو لقطةً ، وأن يكون في غير الحرم، والممسك غير المحرم، أما هما فقد سبقا في الحج \rالثالث: قضيته: الحصر بما  ذكره، وليس كذلك ، فمنه: ما لو عشَّش الطائر في بنائه وقصد ببنائه تعشيشيه، والأصح: يملكه؛ نظراً للقصد ، ومنه: ما لو أرسل كلباً فأثبت صيداً ملكه صاحبه، وسواء المعلم وغيره ، وفيه احتمالٌ للرافعي، (لأن للخارج)  اختياراً، ذكره في الصور المنثورة آخر الباب ، ولو أرسل سبعاً آخر فعقره وأثبته، فإن كان له عليه يد ملكه، وإلا فلا، قاله الماوردي ، وهذه كلها ترجع للضابط الذي ذكره الرافعي ، فلو عبر به المصنف، لسلم من الحذف والبسط \rالرابع: قد يخرج بالصيد ما لو اصطاد سمكة فيها دُرَّة، فإن كانت مثقوبة فلقطة، أو غير مثقوبة فله، قال ابن الرفعة : \"هذا بشرط أن يصيدها في بحر الجوهر، ذكره الماوردي  \" ","part":35,"page":56},{"id":5178,"text":"قال  \"ولو وقع صيدٌ في ملكه، وصار مقدوراً عليه بتوحُّلٍ وغيره، لم يملكه في الأصح\"؛ لأن مثل هذا لم يقصد به الاصطياد والقصد من غيره في التملك، والثاني: يملكه، كالشبكة ، ومحل الخلاف: فيما إذا لم يكن سقي الأرض مما يقصد به توحل الصيد ويعوقه، وإلا فهو كنصب الشبكة، قاله في الشرح الصغير ، ونقله في الكبير  عن الإمام ، وهو قضية كلام الماوردي  ، ولم يقيده الروياني بأرضه، بل قال : \"لو توحل الصيد عند طلبه في طين لم يملكه؛ لأن حصول الطين ليس من فعله، ولو كان هو مرسل الماء في الأرض ملكه؛ لحصوله بفعله\"، وإذا قلنا بالأصح: فنقلا  عن الإمام  أنه حكى عن الأصحاب: أنه أحق بتملكه لحصوله؛ لأنه في ملكه وليس لغيره أن يتخطى ملكه [ليتملكه] ؛ لأن فيه انتفاعاً بملك  الغير بغير إذنه، فإن فَعَل، ففي ملكه وجهان، كمن تحجر مواتاً فأحياه غيره هل يملكه؟ ومسألتنا أولى بثبوت الملك؛ لأن المتحجر للإحياء لا يقصد ببناء الدار تملك الصيد الواقع منها ، وقضيته: أنه يملك؛ لأنه الأصح في باب الأحياء ، وعكسا ذلك في باب الوليمة ، فرجحا: عدم الملك \rتنبيه: وقوعه في ملكه ليس بقيدٍ، بل المستحقة المنافع بعارية وإجارة كذلك، بل والغصب ، وفي فروق ابن جماعة المقدسي  : أنه إذا استأجر سفينة فدخل فيها سمكٌ، فهل هي للمستأجر؟؛ لأنه ملك  منافعها، ويده عليها، أو للمالك؛ لأن هذه ليست من المنافع التي تقع الإجارة عليها، وجهان ","part":35,"page":57},{"id":5179,"text":"قال  \"ومتى مَلَكَه لم يزل مُلكُه بانفلاته، وكذا بإرسال المالك له في الأصح\"، أما الأول: فكما لو أبق العبد أو شرد، فيجب على آخذه رده وإن توحش، وقد قال الشافعي : \"لو كان هرب الوحشي من يده يخرجه عن ملكه، لكان هرب الإنسي كذلك\"، وأما في الثانية: فكما لو سيَّب دابته، بل لا يجوز ، قال القفال : \"والعوام يحتسبونه  ويسمونه إعتاقاً، ومن حقه أن يحترز عنه\" ، ومقابل الأصح: أنه يزول ملكه، كإعتاقه عبده ، وذكر الروياني في البحر : أن الشافعي نص في المبسوط عليه، وغلط من قال غيره ، إلا أنه شرط في التصوير: إن يخليه على قصد إخراجه من ملكه وإلحاقه بالوحشي، وجعل الماوردي موضع الخلاف : ما إذا لم يقصد بإرساله التقرب إلى الله، فإن قصده زال ملكه قطعاً كالعتق، والرافعي  جعل هذا تبعاً للروياني وجهاً مرجوحاً عن صاحب الإفصاح ، فعلى الوجهين: إذا أراد المالك إباحته، فطريقه أن يبيحه لمن أخذه، ومن  عرف أنه مملوك لا يأخذه إلا إذا سمع بالإباحة، وإن قلنا بالثاني: فالظاهر جواز اصطياده جزماً، كما قاله في المطلب ، وإن قلنا بالثالث: حصل اصطياده على الأصح في الروضة ، وشرح المهذب ؛ لعوده بزوال الملك إلى الإباحة، ومال إليه ابن الرفعة ، وحكى الماوردي  عن أكثر البصريين  مقابله، [كالعبد]  إذا أعتق لا يعود  الملك فيه \rتنبيهات: الأول: ظاهر كلام المصنف: القطع ببقاء الملك في صورة الانفلات ، ويجيء من مسألة الانفلات من الشبكة الوجه المحكي عن الوسيط ، بل حكى في باب النثر  من الوسيط : فيما إذا وقع في شبكة ثم أفلت منها الظاهر أن ملكه لا يزول، وفيه وجهٌ لا يعد مستقراً في العرف ، على أن الذي في المحرر التعبير بالإفلات ، وعدل المصنف منه إلى الانفلات؛ لأنه إذا لم يزل بالانفلات، فالإفلات أولى ","part":35,"page":58},{"id":5180,"text":"الثاني: يستثنى: ما لو انفلت من الشبكة المنصوبة بقطع الصيد، فإنه يزول ملكه عنه، بخلاف ما إذا لم يقطعها هو وحده، قاله في الحاوي ، وذكر في شرح المهذب : \"أنه المذهب\"\rالثالث: شمل إطلاقه إرسال المالك: ما لو أطلق من غير أن يقصد إعتاقه ، أو يقصد أن له الملك غافلاً عن قصد التقرب، وجعل في البسيط  تبعاً للإمام  موضع الخلاف: ما إذا قصد تحريره، وإبطال اختصاصه عنه، ثم قال : \"نعم إن قصد إباحته للغير فيباح لغيره، ولكن لا يزول ملكه\"، وحكاه الرافعي في كلامه على رقوم الوجيز وأقره، وأهمله في الروضة \rالرابع: أن التقييد بالمالك يفهم: أن الحكم بخلافه إذا أرسله غيره، وأنه لا فرق بين أن يكون ملكه بالاصطياد وغيره، وقضية كلام الإمام : في الفرق بينه وبين الكسرة  فرض المسألة: في مالكه بالاصطياد، فإنه قال : \"سبب الملك في الصيد اليد، وقد أزالها قصداً\"، ويحتمل: أن يريد أن أصل الملك في الصيد اليد\rقال  \"ولو تحول حمامه إلى برج غيره، لزمه رده\"، أي إن تميز؛ لبقاء ملكه كالضالة، وهذا (إذا) أخذه ، كما صوره الشافعي في المختصر ، وتابعه الدارمي، وقال: \"فإن تركه ولم يأخذه نظر: إن  طلبه صاحبه فلم يرده ضمن، وإن لم يطلب لم يضمن\" \rقال  \"فإن اختلط وعسر التمييز، لم يصح بيع أحدهما وهبته شيئاً منه لثالث\"؛ للشك في الملك، فإنه يحتمل  كون ذلك المبيع ملكه، ويحتمل أن يكون ملكاً للآخر، وتحقق الملك شرط في الصحة ، وعلم من كلامه امتناع بيع الجميع من طريق أولى، وكذا قال في البسيط : \"ليس له الهجوم على بيع الكل\"، قال في المطلب : \"لكن لو فرض ذلك، فهل يبطل البيع في الجميع، أو يصح في الذي يملكه؟ لم أر فيه نقلاً، والظاهر الأول\" ","part":35,"page":59},{"id":5181,"text":"قال  \"ويجوز لصاحبه في الأصح\"؛ للحاجة، لأن المشروط يرتفع  عند التعذر، ولذلك صحت الجعالة  والقراض  مع اشتمالها  على الجهالة، والثاني: المنع؛ لعدم تحقق الملك ، وقضية كلامهم: أنه لا فرق في جريان الخلاف بين أن يكون عدد الطيور وقيمتها معلومة أم لا، ولهذا أطلق المصنف هنا، وفصَّل فيما إذا كان البيع لثالث، وينبغي اختصاص الخلاف: بما إذا جهلا العدد دون القيمة، فإن علماها فينبغي القطع بالصحة؛ لصيرورتها شائعة، وجعلها في الذخائر : فيما لو باع  واحداً منه بعينه، قال: \"فأما إن باعه غير معين لم يصح وجهاً واحداً؛ لجهالة المبيع\"، قال: \"وإن باعه الجميع واحداً بعد واحد، فهل يصح وقد وقع العقد معيناً على ما هو في ملكه؟ يحتمل وجهين\" \rتنبيهات: الأول: ما صححاه قد يشكل عليه قولهما في كتاب البيع : \"لو اختلط عبده بعبيد غيره فقال: بعتك عبدي من هؤلاء والمشتري يراهم ولا يعرف عبده ، قال في التتمة : له حكم الغائب، وقال في التهذيب : عندي يبطل\"، وحاصله البطلان إما على الأصح أو قطعاً، إلا أن يفرق بأن المراد هنا: بيع  الجميع، فإن قلت: إذا باعه الجميع فينبغي أن لا يصح في المملوك ؛ لجهالته ولا في غيره، [قلت: قال في الروضة : \"تجوز المسامحة ببعض هذه الشروط\"]  \r(الثاني) : التعبير بالحمام جاء على اللغة الضعيفة، وإلا فما أَلِف البيوت والبروج يقال لها: يمام، وأما الحمام: فذوات الأطواق، وقد يتعاكسان \rقال  \"فإن باعهما\"، أي جميعها  أي لثالث، ولا يدري أحدهما عين ماله، \"والعدد معلوماً والقيمة سواء صحَّ\"، أي بالاتفاق؛ لصحة توزيع الثمن عليهما بالنسبة، فإن كان للواحد مائة وللآخر مائتان، كان الثمن أثلاثاً ","part":35,"page":60},{"id":5182,"text":"قال  \"وإلا فلا\" أي وإن كان العدد مجهولاً والقيمة متفاوتة، لم يصح؛ إذ الصفقة متعددة  بتعدد البائع، ولا يدري واحد منهما حصته من الثمن لا حالاً ولا مآلاً، كذا جزم به الرافعي  والمصنف ، ونقله ابن الرفعة  عن الإمام فقط ، وكلامه في النهاية يدل على أن من مولداته لا نقلاً عن غيره، فإنه قال: \"فالوجه عندي: عدم الصحة\" ، ثم أشار إلى وجه بالصحة، ولم يوجهه، وصرح به في الذخائر  احتمالاً له، كما إذا توليا  العقد مع الجهالة للحاجة أو (مع التوكيل) ، وإنما تبقى (الطريقة)  في قسمة الثمن على قدر أنصبائهم، فيقسمان بالتصالح \rتنبيهات: الأول: قيل الصواب: فإن باعاه ؛ ليعود الضمير بالإفراد على الثالث، وإن اتخذت (ضمير التنبيه)  على الحمامين: أدَّى إلى إسقاط ذكر المشتري ، ويتناول صورة فاسدة: وهي أن يبيعا حمامهما من أنفسهما، فإن باع كل واحد حمامه للآخر؛ إذ لا فائدة فيه\r[الثاني: قضيته: إتلاف  المبيع على تقدير جهالة العدد وتفاوت القيمة، وليس كذلك، فقد قال الإمام بعد ما ساق الطريق فيه : \"أن يقول كل واحد: بعتك مالي من الحمام في هذا [البرج]  بكذا؛ ليعلم الثمن فيحتمل الجهل بقدر المبيع؛ للضرورة\"] \r(الثالث) : نوزع  في اشتراط تساوي القيمة؛ لأنهم صرحوا بتوزيع الثمن على الأعداد، فلا يبقى للتساوي فائدة \r(الرابع) : أنه يدخل في قوله: \"وإلا فلا\"، صورتان: ما إذا جهل العدد  وتفاوتت القيمة، وما إذا علم العدد ولم تستو القيمة، وهذه لم يصرح بها في الشرحين  والروضة ، لكن البطلان فيها ظاهر ، ويستثنى من عموم قوله: \"وإلا فلا\"، ما إذا باعا ثالثاً، وقال كل منهما: بعتك الحمام الذي لي بكذا، وعين  الثمن، فيصح","part":35,"page":61},{"id":5183,"text":"قال  \"ولو جرح الصيد اثنان متعاقبان، فإن ذفف الثاني أو أزمن دون الأول، فهو للثاني\"؛ لأن جرح الثاني هو المؤثر في امتناعه ، والإزمان يملك به الصيد كما سبق ، ولا شيء على الأول بجراحته؛ لأنها حصلت حين  كان الصيد مباحاً ، وقد دخل في إطلاق المصنف: ما لو كان الصيد يمتنع بجناحه ورجله، كالدراج، فرماه أحدهما في رجليه ، والآخر في جناحه، وفيه وجهان: أصحهما: عند العراقيين: أنه للثاني؛ لأن الامتناع إنما حصل بفعله ، وحكاهما في الحاوي : فيما إذا رمياه معاً، وجعل أحد الوجهين: أنه (لمن)  أصاب جناحه؛ لأن الجناح أقوى في الامتناع، والثاني: بينهما، فلو تقدم أحدهما، فأوجهٌ: أحدها: [لمن]  كسر جناحه، والثاني: بينهما نصفان، والثالث: للثاني منهما \rتنبيه: قوله: \"دون الأول  \"، أي لم يوجد منه تذفيفٌ ولا إزمانٌ، كما صرح به في المحرر ، ولا يجوز أن يريد [صدور أمرها]  من الأول، مع المخالفة للثاني؛ لئلا يرد عليه: ما إذا أزمن  الأول، وذفف الثاني، فإنه يكون للأول بالإزمان، كما صرح به من بعد \rقال  \"وإن ذفف الأول فله\"، أي وعلى الثاني أرش ما نقص من اللحم أو الجلد بجنايته على ملك الغير \rقال  \"وإن أزمن فله، ثم إن ذفف الثاني بقطع الحلقوم والمريء  فهو حلال، وعليه للأول ما نقص بالذبح\"، إذا أزمنه الأول، ثم رماه الثاني فذففه: فهو للأول؛ لأنه حبسه بفعله، ثم لتذفيف الثاني حالان:","part":35,"page":62},{"id":5184,"text":"أحدهما: أن يذففه بقطع الحلقوم والمريء فهو حلال؛ لحصول الموت بقصد  الرامي، ويجيء في الحل تردد الإمام   : فيما إذا رمى الشاة فأصاب المذبح اتفاقاً، والظاهر الحل، قاله في البسيط ، وتبعه الرافعي ، وعليه للأول ما نقص بالذبح وهو ما بين قيمتها مذبوحاً ومزمناً بجنايته على ملك الغير، قال الإمام : \"وإنما يظهر التفاوت: إذا كان فيه حياة مستقرة، فإن كان متألماً بحيث لو لم يذبح لهلك، فما عندي أنه ينقص بالذبح منه شيء\"، وقضية كلام المصنف: أن الواجب ما نقص مما بين قيمته حياً ومذبوحاً، وإنما الواجب ما نقص من قيمة الجلد بالقطع \rقال  \"وإن ذفف لا بقطعهما، أو لم يذفف ومات بالجرحين، فحرام ويضمنه الثاني للأول\"","part":35,"page":63},{"id":5185,"text":"الحال الثاني: أن يذففه لا بقطع الحلقوم والمريء، أو لا يذففه أصلاً ومات بالجرحين معاً، فهو ميتة حرام، أما الأول؛ فلأن المقدور عليه لا يحل إلا بقطعهما، كذا علله الشافعي ، والأصحاب ، وهو يقتضي تصوير المسألة: بالصيد المقدور عليه ، أما الثانية؛ فلأنه اجتمع المبيح والحظر، كما لو اشترك في الذبح مجوسي ومسلم يجب على الثاني ضمانه للأول ، وظاهر كلام المصنف: ضمان جميع قيمته زمناً، وهو كذلك فيما لو كان جرحه مذففاً، أما إذا جرح بلا تذفيف ومات بالجرحين، فينظر: إن مات قبل تمكن الأول من ذبحه فكذلك يلزمه كمال القيمة؛ لأنه صار ميتة بفعله، وإن تمكن منه وذبحه، فعلى الثاني أرش جراحته إن حدث ما نقص، وإن لم يذبحه وتركه حتى مات فوجهان: أحدهما: أنه ليس على الثاني شيء سوى أرش جراحته؛ لأن الأول مقصرٌ حيث تمكن من الذبح فلم يذبح، وأصحهما: أنه لا يقتصر عليها ، بل يجب عليه الضمان ، وفي قدره وجهان: أحدهما: كمال قيمته مزمناً كما لو ذفف، وأصحهما: لا يضمن كمال القيمة، بل هو كما لو جرح عبده وجرحه غيره؛ لأن الموت حصل بفعلهما، وكلٌ منهما إفساد ، فعلى هذا في قدر ما يضمنه الأوجه الستة: فيما إذا جنى على عبدٍ قيمته عشرة فعادت قيمته بالجناية إلى تسعة، ثم جرحه آخر جراحة أرشها دينار أيضاً ومات بالجراحتين، والأصح: أن نجمع بين القيمتين فتكن تسعة عشر، فيقسم على هذا العدد ما فرقناه وهو عشرة فيكون على الأول عشرة أجزاء من تسعة عشر جزءاً وهي عشرة، وعلى الثاني باقيها تسعة ، قال ابن الصلاح : \"وهو أقرب من غيره وأقل من المحاذر الواقعة في الوجوه الأخر، وإذا لم يكن بد من مخالفة النظائر والقواعد لاختصاص الواقعة بما يقطعها عنها، فالاقتصار على الأقل متعين\" ","part":35,"page":64},{"id":5186,"text":"قال  \"وإن جرحاه معاً وذففا ، أو أزمنا فلهما، وإن ذفف أحدهما أو أزمن دون الآخر فله\"، أما في الأول ؛ فلاشتراكهما في سبب الملك، ولا مزية لأحدهما على الأخر، وسواء تفاوتت الجراحات صغراً وكبراً كانا في المذبح أو أحدهما، نعم هذا إذا كان أحدهما لو انفرد لأزمن أو ذفف ، وأما في الثانية ؛ فلانفراده بسبب الملك، وسكوت المصنف عن الضمان على الآخر يقتضي: نفيه، وهو كذلك؛ لوقوع الجراحة حين كان مباحاً ، قال في المطلب : \"لكن لا خلاف في أن الإصابة سبب الملك\"، واختلفوا في حصول الملك مع سببه، أو يترتب عليه، فإن قلنا بالثاني -وهو الأصح-: فلا إشكال، وإن قلنا بالأول -وهو اختيار الغزالي ، وإمامه  -: فقد بان الجرح في مملوك، فينبغي أن يجب على من لم يملك الأرش إن أثرت جراحته نقصاً فيه، ولم يلاحظ حال الرمي، ولم أر من قال به \rتنبيه: قيل: عبارة المصنف تقتضي  أنه فاسدٌ من أمرين: أحدهما: أنه إذا ذفف أحدهما وأزمن الآخر يكون للذي ذفف؛ لأنه ذفف دون الأول، وليس كذلك، بل هو بينهما، الثاني: أنه لو احتمل أن يكون الإزمان بهما أو بأحدهما أنه لا يكون لهما، وليس كذلك، بل هو بينهما، وقد صرح في الشرح  والروضة  بالأمرين \rقال  \"وإن ذفف واحد\"، أي لا بقطع الحلقوم، \"وأزمن آخر وجهل السابق، حَرُم على المذهب\"؛ لاجتماع الحظر والإباحة، فإنه يحتمل سبق التذفيف فيحل، أو تأخره فلا يحل إلا بقطع الحلقوم ولم يوجد، والثانية: على قولين، كالإنماء ، [ووجه الشبه: اجتماع المبيح والمحرم، والفرق:]  وهو أن هناك جرحٌ سابق يحال عليه الموت، بخلاف مسألتنا، فلهذا قطعوا بالتحريم ، والتصريح بالخلاف من زيادة المنهاج على المحرر  ","part":35,"page":65},{"id":5187,"text":"تنبيهان: الأول: صورة المسألة: أن يذفف في غير المذبح، أما لو ذفف في المذبح فهو حلال قطعاً، وسكتوا عمن يكون له الاختصاص والملك، والظاهر كما قاله في المطلب : \"أنه بينهما؛ لأن كلاً من الجرحين مهلكٌ لو انفرد، فإذا جهل السابق لم يكن أحدهما أولى به من الآخر، فيجعل بينهما كالمعية\" \rالثاني: أن هذه الصورة من التعاقب لا المعية، فكان ينبغي ذكرها قبل صورة المعيَّة","part":35,"page":66},{"id":5188,"text":"كتاب قطع السرقة\rوفي\" التنبيه\":حد السرقة وهو أحسن؛ لأن الحد لا يختص بالقطع كما سيأتي وهي بفتح السين وكسر الراء ويجوز إسكان الراء مع فتح السين وكسرها\rويتعدى (بالضمير) وباللام وَمن كالهبة\rوهي لغةً: أخذ المال خفية ومنه \"استرق السمع\"أي: استمع مختفياً\rوشرعا: أخذ مال الغير خفية وقيل: أخذ الشيء من حرز مثله خفية ظلماً قال في \"البحر\" في باب الغصب: ويندرج في هذه العبارة أخذ مال نفسه من مرتهن أو مستأجر دون المودع والمستعير\rوالأصل فيه قوله تعالى: {والسارق والسارقة فقطعوا أيديهما} وتظافرت الأحاديث عليه\rوحكمته: صيانة المال عن إتلافه على وجه لا تقوم عليه بينة ولهذا لم يقطع في الغصب؛ لظهوره، ولهذا لما قال الملحد:\rيد بخمس مئين عسجد وديت ما بالها قطعت في ربع دينار\rأجابه السني:\rصيانة النفس أغلاها وأرخصها وقاية المال فانظر حكمة الباري\rوقال ابن الجوزي لما سئل هذا السؤال: كانت يمينه ثمينة فلما خانت هانت","part":36,"page":1},{"id":5189,"text":"قال:\"يشترط لوجوبه في المسروق أمور: كونه ربع دينار  خالصا أو قيمته\" ؛ لما ثبت في الصحيح عن عائشة مرفوعاً:\"لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعدا\"  وفي لفظ:\"تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا أو فيما قيمته ربع دينار\"  وفي مسلم:\"أنه- صلى الله عليه وسلم- قطع سارقاً في مجن  قيمته ثلاثة دراهم\"  قال الشافعي :\"وهذا لا يخالف حديث عائشة؛ فإن الدينار كان إذْ كان ذاك اثنا عشر درهماً وربعه ثلاثة دراهم، أعني صرفه، ولهذا قُومت الدية باثني عشر ألفاً من الورِق وألف دينار من الذهب\" ولهذا كانت القيمة عندنا تختلف باختلاف البلاد والأزمان فيعتبر في كل زمان ومكان قيمته حينئذ فليتفطن لذلك  وشمل قوله\"خالصاً\" ما إذا خلص ذلك وما إذا كان مغشوشا يبلغ خالص ذهبه رُبُعاً مضروباً وشمل قوله\"أو قيمته\" الدراهم التي تبلغ قيمتها ربع دينار، والعروض التي كذلك وخرج عنه مالم يكن ربع دينار خالص ولا بلغت قيمته ذلك فلا قطع فيه  ولم يحتج أن يقول\" مضروباً\" كما في \"الحاوي الصغير\"؛ لأن اسم الدينار لا يتناول غير المضروب وَعُلِمَ منه أن التقويم إنما يكون بالخالص منه المضروب لا التبر ، ولا خلاف فيه \rنعم بقي عليه قيدان في القيمة، أحدهما: أن تكون قطعية، كما في\" الحاوي\"  ليخرج ما لو كان المسروق عَرَضاً وبلغت قيمته ربع دينار بالاجتهاد فإنه لا يجب فيه القطع عند الإمام ، قال :\"وقد يوجد للأصحاب وجوبه، والذي أراه القطع بأنه لا يجب ما لم يقطع المقومون بأنها تبلغه وللمقومين قطع واجتهاد، فما  ذكره الأصحاب محمول على ما إذا قطعوا، والقطع من جماعة لا يزلون معتبر لا محالة، ومن جماعة لا يبعد عليهم الزلل فيه احتمالان\"انتهى وفيما قاله نظر؛ فإنه لا تقبل الشهادة من المقومين إلا بالقطع وإن كان مستندهم الظن","part":36,"page":2},{"id":5190,"text":"والثاني: حالة الأخذ أو  يوم السرقة كما صرح به الشافعي في\"الأم\"  فلو سرق ما يساوي نصابا ثم نقصت قيمته بعد ذلك لم يسقط القطع  قال الشافعي :ولو حبس لثبتت البينة عليه وكانت يوم سرقته لا تساوي رُبُعا فلم تتم البينة حتى ساوته لم يقطع\rتنبيهات:\rالأول: نبّه بقوله\"أو قيمته\" على أن الأصل في التقويم هو الذهب الخالص حتى لو سرق دراهم أو غيرها قومت به، فإن بلغت قيمته ربع دينار مضروب قطع وإلا فلا هذا هو المشهور، أعني أن الذهب هو أصل وما سواه من الفضة وغيرها عروض بالنسبة إليه  وخالف الدارمي  والفوراني  وصاحب\" الذخائر\"  فجعلوا الدراهم والدنانير أصلين في التقويم؛ لظاهر الحديث وسبق جواب الشافعي عنه\rالثاني: قد يرد على إطلاقه القيمة ما لو سرق خاتماً وزنه دون الربع  وقيمته بالصنعة تبلغ ربعا فلا قطع في الأصح في\" الروضة\" ، لكن قضية كلام الرافعي ترجيح القطع \r[ولا شك أن ذلك انعكس على المصنف في\"الروضة\" كما سيأتي فاحكم بإطلاق\"المنهاج\"على مافي\"الروضة\"] \rالثالث: أن  \"كونه\"مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: أحدها وقوله\"خالصاً\" حال من دينار ومجيء الحال من المضاف إليه قليل لكن سوغ مجيئه هنا كونه كالجزء منه","part":36,"page":3},{"id":5191,"text":"قال:\"ولو سرق رُبُعاً سبيكة لا يساوي رُبُعَاً مضروبا فلا قطع في الأصح\"؛لأن الخبر اعتبر الدينار وهو اسم للمضروب  والثاني: يقطع ولا حاجة لتقويمه؛ لبلوغ عين الذهب قدر النصاب كما في الزكاة  وتبع المصنف في ترجيح الأول الرافعيَّ في\" المحرر\" ، ولم يصرح في\"الشرح\"  بترجيح، لكن القطع نسبه القاضي أبو الطيب ،وابن الصباغ، والبغوي  للأكثرين، والشيخ أبو حامد، والبندنيجي، وسُليم في\" المجرد\" إلى عامة الأصحاب سوى الإصطخري وقال الماوردي: إنه ظاهر المذهب  وصاحب\" البيان\": إنه المذهب  والحاصل أنه هل الاعتبار بالعين أو القيمة؟ ويتفرع عليه ما لو نقص  وزنه عن ربع دينار وبلغه بالقيمة وبهذا يُعْلَمُ أن قوله في\" الروضة\"  والخلاف في المسألتين راجع إلى أن الاعتبار بالوزن أو القيمة مع ترجيحه عدم القطع فيها لا يستقيم [من هذه الجهة]  فإن معتبر القيمة يقطعه في الخاتم دون السبيكة ومعتبر الوزن يعكس، لكن لكلام  \" الروضة\" وجه  حسن بينته في الخادم \rوقضية كلام المصنف أنا نقوم السبيكة بالمضروب [وقال الدارمي ،وابن داود في\"شرح المختصر\":إنا نقوم بالدراهم ثم نقومها بالمضروب]  لأن تقويم الذهب بالذهب لايجوز، وهذا قال فيه الشيخ أبو إسحاق في كتاب الغصب :إنه ليس بشيء\rقال الإمام:\"وقد يخطر للفطن أنا إذا أوجبنا القطع في هذا وإن كانت قيمته دون المضروب أنا نتخذ ذلك مرجعا في اعتبار المالية، وهذا خبط، فإن التقويم لا يقع إلا بالمضروب والسبيكة لا ضبط لقيمتها وهي متقومة وما يقوم لا يُقوم به، ولا خلاف أنه لو سرق ثوباً ونحوه يقوم بربع دينار\" \rواحترز بقوله\"سبيكة\"عما لو سرق ربعا من التبر، ولا خلاف أنه لايقطع؛ لأنه لم يسرق رُبُعا خالصا فإنه ينقص بالسبك والتخليص ","part":36,"page":4},{"id":5192,"text":"فائدة: يمتنع أن يكون سبيكة صفة لربع؛ لاختلافهما بالتذكير والتأنيث، إلاّ أن تؤل بمسبوك وقوله\" لا يساوي\" هي اللغة الفصيحة، ويجوز\"يَسْوَى\" في لغة قليلة أنكرها صاحب\" المحكم\" \rتنبيه: أطلق الدارمي  أن الاعتبار في التقويم بأدنى الدنانير لصدق الاسم، وهو مشكل؛ لأنه خلاف طلب درء الحد وقد قالوا في الزكاة: لو نقص النصاب في بعض الموازين وتم في بعضها فالصحيح لا زكاة  والأحسن ما قاله الماوردي :\"أنه إذا كان في البلد نقدان خالصان من الذهب وأحدهما أعلى قيمة من الآخر اعتبرت القيمة بالأغلب من دنانير البلد في زمان السرقة، [فإن استويا فبأيهما يقوم؟ وجهان: أحدهما: بالأدنى؛ اعتباراً بعموم الظاهر والثاني: بالأعلى؛ درءاً للقطع بالشبهة\"\rواستفدنا من قوله\" في زمان السرقة\"]  أنه لو اختلفت القيمة في زمان السرقة والاستيفاء اعتبر بحالة السرقة؛ لأنه حال الوجوب وقد يجيء فيها خلاف نظائره من  البيع والسلم قال:\"ولو سرق دنانير ظنها فلوساً لا تساوي رُبُعاً قطع، وكذا ثوب رث في جيبه تمام رُبُعٍ جهلهُ في الأصح\" لا يشترط علم السارق بكونه نصاباً، ويظهر بصورتين:-\rإحداهما: سرق نصابا ظنه دونه، قطع؛ لأنه قصد سرقة عينها، ولوجود الاسم، بخلاف مالو سرق فلوسا ظنها دنانير ولم يبلغ قيمة الفلوس نصابا، فإنه لا يقطع (جريا)  مع الاسم وجودا وعدماً  وألحق في\" التهذيب\"  بمسألة الكتاب: ما لو سرق من دار يظنها له والمال ملكه لكن قال الغزالي : لا قطع في هذه ورجحاه \rولعل الفرق [أن ظن الملك شبهة والحد يدرأ بها، بخلاف الفلوس فإنه قصد السرقة]  \rالثانية : سرق جبة  رثة  قيمتها دون النصاب لكن في جيبها ما تبلغ به قيمة النصاب ولم يشعر به، فوجهان: أحدهما: لا قطع؛ لأنه جهل سرقة أصل الدينار  وأصحهما: الوجوب؛ لأنه أخرج نصاباً من حرزه بقصد السرقة، والجهل بجنس المسروق وقدره لا يؤثر كالجهل بصفته ","part":36,"page":5},{"id":5193,"text":"قال:\"ولو أخْرج نصاباً من حِرْزٍ مرَّتين فإنْ تخلَّلَ عِلْمُ المالكِ وإعادةُ الحرْزِ فالإخراجُ الثاني سرقةٌ أخرى\" فإن كان المُخْرَج في كل دفعةٍ نصاباً قُطِعَ أو دونه فلا؛ لأن كل واحدة منفصلة عن الأخرى  واحترز بقوله\" إعادة الحرز\" عما لو علم المالك وأهمله فلا قطع؛ لأنه مضيع ولو حذف قوله\"عِلمُ المالك\" لكان أحسن، فإنه لم يحتج إليه؛ لأن العبرة بالإعادة والعلم يلازمها وقد جعل  المصنف  في صورة ما إذا نقب في ليلة وعاد في أخرى وسرق، ظهوره للطارقين بمثابة علم المالك؛ لانتهاك الحرز \rقال:\"وإلا\" أي: وإن لم يتخلل العلم والإعادة \"قُطِعَ في الأصح\"؛لأنه أخرج نصابا من حرز هتكه كما إذا أخرجه دفعة واحدة، ولأن فعل الشخص يبنى على فعله، ولهذا لو جرح ثم قتل دخل الأرش في دية النفس، ولو جرح واحد وقتل  آخر لم يدخل \rوالثاني: لا يجب؛ لأنه أخذ من حرز مهتوك  والثالث: إن عاد قبل أن يعلم صاحب الدار وجب القطع أو بعده وظهر فلا؛ لأنه رضي بهتك الحرمة  وعليه جرى في\" الكافي\"، وهو يقتضي أنه لا فرق بين أن يعلم غير المالك به أو لا يعلم هو، هكذا حكى الرافعي  والمصنف  وفي مطابقة الثالث لمورد القسمة نظر وقوله\" في الأصح\" راجع إلى القسم الثاني، أما مع التخلل فلا خلاف فيه\rتنبيهات:\rالأول: أطلق التخلَّل، وضبطه الشيخ أبو محمد :بذهابه إليه وعوده وإن قرب الزمان واستحسنه الإمام ","part":36,"page":6},{"id":5194,"text":"الثاني: دخل في قوله\"وإلاّ\" ثلاث صور: ما إذا لم يعلم المالك ولم يعد هو الحرز، أو لم يعلم وأعاده غيره، أو علم ولم يعد والخلاف إنما هو في الصورة الأولى، وأما الأخريان فلا قطع فيهما أما الأولى؛ فلأن المأخوذ الثاني سرقة أخرى وهو دون النصاب وأما الثانية؛ فلأنه سرق تمام النصاب من غير حرز وبقيت صورة أخرى لا قطع فيها: وهي ما إذا لم يعلم المالك ولا أعيد، ولكن ظهر هتك الحرز للطارقين، فكان ينبغي أن يقول: وإن لم يعلم المالك ولا أعيد الحرز ولا علم الطارقون بهتكه، قطع في الأصح\rالثالث: ذكر من زوائده فيما سيأتي، أنه لو نقب ثم عاد فسرق يقطع إذا لم يعلم المالك ولم يظهر للطارقين ولا فرق بينهما، ولهذا  لما حكى الرافعي  الخلاف ثم قال: وهو مشبه بالخلاف فيما إذا أخرج نصابا بدفعات\rالرابع: أن الرافعي  ناقش \"الوجيز\"  في إيراد هذه المسألة هنا وقال: لا تعلق لها بالنصاب فإن النظر فيها إلى كيفية الإخراج فإيرادها في غير هذا الموضع أليق ثم خالف فذكرها في\" المحرر\"  هنا والأليق ذكرها عند قوله:\"ولو نقب وعاء ليلة أخرى فسرق قطع\" \rالخامس: قضيته [أنه لا فرق بين أن يتحد المالك أو يتعدد، لكن قال الرافعي  في باب قاطع الطريق:]  إنه لا فرق بين أن يكون المسروق لواحدٍ أو لجماعة مهما اتحد الحرز يعني  فإن أخذ من حرزين وكان نصابا لم يقطع وقال الدارمي في\" الاستذكار\" :إذا أخذ نصف نصاب من حرز ونصفه من آخر فلا قطع إلا أن يكونا  لرجل واحد","part":36,"page":7},{"id":5195,"text":"قال:\"ولو نَقَّبَ وعاءَ حِنْطةٍ ونحوها فانصبَّ نِصابٌ قُطِعَ في الأصح\" أي: لا يشترط في السرقة الأخذ باليد؛ لأنه يعد سارقا  والثاني: المنع؛ لأنه خرج بسببه لا بمباشرته، والسبب ضعيف فلا ينبغي أن يعلق به القطع  وظاهر إطلاقه أنه لا فرق بين الانصباب دفعة واحدة أو تدريجا وقال في\" الروضة\" : إن انصب دفعة قطع، أو شيئاً فشيئا فكذلك على المذهب وقيل: وجهان وفيه مخالفة\" للمنهاج\" من وجهين، أحدهما: إيهام \"المنهاج\" جريان الخلاف في الصورتين وهو مخصوص بالتدريج، أما لو انصب دفعة قُطع قطعا \rوالثاني: جزمه بطريقة الوجهين مع أنه ضعفهما في\" الروضة\" ، وفي\" أدب القضاء\" للدبيلي: إن انقطع جريان الحنطة قبل أن يتم ما قيمته ربع دينار ثم بعد ذلك انثالت  حتى تمَّ فلا قطع وجهاً واحداً، وإن اتصل الانثيال حتى خرج ما قيمته رُبُعا، فوجهان قال القمولي: وظاهر كلامهم أنه لا فرق بين أن يأخذ الطعام الذي خرج منه أم لا وينبغي أن يأتي وجه في اعتبار أخذه كما إذا رماه خارج الحرز\rفائدة: عبر \"المحرر\"   بـ\"الكُندوج، فأبدله المصنف بـ\"الوعاء\"؛لأنه بمعناه وهو بضم الكاف كما قاله المصنف في\" تهذيبه\"  وقال هي لفظة عجمية، والمراد بها: وعاء (النحل)  المسمى بـ\"القوصرة\" وتسميها العرب\" الخليّة\" وعلى هذا فاستعمالها في الحنطة تجوز، فلهذا عدل المصنف إلى الوعاء","part":36,"page":8},{"id":5196,"text":"قال:\"ولو اشتركا في إخراج نصابين قُطِعا\" أي: إذ يخص كل واحد منهما نصاب \"وإلا فلا\" أي: وإن كان لا يبلغ نصابين لم يقطع واحد منهما وإن كان نصابا فأكثر؛ لأن كل واحد لم يسرق نصابا فلا قطع كما لو كان منفردا  ولا فرق في ذلك بين أن يتميز ما أخذ كلُّ منهما أو لا يتميز بل اشتركا في النقب والإخراج ؛ لأن موجب السرقة شيئان: غرم مع القطع، وغرم كل واحد معتبر بنفسه فيجب أن يكون قطعه معتبرا بنفسه قال الشيخ أبو حامد في\" تعليقه\": وسواء كان ما أخرجوه ثقيلا؛ كالحديد، أو خفيفا؛ كالثوب، خلافا لمالك في أحد قوليه  قال القمولي : وهذا إذا كان كل منهما يطيق حمل ما يساوي نصابا أما إذا كان أحدهما لا يطيق ذلك والآخر يطيق حمل مافوقه فلا قطع على الأول\rقلت: وقد يُنازع في صدق الاشتراك عليهما حينئذ نعم الظاهر تصوير المسألة بما إذا كان كلُّ منهما مستقلاً، فلو كان أحدهما صبياً لا يميز أو مجنوناً فيقطع المُكلَّفُ وإن لم يكن المخرج نصابين؛ لأنه حينئذ كالآلة \rوقوله\"وإلا فلا\" راجع إلى الاشتراك في الأقل من نصابين فإن حكم الأكثر يؤخذ مما قبله بطريق الأولى ويعلم من قوله\" وإلا فلا\" نفي القطع عن كل منهما؛ لأن النفي نقيض الإثبات والإثبات قطعهما فيكون النفي عدم قطعهما، بذلك يظهر فساد قول من قال: نفي الحكم عن الشيئين  لا يلزم منه نفي الحكم عن كل واحد منهما، فإنه دال على النفي المجرد ، أما إذا كان منحطا على إثبات انتفى بجنسه\" \rقال:\"ولو سرق خمراً وخنزيراً وكلباً وجِلْد ميتةٍ بلا دَبْغ فلا قَطْع\"لأنه ليس بمال  وحكى ابن المنذر فيه الإجماع إذا كانت لمسلم  ولا فرق في الخمر بين المحترمة وغيرها، ولا في الكلب بين المقتنى وغيره  وعلى الوجه الذي حكاه الماوردي  في الدعاوى في جلد الميتة ونحوه أن اليد عليه يد  ملك يحتمل أن يقال بالقطع فيه\rتنبيهان:","part":36,"page":9},{"id":5197,"text":"الأول: حقه أن يقول\" ولو أخرج\" لا \" سرق\"؛ إذْ لو كان سارقاً لقطع  وقد نازع الرافعي  تعبير \" الوجيز\"  بذلك في غير هذه المسألة، ووقع فيه هنا \rالثاني: احترز بقوله\" بلا دبغ\" عن المدبوغ فيقطع به إذا قلنا بالجديد أنه يصح بيعه ،فإن قلنا بالقديم فلا  وينبغي جريان خلاف في غير المدبوغ من الخلاف في جواز هبته\rفرع: لو دخل حرزاً وقطع ألية شاة وأخرجها من الحرز فلا قطع عليه؛ لأنها ميتة، وإتلاف المال داخل الحرز لا يجب به القطع لكن يُغرم ما نقص القيمة بالقطع ، وإذا غرمها فهل يختص هو بالألية المقطوعة أم يختص بها المالك؟ ويشبه أن يكون على ما قال الماوردي  في المُحْرِم إذا قتل صيدا أو ذبحه وكان مملوكا فهو ميتة، وعليه قيمته للمالك، قال: وجلده يختص به المالك دون المحرم ويحتمل الفرق؛ فإن المحرم ممنوع من الصيد فحرم من بعضه معاملة له بنقيض قصده\rقال:\"فإن بلغ إناء  الخمر نصاباً قُطِعَ على الصحيح\" أي: المنصوص؛ لأنه سرق نصاباً لاشبهة فيه، كما إذا سرقها بغير خمر  وإذا كان فيه بول فسرقه مع البول فإنه يقطع بلا خلاف كما قاله الماوردي  وغيره  وأغرب في\" البيان\"  فحكى وجهين فيه والثاني: المنع؛ لأن السارق يقصد الخمر والإناء تابع  وأشار الفارقي إلى طريقة في إناء الخمر بالقطع قطعا، واختارها\rتنبيه: أطلق المصنف الخلاف وينبغي تخصيصه بقصد السرقة، فأما إذا قصد بإخراجها تيسير إفسادها  فلا قطع قطعاً كما قالوه في آلات الملاهي  وبه صرح الجاجرمي في\" الإيضاح\" وخصه ابن داود أيضا بإناء المسلم، فإن كان لذمي قطع قطعا  ويلتحق به المحترمة لمسلم إذا قلنا لا تراق ","part":36,"page":10},{"id":5198,"text":"قال:\"ولا قطع في طُنْبُورٍ ونحوه\" أي: من آلات الملاهي ولا غيره بما يبذله الراغب فيه للتحريم \"وقيل إن بلغ مُكَسَّره ُنصابا قُطِع\"؛لأنه من آلات المعصية فأشبه الخمر \"قلت: الثاني أصح ـ والله أعلم\"؛لأنه سرق ما يبلغ نصابا من الحرز ، ونقله في\" العزيز\"  و\" الروضة\"  و\"المطلب\" عن الأكثرين، وقال الماوردي  في أثناء الباب: إنه ظاهر المذهب ويشهد له جزم الرافعي  وغيره  فيما إذا سرق ما لا يحل الانتفاع به من الكتب أنه يقطع إذا كان الجلْد والقرطاس  يبلغ نصاباً وعلى هذا فلا فرق بين أن يخرجه قبل الفصل أو بعده\rوقيل: إن فصل قبل الإخراج قطع وإلا فلا واختاره ابن أبي هريره، حكاه الماوردي  تنبيهان:\rالأول: أطلق الخلاف وموضعه ما إذا قصد السرقة، فإن قصد بإخراجه كسره فلا قطع قطعاً قاله في\" الروضة\" ، والرافعي  إنما نقله بحثاً عن الإمام  ثم قال إنه قضية كلام الأصحاب، فليجعل بيانا لما أرسلوه لا احتمال خارجا عن المنقول وجزم به في\" الشرح الصغير\"وجعل ابن داود أيضا محل الخلاف إذا كان لمسلم، فإن كان لذمي قطع قطعا؛ إذْ ليس له حق الحل \rالثاني: أن الغزالي ذكر هذا شرطا آخر في المسروق وهو كون المال محترما ، وناقشه الرافعي  بأنا إذا اشترطنا بلوغه نصابا بالقيمة فقد شرطنا كون المال محترما فإذاً هذا داخل في الشرط الأول، فلهذا أدرجه هنا فيه في\" المحرر\"  وتبعه في\" المنهاج\"  لكنه خالف في\" الروضة\"  وتابع الغزالي\rوالطُّنْبُور: بضم الطاء، ويقال فيه طِّنْبَار، فارسي مُعرب وأصله ذَنَبْ بَرَهْ، أي: يُشْبِهُ أَلْية الحَمل قاله في\" المحكم\" \rقال:\"الثاني كونه ملكا لغيره\"أي: لغير السارق فلا قطع على من سرق ملك  نفسه من يد غيره، كيد المرتهن، والمستأجر، والمستعير، والمُوْدَع، وعامل القراض، ووكيل البائع ","part":36,"page":11},{"id":5199,"text":"والمراد حالة الإخراج بدليل قوله بعده\" فلو ملكه قبل إخراجه لم يقطع\" ويرد على إطلاقه ما لو وهب له شيء فسرقه بعد القبول وقبل القبض فالأصح لا يقطع وإن قلنا إن الملك موقوف على القبض \rقال\"فلو مَلَكَهُ\" أي: أو بعضه \"بإرثٍ وغيرهِ قبل إخراجه من الحرز، أو نَقَص فيه عن نصاب بأكلٍ وغيره لم يُقْطع\"فيه مسألتان، إحداهما: إذا سرق شيئا على ظن أنه لغيره، وكان قد ملكه قبل ذلك بالإرث أو الهبة بعد القبض ونحوها لم يقطع؛ لأنه لم يخرج إلاّ ملكه \rواحترز بقوله\"قبل إخراجه\" عما لو طراء الملكُ بعد إخراجه من الحرز فإنه لا يسقط القطع، فإن الاعتبار في العقوبة بحالة الجناية ، وقد روى أبو داود :عن صفوان بن أمية  أن رجلاً سرق رداءه فأتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فأمر به ليقطع، فقلت: أنا أبيعه وأهبه ثمنها فقال:\"هلا كان قبل أن تأتني به\" نعم يستثنى من إطلاق المصنف ما لو اتّفق ذلك قبل رفعه إلى الحاكم فلا يقطع؛ لظاهر الحديث بناء على أن استيفائه متوقف على الدعوى بالمسروق والمطالبة ،وهو الصحيح، فإن قلنا لا يتوقف عليه فظاهر كلام الرافعي  أنه يستوفى وقال القاضي أبو الطيب: يسقط وهو ظاهر حديث صفوان وعبارة الشيخ أبي حامد في\" تعليقه\": فإن ملكها قبل الترافع لم يقطع لا لأن القطع سقط عنه ولكن لعدم المطالب بها وإلاّ فالقطع باق عليه فيما بينه وبين الله تعالى ثم أول الحديث على أنه ندبه للستر عليه قبل المجيء به  و هلا وهبته فتسقط المطالبة لا أنه يسقط الحد وهو خلاف الظاهر","part":36,"page":12},{"id":5200,"text":"الثانية: إذا نقصت قيمة المأخوذ عن النصاب بأكل بعضه أو تمزيقه قبل الإخراج من الحرز فالمنصوص لا قطع، فإنه لم يخرج إلا دون النصاب واحترز بقوله\" فيه\"  عما لو نقص بعد الإخراج فيجب القطع  خلافاً لأبي حنيفة  وساعده ابن سريج فقال في كتاب الودائع  : لو شهداء بسرقة عصير فلم يقطع حتى صار خمرا فلا قطع عليه ولا ضمان واعلم، أنه كان ينبغي ذكر هذه المسألة في الشرط الأول وكأن المقتضي لذكرها هاهنا مشاركتها لما قبلها في النظر لحالة الإخراج\rقال:\"وكذا إن ادعى ملكه على النص\" كما يسقط القطع بظهور الملك يسقط بدعواه، فإذا أخرج نصابا من حرز وادعى أنه ملكه فالمنصوص في\" المختصر\"  وقطع به الجمهور أنه لا قطع عليه؛ لأن ما يدعيه محتمل فصار شبهة دارئة للقطع ويروى عن الشافعي أو الشعبي  أنه سماه السارق الظريف أي: الفقيه وفي\" أدب القضاء\" للإصطخري: قال الشافعي :ولم يقطع؛ لأنه خصم لو أبى أن يحلف المسروق منه وحلف السارق حكمت له به فقد صار خصما  وارتفع الحد انتهى وسواء كان للمأخوذ منه بينة بالملك أم لا وعن أبي إسحاق أنه يقطع لئلا يصير ذريعة في إسقاط الحد إذا ظفر به  قال الروياني : له وجه عند فساد الزمان ومحل الخلاف فيما إذا حلف المسروق منه على نفي ما ادعاه، فلو لم يحلف وحلف السارق فلا قطع قطعاً ، ولو لم يحلف السارق قال ابن الرفعة: فالذي أورده الفوراني، والبغوي ،وابن داود أن الحكم كما لو حلف المسروق منه وهو ما أبداه الرافعي  احتمالا لنفسه وقال في\" الشامل\": ينبغي أن يسقط القطع وجهاً واحداً؛ لأن دعواه لم تبطل \rتنبيهات:\rالأول: أطلق دعوى الملك، والمراد ملكا سابقا، فإن ادعى ملكا حادثا لم يسقط ولهذا صور القفال المسألة بما إذا أقر أنه كان ملكه قبل السرقة، فإن أطلق، فوجهان حكاهما القاضي الحسين في\"الأسرار\" وأصحهما: عدم القطع؛ فإن الإقرار إخبار عما سبق","part":36,"page":13},{"id":5201,"text":"الثاني: قوله\"ادعى\" بالفتح، أي: السارق ويجوز قراءته بالضم على البناء للمفعول ليشمل ما لو ادعى المسروق منه أنها ملك السارق فإن القطع يسقط أيضا وإن كذبه المقر له إلا أنه لا خلاف في هذه كما صرح به الروياني  والرافعي  وغيرهما\rالثالث: خرج بدعوى الملك مالو ادعى عدم السرقة وقد قامت البينة فلا يسقط القطع على المذهب قاله ابن كج  قال الرافعي : وإطلاق عامة الناقلين يوافقه وإنما قبلت دعوى الملك في مقابلة البينة؛ لأنه ليس فيها تكذيب للبينة بخلاف نفي السرقة\rالرابع: عد الشيخ أبو حاتم القزويني  هذا من الحيل  المحرمة وفيه نظر مع أنه عدّ من الحيل المباحة دعوى الزوجية إذا زنى بها ، وكأن الفارق تعلق  حق الآدمي هنا\rفرع: لو قامت البينة على العبد بالسرقة فادعى أن المال لسيده فأنكر السيد قطع قاله المرعشي في\" الترتيب\"، [وفيها وجهان في \"الروضة\" ] \rفرع: أقر بسرقة مال رجل فأنكر المقر له ولم يدعه فقياس ما سبق في الإقرار أنه لا يقطع؛ لأنه يترك في يده ","part":36,"page":14},{"id":5202,"text":"قال:\"ولو سَرَقَا وادَّعاه أحدُهُما له أو لهما فكذَّبه الآخرُ لم يُقْطَعْ المُدَّعِي\" لاحتمال صدقه  \"وقطع الآخر في الأصح\"لأنه مقر بسرقة نصاب بلا شبهة  والثاني: لا قطع ؛ لأنه قد ادعى مالو صدق فيه لسقط القطع فصار كما لو قال المسروق منه أنه ملكه سقط القطع وقضية كلام المصنف أنه لا خلاف في نفي قطع المدعي وهو المشهور وقال في\" التهذيب\" : الأولى أن يقال يجب القطع على المنكر وفي المدَّعِي  وجهان؛ لأنه يدعي الشبهة لشريكه وهو منكر واحترز بقوله\"فكذبه\"عما لو صدقه فإنه لا يقطع أيضا كالمدعي قاله البغوي  وغيره  وسكت عما لو سكت فلم يكذبه ولم يصدقه أو قال لا أدري وقضية كلام الرافعي  أنه لا يقطع أيضا وقال في\" الكافي\":ولو لم يكذبه ولكنه قال لا أدري يحتمل وجهين، أصحهما: أنه لا يجب؛ لأن ما يقوله صاحبه محتمل وكان ينبغي للمصنف أن يصرح بـ\"الفاء\" في هذه المسألة؛ لينبه على أنها مفرعة على النص\rقال:\"وإن سرق من حرز شريكه مشتركا فلا قطع في الأظهر، وإن قلَّ نصيبُهُ\"أي: حتى لو لم يكن له من الألف إلا ديناراً واحداً فلا قطع إذْ لا جزء منه إلاّ وله فيه جزء شائع فيصير شبهة  والثاني: أنه يقطع؛ إذ لا حق له في نصيب الشريك \rوالخلاف إذا خلص له من مال شريكه نصاب السرقة وإلاّ فلا قطعاً \rوقضية قوله\"مشتركا\" أنه لو سرق من مال شريكه الذي ليس بمشترك قدر نصاب أنه يقطع وبه جزم القفال لكن جزم الماوردي  بأنه لا يقطع إذا كان حرزه، وحرز الشريك واحداً وإن كان مختلفا وجب القطع وأطلق القاضي الحسين في قطعه قولين بناء على أن أحد الزوجين إذا سرق من الآخر نصابا قطع، وجزم بعدم القطع في المشترك وهو ممكن طريقة مسألة القفال ، فإنه ذكر عن \"شرح التلخيص\"  قولين في المشترك وقطع بأنه يقطع بسرقة غير المشترك","part":36,"page":15},{"id":5203,"text":"[قال:\"الثالث]  عدم الشبهة فيه\"أي: في المسروق للحديث السابق:\"ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم\"  \"فلا قطع بسرقة مال أصل وفرع\"؛لما في الأصول والفروع من البعضية  وفي الحديث الحسن:\"أنت ومالك لأبيك\"  والأجداد والجدات من أي الجهات كالأب والأم ، صرح به الخفاف والظاهر أنه لا فرق بين أن يتفق دينهما أو يختلف بخلاف الأخ والعم وسائر المحارم ولا بين الحر والرقيق، وقد ذكروا أنه لو وطء [الأصل الرقيق]  جارية فرعه الحر لم يحد؛ للشبهة \rقال:\"وسيد\" بالإجماع، كما حكاه ابن المنذر  ، ولقول عمر:\"خادمكم أخذ متاعكم\" رواه مالك ، ولرواية أبي داود:\"إذا سرق المملوك فبعه ولو بنَشٍّ  \"  ولم يذكر القطع، ولأن له  فيه شبهة ويد العبد كيد سيده  وشمل إطلاقه السيد المكاتب، وهو الأصح في\" الروضة\"  وخرج بالسيد ما لو سرق مال غير سيده فيقطع؛ إذْ لا شبهة له فيه  نعم لا يقطع بمال أصل سيده وفرعه على الأصح  وقيل: يقطع العبد وإن لم يقطع سيده \rقال:\"والأظهر قطع أحد زوجين بالآخر\" أي: بسرقة مال الآخر إذا كان محرزا عنه؛ لعموم الأدلة  والثاني: لا قطع؛ للشبهة ؛أما الزوجة فبالنفقة، وأما الزوج فلأنه يملك الحجر عليها ومنعها من التصرف عند مالك ، وهذا صححه أبو الفرج الزاز  في\" تعليقه\" والغزالي في\" الخلاصة\" والثالث : أن الزوجة لا تقطع؛ لحق النفقة ويقطع الزوج؛ لأنه لا حق له في مالها ، واختاره في\" المرشد\" تبعاً للفارقي وهو أعدل الأقوال وقيل: يقطعان بلا خلاف  وذكر في\" الكفاية\" أن الرافعي والجمهور صححوا هذا الطريق وليس كما قال  وبنى الشيخ في\" السلسلة\"  على الخلاف ما لو سرق من مال الغانمين شيئا وفي الغانمين زوجته هل يقطع؟ وموضع الأقوال ما إذا كان مال كل منهما محرزاً عن الآخر، أما إذا كان في مسكنهما فلا قطع قطعا؛ لعدم الحرز ","part":36,"page":16},{"id":5204,"text":"والخلاف أيضا فيما إذا لم تستحق شيئا حين السرقة، أما إذا كانت تستحق النفقة والكسوة في تلك الحالة فالمتجه كما قاله في\" المطلب\"  أنه كما لو سرق من عليه دين نصابا من مال المديون ويمكن أن يقال هذا غير محتاج إليه؛ لأنه سبب آخر\rقال:\"ومن سرق مال بيت المال إن فُرِزَ لطائفة ليس هو منهم قُطِعَ\" أي: بلا خلاف كما قاله الجرجاني ؛ لأنه لا شبهة له فيه  \"وإلاّ\" أي: وإن لم يُفرز\"فالأصح أنّه إن كان له حق في المسروق كمال مصالح\" أي: بالنسبة للمسلم غنياً كان أو فقيراً \"وكصدقة وهو فقير فلا\"أي: للشبهة \" وإلاّ\" أي: وإن لم يكن له فيه حق؛ كالغني من الصدقات\" قُطِعَ\" أي: بخلاف ما إذا سرق من المصالح، فإنه لا يقطع على الأصح  والثاني: لا يقطع مطلقا غنيا كان أو فقيرا، سرق من مال الصدقة أو المصالح  والثالث: يقطع مطلقا  وظهر بهذا أن قول المصنف \" كمال المصالح\" أي: فيما إذا كان السارق فقيراً قطعا أو غنيا على الأصح وقوله\"وهو فقيرٌ\" قيدٌ في الصدقة وَحْدَها ولا يقال قوله\"وإلاّ قطع\" يقتضي أنه إذا لم يكن صاحب حق كالغني يقطع مطلقاً، وليس كذلك بل محله إذا سرق من مال الصدقات دون ما إذا كان من المصالح وقد صرح بذلك في\" المحرر\" ؛ لأنا نقول حذفه المصنف لذكره له قبله، وهو إطلاق عدم القطع في مال المصالح، ولأن الغني صاحب حق في المصالح، فتصريح \"المحرر\" بأنه ليس بصاحب حق فيها، ممنوع ولهذا قال الرافعي : إنه قد يصرف ذلك في عمارة المساجد، والرباطات  والقناطر ، فينتفع بها الغني والفقير، بل يكون الغني عالماً أو قاضياً أو مؤذناً فيأخذ مع غناه من أموال المصالح قال ابن الفركاح : والتمثيل بالصدقة لا يقتضي حصر ذلك فيها وعبارة \"الروضة\" : \"إن لم يكن صاحب حق كالغني، فإن سرق من الصدقة قطع، وإن سرق من المصالح فلا قطع على الأصح\"فخص القطع بالصدقات وقال هنا  كصدقةٍ انتهى","part":36,"page":17},{"id":5205,"text":"وجوابه: أن عبارة\" المنهاج\"  أحسن؛ لشموله ما كان في معناه من زكاة وكفارة ونذر، والصدقة غالبا إنما تطلق على التطوع\rتنبيهات:\rالأول: أطلق منع القطع في مال المصالح، ومحله في المسلم، أما الذمي إذا سرق نصابا منها فالصحيح أنه يقطع ولا ينظر لنفقة الإمام عليه عند حاجته؛ لأنه إنفاق للضرورة بشرط الضمان  وقد استدركه المصنف على\"التنبيه\" في\" تصحيحه\" ، وإنما لم يستثنه هنا؛ لأنهم عللوا القطع بكونه خاصاً بالمسلمين وانتفاع الذمي بالقناطر ونحوها تبع  وحينئذ هو معلوم من اشتراطه أولا عدم شبهة فيه وقيل: لايقطع واختاره الماوردي ؛ لأنه تبع فيه المسلمين وقال الروياني : ظاهر المذهب عندي أنه إن كان معدا لوجوه المصالح العامة لم يقطع؛ لأنه يدخل فيها تبعا للمسلمين، وإن كان لمصالح المسلمين قطع وهو تفصيل حسن\rالثاني: أطلقوا نفي القطع عن المسلم إذا سرق من الصدقة والمصالح ولم يفرقوا بين أن يكون المسروق زائدا على ما يستحقه في ذلك المال، بقدر نصاب أم لا فيحتمل أن يكون ذلك تفريعا على الصحيح في سرقة المال المشترك، ويحتمل أن يكون مطلقا من غير ملاحظة لذلك؛ لضعف مال الشريك لعدم تعينه، وهو الظاهر إلاّ أن يكون سرق من مال الصدقات المتعين لأهل البلد، ومنعنا النقل ،وينبغي في هذه الحالة أن يقطع الغني والفقير الخارج عنهم إذا سرقوا  منها قطعوا، وسواء تجددت له صفة الاستحقاق أو كانت موجودة فيه \rالثالث: يستثنى من قطع الغني بالصدقة مالو كان غارما وأخذه لإصلاح ذات البين، وكذلك إذا أخذه للغزو ","part":36,"page":18},{"id":5206,"text":"الرابع: أن التقييد ببيت المال يُخرج ما لو سرق الفقير من مال من وجبت عليه الزكاة، وقلنا تجب الزكاة في العين، ونقل شبيب الرحبي  عن ابن الصباغ: أنه يقطع؛ لأنه وإن كان فقيرا يستحق الزكاة ويجوز صرفها إليه [إلا أنه لا يتعين صرفها إليه] ،ولأن له صرفها من غير ذلك المال وهو محل توقف وقضيته أنه لو تعين السارق للأخذ لانحصار الاستحقاق فيه لا يقطع، وهو ظاهر ثم رأيت صاحب\" الكافي\" قال : إن قلنا الزكاة تتعلق بالعين فلا قطع، وإن قلنا بالذمة فكما لو سرق من مال المديون  وقال الماوردي : إن كان من أهل الزكاة لم يقطع، وإلاّ فوجهان، أحدهما: نعم ؛ كالغنيمة والثاني: لا والفرق: أن الغنيمة لمعين والزكاة لغير معين\rفرع: سرق عبد بيت المال، لم يقطع، كذا ذكره في\" الأم\"   في سير  الأوزاعي ، وذكر فيه خبراً عن ميمون  بن مهران  عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (أن عبداً سرق من الخمس فلم يقطعه وقال:\"مال الله بعضه في بعض\") \rقال:\"والمذهب قَطْعُهُ بباب مسجدٍ وجذعِهِ\"؛لأن ذلك يعد لتحصين المسجد وعمارته لا للانتفاع به  وخرَّجَ الإمام  وجها أنه لا يقطع؛ لأنها أجزاء المسجد، والمساجد يشترك فيها المسلمون وتعلق بها حقوقهم، كما في بيت المال، وقد حكاه الماوردي  عن ابن أبي هريرة","part":36,"page":19},{"id":5207,"text":"قال:\"لا حُصْره، وقناديل تسرج\"أي: ونحوه مما عُدَّ لانتفاع المسلمين؛ لأنه وضع لمصلحتهم كمال بيت المال  والثاني: يقطع ورجحه الماوردي ؛ لأن القطع إذا وجب لحق الآدمي فحق الله أولى وادعى القاضي الحسين الإجماع على الأول ثم نقل فيما يعد للزينة [وجهين قال ابن الرفعة: ويتخرج منه أوجه، ثالثها: التفصيل بين المعد للزينة]  وما ينتفع به وبها صرح الإمام  وغيره واحترز بقوله\"تسرج\" عما إذا لم تكن تسرج بل وضعت للزينة، فكالأبواب  وقد تشمل عبارة المعدة للإسراج وإن لم تكن في حالة الأخذ تسرج لو سرق المصحف الموقوف للقراءة في المسجد، فيحتمل أن يقال: إن كان قارئا لم يقطع؛ لأن له فيه حقا، فيصير كالقناديل، وإن لم يكن قارئا قطع ويحتمل أن يقال: لا يقطع وإن لم يحسن القراءة؛ لأنه قد يدفعه إلى من يحسن القراءة فيه لأسماع الحاضرين \rوهذا كله في المسلم، أما الذمي فإذا سرق شيئا منه قطع بلا خلاف ، وهو يفهم من قوله أولاً\" عدم الشبهة\"\rتنبيه: تعبير المصنف بالمذهب لا يستقيم في المسألتين، أما في الأولى ففيها وجهان نعم  المعروف القطع، وحكى الإمام  فيه اتفاق الأصحاب وأما الثانية فالخلاف فيها أوجهاً  قال:\" والأصحُّ قطعُهُ بموقوفٍ\"؛لأنه مال محرَّزٌ  كأستار الكعبة، وسواء قلنا الملك لله أو للموقوف عليه؛ لأنه ملك لازم وإن كان ضعيفا  والثاني: المنع؛ لأنه غير مملوك للآدميين \rهذا إذا كان موقوفا على معين ليس هو منهم كزيدٍ، وبني فلان، أو على الفقراء وهو غني، فأما لو كان له استحقاق في الوقف، كما لو وقف على جماعة فسرق أحدهم، أو على الفقراء فسرق فقير فلا قطع قطعاً ","part":36,"page":20},{"id":5208,"text":"وهذا القيد لا يرد على إطلاق المصنف؛ لأنه عُلِمَ من شرطهِ أولاً، وهو أن لا يكون للسارق فيه شبهة ولذكره حكم بيت المال و لافرق وصور الماوردي  وغيره المسألة بما إذا كان الوقف على معين، فأما الوقف على الجهات العامة فلا قطع فيه؛ لأنه في حكم بيت المال قال الماوردي ،والروياني : وإن كان ذمياً؛ لأنه تبع للمسلمين في المصالح واحترز بالوقف عما لو سرق من غلة الموقوف فيقطع بلا خلاف \rقال:\"وأم ولد سرقها نائمة أو مجنونة\" أي: على الأصح؛ لأنها تضمن باليد كالقن  والثاني: لا؛ لنقصان الملك ، وبه جزم الدبيلي ،وابن القطان \rواحترز بهذا القيد عما لو كانت غافلة يقظانة فلا قطع؛ لقدرتها على الامتناع ثم الحصر ممنوع، فإن المكرهة كذلك كما قاله في\" البيان\"  وكذا الأعجمية التي لا تميز بين سيدها وغيره في وجوب الطاعة، وكذا العمياء لعدم التمييز وإنما خصها بالذكر؛ لأنها محل الوجهين، فلو سرق عبداً صغيراً أو مجنوناً  أو بالغاً أعجميا لا يميز فإنه يقطع بلا خلاف إذا كان محرزا  نعم ولدها الصغير من زوج أو زنا في معناها فيكون على الوجهين؛ لأنه يتبعها في العتق بموت السيد، وكذلك العبد المنذور إعتاقه والموصى بعتقه \rوخرج بها المكاتب والمبعض، فلا قطع بسرقتهما؛ لأن مظنة الحرية صارت شبهة \rقال:\"الرابع كونه محرزا\" لما رواه أبو داود، والنسائي  مرفوعاً في سرقة الثمار:\" ومن سرق منه شيء بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع\"\rونقل الحاكم  تصحيح مثل إسناده عن إسحاق بن راهويه ، ووهم من عزاه للترمذي وفي لفظ للحاكم :\" وليس في الماشية قطع إلا ما آواه المراح\" فأوجب القطع فيما آواه الجرين والمراح ولم يوجبه فيما لم يؤه، ولا معنى له إلاّ اعتبار الحرز  وحكى ابن المنذر  وغيره فيه الإجماع والجرين: موضع تجفيف الثمار، وهو كالبيدر للحنطة ","part":36,"page":21},{"id":5209,"text":"وأما حديث المرأة التي كانت تستعير المتاع فتجحده فقطعها النبي –صلى الله عليه وسلم-  فلا حجة فيه على عدم  اعتبار الحرز؛ لأن أكثر الرواة كما قاله عبد الحق   وغيره على أنها سرقت، ولهذا جاء في رواية:\"أنه أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطع يدها\"  وإنما ذكر استعارة المتاع؛ لأنها كانت معروفة بذلك فصار كاللقب لها \rقال:\"بملاحظة أو حصانة موضعه\"أي: وإن فقدت الملاحظة الدائمة، وهذا تفسير للحرز فإن الشرع أطلقه ولم يبينه فيرجع فيه إلى العرف كما في (القبض والتفرق)  وغيرهما ، فإن السارق حينئذ يكون على خطر من أن يطلع عليه وتعظم جراته  عند فقد ذلك، فعد المالك مضيعا  ولا شك أن الأشياء تختلف فيختلف حرزها على ما سيأتي قال الماوردي :\"الأحراز تختلف من خمسة أوجه باختلاف نفاسة المال وخسته، وباختلاف السلطان عدلا وغلظة على المفسدين، وباختلاف الليل والنهار، وأحراز الليل أغلظ\" وضبط الغزالي  الحرز؛ بما لا يُعد صاحبه مضياعا  قال الزنجاني: وهو من تعريف الشيء بضده؛ إذْ يقال: وما الضائع؟ فيقال: ما لايحرز وعن أبي سهل الإيبوردي : أن الحرز ما يمنع أوهام الناس عن كون المال فيه حتى لو دفن ماله في الصحراء ولم يطلع عليه أحد فسرقه سارق يجب القطع ولا يكون المودع بدفنه هناك مضياعا، حكاه الشيخ إبراهيم المروذي في\" تعليقه\" عنه، ونقل قبله عن عامة الأصحاب أنه لا يجب القطع إذ لا يعد مضياعا\rتنبيهات:\rالأول: استثنى بعضهم قاطع الطريق، فإنه يقطع إذا أخذ المال وهو من حرز وأجيب: بأنه غير سارق \rالثاني: قال الأصحاب: ماكان حرزا لنوع من المال يكون حرزا لما دونه وإن لم يكن حرزا لما فوقه  قال الزنجاني : ولا بد من قيد آخر، وهو أن يكون حرزا لما دونه من ذلك النوع أو ما يكون تبعا لذلك النوع، إذْ الإصطبل حرز الدواب و لا يكون حرزا للثياب، وإن كان  دونها في القيمة وقد يكون حرزا لجل الدابة؛ لأنه تابع","part":36,"page":22},{"id":5210,"text":"الثالث: تعبيره بـ\"أو\" يقتضي الاكتفاء بالحصانة  من غير ملاحظة وليس كذلك وسيصرح بخلافه في قوله\" وإن كان بحصن كفى لحِاظ معتاد\"  ولهذا قال الرافعي : لا يكفي حصانة  الموضع عن أصل الملاحظة حتى إن الدار البعيدة عن البلد لا تكون حرزاً وإن تناهت في الحصانة المحكمة لكن المصنف اعتبر ذلك في الجملة، وهو الصحيح ويرشد إليه تمثليه\rالرابع: أُورد على حصره في الملاحظة والحصانة النائم على ثوبه فإنه لا ملاحظة منه  وليس الثوب بموضع حصين ولو قال حيث اعتبرت أو نزل منزلتها لكان أحسن؛ ليخرج بالأول مسألة الدار، وبالثاني النائم على الثوب \rقال:\"فإن كان بصحراءَ أو مسجد اشتُرِطَ دوامُ لِحَاظٍ، وإن كان بحصنٍ كفى لِحَاظٌ مُعْتادٌ\" يشير إلى أنه إذا لم يكن الموضع حصينا كالمال الموضوع في الصحراء أو المسجد أو الشارع اعتبر دوام اللحاظ فإن لم يكن معه أحد أو كان ولكن نام فأخذه آخذ لم يقطع، وإن كان حصينا كالدور والخانات  كفى وجود اللحاظ المعتاد، أي: و لا يشترط مداومته عملا بالعرف فيها \rوعلم منه أن المدفون في الصحراء لا قطع فيه وقد سبق\rتنبيهان:\rالأول: دوام اللحاظ يحصل بأمور منها عدم نومه وان لا يولى ظهره و لا يحول بينهما زحام كما سيأتي\rالثاني: دوام اللحاظ ليس بشرط وإنما المعتبر اللحاظ المعتاد ويختلف ذلك باختلاف الحالات حتى إن المتيقظ الملاحظ إذا تغفله السارق يقطع في الأصح؛ لأنه لا بد أن يعرض  له فترات \rفائدة: الحصانة: بفتح الحاء من التحصين  وهو المنع  واللِّحاظ: بكسر اللام مصدر لاحظته، وبالفتح وهو مؤخر العين من جانب الأذن والموق طرفها من جانب الأنف يقال: لحظ إليه، أي: نظر إليه بمؤخر عينه ","part":36,"page":23},{"id":5211,"text":"قال:\"وإصطبلٌ حِرْزُ دوابٍّ \" أي: وإن كانت نفيسة؛ لأنه- عليه الصلاة والسلام- جعل حرز الثمر الجرين، وحرز الماشية المراح فكذا الإصطبل حرز الدابة وكذا أطلق المصنف وقيد في\" الوسيط\"  بالمتصل بالدور ويأتي فيه التفصيل في الدار المتصلة بالعمارة وقال ابن الرفعة: فإن كان منفصلا عنها فلا بد من اللحاظ الدائم\rقال:\" لا آنية وثياب\"؛لأنه لا يظهر حال سارقها منه بخلاف الدواب وهذا في الثياب مقيد بالنفيس أما الخسيس؛ كالجل  ونحوه مما جرت العادة بوضعه هناك فهو حرز له تبعا، صرح به الزنجاني  كما سبق، وهو ظاهر ويلتحق به آنية الإصطبل، كالسطل ، وآلات الدواب، من سرج ،وبرذعةٍ ،ولجام وغيره مما جرت العادة بوضعه في الإصطبل \rفائدة: إصطبل، بكسر الهمزة وهي همزة قطع أصلية وسائر حروفها أصلية: وهو بيت الخيل ونحوها  قال أبو عمرو  : وليس من كلام العرب\rوقوله\"دواب\" هو بالكسر والتنوين؛ لأن غير المنصرف إذا أُضيف انجر بالكسر \rقال:\"وعَرْصَةُ دار  وَصُفَّتُها حِرْزُ آنيةٍ وثيابٍ بِذْلَةٍ، لا حُلِّي ونقد\"أي: فإن العادة فيهما الإحراز في البيوت المغلقة في الدور، فلا يكون تركها في صحن الدار وصفتها  حرزا لمثلها؛ لأنها تحفظ من أهل الدار وغيرهم بخلاف ما كان للبذلة كالبسط والأوان  واحترز بالبذلة عن الثياب النفيسة وينبغي أن يكون قوله\" بذلة\" قيدا في الآنية  أيضا، فإن الآنية النفيسة في معنى الحلي، ويمكن أن يقال الثياب مطلقا صُفَة الدار حرز لها لاسيما من ليس في بيته خزانة ولا صندوق بخلاف النقد والحلي فإن العادة جرت بالتضييق في إحرازه والبِذْلة: بكسر الباء وإسكان الذال المعجمة، المهنة \rقال:\"ولو نام بصحراء أو مسجد على ثوب أو توسد متاعا فمحرز\" لحديث صفوان وسرقة رداءه ، ولهذا قال الشافعي : ورداء صفوان كان محرزاً باضطجاعه عليه","part":36,"page":24},{"id":5212,"text":"وهكذا أخذ المنديل من رأسه أو المداس من رجله أو الخاتم من إصبعه  قال إبراهيم المروذي  في\"تعليقه\": إلا أن يكون مخلخلا في إصبعه أو كان في الأنملة العليا فلا قطع\rقال:\"فلو انقلب فزال عنه فلا\"لأنه لم يبق محرزاً ويلتحق به ما لو قلبه السارق ثم أخذه فلو قال المصنف\" أقلب\" لدل على الصورتين وألحق في\" المحرر\"  بتوسد المتاع العَيْبَة وهي (الهميان) وقضيته أنه لو كان معه هميان فيه دراهم فتوسد ونام أنه يكون حرزاً، لكن قال الماوردي ،والروياني : لا يكون محرزاً حتى يشده في وسطه بخلاف الثوب؛ [لأن الأحراز تختلف باختلاف المُحرز ويؤيده ما حكياه  عن البغوي  أنه لو أخذه من منديل على رأس إن كان قد شده عليه وإلا فلا] وكذلك ما سبق في الحلي والنقد وفي\" الاستذكار\" للدارمي: إذا نام وفي كمه دراهم، إن كان ممسكا طرفه فحرزٌ، وإن لم يكن فليس بحرز عند المروذي وهو محرزٌ عند ابن أبي هريرة ولم يرجح شيئاً والأشبه التفصيل بين  أن يكون على وجه [بحيث]  لو أُخِِِذَ انتبه النائم  غالباً فحرز، وإلاّ فلا ويحتمل تنزيل الوجهين على هاتين الحالتين من غير خلاف  \rقال:\"وثوبٌ ومتاعٌ وضعه بقربه بصحراءَ إنْ لاحظه محرزٌ\"أي: على الصحيح؛ للملاحظة  وقيل: لا يقطع؛ لأنه لا بد وأن يعقبه  فترات  وهذه الصورة معلومة من قوله أولاً\"فإن كان بصحراء  أو مسجد  اشترط دوام لِحَاظ\" لكن زاد  هنا قيد القرب؛ ليخرج ما وضعه بعيداً عنه بحيث لا ينسب إليه، فإن هذا تضييع لا إحراز\rوقضية كلام المصنف الاكتفاء بالملاحظة، وليس كذلك بل يشترط معها [أمران، أحدهما] : أن لا يكون في الموضع ازدحام للطارقين على الأصح  نعم إن كثر الملاحظون عادل  كثرة الطارقين، قاله الإمام  وشرط الماوردي  أن يلاحظ جميعه، وقال: وإن لم ير بعضه كان ذلك البعض غير محرز","part":36,"page":25},{"id":5213,"text":"وثانيهما: أن يكون الملاحظ في موضع بحيث يراه السارق حتى يمتنع من السرقة إلاّ بتغفله، فإن كان في موضع لا يراه فلا قطع؛ إذْ لا حرز يظهر للسارق حتى يمتنع من السرقة \rقال:\"وإلا\" أي: وإن لم يلاحظه؛ بأن نام أو ولاه ظهره أو ذهل عنه فلا قطع؛ لأنه غير محرز  وأفهم إطلاقه الصحراء أنه لا فرق بين أن تكون مواتا أو ملكا، كما قاله الرافعي  بحثا\rقال:\" وشرط الملاحظ قدرتُهُ على مَنْعِ سارقٍ بقوةٍ أو استغاثة\" فأما إذا كان ضعيفاً لا يبالي به السارق أو كان الموضع بعيداً عن الغوث فهو ضائع مع ماله  قال الزنجاني هكذا قالوه ولعل هذا بقطع الطريق أو بالاستيلاء أو بالاختطاف أشبه\rتنبيهان:\rالأول: هذا إذا كان الآخذ قوياً، فأما إذا كان ضعيفاً وأخذه ولو شعر به صاحبه لطرده ، فإنه يقطع على الظاهر عند الإمام ، وإن كان لو أخذه قوي في هذه الحالة لا يقطع، وذكره في\" الروضة\"  في الخامسة من الطرف الثاني، وقد يدخل في كلام المصنف من جهة تنكيره السارق، ولم يعرفه؛ حتى لا يعم\rالثاني: قضيته الاكتفاء في القطع بأخذه أو النقل بخطوة ونحوها، ونقل في آخر الباب  عن فتاوى الغزالي، وأقره، أنه لا يكفي ذلك بل الإحراز في مثله بالمعاينة، فإذا غيبه عن عينه بحيث لو تنبه له لما رآه؛ بأن دفنه في تراب أو واراه تحت ثوبه أو حال بينهما جدار فقد أخرجه من الحرز\rفرع: تنازعا في الملاحظة فقال السارق كان غافلاً أو نائماً والمال ضائع قال في\" البسيط\" : فالوجه درء الحد عنه بمجرد دعواه كما يدرأ بدعوى الملك\rقال:\"ودارٌ منفصلة عن العِمارَةِ إن كان بها قويٌّ يقظانُ حرز مع فتح الباب وإغلاقه\"؛ لاقتضاء العرف ذلك  نعم لو كان قوياً وهو بعيد عن الغوث فالحكم كما مر\r\"وإلا\" أي: وإن لم يكن بها قوي يقظان فليست بحرز يشمل أربع صور:","part":36,"page":26},{"id":5214,"text":"أحدها: ما إذا لم يكن بها أحد وإن كان الباب مغلقا الثانية: أن يكون فيها ضعيف لا يبالي به الثالثة: أن يكون فيها قوي نائم والباب مفتوح الرابعة: أن يكون نائماً وهو مغلق وهو في الأولى والثانية مستقيم ، وأما الثالثة فكذلك  إلاّ أن يكون نائما على الباب المفتوح كما قاله الدارمي في\" الاستذكار\" ،وابن سراقة في\" التلقين\" وأما الرابعة ففيها وجهان، أقواهما في\" زوائد الروضة\" ،و\"الشرح الصغير\" : أنها حرز ومفهوم إطلاق\" المنهاج\"  مقابله؛ لأن النائم كالغائب وذكر في\" الروضة\"  أن الرافعي في\" المحرر\" جزم به والذي فيه  إنما هو إطلاق صورة النوم من غير تفصيل\rوالمتجه الأول؛ فإنه الموافق لكلامهم في الخيمة بالصحراء، والدار المغلقة أولى بالإحراز منه وقد نقله في\" الذخائر\"  وغيره عن العراقيين؛ لجريان العادة بأن صاحب الدار ينام ساعة وساعتين والباب مغلق  وكذا جزم به صاحب\" الشامل\"،و\"البحر\"  وغيرهما ولم يحكوا فيه خلافا وقول المصنف\" إن كان بها قوي\" يخرج به الضعيف مطلقا سواء كان يبالى به أم لا وهو مخالف لعبارة\"المحرر\" فإنه قال :\"إلا أن يكون ضعيفا لا يبالى به\"فتقييد الضعيف بذلك يخرج ضعيفا يُبالى به؛ لقدرته على المنع لو اطلع على السارق باستغاثة ونحوها، فإن حكمه حكم القوي، كما سبق وقد يدخل في تعبير \"المنهاج\" بالقوي ؛ لأن المراد به من له قدرة على الدفع، والضعيف الذي يُبالى به قادرٌ عليه ولو أبدل لفظ قوي بما يمنع ، لكان أصرح في المقصود وظاهر قوله\" وإلاّ فلا\" أنها ليست حرزا  لما فيها مطلقا ولو كان دابة، وليس كذلك، وهو معلوم من قوله  أولاً\"وإصطبل حرز دواب\"","part":36,"page":27},{"id":5215,"text":"قال:\"ومتصلة حرز مع إغلاقهِ وحافظٍ ولو نائمٌ ومع فتحهِ ونومهِ غيرُ حرزٍ ليلاً، وكذا نهارا في الأصح، وكذا يقظان تغفَّلَهُ سارقٌ في الأصح\" إذا كانت الدار متصلة بالدور الأهلية فللباب حالان: أحدهما: أن يكون مغلقا وفيها حافظ فهي حرز لما فيها ليلا ونهارا وسواء كان الحافظ متيقظا أو نائما؛ لأن السارق على خطر من إطلاعه وتنبَّهه بحركاته واستغاثته بالحيران  وقضية إطلاق المصنف الإغلاق الاكتفاء باسمه كيف كان ليلا ونهارا لكن الماوردي  اعتبر في الليل إحكام الإغلاق وفي النهار أخف من ذلك\rوقضية إطلاقه\" الحافظ\" أنه لا فرق فيه بين القوي والضعيف لا سيما وقد قرنه بالنائم، ويتجه أنه إذا كان ضعيفا لا يقدر على الاستغاثة أن يكون كالعدم \rوالأفصح: نصب\"نائم\" على أنه خبر \"كان\" المقدرة الثانية: أن يكون مفتوحاً؛ نُظِرَ فإن كان فيها نائم لم يكن حرزا بالليل قطعا؛ لأنه المضيع بالفتح مع النوم ","part":36,"page":28},{"id":5216,"text":"وفي كونها حرزا بالنهار وجهان: أصحهما: لا ، كما لو لم يكن بها أحد والباب مفتوح ولا اعتماد على نظر الجيران لا سيما وهم يتساهلون إذا علموا أن صاحب الدار فيها، ويخالف الأمتعة الموضوعة على أطراف الحوانيت فإنها محرزة بأعين الجيران والطارقين  والفرق أن الأعين لا تقع على الأمتعة في الدار فلا تكون محرزه بأعينهم وهذا إذا لم يكن فيها بيت مغلق فإن كان فقال أبو إسحاق: فإنها حرز لما فيها، حكاه عنه الشيخ أبو حامد ، ولم يخالفه، وجزم به صاحب\" الشامل\"،والقاضي الحسين  في\" تعليقة\" وغيرهما  ويؤيده ما سبق في باب الدار المغلق وإن كان متيقظا لكن لم تتم ملاحظته بأن كان يتردد فيها وهي واسعة فتغفله السارق وأخذ، فوجهان، أصحهما، وهو المنصوص: لا يجب القطع؛ لتقصيره بإهمال المراقبة  مع فتح الباب  وأطلق المصنف الخلاف ومحله إذا كان لا يُديم الملاحظة، فأما لو بالغ بحيث يحصل الإحراز بمثله في الصحراء فانتهز السارق الفرصة  قطع بلا خلاف، قاله في\" الروضة\"  و\" الشرح\" \r\rتنبيهات:\rالأول: أطلق أن المفتوحة غير محرز ويرد عليه أمورٌ :أحدها: [أن]  باب الدار المفتوحة نفسه محرز بتركيبه وإن لم يغلقه  قال أبو إسحاق: وهو بمنزلة الآجر  في الحائط إذا قلع منه ما يساوي ربع دينار قطع وقال الدارمي: وباب الدار يقطع به مفتوحا كان أو مغلقا بلا خلاف\rالثانية: الأبواب المنصوبة داخلها المفتوحة فإنها محرزة بتركيبها، وكذا سقفها ورخامها  فليحمل كلام المصنف على المنقول (منها)  وفي\" الاستذكار\": ويقطع في باب البيت إذا كان مغلقا، فإن كان مفتوحا وباب الدار مفتوح، قال المروزي: لا يقطع وقال ابن المرزبان: يقطع وهذا لا يرد على نفيه الخلاف؛ لأن ذاك  في باب الدار وهذا في باب البيت المفتوح داخل الدار المفتوحة ","part":36,"page":29},{"id":5217,"text":"الثالثة: إذا كان الباب مفتوحا لكنه [مردود بحيث]  إذا فتح يكون له صرير  ينتبه به النائم، ففي \"الاستذكار\" : فإن نام على باب مفتوح فحرز إذا كان له صرير انتهى وفي معناه إذا نام خلف الباب بحيث لو فتح أصابه الباب وانتبه \r[التنبيه الثاني: أطلق الخلاف أيضا في النوم بالنهار وخصه الرافعي  بزمان الأمن، فأما زمن الخوف والنهب فالأيام كالليالي وللخلاف قيد آخر وهو أن يكون الباب مطروقاً ولا مجاور فإن كان له جيران والموضع كثير الطروق فهو حرز بلا خلاف وإن لم يكن مجاورا ولا طارق فهو ضائع بلا خلاف ليلاً أو نهاراً، صرح به الجاجرمي وغير وأشار إليه في \"الذخائر\" تبعا للإمام  ونبه على أن التفصيل بالليل والنهار للخرسانيين، قال وأما العراقيون فأطلقوا أن النوم فيها غير محرز ولم يفصلوا بين الليل والنهار] \rالثالث :أنه ينبغي [أن يكون]  حكم ما بعد طلوع الفجر إلى الإسفار حكم الليل وأن يكون ما بعد الغروب قبل انقطاع الطارق وأخذ الناس في النوم والفلق حكم النهار ولم يتعرضوا له واعلم، أن مسألة النهار سقطت من بعض نسخ \" المحرر\" وثبتت في كثير، فليست  من زوائده","part":36,"page":30},{"id":5218,"text":"قال:\" فإن خَلَتْ فالمذهبُ أنها حرزٌ نهاراً زمن أمنٍ وإغلاقهِ، فإن فُقِدَ شرطٌ فلا\" إن لم يكن في الدار أحد، قال في\" الروضة\"  تبعا للشرح : فالظاهر وبه أجاب البغوي  أنه إن كان الباب مغلقا فهو حرز بالنهار في وقت الأمن وليس حرزا في وقت الخوف ولا بالليل ،وإن كان مفتوحا لم يكن حرزا أصلاً وإليه أشار بقوله\" فإن فقد شرط\" وتعبيره بالمذهب صريح في أن المسألة ذات طريقين وهو غلطٌ، والموقع له قول الرافعي  بعد ماسبق:\"ومن جعل الدار المنفصلة عن العمارة حرزاً عند إغلاق الباب فأولى أن يجعل المتصلة عند الإغلاق حرزا\" انتهى فأثبت المصنف طريقة  مقابلة للظاهر المجزوم به، وهذا الذي قاله الرافعي عجيب؛ فإن الكلام [هنا]  في المغلقة الخالية، والخلاف السابق في المنفصلة محله إذا كان فيها نائمٌ قوي، ولم يقل أحد أن المنفصلة إذا كانت مغلقة خالية تكون حرزا فكيف تجيء الأولوية فضلا عن المساواة على أن الذي نص عليه الشافعي في المختصر :\"أن البيوت المغلقة حرزٌ لما فيها\"  ولم يشترط شيئاً مما قاله البغوي، فهو إذاً المذهب لا ما دعاه المصنف\rفرع: لو  أغلقه ووضع المفتاح في نقب قريب من الباب كما هي عادة كثير من الناس فبحث عنه السارق وأخذه وفتح فالظاهر عدم القطع؛ لأن وضع المفتاح هنا تفريط ،فإن صح هذا، استثني من إطلاق المصنف أن الدار المغلقة نهارا حرز\rقال:\"وخيمة بصحراء إن لم تشدَّ أطنابها وترخى أذيالها فهي وما فيها كمتاع بصحراء\" الخيام ليست في نفسها حرزا [لإمكان سرقتها بما فيها، ولكن إحكام الربط وتنضيد الأمتعة فيها يفيد نوعا من الإحراز، وليست]  كالدور في الحصانة، فإذا ضرب خيمة في الصحراء وأوى إليها متاعا فسرقه سارق أو سرقها فإن لم تشد أطنابها ولم ترخ أذيالها فهي وما فيها كالمتاع الموضوع في الصحراء ، وقد مر حكمه ","part":36,"page":31},{"id":5219,"text":"قال:\"وإلا\"أي: وإن شدَّ أطنابها وأرخى أذيالها\"فَحِرْزٌ بشرطِ حافظٍ [قويٍّ فيها ولو نائم\" ] [لحصول العادة في الأحراز بذلك وخرج بقوله\"بشرط حافظ\"]  ما إذا لم يكن فيها من يحفظها فلا قطع بها ولا بما فيها؛ لأنه لا تُعَد محرزة بنفسها  وقيل: هي محرزة دون ما فيها  وهذا ما تُفهمه عبارة\" المحرر\"؛ فإنه قال : فإن لم يكن فيها أحد فلا قطع بسرقة ما فيها واحترز بقوله\"قوي\" عما لو كان ضعيفا لا يُبالى به، وهو بعيد عن الغوث، فلا إحراز   وقوله\"فيها\" ليس بقيد بل لو كان قريبا  منها كان حرزا كالمتاع بالصحراء  [وبقوله\"في الصحراء\"]  ما إذا كانت في البلد فإنها لا تكون محرزة؛ للازدحام، وكثرة المارة ويكون حكمها كالمتاع الموضوع بين يديه في السوق \r\rتنبيهات:\rالأول: اشتراط القوة في الحافظ لم يذكره في\" المحرر\"  وعبارة\" الشرحين\" ،و\"الروضة\"  تُفهم أن موضع اعتباره عند عدم الغوث فإنهما قالا: قال الأئمة: والشرط أن يكون هناك من يتقوى به - أي: من هو فيها- فإن كان في مفازة بعيدة عن الغوث وهو ممن لا يبالى به فليس بحرز\rالثاني: قضية قوله\" فيها ولو نائم\" اعتبار كون النائم فيها لكن صرحا  بأن النوم بقربها كهو  فيها وينبغي أن يكون المستيقظ بقربها كذلك بل أولى وعبارة\" الروضة\"  تُفهم خلاف ذلك؛ فإنه قال: فإن كان صاحبها فيها مستيقظا أو نائما أو نام بقربها قطع بسرقتها وسرقة ما فيها\rالثالث: يرد على إطلاقه ما لو نام فيها ونحّاه السارق ثم سرق فلا قطع ","part":36,"page":32},{"id":5220,"text":"الرابع: قضية قوله\"إن لم تشد أطنابها وترخى أذياله\" اعتبار فقد الأمرين في إلحاقها بالمتاع، فلو فقد أحدهما فلا، وهو أدل على هذا المعنى من تكرير \"المحرر\"  و\"الروضة\"  حرف النفي ، وقد نقلا  عن الأصحاب أنه لو شدّها بالأوتاد ولم يشد أذيالها وكان يمكن دخولها من كل وجه فهي محرزة دون ما فيها؛ لأنها محرزة بالشد بالأوتاد وكان ينبغي أن يحذف الألف من (ترخى) ؛ لأجل الجازم المقدر ثم إن كلام  المصنف يقتضي تساويها وما فيها في اعتبار ما ذكره، وليس كذلك بل يعتبر في الخيمة نفسها أمران: شد الأطناب، والحافظ ويعتبر فيما فيها ثلاثة هذان وإرخاء الأذيال \rوقوله (وإلاّ فحرز)  يقتضي مصيرها  حرزا لغيرها وأنها في نفسها محرزة لكن كونها في نفسها محرزة لا يتوقف على إرسال الأذيال\rقال:\"وماشية بأبنية مغلقة متصلة بالعمارة محرزة بلا حافظ\" أي: اعتباراً بالعادة  هكذا أطلقوه، وينبغي أن يكون محله فيما إذا أحاطت به المنازل الأهلية فأما إذا اتصل بالعمارة وله جانب آخر من جهة البريه، فينبغي أن يلتحق بالبرية ، وسيأتي\rواحترز بقوله\"مغلقة\" عما لو كان مفتوحا فلا بد من الحافظ  قال في\" المعتمد\" :وسواء كان نائماً أو يقظاناً ولهذا أطلقه المصنف ولم يذكر فيه التفصيل السابق في الدار المتصلة بالعمارة أن يكون بالنهار زمن الأمن\rقال:\"وببرَّية\"أي: دار كانت بأبنية منفردة ببرية\"يشترط حافظ ولو نائم\" أي: إذا كان الباب مغلقا، فإن كان مفتوحا اشترط يقظته وهذا يفهم من قول المصنف أولاً\"مغلقة\"\r\rتنبيهات:\rالأول: ما أطلقاه من الإحراز بالنائم، شَرَطَ فيه الماوردي  أن يكون هناك ما يوقظه لو سُرقت من كلاب تنبح أو أجراس تتحرك، فإن (أخل بهذا)  عند نومه لم يكن محرزا وهو حسن، ويؤيده ما سنذكره (في)  المعقولة","part":36,"page":33},{"id":5221,"text":"الثاني: أطلق الحافظ، ولابد أن يكون قوياً بحيث لو انتبه لقوي على الدفع، فلو كان ضعيفا لا يُبالي به السارق، ولا يلحقه غوث فكالعدم \rالثالث: قضية التقييد بالبناء اعتبار إحراز الماشية بها، وليس كذلك، فإن الإبل المناخة المعقولة محرزة بحافظ (عندها)  ولو نائماً؛ لأن في حل عقلها ما يوقظه، ولأن الرعاء إذا أرادوا النوم عقلوا إبلهم \rقال:\"وإبل بصحراء\"أي: ترعى\"محرزة بحافظ يراها\"أي: جميعها وإن لمَّ ير بعضها بأن كانت في وَهْدةٍ  أو خلف جبل فذاك البعض ليس بمحرز، ولو نام عنها أو تساهل  ولم يرها فليست محرزة  وما ذكره من اعتبار رؤية الحافظ محله في الخالية كما قيده في\" الوجيز\" ","part":36,"page":34},{"id":5222,"text":"قال الرافعي :وأشار به إلى أنه لو كان في المارين كثرة حصل الإحراز بنظرهم [أي من غير اعتبار التفات القائد]  واقتصار المصنف على الرؤية يقتضي أنه لا يشترط بلوغها الصوت، وحكى الرافعي  عن\" المهذب\"  وغيره  اعتبار أن يبلغها صوته [فلو لم يبلغ جميعها فما لم يبلغ صوته]  فهو غير محرز ويؤخذ من هذا اعتبار أن تكون الإبل بحيث يمكنه العدو إلى قاصدها وآخذها قال :وسكت ساكتون عن اعتبار بلوغ الصوت، وكأنهم اكتفوا بالنظر اعتمادا على أنه إذا قصد ما يراه أمكنه أن يعدو إليه فيدفع وقال في\" الشرح الصغير\" : الأشبه الاكتفاء بالرؤية  فلهذا سكت في \"المحرر\"  عن اشتراط بلوغ الصوت ونسبه في\" المطلب\"  إلى الأكثرين، منهم القاضي أبو الطيب ،وابن الصباغ، والبندنيجي قلت: والجرجاني ،وكذا نسبه صاحب\"البيان\"  إلى الشيخ أبي حامد والأكثرين واشترط الماوردي  مع الرؤية [و]  بلوغ الصوت أن تكون البهائم يجمعها ماء واحد ومسرح واحد، وأن لا يبعد ما بين أوائلها وأواخرها حتى تخرج عن العادة وقول المصنف\"وإبل\" قد يخرج غيرها، وليس كذلك، ولهذا قال الرافعي : إن الحكم في الخيل، والبغال، والحمير، وهي ترعى كالإبل ومقتضى كلامه اعتبار بلوغ الصوت في الغنم خاصة\rقال:\"ومَقْطُورَةٌ يشترط التفاتُ قائدها إليها كلَّ ساعةٍ بحيث يراها\" أي: كل ساعة وإلاّ فهو مضيع، ويشترط أن ينتهي نظره إلى جميعها، فإن كان لا يرى البعض لحائل، فذلك البعض غير محرز  قالا : وقد يستغنى بنظر المارّة عن نظره إذا كان يسَيّرهَا في السوق ونحوه","part":36,"page":35},{"id":5223,"text":"قال:\"وأن لا يزيد قطارٌ على تسعة\"أي: للعادة الغالبة، فإن زاد، فهي كغير المقطورة، وهذا ما صدَّر به الرافعي ، واقتصر عليه في \"الشرح الصغير\" ثم قال: والأحسن وفي\"الروضة\" :والأصح توسط، أورده السرخسي فقال: في الصحراء لا يتقيد القطار بعدد، وفي العمران ما جرت العادة بأن يجعلها قطارا واحدا وهي من سبعة  إلى عشرة ، فإن زاد لم تكن الزيادة محرزة  قال في\" المطلب\":وهو ما أورده القاضي الحسين في التعليق قال الرافعي : ومنهم من أطلق التقطير ولم يقيده بعدد قلت: ونقله في\" البيان\"  عن العراقيين، وهو ظاهر نص الشافعي في\"الأم\"  و\"المختصر\" ، وإطلاق الجمهور  وفي\"الحاوي\" :ثلاثة، وغايته خمسة وسبب اضطراب الأصحاب في العدد اضطراب العرف والأشبه الرجوع في كل مكان إلى عرفه، وبه صرح صاحب\"الوافي\" \rتنبيهان:\rالأول: قوله\"وأن لا يزيد\" معطوف على يشترط، وكذا صرح به في\"الروضة\"  مع قوله بعد ذلك إن الأصح التفصيل لكن عبارة \"المحرر\" : ينبغي\rالثاني: أن قوله\"تسعة\"هو بالتاء المثناة أوله، هكذا وقع في\"الإبانة\" ،و\"البيان\" ،و\"التهذيب\" ،و\"الوسيط\" ، ونسبه في\"البسيط\"  للأصحاب وقال ابن الصلاح : إنه تصحيف، والصحيح سبعة بالباء الموحدة بعد السين وعليه العرف وهو الذي ذكره الإمام ، وكذا نقله القمولي عن الإمام، والرافعي، وجزم به الجاجرمي وهو من اتباع الإمام، وكذا قال صاحب الوافي:\"سألت أهل الخبرة من الجمالين فقالوا: أكثر القطار سبعة، قال: ولعل ذكر التسعة تصحيف\" وليس كما قالوا؛ فقد ضبطه الروياني في\"البحر\" ،والشيخ إبراهيم المروذي في\"تعليقه\" بما دون العشرة وهو يرجح اعتبار التسع بتقديم المثناة- والله أعلم-\rفائدة: القطار: بكسر القاف ما كان بعضه إثر بعض ","part":36,"page":36},{"id":5224,"text":"قال:\"وغير مقطورة\"أي: بأن كانت تساق أو تقاد\"ليست محرزة في الأصح\"؛لأن الإبل لا تسير هكذا في الغالب واختاره البغوي  والثاني: أن المرسلة كالمقطورة، والمعتبر أن تَقْرب منه ويقع نظره عليها، ولا تعتبر صورة التقطير، ورجحه الروياني ، ولم يصرح في\"الروضة\"  وأصلها  بترجيح وعبر في\"المحرر\"  عن الأول؛ بالأشبه وتبعه هنا لكن رجح في\"الشرح الصغير\"  الثاني، وقال: إنه أولى قلت: وعليه الأكثرين؛ منهم أبو علي الطبري، والقضاة، الماوردي ، والحسين، والروياني ، وصاحب الكافي\"، والإمام  ، والغزالي ، وغيرهم، لكن الأول هو الذي نص عليه الشافعي في\"الأم\"  فقال:\"وأي إبل كانت لرجل تسير وهو يقودها فيقطر بعضها إلى بعض، فُسرق منها أو مما عليه شيء، قطع فيه ثم قال: ولو اضطجع في الصحراء ووضع ثوبه بين يديه، أو أرسل رجل إبله فترعى أو تمضي على الطريق ليست مقطورة، فسرق من هذا شيء لم يقطع؛ لأن العامة لا ترى هذا حرزا\"هذا لفظه \rقال:\"وكفن في قبر ببيت محرزٍ مُحْرزٌ، وكذا بمقبرة بطرف العمارة في الأصح لا بمضيعة في الأصح\"النباش  يقطع عندنا  خلافا لأبي حنيفة ؛ لأن أخذه الكفن وإن انفرد باسم يخصه لا يخرج عن كونه سارقا، فاندرج في عموم الآية وروى البيهقي  عن البراء ،يرفعه:\"من نبش قطعناه\" وسواء قلنا إن الملك في الكفن للوارث أو للميت أو لله تعالى؛ لأجل اختصاص الميت به إذا علمت هذا فإذا سرق الكفن من القبر نظر، فإن كان في بيت محرز قطع؛ لأن كونه في البيت صيره حرزاً  هذا إذا لم يَبلى الميت، فإن بلي فالظاهر أن الملك فيه لله تعالى، فينبغي أن يكون كسارق مال بيت المال وإن كان القبر بطرف العمارة، فوجهان: أصحهما: كذلك؛ لأن القبر في المقابر حرز في العادة كما أن البيت المغلق في الصحراء حرز وإن لم يكن فيه أحد  والثاني: لاقطع؛ إذْ لا مانع ولا دونه باب يغلق فصار كالمتاع الملقى هناك ","part":36,"page":37},{"id":5225,"text":"وأطلق المصنف الخلاف، ومحله إذا لم يكن هناك حارس، فإن كان قطع قطعاً  وأما إذا كان القبر بمفازة وبقعة مَضيَعَةٍ فالأصح أنه لا قطع، كالدار البعيدة عن العمران؛ لأنه يأخذه من غير خطر ، ونسبه الإمام  لجماهير الأصحاب والثاني: أن القبر حرز للكفن حيث كان؛ لأن النفوس تهاب الموتى، ولذلك لا يعد الدفن في مثله مضيعا  وهذا ما يحكى عن اختيار القفال والقاضي الحسين، ورجحه العبادي\rتنبيهات:\rالأول: أنه لا فرق بين أن يكون الكفن من مال الميت، أو الوارث، أو أجنبي، أو بيت المال كما يقتضيه إطلاق المصنف، وإنما قطع وإن كان من بيت المال؛ لانقطاع الشركة عنه بصرفه إلى الميت، كما لو صرفه إلى الحي، كذا جزم به في\"الروضة\"  تبعا للرافعي  مع حكايتهما فيما إذا كفنه أجنبي أو كُفِّن من بيت المال طريقين في أن الملك يكون لمن؟ والصحيح أنه يبقى للأجنبي أو على حكم بيت المال، ويكون كالعارية \rالثاني: كلامه يفهم أن الشرط في القطع إخراج جميع الكفن، فلو أخرج بعضه وترك باقيه لخوف أو غيره فلا قطع، نص عليه في\"الأم\" ، وبه صرح الأصحاب؛ إلحاقا له بما لو أخرج بعض العمامة أو الجذع من الحرز ثم تركه  قال الرافعي : يجوز أن يُخرّج على الخلاف فيما إذا أخرجه من البيت إلى صحن الدار يعني وقد فتح اللص الباب وقد أشار إليه الإمام\rالثالث: أن اقتصاره على الكفن يُخْرِج ما لو وُضع فيه غير الكفن فَسُرِقَ، فإن كان في بيت  محرز قطع وهذا لا يرد على تخصيص المصنف الكفن؛ لأنه يؤخذ حكمه منه من باب أولى وإن  كان بمقبرة، فالأصح ، لا قطع، بخلاف الكفن؛ لأن الشرع جعله محرزاً لضرورة الكفن والدفن وكذا لو وضع فيه التابوت فسرقه فلا قطع؛ للنهي عنه قاله الماوردي ","part":36,"page":38},{"id":5226,"text":"الرابع: هذا بالنسبة للكفن الشرعي وإلا فلو زاد على خمسة أثواب، فسرق الزائد، فالأصح، لا قطع، وكذا الزائد على ما يستحب تطييب الميت به  فلو قال المصنف\"الكفن الشرعي\" لسلم من هذا وينبغي اشتراط كون القبر محترماً حتى لو دفن في أرض مغصوبة، فسُرق منه، لم يقطع؛ لأنه يستحق النبش شرعا ولا بد من كون الميت محترما ؛ ليخرج الحربي، ولم يذكروه \rالخامس: هذا إذا سرقه غير حارس البيت، فلو سرقه حافظه، فقضية ما في \"الروضة\"  تصحيح عدم القطع\rالسادس: هذا إذا كمل دفنه، فلو وضع على وجه الأرض ونضدت الحجارة عليه، فنقل الرافعي  آخر الباب عن البغوي أنه كالدفن فيقطع بسرقته لا سيما إذا كانت بحيث لا يمكنه الحفر وقال المصنف : ينبغي أن لا يقطع إلا أن يتعذر الحفر؛ لأنه ليس بدفن  قلت: وبه صرح الماوردي \rالسابع: هذا إذا أخرجه وحده، فلو أخرج الميت بكفنه، ففي القطع وجهان حكاهما الماوردي  [وقضية ما سيأتي من عدم القطع بسرقة الحر العاقل عليه ثيابه أن يكون هنا كذلك] \rفائدة: مُحْرز، الأول بكسر الزاي وهو مجرور صفة لبيت، والثاني برفع الزاي وهو مرفوع خبر قوله كفن والمَضِيَعَة: بكسر الضاد، وأصلها مَفعلة من الضياع، فلما كانت عين الكلمة ياء  مكسورة نقلت حركتها إلى الضاد فصارت كوزن مَعيشة، هكذا ضبطه ابن الأثير  وغيره وحكى عياض  بوزن مَسْبَعة \rقال:\" [فصل]: يقطع مُؤَجِّر الحرز\"؛إذْ لا شبهة له فيه  ويفارق ما لو وطء أمته المزوجة حيث لا يحد ووجهه الرافعي :\"بأن المنافع مستحقه للمستأجر، والإحْراز من المنافع، فأشبه الأجنبي ثم قال: وفي هذا التوجيه ما يبين أن التصوير فيما إذا استحق المستأجر إيواء المتاع إليه دون من استأجر أرضا للزراعة فآوى إليها ماشية مثلا\"يعني فإنه لا يستحق إحراز الماشية، فيصير في معنى الغاصب، فلا قطع فإن صح هذا وجب استثناؤه من إطلاق الكتاب\rتنبيهان:","part":36,"page":39},{"id":5227,"text":"الأول: قضيته الجزم به، ولهذا ذكر الخلاف فيما بعد \"كذا\"، وبه صرح الجرجاني  والروياني  وغيرهما ، وقالوا: لا خلاف فيه قلت: والصورة فيما إذا سرق في مدة الإجارة، فأما بعد انقضائها فأجرى في\"الكفاية\"  فيه الوجهان في المعير، وقضيته ترجيح القطع، وفيه نظر\rالثاني: أطلقوا الإجارة، والمراد بها الصحيحة أما الفاسدة فلا  قيل: ويحتمل أن يجيء فيه الخلاف فيما لو سرق المشتري شراء فاسدا، فإن في القطع وجهين حكاهما الدارمي قلت: والظاهر أن المشتري في كلام الدارمي بفتح الراء لا بكسرها؛ بدليل قوله: وقيل لا كالمغصوب وكذا حكاهما الدبيلي في\"أدب القضاء\" فقال: ولو اشتراء طعاما شراء  فاسدا وقبضه فسرقه سارق ففيه وجهان كالمغصوب\rقال:\"وكذا مُعِيرُهُ في الأصح\"أي: المنصوص [في المختصر ] ؛لأنه سرقه من حرز محترم وإنما يجوز له الدخول إذا رجع  والثاني: المنع؛ لأن الإعارة لا تلزم وله الرجوع متى شاء  والثالث: إن دخل على قصد الرجوع عن العارية لم يقطع أو قصد السرقة قطع  وقد يخرج بقوله\"الحرز\" ما لو أعاره قميصاً وطرَّ  المُعير جيبه وأخذ المال، فإنه يقطع قطعا ،ولا يجري فيه الخلاف كما قاله الإمام \rتنبيهات: الأول: محل الخلاف في العارية الجائزة، فإن كانت لازمة يمتنع الرجوع فيها فيقطع قطعا؛ كالمؤجر  ","part":36,"page":40},{"id":5228,"text":"الثاني: ما أطلقه في قطع المعير محله إذا لم يتقدمه رجوع، فلو تقدم منه الرجوع في العارية بالقول وامتنع المستعير من الرد بعد التمكين فلا قطع قطعا؛ لأن المستعير حينئذ يتصرف فيه بغير حق فصار كالغاصب  نعم لو سرق بعد الرجوع وقبل إمكان التفريغ فوجهان فيما إذا سرق المشتري مال البائع من الدار المبيعة بعد توفير الثمن وقبل القبض وقبل إمكان التفريغ، وأصحهما  في\"التهذيب\"  و\"الكافي\": أنه لا قطع ولم يحكيا خلافا فيما قبل توفير الثمن أنه يقطع؛ لأن حق الحبس ثابت للبائع فصار كالدار المستأجرة وحاول في\"المطلب\" تخريج خلاف فيه\rالثالث: هذا إذا استعمله في الوجه المأذون فيه، فلو استعار للزرع فغرس ودخل المعير وسرق من الغراس فلا يقطع على قياس ما قاله الرافعي  في صورة المؤجر السابقة \rقال:\"ولو غصب حرزا لم يقطع مالكه\"؛لأنه ليس حرزا بالنسبة إليه، وصاحب المتاع ظالم ،وقد قال -عليه الصلاة والسلام-:\"ليس لعرق ظالم  حق\" \rوقضية كلام المصنف أنه لا خلاف فيه، ولهذا عطف عليه الخلاف\"بكذا\"وهو المشهور وفي\"التنبيه\"  وجه: أنه يقطع قال في\"المطلب\"و\"الكفاية\":لا يوجد في غيره لكن المصنف في\"تصحيح التنبيه\"  أثبته حيث عبر بالأصح ولم يعبر بالصواب\rقال:\"وكذا أجنبي في الأصح\"أي: وليست الدار المغصوبة حرزا للغاصب؛ لأن الإحراز من المنافع والغاصب لا يستحقها والثاني: المنع ورجحه الحناطي في فتاويه؛ لأن الحرز يوضع لصون المتاع فكان (يتحقق)  الصون به عادة عن السراق، وهذا موجود","part":36,"page":41},{"id":5229,"text":"قال:\"ولو غصب مالا وأحرزه بحرزه فسرق المالك منه مال الغصب أو أجنبي المغصوب فلا قطع\" أما في المالك؛ فلأن له دخوله ماله فهو غير محرز بالنسبة إليه والثاني: يقطع؛ لأن أخذه مال دل على أنه هتك الحرز لذلك لا لمال نفسه وأطلق المصنف الخلاف، وخصه كثيرون بما إذا كان مال الغاصب متميزا عن المال المغصوب منه، فإن كان متميزا فلا قطع جزما؛ لأنه لا يمكنه أخذ مال نفسه إلا بتلك الزيادة، ونسبه في\"البيان\" لأكثر الأصحاب وكلام الرافعي يقتضي العمل به فإنه جعله مفرعا على أن سرقة المال المشترك لا قطع فيه وهو الأصح وفي قول المصنف\"فسرق\" تنبيه على تخصيص الخلاف بما إذا أخذه [بقصد السرقة، فأما إذا أخذه]  الأجنبي ليرده على المالك فلا قطع عليه قطعا، قاله في\" التهذيب\" و\"الكافي\" وينبغي أن يجيء في أخذ المالك ما ذكروه في صاحب الدين واحترز بقوله\"مال الغاصب\" عما إذا سرق مال نفسه وحده فلا قطع قطعا، وأما إذا سرق المغصوب أجنبي فلأن المالك لم يرض بإحرازه فيه فكأنه غير محرز وسواء علم أنه مغصوب أم لا قاله صاحب\" التهذيب\"و\"الكافي\" وأشار الإمام إلى بناء الخلاف على أن الأجنبي هل له نزع المال المغصوب من يد غاصبه ليرده حسبة على مالكه أو لا؟ فإن قلنا له ذلك فلا قطع، وإلا  قطع قال  في\"المطلب\":وهذا البناء واضح إذا قصد الأجنبي الرد على المالك، فإن لم يقصده فيتجه أن يكون كما لو دخل دار من له عليه دين وهو مماطل وأخذ من ماله قدر دينه بقصد السرقة وجعل البغوي وصاحب\"الكافي\" محل الخلاف فيما إذا لم يقصد بالأخذ الرد على المالك فإن قصده فلا قطع قطعا، وكذا ذكره الرافعي في\"الشرح الصغير\"","part":36,"page":42},{"id":5230,"text":"تنبيه: إنما صور المصنف سرقة المالك بمال الغاصب؛ ليعلم منه عدم القطع فيما إذا أخذ مال نفسه من طريق أولى وإنما صور سرقة الأجنبي بالمغصوب؛ ليعلم منه أنه إن أخذ غير المغصوب فإنه يقطع بلا خلاف كما أشار إليه في\"البسيط\" قال في\"المطلب\": ولم أره في\"النهاية\" فإن قلت: هلا كان كالمالك في عدم القطع؛ لأن لكل منهما الدخول للانتزاع ويكون ذلك شبهة قلت: لأن دخول المالك لغير حرز ودخول الأجنبي لحرز؛ لأن المالك دخل لخاص حق نفسه إلى مكان لم يرض بجعله حرزا لماله فهو بالنسبة إليه مهتوك بخلاف الأجنبي فإنه وإن جاز له الهتك، فما تجويز الهتك له بمخرج للحرز عن أن يكون حرزا لا بالنسبة للدخول للانتزاع فقط ولا بالنسبة إلى الدخول على الخلاف فيه","part":36,"page":43},{"id":5231,"text":"قال:\"و لا يقطع مختلس ومنتهب وجاحد وديعة\"لما فرغ من المسروق شرع في نفس السرقة وقد مر أنها: الأخذ خفية فمن أخذ عيانا لا قطع عليه فمنه؛ المختلس: وهو من يعتمد الهرب من غير غلبة والمنتهب: وهو من يعتمد القوة والغلبة؛ لما رواه الأربعة عن جابر مرفوعا:\"ليس على المختلس والمنتهب والخائن قطع\" وقال الترمذي: حسن صحيح وفرق بينهم وبين السارق من جهة المعنى؛ أن السارق يسرق الشيء بخفية و لا يتأتى منعه، فشرع القطع زاجرا، وهؤلاء يقصدون  المال عيانا فيمكن دفعهم بالسلطان وغيره، وكذا لا يقطع جاحد الوديعة أي: منكر أصلها، وفي معناه الخائن وهو من يأخذ بعضها، وقد سبق التصريح بالخائن في الحديث، وكذا جاحد الأمانات كالعارية وخالف أحمد في ذلك؛ لحديث المخزومية التي كانت تستعير المتاع وتجحده فقطعها النبي- صلى الله عليه وسلم- والجواب: أن أكثر الرواة كما قاله عبد الحق وغيره على أنها سرقت، ولهذا قال النبي- صلى الله عليه وسلم- عن امرأة شريفة:\"لو سرقت لقطعت يده\" ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت وإنما ذكر الراوي استعارة المتاع؛ لأنها كانت معروفة بذلك فصار كاللقب عليها وكان ينبغي للمصنف أن يمثل بجاحد العارية فإنه موضع الخلاف بيننا وبين أحمد ووافقنا على بقية الأمانات؛ كالوديعة وغيرها، كما قاله الطبري في (نقض)  مفرداته\rقال:\"ولو نقب وعاد في ليلة أخرى فسرق قطع في الأصح\" كما لو نقب في أول الليل ثم أخرج في آخره والثاني: لا؛ لأنه إنما أخذ بعد انتهاك الحرز كما لو أخذ غيره وقد أطلقا الخلاف ومحله إذا لم يعد الحرز، فإن أُعيد فسرق قطع قطعا وقد ذكر  هذا القيد فيما لو أخرج نصابا من حرز مرتين","part":36,"page":44},{"id":5232,"text":"قال:\"قلت: هذا إذا لم يعلم المالك النقب، ولم يظهر للطارقين\"أي: بأن كان خفيا \"وإلا\"أي: وإن علم صاحب الحرز بالنقب أو كان ظاهرا \"فلا يقطع قطعا\"-والله أعلم-؛ لأن المالك قد ضيع الدار وما فيها ووقع في أكثر نسخ\"المنهاج\":\"وإلا فيقطع قطع\" وهو تحريف والصواب إثبات حرف النفي وما ادعاه من نفي الخلاف ممنوع ففي إيراد الروياني في\"البحر\" ما يصرح بالخلاف في هذه الحالة وأشار البغوي إلى طريقين، أحدهما: القطع بعدم القطع والثانية: حكاية الخلاف، ولهذا لم يذكره في\"الروضة\" على أن ما جزم به هنا من عدم القطع عند الاشتهار يخاف ما رجحه فيما إذا أخرج نصابا بدفعات أنه يجب القطع على الأصح وإن عاد بعد الاشتهار والصواب إجراء الخلاف في الموضعين ثم تعبيره بالأصح يقتضي أنهما وجهان، والرافعي حكاهما احتمالين عن ابن سريج وغيره ثم قال: فحصل وجهان، والإمام جعلهم في\"النهاية\" احتمالين له، وبالجملة فهما وجهان وممن حكاهما كذلك القاضي الحسين والماوردي وغيرهما وخرج بقوله\"ثم عاد في ليلة\" ما  إذا نقب وأخرج النصاب عقب النقب فيقطع بلا خلاف قال الإمام: وإن  كان لا يمتنع أن لا يقطع؛ لأنه أبطل الحرز ثم أخذ مالاً ضائعا ولكن أجمع العلماء على وجوب القطع إذا اتصل الإخراج بالنقب؛ لأن أفعاله  المتواصلة في حكم الفعل الواحد","part":36,"page":45},{"id":5233,"text":"قال:\"ولو نقب وأخرج غيره فلا قطع\"أي: على واحد منهما؛ لأن القطع يجب بشرطين: هتك الحرز، وأخذ المال، ولم يجتمعا في كل واحد أما الناقب؛ فلأنه لم يأخذ شيئا وأما المخرج؛ فلأنه أخذه من حرز مهتوك ويجب على الأول ضمان الجدار، وعلى الآخذ ضمان المأخوذ وقيل في وجوب القطع على المُخْرِج قولان واقتصر الرافعي والمصنف على هاتين الطريقتين وحكى الماوردي وغيره أن في قطعهما قولين أي: إن أخرجا  نصابين ووجه الوجوب: لئلا يتخذ ذلك ذريعة إلى إسقاط الحد لا سيما أن أكثر السراق يفعلون هكذا وألزمه  ابن الصباغ بدعوى الملك، فإنها مسموعة وغن أدت لإسقاط القطع وفرق صاحب\"الوافي\"باستبعاد هذه الدعوى وأطلق المصنف المسألة وصورتها: أن لا يكون في الدار أحد، فإن كان فيها حافظ قريب من النقب وهو يلاحظ المتاع والمال محرز به فيجب القطع على الآخذ بخلاف الناقب \rتنبيهات: الأول: محل الخلاف إذا كان أخذ الثاني متصلا بالنقب بأن حضرا معا للسرقة فنقب أحدهما وأخذ الآخر أما لو كان منفصلا، فالمشهور لا قطع على أحد جزماً وبه صرح في \"الحاوي\" عند اشتهار الحرز بالهتك\rالثاني: هذا كله فيما إذا كان المُخرِج مميزا أما لو نقب ثم أمر صبيا لا يميز أو عبدا أعجميا بالإخراج ففعل، قال الجمهور: يجب القطع على الآمر وقيل: على الخلاف في خروج البيهمة التي كانت واقفه قاله الرافعي وغيره\rالثالث: ينبغي أن يكون هذا فيما إذا كان ما أخرجه من البناء لا قيمة له تبلغ نصابا أما لو بلغه، فهو كما لو رمى المتاع من الحرز إلى خارجه فيقطع وإن لم يدخل البيت وقد صرحوا بأن الجدار حرز لآلة البناء وفي\"أدب القضاء\" للدبيلي: إذا نقب حائطا فأخرج منه آجرا، قال الشافعي: إن بلغ قيمة الآجر مقدارا يجب به القطع قطع، ولو كانت صخرة مركبة على باب الدار فقال الشافعي: إذا أخذها قطع، فجعل ذلك حرزا لها فكذلك الآجر انتهى","part":36,"page":46},{"id":5234,"text":"قال:\"ولو تعاونا في النقب وانفرد أحدهما بالإخراج أو وضعه ناقب بقرب النقب فأخرجه آخر قُطِع المُخرِج\"أي: في الصورتين أما الأولى؛ فلأنه هتك الحرز وأخذ المال كما لو انفرد قال الإمام: وفي  بعض التعاليق وجهان في القطع، ولا تعويل عليه وحكى فيما يحصل به التعاون وجهين، أحدهما: لا يثبت مالم يتحاملا على آلة واحدة وأصحهما: أنه لو أخرج أحدهما لبنة والآخر لبنة وهكذا فقد تمت الشركة وأما الثانية؛ فلأنه الذي أخرجه من الحرز، إلا أن قوله\"وآخر\" يوهم أن المُخرِج في الصورة الثانية غير ناقب، وليس كذلك فإنه لو كان كذلك لما قطع، فلو قال\"الآخر\" بالألف واللام لسلم من هذا\rتنبيهات: الأول: ينبغي حمل كلامه في الصورتين على ما إذا كان المُخرِج كاملا، فلو كان آلة له كغير  المميز فيقطع الناقب على الأصح كما سبق\rالثاني: ما ذكره في الثانية من قطع المُخرِج قيل إنه لا يطابق ما ذكره قبله من عدم القطع فيما إذا نقب وأخرج غيره؛ لأن غير الناقب إذا لم يقطع فيما إذا كان هو الداخل فالسارق بطريق الأولى أن لا يقطع مع عدم الدخول، وتقريب الناقب له [من النقب]  والموقع في هذا الإلباس ظن المصنف أن المسألة فيما إذا انفرد أحدهما بالنقب، وليس كذلك بل هي في ناقبين، وبذلك صرح في\"المحرر\" فقال: ولو انفرد أحدهما بالإخراج فالقطع على المخرج وكذا لو دخل أحدهما ووضع المتاع قريبا من النقب فأدخل الآخر يده وأخرجه انتهى ولو قال المصنف\"الآخر\"بالتعريف لارتفع هذا الإيهام قليل ومنهم من اعتنى بالمصنف وجعل قوله\"أو وضعه ناقب\" معطوف على قوله\"وانفرد أحدهما\" لكنه صور تعاونهما على النقب في الصورتين أن ينفرد أحدهما بالإخراج وأن يضعه أحدهما بقرب النقب فيأخذه الآخر، لكن لما حول الكلام من أحدهما إلى ناقب حصل هذا الإلباس ولو أنه حذفه وقال\"أحدهما\" أولم يذكر فاعلا البتة لزال الإشكال","part":36,"page":47},{"id":5235,"text":"قال:\"ولو وضعه بوسط نقبه فأخذه خارج وهو يساوي نصابين لم يقطعا في الأظهر\" صورة المسألة: أن يتعاونا في النقب ثم دخل أحدهما ووضع المتاع في وسط النقب فمد الخارج يده وأخذه وهو يساوي نصابين فقولان: أحدهما، ورواه الحرث بن سريج عن القديم: يقطعان؛ لاشتراكهما فأشبه ما إذا أخرجاه معا وأظهرهما، ونص عليه في المختصر: أنه لا قطع على واحد منهما؛ لأنه لم يوجد من واحد منهما الإخراج من تمام الحرز وهو الجدار وحكى في\"البحر\" عن الشعبي: أنه سماه السارق الظريف قال في المطلب: ولو قيل يقطع المُخرِج دون الواضع في النقب لم يبعد؛ تمسكا بأنه إذا لم (يستكمل)  خروجه من الحرز أجري عليه حكم الباقي فيه، بدليل أنه لو نزع الخف فأحدث قبل استكمال نزعه ثم عَنَّ له إبقاؤه فلبسه، فإنه يكمل مدة المسح، كما لو أحدث قبل أن يخرج منه شيئا وكذا لو حلف لا يخرج من الدار، فخرج إلا بعضه، لم يحنث كما لو لم يخرج من شيء، فكذا ينبغي أن يكون هنا إذا علمت ذلك فعبارة المصنف توهم تصوير المسألة فيما إذا انفرد أحدهما بالنقب، وليس كذلك، وإنما هذه صورة ثالثة لتعاونهما على النقب فلو عرَّف الخارج كما عبر به في\"المحرر\" لكان أحسن ولو قالا: فأخذه شريكه في النقب لكان أصرح في المقصود وقوله\"ولو وضعه\"مثال وإلا فلو ناول الداخل الخارج من فم النقب فالحكم كذلك عند الرافعي في جريان الخلاف ولا فرق بين أن يضعه ليأخذه الخارج وبين أن يناوله من يده وقطع الروياني في المناولة بعدم القطع، وحكى في الوضع القولين قال الرافعي: ولا فرق بينهما واحترز بقوله\"وهو يساوي نصابين\"أي: فما زاد، عما إذا كان يساوي دون النصابين فلا يجب القطع جزما؛ لانتفاء علة الموجب بالاشتراك قال ابن أبي الدم: وهذا هو قضية كلام الأصحاب وإن لم يصرحوا به","part":36,"page":48},{"id":5236,"text":"فائدة: \"وسط\" هنا: بفتح السين؛ لأنه اسم، والمراد به موضع النقب واحترز به عما إذا خرج به إلى خارج النقب فأخذه الآخر، فإن الداخل يقطع، كما قاله الروياني\rقال:\"ولو رماه إلى خارج حرز أو وضعه بماء جار أو ظهر دابة سائرة أو عرضه لريح هابة فأخرجته قطع، أو واقفة فمشت بوضعه فلا في الأصح\"فيه صور: أحدها: إذا دخل الحرز ورمى المال خارجه من النقب أو الباب أو من فوق الجدار، قطع؛ لأن مناطه الإخراج من الحرز وقد وجد وسواء أخذه أو تركه وكذا لو أخرج يده من الحرز والمال فيها ثم أعاده إليه قطع وقيل: إذا لم يأخذه فلا قطع؛ لأنه تفويت وليس بسرقة وجزم به الدبيلي في\"أدب القضاء\" وأجراه فيما إذا وقع في ماء أو أناء فتلف وإطلاق الجمهور يقتضي أنه لا فرق وحكى الدارمي في مسألة الماء والنار وجهين ثم قال: وعندي أن من رمى إليهما عالما فلا قطع وإن لم يقصد إلا إخراجها لأخذها قطع، قال: ولو رماه فانكسر فإن قلنا لا يقطع اعتبر قيمته مكسورا وعلى مقابله صحيحا وقال: إن أخذه رجل قطع، وقبل  أن يقع إلى الأرض يقطع الرامي دون الآخذ واعلم، أن تنكير المصنف الحرز ليس بجيد عبارة\"المحرر\" وغيره بالتعريف، فإن التنكير يفهم أنمه لو فتح الصندوق وأخرج منه النقد ورماه في أرض البيت فتلف  أو أخذه غيره أنه  يقطع؛ لأنه رماه إلى خارج حرز، لكن الذي ذكره الرافعي، المنع","part":36,"page":49},{"id":5237,"text":"الثانية: لو كان في الحرز ماء جار يخرج إلى ظاهر الدار، فوضع المتاع فيه حتى خرج قطع قال في\"البحر\": وحكاه القاضي أبو حامد عن النص؛ لأنه لا اختيار للماء بحال فالإخراج منسوب إليه وقيل: لا يقطع وجزم به المرعشي؛ لأنه متسبب وللأول أن يقول: السبب الظاهر ينزل منزلة المباشرة، ولهذا يقاد المكره وإن لم يباشر واحترز بالجاري عن الراكد، فإذا طرح المتاع فيه فاتفق أن  انفجر أو زاد المحل وخرج به خارج الحرز فلا يقطع على الأصح؛ لخروجه من حادث نعم لو حرك هو الراكد حتى خرج به كان كالجاري وقد يرد على إطلاقه ما لو احتال حتى سقط الأرتج أو غيره من الثمار في الماء وخرجت من الجانب الآخر فالأصح لا قطع\rالثالثة: لو نقب الحرز ووضع المتاع فيه والريح تهب فأخرجته، قطع ولا أثر لمعاونة الريح كما أنه لا يمنع وجوب القصاص، وحل الصيد والحالة هذه إذا رمى سهما بمعاونة الريح واحترز بقوله\"هابة\" عما إذا كانت راكدة ووضعه على الطرف فهبت وأخرجته فلا قطع على الأصح؛ كالماء الراكد فيما تقدم وكان ينبغي للمصنف ذكر هذه المسألة عقب مسألة الماء ولا يفصل بينهما، وكذا فعل في\"المحرر\"","part":36,"page":50},{"id":5238,"text":"الرابعة: لو كان في الحرز دابة فوضع المتاع على ظهرها وهي سائرة فخرجت من الحرز قطع؛ لأنه سبب ظاهر كالريح الهابة وألحق في\"المحرر\" به ما إذا كانت واقفة وسيرها وحذفه المصنف؛ لأنه مفهوم من السائرة من طريق أولى وفي تعليق الشيخ أبي حامد رواية وجهين فيه فلو كانت واقفة فسارت حين وضع المتاع عليها فوجهان، أحدهما: يقطع لحصول الخروج بفعله وأصحهما: المنع وقطع به بعضهم؛ لأن للدابة اختيارا في الوقوف والمشي فلم يكن فعله مستلزما للإخراج  فيصير اختيارها شبهة في الحد وقيل: إن سارت عقب الوضع قطع وإلا فلا وهو نظير المصحح في فتح قفص الطائر ولا يخفى أن الخلاف إذا لم يستول عليها والباب مفتوح، فأما إذا استولى عليها وكان الباب مغلقا ففتحه قطع قطعا؛ لأن فعلها حينئذ منسوب إليه بدليل تضمينه إذا أتلفت شيئا في هذه الحالة\rقال:\" ولا يضمن حر بيد، ولا يقطع سارقه\"أي: وإن كان صغيرا؛ لأنه ليس بمال، وأما مارواه الدارقطني عن عائشة:\"أنه- صلى الله عليه وسلم- أُتي برجل يسرق الصبيان ثم يخرج بهم فيبيعهم في أرض أخرى، فأمر به فقطعت يده\" فقد تفرد به عبد الله بن محمد بن يحي عن هشام عن أبيه، وقال ابن حبان فيه: يضع الحديث واحترز بقوله\"حر\" عن العبد، وليس على إطلاقه بل إن [غير]  كان المميز وحده أو دعاه من حريم دار سيده قطع وحكى ابن المنذر فيه الإجماع، وكذا المميز لو خرج بالإكراه وهو الأرجح  في\" الشرح الصغير\" إذا حمله بخلاف القوي فلا قطع بحمله في الأصح وأما المكاتب فهو ملتحق بالحر قاله البغوي وغيره والمبعض ألحقه الرافعي وغيره بالحر وحكى القاضي عن القفال: أنه لا يقطع؛ كما لو سرق مالا يوجب القطع وما يوجبه","part":36,"page":51},{"id":5239,"text":"قال:\"ولو سرق صغيرا\"أي: حرا \"بقلادة فكذا في الأصح\"لأن للحر يدا على ما معه، ولهذا لو وجد منفردا ومعه حلي كان الحلي له سواء أخذه على وجه السرقة أم لا والثاني: يقطع؛ [لأنه أخذه لأجل الحلي كما لو كان الحلي منفردا وذكر المصنف القلادة مثال وفي معناها الثياب التي عليه إذا بلغت نصابا ففيها وجهان، كذا أطلق الجمهور الخلاف، وخصه الإمام بما]  إذا كان الصبي نائما أو مربوطا عند الحمل أي: فإن كان مستيقظا أو ليس مربوطا عند الحمل لم يقطع قطعا وخصها الدبيلي بما إذا نزع الثياب والحلي من عليه، فإن لم ينزعهما فلا قطع قطعا ويتعين أن يكون مراده ما إذا نزعهما بعد الإخراج من الحرز ومحلهما أيضا ما إذا كان الصبي في موضع لا ينسب لتضييع وإلا لم يقطع بلا خلاف كما أشار إليه الرافعي في\"البحر\" ومحلهما أيضا ما إذا كانت القلادة ونحوها من الحلي يليق بالصبي، فإن كانت فوق ما تليق به وأخذه من الحرز الحلي والثياب قطع قطعا أو من حرز يصلح للصبي دون حليه وثيابه لم يقطع قطعا ذكره في\"الكفاية\"والذي صرح به الماوردي والروياني إنما هو فيما إذا لم يكن ملكا للصبي لا فيما إذا كانت لا تليق به واحترز بالصغير عن البالغ وادعى الروياني وغيره أنه لا خلاف في عدم القطع إذا حمل البالغ العاقل نائما أو مكرها وعليه حلي أو ثياب وطرد غيره الخلاف ولابد من تقييد الصبي بالذي لا تمييز له وفي معناه المجنون والأعجمي الذي لا يعقل على ماذكروه في سرقة العبد الصغير","part":36,"page":52},{"id":5240,"text":"قال:\" ولو نام بالغ عاقل على بعير فجاء السارق وقاده وأخرجه عن القافلة إلى مضيعة؛ فأوجه: أحدها: يقطع؛ لأنه كان محرزا بالقافلة والثاني: المنع؛ لأن يده على البعير وإنما تتحقق عند إزالتها والثالث وهو الصحيح: التفصيل بين أن يكون الراكب عبدا فيقطع؛ لأن العبد في نفسه مسروق وتثبت عليه اليد، ويتعلق به القطع وبين أن يكون حرا فلا قطع؛ لأن البعير في يده إذا علمت هذا فظاهر كلام المصنف الجزم بالقطع في العبد، وليس كذلك، فإن الخلاف جار فيهما كذا صرح به في\"البحر\"، فينبغي أن يجعل قوله\"في الأصح\" راجع إليهما وصور في\"البحر\" المسألة: بأن يكون على البعير أمتعة، وإنما لم يذكره المصنف؛ لأن  البعير كاف؛ لأنه مسروق، والقصد أن يكون معه مال نعم إن حُمل العبد على القوي فلا بد من ذكر الأمتعة وخرج بقوله\"نائم\" ما لو كان مستيقضا وهو قادر على الامتناع فلا قطع ونسب صاحب\"البيان\" الأوجه السابقة إلى الخرسانيين، وقال: قال أصحابنا البغداديون إن كان حرا لم يقطع نائما كان أو مستيقضا؛ لأن اليد على الجمل للراكب، ولا يلزم السارق ضمان الجمل؛ لأنه لم يزل يد الراكب عنه، وإن كان الراكب عبدا قطع؛ لأن السرقة ثبتت على العبد وعلى ما في يده\rتنبيهات: الأول: أطلق المصنف العبد والحر ومراده البالغين العاقلين ويستثنى من العبد القوي فإنه كالحر وكذلك المكاتب","part":36,"page":53},{"id":5241,"text":"الثاني: قضية إطلاقه نفي القطع مع الحر أنه لافرق بين أن ينزله بعد ذلك عنه أو لا، وبه صرح في\"التهذيب\" فقال: إن كان الراكب نائما فأنزله عن البعير وذهب بالبعير لم يقطع؛ لأنه رفع الحرز ولم يهتكه، بخلاف ما لونقب وأخذ المال؛ لأنه هتك الحرز، ويشهد له جزم الرافعي والمصنف بمثله في النائم على الثوب إذا نحاه عنه ثم أخذه لا قطع وحاول \"الوافي\"هنا تخريج وجه بالقطع؛ لأنه أزال حرزه بتنحية الحرز عنه كما أزال الحرز بالنقب قلت: وبه جزم الشيخ أبو محمد في\"الفروق\" فقال: إذا قاد السارق بعيرا وصاحبه فوقه راقد وانتهى به إلى الفضاء فلا قطع عليه، فإن تلطف بعد ما انتهى به إلى الفضاء فرفع صاحبه ووضعه على الأرض وجب عليه القطع والفرق: أن صاحب البعير ما دام راقدا فوقه فهو محرز به والقطع لا يجب ما دام المال في الحرز، فأما إذا رفعه عن ظهر البعير فقد ميز بين المال وبين الحر فصار كمن أخرج المال عرصة الدار انتهى وكذا قال ابن القطان في فروعه: إذا سرق جملا وعليه صاحبه نائم فإن ألقاه وهو نائم وأخذ الجمل قطع ويصير بمنزلة رداء صفوان الذي توسده فجاء اللص وأخذه [وإن أخذه مع الجمل]  وأدخله بيته فلا قطع؛ لأنه لم يفرق بينه وبين صاحبه ولو كانت بحالها فانتبه وقاتله على الجمل حتى أنزله عنه لم يقطع؛ لأنه مختلس والسارق من يأخذ الشيء مسارقة انتهى\rالثالث: قوله\"وأخرجه [عن القافلة\" مراده إلى مضيعة، فإنه لو أخرجه إلى قافلة أخرى أو بلد لم يجيء فيه الخلاف] ","part":36,"page":54},{"id":5242,"text":"قال:\"ولو نقل من بيت مغلق إلى صحن دار بابها مفتوح قطع، وإلا فلا\"في الأصح \"وقيل إن كانا مغلقين قطع\"لو نقل المتاع من بيت مغلق إلى صحن الدار فله أحوال: أحدها: أن يكون باب البيت مغلقا وباب الدار مفتوح فيقطع؛ لأنه أخرجه من حرزه وجعله في محل الضياع الثانية: عكسه فلا قطع؛ لأن الإحراز حينئذ بباب الدار وهو مغلق الثالثة: أن يكونا مغلقين فالأصح المنصوص لا قطع أيضا؛ لأنه لم يخرج من تمام الحرز فأشبه ما إذا أخرج ما في الصندوق إلى البيت الرابعة: أن يكون البابان مفتوحين فالمال ضائع إذا لم يكن محرزا باللحاظ إذا علمت هذا فقوله\"وإلا [فلا]  \"يشمل الصور الثلاث الأخيرة، لكن لما كان الخلاف خاصا بالثالثة صرح بموضعه بقوله\"وقيل إن كانا مغلقين\" لينبه على أنه لا يقطع في الباقي بلا خلاف\rتنبهان: الأول: أن الخلاف في الصورة الثالثة محله إذا كان المخرج في البيت يصلح للعرصة حرزا فإن لم يكن فوجهان مرتبان وأولى بوجوب القطع والفرق: أن عرصة الدار مضيعة  بالنسبة إلى المخرج\rالثاني: أن هذه الصور الأربع إذا لم يوجد من السارق تصرف في باب الدار بأن تدلى فيها وأخرج المتاع من البيت أما إذا فتح الباب المغلق ثم أخرج المتاع من البيت إلى العرصة فالحرز الذي نقله السارق في حكم الحرز الدائم بالنسبة إليه فيكون كما لو نقل إلى العرصة وباب الدار مغلق، قاله الرافعي في\"الشرح الصغير\" يعني فلا يقطع ونقله في\"الكبير\" عن الإمام فإن أغلق الباب بعد فتحه فهو أظهر وحينئذ فقول المصنف\"وبابها مفتوح\"أي: كان مفتوحا لا ما فتحه هو سواء تركه مفتوحا أم أغلقه، ويتأيد بما نقله القاضي الحسين عن الأصحاب: أنه لو لم يكن في الدار حين النقب إلا دون النصاب فدخل المالك ووضع ما يكمل به النصاب ولم يدر بهتك الحرز وكون اللص فيه، فأخذه اللص فلا قطع؛ لأخذه من حرز مهتوك","part":36,"page":55},{"id":5243,"text":"قال:\"وبيت خان وصحنه كبيت ودار في الأصح\"ما مر إذا كانت الدار وما فيها من البيوت لواحد، فلو كانت الدار مشتركة بين سكان وانفرد كل ساكن ببيت؛ كبيوت الخان والرباط والمدرسة، فهي في حق من لم يسكن كالدار المختصة بالواحد، حتى لو سرق من حجرها أو صحنها ما يحرزه الصحن وأخرج من الخان  قطع وإن أخرج من البيوت والحجر إلى صحن الدار فوجهان: أحدهما: يجب القطع مطلقا؛ لأن الصحن ليس حرزا لصاحب البيت فهو مشترك؛ كالسكة المشتركة وأصحهما: أنه كالإخراج من بيت الدار إلى صحنها فيفرق بين أن يكون باب الخان مفتوحا ومغلقا واعلم، أنه لم يصحح في\"الروضة\" و\"أصلها\" شيئا، ورجح في\"المحرر\" و\"الشرح الصغير\" ماهنا تبعا للخرسانيين والذي أجاب به العراقيون كما قاله في \"البيان\" القطع بكل حال سواء كان باب الخان مغلقا أو مفتوحا وبه أجاب القاضي الحسين وإبراهيم المروذي في تعليقهما، وابن عصرون وغيره وهذا كله إذا كان السارق من غير السكان ويجب تقييد كلام المصنف به، وإن كان منهم وسرق من العرصة لم يقطع وقيده الإمام بما إذا سهل  فتح بابها وإلا ففيه تردد","part":36,"page":56},{"id":5244,"text":"قال:\" [فصل]:لا يقطع صبي ومجنون ومكره\"لما فرغ من المسروق، شرع في السارق، وذكر له شرطين: أحدهما: التكليف، فلا يقطع الصبي والمجنون؛ لأن القلم مرفوع عنهما، لكن يعزر الصبي، نص عليه في\"الأم\"، وكذا المجنون الذي له نوع تمييز، قاله القاضي الحسين، [ويلتحق بهما كل من سرق على صورة لا يجب عليه فيها القطع]  وفي السكران الخلاف في الطلاق وغيره والثاني: الاختيار فلا يقطع المكره على السرقة، جزم به الرافعي وغيره وينبغي أن يأتي فيه الوجه في شرب الخمر مكرها وهل تباح السرقة بالإكراه؟ قال العبادي: لا أقول أُبيح للمكره النقل والإخراج بل رخص له فيه وهل يكون طريقان في الضمان؟ قال في\"المطلب\":يشبه أن يأتي فيه الخلاف في المكره على إتلاف المال وقد يفهم من اقتصار المصنف على المكره أن المكره، وهو الحامل يقطع، وليس كذلك وقال القاضي الحسين: هنا أصلان، أحدهما: المكره على القتل عليه القود والثاني: المكره على الزنا لا حد عليه فألحقه به؛ لأن كلا منهما حق لله تعالى\rتنبيه: بقي عليه شرطان، أحدهما: الالتزام، فلو قال هنا\"وحربي\"لدل عليه والثاني: العلم بالتحريم أشار إليه الفارقي فيما لو أمر أعجميا بالسرقة فلا قطع؛ لأنه يعتقد إباحته وللاعتقاد أثر في إسقاط الحدود","part":36,"page":57},{"id":5245,"text":"قال:\"ويقطع مسلم وذمي بمال مسلم وذمي\"أما قطع المسلم بمال المسلم فإجماع، وأما قطعه بمال الذمي فهو المشهور؛ لأنه معصوم بذمته وقيل: لا يقطع به وهو شاذ وسكت المصنف عما إذا سرق المسلم مال معاهد، وقال الجرجاني في\"الشافي\": يقطع قولا واحدا؛ لإحراز ماله بالأمان فهو كالذمي وبه جزم البندنيجي في\"المعتمد\" وحكى الصيدلاني أن الشافعي نص عليه في رواية الربيع، قال: وقال أصحابنا إنه على القولين في قطع المعاهد بسرقة مال المسلم؛ لأن النسبة في القطع تساوي الجانبين ولا توجد في جانب دون جانب انتهى وجرى عليه القاضي الحسين، ونقله الرافعي عن الإمام خاصة قال الإمام في أوائل الجنايات: ومن المستحيل أن لا يقطع بسرقة مال المسلم ويقطع المسلم بسرقة ماله وأما الذمي فيقطع بسرقة مال المسلم لالتزامه الأحكام، وكذا بسرقة مال الذمي، وذكر الماوردي في هذا قولين من أحكامنا عليهم وقضية كلام المصنف أنه يقطع قهرا  في الحالين بغير رضاه، وهو ما نقلا عن البغوي وغيره تفريعا على الأظهر؛ وهو وجوب الحكم بينهما عند الترافع وإن لم يرض، فإن قلنا لا يلزم لم يقطع إلا برضاه، وحكيا إطباق الأصحاب عليه في باب نكاح المشرك  وفصَّل الإمام وقال: إن سرق مال مسلم قطع وإن لم يرض قطعا أو مال ذمي لم يقطع حتى يترافعوا إلينا ويجيء القولان في إجبار الممتنع ولهذا قيد في\"الحاوي الصغير\" القطع في الذمي بالترافع وسكت المصنف عما إذا سرق الذمي مال المعاهد والحكم فيه كالمسلم بل أولى\rقال:\"وفي معاهد أقوال: أحسنها إن شُرِط قطعه بسرقة قطع\"أي: للالتزامه\"وإلا فلا\"لأنه لم يلتزمه وهذا استحسنه الرافعي في\"المحرر\" و\"العزيز\"، واقتصر عليه في\"الشح الصغير\"،وجزم به الجويني في\"المختصر\" والغزالي في\"الخلاصة\" فائدة: يجوز في\"معاهد\"فتح الهاء وكسرها","part":36,"page":58},{"id":5246,"text":"قال:\"قلت: الأظهر عند الجمهور لاقطع-والله أعلم-\"أي: مطلقا، ونص عليه في أكثر كتبه، وقال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ في عامة كتبه؛ لأنه لم يلتزم الأحكام، فأشبه الحربي ونسبه المصنف هنا لتصحيح الجمهور، وقال في\"الروضة\":أظهرها عند الأصحاب وتعبير \"المنهاج\" أصوب والثالث: يقطع مطلقا؛ كالذمي واختاره في\"المرشد\" وصححه مجلي وقضية إطلاق المصنف وغيره جريان الخلاف في سرقته ولو لمعاهد وخص الماوردي الخلاف فيما إذا سرق مسلم أو ذمي، فإن سرق مال معاهد فلا يقطع قطعا وإن كان لماله أمان؛ لأنا لم نلتزم كف بعضهم عن بعض، وهو موافق لما رحاه في كتاب النكاح أنه لا يجب الحكم بين المعاهدين بل يتخير الإمام نعم قد يقال دار الإسلام توجب التناصف وتمنع من التغالب، [فإن تناصفوا وإلا نبذ إليهم العهد وقال الفوراني بعد حكايته الخلاف ]: هذا إذا لم يترافعوا إلينا فإن ترافعوا إلينا فإنا نقطع قطعا وفيه نظر؛ فإن الصحيح أنه لا يجب الحكم بين المعاهدين وعليه فلا بد من رضاه هنا نعم ذكر الرافعي في باب الزنا أن الذمي لا يجلد على الشرب وإن رضي بحكمنا؛ لأنه لا يعتقد تحريمه وقياسه أنه لايقطع هنا وإن رضي وذكر ابن المنذر في أدب القضاء من\"الإشراف\" أن الشافعي قال: وليس الإمام بالخيار في أحد من المعاهدين الذي يجري عليهم الحكم إذا جاؤه في حد لله تعالى وعليه أن يقيمه انتهى وهذا كله في القطع، أما الضمان فلا خلاف في استرداد المسروق إن كان باقيا وفي التغريم إن كان تالفا","part":36,"page":59},{"id":5247,"text":"تنبيهان: الأول: ظاهر كلامه في\"الروضة\"أن المعاهد من هو من أهل الهدنة حيث قال: وأما المعاهد ومن دخل إلينا بأمان لكن الأقوال المنصوصة إنما هي في أهل الأمان وبذلك  صرح الشيخ أبو حامد في\"تعليقه\" والصيمري في\"شرح الكفاية\" والروياني في\"الحلية\"، لكن هذان لم يحكيا إلا قولين، وهو ظاهر؛ لأن الثالث لا يأتي في أهل الهدنة، لأن الخلاف إنما جاء فيهم لوجوب الحكم بين المعاهد والمسلم أو الذمي وأن القطع وإن كان حقا لله إلا أن فيه صيانة  المال وهذا  المعنى لا يفرق الحال فيه بين الشرط وعدمه، ومن ذكر الخلاف من العراقيين في المعاهد لم يذكر إلا قولين، وأيضا فما عزاه المصنف إلى تصحيح الجمهور إنما يظهر في المستأمن، أما المعاهد فإن أوجبنا الحكم اقتضى القطع مطلقا، وإن لم نوجبه اقتضى التفصيل بين أن يرض بحكمنا أم لا وإطلاق المصنف خارج هذين\rالثاني: ظاهره أن الشرط عليه هو القطع لانفي السرقة، وبه صرح الإمام والغزالي في\"الخلاصة\" وصرح الفوراني وغيره بأنه نفي السرقة، وحكاه الرافعي عن بعضهم","part":36,"page":60},{"id":5248,"text":"قال:\"وتثبت السرقة بيمين المدعي المردودة في الأصح، وبإقرار السارق\" تثبت السرقة بثلاثة أمور: أحدها: بالبينة وسيأتي والثاني: باليمين المردودة، فإذا ادعى عليه سرقة نصاب وأنكر، فإن حلف فذاك، وإن نكل ردت اليمين على المدعي، فإذا حلف، فهل يجب [القطع؟ وجهان: أصحهما، هنا: نعم؛ لأنها كالبينة أو كإقرار المدعى عليه، والقطع يجب]  بهما وكما يثبت القصاص باليمين المردودة وحكاه الإمام عن الأصحاب والثاني: المنع؛ لأن القطع لا يجب باليمين؛ لأنه حق الله تعالى، كما إذا ادعى استكراه أمته في الزنا وأنكر ونكل  فحلف المدعي، لم يحد؛ لأنه حق الله تعالى وبهذا جزم [المصنف]  في\"الروضة\" في بالباب الثالث في اليمين من الدعاوى تبعا للرافعي هناك قالا: لأن حدود الله تعالى لا يثبت باليمين المردودة وهذا هو المذهب، وهو ظاهر نص الشافعي في\"الأم\" و\"المختصر\" حيث قال: لا يقام على سارق ولا محارب حد إلا من أحدي وجهين، إما شاهدان وإما الاعتراف، ولأن السارق يصير خصما وقضية كلام الجمهور القطع به، ومنهم الماوردي والمحاملي وأبو حامد، وهو قضية كلام البغوي وغيرهم، وسيأتي أن المال يثبت بشهادة رجل وامرأتين وشاهد ويمين، ولا يثبت القطع لضعفه فكذا هنا ثم إن الخلاف بالنسبة للقطع أما المال فيثبت قطعا الثالث: إقرار السارق إذا كان بعد الدعوى يثبت القطع؛ لقوله- صلى الله عليه وسلم-:\"من أبدى لنا أقمنا عليه حد الله تعالى  \"\rتنبيهان: الأول: قضيته أنه لا يثبت بالعلم، وهو كذلك نعم السيد يقضي بعلمه على عبده كما سبق في حد الزنا\rالثاني: أطلق الإقرار وله شرطان: أحدهما: أن يكون بعد الدعوى عليه، فإن أقر قبل الدعوى فالأصح لا يثبت القطع في الحال بل يوقف على حضور المالك وطلبه وثانيها: أن يفصل فلا يقبل الإقرار مطلقا","part":36,"page":61},{"id":5249,"text":"قال:\"والمذهب قبول رجوعه\"أي: بالنسبة إلى القطع فيسقط لأنه حق لله لا الغرم لأنه حق آدمي، قاله الإمام ويوضحه؛ أن ضمان السارق المال يسبق استحقاق القطع، فإذا ثبتت يده على مال الغير ضمنه بالعدوان ثم يستوجب القطع بالإخراج من الحرز، وهذه طريقة عزاها الإمام لطوائف من المحققين والثانية: لا يقبل في المال ويقبل في القطع على الأصح والثالث: يقبل في القطع لا في المال على الأصح\rتنبيهان: الأول: أطلق الرجوع وهو بالنسبة لإسقاط القطع لا المال، كما بينا ولو أقر رجل باستكراه امرأة على الزنا فالمهر والحد واجب عليه بإقراره ولو رجع عنه لم يسقط المهر، وفي سقوط حد الزنا جوابان للقاضي الحسين، أحدهما: نعم، كحد السرقة والثاني: يسقط قولا واحدا؛ لأن وجوب الحد يسقط عنه  المهر، ووجوب القطع لا يسقط مطالبته برد عين أو غرم فارتباط القطع بالمال أشد من ارتباط الحد بالمهر ولو قال: لا تقطعوني أو هرب، فيشبه أن يأتي فيه ما سبق في الزنا والقياس أن هروبه يمنع استيفاء القطع ولا يسقط، فإن قُطِعَ وقع الموقع\rالثاني: تعبيره بالمذهب يقتضي ترجيح طريقة القطع [والذي في (الرافعي) ترجيح طريق الخلاف]  وإنما رجح طريقة القطع بالنسبة إلى عدم قبوله في المال وتعبيره في\"الروضة\" بالمذهب فيهما منتقد","part":36,"page":62},{"id":5250,"text":"قال:\"ومن أقر بعقوبة لله تعالى فالصحيح أن للقاضي أن يُعرض له بالرجوع\"وحكاه العراقيون عن النص واقتصروا عليه ففي الصحيحين :أنه - عليه الصلاة والسلام- قال لماعز:\"لعلك قبلت أو لمست\"وروى أبو داود، والنسائي: أنه – عليه الصلاة والسلام- أُتي بلص قد اعترف اعترافا ولم يوجد معه متاع فقال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:\" ما أخالك سرقت قال: بلى فأعاد عليه مرتين أو ثلاثا فأمر به فقطع\" قالوا: ويقول في السرقة: لعلك غصبت أو أخذت بأذن المالك أو من غير حرز وفي الشرب: لعلك لم تعلم أنه مُسكر  والثاني: لا يفعل ذلك والثالث: إن لم يكن عالما بجواز الرجوع عرض له وإلا فلا وذكر تبعا للرافعي أن الأول قطع به عامة الأصحاب فكان ينبغي للمصنف التعبير بالمذهب واحترز بقوله\"ومن أقر\"عن مسألتين، إحداهما: قبل الإقرار فله التعريض بالإنكار وحمله عليه قطعا، كما أشار إليه الرافعي، وجزم القاضي الحسين والماوردي وغيرهما بالاستحباب حينئذ، لكن حكى الإمام عن بعضهم المنع والثانية: عما إذا ثبتت عليه بالبينة فلا يُعَرض؛ لأنه تكذيب للشهود وبه صرح القاضي الحسين في كتاب الشهادات، وزاد أنه إنما يعرض له إذا لم يقر صريحا، فإن صرح فلا؛ لأنه يكون تكذيبا لنفسه واحترز بقوله\"لله\"عن عقوبة الآدمي فلا يعرض في السرقة لما يُسْقِط الغرم\rتنبيهات: الأول: هذا إذا كان المقر جاهلا بالحد؛ إما لقرب عهده بالإسلام أو نشاء في بادية، نقله الرافعي عن الأصحاب، وحذفه من \"الروضة\"\rالثاني: قضية نصب الخلاف في الجواز أنه لا يستحب، وهو ما صححه في\"الروضة\" تبعا للرافعي لكن نقل في\"البحر\"عن الأصحاب الاستحباب، وأشار المصنف في\"شرح مسلم\" إلى نقل الإجماع فيه","part":36,"page":63},{"id":5251,"text":"الثالث: إطلاقه التعريض بالرجوع يتناول كل ما قُبِلَ فيه الرجوع، ومنه يعلم أنه لا يعرض له إلا بالإنكار المقتضي لعدم القطع خاصة، فإن رجوعه عن المال لايقبل [فيه] ، وبه صرح القاضي الحسين لكن يستثنى دعوى الملك فلا يستفصله فيه على الأصح في\"زوائد الروضة\"؛لأنه إغراء له بادعاء الباطل، ذكره قبيل الباب الثاني في الواجب\rقال:\"ولا يقول ارجع\"أي: صريحا؛ لأنه يكون أمرا بالكذب وقيل: يجوز أن يلقن الرجوع بأن يقول لعله لم يزن  أو لم يسرق، حكاه شريح في\"أدب القضاء\" وظاهر كلامهم أن ذلك حرام\rقال:\"ولو أقر بلا دعوى أنه سرق مال فلان الغائب لم يقطع في الحال بل ينتظر حضوره\"أي: ومطالبته في الأصح؛ لأنه ربما يقر له بالملك أو بالإباحة فيسقط وقد روى ابن ماجة: (أن رجلا حضر عند النبي –صلى الله عليه وسلم – وأقر بأنه سرق جملا لبني  فلان فأرسل إليهم النبي- صلى الله عليه وسلم- فقالوا: إنا فقدنا جملا لنا فأمر به فقطعت يده)وفي سنده ابن لهيعة وعلى هذا فيحبس حتى يحضر الغائب، نص عليه في صورة البينة، فالإقرار أولى وفي معنى ذلك [حضور وكيله، صرح به البندنيجي وغيره وقال الدارمي: إن قلنا من شرطه]  حضوره فحضر وكيله، فوجهان والثاني: يقطع؛ عملا بإقراره والأصل عدم المسقط ثم إن حضر الغائب وذكر أنه باعه أو ملَّكه لم يقطع وإن ادعى السرقة قال في\"الكفاية\":وظاهر كلام الأصحاب يقتضي القطع وذكر الشافعي في\"الأم\" أنه لابد من دعوى المالك فيما إذا تقدمت شهادة الحسبة فقال: وإن لم يحضر حبس حتى يحضر فيدعي أو يكذب الشهود ","part":36,"page":64},{"id":5252,"text":"قال:\" أو أنه أَكره أمة غائب على الزنا حد في الحال في الأصح\"أي: ويفارق السرقة؛ فإنه لا مدخل للطلب فيه وقضية هذا أن المالك لو حضر وأقر بأنه كان مَلَّكَها له  لم يسقط الحد؛ لأنه لو كان يسقط لم يستوف قبل حضوره، كما أنه لما أثر ذلك في سقوط القطع لم يقطع في حال الغيبة والثاني: ينتظر كالسرقة وحكاية الخلاف وجهين تبع فيه الرافعي، وحكاه الماوردي طريقين، أحدهما: أنه كثبوته بالشهادة ففيه الطرق والثانية: أنهما يُستوفيان وصححها وفرق بقوة الشبهة في الشهادة وضعفها في الإقرار، وبأن إقراره على نفسه أقوى  من شهادة غيره عليه\rتنبيهات: الأول: فائدة قوله\"بلا دعوى\" التنبيه على عدم سماع الدعوى بالسرقة، وبه صرح في أوائل الطرف الثالث في اليمين من الدعاوى فقال: ولا تسمع الدعوى في حدود الله و لا يطالب بالجواب؛ لأنها ليست حقا للمدعي وأنه إنما تسمع الدعوى في السرقة بالنسبة للمال\rالثاني: يكفي حضوره بل لابد معه  من الدعوى المتضمنة مطالبته بالمال وقد سبق من نص \"الأم\"  اعتبار دعواه بعد حضوره\rالثالث: أن الإكراه ليس بقيد فإنه لو قال\"زنيت بأمة فلان\" ولم يذكر إكراها كان الحكم كذلك والمصنف إنما ذكره؛ لأن فيه حقا للسيد وهو المهر، لكن هذا لا تعلق له بالحد","part":36,"page":65},{"id":5253,"text":"قال:\"وتثبت بشهادة رجلين\"كما في سائر العقوبات \"فلو شهد رجل وامرأتان\"أي: أو شاهد ويمين، ثبت المال ولا قطع كما لو علق الطلاق والعتق على الغصب والسرقة فشهد بالغصب أو السرقة رجل وامرأتان ثبت المال، ولا يحكم بوقوع الطلاق، ويخالف ما إذا شهد بالعمد حيث لم يجب القصاص ولا الدية؛ لأن الدية بدل عن القتل والغرم ليس بدلا عن القطع وقيل: لا يجب المال كما لا يجب القطع وقيل: يجب القطع وهو ضعيف وهذا في الشهادة بعد الدعوى أما الشهادة ابتداء وهي شهادة الحسبة وفرعنا على الصحيح في قبولها في حق الله تعالى فقط فتسمع هنا تغليبا لحق الله تعالى ولا يَثبُت بشهادتهم المال ُ؛ لأن شهادة الحسبة بالنسبة إلى المال غير مقبولة\rقال:\"ويشترط ذكرُ الشاهد شروط السرقة\"أي: من قدر المال ووصف الحرز وتسمية المسروق منه إذ قد يضن ما ليس بسرقة سرقة، ولاختلاف العلماء فيما يوجب القطع ويشير إلى عين المشهود عليه إن كان حاضرا، ويذكر اسمه ويرفع في نسبه إن كان غائبا كذا حكاه الرافعي وغيره، وهو مشكل؛ لأن البينة لا تسمع على غائب في حدود الله والنص يقتضي تعيين  الإشارة، وعليه جرى القاضي الحسين وغيره وقضيته أنه لو قال: فلان بن فلان سرق والحاكم يعرف نسبه، وهو معه في المجلس تسمع البينة لكن المذهب: المنع وبه قطع أبو الطيب\rتنبيهان: الأول: يستثنى من ذكره الشروط كون المسروق نصابا، بل يكفي تعيين المسروق ثم الإمام ينظر فيه وكونه ملكا لغير السارق، بل يكفي قوله: سرق هذا والمالك يقول: هذا ملكي ويوافقه السارق وكونه لا شبهة له فيه، على ما قاله ابن الصباغ: أنه تأكيد؛ لأن الأصل عدم الشبهة لكن القاضي أبا  الطيب جعله شرطا\rالثاني: لم يتعرض للتفصيل في الإقرار بالسرقة، وجزما باشتراطه","part":36,"page":66},{"id":5254,"text":"قال:\"ولو اختلف شاهدان كقوله: سرق بُكرة والآخر عشية فباطلة\"لأنها شهادة على الفعل ولم يتفقا عليه كذا جزما به هنا  وفي آخر الدعاوى وهو المعروف، وحكى الشيخ أبو علي عن الداركي فيما لو شهد واحد أنه غصبه يوم الخميس وشهد لآخر أنه غصبه يوم الجمعة، أنه يثبت الغصب ثم قال: هو غفلة منه\rتنبيهان :الأول: أطلق الاختلاف، والمراد به القادح فإنه لو قال أحدهما: سرق كبشا وقال الآخر: كبشين يثبت واحد  وتعلق به القطع إن كان نصابا\rالثاني: عبارة \"المحرر\" لم يثبت بشهادتهما شيء، وكذا عبر بها المصنف في نظيره من الزنا وهي أولى من تعبيره هنا بالبطلان؛ فإن المشهود له لو أراد أن يحلف مع أحدهما ويغرمه المال كان له، كما قاله الرافعي، أي: مع من وافقت شهادته دعواه أو الحق في زعمه كما بينه في\"الكفاية\" أما لو شهد اثنان أنه سرق بُكرة وآخران  أنه سرق عشية تعارضتا ولا يحكم بواحدة منهما\rفائدة :قال في\"المطلب\":جمع بعض الفقهاء المواضع التي لا تسمع البينة فيها إلا مفصلة، فبلغت ثلاثة عشر وهي: الزنا، والإقرار به، والسرقة، والإقرار بها، والردة، والجرح، والإكراه، وأنه وارث فلان، وأن الماء تنجس، وأن فلانا سفيه، وأنه يستحق النفقة، وأن بين هذين رضاع، وأن عدلين أشهداهما على شهادتهما فلا بد في جميع ذلك من التفصيل انتهى وبقيت مسائل كثيرة؛ منها: لو شهدا بأنه قذفه أو بأن المقذوف محصن، فالظاهر أن لابد من البيان ولا كفي الإطلاق، ويجب القطع به إذا كان الشاهد غير فقيه\rومنها: لو شهدا بأنه شفيع ذكره في\"الإشراف\" ومنها: لو شهدا بأنها مطلقة منه بالثلاث لم تسمع حتى يذكرا لفظ الزوج بالطلاق؛ لجواز أن يعتقدا أن قوله \"أنت باينة\"، ونحوها يقتضي ذلك، قاله الدبيلي في\"أدب القضاء\"","part":36,"page":67},{"id":5255,"text":"قال:\"وعلى السارق رد ما سرق، فإن تلف عنده ضمنه\"لقوله- صلى الله عليه وسلم:\"على اليد ما أخذت حتى تؤديه\" رواه  وقال أبو حنيفة: إن قطع لم يغرم أو غرم لم يقطع وقال مالك: إن كان عينا  ضمن وإلا فلا ولنا: أن القطع لله، والغرم للآدمي فلا يمنع أحدهما الآخر وكذا إن كان المسروق منفعة فاستوفاها أو أعطاها وجبت أجرتها كالمغصوب\rقال:\" وتقطع يمينه\"لقوله تعالى: {فاقطعوا أيديهما} وروى النخعي عن ابن مسعود أنه قراء: {أيمانهما} وقال ابن حزم: رُويت عن ابن عباس أيضا والقراءة الشاذة في حكم الخبر المرفوع، كما نص عليه في\"البويطي\" وجزم به الجمهور، وقال القاضي أبو الطيب: هي على وجه  التفسير للقراءة المشهورة قال وهي  إجماع والمعنى فيه: أن البطش بها أقوى، فكانت البداءة بها أردع ","part":36,"page":68},{"id":5256,"text":"قال:\"فإن سرق ثانيا بعد قطعها فرجله اليسرى، وثالثا يده اليسرى، ورابعا رجله اليمنى\"لما رواه الشافعي بإسناده عن أبي هريرة، أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال في السارق\"إن سرق فقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله ثم إن سرق فاقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله\"وله شواهد كثيرة وروى البيهقي بإسناد صحيح عن عكرمة عن ابن عباس قال: شهدت عمر قطع يدا بعد يدٍ ورجل قال البيهقي: وقد أشار عليٌ على أبي بكر بذلك أيضا والمعنى في هذا الترتيب كما قاله القفال: أن اعتماد السارق في السرقة على البطش والمشي، فإنه بيده يأخذ، وبرجله ينقل، فتعلق القطع بهما  وإنما قطع في الثالثة يساره؛ لأن اعتماد السرقة على البطش ولم يكن بد من تفويت أحد جنسي المنفعة فقدم فيه الأهم، ولهذا بدأ أولا باليد وهذا حجةٌ على عطاء، فإنه ذهب إلى المولاة بين اليدين؛ لظاهر الآية وقاسه أصحابنا على الحرابة، فغن الرجل اليسرى تقطع بعد اليمنى؛ لأن السرقة مرتين مُعدلة بالحرابة شرعا وقال أبو حنيفة: إن سرق ثالثا لم يقطع بل يعزر ولنا: ما سبق وكذا حديث الأقطع النازل بأبي بكر –رضي الله عنه- وكان أقطع اليد والرجل وسرق لهم حُليا  فقطعوا يده اليسرى ولم يخالفه أحدٌ رواه مالك في\"موطأه\" \"ثم بعد ذلك\"أي: خامسا \"يعزر\" أي: على الجديد؛ لأنها معصية، ولم يرد فيها مقدرٌ يصح وعن القديم: يقتل؛ لحديث رواه أبو داود و النسائي وقال: إنه منكر وكذا قال ابن عبد البر وقد ثبت:\"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث\"ولم يذكر فيها السارق وقال الشافعي: منسوخ وكذا قاله الزهري: أنه  رفع إليه في الخامسة فلم يقتله قال الماوردي وغيره: وكان فيه خلاف لبعض السلف ثم استقر الإجماع على تركه\rتنبيهات: الأول: احترز بقوله \"بعد قطعها\"عما لو سرق مرات كثيرة ولم يقطع، فإنه يقتصر على اليد، وسيذكره المصنف","part":36,"page":69},{"id":5257,"text":"الثاني: إنما يقطع الرجل اليسرى في الثانية إذا برئت يده، وإلا فيؤخر القطع للبراءة؛ لئلا تفضي الموالاة للهلاك وخالف قطعه في الحرابة؛ لأنها حد واحد\rالثالث: شمل إطلاقه اليمين ما لو كانت شلاء، وهو كذلك نعم لو قال أهل الخبرة إن قطعت لا ينقطع الدم لم تقطع ويكون كمن لا يَدَّ له وأطلق في\"التنبيه\"أن الشلاء كالمعدومة، وهو ما حكاه الدارمي عن ابن المرزبان وقد يفهم أنه لو كان على معصمه كفان وأشكل الأصلي قطعا ليحصل استيفاء المستحق، لكن الصحيح كما قاله المصنف الاكتفاء بأحدهما\rقال:\"ويغمس محل القطع بزيت أو دهن مُغلَى\"لما رواه الحاكم في\"صحيحه\" أنه- عليه الصلاة والسلام- قال في سارق:\"اذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه\" والمعنى فيه: سد أفواه العروق؛ لينقطع الدم وقوله\"بزيت أو دهن\" يقتضي امتناعه بغيرهما، لكن رأيت الشافعي في\"الأم\"اقتصر على الحسم بالنار في السرقات الأربع، وكذا الشيخ أبو محمد في\"مختصره\" والماوردي في\"الإقناع\"، وابن سراقة في\"التلقين\"، وقال الشاشي في\"عمدته\":بالزيت أو النار وفصل الماوردي في\"الحاوي\" فجعل الزيت للحضري والنار للبدوي؛ لأنه عادتهم ومراده اعتبار العادة في حق المقطوع كما صرح به في قاطع الطريق \rفائدة: مغلي: بفتح اللام من أغليت ولحنوا، مغلي بوزن مفعول\rقال:\"قيل هو\" أي: الحسم \"تتمة الحد\"أي: فيجب على الإمام فعله ومؤنته من بيت المال ووجه: بأن فيه إيلام  يتعلق به على كره من المقطوع","part":36,"page":70},{"id":5258,"text":"قال:\"والأصح\"أي: المنصوص كما قاله في\"التجريد\" \"أنه حق للمقطوع، فمؤنته عليه وللإمام إهماله\"أي: ولا يجبر عليه؛ لأنه نوع مداواة وقضية قوله للإمام إهماله أن المقطوع بخلافه وقضية التفريع أن له ذلك وعبارة الشافعي: واجب للمقطوع  أن يفعله بنفسه حتى لا يتلف فإن لم يفعل لم يجبر عليه؛ لأنه تداوي وهذا ما يقتضيه كلام الجمهور أعني أن الحسم مستحب، لكن جزم الإمام بأنه لابد منه إذ يتبقى شرايين لا تنقطع دماؤها إلا بالحسم، ثم حكى الوجهين في أنه حق لله أو للمقطوع؟ولهذا قال في\"الوسيط\":الصحيح أنه واجب؛ نظرا للسارق كيلا يسري ويؤيده ما قاله الرافعي في الجراح أنه لو فتح عرقه بغير إذنه فلم يعصبه المجني عليه حتى نزف الدم فمات فهو الذي أهلك نفسه فلا ضمان قال الإمام: ولم يتعرضوا لهذا في قطع الأيدي قصاص قلت: في\"الحاوي\"إن كان القطع عن قصاص لا يجبر على حسمها؛ لخروجه من حدود الله وإن كان عن سرقة، ففي إجباره وجهان\rتنبيهات: الأول: ما صححه من المؤنة عليه محله إذا لم ينصب الإمام من يقيم الحدود ويرزقه من المصالح فإن فعل ذلك لم يجب على المقطوع وهذه المسألة مكرره؛ فقد سبق من المصنف في باب القصاص أن أجرة الجلاد على الجاني وفي\"الحاوي\":إن لم يكن في بيت المال مال لم يؤخذ بثمن الزيت؛ لأنه كالدواء، وأخذ بأجرة القاطع من ماله؛ لأن عليه تسليم حد الله تعالى\rالثاني: سكت عن المؤنة على الأول وكلامه يشعر بأنها لا تكون على المقطوع لكنهما قالا: إنه على الخلاف في الجلاد والأصح فيه أنها على المجلود","part":36,"page":71},{"id":5259,"text":"الثالث: ما صرح به تبعا \"للمحرر\" من جواز إهمال الإمام له خلاف ما عرفه في\"الشرح\" و\"الروضة\" من أن الإمام إذا تركه فلا شيء عليه، فإنه لايلزم من أنه لا شيء عليه إذا تركه أنه يجوز له تركه لاسيما وقد صرحوا بأنه يستحب للإمام أن يأمر بالحسم عند القطع وفي\"التجريد\" للمحاملي [قال الشافعي: واجب للإمام أن يفعل ذلك من بيت المال كما فعله النبي- صلى الله عليه وسلم-]  فإن لم يفعله لم يلزمه؛ لنه مداواة ولا يجب على الإمام مداواة الجرحى\rالرابع: يستثنى من جوازه إهماله ما لو كان يؤدي إلى تلفه لتعذر فعل ذلك من المقطوع بإغماء أو جنون ونحوه فلا يجوز إهماله\rقال:\"وتقطع اليد من الكوع\"أي: خلافا لقول أهل الظاهر من المنكب ولنا: مارواه الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن النبي –صلى الله عليه وسلم-: (أنه قطع السارق الذي سرق رداء صفوان من المفصل) والمراد به مفصل الكوع؛ لما رواه البيهقي عن أبي بكر وعمر أنهما قالا:\"إذا سرق السارق فاقطعوا يده من الكوع\" [وروى البخاري:\"وقطع عليٌ من الكوع\"]  والمعنى فيه: أن البطش بالكف وما زاد من الذراع تابع، ولهذا يجب في الكف دية، وفي زيادته حكومة قال ابن الصباغ: وقول الخصم أن اسم اليد ينطلق على المنكب غير صحيح؛ لقوله تعالى: {وأيديكم إلى المرافق}فدل على أن اليد اسم لما دون ذلك\rقال:\"والرجل من مفصل القدم\"لما رواه ابن المنذر، وسعيد ابن منصور عن عمر: (أنه كان يقطع رجل السارق من المفصل) وعن علي: (أنه يبقي له الكعب؛ ليعتمد عليه)رواه عنه الشعبي  وبه قال أبو ثور ولنا: أن البطش بالقدم وبه تجب الدية، فوجب قطعه والمفصل: بفتح الميم وكسر الصاد كما سبق في الجراح","part":36,"page":72},{"id":5260,"text":"قال:\"ومن سرق مرارا\"أي: ولو الغا\"بلا قطع كَفَت يمينه\"لأن السبب واحد وكما لو زنى مرات لا يجب إلا حَدٌّ واحد وحكى الرافعي في أواخر قطع الطريق: أنه كيف يقدر ؟ أتجب حدود ثم تسقط إلى حد واحد أو لا يجب إلا واحد، وتجعل  الزنيات كالحركات في الزنية الواحدة؟ ذكروا فيه احتمالين، وأيدوا الثاني: بأن مهر المثل يجب في مقابلة جميع الوطئات المرتبة على شبهة واحدة، فالحد أولى بذلك\rقال:\"وإن نقصت أربع أصابع\"أي: اكتفى بها؛ لحصول الإيلام والتنكيل، ولأن اسم اليد يطلق عليها مع بعض أصابعها كما يطلق عليها مع زيادتها فاندرجت في الآية وسياق المصنف يقتضي أنه لا خلاف فيه، وليس كذلك وفي شرح\"الكفاية\"للصيمري: أنه إذا ذهبت أكثر أصابعها قطعنا رجله اليسرى وحكى الرافعي عن القاضي أبي حامد أن يمينه لو نقصت الإبهام لم تجزء وكلام المصنف يوهم أن هذه المسألة علة  في التي قبلها وليس كذلك بل هي مستقلة وصورها في\"المحرر\" بقوله: لو كانت يمينه ناقصة بإصبع اكتفى بها وتصوير المصنف أحسن؛ لدلالتها عليها من طريق أولى\rقال:\"وكذا لو ذهبت الخمس في الأصح\"أي: المنصوص ورواه الحرب بن سريج القفال عن الشافعي لما سبق والثاني: المنع؛ لأن اليد عبارة عما يبطش ولم يبق من آلة البطش شيء وحكاه أبو حامد عن النص واختاره وقال القاضي الحسين: إنه المذهب فكان حق المصنف التعبير بالأظهر ويجري الخلاف فيما لو سقط بعض الكف وبقي محل القطع فلو قال المصنف\"وكذا لو سقط بعض الكف مع الخمس\"لكان أدل على الصورتين، ولئلا يوهم اعتبار بقاء جميع الكف، كما أنه زاد على\"المحرر\"مسألة الخمس؛ لأنه يوهم اعتبار اسم الأصابع\rقال:\"وتقطع يد زائدة إصبعا في الأصح\"لإطلاق الآية، فإن اسم اليد يتناول ما عليه خمس أو أكثر والثاني: المنع، كالقصاص، فيعدل إلى الرجل اليسرى وفرق الأول بأن القصد بالسرقة التنكيل وفي القود المساواة","part":36,"page":73},{"id":5261,"text":"تنبيه: قضية فرضه في الإصبع أن زائدة إصبعين أو أكثر بخلافه، ولا فرق\rفرع: إذا لم تعلم اليد الزائد من الأصلية تقطع إحداهما على الصحيح وقالوا في نظيره من الوضوء يجب غسلهما\rقال:\"ولو سرق فسقطت يمينه بآفة سقط القطع\"أي: ولا يعدل إلى الرجل؛ لأنه تعلق بعينها فسقط بفواتها كموت المرتد  وقيل: يعدل إليها؛ كما لو فات محل القصاص يعدل إلى بدله  وهو الدية وقوله\"بآفة\"يفهم أنها لو قطعت في قصاص أو غيره لم يسقط ويعدل إلى رجله، وليس كذلك فلا فرق قال  القاضي والبغوي والروياني: وكذا لو شلت بعد السرقة وخشي من قطعها تلف النفس وكان الأولى أن يقول\"من سرق ولا يمين له\"؛ ليعلم من لم يخلق له يمين وما إذا ذهبت بآفة سماوية أو بقطع مُستحق أو غير مستحق\rقال:\"أو يساره فلا على المذهب\"أي: سقطت بآفة واليمين موجودة لبقاء محل القطع وقيل على القولين في غلط الجلاد بقطعها وزيفوه، فإن يساره قطعت هناك بعلمه وهنا قهرا\r[فرع: في \"شرح الكفاية\" للصيمري: اختلف أصحابنا فيمن سرق ماء من حرز؛ فأكثرهم قالوا: لا قطع، وعليه الغرم؛ لقوله- عليه الصلاة والسلام-:\"الناس شركاء في ثلاث: الماء والنار والكلا\"] \rفائدة: قال في\"القواعد\":ما يفعله الناس من أخذ المتاع على سبيل المزاح حرام، وقد جاء في الحديث:\"لا يأخذ أحدكم متاع صاحبه لاعبا جادا\"جعله لاعبا  من جهة أنه أخذه بنية رده وجعله جادا؛ لأنه روع أخاه المسلم بفقد متاعه","part":36,"page":74},{"id":5262,"text":"كتاب النذر\rذكره عقب الأيمان؛ لأن كلاً منهما عقد يعقده المرء على نفسه؛ تأكيداً لما التزمه، ولأنه يتعلق بالنذر كفارة، ككفارة اليمين في الجملة\rوهو لغةً: الوعد بخير، أو شر\rوشرعاً: بالخير خاصة؛ ولهذا ورد: ((لا نذر في معصية))، كذا قاله الماوردي، والروياني\rوقال الراغب: أن توجب على نفسك ما ليس بواجب، يقال: نذرت منه نذراً انتهى وشرط بعض أهل اللغة فيه التعليق، نحو: إن كان كذا، فإن لم يكن معلقاً على شيء لم يكن (نذراً)، وكان وعداً، ذكره صاحب الوافي\rوقال في المعتمد: ونذراً: بإسكان الذال، وفتحها\rوحقيقته: التزام قربة مندوبة فخرج بالقربة المعصية، وبالمندوبة الواجبة\rولم يذكروا في مقابله هذا\rو قال الصيمري: يشترط أن يكون مما يجوز أن يدعو الله به [كإن شفى الله مريضي فعلي صدقة، فلو قال: إن رزقني مالا حراما فعلي صدقة لم ينعقد]، وسيأتي إيضاحه في نذر التبرر\rوأما المجازاة: فهو استدفاع المخوف بما يعقد على النفس من عمل البر\rوالأصل فيه قوله تعالى:. .،. ڑ ک.، وقوله:. پ.\rوفي الصحيح: ((من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه))\rويفتتح بمقدمات: إحداها: هل هو قربة؟ وقد جمع ابن أبي الدم ثلاثة أوجه:\rأحدها: أنه مكروه، ونقله عن حكاية الشيخ أبي علي عن النص؛ (لأن) في الواجب الشرعي ما لو بذله الإنسان جهده لا يفي به، فلا ينبغي أن يلزم نفسه ما لا قد يفي [به]\rوالثاني: خلاف الأولى، واختاره\rوضعف (بأن) خلاف الأولى ما لم يرد فيه نهي مقصود، وهذا فيه نهي، وإن أُوِّل النهي، وتمسك بالقياس لزم استحبابه، وإن أجراه على ظاهره لزم الكراهة\rوالثالث: أنه قربة، وبه جزم القاضي الحسين","part":37,"page":1},{"id":5263,"text":"قلت: وكذا الرافعي في كلامه على نذر الكافر  ، والمتولي في الوكالة  حيث قال: لا يصح التوكيل فيه؛ لأن نفس النذر قربة \rقال  ابن سراقة في التلقين: وهو  مباح، والوفاء به لازم ، وهذا وجه رابع وبالأول جزم المصنف في شرح المهذب ؛ لحديث: ((نهى عن النذر)) \rوأجيب بأنه في نذر المجازاة، أو محمول على  من منع  نفسه بالصدقة، ويظن أن  له تأثيراً \rويحتاج إلى الجمع بين اختيار المصنف هذا  وبين قوله فيما لو نذر في الصلاة عامداً: لا تبطل في الأصح؛ لأنه مناجاة لله تعالى ، كالدعاء، ولأنه يشبه قوله: ((سجد وجهي للذي خلقه))   قال الماوردي: وهذا الحديث يدل على أن ما يبتدأ به  الشخص من البر أفضل مما يلزمه بالنذر وخالفه القاضي الحسين: وأنه يثاب على النذر ثواب الفرض  ؛ لأن ثواب الفريضة يزيد على النافلة بسبعين درجة \rويمكن أن يتوسط فيه فيقال: المكروه نذر المجازاة \rالثانية: هل يسلك به مسلك الواجب، أو الجائز؟ ولا شك أن الوفاء به واجب قطعاً  ولكن هل يسلك بصفته، وكيفية أدائه مسلك ماذا؟ والمراد بجائزه القرب التي يجوز تركها وقال المصنف في التنقيح: والأصح إلحاقه بالواجب إلا في مسألة واحدة: إذا نذر إعتاق رقبة تجزئ كافرة، ومعيبة في الأصح، حملاً على جائزه \rوجعله في باب الرجعة من الروضة من المسائل التي   لا يطلق فيها ترجيح \rالثالثة: أركان  النذر ثلاثة، ذكر المصنف منها: المنذور ، وأهلية الناذر، والصيغة \rفأما الصيغة: فيشترط اللفظ من الناطق  وقيل: يكفي مجرد النية \rويشترط فيه  التنجيز، فلو قال: إن شاء الله  - من غير قصد التبرك -لم ينعقد  وقد صرح به المصنف في كتاب الطلاق  ","part":37,"page":2},{"id":5264,"text":"ولو قال: إن شاء فلان، فليس عليه شيء- وإن شاء فلان- ؛ لأن النذر إنما أريد به وجه الله، فلا يتعلق بمشيئة الغير ، قاله في الأم وخصه المتولي بنذر التبرر \rوإن كان في اللجاج، (وغلبنا)  اليمين؛ فيصير كقوله: لأفعلن كذا إن شاء فلان  \rوأما الناذر: فهو مكلف، مسلم، مختار، مطلق التصرف فيما نذره \rفلا يصح  نذر الذمي  ولو أسلم؟ ففي لزومه وجهان \rويصح نذر السكران على المذهب \rوكذا المحجور عليه بسفه، أو فلس للقرب  البدنية، دون المالية، المتعلقة بالأعيان ، بخلاف الملتزم في الذمة  ونذر عتق المرهون ينبني على نفوذه حالاً \rولو نذر شيخ هم ، أو مريض لا يرجى برؤه صوماً لم ينعقد على الصحيح  في الروضة \r\rوقال ابن الرفعة: إنه مبني على أن واجبه الفدية، وأن الصحيح خلافه \rوقال القاضي الحسين : هو مبني على أن النذر ماذا يسلك به ؟ والصحيح أنه واجب على الشيخ الهم، لكن يتخير بينه وبين الإطعام على القول بوجوب الفدية\rونذر المرأة، والعبد الاعتكاف، والصوم يتوقف على إذن السيد، والزوج ،كما قالوه في باب الاعتكاف \rقال : \" هو ضربان: نذر لجاج \" أي: وهو ما خرج مخرج اليمين، بأن يقصد به  منع نفسه من شيء، وإلزامها شيئاً ، ولم يقصد به قربة\rوهو بفتح اللام سمي لجاجاً؛ لوقوعه حال الغضب ، ويسمى يمين الإغلاق  \rقال : \" كإن كلمته فلله علي عتق، أو صوم وفيه كفارة يمين \" لقوله عليه الصلاة والسلام: (([كفارة النذر]  كفارة يمين)) رواه مسلم \rولا كفارة في نذر التبرر قطعاً، فتعين أن يكون المراد به اللجاج \rقال في الشرح الصغير : وصححه كثير من المعتبرين \rقال : \" وفي قول: ما التزمه \" لقوله: ((من نذر أن يطيع الله فليطعه)) ، وكما في نذر التبرر ","part":37,"page":3},{"id":5265,"text":"[قال]  : \"وفي قول: أيهما شاء قلت: الثالث أظهر، ورجحه العراقيون والله أعلم\" لأنه يشبه النذر من حيث أنه التزم  طاعة، واليمين من حيث المنع، ولا سبيل إلى الجمع بينهما، ولا إلى تعطيلهما فوجب التخيير \rوإنما استثني من قاعدة الوفاء بالنذر؛ لشبهه باليمين في اقتضاء الحنث أو المنع \rوقوله: \" رجحه العراقيون \" أي: بل لم يورد أبو الطيب منهم  سواه ، وقال الماوردي ، وابن الصباغ : إنه مذهب الشافعي  واختاره من المراوزة القاضي الحسين وفي قول رابع: يلزمه كفارة يمين، (وله إسقاطها بأن يفي بما نذر إن)  كان أكثر من الكفارة، فإن كان أقل فلا، كالقول  في خمس من الإبل شاة، وله إسقاطها ببعير  (منها) ، حكاه صاحب العدة عن رواية الشيخ أبي حامد، وقال: إنه أجرى على القياس، [قاله في البيان ] \rوجعل الإمام الخلاف فيما إذا لم يقصد التقرب، وقصد منع نفسه، فإن قصد التقرب لزمه الوفاء قولاً واحداً، وكان ناذراً، ولم يكن حالفاً  \rواعلم أن الرافعي لم يصرح في شرحيه بترجيح ، لكن صحح في المحرر الأول \rتنبيهات: الأول: مَثَّلَ بالعتق والصوم؛ ليفهم أنه لا فرق في الملتزم بين المالي والبدني  ولو مثل بالحج لكان أولى؛ فإنه حكي قول مخرج فيه بلزوم الوفاء؛ لأنه يلزم بالدخول فيه بخلاف غيره \rوتعبيره: \" بأو \" ليس بقيد، (بل)  لو عطف بالواو فقال: إن عدت  كلمته فلله علي صوم، وعتق، وحج، فإن أوجبنا  الكفارة فواحدة على المذهب، أو الوفاء لزمه الكل \rالثاني: تمثيله قاصر على المنع، وليس كذلك، بل هو ما قصد به منع نفسه من فعل، كما مَثَّلَ، أو حثٌ  عليه، كإن لم أكلمه، أو تحقق الخبر، كإن لم يكن الأمر كما قلته\rوقد استوفاه  المصنف في الطلاق ، فقال: والحلف بالطلاق  ما تعلق به حث، أو منع، أو تحقق خبر ","part":37,"page":4},{"id":5266,"text":"الثالث: أن قوله: \"فلله علي\" ليس بقيد، بل لو قال: فعلي، جاءت الأقوال على الأصح  وكذا لو قال: فمالي صدقة وقيل: لا يلزمه شيء \rوكان  ينبغي أن يقول: \"فلله علي، أو فعلي\"، كما في التبرر  ، وإلا فتخالف العبارة في الموضعين موهم\rالرابع: مقتضى إطلاقهم التخيير أن له فعل ما شاء من غير توقف على قوله: اخترت حتى لو قال: اخترت كذا، لم يتعين، وله العدول لغيره \rويحتمل التفصيل بين أن يختار الأغلظ فيمنع الرجوع للأخف، وفي العكس يجوز\rويشبه أن يأتي فيه خلاف فيما لو اختار القصاص، ثم أراد الدية، هل له ذلك؟ \rالخامس : ما يعتاده الناس في حالة الغضب من قولهم: العتق يلزمني لا أفعل كذا، ولم ينو التعليق، لم يكن  يميناً؛ لأن العتق لا يحلف به إلا على  وجه التعليق، والالتزام، كقوله: إن فعلت كذا فعبدي حر، أو فعلي عتق، والحلف به على جهة التعليق، أو  الالتزام يوجب الكفارة، ويجيء فيه هذا الخلاف، (فإذاً يلزمه)  \rوأما إذا قال: والعتق لا أفعل كذا، والطلاق لا أفعل كذا  - بالجر- لم تنعقد يمينه، ولا حنث عليه  إن فعله بخلاف اليمين بالله تعالى، فإنه إذا قال: والله لا أفعل كذا، تنعقد يمينه \rقال : \" ولو قال: إن دخلت الدار فعلي كفارة يمين، أو نذر، لزمته  كفارة بالدخول \" أي: في الصورتين أما الأولى: فبلا خلاف؛ تغليباً لحكم اليمين \rوكان ينبغي مجيء وجه أنه لا يصح؛ لأجل عدم التصريح باسم الله","part":37,"page":5},{"id":5267,"text":"وأما الثانية: فعلى النص  قال القاضي: وحكوا فيه وجهين ، وعندي أنه تفريع على قول الكفارة ؛ فإن فرعنا على الوفاء؛ فينبغي أن تجب  ههنا عبادة ما، [وإليه التعيين، أو على قول التخيير؛ يتخير ما عينه في الكفارة  ]   والمذكور في الحاوي ، والتهذيب ، وتعليقة (المروذي )  ما نص عليه قال الماوردي: لأن الكفارة معلومة، وموجب النذر المطلق مجهول، فلم يجز أن يقع التخيير بين معلوم ومجهول \rواحترز بقوله: \" فعلي كفارة يمين\" عما إذا قال: فعلي يمين ؛ فإنه يكون لغواً على الأصح؛ لأنه لم يأت بصيغة النذر، ولا الحلف، وليست اليمين مما يلزم في الذمة \rقال : \" ونذر تبرر \" أي: وهو ما خرج مخرج المجازاة سمي تبرراً؛ لأنه طلب (البر) ، والتقرب إلى الله تعالى \rقال : \" بأن يلتزم قربة إن حدثت نعمة، أو ذهبت نقمة: كإن شفى الله  مريضي فلله علي، أو فعلي كذا، فيلزمه ذلك إذا حصل المعلق [عليه]  \" لقوله صلى الله عليه وسلم : ((من نذر أن يطيع الله فليطعه)) \rأما إذا قال: فلله علي؛ فبلا خلاف \rوأما إذا قال: فعلي ، ولم يضفه لله، فهو المذهب؛ لأن العبادات ينوى بها الله، فالمطلق كالمذكور  وحكى ابن المنذر فيه الإجماع  وقيل : لا بد من التصريح بذكر الله كاليمين  قال في شرح المهذب: والمذهب القطع بالأول \rوفي الكفاية عن القاضي تعيينه في المطلق، وخص الخلاف في المعلق ، وزيفه، قال: مجلي: والخلاف جارٍ فيما لو قال: يلزمني أو لازم لي، أو ألزمت نفسي، أو أوجبت عليها ونحوه والضابط أن يأتي بلفظ يقتضي التزاماً، قال الرافعي : وهو قريب من الخلاف في أنه هل تجب في نية الصلاة، أو  الصوم الإضافة إلى الله أم لا ؟","part":37,"page":6},{"id":5268,"text":"تنبيهات: الأول:  خص نذر التبرر بالمجازاة ، وليس كذلك؛ بل هو أحد نوعيه، والآخر الملتزم ابتداء  وقد ذكره آنفاً ، لكن صدر العبارة موهم \rالثاني: أطلق النعمة، وخصه الشيخ أبو محمد بما يحصل على ندور، فلا يصح في النعم المعتادة كما لا يستحب سجود الشكر لها \rقال الإمام :ووافقه طائفة من الأصحاب، لكن القاضي الحسين طرده في كل مباح، وهو أفقه انتهى وضبطه الصيمري بأن تعلق القربة على حصول ما يجوز أن يدعو الله به، وأن يسأله إياه \rالثالث: أن التعبير بالحدوث يفهم امتناعه في النعم الحاصلة، وهو قياس سجود الشكر \rلكن القاضي  الحسين في آخر الأيمان قال: لو شفي مريضه فقال: لله  عتق رقبة كما أنعم الله علي من شفاء مريضي، لزمه الوفاء بالمنذورة قولاً واحداً، كما لو علق بشفائه  انتهى وقد قيد المتولي، والبغوي  - هناك - النعمة (بالتي)  طال ترقبه لها، والنقمة بالتي طال توقعه لاندفاعها ويحتمل أن يكون هنا مثله، وقد يفرق\rالرابع: لو  قال: إن شفى الله مريضي  فعلي نذر، لزمه التصدق بما يطلق عليه الاسم؛ لأن الصدقة أغلب في عرف النذر، قاله الماوردي ، وهذا يخالف  ما سبق في نذر المجازاة \rفرع: نذر شيئاً، إن رده الله سالماً، ثم شك فلم  يدر، أنذر صدقة، أم عتقاً، أم صلاة، أم صوماً، قال البغوي في فتاويه: يحتمل أن يقال: عليه الإتيان بجميعها، كمن نسي صلاة من الخمس، ويحتمل أن يقال: يجتهد بخلاف الصلاة؛ لأنا تيقنا هناك وجوب الكل عليه، فلا سقوط إلا باليقين، وهنا تيقنا أن الكل لم يجب عليه إنما وجبت واحدة، واشتبه، فيجتهد، كالقبلة، والأواني \rقال : \" وإن لم يعلقه بشيء، كلله علي صوم، لزمه في الأظهر \" للخبر السابق ، وكما لو قال: فلله  علي أن أضحي، أو أعتكف، فإنه يلزمه ","part":37,"page":7},{"id":5269,"text":"قال البندنيجي: وهو المنصوص عليه في كتبه  وقال في البحر في  كتاب الأيمان: إن الجمهور قطعوا به \rوالثاني: لا يلزمه؛ لأن أهل اللغة قالوا : النذر وعد بشرط، ولم يوجد هنا شرط   ومنعه الأول بقوله تعالى: . ہ ہ ہ  ہ ھ ھ  . ، ولا شرط  فيه \rتنبيهان: الأول:  محل الخلاف كما يقتضيه تعبير المصنف ما إذا صرح بالإضافة لله تعالى، فلو قال ابتداء: علي عتق، أو صوم، فحكى الإمام في كتاب الأيمان عن القاضي القطع بعدم اللزوم قال: ولا وجه للقطع، فإن النذر المطلق إن  جعلناه لازماً صار بمثابة نذر المجازاة عند وجود الشرط \rالثاني : [قيل: إن]  الخلاف وجهان، لا قولان؛ لأن أحدهما مخرج وأنكر ابن الصلاح على الوسيط حكايتهما قولين مشهورين وقال: بل هما غريبان، والمشهور القطع بلزومه، وهو المنصوص \rفرع : لو قال: لله علي نذر، ولم يسم مخرجاً، ولم يقل: إن فعلت، وإن لم أفعل، فلا كفارة عليه؛ لأن النذر لا يكون أكثر من قوله: والله، ولو قال: والله ما كان عليه شيء، قاله الشافعي في البويطي \rفرع: نذر تبرراً، أو مجازاة التصدق بجميع ماله، لزمه  وحكى الماوردي - في آخر الأيمان - في لزوم ما يستر به عورته وجهين: ووجه المنع أنه يستثنى بالشرع في حقوق الله فيخرج من عموم نذره \r\rقال: ومقتضى إطلاقهم أنه لا فرق بين من عليه دين لا يرجو  له وفاء، أو له من تلزمه نفقته، وبين غيره \rوقد حكى المصنف في آخر صدقة التطوع بأن الأصح تحريم الصدقة بما يحتاج لذلك ، وحينئذ ففي صحة انعقاد نذره مَن هذه حاله بماله، ولزوم التصدق به نظر \rقال : \" ولا يصح نذر معصية \" أي: كالقتل، والزنا، ونذر المرأة الصيام، والصلاة في أيام الحيض، والصوم في العيد، أو ذبح ولده ؛ لقوله عليه السلام : ((من نذر أن يعصي الله فلا يعصه)) رواه البخاري ","part":37,"page":8},{"id":5270,"text":"وإن لم يفعله فقد أحسن، ولا يلزمه كفارة يمين على المذهب؛ لأنه لم يوجد منه صيغة اليمين \r\rوعن الربيع قول بالكفارة ؛ لما رواه أبو داود : ((لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين)) وقواه البيهقي ، وابن الصلاح ، وقال المصنف : الحديث ضعيف باتفاق المحدثين  هذا هو المشهور\rوفي تعليق القاضي الحسين في كتاب الاعتكاف : أنه لو نذر أن يعتكف جنباً فالأصح انعقاد نذره وهل يخرج عن نذر  قراءة القرآن إذا قرأه جنباً؟ الأصح لا، ومقابله: نعم، كما يحنث الحالف بقراءته جنباً انتهى\rولو نذر صلاة فاسدة، فهل يلزمه صحيحة ؟ فيه وجهان - في باب  الإحرام من زوائد الروضة - أصحهما: وجزم به هنا عدم الانعقاد \rتنبيهان: الأول: يستثنى من إطلاقهم ما لو نذر عتق العبد المرهون؛ فحكيا  عن المتولي : أنه ينعقد، إن قلنا ينفذ عتقه في الحال، أو عند أداء المال مع قولهم في كتاب الرهن: أن الإقدام على عتق المرهون لا يجوز \rوما لو نذر أن يصلي في أرض مغصوبة صح النذر، ويصلي في موضع آخر، ذكره البغوي في التهذيب ، وصرح باستثنائه الجاجرمي في الإيضاح ، لكن أبدى البغوي في فتاويه في انعقاده وجهين، وقال: أظهرهما: لا ينعقد  وكذلك أبداهما الماوردي \rوبعدم الانعقاد جزم به المحاملي في المقنع  [وهو الأقرب ويتأيد]  بالنذر في الأوقات المكروهة، فإنه لا ينعقد على الصحيح \r\rوحكى الماوردي فيه أوجهاً، ثالثها: يصح، ويصلي في غيرها \rويطرد  هذا الثالث في نذر الأرض المغصوبة، وقد رأيت في فتاوى القفال الجزم به \rقال البغوي: ولو نذر أن يصلي في أرض  كذا، ولم يعلم أنها مغصوبة، فينبغي أن ينعقد، ولا تتعين تلك الأرض \rوفي فتاوى القفال: لو نذر الصلاة في الثوب النجس لم ينعقد نذره على الظاهر   وقياس ما قالوه في المغصوب أنه يصح، ويصلي في (الطاهر)  ","part":37,"page":9},{"id":5271,"text":"وعدَّ الخفاف في الخصال ما اعترض  فيه معصية، مثل إن نذر الصوم يوم قدوم فلان، فقدم يوم عيد، أو يوم حيضها، فيستحب قضاؤه\rالثاني: أن التعبير بالمعصية يخرج المكروه كصوم الدهر، فإذا نذره انعقد، ولزمه الوفاء بلا خلاف، كذا قاله في شرح المهذب ، وليس كما قاله، بل كلام المتولي يفهم عدم الانعقاد ، وأشار إليه الرافعي تفقهاً ؛ لأن النذر تقرب، والمكروه لا يتقرب به، وهذا هو المختار \rفرع: نذر صوم  يوم الشك لا يصح على المذهب ، فإن صححناه فليصم في غيره  قال الرافعي في الصوم: فإن صامه خرج عن نذره \rوهو ظاهر إذا قلنا بكراهته، فإن قلنا بتحريمه فلا \rوينبغي جريان الوجهين في نذر صوم  النصف الثاني من شعبان ، وكذا في نذر إفراد الجمعة بالصيام إذا كرهناه \rقال   : \" ولا واجب \" لأنه وجب بإيجاب الشرع ابتداء فلا معنى لالتزامه\rوسواء علَّقه على حصول نعمة أو لا، كذا أطلقه المصنف، وهو صحيح في الواجب على الأعيان، كالمكتوبات، وصوم رمضان \rوكذا أن لا يزني، ولا يشرب ونحوه؛ لأن تركه واجب \rلكن ذكر القفال الشاشي في أوائل محاسن الشريعة : أنه يصح نذر الواجب، تأكيداً لما ألزمه الله، ومبالغة في الإقدام، وفي الوفاء بها تعظيم الخالق انتهى \rوأما الواجب على الكفاية فحاصل ما في الروضة أنه يصح، فإنه قال  : قال الإمام : ما احتيج في أدائه إلى بذل مال ومشقة يلزم بالنذر كالجهاد وتجهيز الموتى، وما لا يحتاج كصلاة الجنازة والأمر بالمعروف، فيه وجهان: أصحهما: اللزوم انتهى\rومقتضاه أنه يصح  نذر الحج كل سنة، لما سبق في باب السير أنه يقع فرض كفاية \rوقد ذكر المصنف آخر الباب أنه يصح نذر الجماعة ، مع ترجيحه أنها فرض كفاية \r\rوقد حكى صاحب الذخائر كلام الإمام، ثم قال: هذا إذا لم تتعين فرائض الكفاية، فإن تعينت التحقت بفرائض الأعيان، فلا يصح نذرها بلا خلاف ","part":37,"page":10},{"id":5272,"text":"وقد ذكر المتولي أن المذهب عدم انعقاد نذر صلاة الجنازة؛ لأنها فرض بحكم الشرع، ولا (يُتَنَفَّلُ)  بها، كما لو نذر التيمم ، فإن القائل بالانعقاد فيهما بناه  على أنه (يتنفل)  بهما، وقد يفصل بين ما يتعين بالشرع فيه، وبين غيره \rتنبيه: سكتوا عن الواجب المخير إذا عيَّنَ خصلة منه بالنذر، هل يتعين؟ والقياس تعين أعلاها؛ بناء على الصحيح أن الواجب أحدها، فكأنه يتطوع بالزائد، والنذر يصح في التطوع بخلاف ما إذا عين أدناها \rثم رأيت في فتاوى  القاضي الحسين  الجزم بأنه لا يتعين ؛ لما فيه من تغيير إيجاب الله تعالى ولو نذر الإمام في الأسير خصلة من الأربع، فعلى ما ذكرناه \rقال : \" ولو نذر فعل مباح، أو تركه، لم يلزمه \" لما رواه البخاري  عن ابن عباس بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذ رأى رجلاً قائماً في الشمس، فسأل عنه، فقالوا:\rهذا أبو إسرائيل ، نذر أن يصوم، ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم، قال: ((مروه فليتكلم، وليقعد، وليتم صومه))\rتنبيهات: الأول: فسر الرافعي ، والمصنف  المباح (بما)  لم يرد فيه ترغيب ولا ترهيب زاد في شرح المهذب : واستوى  فعله وتركه شرعاً، كالأكل والنوم والقيام والقعود قالا : قال الأئمة: وقد يقصد بالأكل التقوي على العبادة، وبالنوم النشاط على التهجد، فينال الثواب، لكن الفعل غير مقصود ، فالثواب على القصد دون الفعل قال ابن الرفعة : إذا قصد بالأكل التقوي (على العبادة، وبالنوم طرد الغفلة)  حتى إذا (أنشأ )  في جوف الليل كان صافي القلب، فيلزم بالنذر\r\rوقد ادعى الإمام ، والغزالي  في هاتين  الصورتين، ونظائرهما أنه لا خلاف في عدم لزومهما بالنذر انتهى\rوفيه نظر؛ ففي الصحيح: أمر من نعس في الصلاة بالنوم حتى يذهب عنه  وأقل درجات الأمر الاستحباب","part":37,"page":11},{"id":5273,"text":"وقال معاذ : إني أحتسب في نومتي، ما أحتسب في قومتي  رواه البخاري \rوالظاهر أنه إذا نذر  النوم لهذا المعنى ونحوه أنه ينعقد، وقد قيد صاحب الكافي المباح بما لا قربة فيه، وفيه ما تقدم \rالثاني: يستثنى من إطلاقه ما لو نذر الحلق ، وقلنا: إنه استباحة محظور لا ثواب فيه، والأصح في الروضة وجوبه ، فهذا مباح بمعنى أنه لا ثواب فيه يجب بالنذر \rالثالث: أفهم منعه النذر في المعصية، والواجب، والمباح أنه إنما يكون في المستحب، وقد ذكر في آخر الباب ضابطاً في ذلك كان ينبغي تقديمه هنا \rوقد يفهم جوازه في المكروه، وفيه ما سبق في صوم الدهر \rوفي كلام الإمام أنه لا يلزم بالنذر (انكفاف)  وحلٌّ قط، حتى لو نذر أنه لا يفعل مكروهاً لا ينعقد نذره \rوزاد ابن سراقة في التلقين ما هو كائن لا محالة، فلا يصح نذره، كقوله: إن طلعت الشمس، أو غربت، أو رأيت الهلال أعتقت عبدي \rقال: فلا يلزم بحال؛ لأنه لا فائدة فيه؛ لأنه كائن لا محالة، إلا أن يتعلق له بذلك فائدة فيلزمه قال: فأما إن قال: إن طلعت الشمس فأنت حر، فذلك تعليق عتق بصفة، وليس نذراً زاد المتولي في  نذر ما لا يمكن الوفاء به كالبعيد من مكة، وقرب وقت الحج فقال: إن شفى الله مريضي فلله علي حج  هذه السنة \rقال : \" لكن إن خالف لزمه كفارة يمين على الراجح  \" أي: عند البغوي ، كما\rنقله الرافعي في الأيمان ، وقطع به القاضي الحسين، وإن لم يخالف، وخص الخلاف بنذر المعصية \rووجهه الإمام  بأن بين المعصية والنذر منافرة شديدة تقتضي إلغاء النذر بالكلية، بخلاف المباح\rوتبعه في المحرر ، والمنهاج ، لكن قضية الشرح، والروضة عدم اللزوم، فإنه قال: لا كفارة في نذر المعصية على المذهب  ثم قال في الواجب: ففي لزوم الكفارة ما سبق في المعصية   ثم قال في المباح: فيه ما سبق في نذر المعاصي ، والفرض ","part":37,"page":12},{"id":5274,"text":"وبالغ في شرح المهذب حيث قال: والصواب في الجملة أنه لا كفارة مطلقاً لا عند المخالفة، ولا غيرها في نذر المعصية، والفرض، والمباح \rويشهد له في المباح حديث ابن عباس السابق ، فإنه أمره  بترك المباح، ولم يأمره بالكفارة\rولعل مخالفة المصنف لاصطلاحه في التصريح بالأصح، أو الصحيح أن المحرر قال: على  ما رجح في (المذهب)  \rولم يتحرر للمصنف الخلاف؛ لتوقف الرافعي فيه على ما دل عليه كلامه\rويحصل فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه كناية، وبه قال الإمام ، والغزالي  أنه إن نوى به اليمين، وحنث، كفَّر والثاني: أنه صريح، وهو المرجح\rوالثالث: لزوم الكفارة بمجرد النذر، وهو قول القاضي الحسين \rتنبيهان: الأول: الظاهر أن هذا الاستدراك خاص بالآخر، وهو المباح، ولهذا قال: \"ولو نذر فعل مباح\"، ولم يقل: ولا مباح؛ ليفهم انقطاعه عما قبله، وكلام المحرر صريح فيه  وجعله (ابن)  الفركاح عائداً للأنواع الثلاثة، وقال: إنه مخالف للروضة في أنه لا كفارة في الثلاثة  والأول أولى؛ لما فيه من قلة المخالفة \rالثاني: يفهم أنه لولم يخالف، لا تلزمه الكفارة قطعاً؛ لكن حكى الإمام  عن القاضي فيما لو نذر مباحاً، بأن قال: نذرت أن أدخل الدار لزوم الكفارة قطعاً ؛ لما روي: ((من نذر وسمى، فعليه ما سمى، ومن نذر ولم يسم، فعليه كفارة يمين)) ، (فألزم)  الكفارة من غير حنث قال: والوجه تخريجه  على أنه كناية في اليمين أم لا ؟ فإن كان كناية ، فالكفارة تقف على الحنث \rقال :\"ولو نذر صوم أيام ندب تعجيلها، فإن قيد بتفريق، أو موالاة وجب، وإلا جاز \" شرع في أحكام النذر وبدأ بالصوم؛ لكثرة أحكامه فيه:\rإذا نذر صوم أيام، يستحب المبادرة بتعجيلها؛ مسارعة لبراءة الذمة ، فلو مات قبله، وبعد التمكن، فُدِي عنه، أو صيم على الخلاف \rثم \" إن قيدها بتفريق، أو موالاة، وجب \" أما الموالاة فبلا خلاف ","part":37,"page":13},{"id":5275,"text":"وأما التفريق فعلى الأصح؛ لأنه مرعي في صيام المتمتع شرعاً \rوقيل: لا يلزمه، بل يجوز (متتابعاً) ؛ لأنه لم يقصد أعيان أيام النذر، فلم يكن التفريق وصفاً مقصوداً  وصححه الإمام ، والغزالي \rقال : \" وإلا \" أي: وإن لم يقيد بتفريق، ولا موالاة\r\" جاز \" التفريق والموالاة؛ عملاً بمقتضى الإطلاق ، لكن الموالاة أفضل ؛خروجاً من خلاف أبي حنيفة \rتنبيهات: الأول: مراده بالأيام أن تكون غير معينة كعشرة أيام مثلاً \rولو نذرها معينة تعينت على الأصح  وقيل: لا؛ إلحاقاً للزمان بالمكان، فإنه لو قال: بمكان كذا لم يلزمه \rالثاني: هذا إذا كانت معدودة، فلو قال: لله عليَّ صوم أيام، لزمه ثلاثة ، وسيأتي  الثالث: ما ذكره من وجوب التفريق عند التقييد  به هو الأقرب في الشرح ، والروضة \rوقال في شرح المهذب: إنه الأصح  لكن لا ينتظم مع استحبابهم التتابع عند الإطلاق؛ لأنه أفضل  وقد قالا في باب الاعتكاف: إنه لو شرط تفريقه  أجزأه التتابع على الأصح؛ لأنه أفضل \rوالمختار ما رجحه الإمام  وقال الشاشي في الحلية: إنه الأظهر \rالرابع: أن ما ذكره من ندب التعجيل محله عند انتفاء المانع، فلو عارضه ما هو أقوى منه، كالمجاهد والمسافر يلحقه مشقة  بالصوم فالأولى التأخير؛ ليزول المانع، لاسيما إن وجد ذلك قبل النذر \rقال : \" أو سنة معينة، صامها، وأفطر العيد، والتشريق، وصام رمضان عنه، ولا قضاء \" لأن هذه الأيام لو نذر صومها لم ينعقد نذره، [فإذا أطلق أولى أن لا تدخل في نذر ] \rولا خلاف في رمضان، والعيدين، وأما في أيام التشريق  فعلى الجديد \rفإن قلنا بالقديم - أنه يصح صومها للمتمتع ، وهو المختار عند المصنف  - لزمه صومها، وقضاؤها إن لم يصمها ","part":37,"page":14},{"id":5276,"text":"وما لم يجب قضاؤه، هل يجب فيه كفارة يمين؟ -يشبه أن من نذر مالا يصح نذره من صوم يوم  العيد، وغيره من المعاصي يجب فيه كفارة يمين؛ لأن لفظ السنة يعم الجميع- أو لا يجب، وإن قلنا: يجب ثَم؛ لاحتمال التخصيص، فيه نظر\rقال : \" وإن أفطرت بحيض، ونفاس وجب القضاء في الأظهر \" لأن الزمان قابل للصوم، وإنما أفطرت لمعنى فيها فوجب عليها القضاء، كما يقضي في صوم رمضان \rوهذا ما رجحه في المحرر ، ونقل في الشرح  ترجيحه عن البغوي  فقط، ورجحه في التنبيه ، والمرشد  أيضاً\rقال : \" قلت: الأظهر: لا يجب، وبه قطع الجمهور والله أعلم \" لأن زمانها يقع مستثنى شرعاً كالعيد  ونسبه في الشرح الصغير لترجيح الأكثرين  وقال في الكبير: إنه الأصح  عند أبي علي الطبري ، وابن القطان، ونسبه ابن كج للجمهور، وتابعهم الروياني  وصححه الفارقي أيضاً؛ ومنع القول  الأول بقبول الزمان للصوم، وإنما ذلك في حق غيرها لا في حقها، ولهذا لو صامته لم يصح \rوأورد الماوردي على الأول أن إيجاب القضاء يقتضي دخوله في نذرها، ونذر صوم أيام الحيض لا يصح وأجاب بأن إفرادها بالنذر معصية فبطل، ولا يجعله إذا دخل في العموم مقصوداً فلزم  ومقتضاه ترجيح القضاء \rقال : \" فإن أفطر يوماً بلا عذر وجب قضاؤه، ولا يجب استئناف سنة، فإن شرط التتابع وجب في الأصح \" إذا أفطر بلا عذر، فإن لم يشترط التتابع في نذره السنة المعينة أتم ما بقي، ولا يجب الاستئناف؛ (لأن)  التتابع لأجل الوقت كالصوم في رمضان ، ويجب قضاؤه كما في رمضان \rوإن شرط التتابع فعلى الوجهين في الأيام؛ والأصح التعيين فيجب استئناف السنة؛ لأنه لزم بالشرط ، فيبطل بالفطر  والثاني: المنع؛ لأن شرط التتابع مع تعيين السنة لغو \rأما وجوب التتابع في الأداء عند الشرط فلا خلاف فيه\rقال الماوردي: والنية في ذلك كاللفظ ","part":37,"page":15},{"id":5277,"text":"لكن الرافعي ذكر في باب الاعتكاف لو نذر اعتكاف شهر، فإنه يلزمه  الأيام والليالي، إلا أن يقول: أيامه، أو نهاره، فلا يلزمه الآخر، فلو لم يتلفظ بالتخصيص، ولكن  نواه بقلبه فلا أثر للنية في الأصح، بل يلزمه الشهر  جميعه \rووجهه مخالفة الظاهر، فلا يقبل في رفع مقتضى اللفظ، وههنا لا مخالفة \rوقوله: \" بلا عذر \" يفهم أنه إذا أفطر بعذر لا يجب قضاؤه ولا استئنافه\rوهو في الثانية مسلَّم وأما الأولى فممنوع؛ فإنه لو أفطر بعذر  المرض وجب القضاء على الأصح، رجلاً كان، أو امرأة ، وبه قطع القاضي أبو الطيب \rوالفرق بينه وبين الحيض أن زمن الحيض  لا يقبل الصوم، بخلاف زمن المرض \rولو أفطر بعذر السفر وجب القضاء قطعاً، وقيل: على الخلاف، قاله في شرح المهذب  وسواء كان السفر واجباً - كسفر الجهاد، والحج- أو مباحاً، كما قاله الفارقي، فإنه يشبه اختياره وإنما (يفرق)  بين أن يكون السفر قد وجب عليه قبل النذر فيقدم على النذر، أو وجب الصوم قبل السفر فلا يقدم\rقال : \" أو غير معينة، وشرط التتابع وجب  \" وفاء بما التزم ولا خلاف فيه إذا صرح بالسنة  (فإن)  قال: ثلاثمائة وستين يوماً متتابعة فكذلك \rوقيل: (يلغو)  ذكر التتابع  هنا \rقال : ولا يقطعه صوم رمضان عن فرضه، وفطر العيد والتشريق \" أي: ثم إن صامها لا ينقطع التتابع بذلك؛ لأنه مستثنى شرعاً \rواحترز بقوله: \" عن فرضه \" عما لو صامه عن نذر أو تطوع، فإنه لا يصح صومه، وينقطع به التتابع قطعاً \rقال : \" ويقضيها \" أي: ويقضي رمضان والعيدين والتشريق؛ لأنه التزم صوم سنة ولم يصمها \rقال : \" تباعاً متصلة بآخر السنة \" أي: عملا بشرط التتابع، هذا هو المنصوص ،\rوبه قطع الجمهور  وقيل: وجهان: أصحهما: هذا  وثانيهما: لا قضاء، كالسنة المعينة ","part":37,"page":16},{"id":5278,"text":"وفرق الأول: أن  المعين في العقد لا يبدل بغيره، والمطلق إذا عين قد يبدل، وأيضاً فاللفظ في المعينة قاصر عليها فلا  يتعداه إلى أيام غيرها، وفي مسألتنا لم يأت بلفظ يختص المنذور في زمن معين فأنيط بالاسم كيف أمكن \rوهذا كله إذا أطلق اللفظ، فإن نوى الأيام التي تقبل الصوم [من]  سنة متتابعة لم يلزمه القضاء قطعاً وإن نوى عدداً يبلغ سنة لزمه القضاء قطعاً، قاله المتولي \rتنبيه: سكت المصنف عن (قدر)  السنة والمراد الهلالية؛ لأنها السنة شرعاً \rومقتضى كلام (شريح الروياني )  لو اطرد العرف في العددية حمل إطلاق الناذر\r\r[عليها]  لا على السنة الشرعية، فإنه حكى فيما إذا أطلق عقد الإجارة سنة، هل يبطل العقد، أو يصح وينصرف إلى الهلالية، أو ينصرف إلى العددية؟ ثلاثة أوجه\rثم قال: وعندي أنه إذا كان عرف الناس في البلد الهلالي (انصرف)  إليه، أو (العددي انصرف)  إليه، وإن جرى  العرف بهما انصرف إلى الأغلب، وإذا (استويا)  لم تصح الإجارة  انتهى\rفائدة: التباع: بكسر التاء الأولى، قاله في الصحاح  \rقال : \" ولا يقطعه حيض، وفي قضائه القولان \" أي: عند  المعينة \rوقضيته ترجيح عدم القضاء عند المصنف \rوقال ابن الرفعة: والأشبه الترتيب على قضاء أيام رمضان ونحوها، وأولى بالوجوب  وتخصيصه بالحيض لا معنى له، والنفاس كذلك \rوأما المرض، والسفر من الأعذار ففيه ما في صوم الشهرين المتتابعين \rقال : \" وإن لم  يشرط لم يجب \" أي: التتابع بين الشهور، بل ولا الأيام؛ لصدق الاسم دونه؛ أي: فيصوم ثلاثمائة وستين يوماً، أو اثني عشر شهراً بالأهلة، وإن نقصت؛ لأنها السنة شرعاً \rوقوله : \"وإن لم يشرط \" يشمل صورتين: أن يطلق، وأن يشترط التفريق\rوقضيته جواز التتابع بينها، لكن سبق من المصنف في نذر صوم أيام متفرقة لزوم التفريق ، فليحمل قوله  على حالة الإطلاق","part":37,"page":17},{"id":5279,"text":"زاد في المحرر: فإن أراد أن يصوم متتابعاً، صام رمضان عن الفرض، وقضاه  عن النذر، ويفطر العيد، وأيام التشريق، ويقضي ، وهذا هو المذهب \rوعلم منه أنه لا يجب قضاء يوم الشك، وبه صرح في التهذيب، قال: لأن صومه عن النذر جائز \rقال : \" أو يوم الاثنين أبداً، لم يقض أثاني رمضان  \" لأنه مستثنى شرعاً، إذ لا بد من وقوعه فيه \rومقتضى كلام المصنف أنه لا خلاف في هذا؛ لعطفه  الخلاف على ما  بعده، وهو كذلك في أربعة منها، أما لو وقع فيه خمسة أثانين ففي قضاء الخامس القولان في العيد؛ لأنه قد يقع، وقد لا يقع  \rفائدة : ذكر في الصحاح: أن يوم الاثنين لا يثنى ولا يجمع؛ [لأنه مثنى] ، فإن أحببت أن تجمعه – كأنه صفة للواحد – قلت: أثانين  وأنكره ابن  بري ، وقال: أثانين ليس بمسموع، وإنما هو قول الفراء ، وهو بعيد قياساً، والذي سمع في جمع الاثنين على ما حكاه سيبويه : أثناء  انتهى\rورأيت من أنكر على المصنف حذف النون  ظناً أنها حذفت للإضافة، وليس كذلك؛ فقد قال  في شرح المهذب : الصواب في جمعه أثاني، بحذف النون، ووقع في المهذب  أثانين انتهى\rوما صوبه يأتي فيه كلام ابن بري، فإنه منقول عن الفراء أيضاً، (ففي)  صناعة الكتاب للنحاس عن الفراء الجمع الأثانين، والأثاني [الكثيرة]  \rومراده أن الأثاني - بالحذف - أكثر في كلام العرب، كما صرح به ابن السكيت في كتاب الشهور والأعوام\rقال : \" وكذا العيد، والتشريق في الأظهر \" أي: إذا  صادفت يوم الاثنين قياساً على أثاني رمضان \r\rوالثاني: يقضي؛ لأنه لم يتحقق وقوعه فيه فلم يخرج من نذره   وهذا رجحه المحاملي في التجريد ، والفارقي","part":37,"page":18},{"id":5280,"text":"(وغلط)  من نقل ترجيحه عن أكثر العراقيين؛ فقد نقل في البيان  الأول عن الشيخ أبي حامد، وابن الصباغ ، وحكاه ابن الرفعة  عن البندنيجي، وهو الذي في الحاوي  أيضاً وذكروه  فيما إذا نذر صوم اليوم الذي يقدم  فيه (زيد)  \rوما ذكره في التشريق تفريع على المذهب في أنها لا تقبل الصوم \rوألحق الروياني في الحلية بذلك صوم يوم الشك والصواب أنه لا يقضيه كما سبق عن البغوي ؛ لأنه قابل للصوم، بدليل صحة صومه بالنذر ، وموافقة عادة التطوع، بخلاف العيد والتشريق ؛ ولهذا سقطت من أكثر نسخ الحلية\rقال : \" فلو لزمه صوم شهرين تباعاً لكفارة، صامهما، ويقضي أثانيهما وفي قول لا يقضي إن سبقت الكفارة النذر قلت: ذا القول أظهر والله أعلم \"\rإذا نذر صوم الأثاني، فلزمه صوم شهرين  للكفارة صامهما أي : فيلزمه  صيامها سواء تقدم وجوب الكفارة أو تأخر؛ لأنه إن تقدم فله حق السبق، وإن تأخر فيقدمه؛ لأنه يمكن قضاء الأثانين مع ذلك، ولو عكس لم يتمكن من صوم الكفارة؛ لفوات التتابع بتخلل الأثانين \rفإن قلت: سيأتي أنه إذا ازدحم على الزمن الواحد نذران يجب صوم المتقدم  لسبقه ، فينبغي أن يكون ههنا كذلك قيل: بل  الفرق أن قضاء المتأخر (ثَمَّ)  ممكن، بخلاف الكفارة، فإنه لو قدم النذر عليها لا يتمكن من قضائها، كذا قاله ابن الرفعة \rوهو لا يجري في السؤال؛ لأن تقدم النذر عذر مانع من إيجاب الصوم فيها، فيعدل إلى الإطعام إن قدر عليه \rثم  إن لزمت الكفارة بعد أن نذر صوم الأثانين الواقعة في الشهرين قضاها بلا خلاف؛\rلأنه أدخل على نفسه صوم الشهرين بعده  وإليه أشار بقوله:\"ويقضي \"","part":37,"page":19},{"id":5281,"text":"وإن لزمت قبل النذر فرأيان: أصحهما - في المحرر ، تبعاً للتهذيب  - كذلك، كما إذا لزمت بعده وأصحهما عند المصنف المنع؛ لأن الأثانين الواقعة فيها حينئذ مستثناة بقرينة الحال كما لا يقضي الأثانين الواقعة في رمضان \rواعلم أن الرافعي لم يصحح شيئاً في شرحيه ، وصحح الأول في المحرر ، وخالفه المصنف في كتبه  (لكن)  الراجح الأول؛ فإن الشافعي نص عليه، كما نقله صاحب البيان عن رواية الربيع ، والجمهور عليه، وقد نقله في الشرح الصغير عن العراقيين، والبغوي  وقال البندنيجي: إنه المذهب، وإن مقابله سهو ،\rوصححه الشيخ أبو محمد في الفروق ، والغزالي في الخلاصة ، والشاشي في الحلية ، وغيرهم \rويشهد له اتفاق المصنف ، والرافعي  على القضاء فيما إذا قال: إن قدم زيد فلله علي صوم اليوم الثاني لقدومه إلى آخره، وسيأتي \rومن جهة المعنى أنه أوجب  غير معين لصوم الكفارة\rولو صام في الشهرين أثانيهما   عن نذره لوقعت عنه، فإذا تركه قضى بخلاف أثاني رمضان نعم قد يشكل عليه ما لو نذر صوم الدهر، وكان عليه كفارة حين النذر فإن زمانها مستثنى كما قاله الرافعي \rوقياسهما - كما قاله هنا – أن يفدي عن النذر كما لو لزمت الكفارة بعد النذر \rتنبيهات: الأول: تعبيره بالأظهر يقتضي قولين، لكن رجح في الروضة والشرحين أنهما وجهان، وقالا: وجهان، ويقال: قولان \rالثاني: أطلق الخلاف، ومقتضى تعليلهم أن موضعه فيما إذا كان نذر الأثانين حال عجزه عن التكفير بالعتق، وقدرته على الصوم، أما لو (فقد)  ذلك، فيجب القضاء قطعاً، كما لو تأخر وجوب الكفارة عن النذر؛ لأنه لم يتقدم ما يقتضي الاستثناء ،قاله في المطلب  وقد يخرج على الخلاف فيما إذا وافق يوم حيض لم يغلب وقوعه فيه ","part":37,"page":20},{"id":5282,"text":"الثالث: أن قوله: \" الكفارة \" قيد مضر؛ فإن الخلاف – كما قاله الرافعي – يجري فيما إذا نذر صوم شهرين (متتابعين) ، أو شهراً، ولم يعين (وقته) ، ثم نذر [صوم]  الأثانين، وشرع في صوم المتتابع  \rفائدة: قوله: \" أثانيهما \"  هو بالنصب، ويجوز التسكين، كقوله: اعط  القوس باريها \r\rقال : \" (وتقضي زمن)  حيض، ونفاس في الأظهر \" أي: فيما [إذا]  نذرت صوم الأثانين؛ لأنه لم يتحقق وقوعه فيه فلم يخرج  من نذرها \rوالثاني: المنع، كما إذا صادفت العيد والتشريق \rوما رجحه المصنف حكاه الرافعي  عن ترجيح أبي حامد وغيره\rوقضية كلام الروضة ترجيح عدم القضاء، فإنه قال: إن القولين على القضاء في العيد  وبه قطع الجمهور، وقيل: يجب قطعاً ؛ لأن واجبه شرعاً يُقْضَى، وهو رمضان، وكذا  النذر  زاد في شرح المهذب : والصحيح الأول انتهى\rوقد سبق في العيد أن الأصح عدم القضاء \rوالظاهر الأول، وصححه البندنيجي ، والفوراني ، والماوردي \rوالفرق  بينه وبين العيد حيث لا تجب بأن صومه مستحيل لعينه، والحيض لمعنى فيه؛ ولهذا قطعوا بأنه إذا نذر صوم سنة بعينها لا يقضي العيد، وفي قضاء أيام الحيض قولان \r(تنبيهان) : الأول: تصريحه بأن الخلاف قولان فيه نظر وإنما حكى الثاني الماوردي عن تخريج بعضهم  قال: وهو تخريج فاسد؛ لأن تحريم العيد والتشريق عام في جميع (الناس) ، وتحريم الحيض خاص بها فافترقا \rوقال الرافعي: فيه قولان، كالعيد  وليس بصريح في أنهما منصوصان\r(الثاني) : موضع الطريقين فيما إذا لم يكن لها عادة غالبة، فإن كان، فطريقان، أرجحهما عند الإمام ، والغزالي  أنه لا يجب القضاء؛ لأن نذر أيام الحيض لاغٍ\rوقد تناول نذرها أيام الحيض ، ولم يورد في التتمة سواه \rوقد  يطرد الخلاف السابق؛ لأن العادة قد تختلف، فصار كمن لا عادة لها","part":37,"page":21},{"id":5283,"text":"قال في المطلب : وهذه الطريقة تشبه أن تكون هي الصحيحة؛ لأن مثلها جارٍ في قضاء أيام حيضها، وقد نذرت صوم سنة معينة، والصحيح هناك وجوب القضاء\rوقال الرافعي: إن كان لها عادة غالبة فعدم القضاء فيما يقع في عادتها أظهر وقيل بخلافه، وأما ما قد يقع في عادتها وقد لا يقع فعلى الخلاف \rمثالها: عادتها عشرة أيام ففيها يوم الاثنين  قطعاً، وآخر باحتمال ففيه الخلاف \rقال : \" أو يوماً بعينه لم يصم قبله \" أي: فإن فعل لم يصح، كالواجب بالشرع، هذا هو المذهب  وقيل: وجهان: ثانيهما: لا يتعين ، كالمكان \rوكما يمتنع تقديمه يمتنع تأخيره عنه بلا عذر على المذهب، وقيل: يجوز  ونقله الإمام عن طوائف من الأئمة، وقال: إنه منقاس \rويشبه أن موضع الخلاف في يوم لم يتأكد صومه، فإن كان كعرفة، وعاشوراء فيتعين جزماً، فلو أخره، وفعله صح، وكان قضاء\rوقال الإمام: ولا خلاف في وجوب قضائه  يعني: إذا أخره بلا عذر، فإن كان بعذر؛ ففي كلام الغزالي حكاية وجه فيه \rقال : \" أو يوماً من أسبوع ثم نسيه صام آخره وهو الجمعة، فإن لم يكن هو وقع قضاء \" إذا نذر يوماً بعينه من أسبوع، وقلنا يتعين، فنسيه، قال الرافعي: فينبغي أن يصوم يوم الجمعة، فإنه آخر أيام الأسبوع، فإن كان هو الذي عينه فقد أتى بما التزم ، وإن كان يوماً قبله كان صومه قضاء \rوتبعه المصنف ، ونقله في شرح المهذب عن الأصحاب ","part":37,"page":22},{"id":5284,"text":"وقال في المطلب: ينبغي أن يصوم أيام الأسبوع كلها، كما ذكره الماوردي في ما إذا نذر صلاة في ليلة القدر أنه يلزمه أن يصلي تلك الصلاة في جميع ليالي العشر؛ لأجل الإبهام ، ولو صح  ما قاله الرافعي لكان يصليها في آخر ليلة من رمضان، على أن ما قاله الماوردي مشكل من جهة أن نيته في كل ليلة ليست جازمة بأنه يأتي بما نذره، ولا اعتمد في  ذلك على أصل مستحب، وذلك مانع من الإجزاء، ولعله الذي أحوج الرافعي إلى المصير لما قاله في مسألة الصوم \rقلت : وما ذكره احتمالا؛ قال الشيخ أبو علي في شرح التلخيص: إنه الصحيح، وعلله بأنه إذا صام يوماً واحداً لم يمكنه أن يأتي بنية جازمة\rقلت : وعليه فلو تبين المنسي، فيحتمل أن يكون على الخلاف فيما لو نسي صلاة من الخمس فصلى الجميع، ثم تذكر  المنسية \rتنبيهان: الأول : ما صرحا به من أول أيام الأسبوع السبت احتج له في شرح المهذب  بما رواه مسلم : ((خلق الله التربة يوم السبت  )) إلى أن قال: ((وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة في آخر الخلق)) لكنه حديث تكلم فيه علي ابن المديني  ، والبخاري ، وغيرهما  من الحفاظ، وجعلوه من كلام كعب ، وأن أبا هريرة إنما سمعه منه، ولكن اشتبه على بعض (الرواة) ، فجعله مرفوعاً \rونقل البيهقي أنه مخالف لما عليه أهل السير ، والتواريخ من أن بدء الخلق إنما هو يوم الأحد لا في يوم السبت   ويدل عليه حديث ابن عباس: ((خلق الله الأرض يوم الأحد  ))  قال النحاس في صناعة الكتاب: وإسناده صالح وقال: إن عليه الحذاق  وكذا جزم به القفال في محاسن الشريعة في باب صلاة الجمعة ، والمصنف في تهذيبه  في فصلٍ: رَبَعَ، واستدل بالتسمية \rوقال في التحرير: يسمى الاثنين؛ لأنه ثاني الأسبوع، والخميس؛ لأنه خامسه ","part":37,"page":23},{"id":5285,"text":"وعلى هذا فيتعين صوم السبت، ويحتمل أن يقال بتعينه مع الجمعة؛ للخروج من الخلاف  وحكى النحاس في صناعة الكتاب  قولاً ثالثاً: أول الأيام الأحد، وأول الجمعة السبت قال: وهو أحسنها \rالثاني : نذر صوم يوم خميس ولم يعين، خرج عن نذره بصوم أي خميس شاء، فإذا مضى خميس استقر في ذمته حتى يفدي عنه لو مات قبل صومه \rقال ابن الرفعة: (ولو نزل)  نذره على أول خميس [يلقاه]  لم يبعد؛ أخذاً مما إذا أسلم في شيء، وأجله بربيع، أو جمادى أنه ينزل على الأول إذا صححناه \rوقد يفرق بأن الصحة مع الإبهام ثَم لا يمكن، فتعين التنزيل على المعين بخلافه ههنا\rقال : \" ومن شرع في صوم نفل، ثم نذر إتمامه، لزمه على الصحيح \" كالواجب بأصل الشرع \rوالثاني: المنع؛ لأنه نذر صوم بعض اليوم \rقال ابن الرفعة: والأول ظاهر إن اعتبرنا في النذر أصل القربة، فإن اعتبرنا نوع ما أوجبه الشرع أنه ينبني  على الخلاف في المسافر إذا نذر في نهار رمضان وهو صائم، هل يلزمه الإتمام؟ فإن قلنا: لا، فلا يلزمه بالنذر، وإن قلنا: نعم، فيحتمل لزوم النذر، ويحتمل خلافه والفرق  أن هذا النذر لا يجعل الصوم الماضي من النهار واجباً، ولا مسقطاً لواجب فهو إفراد بعض الصوم بالوجوب بخلاف المسافر \rتنبيهات: الأول: كذا حكيا الخلاف في اللزوم ، وجعله المتولي في الانعقاد \rووجه عدم الانعقاد بأن الشرع يمكِّنه من الفطر بعد (انعقاد)  الصوم، فإذا انعقد على صفة، لا يجوز تغيير مقتضاه مع بقائه، فيجوز أن يكون هو مراد القائل بعدم  اللزوم","part":37,"page":24},{"id":5286,"text":"ويجوز أن يقال: هو غيره ، على معنى أنه هل ينعقد أم لا؟ وجهان، وإذا قلنا بالانعقاد، فهل يلزمه أو لا؟ بناء على أنه يسلك به مسلك الجائز أو الواجب؟ والأول أقرب الثاني: ليس ما ذكر خاصاً بما إذا أصبح صائماً، بل لو أصبح ممسكاً، ولم ينو، ثم (نذر)  صوم هذا اليوم ففي انعقاد نذره ، ولزوم الوفاء قولان، بناء على أن النذر (علامَ)  يحمل \rقال الإمام: والذي أراه اللزوم  فإن النذر ينعقد  بالصوم على هذا الوجه ، وموضع القولين حالة الإطلاق  وأقره الرافعي \rوليس لنا صوم واجب بنية من النهار إلا هذا، ونزل ذلك على جائز الشرع، وهو صحة الصوم بنية من النهار  \rلكن في البيان  أن المشهور عدم انعقاده، وهو قضية البناء على القولين\rالثالث: لا يختص بالصوم، بل من شرع في نفل  صلاة، أو اعتكاف، أو طواف فالحكم كذلك، صرح به الدارمي ، وغيره \rقال : \" وإن نذر بعض يوم لم ينعقد \" لأن صوم  بعض اليوم ليس بقربة \r\" وقيل: يلزمه يوم \"لأنه قد يؤمر بالإمساك في بعض النهار، كما في يوم الشك، وهو قربة \rوبنى المتولي الخلاف على أن المتنفل إذا نوى في النهار يكون صائماً من حين النية، أو من ابتداء النهار؟ فإن قلنا بالأول انعقد نذره، وإلا فوجهان؛ لأن القدر  الذي التزمه ليس بقربة، فلا  يمكن التزام زيادة عليه؛ لأنه لم يلتزمها \rوفيما رجحوه إشكال؛ لأنه إذا سلم أن الممسك صائم مثاب، وجب الانعقاد إذا فرعنا على تنزيل النذر على أقل جائز الشرع، كما لو نذر إتيان مسجد المدينة أو الأقصى وقلنا يلزم، فالأصح أنه يضم إليه قربة من اعتكاف، أو صلاة؛ طلباً لتصحيح النذر ، وهذا مثله وكذا لو نذر بعض ركعة فإنه يلزمه ركعة في الأصح ،كما سيأتي ","part":37,"page":25},{"id":5287,"text":"وقد يقال: (هلا)  جعلوه من باب التعبير بالبعض عن الكل، وحينئذ فيفصل بين أن يريد ذلك أم لا؟ وفي فروع ابن كج: إذا قال لله علي صوم يوم، بغير نية، فهل يلزمه بنية، أو هو باطل؟ وجهان قال: وهما جاريان  فيما لو كان ببغداد مثلاً في أول ذي الحجة فقال: لله علي أن أحج في هذا العام، هل يلزمه حجة أم لا؟ وبناهما على ما إذا نذر صوم نصف يوم \rووجه التشبيه أن بعض العبادة  ممكن وهو الإحرام، (وإن)  حكمنا عليه بعد ذلك بالفوات، ولزوم حجه لكنه جزم ببطلان النذر فيما إذا قال: لله علي عتق عبد فلان\rتنبيهات: الأول: مقتضى عبارته في حكاية الوجه أنه لا  يجزئه إمساك بقية يومه عن النذر، لكن المتولي قال: إنه يجزئه إن لم يكن أكل، فإن  أكل فلا على الصحيح \rالثاني: أن هذا الخلاف يجيء  فيما لو نذر بعض ركعة، هل يلغو، أو يلزمه ركعة؟ لكن الأصح هنا الثاني  قال الرافعي: وهو الجواب إذا نذر ركوعاً باتفاق المفرعين \rوفي الكافي: لو نذر ركوعاً لم ينعقد، وقيل: يلزمه ركعة \r\rولو نذر السجود صح، ولزمه؛ لأن له أصلاً في الشرع، وهو سجود التلاوة \rالثالث   : نذر بعض نسك، فينبغي أن يكون كما  لو أحرم ببعض نسك \rوقد نقل  في زوائد الروضة هناك عن الروياني أنه ينعقد بنسك كالطلاق، قال: وفيه نظر \rولو نذر بعض طواف، فينبغي بناؤه  على أنه هل يصح التطوع بشوط منه؟ وقد نصَّ الشافعي في الأم  على أنه يثاب عليه كما لو صلى ركعة، ولم يضف إليها أخرى  \r\rقال : \" أو يوم قدوم زيد، فالأظهر انعقاده \" لإمكان الوفاء، بأن يعلم قدومه غداً \rوالثاني: المنع، وصححه الشيخ أبو حامد ، والجرجاني  ؛لأنه لا يمكنه الصوم بعد القدوم؛ لأن التبييت شرط ","part":37,"page":26},{"id":5288,"text":"ومنهم من حكى الخلاف في وجوب القضاء، قال صاحب الوافي: وهو أظهر قال: وقد صرح به صاحب التعليقة، فقال: لو قدم نهاراً، فهل يلزمه قضاء ذلك اليوم؟ قولان انتهى  قال : \" فإن قدم  ليلاً، أو يوم عيد، أو في رمضان، فلا شيء عليه \" لأنه قيد باليوم، ولم يوجد القدوم في محل يقبل الصوم  وفي معنى العيد أيام التشريق \rواستحب الشافعي  صوم  صبيحة ذلك [اليوم] ؛ لأجل خلاف من أوجبه، قاله الماوردي \r\rوذكر الرافعي ، تبعاً  للبغوي؛ لأجل الشكر لله تعالى \rوتناول بقوله: \" في رمضان \" نهاراً، أو ليلاً، وهو كذلك \rتنبيهات: الأول: هذا الحكم جارٍ ولو نوى باليوم الوقت، كما قاله الرافعي \rالثاني: ما جزم به في العيد، لعله بناء على ما سبق فيما إذا صادف أحد الأثانين عيداً ، ونحوه ، فيجيء هنا قول أيضاً بوجوب القضاء، وقد صرح به صاحب التنبيه، فحكى هنا قولين وصحح الوجوب \rوغلط من عزى ذلك إلى الشيخ أبي حامد، وأتباعه ؛ بل الشيخ أبو حامد  من القائلين هنا بعدم صحة انعقاد صوم يوم القدوم \rوقد سبق في مسألة الأثانين إبداء صواب النقل عمن ذكرنا ، وكذلك الماوردي صحح  فيه عدم وجوب القضاء، لا وجوبه \rالثالث: جزما في رمضان بأنه لا يلزمه صوم يوم  عن القدوم، وسيأتي عن الماوردي الجزم باللزوم  وينبغي أن يجيء فيه قولي العيد وكلام القفال في فتاويه صريح فيه \rقال : \" أو نهاراً، وهو مفطر، أو صائم قضاء، أو نذراً، وجب يوم آخر عن هذا \" أي: عن نذره للقدوم\rأما في الأولى؛ فلأنه بان أن الصوم قد لزمه، ولا يمكنه  إيقاعه فيه، فوجب قضاؤه  وحكى القاضي الحسين في وجوب القضاء قولين، وكلا القولين  في الانعقاد\rقال الرافعي : وكيف نقول ، يلزمه بالنذر والصوم من أول النهار أو من وقت القدوم؟ وجهان، أصحهما: الأول؛ (لأنه)  التزم اليوم وهو عبارة عن الجميع ","part":37,"page":27},{"id":5289,"text":"وأما في الثانية؛ فلأنه لم ينو الصوم له  ويخالف ما لو قدم في رمضان حيث لا يجب عليه يوم آخر؛ لأنه  لو نذر صوم رمضان لم ينعقد؛ لتعينه، وعدم قبول غيره، وههنا قد كان يمكنه أن يصوم هذا اليوم عن القدوم \rوحكى الماوردي وجهاً في صوم القضاء أنه لا يجب يوم آخر \rوزعم ابن الرفعة في الكفاية، والمطلب أن الماوردي قال بعدم لزوم القضاء فيما إذا وافق رمضان، أو نذراً تعين عليه؛ لتقدم  استحقاقه \rوالذي في الحاوي : إن كان يوم القدوم صائماً عن فرض وجب عليه، فهو على ضربين: أحدهما: أن يكون متعيناً في يومه، وذلك صومان: رمضان، ونذر تقدم منه، تعين عليه في يومه، فيكمل صوم يومه عن فرضه  الذي دخل فيه ولا يجب عليه قضاؤه؛ لتقدم استحقاقه ويستحب لو أعاده، ولا يكون فرضه مشتركاً، وعليه قضاء نذره المستقبل، فيصوم يومين: يوماً فرضاً، ويوماً مستحباً ، والثاني: أن يصومه عن فرض لم يتعين به، كقضاء رمضان، وصوم الكفارة، فعليه إتمامه عن فرضه الذي نواه، وفي وجوب قضائه عن ذلك الفرض وجهان انتهى\rتنبيهات: الأول: أطلق القضاء على الفطر، وهو كذلك إذا أصبح مفطراً بأكل، أو جماع، أو مرض أفطر به ؛ فإن كان مفطراً لجنون طرأ عليه فلا قضاء كصوم رمضان قاله الماوردي  وإن أصبحت مفطرة بحيض، أو نفاس فعلى الخلاف في مسألة الأثانين \rونقل الرافعي ، وغيره في نظير المسألة من الاعتكاف وجهاً عن القاضي أبي حامد أنه إذا أصبح يوم قدوم زيد مريضاً فلا شيء عليه؛ لعجزه وقت الوجوب \rولا بد من طرده هنا وقد صرح به (الجرجاني)  في المعاياة، فقال فيما لو نذرت صوم سنة، وأفطرت بمرض: ففي القضاء قولان كالحيض \rالثاني: دخل في قوله: \" وهو مفطر  \" إفطاره بمباشرة المفطر ، أو لعدم النية من الليل، وأصبح ممسكاً وهو كذلك، ولا يكفيه أن ينويه ويصوم على الصحيح ","part":37,"page":28},{"id":5290,"text":"الثالث : سكت هنا عن الإمساك فيما  إذا قدم وهو مفطر، وقد صرح في كتاب الصيام بأن الإمساك من خواص رمضان، فلا يلزم الناذر \rوقد سبق بيانه، [و]  أن الشافعي نص في البويطي على وجوبه \rالرابع: خرج  بقوله: \" قضاء أو نذراً \" ما لو صامه عن القدوم بأن يبين له أنه يقدم غداً فبيت الصوم، والأصح الإجزاء؛ لبنائه على أصل مظنون \rفائدة : قال الجرجاني في المعاياة: من لزمه صوم يوم بالنذر فأفطر فيه لزمه القضاء إلا في مسألة، وهي إذا نذر صوم الدهر فأفطر يوماً لا يقضيه لاستحالته \rقال : \" أو وهو صائم نفلاً \" أي: وقدم  قبل الزوال\r\" فكذلك \" أي: يجب صوم يوم آخر عن نذره؛ بناء على الأصح في لزوم الصوم من أول النهار  \r\" وقيل: يجب تتميمه \" أي: \" ويكفيه \"  بناء على أنه لا يجب إلا من وقت القدوم، ويكون أوله تطوعاً، وآخره فرضاً، كما لو شرع في نفل ثم نذر إتمامه \rواستشكل الشاشي الإتمام؛ لأنه  لم يخرج عن كونه تطوعاً، والزمان لا حرمة له في نفسه \rتنبيهان: الأول: أن الخلاف في  لزوم التتميم، والاكتفاء  به عن نذره ، فإن لنا\rوجهاً بلزوم الإمساك في الفطر  مع إيجاب القضاء \rالثاني: إطلاقهم التتميم يقتضي الاكتفاء بنية التطوع السابق، وليس كذلك، بل لا بد أن ينوي المنذور \rقال : \" ولو قال: إن قدم  زيد، فلله علي صوم اليوم التالي  ليوم قدومه، وإن قدم عمرو، فلله علي صوم أول خميس بعده، فقدما في الأربعاء، وجب صوم الخميس عن  أول النذرين، ويقضي الآخر \"\rلأنه توارد على الخميس نذران فيصومه عن أولهما؛ لسبقه، ويقضي الثاني؛ لتعذر الإتيان به في وقته، كذا نقله البغوي  ثم أبدى احتمالا: أن النذر الثاني لا ينعقد \rوفي تعليق الشيخ أبي حامد التصريح بالخلاف في ذلك، وأنا إن قلنا: لا ينعقد، فلا شيء عليه، وإن قلنا: ينعقد، فيقضي عنه يوماً آخر ","part":37,"page":29},{"id":5291,"text":"ولصاحب الوافي (احتمال)  في تخييره في صوم الخميس عن أي نذريه شاء، ويقضي يوماً عن النذر الآخر، تخريجاً من أن الاعتبار بحال وجود الصفة\rومقتضى كلام المصنف أنه لو عكس فصام الخميس عن النذر الثاني لم يصح، والأصح الصحة ، ويقضي عن الأول \rقال : \" فصل: نذر المشي إلى بيت الله تعالى، أو إتيانه، فالمذهب وجوب إتيانه بحج، أو عمرة \" حملا لإطلاقه على البيت الحرام؛ لأنه السابق إلى الفهم عند الإطلاق، ولا قربة في المشي إلا بنسك، فحمل مطلق النذر عليه \rواعلم أن تصوير المصنف لا يناسب الحكم ولا التعبير بالمذهب، فإن هذه الصورة  فيها قولان، أو وجهان: وأصحهما: - في الشرحين ، والروضة  - عدم الانعقاد؛ لأن  المساجد كلها بيوت لله تعالى، ولم يقيده بلفظ، ولا نية، وقال في شرح المهذب : إنه الذي عليه جماهير الأصحاب من الطريقين انتهى\rونص عليه الشافعي في البويطي ، قال الماوردي: وهو ظاهر كلام الأم ، ونقله\r\rالقاضي أبو حامد  في جامعه  وإنما الطريقان فيما إذا قال: بيت الله الحرام وأصحهما القطع باللزوم؛ حملاً للمطلق على المعهود، وهو القصد للحج ، أو العمرة كما لو نذر الصلاة، فيحمل على الشرعية، لا الدعاء \rوالثانية: قولان ؛ بناء على أن النذر  إن حملناه على الواجب لزمه، أو على الجائز ينبني على أصل آخر، وهو أن دخول الحرم هل يوجب إحراماً؟ إن قلنا: نعم، لزمه، وإلا؛ ففي لزوم ضم شيء  إليه وجهان: أصحهما: نعم، كمسجد المدينة \rإذا علمت هذا، فلك أن  تعني بكلام المصنف، بحمله على ما إذا أراد البيت الحرام ، فإنه لو أراد ما إذا  لم يصفه بالحرام لعبر بالأظهر، أو الأصح، ولاسيما  أن المحرر قد عبر بالأصح  فعدوله عنه إلى المذهب دليل على ذلك","part":37,"page":30},{"id":5292,"text":"وهذا يأتي مثله في قوله بعد ذلك: \" وإن قال: أمشي إلى بيت الله فمن دويرة أهله \"  وتأويله أولى من حمل كلامه على التناقض \rتنبيهان: الأول: إنما جمع  بين المشي، والإتيان؛ للتنبيه على خلاف أبي حنيفة، فإنه وافق في المشي، وخالف في الإتيان، وقال: إنه غير مراد للقربة، بخلاف المشي \rوهو محجوج بقوله تعالى: . . ڑ ڑ ک ک . ؛ فجعل الركوب فيه  صفة له كالمشي \rالثاني: أن هذا لا يختص بالبيت؛ بل جميع أجزاء الحرم كذلك، كمنى، والأبطح، ومسجد الخيف ، ومقام إبراهيم ، حتى دار أبي جهل ؛ لشمول حرمة الحرم \rوادعى في شرح المهذب فيه الوفاق ، لكن في التتمة وغيرها أنه لا ينعقد إن قلنا إن دخوله الحرم لا يوجب إحراماً  وكأنه أراد الاتفاق على إلحاقه ببيت الله\rقال : \" فإن نذر الإتيان لم يلزمه مشي \"  لأن الإتيان لا يقتضي المشي، فله الركوب، ولا خلاف فيه \rقال : \" وإن نذر المشي، أو أن يحج، أو يعتمر ماشياً فالأظهر وجوب المشي \"\rلأنه التزم جعله وصفاً للعبادة، كما لو نذر أن يصلي قائماً، أو أن يصوم أياماً متتابعة  والثاني: لا يلزمه؛ لأنه لا يجب في جنسه مشي  بالشرع فلا يجب بالنذر \rوأصل الخلاف مبني على أن الحج راكباً أفضل، أو المشي؟ وفيه أقوال :\rأظهرها عند المصنف أفضلية الركوب ؛ لأنه عليه السلام :حج راكباً \rوبه يحصل الجمع في العبادة بين العمل والمال\rوالثاني: أفضلية المشي؛ لزيادة المشقة\r\rوفي  الصحيح : ((أجرك على قدر نصبك)) وصححه الرافعي \rولا يرد عليه الوقوف بعرفة راكباً، فإنه أفضل على الأظهر؛ لأن الخلاف في الأفعال المحتاجة إلى الحركات التي تكون ضد الركوب فيها المشي ، والوقوف ليس كذلك \rوالثالث: حكاه في البحر أنهما سواء \rوعن ابن سريج أنهما سواء ما لم يحرم، فإذا أحرم فالمشي أفضل ","part":37,"page":31},{"id":5293,"text":"وهو راجع إلى القول الثاني؛ لأنه إنما يدخل في الحج والعمرة بالإحرام وفي الإحياء: المشي أفضل لمن سهل عليه، وإلا فالركوب \rإذا عرف هذا  فما صححه المصنف من وجوب المشي واضح على تفضيله على الركوب فأما على ما رجحه المصنف من أفضلية الركوب فلا  يجب المشي، كذا قاله الرافعي ، وخالفه في الروضة، وقال: الصواب أن الركوب أفضل، وإن كان الأظهر لزوم المشي بالنذر؛ لأنه مقصود في نفسه  ثم خالف هذا في النوع الثاني، فقال: كما يلزم أصل العبادات بالنذر يلزم الوفاء بالصفة المستحبة فيها إذا شرطت (كمن)  شرط المشي في الحج الملتزم، إذا قلنا المشي في الحج أفضل من الركوب \rوذكره في شرح المهذب آخر الباب \rومقتضاه أنه لا يلزمه المشي بالشرط إلا إذا جعلناه أفضل من الركوب، وهذا هو الظاهر\rوقوله: إنه مقصود كيف يصح مع الحكم بأنه مفضول؟ ولئن سلمنا كونه مقصوداً، فلا يمتنع العدول إلى الأعلى، كما في زكاة الفطر، وكما لو نذر الصلاة قاعداً فصلى قائماً \rتنبيهات: الأول: إطلاقه نذر المشي، يقتضي الوجوب، وإن لم يصفه بالحرام، وقد سبق ما فيه \rالثاني: قضية إطلاقه أنه لا فرق بين حجة الإسلام، والحج المنذور وقال ابن الرفعة: هذا في الحج المنذور، أما لو نذر الركوب (أو)  المشي في حجة الإسلام فإن قلنا: لا يلزم عند نذره في الحج المنذور فههنا أولى، وإن قلنا يلزم؛ فههنا الوجهان فيما (لو نذر طول القراءة والركوع والسجود في الصلاة المفروضة  - أي – والأصح اللزوم \rالثالث: لا يخفى أن الوجوب مقيد بما إذا كان الناذر قادراً على المشي، فلو لم يقدر لم يلزمه المشي بلا خلاف ، لأنه لو نذر الحج من سنته وهو بعيد من مكة لا ينعقد، كذلك إذا التزم صفة لا يقدر عليها لا يلزمه الوفاء قلت: وهذا إذا أمكنه الركوب فإن لم يمكنه كما لو نذر المعضوب الحج وسنذكره عن البغوي) ","part":37,"page":32},{"id":5294,"text":"الرابع : قد يفهم أنه لو نذره راكباً لم يلزمه؛ لأن فيه ترفهاً بخلاف المشي، وهو ما قال الماوردي: إنه أشبه الأوجه، وثانيها: لا يلزمه شيء منها، وثالثها: يجبان \r\rلكن قال في الروضة ، تبعاً للرافعي : إن قلنا المشي أفضل، أو سوينا، يخير، وإن قلنا الركوب أفضل لزمه الوفاء، فإن مشى فعليه دم، خلافاً للبغوي \rقلت: ووافقه الماوردي \rالخامس : أن ما ذكره في المشي خاص بمكة، فأما  لو نذر المشي إلى بيت المقدس، أو المدينة لم يلزمه، وجاز له الركوب، كذا نص عليه الشافعي في البويطي \rومثله الإتيان؛ لكن نقل الرافعي  عن البويطي فيه اللزوم ، ونقل ترجيح مقابله عن العراقيين، والروياني   وعلى هذا فلو ركب، ففي إجزائه وجهان في الحاوي \rولا يلزمه جبر بدل المشي بفدية كما قيل في المسجد الحرام؛ لأنه لا مدخل لها فيه \rقال : \" فإن [كان]  قال: أحج ماشياً، فمن حيث يحرم \" أي: على الأصح، سواء أحرم من الميقات أو قبله  ومنهم من قطع به؛ لأن ابتداء الحج من الإحرام \rوقيل: يجب من داره؛ لفهمه عادة، فنزل المطلق عليه ،وقيل: [من]  الميقات \rوبنى المتولي ، وصاحب المهذب  الخلاف على الوجهين في أنه هل يلزمه الإحرام من دويرة أهله أو من الميقات كحجة الإسلام؟\rقال في شرح المهذب: والأصح الأول  وحكى الفوراني: إن قال: أحج ماشياً فمن وقت الإحرام، أو أمشي حاجاً فمن دويرة أهله  وزيفه الإمام \rولو عبر المصنف بقوله: أمشي حاجاً لكان أحسن؛ للتنبيه على مخالفة هذا الوجه","part":37,"page":33},{"id":5295,"text":"تنبيهان: الأول: أن قوله: \"من حيث يحرم\" يشمل ثلاث صور:  من الميقات، أو قبله، أو بعده؛ بأن يجاوزه، ثم يحرم  ولم يذكر الرافعي الثالثة  والظاهر فيها ما اقتضاه كلام المصنف وهل يلزمه دم؟ يشبه أن يقال: [إن]  جاوزه غير مريد للنسك، ثم أحرم، لزمه، وإن أراده وهو راكب، فيحتمل وجوب دمين، للركوب والمجاوزة، والأشبه دم واحد \rالثاني: هذا إذا أطلق التزامه ماشياً ولم يصرح بمكان ابتداء المشي، فإن صرح به من دويرة أهله، فقيل: لا يجب قبل إحرامه إذ لا قربة والأصح وجوبه؛ لأن السعي  للعبادة قربة \rقال : \" وإن قال: أمشي إلى بيت الله تعالى، فمن دويرة أهله  في الأصح \"\rلأن قضيته أن يخرج من بيته ماشياً \rوالثاني: من الميقات؛ لأن المقصود الإتيان بالنسك، فيمشي من حيث يحرم ، وعزاه في البيان  لعامة الأصحاب سوى أبي إسحاق \rويجتمع من الصورتين ثلاثة أوجه، ثالثها: الفرق \rتنبيهان: الأول: حقه أن يقول: إلى بيت الله الحرام، وإلا فمطلق هذا لا يوجب شيئاً ، كما سبق \rالثاني: لم يتعرض لانتهاء مشيه، وفيه وجهان: أحدهما: بالتحلل الأول؛ لخفة النسك  والأصح بالثاني؛ لأنه من أعماله ما دامت عليه الإحرام \rولا أثر لأيام الرمي بلا خلاف  وما في التنبيه  من توقفه على الرمي خطأ، قاله في شرح المهذب ، قال الرافعي: والركوب في خلال  الأعمال لتجارة وغيرها منقاس، ولم يذكروه \rوحكى الماوردي ما إذا نذر المشي إلى بيت الله، هل ينتهي بوصوله إلى البيت، أو بطواف القدوم، أو بالتحلل الثاني؟ ثلاثة أوجه \rويستثنى من التوقف على التحللين ما لو أفسد الحج بالجماع، (فقضية)  كلام الرافعي أن الأصح جواز الركوب؛ لأن الإفساد أخرجها عن وقوعها عن النذر، ويستأنف عنها\r\rحجة ويمشي فيها  ولو فاته الحج فأطلق الرافعي ، وغيره أنه يلزمه القضاء ماشياً ","part":37,"page":34},{"id":5296,"text":"واستثنى في الكفاية  ما إذا عين الزمان، ففي القضاء قولان\rوهل يلزمه المشي في أعمال تحلل الفوات ؟ وجهان : أصحهما في الشرح الصغير [المنع]  \rقال : \" وإذا أوجبنا المشي، [فركب]  لعذر، أجزأه، وعليه دم في قول  \" [الإجزاء]  لا خلاف فيه ؛ ففي الصحيحين  أنه عليه الصلاة والسلام رأى رجلاً يهادى بين اثنين، فقالوا: نذر أن يمشي، فقال: ((إن الله لغني  عن تعذيب هذا نفسه)) وأمره أن يركب\rوالقولان في وجوب الدم ، وأصحهما: نعم ؛ لحديث ابن عباس: أن أخت عقبة  نذرت أن تمشي إلى بيت الله، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تركب، وتهدي هدياً (رواه)  أبو داود \rوالثاني: المنع، كما لو نذر الصلاة قائماً، فعجز، فصلى  قاعداً \rوقال في الأم: إنه القياس \rيعني: لأن  حال العجز لم يدخل في النذر  وفي التتمة ، والبحر : إنه المذهب\rويقويه الحديث الأول ؛ فإنه لم يأمره بشيء  وهذا أصح من حديث أخت عقبة وأشار المتولي  إلى بنائهما على أن من نذر الصوم متتابعاً فأفطر بالمرض، هل ينقطع التتابع؟ وقال صاحب الوافي: كأنهما مبنيان على أن  النذر علام يحمل؟ فإن حملناه على الواجب لزم الدم، كما في الطيب، واللباس، أو على الجائز لا يلزم؛ لأن حال العجز غير داخل في الالتزام، وهو الفرق- إذا فعله  - بين الطيب واللباس في حق المحرم ومسألتنا ثُمَّ الدم هنا شاة على الأصح  وقيل: بدنة ؛ لورودها في بعض طرق الحديث  وضعفها البيهقي ، وغيره \rوحكى الماوردي ثالثاً: أنها فدية (المتمتع) ، فإن قدر على الدم، وإلا صام عشرة أيام \rقال : \" أو بلا عذر أجزأه على المشهور، وعليه دم \" لأنه أتى بالحج، ولم يترك إلا هيئته، وترك الصفة لا يمنع من الاحتساب كترك الإحرام من الميقات   والثاني: لا يجزئه؛ لأنه لم يأت بما التزم ","part":37,"page":35},{"id":5297,"text":"وعلى الأول فيلزم الدم؛ للحديث السابق ، فإنه إذا وجب مع العذر فبدونه أولى، وإلحاقاً له بلبس المخيط، فإنه يوجب الدم مع القدرة والعجز \rوفي قول: لا، فإن المشي ليس من أبعاض الحج \rومقتضى كلام المصنف أنه لا خلاف في إيجاب الدم، وليس كذلك، بل فيه قولان أيضاً  فلو قدمه على المشهور لكان أحسن\rتنبيهان: الأول: لم يتعرضوا لضابط العذر، وقال في شرح المهذب: الظاهر أن المراد أن يناله به مشقة ظاهرة، كما قالوا  في العجز عن القيام في الصلاة، وفي العجز عن صوم رمضان بالمرض \rالثاني: محل وجوب الدم إذا لم يسق معه مركوباً، فلو فعل ذلك، قال القاضي أبو الطيب: لا يلزمه؛ لأنه قد ارتكب المؤنة التى شرطها \rقال : \" ومن نذر حجاً أو عمرة لزمه فعله بنفسه، فإن كان معضوباً استناب \"\rحملا على واجب الشرع \rوفي الحاوي: لو قال: إن شفى الله مريضي فلله علي الحج، فشفي، لزمه، ولا يعتبر في وجوبه  وجود الزاد والراحلة، وفي اعتبار وجودها في أدائه وجهان \rقال في الدقائق: وقوله: \" استناب \" يتناول الاستنابة بأجرة أو جُعْل أو تبرعاً، وهو مراد المحرر، وإن لم يصرح بالتبرع \rتنبيهات: الأول: هذا إذا لم يكن الناذر معضوباً وقت النذر، فإن كان، أو طرأ ، ولم يجد المال حتى مضت السنة المعينة فلا قضاء عليه، كما قاله الرافعي ؛ لأن الحج لا يجب إلا بالاستطاعة، فكذا النذر\rوتعبير المصنف يوهم الوجوب وإن  كان معضوباً حالة النذر\rالثاني: أطلق انعقاد النذر من المعضوب، ولا شك فيه إذا أطلق، فإن نوى فعله بنفسه لم\r\rينعقد، قاله البغوي في فتاويه  قال: بخلاف ما لو نذر الصحيح الحج بماله، فإنه ينعقد؛ لأن المعضوب آيس من الحج بنفسه، والصحيح لم ييأس من الحج بماله  بعضب، أو موت، فإن عجز حج بماله ","part":37,"page":36},{"id":5298,"text":"نظيره المريض الذي لا يمكنه الحج بنفسه، لكنه يرجو  الزوال، إذا نذر الحج بنفسه، [ينعقد، ثم إذا صح حج بنفسه \rقال: ولو نذر المعضوب الميؤوس الحج بنفسه] ، وقلنا لا ينعقد، فبرأ، وجب أن يلزمه الحج؛ لأنه بان أنه غير ميؤوس ، ويمكن بناؤه على ما لو حج عن نفسه حجة الإسلام، ثم برئ، هل يجب؟ قولان: إن قلنا يجب، انعقد نذره، وإلا فلا \rالثالث: أطلق الاستنابة، وقد سبق في باب الحج  عن المتولي أنه إذا كان المعضوب بمكة، أو دون مرحلتين  منها لم تجز [له]  الاستنابة؛ لأنه لا تكثر المشقة \rوأقره المصنف هناك ، فليكن هنا كذلك \rقال : \" ويسن  تعجيله في أول  الإمكان \" أي: مبادرة لبراءة الذمة  وهذا إذا لم يخش العضب لو أخر، فلو خشيه وجب (البدار)  كما في حجة الإسلام \rقال  \" فإن تمكن، فأخر، فمات، حُجَّ من ماله \" كما في حجة الإسلام \rواحترز بقوله: \" تمكن \" عما إذا مات قبل الإمكان فلا شيء عليه \rقال في شرح المهذب: ولا خلاف فيه \rوهو وزان ما تقدم في حال عضبه ، لكن حكى الرافعي  في آخر الباب عن فتاوى القفال: أن ما التزم بالنذر يستقر عليه بنفس النذر، فلو مات قبل الإمكان، حج من ماله \rوقالوا: إذا نذر صلاة عن يوم، فأغمي عليه ، قضى المنذورة دون صلوات اليوم  وهو مشكل على ما جزما به في الحج \rقال : \" وإن نذر الحج عامه، وأمكنه، لزمه  \" في ذلك العام على الصحيح في تعيين الزمان في العبادات ، فلا يجوز تقديمه عليه كالصوم \rوفي الحاوي وجه أنه يجوز، كما يجوز تقديم حجة الإسلام  قبل وجوبها \rواحترز بقوله: \" عامه \" عما إذا لم يقيده بعامه فيلزمه، لكن أي عام شاء \rوبقوله:\"وأمكن\" عما إذا نذر حج السنة، ولا زمان يسع الإتيان، والأصح  لا ينعقد نذره؛ لتعذر اللزوم  وقيل: ينعقد، ويقضي في سنة أخرى ","part":37,"page":37},{"id":5299,"text":"تنبيه: هذا فيمن حج، فإن لم يكن، فإنه يقدم حجة الإسلام، فلو قدم [حجة]  النذر، وقعت عن حجة الإسلام، صرح به الصيمري هنا، والأصحاب في باب الحج \rقال : \" فإن منعه مرض وجب القضاء، أو عدو فلا، في الأظهر \" أما في المرض فكما لو نذر صوم سنة معينة، فأفطر فيها بعذر المرض، فإنه يقضي، هذا هو المذهب الذي قطع به الجمهور \rوحكى الإمام تخريجه على الخلاف في التي بعدها   \rوأما في العدو، فكما  في حجة الإسلام، إذا صد عنها في أول سنة الإمكان، لا يجب قضاؤه   ويفارق  المرض؛ لاختصاصه بجواز التحلل [به]  من غير شرط، بخلاف المرض، هذا هو المنصوص \rوخرَّج ابن سريج قولاً: أنه يجب؛ لأن باب النذر أوسع من واجب الشرع \r\rولهذا لو نذر حجات كثيرة، لزمه، ولا يجب بالشرع إلا واحدة ؛ فلو عبر المصنف في هذا بالنص لكان أوفق لاصطلاحه\rتنبيهات: الأول: ما أطلقه في المرض محله فيما إذا منعه بعد الإحرام، أما قبله بأن  مرض وقت خروج الناس، ولم يتمكن من الخروج معهم فلا قضاء، كذا  نقله عن المتولي، وأقراه ، لكن كلام القاضي الحسين ، والبغوي ، وغيرهما  يقتضي القضاء أيضاً\rالثاني: ما ذكروه في العدو - أيضاً  – جارٍ  على إطلاقه فيما بعد الإحرام أو قبله كما نقلاه عن الإمام ، وأقراه \rوبه صرح القاضي الحسين، قال: بخلاف حجة الإسلام؛ لأن الوقت الواجب (لها)  جميع العمر، وفي مسألتنا تلك السنة بعينها، ولم يتمكن منه، فيسقط\rوكذلك يشمل ما إذا كان الحصر عاماً، أو خاصاً، ففي القضاء قولان في الخاص أيضاً \rالثالث: سكت عما إذا تركه بلا عذر؛ لأنه يصير ديناً في ذمته، وقال الماوردي: عليه قضاؤه في العام الثاني، ولا يجوز تأخيره عنه؛ لأن فرضه مستحق على الفور دون التراخي ","part":37,"page":38},{"id":5300,"text":"قال : \" أو صلاة، أو صوماً في وقت ،فمنعه مرض، أو (عذر)  وجب القضاء \" أي: بخلاف الحج في العدو  \rقال  في التهذيب: لأن الواجب بالنذر كالواجب بالشرع، وقد تجب الصلاة والصوم مع العجز فكذلك يلزم  بالنذر، والحج لا يجب إلا عند الاستطاعة، فكذلك حكم النذر  وتبعه في الكافي، وجزما به \rوما ذكروه في الصلاة خلاف القياس، والذي تقتضيه القواعد أنه يصلي كيف أمكن في الوقت المعين ثم يجب القضاء في العدو؛ لأنه عذر نادر، كما في الواجب بالشرع \rتنبيهان: الأول: قد يستشكل تصوير منع الصوم، والصلاة؛ أما الصوم؛ فلأنه إن منع من النية فلا سبيل عليه، وإن أكره على الأكل، (أو أسعط)  لم يفطر به في الأصح \rوأما الصلاة؛ فلإمكان فعلها بالإيماء بالطرف، ثم تمر الأركان على قلبه ، فلا يدخلها منع \rويمكن تصويره في الصائم بالأسير (يخاف)  إن لم يأكل قتل ، وفي المصلي صوره المصنف في شرح المهذب بالتلبس بالمنافي، (بأن)  يأتي بها على غير الوجه المجزئ من الطهارة، ونحوها \rالثاني: تعبيره بالقضاء يقتضي تعيين المذكورات في الوقت المعين بالنذر، وهو الأصح في أصل الروضة في الصوم  ثم قال: إن الخلاف جارٍ في الصلاة أيضاً  لكنه في باب الاعتكاف جزم في الصلاة بعدم التعيين ، تبعاً للرافعي \rوالصواب الأول، فقد نصَّ عليه في البويطي ، فقال: ومن نذر صلاة في يوم بعينه، أو صياماً فعليه أن يأتي بذلك في ذلك اليوم، فإن أخره قضاه انتهى\rوعلى هذا فلو صلى قبل ذلك لم يقع عن النذر وهل يبطل، أو ينعقد نفلاً؟ فعلى الخلاف فيما لو صلى الظهر قبل الزوال، قاله في التتمة  \rوفصل الماوردي فيها تفصيلاً حسناً، فقال: إن جعل الزمان أصلاً  لوقت النذر تعين، وإن قصد تفضيل ذلك الزمان على غيره، بأن نذر أن يصلي يوم السبت ، جاز في يوم الأحد، إذ لا فضيلة للسبت  عليه","part":37,"page":39},{"id":5301,"text":"وإن كان له فضل على غيره كليلة القدر تعينت، إلا أنها محصورة في العشر الأخيرة غير معينة في ليلة بعينها، فيلزمه أن يصلي كل  ليلة من ليالي العشر؛ ليصادفها، كمن نسي صلاة من الخمس، فإن لم يفعل لم يقضها إلا في مثله \rقال في البحر : وهذا حسن صحيح انتهى  وهذا كله في غير الوقت المكروه\rفرع: نذر صوم شهر بعينه، ففي فتاوى البغوي عن القاضي أن له الفطر بعذر السفر كصوم رمضان قال البغوي: وعندي لا يجوز بخلاف المشروع؛ لأن الشارع ثمَ جوَّز الفطر  \rقال : \" أو هدياً، لزمه حمله إلى مكة، والتصدق به على من بها \" لأنا نراعي الواجب الشرعي، وهو يجب سوقه إلى الحرم، (فكذا)  ما ألحقناه به، ولأن الضحايا في (البلد) \r\rلا تسمى هدياً  وقيل: لا تجب؛ تنزيلاً على أقل واجب في  الشرع؛ لأن دم الإحصار يجزئ في غير الحرم  \rوسواء قال: إلى  مكة، أو أطلق وقيل: لا يجب حمله إليها إذا لم يصرح بها \rواقتضى كلامه أموراً:\rأحدها: تعيين النعم، وهو الأظهر؛ لأن اسم الهدي عند الإطلاق ينصرف إليه  وهو بناء على حمله على الواجب؛ فإن (حملناه)  على أقل ما يتقرب به، جاز بكل منحة، حتى الدجاجة، والبيضة \rولا بد أن تكون بصفة الأضحية؛ لأنا سلكنا به مسلك الواجب  وقيل: ينعقد بجنسها فقط  [والخلاف]  عند الإطلاق، فلو نوى جدياً، أو رضيعاً، ونحوه مما  لا يكون أضحية أجزأه قطعاً \rوفي البحر : لو نذر أضحية وأطلق لا يجزئه الحامل، ذكره بعض أصحابنا، وهو غريب انتهى وقياسه في الهدي كذلك \rثانيها: أنه يجب عليه مؤنة النقل؛ لقوله: \" لزمه \" وهذا إذا قال: لله علي إهداءه ، فإن قال: جعلته هدياً، فمؤنة النقل من بلد ذلك الشيء لا يلزمه، إذ لم يلتزم نقله، ولكن يستحب له، قاله شارح مختصر الجويني  ","part":37,"page":40},{"id":5302,"text":"وعليه أيضاً علف الحيوان ، كما صرح به الماوردي ،والقاضي الحسين ، فإن لم يكن له مال، بيع منه شيء؛ لأجل مؤنة النقل \rوفي الإبانة: أنه إذا قال: أهدي فالمؤنة عليه، أو جعلته هدياً فلا ويباع منه شيء لأجل\r\r[مؤنة]  النقل  ونسبه في البحر للقفال، واستحسنه \rثالثها: أنه لا يجوز الأكل  منه، ولا من حَمْلِهِ، وهو الأصح  ، خلافاً لما اقتضاه كلامه في باب الأضحية من الجواز في الولد ، وسبق ما فيه \rرابعها: أنه لا يختص الذبح بأيام النحر، والصحيح اختصاصه كالأضحية، وقد ذكره المصنف آخر باب محرمات الإحرام \rخامسها: أنه لا يجب ذبحه، وليس كذلك؛ بل إنما يتصدق به بعد الذبح، ولا يجوز التصدق به حياً نعم، لو نذر إهداء بعير معيب، نقله إليها، ويتصدق به حياً، ولا يجوز ذبحه ، إذ لا قربة في ذبحه كما لو نذر إهداء ظبية أو طائر \rسادسها: أنه لا فرق في المصروف إليهم  بين المستوطن، والغريب ؛ لقوله:\"من بها \"\rوهو أولى من قول المحرر: على أهلها ؛ ولهذا عدل عنه المصنف\rثم مراده  هنا الفقراء والمساكين، ويمتنع إهداؤه إلى أغنياء الحرم   نعم، لو نذر نحره لهم خاصة، واقترن به نوع من القربة ؛ ليتأسى به الأغنياء في التوسع لزمه كما قاله في (البحر ) \rوهل يصرف إلى ذوي القربى؟ فيه وجهان في الحاوي ، من الخلاف في أنه  هل يسلك به مسلك الواجب؟ \rواعلم أن الهدي -بالتخفيف، والتشديد، وقد قُرِئَ بهما  -: ما يهدى إلى الحرم من النعم لينحر\rوواحدة  المخفف: هَدْيَة بإسكان الدال\rوواحدة  المشددة بتحريكها، وتشديد الياء وجمع المخفف أهداء، كذا قاله أهل اللغة \rوظنَّ بعضهم إطلاقه على كل ما يهدى، فيحمل كلام المصنف على غير الحيوان أيضاً؛ تكثيراً للفائدة، فإن الحكم المذكور يشمله، وهذا إذا أمكن نقله، فإن لم يمكن -كالعقار  - باعه، وحمل ثمنه إليها ","part":37,"page":41},{"id":5303,"text":"وكذا إذا كان لا يمكن تعميم نفعه إذا فرقه  كاللؤلؤ، والجواهر، كما قاله الماوردي \rلكن، هل يباع في الحرم بعد النقل أو في موضع النذر؟ قال في المطلب تفقهاً: إن كانت قيمته في الموضعين سواء تخير، أو أحدهما أكثر تعين \rقلت: وبه صرح القاضي الحسين ، وصاحبه الشيخ إبراهيم المروذي في تعليقه ، فقالا: وليس له بيعه قبل أن يوصله إلا أن تختلف قيمته باختلاف البقاع\rقال : ولو نذر   جعله في رِتَاج الكعبة ، وطيبها، نقله إليها، وسلمه إلى القيم؛\rليصرفه كذلك، إلا أن يعين في نذره أنه يتولى ذلك بنفسه  \rقال : \" أو التصدق به على أهل بلد معين لزمه \" أي: سواء مكة، وغيرها  \rهذا عزاه الرافعي  للتهذيب، وقد نص عليه في الأم، وفرضه في المساكين فقال : وإذا نذر أن يتصدق على مساكين بلد، فعليه أن يتصدق عليهم انتهى \rوبه يظهر تفريعه على امتناع نقل الزكاة  فإن جوزناه فعلى الوجهين فيما لو نذر النحر ببلد والتصدق به على فقرائها، هل يتعينون؟ والأصح: نعم، وإن قلنا بجواز النقل؛ لأن لفظ الناذر صريح في تخصيص البلد بخلاف أحاديث النقل فإنها متعرضة للتأويل  وعلى تصوير الشافعي ، فقد نقل في زوائد الروضة قبيل باب الهدي  عن فتاوى القاضي الحسين أن من نذر التصدق على مساكين بلد، فلم يجدهم، يصبر إلى أن يجدهم، فلا  يجوز نقلها، ويخالف  الزكاة على قول؛ لأنه ليس فيها نص صريح بتخصيص البلد بها، بخلاف هذا  انتهى\rومما يشهد للخلاف في مسألتنا حكايتهم الخلاف فيما إذا قال: لله علي أن أتصدق على زيد، وهو فقير، هل يتعين ذلك؟ والظاهر التعيين  ولا يظهر فرق بينه وبين التعيين بالشخص وذكر القاضي الحسين في تعليقه في باب الضحية أنه لو نذر أن يصرف زكاته إلى أشخاص معينين، (فالأكثرون)  على أنه لا يتعين ","part":37,"page":42},{"id":5304,"text":"نعم؛ ينبغي تخصيصه بغير مكة، فإن عين مكة وجب التصدق بها بلا خلاف كما صرح به الإمام أخذاً من (القرابين)   ولهذا قال الجاجرمي في الإيضاح - بعد أن حكى في نذر النحر التفصيل بين مكة فيلزم دون غيرها-: ولو قال: علي  أن أتصدق؛ فهو على هذا التفصيل\rواعلم أن مقتضى إطلاقه  أنه لا فرق بين أهل الذمة، والمسلمين – أغنيائهم، وفقرائهم  - وليس كذلك وقد سبق عن الشافعي  فرضها في المساكين \rوصرح  القاضي الحسين، وإبراهيم المروذي في تعليقهما ، والماوردي في (الإقناع)   بأنه لا يجوز وضع المنذورة في أهل الذمة\rوفي فوائد رحلة ابن الصلاح أنه رأى بخط الشيخ أبي محمد: أنه لو قال: لله علي أن أتصدق بهذا المال على أهل الذمة؛ ففي لزومه وجهان، كما لو قال: أعتق هذا العبد الكافر \rفرع: لو عين للصدقة وقتاً؟ قال الصيدلاني: يجوز تقديمها عليه بلا خلاف كذا قالوه ، وسبق منهما في باب الاعتكاف ما يقتضي الامتناع \rفرع: لو عين الدراهم فقال: جعلت هذه صدقة، فوجهان قاله الرافعي في باب  الأضحية، وتفاريع الأئمة للتعيين أوفق \rولو قال: عينتها عما في ذمتي من زكاة أو نذر، فذكر الإمام أن الأصحاب قطعوا بأنه يلغو   وقال في التتمة في الباب العاشر في حكم التفريط في أداء الزكاة: إذا نذر أن يتصدق بدراهم بأعيانها، فإن تلفت قبل التمكن من التفريق فلا ضمان عليه، وإن قدر على التفريق فلم يفرق بُنِيَ على أصل، وهو أن المنذورة يسلك بها مسلك الواجب؟ فإن قلنا: نعم، لزمه الضمان، وإلا فلا ضمان وكذا لو نذر الأضحية  بشاة معينة فتلفت \rقال : \" أو صوماً في بلد لم يتعين \" أي: ذلك البلد فيلزمه الصوم، ويصوم حيث شاء  وسواء عين مكة، أو غيرها، كما أن الصوم الذي هو بدل جبران الإحرام لا يختص بالحرم ","part":37,"page":43},{"id":5305,"text":"وقيل: يتعين إذا عين ،كالصلاة، ومال إليه الشيخ أبو زيد ؛ لأن الحرم يختص بأشياء  وقد روى  ابن ماجه : ((من أدرك رمضان بمكة فصام، وقام فيه بما تيسر كتب له بمائة ألف شهر رمضان فيما سواه))\rوألحق ابن سراقة في التلقين نذر العتق بالصوم \r\rقال الشيخ زين الدين الكتناني : بل سائر القرب كذلك، فإذا نذر حسنة بالحرم ، وجب فعلها فيه؛ لأن الحسنة تضاعف فيه ، والتضعيف قربة \rتنبيه: إذا نذر الصوم بمكة، وقلنا يلزم،  أنه يلزمه قصدها بنسك، كما إذا نذر الإتيان ، حكاه الرافعي آخر الباب عن ابن كج ، وسيأتي ما يؤيده عن حلية الشاشي في الصلاة  \rقال : \"وكذا صلاة \" أي: إذا نذرها في بلد لا تتعين؛ لأنها لا تختلف باختلاف البقاع \rوكذا إذا نذرها في مسجد غير المساجد الثلاثة؛ لمفهوم: ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة\r\rمساجد ))  هذا هو المشهور \rوقيل: يتعين وقيل: إن عين الجامع تعين، حكاهما في الذخائر ، والأول نسبه القاضي أبو الطيب  لابن القاص ثم قال: وسمعت أبا عبد الله الختن ، ينكره عنه \rتنبيهان: الأول : إطلاقه محمول على صلاة النفل، فلو نذر صلاة الفرائض في المسجد، فنقلا  عن الوسيط  أنه يلزمه إذا قلنا صفات الفرائض تفرد بالالتزام ، أي: وهو الأصح\r[و]  في الإبانة: أن النفل لا يتعين له مسجد، وأما الفرض فإذا عين لإيقاعه مسجداً بالنذر، فإن انتقل إلى مسجد آخر تكون الجماعة فيه أعظم وأكثر  جاز، وإلا فلا \rالثاني: هذا إذا قيدها بمكان، فلو أطلق؛ صلى في أي بقعة شاء ","part":37,"page":44},{"id":5306,"text":"وأيهما أولى؟ فيه وجهان في التتمة: أحدهما: المسجد؛ لأنها صارت واجبة، والواجبات في المسجد أفضل والثاني: في بيته؛ لأن سبب وجوبها ليس بظاهر فألحقت بالنوافل ، فعلى الأول: لو نذر أن يصلي في المسجد؛ ففي إجزائها خارجه وجهان، واختار القاضي الحسين المنع ؛ لأنها فضيلة فلزمت بالالتزام  \rقال : \" إلا المسجد الحرام \" أي: فيتعين بالنذر؛ لعظم فضله، وتعلق النسك به ،\r\rوصح أن الصلاة فيه بمائة ألف \rوظاهر كلام الرافعي، والمصنف القطع به ، لكن في تعليق أبي الطيب: أنه لو نذر صلاة ركعتين في الكعبة، فإن قلنا ينعقد نذره لزمه المضي والصلاة، وإن قلنا لا ينعقد صلاها في أي موضع شاء \rويؤيده ما في الذخائر عن المراوزة حكاية قول فيما إذا نذر الاعتكاف في المسجد الحرام أنه لا يتعين فيه  وجريانه في الصلاة أولى؛ لأنها لا تتعين بالموضع، بخلاف الاعتكاف على رأي  وحكى الإمام عن شيخه: إذا نذر صلاة في الكعبة، فصلى في أرجاء المسجد الحرام  أجزأه \rوهو مخالف لقول الأصحاب: إن النفل فيها أفضل منه خارجها، وكذا الفرض الواجب إن لم يرج جماعة \rتنبيهان: الأول: المراد بالمسجد الحرام جميع الحرم، لا موضع الطواف فقط، فإن حرم مكة كمسجدها في المضاعفة فيما جزم به الماوردي ، وتبعه المصنف في مناسكه \rوقد جزم صاحب الحاوي الصغير بأن غير المسجد من الحرم كالمسجد في تعيينه بالصلاة ، وقد صرح به الماوردي في مساجد الحرم، كمسجد الخيف \rالثاني: مقتضى كلامهم أنه لا يلزمه شيء غير الصلاة، وينبغي أن يأتي [في لزوم الحج والعمرة ما ذكروه في الإتيان؛ لأن نذره يتضمن ذلك، وبه صرح الشاشي في الحلية فقال: وعندي أنه يلزمه الصلاة]  بالنذر وقصد الحرم بالإحرام إذا نذر الصلاة فيه؛ لأنه إذا لزمه ذلك (بنذر)  المشي إليه والقصد، فلأن يلزم ذلك (بنذر)  الصلاة فيه أولى ","part":37,"page":45},{"id":5307,"text":"قال : \" وفي قول: ومسجد المدينة والأقصى قلت: الأظهر تعيينهما كالمسجد الحرام والله أعلم \" لمشاركتهما له في الفضل، بدليل: ((لا تشد الرحال إلا إلى المساجد الثلاثة))  \rوالثاني: لا يلزمه؛ لأنهما لا يقصدان بالنسك فأشبها سائر المساجد \rهذه أصح الطريقين ، والثانية: القطع بالتعيين؛ لأنه التزم قربة، وضم إليها مزيد فضيلة \rوما رجحه المصنف مال إليه الرافعي في الشرحين ، ونص عليه في البويطي ، ونقله في الروضة عن قطع المراوزة \rولا يقال: كان ينبغي التعبير  بالمذهب؛ لأن الصحيح فيها طريقة القولين، لا القطع \rتنبيهات : الأول: أن  قضية التعبير بقوله: \" كالمسجد \" أنه لا يجزئ في غيره، وليس كذلك، فإنه  لو صلى بالمسجد الحرام خرج عن نذره على الأصح \rقال الإمام: وفيه احتمال؛ أخذاً من الالتزام ، بخلاف العكس \r\rوهل تقوم الصلاة في أحدهما مقام الآخر؟ قال الرافعي: فيه وجهان ، والصحيح  أن مسجد المدينة يقوم مقام الأقصى، ولا عكس، نص عليه في البويطي ، وقد صححناه في نظيره من نذر الاعتكاف في أحدهما \rالثاني: أنه ينبغي أن يلتحق بالمساجد الثلاثة في التعيين مسجد قباء، ففي الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام كان يأتيه راكباً وماشياً، فيصلي فيه ركعتين \rوأخرج الترمذي : ((صلاة فيه كعمرة)) فينبغي أن يلزم بالنذر؛ لأنه قربة \rالثالث: سكت عن نذره الاعتكاف بمكان؛ لأنه ذكره في باب الاعتكاف  \rقال : \" أو صوماً مطلقاً، فيوم \" لأن الصوم الشرعي لا يكون في أقل منه \rقال  الصيمري:  ولا نعلم فيه خلافاً \rواستشكله ابن الصباغ، وقال: لا ينبغي الاكتفاء إذا حملنا النذر على واجب الشرع، فإنَّ أقل ما وجب بالشرع ثلاثة أيام ","part":37,"page":46},{"id":5308,"text":"وكذا قال الماوردي: لو قيل: يلزم ثلاثة أيام كان مذهباً؛ لأنه أقل صوم ورد في الشرع نصاً  وحكاه الجيلي وجهاً ، وحاول ابن الرفعة دفعه، وقال: لا أسلم  أنه أقل صوم وجب بالشرع (ابتداء) ، بدليل وجوب صوم  يوم في جزاء الصيد، وعند إفاقة المجنون، وبلوغ الصبي قبل طلوع فجر آخر يوم من رمضان، وعنه احترز الماوردي بقوله: نصاً   وقال صاحب الوافي: قد يجب صوم يوم في جبران الحج ولا فرق بين ثبوته نصاً، أو قياساً\rوحاول الرافعي تخريج وجه أنه يكفيه إمساك بعض يوم بناء على التنزيل على ما يصح من جنسه، وأن إمساك بعض اليوم صوم  وهو بعيد\rقال : \" أو أياماً فثلاثة \" لأنها أقل الجمع \rويحتمل مجيء وجه بيومين بناء على أنهما الأقل  ومجيء آخر بيوم من الخلاف فيما لو قال: لأقضين حقك إلى أيام، هل يحمل على ثلاثة أيام، أو يكون كالحين يقع على القليل والكثير  قال في الكافي: وكذا لو قال: أياماً كثيرة  وفيه نظر\rتنبيه : هذا لا يختص بالتنكير كما تقتضيه عبارة المصنف ، فقد ذكرا في آخر تعليق\r\rالطلاق: لو حلف ليصومن الأيام ، فيحمل ذلك على أيام (العمر) ، أو على ثلاثة ، وهو الأولى \rولو نذر صوم شهور، فقياسه ثلاثة، ويحتمل أحد عشر شهراً ؛ لأنه جمع كثرة، وإن  عرفها فيحتمل ذلك، ويحتمل إرادة السنة  ولم أر فيه شيئاً\rقال : \" أو صدقة فبما كان  \" أي: ولو دون دانق  مما يتمول ولا يتعين خمسة دراهم، ولا نصف دينار؛ لأن الصدقة الواجبة لا تنحصر في ذلك؛ لأن الخلطاء قد يشتركون في نصاب، فيجب على أحدهم شيء قليل، هكذا وجهوه \rوهو مشكل؛ لأن النذر المطلق يثبت في الذمة  فإلحاقه بما يثبت في الذمة من واجب الشرع - وهو صدقة الفطر - أولى مما يتعلق بالعين","part":37,"page":47},{"id":5309,"text":"وعلى هذا ينبغي أن يتعين جنسها ، ويكتفى بأقل متمول منها؛ لأن الشركاء في العبد الواحد قد يختص كل واحد منهم أقل ما يتمول\rواعلم  أنه لا خلاف في الاكتفاء بما ينطلق عليه الاسم كما صرح به المتولي ، وغيره  قال في المطلب: ويطلب الفرق بينه وبين ما إذا قال: لله علي هدي، فإنَّ في إجزاء ما يقع عليه الاسم قولين \rقلت: الفرق أن في الصدقة يكتفى القولان في مطلق الاسم كالواجب في الخلطة ، أو فيما زاد على النصاب؛ فلهذا اختصا  به سواء حمل على الواجب، أو الأقل بخلاف (الهدي) ، فإن الأقل منه لا يتصور [وجوبه]  \rفرع: قال: إن شفى الله مريضي، فلله علي أن أتصدق بمال عظيم، قال القاضي أبو الطيب في باب الإقرار من تعليقه: لا يتقدر بشيء، وأي قدر تصدق به أجزأه، قال: ورأيت بعضهم يوجب فيه مائتي درهم \rقال : \" أو صلاة فركعتان، وفي قول: ركعة، فعلى الأول: يجب القيام فيهما مع القدرة، وعلى الثاني: لا \"\rوجه الأول  أنه أقل ما أوجبه الشرع  والثاني: حملاً له على الجائز  قال الماوردي: وانفرد الربيع بنقله \rوإليه يميل ابن الصباغ حيث قال : والأول يبطل بالصوم، فإن أقل واجب الشرع ثلاثة أيام ، ولا يجب ذلك بمطلق النذر \rوتفريع المصنف واضح، فإن إيجاب القيام إلحاقاً له بالمكتوبة  وهذا إذا أطلق، فإن قال: أصلي قاعداً فله القعود قطعاً كما لو صرح بركعة فيجزئه قطعاً \rوكذا يتفرع عليها ما لو نذر ركعتين، هل يصلي أربعاً بتسليمة واحدة؟ ويشبه أن على الأول يمنع ، كما يمنع الزيادة على الصحيح وعلى الثاني: يجوز \rقال : \" أو عتقاً، فعلى الأول رقبة كفارة \" أي: يشترط كونها مسلمة، سالمة؛ تنزيلاً له على الواجب \r\" وعلى الثاني: رقبة  \"  ولو (معيبة) ، وكافرة؛ حملاً له على الجائز ","part":37,"page":48},{"id":5310,"text":"ومقتضى كلام الرافعي ترجيح الأول، فإنه قال: وهو قضية ما رجح في نذر الصلاة من لزوم ركعتين  \rقال : \" قلت: الثاني هنا أظهر والله أعلم \" وقال في الروضة: إنه الأرجح عند الأكثرين \rقلت: وهو المنصوص في الأم  ، ولم يحك ابن خيران في اللطيف عن الشافعي غيره  قال  ابن كج في باب الهدي: شرط أبو إسحاق كونه مسلماً، وأن أبا حامد غلطه في هذه المسألة  ثم قال المصنف: وهو الراجح في الدليل  يعني: لأن الأصل براءة الذمة، فاكتفي بما يقع عليه الاسم \rولا يرد عليه أن الرقبة في الشرع تحمل على المؤمنة كما في الظهار، وغيره ؛ لأن ذلك في كلام الشارع، فأما في الاستعمال العرفي، فالأصل أن يحمل على أقل المقادير\rفإن قلت: فقد رجح في الصلاة الحمل على الواجب، قلت: لأن مقصود الإعتاق تخليص الرقبة، وتخليص الرقبة لا يتفاوت  فيه المعيب والسليم، بخلاف الصلاة، فإنَّ المقصود من الركعتين البر؛ ولهذا كثر وقوعها، فحمل الإطلاق عليه، ولأن العتق من باب الغرامات التي يشق إخراجها فكان عند الإطلاق لا يلزمه إلا ما هو أقل ضرراً، بخلاف الصلاة \rفائدة: قوله: \"عتق \" فيه تسمح ، فقد قال المصنف في تهذيبه: الصواب  إعتاق مصدر أعتق ،وقال في التحرير: إنه صحيح، ولا التفات لمن أنكره، ولكن إعتاق  أحسن \rقال : \" أو عتق كافرة، أو معيبة ، أجزأه كاملة، فإن عين ناقصة تعينت \"\rمحل القولين عند الإطلاق، فإن قيدها بالكفر أو العيب أجزأته فإن عدل عنها إلى الكاملة فكذلك؛ لأنه أتى بما هو الأفضل، كما في زكاة الفطر \rوالثاني : لا يجزئ؛ لأنه غير ما التزمه \rوالأصح الأول؛ لأن الكفر، والعيب ليس للتقييد؛ بل للتقريب، فصار كما لو نذر حنطة رديئة أجزأته الجيدة ","part":37,"page":49},{"id":5311,"text":"هذا إذا لم يوجد هناك  تعيين باسم، أو إشارة، فإن وجد بالاسم نحو: لله علي عتق سالم، وكان معيباً، أو إشارة  بأن قال: أعتق هذا العبد الكافر، أو المعيب، لم يجزه غيره، وإن كان خيراً منه؛ لتعلق النذر بعينه \rوإليه أشار بقوله: \" فإن عين ناقصة \" أي: بكفر أو عيب\rتنبيهات: الأول: مقتضى كلام المصنف أنه لو نذر إعتاق العبد الكافر ينعقد ويلزمه قطعاً، وفي فتاوى القاضي الحسين أنه لا يلزمه؛ لأنه جعل الكفر صفة له بخلاف ما لو قال: هذا العبد وكان كافراً يلزمه بالنذر \rالثاني: ما جزم به من التعيين هو المشهور، وذكر الرافعي في الأضحية أنه لو قال: لله علي أن أعتق هذا العبد لزمه   العتق، وفي تعيين ذلك العبد وجهان كالأضحية، والعبد أولى بالتعيين، لأنه ذو حظ في تعيين  العتق \rالثالث : لو نذر عتق رقبة بعينها لزمه إعتاقها، ولا يزول ملكه عنها بنفس النذر، فإن أراد بيعها وإبدالها بغيرها لم يجز؛ لأنها تعينت للعتق، وإن تلفت، أو أتلفها لم (يلزمه)  إبدالها؛ لأن العتق حق للرقبة، وإن أتلفها أجنبي لزمه قيمتها للمالك ، ولا يلزمه صرفها إلى أخرى بخلاف الهدي، فإن الحق فيه للفقراء، وهم موجودون، قاله في البيان \rقال : \" أو صلاة قائماً، لم يجز قاعداً، بخلاف عكسه \" لأن الأول دون الملتزم، والثاني فوقه  وما جزم به في العكس من جواز القيام يقتضي أنه يجوز له القعود أيضاً، وقال في الشرح الصغير: لا خلاف فيه \rلكن في الاستذكار في باب صلاة التطوع: لو نذر أن يصلي قاعداً ففيها أوجه:\rأحدها: يصلي قاعداً والثاني: يصلي قائماً والثالث: النذر باطل  انتهى \rوذكرا بعد عن الإمام  عن الأصحاب أنه لو قال: علي أن أصلي كذا قاعداً، لزمه القيام عند القدرة، إذا حملنا المنذور على واجب الشرع  وهو مخالف عجيب\rواستشكله الإمام على ما لو نذر ركعة واحدة فإنه لا يلزمه غيرها ","part":37,"page":50},{"id":5312,"text":"وفرق ابن الصلاح بأن القعود صفة قصدها بالنذر، ولا قربة فيها، فلغت الصفة وبقي قوله: أصلي بخلاف ركعة، فإنها قربة في نفسها \rهذا كله إذا نذرها قاعداً مع القدرة على القيام  ، فلو نذرها مع عجزه عن القيام فلا خلاف  في صحة النذر، ولزوم الوفاء به \rتنبيهان: الأول: دخل في إطلاقه نذر القيام ما لو نذره، وإن (لحقته) المشقة الشديدة، واشتد  عليه القيام، ففي جواز القعود وجهان في البحر في باب إمامة المرأة، وقال: أصحهما: أنه لا يجوز القعود، ولا يمنع أن يلزم بحق النذر ما لا يلزم بحق الشرع كالزائدة على الخمس لا (تلزم)  شرعاً، وإن نذرها لزم  وقياس ما سيأتي  الجواز؛ لما فيه من إبطال الرخصة\rالثاني: ما ذكره من نذر القعود موضعه إذا لم يلتزم بصيغة العموم، فإن قال: لله علي أن أصلي النفل قائماً؛ فوجهان، قال الرافعي: والذي نسبه الشيخ إبراهيم المروذي إلى عامة أصحابنا أنه لا ينعقد؛ لأن فيه إبطال رخصة، وقال القاضي، والبغوي: ينعقد \rقال : \" أو طول القراءة، أو سورة  معينة، أو الجماعة، لزمه \"\rلأنها عبادات محبوبة يتعلق النذر بها؛ ولأن في جنس الجماعة واجب وهو الجمعة \rوقيل: لا يلزمه؛ أما في الجماعة؛ فلأنها تُغَيَّر عن وضعها الشرعي \rوأما في الباقي؛ فلأنها أوصاف لا تستقل بنفسها، فلا تفرد بالالتزام \rوعلم من هذا أنه لو اتفق ذلك في الصلاة الملتزمة بالنذر لزمه قطعاً، وهو قضية كلام الرافعي  وإذا قلنا باللزوم، فخالف، سقط عنه النذر؛ لأنه ترك الوصف الملتزم، ولا يمكن قضاء الصفة وحدها، (وعن هذا) قال  القاضي أبو الطيب: وإذا قلنا بلزوم الجماعة فصلى منفرداً سقط النذر؛ لأجل سقوط الأصل بهذا الفعل  وقال في التتمة: إنه يأتي بالصلاة ثانياً في جماعة كما لو صلى منفرداً، ثم أدرك جماعة يصلون ","part":37,"page":51},{"id":5313,"text":"قال ابن الرفعة: وهو ظاهر إذا لم نقل إن الفرض الأولى، فإن قلنا به فالمتجه ما قاله القاضي  \r\rقلت: ويجيء ما قاله المتولي من قضاء جملة الصلاة فيما إذا ترك التطويل، والسورة  \rنعم هل يجب عليه كفارة يمين؛ لتعذر الوفاء بالنذر؟ يشبه أن يأتي فيه ما سبق في صوم العيد  ويجوز أن يفرق (بأن)  ذلك متعذر ابتداء، فتوجه النذر نحو الكفارة، بخلافه هنا، فإنه نذر تبرر وقد توجه بشيء فلا ينصرف لغيره \rوفي فتاوى القاضي الحسين: لو نذر أن يصلي جماعة، فصلى منفرداً لم يخرج عن نذره أو  نذر أن يصلي منفرداً فصلى (جماعة)  خرج عن نذره، كما لو نذر الصلاة في المسجد الحرام لا يخرج عن نذره بالمدينة، ولو عكس خرج  \rتنبيهات: الأول: ما ذكره من تطويل القراءة لا يتجه في حق الإمام؛ لأن السنة له التخفيف ، وإنما يتجه في المنفرد المتنفل، دون المفترض؛ لئلا يؤديه إلى ترك الجماعة  وفي معنى القراءة الركوع، والسجود ولعله مفرع على أن الكل لا يقع واجباً، أما إذا قلنا بوقوعه كما رجحه المصنف في موضعه ، فينبغي أن لا ينعقد؛ لأنه لا يصح نذر الواجب  نعم، هو قبل الفعل ليس بواجب، وإنما يعطى حكمه، بخلاف الواجب ابتداء \rالثاني: أن ما ذكره في السورة مثلَّه في المحرر بصلاة الصبح  وكيف ما كان ففيه نظر؛ لأنه إن كانت السورة فيما إذا نذرها مرة، فينبغي تخصيصه بما حض  الشرع عليها كالجمعة وصبحها ونحوه ، دون ما لم يرد فيه  حث، وإن كانت السورة فيما إذا نذرها على الدوام فتقيد فيما لم يرد فيه حث من الشارع، لاسيما على القول بأنه لا يجوز تفضيل بعض القرآن على بعض؛ لأنها إن كانت قصيرة فقد كرهوا مداومة الإنسان على سورة معينة؛ لما فيه من هجر باقي القرآن، وإن كانت طويلة فإنما يتجه على المنفرد، وذلك يؤدي إلى ترك الجماعة ","part":37,"page":52},{"id":5314,"text":"الثالث: (أن ما)  ذكره في الجماعة ظاهر على ما رجحه الرافعي أنها سنة ، فأما على ما صححه المصنف من أنها فرض كفاية ، فيأتي فيه ما سبق في نذر فرض الكفاية \rقال : \" والصحيح انعقاد النذر بكل قربة لا تجب  ابتداء، كعيادة وتشييع جنازة والسلام  \" لأن الشارع رغب فيها، والعباد يتقربون بها إلى الله \rوالثاني: المنع؛ لأنها ليست على أوضاع العبادات  ويدخل في كلامه فعل المكتوبة أول الوقت، وصلاة (الضحى) ، وقيام الليل، والتراويح، وتحية المسجد، وركعتي  الإحرام والطواف إذا لم نوجبها \rوعبارة الروضة: ولو نذر فعل السنن الراتبة؛ فعلى الوجهين \rولو نذر تأجيل الدين بأن قال: إن شفى الله مريضي فلا أطالب فلاناً بديني سنة، قال في البحر قبل باب بيع اللحم بالحيوان: فيه الوجهان في نذر تشييع الجنازة \rوطردهما الماوردي فيما إذا قال: لله علي أن أتزوج، وقصد [به]  غض الطرف، وتحصين الفرج قال: فإن قصد الاستمتاع كان مباحاً، ولا يجب قطعاً قال: ويقاس به نظائره \rواحترز بقوله: \" لا تجب ابتداء \" عن القربة التي يجب (جنسها)  بالشرع كالصلاة، والصوم، والحج، والعتق (فتلزم)  بالنذر بلا خلاف، كما قاله في التتمة \rتنبيهات: الأول: زاد القاضي الحسين في الضابط أن لا يكون فيه إبطال رخصة؛ ليخرج [ما لو نذر]  أن لا يفطر في السفر في رمضان، فإن الأصحاب قالوا: لا ينعقد؛ لما فيه من إبطال الرخصة ، وكذا لو نذر إتمام الصلاة هذا إن قلنا بأفضلية الصوم والإتمام \rثم أشار إلى احتمال في الانعقاد، وذكر الرافعي أن المروذي نسب المنع لعامة الأصحاب، ومقابله للقاضي الحسين \rالثاني: يرد على الضابط صور:\rمنها: لو قال: إن شفى الله مريضي فلله علي أن أعجل زكاة مالي، والأصح في زوائد الروضة عدم الانعقاد  وفيه نظر، وينبغي الصحة إذا استحسناه؛ لشدة حاجة الفقراء ونحوه ","part":37,"page":53},{"id":5315,"text":"ومنها: لو نذر زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه يلزمه وجهاً واحداً، كما نقلاه عن ابن كج  ، ومقتضى كلام المصنف أنه على الوجهين، نعم صرح ابن سراقة في التلقين بأنه لا يلزمه، فثبت فيه الوجهان أيضاً \rومنها: لو نذر الاعتكاف صائماً فإنه يلزمه الأمران قطعاً، كما هو قضية كلامهم في باب الاعتكاف  ومقتضى كلام المصنف أن في لزوم الاعتكاف وجهين\rومنها: لو نذر قراءة الفاتحة إذا عطس، قال القاضي في فتاويه : إن كان به علة، ويرى شفاه في العطاس انعقد نذره بلا خلاف، وإن لم يكن به علة، عندي: ينعقد نذره \rولو نذر أن يحمد الله عقب شرب الماء ينعقد نذره؛ قال: فلو عطس هذا الناذر في ركوع، أو سجود، أو تشهد فعليه أن يقرأ الفاتحة إذا فرغ من الصلاة، فإن عطس  في القيام قرأها في الحال؛ لأن تكرير الفاتحة في الصلاة لا يبطلها انتهى\rومنها: تطييب حصر الكعبة، والمساجد، وفيه احتمالان للإمام، أصحهما عنده المنع  وأقره الرافعي ،لكن المختار في شرح المهذب الصحة \rومنها: لو قال: لله علي أن أعطي الفقراء كذا، وأراد الهبة، لا يلزمه، وإن أراد الصدقة لزمه، قاله القفال في فتاويه \rالثالث: قضية تعبيره بالقربة أن هذه الأمور يثاب عليها، (وإن)  غفل عن قصد التقرب، لكن كلام الروضة ، تبعاً للرافعي  أنه إنما يثاب إذا قصد بها التقرب إلى الله تعالى، وهو قضية كلام الإمام أيضاً  وقال: لو (عاد)  مريضاً، ولم يتفق منه إنشاء قصد، ولعله ما كان ذاكراً لنذره، ففي خروجه عن موجب النذر نظر \rوحكى الشيخ عز الدين في إلغائه تردداً \rالرابع: أن عبارة المحرر: والسلام على الغير  قال في الدقائق : والأجود حذف الغير، إذ لا فائدة فيه، وهو يوهم الاحتراز من سلامه على نفسه عند دخوله بيتاً خالياً، ولا يصح الاحتراز؛ لأنهما سواء انتهى وفي تساويهما نظر؛ وكأنه تفقه منه","part":37,"page":54},{"id":5316,"text":"وعبارة الرافعي: وإفشاء السلام على المسلمين \rولم يذكر في الترغيب في السلام على نفسه، ما ورد في السلام على الغير\rوالصورة في نذر السلام على نفسه في الخلوة، أو أطلق نذر السلام، ونواه إما وحده، أو مع غيره، فإن لم ينو ذلك، فالظاهر حمله على السلام ممن لقيه ممن يشرع ابتداؤه \rفروع: في فتاوى القفال: قال: إن شفى الله مريضي فلله علي أن أتصدق   بعشرة، ثم قال في اليوم الثاني  مثله، إن قصد التكرار لم يلزمه غير عشرة، وإن قصد الاستئناف، أو أطلق لزمه عشرون \rقلت: ويجيء مثله في نذر اللجاج بل أولى؛ لأنه يمين \rوفيما لو قال: أتصدق بها على أهل الذمة جاز صرفها إلى المسلمين؛ (لأن)  تقييده بهم ليس بقربة\rوكذا لو نذر للمبتدعة، أو الروافض جاز صرفه إلى أهل السنة؛ لأنهم  خير\rوكذا لو قال: أتصدق على الأغنياء، فتصدق على الفقراء جاز ، وهو قياس ما لو نذر عتق كافرة أو معيبة تجزئ الكاملة \rومنها: إن شفى الله مريضي فلله علي أن أصوم  الشهر الذي فيه شفي، فشفي في رمضان، ففي لزوم القضاء قولان \rقلت: هي في مسألة نذر الصوم يوم قدوم زيد فقدم في رمضان \rفي فتاوى القاضي الحسين: نذر صوم سنة معينة، ثم قال فيها : إن شفى الله مريضي فلله علي صوم أثاني هذه السنة لا ينعقد الثاني؛ لاستحقاق الزمان الأول كصوم رمضان، وقال العبادي: ينعقد ويقضي؛ لأن محل النذر الذمة، وهي متسعة \rومنها: إن شفى الله مريضي فلله  علي أن أتصدق بدينار فشفي، وأراد صرف الدينار إليه؛ لفقره جاز إن كان لا يلزمه نفقته، وإلا امتنع كالزكاة وإن قال: إن  شفى الله مريضي فلله علي أن أتصدق على ولدي، أو على زيد، وهو غني، لا يجوز\rثم قال : يصح نذره؛ لجواز الصدقة على الغني، والولد ","part":37,"page":55},{"id":5317,"text":"في فتاوى البغوي: نذر القراءة في الصلاة، فقرأ وهو في حال  التشهد لم يُحْسب، ولو صلى الفرض خمساً ناسياً، فقرأ  في الخامسة لا يحسب؛ لأنها ليست من الصلاة \rنذر التصدق  بأحد هذين فتلف أحدهما تصدق بالآخر \rوكذا لو قال: أحد هذين للفقراء، فهو نذر إن أراده، أو أطلق، وإذا تلف أحدهما أعطاهم الآخر، فإن أراد الإقرار بأَنَّ لهم أحدهما، والآخر ملكه، فتلف، فعين  لهم التالف، (يقبل قوله)  \rقال: إن شفى الله مريضي فعبدي [هذا]  حر، ثم قال: إن رد غائبي فهذا حر أيضاً، فأيهما حصل أولاً عتق (العبد وكذا)  إذا حصلا معاً \rقلت: يحتمل في هذا الإقراع، وبه أجاب العبادي \r\rثم قضيته الجزم بانعقاد النذر الثاني، لكنه قال فيما جمعه من فتاوى شيخه: عندي أنه موقوف، فإن شفي (أولاً) ، بَانَ أَنَّ الثاني لم ينعقد؛ لاستحقاق  العتق عن الأول، وإن مات المريض فهو عن قدوم الغائب \rقال البغوي: ولو قال: إن شفى الله مريضي أولاً فعبدي حر ، فأيهما كان أولاً عتق، وإن كانا معاً فلا \rفرع: نذر الصلاة في أفضل الأوقات، فقياس ما قالوه في الطلاق ليلة القدر \rولو نذر في أحب الأوقات إلى الله، فينبغي أن لا يصح نذره؛ لأن أحب الأوقات إلى الله تعالى  صلاة الفرض أول الوقت، فلا يلزم  فيها النذر على الواجب والواجب بالشرع  قد عارض النذر في هذا الوقت فقدم  عليه  \rفرع : نذر أن يعبد الله بعبادة لا يشركه فيها غيره قيل: طريقه أن يجد المطاف خالياً، فيطوف وحده وهذا لا يتم؛ لأنها لا (تخلو)  من طواف ملك ونحوه، مما لا يرى  وقيل: يصلي داخل البيت وحده وقيل: يتولى الإمامة العظمى \rقال بعضهم: وسئلت عن من نذر أن يعبد الله بعبادة لم يعبد بها الله تعالى، فلم أجد جواباً","part":37,"page":56},{"id":5318,"text":"فرع: في فتاوى ابن الصلاح: نذر ثلثي ما يحصل له من مغل  وقفه في سبيل الله لم يلزمه؛ لأنه لم يكن حالة النذر مالكاً، وأيضاً ثلثا ما يحصل مجهول، وإلحاق نذر الصدقة في هذا بالوقف الذي هو صدقة أولى من إلحاقه بالعتق والطلاق\rثم قال: والأظهر تفصيل، وهو إن علق على حصول المغل بزوال الملك، أي: يصير صدقة بالحصول، أو نحوه، فلا يصح، وإن التزم أن يتصدق به حينئذ صح، ويفرق في وجوب الوفاء به بين أن يكون نذر لجاج، أو مجازاة ","part":37,"page":57},{"id":5319,"text":"كتاب الهدنة\rهي لغة: المصالحة، وشرعاً: المصالحة مع الكفار على الكف عن القتال (مجاناً)، أو أن لا يتعرض لتجارتهم، يقال: هدنت الرجل أو أهدنته إذا أسكنته وهدن هو تتعدى ولا تتعدى، وسميت به؛ لأن الهدنة السكون، وبالصلح يسكن القتال، ويسمى معاهدة، ومسالمة، وموادعة وبه نطق الشافعي، والتوادع: التصالح، وأصلها: قوله تعالى: الآية، وقد فعله رسول الله مع يهود المدينة ومع أهل مكة عام الحديبية\rقال \"عقدها لكفار إقليم\" أي كالهند والروم، \"يختص بالإمام ونائبه فيها\"؛ لما فيه من الخطر، والإمام هو الذي يتولى الأمور العامة، \"ولبلد يجوز لوالي الإقليم أيضاً\"؛ أي لاطلاعه على مصالح ذلك الإقليم، ولقلة المفسدة فيه لو أخطأ، وقال ابن جرير: \"يجوز من غيره، كالأمان \"\rتنبيهات: الأول: علم من اختصاص الإقليم بالإمام اختصاصه بالكفار من باب أولى، والمحرر صرح بالأمرين، فقال: \"المهادنة مع الكفار مطلقاً، أو مع أهل الإقليم لا يعقدها إلا الإمام، أو من فوض إليه الإمام\"\rالثاني: (المراد بوالي الإقليم): أي الذي فيه تلك البلدة، كما قاله في الروضة، لكن قصره على هذا لا معنى له، فإن الحاجة تدعوا إلى مهادنة أهل بلاد (من ذلك الإقليم)\rالثالث: قضية إطلاقه: جوازها من والي الإقليم وإن لم يأذن الإمام، وهو قضية كلام الرافعي، لكن نص الشافعي في المختصر على اعتبار إذن الإمام فيه\rالرابع: علم من تعبيره بالعقد اعتبار الإيجاب والقبول، والمعتبر فيه ما تقدم في الأمان؛ لأنهم جعلوا حكم الأمان حكم الهدنة حيث لا ضعف، وفي الإشراف للهروي: \"لو عقد رئيس الكفار الهدنة لأهل بلد أو إقليم، وسكت الباقون جاز\"","part":38,"page":1},{"id":5320,"text":"فائدة: الإقليم-بكسر الهمزة-: أحد الأقاليم السبعة، وذلك [أن الدنيا مقسومة على سبعة أسهم، على تقدير أصحاب الهيئة ، قاله الراغب  ] ، قال الجواليقي  : \"ليس بعربي [محض]  \" \rقال  \"وإنما تعقد لمصلحة\" أي ولا يكفي  انتفاء المفسدة؛ لما فيه من موادعتهم بلا مصلحة، وقد قال تعالى: ں  ں   \rقال  \"لضعفنا: بقلة عدد، أو أهبة\" أي لعقده الحديبية؛ لكثرة عدد المشركين إذ ذاك، ومنعهم من دخول مكة \rقال  \"أو رجاء إسلامهم، أو بذل جزية\" هذا معطوف على قوله: \"لضعفنا\" لا على الذي يليه، وكان ينبغي إعادة الجار فيه، أي أن المصلحة تارة تكون لضعفنا بقلة العدد والأهبة، وتارة مع قوتنا ولكن لرجاء إسلامهم، أو بذل جزيتهم ، والأول: مثال العشر سنين ، والثاني: مثال لأربعة أشهر، وفي معناه: إعانتهم على قتل غيرهم ، واحتج الشافعي : \"بأن رسول الله هادن صفوان بن أمية  أربعة أشهر عام الفتح، وقد كان مستظهراً عليه، لكنه فعل ذلك؛ لرجاء إسلامه، فأسلم قبل مضيها\" ، وقال القفال في محاسن الشريعة : \"لما هادن أهل مكة اتسع الناس في التصرف، وتلاقى المسلمون والمشركون، فسمع المشركون القرآن، فذكر أهل المغازي: أنه أسلم في تلك السنين من المشركين أكثر مما أسلم قبل ذلك\" \r[تنبيه: اقتصر على اعتبار المصلحة ولم يذكر الحاجة، ولاشك أن كلاً منهما معتبر في موضع ، ولم يذكر في المحرر أيضاً الحاجة، لكنه قال : \"إن المصلحة تظهر عند الضعف بقلة العدد، ويظهر عند القوة رجاء إسلامهم\"، والمصنف جعل الضعف مثَلاً للمصلحة، وليس كذلك، والحامل أنه عند الضعف تظهر الحاجة وفيه مصلحة، وعند القوة تتمحض المصلحة ","part":38,"page":2},{"id":5321,"text":"قال]   \"وإن لم يكن\" أي بنا ضعف، ورأى الإمام فيها المصلحة، \"جازت أربعة أشهر\"؛ لقوله تعالى: ، قال الشافعي : \"وهادنها النبي هذه المدة عند نصرته من (تبوك)   وهو أقوى ما كان\" ، نعم من خشي المفسدة، بأن كانت مهادنتهم تقوي شوكتهم لم تجز بلا شك \rقال  \"لا سنة\"؛ لأنها مدة تجب فيها الجزية فلا يجوز تقريرهم بها من غير جزية؛ لقوله تعالى : ھ ھ ے ے  ، وهي عامة إلا فيما حضر  الدليل، ولم يعم الدليل على جواز السنة ، وقيل: فيه قولان ، \"وكذا دونها\" أي: وفوق أربعة أشهر، \"في الأظهر\"؛ لزيادتها على مدة السياحة، والثاني: يجوز؛ للنقص  عن مدة الجزية ، وحكى الإمام عن بعضهم : أن الجواز مبني على قول الشافعي: فيما إذا مات الذمي أو أسلم في أثناء السنة أنه لا يجب قسطه من الجزية ، ولو صح ذلك لامتنعت المهادنة في أربعة أشهر \rتنبيهات: الأول: قضية قوله: \"فإن لم يكن\"، تقييده الحكم بانتفاء الضعف [والرجاء، وإنما هو تقييد بانتفاء الضعف]  خاصة، كما اقتضاه كلام المحرر  وغيره ، ولو قال: وإنما تعقد لمصلحة، كرجاء إسلامهم، وبذل الجزية أو ضعفنا ، لأمكن تصحيحه بأن الضمير في قوله: \"فإن لم يكن\" [يعود إلى أقرب مذكور وهو الضعف، وتوهم بعضهم عود الضمير في قوله: \"فإن لم يكن\"]  إلى المصلحة، فقال: \"إنه صريح في جواز عقدها عند عدم المصلحة إلى أربعة أشهر، وهو يخالف المذكور في الروضة  وغيرها في أن المصلحة شرط\" انتهى وليس كما قال، بل هو بالمثناة من تحت أي ضعف، لا من فوق فاعلمه ","part":38,"page":3},{"id":5322,"text":"الثاني: قضيته: امتناع السنة بلا خلاف، ولهذا حكى الخلاف فيما دونها وحده، وهي الطريقة الصحيحة ، والثانية قولان ، وصاحب هذه الطريقة يجعل محل الجزم بالمنع ما فوق السنة، وأحسن في الروضة حيث قال : \"لا يجوز أكثر من سنة قطعاً، ولا سنة على المذهب، ولا ما بينها وبين أربعة أشهر على الأظهر\" \rالثالث: هذا في المصالحة على النفس، أما على المال: فيجوز أن يعقد لها مؤبداً، وإن لم يجز لأربابه، وهل يجوز ذلك في الذرية؟ فيه وجهان في الحاوي، تقدما في السير ، ولعل المراد: ما داموا صغاراً، وإلا فلا وجه \rالرابع: يستثنى من إطلاقه  جواز الأربعة أشهر في الرجاء ونحوه، أما إذا طلب الكافر أن يجاب ليسمع كلام الله فإنه تجب إجابته ، وهل يمهل لذلك أربعة أشهر، أو يقال : إذا لم ينفصل الأمر بمجالس يفرض فيها البيان التام يقال :له الحق بمأمنك؟ قال الإمام : \"فيه ترددٌ، أخذته من فحوى كلام الأصحاب، والظاهر المنع\"، حكاه الرافعي في أثناء الباب \rقال  \"ولضعفٍ  يجوز عشر سنين فقط\"؛ \"لأنه عليه الصلاة والسلام هادن قريشاً في الحديبية على وضع الحرب عشر سنين\" ، رواه أبو داود ، وكان ذلك ولم يقو الإسلام ، وهذا القدر تحديد، فلو احتيج لأكثر منها لم يجز؛ لأن الأصل منع الصلح بدليل آية القتال ، وقد ورد التحديد بالعشرة فتبقى الزيادة على الأصل ، وقيل: تجوز اتباعاً للمصلحة ، وحُمل ما جرى من النبي  على اقتضاء المصلحة في ذلك الوقت، وزيَّفه الإمام ، وقواه في المطلب  بالمسافر إذا أقام في بلد الحرب ولم ينو الإقامة، أنه يقصر أبداً على قول ، وأن قصر  رسول الله ثمانية عشر يوماً ونحوها ، مزيلاً لما حدث منه على نجاز شغله في المدة المذكورة، لا أنها جعلت حداً لمدة القصر في مثل ذلك ","part":38,"page":4},{"id":5323,"text":"تنبيهات: الأول: ظاهر كلام المصنف منع الزيادة على العشر مطلقاً، وقيده كثيرون بما إذا جرى ذلك في عقد واحد، فأما الزيادة في عقود متفرقة فيجوز، فيعقد على عشرٍ ، ثم على عشرٍ قبل انقضاء الأولى، صرح به الفوراني وغيره \rالثاني: أن هذه المدة إنما تضرب لهم في بلادهم، حتى لو دخل بعضهم إلينا بأمان أو رسالة لم يتم فوق السنة ، وإن كان شغله لا ينقضي إلا بذلك، ويمكَّن من أربعة أشهر، وفيما بين ذلك الخلاف  \rالثالث: أنه لا يجوز عقد العشر مع الإمكان بدونه، بل الاعتبار بما تدعو إليه الحاجة وأكثره عشر، فإن زالت الحاجة لسنتين أو ثلاث لم تجز الزيادة، فكان الأولى أن يقول: ولضعف تجوز بحسب الحاجة، ولا يزاد على عشرة \rقال  \"ومتى زاد على الجائز\" أي عقد عند القوة أكثر من أربعة أشهر، وعند الضعف أكثر من عشر سنين، بطل في الزائد قطعاً، وفي الباقي \" (فقولا)  تفريق الصفقة على الأصح  \" وقيل: يصح فيه قطعاً؛ إذ ليس فيها عوض يجبر وجهالته حتى يجيء القولان، ولأنها معاقدة مع الكفار فيسامح فيها ، ولأجل العلة الأولى: رجح المصنف في شرح المهذب  القطع بالصحة فيما إذا رهن عبده وعبد غيره، أو وهب عبده وعبد غيره، وزيَّف طريقة القولين، وقد نص الشافعي في الأم  على الجزم بالصحة فيما إذا زاد على أربعة أشهر فلا وجه للتخريج حينئذ، قال الماوردي في السير : \"وإذا بطل في الزائد وجب إعلامه بحكمها وهو على أمانه ما لم يعلم، فأما إذا علم زال الأمان ووجب رده إلى مأمنه\" ","part":38,"page":5},{"id":5324,"text":"قال  \"وإطلاق العقد يفسده\" أي إذا منعنا الزيادة؛ لأن الإطلاق يقتضي التأبيد ولا يجوز مؤبداً لمنافاته لمقصوده من المصلحة، وقيل: لا، (وينزل)  عند الضعف على عشر، وعند القوة قولان: أحدهما: على أربعة أشهر؛ تنزيلاً على الأقل، والثاني: على سنة؛ تنزيلاً على الأكثر ، حكاه الإمام، وقال : \"الهدنة [إلى سنة]  لا تجوز عند القوة على الصحيح\"، فليكن المزيد  على ما دونها، واعلم أن الماوردي  والروياني جزما بتنزيل الأمان المطلق على أربعة أشهر، واقتصر عليه الرافعي  والمصنف  هناك ، وقضيته: الجزم بمثله هنا؛ لاشتراك الأمرين في المأمن ، واستوائهما في المدة، وإنما لم يخرجوه على تفريق الصفقة كما لو زاد على الجائز؛ لأنه ليس ثمَّ (عرف)  خاص يحمل عليه، ثم يكون في الباقي قولا تفريق الصفقة  \rتنبيهان: الأول: يستثنى من إطلاقه ما إذا قال الإمام: أقركم ما شئتم، وسيأتي \rالثاني: قضيته: أن الإطلاق يفسده قطعاً، فإنه حكى الخلاف فيما بعده وليس كذلك؛ لما بيناه ","part":38,"page":6},{"id":5325,"text":"قال  \"وكذا شرطٌ فاسدٌ، على الصحيح\" أي المنصوص ، \"بأن شرط منع فك أسرانا، (أو ترك)  مالنا لهم، أو لتعقد لهم ذمة بدون دينار، أو بدفع مال إليهم\"، أي كل ذلك فاسدٌ مفسدٌ للعقد؛ لقوله تعالى: ں  ں  ، وفي اشتراط ذلك إهانةٌ تبرأ  الإسلام عنها ، وهذا كما أنه لا يشترط ذلك في عقد الذمة، قال الشافعي : \"وليكن القتل  للمسلمين شهادة، والإسلام أعز من أن يعطي مشرك على أن يكف عنه\"، ومقابل الصحيح: أنه يصح العقد، ويلغو الشرط، وجزم به المحاملي في اللباب  والماوردي ، فقال : \"لا تبطل الهدنة  هذه الشروط، ولا يجوز الوفاء بها؛ لأنها ليست من عقود المعاوضات التي تبطل بفساد الشرط؛ لما يؤدي إليه من جهالة الثمن، وليست بأوكد من  عقود المناكحات التي لا تبطل  بفساد المهر  \"، قال: \"ولا يلزم الإمام أن يعلمهم بطلان الشروط قبل مطالبتهم بها، فإن طالبوه  بالتزامها أعلمهم حينئذٍ ببطلانها في شرعنا، وأنه لا يجوز لنا العمل بها، فإن دعوه إلى نقض العهد  نقضها، إلا أن يخاف منهم الاصطلام فيجوز للضرورة، كما قلنا في بذل المال\"انتهى  وكان ينبغي للمصنف التعبير بالأصحّ؛ لينبه على قوة الخلاف، وكذا عبر به فيما بعد  ، قال الإمام : \"والخلاف كالخلاف في أن الوقف هل يفسد بالشرط الفاسد؟ \"، وأقرَّه الرافعي ، وينبغي أن يكون هذا أولى بالفساد؛ لما فيه من معنى المعاوضة، من حيث أنهم التزموا الكف عنا وعن  الكف عنهم ، واحترز المصنف بقوله: \"فك أسرانا\" عن شرط رد من جاءنا منهم  فسيأتي \rتنبيهات: الأول: (قضيته) : [بأن الحصر فيما ذكر ، وعبارة المحرر : \"كما إذا شرط\"، فأتى بكاف التشبيه المقتضية]  لعدم الحصر، وهي أحسن، فإن من الشروط الفاسدة: إقامتهم في الحجاز، ودخولهم الحرم ، وإظهارهم المنكر بدارنا ، ورد من جاءنا مسلم منهم ، وغيره ","part":38,"page":7},{"id":5326,"text":"الثاني: أن المراد بقوله: \"مالنا\" مال المسلمين، وينبغي أن يلتحق به مال أهل ذمتنا، ويشهد له كلام الرافعي  في باب السير ، على أن في إطلاق الإفساد بترك ما استولوا عليه  من أموالنا نظر، فقد تكون المصلحة تقتضي تركه، ويشهد له: ما سيأتي في دفع المال ، وينبغي مثل ذلك: في العقد بدون دينار، وكلام الدارمي صريح فيه ","part":38,"page":8},{"id":5327,"text":"الثالث: يستثنى من دفع المال إليهم: ما تقتضي الضرورة دفعه، (بأن)  كانوا يعذبون الأسرى ففديناهم، أو أحاطوا بنا وخفنا الاصطلام، فيجوز الدفع، بل يجب على الأصح في زوائد الروضة  ، وذكر أصحاب المغازي في غزوة الخندق : \"ما همَّ به النبي من مصالحة الأحزاب على ثلث المدينة\" ، واستنبطوا منه: جواز إعطاء المال للعدوّ، إذا كان فيه نظرٌ للمسلمين ، وقد ذكر أبو عبيد هذا الخبر وأنه أمرٌ معمولٌ به ، وذكر: \"أن معاوية صالح ملك الروم على الكف عن ثغور الشام بمال دفعه إليه\"، قيل: كان مائة ألف دينار، وأخذ من الروم رهناً، فغدرت الروم، ونقضت الصلح، فلم ير معاوية قتل الرهن ، وأطلقهم، وقال: \"وفاءٌ بغدرٍ، خير من غدر ٍبغدرٍ\" ، قال: \"وهو مذهب الأوزاعي، وأهل الشام: أن لا يقتل الرهن  وإن غدر العدو\" ، (ونقلا)   عن المهذب أن الكفار لا يملكونه؛ لأنه مأخوذ بغير حق ، وحكيا في آخر السير وجهين : في أن المال الذي يفدي به الأسير إذا استولى عليه المسلمون هل يكون غنيمة، أو يرد إلى الفادي؟ وجهين ، وصحح في الروضة هناك : (الثاني) ، وبه صرح الجمهور ، وما ذكروه هنا  من وجوب الدفع لا ينافي ما ذكره  في كتاب السير: أنهم لو شرطوا على الأسير أن يبعث إليهم مالاً، وأطلقوه على ذلك، لا يجب بعث المال، لكنه يستحب ، وعن سير الواقدي : قولٌ: أنه يلزمه  \"انتهى وذلك لأن هذه المسألة [فيما]  إذا مكنوه من الخروج وشرطوا البعث فلا وجه لإيجابه؛ لحصول الغرض، وما نحن فيه فيما إذا لم يمكن من  الخروج إلا بالمال، فيلزم الدفع بضرورة  افتداء النفس ","part":38,"page":9},{"id":5328,"text":"قال  \"وتصح  الهدنة على أن ينقضها الإمام متى شاء\"، هذا نصَّ عليه في الأم، وقال : \"إن رأى (نظراً)  للمسلمين في أن ينبذ إليهم فعل\"، واحتج: بأنه عليه الصلاة والسلام وادع يهود خيبر، وقال:\" أقركم ما أقركم الله\"، رواه البخاري ، قال: \" (ولو قال)  الإمام الآن هذه اللفظة  لم تجز؛ لأن لا طريق إلى معرفة ما عند الله، بخلاف النبي فإنه كان يمكنه الوحي\" ، وجرى عليه الأصحاب ، وفي كلام الإمام  ما يقتضي الصحة، وكلام الماسرجسي  يقتضي استحباب ذلك، فإنه قال: \"يجتهد الإمام في أن تكون الهدنة غير مؤقتة هكذا، فإن لم يرضوا إلا بمدة وقَّتها\"، حكاه في البحر \rتنبيه: لا يختص ذلك بالإمام، كما تفهمه عبارة المصنف، بل لو قال: متى شاء فلان، وهو مسلمٌ عدلٌ ذو رأي جاز، وينتقض بنقضه، قاله الرافعي ، وغيره ، وزاد في الحاوي : \"اشتراط أهلية الاجتهاد في الأحكام، فإن فُقِد لم يصح التفويض، وله الاستدامة، وأما  النقض: فإن كان من ولاة الاجتهاد  لم يحتج في النقض لإذن الإمام، وإلا تعين، وحينئذٍ فإن اختلف رأيهما ورأي الإمام البقاء اتبع، أو النقض لعذر غُلِّب نظره وإلا نظر الآخر\" \rقال  \"ومتى صحت وجب الكف عنهم، حتى تنقضي أو ينقضوها، بتصريحٍ، أو بقتالنا، أو مكاتبة أهل الحرب بعورةٍ لنا، أو قتل مسلمٍ\"؛ لقوله تعالى: ں ں  ، وقوله: ک ک . . . . ،والمراد: وجوب الكف على العاقد، ومن بعده من الأئمة  ، فإن رآه من بعده فاسداً، قال الروياني : \"إن كان فساده بالاجتهاد لم ينقضه، أو بنص أو إجماع فسخه\"، وسواء في الترتيب على انقضاء المدة زال الضعف المقتضي لعقدها أم لا؛ اتباعاً لمقتضى الشرع ","part":38,"page":10},{"id":5329,"text":"تنبيهات: الأول: قوله: \"حتى تنقضي، أو ينقضوها\"، لا ينحصر في هذه الغاية، فقد سبق صحتها على أن ينقضها الإمام متى شاء، فكذلك على مشيئة فلان به، وحينئذٍ يراد هنا: مشيئة الإمام، أو فلان النقض \rالثاني: قوله: \"بتصريح\" إلى آخره، يشعر بالحصر فيما ذكر، وليس كذلك، بل إيواء عيون الكفار، وأخذ مال، أو سب رسول الله  r  ينتقض به، قال الإمام : \"وكل حصر اختلف في نقض الذمة به، ينتقض هنا بلا خلاف؛ لضعف الهدنة\" \rالثالث: أنه (كما)  يجب الكف عنهم، يجب دفع الأذية عنهم من المسلمين، وأهل الذمة لا أهل الحرب \rالرابع: ما أطلقه في قتالنا موضعه: إذا لم يكن شبهة، أما لو أعانوا البغاة مكرهين فيشبه أن لا ينتقض ، كما سبق في الذمة \rالخامس: التقييد في القتل بالمسلم يقتضي: أنهم لو قتلوا ذمياً بدارنا لا ينتقض، وليس كذلك \rالسادس: أن قوله: \"صحت\" يفهم: أنها لو كانت فاسدة لا يجب الكف عنهم بحالٍ، وليس كذلك، بل متى فسد العقد لم يجز اغتيالهم، بل يجب إنذارهم وإعلامهم \rقال  \"وإذا انتقضت، جازت الإغارة عليهم وبياتهم\"؛ لقوله تعالى: ہ ہ ہ ھ ھ ھالآية  ، وسواءً علموا أن ما فعلوه ناقضٌ أو لا على الأصح ، وقيل: لا يقاتلون حتى ينذروا، قال الرافعي : \"وينبغي أن يقال: إذا لم يعلموا أنه خيانة  لا ينتقض، إلا إذا كان مما لا شك في مصادمته للهدنة، كالقتال\" \rقلت : ويلتحق به السبّ، كما دلَّ عليه قضية  كعب بن الأشرف  بأن النبي وادعه لما قدم المدينة مع اليهود، [ثم]  لما بلغه أذاه وهجاه أمر بقتله\" ، ولا يجري فيه خلاف الذمي؛ لأن الهدنة أضعف، كما أشار إليه الإمام ، ثم [محل]  الإغارة والبيات: إذا كانوا في بلادهم، فأما  في بلادنا: فلا يقاتل، ويبلغ المأمن ","part":38,"page":11},{"id":5330,"text":"فائدة: البَيات-بفتح الباء-: الإغارة على العدو ليلاً ، قال تعالى: . . ، وهو في كلام المصنف من عطف الخاص على العام \rقال  \"ولو نقض بعضهم، ولم ينكر الباقون بقولٍ ولا فعلٍ، انتقض فيهم أيضاً\"؛ لأن سكوتهم يشير بالرضى فجعل نقضاً منهم كما أن هدنة البعض وسكوت الباقين هدنة في حق الكل، \"ولأنه عليه الصلاة والسلام  أمر بخروج بني النظير من بلاده، حين  هموا بقتله\" ، وكان الذي همَّ بعضهم، ولم ينكر الباقون ، وهذا بخلاف عقد الجزية، حيث لا ينتقض إلا بتصريح الجميع؛ لقوته وضعف الهدنة  \rقال  \"فإن أنكروا باعتزالهم، أو إعلام الإمام ببقائهم على العهد فلا\"، أي فلا ينتقض  في حقهم؛ لقوله تعالى:  ، وإنما ذكر مثالين؛ لأن الأول للإنكار الفعلي، والثاني للقولي ، هذا ما أطلقه عامة الأصحاب، كما قاله الرافعي ، واستغرب قول الإمام : \"إنه لو بدت خيانة من بعضهم، وسكت الآخرون  [و]  لم ينكروا، كان للإمام أن ينبذ إليهم، وهكذا كان في قضية  مكة\" ، أي ولا ينتقض العهد بذلك   ، وشمل إطلاق المصنف: \"البعض\" ما لو نقض الرئيس وامتنع الأتباع وأنكروا، وفي الانتقاض في حقهم قولان، ووجه الانتقاض: أنه لم يبق العهد في حق المتبوع، فلا يبقى في حق التابع، والصحيح: المنع، كما يقتضيه إطلاق المصنف ، وهذا له شبيه بالخلاف: فيما إذا أنتج النصاب في أثناء الحول، ولم يبق من الأمهات  شيء، في أن النتاج: هل يزكى بحول الأصل؟ ","part":38,"page":12},{"id":5331,"text":"قال  \"ولو خاف خيانتهم ، فله نبذ العهد إليهم، وتبليغهم  المأمن\"؛ لقوله تعالى: ں ں   ، أي حتى تكون أنت وهم سواء في النبذ، قاله ابن داود، وحينئذٍ فيكون استشعار الخيانة سبباً لجواز العقد بعد لزومه بالنسبة إلينا، (لا أنه)  سبب في نقضه، يعني أنه عند وجود الاستشعار ينتقض بنفسه، وهذا ما ادعى الرافعي: \"أنه الصحيح المنصوص ، وأن الشيخ أبا حامد قال: \"ينتقض  بنفس الخوف، وأن (أبا الحسين)   حكى قولاً: (أنها لا)  تنبذ بدلالة الخيانة  \" ، ثم المراد بالمأمن: ما يمنعهم من المسلمين، كما سبق في الجزية ، وهذا بعد استيفاء ما عليهم من حق آدمي، من مال، أو حد قذف، أو قصاص \rتنبيهات: الأول: قضيته جواز النبذ بنفس  الخوف، فليس كذلك، بل لا بد من أمارة تدل عليه، ولو لم تظهر أمارة نخاف بسببها لم يجز نبذ العهد، ولا اعتبار بالوهم المجرد، وحكي عن نص الأم ، قاله الرافعي ، وجزم به الماوردي ، والقاضي أبو الطيب، وغيرهما ، وعبارة المحرر تشعر به ؛ فإنه قيَّد النبذ باستشعار الخيانة \rالثاني: أن عطفه تبليغ المأمن على ما قبله يفهم: أن له ذلك، وليس كذلك، بل يلزمه، وعبارة الرافعي : \"وإذا نبذ العهد إليهم، فلا بد من إنذارهم، وإبلاغهم الأمن\" \rالثالث: اعتبر ابن الرفعة  في هذه الحالة للنقض حكم الحاكم به؛ لأنه يحتاج إلى نظر واجتهاد، وهو عجيبٌ، أوقعه فيه كلام الماوردي ، وهو عند القائل: صريحٌ في أن المراد أنه لا ينتقض بنفس الخوف، بل لا بد من أن  يحكم بنقضه أي يقوى عنده الحكم به ","part":38,"page":13},{"id":5332,"text":"قال  \"ولا ينبذ عقد الذمة بتهمة\"، أي إذا استشعر الإمام خيانتهم، فلا ينبذ عهدهم بمجرد ذلك ، والفرق بينه وبين الهدنة: أن أهل الجزية في قبضة الإمام، فإذا ظهر منهم خيانة أمكنه تداركها، بخلاف أهل الهدنة، فإنهم خارجون عن قبضته، ولأن عقد الهدنة للمسلمين، بدليل: عدم وجوبه، ومن جملة النظر لهم نقضه عند خوف النقض، وعقد الذمة لأهل الذمة بدليل: وجوبه، فلا ينتقض، ولأن الذمة أقوى، بدليل: تأبيده، بخلاف الهدنة ، والتهمة-بتحريك الهاء  - قيَّده الجوهري \rقال  \"ولا يجوز شرطُ ردِّ مسلمةٍ تأتينا منهم\"؛ لقوله تعالى: ، وروى أبو داود في قصة الحديبية : \"وجاءت نسوة مؤمنات مهاجرات ، فنهاهم الله تعالى أن يردوهن\" ، ولأنه لا يؤمن أن يفتنها زوجها الكافر، أو أن تتزوج كافراً ، أما ما وقع في صلح الحديبية: من شرط : \"أن لا يأتيهم  أحدٌ منهم على دينه إلا رده عليهم\" ، فنسخه الله تعالى  في النساء خاصة، فإن سورة الممتحنة نزلت بعد الصلح ، وقيل: هو تخصيص ، وقال السهيلي  : \"إنه أحسن\"، وهل كان النبي [صرح]  برد النساء، أو أطلق اللفظ فدخل فيه من جهة العموم؟ وجهان: أصحهما: الثاني ، وهذا إنما يأتي على رواية عقيل  عن الزهري : \"لا يأتيه أحد\" ، لكن  في رواية غيره : \"لا يأتيه رجل\" ، وحينئذٍ فلم يتناول النساء، ويزول الإشكال ، وقال الحازمي في ناسخه  : \"إنه أشبه القولين بالصواب؛ لأجل هذه الرواية\"  \rتنبيهات: الأول: أفهم التقييد بالمسلمة جواز شرط رد الكافرة ، ورد الرجل المسلم، والفرق: أن المرأة أقرب للافتتان منه ، ومنعه الحنفية، وزعموا نسخه بحديث: \"أنا بريء من مسلم بين مشركين\"  \rالثاني: لو أسقط: \"تأتينا\" لكان أحسن؛ لأن حكم من جاءت إلينا كافرة ثم أسلمت كذلك ","part":38,"page":14},{"id":5333,"text":"الثالث: أنه لا بد في المرأة من الامتحان؛ للآية ، فإن جاءت رغبة في الإسلام امتنع الرد، وإن هربت من زوجها ردت إليه وإن كانت مسلمة، ذكره الطبري  في أحكامه \rالرابع: أن المفهوم عام بالنسبة للآحاد، فلو شرطوا رد من جاءنا من المسلمين، أو من الرجال المسلمين من غير تفصيل لم يصح؛ لأنه يدخل فيه من يجوز رده ومن لا يجوز، صرح به في المهذب ، والمقنع، ونقله في البيان: عن أصحابنا البغداديين ، وكلام الرافعي  تبعاً للإمام  يقتضي الصحة، وهو ما نقله في البيان عن المسعودي   \rقال  \"فإن شرط فسد الشرط\"؛ لأن شرط أحل حراماً، وسواء كان [لها غيره أم لا \rقال  \"وكذا العقد في الأصح\" أي المنصوص في الأم ، وهذا هو الخلاف السابق أول الباب]  في قوله: \"وكذا شرط فاسد على الصحيح\" ، إلا أنه ضعفه هناك ، وقواه هنا، فكرر وناقض، وسلمت الروضة من هذا، فإنه عبر أولاً بالصحيح ، ثم أحال ثانياً  عليه \rقال  \" (وإن)  شرط رد من جاءنا ، أولم  يذكر رداً فجاءت امرأة، لم يجب دفع مهر إلى زوجها في الأظهر\"، إذا عقد الإمام هدنة فله أحوال:","part":38,"page":15},{"id":5334,"text":"أحدها: أن يشرط فيه رد من جاءنا منهم ، الثانية: أن يطلق العقد، ولا يتعرض للرد بنفي ولا إثبات، فجاءت امرأة مسلمة، فهل يغرم مهرها في الحال؟ فيه قولان: أحدهما: نعم؛ لقوله [تعالى] : ، ولأن البضع متقوَّم، وهو حقه وقد حيل بينه وبينه فلزم بدله، وأصحهما: المنع؛ لأنه لو وجب بدله لكان ذلك مهر المثل، لا ما أنفق الزوج ، وأفهم إطلاق المصنف: أنه لا فرق بين أن تسلم قبل الدخول أو بعده، وقال القاضي أبو الطيب: \"القولان فيما إذا كان الزوج قد دخل بها ، فإن أسلمت قبل الدخول وجب المهر قطعاً؛ لأن إسلامها قبل الدخول يسقط مهرها إذا كانت تحت كافر\"، وحكاه ابن الصباغ عن بعضهم، وقال : \"إنه سهوٌ؛ لأن الكلام في غرم الإمام من سهم المصالح، والمرأة [لا]  يجب عليها رد ما غلب الكفار عليه، وكذلك إذا جاءتنا أمة مسلمة حكمنا بحريتها\"انتهى  والقاضي لم يصرح بأن التغريم يكون في مالها، أو ببيت  المال حتى يورد عليه ذلك، وعلى الأول: فالمغروم: الذي دفعه الزوج من المسمى، على المذهب ، وقال الماوردي :\" الأقل من مهر المثل والمبذول  \" \rتنبيهات: الأول: تسويته بين الصورتين في الخلاف ممنوعٌ، ولهذا قال الرافعي : \"وقد يرتب: إن أوجبناه عند إطلاق العقد، فعند التصريح برد من جاء أولى، وإلا فالقولان  \" \rالثاني: مراده بالمرأة: المسلمة، فتخرج المرتدة قبل القتل، وأنها لا ترد ويجب الغرم على الأصح؛ لأن الحيلولة حصلت بالإسلام ، وفي معنى مجيء المسلمة: من أسلمت عندنا ، نص عليه ","part":38,"page":16},{"id":5335,"text":"الثالث: إنما يستحق الغرم إذا أوجبناه بتسع شرائط، جمعها الماوردي ، وهي مفرقة في كلام الرافعي ، وغيره : أن يكون الطالب لها زوجها، وأن يكون ساق لها مهرها ، وأن تكون هاجرت مسلمة  إلى بلد فيه الإمام أو نائبه ، وأن تكون بالغة عاقلة، وأن تكون باقية الحياة فلو ماتت قبل طلبه فلا، وأن تكون باقية في العدة، وأن تكون مقيمة على الإسلام، وأن يكون الزوج مقيماً على كفره ليكون  المنع منها، وأن يكون مقيماً على نكاحها، قال : \"فإذا اجتمعت، وطالب بالمهر، دفع إليه وإن كن أربعاً، ولو طالب بعشر زوجات نكحهن في الشرك وأسلمن عنه، قيل له: اختر منهم أربعاً، ولك مهورهن\" \rالرابع: احترز المصنف بما ذكره: عما إذا شرط ترك الرد، فإنه لا غرم قطعاً، وهي الباقي من أحوال المسلمة ، نعم لو شرط رد النساء لا غرم في الأظهر ، ولو ذكر المصنف هذه لعلم منها حكم الصورتين الذين  ذكرهما من باب أولى\rقال  \"ولا يرد صبي ومجنون\"؛ لضعفهم، ولهذا لا يجوز الصلح بشرط ردهم، واقتضى إطلاقهم: أنه لا فرق بين أن يطلبه أبوه أو غيره ، وما صرحا به من  امتناع الرد ، يخالف ما رجحاه في باب اللقيط : أن الحيلولة بين الصبي إذا أسلم وبين أهله مستحبةٌ، لا واجبة ، ثم في كلام المصنف أمران:\rأحدهما: أنه لا فرق في المجنون بين من بلغ مجنوناً، وبين من طرأ جنونه بعد بلوغه مشركاً، وكلام الشافعي في البويطي يقتضي التخصيص بالأول، حيث قال : \"وكل من لم يبلغ، أو بلغ مغلوباً  على عقله فهو بمنزلة النساء، وإذا وقع الصلح على ردهم، فهو فاسد\"، وهو يقتضي أن من علم بلوغه عاقلاً ثم جن أنه يرد كالعاقل، وقال الرافعي في المجنونة : \"أنا لو علمنا  أنها لم تزل مجنونة ينبغي أن ترد\" ","part":38,"page":17},{"id":5336,"text":"الثاني: قضيته: أنه لا فرق في الصبي بين أن يصف الإسلام أو لا، وكلام الرافعي [في]  الصبية  يقتضي أنها لو لم تصف الإسلام ترد ، وقال ابن الرفعة : \"الصبي إذا أظهر الإسلام، وإن لم يحكم بإسلامه كالمرأة، صرح به الماوردي  وغيره ، وألحق به البندنيجي والرافعي: المجنون ، وفي تعليق القاضي الحسين : أنه إذا شرط رد من جاءنا  منهم، فجاء صبي وجاء أبوه في طلبه يرد عليه؛ لأن الصبي لا يصير مسلماً بدخوله دار الإسلام، هكذا سمعته منه في الدرس-يعني من القفال-\" ، وظاهر كلام المصنف: أنه لا خلاف في عدم رد الصبي والمجنون؛ لعطفه الخلاف فيما بعدها بكذا ، وليس كذلك؛ لما حكينا عن القفال \rقال  \"وكذا عبدٌ، وحرٌ لا عشيرة له ، على المذهب\"، فيه مسألتان:\rإحديهما : في رد العبد  إذا جاء مسلماً، وجهان: أصحهما: المنع؛ لأنه جاء مسلماً مراغماً لهم، والظاهر: أنهم يستهينونه، ولا عشيرة له تحميه، والثاني: يرد، ويخالف الأمة؛ لأن المنع في حقها خوف الفاحشة ، ومراد المصنف بالعبد: الذكر البالغ العاقل ، فأما الأمة: فلا ترد  قطعاً كالحرة، وكذا المستولدة، والمكاتبة ، ومقتضى كلام المصنف: أن لا يعتق العبد الذي جاء مسلماً، وقال في الحاوي : \"إن غلبهم على نفسه ثم أسلم وهاجر عتق، وإن أسلم ثم غلبهم وجاءنا، فإن فعل قبل أن هادناهم فكذلك أو بعدها فلا يعتق؛ لأن أموالهم محظورة حينئذٍ، إلا أنه لا يرد إليه بأن يتبعه الإمام من مسلم أو يدفع قيمته من بيت المال\"، وفصّل هكذا في الأمة ، وقال الرافعي قبل هذا الموضع : \"لم يتعرض جماعة لهذا التفصيل، وأطلقوا الحكم بالعتق، ويجوز أن تؤخذ به  وإن أسلمت ثم هاجرت، وتوجه  بأن الهدنة جرت معنا، ولم تجر معهم\" ، وفيه إشعارٌ بترجيح  العتق مطلقاً، وليس لنا عبد يعتق بالهرب من سيده إلا هذا ","part":38,"page":18},{"id":5337,"text":"الثانية: إذا أسلم الحر المكلف، وجاءنا ولم يكن له عشيرة، وغلب على الظن إهانته، ففي رده طريقان: أظهرهما: طرد الوجهين في العبد، وثانيهما: القطع بالرد؛ لأن الحرية في الجملة مظنة القوة والإقتدار ، وإذا قلنا بالرد، فقال الإمام : \"لا يبعد عندي أن يقال: على الإمام أن يشرط عليهم أن لا يهينوا المسلم المردود عليهم، فإن  أهانوه كانوا ناقضين للعهد\"، هذا ما حكاه الرافعي ، ولم يحك طريقة قاطعة بمنع الرد، كما يقتضيه تعبير المصنف بالمذهب، نعم هي تخرج من إيراد التهذيب   ، والشامل ، حيث لم يحكيا فيه خلافاً، وأما العبد: فالخلاف فيه وجهان لا طريقان ، فلا وجه لتعبيره فيه بالمذهب، نعم قطع المحاملي في التجريد: بمنع رد العبد، وحكى القولين في رد قيمته؛ للحيلولة ، وكلام ابن الرفعة  يقتضي بفرد الإمام بحكايته  الوجهين فيه ، فعلى هذا يستقيم التعبير بالمذهب، وقوله: \"لا عشيرة له\" قيد  في الحر، كما صرح به  في الروضة  تبعاً للرافعي ، نعم لو كان للعبد عشيرة اتجه إلحاقه بالحر فيما سيأتي ، فعلى هذا لا يبعد أن يكون قيداً فيهما \rتنبيهات: الأول: هذا كله إذا شرط لهم الرد، وإلا فلا يجوز الرد، بلا خلاف فيهما ، وإطلاق المصنف مستدركٌ، بل اعتبر الإمام طلبهم له وإلا فلا يجوز، وعليهما  تدل قصة المهادنة   \rالثاني: أنه سيأتي: أن من طلبه غير عشيرته لا يرد، إلا إذا كان الطالب ممن يقدر، والمطلوب على قهره، وينبغي أن يستثني ذلك مما نحن فيه أيضاً؛ لشمول المعنى \rالثالث: قضية عطفه: أن هذا بالنسبة للجواز وعدمه كالصبي، لكن صرح في الوسيط بأنهما في الوجوب ، نعم مقتضى تعليلهم: المنع ","part":38,"page":19},{"id":5338,"text":"قال  \"ويرد من له عشيرة طلبته إليها، لا إلى غيرها، إلا أن يقدر المطلوب على قهر الطالب والهرب منه\"، إذا كان للحر عشيرة، وطلبته عشيرته رد إليهم ، كما \"ردَّ رسول الله أبا جندل  على أبيه سهيل بن عمرو  \" ، وهكذا احتجوا به، وفيه نظر؛ لأنه كان قبل العقد، كما رواه البخاري ، والمعنى فيه: أنهم يذبون عنه ويحمونه، فإن طلبه غير عشيرته لم يرد؛ (لأنهم يعذبونه) ، نعم إذا كان الطالب ممن يقدر المطلوب على قهره والهرب منه رد إليهم، وعليه حمل: رد النبي أبا بصير ، فإنه جاء في طلبه رجلان فرده إليهما، فقتل أحدهما في الطريق، وهرب من الآخر\"، رواه البخاري ، واعلم أن هذا الاستثناء تبعا  فيه البغوي ، والذي أطلقه الشافعي ، والجمهور : منع الرد على غير عشيرته من غير استثناء، وفي كون أبي بصير رد على غيرهم لأجل المعنى المذكور نظر، وقد صرح البغوي في التهذيب : بأنه  لا يجوز شرط رد من لا عشيرة له، ولا شك أنا إنما نرد لأجل الوفاء بالشرط، وإذا كان من لا عشيرة له لا يصح شرط رده ، فكيف يحسن فيه هذا الاستثناء \rتنبيهات: الأول: أفهم قوله: \"طلبته\"، أنها إذا لم تطلبه  لا يرد، وعليه نص  في البويطي ، ولو شرطوه، [وقال]  الإمام : \"إنه الذي يقتضيه الرأي، كما لا يجب الغرم إذا لم تُطلب المرأة\"، وكان حقه أن يقول: وشرطوا الرد، فإنهم إن لم يشرطوا  لا يرد قطعاً ، وإذا شرط رد من له عشيرة تحميه كان الشرط جائزاً صرح به العراقيون وغيرهم ، قال البندنيجي : \"وضابطه: كل من أسلم  في دار الحرب لم تجب عليه الهجرة يجوز شرط رده في عقد الهدنة\"، وهو ضابط حسن \rالثاني: أن المروذي في تعليقه ألحق من له منعة في نفسه بمن له عشيرة ، وهو يوافق قول البغوي في الاستثناء السابق ","part":38,"page":20},{"id":5339,"text":"الثالث: هل الاعتبار في الطلب: حضور العشيرة, أو واحدٌ منهم, أو يكفي بعث رسولهم إذا غلب على الظن صدقه؟ لم يتعرضوا له, والظاهر الثاني \rقال  \"ومعنى الردّ: أن يخلي بينه وبين طالبه ، ولا يجبر على الرجوع, ولا يلزمه الرجوع\"؛ لأنه لا يجوز إجبار المسلم على الإقامة بدار الحرب، وعليه حملوا رد أبي جندل وأبي بصير ، ولا تبعد تسمية التخلية رداً ، كما في رد الوديعة ، وإنما لم يلزمه الرجوع؛ لأن العهد لم يجز معه، ولذلك  لم ينكر النبي  على أبي بصير امتناعه \rتنبيه: قضيته عدم لزوم الرجوع: أن له الرجوع ، لكن في البيان : أن عليه في الباطن أن يهرب من البلد إذا علم أنه قد جاء من يطلبه، وهذا ظاهرٌ، لا سيما إذا خشي على نفسه الفتنة بالرجوع ","part":38,"page":21},{"id":5340,"text":"قال  \"وله قتل الطالب، ولنا التعريض به لا التصريح\" أما جواز القتل؛ فلأن أبا بصير قتل أحد الرجلين وهرب الآخر\"، كما رواه البخاري ، ولم ينكره النبي  ، وللإمام  احتمال بالمنع ، وأنه يلزم بعقد الهدنة ما لزمنا، وحمل ما نقله أبو بصير على أنه قتله دفعاً عن نفسه ، وأما التعريض؛ فلأن عمر قال لأبي جندل حين رد إلى أبيه: \"اصبر أبا جندل، وإنما هم المشركون، وإنما دم أحدهم كدم كلب\"، فعرض  له بقتل أبيه ، كما رواه البيهقي في سننه ، وأنه  لم يتناوله شرط الإمام في الامتناع؛ لأنه لم يكن في قبضته يومئذ، واحتج الإمام : بقوله لأبي بصير حين قتل صاحبه: \"ويل أمه، مِسْعَر حرب  لو كان له أحد\"، وهذا وهمٌ ؛ فإن النبي إنما قال هذا بعد أن جاء رفيق المقتول مع أبي بصير، وقال: (يا نبي الله قد أوفى الله)  ذمتك، رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم، فقال النبي : \"ويل أمه، مسعر حرب لو كان له أحد\"، رواه البخاري ، والعجب من الإمام في رواية هذا، مع قوله في باب النكاح : أنه عليه الصلاة  والسلام كان ممنوعاً من خائنة الأعين، ومن الإضمار الذي يخالف الإظهار، ويجري احتمال الإمام في جواز التعريض أيضاً  \rتنبيهات: الأول: ما جزم به من قتل الطالب  أشار في المحرر إلى خلاف فيه ، بقوله : \"والظاهر\"، لكن قال المصنف في الدقائق : \"إنه إشارة إلى احتمال فيه، ولم يرد إثبات خلاف فيه\"، وليس كما قال، فإن الرافعي في الشرح : ذكر احتمالاً للإمام، وعده وجهاً في كلامه على رقوم الوجيز، فدل على أن قوله في المحرر : \"والظاهر\"، [إشارة]  إلى خلاف، لا احتمال للرافعي ، كما في الدقائق ، وقد أكثر في المنهاج من عد احتمالات الإمام والغزالي وجوهاً ، كما سبق في مواضعه ","part":38,"page":22},{"id":5341,"text":"الثاني: قوله: \"لنا\" تشمل  الإمام وغيره من آحاد المسلمين، لكن من أسلم منهم بعد عقد الهدنة وجاءنا، له أن يصرح للمطلوب بذلك، كما يقتضيه كلامهم؛ لأنه لم يشترط على نفسه أماناً لهم، ولا يتناوله شرط الإمام \rالثالث: [أفهم]  تقييد بالطالب : أن من جاء منهم ولم يطلب ولم يرده أنه يلزمه من الحكم ما يلزمنا، فليس له القتل، وادعى الإمام أنه لا خلاف فيه ، وذكر فيما لو أسلم من المعاهدين أقوام، وثاروا من بين أظهرهم : أن في جواز قتلهم لهم احتمالين \rقال  \"ولو شرطوا أن يردوا من جاءهم مرتداً منا، لزمهم الوفاء\"، سواء كان رجلاً أو امرأة، رقيقاً أو حراً ، \"فإن أبوا نقضوا\"، أي العهد قطعاً؛ لمخالفتهم الشروط  ، وهل يكون الرد في حقهم معناه: التخلية، كما سبق في حقنا ، أو لا بد من التسليم؟ فيه نظر ، وكلام الماوردي يقتضي: الأول ، وكلام المصنف يقتضي: أنه لو أطلق العهد  لم يلزمهم، وليس كذلك، فقد قال الماوردي : \"إطلاقه يوجب ردُّ من ارتدّ منا، لكن يجب عليهم التمكين، وعدم المنع عنهم دون التسليم\" \rقال  \"والأظهر: جواز شرط أن لا يردُّوا  \"، أي من جاءهم مرتداً من دارنا؛ لأنه عليه الصلاة والسلام شرط في صلح الحديبية: \"أن من جاء  منكم رددناه، ومن جاء  منا فسحقاً سحقاً\" ، والثاني: المنع، ولا  بد من استرداده لإعلاء الإسلام، وإقامة حكم المرتدين عليه، وحكاية الخلاف قولين ذكره الماوردي ، ثم توسط فقال: \"  ويصح في حق الرجال ويبطل في حق النساء؛ احتياطاً للأبضاع\"، وينزل القولين على الحالين، و [ما ذكره في النساء]  ادعى في البسيط  الاتفاق عليه ، وحينئذ فيجب استثناؤه من إطلاق المصنف ، وقد صرح باستثنائه الإمام ، وقياسه في العبيد: ردهم على مالكهم، لكن في الحاوي : أنهم يغرمون قيمة من ارتد من عبيدنا، تفريعاً على أنه لا يجب (عليهم)  تسليمهم، ولا التمكين منهم ","part":38,"page":23},{"id":5342,"text":"كتاب حد القذف\rالقذف لغةً: الرمي والمراد به هنا: الرمي بالزنا في معرض التعيير لا الشهادة وفي الصحيح، من الكبائر قذف المحصنات وقد فسق الله فاعله بقوله: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} وهذا وإن ورد في النساء لكن يدل من باب الفحوى على قذف المحصنين؛ فإن النساء أكثر تسرعاً على الزنا وأشدّ حرصاً عليه من الرجال؛ لوفور شهوتهنّ ونقص عقولهنّ، ولهذا بدأ الله بهنّ في: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} فإذا ثبت هذا في حقهن، ففي الرجال أولى، وهو إجماع\rوقد ذكر المصنف القذف في باب اللعان فلهذا استغني عن إعادته هنا\rقال:\"شرط حد القاذف: التكليف\"أي: فلا يحدّ الصبي والمجنون؛ لعدم حصول الأذى بقذفهما ولارتفاع القلم عنهما \"إلا السكران\" أي: فإنه يحدّ؛ لما في الموطأ: ((لما جمع عمر الصحابة في حد السكران وقال عليٌّ: أراه إذا سكر هذى وإذا هذى افترى، وحد المفتري ثمانون)) فيعمل به\rقال:\"والاختيار\" أي: فالمُكْرَه على القذف لا يحد؛ لرفع القلم عنه، ولأنه لم يقصد الأذى لإجباره عليه وفي فتاوى القاضي الحسين عن الأستاذ أبي طاهر الزيادي:أنه يجب عليه الحد كالقصاص واختاره العبادي\rقلت: ورأيت في\"تعليق ابن أبي هريرة\" حكايته عن الأكثرين فقال:\"وأما إذا أكرهه على القذف، فإن أكثر أصحابنا على أن الحدَّ على اللافظ، ومنهم من قال لا حد عليه\" هذا لفظه والمعروف أنه لا حد عليه سواء أكرهه على قذف نفسه أو على قذف غيره وحكى الرافعي في أوائل الجراح خلافا فيما إذا قال: اقذفني وإلا قتلتك ووهم فيه، وإنما هو في الأذن المجرد\rوقد جزم القفال في\"فتاويه\" والقاضي الحسين في\"تعليقه\" والبغوي والخوارزمي وغيرهم بأنه لا حد على واحد منهما أما المُكْرِه؛ فإن أحدا لا يستعير لسان غيره في القذف بخلاف القصاص وأما المُكْرَه؛ فلأنه معذور\r\rتنبيهان:","part":39,"page":1},{"id":5343,"text":"الأول: استثناء \"السكران\" زيادة له على \"المحرر\"  وقد قدمنا في البيع والطلاق وغيرهما أن الصواب إسقاطه؛ لأنه مكلف على الصحيح  ولم يذكره في\" الروضة\"  هنا، وَنعم ما فعل\rالثاني: كان ينبغي زيادة الالتزام؛ ليشمل الذمي والمرتد، ويخرج الحربي  وينبغي زيادة\" وعدم الإباحة\"؛ ليخرج مالو قال المحصن لغيره: اقذفني فقذفه بإذنه، فإنه لا يجب عليه الحد عند الأكثرين، كما قاله الرافعي ، لكن ادعى الإمام  أن الجماهير أجمعوا على الحد\rوأن يقول\" غير أصلٍ\"؛ ليخرج قذف  الولد \rقال:\"ويُعزر المميز\" أي: للزجر والتأديب، هذا هو المشهور  وأطلق البندنيجي ، والدارمي ،وغيرهما أنه لا شيء فيه والحنّاطي  في \"فتاويه\" أنه يؤدب الصغير\rوقال الماوردي :\"إن كان مراهقا يؤذي قذف مثله أُدب، وإن كان قذفه لا يؤذي فلا\" كأن هذا التفصيل تحقيق لمناط   التمييز\rوإطلاق المصنف\" المميز\" يشمل المجنون، فإنه قد يكون له نوع تمييز، لكن عبارة \"المحرر\" :\"الصبي المميز\"، فحذف المصنف الصبي؛ لقصد التعميم، فإن الرافعي نقل في\" الكبير\"  عن\" التهذيب\"  تعزير المجنون إذا كان له نوع تمييز وجزم به في\" الروضة\"  لكن جزم الماوردي  بأنه لا يعزر المجنون، وفرق بينه وبين الصبي وهو ظاهر\rفإن لم يتفق تعزيره حتى بلغ فحكى الرافعي في باب اللعان  عن القفال أنه يسقط؛ لأنه كان للزجر عن سوء الأدب وقد حدث آخر أقوى منه وهو التكليف والقياس جريان مثل ذلك في المجنون إذا أفاق \r\rقال:\"ولا يحد بقذف الولد وإن سفل \"أي: كما لا يجب القصاص بقتله  وعن ابن المنذر: أنه يحد  وهو بعيد؛ لأن القتل أشدّ من القذف\rوالأم والجدات كالأب، قاله الشافعي في\" الأم\"  وجزم به في\" زوائد الروضة\"  وذكر الخفاف  في\" الخصال\": أنه لا فرق في الجدات بين أن يكن من قبل الأب أو الأم وكذا الأجداد وينبغي أن يجري خلاف القصاص ورجوع الهبة ونحوها","part":39,"page":2},{"id":5344,"text":"تنبيهات:\rالأول: قضية نفي الحدّ خاصة أنه يعزر وهو المنصوص للأذى  وفي\" الكفاية\" :\"أنه سمع بعض مشائخه يحكي وجها: أنه لا يعزر ويؤيده أنه لا يحبس لوفاء دينه على الصحيح في كتاب الشهادات مع أن الحبس تعزير\"  وحكى الرافعي  في وطء الأب جارية الابن وجهاً: أن التعزير لا يجب، قال: وحيث ثبت فهو لحق الله تعالى لا لحق الابن وفيه نظر\rالثاني: سبق في القصاص خلاف أنه هل وجب ثم سقط أو لم يجب أصلا؟ ولا شك في مجيئه هنا\rالثالث: كما لا يحد بقذف الولد لا يحد بقذف من يرثه الولد، كما لو قذف امرأة له منها ولد ثم ماتت؛ لأنه لما لم يثبت له ابتداء لم يثبت له انتهاء؛ كالقصاص \rفإن قلت: فكان ينبغي للمصنف أن يقول:\"ولا يحد بقذف الولد ولا له\" كما عبر به في القصاص؛ ليشمل هذه الصور قلت: لو عبر به لورد مالو كان لها ابن آخر من غيره فإن له الاستيفاء؛ لأن بعض الورثة يستوفيه كله بخلاف القصاص \rقال:\"فالحر ثمانون\"؛لقوله تعالى: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً}  والدليل على أنه في الحرّ قوله: {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا}  قال الماوردي :وإنما جعل ثمانين؛ لأن القذف بالزنا دون الزنا فكان أقل فاحشة\rقال:\"والرقيق أربعون\"بالإجماع ،ولهذا جعله الأصوليون من أمثلة تخصيص القرآن بالإجماع ؛لقوله تعالى: {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} \r\rوفي الموطأ عن أبي الزناد  قال: ((جلد عمر بن عبد العزيز في فرية  ثمانين، فسألت عبد الله بن عامر بن ربيعة  عن ذلك فقال: أدركت عمر بن الخطاب وعثمان والخلفاء هَلُمَّ  جراً ، فما رأيت أحدا منهم جلد عبدا في فرية أكثر من أربعين))  وأشار إلى أنه مجمع عليه، وأن الخلاف لا يرفع الإجماع السابق وما فعله عمر يحتمل أن الزيادة فيه تعزير كما زاد الصحابة في حد الشرب","part":39,"page":3},{"id":5345,"text":"وسواء في هذا القن  والمدبر والمكاتب وأم الولد والمبعّض \rواعلم، أن هذا مما غلبوا فيه حق الله تعالى، فإن ما يجب للآدميين لا يختلف بين أن يجب على الحر أو العبد، لكن الأصح في باب اللعان تغليب حق الآدمي\rتنبيه: هذا إذا قذف في حال رِقه أما لو قذف وهو حرٌ ملتزم ثم استُرق فحده ثمانون اعتبارا بحالة القذف \rقال:\"والمقذوف: الإحصان\"؛لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ}  فقيد إيجاب الثمانين بذلك \r\"وسبق في اللعان بيانه\" أي: الإحصان \rقال:\"ولو شهد دون أربعة بزنا حُدُّوا في الأظهر\" أي: إذا ردت الشهادة لأجل نقص العدد؛ لأن عمر –رضي الله عنه-جلد الثلاثة الذي شهدوا على المغيرة ابن شعبة  بالزنا، كما ذكره البخاري في\" صحيحه\" ، ولم يخالفه أحدٌ من الصحابة فكان إجماعاً، ولئلا تتخذ صورة الشهادة ذريعة إلى الوقيعة \rولا فرق بين أن يحضر الرابع ويتوقف كما وقع في القصة، أو لم يحضر أصلا \rوالثاني: المنع؛ لأنهم جاءوا شاهدين لا هاتكين، ولئلا يؤدي إلى تعطيل الحد ،وصححه الصيمري ، وقال الغزالي :إنه الأقيس\rولو شهد مع الثلاثة من لا تقبل شهادته؛ كالعبد ونحوه، فقال الماوردي :\"إن قلنا بالأول فهاهنا أولى ، وإن قلنا بالثاني، فأوجه: أصحها: لا حد على جميعهم؛ لقوة الشهادة بكمال العدد\" \rتنبيهان:\rالأول: أطلق الخلاف، ومحله فيمن شهد في مجلس الحكم فأما في مجلس غيره فقاذف بلا خلاف وإن كان بلفظ الشهادة صرح به في الوجيز  وغيره \rالثاني: هذا مالم تقم قرينة بعدم القذف أما لو شهد بجرحه فاستفسره القاضي فأخبره بزناه فلا حد ذكره الشيخ أبو حامد  وغيره، سواء كان بلفظ الشهادة أم لا","part":39,"page":4},{"id":5346,"text":"قال:\"وكذا أربع نسوة وعبيد وكفرة على المذهب\" أي: إذا نقصت صفة الشهود؛ لأنهم ليسوا من أهل الشهادة، فإذا بطل منصب الشهادة لم يبق إلا ذكر الزنا وهو القذف  وقيل على القولين؛ تنزيلا لنقص الصفة منزلة نقص العدد \rوحكى الماوردي   طريقة أخرى في العبيد والصبيان بالقطع بالمنع؛ لأن نقصان العدد نص، ونقصان الصفة اجتهاد\rونقلها الرافعي  عن القاضي أبي حامد، وصححه الصيمري في\" شرح الكفاية\"  ونقله عن علي \rويخرج من كلام الدبيلي طريقة رابعة: وهي تخصيص الخلاف بالعبيد والفساق، والقطع في النساء بالحد؛ لأنهن لسن من أهل الشهادات في الزنا\rتنبيهان:\rالأول: جعل الإمام موضع الخلاف إذا كان في ظاهر الحال بصفة الشهود ثم بانوا عبيدا أو كفارا  وقضيته أن القاضي إذا علم حالهم لا يصغ إليهم ويكون قولهم قذفا محضاً بلا خلاف، وهو ظاهر \rالثاني: حيث حُدوا لنقص العدد أو الوصف فأعادوها، فالقياس قبولها ممن لو ردت شهادته في الحال ثم أعادها لقبلت دون غيره ، ولهذا حكى الرافعي  عن البغوي : أنا إذا [حددنا العبيد فعتقوا وأعادوا الشهادة قبلت، لكنه قال: لو لم يتم العدد]  لحددناهم [ثم أعادوها]  مع من يتم به العدد لم تقبل كالفاسق ترد شهادة ويعيدها وأقره الرافعي، واستشكله ابن الرفعة بقصة أبي بكرة فإنه أعاد الشهادة بعد الحد وهمَّ عمر بجلده فقال له عليٌّ: ((إن جلدته رجمت صاحبك))\rوالمعنى :أن ما قاله أبو بكرة ثانيا إن كان غير القول الأول فقد كملت الشهادة فارجم صاحبك، وإن كان هو الأول فقد جلدته وهذا من علي ورجوع عمر إليه يدل على أنه لو شهد (رابع)  بعد الثلاثة تكملت الحجة ولم يقدح فيه جلدهم\rووجهه: أنّ حدهم للظن بأنهم قذفه لا نقص العدد، فإذا شهد الرابع بان أنهم غير قذفه فلا معنى لإعادة الشهادة ويحتمل أن يقال: الجلد حكم بالتفسيق فلا يعتد بالشهادة","part":39,"page":5},{"id":5347,"text":"قال:\"ولو شهد وأحد على إقراره فلا\" وجهه الرافعي :\"بأن من قال لغيره قد أقررت بأنك زنيت وهو في معرض القذف والتعيير لا حد عليه فكذا هنا\" وقيل فيه القولان في نقص العدد \rقال:\"ولو تقاذفا فليس تقاصّا\" أي: لا يسقط حد هذا بحد هذا ولكل منهما أن يحد الآخر  ووجهه الرافعي :بأن التقاص عما في الذمم شرطه اتفاق الجنس والقدر، والحدان لا يتفاقان في الصفة؛ إذا لا يعلم التساوي لاختلاف القاذف والمقذوف في الخلقة والضعف غالبا، قال: هكذا  ذكره إبراهيم المروذي وكأنه متوقف فيه، و لاجه له مع جزمه في باب الكتابة بأن التقاصّ مخصوص بالنقدين  وقد ذكر القاضي الحسين في \"تعليقه\" ما قاله المروذي حكما وتعليلا، وزاد بخلاف الجراح، وذكره الحليمي أيضا ووجهه بأحسن من هذا فقال:\"والفرق بين الأعراض والدماء والأموال حيث شرع القصاص في الدماء والأموال؛ أن القصاص لا يتحقق في الأعراض؛ لأنه إذا قيل له  يازان، فقد نال من عرضه؛ لأن السامعين قد يرون أنه علم منه شيئا، فإذا قاله له المقذوف: بل أنت لم يقع قوله بذاك الموقع؛ لخروجه مخرج المجازاة، وإن قذف الأول على أصله فلذلك لم يكن نائلا من عرضه مثل ما نال هو  من عرضه فلذلك لم يكن قصاصا\"\rفرع: رجل قال لآخر: يا خبيث فقال الثاني: بل أنت خبيث لم يأثم الثاني ، والأولى أن يسكت؛ لقوله تعالى: {لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ  }  وإنما يستحب له أن لا يجيب؛ لقوله تعالى: {فَمَنْ عَفَا  وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ  }  قاله العبادي في\" الزيادات\" ","part":39,"page":6},{"id":5348,"text":"قال:\"ولو استقل المقذوف بالاستيفاء لم يقع الموقع\" أي: على الصحيح؛ لأنه غير مضبوط في شدة وقعه وإيلامه فهو من منصب الإمام  وقيل: يقع كما لو استقل المقتص بقتل الجاني  وعلى الأصح: لا فرق بين أن يستوفيه بإذن القاذف أو بغير إذنه، كما قاله الرافعي في باب استيفاء القصاص  وقال:\"إن قلنا لا يعتد به تُرك حتى يبرأ ثم يُحد\" وذكر في باب صول الفحل  عن \"تعليق المروذي\" فيما إذا جلد رجلا ثمانين ثم قال إنه قذفني وأقام عليه بينة، هل يحسب ذلك عنه؟فيه وجهان وبني عليهما أنه لو عاش، هل يعاد عليه الحد؟ وإذا مات هل يجب القصاص على الضارب؟\rوقضية هذا البناء وجوب القصاص إذا مات لكنه فصل هنا بين أن يأذن فيه أو لا وهو الظاهر وفي \"النهاية\"  احتمال جريانه في جلد الزاني البكر فإنه قال:\"ولو أقام جلدا على زانٍ بكر لم يبعد  عن القياس المصير إلى وقوعه موقع الاعتداء كالقطع، لا سيما إذا صدر عن استلام من المحدود، لكن الذي سمعته من الأئمة ودل عليه فحوى كلامهم: أنه لا يعتد به\"قال في\" المطلب\": ويقوي هذا الاحتمال حكايتهم وجها أن للآحاد إقامة الحد حسبة\rتنبيه: استثني من إطلاقه صورتان: إحداهما: لو قذف العبد سيده فله إقامة الحد عليه، كما جزم به الرافعي في آخر كتاب الزنا ، نقلا عن البغوي  وهو مشكل  وقد يلتحق به السفيه الذي في حجر والده لو قذفه أنه له حده؛ لمكان ولا يته كالسيد\rالثانية: إذا بعد عن السلطان في بادية نائية وقدر على الاستيفاء بنفسه من غير تجاوز جاز ، قاله الماوردي في باب صول الفحل ","part":39,"page":7},{"id":5349,"text":"كتاب دعوى الدم والقسامة\r[بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم]\rكتاب دعوى الدم والقسامة\rهذا شطر بيت موزون، وكان ينبغي أن يزيد والشهادة على الدم؛ لاشتمال الباب على الثلاثة والشافعي والجمهور اقتصروا على القسامة؛لأنها معظم الباب، وأنها تختص بالدم بخلاف الدعوى والشهادة، فإنها لا تختص به،ولهذا أخرها الشيخ أبو إسحاق إلى باب الدعاوى ولما كان الغالب في أحوال القاتل إنكار القتل استدعى بعد بيان موجباته بيان الحجة\rوهي بعد الدعوى، إما يمين،أو شهادة\rوالقسامة: بفتح القاف وتخفيف السين وهل هي اسم للأيمان أو للحالفين؟ فيها خلاف فقال الفقهاء،وجمهور أهل اللغة:بالأول، وصححه المصنف؛ لأن في رواية:\"يحلفون خمسين يمينا قسامة\" مأخوذة من القسم وهو اليمين وقيل سميت بذلك؛ لأنها تقسم على (أولياء الدم) قال صاحب\"الفائق\": وجاءت على بناء الغرامة والحمالة؛لاشتراكهم في القسم وقال الأزهري بالثاني واصطلح الفقهاء على تخصيص هذا الاسم بالدم إذ العدد خمسين يمينا ولا يعرف ذلك في اللغة [وأول من قضا بها في الجاهلية الوليد بن المغيرة،فأقرها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وقضى بها بين ناس من الأنصار]\rقال:\" يشترط \"أي: لصحة دعوى الدم\" أن يفصل ما يدعيه من عمد وخطأ\"أي: و شبه عمدٍ \" وانفراد وشركة \"؛لاختلاف الحكم باختلاف هذه الصور، وبالتفصيل يزول الإلباس، وهذا هو الصحيح وقيل: تقبل مبهمة\rونسب لأبي إسحاق،وهو ظاهر النص؛لأن الجهل بصفة القتل لا يكون جهلاً بأصله وقد يفهم من كلام المصنف أنه يُكتفى منه بقوله عمداً من غير بيان صفته، وليس كذلك بل يسأله عن صفة العمد وشبهه\rوهل يلزمه السؤال (عن) صفة الخطأ؟ وجهان، أحدهما: لا؛ لأن الخطأ أقل أحوال القتل","part":40,"page":1},{"id":5350,"text":"وأصحهما في \"البحر\" : يلزمه؛ لجواز أن يشتبه عليه القتل المضمون بغيره \rتنبيهات:\rالأول: اقتصاره على التفصيل بين الخطأ والعمد قاصر، ٌفإن شبه العمد كذلك \rالثاني: أطلق سماع الشركة ومحله في الحاضرين فلو ذكر جماعة لم يحضروا أو قال لا أعرف عددهم، فإن ادعى ما يوجب الدية؛ كقوله: قتله خطاءً وشبه عمد، أو تعمد وفي شركائه مخطئ لم تسمع دعواه؛ لأن ما يجب على المدعى عليه، أي الحاضرين للدعوى منهم  لا يعلم قدره إلا بحصة الشركاء فإن قال لا أحقق عددهم، وأَعْلَمُ أنهم لا يزيدون على عشرة؛ سمعت دعواه وطالب بعشر الدية \r\rالثالث: يستثنى من وجوب التفصيل، كما قال الماوردي ،السحر ،فإنه مما يخفى فعله من الساحر وفعله في  المسحور، فلا يمكن وصفه في الدعوى على الساحر، فإذا ادعى على ساحر بأنه قتل وليَّهُ بسحره لم يستو صف بل يسأل الساحر ويعتمد بيانه   قال في \"المطلب\" : وإطلاق غيره يخالفه \rقال:\" فان أطلق إستفصله القاضي\" أي: فيقول له إذا قال هذا قتل أبي: عمداً قتله (أم)  شبه عمدٍ أم خطأ؟ فإذا عين نوعاً إستفصله عن صفته؛ لأنه قد يظن عمد الخطأ عمداً محضا، فإن ذكر ما ادعاه بصفته ، قال: كان وحده أو مع غيره؟ فإن قال: مع غيره\r\rقال: أتعرف عددهم أم لاتعرفه؟ فإن قال: أعرفه قال: أذكره (إذ)  يستقيم دعواك هذا هو المنصوص  واقتصر عليه الأكثرون واستشكله الإمام  ؛ فإنه تلقين، مع أن العقوبات  على الدرء ومنع الجمهور  كونه تلقيناً بل طلب البيان، إنما التلقين أن يقول: قل كذا بدليل أنه إذا استفصل فقد يفسد المدعي دعواه إذا لم يبين له الصواب","part":40,"page":2},{"id":5351,"text":"قال:\" وقيل يعرض عنه \" أي: لا يستفصله؛ لاتهامه قال الإمام :\"ولا يعتد به؛ لأن فيه سد باب الإتهام وحكي عن بعضهم أنه إن أشار إلى جمع فقال: قاتل أبي فيهم سأله القاضي: عيِّنه وإلا فلا يستفصل قال والوجه الجريان على النص ويدل له أن صاحب الوقعة لو جاء مستفتياً وسأل عما يصح  به الدعوى فلا يغادر المفتي بياناً وإن كان تلقيناً للدعوى\" قلت: إن لم يكن قاضيا ًفلا حرج عليه، وإن كان هو القاضي، فالمحذور أن يصدر منه بحضرة الخصم ما يقتضي ميله إليه فيضعف في إقامة حجته وذلك مفقود إذا وجد الاستفتاء\rتنبيه: ظاهر قوله\"استفصله\"وجوبه لكن صحح في\"الروضة\"  عدم الوجوب [وحملوا النص على الاستحباب  وسيأتي عند قوله لو ظهر لوث بأصل قتل دون عمد وخطأ ما يقتضيه] \rقال:\" وأن يعين المدعى عليه  فلو قال قتله أحدهم \"أي: ولم يسند القتل إلى معين\"لم يحلفهم القاضي في الأصح\"؛لأنها مبهمة، فصار كما لو ادعى ديناً على أحد الرجلين  والثاني وصححه في \"الوجيز\" :يحلف؛ لأنه يتوصل به إلى إظهار غرضه وإن كان صادقا منهم  فلا يتضرر بالحلف بخلاف المدعي فإنه يتضرر بعدم حلفهم فعلى هذا لو نكلا جميعاً، قال  في\"الوسيط\" : أشكلت اليمين المردودة على الدعوى المردودة\rواعلم أن ما صححه المصنف تبع فيه \"المحرر\" ولم يفصح الرافعي  في الشرح  بترجيح وإنما عزاه لصاحب  \"التهذيب\"  وغيره وقال بعد ذلك في طرف  اللوث :\"لو قال القاتل أحدهم لا أعرفه لم يُمكن الولي من القسامة، وله أن يُحلِّفهم، فإن حلفوا إلاّ واحداً منهم، فنكوله يشعر بأنه القاتل\" انتهى وهذا جزم منه بالتحليف ولا يدافع كلامه","part":40,"page":3},{"id":5352,"text":"الأول؛ لأنه فيه ناقلٌ لا مختار وقد حاول ابن الرفعة  ترجيحه أيضا، وقال إنه يوافق قول ابن الحداد  فيما إذا أبهم الإيلاء  من  امرأتين، لهما مطالبته بالفيئة أو الطلاق، مع إبهام المستحقة منهما؛ للضرورة ويعضده اتفاقهم  على سماع الدعوى مجهولة بالوصية  وإلاّ لضاع الحق، فإن الدعوى إنما تكون عند منازعة الورثة له]  وفي هذه الحالة يبعد إطلاعه عليها، ومثل ذلك موجود في القتل وأشد\rومأخذ الخلاف لشبهه  بالخلاف في الدعوى المترددة للحاجة، كما إذا دفع إليه ثوبا قيمته خمسة ً ليبيعه بعشرة، ولم يدر، هل تلف أو هو باق، أو باعه بالعشرة؟ وقد قال القاضي :إن القضاة اصطلحوا على قبول هذه الدعوى وقضية التشبيه أن يكون الأمر هنا كذلك\rتنبيهات:\rالأول: فرض المصنف الخلاف في التحليف ولم يتعرض لصحة الدعوى، وهو يقتضي صحتها جزماً؛ إذ التحليف فرع لصحتها ،وليس كذلك، فالخلاف في سماع الدعوى كما صرح به الغزالي  ،والجاجرمي  في\"الإيضاح\"،وقد يؤخذ من قول المصنف بعد: ويجريان في دعوى  غصب\rالثاني: أطلقوا الخلاف، ومحله في التعيين الشخصي  بين جماعة محصورين، فأما إذا كانوا جماعة لا يتصور اجتماعهم على القتل؛ كأهل المصر  فلا يحضرون ولا يبالي بقوله بلا خلاف، كما أشار إليه الرافعي ،فإنه دعوى محالة، وصرح به الماوردي  وابن الصباغ   والإمام ،وغيرهم وأما الحديث ،فيحتمل أن يكون الدعوى  به على قوم معينين لا على أهل خيبر جميعهم\rوفي \"البحر\":إذا قال تعمد هذا وشاركه عدد لا يحصون، قال الشافعي: لا تسمع دعواه حتى يبين كميَّة العدد وقال أصحابنا :هذا إذا كانت الدعوى في قتل يوجب الدية، فإن كانت مما يوجب القصاص، سمع وإن لم يعرف عددهم؛ لأن ذلك مما يوجب له حقاً معلوما على الُمدَّعَى عليه، وهو القصاص وقيل :لا يستقيم ؛لأنه قد يعفو عن القصاص فلا يدري قدر استحقاق الدية","part":40,"page":4},{"id":5353,"text":"الثالث: أن الضمير في قوله\"أحدهم\"لم يتقدم في اللفظ ما يعود عليه  بل هو راجع لمعهود ذهني، وكأنه أراد أحد من ادعى عليه\rقال:\"ويجريان في دعوى غصب ٍوسرقةٍ وإتلاف\"لا يختص الخلاف بدعوى الدم بل يجريان فيما إذا ادعى على أحدهم أنه غصب، أو سرق، أو أتلف مالاً، و أخذ ضالة؛ لأنه في معناه إذ السبب ليس لصاحب الحق فيه اختيار، و المباشر له يقصد  الكتمان، فأشبه الدم \rوأَفْهَمَ تمثيل المصنف، ضبط موضع الخلاف بما  ينفرد الغير بفعله، وليس لصاحب الحق فيه اختيار، ويكون سبب الدعوى لأنه  قد يخفى متعاطيه على المستحق؛ لأنه مما ينفرد به المدعى عليه، وأنهما لا يجريان في دعوى القرض، والبيع، وسائر المعاملات التي تنشأ باختيار المتعاقدين، وحقُّها أن يضبط كل واحد من المتعاقدين صاحبه ووراءه  طريقان:\rأحدهما: اختصاص ذلك بالدم؛ لخطره والثانية: طرده في المعاملات أيضا؛ إذ الإنسان عرضة النسيان، ولا ضرر عليهم في اليمين الصادقة \rولو كانت الدعوى نشأت عن معاملة وكيله، أو عبده المأذون، ومات، أو صدرت عن مورثه، فهل يجري الخلاف أو لا؟ لأن أصلها معلوم فيه تردد نظر \rقال:\"وإنما تسمع من مكلف \"أي: فلا تسمع من الصبي، والمجنون؛ لإلغاء عبارتهما \rقال: \"ملتزم\" أي: فلا تسمع من الحربي؛ لأنه لا يستحق قصاصا ً، و لا دية، فليس له دعوى الدم، كذا أطلق الغزالي ،والرافعي ،واستشكله  ابن الرفعة بالمعاهد  إذا مات في دار الإسلام ووارثه حربي، ورثه على الصحيح، فينبغي أن يكون له بدل نفسه أو أقل منها، وكذلك قال الرافعي  في ميراثه إذا مات في دار الإسلام، الخلاف في أن الذمي والحربي هل يتوارثان؟والصواب: طرح  هذا القيد \r\rوقد (ذكرا)  في كتاب السير :أن الحربي إذا دخل إلينا بأمان ٍ، وأودع مالاً، ثم عاد للاستيطان، لا ينتقض الأمان فيه، على الأصح، حتى لو كان من جملة ماله عبد كافر، فقتله كافر، طالبه الحربي بالقصاص أو الدية","part":40,"page":5},{"id":5354,"text":"ولاشك في سماع دعوى المستأمن  والمعاهد ،وإن كان غير ملتزم لأحكامنا \rولهذا لا يقطع بالسرقة، في الأصح  ؛لعدم التزامه  الأحكام، ولا توقف في سماع دعواه بماله الذي يستحقه على مسلم، أو ذمي، أو مستأمن مثله، ولا في دعواه دم مورثه الذمي والمستأمن \rتنبيهات:\rالأول: كلامه يفهم سماعها من السفيه  ،ثم إن كان المطلوب القصاص، فله استيفاؤه ، أو المال، فقال الماوردي ،والرافعي :إن الولي يأخذه، ولا يقول السفيه استحق عليه التسليم بل يقول استحق تسليم ذلك إلى وليّ وقول الشيخ أبى إسحاق :لا تصح الدعوى إلا من مطلق التصرف صريح في عدم سماعها من السفيه بالمال، وهو ما حكاه القاضي \rالثاني: قضية اشتراطه التكليف، أنها لا تصح من السكران وإلاّ لاستثناها؛ لأنه عنده غير مكلف وينبغي أن يأتي فيه خلاف الاعتداد بحلفه والأصح: نعم، ذكره الرافعي  في الركن الثالث، فيمن يحلف على أن المصنف كان يمكنه أن يكتفي بالالتزام عن التكليف\rالثالث: أن هذين الشرطين إنما يعتبران حالة الدعوى، كما تقتضيه عبارة المصنف، لاحين الوجوب، فلو كان يوم القتل صبياً، وادعى وهو بالغ صحت، إذا عُلِمَ ذلك إما بالتسامع المحصل لغلبة الظن، وإما باعتراف القاتل أو ببينة \rقال:\"على مثله\" أي: من الشروط، كون المدعى عليه مكلفاً ،فلا تصح الدعوى على الصبي والمجنون؛ لأن كلاً منهما غير معتبر ولا يخالف هذا قوله في الدَّعَاوي :يحلف مع البينة في مواضع، منها: أن تكون الدعوى على صبي أو مجنون بحق مالي من قتل أو غيره؛ إذ الدعوى بذلك على وليه وكلام المصنف صريح في اعتبار الالتزام هنا أيضاً، فلا تصح على الحربي ،إذ لم يلتزم أحكامنا\r\rوالذي في\"المحرر\"  و\"الشرحين\"   و\"الروضة\"  هنا","part":40,"page":6},{"id":5355,"text":"اشتراط التكليف خاصة، ولم يتعرضا للالتزام لكن إذا شرط الالتزام في المُدَّعِي ففي المُدَّعَى عليه أولى والظاهر أنه ليس بشرط هنا أيضاً كما سبق، فيدعي على المستأمن، وهو غير ملتزم \rفأما الحربي، فإن لم يلتزم  المُدَّعَى به؛ لإتلافه في حال حرابته، لم تسمع، وإن أتلف في حال التزامه، سمعت، وهو إذ ذاك ليس بحربي\rتنبيهان:\rالأول: ما أطلقوه من عدم سماعها على الصبي، قيده ابن الرفعة بما إذا لم يكن هناك بينة، فان\rكانت فيظهر السماع لأجلها لكن لا يتوجه طلب التسليم نحوه بل يقول أستحق  تسليم ذلك من ماله ولا ينسب إلى وليّه، أي كما يدعيه السفيه، ثم هذا كله إذا كان المدعى عليه حاضراً موجهاً  بالخطاب لقصد الجواب، فأما إذا كان غير حاضر، وادعي عليه أنه فعل كذا وكذا، واستحق عليه لسبب كذا وكذا، قال فهي بهذا التقدير  مسموعة على الصبي والمجنون والميت، ولا يشترط فيها مخاطبة أحدٍ حتى يجب إذا لم يكن ثَمَّ وليٌّ حاضرٌ ويكون كالدعوى على الغائب، بل الدعوى على الغائب ملحقة بهذه، وهي التي يحتاج المُدَّعِي في الحكم له بالحق مع كمال البينة إلى اليمين، كما نبه عليه الإمام ويشترط لسماع هذه أن تكون بينة؛ لعدم الفائدة عند فقدها\rالثاني: لم يشترط في المدَّعَى عليه الرشد   ولا الحرية، وقد صرح به في  \"المحرر\" فقال :\"تسمع الدعوى على المحجور  عليه بالسفه  والفلس  والرق  \"وهو كذلك  لأن المقصود منها الإقرار ولو وجد لترتب عليه مقتضاً  فتسمع الدعوى  على الغير فيما  يقبل إقراره به، وكذا على السفيه بحد القذف والقصاص ","part":40,"page":7},{"id":5356,"text":"وفي\"التتمة\" :\"إن الحكم فيه كغيره لا يختلفان إلاّ في شيءٍ واحد ٍ، وهو ما إذا لم يكن للمدعي بينة، فإن قلنا السفيه  إذا أقر بالقتل، وهو موجب للمال، يقبل إقراره، تسمع الدعوى عليه، وإن قلنا لا يقبل إقراره، ينبني على أن النكول  ورد اليمين  بمنزلة الإقرار أو البينة وإن قلنا بمنزلة البينة تسمع وإلا فلا\"\rقال:\"ولو ادعى انفراده بالقتل ثم ادعى على آخر\"أي: أنه شريكه أو منفرد\"لم تسمع الثانية\"؛ لأن الأولى تُكَذِّبه قالا :\"ولا فرق بين أن يكون قد أقسم على الأول ومضى الحكم فيه أو لا\" وهو قضية إطلاق المصنف أيضاً ويتعين كما قاله في \"المطلب\" الجزم بالسماع إذا عملنا بموجب إقرار الثاني كما هو الصحيح\rوقد صرح الرافعي  بمثله فيما إذا ادعى القتل على رجل، وأقسم وأخذ المال ثم جاء أخر وقال إن المحلوف عليه لم يقتل مورثك، وإنما أنا قتلته، وصدقه، فإنه يرد ما أخذه وهل له الدعوى على الثاني ومطالبته؟فيه قولان\rتنبيهات:\rالأول: محل عدم سماع الثانية، ما إذا لم يصدقه الثاني ،فإن صدقه، فالأصح أنه يؤاخذ بها ؛لأن الحق لا يعدوهما وهو نظير ما لو أقر له بشيءٍ فرده ثم عاد وادَّعاه، هل يسلَّم له أم لا؟\rالثاني: قضيته بقاء الدعوى الأولى بحالها، وليس كذلك إذا لم يقسم في  الأولى، فإنها لا تمضي ولا يمكن من العود إليها \rوكذا الحكم إذا أقسم وأخذ المال ثم ادعى ما يرفع الأولى؛ كدعواه على الثاني  بالانفراد، وأن الأول ليس بقاتل، ويرد المال \rفإن قال الثاني شريك، بقيت الدعوى، لكن هل يرد من المال قسطه؛ عملاً  بدعواه الأخيرة؟ أو يلغو من أصله ويبني قسامته على الاشتراك المُدَّعَى ثانيا؟ ً فيه نظر، والمتجه الثاني \rالثالث: إن قوله \"ثم ادعى على آخر\" يشمل دعوى الانفراد والشركة فهي أحسن من قول \"الحاوي\"؛كانفراده بقتلٍ ثم شركه آخر","part":40,"page":8},{"id":5357,"text":"قال:\"أو عمد ووصفه بغيره لم يبطل أصل في الأظهر\" (التكذيب)  في الدعوى إما أن يكون في الأصل، وقد مرَّ، أو في الوصف؛ كما إذا ادعى قتل العمد فلما استفْصِّلَ وَصَفَهُ بغيرهِ، إما بالخطأ أو شبه العمد، ففي بطلان أصل الدعوى خلاف، نقل الربيع  عن الشافعي ما يقتضي عدم البطلان ونقل المزني  عنه ما يقتضي البطلان فاختلف الأصحاب على طريقين: أحدهما: قولان ،أحدهما: لا يقسم؛ لأن دية العمد في مال الجاني، ودية الخطأ على العاقلة، فكان في ضمن دعواه العمد [إبراء العاقلة، فلا يمكن الرجوع إليهم، ولا أن يقسم على العمد لتضمن وصفه]  إبراء الجاني من الغرم وأصحهما :يقسم؛ لأن صفته أقل من دعواه فجاز أن يقسم على الأخف بعد الأغلظ وعلله القاضي، والإمام :بأنه مصر على ما قاله في الأولى في أصل القتل وإنما اختلف قوله في صفته، فسمعت دعواه فيما لم يقع فيه التناقض وأغرب الجاجرمي  فنسب نقل الربيع للجديد ونقل المزني للقديم، وعكس عنه في\"المطلب\"\rالثانية: القطع بالثاني وحكى الماوردي  طريقة أخرى وهي: أنه إن فسر العمد بعمد الخطأ أقسم قطعاً، وإن فسر بالخطأ تنزل النصين على حالين، فحيث قال: لا يقسم، أراد إذا أقام المُدَّعِي على دعوى العمد ولم يرجع عنها إلى الصفة، فإنه لا يقسم قطعاً؛ لإبطالها بالصفة وحيث قال: يقسم ،أراد إذا رجع عن الدعوى إلى الصفة، فيقسم على الصفة؛ لرجوعه بها عن الدعوى التي هي أغلظ من الصفة\rومأخذ الخلاف: أن الدية هل تجب على العاقلة ابتداء أو تلقّياً؟ فإن قلنا تلقياً، وهو الأصح ،لم يبطل أصل الدعوى وإلاّ بطلت؛ لاعترافه ببراءتهم أولاً\rواقتصار المصنف على العمد مثال، فان الخلاف يجري أيضا في عكسه، وفي مَن ادعى شبه عمد وفسره بخطأ، وأولى بالقبول؛ لأنه أخف على العاقلة \rتنبيهات:\rالأول: حكاية الخلاف قولين نظراً للأصل، وحكاهما الشيخ أبو حامد  في\"تعليقه\"\rوالغزالي  وجهين؛ نظراً لتصرف الأصحاب في الطرق","part":40,"page":9},{"id":5358,"text":"الثاني: ظاهر بقاء أصل الدعوى أنه لا يحتاج إلى تجديدها، لكن جزم ابن داود  في\"شرح المختصر\" بالتجديد \rقال:\"وتثبت القسامة في القتل بمحلّ لوث، وهو قرينة لصدق المدعى بأن وجد قتيل في محلةٍ  أو قريةٍ صغيرةٍ لأعدائه، أو تفرق عنه جمع\"\rلما فرغ من شروط الدعوى شرع فيما يترتب عليها وهي القسامة، ولهذا أخرها عن الدعوى\rوالأصل فيها ما في الصحيحين  عن سهل بن أبي حثمة  قال: ((انطلق عبدالله بن سهل  ومحيصة  ابن مسعود إلى خيبر وهي يومئذٍ صلح فتفرقا فأتى محيصة إلى عبدالله بن سهل وهو (يتشحط)   في دمه قتيلاً فدفنه ثم قدم المدينة فانطلق [عبد الرحمن بن سهل  وحويصة  ومحيصة ابنا مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم – فذهب]  عبد الرحمن يتكلم فقال:\"كبّر، كبّر\"وهو أحدث القوم فسكت فتكلما فقال:\"أتحلفون وتستحقون دم [قاتلكم أو قال]  صاحبكم؟ \" قالوا: وكيف نحلف ولم نشهد ولم نر؟قال:\"فتبرئكم يهود بخمسين يمينًا\" قالوا: كيف نأخذ بأيمان قومٍ كفار؟ فعقله النبي صلى الله عليه وسلم من عنده))\rواللوث هو المعتمد في القسامة، وهو الذي خالف به سائر الدعاوى، فإن في سائرها اليمين في جانب المدعى عليه، وهاهنا؛ لوجود  اللوث، تنقلب اليمين إلى جانب المدعي\rواللوث علامة تغلب على الظن صدق المدعي وهو لغة: ًالضعف يقال: لاث في كلامه، أي: تكلم بكلام ضعيف  وقال القاضي الحسين :من الإلتياث؛ وهو التلطيخ والاختلاط  وقال المصنف في\"التحرير\" :إنه القوة\rولما كانت العلامة ضعيفة قُوِّيت باليمين  وعند فقد اللوث تكون اليمين في جانب المدعى عليه؛ لاعتضاده بالأصل وهو براءة ذمته ثم القرائن  على قسمين :حالية، ومقاليه الحالية: أن يوجد قتيل بمحلة، أي: منفصلة عن البلد الكبير، كما قاله في \"الروضة\"  أو في قرية صغيرة لأعدائه ","part":40,"page":10},{"id":5359,"text":"وقضيته اشتراط عداوة الجميع، وهو المشهور ،وحكى صاحب\"الانتصار\"   وجهاً: أن عداوة الأكثر كافية ووجهاً ثالثا: ً أنه يكفي عداوة واحد؛ نظراً إلى المعنى\rوكذا لو تفرق جماعة عن قتيل في دارٍ، أو مسجد، أو بستان، أو أزدحم قوم  على رأس بئرٍ ثم تفرقوا عن قتيل، أو على باب الكعبة، أو الطواف، أو مضيقٍ  ونحوه  ودليل الاكتفى بها ما سلف من الخبر ،فإنه نص في بعض الصور والباقي في معناه قال الشافعي في\"الأم\" :\"كانت خيبر دار يهود محصنة ولا يخالطهم غيرهم وكانت العداوة بين الأنصار واليهود ظاهرة، وخرج عبد الله بن سهل بعد العصر ووجد قتيلاً قبل الليل، فكان يغلب على من علم هذا أنه لم يقتله غير اليهود، فإذا كان مثل السبب الذي حكم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالقسامة حكمنا به وجعلنا فيه الدية على المدعى عليهم، وإذا لم يكن السبب لم يحكم بها\" انتهى\r\rتنبيهات:\rالأول: أشار بقوله في القتيل إلى تخصيص القسامة بالنفس، فلا قسامة فيما دونها ولا في المال ،كما سيأتي\rالثاني: إطلاقه القرينة أحسن من تقييد\"المحرر\"  و\"الشرحين\"  بقرينة الحال، فإنه لا فرق بين القرينة الحالية والمقالية؛ لأن كلاً منهما مثير للظن ومن القولية، شهادة العدل وقد حكينا عن البغوي  أنه لو وقع في ألسنة الناسِ أن زيدا قتل فلاناً فهو لوث في حقه ولعله في\"المحرر\" قصد الاحتراز عما لو قال المجروح قتلني فلان ثم مات، فإنه لا يكون لوثاً ؛لأنه دعوى مجردة وقال مالك  يكون لوثا؛ لأن الظاهر أنه لا يَكْذِب  في هذه الحالة وَرُدّ: بأنه قد يَكْذِب لعداوة بينهما قال القاضي  الحسين: وهذا مما يلزمنا في مسألة الإقرار للوارث وهو إشكال قوي","part":40,"page":11},{"id":5360,"text":"الثالث: أنه لا يكفي مطلق القرينة المصدقة بل لابد أن تغلب وتوقع في القلب صدق المدعي ،كما أشار إليه الشافعي ،وأوضحه الماوردي فقال :\"اللوث ما شَهِدَ بصدق المدعي ودل على صحة الدعوى (من)  الأسباب المقترنة  بها، ولا يخالج النفس شك فيها\" ووجهه: أنه موضع خطر تنقل به اليمين إلى جانب (المدَّعي) ،فينبغي الاحتياط فيه\rالرابع: لا يخفى أن اعتبار ذلك مشروط بما إذا لم يعلم من قتله ببينة أو إقرار ،أو يعلم الحاكم ،فإن عَلِمَ ذلك انتفت القرينة\rالخامس: أن ذِكْرَهُ \"القتيل\" مثالٌ وإلاَّ فوجود بعض القتيل؛ كرأسه، ويده، كافٍ في اللوث سواء كان الموجود كثيراً أم قليلاً إذا تحقق موته، كذا ذكره الرافعي  قبيل الطرف الثاني في كيفية القسامة، قال:\"وكذا إذا وجد بعضه في محله وبعضه في أخرى، فللولي أن يعين ويقسم\"\rالسادس: قضيته أنه [لا يشترط في]  القتيل ظهور دم ولا جرح، [وهو كذلك ] لأن القتل يحصل بالخنق، وعصر الخصية، وغيرهما، فإذا ظهر أثره قام مقام الدم \rفلو لم يوجد أثر أصلاً، فلا قسامة على الصحيح؛ لاحتمال أنه مات فجَأة قاله في الروضة تبعاً للرافعي وعبارة الشافعي في \"الأم\" :\"وسواء فيما يجب فيه القسامة، كان بالميت أثر سلاح أو خنق أو غير ذلك، أو لم يكن؛ لأنه قد يقتل بلا أثر\"وهو ظاهرٌ في ثبوت القسامة مع عدم الأثر، وبه صرح الجمهور منهم القاضي أبو الطيب  ،والماوردي ،والبندنيجي ،وابن الصباغ ،والجرجاني  ،\r\rوالروياني   وصاحب الذخائر  والدارمي ،وغيرهم ،فيتعين الفتوى عليه \rالسابع: أطلق وجوده في المحلة أو القرية الصغيرة، ويشترط مع ذلك أن لا يشاركهم غيرهم ؛لاحتمال أن الغير قتله وهل يشترط مع ذلك أن لايخالطهم غيرهم، حتى لو كانت القرية على قارعة الطريق وكان يطرقها المار والمجتازون، فلا لوث أو لا يشترط؟","part":40,"page":12},{"id":5361,"text":"وجهان: أصحهما في\"الروضة\"  تبعاً للرافعي : الثاني؛ فإن خيبر كان يطرقها الأنصار\rوما صححاه خلاف مذهب الشافعي وجمهور أصحابنا؛ فقد نص في\"الأم\"  على الاشتراط وقال النووي في\"شرح مسلم\" :إنه مذهب الشافعي وعليه جرى القاضي  الحسين، والماوردي ،وأبوالطيب ،والروياني، وغيرهم، فقالوا: يشترط أن لايخالطهم غيرهم بمرور ولا سكنى وكذلك البندنيجي في\"تعليقه\"،وسليم  في\"المجرد\"،والدارمي في\"الاستذكار\"،والجويني  في\"مختصره\" وغيرهم \rالثامن: اشتراط العداوة موضعه إذا كان يدخلها غير أهلها، فأما لو انفرد أهلها، بحيث لا يدخلها غيرهم، فلا يشترط أن يكون بينهم وبين المقتول عداوة ،صرح به في\"الزوائد\"قال ابن الرفعة: وهو ظاهر؛ لأنها حينئذٍ شبيهة بالدار التي يفترق فيها الجماعة عن قتيل\rالتاسع: قضية إطلاق العداوة، أنه لا فرق فيها بين أن يكون بسب دين أو دنيا إذا كانت تبعث على الانتقام بالقتل \rالعاشر: قضية قوله لأعدائه، اعتبار عداوتهم للقتيل، وليس بشرط بل يكفي أن يكونوا أعداء ًلقبيلته  كما جرى في الأنصار واليهود\rالحادي عشر :قضيته أنه لو وجد خارج قريتهم فلا لوث، وليس كذلك بل وجوده بقربها كذلك ، نقلاه  عن المتولي \rالثاني عشر :أطلق تفرق الجمع، وهو مقيد بالمحصور بحيث يتصور اجتماعهم [على القتيل وإلاَّ لم تسمع الدعوى ولم يقسم ،فلو ادعى على عدد منهم يتصور اجتماعهم عليه]  قال الرافعي :ينبغي أن يقبل  ويُمَكن  الوليُّ من القسامة، كما لو أثبت اللوث في حق جمع محصورين، فادعى الولي القتل على بعضهم، فإنه يقبل وخالفه في \"المطلب\" مُفَرِّقاً بينهما بأنه لو ادعى على الجمع لقُبِلَ منه، فعلى القوم أولى بخلاف ما نحن فيه \rالثالث عشر : تقييده القرية والمحلة بالعداوة دون الجمع يقتضي عدم اشتراطه فيهم، وهو كذلك، والفرق أنهم محصورون فالظاهر أنه لم يقتله غيرهم بخلاف المحلة ","part":40,"page":13},{"id":5362,"text":"قال:\"ولو تقابل صفان لقتال وانكشفوا عن قتيل فإن التحم قتال\"أي: اختلط بعضهم بعض، أو كان سلاح أحد الصفين يصل إلى الآخر فهو لوث في حق  الصف الآخر؛ لأن الظاهر أن أهل صفه لا يقتلونه  [\"وإلا\" أي: وإن لم يلتحموا ولا كان يصل السلاح فاللوث في حق صفه؛ لأن الظاهر أنهم قتلوه ] كذا أطلقه الرافعي  تبعاً لابن الصباغ  والروياني وغيرهما وخص الماوردي اللوث بالخصم إذا كان سهامهم تقتل  دون سهام أصحاب القتيل، أو كانوا متبوعين  بعد الاختلاط لا تابعين، فلو استوى  حال الطائفتين، فوجهان: أحدهما: وهو قول البغداديين، أنه يكون لوثاً في حق أضداده خاصة والثاني: وهو قول البصريين، أنه لوث مع الفريقين \rتنبيهات:\rالأول: لو قيد قوله\"تقاتل\" بالتاء من فوق لم يحتج لقوله\"لقتال\"،ولا التفصيل المذكور، فإن القتال لا يكون إلاّ بالتحام أو بوصول السهام ولهذا استحسن الفارقي  إطلاق\"المهذب  \"  قوله:\"وإن تقابلت طائفتان، فوجد قتيل من أحدهم، فهو لوث على الأخرى\"\rالثاني: أن هذا محله إذا كان كلّ من الصفين يلزمه ضمان ما أتلفه على الآخر، فأما أهل البغي  والعدل وأهل الحرب فلا يتجه ذلك في حقهم، قاله الفارقي ،وهو حسن، إلاَّ أن صاحب\"البحر\"صور المسألة بالبغاة مع أهل العدل\r\rالثالث: أن حكم وجوده في صف نفس الخصم أو بين  الصفين حكم وجوده في (صفه)  فلا اختصاص للحكم بما ذكر \rالرابع: قوله\"وإلا ففي حق صَفْه\" محله إذا لم يتراما الصفان، فإن تراميا وكان يناله رمي أضداده، فإنه يكون لوثاً في حقهم، صرح به الماوردي  وغيره \rقال:\"وشهادة العدل لوث\"القرينة الثانية: لوث الأخبار، فإذا شهد عدل واحد بأن زيداً قتل عمراً، فلوثٌ؛ لحصول الظن بصدقه، وهذا هو المذهب وقيل بخلافه قال في \"التتمة  \":وهو ينبني على أن الحكم يقع بشهادته فقط أو اليمين فقط أوبهما، فعلى القول بأنه باليمين فقط يكون لوثاً، وعلى  ما سواه لا يكون لوثاً\rتنبيهات:","part":40,"page":14},{"id":5363,"text":"الأول: قضيته أن الإتيان عند الحاكم بصيغة الشهادة شرطٌ، وليس كذلك، فلو أتى بلفظ الرواية، ففي الاكتفاء بقوله خلاف، حكاه الصيدلاني، واختار الإمام  تفقهاً الاكتفاء به، وقال في\"الوسيط  \":إنه الأقيس قال الرافعي: وهو شبيه بقول  العدل الواحد في هلال رمضان والأقرب ما قاله الإمام؛ لإدخال الشافعي  هنا النسوة والعبيد، فدل على أنه أجراه مجرى الأخبار\rالثاني: قضيته أن شهادة العدل  تكون بعد الدعوى، وليس كذلك، وقال الرافعي  تفقها: ًلا فرق بين أن تقدم شهادته على الدعوى أو تتأخر وبه جزم في\"الروضة  \"،وهو ظاهر، فإن الشافعي أجراه مجرى الأخبار لامجرى الشهادات  المختصة  بمجلس الحكم \rالثالث: قضيته أنه لا يشترط في شهادته التفصيل، وليس كذلك، بل لابد أن يبينه ،فقد يظن ما ليس بلوث لوثاً، ذكره في\"المطلب\" في أثناء الباب\rالرابع: إنما تكون شهادة العدل لوث في قتل العمد، أما لو كان في خطأ أو شبه عمد، فلا تكون لوثاً، بل يحلف معه يميناً واحدة، ويستحق المال، صرح به الماوردي وإن كان في عمد حلف خمسين يميناً قال في\"الكفاية  \":\"وعليه ينطبق إيراد ابن الصباغ وغيره\r\rومرادهم (بالعمد ) الذي يثبت به القصاص على القديم  لا ما لا يثبت معه قصاص أصلاً ؛كقتل المسلم الذمي ،فهذا حكمه حكم قتل الخطأ في أصل إيجاب المال لا في صفته\" \rقال:\"وكذا عبيد أو نساء، وقيل يشترط تفرقهم\"أي: إذا لم يكن مقبول الشهادة لكن مقبول الرواية؛ كالعبيد والنساء يشهدون بأن فلاناً قتل فلاناً، وجاءوا متفرقين قبلت قطعاً ؛ لأن الغالب أن اتفاقهم مع التفرق لا يصدر إلا عن حقيقة وإن جاءوا دفعه، فوجهان :أحدهما :المنع؛ لاحتمال أنهم تواطئوا أو لُقِنوا وأصحهما: لوث؛ لأنه يثير غلبة  الظن، واحتمال التواطي كاحتمال الكذب في شهادة العدل الواحد ","part":40,"page":15},{"id":5364,"text":"واعلم أن ما رجحه المصنف من عدم الاشتراط أطلق تصحيحه في\"الروضة  \"،وهو عجيب؛ فإن الرافعي  جعله الأقوى من جهة البحث لا النقل ،وصرح بأن المشهور أنه لا يكون لوثاً، وهو الصواب؛ فإن الشافعي نص عليه في \"الأم  \"،وقال ابن الرفعة: إنه الذي أورده سُليم، وحكاه ابن الصباغ   عن الأصحاب، وأبدى الثاني احتمالاً لنفسه  لا وجهاً منقولاً قلت: وقد حكاه في\"البحر\"عن الأصحاب، وقال: إنه ظاهر كلام الشافعي وعلى الأول فيشترط مجيئهم متفرقين من نواحي مختلفةٍ، ولم يسمع بعضهم كلام بعضٍ، ولم يختلفوا في موضع القتل، ولا صفته، قاله الماوردي  وشرط في\"البيان  \" مع مجيئهم متفرقين، أن لا يمضي من زمان  قتله إلى إخبارهم  مدة يمكن أن يجتمعوا ويتفرقوا، فإن مضت مدة يمكن فيها ذلك، فقال أكثر الأصحاب لا يكون لوثاً\r\rتنبيهات:\rالأول: عَطْفَهُ يوهم  إرادة شهادتهم، وقد سبق أن صيغها  ليس بشرط في العدل  فكيف بغيره\rولهذا فصَّله  في\"المحرر\"  بقوله:\"وقول جماعة تقبل روايتهم كالعبد والنسوة بذلك\"\rالثاني: قضية قوله\"عبيد ونساء\"الاكتفاء بمسمى الجمع فيهن ،وكلام الشافعي في\"الأم  \" وغيره، يشير إلى اعتبار قدر زايد، وهو إخبار جماعةٍ يستحيل تواطؤهم على الكذب ونقله الغزالي في\"البسيط\"  عن الأصحاب أيضاً وضبطوا الجمع بعدد يقرب من حد  التواتر وقال الماوردي :يزيدون على عدد التواطي ولا يبلغون حد الاستفاضة\rالثالث: أن تعبيره بالجمع يخرج الاثنين، والذي في الرافعي  [عن التهذيب  التسوية إلا أن يُخْتَار أن أقل الجمع اثنان فيشمله كلامه\r\rوبه صرح الماوردي  أيضا واكتفى في\"الوسيط  \"بقول واحد وكلام الرافعي]  يميل إليه، فإنه قال :\"يشبه أن يرتب على الخلاف فيما إذا شهدوا مجتمعين، فإن لم نجعله لوثاً لم يجعل قول واحد منهم لوثاً\"وهو يقتضي أنا إذا جعلناه لوثاً، وهو الأصح، كان قول الواحد لوثاً ","part":40,"page":16},{"id":5365,"text":"والأشبه ترتيبه على الخلاف في أن العدل المقبول الشهادة إذا لم يخبر بلفظ الشهادة، هل هو لوث، كما تقدم؟ فإن قلنا لوث فقد غلبنا شائبة الرواية، فيقوم مقامه في ذلك من تقبل روايته، وإلا فلا\rقال:\"وقول فسقة وصبيان وكفار لوث في الأصح\"ما سبق في العبيد والنساء هو فيمن تقبل روايتهم، فإن لم  تقبل؛ كالفسقة والصبيان والكفار، فأوجه ،أصحها : كذلك؛ لحصول الظن بقولهم والثاني: المنع، وصححه الفارقي ؛لأنه قول بين يدي القاضي فلا اعتبار به شرعاً والثالث: القطع بأنه لوث في الفسقة؛ لأن عبارتهم صحيحة في الجملة بخلاف الكفار والرابع: لوث بالصبيان والفسقة دون الكفار وفي\"فروع ابن القطان  \"بنا الوجهين في قبول أخبار الكفار بالقتل، وأخبار الصبيان به على روايتهم [وينبغي أن يكون محل الأوجه ما إذا لم يبلغوا الحد الذي لا يبقى معه احتمال الكذب كما ذكروه في الفسقة] \rتنبيهات:\rالأول: قضية إطلاق المصنف أنه لا فرق بين مجيئهم متفرقين أو دفعة ولابد من مجيء التفصيل هنا أيضاً، وبه صرح\"البحر\"،وكذا ابن الرفعة فقيد التصوير بمجيئهم متفرقين وهو متجه قلت: ولا بد أن يكونوا جمعا كثيرا كما سبق بل أولى، ولهذا قال القاضي الحسين: لو استفاض على ألسنتهم\rالثاني: إلحاق الكفار بغيرهم خلاف ما يقتضيه كلام الشافعي ،فإنه قيدهم بالمسلمين وهو قوي ولاسيما إذا كان المقتول كافراً وهم من أهل ملته نعم لو كان المقتول مسلماً والمُدَّعَى عليه منهم فهذا يظهر فيه غلبة الظن بصدقهم \rقال:\" ولو ظهر لوث فقال أحد ابنيه قتله فلان وكذبه الأخر بطل اللوث، وفي قول لا، وقيل لا يبطل بتكذيب فاسق\"لما ذكر موجبات اللوث شرع في مسقطاته، فمنها: تكاذب الورثة فلو كان له وارثان كابنين أو أخوين، فقال أحدهما قتل مورثي فلان، وقد ظهر عليه اللوث، وقال الأخر لم يقتله، فأظهر القولين بطلان اللوث؛ فإن النفوس مجبولة على الانتقام من قاتل الموروث، وإذا انخرم ظن القتل بطلت القسامة ","part":40,"page":17},{"id":5366,"text":"والثاني: لا ؛ كسائر الدعاوى لا تبطل بتكذيب أحد الوارثين ولم يصرح في\"الكبير  \" بترجيح، وقال في\"الصغير\"  عن الأول: إنه أرجح عند أكثرهم وفي\"المحرر\" :الأقوى\rوعلى هذا يكون بمنزلة قتل لا لوث فيه، فيبدأ بيمين المدعى عليه  وفي موضع القبول، طريقان: أحدهما: أن يكون المُكذِّبُ عدلاً، فإن كان فاسقا فلا يبطل قطعا وأصحهما :أنه لا فرق، فإن قول الفاسق فيما يسقط حقه مقبول؛ لانتفاء التهمة وقول  الشافعي في \"المختصر  \":وهو عدل فقال الماوردي : إنما ذكره؛ ليصح أن يشهد مع غيره ببراءة المدعى عليه وقال القاضي الحسين، والبغوي :أراد بالعدالة كونه من أهل القبول، فلا يكون صغيرا أو مجنونا وقال الإمام :هذا ضعيف عندي وإنما ذكره؛ لأنها الحالة التي يكون التكذيب فيها أظهر وأقوى\rتنبيهات:\rالأول: أطلقوا القولين، ومحلهما بالنسبة إلى المدعي، أما بطلان اللوث بالنسبة إلى المكذِّب، فلا خلاف فيه كما صرح به  في\"البيان  \"وغيره \rالثاني: أفهم تصويره بالتكذيب أنه لو قال الآخر لا أعلم أنه قتله، لا يبطل وقال في\"البحر\": لا يختلف المذهب فيه \rولو سكت ولم يكذب ولم يصدق تثبت القسامة للمدعي قاله صاحب\"المعتمد  \"  وغيره \rالثالث: قضيتة أنه لا يشترط في تكذيب الثاني أن يبين أن  المدعى عليه  لم يكن في وقت القتل ببلد آخر ،وهو الأصح \rالرابع: هذا إذا لم يثبت اللوث بشهادة العدل، (فلو ثبت بشهادة العدل)  لم يبطل اللوث بتكذيب أحد الوارثين قطعا \rقال:\"ولو قال أحدهما قتله زيد ومجهول، وقال الآخر عمرو قتله ومجهول، حلف كل على من عينه وله ربع الدية\" أي: وليس هذا من التكاذب؛ لاحتمال أن يكون الذي عينه هذا هو الذي أبهمه هذا وكذلك الآخر  ووجه ما ذكره المصنف: أنه بدعواه يستحق هو وصاحبه عليه النصف، ولا يستحق هو من النصف إلاّ نصفه وهو الربع","part":40,"page":18},{"id":5367,"text":"اللهم إلاّ أن يصرح بنفي ما ادعاه الآخر (فإن قال الأول)  عرفت عمرا وليس هو الرجل الآخر وقال الثاني: عرفت زيدا وليس هو الرجل الآخر بطل اللوث؛ لوجود التكاذب وتنتقل اليمين  لجانب المدعى عليه \rتنبيه: عبارة الشافعي والجمهور: قتله زيد وآخر لا أعرفه وهو أحسن من تعبير المصنف بالمجهول؛ لأنه ليس نصاً في الجهالة عنده خاصة بل يتناول عنده وعند الناس  وليس بمراد\rقال:\"ولو أنكر المدعى عليه اللوث في حقه فقال لم أكن مع المتفرقين عنه صدق بيمينه\"من دوافع اللوث إنكار المدعى عليه، فإذ ادعى على شخص أنه من جماعة تفرقوا عن قتيل فأنكر المدعى عليه أن يكون منهم, لم يسمع قول المُدَّعِي إلاَّ ببينة، والقول قول المُدَّعَى عليه بيمين؛ لأن الأصل براءة ذمته من القتل \rهذا إذا لم يعرف للمنكر إقامة [في ذلك المكان قبل القتل، فإن عُرفت فخرّجه ابن الرفعة على تقابل الأصلين، فإن الأصل]  براءة ذمته والأصل عدم غيبته، قال لكن ترجحت براءته مع أن الأصل أيضا عدم الشمول له فلو نكل عن اليمين حلف المدعي وثبت اللوث في حقه وأقسم عليه بعد ذلك، صرح به ابن الصباغ  وغيره \rتنبيهات:\rالأول: ما أطلقه المصنف من التصديق بيمينه موضعه ما إذا لم يحلف المدعي، فلو قال بعد حلف المدعي: لم أكن حاضرا في موضع القتل لم يقبل إلاّ ببينة قال ابن الرفعة :\"وهذا من الأصحاب دليل على أن الدعوى لو صدرت عند وجود اللوث ولم يتضمن التصريح بالحضور ولا قابلها اعتراف المدعى عليه بحضور ولا غيبة أن الولي يقسم وقد قال الإمام: إني تلقيت من كلام الأصحاب ما يوجب التردد في هذا، وظاهر كلامهم أن القسامة تجري فإن المدعى عليه لو كان غائبا لذكر وفي المسألة احتمال\"","part":40,"page":19},{"id":5368,"text":"الثاني: أن دعواه الغيبة لا تختص بالجمع كما يقتضيه تصوير المصنف بل لو ادعى على واحد فقط فقال كنت غائبا يوم القتل كان الحكم كذلك واستشكله ابن أبي الدم ؛لإفضائه إلى أن لا يثبت لوث قط في معين، لأنه ينتفي بمجرد دعواه الغيبة مع يمينه، وفيه ضرر عظيم بالمدعي\rقال:\"ولو ظهر لوث بأصل قتل دون عمد وخطأ فلا قسامة في الأصح\"من الدوافع ظهور اللوث في أصل القتل دون كونه عمدا أو خطأ أو شبه عمد وفي  القسامة على أصل القتل وجهان، أصحهما :المنع؛ لأن القتل المطلق لا موجب له؛ لأن العاقلة لا يلزمها شيء مالم يكن خطاء أو شبهه، والجاني لا يلزمه شيء ما لم يكن عمدا والثاني: له ذلك؛ لأن القتل لا يخلوا عن عمد أو خطأ، والقسامة لا تمنع منهما ورجح في\"المطلب\" هذا وقال إنه ظاهر النص إذا توجهت الدعوى نحو القاتل لاسيما إذا قلنا إن الوجوب يلاقيه ابتداء ويوافقه قول الرافعي  بعد هذا:\"إن المفهوم من كلام الأصحاب أنه إذا ظهر اللوث في أصل القتل كفى ذلك في تمكين الولي من القسامة على القتل الموصوف، وليس هذا ببعيد ألا ترى أنه لو ثبت اللوث في حق جماعة وادعى الولي على بعضهم جاز ويُمكن من القسامة، فكما لا يعتبر ظهور اللوث فيما يرجع إلى الانفراد والاشتراك لا يعتبر في صفتي العمد والخطأ\"انتهى وعلى هذا يحكم بالأخف حكما وهو الخطأ؛ لأنه المحقق لكن تكون الدية في ماله لا على عاقلته، قاله الماوردي  وغيره","part":40,"page":20},{"id":5369,"text":"تنبيه: أطلق المصنف الخلاف، وتصويره مشكل؛ فإن الدعوى لا تسمع إلاَّ مفصلة كما سبق وجعله الرافعي  فيما إذا ادعى الولي وفصل وظهرت الأمارات في أصل القتل دون صفته، قال:\"وكذا إذا وقعت الدعوى مطلقة وصورناه وظهر اللوث في مطلق القتل فيجيء فيه هذا الخلاف أيضا ولهذا قال في\"التهذيب  \":لو ادعى القتل ولم يقيده بعمد ولا خطأ وأقام شاهدا فلا يكون لوثا؛ لأنه (لا يكفيه)  الحلف مع شاهد، ولو حلف لا يمكن الحكم [به] ؛لأنه لا يعلم صفة القتل حتى يستوفي موجبه ثم قال: وقد يفهم مما أطلقه الأصحاب أن اللوث في أصل القتل إذا ظهر كفى ليمكن الولي من القسامة على القتل الموصوف، وما هو ببعيد؛ ألا ترى أنه لو ثبت اللوث في حق جماعة وادعى الولي على بعضهم جاز ويمكن الولي من القسامة، فكما لا يعتبر ظهور اللوث فيما يرجع إلى الانفراد والاشتراك جاز أن لا يعتبر ظهوره فيما يرجع إلى صفتي العمد والخطأ\"وهو كما قال، وإنما الخلاف فيما إذا جهل المدعي صفة القتل هل تسمع الدعوى ويقسم من غير تفصيل أم لا؟ هكذا حكاه الماوردي  وغيره وظهر بهذا فساد عبارة المصنف بل متى ظهر اللوث وفصل الولي سمعت الدعوى وأقسم قطعا، ومتى لم يفصل لم تسمع على الأصح ولم يقسم والثاني: تسمع وتثبت القسامة ليحبس  المدعى عليه حتى يبين صفة القتل، فإن طال احلف ما قتله وألزم دية الخطأ في ماله مؤجلة \rقال:\"ولا يقسم في طرف وإتلاف مال إلا في عبد\"أي: في قتل عبد \"في الأظهر\"\rالقسامة من خصائص النفس فلا تجري في الأطراف وإن تعددت، ولا في الأموال وإن عظمت ؛لأنها إنما تثبت في النفس؛ لحرمتها، فلا تتعدى إلى ما دونها كالكفارة وحكى الروياني في\"جمع الجوامع\"وجهاً بجريانه في الأطراف، وغلَّط قائله ","part":40,"page":21},{"id":5370,"text":"وحكم الجرح وإزالة المنافع كذلك وفي\"تعليقة\"  ابن أبي هريرة :إن قول  الشافعي لا تجب القسامة فيما دون النفس معناه أنه لا يقع (تبرئة)  المدعين بأيمانهم فيما دون النفس لا  أنه لا قسامة على المدعى عليه\rثم استثنى المصنف من المال العبد، فإذا قتل عبد ووجد لوث فقولان  كالقولين في أن العاقلة هل تحمل بدل العبد أم لا؟ فإن قلنا لا تحمله ألحقناه بالبهائم وإن قلنا تحمله تغليبا لشبهه بالأحرار، وهو الأصح، أقسم السيد، وهو الأظهر ،وهذه الطريقة هي المشهورة \r\rوقطع بعضهم بالثبوت ، ونسبها الماوردي  وسُليم إلى ابن سريج  والمحققين من أصحابنا، سواء قلنا تتحمله العاقلة أم لا وقال في\"الروضة  \"في الطرف الرابع: إنها المذهب وحكاه الرافعي عن القاضي أبي حامد؛ لأن القسامة لحفظ الدماء وصيانة لها وهذه الحاجة  تشمل الأحرار والعبيد وتَحمُّل العقلِ لقطع الفتنة ،ولا يخاف من السيد فإن مقصوده المال \rتنبيهات:\rالأول: سوى المصنف في عدم القسم بين الطرف والمال، وهو في المال بلا خلاف، وفي الطرف على الصحيح \rالثاني: إن كلامه ناقص عن المحرر؛ إذْ قال :\"ولا قسامة في الجراحات، وقطع الأطراف، وإتلاف الأموال\"ولا يغني عنه قوله: في طرف؛ فإن الجروح غير الأطراف؛ بدليل قوله تعالى: {  وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ   } \rنعم استثناء المصنف أحسن من استثناء\"المحرر\"  العبد من المال عقبهما  فإنه مال وفاقا، وقدم العبد في\"المحرر\" \rالثالث: إطلاقه الطرف يقتضي أنه لا فرق بين أن ينقص عن دية النفس أو يساويها أو يزيد عليها، وهو ظاهر من كلام الأصحاب وينبغي فيما إذا زاد أو تساوى أن يقسم كالنفس؛ لتساوي بدلهما، كما يغلظ اليمين على المدعى عليه بالعدد في مثل ذلك بلا خلاف وإن جرى فيما دون النفس وجهان ","part":40,"page":22},{"id":5371,"text":"الرابع: أنه لا فرق في العبد بين القن ،والمدبر ،وأم الولد ،والمكاتب  ؛إذْ الكتابة تنفسخ بالموت\rقال القاضي  والإمام :ويموت رقيقا\rقال:\"وهي أن يحلف المدعي على قتل ادّعاه خمسين يمينا\"شرع في كيفية القسامة، وتضمن أمورا، أحدها: جعل اليمين في جانب المدعي، وقد سبق ذلك في الحديث ،وهو مخصص لعموم الحديث الآخر:\"البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه\" \rالثاني: كونها خمسين يمينا وذلك في النفس الكاملة بلا خلاف؛ للحديث المتقدم، وأما النفس الناقصة؛ كالمرأة والذمي، فوجهان، أصحهما في\"الحاوي  \"وغيره: كذلك ،حتى في الجنين؛ لخطر النفس \rوقال الرافعي :إنه الأشبه والثاني: إن الخمسين تقسط على الدية الكاملة فيحلف في المرأة خمسة وعشرين يمينا وفي الكافر سبعة عشر \rالثالث: التعرض في اليمين لما يجب بيانه في الدعوى ؛لأن اليمين  تحققها فاحتيج إلى بيانه كما في سائر الأيمان، وإليه أشار بقوله: على قتل ادعاه وكذا ظاهر كلام الرافعي اشتراط التعرض لكونه عمدا أو خطأ وصرح الماوردي باستحبابه إذا كان المدعي قد وصف ذلك في الدعوى ؛لأن يمين التحالف عند الشافعي متوجهة إلى الصفة التي أحلفه الحاكم عليها \r\rتنبيهات:\rالأول: صورة التعدد أن يأتي الحالف بعد كل قسم بما تقدم اشتراطه؛ فيقول: والله لقد قتل هذا [هكذا] ويكمل الشروط ثم يكرر ذلك خمسين مرة  ،لا أنه يقول: والله والله، خمسين مرة، لقد قتل هذا إلى آخره؛ لأن ذلك تكرار للقسم لا لليمين، ذكره في\"المطلب\"عن نص الشافعي، وتصريح الإمام، وبمثله صرحوا في اللعان \r\rالثاني: أخرج بقوله\"المدعي\" المدعى عليه فإنه لو حلف، إما ابتداء حيث لا لوث أو عند نكول المدعي [مع اللوث، لا يسمى قسامة، فإنها عندنا الأيمان التي يحلفها المدعي ]  وكان ينبغي أن يقول:\"ابتداء\"؛فإنه لو حلف بعد نكول المدعى عليه لا تسمى قسامة ","part":40,"page":23},{"id":5372,"text":"الثالث: قضيته تخصيص الحلف بالمدعي، وهو الأغلب، وقد يحلف غيره في صورةٍ وهي: المستولدة  لو أوصى لها سيدها بقيمة عبد قُتِلَ، وهناك لوث، ومات السيد، فلها الدعوى على النفس ،وليس لها أن تقسم في الأظهر، وإنما الذي يقسم الوارث \r\rالرابع: قد يوهم أن غير القتل لا يدخل في القسامة، وَيَرِدُ عليه الجنين، فإنه يقسم عليه ولا يسمى قتيلا؛ إذ  لم تتحقق حياته \rقال:\"ولا يشترط موالاتها على المذهب\"؛لأن الأيمان من جنس الحجج، والتفريق في الحجج لا يقدح فيها كما إذا شهدوا متفرقين قال الماوردي :\"ولا فرق بين أن يقصر زمن التفريق أو يطول\"وقال البغوي :\"حتى لو حلف خمسين يمينا في خمسين يوما جاز\"\rوهذا ما عزاه الرافعي  لإيراد الأكثرين والثاني: اشتراطها؛ لأن للتوالي  وقعا في النفوس وأثرا في الزجر والردع، فوجب اعتباره والمذهب الأول والفرق بينه وبين الأيمان في اللعان: أنه أولى بالاحتياط؛ لتعلق العقوبة وإحالة النسب به \rواعلم  أن كلام المصنف يقتضي نقل طريقين، وبه صرح في\"الروضة  \"،والذي في الرافعي  وجهان، أظهرهما، وهو الذي أورده أكثرهم :لا يشترط\r\rفجعل المصنف الإيراد طريقة، وليس بجيد، والصواب أنهما قولان، وقد نص عليهما في\"الأم  \"كما قال في المطلب\rقال:\"ولو تخللها جنون أو إغماء بنى\"أي: إذا أفاق، ولا يسقط شيء من أيمانه الماضية ،وإنما يبطل بالجنونِ العقودَ الجائزة ،فأما ما وقع ولزم، فلا وقيل: هل يبني إذا أفاق؟ وجهان حكاه في\"البحر\"،والصحيح الأول، وسواء (أوجبنا)  الموالاة أم لا؛ لقيام (العدد) ،وهذا إذا لم يعزل القاضي الذي أقسم عنده، فإن عزله في أثنائها أو مات وولي غيرُهُ، فالأصح أن القاضي الثاني يستأنف وعن\"الأم  \":يبني، وصححه الروياني ","part":40,"page":24},{"id":5373,"text":"قال:\"ولو مات\"أي: قبل تمام القسامة\"لم يبنِ وارثه على الصحيح\"أي: المنصوص ،واستأنف؛ لأنا لو احتسبنا له ما مضى لكان نائبا في الأيمان وهي لا تدخلها النيابة قال الماوردي :\"بخلاف ما لو أقام شاهدا واحدا ومات جاز لوليه أن يقيم شاهدا آخر ويكمل البينة\"؛لأن كلاً  شهادة مستقلة والثاني: يبني؛ لأنا إذا كنا نبني يمين بعض الورثة على بعض في توزيع الخمسين عليهم فبنا الوارث على يمين الموروث أولى ورأى ابن الرفعة ترتيب الخلاف على ما لو أقام شاهداً ومات، هل يحتاج إلى تجديد الدعوى وإعادة الشهادة؟ وفيه وجهان، فإن قلنا: نعم، فاليمين أولى وإلاَّ فوجهان قال: ولو قيل بالفرق بين أن يبقى أكثر من يمين واحدة فيبني وإلاّ فلا يبني، لكان جيدا\rقال:\"ولو كان للقتيل ورثة وزعت بحسب الإرث\"؛لأن ما ثبت بأيمانهم  يقسم عليهم على فرائض الله فوجب أن تكون اليمين كذلك واحتج له الإمام   بقوله- عليه الصلاة والسلام-:\"تبرئكم يهود بخمسين يمينا\"فأشعر بتعددهم مع اعتبار عدد الخمسين في جانبهم وأما احتجاج الرافعي  بقوله- عليه الصلاة والسلام-: ((يحلفون خمسين يمينا))فسهو؛ لأن اليمين في الحقيقة على أخيه عبد الرحمن لا على حويصة ومحيصة عمَّاه؛ لأنه لا إرث لهما مع وجود الأخ، وإنما أتى بصيغة الجمع والمراد الواحد؛ تلطفا في الخطاب، وتنزيلهما منزلته، ولهذا قال لعبد الرحمن:\"كبَّر كبّر\"\rتنبيهات:\rالأول: قوله\"بحسب الإرث\"لم يبين هل هو بحسب أسماء فرائضهم أم سهامهم؟ وذلك يظهر أثره في العول ؛كزوج، وأم، وأختين لأب ،وأختين لأم، هي من ستة وتعول إلى عشرة، فهل يحلفون على أسماء فرائضهم؛ فيحلف الزوج نصف الخمسين، والأم سدسها، والأختان لأب ثلثيها، ولأم ثلثها، جبرا للمنكسر في الجميع، أو يحلف كل واحد منهم على نسبة سهامه؛ فيحلف الزوج ثلاثة أعشار الخمسين، والأم عشر الخمسين، والأختان لأب خمسيها، وللأم خمسها؟ فيه وجهان حكاهما الماوردي، وصحح الثاني ","part":40,"page":25},{"id":5374,"text":"الثاني: مراده ورثته من النسب، فلو كان هناك وارث غير حائز وشريكه بيت المال لم توزع بل يحلف خمسين، كما لو نكل بعض الورثة أو غاب يحلف الحاضر خمسين \rقال:\"وجبر الكسر\"أي: إذا وقع كسر عند التوزيع كُمِّلَ؛ لأن اليمين لا تتبعض ولا يجوز إسقاطه؛ لئلا ينقص نصاب القسامة فلو حلف تسعة  وأربعين ابناً حلف كل واحد يمينين، وإن كانوا خمسين فأكثر  حلف كل واحد يمينا\r\rقال:\"وفي قول\"أي: مُخَرَّج \"يحلف كلٌّ\"أي: كل واحد\"خمسين\"؛لأن العدد في القسامة كاليمين الواحدة في غيرها والقولان مبنيان على أن الدية تثبت [للورثة ابتداء، أو تلقيا عن المقتول؟فعلى الأول، يحلف كل خمسين؛ لأن الحق لا يثبت]  للإنسان بيمين غيره وعلى الثاني، توزع، وهو الأصح؛ لأن المستحق واحد، والورثة خلف عنه \rقال:\"ولو نكل أحدهما حلف الآخر خمسين، ولو غاب حلف الآخر خمسين وأخذ حصته\"وهذا مقيد للتوزيع بحضور الجميع وبقائهم على الدعوى، فلو نكل أحدهم عن  اليمين، حلف الباقي تمام الخمسين قال في\"الوسيط  \":\"بلا خلاف\"وأخذ حصته وكذا لو غاب أو كان صغيرا؛ إذْ لا بد من تمام الحجة كالدية الكاملة في غيره وأشار ابن الرفعة لاحتمال فيه؛ لأن الشرع أناط الاستحقاق بخمسين يمينا، ولا اعتداد عند حلف بعض الورثة إلاّ ببعضهم\rقال:\"وإلاّ\"أي: وإن لم يحلف\"صبر للغائب\"؛ليحلف كل واحد حصته وقضية كلام المصنف فيما لو حلف وأخذ حصته أنه لو حضر الغائب يحلف خمسين، وليس كذلك بل يحلف خمسا وعشرين ؛لأنا ننزله منزلة ما لو كانا حاضرين فإن قيل: إذا كانت الأيمان كالبينة ،فهلاّ كان وجودها من بعضهم حجة لجميعهم كالبينة؟قيل: الفرق من وجهين، أحدهما: صحة النيابة في إقامة البينة دون اليمين وثانيهما: أن البينة حجة عامة واليمين خاصة \rتنبيهات:","part":40,"page":26},{"id":5375,"text":"الأول: ما صرح به المصنف من أخذ حصته في الحال جزم به الماوردي  وابن الصباغ  وغيرهما  مع حكايتهم الخلاف في سقوط اللوث بالتكذيب وينبغي أن لا يعطاها؛ لاحتمال أن يحضر فيكذبوه فيسقط اللوث وقد أشار إلى ذلك ابن الرفعة بقوله:\"إنما يأتي هذا إذا قلنا إن تكذيب بعض الورثة لا يبطل القسامة\"\rالثاني: من نظائر المسألة: ما إذا حضر بعض الشفعاء، فإنه يأخذ جميع الشقص ،فإذا حضر الثاني أخذ منه نصفه، فإن حضر الثالث أخذ منهما حصته ،لأن الشفيع الحاضر إن لم يأخذ الجميع وأخر إلى حضور الباقي  سقط حقه  بخلاف ما نحن فيه والفرق: تقصيره في أخذ ما وجب على الفور\rقال:\"والمذهب أن يمين المدعى عليه بلا لوث، والمردودة على المدعي أو على المدعى عليه مع الوث، واليمين مع شاهد خمسون\"فيه أربع مسائل، إحداها: إذا نكل المدعي عن اليمين ولا لوث ردت على المدعى عليه؛ للحديث السابق وهل يحلف خمسين يمينا أو واحدة؟قولان: أصحهما: الأول؛ لأنها يمين مسموعة في دعوى القتل لعدم البينة فوجب أن تغلظ بزيادة العدد كما إذا كان هناك لوث والثاني، واختاره المزني: واحدة؛ لإطلاق قوله:\"واليمين على المدعى عليه\"،وقياسا على سائر الدعاوى  [ومنهم من قطع]  بالأول \rالثانية: [إذا لم يحلف المدعى عليه] ،فردت اليمين على المدعي، ففي تعددها القولان  بل أولى؛ لأن جانب المُدَّعَى عليه معتضدٌ بالأصل، وهو البراءة، وجانب المُدَّعِي بالعكس؛ لأنه يريد بيمينه إثبات خلاف الأصل، فكان بالتغليظ أحق والمنصوص في\"الأم  \" التعدد\rالثالثة: إذا رُدت اليمين على المدعى عليه، وهناك لوث، هل تغلظ؟طريقان :أحدهما: فيه القولان فيما إذا لم يكن لوث والثانية، وهي  الأصح،:القطع بالتغليظ ؛لقوله- عليه الصلاة والسلام-:\"تبرئكم يهود بخمسين يمينا\" قال القاضي: وإنما يحلف بعد تجديد الدعوى","part":40,"page":27},{"id":5376,"text":"هذا إذا كان واحدا، فلو كانوا جماعة، هل توزع  عليهم أو يحلف كل واحد خمسين؟ قولان: أظهرهما: الثاني بخلاف تعدد المدعي والفرق: أن كل واحد من المدعى عليه ينفي عن نفسه القتل كما ينفيه من انفرد، وإذا تعدد المدعون لا يثبت كل واحد لنفسه ما يثبت للواحد لو انفرد \rالرابعة: إذا حلف المدعي مع الشاهد الواحد، هل يحلف خمسين يمينا أو واحدة؟ فيه القولان، والأظهر: التعدد وعلى القول بالاتحاد فلا بد أن يأتي الشاهد بصيغة  الشهادة بشروطها، أما إذا لم يشهد بل أخبر به، وقلنا أن يُكتفى  في اللوث بخبره، كما مرَّ ،أو شهد على اللوث فلا بد من الخمسين قطعا \rتنبيهات:\rالأول: إن قوله\"يمين المدعي\" منصوب على أنه اسم أنَّ، وخبره  قوله\"آخرا خمسون\"وما بينهما معطوف على الاسم والأحسن قراءة المردودة ،واليمين، بالنصب؛ لأنه عطف قبل استكمال الخبر ،ويجوز الرفع على مذهب الكسائي \r\rالثاني: تعبيره بالمذهب صريح في أن الخلاف في الجميع طُرُقٌ، ولم يحك الطريقين في\"الروضة  \"إلاّ في المردودة  على المدعى عليه مع اللوث، وحكى الرافعي  في الأولى طريقة بالتعدد وذكرها في آخر كلامه عن\"جمع الجوامع\"وأسقطها من\"الروضة  \"\rالثالث: إن قوله\"المردودة على المدعي\"فيه إشارة إلى أنه إذا نكل المدعي عن القسامة في محل اللوث، فردت على المدعى عليه، فنكل أنها ترد على المدعي مرة ثانية، وقال الرافعي :\"إن كان المُدَّعى قتلاً يوجب القصاص وقلنا القسامة لا توجبه رد اليمين قطعا؛ لأنه يستفيد بها ما لا يستفيد بأيمان القسامة، وهو القصاص، وإن كان قتلا لا يوجبه أو يوجبه وقلنا القسامة توجبه، قولان، أظهرهما: الرد؛ لأنه إنما نكل عن يمين القسامة وهذه غيرها، والسبب الممكن من تلك هو اللوث، ومن هذه نكول المدعى عليه\"فصار  تعدد السبب كتعدد الخصومة، وبهذا يتبين أن يمين الرد ليست كيمين القسامة ولا مقصودهما واحد","part":40,"page":28},{"id":5377,"text":"قال:\"ويجب بالقسامة\"أي: من جميع الورثة\"في قتل الخطأ أو شبه العمد دية على العاقلة\"كما لو قامت البينة بذلك وهذا قد كان المصنف مستغنيا عنه بما ذكره في فصل العاقلة \rقال:\"وفي العمد على المقسم عليه\"أي: ولا قود؛ لقوله – عليه الصلاة والسلام-: ((إما أن يدوا صاحبكم أو يؤذنوا بحرب)) ،فأطلق إيجاب الدية ولم يفصل، ولو صلحت الأيمان للقصاص لذكره \rوعلى هذا فتكون مغلظة \rقال:\"وفي القديم قصاص\"أي: حيث يجب لو قامت البينة به؛ لقوله في الحديث:\"أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم\" [ولأنها]  حجة يثبت بها العمد بالاتفاق، فيثبت بها القصاص كشهادة رجلين واختاره ابن المنذر  وأجاب الأول عن الخبر: بأن التقدير: بدل دم صاحبكم؛ جمعا بينه وبين الحديث الآخر وعبر بالدم عن الدية؛ لأنهم يأخذونها بسبب الدم وعلى القديم يشترط المكافأة ولو كانوا جماعة قتلوا وعنه: لا يقتل بها أكثر من اثنين وعن ابن سريج: لا يقتل إلاّ واحد يختاره الولي؛ لضعف القسامة، ويأخذ من الباقين  أقساطهم من الدية \rوخرج بقوله\"بالقسامة\"ما لو حلف المدعي عند نُكول المدعى عليه، وكان القتل عمدا، فإنه يثبت القصاص؛ لأن اليمين المردودة كالإقرار أو  كالبينة والقصاص يثبت بكل منهما \rقال:\"ولو ادعى عمدا بلوث على ثلاثة حضر أحدهم أقسم عليه خمسين وأخذ ثلث الدية\"أي: من ماله على الجديد وعلى القديم: إن شاء اقتص \"فإن حضر آخر\" وادعى عليه  وأنكر\"أقسم عليه خمسين\"لأن الأيمان الباقية لم تتناوله \"وفي قول خمسا وعشرين\"كما لو حضرا معا ","part":40,"page":29},{"id":5378,"text":"[قال:\"إن لم يكن ذكره في الأيمان، وإلا فينبغي الاكتفاء بها\"أي: ولا يحلف\"بناء على صحة القسامة في غيبة المدعى عليه وهو الأصح\"أي: كما لو قامت البينة به ويقتضي كلام المصنف أن هذا التقييد منقول المذهب، وليس كذلك وإنما هو بحث للرافعي، فإنه قال:\"هكذا أطلقوا الخلاف، وليكن فيما إذا لم يذكره في الأيمان]  فإن ذكره فينبغي أن يكتفى بها؛ بناء على جواز القسامة في غيبة المدعى عليه\" وهو الأصح وكذا قال في\"المحرر\" بعد حكاية الخلاف:\"وليكن فيما إذا لم يذكره الآخر\" فاختصار المصنف ليس بمطابق ثم جزمه  بحكاية وجهين تبع فيه\"المحرر\" والذي في\"الشرح  \"و\"الروضة  \"وجهان، ويقال: قولان وأما الوجهان في القسامة في غيبة  المُدَّعَى عليه  فوجه الأصح: أن اليمين حجة فجازت مع الغيبة كما يجوز إقامة البينة ووجه الثاني: [أن]  اللوث ضعيف لا يعول عليه إلاّ إذا سَلِم عن قدح الخصم \rقال الإمام:\"ولا ينبغي أن يكون في جواز القضاء بالشاهد واليمين خلاف، فإن مستند اليمين شهادة عدل، والقاضي يستفرغ الوسع في البحث عن الشاهد، واللوث أمر منتشر\"\rولم يذكر المصنف حكم الثالث إذا حضر، وهو يقسم عليه خمسين، [وفي قول سبعة عشر إن لم يذكر إلى آخره]  \rقال:\"من استحق بدل الدم أقسم\"هذا ضابط الحالف قال في\"الأم  \":\"وسواء كان مسلما أو كافرا، عدلا أو غير عدل، محجور عليه أو غيره\"\r\rوخرج به ما لو جُرِحَ مسلماً فارتد ومات لا يثبت لوليه القسامة؛ لأنه لا يستحق بدل الدم؛ لأن ماله فيء \rوهو أحسن من قول\"الوجيز  \"بدل الدية؛ ليشمل ما إذا كان القتيل عبدا فإن السيد يقسم على الصحيح، فإن القيمة لا تشملها الدية بالاصطلاح الخاص كذا قاله الرافعي \rويَرِدُ على هذا الضابط ما لو أوصى لمستولدته بقيمة عبده بعدما قُتِلَ فإن الوصية تصح  فإن لم  يقسم سيدها حتى مات فإن المستولدة تستحق القيمة ومع ذلك لا تقسم بل الورثة ","part":40,"page":30},{"id":5379,"text":"وشمل السكران، والأصح الاعتداد بحلفه قال الإمام :\"وهذا الخلاف لا يختص بالقسامة بل يجري في كل يمين\"\rقال:\"ولو مكاتب لقتل عبده\"؛لأن المكاتب عبد، وهو  كالحر في عبده، فإنه يستحق البدل قال الماوردي :\"وسواء قلنا العبد يملك أم لا؛ لأنا إن قلنا لا يملك كان تصرفه تصرف  مستحق فجاز على القولين معا أن يقسم في قتل عبده؛ لأنه أحق به من سيده كسائر الأموال التي في يده، فإن لم يقسم حتى عجز كان للسيد أن يقسم\"نص عليه في\"المختصر  \"،وجرى عليه الماوردي  وابن الصباغ  والبندنيجي ولم يفصلوا بين أن يكون المكاتب قد نكل عن اليمين قبل العجز أم لا والذي في الرافعي  أنه إن عجز عن النجوم  قبل النكول حلف السيد؛ لأنه صار مستحقا أو بعده فلا، كما لا يحلف الوارث بعد نكول الموروث وهذا ما حكاه الإمام  عن الأصحاب\rولا يلحق العبد المأذون له  بالمكاتب بل يقسم السيد؛ لأنه لا حق له فيه بخلاف المكاتب وحكى ابن داود وجهاً أنه يقسم؛ لأن له فيه حقا إن يقضي منه ديونه\r\rقال:\"ومن ارتد\"أي: بعد استحقاقه بدل الدم، فالأفضل تأخير اقسامه لِيُسْلم؛ لأنه لا يتورع معها عن اليمين الفاجرة بل يؤخر حتى يعود إلى الإسلام \rقال:\"فإن أقسم في الردة صح على المذهب\"؛لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- اعتد بأيمان اليهود ،فدل على أن يمين المشرك صحيحة، وعلى هذا فتجب له الدية وقال المزني :لا تصح القسامة وعن الربيع أن الدية لا تجب بناء على أنه لا قسامة له فاختلفوا على طريقين :أحدهما: تنزله على الخلاف في ملكه فإن قلنا لم يزل ملكه اعتد بها، وإلاّ فلا والثانية: الاعتداد بها مطلقا ،وهو الصحيح؛ لأن المرتد لا يمنع من اكتساب المال قطعا، وهذا من اكتسابه فإن قلنا بالقديم وجب القود، وعلى الجديد تجب الدية، ويكون ذلك موقوفا ،فإن رجع إلى الإسلام استحقه وإلاّ كان للمسلمين ","part":40,"page":31},{"id":5380,"text":"قال في\"البيان\" :\"ولو كان المقتول عبدا فارتد سيده وأقسم في حال ردته ثبتت القيمة بالملك لا بالإرث\"وحكاه [في البحر]  عن نص المبسوط\rتنبيهات:\rالأول: صورة المسألة أن يرتد بعد استحقاقه بأن يموت المجروح ثم يرتد وليه فأما لو ارتد قبل موته فمات المجروح وهو مرتد لم يقسم ؛لأنه لا يرث، وكذا لو أسلم بعد موت المقتول\rالثاني: تعبيره بالأفضل عبر الرافعي عنه بالأولى ونقله عن الأئمة ويشبه أن يقال: إن قلنا لا يعتد بيمنه بناء على زوال ملكه، فلا يجوز للحاكم أن يأذن له في الحلف، وإلا فله تحليفه\rالثالث: أطلق الخلاف، ومحله كما أشار إليه الإمام الرافعي  فيما إذا مات أو قتل في الردة، فإن عاد إلى الإسلام فيعتد به وجها واحدا \rواستشكل [الإمام]   الجزم من جهة أنه متردد  بين أن يملك الدية أم لا وأجاب: بأنا قد نجوِّز الحلف في القسامة مع التردد في الاستحقاق، كما في مسائل الخنثى ،مع أن الأصل أن الملك إنما ينقطع بردة متصلة   بالموت ،فلو لم يستمر  بعد انقضاء كفره إلى الموت، فيستصحب الملك\rقال:\"ومن لا وارث له لاقسامة فيه\"أي: وإن كان هناك لوث؛ لأنه ليس يستحق الدية معينا وإنما لعامة المسلمين وتحليفهم غير ممكن ولكن ينصب القاضي من يدعي عليه ويحلفه فإن نكل فهل يقضي عليه بالنكول؟فيه خلاف \rوما قطعوا به من امتناع القسامة واضح إذا كان المقتول كافراً؛ فإن ماله ينتقل لبيت المال للمصلحة لا إرثا، فلو أقسم الإمام لكان إقساماً ممن ليس بوارث ولا نائب عنه أما لو كان مسلماً فينبغي أن يأتي فيه خلاف استلحاق النسب من الإمام، هل ينزل منزلة الوارث الخاص؟وفي\"فروع ابن القطان\"  ما يشهد لذلك، فإنه قال فيما لو ترك بنتا واحدة ولا عصبة له: أن الإمام يقسم معها فيحلف خمساً وعشرين ويأخذ نصف الدية كسائر المسلمين، وإن لم يحلف (حلفت)  خمسين يمينا (واستحقت)  نصف الدية هذا لفظه","part":40,"page":32},{"id":5381,"text":"قال:\" [فصل] \"أي: في الشهادة بالدم، وذكره هنا تبعا للمزني ،ويؤخره غيره  إلى الشهادات\rقال:\"إنما يثبت موجِب  القصاص\"أي: في نفس أو طرف\"بإقرار أو عدلين\"أي: لا بشاهد وامرأتين، و لا بشاهد  ويمين ؛ [لما سيذكره في الشهادات\rقال:\"والمال بذلك أو برجل وامرأتين أو يمين\"أي] :كسائر الأموال \rودخل فيما يوجب المال قتل الخطأ وشبه العمد، وقتل غير المكلف؛ كالصبي، والمجنون ونحوهما، وقتل والوالد ولده، والحر العبد، والمسلم الذمي، وكذلك الجائفة  وما دون الموضحة  \rتنبيهات:\rالأول: أورد على حصره الموجب فيما ذكر ثبوته بحلف المدعي عند نكول المدعى عليه، وكذا بالقسامة على القديم \rويجاب عن الأول: برجوعه إلى الإقرار، على الصحيح وعلى الثاني: بأن القديم لا يفرع عليه نعم يرد عليه علم القاضي به \r[وقوله\"عدلين\"حقه أن يقول شاهدين وقوله\"والمال\"هو بالجر عطفا على القصاص وقوله\"أو يمين\"صوابه أو\"ويمين\"،بزيادة \"واو\" إلاّ أن يرد المال في غير القسامة، فإنه يثبت باليمين المفردة، وهو بعيد من سياقه، لكن يرد عليه أن اليمين في الجراح كلها تتعدد على الأظهر  ولا توزع على مقدار الدية] \rالثاني: يرد عليه السحر، فإنه قد يوجب القصاص ومع ذلك لا يثبت بالبينة بل بالإقرار فقط كما سيأتي\rالثالث: قضية كلامه أنه لو ادعى القصاص فشهد له رجل وامرأتان لا يثبت القصاص فقط، وليس كذلك بل ولا الدية قال صاحب\"البيان\"  :والفرق بينه وبين ما إذا أقامها في السرقة فإنه يجب الغرم بخلاف الجناية فإنها توجب القود عينا أو أحدهما لا بعينه، فلو أوجبنا الدية أوجبنا في العمد حقا معينا، وهو خلاف مقتضى الجناية وفي كلام المصنف أيضا شيء وهو أنه وإن (لم تقبل شهادة)  الرجل والمرأتين لكنَّها  تُثبت لوثاً فتثبت الأيمان","part":40,"page":33},{"id":5382,"text":"قال:\"ولو عفى عن القصاص ليقبل للمال رجل وامرأتين لم يقبل في الأصح\"أي: لو عفى مستحق القصاص في الجناية التي توجبه عن القصاص عفوا يوجب  المال ويقبل فيه  رجل وامرأتان لم يقبل ذلك منه في الأصح المنصوص في\"الأم\" ؛لأنه لا يثبت المال إلا بثبوت القود والثاني: يقبل، وصححه الماوردي  وغيره؛ لأن المقصود المال\rومأخذ الخلاف النظر في موجب القصاص، فإذا قلنا القود عينا لم تُسْمَعْ؛ لأنه يثبت سواه، فإن قيل  أحد الأمرين، سُمِعَتْ؛ لانحصار الحق في المال بعد العفو\rومحل الخلاف أن ينشئ الدعوى والشهادة  بعد العفو على مال [أما لو ادعى العمد وأقام رجلا وامرأتين ثم عفى عن القصاص على مال]  وقَصَد الحكم له بتلك الشهادة لم يحكم بها قطعا؛ لأنها غير مقبولة حين أقيمت فلم يجز العمل بها كما لو شهد الصبي بشيء ثم بلغ أو العبد ثم عتق \rقال:\"ولو شهد هو وهما\"أي: رجل وامرأتان\"بهاشمة  قَبْلَها إيضاح لم يجب أرشها على المذهب\"أي: المنصوص ،كما لا يثبت الإيضاح الموجب للقصاص لا يثبت الهشم في حق الأرش ونص  فيما لو مَرَقَ  السهمُ من زيد إلى عمرو أنه يثبت الخطأ في عمرو برجل وامرأتين فقيل: قولان فيهما والمذهب تقريرهما ؛لأن الهشم المشتمل على الإيضاح جناية واحدة، وإذا اشتملت الجناية على ما يوجب القصاص اُحتيط لها ولم يثبت إلاّ بحجة كاملة، وفي صورة مَرْق السهم حصل جنايتان لا تتعلق إحداهما بالأخرى \rتنبيهات:\rالأول: ظاهره اختصاص الخلاف بالهاشمة والقطع بعدمه في الموضحة، وحكاه ابن داود عن صاحب\"التقريب\"  \rالثاني: كلام الماوردي  على القول بالقبول يفهم أن أرش الموضحة يثبت أيضا، وبه صرح ابن الصباغ  وسليم في\"المجرد\"،فحصل وجهان في أرش الموضحة أيضا، ونقله الرافعي عن الأئمة قالوا: والأقرب أن يقال لا يجب قصاص الموضحة وفي أرشها وجهان تفريعا على ثبوت الهاشمة المسبوقة  بالإيضاح ","part":40,"page":34},{"id":5383,"text":"الثالث: أطلق [محل]  الخلاف، ومحله في الجناية الواحدة قال الإمام :\"فلو ادعى أنه أوضح الرأس ثم عاد وهشم فانفصل الهشم عن الإيضاح، فأرش الهاشمة يجب أن يثبت، فإنها لم تتصل بالموضحة ولم ينتظم معها بانتظام الجناية الواحدة قال: ولهذا لو ادعى على رجل قصاصا ومالاً لا تعلق له بدعوى القصاص فهي مسموعة، فإذا أقام شاهدا وامرأتين عليهما، فالمذهب أن المال يثبت وإن لم يثبت القصاص، وإذا اشتملت الشهادة  على أمرين مختلفين لم يقتض الرد في أحدهما الرد في الآخر\"وكلام\"الوسيط\"  يقتضي القطع بما قاله الإمام وأقره الرافعي  وابن الرفعة عليه\rقال:\"وليصرح الشاهد بالمدَّعَى، فلو قال ضربه بسيف فجرحه فمات لم يثبت\"أي: المُدَّعَى به \"حتى يقول فمات منه\"أي: من جراحته\"أوفقتله\"أو نحوه مما ينفي احتمال سبب آخر  فلو قال  ضربه بسيف فجرحه فمات، لم يُقْتل؛ إذ ربما يموت بسبب آخر، والموت عقب الجراحة يعرف كونه منها بأسباب خفية فلا معنى للاقتصار على القتل قال الإمام :\"وفي طريق العراق ما يدل على الثبوت وعَدَّهُ غلطا  إن لم يكن في النسخة اختلال\"وتابعه الرافعي ،لكن قال في\"المطلب\":إن في لفظ ابن الصباغ ما يفهمه قال في\"البسيط\"  :\"وهذا يلتفت على أصل وهو أنه إذا لم ير إلا الجرح والموت بعده، هل تسوغ له الشهادة على القتل؟ فإن علمه بالقرائن فلا شك في الجواز، وإن لم يشاهد قرينة سوى ما حكيناه انبنى على التعويل على مجرد اليد والتصرف وأنه قائم مقام الملك؛ لأنه يفيد  العلم أي: والصحيح الامتناع، وهذا أولى بالمنع؛ لأن معاينة القرائن الدالة على القتل ممكنة وأما الأملاك  فلا مشاهد لها سوى اليد\"\rتنبيهات :\rالأول: قوله\"وليصرح\"،بـ\"لام\"الأمر، يقتضي وجوبه، وهي أحسن من قول\"المحرر\":\"وينبغي\" ؛لأنها غالبا تستعمل في غير الواجب","part":40,"page":35},{"id":5384,"text":"[الثاني: أن مراده لم يثبت القتل بذلك، أما ثبوت الجرح فلا شك فيه، وعلى هذا يحلف خمسين يمينا ويرجع إلى الدية كما سبق] \r[الثالث: قضيته الحصر في هذين اعني قوله \"فمات منه أو فقتله\" (  ) ونقلا  عن النص ثبوته بقوله: ضربه بالسيف فأنهر دمه ومات مكانه ] \rقال:\"ولو قال ضرب رأسه فأدماه أو فأسال دمه ثبتت دامية\"أي: للتصريح بها بخلاف ما لو قال فسال دمه؛ لاحتمال سيلانه بغيره \r\rوأفهم تعبير المصنف أنه لا يشترط في الدامية  سيلان الدم وقال في\"الروضة\"في الكلام على الشجاج :إنه الصواب وسبق ما فيه\rقال:\"ويشترط  لموضحة ضَرَبَهُ فأوضح عظم رأسه، وقيل يكفي فأوضح رأسه\"يشترط في الشهادة بالموضحة أمران: أحدهما: أن يقول: ضربه فأوضح عظم رأسه أي: يتعرض لوضوح  العظم؛ لأنه لا شيء يحتمل بعده، فلو قال: ضربه فأوضح رأسه، فوجهان:\rأصحهما: لا يكفي ؛لأن الموضحة من وضح الشيء وهو ظهوره ،أو من الوضَحِ وهو البياض  فيحتمل إرادة ذلك قال الإمام:\"ولأن الشجاج أقسام وقد تشتبه تفاصيل مراتبها\" والثاني: الاكتفاء بها ،وينزل على مشهورِ معناها؛ لأنه بالإضافة إلى الرأس انتفى احتمال إظهار إرادته وإظهاره من غيرها والاحتمالات بعيدة فلا يغير الحكم","part":40,"page":36},{"id":5385,"text":"وهذا الوجه الذي ضعفه المصنف ظاهر كلام\"الشرح  \"و\"الروضة  \"ترجيحه، فإنه المذهب المشهور، فإنهما قالا:\"ولو قال ضربه بسيف فأوضح من ضربه أو من جرحه ثبتت الموضحة، وحكى الإمام  والغزالي  أنه يشترط  التعريض لوضوح العظم\"  انتهى وظاهر نص\"الأم  \"يقتضي الاكتفاء به وهو قضية كلام الماوردي  والمحاملي   وابن الصباغ  وغيرهم من العراقيين وقال في\"المطلب\":\"كلام الأصحاب دال عليه\"نعم عبارة  الرافعي في\"الشرح الصغير\"ظاهرة فيما قاله الإمام وقال في\"المحرر\":\"إنه الأقوى\" فتبعه المصنف هنا ثم إن الإمام فصَّلَ وقال :\"لو كان الشاهد فقيها وعَلِمَ القاضي منه ذلك، وتبين له أنه لا يطلق الموضحة إلا على ما يوضح العظم، قال فهذا موضع التردد، ويجوز الاكتفاء به لفهم المقصود، ويجوز أن يقال لا بد من كشف الأمر لفظا فإن للشرع تعبدات في ألفاظ الشهادة، وإن كان العلم قد يحصل بغيرها\"ومثل  هذا التفصيل تعرض له الرافعي في مواضع منها: الشهادة بالرضاع ،ومنها: في الأواني \rقال:\"ويجب بيان محلها وقدرها لِيُمْكِنَ القصاصُ\"الشرط الثاني: أن يعين الشاهد محلها ومساحتها؛ ليمكن القصاص وهذا لا خلاف فيه إذا كان على رأسه غيرها فإن لم يكن برأسه إلا موضحة واحدة وشهد بأنه أوضح رأسه قالا:\"فلا قصاص؛ لجواز أنها كانت صغيرة فوسعها وإنما يجب إذا قالوا: أوضح هذه الموضحة\" قلت: والذي صرح به الماوردي  فيها وجوب القصاص أو الدية لزوال العلة\rتنبيهان:\rالأول: هذا بالنسبة للموضحة، فلو شهدا بأنه قطع يدَّ فلان ولم يعينا اليد فوجدناه مقطوع يد واحدة، فهل ننزل شهادتهم على المُشَاهَدة مقطوعة أم يشترط تنصيصهم؟ قال الرافعي:\"يجوز أن يقدر فيه الخلاف\" وقال المصنف:\"الصواب التنزيل\" قلت: وبه صرح ابن أبي هريرة في\"تعليقه\"،والماوردي في\"الحاوي\"قال:\"لأنها صارت ببقاء الأخرى متعينة  في الذاهبة\" ","part":40,"page":37},{"id":5386,"text":"الثاني: أفهم قول المصنف\"ليمكن القصاص\" أن اشتراط البيان لأجل القصاص، وأنه لا يشترط لأجل الدية، فإذا عجزوا عن التعيين انتفى القصاص؛ لتعذر المماثلة ووجب الأرش، وهو الأصح المنصوص في\"الأم  \"بل يجب الأرش إذا لم يعينوا الموضع؛ لأن الأرش لا يختلف باختلاف محل الموضحة ومساحتها بخلاف القصاص وقياس هذا ثبوته برجل وامرأتين، وبه صرح في\"الحاوي الصغير  \"  في باب الشهادات، واستنكروه وكلام الرافعي  هنا صريح بأن البينة الناقصة لا تثبت الأرش\rقال:\"ويثبت القتل بالسحر بإقرار به\"أي: بأن قال قتلته بسحري، وهو يقتل غالبا، فعمدا، أو نادراً، فشبه عمد، أو أخطأت من اسم غيره إلى اسمه، فخطأ وإن قال مرض بسحري ولم يمت، فهذا لوث يجب به القسامة وأما إذا أقر أن سِحرَهُ كفرٌ فيقتل به في جميع هذه الوجوه إلاّ أن يتوب سواء قتل به أم لا، قاله المرعشي  في\"الترتيب\"وينبغي أن يُستفسر؛ إذْ يظن ما ليس بكفر كفراً، كما في الشهادة على الردة، وأولى\rقال:\"لا ببينة\"أي: لأن الشاهد لا يعلم قصد الساحر ولا شاهد تأثير السحر \rتنبيهات:\rالأول: ما صرحوا به من أنه لا مدخل للبينة فيه ممنوع بل ما ينشأ عن ذلك السحر يثبت بالبينة أيضا، كما لو قال  سحرته بكذا فشهد عدلان من السحرة بعد التوبة أن هذا النوع من السحر يقتل غالبا ثبت ما شهدا به \rالثاني: أن حصره في الإقرار قد يرد عليه ما لو ادعى عليه القتل بالسحر فأنكر ونكل وقلنا بالأصح أن اليمين مع النكول كالإقرار [وحلف المدعي استدلالاً بنكوله، فإذا حلف ثبت أما إذا قلنا إن اليمين مع النكول كالبينة] ،فقال في\"المطلب\":تسمع [وابن السيد صحح أن لا تسمع البينة]  ومن البديع أن لا تسمع البينة فيه، ويثبت الحق بما  جعل بمنزلتها والفرق: أن المنع من عدم سماع البينة فيه ما سبق من العلة، واليمين لا يشترط فيها ذلك فينبغي أن ينزل منزلة اليمين مع النكول","part":40,"page":38},{"id":5387,"text":"الثالث: يرد على الحصر أيضا ما لو قال: أمرضته بسحري ولم يمت به بل بسبب آخر والمذهب أنه إن بقي متألما [حتى مات حلف الولي وأخذ الدية وذلك يثبت بالبينة وقد ثبت بإقرار الساحر، وإن ادعى البرء من ذلك المرض ومضت مدة محتملة صُدِّقَ]  \rالرابع: عُلِمَ من تعليقه  بالإقرار أن الدية في (الأحوال)  كلها على الجاني في ماله؛ لأن العاقلة  لا تحمل باعتراف الجاني إلاّ أن يصدقوه وقوله في\"الوجيز\" ،على العاقلة، تفرد منه  \rفرع: لو قتله بإصابة العين لم يتعلق به قود ولا دية؛ لأنه لا يقدر على القتل به اختياراً بخلاف الساحر قال الإمام :\"ولهذا لو نظر وهو صائم إلى من تتوق النفس إليه لم يفسد صومه\"ولو كان للنظر أثر في الضمان لأفسده\r\rوسكتوا عما لو قتله بالحال ولم أر فيه نقلا عندنا، وأفتى بعض المتأخرين :بأن للولي أن يقتله به؛ لأن له فيه اختياراً؛ كالساحر انتهى وينبغي أن يأتي فيه تفصيل الساحر \rقال:\"ولو شهد لمُورثه بجرح قبل الاندمال لم تقبل، وبعده يقبل، وكذا بمال في مرض موته في الأصح\"فيه مسألتان: إحداهما: ادعى على إنسان جرحا وشهد له وارثه بالجراحة، نُظِرَ، فإن شهد قبل اندماله  لم يقبل؛ للتهمة ووجهه الماوردي بأمرين :أحدهما: أن الدية تجب له عند الموت بسبب الجراح فيصير شاهدا لنفسه قال في\"المطلب\":وليس المراد أن ذلك مقصود الشهادة فقط بل إن الأمر قد يفضي لذلك فمنع من قبولها؛ لاحتمال وجوده، وعلى هذا فالصورة فيما إذا ادعى المجروح بالقصاص أو بأرشه إن لم يقتص منه، إن قلنا بجواز طلب الأرش قبل الاندمال، أما إذا قلنا لا يجوز طلب أرشه فالشهادة غير مقبولة من غير الوارث لعدم سماع الدعوى فمن الوارث أولى","part":40,"page":39},{"id":5388,"text":"والثاني: أن المجروح متهم كالمريض وللورثة الاعتراض عليه أو تمنعه من التصرف فيما زاد على الثلث؛ كاعتراضهم عليه بعد موته، ولا يجوز شهادتهم له بعد الموت فكذا في المرض، فعلى هذا إن كان الجرح مما لا يسري مثله إلى النفس جازت شهادته له على التعليل الأول دون الثاني وظاهر إطلاق المصنف أنه لا فرق وهو المشهور المنصوص وعبارة\"الأم\" :\"لم أقبل شهادة وارث له بحال؛ لأنه قد يكون مهلكا فيستوجب بشهادته الدية\"انتهى وقيل: يقبل، وحكاه الدارمي  عن ابن أبي هريرة\rوإن شهد بعد الاندمال فيقبل؛ لانتفاء التهمة \rالثانية: إذا شهد بمال لمورثه المريض في مرض الموت؛ فوجهان: أحدهما: لا يقبل؛ لأنه محجور عليه لحق الورثة وذلك يوجب التهمة كالجرح وأصحهما :القبول وفرق الرافعي  بينه وبين الجرح، بأن الجرح سبب الموت الناقل للحق فإذا شهد به فكأنه شهد بالسبب الذي ثبت به الحق وهنا بخلافه\rوفرق الفارقي  بأنهما إذا  شهدا بالمال لم يحصل لهما نفع في حال وجوبه ؛لأن الملك يحصل للمشهود له وينفذ تصرفه فيه، وإذا شهد بالجراحة كان النفع حال الوجوب لهما؛ لأن الدية قبل الموت لم تجب وبعده تجب \rواعلم أن الرافعي أطلق التصحيح وعزاه للأكثرين  وكأنه استوفى  ذلك لقول الإمام هناك أنه لا خلاف فيه، وليس كذلك بل المنسوب للعراقيين وغيرهم، ترجيح المنع \rتنبيهات:\rالأول: أطلق المورث، وهو مقيد بغير أصله وفرعه، أما هما فلا تقبل مطلقا؛ للبعضية وقد ذكر في\"المحرر\"  هذا القيد وكأن المصنف حذفه للعلم به من كتاب الشهادات\rالثاني: أطلق الجرح، وقيده الإمام  بما يفضي للهلاك، ويأتي فيه الخلاف الذي بناه  الماوردي  على التعليلين","part":40,"page":40},{"id":5389,"text":"الثالث: أطلق المنع قبل الاندمال، واستثنى الفارقي ما إذا كان على المجروح دين يستغرق جميع الدية فتقبل شهادته؛ لأنه لا يجرُ لنفسه بذلك نفعا له وكما لو كان له، وتبعه على ذلك صاحبه ابن عصرون ،وفيه نظر؛ لأن الدين لا يمنع الإرث، وإن صح ما قاله فينبغي طرده في الشهادات بالمال على القول بالمنع\rالرابع: قضية كلامه اعتبار الإرث حالة الشهادة حتى لو كان محجوباً  ثم زال المانع تقبل\rوالمذهب  أنه إن مات  قبل الحكم بشهادتهما بطلت أو بعده فلا \rقال:\"ولا تقبل شهادةُ العاقلةَ بِفسْقِ شُهُودِ قتلٍ يحملونه\"؛لأنهم يدفعون عن أنفسهم الغرم\rوهذا إذا كانوا من أهل التحمل (حالة لشهادة)  كما هو قضية إطلاق المصنف فإن كانوا فقراء فالنص ردها  أيضاً أو من الأباعد وفي الأقربين  وفاء فالنص قبولها ،فقيل: قولان والمذهب تقريرهما ؛لأن فقر الغني لا يستبعد، وموت القريب\r[كالمستبعد في الاعتقاد فلا تتحق التهمة بمثله] \rواحترز بقوله\"قتل يحملونه\"عن شهادتهم بجرح بينة العمد وبينة الإقرار بالخطأ فيقبل جرحهم ولو طرح المصنف قيد  القتل  لكان أعم؛ ليدخل مادون النفس وخرج بقوله\"يحملونه\"ما لو شهدوا بفسق بينة العمد وبينة الإقرار بالخطأ فيقبل؛ لانتفاء التهمة، إذ الدية لا تلزمهم صرح به الماوردي  وغيره \rتنبيه: هذا الحكم في الجرح يجري في التزكية  ذكره الرافعي فقال :\"وشهادتهم بتزكية الشهود كشهادتهم بالجرح\"\rوقضيته أن [تزكية]  من شهد على العدوّ بحق لا تسمع  كما لا تسمع شهادته على عدوه قال في\"المطلب\":وكان بعض مشايخنا يقول بسماعها؛ لأنه أثبت بالتزكية أمراً عاماً لا يختص بالعدوّ","part":40,"page":41},{"id":5390,"text":"قال:\"ولو شهد اثنان على اثنين بقتله فشهدا على الأولين بقتله فإن صدق الوليُّ الأولين حكم بهما، أو الآخرين أو الجمع أو كذب الجميع بطلتا\"من شروط الشهادة سلامتها عن التكاذب، وتقدم أن شهادة الحسبة  مقبولة في حقوق الله  وفي القصاص أوجه ،ثالثها: إن لم يعرف المستحق قبلت فإذا فرعنا على القبول فشهد رجلان على رجلين أنهما قتلا زيدا وشهد المشهود عليهما أي: في ذلك المجلس على الأولين بذلك القتل، فالمنصوص ،وعليه الأصحاب، أن الولي يسأل، فإن صَدَّقَ الأولين ثبت القتل على الآخرين ولا يقبل شهادتهما على الأولين؛ لأنهما يدفعان بها ضرر موجب القتل المشهود به، ولأنهما صارا عدوين للأولين بشهادتهما عليهما، ولا يقال هذا من تعارض البينتين؛ لأن تصديقه بمنزلة اليد لأحد  المتداعيين، وإن صَدَّقَ الآخرين دون الأولين بطلت الشهادة؛ للتناقض، أما بطلان شهادة الأولين؛ فلأن تصديق الآخرين تضمن تكذيبهما، وأما شهادة الآخرين؛ فلمعنى الدفع والعدواة، وإن صدق الفريقين جميعاً، فكذلك تبطل الشهادتان؛ لأن في تصديق كل فريق تكذيب للآخرين، وإن كذب الجميع فواضح \r\rإذا عُرِفَ هذا ففي تصوير المسألة إشكالٌ؛ فإن الشهادة بالقتل لا تقبل إلاّ بعد الدعوى على الصحيح، ولا بد في الدعوى من تعيين القاتل، فكيف يشهدان ثم يراجع الولي؟وأجيب بأجوبة :أصحها :أن يدعي الولي القتل على رجلين ويشهد اثنان فيبادر المشهود عليهما فيشهدان على الشاهدين وذلك موقع ريبة فيستحب للحاكم مراجعة الولي احتياطاً، فينظر هل يستمر على الدعوى أو يعود إلى تصديق الآخرين أو الجمع؟\rتنبيهات:","part":40,"page":42},{"id":5391,"text":"الأول: صور الشافعي  المسألة بوقوع شهادتهما في مقام واحد قال القاضي :\"وإنما اعتبره؛ لأنهما لو عادا في مجلس آخر ليشهدا بالقتل على الشاهدين فالقاضي لا يصغي إلى قولهما بخلاف ما لو شهدا في ذلك المجلس؛ لأنه في فصل خصومتهما\"وقال في\"المطلب\":\"يجوز أن يكون ذكره للتنبيه على حضورهما في مجلس آخر من طريق أولى؛ لأن الابتدار  بالشيء قد ينفي التهمة عن قائله  بخلاف التأخير\"\r\rالثاني: قضيته أن الأولين إنما  يحكم بشهادتهما إذا أمرهما  الولي وليس  كذلك بل شهادة الأولين بعد صدور الدعوى  مسموعة ،للقاضي الحكم بها وإن لم يصدقهما الولي؛ لأن دعواه القتل على المشهود عليهما وطلب  الشهادة كاف في جواز الحكم على الظاهر \rالثالث: إن قوله\"بطلا\" يعني الشهادتين  كما صرح به في\"المحرر\"  وهو يقتضي أنه لا يبطل حقه من الدعوى، وينبغي أن يأتي فيه ماسبق في تكذيب بعض الورثة، لكن عبارة الجمهور: بطل حقه \rقال:\"ولو أقر بعض الورثة بعفو بعض سقط القصاص\"؛لتضمن ذلك  إقرار سقوط حق نفسه منه فإنه إذا سقط بعض القصاص سقط [كله] ؛لأنه لا يتبعض ولا فرق بين أن يكون عدلاً أو فاسقاً لقبول إقرار الفاسق، وكذا لا فرق بين أن يعين العافي أم لا؛ لحصول المقصود مع الإبهام والتعيين \rوسكت المصنف عن الدية، وحكمها أنه إن لم يعين  المقرُ العافي فللورثة كُلِّهم الدية، وإن عينه فأنكر كذلك والقول قوله بيمينه ،وإن أقر بالعفو فللباقين حصتهم، والعافي إن عفى عن الدية فكذلك، وإن أطلق فعلى القولين في وجوب الدية في العفو المطلق  وقد سبقا\rتنبيهات:","part":40,"page":43},{"id":5392,"text":"الأول: احترز بقوله\"أقر\"عما لو شهد فإن كان فاسقا ولم يعين العافي فكالإقرار، وإن كان عدلا وعين العافي وشهد بأنه عفى عن القصاص والدية جميعا فللجاني أن يحلف معه ويسقطان ،وإن شهد بالعفو عن الدية فقط، لم يسقط قصاص الشاهد ثم إن كان بغير صفة الشاهد لم يؤثر قوله شيئا، وإن كان بوصفها، هل تؤثر شهادته في العفو عن الدية؟ فيه وجهان، قاله الماوردي \rالثاني: قوله\"بعفو بعض\"حقه أن يقول عن القصاص، أما لو أقر بالعفو عن القصاص والمال فلا بد هنا من تعيين العافي لملاحظة حقيقة الشهادة، فلو كان فاسقاً لم يثبت بالنسبة للمال ويقبل في إسقاط القصاص، وللقاتل طلب يمين المنكر، ويحلف على عدم العفو عن المال، كما نص عليه وقال الماوردي:\"لا خلاف فيه\" \rفإن حلف انقطعت الخصومة وأخذ الكل جميع الدية؛ لأن بعضها لا يسقط بعض، وإن أقر سقط حقه منها فقط\rالثالث: [أطلقوا]  سماع شهادة الوارث بعفو بعضهم عن المال سواء كان في مال القاتل وفاء بكل الدية أم لا ولعله محمول عليها إذا كان ماله يفي بكل الدية، فإن لم يف فينبغي أن لا تسمع؛ لأنه يدفع بشهادته عن نفسه ضرر المشاركة كما في نظيره من شهادة الغرما للمفلس الذي لم يحجر عليه بعدُ بمالٍ، ورجحه الماوردي  والروياني، فيكون إطلاقهم هنا مُفرع على الراجح هناك \rقال:\"ولو اختلف شاهدان في زمان أو مكان أو آلة أو هيئة لغت، وقيل لوث\"\rمثال الزمان: أن يقول أحدهما قتله غدوة والآخر عشية والمكان: قَتَلَهَ في الجانب الأيمن من البيت، وقال الآخر في الأيسر والآلة: قتله بسيف والآخر بعصا وهيئة القتل حزه ،وقال الآخر قده ووجه إلغاء الشهادة في الجميع عدم اتفاقهما على شيء واحد وقيل لوث؛ لاتفاقهما على أصل القتل والهيئة من زيادته على\"المحرر\" ","part":40,"page":44},{"id":5393,"text":"واعلم، أن الرافعي حكى الخلاف طرقا ثلاثة : القطع باللوث، والقطع بعدمه والأعدل قولان، أصحهما: ليس بلوث وهو ظاهر في ترجيح طريقة القولين، وبها جزم في\"الشرح الصغير\" ،فكان ينبغي للمصنف أن يقول: وفي قول إلاّ أن يكون أطلق الوجه وأراد الطريقة وقد عبر في\"الروضة\"  بالمذهب، وهو مناقش فيه أيضا \rتنبيهان: الأول  هذا إذا شهدا على الفعل، ولو شهدا على الإقرار لم يضر اختلافهما في الزمان ،نص عليه في\"الأم\" ،وقياس باقي الصور كذلك\rقال :\"ولو شهد أحدهما على الفعل والآخر على الإقرار فلا تكون هذه الشهادة متضادة ولكن لم  أخذ بها؛ لأنها ليست مجمعة على شيء\"وحكى الدبيلي   عن ابن القطان أن الشافعي لم يرد بهذا تكذيب أحدهما الآخر إنما أراد أن الفعل غير الإقرار وهذا لوث يوجب القسامة؛ لأنه يجوز أن يراه أحدهما ويقر عند الآخر\rالثاني: احترز بتقييد الاختلاف بما ذكر عما لو اختلف في أنه أقر بقتلٍ مطلق أو عمد، فإنه يثبت أصل القتل كذا لو اختلفا في أنه عمد أو خطاء في الأصح ،فقول بعض من اختصر\"المنهاج\":لو اختلفا في حالة مّا لغت فاسد","part":40,"page":45},{"id":5394,"text":"كتاب قسم الفيء والغنيمة\rهذا شطر بيت موزون، والقَسم بفتح القاف مصدر قسمت الشيء، والفيء مصدر فاء يفيء إذا رجع ثم استعمل في المال الراجع من الكفار إلينا من استعمال المصدر في الفاعل والمفعول؛ لأنه مردود على المسلمين قال القفال في محاسن الشريعة سمي به؛ لأن الله تعالى خلق الدنيا وما فيها للاستعانة على طاعته فمن خالفه [فقد عصاه] وسبيله الرد إلى من يطيعه والغنيمة فعل من الغنم وهو الربح؛ لأنها فائدة محققة ثم قيل: اسم الفيء يشملها والغنيمة تختص بقتال, والأصح تباينهما كما جزم به المصنف وكانت الغنيمة قبل شرعنا تنزل نار وتحرقها ثم أحلت لهذه الأمة فتنازع الصحابة فيها فخصها الله تعالى برسوله الآية ثم نسخ ذلك بقوله تعالى وفي حديث [وفد] عبد القيس وقد فسر لهم الإيمان ((وأن تعطوا من المغنم الخمس)) متفق عليه\rقال: ((الفيء مال حصل من (الكفار) بلا قتال وإيجاف خيل وركاب كجزية وعشر تجارة وما جلوا عنه خوفا، ومال مرتد قُتل أو مات وذمي مات بلا وارث)) جرى في التعبير بالمال على الغالب وإلا فالاختصاصات لها حكم الفيء، وكذا الديون وإن لم يسم مالا على رأي والإيجاف إسراع السير يقال: أوجف دابته إذا حثها على السير وقيل: الأعمال، يقال لراكب الفرس إذا أسرع قد أوجف وصاحب البعير قد أوضع والركاب الإبل خاصة واحدتها راحلة من غير لفظها وجلوا عنه تفرقوا\r\rتنبيهات:","part":41,"page":1},{"id":5395,"text":"الأول: هذا التعريف ليس بجامع فإن المال يخرج الاختصاصات إلا أن يجاب بما سبق ولو قال: ما أُخذ لكان أحسن وليس بمانع لدخول من دخل دار الحرب متلصصا وسرق شيئا مع أنه غنيمة مخمسة على الصحيح ، وكذا ما أهدوه والحرب قائمة، وكذا  ما يعطونه بطيب نفس كالهدية في غير الحرب والبيع  فلو قال على سبيل الغلبة لخرج هذا\rالثاني: قضيته انتفاء إجماع الخيل والإبل وليس كذلك بل أحدهما كاف في انتفاء حكم الفيء ولهذا قال الله تعالى فدل على أنه لو كان أحدهما تغير الحكم فينبغي حمل الواو في كلام المصنف بمعنى أو   وكذا الواو في قوله \"وإيجاف خيل\" لما سيأتي في الغنيمة والتقدير ما حصل منهم عند انتفاء أحد الثلاثة الذي هو أعم من كل واحد ويلزم من انتفاء الأعم انتفاء الأخص؛ فإن الأعم جزء الأخص كما ينتفي الإنسان بانتفاء الحيوان \rالثالث: لو حذف قوله خوفا لكان أولى ليدخل المال الذي جلوا عنه لغيره؛ لأنه  فيء وإن لم يكن خوفا وعذره خروجه مخرج الغالب  وقيد في الروضة الخوف من المسلمين  وليس بشرط\rالرابع: قوله في الذمي \"بلا وارث\" ليس بقيد وكذا الفاضل عن وارث غير حائز وعبارة المحرر يمكن شمولها لقوله لا وارث له  إذا جعلنا الضمير في (له)  عائد على المال والمعتبر في الإرث إرث الإسلام\rقال: ((فيخمس )) أي الجميع  خلافا للأئمة حيث قالوا: لا يخمس بل جميعه لمصالح المسلمين  قال ابن المنذر: ولا يحفظ عن أحد قبل الشافعي قال في الفيء خمس كخمس الغنيمة واختيار عمر يدل على خلافه انتهى  ولنا ما في الصحيحين عن عمر كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب فكانت لرسول الله خالصة دون المسلمين وكان ينفق منها على أهل بيته  فما فضل جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله تعالى ","part":41,"page":2},{"id":5396,"text":"قال الشافعي رضي الله عنه: [ومعنى قول عمر رضي الله عنه]  فكانت له خاصة يريد ما كان للموجفين لو أوجفوا  وهذه هي  الأربعة أخماس أما الخمس فلأهل الخمس  واحتجوا له بقول الله تعالى •الآية ولم يخمس قلنا: أطلق هاهنا وقيد في الغنيمة فحُمل المطلق عل المقيد جمعا بينهما لاتحاد الحكم واختلاف السبب فإن الحكم واحد وهو رجوع المال من المشركين للمسلمين إلا أنه اختلف سببه بالقتال وعدمه كما حملنا الرقبة في الظهار على المؤمنة في كفارة القتل  وعلى  القديم أن مال المرتد لا يخمس  فقيل يختص هذا القول بالمرتد ويخمس ما سواه قطعا  وقيل: ما تركوه خوفا ونحوه مما بذلوه للكف  عن قتالهم يخمس قطعا وفيما سواه القولان وبه قال الجمهور \r\rوقيل في جميع أموال الفيء قولان الجديد: يخمس كالغنيمة والقديم المنع  وأما ما في الكتاب  فهو جزم بالمذهب وليس واحدا من الطرق\rقال: ((وخمسه)) أي الفيء ((لخمسة )) أي على المذهب وفي قول: جميعه للخمسة ؛ لظاهر آية الحشر  وأجاب الأول بأن المراد بقسم الخمس منه لخمسة كخمس الغنيمة والباقي لمن أضيف إليه في صدرها وهو النبي كما بقيت الأخماس الأربعة [للمقاتلين]  الذين أضيف إليهم في صدر آيتهم بقوله ","part":41,"page":3},{"id":5397,"text":"قال: ((أحدها: مصالح المسلمين كالثغور والقضاة والعلماء ))؛ لأن بها  يحفظ المسلمون  واعلم أن هذا  السهم كان لرسول الله لقوله  تعالى وجعل المضاف إليهما سهما واحدا؛ لأن النبي قسم خمس الفيء خمسة أسهم لا ستة فدل على أن ذكر الله تعالى للتبرك  وإنما صرف بعده للمصالح (لقول رسول الله )  ((ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم )) رواه البيهقي بإسناد صحيح  ولم يرد به إلا بعد الوفاة ولا يمكن توزيعه على المسلمين بعد أن جعله لهم إلا بالصرف في مصالحهم\r\rوالثغور جمع ثغر وهو موضع المخافة، والثغور المواضع التي تقرب من الأعداء فيخاف أهلها منهم قاله ابن الأنباري   في الزاهر  والمراد سدها وشحنها بالعدة والمقاتلة  والمراد بالقضاة والعلماء أي أرزاقهم لتعطلهم عن الكسب بالاشتغال بالعلوم وتنفيذ الأحكام وفي وجه أن سهمه  سقط بعد وفاته وبقيت القسمة على أربعة  وقيل: يصرف إلى خليفة الزمان حكاه في الوسيط  وإنما حكاه إمامه قولا لبعض العلماء \rتنبيهات:\rالأول: التقييد بالمسلمين يفهم أنه لا يصرف لكافر وصرح ابن الرفعة بخلافه وفي كلام الرافعي في باب اللقيط والسرقة اضطراب فيه\r\rالثاني: المراد بالقضاة قضاة البلاد وأما الذين يحكمون بين أهل الفيء في مغزاهم ويسمون قضاة العسكر فإنهم يرزقون من الأربعة أخماس قاله الماوردي وغيره قال: وكذا أئمتهم ومؤذنوهم وعمالهم ","part":41,"page":4},{"id":5398,"text":"الثالث: المراد بالعلماء العلوم المتعلقة بمصالح المسلمين كالتفسير  والحديث والفقه حتى يدخل فيه المعلمون والمؤذنون وطلبة هذه العلوم أيضا يدخلون فيه [فإنهم إن تكلفوا لم يتمكنوا من طلب العلم ونبه بذلك على كل ما فيه]  مصلحة عامة المسلمين كالأئمة والمؤذنين   وألحق بهم في الإحياء من كان عاجزا عن الكسب قال: ويجوز أن يعطى هؤلاء مع العلماء  ويكون المعطى إلى رأي السلطان بالمصلحة ويختلف بضيق المال وسعته حكاه عنه المصنف [في البيع]  من شرح المهذب \rقال: ((يقدم الأهم )) أي فالأهم وجوبا وأهمها سد الثغور كما قال في التنبيه ؛ لأن به  حفظ المسلمين \rفرع: لو لم يدفع السلطان  حقوقهم من بيت المال فهل لأحدهم أخذ شيء منه؟ قال في الإحياء فيه أربعة مذاهب: أحدها: المنع؛ لأنه مشترك وهو (غلو)  ثانيها: يأخذ كل يوم قوت يوم فقط ثالثها: كفاية سنة رابعها: ما يعطى وهو حصته قال: وهو القياس؛ لأن المال ليس مشتركا بين المسلمين كالغنيمة (بين الغانمين) ؛ لأن ذلك ملك لهم حتى لو ماتوا قسم بين ورثتهم وهنا لو مات لم يستحق وارثه شيئا حكاه عنه المصنف في البيع من شرح المهذب  وأقره وبالأول جزم الشيح عز الدين في القواعد فقال: ظفر المستِحق بحقه عند تعذر أخذه ممن هو عليه جائز إلا في حق المجانين والأيتام والأموال العامة لأهل الإسلام \rقال: ((والثاني: بنو هاشم والمطلب)) أي بنو المطلب لقول الله تعالى وهم آل النبي دون من في درجتهم من بني عبد شمس وبني نوفل وإن كانا ابني عبد مناف أيضا ؛ لأن النبي أعطى أولئك  ومنع هؤلاء  وقال: ((إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد)) رواه البخاري ","part":41,"page":5},{"id":5399,"text":"واعلم أن هاشما والمطلب شقيقان, وذوو قربى النبي [حقيقة فهم بنو هاشم؛ لأنه جده ]  فأدخل معهم بني المطلب؛ لأنهم لم يفارقوا بني هاشم في جاهلية ولا إسلام  ولهما شقيق ثالث وهو عبد شمس جد عثمان بن عفان كان متحدا مع أخيه لأبيه نوفل جد جبير بن مطعم  فلم يدخلا في ذوي القربى وإن شملهم  اسمها؛ لأن السنة بينت أن الاستحقاق بالقرابة مع النص إلا القرابة المجردة\rتنبيه: المراد  بالانتساب إلى الآباء أما من انتسب منهم  إلى الأمهات فلا ؛ لأن رسول الله لم يعط الزبير وعثمان وأمهما كانتا هاشميتين، نعم ينبغي أن يستثنى أولاد بناته كأمامة بنت أبي العاص  من بنته زينب ، وعبد الله بن عثمان من بنته رقية  فإنهم من ذوي القربى بلا شك  ولم يتعرضوا لذلك قيل: فينبغي أن يضبط بالقرابة ويجعل هاشما والمطلب (مرادا)  ولا يجعل الضابط بنوهما كما في المنهاج وغيره قلت: ولهذا صححوا من خصائصه انتساب أولاد بناته إليه بخلاف غيره  وقياسه إعطاؤهم  وإن لم يكن آباؤهم من بني هاشم وبني المطلب\rوقد حكاه شارح التعجيز احتمالا عن الإمام مطلقا لإطلاق القرابة على قرابة الأم ويوافقه قول القاضي الحسين أن المدلي بجهتين يقدم على المدلي بجهة  فدل على أن للأم أثرا \rقال: ((يشترك الغني والفقير ))؛ لإطلاق الآية  وأعطى النبي العباس منه  وكان من  أغنياء قريش  وقيل يختص به الفقير كاليتامى  واختاره النسائي في سننه المسمى بالمجتبى  وعلى المشهور قال الإمام  إنما يعطى الغنى عن  سعة المال وإلا قدم الأحوج وتصير الحاجة مرجحة وإن لم تكن معتبرة  وذكر ابن الرفعة ما حاصله أنه يؤخر حتى يحتمع أو تعطى لهم نصيب الأغنياء فرضا","part":41,"page":6},{"id":5400,"text":"قال: ((والنساء )) وكان الزبير يأخذ منهم  سهم أمه صفية  عمة  النبي   وكان الصديق يدفع لفاطمة  رضي الله عنها [منه]   ولو لا ذلك لم يدفع لهن؛ لأن الآية لا تدل إلى على الصرف للذكر فإن ذوي مختص بهم \r\rقال: ((ويفضل الذكر كالإرث )) أي للذكر مثل حظ الأنثيين فإنه عطية من الله تعالى فأشبه الإرث بخلاف الوصية  وحكى الإمام فيه إجماع الصحابة رضي الله عنهم لكن عن المزني وأبي ثور أنه يسوى بينهما  وقال ابن المنذر إنه الأصح؛ لأنهم أعطوا بالقرابة كالوصية ألا ترى أن الجد يأخذ مع الأب [وابن الابن يأخذ مع الإبن]  وكل هذا يدل على أنه ليس كالتوارث  انتهى  وهو قوي\rتنبيه: عد من قوله \" كالإرث \" أن لا يفضل صغير على كبير ولا ذكر على ذكر ولا أنثى على أنثى، نعم يسوى بين مدلي بجهتين ومدلي  بجهة  خلافا للقاضي الحسين [وأفهم]  أنهم لو أعرضوا عن سهمهم لم يسقط وهو الأصح  وقد ذكره المصنف في السير ","part":41,"page":7},{"id":5401,"text":"قال: ((والثالث: اليتامى))؛ للآية ((وهو)) أي اليتيم واحد اليتامى ((صغير)) أي لم يبلغ الحلم ((لا أب له )) أي سواء كان له جد أم لا من أولاد المرتزقة أم غيرهم قتل أبوه في الجهاد أم لا على الصحيح في الكل  وقوله \" لا أب له \" يخالفه ما وقع في الروضة في باب النكاح أن اليتيمة هي التي لا جد لها ، وهو عجيب، والمذكور هنا هو الصواب وقال ابن أبي عصرون  في باب الحجر من تعليقه: لا خلاف أن اليتيم يقع  على من لا أب له ولا أم أو لا أب له، أما إذا لم يكن له أم وكان له أب فعلى هذا وجهين: أحدهما أنه يتيم و [هو]  على القول الذي يقول أن الأم تلي أمر ابنها انتهى وهو غريب، نعم  كان حقه التقييد بالمسلم كما فعل في سهم المصالح فإنه لا يعطى منه لأيتام الكفار كما قاله الصيمري والماوردي  [والإمام]  وغيرهم [قيل] : وقضية ما فسروا به اليتيم أن ولد الزنا والملاعن واللقيط يعطون  ولم أر فيه نقلا\rفائدة: قال ابن السكيت: اليتيم في الناس من قبل الأب وفي البهائم من قبل الأم  ولا يقال لمن فقد الأم من الناس يتيم ولكن منقطع [قال ابن خالويه ] : وفي الطير من قبل [فقد]  الأب والأم؛ لأنهما يحضناه ويربيانه \rقال: ((ويشترط فقره على المشهور ))؛ لأن لفظ اليتيم يشعر بالحاجة ، ولأنه إذا امتنع لاستغنائه بمال أبيه فما له أولى  والثاني: المنع وإلا لما كان في ذكره فائدة لدخوله في المساكين  ورد بأن الفائدة عدم الحرمان \r\rوتعبير المصنف بالمشهور المقتضي لضعف الخلاف ممنوع وقد قال القاضي الحسين عن الثاني: إنه مذهب  أصحابنا  فحقه التعبير بالأظهر\rتنبيهان:\rالأول: هذا شرط في إعطائه لا في القسمة\rالثاني: لا يخفى أن مسكنة اليتيم كفقره ولو ذكرها لفهم منه إعطاء الفقير من باب أولى فإن الفقر أسوأ حالا منه","part":41,"page":8},{"id":5402,"text":"قال: ((الرابع والخامس: المساكين وابن السبيل )) للآية  وسيأتي إن شاء الله تعالى بيانهم في قسم الصدقات وقيل: يشترط كونهم مرتزقة  وإطلاقه يوهم عدم اشتراط الفقر في ابن السبيل وليس كذلك صرح به الفوراني  وغيره  وقضية كلام صاحب التقريب أنه لا يأتي فيهم خلاف اليتامى في اشتراط الفقر وقيل: لا يشترط في ابن السبيل هنا الحاجة بخلاف الزكاة  وفهم من ذكره المساكين جواز صرفه إلى الفقراء؛ لأنهم أشد حاجة منهم \r\rتنبيه: يشترط فيهم الإسلام وأن لا يكونوا من المرتبين في الصدقات وأفهم التعميم أنه لا يشترط كونهم مساكين أهل الفيء ولا أبناء السبيل منهم وهو الصحيح  خلافا للماوردي في الأحكام السلطانية \rفرع: حكى الإمام عن الأئمة أن من ادعى أنه من ذوي القربى لم يعط بدعواه حتى يكون نسبه مستفيضا أو يقيم عليه بينة وكذا لو ذكر أنه يتيم فإذا استبان صغره فلا بد أن يثبت موت أبيه ولو قال أنا مسكين لم يكلف ببينة على مسكنته وإن كانت البينة تقام على الإعسار \rقال: ((ويعم الأصناف الأربعة المتأخرة )) أي يعم بالعطاء الغائب عن موضع الفيء وحاضرهم؛ لظاهر الآية كالإرث  ((وقيل: يختص بالحاصل في كل ناحية من فيها منهم )) أي ما حصل من كفار الروم لا يدفع إلى من بالشام  ومن (الترك)  إلى\r\rمن بخراسان كالزكاة، ولمشقة النقل  وعلى المذهب لا يجوز الاقتصار على ثلاثة من كل صنف كالزكاة إذا فرق الإمام كذا جزما به  وفي الحاوي وجه أنه يجوز الاقتصار على بعضهم \rتنبيهان:\rالأول: قياس ما سبق عن الإمام في ذوي القربى يفيد التعميم بالاتساع فلو خاف قدم الأحوج  فالأحوج، ولا يستوعب للضرورة وتصير الحاجة مرجحة ","part":41,"page":9},{"id":5403,"text":"الثاني: سكت الرافعي  في هذا الباب عمن اجتمع فيه صفتا استحقاق لكنه ذكر في قسم الصدقة أن الغازي إذا كان من ذوي القربى أخذ بالجهتين  وسياقه يقتضي أنه لا خلاف فيه وذكر الماوردي هنا أن من جمع صفتي اليتم والمسكنة أعطي باليتم؛ لأنها صفة لازمة والمسكنة زائلة  وقال النسائي في سننه الكبير: ويعطى سهم مسكين وسهم ابن السبيل وقيل له: خذ يأيهما شئت \r\rقال: ((وأما الأخماس الأربعة)) أي التي كانت لرسول الله في حياته ((فالأظهر أنها للمرتزقة وهم الأجناد المرصدون  للجهاد ))؛ لأنها كانت للنبي لحصول النصرة به فبعده للمرصدين  للنصرة  وعملا بفعل السلف  والثاني: أنه للمصالح كخمس الخمس  وأهمها المرتزقة فيبدأ بهم فما فضل عنهم صرف في المصالح واختاره ابن [أبي]  عصرون وهما مبنيان على أن المصروف للمرتزقة  وإنما الخلاف الفاضل  والثالث: يقسم كما يقسم الخمس فيقسم جميع الفيء على الخمسة المذكورين \rتنبيهان:\rالأول: المراد المرصدون بتعيين الإمام وإثباتهم في الديوان سموا مرتزقة؛ لأنهم أرصدوا أنفسهم للذب عن الدين وطلبوا الرزق من مال الله تعالى بخلافة المتطوعة الذين يغزون إذا شاءوا ونشطوا ويقعدون إذا شاءوا وليسوا مدونين فيعطون من الزكاة لا من الفيء عكس المرتزقة، نعم لو يفيء الفيء بحاجتهم وليسوا أغنياء فللإمام أن يصرف إليهم من سهم سبيل الله تعالى \rالثاني: ما جزم به من منع المتطوع جعله شارح التعجيز وجها اقتضاه  عبارة الوجيز  قال: والأصح أنها لكل مقاتل سواء المرتزقة والمتطوعة نظرا للمعنى وهو الإرعاب\rقال: ((فيضع الإمام ديوانا  )) أي تأسيا بعمر رضي الله عنه  قال في الشامل: وهو الدفتر الذي يثبت فيه أسماؤهم  وقال غيره: هم الكتَّاب الذين يضبطون أسماءهم وسمي كاتبهم مكانهم أيضا باسمهم  ","part":41,"page":10},{"id":5404,"text":"قال: ((وينصب لكل قبيلة أو جماعة عريفا  )) أي عند الحاجة قال الماوردي: ويرجعون إليه في عوارضهم ويرجع الإمام إليه من تعريف أحوالهم وزاد نصب النقيب\r\rليكون لهم مراعيا ولأحوال أصحابهم مهيأ  ولهم إذا طلبوا مستدعيا  وعبارة الإمام ينصب صاحب جيش وهو ينصب نقيبا وكل نقيب ينصب عريفا وكل عريف يحيط  بأسماء المخصوص به فيدعو الإمام صاحب الجيش وهو يدعو النقباء وكل نقيب يدعو عريفا تحت رايته وكل عريف يدعو من تحت رايته إلى القتال\rتنبيه: عبارته يوهم وجوبها لكن صرح  في الروضة  باستحباب النصب خاصة وهو يفهم وجوب الأول لكن كلام الإمام صريح في استحبابه\rقال: ((ويبحث)) الإمام وجوبا ((عن [حال] كل واحد وعياله وما يكفيه فيعطيه  كفايتهم )) أي نفقة وكسوة وسائر ما يحتاجون إليه [وإلا لتعطل بالكسب]  \rويراعي الزمان والمكان  والرخص [والغلاء، وعادة الحضر وضدها]  \r\rوالمراد بعياله من تلزمه نفقته ويزاد كل ما زادت الحاجة بكبر ولد وزيادة زوجة ويدفع ذلك إليه  وفي قول يتولى الإمام تعهد عياله  بنفسه  وفي وجه لا يعطى للأولاد شيئا  ويعطى أيضا مؤنة عبد يقاتل معه أو يخدمه في الغزو ولو عددا إن احتاج إليه أو يخدمه في موضعه إن كان ممن يخدم  وقال الماوردي يعطى لعبيده  وخيله ما يجاوز قدر الحاجة  [ولو كان فقيرا فهل يدفع له ما يشتري به كتبا ليتم مصلحته, فيه نظر] \rفرع: ما أخذه المذكور  ملكه أو ملكهم  قولان وعلى الثاني في البنات وجهان ؛ إذا لا موقع لصلاح القتال فإن ملكناهن ففي الزوجات خلاف وميل أكثرهم للمنع  قاله الإمام","part":41,"page":11},{"id":5405,"text":"قال: ((ويقدم في إثبات الاسم والإعطاء قرشيا )) أي استحبابا؛ لحديث ((قدموا قريشا ولا تؤخروها )) رواه ابن أبي شيبه  بإسناد صحيح  كما قاله ابن حزم واحترز بهذا القيد عن غيره فلا يقدم لشرف نسب ودين وسابقة في الإسلام وسائر الخصال المرضية  هذا مذهب أبي بكر الصديق رضي الله عنه  [وقال: إنما أسلموا لله وأجرهم على الله ووافقه عمر]  أول أمره واختاره الشافعي رضي الله تعالى عنه  ثم\r\rفاضل عمر بينهم بحسب الفضائل ترغيبا للناس فيها  وفي قول مخرج يقدم باجتهاده عند اتساع المال وقيل: مطلقا والظاهر أن الخلاف في الأولوية لا الوجود، ولهذا لم يرد المفضول إلى الفاضل [في زمن عمر ما كان أخذ في زمن الصديق ولا امتنع الفاضل]  من الزيادة زمن  عمر\rقال: ((وهم ولد النضر بن كنانة)) [أي]  ابن مدركة ابن الياس ابن مضر ابن نزار ابن معد ابن عدنان هذا الذي عليه جمهور النسابين  [وقيل: ولد فهر بن مالك بن النضر  واختاره الدمياطي   وقيل: ولد إلياس]  وقيل: مضر, وهما بعيدان\rقال: ((ويقدم منهم بنو هاشم))؛ لأن الله تعالى شرفهم بكون المصطفى  منهم \rقال: ((والمطلب))؛ لأن رسول الله قربهم بهم  كما سبق  وتعبير المصنف بالواو دون ثم يفهم أنه لا ترتيب بينهما\rقال: ((ثم عبدشمس)) [أي ثم بني عبد شمش] ؛ لأنه أخو هاشم لأبويه  ((ثم نوفل)) [أي بني نوفل] ؛ لأنه أخو هاشم لأبيه \r(فائدة) : قيل: يقرأ عبد شمس بفتح آخره فإنه لا ينصرف للعلمية والتأنيث حكاه في العباب عن الفارسي  ويتحصل من جهة العربية في ضبطها ثلاثة أوجه: فتح دال\rعبد وشين شمس على التركيب والثاني: كسر الدال وفتح السين الثالث: كسر الدال وصرف شمس \rقال: ((ثم عبد العزى)) وهو ابن قصي أخو عبد مناف؛ لأنهم أصهار رسول الله فإن خديجة بنت خويلد  بن أسد ابن عبد العزى  والشافعي من بنى عبد مناف","part":41,"page":12},{"id":5406,"text":"قال: ((ثم سائر البطون)) أي من قريش ((الأقرب فالأقرب إلى رسول الله )) أي فيقدم بعد بني [عبد]  العزى بني [عبد]  الدار؛ لأنه وعبد العزى بني قصي ثم بني زهرة ابن كلاب أخواله ومنهم عبد الرحمن بن عوف  وسعد بن أبي وقاص  ثم\r\rبنو تيم  ومنهم أبو بكر وطلحة  رصي الله عنهم وقدموا على بني مخزوم؛ لأن عائشة  رضي الله عنها منهم \rقال: ((ثم الأنصار)) أي بعد انتهاء [أبناء]  قريش؛ لآثارهم الحميدة في الإسلام  ((ثم سائر العرب)) أي بعد الأنصار قال الرافعي: كذا رتبوه وظاهر لفظ الشافعي يوافقه  وحمله السرخسي وغيره على من هم أبعد من الأنصار فأما من هم أقرب [من الأنصار]  إلى النبي فيقدمون عليه \r\rقلت: وهو قضية كلام ابن القفال في التقريب وقال محمد بن يحيى  في المحيط: كان يحتمل أن يقدم المهاجرون على الأنصار [وقد يؤيده تقديمهم في قول الله تعالى ••]  وقال ابن أبي الدم: المراد بتقديم الأنصار بعد قريش جميعها, فأما قريش  فإنه يقدم (المهاجرون)  منهم على الأنصار قطع به العراقيون وغيرهم كما أنهم قطعوا بأنه إذا انقضت  قريش كلها قدم الأنصار على سائر العرب المهاجرين وغيرهم\rتنبيه:  قضيته أنه لا ترتيب بعد الأنصار لكن في الحاوي بعد الأنصار مضر ثم ربيعة ثم جميع ولد عدنان ثم قحطان ترتيبهم على السابقة كقريش  وهذا حسن\rقال: ((ثم العجم)) قضيته التسوية بين جميعهم وفي المهذب والتهذيب التقديم  بالسن والفضيلة لا بالنسب  ومال  الرافعي بحثا إلى اعتباره \r\rتنبيهان:","part":41,"page":13},{"id":5407,"text":"الأول: الترتيب المذكور في هذه الوظيفة مستحب لا مستحق  وهو ما نقلاه  وتوقف فيه ابن الرفعة، فإن فائدة الترتيب في إعطاء الكل  دفعه لا يمكن وترجيح بعضها على بعض بغير  سبب لا يمكن لما فيه مما لا يخفى, وظاهر فعل عمر يدل على الاستحقاق وفيما قاله نظر لما سبق\rالثاني: إذا كتبه  في الديوان فإن كان مشهور الاسم لم يحسن تحليته وإن كان مغمورا أي ليس بمشهور وصف وحلي بذكر سنه وقده ولونه، وحلي وجهه  بحيث يتميز عن غيره حكاه في زوائد الروضة  عن الماوردي \rقال: ((ولا يثبت في الديوان أعمى ولا زمنا ولا من لا يصلح للغزو ))؛ إذ لا (كفاية)  لهم  وهذا من عطف العام على الخاص\r\rولو اقتصر على الأخير لكفى؛ فإنه الضابط ومراده الصالح شرعا لا في الجملة ليخرج الكافر فإنه لا يثبت في الديوان وإن كان صالحا بالاستئجار وشرط الماوردي في الأحكام إقدامه على القتل ومعرفته به قال: ويثبت الأخرس والأصم والأعرج إن كان فارسا لا راجلا ولا الأقطع \rقال: ((ولو مرض بعضهم أو جن ورجي زواله)) أي وإن طال كما قال ابن الرفعة  ((أعطي )) ويبقى اسمه في الديوان؛ لأن الإنسان لا يخلوا من عارض  وكيلا يرغب الناس عن الجهاد \rقال: ((فإن لم يرج فالأظهر أنه يعطى ))؛ لما ذكرناه، ولكن يقطع اسمه من الديوان جزم به الرافعي وغيره  ويدل عليه قول الشافعي رضي الله عنه: يعطى الكفاية في المقام  أي فلا يعطى ما كان يأخذه للقتال فإن مؤنته أكثر","part":41,"page":14},{"id":5408,"text":"وعبارة المصنف توهم أنه يعطى جميع ما سبق وليس كذلك والثاني: المنع؛ لخروجه بعجزه   وبه قطع بعضهم  والمراد على هذا القول أنه لا يعطى من أربعة أخماس الفيء المعد للمقاتلة ويعطى من غيره  [وقال الماوردي] : إن زمن بمرض أعطي من الصدقات أو لجراحة في القتال فكذلك   وقيل: من سهم المساكين من الخمس وعلى الوجهين  قال ابن الرفعة: يشترط الفقر والمسكنة, وعلى الأظهر لا يشترط\rتنبيهات:\rالأول: حكي المصنف في التنقيح طريقة قاطعة بعدم الإعطاء ونسبها للجمهور ثم حكى طريقة القولين عن الشامل واستحسنها ؛ لأنا إذا أثبتناه على الذرية فعليه لنفسه أولى وهو مخالف لترجيحه في بقية  كتبه\rالثاني : هذا بالنسبة إلى المستقبل فأما حقه في الماضي فينبغى أن يكون كما لو مات حتى ينظر في جمع وقت  المال \r[قال] : ((وكذا زوجته وأولاده إذا مات )) أي الذي يجب عليه نفقتهم في حياته؛ لما سبق, ولئلا يعرضوا إذا علموا  ضياع عيالهم بعدهم  والثاني: المنع؛ لأن تبعتهم زالت بموت المتبوع  وقيل: إن كان في الذرية من يرجى أن يكون من أهل الفيء إذا بلغ أعطي وإلا فلا  وحمل فائدة القولين على هذين الحالين ونقل الدارمي أن نساء المقاتلة  لا يعطى إلا من يكون من أولاد المجاهدين ثم قال: وعندي يعطون في  قول من أعطى الذرية\r\rتنبيهات:\rالأول: عبارة المصنف ليس مصرحة بجريان القولين هنا, وعبارة المحرر أوضح فإنه قال: وإن لم يرج هل يعطى وكذا [هل تعطى]  زوجته وأولاده إذا مات فيه قولان أظهرهما نعم \rالثاني: أن الترجيح في الزوجة والأولاد  هو المرجح في الروضة  والشرح الصغير والمحرر  وحكاه في الكبير  عن الغزالي فقط\rالثالث: إفراده الزوجة وجمعه الأولاد يوهم اعتبار الوحدة في الزوجة والأصح خلافه  وعزاه الإمام للنص, وأبعد من قال لا يزاد على واحدة","part":41,"page":15},{"id":5409,"text":"الرابع: إطلاقه الزوجة يشمل  الذمية ولم أر فيها نقلا وهل يلتحق بها أم ولده؟ الظاهر نعم \rالخامس: اقتصاره على الأولاد يوهم عدم الدفع إلى غيرهم ممن تجب نفقته كالوالدين وقضية كلام البغوي وغيره الإعطاء \r\rالسادس: لم يبين ماذا  يعطون والمراد بما يليق بهم لا ما كان المرتزق  يأخذه \rفائدة: استنبط بعضهم من هذه المسألة أن الفقيه أو المعيد أو المدرس إذا مرض أو مات أن يعطى زوجته وأولاده ما كان يأخذه مما يقوم بهم للعلة التي ذكروها وهي الترغيب في الجهاد، فإن فضل المال عن كفايتهم صرف الباقي لمن يقوم بالوظيفة  وفرق غيره بينهما بأن العلم محبوب للنفوس فوكل  الناس فيه  إلى ميلهم إليه، والجهاد مكروه للنفوس فاحتاج الناس في إرصاد أنفسهم له إلى التألف وإلا فمحبة الزوجة والولد قد تصد عنه \rقال : ((فتعطى الزوجة حتى تنكح )) أي تستغني بزوجها وحينئذ فكان ينبغي أن\r\rيزيد أو تستغني بكسب أو إرث أو هبة أو وصية  وبه صرح في البيان بالنسبة إلى الكسب  وهذا كله على الغالب فلو أرادت  الانصراف [عنه]  من غير زوج ولا استغناء لم تعط قاله البندنيجي وغيره واستشكل الفارقي سقوط حقها من الفيء بالتزوج وقال: هذا ظاهر إذا تزوجت بغير مجاهد فإن تزوجت بمجاهد فحقها من الفيء باق من كفاية الثاني قلت: وهو مرادهم\rقال: ((والأولاد حتى يستقلوا )) أي بالكسب أو القدرة على الجهاد فإن أحب إثبات اسمه في الديوان أثبت وإلا قطع  فلو بلغ عاجزا لعمى أو زمانة فكمن لم يبلغ  وحكى الماوردي فيه أوجها ثالثها: إن كانوا من أولاد الأجناد بقوا تبعا وإلا فلا؛ لفقد المتبوع هذا في الذكور أما الإناث فقال الرافعي: قضية الوسيط  أنهن يرزقن حتى ينكحن  قلت: أو تستغني بكسب كما قاله في البيان \r\rتنبيهان:","part":41,"page":16},{"id":5410,"text":"الأول: جعله الغاية الاستقلال أحسن من جعل المحرر البلوغ  فقد يستقلوا بكسب قبل البلوغ أو بإرث ونحوه إلا أن تعبير المحرر جرى على الغالب  وأفهم قوله \"حتى يستقلوا\" اشتراط كون نفقتهم واجبة عليه في حياته وبه صرح في الكفاية\rالثاني: هذا إذا مات بعد الأخذ, فلو مات بعد جمع المال وانقضاء المدة المضروبة للإعطاء\rمن حول أو دونه فنصيبه لورثته  أو بعد الجمع وقبل انقضاء المدة فلهم القسط كالإجارة  وقيل: لا كالجعالة أو عكسه  فظاهر النص أنه لا شيء لهم  وجعله في الشرح الصغير الظاهر وقيل: يعطون مما سيحصل \r\rقال: ((فإن فضلت الأخماس الأربعة عن حاجات المرتزقة)) [أي]  والتفريع على الأظهر أنها لهم خاصة ((وزع عليهم على قدر مؤنتهم ))؛ لأنه حقهم  كذا قطعوا به  وحكاه ابن الرفعة عن الجمهور وقال الإمام يوزع على الرؤوس بالسّوية؛ لأن المؤن قد زالت بالكلية فكأنها غير معتبرة والفيء مضاف إليهم ملكا أما إذا قلنا إنه للمصالح ففي جواز صرف الفاضل عنها إلى المرتزقة وجهان بلا ترجيح  فإن جوزنا فهل هو معونة أو تعجيل عن العام الآتي وجهان في الحاوي  قال الرافعي: ولا خلاف في صرفه إليهم عن السنة القابلة \rتنبيه: تعبير المصنف يفهم أن الصرف من الفاضل لا يختص [بالرجال المقاتلة لكن قال الإمام: الذي رأيته من فحوى كلام الأصحاب أنه يختص]  بالفاضل رجالهم يعني حتى لا يصرف منه للذراري، [قال] : وفيه احتمال\rقال: ((والأصح أنه [يجوز]  يصرف بعضه)) أي بعض هذا الفاضل عن حاجاتهم\r\rوالتفريع على الأظهر ((في إصلاح الثغور والسلاح [والكراع]   )) أي وهو الخيل؛ لأنه معونة لهم  والثاني : المنع بل يوزع عليهم لاستحقاقهم له كالغنيمة  وصححه ابن الرفعة في الكفاية\rتنبيهان:","part":41,"page":17},{"id":5411,"text":"الأول: القصد من هذا كما قاله الإمام أن الإمام لا يُبْقِي في بيت المال شيئا ما وجد له مصرفا فإن لم يجد ابتدأ في ابتناء رباطات ومساجد على حسب الرأي, وتأسى الشافعي في ذلك بالشيخين فإنهما ما كانا يدخران بل كانا يصرفان مال كل سنة إلى مصارفه ولا يحبس شيئا خوفا لنازلة  وبهذا جزم الرافعي والمصنف  وعزاه الإمام للنص قال: والذي ذهب إليه المحققون أن له أن يعد ذخيرة في بيت المال لأجل الحوادث\rالثاني: سكت المصنف عما لو ضاق الفيء عن كفايتهم, وقال الماوردي: قسم بينهم على قدر أرزاقهم ثم نظر في الباقي فإن قلنا مال الفيء للجيش سقط ولا يقضى من العام القابل وإن قلنا للمصالح كان دينا على بيت المال يقضونه من المستغل الآتي \r\rفرع: للإمام صرف مال الفيء في غيره ويعطيهم من غيره إذا رأى المصلحة فيه؛ لأنه هو (الولي)  عليه بخلاف الزكاة لا يجوز أن يعطيهم  إلا [من]  نفس ما حصل في يده من الماشية والثمرة وغيره قاله الصيمري في الإيضاح","part":41,"page":18},{"id":5412,"text":"قال: ((هذا حكم منقول الفيء فأما عقاره)) أي من دور وأراض ((فالمذهب أنه)) أي جميعه ((يجعل وقفا وتقسم غلته كذلك )) أي  في كل عام أبدا؛ لأنه أنفع لهم  وتعبير المصنف يقتضي أمورا: أحدها: أنها لا تصير وقفا بنفس الحصول بل لا بد من إنشاء وقف وهو ما صححاه ، لكن الشيخ أبا حامد والماوردي وغيرهما حكوه وجها وخطئوه ؛ لأنه وجب بالشرع كرق النساء  وهو الظاهر الثاني: تحتم الوقف وهو خلاف المذكور في الشرح والروضة من تخيير الإمام بين وقفه أو قسمته أو بيعه وقسم ثمنه  , والمذكور هنا هو الصواب الثالث: أن الوقف شامل للجميع أعني الأربعة أخماس والخمس [وهو حاصل المذهب، أما الأربعة فسواء قلنا هي للمرتزقة أو للمصالح وقيل: إن قلنا للمرتزقة قسمت بينهم ونسبه في الكفاية لاختيار المصنف]  وهو سهو  وأما الخمس فسهم المصالح لا يقسم بل يباع أو يوقف وهذا أولى, ويجيء الوجه بمصيره وقفا بالحصول  وسهم ذوي القربى كالأخماس الأربعة إذا جعلت للمرتزقة وأخماسه الثلاثة الباقية أولى بكونها وقفا من [سهم]  ذوي القربى لتعيين ذوي القربى \r\rقال: ((فصل:","part":41,"page":19},{"id":5413,"text":"الغنيمة مال حصل من كفار بقتال وإيجاف )) خرج بالمال الكلاب فليست بغنيمة  على الصحيح المنصوص  وما ذكراه في السير من خلافه  قد ينيا هناك ما فيه وخرج [أيضا]  جلد الميتة وأبدى ابن الرفعة احتمالين  في التحاقه بالكلب أو بالمال؛ لأن كل أحد يقتنيه ويمكن تطهيره  وسكت عن السرجين والخمر المحترمة والظاهر التحاقه بالكلب وقوله \"حصل\" كان ينبغي أن يقول حصلناه ليخرج ما حصله  [أهل]  الذمة من أهل الحرب يقال فالنص إنه ليس بغنيمة ولا يخمس ولا ينزع منهم  وقيل: يرضخ  لهم ويؤخذ الباقي ولو غنم مسلم وذمي فهل يخمس الجميع أو نصيب المسلم؟ وجهان عن الإمام وقوله ومن كفار كان ينبغي أن يقول أهل حرب كما عبر به في السير ، وإنما أطلقه هنا لقرينة القتال وكان ينبغي أن يقول أصلي ليخرج المرتد فإن المأخوذ (منه)  فيء لا غنيمة \r\rوأفهم أن من لم تبلغه الدعوة لم يغنم ماله وبه صرح الماوردي في قسم الصدقات، وهو محمول على ما إذا لم يكن متمسكا بدين باطل وإلا فهو كغيره من الكفار وقوله وإيجاف أي إيجاف خيل أو ركاب كما قاله في المحرر  وكان الأحسن التعبير بـ \"أو\"، ويجوز أن يكون على بابها وجرى على الغالب \rتنبيهات:\rالأول: هذا التعريف يرد عليه المأخوذ بقتال الرجالة وفي السفن فإنه غنيمة ولا إيجاف فيه ، وكذا إذا التقى الصفان فانهزم الكفار قبل شهر السلاح وتركوا مالهم فإنه غنيمة كما قال الإمام  ولا قتال فيه  , وأيضا ما تركوه بسبب حصول خيلنا أو ركابنا في دارهم وضرب بعسكرنا فيهم ليس بغنيمة في الأصح مع وجود الإيجاف  وأيضا فيخرج المأخوذ على وجه السرقة والأصح في الروضة [في]  السير أنها غنيمة مخسمة  ","part":41,"page":20},{"id":5414,"text":"الثاني: لم يعتبر  في المنهاج في باب السير في الغنيمة سوى القهر  وقال في (تحرير)  التنبيه إنما ذكر الإيجاف لأنه الغالب والمقصود الأخذ قهرا  انتهى وهو منازع فيه أيضا لما بيناه هناك\rالثالث: مراده بالمال الذي كانوا يملكونه فإن كانوا أخذوه من المسلمين أو الذميين واستولوا عليه وجب رده إلى أصحابه وليس بغنيمة بناء على مذهبنا أنهم لا يملكونه  \rقال: ((فيقدم منه)) أي من أصل المال ((السلب  للقاتل )) أي [سواء]  شرطه الإمام أم لا؛ لقول رسول الله ((من قتل قتيلا فله سلبه أجمع)) متفق عليه  (وهل)  كان ابتداء عطية من النبي أو بيانا لمجمل الآية في قول الله تعالى •فيه وجهان في الحاوي  وذكر أن فائدتهما في استحقاق من لا سهم له من صبي أو امرأة إن قلنا ابتداء عطية أعطوا وإلا فلا؛ لأنهم لما ضعفوا عن تملك السهم مع الحضور فهم عن تملك السلب أضعف  وظاهر النص أنه يستحق مع السلب سهمه من الغنيمة وفي الحاوي وجه إن كان السلب قدر السهم أو أكثر فلا شيء له غيره وإن كان أقل كمل له ويشترط في القاتل أن يكون ممن يسهم له  وكذا العبد والمرأة والصبي إلا  الذمي على المذهب في الروضة إذا حضر بإذن الإمام وإلا فلا يستحق قطعا وكذا المخذل   قال  المحاملي في المجموع بلا خلاف\r\rويشترط في المقتول أن لا يكون منهيا عنه فلو قتل صبيا أو امرأة لم يقاتلا فلا سلب وإن قاتلا  استحق في الأصح  وهل يجيء هذا في قتل أبيه وذوي رحمه مما يكره قتله؟ فيه نظر\rتنبيه: ليس القتل بشرط لما سيذكره","part":41,"page":21},{"id":5415,"text":"[قال] : ((وهو )) أي السلَب بالتحريك ((ثياب القتيل)) أي التي عليه ((والخف والران)) وهو براء مهملة ثم ألف ثم نون ويقال رانان بزيادة نون ساكنة كالخف لكن لا يلزم له بلبس الساق خاصة وهو أطول من الخف قاله المصنف في باب الحج من شرح المهذب  ((وآلات الحرب كدرع  وسلاح ومركوب)) أي سواء كان يقاتل عليه أو ماسكا بعنانه وهو يقاتل رجّالا  وفيه احتمال للإمام والدرع الزردية وعطفه السلاح عليه يقتضي تغايرهما وهو المشهور  وقال في شرح مسلم في حديث رهن الدرع من اليهودي فيه جواز رهن السلاح من أهل الذمة \r\rوقضيته أن الدرع من السلاح وعد في الدخائر المكنور  من السلاح وهو شيء يلبس من الحديد [إلى حد السرة  وفي المحكم  السلاح اسم جامع لآلة الحرب، وخص بعضهم به ما كان من الحديد] ، وبعضهم السيف [وحده]  يؤنث ويذكر والتذكير أغلب \rتنبيهان:\rالأول: هذا إذا كان السلاح عليه فلو كان غلامه حاملا لسلاحه فيعطيه متى شاء قال الإمام: فيجوز أن يكون السلاح كالفرس المجنوب أي مع الغلام ويحتمل خلافه \rالثاني: هذا [كله إذا كان]  على العادة فلو زاد عليها فقياس ما سنذكره في الجنيبة أنه لا يعطى إلا واحدة وقال الإمام: إذا زاد على العادة فهو محمول لا سلاح فيستعمل\rفرع: لو كان لمركوبه مهر يتبعه لم يدخل في السلب؛ لأنه منفصل قاله ابن القطان في فروعه \r\rقال: ((وسرج ولجام  ))؛ لما رواه أبو داود في حديث عوف ابن مالك  في الرومي الذي خرج وعلى فرسه سرج مُذَهّب وسلاح مُذَهّب فاستكثره خالد  فأمره النبي بدفعه إليه ، ولثبوت يده عليه حسا ","part":41,"page":22},{"id":5416,"text":"قال: ((وكذا سوار ومنطقة وخاتم ونفقة معه وجنيبة  تقاد معه في الأظهر ))؛ لأن هذه الأشياء متصلة به وتحت يده  والثاني: لا؛ لأنه ليس مقاتلا بها فأشبهت  ما في خيمته  وصححه الفارقي وقيل: يدخل المنطقة  قطعا؛ لأنه تعلق بها الران بخلاف الخاتم  وقيل: في الجنيبة بالمنع قطعا كدواب [حمل]  الأثقال  ومثار الخلاف أن السلب أُطلق في الحديث فهل يختص بما على المقتول وما معه من آلات القتال وما لا بد منه في  الحرب دون ما سواه أو يعم جميع ما اشتملت عليه حال القتيل وإن لم يكن من عدة الحرب واحترز بقوله \" نفقة معه \" عما إذا كانت [في]  الخيمة خلفه فلها حكمها \r\rوبقوله \" تقاد معه \" عما [أعد لأن تجنب أو عما]  يحمل عليها ثقله فإنه لا يستحقها وهو أحسن من قول المحرر والشرج بين يديه  وظن صاحب الحاوي الصغير  أن هذا القيد للاحتراز عن الجنيبة التي  يقاد خلفه فقال: وجنيبه أمامه  وهو مردود فلا فرق بين ما خلفه وأمامه وتعليلهم بالاستعانة بها يوضحه \rتنبيهان:\rالأول: قضية تعبيره أنه لا يشترط كونه قائدها وإلا لقال يقودها والصواب التعبير بها فإن الخلاف [فيما]  إذا كان يقودها وإلا فليست بسلب قطعا كسائر ماله الذي ليس معه قاله شارح التعجيز وغيره\rالثاني: تعبيره بالجنيب يشعر بأنه لا يستحق إلا واحدا, ونقله الرافعي عن أبي الفرج  وابن الرفعة عن الشيخ أبي حامد والماوردي وتوقف فيه المصنف  [قال الرافعي: ويبقى النظر لو تعددت هل يعينها الإمام أو يقرع؟ \r\rقال المصنف]  والمختار بل الصواب أن القاتل يخير  قلت: وذكره الإمام احتمالا وهو متعين فإن الزيادة إن لم تكن مانعة فلا ينبغي أن تكون له ضارة","part":41,"page":23},{"id":5417,"text":"قال: ((لا حقيبة مشدودة على الفرس على المذهب ))؛ إذ ليست من لباسه ولا حليته ولا حلية فرسه   ومراد المصنف مع ما فيها من نقد ومتاع  والثانية: [طرد]  القولين كالجنيبة  وهذا الذي رجحاه اعتمدا  فيه حكاية الإمام له عن الأصحاب ونازع بعض المطلعين فيه, وقال: لم أر من رجح  أن الحقيبة ليست بسلب مع ترجيحه بأن الجنيبة من السلب بل الحقيبة أولى بكونها سلبا من جهة سد الخادم ولهذا رجح جماعة جعلها سلبا دون الجنيبة\rفائدة: الحقيبة بفتح الحاء المهملة  وكسر القاف وعاء [يجمع]  فيه المتاع يجعل على حقو البعير \rقال: ((وإنما يستحق)) أي السلب ((بركوب غرر يكفي به شر كافر)) أي أصلي\r((في حال الحرب )) هذا قيود ثلاثة بينها من بعد والضمير في به يعود على ركوب أو غرر وهما سواء وقال أبو  ثور: لا يشترط أن يكون الحرب قائمة  واختاره ابن المنذر؛ لحديث سلمة ابن الأكوع  في اتباعه ربيئة  الكفار  في غزوة حنين وأخذ بخطام ناقته ونفله النبي سلبه رواه مسلم \r\rوقال ابن المنذر: فيه حجة على من قال أن السلب لا يكون إلا لمن قتل مقبلا وعلى من قال والحرب قائمة؛ لأن سلمة قتله مدبرا والحرب ليست بقائمة  قال: وكأن الشافعي لم يبلغه هذا الحديث ولو علمه لقال به لما ظهر لنا من مذهبه","part":41,"page":24},{"id":5418,"text":"قال: ((فلو رمى من حصن أو من الصف أو قتل نائما أو أسيرا أو قتله وقد انهزم الكفار فلا سلب ))؛ لأنه في مقابلة التغرير ومقابلة  قتال الكفار وهو منتف هنا  وفي معنى النائم المشتغل بالأكل ونحوه  وفي تعليق القاضي الحسين أنه لو أغرى به كلبا عقورا فقتله استحق؛ لأنه خاطر بروحه حيث صبر في مقابلته حتى عقره الكلب  قال ابن الرفعة وهذا يجوز أن يحمل مثله فيما إذا رماه من الصف قلت: وهو بعيد لوجود التغرير بالموت والكلب آلة بخلاف الصف وقياس ما قاله القاضي [الحسين]  أنه أغرى به مجنونا أو [عبدا]  أعجميا أن يستحق \r\rتنبيهات:\rالأول: أطلق الأسير ونقلا عن السرخسي أنه لو أمسكه واحد وقتله آخر فالسلب بينهما؛ لاندفاع شره بهما  وحمله الرافعي على عدم ضبطه وإلا فهو قتل أسير لا يستحق به شيئا \rالثاني: المراد بانهزام الكفار أي بالكلية أما لو  كروا عن قرب أو كان ذلك خديعة أو تحيز إلى فئة فالظاهر أن حكم القتال باق وليست هزيمة حقيقة ثم رأيت الماوردي أشار إليه [فقال] : فأما  إن قتله وقد ولى عن الحرب تاركا لها فلا سلب له إلا أن يكون قد فر فيكون له سلبه؛ لان الحرب كر وفر انتهى  [وكذا]  قال الإمام: المنهزم من فارق المعترك مصرا على الفرار وليس التردد بين الميمنة والميسرة والقلب بانهزام \rالثالث: عبارة المحرر أو من وراء الصف  وأسقط المصنف وراء ليفهم من باب أولى وقد تعرض للصورتين في الشرح والروضة  وتعبير المنهاج يشملهما بخلاف المحرر، نعم\rالمحرر تابع الغزالي  وهو يفهم أن الرامي من الصف يستحق وأبداه ابن الرفعة احتمالا وقد سبق منعه ","part":41,"page":25},{"id":5419,"text":"قال: ((وكفاية شره أن يزيل امتناعه بأن يفقأ عينيه أو يقطع يديه ورجليه )) فإن رسول أعطى سلب أبي جهل لمثخنه  مع قاتله   فدل على أن المناط كفاية الشر  إلا أن ما ألحقوه به من فقأ العين فيه نظر وكم من أعمى أشر من بصير  وكذا الأقطع وفي كلام الماوردي  والإمام ما يؤيده وصرح به صاحب الوافي فقال: أما ما لا يمنعه من الحضور والقتال كقطع اللسان وقطع الأنف وسمل العين فلا يستحق به السلب\rتنبيهات:\rالأول: عبارة الروضة بأن يعميه  وهو أحسن من تعبير المنهاج؛ لشموله من بعين واحدة ومن ضرب رأسه فأذهب ضوء عينيه \rالثاني: عبارة المحرر أن يقتله أو يزيل امتناعه  وفي الروضة أن يكفي شره بقتل أو إثخان أو إزالة امتناع  وتعبير المصنف أخصر ويفهم منه غيره من باب أولى وما في المحرر أحسن فإنه ذكر محل النص وألحق به ما في معناه بالنسبة إلى كفاية الشر  بل هو منصوص عليه في مثخن أبي جهل مع قاتله\rالثالث: قضيته أنه لو أزال امتناعه اثنان اشتركا في السلب وإن كان أحدهما أشد إثخانا إذا كان كل منهما لو انفرد أزال  الامتناع كما في نظيره من الجراح  وهو قضية كلام الرافعي وغيره \r\rقال: ((وكذا لو  أسره أو قطع يديه أو رجليه في الأظهر )) أما في الأسر فلأنه أبلغ من القتل  وأما القطع فكما لو فقأ عينيه  والثاني: لا؛ لأن شره كله لم يندفع بأسره  وقد يقاتل الأقطع الرجلين راكبا وقد يهرب أقطع  اليدين ويجمع القوم  ونزل بعضهم القولين على حالين إن لم يبق فيه قتال استحق وإن بقي فلا وصححه الإمام  وصورة مسألة الأسير  أن يقتله الإمام أو يمن عليه فيكون سلبه لمن أسره \r\rفلو استرقه أو فاداه بمال فهل يكون رقبته أو المال الفادي به لمن أسره قولان  قال الرافعي: ويشبه أن يكون الأظهر هنا المنع  وأطلق تصحيحه في الشرح [الصغير] ","part":41,"page":26},{"id":5420,"text":"قال: ((ولا يخمس السلب على المشهور ))؛ لأن رسول الله قضى به للقاتل ولم يخمسه رواه أبو داود  وفي مسلم له سلبه أجمع  وهذا نص والثاني: يخمس؛ لإطلاق الآية كغيره من الغنيمة فيدفع خمسه إلى أهل الخمس والباقي للقاتل \rقال: ((وبعد السلب تخرج مؤنة الحفظ والنقل وغيرهما )) أي من المؤن اللازمة\r\rكأجرة حمال والراعي  ونحوه للحاجة إليها  وهذا إذا لم يكن من يتطوع بهذه الأعمال وإلا فلا يجوز صرفها ذكره الرافعي بالنسبة إلى الفيء ولا فرق  قال الماوردي: ولا يزيد على أجرة مثله؛ لأنه في مال المسلمين كالولي في مال اليتيم \rقال: ((ثم يخمس الباقي )) أي فيجعل خمسة  أقسام متساوية ويأخذ خمس رقاع ويكتب على كل واحدة لله أو للمصالح, وعلى أربع للغانمين ثم تدرج في بنادق متساوية ويخرج لكل سهم رقعة فما خرج لله جعل بين أهل الخمس على خمسة \rقال: ((فخمسه لأهل [خمس]  الفيء  يقسم كما سبق)) أي في قسم الفيء فيقسم الخمس على خمسة متساوية للمصالح ولذي  القربى واليتامى [والمساكين]  ويقسم ما للغانمين قبل قسمة هذا الخمس بعد إفرازه بالقرعة \r\rوكلام المصنف يوهم أن أهل الخمس يفوزون بسهامهم قبل قسمة الأخماس الأربعة على الغانمين وليس كذلك [بل الذي]  نبدأ به إفراز الخمس بالقرعة ثم يقسم الأربعة أخماس بين الغانمين [قبل أن يقسم على أهل الخمس؛ لأنهم حاضرون  وكون ما يؤخرون بسبب جهادهم فصار]  كالمعاوضة  وصرح الدارمي بأن ذلك على سبيل الاستحباب\rفرع : لو شرط الإمام للجيش أن لا يخمس عليهم فشرطه باطل ويجب تخميس ما غنموه وسواء شرط ذلك لضرورة أم لا وقيل: إن شرط لضرورة لم يخمس قاله في زوائد الروضة آخر الباب ","part":41,"page":27},{"id":5421,"text":"قال: ((والأصح أن النفل يكون من خمس الخمس المرصد للمصالح ))؛ لرواية الشافعي عن مالك عن أبي زياد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: كان الناس يعطون النفل من الخمس  قال الشافعي يريد من خمس النبي  وروى البيهقي ما يؤيده  والثاني: من أصل الغنيمة كالسلب  والثالث: من أربعة أخماسها  كالمصحح في [الرضخ\rقال: ((إن نفل ما سيغنم في هذا القتال)) أي هذا الخلاف إذا شرط ما]  سيغنم في هذا القتال وفاء بالشرط أو بالموعد ويغتفر الجهل [به]  للحاجة فيشترط الثلث أو الربع أو غيرهما \rقال: ((ويجوز أن ينفل من مال المصالح الحاصل عنده )) أي في بيت المال بلا خلاف، نعم لا يغتفر الجهالة حينئذ بل لا بد أن يكون [معلوما]  \rومقتضى كلام المصنف التخيير بين خمس الخمس والمصالح وحكاه الرافعي عن الغزالي \r\rقال: والأشبه أن يجتهد ويراعي المصلحة  ثم إن نُفِّل من خمس الخمس فذاك أو من غيره فقد دخل النقص على الباقين  قال الإمام: فعلى الإمام أن يخير لهم من خمس الخمس وفي قول: لا يلزمه بل يفوز به المتنفل  كفوز القاتل بالسلب\rتنبيهان:\rالأول: لا يختص بالحاصل عنده بل يجوز أن يعطي مما يتجدد فيه \rالثاني: النفل بفتح [النون وفتح]  الفاء وإسكانها الزيادة [على السهم]  وقوله إن نفل قيده المصنف بخطه بالتخفيف؛ لأن معناه جعل النفل وهو كذلك إذا عدّيته إلى واحد ويجوز فيه التشديد إذا عدّيته إلى اثنين \rقال: ((والنفل زيادة يشترطها الإمام أو الأمير لمن يفعل ما فيه نكاية للكفار  )) أي كالمتقدم طليعة أو الهجوم على قلعة أو الدلالة عليها وكحفظ مكمن  وتجسيس   وشمل قوله \" لمن يفعل \" المعين وغيره كمن فعل كذا فله كذا  وحكى ابن كج في التجريد عن قوم أنه من خصائص النبي وليس لأحد بعده\rتنبيهات:","part":41,"page":28},{"id":5422,"text":"الأول: هذه العبارة قاصرة بل هذا [أحد قسمي النفل والثاني: أن ينفل من صدر منه أثر محمود كمبارزة وحسن إقدام لكن هذا]  يتعين من سهم المصالح مما عنده أو من هذه الغنيمة \rالثاني: إنما يكون النفل مما  مست الحاجات إليه لكثرة العدو وقلة المسلمين، واقتضى الرأي بعث السرايا وحفظ المكامن \rالثالث: أفهم أن التنفيل  إنما يكون قبل إصابة المغنم أما لو أصابوا فأراد أن يخصهم تفضيلا ببعض ما أصابوه, قال الإمام: فظاهر كلام الأصحاب امتناعه؛ لأن سبب التنفيل [التحريض]  قبل الإصابة \rقال: ((ويجتهد في قدره )) أي بحسب قلة العمل وكثرته وخطره وجده   ففي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي نفلهم بعيرا [بعيرا]  والبعير غير مقدر  وصحح الترمذي وكان ينفل في البدأة الربع وفي القفول الثلث \r\rووجهه أن التغرير في القفول أعظم؛ لأنه يدخل إلى دار الحرب  قال الرافعي: ويجوز الزيادة على الثلث  [والنقص عن الربع بحسب الاجتهاد  قلت: وفي التجريد لابن  يحتمل عندي أنه لا يزاد على الثلث] وقال الإمام: يجوز تنفيل النصف فما دونه  فإن نفل النصف احتمل تخريجه على الخلاف في تخصيص السرية بما يغنموه \rقال: ((والأخماس الأربعة عقارها ومنقولها للغانمين ))؛ للآية  وعملا بفعل رسول الله في أرض خيبر  \r\rوروى البيهقي بسند صحيح أن [رجلا]  سأل رسول الله عن الغنيمة فقال لله  خمسها وأربعة أخماسها للجيش فما أحد أولى به من أحد ","part":41,"page":29},{"id":5423,"text":"قال: ((وهم)) أي الغانمون ((من حضر الوقعة بنية القتال وإن لم يقاتل ))؛ لقول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ((الغنيمة لمن شهد الوقعة)) رواه الشافعي رضي الله عنه  [وقال الماوردي: ولا مخالف لهما من الصحابة  وأشار الرافعي ]  إلى أن في الحديث ما يؤيده  قال البيهقي  ولعله يريد حديث أبي هريرة في قصة  أبان بن سعيد بن العاص  حين قدم مع أصحابه على رسول الله بخيبر بعد أن فتحها فلم يسهم لهم  والمراد بالحضور ولو في أثنائها قبل الانقضاء ولو عند  الإشراف على الفتح  وقوله \"بنية القتال\" احتراز  مما إذا هرب أسيرا من أيدي الكفار [وحضر الصف لخلاص نفسه لا بنية القتال]  ؛ فإنه لا يستحق إلا إذا قاتل  وكذا الغلمان ونحوهم ممن لم ينو القتال ولا قاتل  وفي الدخائر قال أصحابنا الضابط أن يشهد [الوقعة]  مع القصد لنصرة المسلمين\rتنبيهات:\rالأول: هذا الضابط يشمل العبد والمرأة والصبي والكافر فلو قال ممن  يسهم له لخرجوا وإنما أهمله لكونه معلوما مما سيأتي والتحقيق إجراؤه على عمومه بناء على الأصح أن الرضخ من الأخماس الأربعة  فإن الكلام في غانم  يستحق من الأخماس الأربعة لا فيمن يستحق السهم\rالثاني: يرد عليه صور منها (المخذل والمرجف )  إذا فرضت النية مع التخذيل \rوالإرجاف مع أنهما لا يستحقان [سهما ولا رضخا فلا بد من إخراجهما ","part":41,"page":30},{"id":5424,"text":"ومنها المنهزم غير المنحرف ولا متحيز إذا لم يعد فإنه لا يستحق]  شيئا مع حضوره أما إذا عاد قبل [انقضاء الوقعة]  استحق من المحوز بعده فقط قاله البغوي  قال الرافعي: وقياسه أن من حضر في الأثناء لا يستحق من المحوز قبل حضوره  وقد قيل به  قال المصنف: وهو متعين  وضعفه بعضهم بأن المنهزم معرض فلا يأخذ ما حيز في إعراضه [بخلاف المدبر]  ومنها لو دخل الإمام أو نائبه دار الحرب بجيش فوقعت سرية في ناحية فغنمت شاركها الجيش وبالعكس لاستظهار كل منهما بالآخر  ولو بعث سريتين إلى جهة اشترك الجميع فيما يغنم كل واحد منهما  وكذا لو بعثها إلى جهتين وإن تباعدتا في الأصح  ولو بعث جاسوسا فغنم الجيش قبل رجوعه شاركهم في الأصح  فلو أخر (عن)  العسكر من يحرسه من هجوم العدو أو أفرد من الجيش كمينا أسهم لهم وإن لم يشهدوا الوقعه ذكره الماوردي وغيره  وقد أسهم النبي لطلحة والزبير يوم بدر  ؛ لأنه كان قد بعثهما في مصلحة الجيش \rقال: ((ولا شيء لمن حضر بعد انقضاء القتال ))؛ لحديث أبي هريرة السابق  ((وفيما قبل حيازة المال)) أي وبعد انقضاء الوقعة ((وجه )) أي أنه  يعطى؛ لأنه لحق [قبل]  تمام الاستيلاء  كذا في المحرر أنه وجه  ورجح في الروضة أنه قول","part":41,"page":31},{"id":5425,"text":"فقال: قولان  وقيل وجهان  وقيل إن خيف رجعة الكفار استحق وإلا فلا  وسيأتي في كتاب السير  ما يخالف هذا بالنسبة إلى التسلط وعكسه لو حيز المال قبل انقضاء الحرب، وكلام المصنف (يوهم)  الاستحقاق والصحيح خلافه  وقال ابن الرفعة: قياس البناء على وقت الملك أن يأتي فيمن جاء حينئذ الخلاف وبه صرح الفوراني  وصحح الإمام والغزالي  المشاركة؛ لأن الحيازة لم تكمل فإنه  بصدد (الاشتراك)  وجعله القاضي الحسين أولى بالمشاركة مما قبله ويشارك فيما حيز بعد حضوره قطعا  فالأقسام أربعة: حضر قبل انقضاء الحرب وقبل الحيازة استحق قطعا [أو بعدها فلا قطعا]  أو بعد الانقضاء وقبل الحوز فلا على الصحيح أو عكسه  ففيه اختلاف الإمام والغزالي \rقال: ((ولو مات بعضهم بعد انقضائه والحيازة فحقه لوارثه )) [أي]  كسائر الحقوق  وهذا على قولنا أنه يملك بالانقضاء والحيازة واضح, فإن قلنا  لا يملك إلا بالقسمة أو باختيار التملك على ما هو الصحيح في السير  , قال ابن الرفعة: فينبغي أن يقال ينتقل للورثة حق التملك كالأخذ بالشفعة لا الملك  قلت: وعبارة المصنف مخلصة لشمولها الأمرين\rقال: ((وكذا بعد الانقضاء وقبل الحيازة في الأصح )) الخلاف مبني على أن الملك يحصل بانقضاء الحرب أو به مع الحيازة فعلى الأول نعم وعلى الثاني لا  وهل المملوك عليهما نفس الأعيان [أو حق يملكها وجهان، وكلاهما يورث \rوالصحيح أن ملك الأعيان]  يتوقف على القسمة أو الاختيار  ويجريان في موت فرسه حينئذ هل (له)  سهمها ","part":41,"page":32},{"id":5426,"text":"قال: ((ولو مات في القتال)) أو  في أثنائه كما قاله في المحرر  ((فالمذهب أنه لا شيء له )) هذا هو المنصوص  وحكى الإمام قطع الأصحاب به [حتى لا يخلفه الورثة فيه]  ونص في موت الفرس حينئذ أنه يستحق سهمه   والأصح تقريرهما؛ لأن الفارس أصل والفرس تابع  وقيل قولان فيهما  وقيل: إن حصل  حيازة المال بقتال حديد لم يستحق سهمها أو بذلك القتال استحق \r\rقال الإمام: ولم يفصلوا بين أن يكون هلاك الدابة لجراحة أصابتها في الحرب أو لا بسب القتال [قلت: وكذا لم يفصلوا في الفارس] \rفرع: مرض في أثناء الحرب مرضا يمنع [من]  القتال وهو يرجى زواله استحق  وإلا فكالزمانة استحق في الأصح  وقد أطلق  في التنبيه عدم الاستحقاق بطروء المرض  وأقره المصنف في تصحيحه  ومن العوارض ما لو جن  أو أغمي عليه، قال في الاستذكار إن كان  بعد الحيازة أسهم له أو قبلها وبعد الحرب فوجهان  أو قبل انقضاء  الحرب لم يسهم للمجنون وفي المغمى عليه وجهان بناء على الصوم هل يقضيه إذا أغمي عليه فيه فإن قلنا يقض أسهم له وإلا فلا  \rقال: ((والأظهر أن الأجير لسياسة الدواب وحفظ الأمتعة  والتاجر والمحترف)) أي كالخياط والبقال ((يسهم لهم إذا قاتلوا ))؛ لشهودهم الوقعة وقتالهم  والثاني: لا؛ لأنهم لم يحضروا الجهاد   وقضيته تساويهم في الخلاف وليس كذلك وما ذكروه في الأجير نقلا  [قيه قولين] عن البغوي  والغزالي  مع ثالث أنه يتخير بين الأجرة وسهم الغنيمة وإنهما  خصا الأقوال بما إذا قاتل فإن لم يقاتل فلا يسهم له قطعا  قالا: وأطلق المسعودي وآخرون  الأقوال من غير فرق بين [أن يقاتل أم لا  وكذا أطلقها الشافعي في المختصر  أظهرها له السهم بحضور الوقعة واقتضى] ","part":41,"page":33},{"id":5427,"text":"كلامهما ترجيح هذه الطريقة بخلاف ما في الكتاب  وأطلق في تصحيح التنبيه أنه يسهم له من غير شرط  فقال: وبه صرح الماوردي والقاضي أبو الطيب في المجرد فقالا: يسهم له سواء قاتل أم لا وقيل: محل الثالث إذا استأجره الإمام دون الأجناد  وقال الأكثرون لا فرق  وأما التاجر والمحترف فالخلاف فيهما طرق  , وفي الروضة المذهب إن قاتلوا استحقوا وإلا فلا  وهو ظاهر النص  وصحح الروياني الاستحقاق مطلقا  وقيل بالمنع مطلقا  ولا يجيء فيه  قول التخيير  واحتمل الإمام طرده وحكى عن الصيدلاني إن سبب الخلاف في هذه الصور بأن القصد والنية هل يعتبر في الجهاد فإن قلنا لا يعتبر أسهم لهم قاتلوا أم لا\rتنبيهان:\rالأول: ما اقتضاه كلام الشرح والروضة من استحقاق الأجير بالحضور مطلقا وفي التاجر بشرط القتال  مشكل بل التاجر أولى بالاستحقاق لاستقلاله، ولهذا حكى الإمام قولا أنه يستحق السهم دون الأجير\rالثاني: المراد [بقوله]  \"لسياسة الدواب\" أي إذا تعلق بمدة معينة كشهر مثلا وحضر في كل المدة ليخرج العمل في الذمة بغير مدة كخياطة فله السهم قطعا  واحترز [به عن الأجير]  للجهاد حيث يصح الإجارة فلا سهم ولا رضخ   وإلا ففي السهم وجهان  قطع البغوي بالمنع وإن قاتل  ورجحه في الشرح الصغير\rقال: ((وللراجل سهم وللفارس ثلاثة ))؛ لأن رسول الله قسم يوم خيبر للفرس سهمين وللراجل سهما متفق عليه ","part":41,"page":34},{"id":5428,"text":"ولأبي داود للراجل وفرسه ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه  والمعنى فيه ما يتكلفه الفارس من فضل النفقة على فرسه  ولا تفضيل بين الغانمين إلا هنا وفي الرضخ إن جعل من الأخماس الأربعة  والمراد بالفارس من حضر الوقعة ونحوه من أهل فرض القتال بفرس مهيأ للقتال يصلح لذلك قاتل  عليه أم لا لعدم الحاجة إليه  حتى لو قاتل [في ماء أو حصن]  أو في البحر [أو]  على حمار أسهم لفرسه؛ إذ ربما انتقل إلى البر فقاتل عليه نص عليه في الأم  وحمله ابن كج على ما إذا كانوا بقرب الساحل واحتمل أن يخرج ويركب فإن لم يحتمل الحال الركوب فلا معنى لإعطاء السهم وأقراه \rقال: ((ولا يعطى إلا لفرس واحد ))؛ لأن رسول الله لم يعط الزبير إلا لفرس [واحد]  وقد حضر يوم خيبر بأفراس رواه الشافعي \r\rوقيل: يعطى لفرس  بلا زيادة  وجعل القاضي في كتاب السير الخلاف هنا كالخلاف في استحقاق الجنيبة المقودة  ومنه يظهر تخصيص الخلاف بفرس أَعده هو، فأما ما أخرجه غلامه وهو لا يشعر ولا حاجة به فلا معنى لإعطائه \rقال: ((عربيا كان)) [أي الفرس]  ((أو غيره )) كالبرذون وهو ما أبواه أعجميان والهجين  وهو ما أبوه عربي دون أمه \r\rوالمقرف عكسه ؛ لأن الكر والفر يقع بها كلها فلا يضر تفاوتها كالرجال   وفي قول لا يسهم للبرذون بل يرضخ له  وكلام الشافعي في البويطي يقتضي تخصيص الإسهام له بما إذا لحق لحوق الخيل \rتنبيه: لم يتعرض لسن الفرس وذكره الرافعي في المسابقة فقال: والذي يجوز المسابقة عليه من الخيل مثل ما يسهم له وهو الجذع أو الثني وقيل: وإن كان صغيرا انتهى \rقال: ((لا لبعير وغيره )) أي كالفيل والبغل والحمار واستأنسوا بقول الله تعالى  فخصها بالذكر وحكى الإمام [وصاحب البيان] ","part":41,"page":35},{"id":5429,"text":"فيه الإجماع  لكن في الشامل عن الحسن البصري أنه يسهم للإبل  لقول الله تعالى وأشار إليه الإمام احتمالا  من جواز المسابقة عليها ولأنها لا تصلح للحرب صلاحية الخيل, ولا يتأتى بها الكر والفر  وخالفت المسابقة؛ لأن المراد هناك معرفة جوهر  المركوب مع جنسه وهي حاصلة  بذلك، نعم يرضخ لها ولا يبلغ سهم فرس \rقال: ((ولا يعطى لفرس أعجف)) أي مهزول  ((وما لا غناء فيه ))؛ لعدم فائدته  بل على الإمام النهي عن إحضاره؛ لأنه من مصادمة القتال بلا سلاح قاله الإمام وفي حكاية المصنف القول الآتي ما يقتضيه والغناء بفتح الغين والمد النفع وهو من ذكر العام بعد الخاص \rقال: ((وفي قول: يعطى إن لم يعلم نهي الأمير عن إحضاره )) كالشيخ الهرم الضعيف يحضر  وفرق بأنه [ينتفع]  برأيه ودعائه  واحتج له صاحب التقريب بحديث  ((إنما ترزقون وتنصرون  بضعفائكم ))\r\rونزلهما أبو إسحاق على حالين إن أمكن القتال عليه أعطي وإلا فلا ، واختاره ابن  عصرون وأجرى القولين وإن لم ينه الأمير وهو قضية كلام النهاية  وحكى ابن خيران في اللطيف القول مطلقا واختاره فقال: وقد خرج الأعجف على قولين  والأصح عندي أنه يسهم له كما يسهم للرجل  الضعيف وبقي على المصنف شرط آخر [في هذا القول]  وهو أن يتأتى ركوبه وإلا فلا يعطى قطعا قاله الإمام وقد فهم  أنه إذا علم  نهي الأمير لا يسهم له بلا خلاف  وهو كذلك ولو قيل الاعتبار [بعلمه]  نهي الشرع لكان أولى\rتنبيهان:\rالأول: المراد بعدم إعطائه أي السهم  وإلا فيرضخ له \rالثاني: ما قالوه ظاهر  إذا أحضره كذلك أما لو طرأ عجفه بعد إحضاره وقبل انقضاء الحرب ففيه نظر ويحتمل أن يرتب على الخلاف في موته بعد إحضاره وأولى بالاستحقاق ","part":41,"page":36},{"id":5430,"text":"(فرع) : لو تولد الحيوان بين ما يسهم له كالفرس وما لا يسهم [له بل يرضخ له]  كالبغل فإنه يعطى حكم ما يرضخ له قاله أبو الفرج الزاز في تعليقه وهو غريب\rقال: ((والعبد والصبي والمرأة والذمي إذا حضروا فلهم الرضخ ))؛ لأن رسول الله أعطى العبد  صححه الترمذي \r\rوأعطى النساء والصبيان بخيبر [رواه البيهقي مرسلا  وأسهم لقوم من اليهود قاتلوا معه]  رواه أبو داود  وهو محمول على الرضخ وهذا مستحق وقيل: مستحب  وسواء أذن الولي والسيد والزوج في الحضور أم لا  والرضخ لسيد العبد وإن لم يأذن  وهذا في صبيان المسلمين ونسائهم فأما إذا كانوا من أهل الذمة قال الإمام: ففيه أوجه أحدها: لا يرضخ لهم إلا أن ينفعوا   والثاني: نعم كالمسلمين  والثالث: لا يرضخ لهم بحال؛ لأنا نتبرك بدعاء المسلمين بخلافهم \rتنبيهات:\rالأول: ما ذكره ليس للحصر ففي معنى المرأة الخنثى  وفي معنى الصبي المجنون كما قاله الماوردي  وزعم أن رسول الله أرضخ له  وفي صحته نظر وعن النهاية أنه لا يرضخ له وفاقا  وممن [قلنا]  يرضخ له المريض إذا قلنا لا يسهم له \rالثاني: شمل إطلاقه ما لو انفرد الصبيان والنساء والعبيد ودخلوا دار الحرب وغنموا مالا والأصح خلافه  والتعبير بالذمي أن غيره من الكفار لا يرضخ له والمتجه إلحاق المعاهد والمستأمن والحربي إذا حضروا بإذن الإمام حيث يجوز له الاستعانة بهم كالذمي \rالثالث: محل الرضخ لهم إذا كان فيهم نفع فإن لم يكن فحكى الإمام ترددا للأصحاب  في المرأة قيل: لا يرضخ لها وهو القياس وقيل: نعم لحضورها وبهذا جزم الدارمي وحكى عن النص إطلاق الرضخ للذمي ثم حكى عن أبي إسحاق أنه لا يرضخ منهم إلا لمن قاتل على حسب حاله  قلت: وكلام الشافعي في البويطي يقتضي الأول فإنه قال: ولا يسهم لصبي ولا لامرأة ولا لعبد إلا أن يكون فيهم  منفعة فيرضخ لهم ","part":41,"page":37},{"id":5431,"text":"فرع: هل يسهم للمبعض او يلتحق بالعبد أو إن كان بينهما مهايأة صرف إليه في نوبته [وإن لم يكن فيتبعض الحال في المستحق فيسهم له بقدر ما فيه من الحرية ويرضخ لما بقي]  وفيه نظر, والأقرب الثالث \r\rقال: ((وهو دون سهم )) أي سهم راجل وهو لغة العطاء الذي ليس بكبير ؛ لأنه لا يغني غناء  ومنه الرضخ في الخير إذا سمعت ما لا تستيقنه   وجوز ابن يونس في شرح التعجيز فيه الحاء المهملة وما ذكره المصنف لا خلاف فيه إن كان المرضوخ له راجلا  فإن كان فارسا فهل يبلغ برضخه سهم الراجل وجهان كبلوغ تعزير  [الحر]  حد العبد  [قاله في الروضة  وهو يقتضي ترجيح إبلاغه وهو مخالف لكلامه هنا وبالمنع قطع الماوردي]  \rقال: ((يجتهد الإمام في قدره )) لأنه لم يرد فيه تحديد فرجع [فيه]  إلى رأيه \rويتفاوت على قدر نفع المرضخ له فيزيد الفارس على الراجل والمقاتل على غيره  والمرأة التي تداوي وتسقي على التي تحفظ الرحال  وهذا بخلاف الغانمين حيث يجب التسوية بينهم؛ لأنها مقدرة والرضخ [غير مقدر]  \rقال: ((ومحله الأخماس الأربعة في الأظهر ))؛ لأنه سهم [من]  الغنيمة يستحق\rبحضوره الوقعة  إلا أنه ناقص  والثاني: أنه من أصل الغنيمة فعلى هذا يبدأ به كالسلب \r\rوقطع أبو إسحاق بالأول وتأول الثاني على أن الشافعي حكاه عن غيره حكاه ابن كج والثالث: خمس الخمس  وقطع به بعضهم في الذمي ؛ لأنهم يعطون بالمصلحة وغيرهم بحضور الوقعة  , وهو حسن وفي ودائع ابن سريج إنما يعطون من الغنيمة برضى المسلمين فإن لم يرضوا فمن خمس الخمس  ولا بأس به عند قلة المغنم","part":41,"page":38},{"id":5432,"text":"قال ((قلت: إنما يرضخ لذمي حضر بلا أجرة وبإذن الإمام على [الصحيح  والله أعلم)) أي فإن حضر بأجرة حيث جازت فلا شيء له سواها جزما؛ لأن طمعه في الأجرة]  دفعه عن الغنيمة  قال ابن الرفعة ويظهر بناؤه على الخلاف في الإجير المسلم فإن قلنا يسهم له رضخ له وإلا فلا وهل يجوز أن يبلغ بالإجرة سهم راجل وجهان أصحهما في السير نعم  وأما إذا حضر بإذنه فأوجه أصحها ما ذكره  والثاني لا والثالث: إن قاتل استحق وإلا فلا \r\rواحترز به عن صورتين: أحديهما : أن ينهاه ثم يحضر فلا شيء له ويعزره إن رآه والثانية: إن لم يكن نهي ولا إذن فلا [يستحق]  على الصحيح؛ لأنه ليس من أهل الذب [عن الدين] بل هو متهم [بالخيانة، ويعزره إن رآه]   وإنما قال بأجرة ولم يقل بإجارة ليشمل الإجارة والجعالة فإنهما سواء  واحترز بقوله بإذن الإمام عن إذن غيره من الآحاد فلا أثر له \rتنبيهات:\rالأول: تخصيصه الذمي بهذا القيد يعطي أنه لا يشترط ذلك في العبد والمرأة والصبي وينبغي أنهم إذا حضروا وكانوا مستأجرين أن يكون في الرضخ لهم الخلاف  في الإسهام للأجير لسياسة الدواب ولو كان العبد مسلما لكافر وحضر بغير إذن الإمام فهل يمنع الرضخ من حيث أنه يكون لسيده وهو لا يستحقه مع عدم الإذن, أو يرضخ؛ لأن المسلم لا يحتاج لإذن, فيه نظر\rالثاني: قضيتة أنه يرضخ للذمي من الأخماس الأربعة وهو الصحيح  وفي حلية الروياني يرضخ له من المصالح؛ لأنه لا حق للكافر  في الغنيمة  , وهو ما صححه الرافعي في\r\rالسير  فيما لو استأجر الذمي للجهاد واستشكله  بالمذكور ههنا \rالثالث: بقي عليه شرط ثالث وهو أن لا يكون بإكراه فلو أكرهه الإمام على الخروج استحق أجرة مثله من غير سهم ولا رضخ لاستهلاك عمله عليه قاله الماوردي في السير ","part":41,"page":39},{"id":5433,"text":"فرع: غزت طائفة وغنمت وليس فيهم أمير من جهة الإمام فحكموا رجلا في الغنيمة فإن قلنا بالأصح بجواز التحكيم صحت بشرط كون المحكم [أهلا]  وإلا فلا قاله الشيخ أبو محمد في التبصرة حكاه عنه المصنف في مسألة تخميس الغنائم \rخاتمة: عمت البلوى بالغنائم التي يغنمها السلاجقة من الأتراك والمسلمون من النصارى بثغور الشام وشراء الإماء منهن [والتسري بهم ]  وقد ذكر القفال في فتاويه والجويني في التبصرة وغيرهما أنه لا يحل لمسلم أن يشتري منها شيئا ولا يطأ منها  فرجا ولا يملك منها مالا؛ لعدم التخميس \r\rولزم من هذا فساد عظيم وعارضهم الشيخ تاج الدين الفزاري فأفتى بأن الإمام لا يجب عليه قسمة الغنائم بحال ولا (تخميسها)  وله أن يفضل ويحرم  بعض الغانمين, وزعم أن سيرة النبي تقتضي ذلك  وهذا الترك  خلاف الإجماع وقد انتدب له المصنف وصنف في الرد عليه  ورأى بعضهم تخريجه على الخلاف فيما إذا قال الإمام من أخذ شيئا فهو له وفيها قولان: أحدهما: أنه يملكه وعليه تخميسه  وهذا مذهب أحمد  وأصحهما المنع  وهذا إن أخذه  بالقهر فأما المسروق والمختلس فيخرج جوازه على أنه للآخذ خاصة وهو  ما  ادعى الإمام إجماع الأصحاب عليه  وإن كان الرافعي في باب السير قال: الذي يوافق كلام الأكثرين أنه غنيمة مخمسة ","part":41,"page":40},{"id":5434,"text":"(وكان الشيخ قطب الدين السنباطي  يحكي عن بعض المتورعين أنه كان إذا أراد شراء جارية يشتريها من سيدها الذي هي في يده ثم يشتري من وكيل بيت المال خمسها خروجا من هذا الخلاف؛ فإن الإمام يقول: إن من سرق من مال الكفار شيئا ملكه جميعه ولا يخمس  والرافعي رجح تخميسه  فليس للسارق منه إلا أربعة أخماس كسائر أموال الفيء وهذا لا يخلص كل الخلوص بل الأولى للمتورع أن لا يقتصر على شراء خمسها بل يشتري جميعها ممن له ولاية البيع على بيت المال مع شرائه له من سيدها، وله شراؤها من القاضي؛ فإن له التصرف على بيت المال ولا يبقى بعد هذا إلا احتمال بقاء الثمن أو بعضه في الذمة وهو سهل)  أما ما سبي الكفار بعضهم من بعض ثم باعوه من المسلمين فيجوز شراؤه ووطئوه؛ لأن الخمس لا يجب على الكفار قاله القفال ","part":41,"page":41},{"id":5435,"text":"كتاب المسابقة والمناضلة\rالمسابقة: من السَبْقِ - بالسكون - مصدر سَبَقَ، أي: تقدَّم وبالتحريك: المال الذي يوضع بين أهل السباق\rقال الإمام: وهو قريب من القَبْض، والقَبَض، بالتحريك: ما قبض من المال، وبالإسكان: خلاف (البسط)\rوالمناضلة: - بالضاد المعجمة - (المراماة)، وهي بمعنى المغالبة؛ يقال ناضلته، فنضلته، كغالبته، فغلبته وزناً، ومعنىً\rقال الأزهري، والقاضي الحسين، وغيرهما: النضال في الرمي، والرهان في الخيل، والسباق يكون في الخيل، والرمي\rفعلى هذا: الترجمة بالسبق كاف؛ لشموله الأمرين؛ ولهذا اقتصر في التنبيه عليها وكأنه (لما) كان غالب استعمال السبق في الحيوان، دون الرمي، صار كأنه خاص به، فحسن الجمع بينهما لذلك وهذا الباب كما قال المزني:لم يسبق الشافعي إليه وأصله قوله تعالى - حكاية عن إخوة يوسف -:. . أي: ننتضل، كما قاله الزجاج، وغيره، وقد ورد في شرعنا ما يقرره\rوقوله:. .\rوفي مسلم: ((ألا إن القوة الرمي)) وفيه عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم: سابق بين الخيل وقال: ((ارموا بني إسماعيل، فإن أباكم كان رامياً))\rقال: \" هما سُنَّةٌ \"\rلما سبق، بل يكره كراهة شديدة تركه لمن علمه، كما قاله المصنف؛\r\rلما رواه مسلم: ((من علم الرمي، ثم تركه، فليس منَّا))\rوهذا إذا قصد بها التأهب للجهاد، فإن قصد غيره؛ قال الماوردي: فيباح؛ لأنه قد يكون عدَّة للجهاد وحكاه في البحر عن الأصحاب ومراده إذا لم يقترن به قصد محرم، فإنه لو قصد به قطع الطريق، ونحوه، صار حراماً، بلا شك\rقال: \" ويحلّ أخذ العوض عليهما \" لما رواه الترمذي، وحسنه: ((لا سبق إلا في خف، أو حافر، أو نصل))","part":42,"page":1},{"id":5436,"text":"قال الخطابي: الرواية الصحيحة بفتح الباء يعني: المال  \rوروى أحمد ، والبيهقي  عن [أبي]  لبيد : قلنا لأنس: أكنتم تراهنون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم؛ لقد راهن على فرس له، يقال له: سبحة، فسبق الناس، فهش لذلك، وأعجبه وإسناده صحيح \rقال الماوردي : والرهن لا يكون إلا عن  عوض وحكى خلافاً في أن هذه المعاملة جوِّزت رخصة، أم مبتدأة ؟ \rوبني عليهما الخلاف في استحقاق الأجرة، إذا فسد العوض \rتنبيهات: الأول: ما ذكروه من كونه  سنة فيه نظر؛ وينبغي أن يكونا فرض كفاية؛ لأنهما من وسائل الجهاد، وما لا يتوصل  إلى الواجب إلا به فهو واجب  ، والأوامر السابقة تقتضيه، ويؤيده ما سيأتي عن الصيمري من اعتبار أهلية الحرب \rالثاني: قضية إطلاقهم تساويهما في (المطلوبية) ، وينبغي أن تكون المناضلة آكد ؛ ففي السنن  مرفوعاً: ((ارموا واركبوا، وإن ترموا خير لكم من أن تركبوا))\rوالمعنى فيه: أن السهم ينفع في السعة، والضيق كمواضع (الحصار) ، ونحوها، بخلاف الفرس، فإنه لا ينفع في الضيق ، بل ربما ضرَّ \rالثالث: أن كلامه يشمل النساء، لكن نقلا عن الصيمري المنع؛ لعدم أهلية الحرب  وألحق به صاحب الاستقصاء الأعرج ويلتحق به كل من به عذر يمنعه من الرمي، والركوب  \rالرابع: تعبيره بالعوض أعمُّ من تعبير المحرر ، [والروضة ]  بالمال\r\rقال : \" وتصح  المناضلة على سهام \" أي: سواء العربية منها، وهي: النبل، والعجميَّة، وهي: النُّشَّابُ، كما قاله الأزهري ، وغيره ؛ لعموم قوله: ((ونصل))  وأخرج ابن ماجه  عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : رأى رجلاً يرمي بقوس فارسية، فقال: ((ارم بها)) ثم نظر إلى قوس عربية فقال : ((عليكم بهذه وأمثالها، ورماح القنا؛ فإن هذه يمكن الله لكم البلاد، ويؤيد لكم في النصر )) ","part":42,"page":2},{"id":5437,"text":"وفي استوائهما في الاستحباب، أو أولوية (العربية)  وجهان في كلام الماوردي \rقال : \" وكذا مزاريق، ورماح، ورمي بأحجار، ومنجنيق، وكل نافع في الحرب على المذهب \" منشأ الخلاف في الجميع، هل هي في معنى السهم المنصوص عليه، أم لا؟ والأصح نعم ؛ لأنها أسلحة ترمى، وينبغي بها الإصابة  وتصريح المصنف بأن الخلاف في الكل طريقان ليس كذلك، والذي في الروضة  ذلك فيما عدا الرماح، وحكى في الرماح وجهين  وتعبيره بالمذهب يقتضي ترجيح طريقة القطع، ولم (يصحح)  في الروضة  واحداً من الطريقين، بل موه كلام الرافعي ترجيح طريقة الخلاف \rتنبيهان: الأول: المزاريق: جمع مزراق: - بكسر الميم - الرماح القصار \rوعطف المصنف الرماح عليها من عطف العام على الخاص ، كما عكس ذلك في قوله:  \" بأحجار، ومنجنيق \"\rالثاني: مراده بالرمي بالحجر: أي: باليد، والمقلاع  \rأما المداحاة : بأن (يرمي)  كل واحد الحجر إلى صاحبه ، فباطلة قطعاً \rأو على إشالته باليد، ويسمى العلاج ، فالأكثرون على المنع \rقال : \" لا على كرة صولجان، وبندق، وسباحة، وشطرنج، وخاتم، ووقوف على رجل، ومعرفة ما بيده \" أي: من زوج، أو فرد ؛ لأنها لا تنفع في الحرب \rوهذا إذا عقد على عوض، وإلاَّ فيباح \rومن هنا يؤخذ جواز اللعب بالخاتم ، وبه صرح الصيمري \rوفي السباحة بالعوض وجه \rوفي معناها المقل في الماء، أي: الغطس فيه  وقال إبراهيم المروذي   : إن جرت العادة بالاستعانة به في الحرب فكالسباحة، وإلا امتنع \rتنبيهان: الأول: ظاهر قوله: \"وبندق\" الرمي به إلى حفرة، ونحوها ، وقد صرح فيه بالحكم السابق الدارمي في الاستذكار ، وأما الرمي به عن قوسه، فظاهر كلام  الشرح ، والروضة  أن الحكم كذلك وبالغ ابن الرفعة، فزعم أنه لا خلاف فيه ","part":42,"page":3},{"id":5438,"text":"لكن المنقول في الحاوي  الجواز، وقضية كلامهم أنه لا خلاف فيه، وهو أقرب \rالثاني: كُرَة  بضم الكاف، وتخفيف الراء، وتجمع على كُرَىً \r\rوحكى أبو حنيفة  في كتاب النبات : أكرة، بالهمز في أوله\rقال  ابن السيد : وأحسبه غلطاً منه \rوالصولجان: - بفتح اللام – المحجن، ويجمع على صوالجة، ذكره الجوهري \rوقال في شرح الفصيح : هي العصا المعقفة التي  تضرب بها الكرة \r[وتقول لها العامة: (الكسكاسة)، والصواب: (القسقاسة)  \rوالشطرنج : - بالفتح – قال الجواليقي  :]  ومنهم من تكسر شينه، ليكون على مثال من أمثلة العرب، كجردحل \rوالخاتم: بفتح التاء، وكسرها، وخاتام ، وخيتام، وختم \rقال : \" وتصح المسابقة على خيل، وكذا فيل، وبغل، وحمار، في الأظهر \"\rلحديث: ((لا سبق إلا في خف، أو حافر، أو نصل)) ، والمراد بالخف: الإبل، وبالحافر: الخيل؛ ولا خلاف فيه \rوهل يلتحق بالإبل الفيل؟ وجهان، أو قولان : أظهرهما: نعم؛ لأنه ذو خف \rوأيده الإمام  بالعدول  عن ذكر الفرس، والبعير إلى الخف والحافر، ولا فائدة فيه غير قصد التعميم والثاني: المنع ؛ لأنه لا يصلح للكرِّ، والفرِّ\rوفي البغل، والحمار مثل هذا الخلاف ، والأصح: إلحاقهما بالخيل ؛ لقوله: ((أو حافر)) ، ونسب لنصه في المبسوط  واحتج الماوردي  بما روي أنه عليه الصلاة والسلام : شهد حرب هوازن  على بغلته الشهباء   وقيل: بالجواز فيهما قطعاً ، وقيل: بالمنع ","part":42,"page":4},{"id":5439,"text":"إذا علمت هذا؛ فتعبير المصنف بالأظهر مردود؛ فإن الخلاف في الأولى وجهان على الراجح ، وفي الباقي طرق ، أصحها  على ما يقتضيه كلام الرافعي تصحيح طريقة الخلاف ؛ فلو عبَّر بالأصح لسلم، لكن (أوقعه)  فيه تصريح المحرر  بالقولين والخلاف كما قاله سليم في المجرد مع العوض، فإن سابق عليها بلا عوض جاز، بلا خلاف \rتنبيهات: الأول: عجب من المصنف حيث لم يتعرض للإبل، وهي كالخيل، لاسيما قوله  بعد ذلك : \" وسبق إبل بكتف \" فإنه يوجب تقدم ذكرها \rوقد ثبت أنه عليه الصلاة والسلام  سابق بناقته العضباء  \rولا يقدح في ذلك (مفارقتها)  لها في السهم، في الغنيمة؛ لأن ذلك منوط بزيادة المنفعة، وما تهيأ له الخيل من الانعطاف، والالتواء ؛ ولهذا – والله أعلم – خصت الخيل بالذكر في الآية \rالثاني: أطلق الخيل، وقيده في زيادة الروضة  - نقلاً عن الدارمي - بما يسهم له، وهو الجذع، و الثني  وذكر الإمام  أن الخلاف في استحقاق سهم الفارس بالفرس الأعجف، أو الضعيف لا يبعد مجيئه هنا؛ لأن اسم الفرس شمله، والمعنى المطلوب منه مفقود وأشار الرافعي  للفرق بينهما بما سبق\rالثالث: أفهم عدم الجواز فيما سوى المذكورين ، فلا يجوز على الكلب ، ولا على البقر على المذهب \rقال : \" لا طير، وصراع في الأصح \" لظاهر الخبر ؛ ولأنها ليست من آلآت القتال  والثاني: يجوز \rأما الطير؛ فللحاجة إليها في الأخبار \rوأما الصراع ؛ فلحديث تصارعه عليه الصلاة والسلام  ركانة  \rوأجيب عنه بأنه أراه شدته، ليسلم، ولهذا لما أسلم رد عليه غنمه  ","part":42,"page":5},{"id":5440,"text":"والخلاف فيما إذا كانت المسابقة بعوض، وإلا فيجوز قطعاً  نعم في التهذيب : لا تجوز المصارعة بعوض، ولا بغيره في  الأصح، لأنه يهيج العداوة وأول الحديث  والظاهر أنه لا يجوز في اللكام  قطعاً ، كما يمتنع أن يرمي أحدهما، الآخر بسهم، أو حجر \rتنبيهان: الأول: أطلق الطير، وصوّره في البحر : بالمسابقة على الحمام خاصة وهو الظاهر من المعنى السابق، وهو حمل الأخبار، فيختص به \rفإن تأتى ذلك من غير الحمام ألحق به، وإلاَّ ففي إطلاق الخلاف نظر؛ لأنه قمار وعبارة الشامل الصغير : \" وطيور كتب \" وهي حسنة\rالثاني: الصراع: بضم الصاد، قاله في الكفاية ، وذكر الجوهري  في مصدره الصَِرع  بكسر الصاد، وفتحها\rقال : \" والأظهر أن عقدها  لازم، لا جائز \" كالإجارة ؛ لاشتراط العلم بالمعقود  عليه من الجانبين \rوالثاني: جائز، كالجعالة ؛ لأن العوض مبذول في مقابلة ما لا يوثق به، كرد الآبق  والقولان فيما إذا كانت بعوض، وإلا فهي جائزة قطعاً  وقيل: محلهما إذا أخرجا العوض، فإن أخرجه  أحدهما، أو غيرهما، فجائز قطعاً  والمذهب طردهما في الحالتين  \rثمَّ الأصح تخصيصهما بمن التزم المال ، فأما من  لا يغرم، وقد يغنم، فالعقد جائز في حقه قطعاً ، وإنما قال المصنف: \" لا جائز \" للتصريح  بالقول الآخر \rتنبيهات: الأول: يؤخذ من تعبيره بالعقد اعتبار الإيجاب، والقبول لفظاً \rالثاني: قضية لزومه إتمام العمل مطلقاً، وليس كذلك، بل محله إذا أمكن أن يدرك صاحبه، ويسبقه، وإلا فله  الترك كما سيأتي \rالثالث: أن هذا لا يختص بالمسابقة، بل حكم المناضلة كذلك، ففيها القولان، والأصح لزومها ، وكلام المصنف ساكت عنه ","part":42,"page":6},{"id":5441,"text":"قال : \" فليس لأحدهما فسخه، ولا ترك العمل قبل شروع، وبعده، ولا زيادة، ونقص فيه، ولا في مال \" يتفرع على القولين مسائل: منها: إن قلنا بالأصح، فليس لأحدهما فسخه، كما هو شأن العقود اللازمة \rنعم إن بان  بالعوض عيب ثبت حق الفسخ، كما في الأجرة \rوإن  قلنا بالجواز جاز  وثبوت الخيار فيه على خلاف الإجارة \r(ومنها) : ليس لأحدهما ترك العمل قبل الشروع فيه، وكذا  بعده، سواء كان (مفضولاً، أو فاضلاً)  ، كذا أطلقه المصنف، ومحله إذا احتمل الحال أن يدركه الآخر، ويسبقه، أما إذا لم يكن، فله الترك، (فإنه)  يترك حق نفسه \rقال في الكفاية: وحكى في الذخائر وجهين في جواز امتناع (الفاضل)  من الإتمام \rومنها: عدم جواز الزيادة في العمل، وفي المال ، والنقصان ؛ اللهم إلا أن يفسخا الأول، ويستأنفا غيره  \rوهذا إذا لم نثبت فيها  خيار المجلس، فإن أثبتناه جازت  الزيادة، والنقص \rوالحاصل أنها ملحقة على الأظهر بالإجارة في غالب الأحكام \rويأتي في دخول الخيارين فيها ما سبق في الإجارة ، كما ذكره الرافعي في البيع ، وصاحب التنبيه  ومما يتخالفان فيه الانفساخ بموت العاقد ، بخلاف الإجارة ، وكذا بموت الفرس ، إلا أن يورد العقد على موصوف في الذمة، كما رآه العراقيون \rوقال الرافعي : فلا ينبغي الفسخ بهلاكه ومقتضى كونها  كالإجارة أن يلزم المسبق البداءة بتسليم المال بالعقد المطلق، والمنقول  خلافه؛ لخطر المسابقة، فيبدأ بالعمل \rقال : \" وشرط المسابقة علم الموقف، والغاية، وتساويهما فيهما \"\rالموقف هو الذي يبتدءان منه، والغاية التي ينتهيان إليها ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام \r\rسابق ما ضمر  من الخيل من الحفياء ، إلى ثنية الوداع ، وأجرى ما لم يضمر من\rالثنية، إلى مسجد بني زريق  متفق عليه ","part":42,"page":7},{"id":5442,"text":"فإن لم يعيناهما، وشرطا  المال لمن سبق ،لم يجز، كما صرح به في المحرَّر \rواستغنى المصنف عنه؛ لأنه معلوم مما ذكره\rوقوله: \" فيهما \" أي: تساويهما في الموقف، والغاية، فلو شرط لأحدهما غاية، وللآخر أخرى، لم يجز ؛ لأن القصد معرفة فروسية الفارسين، وجودة جري الدابة، ولا (يعرف)  ذلك مع تفاوت (المسافة) ؛ لاحتمال أن يكون السبق حينئذ لقصر المسافة، لا لحذق الفارس، ولا لفراهة  الفرس  \rتنبيهات: الأول: صواب العبارة: \"ومن شرط المسابقة\"؛ لئلا يوهم الحصر فيما ذكره الثاني: ما جزم به من اشتراط التساوي، جزم به الرافعي  في الباب الثاني ، وخالف قبل ذلك فقال  : ولو تسابقا   على أن من سبق منهما بأقدام معلومة على موضع كذا فله السبق، حكى الأئمة عن صاحب الإيضاح  أنه يجوز؛ (لأنهما)  يتحاطان ما تساويا فيه، ويجعل السبق لمن تقدم بالقدر المشروط، فهو كشرط المحاطة في المناضلة، (وأنه)  قال: رأيت من أصحابنا من منع ذلك، وأبطل العقد به، ولا أعرف له وجهاً\rقال الرافعي : والغاية في الحقيقة نهاية الأقدام من ذلك الموضع، لكنه شرط في الاستحقاق تخلف الآخر عنها بالقدر المذكور وجعل المصنف في أصل الروضة  ما  قاله صاحب الإيضاح الأصح\rالثالث: كان ينبغي أن يقول: \"وأن يمكن وصول الفرسين إليها غالباً\"، فأما إذا كانت المسافة  لا ينتهي إلى مثلها إلا فارس غالباً، لم يصح العقد، كما حكاه في الكفاية  ","part":42,"page":8},{"id":5443,"text":"الرابع: قال الماوردي : العلم بالغاية يكون (من)  أحد وجهين: إما بتعين الابتداء والانتهاء، وإما مسافة يتفقان عليها، مذروعة، مشهورة ،كالإجارة المضمونة، فإن اتفقا على موضع، ذرعا تلك المسافة حتى يعرف ابتداؤها، وانتهاؤها، فإن أغفلا ذكر الأرض، نظر؛ فإن كانت الأرض التي عقد فيها السباق يمكن إجراء  الخيل فيها، فهي أحض المواضع بذلك، وإن لم يمكن  لحزونتها، وأحجارها، فأقرب المواضع إليها من الأرض السهلة\rقال: ومن شرط الغاية إمكان انتهاء (شوط)  دابتيهما إليها من غير انقطاع في العرف، فإن زاد لم يجز؛ للتحريم، وتختلف مسافتهما باختلاف كون المركوبين من الخيل العتاق ،و (الهجان ، والإبل)  \rقال : \" (وتعيين الفرسين) ، ويتعينان \" أما اشتراط تعيينهما؛ فلأن القصد امتحانهما؛ ليعرف سيرهما، وأيضاً فليضمر، وليتمرن  على العدو \rوأما تعيينهما؛ (فلاتباع)  الشرط، فلا يجوز إبدالها؛ لاختلاف الغرض \rوقضية قوله: \"تعين\" أنه لو عقد على الوصف، ثمَّ أحضره لا يصح، وهو ما صححه الغزالي ، وجزم به البغوي ، والروياني ، والجرجاني ؛ لكن الأصح في أصل الروضة الصحة، كما يقام الوصف في  السلم مقام الإحضار \rقال الرافعي في التذنيب : وهذا هو  الأوجه، وبه قال العراقيون \rوعلى هذا فينبغي أن يأتي في جواز الإبدال خلاف  إجارة الذمة، والأصح المنع \r\rقال : \" وإمكان سبق كل واحد \" أي: من الفرسين، فإن كان أحدهما ضعيفاً يقطع بتخلفه، أو فارهاً يقطع  بتقدمه لم يجز ، فإن  هذا العقد أدخل فيه المال؛ لحث النفس  على السبق الذي (يمرن)  على الحروب، ويهذب الخيول، وإذا  علم سبق أحدهما زال هذا المعنى، ويصير أكل المال حينئذٍ بالباطل ، أشار إلى ذلك الشافعي  ","part":42,"page":9},{"id":5444,"text":"وكما يشترط ذلك في فرس المتسابقين، يشترط في فرس  المحلل  أيضاً إذا احتيج إليه  وهذا يؤخذ من قول المصنف فيما بعد : \" لفرسيهما \" هذا ما أطلقه عامَّة الأصحاب، كما قاله الرافعي \r\rوقال الإمام : إن أخرج المال أحدهما، فإن كان  يقطع بسبقه فهذه مسابقة بلا مال، أو بتخلفه صحَّ في الأصح  وكأنه قال لغيره: إن أصبت كذا فلك كذا، وإن أخرجاه والمحلل قطعي التخلف فكالعدم، ويبقى العقد على صورة القمار، أو قطعي السبق فعلى الوجهين قال الرافعي : وهو تفصيل حسن\rتنبيهان: الأول: مراده بالإمكان الغالب، فإن أمكن نادراً لم يصح في الأصح ، ولا اعتبار بالاحتمال النادر \rالثاني: يعلم من هذا أنه لا تجوز المسابقة بين الخيل، والإبل، ولا بين الخيل، والحُمر  لأنها لا تلحقها غالباً، وهو الأصح  نعم يجوز بين البغل، والحمار على الأصح؛ لتقاربهما \rقال الرافعي : وعبر آخرون  عن هذا الخلاف بأنه  هل الشرط التكافؤ بالتجانس، أو إمكان السبق؟ وجهان: أظهرهما الأول وهذا فيه مخالفة للكلام السابق\r\rوقال أبو إسحاق : إذا تباعد النوعان كالعتيق، والهجين، والنجيب ، (والبختي )  لم يجز ومال إليه الرافعي ، وقال المصنف : إطلاق الأكثرين محمول على ما إذا لم يقطع (بسبق)  العتيق، والنجيب؛ فقول أبي  إسحاق ضعيف إن لم يرد به هذا، وإن أراده (ارتفع)  الخلاف\rقال : \" والعلم بالمال المشروط \" أي جنساً، وقدراً، وصفةً، فإن كان مجهولاً لم يصح العقد  وهذا إنما يشترط إذا لم يكن معيناً، فإن كان، فالشرط رؤيته على الأصح، كما في البيع ؛ لأن هذا العقد دائر بين الإجارة، والجعالة، وذلك شرط في كلٍ منهما  وأفهم إطلاق المصنف أنه لا فرق بين الدين، والعين \rوقال الروياني : في التسابق على عوض في الذمة وجهان: بناء على الوجهين في جواز الاعتياض عنه قبل قبضه ","part":42,"page":10},{"id":5445,"text":"الثاني: أنه لا يشترط تساوي (المالين) ، وهو الأصح \rوفي الحاوي  اشتراطه ، ويحكى عن الصيمري \rتنبيه: حاصل ما ذكره في الشروط خمسة، واستدرك الرافعي  على الوجيز استباقهما على (الدابتين) ، فلو (شرطا)  إرسالهما، ليجريا بأنفسهما فباطل \r\rومنها: أن تكون المسافة  بحيث يمكن الفرسين قطعها، ولا ينقطعان، فإن كانت بحيث لا يصلان غايتهما إلا بانقطاع، وتعبٍ ، فالعقد باطل \rومنها: تعين الفارس ، وهل يكفي الوصف؟ يشبه أن يأتي فيه ما سبق في الدابة ، لكن الأقرب هنا المنع \rومنها: اجتناب الشروط المفسدة \rقال : \" ويجوز شرط المال من غيرهما، بأن يقول الإمام أو أحد الرعية: من سبق منكما فله في بيت المال أو علي كذا \"\rقال الشافعي: الإسباق ثلاثة \rوأراد به أن المال في المسابقة إما أن يخرجه كل منهما، أو أحدهما، أو غيرهما \rالحالة الأولى: غيرهما: فيجوز للإمام إخراج السبق من مال نفسه، أو من بيت المال؛ لما فيه من التحريض على تعلم  الفروسية \r\rويباح للسابق أخذه، واحتجوا [له]  بأنه صلى الله عليه وسلم: سابق بين الخيل، وجعل لها سبقاً، وجعل لها  محللاً وقد أخرجه ابن حبان في صحيحه ، لكن من رواية عاصم العمري ، وهو ضعيف  ثمَّ لا حجة فيه؛ لأن المحلل إنما يكون فيما إذا كان المال من المتسابقين، فتعين حمله على إذنه في ذلك \rويجوز للواحد من الرعية ذلك؛ لأنه إخراج مال لمصلحة الدِّين، فجاز فيه كرباط الخيل   وقوله: \" في بيت المال، أو علي \" من باب اللفِّ، والنشر ؛ فالصفة  الأولى للإمام، والأخرى لغيره، ولو قال: أجنبي، لشملهما، وكان أخصر ","part":42,"page":11},{"id":5446,"text":"وإذا قلنا يجب تسليم السبق بمجرد العقد، فإلى من يسلم هذا المال؟ فإنه لا يعلم السابق منهما عند العقد قال ابن أبي الدم: لم أر فيه نقلاً، والأولى تسليمه إلى عدل، أو إلى وكيل عنهما ليسلمه لأسبقهما\rقلت: حكى الرافعي آخر الباب عن الروياني: أنه يجوز كونه عندهما، وأن يوضع عند عدل يثقان به، وهو أحوط \rقال :\"ومن أحدهما، فيقول: إن سبقتني فلك علي كذا، أو سبقتك فلا شيء عليك  \"\rالحالة الثانية: أن يخرج أحد المتسابقين مالاً على أنه إن سبقه أخذ  السابق، وإن سبق أحرزه، ويجوز ذلك؛ لأنه (لا يتقاضى)  عن (غيره)  من الآحاد، ولا قمار فيه؛ لأن عدم إخراج أحدهما بمنزلة المحلل ، ولأنه عليه الصلاة والسلام  مرَّ بحزبين من الأنصار يتناضلون، وقد سبق أحدهما الآخر، وأقرهما على ذلك \rقال : \" فإن شرط أن من سبق منهما فله على الآخر كذا  لم يصح، إلاَّ بمحلل، فرسه كفءٌ لفرسيهما \"\rالثالثة: أن يخرجا  جميعاً المال، فلا يجوز؛ لأنه قمار، إلا أن يدخلا بينهما محللاً، وهو أن يشاركهما في المسابقة على أنه إن سَبَقَ أخذ ما التزماه، وإن سُبِقَ لم يغرم شيئاً، (فيخلو)  العقد بذلك عن صورة القمار، فإن قصدهما الركض، لا المال ؛ لما رواه أبو داود  عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من أدخل فرساً بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق فليس قمار ، ومن أدخل فرساً بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار)) وجه الدلالة: أنه إذا حكم في   الحالة الأخيرة بكونه قماراً، فليحكم بذلك عند عدم المحلل من طريق أولى \rوأشار بقوله: \" كفء لفرسيهما \" إلى إمكان سبقها لكل واحدٍ منهما، فإن كان فرسه أضعف   من فرسيهما لم يجز  نعم، لو  قطع بأنه سابق لم يصح ، لكن الأصح الصحة ","part":42,"page":12},{"id":5447,"text":"تنبيهات: الأول: اقتصر من شروط المحلل على واحدٍ، ونقل في البحر عن الأصحاب أربعة شروط : هذا (وأن)  يكون فرسه معيناً عند العقد، كفرسيهما وأن لا يخرج شيئاً وأن يأخذ إن سبق، فإن شرط أن لا يأخذ لم يجز وهذا الرابع يؤخذ  من كلام المصنف أيضاً ولو شرطا أنه إن سبق أحدهما أحرز ما أخرجه فقط، ولم يأخذ ما  أخرجه صاحبه فرأيان : أصحهما الجواز\rالثاني: لا يشترط أن يكون بين كل اثنين محللاً كما يفهمه كلام المصنف؛ بل يكفي محلل واحد بين المتسابقين، ولو بلغوا مائة \rوقوله: \" فرسه \" مثال، فإن  البعير وما يسابق عليه كذلك \rالثالث : المحلل – بكسر اللام – من حلَّل الشيء جعله حلالاً، وفيه لغتان أخريان: مُحِلٌّ، وحالٌّ؛ لأنه يقال في فعله حلل كسلم، وأحلَّ كأعدَّ ، (وحلَّ)  كمدَّ  حكاه (ابن)  الأثير \rقال القاضي في تعليقه: (وهل)  المحلل (لتحليل)  العقد، والمال؟ أو العقد  دون المال؟ وجهان \rقال : \" فإن سبقهما أخذ المالين، وإن سبقاه (و)  جاءا معاً فلا شيء لأحد، وإن جاء مع أحدهما فمال هذا لنفسه، ومال المتأخر للمحلل وللذي  معه، وقيل: للمحلل فقط وإن جاء أحدهما، ثم المحلل، ثم الآخر فمال الآخر للأول في الأصح \" للمحلل أربع صور:\rأحدها: أن يسبقهما فيأخذ المالين؛ لإفراده  بالسبق، هذا إذا جاءا بعده معاً ، فلو ترتبا فله ما أخرجه الثاني، وفيما أخرجه الثالث أوجه : أصحها للمحلل أيضاً، فعلى هذا إطلاق المصنف جيد؛ لشموله ما إذا جاءا معاً أو مرتباً   والثاني: هو للثاني  والثالث: هو لهما\rالثانية: أن يسبقاه، وجاءا معاً فلا شيء لأحد؛ لأن المحلل مسبوق، والمستبقان مستويان، بل يحرز كلٌ منهما ما أخرجه  ومثله ما إذا أتوا الثلاثة مستويين \rوقوله: \"جاءا معاً\" ليس بقيد، بل لو جاءا مرتباً، وهو مع الثاني، فكذلك ","part":42,"page":13},{"id":5448,"text":"أما لو جاءا مرتباً، وهو فسكل ، فالسابق محرز ما أخرجه، وله على الأصح ما أخرجه (الثاني) ، خلافاً لابن خيران، ولا شيء للمحلل [جزماً]  \r\rالثالثة: أن يجيء  [المحلل مع]  [أحدهما متساويين، ثم الآخر بعدهما، فالسابق يحرز ما أخرجه، ولا شيء للمحلل منه] ؛ (لأنه)  لم يسبق\rوأما مال المتأخر فوجهان : أصحهما: [أنه]  للمحلل، وللذي معه؛ لاشتراكهما في السبق، والثاني: للمحلل فقط، قاله ابن خيران؛ لمنعه اشتراط المحلل (السبقين) \rإن سبق  والخلاف مبني على أصل، وهو: أن المحلل يحل  لنفسه فقط؟ أو لنفسه، ولغيره؟ الصحيح  الثاني \rالرابعة: إذا سبق أحد المتسابقين، ثم تلاه المحلل، ثم تلاه الآخر، فيحرز السابق ماله قطعاً؛ (لسبقه) ،وأما الثاني؛ فإن قلنا بالأصح أنه محلل لغيره، فوجهان :أصحهما يأخذه السابق أيضاً؛ لأن المحلل مسبوق\r\rوالثاني: له  وللمحلل؛ لأنهما سبقا الثاني  وقيل: للمحلل خاصة \rوالصور الممكنة ثمانية: أن يسبقهما، وهما معاً، أو مرتبان أو متوسط بينهما (أو)  يكون مع أولهما  أو ثانيهما أو يجيء الثلاثة معاً  \rقال : \" وإن تسابق ثلاثة، فصاعداً، وشرط للثاني مثل الأول فسد، ودونه يجوز في الأصح \" أما الفساد في المثل؛ فلأن كل واحد منهما يؤخر نفسه، ولا يجتهد في السبق؛ لوثوقه به، سَبَقَ، أو سُبِقَ \rوأما الصحة في الأقل؛ فلأنه يجتهد؛ ليفوز بالأكثر  ووجه مقابله أنه إذا عرف الحصول على شيء، لم يجتهد في السبق، فيتخلف \r\rويتحصل في الصورتين أوجه : ثالثها - و [هو]  الأصح - التفصيل بين أن يشترط له مثل الأول فيفسد، أو دونه فلا \rوأفهم أنه إذا شرط  للثاني الأكثر، أو الكل الفساد من باب أولى، وهو الأصح ","part":42,"page":14},{"id":5449,"text":"واعلم أن ما أطلقه المصنف من الفساد صحيح فيما إذا تسابق اثنان، وباذل المال غيرهما كما نقلاه في الشرح ، والروضة  أما ما صور به المصنف في الثلاثة،- والصورة كما ذكرناه  - فهو وجه  وأفهم  كلام البغوي الجزم به ،وتبعه في المحرر ، وجزم به في التنبيه ، وأقره في التصحيح \rوالأصح في الشرحين ، والروضة  أنه إذا شرط فيهما للثاني  مثل ما للأول الجواز؛ لأن كل واحد منهما حينئذ يجتهد، ويسعى  أن يكون سابقاً، ومصلياً  ويقاس هذا بما  إذا سابق أكثر من ثلاثة، فلو كانوا عشرة، (واشترط)  لكل واحد، سوى الفسكل مثل المشروط إن  تقدم، جاز في الأصح على ما في الروضه  ، وامتنع على ما في المنهاج \rقال : \" وسبق إبل بكتف، وخيل بعنق وقيل: بالقوائم فيهما \" وجه الأصح في التفريق بينهما أن الإبل ترفع أعناقها في العدو فلا يمكن اعتبار السبق به، والخيل تمدُّ  أعناقها  ووجه مقابله أن السعي بالقوائم والجري عليها \rوعن المزني  اعتبار الأذن، وحكاه (ابن)  الصباغ عن بعض السلف \rوقال الرافعي : إن إيراد (ابن)  كجّ يشعر بجعله وجهاً ورُدَّ بأن من الخيل من يزجي  أذنه فيطول، ومنها ما ترفعه فيقصر \rوقال ابن سراقة في التلقين: إن كانا مستويين في الخلقة فأيهما سبق بأذن، أو برأس، كان سابقاً، وإن اختلفا في العنق، فأيهما سبق بالكتف كان رابحاً \rوالعنق: بضم النون، وقد تسكن \rثمَّ في كلام المصنف أمور:\rأحدها: اعتباره بالكتف  في الإبل تبع فيه المحرر ، لكن عبارة الشافعي  ،","part":42,"page":15},{"id":5450,"text":"والجمهور : الكتد  – بالدال – فكأن المصنف ظنَّ ترادفهما، وأن الكتف أشهر منه فعبر به، وليس كذلك؛ فإن الماوردي  حكى فيه تأويلين: أحدهما: أنه الكتف، والثاني: أنه ما بين أصل العنق، والظهر، وهو مجتمع الكتفين في موضع السنام من الإبل وعلى الثاني اقتصر الرافعي فقال : مجتمع الكتفين من أصل العنق والظهر\rالثاني: اعتباره العنق في الخيل ليس على  إطلاقه، بل المنقول أنهما إذا استويا في خلقة العنق طولاً، وقصراً، فالذي تقدم بالعنق فهو السابق، وأما  إذا اختلفا، وتقدم الأطول عنقاً، نظر؛ إن تقدم بقدر زيادة  الخلقة فما دونها فليس بسابق، أو بأكثر فسابق، كذا نقله الرافعي  عن عامة الأصحاب وعبارة الماوردي : وإن سبق أطولها عنقاً  لم يكن سابقاً، إلا أن ينضاف إليه السبق بكتده\rالثالث: قضية التوجيه السابق تقييد الخيل بالتي تمدُّ أعناقها، فلو كانت لا تمدُّها، بل ترفعها، فالحكم فيها كالإبل، وبه صرح الجرجاني في كتابيه التحرير ، والشافي ، والفوراني في العمد ، وهو ظاهر؛ وحينئذ يرد على إطلاق المصنف\rالرابع: جعله اختلاف القوائم فيهما، وليس (ذلك)  [متوقفاً  عليه، وخص الإمام الخلاف بالخيل ، وذكر في البسيط  أنها طريقة المراوزة، و]  أن العراقيين طردوه في الإبل ، وأن الإمام  خص الخلاف بآخر الميدان، أما التساوي في الابتداء فيعتبر بالقوائم  قطعاً ، قال: وهو حسن متجه إذا (كانا)  يمدان أعناقهما \rالخامس: قضيته أنه لا فرق في ذلك بين الإطلاق، وغيره، حتى لو شرطا غيره بطل العقد، وهو قضية كلام الرافعي ؛ وتعليله بأنه لا يمكن اعتبار الأذن وادعى في زوائد الروضة  أن المسألة مصورة بما إذا أطلقا، وعمدته في ذلك كلام المهذب ، ولكن كلام الرافعي مصرح بخلافه \rولو قيل: عند الإطلاق باعتبار العرف في السابق  لكان متجهاً","part":42,"page":16},{"id":5451,"text":"قال : \"ويشترط للمناضلة بيان أن الرمي مبادرة – (وهي)  أن يبدر أحدهما بإصابة العدد المشروط – \" أي: كما إذا شرطا أن من سبق إلى إصابة خمسة - مثلاً - من عشرين فله كذا، فرمى كل واحد عشرين، فأصاب أحدهما خمسة، والآخر دونها، فالأول ناضل: أي غالب  \rوزاد في الروضة ، تبعاً للشرح  قيداً لا بد منه وهو: أن  يستويا في العدد المرمى به، ليحترز  عما إذا رمى أحدهما عشرين، فأصاب خمسة، والآخر تسعة   عشر فأصاب أربعة، فالأول غير ناضل الآن حتى يرمي الآخر سهمه، فإن أصاب فقد  استويا، وإلا فالأول ناضل  \r\rوما ذكره المصنف من  تفسير المبادرة هو  المشهور  [و]  عن البويطي : هي أن يفرقا جميعاً سهميهما، فأيهما وقع سهمه أولاً بدر بالسبق قال في الشامل : والأول أصح ويَبْدُرُ: – بضم الدال – يسبق  \rقال : \"أو محاطة: وهي أن تقابل إصابتهما، ويطرح المشترك فمن زاد بعدد كذا  فهو ناضل \" مثاله: أن يقولا: يرمي كل منَّا عشرين سهماً – مثلا –، فمن زاد إصابته على إصابة الآخر بعشرة فالسبق له، فإذا رمياها، وأصاب  أحدهما منها عشرة، أو أقل، وأصاب الآخر العشرين، فالسبق له، ولو أصاب عشرة، والآخر تسعة عشر فلا سبق؛ لأنه لم يفضل له من إصابته (عشرة)  بعد حطِّ مثل إصابة الآخر، (كجملتها)  فيما أصابه هو العشرة المشروطة، وقد حصلت في الأول \rوأورد بعضهم هنا أسئلة: الأول: لو أصاب أحدهما من العشرين خمسة، ولم يصب الآخر شيئاً، فهل ينضل؟ مع أنه لا تقابل، ولا (طرح)  لعدم الاشتراك؟ إن قيل: نعم، انتقض حدُّ المحاطة \rالثاني: لو أصاب الآخر واحداً، فهل يكون كالأول، لأن الواحد ليس بعدد؟ \rالثالث: لو شرط بعد طرح المشترك فضل شيء من غير تعيين، هل يجوز، ويكون محاطة؟ ","part":42,"page":17},{"id":5452,"text":"تنبيهات: الأول: ما جزم به من اشتراط المبادرة، والمحاطة تبع فيه المحررَّ ؛ والأصح في أصل الروضة ، والشرح الصغير : أنه لا يشترط التعرض لها في العقد، وإذا أطلقا حمل العقد على المبادرة، فإنها الغالب من المناضلة وفي الحاوي: إن لم يكن عُرْفٌ في ذلك بطل عند الإطلاق، وإن (كان لهم عرف)  فوجهان  وهذا أحسن\rالثاني: اقتصر المصنف على هاتين الصفتين تبعاً للرافعي فإنه لم يذكر هنا غيرهما ، لكن\r\rذكر في أثناء الباب صفة أخرى تسمى الحوابي: وهي أن يشترطا  أن الأقرب الأمد يسقط الأبعد  \rفإن ذكروا حدَّ (القرب)  كذراع – مثلا – صح، وإلا حمل على عادة الرماة فيه، فإن لم يكن بطل العقد في الأصح \rوزاد في التنبيه صفة أخرى وهي المناضلة، وفسرها: بأن يشرطا  إصابة عشرة من عشرين على أن (يستوفيا)  جميعاً، فيرميان معاً جميع ذلك، فإن أصاب كل منهما العشرة أو أكثر أو أقل أحرز أسبقهما، وإن أصاب أحدهما دون العشرة وأصاب الآخر  العشرة أو فوقها فقد نضله  ولم يزد في الكفاية عليه  وليست في المهذب ، واستشكلها بعضهم؛ لأن المعروف في المناضلة أنها الرمي، فكيف تجعل نوعاً منه؟ قال: وأراها المفاضلة، بالفاء  لا بالنون \r\rوقد ذكره كذلك صاحب المغني  من الحنابلة \rقال : \" وبيان عدد نوب الرمي، والإصابة \" المراد (بنوب) : عدد الأرشاق ، أي: كيف يرميان، أو يرمون، سهماً، سهماً، أو خمسة، خمسة ، ليكون للعمل ضابط  والمراد بالإصابة: عددها، كخمسة من عشرين مثلاً؛ لأن الاستحقاق بالإصابة  ويشترط أن يكون ذلك ممكناً، فإن ندر، كعشرة من عشرة لم يصح ، أو تسعة من عشرة فقولان في التنبيه ، وصحح المنع أيضاً ، ولم أرها في الرافعي ، وحكى الروياني فيها وجهين \rقال: وذكر في المهذب  إصابة عشرة من عشرة، وجهاً أنه يجوز، وفيه نظر عندي ","part":42,"page":18},{"id":5453,"text":"تنبيهان: الأول: قضية كلام المصنف اشتراط ذلك في المبادرة، وفي المحاطة [وهو الأصح ، قال الرافعي في شرحه الصغير : وفي اشتراط ذكر الأرشاق، وعددها في العقد ثلاثة أوجه، وقيل: أقوال ، أظهرها: - وبه قطع بعضهم - يشترط في المحاطة والمبادرة]  والثاني: لا يشترط فيهما، والثالث: يشترط في المحاطة، دون المبادرة ونقل في الكبير  رواية الخلاف عن الإمام  \rقال : والأول هو الذي أورده عامَّة الأصحاب، وهي عدم  الخلاف فيه\rولهذا لم يتعرض للخلاف في المحرر  وعبر  في الروضة  بالمذهب، لكن صرح\r\rالرافعي قبل هذا أنه لو أطلق، حُمِل على سهم سهم \rوهو  يقتضي أنه لا يشترط بيان ذلك، بل إن شرط اتبع، وإلا حمل على سهم سهم، وكذا هو في التنبيه ، وبه صرح الماوردي ، وغيره \rالثاني: قد يفهم أنه لا بدَّ من نُوَب متعددة، وليس بمرادٍ؛ فإنهما لو تناضلا على رمية واحدة وشرطا  المال للمصيب صحَّ على الأصح \rقال : \" ومسافة الرمي \" أي: بيان مابين موقف الرامي، والهدف؛ لاختلاف الأغراض بالمسافة  طولاً، وقصراً، والإعلام يرفع المنازعة \rوما أطلقه من الاشتراط تبع فيه  المحرر ، وهو أحد القولين ، والأظهر: التنزيل\r\rعلى العادة الغالبة  ويعلم تارة بالمشاهدة، وقرينة  الحال \rقالا : والقولان مبنيان على أنه إذا لم يكن هناك عادة غالبة يجب الإعلام، وعليه يحمل ما أطلقه الأكثرون من اشتراط الإعلام\rتنبيهان: الأول: قد يفهم أنهما إذا رميا إلى غير غرض، ويكون السبق لأبعدهما رمياً أنه لا يصح؛ لكن الصحيح الصحة \rقال الإمام: والذي أراه على هذا اشتراط استواء القوسين  في الشدة، ويراعى خفة السهم، ورزانته ","part":42,"page":19},{"id":5454,"text":"الثاني: سكت عن تقدير المسافة بذَرع مخصوص، ويشترط إمكان الوصول إلى الغرض  قال الأصحاب: وما دون المئتي  ذراع  لا تندر الإصابة، فيجوز شرطه ، وكذا المئتان على المشهور \rوتجوز الزيادة عليهما بخمسين على الأصح ، ولا تجوز فيما زاد على ثلاثمائة وخمسين  ، وفيما  بينهما وجهان \rقال : \" وقدر الغرض طولاً، وعرضاً \" لاختلاف الغرض به \rقال الماوردي : والعلم بالغرض من ثلاثة أوجه:\rموضعه من الهدف في ارتفاعه، وانخفاضه\rوقدره في (ضيقه) ، وسعته\r\rوقدر (الدارة  من الغرض)  إن شرطت الإصابة فيها\rقال : \" إلا أن يعقد بموضع فيه غرض معلوم \" أي: \" فيحمل المطلق عليه \" ولا يحتاج لاشتراط  القدر، كما سبق في المسافة \rواعتبار المصنف هذا في الغرض خاصة لا وجه له، بل إما أن يسوى بين الكل فيه كما هو الصواب، أو عدمها \rواعلم أن الأكثرين كما نقله الرافعي  لم يشترطوا تعيين النوع الذي يرمى به، واشترطوا العدد  بعدد الرمي، ولم يعتبروا العادة فيهما، والوجه استواء الكل فيهما، أو عدمهما \r\rفائدة: الغرض: - بغين معجمة، وراء مهملة مفتوحتين- وهي  التي تقع فيها السهام، من خشب ، أو قرطاس \rوقال الأزهري : هو اسم لما تعلق في الهواء، وأما ما ينصب في الأرض فهو الهدف\rقال : \" وليبينا صفة الرمي [من قرع] : وهو إصابة الشن بلا خدش أو خزق: وهو أن يثقبه ولا يثبت فيه أو خسق: وهو أن يثبت أو مرْق: وهو أن ينفذ \" كما بين عدد الإصابة بين صفتها ، لاختلاف الغرض فيها، وهي منوعة إلى ما ذكره  فالقرع:-بالقاف  المفتوحة، وإسكان الراء- إصابة الشن، بلا خدش ،مأخوذ من قرع الباب \rقال في البحر: أهل  اللغة يقولون: القرع المال المخرج ، والشافعي يقول:\r\rعدد الإصابة  ، وسميت به؛ لأنها تقرع الغرض","part":42,"page":20},{"id":5455,"text":"والشَنُّ: - بشين معجمة مفتوحة، وبعدها نون –هو الغرض الذي يقصد إصابته، وأصله الجلد البالي، كذا قاله المصنف في التحرير \rوقال ابن أبي الدم: هي جلدة تلصق على وجه الهدف \rوالخَزْقُ: - بفتح الخاء المعجمة، وسكون الزاي – أن يثقبه، ولا يثبت فيه \rوالخَسْقُ: -بالخاء  المعجمة، وسكون السين المهملة – أن يثقبه، ويثبت فيه \rوالمَرْقُ: - بفتح الميم، وإسكان الراء - أن ينفذ - بالذال المعجمة - أي: من الجانب الآخر  وذكر الأزهري أنه يقال لشبهه بالمصادر \rوذكر ابن الصباغ: أن المرق: خروج السهم منه، ووقوعه من الجانب [الآخر]  \r\rقال في المطلب: وهو الأقرب، فإنه يقال: مرق السهم من الرَّميَّة  ، أي: خرج\rوحقيقة خروجه إنما يكون من الجانب الآخر، قال الجوهري: وبه سميت الخوارج  مارقة  نعم نفوذه، وعدم إسقاطه يقال فيه: خرج منه السهم، مجازاً  واعتبار بعضه الذي يتعلق به الإصابة، وهو النضل وقيل: إنما يتصور إذا كان الشنُّ معلقاً  \r(تنبيهات) : الأول: ما ذكروه من المغايرة بين الخزق، والخسق خلاف ما يقتضيه كلام الجوهري ، والأزهري  حيث جعلا الخازق – بالزاي – لغة في الخاسق – بالسين – فهما شيءٌ واحد \rولعل ما ذكره الفقهاء  هو عرف الرماة \rالثاني: أهمل الخرم: - بالراء المهملة – وهو أن (يصيب)  طرف الغرض، (فيخرقه)   والحوابي: - بفتح الحاء المهملة – وهو ما وقع بين يدي الغرض، ثمَّ وثب إليه، ومنه حباء الصبي \rوقال الشيخ إبراهيم المروذي في تعليقه: لم يجعل الجمهور الحوابي صفة السهام، بل من أنواع الرمي ، كما سبق ","part":42,"page":21},{"id":5456,"text":"وكذا قال الماوردي : وَهِم أبو حامد، فجعله من صفات السهم ، والذي قاله سائر الأصحاب: أنه نوع من الرمي وزاد الجرجاني في الشافي   الخاصر: - وهو بالخاء المعجمة، والصاد، والراء المهملتين – قال : وهو إصابة أحد جانبي  الغرض، ولم يخدش منه شيئاً، مشتق من الخاصرة؛ لأنها من جانبي الرجل \rالثالث: أَنَّ تصريح المصنف بأن المذكورات صفة الرمي عجيب، وإنما هي من صفة الإصابة، وقد صرح بذلك في الروضة ، تبعاً للشرح ، وكذا المحرر  وتبع هنا صاحب التنبيه \rوالعجب أنه استدركه عليه في التحرير، فقال : كان الأولى أن يقول: صفة الإصابة؛ لأن المذكورات صفة لها لا للرمي ثم اعتذر عنه فقال : لكنها من توابع الرمي ومتعلقاته، فأطلق عليها اسمه مجازاً انتهى \rولا أدري ما موجب عدوله عن عبارة المحرر، (وعبارة المحرر صريحة بأنها للإصابة ) \rالرابع: أن قوله: \"بلا خدش\" تفسير للقرع، أي: يكفي ذلك فيه، وإلا فلو خزق أو خسق لم يضر، وحسب له\rوكذا قوله في الخزق: \" أن يثقبه، ولا يثبت فيه \" أي: يكفي ذلك في عده خازقاً فلا  يضر ما فوقه \rالخامس: اعتباره الثبوت في الخسق ليس على حقيقته، ولهذا قال الرافعي آخر  الباب: ليس الغرض من ذكر الثبوت هيئته، وإنما الغرض أن تقوى الرمية بحيث يتأتى معها الثبوت ، حتى لو  سقط بعد ثبوته لم يضر \rالسادس: إنما قال فيه : \" وهو أن يثبت \" ولم يقل: أن يثقبه ويثبت، كالذي قبله؛ لينبه على أنه لو وقع في ثقبة قديمة وثبت (حسب)  خاسقاً، وهو الأصح في الروضة ؛ لأن السهم في قوة ما يخزق لو أصاب موضعاً صحيحاً  وقضية هذا التعليل أنه لا يحسب خاسقاً إذا لم يعرف قوة السهم، وبه صرح الأصحاب، وحملوا نص الشافعي عليه  ","part":42,"page":22},{"id":5457,"text":"قال : \" فلو أطلق  اقتضى القرع \" ظاهر قول المصنف: \" وليبينا \" اشتراط ذلك، فيبين هنا أن ما ذكره أولاً محمول على الندب ، والذي في الروضة ، وأصلها  منع اشتراطه في (الخرم) ، والمرق قطعاً، وفي غيرهما على الأصح، فإنه قال : كتب كثير من الأصحاب - منهم العراقيون - مصرحة بأنه  لابدَّ من ذكر ما يريدان  من هذه الصفات، سوى الخرم، والمرق، فلم يشترطوا ذكرها ، والأصحُّ ما ذكره البغوي  أنه لا يشترط التعرض لشيء (منها) ، كالمرق، والخرم، وكإصابة أعلى  الشن، وأسفله، وإذا أطلقا  العقد حمل على القرع؛ لأنه المتعارف وأحسن من هذه العبارة أن يقال: حقيقة اللفظ مما  يشترك فيه جميع ذلك انتهى\rوجزم في المحرر  بمقالة البغوي، وتابعه المنهاج، وهي خلاف قول المعظم الذي التزمه  وقال النووي : إنه وفَّى به \rنعم صرح في المهذب  بموافقة البغوي، وكذلك الماوردي  قال  : لأن ما عداه زيادة\rقال في المطلب : وهو صريح في أن الصفة لا يشترط التعرض لها، وإلا لما صحَّ عند الإطلاق انتهى وهذا يقدح في عزو الرافعي  الاشتراط للعراقيين\r[قال]  : \" ويجوز عوض المناضلة من حيث يجوز عوض المسابقة، وبشرطه \" أي: فيخرجه أحد المتناضلين، أو كلاهما، أو غيرهما، إماماً كان، أو غيره من بيت المال، أو من ماله؛ فيقول أحدهما: (ارم)  كذا، فإن أصبت منها كذا، فلك  علي كذا، وإن أصبتُ  ذلك، فلا شيء لي عليك  ويقول غيرهما: ارميا كذا، (فمن)  أصاب منكما كذا، فله كذا \rوأشار بقوله: \" وبشرطه  \" إلى أنه إذا كان منهما اشترط المحلل  قال الرافعي : وشرطه أن يكون بحيث يتوقع فوزه ، فإن علم أنه لا يفوز لم يصلح  محللاً، وكان وجوده  كعدمه","part":42,"page":23},{"id":5458,"text":"تنبيهان: الأول: إلحاق هذا بالمسابقة محله إذا كان الرامي اثنان فأكثر، وكل  منهم يرمي لنفسه من غير تحزب، فلو كانوا حزبين وليس من جملتهم إلا محلل، فهل يكفي، [مع]  أنه إنما يغنم قدر حصته دون جميع المال؟ فيه وجهان \rالثاني: قوله: \"من حيث \" هذا  مما كثر  دورانه على ألسنة الفقهاء، وقد يغمض \rومعناه: من جهة كذا؛ لأن حيث في اللغة ظرف مكان ، والمكان مجاوز للجهة في الحقيقة لا ينفك عنه\rقال : \"ولا يشترط تعيين قوس، وسهم، فإن عين لغا، وجاز إبداله [بمثله]  \" لما ذكر ما تجتمع فيه المناضلة والمسابقة ذكر ما يفترقان فيه:\rفمنها: أنه في  المسابقة لا بد من تعيين الفرس ، وهنا لا يشترط تعيين القوس، والسهم؛ لأن الاعتماد هاهنا على العمل، لا على الآلة، بخلاف الفرس، هذا هو الأصح  وقيل: يشترط  وقيل: إن غلب هناك نوع صحَّ، وحمل عليه، وإلا فلا ، وصححه في الكفاية \rومنها: لو عين قوساً , أو سهماً بعينه لغا تعيينه، وجاز إبداله بمثله: أي من ذلك النوع سواء حدث  فيه خلل يمنع استعماله أم لا بخلاف الفرس ، لأن موضوع النضال  على أن للمناضل إصلاح آلته، فإذا (شرطا قوساً)  بعينها  منع من الإصلاح\rوالإبدال، فخرج عن موضوعه \rقال الماوردي : لكن يجوز تأخير الرمي لإبدالها  إذا اختلت، ولا يجوز تأخيره لإبدالها  إذا لم تختل\rتنبيهان: الأول: قد يوهم كلامه أنه لا يشترط اتحاد الجنس، وليس كذلك، بل هو شرط على الأصح؛ فلو اختلف، كسهام  مع رماح لم يصح \rوأما اتحاد النوع فلا يشترط، فلو اختلف أنواع القسي لم يضر \rالثاني: ما أطلقه من لغو المعيَّن موضعه في المعين بالشخص ، أما النوع إذا عيناه من الطرفين، أو أحدهما تعين؛ لأنه ربما كان به أدرب ، ولا يجوز العدول عنه إلى أجود منه، فإن عينا القوس العربية لم يعدلا إلى الفارسية  ","part":42,"page":24},{"id":5459,"text":"ولو عدلا إلى ما دونه  لم يجز أيضاً على الأصح، إلا برضى صاحبه، كذا قاله الرافعي  لكن جزم الماوردي أن العدول إلى الأعلى، وعكسه بالتراضي جائز \rقال : \" فإن شرط منع إبداله فسد العقد \" لأنه عقد معاوضة اقترن بشرط فاسد فأفسده، كعقد البيع  وقيل: لا  والخلاف مفرع على الأصح، وهو  فساد هذا الشرط ؛ لأن الرامي قد تعرض له أحوال خفية تخرجه إلى الإبدال، وفي منعه منه تضييق، وهو قريب من تعين الصاع في السَلَم، هذا هو الأصحُّ \rوالثاني: يصحُّ؛ لأنه لا يتعلق غرض بذلك العين \rوالحاصل ثلاثة أوجه : ثالثها: يصح العقد، ويبطل الشرط، كذا حكاها في الحلية، وشبهها بالأوجه فيما إذا أكرى  دابة وشرط عليه أن لا يركبها غيره  \rقال ابن الرفعة: وهذا يدل على أن الخلاف هنا مفرع [على]  تغليب شائبة الإجارة، فإن فرعنا على أنها جعالة، فأولى أن لا يبطل، كالصداق \rقال : \" والأظهر شرط بيان البادئ بالرمي \" \rومنها: أن الترتيب في العدد لابدَّ منه ؛ لأنهما لو رميا معاً اشتبه الحال   ولم يعرف المصيب من المخطئ، بخلاف المتسابقين؛ لفقد هذا المحذور \rفإن شرطا من يبدأ بالرمي اتبع؛ وإن أطلقا فقولان : أظهرهما فساد العقد؛ لاختلاف الأغراض بذلك والثاني: يصح؛ وعلى  هذا فالمنسوب للأم أنه يقرع بينهما  وقيل: ينزل الإطلاق [على عادة الرماة، وهذا هو قياس ما سبق في غيره\rومنشأ الخلاف التردد]  في أن المتبع القياس، أو العادة التي تجري بين الرماة؟ كالتردد في أن إعلام المعاليق  هل يجب في الدابة المكراه، أم يقتصر منه على ما يجري به العرف؟  وفائدة الخلاف في التقديم، أن المؤخر لو تقدم بغير رضى المقدَّم، ورمى لم يعتد به منه له ولا عليه، ولو كان ذلك برضى المقدم اعتد به، قاله الماوردي ","part":42,"page":25},{"id":5460,"text":"قال : \" ولو حضر جمع للمناضلة فانتصب زعيمان يختاران أصحاباً جاز \" لأن به يتم الأمر وينتظم ، ويكون كل حزب في الإصابة، والخطأ كالشخص الواحد \rوعن ابن أبي هريرة : أنه لا يجوز بين الحزبين؛ لئلا يأخذ بعضهم برمي بعض \rوكيفية الاختيار: أن يختار زعيم واحداً، ثم الآخر واحداً في مقابلته، ثم الأول واحداً، ثم الآخر واحداً، وهكذا حتى يستوعبا القوم \rوالبادي منهما بالتعيين من تراضيا عليه ، فإن تشاحا أقرع \rتنبيهات: الأول: قضيته أنه لا يشترط تساوي عدد الحزبين، وهو ما أورده  الإمام ، والغزالي ؛ لأن رمي الجميع كواحد، لكن الأكثر  كما قاله في الشرح الصغير  على اشتراطه؛ لأن القصد معرفة  الحذق، وإذا نضل الأكثر جاز أن يكون من الكثرة لا من الحذق \rقال الماوردي : ويشترط أن يكون عدد الأرشاق بحيث ينقسم صحيحاً على كل حزب؛ فإن كان رجال كل حزب  ثلاثة، فليكن (للأرشاق)  ثُلُثٌ صحيحٌ، وإن كانوا أربعة فليكن لها ربع صحيح\rالثاني: أن قوله: \" انتصب \"  كذا عبَّر في  المحرر ، والعبرة بنصب القوم   لهما ورضاهم، لا  بانتصابهما \rالثالث: ليس في قول أصحابنا ما يدل على تعين الواحد بعد الواحد، ولا بدَّ منه كما ذكرنا  ولا يجوز أن يختار واحد جميع حزبه أولاً، (فإنه)  يختار الحذاق خاصة فيفوت المقصود من المناضلة  وهو التحريض \rالرابع: أن ذلك إنما يكون قبل العقد ؛ وفي قول المصنف: \" حضروا للمناضلة \"  إشعار به؛ ولذلك  لا يجوز أن يكون زعيم الحزبين واحداً ، وفي قوله: \"زعيمان\" ما يقتضيه\rالخامس: عبارة المحرر : \" ولو حضر نفر \" فعدل عنها المصنف إلى الجمع؛ لعمومه، فإن النفر من الثلاثة إلى العشرة ","part":42,"page":26},{"id":5461,"text":"قال : \" ولا يجوز شرط تعيينهما بقرعة \" بل  التعيين بالاتفاق والتراضي؛ لأن القرعة قد تجمع الحذاق في جانب وضدهم في جانب فيفوت مقصود المناضلة، كذا جزموا به  ويحتمل الجواز؛ فإنها قد لا تؤدي لذلك\rوقال الإمام : الوجه أن يقتسموا على اعتدال، فيضم حاذق إلى أحذق، وكذا من الجانب الثاني، حتى إذا أرادوا بعد ذلك القرعة فلا بأس؛ فإنها تستعمل للقسم  بعد تعديل الحصص، والأقساط هذا كلامه\r\rووقع في الروضة عنه خلل فليجتنب  نعم لو أقرعوا على رجال كل حزب  قبل العقد، ثم عقدوا بعد ذلك جاز \rوقول المصنف: \" لا يجوز شرط \" تبع فيه المحرر  والذي في الشرحين ، والروضة : أنه لا يجوز التعيين بالقرعة\rقال : \" فإن اختار غريباً \" أي: مجهول الحال\r\" ظنه رامياً فبان خلافه بطل العقد فيه، وسقط من الحزب الآخر واحد، وفي بطلان الباقي قولا تفريق الصفقة \"  إنما يبطل العقد فيه لبطلان القصد ، وصار كمن استؤجر للكتابة وليس بكاتب، وسقط من الآخر مقابله؛ ليحصل التساوي بينهما، كما لو خرج أحد المبيعين مستحقاً، فإنه يبطل العقد فيه، ويسقط ما يقابله  من الثمن \rوهل يبطل العقد في الباقي؟ فيه طريقان : أشهرهما: أنه على خلاف تفريق الصفقة   وعليها جرى الشيخ أبو حامد ، وابن  الصباغ ، وصاحب التنبيه ، وغيرهم \rوالثاني : القطع بالبطلان، ورجحها الماوردي، فقال : ووهم الشيخ أبو حامد؛ لأن [مَنْ]  في مقابلته من الحزب الآخر غير متعين، فليس لزعيمهم تعيينه في أحدهم؛ لأن جميعهم في حكم العقد سواء، وليس أحدهم في إبطال العقد في حقه بأولى من إثباته،\rوليس لدخول القرعة فيها تأثير؛ لأنها لا تدخل [في]  إثبات عقد، ولا إبطاله، فوجب أن يكون في حقوق الجميع باطلاً\rقال ابن  الرفعة: وهذا يدل على أنه سقط في مقابله واحد غير معين  وسيأتي ما يؤيده ","part":42,"page":27},{"id":5462,"text":"تنبيهات: الأول: قوله: \"بطل العقد\"يفهم أنه لا يشترط في صحة العقد معرفة كونه رامياً، بل تكفي المشاهدة مع عدم معرفة الحال وهو نظير ما قالوه في اشتراط الكفيل في البيع  وقال الرافعي هناك : لو قيل الاكتفاء بالصفة أولى من الاكتفاء بمشاهدة من لا تعرف حاله لم يكن مبعداً وينبغي طرده أيضاً هنا\rالثاني: أن قوله: \" فبان خلافه \" أي: لا يحسن الرمي أصلاً، فأما إذا بان قليل المعرفة لا يقاوم الآخر، ففيه وجهان: أطلقهما الرافعي هنا  ومقتضى كلامه في الشرط الخامس ترجيح الصحة\rالثالث: لو اختار مجهولاً ظنه غير رامٍ، فبان رامياً فالقياس البطلان أيضاً \r\rقال : \" فإن صححنا؛ فلهم جميعاً الخيار \" إنما ثبت لهم الخيار؛ لأن (الصفقة)  تبعضت عليهم بغير اختيارهم  فإن فسخوا فذاك\rقال : \" فإن أجازوا وتنازعوا فيمن يسقط بدله فسخ العقد \" لتعذر إمضائه على مقتضاه  هذا إذا كان لا يحسن أصلاً ، فإن بان أنه ضعيف الرمي، أو قليل الإصابة فلا فسخ، وإن بان أنه فوق ما ظنه  لم يكن  للحزب الآخر فسخ؛ كذا أطلقوه  قال الرافعي : وينبغي أن يكون فيه الخلاف في اشتراط تداني المتناضلين\rواعلم أن ما ذكره المصنف هنا يقتضي عدم تعين البطلان فيمن اختير في مقابلته، لكن المذكور في الشامل  أنه يبطل فيمن اختاره الزعيم في مقابلته و [قضيته]  تعين البطلان فيه\r\rقال : \" وإذا نضل حزب \" أي: غلب الحزب الآخر\r\" قسم المال بحسب الإصابة  \" لأن الاستحقاق بها؛  فمن لم يصب لا شيء له، ومن أصاب أخذ بحسب إصابته  ،وهذا ما صححه في المحرَّر ","part":42,"page":28},{"id":5463,"text":"\" وقيل: بالسويَّة \"  أي: على عدد رؤوسهم، فإنهم كالشخص الواحد؛ ولأنهم يستوون في الغرم لو نُضِلوا، فيستوون في الغنم (لو نَضَلوا)  ، هذا ما صححه في الشرحين ، والروضة ، ونقلا  عن الإمام الاتفاق عليه ، ولم ينقلا ترجيح مقابله عن أحد  ولفظ المحرر : \"يقسم المال بينهم بالسوية أو بحسب إصابتهم وجهان: أشبههما الثاني\"\rولا يبعد أن يكون سبق قلم من الأول إلى الثاني  وقلده المصنف فيه، وهو سهو بلا شك هذا إذا أطلقوا العقد\rفإن شرطوا القسم على عدد الإصابة اتبع  وللإمام  فيه احتمال؛ لأنه لو جاز (لنزل)  المطلق عليه\rقال : \" ويشترط في الإصابة المشروطة أن تحصل بالنضل \" لأنه المفهوم  منها عند الإطلاق فلو أصاب بالفوق، أو العرض لم يحسب له، ويحسب عليه \rوالنضل: بالمعجمة عن خط المصنف، وقيل صوابه بالصاد المهملة: (أي)  بطرف النضل، كما في الروضة  \rقال : \" فلو تلف وتر، أو قوس، أو عرض شيء انصدم به السهم، وأصاب، حسب له \" أي على الأصح ؛ لأن الإصابة مع النكبة تدل على جودة الرمي، وإن لم يصب لم يحسب عليه إحالة على السبب العارض ،كذا أطلقه المصنف، وقيده في الروضة  بما إذا لم يكن لسوء  (رميه) ، فإن كان حسب عليه\rتنبيهات: الأول: ما أطلقه من الحصول بالفعل محله ما لم يقارن ابتداء الرمي ريح عاصف، فإن قارنته فأصاب لم  يحسب له، وإن أخطأ لم يحسب عليه  \rالثاني: إنه عبر بالتلف ليشمل النوعين، وهي عبارة موهمة، ومراده انقطع  الوتر في حال رميه، أو انكسر القوس  أو السهم\rالثالث: قضيته أنه لا فرق في التلف قبل خروج السهم من القوس أو بعده وقال الرافعي  بعدما سبق: ثم في كتاب ابن كج أن الانقطاع، والانكسار إنما يؤثر حدوثهما قبل خروج السهم من القوس، وأما بعده فلا أثر له انتهى","part":42,"page":29},{"id":5464,"text":"وقال الإمام: لا بدَّ من التنبيه لأمر وهو: أن الأئمة عدوا انقطاع الوتر، وانكسار القوس نكبة ، والوتر لا ينقطع إلا بعد مروق السهم، وكذا لا ينكسر القوس إلا بعد نفوذ السهم، وسبب انكساره صدمة الرجوع، (فإن انقطع)  الوتر، وأفلت السهم من غير حل الرامي بعضه، وانكسر القوس في النزع، فذاك نكبة لا شك فيها، ومن لم ينتبه لهذا فهو جاهل بالرماية \rوكذا قال في البسيط : أنه إذا انقطع الوتر، وانكسر  القوس من قوة رجوع الوتر بعد نفوذ السهم فلا أثر له\rوسكتوا عن صورة انكسار السهم، وفي التهذيب  صورها بما إذا انكسر [بعد خروجه، وجعل ذلك عذر في عدم الاحتساب عليه وهو ظاهر\rقال ] : \" ولو نقلت الريح الغرض فأصاب موضعه حسب له \" لأنه لو كان مكانه لأصابه ، هذا إذا كان الشرط الإصابة  ويعلم ذلك من سياق كلامه أولاً فإن كان الشرط الخسق؛ فإن كان الغرض صلباً حسب له، وإلا لم يحسب له، ولا عليه \rقال : \" و إلا فلا يحسب عليه \" أي: إذا لم يصب الموضع، كذا أطلقه المصنف\rويدخل فيه صورتان: أن يصيب دون موضعه، أو فوق موضعه، مع إصابة الغرض ودونه؛ لأنه في كل ذلك لم يصب موضعه والذي في الشرح ، والروضة : إن أصاب الغرض  في الموضع المنتقل إليه لا يحسب له، بل يحسب عليه، وهو لفظ التهذيب ، وهو يدل على الحساب عليه من طريق الأولى إذا لم يصبه فإن أراد المنهاج هذه فهي مخالفة وإن أراد غيرها فتوهُّم  ظاهر\rوعبارة المحرر : \" فأصاب موضعه حسب له و إلا فلا \" يعني: وإن لم يصب موضعه فلا تحسب له الإصابة في غير ذلك الموضع ولم يتعرض لكون السهم محسوباً عليه، أو غير محسوب عليه نعم، وقع في بعض نسخ المحرر، كما في المنهاج؛ فلعل المصنف اختصر منها\rقال   : \" ولو شرط (خسق)  فثقب، وثبت، ثمَّ  سقط، أو لقي صلابة فسقط، حُسب له \"\rأما الأولى: فكما لو نزعه غيره ","part":42,"page":30},{"id":5465,"text":"وأما الثانية: فلظهور سبب منع الخسق، وهو الصلابة المانعة منه من حصاة ونحوها  وفي هذا  قول: أنه لا يحسب له ولا عليه \rوفهم من قوله: \" فثقب وثبت \" أنه إن خدشه، ولم يثقبه، أو ثقبه، ولم يثبت  فليس بخاسق\rأو ثقبه، ولم يثبت، ولا لقي صلابة فكذلك، وهو الأظهر  والثاني: نعم؛ لأنه وجد ما يصلح للثبوت، والسقوط يحتمل أن يكون لسعة الثقب، أو لثقل  السهم، أو غيرهما، كذا قال الرافعي \rقال  في المطلب : القولان إنما هما في أنه هل ينزل منزلة الخاسق في استحقاق السَّبق له لوجود  معنى الخسق فيه، لا في أنه خاسق، أم لا؟\rوالله أعلم بالصواب ","part":42,"page":31},{"id":5466,"text":"كتاب قطع السرقة\rوفي\" التنبيه\":حد السرقة وهو أحسن؛ لأن الحد لا يختص بالقطع كما سيأتي\rوهي بفتح السين وكسر الراء ويجوز إسكان الراء مع فتح السين وكسرها وتتعدى (بالضمير) وباللام\" وَ\"من\"؛كالهبة\rوهي لغةً: أخذ المال خفية ومنه \"استرق السمع\"أي: استمع مختفياً\rوشرعا: أخذ مال الغير خفية وقيل: أخذ الشيء من حرز مثله خفية ظلماً قال في \"البحر\" في باب الغصب: ويندرج في هذه العبارة أخذ مال نفسه من مرتهن أو مستأجر دون المودع والمستعير\rوالأصل فيه قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} وتضافرت الأحاديث عليه وحكمته: صيانة المال عن إتلافه على وجه لا تقوم عليه بينة ولهذا لم يقطع في الغصب؛ لظهوره، ولهذا لما قال الملحد:\rيد بخمس مئين عسجد وديت ما بالها قطعت في ربع دينار\rأجابه السني:\rصيانة النفس أغلاها وأرخصها وقاية المال فانظر حكمة الباري\rوقال ابن الجوزي لما سئل هذا السؤال: كانت يمينه ثمينة فلما خانت هانت\rقال:\"يشترط لوجوبه في المسروق أمور: كونه ربع دينار خالصا أو قيمته\"؛ لما ثبت في الصحيح عن عائشة مرفوعاً: ((لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعدا)) وفي لفظ: ((تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا أو فيما قيمته ربع دينار)) وفي مسلم: ((أنه- صلى الله عليه وسلم- قطع سارقاً في مجن قيمته ثلاثة دراهم)) قال الشافعي:\"وهذا لا يخالف حديث عائشة؛ فإن الدينار كان إذْ كان ذاك اثنا عشر درهماً وربعه ثلاثة دراهم، أعني صرفه، ولهذا قُومت الدية باثني عشر ألفاً من الورِق وألف دينار من الذهب\" ولهذا كانت القيمة عندنا تختلف باختلاف البلاد والأزمان فيعتبر في كل زمان ومكان قيمته حينئذ فليتفطن لذلك","part":43,"page":1},{"id":5467,"text":"وشمل قوله\"خالصاً\" ما إذا خلص ذلك وما إذا كان مغشوشا يبلغ خالص ذهبه رُبُعاً مضروباً  وشمل قوله\"أو قيمته\" الدراهم التي تبلغ قيمتها ربع دينار، والعروض التي كذلك وخرج عنه مالم يكن ربع دينار خالص ولا بلغت قيمته ذلك فلا قطع فيه \rولم يحتج أن يقول\" مضروباً\" كما في \"الحاوي الصغير\"؛ لأن اسم الدينار لا يتناول غير المضروب وَعُلِمَ منه أن التقويم إنما يكون بالخالص منه المضروب لا التبر ، ولا خلاف فيه \rنعم بقي عليه قيدان في القيمة، أحدهما: أن تكون قطعية ،كما في\" الحاوي\"  ليخرج ما لو كان المسروق عَرَضاً وبلغت قيمته ربع دينار بالاجتهاد فإنه لا يجب فيه القطع عند الإمام ، قال :\"وقد يوجد للأصحاب وجوبه، والذي أراه القطع بأنه لا يجب ما لم يقطع المقومون بأنها تبلغه وللمقومين قطع واجتهاد، فما  ذكره الأصحاب محمول على ما إذا قطعوا، والقطع من جماعة لا يزلون معتبر لا محالة، ومن جماعة لا يبعد عليهم الزلل فيه احتمالان\"انتهى وفيما قاله نظر؛ فإنه لا تقبل الشهادة من المقومين إلا بالقطع وإن كان مستندهم الظن\rوالثاني: حالة الأخذ أو  يوم السرقة كما صرح به الشافعي في\"الأم\"  فلو سرق ما يساوي نصابا ثم نقصت قيمته بعد ذلك لم يسقط القطع  قال الشافعي :ولو حبس لثبتت البينة عليه وكانت يوم سرقته لا تساوي رُبُعا فلم تتم البينة حتى ساوته لم يقطع\rتنبيهات:\rالأول: نبّه بقوله\"أو قيمته\" على أن الأصل في التقويم هو الذهب الخالص حتى لو سرق دراهم أو غيرها قومت به، فإن بلغت قيمته ربع دينار مضروب قطع وإلا فلا هذا هو المشهور، أعني أن الذهب هو أصل وما سواه من الفضة وغيرها عروض بالنسبة إليه  وخالف الدارمي والفوراني وصاحب\" الذخائر\"  فجعلوا الدراهم والدنانير أصلين في التقويم؛ لظاهر الحديث وسبق جواب الشافعي عنه","part":43,"page":2},{"id":5468,"text":"الثاني: قد يرد على إطلاقه القيمة ما لو سرق خاتماً وزنه دون الربع  وقيمته بالصنعة تبلغ ربعا فلا قطع في الأصح في\" الروضة\" ، لكن قضية كلام الرافعي ترجيح القطع \r[ولا شك أن ذلك انعكس على المصنف في\"الروضة\" كما سيأتي فاحكم بإطلاق\"المنهاج\"على مافي\"الروضة\"] \rالثالث: أن  \"كونه\"مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: أحدها وقوله\"خالصاً\" حال من دينار ومجيء الحال من المضاف إليه قليل لكن سوغ مجيئه هنا كونه كالجزء منه\rقال:\"ولو سرق رُبُعاً سبيكة لا يساوي رُبُعَاً مضروبا فلا قطع في الأصح\"؛لأن الخبر اعتبر الدينار وهو اسم للمضروب  والثاني: يقطع ولا حاجة لتقويمه؛ لبلوغ عين الذهب قدر النصاب كما في الزكاة \rوتبع المصنف في ترجيح الأول الرافعيَّ في\" المحرر\" ، ولم يصرح في\"الشرح\"  بترجيح، لكن القطع نسبه القاضي أبو الطيب ،وابن الصباغ ،والبغوي  للأكثرين، والشيخ أبو حامد ،والبندنيجي ،وسُليم في\" المجرد\" إلى عامة الأصحاب سوى الإصطخري وقال الماوردي: إنه ظاهر المذهب  وصاحب\" البيان\": إنه المذهب \rوالحاصل أنه هل الاعتبار بالعين أو القيمة؟ ويتفرع عليه ما لو نقص  وزنه عن ربع دينار وبلغه بالقيمة وبهذا يُعْلَمُ أن قوله في\" الروضة\"  والخلاف في المسألتين راجع إلى أن الاعتبار بالوزن أو القيمة مع ترجيحه عدم القطع فيهما لا يستقيم [من هذه الجهة]  فإن معتبر القيمة يقطعه في الخاتم دون السبيكة ومعتبر الوزن يعكس، لكن لكلام  \" الروضة\" وجه  حسن بينته في الخادم \rوقضية كلام المصنف أنا نقوم السبيكة بالمضروب [وقال الدارمي ،وابن داود في\"شرح المختصر\":إنا نقوم بالدراهم ثم نقومها بالمضروب]  لأن تقويم الذهب بالذهب لايجوز، وهذا قال فيه الشيخ أبو إسحاق في كتاب الغصب :إنه ليس بشيء","part":43,"page":3},{"id":5469,"text":"قال الإمام:\"وقد يخطر للفطن أنا إذا أوجبنا القطع في هذا وإن كانت قيمته دون المضروب أنا نتخذ ذلك مرجعا في اعتبار المالية، وهذا خبط، فإن التقويم لا يقع إلا بالمضروب والسبيكة لا ضبط لقيمتها وهي متقومة وما يقوم لا يُقوم به، ولا خلاف أنه لو سرق ثوباً ونحوه يقوم بربع دينار\" \rواحترز بقوله\"سبيكة\"عما لو سرق ربعا من التبر، ولا خلاف أنه لا يقطع؛ لأنه لم يسرق رُبُعا خالصا فإنه ينقص بالسبك والتخليص \rفائدة: يمتنع أن يكون سبيكة صفة لربع؛ لاختلافهما بالتذكير والتأنيث، إلاّ أن تؤل بمسبوك وقوله\" لا يساوي\" هي اللغة الفصيحة، ويجوز\"يَسْوَى\" في لغة قليلة أنكرها صاحب\" المحكم\" \rتنبيه: أطلق الدارمي  أن الاعتبار في التقويم بأدنى الدنانير لصدق الاسم، وهو مشكل؛ لأنه خلاف طلب درء الحد وقد قالوا في الزكاة: لو نقص النصاب في بعض الموازين وتم في بعضها فالصحيح لا زكاة  والأحسن ما قاله الماوردي :\"أنه إذا كان في البلد نقدان خالصان من الذهب وأحدهما أعلى قيمة من الآخر اعتبرت القيمة بالأغلب من دنانير البلد في زمان السرقة، [فإن استويا فبأيهما يقوم؟ وجهان: أحدهما: بالأدنى؛ اعتباراً بعموم الظاهر والثاني: بالأعلى؛ درءاً للقطع بالشبهة\"\rواستفدنا من قوله\" في زمان السرقة\"]  أنه لو اختلفت القيمة في زمان السرقة والاستيفاء اعتبر بحالة السرقة؛ لأنه حال الوجوب وقد يجيء فيها خلاف نظائره من  البيع والسلم قال:\"ولو سرق دنانير ظنها فلوساً لا تساوي رُبُعاً قطع، وكذا ثوب رث في جيبه تمام رُبُعٍ جهلهُ في الأصح\" لا يشترط علم السارق بكونه نصاباً، ويظهر بصورتين:-","part":43,"page":4},{"id":5470,"text":"إحداهما: سرق نصابا ظنه دونه، قطع؛ لأنه قصد سرقة عينها، ولوجود الاسم، بخلاف مالو سرق فلوسا ظنها دنانير ولم يبلغ قيمة الفلوس نصابا، فإنه لا يقطع (جريا)  مع الاسم وجودا وعدماً  وألحق في\" التهذيب\"  بمسألة الكتاب: ما لو سرق من دار يظنها له والمال ملكه لكن قال الغزالي : لا قطع في هذه ورجحاه \rولعل الفرق [أن ظن الملك شبهة والحد يدرأ بها، بخلاف الفلوس فإنه قصد السرقة]  \rالثانية : سرق جبة  رثة  قيمتها دون النصاب لكن في جيبها ما تبلغ به قيمة النصاب ولم يشعر به، فوجهان: أحدهما: لا قطع؛ لأنه جهل سرقة أصل الدينار  وأصحهما: الوجوب؛ لأنه أخرج نصاباً من حرزه بقصد السرقة، والجهل بجنس المسروق وقدره لا يؤثر كالجهل بصفته \rقال:\"ولو أخْرج نصاباً من حِرْزٍ مرَّتين فإنْ تخلَّلَ عِلْمُ المالكِ وإعادةُ الحرْزِ فالإخراجُ الثاني سرقةٌ أخرى\" فإن كان المُخْرَج في كل دفعةٍ نصاباً قُطِعَ أو دونه فلا؛ لأن كل واحدة منفصلة عن الأخرى \rواحترز بقوله\" إعادة الحرز\" عما لو علم المالك وأهمله فلا قطع؛ لأنه مضيع ولو حذف قوله\"عِلمُ المالك\" لكان أحسن، فإنه لم يحتج إليه؛ لأن العبرة بالإعادة والعلم يلازمها\rوقد جعل  المصنف  في صورة ما إذا نقب في ليلة وعاد في أخرى وسرق، ظهوره للطارقين بمثابة علم المالك؛ لانتهاك الحرز \rقال:\"وإلا\" أي: وإن لم يتخلل  العلم والإعادة \"قُطِعَ في الأصح\"؛لأنه أخرج نصابا من حرز هتكه كما إذا أخرجه دفعة واحدة، ولأن فعل الشخص يبنى على فعله، ولهذا لو جرح ثم قتل دخل الأرش في دية النفس، ولو جرح واحد وقتل  آخر لم يدخل ","part":43,"page":5},{"id":5471,"text":"والثاني: لا يجب؛ لأنه أخذ من حرز مهتوك  والثالث: إن عاد قبل أن يعلم صاحب الدار وجب القطع أو بعده وظهر فلا؛ لأنه رضي بهتك الحرمة  وعليه جرى في\" الكافي\"، وهو يقتضي أنه لا فرق بين أن يعلم غير المالك به أو لا يعلم هو، هكذا حكى الرافعي  والمصنف  وفي مطابقة الثالث لمورد القسمة نظر\rوقوله\" في الأصح\" راجع إلى القسم الثاني، أما مع التخلل فلا خلاف فيه\rتنبيهات:\rالأول: أطلق التخلَّل، وضبطه الشيخ أبو محمد :بذهابه إليه وعوده وإن قرب الزمان واستحسنه الإمام \rالثاني: دخل في قوله\"وإلاّ\" ثلاث صور: ما إذا لم يعلم المالك ولم يعد هو الحرز، أو لم يعلم وأعاده غيره، أو علم ولم يعد والخلاف إنما هو في الصورة الأولى، وأما الأخريان فلا قطع فيهما أما الأولى؛ فلأن المأخوذ الثاني سرقة أخرى وهو دون النصاب وأما الثانية؛ فلأنه سرق تمام النصاب من غير حرز وبقيت صورة أخرى لا قطع فيها: وهي ما إذا لم يعلم المالك ولا أعيد، ولكن ظهر هتك الحرز للطارقين، فكان ينبغي أن يقول: وإن لم يعلم المالك ولا أعيد الحرز ولا علم الطارقون بهتكه، قطع في الأصح\rالثالث: ذكر من زوائده فيما سيأتي، أنه لو نقب ثم عاد فسرق يقطع إذا لم يعلم المالك ولم يظهر للطارقين ولا فرق بينهما، ولهذا  لما حكى الرافعي  الخلاف ثم قال: وهو مشبه بالخلاف فيما إذا أخرج نصابا بدفعات\rالرابع: أن الرافعي  ناقش \"الوجيز\"  في إيراد هذه المسألة هنا وقال: لا تعلق لها بالنصاب فإن النظر فيها إلى كيفية الإخراج فإيرادها في غير هذا الموضع أليق ثم خالف فذكرها في\" المحرر\"  هنا والأليق ذكرها عند قوله:\"ولو نقب وعاء ليلة أخرى فسرق قطع\" ","part":43,"page":6},{"id":5472,"text":"الخامس: قضيته [أنه لا فرق بين أن يتحد المالك أو يتعدد، لكن قال الرافعي  في باب قاطع الطريق:]  إنه لا فرق بين أن يكون المسروق لواحدٍ أو لجماعة مهما اتحد الحرز يعني  فإن أخذ من حرزين وكان نصابا لم يقطع وقال الدارمي في\" الاستذكار\" :إذا أخذ نصف نصاب من حرز ونصفه من آخر فلا قطع إلا أن يكونا  لرجل واحد\rقال:\"ولو نَقَّبَ وعاءَ حِنْطةٍ ونحوها فانصبَّ نِصابٌ قُطِعَ في الأصح\" أي: لا يشترط في السرقة الأخذ باليد؛ لأنه يعد سارقا  والثاني: المنع؛ لأنه خرج بسببه لا بمباشرته، والسبب ضعيف فلا ينبغي أن يعلق به القطع  وظاهر إطلاقه أنه لا فرق بين الانصباب دفعة واحدة أو تدريجا وقال في\" الروضة\" :\"إن انصب دفعة قطع، أو شيئاً فشيئا فكذلك على المذهب\" وقيل: وجهان\rوفيه مخالفة\" للمنهاج\" من وجهين، أحدهما: إيهام \"المنهاج\" جريان الخلاف في الصورتين وهو مخصوص بالتدريج، أما لو انصب دفعة قُطع قطعا \rوالثاني: جزمه بطريقة الوجهين مع أنه ضعفهما في\" الروضة\" \rوفي\" أدب القضاء\" للدبيلي :إن انقطع جريان الحنطة قبل أن يتم ما قيمته ربع دينار ثم بعد ذلك انثالت  حتى تمَّ فلا قطع وجهاً واحداً، وإن اتصل الانثيال حتى خرج ما قيمته رُبُعا، فوجهان قال القمولي: وظاهر كلامهم أنه لا فرق بين أن يأخذ الطعام الذي خرج منه أم لا وينبغي أن يأتي وجه في اعتبار أخذه كما إذا رماه خارج الحرز \rفائدة: عبر \"المحرر\"   بـ\"الكُندوج، فأبدله المصنف بـ\"الوعاء\"؛لأنه بمعناه وهو بضم الكاف كما قاله المصنف في\" تهذيبه\"  وقال هي لفظة عجمية، والمراد بها: وعاء (النحل)  المسمى بـ\"القوصرة\" وتسميها العرب\" الخليّة\" وعلى هذا فاستعمالها في الحنطة تجوز، فلهذا عدل المصنف إلى الوعاء","part":43,"page":7},{"id":5473,"text":"قال:\"ولو اشتركا في إخراج نصابين قُطِعا\" أي: إذ يخص كل واحد منهما نصاب \"وإلا فلا\" أي: وإن كان لا يبلغ نصابين لم يقطع واحد منهما وإن كان نصابا فأكثر؛ لأن كل واحد لم يسرق نصابا فلا قطع كما لو كان منفردا \rولا فرق في ذلك بين أن يتميز ما أخذ كلُّ منهما أو لا يتميز بل اشتركا في النقب والإخراج ؛ لأن موجب السرقة شيئان: غرم مع القطع، وغرم كل واحد معتبر بنفسه فيجب أن يكون قطعه معتبرا بنفسه قال الشيخ أبو حامد في\" تعليقه\": وسواء كان ما أخرجوه ثقيلا؛ كالحديد، أو خفيفا؛ كالثوب، خلافا لمالك في أحد قوليه \rقال القمولي : وهذا إذا كان كل منهما يطيق حمل ما يساوي نصابا أما إذا كان أحدهما لا يطيق ذلك والآخر يطيق حمل ما فوقه فلا قطع على الأول\rقلت: وقد يُنازع في صدق الاشتراك عليهما حينئذ نعم الظاهر تصوير المسألة بما إذا كان كلُّ منهما مستقلاً، فلو كان أحدهما صبياً لا يميز أو مجنوناً فيقطع المُكلَّفُ وإن لم يكن المخرج نصابين؛ لأنه حينئذ كالآلة \rوقوله\"وإلا فلا\" راجع إلى الاشتراك في الأقل من نصابين فإن حكم الأكثر يؤخذ مما قبله بطريق الأولى ويعلم من قوله\" وإلا فلا\" نفي القطع عن كل منهما؛ لأن النفي نقيض الإثبات والإثبات قطعهما فيكون النفي عدم قطعهما، بذلك يظهر فساد قول من قال: نفي الحكم عن الشيئين  لا يلزم منه نفي الحكم عن كل واحد منهما، فإنه دال على النفي المجرد ، أما إذا كان منحطا على إثبات انتفى بجنسه\rقال:\"ولو سرق خمراً وخنزيراً وكلباً وجِلْد ميتةٍ بلا دَبْغ فلا قَطْع\"؛لأنه ليس بمال  وحكى ابن المنذر  فيه الإجماع إذا كانت لمسلم ولا فرق في الخمر بين المحترمة وغيرها، ولا في الكلب بين المقتنى وغيره  وعلى الوجه الذي حكاه الماوردي في الدعاوى في جلد الميتة ونحوه أن اليد عليه يد  ملك يحتمل أن يقال بالقطع فيه\rتنبيهان:","part":43,"page":8},{"id":5474,"text":"الأول: حقه أن يقول\" ولو أخرج\" لا \" سرق\"؛ إذْ لو كان سارقاً لقطع  وقد نازع الرافعي  تعبير \" الوجيز\"  بذلك في غير هذه المسألة، ووقع فيه هنا \rالثاني: احترز بقوله\" بلا دبغ\" عن المدبوغ فيقطع به إذا قلنا بالجديد أنه يصح بيعه ،فإن قلنا بالقديم فلا  وينبغي جريان خلاف في غير المدبوغ من الخلاف في جواز هبته\rفرع: لو دخل حرزاً وقطع ألية شاة وأخرجها من الحرز فلا قطع عليه؛ لأنها ميتة، وإتلاف المال داخل الحرز لا يجب به القطع لكن يُغرم ما نقص القيمة بالقطع \rوإذا غرمها فهل يختص هو بالألية المقطوعة أم يختص بها المالك؟ ويشبه أن يكون على ما قال الماوردي في المُحْرِم إذا قتل صيدا أو ذبحه وكان مملوكا فهو ميتة، وعليه قيمته للمالك، قال: وجلده يختص به المالك دون المحرم ويحتمل الفرق؛ فإن المحرم ممنوع من الصيد فحرم من بعضه معاملة له بنقيض قصده\r\rقال:\"فإن بلغ إناء  الخمر نصاباً قُطِعَ على الصحيح\" أي: المنصوص؛ لأنه سرق نصاباً لاشبهة فيه، كما إذا سرقها بغير خمر  وإذا كان فيه بول فسرقه مع البول فإنه يقطع بلا خلاف كما قاله الماوردي  وغيره  وأغرب في\" البيان\"  فحكى وجهين فيه والثاني: المنع؛ لأن السارق يقصد الخمر والإناء تابع  وأشار الفارقي إلى طريقة في إناء الخمر بالقطع قطعا، واختارها\rتنبيه: أطلق المصنف الخلاف وينبغي تخصيصه بقصد السرقة، فأما إذا قصد بإخراجها تيسير إفسادها  فلا قطع قطعاً كما قالوه في آلات الملاهي  وبه صرح الجاجرمي في\" الإيضاح\" وخصه ابن داود أيضا بإناء المسلم، فإن كان لذمي قطع قطعا  ويلتحق به المحترمة لمسلم إذا قلنا لا تراق ","part":43,"page":9},{"id":5475,"text":"قال:\"ولا قطع في طُنْبُورٍ ونحوه\" أي: من آلات الملاهي ولا غيره بما يبذله الراغب فيه للتحريم \"وقيل إن بلغ مُكَسَّره ُنصابا قُطِع\"؛لأنه من آلات المعصية فأشبه الخمر \"قلت: الثاني أصح ـ والله أعلم\"؛لأنه سرق ما يبلغ نصابا من الحرز ، ونقله في\" العزيز\"  و\" الروضة\"  و\"المطلب\" عن الأكثرين، وقال الماوردي  في أثناء الباب: إنه ظاهر المذهب ويشهد له جزم الرافعي  وغيره  فيما إذا سرق ما لا يحل الانتفاع به من الكتب أنه يقطع إذا كان الجلْد والقرطاس  يبلغ نصاباً وعلى هذا فلا فرق بين أن يخرجه قبل الفصل أو بعده وقيل: إن فصل قبل الإخراج قطع وإلا فلا واختاره ابن أبي هريره، حكاه الماوردي  \rتنبيهان:\rالأول: أطلق الخلاف وموضعه ما إذا قصد السرقة، فإن قصد بإخراجه كسره فلا قطع قطعاً قاله في\" الروضة\" ، والرافعي  إنما نقله بحثاً عن الإمام  ثم قال إنه قضية كلام الأصحاب، فليجعل بيانا لما أرسلوه لا احتمال خارجا عن المنقول وجزم به في\" الشرح الصغير\"وجعل ابن داود أيضا محل الخلاف إذا كان لمسلم، فإن كان لذمي قطع قطعا؛ إذْ ليس له حق الحل \rالثاني: إن الغزالي ذكر هذا شرطا آخر في المسروق وهو كون المال محترما ، وناقشه الرافعي  بأنا إذا اشترطنا بلوغه نصابا بالقيمة فقد شرطنا كون المال محترما فإذاً هذا داخل في الشرط الأول، فلهذا أدرجه هنا فيه في\" المحرر\"  وتبعه في\" المنهاج\"  لكنه خالف في\" الروضة\"  وتابع الغزالي\rوالطُّنْبُور: بضم الطاء، ويقال فيه طِّنْبَار، فارسي مُعرب وأصله ذَنَبْ بَرَهْ، أي: يُشْبِهُ أَلْية الحَمل قاله في\" المحكم\" \rقال:\"الثاني كونه ملكا لغيره\"أي: لغير السارق فلا قطع على من سرق ملك  نفسه من يد غيره، كيد المرتهن، والمستأجر، والمستعير، والمُوْدَع، وعامل القراض، ووكيل البائع ","part":43,"page":10},{"id":5476,"text":"والمراد حالة الإخراج بدليل قوله بعده\" فلو ملكه قبل إخراجه لم يقطع\" ويرد على إطلاقه ما لو وهب له شيء فسرقه بعد القبول وقبل القبض فالأصح لا يقطع وإن قلنا إن الملك موقوف على القبض \rقال\"فلو مَلَكَهُ\" أي: أو بعضه \"بإرثٍ وغيرهِ قبل إخراجه من الحرز، أو نَقَص فيه عن نصاب بأكلٍ وغيره لم يُقْطع\"فيه مسألتان، إحداهما: إذا سرق شيئا على ظن أنه لغيره، وكان قد ملكه قبل ذلك بالإرث أو الهبة بعد القبض ونحوها لم يقطع؛ لأنه لم يخرج إلاّ ملكه \rواحترز بقوله\"قبل إخراجه\" عما لو طرأ الملكُ بعد إخراجه من الحرز فإنه لا يسقط القطع، فإن الاعتبار في العقوبة بحالة الجناية ، وقد روى أبو داود : ((عن صفوان بن أمية  أن رجلاً سرق رداءه فأتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فأمر به ليقطع، فقلت: أنا أبيعه وأهبه ثمنها فقال:\"هلا كان قبل أن تأتني به\"))\rنعم يستثنى من إطلاق المصنف ما لو اتّفق ذلك قبل رفعه إلى الحاكم فلا يقطع؛ لظاهر الحديث بناء على أن استيفائه متوقف على الدعوى بالمسروق والمطالبة ،وهو الصحيح ، فإن قلنا لا يتوقف عليه فظاهر كلام الرافعي  أنه يستوفى وقال القاضي أبو الطيب : يسقط وهو ظاهر حديث صفوان وعبارة الشيخ أبي حامد في\" تعليقه\": فإن ملكها قبل الترافع لم يقطع لا لأن القطع سقط عنه ولكن لعدم المطالب بها وإلاّ فالقطع باق عليه فيما بينه وبين الله تعالى ثم أول الحديث على أنه ندبه للستر عليه قبل المجيء به  و هلا وهبته فتسقط المطالبة لا أنه يسقط الحد وهو خلاف الظاهر","part":43,"page":11},{"id":5477,"text":"الثانية: إذا نقصت قيمة المأخوذ عن النصاب بأكل بعضه أو تمزيقه قبل الإخراج من الحرز فالمنصوص لا قطع، فإنه لم يخرج إلا دون النصاب واحترز بقوله\" فيه\"  عما لو نقص بعد الإخراج فيجب القطع  خلافاً لأبي حنيفة  وساعده ابن سريج فقال في كتاب الودائع  :\"لو شهدا بسرقة عصير فلم يقطع حتى صار خمرا فلا قطع عليه ولا ضمان\" واعلم، أنه كان ينبغي ذكر هذه المسألة في الشرط الأول وكأن المقتضي لذكرها هاهنا مشاركتها لما قبلها في النظر لحالة الإخراج\rقال:\"وكذا إن ادعى ملكه على النص\" كما يسقط القطع بظهور الملك يسقط بدعواه، فإذا أخرج نصابا من حرز وادعى أنه ملكه فالمنصوص في\" المختصر\"  وقطع به الجمهور أنه لا قطع عليه؛ لأن ما يدعيه محتمل فصار شبهة دارئة للقطع ويروى عن الشافعي أو الشعبي   أنه سماه السارق الظَّرِيْف أي: الفقيه وفي\" أدب القضاء\" للإصطخري:\"قال الشافعي :ولم يقطع؛ لأنه خصم لو أبى أن يحلف المسروق منه وحلف السارق حكمت له به فقد صار خصما  وارتفع الحد\"انتهى\rوسواء كان للمأخوذ منه بينة بالملك أم لا وعن أبي إسحاق أنه يقطع لئلا يصير ذريعة في إسقاط الحد إذا ظفر به  قال الروياني :\"له وجه عند فساد الزمان\"\rومحل الخلاف فيما إذا حلف المسروق منه على نفي ما ادعاه، فلو لم يحلف وحلف السارق فلا قطع قطعاً ، ولو لم يحلف السارق قال ابن الرفعة :\"فالذي أورده الفوراني، والبغوي، وابن داود أن الحكم كما لو حلف المسروق منه وهو ما أبداه الرافعي  احتمالا لنفسه وقال في\" الشامل\": ينبغي أن يسقط القطع وجهاً واحداً؛ لأن دعواه لم تبطل\"\rتنبيهات:\rالأول: أطلق دعوى الملك، والمراد ملكا سابقا، فإن ادعى ملكا حادثا لم يسقط ولهذا صور القفال المسألة بما إذا أقر أنه كان ملكه قبل السرقة، فإن أطلق، فوجهان حكاهما القاضي الحسين في\"الأسرار\" وأصحهما: عدم القطع؛ فإن الإقرار إخبار عما سبق","part":43,"page":12},{"id":5478,"text":"الثاني: قوله\"ادعى\" بالفتح، أي: السارق ويجوز قراءته بالضم على البناء للمفعول ليشمل ما لو ادعى المسروق منه أنها ملك السارق فإن القطع يسقط أيضا وإن كذبه المقر له إلا أنه لا خلاف في هذه كما صرح به الروياني  والرافعي  وغيرهما\rالثالث: خرج بدعوى الملك مالو ادعى عدم السرقة وقد قامت البينة فلا يسقط القطع على المذهب قاله ابن كج  قال الرافعي : وإطلاق عامة الناقلين يوافقه وإنما قبلت دعوى الملك في مقابلة البينة؛ لأنه ليس فيها تكذيب للبينة بخلاف نفي السرقة\rالرابع: عد الشيخ أبو حاتم القزويني  هذا من الحيل  المحرمة وفيه نظر مع أنه عدّ من الحيل المباحة دعوى الزوجية إذا زنى بها ، وكأن الفارق تعلق  حق الآدمي هنا \rفرع: لو قامت البينة على العبد بالسرقة فادعى أن المال لسيده فأنكر السيد قطع قاله المرعشي في\" الترتيب\"، [وفيها وجهان في \"الروضة\" ] \rفرع: أقر بسرقة مال رجل فأنكر المقر له ولم يدعه فقياس ما سبق في الإقرار أنه لا يقطع؛ لأنه يترك في يده \rقال:\"ولو سَرَقَا وادَّعاه أحدُهُما له أو لهما فكذَّبه الآخرُ لم يُقْطَعْ المُدَّعِي\"؛لاحتمال صدقه  \"وقطع الآخر في الأصح\"لأنه مقر بسرقة نصاب بلا شبهة  والثاني: لا قطع ؛ لأنه قد ادعى مالو صدق فيه لسقط القطع فصار كما لو قال المسروق منه أنه ملكه سقط القطع\rوقضية كلام المصنف أنه لا خلاف في نفي قطع المدعي وهو المشهور وقال في\" التهذيب\" : الأولى أن يقال يجب القطع على المنكر وفي المدَّعِي  وجهان؛ لأنه يدعي الشبهة لشريكه وهو منكر\rواحترز بقوله\"فكذبه\"عما لو صدقه فإنه لا يقطع أيضا كالمدعي قاله البغوي  وغيره \rوسكت عما لو سكت فلم يكذبه ولم يصدقه أو قال لا أدري وقضية كلام الرافعي  أنه لا يقطع أيضا وقال في\" الكافي\" :\"ولو لم يكذبه ولكنه قال لا أدري يحتمل وجهين، أصحهما: أنه لا يجب؛ لأن ما يقوله صاحبه محتمل\"","part":43,"page":13},{"id":5479,"text":"وكان ينبغي للمصنف أن يصرح بـ\"الفاء\" في هذه المسألة؛ لينبه على أنها مفرعة على النص\rقال:\"وإن سرق من حرز شريكه مشتركا فلا قطع في الأظهر، وإن قلَّ نصيبُهُ\"أي: حتى لو لم يكن له من الألف إلا ديناراً واحداً فلا قطع إذْ لا جزء منه إلاّ وله فيه جزء شائع فيصير شبهة  والثاني: أنه يقطع؛ إذ لا حق له في نصيب الشريك \rوالخلاف إذا خلص له من مال شريكه نصاب السرقة وإلاّ فلا قطعاً \rوقضية قوله\"مشتركا\" أنه لو سرق من مال شريكه الذي ليس بمشترك قدر نصاب أنه يقطع وبه جزم القفال لكن جزم الماوردي  بأنه لا يقطع إذا كان حرزه، وحرز الشريك واحداً وإن كان مختلفا وجب القطع\rوأطلق القاضي الحسين  في قطعه قولين بناء على أن أحد الزوجين إذا سرق من الآخر نصابا قطع، وجزم بعدم القطع في المشترك (وهو عكس طريقة شيخه القفال)  فإنه ذكر\r\rعن \"شرح التلخيص\" قولين في المشترك وقطع بأنه يقطع بسرقة غير المشترك\r[قال:\"الثالث]  عدم الشبهة فيه\"أي: في المسروق للحديث السابق: ((ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم))  \"فلا قطع بسرقة مال أصل وفرع\"؛لما في الأصول والفروع من البعضية وفي  الحديث الحسن: ((أنت ومالك لأبيك)) \rوالأجداد والجدات من أي الجهات كالأب والأم ، صرح به الخفاف والظاهر أنه لا فرق بين أن يتفق دينهما أو يختلف  بخلاف الأخ والعم وسائر المحارم ،ولا بين الحر والرقيق، وقد ذكروا أنه لو وطء [الأصل الرقيق]  جارية فرعه الحر لم يحد؛ للشبهة \rقال:\"وسيد\" بالإجماع، كما حكاه ابن المنذر ، ولقول عمر: ((خادمكم أخذ متاعكم)) رواه مالك ، ولرواية أبي داود: ((إذا سرق المملوك فبعه ولو بنَشٍّ )) \r\rولم يذكر القطع، ولأن له  فيه شبهة ويد العبد كيد سيده \rوشمل إطلاقه السيد المكاتب، وهو الأصح في\" الروضة\"  وخرج بالسيد ما لو سرق مال غير سيده فيقطع؛ إذْ لا شبهة له فيه ","part":43,"page":14},{"id":5480,"text":"نعم لا يقطع بمال أصل سيده وفرعه على الأصح  وقيل: يقطع العبد وإن لم يقطع سيده \rقال:\"والأظهر قطع أحد زوجين بالآخر\" أي: بسرقة مال الآخر إذا كان محرزا عنه؛ لعموم الأدلة  والثاني: لا قطع؛ للشبهة ؛أما الزوجة فبالنفقة، وأما الزوج فلأنه يملك الحجر عليها ومنعها من التصرف عند مالك ، وهذا صححه أبو الفرج الزاز  في\" تعليقه\" والغزالي في\" الخلاصة\"  والثالث : أن الزوجة لا تقطع؛ لحق النفقة ويقطع الزوج؛ لأنه لا حق له في مالها ، واختاره في\" المرشد\" تبعاً للفارقي وهو أعدل الأقوال وقيل: يقطعان بلا خلاف \rوذكر في\" الكفاية\"  أن الرافعي والجمهور صححوا هذا الطريق وليس كما قال  وبنى الشيخ في\" السلسلة\"  على الخلاف ما لو سرق من مال الغانمين شيئا وفي الغانمين زوجته هل يقطع؟\rوموضع الأقوال ما إذا كان مال كل منهما محرزاً عن الآخر، أما إذا كان في مسكنهما فلا قطع قطعا؛ لعدم الحرز \rوالخلاف أيضا فيما إذا لم تستحق شيئا حين السرقة، أما إذا كانت تستحق النفقة والكسوة في تلك الحالة فالمتجه كما قاله في\" المطلب\"  أنه كما لو سرق من عليه دين نصابا من مال المديون ويمكن أن يقال هذا غير محتاج إليه؛ لأنه سبب آخر\rقال:\"ومن سرق مال بيت المال إن فُرِزَ لطائفة ليس هو منهم قُطِعَ\" أي: بلا خلاف كما قاله الجرجاني ؛ لأنه لا شبهة له فيه  \"وإلاّ\" أي: وإن لم يُفرز\"فالأصح أنّه إن كان له حق في المسروق كمال مصالح\" أي: بالنسبة للمسلم غنياً كان أو فقيراً \"وكصدقة وهو فقير فلا\"أي: للشبهة \" وإلاّ\" أي: وإن لم يكن له فيه حق؛ كالغني من الصدقات\" قُطِعَ\" أي: بخلاف ما إذا سرق من المصالح، فإنه لا يقطع على الأصح  والثاني: لا يقطع مطلقا غنيا كان أو فقيرا، سرق من مال الصدقة أو المصالح  والثالث: يقطع مطلقا ","part":43,"page":15},{"id":5481,"text":"وظهر بهذا أن قول المصنف \" كمال المصالح\" أي: فيما إذا كان السارق فقيراً قطعا أو غنيا على الأصح\rوقوله\"وهو فقيرٌ\" قيدٌ في الصدقة وَحْدَها ولا يقال قوله\"وإلاّ قطع\" يقتضي أنه إذا لم يكن صاحب حق كالغني يقطع مطلقاً، وليس كذلك بل محله إذا سرق من مال الصدقات دون ما إذا كان من المصالح وقد صرح بذلك في\" المحرر\" ؛ لأنا نقول حذفه المصنف لذكره له قبله، وهو إطلاق عدم القطع في مال المصالح، ولأن الغني صاحب حق في المصالح، فتصريح \"المحرر\" بأنه ليس بصاحب حق فيها، ممنوع ولهذا قال الرافعي : إنه قد يصرف ذلك في عمارة المساجد، والرباطات والقناطر ، فينتفع بها الغني والفقير، بل يكون الغني عالماً أو قاضياً أو مؤذناً فيأخذ مع غناه من أموال المصالح قال ابن الفركاح:\"والتمثيل بالصدقة لا يقتضي حصر ذلك فيها\" وعبارة \"الروضة\" : \"إن لم يكن صاحب حق كالغني، فإن سرق من الصدقة قطع، وإن سرق من المصالح فلا قطع على الأصح\"فخص القطع بالصدقات وقال هنا  كصدقةٍ انتهى وجوابه: أن عبارة\" المنهاج\"  أحسن؛ لشموله ما كان في معناه من زكاة وكفارة ونذر، والصدقة غالبا إنما تطلق على التطوع\rتنبيهات:\rالأول: أطلق منع القطع في مال المصالح، ومحله في المسلم، أما الذمي إذا سرق نصابا منها فالصحيح أنه يقطع ولا ينظر لنفقة الإمام عليه عند حاجته؛ لأنه إنفاق للضرورة بشرط الضمان  وقد استدركه المصنف على\"التنبيه\" في\" تصحيحه\" ، وإنما لم يستثنه هنا؛ لأنهم عللوا القطع بكونه خاصاً بالمسلمين وانتفاع الذمي بالقناطر ونحوها تبع  وحينئذ هو معلوم من اشتراطه أولا عدم شبهة فيه وقيل: لايقطع واختاره الماوردي؛ لأنه تبع فيه المسلمين وقال الروياني : ظاهر المذهب عندي أنه إن كان معدا لوجوه المصالح العامة لم يقطع؛ لأنه يدخل فيها تبعا للمسلمين، وإن كان لمصالح المسلمين قطع وهو تفصيل حسن","part":43,"page":16},{"id":5482,"text":"الثاني: أطلقوا نفي القطع عن المسلم إذا سرق من الصدقة والمصالح ولم يفرقوا بين أن يكون المسروق زائدا على ما يستحقه في ذلك المال، بقدر نصاب أم لا فيحتمل أن يكون ذلك تفريعا على الصحيح في سرقة المال المشترك، ويحتمل أن يكون مطلقا من غير ملاحظة لذلك؛ لضعف مال الشريك لعدم تعينه، وهو الظاهر إلاّ أن يكون سرق من مال الصدقات المتعين لأهل البلد، ومنعنا النقل ،وينبغي في هذه الحالة أن يقطع الغني والفقير الخارج عنهم إذا (سرقا)  منها قطعوا، وسواء تجددت له صفة الاستحقاق أو كانت موجودة فيه\rالثالث: يستثنى من قطع الغني بالصدقة مالو كان غارما وأخذه لإصلاح ذات البين، وكذلك إذا أخذه للغزو \rالرابع: أن التقييد ببيت المال يُخرج ما لو سرق الفقير من مال من وجبت عليه الزكاة، وقلنا تجب الزكاة في العين، ونقل شبيب الرحبي عن ابن الصباغ: أنه يقطع؛ لأنه وإن كان فقيرا يستحق الزكاة ويجوز صرفها إليه [إلا أنه لا يتعين صرفها إليه] ،ولأن له صرفها من غير ذلك المال وهو محل توقف\rوقضيته أنه لو تعين السارق للأخذ لانحصار الاستحقاق فيه لا يقطع، وهو ظاهر ثم رأيت صاحب\" الكافي\" قال : إن قلنا الزكاة تتعلق بالعين فلا قطع، وإن قلنا بالذمة فكما لو سرق من مال المديون وقال الماوردي : إن كان من أهل الزكاة لم يقطع، وإلاّ فوجهان، أحدهما: نعم ؛ كالغنيمة والثاني: لا والفرق: أن الغنيمة لمعين والزكاة لغير معين فرع: سرق عبد بيت المال، لم يقطع، كذا ذكره في\" الأم\"   في سير  الأوزاعي، وذكر فيه خبراً عن ميمون بن مهران  عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: ((أن عبداً سرق من الخمس فلم يقطعه وقال:\"مال الله بعضه في بعض\")) ","part":43,"page":17},{"id":5483,"text":"قال:\"والمذهب قَطْعُهُ بباب مسجدٍ وجذعِهِ\"؛لأن ذلك يعد لتحصين المسجد وعمارته لا للانتفاع به وخرَّجَ الإمام  وجها أنه لا يقطع؛ لأنها أجزاء المسجد، والمساجد يشترك فيها المسلمون وتعلق بها حقوقهم، كما في بيت المال، وقد حكاه الماوردي  عن ابن أبي هريرة\rقال:\"لا حُصْره، وقناديل تسرج\"أي: ونحوه مما عُدَّ لانتفاع المسلمين؛ لأنه وضع لمصلحتهم كمال بيت المال  والثاني: يقطع ورجحه الماوردي ؛ لأن القطع إذا وجب لحق الآدمي فحق الله أولى وادعى القاضي الحسين  الإجماع على الأول ثم نقل فيما يعد للزينة [وجهين قال ابن الرفعة :\"ويتخرج منه أوجه، ثالثها: التفصيل بين المعد للزينة]  وما ينتفع به\" وبها صرح الإمام  وغيره\rواحترز بقوله\"تسرج\" عما إذا لم تكن تسرج بل وضعت للزينة، فكالأبواب  وقد تشمل عبارة المعدة للإسراج وإن لم تكن في حالة الأخذ تسرج\rلو سرق المصحف الموقوف للقراءة في المسجد، فيحتمل أن يقال: إن كان قارئا لم يقطع؛ لأن له فيه حقا، فيصير كالقناديل، وإن لم يكن قارئا قطع ويحتمل أن يقال: لا يقطع وإن لم يحسن القراءة؛ لأنه قد يدفعه إلى من يحسن القراءة فيه لأسماع الحاضرين \rوهذا كله في المسلم، أما الذمي فإذا سرق شيئا منه قطع بلا خلاف ، وهو يفهم من قوله أولاً\" عدم الشبهة\"\rتنبيه: تعبير المصنف بالمذهب لا يستقيم في المسألتين، أما في الأولى ففيها وجهان نعم  المعروف القطع، وحكى الإمام  فيه اتفاق الأصحاب وأما الثانية فالخلاف فيها أوجهاً \rقال:\" والأصحُّ قطعُهُ بموقوفٍ\"؛لأنه مال محُرزٌ  كأستار الكعبة، وسواء قلنا الملك لله أو للموقوف عليه؛ لأنه ملك لازم وإن كان ضعيفا  والثاني: المنع؛ لأنه غير  مملوك للآدميين ","part":43,"page":18},{"id":5484,"text":"هذا إذا كان موقوفا على معين ليس هو منهم كزيدٍ، وبني فلان، أو على الفقراء وهو غني، فأما لو كان له استحقاق في الوقف، كما لو وقف على جماعة فسرق أحدهم، أو على الفقراء فسرق فقير فلا قطع قطعاً \rوهذا القيد لا يرد على إطلاق المصنف؛ لأنه عُلِمَ من شرطهِ أولاً، وهو أن لا يكون للسارق فيه شبهة ولذكره حكم بيت المال و لافرق\rوصور الماوردي  وغيره المسألة بما إذا كان الوقف على معين، فأما الوقف على الجهات العامة فلا قطع فيه؛ لأنه في حكم بيت المال قال الماوردي ،والروياني : وإن كان ذمياً؛ لأنه تبع للمسلمين في المصالح واحترز بالوقف عما لو سرق من غلة الموقوف فيقطع بلا خلاف \rقال:\"وأم ولد سرقها نائمة أو مجنونة\" أي: على الأصح؛ لأنها تضمن باليد كالقن  والثاني: لا؛ لنقصان الملك ، وبه جزم الدبيلي ،وابن القطان \rواحترز بهذا القيد عما لو كانت غافلة يقظانة فلا قطع؛ لقدرتها على الامتناع\rثم الحصر ممنوع، فإن المكرهة كذلك كما قاله في\" البيان\"  وكذا الأعجمية التي لا تميز بين سيدها وغيره في وجوب الطاعة، وكذا العمياء لعدم التمييز وإنما خصها بالذكر؛ لأنها محل الوجهين، فلو سرق عبداً صغيراً أو مجنوناً  أو بالغاً أعجميا لا يميز فإنه يقطع بلا خلاف إذا كان محرزا  نعم ولدها الصغير من زوج أو زنا في معناها فيكون على الوجهين؛ لأنه يتبعها في العتق بموت السيد، وكذلك العبد المنذور إعتاقه والموصى بعتقه \rوخرج بها المكاتب والمبعض، فلا قطع بسرقتهما؛ لأن مظنة الحرية صارت شبهة \rقال:\"الرابع كونه محرزا\" لما رواه أبو داود، والنسائي  مرفوعاً في سرقة الثمار: ((ومن سرق منه شيء بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع))","part":43,"page":19},{"id":5485,"text":"ونقل الحاكم  تصحيح مثل إسناده عن إسحاق بن راهويه، ووهم من عزاه للترمذي وفي لفظ للحاكم : ((وليس في الماشية قطع إلا ما آواه المراح))؛فأوجب القطع فيما آواه الجرين والمراح ولم يوجبه فيما لم يؤه، ولا معنى له إلاّ اعتبار الحرز  وحكى ابن المنذر وغيره فيه الإجماع والجرين: موضع تجفيف الثمار، وهو كالبيدر للحنطة \rوأما حديث المرأة التي كانت تستعير المتاع فتجحده فقطعها النبي –صلى الله عليه وسلم  فلا حجة فيه على عدم  اعتبار الحرز؛ لأن أكثر الرواة كما قاله عبد الحق   وغيره على أنها سرقت، ولهذا جاء في رواية: ((أنه أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطع يدها))  وإنما ذكر استعارة المتاع؛ لأنها كانت معروفة بذلك فصار كاللقب لها \r\rقال:\"بملاحظة أو حصانة موضعه\"أي: وإن فقدت الملاحظة الدائمة، وهذا تفسير للحرز فإن الشرع أطلقه ولم يبينه فيرجع فيه إلى العرف كما في (القبض والتفرق)  وغيرهما ، فإن السارق حينئذ يكون على خطر من أن يطلع عليه وتعظم جراته  عند فقد ذلك، فعد المالك مضيعا  ولا شك أن الأشياء تختلف فيختلف حرزها على ما سيأتي\rقال الماوردي :\"الأحراز تختلف من خمسة أوجه باختلاف نفاسة المال وخسته، وباختلاف السلطان عدلا وغلظة على المفسدين، وباختلاف الليل والنهار، وأحراز الليل أغلظ\"\rوضبط الغزالي  الحرز؛ بما لا يُعد صاحبه مضيعاً  قال الزنجاني: وهو من تعريف الشيء بضده؛ إذْ يقال: وما الضائع؟ فيقال: ما لا يحرز وعن أبي سهل الإيبوردي : أن الحرز ما يمنع أوهام الناس عن كون المال فيه حتى لو دفن ماله في الصحراء ولم يطلع عليه أحد فسرقه سارق يجب القطع ولا يكون المودع بدفنه هناك مضياعا، حكاه الشيخ إبراهيم المروذي في\" تعليقه\"  عنه، ونقل قبله عن عامة الأصحاب أنه لا يجب القطع إذ لا يعد مضياعا\rتنبيهات:","part":43,"page":20},{"id":5486,"text":"الأول: استثنى بعضهم قاطع الطريق، فإنه يقطع إذا أخذ المال وهو من غير حرز وأجيب: بأنه غير سارق الثاني: قال الأصحاب: ماكان حرزا لنوع من المال يكون حرزا لما دونه وإن لم يكن حرزا لما فوقه \rقال الزنجاني : ولا بد من قيد آخر، وهو أن يكون حرزا لما دونه من ذلك النوع أو ما يكون تبعا لذلك النوع، إذْ الإصطبل حرز الدواب و لا يكون حرزا للثياب، وإن كان  دونها في القيمة وقد يكون حرزا لجل الدابة؛ لأنه تابع\rالثالث: تعبيره بـ\"أو\" يقتضي الاكتفاء بالحصانة  من غير ملاحظة وليس كذلك وسيصرح بخلافه في قوله\" وإن كان بحصن كفى لحِاظ معتاد\" ولهذا قال الرافعي : لا يكفي حصانة  الموضع عن أصل الملاحظة حتى إن الدار البعيدة عن البلد لا تكون حرزاً وإن تناهت في الحصانة المحكمة لكن المصنف اعتبر ذلك في الجملة، وهو الصحيح ويرشد إليه تمثيله\rالرابع: أُورد على حصره في الملاحظة والحصانة النائم على ثوبه فإنه لا ملاحظة منه  وليس الثوب بموضع حصين ولو قال حيث اعتبرت أو نزل منزلتها لكان أحسن؛ ليخرج بالأول مسألة الدار، وبالثاني النائم على الثوب \rقال:\"فإن كان بصحراءَ أو مسجد اشتُرِطَ دوامُ لِحَاظٍ، وإن كان بحصنٍ كفى لِحَاظٌ مُعْتادٌ\" يشير إلى أنه إذا لم يكن الموضع حصينا كالمال الموضوع في الصحراء أو المسجد أو الشارع اعتبر دوام اللحاظ فإن لم يكن معه أحد أو كان ولكن نام فأخذه آخذ لم يقطع، وإن كان حصينا كالدور والخانات  كفى وجود اللحاظ المعتاد، أي: و لا يشترط مداومته عملا بالعرف فيها وعلم منه أن المدفون في الصحراء لا قطع فيه وقد سبق\rتنبيهان:\rالأول: دوام اللحاظ يحصل بأمور منها عدم نومه وان لا يولى ظهره و لا يحول بينهما زحام كما سيأتي","part":43,"page":21},{"id":5487,"text":"الثاني: دوام اللحاظ ليس بشرط وإنما المعتبر اللحاظ المعتاد ويختلف ذلك باختلاف الحالات حتى إن المتيقظ الملاحظ إذا تغفله السارق يقطع في الأصح؛ لأنه لا بد أن يعرض  له فترات \rفائدة: الحصانة: بفتح الحاء من التحصين  وهو المنع  واللِّحاظ: بكسر اللام مصدر لاحظته، وبالفتح وهو مؤخر العين من جانب الأذن والموق طرفها من جانب الأنف يقال: لحظ إليه، أي: نظر إليه بمؤخر عينه \rقال:\"وإصطبلٌ حِرْزُ دوابٍّ \" أي: وإن كانت نفيسة؛ لأنه- عليه الصلاة والسلام- جعل حرز الثمر الجرين، وحرز الماشية المراح فكذا الإصطبل حرز الدابة \rوكذا أطلق المصنف وقيد في\" الوسيط\"  بالمتصل بالدور ويأتي فيه التفصيل في الدار المتصلة بالعمارة وقال ابن الرفعة: فإن كان منفصلا عنها فلا بد من اللحاظ الدائم\rقال:\" لا آنية وثياب\"؛لأنه لا يظهر حال سارقها منه بخلاف الدواب \rوهذا في الثياب مقيد بالنفيس أما الخسيس؛ كالجل  ونحوه مما جرت العادة بوضعه هناك فهو حرز له تبعا، صرح به الزنجاني  كما سبق، وهو ظاهر\rويلتحق به آنية الإصطبل، كالسطل، وآلات الدواب، من سرج ،وبرذعةٍ ،ولجام وغيره مما جرت العادة بوضعه في الإصطبل \rفائدة: إصطبل، بكسر الهمزة وهي همزة قطع أصلية وسائر حروفها أصلية: وهو بيت الخيل ونحوها  قال أبو عمرو : وليس من كلام العرب\rوقوله\"دواب\" هو بالكسر والتنوين؛ لأن غير المنصرف إذا أُضيف انجر بالكسر","part":43,"page":22},{"id":5488,"text":"قال:\"وعَرْصَةُ دار  وَصُفَّتُها حِرْزُ آنيةٍ وثيابٍ بِذْلَةٍ، لا حُلِّي ونقد\"أي: فإن العادة فيهما الإحراز في البيوت المغلقة في الدور، فلا يكون تركها في صحن الدار وصفتها  حرزا لمثلها؛ لأنها تحفظ من أهل الدار وغيرهم بخلاف ما كان للبذلة كالبسط والأوان  واحترز بالبذلة عن الثياب النفيسة وينبغي أن يكون قوله\" بذلة\" قيدا في الآنية  أيضا، فإن الآنية النفيسة في معنى الحلي  ويمكن أن يقال الثياب مطلقا صُفَة الدار حرز لها لاسيما من ليس في بيته خزانة ولا صندوق بخلاف النقد والحلي فإن العادة جرت بالتضييق في إحرازه والبِذْلة: بكسر الباء وإسكان الذال المعجمة، المهنة \rقال:\"ولو نام بصحراء أو مسجد على ثوب أو توسد متاعا فمحرز\" لحديث صفوان وسرقة رداءه، ولهذا قال الشافعي : ورداء صفوان كان محرزاً باضطجاعه عليه\rوهكذا أخذ المنديل من رأسه أو المداس من رجله أو الخاتم من إصبعه  قال إبراهيم المروذي  في\"تعليقه\": إلا أن يكون مخلخلا في إصبعه أو كان في الأنملة العليا فلا قطع","part":43,"page":23},{"id":5489,"text":"قال:\"فلو انقلب فزال عنه فلا\"لأنه لم يبق محرزاً ويلتحق به  ما لو قلبه السارق ثم أخذه فلو قال المصنف\" أقلب\" لدل على الصورتين وألحق في\" المحرر\"  بتوسد المتاع العَيْبَة وهي (الهميان) وقضيته أنه لو كان معه هميان فيه دراهم فتوسد ونام أنه يكون حرزاً، لكن قال الماوردي ،والروياني : لا يكون محرزاً حتى يشده في وسطه بخلاف الثوب؛ [لأن الأحراز تختلف باختلاف المُحرز ويؤيده ما حكياه  عن البغوي  أنه لو أخذه من منديل على رأس إن كان قد شده عليه وإلا فلا] وكذلك ما سبق في الحلي والنقد وفي\" الاستذكار\" للدارمي :\"إذا نام وفي كمه دراهم، إن كان ممسكا طرفه فحرزٌ، وإن لم يكن فليس بحرز عند المروذي وهو محرزٌ عند ابن أبي هريرة\" ولم يرجح شيئاً والأشبه التفصيل بين  أن يكون على وجه [بحيث]  لو أُخِِِذَ انتبه النائم  غالباً فحرز، وإلاّ فلا ويحتمل تنزيل الوجهين على هاتين الحالتين من غير خلاف  \rقال:\"وثوبٌ ومتاعٌ وضعه بقربه بصحراءَ إنْ لاحظه محرزٌ\"أي: على الصحيح؛ للملاحظة  وقيل: لا يقطع؛ لأنه لا بد وأن يعقبه  فترات  وهذه الصورة معلومة من قوله أولاً\"فإن كان بصحراء  أو مسجد  اشترط دوام لِحَاظ\" لكن زاد  هنا قيد القرب؛ ليخرج ما وضعه بعيداً عنه بحيث لا ينسب إليه، فإن هذا تضييع لا إحراز\rوقضية كلام المصنف الاكتفاء بالملاحظة، وليس كذلك بل يشترط معها [أمران، أحدهما] : أن لا يكون في الموضع ازدحام للطارقين على الأصح  نعم إن كثر الملاحظون عادل  كثرة الطارقين، قاله الإمام  وشرط الماوردي  أن يلاحظ جميعه، وقال: وإن لم ير بعضه كان ذلك البعض غير محرز\rوثانيهما: أن يكون الملاحظ في موضع بحيث يراه السارق حتى يمتنع من السرقة إلاّ بتغفله، فإن كان في موضع لا يراه فلا قطع؛ إذْ لا حرز يظهر للسارق حتى يمتنع من السرقة ","part":43,"page":24},{"id":5490,"text":"قال:\"وإلا\" أي: وإن لم يلاحظه؛ بأن نام أو ولاه ظهره أو ذهل عنه فلا قطع؛ لأنه غير محرز  وأفهم إطلاقه الصحراء أنه لا فرق بين أن تكون مواتا أو ملكا، كما قاله الرافعي  بحثا\rقال:\" وشرط الملاحظ قدرتُهُ على مَنْعِ سارقٍ بقوةٍ أو استغاثة\" فأما إذا كان ضعيفاً لا يبالي به السارق أو كان الموضع بعيداً عن الغوث فهو ضائع مع ماله  قال الزنجاني هكذا قالوه ولعل هذا بقطع الطريق أو بالاستيلاء أو بالاختطاف أشبه\rتنبيهان:\rالأول: هذا إذا كان الآخذ قوياً، فأما إذا كان ضعيفاً وأخذه ولو شعر به صاحبه لطرده ، فإنه يقطع على الظاهر عند الإمام ، وإن كان لو أخذه قوي في هذه الحالة لا يقطع، وذكره في\" الروضة\"  في الخامسة من الطرف الثاني\rوقد يدخل في كلام المصنف من جهة تنكيره السارق، ولم يعرفه؛ حتى لا يعم\rالثاني: قضيته الاكتفاء في القطع بأخذه أو النقل بخطوة ونحوها، ونقل في آخر الباب  عن فتاوى الغزالي، وأقره، أنه لا يكفي ذلك بل الإحراز في مثله بالمعاينة، فإذا غيبه عن عينه بحيث لو تنبه له لما رآه؛ بأن دفنه في تراب أو واراه تحت ثوبه أو حال بينهما جدار فقد أخرجه من الحرز\rفرع: تنازعا في الملاحظة فقال السارق كان غافلاً أو نائماً والمال ضائع قال في\" البسيط\" : فالوجه درء الحد عنه بمجرد دعواه كما يدرأ بدعوى الملك\r\rقال:\"ودارٌ منفصلة عن العِمارَةِ إن كان بها قويٌّ يقظانُ حرز مع فتح الباب وإغلاقه\"؛ لاقتضاء العرف ذلك  نعم لو كان قوياً وهو بعيد عن الغوث فالحكم كما مر","part":43,"page":25},{"id":5491,"text":"\"وإلا\" أي: وإن لم يكن بها قوي يقظان فليست بحرز يشمل أربع صور: أحدها: ما إذا لم يكن بها أحد وإن كان الباب مغلقا الثانية: أن يكون فيها ضعيف لا يبالي به الثالثة: أن يكون فيها قوي نائم والباب مفتوح الرابعة: أن يكون نائماً وهو مغلق وهو في الأولى والثانية مستقيم ، وأما الثالثة فكذلك  إلاّ أن يكون نائما على الباب المفتوح كما قاله الدارمي في\" الاستذكار\" ،وابن سراقة في\" التلقين\" وأما الرابعة ففيها وجهان، أقواهما في\" زوائد الروضة\" ،و\"الشرح الصغير\" : أنها حرز ومفهوم إطلاق\" المنهاج\"  مقابله؛ لأن النائم كالغائب وذكر في\" الروضة\"  أن الرافعي في\" المحرر\" جزم به والذي فيه  إنما هو إطلاق صورة النوم من غير تفصيل\rوالمتجه الأول؛ فإنه الموافق لكلامهم في الخيمة بالصحراء، والدار المغلقة أولى بالإحراز منه وقد نقله في\" الذخائر\"  وغيره عن العراقيين؛ لجريان العادة بأن صاحب الدار ينام ساعة وساعتين والباب مغلق \rوكذا جزم به صاحب\" الشامل\"،و\"البحر\"  وغيرهما ولم يحكوا فيه خلافا\rوقول المصنف\" إن كان بها قوي\" يخرج به الضعيف مطلقا سواء كان يبالى به أم لا وهو مخالف لعبارة\"المحرر\" فإنه قال :\"إلا أن يكون ضعيفا لا يبالى به\" فتقييد الضعيف بذلك يخرج ضعيفا يُبالى به؛ لقدرته على المنع لو اطلع على السارق باستغاثة ونحوها، فإن حكمه حكم القوي، كما سبق وقد يدخل في تعبير \"المنهاج\" بالقوي ؛ لأن المراد به من له قدرة على الدفع، والضعيف الذي يُبالى به قادرٌ عليه  ولو أبدل لفظ قوي بما يمنع ، لكان أصرح في المقصود\rوظاهر قوله\" وإلاّ فلا\" أنها ليست حرزا  لما فيها مطلقا ولو كان دابة، وليس كذلك، وهو معلوم من قوله  أولاً\"وإصطبل حرز دواب\"","part":43,"page":26},{"id":5492,"text":"قال:\"ومتصلة حرز مع إغلاقهِ وحافظٍ ولو نائمٌ ومع فتحهِ ونومهِ غيرُ حرزٍ ليلاً، وكذا نهارا في الأصح، وكذا يقظان تغفَّلَهُ سارقٌ في الأصح\" إذا كانت الدار متصلة بالدور الأهلية فللباب حالان: أحدهما: أن يكون مغلقا وفيها حافظ فهي حرز لما فيها ليلا ونهارا وسواء كان الحافظ متيقظا أو نائما؛ لأن السارق على خطر من إطلاعه وتنبَّهه بحركاته واستغاثته بالجيران \rوقضية إطلاق المصنف الإغلاق الاكتفاء باسمه كيف كان ليلا ونهارا لكن الماوردي  اعتبر في الليل إحكام الإغلاق وفي النهار أخف من ذلك\rوقضية إطلاقه\" الحافظ\" أنه لا فرق فيه بين القوي والضعيف لا سيما وقد قرنه بالنائم، ويتجه أنه إذا كان ضعيفا لا يقدر على الاستغاثة أن يكون كالعدم \rوالأفصح: نصب\"نائم\" على أنه خبر \"كان\" المقدرة الثانية: أن يكون مفتوحاً؛ نُظِرَ فإن كان فيها نائم لم يكن حرزا بالليل قطعا؛ لأنه المضيع بالفتح مع النوم \rوفي كونها حرزا بالنهار وجهان: أصحهما: لا ، كما لو لم يكن بها أحد والباب مفتوح ولا اعتماد على نظر الجيران لا سيما وهم يتساهلون إذا علموا أن صاحب الدار فيها، ويخالف الأمتعة الموضوعة على أطراف الحوانيت فإنها محرزة بأعين الجيران والطارقين  والفرق أن الأعين لا تقع على الأمتعة في الدار فلا تكون محرزه بأعينهم\rوهذا إذا لم يكن فيها بيت مغلق فإن كان فقال أبو إسحاق: فإنها حرز لما فيها، حكاه عنه الشيخ أبو حامد ، ولم يخالفه، وجزم به صاحب\" الشامل\"،والقاضي الحسين  في\" تعليقة\" وغيرهما  ويؤيده ما سبق في باب الدار المغلق\rوإن كان متيقظا لكن لم تتم ملاحظته بأن كان يتردد فيها وهي واسعة فتغفله السارق وأخذ، فوجهان، أصحهما، وهو المنصوص: لا يجب القطع؛ لتقصيره بإهمال المراقبة  مع فتح الباب ","part":43,"page":27},{"id":5493,"text":"وأطلق المصنف الخلاف ومحله إذا كان لا يُديم الملاحظة، فأما لو بالغ بحيث يحصل الإحراز بمثله في الصحراء فانتهز السارق الفرصة  قطع بلا خلاف، قاله في\" الروضة\"  و\" الشرح\" \rتنبيهات:\rالأول: أطلق أن المفتوحة غير محرز ويرد عليه أمورٌ :أحدها: [أن]  باب الدار المفتوحة نفسه محرز بتركيبه وإن لم يغلقه  قال أبو إسحاق: وهو بمنزلة الآجر  في الحائط إذا قلع منه ما يساوي ربع دينار قطع وقال الدارمي :\"وباب الدار يقطع به مفتوحا كان أو مغلقا بلا خلاف\"\rالثانية: الأبواب المنصوبة داخلها المفتوحة فإنها محرزة بتركيبها، وكذا سقفها ورخامها  فليحمل كلام المصنف على المنقول (منها)  وفي\" الاستذكار\":\"ويقطع في باب البيت إذا كان مغلقا، فإن كان مفتوحا وباب الدار مفتوح، قال المروذي: لا يقطع وقال ابن المرزبان: يقطع\" وهذا لا يرد على نفيه الخلاف؛ لأن ذاك  في باب الدار وهذا في باب البيت المفتوح داخل الدار المفتوحة \rالثالثة: إذا  كان الباب مفتوحا لكنه [مردود بحيث]  إذا فتح يكون له صرير ينتبه به النائم، ففي \"الاستذكار\" : فإن نام على باب مفتوح فحرز إذا كان له صرير انتهى وفي معناه إذا نام خلف الباب بحيث لو فتح أصابه الباب وانتبه \r[التنبيه الثاني: أطلق الخلاف أيضا في النوم بالنهار وخصه الرافعي  بزمان الأمن، فأما زمن الخوف والنهب فالأيام كالليالي وللخلاف قيد آخر وهو أن يكون الباب مطروقاً ولا مجاور فإن كان له جيران والموضع كثير الطروق فهو حرز بلا خلاف وإن لم يكن مجاورا ولا طارق فهو ضائع بلا خلاف ليلاً أو نهاراً، صرح به الجاجرمي وغير وأشار إليه في \"الذخائر\" تبعا للإمام  ونبه على أن التفصيل بالليل والنهار للخرسانيين، قال وأما العراقيون فأطلقوا أن النوم فيها غير محرز ولم يفصلوا بين الليل والنهار] ","part":43,"page":28},{"id":5494,"text":"الثالث :أنه ينبغي [أن يكون]  حكم ما بعد طلوع الفجر إلى الإسفار حكم الليل وأن يكون ما بعد الغروب قبل انقطاع الطارق وأخذ الناس في النوم والغلق حكم النهار ولم يتعرضوا له \rواعلم، أن مسألة النهار سقطت من بعض نسخ \" المحرر\" وثبتت في كثير، فليست  من زوائده\rقال:\" فإن خَلَتْ فالمذهبُ أنها حرزٌ نهاراً زمن أمنٍ وإغلاقهِ، فإن فُقِدَ شرطٌ فلا\" إن لم يكن في الدار أحد، قال في\" الروضة\"  تبعا للشرح : فالظاهر وبه أجاب البغوي  أنه إن كان الباب مغلقا فهو حرز بالنهار في وقت الأمن وليس حرزا في وقت الخوف ولا بالليل ،وإن كان مفتوحا لم يكن حرزا أصلاً، وإليه أشار بقوله\" فإن فقد شرط\"\rوتعبيره بالمذهب صريح في أن المسألة ذات طريقين وهو غلطٌ، والموقع له قول الرافعي  بعد ماسبق:\"ومن جعل الدار المنفصلة عن العمارة حرزاً عند إغلاق الباب فأولى أن يجعل المتصلة عند الإغلاق حرزا\" انتهى فأثبت المصنف طريقة  مقابلة للظاهر المجزوم به، وهذا الذي قاله الرافعي عجيب؛ فإن الكلام [هنا]  في المغلقة الخالية، والخلاف السابق في المنفصلة محله إذا كان فيها نائمٌ قوي، ولم يقل أحد أن المنفصلة إذا كانت مغلقة خالية تكون حرزا  فكيف تجيء الأولوية فضلا عن المساواة على أن الذي نص عليه الشافعي في المختصر :\"أن البيوت المغلقة حرزٌ لما فيها\"  ولم يشترط شيئاً مما قاله البغوي، فهو إذاً المذهب لا ما دعاه المصنف\rفرع: لو  أغلقه ووضع المفتاح في نقب قريب من الباب كما هي عادة كثير من الناس فبحث عنه السارق وأخذه وفتح فالظاهر عدم القطع؛ لأن وضع المفتاح هنا تفريط \rفإن صح هذا، استثني من إطلاق المصنف أن الدار المغلقة نهارا حرز","part":43,"page":29},{"id":5495,"text":"قال:\"وخيمة بصحراء إن لم تشدَّ أطنابها وترخى أذيالها فهي وما فيها كمتاع بصحراء\" الخيام ليست في نفسها حرزا [لإمكان سرقتها بما فيها، ولكن إحكام الربط وتنضيد الأمتعة فيها يفيد نوعا من الإحراز، وليست]  كالدور في الحصانة، فإذا ضرب خيمة في الصحراء وأوى إليها متاعا فسرقه سارق أو سرقها فإن لم تشد أطنابها ولم ترخ أذيالها فهي وما فيها كالمتاع الموضوع في الصحراء ، وقد مر حكمه \rقال:\"وإلا\"أي: وإن شدَّ أطنابها وأرخى أذيالها\"فَحِرْزٌ بشرطِ حافظٍ [قويٍّ فيها ولو نائم\" ] [لحصول العادة في الأحراز بذلك \rوخرج بقوله\"بشرط حافظ\"]  ما إذا لم يكن فيها من يحفظها فلا قطع بها ولا بما فيها؛ لأنه لا تُعَد محرزة بنفسها  وقيل: هي محرزة دون ما فيها  وهذا ما تُفهمه عبارة\" المحرر\"؛ فإنه قال :\"فإن لم يكن فيها أحد فلا قطع بسرقة ما فيها\"\r\rواحترز بقوله\"قوي\" عما لو كان ضعيفا لا يُبالى به، وهو بعيد عن الغوث، فلا إحراز   وقوله\"فيها\" ليس بقيد بل لو كان قريبا  منها كان حرزا كالمتاع بالصحراء  [وبقوله\"في الصحراء\"]  ما إذا كانت في البلد فإنها لا تكون محرزة؛ للازدحام، وكثرة المارة ويكون حكمها كالمتاع الموضوع بين يديه في السوق \rتنبيهات:\rالأول: اشتراط القوة في الحافظ لم يذكره في\" المحرر\"  وعبارة\" الشرحين\" ،و\"الروضة\"  تُفهم أن موضع اعتباره عند عدم الغوث فإنهما قالا: قال الأئمة: والشرط أن يكون هناك من يتقوى به - أي: من هو فيها- فإن كان في مفازة بعيدة عن الغوث وهو ممن لا يبالى به فليس بحرز\rالثاني: قضية قوله\" فيها ولو نائم\" اعتبار كون النائم فيها لكن صرحا  بأن النوم بقربها كهو  فيها وينبغي أن يكون المستيقظ بقربها كذلك بل أولى وعبارة\" الروضة\"  تُفهم خلاف ذلك؛ فإنه قال: فإن كان صاحبها فيها مستيقظا أو نائما أو نام بقربها قطع بسرقتها وسرقة ما فيها","part":43,"page":30},{"id":5496,"text":"الثالث: يرد على إطلاقه ما لو نام فيها ونحّاه السارق ثم سرق فلا قطع \rالرابع: قضية قوله\"إن لم تشد أطنابها وترخى أذياله\" اعتبار فقد الأمرين في إلحاقها بالمتاع، فلو فقد أحدهما فلا، وهو أدل على هذا المعنى من تكرير \"المحرر\"  و\"الروضة\"  حرف النفي \rوقد نقلا  عن الأصحاب أنه لو شدّها بالأوتاد ولم يشد أذيالها وكان يمكن دخولها من كل وجه فهي محرزة دون ما فيها؛ لأنها محرزة بالشد بالأوتاد\rوكان ينبغي أن يحذف الألف من (ترخى) ؛ لأجل الجازم المقدر ثم إن كلام  المصنف يقتضي تساويها وما فيها في اعتبار ما ذكره، وليس كذلك بل يعتبر في الخيمة نفسها أمران: شد الأطناب، والحافظ ويعتبر فيما فيها ثلاثة هذان وإرخاء الأذيال \rوقوله (وإلاّ فحرز)  يقتضي مصيرها  حرزا لغيرها وأنها في نفسها محرزة لكن كونها في نفسها محرزة لا يتوقف على إرسال الأذيال\r\rقال:\"وماشية بأبنية مغلقة متصلة بالعمارة محرزة بلا حافظ\" أي: اعتباراً بالعادة  هكذا أطلقوه\rوينبغي أن يكون محله فيما إذا أحاطت به المنازل الأهلية فأما إذا اتصل بالعمارة وله جانب آخر من جهة البريه، فينبغي أن يلتحق بالبرية ، وسيأتي\rواحترز بقوله\"مغلقة\" عما لو كان مفتوحا فلا بد من الحافظ  قال في\" المعتمد\" :وسواء كان نائماً أو يقظاناً ولهذا أطلقه المصنف ولم يذكر فيه التفصيل السابق في الدار المتصلة بالعمارة أن يكون بالنهار زمن الأمن\rقال:\"وببرَّية\"أي: دار كانت بأبنية منفردة ببرية\"يشترط حافظ ولو نائم\" أي: إذا كان الباب مغلقا، فإن كان مفتوحا اشترط يقظته وهذا يفهم من قول المصنف أولاً\"مغلقة\"\rتنبيهات:\rالأول: ما أطلقاه من الإحراز بالنائم، شَرَطَ فيه الماوردي  أن يكون هناك ما يوقظه لو سُرقت من كلاب تنبح أو أجراس تتحرك، فإن (أخل بهذا)  عند نومه لم يكن محرزا وهو حسن، ويؤيده ما سنذكره (في)  المعقولة","part":43,"page":31},{"id":5497,"text":"الثاني: أطلق الحافظ، ولابد أن يكون قوياً بحيث لو انتبه لقوي على الدفع، فلو كان ضعيفا لا يُبالي به السارق، ولا يلحقه غوث فكالعدم \rالثالث: قضية التقييد بالبناء اعتبار إحراز الماشية بها، وليس كذلك، فإن الإبل المناخة المعقولة محرزة بحافظ (عندها)  ولو نائماً؛ لأن في حل عقلها ما يوقظه، ولأن الرعاء إذا أرادوا النوم عقلوا إبلهم \rقال:\"وإبل بصحراء\"أي: ترعى\"محرزة بحافظ يراها\"أي: جميعها وإن لمَّ ير بعضها بأن كانت في وَهْدةٍ  أو خلف جبل فذاك البعض ليس بمحرز، ولو نام عنها أو تساهل  ولم يرها فليست محرزة \rوما ذكره من اعتبار رؤية الحافظ محله في الخالية كما قيده في\" الوجيز\" قال الرافعي :وأشار به إلى أنه لو كان في المارين كثرة حصل الإحراز بنظرهم [أي من غير اعتبار التفات القائد] \rواقتصار المصنف على الرؤية يقتضي أنه لا يشترط بلوغها الصوت، وحكى الرافعي  عن\" المهذب\"  وغيره  اعتبار أن يبلغها صوته [فلو لم يبلغ جميعها فما لم يبلغ صوته]  فهو غير محرز ويؤخذ من هذا اعتبار أن تكون الإبل بحيث يمكنه العدو إلى قاصدها وآخذها قال :وسكت ساكتون عن اعتبار بلوغ الصوت، وكأنهم اكتفوا بالنظر اعتمادا على أنه إذا قصد ما يراه أمكنه أن يعدو إليه فيدفع وقال في\" الشرح الصغير\" : الأشبه الاكتفاء بالرؤية فلهذا سكت في \"المحرر\"  عن اشتراط بلوغ الصوت ونسبه في\" المطلب\"  إلى الأكثرين، منهم القاضي أبو الطيب ،وابن الصباغ، والبندنيجي قلت: والجرجاني ،وكذا نسبه صاحب\"البيان\"  إلى الشيخ أبي حامد والأكثرين\rواشترط  الماوردي  مع الرؤية [و]  بلوغ الصوت أن تكون البهائم يجمعها ماء واحد ومسرح واحد، وأن لا يبعد ما بين أوائلها وأواخرها حتى تخرج عن العادة","part":43,"page":32},{"id":5498,"text":"وقول المصنف\"وإبل\" قد يخرج غيرها، وليس كذلك، ولهذا قال الرافعي : إن الحكم في الخيل، والبغال، والحمير، وهي ترعى كالإبل ومقتضى كلامه اعتبار بلوغ الصوت في الغنم خاصة \rقال:\"ومَقْطُورَةٌ يشترط التفاتُ قائدها إليها كلَّ ساعةٍ بحيث يراها\" أي: كل ساعة وإلاّ فهو مضيع، ويشترط أن ينتهي نظره إلى جميعها، فإن كان لا يرى البعض لحائل، فذلك البعض غير محرز  قالا : وقد يستغنى بنظر المارّة عن نظره إذا كان يسَيّرهَا في السوق ونحوه\rقال:\"وأن لا يزيد قطارٌ على تسعة\"أي: للعادة الغالبة، فإن زاد، فهي كغير المقطورة، وهذا ما صدَّر به الرافعي ، واقتصر عليه في \"الشرح الصغير\" ثم قال: والأحسن وفي\"الروضة\" :والأصح توسط، أورده السرخسي فقال: في الصحراء لا يتقيد القطار بعدد، وفي العمران ما جرت العادة بأن يجعلها قطارا واحدا وهي من سبعة  إلى عشرة ، فإن زاد لم تكن الزيادة محرزة  قال في\" المطلب\" :وهو ما أورده القاضي الحسين في التعليق قال الرافعي : ومنهم من أطلق التقطير ولم يقيده بعدد قلت: ونقله في\" البيان\"  عن العراقيين، وهو ظاهر نص الشافعي في\"الأم\"  و\"المختصر\" ، وإطلاق الجمهور  وفي\"الحاوي\" :ثلاثة، وغايته خمسة وسبب اضطراب الأصحاب في العدد اضطراب العرف والأشبه الرجوع في كل مكان إلى عرفه، وبه صرح صاحب\"الوافي\" \rتنبيهان:\rالأول: قوله\"وأن لا يزيد\" معطوف على يشترط، وكذا صرح به في\"الروضة\"  مع قوله بعد ذلك إن الأصح التفصيل لكن عبارة \"المحرر\" : ينبغي","part":43,"page":33},{"id":5499,"text":"الثاني: أن قوله\"تسعة\"هو بالتاء المثناة أوله، هكذا وقع في\"الإبانة\" ،و\"البيان\" ،و\"التهذيب\" ،و\"الوسيط\" ، ونسبه في\"البسيط\"  للأصحاب وقال ابن الصلاح : إنه تصحيف، والصحيح سبعة بالباء الموحدة بعد السين وعليه العرف وهو الذي ذكره الإمام ، وكذا نقله القمولي عن الإمام، والرافعي، وجزم به الجاجرمي وهو من اتباع الإمام، وكذا قال صاحب الوافي:\"سألت أهل الخبرة من الجمالين فقالوا: أكثر القطار سبعة، قال: ولعل ذكر التسعة تصحيف\" وليس كما قالوا؛ فقد ضبطه الروياني في\"البحر\" ،والشيخ إبراهيم المروذي في\"تعليقه\"  بما دون العشرة وهو يرجح اعتبار التسع بتقديم المثناة- والله أعلم-\rفائدة: القطار: بكسر القاف ما كان بعضه إثر بعض \rقال:\"وغير مقطورة\"أي: بأن كانت تساق أو تقاد\"ليست محرزة في الأصح\"؛لأن الإبل لا تسير هكذا في الغالب واختاره البغوي \rوالثاني: أن المرسلة كالمقطورة، والمعتبر أن تَقْرب منه ويقع نظره عليها، ولا تعتبر صورة التقطير، ورجحه الروياني ، ولم يصرح في\"الروضة\"  وأصلها  بترجيح وعبر في\"المحرر\"  عن الأول؛ بالأشبه وتبعه هنا لكن رجح في\"الشرح الصغير\"  الثاني، وقال: إنه أولى قلت: وعليه الأكثرين ؛ منهم أبو علي الطبري، والقضاة: الماوردي ، والحسين ، والروياني ، وصاحب \"الكافي\" ، والإمام  ، والغزالي ، وغيرهم، لكن الأول هو الذي نص عليه الشافعي في\"الأم\"  فقال:\"وأي إبل كانت لرجل تسير وهو يقودها فيقطر بعضها إلى بعض، فُسرق منها أو مما عليه شيء، قطع فيه\" ثم قال: ولو اضطجع في الصحراء ووضع ثوبه بين يديه، أو أرسل رجل إبله فترعى أو تمضي على الطريق ليست مقطورة، فسرق من هذا شيء لم يقطع؛ لأن العامة لا ترى هذا حرزا\"هذا لفظه ","part":43,"page":34},{"id":5500,"text":"قال:\"وكفن في قبر ببيت محرزٍ مُحْرزٌ، وكذا بمقبرة بطرف العمارة في الأصح لا بمضيعة في الأصح\"النباش  يقطع عندنا  خلافا لأبي حنيفة ؛ لأن أخذه الكفن وإن انفرد باسم يخصه لا يخرج عن كونه سارقا، فاندرج في عموم الآية وروى البيهقي  عن البراء يرفعه: ((من نبش قطعناه))\rوسواء قلنا إن الملك في الكفن للوارث أو للميت أو لله تعالى؛ لأجل اختصاص الميت به إذا علمت هذا فإذا سرق الكفن من القبر نظر، فإن كان في بيت محرز قطع؛ لأن كونه في البيت صيره حرزاً \rهذا إذا لم يَبلى الميت، فإن بلي فالظاهر أن الملك فيه لله تعالى، فينبغي أن يكون كسارق مال بيت المال وإن كان القبر بطرف العمارة، فوجهان: أصحهما: كذلك؛ لأن القبر في المقابر حرز في العادة كما أن البيت المغلق في الصحراء حرز وإن لم يكن فيه أحد  والثاني: لاقطع؛ إذْ لا مانع ولا دونه باب يغلق فصار كالمتاع الملقى هناك \rوأطلق المصنف الخلاف، ومحله إذا لم يكن هناك حارس، فإن كان قطع قطعاً  وأما إذا كان القبر بمفازة وبقعة مَضيَعَةٍ فالأصح أنه لا قطع، كالدار البعيدة عن العمران؛ لأنه يأخذه من غير خطر ، ونسبه الإمام  لجماهير الأصحاب والثاني: أن القبر حرز للكفن حيث كان؛ لأن النفوس تهاب الموتى، ولذلك لا يعد الدفن في مثله مضيعا  وهذا ما يحكى عن اختيار القفال والقاضي الحسين، ورجحه العبادي \rتنبيهات:\rالأول: أنه لا فرق بين أن يكون الكفن من مال الميت، أو الوارث، أو أجنبي، أو بيت المال كما يقتضيه إطلاق المصنف، وإنما قطع وإن كان من بيت المال؛ لانقطاع الشركة عنه بصرفه إلى الميت، كما لو صرفه إلى الحي، كذا جزم به في\"الروضة\" تبعا للرافعي مع حكايتهما فيما إذا كفنه أجنبي أو كُفِّن من بيت المال طريقين في أن الملك يكون لمن؟ والصحيح أنه يبقى للأجنبي أو على حكم بيت المال، ويكون كالعارية ","part":43,"page":35},{"id":5501,"text":"الثاني: كلامه يفهم أن الشرط في القطع إخراج جميع الكفن، فلو أخرج بعضه وترك باقيه لخوف أو غيره فلا قطع، نص عليه في\"الأم\" ، وبه صرح الأصحاب؛ إلحاقا له بما لو أخرج بعض العمامة أو الجذع من الحرز ثم تركه  قال الرافعي : يجوز أن يُخرّج على الخلاف فيما إذا أخرجه من البيت إلى صحن الدار يعني وقد فتح اللص الباب وقد أشار إليه الإمام\rالثالث: أن اقتصاره على الكفن يُخْرِج ما لو وُضع فيه غير الكفن فَسُرِقَ، فإن كان في بيت  محرز قُطِعَ  وهذا لا يرد على تخصيص المصنف الكفن؛ لأنه يؤخذ حكمه منه من باب أولى وإن  كان بمقبرة، فالأصح ، لا قطع، بخلاف الكفن؛ لأن الشرع جعله محرزاً لضرورة الكفن والدفن وكذا لو وضع فيه التابوت فسرقه فلا قطع؛ للنهي عنه قاله الماوردي \rالرابع: هذا بالنسبة للكفن الشرعي وإلا فلو زاد على خمسة أثواب، فسرق الزائد، فالأصح، لا قطع، وكذا الزائد على ما يستحب تطييب الميت به  فلو قال المصنف\"الكفن الشرعي\" لسلم من هذا\rوينبغي اشتراط كون القبر محترماً حتى لو دفن في أرض مغصوبة، فسُرق منه، لم يقطع؛ لأنه يستحق النبش شرعا\rولا بد من كون الميت محترما ؛ ليخرج الحربي، ولم يذكروه \rالخامس: هذا إذا سرقه غير حارس البيت، فلو سرقه حافظه، فقضية ما في \"الروضة\" تصحيح عدم القطع\rالسادس: هذا إذا كمل دفنه، فلو وضع على وجه الأرض ونضدت الحجارة عليه، فنقل الرافعي  آخر الباب عن البغوي أنه كالدفن فيقطع بسرقته لا سيما إذا كانت بحيث لا يمكنه الحفر وقال المصنف : ينبغي أن لا يقطع إلا أن يتعذر الحفر؛ لأنه ليس بدفن  قلت: وبه صرح الماوردي \rالسابع: هذا إذا أخرجه وحده، فلو أخرج الميت بكفنه، ففي القطع وجهان حكاهما الماوردي  [وقضية ما سيأتي من عدم القطع بسرقة الحر العاقل عليه ثيابه أن يكون هنا كذلك] ","part":43,"page":36},{"id":5502,"text":"فائدة: مُحْرز، الأول بكسر الزاي وهو مجرور صفة لبيت، والثاني برفع الزاي وهو مرفوع خبر قوله كفن\r\rوالمَضِيَعَة: بكسر الضاد، وأصلها مَفعلة من الضياع، فلما كانت عين الكلمة ياء  مكسورة نقلت حركتها إلى الضاد فصارت كوزن مَعيشة، هكذا ضبطه ابن الأثير   وغيره\rوحكى عياض  بوزن مَسْبَعة \rقال:\" [فصل]: يقطع مُؤَجِّر الحرز\"؛إذْ لا شبهة له فيه  ويفارق ما لو وطء أمته المزوجة حيث لا يحد ووجهه الرافعي :\"بأن المنافع مستحقه للمستأجر، والإحْراز من المنافع، فأشبه الأجنبي  ثم قال: وفي هذا التوجيه ما يبين أن التصوير فيما إذا استحق المستأجر إيواء المتاع إليه دون من استأجر أرضا للزراعة فآوى إليها ماشية مثلا\"يعني فإنه لا يستحق إحراز الماشية، فيصير في معنى الغاصب، فلا قطع فإن صح هذا وجب استثناؤه من إطلاق الكتاب\r\rتنبيهان:\rالأول: قضيته الجزم به، ولهذا ذكر الخلاف فيما بعد \"كذا\"، وبه صرح الجرجاني  والروياني  وغيرهما ، وقالوا: لا خلاف فيه قلت: والصورة فيما إذا سرق في مدة الإجارة، فأما بعد انقضائها فأجرى في\"الكفاية\"  فيه الوجهان في المعير، وقضيته ترجيح القطع، وفيه نظر الثاني: أطلقوا الإجارة، والمراد بها الصحيحة أما الفاسدة فلا  قيل: ويحتمل أن يجيء فيه الخلاف فيما لو سرق المشتري شراء فاسدا، فإن في القطع وجهين حكاهما الدارمي  قلت: والظاهر أن المشتري في كلام الدارمي بفتح الراء لا بكسرها؛ بدليل قوله: وقيل لا كالمغصوب وكذا حكاهما الدبيلي في\"أدب القضاء\"  فقال: ولو إشتراى طعاما شراء  فاسدا وقبضه فسرقه سارق ففيه وجهان كالمغصوب\rقال:\"وكذا مُعِيرُهُ في الأصح\"أي: المنصوص [في المختصر ] ؛لأنه سرقه من حرز محترم وإنما يجوز له الدخول إذا رجع والثاني: المنع؛ لأن الإعارة لا تلزم وله الرجوع متى شاء \r\rوالثالث: إن دخل على قصد الرجوع عن العارية لم يقطع أو قصد السرقة قطع ","part":43,"page":37},{"id":5503,"text":"وقد يخرج بقوله\"الحرز\" ما لو أعاره قميصاً وطرَّ المُعير جيبه وأخذ المال، فإنه يقطع قطعا ،ولا يجري فيه الخلاف كما قاله الإمام\rتنبيهات:\rالأول: محل الخلاف في العارية الجائزة، فإن كانت لازمة يمتنع الرجوع فيها فيقطع قطعا؛ كالمؤجر  \rالثاني: ما أطلقه في قطع المعير محله إذا لم يتقدمه رجوع، فلو تقدم منه الرجوع في العارية بالقول وامتنع المستعير من الرد بعد التمكين فلا قطع قطعا؛ لأن المستعير حينئذ يتصرف فيه بغير حق فصار كالغاصب  نعم لو سرق بعد الرجوع وقبل إمكان التفريغ فوجهان فيما إذا سرق المشتري مال البائع من الدار المبيعة بعد توفير الثمن وقبل القبض وقبل إمكان التفريغ، وأصحهما  في\"التهذيب\"  و\"الكافي\": أنه لا قطع ولم يحكيا خلافا فيما قبل توفير الثمن أنه يقطع؛ لأن حق الحبس ثابت للبائع فصار كالدار المستأجرة وحاول في\"المطلب\" تخريج خلاف فيه\rالثالث: هذا إذا استعمله في الوجه المأذون فيه، فلو استعار للزرع فغرس ودخل المعير وسرق من الغراس فلا يقطع على قياس ما قاله الرافعي  في صورة المؤجر السابقة \rقال:\"ولو غصب حرزا لم يقطع مالكه\"؛لأنه ليس حرزا بالنسبة إليه، وصاحب المتاع ظالم ،وقد قال -عليه الصلاة والسلام-: ((ليس لعرق ظالم  حق)) \rوقضية كلام المصنف أنه لا خلاف فيه، ولهذا عطف عليه الخلاف\"بكذا\"وهو المشهور وفي\"التنبيه\"  وجه: أنه يقطع قال في\"المطلب\"و\"الكفاية\" :لا يوجد في غيره لكن المصنف في\"تصحيح التنبيه\"  أثبته حيث عبر بالأصح ولم يعبر بالصواب\rقال:\"وكذا أجنبي في الأصح\"أي: وليست الدار المغصوبة حرزا للغاصب؛ لأن الاحراز من المنافع والغاصب لا يستحقها  والثاني: المنع  ورجحه الحنّاطي  في فتاويه؛ لأن الحرز يوضع لصون المتاع فكان يرجع لصون المتاع بمكان يتحقق الصون به عادة عن السراق، وهذا موجود","part":43,"page":38},{"id":5504,"text":"قال:\"ولو غصب مالا وأحرزه بحرزه فسرق المالك منه مال الغصب أو أجنبي المغصوب فلا قطع\" أما في المالك؛ فلأن له دخوله لأخذ ماله فهو غير محرز بالنسبة إليه  والثاني: يقطع؛ لأن أخذه مال الغاصب دل على أنه هتك الحرز لذلك لا لمال نفسه \rوأطلق المصنف الخلاف، وخصه كثيرون بما إذا كان مال الغاصب متميزاً عن المال المغصوب منه، فإن كان غير متميز فلا قطع جزماً؛ لأنه لا يمكنه أخذ مال نفسه إلا بتلك الزيادة ونسبه في\"البيان\"  لأكثر الأصحاب وكلام الرافعي  يقتضي العمل به فإنه جعله مفرعاً على أن سرقة المال المشترك لا قطع فيه وهو الأصح\rوفي قول المصنف\"فسرق\" تنبيه على تخصيص الخلاف بما إذا أخذه [بقصد السرقة، فأما إذا أخذه]  الأجنبي ليرده على المالك فلا قطع عليه قطعا، قاله في\" التهذيب\"  و\"الكافي\"  وينبغي أن يجيء في أخذ المالك ما ذكروه في صاحب الدين \rواحترز بقوله\"مال الغاصب\" عما إذا سرق مال نفسه وحده فلا قطع قطعا \rوأما إذا سرق المغصوب أجنبيٌّ؛ فلأن المالك لم يرض بإحرازه فيه فكأنه غير محرز وسواء علم أنه مغصوب أم لا قاله صاحب\" التهذيب\"  و\"الكافي\" وأشار الإمام  إلى بناء الخلاف على أن الأجنبي هل له نزع المال المغصوب من يد غاصبه ليرده حسبة على مالكه أو لا؟ فإن قلنا له ذلك فلا قطع، وإلا  قطع قال  في\"المطلب\":وهذا البناء واضح إذا قصد الأجنبي الرد على المالك، فإن لم يقصده فيتجه أن يكون كما لو دخل دار من له عليه دين وهو مماطل وأخذ من ماله قدر دينه بقصد السرقة وجعل البغوي  وصاحب\"الكافي\"  محل الخلاف فيما إذا لم يقصد بالأخذ الرد على المالك فإن قصده فلا قطع قطعاً، وكذا ذكره الرافعي في\"الشرح الصغير\" ","part":43,"page":39},{"id":5505,"text":"تنبيه: إنما صور المصنف سرقة المالك بمال الغاصب؛ ليعلم منه عدم القطع فيما إذا أخذ مال نفسه من طريق أولى وإنما صور سرقة الأجنبي بالمغصوب؛ ليعلم منه أنه إن أخذ غير المغصوب فإنه يقطع بلا خلاف كما أشار إليه في\"البسيط\"  قال في\"المطلب\": ولم أره في\"النهاية\" فإن قلت: هلا كان كالمالك في عدم القطع؛ لأن لكل منهما الدخول للانتزاع ويكون ذلك شبهة؟ قلت: لأن دخول المالك لغير حرز ودخول الأجنبي لحرز، لأن المالك دخل لخاص حق نفسه إلى مكان لم يرض بجعله حرزا لماله فهو بالنسبة إليه مهتوك بخلاف الأجنبي فإنه وإن جاز له الهتك، فما تجويز الهتك له بمخرج للحرز عن أن يكون حرزا لا بالنسبة للدخول للانتزاع فقط ولا بالنسبة إلى الدخول على الخلاف فيه\rقال:\"و لا يقطع مختلس، ومنتهب، وجاحد وديعة\"لما فرغ من المسروق شرع في نفس السرقة وقد مر أنها: الأخذ خفية فمن أخذ عيانا لا قطع عليه  فمنه؛ المختلس: وهو من يعتمد الهرب من غير غلبة  والمنتهب: وهو من يعتمد القوة والغلبة ؛لما رواه الأربعة  عن جابر مرفوعا: ((ليس على المختلس والمنتهب والخائن قطع)) وقال الترمذي : حسن صحيح وفرق بينهم وبين السارق من جهة المعنى؛ أن السارق يسرق الشيء بخفية و لا يتأتى منعه، فشرع القطع زاجراً، وهؤلاء يقصدون  المال عيانا فيمكن دفعهم بالسلطان وغيره ","part":43,"page":40},{"id":5506,"text":"وكذا لا يقطع جاحد الوديعة أي: منكر أصلها، وفي معناه الخائن وهو من يأخذ بعضها، وقد سبق التصريح بالخائن في الحديث، وكذا جاحد الأمانات كالعارية وخالف أحمد في ذلك ؛ لحديث المخزومية  التي كانت تستعير المتاع وتجحده فقطعها النبي- صلى الله عليه وسلم- والجواب: أن أكثر الرواة كما قاله عبد الحق  وغيره على أنها سرقت، ولهذا قال النبي- صلى الله عليه وسلم- عن امرأة شريفة:\"لو سرقت لقطعت يدها\" ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت وإنما ذكر الراوي استعارة المتاع؛ لأنها كانت معروفة بذلك فصار كاللقب عليها وكان ينبغي للمصنف أن يمثل بجاحد العارية فإنه موضع الخلاف بيننا وبين أحمد ووافقنا على بقية الأمانات؛ كالوديعة وغيرها ، كما قاله الطبري في (نقض)  مفرداته\rقال:\"ولو نقب وعاد في ليلة أخرى فسرق قطع في الأصح\"كما لو نقب في أول الليل ثم أخرج في آخره  والثاني: لا؛ لأنه إنما أخذ بعد انتهاك الحرز كما لو أخذ غيره  وقد أطلقا  الخلاف ومحله إذا لم يعد الحرز، فإن أُعيد فسرق قطع قطعا وقد ذكر  هذا القيد فيما لو أخرج نصابا من حرز مرتين \rقال:\"قلت: هذا إذا لم يعلم المالك النقب، ولم يظهر للطارقين\"أي :بأن كان خفيا \"وإلا\"أي: وإن علم صاحب الحرز بالنقب أو كان ظاهراً\"فلا يقطع قطعاً-والله أعلم\"؛لأن المالك قد ضيع الدار وما فيها  ووقع في أكثر نسخ\"المنهاج\":\"وإلاّ فيقطع قطعا\" وهو تحريف والصواب إثبات حرف النفي","part":43,"page":41},{"id":5507,"text":"وما ادعاه من نفي الخلاف ممنوع ففي إيراد الروياني في\"البحر\"  ما يصرح بالخلاف في هذه الحالة وأشار البغوي  إلى طريقين، أحدهما: القطع بعدم القطع والثانية: حكاية الخلاف، ولهذا لم يذكره في\"الروضة\"  على أن ما جزم به هنا من عدم القطع عند الاشتهار يخالف ما رجحه فيما إذا أخرج نصابا بدفعات أنه يجب القطع على الأصح وإن عاد بعد الاشتهار  والصواب إجراء الخلاف في الموضعين ثم تعبيره بالأصح يقتضي أنهما وجهان، والرافعي  حكاهما احتمالين عن ابن سريج وغيره ثم قال: فحصل وجهان\rوالإمام جعلهم في\"النهاية\" احتمالين له، وبالجملة فهما وجهان وممن حكاهما كذلك القاضي الحسين، والماوردي  وغيرهما وخرج بقوله\"ثم عاد في ليلة\" ما  إذا نقب وأخرج النصاب عقب النقب فيقطع بلا خلاف قال الإمام :\"وإن  كان لا يمتنع أن لا يقطع؛ لأنه أبطل الحرز ثم أخذ مالاً ضائعا ولكن أجمع العلماء على وجوب القطع إذا اتصل الإخراج بالنقب؛ لأن أفعاله  المتواصلة في حكم الفعل الواحد\"\rقال:\"ولو نقب وأخرج غيره فلا قطع\"أي: على واحد منهما؛ لأن القطع يجب بشرطين: هتك الحرز، وأخذ المال، ولم يجتمعا في كل واحد أما الناقب؛ فلأنه لم يأخذ شيئا وأما المخرج؛ فلأنه أخذه من حرز مهتوك  ويجب على الأول ضمان الجدار، وعلى الآخذ ضمان المأخوذ وقيل في وجوب القطع على المُخْرِج قولان  واقتصر الرافعي  والمصنف  على هاتين الطريقتين وحكى الماوردي  وغيره أن في قطعهما قولين أي: إن أخرج نصابين ووجه الوجوب: لئلا يتخذ ذلك ذريعة إلى إسقاط الحد لاسيما أن أكثر السُّراق يفعلون هكذا وألزمه  ابن الصباغ بدعوى الملك، فإنها مسموعة وإن أدت لإسقاط القطع وفرق صاحب\"الوافي\"باستبعاد هذه الدعوى","part":43,"page":42},{"id":5508,"text":"وأطلق المصنف المسألة، وصورتها: أن لا يكون في الدار أحد، فإن كان فيها حافظ قريب من النقب وهو يلاحظ المتاع والمال محرز به فيجب القطع على الآخذ بخلاف الناقب  \rتنبيهات:\rالأول: محل الخلاف إذا كان أخذ الثاني متصلا بالنقب بأن حضرا معا للسرقة فنقب أحدهما وأخذ الآخر أما لو كان منفصلا، فالمشهور لا قطع على أحد جزماً\r\rوبه صرح في \"الحاوي\"  عند اشتهار الحرز بالهتك\rالثاني: هذا كله فيما إذا كان المُخْرِج مميزاً، أما لو نقب ثم أمر صبياً لا يميز أو عبداً أعجميا بالإخراج ففعل، قال الجمهور: يجب القطع على الآمر  وقيل: على الخلاف في خروج البيهمة التي كانت واقفه قاله الرافعي  وغيره\rالثالث: ينبغي أن يكون هذا فيما إذا كان ما أخرجه من البناء لا قيمة له تبلغ نصابا، أما لو بلغه، فهو كما لو رمى المتاع من الحرز إلى خارجه فيقطع وإن لم يدخل البيت وقد صرحوا بأن الجدار حرز لآلة البناء  وفي\"أدب القضاء\" للدبيلي : إذا نقب حائطا فأخرج منه آجرا، قال الشافعي: إن بلغ قيمة الآجر مقدارا يجب به القطع قطع، ولو كانت صخرة مركبة على باب الدار فقال الشافعي: إذا أخذها قطع، فجعل ذلك حرزا لها فكذلك الآجر انتهى\rقال:\"ولو تعاونا في النقب وانفرد أحدُهُما بالإخراج أو وضعُه ناقبٌ بقرْبِ النَّقب فأخرجه آخرُ قُطِع المُخْرِج\"أي: في الصورتين أما الأولى؛ فلأنه هتك الحرز وأخذ المال كما لو انفرد  قال الإمام :وفي  بعض التعاليق وجهان في القطع، ولا تعويل عليه وحكى  فيما يحصل به التعاون وجهين، أحدهما: لا يثبت مالم يتحاملا على آلة واحدة وأصحهما : أنه لو أخرج أحدهما لبنة والآخر لبنة وهكذا فقد تمت الشركة\rوأما الثانية؛ فلأنه الذي أخرجه من الحرز إلاّ أن قوله\"وآخر\" يوهم أن المُخرِج في الصورة الثانية غير ناقب، وليس كذلك فإنه لو كان كذلك لما قطع، فلو قال\"الآخر\" بالألف واللام لسلم من هذا\rتنبيهات:","part":43,"page":43},{"id":5509,"text":"الأول: ينبغي حمل كلامه في الصورتين على ما إذا كان المُخرِج كاملا، فلو كان آلة له كغير  المميز فيقطع الناقب على الأصح كما سبق\rالثاني: ما ذكره في الثانية من قطع المُخرِج قيل إنه لا يطابق ما ذكره قبله من عدم القطع فيما إذا نقب وأخرج غيره؛ لأن غير الناقب إذا لم يقطع فيما إذا كان هو الداخل فالسارق بطريق الأولى أن لا يقطع مع عدم الدخول، وتقريب الناقب له [من النقب]  والموقع في هذا الإلباس ظن المصنف أن المسألة فيما إذا انفرد أحدهما بالنقب، وليس كذلك بل هي في ناقبين، وبذلك صرح في\"المحرر\"  فقال:\"ولو انفرد أحدهما بالإخراج فالقطع على المخرج وكذا لو دخل أحدهما ووضع المتاع قريبا من النقب فأدخل الآخر يده وأخرجه\"انتهى ولو قال المصنف\"الآخر\"بالتعريف لارتفع هذا الإيهام قليلاً\rومنهم من اعتنى بالمصنف وجعل قوله\"أو وضعه ناقب\" معطوف على قوله\"وانفرد أحدهما\" لكنّه صور تعاونهما على النقب في الصورتين أن ينفرد أحدهما بالإخراج وأن يضعه أحدهما بقرب النقب فيأخذه الآخر، لكن لما حول الكلام من أحدهما إلى ناقب حصل هذا الإلباس ولو أنه حذفه وقال\"أحدهما\" أولم يذكر فاعلا البتة لزال الإشكال","part":43,"page":44},{"id":5510,"text":"قال:\"ولو وضعه بوسط نقبه فأخذه خارجٌ وهو يُساوي نصابين لم يُقْطعا في الأظهر\" صورة المسألة: أن يتعاونا في النقب ثم دخل أحدهما ووضع المتاع في وسط النقب فمد الخارج يده وأخذه وهو يساوي نصابين فقولان: أحدهما، ورواه (الحارث)  بن سريج  عن القديم: يقطعان؛ لاشتراكهما فأشبه ما إذا أخرجاه معا وأظهرهما، ونص عليه في المختصر : أنه لا قطع على واحد منهما؛ لأنه لم يوجد من واحد منهما الإخراج من تمام الحرز وهو الجدار  وحكى في\"البحر\"  عن الشعبي: أنه سماه السارق الظريف قال في المطلب:\"ولو قيل يقطع المُخرِج دون الواضع في النقب لم يبعد؛ تمسكا بأنه إذا لم (يستكمل)  خروجه من الحرز أجري عليه حكم الباقي فيه، بدليل أنه لو نزع الخف فأحدث قبل استكمال نزعه ثم عَنَّ له إبقاؤه فلبسه، فإنه يكمل مدة المسح، كما لو أحدث قبل أن يخرج منه شيئا، وكذا لو حلف لا يخرج من الدار، فخرج إلا بعضه، لم يحنث كما لو لم يخرج من شيء، فكذا ينبغي أن يكون هنا\"\rإذا علمت ذلك فعبارة المصنف توهم تصوير المسألة فيما إذا انفرد أحدهما بالنقب، وليس كذلك، وإنما هذه صورة ثالثة لتعاونهما على النقب فلو عرَّف الخارج كما عبر به في\"المحرر\"  لكان أحسن ولو قالا: فأخذه شريكه في النقب لكان أصرح في المقصود\rوقوله\"ولو وضعه\"مثال وإلاّ فلو ناول الداخل الخارج من فم النقب فالحكم كذلك عند الرافعي  في جريان الخلاف\rولا فرق بين أن يضعه ليأخذه الخارج وبين أن يناوله من يده وقطع الروياني  في المناولة بعدم القطع، وحكى في الوضع القولين \rقال الرافعي :ولا فرق بينهما واحترز بقوله\"وهو يساوي نصابين\"أي: فما زاد، عما إذا كان يساوي دون النصابين فلا يجب القطع جزما؛ لانتفاء علة الموجب بالاشتراك قال ابن أبي الدم: وهذا هو قضية كلام الأصحاب وإن لم يصرحوا به","part":43,"page":45},{"id":5511,"text":"فائدة: \"وسَط\" هنا: بفتح السين؛ لأنه اسم، والمراد به موضع النقب واحترز به عما إذا خرج به إلى خارج النقب فأخذه الآخر، فإن الداخل يقطع، كما قاله الروياني \rقال:\"ولو رماهُ إلى خارج حرزٍ أو وضعه بماءٍ جارٍ أو ظَهْر دابةٍ سائرةٍ أو عرَّضَه لريح هابة فأخرجته قُطِعَ، أو واقفةٍ فمشت بوضعه فلا في الأصح\"\rفيه صور: أحدها: إذا دخل الحرز ورمى المال خارجه من النقب أو الباب أو من فوق الجدار، قطع؛ لأن مناطه الإخراج من الحرز وقد وجد وسواء أخذه أو تركه \r\rوكذا لو أخرج يده من الحرز والمال فيها ثم أعاده إليه قطع  وقيل: إذا لم يأخذه فلا قطع؛ لأنه تفويت وليس بسرقة وجزم  به الدبيلي في\"أدب القضاء\"  وأجراه فيما إذا وقع في ماء أو نار فتلف\rوإطلاق الجمهور يقتضي أنه لا فرق  وحكى الدارمي في مسألة الماء والنار وجهين  ثم قال :\"وعندي أن من رمى إليهما عالماً فلا قطع، وإن لم يقصد إلاّ إخراجها لأخذها قطع  قال: ولو رماه فانكسر فإن قلنا لا يقطع اعتبر قيمته مكسورا وعلى مقابله صحيحا وقال: إن أخذه رجل قطع، وقبل  أن يقع إلى الأرض يقطع الرامي دون الآخذ\" واعلم، أن تنكير المصنف الحرز ليس بجيد وعبارة\"المحرر\"  وغيره بالتعريف، فإن التنكير يفهم أنه لو فتح الصندوق وأخرج منه النقد ورماه في أرض البيت فتلف  أو أخذه غيره أنه  يقطع؛ لأنه رماه إلى خارج حرز ،لكن الذي ذكره الرافعي المنع\rالثانية: لو كان في الحرز ماء جار يخرج إلى ظاهر الدار، فوضع المتاع فيه حتى خرج قطع قال في\"البحر\" : وحكاه القاضي أبو حامد عن النص؛ لأنه لا اختيار للماء بحال فالإخراج منسوب إليه وقيل: لا يقطع  وجزم به المرعشي؛ لأنه متسبب","part":43,"page":46},{"id":5512,"text":"وللأول أن يقول: السبب الظاهر ينزل منزلة المباشرة، ولهذا يقاد المكره وإن لم يباشر واحترز بالجاري عن الراكد، فإذا طرح المتاع فيه فاتفق أن  انفجر أو زاد المحل وخرج به خارج الحرز فلا يقطع على الأصح؛ لخروجه من حادث \rنعم لو حرك هو الراكد حتى خرج به كان كالجاري  وقد يرد على إطلاقه ما لو احتال حتى سقط الأرتج أو غيره من الثمار في الماء وخرجت من الجانب الآخر فالأصح لا قطع \rالثالثة: لو نقب الحرز ووضع المتاع فيه والريح تهب فأخرجته، قطع ولا أثر لمعاونة الريح كما أنه لا يمنع وجوب القصاص، وحل الصيد والحالة هذه إذا رمى سهما بمعاونة الريح  واحترز بقوله\"هابة\" عما إذا كانت راكدة ووضعه على الطرف فهبت وأخرجته فلا قطع على الأصح؛ كالماء الراكد فيما تقدم  وكان ينبغي للمصنف ذكر هذه المسألة عقب مسألة الماء ولا يفصل بينهما، وكذا فعل في\"المحرر\" \rالرابعة: لو كان في الحرز دابة فوضع المتاع على ظهرها وهي سائرة فخرجت من الحرز قطع؛ لأنه سبب ظاهر كالريح الهابة وألحق في\"المحرر\"  به ما إذا كانت واقفة وسيرها وحذفه المصنف؛ لأنه مفهوم من السائرة من طريق أولى وفي تعليق الشيخ أبي حامد رواية وجهين فيه \rفلو كانت واقفة فسارت حين وضع المتاع عليها فوجهان، أحدهما: يقطع لحصول الخروج بفعله وأصحهما: المنع وقطع به بعضهم ؛لأن للدابة اختياراً في الوقوف والمشي فلم يكن فعله مستلزما للإخراج  فيصير اختيارها شبهة في الحد وقيل: إن سارت عقب الوضع قطع وإلا فلا وهو نظير المصحح في فتح قفص الطائر \rولا يخفى أن الخلاف إذا لم يستول عليها والباب مفتوح، فأما إذا استولى عليها وكان الباب مغلقا ففتحه قطع قطعا؛ لأن فعلها حينئذ منسوب إليه بدليل تضمينه إذا أتلفت شيئا في هذه الحالة\rقال:\" ولا يُضمن حرٌ بيدٍ، ولا يقطع سارقه\" أي: وإن كان صغيراً؛ لأنه ليس بمال ","part":43,"page":47},{"id":5513,"text":"وأما مارواه الدارقطني  عن عائشة: ((أنه- صلى الله عليه وسلم- أُتي برجل يسرق الصبيان ثم يخرج بهم فيبيعهم في أرض أخرى، فأمر به فقطعت يده))فقد تفرد به عبد الله بن محمد بن يحيى  عن هشام  عن أبيه  وقال ابن حبان  فيه: يضع الحديث\r\rواحترز بقوله\"حر\" عن العبد، وليس على إطلاقه بل إن كان غير المميز وحده أو دعاه من حريم دار  سيده قطع  وحكى ابن المنذر فيه الإجماع\rوكذا المميز لو خرج بالإكراه وهو الأرجح  في\" الشرح الصغير\" إذا حمله بخلاف القوي فلا قطع بحمله في الأصح \rوأما المكاتب فهو ملتحق بالحر قاله البغوي  وغيره  والمبعض ألحقه الرافعي وغيره بالحر، وحكى القاضي عن القفال: أنه لا يقطع؛ كما لو سرق مالا يوجب القطع وما يوجبه \rقال:\"ولو سرق صغيرا\"أي: حراً \"بقلادة فكذا في الأصح\"؛لأن للحر يداً على ما معه، ولهذا لو وجد منفرداً ومعه حلي كان الحلي له سواء أخذه على وجه السرقة أم لا  والثاني: يقطع؛ [لأنه أخذه لأجل الحلي كما لو كان الحلي منفردا \r\rوذكر المصنف القلادة مثال وفي معناها الثياب التي عليه إذا بلغت نصابا ففيها وجهان كذا أطلق الجمهور  الخلاف، وخصه الإمام  بما]  إذا كان الصبي نائما أو مربوطا عند الحمل أي: فإن كان مستيقظا أو ليس مربوطا عند الحمل لم يقطع قطعا وخصها الدبيلي  بما إذا نزع الثياب والحلي من عليه، فإن لم ينزعهما فلا قطع قطعا ويتعين أن يكون مراده ما إذا نزعهما بعد الإخراج من الحرز\rومحلهما أيضا ما إذا كان الصبي في موضع لا ينسب لتضييع وإلا لم يقطع بلا خلاف كما أشار إليه في\"البحر\" ","part":43,"page":48},{"id":5514,"text":"ومحلهما أيضا ما إذا كانت القلادة ونحوها من الحلي يليق بالصبي، فإن كانت فوق ما تليق به وأخذه من حرز الحلي والثياب قُطِع قطعاً، أو من حرز يصلح للصبي دون حليه وثيابه لم يقطع قطعاً ذكره في\"الكفاية\" والذي صرح به الماوردي ، والروياني  إنما هو فيما إذا لم يكن ملكاً للصبي لا فيما إذا كانت لا تليق به\rواحترز بالصغير عن البالغ وادعى الروياني  وغيره أنه لا خلاف في عدم القطع إذا حمل البالغ العاقل نائماً أو مكرهاً وعليه حلي أو ثياب وطرد غيره الخلاف \rولابد من تقييد الصبي بالذي لا تمييز له وفي معناه المجنون والأعجمي الذي لا يعقل على ما ذكروه في سرقة العبد الصغير \rقال:\" ولو نام عبد على بعير فقاده فأخرجه عن القافلة قطع، أو حرٌّ فلا قطع في الأصح\" ولو نام بالغ عاقل على بعير فجاء السارق وقاده وأخرجه عن القافلة إلى مضيعة؛ فأوجه: أحدها: يقطع؛ لأنه كان محرزا بالقافلة  والثاني: المنع؛ لأن يده على البعير وإنما تتحقق عند إزالتها  والثالث وهو الصحيح: التفصيل بين أن يكون الراكب عبدا فيقطع؛ لأن العبد في نفسه مسروق وتثبت عليه اليد، ويتعلق به القطع وبين أن يكون حراً فلا قطع؛ لأن البعير في يده \rإذا علمت هذا فظاهر كلام المصنف الجزم بالقطع في العبد، وليس كذلك، فإن الخلاف جار فيهما، كذا صرح به في\"البحر\"، فينبغي أن يجعل قوله\"في الأصح\" راجعاً إليهما  وصور في (المحرر) \"  المسألة: بأن يكون على البعير أمتعة وإنما لم يذكره المصنف؛ لأن  البعير كاف؛ لأنه مسروق، والقصد أن يكون معه مال نعم إن حُمل العبد على القوي فلا بد من ذكر الأمتعة","part":43,"page":49},{"id":5515,"text":"وخرج بقوله\"نائم\" ما لو كان مستيقضا وهو قادر على الامتناع فلا قطع ونسب صاحب\"البيان\"  الأوجه السابقة إلى الخراسانيين، وقال: قال أصحابنا البغداديون إن كان حرا لم يقطع نائما كان أو مستيقضا؛ لأن اليد على الجمل للراكب، ولا يلزم السارق ضمان الجمل؛ لأنه لم يزل يد الراكب عنه، وإن كان الراكب عبدا قطع؛ لأن السرقة ثبتت على العبد وعلى ما في يده\rتنبيهات:\rالأول: أطلق المصنف العبد والحر ومراده البالغين العاقلين  ويستثنى من العبد القوي فإنه كالحر وكذلك المكاتب \rالثاني: قضية إطلاقه نفي القطع مع الحر أنه لافرق بين أن ينزله بعد ذلك عنه أو لا، وبه صرح في\"التهذيب\"  فقال: إن كان الراكب نائما فأنزله عن البعير وذهب بالبعير لم يقطع؛ لأنه رفع الحرز ولم يهتكه، بخلاف ما لونقب وأخذ المال؛ لأنه هتك الحرز ويشهد له جزم الرافعي  والمصنف  بمثله في النائم على الثوب إذا نحاه عنه ثم أخذه لا قطع وحاول \"الوافي\"هنا تخريج وجه بالقطع؛ لأنه أزال حرزه بتنحية الحرز عنه كما أزال الحرز بالنقب قلت: وبه جزم الشيخ أبو محمد في\"الفروق\"  فقال:\"إذا قاد السارق بعيراً وصاحبه فوقه راقد وانتهى به إلى الفضاء فلا قطع عليه، فإن تلطف بعد ما انتهى به إلى الفضاء فرفع صاحبه ووضعه على الأرض وجب عليه القطع\rوالفرق: أن صاحب البعير ما دام راقدا فوقه فهو محرز به والقطع لا يجب ما دام المال في الحرز، فأما إذا رفعه عن ظهر البعير فقد ميز بين المال وبين الحر فصار كمن أخرج المال عرصة الدار\"انتهى وكذا قال ابن القطان في فروعه :\"إذا سرق جملاً وعليه صاحبه نائم فإن ألقاه وهو نائم وأخذ الجمل قطع ويصير بمنزلة رداء صفوان الذي توسده فجاء اللص وأخذه، [وإن أخذه مع الجمل]  وأدخله بيته فلا قطع؛ لأنه لم يفرق بينه وبين صاحبه ولو كانت بحالها فانتبه وقاتله على الجمل حتى أنزله عنه لم يقطع؛ لأنه مختلس والسارق من يأخذ الشيء مسارقة\"انتهى","part":43,"page":50},{"id":5516,"text":"الثالث: قوله\"وأخرجه [عن القافلة\" مراده إلى مضيعة ،فإنه لو أخرجه إلى قافلة أخرى أو بلد لم يجيء فيه الخلاف]  \rقال:\"ولو نقل من بيت مغلق إلى صحن دار بابها مفتوح قطع، وإلا فلا\"في الأصح \"وقيل إن  كانا مغلقين قطع\"لو نقل المتاع من بيت مغلق إلى صحن الدار فله أحوال: أحدها: أن يكون باب البيت مغلقاً وباب الدار مفتوح فيقطع؛ لأنه أخرجه من حرزه وجعله في محل الضياع  الثانية: عكسه فلا قطع؛ لأن الإحراز حينئذ بباب الدار وهو مغلق  الثالثة: أن يكونا مغلقين فالأصح المنصوص لا قطع أيضا؛ لأنه لم يخرج من تمام الحرز فأشبه ما إذا أخرج ما في الصندوق إلى البيت  الرابعة: أن يكون البابان مفتوحين فالمال ضائع إذا لم يكن محرزا باللِّحاظ \rإذا علمت هذا فقوله\"وإلا [فلا]  \"يشمل الصور الثلاث الأخيرة، لكن لما كان الخلاف خاصاً بالثالثة صرح بموضعه بقوله\"وقيل إن كانا مغلقين\" لينبه على أنه لا يقطع في الباقي بلا خلاف\rتنبيهان:\rالأول: أن الخلاف في الصورة الثالثة محله إذا كان المخرج في البيت يصلح للعرصة حرزا فإن لم يكن فوجهان مرتبان وأولى بوجوب القطع  والفرق: أن عرصة الدار مضيعة  بالنسبة إلى المخرج \rالثاني: أن هذه الصور الأربع إذا لم يوجد من السارق تصرف في باب الدار بأن تدلى فيها وأخرج المتاع من البيت، أما إذا فتح الباب المغلق ثم أخرج المتاع من البيت إلى العرصة فالحرز الذي نقله السارق في حكم الحرز الدائم بالنسبة إليه فيكون كما لو نقل إلى العرصة وباب الدار مغلق، قاله الرافعي في\"الشرح الصغير\"  يعني فلا يقطع ونقله في\"الكبير\"  عن الإمام ","part":43,"page":51},{"id":5517,"text":"فإن أغلق الباب بعد فتحه فهو أظهر وحينئذ فقول المصنف\"وبابها مفتوح\"أي: كان مفتوحا لا ما فتحه هو سواء تركه مفتوحا أم أغلقه، ويتأيد بما نقله القاضي الحسين  عن الأصحاب:\"أنه لو لم يكن في الدار حين النقب إلا دون النصاب فدخل المالك ووضع ما يكمل به النصاب ولم يدر بهتك الحرز وكون اللص فيه، فأخذه اللص فلا قطع؛ لأخذه من حرز مهتوك\"\rقال:\"وبيت خان وصحنه كبيت ودار في الأصح\"ما مر إذا كانت الدار وما فيها من البيوت لواحد، فلو كانت الدار مشتركة بين سكان وانفرد كل ساكن ببيت؛ كبيوت الخان، والرباط، والمدرسة، فهي في حق من لم يسكن كالدار المختصة بالواحد، حتى لو سرق من حجرها أو صحنها ما يحرزه الصحنُ، وأخرج من الخان  قطع \rوإن أخرج من البيوت والحجر إلى صحن الدار فوجهان: أحدهما: يجب القطع مطلقا؛ لأن الصحن ليس حرزا لصاحب البيت فهو مشترك؛ كالسكة المشتركة  وأصحهما: أنه كالإخراج من بيت الدار إلى صحنها فيفرق بين أن يكون باب الخان مفتوحا ومغلقا  واعلم، أنه لم يصحح في\"الروضة\"  و\"أصلها\"  شيئا، ورجح في\"المحرر\"  و\"الشرح الصغير\"  ماهنا تبعاً للخراسانيين والذي أجاب به العراقيون كما قاله في \"البيان\"  القطع بكل حال سواء كان باب الخان مغلقا أو مفتوحا وبه أجاب القاضي الحسين، وإبراهيم المروذي في تعليقهما ، وابن عصرون وغيره\rوهذا كله إذا كان السارق من غير السكان، ويجب تقييد كلام المصنف به، وإن كان منهم وسرق من العرصة لم يقطع  وقيده الإمام  بما إذا سهل  فتح بابها وإلاّ ففيه تردد","part":43,"page":52},{"id":5518,"text":"قال:\" [فصل]:لا يقطع صبي ومجنون ومكره\"لما فرغ من المسروق، شرع في السارق، وذكر له شرطين: أحدهما: التكليف، فلا يقطع الصبي والمجنون؛ لأن القلم مرفوع عنهما ، لكن يعزر الصبي، نص عليه في\"الأم\" ، وكذا المجنون الذي له نوع تمييز، قاله القاضي الحسين ، [ويلتحق بهما كل من سرق على صورة لا يجب عليه فيها القطع]  وفي السكران الخلاف في الطلاق وغيره \rوالثاني: الاختيار فلا يقطع المُكْرَه على السرقة، جزم به الرافعي  وغيره \rوينبغي أن يأتي فيه الوجه في شرب الخمر مُكْرَهاً وهل تباح السرقة بالإكراه؟ قال العبادي: لا أقول أُبيح للمُكْرَه النقل والإخراج بل رُخص له فيه، وكما لو حلف لا يأكل الحرام فأكل الميتة للضرورة حنث؛ لأنه حرام رخص له فيه وهل يكون طريقان في الضمان؟ قال في\"المطلب\":يشبه أن يأتي فيه الخلاف في المُكْرَه على إتلاف المال\rوقد يفهم من اقتصار المصنف على المُكْرَه أن المُكْرِه، وهو الحامل يقطع، وليس كذلك وقال القاضي الحسين: هنا أصلان، أحدهما: المُكْرِه على القتل عليه القود والثاني: المُكْرِه على الزنا لا حد عليه فألحقه به؛ لأن كلا منهما حق لله تعالى\rتنبيه: بقي عليه شرطان، أحدهما: الالتزام ، فلو قال هنا\"وحربي\"لدل عليه والثاني: العلم بالتحريم أشار إليه الفارقي  فيما لو أمر أعجميا بالسرقة فلا قطع؛ لأنه يعتقد إباحته وللاعتقاد أثر في إسقاط الحدود","part":43,"page":53},{"id":5519,"text":"قال:\"ويقطع مسلم وذمي بمال مسلم وذمي\"أما قطع المسلم بمال المسلم فإجماع ، وأما قطعه بمال الذمي فهو المشهور؛ لأنه معصوم بذمته  وقيل: لا يقطع به وهو شاذ  وسكت المصنف عما إذا سرق المسلم مال معاهد، وقال الجرجاني في\"الشافي\" : يقطع قولا واحدا؛ لإحراز ماله بالأمان فهو كالذمي وبه جزم البندنيجي في\"المعتمد\"  وحكى الصيدلاني أن الشافعي نص عليه في رواية الربيع، قال:\"وقال أصحابنا إنه على القولين في قطع المعاهد بسرقة مال المسلم؛ لأن النسبة في القطع تساوي الجانبين ولا توجد في جانب دون جانب\"انتهى وجرى عليه القاضي الحسين ، ونقله الرافعي  عن الإمام  خاصة قال الإمام في أوائل الجنايات: ومن المستحيل أن لا يقطع بسرقة مال المسلم ويقطع المسلم بسرقة ماله \rوأما الذمي فيقطع بسرقة مال المسلم لالتزامه الأحكام، وكذا بسرقة مال الذمي ، وذكر الماوردي  في هذا قولين من [نفوذ]  أحكامنا عليهم\rوقضية كلام المصنف أنه يقطع قهرا  في الحالين بغير رضاه، وهو ما نقلا  عن البغوي وغيره تفريعا على الأظهر؛ وهو وجوب الحكم بينهما عند الترافع وإن لم يرض\rفإن قلنا لا يلزم لم يقطع إلا برضاه، وحكيا  إطباق الأصحاب عليه في باب نكاح المشرك  وفصَّل الإمام  وقال: إن سرق مال مسلم قطع وإن لم يرض قطعا أو مال ذمي لم يقطع حتى يترافعوا إلينا ويجيء القولان في إجبار الممتنع ولهذا قيد في\"الحاوي الصغير\" القطع في الذمي بالترافع\rوسكت المصنف عما إذا سرق الذمي مال المعاهد والحكم فيه كالمسلم بل أولى\rقال:\"وفي معاهد أقوال: أحسنها إن شُرِط قطعه بسرقة قطع\"أي: للالتزامه\"وإلا فلا\"لأنه لم يلتزمه \rوهذا استحسنه الرافعي في\"المحرر\"  و\"العزيز\" ، واقتصر عليه في\"الشح الصغير\"،  وجزم به الجويني في\"المختصر\" ،والغزالي في\"الخلاصة\" \rفائدة: يجوز في\"معاهد\"فتح الهاء وكسرها ","part":43,"page":54},{"id":5520,"text":"قال:\"قلت: الأظهر عند الجمهور لاقطع-والله أعلم-\"أي: مطلقا، ونص عليه في أكثر كتبه، وقال القاضي أبو الطيب ،وابن الصباغ  في عامة كتبه؛ لأنه لم يلتزم الأحكام، فأشبه الحربي  ونسبه المصنف هنا لتصحيح الجمهور، وقال في\"الروضة\" :أظهرها عند الأصحاب وتعبير \"المنهاج\"  أصوب والثالث: يقطع مطلقا؛ كالذمي  واختاره في\"المرشد\" ،وصححه مجلي  وقضية إطلاق المصنف وغيره جريان الخلاف في سرقته ولو لمعاهد وخص الماوردي  الخلاف فيما إذا سرق مسلم أو ذمي، فإن سرق مال معاهد فلا يقطع قطعا وإن كان لماله أمان؛ لأنا لم نلتزم كف بعضهم عن بعض، وهو موافق لما رجحاه  في كتاب النكاح أنه لا يجب الحكم بين المعاهدين بل يتخير الإمام نعم قد يقال دار الإسلام توجب التناصف وتمنع من التغالب، [فإن تناصفوا وإلا نبذ إليهم العهد وقال الفوراني  بعد حكايته الخلاف ]: هذا إذا لم يترافعوا إلينا فإن ترافعوا إلينا فإنا نقطع قطعا وفيه نظر؛ فإن الصحيح أنه لا يجب الحكم بين المعاهدين وعليه فلا بد من رضاه هنا نعم ذكر الرافعي  في باب الزنا أن الذمي لا يجلد على الشرب وإن رضي بحكمنا؛ لأنه لا يعتقد تحريمه وقياسه أنه لايقطع هنا وإن رضي وذكر ابن المنذر في أدب القضاء من\"الإشراف\" أن الشافعي قال: وليس الإمام بالخيار في أحد من المعاهدين الذي يجري عليهم الحكم إذا جاؤه في حد لله تعالى وعليه أن يقيمه انتهى\rوهذا كله في القطع، أما الضمان فلا خلاف في استرداد المسروق إن كان باقيا وفي التغريم إن كان تالفا \rتنبيهان:","part":43,"page":55},{"id":5521,"text":"الأول: ظاهر كلامه في\"الروضة\"  أن المعاهد من هو من أهل الهدنة حيث قال: وأما المعاهد ومن دخل إلينا بأمان لكن الأقوال المنصوصة إنما هي في أهل الأمان وبذلك  صرح الشيخ أبو حامد في\"تعليقه\"،والصيمري في\"شرح الكفاية\"،والروياني في\"الحلية\"، لكن هذان لم يحكيا  إلا قولين، وهو ظاهر؛ لأن الثالث لا يأتي في أهل الهدنة، لأن الخلاف إنما جاء فيهم لوجوب الحكم بين المعاهد والمسلم أو الذمي وأن القطع وإن كان حقا لله إلا أن فيه صيانة  المال وهذا  المعنى لا يفرق الحال فيه بين الشرط وعدمه، ومن ذكر الخلاف من العراقيين في المعاهد لم يذكر إلا قولين ، وأيضا فما عزاه المصنف إلى تصحيح الجمهور إنما يظهر في المستأمن\rأما المعاهد فإن أوجبنا الحكم اقتضى القطع مطلقا، وإن لم نوجبه اقتضى التفصيل بين أن يرض بحكمنا أم لا وإطلاق المصنف خارج هذين\rالثاني: ظاهره أن الشرط عليه هو القطع لانفي السرقة، وبه صرح الإمام والغزالي في\"الخلاصة\" وصرح الفوراني وغيره بأنه نفي السرقة، وحكاه الرافعي  عن بعضهم","part":43,"page":56},{"id":5522,"text":"قال:\"وتثبت السرقة بيمين المدعي المردودة في الأصح، وبإقرار السارق\" تثبت السرقة بثلاثة أمور: أحدها: بالبينة وسيأتي والثاني: باليمين المردودة، فإذا ادعى عليه سرقة نصاب وأنكر، فإن حلف فذاك، وإن نكل ردت اليمين على المدَّعِي، فإذا حلف، فهل يجب [القطع؟ وجهان: أصحهما، هنا: نعم؛ لأنها كالبينة أو كإقرار المدَّعَى عليه، والقطع يجب]  بهما وكما يثبت القصاص باليمين المردودة  وحكاه الإمام  عن الأصحاب  والثاني: المنع؛ لأن القطع لا يجب باليمين؛ لأنه حق الله تعالى، كما إذا ادعى استكراه أمته في الزنا وأنكر ونكل  فحلف المدعي، لم يحد؛ لأنه حق الله تعالى وبهذا جزم [المصنف]  في\"الروضة\"  في الباب الثالث في اليمين من الدعاوى تبعا للرافعي  هناك قالا:\"لأن حدود الله تعالى لا تثبت باليمين المردودة\" وهذا هو المذهب ، وهو ظاهر نص الشافعي في\"الأم\"  و\"المختصر\"  حيث قال:\"لا يقام على سارق ولا محارب حد إلا من أحدي وجهين، إما شاهدان وإما الاعتراف\"ولأن السارق يصير خصماً وقضية كلام الجمهور القطع به، ومنهم الماوردي ،والمحاملي ،وأبو حامد، وهو قضية كلام البغوي  وغيرهم وسيأتي أن المال يثبت بشهادة رجل وامرأتين وشاهد ويمين، ولا يثبت القطع لضعفه فكذا هنا ثم إن الخلاف بالنسبة للقطع أما المال فيثبت قطعا \rالثالث: إقرار السارق إذا كان بعد الدعوى يثبت القطع؛ لقوله- صلى الله عليه وسلم: ((من أبدى لنا صفحته أقمنا عليه حد الله تعالى )) \rتنبيهان:\rالأول: قضيته أنه لا يثبت بالعلم، وهو كذلك نعم السيد يقضي بعلمه على عبده كما سبق في حد الزنا \rالثاني: أطلق الإقرار وله شرطان: أحدهما: أن يكون بعد الدعوى عليه، فإن أقر قبل الدعوى فالأصح لا يثبت القطع في الحال بل يوقف على حضور المالك وطلبه  وثانيها: أن يفصل فلا يقبل الإقرار مطلقا ","part":43,"page":57},{"id":5523,"text":"قال:\"والمذهب قبول رجوعه\"أي: بالنسبة إلى القطع فيسقط؛ لأنه حق لله، لا الغرم؛ لأنه حق آدمي، قاله الإمام  ويوضحه؛ أن ضمان السارق المال يسبق استحقاق القطع، فإذا ثبتت يده على مال الغير ضمنه بالعدوان ثم يستوجب القطع بالإخراج من الحرز وهذه طريقة عزاها الإمام  لطوائف من المحققين والثانية: لا يقبل في المال ويقبل في القطع على الأصح  والثالث: يقبل في القطع لا في المال على الأصح \rتنبيهان:\rالأول: أطلق الرجوع وهو بالنسبة لإسقاط القطع لا المال، كما بينا ولو أقر رجل باستكراه امرأة على الزنا فالمهر والحد واجب عليه بإقراره ولو رجع عنه لم يسقط المهر، وفي سقوط حد الزنا جوابان للقاضي الحسين، أحدهما: نعم، كحد السرقة والثاني: يسقط قولا واحدا؛ لأن وجوب الحد يسقط عنه  المهر، ووجوب القطع لا يسقط مطالبته برد عين أو غرم فارتباط القطع بالمال أشد من ارتباط الحد بالمهر \rولو قال: لا تقطعوني أو هرب، فيشبه أن يأتي فيه ما سبق في الزنا والقياس أن هروبه يمنع استيفاء القطع ولا يسقط، فإن قُطِعَ وقع الموقع\rالثاني: تعبيره بالمذهب يقتضي ترجيح طريقة القطع [والذي في الرافعي  ترجيح طريق الخلاف]  وإنما رجح طريقة القطع بالنسبة إلى عدم قبوله في المال وتعبيره في\"الروضة\"  بالمذهب فيهما منتقد","part":43,"page":58},{"id":5524,"text":"قال:\"ومن أقر بعقوبة لله تعالى فالصحيحُ أن للقاضي أن يُعرِّض له بالرجوع\"وحكاه العراقيون عن النص، واقتصروا عليه ففي الصحيحين :أنه - عليه الصلاة والسلام- قال لماعز: ((لعلك قبلت أو لمست)) ،وروى أبو داود، والنسائي :أنه – عليه الصلاة والسلام- ((أُتي بلص قد اعترف اعترافا ولم يوجد معه متاع فقال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:ما أخالك سرقت  قال: بلى فأعاد عليه مرتين أو ثلاثا فأمر به فقطع)) قالوا :ويقول في السرقة: لعلك غصبت أو أخذت بأذن المالك أو من غير حرز وفي الشرب: لعلك لم تعلم أنه مُسكر   والثاني: لا يفعل ذلك  والثالث: إن لم يكن عالما بجواز الرجوع عرض له وإلا فلا وذكر  تبعا للرافعي  أن الأول قطع به عامة الأصحاب؛ فكان ينبغي للمصنف التعبير بالمذهب\rواحترز بقوله\"ومن أقر\"عن مسألتين: إحداهما: قبل الإقرار فله التعريض بالإنكار وحمله عليه قطعا، كما أشار إليه الرافعي ، وجزم القاضي الحسين، والماوردي  وغيرهما بالاستحباب حينئذ، لكن حكى الإمام  عن بعضهم المنع\rوالثانية: عما إذا ثبتت عليه بالبينة فلا يُعَرض؛ لأنه تكذيب للشهود  وبه صرح القاضي الحسين في كتاب الشهادات، وزاد أنه إنما يعرض له إذا لم يقر صريحا، فإن صرح فلا؛ لأنه يكون تكذيبا لنفسه واحترز بقوله\"لله\"عن عقوبة الآدمي فلا يُعرِّض في السرقة لما يُسْقِط الغرم \rتنبيهات:\rالأول: هذا إذا كان المقر جاهلا بالحد؛ إما لقرب عهده بالإسلام أو نشأ في بادية، نقله الرافعي  عن الأصحاب، وحذفه من \"الروضة\" \rالثاني: قضية نصب الخلاف في الجواز أنه لا يستحب، وهو ما صححه في\"الروضة\"  تبعا للرافعي  لكن نقل في\"البحر\"  عن الأصحاب الاستحباب، وأشار المصنف في\"شرح مسلم\"  إلى نقل الإجماع فيه","part":43,"page":59},{"id":5525,"text":"الثالث: إطلاقه التعريض بالرجوع يتناول كل ما قُبِلَ فيه الرجوع، ومنه يعلم أنه لا يعرض له إلا بالإنكار المقتضي لعدم القطع خاصة، فإن رجوعه عن المال لايقبل [فيه] ، وبه صرح القاضي الحسين لكن يستثنى دعوى الملك فلا يستفصله فيه  على الأصح في\"زوائد الروضة\" ؛لأنه إغراء له بادعاء الباطل، ذكره قبيل الباب الثاني في الواجب\rقال:\"ولا يقولُ ارْجع\"أي: صريحا؛ لأنه يكون أمرا بالكذب  وقيل: يجوز أن يلقن الرجوع بأن يقول لعله لم يزن  أو لم يسرق، حكاه شريح في\"أدب القضاء\" وظاهر كلامهم أن ذلك حرام\rقال:\"ولو أقرَّ بلا دعوى أنه سرق مال زيدٍ الغائبِ لم يُقْطع في الحال بل ينتظر حضوره\"أي: ومطالبته\"في الأصح\"؛لأنه ربما يقر له بالملك أو بالإباحة فيسقط  وقد روى ابن ماجة : ((أن رجلا حضر عند النبي –صلى الله عليه وسلم – وأقر بأنه سرق جملا لبني  فلان فأرسل إليهم النبي- صلى الله عليه وسلم- فقالوا: إنا فقدنا جملا لنا فأمر به فقطعت يده))وفي سنده ابن لهيعة  وعلى هذا فيحبس حتى يحضر الغائب، نص عليه في صورة البينة ، فالإقرار أولى وفي معنى ذلك [حضور وكيله، صرح به البندنيجي وغيره  وقال الدارمي :\"إن قلنا من شرطه]  حضوره فحضر وكيله، فوجهان\"\rوالثاني: يقطع؛ عملا بإقراره، والأصل عدم المسقط  ثم إن حضر الغائب وذكر أنه باعه أو ملَّكه لم يقطع وإن ادعى السرقة \rقال في\"الكفاية\" :\"وظاهر كلام الأصحاب يقتضي القطع وذكر الشافعي في\"الأم\"  أنه لابد من دعوى المالك فيما إذا تقدمت شهادة الحسبة فقال: وإن لم يحضر حبس حتى يحضر فيدعي أو يكذب الشهود ","part":43,"page":60},{"id":5526,"text":"قال:\" أو أنه أَكره أمة غائب على الزنا حُدَّ في الحال في الأصح\"أي: ويفارق السرقة؛ فإنه لا مدخل للطلب فيه وقضية هذا أن المالك لو حضر وأقر بأنه كان مَلَّكَها له  لم يسقط الحد؛ لأنه لو كان يسقط لم يستوف قبل حضوره، كما أنه لما أثر ذلك في سقوط القطع لم يقطع في حال الغيبة \rوالثاني: ينتظر كالسرقة  وحكاية الخلاف وجهين تبع فيه الرافعي ، وحكاه الماوردي  طريقين، أحدهما: أنه كثبوته بالشهادة ففيه الطرق والثانية: أنهما يُستوفيان وصححها، وفَرّقَ بقوة الشبهة في الشهادة وضعفها في الإقرار، وبأن إقراره على نفسه أقوى  من شهادة غيره عليه\"\rتنبيهات:\rالأول: فائدة قوله\"بلا دعوى\" التنبيه على عدم سماع الدعوى بالسرقة، وبه صرح في أوائل  الطرف الثالث في اليمين من الدعاوى فقال :ولا تسمع الدعوى في حدود الله و لا يطالب بالجواب؛ لأنها ليست حقا للمدعي وأنه إنما تسمع الدعوى في السرقة بالنسبة للمال\rالثاني: لايكفي حضوره بل لابد معه  من الدعوى المتضمنة مطالبته بالمال وقد سبق من نص \"الأم\"   اعتبار دعواه بعد حضوره\rالثالث: أن الإكراه ليس بقيد فإنه لو قال\"زنيت بأمة فلان\" ولم يذكر إكراها كان الحكم كذلك والمصنف إنما ذكره؛ لأن فيه حقا للسيد وهو المهر، لكن هذا لا تعلق له بالحد ","part":43,"page":61},{"id":5527,"text":"قال:\"وتثبت بشهادة رجلين\"كما في سائر العقوبات \"فلو شهد رجل وامرأتان\"أي: أو شاهد ويمين\"ثبت المال ولا قطع\" كما لو علق الطلاق والعتق على الغصب والسرقة فشهد بالغصب أو السرقة رجل وامرأتان ثبت المال، ولا يحكم بوقوع الطلاق ويخالف ما إذا شهد بالعمد حيث لم يجب القصاص ولا الدية؛ لأن الدية بدل عن القتل، والغرم ليس بدلا عن القطع  وقيل: لا يجب المال كما لا يجب القطع  وقيل: يجب القطع  وهو ضعيف وهذا في الشهادة بعد الدعوى أما الشهادة ابتداء وهي شهادة الحسبة، وفرعنا على الصحيح في قبولها في حق الله تعالى فقط، فتسمع هنا تغليبا لحق الله تعالى، ولا يَثبُت بشهادتهم المال ُ؛ لأن شهادة الحسبة بالنسبة إلى المال غير مقبولة \rقال:\"ويشترطُ ذِكْرُ الشاهد شروط السرقة\"أي: من قدر المال، ووصف الحرز، وتسمية المسروق منه؛ إذ قد يضن ما ليس بسرقة سرقة، ولاختلاف العلماء فيما يوجب القطع  ويشير إلى عين المشهود عليه إن كان حاضرا، ويذكر اسمه ويرفع في نسبه إن كان غائبا كذا حكاه الرافعي  وغيره ، وهو مشكل؛ لأن البينة لا تسمع على غائب في حدود الله  والنص يقتضي تعيين  الإشارة، وعليه جرى القاضي الحسين  وغيره  وقضيته أنه لو قال: فلان بن فلان سرق والحاكم يعرف نسبه، وهو معه في المجلس تسمع البينة لكن المذهب: المنع وبه قطع أبو الطيب\rتنبيهان:\rالأول: يستثنى من ذكره الشروط كون المسروق نصابا، بل يكفي تعيين المسروق ثم الإمام ينظر فيه وكونه ملكا لغير السارق، بل يكفي قوله: سرق هذا والمالك يقول: هذا ملكي ويوافقه السارق  وكونه لا شبهة له فيه، على ما قاله ابن الصباغ : أنه تأكيد؛ لأن الأصل عدم الشبهة لكن القاضي أبا  الطيب  جعله شرطا\rالثاني: لم يتعرض للتفصيل في الإقرار بالسرقة، وجزما  باشتراطه","part":43,"page":62},{"id":5528,"text":"قال:\"ولو اختلف شاهدان كقوله: سرق بُكرة والآخر عشية فباطلة\"؛لأنها شهادة على الفعل ولم يتفقا عليه كذا جزما به هنا   وفي آخر الدعاوى ،وهو المعروف ، وحكى الشيخ أبو علي عن الداركي فيما لو شهد واحد أنه غصبه يوم الخميس وشهد لآخر أنه غصبه يوم الجمعة، أنه يثبت الغصب ثم قال: هو غفلة منه\rتنبيهان:\rالأول: أطلق الاختلاف، والمراد به القادح فإنه لو قال أحدهما: سرق كبشا وقال الآخر: كبشين يثبت واحد  وتعلق به القطع إن كان نصابا \rالثاني: عبارة \"المحرر\"  لم يثبت بشهادتهما شيء، وكذا عبر بها المصنف  في نظيره من الزنا وهي أولى من تعبيره هنا بالبطلان؛ فإن المشهود له لو أراد أن يحلف مع أحدهما ويغرمه المال كان له، كما قاله الرافعي ، أي: مع من وافقت شهادته دعواه أو الحق في زعمه كما بينه في\"الكفاية\"  أما لو شهد اثنان أنه سرق بُكرة وآخران  أنه سرق عشية تعارضتا ولا يحكم بواحدة منهما \rفائدة :قال في\"المطلب\" :\"جمع بعض الفقهاء المواضع التي لا تسمع البينة فيها إلاّ مفصلة، فبلغت ثلاثة عشر وهي: الزنا، والإقرار به، والسرقة، والإقرار بها، والردة، والجرح، والإكراه، وأنه وارث فلان، وأن الماء تنجس، وأن فلانا سفيه، وأنه يستحق النفقة، وأن بين هذين رضاع، وأن عدلين أشهداهما على شهادتهما، فلا بد في جميع ذلك من التفصيل\"  انتهى وبقيت مسائل كثيرة؛ منها: لو شهدا بأنه قذفه أو بأن المقذوف محصن، فالظاهر أن لابد من البيان ولا يكفي الإطلاق، ويجب القطع به إذا كان الشاهد غير فقيه ومنها: لو شهدا بأنه شفيع ذكره في\"الإشراف\" \rومنها: لو شهدا بأنها مطلقة منه بالثلاث لم تسمع حتى يذكرا لفظ الزوج بالطلاق؛ لجواز أن يعتقدا أن قوله \"أنت باينة\"، ونحوها يقتضي ذلك، قاله الدبيلي في\"أدب القضاء\"\rقال:\"وعلى السارق رد ما سرق، فإن تلف عنده ضمنه\"؛ لقوله- صلى الله عليه وسلم: ((على اليد ما أخذت حتى تؤديه)) رواه   ","part":43,"page":63},{"id":5529,"text":"وقال أبو حنيفة: إن قُطِعَ لم يغرم أو غُرِّم لم يُقْطَع  وقال مالك : إن كان غنياً ضمن وإلاّ فلا\rولنا : أن القطع لله، والغرم للآدمي فلا يمنع أحدهما الآخر وكذا إن كان المسروق منفعة فاستوفاها أو أعطلها وجبت أجرتها كالمغصوب \rقال:\" وتقطع يمينه\"؛لقوله تعالى: {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} \r\rوروى النخعي  عن ابن مسعود أنه قرأ: {أيمانهما} \rوقال ابن حزم  :رُويت عن ابن عباس أيضاً والقراءة الشاذة في حكم الخبر المرفوع ، كما نص عليه في\"البويطي\"  وجزم به الجمهور ، وقال القاضي أبو الطيب : هي على وجه  التفسير للقراءة المشهورة قال (وهو)  إجماع  والمعنى فيه: أن البطش بها أقوى، فكانت البداءة بها أردع  \rقال:\"فإن سرق ثانيا بعد قطعها فرجله اليسرى، وثالثا يده اليسرى، ورابعا رجله اليمنى\"لما رواه الشافعي  بإسناده عن أبي هريرة، أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال في السارق: ((إن سرق فقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله ثم إن سرق فاقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله))وله شواهد كثيرة  وروى البيهقي  بإسناد صحيح عن عكرمة  عن ابن عباس قال: ((شهدت عمر قطع يدا بعد يدٍ ورجل)) قال البيهقي: وقد أشار عليٌ على أبي بكر بذلك أيضا  والمعنى في هذا الترتيب كما قاله القفال :\"أن اعتماد السارق في السرقة على البطش والمشي، فإنه بيده يأخذ، وبرجله ينقل، فتعلق القطع بهما  وإنما قطع في الثالثة يساره؛ لأن اعتماد السرقة على البطش ولم يكن بد من تفويت أحد جنسي المنفعة فقدم فيه الأهم، ولهذا بدأ أولا باليد\"\rوهذا حجةٌ على عطاء، فإنه ذهب إلى المولاة بين اليدين؛ لظاهر الآية \rوقاسه أصحابنا على الحرابة، فإن الرجل اليسرى تقطع بعد اليمنى؛ لأن السرقة مرتين مُعدلة بالحرابة شرعا وقال أبو حنيفة :إن سرق ثالثا لم يقطع بل يعزر","part":43,"page":64},{"id":5530,"text":"ولنا: ما سبق وكذا حديث الأقطع النازل بأبي بكر –رضي الله عنه- وكان أقطع اليد والرجل وسرق لهم حُليا  فقطعوا يده اليسرى ولم يخالفه أحدٌ رواه مالك في\"موطئه\" ثم \"بعد ذلك\"أي: خامسا \"يعزر\" أي: على الجديد؛ لأنها معصية، ولم يرد فيها مقدرٌ يصح  وعن القديم: يقتل ؛لحديث رواه أبو داود، و النسائي  وقال: إنه منكر  وكذا قال ابن عبد البر  وقد ثبت: ((لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث)) ولم يذكر فيها السارق وقال الشافعي: منسوخ، وكذا قاله الزهري: أنه  رفع إليه في الخامسة فلم يقتله قال الماوردي  وغيره: وكان فيه خلاف لبعض السلف ثم استقر الإجماع على تركه\rتنبيهات:\rالأول: احترز بقوله \"بعد قطعها\"عما لو سرق مرات كثيرة ولم يقطع، فإنه يقتصر على اليد ، وسيذكره المصنف\rالثاني: إنما يقطع الرجل اليسرى في الثانية إذا برئت يده، وإلا فيؤخر القطع للبراءة؛ لئلا تفضي الموالاة للهلاك وخالف قطعه في الحرابة؛ لأنها حد واحد \rالثالث: شمل إطلاقه اليمين ما لو كانت شلاء، وهو كذلك، نعم لو قال أهلُ الخبرة إن قطعت لا ينقطع الدم لم تقطع ويكون كمن لا يَدَّ له  وأطلق في\"التنبيه\"  أن الشلاء كالمعدومة، وهو ما حكاه الدارمي  عن ابن المرزبان وقد يفهم أنه لو كان على معصمه كفان وأشكل الأصلي قُطِعا؛ ليحصل استيفاء المستحق، لكن الصحيح كما قاله المصنف  الاكتفاء بأحدهما\rقال:\"ويُغْمَس محلُّ القطع بزيتٍ أو دُهْنٍ مُغْلَى\"؛لما رواه الحاكم في\"صحيحه\"  أنه- عليه الصلاة والسلام- قال في سارق: ((اذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه)) والمعنى فيه: سد أفواه العروق؛ لينقطع الدم ","part":43,"page":65},{"id":5531,"text":"وقوله\"بزيت أو دهن\" يقتضي امتناعه بغيرهما، لكن رأيت الشافعي في\"الأم\"  اقتصر على الحسم بالنار في السرقات الأربع، وكذا الشيخ أبو محمد في\"مختصره\" ،والماوردي في\"الإقناع\" ، وابن سراقة في\"التلقين\" ، وقال الشاشي في\"عمدته\" :بالزيت أو النار وفصل الماوردي في\"الحاوي\"  فجعل الزيت للحضري  والنار للبدوي؛ لأنه عادتهم ومراده اعتبار العادة في حق المقطوع كما صرح به في قاطع الطريق  \rفائدة: مُغْلَى: بفتح اللام من أغليت ولحَّنُوا \"مَغْلِّي\" بوزن مفعول \rقال:\"قيل هو\" أي: الحسم \"تتمةٌ للحد\"أي: فيجب على الإمام فعله ومؤنته من بيت المال  ووجه: بأن فيه إيلام  يتعلق به على كُرْهٍ من المقطوع \rقال:\"والأصح\"أي: المنصوص كما قاله في\"التجريد\"  \"أنه حق للمقطوع، فمؤنته عليه وللإمام إهماله\" أي: ولا يجبر عليه؛ لأنه نوع مداواة \rوقضية قوله \"للإمام إهماله\" أن المقطوع بخلافه، وقضية التفريع أن له ذلك وعبارة الشافعي :\"واجب للمقطوع  أن يفعله بنفسه حتى لا يتلف، فإن لم يفعل لم يجبر عليه؛ لأنه تداوي وهذا ما يقتضيه كلام الجمهور أعني أن الحسم مستحب ،لكن جزم الإمام  بأنه لابد منه إذ يتبقى شرايين لا تنقطع دماؤها إلا بالحسم، ثم حكى الوجهين في أنه حق لله أو للمقطوع؟ولهذا قال في\"الوسيط\" :الصحيح أنه واجب؛ نظرا للسارق كيلا يسري ويؤيده ما قاله الرافعي  في الجراح أنه لو فتح عرقه بغير إذنه فلم يعصبه المجني عليه حتى نزف الدم فمات فهو الذي أهلك نفسه فلا ضمان قال الإمام: ولم يتعرضوا لهذا في قطع الأيدي قصاصا\rقلت: في\"الحاوي\"  إن كان القطع عن قصاص لا يجبر على حسمها؛ لخروجه من حدود الله، وإن كان عن سرقة، ففي إجباره وجهان\rتنبيهات:","part":43,"page":66},{"id":5532,"text":"الأول: ما صححه من المؤنة عليه محله إذا لم ينصب الإمام من يقيم الحدود ويرزقه من المصالح فإن فعل ذلك لم يجب على المقطوع  وهذه المسألة مكرره؛ فقد سبق من المصنف في باب القصاص أن أجرة الجلاد على الجاني  وفي\"الحاوي\" :إن لم يكن في بيت المال مال لم يؤخذ بثمن الزيت؛ لأنه كالدواء، وأخذ بأجرة القاطع من ماله؛ لأن عليه تسليم حد الله تعالى\rالثاني: سكت عن المؤنة على الأول ،وكلامه يشعر بأنها لا تكون على المقطوع لكنهما قالا : إنه على الخلاف في الجلاد والأصح فيه أنها على المجلود \rالثالث: ما صرح به تبعا \"للمحرر\"  من جواز إهمال الإمام له خلاف ما عرفه في\"الشرح\"  و\"الروضة\"  من أن الإمام إذا تركه فلا شيء عليه، فإنه لايلزم من أنه لا شيء عليه إذا تركه (أنه يجوز)  له تركه لاسيما وقد صرحوا بأنه يستحب للإمام أن يأمر بالحسم عند القطع  وفي\"التجريد\" للمحاملي [قال الشافعي: واجب للإمام أن يفعل ذلك من بيت المال كما فعله النبي- صلى الله عليه وسلم-]  فإن لم يفعله لم يلزمه؛ لأنه مداواة ولا يجب على الإمام مداواة الجرحى\rالرابع: يستثنى من جواز إهماله ما لو كان يؤدي إلى تلفه لتعذر فعل ذلك من المقطوع بإغماء أو جنون ونحوه فلا يجوز إهماله \rقال:\"وتقطع اليد من الكُوع  \"أي: خلافاً لقول أهل الظاهر من المنكب ","part":43,"page":67},{"id":5533,"text":"ولنا : مارواه الدارقطني  عن عمرو بن شعيب عن النبي – صلى الله عليه وسلم-: ((أنه قطع السارق الذي سرق رداء صفوان من المفصل)) والمراد به مفصل الكوع؛ لما رواه البيهقي  عن أبي بكر وعمر أنهما قالا: ((إذا سرق السارق فاقطعوا يده من الكوع)) [وروى البخاري :\"وقطع عليٌ من الكوع\"]  والمعنى فيه: أن البطش بالكف وما زاد من الذراع تابع، ولهذا يجب في الكف دية، وفي زيادته حكومة  قال ابن الصباغ: وقول الخصم أن اسم اليد ينطلق على المنكب غير صحيح؛ لقوله تعالى: {  وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ  }  فدل على أن اليد اسم لما دون ذلك\rقال:\"والرجل من مفصل القدم\" ؛لما رواه ابن المنذر ، وسعيد ابن منصور  عن عمر: ((أنه كان يقطع رجل السارق من المفصل)) وعن علي: ((أنه يبقي له الكعب؛ ليعتمد عليه))رواه عنه الشعبي   وبه قال أبو ثور \rولنا: أن البطش بالقدم وبه تجب الدية، فوجب قطعه \rوالمَفصِل: بفتح الميم وكسر الصاد  كما سبق في الجراح\rقال:\"ومن سرق مرارا\"أي: ولو بالغا \"بلا قطع كَفَتْ يمينُهُ\"؛لأن السبب واحد وكما لو زنى مرات لا يجب إلا حَدٌّ واحد  وحكى الرافعي  في أواخر قطع الطريق:\"أنه كيف يقدر  أتجب حدود ثم تسقط وتعود إلى واحد أو لا يجب إلاّ واحد، وتجعل  الزنيات كالحركات في الزنية الواحدة؟ ذكروا فيه احتمالين، وأيدوا الثاني: بأن مهر المثل يجب في مقابلة جميع الوطئات المرتبة على شبهة واحدة، فالحد أولى بذلك\"","part":43,"page":68},{"id":5534,"text":"قال:\"وإن نقصت أربع أصابع\" أي: اكتفى بها؛ لحصول الإيلام والتنكيل، ولأن اسم اليد يطلق عليها مع بعض أصابعها كما يطلق عليها مع زيادتها فاندرجت في الآية  وسياق المصنف يقتضي أنه لا خلاف فيه، وليس كذلك وفي شرح\"الكفاية\"  للصيمري: أنه إذا ذهبت أكثر أصابعها قطعنا رجله اليسرى وحكى الرافعي  عن القاضي أبي حامد أن يمينه لو نقصت الإبهام لم تجزء وكلام المصنف يوهم أن هذه المسألة علة  في التي قبلها وليس كذلك بل هي مستقلة وصورها في\"المحرر\"  بقوله: لو كانت يمينه ناقصة بإصبع اكتفى بها وتصوير المصنف أحسن؛ لدلالتها عليها من طريق أولى\rقال:\"وكذا لو ذهبت الخمس في الأصح\" أي: المنصوص ورواه الحارث بن سريج (النقال)  عن الشافعي لما سبق  والثاني: المنع؛ لأن اليد عبارة عما يبطش ولم يبق من آلة البطش شيء  وحكاه أبو حامد عن النص واختاره  وقال القاضي الحسين: إنه المذهب فكان حق المصنف التعبير بالأظهر ويجري الخلاف فيما لو سقط بعض الكف وبقي محل القطع  فلو قال المصنف\"وكذا لو سقط بعض الكف مع الخمس\"لكان أدل على الصورتين، ولئلا يوهم اعتبار بقاء جميع الكف، كما أنه زاد على\"المحرر\"  مسألة الخمس؛ لأنه يوهم اعتبار اسم الأصابع\rقال:\"وتُقْطع يدٌ زائدة أصْبُعا في الأصح\"؛لإطلاق الآية، فإن اسم اليد يتناول ما عليه خمس أو أكثر  والثاني: المنع، كالقصاص، فيعدل إلى الرجل اليسرى وفرق الأول بأن القصد بالسرقة التنكيل وفي القود المساواة \rتنبيه: قضيةُ فرضه في الأصبع أن زائدة أصبعين أو أكثر بخلافه، ولا فرق\rفرع: إذا لم تعلم اليد الزائدة من الأصلية تقطع إحداهما على الصحيح  وقالوا في نظيره من الوضوء يجب غسلهما \rقال:\"ولو سرق فسقطت يمينه بآفة سقط القطع\" أي: ولا يعدل إلى الرجل؛ لأنه تعلق بعينها فسقط بفواتها كموت المرتد  وقيل: يعدل إليها؛ كما لو فات محل القصاص يعدل إلى بدله  وهو الدية ","part":43,"page":69},{"id":5535,"text":"وقوله\"بآفة\"يفهم أنها لو قطعت في قصاص أو غيره لم يسقط ويعدل إلى رجله، وليس كذلك فلا فرق  قال  القاضي  والبغوي  والروياني: وكذا لو شلت بعد السرقة وخشي من قطعها تلف النفس\rوكان الأولى أن يقول\"من سرق ولا يمين له\"؛ ليعم من لم يخلق له يمين وما إذا ذهبت بآفة سماوية أو بقطع مُستحق أو غير مستحق \rقال:\"أو يساره فلا على المذهب\" أي: سقطت بآفة واليمين موجودة لبقاء محل القطع  وقيل على القولين في غلط الجلاد بقطعها، وزيفوه ، فإن يساره قطعت هناك بعلمه وهنا قهرا \r[فرع: في \"شرح الكفاية\"  للصيمري:\"اختلف أصحابنا فيمن سرق ماء من حرز؛ فأكثرهم قالوا: لا قطع، وعليه الغرم؛ لقوله- عليه الصلاة والسلام-: ((الناس شركاء في ثلاث: الماء والنار والكلأ)) ] \r\rفائدة: قال في\"القواعد\" :ما يفعله الناس من أخذ المتاع على سبيل المزاح حرام، وقد جاء في الحديث: ((لا يأخذ أحدكم متاع صاحبه لاعبا جادا)) جعله لاعبا  من جهة أنه أخذه بنية رده، وجعله جاداً؛ لأنه روع أخاه المسلم بفقد متاعه\r\rقال:\"ولو غصب مالا وأحرزه بحرزه فسرق المالك منه مال الغصب أو أجنبي المغصوب فلا قطع\" أما في المالك؛ فلأن له دخوله لأخذ ماله فهو غير محرز بالنسبة إليه  والثاني: يقطع؛ لأن أخذه مال الغاصب دل على أنه هتك الحرز لذلك لا لمال نفسه \rوأطلق المصنف الخلاف، وخصه كثيرون بما إذا كان مال الغاصب متميزاً عن المال المغصوب منه، فإن كان غير متميز فلا قطع جزماً؛ لأنه لا يمكنه أخذ مال نفسه إلا بتلك الزيادة ونسبه في\"البيان\"  لأكثر الأصحاب وكلام الرافعي  يقتضي العمل به فإنه جعله مفرعاً على أن سرقة المال المشترك لا قطع فيه وهو الأصح","part":43,"page":70},{"id":5536,"text":"وفي قول المصنف\"فسرق\" تنبيه على تخصيص الخلاف بما إذا أخذه [بقصد السرقة، فأما إذا أخذه]  الأجنبي ليرده على المالك فلا قطع عليه قطعا، قاله في\" التهذيب\"  و\"الكافي\"  وينبغي أن يجيء في أخذ المالك ما ذكروه في صاحب الدين  واحترز بقوله\"مال الغاصب\" عما إذا سرق مال نفسه وحده فلا قطع قطعا \rوأما إذا سرق المغصوب أجنبيٌّ؛ فلأن المالك لم يرض بإحرازه فيه فكأنه غير محرز وسواء علم أنه مغصوب أم لا قاله صاحب\" التهذيب\"  و\"الكافي\" وأشار الإمام  إلى بناء الخلاف على أن الأجنبي هل له نزع المال المغصوب من يد غاصبه ليرده حسبة على مالكه أو لا؟ فإن قلنا له ذلك فلا قطع، وإلا  قطع قال  في\"المطلب\":وهذا البناء واضح إذا قصد الأجنبي الرد على المالك، فإن لم يقصده فيتجه أن يكون كما لو دخل دار من له عليه دين وهو مماطل وأخذ من ماله قدر دينه بقصد السرقة وجعل البغوي  وصاحب\"الكافي\"  محل الخلاف فيما إذا لم يقصد بالأخذ الرد على المالك فإن قصده فلا قطع قطعاً، وكذا ذكره الرافعي في\"الشرح الصغير\" \rتنبيه: إنما صور المصنف سرقة المالك بمال الغاصب؛ ليعلم منه عدم القطع فيما إذا أخذ مال نفسه من طريق أولى وإنما صور سرقة الأجنبي بالمغصوب؛ ليعلم منه أنه إن أخذ غير المغصوب فإنه يقطع بلا خلاف كما أشار إليه في\"البسيط\"  قال في\"المطلب\": ولم أره في\"النهاية\" فإن قلت: هلا كان كالمالك في عدم القطع؛ لأن لكل منهما الدخول للانتزاع ويكون ذلك شبهة؟ قلت: لأن دخول المالك لغير حرز ودخول الأجنبي لحرز، لأن المالك دخل لخاص حق نفسه إلى مكان لم يرض بجعله حرزا لماله فهو بالنسبة إليه مهتوك بخلاف الأجنبي فإنه وإن جاز له الهتك، فما تجويز الهتك له بمخرج للحرز عن أن يكون حرزا لا بالنسبة للدخول للانتزاع فقط ولا بالنسبة إلى الدخول على الخلاف فيه","part":43,"page":71},{"id":5537,"text":"قال:\"و لا يقطع مختلس، ومنتهب، وجاحد وديعة\"لما فرغ من المسروق شرع في نفس السرقة وقد مر أنها: الأخذ خفية فمن أخذ عيانا لا قطع عليه  فمنه؛ المختلس: وهو من يعتمد الهرب من غير غلبة  والمنتهب: وهو من يعتمد القوة والغلبة ؛لما رواه الأربعة  عن جابر مرفوعا: ((ليس على المختلس والمنتهب والخائن قطع)) وقال الترمذي : حسن صحيح وفرق بينهم وبين السارق من جهة المعنى؛ أن السارق يسرق الشيء بخفية و لا يتأتى منعه، فشرع القطع زاجراً، وهؤلاء يقصدون  المال عيانا فيمكن دفعهم بالسلطان وغيره \rوكذا لا يقطع جاحد الوديعة أي: منكر أصلها، وفي معناه الخائن وهو من يأخذ بعضها، وقد سبق التصريح بالخائن في الحديث، وكذا جاحد الأمانات كالعارية وخالف أحمد في ذلك ؛ لحديث المخزومية  التي كانت تستعير المتاع وتجحده فقطعها النبي- صلى الله عليه وسلم- والجواب: أن أكثر الرواة كما قاله عبد الحق  وغيره على أنها سرقت، ولهذا قال النبي- صلى الله عليه وسلم- عن امرأة شريفة:\"لو سرقت لقطعت يده\" ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت وإنما ذكر الراوي استعارة المتاع؛ لأنها كانت معروفة بذلك فصار كاللقب عليها وكان ينبغي للمصنف أن يمثل بجاحد العارية فإنه موضع الخلاف بيننا وبين أحمد ووافقنا على بقية الأمانات؛ كالوديعة وغيرها ، كما قاله الطبري في (نقض)  مفرداته\rقال:\"ولو نقب وعاد في ليلة أخرى فسرق قطع في الأصح\"كما لو نقب في أول الليل ثم أخرج في آخره  والثاني: لا؛ لأنه إنما أخذ بعد انتهاك الحرز كما لو أخذ غيره  وقد أطلقا  الخلاف ومحله إذا لم يعد الحرز، فإن أُعيد فسرق قطع قطعا وقد ذكر  هذا القيد فيما لو أخرج نصابا من حرز مرتين ","part":43,"page":72},{"id":5538,"text":"قال:\"قلت: هذا إذا لم يعلم المالك النقب، ولم يظهر للطارقين\"أي: بأن كان خفيا \"وإلا\"أي: وإن علم صاحب الحرز بالنقب أو كان ظاهراً\"فلا يقطع قطعاً-والله أعلم\"؛لأن المالك قد ضيع الدار وما فيها  ووقع في أكثر نسخ\"المنهاج\":\"وإلاّ فيقطع قطعا\" وهو تحريف والصواب إثبات حرف النفي\rوما ادعاه من نفي الخلاف ممنوع ففي إيراد الروياني في\"البحر\"  ما يصرح بالخلاف في هذه الحالة وأشار البغوي  إلى طريقين، أحدهما: القطع بعدم القطع والثانية: حكاية الخلاف، ولهذا لم يذكره في\"الروضة\"  على أن ما جزم به هنا من عدم القطع عند الاشتهار يخالف ما رجحه فيما إذا أخرج نصابا بدفعات أنه يجب القطع على الأصح وإن عاد بعد الاشتهار  والصواب إجراء الخلاف في الموضعين ثم تعبيره بالأصح يقتضي أنهما وجهان، والرافعي  حكاهما احتمالين عن ابن سريج وغيره ثم قال: فحصل وجهان\rوالإمام جعلهم في\"النهاية\" احتمالين له، وبالجملة فهما وجهان وممن حكاهما كذلك القاضي الحسين، والماوردي  وغيرهما وخرج بقوله\"ثم عاد في ليلة\" ما  إذا نقب وأخرج النصاب عقب النقب فيقطع بلا خلاف قال الإمام :\"وإن  كان لا يمتنع أن لا يقطع؛ لأنه أبطل الحرز ثم أخذ مالاً ضائعا ولكن أجمع العلماء على وجوب القطع إذا اتصل الإخراج بالنقب؛ لأن أفعاله  المتواصلة في حكم الفعل الواحد\"","part":43,"page":73},{"id":5539,"text":"قال:\"ولو نقب وأخرج غيره فلا قطع\"أي: على واحد منهما؛ لأن القطع يجب بشرطين: هتك الحرز، وأخذ المال، ولم يجتمعا في كل واحد أما الناقب؛ فلأنه لم يأخذ شيئا وأما المخرج؛ فلأنه أخذه من حرز مهتوك  ويجب على الأول ضمان الجدار، وعلى الآخذ ضمان المأخوذ وقيل في وجوب القطع على المُخْرِج قولان  واقتصر الرافعي  والمصنف  على هاتين الطريقتين وحكى الماوردي  وغيره أن في قطعهما قولين أي: إن أخرج نصابين ووجه الوجوب: لئلا يتخذ ذلك ذريعة إلى إسقاط الحد لا سيما أن أكثر السُّراق يفعلون هكذا وألزمه  ابن الصباغ بدعوى الملك، فإنها مسموعة وإن أدت لإسقاط القطع وفرق صاحب\"الوافي\"باستبعاد هذه الدعوى\rوأطلق المصنف المسألة، وصورتها: أن لا يكون في الدار أحد، فإن كان فيها حافظ قريب من النقب وهو يلاحظ المتاع والمال محرز به فيجب القطع على الآخذ بخلاف الناقب  \rتنبيهات:\rالأول: محل الخلاف إذا كان أخذ الثاني متصلا بالنقب بأن حضرا معا للسرقة فنقب أحدهما وأخذ الآخر أما لو كان منفصلا، فالمشهور لا قطع على أحد جزماً وبه صرح في \"الحاوي\"  عند اشتهار الحرز بالهتك\rالثاني: هذا كله فيما إذا كان المُخْرِج مميزاً، أما لو نقب ثم أمر صبياً لا يميز أو عبداً أعجميا بالإخراج ففعل، قال الجمهور: يجب القطع على الآمر  وقيل: على الخلاف في خروج البيهمة التي كانت واقفه قاله الرافعي  وغيره\rالثالث: ينبغي أن يكون هذا فيما إذا كان ما أخرجه من البناء لا قيمة له تبلغ نصابا، أما لو بلغه، فهو كما لو رمى المتاع من الحرز إلى خارجه فيقطع وإن لم يدخل البيت وقد صرحوا بأن الجدار حرز لآلة البناء  وفي\"أدب القضاء\" للدبيلي : إذا نقب حائطا فأخرج منه آجرا، قال الشافعي: إن بلغ قيمة الآجر مقدارا يجب به القطع قطع، ولو كانت صخرة مركبة على باب الدار فقال الشافعي: إذا أخذها قطع، فجعل ذلك حرزا لها فكذلك الآجر انتهى","part":43,"page":74},{"id":5540,"text":"قال:\"ولو تعاونا في النقب وانفرد أحدُهُما بالإخراج أو وضعُه ناقبٌ بقرْبِ النَّقب فأخرجه آخرُ قُطِع المُخْرِج\"أي: في الصورتين أما الأولى؛ فلأنه هتك الحرز وأخذ المال كما لو انفرد  قال الإمام :وفي  بعض التعاليق وجهان في القطع، ولا تعويل عليه وحكى  فيما يحصل به التعاون وجهين، أحدهما: لا يثبت مالم يتحاملا على آلة واحدة وأصحهما : أنه لو أخرج أحدهما لبنة والآخر لبنة وهكذا فقد تمت الشركة\rوأما الثانية؛ فلأنه الذي أخرجه من الحرز إلاّ أن قوله\"وآخر\" يوهم أن المُخرِج في الصورة الثانية غير ناقب، وليس كذلك فإنه لو كان كذلك لما قطع، فلو قال\"الآخر\" بالألف واللام لسلم من هذا\rتنبيهات:\rالأول: ينبغي حمل كلامه في الصورتين على ما إذا كان المُخرِج كاملا، فلو كان آلة له كغير  المميز فيقطع الناقب على الأصح كما سبق\rالثاني: ما ذكره في الثانية من قطع المُخرِج قيل إنه لا يطابق ما ذكره قبله من عدم القطع فيما إذا نقب وأخرج غيره؛ لأن غير الناقب إذا لم يقطع فيما إذا كان هو الداخل فالسارق بطريق الأولى أن لا يقطع مع عدم الدخول، وتقريب الناقب له [من النقب]  والموقع في هذا الإلباس ظن المصنف أن المسألة فيما إذا انفرد أحدهما بالنقب، وليس كذلك بل هي في ناقبين، وبذلك صرح في\"المحرر\"  فقال:\"ولو انفرد أحدهما بالإخراج فالقطع على المخرج وكذا لو دخل أحدهما ووضع المتاع قريبا من النقب فأدخل الآخر يده وأخرجه\"انتهى ولو قال المصنف\"الآخر\"بالتعريف لارتفع هذا الإيهام قليل\rومنهم من اعتنى بالمصنف وجعل قوله\"أو وضعه ناقب\" معطوف على قوله\"وانفرد أحدهما\" لكنّه صور تعاونهما على النقب في الصورتين أن ينفرد أحدهما بالإخراج وأن يضعه أحدهما بقرب النقب فيأخذه الآخر، لكن لما حول الكلام من أحدهما إلى ناقب حصل هذا الإلباس ولو أنه حذفه وقال\"أحدهما\" أولم يذكر فاعلا البتة لزال الإشكال","part":43,"page":75},{"id":5541,"text":"قال:\"ولو وضعه بوسط نقبه فأخذه خارجٌ وهو يُساوي نصابين لم يُقْطعا في الأظهر\" صورة المسألة: أن يتعاونا في النقب ثم دخل أحدهما ووضع المتاع في وسط النقب فمد الخارج يده وأخذه وهو يساوي نصابين فقولان: أحدهما، ورواه (الحارث)  بن سريج  عن القديم: يقطعان؛ لاشتراكهما فأشبه ما إذا أخرجاه معا وأظهرهما، ونص عليه في المختصر : أنه لا قطع على واحد منهما؛ لأنه لم يوجد من واحد منهما الإخراج من تمام الحرز وهو الجدار  وحكى في\"البحر\"  عن الشعبي: أنه سماه السارق الظريف قال في المطلب:\"ولو قيل يقطع المُخرِج دون الواضع في النقب لم يبعد؛ تمسكا بأنه إذا لم (يستكمل)  خروجه من الحرز أجري عليه حكم الباقي فيه، بدليل أنه لو نزع الخف فأحدث قبل استكمال نزعه ثم عَنَّ له إبقاؤه فلبسه، فإنه يكمل مدة المسح، كما لو أحدث قبل أن يخرج منه شيئا، وكذا لو حلف لا يخرج من الدار، فخرج إلا بعضه، لم يحنث كما لو لم يخرج من شيء، فكذا ينبغي أن يكون هنا\"\rإذا علمت ذلك فعبارة المصنف توهم تصوير المسألة فيما إذا انفرد أحدهما بالنقب، وليس كذلك، وإنما هذه صورة ثالثة لتعاونهما على النقب فلو عرَّف الخارج كما عبر به في\"المحرر\"  لكان أحسن ولو قالا: فأخذه شريكه في النقب لكان أصرح في المقصود\rوقوله\"ولو وضعه\"مثال وإلاّ فلو ناول الداخل الخارج من فم النقب فالحكم كذلك عند الرافعي  في جريان الخلاف\rولا فرق بين أن يضعه ليأخذه الخارج وبين أن يناوله من يده وقطع الروياني  في المناولة بعدم القطع، وحكى في الوضع القولين \rقال الرافعي :ولا فرق بينهما واحترز بقوله\"وهو يساوي نصابين\"أي: فما زاد، عما إذا كان يساوي دون النصابين فلا يجب القطع جزما؛ لانتفاء علة الموجب بالاشتراك قال ابن أبي الدم: وهذا هو قضية كلام الأصحاب وإن لم يصرحوا به","part":43,"page":76},{"id":5542,"text":"فائدة: \"وسَط\" هنا: بفتح السين؛ لأنه اسم، والمراد به موضع النقب واحترز به عما إذا خرج به إلى خارج النقب فأخذه الآخر، فإن الداخل يقطع، كما قاله الروياني \rقال:\"ولو رماهُ إلى خارج حرزٍ أو وضعه بماءٍ جارٍ أو ظَهْر دابةٍ سائرةٍ أو عرَّضَه لريح هابة فأخرجته قُطِعَ، أو واقفةٍ فمشت بوضعه فلا في الأصح\"\rفيه صور: أحدها: إذا دخل الحرز ورمى المال خارجه من النقب أو الباب أو من فوق الجدار، قطع؛ لأن مناطه الإخراج من الحرز وقد وجد وسواء أخذه أو تركه \r\rوكذا لو أخرج يده من الحرز والمال فيها ثم أعاده إليه قطع  وقيل: إذا لم يأخذه فلا قطع؛ لأنه تفويت وليس بسرقة  وجزم به الدبيلي في\"أدب القضاء\"  وأجراه فيما إذا وقع في ماء أو نار فتلف\rوإطلاق الجمهور يقتضي أنه لا فرق  وحكى الدارمي في مسألة الماء والنار وجهين  ثم قال :\"وعندي أن من رمى إليهما عالماً فلا قطع، وإن لم يقصد إلاّ إخراجها لأخذها قطع  قال: ولو رماه فانكسر فإن قلنا لا يقطع اعتبر قيمته مكسورا وعلى مقابله صحيحا وقال: إن أخذه رجل قطع، وقبل  أن يقع إلى الأرض يقطع الرامي دون الآخذ\" واعلم، أن تنكير المصنف الحرز ليس بجيد وعبارة\"المحرر\"  وغيره بالتعريف، فإن التنكير يفهم أنه لو فتح الصندوق وأخرج منه النقد ورماه في أرض البيت فتلف  أو أخذه غيره أنه  يقطع؛ لأنه رماه إلى خارج حرز ،لكن الذي ذكره الرافعي المنع\rالثانية: لو كان في الحرز ماء جار يخرج إلى ظاهر الدار، فوضع المتاع فيه حتى خرج قطع قال في\"البحر\" : وحكاه القاضي أبو حامد عن النص؛ لأنه لا اختيار للماء بحال فالإخراج منسوب إليه وقيل: لا يقطع  وجزم به المرعشي؛ لأنه متسبب","part":43,"page":77},{"id":5543,"text":"وللأول أن يقول: السبب الظاهر ينزل منزلة المباشرة، ولهذا يقاد المكره وإن لم يباشر واحترز بالجاري عن الراكد، فإذا طرح المتاع فيه فاتفق أن  انفجر أو زاد المحل وخرج به خارج الحرز فلا يقطع على الأصح؛ لخروجه من حادث \rنعم لو حرك هو الراكد حتى خرج به كان كالجاري  وقد يرد على إطلاقه ما لو احتال حتى سقط الأرتج أو غيره من الثمار في الماء وخرجت من الجانب الآخر فالأصح لا قطع \rالثالثة: لو نقب الحرز ووضع المتاع فيه والريح تهب فأخرجته، قطع ولا أثر لمعاونة الريح كما أنه لا يمنع وجوب القصاص، وحل الصيد والحالة هذه إذا رمى سهما بمعاونة الريح  واحترز بقوله\"هابة\" عما إذا كانت راكدة ووضعه على الطرف فهبت وأخرجته فلا قطع على الأصح؛ كالماء الراكد فيما تقدم  وكان ينبغي للمصنف ذكر هذه المسألة عقب مسألة الماء ولا يفصل بينهما، وكذا فعل في\"المحرر\" \rالرابعة: لو كان في الحرز دابة فوضع المتاع على ظهرها وهي سائرة فخرجت من الحرز قطع؛ لأنه سبب ظاهر كالريح الهابة وألحق في\"المحرر\"  به ما إذا كانت واقفة وسيرها وحذفه المصنف؛ لأنه مفهوم من السائرة من طريق أولى وفي تعليق الشيخ أبي حامد رواية وجهين فيه \rفلو كانت واقفة فسارت حين وضع المتاع عليها فوجهان، أحدهما: يقطع لحصول الخروج بفعله وأصحهما: المنع وقطع به بعضهم ؛لأن للدابة اختياراً في الوقوف والمشي فلم يكن فعله مستلزما للإخراج  فيصير اختيارها شبهة في الحد وقيل: إن سارت عقب الوضع قطع وإلا فلا وهو نظير المصحح في فتح قفص الطائر \rولا يخفى أن الخلاف إذا لم يستول عليها والباب مفتوح، فأما إذا استولى عليها وكان الباب مغلقا ففتحه قطع قطعا؛ لأن فعلها حينئذ منسوب إليه بدليل تضمينه إذا أتلفت شيئا في هذه الحالة\rقال:\" ولا يُضمن حرٌ بيدٍ، ولا يقطع سارقه\" أي: وإن كان صغيراً؛ لأنه ليس بمال ","part":43,"page":78},{"id":5544,"text":"وأما مارواه الدارقطني  عن عائشة: ((أنه- صلى الله عليه وسلم- أُتي برجل يسرق الصبيان ثم يخرج بهم فيبيعهم في أرض أخرى، فأمر به فقطعت يده))فقد تفرد به عبد الله بن محمد بن يحيى  عن هشام  عن أبيه  وقال ابن حبان  فيه: يضع الحديث\r\rواحترز بقوله\"حر\" عن العبد، وليس على إطلاقه بل إن كان غير المميز وحده أو دعاه من حريم دار  سيده قطع  وحكى ابن المنذر فيه الإجماع\rوكذا المميز لو خرج بالإكراه وهو الأرجح  في\" الشرح الصغير\" إذا حمله بخلاف القوي فلا قطع بحمله في الأصح \rوأما المكاتب فهو ملتحق بالحر قاله البغوي  وغيره  والمبعض ألحقه الرافعي وغيره بالحر، وحكى القاضي عن القفال: أنه لا يقطع؛ كما لو سرق مالا يوجب القطع وما يوجبه \rقال:\"ولو سرق صغيرا\"أي: حراً \"بقلادة فكذا في الأصح\"؛لأن للحر يداً على ما معه، ولهذا لو وجد منفرداً ومعه حلي كان الحلي له سواء أخذه على وجه السرقة أم لا  والثاني: يقطع؛ [لأنه أخذه لأجل الحلي كما لو كان الحلي منفردا \r\rوذكر المصنف القلادة مثال وفي معناها الثياب التي عليه إذا بلغت نصابا ففيها وجهان كذا أطلق الجمهور  الخلاف، وخصه الإمام  بما]  إذا كان الصبي نائما أو مربوطا عند الحمل أي: فإن كان مستيقظا أو ليس مربوطا عند الحمل لم يقطع قطعا وخصها الدبيلي  بما إذا نزع الثياب والحلي من عليه، فإن لم ينزعهما فلا قطع قطعا ويتعين أن يكون مراده ما إذا نزعهما بعد الإخراج من الحرز\rومحلهما أيضا ما إذا كان الصبي في موضع لا ينسب لتضييع وإلا لم يقطع بلا خلاف كما أشار إليه في\"البحر\" ","part":43,"page":79},{"id":5545,"text":"ومحلهما أيضا ما إذا كانت القلادة ونحوها من الحلي يليق بالصبي، فإن كانت فوق ما تليق به وأخذه من حرز الحلي والثياب قُطِع قطعاً، أو من حرز يصلح للصبي دون حليه وثيابه لم يقطع قطعاً ذكره في\"الكفاية\" والذي صرح به الماوردي ، والروياني  إنما هو فيما إذا لم يكن ملكاً للصبي لا فيما إذا كانت لا تليق به\rواحترز بالصغير عن البالغ وادعى الروياني  وغيره أنه لا خلاف في عدم القطع إذا حمل البالغ العاقل نائماً أو مكرهاً وعليه حلي أو ثياب وطرد غيره الخلاف \rولابد من تقييد الصبي بالذي لا تمييز له وفي معناه المجنون والأعجمي الذي لا يعقل على ما ذكروه في سرقة العبد الصغير \rقال:\" ولو نام عبد على بعير فقاده فأخرجه عن القافلة قطع، أو حرٌّ فلا قطع في الأصح\" ولو نام بالغ عاقل على بعير فجاء السارق وقاده وأخرجه عن القافلة إلى مضيعة؛ فأوجه: أحدها: يقطع؛ لأنه كان محرزا بالقافلة  والثاني: المنع؛ لأن يده على البعير وإنما تتحقق عند إزالتها  والثالث وهو الصحيح: التفصيل بين أن يكون الراكب عبدا فيقطع؛ لأن العبد في نفسه مسروق وتثبت عليه اليد، ويتعلق به القطع وبين أن يكون حراً فلا قطع؛ لأن البعير في يده \rإذا علمت هذا فظاهر كلام المصنف الجزم بالقطع في العبد، وليس كذلك، فإن الخلاف جار فيهما، كذا صرح به في\"البحر\"، فينبغي أن يجعل قوله\"في الأصح\" راجعاً إليهما  وصور في (المحرر) \"  المسألة: بأن يكون على البعير أمتعة وإنما لم يذكره المصنف؛ لأن  البعير كاف؛ لأنه مسروق، والقصد أن يكون معه مال نعم إن حُمل العبد على القوي فلا بد من ذكر الأمتعة","part":43,"page":80},{"id":5546,"text":"وخرج بقوله\"نائم\" ما لو كان مستيقضا وهو قادر على الامتناع فلا قطع ونسب صاحب\"البيان\"  الأوجه السابقة إلى الخرسانيين، وقال: قال أصحابنا البغداديون إن كان حرا لم يقطع نائما كان أو مستيقضا؛ لأن اليد على الجمل للراكب، ولا يلزم السارق ضمان الجمل؛ لأنه لم يزل يد الراكب عنه، وإن كان الراكب عبدا قطع؛ لأن السرقة ثبتت على العبد وعلى ما في يده\rتنبيهات:\rالأول: أطلق المصنف العبد والحر ومراده البالغين العاقلين  ويستثنى من العبد القوي فإنه كالحر وكذلك المكاتب \rالثاني: قضية إطلاقه نفي القطع مع الحر أنه لافرق بين أن ينزله بعد ذلك عنه أو لا، وبه صرح في\"التهذيب\"  فقال: إن كان الراكب نائما فأنزله عن البعير وذهب بالبعير لم يقطع؛ لأنه رفع الحرز ولم يهتكه، بخلاف ما لونقب وأخذ المال؛ لأنه هتك الحرز ويشهد له جزم الرافعي  والمصنف  بمثله في النائم على الثوب إذا نحاه عنه ثم أخذه لا قطع وحاول \"الوافي\"هنا تخريج وجه بالقطع؛ لأنه أزال حرزه بتنحية الحرز عنه كما أزال الحرز بالنقب قلت: وبه جزم الشيخ أبو محمد في\"الفروق\"  فقال:\"إذا قاد السارق بعيراً وصاحبه فوقه راقد وانتهى به إلى الفضاء فلا قطع عليه، فإن تلطف بعد ما انتهى به إلى الفضاء فرفع صاحبه ووضعه على الأرض وجب عليه القطع\rوالفرق: أن صاحب البعير ما دام راقدا فوقه فهو محرز به والقطع لا يجب ما دام المال في الحرز، فأما إذا رفعه عن ظهر البعير فقد ميز بين المال وبين الحر فصار كمن أخرج المال عرصة الدار\"انتهى وكذا قال ابن القطان في فروعه :\"إذا سرق جملاً وعليه صاحبه نائم فإن ألقاه وهو نائم وأخذ الجمل قطع ويصير بمنزلة رداء صفوان الذي توسده فجاء اللص وأخذه، [وإن أخذه مع الجمل]  وأدخله بيته فلا قطع؛ لأنه لم يفرق بينه وبين صاحبه ولو كانت بحالها فانتبه وقاتله على الجمل حتى أنزله عنه لم يقطع؛ لأنه مختلس والسارق من يأخذ الشيء مسارقة\"انتهى","part":43,"page":81},{"id":5547,"text":"الثالث: قوله\"وأخرجه [عن القافلة\" مراده إلى مضيعة ،فإنه لو أخرجه إلى قافلة أخرى أو بلد لم يجيء فيه الخلاف]  \rقال:\"ولو نقل من بيت مغلق إلى صحن دار بابها مفتوح قطع، وإلا فلا\"في الأصح \"وقيل إن كانا مغلقين قطع\"لو نقل المتاع من بيت مغلق إلى صحن الدار فله أحوال: أحدها: أن يكون باب البيت مغلقاً وباب الدار مفتوح فيقطع؛ لأنه أخرجه من حرزه وجعله في محل الضياع  الثانية: عكسه فلا قطع؛ لأن الإحراز حينئذ بباب الدار وهو مغلق  الثالثة: أن يكونا مغلقين فالأصح المنصوص لا قطع أيضا؛ لأنه لم يخرج من تمام الحرز فأشبه ما إذا أخرج ما في الصندوق إلى البيت  الرابعة: أن يكون البابان مفتوحين فالمال ضائع إذا لم يكن محرزا باللِّحاظ \rإذا علمت هذا فقوله\"وإلا [فلا]  \"يشمل الصور الثلاث الأخيرة، لكن لما كان الخلاف خاصاً بالثالثة صرح بموضعه بقوله\"وقيل إن كانا مغلقين\" لينبه على أنه لا يقطع في الباقي بلا خلاف\r\rتنبهان:\rالأول: أن الخلاف في الصورة الثالثة محله إذا كان المخرج في البيت يصلح للعرصة حرزا فإن لم يكن فوجهان مرتبان وأولى بوجوب القطع  والفرق: أن عرصة الدار مضيعة  بالنسبة إلى المخرج \rالثاني: أن هذه الصور الأربع إذا لم يوجد من السارق تصرف في باب الدار بأن تدلى فيها وأخرج المتاع من البيت، أما إذا فتح الباب المغلق ثم أخرج المتاع من البيت إلى العرصة فالحرز الذي نقله السارق في حكم الحرز الدائم بالنسبة إليه فيكون كما لو نقل إلى العرصة وباب الدار مغلق، قاله الرافعي في\"الشرح الصغير\"  يعني فلا يقطع ونقله في\"الكبير\"  عن الإمام ","part":43,"page":82},{"id":5548,"text":"فإن أغلق الباب بعد فتحه فهو أظهر وحينئذ فقول المصنف\"وبابها مفتوح\"أي: كان مفتوحا لا ما فتحه هو سواء تركه مفتوحا أم أغلقه، ويتأيد بما نقله القاضي الحسين  عن الأصحاب:\"أنه لو لم يكن في الدار حين النقب إلا دون النصاب فدخل المالك ووضع ما يكمل به النصاب ولم يدر بهتك الحرز وكون اللص فيه، فأخذه اللص فلا قطع؛ لأخذه من حرز مهتوك\"\rقال:\"وبيت خان وصحنه كبيت ودار في الأصح\"ما مر إذا كانت الدار وما فيها من البيوت لواحد، فلو كانت الدار مشتركة بين سكان وانفرد كل ساكن ببيت؛ كبيوت الخان، والرباط، والمدرسة، فهي في حق من لم يسكن كالدار المختصة بالواحد، حتى لو سرق من حجرها أو صحنها ما يحرَّزه الصحنُ، وأخرج من الخان  قطع \rوإن أخرج من البيوت والحجر إلى صحن الدار فوجهان: أحدهما: يجب القطع مطلقا؛ لأن الصحن ليس حرزا لصاحب البيت فهو مشترك؛ كالسكة المشتركة  وأصحهما: أنه كالإخراج من بيت الدار إلى صحنها فيفرق بين أن يكون باب الخان مفتوحا ومغلقا  واعلم، أنه لم يصحح في\"الروضة\"  و\"أصلها\"  شيئا، ورجح في\"المحرر\"  و\"الشرح الصغير\"  ماهنا تبعاً للخراسانيين والذي أجاب به العراقيون كما قاله في \"البيان\"  القطع بكل حال سواء كان باب الخان مغلقا أو مفتوحا وبه أجاب القاضي الحسين، وإبراهيم المروذي في تعليقهما ، وابن عصرون وغيره\rوهذا كله إذا كان السارق من غير السكان، ويجب تقييد كلام المصنف به، وإن كان منهم وسرق من العرصة لم يقطع  وقيده الإمام  بما إذا سهل  فتح بابها وإلاّ ففيه تردد","part":43,"page":83},{"id":5549,"text":"قال:\" [فصل]:لا يقطع صبي ومجنون ومكره\"لما فرغ من المسروق، شرع في السارق، وذكر له شرطين: أحدهما: التكليف، فلا يقطع الصبي والمجنون؛ لأن القلم مرفوع عنهما ، لكن يعزر الصبي، نص عليه في\"الأم\" ، وكذا المجنون الذي له نوع تمييز، قاله القاضي الحسين ، [ويلتحق بهما كل من سرق على صورة لا يجب عليه فيها القطع]  وفي السكران الخلاف في الطلاق وغيره \rوالثاني: الاختيار فلا يقطع المُكْرَه على السرقة، جزم به الرافعي  وغيره \rوينبغي أن يأتي فيه الوجه في شرب الخمر مُكْرَهاً وهل تباح السرقة بالإكراه؟ قال العبادي: لا أقول أُبيح للمُكْرَه النقل والإخراج بل رُخص له فيه، وكما لو حلف لا يأكل الحرام فأكل الميتة للضرورة حنث؛ لأنه حرام رخص له فيه وهل يكون طريقان في الضمان؟ قال في\"المطلب\":يشبه أن يأتي فيه الخلاف في المُكْرَه على إتلاف المال\rوقد يفهم من اقتصار المصنف على المُكْرَه أن المُكْرِه، وهو الحامل يقطع، وليس كذلك وقال القاضي الحسين: هنا أصلان، أحدهما: المُكْرِه على القتل عليه القود والثاني: المُكْرِه على الزنا لا حد عليه فألحقه به؛ لأن كلا منهما حق لله تعالى\rتنبيه: بقي عليه شرطان، أحدهما: الالتزام ، فلو قال هنا\"وحربي\"لدل عليه والثاني: العلم بالتحريم أشار إليه الفارقي  فيما لو أمر أعجميا بالسرقة فلا قطع؛ لأنه يعتقد إباحته وللاعتقاد أثر في إسقاط الحدود","part":43,"page":84},{"id":5550,"text":"قال:\"ويقطع مسلم وذمي بمال مسلم وذمي\"أما قطع المسلم بمال المسلم فإجماع ، وأما قطعه بمال الذمي فهو المشهور؛ لأنه معصوم بذمته  وقيل: لا يقطع به وهو شاذ  وسكت المصنف عما إذا سرق المسلم مال معاهد، وقال الجرجاني في\"الشافي\" : يقطع قولا واحدا؛ لإحراز ماله بالأمان فهو كالذمي وبه جزم البندنيجي في\"المعتمد\"  وحكى الصيدلاني أن الشافعي نص عليه في رواية الربيع، قال:\"وقال أصحابنا إنه على القولين في قطع المعاهد بسرقة مال المسلم؛ لأن النسبة في القطع تساوي الجانبين ولا توجد في جانب دون جانب\"انتهى وجرى عليه القاضي الحسين ، ونقله الرافعي  عن الإمام  خاصة قال الإمام في أوائل الجنايات: ومن المستحيل أن لا يقطع بسرقة مال المسلم ويقطع المسلم بسرقة ماله \rوأما الذمي فيقطع بسرقة مال المسلم لالتزامه الأحكام، وكذا بسرقة مال الذمي ، وذكر الماوردي  في هذا قولين من [نفوذ]  أحكامنا عليهم\rوقضية كلام المصنف أنه يقطع قهرا  في الحالين بغير رضاه، وهو ما نقلا  عن البغوي وغيره تفريعا على الأظهر؛ وهو وجوب الحكم بينهما عند الترافع وإن لم يرض\rفإن قلنا لا يلزم لم يقطع إلا برضاه، وحكيا  إطباق الأصحاب عليه في باب نكاح المشرك  وفصَّل الإمام  وقال: إن سرق مال مسلم قطع وإن لم يرض قطعا أو مال ذمي لم يقطع حتى يترافعوا إلينا ويجيء القولان في إجبار الممتنع ولهذا قيد في\"الحاوي الصغير\" القطع في الذمي بالترافع\rوسكت المصنف عما إذا سرق الذمي مال المعاهد والحكم فيه كالمسلم بل أولى\rقال:\"وفي معاهد أقوال: أحسنها إن شُرِط قطعه بسرقة قطع\"أي: للالتزامه\"وإلا فلا\"لأنه لم يلتزمه \rوهذا استحسنه الرافعي في\"المحرر\"  و\"العزيز\" ، واقتصر عليه في\"الشح الصغير\"،  وجزم به الجويني في\"المختصر\" ،والغزالي في\"الخلاصة\" \rفائدة: يجوز في\"معاهد\"فتح الهاء وكسرها ","part":43,"page":85},{"id":5551,"text":"قال:\"قلت: الأظهر عند الجمهور لاقطع-والله أعلم-\"أي: مطلقا، ونص عليه في أكثر كتبه، وقال القاضي أبو الطيب ،وابن الصباغ  في عامة كتبه؛ لأنه لم يلتزم الأحكام، فأشبه الحربي  ونسبه المصنف هنا لتصحيح الجمهور، وقال في\"الروضة\" :أظهرها عند الأصحاب وتعبير \"المنهاج\"  أصوب والثالث: يقطع مطلقا؛ كالذمي  واختاره في\"المرشد\" ،وصححه مجلي  وقضية إطلاق المصنف وغيره جريان الخلاف في سرقته ولو لمعاهد وخص الماوردي  الخلاف فيما إذا سرق مسلم أو ذمي، فإن سرق مال معاهد فلا يقطع قطعا وإن كان لماله أمان؛ لأنا لم نلتزم كف بعضهم عن بعض، وهو موافق لما رجحاه  في كتاب النكاح أنه لا يجب الحكم بين المعاهدين بل يتخير الإمام نعم قد يقال دار الإسلام توجب التناصف وتمنع من التغالب، [فإن تناصفوا وإلا نبذ إليهم العهد وقال الفوراني  بعد حكايته الخلاف ]: هذا إذا لم يترافعوا إلينا فإن ترافعوا إلينا فإنا نقطع قطعا وفيه نظر؛ فإن الصحيح أنه لا يجب الحكم بين المعاهدين وعليه فلا بد من رضاه هنا نعم ذكر الرافعي  في باب الزنا أن الذمي لا يجلد على الشرب وإن رضي بحكمنا؛ لأنه لا يعتقد تحريمه وقياسه أنه لايقطع هنا وإن رضي وذكر ابن المنذر في أدب القضاء من\"الإشراف\" أن الشافعي قال: وليس الإمام بالخيار في أحد من المعاهدين الذي يجري عليهم الحكم إذا جاؤه في حد لله تعالى وعليه أن يقيمه انتهى\rوهذا كله في القطع، أما الضمان فلا خلاف في استرداد المسروق إن كان باقيا وفي التغريم إن كان تالفا \rتنبيهان:","part":43,"page":86},{"id":5552,"text":"الأول: ظاهر كلامه في\"الروضة\"  أن المعاهد من هو من أهل الهدنة حيث قال: وأما المعاهد ومن دخل إلينا بأمان لكن الأقوال المنصوصة إنما هي في أهل الأمان وبذلك  صرح الشيخ أبو حامد في\"تعليقه\"،والصيمري في\"شرح الكفاية\"،والروياني في\"الحلية\"، لكن هذان لم يحكيا إلا قولين، وهو ظاهر؛ لأن الثالث لا يأتي في أهل الهدنة، لأن الخلاف إنما جاء فيهم لوجوب الحكم بين المعاهد والمسلم أو الذمي وأن القطع وإن كان حقا لله إلا أن فيه صيانة  المال وهذا  المعنى لا يفرق الحال فيه بين الشرط وعدمه، ومن ذكر الخلاف من العراقيين في المعاهد لم يذكر إلا قولين ، وأيضا فما عزاه المصنف إلى تصحيح الجمهور إنما يظهر في المستأمن\rأما المعاهد فإن أوجبنا الحكم اقتضى القطع مطلقا، وإن لم نوجبه اقتضى التفصيل بين أن يرض بحكمنا أم لا وإطلاق المصنف خارج هذين\rالثاني: ظاهره أن الشرط عليه هو القطع لانفي السرقة، وبه صرح الإمام والغزالي في\"الخلاصة\" وصرح الفوراني وغيره بأنه نفي السرقة، وحكاه الرافعي  عن بعضهم","part":43,"page":87},{"id":5553,"text":"قال:\"وتثبت السرقة بيمين المدعي المردودة في الأصح، وبإقرار السارق\" تثبت السرقة بثلاثة أمور: أحدها: بالبينة وسيأتي والثاني: باليمين المردودة، فإذا ادعى عليه سرقة نصاب وأنكر، فإن حلف فذاك، وإن نكل ردت اليمين على المدَّعِي، فإذا حلف، فهل يجب [القطع؟ وجهان: أصحهما، هنا: نعم؛ لأنها كالبينة أو كإقرار المدَّعَى عليه، والقطع يجب]  بهما وكما يثبت القصاص باليمين المردودة  وحكاه الإمام  عن الأصحاب  والثاني: المنع؛ لأن القطع لا يجب باليمين؛ لأنه حق الله تعالى، كما إذا ادعى استكراه أمته في الزنا وأنكر ونكل  فحلف المدعي، لم يحد؛ لأنه حق الله تعالى وبهذا جزم [المصنف]  في\"الروضة\"  في الباب الثالث في اليمين من الدعاوى تبعا للرافعي  هناك قالا:\"لأن حدود الله تعالى لا تثبت باليمين المردودة\" وهذا هو المذهب ، وهو ظاهر نص الشافعي في\"الأم\"  و\"المختصر\"  حيث قال:\"لا يقام على سارق ولا محارب حد إلا من أحدي وجهين، إما شاهدان وإما الاعتراف\"ولأن السارق يصير خصماً وقضية كلام الجمهور القطع به، ومنهم الماوردي ،والمحاملي ،وأبو حامد، وهو قضية كلام البغوي  وغيرهم وسيأتي أن المال يثبت بشهادة رجل وامرأتين وشاهد ويمين، ولا يثبت القطع لضعفه فكذا هنا ثم إن الخلاف بالنسبة للقطع أما المال فيثبت قطعا \rالثالث: إقرار السارق إذا كان بعد الدعوى يثبت القطع؛ لقوله- صلى الله عليه وسلم: ((من أبدى لنا صفحته أقمنا عليه حد الله تعالى )) \rتنبيهان:\rالأول: قضيته أنه لا يثبت بالعلم، وهو كذلك نعم السيد يقضي بعلمه على عبده كما سبق في حد الزنا \rالثاني: أطلق الإقرار وله شرطان: أحدهما: أن يكون بعد الدعوى عليه، فإن أقر قبل الدعوى فالأصح لا يثبت القطع في الحال بل يوقف على حضور المالك وطلبه  وثانيها: أن يفصل فلا يقبل الإقرار مطلقا ","part":43,"page":88},{"id":5554,"text":"قال:\"والمذهب قبول رجوعه\"أي: بالنسبة إلى القطع فيسقط؛ لأنه حق لله، لا الغرم؛ لأنه حق آدمي، قاله الإمام  ويوضحه؛ أن ضمان السارق المال يسبق استحقاق القطع، فإذا ثبتت يده على مال الغير ضمنه بالعدوان ثم يستوجب القطع بالإخراج من الحرز وهذه طريقة عزاها الإمام  لطوائف من المحققين والثانية: لا يقبل في المال ويقبل في القطع على الأصح  والثالث: يقبل في القطع لا في المال على الأصح \rتنبيهان:\rالأول: أطلق الرجوع وهو بالنسبة لإسقاط القطع لا المال، كما بينا ولو أقر رجل باستكراه امرأة على الزنا فالمهر والحد واجب عليه بإقراره ولو رجع عنه لم يسقط المهر، وفي سقوط حد الزنا جوابان للقاضي الحسين، أحدهما: نعم، كحد السرقة والثاني: يسقط قولا واحدا؛ لأن وجوب الحد يسقط عنه  المهر، ووجوب القطع لا يسقط مطالبته برد عين أو غرم فارتباط القطع بالمال أشد من ارتباط الحد بالمهر \rولو قال: لا تقطعوني أو هرب، فيشبه أن يأتي فيه ما سبق في الزنا والقياس أن هروبه يمنع استيفاء القطع ولا يسقط، فإن قُطِعَ وقع الموقع\rالثاني: تعبيره بالمذهب يقتضي ترجيح طريقة القطع [والذي في الرافعي  ترجيح طريق الخلاف]  وإنما رجح طريقة القطع بالنسبة إلى عدم قبوله في المال وتعبيره في\"الروضة\"  بالمذهب فيهما منتقد","part":43,"page":89},{"id":5555,"text":"قال:\"ومن أقر بعقوبة لله تعالى فالصحيحُ أن للقاضي أن يُعرِّض له بالرجوع\"وحكاه العراقيون عن النص، واقتصروا عليه ففي الصحيحين :أنه - عليه الصلاة والسلام- قال لماعز: ((لعلك قبلت أو لمست)) ،وروى أبو داود، والنسائي :أنه – عليه الصلاة والسلام- ((أُتي بلص قد اعترف اعترافا ولم يوجد معه متاع فقال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:ما أخالك سرقت  قال: بلى فأعاد عليه مرتين أو ثلاثا فأمر به فقطع)) قالوا :ويقول في السرقة: لعلك غصبت أو أخذت بأذن المالك أو من غير حرز وفي الشرب: لعلك لم تعلم أنه مُسكر   والثاني: لا يفعل ذلك  والثالث: إن لم يكن عالما بجواز الرجوع عرض له وإلا فلا وذكر  تبعا للرافعي  أن الأول قطع به عامة الأصحاب؛ فكان ينبغي للمصنف التعبير بالمذهب\rواحترز بقوله\"ومن أقر\"عن مسألتين: إحداهما: قبل الإقرار فله التعريض بالإنكار وحمله عليه قطعا، كما أشار إليه الرافعي ، وجزم القاضي الحسين، والماوردي  وغيرهما بالاستحباب حينئذ، لكن حكى الإمام  عن بعضهم المنع\rوالثانية: عما إذا ثبتت عليه بالبينة فلا يُعَرض؛ لأنه تكذيب للشهود  وبه صرح القاضي الحسين في كتاب الشهادات، وزاد أنه إنما يعرض له إذا لم يقر صريحا، فإن صرح فلا؛ لأنه يكون تكذيبا لنفسه واحترز بقوله\"لله\"عن عقوبة الآدمي فلا يُعرِّض في السرقة لما يُسْقِط الغرم \rتنبيهات:\rالأول: هذا إذا كان المقر جاهلا بالحد؛ إما لقرب عهده بالإسلام أو نشأ في بادية، نقله الرافعي  عن الأصحاب، وحذفه من \"الروضة\" \rالثاني: قضية نصب الخلاف في الجواز أنه لا يستحب، وهو ما صححه في\"الروضة\"  تبعا للرافعي  لكن نقل في\"البحر\"  عن الأصحاب الاستحباب، وأشار المصنف في\"شرح مسلم\"  إلى نقل الإجماع فيه","part":43,"page":90},{"id":5556,"text":"الثالث: إطلاقه التعريض بالرجوع يتناول كل ما قُبِلَ فيه الرجوع، ومنه يعلم أنه لا يعرض له إلا بالإنكار المقتضي لعدم القطع خاصة، فإن رجوعه عن المال لايقبل [فيه] ، وبه صرح القاضي الحسين لكن يستثنى دعوى الملك فلا يستفصله فيه  على الأصح في\"زوائد الروضة\" ؛لأنه إغراء له بادعاء الباطل، ذكره قبيل الباب الثاني في الواجب\rقال:\"ولا يقولُ ارْجع\"أي: صريحا؛ لأنه يكون أمرا بالكذب  وقيل: يجوز أن يلقن الرجوع بأن يقول لعله لم يزن  أو لم يسرق، حكاه شريح في\"أدب القضاء\" وظاهر كلامهم أن ذلك حرام\rقال:\"ولو أقرَّ بلا دعوى أنه سرق مال زيدٍ الغائبِ لم يُقْطع في الحال بل ينتظر حضوره\"أي: ومطالبته\"في الأصح\"؛لأنه ربما يقر له بالملك أو بالإباحة فيسقط  وقد روى ابن ماجة : ((أن رجلا حضر عند النبي –صلى الله عليه وسلم – وأقر بأنه سرق جملا لبني  فلان فأرسل إليهم النبي- صلى الله عليه وسلم- فقالوا: إنا فقدنا جملا لنا فأمر به فقطعت يده))وفي سنده ابن لهيعة  وعلى هذا فيحبس حتى يحضر الغائب، نص عليه في صورة البينة ، فالإقرار أولى وفي معنى ذلك [حضور وكيله، صرح به البندنيجي وغيره  وقال الدارمي :\"إن قلنا من شرطه]  حضوره فحضر وكيله، فوجهان\"\rوالثاني: يقطع؛ عملا بإقراره، والأصل عدم المسقط  ثم إن حضر الغائب وذكر أنه باعه أو ملَّكه لم يقطع وإن ادعى السرقة \rقال في\"الكفاية\" :\"وظاهر كلام الأصحاب يقتضي القطع وذكر الشافعي في\"الأم\"  أنه لابد من دعوى المالك فيما إذا تقدمت شهادة الحسبة فقال: وإن لم يحضر حبس حتى يحضر فيدعي أو يكذب الشهود ","part":43,"page":91},{"id":5557,"text":"قال:\" أو أنه أَكره أمة غائب على الزنا حُدَّ في الحال في الأصح\"أي: ويفارق السرقة؛ فإنه لا مدخل للطلب فيه وقضية هذا أن المالك لو حضر وأقر بأنه كان مَلَّكَها له  لم يسقط الحد؛ لأنه لو كان يسقط لم يستوف قبل حضوره، كما أنه لما أثر ذلك في سقوط القطع لم يقطع في حال الغيبة \rوالثاني: ينتظر كالسرقة  وحكاية الخلاف وجهين تبع فيه الرافعي ، وحكاه الماوردي  طريقين، أحدهما: أنه كثبوته بالشهادة ففيه الطرق والثانية: أنهما يُستوفيان وصححها، وفَرّقَ بقوة الشبهة في الشهادة وضعفها في الإقرار، وبأن إقراره على نفسه أقوى  من شهادة غيره عليه\"\rتنبيهات:\rالأول: فائدة قوله\"بلا دعوى\" التنبيه على عدم سماع الدعوى بالسرقة، وبه صرح في أوائل الطرف الثالث في اليمين من الدعاوى فقال :ولا تسمع الدعوى في حدود الله و لا يطالب بالجواب؛ لأنها ليست حقا للمدعي وأنه إنما تسمع الدعوى في السرقة بالنسبة للمال\rالثاني: لايكفي حضوره بل لابد معه  من الدعوى المتضمنة مطالبته بالمال وقد سبق من نص \"الأم\"   اعتبار دعواه بعد حضوره\rالثالث: أن الإكراه ليس بقيد فإنه لو قال\"زنيت بأمة فلان\" ولم يذكر إكراها كان الحكم كذلك والمصنف إنما ذكره؛ لأن فيه حقا للسيد وهو المهر، لكن هذا لا تعلق له بالحد ","part":43,"page":92},{"id":5558,"text":"قال:\"وتثبت بشهادة رجلين\"كما في سائر العقوبات \"فلو شهد رجل وامرأتان\"أي: أو شاهد ويمين\"ثبت المال ولا قطع\" كما لو علق الطلاق والعتق على الغصب والسرقة فشهد بالغصب أو السرقة رجل وامرأتان ثبت المال، ولا يحكم بوقوع الطلاق ويخالف ما إذا شهد بالعمد حيث لم يجب القصاص ولا الدية؛ لأن الدية بدل عن القتل، والغرم ليس بدلا عن القطع  وقيل: لا يجب المال كما لا يجب القطع  وقيل: يجب القطع  وهو ضعيف وهذا في الشهادة بعد الدعوى أما الشهادة ابتداء وهي شهادة الحسبة، وفرعنا على الصحيح في قبولها في حق الله تعالى فقط، فتسمع هنا تغليبا لحق الله تعالى، ولا يَثبُت بشهادتهم المال ُ؛ لأن شهادة الحسبة بالنسبة إلى المال غير مقبولة \rقال:\"ويشترطُ ذِكْرُ الشاهد شروط السرقة\"أي: من قدر المال، ووصف الحرز، وتسمية المسروق منه؛ إذ قد يضن ما ليس بسرقة سرقة، ولاختلاف العلماء فيما يوجب القطع  ويشير إلى عين المشهود عليه إن كان حاضرا، ويذكر اسمه ويرفع في نسبه إن كان غائبا كذا حكاه الرافعي  وغيره ، وهو مشكل؛ لأن البينة لا تسمع على غائب في حدود الله  والنص يقتضي تعيين  الإشارة، وعليه جرى القاضي الحسين  وغيره  وقضيته أنه لو قال: فلان بن فلان سرق والحاكم يعرف نسبه، وهو معه في المجلس تسمع البينة لكن المذهب: المنع وبه قطع أبو الطيب\rتنبيهان:\rالأول: يستثنى من ذكره الشروط كون المسروق نصابا، بل يكفي تعيين المسروق ثم الإمام ينظر فيه وكونه ملكا لغير السارق، بل يكفي قوله: سرق هذا والمالك يقول: هذا ملكي ويوافقه السارق  وكونه لا شبهة له فيه، على ما قاله ابن الصباغ : أنه تأكيد؛ لأن الأصل عدم الشبهة لكن القاضي أبا  الطيب  جعله شرطا\rالثاني: لم يتعرض للتفصيل في الإقرار بالسرقة، وجزما  باشتراطه","part":43,"page":93},{"id":5559,"text":"قال:\"ولو اختلف شاهدان كقوله: سرق بُكرة والآخر عشية فباطلة\"؛لأنها شهادة على الفعل ولم يتفقا عليه كذا جزما به هنا   وفي آخر الدعاوى ،وهو المعروف ، وحكى الشيخ أبو علي عن الداركي فيما لو شهد واحد أنه غصبه يوم الخميس وشهد لآخر أنه غصبه يوم الجمعة، أنه يثبت الغصب ثم قال: هو غفلة منه\rتنبيهان:\rالأول: أطلق الاختلاف، والمراد به القادح فإنه لو قال أحدهما: سرق كبشا وقال الآخر: كبشين يثبت واحد  وتعلق به القطع إن كان نصابا \rالثاني: عبارة \"المحرر\"  لم يثبت بشهادتهما شيء، وكذا عبر بها المصنف  في نظيره من الزنا وهي أولى من تعبيره هنا بالبطلان؛ فإن المشهود له لو أراد أن يحلف مع أحدهما ويغرمه المال كان له، كما قاله الرافعي ، أي: مع من وافقت شهادته دعواه أو الحق في زعمه كما بينه في\"الكفاية\"  أما لو شهد اثنان أنه سرق بُكرة وآخران  أنه سرق عشية تعارضتا ولا يحكم بواحدة منهما \rفائدة :قال في\"المطلب\" :\"جمع بعض الفقهاء المواضع التي لا تسمع البينة فيها إلاّ مفصلة، فبلغت ثلاثة عشر وهي: الزنا، والإقرار به، والسرقة، والإقرار بها، والردة، والجرح، والإكراه، وأنه وارث فلان، وأن الماء تنجس، وأن فلانا سفيه، وأنه يستحق النفقة، وأن بين هذين رضاع، وأن عدلين أشهداهما على شهادتهما، فلا بد في جميع ذلك من التفصيل\"  انتهى وبقيت مسائل كثيرة؛ منها: لو شهدا بأنه قذفه أو بأن المقذوف محصن، فالظاهر أن لابد من البيان ولا يكفي الإطلاق، ويجب القطع به إذا كان الشاهد غير فقيه ومنها: لو شهدا بأنه شفيع ذكره في\"الإشراف\" \rومنها: لو شهدا بأنها مطلقة منه بالثلاث لم تسمع حتى يذكرا لفظ الزوج بالطلاق؛ لجواز أن يعتقدا أن قوله \"أنت باينة\"، ونحوها يقتضي ذلك، قاله الدبيلي في\"أدب القضاء\"\rقال:\"وعلى السارق رد ما سرق، فإن تلف عنده ضمنه\"؛ لقوله- صلى الله عليه وسلم: ((على اليد ما أخذت حتى تؤديه)) رواه   ","part":43,"page":94},{"id":5560,"text":"وقال أبو حنيفة: إن قُطِعَ لم يغرم أو غُرِّم لم يُقْطَع  وقال مالك : إن كان غنياً ضمن وإلاّ فلا\rولنا : أن القطع لله، والغرم للآدمي فلا يمنع أحدهما الآخر وكذا إن كان المسروق منفعة فاستوفاها أو أعطلها وجبت أجرتها كالمغصوب \rقال:\" وتقطع يمينه\"؛لقوله تعالى: {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} \r\rوروى النخعي  عن ابن مسعود أنه قرأ: {أيمانهما} \rوقال ابن حزم  :رُويت عن ابن عباس أيضاً والقراءة الشاذة في حكم الخبر المرفوع ، كما نص عليه في\"البويطي\"  وجزم به الجمهور ، وقال القاضي أبو الطيب : هي على وجه  التفسير للقراءة المشهورة قال (وهو)  إجماع  والمعنى فيه: أن البطش بها أقوى، فكانت البداءة بها أردع  \rقال:\"فإن سرق ثانيا بعد قطعها فرجله اليسرى، وثالثا يده اليسرى، ورابعا رجله اليمنى\"لما رواه الشافعي  بإسناده عن أبي هريرة، أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال في السارق: ((إن سرق فقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله ثم إن سرق فاقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله))وله شواهد كثيرة  وروى البيهقي  بإسناد صحيح عن عكرمة  عن ابن عباس قال: ((شهدت عمر قطع يدا بعد يدٍ ورجل)) قال البيهقي: وقد أشار عليٌ على أبي بكر بذلك أيضا  والمعنى في هذا الترتيب كما قاله القفال :\"أن اعتماد السارق في السرقة على البطش والمشي، فإنه بيده يأخذ، وبرجله ينقل، فتعلق القطع بهما  وإنما قطع في الثالثة يساره؛ لأن اعتماد السرقة على البطش ولم يكن بد من تفويت أحد جنسي المنفعة فقدم فيه الأهم، ولهذا بدأ أولا باليد\"\rوهذا حجةٌ على عطاء، فإنه ذهب إلى المولاة بين اليدين؛ لظاهر الآية \rوقاسه أصحابنا على الحرابة، فإن الرجل اليسرى تقطع بعد اليمنى؛ لأن السرقة مرتين مُعدلة بالحرابة شرعا وقال أبو حنيفة :إن سرق ثالثا لم يقطع بل يعزر","part":43,"page":95},{"id":5561,"text":"ولنا: ما سبق وكذا حديث الأقطع النازل بأبي بكر –رضي الله عنه- وكان أقطع اليد والرجل وسرق لهم حُليا  فقطعوا يده اليسرى ولم يخالفه أحدٌ رواه مالك في\"موطئه\" ثم \"بعد ذلك\"أي: خامسا \"يعزر\" أي: على الجديد؛ لأنها معصية، ولم يرد فيها مقدرٌ يصح  وعن القديم: يقتل ؛لحديث رواه أبو داود، و النسائي  وقال: إنه منكر  وكذا قال ابن عبد البر  وقد ثبت: ((لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث)) ولم يذكر فيها السارق وقال الشافعي: منسوخ، وكذا قاله الزهري: أنه  رفع إليه في الخامسة فلم يقتله قال الماوردي  وغيره: وكان فيه خلاف لبعض السلف ثم استقر الإجماع على تركه\rتنبيهات:\rالأول: احترز بقوله \"بعد قطعها\"عما لو سرق مرات كثيرة ولم يقطع، فإنه يقتصر على اليد ، وسيذكره المصنف\rالثاني: إنما يقطع الرجل اليسرى في الثانية إذا برئت يده، وإلا فيؤخر القطع للبراءة؛ لئلا تفضي الموالاة للهلاك وخالف قطعه في الحرابة؛ لأنها حد واحد \rالثالث: شمل إطلاقه اليمين ما لو كانت شلاء، وهو كذلك، نعم لو قال أهلُ الخبرة إن قطعت لا ينقطع الدم لم تقطع ويكون كمن لا يَدَّ له  وأطلق في\"التنبيه\"  أن الشلاء كالمعدومة، وهو ما حكاه الدارمي  عن ابن المرزبان وقد يفهم أنه لو كان على معصمه كفان وأشكل الأصلي قُطِعا؛ ليحصل استيفاء المستحق، لكن الصحيح كما قاله المصنف  الاكتفاء بأحدهما\rقال:\"ويُغْمَس محلُّ القطع بزيتٍ أو دُهْنٍ مُغْلَى\"؛لما رواه الحاكم في\"صحيحه\"  أنه- عليه الصلاة والسلام- قال في سارق: ((اذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه)) والمعنى فيه: سد أفواه العروق؛ لينقطع الدم ","part":43,"page":96},{"id":5562,"text":"وقوله\"بزيت أو دهن\" يقتضي امتناعه بغيرهما، لكن رأيت الشافعي في\"الأم\"  اقتصر على الحسم بالنار في السرقات الأربع، وكذا الشيخ أبو محمد في\"مختصره\" ،والماوردي في\"الإقناع\" ، وابن سراقة في\"التلقين\" ، وقال الشاشي في\"عمدته\" :بالزيت أو النار وفصل الماوردي في\"الحاوي\"  فجعل الزيت للحضري والنار للبدوي؛ لأنه عادتهم ومراده اعتبار العادة في حق المقطوع كما صرح به في قاطع الطريق  \rفائدة: مُغْلَى: بفتح اللام من أغليت ولحَّنُوا \"مَغْلِّي\" بوزن مفعول \rقال:\"قيل هو\" أي: الحسم \"تتمةٌ للحد\"أي: فيجب على الإمام فعله ومؤنته من بيت المال  ووجه: بأن فيه إيلام  يتعلق به على كُرْهٍ من المقطوع \rقال:\"والأصح\"أي: المنصوص كما قاله في\"التجريد\"  \"أنه حق للمقطوع، فمؤنته عليه وللإمام إهماله\" أي: ولا يجبر عليه؛ لأنه نوع مداواة \rوقضية قوله \"للإمام إهماله\" أن المقطوع بخلافه، وقضية التفريع أن له ذلك وعبارة الشافعي :\"واجب للمقطوع  أن يفعله بنفسه حتى لا يتلف، فإن لم يفعل لم يجبر عليه؛ لأنه تداوي وهذا ما يقتضيه كلام الجمهور أعني أن الحسم مستحب ،لكن جزم الإمام  بأنه لابد منه إذ يتبقى شرايين لا تنقطع دماؤها إلا بالحسم، ثم حكى الوجهين في أنه حق لله أو للمقطوع؟ولهذا قال في\"الوسيط\" :الصحيح أنه واجب؛ نظرا للسارق كيلا يسري ويؤيده ما قاله الرافعي  في الجراح أنه لو فتح عرقه بغير إذنه فلم يعصبه المجني عليه حتى نزف الدم فمات فهو الذي أهلك نفسه فلا ضمان قال الإمام: ولم يتعرضوا لهذا في قطع الأيدي قصاصا\rقلت: في\"الحاوي\"  إن كان القطع عن قصاص لا يجبر على حسمها؛ لخروجه من حدود الله، وإن كان عن سرقة، ففي إجباره وجهان\rتنبيهات:","part":43,"page":97},{"id":5563,"text":"الأول: ما صححه من المؤنة عليه محله إذا لم ينصب الإمام من يقيم الحدود ويرزقه من المصالح فإن فعل ذلك لم يجب على المقطوع  وهذه المسألة مكرره؛ فقد سبق من المصنف في باب القصاص أن أجرة الجلاد على الجاني  وفي\"الحاوي\" :إن لم يكن في بيت المال مال لم يؤخذ بثمن الزيت؛ لأنه كالدواء، وأخذ بأجرة القاطع من ماله؛ لأن عليه تسليم حد الله تعالى\rالثاني: سكت عن المؤنة على الأول ،وكلامه يشعر بأنها لا تكون على المقطوع لكنهما قالا : إنه على الخلاف في الجلاد والأصح فيه أنها على المجلود \rالثالث: ما صرح به تبعا \"للمحرر\"  من جواز إهمال الإمام له خلاف ما عرفه في\"الشرح\"  و\"الروضة\"  من أن الإمام إذا تركه فلا شيء عليه، فإنه لايلزم من أنه لا شيء عليه إذا تركه (أنه يجوز)  له تركه لاسيما وقد صرحوا بأنه يستحب للإمام أن يأمر بالحسم عند القطع  وفي\"التجريد\" للمحاملي [قال الشافعي: واجب للإمام أن يفعل ذلك من بيت المال كما فعله النبي- صلى الله عليه وسلم-]  فإن لم يفعله لم يلزمه؛ لأنه مداواة ولا يجب على الإمام مداواة الجرحى\rالرابع: يستثنى من جواز إهماله ما لو كان يؤدي إلى تلفه لتعذر فعل ذلك من المقطوع بإغماء أو جنون ونحوه فلا يجوز إهماله \rقال:\"وتقطع اليد من الكُوع  \"أي: خلافاً لقول أهل الظاهر من المنكب ","part":43,"page":98},{"id":5564,"text":"ولنا : مارواه الدارقطني  عن عمرو بن شعيب عن النبي – صلى الله عليه وسلم-: ((أنه قطع السارق الذي سرق رداء صفوان من المفصل)) والمراد به مفصل الكوع؛ لما رواه البيهقي  عن أبي بكر وعمر أنهما قالا: ((إذا سرق السارق فاقطعوا يده من الكوع)) [وروى البخاري :\"وقطع عليٌ من الكوع\"]  والمعنى فيه: أن البطش بالكف وما زاد من الذراع تابع، ولهذا يجب في الكف دية، وفي زيادته حكومة  قال ابن الصباغ: وقول الخصم أن اسم اليد ينطلق على المنكب غير صحيح؛ لقوله تعالى: {  وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ  }  فدل على أن اليد اسم لما دون ذلك\rقال:\"والرجل من مفصل القدم\" ؛لما رواه ابن المنذر ، وسعيد ابن منصور  عن عمر: ((أنه كان يقطع رجل السارق من المفصل)) وعن علي: ((أنه يبقي له الكعب؛ ليعتمد عليه))رواه عنه الشعبي   وبه قال أبو ثور \rولنا: أن البطش بالقدم وبه تجب الدية، فوجب قطعه \rوالمَفصِل: بفتح الميم وكسر الصاد  كما سبق في الجراح\rقال:\"ومن سرق مرارا\"أي: ولو الغا \"بلا قطع كَفَتْ يمينُهُ\"؛لأن السبب واحد وكما لو زنى مرات لا يجب إلا حَدٌّ واحد  وحكى الرافعي  في أواخر قطع الطريق:\"أنه كيف يقدر  أتجب حدود ثم تسقط وتعود إلى واحد أو لا يجب إلاّ واحد، وتجعل  الزنيات كالحركات في الزنية الواحدة؟ ذكروا فيه احتمالين، وأيدوا الثاني: بأن مهر المثل يجب في مقابلة جميع الوطئات المرتبة على شبهة واحدة، فالحد أولى بذلك\"","part":43,"page":99},{"id":5565,"text":"قال:\"وإن نقصت أربع أصابع\" أي: اكتفى بها؛ لحصول الإيلام والتنكيل، ولأن اسم اليد يطلق عليها مع بعض أصابعها كما يطلق عليها مع زيادتها فاندرجت في الآية  وسياق المصنف يقتضي أنه لا خلاف فيه، وليس كذلك وفي شرح\"الكفاية\"  للصيمري: أنه إذا ذهبت أكثر أصابعها قطعنا رجله اليسرى وحكى الرافعي  عن القاضي أبي حامد أن يمينه لو نقصت الإبهام لم تجزء وكلام المصنف يوهم أن هذه المسألة علة  في التي قبلها وليس كذلك بل هي مستقلة وصورها في\"المحرر\"  بقوله: لو كانت يمينه ناقصة بإصبع اكتفى بها وتصوير المصنف أحسن؛ لدلالتها عليها من طريق أولى\rقال:\"وكذا لو ذهبت الخمس في الأصح\" أي: المنصوص ورواه الحارث بن سريج (النقال)  عن الشافعي لما سبق  والثاني: المنع؛ لأن اليد عبارة عما يبطش ولم يبق من آلة البطش شيء  وحكاه أبو حامد عن النص واختاره  وقال القاضي الحسين: إنه المذهب فكان حق المصنف التعبير بالأظهر ويجري الخلاف فيما لو سقط بعض الكف وبقي محل القطع  فلو قال المصنف\"وكذا لو سقط بعض الكف مع الخمس\"لكان أدل على الصورتين، ولئلا يوهم اعتبار بقاء جميع الكف، كما أنه زاد على\"المحرر\"  مسألة الخمس؛ لأنه يوهم اعتبار اسم الأصابع\rقال:\"وتُقْطع يدٌ زائدة أصْبُعا في الأصح\"؛لإطلاق الآية، فإن اسم اليد يتناول ما عليه خمس أو أكثر  والثاني: المنع، كالقصاص، فيعدل إلى الرجل اليسرى وفرق الأول بأن القصد بالسرقة التنكيل وفي القود المساواة \rتنبيه: قضيةُ فرضه في الأصبع أن زائدة أصبعين أو أكثر بخلافه، ولا فرق\rفرع: إذا لم تعلم اليد الزائدة من الأصلية تقطع إحداهما على الصحيح  وقالوا في نظيره من الوضوء يجب غسلهما \rقال:\"ولو سرق فسقطت يمينه بآفة سقط القطع\" أي: ولا يعدل إلى الرجل؛ لأنه تعلق بعينها فسقط بفواتها كموت المرتد  وقيل: يعدل إليها؛ كما لو فات محل القصاص يعدل إلى بدله  وهو الدية ","part":43,"page":100},{"id":5566,"text":"وقوله\"بآفة\"يفهم أنها لو قطعت في قصاص أو غيره لم يسقط ويعدل إلى رجله، وليس كذلك فلا فرق  قال  القاضي  والبغوي  والروياني: وكذا لو شلت بعد السرقة وخشي من قطعها تلف النفس\rوكان الأولى أن يقول\"من سرق ولا يمين له\"؛ ليعم من لم يخلق له يمين وما إذا ذهبت بآفة سماوية أو بقطع مُستحق أو غير مستحق \rقال:\"أو يساره فلا على المذهب\" أي: سقطت بآفة واليمين موجودة لبقاء محل القطع  وقيل على القولين في غلط الجلاد بقطعها، وزيفوه ، فإن يساره قطعت هناك بعلمه وهنا قهرا \r[فرع: في \"شرح الكفاية\"  للصيمري:\"اختلف أصحابنا فيمن سرق ماء من حرز؛ فأكثرهم قالوا: لا قطع، وعليه الغرم؛ لقوله- عليه الصلاة والسلام-: ((الناس شركاء في ثلاث: الماء والنار والكلأ)) ] \r\rفائدة: قال في\"القواعد\" :ما يفعله الناس من أخذ المتاع على سبيل المزاح حرام، وقد جاء في الحديث: ((لا يأخذ أحدكم متاع صاحبه لاعبا جادا)) جعله لاعبا  من جهة أنه أخذه بنية رده، وجعله جاداً؛ لأنه روع أخاه المسلم بفقد متاعه","part":43,"page":101},{"id":5567,"text":"كتاب الجراح إلى آخر كتاب الديات\r\"كتاب الجراح\"\rهو جمع جِراحة بالكسر، والاسم الجُرْح بالضم، والجمع جروح قال الجوهري: ((ولم يقولوا [\"أجراح\"] إلا في الشعر)) قال في المحكم: ((وهي اسم للضربة والطعنة كدجاجة ودجاج، فإما أن يكون مُكسَّرا على طرح الزائد، وإما أن يكون من الجمع الذي لا يفارق واحدَهُ إلا بالتاء))\rوأشار الرافعي إلى أن الترجمة بالجنايات أحسن من الجراح لعمومها؛ فإنها تصدق على الجناية بالجرح وغيره\rقال: لكن لما كانت الجراحة أغلب طرق القتل، حسنت الترجمة بها\rقلت: وأيضا، فالجنايات تصدق على غير القتل كالزنا، والردة، والقذف، والسرقة، والشرب، فكان العدول عنها إلى الجراح أولى ولما كانت الجراحة تارة تُبِين عضوا وتارة تُزْهِق نفسا، إما بالمباشرة أو السراية، وتارة لا تفعل ذلك، (جمعها) لاختلاف أنواعها\r\rقال:\"الفعل المُزْهِق ثلاث: عمد، وخطأ، وشبه عمد ولا قصاص إلا في العمد، وهو قصد الفعل والشخص بما يقتل غالبا، جارح أو مثقل فإن فقد قصد أحدهما بأن وقع عليه فمات، أو رمى شجرة فأصابه، فخطأ وإن قصدهما بما لا يقتل غالبا، فشبه عمد\" تضمن ثلاث مقاصد: الأول: أن الفعل المزهق للروح ينحصر في ثلاثة أقسام [و] الثاني: بيان ما يجب فيه القصاص مما لا يجب والثالث: بيان حد كل واحد منها\rفأما الأول، فقوله \"الفعل\" كالجنس يشمل الجرح والقتل والقطع و\"المزهق\" شامل للمباشرة والسبب، وقد صرح الرافعي بوقوعه عليهما وهو ثلاثة أقسام: عمد محض، وخطأ محض، وعمد من وجه دون وجه، وهو شبه العمد ووجه الحصر أن الإزهاق إما أن يقصد معه الفعل والشخص معا أو لا، والثاني الخطأ والأول إما أن يتعلق القصد فيه بما يقتل غالبا أو لا والأول العمد، والثاني شبه عمد","part":44,"page":1},{"id":5568,"text":"وأما المقصد الثاني، فلا يجب القصاص في شيء منها إلا في العمد،  سواء مات في الحال، أو بعده بسراية تلك الجراحة، وسواء النفس، والطرف، والجروح ،  لقوله تعالى: . ڑ  ڑ ک ک ک. الآية،  وقوله تعالى: .ے ے . الآية \rوقد ورد في شرعنا تقريره، فقال صلى الله عليه وسلم لما كَسرت الرُّبَيِّع  ثَنِيَّة  جارية: ((كتاب الله القصاص)) ولهذا أدخله البخاري  في تفسير سورة المائدة \rوإنما لم يجب في الخطأ لقوله تعالى: . ()   . ، فأوجب الدية ولم يذكر القصاص وإنما لم يجب في شبه العمد لقوله صلى الله عليه وسلم: ((قتيل الخطأ شبه العمد قتيل السوط والعصا فيه مئة من الإبل))، أخرجه أبو داود ،  وابن ماجه   ،  والنسائي ،  وصححه ابن القطان   وغيره \rوأما الثالث، فهو معلوم من الأول وحاصله أن العمد لا بد فيه من قصدين : أحدهما: الفعل، فلو فُقد، كما لو تزلَّقت رجله فوقع على غيره فمات، فهوخطأ  ثانيهما: الشخص فلو فُقد، كما لو رمى شجرة أو صيدا فأصاب إنسانا، أو قصد زيدا فأصاب (عمرا) ، فهو خطأ، وإن حصل هذا الفعل باختياره  ولابد أن يكون الفعل المقصود إليه مما يحصل به التلف، إما قطعا كالذبح أو غالبا كالقطع والجرح  وإنما اقتصر على قوله \"غالبا\" ليعلم منه التلف قطعا من باب أولى\rوإذا تحققت هذه الأركان الثلاثة ، كان القتل عمدا موجبا للقصاص وبالأولين يتميز العمد عن الخطأ، وبالثالث يتميز العمد عن شبه العمد  وعلم (بهذا)  أن الخطأ هو أن لا يقصد أصل الفعل، أو يقصد الفعل ولكن لا يقصد الشخص وإنما قلنا إن هذين خطأ محض؛ لأن العمد يعتمد القصد المركب، وهو مفقود فيهما وعلم أن شبه العمد يعتبر فيه قصد الفعل والشخص، لكن بما لا يقتل غالبا وقيل له شبه العمد لأنه أشبه العمد في القصدين ","part":44,"page":2},{"id":5569,"text":"واحترز بقوله \"غالبا\" عن شيئين: أحدهما: أن يكون القتل به نادرا، كما لو غرز إبرة في غير مقتل ولم يعقبها ورم فمات، فلا قصاص فيه  كما سيأتي [و]  الثاني: أن لا يقتل  مثله لا غالبا ولا نادرا فلا يضمن به، \rوهذا هو المشهور   وعلى طريقة  الغزالي  والحاوي الصغير  يجب القصاص في هذا القسم بشرط أن يكون بمحدد، ويظهر إسناد الزهوق إليه \rوإنما قال \" (جارح أو مثقل)  \" مع استفادته مما قبله؛ ليُنبِّه على خلاف أبي حنيفة ، فإنه لم يوجبه في المثقل، \rوقال: ولو رماه بأبا  قبيس ، يعني الجبل \rولنا: حديث الجارية التي وجد رأسها مرضوضا  بين حجرين، فقيل لها: من فعل بكِ هذا؟ حتى قيل: فلان اليهودي فأتي به فأَقَرَّ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ترض رأسه بالحجارة، أخرجه الشيخان  ولا يقال: قتله لنقض العهد؛ لأن رعاية المماثلة في القتل  تنفي ذلك، ولأنه لو قتل نقضا لأوجب ديتها، ولم ينقل \rوشمل إطلاقه الجارحَ الجرحَ الكبيرَ والصغير، وقيده الرافعي بالجرح الذي له تأثير ووقع  فأما إبانة قُلْفة  خفيفة من اللحم، فكغرز الإبرة ، ذكره الإمام ،  وحكى في باب موجبات الضمان وجهين في الجرح اليسير هل يوجب القصاص؟ \rتنبيهات:\rالأول: لو عبر بالأفعال لكان أولى لأجل قوله \"ثلاثة\"، حتى يتطابق) المبتدأ والخبر، لكنه أراد بالفعل الجنس\rالثاني: تعبيره بالفعل قاصر؛ فإنه يخرج أمرين يجب فيهما القصاص: أحدهما القول كشهادة الزور كما  سيأتي والثاني الترك كما لو غَصَّ  بالطعام فأراد الماء فمنعه فمات ، ففيه القود، ","part":44,"page":3},{"id":5570,"text":"قاله ابن المَرْزُبَان  فيما حكاه الدارمي ،  إلا أن يقال: الكف فعل على المختار،  فحينئذ يندرج في عبارته، لكن يخرج بقوله \"جارح أو مثقل\" وفي باب الأطعمة صرح الرافعي بأنه  لو أصاب  مضطرا وله طعام فمنعه منه حتى مات، لا ضمان عليه  وقال الماوردي : لو قيل: [يضمن]  ديته، كان مذهبا، \rكما لو منعه من طعام نفسه، فإنه يضمن ديته \rالثالث: تقييد الفعل بالإزهاق يخرج الجناية علي الأطراف مع أنها توجب القصاص فلو عبر بالجناية لكان أولى، فإن غير المزهق ينقسم إلى الثلاثة أيضا  ويؤخذ ذلك من قوله فيما بعد \"يشترط لقصاص الطرف ما شُرط للنفس\"\rالرابع: ما ذكره في ضابط العمد الموجب للقصاص مدخول بالقتل المستحق، فَلْيَزِد العدوان  لكن من وجب له القصاص على صفة فاستوفاه بأكثر منها، أو استوفاه على صفته، لكن بغير أمر السلطان وبحضرته، مُتعدٍّ فيهما  وعن هذين احترز في الروضة  [بقوله] : ((كل فعل عمد عدوان من حيث كونه مزهقا للروح))،  فأخرج بقوله ((من حيث كونُه مزهقا)) ما ذكرنا؛ لأنه لم  يكن عدوانا من حيث كونه مزهقا، [بل]  لما فيه من التعدي في الصفة والافتيات على الإمام \rالخامس: أن البغوي  والرافعي (زادا)  في العمد: ((ومات منه))،  ولا بد منه وإنما أهمله المصنف؛ لأنه جعل مورد القسمة الزهوق\rالسادس: أنه يدخل في ضابط العمد ما لو قصد شخصا فأصاب غيره، مع أنه خطأ محض وقد صرح الرافعي في الكلام على التضييف (بالسم)  أنه لابد في العمد من تعيين الشخص وإلا، لم يتحقق العمد به  وتبعه المصنف، لكنه ذكر في الروضة قبيل الديات أنه لو رمى إلى (شخص)  أو جماعة وقصد إصابة أي واحد منهم كان، فأصاب واحدا، فالأصح وجوب القصاص  وقال في مسألة المنجنيق: فإن قصد واحدا أو جماعة، والغالب أنه لا يصيب من قصده؛ فهو شبه عمد ","part":44,"page":4},{"id":5571,"text":"السابع: أن قوله \"جارح أو مثقل\" مجروران على البدلية من قوله \"بما يقتل\" ويجوز رفعهما على القطع  ويؤخذ منه أن المراد بما يقتل نفس الآلة لا نفس الفعل، وهو مشكل على مسألة الإبرة  وكلامهم مضطرب فيه، وقضيته اعتبار الغلبة في كل من المثقل والجارح ومنهم من اعتبرها في المثقل ولم يعتبرها في الجارح، بل اكتفى بالعلم بالموت منه  وظاهر نص  الشافعي (في الأم  والمختصر )  يدل له\rالثامن: قضيته حصر الإزهاق في الجارح والمثقل، ويُعكِّر عليه صور سبق بعضها، ومنها [ما]  لو سحر إنسانا فمات، وقال قتلته بسحري وسحري يقتل غالبا، فإنه يجب فيه القصاص مع أن المزهق ليس بجارح ولا مثقل، فلو حذفهما لَعَمَّ \r\rالتاسع: أن قوله في الخطأ \"فإن فقد قصد أحدهما\" - أي: قصد الفعل دون الشخص أوعكسه – عجيب؛ فإن قصد الفعل دون الشخص ممكن أما قصد الشخص دون الفعل، فلا يعقل والمثال الذي ذكره من الوقوع على شخص فمات ليس فيه قصد أصلا كما صرح به الرافعي  وعبارة المحرر  سالمة من ذلك؛ فإنه قال: ((الفعل المزهق إن وجد والشخص غير قاصد للفعل بأن خَرَّ  على صبي فمات، أو غير قاصد لمن أصابه كما إذا رمى إلى شجرة فأصاب إنسانا، فهذا خطأ))  وحاصله أن المعتبر في الخطأ أن لا يقصد أصل الفعل، أو يقصد الفعل دون الشخص (وأما قصد أحدهما دون الآخر على الإطلاق فلا يتعقل ثم إذا لم يقصد الفعل، فليس جناية، وإنما حكمه حكم الخطأ كما قاله في الكفاية )  نعم ، يمكن تصوير قصد الشخص دون الفعل كما لو توعد الإمام المَهيب رجلا وهدده، فمات من التهديد، فهذا قد قصد الشخص  بالكلام، ولم يقصد الفعل  الواقع بحالته؛ لعدم  مروره الآن لكن الصحيح  فيها كما قاله الرافعي في باب موجبات الدية عدم الضمان \rالعاشر: المُثقَّل بفتح القاف المشددة الشيء الثقيل، قاله في التحرير  ","part":44,"page":5},{"id":5572,"text":"والشِبْه بكسر الشين وإسكان الباء ويجوز فتحها، وفيه لغة ثالثة: شبيه كمِثْل ومثَل ومثيل  وقوله \"ولا قصاص إلا في العمد\" زاده على المحرر ، قاله  في الدقائق ، وهو تصريح بأن لا قصاص قي شبه العمد وأشار إليه في المحرر في غرز الإبرة \r\rقال: \"ومنه\" أي: من شبه العمد \"الضرب بسوط أو عصاً\"؛ للحديث السابق  لكنه في الشرح  والروضة  قيده بما إذا كانت خفيفة، ولم يُوالِ بين الضربات، ولم يكن الضرب في مقتل ، أو المضروب صغيرا أو ضعيفا فإن كان فيه شيء من ذلك، فهو عمد؛ لأنه يقتل غالبا في هذه الأحوال  وبهذا التفصيل صرح في الأم في باب الديات من اختلاف العراقيَّيْنِ  \rوهذا لا يرِد على المحرر؛ لأنه جعل هذه المسألة ومسألة غرز الإبرة على حد سواء،  وهو يقتضي أنه لو مات عقب الضربة الواحدة التي لا يقتل مثلها غالبا، أنه شبه عمد وينبغي حمله على ما إذا احتمل موته [به]  فإن لم يحتمل لكثرة الثياب وخفة الضربة، فلا شيء فيه، وبه صرح القاضي الحسين  وغيره \rقال: \"فلو غرز إبرة بمقتل\" أي: كالعين، وأصول الأذنين، والحلق، والدِّماغ ، \"فعمد\" أي: لخطر الموضع وشدة تأثيره وهذا يدل على  أن المراد بما يقتل غالبا نفس [الفعل، لا]  الآلة \r\rقال: \"وكذا بغيره\" أي: بغير المقتل كالفخذ  \"إن تَورَّم  وتألم حتى مات\" أي: فيجب القصاص؛ لظهور أثر  الجناية وسرايتها إلى الهلاك  هذا هو المشهور، وجزم به الرافعي أولا،  ثم حكى عن ابن كَجٍّ  وابن الصَبَّاغ  طرد الوجهين  فيه،  فتحصلنا على طريقين ","part":44,"page":6},{"id":5573,"text":"قال: \"وإن لم يظهر أثر ومات في الحال، فشبه عمد\" قال  في الحلية : وعليه يدل كلام الشافعي؛ لأنه لا يُفضي للهلاك  غالبا من غير سراية و تورُّم، فأشبه (السوط)  الخفيف  \"وقيل : عمد\"، كالجراحات الصغيرة بغير الإبرة،  \"وقيل: لا شيء\" أي: لا قصاص ولا دية؛ إحالة على الموت بسبب آخر \rوأصل الخلاف أنه هل يجب القصاص؟ وجهان أصحهما لا وعلى هذا، فهل تجب الدية؟ وجهان أصحهما نعم  وكذا حكاه فى المحرر،  فجمع المصنف بينهما وحكى فيهما ثلاثة أوجه: القصاص، الدية، عدم وجوبهما، (وقيد موضع الخلاف بما إذا مات)  في الحال للإشارة إلى أنه إذا تأخر الموت عن الجرح بها مدة، فلا ضمان قطعا،  \rصرح به الماوردي  وغيره \rوقوله \"فإن لم يظهر أثر\" ليس المراد عدم ظهوره أصلا، فإنه لابد من ألم ما، لكن المراد إن لم يشتد الألم \r\r(تنبيهات: الأول) : [قوله]  \"إن تورم\" قيد في غير المقتل، فيقتضي أن الغرز في المقتل لايشترط فيه وَرَمٌ، وهو ظاهركلام الأصحاب   وفي البسيط  ما يقتضي خلافه \rالثاني : ظاهر قوله \"إن تورم وتألَّم\" أنه لابد من اجتماع الأمرين  ومفهومه أنه لا قصاص في الألم بلا ورَم لكن صرح المصنف في تعليقه \rعلى الوسيط  بالوجوب ونقله عن جماعة  وأما عكسه، وهو الورم بلا ألم؛ فقد لا يتصور  ولهذا قال الرافعي: ((لولم يتعرض الغزالي للألم، لم يضر؛ لأن الورم لا يخلو عن الألم، بخلاف عكسه))  واعتمده في الحاوي الصغير ، فاقتصر على ذكر الورم\rالثالث : ما ذكره من التفصيل بين المقتل وغيره إنما هو في حق المعتدل فأما إذا غرز في بدن الضعيف، والشيخ الهِمِّ ، ونِضْو  الخلق في أي موضع كان فيه مما يتألم به، وجب القصاص، نقلاه  عن العَبَّادي  وأقراه ","part":44,"page":7},{"id":5574,"text":"فائدة : المقتل بفتح التاء واحد المقاتل، وهي المواضع التي إذا أصيبت قتلته \rقال: \"ولو غرز إبرة فيما لا يؤلم  \" أي: ولم يتألم به \"كجلدة عَقِب  \" أي: ولم يتجاوزها  الغرز، \"فلا شيء بِحالٍ\" أي: سواء مات في الحال أوبعده؛ للعلم بأنه لم يمت منه  والموت بعده  موافقة قدر، فهو كما لو ضربه بيده، أو ألقى عليه\rخِرْقة ، فمات \rتنبيهان:\rالأول: هذا تبعا فيه الإمام ، والغزالي ، وكذا ذكره البغوي ، وصاحب الكافي ، وغيرهم   \rوالذي يقتضيه كلام العراقيين  أن جميع البدن غير المقاتل حكمه حكم ما سبق في الصورة قبلها  وقد جعل القاضي الحسين  وغيره من المراوزة  من أمثلة غير المقتل العقب \rوحاول في المطلب  نفي الخلاف، وحمل ما قاله القاضي على ما إذا أدخلها [في]  اللحم  قلت: بل الخلاف ثابت، فقد حكى الصيدلاني  في العقب وجهين: أحدهما يجب القصاص لحصول الجرح، والثاني المنع، وألحق به الفِتْرَ ، فقال :\rوهو  جلدة ما بين أصبعيه، كذا رأيتهما في كتابه \rالثاني: هذا إذا لم يبالغ في إدخال الإبرة فإن بالغ، وجب القود قطعا، قاله الشيخ\rأبو حامد ، والماوردي ، والقاضي أبو الطيب  \r\rقال: \"ولو حبسه، ومنعه الطعام والشراب والطلب حتى مات، فإن مضت مدة يموت مثله فيها غالبا جوعا (أو)  عطشا، فعمد\"؛ إحالة للهلاك على السبب الظاهرالمُفْضِي إلى الموت غالبا ","part":44,"page":8},{"id":5575,"text":"وتختلف المدة باختلاف حال المحبوس قوةً وضعفا، والزمانِ حرارةً وبرودةً؛ فإنَّ فقد الماء في الحر ليس كفقده في البرد  قال الزَّبيلي : ((وفقد الماء يموت منه سريعا بخلاف الأكل، فيعتبر ذلك))  وإليه أشار بقوله: \"مدة يموت مثله فيها\" وإنما عطف بـ\"أو\" ليفيد أن فقد أحدهما كافٍ إذا هلك به  قال الماوردي: ((إلا أن الصبر عن الطعام إذا وجد شرابا أيسر  زمانا من الصبر عل الشراب إذا وجد طعاما، فيراعى حكم كل منهما إذا انفرد بالعرف  المعهود في الأغلب)) انتهى \rقال: \"وإلا\" أي: وإن لم تمض هذه المدة ومات، \"فإن لم يكن به جوع وعطش سابق، فشبه عمد\"؛ لأنه لا يقتل غالبا  \"وإن كان به بعض جوع وعطش، وعلم الحابس الحال، فعمد\" أي: لظهور قصد الإهلاك  والواو في قوله \"وعطش\" بمعنى أو بقرينة كلامه أولاً،  ولو أفصح بها لكان أولى \rقال: \"وإلا\" أي: وإن لم يعلم الحابس الحال، \"فلا في الأظهر  \"؛ لأنه لم يقصد إهلاكه ولا أتى بما هو مهلك، فأشبه ما لو دفع إنسانا دفعا خفيفا، فسقط علي سكين وراءه وهو جاهل، لا يلزمه القصاص  والثاني: يجب، كما لو ضرب المريض بما يهلكه ولا يهلك الصحيح  وفيه طريقة أخرى، وهي القطع بالأول، وصححها صاحب الكافي ، قال: ((لأن الجوع السابق غير موجب والثاني موجب، فقد مات من موجب وغيره، فلا يضمن)) \rوحيث لا يجب القصاص، فلا بد من الدية؛ لأن الموت استند  إليها وإنما سقط القصاص لشبهة الجهل، هذا هو المشهور  وحكى الإمام في كتاب الوديعة [وجها]  أنها لا تجب، لأنه لم يوجد منه إلا حبس لو تجرد عما قبله لم يمت منه ","part":44,"page":9},{"id":5576,"text":"وعلى الأصح ، ففي قدرها قولان : أحدهما كمال الدية، وأصحهما (أنه)  يجب نصف دية العمد أو شبهه لحصول الهلاك بالجُوعَيْنِ، فوجب أن يسقط (الضمان)  عليهما  ويجري هذا التفصيل فيما إذا حبسه وعراه حتى مات بردا  وألحق به الغزالي في فتاويه منْعَ من افتصد  مِن شدِّ فِصاده حتى مات \rتنبيهات :\rالأول: شرط المصنف للقصاص ثلاثة: الحبس مع المنع من الطعام، والشراب، ومِن طلبِهما  ولا شك أنه لو منعه من أحدهما، فمات بسبب منعه، فكذلك [ولو قال \"أو الشراب\"، لكان أصوب]   نعم، لو منعه الماء دون الطعام، فلم يأكل خوفا من العطش فمات، فلا قصاص  ولو حبسه ولم يمنعه منهما بأن كانا عنده أو لم يكونا، ولكن كان يمكنه الطلب فتركه حتى مات، فلا قصاص  وفي معناه ما لو أمكنه (التفلُّت)  من غير مشقة فلم يخرج  قال الصيدلاني: ((وإنما صور الشافعي المسألة فيه إذا طين عليه الباب  ولو منعه من غير حبس، كما لو أخذ زاده أو ماءه في مَفازة  فمات جوعا أو عطشا أو بردا، فلا ضمان؛ لأنه لم يحدث فيه صنعا))  قال في المطلب: وأشار القاضي الحسين إلى خلاف فيه  (قلت: صرَّح)  الزبيلي (بنقله)  عن ابن خيران  \rالثاني: ما أطلقه من العمدية في بعض الجوع والعطش  تبع فيه الرافعي  وغيره  وينبغي تقييده بما إذا كانت مدة حبسه إذا أضيفت  إلى مدة جوعه أو عطشه السابق بلغت المدة القاتلة فإن كان مجموع المدتين لا يبلغ ذلك، فهو كما لو لم يكن به شيء سابق، وإطلاقهم يقتضيه \r\rالثالث: أن قوله: \"وإلا، فلا في الأظهر\" يقتضي تخصيص الخلاف بالقسم الثاني  وقال في الروضة: ((وإن كان به بعض جوع وعطش، ففي وجوب القصاص ثلاثة أقوال: أظهرها: إن علم الحابس جوعه السابق لزمه القصاص، وإلا فلا والثاني: يجب في الحالين، والثالث: عكسه ))  فلو قال: \"والأظهر إن علم الحابس الحال\"، سلِم من هذا","part":44,"page":10},{"id":5577,"text":"الرابع: تعبيره بالعمد وعدمه يقتضي أن الأمر إذا آل إلى الدية تجب دية العمد كاملة إن قلنا بالقصاص، ودية شبه عمد  إن قلنا بمقابله وقال في الروضة: ((إن أوجبنا القصاص، تجب دية عمد  كاملة إن كان عامدا ، ودية شبه عمد إن كان جاهلا وإن لم نوجبه، (فالأظهر) : يجب النصف)) \rالخامس: ذكره القصاص بالسبب بعد ذلك يقتضي أن هذه المسألة ليس القتل فيها بالسبب، وليس كذلك وبه صرح ابن سُراقة  في التلقين  وغيره ، فكان الأقيس  تأخيرها عنه\r\rقال: \"ويجب القصاص بالسبب\" أي: وهو الذي يصدق أن يقال فيه أنه ما قتله، ولكنه أمر به، أو حمل عليه، أو سلك الطريق (المفضي)  إليه  والمباشرة هي التي لا يصدق فيها هذا \rقال: \"ولو شهدا بقصاص، فقُتل\" أي: فحَكَم الحاكم بشهادتهما وقتله، \"ثم رجعا، وقالا تعمَّدْنا\" أي: وعلمنا أنه يقتل بشهادتنا، \"لزمهما القصاص\"؛  لما روى البخاري في صحيحه تعليقا مجزوما به  أن رجلين شهدا عند علي -كرم الله وجهه-  على رجل بسرقة، فقطعه ثم رجعا عن شهادتهما، فقال: ((لو أعلم أنكما تعمدتما، لقطعت أيديكما))،  \rولأنه بسبب  يفضي إلى الهلاك غالبا في شخص معين، فأوجب  القصاص كالإكراه الحسي  بل جعله الإمام أبلغ من الإكراه؛ فإن المكرَه قد يَحترِز ويؤثِّر هلاك نفسه، وليس للقاضي محيص عن الحكم بشهادة العدول \rولا يجري هنا خلافُ الرواية  الآتي؛ لأن باب الرواية أوسع، ولا (خلافُ قتل)  الجماعة بالواحد؛ لأن الزهوق (ثَمَّ)  يحتمل حصوله من كل واحد أو من بعضهم وإن كان فعل كل واحد صالحا للزهوق، فثار الخلاف فيه، بخلاف الشاهدين؛ فإن كل واحد منهما مؤثر ","part":44,"page":11},{"id":5578,"text":"قال: \"إلا أن يعترف الولي بعلمه بكذبهما\" أي: فلا قصاص عليهما؛ لأنهم لم يلجئوه لا حِسًّا ولا شرعا، فصار قولهم شرطا  محضا كالإمساك، كذا حكاه الرافعي هنا عن الوسيط ،  وجزم به في الروضة \rثم أعاد الرافعي المسألة في باب الشهادات، وحكى فيها وجهين بلا ترجيح  ورجح في المنهاج  والروضة هنا  أنه لا ضمان عليهم،  وهي مكررة في الكتاب\r\rتنبيهات:\rالأول: حقه أن يقول: \"قصاصا متمحضا\"؛ احتراز عما إذا شهدا على قاطع الطريق، فإن القصاص عليهما أيضا؛ لأن المغلب فيه حق الآدمي فلو أن الولي اعترف بكذبهما، فحق الله باق، فعلى الشهود القصاص \rالثاني: لابد أن يقولا علمنا أنه يقتل بشهادتنا، كما قيده في الروضة  بأنهما  لو رجعا، وقالا تعمدنا، ولكن لم نعلم أنه يقتل بشهادتنا، وكانا  ممن يخفى عليهم، لا يكون  عليهم القود، ويكون شبه عمد كما ذكروه في الشهادات \rالثالث: هذا بالنسبة إلى الشهادة أما الرواية، كما لو توقف الحاكم في الواقعة، فروي له فيها خبر [فقتله] ، ثم رجع الراوي وقال: تعمدت الكذب، ففي فتاوي البغوي: ((ينبغي وجوب القود كالشاهد))  والذي ذكره الإمام والقفال  في فتاويه  المنع؛ فإن الخبر لا يختص بالواقعة، بخلاف الشهادة، حكاه الرافعي قبيل الديات \r\rقال: \"ولو ضيَّف بمسموم صبيًّا أو مجنونا فمات، وجب القصاص\" أي: سواء قال له إنه مسموم أم لا  قال الرافعي: ((ولم يفرقوا بين الصبي المميِّز وغيره، ولا نظروا للخلاف في أن عمد الصبي عمد أم لا )) \rواعتمد المصنف على ذلك فأطلق الوجوب،  وليس كما قال، بل صرح الجمهور بالفرق  بينهما، منهم القاضي أبو الطيب، وصاحب الشامل ،  والبيان ، والتتمة ، \rوالذخائر ، وغيرهم ، كلهم قيدوا الصبي بمن لا يميز ","part":44,"page":12},{"id":5579,"text":"تنبيه : صورة المسألة أن يكون السم مما يقتل غالبا  وإنما لم يقيِّده [المصنف]  به لأن السم لا يطلق حقيقة إلا على ما يقتل، وإن خالف هذا الاصطلاح\rفي تداوي المجروح بالمسموم \r\rقال: \"أو بالغا عاقلا ولم يعلم\" أي: الضيفُ حالَ الطعام، \"فدية\"  أي: ولا قود؛ لأنه تناوله باختياره  قال: \"وفي قول: قصاص\"؛ لإفضائه إلى القتل  واحتج له المُتَوَلِّي  وغيره  بما رواه أبو داود أنه عليه الصلاة والسلام أهْدَتْ إليه  يهودية بِخَيْبَر  شاة مَصْليَِّة  وقد سمَّتْها، فأكل منها وأكل رهط من أصحابه، فمات بِشْر بن البراء بن مَعْرُور  فأرسل إلى اليهودية فقال: ((ما حملكِ على الذي  صنعتِ؟)) (قالت) : قلت إن كان نبيًّا فلن يضرَّه، وإن لم يكن نبيا استرَحْنا منه فأمر بها صلى\rالله عليه وسلم، فقُتِلت \rوللأول أن يجيب بأنه مرسل،  والمحفوظ أنه قيل لرسول الله: ألا نقتلها؟ فقال: ((لا))،كذا أخرجه البخاري ومسلم  لكن جمع البَيْهَقي  بينهما بأنه لم يقتلها في الابتداء، فلما مات بشر؛ أمر بقتلها \rوقال في البحر : ((الاستدلال به ضعيف؛ لأنها لم تقدِّم الشاة إلى الأضياف، بل بعثت إليه صلى الله عليه وسلم، وهو ضيَّف  أصحابه وما هذا سبيله لا يلزمه القصاص)) \rواعلم أن هذا القول نص الشافعي في الأم على ترجيحه، وقال إنه أشبه القولين  \rوكذا نقله عنه القاضي أبو الطيب في المجرد  وابن المنذر  في الإشراف  وانعكس على ابن الرفعة في المطلب، فنسب الأول إلى ترجيح الأم  [و]  في نسبة الأول إلى المعتبرين كما وقع في المحرر  نظر، مع قول الشافعي إن الوجوب أشبه القولين، ورجحه كثيرون منهم الرُّوياني  والبغوي ، والصَّيْمَري  \r\rفي شرح الكفاية  وابن عَصْرون  في كتبه  ","part":44,"page":13},{"id":5580,"text":"قال: \"وفي قول: لا شيء\"؛ تغليبا للمباشرة على السبب \rواحترز بقوله \"ولم يعلم\" عما إذا   علم، فلا شيء على المقدِّم جزما، كما قاله الماوردي وغيره، والآكل هو الذي أهلك نفسه  ولا فرق بين أن يقول هذا السم يقتل أم لا، [كما]  نص عليه في الأم  ولكن في التهذيب أنه لو قال: لا يضر، خُرِّج على القولين  واقتصر عليه الرافعي،  وقضيته وجوب الدية، وهو مصادم للنص \rتنبيهات:\rالأول  أطلق المصنف الدية، ولا يعلم هل هى دية عمد أو شبهه  وعبارة المحرر: إذا قلنا: لا قصاص، (فالأقرب)  أنه شبه عمد  ومقابل الأقرب في كلامه أنه لا دية أصلا، لا أنها دية عمد كما بيَّنه المصنف \rالثاني : إطلاقه عدم القصاص فيما إذا لم يعلم يقتضي أنه لا فرق بين أن يمكنه الاستعلام أم لا، وهو المشهور لكن خص ابن القطان  في فروعه  الخلاف بما إذا لم يكن له طريق إلى العلم به قال: ((فإن كان يُمْكِنه استعلامه بالنار أو بالخبز فلم يفعل حتى شربه، فلا قصاص ولا دية، [وهو جان علي نفسه، وقد كان يمكنه أن يتوقف من شربه قال] : وقد قيل فيه قول آخر أنه مضمون؛ لأنه السبب في ذلك)) انتهى وهذا فيه بعد نعم، الخلاف فيه أضعف مما إذا لم يُمْكنه \rالثالث : دخل في قوله \"بالغا عاقلا\" الأعجمي الذي يعتقد وجوب طاعة الآمر، وقد أَلْحقوه بالصبي \rالرابع : قضية قوله \"بمسموم\" تصويره بتقديمه وحده فلو قدمه مع غيره وأمكن أن لا يتعاطى المسموم ويكتفي بغيره، قال الإمام في باب وضع الحجر إنه مرتب على تقديمه وحده، وهنا  أولى بانتفاء الضمان  ويُشْبِه أن يقال إن كان المسموم أشهى من غيره؛ فكما لو كان وحده؛ لما فيه من الإغراء به\rالخامس : تناول قوله \"ولم يعلم حال الطعام\" ما لو علم (الضيف)  وغيره وعبارة المحرر موهمة، قاله في الدقائق ","part":44,"page":14},{"id":5581,"text":"قال : \"ولو دسَّ سُمًّا في طعام شخص الغالب أكله منه، فأكله جاهلا، فعلى الأقوال\" أي: في  التي قبلها؛  لأنه يعد مهلكه عرفا، هذا أصح الطرق  والثانية: القطع بالمنع؛ لفقد التغرير منه  والثالثة: يضمن قطعا، حكاهما ابن القطان في فروعه  واعلم  أن صاحب الكافي نسب ما رجحاه لأبي حامد، ثم قال: ((وعامة  الأصحاب على أنه لايجب عليه إلا ضمان الطعام الذي أتلفه)) \rواحترز بقوله \"في طعام شخص\" عما لو دسَّه في طعام نفسه، فأكل منه شخص عادته الدخول إليه، فهدر  نعم، إن كان ممن يدخلها انبساطا، فهل يجري فيه القولان في القود أو يقطع بنفيه؟ طريقان \rوقوله \"الغالب أكله منه\" زيادة له على المحرر،  ذكرها الرافعي في شرحيه  ولم يتعرض لها الأكثرون  وقضيتها أنه إذا كان أكله منه نادرا، فهدر \r\rفائدة : السمّ مثلث السين، وأفصحها الفتح وجمعه سِمام وسُموم، قاله ابن مالك  \r\rقال : \"ولو ترك المجروح علاج جُرْح مُهلِك فمات، وجب القصاص\" أي: بلا خلاف، كما قاله في المطلب؛  لأن البرء غير موثوق به، فلا يُعدُّ مقصِّرا، وكان الجارح هو القاتل \rواحترز بقوله \"مهلك\" عما لو (فصد)  عِرْقه  بغير إذنه، فلم يَعْصِبْه  حتى مات، فلا ضمان، وهو الذي أهلك نفسه،  قاله الرافعي في الكلام علي التغريق  \rلكن نقله ابن الرفعة عن الإمام وتوقف فيه، وأن المتولي ألحقه بغرز الإبرة، فيتعلق به القود، ولم يتعرض لقدرته على العصْب وعدمها \r\rقال: \"ولو ألقاه فيما  لا يُعدُّ مُغْرِقا كمنبسِط، فمكث فيه مضطجِعا حتى هلك، فهدر\"؛ لأنه الذي أهلك نفسه  ولم يُفرِّق هنا بين القادر على الحركة وغيره، ولكن المراد الأول  ولهذا قالوا: لو كَتَفَه  وألقاه على هيئة لا يمكنه الخلاص، القصاص  وقوله: \"مضطجعا\" مثال، فإن المستلقي والجالس كذلك ","part":44,"page":15},{"id":5582,"text":"تنبيه : ظاهره جعل المنبسط صفة للماء، لكنه جعله في الروضة صفة للموضع، فقال: ((وإن كان الماء راكدا في موضع منبسط))  وفيه تقييد الماء بالراكد، ولا شك أنه لا يلزم من كون الموضع منبسطا أن يكون الماء كذلك، فتعبيره هنا أوفق للتصوير\r\rقال : \"أو مغرق لايخلص منه إلا بسِباحة، فإن لم يُحسِنها، أو كان مكتوفا\rأو زَمِناً ، فعمد\"؛ لأنه مهلِك لمثله \r\"وإن منع منها عارض ريح  وموج، فشبه عمد\" أي: فتجب ديته، ولا قود، كذا قالاه  تبعا للبغوي وصاحب الكافي   وكلام العراقيين يقتضي أنه عمد وعبارة المَحامِلي  في التجريد : ((فيما يجب فيه القود أو غلبه الماء وغرَّقه)) وتعبير المصنف يقتضي التصوير بِطُروء العارض بعد الإلقاء، وهو يُفهِم أنه لو كان موجودا عند الإلقاء، يجب القود وهو ظاهر؛ فإنه  كمن لا يحسن السباحة \r\rفائدة: السباحة بكسر السين مصدر سَبَحَ في الماء: عامَ وحكى ابن طريف \rفي مصدره السبْح أيضا \rقال: \"وإن أمكنَتْه فتركها\" أي: لَجاجاً ، فلا دية في الأظهر، لكنه  بمنزلة من طرح نفسه، كما لو حبسه، ولم يمنعه الأكل، فلم يأكل  والثاني: يجب؛ إذ قد يمنعه منها دهشة  وقيل: يجب قطعا،  وقيل: عكسه \rتنبيهات: الأول: قد يُستشكَل نفي القصاص هنا بإيجابه على الصائل  إذا قدر المصول عليه على دفعه بأسهل الوجوه، فلم يفعل ولكن الماوردي جزم في الخنق في حق من يقدر على دفعه بنفي القود، وحكى في الدية قولينمن الإذن في القتل  ثم أورد على ذلك مسألة الصائل، وأجاب بأن سبب القتل في المخنوق موجود، فكان تركه (إبراءً) ، وسببه في الصائل غير موجود، فلم يَكُن في الإمساك قبل حدوث السبب (إبراءٌ)  ","part":44,"page":16},{"id":5583,"text":"قال ابن الرفعة: ((والفرق (يُفْهِم)  أنه متى اتصل السبب بالبدن وقدر على دفعه فلم يفعل، فلا قود))  قلت: وبه ينفصل إشكالنا، لكن الشاشي  قال بعد كلام الحاوي: ((وعندي أنه لا اعتبار بقدرته على دفعه، والقود واجب، لاسيما إذا قلنا: لا يجب عليه الدفع عن نفسه))،  وهذا وجه \r\rالثاني : الإمكان يعلم (بقوله)  أنا قادر  على التخلص  قال سليم  في المجرد : ((أو من جهة أخرى، يعني بأن مر به زَوْرَق  \rأو شيء يمكنه (التعلق)  به))\r\rالثالث : حكاية الخلاف قولين تبع فيه المحرر،  والذي في الشرح والروضة وجهان أو قولان \r\rقال: \"أو في نار يمكن الخلاص  \" أي: لمثله منها \"فمَكَثَ، ففي الدية القولان\" أي: في الماء  والأظهر المنع  كما قاله القاضي أبو الطيب  والبغوي  وغيرهما ، وهو قضية  قول الماوردي إنهما مأخوذان من الإذن في القتل  وقيل: تجب الدية قطعا، حكاهما في المطلب عن القفال \r\rويُعرف الإمكان بقوله أو بكونه على وجه الأرض وإلى جنبه أرض لا نار عليها  واحترز به عما إذا لم يمُكِن الخلاص كالحفرة العظيمة، أو بأن كان طفلا أو زَمِنا، فعليه القود  واعلم أن هذ القيد لم يقع في الشرح والروضة، بل فيهما قولان  وتعبير المصنف يقتضي الجزم بأن الخلاف هناك قولان مع أن فيه التردد السابق\rقال: \"ولا قصاص في الصورتين\" ؛ لأنه الذي قتل نفسه  \"وفي النار وجه\" أي: كما لو ترك المجروح المداواة ويفارق الماء؛ لأن النار بأول ملاقاتها تَحرُق، فيصير مجنِيًّا عليه بما هو علة الهلاك ","part":44,"page":17},{"id":5584,"text":"وحكاه الإمام عن الصيدلاني وطوائف من الأصحاب،  ونسبه الغزالي للأكثرين  (وحكاية)  المصنف وجها هو المشهور،  لكنِ القاضي أبو الطيب حكاه قولا،  وهو الصواب؛ فإنه منصوص في الأم  ثم مقتضاه أنه لا يجري في الماء، وهو ما حكاه في الروضة عن قطع الجمهور  وقيل: يجب في الماء أيضا إن أوجبنا الدية \rتنبيه: قضيته تساوي الماء والنار، وليس كذلك؛ فإنا إذا لم نوجب الدية في النار، وجب على الملقي أرش ما عملت فيه النار من الإلقاء إلى إمكان الخروج، نص عليه  نعم، إن لم يُعرف قدر ذلك، لم يلزمه غير التعزير، حكاه في البحر عن الأصحاب \rقال: \"ولو أمسكه، فقتله آخر، أو حفر بئرا،\" أي: ولو عدوانا \"فَرَدَّاه  فيها آخر، أو ألقاه من شاهِق ، فتلقَّاه آخر فقَدَّه، فالقصاص على القاتل، والمرَدِّي، والقادِّ فقط\" أي: دون الممسك، والحافر، والمُلْقي \rأما الأول، (فلحديث)  ((إذا أمسك الرجلُ الرجلَ حتى جاء آخر فقَتله، قُتل القاتل وحُبس المُمسِك)) أي: تأديبا ، أخرجه الدَّارَقُطْنِي ،  وصحح ابن القطان إسناده  وقاسه الشافعي على مُمسِك المرأة للزنا، يُحدُّ الزاني دونه  وسواء أَمْسَكَه للقتل أم لا، خلافا لمالك \rوهذا في الحُرّ العاقل فإن كان المقتول عبدا، فلمالكه مطالبة الممسِك أيضا، والقرار على القاتل  نعم، لو أمسك المُحْرِم صيدا، فقتله حلال  وهو في يد المحرم، فالضمان على المحرم \rوفرق القاضي أبو الطيب في باب الغصب أنه  ضمان يدٍ، لا إتلافٍ فأما في ضمان الإتلاف، فإن الحكم يتعلق بالمباشر  واعلم أنهم لم يُلْغُوا فعل الممسك في السلب، فقالوا: إذا أمسك الكافرَ وقتله آخر، كان السلب بينهما لاندفاع شره بهما ","part":44,"page":18},{"id":5585,"text":"هذا إذا كان القادُّ  مكلَّفا فلو أمسكه وعرَّضه لمجنون ضارٍ أو سبُع  فقتله، فالقصاص على المُمسِك؛ لأنه يُعَدُّ قاتِلَه عُرفا، حكاه ابن كَجٍّ عن النص  وقال في المطلب: لا خلاف فيه \rوأما الثانية ، فتقديما للمباشرة؛ إذ لا أثر للشرط معها \rوأما الثالثة ، فتقديما للمباشرة على السبب هذا في القصاص، وكذا الضمان على المشهور  وحكى الماوردي قبيل باب الاصطدام ثلاثة أوجه: هذا، والثاني: على الملقي قوداً  أو دية ، والثالث: أنهما يضمناه  جميعا بهما وجعل  ومحل الخلاف إذا كان الشاهق لا يجوز أن يعيش الملقى (منه)  فإن جاز، فالقصاص على (القادِّ)  قطعا،  وحكاه ابن أبي الدم  عن العراقيين\rوجعل في المطلب محله أيضا إذا وضع السيف تحته، فإن شمله بالسيف في هُوِيِّه قبل وصوله إلى الأرض، فالضمان على القاد قطعا؛ لأن الإلقاء لم يكن له أثر في الهلاك بخلاف ما قبلها  وجزم الإمام في باب وضع الحجر بأنه لو ألقى إنسانا على سكين بيد إنسان، فتلقاه صاحب السكين بها، أن الضمان عليهما نصفين  وفرق ابن الرفعة بينها وبين مسألتنا بحصول التلف بنوع واحد تعاونا عليه وهناك قصد الملقي الإهلاك بالصدمة، والمتلقي  بالجرح، فتعارضا وبقي النظر في تقديم الأقوى \rتنبيه: هذا إذا كان القادُّ له اختيار، فالمجنون الضاري يلغى فعله، ويضمنه الملقي بالقصاص، قاله الإمام  قال الرافعي: ((وأطلق البغوي نفي الضمان إذا افترسه سبع قبل وصوله إلى الأرض))،  وكأنه رام إثبات خلاف والظاهر الأول؛ لما سبق عن حكاية ابن كج \r\rفائدة: القدُّ لغة هو القطع طُولا، والقطُّ عرضا ،  وذلك هنا غير مقصود ","part":44,"page":19},{"id":5586,"text":"قال: \"ولو ألقاه في ماء مُغرِق، فالتَقَمَهُ  حُوْتٌ ، وجب القصاص في الأظهر\"؛ لأنه هلك بسببه، ولا نظر إلى جهة الإهلاك  والثاني: المنع؛ لحصول الإهلاك بغير ما قصد به الإهلاك، فانتهض شبهة في نفي القصاص \rوهذا خرجه الربيع  من الإلقاء من شاهق، وصححه الفارقي   وقال القاضي الحسين: ((قال أصحابنا: هذا التخريج فاسد؛ لأنه لا دية على الملقي من شاهق، كما لا قصاص، وههنا قال بوجوب الدية، فبان الفرق بَيْنَهُما، وهو أن نفس الإرسال في الهواء لا يقتل، مالم يَصدِم شيئا فإذا اعترضه، نُسب إليه، وههنا حصوله في الماء مهلك لا محالة)) \rثم لا فرق بين أن يكون التقام الحوت له قبل وصوله للماء أو بعده  وقيل: إن التقمه قبل وصوله للماء، فلا قصاص قطعا، قاله القاضي الحسين  وفي كلام الشيخ أبي حامد وغيره ما يُشعِر بتخصيصها بالالتقام قبله، والقطع بوجوبه إذا كان بعده،  وهو ظاهر كلام التنبيه \r\rقال \"أو غيرِ مغرِق، فلا\" أي: فلا قصاص قطعا؛ لأنه لم يَقصِد إهلاكه، ولم يشعر بسبب الهلاك، فأشبه ما إذا دفعه دفعا خفيفا، فألقاه على سكين ولم يعلم بها الدافع  وعلله الفارقي بأنه وجد منه سبب، وفعل الحوت مباشرة، وهي مقدمة على السبب \rأما الدية، فتجب في الصورتين، وهي شبه عمد وقيل: لا دية كما لا قصاص  واعلم أن محل القطع بعدم القصاص ما إذا لم يَشْعُر الملقي بأن هناك حُوتا فإن علم به، وجب القود، صرح به في الوسيط،  وهو قضية كلام الرافعي وهو وارد على إطلاق المصنف\r(تنبيهات) :\rالأول: أطلق المغرق، ولا بد من تقييده بما لا يمكنه الخلاص منه، كما قاله ابن الرفعة  وغيره  ولهذا فسر البغوي المغرق بما لا ينجو منه بالسباحة \r[الثاني:]  محل الخلاف ما  إذا لم يحصل الالتقام بقصد الملقي فأما لو رفع","part":44,"page":20},{"id":5587,"text":"الحوت رأسه فأَلْقَمه إياه، فعليه القصاص قطعا، قاله الرافعي  ولهذا عبر المصنف بالالتقام دون الإلقام \r(الثالث) : تعبيره بالأظهر يقتضي أن القولين منصوصان، وليس كذلك فكان ينبغي أن يقول \"على النص؛  فإن مقابله (تخريج)  الربيع، والأصحاب بين  رادٍّ له ومضعِّفٍ، ولم يرتضِ المعظمُ التخريجَ، كما قاله القاضي والإمام  ولهذا عبر في الروضة بالصحيح المنصوص  وتعبيره هنا يقتضي قوة الخلاف، وليس كذلك قلت: لكن ادعى الماوردي أن الربيع حكاه قولا  وقال في المطلب إن في كلام الإمام ما يوافقه،  فعلى هذا يتمشى تعبير المنهاج\r\rقال: \"ولو أكرهه على قتل\"، أي: بغير حق، \"فعليه القصاص\"؛ لأنه تسبَّب إلى القتل بما يقتل غالبا، كما لو رماه بسهم  وفي قول غريب حكاه أبو حامد في الرَّوْنَق  أنه لا يجب،  وحكاه الرافعي وجها \rقال: \"وكذا على المكرَه\"، أي بفتح الراء، وهو المباشر  وهما شريكان؛ لأنه قتله عدوانا لمصلحة نفسه، كما لو قتله ليأكله في الضرورة \rوالثاني: المنع؛  لحديث ((رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكْرِهوا عليه)) ، ولأنه كالآلة للمكرِه، \rفصار كما لو ضربه به،  ورجحه الفارقي \rو إطلاق المصنف يقتضي أنه لا فرق في جريان القولين بين كون المكرِه الإمامَ، (أو)  المتغلِّبَ باللصوصية، أو غيرَهما، وهو الصحيح  وقيل: هما في الإمام  فإن كان متغلبا، اقتُصَّ من المأمور قطعا  وقيل: إن كان الآمر حربيا، اقتص من المأمور قطعا، حكاها الإمام في السِيَر ","part":44,"page":21},{"id":5588,"text":"نعم، محلهما أن يكون المأمور مميِّزا فلو كان أعجميا لا يميز في طاعة آمره بين المحظور والمباح، فأمره إنسان من غير إكراه بقتلِ آخرَ، فالقود على الآمر فقط؛ لأنه آلة  [و]  سواء كان عبدا للآمر، [أو لغيره]  أو كان حرا، كما صرح به المحاملي،  وصاحب الكافي، وغيرهما \rوينبغي أن يكون محلهما فيما تمحَّض للآدمي أما ما فيه شائبةٌ لله تعالى كقطع الطريق، فيجب القصاص جزما، ولم يذكروه\rتنبيهات:\rالأول: ينبغي أن يقيد إيجابه على المكرَه بما إذالم ينْتَهِ إلى حالة الدهش والغلبة فإن أفرط فزعه بحيث أسقط اختياره، فيكون آلة ولا قود جزما، ولم يتعرضوا له\rالثاني: محله أيضا في غير الأنبياء فإن أكره على قتل نبي وجب القصاص قطعا، ولم يتعرضوا له هنا، ولكن كلامهم في المضطر يدل عليه\rالثالث: لم يبين ما يحصل به الإكراه اكتفاءً بما ذكره في الطلاق  لكن نقل الرافعي هنا في الطرف الثاني عن ترجيح المعتبَرين أن الإكراه هنا لا (يحصل)  إلا بالتخويف بالقتل، أو بما يُخاف منه التلف كالقطع، والجرح، والضرب الشديد، بخلاف الطلاق، فإن الإكراه فيه] لا]  ينحصر في ذلك على الأظهر  وفي البحر  قبيل الديات قال: والذي لو قال اقتُلْ فلانا، وإلا لأُتْلِفَنَّ عليك مئةً وهو لو (قال)  أحتاج إلى المئة للكفارة والدية، يحتمل أن لا يكون إكراها؛ لأنه لا فرق بين تلف المال عليه بجهة  الكفارة والدية أو بغيرهما  في الضرر، وذلك يمنع كونه محمولا على القتل خوفا من إتلاف المئة عليه ويحتمل أنه إكراه؛ لأن الضرر بإتلاف المال عليه عاجل، والدية إنما تغرم بعد، لا في الحال \rالرابع: شمل إطلاقه الإكراه بالقول وبالفعل وفي البحر: لو كتب كتابا بقتل رجل والكاتب ذو قيمة، ولا يتخلص المكتوب إليه إلا بامتثاله، فكاللفظ وقيل: فيه وجهان","part":44,"page":22},{"id":5589,"text":"الخامس: قيد في المحرر القتل بغير حق،  وحذفه المصنف لوضوحه وذكر قصاص المكره - بفتح الراء - قبل ذلك عند الكلام على وجوبه بالسبب، وأخره المصنف إلى  هنا لمناسبة معرفة حكمهما جملة واغتفر في المحرر التقريق بينهما لأجل ذكر مسائل السبب جملة \r\rقال: \"فإن وجبت الدية، وُزِّعَت\"، أي: عليهما مناصفة ؛ لأنهما شريكان  وللولي أن يقتص من أحدهما ويأخذ نصف الدية من الآخر \rوفي الذخائرعن بعضهم أن عليه الدية جميعها واستشكله بأنا نجعله شريكا، فكيف يجب عليه الجميع؟ \rقال: \"فإن كافأه أحدهما فقط\"، أي: بأن كان المقتول ذميا أو عبدا، و  أحدهما كذلك، والآخر مسلم أو حر، \"فالقصاص عليه\"، أي: على المكافئ؛ لأنهما كالشريكين،  وشريك غير المكافئ يلزمه القود كشريك الأب \rوكافأه مهموز، أي: ساواه \r\rقال: \"ولو أكره بالغ\"، أي: عاقل، كما قاله  في المحرر  \"مُراهِقا ، فعلى البالغ القصاص إن قلنا عمد الصَّبِيِّ عمد، وهو الأظهر\" ، أي: كالمكلفين العامدين  واندفع عن المراهق؛ لعدم التكليف  وإن قلنا: عمده كخطأ البالغ فلا، كما لو اشترك المخطئ والعامد في القتل  وذكر الإمام أن حقيقة الخلاف ترجع إلى أنا ننقل فعل المكرَه إلى المكرِه على صفته، أم نجعل المكرِه كالمباشر للقتل ولا ننظر إلى صفة فعل المكرَه؟  قال الرافعي: ((وهذا يقدح في معنى الشركة)) \rوما أطلقه المصنف] من]  أن عمد الصبي عمد قيَّده في الروضة في الكلام على شريك الصبي نقلا عن القفال وغيره بمن له نوع تمييز أما من لا تمييز له، فعمده خطأ قطعا  وللماوردي احتمال مفصل بين الصبي فعمده عمد، والمجنون فخطأ؛ لصحة العبادة من الصبي دون المجنون ","part":44,"page":23},{"id":5590,"text":"قال: \"ولو أكره على رمي شاخص علم المكرِه أنه رجل، وظنه (المكرَه)  صيدا، فالأصح وجوب القصاص على المكرِه  \" واعلم أن الرافعي حكى الوجهين عن الإمام والغزالي، مشبَّهان بالوجهين فيما إذا أَكره صبيا على القتل، وجعلنا عمد الصبي خطأ وقضيته ترجيح عدم الوجوب \rثم نقل عن التهذيب الميل إلى الوجوب نظرا إلى أن المحمول جاهلٌ بالحال ظانٌّ حِلَّ الفعل، فكان كالآلة للحامل، وسكت الرافعي عليه  ثم جرى في المحرر على مقالة التهذيب،  وصححه في أصل الروضة وعبَّر بالصحيح لا بالأصح \rوالصواب ترجيح عدم القصاص، كما هو قضية كلام الإمام،  بل والبغوي أيضا؛ فإنه إنما فرعه على التنزيل منزلة الآلة، وهي علة القول الضعيف \rوأما القول الصحيح، فمُعلَّل بالشركة فالحق  أن الوجهين هنا مبنيان على أن المكرَه شريك أو آلة؟ فإن قلنا: شريك، فلا قصاص؛ لأنه شريكُ مخطئٍ وإن قلنا: آلة، وجب  وعجب قوله في الروضة: ((ويجب على الآمر] على [ الصحيح؛ فإنه آلة))  وعلم من كلامه أنه لا يجب على المأمور قطعا، وهو كذلك \r\rقال: \"أو على رمي صيد فأصاب رجلا، فلا قصاص على أحد\"،] أي] : قطعا؛ لأنهما لم يتعمداه  وسكت عن الدية، وقال الرافعي تبعا للبغوي إن جميعها على عاقلة المكرَه  إن لم يضمن المكرِه  فإن ضمَّنَّاه، وهو الصحيح، فنصفها على عاقلة هذا، ونصفها على عاقلة ذاك  لكن أطلق المتولي أن الحكم يتعلق بالرامي، ولا شيء على المكرِه؛ لأنه لم يفعل ما دعا (إليه) ، وهو أشبه \r\rقال: \"أو على صعود شجرة فزلَِق ومات، فشبه عمد\"؛ لأن القتل غير مقصود أصلا، لا للمكرِه ولا للمكرَه  قال: \"وقيل: عمد\"، أي: فيجب على المكرِه القصاص، ولا يؤثر خطأ المكرَه حتى يُجعل شريكَ خاطئٍ؛ لأن خطأه نشأ من إكراهه ","part":44,"page":24},{"id":5591,"text":"وهذا رأي الغزالي ، قال: ولا يجيء فيه الوجهان في صِبَى المكرَه وجهله  قال في المطلب: ((لأنَّا قد نتخيَّل في الصبي القاتل – (وإن)  كان مكرَهاً - مشاركتَه للمكرِه، فكذلك  لم نوجب على رأيٍ القصاصَ على المكرَه))،  بخلافه هنا\rوحكاية المصنف هذا وجها (مردود) ، وإنما هو رأي للغزالي  وغره قول المحرر: ((والأظهر أنه عمد خطأ))،  ولا اصطلاح له في ذلك نعم، سياتي عن ابن القطان في حكايته عن النص ما (يؤيده) \rتنبيهات: الأول: هذا إذا كانت الشجرة مما (يُزْلَق)  على مثلها (غالبا) ، ذكره المصنف في نكت الوسيط، قال: ((فإن لم يكن فخطأ))،  وهو واضح\rالثاني: شمل إطلاقه ما لو كان المكرِه الإمامَ وغيرَه  وذكر الجرجاني  في الشافي  أنه يضمن فيما إذا أمره [الإمام] ؛ لأن طاعته واجبة، فكأنه أكرهه على سبب ما يحصل به التلف، بخلاف ما لو أمره غيره فهلك، إذ لا تلزم طاعته ثم إن كان لمصلحة الإمام نفسه، فالضمان على عاقلته، أو لمصلحة المسلمين، فعلى قولين مشهورين \rالثالث: (قضية)  كونه شبهَ عمد وجوبُ الدية على عاقلة المكرِه، أي: الحامل، وبه جزم في التهذيب  لكن الذي نص عليه الشافعي أنها عليه في ماله، حكاه ابن القطان في فروعه \rقال: \"أو على قتل نفسه\" أي: بأن قال: اقتل نفسك وإلا قتلتك، \"فلا قصاص في الأظهر\"  أي: وما جري ليس بإكراهٍ حقيقةً؛ إذ المكرَه من يتخلص بما أُمِر به (عما)  هو أشد عليه ولا يتخلص بقتل نفسه عن القتل، فصار كأنه  (مختار)  له  والثاني: يجب، كما لو أكرهه على قتل غيره  وقيل: لا قصاص قطعا، حكاها ابن القطان في فروعه \rويستثنى من إطلاق المصنف ما لو أكرهه بشيء فيه بعد  تعذيب شديد [لو]  لم يقتل نفسه؛  فقد قال في الشرح الصغير: يشبه أن يكون إكراها،  يعني بلا خلاف؛ لتخلصه عن الأشد بالشديد، فيجب القصاص كغيره ","part":44,"page":25},{"id":5592,"text":"ولا يستثنى ما لو أكرهه على شرب السم القاتل،  حيث قال في الروضة: يجب القصاص \rفي الأظهر؛  لأن هذا الترجيح نقله الرافعي عن صاحب العدة  فقط ثم خالفه، وقال : الوجه أن يجعل كإكراهه على قتل نفسه، أي: فلا قود فيه  قال في الكفاية : وهو المجزوم به في النهاية  وتعليق القاضي الحسين والتتمة  \rوخرج بالتقييد بالنفس (صورتان) : إحداهما: ما لو قال لتقطعَن يدك أو أصبعك، وإلا قتلتك، فهو إكراه، نقله الرافعي عن العبادي  وقال في المطلب: ((لا نزاع فيه))  الثانية: إكراهه على قتل ولده لكن الصحيح في كتاب الطلاق من الروضة أنه ليس بإكراه،  ولذا  قال الروياني: ((الصحيح أن ولده كنفسه)) \rتنبيهان:\rالأول: اقتصاره على (نفي)  القصاص يقتضي أنه يضمن بالدية،  وهو فيه متابع للرافعي إذ قال: إن قلنا لاشيء على المأمور من الدي،؛ وجب جميعها على الآمر، وإلا فنصفها  قال في الكفاية: ((وفيه نظر؛ لأنا إنما أسقطنا القصاص لانتفاء الإكراه وإذا انتفى، فقضيته أن لا يجب على عاقلته شيء [أصلا] ))  قلت: وبه صرح في التهذيب وغيره،  وهو مقتضى تعليل الرافعي السابق أن ما جرى ليس بإكراه وكذا (صرح)  [به]  الإمام بأن سبيله سبيل المختار  ومعلوم أن المختار لا يضمنه غيره وقد ذكره الرافعي على الصواب في موجبات الدية \rالثاني: ينبغي أن يكون موضع عدم الضمان إذا لم يَنْتهِ إلى حالة التدهش والغلبة بأن أَفْرَطَ فزَعه بحيث أسقَط اختيارَه، فينبغي أن يجب الضمان، وصار كأنه آلة للآمر","part":44,"page":26},{"id":5593,"text":"قال: \"ولو قال: اقتلني وإلا قتلتك، فقتله، فالمذهب لا قصاص\"؛] لأن]  هذا إذنٌ منه في القتل وإكراهٌ  ولو تجرد الإذن عن الإكراه بأن قال: اقتلني، ولم يقل: وإلا قتلتك، فقتله، (ففي)  القصاص طريقان: أشهرهما: القطع بنفيه؛ لأنه يسقط بالشبهة، والإذن شبهة  والثاني: على القولين في الدية  ووجه الوجوب أن القتل لا يباح بالإذن، فأشبه إذن المرأة في الزنا، ومطاوعتها لا تسقط الحد \rوأما الدية، ففيها قولان بناءً على أنها تجب للورثة ابتداءً عقب هلاك المقتول، أم  تجب للمقتول آخرَ جزء من حياته، ثم ينتقل إليهم إرثا؟  فعلى الأول: يجب، ولا يؤثر إذنه  وعلى الثاني: لا، وهو الصحيح، بدليل تنفيذ وصاياه منها وقضاء ديونه ولو ثبتت للورثة ابتداءً لما كان كذلك \r(هذا)  كله في الإذن المجرد فإن انضمَّ إليه الإكراه، وهي مسألة الكتاب، فسقوط القصاص أولى؛\rلأن الإكراه أقوى من الإذن \rوأما الدية، فإن لم نوجبها عليه بمجرد الإذن، فمع الإكراه أولى  وإن أوجبناها، فوجهان يَنْبَنيان  على أن المكرَه هل يُغرَم نصفَ الدية ويستقرُّ عليه، أو يغرم الكلَّ ويرجع به على المكرِه؟  فعلى الأول، يجب عليه النصف، وهو ما حكاه الرافعي  وقال في الكفاية إنه الذي يظهر ترجيحه من جهة القياس  وعلى الثاني، لا يغرم شيئا؛ لأنه لو غُرم لرجع بما غُرم على تَرِكة المقتول، والدية تركة، فلا فائدة إِذَنْ في التراجع\rوعلم من هذا أن الطريقين والقولين إنما هو في الإذن المجرد، ومسالة الإكراه مرتبة على ذلك مع زيادة تفريع آخر واعلم أن المصنف قال في باب كيفية القصاص: ((لو قال: اقتلني، ففعل، فهدر))  ولم يَحْكِ خلافا، وكأنَّ حكاية الخلاف هناك أولى من هنا\rتنبيهات:","part":44,"page":27},{"id":5594,"text":"الأول: محل الخلاف كما قاله ابن الرفعة فيما إذا أمكن دفعه بغير القتل فلو كان لا يندفع إلا بالقتل، فلا ضمان فيه جزما إذا قتله دفعا؛ لأنه صائل  بل أطلق العبادي ذلك فقال: ((إذا قال] له] : اقتلني وإلا قتلتك، فإن لم يقتله، فهو استسلام، وإن قتله، فهو دفع))  ولم يفرق بين أن يتعين القتل طريقا للدفع أو لا والأحسن التفصيل الذي قلناه، وهو ما أبداه الرافعي تفقُّهاً \rالثاني: هذا إذا قتله فلو لم يقتله، لكن قطع طرفه فمات، وقلنا إنه لا يضمنه لو قتله، فهل يضمن في هذه الصورة؟ قال القاضي الحسين في الأسرار: ((سألت القفال عن ذلك، فقال: يخرَّج على قولين بناء على ما لو قال له : بِعْهُ بألف، فباعه بألف وثوب ففي قولٍ: يجوز؛ لأنه أكثر مما أمره به، فهنا لا يضمن؛ لأنه أقل مما أمره به وعلى قولٍ: لا يجوز؛ لأنه خالف، فههنا يضمن؛ لأنه خالف))  ونازعه في المطلب وقال: ((الإذن في إتلاف الكل إذن في إتلاف البعض)) \rالثالث: هذا كله في النفس فأما لو قال: اقطعني، فقطعه، فلا قود ولا دية قولا واحدا، قاله في الروضة  ولو قال: اقطعني وإلا قطعتك، فهو أولى  وهذا إذا لم يمت فإن مات من القطع، ففيه الخلاف فيما إذا قال: اقتلني، ذكره الرافعي قُبيلَ الصيال \rقال: \"ولو قال: اقتل زيدا أو (عمرا)  \" أي: وإلا قتلتك، \"فليس بإكراه\"؛ لأن ميله إلى واحد منهما ليس إلا عن اختيار في تعيينه، والمكره هو المحمول على معين لا يجد عنه محيصا \rهذا ما ذكره الأصحاب، وخالفهم القاضي الحسين؛ لأنه لا يتخلص إلا بذلك؛ فهو ملجأ إليه  وتابعه الشيخ عز الدين ، فذكر أن الإكراه على شرب أحد قَدَحَيْ  الخمر (يتخير)  المكرَه فيهما ولم يَرَ أن الإبهام يُسقِط أثر الإكراه ","part":44,"page":28},{"id":5595,"text":"وعلى المشهور ، يجب القود على القاتل، ولا شيء على المكرِه غير الإثم وعلى (الآخر)  يظهر، كما قاله ابن الرفعة: ((أن يجيء في القصاص على القاتل قولاَ المكرِه \rوأما المكرِه، فإن قلنا: لا يجب عند التعيين القصاصُ، فههنا  أولى وإن قلنا: يجب، فيُشْبِه أن يُخرَّج  على أن قصد عين الشخص هل يشترط في العمد؟ وفيه خلاف، فإن قلنا: يشترط، لم يجب] عليه] ، وإلا وجب)) \r\rقال: \"فصل\" عقد هذا الفصل لطريان المباشرة على المباشرة والسبب على السبب والحكم فيهما (تقديم الأقوى)  والتسوية بين المتعادلين \rقال: \"وُجِد من شخصين معا فِعْلاَنِ مُزهِقان مُذَفِّفانِ كَحَزٍّ وَقَدٍّ، أو لا\" أي: أو غير مذفِّفَيْن \"كقطع عضوين\" أي: ومات منهما، \"فقاتلان\"؛ لوجود سببهما  ولا يمكن إضافته إلى واحد معين ولا إسقاطه، فأُضيف إليهما  ومراد المصنف أن كلا منهما لو انفرد لأمكن إحالة الإزهاق عليه؛ لأن الإزهاق حصل بالمجموع\r\rثم كلامه يقتضي أمرين:\rأحدهما: أنهما لو تفاوتا في عدد الجراحات، انتفى الحكم المذكور وليس كذلك؛ فقد اتفق الأصحاب -كما قاله في المطلب- على أنه لو جرح واحدٌ جراحةً وآخرُ مئةَ جراحةٍ، ومات بالسراية منهما، فهما قاتلان، فرُبَّ جراحةٍ لها غَوْر  ونكاية لم تحصل من جراحات  ويفارق ما لو جلده في القذف إحدى وثمانين، فمات، فإنا على قول] المصنف]  نُضيف الهلاك إلى الجميع، ونوزِّعه على عدد الضربات والفرق أن محل الجلد مشاهد يعلم به التساوي، بخلاف الجراحات قال الصيدلاني: ((وهذا حكم كل إتلاف حتى لو ألقى رجلان كل واحد شيئا من النجاسة في خل أو طعام، استويا في\rالغرم، وإن كان ما ألقاه أحدهما أكثر)) \rالثاني: لو كان فعل أحدهما مذفِّفا دون الآخر؛ (فإن)  القاتل صاحب المذفِّف قال الرافعي: ((وهو قياس ما سنذكره))  واقتصاره على الاثنين مثال، وإلا فالجماعة كذلك \rتنبيهان:","part":44,"page":29},{"id":5596,"text":"الأول: \"معا\" نُصِب على الحال، واستعمله المصنف للاتحاد في الزمان،  وهو منقول عن ثعلب   وغيره وفرقوا بذلك بينها وبين \"جميعا\"، لكن اختار ابن مالك أنها لاتدل على الاتحاد في الوقت،  وهو ظاهر نص الشافعي فيما لو قال لامرأتيه: إن ولدتما معا فأنتما طالقان، أنه لا يشترط الاقتران في الزمان \rوقوله \"مذفِّفان\" هو بالذال المعجمة، ويجوز إهمالها، حكاه الجوهري ] قال في مادة المهمَلة: ((دَافَفْت الرجلَ مُدافَّة ودِفافا: أَجْهَزْت عليه ومنه حديث خالد بن الوليد : ((من كان معه أسيرا ، فَلْيُدَافِّه)) ، قاله الجوهري وقال في مادة المُعجمة: ((الذف: الإجهاز على الجريح، وكذلك الذفاف قال أبو عبيد : مروي بالذال والدال،  ومنه: قيل للمسلم القاتل \"ذَفَّاف\" وقد ذفَّفت على الجريح تذفيفا إذا أسرعت قبله ))، قاله الجوهري  [  أي: مُسرِعان للقتل وهو خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ، أي: \"وهما\" كما صرح به في المحرر،  فقطعه عما قبله وليسا صفةً لفعلين؛ لأن الفعلين يتنوعان  إلى التذفيف وعدمه\rالثاني: أن دخول الفاء في قوله \"فقاتلان\" لا يستقيم من جهة العربية؛ إذلم يتقدمه (أداة)  شرط، ولا (تضمَّنَ)  الكلامُ السابق معنى الشرط حتى يربطه بالجواب وإن قدَّرتَه على حذف أداة الشرط،] أي] : وإن وجد، فلا يُعرف ذلك من كلامهم نعم، أجاز الفارسي  \"لأَضربنَّه ذهب أو مكث\" على تقدير \"إن ذهب\"،  فيتخرج كلام المصنف عليه","part":44,"page":30},{"id":5597,"text":"قال: \"وإن  أنهاه] رجل]  إلى حركة مذبوح بأن لم يَبْقَ إبصار، ونطق، وحركة اختيار، ثم جنى آخر، فالأول قاتل، ويُعزَّر الثاني\" أي: لِهَتْكِه حرمة الميت، والأول صيره إلى حالة الإياس  التي لا يصح فيها إسلامه ولا تصرفاته، ولا يَرِث، ولا يورث  وعلى هذا حُمل تنازُعُ مُعاذ بن عمرو بن الجَموح  ومعاذ بن عَفراء  رضي الله عنهما في قتل أبي جهل  فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: ((هل مسحتما سيفكما ؟ قالا: لا فنظر، فقال: ((كِلاَكُما قتَله))، وقضي بسلَبه لمعاذ بن عمرو  وقال أصحابنا: لأنه كان أثخنه ، والآخر جرحه بعد، فقضي بسلبه للأول، فدل على أن القاتل هو الأول \rوقوله ((كلاكما قتله)) تطييب لقلب الآخر \rوقول المصنف \"بأن لم يبق\" تفسير لحركة المذبوح واحترز بالاختيارية عما يصدر من المقطوع نصفين  ولهذا قال الماوردي: ((لا فرق بين أن يتكلم مع ذلك أو لا؛ لأن كلامه مع انتهائه إلى هذه الحالة يجري مجرى الهذَيان الذي لا يصدر عن عقل صحيح ولا قلب ثابت)) \r[و]  حكى ابن أبي هريرة  أن رجلا قطع وسطه نصفين، فتكلم واستسقى ماءً، فسُقي وقال: هكذا يُفعل بالجيران  وهذا إن صح، فهو كلام تصوّر (في)  النفس قبل قطعه، فنطق به اللسان، فلم يَجْرِ عليه حُكم واكتفي في الروضة في باب الصيد والذبائح بالحركة الشديدة، وقال إنه الأصح  ولو شك في وصوله إلى حركة المذبوح، رُوجِع أهلُ الخبرة \r\rقال: \"وإن جنى الثاني قبل الإنهاء إليها\" أي: إلى حركة المذبوح، \"فإن ذفَّف كَحَزٍّ\"، أي: للرقبة \"بعد (جرح) ، فالثاني قاتل\"؛ لأن الجرح إنما يقتل بالسريان، وحز الر قبة يمنع من السريان ولا فرق بين أن يُتوقَّع البرء من الجراحة السابقة، أو يُتَيقَّن الهلاك بعدا  ","part":44,"page":31},{"id":5598,"text":"قال: \"وعلى الأول قصاص العضو أو مال بحسب الحال\" أي: مِن تعمُّده أو خطئه  قال: \"وإلا\" أي: وإن لم يكن الثاني مذففا، كما لو قطع كف شخص، وقطع آخر مِرفَق ذلك الكف، ومات بسرايتهما جميعا، \"فقاتلان\"  ولايقال إن قطع  المرفق أزال أثر القطع الأول كما أزال حز الرقبة أثر الجرح الأول -كما صار إليه أبو حنيفة، وأوجب على  الأول قصاصَ اليد دون النفس، وعلى الثاني قصاصَ النفس-؛  لأنا نقول: ألم القطع الأول انتشر إلى الأعضاء الرئيسة التي هي الكبد، والقلب، والرأس، وبقي إلى أن اِنْضافَ إليه ألم القطع الثاني، فحصل الهلاك منهما، (فشابه)  ما لو قطع أحدهما يده اليمنى والآخر يده اليسرى، ومات من الألمين \rفإن قيل: فزيادة الألم الأول منقطعة، وزيادة الثاني مستديمة، فيجب أن يكون الموت منسوبا إلى الألم الثاني؛ لاتصال مادته دون الأول لانقطاعها،  قلنا: هذا يقتضي زيادة الألم الثاني وقلة الأول وليس اختلافهما في الكثرة والقِلَّة  مانعا من تساويهما في القتل، كما لو جرحا وأحدهما جِراحه  أكثر ألما، فإنهما سواء في قتله، ولأن انقطاع أسباب الألم لا يمنع  من مساواة ما بقيت أسبابه في إضافة القتل إليهما، كما لو ضربه أحدهما بخشبة وجرحه الآخر بسيف؛ كانا شريكين في قتله، وإن كان أثر الخشبة مرتفعا وأثر السيف باقيا\rقال في الحاوي: ((وناظرت في هذه المسألة القاضي أبا بكر الباقلاني الأشعري ، وقد استدللت عليه بما تقدم فاعترض عليه  بأن الألم عرض لا يبقى زمانين، فاستحال أن يبقى مع انقطاع مادته وأَجَبت  عنه بأن الألم لما وصل إلى القلب صار محلاًّ له، فتوالَتْ منه (موادُّه)  كما تتوالى  من محل القطع)) ","part":44,"page":32},{"id":5599,"text":"قال: \"ولو قتل مريضا في النَّزْع ، وعيشه عيشُ مذبوحٍ، وجب القصاص\"؛ لأنه قد يعيش، وإن ظن أنه يموت،  حكاه الرافعي عن الروياني، ثم قال: ((ولفظ الإمام أن المريض لو انتهى إلى سكرات الموت، وبدت أمارته ، وتغيرت الأنفاس في الشراسيف ، لا يُحكم له بالموت بل يلزم قاتلَه القصاصُ، وإن كان يظن أنه في مثل حال المقدود))  واقتصر في الشرح الصغير والمحرر على ما حكاه عن الروياني  والفرق بينه وبين ما سبق في المنتهي إلى عيش المذبوح (بالجرح)  أن موت المريض غير محقَّق، فقد يبرأ، بخلافه \rثم] هذا]  ما ذكرا  هنا،] و]  كلامهم في الوصايا يخالفه، ويقتضي أن المريض إذا انتهي إلى] مثل]  هذه الحالة، صار في حكم الأموات، وهو ما عليه\rالعراقيون وغيرهم  وقد نقل صاحب البيان عن الشيخ أبي حامد في الوصايا أنه لا قود، ولا دية على قاتله، ولا كفارة؛ لأنه لم تبق  فيه حياة مستقرة، وإنما يتحرك حركة مذبوح،  وبه صرح ابن الصباغ في الشامل  والقاضي في التعليق ، وهو قضية كلام الماوردي  واقتصر في الكفاية والمطلب على نقله عن القاضي الحسين، وهو الأشبه؛ لأن القصاص يدرأ بالشبهة فكيف يجب القود على من يُقطع بموته في الحال \rوعلى الأول، فلو قال الجاني: مات بالنَّزْع، وقال الولي: بل بجنايتك، فالقول قول الولي ولا يحتاج لليمين، ذكره الروياني في باب الغرة \rفرع: لو شرب سُمًّا فصار به إلى أدنى الرَّمَق ، وقتله قاتل، فقياس ما نقلاه في باب الأضحية عن القاضي الحسين مجيء وجهين أو القطع بنفي القصاص؛ لأنه وجد سبب يحال الهلاك عليه، فصار كجرح السبع ","part":44,"page":33},{"id":5600,"text":"قال: \"فصل: قَتل مسلما ظَنَّ كُفره بدار الحرب  \" أي: أو في صفِّهم ، \"لا قصاص، وكذا لادية في الأظهر\"؛  لقوله تعالى: . ٹ     . ، فإن \" \" بمعنى \"في\"، كما نقله الشافعي وغيره  فلم يذكر الله تعالى فيه غير الكفارة قال الشافعي: ((ولأنه أسقط حرمة نفسه بِمُقامه في دار الحرب التي هي دار الإباحة))،  ولقوله صلى الله عليه وسلم: ((أنا بريء من كل مسلم (مع مشرك) )) \rوالثاني: يجب؛  لأنها تَثْبُت  مع الشبهة\rواحترز بقوله \"ظن كفره\" (عما)  لولم يظنَّه  وقد ذكره الرافعي في باب  كفارة القتل عن البغوي، فقال: إن عرف مكانه، فكقتله له بدار الإسلام  وإن قصد غيره فأصابه، فدية مخففة وإن لم يعرف مكانه، ورمى سهما إلى الكفار في دارهم، فإن لم يعيِّن شخصا  وأصابه خطأ، فلا ضمان وإن عيَّن شخصا فأصابه وكان مسلما، فلا قود، وفي الدية قولان  \rتنبيهات:\rالأول: قد يوهم قوله \"ظن\" أنه لو لم يعلم أنه مسلم أو كافر (وجوب)  القصاص لكن نَقَلاَ عن البحر أنه لا يجب للشبهة \rالثاني: ما أطلقوه من عدم القصاص ينبغي تقييده بحالة لا يكون القاتل قد أَمَّنَ أهل دار الحرب أما لو أمَّنهم وقتل في دارهم مسلما يتزيَّى بِزِيِّهم ، فالمتجه أن يكون في وجوب القصاص عليه الخلاف فيما لو قتل من عهده عبدا، وكان قد أعتق، ولم يعلم القاتل أنه أعتق، فإنه يجب القصاص على الأصح من حيث أن الظن المذكور لا يبيح القتل  فكذلك إذا أمَّن أهلَ البلد يكون ممنوعا من قتل كل واحد منهم كما كان ممنوعا من قتل العبد","part":44,"page":34},{"id":5601,"text":"الثالث: ظاهر إطلاق المصنف أنه لا فرق في جريان القولين بين أن يعلم في تلك الناحية مسلم أم لا وحكى الإمام في كتاب السير عن صاحب التقريب  أنه لو علم في صف الكفار مسلما ولم يعرفه بعينه ولكنه قصد عينه أن الدية تجب قولا واحدا فأي فرق بينه وبين مسألتنا؟ وأجاب بأنا نحمل القولين هنا على ما إذا لم يعلم حين قصد عينه أن في دار الحرب مسلما؛] فإن صاحب التقريب حكى في هذه الحالة قولين طردهما فيما لو علم أن فيهم مسلما] ، لكنه لم يقصد عينه وحينئذ فمحلُّ الجزم إذا وُجد الأمران فإن انتفيا، انتفت الدية جزماً وإن وجد أحدهما، فقولان قال: لكن كلام جماعة من الأصحاب يقتضي طرد القولين في (الكل)  وتخرج من ذلك طريقان  وقد استحسن في البسيط هناك طريقة صاحب التقريب \rقال: \"أو بدار الإسلام وجَبَا\"  أما الدية فقطعا ، واحتج الماوردي بأن اليمان  أسلم، وقتله قوم من المسلمين،  ولم يعلموا بإسلامه، فقضي رسول الله صلى الله عليه وسلم بِدِيَتِه \rوأما القصاص فعلى الأظهر؛ لأن الظاهر من حال من في دار الإسلام العصمة \r\"وفي القصاص قول\" أي: في الأم؛ لأنه أبطل حقه بخروجه على هيئة الكفار وزيهم  وهذا هو الأقيس؛ لأن من خرج من دارنا على هيئة الكفار الظاهرة لا (يُرتاب)  في أنه منهم،  ولا سيما قد نص الشافعي على أن التزيِّيَ بزي الكفار في\rدار الإسلام ردة، كما نقله الشاشي في صلاة الجماعة من الحلية \rوهل الدية على العاقلة  أو عليه؟ قولان حكاهما الإمام في قتال البغاة \r\rتنبيه: ما صرح به المصنف من وجوب القصاص مع الدية عجيب؛ لأنهما لا يجتمعان لا وجوبا ولا استيفاء، كما قاله في الروضة أول الباب  والمُوْقِع له قول المحرر: ((وجبت الدية، وكذا القصاص في أصح القولين))  ومراده وجوبهما على البدل لا على الاجتماع، أو أن الدية تجب إن لم يختر القصاص ","part":44,"page":35},{"id":5602,"text":"قال: \"أو من عَهِدَه مُرتدًّا أو ذِمِّياًّ أو عبدا، أو ظنَّه قاتلَ أبيه، فبان خلافُه، فالمذهب وجوب القصاص\"  نص الشافعي في المرتد علي الوجوب، وفي الذمي والعبد على المنع،  فقيل قولان فيهما  ووجه الوجوب أنه غير معذور في هذا الظن؛ إذ ليس للآحاد القتل ووجه السقوط الظنُّ المبني على الاستصحاب وقيل بتقريرهما والفرق أن المرتد يُحبَس في دار الإسلام ولا يخلَّى، فقاتله وهو مُخلًّى مقصِّرٌ، بخلاف العبد والذمي، فإنه يترك في دار الإسلام \rوخرَّج صاحب (الوافي)   القولين في المرتد على تعارض الأصل والظاهر؛ لأن الأصل بقاؤه على الردة، والظاهر أنه لا يخلى وهو باق على ردته وجمع في المطلب فيه أوجها، ثالثها: إن بقيت عليه أمارات الردة لم يجب، وإلا وجب،] ونقله عن ابن سريج ورابعها: إن كان في منعة لم يجب، وإلا وجب] ، وصححه الماوردي \rقال الرافعي: ((والظاهر في الصور -وإن ثبت الخلاف- وجوب القصاص؛ لأن الظن فيه لا يقتضي الإباحة أما في العبد والذمي فظاهر وأما في المرتد فلأن قتله للإمام لا للآحاد)) \rوأما الثالثة في كلام المصنف،  ففيها قولان: أحدهما المنع؛ لِظنِّه الإباحةَ  وأظهرهما الوجوب؛ إذ كان من حقِّه التثبُّت، وليس معه هنا ما يستصحبه أولم يعهده قاتلا  فلو قال: تبيَّنتُ أن (أبي)  كان حين قتله حيا، وجب القصاص \rتنبيهات:\rالأول: إدراجه ظنَّ قتل الأب في الخلاف يقتضي أن فيها طريقين، وليس كذلك، فحقُّه التعبير فيها بالأظهر \rالثاني: تعبيره في الأولى بالعهد يقتضي أنه إذا ظنه مرتدا أو ذميا من غير أن يعهده كذلك وجوبُ القصاص، وبه صرح في الوسيط  قال الرافعي: ((الوجه التسوية بينها وبين ظن قاتل الأب، إما في القطع  أو في إثبات القولين)) \rالثالث: قضية إطلاقه أنه لا فرق في قاتل المرتد بين الإمام وغيره، لكن قضية تعليل الرافعي أنه لا يجب القصاص على الإمام ","part":44,"page":36},{"id":5603,"text":"قال: \"ولو ضرب مريضا جهل مرضه ضربا يقتل المريض، وجب القصاص\"؛ لوجود الضرر  بصفة التعدي، وظن الصحة لا ييبح الضرب  قال : \"وقيل: لا\"؛ لأنه ليس بمهلك عنده فلم يتحقق قصد الإهلاك \rوصورة المسألة في غير المؤدب فإن صدر من مؤدب فلا؛ إذ لا عدوان، قاله الجاجَرْمي  في الإيضاح  ويشهد له قولهم: ظن الصحة لا يبيح الضرب  واحترز بقوله \"جهل\" عما لو علم، فيجب القصاص قطعا، وبقوله \"يقتل المريض\" عما لو كان يقتل الصحيح، فيجب قطعا \rومن نظائر المسألة ما لو وطئ امرأة ظنها جارية مشتركة بينه وبين غيره، فإنه يجب الحد على الأصح ولو سرق شيئا ظنه فلوسا لا تبلغ نصابا، فكانت نُقْرة  تبلغ نصابا، فيقطع قطعا، وينبغي طرد وجه القصاص فيه\rقال: \"ويشترط لوجوب القصاص في القتيل إسلام\"؛  لقوله صلى الله عليه وسلم: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها))، أخرجه مسلم  \r\rقال: \"أو أمان\" [أي] : بعقد ذمة، أي: عهد أو أمان مجرد، لقوله تعالى: .. . إلى قوله: . .  . . . ، ولقوله تعالى: . .، الآية \r\r\"فيُهدر الحربي\"؛ لقوله تعالى: .  ھ  ھ ے ے. ، \"والمرتد\"؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((من بدَّل دينه فاقتلوه))  \r\rقال: \"ومن عليه قصاص كغيره\" أي: فإذا قتله غير المستحق، لزمه القصاص؛ \rلقوله تعالى: . ں ں .  فخص وليه بقتله، فدل على أن غير وليِّه ممنوع منه \rوهذا فيمن لم يتحتكم قتله أما المتحتم كقاطع الطريق، فإن الصحيح أنه يقتل قصاصا ولو قتله غير المستحق، لا قصاص عليه في الأصح، فكان ينبغي للمصنف التحرز عنه  ثم هذا إذا لم يكن للقاتل فيه جزء فإن كان كما لو قتله أحد الابنين، فلا قصاص على الأصح؛ لأنه مستوفٍ لبعض حقه","part":44,"page":37},{"id":5604,"text":"قال : \"والزاني المحصَن إن قتله ذمي قتل به\"؛ لأن واجبه الحد، وهو حق لله  تعالى يستوفيه المسلمون، والذمي ليس من أهل الاستحقاق له  وادعى في تصحيح التنبيه أنه لا خلاف فيه،  لكن في أدب القضاء للزبيلي وجه بالمنع،  كما هو قضية كلام  التنبيه،  [فتغليط المصنف له مردود]  \rقال: \"أو مسلم، فلا في الأصح\" أي: [المنصوص في الأم،  ونقله الماوردي عن الجمهور] ؛  لما رواه مسلم عن أبي هريرة : \rقال سعد بن عبادة : يا رسول الله إذا وجدت مع أهلي رجلا، لم أمسَّه حتى آتي بأربعة شهداء؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نعم))  فدل على أنه إذا أقام البيِّنةَ لا يُمهله، بل له أن يقتله، ولأنه مباح الدم كالمرتد والثاني: يجب؛ لأن الاستيفاء للإمام \rوجعل القاضي أبو الطيب محل الخلاف إذا قتله قبل أن يأمر الإمام بقتله فإن قتله بعد أمره، فلا قصاص قطعا، ونقله في زوائد الروضة  عنه،  وهو وارد على إطلاقه هنا\rتنبيهات:\rالأول: كان ينبغي أن يقول: \"يشترط لوجوب الضمان\"؛ لأنه حيث انتفى القصاص فيما ذكره، انتفت الدية ولهذا قابله بقوله: (\"فيهدر\")  نعم، هذا لايجيء فيما بعده، وهو شرط المكافأة\rالثاني: أنه حصر سبب العصمة في الإسلام والأمان، وهو شامل للأمان المجرد وعقد الجزية وقد صرح به في المحرر،  وأورد في المطلب على الحصر في الثلاث: ضربِ الرِّقِّ على الكتابي بلا خلاف، وعلى وثنيٍّ ونحوه على المذهب، وكذا الترهُّب ونحوه على\rقوله بأنه سبب العصمة ","part":44,"page":38},{"id":5605,"text":"الثالث: ظاهره أن الحربي والمرتد يهدران مطلقا، فإنه إنما تعرض للعصمة المضافة فيما (بعدهما) ، وهو كذلك في الحربي على المذهب وفيه وجه بالنسبة إلى غير المسلم  وأما في المرتد فليس كذلك، بل هو غير معصوم بالنسبة إلى المسلم قطعا،  وكذا الذمي على الأصح وأما بالنسبة إلى المرتد فلا يهدر، كما ذكره المصنف بعد وعصمته حينئذ مستندة إلى الإسلام السابق\r\rالرابع: ما أطلقه في إهدار الزاني [إذا قتله مسلم، وكذا المرتد مثل بالزاني، يَرِد عليه ما لو قتله مسلم، وهو زانٍ محصن مثله، فإنه يقتل به على الصحيح،  فحقه أن يقول: \"مسلم معصوم\"\rالخامس: أطلق تبعا للجمهور الخلافَ في الزاني]  المحصن، و  قضيته أنه لا\rفرق بين أن يثبت بالبينة أو بالإقرار وقيده الشيخ في التنبيه تبعا للماوردي بما إذا وجب رجمه بالبينة  فإن وجب بالإقرار، اقتص من قاتله؛ لأنه غير متحتم لاحتمال رجوعه وصححه المصنف في تصحيح التنبيه،  لكن الصواب الأول وقد  نص الشافعي في الأم على أنه لا فرق،  كما نقله في المطلب، قال: وصرح به البندنيجي  \rالسادس : قضيته أنه لا فرق في قتله بعد رجوعه أو قبله، لكن فيما إذا قتله بعد الرجوع وجهان حكاهما الرافعي في باب حد الزنا، وأصحهما المنع؛ لاختلاف العلماء في سقوط الحد بالرجوع مع ذكره أنه يسقط عنه حد الزنا بالرجوع عندنا \r\rقال: \"وفي القاتل بلوغ وعقل\" أي: ليتناوله أدلةُ القصاص، فلا يجب [القصاص]  على الصبي والمجنون؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((رفع القلم عن ثلاث))   وهذا في المجنون  المُطْبَق  أما المنقطع، فهوكالعاقل وقت إفاقته، وكالمطبق وقت جنونه \rقال: \"والمذهب وجوبه  على سَكران  \"؛ لأنه مكلف على الصحيح، ولأن ما ادعاه من الزوال لا أمارة عليه، وهو متهم في الأخبار  وألحقوا به المتعدي بتناول الأدوية المزيلة للعقل ","part":44,"page":39},{"id":5606,"text":"وهذا قد يرد على المصنف اشتراط العقل، ولم يستَثْنِهِ، لكن ذكر ما في معناه وحكى الرافعي في كتاب النكاح الخلاف  في تنزيله منزلة الصاحي فيما إذا بقي له\rتمييز ونظر فأما الطافح  الذي سقط تمييزه بالكلية فكلامه لغو \r(وقضية)  إلحاقه بالنائم عدم إيجاب القصاص عليه وحق المصنف أن يقيده بالمأثوم ليخرج ما لو جهل كونه خمرا، فكالمعتوه\r\rقال: \"ولو قال كنت يوم القتل صبيا أو مجنونا\" أي: وكذبه ولي المقتول، \"صُدِّق بيمينه إن أمكن الصِّبَا وعُهد الجنون\"؛ لأن الأصل بقاء الصِّبا وكذا الأصل دوام الجنون إذا عهد له جنون سابق، وسواء كان الجنون مطْبِقا أو منقطعا وقيل: يصدق الولي إن كان جنونه منقطعا \rقال: \"ولو قال انا صبي، فلا قصاص، ولا يُحلَّف\"؛ لأن التحليف لإثبات الحق المحلوف عليه ولو ثبت صباه لبطلت يمينه، ففي تحليفه إبطال تحليفه  ونسبه صاحب الذخائر للقاضي أبي الطيب  وابن الصباغ وصاحب الحاوي حكيا عن المذهب أن عليه اليمين،  وأن الشاشي قال: ((الأول أصح)) \rوقال أبو إسحاق: تؤخر اليمين إلى أن يبلغ إذا أوجبناها قال: وفيه نظر  وبهذا الأخير جزم المصنف في الدعاوي \rتنبيهان:\rالأول: عبارة المحرر: ((ولا يمكن تحليفه))،  وهي أحسن؛ لدلالتها على المنع وعلى علَّته، بخلاف تعبير المصنف\rالثاني: اقتصر من شروط القاتل على البلوغ والعقل وأشار الإمام إلى التزام الأحكام لما سيذكر في الحربي  وعبر عنه المصنف فيما سيأتي بالعصمة، وهو أحسن  وينبغي أن يضم إليه \"من غير تأويل\" ليخرج ما إذا أتلف البغاة على أهل العدل شيئا في حال الحرب، فإنهم لا يضمنونه على الأصح حتى لو كان المقتول ذميا لم تجب فيه دية ولا كفارة، كما قاله الرافعي في بابه ","part":44,"page":40},{"id":5607,"text":"قال: \"ولا قصاص على حربي\" أي: إذا قتل في حرابته، ثم أسلم، أو عُقدت له ذمة؛  لقوله تعالى: . ہ  ہ ہ ہ ھ ھ ھ . ، وما تواتر من فعل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة بعده من عدم الإقادة ممن أسلم كوحشي  قاتِل حمزة  رضي الله عنه،  ولأنه لا يضمن مال مسلم بالغصب، فلا يضمن نفسه بالقتل\rوعكسه المسلم والذمي وعن الأستاذ أبي إسحاق  ما يقتضي وجوب القصاص  ولهذا  أشار الرافعي في كلامه [على]  رقوم الوجيز إلى الإعلام له\rبالواو   وكان مراده أنه يقتل به، وقدر عليه بإسلام  (أو)  أمان\rوفي فتاوي القاضي الحسين في حكاية العبادي عن المزني  في المنثور  التفصيل بين أن يعقد له الذمة فلا يسقط، أو يسلم فيسقط  وبه يجتمع ثلاثة أوجه لو اختلف حال الحربي بين الحرابة والموت، كما لو جرح مسلما، ثم أسلم، ثم مات المجروح فقيل: يلزمه القصاص ، والأصح في زوائد الروضة المنع  ولو قال: \"لا ضمان على الحربي\" لكان أحسن \r\rقال: \"ويجب على المعصوم\" أي: بإيمان  أو ذمة؛ لالتزامه أحكامنا، أو أمان  [و]  أما إذا كان المقتول مسلما، فاستدل له في الأم بما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال: ((من اعتقل مسلما أو  قتله، فهو به قود))  قال: ((فهذه كلمة جامعة لكل من قتله))  وأما بالنسبة إلى بعضهم مع بعض، فسيأتي","part":44,"page":41},{"id":5608,"text":"تنبيه: عبارة المحرر: ويجب على الذمي،  فعدل  عنه المصنف إلى المعصوم لعمومه؛ فإنه شمل  الذمي ومن له هدنة أو  أمان، قاله في الدقائق  وعبارة المحرر توهم الاختصاص بالذمي، وكذا تعليل الشرح بالتزامه الأحكام، فإن هذه صفة الذمي  لكن الصواب إلحاق المعاهد به،  وقد صرح به الرافعي من بعد حيث قال: ((ويقتل الذمي والمعاهد بالمسلم))  ويلتحق به المستأمن كما قاله في التتمة،  ونص عليه في الأم فقال: ((وما أصاب الحربي المستأمن والذمي (لمسلم)  أو معاهد من دم أو مال، أتبع به؛ لأنه كان ممنوعا أن ينال أو ينال منه)) انتهى \r\rقال: \"والمرتد\"؛ لالتزامه أحكام الإسلام  وهذا ما لم يكن في منعة  فلو ارتدت طائفة لهم شوكة وقوة وأتلفوا مالا أو نفسا في القتال ثم تابوا وأسلموا، ففي ضمانهم القولان في البغاة، أظهرهما عند بعضهم لا ضمان\rوخالفهم البغوي، كذا قاله الرافعي في باب قتال البغاة  وكلامه في الشرح الصغير (يشعر)  بترجيح المنع؛ فإنه اقتصر عليه خاصة،  وهو ما نص عليه الشافعي في الأم من سير  الواقدي    فقال: ((وإن [كان]  ارتد عن الإسلام، فأحدث بعد الردة، ثم استأمن، أو جاء مؤمنا، سقط عنه جميع ما أحدثه في الردة والامتناع قد ارتد طليحة  عن الإسلام وتنبَّأ، \rوقتل ثابت بن أقرم  وعكَّاشةَ بن مِحْصَنٍ ، ثم أسلم، فلم يُقَد بواحد منهما، ولم يؤخذ منه عقل لواحد منهما))  هذا لفظه، وكذا ذكر قصته ابن عبد البَرِّ  في الاستيعاب \rتنبيه: هذه من زياداته على المحرر، زادها لأجل تعبيره بالمعصوم، حتى لا يرد  على المفهوم؛ فإنه غير معصوم، ومع ذلك يجب عليه القصاص","part":44,"page":42},{"id":5609,"text":"قال: \"ومكافأة،  فلا يقتل مسلم بذمي\"  أي: خلافا لأبي حنيفة  واحتج في الأم  بقوله تعالى: . . . ڑ  ڑ ک ک کک . ، فخص المؤمنين بالذكر، وأراد إذا كان القتلى  من المؤمنين، بدليل قوله: . ں . ؛ لأنه جعل الأخوة بين المؤمنين فقال: .  . ، وقطع ذلك بين المؤمن والكافر\rودلت السنة على ذلك، وأشار إلى ما أخرجه البخاري عن علي مرفوعا: ((ألا لا يقتل مؤمن بكافر))   قال ابن المنذر: وهو ثابت، ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم خبر يعارضه \rولأنه لا يقاد المسلم من الكافر فيما دون النفس من الجراح بالإجماع كما قاله\rابن عبد البر، فالنفس بذلك أولى قال: ((واحتج الشافعي بأنه لا يقتل [بالمستأمن بلا خلاف مع أنه في تحريم القتل كالذمي، فإذا لم يقتل بأحد الكافرين، لا يقتل]  بالآخر)) \rوأما ما وقع في المطلب والكفاية من حكاية قول عن الإملاء  بقتل المسلم بالمستأمن، فهو غلط لكن ابن الرفعة قلد فيه صاحب الذخائر،  وإنما هو في الحلية منسوب لإملاء أبي يوسف  \rوأما حملهم الكافر في قوله: ((لا يقتل مؤمن بكافر)) على الحربي لقوله بعده: ((ولا ذو عهد في عهده)) ، وذو العهد يقتل بالمعاهد، ولا يقتل بالحربي لتوافق المتعاطفين، فعنه جوابان : أحدهما: أن قوله ((لا يقتل مؤمن بكافر)) يقتضي عموم الكفار من أهل الذمة والمعاهدين [و]  الحربيين، فلا  يجوز تخصيصه بإضمار وقوله ((ولا ذو عهد)) كلام مبتدأ، أي: لا يقتل ذو العهد لأجل عهده\rوالثاني: أنه لو كان كما قالوه لخلا عن الفائدة؛ لأنه يصير التقدير: ألا لا يقتل مسلم قتل كافرا حربيا، فإن قتله عبادة معلومة قطعا،  فكيف يقتل به؟، ولأن عطف الخاص على العام لا يقتضي تخصيص (العام)  على الصحيح ","part":44,"page":43},{"id":5610,"text":"ثم لا فرق في الكافر بين المتمسك بدين بعض الأنبياء ولم تبلغه دعوة النبي صلى الله عليه وسلم وغيره لعموم الخبر  وقيل: يقاد المسلم بالأول، وحكاه في التتمة عن اختيار القفال، والمشهور الأول \rوعلى هذا، فلو قتله ولي الكافر بغير حكم حاكم، قال صاحب البحر عن والده: عليه القصاص، وإن كان خلاف العلماء فيه، بخلاف الوطء في النكاح بلا ولي، لا يوجب الحد؛ لأن القصاص لا يستوفى إلا بإذن الإمام، وإن كان  متفَقا على وجوبه ومن يبيح الوطء في النكاح بغير ولي لا يعتبر إذنا فيه وحكى الماوردي في باب حد الخمر فيما لو فعله الجلاد بإذن الإمام وهما لا يعتقدان إباحته أن الضمان واجب، وفي\rالقصاص قولان  \rتنبيهان:\rالأول: خص الكلام بالذمي لأمرين: دخول المعاهد والمستأمن بطريق أولى، ولأنه موضع الخلاف بيننا وبين الحنفية  نعم، لو قال \"بكافر\" لكان أعم؛ لشموله من لم تبلغه الدعوة، فإن المسلم لا يقتل به على الأصح \rالثاني: المكافأة مهموز بمعنى المساواة قال في الصحاح: ((وكل شيء ساوى شيئا حتى يكون مثله فهو مكافئ له)) \r\rقال: \"ويقتل الذمي به\" أي: بالمسلم بلا خلاف؛ لأنه إذا قتل بمثله، فمن فوقه أولى وتعبير المصنف بالقتل دون الاقتصاص حسن ولهذا قال في المطلب إن هذا القتل يسمى قودا لا قصاصا؛ لأن القصاص (مأخوذ)  من القص وهو المماثلة  ويجوز تسميته قصاصا إذا قلنا إنه مأخوذ من اقتصاص  الأثر، وهو تتبُّعه \rوتخصيصه الذميَّ يوهم (أنه)  لا يقتل المعاهد والمستأمن به، لا سيما وقد صحح أن المعاهد لا يقطع بسرقة مال المسلم لكن الصواب قتله به كما سبق (عن)  النص  وفي التتمة: يقتل المستأمن بالمسلم خلافا لبعض الحنفية \r\rقال: \"وبذمي\" أي: ويقتل ذمي بذمي \"وإن اختلفت ملتهما\" أي: يقتل اليهودي بالنصراني وبالمجوسي، وبالعكس؛ لأن الكفر كله ملة واحدة من حيث أن النسخ شمل الجميع ","part":44,"page":44},{"id":5611,"text":"وذكر ابن أبي الدم أن الإمام حكى وجها أن الذمي لا يقتل بالذمي وأنه لم (يرَهُ)  لغيره وكذا وجدته في النهاية، لكنه (تصحيف)  من المرتد بالمرتد وتعليل الإمام صريح في ذلك وقد جزم من قبل بقتل الذمي بالذمي  نعم، حاول ابن الرفعة تخريج وجه فيه من أنه لا يجب الحكم بينهم  ولا يشترط التساوي في العصمة، فيقتل الذمي بالمعاهد والمستأمن وللإمام فيه احتمال، كما لا يقطع بسرقة ماله  والمذهب الأول بدليل تساويهما في الدية ويقتل المستأمن بمثله \r\rقال: \"فلو أسلم القاتل، لم يسقط القصاص\" أي: لتكافئهما حالة الجناية  والاعتبار بها لا بحالة الاستيفاء،  كما يعتبر في بيع الولي مال الطفل بثمن المثل عند العقد، ولا يعتبر دوامه بعده، ولأنه حين وجب وجب لكافر، (فاستديم)  حكمه قال في الأم: وليس هذا قتل مؤمن بكافر، بل قتل كافر بكافر، إلا أن الموت تأخر عن حال القتل \rومنهم من حمل عليه (حديث)  ((أنه عليه الصلاة والسلام قتل يوم خيبر مسلما بكافر))، رواه أبو داود في مراسيله  هذا هو المشهور قال في الذخائر: وحكى إِلْكِيَا  في تعليقه  وجها أنه لا يقتل به؛ لإسلامه وقت القصاص جريا على الحديث وذكر أن شيخه أبا المعالي  كان يذهب إليه  \rووقع في الكفاية حكايته عنه فيما إذا كان المستحق ذميا، وليس كذلك \rتنبيهان:\rالأول: هذا إذا أسلم ولي المقتول قبل إسلام القاتل فلو أسلم بعده، (فوجهان)  أصحهما كذلك\rالثاني: اقتصاره على القصاص يوهم أن الكفارة تسقط؛ لأنها حق الله لكن الأصح أنها لا تسقط أيضا كالديون اللازمة في الشرك ","part":44,"page":45},{"id":5612,"text":"قال: \"ولو جرح ذمي ذميا،  وأسلم الجارح ثم مات المجروح\" أي: بالسراية، \"فكذا في الأصح\"؛ للتكافؤ حالة الجرح  والثاني: المنع، وصححه الإمام  والمتولي؛ لأن القصاص إنما يجب بالزهوق، بدليل ما لو جرح مسلم مسلما، ثم ارتد المجروح ومات، فلا قصاص ولا دية حينئذ ، فالجارح في تلك الحالة مسلم، فاندرج في عموم الخبر  \rوالوجهان فيما إذا لم يسلم المجروح فلو أسلم، ومات بالسراية؛ وجب القود قطعا، قاله المتولي وغيره وهذا كله في قصاص النفس فلو قطع طرفه، ثم أسلم القاطع ثم سرى، وجب القصاص في الطرف قطعا \r\rقال: \"وفي الصورتين إنما يَقتصُّ الإمام بطلب الوارث\" أي: ولا  يفوِّضه إليه تحرُّزا من تسليط الكافر على المسلم  وقيل: يفوضه إليه، حكاه إبراهيم (المَرْوَرُّوْذِي)   في تعليقه  نعم، إن أسلم، فوَّضه إليه \rتنبيهان: الأول: هذا إذا كان له وارث فإن لم يكن، فللإمام القصاص إن رآه \rالثاني: علم من قوله \"بطلب الوارث\" أنه لا يقتص إذا لم يطلب وقد نص الشافعي  على أنه إذا لم يطالب ولي الدم، فليس للسلطان أن يُقِيْده، حكاه الساجي   \rوعدَّ (ابن خيران)  في اللطيف  من شروط القود مطالبةَ المستحق \r\rقال: \"والأظهر قتل مرتد بِذمي\" أي: سواء عاد إلى الإسلام أم لا  كما قاله في الأم؛  لاستوائهما في الكفر، فكانا كالذميين، ولأن المرتد أسوأ حالا من الذمي؛ لأنه مُهدَر الدم، ولا تحل ذبيحته، ولا يقر بالجزية، فأولى أن يقتل بالذمي  الثابت له ذلك  وعلم منه قتله بالمعاهد والمستأمن  والثاني: المنع؛ لبقاء علقة الإسلام فيه  ويؤيده ما صححه في الروضة في كتاب البيع أنه لا يباع العبد المرتد للذمي ","part":44,"page":46},{"id":5613,"text":"تنبيه: ينبغي أن يكون موضع الخلاف في المرتد المنتقل من الإسلام لا من تهوَّدَ بعد  التنصُّر وعكسه، فإنه يقتل قطعا\r\rقال: \"وبمرتد\"؛ (لتساويهما)  في الكفر، وبقاء علقة الإسلام، والتزام الأحكام والثاني: المنع؛ لأن المقتول مباح الدم  قال الإمام: ((وهو متجه وإن كان بعيدا وقد يقدر موت المقتول لو لم يقتل مرتدا أو يفرض عود هذا إلى الإسلام)) \r\rومنشأ الخلاف أن المرتد مهدر الدم في نفسه كالحربي، أو [هو]  معصوم الدم عن غير المسلمين؛ لأن قتله تصرف شرعي، فلا يصح من غير أهله\rوعلى الأصح، فهل يجب الدية إذا أفضى الأمر إليها؟ قضية كلام الرافعي ترجيح المنع ،  وإطلاق الحاوي الصغير يخالفه،  وبه جزم الزبيلي  في أدب القضاء فقال: ((وعلى هذا، إن اختار الإمام العفو، أخذ منه أقل دية الكفار، وهم المجوس )) ونقله في باب الديات من زوائد الروضة عن البغوي \rتنبيه: عطف المصنف هذه على ماقبلها يقتضي أن الخلاف قولان، لكن في الروضة والشرح وجهان  والصواب ما هنا، فإنهما منصوصان في الأم \r\rقال: \"لا ذمي بمرتد\"؛ لأنه مهدركالحربي بجامع اشتراكهما في أصل الكفر والثاني: يجب؛ لأن استحقاق قتله للمسلمين، فهو معصوم بالنسبة إليه \rوعطف المصنف يقتضي أن الخلاف هنا قولان [و]  حكاه الجمهور وجهين، وبناهما القفال على القولين في الأولى فإن قلنا: يقتل المرتد بالذمي؛ لأنه أسوأ حالا [منه] ، فلا يقتل الذمي بالمرتد؛ لأنه معصوم وإن قلنا: لا يقتل؛ (لعلقة)  الإسلام، قتل الذمي به وهو يقتضي إثبات قولين فيهما جميعا \rوبناه القاضي الحسين على العلتين في القصاص هناك، فقال: إن أوجبناه لاستوائهما في الكفر، وجب هنا وإن أوجبناه لكون المرتد أسوأ حالا من الذمي فلا ويخرج منه طريقان: طاردة (للقولين)  وقاطعة بنفي القصاص، وقد حكاهما صاحب التقريب ","part":44,"page":47},{"id":5614,"text":"وعلى الصحيح، فلا تجب الدية أيضا وعلى القول بإيجاب القصاص تجب \rوهل هي دية مسلم لبقاء علقة الإسلام، أو أخس الديات دية مجوسي لكونه لا دين له؟ وجهان، وكلام الرافعي يشعر \rبترجيح الثاني،  وهو قضية كلام الزبيلي \rوإذا أوجبنا القصاص، فقتل المرتد، فقال الشيخ أبو علي : ((يستوفيه الإمام أو نائبه، يعني أن المرتد  لا يورَث، ويكون ماله فيئا)) وحكى قولا أن حق استيفائه يثبت لورثته أن لو مات مسلما \r\rقال: \"ولا يقتل حُرٌّ بِمن فيه رِقٌّ\"؛ لقوله تعالى: . .  . . .. ، واقتضى  الحصر أن لا يقتل حر بعبد ويتأيد بما رواه الدارقطني عن ابن عباس  مرفوعا: ((لا يقتل حر بعبد))،  وبأن حرمة النفس أعظم من حرمة الأطراف، وبالاتفاق لا يقطع طرف حر بطرف العبد ، فأولى أن لا يقتل به \rوأما حديث الحسن  عن سمرة : ((من قتل عبده قتلناه)) ، فعلى تقدير صحته منسوخ، قاله البيهقي \rفي الخلافيات  [و]  قال ابن المنذر: ((ليس بثابت)) \rوإنما اقتصر المصنف على المبعَّض  ليؤخذ حكم كامل الرق من طريق أولى ولو قال: \"من فيه رق أو شُكَّ في حريَّتِه\" لكان أحسن؛ فإن الحر لا يقتل بمن لا يعلم أنه حر أو عبد للشبهة، حكياه عن البحر ","part":44,"page":48},{"id":5615,"text":"لكن قال البارِزي  إن  هذه مثل مسألة اللقيط  سواء، أي: وقد صححنا وجوب القصاص بقتله قبل البلوغ وعللوه بأن الدار دار حرية وإسلام، [و]  المقتول هنا نظيره  وفيما قاله نظر؛ فإن الحرية في اللقيط أقرب منها في هذه الصورة؛ لأن الأصل فيه الحرية ما لم يثبت رقه، بخلاف غيره ولهذا، لو شهد مجهول الحرية وقال: أنا حر، لم تثبت حريته في الأصح، بل لا بد من البينة   وينبغي أن تكون الصورة فيما [إذا]  لم يكن له ولي حاضر يدعي الحُرِّيَّة فإن كان، لم يقتصَّ أيضا، لكن يلزمه دية  حُرٍّ على قياس ما قال الرافعي عند الكلام في اختلاف الجاني ومستحق الدم أن الأصح المنصوص تصديق القريب، أي: في إيجاب الدية ووهم من ظن أنه في القصاص \r\rقال: \"ويقتل قِنٌّ ، ومدبَّر ، ومُكاتَب ، وأمُّ ولد  بعضهم ببعض\"؛ للتساوي في الملك ولا نظر إلى ما انعقد لهم من سبب الحرية وإنما ذكر المكاتب وأم ولد ليفهم أن توقُّع  الحرية واستحقاقها  في المستقبل لا يمنع القصاص وإنما المؤثِّر الحرية الناجزة عند القتل وإنما ذكر المدبر ليفهم تساوي سبب انعقاد العتق اللازم وغيره \rتنبيه: يُستثنى من إطلاقه المكاتبُ، فلا يقتل بعبده على المذهب، وإن كان رقيقا مثله؛ لأنه سيده قال في الروضة: ((وإذا أوجبناه، استوفاه سيد المكاتب؛ لأنهما عبدان للسيد)) \r\rقال: \"فلو قتل عبد عبدا، ثم عتق القاتل أو عتق بين الجرح والموت، فكحدوث إسلام  \" أي: فحكمه ما سبق في طريان الإسلام على القاتل والجارح بعد الجناية  ولا يبعد مجيء الوجه المتقدم هنا\rويلتحق بذلك ما لو طرأ الرق على القاتل، كما لو قتل الحر الذمي عبدا، ثم لحق\rبعد الجرح أو القتل بدار الحرب واستُرقَّ، فلا قصاص؛ نظرا إلى حريته حالة [القتل] ، قاله الإمام ","part":44,"page":49},{"id":5616,"text":"قال: \"ومن بعضه حر، لو قتل مثلَه، لا قصاص\"؛ لأنه لم يُقتل بِبَعضه الحُرِّ البعضُ الحر وبالرقيق الرقيقُ؛ إذ الحرية مُشاعة فيهما، بل قتل جميعه بجميعه فلو قتلناه به، أدى إلى قتل جزء من الحر بجزء من الرقيق وإذا تعذر القصاص في البعض، تعذر في الكل \rونظيره ما لو باعه شِقْصا  وسيفا قيمة كل واحد عشرة بِعبد وثوب قيمة كل واحد عشرة، فإنه لا يُجعل  الشقص في مقابلة العبد والثوب ، بل المقابل له النصف من هذا والنصف من ذاك \rقال: \"وقيل: إن  لم تزد حرية القاتل وجب\"؛ لأن القصاص يقع بين الجملتين من غير تفصيل، وهما يتساويان   وأصل الخلاف قولا الحصر والإشاعة في المخالعة على نصف الصداق قبل الدخول ونظيره  \rوفي قوله \"إن  لم تزد\" تنبيه على أن موضع الخلاف إذا تساويا، أو كانت الحرية في المقتول أكثر فأما إذا كانت من القاتل أكثر، فلا قصاص قطعا؛ لانتفاء المساواة \rواعلم أنه لا ترجيح في الشرح والروضة، بل قاَلاَ عن الثاني إنه أشهر عند المتقدمين، وبه قال الشيخ أبو حامد والماوردي، والأول أظهر عند المتأخرين، وبه قال القفال والقاضي أبو الطيب \rقلت: ونسبه الإمام للمراوزة والبغوي في تعليقه إلى عامة الأصحاب وقال أبو خلف الطبري  في شرح المفتاح إنه ظاهر المذهب، والجرجاني  في [التحرير]  إنه الأصح  فلهذا  رجحه المصنف، وهو أفقه؛ لأن الحرية لا تتميز عن الرق ببياض أو سواد مثلا، فيكون العمل على الإشاعة، فيتعذر القصاص ويؤيده اتفاق الجميع على أنه إذا آل الأمر إلى المال، وكانا نصفين (مثلا) ، فربع الدية وربع القيمة في ماله، ومثلها في\rرقبته  وكان ينبغي للمصنف أن يتجنَّب التعبير بـ \"قيل\"؛ لقوة الخلاف","part":44,"page":50},{"id":5617,"text":"فرع: له عبيد ثلاثة فأعتق أحدَهم ومات، وقتل أحدهم قبل موت السيد، فيقرع بين الجميع فإن خرج  على أحد الحيَّيْن سهم العتق، عتق كله وإن خرج  على المقتول، بان أنه قتل حرا، وكانت ديته لورثته \rوهل يجب على قاتله  قصاص؟ قال القاضي الحسين في باب العتق: ظاهر المذهب أنه لا يجب؛ لأن الحرية لم تتعين عليه وقت القتل وهذا بخلاف ما لو قال لعبده أنت حر قبل جرح (فلان)  إياك بيوم فإذا جرحه، فالصحيح أن القصاص يجب؛ لأن الحرية كانت متعينة  فيه وقت الجرح قال: ويحتمل أن يقال بالعكس، وأن القصاص يجب هناك، ولا يجب هنا  والأول حكاه الرافعي في باب العتق عن بعض الأصحاب، وجزم به في التتمة \rقال: \"ولا قصاص بين عبد مسلم وحر ذمي\" أي: كما لو قتل عبد مسلم حرا ذميا أو عكسه؛ لأن المسلم لا يقتل بالذمي، والحر لا يقتل بالعبد ولأنا لو قتلناه به لقتلنا الكامل بالناقص، والفضائل لا تتقابل ولهذا لا يقتل المبعض بمثله \rوينتظم [منه]  لغز، وهو: مسلم وكافر لا يقتل واحد منهما بصاحبه، أو حر\rوعبد لا يقتل واحد منهما بالآخر هذا هو المعروف، وحكاه في البحر عن نص الأم \rونقل الرافعي عن الإمام أنه لا يجيء هنا خلاف نظيره من النكاح؛  فإن القصاص مبناه الدرء والعفو، بخلاف النكاح، فإن مبناه  الترغيب فيه  طلبا للتحصين قلت: لكن عن الشيخ أبي حامد جريان القصاص بينهما لتساويهما في الجملة، حكاه صاحب الوافي \r\rقال: \"ولا بقتل ولد\"؛ لقوله عليه السلام : ((لا يقاد الوالد بالولد))، أخرجه الترمذي  وقال البيهقي في المعرفة: ((إسناده صحيح)) ","part":44,"page":51},{"id":5618,"text":"ونقل الشافعي في الأم والمختصر فيه الإجماع،  وأراد به في الجملة؛ لأن مالكا يخالف فيما إذا ذبحه كالشاة  وأطلق ابن المنذر عن مالك أنه يقتل به، واختاره  وقيل: أراد به إجماع الصحابة؛ فإن عمر حكم به بمحضر الصحابة ولم يخالفه أحد،  ولأن الوالد سبب لوجوده، فلا يكون الولد سببا لإعدامه \rوحكى في (البسيط)  عن بعضهم تعليله بشبهة الملك لحديث ((أنت ومالك\rلأبيك))  قال: ((ولو صح لاقتضى أن لا يحد إذا زنى بابنته، ولا خلاف فيه في غير\rالمحاربة))  أما لو قتله في قطع الطريق، ففيه قولان حكاهما المصنف \rثم قال: \"وإن سفُل\" أي: فلا تقتل الجدات والأجداد بالأحفاد  وحكى ابن عبد البر فيه الإجماع،  ولأنه حكم يتعلق بالولادة فاستوى فيه من ذكرنا كالنفقة وخرَّج صاحب التلخيص  فيه قولا ،  وهو كالخلاف في أنه هل له الرجوع فيما وهبه لابن ابنه  وفي أنه هل له ولاية إجبار بنت ابنه على النكاح؟ \rقال: \"ولا له\" أي: كما لايقتل بالولد لا يقتل له، أي: لا يجب له على أبيه القصاص  من باب أولى، مثل أن يقتل الأب من يرثه ابنُه، كما لو قتل زوجة ابنه أو زوجته وله منها ولد؛ لأنه إذا لم يجب له بجنايته عليه، فلأن لا يجب بجنايته على أمه  وكذا إن كان لها ابن من غيره؛ لأن القصاص لا يتبعَّض \r[قال] : \"أو قتل عبده\"  أي: كما لو قتل الأب الرقيق عبد ابنه، فلا قصاص عليه؛ لأن قصاص العبد لسيده، والابن لا يَقتصُّ من أبيه \rوقصده بتعداد الأمثلة أنه لا فرق في سقوط القصاص بين أن يثبت للولد جميع القصاص أو جزء منه هذا فيما إذا وجب القصاص للولد ابتداء ويلتحق به ما لو وجب لشخص القصاص على آخر، ثم انتقل بالإرث كلُّه أو بعضُه إلى ولد القاتل  وصرح بهذه في التنبيه فقال: ((وإن وجب القصاص على رجل فورث القصاص ولده، لم يستوف)) ","part":44,"page":52},{"id":5619,"text":"وينبغي حمل قول المصنف \" [ورثه]  ولده\" على الحال والاستقبال؛ ليشمل مسألة التنبيه، وهي ما لو قتل من يُقاد به، ثم ورث  القصاصَ ولدُه ويُتصوَّر ذلك في النسب بأن يَقتل شخصٌ من يقاد به، ثم يُقتل وارثُ  مَن قتلَه، وللقاتل ابن هو عصبة المقتول آخِرًا، إما ابن ابنه، أو ابن (أخيه) ، أو ابن عمه، فيرث القصاص  المقتول أولاً وفي الولاء بأن يَقتل عتيقَ زوجتِه البائنةِ منه، فيجب لها القصاص، ولها ابن منه فيموت قبل استيفاء القصاص، فيرث القصاصَ ابنُها، وهو ابن القاتل\rتنبيهات:\rالأول: هذا من تفاريع قوله أولاً \"ومكافأة\"، ففيه إشارة إلى أن الولد لا يكافئ أباه، وإن استويا في الإسلام والحرية، وهي مقالة لبعض الأصحاب، أفسدها في (البسيط)  بأن الولد يكافئ عمَّه، وعمُّه يكافئ أباه، والمكافئ للمكافئ مكافئ  قال ابن الرفعة: وقوله صلى الله عليه وسلم ((المؤمنون تتكافأ دماؤهم))  يدل على أنهما يتكافآن ، وهو ما جزم به بعضهم وإنما اندفاع القصاص عن (الوالد)  بتوقيف أو\rطرف من المعنى سوى المكافأة قال الإمام: وهذا الخلاف قليل الجدوى \rالثاني: قضية قوله \"ولا بقتل ولده\" أنه لا يجب القصاص أصلا قال الإمام: وهو المذهب وحكى وجها أنه وجب ثم سقط، وزيفه وقال: إنما  الخلاف لفظي  قلت: وقد تظهر  فائدته في القصاص على شريك الأب، وفيه خلاف سيأتي\rالثالث: أن الولد المنفيَّ باللعان ليس بولده، ومع ذلك لا يجب فيه القصاص على الأصح، كما (نقلاه)  عن المتولي في باب موانع النكاح لبقاء شبهة النسب؛ فإنه لو استلحقه لحقه \r\rقال: \"ويُقتل بوالديه\"؛ لأنه إذا قتل بمن يساويه، فلأن يقتل بمن هو  أعلى منه أولى  قال في الحاوي: ((ولأن (أخذ)  الأنقص بالأكمل اقتصار على بعض الحق، وعكسه استفضال  عن الحق)) ","part":44,"page":53},{"id":5620,"text":"ويؤخذ من كلامه قتل سائر المحارم بعضهم ببعض،  وقد صرح به في المحرر  وأسقطه المصنف؛ لأنه مفهوم بما ذكره\r\rتنبيهان:\rالأول: استُثني من إطلاقه ما لو قتل المكاتب أباه وهو يملكه، فلا قصاص على الأصح  في الروضة  لكن صحح في الشرح الصغير [ثبوته] ،  وقال صاحب البيان إنه المنصوص، فلا استثناء \rنعم، ينبغي أن يستثنى ما إذا ورثه، كما إذا قتل أحدُ الابنَيْن أباه، وثبت القصاص لأخيه، ثم  مات الأخ ولم يخلف إلا القاتل، أو ومعه بنت، فلا قصاص  قال الإمام: والوجه هنا أن يقال ورث ولده القصاص ثم سقط؛ لأنه لو لم يرث القصاص  لم يسقط \rالثاني: كان ينبغي أن يقال  [هنا] : \"وإن علَوْا\"، فكأنه  حذفه اكتفاءً\r\rقال: \"ولو تداعيا مجهولا، فقتله أحدهما\" أي: قبل البيان، وفرَّعنا على جواز عرض الولد على القائف  بعد موته، كما هو الصحيح، \"فإن ألحقه القائف بالآخر، اقتص\" أي: الملحق به؛ لثبوت (أبوته)  وانقطاع نسبه عن القاتل \rقال الرافعي: ((ويجيء فيه وجه ابن كج الآتي ))،  وهو كما قال، فهو الذي جزم به الماوردي وجعل محل الوجوب إذا ألحقه القائف بغير قاتله قبل القتل  وقال الزبيلي إنه ظاهر المذهب؛ لثبوت الشبهة فيه عند (قتله) \rوليس لقوله \"فقتله أحدهما\" مفهوم؛ فإنهما لو اشتركا في قتله، فألحقه القائف بأحدهما، اقتص من الآخر؛ لأنه شريك الأب وحكى ابن كج وجها بالمنع؛ لأن الإلحاق شبهة ضعيفة، فلا يُناط بها القصاص \rتنبيه : التصوير بالتداعي مثال فلو نفياه معا، لم يَنتفِ؛ لتعلق حق الولد والحكم عند قتله كما  قبل نفيه، قاله الماوردي،  ونقله في المطلب عن نص الأم  وحينئذ لا يقال إن القاتل منهما قد أقر على نفسه بالقصاص ، فينبغي أن يؤاخذ به؛ لأنا لو فعلنا ذلك لكان حُكماً منا بنفيه عنه، وقد قلنا إنه لم ينتفِ ","part":44,"page":54},{"id":5621,"text":"قال: \"وإلا [فلا]  \" أي: وإن لم يلحقه بالآخر لم يقتص؛ لعدم ثبوت الأبوة وقال ابن الفركاح : قضيته أنه لو ألحقه بغيرهما، لا قصاص أيضا؛ لأنه يصدق عليه أنه لم يلحقه بالآخر وليس كذلك، بل لو ألحقه بغيرهما، اقتص من القاتل \rوعبارة المحرر سالمة من ذلك، فإنه قال: ((فإن ألحقه القائف بعد ذلك بالقاتل فلا قصاص، وإن ألحقه  بالآخر اقتص)) انتهى  وهذا بناه على أن \"اُقتُصَّ\" بضم الهمزة مبنيا لما لم يُسمَّ فاعله وأما على قرائته بكسرها، فهو كلام المحرر بعينه\rنعم، عبارة المنهاج قد تُفهِم أنه لو رجع القاتل عن الاستلحاق أنه لا (يقتص) \rالآخر منه، والمنقول أنه يكون ابنا له وأنه يقتص من الراجع ونقله الفُوْراني  في العُمَد عن النص \r\rقال: \"ولو قتل أحد أخوين  \" أي: شقيقين مستغرقين \"الأبَ، والآخرُ الأمَّ معا، فلِكلٍ قصاص\" (أي: على أخيه؛ لأنه)  قتل مورثه  ولم يخفظ الرافعي فيه خلافا  وحكى صاحب البيان عن ابن اللَّبَّان  جريان القصاص فيسقط \rقال: \"ويقدَّم بقرعة\" أي: عند التنازع؛ لاستوائهما في وقت الاستحقاق ، \"فإن اقتص بها\"، أي: بالقرعة \"أو مبادرا، فلوارث المقتص منه قتل المقتص إن لم نورث قاتلا بحق\" أي: وهو الأصح \rوهذا ليس  بقيد مطلقا كما تفهمه عبارة المصنف، بل الحكم كذلورَّثناه إذا كان هناك من يحجبه كالابن، فإنه يحجب الأخ نعم، إن ورَّثناه ولم يكن للمقتص من يحجبه، سقط القصاص عن المبادر؛ لأنه ورث القصاص المستحق عليه أو بعضه  فلو قال: \"ولم يخلف المقتص منه من يحجبه\" لاستقام\rقال: \"وكذا إن قتلا مُرتَّبا ، ولا زوجيَّةَ\"، أي: بين الأبوين، فلكل واحد منهما أن يقتص من الآخر \rوهل يبدأ بالقاتل الأول أم يقدم بالقرعة؟ وجهان، أصحهما في زوائد الروضة الأول،  ونقله الإمام عن الأصحاب  وكلامه هنا يقتضي ترجيح الثاني","part":44,"page":55},{"id":5622,"text":"قال: \"وإلا\" أي: وإن كانت الزوجية باقية، \"فعلى الثاني فقط\" \rوإذا قتل أحدهما أباه أولا، ثم قتل الثاني أمه، فلا قصاص على قاتل الأب؛ لأن قصاصه ثبت للأخ وللأم، فلها ثمنه وللأخ سبعة أثمانه فإذا قتل الآخر أمه، انتقل ما كان للأم إلى قاتل الأب؛ لأن قاتل الأم لا يرث منها، فيملك ثمن دمه، فيسقط القصاص في الجميع؛ لأنه لا يتبعض ويجب عليه في ماله لأخيه سبعة أثمان الدية، ويرث جميع دم الأم وله قتل أخيه الذي هو قاتل  الأم \rتنبيهان: الأول: الاعتبار في المعية والتعاقب بحالة زهوق الروح لا حالة الجرح  وتعبير المصنف بالقتل يشير إليه الثاني: دل كلامه على أن الحالة الأولى لا فرق فيها بين بقاء الزوجية أو لا وهو كذلك؛ لأنهما إذا ماتا معا، لم يرث أحدهما الآخر\rقال: \"ويقتل الجمع بواحد\" أي: سواء تساوَوْا في عدد الجراحة أو تفاوتوا؛ لما رواه مالك أن عمر قتل نفرا خمسة أو سبعة برجل قتلوه غيلة، وقال: ((لو  تمالأ - أي: اجتمع - عليه أهل صنعاء، لقتلتهم جميعا))  ولم ينكر عليه، فصار إجماعا ومعنى \"غيلة\" أي: حيلة، ولأن القتل عقوبة تجب  للواحد على الواحد، فوجب  للواحد على الجماعة كحد القذف \rوعن القديم أنه يقتل واحدا ويأخذ الدية من الباقين  واختاره ابن المنذر، وقال: ثبت ذلك عن ابن  الزبير وإذا اختلفت  الصحابة فلا إجماع \rوعلى المشهور، فهل قتل كل منهم لاستحقاق روحه بجملتها، أو لأنه استحق منها شئ -وهو العشر مثلا إذا كان القاتل عشرة، وتسعة (أعشاره)  تُستوفَى تبَعا؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب-؟ وجهان، والمشهور الأول \rوالثاني قال به الحَلِيمي ،  وهو يتأيد بالأصح فيما إذا بادر أحد المستحقين للقصاص، فقتل الجاني من غير إذن الحاكم وأشار الإمام إلي أن الخلاف لفظي، وليس كما قال، بل من فوائده موضحة الجماعة  وستأتي في كلام المصنف","part":44,"page":56},{"id":5623,"text":"قال: \"وللولي عفو عن بعضهم على حصَّتِه من الدية باعتبار الرؤوس\" أي: لا عدد الجراحات، سواء كانت جراحة بعضهم أفحش أو أكثر أم  لا؛ لأن تأثير الجراحاتلا ينضبط  وقد تزيد  نكاية الجرح الواحد على جراحات كثيرة \rتنبيهات:\rالأول: للاقتصاص منهم شروط: أن يصدر من كلٍ منهم ما لو انفرد لقُتِل، وأن يكافئه كل منهم بحيث لو انفرد بقتله لقُتل به،  وهو معلوم مما سبق، وسيأتي شرط ثالث يستفاد من مثال المصنف\rالثاني: إنما نص على العفو عن بعضهم ليعلم العفو عن كلهم وأخذ دية واحدة من طريق أولى \rالثالث: أطلق اعتبار الرؤوس، فشمل الجراحات والضربات، لكن الصحيح في الضربات أن التوزيع على (عددها)  لا (عدد)  الرؤوس والفرق أنها تلاقي الظاهر ولا يعظم فيها التفاوت بخلاف الجراحات \r\rقال : \"ولا يُقتل شريكُ مخطئٍ وشبهِ عمدٍ\" أي: وشريك  شبه العمد؛ لأن الزهوق حصل بما يجب فيه القصاص وما لا يجب، فغلِّب المسقط كما لو اتحد الجارح لهما  واحتج له الماوردي  بقوله صلى الله عليه وسلم ((ألا إن في قتيل الخطأ بالسوط والعصا مئة من الإبل))\rوعن مالك: يجب على العامد؛ لأنه لو انفرد به لقُتل، فكذا لو شاركه غيره كشريك الأب،  واختاره المزني في العقارب   قال الإمام: وكنت أود (لو أنه)  كان قولا معدودا من المذهب،  وقد حكاه الروياني كذلك \rوقال ابن المنذر : ((لو قيل يقتص من العامد، وعلى عاقلة المخطئ نصف الدية، [كان مذهبا كشريك الأب)) انتهى] \r[وعلى المشهور، فعلى عاقلة الخاطئ نصف دية ]  وفي مال العامد نصف دية العمد \rتنبيهات:\rالأول: ينبغي أن يحمل قوله \"مخطئ\" على المخطئ حقيقةً أو حُكما؛ ليشمل الصبي إذا جعلنا عمده خطأ والحكم أنه إن كان قتل الصبي على صفة الخطأ، فلا قود على شريكه، بل أولى من البالغ وإن كان على صفة العمد فخلاف، والأصح أن عمده عمد ","part":44,"page":57},{"id":5624,"text":"الثاني: يستثنى من كلامه ما لو قطع طرَفَ رَجُلٍ عمدا، ثم قطع آخرُ طرفَه الثاني خطأ، ثم سرى إلى نفسه ومات، فعليه القصاص \rالثالث: عُلم من نفي القتل أنه لو كان جرح  المتعمد مما يقتص فيه لو لم يَسْرِ كقطع اليد أنه يجب عليه قصاصها، وبه جزم الرافعي  وقال في المطلب: يظهر أن يكون كما لو جرحه، فتداوى المجروح بما يقتل غالبا إذا قلنا: لا يجب القصاص على الجارح؛ إذ لا يظهر فرق بينهما \rالرابع : [وقوله]  \"وشبه عمد\" من زياداته على المحرر،  وهو غير محتاج إليه؛ للعلم بأن حكمهما واحد \r\rقال: \"ويقتل شريكُ الأَبِ\" أي: خلافا لأبي حنيفة ؛ لأن فعل الأب عمد محْضٌ ومع تحقُّق العمدية لا يضر كونه لا يجب  على أحدهما، بدليل ما لو عفي عن أحد الشريكين في القتل، أو رمى اثنان (سهما)  إلى واحد، ومات  أحد الراميين قبل الإصابة، فإنه يجب القصاص على الآخر \rوخالف شريك الخاطئ؛ فإن الخطأ شبهة في فعل الخاطئ، والفعلان مُضافانِ إلى محل واحد، فلذلك أثر، أي: [فعل الخاطئ]  شبهة في الدرء وههنا  لا شبهة في الفعل، وإنما هي في الذوات ، وذات أحدهما غير ذات الآخر \rوحكى الصيمري قولا إنه لا قصاص على شريك الأب، واستغربه صاحب البحر \rقال: \"وعبدٌ شارك حُرًّا في عبد، وذميٌّ شارك مسلماً في ذميٍّ\"؛ لأن كلا منهما لو انفرد لزمه القصاص  وقضية سياق المصنف أنه لا خلاف في هذ الصورة وشمل عبارته ما لو جرح السيد عبده وشاركه عبد\rوفي وجوب القصاص على شريك السيد طريقان: أشهرهما طرد القولين الآتيين والثانية القطع بالوجوب،  وهي قضية الكتاب وحكى في المطلب ثالثة، [وهي]  القطع بالمنع كشريك الخاطئ ","part":44,"page":58},{"id":5625,"text":"قال: \"وكذا شريكُ حربيٍّ، وقاطعٍ قصاصاً أو حدّاً، وشريك النفس، ودافع الصائل في الأظهر\"؛ لحصول الزهوق بفعلين عمدين وامتناع القصاص على الآخر لمعنى يخصه، فصار كشريك الأب  والثاني: المنع؛ لأن من لا يُضمن أخفُّ حالا من الخاطئ  ويفارق شريك الأب؛ لأن فعله مضمون، بخلافه هنا \rومثله شريك السبُع، كما اقتضاه كلام الشرح والروضة  لكن صحَّح في تصحيح التنبيه المنعَ؛ إذ لا تكليف على السبع، فهو كالخاطئ  ويُشْكِل (بشريك)  الحربي\r\rقال: \"ولو (جرحه)  \" أي: واحد بِمُفرده \"جرحَيْنِ عمدا وخطأ، ومات بهما، أو جرح حربيّاً أو مرتدّاً ثم أسلم\" أي: المجروح، \"وجرحه ثانيا فمات، لم يُقتل\" أما في الأولى، فلأن الزهوق لم يحصل بالعمد المحض وأما في الثانية، فلأن الموت حصل بمضمون وغير مضمون \rولا خلاف في ذلك، وإن كان في نظيره من الجارحين قولان  والفرق أن الفاعل هنا قد اتحد، وإذا انضمَّ فعله إلى فعله امتزج، ولم يُجعل بأحد فعليه شريك  لنفسه في الفعل الآخر، وغُلِّب المسقِط، بخلاف الجارحين\rتنبيهات:\rالأول: في معنى وقوع الجرح على وجهين عمدا وخطأ وقوع العمد على وجهين\rمضمون وغير مضمون، كما لو جرح السيد عبده ثم أعتقه، وجرحه في الحرية ثم مات بالجرحين، قاله الإمام \rالثاني: لو وقعت (إحدى)  الجراحتين بأمره، وكان المأمور لا يميِّز؛ فالظاهر أن الحكم كذلك؛ فإنه كالآلة، ولم يتعرضوا  له\rالثالث: عبارة المحرر: ((لم يلزمه قصاص النفس))،  وفيه إشارة إلى أنه إذا كان المضمون من الفعلين يقتضي قصاصا لو انفرد، اقتضاه هاهنا أيضا، وبه صرح في الشرح فقال: ((وقد يتعلق بجراحة العمد، كما لو قطع طرفا)) \rوسكت عن المال، وحكمه التبعيض، فيجب نصف الدية المغلَّظة في ماله والمخففة على العاقلة  وقوله \"عمدا وخطأً\" بالنصب على البدل من جرحين","part":44,"page":59},{"id":5626,"text":"قال: \"ولو داوى جُرحه بسُمٍّ مذَفِّف\" أي: وهو ما يقتل في الحال، كما يقال سم ساعة، \"فلا قصاص على جارحه\"؛ لأن التذفيف يقطع حكم السراية، فصار كما لو جرحه رجل، فذبح هو نفسه  ومراد المصنف نفي القصاص بالنسبة إلى النفس فلو كان الجرح يقتضي قصاصا، وجب تنزيلا لقطع أثر السراية بالتذفيف منزلة البرء \rنعم، لو قال: \"فلا ضمان في النفس\" لكان أحسن؛ ليعلم انتفاء الدية أيضا وعلم من إطلاقه أنه لا فرق هنا بين أن يعلم بحال السم أو لا، وبه صرح الماوردي والروياني \rقال: \"فإن لم يقتل غالبا، فشبه عمد\" [أي: فعل المجروح شبه عمد]  أي: فلا قصاص على الجارح  قال في المحرر: ((وشريك صاحب شبه العمد كشريك المخطئ))،  يعني: فلا قصاص عليه وحذفه المصنف لأنه معلوم [مما سبق لكن قضيته جريان القولين هنا، وصرح في البحر أنه لا قصاص قولا واحدا] ، ويلزمه نصف الدية المغلظة في ماله  فحصلنا على طريقين، وقد صرح بهما القاضي الحسين، وللماوردي هنا تفصيل طويل \rقال: \"وإن قتل  غالبا، وعلم\" أي: المجروح \"حالَه، فشريك جارح نفسه\"، أي: فيأتي فيه القولان، والأظهر وجوب القصاص؛ تنزيلا لفعل المجروح منزلة العمد \rقال: \"وقيل شريك مخطئ\"؛ لأنه قصَد التداويَ فأخطأ وهذه طريقة لا وجه، وزيَّفها في البحر بأنه ليس المعتبر قصد الفاعل، بل المعتبر كون الفعل  مما يقصد به القتل غالبا، وهذا منه ميل إلى ترجيح الطريقة الأولى، وعليها اقتصر الماوردي في الحاوي،  ونقلها الرافعي عن مَيْلِ ابن الصباغ \rوقال في المحرر: ((رُجِّح)) بصيغة البناء للمفعول؛  لأنه لم ينقل في الشرح ترجيح الثانية عن أحد،  ولهذا صححها في الشرح الصغير وأصل الروضة  لكن قال في المطلب إن نص الشافعي  يميل إلى الثانية  قلت: وصرح الخُوارَزْمي في الكافي والجاجَرْمي في الإيضاح بتصحيحها ","part":44,"page":60},{"id":5627,"text":"واحترز بقوله \"وعلم\" عما إذا لم يعلم، فلا قصاص جزما؛ لأنه شريكُ مخطئٍ  وألحق به في الحاوي ما إذا لم يعلم من أي الأقسام هو؛ لأنه يقين، وما زاد مشكوكٌ فيه \rوتعبير المصنف بـ \"قيل\" يقتضي أن الخلاف وجهان لكن في الروضة وغيرها  طريقان  نعم، ذكره الماوردي وغيره وجهين \rتنبيهان: الأول: تجوَّز المصنف وغيره في إطلاق السم على ما لا يقتل، وقد نازع الإمام في ذلك عند الكلام في التضييف بالمسموم  وقال: ((ما يكون كذلك لايسمى سُمّاً))  قال: ومن كلام أهل الصناعة السم ما يضادُّ القوة الحيوانية \rالثاني: علم من تعليل الطريقة الثانية أن محل الخلاف عند قصد الاستصلاح، وفيها فرض الإمام  وغيره  فلو قصد الاستعجال بإراحة نفسه، فهو كشريك قاتل النفس قطعا \rقال: \"ولو ضربوه بالسياط فقتلوه، وضرْب كلِّ واحد غير قاتل\" أي: لو انفرد، \"ففي القصاص عليهم أوجه: أصحها: يجب إن تواطأوا\" أي : على ضربه تلك الضربات، ولا يجب إن وقع اتفاقا ويخالف الجراحات حيث لا يشترط فيها التواطُؤُ؛ لأن نفس الجرح يقصد به الإهلاك بخلاف الضرب بالسوط والثاني: لاقصاص؛ لأن فعل كل واحد شبه عمد والثالث: يجب، كيلا يصير ذريعة إلى القتل \rوما رجحه المصنف من عدم الوجوب إذا لم يتواطأوا قيَّده صاحب التتمة بما إذا لم يكن الثاني عالما بأن الأول ضربه فإن علم، فالحكم فيه كما لو حبسه في بيت، وبه جوع سابق وهو عالم به وفرض الإمام المسألة فيما إذا كان حمْلُه السياطَ يقصد بها القتل غالبا \rواحترز بقوله \"وضرب كل واحد غير قاتل\" عما لو كان قاتلا لو انفرد، فعليهم القصاص بلا خلاف \rوسكت عن المال، وجزم القاضي الحسين والإمام فيما إذا كان الضارب اثنين أنه عليهما على السواء، وإن تفاوتا في العدد  لكنه يخالف ما سبق، وإن وافق ما ذكروه في الجرح","part":44,"page":61},{"id":5628,"text":"فرع: لو ضرب زوجته بسوط عشر ضربات فصاعِداً على التوالي فماتت، نظر: إن قصد في الابتداء العدد المهلك، وجب القصاص وإن قصد تأديبَها بسوطين أو ثلاثة، ثم بدا له مجاوزة، لم يجب؛ لأنه اختلط العمد بشبهه، حكاه الرافعي في الفروع  المنثورة قبيل الديات عن البغوي وأقره \r\rقال: \"ومن قتل جَمْعاً مُرتَّبا، قُتِل بأوَّلِهم\"؛ لِسبْقِ حقه وقيل: يقتل بجميعهم، ويجب لكل واحد من الأولياء حصَّتُه من الدية، حكاه الفوراني ولا فرق بين أن يكون ولي الأولِ حاضرا أم لا وفي الإبانة قول إنه لو غاب الأول أو كان صبيا، فلولي الثاني أن يَقتصَّ، ويصير الحضور والكمال  مرجِّحا والمشهور الأول \rوهذا في الحر فإن كان القاتل عبدا، فقيل: يُقتل بجميعهم والأصح المنع كالحُرِّ المعسِر  بقتل واحدٍ ، وللباقين الديات في ذمته  قال الإمام: وهذا يلتفت على أن العبد هل له ذمة في الجنايات؟ والأصح في باب العاقلة من الروضة أنه لا ذمة له،  وهو مشكِل على تصحيحه هنا وهكذا  حُكم قاطع  أطراف جماعة \r\rقال: \"أو معاً\" أي: دفعة واحدة، بأن هدم عليهم جدارا، أو جرحهم وماتوا جميعا، \"فبالقرعة\"؛ إذ لا مزِيَّةَ ، فمن خرجت قرعته، قتل به  وفي الوسيط عن راوية حَرْمَلَة  أنه إذا حضر بعض الأولياء (وغاب بعضهم) ، قدِّم الحاضر، وجعل مرجحا كالقرعة  \rوكلام المصنف يقتضي أمرين: أحدهما: أن الإقراع واجب، وهو الأصح ولهذا قال عند مخالفته: \"عصى\" الثاني: تعيين  القرعة، وليس كذلك ولو  رضُوا بتقديم  واحد بلا قرعة  جاز؛ إذ الحق لا يعْدُوهم فإن بدا لهم ردوا إلى القرعة، حكاه الرافعي عن الإمام وأقره \rقال: \"وللباقين الديات\" أي: في الصورتين؛  لتعذُّر القصاص عليهم، كما لو\rمات، فإن اتسعت تركته لجميعهم فذاك، وإلا قسمت بين الجميع ","part":44,"page":62},{"id":5629,"text":"فائدة: استعمل \"معا\" للاتحاد في الزمان، وسبق ما فيه وزاد هنا استعمالها للجميع، والمشهور أنها للاثنين\rقال: \"قلت: فلو قتله غير الأول عصى، ووقع قصاصا\" أي: لأنه مستحق له وإنما قدم الأول لنوع ترجيح، \"وللأول دية، والله اعلم\"؛ لتعذر القصاص، كما لو عفا بعض الأولياء  وقيل: يغرم للأول ديةُ قتيلِه، ويأخذ من تركة الجاني دية قتيل نفسه  وإنما أخر المصنف زيادته ليشمل غير الأول بالاستحقاق وبالإقراع نعم، لا يجيء هنا الوجه بإيجاب الدية عليه كما أشار إليه في التتمة؛ لأن القرعة لا توجب قوَّة، وإنما تجب لقطع النزاع، بخلاف السبق المحقَّق \rوبقي حالة ثالثة لم يتعرض لها، (وهي)  [أن]  يشكل الحال فلم يعلم أ قتلهم دفعة أو على الترتيب والمنقول أنه كما لو قتلهم معا، فيقرع بينهم  وهو مشكل؛ لاحتمال أنه قتلهم على الترتيب، فيخرج (القرعة)  لغير (الأول) ، فيقتل غير المستحق \rثم الاعتبار في التقدم والتأخر بزهوق الروح فلو قطع يد إنسان، وحز رقبة  آخر، ثم سرى القطع إلى النفس، فحق التقدم لولي من حزت رقبته وفي التتمة وجه أنه لولي المقطوعة يده؛ لأن القطع صار قتلا، ذكره في الكفاية والمطلب  قال: ولو قتل أجنبي هذا القاتل، فقيل: ديته لولي الأول والمذهب في التتمة أنه للكل، وهو الذي أورده القاضي الحسين ولا فرق بين أن يثبت التقدم ببينة أو بإقرار القاتل نعم، إن نازعه عند الإقرار به  بعض الأولياء، قال أبو الفرَج : له تحليفه \rتنبيهات: الأول: ذكر المصنف هذه عقب  قتل الجماعة بالواحد؛ لأنه ربما يُتخيَّل أن الواحد يقتل بالجماعة طرداً للتكافؤ من الجانبين، كما هو وجه سبق عن الفوراني فذكر هذه المسألة لينبِّهَ على خلاف ذلك","part":44,"page":63},{"id":5630,"text":"الثاني: ما ذكره من زياداته من اختصاص الأول بالدية مفروض فيما إذا قتله أحد المستحقين، كما يفهمه كلامه أما لو قتله أجنبي وعفا  الوارث على مال، قسمت الدية على الجميع وعلى الوجه الآخر يختص (بها)  ولي القتيل الأول \rالثالث: أطلقوا إيجاب الدية، ولم يبينوا [أنها دية القتيل أو القاتل وذكر المتولي أنه لو مات الجاني، أو قتل بقصاص آخر، أو]  (رُجِم) ، هل تجب دية القتيل أو القاتل؟ وجهان، وفائدتهما فيما لو اختلف قدر الديتين فعلى الثاني، لو كان القتيل رجلا والقاتل امرأة، يجب خمسون من الإبل، وفي العكس مئة \r\rقال: \"فصل\" أي: في تغيير الحال بين الجرح والموت على الجارح والمجروح\rقال: \"جَرح\" أي: جراحة مهدرة حالة الجرح \"حربيا، أو مرتدا، أو عبد نفسه، فأسلم وعتق ثم مات بالجُرح، فلا ضمان\"؛ لأن الجراحة لم تلحقه مضمونةً وما وقع على مضمون، لا يجب بسرايته قصاص، كقطع يد السارق \rقال: \"وقيل: تجب  دية\"؛ نظرا لحال استقرار الجناية  وحكايته وجهين في الكل منتقَد ، حاصل الشرحين والروضة أن الخلاف في الحربي والمرتد طريقان: أصحهما وجهان، الثانية القطع بنفي الدية  وفي قاتل عبده طريقان: أصحهما القطع بنفيها، الثانية  قولان   وتضعيفهما طريقة القطع في الأولى مردود، فإنها المنصوصة، وعليها الجمهور، كما أشار إليه الإمام وغيره  وكان ينبغي أن يقول: \"دية مخففة\" كما عبر به في الثانية\rقال: \"ولو رماهما فأسلم وعتق، فلا قصاص\" أي: قطعا؛ لعدم التكافؤ في أول الجناية \rقال : \"والمذهب وجوب دية مسلم مخفَّفة على العاقلة\" أي: اعتبارا بحال [الإصابة والرمي ، كالمقدمة التي يتسببها إلى الجناية وقيل: لا يجب ؛ اعتباراً بحال]  الرمي وقيل: (تجب)  في المرتد دون الحربي؛ لأن قتل الحربي جائز لكل أحد، بخلاف المرتد، فإنه مفوَّض للإمام ","part":44,"page":64},{"id":5631,"text":"وما رجحه من إيجاب الدية [مطلقا]  صحيح وأما تخفيفها فلا والذي في الشرحين والروضة أن في كيفية الدية الواجبة خلافا (مذكورا)  في باب الديات، (وحكياها هناك)  أوجها: عمد، شبه عمد، خطأ  والصواب الأول؛ فإن الشافعي نصَّ في الأم على أنها دية عمد في ماله \rولم يتعرض الجمهور إلا لوجوب الدية من غير تقييد بتخفيف ولا غيره، وإطلاقهم مُنزَّل على النص\rوإنما قال المصنف \"رماهما\" بالتثنية، مع أن السابق  ثلاثة لرجوعهم إلى نوعين: ملك نفسه، والكفر بنوعيه من ردة وحرابة وكان ينبغي أن يقول: \"دية حر مسلم\" \rتنبيهات: الأول: تعبيره بالمذهب يقتضي أن الخلاف طريقان، والذي في الشرح والروضة حكايته أوجها  نعم، يخرج من كلامهما طريقة بالوجوب؛ فإنهما قالا: إن أوجبنا الضمان في الحالة الأولى، فهنا أولى، وإلا فأوجه \rالثاني: أن التخفيف لا يختص  بهذه الحالة كما يوهمه كلامه، فقد جزم في الشرح الصغير بالتخفيف في الحالة الأولى إذا أوجبنا فيه الدية  ونقل في الكبير عن الإمام والغزالي القطع به،  وعبارة المحرر أصرح في عوده إليهما \rالثالث: قضيته جريان الخلاف في التخفيف، والذي في المحرر حكايته في وجوب الدية خاصة  لكن الذي اقتضاه كلام الكتاب صحيح لما تقدم \rالرابع: لم يذكر في المحرر مسألة العبد هنا ، وفي إلحاقه بالحربي والمرتد كما فعل المصنف نظر؛ فإن قتله محظور على سيده مضمون عليه بالكفارة، بخلافهما وقد قال في المطلب: لم أر من صرح به وفيه نظر؛ فإنه هو الموجِد للعتق الذي يترتب عليه الضمان ولذلك لم يذكره الغزالي  قلت: ولذلك لم يذكره الرافعي في الديات مع إحالته عليها   هنا والمتجه فيه التغليظ جزما","part":44,"page":65},{"id":5632,"text":"الخامس: قضية إطلاقه إيجاب الدية في الرمي إلى المرتد أنه لا فرق فيه بين الإمام وغيره لكن قضية تعليلهم الوجه  المفصل أنه لو كان الرامي هو الإمام، فلا شيء عليه، وهو ما أورده القاضي الحسين والبغوي  وكلام الإمام يقتضي أنه لا فرق  وكلام الرافعي مشعر بترجيح الأول،  وهو ظاهر إذا قتله عن جهة الردة وإن لم يقصده، فيُشْبِه  أن يكون كغيره\rقال: \"ولو ارتد المجروح ومات بالسراية، فالنفس هدر\" أي: قطعا؛ لأنه لو قتله مباشرة في هذه الحالة، لم يجب شيء،  فبالسراية أولى\rقال: \"ويجب قصاص الجرح في الأظهر\" أي: إن كان مما يوجب القصاص، كالموضحة وقطع الطرف؛ لأن القصاص في الطرف ينفرد عن القصاص في النفس فإذا  وجب، لم يؤثر فيه ما طرأ بعده  والثاني: المنع؛ لأن الجراحة قد صارت نفسا بسرايتها ، والنفس مهدرة، فكذا الطرف \rقال المتولي: وأصل الخلاف أن الرجل إذا قطع يد الرجل فمات، يجوز لولي المقتول [عندنا]  أن يقطع يده فإن مات، وإلا قتل وهل يكون قطع اليد مقصودا في الاستيفاء، أو يكون القطع طريقا في الاستيفاء؟ فيه خلاف فعلى الأول لا يسقط القصاص في الطرف، وعلى الثاني يسقط\r\rقال: \"يستوفيه قريبه المسلم\" الذي كان يرثه لو لا الردة؛ لأنه أحوج إلى التشفِّي  ويجوز أن لا يثبت له المال ويثبت له القصاص، كما لو كان القتيل مديونا، فلوليه القصاص ولو عفا، كانت الدية للغرماء \r\"وقيل: الإمام\" أي: كما يستوفي قصاص من لا وارث له، ونسبه ابن كج للأكثرين  وقال الماوردي: إليه ذهب المزني وابن أبي هريرة وأكثر أصحابنا ،  لكن الرافعي ذكر أن الآخذ  بالأول أكثر  وكذا نسبه في المهذب لعامة الأصحاب  وقال  (الجاجرمي)  في الإيضاح: وهذا تفريع على أن من قتل ولا وارث له يجب القصاص على قاتله؛ لأن المرتد لا وارث له","part":44,"page":66},{"id":5633,"text":"فعلى الأول ، لو كان صغيرا أو مجنونا، انتُظِر كماله وإن كان كاملا وعفا  على مال، فهل يمتنع لأن الطرف يتبع النفس في ضمان المال -وقد سقط ضمان النفس-، أو يكون فيئا لأنه لا يرثه ؟ وجهان وعلى الثاني ، لو عفا الإمام بمال، كان فيئا قطعا \rتنبيه: اقتصاره على قصاص الجرح قد يوهم أنه لا يجب أرشه، وقد نقل الماوردي عن الجمهور إيجابهما وعن ابن سريج إيجاب الأرش دون القصاص \r\rقال: \"فإن  اقتضى الجرح مالا\" أي: كهاشمة  و جائفة ، \"وجب أقل الأمرين من أرشه\" أي: الذي اقتضته الجراحة، \"ودية\" أي: على الأصح المنصوص في الأم  فإن كان الأرش أقل كالجائفة وقطع اليد، لم يزد بالسراية في الردة وإن كانت دية النفس أقل، كما إذا قطع يديه ورجليه، (فارتد ومات) ؛  لأن حرمة نفسه لو استدام الإسلام أغلظ  من حرمتها إذا ارتد وإذالم يجب في حال غلظ حرمتها إلا ذلك، ففي الحالة الأخرى أولى \rقال: \"وقيل أرشه\" أي: بالغا ما بلغ، وإن زاد على دية  النفس أضعافا، فيجب في قطع يديه ورجليه ديتان؛ لأنه لا مأخذ للاقتصار على دية واحدة عند موته مسلما إلا الإدراج  ولو أدرجناها لأسقطنا كل الدية، وهي لا تسقط لصدورها في\rحالة العصمة \rوسكت المصنف عمن يأخذ الأرش، وقال الماوردي: ((يكون لبيت المال دون الورثة، لأن المرتد لا يورث))  قال: ((ولا يجوز العفو عنه؛ لأنه لكافة المسلمين)) \rقال: \"وقيل: هدر\"؛ لأن الجراحة إذا سرت صارت قتلا، وتبعت الأطراف النفس، وهي مهدرة، فكذا ما يتبعها \rوهذا كله إذا ارتد بعد الجرح فإن ارتد بين الرمي والإصابة، فلا ضمان  واحترز بقوله أولا \"ومات بالسراية\" عما إذا اندملت، بأن قطع يده، ثم ارتد المقطوع واندملت يده، فله القصاص في اليد فإن مات قبل القصاص، اقتص وليه على الخلاف السابق ","part":44,"page":67},{"id":5634,"text":"قال: \"ولو ارتد\" أي: المجروح \"ثم أسلم فمات بالسراية، فلا قصاص وقيل: إن قصرت الردة وجب\" الأول منصوص الأم؛  لأنه انتهى إلى حالة لو مات فيها لم يجب القصاص، فصار شبهة دارئة للقصاص  والثاني مخرج مما لو كان المجروح ذميا أنه يجب والأصح تخصيصه بما إذا قصرت مدة الردة، بحيث لا يظهر أثر السراية فإن طالت فلا قطعا  وقيل بطرد الخلاف مطلقا \rوالصحيح عند الجمهور -كما قاله في الروضة- الأول  وعللوه بأن الجناية سارية دائما، فلا بد من السرايات  في مدة الردة وإن  قل زمنها، فيسقط بسبب ذلك القصاصُ وفي هذا التعليل نظر؛ فإنه يحيل صورة المسألة\rقال: \"ويجب الدية\" أي: بكمالها؛ نظرا لحالة الزهوق، وهو فيها مسلم \"وفي قول: نصفها\"؛ توزيعا على العصمة والإهدار  وخرَّج ابن سريج ثالثا، وهو ثلثاها توزيعا على الأحوال الثلاثة: حالتي العصمة و [حالة]  الإهدار، فيسقط ثلثها بإزاء السراية في الردة \rوكلام المصنف صريح في جريان هذا الخلاف في قصير  المدة وطويلها  ونقل الرافعي عن الأكثرين أن الخلاف فيما إذا طالت فإن قصرت وجب كل  الدية قطعا،  وهو الذي أورده الماوردي  وحكى الإمام طريقة طاردة للخلاف  في الحالتين \r\rقال: \"ولو جرح مسلم ذميا فأسلم، أو حر عبدا\"أي: لغيره، \"فعتق، ومات بالسراية، فلا قصاص\"؛ لأنه لم يقصد بالجناية من يكافئه \"وتجب دية مسلم\" أي: أو حر؛ لأنه كان مضمونا في الابتداء، وهو في الانتهاء مسلم أو حر، فوجب اعتباره \rولا فرق في مسألة العبد بين أن تكون القيمة أقل من الدية أو أكثر، حتى لو فقأ عينا  عبد تُساوِي قيمتُه مِئتين من الإبل أو قطع يديه، لم يجب إلا قدرُ مِئة ","part":44,"page":68},{"id":5635,"text":"قال: \"وهي لسيد العبد\" أي: إن كانت مثلَ قيمته أو أقلَّ؛ لأنه قد استحق هذا القدر بالجناية الواقعة في ملكه  \"وإن زادت على قيمته، فالزيادة لِورثتِه\" أي: لأنها وجبت بسبب الحرية  وقال المزني: (تصرف)  للسيد أيضا  \rواحترز بقوله \"ومات بالسراية\" عما إذا مات بعد الاندمال، فالواجب أرش الجناية للسيد  وقوله \"وهي لسيد العبد\" لا يطابق ما قبله، بل حقه أن يقول: \"وهي في صورة العبد لسيده\" وعبارة المحرر سالمة من ذلك \rقال: \"ولو قطع يد عبد فعتق، ثم مات بالسراية\" أي: وأوجبنا كمال الدية، ”فللسيد الأقل من الدية الواجبة ونصف قيمته\" أي: أقل الأمرين مما التزمه الجاني (آخرا)  بالجناية على الملك – (وهو)  كل الدية- ومن أرش الجناية على الملك لو قدر اندمالها في الرق -وهو نصف القيمة-؛ فإنه إن كان نصف القيمة أقل، فهو أرش الجناية على ملكه وما زاد في حال الحرية لا حقَّ له فيها، وإن كانت الدية أقل فما نقص عن نصف القيمة نقص بسبب من جهته، وهو الإعتاق \rقال: \"وفي قول: الأقل من الدية وقيمته\" أي: للسيد أقل الأمرين من كل الدية وكل القيمة؛ لحصول السراية بجناية مضمونة للسيد، فاعتبرناها في حق السيد، فتعذر موته رقيقا وموته حرا ونوجب للسيد أقل العوضين؛ لأنه الذي يأخذه لو مات رقيقا \rوأغرب ابن أبي هريرة فقال: أقل الأمرين من نصف الدية أو نصف القيمة وقت الجناية؛ لأن نصف القيمة إن كان أقل، فهو لم يستحق أكثر منه؛ لأن الزيادة حصلت في حال الحرية، لا حق له فيها وإن (كان)  نصف الدية أقل، فلا يستحق أكثر منه؛ لأنه استحق نصف بدل نفسه في حال الرق فإذا نقص بدلها، فالعتق الصادر من جهته عن نصف بدلها [في]  حال الرق لم يستحق أكثر منه  وهذا  ما اقتصر عليه الشيخ\rفي التنبيه،  وقال الماوردي إنه زلل ","part":44,"page":69},{"id":5636,"text":"واحترز بقوله: \"مات بسراية\" عما إذا مات بعد اندمال الجرح، فلا قصاص في الطرف، وعلى الجاني نصف القيمة للسيد \rتنبيهات:\rالأول: أن الجناية على الملك توجب النقد، وبدل الحر هو الإبل ومقتضى كلام المصنف أن السيد يتخير في المطالبة، لكن لا خلاف أن السيد إنما يطالب بالدية وإنما الخلاف في جانب الجاني، هل يتعين عليه إعطاء الإبل، أو له العدول فيما للسيد إلى القيمة؟ والأصح أن الخيرة إلى الجاني فإن سلّم الدراهم، أجبر السيد على القبول؛ لأن الإبل من أثر الحرية، ولا حق للسيد فيما يقتضيها \rالثاني: أحسن في تعبيره بـ \"نصف قيمته\" ولا يقال \"قيمة النصف\"؛ إذ التشقيص  نقص \rالثالث: أن تقييده الدية بالواجبة لا معنى له\r\rقال: \"ولو قطع يده  فعتق، فجرحه آخران ومات بسرايتهم، فلا قصاص على الأول إن كان  حُرًّا\"؛ لعدم التكافؤ حالة  الجناية \rقال : \"ويجب على الآخرين\" أي: قصاص الطرف قطعا، وكذا النفس على الأصح؛ لأنهما كُفْئَان وسقوطه عن الأول لمعنى فيه، فأشبه شريك الأب \rوسكت المصنف عن الدية، ويجب دية حر موزعة على الجنايات الثلاث (كل واحدة)  ثلثها؛ لأن جرحهم صار قتلا بالسراية  ولا حق للسيد فيما يجب على الآخرين وإنما يتعلق فيما  يؤخذ من الجاني عليه في الرق؛ لأنه الجاني على ملكه، والآخران جنَيَا على حر \rوأبدى الماوردي احتمالا في أن عتق السيد لا ينحصر في المأخوذ من الجاني في الرق، بل الواجب له أقل الأمرين مما يؤخذ من الجميع شائعا \rواحترز بقوله \"ومات بسرايتهم\" عما لولم تَسْرِ الجراحات بجملتها فإن لم يسر منها شيء، وجب على الأول نصف قيمته للسيد ولا قصاص عليه إن كان حرا، ويجب على الآخرين في الطرف؛ (للتساوي في الحرية)  وقت الجناية  وإذا آل الأمر إلى المال ، وجب عليهما دية كاملة بالسوية ","part":44,"page":70},{"id":5637,"text":"قاعدة: كل جرح أوله غير مضمون لا ينقلب مضمونا بتغيُّر الحال في الانتهاء وإن كان مضمونا في الحالين، اعتبر في قدر الضمان الانتهاءُ وهذا بخلاف القصاص؛ فإنه يعتبر الكفاءة في الطرفين والوسط \r\rقال: \"فصل: يُشترط لقصاص الطرف والجرح ما شُرِط للنفس\"؛ لقوله تعالى: . . ، وعموم قوله: . ک ک ک. ؛ (لأن)  الأطراف أجزاء الجملة وتابعة لها، فكما يعتبر في القتل أن يكون عمدا محضا عدوانا، فلا يتعلق القصاص بها إذا وقع خطأ أو شبه عمد\rفالخطأ أن يقصد بالحجر جدارا فيصيب إنسانا فيوضحه، وشبه العمد أن يضرب رأسه (بلطمة) ، أو بحجر لا يشج غالبا، فيتورَّم الموضع ويوضح العظم  وإنما لم يجب فيهما القصاص  لأن الشرع لصيانة النفوس أشرف، ومع ذلك لم يوجبه فيها، ففيما دونها أولى\rوكما يعتبر في القاتل التكليف والتزام الأحكام وفي المقتول العصمة، فيعتبر هنا أيضا فمن لا يقتل به الشخص لا يقطع طرفه بطرفه، ومن يقتل به يقطع؛ لأن الطرف دون النفس \rتنبيهان : الأول: المراد بالطرف ما له حد ينتهي إليه كاليد، والرجل، \rوالأذن، وبالجرح ما كان في الرأس، والوجه، والجسد، إلا أن اقتصار المصنف عليهما قاصر؛ فإن إزالة المنفعة كذلك  فلو قال: \"ما دون النفس\" لكان أولى \rالثاني: مراده إلحاقه بالنفس في الجملة، وإلا لورد عليه صور يفترقان فيها:\rفمنها: الضرب بالعصا الخفيفة والحجر المحدد؛ فإنه عمد في الشجاج؛ لأنه يوضح غالبا، وهو شبه عمد في النفس؛ لأنه لا يقتل غالبا، كما حكاه الرافعي عن التهذيب  وغيره  ونسبه في المطلب للأصحاب ","part":44,"page":71},{"id":5638,"text":"[و]  منها: حكى في الشامل عن [الشيخ]  أبي حامد أنه إذا كان الحجر مما يوضح غالبا ولا يقتل غالبا، يجب القصاص في الموضحة فإذا مات، لم يجب القصاص قال: وفيه نظر ؛ لأن من أوضح غيره بحديدة فمات منها، يجب عليه القود فإذا كانت هذه الآلة توضح في الغالب، كانت كالحديدة \r[و]  منها: قضيته أن يقطع اليد السليمة بالشلاء كما يقتل الكاملُ الخلقِ\rبالزَّمِن، والمفلوج ، والمقطوع لكن لا يقطع، فكان ينبغي أن يزيد: \"عند التساوي  في الصحة\" \r[و]  منها: قال الغزالي: قصاص الطرف مفارق للنفس  في شيئين: أحدهما: أن قصاص النفس يجب بسراية الجرح، وفي الأجسام بخلافه الثاني: [أنه]  يشترط في الجناية على ما دون النفس الانضباط، بخلاف الطرف  قلت: ويرِد عليه ما سبق وكذا يتخالفان في أن الطرف لا يستوفى إلا بالحديد؛ لأنه أبعد عن الحَيْف، بخلاف قصاص النفس، فإنه يكون بمثل فعل الجاني ويمكَّن المستحق من الاستيفاء بنفسه في النفس دون الطرف\rفرع: لو قتل السيد مكاتبه، لم يضمنه ولو قطع طرفه ضمنه؛ لأن الكتابة تبطل بقتله، فيموت على ملك السيد، ولا تبطل بقطع طرفه وأرشه كسب له، فيجب ذلك له ولا نظير لهذه المسألة \r\rقال: \"ولو وضعوا سيفا على يده، وتحاملوا عليها دفعة فأبانوها، قُطِعُوْا\" أي: قياسا على النفس  وينبغي طرد خلاف النفس هنا، وقد طرده ابن المنذر \rواحترز بقوله: \"وتحاملوا عليها دفعة\" عما إذا استقل البعض بالبعض، كما لو وضع أحدهما السكين على الأعلى، والآخر على الأسفل، وأمرَّا حتى التقى السكينان، فلا قصاص على واحد منهما  كذا قاله القاضي الحسين وصاحب التتمة والشامل  وقال الجاجرمي إنه المذهب؛ لأن جراحة كل منهما لم تنتهِ  إلى عظم، ولا استُوفي بها مفصل، فلا  يمكن استيفاء ما فعل به، فيسقط القصاص إلى الدية ","part":44,"page":72},{"id":5639,"text":"وبقوله: \"وأبانوها\" عما لو أبان كل منهم بعض الطرف، أو أبان واحد منهم بعضه، واشترك الباقون في إبانة باقيه، بحيث لا يتميز فعل بعضهم عن بعض، أو تعاونوا على قطعه بمنشار وحزَّه بعضهم في الذهاب وآخرون في العود، فإنه لا قود على واحد منهم في جملة العضو \rوهل يجب في قدر ما أبانه إذا أمكن فيه؟ خلاف\rقال: \"وشجاج الرأس والوجه عشر\" دليل الحصر الاستقراء، وعليه جمهور أهل اللغة  والشجاج بكسر الشين جمع شَجَّة بفتحها وإضافتها إلى الرأس والوجه من إضافة الشيء إلى نفسه؛ لأن الشجاج لا تكون إلا في الوجه والرأس، كما اقتضاه كلام الرافعي،  وصرح به صاحب المحكم   وغيره \rقال: \"حارصة\" أي: بمُهْمَلات وبدأ بها لأنها أوَّلُهن، \"وهي ما تشُقُّ  الجلد قليلا\" أي: نحو الخدش،  من حرص القصَّار  الثوب إذا شقَّه، ذكره [الجوهري]  في الصحاح  وغيره  وفي المحكم أنها التي حرصت من وراء الجلد ولم تخرقه، ثم حكى الأول \rقال: \"وداميَة\" أي: بتخفيف الياء \"تُدميه\" أي: تُدمي موضعها وقضية كلام المصنف أنه لا يشترط فيها سيلان الدم،  ونقله الرافعي عن الشافعي وأهل اللغة  وشرط الإمام والغزالي سيلان الدم  قال في الروضة: ((وهو خلاف الصواب))  قلت: لكن ابن فارس  ذكر فيها السيلان،  وكذا الجوهري في فصل \"بضع\"،  لكن صرح صاحب المحكم  بأنها التي لم تسِلْ بعد وكذا ذكره الجوهري [في فصل \"دما\" ] ، وهو قول أبي عبيد \rقال: \"وباضعة\" أي: بالضاد المعجمة \"تقطع اللحم\" أي: تشقه شقا خفيفا ، من البضع، وهو القطع \rقال: \"ومتلاحمة تغُوْص فيه\" أي: في اللحم ولا تقطع  الجلدة التي بين اللحم والعظم، ثم تتلامُّ وتتلاصق  قال الأزهري: الوجه أن يقال \"اللاحمة\"  أي: القاطعة للَّحم  وإنما سميت بذلك على ما (تؤول)  إليه، أي : على التفاؤل","part":44,"page":73},{"id":5640,"text":"قال: \"وسِمْحاق\" أي: بكسر السين وحاء مهملة \"تبلغ الجلدة التي بين اللحم والعظم\" سمي بذلك لأن تلك الجلدة سمحاق الرأس، مأخوذة من سماحيق البطن، وهو الشحم الرقيق  وتسميتها بالسمحاق لغة أهل الحجاز، [كما]  ذكره ابن الأثير   وأما أهل المدينة، فيسمونها المِلْطَى والمِلْطاة، قاله الماوردي \rقال: \"وموضحة توضح العظم\"  هذا التعبير يقتضي اعتبار ظهوره، \rوليس كذلك بل لو غرز إبرة حتى انتهت إلى العظم وسلَّها ، فهي (موضحة)  على المذهب، كما قاله الرافعي في الفصل الثالث في المماثلة وفي الباب الثاني في دية ما دون النفس قال: وخرجه الإمام على وجهين  ولهذا قال في المطلب: المراد أن يكشفه من اللحم بحيث يقرع بالمرود، وإن كان غير مشاهد لأجل الدم الذي يستره \rقال: \"وهاشمة تهشِمه\" أي: تكسر العظم سواء (أوضحته)  أم لا \rقال: \"ومُنَقِّلَة تنقُله  \"  أي: العظمَ من موضع إلى موضع \r(وقال في الصحاح) : ((تكسره حتى يخرج منها فراش العظام))  وقال في المحكم: هي التي تنقل فراش العظام، أي: رقاقها، وهي التي تخرق الخريطة وتصل الدماغ \rوقيَّدها الجوهري بكسر القاف،  واستدركه بعض من صنف في أغلاطه وقال: الصواب الفتح ولا شك أن الذي قاله الجوهري هو القياس؛ لأنها الشجة، وهي الفاعلة وقال صاحب البحر في الديات: القاف مكسورة في اللغة، والفعل مضاف إلى الشجة ولهذا يقول: \"موضِحة\" بالكسر و\"هاشمة\" للمهشومة، وكذا المنقِّلة بالكسر، هذا هو الأفصح  قال: ولو فتحت القاف على قياس المأمومة، لم يبعد وسماها الشافعي في الأم منقولة \rقال: \"ومأمومة تبلغ خريطة الدماغ\" أي: (المحيطة)  به، وهي أم الرأس والجمع مآميم كمكاسير ويقال فيها \"الآمَّة\" أيضا \rقال: \"ودامغة\"،أي: بالغين المعجمة \"تخرقها\" أي: تخرق الخريطة وتصل الدماغ ","part":44,"page":74},{"id":5641,"text":"وجعلها في الحاوي أحد عشر، (وزاد الدامعة –بالمهملة- بعد الدامية) ، قال: ((وهي  التي يخرج  دمها كجريان الدموع)) \rتنبيه: قضيته تصوُّر الجميع في الوجه أيضا وليس كذلك؛ فإن المأمومة والدامغة لا يتصوران  فيه ويتصور مكانهما الجائفة إن قيل إن خرق مثل ذلك جائفة \r\rقال: \"ويجب القصاص\" أي: من هذه العشرة \"في الموضحة فقط\" وادعى المتولي فيه الإجماع  ووجْهُه انضباطها ومعرفة المماثلة فيها  ولا نظر إلى غاية ما فوق العظم ورِقَّته، كما لا نظر في العضو إلى كبره وصغره  وأما ما بعدها فلا قصاص فيه؛ إذ لا تؤْمَن الزيادة والنقصان في طول الجراحة وعرضها \rقال: \"وقيل: وفيما قبلها سوى الحارصة\" فيما قبلها طريقان: أظهرهما: فيه قولان نظرا إلى إمكان الضبط وعدم إمكانه والأصح المنع؛ لأنا نعتبر المماثلة في الجزئية ، وإلا لأدى إلى استيفاء موضحة بمتلاحمة  والثانية: القطع بعدم الإيجاب، وعليها اقتصر القاضي أبو الطيب والبندنيجي وابن الصباغ  والمحاملي،  ولهذا نسبها في الذخائر للعراقيين وقضية إيراد الروضة ترجيحها \rوالقائلون بالأول اختلفوا في محله فقيل: إذا أمكن، كأن يكون برأس الشاج والمشجوج موضحة قريبة من موضع الشجة \rفإن لم (يمكن) ، انتفى القصاص وتعيَّن الأرش وقيل: بل على التعميم ويُقتصُّ في القدر المستيقَن، ويُكفُّ عن محل الإشكال \rتنبيهات:\rالأول: قضيته أن الحارصة لا خلاف في منع القصاص فيها،  وبه صرح في الدقائق فقال: ((واستثناء الحارصة زيادة لا بد منها؛ فإن الحارصة لا قصاص فيها قطعا، وإنما الخلاف في غيرها)) [انتهى]  ","part":44,"page":75},{"id":5642,"text":"وهذا نقله الرافعي عن الإمام،  وجزم به في الشرح الصغير  لكن كلام الشافعي في المختصر -كما قاله في المطلب- يقتضي القصاص في الحارصة أيضا  ولذلك قال الفوراني، والصيدلاني، والمتولي، والماوردي، وغيرهم  إن حكم ما عدا الباضعة والمتلاحمة مما هو دون الموضحة حكمها \rالثاني: تعبيره بـ \"قيل\" يقتضي أن الخلاف وجهان وإنما هو قولان كما بيَّنَّا \rالثالث: أفهم الجزمَ بمنع القصاص فيما بعد الموضحة ومحله إذا أراد استيفاء الجميع فأما لو قال: أنا أوضح وآخذ ما زاد على الموضحة من الأرش، فله ذلك؛ لأنها موضحة وزيادة، وسيأتي عند قول المصنف \"ولو أوضح وهشم\" وقال الرافعي: قول الوجيز لا قصاص في الدامغة، يعني في عينها، فإنه  يتعلق بها قصاص النفس أو كمال الدية؛ لما ذكرنا أنها مذففة \rفرع: لو أوضح رأسه فاقتص من الجارح، ثم اندملت جراحة المجني عليه ولم تندمل  من الجاني، فأوضحه الجاني ثانيا، ثم اندملت [جراحته] ، قال في البحر في باب العفو: قال والدي : لا يقتص منه، وعليه الأرش، وحكاه عنه الرافعي في الكلام على قلع السن \rقال: \"ولو أوضح في باقي البدن، أو قطع بعض مارِن أو أذن ولم يُبِنه، وجب القصاص في الأصح\" فيه مسألتان:\rإحداهما : سبقت الموضحة في الرأس و الوجه  فأما في البدن كما لو أوضح عظم الصدر، أو العنق، أو الساعد، أو الأصابع، فوجهان: أصحهما: يجب القصاص؛ لقوله تعالى: . .، ولتيسُّر استيفاء المثل؛ لأنه ينتهي إلى عظم يؤمن (معه)    الحيف كالرأس والوجه، ولأن الأصبع الزائدة تقتص بمثله ، وكذا اليد الشلاء، وإن لم يكن فيها أرش مقدر  والثاني: المنع؛ فإنه لا أرش فيه مقدر، والشين في الوجه والرأس أفحش\rوعلى الأصح، فيشترط أن يقاس من الجاني في طوله وعرضه وقراره  بلا عدوان، وإلا فلا ","part":44,"page":76},{"id":5643,"text":"الثانية: قطع بعض المارن أو الأذن من غير إبانة ففي القصاص قولان مرتبان على المتلاحمة والباضعة، بجامع عدم انتهاء الجناية إلى عظم يؤمن معه الحيف وأصحهما الوجوب؛ لتيسر اعتبار المماثلة \rوعلى هذا، يتقدر المقطوع بالجزئية كالثلث، والربع، ونحوهما، فيستوفى من القاطع مثل تلك النسبة، ولا يتقدر بالمساحة، بخلافه في الموضحة  ولهذا صرح في التنبيه هنا بالجزئية؛  لِئَلاَّ يوهِم  التحاقَه  بها فلو صرح به المصنف لكان أحسن \rوالمارن بكسر الراء: ما لان من الأنف وفضل عن القصبة، قاله في الصحاح \rتنبيهات:\rالأول: جعله الخلاف فيهما وجهين تبع فيه المحرر،  لكن في الشرح والروضة جعله في الأولى وجهين وفي الثانية قولين \rالثاني: اقتصاره على بعض المارن والأنف يقتضي انتفاء القصاص في بعض الكوع أو مَفصِل الساق من القدم إذا لم يُبِنْه، وهو الأظهر؛ لأنها مجمع  العروق \rالثالث: أن قوله \"ولم يبنه\" قيد مُضِر من وجهين: أحدهما: أنه إما أن يقتضي عدم القصاص فيما إذا أبانه - وهو لا يمكن؛ فإنه أولى بالوجوب من غير البائن، وقد صرح في الروضة بان الصحيح فيه الوجوب أيضا- ، وإما أن يقتضي وجوب القصاص فيه بلا خلاف ويكون فائدة التقييد تبيُّن موضع الخلاف، لكنه مردود أيضا؛ فإن الخلاف جارٍ فيه، كما صرح به في الروضة  وعبَّر في البيان بالأظهر، وفي غيره بالصحيح  وثانيهما: أنه يقتضي جريان الخلاف فيما إذا بقي معلقا بجلدة فقط لكن الرافعي جزم فيه بالقصاص أو كمال الدية؛ لإبطاله فائدة العضو، ولم يطرد فيه الخلاف \rالرابع: لو عبر بقوله \"ولو شق بعض مارن\" كما عبر به في الحاوي،  لكان أحسن لأجل قوله \"ولم يبنه\"","part":44,"page":77},{"id":5644,"text":"قال: \"ويجب في القطع من مفصل\"؛ لأن القصاص خطر، فاختص بما يؤمن فيه الحيف والتعدي إلى ما لا يُستحقُّ وذلك في الأعضاء المنتهية إلى مفاصل أو حدود، كالأنامل تنتهي  إلى مفاصل وهي عُقَد الأصابع، والكف ينتهي إلى مفصل وهو الكوع، والمارن ينتهي إلى عظم الأنف، والألية تنتهي  إلى اللحم عند عظم الوَرِك \rقال: \"حتى في أصل فَخِذ ومنكب إن أمكن\" أي: القصاص \"بلا إجافة\" أي: فيقتص؛ لإمكان المماثلة \"وإلا\" أي: وإن لم يمكن إلا بالإجافة  \"فلا على الصحيح\"؛ لأن الجوائف لا تنضبط  ضِيقا وسعة، وتأثيرا ونكاية ولذلك امتنع القصاص فيها، وسواء أجاف الجاني أم لا  والثاني: يجب إذا كان الجاني قد أجاف وقال أهل النظر: يمكن القطع والإجافة؛ لأن الجائفة هنا  تابعة لا مقصودة، وهو الذي أورده القاضي الحسين \rوالمرجع في الإمكان بلا إجافة إلى عدلين من أهل الصناعة، وحكاه في الذخائر عن الأصحاب، ثم حكى عن الغزالي أن الغالب حصول الجائفة من هذه الجناية وإنما يتفق وقوعها من غير جائفة  نادر، فيجب المنع من القصاص \rولا التفات إلى أقوال  أهل الخبرة، بل يبنى على الغالب \rتنبيهات:\rالأول: ما أطلقه من التفصيل بين إمكان الإجافة وعدمه محله إذا قطع عظم الكتف مع المنكب مثلا، وهو العظم الذي يقال له \"المُشْط\"  أما إذا لم يقطعه، فالقصاص في المنكب واجب؛ للعلم بعدم الإجافة فيه  قال في المطلب: هكذا يرشد إليه كلام القاضي أبي الطيب، وجرى عليه ابن الصباغ وعليه يحمل إطلاق من أطلق جريان القصاص في المنكب والفخذ \rالثاني: مراده بعدم القصاص فيما إذا (أجاف) ، ولم يمكن إلا بالإجافة بالنسبة","part":44,"page":78},{"id":5645,"text":"إلى الجميع فأما لو أراد الاقتصاص في المنكب، فله ذلك والحكومة في الباقي قال في المطلب: ((وليس له أن يقتص فيما دون ذلك، كما ذكره البندنيجي والإمام، وأفهمه كلام القاضي وقال المحاملي في المجموع  إنه مخير  بين أن يقتص منه في مفصل الإبط، أو مفصل الذراع، أو مفصل الكوع، ويأخذ حكومة في الباقي وكلام الماوردي وصاحب المهذب يوافقه))  وسيأتي ترجيحه في كلام المصنف\rالثالث: ظاهره جريان الخلاف وإن لم يكن الجاني قد أجاف والذي في الروضة قصر الخلاف على ما إذا أجاف،  لكن وقع في بعض نسخ الوجيز إجراء الخلاف في الحالين، كما هو قضية إطلاق المصنف \rفائدة: [المفصل]  -بفتح الميم وكسر الصاد-: ملتقى كل عظمين في بدن الحيوان؛ لأنه يفصل بين كل عضوين  ويقال \"أجافه\" إذا بلغ بالطعنة جوفه \r\rقال: \"ويجب في فقء عين، وقطع أذن، وجفن، ومارن، وشفة، ولسان، وذكر، وأنثيين، وكذا أليان، وشُفران في الأصح\" إن لم يكن مفصل، فيشترط أن يكون للعضو حد مضبوط ينقاد الجرم معه لآلة القطع فيجب القصاص فيما ذكره؛ لأن لها نهايات مضبوطة، فهي بمنزلة الأعضاء التي لها مفاصل كاليد والرجل \rوإنما قال \"ومارن\"، ولم يقل \"وأنف\"؛ لأن الذي يتعلق (منه)  بالأرش  طرفه دون قصبته، إذ لا قود في العظم وسواء في الشفة العليا والسفلى؛ لأن لهما حدان  ينتهيان إليه  وهو في العليا موضع الارتتاق  مما يلي الأنف، وفي السفلى موضع الارتتاق ممايلي الذقن وحدُّها في العرض ينتهي إلى الشدقين   وقال أبو حامد: لا قود فيها (كقطعه)  [بضعة لحم]   (والصحيح)  المنصوص الأول؛ لأنه محدود ","part":44,"page":79},{"id":5646,"text":"وأما الأليان والشفران، ففيهما وجهان: أصحهما: الوجوب؛ لإمكان المساواة فيها  ويعرف ذلك بالجزء، لا بالمساحة وحُكي عن نص الأم في الشفرين، فإنه قال: وفيهما القصاص إن أمكن  والثاني: المنع، وبه جزم العراقيون في الشفرين؛ لأنه لا ينتهي إلى مفصل، والمزني في الثالث ؛ لأنه يشبه لحم الفخذ،  وصححه الفارقي وادعى الإمام اتفاق الأصحاب عليه لتعذر المماثلة فيها  قالوا: وإنما قال الشافعي في الشفرين ما سبق ليبين أن علة منع القصاص عدم الإمكان، فإنه لا يمكن وقطع الحَلَمة  بالحلمة [جائز]  بين المرأتين على المذهب، قاله في المطلب \r\rتنبيهات:\rالأول: قضية كلام المصنف أنه لا خلاف فيما قبل الأليتبن والشفرين وليس كذلك، بل الخلاف جارٍ في الشفة واللسان، لكنه ضعيف فيهما، وفي الأليين والشفرين قوي ولهذا عبر في الروضة فيهما بالأصح، وفيما قبلهما بالصحيح  وصرح بأنه لا خلاف في الجفن  وليس كذلك، ففيه خلاف حكاه في الكفاية \rالثاني: المراد بالقطع فصلُه سواء انفصل بالكلية، أو بقي المقطوع متعلقا  بجلدة؛ لأنه قد أبطل العضو وفائدته، نص عليه في الأم  قال الرافعي: لا يجري فيه الخلاف في قطع بعض الكوع \rالثالث: شمل إطلاقه ما لو ردها في حرارة الدم فالتصقت، فإنه لا عبرة بالالتصاق؛ لحصول الإبانة  ووجهه القاضي الحسين بأن الإلصاق مستحق الإزالة، فلا أثر له","part":44,"page":80},{"id":5647,"text":"فائدة : فقأ العينَ: غارها بأن شق حدقتها   والجفن -بفتح الجيم-: غطاء العين من فوق وأسفل  وحكى ابن سيده فيه الكسر  والشفة بفتح الشين،  والأنثيان: البيضتان وأما الخصيتان فالجلدتان اللتان فيهما البيضتان، قاله ابن (السكيت)   والأليان -بفتح الهمزة وياء واحدة على المشهور-: تثنية الألية  وفيه لغة أخرى بزيادة تاء مثناة من فوق، وجمعها \"ألَيات\" بفتح اللام، وهما اللحمان الناتئان  بين الظهر والفخذ  والشفران -بضم (الشين)  -: طرفا ناحيتي الفرج وأحدهما شُفْرٌ بوزن قُفْل وأما شُفر العين، فهو منبت الهُدب، وحُكي فيه الفتح \r\rقال: \"ولا قصاص في كسر العظام\"؛ لعدم إمكان المماثلة  الدالُّ عليها قوله: . . [و]  لأن الكسر لا يدخل تحت الضبط \rتنبيه: يستثنى من إطلاقه السنُّ، فإنه إذا أمكن فيها القصاص -بأن تنشر بالمنشار- اقتص، نص عليه في الأم  وجزم به الماوردي  وغيره  محتجا بحديث الرُّبَيِّع، وقد كسرت ثنية جارية من الأنصار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((كتاب الله القصاص)) وسيأتي  ما فيه عند قول المصنف: \"وفي قلع السن قصاص، لا في كسرها\"\rقال: \"وله قطع أقرب مفصل إلى موضع الكسر، وحكومة الباقي\" أما القطع، فلأن فيه تحصيل  استيفاء بعض الحق، والميسور لا يسقط بالمعسور كيف والقطع فيه أسهل من قطع موضع الجناية وأما أخذ الحكومة، فلأنه لم يأخذ عوضا عنه \rوإنما ذكر المصنف هذا لأجل خلاف أبي حنيفة، فإن عنده لا يجمع بين القصاص وأخذ المال \rوصورة المسألة أن ينفصل العضو من الجناية  أما إذا تجرد  الكسر فلا، بخلاف [ما]  يوهمه إطلاق المصنف","part":44,"page":81},{"id":5648,"text":"ونظير المسألة لو قطع يده من الساعد وقد نقل البندنيجي عن الشافعي أنه قال: يقتص من الكف؛ لأنه أقرب إلى المماثلة  وفي البسيط أن الشافعي احتمل ذلك حذرا من إلغاء أصل القصاص، أي: فإنه لو ألغاه لصار ذلك ذريعة لقطع الأطراف \r\rتنبيه: أفهم قوله \"أقرب مفصل\" أنه إذا كسر عظم العضد لا يمكَّن من قطع الكوع لكن الأصح الجواز، وسيأتي\r\rقال: \"ولو أُوضِح وهُشِم، أَوضَح وأَخَذ خمسة أبعرة ولو أُوضح ونُقِّل، أَوضح وله عشرة أبعرة\" ذكر هذا ليبين  أنه لا فرق فيما أمكن القصاص فيه بين أن (يتأخر)  عن محل الجناية أو يتقدم فإذا أُوضِح رأسُه مع الهشم، فله أن يوْضِح ويأخذ للهشم ما بين أرش الموضحة والهاشمة، وهو خمس من الإبل؛ لتعذر القود في الهشم، فانتقل إلى بدله \rوإن  أوضح ونُقِّل، فله أن يوضِح ويأخذ ما بين أرش الموضحة والمنقلة، [وهو عشر من الإبل  وهكذا لو أوضِح وأُمَّ، فله أن يوضح ويأخذ ما بين أرش الموضحة والمأمومة] ، وهو ثمانية وعشرون وثلث، فإن في المأمومة ثلث الدية \rواعلم أن ما ذكروه هنا في الإيضاح مع الهشم أنه يقتص في الموضحة قد يشكل بما سيأتي أنه إذا قطع يده من المرفق، فأراد القطع من الكوع وأخْذَ أرشِ ما بقي، لم يمكَّن وقد يفرق بأن الهاشمة موضحة وزيادة، فللمجني عليه أن يقتصر على بعض ما فعله الجاني، ولا كذلك القطع من المرفق، فإنه ليس قطعا من الكوع وزيادة، وإنما قطع اليد من المرفق (تضمَّن)  إزالة أجزاء اليد إلى المرفق، فافترقا\rقال: \"ولو قطعه من الكوع، فليس له التقاط أصابعه\" أي: ويترك الكف؛ لأنه قادر على محل الجناية ومهما أمكن المماثلة، لا يعدل عنها هذا هو المعروف  ولا يجيء فيه ما حكاه الرافعي عن أبي الفرج الزاز أن له أن ينزل من مفصل إلى مفصل؛ لأن ذلك أكثر من حقه، فليس هو دونه لما فيه من تعدد محل الجراحة ","part":44,"page":82},{"id":5649,"text":"لكن قضية هذا أنه لو طلب قطع أصبع [واحد] ، مُكِّنَ وليس كذلك، بل قال الإمام: لو طلب قطع أنملة واحدة، لا يجب قطعا  وقال ابن أبي الدم: ينبغي طرد الوجهين فيه، يعني في المسألة الثانية قال: ولو طلب قطع أنملتين، لم يمكَّن  قطعا؛ لتعدد محل الجراحة  وحينئذ، لو مثَّل المصنف بالأصبع لكان أحسن؛ فإنه يُفهِم المنع من الجميع من باب أولى\rولا فرق في المنع بين أن يقول: لا أطلب في (الباقي)  قطعا ولا أرشا، أو يطلب الأرش وحكى الرافعي  [وجها]  في الأصبع أنه يجوز إذا رضي به  بلا مال  وينبغي طرده في الأصابع، \rوقد رأيت الجزم به في الاستذكار [للدارمي]  \rثم ههنا أمران: أحدهما: ما جزما به من  منع الالتقاط نازع فيه بعضهم مستندا لقول صاحب التتمة أن له ذلك على المذهب وهو عجيب؛ فإن صاحب التتمة إنما ذكره في القطع من غير المفصل كنصف الكف ونصف الساعد ونحوه، لا في القطع من مفصل كالكف والكوع وقد صرح بالتفريق بينهما الجمهور، ومنهم  صاحب البحر والصيدلاني، وهو ظاهر ما في الشامل والبيان وغيرهم  الثاني: ما أطلقاه هنا من منع التقاط الأصابع موضعه إذا كان كف المجني عليه كاملة فلو كانت ناقصة أصبعٍ  مثلا، فلا سبيل إلى قطع السليمة بها ولو أراد التقاط أربع أصابع منه، فله ذلك وقد ذكره المصنف في الباب الآتي\rفائدة: الكوع - ويقال [له]  \"الكاع\"  -: العظم الذي في مفصل الكف يلي الإبهام وما يلي الخنصر كُرسُوع  وعن الخليل  إطلاق الكرسوع عليهما  وأما البوع، فهو العظم الذي عند أصل الإبهام من كل رجل ومنه قولهم: ما يدري كوعه من بوعه، أي: ما يدري من غباوته ما اسم العظم الذي عند كل (إبهام)  من كعبي يديه من أصل العظم الذي عند أصل كل إبهام من رجليه ","part":44,"page":83},{"id":5650,"text":"قال: \"فإن فعله\" أي: لقط الأصابع، \"عُزِّر\"؛ لعدوله عن المستحَق  وقضية إطلاقهم أنه لا فرق بين العالم بالمنع والجاهل به وفيه نظر إذا كان ممن يخفى عليه قال: \"ولا غرم\" أي: لأنه يستحق إتلاف الجملة، فلا يلزمه بإتلاف البعض غرم ولو طلب حكومة، لم يعطَها؛ لدخولها في دية الأصابع التي استوفاها \rقال: \"والأصح أن له قطع الكف بعده\"، كما أن مستحق القصاص لو قطع طرفا من الجاني له أن يعود ويحز رقبته والثاني: المنع؛ لأنه زاد بألم آخر \rوذكر في الشرح والروضة بعد هذا فيما لو قَطع من نصف الساعد، قُطع من الكوع وأَخذ حكومة الساعد ولو أراد لقط أصابعه، لم يمكَّن من القطع من الكوع، ولم يذكرا فيه خلافا  وصححا هنا التمكين، ويحتاج للفرق\r\rقال: \"ولو كَسر عضده وأبانه، قُطع من المرفق\"؛ لأنه أقرب مفصل إلى محل الجناية \"وله حكومة الباقي\" أي: من العضد؛ لتعذر القصاص فيه  وهذه الصورة كانت تعلم من قوله قبل ذلك \"وله قطع أقرب مفصل إلى موضع الكسر، والحكومة للباقي\"\rقال: \"فلو طلب الكوع، مُكِّن في الأصح\"؛ لأنه عاجز عن القطع في محل الجناية، وهو بالعدول إلى الكوع تارك لبعض حقه، فلا يمنع منه والثاني: المنع؛ لعدوله عما هو أقرب إلى محل الجناية \rولم يرجح في الشرح والروضة [شيئا،  لكنه قال في المحرر: ((رجح منهما التمكين))  وأفصح المصنف به، ثم رجح في الشرح الصغير]  عدم التمكين  وكلامه في الكبير يشعر بترجيحه  وقضية كلام البسيط في الديات الجزم به، وجزم به الصيدلاني في طريقة القفال، وبه أجاب في الشامل  والعدة والبحر ونقل التمكين عن المجموع للمحاملي، وقال إنه غلط ظاهر ","part":44,"page":84},{"id":5651,"text":"وإذا قلنا بالمنع، فلو أراد بعد قطع الكوع أن يقطع من المرفق، لم يمكن منه، كما جزم به في الروضة  ويحتاج إلى الفرق بينه وبين التقاط الأصابع؛ فإن له قطع الكف بعده على الأصح كما سبق وقضية كلام المصنف في التمكين أن له حكومة الباقي من الساعد وبقية العضد، وهو كذلك في الساعد على الأصح، وفي بقية العضد قطعا \rوأنكر الرافعي على الغزالي حكاية الخلاف فيه؛ لأن استيفاءه متعذر، ولم يوجد من المجني [عليه]  تقصير وعدول، فلا وجه للخلاف \rوصوَّر الغزالي الوجهين في التمكين بما إذا طلب ذلك على أن [لا]  يأخذ من  الساعد شيئا وقضيته أنه لو أراد (مع)  الكوع أرش الساعد، لم يُجَب إليه قطعا  وناقشه الرافعي وقال إنه لم يتعرض لذلك الإمام ولا غيره ولكن أطلقوا الوجهين ثم فرَّعوا عليهما حكومة الساعد  قلت: بل (صرح)  في البحر بتصوير موضع الخلاف مع الطلب وصرح المحاملي في المجموع والشيخ في المهذب بأن له ذلك \rقال: \"ولو أوضحه فذهب ضوءه\" أي: ضوء عينيه، \"أوضحه فإن ذهب الضوء\" أي: فذاك ،  \"وإلا أذهبه بأخفِّ مُمكِن، كتقريب حديدة مُحْماة    من حدقته\"؛ لأنه يمكن استيفاء الضوء بالجناية على محله ، فأشبه النفس \rقال ابن المنذر: أحسن ما روي في الاقتصاص من البصر حديث علي أنه أمر بمرآة فأُحميت، ثم (وضع)  على العين الأخرى قطنا، ثم أخذ المرآة بكَلْبَتَيْنِ  فأدناها من عينه حتى سال إنسان عينه   قال: والقصاص في العين واجب لقراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم: . .  بالرفع على الاستئناف \rوهذا إذا قال أهل الخبرة إنه يمكن إذهاب الضوء مع بقاء الحدقة فإن لم يمكن ذلك إلا بإذهاب الحدقة، سقط القصاص ووجب  الدية؛ لأنه لا يجوز أن يستوفي أكثر من حقه","part":44,"page":85},{"id":5652,"text":"واعلم أن الرافعي فرض المسألة  تبعا للغزالي فيما إذا ذهب ضوء عينيه  وليس بقيد، فإنه لو ذهب ضوء أحدهما، فالحكم كذلك وإنما يحتاج إلى هذا في المسألة الآتية نعم، لو نقص الضوء، امتنع القصاص بالإجماع، قاله ابن المنذر  ثم أشار بالكاف في قوله \"كتقريب\" إلى أنه لا يتعين، فيجوز طرح الكافور ونحوه فيها \rوتصوير المصنف ذهاب الضوء بالموضحة مثال وإلا، فلو هشمه فذهب ضوءه، فالحكم كذلك، وإن لم يجب القصاص في الهشم، جزم به في الروضة  وكذا كل ما لا يجري فيه القصاص كمنقلة ومأمومة وإنما مثل هنا بما يجري فيه القصاص لئلا يوهم التداخل\r\rقال: \"ولو لطمه لطمة (تذهب)  ضوءه غالبا فذهب، لطمه مثلها فإن  لم يذهب\" أي: باللطمة، \"أُذْهِب  \" أي: بالطريق الممكن مع بقاء الحدقة  وهذا ما نقله البندنيجي والروياني عن نص الأم،  ونسبه في المهذب لبعض الأصحاب، ثم قال: ويحتمل عندي أن لا يقتص باللطمة؛ لأنه لا يمكن اعتبار المماثلة ههنا ولهذا لو انفردت عن إذهاب الضوء، لم يجب فيها قصاص، فلا يستوفى به القصاص، كما لا يقتص إذا هشمه فذهب ضوء عينه بالهاشمة \rوأقام البغوي في التهذيب هذا الاحتمال وجها وصححه،  واستحسنه الرافعي،  وتبعه في الروضة  وذكر الماوردي ما يرفع الخلاف، فقال إنه يقصد باللطمة استيفاء ضوء العين، لا القصاص فيها \rويشهد للقصاص في [أصل]  اللطمة ما أخرجه البيهقي عن عبد الرحمن","part":44,"page":86},{"id":5653,"text":"ابن أبي ليلى  عن أبيه  قال: كان أسيد بن حضير  رجلا ضاحكا مليحا، فبينا هو عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث القوم ويضحكهم، فطعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصبعه في خاصرته ، فقال: أوجعتني، قال: ((اقتصَّ)) قال: يا رسول إن عليك قميصا ولم يكن علي قميص فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه، فاحتضنه، ثم جعل يقبل كشحه ، فقال: بأبي وأمي يا رسول الله، أردت هذا  قال الحافظ الذهبي  في مختصره: إسناده قوي \rوقال الدبيلي في أدب القضاء: لا حجة فيه؛ لأنه إن كان سهوا فلا شيء عليه، أو\rعمدا فالنبي صلى الله عليه وسلم معصوم منه وإنما قصد بذلك تعليم أن القصاص يستوي  فيه الشريف والضعيف\rواحترز بقوله \"تذهب  ضوءه غالبا\" عما إذا (لم تكن تذهبه)  في الغالب، فلا قصاص وصرح به الروياني في نقله عن النص وزعم صاحب الذخائر أن الشافعي أطلق [القول بـ]  القصاص وأن من الأصحاب من قيده بذلك، ومنهم من أجراه على إطلاقه ويخرج حينئذ في اعتبارها وجهان\rتنبيه: المراد هنا بإذهاب الضوء ذهابهما أما لو ذهب ضوء أحدهما باللطمة فقط - وقلنا بالقصاص في المعاني-، فلا يقتص منه باللطمة؛ لأنه ربما أذهب ضوء عينيه معا بل يذهب بالمعالجة، فإن أمكن، وإلا فالدية، ذكره ابن الرفعة في كتابه  \rوالضوء مهموز مفتوح الضاد ومضمومها، حكاهما الجوهري  وغيره \r\rقال: \"والسمع كالبصر يجب القصاص فيه بالسراية\"؛ لأن له محلا مضبوطا، وهذا حكاه الإمام عن الأصحاب، واقتصر عليه  وقال الجاجرمي في الإيضاح: لا خلاف أن لطيفة السمع ومنفعة الكلام مُلحَقة بالبصر، بخلاف سائر اللطائف انتهى\rوحكى الرافعي عن صاحب المهذب  المنع منه؛ لأنه في غير محل الجناية، فلا يمكن القصاص فيه ثم استشكله بمسألة  الضوء والصواب المنع،  فقد نص عليه الشافعي في الأم فقال: ((ولا قود في ذهاب السمع؛ لأنه لا يتوصل إلى القود فيه)) ","part":44,"page":87},{"id":5654,"text":"وصرح الشيخ أبو محمد الجويني  في مختصره  بأن القود بسبب السراية لا يجب في سوى العين وكذلك صرَّح به غيره وقال صاحب المعاياة  في العين: ولا نظير لها؛ لأنها إيجاب قصاص عن سراية إلى غير النفس \rقال: \"وكذا البطش، والضوء، والشم في الأصح\" أي: إذا ذهب بالجناية على اليد، أو الرجل، أو على الفم، أو الرأس؛ \rلأن لها محالا  مضبوطة، وعند أهل الخبرة طرق في إبطالها  والثاني: المنع أما في البطش، فلأنه عسر الإزالة وأما الباقي، فلأنها في غير محل الجناية، لا يمكن القصاص فيها \rواعلم أن ما رجحه المصنف قلد فيه الرافعي، والرافعي  لم ينقل ترجيحه عن أحد، وإنما رآه تفقُّها  نعم، نقله في التتمة عن القاضي الحسين في البطش  لكن الذي عليه الجمهور ترجيح المنع، كما قاله في المطلب فقال: وإيجاب القصاص بالسراية في البصر دون ما سواه (من)  المعاني هي الطريقة الراجحة عند الجمهور  قلت: بل ظاهر نص الأم أنه لا قود في البطش \rتنبيهات: الأول: ما ذكره المصنف من إثبات الوجهين في الجميع منتقد، (فالذي)  في الشرح والروضة حكاية الإمام لهما في البطش،  ثم ألحق الرافعي به الذوق والشم تفقُّها \rالثاني: أنه اقتصر من الحواس على أربعة، وأهمل اللمس وهو حسن؛ لأن زوال اللمس إن كان (بزوال)  البطش فقد ذكر وإن لم يزُل البطش، لم يتحقق زوال اللمس فإن فرض بحذر، وجبت الحكومة لا القصاص وقال البارزي: الظاهر أنه في معنى باقي  الحواس ولهذا أطلقه في  الحاوي \rالثالث: استعمل المصنف السراية بمعنى الوصول وأنكره المطرزي  وقال: هو توسُّع لم ينطق به كتب اللغة؛ لأن السراية من سرى الليل  [وليس كما قال، فقد قالوا: سرى عرق الشجرة في الأرض إذا مضى فيها، وسرى الليل]  وأسراه: قطعه سيرا ","part":44,"page":88},{"id":5655,"text":"قال: \"ولو قطع أصبعا فتآكل غيرها\" أي: أو شَلَّ، \"فلا قصاص في المتآكل\" أي: على المذهب؛ لـ[عدم]  تحقق العمدية فيه، (إذ)  لم يباشره  ويفارق المعاني؛ فإن الأجسام لا تنال بالسراية، فالجناية على غيرها لا تُعدُّ  قصدا إلى تفويتها واللطائف لا تباشر  بالجناية، بل يتوصَّل إلى تفويتها بالجناية على محالها أو ما يجاوره  \rوقيل: قولان: نقلا وتخريجا وعن أبي إسحاق : تخريج قول من نصه على أن سراية الأجسام لا تضمن بالقصاص في العضو ، ولا يخرج من الضوء في الأجسام فهذه ثلاث طرق، وقد حكاها الرافعي في الشرحين، وأهمل في الروضة الثالثة \rتنبيهات: الأول: عبارة المصنف أحسن من قول التنبيه: لو قطع أنامله فتآكل كفه؛  لأنه لا يشترط قطع الجميع، إلا أن يقال: يؤخذ من باب أولى نعم، لو قال المصنف \"أنملته  \" لكان أحسن\rالثاني: علم من نفي المصنف القصاص في المتآكل أنه لو اقتص من الأصبع فسرى إلى الكف، لا يقع السراية قصاصا حتى يجب على المقتص منه [دية]  باقي اليد، وهو المنصوص وقال في الروضة إنه المذهب \rالثالث: علم من نفي القصاص خاصة [وجوب]  الدية، [وهو كذلك]  وحكمها الوجوب  على الجاني حالََّة في ماله؛ لأنها سراية جناية عمد، وإن جعلناها خطأ في سقوط القصاص وقيل: على العاقلة؛ لأنا قدَّرناها في حكم الخطأ \rوإذا اقتص في الأصبع، وجب أربعة أخماس الدية للأصابع الأربع الذاهبة بالسراية، ولا يجب  لمنابتها من الكف حكومة، بل تدخل في ديتها وأما ما تحت الأصبع المأخوذ  قصاصا، ففي تبَعيَّته وجهان \rفرع: لو ضربه  على يده فتورَّمَتْ ثم سقطت بعد أيام، يجب القصاص، حكاه الرافعي في الفروع المنثورة قبيل الديات عن البغوي  وخالف ما نحن فيه؛ لأن جنايته على جميع البدن وجميع النفس، فتأخير سقوطه لا يمنع القود\r\"باب كيفية القصاص ومستوفيه والاختلاف فيه\" ","part":44,"page":89},{"id":5656,"text":"لما ذكر أن شرط القصاص في الطرف المماثلة، أراد أن يبين ما به يعتبر المماثلة، وهي في الطرف بمثابة (الكفاءة)  في النفس  ولما كان القصاص إذا [وجب]  تارة يستوفى وتارة يعفى عنه، عقَد لكلٍّ فصلا، وبدأ بكيفيته\r\rوالقصاص  -بكسر القاف- مأخوذ من القص، وهو القطع كما قاله الأزهري  ويقال للمقراض \"مِقصّ\"  وقيل: من قصَّ الأثرَ إذا تبعه؛ لأن المقتص يتبع الجاني إلى أن يقتص منه، كما يتبع الطالب أثر الهارب في الأرض إلى أن يظفر به ونقل في التجريد هذا عن الأزهري وغيره من المحققين، والذي رأيته في الزاهر أنه الأول  واستيفاؤه أن يفعل المجني عليه أو وكيله بالجاني مثل ما فعل، أو عوضه\r\rقال: \"لا يقطع يسار بيمين\" سواء اليد، والرجل، والعين، والجَفْن، والأذن، وغيرها، ولا عكسه \"ولا شفة عليا بسفلى، ولا عكسه  \" أي: من باب أولى  قال الإمام: والسبب فيه بعد الإجماع أن الاتفاق في المحل والاسم لابد منه، ولهذا لم يقطع الإبهام بالسبابة، والخنصر بالبنصر  \"ولا أنملة بأنملة، ولا زائد بزائد في محل آخر\" إلا إذا اختلف محلهما، بأن كانت زائدة  الجاني أو المجني عليه في جانب الخنصر وزائدة (الآخر)  بجانب الإبهام \rوالمعنى فيه أنها جوارح مختلفة المنافع والأماكن، فلم يؤخذ بعضها ببعض كالعين بالأنف ويخالف ما لو سرق وليس له يمين، حيث يقطع اليسرى؛ لأن المماثلة غير مرعِيَّة فيها، وإنما يتعلق بالعضو المأخوذ على الترتيب ","part":44,"page":90},{"id":5657,"text":"ويجوز أن يكون الضمير في \"وعكسه\" راجعا إلى اليسار واليمين، والسفلى والعليا كما بينا، ويحتمل رجوعه إلى الأخير خاصة، ويكون امتناع أخذ اليمين باليسار من باب أولى لأجل شرف اليمين وكثرة نفعها ولا يجيء هذا الثاني في عبارة المحرر حيث قال: ((لا يقطع (اليمنى)  باليسرى))؛  لأنه لا يلزم من عدم أخذ اليمنى باليسرى عدم أخذ اليسرى بها لما ذكرناه  نعم، تعبيرهما بالقطع فيه قصور ولو قالا \"لا يؤخذ  \" لكان أحسن؛ ليدخل فيه فقء أحد العينين، وقلعهما، وإذهاب (ضوءهما) ، وغير ذلك\rوإذا لم يؤخذ  اليسار باليمين من نوعها، علم [منه]  أنه لا يؤخذ عضو بغير جنسه ضرورة وما ذكره في الشفة تفريع على الصحيح في جريان القصاص (فيها)  كما سبق\rوعُلم من امتناع أخذ الزائد بالزائد المختلف امتناعُ أخذ الزائد [بالأصلي وأطلق في التنبيه أنه لا يؤخذ الزائد]  (بالأصلي)  وعكسه  وقال في المهذب: يؤخذ الزائد بالأصلي لأنه أنقص من حقه، كما تؤخذ الشلاء بالصحيحة إذا (رضي)  الجاني عليه \rوقال في الحاوي: إن كان الأصبع الزائد نابتا في موضع نبات الأصلي وعلى سِمَتِه، أخذ الزائد بالأصلي وإن كان في غير موضع نبات الأصلي، لم يؤخذ بالأصلي؛ لأنه يجني بقصاصه على غير محل الجناية  وينبغي تنزيل كلام التنبيه والمهذب على هاتين الحالتين\rتنبيهات: الأول: مفهوم قوله \"في محل آخر\" أنه يقطع الزائد بالزائد  عند اتحاد المحل، وهو كذلك ويستثنى ما لو كانت زائدة الجاني أتمَّ، بأن كان لأصبعه الزائدة مثلا ثلاث مفاصل ولزائد المجني عليه مفصلان، فلا قطع بها، نقله الأصحاب عن النص؛ لأن هذا أعظم من تفاوت المحل \rالثاني: كان ينبغي أن يزيد: \"ولا حادث بعد الجناية بأصلي\"؛ ليشمل ما لو قلع سنا وليس للجاني مثلها، فلا قصاص فلو (نبت)  بعد ذلك لم يقتص أيضا؛ لأنها لم تكن موجودة حالة  الجناية، قاله الرافعي في الكلام على السن ","part":44,"page":91},{"id":5658,"text":"الثالث: الأنملة فيها تسع لغات: فتح الهمزة، وضمها، (وكسرها)  مع تثليث الميم، وأفصحهن فتح الهمزة مع ضم الميم والمشهور أنها المفصل الأول وقد قال الشافعي: ولو قطع الأنملة الثانية من الأصبع  وأنكره بعضهم وليس كذلك؛ فقد ذهب جماعة من أئمة اللغة كأبي عمرو الشيباني  \rوأبي حاتم  والجرمي  إلى أن في كل أصبع غير الإبهام ثلاث أنامل، وكلام المصنف ينطبق  عليه أيضا \r\rقال: \"ولا يضر تفاوت كِبَر، وطول، وقوة بطش في أصلي\" أي: قطعا؛ لإطلاق قوله تعالى: . . ، فإنه يقتضي عدم النظر إلى ذلك كما اقتضاه في النفس، حتى يأخذ  العالم بالجاهل، وغير ذلك، فيقطع  اليد الصغيرة بالكبيرة، وعضو الطفل بعضو الكبير نظرا  إلى الصورة الخلقية؛ فإن المماثلة في ذلك لا تكاد تتفق، فلو اعتبرت لتعطلت حكمة القصاص غالبا \rقال: \"وكذا زائد في الأصح\" كالأصلي  قال الروياني: ولأن القصاص إذا وجب في الأصلية، فلأن يجب في الزائدة مع الإمكان أولى  والثاني: يؤثر؛ لأنه ليس لها  اسم مخصوص حتى يكتفي بالاتفاق في الاسم، فينظر إلى القدر ويراعى  الصورة ويخالف  الأصلية؛ لأن لها اسم مخصوص ، فيقابل بعضها ببعض؛ لتكامل المسميات \rفعلى الأصح، لا حكومة للمجني عليه إذا اقتص، وكانت أصبعه هي الزائدة في الحجم وعلى الثاني، إن كانت زائدة الجاني أكثر حكومة لم تؤخذ، وإن كانت أقل أُخذت، وأخذت معها حكومة بقدر النقص \rوخص الإمام الوجهين بما إذا لم يؤثر تفاوت الحجم في الحكومة فإن أثر امتنع القصاص قطعا،  وهو وارد على المصنف وكذلك الخلاف فيما إذا كان الزائد من الجاني أكثر، فإن كانت زائدة المجني عليه أكثر، اقتص له قطعا كما أشار إليه الرافعي في التفريع على الوجه الثاني  \r\rتنبيهان:","part":44,"page":92},{"id":5659,"text":"الأول: ما أطلقه أنه لا يضر التفاوت في الأصلي شامل لما إذا كان النقص بآفة سماوية أو بجنايةِ جانٍ لكن ذكرا [بعد]  ذلك بنحو ورقتين أنه لو كان النقص بجناية، بأن (ضرب)  رجل يده فنقص بطشها -وألزمناه الحكومة-، ثم قطع تلك اليد كامل البطش، فالذي حكاه الإمام أنه لا قصاص، وأنه لا يجب دية كاملة على الأصح، وأقراه عليه  لكن الذي حكاه الإمام عن الأصحاب في باب الديات الوجوب،  وهو الصواب وحينئذ، فإطلاق الكتاب صحيح\rالثاني: أطلق (الوجهين) ، وصور الرافعي مسألة الوجهين بالأصبع والسن الزائدتين، ثم قال: ومنهم من خص الخلاف بالسن، وسكت عنه في الأصبع  قلت: وأما صاحب البحر، فإنه صحح في الأصبع ما صححه المصنف، ونقل عن الأصحاب في السن منع القصاص؛ لأنها يجتهد  فيها، بخلاف الأصلية قال: وذكر القاضي الطبري أن الشافعي نص عليه \r\r(قال) : \"ويعتبر قدر الموضحة طولا وعرضا\" أي: لأجل المماثلة، فلا يقابل ضيِّقه بواسعه، ولا يقنع بضيقه عن واسعه، بل يوضح من رأس الجاني بقدر ما أوضح من رأس المجني عليه  ولا يعتبر فيها بنسبة الأجزاء الشائعة كالثلث والربع: لأن الرأسين مثلا قد يختلفان بالصغر والكبر، فيكون جزء أحدهما قدر جميع الآخر فيقع الحيف، بخلاف الأعضاء، حيث يعتبر المماثلة فيها بالجزئية؛ لأن القصاص وجب فيها بالمماثلة بالجملة  فلو اعتبرناها بالمساحة، أدى إلى أخذ الأنف ببعض الأنف، وقد قال تعالى: . .\rوكيفية معرفة المقدار في الطول أن يذرع رأس المشجوج بعود أو خيط، ويُحلق ذلك الموضع من رأس الشاج إن كان عليه شعر، ويُخطًّ عليه بسواد  أو غيره، ويضبط الشاج حتى لا يضطرب، ويوضح بحديدة حادة وأما ضبط سعتها بالآلة فيعسر للمشقة، لا سيما إذا كان الجرح طويلا فينبغي ان يرجع فيه إلى تخمين أهل الخبرة، بخلاف قياس طولها؛ فإنه لا عسر فيه ","part":44,"page":93},{"id":5660,"text":"قال: \"ولا يضر تفاوت غِلَظِ لحم وجلد\" يشير إلى أنه لا يعتبر التساوي في العُمق خلافا لأبي إسحاق؛  لأن اسم الموضحة يتعلق بانتهاء الجراحة إلى العظم  ومن هذا  يؤخذ أنه لا يضر التفاوت في الشعر بأن كان برأسه شعر ولا شعر برأس المشجوج لكن حكى الرافعي عن نص الأم اعتبار المساواة فيه \r\rقال: \"ولو أوضح كل الرأس  ورأس الشاج أصغر، استوعبناه\" أي: ولا يكتفى به ويخالف اليد ونحوها؛ لأن المرعي فيها الاسم، وهنا المساحة ولهذا لو كانت يد الجاني أكبر قطعت، ولو كانت رأسه أكبر لا يستوعب قطعا \rقال: \"ولا نُتِمُّه من الوجه والقفا\" [أي] : لأنهما [في]  غير محل الجناية  ولو قال \"ولا نتمه من غيره\" لكان أحسن؛ لتناول (غيرهما)  من الجوانب وهكذا الحكم لو أوضح جبهته، وجبهة الجاني أضيق، لا يرتقى للرأس\rقال: \"بل (نأخذ)  قسط الباقي من أرش الموضحة لو وزِّع على جميعها\"؛ لتعذر القصاص فيه، فيؤخذ  البدل\rوطريق معرفته أن يمسح رأس المشجوج [والشاج فإذا كانت فيها بمقدار الثلثين مثلا، أوجبنا عند إيضاح المشجوج]  جميع رأس الشاج ثلث أرش الموضحة  وشبه ذلك بما لو قطع ناقص الأصابع  يدا كاملة، فإنه يقطع يده الناقصة، ويؤخذ أرش الأصابع الناقصة \rفإن قيل: وهذا الذي امتنع فيه القصاص، لو تصوِّر متفرقا لكان فيه خمس من الإبل، (فهلا)  أوجبتم فيه جميع الأرش؟ قيل: إنما لم نوجب الجميع لأن فيه جمعا بين القصاص والدية، وهو ممتنع، على أن ابن أبي هريرة ذهب إلى إيجاب الجميع؛ لأن أرش الموضحة يكمل فيما قل منها وما كثر قال الماوردي: وهو فاسد؛ لأن الباقي من هذه لا يطلق عليه اسم موضحة بل بعض موضحة \r\rقال: \"وإن كان رأس الشاج أكبر، أخذ قدر رأس المشجوج فقط\" أي: (يقدر)  ما أوضح بالمساحة لأجل المماثلة ","part":44,"page":94},{"id":5661,"text":"قال: \"والصحيح أن الاختيار في موضعه إلى الجاني\"؛ لأن جميع رأسه محل الجناية، قاله الرافعي وحكاه عن الأكثرين  وهو ممنوع نقلا؛ لما سنذكره، وتوجيها ؛ فإن الحق عليه، فهو بمثابة الحقوق المالية يؤديها من أي [موضع]  شاء والثاني: الاختيار إلى المجني عليه؛ لأنه أوضح جميع رأسه، فيستوفى قدره من أي موضع شاء  والثالث: أنه يبدأ من حيث ابتدأ الجاني، ويذهب في صوبه إلى استكمال قدر جنايته \rوالصواب الثاني، فقد نص عليه الشافعي،  وجرى عليه الجمهور  قال في الذخائر: ولم يحْكِ العراقيون سواه وقال في البسيط إنه الظاهر  فعلى المصنف نقدانِ: ترجيح الجاني، وتعبيره بالصحيح المقتضي لضعف مقابله\rثم موضع الخلاف ما إذا وجد قدر ذلك القدر من مكان واحد فلو أراد أخذ  قدر ما أوضحه منه من مواضع من رأسه، فالأصح المنع؛ لأنه يؤدي إلى مقابلة موضحة بموضحتين \r\rقال: \"ولو أوضح ناصيته ، وناصيته أصغر؛ تُمِّم\"، أي: \"من باقي الرأس\"؛ لأن الرأس شامل للجميع، وكله عضو واحد، فلا فرق بين مقدمه؛ وهو الناصية، أو مؤخره  ويخالف ما سبق في الرأس والوجه، فإنهما عضوان وهذا ما حكياه تبعا للإمام والبغوي،  وحكاه المحاملي عن النص \rوقيل: لا يجاوز مثل محله، بل يستوفي الناصية، ويأخذ الأرش لما بقي، كما لا يجوز النزول إلى الوجه والقفا لتكميل موضحة الرأس وهذا ما صححه ابن أبي هريرة، واقتصر عليه الماوردي،  وقال في البحر إنه الصحيح وقال في التجريد إنه الذي عليه عامة الأصحاب، واختاره القاضي الحسين،  وقال في التتمة: إنه أقيس \rوحيث قلنا بالتكميل، فالتخيير  في التعيين لمن ينبغي أن يأتي فيه ما سبق \r\rقال: \"ولو زاد المقتص في موضحة على حقه\" أي: عمدا، \"لزمه قصاص الزيادة\" أي: بعد اندمال الموضحة التي جنى عليها الجاني وحكمها حكم موضحة منفردة ","part":44,"page":95},{"id":5662,"text":"\"فإن كان  خطأ\" أي: بأن اضطربت يده \"أو عفا على مال، وجب أرش كامل\"؛ لأن حكم الزيادة يخالف حكم الأصل، والأصل عمد ومستحق، والزيادة عليه خطأ وغير مستحق، وتغايُر الحكم كتعدد الجاني  ويفارق ما سبق؛ لأن حكم الكل واحد \rقال: \"وقيل: قسط\"؛ لتوزُّع الأرش عليهما  ويجب قسط الزيادة لاتحاد الجراجة والجارح واعلم أن هذا الوجه لاثبوت له ، فإن الرافعي لما حكاه قال إنه ينسب للقفال،  (وقد قال الفوراني والروياني والإمام إنه رجع عنه) ، (واستقر رأيه)  على الأول \rفإن لم (ينقل الوجه)  إلا عنه، فلا خلاف في المسألة إلا [أن]  يلحظ الخلاف الأصولي في الاتفاق بعد الاختلاف، هل هو إجماع رافع  للخلاف السابق أم لا؟\rتنبيهان: الأول: ما أطلقه في الزيادة خطأ محله إذا ارتعدت يده أما إذا كان سبب الزيادة اضطراب الجاني، فلا شيء فيها وإن كانت باضطرابهما معا؛ فيحتمل اشتراكهما في الضمان، وفيه نظر ولو اختلفا والحال مشتبه، فالقول قول المستوفيِ؛ لأن الأصل براءة ذمته قال الماوردي: ويحتمل قول المستوفىَ منه كما في الملفوف \rالثاني: أن  كلامهم هنا يوهم تمكين المستحق من الاستيفاء، وسيأتي أنه لا يُمكَّن في الطرف على الأصح، فإما أن يكون هذا فيما إذا بادر فاقتص  بنفسه، أو يكون تفريعا على وجه التجويز قلت: بل تفريع على الصحيح ويتصور بصورتين: إحداهما أن يرضى المجني عليه باستيفاء المستحق، وثانيهما أن يوكل المستحق في الاستيفاء فيستوفي زائدا","part":44,"page":96},{"id":5663,"text":"قال: \"ولو أوضحه جمع، أَوضح من كل واحد مثلها\" أي: مثل جميعها؛ لأنه لا جزء إلا  وكل  منهم جانٍ عليه، فأشبه ما إذا اشتركوا في قطع يده  \"وقيل: قسطه\" أي: يتوزع  عليهم، ويوضح من كل واحد قدر حصته؛ لإمكانه (كإتلاف المال)   واعلم أن هذا وما قبله أبداهما الإمام احتمالين لنفسه والمنقول هو الأول، حكاه الرافعي عن البغوي خاصة  وقد جزم به الماوردي وصاحب البيان،  ونص عليه [في الأم] ،  وقال الإمام إنه الأقرب،  وقال الجاجرمي إنه الأصح نعم، جعلهما الثاني وجها ممنوع، وإنما هو احتمال للإمام \rثم إذا أوجبنا القصاص بالكامل أو بالتوزيع، فلا بد من ملاحظة المقدار بين كل واحد والمشجوج كما تقدم، وإليه أشار بقوله: \"مثلها\"\rوأجرى الإمام والغزالي  الاحتمالين فيما إذا آل الأمر إلى المال أيضا، وقالا\rإن التكميل هو الأقرب نظرا إلى عدد الجناية  وكان ينبغي الجزم بوجوب القسط كما قالوا فيما إذا قتله جماعة، يجب على كل منهم القصاص ولو عفا على الدية، وجب دية واحدة بالقسط جزما وقد جزم في التهذيب هنا بالتوزيع، وهو قياس الأطراف عند الاشتراك، يجب القصاص على كل منهم وإذا آل الأمر إلى المال وزِّع \r\rقال: \"ولا تقطع  صحيحة بشلاء، وإن رضي الجاني\"؛ لأجل اعتبار المماثلة، كما لا يقتل حر بعبد، وإن رضي الجاني، وإنما الواجب في الطرف الأشلِّ الحكومة  \"فلو فعل، لم يقع قصاصا\" أي : لأنها غير مستحقة له، \"بل عليه ديتها فلو سرى، فعليه قصاص النفس\"؛ لتفويتها بغير حق ولا إذن  وفي تعليق القاضي الحسين احتمال وجهين فيه، قاله ابن الرفعة \rوكلام المصنف يعطي أن الحكم كذلك، وإن رضي الجاني وليس كذلك، بل هذا  إذا لم يأذن فلو  قطع بإذنه، فلا قصاص عند السراية؛ لأنه قطع بالإذن ","part":44,"page":97},{"id":5664,"text":"ثم إن كان الجارح  قال: اقطع [وأطلق] ، كان القاطع مستوفيا، ولا شيء عليه وإن  قال: اقطعها عوضا عن يدك أو قصاصا، فوجهان: أحدهما -وبه قطع البغوي-: أن عليه نصف الدية، وله الحكومة؛ لأنه لم يبذلها مجانا \rواعلم أنه  في الروضة في الكلام على ما إذا طلب منه اليمين فأخرج اليسار، قال: لو تراضيا بأخذ اليسار بدلا عن اليمين، لم يكن  بدلا [عن اليمين] ، لكن يسقط القصاص في اليسار لشبهة البدل، ويجب ديتها وهل يسقط قصاص اليمين؟ [فيه]  وجهان، أصحهما نعم \rتنبيهات:\rالأول: ما ذكره من منع القطع وإن رضي الجاني محله عند وقوف القطع فإن سرى إلى النفس، فالأظهر عند الأكثرين قطعها بها، ذكره الرافعي في الطرف الثالث \rالثاني: هذا إذالم يطرأ عليها شلل فلو قطع سليم اليد يدا شلاء ثم شلت، فوجهان في الشرح والروضة بلا ترجيح  والقياس المنع؛ لأن الاعتبار بحالة الجناية كما في نبات السن\rالثالث: ما أطلقه من منع قطع الصحيح بالأشل يقتضي طرده في كل الأعضاء، وإنما ذكروه في اليد والرجل أما في الأنف والأذن، فالأصح أنه يؤخذ الصحيح منهما بالمستحشِف ؛ لبقاء منفعتها من جمع الصوت والريح، وصرح به في التنبيه  وأما الذكر، فسيأتي\rقال: \"وتقطع  الشلاء بالصحيحة\" أي: على المشهور؛ لأنها دون حقه وعن أبي إسحاق المنع كما لا تؤخذ الصحيحة بها؛ لأن وضع القصاص المماثلة \rقال: \"إلا أن يقول أهل الخبرة: لا ينقطع الدم\" أي: بحسم النار وينسدُّ فم العروق، فلا يقطع بها وإن رضي الجاني، كما نص عليه في الأم؛  لما فيه من تفويت النفس بالطرف وحينئذ، فيتعين للمقطوع الدية فإن قالوا: ينقطع، فله قطعها، ويقع قصاصا كقتل  العبد بالحر ","part":44,"page":98},{"id":5665,"text":"وتعبير المصنف بأهل الخبرة يقتضي اشتراط عدد، ولا شك في الاكتفاء بعدلين  ودل كلامه على قطع الشلاء بالشلاء لاستوائهما، وهو الصحيح بشرطه المتقدم  قال الماوردي: ((وسواء كان الشلل حادثا مع الولادة أو طارئا بعدها))  نعم، لو كان شلل المقطوعة أكثر، فلا قصاص\rقال: \"ويقنع بها مستوفيها\" أي: وليس له أن يطلب بسبب الشلل شيئا؛ لأنهما استويا في الجرم وإنما اختلفا في الصفة، ومجرد الصفة لا يقابل بالمال، كما لو رضي بالحنطة الرديئة بدل الجيدة ويخالف مالو نقصت أصبعا حيث يأخذ ديته؛ لأن الأصبع ينفرد بالقصاص \rقال: \"ويقطع سليم بأعسمَ وأعرجَ\"؛ لأنه لا خلل في اليد والرجل  \rوالعسم -بتحريك العين والسين المهملتين-: اعوجاج في اليد من يبس في الرصغ  أو المرفقين ، قاله جمهور أهل اللغة  وخصُّوه باليد، ونحوه قول الرافعي: تشنُّج في المرفق أو قصر في الساعد أو العضد  لكن في الصحاح أنه في الكف واليدين بأن  يبس مفصل  الرصغ  حتى تعوجَّ الكف والقدم \r\rقال: \"ولا أثر لخُضْرة أظفار  وسوادها\" أي: فتقطع ذات الأظفار البيض بذات الأظفار السود أوالخضر ، فإن هذه الأحوال علة ومرض في الظفر، والظفر السليم يستوفى بالعليل،  كذا علله في الأم  \rكما نقله ابن الصباغ  وعلله الإمام بأن منفعة اليد الظاهرة البطش، وهو موجود فيها ومقتضى هذا التعليل أنها لو كانت جافة، امتنع القصاص وإليه يشير كلام الشافعي في الأم حيث قال: ((يجب القصاص ما لم يكن الطرف مقطوعا أو أشل ميتا)) انتهى  وهذا لابد منه، وأهمله الرافعي والمصنف\rومقتضي إطلاقهم أنه لا فرق بين أن يكون الاخضرار خلقيا أو بآفة، لكن قيده صاحب التتمة بالخلقي قال: فإن كان ذلك لآفة وعلة، لم يجب القصاص؛ لأن ذلك نقص ينقص به الدية  ","part":44,"page":99},{"id":5666,"text":"قال: \"والصحيح قطع ذاهبة الأظفار بسليمتها  دون عكسه\" أما الأولى، فلأنها دون حقه  وأما عكسه، فلأنها نقصان خلقة، فلا يؤخذ الكامل بالناقص، وهذا ماجزم به العراقيون، ونقلوه عن النص \rوعبارة الأم : فإن لم يكن له  أظفار أصلا؛ فلا قود على القاطع وعلله بما سبق  وقال الإمام بعد حكايته النص: ((هذا محتمل جدا  والقياس إجراء القصاص؛ فإن الأظفار لا يظهر منافعها إلا مع احتيال  ويلزم على قياس النص أن لا يكمل دية أصبع سقط ظفرها، وهذا بعيد وليس له ذكر في طريق المراوزة)) انتهى  وليس كما قال، فقد ذكره صاحب التهذيب والتتمة،  لكن جزم الشيخ أبو حامد وغيره بالتكميل \rواعلم أن كلام المصنف منتقد من وجهين: أحدهما: اقتضاؤه أن المسألتين ذات وجهين وليس كذلك؛ فإن الأولى لا خلاف فيها والثانية  فيها احتمال للإمام لا وجه، ولهذا قال في المحرر: ((والظاهر أن السليمة لا تقطع بالتي لا أظفار لها، وتقطع هي بالسليمة))  وقابل  الظاهر احتمال الإمام  في الأولى، ولم يحك في الثانية خلافا، (فكان)  حق المصنف أن يقول: \"ولا يقطع سليمة الأظفار بذاهبتها على الظاهر، دون عكسه\"\r(والثاني) : تعبيره بذاهبة الأظفار، [وهو]  يقتضي زوالها بعد وجودها ولفظ النص كما سقناه إنما هو فيما إذا لم يخلق له ظفر، وكذا صوره في الشرح والروضة ،  فيه خرج  الإمام القصاص، ولم يخرجه في مقلوعة الأظفار ولا يلزم من جريانه هناك جريانه هنا، بدليل التفرقة بين قلة البطش الحاصل من أصل الخلقة وبالجناية وقد جزم الغزالي في المقلوعة بوجوب القصاص، وقال ابن الرفعة إنه مخالف لكلام الأصحاب  ولم يتأمل الرافعي الفرق بين الحالتين، فجعل الغزالي موافقا لإمامه، والإمام إنما تعرض للمخلوقة بلا ظفر لا للمقلوعة  ","part":44,"page":100},{"id":5667,"text":"قال: \"والذكر صحة وشللا كاليد\" أي: الصحيحة مع الشلاء فيما تقدم جميعه نعم، سبق أن الشلاء تقطع بمثلها إذا استويا في الشلل فإن كان شلل المقطوعة أكثر فلا  وصرح الماوردي هنا بالقطع مطلقا قال: ولا يمنع منه اختلاف أنواع \rفائدة: \"صحةً وشللاً\" منصوبان على الحال من الذكر ومجيء الحال من المبتدأ خلاف مذهب سيبويه   ويمكن أن يكونا حالين من الضمير في الجار والمجرور بعده، أي: كائن  صحة وشللا  وقد سبق للمصنف نظير ذلك في آخر  باب إحياء الموات \rقال: \"والأشل\" أي: والذكر الأشل \"منقبض لا ينبسط، أو عكسه\" أي: (يلزم)  حالة واحدة من انتشار أو انقباض، ولا يتحرك أصلا  وهذا ما عزاه المصنف في التحرير إلى الأصحاب  وقال الرافعي إنها العبارة المتداولة في الأكثر ويقال إنه الذي ينقبض في البرد ولا يسترسل في الحر، وهو راجع للأولى  قلت: وزاد الماوردي: (أن)  ينقبض باليد، فإذا فارقته انبسط، أو ينبسط باليد، فإذا فارقته انقبض \rقال: \"ولا أثر للانتشار  وعدمه، فيقطع فَحْلٌ بِخصِيٍّ وعِنِّينٍ\" أما العنين فلأنه لا خلل في نفس العضو، بل في أثره  بخلل في الدماغ أو القلب على ما يدل عليه التشريح  والخلل في غيره لا يوجب خللا فيه كالأذن الصماء واللسان الأخرس ويخالف الأشل، حيث لا يقطع به الصحيح؛ لأن شلله آفة لعلة فيه \rوأما الخصي، فلأن الخصي ليس آفة في الذكر؛ لسلامته وقدرته على الإيلاج، فهو آكد من ذكر العنين \rتنبيه: فسر المصنف شلل الذكر، وسكت عن تفسير شلل اليد و [قد]  حكيا خلافا هل هو بطلان العمل، أو يشترط مع ذلك زوال (الحس) ؟ ولم يرجحا شيئا،  ورجح ابن الرفعة الأول ","part":44,"page":101},{"id":5668,"text":"قال: \"وأنف صحيحٍ\" أي: وهو الشامُّ \"بأخشمَ\" أي: وهو الذي لا يشم شيئا؛ لأن النقص في قوة الشم لا في الجرم، والقوة في الدماغ  وهذا لا خلاف فيه عندنا، كما قاله في المطلب  لكن قال في الصحاح: الخشَم داء يعتري الأنف، لأجله يقال رجل أخشم بيِّن الخشَم  وذلك يقتضي النقص في الآلة، ضد ما قاله الأصحاب\rقال: \"وأذن سميعٍ بأصمَّ\"؛ لأن العلة في القوة السامعة، لا في الجارحة التي هي الأذن  وتحقيق  ذلك أن (للسمع)  آلةً جثمانية وهي الأذن، وقوةً معنوية وهي معنى نسبته إلى الأذن كنسبة (الروح الباصر)  إلى العين فالصمَم فقد القوة المعنوية، لا الآلة الجثمانية وتفارق اليد الشلاء؛ لأنه لا منفعة فيها ولا جمال، بخلاف الصماء، فإن فيها جمالا \rواعلم أن هذا الحكم إنما يصح بتقدير أن قوة السمع والشم يمكن الانتفاع بها بدون الأذن والأنف؛ لأنهما حينئذ بمثابة عضو منفرد، وكما لا يكون ذهاب عضو آفة في عضو آخر، فكذلك لا يكون ذهاب قوة السمع مثلا آفة في الأذن بحيث يمنع من أخذها بغيرها أما إن  كانت قوة السمع لا ينتفع بها بدون الأذن، فالقوة حينئذ كجزء  من الأذن، فتكون الأذن الصماء جزء أذن، فلا يظهر جواز أن يأخذ بها أذنا كاملة كما في اليد الشلاء مع الصحيحة والذي اقتصر عليه المصنف في ذلك يؤخذ منه العكس بطريق أولى\rقال: \"لا عين صحيحة بحدقة عمياء\" أي: وإن كان سوادها وبياضها قائمين؛ لأن النظر في العين، بخلاف الشم والسمع، فإنهما ليسا في جرم الأذن والأنف  قال الإمام: وما أطلقه الفقهاء من أن البصر في العين كما أن البطش في اليد والرجل مخالف لما قاله الأطباء من أن لطيفة البصر في الطبقة المسماة \"الجليدية\"، وهي وراء طبقات من الحدقة ولكن الحكم الشرعي لا يلحق بالأمور الخفية، بل يحمل على ما تبتدره الأوهام ويظهر من طبقات الخلق وقد اشتهر بينهم أن القوة الباصرة في العين ","part":44,"page":102},{"id":5669,"text":"قال: \"و [لا]  لسان ناطق بأخرس\"؛ لأن النطق قائم بالمحل المجني عليه، واللسان الأخرس والحدقة العمياء باطلان كاليد الشلاء، فلو أخذ لاستلزم زيادة على المستحق وأما العكس، فيؤخذ به إن رضي المجني عليه ولا شيء معه \rتنبيهان: الأول: المراد بالأخرس من تجاوز أوان النطق فلم ينطق فإن لم يتجاوز كالمرضع، فيقطع لسان الناطق به، بشرط أن يظهر فيه أثر النطق بالحركة عند البكاء، وإلا فلا \rالثاني: قوله \"صحيح\" مرفوع على الصفة، فإن المراد بالصحة مقابل الخشم ويجوز جرُّه بالإضافة؛ لأن الصحة في الحقيقة وصف لصاحبه، لا له ويجوز أيضا في \"ناطق\"، ويتعين الثاني في \"سميع\" وقوله: \"لا  عين\" ليس معطوفا على ما قبله، وهو \"يقطع\"، فيقدَّر له فعل مناسب، وهو \"يؤخذ\"\rقال: \"وفي قلع السن قصاص\"؛ لقوله تعالى: . .  \"لا في كسرها\"، بناء على ماسبق أنه لا قصاص في كسر العظام كذا جزما به تبعا للمحرر   قال في البيان: ونقل عن الشيخ أبي حامد  اتفاق الأمة عليه،  وحكياه  في الشرح والروضة عن البغوي،  وأن  ابن كج حكى عن نص الأم مراجعة أهل الخبرة فإن قالوا: يمكن استيفاء مثله  بلا زيادة ولا صدع في الباقي، اقتص منه، وهو ما أورده صاحب المهذب \rقلت: وكذا  الماوردي في الحاوي،  واحتج بحديث الربيع، وقد كسرت سن جارية من الأنصار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((كتاب الله القصاص))، رواه البخاري لكن الشيخ أبا حامد حمل الحديث على قلع السن من أصلها، وهو خلاف الظاهر ولا ينافيه رواية مسلم أن أخت الربيع جرحت إنسانا؛  لأنهما قضيتان \rقال: \"ولو قلع\" أي: المثغور \"سن صغير لم يُثْغَر، فلا ضمان في الحال\"؛ لأن القصاص في السن إنما وجب لفساد المنبت، وهو لا يفسد، فإنها تعود غالبا، فأشبه الشعر \rوخالف الموضحة  حيث يقتص  لها في الحال وإن غلب الالتحام؛ لأنا لو لم نفعل ذلك لصار معظم الموضحة هدرا ","part":44,"page":103},{"id":5670,"text":"قال: \"فإن جاء وقت نباتها، بأن سقطت البواقي وعُدْنَ دونها، وقال أهل البصر: فسد المنبت\" أي: ولا يتوقع النبات، \"وجب القصاص\" أي: فإنه بان في الآخرة  أنه أفسد المنبت، فيقابل بمثله  وهذا ما نص عليه، وجرى عليه الأصحاب  وللإمام احتمال بالمنع؛ لأن سن الصبي فضلة في الأصل كالشعر، بخلاف سن البالغ، فإنها أصلية،  وحكاه الغزالي قولا \rولا خلاف في وجوب الأرش وإن لم نوجب القصاص، صرح به الإمام \rقال: \"ولا يستوفى له في صغره\" أي: بل ينتظر بلوغه فإن مات قبل البلوغ، اقتص وارثه المكلف  في الحال، أو أخذ الأرش  وسكت المصنف عما إذا (نبت) ؛ لوضوحه، فإنه لا قصاص ولا دية، سواء في وقته أو بعد مدة طويلة، كما قاله الإمام إذا لم يسقط من منفعتها عند العود \r\rتنبيهات:\rالأول: التقييد بالصغير قيد مضر، فإن قلع سن البالغ إذا لم يكن قد أبدله في صغره حكم سن الصغير الذي لم يثغر، كما يفهمه تعليل الرافعي  وحكاه الإمام في الديات عن شيخه  فقال: ((إذا قلع الصبي في العاشرة، وله سن لم يثغر بعد ، فقلع سنا لم يثغر مماثلا لسنه، فهل يقلع سن البالغ جريا على إجراء القصاص في الأعضاء الزائدة؟ قال شيخي لما راجعته: لا قصاص في الحال)) \rالثاني: قيل إن قوله \"لا يستوفى له في صغره\" غير محتاج إليه، فسيأتي في قوله \"وينتظر غائبهم وكمال صبيهم\" وهو عجيب؛ لأن ذاك في الوارث وهذا في المستحق نفسه، (وذاك)  في النفس وهذا فيما دونه فذكره لرفع توهم التغاير\rالثالث: أنه جمع بين اللغتين في قوله \"سقطت وعُدْن\" وكان ينبغي أن يقول: \"عادت\"؛ لأن جمع الكثرة غير العاقل يختار فيه \"فعلت\" (على \"فعلن\") ","part":44,"page":104},{"id":5671,"text":"فائدة: قوله \"لم يُثْغَرْ\" وهو بضم أوله، ثم مثلثة ساكنة، ثم غين مفتوحة، أي: لم تسقط أسنانه التي هي رواضعه  قال أهل اللغة: فإن سقطت، قيل: ثُغِرَ يُثْغَرُ فهو مثغور مبنيا للمفعول، كـ ضُرب يُضرب فهو مضروب فإذا نبت بعد ذلك، قيل: اتَّغر (بتشديد)  المثناة  من فوق  قال الجوهري: وإن شئت بالمثلثة،  وكله مشتق من الثغر، وهو مقدم الأسنان \r\rقال: \"ولو قلع\" أي: مثغور  \"سن مثغور، (فنبتت)  \" أي: قبل أخذه من الجاني، \"لم يسقط القصاص في الأظهر\"؛ لأن عودها نادر فالنابت نعمة جديدة كما لو اندملت الموضحة والثاني: يسقط؛ فإن النابت هو المقلوع حكما، كالصغير يعود ثنيته  \rومحل الخلاف إذا نبت قبل القصاص أو أخذ الدية فإن نبت بعده، فليس للجاني قلعها وفي استحقاقه أرش سنه، أو هل يسترده إن كان دفعه؟ فيه القولان \rوحذف المصنف الفاعل في  قوله \"قلع\"، ومراده أن يكون القالع أيضا مثغورا فلو قلع غير مثغور [سن مثغور] ، قال ابن كج: له الأرش أو القود إن  كان القالع بالغا، ولا زيادة \r\rتنبيهان:\rالأول: حكاية الخلاف في القصاص تبِعَا فيه الغزالي،  ولم يحكهما الإمام وغيره إلا في وجوب استرداد الدية عند أخذها وقد حكاهما في التتمة وجهين مخرجين على القولين في الدية، وجزم القاضي الحسين بالسقوط فحصل طريقان: أحدهما قاطعة بنفي الوجوب للشبهة، (والثانية)  حاكية لقولين كما في الدية\rالثاني: قضية كلامه أنه يستوفى في الحال؛ إذ  لم يذكر الانتظار  كما في الذي قبله، وهو المشهور وقيل: ينتظر إذا قال أهل الخبرة إنه يمكن عوده كما في غير المثغور، وحكاه الإمام  عن معظم الأئمة قال في المطلب: وهذا إنما نسبه الأصحاب للشيخ أبي حامد واستبعدوه ","part":44,"page":105},{"id":5672,"text":"قال: \"ولو نقصت يده أصبعا فقطع كاملةً، قُطع، وعليه أرش أصبع وإن  قطع كامل ناقصة، فإن شاء المقطوع أخذ دية أصابعه الأربع، وإن شاء لقطها والأصح أن حكومة منابتهن تجب إن لقط ، لا إن أخذ ديتهن، وأنه  يجب في الحالين حكومة خُمس الكف\"\rإذا تفاوت العضوان، فإما أن يكون النقصان من جهة الجاني أو المجني عليه  فالأول كما إذا كانت يد الجاني ناقصةَ أصبعٍ فقطع يدا كاملة فالمجني عليه يأخذ دية اليد إن شاء، وإن شاء قطع يده الناقصة؛ لأنها بعض حقه، ثم يأخذ الأرش للأصبع؛ لأنه تمام حقه، وقد تعذر، فيعدل  إلى مثله من القيمة \rويخالف ما إذا كانت يد الجاني شلاء، وأراد المجني عليه قطعها، فإنه لا يأخذ معها شيئا؛ لأن النقصان هناك نقصان صفة وجرم الأصابع باقٍ، والنقصان هنا [نقصان]  جرم، وحكم النقصانين مختلف  ولو نقصت يده أصبعين، فله قطعها وأرش أصبعين، وهكذا \rوالثاني كما إذا قطع كامل الأصابع يدا ناقصة أصبع ، فليس للمجني عليه قطع\rالكاملة من الكوع؛ لتضمُّنِه  الزيادةَ لكن يتخير بين أن يأخذ دية أصابعه الأربع، وبين أن يلقط الأربع؛ لأنها داخلة في الجناية ويمكن استيفاء القصاص فيها، وليس له الاقتصار على لقط البعض وأخذ أرش الباقي  فإن لقط الأربع، فقد استبقى  كف الجاني مع استيفائه كفه\rفهل يجب حكومة في أربع أخماس الكف التي هي منبت ما استوفاه من الأصابع أم لا؟ فيه وجهان: أحدهما المنع، ويدخل تحت قصاص الأصابع كما يدخل تحت ديتها؛ فإنه أحد مُوجَبَيْ الجناية وأصحهما -وحكاه في المطلب عن نص الأم- الوجوب؛  فإن الحكومة من جنس الدية ، فلا يبعد دخولها فيه بخلاف القصاص، ولأن الدية  بدل حكمي، فجاز أن يجعل بدلا عن الكل، والقصاص استيفاء المثل حسا، فلا يمكن أن يجعل الأصابع وحدها في مقابلة الأصابع ومنبتها مع التفاوت المحسوس بين الحكمين ","part":44,"page":106},{"id":5673,"text":"وإن أخذ دية الأربع  ولم يلقطها، دخلت حكومة منابتها فيها على المذهب كما أن حكومة جميع الكف تندرج تحت دية الأصابع؛ فإن الواجب في الخمس خمسون من الإبل، وفي القطع من الكوع لا يجب إلا ذلك وإن كان كذلك، وجب تبعية البعض للبعض إلحاقا للبعض بالكل \rوحكى الإمام وجها أنه لا يندرج، ويختص قوة الاستتباع بالكل  وقد صرح في المحرر بإجراء الخلاف في هذه الحالة،  فينبغي أن يكون قول المصنف \"لا إن أخذ\" معطوفا على الأصح أيضا لكنه يقتضي تساويهما في الخلاف، مع أن قضية الروضة أن\rالخلاف في الأولى قوي وفي هذه ضعيف \rوأما حكومة الخُمس الباقي من الكف، وهي ما يقابل منبت أصبعه الباقية، فيجب في الحالين، أي: في حالة  أخذ الدية ولقط  الأصابع أما في حالة لقط  الأصابع، فلا خلاف فيه كما اقتضاه كلام الرافعي  وأما في أخذ الدية، فعلى الأصح وقيل بالمنع، وكل أصبع يستتبع الكف كما يستتبعها كل الأصابع \rوهذان الوجهان تفريع على المذهب في إيجاب أخماسه الأربعة فإن قلنا: لا يندرج، فالخمس الأخير (بذلك)  أولى \rإذا علمت هذا، فظاهر عطف المصنف جريانُ الخلاف في الحالين وليس كذلك؛ (فإن حالة)  أخذ الدية لا خلاف فيه وعبارة المحرر سالمة من ذلك؛ فإنه قال: ((وعلى التقدير  يجب حكومة خمسها))،  ولم يعطفها بـ \"أن\" المقتضية للتشريك في الخلاف والحاصل أن الكف يتبع الأصابع في الدية، ولا يتبع في القصاص\rوهل يتبع في الحكومة؟ وجهان \r\rقال: \"ولو قطع كفا بلا أصابع فلا قصاص\"؛ لأنه  لا يمكن إلا بأخذ الزائد، \"إلا أن يكون كفه\" أي: كف القاطع \"مثلها\"، فيقتص؛ للمساواة كذا أطلقه في الشرح والروضة، وظاهر (كلامهما)  أنه محكي عن النص ","part":44,"page":107},{"id":5674,"text":"وقضيته أن وجود الأصابع مانع من الوجوب، وينبغي أن يكون مانعا من الاستيفاء لا الوجوب، حتى لو سقطت الأصابع بآفة أو جناية، حصلت القدرة على  القصاص في الكف (فيقتص) ، كما صرحوا به فيما إذا قطع سليم اليد الأنملة الوسطى ممن  هو فاقد الأنملة العليا وحكوا عن القفال أنه لا يستوفى؛ لأن الجناية جرت، والقصاص غير ممكن حالة جريانها، وأنه لو كانت العليا مستحقة بالقصاص عند الجناية على الوسطى، فلا خلاف في الجواز؛ لأن المستحقة كالملقوطة، فكذا هنا \rقال: \"ولو قطع فاقد الأصابع كاملها، قَطع كفَّه، وأَخذ دية الأصابع\" هذا  حكاه ابن كج عن النص،  ولم يزد في الشرح والروضة على ذلك  واعلم أن هذه المسألة مكررة مع قوله أولا \"ولو نقصت يده أصبعا فقطع كاملة، قُطع، وعليه أرش أصبع\"\rقال: \"ولو شَلَّت أصبعاه فقطع يدا كاملة، فإن شاء لقط الثلاث السليمة\" أي: لأنها مساوية لأصابعه، \"وأخذ دية أصبعين\" أي: لتعذُّر الوصول إلى تمام حقه ويعود في امتناع استتباع القصاص في الثلاث حكومة منابتها وفي استتباع دية الأصبعين حكومةَ منبتها الخلاف السابق والصحيح عدم الاستتباع، وهو وارد على إطلاق المصنف ؛ فإنه يقتضي أنه لا يستحق غير دية الأصبعين \r\rقال: \"وإن شاء قطع يده وقنع بها\" أي: وليس له طلب أرش الأصبعين الشلاوين، كما لو كانت يده شلاء بجملتها، لا يستحق شيئا مع قطعها، ففي البعض أولى \rوظاهر قوله \"فقطع\" التصوير بتقدم الشلل على القطع، فيخرج ما لو قطع يدا كاملة ثم شلت أصبعاه بعد قطعها وينبغي أن (يجري)  فيه خلاف (فيما)  إذا شلت\rيد الجاني بعد ما قطع يدا شلاء، والأصح الاقتصاص \r\rفائدة: \"شَلَّتْ\" بفتح الشين المعجمة، قيده في الصحاح \rقال صاحب المشارق : ولا يقال بضم الشين، انتهى  لكن الضم لغة [حكاها]  اللِّحياني  في نوادره  والمطرِّز  في شرحيه ","part":44,"page":108},{"id":5675,"text":"قال: \"فصل\" أي: في الاختلاف بين ولي الدم والجاني \r\rقال: \"قدَّ ملفوفا وزعم موته، صُدِّق الولي بيمينه في الأظهر\" القولان من تقابل الأصلين؛ لأن الأصل براءة ذمته ، والأصل استمرار الحياة والصحيح تصديق الولي بيمينه؛ لأنه كان مضمونا والأصل بقاء الحياة، فأشبه ما إذا قتل من عهده مسلما وادعى ردته \rثم قيل القولان فيما إذا اشتبه الدم فإن قال أهل البصر إنه دم ميت، فالمصدَّق الجاني وإن  قالوا: دم حي، فالمصدق المجني عليه ونسب لأبي إسحاق،  وقيل: هما فيما إذا اشتبه الثوب فإن كان ملفوفا في ثياب الأحياء، فالمصدق الولي، أو في الكفن، فالمصدق الجاني  ونسب لأبي الحسن الطِّيْبِيِّ ،  وقواه في المطلب،  وقال الجاجرمي إنه متجه \rوالصحيح طرد القولين في الجميع؛ لأن الميت القريب العهد قد يخرج منه الدم إذا قطع \rوما رجحاه من تصديق الولي فيه نظر؛ فإن الجمهور على تصديق الجاني، منهم الشيخ أبو حامد، والماوردي، والقاضي أبو الطيب، والمحاملي، والشيخ أبو إسحاق، والروياني، وصاحب المعتمد  وغيرهم  وقال الماوردي: نص عليه الشافعي في أكثر كتبه  بل قضية كلامه أن تصديق الولي من تخريج (الربيع) ، لا نقْلِه \r\rتنبيهان:\rالأول: ظاهر كلامه إيجاب القود إذا صدقنا الولي، وهو قضية كلام الروضة في باب القسامة  لكنه  جزم هنا من زياداته أن الواجب الدية لا القصاص، وحكاه عن جماعة  والأول هو الذي حكاه ابن المنذر عن الشافعي من رواية أبي ثور ، وقال:\rكل صحيح حكمه حكم الصحيح حتى نعلم  منه غير ذلك ","part":44,"page":109},{"id":5676,"text":"الثاني: تصويره بالملفوف يشعر أنه لو لم يكن ملفوفا، بل كان لابسا كالحي أن المصدق الولي قطعا، وهو قضية تعليل المتولي تصديق الجاني بأن  الظاهر  يشهد له؛ لأن الحي لا يلتف في الثياب عادة لكن الظاهر أنه لا فرق، ولهذا جعل الشافعي القولين في الأم فيما لو هدم عليهم بيتا وزعم  موتهم والولي حياتهم \r\rقال: \"ولو قطع طرفا وزعم نقصه\" أي: لشلل في اليد، والرجل، والذكر، أو الخرَس في اللسان، أو العمى في الحدقة، وأنكر المجني عليه، \"فالمذهب تصديقه إن أنكر أصل السلامة في عضو ظاهر\" أي: كاليد، والرجل، والعين؛ لأن الأصل عدم القصاص، وإن لم يفوت ما يدعي المجني عليه، والمجني عليه متمكن من إقامة البينة على السلامة لظهور  العضو \rواحترز بقوله: \"إن أنكر\" عما لو اتفقا على أنه كان سليما وادعى الجاني حدوث النقص، فأظهر القولين تصديق المجني عليه؛ لأن الأصل استمرار السلامة التي كانت \r\rقال: \"وإلا فلا\" أي: وإن  كان العضو باطنا كالذكر والأنثيين، فلا يصدق الجاني بل القول قول المجني عليه، وهو أظهر القولين؛ لأن الأعضاء الباطنة لا يطلع عليها، فتعسر إقامة البينة على سلامتها \rويندرج في قوله \"وإلا فلا\" العضو الباطن مطلقا، وما إذا ادعى الجاني في الظاهر طروء النقص وفي هذه الحالة لا فرق بين أن ينكر الجاني أصل السلامة أو (يسلمه)  ويدعي زوالها؛ لأنها مستورة، فيتعذر إثبات سلامتها بالبينة  وهذا يؤخذ من عدم  تقييد المصنف هنا كما قيد في الأول\rوالمراد بالعضو الباطن ما يعتاد ستره مروءة وقيل: ما يجب، وهو العورة، والظاهر ما سواه،  وبه مثل في المحرر  وعلى هذا، يختلف حكم المرأة والرجل\rتنبيهات:","part":44,"page":110},{"id":5677,"text":"الأول: قضيته إيجاب القود إذا صدق المجني عليه، وبه صرح الماوردي ونقله ابن الرفعة عن قضية كلام البندنيجي والأصحاب، ثم استشكله على المسألة السابقة في قد الملفوف، فإنهم قالوا: لا يجب  القصاص (لسقوطه)  بالشبهة، (لكن)  تجب الدية وقال القاضي أبو الطيب هناك: يحتمل قول بوجوب القصاص، فأي فرق بينهما؟ \rالثاني: تعبيره بالمذهب يقتضي إثبات طريقة قاطعة بالتفصيل، والذي في الشرح والروضة حكايته قولا لا طريقة؛ فإنهما ذكرا نصوصا وطرقا مختصرها أربعة أقوال، ثالثها: تصديق المجني عليه إن ادعى أصل السلامة وإن ادعى زوال النقص بعد وجوبه، صدق الجاني\rورابعها: التفصيل المذكور في الكتاب، ولم يذكر طريقة قاطعة به \rالثالث: أن ذكره (الطرف)  مثال ولو قال \"جنى على عضو وزعم نقصه\" لكان أحسن؛ ليشمل ضوء  العين، وذهاب السمع أو الشم، (أو نقصهما) \rقال: \"أو يديه ورجليه فمات، وزعم سرايةً، والوليُّ اندمالاً ممكنا أو سببا، فالأصح تصديق الولي\" إذا ادعى الجاني موته بالسراية حتى لا يلزمه إلا دية واحدة، فللولي في جوابه حالان:\rأحدهما: أن يقول: مات بعد الاندمال، فعليك ديتان فينظر، إن أمكن الاندمال في تلك المدة، ففيه خلاف  قال الرافعي: والذي يوجد للأكثرين تصديق الولي، وربما قطعوا به أنه لموافقته للظاهر \r\rومقابل الأصح في كلام المصنف في هذه الحالة يحتمل أن يكون القول الذي خرجه أبو الطيب بن سلمة  أن المصدق الجاني؛ لأن الأصل براءة الذمة عن الزيادة  ويحتمل أن يكون مقابله (الوجه)  الثالث في الروضة، وهو أنه إن كان احتمال الاندمال مع إمكانه بعيدا، صدق الجاني، وإلا فالولي \rوعلى هذا، فيكون مقابل الأصح أنه يشترط في تصديقه أن لا يكون مع إمكانه بعيدا  والأقرب لكلام المصنف الأول، لكنه لم يحكه في الروضة، أعني: الإطلاق  فلهذا جاء التردد في مراده هنا","part":44,"page":111},{"id":5678,"text":"وكان ينبغي أن يقول: \"بيمينه\" كما قاله في التي قبلها؛ لئلا يوهم سكوته هنا أنه\rلا يشترط وليس كذلك، فإنا إذا صدقنا الولي، فلا بد من اليمين على الأصح ؛ إذ ليس لمدة الاندمال ضبط وقيل: إن مضت مدة لا يمكن (كون)  الجراحة فيها غير مندملة، لم يحتج إلى اليمين \rواحترز بقوله \"ممكنا\" عما إذا كان لا يمكن، بأن قال بعد يوم أو يومين: قد اندمل الجرح، فالمصدق الجاني قطعا \rالحالة الثانية: أن يقول الولي: مات بسبب آخر، كأن قتل نفسه  أو قتله آخر، فأصح الوجهين -قال الماوردي: وهو الأظهر من مذهب الشافعي-  تصديق الولي، أي: بيمينه؛ لأن الأصل بقاء الديتين الواجبتين، والأصل عدم السبب الآخر والثاني: تصديق الجاني؛ (لأن الأصل)  براءة ذمته \rوأطلق المصنف السبب، وهو يقتضي جريان الخلاف في المعيَّن والمُبْهَم، لكنهما جعلاه في المعيَّن كما مثلنا، ثم قالا: فإن قال: مات بسبب آخر ولم يعينه، فعن الصيدلاني أنه لا يلتفت إلى قوله إن قصر الزمان ولم يمكن فيه الاندمال وإن أمكن، (فإن)  صدقناه بيمينه ولم نحوجه إلى البينة، قُبِل قوله، وحلِّف أنه مات بسب آخر غير الجناية وإن أحوجناه إلى البينة، فلا بد من التعيين؛ لتصور إقامة البينة عليه  \rقال الإمام: ولا يبعد التخريج على الوجهين وإن لم يمكن الاندمال \r\rقال: \"وكذا لو قطع يده\" أي: ومات، \"وزعم\" أي: الجاني \"أنه مات بسبب آخر\" من قتل أو شرب سم حتى لا يلزمه إلا نصف الدية، \"والولي بسراية  \" [أي] : فعليك دية، \"فالأصح تصديق الولي\"؛ فإن السراية محقَّقة، والأصل عدم غيرها والثاني: الجاني؛ لأن الأصل  براءة ذمته \r\rفإن قلت: فالمسألة من تعارض الأصلين، فما المرجِّح للأول؟ قلت: عدم وجود سبب آخر أقوى من براءة الذمة؛ لتحقق الجناية، وسواء عين السبب أو أبهمه  كما سبق","part":44,"page":112},{"id":5679,"text":"وما صححه المصنف تبع فيه المحرر،  ونقله في الشرح عن البغوي فقط،  وحكاه في الكلام على مشاركة مداوي الجرح عن نص الأم  وفي المهذب أنه لا نص في المسألة، وجعل الوجهين احتمالين له  وقد استشكل تصحيحهم تصديق الولي في عكسه كما إذا قطع يديه ورجليه فمات، وقال الجاني: مات بالسراية فعليَّ دية واحدة، وقال الولي: بل بسبب آخر، فإن قياس ما سبق عدم تصديقه؛ لأن الأصل أنه لم يوجد سبب\rتنبيه: ظاهر كلام ابن الرفعة التصوير بما إذا كان الاندمال غير ممكن فإن أمكن، فالمصدق الجاني على الأصح \r\rقال: \"ولو أوضح موضحتين ورفع الحاجز، وزعمه قبل اندماله  \"، وقال المجني عليه: بل  بعده، فعليك أرش ثلاث موضحات، \"صدق\" أي: الجاني بيمينه \"إن أمكن\" أي: بأن قصر الزمان \"وإلا\" أي: [و]  إن لم يمكن، بأن طال، \"حُلِّف الجريح، وثبت أرشان\" عملا  بالظاهر في الحالين \rوهذا التفصيل نقلاه عن الأئمة،  وقد استشكل بما ذكراه قبل ذلك فيما لو قطع أطرافه ثم قتله، وقال: قتلتُه قبل الاندمال [فعليَّ دية، وقال الولي: بل بعده، فعليك ثلاث ديات، والزمان محتمل للاندمال] ، صدِّق الولي في بقاء الديتين وقياسه تصديق المجني عليه في بقاء أرش الموضحتين \rقال: \"قيل: وثالث\"؛ لأنه [ثبت]  رفع الحاجز باعترافه، وثبت الاندمال بيمين المجني عليه، فقد حصلت موضحة ثالثة والأصح المنع، ويصدق فيه الجاني؛ لأنه يقول: رفعت الحاجز حتى لا يلزمني أرش بل (يعود)  الأولان إلى واحد فإن لم نقبل  قوله في الاتحاد، وجب أن لا يقبل في الثالث الذي لم يثبت موجبه \rولهذه الصورة نظائر:\rمنها: إذا تنازع المتبايعان في قدم العيب وحلف البائع، ثم جرى الفسخ بتحالف، وأراد مطالبة المشتري بأرش ما ثبت بيمينه أنه حادث، لم يمكنه؛ لأن يمينه صلحت للدفع عنه، فلا يصلح لشغل ذمة المشتري وإنما يحلف المشتري لأن الأصل  عدم حدوثه ","part":44,"page":113},{"id":5680,"text":"ومنها: إذا تنازعا في الحوالة بعد تلف المقبوض، وقال المستحق: وكَّلتني، وقال المدين: أحَلتُك، وحلف المستحق على نفي الحوالة، ففي ضمانه وجهان: أحدهما: نعم؛ لأنه صدق في نفي الحوالة، لا في إثبات الوكالة، فيتبعه في بقاء دينه، لا في إسقاط الضمان والأصل أن ما يتلف في يده من ملك الغير  مضمون \r\rومنها: إذا ادعى الزوج الوطء في مدة العنَّة، وجعلنا القول قوله لأجل بقاء النكاح فحلف، ثم طلقها وأراد رجعتها لأجل أنه أثبت الوطء بيمينه، لم يمكَّن منه؛ لأن تلك اليمين كانت للدفع، فلا يصلح  للإثبات  فكذا  هنا، فإن يمين الاندمال لدفع التداخل، فلا يصلح  (لإثبات)  الثالث وعلى هذا يحتاج الجاني أن يحلف أنه حين رفع الحاجز لم يكن شيء مما سلف مندملا\rتنبيه : عبر المصنف بالإمكان وعدمه عن طول الزمان وقصره، وعدل عن تعبير المحرر بهما،  وهو تعبير فاسد؛ لأن عدم إمكان الرفع قبل الاندمال يتعين  أن يكون بعده وحينئذ، فيقتضي أنه لا يجب أرش ثالث وليس كذلك، بل يجب قطعا وإنما موضع الخلاف أن يطول الزمان، ويحتمل مايقوله\r\rقال: \"فصل: الصحيح ثبوته\" يعني القصاص \"لكل وارث\" أي: على حسب الميراث، حتى لو قتل وترك زوجة وابنا، استحقا القصاص أثمانا؛ لأنه حق موروث، فكان على الفرائض كالمال وسواء وارث  بالنسب أو السبب، بالفرض أو التعصيب؛  لقوله صلى الله عليه وسلم: ((من قتل له قتيل، فأهله بخير النظرين: إما أن يقتل أو يأخذ))  قال الماوردي: وجه الدلالة منه أن الأهل عبارة عن الرجال والنساء من ذوي الأنساب والأسباب، ولأنه خيَّرهم بين القود والدية  والدية تثبت  (لجميع)  الورثة بالاتفاق، فكذا القود ","part":44,"page":114},{"id":5681,"text":"[و]  مقابل الصحيح وجهان: أحدهما: ثبوته للعصبة الذكور، وثانيهما: للوارث بالنسب خاصة  وللخلاف شبه بالخلاف فيمن يرث حد القذف وسبق في اللعان حكاية وجه أنه يرثه العصبات سوى البنين  ولا يمكن مجيئه هنا؛ لأن القصاص قد يفضي إلى المال، فلا يفوت [على]  البنين\r[وإذا قلنا: يختص بالعصبات، فهل يدخل فيه المعتق؟ ظاهر كلام الإمام نعم]  \r\rتنبيهات:\rالأول: ظاهره ثبوته للورثة ابتداء لا تلقِّيا عن القتيل، وبه جزم الرافعي في كلامه على ما إذا قال: اقتلني، وإلا قتلتك وحكى فيه خلافا فيما لو قتل عبد مسلم عبدا لكافر \rالثاني: ليس المراد ثبوته لكل واحد واحد كاملا، وإلا لجاز للواحد أن ينفرد به وإنما المراد ثبوته للكل المجموعي\rالثالث:  هذا إذا كان له وارث خاص فأما من لا وارث له، إذا قلنا: ينتقل ماله لبيت المال إرثا - وهو الصحيح -، ففي قصاصه قولان: أحدهما: المنع؛ لأنه لو ثبت لاستحقه جميع المسلمين، ومنهم الصبيان والمجانين ولا يجوز استيفاؤه وفي المستحقين من وصفنا، فتتعيَّن  الدية وأصحهما: نعم؛ لأن القصاص يثبت لجهة مخصوصة، ولا نظر إلى الآحاد ولذلك يجوز للإمام صرفه إلى من ولد بعد موته قال القاضي والإمام: والوجه تخريجهما على أن المعنى في القصاص الزجر فيجب، أو التشفِّي فلا \rقال: \"وينتظر غائبهم\" [أي] : إلى أن يحضر \"وكمال صبيِّهم ومجنونهم\" أي: ولا يجوز للكامل والحاضر  استيفاؤه؛ لأنه لا  يستحق جميعه  وأما قتل الحسين بن علي  عبدَ الرحمن بن مُلجم  قاتلَ عليِّ، وكان له أولياء غيره صغار،  فلأن قتل الإمام من الإفساد في الأرض وليس كقتل غيره  ولهذا حكى في المهذب في باب البغاة وجهين في أن قاتل الإمام يقتل قصاصا أو حدا حتى يتحتم كقاطع الطريق، وصحح الأول ","part":44,"page":115},{"id":5682,"text":"ويفارق ولاية النكاح حيث قلنا: إن الكبير يزوِّج، ولا ينتظر الصغير؛ لأنه غير مستحق للولاية في تلك الحالة، بخلافه هنا  وينبغي تنزيل كلامهم [هنا]  على ما يتمحَّض حقا للآدمي وأما ما فيه شائبة لله تعالى كقاطع الطريق، فلا ينتظر؛ لأنه لا\rيصح العفو عنه ويؤيده ما سنذكره  عن الماوردي\rوأفهم كلام المصنف هنا  أمورا:\r\rأحدها: أنه إذا انفرد الصبي والمجنون بالاستحقاق، فليس لوليه الاستيفاء؛ لأنه إذا امتنع على الكامل الاستيفاء لأجل شركته، فعند تفرده أولى وقد صرح في المحرر بهذه الصورة،  وحذفها المصنف لما ذكرنا\rالثاني: أنه لا فرق بين أن يكون القصاص في نفس أو طرف،  وقد سبق من المصنف التنصيص على ذلك في الطرف بالنسبة إلى السن إذا كان بجناية عليه وفي الذخائر أنه إن ثبت له قصاص طرف بإرث فكما ذكرنا، أو بجناية على طرفه، فلوليه استيفاؤه نعم، لو قطع طرفه، فجن، فللولي أخذ الدية إن افتقر المقطوع فإن لم يفتقر لم يأخذ؛ لأنه لا حاجة، وقد يفيق فيريد التشفي بالقصاص \rالثالث: أنه لا فرق في الولي بين المناسب وهو الأب والجد أو غيره وعن القفال أن للسلطان استيفاء قصاص المجنون إذا قطع طرفه قال الإمام في كتاب اللقيط: وكان الصيدلاني يزيفه \r\rفرع: لو حكم الحاكم للكبير باستيفاء القصاص وهناك صغير، هل ينقض  حكمه؟ فيه وجهان، والصحيح لا ينقض، حكاه في البحر عن جده \rقال: \"ويحبس القاتل\" أي: إلى أن يحضر الغائب ويكمل الصبي والمجنون \"ولا يخلى بكفيل\"؛ لأنه قد يهرب، فيفوت الحق  وقد روى أبو داود أنه عليه الصلاة والسلام حبس ناسا في تهمة دم،  فعند التحقيق أولى وقيل: لا يحبس، ويخلى بكفيل؛ لأن الحبس ضم عقوبة إلى القصاص المستحق والمشهور  الأول؛ فإنه لا طريق لحفظ الحق سواه \rوقد أفهم إطلاق المصنف أمورا:","part":44,"page":116},{"id":5683,"text":"أحدها: وجوب الحبس، وهو ظاهر كلامهم، وبه صرح الماوردي والروياني، قالا: والمستوفي له في حق الصبي الحاكم  وكلام البسيط يوهم  أنه ليس بواجب \rثانيها: أنه لا يتوقف على طلب الولي، وهو كذلك في الصبي والمجنون وأما الغائب، فقال الماوردي: لا يحبس له إلا بعد الاستعداء  إليه، كما ليس له انتزاع مغصوبه كذا حكاه ابن الرفعة عنه والذي  في الحاوي إنما هو فيما إذا كان الغائب أحد الورثة، لا فيما إذا كان المستحق غائبا، وبينهما فرق \rوقد حكى في البحر عن الأصحاب أنه لو كان الوارث غائبا رشيدا، فللحاكم الحبس ولا يقال: يمنع؛ إذ لا ولاية له على غائب؛ لأن القصاص حق الميت، وله على الميت ولاية ثم قال: وقال في الحاوي: لا يحبسه للغائب إلا بعد الاستعداء  إليه كما في الغصب، والأصح عندي  ما تقدم، انتهى \rثالثها: أنه لا فرق بين النفس والطرف لكن حكيا عن ابن الصباغ في قصاص الطرف أنه لا يحبس إلى قدوم الغائب؛ لأنه لا ولاية له على الغائب المكلف كما لا يأخذ ماله المغصوب قالا: وكلام الإمام ينازع فيه  قلت: وما قاله ابن الصباغ عزاه في البحر للأصحاب، والمنازعة التي أشار إليها الرافعي ذكرها في كتاب الوديعة، فجزم بجواز أخذه لمال الغائب، وحكى الوجهين في الوجوب، وهو يقتضي الجواز في الطرف أيضا، وهو قضية كلام الجمهور هنا\r\rقال: \"وليتفقوا على مستوفٍ\" أي: إذا كانوا حضورا مكلَّفين وليس لهم أن يجتمعوا على قتله؛ لما فيه من التعذيب \r\rقال: \"وإلا\" أي: وإن لم يتفقوا، أو رام كل منهم الاستيفاء \" (فقرعة)  \" أي: قطعا للتنازع  وهذا الإقراع واجب على المذهب كما قاله الروياني فمن خرجت له تولاه، ولكن بإذن الباقين فلو منعه غيره امتنع؛ لأن  حقه من الاستيفاء لا يسقط بخروجها لغيره، بدليل صحة إبراءه منه والعفو على مال ","part":44,"page":117},{"id":5684,"text":"(ويخالف)  الأولياء في النكاح حيث لا يحتاج من خرجت قرعته إلى إذن الباقين وهو لا يؤثر منعهم؛ لأن التزويج واجب عليهم عند الطلب على الفور، وقد وجد شرط إمكانه، فلايجوز تأخيره، بخلاف القصاص، فإنه حق لهم وقد لا يحتاج إلى إذنهم ليظهر تأثير القرعة \rوظاهر إطلاق المصنف جواز الاستيفاء لمن خرجت قرعته وإن منعوا وليس كذلك، فإنه إذا خرجت القرعة وسكت الباقون له الاستيفاء من غير تجديد الإذن، وهو وجه حكاه القاضي كالنكاح والأصح الامتناع إلا بإذن جديد؛ لبناء القصاص على الدرء والاسقاط، فربما يرِقُّ قلب واحد فيعفو، بخلاف النكاح \rقال: \"ويدخلها العاجز\" [أي]  عن الاستيفاء كالشيوخ والنسوة؛ لأنه صاحب حق كالقادر \"ويستنيب\" [أي] : إذا أقرع  وهذا ما صححه البغوي  وتبعه [في]  المحرر \rقال: \"وقيل: لا يدخل\"؛ لأنه ليس أهلا للاستيفاء والقرعة إنما تجري بين المستوِينَ في الأهلية  وهو  ما صححه في الشرح الصغير،  ونقله في الكبير عن ترجيح ابن كج وأبي الفرج والإمام وغيرهم، وقطع به معظمهم  ولهذا قال في الروضة إنه الأصح عند الأكثرين  قلت: ونص عليه في الأم ، فتعين الفتوى به\rوعلى هذا، فالظاهر ما قاله في المطلب أنه لا يجوز الاستيفاء بعد خروج القرعة إلا بإذن من العاحز جزما، اللهم إلا أن يكون [قد]  أذن أولا في الإقراع، فيأتي فيه الخلاف السابق \rثم ظاهر كلامهم في المرأة تخصيصها (بالعاجزة) ، فلو كانت جَلدة قوية؛ جاز لها الاستيفاء، وبه صرح القاضي الحسين في تعليقه وقضية كلام الماوردي أن استيفاء القصاص ليس من مناصب النساء، حيث قال  في أوائل باب القصاص بالسيف: ((الثاني: أن يكون مستوفيه رجلا فإن كانت امرأة منعت؛ لما فيه  من (تبذُّلها)  وظهور عورتها)) ","part":44,"page":118},{"id":5685,"text":"تنبيه: ما أطلقه من اتفاقهم على مستوفٍ شامل لكونه منهم أو بالتوكيل وهذا محله في استحقاق النفس (بضرب الرقبة)  فأما إذا كان القصاص في الطرف فقط أو في النفس بواسطة قطع الطرف، فالأصح تعيين التوكيل \r\rقال: \"ولو بدر أحدهم فقتله\" أى: فقتله  بغير إذن من شركائه، ولا قرعة، ولا حكم حاكم، \"فالأظهر لا قصاص\"؛ لأنه صاحب الحق المستوفى، وذلك شبهة دارئة للقصاص كالحد يسقط في وطء الجارية المشتركة  وقيل: لأن مالكا وغيره من أهل المدينة جوَّزوا لكل منهم الانفراد،  واختلاف العلماء شبهة في الإباحة \r\rوالثاني: يجب؛ لأنه استوفى أكثر من حقه، فلزمه القصاص كما لو (استحق) \rالطرف فاستوفى (النفس) ، ولأنه استحق جزءا شائعا منه فإذا قتله فقد قتل جزءا لا يملكه \r\rوأطلق المصنف المنع، وهو مقيد بما ذكرنا وأطلق القولين، ومحلهما إذا كان المستوفي عالما بالتحريم فإن جهل، فلا قصاص قطعا ويمكن أن يجعل مقابل الأظهر أنه إن كان عالما وجب، وإلا (فلا يجب)  مطلقا \rونقل في البحر عن صاحب الحاوي أن القولين فيما إذا لم يكن من الحاكم (حكم)  لا  بالتمكين ولا بالمنع فإن حكم بمنع القود، لزمه القود قولا واحدا؛ لأن الشبهة ارتفعت بحكمه بالمنع \rفائدة: بدرت إلى الشيء وبادرت إليه: أسرعت، قاله الجوهري \r\rقال: \"وللباقين قسط الدية\"؛ لفوات القصاص بغير اختيارهم [\"من تركته\" أي:]  من تركة الجاني؛ لأن القاتل فيما وراء حقه كالأجنبي ولو قتله أجنبي، أخذ الورثة الدية من الجاني، لا من الأجنبي ","part":44,"page":119},{"id":5686,"text":"قال: \"وفي قول: من المبادر\"؛ لأنه بالقتل صار كأنه استوفى حق أخيه، فأشبه ما لو كانت [لهم]  وديعة فأتلفها أحدهم  وفرق الأول بأن الوديعة غير مضمونة، والنفس هنا مضمونة؛ فإنها لو تلفت بآفة سماوية، وجبت الدية وفي قول مخرج: يتخير  بينهما، ونزلا منزلة الغاصب والمُتْلِف منه  وهذا الخلاف هنا إذا قلنا بعدم القصاص، وهو الأصح فإن قلنا بالوجوب، وجبت دية القاتل الأول في تركة الجاني \r[قطعا، كما لو قتله أجنببي]  \r[وسكت المصنف عن حال المستوفي مع ورثة الجاني] ، وقال الرافعي: إذا قلنا بالأصح - أن حق الذي لم يقتل في تركة الجاني لا على أخيه -، فلوارث الجاني على القاتل دية تامة، وله  في تركة الجاني نصف دية فيقع التَّقَاصُّ، ويأخذ وارث الجاني منه النصف  لكن صرح غيره بأنه يكون بقتله مستوفيا لحقه من القتل، فلا يجب له بسبب ذلك شيء، ولا يجب عليه وكذا صرح به صاحب التتمة، والإمام في النهاية، والغزالي في البسيط ، وصاحب الذخائر، وقال في التتمة إنه الصحيح، وقال ابن الرفعة إنه الحق \rوما ذكره الرافعي إنما يأتي على العلة الضعيفة وهي شبهة الخلاف، فإن العلة الصحيحة - وهي استيفاء حقه - تقتضي عدم التقاص  فيما يخصه\r\rقال: \"وإن بادر بعد عفو غيره، لزمه القصاص\" أي: سواء علم المبادر بالعفو أم لا؛ (لسقوط)  حقه من القود بالعفو، فقد قتل غير القاتل \rقال: \"وقيل: [لا] ، إن لم يعلمْ ويحكمْ قاضٍ به\" أي: بالعفو، ويصير ذلك شبهة [في السقوط وأفهم أنه لو علم الأمرين، لزمه القود بلا خلاف؛ لانتفاء الشبهة] ","part":44,"page":120},{"id":5687,"text":"وحاصل ما ذكره الرافعي تبعا للمراوزة وغيرهم أنه إن قتله بعد عفو الأخ، فإما أن يعلم بالعفو أو لا فإن علم به، نُظِر: إن لم يحكم حاكم بسقوط القصاص عن الجاني، فهو مرتب على ما إذا قتله بعد العفو فإن أوجبنا القصاص هناك، فهنا أولى وإلا فوجهان مبنيان على العلتين؛ إن عللنا بأنه صاحب حق، فقد سقط حقه بالعفو وقتل من لا قصاص عليه، فلزمه القصاص، وهو الأصح وإن  قلنا: شبهة الخلاف، فهي موجودة هنا أيضا، فيدرأ عنه القتل  قلت: وهو ما حكاه ابن المنذر عن القديم فقال: إنه قول الشافعي إذ هو بالعراق، ولم يحك خلافه \rوإن حكم  الحاكم بسقوطه عن الجاني، فعليه القصاص قطعا؛ لأن حكم الحاكم يصيِّر المختلَف فيه إجماعا، فتزول الشبهة \rوإن كان جاهلا بالعفو، وقلنا: يجب عند العلم، فوجهان بناء (على)  الخلاف فيما إذا قتل من عهده مرتدا وظن أنه لم يسلم، فبان خلافه \rولم يفصح في الروضة في هذه (بتصحيح) ، إلا أن قضيته الوجوب، كما صرح به المصنف وظاهر إطلاقه أنه لا فرق فيه بين أن يحكم حاكم بالسقوط أم  لا \rواعلم أن عبارة المحرر: ((فإن كانت المبادرة بعد عفو سائر الشركاء أو بعضهم، فالأظهر وجوب القصاص))  ولم يبين مقابل الأظهر، فحمل المصنف كلامه على سائر أحوال المسألة، وأفصح بمقابل الأظهر من كلامه، وهو موضع الخلاف، فإنه  إذا علم وحكم به حاكم، وجب القصاص قطعا؛ لأنه خص الخلاف بما إذا لم يعلم ولم يحكم به لكن فيه (إيهام)  أن هذا الوجه (يشترط)  اجتماع الأمرين: انتفاء العلم بالعفو وانتفاء الحكم بالسقوط، وليس كذلك كما صرح به ابن الصباغ وغيره ، إلا إذا جعلنا الواو بمعنى أو ","part":44,"page":121},{"id":5688,"text":"قال: \"ولا يستوفى قصاص إلا بإذن الإمام\" أي: وإن كان قد حكم للمستحق بالقصاص كما قاله المتولي؛ لأن أمر الدماء خطر، ولأن وجوبه يفتقر إلى الاجتهاد؛ لاختلاف الناس في شرائط الوجوب والاستيفاء،  ولأن الصحابة (لم يعملوا)  بإطلاق الآية، وهي قوله تعالى: . ں ں .  ففي صحيح مسلم عن وائل بن حجر  قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقود آخر بنِسْعَة  فقال: يا رسول الله، هذا قتل أخي قال: اقتله فقال: إنه لو لم يُقرَّ أقمت عليه البينة قال: نعم قال: كيف قتلته؟ قال: كنت أنا وهو يحتطب  من شجرة، فشتمني فأغضبني، فضربته بالفأس على قرنه فقتلته فقال له  النبي صلى الله عليه وسلم: هل لك من شيء تؤديه عن نفسك؟ فقال: ما لي إلا كسائي وفأسي قال: فترى قومك يشترونك؟ قال: [أنا]  أهون على قومي من ذلك \rفرمى إليه بنسعته  فقال: دونك صاحبك فانطلق به الرجل فلما ولى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن قتله، فهو مثله  وجه الدلالة منه أنهم لم يقدموا على الاستيفاء مع وجود البينة إلا بعد مراجعته صلى الله عليه وسلم\rوعن أبي إسحاق  أنه يجوز من غير إذن الإمام، وهو ضعيف  وظاهركلام المصنف أنه لا يشترط حضوره، بل يكفي إذنه  لكن كلام الشافعي في الأم يقتضي اعتبار حضوره،  وبه جزم في التنبيه  والبيان  والماوردي  وغيرهم من العراقيين\rقال الماوردي: يعتبر في استيفائه عشرة أشياء:\r- حضور الحاكم الذي حكم به أو نائبه، ليكون حضوره تنمفيذا لحكمه،\r- وحضور شاهدين ليكون بينته في الاستيفاء،\r- وحضور أعوان، فربما حدث ما يحتاج إلى كف وردع،\r- وأن يؤمر  المقتص منه بما تعين عليه من صلاة يومه،\r- (وأن يأمره)  بالوصية بما له وعليه من حق،\r- وأن يؤمر  بالتوبة من ذنوبه،\r- وأن يساق إلى موضع القصاص برفق،\r- وأن يستر عورته،","part":44,"page":122},{"id":5689,"text":"- وأن يشد عيناه بعصابة، ويترك ممدود العنق، لئلا يعدل السيف  عنه،\r- والعاشر: أن يكون السيف صارما  ليس بكالٍّ ولا مسموم\rوإنما اعتبرنا هذه الشروط إماما  في الاستيفاء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا قتلتم فأحسنوا القتلة)) ، والنهي  عن تعذيب البهائم، فالآدمي أحق، انتهى  وأكثر ما ذكره عدوه من المندوبات\rتنبيهان:\rالأول: يستثنى من اعتبار الإذن صور: أحدها: ما إذا وجب للسيد على عبده قصاص، فله استيفاؤه دون إذن الإمام على الأصح ثانيها: إذا كان المستحق مضطرا، فله قتله قصاصا وأكله كما قاله الرافعي في بابه ثالثها: إذا انفرد بحيث لا يرى، قال الشيخ عز الدين في القواعد: ينبغي أن لا يمنع منه، ولاسيما إذا عجز عن إثباته وفي معناه ما إذا كان في مكان ولا  إمام فيه  وقد جزم الماوردي في باب صول الفحل بأن من وجب له على شخص تعزير أو حد قذف وكان في بادية بعيدا عن السلطان أن له استيفاؤه إذا قدر عليه بنفسه  رابعها: القاتل في الحرابة لكل من الإمام  والولي الانفراد بقتله دون مراجعة الآخر، وذكره  الماوردي في أوائل الجنايات \r[التنبيه]  الثاني: المراد بالإمام هو الأعظم أو نائبه، وكذلك القاضي وقد صرح الماوردي بإلحاق القاضي بالسلطان في ذلك،  وهو مقتضى كلام الرافعي في باب أدب القضاء، فإنه ذكر أن القاضي يستفيد بولايته إقامة الحدود \r\rقال: \"فإن استقلَّ عزِّر؛ لافتياته على الإمام\" وقيل: لا يعزر كما لو استرجع المغصوب، واختاره منصور التميمي   وهذا إذا علم بالمنع فلو جهله، فينبغي أن لا يعزر؛ لأنه مما يخفى، لاسيما إن كان قد حكم له بالقصاص","part":44,"page":123},{"id":5690,"text":"قال: \" (ويأذن)  لأهل\" أي: للاستيفاء بنفسه (\"في نفس\") ؛ لأنها مضبوطة فإن لم يكن أهلا كالشيخ والزمن، لم يُجبه؛ لما فيه من التعذيب، وأمره بالاستنابة   ولم يبين المصنف المراد بالأهل واعتبر الماوردي فيه الذكورة وأن يكون ثابت النفس عند مباشرة  القتل، وإن ضعفت منه مُنع، وأن يعرف القود، وإلا منع، وأن يكون قوي اليد بأخذ الضربة، فإن ضعفت بشلل أو مرض منع \r\rقال: \"لا طرف في الأصح\" أي: المنصوص في الأم؛  لأنه قد يحقد عليه فيقطع في غير موضع قطعه ويزيد في الإيلام  والثاني الجواز كالنفس،  وادعى القاضي الحسين في تعليقه أنه المنصوص فإن ثبت ذلك، كان الخلاف قولين  ويخرج من كلام الماوردي وجه ثالث أنه إن سرى القطع إلى النفس مكن، وإلا فلا \rوإطلاق المصنف شامل لما إذا لم يستحق غير الطرف ولما إذا استحق النفس معه وفي هذه الحالة حكى الماوردي والروياني الوجهين وقال إنهما مخرجان مما لو قتله بالجائفة،\rهل يقتص من الجائفة؟ فيه قولان وقضيته  ترجيح التمكين، وهو خلاف المرجح \r\rتنبيهات:\rالأول: أطلق الخلاف في الطرف، وقيده الرافعي بما إذا كان الطالب المجني عليه،  وهو يوهم الجواز إذا مات قبل الاستيفاء وكان الطالب وارثه وفيه نظر، فإن الحيف متوقع من الوارث أيضا نعم، حكى المتولي الوجهين (فيما)  إذا طلبه بنفسه أو بوكيله فإن رضي باستيفاء الجلاد المنصوب للعقوبات أو غيره ممن يختاره الإمام؛ جاز قطعا ولعل الرافعي احترز عن هذا بالتقييد \rالثاني: قد يخرج منه ما إذا قال الجاني: أنا أقيد من نفسي فالأصح  أنه لا يجاب؛ لأن القود أن يأخذ منه مثل ما أخذ، ولأن الموفي لا يستوفي كالبائع ولو أوجر رجلا سما مذففا فقتله، فأمره ولي القصاص أن يشرب مثل ذالك السم، فينبغي تخريجه على الوجهين، قاله الشيخ عز الدين في القواعد ","part":44,"page":124},{"id":5691,"text":"الثالث: خرج بقوله \"في نفسٍ\" حد القذف، فلا  يجوز للإمام أن يأذن فيه؛ لأن تفاوت الضربات عظيم، وهو حريص على المبالغة، وإن أذن القاذف نعم، لو فعل، هل يجزئ؟ المذهب لا، وفيه احتمال للإمام جعله الرافعي وجها \rالرابع: لم يستثنِ من الاستيفاء بنفسه غير الطرف، وترِد  عليه صورة أخرى لا يستوفى فيها في النفس، وهي ما إذا كان مستحق القصاص كافرا والمقتص منه مسلما، بأن قتل ذمي ذميا، ثم أسلم القاتل، لم يمكَّن الذمي الوارث من الاقتصاص وقد (سبق)  من المصنف التنبيه عليه في فصل تخلُّل المهدِر وقد يقال إنه يخرج بقوله هنا: \"لأهل\" ومنه يعلم امتناع توكيل  المسلم ذميا في الاستيفاء، وبه صرح الرافعي في باب البغاة   وألحق به الشيخ عز الدين عدو الجاني؛ لما يخشى منه من الحيف \r\rالخامس: سكت عن المنافع، وحكمها حكم الطرف فإذا قلع عينه، لم يمكن من الاستيفاء بالقلع، بل يؤمر بالتو كيل فيه كما ذكره في التنبيه  وأقره المصنف في التصحيح  لكن محله إذا قلعت عيناه أما إذا وجب القصاص في عين واحدة وكان يبصر  بالأخرى بحيث لا يحصل منه حيف إذا قلع، فإنه يمكن من الاستيفاء، نقله ابن الرفعة عن تصريح الماوردي والقاضي أبي الطيب [وابن الصباغ]  \rقال: \"فإن أذن\" أي: الإمام للولي \"في ضرب رقبته، فأصاب غيرها عمدا، عزِّر\" (لعدوله)  عن الأسهل وتعرف العمدية باعترافه  أو بادعاء الخطأ فيما لا يخطئ بمثله كضرب وسطه \r\rقال: \"ولم يعزله\"؛ لأنه أهل له، وإن تعدى بما فعل وقيل: ينعزل ويؤمر (بالاستنابة) ؛ لأنه لا يؤمن أن يتعدى ثانيا \r\rقال: \"وإن قال أخطأت وأمكن\"، أي: الخطأ كما لو ضرب على الكتف والرأس مما يلي الرقبة، \"عَزَلَه\"؛ لظهور عجزه، \"ولم يعزِّره\" أي: إذا حلف أنه أخطأ وقيل: يعزره ولا ينعزل ","part":44,"page":125},{"id":5692,"text":"واحترز بقوله \"وأمكن\" عما إذا ادعي الخطأ فيما لا يقع الخطأ بمثله كما إذا ضرب على رجليه أو وسطه، فإنه يلتحق بالعمد  وما أطلقه من العزل في الخطأ الممكن نَقَلاَ عن الإمام تخصيصه بمن لم يعرف [مهارته]  في ضرب الرقاب وأما  الماهر، فينبغي أن لا يعزل لخطأ اتفق بلا خلاف  قلت: وبه جزم صاحب الكافي\rوما أطلقه من عدم التعزير محله إذا حلف، كما ذكره الرافعي تبعا للماوردي والروياني وغيرهما  ولم يذكر الجرجاني التحليف، بل قال: إن أمكن صدقه، عذر -بالذال-، وأذن له في الضرب ثانيا والصواب الأول، وهو المنصوص  في الأم \r\rفرع: قال في الحاوي: لو وصل بالضربة الواحدة إلى محل الوجه، وهو قطع المريء والودجين، لا يزاد وإن لم يقطع الحلقوم  قال الروياني: وهذا غريب ويحتمل أن يطلق له إبانة الرأس ليحصل [له]  التشفي\r\rقال: \"وأجرة الجلاد على الجاني على الصحيح\"؛ لأنه يلزمه، فلزمه مؤنته كأجرة الختان وحلق الشعر للمحرم، وكما يلزم البائعَ أجرةُ الكيَّال والمشتريَ وزنُ الثمن والثاني أنها على المقتص؛ لأنه المستوفي  ومأخذ الخلاف أن التسليم يحصل بالإبانة وتمييز العضو عن الجملة، أو يكفي فيه التخلية والتمكين \rوأطلق المصنف الخلاف، ومحله إذا لم ينصب الإمام من يقيم الحدود ويرزقه من مال المصالح فإن (نصبه) ، فلا أجرة له؛ لأنه واجب عليه \rوهذا أيضا إذا كان الجاني موسرا فإن كان معسرا، ففي التتمة إن كان القصاص في النفس، استقرض على بيت المال وإن كان [في]  الطرف فوجهان: أحدهما كذلك، والثاني يستقرض على الجاني \rوعلى الأصح، فلو قال المستحق للقصاص: أعطوني الأجرة وأنا أستوفي ؛ أعطيها، جزم به في التتمة  قلت: ونظيره لو قالت المرأة: أنا أخدم نفسي وأعطني الأجرة أو نفقة الخادم، لا يلزمه وأشار الغزالي لخلاف فيه ","part":44,"page":126},{"id":5693,"text":"تنبيه: المراد (بالجلاد)  المنصوب لاستيفاء الحدود كلها، سواء حدود الله تعالى  وحدود الآدميين، وسواء كانت قتلا أو قطعا أو جلدا  قيل: وينبغي للمصنف أن يقول: \"المقتصّ\"؛ لأن الكلام في استيفاء القصاص، لا في جلد الحدود قلت: عبارته أحسن؛ لشمولها الجلاد في الحدود  والقاطع في السرقة، فإن الصحيح وجوبها على الزاني، والقاذف، والسارق أيضا؛ لأنها من تتمة الحد الواجب عليه نعم، قال الإمام: الخلاف في الحدود مشهور وفي القصاص لم يحكه غير صاحب التقريب، وقطع الأصحاب بأنها على المقتص منه \r\rقال: \"ويَقتص\" أي: المستحق \"على الفور\"؛ لأن القصاص يوجب الإتلاف كتغريم المتلفات وشمل كلامه النفس والطرف،  وهو في النفس بلا خلاف، وفي الطرف على المذهب المنصوص، كما قاله في الروضة قبل باب اختلاف الجاني ومستحق الدم \rوظاهر قوله \"يقتص\" وجوبه، بدليل عطفه حبس الحامل عليه، وهو واجب وليس كذلك، بل التأخير أولى؛ لاحتمال العفو، لا سيما في الأطراف والجروح، فإن الأولى التأخير إلى الاندمال  وعبارة المحرر سالمة من ذلك، فإنه قال: ((للمستحق القصاص على الفور)) \rويستثنى من إطلاقه الحامل كما سيأتي  واحترز بذكر الاقتصاص عما لو طلب المال، فلا يجاب على الأصح في الطرف حتى يندمل، إلا فيما إذا قطع أصبعه فتآكل\r\rقال: \"وفي الحرم\"؛ لأنه قتل لو وقع في الحرم لم يضمن،  فلا يمنع منه كقتل الحية والعقرب،  ولقوله تعالى: . ھ  ھ ے ے .  وسواء الملتجئ إلى الحرم فرارا من القتل وغيره؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لما دخل يوم الفتح قيل  له إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة قال: اقتلوه ","part":44,"page":127},{"id":5694,"text":"نعم، لو التجأ إلى  المسجد الحرام أو غيره من المساجد، لا يقتل فيه على الأصح، بل يخرج ويقتل؛ لأنه تأخير يسير صيانة للمسجد  ولو التجأ إلى الكعبة، أخرج قطعا، قاله في الروضة  لكن كلام التتمة مصرح بالجواز مع الكراهة، وألحق القتل في الحرم بالقتل وهو مُحرِم \r\rقال: \"والحَرِّ والبَرْدِ والمرض\" أي: وإن كان (مخطرا)   وهذا في قصاص النفس ظاهر؛ لأن الروح صائرة إلى التلف وأما في الطرف، فكذلك عند الرافعي والمصنف قالا: ((وكذلك الجلد في القذف، بخلاف قطع السرقة والجلد في حق الله تعالى؛ لأن حق الآدميين  مبني على المضايقة كذا أورده الغزالي، وهذا المذكور في\rالتهذيب وغيره وفي جمع الجوامع  عن نص الأم أنه يؤخر بهذه الأسباب)) انتهى \r\rوهذا هو المذهب وقد نص عليه الشافعي في الأم في مواضع، قال: ((وإنما أؤخره فيما دون النفس لئلا يتلف))  وحكاه صاحب البحر وجزم به، ولم يحك سواه مع [كثرة]  اطلاعه على النصوص وجزم به المتولي فيما إذا جنى في زمن الاعتدال ثم طلب الاستيفاء فى الحر والبرد، قال: لأنه ربما يؤدي إلى إهلاكه، وروحه غير مستحقة \rويشهد له توجيه الأصحاب لما إذا وجب قطع اليمين قصاصا، فقطع المستحق يساره، وبقي قصاص اليمين بحاله؛ أنه لا يقتص من اليمين حتى يندمل  اليسار، فإن القصد أخذ الطرف دون النفس، والموالاة لا يؤمن معها على النفس\rوظاهر إطلاقه المرض أنه لا فرق بين أن يرجى زواله أم لا، وهو قياس حد القذف كما ذكره الرافعي في باب الزنا عن البغوي وعلَّله بأن حق الآدمي على المضايقة \r\rقال: \"وتحبس الحامل في قصاص النفس أو الطرف حتى تُرضعه اللِّبَأُ ويستغني بغيرها، أو فطام لحولين\"  هذا كالمستثنى من فورية القصاص لقوله تعالى: . ہ ہ .  وفي قتلها إسراف؛ لأنه قتل نفسين بنفس  وفي صحيح مسلم تأخير الغامدية الحامل من الزنا ","part":44,"page":128},{"id":5695,"text":"وادعى القاضي أبو الطيب فيه الإجماع،  ولأنها اجتمع فيها حقان: حق للطفل وحق للولي في التعجيل، ومع الصبر يحصل استيفاء الحقَّين، فهو أولى من تفويت أحدهما  وكذلك إذا اجتمع عليها  قصاص النفس و الطرف؛ يقدم الطرف\rولا فرق في الحامل من زنىً أو غيره، حدث بعد وجوب العقوبة أو قبلها، هذا هو المشهور المنصوص \rوجزم القفال في فتاويه بالتمكين في الطرف وإن خيف على حملها وأما تأخيرها إلى إرضاع اللبأ، فلأن الولد لا يعيش بدونه ومال القاضي أبو الطيب إلى عدم الإمهال؛ لأن المرأة قد تموت في الطلق ويعيش الولد بلبن غيرها  والصحيح الأول بناء على الغالب \rثم إذا أرضعته اللبأ، فإن لم يكن هناك من يرضع، ولا ما يعيش الولد  به من لبن بهيمة أو غيره، فقيل: لا يمنع ذلك الاستيفاء والصحيح أنه لا بد من التأخير إلى أن يوجد من يستغني به عنها، أو ترضعه حولين وتفطمه؛  لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للغامدية: ((اذهبي حتى ترضعيه)) أخرجه مسلم،  ولأنا إذا حفظناه جنينا، فمولودا أولى  وظاهر كلام المصنف أنه لابد من وجود المرضعة \r\rوفي الحاوي أنه لو علمنا أنه سيوجد له مرضع (يترتب)  لإرضاعه، ولكن لم يتعين في الحال ولا تسلمته، ففي تعجيل قتلها قبل تعيين مرضعه وتسليمه وجهان (حكى)  مثلهما فيما إذا وجب رجم الحامل ووضعت الولد قال: وأظهرهما  جواز التعجيل؛ لأمننا تلف المولود والثاني: يجب التأخير حتى يتعين المرضع ويتسلمه، لأنه\rربما يتأخر ذلك ما لا  يصبر المولود فيه على فقد الرضاع فيتلف \rهذا كله إذا ظهرت مخايل  الحمل ودلالاته بإقرار أو شهادة النسوة فلو ادعت أنها حامل، فهل (يمنع)  من غشيها بمجرد قولها فيه؟ وجهان ","part":44,"page":129},{"id":5696,"text":"قال: \"والصحيح\" أي: المنصوص في الأم \"تصديقها في حملها من غير  مخيلة\"؛ [لقوله تعالى: . .  أي:]  من حمل وحيض ومن حرم عليه الكتمان، قُبل قوله إذا أظهره  كالشهادة  ويدل له قضية الغامدية والجهنية ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم رجع إلى قولهما، ولأن للحمل\rأماراتٍ تظهر وتخفى تجدها الحامل من نفسها وتختص بمعرفتها \rوالثاني: المنع؛ لأن الأصل عدمه، فلا يترك الواجب إلا ببينة تقوم على ظهوره، قاله الإصطخري  وغيره،  ورجحه الغزالي وغيره  قال الإمام: ولا ندري  أيقول صدقوها بالصبر إلى انقضاء مدة الحمل أربع سنين أم إلى ظهور المخايل، والأظهر الثاني \rوإذا قبلنا قولها وعملت به، فينبغي أن يقال بوجوب الإخبار عليها بذلك (لحق)  الجنين وقد حكى داود  وجها فيما إذا لم تخبر به وقتلت أن الضمان يجب على عاقلتها، وهو غريب \rتنبيهات: الأول: تحرز  بقوله \"قصاص النفس والطرف\" عن الزنا ونحوه من حدود الله تعالى؛ فإنها لا تحبس على الصحيح ولا يستوفى أيضا مع وجود المرضعة، بل\rترضعه هي فإذا مضت، فحتى يوجد  له كافل \rالثاني: قضية قوله \"حولين\" أنها تؤخر ولو استغنى قبل الحولين عن اللبن إذا كان لا يتضرر بالفطم والظاهر أن التقييد بالحولين إنما هو باعتيار الغالب\rالثالث: قضية (الغاية)  بـ \"حتى\" عدم اعتبار أمر آخر  وفي الكفاية أنه لابد من انقضاء النفاس أيضا \rالرابع: المراد تصديقها في الحمل مع اليمين، صرح به الماوردي  وحينئذ، فلا بد من مدَّعٍ؛ لترتُّب اليمين عليه، إما بطلب المستحق قطعا أو بدونه على المشهور\rالخامس: قد يوجد منه ثبوت القصاص إذا لم تدَّعِ الحمل وإن كانت منكوحة يخالطها  زوجها وليس كذلك، بل ظهور مخايل الحمل كافٍ وإن لم تدَّعِه المراة،  كما قاله الرافعي في باب الفرائض ","part":44,"page":130},{"id":5697,"text":"فائدة: اللِّبَأُ مهموز مقصور بوزن العِنَب: أول ما يحلب من اللبن عند الولادة يقال: لبأت المرأة ولدها وألبأته: أرضعته اللبأ \r\rقال: \"ومن قَتل بمحدد، أو خَنِْقٍ، وتجويع، ونحوه، اقتُص به\" أي: بمثله؛ فإن المماثلة معتبرة في الاستيفاء  لقوله تعالى: . . ، . ھ ھ ے ے. ، ولأنه صلى الله عليه وسلم رضخ رأس يهودي بين حجرين، وكان قتل جارية كذلك، ولأن مقصود القصاص التشفي ودرك الثأر، ولا اختصاص للولي فيه إلا من هذه الجهة \rوفي التتمة عن المزني أنه لا يقتص منه بمثل ما فعل، وهو قول مخرج من مسألة الجائفة  والصحيح الأول فذا قتل بمحدد من سيف أو غيره، أو بمثقل، أو خنقه، أو جوَّعه حتى مات، أو ألقاه من شاهق، للولي أن يفعل به ذلك  وعدَّ البغوي في تعليقه منه ما لو هدم  عليه جدار، (أو حبسه)  في الحمام حتى مات، أو أوجره سما \rتنبيهات: الأول: أن قوله \"اقتص به\" يقتضي تعيينه لا شك أنه لو أراد العدول إلى السيف جاز؛ لأنه أسهل  وقد صرح به المصنف فيما بعد،  فيحمل كلامه هنا على أن له ذلك \rوقضيته  أيضا أن المستحق لو قتل الجاني خطأ أو ضربه بسوط خفيف فمات أنه لا يكون مستوفيا لحقه وقد حكى الرافعي قبيل  فصل المماثلة فيه خلافا واقتضى كلامه ترجيح أنه لا يكون، وينتقل حقه للدية، ويجب عليه الدية (بقتل)  الجاني \rالثاني: أن للمماثلة شرطان : أحدهما: أن يكون في عزمه أنه لو لم يمت بذلك الفعل أنه يقتله فأما إذا  كان في عزمه أنه لو لم يمت منه يعفو عنه فلا يمكنه، صرح به المتولي وغيره؛ لما فيه من التعذيب  ونقله الرافعي عن البغوي في الجائفة،  وقد رأيته في كلام الشافعي في الأم والمختصر ","part":44,"page":131},{"id":5698,"text":"ثانيهما: معرفة ذلك القدر فلو تعذر الوقوف على قدر الحجر ونحوه، أو قدر النار أو عدد الضربات، فعن القفال أنه يقتل بالسيف  والأصح عند المصنف وغيره أنه يؤخذ بالنفس  ويجب أن يكون ذلك إذا علم أنه يقتله، وإلا فهو ضم عقوبة أخرى، [فيكون]  كمسألة التجويع الآتية  \rويجري الخلاف فيما لو قتله بإنهاش حية أو (حبسه)  مع سبع ونحوه؛ لأن الأفاعي والسباع غير متماثلة \rالثالث : قوله \"خَنِقٍ\" -بفتح الخاء وكسر النون على وزن الكذب-: مصدر خنقه [يخنُقه]  بضم النون إذا عصر حلقه، (قيده صاحب الصحاح  وغيره قال صاحب ديوان الأدب : ولا يقال بالسكون  وقال المصنف في التحرير: )  ((ويجوز  إسكان النون مع فتح الخاء وكسرها وحكى صاحب المطالع  فتح النون وغلط فيه)) \rقال: \"أو بسحر فبِسَيْف، وكذا خمرٍ ولِواطٍ  في الأصح\" هذه الثلاث صور استثناها الأصحاب من القاعدة: \r(إحداها) : إذا قتل بالسحر، اقتص منه بالسيف؛ لأن عمل السحر محرم فيسقط، (وبقي القتل) ، فيتعين السيف على أنه مما لا ينضبط ويختلف تأثيره  وقد روى الترمذي: ((حد الساحر ضربة بالسيف))  وصح وقفه،  ورفعه الحاكم وقال: صحيح الإسناد \rالثانية: إذا قتله باللواط، فإنه يتعين السيف على الأصح، والمماثلة ممتنعة للفاحشة، ولقوله صلى الله عليه وسلم: ((فأحسنوا القتلة)) وقيل: يدس  بخشبة قريبة من آلته ويقتل بها تحقيقا للمماثلة،  كذا قيده الرافعي  قال ابن الرفعة: وظاهر كلام الجمهور (أنه)  لا يتقيد بذلك، بل تعمل خشبة تقتل مثل القاتل،  وفيه نظر وعبارة القاضي الحسين وغيره : تجب خشبة بقدره  وقال الإمام: قال الإصطخري: على قدر الآلة  وهذا فيه إذا كنا نظن أنه يهلك به فإن لم يكن، التحق بالضربات في حق النحيف والجاني لا يهلك بها انتهى ","part":44,"page":132},{"id":5699,"text":"وفي معنى اللواط ما لو جامع صغيرة فقتلها، كما قاله في الذخائر قلت: لكن يتعين في هذه  العدول إلى السيف بلا خلاف ثم قال في التتمة: محل الخلاف إذا كان موت القاتل متوقعا بالمماثلة  بمثل ما فعل فإن لم يتوقع، وكان موت المجني عليه لطفولة ونحوها والفاعل كبير، وإذا فعل مثل ذلك به بخشبة لا يموت، فلا معنى للمماثلة لما فيه من ارتكاب محظور بلا فائدة \rهذا كله إذا أوجبنا القصاص باللواط وفيه وجه أنه لا يوجب القود؛ لأنه يقصد\rبه طلب اللذة، فهو شبه عمد \rالثالثة: إذا أوجره خمرا [ومات، وفرعنا على إيجاب القصاص فيه -وهو الأصح-، فقيل: يوجر مائعا آخر مرا]  أو حامضا في مثل شدة الخمر والأصح أنه يقتل بالسيف لما سبق  واعلم أن الرافعي فرض المسالة في إيجار الخمر،  وقضيته أن الكلام فيما إذا قتله بالإيجار، لا مطلقا كما لو أطلق  منافذه وغرقه في دِنِّ  خمر، بخلاف قول المصنف \"أو خمر\" وقد يقال: لا فرق؛ لأن استعمال النجاسة حرام في البدن \rوأفهم اقتصاره على ذكر هذه الصور حصر الاستثناء فيها، وإليه أشار في الروضة،  [وصرح به الماوردي  وغيره  ويرد عليه ما لو سقاه بولا، فإنه كالخمر على الأصح في الروضة،]   وما لو أوجره  [ماء]  نجسا، فإنه يوجر بالماء  الطاهر \rوبقيت صور على الأصل: منها: ما لو شهدوا بالزنا فرجم ثم رجعوا، فعليهم القصاص وهل يرجمون بالحجارة حتى يموتوا أو يتعين السيف؟ وجهان أصحهما الأول، ذكره الرافعي في فصل الرجوع عن الشهادة  وفي فتاوي البغوي أنه لو جلد بشهادتهم فمات منه ثم رجع، استوفي بطريق الجلد\rومنها: ما لو قتله بسيف مسموم، فهل يقتل بمثله فيه؟ وجهان [في الحاوي، أصحهما نعم]   [ومنها: الذبح كالبهائم إذا كان الجاني قد فعل ذلك، فيه وجهان]  في تعليق القاضي الحسين بناء على استيفاء القصاص من الجائفة، وقضيته المنع ","part":44,"page":133},{"id":5700,"text":"ومنها: ما  لو أنهشه حية، فهل يقاد بمثلها؟ وجهان [في الحاوي] ، قال: فإن كانت تلك الحية موجودة، لم يعدل إلى غيرها [قال:]  وفي القود بإغراء السبع وجهان كالحية قال: وإن قتله بالغرق في ماء ملح، جاز تغريقه في الملح وفي العذب؛ لأنه أسهل ولو غرقه في العذب، لم يجز  أن يغرقه في الملح؛ لأنه أشق  وإن لم يأكل الحيتان الغريق الأول، ففي جواز إلقائه  لتأكله حيتانه وجهان \rتنبيهات:\rالأول: أن هذا لا يختص بالنفس كما يقتضيه عبارة المصنف، بل حكم الطرف كذلك، فيتعين المماثلة حيث أمكن، كما ذكره الرافعي آخر الفصل  فإن لم يمكن كما لو أبان طرفا منه بمثقل أو أوضح رأسه، لم يستوف إلا بالسيف ولو أوضحه بالسيف، لم يوضح إلا بحديدة خفيفة \rالثاني: قضية تنصيصه على السيف أنه لو أراد الولي أن يعدل إلى الذبح المعتبر في تذكية البهائم، لم يجز وبه جزم الماوردي وغيره،  وجرى عليه في المطلب لما فيه من هتك الحرمة لكن صرح المتولي بالجواز، وجعل المسألة فيه بيننا وبين أبي حنيفة، ومقتضى كلام الأصحاب المنع \rالثالث: قضية  جعله الخلاف فيما بعد كذا أن السحر لا خلاف فيه، وبه صرح البندنيجي وغيره لكن كلام المتولي يقتضي طرد الخلاف فيه وقيل: إن في كلام القاضي الحسين رمز إلى أنه يقتل بالسحر إذا قلنا: يجوز تعليمه \r\rقال: \"ولو جوِّع كتجويعه فلم يمت، زيد في التجويع حتى يموت\"؛ ليكون قتله بالطريق الذي قتل به  ولا يقال بزيادة الإيلام والتعذيب كما لو ضرب رقبة إنسان ضربة واحدة، ولم تنحزَّ  رقبته إلا بضربتين \rقال: \"وفي قول: السيف\"؛ لأنه فعل به مثل ما فعل، وبقي الإزهاق فيحصل بأسهل الطرق  وقيل: إنما يزاد إذا كانت الزيادة أسهل، وإلا فلا (يعدل)  إلى السيف ونقله الرافعي عن الإمام وغيره ثم قال: [و]  ترجيحه قريب  وعبارة الروضة أنه أقرب،  والإمام عن المعظم","part":44,"page":134},{"id":5701,"text":"وعلى الأول، قال الماوردي: فإذا انتهى بذلك إلى حالة يعلم قطعا أنه يموت منها ، أمسك عنه كما يمسك عن المضروب العنق إذا بقيت حياة  وقال المتولي إنه المذهب، وهذا يرد على إطلاق المصنف جواز الزيادة\rواعلم أن أن الرافعي لم يرجح شيئا من القولين في شرحيه،  بل في هذا الترجيح نظر وعده المحرر موافقة للبغوي على عادته، كما نسب ترجيحه إليه في الشرح  والذي في التهذيب إرسال الخلاف بلا ترجيح،  وتابعه عليه صاحب الكافي نعم، نقل ابن الرفعة ترجيحه عن القاضي أبي الطيب وكلامه يميل إلى الثالث \rوقال في المحرر: ((رجِّح الأول)) بصيغة البناء للمفعول، فكأنه متوقف  وحينئذ فجزم المصنف بالترجيح فى أصله ليس بجيد، والصواب العدول إلى السيف؛ فإنه الذي نص عليه الشافعي في الأم  والبويطي  وقال القاضي الحسين: لم يختلف مذهبه فيه،  وجرى عليه الجمهور لظاهر قوله: ((فأحسنوا القتلة))\r\rقال: \"ومن عدل إلى سيف  \" أي: فيما يجوز فيه التماثل، \"فله\" أي: رضي الجاني أم لا؛ لأنه أوحى وأسهل، بل هو  أولى  وأشار الإمام إلى وجه في الخنق، والمشهور الأول  أما عكسه، وهو أن يقتل بالسيف ويريد  العدول إلى غيره، فيمنع  من ذلك؛ لأنه أكثر من حقه، وهو زيادة التعذيب\rقال: \"ولو قطع فسرى، فللولي حز رقبته، وله (القطع)  ثم الحز، وإن شاء انتظر السراية\" ما مر في القتل الموحي فأما غيره إذا سرى إلى النفس، فله حالتان : (إحداهما) : أن تكون  الجراحة يقتص منها، كما لو قطع يده فمات، فللولي أن يحز رقبته؛ لأنه أسهل عليه من القطع ثم (الحز) ، وأن يقطع يده، ثم إن شاء حز رقبته في الحال، كما له القتل ابتداء ","part":44,"page":135},{"id":5702,"text":"ولو طلب الجاني الإمهال مدة بقاء المجني عليه بعد الجناية، لم يجب في الأصح؛ لأن حق القصاص ناجز وإن شاء أمهله للسراية، والخيرة للمستحق وما جزم به المصنف من الحز بعد القطع، قال في المطلب إن ظاهر النص الإمهال بعد القطع، وعليه جرى البندنيجي والمحاملي \rلكن اختلفوا في ذلك على الإيجاب أم لا على وجهين حكاهما ابن داود  وفي التتمة أنه إن أراد قتله قبل مضي تلك المدة، فإن اندمل الجرح أو ظهرت أماراته ، فله ذلك وإن كانت الجراحة متألمة ولم تظهر أمارات البرء، ليس له ذلك واعلم أن ظاهر إطلاقهم أن للولي هنا قطع العضو بنفسه، وإن منعناه منه حيث لا سراية، وهو وجه حكاه الماوردي، وقد تقدم \rقال: \"ولو مات بجائفة أو كسر عضد، فالحز\" [الحالة]  الثانية: أن تكون الجراحة لا يقتص منها كالجائفة وكسر اليد من نصف الساعد \"فالحز\" أي: بالسيف؛ لأن ما عداه لا ينضبط ولا يوثق منه بالمماثلة ولهذا امتنع القصاص فيه \r\"وفي قول: كفعله\"، أي: تحقيقا للمماثلة من الإزهاق؛ لقوله تعالى: . . وهذا ما صححه المصنف في تصحيح التنبيه،  ونقله في الروضة عن ترجيح الأكثرين  وقضية كلام الشرح الصغير أنه الراجح  وكذا في الكبير؛ فإنه نقله عن الشيخ أبي حامد وغيره من العراقيين والروياني، ونقل الأول عن البغوي فقط  ثم رجح في المحرر مقالة البغوي، فقال: فهل يستوفي القصاص بمثل ذلك أو بالسيف؟ فيه قولان، رجح كثير الثاني منهما،  وهو سبق قلم وكأنه أراد أن يقول الأول؛ لأنه الذي رجحه كثير","part":44,"page":136},{"id":5703,"text":"وأما مقابله، فلم يذكر في الكبير ترجيحه  إلا عن البغوي،  ولم ينقل في الصغير ترجيحه عن أحد، وتبعه في المنهاج ذاهلا عن ذلك، فوقع في صريح التناقض  وأفهم كلام الفارقي أن محل الخلاف عند الإطلاق أما إذا قال: أجيفه وأقتله إن لم يمت، فله ذلك قطعا وجعل الماوردي والبندنيجي محل القول الثاني إذا لم يرد العفو فإن أراد أن يجيفه ويعفو عن النفس، لم يجز في الصورتين؛ لأنه قد صار بالعفو عن النفس كالمنفرد في السراية \rوقد نقل الرافعي هذا عن البغوي في الجائفة [خاصة، وسبق أن الشافعي نص عليه وزاد الرافعي عن البغوي أنه يعزر على هذا العفو] ، (ولا)  يجبر على قتله  وذكر الماوردي فيما لو قطع يد رجل من غير مفصل كما لو قطعها  من وسط الذراع مثل ما ذكر في الجائفة \r\rقال: \"فإن لم يمت\" أي: بالجائفة كإجافته، \"لم تزد الجوائف في الأظهر\"؛ لاختلاف تأثير الجوائف باختلاف محالِّها، وهي كقطع الأطراف المختلفة والثاني: نعم، ليكون إزهاق الروح قصاصا بطريق إزهاقها  عدوانا \rوهذه المسألة من تفاريع القول الثاني، وإليه أشار المصنف بعطفه بالفاء وجعل في الشرح والروضة الخلاف وجهين،  والظاهر ما في الكتاب، فقد حكاهما الروياني قولين نعم، الثاني مخرَّج، وينبغي أن يكون محلهما فيما إذا لم ينته إلى التلف ولهذا قال الماوردي: لا يجوز أن تُوالى الجوائف إلى التلف قولا واحدا \rقال: \"ولو اقتص المقطوع ثم مات\" أي: المقطوع \"بسراية، فللولي [حز\"، أي] : حز رقبة الجاني في مقابلة نفس مورثه \r\rقال : \"وله عفو بنصف ديته\" أي: واليد المستوفاة مقابلة بالنصف فإن مات الجاني، أو قتل قصاصا، أو في حد، تعيَّن نصفها في تركته ","part":44,"page":137},{"id":5704,"text":"وما أطلقه المصنف من العفو على نصف الدية موضعه ما إذا استوت الديتان فلو قطعت امرأة يد رجل فاقتص منها، ثم مات الرجل فعفا وليه على مال، فقيل: له نصف الدية كما هو ظاهر إطلاق المصنف والأصح ثلاثة أرباعها؛ لأنه استحق دية رجل سقط منها دية ما استوفاه، وهو يد امرأة بربع دية  رجل كذا صححه في الروضة والشرح في باب العفو عن القصاص،  وهو مقيد لما أطلقاه هنا\rومثلها لو قطع ذمي يد مسلم فقطعناها قصاصا، ثم مات المسلم بسراية  وعفا الولي، فإنه يرجع بدية مسلم إلا قيمة يد  ذمي، وهو سدس دية مسلم وعلى الأول فنصف دية  مسلم، ونقله في البحر عن اختيار القاضي أبي الطيب \rقال: \"ولو قُطع  يداه، فاقتص، ثم مات\" المجني عليه بالسراية؛ \"فلوليه الحز\" أي: بنفس مورثه \"وإن عفا، فلا شيء له\" أي: لأنه استوفى ما يقابل الدية وهو اليدان  فلو قلنا بأخذ الدية لجمعنا له بين الدية وبين ما قيمته الدية، وهو لا يجوز قال الرافعي: وهذه صورة يجب فيها القصاص، ولا يستحق الدية بالعفو عليها \rقلت: ومثلها ما إذا عفا عن الدية وفرعنا على أن موجب العمد أحد الأمرين، فإنه يجوز أن يقتص وإذا أراد أن يعفو عنه إلى الدية، لم يكن له ذلك على الأصح\r\rوما جزم به المصنف من أنه لا شيء له لم يحك الرافعي فيه خلافا  وحكى في الكفاية وجها أن له كمال الدية نعم، ذكر الرافعي بعد ذلك أنه لو قطع (يدي)  إنسان ورجليه فمات، فقطع الولي (يدي)  الجاني، وعفا عن (الباقي)  على الدية، فلا دية له؛ لأنه قد استوفى ما يقابلها ولو عفا عن جنسها، فوجهان: أحدهما: لا يجب كالدية والثاني: يجب، ويكون عوضا عن القصاص الذي تركه، انتهى  وينبغي جريانهما هنا","part":44,"page":138},{"id":5705,"text":"قال: \"ولو مات جانٍ\" أي: بالسراية \"من قطع قصاص، فهدر\" [فعن عمر و]  علي: ((من مات في حد أو قصاص، فلا دية له؛ لأن الحق قتله)) رواه البيهقي،  ولأنه من  مات من قطع مستحق، فلا يتعلق بسرايته ضمان كقطع السارق \r\rوعن أبي حنيفة: يلزمه كمال الدية،  وعن ابن شُبْرُمَة : نصفها قال في البحر: وهو أقيس من قول أبي حنيفة \r\rوعلم من كلام المصنف  أنه لو سرى القطع إلى عضو آخر ولم يمت، كان هدرا  من باب أولى\r[قال:]  \"وإن ماتا سراية معا\" أي: الجاني بالاقتصاص والمستحق بالجناية، \"أو سبق المجني عليه، فقد اقتص\" أي: اليد باليد قصاص، والسراية بالسراية قصاص، ولا شيء على الجاني  هذا هو المشهور، ونقله الماوردي عن الجمهور \rوقيل في الثانية: لا يقع قصاصا؛ لأن سراية الجاني مهدرة،  وسراية المجني عليه مضمونة، بدليل أنه لو مات الجاني بها  دون المجني عليه، لم يضمن لورثته شيئا، فلم يجُز أن يستوفي بها سراية المجني عليه، وهي مضمونة  وذكره الماوردي احتمالا له،  ونسبه ابن كج لعامة الأصحاب  (فعلى)  هذا، يجب في تركة الجاني نصف دية المقتول بالسراية \r\rوكان ينبغي طرد هذا الخلاف في الصورة الأولى، بل أولى ؛ لأن القصاص لا يجب  قبل وجوبه وإذا ماتا معا فقد مات الجاني قبل وجوب القصاص، فكيف نحكم  بأنه اقتص منه؟ قلنا: لأن الجناية على المجني عليه سابقة، فألحقت بها سرايتها تبعا\r\rقال: \"وإن تأخر\" أي: موت المجني عليه عن موت الجاني بالسراية، [\"فله\"]  أي: فلولي المجني عليه \"نصف دية في الأصح\" أي: في تركة الجاني؛ لأن القصاص لا يسبق الجناية، فإن ذلك يكون في معنى السلم في القصاص، وهو لا يتصور\rوالثاني: لا شيء له ويحصل القصاص بذلك؛ لأنه مات بسراية فعل المجني عليه، فحصلت المقابلة ","part":44,"page":139},{"id":5706,"text":"وهذا الخلاف محله في قطع يد مثلا، فإن كانت الصورة في قطع يدين، فلا شيء جزما وإن كانت في موضحة، فتسعة أعشار دية ونصف عشرها؛ فإنه أخذ قصاص الموضحة، [وهو]  نصف العشر \r\rقال: \"ولو قال مستحق يمين\" أي: مكلف: \"أخرِجها، فأخرج يساره وقصد إباحتها، فهدر  \" [أي] : للمُخرِج أحوال : أحدها: أن يقصد إباحتها للمقتص، فلا قصاص فيها ولا دية؛ لأن الإخراج مع نية الإباحة كافٍ في الإهدار، فقام الفعل مقام النطق  ونازع الرافعي في هذا التعليل،  وقال في المطلب: كلام الشافعي في الأم يدل على أن مأخذ السقوط تغريره وتدليسه، لا بذله بإباحته ،  وهو الصواب وأفهم تعليلهم الإباحة أنه لا فرق بين أن يكون المقتص عالما بالحال أو جاهلا بالنسبة إلى سقوط الضمان، لكن العالم يعزَّر لحق الله تعالى \r\rوفي كلام المصنف أمور:\rأحدها: أنه لا بد مع [قصد]  الإباحة أن يعلم أنها اليسار، وأنها لا تجزئ،  كما صرح به في الروضة  وإنما لم يصرح به هنا لأنه يؤخذ مما ذكره بعد\rثانيها: قضية قوله \"فهدر\" أنه لو سرى القطع إلى النفس لم يجب شيء وليس كذلك،  فقد قال الرافعي إن في وجوب الدية [الخلاف]  فيما إذا قال: اقتلني، فقتله  وينبغي أن يقال: ففي وجوب الضمان الخلاف الآتي فيما إذا قال: اقطع يدي فقطعها\rثالثها: أورد على قوله \"فهدر\" ما لو كان المقطوع عبدا، (فلا يهدر)  وجوابه أن كلامه في الحر، بدليل قوله بعد \"ويجب دية\" \rرابعها: قضيته (أنه)  يبقى قصاص اليمين كما كان،  وبه صرح في المحرر؛  لأنه بدل ما لا يستحق عليه، فلا يسقط بالمستحق وكأن المصنف رأى استفادة ذلك من إهدار اليسار، فأسقطه  اختصارا، واستغنى عنه بقوله بعد ذلك: \"ويبقى قصاص اليمين\"، فجعله عائدا للمسألتين نعم، هو محمول على ما إذا لم يظن القاطع إجزاءها فإن ظنَّه، فالأصح سقوط قصاص اليمين، ويعدل إلى ديتها ","part":44,"page":140},{"id":5707,"text":"خامسها: أنه يوهم التصوير بمباشرة المستحق، لكن سيأتي أن الأصح عدم تمكينه في الطرف وقد صورها في التتمة بما إذا أذن له الإمام في استيفاء القصاص بنفسه\rقال مشيرا إلى الحالة الثانية: \"وإن قال: جعلتها بدلا عن اليمين وظننت إجزاءها فكذبه\" أي: القاطع، وقال: (عرفت)  أنها اليسار وأنها لا تجزئ عن اليمين، قال : \" (فالأصح)  لا قصاص في اليسار\"؛ لأنا أقمنا ذلك مقام إذنه في القطع والثاني: يجب؛ لعلمه بأنه قطع ما لا يستحقه \r\rقال : \"وتجب فيه دية\" أي: دية اليسار؛ لأنه لم يبذلها مجانا،  ولم يتعرض المصنف لمن تجب عليه، وقالا: هي في مال القاطع؛ لأنه عامد وعن نص الأم أنها على العاقلة \rقال: \"ويبقى قصاص اليمين\" أي: كما كان على الوجهين ؛ لأنه لم يستوفيه  ولا عفا عنه، لكن  يؤخر ذلك  حتى يندمل يساره؛ لما في الموالاة من الإتلاف \rوهذا إذا لم يسر القطع  إلى النفس فإن سرى، قال سليم في المجرد: وجب عليه دية النفس، ويدخل فيها دية اليسار، وينتقل حقه من القصاص في النفس إلى نصف الدية، فيتقاصَّانِ في النصف ويغرم له النصف الآخر قال: ويحتمل أن يقال : يسقط حقه من القصاص في النفس إلى غير شيء، ويكون عليه الدية كاملة والأول هو المذكور في التتمة، وحكي الثاني عن الشيخ أبي حامد وزيفه\rواعلم أن المحرر فرض المسألة كما ذكرنا، فقال: ((ولو قال قصدت إيقاعها عن اليمين وظننتها تجزئ عنها، وقال القاطع عرفت أن المخرج اليسار وأنها لا تجزئ، فلا قصاص في الأصح))  ومراده عرفتُ، [أي] : بضم التاء للمتكلم،  وظن  المصنف أنها بفتح التاء للمخاطب  فعبر عنها بالتكذيب، وهو تعبير فاسد لأمور:\rأحدها: أن هذا ليس موضع تنازعهما والذي عبر به في الروضة وغيرها في هذا القسم  كله ظن القاطع أو علمه،  وعبر فيها بالصحيح لا بالأصح كما هنا ","part":44,"page":141},{"id":5708,"text":"والثاني : أنه يقتضي أنه إذا صدقه يجب قطعا والذي في الشرح والروضة في\rهذه الحالة أنه لا قصاص أيضا على الأصح  نعم، يسقط هنا قصاص اليمين  ولكل واحد منهما دية ما قطعه الآخر  ومن هذه الجهة يحسن الاحتراز عن هذه الصورة، لكنها تستثنى من إطلاق المصنف بقاء قصاص اليمين\rثالثها: أن قوله \"وكذبه\" يشمل ثلاث صور: أن يقول ظننتُ إباحتها بالإخراج، أو علمتُ أنها اليسار وأنها  لا تجزئ عنه، أو يقول ظننتُ أن التي أُخرجت  اليمين وقضيته  جريان الوجهين في الصور الثلاثة، والمذكور في الشرح والروضة فيما إذا قال ظننت أنه أباحها بالإخراج حكاية احتمال للإمام بالقصاص، (لا وجه)   قال الرافعي: ويحسن إقامته وجها  قلت: وقضية كلام الماوردي الجزم به \r\rقال مشيرا إلى الحالة الثالثة: \"وكذا لو قال: دهشت فظننتها اليمين، وقال القاطع: ظننتها اليمين\" أي: الحكم فيها كالتي قبلها والأصح لا قصاص في اليسار؛ لأن هذا الاشتباه قريب  ويبقى قصاص اليمين، وهو يقتضي جريان الخلاف في الحالتين  لكن قال في الروضة: ((لا قصاص على المذهب))، وجزم ببقاء قصاص اليمين من غير حكاية خلاف \r\rواحترز بقوله: \"ظننتها\" عما لو قال ظننت أنه أباحها بالإخراج، فيجب القصاص في اليسار على ما نقله الرافعي عن التهذيب، وقال إنه المتوجه  وكذا لو قال: علمت أنها اليسار وأنها لا تجزئ عن اليمين  والظاهر في الشرح الصغير والأصح في الروضة وجوبه أيضا \r\rأما لو قال ظننت أن اليسار تجزئ عن اليمين، فنقل الإمام عن الأصحاب أنه لا يجب قصاص اليسار  قال الرافعي: ويسقط  قصاص اليمين، ولكل واحد منهما الدية على الآخر \r\rتنبيهان:\rالأول: هذا كله إذا كان المستحق مكلفا فأما المجنون إذا قال للمستحق  أخرجها، ففعل، فقطعها، فهدر ","part":44,"page":142},{"id":5709,"text":"الثاني: أن هذا في القصاص فإن جرى في السرقة، فالمذهب المنصوص أنه يكتفى بما جرى للحد، ويسقط قطع اليمين والفرق أن المقصود بالحد (التنكيل)  وتنقيص  الآلة الباطشة، والقصاص مبني على المماثلة \r\rفائدة: يجوز في دهشت فتح الهاء وكسرها قال الأزهري في التهذيب: واللغة العالية الفتح،  وهو ذهاب العقل من الذهل \r\rقال: \"فصل: موجَب العمد القود\" أي: في النفس والأطراف \"والدية بدل عند سقوطه\" أي: مما يتعذر  الاستيفاء بموت ونحوه وليست أصلا بنفسها؛ لقوله تعالى: .ڑ  ڑ   ک ک ک .  \r\"وفي قول: أحدهما مبهَما\" أي: وإنما يتعين بالاختيار؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((من قتل له قتيل، فهو بخير النظرين: إما أن يودَى، وإما أن يُقاد)) متفق على صحته  والتخيير بين شيئين يقتضي استواءهما في الرتبة كخصال الكفارة  وهذا القول اختاره أبو حامد  ورجحه المصنف في نكت التنبيه، وقال إنه الجديد ، وتبع فيه ابن يونس  والصحيح في باقي كتبه تبعا للرافعي الأول \rقال الإمام في باب الشهادة على الجناية: وليس المعني بقولنا المال أحد الموجَبين أنه يضاهي القصاص، فإن غرض الشرع إثبات ما يزجر  المتعدين ولا ينفع الزجر مما فهمناه من مقصود الشرع بالغرم المالي والدية حيث يفوت  القصاص إنما يثبت حتى لا يتعطل الجناية ولا يقع هدرا ويخرج  من هذا أنا وإن قلنا المال موجَب، فلسنا (ننكر)  كون القصاص مقصودا \r\rواحترز بقوله \"العمد\" عن الخطأ؛ فإن موجَبه الدية خاصة وكان ينبغي أن يقول: \"الدية أو الأرش\" ليشمل الجراحات\rوهذا إذا كان للقتيل وارث خاص فإن لم يكن، فهل للسلطان أن يقتص أو يتعين الدية؟ قولان في باب اللقيط، وظاهر كلام المصنف على الأول أن الدية بدل من  القود، وبه صرح الدارمي وغيره","part":44,"page":143},{"id":5710,"text":"وقال الماوردي: علي القولين هي بدل عن النفس، لا عن القود بدليل أن المرأة لو قتلت رجلا، وجب عليها دية الرجل ولو كان بدلا عن القود لوجب عليها دية المرأة  وقضيته الاتفاق على ذلك، لكن المتولي قال: الواجب عند العفو دية المقتول، لا دية القاتل؛ لأن الولي أبقى روحه (بإسقاط)  حقه من  مورثه ومن أجنبي غيره ببذل شيء استحق بدل المبذول، كما لو كان مضطرا فأطعمه، يستحق بدل الطعام \rتنبيهان:\rالأول: لا حاجة لقوله \"عند (سقوطه)  \" فإن الولي على القولين متمكن من مطالبة المال، وإن لم يعفو  عن القصاص بعد وليس [تمكينه]  موقوفا على سقوط القصاص كما يقتضيه هذه العبارة\rالثاني: أطلق القولين ولا شك في تخصيصهما بما إذا كان العمد يوجب القود فأما ما لا يوجبه كقتل الوالد ولده ونحوه، فالظاهر أن موجَبه الدية قطعا ويحتمل أن يجري فيه الخلاف على القول بوجوب القصاص على الأب ثم سقوطه، لكنه ضعيف لا يفرع  عليه وكذلك يختصان بما يدخله الدية أما ما يجب فيه القود ولا دية فيه كقتل المرتد للمرتد ونظائره، فالواجب القود قطعا، وهذا ظاهر من عبارته\r\rفائدة: موجَب بفتح الجيم اسم مفعول، أي: مقتضاه والقَوَدُ –بالتحريك-: القصاص، قاله الجوهري في باب الدال  وقال في باب الصاد: ((القصاص: القود)) انتهى  وإنما سموا القصاص قودا لأنهم يقودون الجاني بحبل وغيره، قاله الأزهري \r\rقال: \"وعلى القولين، للولي عفو على الدية بغير رضى الجاني\" أما على الأظهر، فلأنها بدله عن الإسقاط وأما على الثاني، فلأنها أحد الواجبين وله المطالبة بالدية سواء رضي الجاني أم لا؛ لإطلاق الحديث السابق، ولأن الجاني محكوم عليه، فلا يحتاج لرضاه  ولهذا لا يشترط رضى المحال عليه و لا المضمون عنه وعن القديم وينسب لأبي حنيفة توقف الدية على رضى الجاني  وفرع عليه أنه لو مات فلا شيء عليه، وعندنا: ينقل الحق للتركة","part":44,"page":144},{"id":5711,"text":"قال: \"وعلى الأول\" أي: وهو الأظهر، \"لو أطلق العفو\" أي: عن القود ولم يتعرض للدية بنفي ولا إثبات، \"فالمذهب لا دية\"؛ لأن القتل لم يوجب الدية على هذا القول والعفو إسقاط ثابت، لا إثبات ما ليس بثابت \rوالثاني: يجب؛ لظاهر قوله تعالى: . ں ں . ، أي: المال واعلم أن الرافعي حكى الخلاف قولين أو وجهين ثم قال: ومنهم من قطع بالأول، أي: والآية محمولة على ما إذا عفا عن الدية \rوتعبير المصنف بالمذهب يشعر بترجيحها، فكان حقه أن يعبر بالأظهر؛ فإن الأصح ترجيح طريقة القولين واعلم أن موضع الخلاف ما إذا أمكن ثبوت المال فإن لم يمكن كما لو قتل أحد عبدي الرجل العبد الآخر  وعفا السيد بعد العتق مطلقا ، (فلا)  يثبت المال بلا خلاف ولا يخرج على الخلاف هنا؛ لأن القتل لم يثبته، حكاه الرافعي في الفروع المنثورة آخر الباب عن فتاوي البغوي  ولو أقر السفيه بقصاص وعفا المستحق على مال، ففي ثبوته وجهان في باب الحجر أصحهما نعم؛ لأنه يتعلق باختيار غيره، لا بإقراره \rتنبيهات: الأول: صورة العفو المطلق -كما قاله الماوردي- أن يقول عفوت عن القصاص، ولا يتعرض للدية بنفي ولا إثبات  وهذا ما يفهمه كلام المهذب  والمحاملي والإمام وغيرهم، كما قاله ابن الرفعة   وعن القاضي أبي الطيب: هو أن يقول عفوت ولا يذكر شيئا أما لو قال عفوت عن حقي، فقال الماوردي: يسقط القود؛ لأنه يستحقه، ولا تسقط الدية؛ لأنه لا يستحقها  فإن عجل اختيارها، وجبت له وإن لم يعجل، فعلى القولين \rالثاني: أن عبارة الشرح والروضة: لو عفا عن القود مطلقا  فعدل عنه  المصنف إلى \"ما لو أطلق العفو\" وبين العبارتين فرق؛ فإن الأولى تقتضي  تقييد العفو بالإطلاق، والثانية تقتضيه لا بقيد، (فهي)  أعم","part":44,"page":145},{"id":5712,"text":"الثالث: (أن نفيه الدية يفهم)  أنه لو اختار الدية بعد العفو لا تثبت  والمنقول عن ابن كج ثبوتها، ويكون [هذا]  اختيارها بعد العفو كالعفو عليها  وقضية كلام الروضة أنه المذهب، وحكي عن النص أن هذا الاختيار ينبغي أن يكون عقب العفو وعن بعضهم أنه يجوز فيه التراخي، وجزم الماوردي بالأول \rالرابع: سكت المصنف عن التفريع على المرجوح؛ لأنه طويل ولا عمل عليه\r\rقال: \"ولو عفا عن الدية لغا\" أي: العفو؛ لأنه عفو (عما)  لم يجب  وهذا تفريع على الأول  أيضا فإن قلنا بالثاني ، تعين القصاص وسقط المال  فإن قيل: العفو إبراء، والإبراء عن الشيء يستدعي تقدم ثبوته، فاستلزم عفوه عن الدية إذا صح اختياره لها كما استلزم طلاق واحدة ممن أسلم عليهن اختيارها للنكاح؛ لتوقف صحة الطلاق على وجه، قيل: العفو ترك لبعض ما وجب له، وهو تمكينه من استيفاء كل منهما [وذلك]  لا يقتضي حصر حقه في المتروك\rقال: \"وله العفو\" أي: عن القصاص \"بعده عليها\" أي: على الدية؛ لأن الأول\rكان لاغيا، وحقه في القود باقٍ، وتجب  الدية حينئذ \r\rفرع: إذا قتل من لا وارث له، قال ابن الصباغ في الكامل –بالكاف- : إذا رأى الإمام المصلحة في العفو، جاز له ذلك والصلح على المال لا يسمى عفوا \r\rقال: \"ولو  عفا على غير جنس الدية، ثبت\" أي: وإن كان أكثر من الدية  \"إن قبل الجاني وإلا فلا\" أي: وإن لم يقبل الجاني، لم يثبت [المال]  أي : لأنه اعتياض، فاشترط رضاهما وما جزم به من عدم الثبوت إذا (لم يقبل)  قال في الروضة إنه المقطوع به  وفي التتمة أنه يلزم الجاني التزام المال، كالمضطر إذا لم يبع منه الطعام إلا بأكثر من عوض مثله فإذا التزم المال وقلنا موجب العمد القود، فإن كان المسمى قدر الدية أو أقل، لزمه وإن كان أزيد، فهل يلزمه أو الدية؟ وجهان ","part":44,"page":146},{"id":5713,"text":"تنبيه: سياقه يوهم أن هذا تفريع على الأول وليس (كذلك) ، بل هو على القولين \r\rقال: \"ولا يسقط القود في الأصح\" أي: إذا (لم يقبل)  الجاني؛ لأنه رضي به  على عوض ولم يحصل له  وليس هذا كالصلح على الأعواض الفاسدة؛ فإن الجاني هناك قد قبل والتزم، فرجعنا إلى بدل المال والثاني يسقط لوجود الرضى منه بسقوطه بإقدامه على طلب العوض قالا: قال المتولي: ونظيرها إذا صالح من الرد بالعيب على مال \rقلت : ومقتضى هذا التنظير تقييد المسألة بما إذا ظن الصحة فإن علم الفساد سقط لا محالة، وهو متجه وإن  قلنا بسقوط القود، هل  يثبت الدية؟ قال في التهذيب: هو كما لو عفا مطلقا \rواحترز بقوله \"على غير جنس الدية\" من العفو على جنسها، وسيأتي في قوله: \"ولو تصالحا [من القود]  على مائتي بعير\"\r[قال] : \"وليس (لمحجور)  فَلَسَ عفو عن مال إن أوجبنا أحدهما\" أي: لأنه وجب وهو لا يقدر على دفعه بعد وجوبه  \"وإلا\" أي: وإن قلنا: الواجب القود عينا، \"فإن عفا على الدية، ثبتت\" أي: قطعا كغيره  \"وإن أطلق، فكما سبق\" أي: في أن العفو هل يوجب المال؟ فإن قلنا بالمذهب أنه لا يوجبه، لم يثبت (هنا) ، وإلا ثبت \rقال: \"وإن عفا على أن لا مال، فالمذهب أنه لا يجب شيء\" أشار إلى نقل طريقين أخذا من قول الرافعي: إن قلنا: مطلق العفو لا يوجب المال، فالمقيد بالنفي أولى  وإن قلنا: يوجبه ، فههنا وجهان أصحهما لا يجب؛ لأن العفو مع نفي المال لا يقتضي مالا فلو كلفنا المفلس أن يطلق ليثبت المال ، كان ذلك تكليفا بكسب، وليس على المفلس التكسب لما عليه من الديون  ويخرج من هذا الترتيب طريقة قاطعة بعدم الوجوب، فلهذا عبر بالمذهب \r(تنبيهان) : الأول: في التصوير بالفلس  إشارة إلى جريانه في كل محجور","part":44,"page":147},{"id":5714,"text":"عليه لغيره كالمريض في الزائد على الثلث، والورثة إذا (عفوا)  والتركة مستغرقة بالديون،  وبه صرح القاضي الحسين  والإمام وغيرهما \rالثاني: أشار بالمحجور إلى أنه لو لم يحجر عليه، فهو كالموسر، وصرح به في المطلب \r(قال) : \"والمبذِّر في الدية كمفلس\" أي: بل أولى؛ لأن الحجر  عليه لنفسه، لا لحق غيره وهذا ما عزاه في المحرر للأكثرين  \"وقيل: كصبي\" أي: فلا يصح عفوه عن المال بحال \rويفارق المفلس أنه إذا تصدى للمحجور عليه  مال، لم يجز تركه، كما لو وهب له شيء أو وصي له به فلم يقبل، (فوليه)  يقبل عليه جبرا والغرماء لا يقبلون على المفلس ولا الحاكم؛ لأنه لا يجب لهم إلا ما ثبت في ملكه  وهذا ما حكي في البحر عن القفال القطع به، وقال إنه حسن غريب  وقال الإمام: ((قطع به الصيدلاني، ولا وجه لغيره، فإن الأئمة قالوا: لو وهب له شيء أو وصي له به فرده، لم يصح)) \rقلت: ويشهد له ما نقلاه في السير عن الإمام وأقراه أنه لا يصح إعراض المحجور عليه بالسفه عن الغنيمة بخلاف المفلس قال ابن الرفعة: ((والظاهر أنه تفريع على الأصح في إيجاب القود عينا، وأن مطلق العفو لا يوجب المال أما إذا قلنا: يوجبه، فقال السفيه: (عفوت)  على أن لا مال، ثبت المال، بخلاف المفلس والفرق أن للمفلس رد أسباب الملك من الوصية والهبة، بخلاف السفيه)) \rتنبيهان: الأول: المراد (بالمبذر)  من حجر عليه إما من سفه بعد رشده،  فإن  تصرفاته نافذة على الأصح ما لم يحجر عليه الحاكم، فحكمه حكم المطلق التصرف فكان ينبغي أن يقول: \"والمحجور السفيه\"، كما عبر به في المفلس واحترز بالدية عن القود، فيصح منه إسقاطه واستيفاؤه قطعا كالرشيد","part":44,"page":148},{"id":5715,"text":"الثاني: لو كان السفيه هو القاتل، فصالح عن القصاص بأكثر من الدية، نفذ ولا حجر للولي فيه كما قاله في الحلية، وهو قضية كلام الرافعي في باب الجزية قال: ولو كان المستحق لا يعفو إلا بالزيادة، ولم يجب السفيه وأجاب الولي، قال (الإمام) : اتبع [رأي]  من يرغب في الحقن \rقال: \"ولو تصالحا عن القود\" أي: على أكثر من الدية من جنسها، كما لو صالحه \"على مئتي بعير، لغا\" أي: الصلح \"إن أوجبنا أحدهما\"؛ لأن المال الفاضل (على)  هذا القول نازل منزلة الصلح من مئة على مئتين  \"وإلا\" أي: وإن قلنا بالأصح أن الواجب القود، \"فالأصح الصحة\"؛ لأن المصالحة وردت على الدم، والمال وقع بدلا عنه، فلا يبعد أن يزيد المال على أصل الدية وصار كبدل الخلع  وقد روي الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((من قتل متعمدا دفع إلى أولياء المقتول، فإن شاءوا قتلوا وإن شاءوا الدية، وما صولحوا  عليه فهو لهم))  والثاني: المنع؛ لأن الدية هي التي تخلف القصاص عند سقوطه، (فلا)  يزاد عليه \rومحل الخلاف كما قاله في المطلب أن يكون الإبل المصالح عليها بالصفة الواجبة في جناية العمد  أما إذا وقع على إبل بغير تلك الصفة، إما معينه وإما في الذمة، فينبغي الجزم فيها بالصحة على القولين معا؛  لأن الرافعي جزم في آخر الباب فيما إذا صالح عن القصاص على ثوب أو عبد بالجواز وإن لم تكن الدية معلومة لهما، فإن تلفت العين قبل القبض أو خرجت مستخفة أو ردها بعيب، فلا رجوع إلى القصاص وهل يرجع بقيمة العين أو بأرش الجناية؟ ينبني  على أن بدل الصلح عن الدية مضمون ضمان عقد أو ضمان يد، وفيه خلاف مذكور في البيع \rوقضية ذلك أن (المقابل)  بالعبد والثوب القصاص دون الدية، وأنه لا فرق بين كون العبد والثوب ناقصا عن قدر الدية أو زائدا عليها، سواء قلنا إن موجب العمد أحد الأمرين أو القود كما اقتضاه إطلاقهم","part":44,"page":149},{"id":5716,"text":"تنبيه: هذا بالنسبة إلى الزيادة فأما النقصان كما لو عفا عن القود على نصف الدية، قال القاضي الحسين في تعليقه: لا خلاف أنه يثبت نصف الدية؛ لأنا إن قلنا مطلق العفو لا يوجب المال، فهو بالعفو يوجب نصف الدية وإن قلنا يوجبه، فهو بهذا العفو (أسقط)  نصفها  ونقل الرافعي عنه أنه قال: هذه معضلة (أسهرت)  الجلة، وعن غيره أنه كعفوه عن القود، ونصف الدية وهو صحيح، انتهى  والعجب في نقله عن غيره مع أنه قاله كما بينا\r\rقال: \"ولو قال رشيد اقطعني  ففعل، فهدر\" أي: فلا  قصاص ولا دية، كما لو أذن في إتلاف ماله، (لا)  يجب الضمان كذا جزما به هنا  وأشار الرافعي في كلامه على الإكراه إلى تخريج خلاف فيه، وبه صرح الغزالي في باب ضمان الولاة وذكر فيما لو وجب قطع اليمين فتراضيا على قطع اليسار أنه يسقط الضمان ويجب الدية ولعل الفرق أنه لم يبذل اليسار مجانا هذا كله إن وقف القطع \r\rقال: \"فإن سرى\" أي: إلى النفس \"أو قال\" أي: ابتداء \"اقتلني\" أي: ففعل، \"فهدر وفي قول: يجب دية\" الخلاف مبني على أن الدية ثبتت للميت ابتداء ثم يتلقاها الوارث، أو تثبت للوارث ابتداء عقب هلاكه فإن قلنا بالأول وهو الأصح،  لم تجب، وإلا وجبت \rقال الإمام: ((والقائل بثبوتها للميت لا يمنع تقدير الملك له كما لا يمنع بقاء الدين عليه وإن رمَّت عظامه))  وقال القاضي الحسين: ((إذا قلنا بصحة العفو عن الدية، وجب أن يبنى سقوطها عن القاتل على أقوال  الوصية للقاتل، ولكن  أصحابنا ما\rبنوه )) \rوحكاية المصنف الخلاف في الدية تقتضي  القطع بنفي القصاص، وهو أشهر الطريقين وقيل بطرد الخلاف فيه، وقد سبقا من المصنف  في الكلام على الإكراه، وسبق أنه كان ينبغي له التعرض للخلاف هنا دون ثَمَّ \rوالخلاف في الغرم، أما الإثم فلا خلاف أنه آثم، قاله الماوردي في باب الوديعة \r\rتنبيهات:","part":44,"page":150},{"id":5717,"text":"الأول: ظاهر كلام المصنف مساواة [ما]  إذا قطع بالإذن فسرى، (وما)  إذا قال اقتلني فقتله في الخلاف، وهو قضية كلام الرافعي ورتب ابن الرفعة الأولى على الثانية، فقال: ((إن قلنا في صورة اقتلني بسقوط الدية، فهنا أولى وإلا، فوجهان)) \rالثاني: اطلق وجوب الدية، وظاهره أنه على هذا القول يجب دية كاملة في الصورتين، وهو كذلك في صورة اقتلني وأما في القطع فنصفها؛ لأنه الحادث بالسراية\rالثالث: قضية قوله \"رشيد\" أن السفيه بخلافه وليس كذلك، فإن الحجر عليه في ماله لا في نفسه ولهذا، له أن يعفو  عن القصاص قطعا وأن يصالح عن جناية نفسه ولم يعبرا في الشرح والروضة بالرشد، بل قالا: المالك لأمره  [و]  كذا عبر به الإمام في أول باب عفو المجني عليه  ومرادهم به الحر العاقل، سواء كان محجورا عليه أم لا\rوحينئذ، فتعبير المصنف بالرشيد فاسد من وجهين: أحدهما: إخراجه السفيه، مع أن الحكم فيه كذلك ثانيهما: إدخاله العبد، فإنه رشيد، ومع هذا فإذنه غير معتبر وعبارة المحرر تخرجه،  بل في إيجاب القصاص في صورة العبد (وجهان)  حكاهما الرافعي في مسائل الإكراه ولم يرجحا شيئا، والأرجح  سقوطه، وبه جزم القاضي الحسين؛ لأن القصاص يسقط بالشبهة وكذلك يدخل في عبارة المصنف (الصبي) ، فإنه وصفه بالرشيد  في كتاب الصوم، وإذنه لاغٍ قطعا\rالرابع: قوله \"فهدر\" ليس على عمومه، فإن الكفارة تجب لحق الله [تعالى] \r\rقال: \"ولو قطع\" أي: عضوا من غيره، \"فعفا\" أي:  المجني عليه \"عن القود والأرش، فإن لم يسر فلا شيء\" أي: لا قصاص ولا دية  وهو في القصاص بلا خلاف؛ لأنه يجب (عقب)  الجناية فإذا عفا، كان عفوا عن واجب، (فسقط)  وأما في الدية فكذلك","part":44,"page":151},{"id":5718,"text":"وقال المزني: لا تسقط؛ لأنها تجب بالاندمال، فلا يصح العفو قبله  وجوابه أن (الموقوف)  على الاندمال هو المطالبة بالدية، لا وجوبها ولهذا يجب لبائع المقطوع دون مشتريه\rوظاهر كلام المصنف تصوير هذه الحالة بما إذا عفا عن مجموع الأمرين وكأنه احترز عما إذا قال عفوت عن هذه الجناية (ولم يزد) ، فإنه عفو عن القود دون الأرش على النص في الأم \r\rقال: \"فإن  سرى\" (أي: إلى النفس، \"فلا قصاص\")  كما لا يجب في الطرف؛ لأن الزهوق حدث من فعل معفو عنه، فكان شبهة في إسقاط القصاص \rوقيل: يجب في النفس؛ لأن العفو عن الطرف دون النفس والصحيح الأول \rتنبيهان :\rالأول: عبارة  المحرر: ((وإن سرى إلى النفس)) ، وهي أوضح من تعبير المصنف؛ ليخرج ما إذا سرى إلى عضو آخر، فلا قصاص فيه مطلقا، عفا أو  لا\rالثاني: علم منه صحة العفو بعد وقوع الجرح الساري، وهو كذلك قطعا ولا يتخرج على القولين في الوصية للقاتل، صرح به الشيخ أبو حامد وأتباعه وصاحب البحر وغيرهم لكن القاضي الحسين أشار إلى استشكاله وقال: كان ينبغي بناؤه على الخلاف\r\rقال: \"وأما أرش العضو، فإن جري لفظ وصية كـ: أوصيت له بأرش هذه الجناية، فوصية لقاتل\" أي: فيأتي القولان، والأظهر الصحة فإن خرج الأرش من الثلث، سقط، وإلا، نفذت الوصية في قدر الثلث \rقال: \"أو لفظ إبراء، أو إسقاط، أو عفو، سقط\" أي: قطعا ولا يجيء القولان في الوصية للقاتل؛  [لأنه إسقاط حق ناجز، والوصية تتعلق بحال الموت \rقال: \"وقيل: وصية\"، أي: للقاتل الاتفاق على أنه من الثلث، فيأتي فيه الخلاف في الوصية للقاتل]  واعلم أن هذا هو المنصوص في الأم في باب الحكم في قتل\r(العمد) ،  فكان الصواب أن يقول: \"وفي قول\"","part":44,"page":152},{"id":5719,"text":"قال: \"وتجب الزيادة عليه\" أي: على أرش العضو المعفو عنه \"إلى تمام الدية وفي قول: إن تعرض في عفوه لما يحدث منها، سقطت\" ما سبق هو في أرش العضو فقط وأما الزيادة عليه إلى تمام الدية، فواجب إن اقتصر على العفو عن موجب الجناية فإن تعرض لما تولد منها، فإن كان بلفظ الوصية، بني على القولين في الوصية للقاتل، والأصح الصحة \rوإن كان بلفظ العفو أو الإبراء، ففي اعتبارها مما يحدث قولان بناء على أن الإبراء عما لم يجب ولكن جرى  سبب وجوبه، هل يصح أم لا؟ وأصحهما أن هذه الألفاظ لاغية، ويلزمه ضمان الحادث؛ لأن الجناية على النفس سبب لفواتها، فإن النفس لا تباشر بالجناية \r[و]  قوله: \"وفي قول\" أي: إذا جرى لفظ العفو أو الإبراء فإن جرى لفظ الوصية، ففيه قولا الوصية \rوقد استشكل ابن الرفعة تصحيحهم العفو عن أرش الأصبع دون القدر الزائد عليه من الدية لكونه إبراء؛ فإنه قد (تقرر)  أن الإبراء عن المجهول باطل، وأن الجراحات إذا سرت إلى النفس وأفضى الأمر إلى الدية، لا نظر إلى أرشها ، وإنما تجب دية  واحدة عن النفس وإذا كان كذلك، فالإبراء حاصل  عما قابل الأصبع من الدية، وقد تأخر الأمران لا مقابل لها ولو قيل: لها مقابلا، فليس هو عشر من الإبل، [بل]  جزءا من الدية وهو مجهول وقضية ذلك لا يصح فيما إذا ادعوه، ثم حاول الجواب بما يوقف عليه من كلامه\rتنبيهات:\rالأول: ما أطلقه من أنه لا يجب شيء (عند)  السراية موضعه ما إذا كان القطع مما يوجب القصاص فلو كان لا يوجبه كالجائفة، فعفا المجني عليه عن القصاص فيها، ثم سرت الجناية إلى نفسه، فلوليه أن يقتص في النفس؛ لأنه عفا عن القود فيما لا قود فيه، فلم يؤثر العفو وحكي الإمام فيه الاتفاق ثم تثبَّت باحتمال فيه للشبهة ","part":44,"page":153},{"id":5720,"text":"الثاني: أطلق السقوط فيما إذا جرى لفظ إسقاط أو إبراء، فيقتضي أنه سواء خرج من الثلث أم لا والقياس يقتضي تخصيص الخلاف بالخارج من الثلث، [فإنه تبرع مُنجَز في المرض، فيعتبر من الثلث وقد أشار إليه في الروضة حيث قال في تعليل الوصية بالاتفاق على أنه يعتبر من الثلث،  فعلم أنه إذا لم يخرج من الثلث وردَّ الوارث، لا يسقط الزائد] \r[الثالث:]  وما ذكره  من التفصيل في الأرش محله إذا كان دون الدية فأما لو قطع يده  مثلا فعفا عن أرش الجناية وما يحدث منها، فإن أبطلنا الوصية، وجبت الدية بكمالها إن وفى بها الثلث، سواء صححنا الإبراء عما لم يجب أو  لا؛ لأن أرش اليدين دية، فلا يزيد [عليه]  بالسراية شيء \r(الرابع) : أن قوله \"وقيل: وصية\" أي: فيأتي خلافها، وهو طريقان أصحهما قولان بناء على إطلاق محلهما والثانية القطع بالصحة، وهذا أحسن من قول الروضة: فيجيء القولان،  فإن  مجيئهما إنما يأتي إذا قلنا بالأصح، وهو جريانهما مطلقا أو فيمن أوصى له بعد أن جرحه، وإلا فيبطل قطعا أما إذا قلنا: [هما]  قبل الجرح  ويصح بعده قطعا، فلا ينبغي مجيئهما، بل يظهر القطع بالصحة\r\rقال: \"فلو سرى إلى عضو آخر واندمل\" أي: كما إذا قطع الأصبع فتآكل باقي اليد ثم اندمل، \"ضمن دية السراية في الأصح\"؛ لأنه عفا عن موجَب الجناية الحاصلة في الحال، فيقتصر أثره عليه  والثاني: المنع؛ لأنه إذا سقط الضمان صارت الجناية غير\rمضمونة، فلا تكون  سرايتها مضمونة \rوأفهم كلامه أنه لا قود ولا أرش للعضو المعفو عنه، وكذا لا قصاص في المتآكل بناء على نفي القصاص في الأجسام بالسراية وإطلاق المصنف يقتضي أن هذا فيما إذا عفا عن قوده وأرشه وما يحدث منه وليس كذلك، بل هو فيما إذا لم يتعرض للحادث فلو تعرض له، فإن لم نوجبه في الأولى فأولى وإلا، فعلى الخلاف في الإبراء عما لم يجب وجرى سبب وجوبه ","part":44,"page":154},{"id":5721,"text":"قال: \"ومن له قصاص نفس بسراية طرف\" أي: بأن قطع يد غيره فمات بسراية  \"لو عفا\" أي: وليه \"عن النفس، فلا قطع له\"؛ لأن المستحق هو القتل، والقطع طريقه، وقد عفا عن المستحق كذا قطعا به تبعا للمتولي والبغوي ،  وفي الوسيط  [والذخائر]  الجزم بأن له القطع  ويلزم المتولي على مقتضى القاعدة التي ذكرها في عكس المسألة كما سيأتي جريان خلاف هنا، فيقال: إن كان مقصودا فله القطع،  وإن كان طريقا فلا\rقال: \"أو الطرف ، فله حز الرقبة في الأصح\"؛ لأن كلا منهما مقصود  في نفسه كما لو تعدد المستحق وهذا هو الأقوى في المحرر  والشرحين  والثاني: المنع؛ لأنه استحق القتل بالطريق الساري وقد (تركه) ، وصححه الجاجرمي في الإيضاح قال المتولي: وهما مبنيان على قاعدة وهي أن استيفاء القصاص بالقطع هل هو مقصود أم لا؟ إن قلنا إنه  مقصود، سقط القصاص وصار كما لو عفا عن جزء من أجزاء القاتل وإن قلنا إنه طريق في الاستيفاء، فله العفو؛ لأنه ما عفا عن القصاص وإنما عفا عن الطريق الذي يستوفي القصاص، كما لو قتل إنسانا بالنار فعفا [الولي]  عن المجازاة بالنار، لا يسقط حقه من القصاص، فعلى هذا، لا حكم للعفو، انتهى \rواحترز بقوله \"بسراية طرف\" عما لو استحقها بالمباشرة، كما لو قطع يده ثم قتله، فالقصاص مستحق فيها بطريق الأصالة  ثم إن كان مستحق النفس غير مستحق الطرف، (فعفو)  أحدهما لا يسقط الآخر، جزم به الرافعي  وقال في البسيط والذخائر: لا خلاف فيه، لكن جزم القفال في فتاويه بالإسقاط ","part":44,"page":155},{"id":5722,"text":"ومن صوره أن يقطع عبد يد عبد (فيعتق)  المجني عليه ثم يحز الجاني رقبته، كذا صوره الرافعي  وصور  في البسيط بموته بالسراية، وهو نظير مسألة الكتاب، فقصاص الطرف للسيد والنفس لورثة العتيق  وإن اتحد مستحقها كما هو الغالب، فعفا عن النفس وأراد القصاص في الطرف، فله ذلك على المذهب؛ لأن كلا منهما مقصود في نفسه وإن عفا عن الطرف لم يسقط قصاص النفس في الأصح \rقال: \"ولو قطعه\" أي الولي \"ثم عفا عن النفس مجانا، فإن سرى القطع\" أي: إلى النفس، \"بان بطلان العفو\" أي: لأن السبب وجد قبل العفو وترتب عليه مقتضاه، فلم يؤثر فيه العفو، كذا جزَمَا به  وهو إنما يتجه على القول بأن سراية الجاني بعد سراية المجني عليه (تقع)  قصاصا، وهو المشهور فأما على ما سبق حكاية ابن كج [له]  عن الأصحاب، فلا\rفإن قيل: فما فائدة بطلانه؟ قيل: فيما لو عفا على مال فيكون غير مستحق، وفيما لو كان الجاني قد قطع يدي المجني عليه واندمل القطع، فقطع المجني عليه إحدى يديه وعفا عن الأخرى [على مال]  فسرى إلى نفسه، فقال ابن الحداد : لا يسترد  ورثة الجاني من المجني عليه شيئا، وصححه الإمام في آخر النهاية وقال الشيخ أبو حامد:\rيخرج على قولين مبنيين على أن الطرف إذا فات بسراية القصاص هل يقع قصاصا \rقال: \"وإلا\" أي: وإن  لم يسرِ بل اندمل، \"فيصح\" أي: بان صحة العفو؛ لأنه أثر في صحة القصاص  ولا يلزم الولي لقطع  اليد شيء؛ لأنه حين فعله كان مستحقا لجملة اليد المقطوع بعضها ،  فهو مستوف لبعض حقه وعفوه منصبُّ لما وراء ذلك  وعن أبي حنيفة: يلزمه  ضمان الطرف؛ لأنه تبع النفس  وإذا سقط بالعفو القصاص في النفس التي هي أصل، سقط في الطرف التابع هنا؛ لأن القصاص لا يتبعض \r\rتنبيهات:\rالأول: قيل: يفهِم قوله مجانا أنه لو عفا (على)  عوض استقر، وليس كذلك، فكان الأولى حذفه ","part":44,"page":156},{"id":5723,"text":"الثاني: ظاهره أنه  إذا بان بطلان العفو لا تجب الدية وسكت عنه الرافعي،  لكن ذكروا أنه  لو رمي إليه بسهم ثم عفا عنه قبل الإصابة، فالأصح أنه كقطع اليد فإن لم يصب السهم، فالعفو نافذ وإن أصابه، بان أنه بطل، وتجب  الدية على العافي في الأصح؛ لأنه محقون الدم عند الإصابة كذا في الرافعي،  وهو مشكل؛ لأنه إذا بان بطلان العفو، فكيف تجب الدية؟\rالثالث: هذا إذا لم يستوف بالقطع تمام الدية فلو قطع يدي إنسان فمات، فقطع الولي يدي الجاني وعفا عن النفس على الدية، لم يكن له الدية؛ لأنه استوفى ما يقابلها، جزم به الرافعي في الفروع المنثورة  آخر الباب قال: ((ولو عفا على غير جنسها فوجهان )) \r\rقال: \"ولو وكل فعفا، فاقتص الوكيل جاهلا، فلا قصاص عليه\" على المذهب؛ لأنه معذور  ويخالف ما إذا قتل من عهده مرتدا فبان مسلما حيث يجب؛ لأن القاتل هناك مقصر؛ لأنه لا (يخلو)  عن علامة، بخلاف الوكيل فإنه مستصحِب لأصل يجوز البناء عليه  وحكى الشيخ أبو محمد قولا مخرجا من مسألة المرتد \rواحترز بقوله \"فعفا  فاقتص\" عما لو عفا بعد القتل، (فلغْوٌ)  وكذا لو شك في وقوعه بعد القتل وبقوله \"جاهلا\" عما إذا علم، فعليه القصاص \r\rقال: \"والأظهر وجوب دية\"؛ لأنه صادف الخطأ بعد الإباحة، فصار بعمد الخطأ أشبه كالحربي إذا أسلم وقتله ولم يعلم بإسلامه  والثاني: المنع؛ لأن القتل مباح له في الظاهر فلا يناسب تضمينه \rوبنى المحاملي وسليم في المجرد الخلاف على أن العفو والحالة هذه صحيح أم لا؟ فإن قلنا: لا يصح، كما لو رمى إليه سهما ثم عفا عنه فأصابه، لم يلزم الموكلَ شيء وإن قلنا: يصح، بدليل أنه لو علم به لترتب على قتله القصاص، وجب ويقتضي كلام المصنف الجزم بصحة العفو \rتنبيهات:\rالأول: قضية إطلاقهم  أنه لا فرق بين أن يمكن الموكلَ إعلامُ الوكيل بالعفو أم لا","part":44,"page":157},{"id":5724,"text":"وقال ابن [أبي]  عصرون في الانتصار: إن قتله الوكيل قبل علمه بعفوه، لم يصح عفوه وإن كان في حالة لا يمكنه التلاقي  بإعلام الوكيل، فلا يجب عليه الضمان وإن أمكنه إعلام الوكيل بالعفو، صح؛ لأنه عفا قبل الاستيفاء والإعلام ممكن ولا إثم ولا قصاص على الوكيل (لجهله) ، والدية واجبة، هذا أصح الطريقين وأطلق الأصحاب أنها على قولين وعللوا كل واحد منهما بما عللنا [به]  أحد الحالين، انتهى  (ويساعده)  تخصيص الماوردي الخلاف إذا  أمكن إعلام الوكيل بالعفو فإن كان على مسافة لا يمكن إعلامه به، كان العفو باطلا \rالثاني: موضع (إيجاب)  الدية إذا قلنا إن قصاصه وقع بعد العفو فإن شك، لم تجب ؛ لاحتمال أنه عفا بعد قتله\rالثالث: علم منه أن القتل لم يقع قصاصا وقال في الوسيط: لا خلاف فيه  لكن الإمام حكى الخلاف واستبعده \r\rقال: \"وأنها عليه لا على عاقلته\"؛ لأنه عامد في فعله وإنما سقط القود للشبهة، وضربها على العاقلة لا يتطرق إليه قياس والثاني: عليهم؛ لأنه فعله معتقد الإباحة \rومقتضى عطف المصنف أن الخلاف قولان، لكنه عبر في الروضة بالأصح  ثم هما مفرعان على قولنا إنها مغلظة على الأصح فإن قلنا مخففة، فعلى العاقلة قطعا \r\rقال: \"والأصح أنه لا يرجع بها على العافي\"؛ لأنه محسن بالعفو، (وحكاه)  البندنيجي وسليم و غيرهما عن النص والثاني: يرجع؛ لأنه غرَّه، وصححه الفارقي وحكى الماوردي الخلاف قولين، وهما كالقولين فيما إذا قدم الطعام المغصوب إلى غيره فأكله، ففي قرار الضمان عليه قولان وقيل: لا يرجع هنا قطعا؛ إذ لا تفريط من جهته وهو محسن \rولم يرجح  الرافعي من الطريقين شيئا، بل قال:  ((الظاهر المنع وإن ثبت\rالخلاف))  ونظير المسألة ما لو غر بنكاح امرأة وغرم مهرها، لا يرجع به على الغارِّ في الأصح \r\rتنبيهات:","part":44,"page":158},{"id":5725,"text":"الأول: سكت المصنف عن الكفارة؛ لأنه يعلم وجوبها من إيجاب الدية فإن لم\rنوجب الدية، وجبت في الأصح وحكى القاضي الحسين الخلاف في تحمل العاقلة الكفارة، وهو غريب \r\rالثاني: (حكايته)  الخلاف [وجهين] ، وهو في الرافعي طريقان   فكان ينبغي التعبير بالمذهب أو بالأظهر اقتصارا على طريقة القولين\r\r[الثالث: أطلق الخلاف]  في الرجوع، [و]  عليه قيدانِ: أحدهما أن لا يقصر الموكل في الإعلام فإن قصر رجع الوكيل عليه؛ لأنه (لم ينتفع بشيء بخلاف الزوج)  المغرور وثانيهما إذا غرم الوكيل أما إذا غرم العاقلة، فلا رجوع لهم عليه؛ لأنه لم يغرمهم، قاله ابن الصباغ،  وبه يشعر كلام البندنيجي وسليم وقال [غيرهما] : لا فرق، وهو ظاهر كلام الروضة \r\r(الرابع) : سكت عن وجوب شيء للموكل  العافي بل قضيته أنه لا يجب له شيء وليس كذلك، بل إن عفا مجانا أو مطلقا، وقلنا مطلق العفو لا يوجب الدية،\rفلا شيء له وإن عفا على مال، فله الدية في تركة الجاني مغلظة \r\rفرع: لو  قال الوكيل قتلته  بشهوة نفسي لا عن جهة الموكل، يلزمه القصاص وينتقل حق الوارث إلى التركة، حكاه الرافعي في الفروع المنثورة عن فتاوي البغوي  قلت: وجزم القفال في فتاويه بعدم القصاص \r\rقال: \"ولو وجب قصاص عليها فنكحها عليه، جاز\" أي: النكاح والصداق  وكان ينبغي أن يقول: \"صحا\" أما النكاح فواضح وأما الصداق؛ فلأن ما جاز الصلح (عنه) ، جاز جعله صداقا ووجهه القاضي الحسين أن المصالحة من (دم)  العمد على مال جائز قطعا، وهو معلوم عند المتعاقدين، فصار كما لو أصدقها منفعة دار","part":44,"page":159},{"id":5726,"text":"قال: \"وسقط\" أي: ما عليها من القود (لتضمن)  العفو عنه، كذا جزم به المصنف والرافعي بصحة الصداق تبعا للقاضي والبغوي والمتولي  ونقله في البحر عن النص، وقيده بما إذا علما أرش الجناية، ثم قال: وهكذا قال في البويطي ثم قال: وفيه قول آخر أنه لا يصح، ولها مهر المثل من قبل أن الإبل التي تجب عليها إنما هي بأسمائها، لا بصفاتها  ولهذا لا يجوز البيع، والمهر [لا يجوز]  إلا بما يجوز (به)  البيع، [انتهى  ونص الشافعي في الأم على هذا القول وعلله بأن المهر لا يصلح إلا بما يجوز في البيع]  وإنما يلزمها بالجناية  إبل، فأي إبل أدتها من إبل البلدين معلومة، قبلت وهذا لا يجيء في البيع فإذا نكحت على الجناية في الخطأ والعمد ، فالنكاح ثابت، ولها مهر مثلها، طلقها قبل الدخول أم لم يطلقها، انتهى  وهذا هو الذي يظهر رجحانه، وقد مال إليه في الذخائر من غير اطلاع على نقل فيه\r\rقال: \"فإن فارق قبل وطء، رجع بنصف [الأرش وفي قول: بنصف مهر المثل\" ما رجحه المصنف قال في المحرر إنه الذي رجح  ونقله في الشرح عن ترجيح البغوي خاصة ولم يوجهوه \rقلت: ونقله في البحر عن نص الأم فقال: فإذا قلنا يجوز بعين الصداق، قال في الأم: فإذا طلقها قبل الدخول بها، رجع عليها بنصف]  أرش الموضحة انتهى  ولم ينقل خلافه، وقد (يوجه)  بأن المهر ثابت، فيرجع إلى نصف بدله كما لو أصدقها عبدا فمات بيدها ويشهد له ما جزم به الرافعي في باب الصداق أنه إذا أصدقها (تعليم)  سورة فعلمها، ثم طلقها قبل الدخول، فإنه يرجع عليها بنصف أجرة التعليم \rتنبيهات:","part":44,"page":160},{"id":5727,"text":"الأول: [أن]  قوله \"جاز وسقط\" يقتضي أنه لا يسقط إلا إذا فرعنا على جوازه وظاهر الفقه أنه يسقط؛ فإنهم نقلوا عن النص فيما إذا قلنا لا يصح بيع العبد الجاني للمجني عليه وجرى البيع، سقط؛ لأن إقدامه على طلب البيع بالأرش عفو عن المال  والأشبه أنه إذا جهل صحة البيع أن (يخرج)  على الخلاف فيما إذا صالح عن الشفعة على عوض أو عن الرد  بالعيب، ولم يصححه وكان جاهلا بالمنع\rالثاني: هذا كله كما نقله في البحر عن نص الأم إذا عاش من الجناية فإن مات منها وكان الصداق جائزا وكان زائدا على صداق مثلها، رد إلى صداق مثلها ويرجع عليها بالفضل؛ لأنها تصير وصية للقاتل ولا يجوز  وقال أيضا في الأم : (ولو جنت على عبد له)  جناية فنكحها عليه، كان كنكاحه إياها على جناية نفسه، إلا أن الصداق إذا كان جائزا وكان أكثر من مهر مثلها ومات العبد منها، جاز؛ لأنه ليس بوصية لها من جهة الزوج \rالثالث: احترز بقوله \"وجب قصاص\" عما إذا كانت الجناية توجب مالا كالخطأ، فنكحها  على الأرش، فإنه يصح النكاح وفي صحة الصداق القولان في جواز الاعتياض عن إبل الدية، قاله الرافعي \rونقل الروياني في البحر عن نص الشافعي في البويطي صحة النكاح وفساد الصداق، ويرجع بمهر المثل ويرجع بأرش الجناية على عاقلتها قال: وذكره في الأم أيضا وعلل فساد الصداق فقال: ((لأنه إنما نكحها بدين له على غيرها، ولا يجوز إصداق دين على غير المُصْدِق))  قال أصحابنا: وهذا يدل على أنه إذا اشترى شيئا بدين على البائع لا يصح  قال ابن الصباغ:  هذا إذا كانا يعرفان أسنان الإبل وأنواعها فإن كانا يجهلان ذلك أو أحدهما، فلا يصح قولا واحدا \r\r* * * * *\r\r\"كتاب الديات\"","part":44,"page":161},{"id":5728,"text":"لما فرغ من القصاص شرع في الدية، وأخرها لأنها بدل عنه على الأصح، وجمعها باعتبار النفس والأطراف، أو باعتبار الأشخاص وهي جمع دية وأصلها \"ودية\" فالهاء عوض من الواو،  وهي مشتقة من الودي، وهو دفع الدية كالزنة من الوزن (تقول) : وَدَيْتُ القتيلَ أَدِيْهِ ودْياً ودية: أعطيتُ ديته،  واتَّديتُ: أخذتها  ثم إن الشرع خصها بما يؤدى بدل النفس دون الجروح والأطراف \rقال: \"في قتل الحر المسلم مئة بعير\"؛ لأن الله تعالى أوجب دية مجملة في قوله تعالى: .     [  ]     . \rوبينها النبي صلي الله عليه وسلم بقوله: ((في النفس مئة من الإبل)) رواه النسائي،  \rوصححه (ابن)  حبان والحاكم \rونقل (ابن)  عبد البر وغيره فيه الإجماع  وهذا الاستدلال أولى من استدلالهم بحديث ((في النفس المؤمنة مئة)) \r\rلم يجرد  التقييد، فخرج بالحر العبد، فهو مضمون بالقيمة لا بالدية؛ تغليبا لحكم المالية، وبالمسلم الكافر، فلا يجب فيه هذا القدر والمراد الذَّكَر، وكان ينبغي التصريح به؛ فإن المرأة على النصف\rوحقه أيضا أن يقول: \"المضمون\"؛ ليخرج الباغين  في حال القتال والزاني المحصن ونحوه ثم هذا أيضا إذا كان القاتل كذلك، فلو كان رقيقا أو مبعَّضا، كان الواجب أقل الأمرين من قيمة الرقيق والدية فلو كان عبدا للقتيل، لم يجب عليه شيء\r\rوقوله \"في قتل\" متعلق بمحذوف، أي: يجب\r\rقال: \"مثلَّثة في العمد: ثلاثون حِقَّة، وثلاثون جَذَعة، وأربعون خَلِفة أي: حاملا ومخمَّسة في الخطأ: عشرون بنت مخاض، وكذا بنات لبون، وبنو لبون ،\rوحِقاق، وجِذاع\"","part":44,"page":162},{"id":5729,"text":"لما قدم في الباب السابق (أن)  القتل ثلاثة أقسام: عمد، وخطأ، وشبه عمد، بين هنا حكم الدية في الثلاثة، فتغلظ في العمد وشبهه، لا بالنسبة إلى زيادة في القدر، بل بالنسبة إلى السن؛ لأن العمد كبيرة، فناسب التغليظ بالتثليث، أي: بأن تجب أثلاثا،  لما رواه الترمذي وحسنه عن عمرو بن شعيب  عن أبيه  عن جده  أن رسول الله صلي الله عليه وسلم صلي الله عليه وسلم قال: ((من قتل عمدا، دفع إلى أولياء المقتول فإن شاءوا قتلوا، وإن شاءوا أخذوا الدية، وهي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة)) \rأما  التخفيف في الخطأ؛ فبالتخميس؛  لما رواه الدارقطني عن ابن مسعود قال: ((دية الخطأ خمسة أخماس: عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنت مخاض، وعشرون (بنت)  لبون، وعشرون بنو لبون  ذكور)) [قال: ((وإسناده حسن ورواته ثقات))  وروي مرفوعا، إلا أنه قال: ((عشرون  ابن مخاض ذكر)) بدل اللبون]   وصحح الدارقطني والبيهقي وغيرهما فيهما  الوقف،  وهو في حكم المرفوع؛ لأن مثل هذا (التحديد)  لا يقال إلا (بالتوقيف) \rونقلوا عن جمهور الصحابة التخميس، والرواية عن ابن مسعود مختلفة \rوالصحيح عنه رواية ((بنو  المخاض)) موضع ((بنو  اللبون))، واختاره ابن المنذر والبيهقي وغيرهما \r\rوقوله \"مثلثة\" المراد ثلاثة أقسام، ولا يضر كون أحد الأقسام أكثر؛ لقولهم في الفرائض: نصف العلم وهذا بخلاف التخميس؛ فإن أقسامه مستوية والثلث يظهر (باعتبار)  ثلاثة وثلاثة وأربعة ووجه التغليظ والتخفيف بالسن والعدد ظاهر؛ إذ ثلاثون حقة أغلظ من عشرين حقة، وعشرون أخف من ثلاثين، واعتبره في باقي الأسنان\r\rوقوله: \"في العمد\" يشمل ما إذا أوجب قصاصا وعفي عن الدية، أو (لم يوجبه)  كقتل الوالد ولده ","part":44,"page":163},{"id":5730,"text":"والخلفة بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وبالفاء: الحامل  وعن أبي عبيد أنها الحامل من ابتداء حملها إلى عشرة أشهر، ثم هي عِشار   وحكاه صاحب التحقيق  عن الأصمعي   وفي المطالع إلى أن يمضي (أمد)  نصف حملها فيكون  عُشَراء  قال جمهور أهل اللغة: وهي اسم للواحدة ، والجمع مخاض [كما جمع المرأة بالنساء، وهو من غير لفظها  وقال الجوهري: جمعها خِلَف بكسر الخاء وفتح]  اللام،  وكذا في المحكم: جمعها خلف قال: وقيل جمعها مخاض على غير قياس وقال صاحب المغيث : يقال خلفت إذا حملت وأخلفت إذا حالت ولم تحمل \rوتفسير المصنف لها بالحامل قد يشعر بإطلاقها على غير الحامل في غير هذا الموضع، وهو قول لبعضهم بخلاف قول المحرر والروضة: وهي الحامل  وقال الرافعي: اختلفوا في قوله في الحديث: ((خلفة في بطونها أولادها))، قيل: هو  تأكيد محض، وقيل: (اسم)  الخلفة يقع  على الحامل وعلى التي ولدت ومعها ولدها، انتهى  ولم يرجح شيئا، لكنه جزم في المحرر بالأول \rتنبيهان:\rالأول: أفهم إطلاقه أنه لا يعتبر فيها سن، وهو الأصح وقيل: يختص بسن، وهو أن يكون  ثلاثة فما فوقها  ويشهد له ما رواه البيهقي عن زيد بن ثابت  أن الخلفة ثنية إلى (بازل عامها)   \rقال: وروي مثله عن المغيرة (وأبي)  موسى وذكره في البيان مرفوعا،  ومثله لا يقال إلا توقيفا\r\rالثاني: قوله وبنو  لبون وحقاق وجذاع يوهم إجزاء عشرين حقا وعشرين جذعا ولا قائل به، فإن الحقاق وإن أطلقت على الذكور والإناث، (فالجذاع)  مختصة بالذكور \r\rقال: \"فإن قتل خطأ في حرم مكة أو الأشهر الحرم: ذي القعدة وذي الحجة والمحرم، ورجب، أو محرما ذا رحم، فمثلثة\"\r\rفتغلظ الدية بأسباب:","part":44,"page":164},{"id":5731,"text":"أحدها: وقوع القتل في حرم مكة؛ لأن له تأثيرا في الأمن ولهذا يغلظ بحرمة الصيد فيه، فأولى أن يتغلظ فيه نفوس الآدميين،  ولأن العبادلة  رضي الله عنهم غلَّظوا به، وإن اختلفو في كيفية التغليظ وسواء كان القاتل والمقتول في الحرم أو أحدهما  \rوأما القتيل الذي قتله خزاعة من هذيل وكان بمكة، لم يغلظ النبي صلي الله عليه وسلم، بل قال: ((قد قتلتموه وأنا عاقلته)) ، فأجاب بعضهم بأن التغليظ ليس بدية مقدرة لا يجوز التنقيص عنه، بل عقوبة مالية يشرع للإمام العقوبة بها إذا رأي المصلحة وتركها إذا رآه، كما فعل عمر في [حد]  الخمر لكن قضية كلام الأصحاب أن الجميع دية\rوخرج بالتقييد بمكة المدينة،  فلا يغلظ بالقتل فيها على الأصح عند الرافعي والمصنف،  لكن الخلاف مبني عند القاضي والمتولي وابن الصباغ والإمام على الخلاف في أن صيد المدينة هل يضمن؟ إن قلنا نعم؛ ألحقناه بمكة في التغليظ، وإلا فلا  والمختار عند المصنف في صيد المدينة أنه مضمون،  وقضيته التغليظ به وقال الماوردي: ((إن قلنا إن صيده يضمن، فهل يلحق بحرم مكة فيما نحن فيه؟ وجهان، والفرق بينهما أن حرم مكة أشد؛ لأنه موضع التعبد والنسك، بخلاف حرم المدينة)) \rالثاني: بالأشهر الُحُرم؛ لتأكد حرمتهن قال تعالى: .  . ، والظلم في غيرهن محرم أيضا وهي أربعة: ثلاثة سرد  وواحد فرد وانعقد الإجماع على أن الأشهر الحرم هي هذه الأربعة  وهذا الترتيب الذي ذكره المصنف في عدها هو الأدب ومنهم من خالف وبدأ بالمحرم وختم برجب؛ (لتكون)  من سنة واحدة، والصواب الأول كما قاله في شرح مسلم وغيره؛ وقال إن الأخبار تظافرت بعَدِّها كذلك ","part":44,"page":165},{"id":5732,"text":"والقاف من ذي القعدة مفتوحة، والحاء من ذي الحجة مكسورة على المشهور فيهما والمحرم اختص بالألف واللام دون سائر الشهور وخرج بالتقييد بالمحرم رمضان وليلة القدر؛ فلا يلتحق بهن [وإن كان سيد الشهور؛ لأن المتبع فيه التوقيف، ولأنه لا \rتأثير له في تغليظ تحريم القتل]   ولهذا يستحب الغزو فيه كما قاله في البحر على أن في التغليظ بهذا أو ما قبله إشكال؛ لأن حرمة القتال فيها منسوخة، فكيف يعتبر ذلك؟ وقد أجاب القفال كما نقله القاضي في الأسرار بأن في حرمة الحرم وجهين ثم الحرمة وإن زالت بقي الأثر كما أن دين اليهود نسخ وبقيت الحرمة \rالثالث: أن يصادف القتل رحما محرما كالأم والأخت \rواعتمد (الشافعي)  في التغليظ بهذه الأسباب على فعل العبادلة وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم\rوأفهم لفظ  المصنف أنه لا بد من اجتماع الأمرين، أعني المحرمية والرحمية؛ ليخرج صورتين: إحداهما: ما إذا انفردت  المحرمية عن الرحم كما في المصاهرة والرضاع، فلا يتغلظ بها القتل بالاتفاق\rوالثانية: أن ينفرد (الرحمية)  عن المحرم كبنت العم وابن العم وبنت الخالة وابنها ونحوه، فلا يغلظ فيهم على الأصح؛ لما بينهما من التفاوت في القرابة ولهذا يجوز نكاحهم على أن الشافعي في الأم أطلق التغليظ بالرحم ولم يقيده بالمحرم،  [وجرى عليه الشيخ أبو حامد وغيره وهذا أقوى؛ فإن قطيعة الرحم لا يتوقف علىلمحرمية، فكذلك التغليظ بقتله]  وقد وردت صلة الرحم مطلقة، ففي الحديث: ((يقول الله تعالى: أنا الرحمن وهذه الرحمة شققت لها اسما من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته)) \rتنبيهات:","part":44,"page":166},{"id":5733,"text":"الأول: تقييد القتل بالخطأ فيه [إشارة]  إلى أن التغليظ إنما يظهر فيه أما إذا كان عمدا أو شبه عمد، فلا يتضاعف بالتغليظ ولا خلاف فيه كما قاله العمراني في مشكله؛  لأن الشيء إذا انتهى نهايته في التغليظ لا يقبل التغليظ كالأيمان في القسامة ونظيره قولهم \"المكبر لا يكبر\" كعدم التثليث في غسلات الكلب \r(الثاني) : [إطلاقه التغليظ بالأخير يرد عليه ما لو قتل ابن عم هو أخ من\rالرضاع، أو قتل بنت عم هي أم زوجته، فلا تغلظ فيه الدية مع أنه رحم محرم؛ لأن المحرمية ليست من الرحم، فكان حقه تقييد المحرمية بذلك و]  كلامه يوهم اعتبار كون القاتل والمقتول في الحرم  وليس كذلك، بل المعتبر كون أحدهما فيه كجزاء الصيد  قال في المطلب: ويلتحق به ما إذا جرحه والمجروح في الحرم فخرج المجروح إلى الحل فمات  \r(الثالث) : اقتصاره على هذه الأسباب يعلم منه أنه لا يغلظ بالإحرام، وهو الأصح؛ لأن حرمته غير مؤبدة، بخلاف المحرم   وقيد الشيخ أبو علي  في شرحيه عدم التغليظ بما إذا كان المقتول محرما  وقضيته التغليظ فيما إذا كان المحرم هو القاتل، وكلام الأصحاب يقتضي أنه لا فرق \r(الرابع) : لا يختص التغليظ بقتل النفس كما توهمه عبارة المصنف، بل ما يجب فيه الدية من الأطراف كالنفس فيه،  فيجب في قطع اليد خطأً خمسون: عشر (بنات)  مخاض، وعشر بنات لبون، وعشر بني لبون، وعشر حقاق، وعشر جذاع وفي قطعها عمدا خمسة عشر حقة، وخمسة عشر جذعة، وعشرون خلفة واعلم أن التغليظ يجري في أروش الجراحات المقدرة وإن قلت ولا يجري في الحكومات وإن زادت على أقل الأروش المقدرة، صرح به الماوردي ","part":44,"page":167},{"id":5734,"text":"(الخامس) : دخل في قوله \"خطأ\" حقيقة أو حكما؛ ليشمل قتل الصبي إذا جعلنا عمده خطأ وقال في الكفاية: لم أر فيه نقلا ويجوز أن يقال بتغليظها بالتثليث، ويجوز أن يقال بعدمه؛ لأن التثليث وجب في قتل الخطأ عند وقوعه في الأشهر الحرم (وما في معناها)  إلحاقا لذلك بعمد الخطأ وقد ذكر الإمام أن شبه العمد إنما يتصور [فيمن يتصور]  منه العمد المحض  وإذا امتنع في حقه  (المشبه به، فالمشبه)  أولى\r\rقال: \"والخطأ وإن تثلث، فعلى العاقلة مؤجلة، والعمد على الجاني، وشبه العمد مثلثة على العاقلة مؤجلة\"\rدية قتل الخطأ إن تثلث  بالأسباب السابقة، ففيها التخفيف من جهتين: كونها على العاقلة لا على الجاني، وكونها تجب مؤجلة لا حالة فإن تجردت عن أسباب التغليظ، خففت بوجه ثالث؛ وهو التخميس  وأشار بقوله \"وإن تثلثت\" إلى الحكم المذكور عند عدم التثليث من طريق أولى\rوأما دية العمد، فتغلظ من ثلاثة أوجه: [أحدها]  كونها [تجب]  على الجاني لا العاقلة، وكونها حالة معجلة، وكونها مثلثة  وحديث عمرو بن شعيب السابق يدل على أن العمد لا يتحمله العاقلة\rوأما شبه العمد فيغلظ من وجه واحد، وهو التثليث؛ لما رواه أبو داود عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد، ولا يقتل صاحبه)) ، ورجاله ثقات ويخفف من جهتين: كونه على العاقلة، وكونه مؤجلا؛ لأن شبه العمد متردد بين الخطأ والعمد؛ فأعطي (حكم هذا)  من وجه وحكم هذا من وجه وفي وجه أنها لا تجب عليهم \rفائدة: يجوز في \"معجلة\" و\"مؤجلة\" الرفع والنصب","part":44,"page":168},{"id":5735,"text":"قال: \"ولا يقبل معيب ومريض\"؛ لأن الشرع أطلقها، فاقتضت السلامة والمؤثر العيب الذي يرد به في البيع كما قاله في الأم؛  لأنه أشبه بها من جهة البدلية ويفارق العيب المانع من إجزاء الأضحية والكفارة حيث (اعتبر)  في كل منهما ما يؤثر مقصوده؛ لعدم ملاحظة البدلية (فيهما)  ولا فرق في العيب بين أن يكون إبله سليمة أو معيبة   وخالف الزكاة حيث تؤخذ  من الإبل المعيبة والمريضة؛ لتعلقها بعين المال، والدية بالذمة، فيعتبر في المؤدى السلامة كالمسْلَم فيه \rوعطف المصنف المريض على المعيب من عطف الخاص على العام أو لنفي توهم أخذه كما في زكاة المال؛ فإنه قال هناك: ولا تؤخذ مريضة إلا من مثلها  وإذا لم تقبل، فقال في الحاوي والمهذب: يأخذ مثل إبله سليمة من العيوب، ولا يعدل إلى غالب البلد؛ لأن النوع معتبر بماله إذا كان الإبل معيبة  فإن لم يكن له إبل أصلا، فيأتي\r\rقال: \"إلا برضاه\" أي: برضى المستحق؛ لقوله تعالى: . ں ں .، ولأن له إسقاط الأصل، فكذا الصفة \rقال: \"ويثبت حمل الخلفة بأهل الخبرة\" أي: ممن عانى (قُنْية)  الإبل وسياستها  ولا يلتفت  إلى قول المستحق إن الشاهدين اعتمدا تخمينا، فلا يسقط حقي بظن وتخمين، فإنا أنَطْنَاه بقول شاهدين إلحاقا له بالتقويم فإن بانت غير حوامل بأن ماتت وشق جوفها فلم يوجد، استدرك في الواجب بأداء غيرها، ويغرم الولي قيمة ما أخذ  وحكى ابن كج وجها أنه يأخذ الأرش؛ لأنه تعذر رد عين ما أخذه الولي وقد ملكه بالقبض والحمل وصف، والدين الناقص عن وصفه يملك به ","part":44,"page":169},{"id":5736,"text":"قال: \"والأصح إجزاؤها قبل خمس سنين\"؛ لصدق الاسم عليها والثاني: المنع؛ لأنها حملت قبل أوانها  والخلاف إذا لم يرض بأخذها فإن رضي، جاز كالبيع وحكاية الخلاف وجهين تبع فيه المحرر،  والصواب قولان كما في الشرحين والروضة  وكذا حكاهما الشيخ أبو حامد وصاحب الحاوي والشامل والشافي وغيرهم  وقال المتولي إنهما منصوصان \rقال: \"ومن لزمته وله إبل، فمنها\" تيسيرا  للأمر عليه، ولا يكلف غيره  \"وقيل: من إبل  غالب بلده\"؛  لأن الدية عوض متلف واعتباره بملك المتلف بعيد،  وهذا ما رجحه الإمام وحكاه عن محققي المراوزة  لكن المنصوص في الأم الأول،  وحكاه الرافعي عن إيراد الأكثرين \r\rوفهم من حكاية المصنف الخلاف في هذه الحالة القطع بإجزائها إذا كانت من الغالب نعم، ظاهر قوله \"فمنها\" تعيينها، وأنه لا يلزم قبول غيرها وإن كان من نوعها مثلها أو أشرف منها وليس كذلك، ففي الروضة: ((لو دفع نوعا غيرها في (يده) ، أجبر المستحق على قبوله إن كان غالب البلد)) ، وحكاه الرافعي عن التهذيب  \r\rقال: \"وإلا\" أي: وإن لم يكن له إبل، \"فغالب بلده  أو قبيلةِ بدويٍ\" أي: من بلده إن كان بلديا  أو قبيلة بدوي إن كان بدويا وهم أهل البادية (الذين)  (ينقلون)  أهلهم، ولا يقيمون في ناحية؛ لأنها بدل متلف، فوجب فيها البدل الغالب كما في قيم المتلفات \rقال: \"وإلا\" أي: وإن لم يكن في البلد أو القبيلة إبل بصفة الإجزاء، \" (فأقرب)  بلاد\" أي: أو قبائل إلى موضع المؤدين كما في زكاة الفطر وضبط القاضي وغيره القريب بمسافة القصر وما فوقها بالبعد  وفي التتمة أن حدها كما في السلم وفي النهاية: ((إن كانت مؤنة النقل لا تزيد على قيمة الغرة في مكان المطالبة، لزمه تحصيلها، وإلا لم يلزم)) ","part":44,"page":170},{"id":5737,"text":"هذا كله إذا كان بالبلد  والقبيلة نوع غالب فإن لم يكن بل تساوت، قال الإمام: فالذي رأيت (صغو)  الأئمة إليه أن الخيرة في التعيين إلى الدافع  ولو تساوى في القرب من البلد بلدان، واختلف الغالب من إبلهما، فيشبه أن يكون المرجع في التعيين إلى الدافع كما لو لم يغلب في (البلد)  الواحد نوع\rتنبيهات: الأول: كلام المصنف على عمومه في القاتل  والعاقلة وليس هذا بمخالف؛ (لجعله)  في فصل العاقلة الواجب من الذهب، حيث قال: ((على غني نصف دينار)) إلى آخره؛  لأن المراد هناك مقدار الواجب في  الإبل، لا الذهب عينا كما أوضحه الرافعي هناك \rالثاني: قضية قوله \"وإلا فغالب بلده\" (أنه إذا)  لم يكن له إبل بصفة الوجوب لعيب فيها أنه ينتقل لغالب بلده وليس كذلك، بل يتعين نوع إبله، وعليه تحصيل ذلك النوع سليما،  قطع به الماوردي  ونص عليه في الأم \rالثالث: قضية قوله  \"وإلا فغالب\" أنه لا يجوز العدول إلى إبل البلد إلا إذا لم يكن له إبل وكلام المهذب والبيان والنهاية والبسيط صريح فيه،  لكن كلام الروضة كما سبق يقتضي أنه لو كان له إبل أجزأ الأداء منها، ولا يتعين غالب البلد، وإلا تعين غالب البلد فعلى هذا، ملكه الإبل شرط لإجزاء نوعها، لا لتعينه\rوقضية هذا أنه إذا لم يكن له إبل، وحصَّل إبلا مخالفة لغالب البلد أنه لا يجزئ، ولكن كلامهم في باب الزكاة فيمن له مئتين  من الإبل وليس له أحد وَاجِبَيْها من الحقاق وبنات اللبون يخالفه وجعلهم تحمل العاقلة مواساةً ظاهرٌ في التسوية بين البابين \rالرابع: أطلق الرجوع للأقرب، وموضعه إذا قربت المسافة ولم تعظم مؤنة النقل فإن [بعدت و]  عظمت المؤنة والمشقة، فلا يلزمه التحصيل، بل تسقط المطالبة بالإبل ","part":44,"page":171},{"id":5738,"text":"الخامس: قضية كلامه تبعا للرافعي أن المراد بالبلد والقبيلة بلد الجاني والعاقلة، لا القتيل، ونقله في المطلب عن العراقيين والماوردي والفوراني وأنه ظاهر نص الأم  قال: ويحتمل أن يراد به محلة القتيل كما يعتبر في قيم المتلفات غالب  نقد البلد الذي وقع التلف فيه  وأيده بنص الشافعي على أن بعض العاقلة لو كان غائبا عن (بلد القاتل) ، كان كالمعدوم، وستأتي  فيه زيادة \r\rقال: \"ولا يعدل إلى نوع وقيمة إلا بتراضٍ\" فيه مسألتان:\rإحداهما: إذا تعين نوع من الإبل لكونه إبله أو غالب إبل بلده، فعدل من عليه إلى غيره، فلا يجوز إلا برضى الولي، سواء كانت مثلها أو دونها أو فوقها أما الأولان فبالاتفاق، وكذلك الثالث عند الرافعي، وهو ظاهر إطلاق المصنف لكن نص الشافعي في الأم على الإجبار،  وجرى عليه القاضي والماوردي ، وسليم، والبندنيجي، وغيرهم كما نقله في المطلب  قال: ولو قيل بالتفصيل بين أن يكون المُخرِجُ (الأعلى)  العاقلةَ فيجب قبوله، أو الجانيَ فخلاف من أن اختلاف نوع الرقيق إلى تركي وهندي هل هو كاختلاف جنسه حتى لا يجوز أخذه في السلم، أو كاختلاف النوع حيث يجب قبوله على رأي لم يبعد  قال: وفي كلام الماوردي إشارة إليه، والفرق أنها تؤخذ من العاقلة مواساة ومن الجاني استحقاقا \rالثانية: إذا وجد الإبل فعدل الدافع إلى القيمة، فلا يجوز إلا بالتراضي؛ كما لو أتلف مثليا وتراضيا على أخذ القيمة مع وجود المثل، نص عليه في الأم ، ونقله في البيان عن الأصحاب، ثم قال: ((والذي يقتضيه المذهب أن هذا إنما يجوز على القول الذي يجوِّز الصلح على إبل الدية وبيعها في الذمة))  وأقره الرافعي و المصنف وجزما به قبيل  باب الدية ","part":44,"page":172},{"id":5739,"text":"بأوراق  وحينئذ، فما ذكروه هنا تفريع على الضعيف؛ لأن أصح القولين منع الاعتياض عنها بلفظ الصلح وبلفظ البيع جميعا ، ويكون الأصح هنا منع القيمة بالتراضي وهذا في حالة الجهل بالصفات مع معرفة القدر والسن؛ لأنه محل الخلاف\rأما إذا كانت معلومة القدر والسن والصفات، جاز الصلح عليها قطعا كما، صرح به في البسيط في كتاب الصلح  وذكر في الروضة في كتاب الصلح أن الجناية إذا أوجبت الإبل لا يجوز الصلح عليها عند الجمهور لجهالتها وإن أوجب القصاص في النفس أو الطرف، فينبني على أن الواجب القصاص أو أحد الأمرين  وحمل ابن الرفعة هذا الكلام على ما إذا كانت مجهولة الصفة، والأول على ما إذا كانت معلومة قال: ((ومثل ذلك لا يمنع الاعتياض)) \rقال: \"فلو  عدمت\" أي: إما حسا بأن لم توجد في الموضع الذي وجبت فيه، أو شرعا بأن زادت على ثمن مثلها، \"فالقديم: ألف دينار\" [أي] : على أهل الذهب، \"أو (اثنا)  عشر ألف درهم\" أي: على أهل الورق فقد فرضها عمر كذلك، أخرجه أبو داود  (وأَخرج)  أيضا عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الدية\rاثني عشر ألفا   وصوب النسائي إرساله \rقال: \"والجديد قيمتها\" أي: قيمة الإبل بالغة ما بلغت؛ لما روى الشافعي عن مسلم (بن)  خالد  عن ابن جريج  عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه عليه الصلاة والسلام كان يقوِّم الإبل على أهل القرى أربعمئة دينار، وعدلها من الورق، (ويقسمها)  على أثمان الإبل فإذا غلت رفع في قيمتها، وإذا هانت نقص من قيمتها  وأخرجه أصحاب السنن بنحوه  وأما الأخبار عن (عمر)  في الدراهم فلم تصح، قاله ابن المنذر  وعلى هذا، فيقوم الإبل التي لو كانت موجودة لوجب تسليمها ويراعى قيمتها في التغليظ إن كانت مغلظة","part":44,"page":173},{"id":5740,"text":"قال: \"بنقد بلده\"؛ لأنه بدل متلَفٍ وينبغي أن يقول: \"بغالب نقد  بلده\" كما صرح به الرافعي في كتاب البيع؛ حيث قال: ((وتقويم المتلفات يكون بغالب نقد البلد فإن كان في البلد نقدان فصاعدا ولا غالب، عين القاضي واحدا للتقويم)) انتهى  هذا هو المشهور وفي فتاوي القفال الدنانير في أرش الجناية يجب أن يكون ذهبا خالصا دون نقد البلد، بخلاف العوض في العقد؛ لأن تقدير الأرش من الشرع؛ وقد كان الذهب خالصا فيصرف إليه أرش كل جناية\rتنبيهات:\rالأول: تعبيره بالعدم لا يشمل ما لو وجدت بأكثر من ثمن المثل إلا بتأويل فلو عبر بالإعواز كالتنبيه؛  لكان أحسن؛ لأن الإعواز أن لا يجدها، أو يجدها لكن  بأكثر من قيمتها ولو وجدها معيبة، فهل هي كالمعدومة حتى يعدل إلى القيمة؟ قضية كلام الماوردي  لزوم سليمة  من نوع الغالب \rالثاني: ظاهره على القديم تخيير الجاني بين الورق والدنانير ، وهو رأي الإمام  لكن الذي عليه الجمهور كما قاله في الروضة أن على أهل الذهب الذهب وعلى أهل الورق الورق،  فينبغي أن يكون \"أو\" في كلامه للتنويع، لا للتخيير \rالثالث: قضيته أنه لا يعدل إلى النقد  مع وجود الإبل على القولين، وهو المشهور وعن أبى الطيب ابن سلمة [أن]  القديم يتخير بين المئة من الإبل والنقد، أيُّ ذلك [أَحْضَرَ]  أجزأه  و [كذا]  حكاه الصيمري في شرح الكفاية عن القديم\rالرابع: ظاهره أن الدنانير  تقابل  باثني عشر درهما ، ونقَلاَ في كتاب الجزية عن الإمام أن الدينار عندنا يقابل  بعشرة دراهم إلا في الجزية، فإنه مقابل باثني عشر درهما ؛ لقضاء عمر به  وحمله الأصحاب على أن قيمة الدينار كانت\rحينئذ اثني عشر، وما ادعاه لا يوافق عليه ","part":44,"page":174},{"id":5741,"text":"الخامس: أن الضمير في قوله \" [نقد]  بلده\" يرجع للعدم المفهوم من قوله \"فإن عدمت\"، أو [للواجب]  إلى البلد الذي يجب التحصيل منه، وليس راجعا للقتيل ولا للولي القابض ثم  كلام الشافعي في الأم صريح في اعتبار بلد الجاني، لا العاقلة؛ فإنه قال: ((وإذا حكمنا عليه بالقيمة، حكمنا بها على الأغلب [من نقد البلد]  الذي به الجاني، إن كان دراهم فدراهم، أو دنانير فدنانير، ولم يحكم بقيمة نجم  بمثلها  إلا بعد ما يحل  على صاحبه وإذا  قومناه أخذناه مكانه، فإن أعسر به أو مطل حتى وجدنا  إبلا، دفع الإبل وأبطلنا القيمة، فإذا حل نجم آخر؛ قوم الإبل قيمة يومها))  انتهى  وفيه تصريح أيضا بأن الاعتبار في القيمة بيوم وجوب التسليم، وبه صرح الأصحاب في باب العاقلة وقال الرافعي هنا إنه يفهم من كلامهم \rقال: \"ولو وُجد [بعضٌ\" أي:]  بعض الإبل الواجبة، \"أخذ\" أي: الموجود وقيمة الباقي على النص في الأم  وهذا تفريع على الجديد، وهو الرجوع إلى قيمتها عند العقد أما إذا قلنا بالقديم، فيأخذ الموجود وقسط الباقي من النقد ولهذا قال ابن الصباغ: يأخذ الموجود، والكلام في المفقود كما تقدم  وفي التتمة تفريعا على القديم أنه لا يجبر الولي على قبول ذلك من جنس  حتى لا يختلف عليه حقه وقضية كلام ابن الرفعة أن المتولي قاله (على)  الجديد، وليس كذلك \r\rتنبيه: هذا بالنسبة إلى الجواز أما الوجوب، فأظهر احتمالي الإمام أنه لا يجبر على القبول وله أن يؤخر إلى أن يجد الإبل، ويحتمل الوجوب لتبرأ ذمته قال ابن الرفعة: ((ويقوى فيما إذا قتل والإبل معدومة أما إذا عدمت بعد فقد، يقال: لا يجبر، وقد صرح سليم وغيره تبعا لنص المختصر أن الإبل لو كانت معدومة حال الوجوب ثم وجدت قبل قبض القيمة، تعينت للأداء)) \r\rقال: \"والمرأة والخنثى كنصف رجل نفسا وجُرحا\"","part":44,"page":175},{"id":5742,"text":"لما فرغ من مغلِّظات الدية شرع في منقصاتها فمنه  الأنوثة، فالمرأة تشطَّر ديتها في النفس والأطراف والجروح أما النفس فاحتج الشافعي فيه بالإجماع، وفي الطرف بالقياس عليه، فيجب فيها خمسون من الإبل وفي يدها خمس وعشرون، وفي موضحتها نصف موضحته  وفي القديم أنها تساوي الرجل في الجرح والطرف إلى ثلث الدية، وبعدها تعود إلى النصف  ففي  ثلاث أصابع ثلاثون بعيرا، وفي أربع عشرون وروى الشافعي عن سعيد بن المسيب أنه السنة قال الشافعي: ثم علمت أنه يريد سنة أهل المدينة  قال ابن المنذر: والأول أصح؛ لأنها لما كافأته في النفس وهو أعظم، ففيما دون النفس أولى؛ لأن (الكثير)  إذا أبيح، فالقليل أولى \rوأما الخنثى المشكل، فيجب فيه دية المرأة؛ لأن الزيادة مشكوك فيها  وكان ينبغي للمصنف تقييده بالمشكل؛ فإن الواضح ذكورته يلتحق  بالرجل، وأن يقيد المرأة بالحرة  قال ابن خيران في (اللطيف) : ولا يستوي الرجل والمرأة في الغرم إلا في مسألة واحدة، وهي أن على قاتل العبد والأمة القيمة؛ لأن طريقهما  طريق (البيع)  \rتنبيه: اقتصر المصنف على النفس والجرح، وألحق بهما [في]  المحرر الأطراف  وحذفه المصنف، وهو أحسن؛ لأن الخنثى لا يلتحق بها في الطرف مطلقا؛ فإن في حلمتي المرأة نصف  ديتها، وفي حلمتي الخنثى أقل الأمرين من دية المرأة أو  الحكومة،  وسيأتي\r\rقال: \"ويهودي ونصراني ثلث مسلم\" أي: ثلث دية مسلم نفسا وجرحا\rهذا المنقص الآخر، وهو الكفر ودليله قوله عليه الصلاة والسلام: ((المسلمون  تتكافأ دماؤهم))  يدل على أن الكافر لا يكافئ المسلم","part":44,"page":176},{"id":5743,"text":"أما النفس، فقال الشافعي في الأم: ((أوجب الله في كتابه (في المعاهد دية) ، ودلت السنة على أن لا يقتل مؤمن بكافر، فلم يجُزْ أن يحكم على عاقلته بدية ولا تنقص عنها إلا بخبر لازم فقضى عمر وعثمان في دية اليهودي والنصراني بثلث دية المسلم، وقضي عمر في دية المجوسي بثمانمئة درهم،  وذلك ثلثا عشر دية المسلم بناء على أصله أن دية المسلم اثنا  عشر ألفا (ولم نعلم)  أحدا قال في دياتهم أقل من ذلك وقيل أكثر منه، فأوجبنا الأقل كما أجمع عليه)) انتهى \rوروى عبد الرزاق  في مصنفه عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب ((أن رسول الله صلي الله عليه وسلم فرض على كل مسلم قتل رجلا من أهل الكتاب أربعة آلاف درهم))  فاعتبر الثلث في الدراهم، فقسنا عليه الإبل والذهب، ولأن العلماء اختلفوا، فمنهم من أوجب جميع دية المسلم كأبي حنيفة، ومنهم من أوجب النصف كمالك، ومنهم من أوجب الثلث،  (فكأنهم)  اتفقوا على أنه لا أقل من الثلث (وأما انتفاء ما زاد)  فمعلوم ببراءة الذمة، والأطراف والجروح بالقياس على النفس\rتنبيه: كلامه محمول على من ثبت له ذلك بطريقه؛ لا من يقر بالجزية وإلا لوردت صورتان يقر فيهما والواجب دية مجوسي، وهما  من لا يعرف دخول أصولهم في ذلك الدين قبل النسخ أو بعده وقبل التحريف، ومن زعم أنهم أهل كتاب وأنهم على صفة المناكحة ولو عبر بالذمي لكان أحسن وأخصر؛ لأنه قد يكون حربيا، وله حكم آخر نعم، هو أحسن من جهة شموله الذمي والمستأمن والمعاهد\rقال: \"ومجوسي ثلثا عشر مسلم\"؛ لأثر عمر ، وهو ستة أبعرة وثلثا بعير  وإذا شاء  البدل، فهو من الذهب ستون دينارا وثلثا دينار، وبالفضة ثمانمئة ويعبر عنه بخمس دية الكتابي، والمعني فيه كما نقله الأستاذ أبو سهل الصعلوكي  عن الأصحاب","part":44,"page":177},{"id":5744,"text":"أن للكتابي خمس فضائل: حصول كتاب، ودين كان حقا، وحل مناكحتهم، وذبائحهم، وإقرارهم بالجزية وليس للمجوسي منها إلا التقرير بالجزية، فكانت ديتهم على الخمس \rتنبيه: التعبير بـ\"ثلثا عشر\"  ذكره الأصحاب، وهو مخالف لطريقة الحساب، فإن قاعدتهم في طريقين أحدهما  جزء أكبر والآخر  أصغر أنهم يأخذون اسم الجزء الأكبر وحينئذ، فكان الصواب أن يقول: \"ثلث خمس\" وعبر ابن يونس في شرح  التنبيه بخمس الثلث، قال: لأنه أخصر، ولأنه نطق بجزء  واحد ولا شك في ترادفهما على معنى واحد\r\rقال: \"وكذا وثني له أمان\" أي: يجب فيه دية مجوسي؛ لأنه الأقل (تحقيقا للعصمة)  لأجل الأمان \rوهذا كله بالنسبة للذكر، وكان  ينبغي للمصنف التصريح به كما فعل في المحرر؛  فإن دية الأنثى منهم على النصف من الذكر وقد قيل إن دية المجوسية كدية المجوسي  [وينبغي أن يكون قوله \"له أمان\" قيدا في الوثني والمجوسي، فكان حقه أن يأتي بضمير التثنية واحترز به عما إذا لم يكن له أمان، فإنه مهدر كالمرتد]  \r\rتنبيهات: الأول: قوله \"له أمان\" مبتدأ وخبر في موضع رفع على الصفة [لوثني] ، وهي صفة كاشفة لا مخصصة بناء على ما قالاه إن الوثني لا يتصور له [عقد ذمة]  (وإنما يكون له أمان بأن يدخل رسولا)  فيقتل \rويمكن تصويره بمن أحد أبويه وثني، فإنه يقر بالجزية في الأصح\rالثاني: كان ينبغي تأخر  ذكر المرأة [إلى]  هنا ليشمل الجميع","part":44,"page":178},{"id":5745,"text":"الثالث: سكت المصنف والرافعي هنا عن المتولد بين مختلفي الدية كما لو كان أحد أبويه كتابيا والآخر مجوسيا وتعرضوا له بالنسبة إلى الغرة، وصححوا أنه يعتبر بأكثرها بدلا؛ لأن شغل الذمة قد تحقق وشككنا في براءتها بالأقل، وهو هنا كذلك وقد جزم به الرافعي في باب الجزية،  وكذا الماوردي،  ونقله عن نص الأم ولفظه: ((أُلْحِق بأكثر (أبويه ديةً)  سواء كان أبا أو أما)) انتهى  وهذا يخالفه  ما سبق في الخنثى؛ فإنهم اعتبروا فيه الأقل\rفائدة: الوثني عابد الوثن، أي: الصنم، قاله الجوهري  وذكر السُهَيْلي  أنه لا يقال وثن إلا لما كان من غير صخرة كالنحاس ونحوه \r\rقال: \"والمذهب أن من لم يبلغه الإسلام إن تمسك بدين لم يبدل، فدية دينه وإلا فكمجوسي\"\rما مر فيمن بلغه الإسلام فأما من لم يبلغه، فإن كان متمسكا بما لم يبدل من الدين المبدل ، فلا قصاص بقتله على الأصح؛ لأنه غير محكوم بإسلامه على التحقيق  وفي ديته وجهان: أصحهما: يعتبر دية دينه فإن كان كتابيا فدية كتابي، وإن كان مجوسيا فدية مجوسي؛ لأنه متمسك بدين منسوخ، فلم يثبت له حكم الإسلام ونقله في البحر في كتاب السير  عن \rنص الأم  والثاني: دية مسلم  قال الماوردي: وهو ظاهر إطلاق الشافعي نَفْيَ الكفر عنه \rوإن كان متمسكا بدين لحقه التبديل ولم يبلغه ما يخالفه -وإليه أشار بقوله \"وإلا\"-، لم تجب  الدية الكاملة قطعا  ثم الأرجح أخس الديات، وقال الإمام إنه ظاهر النص وقيل: دية دينه وقيل: لا شيء وعلى هذا يجب فيمن تمسك الآن باليهودية والنصرانية دية مجوسي؛ لأنه لحقه التبديل ","part":44,"page":179},{"id":5746,"text":"وإن لم يبلغه دعوة نبي أصلا، فطريقان: إحداهما فيه قولان أرجحهما وجوب الأخس؛ لأنه لا دين له والثاني دية مسلم؛ لأنه معذور والثانية القطع بالأول  وهذه الحالة تدخل في قوله \"وإلا\"؛ فإنها تصدق على المبدل وعلى من لم يبلغه دعوةٌ البتَّةَ\rوتعبيره بالمذهب أولا يقتضي أن في كل من الحالين  الأوليين (طرقا) ، وإنما هي أوجه كما بينا وإنما (الطرق)  في الحالة الثالثة، وليست في المحرر  لكن إدراجها في كلام المصنف  صحيح، لاسيما مع تعبيره بالمذهب ولو أخره كان (أولى)  في دفع الاعتراض عنه نعم، هو يقتضي تصحيح طريقة القطع به، وهو خلاف ما في الروضة \rوبقيت حالة أخرى، وهو أن لا يعلم هل بلغته الدعوة أم لا وفي ضمانه وجهان في سير الحاوي والبحر بناء على أنهم محجوجون بالعقل فيجب، أو بالسمع فلا وهو يقتضي ترجيح عدم الضمان \r\rتنبيهات:\rالأول: ما فرضه المصنف من عدم بلوغ الدعوة قد أشار الشافعي إلى عسر تصوره  حيث قال: ((وما أظن أحدا إلا بلغته الدعوة؛ إلا أن يكون قوما من وراء الذين يقاتلوننا)) \rالثاني: قوله \"بدين لم يبدل\" يفهم نفي التبديل جملة فيه، وليس بمراد وإنما المراد أن ما (تمسك)  به من ذلك الدين (المحرف)  لم يبدل\rالثالث: بقي من المنقصات الرق والاجتنان، وإنما لم يذكرهما هنا لأنه عقد لكل منهما فصلا فيما سيأتي","part":44,"page":180},{"id":5747,"text":"فائدة: روى أبو داود في الجهاد من  سننه عن مُجَّاعة بن مُرَارة  الحنفي اليمامي  أنه (أتى)  النبي صلى الله عليه وسلم (يطلب)  دية أخيه قتله بنو (سدوس)  من بني ذهل قال  النبي صلى الله عليه وسلم: ((لو كنت جاعلا لمشرك دية، (جعلتها)  لأخيك ولكن سأعطيك منه عقبى)) وكتب  له بمئة من الإبل من أول خمس يخرج من مشركي (بني)  ذهل [الحديث]   قال الخطابي : ((العقبى: العوض ، ويشبه أن يكون [إنما]  أعطاه [ذلك]  تأليفا  له أو لمن وراءه من قومه على الإسلام)) \r\rقال: \"فصل في موضحة الرأس أو الوجه\"\r\"لِحُرٍّ مسلم خمسة أبعرة\"؛ لما رواه أصحاب السنن عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((في المواضح خمس))،  [وحسنه الترمذي  ورووا أيضا في كتاب عمرو بن حزم : ((وفي الموضحة خمس]  من الإبل))  قال الإمام: وهذا الكتاب اعتمده الشافعي (في تقدير)  أروش الأطراف  ونقل ابن المنذر الإجماع في موضحة الرأس \rوسواء في الوجه الجبهة منه، والجبينان، والخدان، وقصبة الأنف، واللَّحيان \rواحترز بذكر الوجه والرأس عن موضحة ما عداهما كالعضد والساق، فليس فيه إلا الحكومة كما سيأتي \rوأشار بقوله \"لحر مسلم\" إلى أن ذلك في حق من تجب فيه الدية الكاملة، وهو الذكر الحر المسلم وهذا القدر نصف عشر ديته،  فتراعى  هذه النسبة في حق غيره من الأنوثة والكفر والرق، فيجب في موضحة اليهودي نصف عشر ديته، وهو بعير وثلثان، وفي المرأة بعيران ونصف فلو قال المصنف \"في الموضحة نصف عشر دية صاحبها\" لكان أصوب؛ لشموله ما  ذكرنا ولا يستغنى عن التقييد بالإسلام والحرية","part":44,"page":181},{"id":5748,"text":"قال: \"وهاشمة مع إيضاح عشرة\" لما روى البيهقي التقدير بذلك عن زيد بن ثابت [رضي الله عنه] ،  ولا مخالف له  وهذا القدر هو عُشُر  الدية، فلو عبر به المصنف لكان أولى؛ ليشمل ما سبق هذا إذا أوضحه ولا فرق بين أن يكون الهشم بقدر الإيضاح أو أقل منه أو أكثر\rتنبيه: علم منه أن الهاشمة [مع إيضاحين]  يجب فيها خُمس [الدية] ،\rوكذلك (الهاشمتين)  مع إيضاح واحد، وبه صرح الماوردي،  لكن نص في الأم على أنها هاشمة واحدة \rقال: \"ودونه \" أي: بدون الإيضاح \"خمسة\" ؛ لأن العشرة في مقابلة الإيضاح والهشم، وأرش الموضحة خمس، فتعيَّن أن الخمسة الباقية في مقابلة الهشم، فوجب عند انفراده \rقال : \"وقيل: حكومة\"؛ لأن العشرة للهيئة الاجتماعية من الإيضاح والهشم، فيعتبر الجناية بكسر العظام  قال الإمام: وعلى هذا، فهل تبلغ  حكومته خمس  من الإبل؟ تردد فيه جواب القاضي، انتهي  والذي في تعليقه أنه لا يبلغ بها أرش الهاشمة، أي: مع الإيضاح وقيل له: هل تبلغ  بها أرش الموضحة؟ فتوقف فيه ثم قال بعد ذلك: لا يبلغ بها  ووقع في المعاياة للجرجاني أن الوجهين في أنه هل يجب \rعشرة  أو حكومة، ولعل لفظ العشرة  غلط من الناسخ \rوأطلق المصنف الخلاف، ومحله كما قاله في الرقم  وغيره إذا لم يحوج الهشم إلى البط  والشق لإخراج العظم أو تقويمه فإن أحوج إليه، وجب  عليه تمام أرش الهاشمة قطعا \r\rفائدة: نظير الوجهين هنا من حضر دفن ميت ولم يصلِّ عليه، هل يحصل له  قيراط؛ لأن من صلى [عليه]  فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن  فله قيراطان  أو لا  يحصل؛ لاحتمال ترتيببهما على المجموع؟ وكذلك من صلى الصبح في جماعة دون العشاء هل يكون كمن قام نصف الليل  أو  لا؟ والحاصل أن المرتب على المجموع هل يقتضي التوزيع عند الانفراد؟","part":44,"page":182},{"id":5749,"text":"قال: \"ومُنَقِّلة خمسة عشر\" في كتاب عمرو  بن حزم ذلك  وحكى في الأم عليه الإجماع، وكذا ابن المنذر  وكان ينبغي أن يقول العشر ونصفه ؛ فإن الخمسة عشر إنما هي في النفس الكاملة، وفي المرأة نصفها، وفي الكتابي خمسة\r\rثم ما أطلقه من هذا القدر في المنقلة محله إذا نقل وأوضح، كما صوره الرافعي وصرح به المصنف في [فصل]  قصاص الطرف حيث قال: ولو أوضِح ونُقِّل، أَوضح، وله عشرة أبعرة  وعلى هذا، فهي مكررة في الكتاب\rأما إذا نقل من غير إيضاح، فهل يجب عشرة  أو حكومة؟ فيه وجهان حكاهما الرافعي،  وقضيته أنه لا يجب فيها التكميل قطعا لكن جزم الماوردي فيه بوجوب أرش المنقلة بكماله، قال: ((بخلاف الهاشمة إذا لم يكن عليها إيضاح؛ لأن المنقلة لا بد من إيضاحها لنقل العظم الذي فيها، فصار الإيضاح عائدا إلى جانبها، فيلزمه جميع ديتها، والهاشمة لا تفتقر إلى إيضاح، فلا  يلزمه إلا قدر ما جنى فيها)) انتهى \r\rويشهد له إطلاق الشافعي وجمهور الأصحاب أن في المنقلة خمسة عشر من غير تعرُّض لقيمة  إيضاح  وجرى عليه الرافعي في المحرر والشرح الصغير  وأما حكايته الوجهين في الكبير، فأشار ابن الرفعة إلى استغرابهما  وهما في التهذيب، وقال إن المذهب وجوب العشرة،  وبه جزم في البحر نعم، كلام الشافعي  وغيره يقتضي أن التنقيل لا ينفك عن إيضاح،  وهو صريح كلام الماوردي السابق، فلينزل عليه إطلاق الجمهور\rقال: \"ومأمومة ثلث دية  \" في كتاب عمرو بن حزم (ذلك)  قال في البحر: وهو إجماع  وقال ابن المنذر: لم يخالف فيه إلا مكحول ، فأوجب ثلثاها  إذا كان عمدا،  ولأنها جراحة دخلت إلى (الجوف) ، (وفيما)  وصل إليه ثلثها كما سيأتي","part":44,"page":183},{"id":5750,"text":"قال: \"ولو أوضحه، فهشم آخر، ونقَّل ثالث، وأمَّ رابع، فعلى كل من الثلاثة خمسة، والرابعِ تمام الثلث\" ما مر فيما إذا اتحد الجاني فإن تعدد كالمثال المذكور، فعلى الأول القصاص أو خمس من الإبل، وعلى الثاني خمس من الإبل؛ لأنه الزائد عليها من دية الهاشمة، وكذا على الثالث، لأنه الزائد عليها من دية المنقلة، وعلى الرابع فضل أرش المأمومة على المنقلة، وهي ثمانية عشر وثلث بعير، وهو تمام ثلث  الدية  هذا هو الصحيح، ونقل في البحر اتفاق الأصحاب عليه؛ لأن كل واحد (منهم)  لو انفرد بهذا القدر من الجناية، لزمه قدر ذلك من الأرش  وقيل: يجب على الجميع ثلث الدية أرباعا \rتنبيهات:\rالأول: صورة المسألة أن يهشم الآخر في محل الإيضاح وهكذا قيده الإمام وغيره \rالثاني: هذا إذا لم يمت فإن  مات من جميعها، وجبت ديته عليهم بالسوية؛ لأن القتل لا يفرق فيه بين الجرح الكبير والصغير، قاله الفارقي في فوائده \rالثالث: ما أطلقه المصنف من أن على الأول الخمس أراد به عند العفو وإلا، فالواجب القصاص وقد صرح به في المحرر  حتى لو أراد القصاص في الموضحة وأخذ الأرش من الباقين، مُكِّن منه، نص عليه في الأم وأبدى في الكافي احتمالا في جوازه، وقال: الأصح الأول \rوقوله \"فعلى كل من الثلاثة خمسة\" يوهم أنها على الجميع وإنما هي واجب كل واحد منهم، وقد صرح به في المحرر \rالرابع: إدخال  الفاء في قوله \"فهشم\" يوهم اعتبار التعقيب، وليس بشرط فلو  عبر بالواو كالمحرر  لكان أولى وإدخال الفاء في \"على\" أيضا  \r[فيه]  نظر؛ لأنها إنما تدخل في جواب الشرط بشرط عند النحويين  هو مفقود هنا  \rقال: \"والشجاج قبل الموضحة إن عرفت نسبتها منها، وجب قسط من أرشها، وإلا فحكومة\"","part":44,"page":184},{"id":5751,"text":"ما قبل الموضحة من الشجاج كالدامية ، والحارصة، والباضعة، والمتلاحمة، فليس  فيها أرش مقدر؛ إذ لم يرد توقيف ثم قيل: واجبها الحكومة وقال الأكثرون: إن أمكن معرفة قدرها من الموضحة بأن يكون  على رأسه موضحة إذا (قيست)  بها الباضعة مثلا عرف أنها نصف أو ثلث، وجب قسطها من أرش الموضحة بالنسبة؛ لأن ذلك أقرب إلى الضبط وإن لم يمكن فحكومة، ولا يُبلَغ بها أرشٌ وجرى عليه الرافعي والمصنف،  ونسبه في الشامل للأصحاب  وقال الماوردي إن أبا إسحاق وابن أبي هريرة حكياه عن النص، وحكى عن ابن سريج تقديرها بالاجتهاد؛ لأن له مدخلا في التقدير، فأوجب في الحارصة بعيرا، وفي الدامية والدامغة بعيرين ، وفي الباضعة والمتلاحمة ثلاثة، وفي السمحاق أربعة، وحكى وجها ثالثا وقال إنه الظاهر  من نص الشافعي \r[وقول جمهور أصحابه اعتبار الحكومة، ولا يبلغ أرش الموضحة واعلم أن كلام الشافعي]  في الأم صريح في أنه إذا لم يعرف قدرها من النسبة، لا يرجع للحكومة، بل يرجع إلى تخمين أهل العلم، ثم نسبة ذلك إلى الدية، فإنه قال: فإذا جرحه في وجهه أو رأسه (جرحا)  دون الموضحة، فإن قال أهل العلم به: جرحه قدر نصف موضحة، جعل فيه ما في نصف موضحة وإن قالوا: أقل أو أكثر، جعل فيه بقدر ما قالوا وإن قالوا لا ندري بلغت العظم وأنه قد يكون دونه لحم كثير أو قليل كم قدرها من الموضحة، قيل: احتاطوا وإن  قلتم لا نشك في أنها نصف موضحة وقد نشك في أنها تكون  ثلثين لأنها تشبه ذلك، قيل: فهي النصف الذي لا يشكون فيه ولا يعطى فيه بالشك، انتهى ","part":44,"page":185},{"id":5752,"text":"إذا علمت هذا، فكلام المصنف مخالف لهذا المعنى ولما نقله الرافعي عن الأكثرين أما مخالفة الأكثر، فلاقتضائه وجوب القسط مطلقا وليس كذلك، فقد نقَلاَ عن الأكثرين أنه يعتبر مع القسط الحكومة، فيجب أكثر الأمرين من الحكومة وما يقتضيه التقسيط وأما مخالفته للنص، فلأنه أوجب الحكومة فيما إذا لم يعلم نسبتها، والشافعي قد أعرض عنها واعتبر قول أهل الخبرة فيه\rوأيضا قوله \"وإلا فحكومة\" يقتضي أنه إذا لم يعرف نسبتها من الموضحة، تجب  الحكومة مطلقا وليس كذلك لوجهين: أحدهما: أنه يشترط في حكومتها أن لا (تبلغ)  أرش الموضحة  وثانيهما: أنه يشمل ما لو شك في قدرها من الموضحة وقد نقلا عن الأكثرين الاقتصار فيه على اليقين لا الحكومة \rقال: \"كجرح من  سائر البدن\" أي: فإن فيه الحكومة فقط، نص عليه \rواحتجوا له بأنه لم يرد فيها توقيف مع أن الجراحات في البدن أكثر منها في الرأس والوجه فلو كانت مقدرة، لكان الاعتناء بذكرها أولى والفرق أن الشين فيهما أعظم؛ (لاشتماله)  على المحاسن، وفيه الحواس الخمس، ولأنه لو وجب لأدى أن يؤخذ في الجناية على العضو أكثر مما يؤخذ في العضو نفسه \rقال: \"وفي جائفة ثلث الدية\"؛ لأنه ثبت ذلك في كتاب عمرو بن حزم قال في الأم: ولا أعلم خلافا في أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: ((في الجائفة ثلث الدية))  وليس في البدن جراحة مقدرة غيرها ولهذا عقبه المصنف بما سبق تنبيها على الاسنثناء،\rقال: \"وهي جرح ينفذ إلى الجوف كبطن، وصدر، وثغرة نحر، وجبين، وخاصرة\" \rمادة الكلمة تدل على ذلك كما أن المأمومة مأخوذة من (الوصول)  إلى أم الدماغ وأغرب الثعالبي  فزعم أنها الداخلة  إلى أم الدماغ، وإجماع اللغويين على خلافه ","part":44,"page":186},{"id":5753,"text":"ولا فرق بين أن يجيف بحديدة أو خشبة محددة، ولا بين أن يكون الجائفة واسعة أو ضيقة، حتى لو غرز فيه إبرة فوصلت إلى الجوف فقد أجافه وقيل: إنما يعطى حكم الجائفة إذا قال أهل الخبرة إنه يخاف الهلاك [منه] ،  وبه أجاب ابن القطان والصواب الأول\rقال ابن فارس: وثغرة النحر بضم الثاء هي النقرة، وهي اللِّهْزِمَة  [في اللَّبَّة]  والجمع ثُغَر  وقال ابن قتيبة : النحر موضع القلادة، واللَّبَّة موضع المنحر، والثغرة\r\rاللهزمة  بين الترقوتين \rوقوله \"وجبين\" كذا ثبت في أكثر النسخ بموحدة بعد الجيم وقيل إنه سهو وصوابه \"وجَنْبَيْنِ\"  تثنية  جنب، كما ذكره في المحرر والشرحين والروضة  وهذا مردود؛ فإن الأصحاب صرحوا بأن الجرح النافذ إلى جوف  الدماغ من الجبين جائفة كالجرح النافذ إلى البطن، فالتمثيل به صحيح، بل هو متعين (للتنبيه)  على أن الجائفة لا تختص بجراحة البدن كما يوهمه تمثيل المحرر، ولأن الجنب علم من التمثيل بالبطن وما بعده\rتنبيهات:\rالأول: تعريف  المصنف للجائفة يرد عليه الداخلة إلى باطن الفم والأنف، وكذا لو جرح الذكر فنفذ إلى جوفه، أو نفذ الجرح من الجفن إلى بيضة العين، فليس بجائفة على الأصح في الجميع وعبارة المحرر: النافذة إلى الجوف الأعظم ، وهو أحسن، بخلاف تعبير المصنف؛ فإنه يوهم اعتبار ما يسمى جوفا وادعى ابن الرفعة في قول التنبيه \"إلى جوف البدن\" أن التقييد بالبدن يخرج ذلك  وعبارة الإمام: هي النافذة إلى باطن عضو يعد  مجوَّفا   واحترز به عما سبق وعن الواصل إلى جوف عظم الفخذ، فإنه غير جائفة؛ لأن العظم لا يعد مجوَّفا، قال: ((وكان أرش الجائفة في مقابلة حظرها في وصولها إلى تجاويف البدن، وهذا لا يتحقق في الأعضاء التي تعد مُصْمَتَة ))\rالثاني: سيأتي في كلامه أنها لو نفذت في بطن وخرجت من ظهر، (فجائفتان)  مع أن النافذة خارجة لا واصلة إلى الجوف","part":44,"page":187},{"id":5754,"text":"الثالث: أن المصنف لم يحد (الجوف)  هنا، وضبطه في الصوم بما يسمى جوفا، وقيل: يشترط معه قوة تُحيل الغذاء أو الدواء  وهذا  المضعَّف هناك هو الراجح هنا ولهذا كانت النافذة إلى ممر البول من الذكر ليست بجائفة على الأصح \rالرابع: هذا كله إذا لم تخرق الجائفة الأمعاء فإن خرقتها وجبت فيها مع أرش الجناية حكومة، نص عليه في الأم،  وحكاه الماوردي وغيره قال: ((ولو أجافه حتى لدغ كبده أو طحاله، لزمه مع دية الجائفة حكومة في ذلك ولو كسر ضلعه، كانت حكومته معتبرة بنفوذ الجائفة فإن نفذت من غير الضلع، لزمه حكومته مع الدية وإن  لم ينفذ إلا بكسره، دخلت حكومته في دية الجائفة)) \rقال: \"ولا يختلف أرش موضحة بكبرها\" أي: ولا بصغرها؛ لاتباع الاسم ولا فرق بين البارزة والمستورة بالشعر، ولا بين (التي)  تولَّد منها شين  أم لا \rوتقييد المصنف هذا بالموضحة لا وجه له؛ فإن الجائفة كذلك ولهذا قال الشافعي في الأم: (((وهكذا)  كل ما في الرأس من الشجاج فهو على الأسماء)) \r\rقال: \"ولو أوضح موضعين بينهما لحم وجلد، قيل: أو أحدهما، فموضحتان\"\rشرع في تعدد الموضحات والحكم فيه تعدد الأرش؛ لأن العرف قاضٍ بأنهما (موضحتان) ، (فوجب)  تعدد الحكم لتعدد الاسم  فإذا أوضح رأسه في موضعين، وبقي اللحم والجلد بينهما كما كانا ، وجب أرشان  ولا فرق بين أن يرفع الحديدة من الأولى ثم يضعها في الثانية، أو يجرها على الرأس ثم يتحامل عليها في موضع آخر وفي الثانية وجه ضعيف؛ لاتحاد الفعل \rواحترز بقوله \"بينهما لحم وجلد\" عما إذا رفعه جملة، فإنها [تكون]  موضحة\rواحدة ولو عرَّفهما كما في المحرر ، كان أحسن؛ لأن الصورة في بقاء اللحم والجلد بينهما كما كانا بخلاف التنكير، فإنه يشعر بوجود الاسم منهما","part":44,"page":188},{"id":5755,"text":"وأشار بقوله \"قيل: أو أحدهما\" (إلى أنه)  إذا وجد الحاجز باللحم دون الجلد أو عكسه، فقيل: يتعدد أيضا إتباعا للصورة والأصح، ونقله في المحرر عن ظاهر النص أنه  لا يتعدد، بل هي موضحة واحدة  قال الإمام: وهو منقاس؛ لأنه بإزالة أحدهما أثبت الجناية على الموضع كله ولو أوضح جميع ذلك لم يجب أكثر من أرش الموضحة، فأولى إذا لم يوضح  والثالث: اللحم حاجز دون الجلد؛ لأنه المنطبق على العظم، حكاه في الوسيط  والرابع: عكسه؛ لأنه الساتر على العين وقال الإمام إنه ليس بشيء،  لكن قال ابن الرفعة إنه ظاهر نص الأم \rواعلم أن الأوجه جارية في الموضحتين سواء وجدتا في مرة واحدة كما إذا ضربه بحديدة لها رأسان ضربة واحدة، أو في مرتين ثم خرق ما بينهما من اللحم والجلد قال الإمام تبعا للقاضي: ولو أدخل بعد التعدد مردودا  بين العظم و اللحم مع  الجلد، فهل يتحد به الأرش أم لا؟ وجهان \rتنبيه: ماذكره في تعدد الموضحة يجري في تعدد الهاشمة  كما أشار إليه الماوردي فيما لو هشمه هاشمتين عليهما موضحة واحدة وجزم فيهما بتعدد أرش الهاشمة؛ لأنه قد زاده إيضاحا بالهشم تحته ولو أوضحه موضحتين تحتهما هاشمة واحدة، كانت هاشمتين؛ لأنه زاده هشما بالإيضاح  وهذا ما  جزم به البندنيجي، وفيه وجه أن الحاصل هاشمة واحدة؛ لاتصال الكسر في الباطن \r\rوفرق الماوردي بينه وبين خرق ما بين الموضحتين في الباطن دون الظاهر بأن اللحم ممتزج بالجلد في الموضحة، (وفي)  الهاشمة (هما منفصلان)  عن العظم  وفرق (ابن)  الصباغ بأن الهاشمة تابعة للموضحة وهما موضحتان، وليست الموضحة تابعة لغيرها \r\rقال: \"ولو انقسمت موضحته عمدا و خطأ، أو شملت رأسا ووجها، فموضحتان وقيل: موضحة\"","part":44,"page":189},{"id":5756,"text":"[فيه]  مسألتان: (إحداهما) : تعدد الحكم بأن يكون بعض الموضحة عمدا وبعضها خطأ، أو بعضها حقا قصاصا والثاني  عدوانا، فوجهان: أصحهما: موضحتان؛ تنزيلا لاختلاف الحكم منزلة اختلاف المحل والثاني: (الاتحاد)  مراعاةً (للصورة)   وعلى هذا، فيكفي أرش واحد في العمد والخطأ؛ لأنه فائدة الاتحاد\rوأما إذا زاد على القصاص، فلا بد من إيجاب شيء عليه لأجل ما أوضحه زائدا على حقه، وهو: ((أن يوزع الأرش على جملة الجراحة ويسقط ما يقابل الحق ويجب الباقي؛ فإن اندراج الدية تحت القصاص غير ممكن)) هذه عبارة الوسيط،  وتوقف ابن الرفعة في قوله \"فإن اندراج الدية تحت\"، قال: فإن علل بأن وجوب دية الباقي حصل بعد الاستيفاء، والاندراج إنما يكون لأمر  حاصل أو وجد سبب حصوله، بطل بما لو أوضح أولا غير محل حقه ووصله بمحل  حقه \rالثانية: تعدد المحل بأن يوضح رأسه ووجهه، إما لشمول الإيضاح بالجميع، وإما لإيضاحه بعض كل منهما واتصل بينهما جراحة دون الموضحة، واحتجنا للتصوير [بذلك حتى يتحد الفعل، فوجهان: أصحهما موضحتان؛ لأنهما عضوان، فأفرد كل منهما]  بحكم كما لو اتصل جرح مؤخر الرأس بالقفا، فإنه لا خلاف في وجوب أرش الموضحة في الرأس وحكومة في القفا والثاني: لا؛ لأنهما في الموضحة سواء، فصارا كالعضو الواحد  \rواحترز بقوله \"رأسا ووجها\" (من)  شمولها رأسا وقفا، فيلزمه مع موضحة الرأس حكومة  القفا كما تقدم وخرج أيضا شمولها الجبهة والوجه، فالمذهب الاتحاد،  وتردد فيه الإمام \r\rواعلم أن ما ذكروه في أرش الموضحة هنا مخالف لما ذكروه في قصاصها؛ إذ قطعوا بأنه لا يكمل قدر الموضحة من الجبهة إذا صغر رأس الجاني عن رأس المجني عليه وجعلوا الجبهة مع الناصية في اتحاد الأرش على [وجه]  كيفية أجزاء الرأس ","part":44,"page":190},{"id":5757,"text":"وقطعوا بأن الناصية [في اتحاد الأرش على وجه كيفية أجزاء الرأس وقطعوا بأن الناصية]  والهامة  بالنسبة إلى الأرش كالشيء الواحد وترددوا في ذلك في القصاص بالنسبة إلى التكملة  قال في المطلب: ((وكأنهم لاحظوا في ذلك الاحتياط في القصاص وبراءة الذمة)) \rتنبيهان:\rالأول: قوله \"أو شملت رأسا ووجها\" يوهم عمومها فيهما، وليس بشرط ولو قال: \"ولو رفع جزء موضحة في مختلفي الرأس  \"، لسلم من هذا، ولكان  أعم؛ (لتناوله)  ما إذا نزلت إلى خلف أو  إلى جنب\rالثاني: انتصب قوله \"عمدا و خطأ\" على (نزع)  الخافض، أي: إلى عمد وخطأ وإما على المفعول المطلق على نيابة المصدر، أي: جناية عمد وخطأ\rو\"شملت\" بكسر الميم على الأفصح \r\rقال: \"فلو وسع\" أي: الجاني \"موضحته، فواحدة على الصحيح\" كما لو أوضح أولا كذلك والثاني: ثنتان، لأن التوسيع  إيضاح ثانٍ، وكما لو وسَّع غيرُه \rوهذا إذا كانت عمدا فوسعها عمدا، أو خطأ فوسعها خطأ أما إذا كانت عمدا فوسعها خطأ، أو بالعكس، فثنتان على الصحيح  وهذا يفهم من قوله أولا: \"ولو أوسع  موضحته عمدا وخطأ\"\rتنبيه: مقابل الصحيح احتمال للإمام؛ لا وجه منقول؛ خرجه مما لو قطع يديه ورجليه ثم حز رقبته قبل الاندمال أنه يلزمه ثلاث ديات في قول ابن سريج والإصطخري، فنقله الإمام إلى ههنا  وقد نازعه في المطلب، ومنع التخريج بأن الأرش هنا في مقابلة  المجموع ولو قلنا بالاندراج هناك لأدرجنا الجناية الأولى، وإذا امتنع التخريج لم يبقَ خلاف ","part":44,"page":191},{"id":5758,"text":"قال: \"أو غيره\" أي: وإن وسعها غير الجاني \"فثنتان\" أي: فيجب على الثاني أرش كامل قطعا،  وإن كانت الموضحة  واحدة في الصورة؛ لأن فعل غير الجاني إذا لم يكن بحق لا يبنى على فعل الجاني، كما إذا قطع يديه وحز رقبته آخر قبل الاندمال، وجب ديتان  نعم، لو كان الموسع مأمورا للموضح أولا وكان لا يميز، فلا وجه للتعدد؛ لأنه كالآلة وهذا وإن لم يصرحوا به هنا، لكن لابد منه، وهو وارد على إطلاق المصنف وغيره\rتنبيهان:\rالأول: قوله \"أو غيره\" يحتمل أن يريد وسعها  غيره، فيقرأ بالرفع على أنه فاعل وعن خط المصنف أنه قيده بالفتح والكسر معا، والتقدير فيهما أو وسع موضحة غيره  لكن على الكسر أبقى المضاف إليه على حالة ما لو كان المضاف موجودا وعلى الفتح أعطاه إعراب المضاف كقوله تعالى: .  .  أي: أمر ربك،  والأول قليل وخرج عليه قراءة بعضهم .  .  بالكسر، أي: عملَ الآخرةِ والأولى أن يكون معطوفا على الضمير المجرور في \"موضحته\"؛ لأن التقدير موضحة زيد، فهو مجرور فعطف عليه، لكن من غير إعادة الجار والبصريون لا يجيزونه، وإن كان المختار عند ابن مالك تبعا للكوفيين الجواز، فعليه يتخرج الجر \rالثاني: ذكر المصنف إيضاح اثنين مثال، وإلا فحكم ما زاد على اثنين كذلك، سواء زاد أرشه على دية النفس أم لا وفي (الإبانة)  والتتمة وجه أنه لا يزاد أرشه  على دية النفس، كما لا يزاد الأسنان عليها إذا قلعت [متفرقة على وجه قال في التتمة: فإذا أزال آخر الحواجز التي بينها، فإن كان بفعل واحد]  بأن شج رأسه شجة واحدة، فعليه أرش واحد وإن كان بجنايته على مواضع مختلفة لا يتصل البعض إلى البعض، فعليه لكل جناية أرش كامل \r\rقال: \"والجائفة كموضحة في التعدد\" أي: يتعدد الأرش بتعددها، حتى لو أجاف ثنتين ثم رفع الحاجز بينهما، أو تآكل ما بينهما، أو رفعه آخر، فعلى ما سبق ","part":44,"page":192},{"id":5759,"text":"وإطلاق المصنف يشمل الصور التي ذكرها في الإيضاح، لكنه لا يأتي في جميعها أما الأولى بأن يجيف في موضعين وبينهما اللحم والجلد جائفتان وإن بقي أحدهما، فألحقه الرافعي (بها)  تفقها من عنده  وأما الثانية بأن ينقسم إلى عمد وخطأ، فكذلك \rوأما التوسيع  بأن وسعها هو، فلا يزاد الواجب وإن وسعها غيره، فقضية إطلاق المصنف إيجاب جائفتين مطلقا لكن المنقول هنا كما ذكره في الكفاية تخصيصه بما إذا وسعها في الظاهر والباطن؛ لأنه لو انفرد بهذا القدر لكان جائفة، فكذا عند الاشتراك أما لو اتسعت من الظاهر دون الباطن أو عكسه، فحكومة؛ لأنه جرح لم يكمل جائفة \rوإن قطع من جانب بعض الظاهر ومن جانب بعض الباطن، ففي التتمة أنه ينظر في جائفة  اللحم والجلد، ويقسط أرش الجائفة على المقطوع من الجائفتين   ولو لم يقطع شيئا، لكن  زاد في غورها، فالحكومة \rثم لا فائدة في التقييد بالتعدد؛ فإنها ملحقة بها في الاتحاد أيضا كما سبق ويحتمل أن يكون من باب الاكتفاء، فيكون الاتحاد  مرادا أيضا\r\rقال: \"ولو نفذت في  بطن وخرجت من ظهر، فجائفتان في الأصح\"؛ لما روي أن أبا بكر قضى على رجل رمى رجلا بسهم فأنفذه بثلثي الدية   ونقل ابن المنذر فيه الإجماع  والثاني: جائفة واحدة؛ لأن الثانية نفذت إلى الظاهر من الباطن، والجائفة عكس ذلك \r\rوعلى هذا، فهل يجب لأجل النفوذ من الجانب الآخر زيادة على أرش الجائفة؟ فيه\rوجهان أصحهما نعم  واستشكله الإمام بأن الزيادة حقيقتها جائفة أخرى فإن مال إلى هذا، فالوجه إيجاب ثلثي الدية، وإلا فلا وأجيب بأنه إنما لم يجب فيها أرش جائفة لأن الجائفة ما وصلت إلى الجوف، والنافذة خارجة  فكانت أقل من جائفة ","part":44,"page":193},{"id":5760,"text":"إذا علمت ذلك، فليس مقابل الأصح في كلام المصنف جائفة واحدة فقط كما يوهمه ، بل مع الحكومة  ومراده بالبطن والظهر حقيقتها، لا كل باطن وظاهر  لما سبق في الفم والذكر ونحوهما\rوهذا كله إذا لم تخرق الجائفة بعض حشوته فإن خرقت، لزمه مع دية الجائفتين حكومة فيما قطع من الحشوة، قاله الماوردي \r[تنبيه: حكى في الروضة ترددا في أن الخلاف وجهان أو قولان، لكنه صدَّر بالوجهين  والظاهر الثاني، فإن الشافعي نص في الأم على الراجح،  فلعل من أثبت القولين أراد أن الآخر مخرج، وكان ينبغي للمصنف أن يقول: \"على النص\"] \r\rقال: \"ولو أوصل جوفه سنانا له طرفان، فثنتان\"؛ لأن كل طرف منه واصل إلى الجوف، فيصدق اسم الجائفة على كل واحدة منهما  وصورة المسألة أن لا يخرق ما بينهما كما نص عليه في الأم  وهذه المسألة مكررة؛ (فإنها تعلم)  من قوله:\r\"والجائفة كموضحة في التعدد\" وقد سبق له في الموضحة  أنه لو أوضح في موضعين بينهما لحم وجلد، تعدد الأرش\r[تنبيه: لو قال: \"لو طعن جوفه\" لكان أولى؛ لأن عبارته تشمل ما لو أوصله من دبره، أو من حلقه، أو من جناية جناها غيره وليست بجائفة، نص عليه في الأم،  وجرى عليه الماوردي وغيره  ولا شيء عليه، لأنه ما خرق بها حاجزا فإن خدش بها ما حالها من داخل الجوف، لزمه حكومة  قلت: معلوم بالبديهة أنه لم يرد إلا الإيصال الخارق] \rفائدة: قال الجوهري: والسنان  طرف الرمح، وجمعه أسنة \r\rقال: \"ولا يسقط الأرش  بالتحام موضحة وجائفة\" أما التحام الموضحة إذا تغطَّى  جميعُ المنكشف من العظم باللحم، فلا يسقط الأرش ولا يسترد منه شيء إن كان أخذ؛ لأن مبنى الباب على اتباع الاسم، وقد وجد  وسواء بقي شين أم لا هذا هو المذهب،  وحكاه الإمام ","part":44,"page":194},{"id":5761,"text":"عن (اتفاق)  الأصحاب  وقال في البسيط إنه لا قائل بالسقوط، لكن الإمام في الكلام على عود السن طرد وجه الجائفة الآتي هنا وفي التتمة فيما إذا لم يبق شين أنه خرج من مسألة السن إذا عادت وجه أنه يجب رد الدية \rوفرق الأصحاب بين مسألتنا وبين السن بأن الغالب على الموضحة وسائر الجراحات الالتئام، فلو أسقطنا أرشها بالالتحام، (لأهدرناها)  بخلاف السن، فإن الغالب عدم العود \rوأما في الجائفة إذا التحم الموضع، لم يسقط؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أوجب فيها ثلث الدية، ولا يكون ذلك إلا بعد الاندمال وقيل بعود  الواجب للحكومة  تخريجا من قول الشافعي: إذا أمضيناها ثم التحم الموضع، عليه الحكومة  قال القاضي والإمام والقائل بإسقاط الأرش بالالتحام لا يتصور عنده ثبوت أرش الجائفة إلا إذا حز غير المجيف رقبة المجني عليه فأما إذا اندملت فلا \r\rقال: \"والمذهب أن في الأذنين دية، لا حكومة\"\rلما انتهى  الجرح شرع في القطع، وكان ينبغي أن يعبر هنا بالفصل كما فعل في المحرر  ولا وجه لحذفه؛ فإنه تابعه على ذكره في المنافع كما سيأتي\rفمنه  الأذنان، وفيهما كمال الدية  فقد روى الدارقطني والبيهقي من  كتاب عمرو بن حزم ((وفي الأذن خمسون من الإبل))  وفيه رد لقول الإمام والغزالي إنه لم يجئ  لهما ذكر فيه  ولأنهما عضوان فيهما جمال ومنفعة، فوجب أن يكمل فيهما الدية كاليدين  وفيه وجه: تجب حكومة؛ إذ لا توقيف فيه، ولأن إيجاب بدل الكل في الطرف ليس مُنْقاسا في الأصل  والصواب الأول (للخبر) \rوسواء أذن السميع والأصم  وإذا ثبت فيهما جميعا الدية، ففي إحداهما \rالنصف \r\"ويجب في قطع البعض بعض الدية بالقسط\"  أي: فيقدر مقدار الأذن ومقدار المقطوع، ثم يوجب (بقدره)  من ديتها؛ لأن ما وجب فيه الدية وجب في بعضه بقسطه كالإيضاح ","part":44,"page":195},{"id":5762,"text":"قال الإمام: وقد يشكل معرفة النسبة في الأذن من جهة اختلاف خلقته وشخوص (عضويه)  فلو أردنا أن نعتبر  (سهم)  الأذن، لم نتمكن  منه إلا على سبيل التقريب، فالواجب  المضي إلى الحكومة \rولو  أخر المصنف قوله \"لا حكومة\" لَنَبَّهَ على الخلاف في البعض أيضا ولا شك في طرد ذلك الوجه  في الكل هنا، بل هو أولى\rتنبيهات:\rالأول: الاقتصار على الدية فيهما محله إذا استؤصلتا من أصلهما من غير إيضاح\r\rالعظم   أما لو أوضحه، وجب معها أرش الموضحة \rالثاني: تعبيره بالمذهب يقتضي إثبات طريقين وليس كذلك، بل الذي في الشرح والروضة وغيرهما أن مقابل التكميل وجه أو قول مخرج  وعبر في المحرر بظاهر المذهب،  ولا اصطلاح له فيه\rالثالث: أن قوله \"وبعض بقسطه\" يشمل صورتين: [ما لوقطع أحدهما، وما لو قطع البعض من أحدهما فلهذا لم يحتج أن يقول]  \"وفي أحدهما نصفها\" كما نطق به في المحرر  واندفع بهذا اعتراض من قال إن المصنف ذكر حكم الواحد في العين ولم يذكره في الأذن، فقد يوهم المخالفة\r\rقال: \"ولو أيبسهما\" أي: بأن ضربهما فشَلَّتا حتى لم يتحركا، قال : \"فدية\"؛ لأنه أذهب  (الإحساس)  الذي يدفع به الهوام، [و]  كما لو ضرب يده فشلت \rقال : \"وفي قول: حكومة  \"؛ لأنه [لا]  منفعة في حركتهما كالمنفعة في حركة اليد، وإنما هما جمال، والجمال باقٍ  ويجري القولان فيما إذا أيبس المارن","part":44,"page":196},{"id":5763,"text":"قال: \"ولو قطع يابستين فحكومة، وفي قول: دية\" هذا مبني على الخلاف قبلهما فإن قلنا هناك: تجب الدية، وجب هنا الحكومة كقطع اليد الشلاء وإن قلنا: يجب الحكومة، وجب هنا الدية؛ لأن المنفعة المرعية إنما بطلت بالقطع  هذا ماذكره الرافعي تبعا للجمهور  وصرح بالبناء في المحرر،  وحذفه المصنف وصرح بقولين مستقلين وليس بجيد؛ فإنه لا يعرف هنا قول بالدية بل قطع الشافعي في الأم بإيجاب الحكومة مع تعرضه للقولين في التي قبلها \rواعلم أن إيجاب الحكومة هنا يقتضي القصاص بقطعها لكن صحح  الرافعي والمصنف القصاص فيهما  وبعيد أن يقطع بها الصحيحة ولا تكمل  فيها الدية فإن صح وجوب القصاص، فلتجب الدية\rوإذا قلنا بالحكومة، فهل يشترط أن يبلغ بالحكومتين مقدار الدية حتى لا نكون\rقد أسقطنا الدية فيهما أو لا؟ فيه طريقان أشار إليهما الماوردي  وعلى الأول، يتمشى الجمع بين الحكومة والقصاص وحكى وجها بجواز زيادة الحكومة  على الدية \r\rقال: \"وفي كل عين نصف دية\"؛ لما رواه مالك في كتاب عمرو بن حزم: ((وفي العين خمسون))  قال الشافعي: أراه العين الواحدة  قلت: ويؤيده رواية النسائي: ((وفي العين الدية)) ، ولأنها أعظم الجوارح نفعا وأجل الحواس قدرا، فكان تكميل الدية فيها  أحرى  وحكى ابن المنذر فيه الإجماع \r\rقال: \"ولو عين أحول وأعمش  وأعور\" أي: (ونحوها)  كأخفش  وأجهر ؛ لشمول الخبر ولبقاء المنفعة ولا نظر لتفاوتها كما لا نظر لقوة البطش والمشي وضعفهما  وقال مالك: تكمل في الأعور الدية  قال في المطلب:\r((والظاهر أن خلافه فيما إذا كان العور خلقيا فإن كان بجناية، فيبعد جدا)) ","part":44,"page":197},{"id":5764,"text":"قال: \"وكذا من بعينه بياض لا ينقص الضوء\" أي: ففي كل عين نصف الدية ويكون كالثآليل  في اليد، وسواء على بياض الحدقة (أو)  سوادها  ولم يفرقوا بين حصول ذلك بآفة أو جناية، وفيهما  ما سنذكره\r\rقال: \"فإن نقص\" أي: الضوء وأمكن ضبط النقصان، فالاعتبار بالصحيحة (التي)  لا بياض بها، \"فقسط\" أي: يجب من الدية بقسط ما نقص \rوهذا إذا ضبط النقص كله فلو انضبط بعضه، فإنه يؤخذ بنسبة ما نقص من الدية قطعا ولا يأتي فيه الخلاف (فيما)  قبل الموضحة إذا أمكن [معرفته من الموضحة؛ لأن ذاك ليس]  بمقدر مطلقا، (والضوء ههنا مقدر)  فإذا انضبط منه شيء، حكم فيه بمقتضى التقدير\r[قال] : \"فإن لم يضبط ، فحكومة  \" أي: من الأصل وفرق الأصحاب بينه وبين الأعمش بأن البياض نقص الضوء الذي كان في  أصل الخلقة، وعين الأعمش لم ينقص ضوءها (عما)  كان في الأصل  ويؤخذ من هذا الفرق أن العمش لو تولد من آفة أو جناية، لا تكمل  فيه الدية، وإنما تكمل في الخلقي فإن صح ذلك، فقيِّد  به الإطلاق السابق\rفائدة: \"عين\" منصوب على أنه خبر كان المضمرة، و\"أحول\" وما بعده مفتوحان؛ لأنها لا تنصرف، فجرها بالفتحة\r\rقال: \"وفي كل جفن ربع دية\"\r(الأجفان)  الأربعة تكمل (فيها)  الدية قياسا؛ لأن بها  جمالا ومنفعة؛\rلصيانة العين عما يؤذيها  وأغرب الماوردي في قوله إنه ورد في كتاب عمرو بن حزم: وفي الجفن الواحد ربع الدية نظرا (للتقسيط)   ولا فرق بين الجفن الأعلى والأسفل، ولا بين جفن الأعمى والبصير، والصغير والكبير  \r\rهذا إذا كان الجفن صحيحا فإن كان أشلَّ، فواجبه الحكومة ولو ضربه فأشل جفنه، وجب ربع دية قطعا بخلاف ما تقدم في  الأذن، فإن المنفعة هنا تزول بالاستحشاف، وهناك باقية  والجفن بفتح الجيم \r\rقال: \"ولو لأعمى\"؛ لأن [له]  بها منفعة وجمالا، وإن كانت منفعة البصير بها","part":44,"page":198},{"id":5765,"text":"أعم  وهذه العبارة قد توهم خلافا فيه؛ فإنها تستعمل غالبا، وقد قطعوا به نعم حاول\rابن أبي الدم تخريج خلاف فيه\rتنبيهان:\rالأول: إنما تكمل الدية في الأجفان إذا استؤصلت، وقد يقطع معظم الجفن (فيتقلص)  الباقي ويوهم (الاستئصال) ، فليتحقق، كذا قاله الرافعي  وقضيته أنه لا تكمل الدية، لكنه حكى وجهين فيما لو قطع بعض الشفة (وتقلص)  الباقي حتى بقي المقطوع كالذي قُطع جميعُها منه: (أحدهما) : توزع الدية [على ما قطع وعلى ما بقي والثاني: وجوبها كلها؛ لبطلان منفعة الباقي بالجناية وينبغي طردهما]  هنا أيضا \rالثاني: ظاهره أنه لا فرق في الدية بين أن يكون للعين أهداب أم لا، وهو كذلك ويدخل حكومة الأهداب في دية الأجفان على الأصح، جزم به في المحرر فيما بعد  ولو انفردت الأهداب، كان فيها الحكومة\r\r(قال) : \" (ومارن)  دية\" لحديث عمرو بن حزم: ((وفي (المارن)  [إذا أُوْعِب جدعا الدية))  أي: استُوعِب قطعه قال الشافعي: ((ومعلوم أن الأنف هو المارن] ؛ لأنه غُضْرُوف  يقدر على قطعه)) \rولا فرق بين الأخشم  وغيره؛ لأن الشم ليس منه  (والمارن)  ما لان من الأنف وفضل على القصبة،  فيشمل الطرفين والحاجز بينهما وعبارة البويطي: (والمارن)    (موضع)  اللحم كله \rقال: \"وفي كل من طرفيه والحاجز ثلث وقيل: في الحاجز حكومة، وفيهما دية\" كمال الدية فيه باستيعاب الحاجز مع المَنخرين  فلو انفرد أحدهما بالإبانة، ففي كيفية التوزيع (قولان) ، أصحهما أن في كل واحد ثلث الدية توزيعا على العدد؛ لأن الدية إذا وجبت في متعدد، وزعت على أفراده ولتعلق الجمال والمنفعة بالجميع ","part":44,"page":199},{"id":5766,"text":"والثاني: أن الدية تتعلق بالطرفين، وليس في الحاجز إلا الحكومة؛ [لأنه تابع]  فلا يفرد   وعلى هذا، فلو أزال أحد المنخرين مع الحاجز، وجب عليه نصف الدية وحكومتها، قاله في التتمة  وتوقف في المطلب في الجزم بالحكومة؛ لأنه يشبه الكف مع الأصابع، وفي استتباع [بعض]  الأصابع لما يقابله وجهان  وحكى الفوراني وجها ثالثا، وهو إنما يعرف  مقدار كل من الطبقات بالمساحة، ثم يجمع الكل ويوزع الدية على ذلك على مايقتضيه النسبة كالأذن \r\r(تنبيهات) :\rالأول: الخلاف قولان فقد نص في الأم على الأول،  وحكى الشيخ في المهذب الثاني عن النص [أيضا]  \r\rالثاني: (أن ما)  رجحه المصنف من إيجاب الثلث في كل واحد قال في المحرر إنه الأصح،  وفي الشرح الصغير إنه الأرجح  ولم يصرح بترجيح في الكبير ولا في الروضة، بل ذكر أن الثاني حكاه الشيخ أبو إسحاق عن النص، وصححه البغوي  قلت:  وكذا القاضي الحسين في تعليقه، ونقله الإمام في آخر كلامه عن الأصحاب فقال: ((والذي صرح به الأصحاب أن واجب الوَتَرة  لو انفردت  بالإبانة الحكومة)) ثم (نازعهم) ، وقال أيضا: ((من قال بإيجاب الثلث في المنخر الواحد، قال إن واجب الوترة لو انفردت  بالإبانة الحكومة وغالب ظني أني سمعت شيخي يذكره))  وما قيَّده  المصنف في (الأذنين)  من إيباسهما أو قطعهما يأتي هنا لحصول المعنى المذكور","part":44,"page":200},{"id":5767,"text":"[الثالث:]  أن الخلاف فيما إذا أفرد الحاجز بالجناية كما سبق، لكن عبارة المصنف في حكاية الوجه تتناول ما لو قطع أحد الطرفين مع الحاجز أو  مع نصف الحاجز، وواجبه نصف الدية وحكومة  ولو قطع (المارن)  وبعض القصبة، (اندرجت)  الحكومة في الدية على الصحيح في الروضة  وظاهر كلام الرافعي ترجيح أنه يجب مع دية (المارن)  أرش منقلة وحذفه من الروضة، بل نقل في الكفاية في باب مايجب به القصاص عن الماوردي أنه يزيد عليها، وزاد هنا عن الماوردي أنه ضعف تخريج الاندراج بأن محل (المارن)  ليس  على القصبة، بخلاف الحلمة والحشفة \rقال: \"وكل شفة نصف\"؛ لما في كتاب عمرو بن حزم: ((وفي الشفتين الدية)) ، ولأنهما عضوان في محل  أصل الخلقة فيهما منفعة وجمال، فتكمل فيهما الدية كاليدين \rوعن (زيد بن ثابت ومالك)  أن في [الشفة]  السفلى الثلثين وفي العليا الثلث؛ لأن السفلى أنفع لحركتها   وهذا معارض بأن لكل واحدة منهما منفعة ليست للأخرى فتساويا، و لأن  تفاضل المنافع في الأعضاء المجانسة (لا يوجب)  تفاضلها في الديات، كالأصابع والأسنان \r\rوفي بعض نسخ المنهاج: وهي في عرض الوجه إلى الشدقين، وفي طوله ما يستر اللثة على الأصح  وكذا قاله في المحرر  وعن نسخة المصنف أنه ذكرها ثم ضرب عليها والخلاف خاص بالطول، وقال الرافعي في هذا إنه أعدل الوجوه (وإنه)  \rمروي عن النص   ولأجله صححه في الروضة  وفيما ادعياه نزاع قوي والثاني: أنه المتجافي إلى محل الارتتاق ، والثالث: ما ينبأ  عند انطباق الفم، والرابع: أنه الذي لو قطع لم ينطبق الشفة الأخرى على الباقي \r\rتنبيه: كلام المصنف محتمل لما إذا قطع الشفة أو أشلها بحيث صارت منقبضة لا تسترسل أو عكسه، فإنه يجب فيهما الدية أيضا ","part":44,"page":201},{"id":5768,"text":"قال: \"ولسانٍ\"، أي: ناطق، \"ولو لأَِلْكَنَ ، وأَرَثَّ ، و (أَلْثَغَ) ، وطفل دية\"؛ لإطلاق ما في كتاب عمرو بن حزم: ((وفي اللسان الدية)) \rونقل الشافعي في الأم وابن المنذر فيه الإجماع،  وكما يكمل في اليد الضعيفة البطش وظاهر كلام المصنف أنه لا خلاف فيما عدا الطفل، لكن في الأرث  (والألثغ)  احتمال للروياني ووجهه (أنهما)  ينقصان بعض الأحرف، فلا يكمل (فيهما)  الدية \r\rقال: \"وقيل: شرط الطفل ظهور أثر نطق لتحريكه لبكاء أو مص\"؛ لأنه دليل على قدرته عليه فإن لم يظهر (لقطعه)  ساعة ولادته، فحكومة إن لم يتحقق النطق، وعملا بالأصل، وهو عدم النطق  وأجاب الأول بأن الأصل السلامة كيده (ونحوها) \rواعلم أن هذا الوجه هو ظاهر نص الشافعي في المختصر، فإنه قال: ((وفي لسان الصبي إذا حركه ببكاء [أو بشيء يغير]  اللسان الدية))  انتهى  وذكر في الأم نحوه  وقد حكى الرافعي فيما إذا لم تظهر الأمارات ثلاث طرق: أحدها تكميل الدية، وجعلها (المذهب) ، والثانية: الحكومة، والثالثة: قولان،  وهي طريقة الماوردي \rتنبيهات:\rالأول: قضية كلام المصنف وجوب الدية ولو ظهرت مخايل الخرس لكن نقل في البسيط الاتفاق على أن فيه الحكومة؛ لأن الأصل عدم نطقه، والأصل براءة الذمة عن الزيادة \rالثاني : (قضيته)  وجوبها ولو كان ناطقا فاقد الذوق لكن جزم الماوردي\rوصاحب المهذب فيه بالحكومة كالأخرس، وهو بناء على المشهور أن الذوق في اللسان \rالثالث: يستثنى من إطلاقه مَن وُلد أصمَّ، فقطع لسانه الذي ظهر فيه أمارة النطق؛\rفإن الأصح عدم وجوب الدية؛ لأن المنفعة المعتبرة في اللسان النطق، وهو مأيوس من الأصم، والصبي إنما ينطق بما يسمعه، فإذا لم يسمع، لم ينطق وسيأتي نظيره في لطيفة السمع عند تعطلها وبقاء الجرم ","part":44,"page":202},{"id":5769,"text":"قال: \"ولأخرس حكومة\"؛ لأن (فيه)  جمالا بدون منفعة (يحتفل بها) ؛ إذ أعظم منافعه التعبير عما في القلب، وهو مفقود، فأشبه اليد الشلاء  وفيه احتمال لابن (سلمة)  أنه تجب الدية \rوهذا الذي أطلقه المصنف قيده الرافعي بما إذا لم يذهب الذوق بقطعه، أو كان بطل ذوقه قبل فإن ذهب ذوقه، وجب دية لذهاب الذوق وذكره في المهذب أيضا، وهو معلوم من قول المصنف فيما سيأتي \"وفي الذوق دية\"\rولهذا جعل الجرجاني في التحرير الحكومة في (اللسان)  تفريعا على قولنا: لا يضمن الذوق بالدية  وكأنهم أخذوه من إطلاق الشافعي والأصحاب الدية في الذوق، لكن قال ابن الصباغ: قد نص الشافعي على أن في لسان الأخرس حكومة، وإن كان يذهب الذوق بذهابه  ويشهد له إطلاق نص الأم وغيره الحكومة في الأخرس  وكذا قول الإمام إن منفعة اللسان المعتبرة إنما هي الكلام، ولا نظر إلى غيرها ولهذا قال في الكفاية إن ما قاله ابن الصباغ  حسن ولا يندفع بالتقييد السابق؛ لأن الماوردي لما حكى النص بالحكومة في الأخرس قال: ((إنما لم تجب الدية لأنه قد سلب الكلام الذي هو الأخص الأغلب من منافع اللسان، ولو بقي بالخرس بعض منافعه، وهو الذوق ومضغ الطعام، (فلم يبلغ)  ديته دية لسان كامل))  وهذا كله بناء على أن الذوق في اللسان، وهو المشهور فإن قلنا بقول المتولي إنه في طرف الحلق، اندفع الكلامان\r\rتنبيه: هذا لا خلاف فيه إذا كان الخرس في نفس اللسان فإن كان سليم اللسان، ولكنه ولد أصم لا يسمع شيئا ولا يحسن الكلام، هل يجب الدية أو الحكومة؟ وجهان أصحهما الثاني \r\rقال: \"وكل سن\"، أي: أصلية \"لذكر حر مسلم خمسة أبعرة\"؛ لما في كتاب عمرو بن حزم: (([وفي السن]  خمس من الإبل)) ","part":44,"page":203},{"id":5770,"text":"ولا فرق بين الضرس والثنية لدخولهما  في لفظ السن، وإن انفرد كل واحد منهما باسم، كالخنصر، والسبابة، والوسطى فى الأصابع، كذا قاله في الأم  وقد رواه الترمذي مصرحا به عن ابن عباس مرفوعا: ((الأسنان سواء الثنية والضرس)) وقال: حسن صحيح \rوخرج بالتقييد  بالذكر المرأة، ففي سنها بعيران ونصف، وبالحر العبد، فيجب فيه نصف عشر قيمته، وبالمسلم الذمي، فبعير وثلثان ولو قال المصنف: \"وكل  سن نصف عشر دية صاحبه\" لكان أحسن، ولاستغنى عن التقييد، ولتبين به التغليظ والتخفيف\rقال: \"وسواء كسر  الظاهر منها دون السِّنْخ أو قلعها به\"، أي: مع السنخ، وهو المستتر باللحم  وهو في الأول بلا خلاف؛ لأنه المعبر عنه بالسن وأما الداخل، فيقال فيه: سنخ وأما الثاني، فعلى الأصح؛ لظاهر الخبر ولا يجب زيادة على أرش السن، [بل يدخل حكومة السنخ في دية السن]  كما تدخل  حكومة الكف في دية الأصابع وقيل: تجب  حكومة السنخ لزيادة الجناية (بقلعه)  \r\rوهذا الخلاف فيما إذا كان القالع  لها واحدا كما يشعر به تعبير المصنف فلو قلع واحد (السن)  وقلع آخر السنخ، فعليه الحكومة\rوعلى الأول الدية بلا خلاف كما سبق نظيره في الموضحة  وصورة المسألة في الواحد أن يقلعهما معا\rأما لو قلع الظاهر ثم قلع السنخ، فإن كان بعد الاندمال، فعليه حكومة السنخ وإن كان قبله، فكذا على الأصح،  وهو مفهوم من قول المصنف: \"أو قلعها به\"؛ فإن الباء للمعية كقوله تعالى: .   .  وإنما قال المصنف: \"سواء كسرها أو قلعها به\" لينبه على الخلاف في الثاني وعلى أنه لا فرق في الدية بين أن يجب القصاص كالقلع أو لا يجب كالكسر\r\rتنبيهات:","part":44,"page":204},{"id":5771,"text":"الأول: يرد على إطلاقه صور منها: أن الغالب طول الثنايا على الرباعيات فلو كانت مثلها أو أقصر، فالأصح: لا يجب الخمس، بل ينقص منها بحسب نقصانها ومنها: لو صغرت بحيث (لا تصلح)  للمضغ ففيها الحكومة ومنها: لو قلعها لكن بقيت معلقة بعرق ثم عادت، فليس عليه إلا حكومة  \rالثاني: تنصيصه على الدية في الكسر والقلع يقتضي أنها لا تجب في غيرهما، حتى لو جنى عليها فزالت منفعتها مع بقائها، لم يجب شيء لكن ذكرا  فيما إذا ضربها فاسودت أن المنفعة إن فاتت وجب الأرش، وإلا فالحكومة على المذهب \rوكذا قال الماوردي: إذا تصدعت بالجناية وهي باقية في موضعها، فإن أذهبت الجناية جميع منافعها حتى صار لا يقدر على المضغ بها، فديتها تامة وإن بقي بعض منافعها، فهل تكمل الدية أو تجب حكومة؟ قولان   قال: ((و [لو]  قيل: إن ذهب أكثر منافعها فدية، أو أقلها فحكومة اعتبارا بالأغلب، لكان له وجه))  فلو قال المصنف: \"سواء كسر الظاهر فقط، أو مع السنخ، أو أزال المنفعة\"، لدخلت هذه الصورة\rالثالث: كان الصواب إثبات همزة الاستفهام بعد \"سواء\"، وذكر \"أم\" عوضا عن \"أو\" كما سبق في نظائر والسنخ بكسر السين المهملة ثم نون ساكنة ثم خاء معجمة هو أصلها  قال في المحكم: ((السنخ: الأصل من كل شيء، وجمعه أسناخ وسنوخ))  وذكر ابن السِّيْد  في الفرق بين الحروف المشكلة أنه يقال بالجيم بدل الخاء، فيجوز قراءة كلام المصنف بالوجهين\r\rقال: \"وفي سن زائدة حكومة\"\rللأرش شروط، منها: أن تكون  أصلية فأما الزائدة ففيها الحكومة كالأصبع\rالزائدة  والمراد بها هنا الخارجة عن مُسَامَتة الأسنان الأصلية، ويعبر عنها بالشاغية وفسرها الجوهري بالزائدة التي تخالف بِنْيَتُها بنية غيرها من الأسنان ","part":44,"page":205},{"id":5772,"text":"وينبغي  أن يتقيد به إطلاق المصنف والرافعي، فإنهما ذكرا بعد هذا أنه لو كانت الأسنان زائدة على العدد المعتاد غالبا، (وهو)  اثنان وثلاثون وهي على سمت الأسنان، (هل)  يجب لكل سن خمس لإطلاق الخبر، أم لا يجب في الزائد على ذلك إلا حكومة؟ وجهان، ولم يرجحا شيئا  وظاهر إطلاق الخبر والجمهور الأول\rوقد يدخل في إطلاقه ما لو كانت له سن من ذهب فالتحمت فقلعها قالع والأصح لا حكومة فيها؛ لأنها ليست من أصل الخلقة، ولا من جنس ماهو منها، فلم يتناوله الأدلة  ويشبه أن يتخرج على الخلاف الأصولي في دخول الصور  النادرة تحت العموم وقال الإمام: عندي أن هذه المسألة لا تتصور  ولو كان القلع قبل تشبثها باللحم، فلا شيء عليه غير التعزير قطعا \rقال: \"وحركة السن إن قلت فكصحيحة، وإن بطلت المنفعة فحكومة، أو نقصت فالأصح كصحيحة\"\rمن الشروط: أن تكون ثابتة فلو اضطربت، نُظِر: فإن قلت الحركة بحيث لا ينقص الحركة منافعها فقلعها قالع، وجبت الدية كالصحيحة وإن بطلت المنفعة، وجبت الحكومة  وكأن المراد منفعة المضغ لا كل منفعة؛ فإن منفعة الجمال وحبس الطعام والريق موجود مع بقائها كما سيأتي\rوإن نقصت، فقولان: أحدهما: تجب الحكومة لنقص المنفعة كاليد الشلاء، وأصحهما: الأرش؛ لبقاء الجمال وأصل المنفعة بها في المضغ وحفظ الطعام ورد الريق، ولا أثر لضعفها كضعف البطش والمشي  ومأخذ الخلاف أن المشرف على الزوال هل يجعل كالزائل؟\r\rواعلم أن ما رجحه المصنف تبع فيه المحرر والروضة  ولم يرجح الرافعي في شرحيه شيئا، وإنما نقل تصحيح الأرش عن الإمام وحده، ولم يذكر في مقابله  ترجيحا لأحد  والإمام لم ينقله، وإنما قال: أصحهما عندي والصواب وجوب الحكومة، فإن الشافعي نص عليه في الأم، كما نقل في الشامل \rثم ذكر الرافعي أن جماعة أطلقوا القولين، وجرى عليه في المحرر والمنهاج، ","part":44,"page":206},{"id":5773,"text":"(وأن)  الإمام خصه بما إذا كان الغالب على الظن سقوطها فإن كان الغالب والظاهر نباتها، وجب الأرش قطعا، فحصل (طريقان)  \rتنبيهان:\rالأول: صورة المسألة فيما إذا كان الاضطراب (لمرض)  أو كبر فإن اضطرب بجناية، فذكر الرافعي أنه لو ضرب سن رجل فتزلزلت وبقيت كذلك ناقصة المنفعة، هل يجب الأرش أم  الحكومة؟ فيه القولان فإن قلعها آخر، فعليه الأرش إن أوجبنا على الأول الحكومة، والحكومة إن أوجبنا [على الأول]  الأرش \rالثاني: تعبيره بالأصح يقتضي أن الخلاف وجهان، وحكاه في الشرح والروضة قولين،  وهو كذلك، فقد نص عليهما في الأم  كما نقله في الحاوي والشامل وغيرهما \r\rقال: \"ولو قلع سن صبي لم يُثْغَرْ ولم (تَعُدْ)  \"، أي: وجاء أوان العود ولم  (تعد) ، \"وبان فساد المنبت، وجب الأرش\"، أي: تاما \rمن الشروط كونها مثغورة  قيل: وكان الأحسن أن يقول: \"وجب القصاص أو الدية\"؛  لئلا يوهم أن لا قود لعدم المكافأة حالة  الجناية قلنا : [إنما]  لم يذكر القصاص هنا لأنه قد سبق منه وجوبه في باب كيفية القصاص، ولأن موضوع الباب الدية \rواحترز بقوله \"ولم (تعد)  \" عما إذا عادت، فلا يجب الأرش، لكن يجب الحكومة  إن بقي شين ، وإلا فلا  وقوله \" (لم)  يُثْغَرْ\" بضم أوله وإسكان ثانيه كما سبق بيانه في باب كيفية القصاص\rقال: \"والأظهر أنه لو مات قبل البيان\" أي: قبل تبيُّن حال طلوعها وعدمه، \"فلا شيء\"؛ لأن الأصل براءة الذمة والثاني: يجب الأرش؛ لتحقق الجناية، والأصل عدم العود  والمسألة من تقابل الأصلين،  ورجح الأول بأن الظاهر العود، وذلك يقتضي الجزم بعدم الوجوب","part":44,"page":207},{"id":5774,"text":"وأفهم كلامه أنه لو ثبت البعض ثم مات قبل استكماله أنه لا شيء له من طريق الأولى؛ لأن مناط الإيجاب (هو)  المنبت، وقد تبين أنه لم يفسد والقاضي أبو الطيب وغيره أجروا فيه القولين وقال: على  الأول، يجب الأرش بقسطه \rتنبيهان:\rالأول: ظاهر قوله \"لا يجب شيء\" نفي الأرش والحكومة وليس كذلك، بل الخلاف في الأرش وحده ولهذا عبر [به]  في المحرر  وإذا قلنا: لا يجب، وجبت الحكومة، كما جزم به في الشرح والروضة،  ونص عليه في الأم  وحكى في المطلب وجها أن الحكومة لا تجب، فحصلنا على ثلاثة أوجه \rالثاني: تعبيره بالأظهر يقتضي أن الخلاف قولان وعبارة الشرح والروضة ترجح أنه وجهان، حيث قالا: ((وفي الأرش وجهان وقيل: قولان)) ، والصواب ما في الكتاب والعجب أن الرافغي نقلها في آخر المسألة عن رواية ابن كج عن الأم،  وقد رأيتها  فيه\r\rقال: \"وأنه لو قلع سن مثغور فعادت، لا يسقط الأرش\"؛ لأنها نعمة جديدة، وكالموضحة إذا التحمت؛ لأنه حصل من الغذاء، فهو غير الأول، فلا يجبر به والثاني: نعم؛ لأن متعلق الأرش ههنا فساد المنبت مع القلع، وقد بان أنه لم يفسد \rواحترز بقوله \" (فعادت)  \" عما إذا لم (تعد) ، فيجب الأرش قطعا  واعلم أن عبارة المحرر: ولو أخذ الأرش فعادت السن، لم يسترد الأرش  وعدل عنه المصنف إلى عدم السقوط؛ ليؤخذ منه عدم الاسترداد من باب أولى، بخلاف العكس؛ إذ قد يوهم السقوط عند عدم الأخذ\r\rقال: \"ولو قلعت الأسنان، فبحسابه وفي قول: لا يزيد  على دية، إن اتحد جانٍ وجناية\"\rالأسنان من الخلقة المعتدلة اثنان وثلاثون : أربع ثنايا ، وأربع رَبَاعيات  -بفتح الراء وتخفيف (الباء)  -، وأربعة ضواحك ، واثني  عشر رحى ، وأربعة نواجذ، وهي أقصاها،  وآخرها ثنايا ","part":44,"page":208},{"id":5775,"text":"ومن الناس من لا يخرج له شيء من النواجذ، فيكون أسنانه ثمانيا وعشرين ومنهم من يخرج له اثنان، فيكون أسنانه ثلاثين والكلام في الغالب فلو اقتلع الجميع بجناية واحدة من سقي دواء أو وضع آلة على جميعها، فأصح القولين أن الواجب بحسابه، فيجب مئة وستون من الإبل؛ لأن الواجب في كل واحدة خمس  قال البندنيجي: ونص عليه في كتبه  والثاني: أنه لا يزاد على دية النفس، وهي مئة من الإبل؛ لأنه جنس واحد، فيلحق تعدد الأسنان بتعدد سائر الأعضاء  وفرق الأول بأنا إنما اعتبرنا الأسنان في أنفسها، وإن زاد أرشها على الدية؛ لأنها (مما يختلف)  نباتها، ويتقدم ويتأخر، فاحتيج إلى اعتبارها في أنفسها، بخلاف الأصابع؛ فإنها متساوية (المنفعة)  في النبات، فقسطت الدية عليها\rوشرط القول الثاني اتحاد الجاني والجناية فإن تعدد الجاني بأن قلع عشرين وقلع آخر الباقي، لزم الأولَ مئةٌ، والثانِيَ ستون [قطعا]  وإن تعددت الجناية بأن قلع البعض، ثم عاد وقلع الباقي بعد الاندمال، لزمه مئة وستون قطعا  وعن هاتين احترز بقوله \"إن اتحد جاني  \"، لكنه يقتضي أنه لو جنى عليه جانيان معا، لا يجري هذا القول فيه وليس كذلك، بل الظاهر كما قاله في المطلب إجراء القولين وإنما (يقطع)  بالتعدد عند تعدد الجاني إذا جنى بعد جناية الأول \r\rتنبيهات:\rالأول: قضيته عند الاتحاد أنه لا فرق بين أن يتخلل الاندمال أو لا وليس كذلك، بل صورة الاتحاد أن يقع جناية الجاني الثانية قبل اندمال الأولى فإن تخلل الاندمال بأن قلع سنا وتركه حتى اندملت اللثة، ثم قلع أخرى، وهكذا إلى استيعاب الأسنان، لزمه لكل سن خمس قطعا وإنما القولان إذا لم يتخلل الاندمال  وأغرب صاحب البحر فحكى عن بعض أصحابنا بخراسان أنه لا فرق بين أن يقلعها على الترتيب أو دفعة واحدة، ففيها قولان","part":44,"page":209},{"id":5776,"text":"الثاني: [حكاية]  الخلاف قولين هي طريقة القاضي والإمام [وغيرهما] ، وحكاه العراقيون وجهين \rالثالث: ما ذكراه من أن شرط القول بعدم الزيادة اتحاد الجاني [مطلقا قد يمنع بأن الجاني لو تعدد واتحدت الجناية، ينبغي أن يكون كما لو اتحد الجاني]  وكذا لو اتحد وتعددت الجناية، وكانت جناية منها أزالت أكثر  من عشرين سنا، ينبغي أن يكون الحكم فيها كما لو أزال الكل\rالرابع: دخل في إطلاقه ما لو زادت على اثنين وثلاثين، وفيه وجهان بلا ترجيح [كما سبق]  \r\rقال: \"وكلِّ لحَيٍ نصف دية\"؛ لأن فيها جمالا ومنفعة كالأذنين   واستشكل المتولي ذلك؛ لأنه لم يرد به خبر، والقياس لا يقتضيه؛ لأن اللحي  من العظام الداخلة، فأشبه الترقوة والضلع وأيضا فإنه لا دية في الساعد والعضد والساق والفخذ، وهي أيضا عظام فيها جمال ومنفعة واللحي -بفتح اللام وكسرها-: واحد اللحيين –بالفتح-، وهما العظمان  اللذان ينبت عليهما الأسنان السفلى \r\rقال: \"ولا يدخل أرش الأسنان في دية اللحيين في الأصح\": أي: إذا  كان عليهما الأسنان؛ لاستقلال كل لحي  بالتقدير فيه ،  وهذا [ما]  نص عليه في الأم والمختصر  والثاني: تجب دية (اللحيين)  فقط، ويدخل فيها أرش الأسنان كالكف في دية الأصابع \r\rوفرَّق الجمهور بأن اسم اليد يشمل الكف والأصابع، ولا يشمل اسم اللحيين الأسنان، ولأن  اللحيين (كامِلاَ الخلق)  قبل الأسنان، ولا يكمل خلق الأصابع إلا بالكف، ولأن في اللحيين منافع غير حفظ الأسنان، وللأسنان منافع غير منافع اللحيين، (فانفرد)  كل منهما بحكمه بخلاف اليد، فإنه إذا زالت الأصابع، بطل منافعها، فصارت  الكف تبعا لها،  وبهذا فرق في الأم ","part":44,"page":210},{"id":5777,"text":"ولا فرق بين سن من  لم يثغر وغيره؛ لأنا إنما كنا ننتظر سن من لم يثغر لبقاء منبتها، والمنبت هنا قد زال، وهو  ظاهر وإن لم يذكروه [وكلام المصنف شامل لما إذا فكهما أو ضربهما فيبستا، فإنه يجب فيهما الدية  نعم، هذا إذا تعطل منفعة الأسنان، لم يجب لها شيء؛ لأنه لم يجن عليها، نص عليه في الأم،  وهو وارد على إطلاق المصنف] \r\rقال: \"وكل يد نصف دية إن قطع من كف\" في كتاب عمرو بن حزم: ((في اليد الواحدة نصف الدية))  وروى أبو داود وغيره  في حديث عمرو بن شعيب: ((وفي اليد إن  قطعت نصف العقل))  وإذا وجب في الواحدة النصف،\rكمل فيهما الدية  (ونقل)  ابن المنذر فيه الإجماع \rوالمراد باليد الكف مع أصابعها الخمس؛ لأنها المعبر عنها باليد شرعا،  كما قال تعالى: . .  وقد قطع صلى الله عليه وسلم من مفصل (الكف) ،  \r(فإطلاق)  الشرع يحمل على عرفه،  ولأن (الدية تكمل)  في الرجل إذا قطعت من مفصل القدم؛ لأنها تقطع منه في السرقة، فكذا اليد، هذا هو المذهب \rوقال أبو عبيد ابن حربويه : إنما تكمل الدية إذا قطعت من الإبط، وفيما دونه قسط منها  وهو فاسد؛ لأن الأصابع لو انفردت بالقطع، لوجبت الدية كاملة، فلأن تجب إذا قطع معها غيرها بطريق الأولى \rويجب نصف الدية في الواحدة سواء لقط أصابعها فقط أو لقط الأصابع مع الكف  وتندرج حكومة الكف في الأصابع؛  لأنه صلى الله عليه وسلم كمل الدية في اليدين والرجلين بأصابعهما،  \rوكملها في الأصابع بدون الكف،  فدل على أنها غير مقابلة عند قطع المجموع بشيء ولابن الرفعة احتمال بالحكومة كما في السنخ إذا قلع بعد كسر الظاهر من السن؛ لأنها أصل الأصابع، كما أن السنخ أصل السن ","part":44,"page":211},{"id":5778,"text":"قال: \"فإن قطع فوقه\"  أي: فوق الكف، \"فحكومة أيضا\" أي: مع نصف الدية ولا (تدخل)  في دية اليد؛ لأنه تجاوز القدر، فيضمن بدله كما لو انفرد  بالقطع  ومثله ما إذا قطع المارن وبعض القصبة على ما يقتضيه كلام الرافعي وأما على ما صححه في الروضة من الاندراج، فيحتاج للفرق \rتنبيهات:\rالأول: مفهوم الشرط في كلام المصنف يقتضي أنه لا يجب النصف إذا قطع الأصابع وأبقى  الكف، لكنه مؤوَّل  بقوله بعده \"وكل أصبع عشرة\" وإنما قيد ذلك في اليد دفعا لتوهم احتمال إيجاب حكومة لأجل الكف، لا للنقص إن قطع من دونه وهذا إذا حزه من الكف فأما لو قطع الأصابع ثم قطع الكف بعد الاندمال، وجب  الحكومة قطعا وقوله \"إن قطع\" ذكَّره على إرادة العضو ولو راعى الملفوظ به لأنَّثه\rالثاني: عبارة المحرر: ((وفي اليدين الدية))،  وهي أحسن؛ لدلالتها على أنه أراد الأصلية، فخرج ما لو كانا على معصم واحد، فإنه لا يجب في كل كف النصف، بل إن لم تبطش، (ففي كل منهما حكومة)  وإن كان فيهما بطش، (فإن)  كانت إحداهما أصلية والأخرى زائدة، ففي الأصلية نصف الدية وفي الزائدة الحكومة \rالثالث: قد يجب في اليد  ثلث الدية وصورتها فيما ذكروه في باب الصيال أنه لو أتى الدفع على قطع يمين الصائل فولَّى، فتبعه فقطع يساره، لزمه قودها فلو عاد الصائل بعد قطع يديه فدفع المصول عليه عن نفسه ثانيا (فأتى)  ذلك بالدفع  على قطع إحدى رجليه ثم مات، لزمه ثلث (الدية)  ليده اليسرى وإن (أتى)  الدفع على قطع يديه ثم قطع إحدى رجليه بعد أن ولى، لزمه نصف الدية ","part":44,"page":212},{"id":5779,"text":"وقد يجب في اليدين بعض الدية وصورة ذلك ما  لو سلخ جلده ، فبادر آخر والحياة فيه مستقرة فقطع يديه، فإن الذي سلخ يلزمه دية كاملة وأما قاطع اليدين فيسقط عنه من الدية ما (يخص)  الجلد الذي كان عليهما، ويوجب عليه الباقي مع أنه لو قتله قاتل لأوجبنا عليه القود  نقله الرافعي عن الشيخ أبي علي ولم يخالفه \r\rقال: \"وكلِّ أصبع\" أي: من اليد والرجل \"عشرة أبعرة\" ففي كتاب عمرو بن حزم ذلك روى الترمذي عن ابن عباس أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: ((دية أصابع اليدين والرجلين  سواء؛ عشرة من الإبل لكل أصبع))، وقال: حسن صحيح  وكان عمر رضي الله عنه يفاضل بين ديات الأصابع، ثم رجع عنه لما بلغه الخبر بالتسوية \r\rوقال في الحاوي: ((لو جاز التفاضل بينها لتفاوت المنفعة، لكان ذلك في أصابع الرجلين، ولفُضِّلت (اليمنى)  على اليسرى، والقوية على الضعيفة، والكبيرة على الصغيرة، ولم يقل به أحد اعتبارا لمطلق الاسم))  ولا يخفى أن مراد المصنف بالأصبعِ الأصليةُ؛ فإن الزائدة فيها الحكومة \rقال: \"وأنملةٍ\" أي: [من]  غير الإبهام \"ثُلُث العَشرة\" أي: بالإجماع، كما نقله ابن المنذر  \"وأنملةِ إبهامٍ نصفها\"؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لما قسم دية اليد على عدد الأصابع، وجب أن يقسم دية الأصبع على عدد الأنامل \r\rهذا إذا كانت أصلية؛ وهي ثلاثة في غير الإبهام، (واثنان)  في الإبهام فإن كان  له في أصبع أربع أنامل، وجب في كل أنملة منها ربع العشر ولو كان له أنملتان في غير الإبهام، كان كالإبهام ولو كان له ثلاثة في الإبهام،  وجب ثلثها نظرا للتقسيط ","part":44,"page":213},{"id":5780,"text":"قال الماوردي: ويخالف ما لو زادت الأصابع مع العدد المعتاد حيث لا يسقط الدية عليها؛ لأن الأنامل لما اختلفت في أصل الخلقة (الغالبة)  بالزيادة والنقص، كان كذلك في الخلقة النادرة ولما لم يختلف الأصابع في الخلقة المعهودة، فارقها حكم الخلقة النادرة وأيضا، فإن الزيادة في الأصابع متميزة، وفي الأنامل غير متميزة، فلذلك اشتركت\rالأنامل وتفرقت الأصابع \r\rتنبيهات:\rالأول: يدخل في إطلاقه العَشْر في كل أصبع ما لو كان في الكف ست أصابع أصلية؛ لاستوائها في الكمال والقوة، فتجب  ستين وقضية كلام الرافعي في طرف المماثلة في القصاص أنه لا يجب غير خمسين؛ فإنه أوجب في الواحد منها سدس الدية \r\rالثاني: دخل في إطلاقه الأصبع ما إذا لم يكن فيه مفاصل ونَقَلاَ عن الإمام هناك أن الأرجح عنده نقصان شيء من الدية؛ لأن الانثناء  إذا زال ، سقط معظم منافع الأصبع ونقل قبله عن التهذيب أنه لو كانت أصابع إحدى يديه أقصر من الأخرى، لا قصاص في (القصيرة) ؛ لأنها ناقصة، وفيها دية ناقصة بحكومة  \rالثالث: أن عبارة المحرر تَبَعاً للوجيز : \"ثُلُث العشر\"  وقال في الشرح: الأحسن قراءته بفتح العين؛ لتقدم ذكر عَشْرة من الإبل ويمكن ضم العين، ويراد [به]  عُشُر الدية \rفلهذا أثبت المصنف (التاء) ؛ لتدل على الأول لكنه  لا يتعين؛ لأنه يجوز التذكير والتأنيث إذا لم يذكر المعدود \rالرابع: أن كلام المصنف ههنا  صريح في إطلاق الأنملة على جميع المفاصل من الأصبع وقد خصها الزجاج  في كتاب أعضاء الإنسان (بالأطراف)  الأولى من مفاصل كل الأصابع  وسبق الخلاف فيه في أول باب كيفية القصاص وفي الأنملة تسع لغات: تثليث الهمزة والميم،  ويجري في الأصبع مع زيادة عاشر وهو أصبوع ","part":44,"page":214},{"id":5781,"text":"قال: \"والرجلان كاليدين\" أي: فيما سبق، فيضمن ثلاثة أمور: أحدها: أن في كل رجل نصف الدية، وفيهما الدية؛ لما في كتاب عمرو بن حزم: ((وفي الرجل (الواحدة)  نصف الدية)) والثاني : أن في كل أصبع منها عشرة؛ لحديث ابن عباس  والثالث: أن في كل أنملة إبهام نصف العشر، وفي أنملة غيرها ثلثها، ويأتي جميع ما سبق \rواعلم أنه قال في المحرر [هنا: ((والقدم كالكف] ، والساق كالساعد، والفخذ كالعضد))  وأسقطه المصنف؛ لدخوله [في عبارته] ، وفي ذلك نظر والإشلال كالقطع في الدية \r\rقال: \"وفي حَلَمَتَيْها ديتها\"؛ لما فيهما  من منفعة الإرضاع وجمال الثدي، كما أن منفعة اليد بالأصابع  وفي (إحداهما)  نصفها،  وسواء ذهبت منفعة الإرضاع أم بقيت ونقل ابن المنذر الإجماع في الأولى \r\rقال: \"وحلَمتيه حكومة\"؛ لأنه ليس فيه منفعة الرضاع   وقد بينه الشافعي في الأم، فقال: ((ولا يختلف شيء من المرأة والرجل إلا في الثديين فإذا قُطِع حلمته أو ثدييه  فحكومة، وإذا قُطِع حلمتاها أو ثدياها، فدية تامة؛ لأن في ثديها منفعةَ الرضاع ، و ليس ذلك في ثدي الرجل ولها جمال بهما إذا بَقِيَا وشَيْنٌ إذا زالا، ولا شين على الرجل إذا زالا)) انتهي \rقال: \"وفي قول: ديته  \" أي: دية الرجل؛  (للقاعدة)  أن كل ما وجب\rفيه  الدية من المرأة، وجب فيه من الرجل \r\rتنبيهات:\rالأول: الحَلَمة بفتح الحاء واللام، وأهمل المصنف تعريفها  وفي المحرر: ((هي المجتمع الناتئ على رأس الثدي))  وقال في الشرح إنه أحسن من قول غيره : رأس الثدي الذي (تلقَّمه)  المرتضع؛ لتناولها حلمة الرجل  قال الإمام: (((ولونها)  في الغالب يخالف لون الثدي، وحولها دائرة على لونها، وهي من الثدي، لا من الحلمة)) ","part":44,"page":215},{"id":5782,"text":"الثاني: قضية اقتصاره على الحلمة وجوب الحكومة فيما زاد وليس كذلك  في المرأة؛ فإنه لو قطع ثديها مع الحلمة، لم يجب إلا دية ويندرج فيها حكومة الثدي علىلأصح  فلو قال: \"وإن قطع معها الثدي\"، لدخلت هذه الصورة فأما  الرجل، قال الإمام تبعا للقاضي: ((تحت  حلمة الرجل -إن لم يكن هزيلا- لحمة تسمى الثَّنْدُوَةَ ، وليست هي من الحلمة بمنزلة ثدي المرأة من حلمتها؛ فإنها من المرأة كالعضو الواحد، وليست تلك اللحمة مع الحلمة كذلك، فتنفرد  الثندوة بالحكومة بلا خلاف))  وكذا ذكره البغوي  والثندوة  (بوزن التَّرْقُوَةِ )  غير مهموز، وهو مغرز  الثدي، فإذا ضممْتَ همزتَ \r\rالثالث: أن الدية موضعها فيما إذا قطعها أما لو جنى عليها فأبطل الإرضاع، فذكر الرافعي أنه يجب الحكومة وعن الإمام احتمال بالدية قلت: وبه جزم في التتمة وأطلق في التنبيه [الدية]  فيما إذا أشلهما \r\rالرابع: سكت عن الخنثى، بل قضية كلامه إلحاقه بالمرأة كما ألحقه بها في أصل الدية وقال الأصحاب: إن لم يكن له ثدي، [فلا يجب إلا أقل الأمرين من دية المرأة أوالحكومة؛ لأنه المحقق وإن كان له ثدي] ، فإن جعلنا نهود الثدي (وتدلِّيَه)  دليلا على الأنوثة، فكالمرأة،  أو بالأصح ، فكما سلف \r\rقال: \"وفي أنثيين دية\"؛ لما في كتاب عمرو بن حزم: ((في البيضتين الدية))  ونقل الإجماع عليه،  ولأنهما من تمام الخلقة وهما محل (التناسل)  ونبات الشعر وفي أحدهما نصف الدية \rقال: \"وكذا ذكر\" ففي كتاب عمرو بن حزم: ((وفي الذكر الدية))؛ لأنه آلة التناسل، وهو [من]  أعظم المنافع \rقال: \"ولو لصغير، وشيخ، وعنين\"، أي: وخصي؛ لإطلاق الحديث والعنة عيب في غير الذكر؛ لأن الشهوة في القلب، والمني في الصلب وليس في الذكر محل  لأحدهما، فكان سليما من العنين،  بخلاف الأشل  كذا جزموا به","part":44,"page":216},{"id":5783,"text":"وكان ينبغي تخريجه على الخلاف فيما إذا كسر صلبه وتعطل مشيه، هل يجب كمال الدية بقطع الرجل؛ لأنه لا آفة فيها، أو الحكومة إقامةً لتعطيل المنفعة مقام زوالها؟ فيه وجهان أصحهما الأول  وقد يفرق بأن التعطيل بالكسر مأيوس [من]  زواله، بخلاف العنين نعم، الذكر الأشل لا يكمل فيه الدية؛ لأن الخلل فيه \rقال: \"وحشفة كذكر\"؛ أي: فيجب فيها وحدها الدية؛ لأن معظم منفعة الذكر بها، ولذة المباشرة تقع بها، وأحكام الوطء تدور عليها، فهي كالأصابع مع الكف \r\rقال: \"وبعض  بقسطه منها  \" أي: من الدية؛ لأن الدية تكمل بقطعها، فقسطت على أبعاضها \r\rقال: \"وقيل: من كل  الذكر\" أي: لأنه المقصود بكمال الدية والأصح الأول كالسن والحلمة وحكاية المصنف الخلاف وجهين مردود، بل هما قولان منصوصان في الأم  وكذا حكاهما العراقيون، وقال المتولي وغيره: ((هذا إذا لم يختل مجرى البول بأن قطع الذكر طولا فإن اختل، فعليه أكثر الأمرين من قسطه من الدية وحكومة فساد المجرى))  ونص عليه في الأم،  فليقيد إطلاق المصنف به\r\rقال: \"وكذا حكم بعض مارن وحلمة\" أي: لو قطع بعض المارن أو بعض الحلمة من المرأة، فإنه يجب القسط وهل ينسب المقطوع إلى المارن كله أم إلى المَنخرين فقط، وهل ينسب المقطوع من الحلمة إلى الحلمة وحدها أم إلى جميع الثدي؟ فيه الخلاف\rوهذا إنما يجيء إذا قلنا إن القصبة تندرج في دية المارن، وهو الأصح (عندهما) ، لكن المنصوص في الأم عدم الاندراج  وحكاية المصنف الخلاف وجهين في الصورتين خلاف ما في الروضة من حكايته طريقين، وقال: المذهب التقسيط على المارن والحلمة \r\rقال: \"وفي الأليين  الدية\"؛ لما فيهما من الجمال والمنفعة في الركوب والقعود وسواء من الرجل والمرأة  ولا يزاد على ذلك في المرأة شيء، كما لا يزاد في باقي أعضائها،  خلافا لأبي حنيفة ","part":44,"page":217},{"id":5784,"text":"وفي أحدهما نصف الدية، وفي بعضها قسط المقطوع إن عرف قدره، وإلا فالحكومة  ولو نبت ما أزاله، لم يسقط على المذهب المنصوص في الأم \r\rوالأليان  بفتح الهمزة، قال في الأم: ((هما ما أشرف على الظهر من الملكتين  (إلى)  ما أشرف على استواء الفخذين))،  والملكة : العَجُز  \rقال: \"وكذا شُفْرَاها\"؛ لما فيهما  من الجمال والمنفعة، إذ بهما يقع الالتذاذ  بالجماع  وهما اللحم المحيط بالفرج إحاطة الشفتين بالفم \rولا فرق بين السمينة والهزيلة، والبكر والثيِّب، والرتقاء  والقرناء ؛ فإن النقصان والخلل في غيرهما \rوقد عبر عنهما  الشافعي بالإسْكَتَيْن   وفرق الأزهري بينهما بأن الإسكتين ناحيتا الفرج، والشفرين طرفا الناحيتين، كما أن أشفار العين أهدابها \rوعلى هذا، فتعبير المصنف بالشفرين حسن؛ إذ الدية في طرف الناحية  أولى بوجوبها من إزالة الناحية قال في البحر وغيره: وكذا القطع الموجب للدية إذا  قطع ما أشرف منها، ولم يقرع  العظم بالحديدة، وكذا الأليتان ولو قطع معهما الرَّكَب - بفتح الراء والكاف -، وهو عانتها ،  وجب مع الدية حكومة \r\rقال: \"وكذا سلخ جلد إن بقي حياة مستقرة، وحز غير السالخ رقبته\"؛ لأن في بقائه جمالا ومنفعة ظاهرة، وهو كالشيء الذي ليس في البدن منه إلا واحدا، كاللسان والذكر \rوأشار بقوله: \"إن بقي حياة\" إلى أنه إنما تظهر فائدة إيجاب الدية إذا مات بسبب\rآخر (غير) ، بأن  حز غير السالخ رقبته، فيجب على الجاني القصاص؛ لأنه أزهق روحه، وعلى السالخ الدية فإن مات بسبب السلخ أو لم يمت، ولكن حز السالخ رقبته، فالواجب حينئذ دية النفس إن عُفي عن القود","part":44,"page":218},{"id":5785,"text":"وعبارة المصنف توهم أن الدية إنما تجب مع بقاء الحياة المستقرة إذا حز غير السالخ، وليس هو المراد واعلم أن إيجاب الدية في السلخ ذكره ابن القاص في التلخيص،  وجرى عليه الشيخ أبو علي، وتبعه الإمام والرافعي والمصنف  لكن المنصوص في الأم، وبه (جزم)  الصيمري والماوردي (أن)  الواجب فيه الحكومة، ولا (يبلغ)  بها دية النفس  ويعتبر اندماله، فإذا عاد جلده، كانت حكومته أقل منها إذا لم يعد ونقله  ابن القطان في فروعه عن النص، ثم خالفه، وحمل النص على من سلخ بعض جلده\rتنبيه: قوله \"وحز غير السالخ\" تابع فيه الرافعي في  أنه لا يتصور إلا في ذلك  وهو ممنوع، فقد يتصور في السالخ أيضا بأن تكون إحدى الجنايتين عمدا والأخرى خطأ، وقلنا بالأصح أنهما لا يتداخلان\r\rقال: \"فرع\" أي: في إزالة المنفعة، وذكر منها اثني عشر \r\rقال: \"في العقل دية\"، ففي كتاب عمرو بن حزم: ((وفي العقل الدية )) ونقل ابن المنذر فيه الإجماع،  ولأنه مناط التكليف، وبه يتميز الآدمي (عن)  البهيمة ، فكان أحق بإكمال الدية فيه وقدمه المصنف لأنه أشرف المنافع \rوفُهِم من قوله  \"فيه دية\" أنه لا يجب فيه القصاص؛ للخلاف في محله، ولعدم الإمكان  ولا فرق في إزالته بين أن يكون بالإشارة إليه بشهر السلاح ونحوه من (المُرْعِبات) ، أو بالصياح عليه، أو تهديده، أو بالمباشرة  والذي بالمباشرة أن يزول بجناية، سواء كان لها أرش مقدر كما لو أوضحه فزال عقله، أو لم يكن كما لو جرحه فزال \r\rقال: \"فإن زال بجرح له أرش\" [أي] : مقدر \"أو حكومة، وجبا\" أي: الدية والأرش، أو الدية والحكومة ولا يندرج الأرش في دية العقل؛ لأنها جناية أبطلت منفعة غير حالة في محل الجناية، فصار كما لو أوضحه، فذهب سمعه وبصره، وكما لو انفردت الجناية عن زوال العقل ","part":44,"page":219},{"id":5786,"text":"\"وفي قول\" أي: عن القديم: \"يدخل الأقل في الأكثر\" فإن كانت في دية العقل أكثر، كما لو أوضح رأسه فزال عقله، دخل فيها أرش الموضحة وإن كان أرش الجناية أكثر كما إذا قطع يديه مع بعض الذراع، أو يديه ورجليه، فزال عقله، دخل فيه دية العقل \rووُجِّه [بأن]  العقل يشبه الروح من حيث إن زواله يشبه زوال الروح في زوال التكليف، ويشبه فوات منفعة البصر من حيث إنه يبقي الجاني  في صورة الأعضاء مع زواله، فلشبهه بالروح يدخل أرش الجناية في ديته إذا كان الأرش أقل، ولشبهه بالضوء لا يجمع بين بدله وأرش الجناية \rومن الأول يعلم أن محلَّه القلب لا الدماغ؛  إذ لو كان في الرأس، لم يجب (غير دية)  العقل؛ لأنه إنما شج رأسه وأتلف عليه العقل الذي هو منفعة في  الغضو المشجوج، فيدخل أرش الموضحة في الدية \rوذكر الإمام أنه لم ينص الشافعي على محله،  وليس له محل معين وصحح الماوردي أنه متعين  \rوأشار المصنف بقوله \"أرش أو حكومة\" إلى جريان الخلاف فيهما، وهي طريقة الجمهور وقيل: هما في المقدر فإن زال بما لا تقدير فيه دخل قطعا، وبه قطع القاضي الحسين وصاحب التتمة  وأفهم كلامه أن ما لا أرش فيه و  حكومة كاللطمة، تجب  دية العقل فقط \rتنبيهات:","part":44,"page":220},{"id":5787,"text":"الأول: ظاهر إطلاقه وجوب الدية في العقل أنها تؤخذ في الحال لكن محله إذا قال أهل الخبرة: لا يعود أما إذا توقعوا عوده، فنقل الرافعي عن المتولي أنه يتوقف في الدية، أي: مطلقا، ولم يفصل بين بعد المدة وقربها،  وهو يوافق ما ذكره في النطق،  لكن يخالف ما نقله عن الإمام وأقره في دية السمع من أنه إذا توقع عوده في مدة بعيدة تستغرق العمر، أخذت الدية في الحال،  فيحتمل أن يجيء هذا التفصيل في العقل  ويحتمل المنع، ويفرق بأن الجناية على العقل تستره ولا تزيله، ولهذا توقفنا عند قولهم إنه يعود مطلقا، بخلاف السمع؛ فإن الدية (إنما)  تجب فيه إذا تحققنا زواله ولهذا لو قالوا: هو باقٍ ولكن ارتتق المحل، لا يجب الدية\rالثاني: أطلقوا العقل، وقال الماوردي: ((إنما تجب الدية في العقل الغريزي الذي تعلق به التكليف، وهو (العلم)  بالمدركات الضرورية فأما العقل المكتسب الذي هو حسن التقدير وإصابة التدبير، فلا دية فيه مع بقاء العقل الغريزي وفيه حكومة؛ لما أحدث من الدهش بعد التيقظ والغفلة بعد الفطنة ولا (يُبلغ)  بها ديةُ الغريزي؛ لأنه تابع له)) \rالثالث: هذا في زواله بالكلية فلو أزال  بعضه، فإن أمكن الضبط بأن صار يجن يوما ويفيق يوما، وجب قسط الزائل، [فيجب]  نصف الدية وإلا فحكومة  (قال)  الرافعي تبعا لجماعة: ((لكن أطلق الشافعي في الأم  الحكومة؛ فإنه قال: ((ولو جنى عليه جناية، فنقصت عقله ولم تذهبه، فأورثته فزعا، كان فيها حكومة يزاد فيها بقدر ما (ناله) ))، انتهي \rوهذا كله إذا قلنا: العقل يتبعض وقد منعه الماوردي؛ لأنه محدود في ذاته لا يتجزأ، فلا يصح أن يذهب بعضه [ويبقي بعضه]  قال: ولكن قد  يتبعض زمانه بأن يجن يوما ويعقل يوما، فيجب بقسطه من الدية ","part":44,"page":221},{"id":5788,"text":"قال: \"ولو ادُّعِي  زواله\" أي: وأنكر الجاني، \"فإن لم ينتظم قوله وفعله في خلواته، فله دية بلا يمين\"؛ لأن تحليفه يثبت  جنونه، والمجنون لا يُحلَّف، ولأنه إذا عرف حاله، ربما هزل باليمين وإن انتظم قوله الأول وفعله، حلفنا الجاني؛ لاحتمال أن ذلك اتفاقا \rتنبيهان: الأول: صورة المسألة أن يقع النزاع في زوال العقل كله فلو كان ممن  يجن وقتا ويعقل وقتا، حلفناه في وقت إفاقته، وأن يكون الجناية مما يحتمل زوال العقل بها وإلا لم يسمع  دعواه، ويكون ما حصل اتفاقا كحصول الموت بالصفعة الخفيفة\rالثاني: ظاهره سماع دعوى المجني عليه أن الجاني أزال عقله، وهو عجيب؛ فإن المجنون لا يصح دعواه وعبارة الشرح والروضة سالمة من ذلك؛ فإنهما قالا: ((ومتى  أنكر الجاني زوال العقل، ونسبه إلى التجانُن ))  وعبارة المحرر: [و]  متى وجدنا حاله منتظمة، صدق الجاني بيمينه  والأولى قراءته بضم الهمزة، (ويفرض)  في دعوى (ولي)  المحجور أو منصوب الحاكم\rقال: \"وفي السمع دية\" لما رواه البيهقي عن معاذ  مرفوعا: ((في السمع الدية))، لكن في إسناده ضعف  ونقل ابن المنذر فيه الإجماع،  ولأنه من أشرف الحواس، فكان كالبصر ولا فرق في إزالته بجناية مباشرة أو بسبب، ومثله الماوردي بما لو أحدث صوتا هائلا خرق العادة حتى ذهب السمع \rقال: \" (ومن)  أذن نصف\" أي: نصف الدية؛ نظرا للتوزيع، وقياسا على ما في البدن منه اثنان وقد كملت الدية فيه  وهذا ما نص عليه في الأم \rقال: \"وقيل: قسط النقص\" أي من الدية، فيعتبر ما نقص من السمع بحالة الكمال على ما سيأتي  قال الإمام: وهذا وإن كان قياسا، فاعتبار النظر إلى إحدى الأذنين أقرب ومأخذ الخلاف أن محل السمع واحد أو متعدد، ولكن فيه احتمال بوجوب الحكومة \rقال: \"ولو أزال أذنيه وسمعه، فَدِيتان\"؛ لأن محل السمع غير محل القطع ","part":44,"page":222},{"id":5789,"text":"تنبيه: إيجاب الدية في السمع مقيَّد بشيئين :\rأحدهما: أن لا يُتوقع عوده فإن تُوُقِّع إلى مدة قدرها أهل الخبرة، (انتظرت)   وشرط الإمام أن لا يُظنَّ استغراقها العمر فإن غلب على الظن انقراض  العمرقبل انقضائها ، فالوجه أن يؤخذ الدية ولا ينتظر هذه المدة لتأديتها  إلى التفويت \rالثاني: أن يتحقق زواله فإن قال أهل الخبرة: لطيفة السمع باقية، ولكن ارتتق داخل الأذن بالجناية وامتنع نفوذ الصوت، ولم يتوقعوا زواله، فهل يكون تعطل المنفعة كزوالها؟ وجهان، والأصح المنع؛ فتجب  الحكومة لا الدية،  وبه أجاب في التتمة \r\rقال: \"ولو ادعى زواله وانزعج لصياح  في نوم وغفلة، فكاذب\"؛ لأن ذلك يدل على التصنع  \"وإلا\" أي: وإن لم يظهر انزعاجه بذلك، \"حُلِّف\" أي: أنه ذهب سمعه؛ إذ ربما يتماسك ، \"وأخذ دية\"؛ لأن السمع لا يرى، فلا يعلم ذهابه، وليس للبينة فيه مدخل عند (التنازع) ،  فتعين المصير إلى ما ذكرناه ؛ لأن به يعرف وجوده (من عدمه)  \rوهذا كله إذا أنكر الجاني في الزوال  فإن صدقه في الزوال، لم يحتج لأمارة \rتنبيهات: الأول: قضية قوله \"فكاذب\" أن حقه يندفع بمجرد ذلك ولا يحتاج لحلف الجاني؛ لأن الكاذب لا يحلف خصمه [له]  وليس كذلك ، بل لا بد من حلف الجاني؛ لاحتمال الانزعاج بسبب آخر، كذا جزم به الرافعي تبعا للماوردي  وقال الدارمي في الاستذكار: قيل: يحلف، وعندي لايحلف، والأشبه (توسط)  في المسألة؛ إن قطعنا بكذبه لم يحلف له خصمه، وإلا حلف قال الماوردي: ويكفي الجانِيَ أن يحلف أن سمعه لَباَقٍ، ولا يكفيه أن سمعه لم يَزُلْ من جنايتي؛ لأن الخلاف  في ذهاب السمع وبقائه، لا في ذهابه بجناية غيره ","part":44,"page":223},{"id":5790,"text":"الثاني: أطلق تحليف المجني عليه، وقال الماوردي: لا بد في يمينه من التعرض لذهاب سمعه بجناية الجاني فإن لم يقل: (بجنايته)  [عليه] ، لم  يحكم له بالدية؛ لجواز ذهابه بغير جناية  \rالثالث: أنه لا بد من تكرر الامتحان عليه مرة بعد أخرى؛ لأن به يتبين المراد ويقطع بنفي الاحتمال \rالرابع: أطلق المصنف دعوى الزوال، وقضيته أنه لا فرق بين أن يقول: ويمكن عوده، أم لا وقال الماوردي: يراجع أهل الخبرة فإن قالوا: يجوز أن يعود في  مدة قدروها ، وجب الانتظار بالدية إلى انقضائها فإن عاد لم يجب الدية، وإلا وجبت\rوسكت عن حال معرفته قبل عوده \rقال: \"وإن نقص\" أي: سمعه، \" (فقسطٌ إن عرف)  \" أي:  (قدر)  ما ذهب، بأن كان يسمع من موضع، فصار يسمع من دونه، فينظر نسبته منه، ويجب (قسطه)  من الدية، حكاه الرافعي عن الأكثرين، \rونص عليه في الأم \rقال: \"وإلا\" أي: وإن لم يعرف مقدار الذاهب، ولكن نقص سمعه وثقل، \" (فحكومة)  باجتهادِ قاضٍ\" أي: على الصحيح المنصوص في الأم \r\r\"وقيل: يُعتبر سمع قَرْنِه [في صحته، ويضبط التفاوت\" يشير إلى ما ذكره الإمام وغيره أنه يقدر باعتبار بسمع قرنه،]  أي: من له مثل سنه في صحته، بأن يجلس [بجنب]  المجني عليه، ويأمر  من يرفع الصوت ويناديهما من مسافة بعيدة لا يسمع فيها واحد منهما، ثم يقرب المنادي شيئا فشيئا إلى أن يقول السليم: سمعت الصوت ، فيعلَّم  الموضع، ثم يديم المنادي ذلك المحل من رفع الصوت ويقرب إلى أن يقول المجني عليه: سمعت، فيضبط ما بينهما من التفاوت \rوإنما قدر النقصان بالمسافة لأنه لا سبيل إلى إلغاء قول المجني عليه مع وجود الجناية، ولا إلى قبول [قول]  المجني عليه مع إمكان طريق يغلب على الظن صدقه","part":44,"page":224},{"id":5791,"text":"فائدة: القَرْن - بفتح القاف - هو مِثْلك في السن تقول : هو على قرني، أي: سني، قاله الجوهري  قال صاحب تثقيف اللسان : وأما بكسر القاف، فهو الكُفْءُ \r\rقال: \"وإن نقص من أذن، سُدَّتْ وضبط منتهى سماع الأخرى، ثم عكس، ووجب قسط التفاوت\" أي: بأن تُسَدَّ العليلة ويُضْبَط منتهى سماع الصحيحة، ثم تسد الصحيحة ويضبط منتهى سماع العليلة، ويضبط ما بينهما من التفاوت، ويؤخذ قسطه من الدية فإن كان بين مسافتي السميعة والأخرى النصف، فله ربع الدية؛ لأنه أذهب ربع سمعه، وإن كان الثلث، كان عليه سدس الدية \rوهكذا وسكت المصنف هنا عما إذا لم ينضبط، فالواجب الحكومة قال الرافعي: بالاتفاق ويمكن الفرق بينها وبين ما إذا ادعى نقصه من الأذنين حيث اختلفوا في أن الواجب الحكومة أو يعتبر المجني عليه (بغيره) ، فإن الأشخاص تتفاوت في السمع حِدَّة وكلالاً بحسب الأمزجة، فاستبعد اعتبار شخص (بشخص) ، ولم يبعد  اعتبار أذن\rشخص بأذنه الأخرى  وأيده ابن الرفعة بأنه يقسم دية السمع عليهما بالسوية \rوهذا إذا ادعى النقصان من أحدهما فإن ادعى زواله من أحدهما، فنص الشافعي في الأم على أنه إن كانت الصحيحة إذا سدت بشيء عرف ذهاب سمع الأخرى، سدت وإن كان لا يعرف، فالقول قوله بيمينه، ويجب له نصف الدية \r\rتنبيه: ظاهره التجربة مرة، لكن قال الماوردي: ((يفعل ذلك به دفعات  يزول معها التصنع، ويتفق فيها النداء فإن اختلف، عمل على أقل الوجوب)) \r\rقال: \"وفي ضوء كل عين نصف دية\"؛ لأنه سلب العين منفعتها، فأشبه الشلل في اليدين والرجلين  وأما ما ذكره أصحابنا من مجيئه في حديث معاذ، فلا يُعْرف  ولا فرق فيه بين السالم العين، والأخفش، والأعمش، ومن على حدقته بياض لا يمنع نفوذ البصر ","part":44,"page":225},{"id":5792,"text":"نعم، لو كان البياض ينقص الضوء، فذكر الرافعي تفقها أنه لا تكمل الدية كما في فقء العين التي بها بياض ينقص الضوء، فليكن في ذهاب الضوء ديتها بياض مثله \rقلت: وبه صرح الماوردي،  ونقله في المطلب عن إشارة النص \rوهذا كله مع بقاء الحدقة فلو قلعها، وجب حكومة لها، ولا تندرج\rقال: \"فلو فقأها لم يزد\" أي: لم يجب إلا دية واحدة كما لو قطع [يده، بخلاف ما لو قطع]  أذنه وبطل سمعه والفرق أن السمع ليس في  الأذنين \rوهذا كله إذا لم يتوقع العود فإن قال أهل الخبرة: يعود، فرق بين تقدير  المدة أو لا كما في السمع \r\rقال: \"وإن  ادعى زواله، سئل أهل الخبرة\" أي: فإنهم إذا أوقفوه مقابلة عين الشمس ونظروا في عينه، علموا أن الضوء ذاهب أم  قائم، بخلاف السمع لا يراجعون؛ لأنه لا طريق لهم  في معرفته \rقال: \"أو يمتحن بتقريب عقرب أو حديدة من عينه بغتة، ونظر هل ينزعج\" أي: فإن  انزعج صدق الجاني بيمينه، وإلا فالمجني عليه ويأتي هنا ما سبق في السمع من التحليف إذا ظهر كذب المدعي،  وبه صرح الماوردي هنا أيضا \rواعلم أن الأول هو المنصوص في الأم،  وجرى عليه جماعة والثاني ذكره الإمام والغزالي ، وقال في التتمة: الأمر إلى خيرة الحاكم؛ إن شاء راجعهم أو (امتحنه) ،  وهو قضية كلام المصنف تبعا للمحرر  لكنه في الشرح الصغير جعله وجها ضعيفا،  وليس في الشرح والروضة تصريح بتصحيح،  بل قضية كلام الروضة أن القائل الأول لا يجوز الثاني، فإنه جعل المراجعة والامتحان وجهين  والصواب هو الأول كما نص عليه، وهو الذي أورده العراقيون وصرح الماوردي بأن الامتحان إنما يصار إليه إذا لم يشهد أهل الصناعة بزواله \r\rتنبيه: قضيته تساوي الأمرين في الأحكام، لكن إن شهد أهل الخبرة بذهاب البصر، لم يحتج للتحليف وتؤخذ الدية بخلاف الامتحان، فإنه لا بد من التحليف بعده ","part":44,"page":226},{"id":5793,"text":"قال: \"وإن نقص فكالسمع\" أي: فيأتي [فيه]  ما سبق [فيه، أي:]  وإن  عرف قدره بأن كان يرى الشيء من مسافة فصار لا يراه [إلا]  من بعضها، وجب القسط من الدية وإن لم يعرف، فعلى الطريقين فمنهم من اعتبر بمثله في السن والصحة، وقال الأكثرون: تجب حكومة، ولا يعتبر بغيره لاختلاف الناس في الإدراك وإن نقص من أحدهما، عصبت العليلة وأطلقت الصحيحة، ويوقف شخص في موضع يراه، ويؤمر أن يتباعد إلى أن يقول: لا أراه، فيعلم على المسافة، ثم يعصب الصحيحة ويطلق العليلة، ويؤمر الشخص أن  يقرب راجعا إلى أن يراه، فيضبط ما بين المسافتين، ويجب قسطه من الدية \rورواه ابن المنذر عن علي، وقال إنه أحسن ما فيه \r\rقال: \"وفي الشم دية على الصحيح\"؛ لأنه من الحواس النافعة، (فكمل)  فيه الدية كالسمع والبصر  وأما ما ذكروه في حديث عمرو بن جزم، [فلا يعرف  والثاني: الحكومة لا الدية؛ لأنه ضعيف النفع، ولأن منفعة إدراك الروائح]  (والإنتان)  أكثر من الطيبات، فيكون التأذي أكثر من التلذذ \rو  على الصحيح، ففي إذهابه من أحد المَنخرين نصف الدية، ويمتحن عند التنازع بسد أحد المنخرين كما تقدم في السمع،  وبه صرح سليم في (المجرد)  وقال الرافعي: يشبه أن يجيء فيه الوجه في إبطال السمع من أحدهما وإن نقص فكما [سبق]  في السمع،  \rويمتحن بالروائح الحادة \r\rومحل إيجاب الدية إذا تحقق زواله فلو توقع عوده، انتظر فإن عاد، رُدَّت الدية إن أُخِذت أو سَقطت  قال الماوردي: ((ولا يحكم له بالحكومة في المدة التي لم يشم فيها؛ لبقاء شمه، إلا أن يكون بعد عوده أضعف منه قبل ذهابه)) \r\rتنبيهان:\rالأول: حكاية الخلاف وجهين هو المشهور، لكن منصور التميمي في المستعمل حكاهما قولين منصوصين ","part":44,"page":227},{"id":5794,"text":"الثاني: محل إطلاقه إذا كان شمه قويا أما لو كان أصل خلقته يشم شما ضعيفا فأزالت الجناية شمه، فذكر الماوردي فيه وجهين محتملين: أحدهما: كمال الدية، والثاني: إن عرف مقدار النقص وجب فيه القسط، وإلا فالحكومة باجتهاد الحاكم \r\rقال: \"وفي الكلام دية\"؛ لما رواه البيهقي عن عبد الله بن عمر  مرفوعا: ((في اللسان الدية إن منع الكلام))،  وفي إسناده ضعف  ونقل في الأم فيه الإجماع،  ولأن اللسان عضو مضمون بالدية، وأعظم منافعه النطق، (فضمن)  به كالبطش في اليد \rوإنما تؤخذ الدية إذا قال أهل الخبرة: لا يعود نطقه فإن أخذت ثم عاد ونطق، استردت، [نص]  عليه في الأم،  (وحكياه)  عن المتولي  هذا إذا تعذر نطقه بكل الحروف\r\rقال: \"وفي بعض الحروف قسطه\" أي: فلكل حرف سُبُع رُبُع الدية، فإن الكلام يتركب منها ولا فرق بين ما يخف على اللسان (منها)  ويثقل \rقال: \"والموزع عليها ثمانية وعشرون حرفا في لغة العرب\"، كذا أسنده البيهقي عن مجاهد ،  وقاله  الجمهور \rوحذفوا  \"لا\" لأنها لام و  ألف، وهما معدودان وقال الماوردي: ((هي تسعة وعشرون))،  فاعتبرها وجمهور النحاة عدوها تسعة وعشرين  بالألف والهمزة،  وأسقط المبرد  الهمزة وجعلها ثمانية وعشرين ","part":44,"page":228},{"id":5795,"text":"ومن أطلق هذا العدد على رأي الجمهور، فهو إما سهو، (وإما)  تسامح في العبارة بإطلاق الألف على أعم من الهمزة والألف الساكنة، وربما وقع في كلام سيبويه جواز  إطلاق الألف على الهمزة تجوُّزا وعجب من الماوردي في قوله ((منهم من عدها ثمانية وعشرين وأسقط حرف \"لا\" لدخوله في الألف واللام)) ؛ فإن \"لا\" ثابتة  بالاتفاق والقصد منها  الألف، ولم يتقدم، وإنما المتقدم الهمزة قال ابن جِنِّي  في سر الصناعة: ولا تقل  كما يقول المتكلمون : لام الألف، وإنما الصواب \"لا\" كما يقول  \"ما\" ؛ لأن القصد الألف، ولا يمكن النطق بها؛ لأنها مَدَّة  ساكنة، فجيء باللام قبلها متحركة ليمكن الابتداء بها \r\rإذا علمت ذلك، فمعنى اعتبار الحروف كما قال  سليم وغيره أن يستنطق بحروف المعجم حرفا حرفا، ويحكم له بالدية بقسط ما ذهب منها، وهو معنى قول صاحب المعتمد  وغيره: يعتبر بإلقاء جميع الحروف عليه\rوقال الماوردي والروياني : ((إذا أردنا أن نعرف بقاء الحرف وذهابه، لم يعتبر مفردات  الحروف؛ لأن الحرف الواحد يقع في الهجاء مغيرا: إما في أول الكلمة، أو وسطها، أو آخرها ولو اعتبر في الكل كان أحفظ  فإذا أردت اعتباره في أول الكلمة وكان المعتبر هو الألف، أمرته أن يقول: أحمر، أسهل ، أنصف، أعدل، فيأتي بعد الألف بحروف متغايرة يزول  بها الاشتباه فإن لم يسلم [له]  الألف في هذه الأسماء والأفعال، كانت ذاهبة وإن سلمت كانت باقية وإن أردت اعتبار الباء، أمرته أن يقول: بركة، باب، بعد، ثم على هذه العبرة في جميع الحروف فإن ثقل عليه الحرف ثم أتى به سليما، عد في السليم دون الذاهب وإن قلبه بلثغة صارت في لسانه، عد في الذاهب دون السليم)) انتهى ","part":44,"page":229},{"id":5796,"text":"قال: \"وقيل: لا يوزع على الشفهية والحلقية\" يشير إلى أن التوزيع على الحروف الخارجة من اللسان لا خلاف فيها، وهي ثمانية عشر  وإنما اختلفوا في الشفهية؛ وهي أربعة: الباء، والفاء، والميم، والواو، والحلقية؛ وهي ستة: الهمزة، والهاء، والحاء، والخاء، والعين، والغين  وزاد سيبويه الألف أي  في أوسط  حروف قال: ونحوه، فقال الإصطخري وابن أبي هريرة: لا يوزع عليها؛ لأن ذلك غير متعلق باللسان، فلا يوزع ديته عليها \rوالصحيح عند الجمهور وهو ظاهر النص التوزيع؛ لأن الحروف وإن كانت مختلفة المخارج، (إلا أن)  الاعتماد في (حقيقتها)  على اللسان، وبه يستقيم النطق ويكمل  قال الماوردي: ومذهب الإصطخري فاسد من وجهين: أحدهما: أن هذه الحروف وإن كانت مجاريها  في الحلق والشفة، فاللسان معبِّر عنها ناطق بها ولذلك لم  يتلفظ بها الأخرس والثاني: أنه (يلزمه)  في الحروف الشفوية أن يضمن إذا جنى على شفته فإن قالاه ركنا ، وإلا فسد التعليل \rتنبيهات:\rالأول: ما أطلقه المصنف من إيجاب قسط الدية في بعض الحروف قيده الرافعي بما إذا كان مع الباقي كلام مفهوم؛ لأنه المقصود بالكلام  فإن لم يبق، ففي التهذيب أنه يجب كمال الدية؛ لأن منفعة الكلام فاتت  وقال القفال إنه المذهب، وحكاه في البحر عن أبي إسحاق، وقال إنه صحيح  وقضية كلام الرافعي في الشرح الصغير ترجيحه \rومنهم من قال: لا يلزمه إلا قسط الحروف؛ لأنه لم يفوت ما سواها، وإنما تعطلت منافعها، فأشبه ما لو كسر صلبه فتعطل مشيه والرجل سليمة، فإنه لايلزمه بتعطيل المشي دية أخرى \rوقال المتولي إنه المذهب المنصوص في الأم  وهو ما أورده الماوردي، والقاضي أبو الطيب، وغيرهما ","part":44,"page":230},{"id":5797,"text":"الثاني: قضيته اعتبار لغة العرب في كل الأشخاص وليس كذلك، بل هو فيمن كانت لغتَه [فإن كانت لغته]  غيرها، وزع على حروف لغته، وإن كانت أكثر حروفا  ويؤخذ هذا من إيجاب المصنف الدية فيما إذا عجز عن بعضها خلقة، وسيأتي فالأولى أن يكون قوله \"في لغة العرب\" متعلقا بقوله \"الموزع\"، [لا]  بالعدد ولو كان يحسن العربية وغيرها، قسطت على حروف العربية وقيل: يوزع على أكثرها حرفا    وقيل: على أقلها  \rالثالث: أن قوله \"الشفهية\" هو الصواب؛ لأنها منسوبة إلى الشفة وأصلها شفهة فإن (نسبت)  إليها، قلت: \"شفهي\" على الأصل، و\"شفي\" على اللفظ  وأما تعبير المحرر بالشفوية،  فلا وجه له إلا على قول ضعيف حكاه في التحرير أن المحذوف منها واو \r\rقال: \"ولو عجز عن بعضها خلقة أو بآفة سماوية، فدية  \" أي كالأرث والألثغ الذي لا يتكلم إلا بعشرين حرفا؛ لأن ذلك ضعف في الكلام، وضعف منفعة العضو لا يقدح  في كمال ديته كضعف البطش، والبصر، وسائر اللطائف  وعلى هذا، فإذا ذهب بعض ما يحسنه، وزعت الدية على ما يحسنه فقط \rقال : \"وقيل: قسط\" [أي:]  الدية من جميع الحروف ويفارق البطش؛ فإنه لا يتقدر، بخلاف الحروف فإنها تقدر بالنطق  وعلى هذا فالتوزيع على الجميع لا على ما يحسنه \rقال: \"أو بجناية، فالمذهب لا تكمل دية\" قال الرافعي: وأما إذا حدث  بجناية، ففيه خلاف مرتب على ما قبله، والظاهر أنه لا تكمل الدية؛ لئلا يتضاعف الغرامة في القدر  الذي أبطله الجاني الأول \rومقتضى هذا الوجه تخصيص التصوير بغير جناية الحربي؛ فإن  جنايته كالآفة السماوية، وفيه نظر\r\rتنبيهات:\rالأول: قضية إطلاقه العجز عن البعض أنه لا فرق في جريان الخلاف بين أن يقدر على التعبير عن جميع مقاصده بما يحسنه لذكائه أو لا، وهو قضية كلام الرافعي؛ فإنه قال مفرعا على التقسيط أن المقتدر على ذلك لا تكمل فيه الدية في الأصح ","part":44,"page":231},{"id":5798,"text":"الثاني: أنه يدخل في إطلاقه الخلقي من كانت  لغته كذلك كالفارسي؛ فإنه\rليس في الفارسية صاد، (ولا ضاد) ، ولا طاء، ولا ظاء، ولا عين، ولا حاء والمعروف القطع بالتكميل وأنه لو ذهب البعض، وزع على حروف لغته، كذا قطع به الروياني، والماوردي ، والصيدلاني، وصاحب الكافي وغيرهم \rوحاول صاحب الوافي تخريج خلاف فيه؛ لأن اللسان له صلاحية الكلام بالجميع، (فكونه)  ما استعمل لسانه في هذا الحرف لا ينبغي أن يعطى حكم تعطيله، فتعين  أن يكون فيه وجهان كمن ولد أصمَّ لا يسمع الكلام، ولم يتكلم لذلك، هل يجب في لسانه الحكومة أو الدية؟ ثم أجاب بما لا يشفي\rالثالث: أن تعبيره بالمذهب يقتضي إثبات طريقين، وليس في الشرح والروضة غير\rخلاف مرتب على الوجهين قبله  لكن يخرج من الترتيب طريقة قاطعة بالتوزيع، فلهذا عبر بالمذهب\r\rقال: \"ولو قطع نصف لسانه فذهب ربع كلامه أو عكس، فنصف دية\" أي: لأن اللسان مضمون بالدية، وكذا الكلام ولو لم تؤثر الجناية إلا في أحدهما لوجبت الدية فإذا أثرت فيهما، وجب أن ينظر إلى الأكثر؛ لأنه لو انفرد لوجب قسطه\r\rولا خلاف في الصورتين، وإنما اختلفوا في مأخذه في الثانية، فقال الجمهور: نظرا للأكثر أيضا  وقال أبو إسحاق : النظر إلى الجرم، وإنما وجب النصف لأنه قطع ربعا وأشل ربعا \rقال القاضي أبو الطيب: ((وهو غلط؛ لأنه ظن أن الكلام يقابل أبعاض اللسان، فيخص كل بعض من الكلام بعضا من الدية))  وليس بصحيح؛ لأنه قد يذهب بعض الكلام واللسان باق بحاله [لم يذهب منه شيء، وقد ذهب  بعض اللسان والكلام باق بحاله]  لم  ينقص، فلم يصح ما اعتبروه  ","part":44,"page":232},{"id":5799,"text":"وتظهر فائدة المأخذين فيما لو قطع آخر باقيَه، فعلى قول الجمهور فيه ثلاثة أرباع الدية وعلى قول أبي إسحاق نصفها و حكومة؛ لأنه قطع نصفا صحيحا وربعا أشل  وفيما لو ذهب نصف الكلام بجناية على اللسان بلا قطع ثم قطعه آخر، فعليه دية كاملة عند الجمهور، وعنده نصفها وحكومة قال الإمام: وهو بقية الدية \rتنبيهان:\rالأول: قوله \"فذهب ربع كلامه\" فيه حذف، أي: حرف  ربع كلامه؛ لأن اللفظ لا توزيع عليه إنما التوزيع على حرف  الهجاء كما تقدم\rالثاني: يخرج من كلام المصنف صورتان:\rإحداهما : إذا قطع بعض لسانه فذهب كل كلامه، فتجب الدية قطعا؛ لأنه إذا زال الكلام بالجناية بدون إزالة شيء كملت الدية ، فمع إزالة شيء من الجرم أولى، ولأنه أدى الواجب من قطع ذلك البعض كما لا يزاد إذا قطع جميع اللسان وزال كل الكلام نعم،  عند إزالة البعض، هل (نقول) : كملت الدية نظرا إلى النطق وإلى اللسان وكأنه مع إزالة البعض أشل الباقي؟ فيه الخلاف بين الجمهور وأبي إسحاق\rالثانية: إذا قطع نصف لسانه فذهب نصف كلامه، فعليه نصف الدية قطعا؛ لتساوي نسبة الجرم والحروف وإنما الخلاف عند تفاوت النسبة بينهما \r\rقال: \"وفي الصوت دية\" لما رواه البيهقي عن زيد بن أسلم : ((مضت السنة في الصوت إذا انقطع دية ))  وقول الصحابي \"السنة\" في حكم المرفوع،  ولأنه من المنافع المقصودة في غرض الإعلام  والزجر وغيرهما \rوصورها في المطلب بأن يزول الصوت ويبقى اللسان عند  اعتداله وتمكينه من التقطيع والترديد قال: ((وبهذا تبين أن مراد الأصحاب بزوال النطق زوال الكلام، وإن وجد معه  صوت لا يفهم وإلا لكان معنى الأمرين واحدا)) انتهى ","part":44,"page":233},{"id":5800,"text":"لكن قضية كلام المتولي أن المراد بذهاب الصوت ذهاب الكلام؛ فإنه قال: في النطق الدية، ثم احتج عليه بقول زيد بن ثابت: ((في الصوت إذا انقطع الدية)) ويؤيده أن الرافعي روى عن زيد: ((في النطق الدية))  [و]  قال الإمام: الغرض الأظهر  من الصوت الكلام، فكأن الدية إنما وجبت لأجله ولو تعطل الكلام بإذهاب الصوت، لم يزد على دية واحدة، انتهى \r\rقال: \"فإن بطل معه  حركة اللسان  فعجز عن التقطيع والترديد، فديتان\"؛ لأنهما منفعتان مختلفتان  وفي كل (واحد)  منهما إذا  انفرد بالتفويت كمال الدية فإذا فوَّتهما بجناية واحدة وجبت، وإن كانا بمحل  واحد كالنطق والذوق بناء على أنه في اللسان  وقيل: لأن الكلام هو المعني، وقد زال  ولزواله سببان: أحدهما: انقطاع الصوت، والثاني: عجز اللسان فإذا اجتمعا على إزالة المقصود، لم يتعدد الواجب \r\rواعلم أن ما رجحه المصنف تبع فيه المحرر،  والرافعي إنما حكى الترجيح على\rما يقتضيه نظم الوجيز  وعجب منه في الروضة حيث أطلق الأرجحية  وظاهر كلام الشافعي والأصحاب يقتضي إيجاب دية واحدة، وأنه لا يتعدد، إلا إذا ذهب [بتلك الجناية]  (حاسية)  الذوق\rوقد حكى الإمام الوجهين من غير ترجيح، وقال في موضع آخر: كل منفعة كانت في عضو، فإذا فرضت الجناية على العضو، لم يخف أن المنفعة لا تفرد بالدية، وإنما تكمل في ذلك العضو بسبب تلك المنفعة كالبطش (في اليد)  والبصر في العين","part":44,"page":234},{"id":5801,"text":"تنبيه: قضية كلامه أنه لا يجب دية أخرى لتعطل المنفعة؛ فإنه أطلق الدية في الصوت، ومن ضرورة زواله زوال النطق، بخلاف العكس كالأخرس وقال الرافعي: لو كانت حركة اللسان باقية، فقد تعطل النطق لسبب  فوات الصوت، فيجيء الخلاف السابق في أن تعطيل المنفعة هل هو كزوالها؟ فإن قلنا نعم، وجب ديتان، وإلا فدية  فإن أراد بالخلاف ما سبق له في تعليل السمع، استقام إطلاق المنهاج؛ فإن الأصح فيه الحكومة لا الدية، وبه جزم الإمام كما سبق\r\rقال: \"وفي الذوق دية\"؛ لأنه أحد الحواس الخمسة، فوجب في إزالته كل الدية كبقيتها،  ولأنه أنفع من الشم  هذا هو المعروف، وحكاه القاضي أبو الطيب عن النص  وقال الماوردي: لم ينص عليه، ولكنه [قضية]  مذهبه \rوحكى ابن الصباغ عن النص إيجاب الحكومة فيه؛ لأن الشافعي نص على أن في لسان الأخرس حكومة، مع أن الذوق يذهب بذهابه  وإن صح هذا، كان في المسألة قولان، وقد أثبتهما الجرجاني في (التحرير)  وجهين، وسبق الكلام فيه على لسان الأخرس\rوصورة المسألة أن يجني على لسانه فيذهب  حاسة ذوقه ولذة طعامه، فلا يفرق بين حلو، وحامض، (ومر) ، ومالح، وعذب \r\rقال: \"ويدرك به\" أي: بالذوق \"حلاوة، وحموضة، ومرارة، وملوحة، وعذوبة\"، كذا حصر الأصحاب المذاق في خمسة \rقال الماوردي: ((وربما فرعها الطب إلى ثمانية لا نعتبرها في الأحكام؛ لدخول بعضها في بعض كالحرارة  مع المرارة)) \r\rقال: \"وتوزع\" أي: الدية \"عليهن\" على [هذه]  الخمسة ، (فلو زال واحد منها)  فقط، وجب [فيه]  خمس الدية \r\r[قال:]  \"فإن نقص\" أي: نقصانا لا يتقدر؛ بأن يحس (بمذاق)  الخمس، لكنه لا يدركها على كمالها، \"فحكومة\" أي: يختلف بقوة النقصان وضعفه  وإنما قيدنا النقص في كلام المصنف بما لا يتقدر لأن المقدر سبق فيه التوزيع","part":44,"page":235},{"id":5802,"text":"واعلم أنه لما لم يعرف ذوقه إلا من جهته، كان الرجوع فيه إليه مع اليمين، ولكن [مع امتحانه]   قال الماوردي: ((بأن يخلط مع طعام  الحلو مرا (وبعذبه)  ملحا، وهو لا يعلم فإن استمر على تناوله ولم يوجد منه أمارات الكراهية، دل على صدقه وإن تكره  ذلك ، صار الظاهر عليه لا له، فيكون القول قول الجاني مع اليمين على بقاء ذوقه، كما في ذهاب الشم والسمع)) \r\rقال: \"وتجب  الدية في المضغ\"؛ لأن منفعة الأسنان المضغ والأسنان (توجب)  كمال الدية، فكذلك في منفعتها كالذوق والشم  واعلم أنه لم يرد فيه خبر ولا أثر، ولم يتعرض له الشافعي والجمهور، وإنما قاله الفوراني والإمام \rقالوا: ولتفويته طريقان: أحدهما: أن يجني على الأسنان، فيصيبها حدث  ويبطل  صلاحيتها للمضغ  والثاني: أن يتصلب مغرس اللحيين حتى يمنع  حركتها مجيئا وذهابا  واستشكل في المطلب هذا الثاني بأن المضغ يكون بالسن، وتصلُّب مغرس اللحيين بمنزلة شلِّها، فكان إناطة إيجاب الدية بذلك أولى؛ لأنها تكمل في قلعها، فكذا في إشلالها، وهو أولى من إناطته بزوال المضغ المتعلق بالسن الذي اللحيين مغرسه  \rثم قضية كلامهم أنه لا يجب دية السن المعطلة، وعليه نص الشافعي في الأم وقال الرافعي تفقها: ينبغي أن يجري فيها الخلاف في تكميل الدية في الرجل المعطلة بكسر الصلب،  وأسقطه من الروضة،  وهو مردود بما ذكرنا\rقال: \"وقوةِ إمناءٍ  بكسر صلب، وقوَّةِ حَبَلٍ ، وذهابِ جِماع\" هو مجرور عطفا على الذي قبله  وفيه ثلاث مسائل تكمل فيها الدية:","part":44,"page":236},{"id":5803,"text":"أحدها : إذا جنى على صلبه  فصار لا ينزل، يجب فيه الدية؛ لأن (الماء مقصود  ومنفعته عظيمة) ، هكذا ذكره  الرافعي والمصنف  ولم يتعرض الأصحاب لإذهاب قوة الإمناء، و  إنما ذكروا ما إذا كسر صلبه فذهب منيه،  ولا يلزم من ذهاب قوة الإمناء ذهاب المني؛ فقد يمتنع الإنزال بما يسد طريقه\rوفي تعليق القاضي أبي الطيب: لو كسر صلبه فأورثه عدم نزول الماء، لا نص (للشافعي)  فيه، إلا أنه روي عن مجاهد تكميل الدية فيه  و  قال الأصحاب إنه  المذهب؛ لأنه يؤدي إلى انقطاع النسل، وهو عظيم المضرة \r(وحكى الإمام في كلامه على تعطيل السمع فيه وجهين)  وأما إبطال قوة الإمناء ولم يذهب نفس المني، فالقياس فيه الحكومة كما لو ارتتق الأذن بحيث لا يسمع ولكن السمع باق، (وكما)  لو انقطع اللبن بضرب الثدي، كان فيه حكومة [فقط]  وقد صرح بذلك الصيمري في شرح الكفاية\rثم في تقييد المصنف بكسر الصلب أمران:\rأحدهما: أنه يقتضي حصر إبطال المني في كسر صلبه  وكذا صوره الأصحاب، وهو ظاهر قوله تعالى: .  .  وقد نازعهم الإمام، وقال: الوجه عندي أنه ليس للمني محل مخصوص  بالبدن، وإنما هو مادة ترسلها الطبيعة من الغذاء الصحيح بالحلو والدسم  نعم أوعية المني في الخصية وما يتصل بها فأما  التعرض للصلب، ففيه نظر\rالثاني: أنه يرد عليه ما لو قطع أنثييه فذهب ماؤه، فإن الرافعي ألحقه بكسر الصلب، وقال: ((يلزمه مع دية الأنثيين دية لذهاب  الماء))،  وتبعه في الروضة \r[و]  لكن توقف فيه صاحب المطلب ","part":44,"page":237},{"id":5804,"text":"الثانية: إذا أبطل من المرأة قوة الإحبال، وجب فيه الدية؛ لفوات النسل كذا صوره الرافعي في المرأة،  وقال في المطلب: يحتمل تصويره في الرجل بأن جنى على صلبه فصار المني لا يُحْبِل ، فتجب  فيه الدية ويتصور ذلك بما إذا جنى على الأنثيين، فإنه يقال إنهما محل انعقاد الماء، انتهى  وهذا الاحتمال متعين، ولهذا قال في البسيط: منفعة الإمناء والإحبال به   وهذا تصريح بأنهما منفعة واحدة وذكر الإحبال ليشير إلى (فوات النسل)  \rولم يتكلم الأصحاب في حَبَل المرأة، وإنما تكلموا في مني الرجل والإحبال  فظن  الرافعي أن المراد به المرأة، وأنه ينفرد بإيجاب دية وأوقعه في [ذلك]  ذكرهم هنا [منفعة]  \rإرضاعها،  (وهو وهم)  وزاد في الوهم، فعبر في المحرر بالحبل دون الإحبال  بناء على اعتقاده إرادة المرأة، وتابعه المصنف\rالثالثة: إذا كسر صلبه فأذهب شهوة جماعه، يجب الدية؛ لأن المجامعة من أصول المنافع  وورد الأثر فيه عن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم [أجمعين] ،  ونقله الإمام عن الأئمة وأنهم صوروه بما [إذا]  ذهب معها الماء، وكذلك صرح به في الإبانة  وزعم الرافعي أن الأصحاب صوروه بما إذا لم ينقطع ماؤه، وبقي الذكر سليما ، قال: ((وكأنهم أرادوا بإذهابه بطلان الإلتذاذ به والرغبة فيه وكذلك صورها الإمام والغزالي بإبطال شهوته واستبعد الإمام ذهاب الشهوة مع بقاء المني، ثم قال: إن أمكن، فيجب في إذهاب شهوة الطعام الدية بطريق الأولى)) ","part":44,"page":238},{"id":5805,"text":"وفي تعليق القاضي أبي الطيب أنه إذا جنى عليه فلم يقدر على الجماع، ((روجع  أهل الخبرة فإن قالوا مثل ذلك يكون، أخذ الدية وإن قالوا مثله لا يكون، فحكومة))، انتهى  وهذا هو المنصوص في الأم؛ فإنه قال: ((وإنما تكون له الدية في ذهاب الجماع إذا كان يعلم أن ذهاب الجماع يكون من كسر الصلب وإذا  لم يكن معلوما عند أهل العلم، فله حكومة و  لا دية ))، انتهى  فلتكن  الفتوى عليه\r\rفائدة: الصلب الظهر، ويقال الصَّلَب بفتحتين كفرس، ذكره ابن فارس \r\rقال: \"وفي إفضائها من الزوج وغيره دية\" روي ذلك عن [زيد بن]  ثابت رضي الله عنه  وعلله الماوردي بأنه يقطع التناسل؛ لأن النطفة لا تستقر في محل العَلوق  لامتزاجها بالبول، فأشبه قطع الذكر  وسواء استمسك مع ذلك بولها أم لا، أفضاها بذكره أم بغيره  وإنما نص المصنف على غير الزوج؛ لأن في كلام بعضهم ما يقتضي الإهدار في الزانية وسواء المكرهة والمطاوعة؛ لأن الطَّوَاعِيَةَ  لا تقتضي  الإذن في الإفضاء \rقال: \"وهو رفع ما بين مدخل ذكر ودبر\" أي فيجعل سبيل الجماع والغائط واحدا؛ إذ به تفوت المنفعة بالكلية،  مأخوذ من الفضاء بمعنى السعة\r\"وقيل: ذكرٍ وبولٍ\" أي: فيجعل سبيل الجماع والبول واحدا؛ (لأن)  ما بين\rالقبل والدبر فيه [قوة]  (لا يخرقه)  الذكر، فلا يحمل (الإفضاء)  عليه وبينهما عظم لا يتأتى كسره إلا بحديدة \rواعلم أن الرافعي لم  يفصح بترجيح، بل نقل ترجيح كل منهما عن طوائف  نعم رجح الأول في الشرح الصغير والمحرر،  فتابعه عليه المصنف هنا وفي الروضة،  ثم خالفا ذلك فجزما بالثاني في باب الخيار في النكاح","part":44,"page":239},{"id":5806,"text":"وكلام المصنف يقتضي أن مقابل ما رجحه ليس بإفضاء يوجب الدية وأن مقابل الضعيف كذلك لكن نقلا عن المتولي أن عامة الأصحاب فسروا الإفضاء بالوجه الأول، وأن الصحيح أن كلا منهما إفضاء يوجب الدية، وأقراه وهي مقالة ثالثة  وعليها، فلو زال الحاجز، لزمه ديتان وإن ثبت هذا، [كان]  الخلاف لفظيا لا فائدة له\rوقال الماوردي: إن قيل الإفضاء خرق ما بين السبيلين، كان في خرق الحاجز الذي في (القبل)  حكومة وإن قيل بالثاني، كان خرق ما بين السبيلين أولى (بوجوب)  \rالدية  وهذا هو الصواب؛ لأن ضرر الثاني أكثر من الأول، ويصير متفقا عليه هنا وأما على الأول، فيظهر الخلاف (بين كلامي)  المتولي [والماوردي] \rتنبيهات: الأول: هذا إذا لم يلتحم فلو التحم وعاد الحاجز إلى ما كان، لا يجب الدية، بخلاف الجائفة والفرق أن هناك يلزم الأرش بالاسم، وهنا بفوات العضو، وهو الحاجز فإذا سلم، فلا معنى للدية \rالثاني: اقتصاره على إيجاب الدية بلا زيادة محله إذا استمسك الغائط فإن لم يستمسك، فإنه يجب معها  حكومة ويأتي هذا  على التفسير (الثاني)  بما إذا استمسك بوله\rالثالث: لم يتعرض لإيجاب أرش البكارة لو كانت بكرا، (فاقتضى دخوله)  في الدية، وهو الأصح\rالرابع: دخل في قوله \"إفضائها\" جناية العمد وشبهه والخطأ، وهو ما أورده الرافعي  (و)  في البحر عن ابن سريج أنه لا يتصور فيه الخطأ المحض؛ لأنه لا بد\rأن يوجد من جهته عمد في الفعل \rالخامس: خرج بقوله \"إفضائها\" الخنثى المشكل، فلا دية على تفسيره الثاني وعلى الأول وجهان، قاله في البيان ","part":44,"page":240},{"id":5807,"text":"قال: \"فإن لم يمكن وطء إلا (بإفضاء)  \" أي: لكبر في آلة الرجل أو ضيق في المرأة، \"فليس للزوج\" أي: الوطء؛ لإفضائه إلى الإفضاء المحرم، وليس لها تمكينه  وإن قلنا بالوجه الثاني في تفسيره، فظاهر عطف المصنف بالفاء يوهم خلافه، وأن ذلك مفرع على التفسير الذي صححه وليس كذلك؛ (فإن التفسير)  الآخر يتولد منه إرسال البول\rقال: \"ومن لا يستحق اقتضاضها  فأزال البكارة بغير ذكر\" أي: كأصبع وخشبة، \"فأرشها\" أي: (وهو)  الحكومة بتقدير الرق؛ لأنها جراحة وقطع عضو منها  وهل يبلغ بها دية تامة أو لا يبلغ أرش الجائفة؟ وجهان في أدب القضاء للزبيلي \rقال: \"أو بذكر لشبهة\" أي: كظنها زوجته، \"أو مكرهة، فمهر مثل ثيب وأرش البكارة  \" أي: ولا يندرج أرش البكارة في المهر؛ لأنه أتلف ذلك الجزء واستمتع ببكر، فالأرش في مقابلة إزالة عين، والمهر في مقابلة استمتاعه فلما اختلف سببهما، لم يمنع وجوبها \r\"وقيل: مهر بكر\" أي: فقط؛ لأن القصد الاستمتاع وإذا أوجبنا مهر البكر، فقد وفينا حق البكارة  وحكى القاضي أبو الطيب الخلاف قولين كما في إذهاب العقل بالموضحة  وقيل: يلزمه مهر بكر وأرش البكارة، وحكاه الإمام عن رواية شيخه قولا \rوقول المصنف \"مهر بكر\" محتمل لهذا مع ما قبله، وإن كان في الأول أظهر وما رجحه جعله في الروضة الأصح المنصوص،  وقال الرافعي في باب الغصب: هو ما رجحوه  ثم رجحا في باب خيار النقص الثاني،  ثم جزما في آخر البيوع المنهي عنها بالثالث في البيع الفاسد، ولم يحكيا خلافه  وأغرب ابن يونس، فحكى عن الخراسانيين فيه وجوب مهر ثيب وأرش البكارة، ولعله أخذه من غير صورة البيع\rواحترز بقوله \"مكرهة\" عما إذا طاوعته، فيسقط  أرش البكارة كما يسقط\rالمهر؛ لأنه لا يمكن الوطء بدون إزالتها ","part":44,"page":241},{"id":5808,"text":"تنبيهات: الأول: دخل في إطلاقه الشبهة ما لو زوجت نفسها من رجل نكاحا فاسدا فأفضاها لكن قال الزبيلي: يجب عليه المهر فقط، ولا يكون للاقتضاض حكومة؛ لأنها أباحت نفسها بالعقد الفاسد [وزعم بعضهم أنه لا خلاف فيه، وليس كذلك] ، وقد سبق في كتاب النكاح في الكلام على النكاح بلا ولي ما يتعين استحضاره  \rالثاني: يستثنى من إطلاقه الأرش على غير المستحق للاقتضاض ما لو كان يستحق عليها القود وأزال بكارتها بأصبع (أو)  خشبة، فلا شيء عليه، قاله المتولي في باب العفو عن القصاص قال: وإن أزالها بوطء مكرهة، بني على أن من أزال البكارة بالشبهة هل  عليه أرشه منفردا عن المهر؟ فإن قلنا: عليه، لم يضمن في هذه المسألة إلا المهر وإن قلنا: لا قود، وجب؛ إذ لا حق للولي في منافعها\rالثالث: يستثنى من عدم القصاص ما لو أزالت البكر بكارةَ أخرى، فإنه يقتص منها، كما جزم به الرافعي \rالرابع: علم من قوله \"بشبهة\" أو  \"مكرهة\" أنه عند انتفائهما لا يجب شيء،\rوهو كذلك في الحرة أما الأمة، فيجب الأرش إذا قلنا: تفرد عن المهر، كما قاله في كتاب الغصب وذكروا في كتاب الرهن أن الراهن إذا وطئ المرهونة بغير إذن المرتهن وكانت بكرا، أن للمرتهن أخذ أرش نقصها ويكون رهنا وليس له أخذ مهرها، (فقد أفرد)  الأرش عن المهر الساقط\rالخامس: هذا في المرأة أما الخنثى إذا أزيلت بكارة فرجه، وجب حكومة الجراحة من حيث هي جراحة ولا يعتبر  البكارة لأنه لا يتحقق كونه فرجا، قاله الرافعي \rالسادس: ما أطلقه في الاقتضاض بالذكر يقتضي أنه لا فرق بين أن يولجه بحائل ودونه وفي (أدب القضاء)  للزبيلي: إن اقتضها مع لف ذكره (بخرقة) ، لا يلزمه المهر، وإنما يلزمه أرش الجناية بذهاب العذرة، كما لو اقتضها بأصبعه، انتهى ولعله الوجه المفصل في نظيره من  إيجاب الغسل ونحوه، وقضية إطلاق الجمهور: لا فرق","part":44,"page":242},{"id":5809,"text":"قال: \"ومستحقه\" أي: اقتضاضها \"لا شيء عليه\"؛ لأنه إن أزاله بذكره فذاك، أو بغيره فقد أتلف حقه  \"وقيل: إن أزاله  بغير ذكر، فأرش\" أي: لعدوله عن طريق استحقاقه، فأشبه الأجنبي  وفيما رجحوه نظر، إذ قد يطلق الزوج قبل الدخول، فيصير مهرها مهر ثيب بعد أن كان مهر بكر، فيحصل لها الضرر \rقال: \"وفي البطش دية، وكذا المشي\" إذا عطل منفعة البطش بأن ضرب اليد فزالت القوة، أو عطل منفعة المشي بأن ضرب الرجل فشلت؛ لزوال منفعتهما المقصودة منهما، كما لو قطعهما  نعم، لا يؤخذ الدية حتى يندمل فإن انجبر وعاد مشيه كما كان فلا \rقال\" وفي (نقصهما)  \" يعني: البطش والمشي \"حكومة\" أي: ويختلف بحسب النقص قلة وكثرة  ومثل الرافعي النقص بما إذا صار يمشي مُحْدَوْدِباً  أو احتاج إلى عصا  ويشبه أن لا يشترط انتهاؤه لهذا، وإنما (ينقص)  مشيه المعتاد، وإن لم يبلغ ذلك بل يتجه أنه لو لم ينقص مشيه المعتاد، وعجز عن العدو، أو انتقص عدوه المعتاد، أن يكون الحكم كذلك\r\rقال: ولو كسر  صلبه، فذهب مشيه وجماعه [أو منيه، فديتان وقيل: دية\"\rفيه مسألتان:\rإحداهما: إذا ضرب صلبه، فذهب مشيه وجماعه]  (معا) ، فالأصح، ونقله الشيخ أبو حامد عن ظاهر النص: ديتان؛ لأن كل واحدة منهما لو فاتت وحدها اقْتَضَتْ دية كاملة؛ لأنهما منفعتان في محََلَّيْنِ، كما لو قطع أذنه فذهب سمعه والثاني، ونقله الشيخ أبو حامد عن الأصحاب: دية واحدة؛ لأنهما منفعة عضو واحد؛ لأن \rالذي تلف منفعته الظهر، والرجلان والذكر على حالة الصحة ","part":44,"page":243},{"id":5810,"text":"ولم يحكوا هنا وجها بالحكومة، وينبغي مجيئه من الخلاف فيما إذا جنى على عضو فتعطل به منفعة عضو آخر مع سلامته في نفسه، هل تجب  الدية أو الحكومة؟، كما إذا تعذر النطق لا بخلل في اللسان، أو ارتتق داخل الأذن (وامتنع)  نفوذ الصوت، ولم يتوقع زواله وصحح الرافعي فيهما الحكومة، وينبغي أن ينظر في وجه الفرق\rثم رأيت الرافعي في كلامه على دية الرجل قال: وفي الرجل التي  تعطل مشيها بكسر الفَقَار وجهان: أحدهما أن الواجب فيها الحكومة كاليد الشلاء، وأظهرهما وجوب الدية؛ لأن الرجل صحيحة لا آفة فيها، وخلل غيرها لا يوجب نقصان بدلها  وأطلق المصنف الخلاف، ومحله إذا كان الذكر والرجل سليمين فإن (شل)  الذكر والرجل، فعليه لكل منفعة دية تامة قطعا وحكومة لكسر  الظهر \rالثانية: أن يذهب بذلك مشيه ومنيه، (فالوجهان)  بتعليلهما، والأصح وجوب ديتين، إحداهما للصلب والأخرى للماء \rوقول المصنف \"وقيل: دية\" لم يبين هل هي للصلب أو للجماع ، وما المدرج\rمن الديتين وحاول في المطلب تخريج خلاف فيه ينبني  على أن محل المني الصلب، أو لا محل له معين كما قاله الإمام فعلى الأول، يندرج دية المشي على قول الشافعي في العقل إذا زال بقطع اليدين فقط، يندرج ديته في دية اليدين؛ لأن محلهما متعين وإنما لم يتعرض الأصحاب لهذا لعدم فائدته \r\rتنبيهات:\rالأول: وقع في بعض النسخ \"أو (منيه)  \" بإسقاط الواو، والصواب إثباتها؛ لأن المراد [به]  ترتب ديتين على كسر الصلب مع ذهاب المشي والجماع، أوالمشي والمني وعبارة المحرر أوضح؛ فإنه قال: ((وإن ذهب  بكسر الصلب مشيه ومنيه أو مشيه وجماعه، وجبت  ديتان)) \rالثاني: هذا إذا أبطل  بجنايته منفعتين فلو تعدد بأن شل ذكره أيضا، فثلاث\rديات ولو شلت رجلاه أيضا، فعليه أربع ديات، قاله في الكافي","part":44,"page":244},{"id":5811,"text":"[الثالث] : دل  كلامه على أنه لا يفرد كسر الصلب بحكومة، وهو كذلك فيما إذا كان الذكر والرجل سليمين فإن شلا، وجب مع الدية الحكومة؛ لأن المشي [منفعة]  في الرجل وإذا شلت الرجل، ففوات المنفعة لشلل الرجل، فأفرد كسر الصلب بالحكومة وإذا كانت سليمة، ففوات المشي لخلل للصلب ، فلا يفرد بحكومة، حكاه الرافعي عن التتمة  [قال] : ((ويوافقه ما ذكر  ابن الصباغ أنه لو كسر صلبه فشل ذكره، يجب الحكومة (للكسر) ، ودية لشلل الذكر))  قال: ((وهذا تصريح بأن مجرد الكسر لا يوجب الدية، وإنما تجب الدية إذا فات به المشي أو الماء أو الجماع على ما سبق)) \r(الرابع) :لم يفرد كسر الصلب بالدية، وإنما اعتبره في إذهاب قوة الإمناء، والإحبال، والمشي وظاهر كلام الشيخ أبي حامد أنه تجب فيه الدية، وإن لم يبطل  به\rالإمناء، والجماع، [و]  لا المشي\r\rقال: \"فرع\" ترجمه بالفرع لأنه مبني على أصل سبق، وهو إيجاب الدية في الأطراف كاليد، واللطائف كالسمع\rقال: \"أزال أطرافا ولطائف تقتضي  ديات، فمات بسراية ، فدية\" أي: واحدة؛ لأنها صارت نفسا، والنفس ليس فيها غير الدية إذا أفضى الأمر إليها والواجب دية واحدة عن النفس لا عن الأطراف قال الإمام: ولا يختلف مذهبنا في ذلك \rهذا إذا مات بالسراية والمراد إذا مات منها، كما صرح به في المحرر؛  فيخرج  ما لو مات بسراية من بعضها بعد اندمال بعض و  قبل اندمال الكل وسرى ما لم يندمل، فلا يدخل المندمل في دية النفس قطعا\r\rقال: \"وكذا لو حزه الجاني قبل اندماله في الأصح\" أي: المنصوص؛ لأن دية النفس وجبت قبل استقرار بدل الأطراف، فيدخل فيها بدل الأطراف، كما لو سرت  والثاني، وخرجه ابن سريج: أنها لا تدخل، كما لو حز رقبته بعد الاندمال  وقال الشيخ عز الدين إنه متجه؛ لأن السراية قد انقطعت بالقتل، فأشبه انقطاعها بالاندمال ","part":44,"page":245},{"id":5812,"text":"واحترز بقوله \"حزه الجاني\" عما لو حزه [غيره، فعليه دية النفس ودية الأطراف على قاطعها قطعا، وسيأتي، وبقوله \"قبل اندماله\" عما لو حزه]  بعد اندماله، فلا يدخل قطعا؛ لاستقرار الجناية لها\r\rتنبيهات:\rالأول: إنما ذكر المقدرة بالدية ليعلم دخول ما لم يقدر بطريق الأولى\rالثاني: أن الرافعي في المحرر جعل الخلاف قولين  وخالفه المصنف، فعبر بالأصح؛ لأنه منصوص، ومقابله مخرج نعم، كان ينبغي التعبير بالنص\rالثالث: أن هذا بالنسبة إلى الآدمي؛ لأنه المحدَّث عنه أما لو فرض مثل ذلك في أعضاء الحيوان ثم مات بالسراية، فيجب قيمته يوم موته ولا يسقط شيء من أروش  أعضائه؛ لأن الغالب على جناية الأناسي التعبد [الذي]  لا يوقف على معناه، قاله الشيخ عز الدين في القواعد \r\rقال: \"فإن حز عمدا والجنايات خطأ، أو عكسه\" ما سبق فيما إذا اتحدت صفة الفعل المجني به عليهما فإن اختلف؛ بأن حزه عمدا، وكانت الجنايات الصادرة منه قبل الحز خطأ أو شبه عمد، أو حزه خطأ وكانت الجنايات عمدا، قال  \"فلا تداخل في الأصح\" أي: بل تستحق  بدل الطرف والنفس؛ لأن التداخل يليق بالمتفقات دون المختلفات  وهذا عكس الأصح في نظيره من العدد فلو قطع يده خطأ، ثم تعمد حزه، فللولي قتله قصاصا، لا قطع يده فإن اقتص، فله نصف الدية على العاقلة\rوالثاني: يتداخلان كما لو كانا عمدين أو خطأين واعلم أن الخلاف إما قولان منصوصان [كما]  قاله القاضي الحسين، والإمام، والغزالي،  وإما طريقان كما يقتضيه إيراد الروضة \r\rقال: \"ولو حز غيره\" أي غير جاني الجنايات السابقة على الحز، \"تعددت\" أي: الجنايات  بلا خلاف، فيلزم كل واحد موجب ما جنى، ولا تداخل؛ لأن فعل الإنسان لا ينبني على فعل غيره\r\rقال: \"فصل: تجب الحكومة فيما لا مقدر فيه\"","part":44,"page":246},{"id":5813,"text":"لما أنهى المقدرات، شرع فيما لا تقدير فيه؛ فإن واجبه الحكومة وإنما أخرها عن الدية لتأخرها عنها في الرتبة؛ لأنها جزء منها  وتجب  الحكومة فيما لا  يرد من الشرع (تقدير)  فيه أو لم يكن في معنى المقدر الشرعي وألحقه الفقهاء به كما مر، والحكومة فعولة من الحكم لاستقرارها بحكم الحاكم \rتنبيه: هذا إذا لم يعلم  نسبته من المقدر فإن عرف، لم يحتج (لتقويمه)  عبدا سليما ومعيبا، بل يؤخذ  بالنسبة من المقدر\rقال: \"وهو  جزء \" [أي:]  من الدية \"نسبته إلى دية النفس\" إلى آخره،  أي: نسبة ما تنقصه الجناية من قيمة المجني عليه \"لو كان رقيقا بصفاته\" أي:\rالتي هو عليها، والمعنى أنا (نقدر)  المجني عليه عبدا قيمته دون الجناية فإذا قيل عشرة، فنقومه مع الجناية فإذا قيل: تسعة  ، قلنا: التفاوت العُشُر، فيوجَب مثل نسبته من الدية \rهذا هو الصحيح، أعني أن الدية المنسوب إليها مقدار النقص دية النفس؛ لأن (جملته)  مضمونة بها، فكذلك أجزاءه وهذا كما أن المبيع لما كان مضمونا على البائع بالثمن، كان أرش العيب (المأخوذ)  منه معتبرا بالثمن  وحكى ابن المنذر الإجماع فيه \rقال: \"وقيل: إلى عضو الجناية\" أي: يجعل نقص الجناية معتبرا من دية العضو المجني عليه، لا من دية النفس فإن كان على الرأس فيما دون الموضحة، أوجب عشر دية الموضحة وإن كان على الخد فيما دون الجائفة، أوجب عشر دية الجائفة ولا يعتبر من النفس (حذرا)  أن يبلغ أرش الحكومة دية ذلك العضو أو زيادة عليه \rقال الماوردي: وهو فاسد من وجهين: أحدهما: أن التقويم لما كان للنفس وجب\rأن يكون النقص معتبرا بها، والثاني: أن جناية العمد  قد تفارق جناية المقدر\rكالسمحاق مع الموضحة فلو اعتبر النقص من الموضحة، لبعد ما بين الأرشين  مع قرب ما بين (الجنايتين)  ","part":44,"page":247},{"id":5814,"text":"قال الأصحاب: وإنما قومنا الحر عبدا؛ لأنه لا يمكن تقويمه حرا، فألحقناه بما يمكن تقويمه، كما ألحقنا العبد بالحر في تقدير أطرافه من قيمته  وقد يستأنس له بتقويم ما عتق (بالسراية)  مع أنه قد عتق (بنفس اللفظ)  على الصحيح\r\rتنبيهات:\rالأول: أطلق المصنف الخلاف، ومحله أن تكون الجناية على عضو له أرش مقدر فإن كانت على الصدر، أو الفخذ، أو اللسان مما لا تقدير فيه، اعتبرت من دية النفس بلا خلاف \rالثاني: يستثنى من النسبة ما إذا قطع أنملة لها طرفان، فإنها  تجب  فيها دية الأنملة وحكومة وهذه الحكومة لا تعتبر بالنسبة، فيوجب الحاكم فيها ما يؤدي إليه اجتهاده \rالثالث: لم يقيد الجزء المأخوذ منه بكونه [من الدية] ؛ استغناء عنه بذكره له (بالنسبة)  وفي المحرر تعرض له (في)  المأخوذ منه أيضا، فقال: ((جزء من الدية نسبته إليها))،  وهو أحسن، لكن المنهاج أفاد بقوله \"من دية النفس\" اعتبار الإبل في الحكومة، وهو ما نقله الرافعي عن مفهوم كلام الأصحاب وتصريح بعضهم  وحكى في الكلام على دية الإفضاء هل يجب أن تكون من الإبل أو من نقد البلد؟ فيه وجهان، أصحهما الأول على قاعدة الجناية على الأحرار ولا فرق بين البكارة وغيرها في الحكومة \rالرابع: أن هذا الاعتبار (مختص)  بالحاكم، حتى لو فعله غيره، لم يكن له في التقدير أثر قال الماوردي: ((ولهذا سميت حكومة))  قال: وإذا تقدرت باجتهاد حاكم، لم يصر ذلك حكما مقدرا في كل أحد، بخلاف ما ورد في تقدير جزاء الصيد؛ فإنه لازم لكل أحد والفرق قصور رتبة الاجتهاد عن النص، ولأن (الشين)  معتبر في الاجتهاد، وهو يقل في شخص ويكثر في آخر  وذكر ابن المنذر أنه يرجع لقول عدلين ثقتين من أهل العلم، وقيل: يكفي عدل واحد ","part":44,"page":248},{"id":5815,"text":"قال: \"فإن (كانت)  لطرف له مقدر، اشترط أن لا يبلغ  مقدَّره فإن بلغته، نقص القاضي شيئا باجتهاده، أو لا تقدير فيه كفخذ، فأن لا يبلغ دية نفس\" إذا جنى على طرف، فإما أن يكون لذلك الطرف أرش  مقدر أم لا\rالحالة الأولى: أن يكون له أرش مقدر، فيشترط أن لا (تبلغ)  دية ذلك المقدر فإن بلغته، نقص القاضي منه شيئا باجتهاده؛ لأنه إذا  أزاله بالكلية لم يزد عليه، فأولى أن لا يزيد عليه مع بقائه، وإنما نقص عنه لأجل وجوده  قال في الأم: ((فلم  أوجب في الجناية على أنملة دية أنملة، بل أنقصه عنها، يعني  كما ينقص التعزير عن الحد أو  الرضخ  عن سهم الغنيمة)) \rالثانية: أن لا يكون له أرش مقدر كالفخذ، والمنكب، والظهر، فيشترط أن لا تبلغ  دية النفس فإن بلغتها ، نقصت منها   وأفهم تقييد المصنف بالنفس جواز بلوغها دية عضو مقدرة كَيَدٍ، أو زيادتها عليه وبه صرح الرافعي تبعا للبغوي،  لكن كلام الشافعي في الأم صريح في أنه لا يبلغ بها دية العضو؛ فإنه قال: ((ولا بلغ  بحكومة شين الأنملة أرش أنملة، ولا بحكومة  الذراع أرش ذراع وهكذا في الفخذ، والساق، والقدم، والأنف فأما الضلع إذا كسر وجبر، فلا يبلغ دية جائفة؛ لأن أكثر ما فيه  أن يصير منه جائفة))، انتهى  وفيه أيضا رد على المصنف في تمثيله هنا بالفخذ، والرافعي تبع في ذلك البغوي \rوقضية كلام المصنف أن الجرح على البطن يبلغ بحكومته ما ينقص عن دية النفس وليس كذلك، بل لا يبلغ به  أرش الجائفة \rتنبيهات:\rالأول: تناول ماله مقدر ما لو كان فيه مقدرات كالرأس، ففيها دامغة ومأمومة، ومنقلة، وهاشمة، وموضحة فإذا كانت الجناية على الرأس وليس لها أرش مقدر ولا تعرف  نسبتها من الموضحة، فإنه يتعين  في الحكومة أن لا يبلغ أرش الموضحة \rالثاني: ما أطلقه فيما لا مقدر فيه، موضعه ما إذا لم يكن تابعا لمقدر فإن كان","part":44,"page":249},{"id":5816,"text":"له، شرط  أيضا أن لا يبلغ دية ذلك المقدر كالكف، فإنه لا تقدير  فيه، لكنه  تابع لمقدر، وهو الأصابع فلو قطع كفا لا أصابع (له) ، (فلا يبلغ حكومة الكف دية)  الأصابع  وهل (يبلغ)  دية أصبع واحدة؟ وجهان، أشبههما في الشرح والروضة نعم،  وأصحهما عند الإمام وابن الرفعة لا؛ لأنه إذا شملها اسم اليد وليس في اليد مقدرا  إلا الأصابع، وجب اعتبار أحدها  في التقدير؛ لشمول اسم اليد، وليس في اليد مقدر إلا الأصابع \rالثالث: قضية قوله \"شيئا\" أنه يكفي أقل متموَّل، وصرح الإمام بأنه لا يكفي (حطُّه)   وقال ابن الرفعة في الكفاية: أقله ما يجوز أن يكون ثمنا أو صداقا ونقله في المطلب عن الحاوي،  والذي في الحاوي في الكلام على إزالة الشعور أن النقص يعتبر بما يجوز أن يكون ثمنا أو صداقا \rقال: \"ويُقَوَّم بعد اندماله\" أي: لا قبله؛ لأن الجراحة قد تسري إلى نفس، أو إلى ما يكون واجبه مقدرا، فيكون ذلك هو الواجب لا الحكومة \rقال: \"فإن لم يبق نقص\" أي: كما لو قطع أصبعا أو سنا (زائدتين) ، أو نقصت لحية امرأة فسد منبتها، قال:  \"اعتبر أقرب نقص إلى الاندمال\" أي: ينظر إلى ما قبل الاندمال من الحالات التي تؤثر في نقص القيمة، ويعتبر أقربها إلى الاندمال؛ لأن الجرح خطر، والخطر له تأثر في [آلة]  الاستقرار، بدليل ما إذا اندملت الجوائف، لا يسقط أرشها وعلى هذا، فتقدر الجراحة (دائمة) ، وتقدر الحكومة في تلك الحالة حتى يظهر التفاوت؛ لأنه زال لعذر  التقويم في حال الاندمال، (فوجب)  اعتبار أقل الأحوال إليه،  كما قلنا في ولد المغرور بالحرية أنه يقوم أول حال إمكان تقويمه، وهو عند الوضع لما تعذر تقويمه عند العلوق ","part":44,"page":250},{"id":5817,"text":"قال: \"وقيل: يقدره قاض باجتهاده\" أي ويوجب عليه شيئا قدر ما أوصل إليه من الألم؛ كيلا تذهب الجناية هدرا  قال:  \"وقيل: لا غرم\" أي: لا يجب شيء غير التعزير، كما في الضرب والصفع الذي لم يبق له أثر  واختاره ابن سريج،  وقال الإمام إنه القياس \rومحل الخلاف فيما إذا ذهب بالتقدير شيء فلو فرضت الجراحة خفيفة لا تؤثر البتة، ففي الوسيط وغيره أنها كاللطمة؛ لانسداد باب التقويم الذي هو عمدة الحكومة  وفي التتمة أن الحاكم يوجب شيئا باجتهاده  وهذا التقييد يؤخذ من تمثيل المحرر بقطع الأصبع والسن الزائدتين،  فلا وجه لحذف المصنف له نعم، لا يعتبر في السن الزائدة أقرب نقص إلى الاندمال  وإنما يقوَّم، وله سن زائدة (نابتة)  فوق الأسنان ولا أصلية (خلفها) ، ثم يقوَّم مقلوع الزائدة، ويظهر التفاوت؛ لأن الزائدة تسد الفرجة ويحصل بها نوع جمال وكذلك لحية المرأة؛ فإنها تقدر لحية عبد كبير متزين باللحية \r\rقال: \"والجرح المقدر كموضحة يتبعه الشين حواليه\" أي: ولا يفرد بحكومة؛ لأنه لو استوعب الإيضاح جميع موضع الشين، لم يكن فيه إلا أرش الموضحة و  هذا هو المشهور  وقيل: لا يستتبع، بل يفرد بالأرش وقيل: لا يلزمه في شين الرأس إلا ديتها، ويلزم في شين الوجه أكثر  الأمرين من أرشها أو ديتها؛ لأن شينها في الوجه أقبح، حكاه الماوردي \rوهذا كله إذا كان الشين في محل الإيضاح فأما إذا أوضح رأسه واتسع الشين حتى انتهى إلى القفا (أو)  الوجه، ففي استتباعه وجهان في الشرح والروضة بلا ترجيح  (وقضية)  التعليل السابق عدم الاستتباع؛ لأن الإيضاح لو نزل إلى القفا لتعدد الأرش، فانتفت  علة الاستتباع","part":44,"page":251},{"id":5818,"text":"وقضية كلام ابن الصباغ تخصيص ما سبق أيضا بما إذا كان الشين لا يبلغ أرش الجرح؛ فإنه قال: لو أوضحه على الحاجب فأزاله، وكان الشين أكثر من أرش الموضحة، وجب ذلك؛ لأن الحاجب يجب بإزالته  حكومة فإذا انضم ذلك إلى الإيضاح، لم ينقص عن حكومته  \rونقل هذا الماوردي [عن النص] ، فهذا موضع لا يستتبع فيه الموضحة الشين \rقال: \"وما لا يتقدر\" أي: وإن لم يكن الشين حول جرح مقدر، قال:  \"يفرد بحكومة\" أي: عن  حكومة الجرح، قال : \"في الأصح\"، ويجب حكومتان؛ لأن الاستتباع إنما يكون في المقدر وحيث لا تقدير، فلكلٍ (حكومة)  ونقله الإمام عن اختيار القاضي، واختاره \rوالثاني: ينظر إلى محل الجرح وما حواليه، فيحكم  بوجوب أكثرها  حكومة، ويتبعه أقلها حكومة  ونقله الإمام عن ظاهر النص؛  لأن الجرح هو الأصل، والشين كالمتولد منه، أو كالتابع له  وعلى هذا، فإن استويا، فوجهان\rواعلم أن ما رجحه المصنف تبع فيه المحرر،  وقضية كلام الشرح والروضة أن\rالمذهب عدم الإفراد، فإنه قال: إن ما قبل الموضحة قيل: واجبه الحكومة \rوقال الأكثرون: إن لم يمكن معرفة قدرها من الموضحة، فكذلك وإن أمكن، وجب قسطه من أرش الموضحة فإن شك في قدرها من الموضحة، أوجبنا اليقين قالوا: والمعتبر مع ذلك الحكومة، فيجب أكثر الأمرين من الحكومة وما يقتضيه القسط \rثم قال: والجراحات على البدن إن أمكن تقديرها بالجائفة، قدر بها، كالموضحة على أرجح الوجهين قال: ((هذا ما تلخص من كلام الأصحاب))  ثم حكى طريقة الإمام، وأشار إلى شذوذها، ","part":44,"page":252},{"id":5819,"text":"وعلم منه أنه إنما يأتي تعدد الحكومة إذا فرعنا على الضعيف أو لم يمكن تقديرها بموضحة أو جائفة لفقدهما أو بعدهما ثم هو مع ذلك مشكل التصوير؛ فإنه لا فائدة في الإفراد بالحكومة؛ فإنا نقوِّمه سليما ثم جريحا بلا شين، فيجب التفاوت، فهذه حكومة الجرح ثم نقوِّم جريحا بشين، فيجب التفاوت بين قيمته جريحا بشين وجريحا بلا شين، [وهو حكومة الشين فما المحوج إلى الشين،]  بل ينيغي أن يقوَّم سليما ثم جريحا ويجب ما بينهما\rتنبيهان: الأول: كذا فرض المصنف الخلاف في إفراد الحكومة، وإنما هو في أنه هل يستتبع الشين أو  لا؟\rالثاني: يرد على إطلاقه هنا المتلاحمة، فإنها ليست مقدرة (وإنما هي)  كالموضحة في استتباع الشين إذا قدرنا أرشها بالنسبة إلى الموضحة في الأصح\rقال: \"وفي نفس الرقيق قيمته، وفي غيرها ما نقص إن لم يتقدر من  الحر وإلا، فنسبته من قيمته وفي قول: ما نقص\"\rعقب الحكومة بذكر الجناية على الرقيق؛ لاشتراكهما في الأمر التقديري ولهذا قال الأصحاب: العبد أصل الحر في الحكومة، والحر أصل العبد في التقدير \rوقد استوفى المصنف في باب الغصب حكم الجناية على الرقيق وغيره من الحيوان أحسن من هنا، وإنما أعاده هنا لأن الجناية على العبد تارة تكون من غير إثبات يد [عادية] ، وهو المذكور هنا، وتارة يكون بإثبات اليد، وهو المذكور في الغصب وهما وإن استويا في حكم النفس، لكن يختلفان في الطرف ونحوه، فمع اليد لا يجب غير أرش النقص، وهنا فيه التفصيل الآتي\rوالحاصل أن الجناية على الرقيق إن كانت على نفسه، فالواجب قيمته بالاتفاق  [و]  سواء زادت القيمة على الحر أم لا، وسواء القن، والمدبر، والمكاتب، وأم الولد، الذكر والأنثى  وقد سبق أنهما لا يتساويان في الغرم إلا هنا","part":44,"page":253},{"id":5820,"text":"وإن كانت في  غير النفس من الأطراف واللطائف، فإن لم يكن (لها)  أرش مقدر في الحر، فيضمن ما نقص من قيمته سليما قطعا ؛ لأنا نشبه الحر في الحكومة\rبالعبد لنعرف  قدر التفاوت فنرجع  به، ففي المشبه  به أولى \r\rوعلى هذا، فلا يبلغ بها قيمة الجملة أو قيمة العضو المجني فيه على ما سبق في الحر وإن كان لها مقدر  في الحر كالموضحة والأعضاء، فقولان: أصحهما: (أن)  الواجب منه جزء من القيمة نسبته إليها نسبة الواجب في الحر من  الدية،  رواه البيهقي عن عمر وعلي  وقال الشافعي: ((وبقول سعيد بن المسيب أقول؛ جراح العبد من قيمته كجراح الحر من ديته))  وعلى هذا، ففي يديه قيمته، وفي إحداهما  نصفها، وفي جفنه ربعها، وفي أصبعه عشرها، وفي موضحته نصف عشرها، وفي أنملته ثلث عشرها، وهكذا \rوالثاني: أن الواجب قدر ما نقص من القيمة، كما أن الواجب في الجملة قدر القيمة،  ونسبه المصنف في الغصب للقديم، وسبق (منازعته)  فيه (بإنكار)  صاحب التقريب ذلك، وقال: إنما هو من تخريج ابن سريج، يعني في الجديد  وليس كذلك، فقد نص الشافعي على القولين في كتاب الديات من الأم \rوعلى الأصح، فقال في البحر: لا يخالف العبد الحر إلا في شيء واحد، وهو أن دية الحر الزمن المعيب كدية الحر  الصحيح السليم وينقص قيمة العبد بالعيب بأن قطع واحد يده وقيمته ألف، فتراجعت إلى مئة، و  قطع آخر يده، فعلى الأول خمسمئة، وعلى الثاني خمسون \rتنبيهات: الأول: أن قوله \"وإلا فنسبته من قيمته\" لا يفهم منه المراد وعبارة المحرر أوضح، فإنه قال: ((جزء من القيمة نسبته إليها نسبة الواجب في الحر إلى الدية)) ","part":44,"page":254},{"id":5821,"text":"الثاني: ما أطلقه من إيجاب ما نقص في ما لا مقدر له موضعه فيما إذا لم يتبع مقدرا فإن تبع؛ بأن وقعت على كفه أو قدمه، فيتخرج على ما سبق في بلوغ حكومة الكف دية الأصابع فعلى مقتضى النص، يجب ما نقص إن لم يصل إلى عشر قيمته وعلى مقتضى ما صححاه، لم يصل الواجب إلى نصف قيمته ، حتى لو نقص نصف قيمته لا يجب إلا دون النصف ويجيء أيضا في الساعد والساق والعضد ما تقدم فعلى طريقة البغوي، هي بمنزلة الظهر، فالواجب ما نقص وعلى النص، لا يصل إلى نصف القيمة في الساعد، والعضد، والساق، والفخذ\rالثالث: ما أطلقه من اعتبار النسبة في (مقدر)  الحر متقيد  بأمرين:\rأحدهما: بالجناية الواحدة أو الجنايتين (إذا)  اندملت الأولى فإن لم تندمل كما لو قطع يد عبد قيمته ألف فصار يساوي ثمانمئة، فإنا نغرمه على الأظهر خمسمئة؛ لأنها نصف القيمة فإذا قطع آخر يده قبل الاندمال، لا نغرمه أربعمئة، بل نصف ما أوجبنا على الأول، وهو مئتان وخمسون؛ لأن الجناية الأولى لم تستقر وقد أوجبنا نصف القيمة، فكأنه انتقص نصف القيمة ","part":44,"page":255},{"id":5822,"text":"ثانيهما: ما إذا كان النقصان الحاصل أقل من واجب المقدر فلو كان أكثر منه كما لو قطع الغاصب اليد مثلا ونقص به ثلثا القيمة، فإنه يلزمه أكثر الأمرين من نصف القيمة والأرش كما ذكروه في كتاب الغصب، لكن الزائد على الأرش بسبب اليد العادية، فكان ينبغي للمصنف الاحتراز عنه؛ لأن إطلاقه يشمل جناية الغاصب وغيره ومما يرد عليه لو اشترى عبدا فقطع المشتري يده  عند البائع قبل قبضه، اعتبر ضمانه كجراح البهائم حتى لو نقص ثلث قيمته، فقد قبض ثلث المبيع، بخلاف قطع الأجنبي، حكاه الشيخ أبو محمد في كتاب البيع (من)  الفروق عن ابن سريج وفرق بأن تنزيله كالحر في جناية غير المشتري اعتبار يستمر ، بخلاف المشتري؛ فإنا  لو اعتبرنا تلك الجناية بالجناية على الحر تناقض، فإنا إذا أوجبنا بقطع إحدى يديه نصف ثمنه لقبض نصفه، لزمنا بقطع الأخرى تقرير جميع ثمنه (لقبض)  جميعه، فيقتضي أنه بعد قطعهما  غير مضمون على البائع، وهو محال فإذا اعتبرنا ما نقص لم يستحيل ؛ لأن المال ما دام حيا، (فله قيمة)  وإن قلت  وقال الإمام إنه من مستحسن تفريعات ابن سريج والذي في الرافعي في باب قبض المبيع أنه إذا قطع يد العبد، جعل قابضا لبعض المبيع حتى يستقر عليه ضمانه فإن مات العبد في يد البائع بعد الاندمال، لم يضمن المشتري اليد بأرشها المقدر ولا بما نقص من القيمة، وإنما يضمنها بجزء من  الثمن كما يضمن الجميع بكل الثمن\rالرابع: مراده المعصوم، فإن العبد المرتد لا ضمان في إتلافه قال صاحب اللباب: وليس في الدنيا شيء (محوز لا يجب)  في إتلافه الضمان سواه \rالخامس: خرج بالرقيق المبعضُ وقال الماوردي: من نصفه حر، يكون في طرفه نصف ما في طرف الحر ونصف ما في طرف العبد ففي يده ربع الدية وربع القيمة، وفي أصبعه نصف عشر الدية ونصف عشر القيمة، وعلى هذا القياس فيما زاد من الجراحة أو نقص ","part":44,"page":256},{"id":5823,"text":"ثم شرع المصنف في التفريع على القولين في مقدر الحر\rقال: \"ولو قُطع ذكره وأنثياه\" أي: ونحوه مما يجب للحر ديتان فيهما، قال:  \"ففي الأظهر قيمتان\" اعتبارا بالحر \"والثاني: ما نقص\" أي: من قيمته بالجزء  كالبهيمة \rوهذا الخلاف فيما إذا أُنقصت  القيمة \"فإن لم (تنقص)  \" أي: بأن رغب فيه لأجل كونه  خصيا، \"فلا شيء\" أي: لعدم النقص وهذا الذي جزم به المصنف طريقة، والأصح أنه على وجهين أصحهما لا يجب والثاني: حكومة يقدرها الحاكم باجتهاده أو يعتبر ما  قبل الاندمال \r\rوهذه المسألة مما  يخالف فيه الحر العبد أيضا؛ فإن الأصح في الحر إذا اندملت جراحته ولم يبق شين ولا أثر وجوب حكومة قال المحاملي: ويتخالفان أيضا في أنه تجب القيمة فيه بالغة ما بلغت، ويعتبر نقصان أوصافه  من ضمان نفسه ولا يختلف فيه بين الذكر والأنثى، ويجب في جنايته نقد البلد، ولا تجري فيه القسامة انتهى  وهذا الأخير على وجه، ويتخالفان في أنه لو قطع يدي عبد، وجب  قيمته فلو [قتله] ، وجب عليه قيمته مقطوع اليدين ولم يذكر الشيخ أبو محمد في الفروق في كتاب البيع غير هذه قال: ((لأن الحر لا تنقص بالجناية ديته، كما تنقص بالجناية على العبد قيمته)) \r\rتنبيه: اعترض على المصنف في تعبيره بالأظهر؛ فإن مقابله إما منفي أو قديم، وقد أسلفنا أنهما منصوصان في الأم\r\r\"باب موجبات الدية والعاقلة والكفارة\"","part":44,"page":257},{"id":5824,"text":"لما فرغ مما يوجب القصاص ثم الدية عند العفو، شرع فيما يوجب الدية عمدا و  خطأ من المباشرات التي لا قصاص فيها، والشرطِِِ ، وما لا يوجبها غير ما سبق مما يجب فيه الدية ابتداء من صور شبه العمد والخطأ وكذا كل موضع لم يجب فيه القصاص لعدم المكافأة، أو لشبهة ، أو لشركة مخطئ، أو شبه عمد ونحوه كما سبق بيانه وكان ينبغي أن يقول \"وجناية العبد\"؛ فإنه من فصول الباب أيضا وكذا الغرة، لكن يمكن إدراجها في العاقلة؛ فإنها تتحملها على الأصح وأراد بالكفارة كفارة القتل\rقال: \"صاح على صبي لا يميز على طرف سطح\" أي: أو شفير بئر، أو نهر \"فوقع بذلك ومات ، فدية مغلظة على العاقلة\"؛ لأن الصبي الضعيف كثيرا ما يتأثر ويضطرب بالصيحة الشديدة، فأحيل الهلاك عليها  وسواء واجهه بالصيحة أو تغفَّله، وسواء كان في ملك الصائح أم لا وأشار الرافعي بعد ذلك إلى تخريج وجه أنه لو صاح به في ملكه، فلا ضمان كما لو حفر بئرا في ملكه، فتردى فيها غيره قال: ((والظاهر أنه لا فرق كما لو رمى من ملكه إلى إنسان فأهلكه)) \rوإنما غلظت الدية لأنه شبه عمد وقياس من أوجب القصاص إذا آل الأمر إلى الدية وجوبها مغلظة على الجاني، قاله الرافعي وصرح به البندنيجي  وهذا إذا قصد الصبي بالصياح فإن صاح بسبب آخر فمات، \rفهي مخففة على العاقلة كما سيأتي \rقال: \"وفي قول قصاص\"؛ لأن التأثير به غالب والأصح المنع؛ فإنه  لا يهلك غالبا واحترز بقوله \"لا يميز\" عن المميز، فإنه لا يضمن؛ لأن الغالب عدم تأثيره بالصيحة،  لكن لا يلائم قوله فيما سيأتي \"ومراهق متيقظ كبالغ\"، فإنه يفهم أن المميز وإن لم يكن مراهقا كالبالغ، على أن التقييد بعدم التمييز هو من فقه الإمام (وأما الشافعي والأصحاب فأطلقوا التضمين)  في الصبي ","part":44,"page":258},{"id":5825,"text":"(وقال)  الإمام: ما ذكره الأصحاب في صبي لا يميز أو كان ضعيف التمييز بحيث يبعد منه  أن يتماسك وعلى هذا، فتقييد المصنف ليس بمطابق لإطلاق الأصحاب ولا لكلام الإمام؛ فإنه ليس الضابط التمييز وعدمه وقد أشار إليه الرافعي في المسبعة، قال : ((ويُشْبِه أن يكون الحكم منوطا بالقوة والضعف، لا بالكبر والصغر))  وقال ابن يونس في شرح الوجيز إنه الأشبه بكلام الأصحاب وإنما ذكر الصبي لأنه مظنة الضعف، وجرى عليه الجاجرمي في الإيضاح\rتنبيهات:\rالأول: أن الصبي مثال وإلا، فالمجنون، والمعتوه الذي يعتريه الوسواس، والنائم،\rوالمرأة الضعيفة في معنى غير المميز  وفي فتاوي البغوي: لو صاح بدابة الغير أو هيَّجها بِوَثْبة فسقطت في ماء أو وهدة  فهلكت، وجب الضمان كالصبي حكاه عنه الرافعي قبيل السِّيَر \rالثاني: عبارة المحرر: ((فارتعد وسقط))؛  ليفهم أن السقوط من خوف الصيحة، وهو يقتضي أنه لو لم يرتعد لذلك لا يضمن؛ لاحتمال وقوعه من غير الصيحة وكذا عبارة الشرح، والروضة، والحاوي الصغير، يقتضي أن الارتعاد (شرط)   وحذف المصنف قيد الارتعاد؛ لأن الجمهور لم يتعرضوا له، لكن المصنف قد تعرض له فيما إذا صاح على الصيد فاضطرب صبي وسقط،  وهو يقتضي اشتراطه هنا [أيضا] \rالثالث: أن التقييد بطرف [السطح]  تبع فيه الرافعي،  وهو يقتضي أن وسطه كالأرض، (فلا)  يضمن وعبارة التنبيه: \"سطح\" ، وهي  أعم\rالرابع: أن عبارة الروضة: \"فمات منه\"،  وهي أحسن من تعبير الكتاب؛ فإنه لو بقي مدة متألما ثم مات منه، ضمنه كما لو مات عقبه وكلام المصنف يشترط الفورية، لاسيما مع تعبيره بالفاء ويلتحق بالموت  ما لو تلف بعض أعضائه، فكذا الحكم أنه يضمنه بأرشه ولو زال عقله، وجب  الدية، جزم به الإمام، ونص عليه في الأم ","part":44,"page":259},{"id":5826,"text":"الخامس: تصريحه بالخلاف في القصاص قولين تبع فيه المحرر  وكلام الشرح والروضة يقتضي ترجيح أنهما وجهان،  وهو الصواب، والغزالي كالمنفرد بحكايته [قولا]  \r\rقال: \"ولو كان\" [أي:]  الصبي [الذي]  لا يميِّز \"بأرض\" ومات من الصيحة، \"أو صاح على بالغ بطرف سطح\" أي: فسقط ومات، \"فلا دية في الأصح\" أي: المنصوص،  كما قاله الماوردي  أما في الصبي، فلأن الموت بالصيحة على الأرض المستوية في غاية البعد، فتأثيرها نادر وأما في البالغ، فلأن الغالب من حاله التماسك بالسقوط بالموت، فحمل على موافقة القدر \rوالثاني: يجب فيهما أما في الصبي، فكطرف السطح و [أما]  في البالغ، (فبالقياس)  عليه وقيل: إن غافص  البالغَ من ورائه وجب الضمان؛ لأنه يتأثر، أو من وجهه فلا، وهو حسن  ومنهم من خصص الخلاف بالقوي الجأش، وقطع في الجنان  بالضمان وكلام الإمام والماوردي يقتضيه، وصرح به الجاجرمي، فإطلاق المصنف البالغ مستدرك كنظير إطلاقه الصبي فيما سبق، ولا بد أيضا أن يكون متماسكا في (وقوفه)  \rتنبيه: ظاهر [فرضه]  الخلاف في الدية أن القصاص لا يجب قطعا، وهو في البالغ كذلك على المشهور، وكلام الإمام يقتضي خلافا فيه  وأما في الصبي، فعبارة الروضة تقتضي طرد الخلاف السابق فيه؛ فإنه قال: (([قيل إنه]  كالسقوط من سطح، والأصح: لا ضمان)) \rوعبر في المحرر بنفي الضمان، لا بنفي الدية،  وهو يقتضي طرد الخلاف في القصاص والدية، حتى لو زال عقله، لا يضمن وليس كذلك كما صرح به الشيخ أبو حامد وغيره\r\rقال: \"وشهْرُ سلاحٍ\" أي: سلُّه \"كصياح\" أي: بل هو أولى منه في إيجاب الضمان، وهذا محله في البصير الذي يراه لا مطلقا \r\rقال: \"ومراهق متيقظ كبالغ\" أي: فإنه لا يتأثر بذلك غالبا وهذا تابعا فيه الإمام،  وظاهر كلام الشافعي والجمهور أن الصبي يضمن ولو كان مراهقا؛ لأنه لم يكمل عقله ","part":44,"page":260},{"id":5827,"text":"قال: \"ولو صاح على صيد فاضطرب صبي وسقط، فدية مخففة على العاقلة\" أي: بخلاف ما لو قصد الصبي بالصياح حيث تكون عليهم مغلظة والفرق أنه هنا خطأ؛ لأنه لم يقصد الشخص، وهناك شبه عمد؛ لأنه قصده  وسواء كان الصائح  على الصيد محرما أو في الحرم أو لا وقال صاحب التلخيص : إن كان محرما أو في الحرم، تعلق بصيحته  الضمان لتعديه، وإلا فلا  والظاهر أن ذكر الصيد مثال فلو صاح على شخص فوقع الصبي من صياحه، كان الحكم كذلك  وقوله \"فاضطرب\" يقتضي أنه لو لم يضطرب، لا يضمن، وقد سبق ما فيه\r\rقال: \"ولو طلب سلطان من ذُكرت بسوء، فأجهضت\" أي: فزعا \"ضمن الجنين\" أي: خلافا لأبي حنيفة؛  لأن عليا أشار به على عمر فرجعوا إليه، كما أخرجه البيهقي،  فكان إجماعا  قال (الصيدلاني) : وليس لنا تغريم بالكلام [يضمن]  إلا هذا وعلله الشافعي في الأم بأن المرأة تسقط من الفزع  وقيده الدارمي في الاستذكار بما إذا كان السلطان مرهوبا فإن كان غير مرهوب فلا ضمان، وفي قضية عمر و [في]  تعليل الشافعي ما يرشد إليه وينبغي للحاكم إذا (طلب)  امرأة وهي غير مخدرة (يسأل)  هل هي (حامل) ، ويستكشف الحال، ثم يطلب ولم يتعرضوا له\rواحترز بقوله \"أجهضت\" عما لو ماتت (فزعا بالطلب) ، فلا ضمان؛ (لأن مثله لا يفضي إلى الموت)   نعم، إن ماتت بالإجهاض  ضمن عاقلته ديتها؛ لأن الإجهاض [قد]  يحصل منه موت الأم، ولاسيما في السقوط [وعلم منه أنه لو طلب رجلا ذكر عنده بسوء وهدده فمات، فلا ضمان أيضا؛ لندرة إفضائه إلى الموت] ، وإنما هو موافقة (القدر) ، نص عليه في الأم  وفي النهاية وجوب الضمان، فإنه من الأسباب المؤدية إلى الهلاك \rتنبيهات:","part":44,"page":261},{"id":5828,"text":"الأول: قضية قوله \"بسوء\" التصوير بالمُحِقِّ ولهذا قال في النهاية: ((وكان هذا والإمام محق في توعده، بمثابة ما لو عزره الإمام اتفاقا فهلك)) انتهى ويؤخذ منه التضمين بغير الحق أولى، وهو ظاهر إطلاق الشافعي في الأم، إذ قال: ((وإذا بعث السلطان إلى امرأة أو (رجل عند امرأة) ، ففزعت لدخول (الرسل)  أو جلبتهم وانتهارهم، فأجهضت، فعلى عاقلته دية جنينها)) انتهى  ولعل المصنف إنما قيد بذكر السوء\rللتنبيه على التضمين جورا من باب أولى\rالثاني: قضيته التصوير بما إذا طلبها وكلام الإمام يقتضي أن التهديد كاف، وإن لم يطلبها والأول هو الذي يقتضيه أثر عمر\rالثالث: أن السلطان  ليس بقيد في الضمان، بل لو هدد غيره حاملا وأجهضت فزعا فكذلك على ما بحثه الرافعي؛ لأن إكراه غير الإمام كإكراه الإمام \rالرابع: قضيته أن الضمان على السلطان، لكن سيأتي أن الغرة إنما يتحملها العاقلة  ولهذا عبر في الروضة بقوله: ((وجب ضمان الجنين)) \rالخامس: استعمل المصنف الإجهاض في الآدميات والمعروف تخصيصه بالناقة ونحوها قال أبو عبيد: يقال أسقطت المرأة، وأجهضت الناقة، وأزلقت الرَمَكة ، وسقطت  النعجة، إذا ألقت ولدها قبل تمامه وهو ظاهر كلام الجوهري؛ فإنه ذكر الإجهاض في الناقة وحدها، وذكر أن الإسقاط يستعمل فيها وفي غيرها \r\rقال: \"ولو وضع صبيا في مسبعة فأكله سبع، فلا ضمان\"؛ لأن الوضع ليس بإهلاك، ولم يوجد منه ما يلجئ السبع إليه، بل الغالب أن السبع ينفر من الإنسان في المكان الواسع \"وقيل: إن لم يمكنه انتقال، ضمن\" أي: لأنه يعد مهلكا في العرف ","part":44,"page":262},{"id":5829,"text":"وأشار بقوله \"إن لم يمكنه\" إلى  تقييد  محل الخلاف بما إذا لم يقدر على الحركة والانتقال فإن قدر فلم يفعل، فلا ضمان قطعا، كما لو فتح عرقه فلم  يعصبه حتى مات،  وسيأتي ما فيه وزعم الرافعي في باب الغصب أن حكاية الخلاف وجهين تفرد به  الغزالي، وأن المعروف القطع بنفي الضمان وأشار بقوله \"في مسبعة\" إلى تصوير المسألة بالموضع الواسع فأما لو حبسه معه في بيت فقتله، فإنه يجب الضمان؛ لأنه ألجأه إلى قتله\rواعلم أن ما صححه المصنف نسبه الرافعي هنا للأكثرين،  وقال في أوائل الجراح إنه المذهب المنصوص وقطع به الجمهور وعن القاضي الحسين أن السبع إذا كان ضاريا شديد العدو لا يتأتى الهرب منه في الصحراء، وجب القصاص\rوجعل الإمام هذا بيانا لما أطلقه الأصحاب واستدراكا وأما البغوي وغيره فجعلوا المسألة مختلفا فيها، انتهى  وبما قاله القاضي  الحسين  جزم في الوسيط،  وقال في المطلب إنه الذي يظهر ترجيحه  ويقويه جزم الرافعي بالقصاص فيما إذا أغرى به مجنونا ضاريا  وكذلك قول القفال في فتاويه إنه لو بعث صبيا ببهيمة إلى الحوض للاستقاء فسقط فيه، فإن كان مميزا يستعمل في مثل ذلك الأمر، لم يضمن وإلا، ضمن\rوقال ابن المنذر: ((أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن من حمل صبيا لم يبلغ أو مملوكا بغير إذن مواليه على دابة فتلف أنه ضامن))، انتهى  ولا شك أن وضع الطفل في المسبعة أقوى في الإهلاك من إركابه الدابة\rتنبيهات:\rالأول: أطلق الصبي، والمراد به الحر كما قيده الرافعي تبعا للغزالي في الغصب، والفوراني هنا؛ فإن الرقيق يضمن باليد","part":44,"page":263},{"id":5830,"text":"الثاني: تخصيصه الحكم بالصبي يقتضي أنه لو وضع بالغا، لم يجب الضمان قطعا، وبه صرح في الروضة هنا  لكن الرافعي إنما ذكره عن مفهوم كلام الغزالي، ثم أشار إلى مخالفته، فقال: ((ويشبه أن يقال: الحكم منوط بالقوة والضعف لا بالصغر والكبر))  وهذا الذي بحثه يرشد إليه قول الماوردي،  والروياني، والشيخ في المهذب: لو ربط يدي رجل ورجليه، وألقاه في مسبعة، فهو شبه عمد  فاعتبروا (ضعفه)  بالشدة ولم يعتبروا كبره\rالثالث: أن تقييده وجه الضمان بما إذا لم يمكنه يقتضي أنه إذا أمكنه، لا يضمن\rقطعا والظاهر أن هذا القيد لا حاجة إليه، ولهذا لم يذكروه في باب الغصب، ولا قيده الرافعي في باب القصاص حيث قال: ((وفي الصبي وجه))  وما ذاك إلا لأن التصوير بالصبي يقتضي أنه فيمن لا يمكنه الانتقال ولهذا يتقوى بحث الرافعي حتى يكون الزمن ومن في معناه من البالغ الضعيف كالصبي، ويكون المراهق ومن يقوى على الانتقال كالبالغ ويشبه أن من لا يفيده الانتقال شيئا لبعد المسافة وتيه البرية يكون كمن لايمكنه الانتقال، على أن الرافعي قال في أوائل الجراح: وإذا أمكن المغرى عليه الفرارُ فلم يَفرَّ، قال الإمام: هو كترك السباحة،  وهذا تصريح بالخلاف مع الإمكان، فإن في ترك السباحة لمن  يحسنها قولان، فكان ينبغي للمصنف طرح قوله \"إن لم يمكنه انتقال\"\rالرابع: احترز بقوله \"مسبعة\" عما لو وضعه في مضيعة لا سباع فيها ، فاتفق سبع فافترسه، فلا ضمان عليه قطعا؛ إحالة للهلاك على اختيار الحيوان ومباشرته، وأنه لم يقصد بالنقل ذلك ، ذكره الرافعي في الغصب \rالخامس: دخل في قوله \"مسبعة\" زبية السبع مع أنه يجب فيها القود، سواء \rالصبي والبالغ، وهي مسألة التنبيه وغيره، [وذلك ذكره الرافعي في الغصب] ","part":44,"page":264},{"id":5831,"text":"فائدة: المسبعة -بفتح الميم والباء-: اسم للأرض الكثيرة السباع  ويبنى للمكان مَفْعَل من كل ثلاثي نحو: أرض مأسدة ومذأبة ، إذا كثر فيها الأُسُود والذئاب  وجوز السهيلي في مأسدة أن يكون جمع أسد، كما قالوا: مَشْيَخَة   ويجوز مُسْبِعة _بضم الميم وكسر الباء- أي: ذات سباع كما قاله في المحكم \r\rقال: \"ولو تبع بسيف هاربا منه، فرمى نفسه بماء، أو نار، أو من طرف  سطح، فلا ضمان\" أي: لأنه باشر إهلاك نفسه عمدا، والمباشرة تقدم على السبب، فصار كما لو حفر بئرا فجاء آخر وردى نفسه فيها، ولأنه أوقع نفسه فيما كان يحذره  من المتبع، فأشبه ما إذا أكره إنسانا على أن يقتل نفسه، فقتل نفسه، فلا  ضمان على المكره \rوما صور به المصنف من تعمد إلقاء نفسه ذكره الماوردي وغيره،  لكن في النهاية: إن كان ذلك نهارا، فإن ردى نفسه في البئر، (فهو)  بمثابة ما لو ردى نفسه من شاهق، وقد سبق\rوإن لم يردِّ نفسه، ولكنه  لم يتأمل البئر بين يديه، فتردى والبئر مفتوحة، فالذي ذكره الأئمة أن الضمان لا يتعلق بالطالب وفعله، انتهى وحينئذ، فتقييد  المصنف معترض\rواعلم أن ما قالوه هنا مشكل بما لو أكرهه على قتل نفسه، فإن الأصح نفي الضمان، لكن يجب عليه نصف الدية؛ بناء على أن  إيجاب الضمان على المكره، وهو الصحيح\rتنبيه: نفي الضمان في هذه الحالة إذا كان الهارب مكلفا فإن كان صبيا أو مجنونا، انبنى على أن عمدهما عمد أو خطأ فإن قلنا خطأ  ضمن، وإلا فلا فإن  كانا لا تمييز لهما، وقلنا إن عمد هذين خطأ، وهو ما نقلاه عن الأئمة، كان مضمونا  وهذه الصورة واردة على المصنف","part":44,"page":265},{"id":5832,"text":"قال: \"فلو وقع جاهلا لعمى أو ظلمة  \" أي: في المكان أو كان بالليل، \"ضمن\" أي: لأنه لم يقصد إهلاك نفسه، وقد ألجأه إلى الهرب المفضي إلى المهلك، فأشبه ما إذا حفر بئرا عدوانا، فتردى فيها إنسان، لا يتعلق الضمان بالحافر، بل هو أشد تأثيرا من الحفر المجرد \r\rقال: \"وكذا لو انخسف به سقف في هربه\" قال : \"في الأصح\" [أي] : المنصوص في الأم؛  لأنه ألجأه، فأشبه ما إذا وقع في بئر مغطاة \rوالثاني: المنع؛ لأن المعنى المهلك لم يشعر به واحد منهما، فأشبه ما إذا عرض سبع فافترسه \rتنبيهان :\rالأول: تعبيره بالانخساف يشعر بتصوير المسألة فيما  إذا ألقى نفسه عليه من علو، فانخسف لثقله والرافعي في كلامه على رقوم الوجيز جعل محل الوجهين فيما إذا كان سبب الانخساف ضعف السقف، ولم يشعر به المطلوب أما إذا كان سببه إلقاء نفسه عليه من علو، فالحكم كما لو ألقى نفسه في ماء أو بئر، أي: فلا ضمان قطعا؛ لأن فعل الجاني لا يفضي إلى الهلاك  غالبا،  وصرح به الجاجرمي، وأصله من تقييد الإمام إطلاق الأصحاب\rالثاني: قضيته  التسوية بين المراهق وغيره (بمن)  هو دون البالغ وقضية كلام غيره تخصيص الخلاف بما إذا كان له ممر سواه فإن لم يكن، ضمن قطعا\r\rقال: \"ولو سُلِّم صبي إلى سَبَّاح ليعلمه، فغرق، وجبت  ديته\" أي: على الصحيح؛ لأنه لا يغرق إلا بإهمال السباح وقلة تحفظه  وهي دية شبه عمد، كما لو ضرب المعلم الصبي للتأديب فهلك  وقيل: لا يجب شيء كالبالغ  ويجريان فيما لو كان الولي هو المعلم له السباحة بنفسه فغرق وكذا لو أخذه الأجنبي بنفسه  فإن قيل: ما الفرق بين هذا وبين إلقائه في المسبعة، فإنه لا يضمن فيها مع أن الخطر فيه أكثر، وهو تضييع، وهنا الخطر قليل وقد تدعو الحاجة إليه، قيل: لأن الماء مهلك، فالتفريط من السباح، وليست المسبعة بنفسها مهلكة؛ لاحتمال بقائه \r\rتنبيهات:","part":44,"page":266},{"id":5833,"text":"الأول: إطلاق المصنف شامل لما إذا ألقاه في الماء، وهو واضح، ولما إذا كان المعلم على الشط ، فأشار إليه بالدخول في الماء، فدخل مختارا (وغرق وفيه) ، تردد في البسيط وقال: الظاهر الضمان أيضا؛ لأنه التزم حفظه  وقال الجاجرمي في (الإيضاح) : الأصح أنه لا يجب إحالة على اختيار الصبي\rالثاني: احترز بالصبي عما لو سلم البالغ نفسه ليعلمه السباح، فقال العراقيون\rوالبغوي إنه لا ضمان؛ لأنه مستقل، وعليه أن يحتاط لنفسه  قال في الشرح الصغير: وهو المشهور  وفي الوسيط: فيه احتمال  وأُلحِق المراهقُ بالبالغ قال في الذخائر: وظاهر كلام العراقيين التسوية بين المراهق وغيره (بمن)  هو دون البالغ\rالثالث: لم يبين وجوب الدية على مَنْ وعلم من قول  الرافعي \"دية شبه عمد\"  أنها على عاقلة السباح وقول الماوردي \"على السباح\"  مؤوَّل على هذا، (بمعنى)  أنها تلاقيه ابتداء\r(الرابع) : لم يبين الفاعل في قوله \"سلم\" وكذا أبهم في المحرر، والشرح، والروضة،  فقضيته أنه لا فرق بين تسليم الولي وغيره، لكن في تسليم الأجنبي هما شريكان\r\rقال: \"ويضمن بحفر بئر عدوان  \" أي بأن حفرها في ملك غيره بغير إذنه، أو في شارع ضيق كما سيأتي تفصيله؛ لتعديه وتولد الهلاك منه  ثم إن كان الهالك فيها آدميا حرا، فالدية على العاقلة، أو عبدا، أو دابة، أو مالا آخر، فالغرم في ماله ","part":44,"page":267},{"id":5834,"text":"وقضية كلام المصنف أنه لا فرق في تضمين الحافر يبن التردي فيها بالليل أو النهار، ونقله في البسيط عن إطلاق الأصحاب ثم أشار إلى تخصيصه بالنهار وأنه لو اتفق ذلك ليلا، لا يضمن كما قالوا بمثله في الواقع في بئر هربا من السيف  (فإذا)  كان لا يضمن في صورة الأخطر  بسبب مهابة السيف فيما إذا كانت البئر مفتوحة وهو بصير بالنهار، ففي المشي مع الاعتدال أولى وهذا الذي قاله متعين، ولا محيص عنه وذكره الإمام هناك، فليحمل إطلاقهم هنا عليه\rوهذا كله إذا لم يوجد هناك مباشرة فلو ردى فيها إنسان غيره، فالضمان  يتعلق بالمردي، ولا اعتبار بالحفر، كالإمساك مع القتل وقد تعرض له المصنف في أوائل الجراح\r\rتنبيهات:\rالأول: كان الأولى أن يقدم قوله \"أو بملك غيره أو مشترك بلا إذن\" إلى هنا؛ لأنه بصدد تفسير العدوان\rالثاني: شمل إطلاقه ما لو حصل التردي بعد موت الحافر والدية فيه على العاقلة\rوأما ما في الوسيط في باب كفارة القتل أنه لا خلاف في تعلق الدية بتركته،  فينبغي حمله على ما إذا كان المتردي بهيمة أو عبدا مما واجبه القيمة، فإنها تجب في التركة\rالثالث: موضع التضمين في التعدي ما إذا تجرد التردي للإهلاك فلو تردت بهيمة ولم (تتأثر)  بالصدمة وبقيت فيها أياما، ثم ماتت جوعا أو عطشا، فلا ضمان على الحافر؛ لحدوث سبب آخر، كما لو جاء سبع فافترسها من البئر، نقله الرافعي في [آخر]  باب العاقلة عن فتاوي صاحب التهذيب وأقره  وينبغي جريان مثل هذا في وضع الصبي في المسبعة\rالرابع: موضعه أيضا إذا دام العدوان فلو انقطع لم يضمن في الأصح كما لو اشتراها المتعدي من مالكها، أو رضي المالك (بإبقائها)  وكذا بمنعه من الطَّمِّ  عند المتولي خلافا للإمام وموضعه أيضا ما إذا لم (يتعد)  الداخل بالدخول فإن تعدى به، ففي تضمين الحافر وجهان\r\rفائدة: قوله \"عدوان\" مجرور على الصفة للحفر ولو نصب على الحال لجاز ","part":44,"page":268},{"id":5835,"text":"قال: \"لا في ملكه ومواتٍ\" أي: لعدم تعديه، حتى لو دخل داخل بإذنه، وتردى فيه، لم يضمن  وعليه حملوا الحديث  ((البئر جبار))، رواه مسلم  قال الإمام أحمد: و  ما يروى ((النار جبار))  تصحيف من البئر \rوهذا إذا عرَّفه  المالك أن هناك بئرا، أو  كانت مكشوفة، والداخل متمكن من التحرز فأما إذا لم يُعرِّفه والداخل أعمى، أو الموضع مظلم، ففي التتمة أنه كما لو دعاه إلى الطعام المسموم فأكله،  كذا قاله الإمام والغزالي وغيرهما \r\rتنبيهات:\rالأول: أن الملك ليس بقيد، بل ما في معناه من المستحق منفعته أبدا بوصية أو وقف كملكه على الظاهر\rالثاني: أطلق الموات، وقيده المتولي والبغوي بما إذا قصد التملك والارتفاق،  وألحق الإمام به ما إذا لم يخطر له ذلك\rوقيده في التنبيه بالتملك  قال المصنف في نكته: وهو يقتضي أنه إذا لم يقصد ذلك لا يملكها، وقاله غيره [أيضا] ، انتهى وقضيته إلحاقه حينئذ بالمتعدي وقال الماوردي: إن قصد التملك، فلا ضمان وإن قصد الانتفاع بها هو والناس، فإن كان بإذن الإمام لم يضمن، وإلا فوجهان كالحفر (في الشارع)  \rالثالث: يستثنى من إطلاق المصنف مسألتان: إحداهما: ما لو حفر بالحرم بئرا في ملكه أو في موات، فإنه يضمن الصيد الواقع فيه في الحرم على الأصح، ذكره الرافعي في باب محرمات الإحرام ونقل الإمام في باب وضع الحجر فيه الإجماع وقال: لا يستثنى غيره وكذلك قال المرعشي  في ترتيب الأقسام في باب الغصب، ونقله عن نص الأم الثانية: إذا حفرها واسعا فوق العادة، فيجب ضمان ما تلف به لجاره\rالرابع: قد يجتمع التعدي  مع المملوك بأن يحفر في أرضه (التي)  أجرها أو رهنها بغير إذن المرتهن، ولا ضمان لأنه ملكه","part":44,"page":269},{"id":5836,"text":"قال: \"ولو حفر بدهليزه  بئرا، ودعا رجلا فسقط، فالأظهر ضمانه\" هذا كالمستثنى مما سبق ووجه ضمانه أنه غره ولم يقصد هو إهلاك نفسه، (فإحالته على السبب الظاهر أولى)  والثاني: المنع؛ لأنه غير ملجأ، فهو المباشر لإهلاك نفسه باختياره وقيل: إن كان الطريق واسعا، وعن البئر مَعْدِل، فقولان وإن كان ضيقا، فقولان مرتبان وأولى بالوجوب \rكذا قالا هنا،  مع أنهما فرضا القولين في الكلام على الطعام المسموم بما  إذا لم يعلمه، وكانت البئر مغطاة، والغالب أنه يمر على ذلك الموضع إذا أتاه  وكذا فرضها الشيخ في البئر المغطاة، وصرح بأنها إن كانت ظاهرة -أي: للداخل-، لا يضمن -أي : قطعا-،  فليقيد إطلاق المصنف بذلك\rواحترز بقوله \"دعاه\" عما لو دخل بغير إذنه فهلك، فلا ضمان، ولكنه يخرج ما لو أكرهه، ولا شك في التضمين وقوله \"رجلا\" يفهم [منه]  التقييد بالتكليف ، لكن عبارة المحرر والشرح : (\"غيره\") ، وهو أعم وينبغي مجيء ما سبق في الطعام المسموم، حتى لو كان صبيا لا يميز، ضمن  قطعا ومراده بالتضمين إيجاب الدية؛ لأن الباب معقود له أما القصاص، فلا يجب في الأظهر كما (ذكراه)  في أول الجراح \rقال: \"أو بملك غيره أو مشترَك بلا إذن، فمضمون\" أي: لتعديه  وكذا حكم كل حفر لا يجوز له وقوله \"بلا إذن\" قيد في المسألتين، فأفهم أنه لو حفر في ملك الغير بإذنه، أو في ملك الشريك بإذنه، أنه لا يضمن كحفره في ملكه هذا إذا لم يكن المتردي متعديا؛ بأن وقع فيها المالك أو من دخل الدار بإذنه أما لو دخل المتردي بغير إذنه، ففي تعلق الضمان بالحافر وجهان في الرافعي بلا تصحيح  وإطلاق المصنف يقتضي التضمين ويلتحق بالإذن ما لو لم يأذن المالك في الحفر، ولكن رضي باستبفائها بعد الحفر، فهو كالإذن ابتداء على الصحيح، وهذا قد يرد على إطلاق المصنف\rتنبيهات:","part":44,"page":270},{"id":5837,"text":"الأول: أن هذا مكرر  مع قوله أولا فيه \"يضمن بحفر بئر عدوان\"\rالثاني: عبارة المحرر: ((ولو حفر في ملك غيره [بغير إذنه] ، فهو عدوان)) ، فعدل المصنف عن العدوان إلى (قوله)  \"فمضمون\"، وعبارة المحرر أحسن؛ فإنه لا يلزم من الحكم بالضمان العدوان، ولئلا يلزم الإخلال بتفسير العدوان السابق ذكره\rالثالث: أن قوله \"مشترك\" أي: فيه؛ لأن الفعل إذا كان لازما لا يكون اسم \rمفعوله إلا (موصولا)  بحرف جر أو ظرف أو مصدر لم يتوسع (بحذف)  الجار، فيصير الضمير متصلا فيستتر\rقال: \"أو بطريق ضيق يضر المارة ، فكذا ، أو لا يضر وأذن الإمام، فلا ضمان وإلا، فإن حفر لمصلحته، فالضمان، أو مصلحة  عامة، فلا في الأظهر\" إذا حفر في الطريق فينظر إن كان ضيقا يضر بالمارة، وجب ضمان ما هلك فيها سواء أذن الإمام أو لا وليس للإمام الإذن فيما (يضمن)   ومقتضى إطلاقه أنه لا فرق فيه بين أن يكون للمسلمين فيه مصلحة أم لا، وفيه نظر\rواعلم أن الرافعي ذكر بعد ذلك أنه لو (أشرع)  جناحا إلى (سكة منسدة)  بغير إذن أهلها، ضمن ما يتولد منه، وبإذنهم لا يضمن  وكأن الفرق قلة الضرر فيما (يخص)  وإن كان لا يضر بالمارة لسعة الشارع أو انعطاف موضع البئر، فإن أذن فيه الإمام فلا ضمان \rوكلام المصنف صريح في أنه لا فرق في هذه الحالة بين أن يكون الحفر لمصلحة [عامة أو لمصلحة]  نفسه، وهو في الأول على المذهب (ولم يحك)  الرافعي غيره وقيل: قولان حكاهما الإمام (وزيفها)   وفي الثانية على الأصح في الروضة، ونقله الرافعي عن إيراد العراقيين وغيرهم  لكن الإمام ادعى أن الذي قطع به الأئمة الضمان، وأن في بعض التصانيف حكاية وجه في نفيه، وهو بعيد عن التحصيل انتهى\rوقوله \"وإلا\" أي: وإن لم يأذن فيه الإمام، بل استقل هو بحفره، فلا يخلو إما أن يكون لمصلحة نفسه أو مصلحة  عامة فإن كان لمصلحة نفسه، وجب الضمان؛ لافتياته ","part":44,"page":271},{"id":5838,"text":"وسياق المصنف يقتضي أنه لا خلاف فيه، وأشار الإمام لنقل الإجماع فيه، وهو ممنوع؛ ففي القديم، وبه قال أبو ثور: المنع وإن كان لمصلحة عامة للناس، فقولان الجديد أنه لا ضمان؛ لما فيه من النفع العام، وقد تعسر مراجعة الإمام فيه والثاني، وبه  قال القاضي أبو حامد وأشار إليه الشافعي في كتبه القديمة أنه يضمن؛ إذ النظر في المصالح العامة للإمام لا للآحاد \rوحكى الماوردي  الخلاف أوجها: أحدها يضمن مطلقا، وثانيها عكسه،\rوثالثها إن كان لمصلحة نفسه ضمن، وإلا فلا وخص الخلاف بما إذا أحكم رأسها فإن لم يحكمه وتركها مفتوحة، ضمن مطلقا،  وهو ظاهر، فليقيد به إطلاق المصنف وغيره قال الزبيلي: ويجري هذا التفصيل فيما لو أصلح قنطرة على بئر لا يملكها لمصلحة المسلمين، فتردى فيها إنسان\r\rتنبيهات:\rالأول: قوله \"وأذن الإمام\" يقتضي اعتبار إذنه قبل الحفر، وليس كذلك فلو حفر بغير إذنه، ثم أقره الإمام عليه ورضي به، (فإنه)  لا يضمن ما وقع فيه بعده كما لو حفرها  ابتداء بإذنه، صرح به الجرجاني، وهو قياس ما سبق في الحفر في غير ملكه نعم، لا ينبغي أن يطرقه الخلاف هناك؛ لقوة نظر الإمام (لكن قال)  الزبيلي فيما إذا حفر لمصلحة العامة: إن قلنا يضمن فلا يبرأ، وإن أبرأه الإمام عن الضمان، وعليه أن يطُمَّها\rوإن قال له الإمام: قد أبرأتك عن ضمانه فلا تطمه ، فهل له أن يطمها؟ فيه وجهان  (ويجيء)  هذا التقييد في قول المصنف \"وإلا، فإن حفر لمصلحته، فالضمان\" أي: إذا لم يقرره الإمام وقوله \"لمصلحة عامة\" هذا إذا لم ينهه الإمام فإن نهاه فحفر، ضمن، نقل عن تعليقة أبي الفرج الزاز، وهو ظاهر ","part":44,"page":272},{"id":5839,"text":"الثاني: ما صححه في المصلحة العامة صرح به في الروضة،  وهو ظاهر كلام الرافعي، لكنه قال بعده إن الخلاف فيه راجع إلى ما سبق في إحياء الموات أن إقطاع الإمام هل يدخل في الشوارع؟ وبينا أن الأكثرين قالوا: نعم، وجوزوا (للمُقطَع)  أن يبني فيه ويتملكه  هذا كلامه، وما نقله عن الأكثرين صحيح بالنسبة إلى الإقطاع أما بالنسبة إلى التمليك [فلا] ؛ فقد بين هناك أن الأكثرين على أنه لا يتملكه وصرح في أصل الروضة هناك بأنه الأصح، ولهذا أسقط هنا من الروضة قوله \"ويتملكه\" وحينئذ، فيكون الراجح هنا وجوب الضمان\rالثالث: حيث (جوزنا)  الحفر في الشارع، فيحتاط حتى لو كان في أرض (خَوَّارَة)  ولم يطوها، ومثلها ينهار إذا لم تُطوَ ، أو  خالف العادة في سعتها، كان مقصرا فيضمن، وإن أذن الإمام، نبه عليه الرافعي في الكلام على التصرف في الأملاك \rالرابع: أن تعبيره بالأظهر جزم بإثبات قولين، ونحوه عبارة الروضة لكن الذي في الشرح: ((منهم من قال فيه قولان: الجديد لا ضمان، وأشار في القديم إلى وجوبه ، وقال آخرون: أصحهما لا ضمان))،  وهو كالمتوقف في إثبات القديم ولهذا حكى الماوردي الخلاف أوجها\rالخامس: أن قوله \"أو مصلحة عامة\" حقه أن يصرح فيه بالجار أي: \"لمصلحة\"؛ فإنه معطوف على الضمير المجرور،  ولا بد فيه من إعادة الجار على قول الجمهور ويتخرج كلام المصنف على رأي الكوفيين وابن مالك \rالسادس: مقتضاه أن الإذن في ذلك خاص بالإمام، لكن (ذكره)  العبادي والهروي  في أدب القضاء أن للقاضي الإذن في بناء المسجد بالطريق الواسع أو اتخاذ سقاية في الطريق إليه  بحيث لا يضر المارة  ","part":44,"page":273},{"id":5840,"text":"قال: \"ومسجد كطريق\" أي: بالنسبة إلى الحفر فيه فإن كان بإذن الإمام فلا ضمان، أو بغير إذنه فالقولان  كذا (أطلقاه) ، ويتعين حمله على ما إذا حفر لمصلحة المسجد فإن كان لمصلحة نفسه، (فينبغي)  أن يضمن وإن أذن الإمام وتصوير المتولي يقتضي ذلك، على أن في الحفر للمصلحة العامة نظر\rوقد أطلق القاضي الحسين في تعليقه تحريم حفر البئر في المسجد؛ لأنه يشغل  موضع الصلاة، ذكره في باب الصلاة بالنجاسة وعبارة المحرر: ((والحفر في المسجد كالحفر في الشارع))،  وهي أحسن من تعبير المصنف؛ فإنه لو بنى سقف المسجد، أو نصب فيه عمودا، أو طين (جداره) ، أو علق [فيه]  قنديلا، فسقط شيء من ذلك على إنسان فأهلكه، لا يضمن مطلقا، سواء فعله بإذن الإمام أم لا كما عزاه الماوردي والروياني للأصحاب خلا الشيخ أبا حامد،  لكن الرافعي قال: (الحكم)  كما سبق،  وبه يتمشى إطلاق المنهاج نعم، لو بنى مسجدا في موات، فسقط ما انهدم منه على إنسان فقتله، لم يضمنه، سواء استأذن الإمام أم لا، قاله الماوردي في باب الوقف وحكى عن أبي حنيفة التضمين إذا لم (يستأذنه)  بناء على أصله في أن الإحياء لا يجوز إلا بإذنه \rقال: \"وما تولَّد من جناح إلى شارع فمضمون\" أي: سواء كان مما يسوغ إشراعه بأن كان لا يضر بالمارة أو لا ووجهوه بأن الارتفاق بالشارع إنما يجوز بشرط سلامة العاقبة  قال الرافعي: ((ولم يفرقوا بين أن يكون وضعه بإذن الإمام أم لا كما فعلوا في حفر البئر لغرض  نفسه، فيجوز أن يلتحق به، ويجوز أن يقال  (بوجوب)  الضمان هنا مطلقا ويفرق بأن الحاجة إلى الجناح أغلب وأكثر، والحفر في الطريق  مما تقل الحاجة إليه، وإذا (كثر)  الجناح، (كثر)  تولُّد الهلاك منه، فلا يحتمل إهداره))، انتهى ","part":44,"page":274},{"id":5841,"text":"وقد جزم في الروضة بعدم التفرقة، ولم يذكر الفرق، كأنه تخيل ضعفه  وقد قال الرافعي بعد ذلك إن إشراع الجناح لا ضرورة إليه، ولا يرغب فيه كل أحد،  وهذا يقدح فيما ذكره هنا ثم إن صاحب الذخائر قد صرح بالفرق والمراد بكونه مضمونا على ما سيأتي في الميزاب، فيضمن الكل بالخارج فقط، والنصف بالجميع\rوينبغي أن يكون قول المصنف فيما بعد \"في الجديد\" راجعا إلى هذه المسألة أيضا، وإن كان لم يتعرض له الرافعي وغيره إلا في الميزاب؛ لأن ابن المنذر حكى عن أبي ثور\rعن الشافعي عدم الضمان فيهما، وأبو ثور من رواة القديم \rوهذا  إذا سقط الجناح أو نصفه فلو تولد منه لا بسقوطه بل بصدمه راكبا عاليا، فإنه لا يضمن، ويكون كالقاعد في الطريق إذا (تعثر)  به ماشٍ ومات الماشي، و  هذا هو القياس\rواحترز بقوله \"إلى شارع\" من إخراجه إلى ملكه، فإنه لا ضمان فيه، وكذا إلى ملك غيره بإذنه  والجناح -بفتح الجيم- هو البارز عن سمت الملك، وهو أحسن من تعبير التنبيه بالروشن ؛ فإنه لا يصدق إلا على العاقد ، ولهذا فسره الجوهري بالكَوَّة  \rتنبيه: يستثنى من إطلاقه ما لو تناهى في الاحتياط، فجرت حادثة لا تتوقع أو صاعقة، فسقط بها وأتلف شيئا قال الإمام: فلست أرى إطلاق القول بالضمان، فينظر من أدرك المعارض في ذلك\rقال: \"ويحل إخراج الميازيب إلى شارع\" [أي] : ولا يشترط إذن الإمام كالجناح؛ للحاجة الظاهرة إليه  ونقلوا فيه الإجماع،  وفيه حديث العباس مع عمر رضي الله عنهما خرجه الحاكم في مستدركه \rوهذا إذا كان عاليا لا يضر بالمارة،  وهذا خاص بالمسلم، فليس [هو]  للذمي، كما منع  إشراع  الجناح إلى الشارع","part":44,"page":275},{"id":5842,"text":"قال: \"والتالف بها مضمون في الجديد\"؛ لأنه ارتفاق بالشارع، فيكون جوازه مشروطا بسلامة العاقبة كالجناح، وكما لو طرح ترابا فيه ليطين به مركوبه  ضمنه والقديم المنع؛ لأنه من ضرورة البناء، بخلاف الجناح ومنع الأول الضرورة؛ إذ يمكنه أن يتخذ (لماء)  السطح بئرا في داره (أو)  يحدِّر الماء في أخدود في الجدار من غير إخراج شيء \rوعلى هذا، فلو سال ماء الميزاب وتلف به مال إنسان، ضمنه كما قاله البغوي وغيره وهو ظاهر فيما إذا (تلف)  حال سيلانه فأما لو صار بالطريق، ففيه نظر، وقضية التعليل السابق عدم الفرق\r\rقال: \"فإن كان بعضه في الجدار فسقط الخارج أو بعضه، فكل الضمان\"؛ لأن التلف حصل من المضمون وحده  \"وإن سقط كله\" أي: بأن انقلع من أصله، \"فنصفه في الأصح\"؛ لأن التلف حصل من مباح مطلق ومباح مشروط بسلامة العاقبة، فينصف توزيعا على النوعين\rوالثاني: يوزع على الداخل والخارج، فيجب قسط الخارج  وحكى الماوردي ثالثا أنه يضمن جميع ديته  قال الرافعي: ((ويمتحن فيقال: رجل قتل إنسانا بخشبة يجب (بقتله)  بعض ديته ولو قتله ببعضها، يجب عليه  تمام ديته))  وإذا قلنا بالثاني، فهل يعتبر التوزيع بالمساحة أو بالوزن؟ وجهان أصحهما في الروضة الثاني \rوأشار بقوله: \"فإن كان بعضه\" إلى التصوير  بما إذا كان بعضه في الملك وبعضه خارج الملك [فأما لو كان كله خارج الملك]  (بأن)  سُمِر فانقلع، يجب به الضمان ولو كان كله في الجدار، فلا ضمان بوقوعه كالجدار \rوشمل قوله \" (سقط)  كله\" ما إذا سقط صحيحا، وهو واضح، وما إذا سقط نصفين وقد ذكرهما  البغوي في تعليقه، فقال: ولو سقط الميزاب نصفين فأصابه أحدهما، نظر: إن أصابه ما كان في الجدار لم يضمن، أو النصف الآخر ضمن كله\rتنبيهات:\rالأول: ينبغي أن يستثنى هنا ما لو أحكمه واحتاط فيه، فسقط بما لا يتوقع أو بصاعقة ونحوها، كما سبق عن الإمام في  الجناح","part":44,"page":276},{"id":5843,"text":"الثاني: أن قوله \"في الجديد\" جعلناه فيما سبق راجعا للجناح والميزاب وكذا قوله \"فإن كان بعضه\"؛ لأن الضمان هناك على هذا الحكم أيضا، كما صرح به الرافعي\rوالمصنف  ولا يرد إفراد الضمير والسابق اثنان؛ لأنا نعيده للمذكور، وهو شامل لهما\r\rالثالث: أهمل ما لو سقط الداخل وحده، إما لو زال الخارج  كله ثم سقط الداخل وحده، أو (لأنه)  تنصَّف  فسقط الداخل وحده، ولم يصرح به الرافعي أيضا وقضية كلامهم أنه لا يجب ضمان ما تلف به، وإليه يشير قول التهذيب: ((وكذلك الميزاب إذا وقع على شيء فهلك، فإن كان كله في ملكه، فلا ضمان))، انتهى \rالرابع: أن تعبيره بالميازيب جرى على لغة ترك الهمزة في مفرده \"ميزاب\" ،  وهي قليلة وقد أنكرها بعضهم، والأفصح مآزيب -بهمزة ممدودة-؛ لأن مفرده مئزاب -بالهمزة  -،  وهو مأخوذ من قولهم: وزب الماءُ يَزِبُ إذا سال وجرى  وفيه لغة ثالثة مرزاب -براء ثم زاي-  قال المصنف في التحرير: ولا يقال (مزراب)  بتقديم الزاي  وليس كما قال، فقد حكاها شيخه ابن مالك في كتاب ما يهمز وما\rلا يهمز عن ابن الأعرابي ،  فتحصلنا فيه على أربع لغات\rقال: \"وإن بنى جداره مائلا [إلى شارع، فكجَناح\" أي: فيضمن ما تلف به  واحترز بقوله \"إلى شارع\" عما لو كان مائلا]  إلى ملكه، فلا ضمان؛ لأن له أن يبني في ملكه كيف شاء \rلكنه يوهم التخصيص بالشارع وليس كذلك، بل ميله  لملك غيره كالشارع، كما جزم به الماوردي والرافعي وغيرهما  وينبغي أن يكون الميل إلى طريق غير نافذ كالميل للشارع؛ لأن غير النافذ لا يزيد على خالص ملك الجار\rثم إن بناه جميعه مائلا، ضمن الكل وإن كان البعض مائلا فسقط المائل فقط، ضمن الكل، أو الكل ضمن النصف في الأصح  واعلم أن التشبيه بالجناح هو بالنسبة إلى الطرف الممال، كما صرح به الإمام أما الباقي فبمثابة الداخل","part":44,"page":277},{"id":5844,"text":"قال: \"أو مستويا فمال\" أي: إلى الشارع وملك الغير فسقط ، فلا ضمان؛ لأنه بنى في ملكه ولم يحصل الميل بفعله، فأشبه ما إذا سقط بلا ميل \r\"وقيل: إن أمكنه هدمه وإصلاحه ، (ضمن)  \" ورجحه الروياني؛ لتقصيره بترك الهدم والإصلاح \rواعلم أن ما رجحه المصنف حكاه الرافعي عن الأكثرين،  وصاحب البيان وابن المنذر والماوردي عن النص  لكن الأكثرين على الثاني، منهم أبو إسحاق، وابن أبي هريرة، وصاحب التقريب، والقفال وصححه القضاة أبو الطيب، والماوردي، والروياني ، والحسين، والجاجرمي،  وجزم  به المحاملي في اللباب،  وحملوا النص على ما إذا مال ولم يخرج الميل  عن هواء ملكه \rووجه الماوردي التضمين بأنه يؤمر  بإزالته إذا مال كما يؤمر  إذا بناه مائلا، فصار بتركه مائلا مفرِّطا، وببنائه مائلا متعديا، والتفريط يضمن كالتعدي ولأنه لو أشرع جناحا، أقر عليه وضمن ما تلف به، وهو لا يقر على ميل الجدار، فكان أولى بالضمان  [و]  قال الإمام: كنت أود لو قيل: إن تمكن ضمن، وإلا فلا وقد صرح بحكاية ما تمناه القاضي الحسين \r\rتنبيهان:\rالأول: أفهم كلام المصنف أمرين: أحدهما: أنه لو لم يتمكن فسقط قبل تمكنه، [لم يضمن بلا خلاف  والثاني: التصوير بما إذا بقي مائلا ثم سقط فأما لو مال فسقط]  لوقته، فلا ضمان قطعا وكلام الحاوي صريح فيه، فإنه علل نفي الضمان بأن أصله في ملكه، (وميله)  ليس من فعله، فصار كما لو مال فسقط لوقته، وهذا غير مضمون فكذلك إذا ثبت مائلا (ثم سقط) ، وهذا لفظه، والتعليل إنما يكون بالمتفق عليه \rالثاني: موضع الخلاف بالتضمين إذا سقط القدر المائل فلو سقط ما مال وما لم يمل، ضمن نصف الدية كما في الميزاب، قاله الجاجرمي في الإفصاح\r\rقال: \"ولو سقط بالطريق، فعثر به شخص أو تلف [به]  مال، فلا ضمان في الأصح\"؛ لأن الهلاك حصل بغير فعله والثاني: يضمن لتقصيره ","part":44,"page":278},{"id":5845,"text":"وجعل الرافعي الخلاف هنا هو الخلاف فيما إذا مال المستوي ثم  سقط  وبه صرح في المحرر،  وهو يقتضي أن يكون مقابل الأصح الضمان عند التمكن لا الضمان مطلقا ومغايرة المصنف بينهما تخالفه، وكلام الماوردي يخالفهما، فإنه قال: وإذا عثر إنسان بما  سقط من الآلة، فإن قلنا بالوجه الأول، لم يلزمه ضمان العاثر إن كان عثاره قبل القدرة على نقله، ويضمنه إن كان بعده وإن قلنا بالثاني، ضمن العاثر مطلقا؛ قبل التمكن من نقله (أو)  بعده \rتنبيه: فاعل \"سقط\" ما بناه مستويا فمال، فإنه موضع  الخلاف أما لو بناه مائلا فسقط وتعثر  به إنسان، كان ضامنا له\rفرع: اختل جداره فصعد (السطح) ، فدقه للإصلاح، فسقط على إنسان، قال البغوي في فتاويه في باب الغصب: إن (سقط)  وقتَ الدق، فعلى عاقلته الدية\rقال: \"ولو طرح قمامات أو  قشور بطيخ بطريق، فمضمون على الصحيح\"؛ لأن الارتفاق به  مشروط بسلامة العاقبة والثاني: لا ضمان ؛ لأنه لا يعد مقصرا لجريان العرف بالمسامحة به والثالث: إن ألقاها على ممر الطريق ضمن، أو في منعطف لا ينتهي إليه المارة غالبا، فلا، وصححه الجاجرمي \rوقيل: إن كان وجهه من أسفل، فعليه الضمان، أو من فوق، فلا ضمان، حكاه الفوراني في العُمَد  وحكاه القاضي الحسين على كيفية أخرى: إن كان وجهه المأكول يلي الأرض فزلق به وتحرك القشر، ضمن وإن لم يتحرك فلا؛ لأنه إذا لم يتحرك، كان السقوط بعثرته وإن كان وجهه يلي (الهواء) ، (فعلى)  العكس؛ إن لم يتحرك ضمن، وإن تحرك فلا قال: ويجب أن يقال: يضمن تحرك أم لا وحكى الإمام عن صاحب التلخيص تفصيلا قريبا منه، وأن الأصحاب زيفوه\r\rوظاهر إطلاقهم أنه لا فرق بين أن يكون الطريق واسعا أو ضيقا، وبه صرح  الزبيلي  في أدب القضاء لكن قطع البغوي في تعليقه بنفي الضمان في الواسع إذا وضعه في زاوية منه ","part":44,"page":279},{"id":5846,"text":"ثم على المصنف قيدان: أحدهما: أن الرافعي خص الخلاف بما إذا كان الطرح في غير المزابل والمواضع المعدة لذلك أما إذا كان الإلقاء فيها، فإنه استيفاء منفعة مستحقة، فيشبه أن يقطع بنفي الضمان،  وهو كما قال، وصرح به البغوي في تعليقه  الثاني: أن التضمين محله إذا كان (المتعثر)  جاهلا أما لو مشى عليها قصدا، فلا ضمان كما لو نزل البئر فسقط \rواحترز بقوله \"طرح\" عما لو وقعت بنفسها بريح ونحوه، فلا ضمان إلا إذا قصر في رفعها بعد ذلك كما في آلات الجدار الذي مال بعد بنائه (مستويا)  ثم سقط، [وبقوله]  \"بطريق\" (عما لو)  وضعه بملكه أو موات، فلا ضمان \rنعم حكم الحمام حكم الطريق فقد ذكر الرافعي في آخر الصيال أنه لو رمى فيها نخاعته فزلق فيها إنسان فمات أو انكسر، إن ألقاها على الممر، فعليه الضمان، وإلا فلا وقياس ما قاله أنه لو كان يغتسل بالسدر على ممر الناس فزلق به إنسان، وجب الضمان، وهو ظاهر\rوذكر الغزالي في الإحياء تفصيلا حسنا فقال: إن كان بموضع لا يظهر بحيث يتعذر الاحتراز عنه ، فالضمان متردد بين الذي تركه والحمامي؛ إذ على الحمامي تنظيف الحمام قال: والوجه إيجاب الضمان على تاركه في اليوم الأول، وعلى الحمامي في اليوم الثاني؛ إذ تنظيف الحمام كل يوم معتاد وقال في فتاويه: إن نهى الحمامي [عنه، وجب الضمان على الواضع فإن لم يأذن ولا نهى، فالعادة جارية باستعماله فإن جاوز العادة واستكثر منه ضمن، وإلا فلا؛ لأن وظيفة تنقية الحمام على الحمامي]  في العادة، لا على المغتسل \r\rفائدة: القُمامة: الكُناسة وزنا ومعنى وذكر الجوهري أنها تجمع على قُمام \r\rقال: \"ولو تعاقب سببا هلاك، فعلى الأول: بأن حفر، ووضع آخر حجرا عدوانا، فعثر به ووقع بها، فعلى الواضع  \"","part":44,"page":280},{"id":5847,"text":"ما مر فيما إذا كان المهلك سببا واحدا فإن اجتمع سببان للهلاك، وكل منهما يقتضي الهلاك لو انفرد، فالحوالة على الأول، لا على الثاني؛ لأنه المؤثر: إما بنفسه، أو بواسطة الثاني ، فيشبه التردية [به]  مع الحفر \rومراده بالأول الملاقي أولا للتالف، ولا يريد به المفعول أولا  فلو حفر بئرا تعديا، ووضع آخر حجرا عدوانا على طرف البئر، فعثر به إنسان ووقع في البئر، فالضمان على واضع الحجر وحده؛ تنزيلا لوضع الحجر في محل العدوان منزلة الدفع فيه ولو وجد ذلك لاقتضى الإحالة على الدافع جزما، فكذا ما نزل منزلته  وقيل: لما كان الحفر شرطا، لم يتعلق به حكم، وإن كان لولاه لم يحصل الهلاك، كما أن من دفع آلة [لمن]  يريد قتل شخص أو أمسكه (له، أنه)  لا يجب عليه شيء من الضمان، وإن كان لولاه لم يحصل الإتلاف \rهذا ما نص عليه الشافعي والأصحاب  واعترض الإمام فقال: الحجر سبب في الدفع وليس دفعا، والبئر سبب في الهلاك وليس إهلاكا، فلا يبعد من طريق القياس -وقد اجتمع السببان- أن يشترك المتسببان في الضمان وليس من (الإنصاف)  أن يجعل الحجر كالدافع للمباشر ، ويجعل البئر على حقيقة السبب [فإن قُدِّر سبب الدفع]  دفعا، (فليقدر)  سبب الهلاك إهلاكا؛ فإنه لو ألقى مُلقٍ إنسانا على سكين بيد إنسان، فتلقاه صاحب السكين، (فالهلاك)  منهما، والضمان عليهما  ورده ابن الرفعة بأنا لو قدرنا سبب الإهلاك  إهلاكا لكان قضيته (أنه)  يجب الضمان بسبب الحفر دون وضع الحجر، وهو لا يقول به وأما مسألة الملقي بالسكين فقد يقال: (هي)  كمسألة التلقي بالسيف إذا قده نصفين، والمشهور فيها أن لا ضمان  على الملقي \r\rوما جزم به المصنف هو المشهور، وقال ابن يحيى  في المحيط : على الحافر وحكى الماوردي وغيره ","part":44,"page":281},{"id":5848,"text":"عن أبي الفياض  [التفصيل]  بين أن يكون مُوْحِياً أم  لا \r\rتنبيهات:\rالأول: تعبير المصنف بالواو في قوله \"ووضع\" يقتضي أنه لا فرق في ذلك بين أن\rيتقدم  الحفر على الوضع أو بالعكس وقال في المطلب إنه ظاهر نص المختصر \rالثاني: أطلق الواضع، ولا بد فيه أن يكون من أهل الضمان فلو تعدى بحفر البئر، ووضع حربي أو سبع الحجر، فلا ضمان على أحد على الصحيح\rالثالث: ما ذكره في تضمين الأول عند التعاقب ليس على إطلاقه، لكن المثال يقيده، وهو ما إذا ترجح بالقوة وكذا لو حفر فوضع آخر سكينا فيها، ومات المتردي بالسكين، فالضمان على حافر البئر؛ لأنه أقوى السببين  فأما إذا اجتمع سببان (و)  استويا من غير ترجيح، فإنه يحال الضمان عليهما ومنه ما لو حفر بئرا قريبة العمق فعمَّقها غيره، فضمان من تردى فيها عليهما في الأصح؛ لتناسب  الجنايتين، وكأنهما تعاونا على الحفر وقيل: يختص بالأول \rالرابع: قوله \"عدوانا\" حال من الحافر والواضع، كما صرح به في المحرر  فإن قلت: ينبغي جعله حالا من الأخير خاصة وإن خالف تصريح المحرر؛ لأن الحفر لا فرق في عدم تضمينه مع وضع الحجر بين العدوان وغيره، قلتُ: يجوز أن يكون قصد بالتقييد به التنبيه على عدم الضمان في غير المتعدي به  بطريق الأولى، وهذا لا يستفاد من الحذف، ولأن مورد الخلاف في المتعدي والحافر [في ملكه]  لا خلاف فيه، ولا حاجة للتنبيه عليه وأيضا فسيقول المصنف: فإن لم يتعد الواضع، ضمن الحافر، وهو إنما يصح في الحافر المتعدي\rالخامس: هذا كله إذا لم يره المتردي فإن رآه، لم يتعلق به ضمان كما في حفر البئر، ذكره الرافعي بعد هذا الموضع\r\rفرع: وقع عبد في بئر، فجاء آخر فأرسل حبلا، فشده العبد في وسطه وجره الرجل، فسقط العبد فهلك قال البغوي في فتاويه: يضمنه الجارُّ ","part":44,"page":282},{"id":5849,"text":"قال: \"فإن لم يتعد الواضع\" أي: بأن وضعه في ملكه والحافر (متعدٍّ) ، \"فالمنقول تضمين الحافر\" أي: فإنه المتعدي\rقال الرافعي: ((وينبغي أن يقال: لا يضمن الحافر  كما لو حفر بئرا عدوانا ووضع السيل أو السبع  حجرا، فعثر به إنسان وسقط (في)  البئر، فهو هدر على الصحيح وقد قال المتولي إنه لو حفر في ملكه، ثم جاء آخر فنصب فيها حديدة، ووقع إنسان في البئر (وجرحته)  الحديدة فمات، فلا ضمان على واحد منهما أما الحافر فظاهر، وأما الآخر  فلأن الوقوع في البئر هو الذي أفضى إلى الوقوع على الحديدة؛ فإن حافر البئر كالمباشر، والآخر كالسبب)) \r\rولما كان المذهب هنا مشكلا، عبر المصنف بالمنقول؛ للتنبيه على ذلك، إلا أن\rقوله \"المنقول\" يقتضي أنه لا نقل يخالف ذلك، وما نقلاه عن المتولي يخالف ذلك  \r\rقال: \"ولو وضع حجرا\" أي: عدوانا \"وآخران حجرا فعثر بهما، فالضمان أثلاث\" أي: وإن تفاوت فعلهما ؛ نظرا إلى عدد رؤوس الجناة  كما لو مات بجراحة ثلاثة واختلف الجراحات  والثاني، وحكاه في التهذيب أنه يتعلق نصف الضمان بالأول، ونصفه بالآخرين \rوقول المصنف \"وقيل: نصفان\" لا يدل عليه إلا بتأويل وعبارة المحرر كما ذُكر ، وزاد فيه \"بجنبه\"؛  ليظهر أنه عثر بهما دفعة واحدة، فيؤخذ منه أنه لو كان أحدهما أمام الآخر، فلا أثر للأول؛ لانقطاع أثرهما  (بالتخطي)  إلى الثاني ويحتمل خلافه، وكلام المصنف يقتضي أنه لا فرق \r\rقال: \"ولو وضع حجرا فعثر به رجل فدحرجه ، فعثر به آخر، ضمنه المدحرِج\" أي: وهو العاثر الأول؛ لأن الحجر في ذلك [الموضع]  إنما حصل بفعله هكذا نص عليه الشافعي،  وهو المذكور في تعليق القاضي الحسين والبغوي، وقال:\rحتى لو تعثر به الواضع ومات، يجب الضمان على المدحرِج ","part":44,"page":283},{"id":5850,"text":"قال في المطلب: ((وهذا ظاهر إذا كان العاثر الأول لو مات بالعثرة لا يضمن أما إذا كان بحيث يضمن، (ففعله)  الذي هلك به منسوب إلى الواضع للحجر في المعنى، فليكن كذلك في النقل حتى يكون الضمان عليه، أو يخرج العاثر من البئر، ويتوجه الطلب على عاقلة الواضع ابتداء)) \r\rقال: \"ولو عثر\" أي: ماش \"بقاعد، أو نائم، أو واقف، بالطريق فماتا  أو أحدهما، فلا ضمان إن اتسع الطريق\" هذا ما تبع فيه المحرر،  وهو ظاهر في أنهما يهدران وليس كذلك، فإن عاقلة العاثر (تضمن)  دية القاعد والنائم والذي يهدر إنما هو العاثر؛ لأنه قتل نفسه\r[هكذا]  ذكره في الشرح والروضة،  فيُحمل  قولهما \"فلا ضمان\" أي: على القاعد ولا فرق بين أن يكون القاعد أو الواقف بصيرا أو أعمى، كما لو قصد قتل من يمكنه الاحتراز منه فلم يحترز حتى قتله\r\rقال : \"وإلا\" أي: وإن كان الطريق ضيقا، \"فالمذهب إهدار قاعد ونائم لا عاثر بهما، وضمان واقف لا عاثر به\"  [و]  اعلم أن الشافعي نص في تعثر الماشي بالقاعد (أو)  النائم أنهما يهدران، وعلى عاقلتهما دية الماشي ونص في تعثرهما بالواقف أنه يهدر الماشي، وعلى عاقلته دية الواقف \rوللأصحاب طريقان:\rأحدهما: قولان، أحدهما: يهدر دم الواقف والقاعد والنائم، ويجب دية الماشي على عاقلة هؤلاء؛ لأن الطريق للطروق وهم بالقعود ونحوه مقصرون، فأشبه وضع الحجر به والثاني: يهدر الماشي، ويجب على عاقلته دية الواقف، والقاعد، والنائم؛ لأن القتل حصل بحركته، والمشي ارتفاق مشروط بسلامة العاقبة\rوالثاني: تقرير (النصين)   والفرق أن الماشي قد يحتاج للوقوف لانتظار رفيق، أو (كلال) ، أو سماع كلام، أو إسماعه، فالوقوف من مرافق الطريق كالمشي وبهذا خالف وضع الحجر؛ (لأن)  الهلاك حصل بحركة الماشي، (فيختص)  بالضمان ، والقعود والنوم ليسا من المرافق، ففاعلهما مُعرِّض  نفسه للهلاك ","part":44,"page":284},{"id":5851,"text":"ويخرج من الطريقين أقوال: (أحدها) : وجوب دية كل منهما على الآخر، والثاني: دية الواقف على الماشي دون العكس، والثالث: وجوب دية الماشي على عاقلة الواقف دون العكس قال الرافعي: ((والأقرب الثاني، وبه أجاب صاحب التتمة ورجحه العبادي)) \rتنبيهات:\rالأول: ظاهر حكاية الخلاف عند الضيق أن الواسع لا خلاف فيه، وبه صرح الرافعي  ونازعه في المطلب بأن الموجود في كتب العراقيين أنه إن كان الطريق واسعا، فالواقف والقاعد والجالس مضمون على عاقلة العاثر والصادم كما لو كان في الصحراء أو ملك نفسه قال: ((وجريان الخلاف في الصورتين  لا يبعد)) \rالثاني: احترز بالطريق عما لو قعد في ملك نفسه، ودخل ماشٍ متعديا فعثر  به، فإنه يهدر دية الماشي ويجب دية القاعد نعم، عدم الضمان ليس خاصا بالطريق؛ فإن من قعد، أو نام، أو وقف في ملك الغير متعديا، فعثر  به المالك وهو ماش، فهو هدر، وعلى عاقلته دية القاعد أو الواقف وألحق البغوي النوم في المسجد لغير المعتكف بالنوم في الشارع، وكذا القعود فيه؛ لأمر يُنزَّه  المسجد عنه \rالثالث: هذا كله فيما إذا لم يوجد من الواقف فعل فإن وجد كما إذا انحرف\rإلى الماشي لما قرب منه فأصابه في انحرافة وماتا، فهما كماشيين اصطدما،  وسيأتي وقد ظهر مناسبة ذكر المصنف اصطدامهما عقبه\rالرابع: أطلق الوقوف في الواسع وقال الماوردي: لو كان الوقوف مضرا بالمار، كان كالجلوس، فيضمن به دية العاثر وإن كان القعود والاضطجاع لا يضر بهم، فكالقيام \rالخامس: لا يخفى أن ما أطلقه المصنف في هذا الفصل من تعلق الضمان بناصب الميزاب ومن بعده أراد به تعلق الضمان بهم؛ لوجوبه على عواقلهم، لا وجوب الضمان عليهم مع أنفسهم\rو\"عثر\" بفتحتين على المشهور، وبضم الثاء وكسرها  ومضارعه مثلث أيضا، حكى اللغات الست اللَّبْلِي  في شرح الفصيح ومعناه: كَبَا  \r\rقال: \"فصل\" أي: فيما يوجب الشركة","part":44,"page":285},{"id":5852,"text":"قال: \"اصطدما\" أي: الحُرَّانِ الماشيان \"بلا قصد، فعلى عاقلة كل نصف دية مخففة وإن قصدا، فنصفها مغلظة، أو أحدهما، فلكل حكمه\"\rذكر (لهما)  ثلاثة أحوال:\rإحداها: أن لا يقصد ذلك واحد منهما؛ بأن كانا في ظلمة، أو أعميين، أو مدبرين، فعلى عاقلة كل منهما نصف دية مخففة؛ لأنه مات بفعله وفعل صاحبه، فهو شريك في القتلين، فيكون فعله هدرا في حق نفسه ومضمونا في حق صاحبه وإنما خففت الدية على العاقلة لأنه خطأ محض \rوفي قول المصنف \"فعلى عاقلة كل\" ما يفهم أنهما حران فلو كانا عبدين، فسيأتي  وظاهر إطلاقه الاصطدام أنه لافرق في هذه الحالة بين الاصطدام مقبلين ومدبرين، لكن الرافعي قيد هذه بالمدبرين [ثم نقل عن الإمام أنهما إذا كانا مدبرين التحق بشبه العمد، ثم قال: ((وهو غير واضح))  وتابعه في الروضة على التقييد بالمدبرين]   وبقي عليه قيد آخر، وهو قوة كل منهما فلو كان أحدهما ضعيف الحركة بحيث يقطع بأنه لا أثر لها مع الآخر، [كان]  كالواقف؛ (فيهدر)  القوي، وعلى عاقلته دية الضعيف وقد ذكروا في الدابتين ما يشهد لذلك \rالثانية: أن  يقصد الاصطدام، فوجهان: أصحهما، وعليه الأكثرون، ونقل عن نص الأم  أنه شبه عمد؛ لأن الغالب أن الاصطدام لا يفضي إلى الموت، فلا يتحقق فيه العمد المحض وعلى هذا، فيجب على عاقلة كل منهما نصف دية الآخر مغلظة  وقال أبو إسحاق إنه عمد محض، والدية في مالهما واختاره الإمام، وهو متجه إذا كان صدم كل منهما مهلك  غالبا \rواعلم أنه كان ينبغي للمصنف أن يقول \"فنصفها مغلظة على العاقلة\" كما صرح به في المحرر؛  لئلا يوهم اختيار الوجه المرجوح أنها في ماله لكن القرينة السابقة أغنته عن التقييد\rالثالثة: أن يتعمد أحدهما الصدمة دون الآخر، فلكل حكمه، أي: يجب على القاصد نصف دية مغلظة، وعلى الآخر نصفها [مخففة]  ","part":44,"page":286},{"id":5853,"text":"قال: \"والصحيح أن على كل كفارتين\" أي: كفارة قتل نفسه، والأخرى لقتل صاحبه والثاني: كفارة  \rوالخلاف مبني على أن الكفارة هل تتجزأ؟ [وفيها قولان أصحهما لا] ، وأن قاتل نفسه هل عليه كفارة؟ [وفيها وجهان أصحهما نعم]  \rوينبغي أن يأتي وجه آخر أنه يجب (عليهما)  معا كفارة واحدة بناء على أن قاتل نفسه لا كفارة عليه، وأن الجماعة إذا اشتركوا في القتل، توزع الكفارة عليهم كالدية ووجه آخر أنه لا كفارة في تركة واحد منهما إذا ماتا معا؛ بناء على أن الشخص إذا قتل نفسه، لا يجب في تركته كفارة؛ لأجل وجوبها بعد الموت، كما حكاه الغزالي هناك \rقال: \"وإن ماتا معا مع  مركوبيهما، فكذلك\" أي: في الدية والكفارة ويزيد هنا ضمان الدابتين، \"فيجب في تركة كل  واحد منهما نصف  قيمة دابة الآخر\"  أي: والباقي هدر؛ لاشتراكهما في إتلافهما، فيوزع بدله عليهما \rويطرقه أقوال التقاصِّ وإنما قال \"في تركة كل\" للإشارة إلى أنها لا تجب على العاقلة؛ لأن القيمة قد تقع في التقاص ولا يقع الدية في التقاص؛ لأنها تجب على العاقلة وتستحقها الورثة \r\rتنبيهات:\rالأول: تعبير المصنف بنصف القيمة هو المعروف ولا يقال \"بقيمة النصف\"؛ فإنه أقل للتشقيص، كما ذكره الرافعي في الصداق وغيره وقال المصنف في شرح المهذب في باب الخلطة إنه الصواب  ويحتمل أن يقال هنا  بقيمة النصف كما ذكره الغزالي في الصداق؛ لأنه لم (يثبت)  إلا ذلك، وهو القياس\rالثاني: إيجابه نصف القيمة يقتضي إهدار الباقي وهو كذلك، لكن محله إذا كانت الدابة ملكا للراكب فإن كانت مستعارة أو مستأجرة، لم يهدر من قيمتها شيء؛ فإن العارية مضمونة، وكذا المستأجَر إذا (أتلفه)  المستأجِر  وإنما لم يذكر المصنف هذا القيد لأنه ذكره في السفينتين فيما سيأتي، ولا فرق بينهما نعم، كان ينبغي له التقييد في المتقدم وإحالة المتأخر عليه","part":44,"page":287},{"id":5854,"text":"الثالث: أفهم إطلاقه الدابتين أنه لا فرق (بين)  اختلاف جنسهما (واتفاقهما)  وقد نص [عليه]  الشافعي فقال في الأم: ((وسواء كان أحد الراكبين على فيل والآخر على كبش))  قالوا: وأراد بذلك المبالغة في التصوير، كما قال أبو حنيفة: ولو ضربه بأبو قبيس فقتله، فلا  قود عليه، وإن [كان]  ذلك لا يوجد  وكذا لا فرق في الراكبين بين أن يتفق سيرهما قوة وضعفا أو يختلف  نعم، قال الإمام: ((لو كانت إحدى الدابتين ضعيفة بحيث يقطع أنه لا أثر لحركتها مع قوة الدابة الأخرى، فلا يناط بحركتها حكم، كغرز الإبرة في جلد العقب مع الجراحات العظيمة))  وعلى هذا، فينزل صاحب الدابة الضعيفة منزلة الواقف، فيهدر صاحب الدابة القوية، وعلى عاقلته دية الماشي\rالرابع: أنه لا فرق بين أن يغلبهما الدابتان أم لا، وهو المذهب؛ لأن المغلوب كان بالاختيار، وهو لا يتقاعد في السبب عن  حفر البئر وفي قول نفاه بعضهم أن المغلوبين هلاكهما ودابتهما هدر  ولم يفصلوا بين أن يعلم غلبة الدابة قبل ركوبها، أو يطرأ ذلك عليه بعد الركوب ولو قيل به لكان حسنا قال في المطلب: وهذا كله إذا لم يكن الراكب مضطرا إلى الركوب فإن كان وغلبته، فقضية التعليل أنه لا يضمن جزما ولم أر من صرح به، ولعل المتجه المنع؛ لأن الراكب لا يخلو من تقصير \r\rفرع: لو كان يمشي فوقع مقدم مداسه على مؤخر مداس غيره وتمزق، لزمه نصف الضمان؛ لأنه تمزق بفعله وفعل صاحبه، نقله الرافعي في باب إتلاف البهائم عن إبراهيم المروروذي، ثم قال: ((وينبغي أن يقال: إن تمزق مؤخر مداس السابق، فالضمان على اللاحق وإن تمزق  مقدم مداس اللاحق، فلا ضمان على السابق)) \rوفيما قاله نظر وفي البحر عن أبي ثور: سألت الشافعي عن رجلين اصطدما، ومع كل واحد منهما بيضة فكسرت  البيضتان فقال: على كل واحد منهما  نصف قيمة بيضة صاحبه","part":44,"page":288},{"id":5855,"text":"قال: \"وصبِيَّانِ أو مجنونان ككاملين\" أي: فيأتي التفصيل السابق بين (الماشيين)  والراكبين، إلا أنا إذا أوجبنا الدية هناك مغلظة، يُبْنى  هنا على أن عمد الصبي عمد إن قلنا نعم، فكذلك وإلا، فيجب مخففة  قال الإمام: ((لأن شبه العمد إنما يتصور ممن يتصور منه العمد المحض))  وهذا إذا ركبا بأنفسهما [قطعا] ، أو أركبهما الولي لمصلحة على الأصح المنصوص في الأم؛ إذ لا تقصير \rقال: \"وقيل: إن أركبهما الولي، تعلق به الضمان\"؛ لما فيه من الخطر وجوازه مشروط بسلامة  العاقبة وأطلق المصنف الخلاف تبعا لجماعة، وخصهما الإمام بما إذا أركبهما لزينة أو لحاجة غير مهمة فإن أرهقت إليه حاجة، فلا قطعا  (ومحلهما)  أيضا عند ظن السلامة وإلا، فلو أركبه جَموحا ، ضمن قطعا \rتنيبه: لم يبينوا المراد بالولي ويشبه (أنه)  من له ولاية تأديبه، من أب [وغيره] ، حاضن وغيره، كما سبق في تعليمه السباحة\rقال: \"ولو أركبهما أجنبي\" أي: بغير إذن الولي، \"ضمنهما ودابتيهما\"؛ لتعديه بذلك، وهو سبب في التلف، فضمنه، كما لو حفر بئرا في محل عدوان  وحكى ابن المنذر فيه الإجماع،  وقاسه ابن الخَلِّ  على ما إذا وضع أجنبي سكينا فسقطت من يده، ثم وقع عليها وتلف بها، فإنه يضمنه \rهذا هو المشهور وخص المتولي ذلك بما إذا كان الصبي لا يستمسك على الدابة ولم يمسكه فإن كان يستمسك وكان ينقله من مكان إلى مكان، فلا ضمان؛ لأنه لا يخاف الهلاك غالبا وسواء  في ذلك بينه وبين الولي  وتوقف فيه الرافعي  وقال ابن الرفعة: ((هذه العلة تناسب نفي القصاص لا نفي الضمان، فلعله المراد، وهو محمول على ما إذا فعله الأجنبي بالإذن المعتبر)) \rتنبيهات:\rالأول: إطلاقه تضمين الأجنبي لهما ومركوبيهما صحيح في المركوبين وأما ديتهما فعلى عاقلته، فليؤول إطلاقه الضمان بمعنى تعلق الضمان كما في الولي","part":44,"page":289},{"id":5856,"text":"الثاني: شمل إطلاقه ما إذا أركبهما لتعليم الفروسية وقال المتولي إنه كما لو تلف\rفي يد السابح ،  وقضيته طرد ذلك في الولي أيضا\rالثالث: يستثنى من عدم تضمين الولي ما إذا كانا غير مميزين كابن سنة أو  سنتين وأركبهما الولي، فيجب على عاقلته دية كل منهما، ذكره في الكفاية\rالرابع: شمل إطلاقه تضمين الأجنبي ما لو تعمد الصبي لكن في الوسيط: ((يحتمل إحالة الهلاك عليه إذا قلنا عمده عمد))  وهو الصحيح، واستحسنه الرافعي،  فيكون كركوبهما بأنفسهما وهو قوي، وإن كان المنقول أن الحوالة على المُرْكِب \r\rقال: \"أو حاملا  \" أي: اصطدمتا \"وأسقطتا\" والنظر هنا في ثلاثة أشياء: الدية، والكفارة، والغرة\rقال: \"فالدية كما سبق\" أي: فعلى عاقلة كل منهما نصف دية الأخرى، ويهدر الباقي؛ لأن التلف بفعلهما  وحكى ابن يونس عن بعضهم أن هذا إذا سقطتا على القفا فإن سقطتا علىلوجه، يهدر ديتهما فإن سقطت إحداهما على القفا والأخرى على الوجه، هدر دم التي سقطت على الوجه، ولم يهدر دم التي سقطت على القفا\r\rقال: \"وعلى كل أربع كفارات على الصحيح\" أي: كفارة لنفسها، وكفارة لجنينها، وثالثة لصاحبتها، ورابعة لجنينها؛ لأنهما اشتركا في إهلاك أربعة أشخاص هذا إذا أوجبنا الكفارة على قاتل النفس وقلنا: لا يتجزأ الكفارة، وهو الصحيح فإن لم (نقل)  بهما، عادت لثلاثة وإن قلنا بالتجزئة، [وجب ثلاثة أنصاف كفارة وإن أوجبناهما على قاتل نفسه، وقلنا بالتجزئة،]  وجب أربعة أنصاف، فيكون مقابل الصحيح [أنها]  ثلاث كفارات، أو ثلاثة أنصاف، أو أربعة أنصاف  ولم يتعرض الرافعي لحكاية هذا الثالث \rقال: \"وعلى عاقلة كلِ نصف غُرَّتَيْ جَنِينهما\" أي: نصف غرة لجنينها، ونصف غرة لجنين الأخرى؛ لأن المرأة إذا جنت على نفسها فألقت جنينها، وجبت الغرة على عاقلتها، كما لو جنت على حامل أخرى، فلا يهدر منها شيء بخلاف الدية؛ لأن الجنين","part":44,"page":290},{"id":5857,"text":"أجنبي عنهما بخلاف أنفسهما \rوعبارة المصنف توهم وجوب رقيق واحد نصفه لهذا ونصفه لذك وفيه نظر؛  إذ له أن يسلم نصف رقيق عن واحد ونصف رقيق عن الآخر كما قاله ابن يونس في شرح الوجيز، فالأولى أن يقال: نصف غرة لهذا، ونصف غرة للآخر  \r\rقال: \"أو عبدان، [فهدر]  \" أي: إذا اصطدما، فهدر؛ لأن جناية العبد تتعلق برقبته، وقد فاتت ولا يضمن عنهما عاقلة، ولا مال  لهما وسواء اتفقت قيمتهما أو تفاوتت \rوأفهم (إطلاق)  المصنف أنه لا فرق في الإهدار بين أن يكونا (بالغين)  أو لا، ركبا بأنفسهما أو أركبهما السيد وهما مميزان وقد يقال إنه كإركاب الوليين بالتصرف والمصلحة نعم، لو  امتنع بيعهما كما لو كانا ابني مستولَدتين  أو موقوفين، لم يهدرا؛ لأنهما حينئذ كالمستولدتين، والمستولدتان إذا اصطدمتا وماتتا، فعلى\rسيد كل واحدة فداء النصف الذي جنت عليه مستولدته للآخر \rهذا إذا ماتا أو أحدهما بعد الآخر وقبل التمكن من (بيعه)  فلو مات أحدهما دون الآخر، تعلق برقبة الحي نصف قيمة الميت ونصف قيمة ما كان تحته إن تلف أيضا  ولو أثر فعل الميت منهما في الحي نقصا، تعلق غرمه بنصف قيمة العبد المتعلقة برقبة الحي وجرت أقوال التقاص في ذلك المقدار\rواحترز بالعبدين عما لو تصادم عبد وحر ومات العبد، فنصفه هدر، ويجب نصف قيمته  وهل هي على الحر أو على العبد ؟ فيه الخلاف في أن قيمة العبد هل تتحملها  العاقلة \r\rقال: \"أو سفينتان فكدابتين، والملاحان كراكبين، إن كانتا لهما فإن كان فيهما مال أجنبي، لزم كلا نصف ضمانه وإن كانتا لآخر ، لزم كلا نصف قيمتهما\" ينظر، إن كانتا وما فيهما ملكا للملاحين، فنصف قيمة كل سفينة ونصف ما (فيها)  مهدرين ، ونصف (قيمتها)  وقيمة ما (فيها)  على صاحب السفينة الأخرى؛ لأنهما أتلفاهما  وما فيهما  بالشركة ","part":44,"page":291},{"id":5858,"text":"فإن هلك الملاحان أيضا، فكالراكبين يموتان بالاصطدام  وإن كان ما في السفينتين لغيرهما، فعلى كل واحد نصف ضمان ما في السفينتين من الأموال  ولا فرق في ذلك بين أن يكون المال في يد مالكه وهو في السفينة أو لا وقال ابن المنذر: ((كان الشافعي يقول: لا يجوز منه إلا (واحد)  من قولين؛ إما أن يضمن القائم في ماله  ذلك بأمر السفينة نصف ما أصاب سفينته (لغيره) ، أو لا يضمن بحال))، انتهى \rوسكت المصنف عن ضمان النفسين وحكمه إن تعمد الاصطدام بما يعده أهل الخبرة\r(مهلكا) ، تعلق بفعلهما القصاص، حتى لو تعدد الغرقى قتلا بواحد ووجب في مال كل واحد نصف ديات الباقين وإن تعمدا بما لا يفضي للهلاك، فشبه عمد، (فتغلظ)  فيه الدية على العاقلة وإن كان خطأ، فتخفف \rوإن كان السفينتان لأجنبي، وكانا أجيرين للمالك أو أمينين، لم يسقط ضمانهما، بل على كل واحد نصف قيمة كل سفينة ويتخير كل واحد من المالكين بين أن يأخذ جميع قيمة سفينته من أمينه، ثم هو يرجع بنصفها على أمين الآخر، وبين أن  يأخذ نصفها منه ونصفها من الأمين الآخر \rتنبيهات :الأول: ما أطلقه المصنف من التفصيل محله فيما إذا كان الاصطدام بفعلهما، أو لم يكن، وقصرا في الضبط أو سيرا في ريح شديدة فإن (حصل)  الاصطدام بغلبة الريح ، فالأظهر لا ضمان، بخلاف غلبة الدابتين راكبيهما، فإن الضبط [ثَمَّ]  يمكن  باللجام  قال ابن المنذر: ومن قال بهذا، جعل القول قول الذي يصرفها في أنها غلبته ","part":44,"page":292},{"id":5859,"text":"الثاني: يستثنى  من إلحاقه بالدابتين والراكبين (شيئان) : أحدهما: أن الملاحين إذا تعمدا الاصطدام بما يعد مهلكا فغرق ، وجب نصف دية كل واحد (في)  تركة الآخر بخلاف المصطدمين، فإنها تجب على العاقلة ثانيهما : إذا كان الراكبان  صبيين وأقامهما الولي أو أجنبي في السفينتين فإن الظاهر أنه لايتعلق به ضمان؛ لأن الوضع في السفينة ليس بشرط، ولأن العمد من الصبيين [هنا]  هو المفضي إلى الإهلاك \rالثالث: أن تعبيره بنصف القيمة يأتي فيه ما سبق أول الفصل\rالرابع : قال الأزهري في التهذيب: ((المَلاَّح هو صاحب السفينة ومتعهد النهْر ليُصلح فُوهَتَه وصنعته المِلاَحة والمُلاَّحِيَّة وقال ابن الأعرابي: المِلاح: [الريح]  الذي يجري به السفينة، وبه سمي المَلاَّح ملاحا وقال غيره: يسمى  السفان  ملاحا لمعالجته الماء المِلْح (بإجراء)  السفن عليه)) انتهى \rقال: \"ولو أشرفت سفينة على غرق، جاز طرح متاعها\" أي حفظا للروح   وعبارة المصنف تقتضي طرح الجميع وليس كذلك، بل إنما يجوز طرح ما يندفع به الضرورة ولهذا قال في المحرر: ((بعض أمتعتها)) \rقال: \"ويجب لرجاء نجاة الراكب\" أي: عند خوف الغرق وينبغي أن يراعى في الطرح تقديم الأخف قيمة إن أمكن ذلك؛ حفظا للمال \rتنبيهات:\r(الأول) : لم يميز حالة الوجوب من حالة الجواز، لا سيما وعلتهما واحدة؛ وهي رجاء نجاة الراكب مع القاعدة الأصولية: (أن ما)  كان ممنوعا منه إذا جاز وجب  وعبارة المحرر: ((وقد يجب))،  وكأن المصنف حذف \"قد\" لذلك، ويكون الواو للإضراب، أي: بل يجب، فلا يكون الإحالة واحدة ويحتمل أن يكونا حالتين، وينزل الأولى على ما إذا غلبت السلامة، والثانية إذا غلب الهلاك وفيه نظر\rالثاني: قضيته أنه لا يتوقف [هنا]  على إذن المالك ولهذا إنما ذكره في التضمين، لا في الإقدام على الفعل","part":44,"page":293},{"id":5860,"text":"الثالث: لا يخفى تقييد الراكب بالمحترم فلو كان حربيا أو مرتدا، لم يجز إلقاء\rالمال  المحترم له (وكلامهم)  في باب التيمم مصرِّح به\rالرابع: علم من تعبيره بالمتاع أنه إنما يجوز طرح ما لا روح فيه، ولا يجوز إلقاء ما فيه روح إذا كان محترما، إلا إذا مست الحاجة لإلقاء (الدواب)  لنجاة الآدميين، فيجب ولا فرق بين الأحرار والعبيد أما إذا أمكن بغير الحيوان [من الأموال] ، فلا يجوز إلقاء الحيوان لحرمته \r\rقال: \"فإن طرح مال غيره بلا إذن، ضمنه\" أي: لأنه أتلف مال غيره من غير أن يلجئه إلى الإتلاف، فصار كما إذا أكل المضطر طعام الغير \rقال: \"وإلا، فلا\" أي: وإن كان الطارح غير مالك فطرح بإذن المالك، أو كان مالكا فطرح متاع نفسه، فلا ضمان فيهما  أما الأولى، فللإذن المبيح نعم، إن تعلق به حق الغير كالرهن ونحوه، لم يُفِد الإذن شيئا\rوأما الثانية، فبلا خلاف ولا يجيء فيه الخلاف فيما لو أطعم المضطر قهرا هل يرجع عليه بقيمة الطعام؛ (لأن)  الفائدة راجعة للمضطر وحده، وههنا للمالكين؛ لأنه يهلك (لو لم)  يُلْقِه نعم، لو كان في سفينة أخرى، ففيه احتمال أشار إليه الإمام \rقال: \"ولو قال: ألق متاعك، وعلي ضمانه أو على أني ضامن، ضمن\" أي: المستدعي والصورة حيث يجوز الإلقاء؛ لأنه استدعى إتلاف ما يعاوض عليه لغرض صحيح، فلزمه كما لو قال: أعتق عبدك على ألف، أو طلق زوجتك وقيل: لا يصح؛ لأنه ضمان ما لم يجب وأجيب بأنه ليس على حقيقة الضمان وإن سمي به وإنما هو استدعاء إتلاف لمصلحة  قال الإمام في السلم: وهو قريب من أكل المضطر طعام الغير ولا فرق في لزوم الضمان بين أن يكون المستدعي فيها، ولا بين أن يسلم المستدعي إذا كان فيها أو لا ويؤخذ الغرم من تركته","part":44,"page":294},{"id":5861,"text":"قال: \"ولو اقتصر على \"أَلْقِ\"، فلا على المذهب\" أي: لعدم الالتزام وقيل: على وجهين كـ \"اقض ديني\" وفرق الأول بأن \"اقض [ديني]  \" ينفعه لا محالة، وإلقاء المتاع قد يفضي إلى النجاة وقد لا يفضي إليه \rتنبيهات:\rالأول: لا يكفي  الاقتصار على هذه الصيغة التي عبر بها المصنف، بل لا بد من الإشارة إلى ما يلقيه بقوله \"هذا\"، أو يكون متاعه معلوما للقابل، أو غير معلوم ولكن ألقاه بحضوره ولا بد من استمراره على الالتزام فلو رجع قبل الإلقاء، لم يضمن\rالثاني: قوله \"أو على أني ضامن\" غير كافٍ بل لا بد من رابط؛ بأن يقول \"ضامنه\" أو \"ضامن له\" وكأن المصنف حذفه استغناء بذكر الضمير فيما قبله \rالثالث: في الكلام حذف، وهو \"فألقاه\"، وهذا وإن كان معلوما، لكن في ذكره فائدة؛ وهي خروج ما لو ألقاه غيره بغير إذنه، أو دفعته الريح، فلا ضمان على المستدعي، وإن صدر بعد ضمانه\rالرابع: ينبغي أن يجعل قوله \"على المذهب\" راجعا  إلى المسألتين كما هو قضية كلام الروضة \rالخامس: قضية الحكم بضمانه خروجه عن ملك مالكه لكن ذكر الرافعي عن حكاية الإمام أنه لا يخرج عن ملكه حتى لو (لفظه)  البحر وظفرنا به، فهو لمالكه، ويسترد  الضامن المبذول  وعلى هذا، فهو ضمان حيلولة وحكى الماوردي في كتاب الأيمان فيما إذا قال لغيره \"أعتق عبدك عني متى يملكه المستدعي\" قولين، وأجراهما في مسألتنا : أحدهما أنا نعلم بعد إلقائه أنه كان (ملكا)  له قبل إلقائه والثاني: لا يملكه، وإنما يجري عليه حكم الملك؛ لأنه قبل الإلقاء لا يملك، وبعده لا يصح أن يملك \r\rقال: \"وإنما يضمن ملتمس لخوف غرق ولم يختص نفع الإلقاء بالملقي\" إنما يضمن بشرطين: أحدهما: أن يلتمس عند خوف الغرق فأما عند الأمن فلا يضمن ، سواء قال \"على أني ضامن\" أم [لا] ، ","part":44,"page":295},{"id":5862,"text":"كما لو قال \"احرق ثوبك\" (أو)  \"اقتل عبدك\"، ففعل  وحكى الماوردي وجها أنه يضمن، وقال إنه أقيس  ولو لم يوجد الخوف لكنه متوقع، فينبغي تخريج خلاف فيه (من)  تنزيل المتوقع كالواقع\rالثاني: أن لا يختص فائدة الإلقاء بصاحب المتاع وذلك يشمل ست صور: إحداها: أن يختص النفع بالملتمس، والثاني: أن يعود له ولصاحب المتاع، والثالث: أن يختص بغيرهما، والرابع: (بصاحب)  المتاع وأجنبي، والخامس: بالملتمس وأجنبي، والسادس: أن يعم الثلاث\rوفي الجميع يضمن الملتمس  وفي الرابع وجه أنه لا يلزمه شيء، حكاه ابن يونس وقيل: يسقط من الضمان ما قابله، حتى لو كان بها عشرة، سقط من الضمان العشر  ويجري هذا الخلاف في الصورة الثانية وفي السادسة أيضا\rولم يصرح الرافعي بالثالث ولا السادس،  (وحكمه)  ما ذكرناه أما لو رجع الفائدة إلى الملقي وحده؛ بأن أشرفت سفينته على الغرق وفيها متاعه، فقال له آخر من الشَطِّ  ألق متاعك وعلي ضمانه، فألقاه، لم يجب شيء؛ لأنه يجب عليه الإلقاء لحفظ نفسه، فلا يستحق به عوضا، كما لو قال للمضطر كل طعامك وأنا ضامن،\rفأكل، (فلا)  يرجع على الملتمس بشيء \r\rفرع: قال لرفيقه في الطريق: ألق متاعك خشية اللصوص وأنا ضامنه، قال الفارقي في باب الضمان: لايصح؛ لأن الخوف (لم)  يتحقق (فإن تحقق بأن طلبهم)  اللصوص فاستدعى منه الإتلاف، لزمه ضمانه\r\rقال: \"ولو عاد حجر منجنيق فقتل أحد رماته، هدر قسطه، وعلى عاقلة الباقين الباقي\"؛ لأنه مات بفعله وفعلهم كالاصطدام فإن كانوا عشرة مثلا، هدر عشر ديته، وعلى عاقلة كل واحد من الباقين  عشر ديته \rوما جزم به المصنف من إيجاب باقي الدية عليهم موضعه فيمن مد منهم الحبال ورمى بالحجر فأما من أمسك خشب المنجنيق إن احتاج إلى ذلك، أو وضع الحجر في الكفة ثم تجافى، فلا (شيء)  عليه، قاله الماوردي وصاحب البيان وغيرهما ","part":44,"page":296},{"id":5863,"text":"قال: \"أو غيرهم\" أي: غير الرامين من النظارة  \"ولم يقصدوه، فخطأ\" أي: يوجب الدية المخففة على العاقلة \r\rقال: \"أو قصدوه، فعمد في الأصح، إن غلبت الإصابة\" أي (لحذقهم)  ويتعلق (بهم)  القصاص (أو)  الدية المغلظة في مالهم، وهو ما أورده الصيدلاني، والمتولي، والإمام، والغزالي  والثاني، وهو الذي أورده العراقيون أنه شبه عمد؛ لأنه لا يمكن أن يقصد به مُعيَّنا، فتجب  الدية على عواقلهم مغلظة  وخرج ابن الرفعة وجها بالتخفيف من قول الإمام والقاضي  أن من لا يتصور منه العمد، لا يتصور منه شبهه \rواعلم أنه ليس في الشرح والروضة تصريح بترجيح ونقل في الروضة تصحيح المحرر، وسكت عليه  وكذا صححه الرافعي في الشرح الصغير، وقال في المطلب إنه أشبه الطرق قال الرافعي: ((ويشبه أن يقال: الخلاف راجع إلى تحقيق مناط فإن تصور تحقق القصد مع غلبة الإصابة، فما ينبغي أن يفرق بينه وبين سائر الآلات المهلكة))  و  قال في المطلب: ((وهو الحق)) \rوما اقتضاه كلام المصنف من إثبات الخلاف في (العمدية)  مع غلبة الإصابة غير معروف وإنما بعض الأصحاب يقول: لا يتصور قصد (رجل بعينه بالمنجنيق) ، وإنما يتفق وقوعه فيمن  وقع ومنهم من قال: يتصور \rواحترز بقوله \"إن غلبت\" عما إذا لم تغلب وقد يصيب؛ فإنه  شبه عمد [ثم]  قال الإمام: ((ومحل إطلاق الأصحاب (القول)  بانتفاء القصاص إذا لم يتحقق إصابة الحجر الجميع أما إذا كان القوم محصورين في موضع، وكان على علم بأنه إذا (سدد)  الحجر عليهم (أتى)  على جميعهم، وهو  قصده وأتى عليهم، فالذي أراه وجوب القصاص وهو كما لو قال المكرِه: اقتل هؤلاء، فقتلهم، يجب القصاص على المكره ولا أثر للاختيار في التقديم والتأخير))،  وأقره الرافعي وابن الرفعة عليه، وقال إنه يؤخذ من كلام القاضي ","part":44,"page":297},{"id":5864,"text":"فائدة: المنجنيق فارسي معرب، والميم مفتوحة عند الأكثرين كالجيم   وأنكر صاحب تثقيف اللسان كسر الميم،  لكن حكاه الجواليقي  وغيره  وحكى الفراء  منجنوق بالواو ، وحكى غيره منجليق باللام  واختلف في زيادة ميمه ونونه، ومذهب سيبويه أن ميمه (أصلية)  ونونه زائدة ولذلك سقطت في الجمع \r\rقال: \"فصل: دية الخطأ و شبه العمد (تلزم)  العاقلة\"\rعقد هذا الفصل (لمن)  يجب عليه (أداء)  الدية والجناية إن كانت خطأ أو شبه عمد تجب على العاقلة؛ لما في الصحيحين عن أبي هريرة أن امرأة حذفت أخرى بحجر، فقتلتها وما في بطنها فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن دية جنينها غرة عبد أو أمة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها \r\rوإذا ثبت هذا في شبه العمد، ففي الخطأ من باب أولى وحكى الإمام الإجماع فيهما، ويؤيده قول الشافعي في أول المسألة: ((ولا أعلم مخالفا))  لكن الرافعي حكى في أول الديات وجها رواه (بعضهم)  قولا أنها لا تتحمل شبه العمد،  ولهذا حكى ابن المنذر الإجماع بالنسبة إلى الخطأ  قال: ((وفي إجماعهم عليه (دليل)  على أن قوله صلى الله عليه وسلم لأبي رمثة في ولده : \r\"لا تجني عليه ولا يجني عليك\"  جناية العمد دون الخطأ)) \r\rواحترز [بقوله]  \"بدية الخطأ وشبه العمد\" عن دية العمد، فيجب على الجاني؛ لما روى سعيد بن منصور عن ابن عباس ((لا تحمل العاقلة عمدا، ولا صلحا، ولا اعترافا))  (و)  قال ابن عبد البر: ((ولا مخالف له من الصحابة))  (و)  قال الماوردي: ((لا خلاف فيه، سواء وجب فيها القود أم لم يجب كجناية الوالد على الولد))  قال الخفاف  في كتاب الخصال : ولا تحمل العاقلة شيئا من  العمد إلا أن يكون صبيا، أو معتوها، أو ذاهب العقل وهذا بناه على أن عمدهما خطأ  فإن قلنا عمد، وهو الصحيح، ففي مالهما","part":44,"page":298},{"id":5865,"text":"وأصل العاقلة من العقل، وهو المنع؛ لأنها تمنع الوصول إلى الجاني أو لتحملهم العقل ، وهو الدية  يقال: عقلت القتيل أديت ديته، وعقلت عنه إذا لزمته دية فأديتها  قال الأصمعي: ((كلمت أبا يوسف القاضي بحضرة الرشيد  في ذلك، فلم يفرق بين عقلته وعقلت عنه، حتى فهَّمته ذلك، فاستفاده مني وشكره لي))، حكاه القُتْبي  وغيره  وكانت العواقل في الجاهلية يقومون بالنصرة ويمنعون الجاني، فجعل الشرع بدل ذلك بذل (المال)   وهو مستثنى من قاعدة أن من لم يجن لا يطالب؛ لورود نص خاص فيه \r\rتنبيهات:\rالأول: ظاهره أن الوجوب لا يلاقي الجاني والأصح المنصوص أنه يلاقيه ابتداء ثم يتحملونها \rالثاني: (أنه)  يلزم العاقلة إذا قامت البينة بالخطأ أو شبه العمد، [أو]  اعترف به وصدقوه فلو كذبوه، لم يقبل إقراره عليهم ولا على بيت المال ولكن يحلفون على نفي العلم فإذا حلفوا، وجب على المقر؛ لأنه لا سبيل إلى التعطيل، وقد تعذر التحمل  قال الإمام: ولم يخرجوه على أن (الوجوب)  يلاقيه أم لا، وينبغي مجيئه\rالثالث: أن العاقلة إنما  تحمل جميع الدية في النفس (بالاتفاق) ،\rوكذا الطرف والحكومة على الأظهر  وهو معلوم من قوله فيما سيأتي \"والأطراف في كل سنة قدر ثلثها\"\rوعن القديم أن بدل الأطراف وأروش الجنايات  [و]  الحكومات لا تضرب على (العاقلة) ؛ لأنها  على خلاف القياس، فيقتصر به على ما ورد به\rالشرع ، وهو النفس  ولو قتل المبعض خطأ، تحملت العاقلة نصف الدية كما ذكره الرافعي آخر الباب عن فتاوي البغوي\rالرابع: شمل إطلاقه ما لو قتل نفسه وحكاه صاحب التقريب قولا، وقال في البسيط إنه غير معتد به  (والمشهور)  أنه لا يجب [له]  عليهم شيئا \rالخامس : أن شبه العمد من زوائده على المحرر، فإنه ذكر الخطأ ولم يذكر شبه العمد  ولو عكس لكان أولى","part":44,"page":299},{"id":5866,"text":"السادس: أن الغرة تحملها العاقلة أيضا، وليست بدية\r[السابع] : أن هذه المسألة مكررة، (سبقت)  في أوائل  الديات\r\rثم الدية تحمل بثلاث جهات: القرابة، والولاء، وبيت المال، وسيذكره (المصنف)  على الترتيب\rقال \"وهُمْ عَصَبَتُه\" أي: الذين يرثونه بالنسب إذا كانوا ذكورا مكلفين ووجهه قول الشافعي رضي الله عنه : لا أعلم مخالفا أن العاقلة العصبة، وهم القرابة من جهة الأب))  وهم الإخوة وبنوهم والأعمام وبنوهم قال: ((ولم  أعلم مخالفا في أن المرأة والصبي وإن أيسرا لا يحملان شيئا، وكذا المعتوه عندي)) انتهى \rقال : \"إلا الأصل والفرع\" [أما الأصل] ، ففي النسائي: ((لا يؤخذ الرجل بجريرة ابنه ))  وأما الفرع، ففي الصحيح في حديث المرأتين: ((وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ميراثها لزوجها وبنيها  وأن العقل على عصبتها)) \rوفي لفظ لأبي داود: ((وبرَّأ الزوج (والولد) ))  والمعني فيه أن الأصل والفرع أبعاضه، (فكما)  لا يتحمل الجاني لا يتحمل أبعاضه \rقال: \"وقيل: يعقل ابن هو ابن ابن عمها  \" أي: أو معتقها كولاية النكاح، وقال الإمام إنه أقيس والمذهب المنع؛ لعموم الأخبار والفرق بين البابين أن البنوة هنا مانعة، وهناك غير مقتضية للولاية لا مانعة \rوأفهم كلام المصنف أن ذوي الأرحام لا يتحملون، وهو قضية إطلاق الجمهور  [قال المتولي] : إلا إذا (ورَّثناهم) ، يتحملون عند عدم العصبات كما (يورَّثون)   وعلى هذا، فيتحملون في زماننا؛ لما سبق في الفرائض ترجيحه\rتنبيه: عبارة المحرر: ((القرابة الذين على حاشية النسب))  فأبدله المصنف بالعصبة وليس بحسن؛ فإنه يشمل الولاء، وسنذكره بعد ذلك وقد أشار الرافعي إلى\rذلك في كلامه على رقوم الوجيز ","part":44,"page":300},{"id":5867,"text":"قال: \"ويقدم الأقرب\" أي: من العاقلة في التحمل على الأبعد؛ لأن العقل حكم من أحكام العصوبة، فيقدم الأقرب فيه كالميراث وولاية النكاح \rقال: \"فإن بقي شيء، فمن يليه\" أي: يلي الأقرب قال في المحرر: (((ومعنى)  تقديم الأقرب فالأقرب أن ينظر وقت التوفية في الواجب وفي الأقربين فإن كان فيهم وفاء بالواجب  إذا وزع عليهم؛ لكثرتهم أو لقلة الواجب، فيقتصر عليهم وإلا، شاركهم من بعدهم الذين يلونهم والأقربون الإخوة، ثم بنوهم وإن سفلوا، ثم الأعمام، ثم بنوهم)) \rويفارق ما نحن فيه الميراثَ حيث لا يشارك الأبعد فيه الأقرب؛ لأن ما  يجب على كل واحد من العاقلة يتقدر بمقدار مضبوط لا يزاد عليه وما يرثه كل واحد من العصبة غير مقدر، فيحوز الأقرب الكل \rقال: \"ومُدلٍ بأبوين\" أي: من الإخوة والأعمام على المدلي بالأب على الجديد، كالإرث وحكى ابن داود طريقة قاطعة به \"والقديم التسوية\"؛ لأن الأمومة  لا مدخل لها في تحمل العاقلة، فلا تصلح للترجيح \rقال: \"ثم معتق\" أي إن لم يوجد أحد من عصبات (النسب)  أو لم يفوا بالواجب، انتقلنا إلى المعتق؛  لقوله صلى الله عليه وسلم: ((الولاء لحمة كلحمة النسب)) \rقال : \"ثم عصبته\" أي: خلا أصوله وفروعه على الأصح، كما سبق في الجاني وكان ينبغي (للمصنف)  التصريح باستثنائها كما فعل هناك \rوقوله \"ثم عصبته\" أي: من النسب وإلا، لم يحتج لقوله (بعده)  \"ثم معتقه\" \"ثم\" [بعد معتقه]  \"عصبته\" كالإرث خلا الأصل والفرع \r[قال] : \"وإلا\" أي: وإن لم يوجد من له نعمة الولاء على الجاني ولا أحد من عصباته، \"فمعتق أبي الجاني، ثم عصبته، ثم معتق معتق الأب وعصبته\" أي: خلا أصولهم وفروعهم كما  سبق  وحقه أن يعبر بـ \"ثم\"، لا بالواو\rقال : \"وكذا أبدا\" أي: إلى ","part":44,"page":301},{"id":5868,"text":"حيث (ينتهي)  وعلم من قوله \"وإلا\" أنه لا ينتقل إلى ولاء الانجرار إلا بعد فقد ولاء المباشرة\rتنبيهات:\rالأول: قضية إطلاق (المصنف)  أن جهة الولاء تتحمل  مع وجود عاقلة النسب إذا بقي شيء، وهو ظاهر نص المختصر  هو الذي أورده القاضي أبو الطيب والماوردي وغيرهما   وصرح به في المحرر، فقال: ((فيتحمل المعتق إذا لم يكن (للقاتل)  عصبات من النسب، أو لم يكن فيهم كفاية))  وظاهر إيراد الغزالي وغيره أنها لا تحمل إلا عند فقد جهة النسب \rالثاني: ظاهره أن المعتق إذا بقيت عليه بقية، يرجع إلى عصبته في حياته وقال الإمام: ((قيد الأئمة الضرب على عصبات المعتق [بموت المعتق] ؛ لأن العصبات لا حق لهم في الولاء، فيقعون من (المعتق)  في حياة المعتق موقع الأجانب [فإذا مات المعتق] ، ورثوا بالولاء، فإذ ذاك يضرب عليهم))  قال: ((ولا يتجه الإهدار))  وقال الرافعي إن في كلام غيره ما يقتضي الارتقاء إلى عصباته مع حياته، وبه صرح صاحب الشامل والتتمة وغيرهما  وكلامه في الشرح الصغير يشير لرجحان مقالة الإمام، وهو القياس؛ إذ لا سبب ولا نسب\rالثالث: أطلقوا تحمل (عصبة المعتق)  من غير قيد بأقرب، وقيدوا ذلك في النسب، فهل يختص الضرب هنا بالأقرب منهم ولا يتعداهم أم لا؟ قال الإمام: فيه التردد،  والأصح الثاني قال ابن الرفعة: ((والذي أورده العراقيون، والماوردي، والقاضي  الحسين، والمتولي، وغيرهم أنه لا يشترط في الضرب على المعتق فقد  العصبة بل إذا فضل (عن)  الواجب بعد (الفض)  عليهم شيء، ضرب على\rالمعتق، ثم على عصبة الأب، الأقرب فالأقرب)) \rالرابع: قوله \"وكذا أبدا\" يقتضي أنه آخر المراتب وليس كذلك، بل إذا لم يوجد (عتيق)  من جهة الآباء، انتقل إلى معتق الأم ، ثم إلى عصبته، ثم إلى موالي الجدات من جهة الأم ومن جهة الأب ","part":44,"page":302},{"id":5869,"text":"قال: \"وعتيقها يعقله عاقلتها\" أي: ولا يضرب عليها؛ لما سبق أن المرأة لا تحمل العقل  بالإجماع، فيتحمله عنها من يتحمل جنايتها من عصباتها، كما يزوِّج (عتيقتَها)  من يزوجها؛ إلحاقا للعقل بالتزويج لعجزها عن الأمرين \rقال: \"ومعتقون كمعتق وكل شخص من عصبة كل معتق يحمل  ما كان يحمله  ذلك المعتق\" فيه  مسألتان:\rإحداهما: أعتق جماعة عبدا، تحملوا عنه تحمل  الشخص الواحد كالميراث والتزويج؛ لأن الولاء لجميعهم، لا لكل واحد، فيضرب على جميعهم نصف دينار (إن)  كانوا أغنياء، وربعه إن كانوا متوسطين فإن  اختلف حالهم، فعلى الغني\rحصته من النصف، وعلى المتوسط حصته من الربع \rالثانية: مات أحد المعتقين أو كلهم، حمل كل واحد من عصباته ما كان يتحمله هو في حياته، وهو حصته من الربع أو النصف؛ لأن غايته نزوله منزلة ذلك الشريك وهذا بناء على أن الولاء لا (يورث) ، بل يورث به\rواعلم أن هذا لا يختص بما إذا كان المعتق جماعة كما يقتضيه كلامه، بل لو كان المعتق واحدا ومات عن إخوة مثلا، فيضرب [على]  كل واحد حصته تامة، وهي التي كان الميت يحملها، وهي  نصف دينار أو ربعه ولا يقال: يوزع عليهم ما كان الميت يحمله؛ لأن الولاء لا يتوزع عليه توزعه على الشركاء \r\rقال: \"ولا يعقل عتيق في الأظهر\"؛ لأنه لا يرث بحال، بخلاف المُعتِق  والثاني: نعم؛ لأنه للنصرة، وهو أولى بذلك ونص عليه في المختصر والبويطي، ونسبه البندنيجي لنص الأم  ولهذا ، يتأخر عن المعتق  وفي ابن يونس حكاية وجه أنه يتأخر عن بيت المال وعلم منه أن عصبات العتيق لا يعقل قطعا؛ لأنه لا يتحمل الجاني عنهم، فلا يتحملون عنه  وقال في البيان: الذي يقتضيه المذهب أن يكون في عتيق العتيق القولان؛ [لأن]  الجاني يتحمل عنه ","part":44,"page":303},{"id":5870,"text":"سؤال: قطع الشافعي في  قوله إن العتيق لا يرث مولاه، وتردد في تحمل العقل عنه والفرق أن التحمل طريقة (النصرة) ، والعتيق ينصر مولاه وأما الميراث، ففي مقابلة حق النعمة، وليس (للعتيق)  على سيده نعمة \r\rقال: \"فإن فُقد العاقل أو لم يف، عَقَلَ بيت المال [عن المسلم] \" ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((أنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه وأرثه)) أخرجه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم \rوخرج بقوله \"عن المسلم\" الكافر، فلا يتحمل عنه؛ لأنه لما [لم]  يتحمل عنه [عاقلة]  المسلم، فكذا بيت المال، \rولأن ماله ينتقل  إليه فيئا  لا إرثا \rتنبيه: يستثنى اللقيط  إذا جنى على نفسه خطأ، فيؤخذ الدية من العاقلة ويوضع  في بيت المال فلو فقدت العاقلة، ففي تعليق الشيخ أبي حامد في باب اللقيط أنها تسقط؛ إذ لا فائدة في أخذها من بيت المال لتعاد إليه\rقال: \"فإن فقد\" أي: بيت المال، \"فكله على الجاني في الأظهر\"، فيجب عليه تمام القسط كل سنة والثاني: المنع وهما مبنيان على أن الدية تجب على الجاني ابتداء ثم يتحملها العاقلة، وهو المرجح، أو يجب عليها  ابتداء  ونظيره أن الزوج يتحمل زكاة الفطر عن زوجته الموسرة فإن كان معسرا، رجعنا على الزوجة في الأصح؛ لأنها وجبت على المؤدى عنه، ثم يتحملها  المؤدي\rوعلى الأصح، يتأجل عليه كالعاقلة، إلا أنه يؤخذ منه ثلث الدية عند انقراض السنة وكل واحد من العاقلة  لا يطالب إلا بما سنذكره  [من نصف دينار]  أو (ربعه)  وعلى الثاني، ففي الحاوي أنها تكون دينا في بيت المال  وحكى الرافعي وجها أنها تكون على جماعة المسلمين كنفقة الفقراء،  وهذا هو الموافق للنص  وعلى الأظهر، فلو كان الجاني معسرا، انتظر يساره فتؤخذ  منه، قاله الماوردي \rتنبيهات:","part":44,"page":304},{"id":5871,"text":"الأول: في معنى (فقده)  عدم انتظامه لحيلولة الظلمة دونه\rالثاني : قضيته أن الجاني لا يحمل شيئا مع وجود من سبق وليس كذلك، بل إذا وزعنا المأخوذ في السنة الأولى على العاقلة (الحاضرة)  وبيت المال، وفضلت\rفضلة، أخذت من الجاني كما يؤخذ منه الكل لو لم يوجد متحمل\rالثالث: تعبيره بالأظهر يقتضي أن الخلاف قولان، والذي في الروضة والشرحين وجهان، وهو المشهور \r\rقال: \"وتؤجل على العاقلة دية نفس كاملة\" [أي] : وهي نفس الحر المسلم الذكر \"ثلاث سنين\" قال الشافعي: ((لا أعلم خلافا في أنه صلى الله عليه وسلم قضى بها في ثلاث سنين))  وإنما اختلفوا في علته، فقيل: كونها بدل نفس محترمة، وقيل: كونها مائة بعير، وهذا (هو الأصح)   ولهذا عبر المصنف بالنفس الكاملة وينبني عليها دية النفس الناقصة كالذمي والمرأة كما سنذكره \r\rقال \"في كل سنة ثلث\"، فإنه قضية التوزيع وكان ينبغي أن يقول \"في آخر كل سنة\"  وأفهم (أنه)  لا ينقص الأجل عن سنة  كما صرح به في المحرر \r\rقال: \"وذمي سنة\" أي: بناء على الأصح، فإنها قدر ثلث دية المسلم \"وقيل (ثلاثا)  \" [أي] : بناء على أنها بدل نفس  والتعبير بالذمي قصور؛ فإن المستأمن والمعاهد كذلك\rقال: \"وامرأة\" أي: مسلمة \"سنتين، في الأولى (ثلث)  \" [أي] : الدية الكاملة، الباقي في الثانية \"وقيل: (ثلاثا)  \" أي: في ثلاث سنين؛ لأنها بدل نفس \rتنبيهان:","part":44,"page":305},{"id":5872,"text":"الأول: ذكره التأجيل على العاقلة دون بيت المال والجاني يشعر بتخالفهما وليس كذلك، فقد صرح القفال وغيره بأنها إذا وجبت في بيت المال، كانت مؤجلة وصرح الأصحاب بتأجيلها على الجاني إذا وجبت عليه، ولا يخالفهم إلا في شيئين: أحدهما: أنه يؤخذ منه ثلث الدية عند (الحول) ، وكل واحد منهم لا يطالب إلا بنصف أو ربع وثانيهما: أنه لو مات في أثناء الحول، يحل عليه  الأجل على الأصح ولو مات واحد منهم، لا يؤخذ من تركته شيء؛ لأنها مواساة، فتسقط بالموت وعلى الجاني نظر المستحق كيلا يضيع حقه\rالثاني: قوله \" (تؤجل) \"  يوهم افتقارها لضرب الحاكم، وليس كذلك\r\rقال: \" (وتحمل)  العاقلة العبد في الأظهر\" أي: نفسا وطرفا، وخطأ  وشبه عمد؛ لأنه بدل آدمي، فأشبه الحر والثاني: لا، بل هي على الجاني؛ لأنه مضمون بالقيمة، فأشبه البهيمة \rقال: \"ففي كل سنة قدر ثلث دية وقيل: في ثلاث\" يريد أنه هل النظر إلى القدر أو إلى أنها بدل نفس؟ فيه الوجهان فعلى الأصح ، إن كانت قيمته قدر دية حر، ضربت في ثلاث سنين لا محالة وإن كانت أكثر كقدر ديتين، فهل يضرب في ست سنين نظرا للمقدار أم في ثلاث نظرا إلى أنها بدل نفس؟ وجهان أصحهما الأول \rإذا علمت هذا، فعبارة المصنف هنا موهمة خلاف الصواب، وخير منها قول المحرر:\r((وعلى هذا، فالنظر إلى القدر أو إلى بدل النفس؟ فيه الوجهان)) ، أي: في دية النفس الناقصة وعلم منه أنه لو كانت القيمة قدر ثلث الدية الكاملة فأقل، ضربت في سنة لا غير\r\rقال: \"ولو قتل رجلين\" أي: مسلمين، \"ففي ثلاث\"؛ لأن كل نفس متميزة عن غيرها كدية الواحد قال  الإمام: وهو بمثابة الديون المجتمعة على شخص  فإذا انقضى زمن الأجل، تصرم (بانقضائه آجال جميع الديون)  ","part":44,"page":306},{"id":5873,"text":"قال: \"وقيل: ست\" أي : لأن بدل النفس الواحدة يضرب في ثلاث، فيزاد للأخرى مثلها واعلم أن الرافعي حكى الخلاف طريقين، ثم قال: ((وحاصله عند الاختصار وجهان))  فلهذا حكاهما المصنف وجهين\r\rتنبيهان:\rالأول: قوله \"رجلين\" ليس بقيد فلو قتل امرأتين، قال الإمام: فهي في ثلاث إن اعتبرنا النفس، أي: وهو الأصح  وإن اعتبرنا القدر، فهل تضرب في سنتين أو ثلاث؟ وجهان\rالثاني: شمل كلامه (قتلهما)  معا، وهو واضح، أو مرتبا وقال الإمام: إن  أفردنا كل نفس بحكمها، فكذلك وإن قلنا: إذا قتل النفوس، زادت آجال الديات على ثلاث، روعي الترتيب حتى ينقص الزائد\r\rقال: \"والأطراف في كل سنة قدر ثلث دية وقيل: كلها في سنة\"\rدية الأطراف وأروش الجنايات  والحكومات تتحملها  العاقلة على المشهور كالنفس ثم إن كان الواجب منها قدر ثلث الدية أو أقل، ضرب في سنة وإن كان  أكثر من الثلث ولم يزد على الثلثين كقطع إحدى اليدين، فيضرب  في سنتين، ويؤخذ قدر الثلث في آخر السنة الأولى، والباقي في آخر الثانية؛ لأنه ليس ببدل النفس حتى يثلَّث، ولا مقدار بدل النفس حتى يلحق به، فيتعين النظر إلى المقدار، والحول لا يتبعض\rوإن كان أكثر من الثلث ولم يزد على دية النفس كقطع اليدين، فكبدل النفس، فيضرب في ثلاث سنين؛ (لأنه قائم)  مقامها، بدليل أنه لو استوفى الدية ثم وجب له عليه قصاص النفس ثم عفي على مال، لم يستحقه وإن زاد على دية النفس، فيعتبر المقدار هذا هو المعروف \rوقيل: إن  الواجب في الكل ضربه في سنة واحدة، قلت أو كثرت؛ لأنها ليست  بدل نفس، حكاه الإمام عن شيخه  قال: ((ولست أعتد به، (وإن تكرر)  سماعي منه)) ","part":44,"page":307},{"id":5874,"text":"إذا علمت ذلك، ففي كلام المصنف أمران: أحدهما: إطلاقه الخلاف، ومحله إذا كان زائدا على الثلث فإن كان قدره أو دونه، ضرب سنة قطعا  الثاني: أن عبارته هنا معقدة وقد أوضح  في المحرر المسألة كما أوردناه  ونقص المصنف منها لحوق أروش الجراحات والأطراف، ومعرفة الحكم فيما إذا كان (الواجب)  [دون]  قدر ثلث الدية، أو كان أكثر من الثلث ولم يزد على الثلثين ثم جزمه بحكاية الوجه فيه نظر، (ولأجل هذا)  توقف الإمام في ثبوته\r\rقال: \"وأجل النفس من الزهوق\" أي سواء قتل بجراحة مذففة أو بسراية، من قطع عضو أو جراحة أخرى؛ لأنه وقت استقرار الوجوب  قال في الروضة: ((ولا خلاف فيه في جميع الطرق  وقول الغزالي من الرفع إلى القاضي لا يعرف لغيره)) انتهى  ونسبه في البسيط للأصحاب، ولهذا حكاه في البيان والذخائر عن الخراسانيين، ووقع في بعض نسخ الإبانة \rوأغرب القاضي الحسين فقال: إذا حصل الموت بالسراية؛ بأن قطع أصبعه فسرى إلى نفسه ومات، ففي ابتداء الأجل ثلاثة أوجه: أحدها: من وقت الجراحة؛ لأن سبب الوجوب هو الجرح والثاني: من الزهوق والثالث: أن ابتداء دية الأصابع  من القطع، والباقي من وقت الزهوق\r\rقال: \"وغيرها\" أي: وابتداء مدة ما دون النفس \" [من الجناية\" أي] : إذا لم تَسْرِ ؛ لأنها حالة الوجوب، فأنيط الابتداء بها كما أنيط بحالة الزهوق في النفس؛ لأنها حالة وجوب ديتها وقيل: من وقت الاندمال،  وهو قضية كلام  التنبيه ","part":44,"page":308},{"id":5875,"text":"هذا كله إذا ثبت القتل بإقراره وصدقته العاقلة، أو قامت به بينة، أو كان غير سفيه فأما لو كان سفيها، (أو)  أقر بقتل الخطأ وسمعناها، قال الماوردي في باب القسامة: ففي ابتداء الأجل وجهان: أحدهما من وقت الإقرار (لوجوبها)  به، والثاني: من وقت فك حجره؛ لأنه بفكه صار من أهل غرمها وقال في المطلب هناك: الصواب أن يقال بدل الأول أن يكون من وقت القتل بناء  على المشهور هنا \rتنبيه: تناول قوله \"غيرها\" ما إذا قطع أصبعه، فسرت الجناية إلى كفه واندملت، فيقتضي اعتبار الجميع من وقت القطع، وهو لا يوافق شيئا من الأوجه الثلاثة المنقولة  أن ابتداءه من سقوط الكف، أو من الاندمال، أو أرش الأصبع من وقت قطعه، وأرش الكف من سقوطه \r\rقال: \"ومن مات\" أي من العاقلة \"ببعض سنة، سقط\" أي: من حصته تلك السنة، ولا يؤخذ من تركته شيء، فأشبه تلف المال  في أثناء الحول  ونقل في المطلب فيه الاتفاق  ويفارق الجزية حيث يجب قسط ما مضى على رأي؛ لأنها كالأجرة لدار الإسلام  واحترز بقوله ببعض سنة عما لو مات بعدها وهو موسر، فلا يسقط، ويبقى في جهته \rتنبيهان:\rالأول: تعبيره بالسقوط يقتضي تعلق الوجوب به من أول الحول ونقل الرافعي عن الإمام ((أنها واجبة في الحال، ولكن لا يضاف وجوبها على التعيين، بل ينظر آخر الحول فإن كانوا بصفة التحمل، تبين [أن]  الوجوب عليهم وإلا، تبين تعلق الوجوب ببيت المال أو الجاني إذا أعسر بيت المال)) انتهى  وحينئذ، فلا ينبغي التعبير بالسقوط ولهذا لم يعبر الرافعي في كتبه والروضة به، بل قالا: لا يؤخذ من تركته شيء \rالثاني: أنه كان ينبغي أن يصرح بالفاعل، وهو بعض العاقلة، كما عبر به في المحرر،  حتى يخرج الجاني لو مات، حيث أوجبنا عليه الدية في أثناء السنة؛ فإنها تؤخذ كلها على الصحيح","part":44,"page":309},{"id":5876,"text":"قال: \"ولا يعقل فقير\"؛ لأن العقل إعانة ومواساة، ولا يتحملها الفقير وإن  كان  مكتسبا، خلافا لأبي حنيفة  وإنما الشرط اليسار، ويعتبر وقت حلول النجم  والضابط خروجه عن حد الفقر والمسكنة بمال يفضل عن حاجته لا يبلغ به نصابا  قال الماوردي: ((وخالف دية العمد الذي يطالب بها الغني والفقير؛ لاستحقاق العمد بمباشرته واستحقاق الخطأ بمواساته وفارق الجزية  على قول؛ لأنها موضوعة لحقن الدم وإقراره في دار الإسلام، فصارت عوضا)) \rقال: \"ورقيق\" أي: ولو مكاتب؛ إذ لا ملك، فلا مواساة والمكاتب وإن ملك، (فملكه)  ضعيف ولهذا لا تجب عليه الزكاة  وسكتوا عن المبعض، وقضية إطلاقهم التحمل بالمواساة أن يجب عليه بقدر ما ملكه كالزكاة ويحتمل إلحاقه بنفقة القريب حتى لا يجب على وجه، ويجب على الآخر القسط\r[قال] : \"وصبي ومجنون\"؛ لأنهما ليسا من أهل (النصرة)   وظاهر إطلاقهم أنه لا فرق في الجنون بين المنقطع والمطبق ويحتمل الوجوب فيما إذا قل زمن الجنون في السنة\rقال: \"ومسلم عن كافر وعكسه\"؛ لعدم النصرة وانقطاع (الموالاة)  بينهما  ونقل في المطلب فيه الاتفاق\rقال: \"ويعقل يهودي عن نصراني وعكسه في الأظهر\" كما يتوارثان؛ إذ الكفر ملة واحدة والثاني: لا، لانقطاع الموالاة بينهما وفي معنى اليهودي والنصراني من له عهد وأمان  نعم، إنما يعقل الذمي عن المعاهد وبالعكس إذا زادت مدة العهد على (أجل)  الدية  قال الإمام: فإن دامت عهودهم، أخذنا حصتهم (ونرجع)  في الباقي إلى الجاني ولو عبر المصنف بالذمي لكان أحسن؛ فإن الحربي لا يتحمل عن الذمي وعكسه قال الإمام: فلو  كان للذمي أقارب حربيون، فكالعدم ","part":44,"page":310},{"id":5877,"text":"وإن  كانوا على الذمة في دار الحرب، فإن تيسر الرجوع إليهم فذاك، وإن تعذر لطول المسافة، فهل يرجع على الجاني؟ فيه القولان في الأباعد الحضور والأقارب الغيب وقال (المتولي) : ((إن قدر الإمام على الضرب عليهم، بني على [أن]  اختلاف الدار هل يمنع التوارث؟ إن قلنا نعم، وهو الأظهر، فلا ضرب وإلا، فوجهان)) \rوقضية إطلاق الشافعي والجمهور أنه لا (تعاقل)  بين الحربي والذمي؛ لأن حكمنا لا يجري عليهم\r\rتنبيهان:\rالأول: أهمل شرط الذكورة؛ فإن المرأة لا تتحمل بالاتفاق،  وكذا الخنثى  وإنما سكت عنه اكتفاء بقوله فيما سبق إن (عتيقها تحمله عاقلتها) ، لا هي وقد ذكره الغزالي هنا،  واعترض عليه الرافعي بالتكرار وعلى هذا، فكان ينبغي إسقاط الرقيق للاستغناء عنه بقيد اليسار، فإن الفقير إذا منع التحمل مع قبول (المتصف)  به للملك، فالرق بذلك أولى؛ لأنه يمنع الملك\r\rالثاني: المعروف عد هذه الأمور شروطا والمصنف جعلها موانع؛ لأن ما كان وجوده شرطا، كان عدمه  مانعا\r\rقال: \"وعلى الغني نصف دينار\"؛ لأنه أقل ما يؤخذ في الزكاة، \"وعلى المتوسط ربع\"؛ لأنه واسطة بين الفقير الذي لا شيء عليه والغني الذي عليه نصف دينار ولم يجر إلحاقه بأحد الطرفين؛ لأنه إفراط أو تفريط، فتوسط فيه بربع دينار ودون الربع لا غنى به؛ لأنه تافه بدليل عدم القطع  قال الإمام: [و]  لا نعرف في ذلك أثرا ناصا ولا خبرا، ولكنهم راعَوا معنى المواساة واستأنسوا (بأنها)  لا تليق إلا بفضلات الأموال التي لا تجحف بهذا المقدار  ونقل الشافعي الإجماع على أنه لا يحمل أحد منهم إلا قليلا؛ لأنها مواساة، ورأى أقل ما يجب في المواساة واجب النصاب، فلهذا قدره به  وعن مالك وأحمد أنه لا تقدير بل هو إلى اجتهاد الحاكم،  وهو حسن\rتنبيهات:","part":44,"page":311},{"id":5878,"text":"الأول: لم يتعرض لضابط الغني والمتوسط كما فعل في النفقات وقال البغوي: يضبطان بالعادة، ويختلف بالبلاد والزمان  ورأى الإمام والغزالي اعتباره بالزكاة؛ لأنه لما كانت الزكاة هي المناط في  التقدير، وجب أن يناط  بها في الغني الذي هو الأصل في الوجوب  قال : لكن يفارق الزكاة من وجهين: أحدهما: أنه لا يشترط ها هنا أن يملك النقدين ولا شيئا من الأموال الزكاتية، بل إذا ملك ما يساوي ذلك من سائر الأموال، [كان]  كما لو ملك النقد قال في المطلب: ((وهذا ينزع إلى إلحاقه بزكاة التجارة إذا كان رأس مالها ذهبا))  والثاني: أنه يشترط هنا أن يكون فاضلا عن مسكنه، وثيابه، وسائر ما [لا]  يكلف في الكفارة بيعه وصرفه إلى ثمن الرقبة، ولا يشترط  في الزكاة والمتوسط هو الذي يملك أقل من ذلك، لكنه يفضل عن حاجته ويشترط أن يملك فوق القدر المأخوذ، وهو ربع دينار؛ كيلا (يرده)  أخذه منه إلى حد الفقر \rالثاني: (ظاهره)  إيجاب (نصف)  الدينار وربعه وليس كذلك، بل الواجب في الديات الإبل عينا وحينئذ، فالنصف والربع لا يستحقه الولي؛ لأن من المعلوم أن قيمة (البعير)  المأخوذ (من)  الدية لا (تكون)  كذلك و  إنما هو أمر ينضبط به مقدار ما يجب على كل من العاقلة فإذا عرف، اجتمعوا على تحصيل بعير أو أكثر منه؛ (لكون)  نسبة ما على كل منهم  ما يخص النصف أو الربع من قيمته  وإنما وجب (كذلك)  لأن دفع جزء من بعير إلى الولي لا يمكن؛ لما فيه من الإضرار به، كذا صرح به ابن الصباغ وغيره وقال في البحر: لا يقبل البعض على الانفراد؛ لأن التشقيص  عيب [و]  نقله في المطلب عن نص الأم ولم يقف الرافعي فيه على نقل، فذكره تفقها ","part":44,"page":312},{"id":5879,"text":"الثالث: إن أردت تصحيح كلام المصنف، فاجعله على حذف مضاف، أي: قيمة نصف دينار وكان ينبغي أن يقول: أو ستة دراهم على أهل الفضة، وبه صرح المتولي، (وأقراه)  عليه؛ لأن الدينار يقابل  في الدية باثني عشر درهما ثم هذا إذا كانت الإبل موجودة فلو كانت معدومة، فإن قلنا بالقديم، تحمل الغني من أهل الدراهم ستة والمتوسط ثلاثة، ومن أهل الذهب النصف (و)  الربع وإن قلنا بالجديد، وهو الرجوع إلى القيمة، فما المقوم؟ على قول تعيين إبل العاقلة يطرقه ما سلف فإذا قومت بنقد البلد وكان من الذهب، فالواجب النصف أو الربع وإن كان من الدراهم، فهل تطالب العاقلة بالنصف والربع ثم يشتري بذلك الدراهم وتعطي في الدية كما يشتري به الإبل لو كانت موجودة، أو  يطالب بعدله من الدراهم؟ المفهوم من إطلاقه الأول، والمذكور في الحاوي الثاني، قاله في المطلب \rالرابع: أن الأصحاب قالوا إن الدعوى  بالدية المأخوذة من العاقلة لا يتوجه عليهم، بل على الجاني نفسه، ثم هم يدفعونها بعد ثبوتها كذا قاله ابن القاص في أدب القضاء في باب صفة اليمين على البت،  وهو مقتضى كلام المصنف  في أدب القضاء، حيث قال: وإذا أقسم السيد، فإن ادعى الخطأ أو شبه  العمد، أخذها من عاقلته، فجعل الدعوى على الجاني والأخذ من العاقلة  ويحتمل أن يبنى على الخلاف؛ فإن قلنا يجب عليهم ابتداء، فالدعوى عليهم وإن قلنا على الجاني ثم يتحملونها ولا يجب عليه الدفع، فلا  يتوجه عليه الدعوى به، وإنما يقع على من يجب عليه أن يدفع الدية\r\rقال: \"كلَّ سنة من الثلاث\"، (أي: النصف أو الربع يجب في كل سنة من الثلاث) ؛ لأنه حق تعلق بالحول، فتكرر بتكرره كالزكاة كذا عللوه، وفيه نظر؛ فإن\rالزكاة تتكرر ولا تتقيد بثلاث سنين وعلى هذا، فجميع ما يلزم الغنيَّ في السنين الثلاث دينارٌ ونصف، والمتوسطَ نصفٌ وربع ","part":44,"page":313},{"id":5880,"text":"قال: \"وقيل\" أي: هذا المقدار \"هو واجب الثلاث\"؛ لأن الأصل عدم الضرب، فلا يخالف إلا في هذا القدر فعلى هذا، يؤدي الغني كل سنة سدس دينار، والمتوسط قيراطا  وقول المصنف \"كل سنة\" منصوب بإضافة الظرف إليه كقوله تعالى:.   . \r\rقال: \"ويعتبران\" أي: الغني والمتوسط \"آخر الحول\"؛ لأنه حق مالي متعلق بالحول على جهة المواساة، فاعتبر بآخره كالزكاة فلو كان فقيرا في أول الحول ثم أيسر في آخره، وجب عليه \r[قال] : \"ومن أعسر فيه\" أي في آخره، \"سقط\" أي: ولا شيء عليه من واجب ذلك الحول وفي تعبير المصنف بالسقوط نزاع سبق فيمن  مات ببعض سنة [سقط]  و  عبارة المحرر: ((فلا شيء عليه))،  وهي أحسن وتخصيصه الغنى (والتوسط)  بآخر الحول يقتضي عدم اعتبار غيرهما من الشروط بآخره، وهو كذلك فلو كان بعضهم أول الحول كافرا، أو رقيقا، أو صبيا، أو مجنونا، ثم كمل في آخره، لم يلزمه شيء من تلك السنة على الأصح ولا ما بعدها؛ لأنهم ليسوا من أهل النصرة في الابتداء، فلا (يكلفون)  النصرة في الانتهاء والمعسر كان من أهل النصرة وإنما يعتبر ذلك ليتمكن من الأداء، فيعتبر  وقت الأداء  وقطع في التتمة بأنه لا يلزمه واجب الحول، ورد الخلاف إلى أنه هل يطالب والحالة هذه بواجب الحول الثاني والثالث؟ وصحح المنع، لكن الواجب في (الأموال)  واحد، إلا أنه منجم ،  وبه يجتمع ثلاثة أوجه\r\rقال: \"فصل: مال جناية العبد (يتعلق)  برقبته\" لما فرغ مما يجب بجناية الحر شرع فيما يجب بجناية الرقيق فإذا جنى العبد جناية توجب المال أو القصاص وآل الأمر إلى المال، تعلق برقبته دون سيده وعاقلته  وحكى البيهقي فيه الإجماع  والمعنى فيه أنه لا يلزم السيد؛ لأنه لم يجن، ولا إبقاؤه في (ذمة)  العبد إلى العتق للإضرار بالمستحق، فجعل التعلق بالرقبة طريقا وسطا ","part":44,"page":314},{"id":5881,"text":"ولا يجب على عاقلته؛ لأنها وردت في الحر على خلاف الأصل وفارق ذلك جناية البهيمة حيث يضمنها مالكها أو عاقلته إذا قصر لأن للآدمي اختيارا  وكان الشيخ عز الدين يستشكله؛ لأن السيد ليس له سعي في الجناية قال: وكنت أظن المسألة (إجماعية)  ثم ظفرت بخلاف لبعض أهل الظاهر، وخلافهم ظاهر \rومعنى التعلق برقبته أن يباع، ويصرف ثمنه في الجناية  ولا يملكه المجني عليه بنفس الجناية إذا كانت قيمته أقل من أرشها؛ لما فيه من إبطال حق السيد في التمكن من الفداء\rتنبيهات:\rالأول: أطلق التعلق بالرقبة، ومحله إذا لم يكن للسيد مدخل  فإن كان بأن أمره بها والعبد مميز، فكذلك وإن كان صغيرا لا يميز، أو مجنونا ضاريا، أو أعجميا يرى وجوب طاعة السيد في كل شيء، فالضمان معلق بالسيد ولا يتعلق المال برقبته على الأصح؛ لأنه كالآلة \rالثاني: أن الأرش يتعلق بجميع الرقبة مطلقا، وهو كذلك إذا  كان بقدر قيمتها أو أكثر وكذا إن كان أقل على ظاهر النص وحاول ابن الرفعة في كتاب البيع إثبات خلاف فيه أنه يتعلق بقدره منها\rالثالث: أن هذا التعلق أقوى من تعلق الرهن ومع ذلك لو أبرأ المرتهن عن بعض الدين، لم ينفك شيء من الرهن وهنا لو حصلت البراءة عن بعض الواجب، انفك من العبد بقسطه على الأصح، ذكره الرافعي في دوريات الوصايا \r\rالرابع: أن جناية العبد الموجبة للمال المتعلق برقبته تخالف جناية  تحمل العاقلة من ثلاثة أوجه: [أحدها]  اختصاص (تحملها)    بالنفس والطرف، وجناية العبد تتعدى إلى الأموال والأبضاع وثانيها: اختصاص (تحملها)  بالخطأ وشبه العمد،\rوجناية (العبد)  تتعدى  للعمد وثالثها: أنه لا يتأجل  في  الخطأ وشبه العمد،\rبل يباع في الحال، خلافا لمنصور كما سيأتي","part":44,"page":315},{"id":5882,"text":"فرع: المبعض يجب عليه بنسبة الحرية من الدية وأما القدر الرقيق، فيتعلق به بقدر أقل الأمرين من الحصة من الدية والحصة من القيمة فإذا كانت الحصة من القيمة أقل، فهو الواجب\r\rقال: \"ولسيده بيعه لها\" أي: بيع العبد للجناية، \"وله فداؤه\" أي: يتخير بينهما؛ لأنه متعلق الحق كالمرهون فإن سلمه للبيع واستوعب  الأرش قيمته، بيع كله وإلا، فبقدر الحاجة، إلا أن يختار السيد بيع الكل أو لم يجد من يرغب في شراء البعض \rقال: \"بالأقل من قيمته وأرشها\" أي: إذا  اختار فداءه؛ لأنه إن كانت قيمته أقل، فليس عليه إلا تسليمه فإذا لم يسلِّمه، طولِب بقيمته وإن كان الأرش أقل، فليس للمجني عليه إلا ذلك \r[قال] : \"وفي القديم بأرشها\" أي: بالغا ما بلغ، إذ لو سلمه للبيع، ربما بيع بأكثر من قيمته \rتنبيهات:\rالأول: المراد تمكينه من البيع وعدم وجوب فدائه وإلا، فإذن المجني عليه شرط، ولو اختار الفداء قال الروياني: وإنما يشترط إذن المجني عليه في البيع لأن قوله \"اخترت الفداء\" لا يسقط حقه من رقبة العبد ما لم (يؤد)  المال، حكاه الرافعي في باب الكتابة \rالثاني: ما أطلقه من البيع في الحال واضح في جناية العمد أما أرش الخطأ، ففي تعليق القاضي الحسين أن الذي ذكره منصور الفقيه أنه يباع منه في كل سنة بقدر ثلث الجناية، وتجب  دية الخطأ مؤجلة في ثلاث سنين في رقبته وقيل: يباع في الحال كما لو أتلف مالا ودية الخطأ إنما تجب  مؤجلة إذا كان يحملها العاقلة لا غير قال ابن الرفعة: وهذا ما حكاه القاضي أبو الطيب، والماوردي، والبندنيجي، وغيرهم \rالثالث: أطلق القيمة، وتعتبر  بيوم الجناية على النص وقال القفال: يوم الفداء؛ لأن ما نقص قبل ذلك لا يؤاخذ  به السيد وحمل النص على ما إذا سبق من السيد المنع من بيعه حالة الجناية  ثم نقصت القيمة ","part":44,"page":316},{"id":5883,"text":"قال: \"ولا يتعلق\"  أي: مال  الجناية \"بذمته مع رقبته في الأظهر\" [أي: الجديد] ؛ لأنه لو تعلق بذمته، لما تعلق بالرقبة، كديون معاملاته والقديم: نعم، كالمال الواجب بجناية الحر وعلى هذا، فالرقبة مرهونة بالحق الثابت في ذمته فإذا بيع فلم يف الثمن به، لم يلزم [السيد]  إتمامه، ويتبع [به]  بعد عتقه  وحكى أبو الطيب والإمام الخلاف وجهين، وذكر الماوردي في باب الكتابة أنهما مبنيان على أن أرش الجناية يتعلق بالرقبة ابتداء، أو بالذمة ثم ينتقل إلى الرقبة؟ فعلى الأول، لا يثبت في ذمته شيء وعلى الثاني، يثبت  واقتضى كلامه أنه إذا فضل من الأرش شيء، أتبع به بعد العتق على الوجهين وعلى القديم، فهل  يملك المجني عليه فك الرقبة عن التعلق ورد الحق إلى الذمة خاصة كما يملك فك الرهن؟ وجهان حكاهما الرافعي في باب العفو عن القصاص \rتنبيهات:\rالأول: مقتضى إطلاقه أنه لا فرق في جريان الخلاف بين أن تكون  الجناية خطأ أو عمدا، وإليه يرشد نص الأم وفصل الجويني في مختصره والغزالي في الخلاصة، فقالا: إن كان عمدا، تبع رقبته فإن لم يف، أتبع بالباقي وإن كان خطأ، فالصحيح أنه\rلا يتبع بشيئ بعد حريته؛ إذ أرش الخطأ لا يجب على الجاني ولا على  عاقلة الرقيق","part":44,"page":317},{"id":5884,"text":"الثاني: علم من قول المصنف \"بذمته مع رقبته\" أن محل الخلاف فيما إذا تعلق الأرش برقبته ؛ بأن قامت بينة بجناية العبد، أو أقر بها العبد  وصدقه السيد  [فأما]  (لو تعذر التعلق بالرقبة) ؛ (بأن)  أقر بها العبد وكذبه السيد، قال الإمام: فلا وجه إلا القطع بالتعلق بذمة العبد وحكى عن (القياسين)  طرد الخلاف  وكذا حكاه الرافعي في باب الإقرار والصواب الأول؛ فقد نص عليه الشافعي في الأم كما حكاه في المطلب فيما إذا كانت الجناية لا توجب إلا المال  وعلى، هذا فبكم يطالب بعد العتق؟ قال الإمام في الإقرار: الذي قطع به المحققون تمام الأرش وفي وجه: بأقل الأمرين، وزيفه  \rالثالث: لو أقر السيد بأن عبده جنى على عبد قيمته ألف جناية خطأ، وقال العبد: قيمته ألفان، لزم العبد بعد العتق القدر الزائد على ما أقر به سيده على النص في الأم  وفي هذه الصورة اجتمع التعلق بالرقبة والذمة، وهي واردة على (إطلاق المصنف) ، إلا أن يريد مع اتحاد [محل]  التعلق\r\rقال: \"ولو فداه ثم جنى، سلمه للبيع أو فداه ولو جنى ثانيا قبل الفداء، باعه فيهما، أو فداه بالأقل من قيمته والأرشين على الجديد  وفي القديم: بالأرشين\" إذا تعددت جناية العبد، فإن كان بعد فدائه، يخير السيد بين تسليمه للبيع أو الفداء؛ لأنه الآن لم يتعلق به غير هذه الجناية وإن  كان قبل فدائه، فهو مخير أيضا بين بيعه في الجنايتين وتوزيع الثمن عليهما وبين فدائه بالأقل من قيمته والأرشين  على الجديد وفي القديم بالأرشين وحكم الجنايات وإن كثرت حكم الجناية الواحدة ","part":44,"page":318},{"id":5885,"text":"تنبيهان: الأول: ما جزم به من البيع في الجنايتين موضعه عند اتحادهما فلو جنى خطأ ثم قتل عمدا ولم يفده السيد وعفي صاحب العمد، ففي فروع ابن القطان أنه يباع في الخطأ وحده، ولصاحب العمد القود كمن جنى خطأ ثم ارتد، فإنا نبيعه ثم نقتله للردة إن لم يتب  قال المعلق عنه : فلو لم يجد من يشتريه لأجل تعلق القود به، فعندي أن القود سقط ؛ لأنا نقول لصاحبه إن صاحب الخطأ قد سبقك فلو (أقدناك)  لأبطلنا حقه فأعدل الأمور أن يشتركا فيه، ولا سبيل إليه إلا بترك القود \rالثاني: ما ذكره فيما قبل الفداء محله إذا لم يمنع من بيعه مختارا للفداء فإن (منع)  منه ، لزمه أن يفدي كلا منهما، كما لو كان منفردا، صرح به الرافعي في كلامه على جناية المستولدة،  وسقط من الروضة \rقال: \"ولو أعتقه أو باعه وصححناهما\" أي: وهو في العتق إذا كان موسرا على الأظهر وفي البيع بعد (اختياره)  الفداء، قال: \"أو قتله، فداه\" أي تعين الفداء لأنه فوَّت محل حقه  وفي وجه أنه ليس بالبيع مختارا للفداء، بل هو على خيرته؛ إن فداه (أمضى)  البيع وإلا فسخ، حكاه الرافعي في كتاب البيع وهذا إذا أمكن دفع الفداء فلو تعذر تحصيله أو تأخر لإفلاسه، أو غيبته، أو صبره على الحبس، فسخ البيع وبيع في الجناية؛ لأن حق المجني عليه أقدم من حق المشتري، جزم به الرافعي هناك\rواحترز بقوله \"وصححناهما\" عما إذا أبطلناهما، وهو واضح قال ابن المنذر: ((والإبطال هو قياس قول الشافعي في المرهون)) \rتنبيه : أورد في المطلب في كتاب البيع سؤالا على الأصحاب، وهو أن السيد لو لم يبعه والتزم الفداء صريحا، لا يلزمه على الأصح، فكيف يلزمه متضمن البيع؟ فأجاب  بأن لزوم الفداء لأجل الحيلولة بين المجني عليه وحقه، لا لأجل الالتزام؛ فإنه لغو وهذا ضعيف؛ فإن عدم تأثير الالتزام حيث بقي [على]  العبد (بحاله)  وإلا، فعند إتلافه يلزمه (بالالتزام)  السابق","part":44,"page":319},{"id":5886,"text":"قال: \"بالأقل\" أي: بأقل الأمرين؛ لتعذر (التسليم)  وبطلان زيادة من راغب  \"وقيل: القولان\" أي: السابقان وجزم بهما في الروضة في كتاب البيع مع نقله هنا اتفاق الأصحاب على طريقة القطع ونقل الرافعي في الفصل الخامس في تزويج العبد عن الإمام أن منهم من طرد القولين فيما يلزمه، والصحيح أنه لا يلزمه زيادة على القيمة قطعا؛ لأنه لم يتلف إلا قدر القيمة\r\rقال: \"ولو هرب أو مات\" أي: قبل اختيار سيده الفداء \"برئ سيده، إلا إذا طلب\" أي: ليباع، \"فمنعه\"؛ لتعديه بالمنع، ولأنه مختار للفداء بالمنع  وقضية إطلاقه أنه لا فرق في الهارب بين أن يعلم سيده موضعه أو لا ويتجه أنه إن علمه وأمكنه رده أنه يجب؛ لأن التسليم واجب عليه \rقال: \"ولو اختار الفداء، فالأصح أن له الرجوعَ وتسليمَه\" أي: ليباع في الجناية؛ لأنه وعد لا أثر له وحكى الإمام في كتاب البيع فيه الاتفاق  والثاني: يلزمه عملا بالتزامه \rوأطلق المصنف الخلاف، وله قيود: أحدها وهو يفهم من قوله \"وتسليمه\" بقاء العبد بحاله فإن مات، أو قتل، أو هرب، لم يتمكن السيد  من الرجوع، ويلزمه الفداء قطعا  وقد استثنى الرافعي في (باب)  الكتابة من عدم (الإلزام)  بالالتزام صورتين: هذه، وما إذا باعه بإذن المجني عليه بشرط الفداء، فيلزمه الفداء الثاني: أن يكون موسرا فإن كان معسرا، (فاختيار)  الفداء كعدمه قطعا؛ لما فيه من تفويت حق المجني عليه، كما أشاروا إليه في بيع العبد الجاني الثالث: (أن)  لا ينقص قيمته بعد اختيار الفداء فإن نقصت، لم يمكن من الرجوع والاقتصار على تسليم العبد قطعا؛ لأنه فوت باختياره ذلك القدر من قيمته\rتنبيهات:","part":44,"page":320},{"id":5887,"text":"الأول: قال الإمام: القائل بالوجه الثاني لا يشترط صيغة الالتزام بل لو قال \"اخترت\" أو \"أنا أفديه\"، كفى ولهذا صورها المصنف بالاختيار دون الالتزام؛ ليؤخذ منه من طريق أولى وأما صريح الالتزام كقوله \"ضمنت الأرش\"، ففي النهاية ترتيبه على أن الأرش يتعلق بذمة العبد مع تعلقه بالرقبة والأصح عند الأكثرين لا، وعند الإمام نعم فعلى الأول، لا يفيد التزامه ولا ضمانه وعلى الثاني، للإمام تردد، وميله إلى الصحة؛ لأن ذلك طريق مسلوك في اللزوم\rالثاني: عبر المصنف  في الروضة بالصحيح المقتضي لضعف الخلاف،  وهو أولى من تعبير المنهاج\rالثالث: شمل  الاختيار الفعل، كما لو وطئ الأمة الجانية والأصح أنه ليس باختيار \rالرابع: قوله \"وتسليمه منصوب\" بالعطف على اسم أن، أي: وأن عليه تسليمه؛ لأنه إذا رجع، كلف التسليم ولو رفعتَه عطفا على ضمير خبر أن، لم يستقم؛ لأن التسليم عليه لا له\r\rقال: \"ويفدي أم ولده\" أي: يتعين؛ لأن الاستيلاد يمنع البيع  واستشكله الإمام\rبأنه لم يكن حين استيلاده مبطلا لحق غيره،  وهو ما نسبه ابن الصباغ لأبي ثور وداود متمسكين بأنها إن اجريت  مجرى الإماء، لم يلزمه الفداء، أو الأحرار، فمن طريق أولى كما لو أعتقها، وحينئذ يتعلق بذمتها وأجاب أصحابنا بأن أحكام الرق باقية فيها فلما امتنع بيعها بسبب  من جهته، صار كمنعه من البيع وعلم من إطلاقه أنه لا فرق بين\rأن (تموت)  عقب الجناية (أو لا)  وفي الأولى وجه بسقوط الفداء\rفائدة: \"يَفدي\" بفتح أوله، قال الجوهري: ((يقال: فداه  وفاداه إذا أعطى فداءه ، فأنقذه))  وقال الوزير المغربي  ((يقال فدى إذا أعطى مالا وأخذ رجلا، وأفدى إذا أعطى رجلا وأخذ مالا، وفادى إذا أعطى رجلا وأخذ رجلا)) ","part":44,"page":321},{"id":5888,"text":"قال: \"بالأقل\" أي: من قيمتها والأرش، كما لو امتنع من بيع الجاني ولا يجري القول بأنه يفديه بالأرش بالغا ما بلغ؛ لعدم توقع الراغب بالزيادة، فإن البيع ممتنع وهذه طريقة العراقيين \r\"وقيل: يأتي القولان\" هنا  قلت: ولعل مأخذه جواز بيع أم الولد ويعتبر القيمة يوم الجناية على الأصح \rتنبيهات:\rالأول: علم منه  فرض المسألة في المستولدة الممتنع بيعها فلو كانت تباع كما\rلو  استولدها وهي مرهونة وهو معسر ونحوه، فإنه يقدم حق المجني عليه على حق المرتهن\rالثاني: أطلق القيمة، ومراده وقت الجناية كما سبق في القن وقيل: يوم الاستيلاد؛ لأنه السبب في منع البيع \rالثالث: سكتوا هنا عن التعلق بذمتها، (ويشبه)  القطع به لتعذر التعلق بالرقبة\r\rقال: \"وجناياتها كواحدة في الأظهر\" أي: فيلزمه للكل فداء واحد، فيتوزعونه  على قدر أروشهم، سواء كان قد سلم القيمة إلى المجني عليه الأول أو لا؛ تنزيلا للاستيلاد منزلة الإتلاف، والمنع من البيع وإتلاف الشيء لا يوجب إلا قيمة واحدة؛ لأنها لو لم تكن مستولدة وبيعت، لم يظفر جميع الأولياء إلا بقيمتها، فليقدر السيد مشتريا  وهذه النكتة اعتمدها الشافعي في الجديد  فلو أخذ الأول القيمة ثم جنت ثانيا، استرد منه الثاني واشتركا فيه ولو حدث ثالث ورابع، فكذلك، كما يقسم مال المفلس على غرمائه والثاني: عليه لكل واحدة فداء  (وقال الشافعي)  في الأم إنه أحب القولين إليه   واختاره المزني والربيع،  \rوصححه صاحب المهذب  والكافي؛ لأن استرداد المجني عليه ثانيا من المجني عليه أولا بعيد  والثالث: إن فدى الأولى قبل الجناية الثانية، لزمه فداء آخر وإلا فواحد","part":44,"page":322},{"id":5889,"text":"ومحل الخلاف  أن يكون أرش الجناية الأولى كالقيمة أو أكثر أو أقل، (والباقي)  لا يفي بالثانية فإن كان أرش الأول دون القيمة وفداها به، وكان باقي قيمتها (يفي بأرش)  الجناية الثانية، فداها به قطعا ومن نظائر المسألة ما لو حفر بئرا متعديا ووقع فيها  شخص ومات بعد ما قسمت تركته، فإن ورثته يرجعون على ورثة الحافر، ويستردون مقدار الدية ولو هلك بها آخر، زاد الاسترداد  وكذا لو نصب شبكة في الحرم ثم مات ووقع بها صيد \rتنبيهات:\rالأول: مقتضاه مجيء الطريقين في الأقل أو القولين وقال الماوردي: يضمن الجميع (وإن كثر، فأقل)  الأمرين، لا يختلف قول الشافعي فيه لكن في تتمة التتمة قول إنه يجب الأرش بالغا ما بلغ في قول قال: ويمكن أن يرتب  أم الولد على القن إذا جنى فقتله السيد أو أعتقه فإن قلنا هناك بالأقل، فهنا أولى، أو بالأرش، فهنا وجهان والفرق أن العبد يمكن تسليمه للبيع\rالثاني: قضيته مساواتها للقن في باقي ما سبق، وليس كذلك، فإنها لو ماتت عقب الجناية من غير تخلل زمان، لم يسقط الأرش عن السيد في الأصح بخلاف القن، كما ذكره الرافعي في كلامه على جناية الموقوف واختار بعض المتأخرين إلحاقها بالقن وما يتخيل من [أن]  الفرق بينهما أن السيد مانع من البيع بالاستيلاد لا أثر له هنا؛ فإنه لم يمض زمن يتأتى فيه البيع حتى يعد مانعا منه قلت: والحناطي  في فتاويه صحح لزوم الضمان، وعلله بأنه كان عليه الأرش في جنايتها، ولم يكن له غير ذلك من الخيرة، فتقرر الضمان\rالثالث: سكت عن حكم جناية (المكاتب) ؛ لذكره في بابه والموقوف كأم الولد في [أن]  الواقف يفديه بالأقل، (ويكون)  جنايته كأم الولد، ذكروه في باب الوقف\r\rقال: \"فصل: في الجنين\" أي: الحر المسلم \"غرة\" لما ثبت في الصحيحين ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في جنين الهذلية بغرة عبد أو وليدة))","part":44,"page":323},{"id":5890,"text":"وأصل الغرة البياض في وجه الفرس  ولهذا شرط أبو عمرو بن العلاء  أن يكون العبد أبيض والأمة بيضاء، ولم يشترط ذلك غيره  وقالوا: الغرة النسمة من الرقيق ذكرا (كان)  أو أنثى، سميا بذلك لأنهما غرة ما يملكه، أي: أفضله وأشهره، وغرة كل شيء خياره،  ولأنه لم يبلغ أن يؤدي عنه  دية كاملة لعدم ظهوره إلى الوجود، ولا يمكن إهداره بالكلية\rتنبيه: هذا إذا كانت الأم حالة الجناية معصومة أو مضمونة للجاني فإن لم تكن معصومة والجنين غير محكوم بإسلامه، كجنين حربية من حربي جنى عليها ثم أسلمت ثم أجهضت، لم يجب شيء في الأصح وكذا إن لم يضمن (الجاني)  بأن كانا ملكه وجنى السيد على أمته الحامل [من غيره]  فعتقت ثم ألقت الجنين\rفائدة: قال صاحب المطالع الجنين ما استتر في بطن أمه فإن خرج حيا، فهو ولد وإن خرج ميتا، فهو سِقْطٌ  \rقال: \"إن  انفصل  \" ليس المراد بالانفصال التام بل المعتبر الانكشاف وظهور شيء،  كما سيأتي\rقال: \" (ميتا)  بجناية\" المقصود بها ما يؤثر فيه سواء كان بالقول كالتهديد والتخويف إذا أفضى إلى سقوط الجنين، أو بالفعل كأن يضربها أو يوجرها  دواء أو غيره، فيطرح  جنينا \rوإذا كان القول في الإجهاض مؤثرا كما دل عليه أثر عمر السالف، فالفعل أولى، أو بالترك مثل أن يمنعها الطعام أو الشراب حتى تلقي الجنين، وكانت الأجنة تسقط بذلك ولو دعتها ضرورة إلى شرب الدواء، فينبغي أن لا يضمن بسببه وليس من الضرورة الصوم في رمضان وغيره إذا خشي منه الإجهاض؛ لأنها مأمورة بالإفطار فإذا فعلته فأجهضت، ضمنته -كما قاله الماوردي-، ولا ترث منه شيئا \r\rواحترز المصنف بهذا القيد عما إذا انفصل لا بجناية؛ بأن خرج، فحز إنسان رقبته وفيه حياة، فيجب القصاص، إلا إذا انتهى إلى حركة المذبوح قبل الحز، كما صرح به الإمام وغيره ","part":44,"page":324},{"id":5891,"text":"قال: \"في حياتها\" متعلق (بـ\"انفصل\")  أي: يجب فيه الغرة سواء كانت الأم حية أو ماتت من الضرب؛ لأنه مستقل عنها، فلا يدخل ضمانه في ضمانها ويحتمل تعلقه بـ\"جناية\"  ليخرج ما لو ضرب بطن ميتة، فألقت جنينها  ميتا، فلا شيء عليه، قاله البغوي والماوردي، وادعى فيه الإجماع  وقال القاضي أبو الطيب والروياني: يجب، لأن الأصل بقاء الحياة\rقال: \"أو بعد موتها\"  متعلق (بـ \"انفصل\")  أي: أو انفصل بعد موتها بجناية في حياتها \rتنبيه: بقي من الشروط أن لا ينفصل عنها ألم جنايته حتى (تلقيه)  فلو ضربها فأقامت على ذلك لا تجد شيئا ثم ألقت جنينا، لم يضمنه؛ لأنها قد تلقيه بلا جناية، نص عليه الشافعي كما نقله في البحر\r\rقال: \"وكذا إن ظهر بلا انفصال في الأصح\" أي: المنصوص في الأم كما لو أخرج رأسه وباقيه مختفٍ؛ لتحقق وجوده، كالمنفصل جميعه والثاني: لا بد من تمام الانفصال؛ لأن ما لم ينفصل كالعضو منها  واختاره ابن  المنذر، قال: ((لأن النبي\rصلى الله عليه وسلم إنما أوجب الغرة في الجنين الذي ألقته، وهذه لم تلق شيئا)) \rقال: \"وإلا\"  أي: وإن ماتت ولم ينفصل منها شيء ولا ألقته، لم يجب على\rالضارب شيء؛ لأنا لا نتيقن وجوده وكذا لو زال بالضرب انتفاخ بطنها، أو كانت تجد في بطنها حركة فزالت؛ لجواز أنها ريح اِنْفَشَّتْ  ","part":44,"page":325},{"id":5892,"text":"واعلم أن الرافعي ذكر الوجهين في الكتاب، وفرع على الخلاف مسائل، منها: [ما]  لو أخرج رأسه وصاح، فحز رجل رقبته، فقد تيقنا بصياحه حياته، فيجب على الأصح القصاص أو الدية على الجاني وإن اعتبرنا الانفصال التام، فلا قصاص ولا دية  وتبعه في الروضة،  وهو يناقض ماذكراه في باب الفرائض أن الحياة تشترط عند تمام الانفصال فلو خرج بعضه حيا ومات قبل تمام الانفصال، فهو كما لو خرج ميتا قالا: وكذا في سائر الأحكام، حتى لو ضرب ضارب بطنها بعد خروج نصفه ثم انفصل ميتا، فالواجب الغرة دون الدية على ظاهر المذهب \r(وذكرا)  في العدد نحوه؛ أن للزوج الرجعة إلى أن ينفصل الولد بتمامه، ويبقى سائر أحكام الجنين في الذي خرج بعضه دون بعض كمنع توريثه، وسراية عتق الأم إليه، وعدم إجزائه في الكفارة، ووجوب الغرة عند الجناية، وتبعية الأب في البيع والهبة وغيرهما ثم قالا: وفيه وجه ضعيف أن (حكمه)  حكم المنفصل إلا في العدة،  وهو مخالف للمذكور هنا\rتنبيه: محل الخلاف فيما إذا ظهر شيء من الجنين من غير أن يفارق الأم أما لو فارقها، فيجب قطعا هذا ما أشعر به إيراد الأصحاب، قاله الرافعي في الكلام على ما إذا\rألقت يدا \rقال: \"أو حيا\" أي: (أو)  انفصل حيا \"وبقي زمانا بلا ألم ثم مات، فلا ضمان\"؛ لأن الظاهر أنه مات بسبب آخر  وعلم منه أنه يعتبر مع الألم الورمُ، كما (صوره في الإبرة) ، [وقد سبقت] \r\rقال: \"وإن مات حين خرج  \" [أي] : وتم انفصاله \"أو دام ألمه ومات\" أي: منه، \"فدية نفس\"؛ لأنا تيقنا حياته، وقد هلك بالجناية، فأشبه سائر الأحياء  ويختلف بالذكورة والأنوثة، وحكى ابن عبد البر وابن المنذر فيه الإجماع ","part":44,"page":326},{"id":5893,"text":"وسواء عندنا استهل أو وجد  ما يدل على حياته كالنفس، وامتصاص الثدي، والحركة القوية  ولا أثر للاختلاج على المشهور، وسواء كانت الحياة مستقرة أو حركة مذبوح  وعلم منه أنه يعتبر مع الألم الورم كما في صورة الإبر وقد سبقت قال \rولو انفصل الولد بالجناية وعيشه عيش المذبوح، (فحزه)  غير الضارب، فلا قود عليه ولا يسقط شيء من الدية عن العاقلة؛ لأنه في حكم الأموات وهذا بخلاف ما لو ألقت جنينا بغير جناية، وانتهى إلى حركة المذبوح، وقتله إنسان، فإنه يجب عليه القود كما لو كما لو قتل مريضا في النزع، فإنه يقتل به\r\rتنبيه: عبارة المحرر: ((ففيه الدية الكاملة))،  وقيل إنها أحسن من عبارة المصنف؛ لصدقها على الغرة قلت بل عدوله عن الغرة إلى الدية مصرح بذلك، فلا فرق بين العبارتين\r\rقال: \"ولو ألقت جنينين\" أي: ميتين \"فغُرَّتَان\" أي: لأن كلا منهما لو انفرد، لكان فيه غرة فكذا عند الاجتماع والاتفاق  فلو ألقت ثلاثة فثلاث ، وهكذا  قال ابن المنذر: ((لا أعلم فيه خلافا))  وهذا إذا خرجا ميتين فلو ألقت حيا وميتا، ومات الحي، وجب دية كاملة له وغرة للميت \rقال: \"أو يدا\" أي: أو رجلا، ولم ينفصل، \"فغرة\"؛ لأن العلم قد حصل بوجود الجنين والغالب على الظن أن يده بانت بالجناية، نص عليه،  وقطع به الأصحاب  وقال المتولي: ((على الوجه الذي يعتبر الانفصال التام، لا تجب الغرة بل نصفها؛ لأن اليد مضمونة بذلك))  قال الرافعي: ((وظاهر كلام غيره أن الخلاف  إنما هو فيما إذا ظهر شيء من الجنين من غير أن يفارق الأم)) \rوعلم من إيجابه الغرة في اليد الواحدة إيجابها في اليدين من باب أولى وقال الرافعي إنه لا خلاف فيه، إلا أنه قد يوهم زيادة، وليس كذلك  ولهذا قال في المحرر:\r((يدا أو يدين)) ","part":44,"page":327},{"id":5894,"text":"وقضية إطلاقه أنه لا فرق بين أن يموت بعد إلقاء اليدين  أو يعيش، والذي صور به الشافعي والأصحاب إنما هو مع الموت قال الماوردي: ((فلو مات بعد إلقاء اليد ولم يلق حيا، لم يضمن الضارب إلا يد جنين بنصف الغرة؛ لأن يد الحي مضمونة بنصف ديته، فضمنت (يد)  الجنين بنصف غرته ولا يضمن باقيه؛ لأنا لم نتحقق تلفه))  قال : وإن ألقت جنينا، فإن لم يكن له يد، فتلك يده، فيجب فيه غرة واحدة وإن كان كامل اليدين، فاليد من غيره، فيلزمه غرتان، إلا أن يظهر في الجنين أثر الزيادة، (فغرة)  واحدة \rومن هذا  يعلم تقييد المصنف بالغرة بما إذا ألقتها ولم (تلق)  بعدها الجنين فلو ألقت جنينا ميتا بعدها، (فقد ذلك بعد الاندمال وزوال)  ألم الضرب [بها] ،لم يجب إلا نصف غرة\rقال: \"وكذا لحم قال القوابل: فيه صورة خفية\" أي: أهل الخبرة، فيقبل وإن لم يظهر؛ لأن التخطيط مبادئ التصوير وتظهر الصورة الخفية بوضعه في الماء الجاري  ويكفي تصور عين أو أصبع أو ظفر كما لو ظهر ذلك \rقال: \"قيل: أو قُلْنَ: لو بقي لَتَصَوَّر\" أي: لم يكن فيه صورة ظاهرة ولا خفية يعرفها  القوابل، لكن قلن إنه أصل آدمي، ولو بقي لتصور وتخلق وهذا نصه هنا أنه لا غرة ونص أن العدة تنقضي به وأشعر نصه أنه لا يثبت به الاستيلاد، فقيل في الجميع قولان وقيل بتقرير النصين؛ لأن المراد بالعدة براءة الرحم، وقد حصلت والأصل براءة الذمة من الغرة، وأمومة الولد إنما (تثبت)  تبعا للولد والمذهب كيف كان انقضاء العدة ومنع (الآخرين)  وإن شككنا في أنه أصل آدمي أم لا، لم (تجب)  بلا خلاف، وسبقت المسألة في العدد \rتنبيهان:","part":44,"page":328},{"id":5895,"text":"الأول: أفهم تعبير المصنف باللحم تصويرها بالمضغة، فيخرج إلقاء العلقة، فلا يجب بها قطعا كما لا تنقضي بها العدة وأما حكاية الغزالي الخلاف في العلقة، فتفرد به  وقد صرح إمامه بنفي الخلاف وقال الماوردي: العلقة في حكم النطفة بإجماع الفقهاء بالنسبة إلى عدم الغرة، وأمية الولد، وانقضاء العدة \rالثاني: عبر في الروضة عن مقابل هذا الوجه بالمذهب؛  لأن الخلاف (طريقان) ، وطرق الأصحاب تسمى وجوها، فلهذا عبر هنا بقيل\r\rقال: \"وهي\" أي: الغرة الواجبة \"عبد أو أمة\" كما نطق به الخبر  والغارم بالخيار بينهما؛ لأن \"أو\" للتخيير وعلم منه امتناع (الخنثى) ؛ لأنه ليس بذكر ولا أنثى \rقال: \"مميز\" أي: فلا يلزم فبول غيره؛ لأن الغرة هي الخيار، وغير المميز ليس بخيار ، بل هو يحتاج إلى من يحمله  ولفظ الخبر وإن كان يشمل المميز ودونه، لكن يجوز أن يستنبط من النص معنى (يخصصه) ؛ لأن المقصود بالغرة جبر الخلل، ولا جبر مع الصغر\rتنبيه: قضيته اعتبار التمييز من غير نظر إلى السن، حتى لو ميز قبل السابع، أجزأه  لكن الشافعي نص في الأم على اعتبار الأمرين  وسبق مثله في الحضانة\rوعد الرافعي من أنواع العيب (انتهاء الصبي)  إلى سن التمييز ولا تمييز له \r\rقال: \"سليم من عيب مبيع\" لأنه عليه الصلاة والسلام أطلق الغرة، فوجب أن يكون محمولا على خيار الجنس وإنما اعتبر بعيب المبيع [كما]  في إبل الدية؛ لأنه حق آدمي لوحظ فيه مقابلة ما فات من حقه، فغلب عليه شائبة المالية، فأثر فيها كل ما يؤثر بالمال (وبهذا)  فارق الكفارة والأضحية حيث لم يعتبر فيها عيب المبيع \rتنبيهات:\rالأول: هذان الشرطان اعتبر الأجل المستحق على معنى أنه لا يجبر على قبول ما (دونهما)  وإلا، فلو رضي به جاز ","part":44,"page":329},{"id":5896,"text":"الثاني: أفهم اقتصاره عليهما أنه لا يشترط الإسلام لكن جزم الرافعي والمصنف بأنه لا يجبر المستحق على قبول الكافر وهذا لا يفهم من قول المصنف \"عيب [مبيع]  \" (فلم)  يقل أحد هناك إن الكفر عيب مطلقا والصحيح أنه إن كان في بلد تقل فيه الرغبة، كان عيبا و [كذا]  إن كانت الرغبة لا تقل، ولكن كانت أمة وكفرها مانع من وطءها، (كالتمجُّس)  والتوثُّن وقد رأيت في اللطيف لابن خيران هنا الجزم بجواز دفع الكافر، وهو الصواب \rالثالث: أفهم امتناع الحامل؛ لأنه جزم به  في كتاب البيع   بأنه عيب في الجواري وبه صرح صاحب المعتمد، فقال: ولا يلزمه قبول حامل ولا موطوءة لم يتحقق عدم حملها لكن في البحر في كتاب الزكاة قبول الموطوءة هنا، بخلاف الزكاة؛ لأن  الغالب في  العِراب  الحمل، بخلاف بنات آدم\r\rقال: \"والأصح قبول كبير لم يعجز بهرم\"؛ لوجود المنفعة  وهذا ما نص عليه في الأم، وحكاه الإمام عن جماهير الأصحاب فإن ضعف وعجز بالهرم، امتنع وضبطه سليم في المجرد بأن (يبلغ)  إلى حد يصير في معنى الطفل الذي لا يستقل بنفسه  والثاني: لا يقبل بعد عشرين سنة، غلاما كان أو أمة؛ لأنهما في النقص بعد ذلك  ونقله ابن الرفعة عن اختيار الماوردي  والثالث: لا يقبل الأمة بعد العشرين، ولا الغلام بعد خمس عشرة؛ لأن الولائد  الوصائف ، وهن لا يجاوزن العشرين  وحكي عن ابن أبي هريرة، واختاره أبو الفرج الزاز، والروياني، وجماعة  ومن اعتبر في الغلام خمس عشرة موجها بأنه لا يدخل على النساء ، فينبغي أن يعتبر البلوغ، لا الخمس عشرة  ورد الماوردي هذا التفصيل بأنهما كما لم يختلفا في أول السن وجب أن لا يختلفا في آخره ","part":44,"page":330},{"id":5897,"text":"قال: \"ويشترط بلوغها\" أي بلوغ قيمة الغرة \"نصف عشر الدية\" أي: دية الأب، وهي خمس من الإبل؛  لما رواه البيهقي عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب [رضي الله عنه]  قوم الغرة خمسين دينارا  وروي ذلك أيضا عن عمر) وزيد بن ثابت رضي الله عنهما  قال الماوردي: ((ولم يخالفهم فيه أحد، فكان إجماعا))  ولأنها دية فكانت مقدرة كسائر الديات، ولأن الجنين على أقل أحوال الإنسان، فاعتبر فيه أقل ما قدره الشرع من الديات، وهو دية الموضحة والسن \rهذا هو المذهب وقيل: لا يشترط ذلك، بل إذا وجدت السلامة والسن المعتبر، وجب القبول وإن قلت قيمتها؛ لإطلاق الخبر  قال الإمام والغزالي: وهو ما دل عليه كلام معظم نقلة المذهب  زاد الغزالي: ولست أدري التقدير بخمس من الإبل من أين أخذ  (ونازعهما)  ابن الرفعة، فإنه لم [يرد]  ذلك إلا في كلام القاضي والفوراني  وهذا الوجه هو مراد المصنف بقوله آخرا \"وقيل: لا يشترط، (فللفقد)  قيمتها\"\r\rقال: \"فإن فقدت\" أي: الغرة؛ بأن لم (توجد) ، أو وجدت بأكثر من ثمن المثل، \"فخمسة أبعرة\" أي: على الأظهر؛  لأنها مقدرة بها [عند وجودها] ، فعند عدم الغرة يجب ما قدرت به، ولأن الإبل هي الأصل في الديات، فوجب الرجوع إليها عند فقد المنصوص عليه (وبهذا)  فارقت الغرة الدية، لأنه لا أصل عند فقد الإبل يرجع إليه إلا (النقد) ، فرجع إليه والقول الثاني: أنه يجب قيمة الغرة بالغة ما بلغت، كما لو غصب عبدا فأبق أو تلف  ونسب الشيخ أبو حامد الأول إلى القديم، فعلى هذا تكون المسألة مما يفتي فيها على القديم،  وعكس [غيره]  ","part":44,"page":331},{"id":5898,"text":"وأفهم قوله \"فإن فقدت\" أنها إذا وجدت  بصفاتها، لا يجب قبول غيرها قطعا  وبه صرح الإمام، فقال: وعلى القولين، فلا يجوز العدول إلى الإبل أو القيمة مع وجود الغرة وقال القاضي: لا يختلف المذهب فيه وحكى الصيدلاني عن صاحب التقريب أنه خرَّج التخيير بين خمس من الإبل، أو خمسين دينارا، أو ستمائة درهم، وبين الغرة من القول القديم، كما مر في الدية\rتنبيهان:\rالأول: أن عبارة المصنف هنا معقدة وعبارة المحرر أوضح، فإنه قال: ((وهل يتقدر للغرة قيمة، أو يجب القبول إذا حصل السن والسلامة؟ فيه وجهان، أصحهما أنه يعتبر أن يبلغ  قيمتها [نصف عشر الدية، وهو خمس من الإبل وينبني عليهما إذا فقدت الغرة، يجب خمس من الإبل أو قيمتها] )) انتهى،  إلا أن في تصريحه بالبناء نظر؛ لأن الخلاف عند الفقد قولان، فكيف ينبني على الوجهين؟ إلا أن يلحظ أن الوجهين مستنبطان من قولين للشافعي وإلى هذا التفريع أشار المصنف بالفاء في قوله (\"فإن فقد\")  أي: (فإن)  لم توجد الغرة، وجبت  قيمتها وهذه طريقة، والأصح أنها على قولين أظهرهما يجب خمس من الأبل ","part":44,"page":332},{"id":5899,"text":"الثاني: ظاهره أنها تقوم بخمس من الإبل  وقال الماوردي: يجب أن يقوم الخمس من الإبل على اختلاف أسنانها بالورق، يعني إذا كان غالب البلد فإذا بلغت قدرا معلوما، أخذ منه غرة؛ عبد أو أمة قيمتها ذلك المقدار، ويختلف ذلك بحسب دية العمد [وشبه العمد]  والخطأ  قال البندنيجي: فإن كان خطأ، فقيمتها قيمة خمس من الإبل أخماسا وإن كان شبه عمد، فقيمة خمس من الإبل أثلاثا ويعتبر التخفيف والتغليظ وحكى الماوردي عن جمهور البغداديين أنا نقدر  الغرة بالورق المقدر في الشرع ابتداء، ولا نقومها بالإبل؛ لأن الإبل ليست من أجناس القيم، ولا هي مأخوذة بتكرر غير المستحق ، ولأنها إذا قومت بالإبل، احتيج إلى تقويم الإبل فعلى هذا، تقوم الغرة في الخطأ المحض بستمئة درهم، وفي شبه العمد (بثمانمئة)  درهم للتغليظ \rوما حكاه أولا عن البصريين يوافق نصه في الجديد، وعليه اقتصر القاضي أبو الطيب وغيره وفيه رد على الرافعي قوله إنهم لم يتكلموا في التغليظ عند وجوب الغرة\r\rقال: \"وهي لورثة الجنين\" أي : على فرائض الله؛ لأنها دية نفس فإن كانت الأم بالحياة، أخذت نصيبها، والباقي للأب وإن لم يكن، فلسائر العصبات \rولو جنت الحامل بشرب دواء أو غيره، فلا شيء لها منها؛ لأنها قاتلة  فإن قيل: جعلتموه موروثا في الغرة، ولم تجعلوه  موروثا في غيرها من المال، قلنا: لأنها جناية (محققة)  على العضو، فلزم بسببها الغرة وفي غيرها لا يكون موروثا؛ لعدم تحقق الحياة ولا ضرورة لتنزيل المعدوم منزلة الموجود، بخلاف الدية؛ إذ لنا ضرورة إليه لتحقق الحياة السابقة","part":44,"page":333},{"id":5900,"text":"وإنما تعرض المصنف تبعا للأصحاب لذكر هذا  مع العلم بأن ما تحمله العاقلة لورثة المجني عليه؛ لأجل خروجه عن القواعد من تضمينه مع الشك في حياته، وإيجاب الغرة فيه دون الإبل، وللتنصيص على خلاف من تقدم؛ لأن الليث بن سعد  قال: يصرف للأم خاصة؛ لأنه بمنزلة أعضائها وعن علي: للعصبة وعن ربيعة : للأبوين \r\rتنبيهان:\rالأول: قضية إطلاقه أنها موروثة في حالة انفصاله ميتا وحيا؛ لأنه أوجب الغرة في الحالين كما سبق وغلط بعضهم، فقيده بما إذا انفصل حيا ثم مات كما اعتبره في الإرث من الحمل، وهو عجيب، فقد صرحوا في باب الفرائض باعتبار ذلك بالنسبة إلى ما عدا الغرة وفرقوا بأن إيجابها لا يتوقف على الحياة [ألا ترى إلى قول الأصحاب إنما وجب لدفع الجاني الحياة  مع تهيؤ الجنين لها وإن  كان لتقدير الحياة فيه، لوجبت  دية كاملة وعبارة الشافعي: ((ويورث عنه كما لو خرج حيا ومات))  قال شارحوه: أي: يرثها الذين يرثون ماله لو خرج حيا ثم مات وفي التهذيب (هناك) : تورث الغرة عن الجنين، ولا يورث منه ما وقف له من ميراث أبيه؛ لأنا نجعله حيا في حق الضارب خاصة بإيجاب  الغرة عليه كذلك نجعله حيا في توريث الغرة خاصة \rالثاني: قضيته أنها تجب لورثة الجنين ابتداء، ولا يقدر الملك فيها للجنين لكن صرح البندنيجي في باب الوصية بأن القولين في الدية يجريان في الغرة وعلى هذا، فالأصح ثبوتها للميت ابتداء وعبارة المصنف لا تدل عليه\r\rقال: \"وعلى عاقلة الجاني وقيل: إن تعمد، فعليه\" الجناية إن كانت على الجنين خطأ؛ بأن قصد ضرب غيرها فأصابها، أو شبه عمد؛ بأن غلب عدم الإلقاء به، وهي في الحالين  على عاقلة الجاني  ففي الصحيحين  في حديث الغرة: ((وجعله على عصبة المرأة))  يعني الجانية","part":44,"page":334},{"id":5901,"text":"وأما إذا تعمد؛ بأن قصدها بما يلقي غالبا، فكذلك؛ بناء على الأصح أنه لا يتصور العمد المحض فيه ؛ لأن شرط العمد القصد، والجنين لا يتحقق وجوده وحياته حتى يقصده  وقيل: على الجاني في ماله؛ بناء على تصور العمد فيه  وقال في المطلب: إن كلام الشافعي في الأم   صريح فيه \rوقضية حكاية المصنف الخلاف في العمد وحده أنه لا خلاف في الخطأ وشبه العمد، وبه صرح في الشامل، فقال: ((والغرة بدل نفس، فلا يجري فيها القول القديم فيما دون النفس أن العاقلة لا تحمله))  لكن حكى الروياني في البحر  جريانه \rتنبيهات: أحدها : قضية قوله \"وقيل: إن تعمد، فعليه\" أن الجناية قد تكون (عمدا خطأ) ، ومع ذلك يجب على العاقلة في  الأصح، وهو لا يعقل بل الخلاف مبني على تصور العمد فيه، والمذهب أنه لا يتصور وعبارة المحرر سالمة من ذلك؛ فإنه قال: ((وتؤخذ  من العاقلة سواء كانت الجناية خطأ أو (عمد خطأ) ، ولا يكون عمدا محضا على ظاهر المذهب)) \rالثاني: من هنا يؤخذ أنه لا يجب القصاص في الجنين إذا خرج حيا ومات؛ لأن القصاص إنما يجب في العمد، ولا يتصور العمد فيه وقد نص عليه في الأم، فقال: فخرج ميتا أو حيا، فلا قود في الجنين \rالثالث: اقتصاره على العاقلة يقتضي تحمل عصباته من النسب والولاء ثم بيت المال على ما مر، وبه صرح الإمام فإن لم يكن بيت المال، ضرب على الجاني وذكر الإمام والغزالي أنه لو كان عدد العاقلة لا يفي إلا بالنصف، فعليه نصف [قيمة]  الغرة، لا قيمة النصف كما في الصداق \rقال: \"والجنين اليهودي أو النصراني، قيل: كمسلم\" أي: فيجب غرة ولا يبالى بالتسوية ؛ لإطلاق الخبر \"وقيل هدَرٌ\"؛ إذ لا سبيل إلى التسوية بينهما، ولا [إلى]  التجزئة؛ إذ الباب (باب تعبد)  وهذان (الوجهان)  بناء على أن الغرة غير مُقدَّرة بالقيمة ","part":44,"page":335},{"id":5902,"text":"قال: \"والأصح غرة كثلث [غرة]  مسلم\" قياسا على الدية، ونقله الرافعي عن المعظم قلت: وعليه نص في المختصر  قال: ((وحكاية الغزالي أن الواجب (ثلثا)  الغرة يفهم منه وجوب جزء من الغرة، وهذا لم يذكره أحد وإنما هو محمول على إيجاب غرة قيمتها ثلث الغرة الكاملة))، انتهى  وعلى هذا ينطبق كلام المصنف\rتنبيهان:\rالأول: حكاية الوجهين (الأوليين)  هكذا تبع فيه الرافعي  وقد وهم في حكايتهما؛ لإلباس وقع في [عبارة]  الأم  \rبينته في الخادم  والمحرر في الأول أن يقال: يجب (عبد كامل)  نسبة قيمته من دية النصرانية ثلث  خمس من الإبل من دية (المسلم) ، و [في]  الثاني: لا يجب شيئ من الغرة أصلا وإنما الواجب فيه  عشر دية الأم \rالثاني: اقتصاره على اليهودي والنصراني لا يقتضي هدر غيرهما ، ففي المجوسي ثلث خمس (الجنين)  على قياس ديته  وسكت عن جنين الحربيين؛ لأنه لا ضمان فيه وأما المرتد، فمبناه على أن المتولد  بينهما مسلم، فيجب فيه غرته، أو كافر، وهو الصحيح، فلا شيء فيه كالحربيين\r\rقال: \"والرقيق عشر قيمة أمه\" [قياسا على الجنين الحر؛ فإنه يجب فيه عشر دية أمه، ولا يعتبر بأبيه وسواء فيه القنة، والمدبرة، والمكاتبة، والمستولدة، الذكر والأنثى؛ لاستوائهما فيما ورد فيه النص، وهو الحر  ولهذا قال في الأم: ((ومن فرق بينهما فقد فرق بين ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم)) \rقال: \"يوم الجناية\" أي: عليها؛ لأنه وقت الوجوب، وقياسا على ما لو جرح عبدا يساوي ألفا، فرجعت قيمته إلى خمسمائة ثم مات، يعتبر]  (بيوم)  الجناية ","part":44,"page":336},{"id":5903,"text":"\"وقيل:\" يوم \"الإجهاض\"؛ لأنه وقت استقرار الجناية، كما في حريته وإسلامه واختاره المزني،  وجعله ابن سلمة قولا  قال الإمام: ((وإذا قلنا به، فلو ماتت الأم قبل الإلقاء، فينقدح طريقان: اعتبار يوم الجناية؛ فإنه لا قيمة لها يوم الانفصال، أو (يقدر)  حياتها يوم الإلقاء، وينظر إلى القيمة على هذا التقدير))  وذكر ابن الرفعة احتمالا ثالثا، وهو اعتبار قيمتها قبيل الموت أخذا مما إذا طلق إحدى المرأتين على الإبهام، وقلنا إن الطلاق من حين التعيين فمات قبله \rتنبيهات:\rالأول: إطلاق المصنف اعتبار يوم الجناية يقتضي أنه سواء كانت القيمة فيه أكثر\rمن وقت الإلقاء أو أقل، وبه صرح القاضي الحسين وغيره  لكن الرافعي لما حكى هذا الوجه، وعلله بأن قيمته حينئذ أكمل غالبا، قال: ((فإن فرض زيادة  القيمة مع تواصل الألم، اعتبرت تلك الزيادة))  قال: ((وحقيقة هذا الوجه النظر إلى أقصى القيم))  ولهذا عبر في الروضة بأن الأصح المنصوص أنه يعتبر القيمة أكثر ما كانت من الجناية إلى الإجهاض  وعلى هذا، فإطلاق المنهاج مخالف لكل من الوجهين نعم، هو موافق لإطلاق نص المختصر قال الإمام: ((وغرض الشافعي بذكر  قيمة يوم الجناية بيان ابتداء وقت الاعتبار، فمبتدأه من وقت الجناية، ومنتهاه يوم الإلقاء والمعتبر أعلى قيمة يوم الجناية إلى يوم الإلقاء))، انتهى \rوهذا التأويل يجري في كلام المصنف، فلا يكون مخالفا للمرجح وقضية كلام القاضي حسين  أن  اعتبار الأكثر وجه ثالث ووجه الإمام اعتبار الأكثر بأنا نغرم الغاصب أقصى قيمة (يوم)  الغصب إلى يوم التلف؛ لمكان يده العادية واتصال الجناية في هذا المعنى أقوى؛ (فإن)  اليد ليست  بسبب الهلاك، والجناية سبب\rوإذا ثبت ذلك في العبد، فليكن حكم الجنين المنسوب إلى الأم يجري على هذا القياس ","part":44,"page":337},{"id":5904,"text":"الثاني: هذا إذا انفصل ميتا فإن انفصل حيا (فمات)  من أثر الجناية، ففيه قيمته ويعتبر يوم الانفصال قطعا كما لو قتل عمدا، نص عليه، قاله في البحر وقال الإمام: وفيه إشكال؛ فإنه إذا انفصل حيا ومات (المنفصل)  ميتا فأوجبنا مثل عشر  قيمة الأم، فقد يبلغ خمسين دينارا، فيؤدي إلى أنه يضمن الميت بأكثر مما يضمن به (الحي) \rالثالث: خرج بالرقيق المبعض، مع أن حكمه حكم الحر، قاله المحاملي في اللباب \rالرابع: يستثنى من إطلاقه صور: أحدها إذا كانت هي الجانية على نفسها، فلا شيء؛ إذ لا يجب للسيد على عبده شيء ولهذا قيد المرعشي في ترتيب الأقسام ذلك بما إذا كان الجاني عليها غيرها الثانية: المكاتبة إذا غرت من نفسها فحملت، من زوجها المغرور قبل علمه بحالها، فضربها ضارب ففي جنينها ما في جنين الحرة وقد  سبق في باب موجبات الدية منازعة المصنف في تعبيره بالإجهاض في حق الآدميات\rقال: \"لسيدها\" هو متعلق بمحذوف أي: (يصرف)  لسيد الأم واعلم أن الذي في المحرر والشرح أن بدل الجنين الرقيق للسيد،  يعني سيد الجنين، لا سيد الأم  كما عبر به المصنف وهو الصواب؛ لأن الجنين قد يكون \rلشخص (وصى)  له به، وقد  تكون الأم لآخر، فالبدل لسيده، لا لسيدها\rقال: \"فإن كانت مقطوعة والجنين سليم، قومت سليمةً في الأصح\" لما كانت غرة الرقيق معتبرة بأمه لأنه جزءها، وقضية الجزئية أن تقوَّم الأم  ناقصة، (نبه)  على دفع هذا الوهم فلو انفصل الجنين الرقيق سليما والأم  مقطوعة الأطراف، فقيل: لا يقدر السلامة؛ لأنه أمر خلقي وفي تقدير خلافه بعد والأصح أنا نوجب عشر قيمتها سليمة الأطراف، ونكسوها (بصفة)  السلامة تقديرا، كما نكسوها إذا كانت أمة صفة الحرية إذا كان الجنين حرا، وصفة الإسلام إذا كان كافرا والحر مسلما ","part":44,"page":338},{"id":5905,"text":"ولو (كانت)  الصورة بالعكس، فهل تقدر هي مقطوعة الأطراف أيضا؟ وجهان، أصحهما المنع؛ لأن نقصان الجنين قد يكون من أثر أرش الجناية واللائق الاحتياط والتغليظ على الجاني  فلو قال المصنف \"وعكسه\"، لشمل هذه الصورة، وانتفى توهم اعتبار الجنين قال الإمام: وإذا جرينا على عدم التقدير، فلا إشكال وإن قدرنا مراعاة لخلقة الجنين، فلو انفصل من الأم عضو، فالذي أراه القطع (بالإعراض)  عن تقدير خلقة الجنين؛ لأنا لو لاحظناها، لأفضى الحال إلى أن لا يجد مبلغا في واجب الجنين (فيها)  (ومثل)  ذلك لا يطرق الجنين الحر؛ (فإن)  إبدال الأحرار لا يختص بالزمانة (والسلامة) \rتنبيه: قضية إطلاقه أنه لا فرق في المقطوع خلقة أو بجناية وينبغي تخصيص الوجهين بالخلقي\rقال: \"وتحمله العاقلة في الأظهر\" قد سبق أن بدل الجنين الرقيق يصرف  للسيد وهل تحمله العاقلة؟ فيه القولان السابقان في فصل العاقلة [في]  قوله \"وتحمل العاقلة (العبد)  في الأظهر\" والأظهر التحمل؛ لإطلاق الخبر، ولأن الجناية على الجنين عمدا لا (تتصور)  وقد أشار في المحرر إلى أنهما القولان السابقان، (فأخل)  المصنف بذلك، فأوهم التكرار وما سبق من الخلاف [في]  الجنين الحر أنها تحمل العمد يأتي هنا أيضا\r\rقال: \"فصل: يجب بالقتل كفارة، وإن كان القاتل صبيا، (و)  مجنونا، وعبدا، وذميا، وعامدا، (أو)  مخطئا، ومتسببا\" لما كانت الكفارة من موجَبات القتل، ختم بها والأصل فيها قوله تعالى: . . إلى قوله  . . \rوأخرج أبو داود عن واثلة قال : أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صاحب لنا [قد]  استوجب النار بالقتل فقال: ((أعتقوا عنه رقبة يعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار))  [و]  صححه الحاكم وغيره  وخرج بالقتل الأطراف (والجروح) ، فلا كفارة فيها","part":44,"page":339},{"id":5906,"text":"ولا يشترط في القاتل التكليف، بل يجب عليه وإن كان صبيا أو مجنونا أو مكرها؛ لأنه من باب الضمان، ولأنا إن جعلنا عمدهما خطأ، \r(فالخطأ)  موجب  (للكفارة)  \rويفارق كفارة الجماع؛ إذ لا عدوان فيه، ولأن حرمة الصوم في حقه ناقصة؛ لأنه لا يخاطب به ولا يبدله  ويجب على العبد والذمي (لالتزامهما)  الأحكام كما تعلق بقتلهما الضمان ويتصور إعتاق الذمي للمسلم بأن يسلم في ملكه، أو يقول لمسلم: أعتق عبدك عن كفارتي، فإنه يصح [في الأصح] \rويجب على المخطئ لورود النص فيه، وعلى العامد من باب أولى، ولأنها للجبر، والعامد أحوج إليه، وكما في جزاء الصيد يستوي فيه العامد والمخطئ، وإن قيد بالعامد  واختار ابن المنذر أنه لا يجب في العمد كقول مالك  وأبي حنيفة ؛ لأنها عقوبة، فلا يدخلها قياس  وهو قوي؛ لأن الإثم في الخطأ أخف، ولا يلزم من تكفير (الأدنى) [تكفير الأعلى]  ومثله الكفارة في اليمين الغموس (والجبر بالسجود للعامد)  وحكى الإمام والماووردي وغيرهما وجها أنه إن اقتص منه، لم يجب وإن عفي عنه أو مات، أخذت من تركته \rوسواء كان القاتل مباشرا أو متسببا؛ لأن اسم القاتل يشمل الأمرين، [و]  كما يستويان في الضمان فلو حفر بئرا عدوانا، وجبت الكفارة، أو نصب شبكة فهلك بها إنسان أو مكرها أو شاهد زور  وإن وقع في البئر بعد موته آدمي، ففي الكفارة وجهان وظاهر كلام الشرح والروضة ترجيح الوجوب \r\rتنبيهات:","part":44,"page":340},{"id":5907,"text":"الأول: المراد بوجوبها على الصبي والمجنون بأن يعتق الولي من مالهما  فلو أعتق من مال نفسه عنهما، وكان أبا أو جدا، جاز، وكأنه ملكهما ثم ناب عنهما في الإعتاق وإن كان وصيا أو (قيما) ، لم يجز، حتى يقبل القاضي لهما التمليك، كذا قاله الرافعي والمصنف هنا نقلا عن البغوي  وذكرا في كتاب الصداق أنه لا يجوز؛ لأنه يتضمن دخوله في ملكه وإعتاقه عنه، وإعتاق عبد الطفل لا يجوز  وكلام المتولي في كتاب الصداق يقتضي أن المراد عتق التبرع وعلى، هذا فلا تعارض\rهذا  بالنسبة إلى العتق وأما الصوم، فلو صام الصبي في صباه، أجزأه على الأصح  وأما المجنون، فالتكفير (بالصيام منه)  محمول على أن صومه لا يبطل بطريان جنونه، وإلا لم يتصور المسألة\rالثاني: سكتا عن السفيه، وذكرا في باب الحجر أنه في كفارة اليمين لا يكفر بالعتق، بل بالصوم كالعبد، وهو يوهم أن غيرها من (الكفارات)  كذلك  لكن صرح الصيمري في باب الحجر من شرح الكفاية بأن كفارة القتل تجب في مال السفيه، وهو القياس\rالثالث: ينبغي أن يحمل قوله \"متسببا\" على الأعم [الأغلب] ، حتى يدخل فيه الشرط كالحفر الجر  والبهيمة\rالرابع: سكت عن شبه العمد؛ لأنه ملحق بالخطأ وعبارة المحرر تشمله؛ فإنه قال: ((ولا فرق (بين)  قتل الخطأ وغيره)) \r\rقال: \"بقتل مسلم ولو بدار حرب\"، وإن لم يجب فيه القصاص ولا الدية؛ لقوله تعالى . ٹ    .قال الشافعي تبعا لابن عباس أي: ((في قوم عدو   لكم))،  ولأن دار الحرب لا يهدر  دمه وسبب العصمة - وهو الإسلام - قائم فيه، وسواء ظن كفره أو (تترس به)  العدو ","part":44,"page":341},{"id":5908,"text":"قال: \"وذمي\"؛ لقوله تعالى: .. . .، والعهد من المواثيق وفي معناه كل معصوم بأمان أو عهد قال الأصحاب ولا فرق في المعاهد بين أن يكون من أهل الكتاب أم  لا (والله)  تعالى أوجبها في أهل الميثاق كما أوجبها في قتل المؤمن  قال الماوردي: ((وقدم في قتل المسلم الكفارة على الدية وفي الكافر الدية [على الكفارة] ؛ لأن المسلم يرى تقديم حق الله تعالى على حق نفسه، والكافر يرى تقديم حق نفسه على حق الله تعالى )) \rتنبيه: علم من تمثيله قصرها على المضمون بإيمان أو أمان وأنها لا تجب بقتل المرتد وقاطع الطريق دفعا ومن تحتم قتله في الحرابة والزاني المحصن (وغيرهم)  \r\rقال: \"وجنين\" أي مضمونا بالغرة أو غيرها؛ لأنه آدمي معصوم، وبذلك قضى عمر قال ابن المنذر: ولا أعلم فيه خلافا  وما ذكره الغزالي في الكلام على اصطدام الحاملين من خلاف فيه تفرد به  وفي كلام المصنف حذف، أي: \"وقتل جنين\" ووصفه بالقتل مع (تحقق عدم)  جناية يجوز\rقال: \"وعبد نفسه\" لعموم الآية، وإن كانت القيمة لا تجب عليه لحق الملك، وهو له ، بخلاف الكفارة؛ فإنها حق لله  وحكى ابن يونس وجها أنها لا تجب عليه  قال ابن الرفعة: ((ولم أره في غيره، ولا يتجه على أصلنا [فيما]  إذا كان العبد مسلما))،  انتهى  وقد حكاه صاحب الاستذكار عن ابن سريج، وأفهم قصر المصنف [وجوبها في عبد نفسه]  وجوبها في عبد غيره بطريق الأولى\rقال: \"ونفسه\" أي: لحق الله تعالى ويخرج من تركته؛ لأنه (معصوم) ، ويحرم عليه قتل نفسه كما يحرم على غيره قتله\rتنبيهان:\rالأول: كذا أطلقوه، وينبغي تخصيصه بما إذا كانت نفسه معصومة أما لو كان مهدرا كما إذا زنى وهو محصن، فينبغي أن لا تجب عليه  الكفارة، وإن حرم عليه قتل نفسه؛ للافتيات على الإمام، كما لو قتله الغير، فإنه يعصي بافتياته ","part":44,"page":342},{"id":5909,"text":"الثاني: من قتل شخصا بإذنه، فإنه يجب الكفارة بقتله في الأصح ولم يتعرض له المصنف، بل كلامه في باب القصاص يقتضي (أنها لا تجب)  لقوله إنه هدر \r\rقال: \"وفي نفسه وجه\" أي: أنه لا يجب [كما لا يضمن بالمال  ورجحه القاضي الحسين، قال: لأنها تجب عقيب إزهاق الروح عن نفسه، وهو في تلك الحالة خرج عن أهلية الوجوب والأصح الأول\rوقضية التعليل بتحريم القتل عليه أنها لا تجب]  على من استحق قتله وكذا التوجيه بالعصمة يقتضي نفي الوجوب عن الزاني المحصن وفي إطلاق المصنف وغيره ما يقتضي  أنه لا فرق بين المستحق القتل وغيره، تحتم قتله أم لا وحكاية الخلاف في قاتل النفس يقتضي أنه لا خلاف في عبد نفسه، وليس كذلك لما ذكرناه\rتنبيه: يستثنى من إطلاقه الجلاد القاتل بأمر الإمام إذا جرى على يده (قتل)  غير مستحق وهو جاهل به، فلا كفارة عليه؛ فإنه سيف الإمام [وآلة سياسته]  ذكراه في الاستيفاء من الحامل \r\rقال: \"لا امرأة وصبي حربيين\" أي وإن كان قتلهم محرما؛ لأن قتلهم إنما حرم لحق المسلمين، لا لحق الله تعالى،  ولمفهوم قوله . . . .، ولأنه عليه الصلاة والسلام لما أنكر قتل المرأة التي رآها، لم يأمر فيها بدية ولا كفارة  ولو وجبت لَذَكَره؛ إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة\rقال: \"وباغ وصائل\" أي: إذا قتلا دفعا؛ لأنهما لا يضمنان، فأشبها الحربي وكلامه يوهم أن قتل الباغين للعادل يوجب الكفارة والمذكور هناك (أنها لا تجب)  على الأصح طردا للإهدار وحق الله أولى بالمسامحة","part":44,"page":343},{"id":5910,"text":"قال: \"ومقتص منه\" أي: إذا قتله المستحق أما إذا  قتله غيره، فعليه الكفارة  وهذا أيضا إذا استحق جميع دمه فلو قتله مستحق بعضه دون الباقين، فصرح المتولي بأنه لا كفارة عليه، وإن كان ممنوعا من قتله وقال في المطلب: إن قلنا إن الجماعة إذا اشتركوا في القتل يجب على كل منهم كفارة، فعليه كفارة كاملة وإلا، فهل يجب (عليه)  كلها أو ما يقتضيه ما زاد على [مقدار]  حصته؟ فيه خلاف، سواء قلنا يجب عليه القصاص أو لم  يجب  والذي قاله هو القياس المتجه\rوتعبير المصنف بالمقتص منه دون المستحق [القتل]  قد يخرج الزاني المحصن وقالا: إن قلنا لا قصاص على قاتله، فلا كفارة وإن قلنا بالقصاص، (وجبت)  والمتحتم القتل في المحاربة، صرح الإمام بأنه كالزاني المحصن\r\rقال: \"و [على]  كل من الشركاء كفارة في الأصح\" أما في العمد، فكالقود وأما في غيره، فلأن فيها معنى العبادة، وهي لا توزع وفارق الدية؛ لأنها تتبعض، ولأنها بدل من النفس وهي واحدة، والكفارة لتكفير القتل، وكل واحد قاتل وفارق جزاء الصيد فإن الكفارة وجبت لهتك الحرمة لا بدلا \rوالثاني: على الجميع واحدة كالشركاء في الصيد جزاء واحدا واعلم أن جماعة حكوا الخلاف قولين، منهم المتولي والشاشي وحكى ابن الصباغ أن الأول حكاه أبو علي الطبري عن نص الشافعي في كتاب الشاهد واليمين  وأنكره الماوردي وقال: ((لا يعرف في شيء من كتب الشافعي، ونصه في جميعها بخلافه))  وقال في البحر: أنكره سائر أصحابنا\rتنبيهات:","part":44,"page":344},{"id":5911,"text":"الأول: أطلقوا الخلاف، وينبغي أن يكون محله ما إذا كان كل منهم يتصور عليه وجوبها فلو فرضنا أن بعضهم لا يجب عليه كحربي شارك مسلما، فينبغي أن يقال: لا يجوز البعض قطعا؛ لأجل الحكمة في مشروعيته والفرق بينه وبين نظيره من الصيد إذا قتله محرم وحلال، فإن الشافعي نص على أن المحرم يجب عليه من الجزاء ما يقتضيه التوزيع، ولا شيء على الحلال؛ (لأن)  الصيد يقبل التوزيع، بخلاف الكفارة\r\rالثاني: إذا قلنا (بمقابل)  الأصح، فهل يجب على الجميع تحصيلها ونجعلهم بالنسبة إلى (الرقبة)  كالعاقلة بالنسبة إلى البعير، أو يجوز  أن يعتق كل منهم قدر حصته كالدية؛ لأنه لم يتلف إلا مقدارها كما في الدية؟ فيه نظر قال ابن الرفعة: والأشبه الأول؛ لأنهم أتلفوا نسمة (مخلوقة)  لعبادة الله تعالى، (فليحرروا)  نسمة كذلك،\rولأن في التفريق  عيب التشقيص\rالثالث: تعبيره بالأصح المقتضي لقوة الخلاف يخالف تعبيره بالصحيح في فصل الاصطدام، فقال \"والصحيح أن على كل كفارتين\"\r\rقال: \"وهي كظهار\" أي: في الترتيب، فيعتق أولا فإن لم يجد، فيصوم شهرين متتابعين للآية \rقال: \"لكن لا إطعام في الأظهر\"؛ إذ لا نص فيه ولم يذكر الله [تعالى]  في كفارة القتل غير العتق والصيام، ولا يحمل المطلق على المقيد في الظهار كما فعلوا في قيد الإيمان؛ لأن هذا إلحاق في وصف، وذاك إلحاق في أصل، (وأحدهما)  لا يلحق بالآخر بدليل أن اليد المطلقة في التيمم حملت على المقيد بالمرافق في الوضوء؛ لأنه كالوصف، ولم يحمل (إغفال)  ذكر الرأس والرجلين في التيمم على ذكرهما في الوضوء؛ لأنهما أصل  وهذا ما نسبه القاضي أبو الطيب إلى الجديد، وهو الأصح باتفاقهم\rوالثاني: يجب قياسا على كفارة الظهار (المنصوص)  على الإطعام فيها وحكى القفال الخلاف وجهين، وأنكر على صاحب التلخيص القولين،  والمشهور الأول","part":44,"page":345},{"id":5912,"text":"تنبيه: عدم جواز الإطعام إنما هو بالنسبة إلى الحياة فلو مات معسرا قبل الصوم، وقلنا: يبقى في ذمته، أخرج كل يوم (من تركته)  [مدا] ، لا بطريق كون الإطعام بدلا، لكن كما يخرج الفدية إذا فات صوم رمضان  \r\r* * * * *\r\r","part":44,"page":346},{"id":5913,"text":"السراج الوهاج تكملة \"كافي المحتاج من أول كتاب الشهادات إلى آخر كتاب الدعوى والبيِّنات\rللإمام بدر الدين محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي (ت 794 هـ)\r(من أول كتاب الشهادات إلى آخر كتاب الدعوى والبيِّنات)\rكتاب الشهادات\rجمع شهادة وهو مصدر شهد يشهد , قال الجوهري: الشهادة خبر قاطع, والمشاهدة المعاينة , مأخوذة من الشهود بمعنى الحضور؛ لأنه مشاهد لما غاب عن غيره وقيل: من الإعلام\rوالأصل فيه قوله تعالى: {.}\r\rومن السنة ((ليس لك إلا شاهداك أو يمينه)) وغيره\rوافتتح الباب في المحرر بحديث ((أكرموا الشهود))\rوقد رواه الخطيب في تاريخ بغداد , والنقاش في كتاب القضاة والشهود من حديث عبد الصمد بن علي بن عبد الله ابن عباس عن أبيه عن جدّه ابن عباس قال: [قال] رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أَكْرِمُوا الشهود فإن الله يستخرج بهم الحقوق ويدفع بهم الظلم))\r\rرواه صاحب مسند الفردوس , وقال: تفرد بروايته عبد الصمد\rوقال أبوسعد اليشكري في الأَفْرَادِ فيه: حسن غريب لا أعلم له طريقاً غيره\rوقال الحافظ الذهبي في الميزان:\r\rهو حديث منكر وما عبد الصمد بحجة, انتهى\rولأنها وثيقة فكانت مشروعة كالرهن والضمان\rقال: \" شرط الشاهد مسلم حر مكلف عدل ذو مرؤة غير متهم \"هي ستة أحدها:\rالإسلام, فلا تقبل شهادة كافر مطلقاً؛ لقوله تعالى: {. .} والكافر ليس بعدل وليس منا\rوقَبِلَ أبو حنيفة شهادته على الكافر\r\rوقَبِلَهَا أحمد في الوصية عند َفقْدِ المسلم؛ لقوله تعالى: {ک ک. .} عملاً بتفسير ابن عباس وأبي موسى الأشعري: غير أهل كتابكم\rوعورض بقول الحسن والزهري وغيرهما: أي من غير عشيرتكم","part":45,"page":1},{"id":5914,"text":"وأيّدهُ الشافعي  بقوله:  {ں ں } إلى قوله {}  فالصلاة بالمسلمين  وهم يتأثمون بالكتاب \rقال: والآية نزلت فيمن أوصى إلى نصرانيين, ومُسَلّم  المال إليهما  , ولا يجوز أن يكون ذلك بطريق الشهادة؛ لأن  الوصي كيف يشهد على  نفسه, وعلى أنهُ رَدَّ جميع ما كان عنده ولم يكتم شيئا, وقد تسمي اليمين شهادة؛ لقوله تعالى: {}  \rقال: و سمعت من يذكر أنها منسوخة \rوقال ابن حزم : لا تصح دعوى النسخ لأن المائدة من آخر ما نزل \rقلت: معارض بآية الدَّين فإنها في آخر ما نزل وفيها {. }  وليس الكافر بمرضي عند المسلمين, نعم شرط النسخ التنافي  , وهو منتفٍ هنا؛ لأن قضية الدَّين غير الوصية, ويمكن تخصيص الوصية بمكان الحاجة فالتأويل  أولى من النسخ \r\rوذكر صاحب  الهداية من الحنفية أن الشافعي قال: إنما لا يقبل  الكافر؛ لأنه فاسق قال الله تعالى: والكافرون هم الفاسقون  وهذا عجيب! ولم يقع هذا اللفظ في القرآن \rالثاني: الحرية فلا تقبل شهادة العبد للآية فإن المخاطب بها الأحرار بدليل قوله: {}  والعبيد لا يملكون, ولقوله تعالى : {..}  ,\rوقوله : {.} يدل على ذلك وإلا لاكتفى بالعدل  , ورجّحَ ذلك بقوله تعالى: {پ پ}  فجعل الآيامى  منا ولم يجعل العبيد منا, بل نَسَبَهُم إلينا فدل على عدم دخولهم في قوله هنا {.} \r\rقال الشافعي: ولأن الله تعالى أمر بالإشهاد بمن نرضاه من رجالنا والذين نرضى أحرارنا  لا مماليكنا الذين يغلبهم من يملكهم على كثير من أمورهم ","part":45,"page":2},{"id":5915,"text":"قال: ولم أعلم أحداً لقيته خالف فيه ؛ ولأن فيها معنى الولاية وهو مسلوب منها؛ ولأنها تحتاج لقيام واستقلال  , كما قال تعالى : {پ پ پ پ}  والعبد ممنوع لحق السيد  وقَبِلَ أحمدُ شهادته  , واختاره ابن المنذر   , وحكى عن أنس بن مالك  أنه قال: ما علمت أحداً رد شهادته  \rوقال الطبري : إنه القياس وليس للحرية أثر  في التصديق والتكذيب \rوحكى الشيخ تاج الدين الفزاري   في فتاويه عن الشيخ عز الدين بن  عبد السلام  أنه قال: أنا أعتقده \rالثالث: التكليف, فلا تقبل شهادة المجنون بالإجماع  , ولا الصبي وإن راهق  ؛ لقوله تعالى: {. ڑ}   وحكى ابن المنذر فيه الإجماع \rقال الهَرَوُي : وشهادة الصبيان والنسوان والعبيد والكفار في اللّوث  إذا جاؤا في الحال  متفرقين مقبولة في أحد القولين \rالرابع: العدالة؛ فلا تقبل من فاسق لقوله تعالى: { ٹ}  , وروى الترمذي  ((لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة)) \rوهذا في الفسق بغير الاعتقاد  أما هو فسيأتي \rالخامس : المروءة؛ لأن من لا مروءة له لا حياء له, ومن  لا حياء له قال ما شاء  قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: ((إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت))  , وسيأتي\rتفسير المروءة \rولأن ترك المروءة يشعر بترك المبالاة والتماسك وهو يدل على خَبَلٍ في العقل  , هذا هو المشهور \r\rوقال شريح الروياني : هل تشترط المروءة في الشهادة وجهان   \rالسادس: عدم التهمة لقوله تعالى: {}  , وفي الترمذي ((لا تجوز شهادة ظنين))  وأخرج البيهقي  مرسلاً  ((لا تقبل شهادة ذوي  الظِنّة \r\rوالحِنّة ))  , وقال: إنه أصح ما في الباب \rقلت: وأسنده  شيخه الحاكم   عن أبي هريرة  , وقال على شرط مسلم ","part":45,"page":3},{"id":5916,"text":"تنبيهات: الأول: أن قول المصنف \" شرط الشاهد مسلم\" غير مطابق, وإنما الصواب الإسلام, والحرية, والتكليف  الخ   , وكذا عبّر به في المحرر  , وقد سبق في القضاء\r\rتأويله  \rالثاني: مغايرته  بين المروءة والعدالة, وقال  الرافعي : الأشهر والأحسن من اصطلاح الأصحاب  إخراج المرؤة عن حدّ العدالة, وعَدُّها صفةً برأسها \rوهذا  لم يذكره في المحرر هنا, بل لما فرغ من العدالة وما يجب فيها ويُحَصِّلها, قال: ويشترط في الشاهد صفتان [أخريان] : إحداهما : المروءة والثانية: أن لا يكون متهماً \rقال الرافعي: ومنهم  من يدرج المروءة والتكليف والإسلام والحرية فيها؛ فيقول: العدل هو الذي تعتدل أحواله ديناً ومروءةً وأحكاما، أي: لا يكون ناقص الحكم بصباً أو\r\rجنون أو رِّق \rالثالث: بقي عليه شروط:\rأحدها: النطق : فلا تقبل شهادة الأخرس إن لم تعقل إشارته, وكذا إن (عقلت)  في الأصح ؛ لأن الإشارة لا تصرح ولا حاجة إلى إقامة الظنّ مقام العلم مع استغنائه عنه بشهادة  غيره, بخلاف العقود فإنها لا تعرف إلا من جهته فتصح للضرورة \rقال ابن المنذر: وذكر المزني  أن قياس قول الشافعي الجواز واختاره ابن المنذر مستدلا بأنه عليه السلام  ((صلّى وهو جالس وهم قيام فأشار إليهم أن اجلسوا))  فجلسوا لما فهموا عنه إشارته \rوفيه نظر!؛ لأنه لو كان كذلك لاكتفى بالإشارة من الناطق (في الشهادة)  وهي لا تمكّن  إجماعاً \rثانيهما: عدم السفه, فلا تقبل شهادة المحجور عليه بالسفه, نقله في الروضة -قبل فصل التوبة عن الصيمري  - وقال: إن كان كذلك فهو شرط آخر انتهى \rوقد جزم بها الرافعي في آخر  الوصية ","part":45,"page":4},{"id":5917,"text":"ثالثها: التيقظ , فلا تقبل من مغفل، صرح به في التنبيه  والجرجاني  وغيرهما  الرابع: ذكره الرافعي في فصل التزكية  , أنه لو جهل الحاكم إسلام الشاهد, لم يقطع بظاهر الحال, بل يبحث ويرجع إلى قوله, بخلاف ما لو جهل الحرية, فإنه يبحث لكن لا يرجع إلى قوله في الأصح كالعدالة، ويخالف الإسلام, فإنه يستقل  , ويقبل قوله فيه, بخلاف الحرية \rالخامس: سبق أنه لو تعذر جميع شروط القاضي, فولّى  الإمام فاسقا, أو مقلدا, جاز للضرورة, وسكتوا عن نظيره في الشهادة  , أي يرتب شهودا بهم قادح بفسق وغيره   , وفي قواعد (ابن)  عبد السلام: لو فاتت  العدالة في شهود الحاكم, فهذا فيه وقفة من جهة أن مصلحة المدعي معارضة مفسدة المدعى عليه, والمختار أنها لا تقبل؛ لأن الأصل عدم الحقوق المتعلقة بالذمم  والأبدان, والظاهر فيما  في الأيدي أنه لأربابها  , أي: ولا يلحق ما لو ابتلوا بولاية فاقد الأهلية، لعدم المعارض المذكور  \rفائدة: المروءة -بالهمز- بوزن سهولة: الاستقامة \rقال الجوهري: و لك أن تُشَدِّد \rقال: \"وشرط العدالة  اجتناب الكبائر, والإصرار على (صغيرة)  \" أي: واجتناب الإصرار, فمُرْتَكِب الكبيرة لا تُقبل شهادته؛ لأن الله تعالى حَكَمَ في قذف المحصنات بردّ الشهادة  , وفيه تنبيهٌ على ردّها في سائر الكبائر   \rوفي معناها المصرّ على الصغيرة؛ لأنه يشعر بالتهاون بأمر الدّيانة, ومثله لا  يَخاَفُ وقوع الكذب منه \rواحتجّ البيهقي  على أنها بمنزلة الكبيرة, بحديث أنس ((إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من  الشعر إن كنا لنعهدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها الموبقات)) \rهذا هو المشهور \r\rو في أدب القضاء للزبيلي  وجه أن الصغيرة لا تصير كبيرة, كما أن [الكبيرة]  لا تصير بالمواظبة كفرا ","part":45,"page":5},{"id":5918,"text":"وعرف المصنف الكبائر؛ ليفهم التعميم, ولو قال: الكبيرة؛ لكان أحسن لإبهام لفظ الجمع بعينه\rولا خلاف أن الكبيرة الواحدة مضرة \rوعلم من شرط  الإصرار أنه لا يشترط أن لا يقع منه, بل يقع منه أحيانا ولا يُصِرّ عليها -بالندم واستشعار الخوف-، فلا  ترد شهادته؛ لإن الإنسان لا يخلو عنه؛ ولهذا قال عليه السلام: ((أقيلوا ذوي الهيئات  عثراتهم)) \r\rوقال بعض (الأتقياء)  معصية التقي كعثرة الجواد ونبوة الصارم, فإن دام العِثَار فهي كلال, وإن دامت النبوة فهي  انفلال  , حكاه الإمام  \r(تنبيهات) : الأول: قضية كلامه أن الإصرار على صغيرة مبطل للعدالة مطلقاً  , وهو خلاف المرجح على ما قاله الرافعي  , إن الإصرار السالب للعدالة هل هو المداومة على نوع واحد من الصغائر أم الإكثار منها اتحد النوع أو اختلف؟ وجهان، وكلام الشافعي والجمهور يوافق الثاني كذا قال الرافعي \r\rلكن جَزَمَ في الكلام على عَضْلِ الولي في النكاح أن المداومة على النوع الواحد يصير كبيرة \rوبه صرح الغزالي  في الإحياء \rوهو متجهٌ؛ لأنّ كفّ النفس عليه سهل, بخلاف المداومة على الصغيرة, فإنه يشق إمساك النفس عن المرة الواحدة من النوع, فلو كان انضمامها إلى مثلها من نوع ولمثلها من نوعٍ آخر سالباً للعدالة, لأدّى للمشقّة والحرج, ثم قال: وإذا قلنا بالثاني لم تضر المداومة على نوع واحد من الصغائر إذا غلب الطاعات, وعلى الأول: يضر  \rقال ابن الرفعة : قضية كلامه أن مداومتَهُ النوعَ تضرّ على الوجهين: أما على الأول فواضح، وأما على الثاني فلقوله  الإكثار من النوع الواحد كالإكثار من الأنواع,\rوحينئذ لا يجيء معه التفصيل، قال: ويظهر  أثرها فيما إذا أتى بأنواع من الصغائر, إن قلنا: بالأول لم يضر وهو ما حكاه في الإبانة , وإن قلنا: بالثاني ضرَّ ","part":45,"page":6},{"id":5919,"text":"الثاني: مقتضى كلام (ابن)  خيران  في اللطيف  أن الراجح عند الشافعي خلاف هذا الضابط, فإنه قال في كتاب الرسالة: العدلُ الذي يعمل بطاعة الله؛ فمن يعمل بطاعته فهو عدل ومن يعمل بمعاصيه فليس بعدل، وقال قائل: العدل الذي يجتنب الكبائر ولا يداوم على الصغائر انتهى \rويظهر أنه لا خلاف بين المقالتين وإنما اختلفت العبارة ، واعتبر بعض المتأخرين مع اجتناب الكبائر, والإصرار على الصغائر, أن يمتحن في الرضا والغضب, بحيث يعلم أنه لا يغلبه الهوى، فإنّ تارك الكبائر والصغائر, الملازم للمروءة قد يستمر  على ذلك ما دام سالماً عن الهوى, فإذا غلبه هواه, خرج عن الاعتدال, وانْحَلّ عصام التقوى, فقال ما يهواه وانتفاء هذا الوصف هو المقصود من العدل \rقلت: وهذا هو قضية كلام الماوردي  في الإقناع حيث عد من الشروط أن يكون سليم السرائر مأمونا  في الغضب \rوقال في الإحياء : لا يختص ردّ الشهادة بالكبائر ولا خلاف في أن من يسمع الملاهي ويلبس الديباج  ويتختم بالذهب  ويشرب من آنية الفضة والذهب لا تقبل شهادته ولم يذهب أحد إلى أن هذه الأمور من الكبائر  قال الشافعي: إذا شرب الحنفي النبيذ    حددته ولم أرد شهادته؛ فقد جعله كبيرة في إيجاب الحد, ولم يرد  به الشهادة  ,فدل على أن  الشهادة نفياً وإثباتا, لا تدور على الصغائر والكبائر, بل","part":45,"page":7},{"id":5920,"text":"كل الذنوب تقدح في العدالة, إلا ما [لا]  يخلو الإنسان عنه غالبا؛ لضرورة  مجاري العادات, كالغيبة والتبخيس   وسوء الظن، والكذب في بعض الأحوال، وسماع الغيبة  وترك الأمر بالمعروف, وسبّ الولد والغلام, وضربهما بحكم  الغضب, زايداً على قدر المصلحة، وإكرام السلاطين الظلمة، ومصادقة الفجار، والتكاسل عن تعليم  الأهل والولد جميع ما يحتاجون إليه من الأمور، فهذه الذنوب لا يتصور أن الشاهد ينفك عن قلتها أو كثرتها إلا بأن ينعزل عن الناس ويتجرد لأمر الآخرة، ولو لم يقبل إلا قول مثله لعزّ وجوده وبطلت الأحكام والشهادات, وليس ليس  الحرير، واللعب بالنرد   , ومُجَالَسَة الشّراب  , والخلوة بالأجنبية إلى غير ذلك من هذا القبيل، وإلى مثل هذا ينبغي أن ينظر في قبول الشهادة وردها لا إلى الكبيرة والصغيرة, ثم آحاد هذه\rالصغائر  التي لا ترد  الشهادة بها، لو واظب  عليها لا ترد شهادته, كمن اتخذ الغيبة عادة  \rالثالث: أنه شَرَطَ في الصغيرة الإصرار، وذكر في الإحياء أن الصغيرة تكثر بغير الإصرار وهو: استصغار الذنب، والسرور به، والقبيح عدم  المبالاة وإعداد  التمكين من ذلك نعمة، والغفلة عن كونها تسبب الشقاوة, والتهاون بستر الله عليه, وحلمه عنه  , و (إمهاله)  إياه, وأن يأتي الذنب ويظهره و  يرغب فيه, وأن يكون عالماً يُقتدى به فإذا فعله بحيث يرى ذلك منه؛ كَبُرَ ذنبه, كلبس العالم الإبريسم  و ركوب مراكب الذهب والفضة وأخذ مال الشبهة والسلاطين، وإطلاقه اللسان في الأعراض, وتعدّيه (باللسان)  في المناظرة وقصد الاستخفاف \r\rالرابع: أطلق الإصرار, وقال في المطلب: لم أظفر فيه بما يثلج الصدر، غير أن الماوردي  وأبا الطيب  فسراه في الكلام على التوبة بالعزم  في قوله تعالى {. }  وعبر عنه بعضهم بالمداومة انتهى ","part":45,"page":8},{"id":5921,"text":"والحق أن الإصرار الذي تصير به الصغيرة كبيرة, إما تكرارها بالفعل وهو الذي تكلم فيه الرافعي وفرّع فيه الخلاف، في أن العبرة بملازمة النوع أو الجنس  وأما تكررها في الحكم وهو العزم عليها قبل تكفيرها وهو الذي تكلم فيه ابن الرفعة، وإنما يكون العزم إصراراً بعد الفعل وقبل التوبة , فلو نسي الذنب والعزم ثم خطر له فعله مع عدم تذكر ما وقع منه ففي كون ذلك إصراراً احتمال [لأنه لم]  يوجد العزم المستصحب والظاهر [يعم من جهة]  إهماله التوبة الواجبة \r\rالخامس: ما ذكره تفريع على المشهور في انقسام الذنب إلى كبيرة وصغيرة، وأنكر الأستاذ أبو إسحاق  الصغيرة؛ لأن الذنب يعظم بعظم  من خولف فيه  , ونسبه (ابن)  فورك  للأشعرية  \rوحكاه القرافي   عن الإمام \rقال : وكأنهم كَرِهُوا تَسْمِية معصيةِ اللهِ صغيرةً إجلالاً له مع اتّفاقهم على أنه لا يكون الذنب كذنب المعصية، وأن من الذنوب ما يقدح في العدالة ومنها ما لا يقدح، وإنما الخلاف في التسمية  والإطلاق \rوالتحقيق أن لها اعتبارين؛ فبالنّسبة إلى مُقايسة بعضها ببعض في القِسْطِ لمختلف قطعاً, فبعضها كبير وبعضها صغير, وبالنّسبة للشارع المكلف بها فكلها كبائر \rوعلى المشهور: فمنهم من ضبط الكبيرة بالعدّ ومنهم من ضبطها بالحدّ \rقيل: ما أوجب الحد وقيل: ما فيها وعيد شديد  \rقال الرافعي: وهذا أكثر ما يوجد لهم, وهم إلى ترجيح الأول أميل ، ولكن  الثاني أوفق لما ذكروه في تفصيل الكبائر \r\rومن ذلك يُعرف حدّ الصغيرة؛ لأنها ضدها\rوقال الماوردي: هي ما قلّ  فيها المآثم  وقال الحليمي : كل منهي عنه لمعنى في نفسه كبيرة وتعاطيه على وجه يجمع وجهين أو وجوها من التحريم فاحشة، مثاله: الزنا كبيرة، فإذا زنا بحليلة جاره ففاحشة وكل ما ينتقص رتبته عن رتبة (المنصوص)  عليه  فصغيرة وقد يكثر بوجه آخر كقبلة حليلة الجار ","part":45,"page":9},{"id":5922,"text":"وأما العادّون فذكروا ما تيسّر \rالسادس: قيل: إن مراده بالكبائر غير الإعتقادية التي هي البدع, فإن الأرجح قبول شهادتهم ما لم نكفرهم - وهو عجيب! - فأما إذا فسقناهم ردت \r\rقال: \"ويحرم اللعب بالنرد على الصحيح\"؛ لقوله عليه السلام : ((من لعب بالنردشير  فكأنما غمر يده في لحم خنزير ودمه)) رواه مسلم  ، وروى أبو داوُد  ((من لعب النرد فقد عصى الله ورسوله)) \rوهذا ما عزاه    الماوردي للأكثرين \r\rوالثاني: أنه مكروه كالشطرنج لكنه أشد كراهة ، (وعُزي للأستاذ)  أبي إسحاق ، وفي البحر عن أبي الطيب أنه المذهب  , والأصح الأول للخبر \rوالفرق أن وضع الشطرنج لصحة الفكر والتدبير فهو يعين على تدبير الحروب والحساب, والنرد موضعه على ما مخرجه الفصوص فهي كالأزلام  \r\rوحكى صاحب  المغني من الحنابلة الإجماع على التحريم ، (لكن)  في الإشراف لابن المنذر عن مالك  ما ينازع فيه ، ولعل الخلاف في الخالي عن العوض\rوعلى الأصح فهي  كبيرة أو صغيرة، وجهان؛ أشبههما الثاني قاله الرافعي في آخر الفصل  , ورجحه أيضاً في الشرح الصغير، وينبغي أن يكون فيما إذا لعب فيه مجاناً بخلاف المقامرة \rقال: \"ويكره شطرنج  \" أي: على المذهب، ولا يحرم خلافا\rللحليمي ، وبه قال الأئمة الثلاثة ، لنا أن الأصل الإباحة؛ ولأن فيه تدبير الحروب ، فأشبه اللعب بالحراب \rوروى الشافعي عن سعيد بن جبير  أنه كان يلعب به وهو مستدبر لا يراه   , أي: ولم ينكرْ  عليه فكان إجماعاً\rقال البيهقي: وإنما كرهها الشافعي لأن الذين كرهوها أكثر، ومعهم من يحتج بقوله \rثم ذكر أنه قول علي  وابن عمر  وغيرهما ؛ ولخوف الاشتغال به عن الصلاة \rواحتج المانعون بأخبار ضعيفة ","part":45,"page":10},{"id":5923,"text":"وقيل : مباح  لا كراهة فيه ، ومحل الكراهة إذا لم يواظب  , ولم يلعب مع معتقد التحريم ، فإن واظب عليه من غير تضييع للصلوات ، فوجهان: للقاضي حسين في تعليقه ، وقال في الإحياء: تصير صغيرة \rونقله الروياني  في البحر عن الأصحاب, لكن في الشامل والمجرد (لسُلَيْمٍ)   خِلافُهُ \rتنبيه: لو لعب مع معتقد التحريم فالأَشْبَه تخريجُه على الوجهين فيما إذا باع بعد الأذان بين يدي الخطيب من لا يلزمُهُ  حضور الجمعة مِمَنْ يَلزمه ، والأصح التحريم ؛ بمساعدته  على المعصية \rفائدة: الشِطرنج بكسر الشين المعجمة, ويقال: بالمهملة  , ولا يفتح أوله كذا قاله الصاغاني  في مجمع البحرين  وقال الحريري : إنه القياس  \r\rومقتضى كلام الجواليقي  في المعرب  , والمطرزي  جواز الفتح وأنه أشهر  , لكن ذكر الجواليقي  نفسه في غلط العامة  أن الفتح غلط  , وكذا قال ابن مكي    وهي بالمعجمة مشتقة من المشاطرة وبالمهملة من التشطير عند التبعية  \rقال: \" فإن شرط فيه مال من الجانبين فقمار\" أي: فيحرم بالإجماع كما أشار إليه في الأم  قال البيهقي: وإنما لم ترد شهادته إذا لم يقامر للخلاف فيه \r\rوإنما عدل المصنف عن التحريم إلى القمار تنصلاً من اعتراض الإمام على إطلاق الأصحاب التحريم فإن المحرم هو المقترن به من ذلك, والشطرنج في نفسه لا يتغير به \rواحترز بقوله: من الجانبين مما إذا أخرجه أحدهما ليبذله إن غُلب ويأخذه إن غَلب, فلا قمار ولا ترد به الشهادة قاله في المعتمد  وغيره  وتبعاه  , قالا: لكنه عقد مسابقة فيما ليس من آلات القتال فلا يصح \rوفي تحرير الجرجاني  إن أخرج أحدهما أو غيرهما عوضا لم ترد به لأنه مسابقه باطله فهي خطأ بتأويل \rوحكى الماوردي في الجواز وجهين بناءً على الخلاف في حديث ((لا سبق  إلا في خف","part":45,"page":11},{"id":5924,"text":"أوحافر))  هل هو أصل برأسه  أو استثني  من جملة محظور  , فعلى الأول يجوز القياس عليه فيكون هذا العقد جائزاً, ولا يكون إخراج العوض  فيه محظورا, و [لا]  الشاهد مجروحاً, وعلى القياس ينعكس الحكم \rومقتضى هذا البناء ترجيح الجواز لكن قطع الأصحاب  بالتحريم \rتنبيه: يشترط للجواز أيضا أن ألا يقترن به فحش أو إخراج صلاة  عن وقتها عمداً,\rفإن وجد ذلك ردت شهادته، فإن لم (يتعمد)  الإخراج بل شغله اللعب فخرجت، فإن تكرر منه فسق، وإلا فلا  وألحق به الماوردي والجرجاني : اللعب به على الطريق  فترد شهادته  وكذا قاله  الصيمري في شرح الكفاية ، وألحق به ما لو هدا  عليها أو كانت مصورة على شكل الحيوان ، ونقل الإجماع على    ردّ الشهادة بذلك  فروع تعم بها البلوى:\rاللعب بالطاب  والظاهر فيه التحريم ؛ لأنه ليس فيه فكر وحدق\rحتى يلحق بالشطرنج بل هو على الغائب  فأشبه النرد \rومِثْله (الكنجفة)  \rوهذا إذا خلا عن العوض فإذا  كان  فيه فحرام بلاشك\rوأما اللعب (بالخاتم)  , فمقتضى كلام الرافعي في باب المسابقة تجويزه؛ لأنه منع المسابقة عليه بالعوض \rوبه صرح الصيمري هنا [فقال] : وأما اللاعب بالمداحي   والخاتم\rعلى غير وجه القمار فمقبول الشهادة \rوأما اللعب بالحمام فأطلق الشافعي فيه الكراهة كالشطرنج \rوقال إبراهيم المروذي  والبغوي في تعليقهما وصاحب الكافي : إنه أحسن  حالاً من الشطرنج  وقال القاضي الحسين  في تعليقه: هذا ما لم يسرق به طيورَ الناسِ, فإنْ فَعَلَ؛ فحرام مردود  الشهادة \rوقال الصيمري: فأما من يلعب بالطيور قمارا أو غير قمار لكن يتحزب ويتعصب ويسعى في إيقاع الغَبْنِ  لأجلها  فمردود الشهادة, فأما من اتخذها لفِرَاخِهَا أو لحمل\r\rالبطائق على أجنحتها فلا انتهى ","part":45,"page":12},{"id":5925,"text":"وهذا هو المختار لاطّراد  العرف في هذه الأعصار (بدعارة)   اللاعب بها وأنه خلع جلباب الحياء والمروءة وإشرافه على دور الجيران ورميه إياهم بالحجارة وغير ذلك من المفاسد \rقال الحليمي: ويحرم التحريش بين الكلاب والديوك، لما فيه من إيلام الحيوان بلا فائدة \rوقال ابن سراقة  في أدب الشهود: ويحرم ترقيص القرود؛ لأن فيه تعذيباً لهم وفي معناه الهراش بين الديكين والنطاح بين الكبشين, واعلم أنه يحرم التفرج على هذه الأشياء المحرمة؛ لأن فيه إعانة لهم على الحرام  , وكذلك على من يلعب بالعصفور ويجمع الناس عليها  \r\rقال:\"ويباح الحداء وسماعه\"؛ لما في الصحيحين  عن أنس أنه عليه السلام  في بعض أسفاره وغلام أسود يحدو يقال له: أنجشة  , فقال: (يا أنجشة رويدك سوقاً بالقوارير) ولما فيه من إيقاظ النوّام وتنشيط الإبل للسير\rو صرح بنفي الخلاف فيه ابن عبد البر  والقرطبي  وغيرهما  ,وفي كلام بعضهم إثبات خلاف فيه \rوقال بعضهم: لو قيل: باستحبابه لكان أقرب إلى ما سبق \r\rفائدتان: الأولى: كان ينبغي أن يقول وإسماعه  ليدل على السماع من باب أولى \rالثانية: الحداء  هو بالمد مع ضم الحاء وكسرها وفسره الأزهري  بما ينشده الحادي خلف الإبل من رجز شعر وغيره ، وقصره الماوردي على الرجز  , والصحيح  الأول\rقال: \"ويكره الغناء بلا آلة، وسماعه\"؛ لقوله تعالى: {} قال ابن مسعود : وهو  الغناء رواه الحاكم وصححه \rورواه البيهقي عن بن   عباس وجماعة من التابعين \r\rقال الواحدي  في الوسيط: قال أهل المعاني: يَدْخُل في هذا كلُّ من اختار اللّهو واللعب والمزامير على القرآن، وإن كان اللفظُ وردَ بالاشتراك، وهذا اللفظ يُذكر في الاستدلال  والاختيار، كذا قال قتادة : حسب المروءات الضالة أن يختار حديث الباطل من حديث الحق  ","part":45,"page":13},{"id":5926,"text":"ولا يحرم؛ لما رواه البخاري في قضيّة الجاريتين اللتين  غنيا  يوم عيدٍ بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم، فاضطجع على الفراش وحول وجهه، ودخل أبو بكر  فانتهرهما، فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: ((دعهما))  هذا هو المشهور \r\rوفي وجه يحرم سماع كثيره دون قليله \rوفي وجهٍ يحرم مطلقاً ، كمذهب مالك \rوقال الأستاذ أبو منصور : إذا سلم من تضييع فرض ولم يَتْرُك حفظ حُرْمة السماع  فهو (محمود)  \rقال: ومذهب الشافعي الجواز إذا سمعه من الرجل أو محرم ولم يسمعه على قارعة الطريق، ولم   يقترن به مكروه \rقال : ونصَّ الشافعيُ في بعض كتبه على أن المحرم منه ما يُغنّى به على جُعْل \rوقال صاحب الكافي: إن صحّت النية فيه لم يُكره \r\rوبحثه    قول الغزالي  و (ابن)  حزم  إن نوى به ترويح القلب ليقوى به على الطاعة فهو مطيع، أو على المعصية فهو عاص، وإن لم ينوِ شيئاً فلغو معفوٌ عنه؛ كخروجه إلى بستانه  \rوقال البغوي  في تعليقه: من سمع بيتاً ذا وجهين فقام وضرب برجله طرباً  لذكر الله لم ترد شهادته، فإن لم يحتمل إلا وجهاً واحداً وهو الفسق فحرام\rهذا كله في الرجل أما المرأة الأجنبية فالكراهة فيها أشد لخوف  الفتنة قاله ابن الصباغ  ، وتبعه الرافعي هنا \rوحكى الغزالي في الإحياء عن القاضي أبي الطيب أنه لا يجوز بحال عند أصحاب\rالشافعي، سواء كانت مكشوفة أو من وراء حجاب، حرة أو أمة  وكذا صرح بالتحريم القاضي الحسين، وادعى أنه لا خلاف فيه مستدلا بحديث ((من استمع إلى قينة صب في أذنه الآنك ))  \rوادعى ابن حزم فيه الوضع  , وقال: إن راويه  عبيد بن هشام الجيلي  مجهول ، وليس كما قال، بل هو معروف، وثقه أبو داوُد  وغيره \rوكلام الماوردي يَقتضي التحريمَ أيضاً, حيث اشترط في قبول الشهادة أن لا يَقْصد استماع غناء امرأة غير ذات محرم ","part":45,"page":14},{"id":5927,"text":"وهو قضية كلام الرافعي في باب البيع والغصب والصداق \rوقال  الرافعي: وهذا هو الخلاف السابق في أن صوتها هل هو عورة؟ \rوقضية اختصاص الخلاف بالحرة، فإن صوت الأمة ليس بعورة قطعا، لكن الخلاف يجري فيهما على حد سواء، كما سبق عن القاضي أبي الطيب ، وصرح الغزالي بالتحريم في الأمة \rوالصواب الجزم بتحريم سماع غناء الأجنبية  -وإن قلنا: إن صوتها ليس بعورة-؛لأن الغناء (الملحن)  بالنغمات المؤثر  بالتّخْنِيث  والغَنْج  -كما هو شأن المغنيات الباعث على العشق, والتّغَلْغُل في الفسق- لا يُشبه الصوت الخالي عن ذلك الذي يجب أن يكون محل الخلاف  ويلتحق بها الأمرد الجميل، بل هو أشد \rوقد نقله أبو العباس القرطبي  عن جمهور من أباح الغناء قال: ولا فرق بين سماع\rالشعر  وسماع القرآن لما فيه من [تهييج]  الشهوة، وخوف الفتنة لاسيما إذا لحنته وقطعته، فسماعه  منها كالإطّلاع على مَحَاسِن جسدها، بل الحاصل من غنائها من المفسدة أسرع من ذلك؛ لأن السماع يؤثّر في النفس قبل رؤية الشخص \rقلت: وأنشد عليه الجيلي : والأُذن كالعين تَعْشَق أحياناً \rعلى أن محل الخلاف إذا لم يخفْ فتنة، فإن خِيْفَ حرم بلا خلاف \rوكذا من (صبي)  يخاف منه الفتنة \rوأَفْهَم كلام الرافعي أن الخلاف السابق يجري في استماعه أيضا، وهو يقتضي أنّما  حرمناه على المغني حرمناه على المستمع، وبه صرح في الإبانة والنهاية والوسيط \rتنبيهان: الأول: حقه أن يقول: واستماعه، فإن المكروه الإصغاء لا السماع  بلا قصد الثاني: أفهم قوله: بلا آلة تحريمه على الآلة, لكن القياس تحريم الآلة فقط، وبقاء  الغناء\r\rعلى الكراهة، وقد سبق مثله عن الإمام في العوض على الشطرنج \rفائدة: الغناء  هو - بكسر الغين المعجمة  والمدّ-: رفع الصوت بالشعر ","part":45,"page":15},{"id":5928,"text":"قال: \"ويحرم استعمال آلة شعار  الشربة: كطنبور، وعود, وصَنْج, ومزمار عراقي, واستماعه  \"؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحِرَ، والخمر , والحرير، والمعازف)) رواه البخاري في صحيحه  عن شيخه هشام بن عمار  بإسناده إلا أنه قال: قال هشام, ولم يقل: حدثنا، فزعم ابن حزم أنه منقطع لم يسمعه منه  , وَوَهِمَ في ذلك؛ فإنه سمعه منه إلا  أنه أخذه عنه حال المذاكرة لا حال التحديث، وهذه عبارة البخاري مبالغة في الاحتياط \r\rوقد وصله الإسماعيلي  في صحيحه ، وأبو نعيم  في المستخرج  ، وأبو داوُد في سننه : بأسانيد صحاح لا مطعن فيها \rقال الجوهري وغيره: والمعازف آلات اللهو \rوالمعنى فيه كما قاله في الإحياء: إنها تدعو إلى شرب الخمر، لاسيما من قرب عهده به؛ ولهذا حرم شرب قليله ؛ ولأنها شعار أهل الشرب, والتشبه بأهل المعاصي حرام \r\rوالحديث  والمعنى كما يدلان على تحريم (الاستماع)  , يدلان على تحريم الاستعمال, وفُهم منه تحريم الاتّخاذ من باب أولى\rتنبيهات: الأول: أشار بقوله: \" شعار الشربة \" إلى أن هذه علة المنع؛ فإن التشبه بأهل المعاصي حرام \rالثاني: نبّه بقوله :\"واستماعها\", على أن المحرم  الإصغاء إليه كما حكاه البندنجي  عن الأصحاب, أما السماع من غير استماع وهو أن يطرق سمعه من غير قصد, فلا يحرم  , فإن استمع وأصغى إليه فقد ارتكب الحرام  بالإجماع قاله الإمام\rالثالث : ما جزم به في العود هو المشهور, وحكى الماوردي عن بعض أصحابنا أنه لا يحرم؛ لأنه موضوع على حركات نفسانية تنفي الهمّ وتُقَوِي العقل  وتزيد في النشاط, وهذا لا وجه له؛ فإنه أكثر الملاهي طرباً وأشغلها عن ذكر الله وعن الصلاة \r\rالرابع: ما جزم به في الصَّنْج هو المشهور  , وشذ الماوردي  فكرهه مع الغناء ولا يكره إذا انفرد","part":45,"page":16},{"id":5929,"text":"(قال الجوهري) : وهو الذي يُتّخذ من صُفْر يضرب  أحدهما بالآخر  وتختص (بالعرب)  , [و]  ذو الأُوتَار بالعجم \rوَزَعَمَ البارزي  أن مراد الرافعي الثاني  , والظاهر أن المراد (النّوعين) \rوفي المحكم: الصنج الذي يكون في الدفوف عربي, فأما ذو الأوتار فَدَخِيلٌ  قَدْ تكلمت به العرب \rفائدة: الطنبور: بضم الطاء, ويقال: الطنبار، وعطف المصنف العود عليه يقتضي أنه غيره وهو المشهور في العرف \rلكن ادعى صاحب  (الإمتاع)  بأحكام السماع أن المعروف في اللغة أنه هو المزمار ، واحد المزامير و أنكر الشريشي  في شرح المقامات كونه بمعنى الآلة، وقال: إنما المزمار الصوت، وأما الآلة فالزمارة \rوقال  المصنف الشّربة: بتاء في آخره جمع شارب كظالم وظلمة, والأولى حذفها, كما عبّر به في الوجيز  كأنهم القوم المجتمعون على الشراب الحرام بخلاف شارب فإنه لا عمَّ فيه \rوقد جوّز الرافعي  فيه فتح الشين جمع شارب كصحاب وصحب وضمّها، أي: شِعَار شرب الخمر \r\rقال: \"لا يَرَاع  في الأصح\"؛ لما رواه أبو داوُد  عن نافع  أن ابن عمر سمع زمارة يراع ، فجعل إصبعيه في أذنيه وعدل عن الطريق وجعل يقول: يا نافع أتسمع فأقول: نعم، فلما قلت: لا، رجع إلى الطريق  ثم قال: ((هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل)) رواه (ابن حبان)   في صحيحه \rقال ابن حزم: فلما لم يأمر نافعاً بسدّ أذنيه  ولم ينه الراعي ؛ دل على جوازه, وسدّ الأذن تورعاً, أو  لأنه في حال ذكر ليجتمع فكره \rوهذا  ما رجحه الرافعي  والجاجرمي  في الإيضاح تبعاً للغزالي \rوقال به الخطابي   والماوردي والروياني\rومحمد بن  يحيى  في المحيط ","part":45,"page":17},{"id":5930,"text":"قال:\" قلت: الأصح تحريمه , والله أعلم \"؛ لأنه يطرب بانفراده فحرم كسائر المزامير  , والحديث منكر قاله أبو داوُد وإن صح فهو حجة في التحريم، وإنما لم يأمر بسدّ أذنيه لأنه لم يصغِ إليها ولهذا قال: أتسمع, ولم يقل: أتستمع \rوروى  البيهقي  عن ابن عمر من الباطل الزمارات والمزاهر \rوعن ابن عباس أنه حرام \rوهذا ما رجحه البغوي وصاحب الكافي\r\rوقال الشيخ أبو علي : إنه القياس \rوجزم به ابن أبي عصرون   وحكى المصنف عن  الدولعي  من المتأخرين ترجيحه \rوفي كلام غيره إشارة للخلاف \rتنبيهان: الأول: أطلقوا الخلاف وقيده ابن الصلاح  في فتاويه بحالة الانفراد, فأما إذا أضيف إليه الدّف فلا خلاف في التحريم \rالثاني: إذا قلنا بالتحريم فينبغي استثناء حالة التداوي فإن بعض الأمراض (تنجع)  فيه ذلك، ونحوه من آلات الطرب, فإذا شهد عدلان من أهل الطب بذلك، فينبغي\rتجويزه؛ لأنه لا يتقاصر عن التداوي بالنجاسات ولبس الحرير للحكة \rفائدة: اليراع: الشبابة  سميت بذلك لخلو جوفها، ومنه رجل يراع أي لا قلب له   \rو  قال الثعالبي  في فقه [اللغة]: اليراع قصبة الزَّمر ويقال: بل هو القصب، فإذا أريد المزمار قيل: اليراع المثقب \rقال: \"ويجوز دف لعرس , وختان \"، أما العرس؛ فلما روى  البخاري عن الربيع بنت معوذ   قالت: ((جاء النبي صلى الله عليه وسلم فجلس على فراشي حين\rبُنِيَ بي  , فجعلت جويريّتان  يضربان بالدف)) الحديث ، وترجم  عليه الضرب بالدف في النكاح أو الوليمة \rوحسّن الترمذي حديث ((فصل ما بين الحلال والحرام الضرب بالدف ))  وصححه بن حبان  والحاكم \rوأما الختان؛ فلما رواه البيهقي أن (عمر)  كان إذا سمع صوتاً أو دفاً قال: ما هذا؟ فإن\r\rقالوا: عرس أو ختان صمت ","part":45,"page":18},{"id":5931,"text":"وقيل: يجوز  في النكاح في البلاد التي لا يتناكره أهلها في المناكح كالقرى والبوادي، ويكره في غيرها ، حكاه الماوردي ، وجزم بالكراهة في مثل زماننا لأنه عدل به إلى السخف والسفاهة \rوقيل: تختص  إباحته بالعرس، ويكره فيما عداه، وهو الذي أورده في الشامل وغيره \rتنبيهات: الأول: ظاهر تعبيرهم بالجواز الإباحة  المجردة , لكن جزم البغوي في شرح السنة باستحبابه ، ويؤيده حديث الترمذي السابق \rالثاني: قيّد الفارقي  وابن أبي  عصرون الإباحة بالذي يضرب به من غير زَفْنٍ  , فأما الذي يُزفن ُ  به وينقر فلا يحل الضرب به, وهو كالأمارة, فإن به من العارفات بالصنعة يشتمل على ما لا يشتمل الضرب \rالثالث: أن  الجواز مخصوص بالنساء, ولا يجوز تعاطيه للرجال؛ للمنع من التشبه بهن، كذا نقله البيهقي في شعب الإيمان عن الحليمي، ولم يخالفه ، ومن المتأخرين من نازع فيه؛ لأن الجمهور لم يفرقوا, ولاسيما مع قوله في الحديث ((أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف))  فلو صح لكان حجة؛ لأن اضربوا خطاب للذكور  \rالرابع: سكتوا عن تجويز زمانه، وفي فتاوى البغوي تقييده بوقت العقد والزفاف, و ما فيه من قبل وبعد, ويجوز الرجوع فيه إلى العادة  وحديث الربيع يدل على جوازه بعد الزفاف\rفائدة: الدف بضم الدال، قال الجوهري: والفتح لغة \r\rقال القاضي عياض  في الشهاب : وهو المدور من وجه واحد , وهو الغربال  , وأما المربع الذي بوجهين فهو المزهر  \rقال: \" وكذا غيرهما في الأصح \" أي كقدوم غائب, وكل سرور حادث: من ولادة, وشفاء مريض, ونحوهما ؛ لأن المرأة التي نذرت أن تضرب بالدف بين يدي النبي  صلى الله علي وسلم, إن رجع من سفره سالماً, فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((أوفِ بنذركِ)) حسنه  الترمذي \r\rوفي البخاري الضرب به يوم العيد ","part":45,"page":19},{"id":5932,"text":"والثاني: المنع؛ لأثر عمر السابق ، وعن ابن عباس الدف حرام رواه البيهقي  , وهذا ما جزم به العراقيون  , وتبعهم ابن أبي  عصرون  , وقال القاضي أبو الطيب: قال الأصحاب: إن صح حديث الناذرة، دل على أنه لا يكره في جميع الأحوال  وليس في الرافعي تصريح   بتصحيح، نعم، قال في الشرح الصغير: إنه الأشبه, وفي المحرر: إنه  الأقرب \rتنبيهان: الأول: ظاهر عبارته الإباحة مطلقاً، وكلام الرافعي يقتضي أن المراد بغيرها من\rأسباب السرور, لا في كل الأحوال, وهو متجه  \r\rالثاني: قضيته أنه لا  يكره في غيرهما، كما لا يكره  فيهما، وليس كذلك، بل إذا قلنا بالجواز فهو مكروه، صرح به غير واحد \rقال: \" وإن كان فيه جلاجل  \" أي على الصحيح؛ لإطلاق الأخبار، وبه أجاب في الوجيز ، والإحياء ، كذا قال الرافعي ، وفي إيضاح الجاجرمي  أنه الأصح، لكن الإمام أطلق الوجهين , من غير ترجيح، وتبعه في البسيط  والوسيط \rوقيل: إن الغزالي تفرد بترجيح الحل ، وقد قطع القاضي الحسين في تعليقه بالتحريم \rتنبيهان : الأول: كان ينبغي أن يؤخر قوله في \" الأصح \" لئلا يوهم القطع بعدم الفرق تفريعا على الحل، مع أنه صرح في المحرر بالخلاف فيهما، حيث قال: وأقرب الوجهين الجواز في غيرها، وأنه لا فرق بين أن يكون له جلاجل، أم لا \rالثاني: لم يبين المراد بالجلاجل، وقال ابن أبي الدم : قد يراد بها الصنوج، وقد يرادبها (الحِلَق) ، وغيرهما مما يعمل على المزاهير   التي جرت عادة العرب بالضرب به \rواستماعه، ولا يتخذون منه صنوجا، كاتّخاذ دّف الأعجام \rقلت: وصرح  صاحب الحاوي الصغير  بالأول, فقال: وبدف  بصنج  , لكن\rالصواب الثاني، فإن ذا الصنوج داخل في إطلاق  تحريم الصنوج بل هو أشد إطراباً من الصفافير ، والكوبة التي رجحوا تحريمها ","part":45,"page":20},{"id":5933,"text":"قال: \" ويحرم ضرب الكوبة، وهو  طبل طويل، ضيق الوسط  \" أي: واسع\rالطرفين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ((إن الله حرم الخمر والميسر والكوبة)) رواه أبو داوُد  وابن حبان في صحيحه ، والمعنى فيه التشبه بالمخنثين، فإنهم يعتادون الضرب به ، هذا هو المشهور، وتوقف الإمام فيه ؛ لعدم صحة الخبر عنده ، قال: ولو رددنا إلى المسلك المعني  فهي في معنى الدف، وليس فيه ما يميزه عن سائر الطبول؛ إلا أنه من\rشعار المخنثين \rتنبيهان: الأول: الكوبة بضم الكاف، وإسكان الواو ، ووهم صاحب الوافي \rفضبطها بالفتح، وتعبير المصنف بالطبل قاله سفيان  عن علي بن بذيم  راوي الخبر ، وكذا قاله الجوهري: هي الطبل الصغير المخصّر ، لكن الخطابي غلطهم في ذلك, وقال: إنها النرد ، وكذا قاله الزمخشري  في الفائق  , ورجحه ابن الأثير  في النهاية \rالثاني: أفهم كلامه إباحة ما عداها من الطبول وإلا لم يخصها بالذكر, وبه صرح الرافعي  تبعاً للغزالي \rلكن العراقيون أطلقوا تحريم الطبول  من غير تفصيل كما قاله صاحب الذخائر   , لكن مرادهم طبول اللهو  , وجزم به القاضي الحسين والبغوي وصاحب الكافي والحليمي  , واستثنى الحرب والعيد و والحجيج  \rقال: \"لا الرقص \" أي: فلا يحرم لزفن  الحبشة في المسجد وهو [في] \rالصحيحين \rوالزفن : الرقص قاله الجوهري  وغيره  , كذا استدلوا به, وفيه نظر!؛ لأنه للتنشيط  على الحرب, والجهاد, فلا يقتضي الإباحة المطلقة، لاسيما مما ليس في معناه على أن في رواية مسلم أنه كان يوم العيد \rولم يبين المصنف أنه  مكروه, أو مباح وهو مختلف فيه  \r\rفأطلق الفوراني  في العمد إباحته  , وكذا في الوسيط ","part":45,"page":21},{"id":5934,"text":"وقال القفال : يكره لخرم  المرؤة ، وجزم به في النهاية، والبسيط ، وأثار  القاضي الحسين، والغزالي في الإحياء  التفصيل بين  أرباب الأحوال ، الذين\rيقومون بوجدٍ  ، فيجوز، ويكره لغيرهم ، [و]  صرح به الأستاذ أبو منصور ، ونقل الشيخ إبراهيم المروذي في تعليقه عن القاضي رد الشهادة به لغير أصحاب  الأحوال\rقال:\" إلا أن يكون فيه تكسر كفعل المخنثين \" أي: يحرم، كذا نقل الرافعي استثنائه  عن الحليمي فقط، وقال: إنه يحرم على الرجال والنساء  , وصرح  به في الشرح الصغير, وفيه نظر!؛ فالذي في كتاب الحليمي أنه إن لم يكن  فيه تثني وتكسر  فلا بأس به انتهى  , ولا يلزم منه التحريم عند التكسر, وقد  يكون مكروها كما صار إليه الشيخ أبو علي فيما نقله عنه ابن أبي الدّم، فقال: وقطع به  الشيخ أبو علي بأنه\rمكروه إذا كان فيه تثني, وتكسر, بحيث يباين أفعال الذكور, وتكلف مراعاة الدق على توالي ضربه بالرجل على الأرض ضرب القصب على الوسادة \rقال: وأما إذا رفع رجلا، وقفز على الأخرى فرحاً بنعمة الله، أو هاج به شيئ أزعجه عن مكانه، فوثب مراراً من غير مراعاة الزامر ، فلا بأس به، فقد روي أن علياً وجعفراًً  وزيداً ، أتوا النبي صلى الله عليه  وسلم، فقال لزيد: ((أنت أخونا ومولانا (فحجل) زيد، ثم قال لجعفر: أشبهت خلقي وخلقي، (فحجل) جعفر، ثم قال لعلي: أنت مني، وأنا منك؛ (فحجل)  علي))  قال العلماء الحجل في اللغة: أن يرفع رجلا ويقفز على الأخرى من الفرح، وذلك هو الرقص \rفائدة: المخنث بكسر النون وفتحها ، والكسر أفصح  وهو الذي يتخلق بالنساء \rفرع: التصفيق باليد للرجال للّهو حرام لما فيه من التشبه بالنساء \rقال: \" ويباح قول شعر وإنشاده \" بالإجماع ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان له\rشعراء يصغي إليهم, منهم: حسان بن ثابت ، وعبد الله بن رواحة ، وكعب ابن مالك  ","part":45,"page":22},{"id":5935,"text":"واستنشد من شعر أمية بن أبي الصلت  مئة بيت، رواه مسلم \rوفي البخاري ((إن من الشعر لحكمة))  و لفظ أبي داوُد ((لحكماً)) \rوفي مسند  الشافعي ، عن هشام بن عروة  عن أبيه  أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم، قال: ((الشعر كلام، حسنه كحسنه ، وقبيحه كقبيحه))، قال البيهقي:\r\rالصحيح أنه مرسل \rوجعل الماوردي موضع الإباحة، ما سلم من كذب أو فحش ، قال: فإن حذر من الآخرة، أو حث على مكارم الأخلاق، فمستحب \rقال : \" إلا أن يهجو ، أو يفحش، أو يعرض بإمرأة معينة \" أي: فيحرم [في]  الثلاث: أما الهجو؛ فللإيذاء ولوكان صادقا، وعليه حَمَلَ الشافعي -كما قاله في الشامل وغيره  - قوله صلى الله عليه وسلم ((لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً، خير من أن يملأه شعراً)) رواه مسلم  , فحمله على الهَجْو والفُحْش ، وقال أبو عبيد : معناه أن يغلب عليه فيشتغل عن القرآن والفقه؛ ولهذا ذم الامتلاء والهجو، والفحش  قليله مذموم  قال في المطلب: وهو حسن, وقد ذكره أكثر أصحابنا \r\rوأما الإفحاش فالمراد به أن يمدح الناس ويطري، ولا يمكن حمله على نوع من المبالغة، فهو كسائر أنواع الكذب إذا أكثر  منه ردت شهادته عند الجمهور \rوقال القفال، والصيدلاني : لا يلحق بالكذب؛ لأن الكاذب يرى الكذب صدقا ويروجه، وليس غرض الشاعر ذلك، وإنما هي صناعة ، واستحسنه الرافعي \rوعلى هذا لا فرق بين القليل والكثير\rقال ابن عبد السلام في القواعد: ولا تكاد  تجد مداحاً إلا رذلاً ، ولا هجاء إلا (نذلاً)   \rوأما  التعرض بامرأة معينة، فلما به فيه من الإيذاء والإشهار ، والقذف، وإن صدق في فعله فهو فاسق  \r\rوكذا ترد شهادته إذا كان يصف الأعضاء الباطنة، لما فيه من هتك الستر ","part":45,"page":23},{"id":5936,"text":"واحترز بالمعينة عن التشبيب  بغير المعينة، فلا ترد شهادته، كما نص عليه  , ذكره البيهقي في سننه ، ثم ذكر حديث كعب بن زهير ، وإنشاده قصيدته بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم \rتنبيهات: الأول: قضية إطلاقه الهجو، أنه لا فرق فيه بين التصريح والتعريض، وجزم به في الشرح الصغير ، وحكى في الكبير  عن ابن كجّ : أنه ليس التعريض (بهجو)  وهو أولى؛ لأنه  لا يفهم المقصود منه كل أحد\rالثاني: مقتضى  أنه لا فرق بين القليل والكثير، لكن الدارمي اغتفر اليسير منه، وهو\r\rمقتضى كلام الشافعي في الأم حيث قيده بالإكثار ، وهو الصواب, وحينئذ فالوجه أنه إن  أكثر منه ، أو هجا بما يفسق به، لكون التلفظ به كبيرة، ردّت شهادته، وإلا فلا \rالثالث: أن هذا بالنسبة للمسلم، أما الكفار فيجوز هجوهم  , كما قاله الروياني ؛ لأنه عليه السلام  أمر حسانا بهجاء الكفار ، وجرى عليه ابن الصباغ والمحاملي  والجرجاني، وصاحب الكافي والبيان   والجاجرمي في الإيضاح، وغيرهم \rلكن قضية الاستدلال تخصيصه بالحربي، بخلاف من له ذمة أو عهد ، وألحق في الإحياء المبتدعة بالكفار \r\rالرابع: مقتضى إطلاقه المرأة أنه لا فرق بين الأجنبية، ومن يحل له، لكن قال الرافعي: لو شبّبّ بزوجته أو أمته، فوجهان: أحدهما: يجوز، ولا ترد شهادته والثاني : تردّ إذا ذكرهما  بما حقه الإخفاء؛ لأنه ساقط المروءة, وهذا هو الحق على ما سيأتي في المروءة  - وعبّر عنه في الروضة بالصحيح  - انتهى \rوظاهر نصّ الشافعي يقتضي الأول حيث قال: ومن شبّب بإمراة ولم يسمِّ أحدا، لم  ترد شهادته؛ لأنه يمكن أن يشبب بزوجته أو جاريته, هذا بلفظه ","part":45,"page":24},{"id":5937,"text":"ولهذا نقل في البحر عدم الرد عن جمهور الأصحاب ، وهكذا  أورده البندنجي و (ابن)  الصباغ ، وصححه في الإحياء، نعم يشترط ألا يُكثر من ذلك، فإنْ أكثر ردّت شهادته, قاله  الجرجاني في التجريد \rقلت : ودعوى الرافعي ردّ  المروءة بكلما حقه الإخفاء ممنوع, وحينئذ فينبغي تقييد كلام المصنف بالأجنبية \rالخامس: أن التقييد بالمرأة  مضر؛ فإنه لو شبب بغلام وذكر أنه يعشقه فسق، قال الروياني: وإن لم يعيّنه؛ لأن نظره بالشهوة حرام \rواعتبر في التهذيب تبعاً للقاضي حسين فيه التعيين، كالمرأة  , وهو أشبه ، وفي إطلاقه الفسق نظر ، إذ ليس من لازم العشق أن يكون بالشهوة المحرمة، كما قاله في المطلب  ولهذا عدّوا من الشهداء الميت عشقا, أي: إذا عفّ وكتم ، وقضية ابن سريج  مع ابن داوود  في أبياتهما مشهورة \rالسادس: مقتضى استثنائه  أنه كما يحرم استنشاده يحرم إنشاده\rوقال الماوردي: الشعر المحظور بالكذب والفحش، هما جرح في حق قائله، وأما منشده فإن حكاه اضطراريا  لم يكن جرحاً، أو اختياريا ، كان جرحاً \rوقد قال السهيلي  وصاحب المغني من الحنابلة: إنه  لا يحرم رواية شعر الهجو، قال : المغازي رُويَ فيها قصائد الكفار، الذين هاجوا الصحابة وأَذِنَ صلى الله عليه وسلم في الشعر الذي تقاولوه يوم بدر وأحد وغيرهما إلا قصيدة أمية بن [أبي]  الصلت \rفينبغي تقييد المنع بما لا يتضمن غير الإيذاء، كشعر أهل الزمان ودأب  أهل اللعب والبطالة\rفائدة: يُفحِش بضم الياء، وكسر الحاء، مضارع أفحش ","part":45,"page":25},{"id":5938,"text":"قال: \" والمروءة تخلقٌ بخلق أمثاله، في زمانه ومكانه \"؛ لأن ما لا ضابط له في الشرع ولا في اللغة يرجع فيه إلى العرف  و  الأمور العرفية قلما تنضبط  بل تختلف باختلاف الأشخاص والبلدان  , وهذا بخلاف العدالة فإنها لا تختلف باختلاف الناس ؛ فإن الفسق يستوي فيه الشريف والوضيع، بخلاف المروءة فإنها تختلف, فإذا مشى بطاقية وقميص في الشتاء، أو بجلد كبش في الصيف بخلاً لا مضيقاً، ولم تجرِ عادة أهل بلده بذلك، كان قادحا في المروءة لأنه لم يتخلق بخلق أمثاله  \rوقيل: المروءة التحرز مما يسخر منه، ويضحك منه \rوقيل: أن يصون نفسه عن الأدناس ولا يشينهَا  عند الناس \rوهذا ما رجحه القاضي الحسين  , واقتصر عليه في الروضة ، وتابع هنا المحرر  على هذا التعريف، وليس بجيد، فإن من كان نظراؤه يضحكون الناس، ويمجنون فإذا سار سيرهم فلا يكون صاحب مروءة \rوالصواب رعاية  مناهج الشرع وآدابه، والإقتداء بالسلف، وذلك أولى بالرجوع  إلى (عادات)   من بعدهم ، وقد أشار إلى ذلك ابن يونس  أيضا ، وحكى الماوردي في ترك المروءة العادية أربعة أوجه:\rثالثها : أن ينشأ على ذلك من صغره، لم يقدح في عدالته وإلا قدح \r\rرابعها: إن اختص ذلك بالدين قدح كالبول قائما ، وفي الماء  الراكد ، وكشف العورة إذا خلا  , وإن اختص بالدنيا لم يقدح فيها  , كالأكل في الطريق  وكشف الرأس بين الناس والمشي حافيا ؛ لأن مروءة الدين مشروعة، ومروءة الدنيا  مستحسنة \r\rقال  الدارمي : قيل: المروءة في الحرفة، وقيل: في آداب الدين: كالأكل، ومدّ الرجل بحضرة الناس، والانتهار  للسائل، وقلة فعل الخير مع القدرة  عليه، وكثرة الاستهزاء والضحك ونحوها ، وهو  مخالف لحكاية  الماوردي ","part":45,"page":26},{"id":5939,"text":"قال: \" فالأكل في السوق، والمشي  مكشوف الرأس وقبلة زوجته أو أمته بحضرة الناس وإكثار حكايات مضحكة، ولُبْس فقيه قباء وقلنسوة بحيث لا يعتاد ، و  إكباب على لعب الشطرنج، أو غناء أو سماعه وإدامة رقص: يسقطها\" أي: لمنافاة ذلك للمروءة ، وفي الحديث ((الأكل في السوق دناءة )) رواه الطبراني  في\rمعجمه من حديث [أبي]  أمامة  بإسناد لين \rوما ذكر من الأكل في السوق محله ما إذا لم يكن سوقيا  , وقد يقال: أن ذكر  المروءة يُفهمه, فلا يرد على إطلاق المصنف  , وكذا لو دهمه جوع؛ فأكل, أو عطش, فشرب فلا ترد به شهادته, كما قاله البغوي في تعليقه  , ولم يتعرض الرافعي لمسالة الجوع  , وكذا لو كان صوفيا بريئا من التكلفات المعارضة, فهذه ثلاث صور \rتنبيه : ليس  ذكر الرأس للتقييد، بل حكم البدن مما  ليس بعورة كذلك،\rإذا  لم يكن ممن يليق به ، وفي معنى القبلة، وضع يده موضع الاستمتاع، كالصدر  ونحوه ، وقضية تعبيره بالناس اعتبار الجمع ، وليس كذلك، فلو كان بحضرة الغير لكان أحسن  ، ودليل إكثار الضحك قوله صلى الله عليه وسلم: ((ويل للذي يحدث فيضحك به قومه، فيكذب، ويل له، ويل له)) رواه الترمذي  واعلم أن القليل بخلاف هذا، فيكون هذا من تصوير القسم الأول: وهو ارتكاب الكبائر لهذا الوعيد، لأن صور خلاف المروءة, كما ذكر الأصحاب  وعلم من قوله \" إكثار \" أن القليل بخلافه  \rوفي معنى لبس الفقيه قباء عكسه كلبس الجمال لبس القضاة، فإنه يتخذ نفسه ضحكة\r\rقوله: \" حيث لا يعتاد \" قيل: في الأخير خاصة، وينبغي عوده إلى المشي كما سبق ، وقوله: \" وإكباب  على لعب الشطرنج \" أي: إن  لم يقترن به ما يحرمه ، ويرجع قي قدر الإكباب إلى العادة، فإذا غلب عليه وشغله عن مهماته  , والتقييد  يقتضي أنه لا يضر القليل منه، وهو كذلك في الخلوة","part":45,"page":27},{"id":5940,"text":"أما اللعب به على قارعة الطريق (فخارم)  للمروءة وإن قلّ \rوقوله: \" أو غناء \" أي: وإكباب على غناء، إما بنفسه أو (باستماعه)  \rنعم, لو اتخذ غلاما أو جارية  يغنيان للناس، فلا يعتبر الإكباب؛ لأنه (دناءة)  ، ومقتضى إطلاقه أنه لا فرق في ذلك بين الشعر المباح، كأشعار الصوفية ، أو الباعث على الفسق والجنون \r\rواستثنى الرافعي من الإكباب ما إذا كان  اتخذ صنعة الغناء المباح حرفة ومكسباً ، وحمل كلامه على ما يليق  به ، وليس كما قال, وقد قال البيهقي في المعرفة: قال الشافعي في الرجل يغني، فيتخذ الغناء صناعة, يؤتى عليها ويؤتى  له، ويكون منسوبا  إليه مشهورا به معروفا، والمرأة فلا تجوز شهادة واحد منهما  انتهى  , وجرى عليه الأصحاب ، وهو ظاهر؛ لأنها حرفة دنيئة، ويعدّ فاعلها في العرف مما  لا حياء له \rوقوله: \" أو سماعه \" حقه أن يعبر بالإسماع  لأنه المؤثر \rوقوله: \" وإدامة الرقص \" أي: الإكثار منه والمراد به الخالي عن التكسر، وإلا فالمستعمل  له حرام, كما سبق  , ثم هذا فيمن يفعله خلوة مع أهل الستر، أما من\rيرقص ظاهرا مع من وجده فخالع لجلباب الحياء , والمروءة بالكلية \rتنبيهات: الأول كان ينبغي أن يأتي بأو  بدل الواو، في قوله \" والمشي \" وما بعده لئلا يوهم الاجتماع، وينبغي أن يكون بمعنى أو كقوله  تعالى {ک ک}  \rالثاني: أنه قيد  الضحك بالإكثار، والشطرنج بالإكباب، والرقص بالإدامة، فيقتضي  أن ما عداه لا يتقيد به، وأن العدالة تسقط بالمرة  الواحدة منه، لكن ظاهر نص الشافعي ، وجرى عليه العراقيون وغيرهم، أن من وجد فيه بعض ما هو خلاف المروءة قبلت شهادته , إلا أن يكون الأغلب عليه ذلك، فترد عليه شهادته  \rوحكى البيهقي في المعرفة عن ابن سريج: أن العدل من لا يكون تاركا للمروءة في غالب العادة ","part":45,"page":28},{"id":5941,"text":"قال البيهقي: وهذا تلخيص ما قاله الشافعي  , وهو يقتضي اعتبار الإكثار في الجميع,\r\rوينبغي التفصيل بين ما يعد ّ خارقا  لها بالمرة  الواحدة    وغيره  , وقد صح عن ابن عمر أنه وقعت في سهمه جارية في السبي, كأن عنقها إبريق  فضة، فقبلها\rبحضرة الناس ، وذكره الرافعي في باب الاستبراء  , وحكى  شريح الروياني في روضته وجهين، في سقوط  الشهادة بالكذب  مرة \rالثالث: مقتضى إطلاقهم أنه لا فرق في الأكل في السوق بين المتزهد والطارح للكلفة أو لا ، وظاهر كلام شريح في روضته ترجيحه\r\rوحكى وجهاً  أنه لا تسقط شهادة أهل التصوف  بذلك\rوجزم به صاحب الكافي \rوقضيته طرده في اللبس وما في معناه، وهو ظاهر ما ذكره الرافعي في حمل الطعام إلى بيته \rالرابع: ما  ذكره في الحكايات المضحكة يخالف ظاهر كلام الشافعي، فإنه قال في الأم في باب شهادة الشعراء: وكذلك المزاح لا ترد به الشهادة ما لم يخرج من المزح إلى منصب  السب أو خلطه  بحد، أو فاحشة فإذا خرج إلى هذا و أظهره كان مردود الشهادة انتهى \rالخامس: قضية عده المذكورات في خوارزم  المروءة دون ما قبلها أنها لا تحرم وإن كرهت، وهو ما جزم به في النهاية  والوسيط ، وقال: من يرتكب من المباحات\r\rمالا يليق بأمثاله إلى آخره  \rوذكر في المطلب أنه سمع ابن رزين  يحكي عن فقيه من فقهاء الشام  أن في تحريم تعاطي المباحات التي ترد بها الشهادة لإخلالها بالمروءة أوجه  ثالثها: إن تعلقت به شهادة حرم، وإلا فلا \rفائدة: القلنسوة بفتح القاف واللام, وقلنسية بفتح القاف لغتان إذا فتحت القاف ضممت السين، وإذا ضممت القاف كسرت السين، وقلبت الواو ياء \rوالقباء ممدود وهو عربي  , قال ابن الجواليقي: سمي به لاجتماع أطرافه، وكل شيء جمعته بأصابعك فقد قبوته \rوقال صاحب تثقيف اللسان: يجوز صرفه وتركه فمن صرف جعله  مذكراً  ","part":45,"page":29},{"id":5942,"text":"قال: \" والأمر فيه يختلف بالأشخاص، والأحوال، والأماكن \"؛ لأن المدار على العرف، فقد  يقبح الشيء من شخص دون غيره، وفي حال دون حال، فليس لعب الشطرنج في الخلوة مراراً، كلعبه في السوق مرة واحدة، وفي قطر دون قطر آخر ، ولهذا قال الماوردي: لا يتعرض  في بلد يلبس فيه أهل الصيانة ثيابهم، ولا  ينزع سراويله ببلد يلبس فيه أهل الصيانة سراويلهم، ولا يكشف رأسه في بلد يغطي أهل الصيانة رؤوسهم، فإن كان في بلد لا يتحاشى  أهل الصيانة ذلك كالحجاز  واليمن  ، الذي يقتصر أهله على لبس المئزر، كان عفواً \rوقال الجاجرمي في الإيضاح: لو عرف من عادته ترك التكلف، كالصوفية، فلا ترد شهادته بلبس ما يلبس \rتنبيه: قوله: \" فيه \" يحتمل رجوعه (للذي)  يليه وهو الرقص، والظاهر رجوعه لجميع\r\rما تقدم، وكلام المحرر صريح فيه ، لكن فيه نظر!، أما الأكل والشرب فسبق ما فيه ، وأما القُبلة فلا يظهر فيها ذلك، بل يقبح بكل حال، وكذا الإكثار من الضحك والشطرنج \rقال:\" وحرفة دنيئة كالحجامة، وكنس, ودبغ مما [لا]  يليق به يسقطها، فإن اعتادها وكانت حرفة أبيه فلا في الأصح \" أما إسقاطها ممن  لا يليق به فلأن دلالتها على قلة مروءته ظاهرة، وأما عدم إسقاطها ممن  اعتادها، أي: يليق به، أو كانت حرفة أبيه فللضرورة، وإلا لتورع الناس في هذه الحرف فيعم  الضرر \rوفي الحديث ((اختلاف أمتي رحمة))  , وفسّره الحليمي باختلاف  الهمم\rوالحرف ، ووجه مقابل الأصح أن في اختياره لها مع اتساع طرق الكسب، (إشعار بقلة)  المروءة ، وقيل: إن لم يحتج بمباشرة النجاسة قبل وإلا فلا  \rوبقي  رابع حكاه الماوردي:  إن كانت الدناءة في اليدين ، كالمباشرة للأنجاس، كالزبال، أو مباشرته العذرات ، كالقيّم ، و (المزبّن) ، لم يقبل، وإن كانت في الدنيا كالنسج ، والحياكة ،والقصّاب  والسّماك، فتقبل ","part":45,"page":30},{"id":5943,"text":"واعلم أن هذا التفصيل هو  للغزالي  \r\rواستحسنه الرافعي  وجزم به في الشرح الصغير والمحرر \rوهو قريب من الوجه السابق عن الماوردي، بين أن يكون نشأ عليه أم لا  ، لكن الجمهور أطلقوا وجهين، وأصحهما القبول\rزاد في الروضة ولم يتعرض الجمهور لهذا التقييد، وينبغي أن لا يقيد بصنعة أباه ،بل ينظر هل يليق به هو أما لا؟ ،ثم إنه هنا وافق المحرر ولم يعترض عليه  , وقد يفهم أنها لو كانت عادته وليست صنعة أبيه لا يقبل, وقد جزم في الروضة بخلافه  , فينبغي أن تكون الواو في  \"وكانت حرفة أبيه\" بمعنى أو  , وكذا أوّل في المطلب عبارة الغزالي  وينبغي أن يضاف لهاتين الصورتين ثالثة وهي أن يجبره الإمام على فعلها ولم يذكروه  \rتنبيهات: الأول: المراد بالكناس: الزبال، المعبر عنه أيضا بالقمّام، وهو الذي يجمع\rالقمامة، أي: الكناسه  , كذا قاله في المطلب ، لكن عبارة الجرجاني في التحرير: لا تقبل شهادة الزبال والكنّاس  ونخّال التراب \rالثاني: هذا إذا كان يحترز عن النجاسة المانعة من  صحة الصلاة، فإن كان لا يحترز ردت شهادته قطعاً ، بل قال القاضي الحسين: لو استعمل الإسكاف  شعر الخنزير، ولم يغسل ثوبه وبدنه لم تقبل، وكذا إن غسلهما في الأصح، بخلاف استعمال غيره من النجس، إذا غسله فإنه يقبل على الأصح \rالثالث: يُستثنى  منه ممن يليق به: مُحْتَرِف الغناء؛ فترد شهادته، كما نصّ عليه الشافعي ، وصرح به الجمهور  , خلافاً للرافعي ، وحكى شريح فيه وجهين \r\rالرابع: المراد حرفة مباحة؛ بخلاف المنجّم  والعرّاف  والكُهّان   والمصوّر، فلا تقبل شهادتهم \rقال الصيمري: لأن شعارهم التلبيس على العامة ","part":45,"page":31},{"id":5944,"text":"ومما عمّت به البَلْوى الكسبُ بالشهادة مع أن شَرِكَة الأبْدَان  باطلة، وذلك قادح في العدالة، لاسيما إذا منعنا أخذ الأجرة على التحمل أو كان يأخذ ولا يكتب، فإنّ نفوس شُركائِه لا تَطِيبُ بذلك \r\rقال بعض المتأخرين: وأسلم طريق فيه أنْ يشتري ورق مشتركة ، ويكتب ويقسم على قدر ما لكل واحدٍ من ثمن الورق، فإن الشّركة لا يشترط فيها التساوي في العمل \rالخامس: كان الشيخ زين الدين الكِنَانِي  يَسْتَشْكِل جَعْلَهم الحرفة الدّنيئة من (خوارم)  المروءة، مع جَعْلِهم الحِرَف من فروض الكفاية \rوجوابه: أن كلامهم هذا يُنَزّل على من اختارها لنفسه مع حصول الكفاية بغيره  \rفائدة: دنيئة مهموز؛ لأنه  بمعنى دون, وأما غير المهموز فهو القريب  , قاله في الصحاح \r\rقال: \" والتهمة أن يجر إليه نفعا أو يدفع عنه ضررا، فترد شهادته لعبده، ومكاتبه، وغريم له ميت، أو عليه حجر فلس \" لا فرق في العبد بين المأذون وغيره ، وأما عطف المكاتب على العبد, لأجل خلاف ابن خيران فيه، حكاه عنه العبادي  في الطبقات \rوالصحيح المنع؛ لأن مال (الكتابة)  يتعلق به حق المولى، ولأنه  بصدد العود إليه لو عجز  ، فلو شهد له وردت, ثم عتق فأعادها السيد لم تقبل على الصحيح ، كما سيأتي في كلام المصنف على غيره  \rوكذا  [رد]  شهادة الغريم للميت فليتعلق حقه بالتركة، وحكى الدارمي فيه وجها، ومقتضى إطلاقهم أنه لا فرق بين استغراق التركة الديون أم لا \rوصوّرها في البيان بالمستغرق وعلله بأنه إذا ثبت الدين تعلق به حق الشاهد ، وكذا قيّد\r\rصاحب الكافي الميت بما إذا لم يترك وفاء، أما  الشهادة للمفلس؛ فلأنه إذا ثبت صُرِفَ إلى دينه ، وحكى الدارميُّ فيه وجهاً  وألحق بذلك المرأة - زوجُها معسر بنفقتها- تشهد له بدين ","part":45,"page":32},{"id":5945,"text":"واحترز بقوله: \" حُجِرَ \" عما لو شهد قبل الحجر، بعد ثبوت  إعساره، فالأصح القبول  , ويفارق المحجور، لأنه حُكِمَ  بماله للغرماء  حال الشهادة بخلاف المعسر؛ لأن حقوقهم تتعلق بذمته لا بماله, كذا رجحاه  , لكن الماوردي والروياني صححا المنع ؛ لأنه يستفيد به المطالبة بدينه، فكان كالمحجور عليه  وهو المختار, وخرج ما لو شهدوا عليه\rوقال الرافعي في باب التفليس: قال الشافعي والأصحاب: وتسمع شهادة الغريم على المفلس للبائع, وقيده بعضهم بما إذا شهد قبل تصريف  البائع\rقال الرافعي: فأحسن بذلك \rتنبيهان: الأول: يستثنى من الرد لمكاتبه ما لو وجد تبعاً كما لو شهد بشراء  شّقْص \r\rفيه شفعة لمكاتبه ، قال الرافعي: هناك فقال الشيخ أبو محمد : تقبل \rقال الإمام: وكأنه أراد أنه يشهد  للمشتري إذا ادعى الشراء ثم  تثبت الشفعة تبعا، فأما شهادته للمكاتب فلا تقبل بحال \rالثاني: التُّهَمة بضم التاء، وفتح الهاء، وأصل هذه التاء واواً \rقال: \" وبما هو وكيل فيه \"؛ لأنه يثبت لنفسه سلطنة  التصرف في المشهود به ، ولا فرق بين الوكيل بجعل وغيره ، وكذا الوصي والقيم  والمُودَع   ونحوهم في محل تصرفهم لاقتضائها دوام أيديهم  \rتنبيهات: الأول: أفهم أن شهادته بما ليس وكيلا فيه مقبولة ، وحكى الماوردي فيه\rوجهين: أحدهما يجوز؛ لعدم تصرفه   , وقال في البحر: إنه الأصح  وجزم به الرافعي في باب الوكالة \rوالثاني: لا ؛ لأنه صار بالنيابة عن ذي الحق متهما، وجزم في نظيرها من الموصى له بالقبول وجها ً واحداً، وفرّق بأن الوكيل قد يحابي الموكّل ليشتريه ، والوصية لازمته، أي: من جهة الموصى فلا معنى للمحاباة  فيها \rالثاني: قضيته المنع ما دام وكيلا حتى لو عزل نفسه ثم شهد قبلت, وهو وجه ","part":45,"page":33},{"id":5946,"text":"قال أبو حاتم القزويني  في كتاب الحيل: إنه المذهب، وجعلها حيلة في جواز قبول شهادته، وقيل: لا, والأصح إن كان خاصم لم تقبل للتهمة وإلا قبلت، قاله الرافعي في باب الوكالة ، وحكى عن الإمام تخصيصه بما إذا شهد على التواصل فإن طال الفصل فالوجه القطع بقبول الشهادة مع احتمال فيه انتهى \r\rوهذا الاحتمال جزم به ابن القاص  والعبادي في أدب القضاء، حيث قالا: لا تقبل شهادته إذا خاصم أبداً \rالثالث: هذا إذا بين أمره، فلو باع (وكيل) ، وأنكر المشتري الثمن، فللوكيل  أن يشهد لموكله بأن له عليه كذا وكذا، ولا يذكر أنه كان وكيلا في ذلك البيع، قاله أبو عاصم العبادي في باب الحيل المباحة ، وغلطه الهروي لجره النفع لنفسه، والظاهر الأول؛ لأن الأصل  جوازه فيما بينه وبين الله، ولا منع منه، ويشهد له قبول شهادة الحاكم المعزول على حكمه إذا لم يسمِّ نفسه، وإن كان في الباطن يشهد على فعل نفسه ، ويجب تنزيل كلام الهروي على ما إذا علم القاضي منه ذلك، كما هو نظيره في شهادة القاضي على حكمه\rفرع: شهدا أن زيداً وكل عمرواً, ثم  أدعيا حقا عليه، ثم أقاما بينة على وكيله، لم  تقبل، قاله في البحر قبل باب العتق \rفرع: قال الإمام في باب الوكالة لا ينبغي أن يظن راجع إلى فقه  أن كل من خاصم غيره في أمر لا تقبل عليه في قضية أخرى، إلا أن ينتهي التمادي في الخصومة إلى الشّحْنَة  والعداوة، فيقع الكلام في شهادة العدو  \rقال: \" وببراءة من ضمنه \" أي: بأداء أو إبراء؛ لأنه يدفع بها الغرم عن نفسه \rقال: \" وبجراحة مورثه، ولو شهد لمورث له مريض، أو جريح بمال قبل اندمال ، قبلت في الأصح، وترد شهادة  عاقلة بفسق شهود قتل \" هذه الصورة مكررة ، فقد ذكرها المصنف في باب دعوى الدم ، وشرحناها فأغنى عن الإعادة، إلا أنه أطلق هنا ما يجب تقييده في موضعين :","part":45,"page":34},{"id":5947,"text":"أحدهما: رد  جراحة المورث وهو فيما قبل الاندمال  \rثانيها : رد العاقلة  وهو فيما يحملونه, وقد ذكره هناك على الصواب \rفرع: [لو]  شهدا لمورثهما، فمات قبل الحكم، لم يحكم؛ لأنهما الآن شاهدان لأنفسهما، قاله الماوردي \rقال : \" وغرماء مفلس، بفسق شهود دين آخر \" أي: ظهر عليه لهم  دفع ضرر المزاحمة ، كذا جزموا به ، وفي الإشراف للقاضي الحسين، قلت: (تعبير القفال)  لو شهد للمفلس غريمه [الميسر]  لا تثبت إذا  كان محجوراً عليه في التصرف وينبني علي أنه إذا نكل  المفلس عن اليمين هل يحلف هو إن قلنا يحلف لا يقبل انتهى\rوهو يقتضي  ترجيح القبول فإن الراجح عدم تحليفه وألحق الأصحاب شهادة الوصي  والوكيل يجرح من شهد بمال على الموكل واليتيم كما قاله في البحر \rتنبيه: كان ينبغي أن يقول مفلس حجر عليه، فإن الشهادة قبل الحجر مقبولة على الأصح عنده كما سبق \rفإن قلت: المفلس في اصطلاح الفقهاء من حجر عليه، قلت: فلمَ قيده به في صورة التهمة السابقة \rقال: \" ولو شهدا لاثنين بوصية, فشهد للشاهدين بوصية من تلك التركة قبلت الشهادتان في الأصح \"؛ لأن كل بينة منفصلة عن الأخرى، ولا تجر شهادته نفعا إلى نفسه ، ولهذا تجوز شهادة رفقاء (القافلة)  بعضهم على بعض في قطع الطريق، فإذا قال كل واحدٍ منهم أخذ مال فلان ولم يقل أخذ مالنا، والثاني المنع لاحتمال المواطأة \rواعلم أنهما تبعا في هذا التصحيح الإمام ، لكن الذي نص عليه  الشافعي في رواية الربيع  المنع، كذا نقله أبو عاصم العبادي والهروي وشريح الروياني في أدب القضاء,\rولم يحكِ ابن المنذر  وصاحب التقريب  عن الشافعي سواه، ولم يورد القاضي الحسين غيره  ، وعلى هذا فينبغي- لو شهدا لرجلين بحق من دين أو ملك، ثم شهد المشهود لهما للشاهدين بحق أو ملك بعد مسابقة  الدعوى متهما وقلنا بالنص  - أن لا تسمع شهادة الجميع","part":45,"page":35},{"id":5948,"text":"تنبيهان: الأول: قضية إطلاقه أنه لا فرق بين أن يشهد الآخران قبل أن حكم الحاكم بشهادة الأولين أم لا, وقال الرافعي: وليكن  المنع المطلق فيما إذا شهد الآخران قبل أن يحكم القاضي بشهادة الأولين, فإن حكم  , ثم شهد الآخران فيجوز أن يختص المنع (بالآخرين)  , ويجوز أن يجعل بمثابة ما إذا بان فسق الشهود بعد الحكم \rوألحق تصوير الكتاب  ما إذا شهد واحد بالوصية لآخر  , وشهد ذلك الآخر له بالوصية له، ومع كل منهما شاهد أجنبي  , وتوقف فيه في المطلب ؛ لأن شهادة الأجنبي تدفع التهمة عنه  ، ولو شهد بعضهم لبعض بالدين على رجل واحد، قال القاضي الحسين كذا  إن كان الرجل مفلساً لا يقبل لأنهم يشتركون في ماله، وإن لم يكن مفلساً قبلت, وهذا على المذهب الذي لا يقبل شهادة الشريك في حصة شريكه, إذا كان له فيه شِرْكٌ  \r\rالثاني: يشترط لصحة الدعوى بالوصية على الورثة أن يقول: وأنا قبلت ذلك، قاله القفال في فتاويه, ثم قال وهو مشكل \rفرع: إذا شهد الخنثى بمالٍ لو كان ذكراً لكان يستحق فيه شيئاً، كأربعة أخماس الفيء, والموقوف على الذكور, لم تقبل شهادته؛ لأنه قد يتضح كونه ذكراً فيكون شهادته لنفسه ، قاله القاضي أبو الفتوح  في كتاب الخناثا \rقال: \" ولا تقبل لأصل ولا فرع، وإن علا، وإن سفل  \" وحكى الشافعي في الأم الإجماع فيه ؛ ولأنه كالشهادة لنفسه؛ لأنه جزء منه، ففي الصحيح: ((فاطمة بضعة مني))  وعن القديم القبول \rواختاره أبو ثور  والمزني  وابن المنذر, وقال: لا يظن ظان الإجماع على الردّ فقد روينا\rعن العمرين إجازته  , وحكاه عنه البيهقي في المعرفة \rتنبيهات: الأول: هذا في الثابت النسب منه, فلو نفي باللعان فيأتي فيه الوجهان في  نظائره","part":45,"page":36},{"id":5949,"text":"الثاني: علم منه أنه لا يقبل تزكية الوالد  لولده, وهو الأصح  , ولا شهادته له بالرشد  , سواء كان في حجره أم لا، وإن أخذناه  بإقراره برشد من في حجره, وصورة ما إذا كان في حجره بأن يطرأ سفهه فيحجر عليه الحاكم, والولاية له حينئذ لا للأب  على الصحيح \rالثالث: قضيته أنه لو شهد الأب لأحد ابنيه على الأخر أنها لا تقبل ، وبه جزم الغزالي في المستصفى \rوجزم ابن عبد السلام في القواعد بالقبول لأن الوازع الطبيعي  قد يعارض، فظهر الصدق لضعف التهمة المعارضة ، والقياس أن يأتي فيه احتمال الماوردي في قضائه لأحدهما على الأخر \r\rالرابع: هذا إذا قصد، فإن كان ضمنا لم يمنع, ويتضح  بصورتين : أحدهما: في يد زيد عبد ادعى شخص أنه اشتراه من عمرو بعد أن اشتراه عمرو من زيد صاحب اليد وقبضه وطالبه بالتسليم، فأنكره  زيد جميع ذلك, فشهد أبناءه للمدعي بما يقوله، حكى القاضي أبو (سعد)  قولين : أحدهما ترد؛ لتضمنها  إثبات الملك لأبيهما وأصحهما القبول؛،لأن المقصود بالشهادة في الحال المدعي، وهو أجنبي عنهما \rالثانية: ادعى عليه لنسب  ولدٍ، فأنكر فشهد أبوه مع أجنبي على إقراره أنه ولده، قبلت شهادة الأب على الأصح في فتاوى القاضي الحسين، وإن كان في ضمنه الشهادة لحفيده احتياطاً لأمر النسب \rقال: \" ويقبل عليهما \" لانتفاء التهمة بل هو أبلغ في الحجة، كما قال تعالى: { }  وسواء كان في العقوبات أو غيرها \rوفي قول أو وجه لا يقبل على أصله، بما يقتضي قصاصاً، أو حد قذف ، وقيل لا يقبل فيما يقتضي القتل، إذا كان هو وارثه لاتهامه بجر ميراثه، قاله القفال في فتاويه، والصحيح القبول مطلقا، نعم لو كان بينهما عداوة فيشبه تخريجه على الوجهين في إجبار الأب البكر","part":45,"page":37},{"id":5950,"text":"إذا كان بينهما عداوة ، ثم رأيت القاضي الحسين في الأسرار ذكر في باب اللعان عن القفال أنه إذا كان الأب عدواً احتمل وجهين في القبول \rقال: \" وكذا على أبيهما بطلاق ضرة أمهما أو  قذفها في الأظهر \" لضعف تهمة نفع أمهما بذلك، لأنه متهم إذا  طلقها  أو نكح عليها مع إمساكها \rوالثاني: المنع لأنه يجر نفعا إلى الأم  وهو الفراق \rومن هذا التعليل يُعلم أن محل الخلاف ما إذا كانت أمهما في نكاحه  ومقتضى إطلاق المصنف أنه لا فرق بين الطلاق البائن وغيره, لكن صورها الشيخ عز الدين بالطلاق البائن ، وفيه إشعار بأنهما لو شهدا بطلاق له فيه رجعتها فإنه  يقبل قطعاً  وهو حسن؛ ولهذا جعل الهروي والرافعي  ما لو شهدا بخلعها \rتنبيه: القولان في صورة القذف منصوصَان، ونسبهما الإمام في باب اللعان إلى الجامع\rالكبير \rوهو يقتضي أنهما في الجديد، لكن الماوردي ثَمّ  نسبهما إلى القديم ، وأن المزني نقلهما في الجامع الكبير  ، قال الإمام: والقولان في الطلاق، خرجهما العراقيون من قولي القذف ، وكلام البندنجي  يقتضي أنهما مخرجان في الصورتين، فإنه قال: نصّ في الأم في القذف على القبول، وفي الطلاق على المنع، ولا فرق بينهما, فالكل على قولين، وحكى الهروي عن أبي بكر يعني القفال الشاشي  طريقه قاطعة بالمنع في الطلاق وهي موافقة للنص على ما حكاه البندنجي \rقال: \" وإذا شهد لفرع وأجنبي قبلت للأجنبي في الأظهر \" أي : وردت في حق الفرع قطعا (كالقول) في تفريق الصفقة  , وذكره الفرع مثال, بل كل ما  تَرِدُ فيه الشهادة للتهمة، إذا جمعت مع ما لا يرد فيه ففيه الخلاف, كما لو شهد بحق مشترك بينه وبين غيره فترد لنفسه، وفي غيره  القولان ، بل عدّاه المصنف في شرح المهذب في باب تفريق","part":45,"page":38},{"id":5951,"text":"الصفقة لكل مشهود، فقال: ولو جمع في شهادته بين مقبول وغيره ففي قبولها في المقبول  هذا الخلاف, والمذهب القبول انتهى \rلكن الماوردي خصّ هذا بما ردت للتهمة, بخلاف ما لو كانت التي ردت فيه لعداوة فلا تسمع في حق الآخر بلا خلاف، والفرق أن العداوة موجودة في حق نفسه وفي حق غيره , والتهمة موجودة  في حق نفسه  فقط \rقال ابن أبي الدم: وهذا مُشْكِلٌ؛ لأنه يلزم منه أنه لو شهدا عليه بحق لرجلين فأقام المشهود عليه بيّنة بعداوة بينه وبين المشهود له، وفي الأخرى خلاف، فأي فرق بينها وبين ما قاله الماوردي!\rوحكى الرافعي في الكلام على تعارض البينتين عن الشيخ أبي حامد  أن قولي التبعيض موضعها  فيما إذا كان الرد في البعض لتهمة من عداوة وغيرها، فإن كانت بسبب التعارض فلا ترد في الثاني قطعاً, وعن ابن سريج وأبي إسحاق طرده \rتنبيهان: الأول: تعبيره بالأظهر خلاف ما في الروضة من عدم الجزم به حيث قال في الأصح, أو الأظهر ، وعبارة الرافعي وجهان, ويقال قولان \rوذكر البندنيجي في كتاب اللعان أن الشافعي نص على قولين فيما إذا شهدا أنه قذف أمه وأجنبية \r\rوقال ابن الصباغ في كتاب الدعاوى  على كتاب أبي حنيفة أن ابن سريج  جعلها أصلاً في أن ما (ردّت)  الشهادة في بعضه هل ترد في كله أم لا \rوحكى القاضي والإمام في هذه طريقة قاطعة بالرد في الجميع لأن قذف الأم يورث العداوة, وصححها القاضي \rالثاني: أنه لا فرق بين أن يقول أشهد أن  هذا لأبي وفلان أو عكسه، ويشبه أن يكون الخلاف  فيها إذا قدم الأجنبي فإن قدم الأب فيحتمل القطع بالبطلان للأجنبي من جهة العطف على الباطل, كما لو قال: نساء المسلمين طوالق، وأنتِ يا فلانة ","part":45,"page":39},{"id":5952,"text":"قال: \" ولكلٍ من الزوجين \" لأنها مقبولة قبل النكاح فإذا ردت ، ردت بالنكاح ،وهو لا يجوز؛ لأنه عقد فلا يورث تهمة كالأجير والمستأجر  ؛ لأن الأخوة  لا تمنع الشهادة مع حصول النسب (فالسبب)  أولى\r\rواحتج ابن المنذر  بأنه عليه السلام  حكم لعائشة وهي زوجته، على الذين رموها على القذف  ، وضربهم الحد لما  تبين ذلك في حديث عمرة   عن عائشة ، يعني وإذا ثبت الحكم فالشهادة أولى ، هذا هو المشهور\rوالثاني: تقبل شهادته لها دون عكسه، لأن لها النفقة عليه، فهي متهمة\rوالثالث: لا تقبل من الجانبين لتهمة الإرث، هذا ما حكياه \rوفي رابع: إن كان موسراً قبلت وإلا فوجهان\rوفي خامس: إن شهدت عليه بمال هُوَ قدر قوتها في ذلك اليوم, ولا مال للزوج غيره ردت لعَود النفع إليها، وتقبل في غير هذه الحالة حكاها شريح في روضته \rوكلام المصنف يقتضي اختيار القطع بالأول, وهي طريقة ضعيفة في الروضة, فإنه قال: على الأظهر وقيل: قطعاً  , واقتضى إطلاقه أنه لا فرق بين القذف وغيره\rوقال الإمام في كتاب اللعان: إذا قبلنا شهادة الزوج لها، فهل تسمعها في القذف، فيه وجهان: وجه المنع أن الشهادة بقذفها تتضمن إظهار عداوة القاذف، فإن الرجل يتعير بقذف زوجته كما يتعيّر بقذف نفسه \rتنبيهان: الأول: هذا فيما إذا لم تنقطع إلى نفقة الزوج، فإن انقطعت إليها، واتصفت بما اتصف به القانع لأهل البيت  فعن القاضي حسين أنها تلحق به في رد  الشهادة ، فلتستثنى هذه الصورة من إطلاق المصنف \rالثاني: أفهم بقبول  شهادة أحدهما على الأخر، نعم! لاتقبل شهادته عليها بالزنا؛ لأنه يدعي خيانتها فراشه \rقال: \" ولأخ وصديق، والله أعلم \" أما الأول فلانتفاء البعضية, وحكى ابن المنذر فيه الإجماع ، ثم نقل عن مالك الجواز في الحقوق دون النسب ، ونبه المصنف به على\rجميع الحواشي ، وأما الصداق فلفقد  التهمة ","part":45,"page":40},{"id":5953,"text":"قال القفال: ولأن الصداقة مندوب إليها، بخلاف العداوة، فعوقب العدو على عداوته  وسواء الصديق الملاصق  وغيره، خلافا لمالك  , ومذهبه قوي إذا ظهرت شدة الصداقة\rوذكره الإمام احتمالاً فقال: ولو طرد طارد القياس فجعل الصداقة مثل العداوة وردت شهادة الصديق لصديقه، وقبلها عليه\rقلت: وهو وجه حكاه الدارمي فقال في باب الشهادة  وإن دعي لأداء الشهادة لصديقه، فوجهان\rثم قال الإمام: ولكن الفرق أن الصديق الصدوق إذا كان عدلا لا يحب لصديقه إلا ما يحبه لنفسه, والعدل الرضي لا يؤثر  لنفسه إلا الخير, فالصداقة  تحمل على طلب الخير للصديق، والعداوة تحمل على طلب الشر للعدوّ انتهى \rوقال ابن عبد السلام: لا تصلح تهمة الصداقة للقدح في الوازع  الشرعي \r\rولا فرق فيه أيضا بين أن ينقطع إلى كنف رجل يصلحه ويبره أو لا، كذا قالوا  \rلكن روى أبو داوود  والترمذي  عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((ردّ شهادة القانع لأهل البيت وأجازها لغيرهم))\rقال الخطابي: والقانع السائل والمستطعم, ويقال: إنه المنتفع للقوم يخدمهم، ويكون في حوائجهم، كالأجير والوكيل ونحوه, ومعنى ردّ هذه الشهادة التهمة في جر النفع إلى نفسه انتهى  وتبعه على ذلك القاضي الحسين والروياني في البحر: ويجب الرجوع إليه إن ثبت ، لكن في سنده محمد بن (راشد)   عن سليمان بن موسى الدمشقي  وفيهما كلام ووثقهما جماعة ؛ فيكون الحديث حسناً\r\rقال القاضي حسين في تعليقه: شهادة القانع لا تقبل، وهو أن يكون من أحسابهم  إلا أنه يعدّ نفسه من جملتهم، ويأكل معهم ويشرب ويفرح بفرحهم، ويغاظ بغيظهم, ويعدل على ديون أو نعم \rقال: \" ولا يقبل من عدو \" أي: على عدوه؛ لقوله عليه الصلاة والسلام : ((لا تقبل شهادة ذي غِمْرٍ على أخيه)) رواه أبو داوود  وابن ماجه  بإسناد حسن  , والغِمْر بكسر العين: الغِل والحقد ","part":45,"page":41},{"id":5954,"text":"وروى البيهقي  ((لا تجوز شهادة ذي الظِّنّة والحِنّة)) أي: العداوة ، قال: وهو مرسل  , وقد ذكره الشافعي فإن  أكثر أهل العلم يقولون  به من جهة المعنى أن العداوة تفضي إلى الشهادة بالباطل، فإنها عظيمة الوقع  في النفوس تسفك بسبها  الدماء، وتقتحم العظائم \rثم استشكل الإمام ردّها بأنه وإن أخرجته إلى معصية, فالرد للفسق, وإلا فلم تبقَ إلا مجرد تهمه وليست بمانعة  بدليل قبول الصديق, قال: وإنما المعتمد الخبر \rوعن أبي حنيفة القبول للعمومات \rقال الإمام: ولم يختلف العلماء في أن شهادة المخاصم على المخاصم مردودة بخلاف العكس، أما إذا أراد أن يشهد عليه فبالغ  في خصومته، ولم يجبه وسكت، فإنه لا يسمع شهادة المخاصم, وتسمع شهادة المخاصم الساكت على من خاصَمه  دون ما إذا عارضه  وعاونه  \rوفي تعليق القاضي الحسين: إنما لا يقبلها  ما دامت الخصومة قائمة بينهما ولعله يترتب بقاء أثارها وهي العداوة  \rولذا  قال  ابن المنذر: إذا كانت الخصومة قائمة بين الشاهد والخَصم، لم تقبل شهادته, لا أعلم فيه خلافاً، ولو اصطلحا وأقاما زمانا ثم شهد عليه وجب  قبولها, وهذا\r\rعلى قول مالك  والشافعي, وإذا شهد  عليه فقال المشهود عليه هو لي خصم وعدو ولا يعلم ذلك لم يقبل منه؛ لأنا لو قبلنا لم يشأ أحد يشهد عليه شهادة إلا أبطلها بدعواه انتهى  ولو شهد عليه فقذفه المشهود عليه لم تبطل الشهادة على النصّ حكاه العمراني في الزوائد \rتنبيه: تزكية من شهد على العدو بحق هل ترد كما ترد شهادته على عدوه؟\rقال في المطلب في باب دعوى الدم: كان بعض مشايخنا يقول بسماعها؛ لأنه أثبت بالتزكية أمراً عاماً لا تختص بالعدوّ \rوقال هنا: يشبه أن تكون كشهادة العاقلة بتزكية من شهد بجرح شهود القتل الخطأ \rفرع: شهد على الميت وهو خَصْم الوارث هل تسمع شهادته ","part":45,"page":42},{"id":5955,"text":"قال في البحر: في الفروع المنثورة بعد الأقضية: يحتمل وجهين: أحدهما: لا تسمع لأن الضرر يعود إلى الورثة لأنهم يستحقون التركة مع بقاء الدين، فهي شهادة الخصم في الحقيقة والثاني: تسمع لأن هذه الشهادة على الميت لا على الورثة؛ لأنه يقول: أشهد أن على هذا الميت كذا , ولا حق على الورثة، وإنما ينتقل إليه حق  الوفاء ولو كان الشاهدخصماً للميت دون الوارث فعلى الوجه الأول: يقبل, وعلى الوجه الثاني: لا  \rقال: \" وهو من يبغضه بحيث يتمنى زوال نعمته، ويحزن بسروره , ويفرح بمصيبته\"\r\rبشهادة  العرف بذلك، وهذا الضابط لخصه الرافعي  من كلام الغزالي, لكن الغزالي لم يذكر التمني ، وأشار إليه إمامه ، ومع هذا ففيه تحديد لاقتضائه أنه إذا لم يبلغ الحد المذكور، لا يمنع القبول، والذي ذكره الشافعي  في هذا وتكلم فيه الجمهور إنما هو العصبية المحرمة: وهو أن يبغض الرجل لأنه من بني فلان، فإذا أظهرها ودعي إليها وتألف عليها فمردود الشهادة ؛ ولهذا قال الفوراني في العمد: البغضة والعداوة توجب ردّ الشهادة، وهو أن يبغض الرجل لأنه من بلد كذا وكذا، أو من نسب كذا، لما كان بينهم وبين أسلافهم من المعاداة  ونحوه انتهى \rوقال في المطلب : صوّر الشافعي العداوة الموجبة للرد بما إذا قذف رجل رجلا، أو ادعى عليه أنه قطع عليه  الطريق وأخذ ماله؛ فقال : يصيران عدوين؛ فلا تقبل شهادة أحدهما  على الآخر, ثم حمله  على ما سنذكر  في المتأثر  بذلك \r\rوذكر الرافعي  تبعاً للإمام  أن المراد بالعداوة : المجردة عن فسق، فإن تضمنت الفسق فهي مردودة مطلقاً على عدوه وعلى غيره \rوهو صريح في أن هذه الأمور لا تجرّ إلى فسق ولا معصية وهو عجيب! فإن هذه لا تجتمع غالباً ما لم ينضم إليها المهاجرة  والمداهنة  المحرمة، ولا يوجد تمني زوال النعمة إلا عن حسد, وهو من الكبائر ","part":45,"page":43},{"id":5956,"text":"وقد ردّ ابن أبي الدم مقالة الإمام وتمسك بقوله صلى الله عليه وسلم: ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده))  وقوله: ((المسلم أخو المسلم))  وغير ذلك من الأحاديث \rقلت: بل صرح شريح في روضته: بأن المراد بالعداوة المانعة للشهادة هي التي فسق  بها صاحبها, ونقله عن الأصحاب, وجزم به الصيمري في شرح الكفاية\r\rوالأشبه في الضابط بحكم  العرف, كما أشار إليه في المطلب  , قال: لأن ما لا ضابط له في الشرع ولا في اللغة  يرجع إليه: كالحَرْز  , والقبض  , فمن عدّه أهل العرف عدواً للمشهود عليه ردّت شهادته عليه \rتنبيهان : الأول : لا يقال قضية اختصاصها بالفعل إذ البغض والتمني من فعل القلب ؛ لأنا نقول: فيه تنبيه على اللسان من باب أولى وقد صرح القاضي الحسين باستواء اللسان والفعل في ذلك \rوبه صرح الماوردي أيضا فقال : لا تقبل شهادة المقذوف على القاذف, والمسروق منه  على السارق, والمغصوب منه  على الغاصب, وولي المقتول على القاتل, والزوج على امرأته بالزنا \rقال في المطلب: وما ذكره في المقذوف محمول على ما إذا تأثر  بذلك, وحرص على مقابلته بسببه  دون ما إذا فقدَ ذلك، فإن القاضي الحسين والبغوي في كتاب اللعان ذكرا  أن المقذوف لو شهد على القاذف بقذف أجنبي منفردا عن قذفه سمعت شهادته إذ لم يطالب بالحد سواء عفى عنه أم لا \rوادعى الإمام ثَمَّ  اتفاق الأصحاب عليه قياساً على ما لو شهد عليه فقذفه المشهود عليه، فإن الشهادة لا تبطل, ولو طلب الحد، ثم شهد عليه لم تسمع شهادته, وكذا لو لم يطلبه ثم شهد  وطلبه قبل الحكم بطلت \rقلت: وكذا صرح الماوردي هناك, فقال: وشرط سماع شهادةٍ للمقذوف  على القاذف أن يعفو عن الحد قبل الشهادة, وأن يكون قد حسنت حالته معه ","part":45,"page":44},{"id":5957,"text":"قال : \"وتقبل له\" لانتفاء التهمة  , ويؤخذ منه قبول تزكيته له  وحكى في الحاوي  هناك وجهًا  أنه لا تقبل إلا ممن تقبل شهادته عليه ولا تقبل من عدو, ولهذا\r\rشرط التعديل أن يقول هو عدل عليَّ ولي  , حتى ينتفي أن يكون بينهما عداوة أو ولادة وفيه نظر! فإن الفضل ما نطقت به الأعداء \rقال: \" وكذا عليه في عداوة دين ككافر ومبتدع \"أي: يقبل المسلم على الكافر, والسني على المبتدع لأن المانع   العداوة في الدنيا, أما عداوة الدين  فلا تمنع شهادة المحق على المبطل, وكذا من أبغض الفاسق  لفسقه تقبل شهادته عليه \rقال القاضي الحسين: والجلاد على المضروب ونحوه \rقال: وتقبل شهادة مبتدع لا نكفره \" أي: ولا نفسقه  , لقوله صلى الله عليه وسلم: ((تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة)) رواه أبو داود  بإسناد صحيح \rقال الخطابي: فيه دلالة على أنهم غير خارجين من الملة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم جعل الكل من أمته, وأن المتأوّل لا يخرج عن الملة, وإن أخطأ في تأويله  , والمعنى فيه: لأنهم يتأولون ما ذهبوا إليه ويعتقدون أنه الحق وهم مجتهدون, وأنا  لا نكفر أحدا من أهل القبلة إلا بإنكار وطعن  عن صاحب الشرع, فإذا لم نكفره, وانضم إليه التقوى المانعة من الإقدام على ما يعتقد تحريمه, فالموجب للقبول موجود \rولم يبين المصنف من نكفره من غيره, والمتحصل فيه أنا لا نكفر أحدا من أهل القبلة  , لكن اشتهر عن الشافعي تكفير نافي علم الله بالشيء قبل خلقه \rقال المصنف: ولا شك فيه, وكذا من ينكر علمه بالجزئيات \rونقل عنه تكفير نافي الرؤية، والقائل بخلق القرآن, وتأوله الإمام فقال: ناظر بعضهم فألزمه الكفر عن حِجَاج \rوقال المصنف : المختار تأويله, واستحسن تأويل الإمام قال: وتأوّله  البيهقي  وآخرون على أنه ليس المراد بالكفر الإخراج عن الملة ","part":45,"page":45},{"id":5958,"text":"وقد نص الشافعي  في الأم على ما يؤيده, ولهذا لم يلحقوه  بالكفار بالإرث والأنكحة\r\rووجوب قتلهم وقتالهم وغير ذلك  \rثم قال الشافعي: وأقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية : وهم قوم يجيزون الشهادة لصاحبهم إذا سمعوه يقول لي على فلان كذا \rفالجمهور أجروا النص على ظاهره وقبلوا شهادة الجميع، حتى من سب الصحابة \rومنهم من ردّ شهادة الجميع , و (تأوّل)  النص على المخالف في الفروع, وجعلوهم بالرد من الفسقة  , ومنهم من فرق \rوردّ  أبو إسحاق شهادة من أنكر إمامة الصدّيق دون من فضل عليا عليه \rوردّ الجويني  شهادة من سبّ الصحابة, وتبعه الإمام والغزالي, واستحسنه في الروضة ؛ لقول الرافعي  في خير الأمور أوسطها  , وصوّب قول الفرقة الأولى وهو قبول الجميع يعني إلا الخطابية, وإلا قاذف عائشة فإنه كافر \rوفيما قاله نظر! , والظاهر أن الجمهور على الردّ  , وهي طريقة الشيخ أبي حامد ومن تبعه  , ونقل  القاضي الحسين في تعليقه عن الأصحاب\rوقال الماوردي: مذهب الشافعي أن من سبّ الصحابة أو لعنهم أو كفرهم فهو فاسق مردود الشهادة \rوكذا قال شيخه الصيمري في شرح الكفاية, وجزم به في التهذيب  والكافي, ويشهد له حديث  ((سباب المسلم فسوق))  و ((من قال لأخيه يا كافر فقد باء به)) \rوقد قال في الروضة من زوائده في الكلام على الإفتاء أنه لا يقبل فتاوى من سبّ السلف \rولا فرق في ذلك بين قبوله  الشهادة ؛ لأن العدالة شرط في الموضعين\rولا خلاف أن أهل البدع إذا لم يكفرهم , هم فساق- بل حكى المتولي  في صلاة الجماعة وجهاً أنه يقطع بأنهم من أهل النار, وقال: [إنه]  المذهب  - ويدل عليه  كلام الشافعي أن ذلك معصية , وحاله في المشيئة كسائر  المعاصي ","part":45,"page":46},{"id":5959,"text":"إذا علمت ذلك ففي كلام المصنف أمور أحدها: أنه كان ينبغي أن يقول ولا نفسقه لئلا يوهم القبول, وإن فسقنا, ولو اقتصر على هذا لعُلم منه, وإن كفرناه من باب أولى ثانيها: كان ينبغي استثناء الخطابية, نعم لو ذكر الخطابي في شهادته ما يقطع الاحتمال, فقال سمعته يقرّ له  بكذا, أو رأيته يقرضه قُبِلَ في الأصح \rوذكر الرافعي في قتال البغاة أن رد شهادة الخطابي إذا كان الخطابي مثله \rثالثها: مقتضاه أنه لا فرق بين الغلاة الداعية  إلى بدعتهم أم لا \rوينبغي أن يجري فيه خلاف من الخلاف في رواية الداعية  , بل أولى\rوبه جزم صاحب الترغيب  فقال: وعندي أن الغالي في العصبة  من أهل الأهواء لا\r\rتقبل شهادته؛ لأنه يستجيز سفك دم مبغضة , فكيف لا يستجيز أن يشهد زوراً\rقال: \" لا مغفل  لا يضبط \" لأنه لا يوثق بقوله \rومراد المصنف لا يضبط أي: أصلا وغالباً   , فإن الأحوال ثلاثة: من لا يضبط أصلا, ومن لا يضبط غالباً، والأكثر منه الغلط وبه فسر صاحب البيان الغَفْلَ  في الرد فيها  \rوأما من لا يضبط نادراً, والأغلب حينئذ  الحفظ, فيقبل  قطعا؛ لأن أحدا لا يسلم منه كما يعتبر ذلك في الطاعات والمعاصي \rنعم! موضع الرد فيمن كثر غلطه إذا لم تكن الشهادة مفسرة, فإن فسرها مثل أن يقول: لفلان كذا أقرّ له به , واقترضه منه، أو يبين الزمان والمكان الذي كانت الشهادة فيه؛ قُبِلَتْ  جزم به القاضي والبغوي والفوراني وغيرهم \rوقاسه القاضي على من عُرف فيه النسيان لا تقبل روايته  الحديث ما لم يفسر سماعه \rوعزاه في البيان للخرسانيين و واقتضى كلامه أن العراقيين على ردّه ولو فسر \rولأجل هذا الاستثناء حمل بعضهم كلام المصنف على من لا يضبط أصلا, فإنه الذي لا يقبل مطلقا وفيه تقليل  للفائدة و مع أن المغفل في الحقيقة من كثر غلطه كما سبق في  البيان ","part":45,"page":47},{"id":5960,"text":"نعم! قال الرافعي في كتاب النكاح: لا تقبل شهادة المغفل الذي لا يضبط, فإن كان يحفظ وينسى عن قريب، فإنه ينعقد انتهى \rوبقيت حالة رابعة: وهو أن يستوي فيه الأمران ويشبه أن يكون فيه وجها من الخلاف في نظيره من الرواية, فإن بعض الأصوليين حكى فيه قولين والأرجح ردّه \rقال الإمام: والاستفصال عند استشعار القاضي غفلة في الشهود حتم   , وكذا إن رابه  أمر, وإذا استفصلهم ولم يفصلوا فعلى القاضي أن يبحث عن أحوالهم فإن تبين أنهم غير مغفلين قضى بشهادتهم المطلقة \rوقال : ومعظم شهادات العوام يشوبها غرة  وسهو وجهل , وإن كانوا عدولا؛ فيتعين الاستفصال كما ذكرنا, وليس الاستفصال مقصودا في نفسه و وإنما الغرض تبين تثبيتهم في\r\rالشهادة, وهذا كشف سرٍ يغتبط  الفقيه به  , انتهى \rقال: \" ولا مبادر\" أي: بالشهادة قبل الاستشهاد  , وهذا  يمنع شهادة الحسبة كحقوق الآدميين ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((خير الناس قرني ثم الذين يلونهم , ثم يجيء قوم يشهدون ولا يستشهدون)) متفق عليه ؛ ولأنها تدل على حفظ  له في الإقامة وسواء فيه ما قبل الدعوى قطعاً وكذا ما بعدها على الأصح \rوأما ما رواه مسلم ((ألا أخبركم بخير الشهود  الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها))  فمحمول على ما سمع  فيه شهادة الحسبة  على ما سيأتي \rوقال البيهقي في المعرفة: يحتمل أنه فيمن عنده شهادة وصاحبها لا يعلم بها, والأول على ما\r\rإذا علم بها , فيكره تسارع الشاهد إليها \rوحكاه ابن المنذر عن مالك \rوقيل: على سرعة إجابة الشاهد إذا استشهد فلا يمنعها ولا يؤخرها كما قال : الجواد يعطي قبل السؤال, والمراد: سرعة إجابته \rوما جزم به المصنف هو المشهور ","part":45,"page":48},{"id":5961,"text":"وفي باب الشهادة بالجناية من النهاية في سماع الشهادة في حقوق الآدميين من القصاص والمال قبل الدعوى أوجه ثالثها: إن كان صاحب الحق جاهلا  سمعت وإلا فلا  وحكاها شريح الروياني في روضته \rوزاد رابعاً: سماعها في دين الميت والصبي والمجنون بخلاف دين المكلف الحي \rوخامسا: سماعها في القذف والقتل دون المال والثالث هو المحكي في المهذب وقال في الذخائر: إنه طريقة العراقيين \rوالمذهب الأصح منهما كما قاله في كتاب السرقة: عدم السماع \rثم قال الإمام: وكان شيخي يقرب الخلاف من أصل في المغصوب وهو من رأى مالاً\rمغصوبا في يد غاصب هل له أن يأخذه ويحفظه على ماله  من غير إذن من المالك ولا نصب من الوالي\rثم قال: ولو قيل باختصاص هذا الخلاف بالمال دون القصاص لم يبعد لاختصاصه بالسقوط بالشبهات\rوحكى الماوردي الرابع أعني أنها تسمع في الدماء خاصة, ولا تسمع في غير  الدماء إلا بعد الدعوى, وعزاه للجمهور \rوجعله الرافعي في القسامة وجهاً ضعيفاً وأن ظاهر المذهب: أنها لا تقبل في حقوق الآدميين المحضة قبل الدعوى أصلاً \rقال: \" وتقبل شهادة الحسبة في حقوق الله تعالى, وفيما له فيه حق مؤكد \" المراد بالحسبة الشهادة قبل الاستشهاد تقدمت الدعوى أم لا  , وقال ابن أبي الدم: هي عبارة عن أداء الشهادة بشهادة تحملها ابتداء لا بطلب طالب, ولا يتقدم دعوى مدّعٍ, ومعنى حسبة أي: احتسابا لله تعالى ؛ لإزالة الفاحشة, والأصل في سماعها في حقوق الله تعالى حديث مسلم السابق  , وقضية الشهود على المغيرة بالزنا عند عمر رضي الله عنه , ولم ينكر عليهم \rومن فوائد سماعها : أنه لا أثر لتكذيبها المدعي ؛ ولهذا قال شريح الروياني في روضته: لو ادعت أنه طلقها , وأقامت بينة, ثم رجعت عن الدعوى وكذّبت البينة , حكى جدي","part":45,"page":49},{"id":5962,"text":"عن بعض أصحابنا فيه وجهين: أحدهما: تقبل شهادة الشهود؛ لأن بينتها مضافة إلى دعواها فتسقط بتكذيبها, والأصح أنها لا تسقط لأنها مقبولة في الإبتداء من غير دعواها  , ومراد المصنف بحقوق الله تعالى أي: المتمحضة: كالإسلام, والصيام, والبلوغ؛ لأنه يتمحض  إيجاب العبادات, ومعنى ما فيه  حق مؤكد لله, أي: لا يندفع  برضى الآدمي, كالزكوات, والكفارات, والوقوف العامة, والوصية بمال لفقراء غير محصورين  \rقال: \" كطلاق \"أي: بلا عوض سواء الرجعي والبائن؛ لأن المغلب عليه حق الله تعالى  بدليل أن الواقع لا يرتفع بتراضي الزوجين, قاله الإمام في كتاب الطلاق  , أما الخلع  فأطلق البغوي المنع فيه ؛ لأنه لا ينفك عن المال, وهي لا تقبل فيه, وقال الإمام: تسمع للفراق  دون المال  كذا نقلاه من غير ترجيح  , وبالمنع جزم صاحب الكافي\r\rوكلام الماوردي يشير إليه  , وما قاله الإمام سبقه إليه القاضي الحسين وتبعه الغزالي  وصاحب الحاوي الصغير  وفيه  إبهام  إثبات المال, وهو احتمال للإمام تبعا \rقال: \" وإعتاق  \" سواء العبد والأمة, قطع به الرافعي وغيره  , وحكى شريح في روضته وجها بالمنع, وشمل إطلاقه المنجز والمعلق عتقه  , وفي التهذيب: لا يقبل في التدبير, و  تعليق العتق  بالصفة, وكان شيخي القاضي يقول: إنه كالاستيلاد  فتقبل \rنعم, إذا وجدت الصفة جاز له أن يشهد بالعتق, بل يجب عليه \rقال: \" وعفو عن القصاص\"؛ لأنها شهادة على إحيائه وهو حق الله   , وقيل: لا؛ لأن ترك القاتل الدعوى مع الحرص على الحياة يورث التهمة في الشهادة \rقال: \" وبقاء العدّة وانقضائها\" إذا  المغلب فيها حق الله \rقال: \" وحدّ لله\" كالزنا , والشرب  , وقطع الطريق, والسرقة, ويؤيده قضية المغيرة ","part":45,"page":50},{"id":5963,"text":"قال: \"وكذا النسب  على الصحيح  \"؛ لأن فيه حقا لله تعالى   , إذ الشرع أكّد الأنساب ومنع قطعها فضاهى  الطلاق والعتاق \rالثاني: لا؛ لتعلق حق الآدمي فيه  , وعزاه الإمام للقاضي الحسين  , وقد راجعت إحدى تعليقتين فوجدته جزم بالإثبات وفي النسخة الأخرى لم يتعرض لها, ويقويه أن صاحبه البغوي جزم في التهذيب بالإثبات, ولم يحكِ غيره  , وتبعه في الكافي, وهذا يوجب التوقف في تعبير المصنف بالصحيح \rتنبيهات: الأول: أطلق القبول في حقوق الله, وموضعه إذا ثبت الحق وهو مجحود, فشهد به محتسبا, قاله الإمام, وكذا قال البغوي في تعليقه: إنما يقبل  في الطلاق والعتق إذا كان\rالزوجان والسيد والعبد ينكرانه  , وكذا في سائر المسائل, كما قاله شريح, ومثله ماحكاه الرافعي عن فتاوى القفال  أنهما لو شهدا بأن فلانا أخو فلانة من الرضاع لم يكفِ حتى يقولا: وهو يريد أن ينكحها, وأنهما لو شهدا بطلاق, وحكم  به القاضي, ثم شهد آخران بأخوة الرضاع بين الناكحين لم تقبل هذه الشهادة, إذ لا فائدة لها في الحال, ولا عبرة بقولهما: نشهد؛ لئلا  يتناكحا من بعد فإن الشهادة على أنه أعتق  إنما تسمع إذا كان المشهود عليه يسترق من أعتقه \rقال الرافعي: وهذه الصورة  تُفْهِم أن شهادة الحسبة إنما تسمع عند الحاجة \rقال ابن الرفعة: وكلام الماوردي يقتضيه, لكن ما  سبق عن القاضي الحسين من  سماعها بالتدبير وتعليق العتق, يقتضي جوازها قبل دعاء الحاجة الناجزة   لها فحصل وجهان, الصحيح  المنع ","part":45,"page":51},{"id":5964,"text":"الثاني: قضيته أنه لا فرق بين غيبة المشهود عليه وحضوره  , وقال الإمام: قد ينقدح للفقيه  تفصيل بين شهادة الحسبة في غيبة المشهود عليه , وبين الشهادة في حضوره , حتى يقال الشهادة في الغيبة معه  أولى بالقبول من جهة تقدير ضمان أو فوات  , وهذه الحسبة أليق, ولهذا جوّز  بعض الأصحاب استرجاع العين المغصوبة حسبة في غيبة المغصوب منه, ولاينبغي أن يجوز بحضرته مع قدرته على الاسترجاع \rالثالث: ظاهره أنه لا فرق فيها بين ما ليس للشاهد  فيه علقة أم لا؛ لأنه من الحقوق العامة, لكن في فتاوى القفال بعد ما سبق: وأما الأب إذا جاء وقال بين بنتي وفلان  خاطبها رضاع, ينظر فإن كان قد شهد الولي قبل ظهور العضل منه قبلت شهادته, وإن كان قد  خطبها فعضلها, ثم جاء وشهد له  لم تقبل شهادته, وعلى هذا إذا جاء رجلان وشهدا أن هذا يوم العيد, فإن لم يكونا أكلا قبلت شهادتهما, وإن كانا أكلا لم تقبل \rالرابع: مراده بالعتق غير الضمني  , أما لو شهد بأنه اشترى قريبه فالأصح المنع؛ لأنهم يشهدون على الملك؛ والعتق يترتب عليه  , وفارق الخلع فإن العوض فيه غير مقصود  , بدليل أن البائع لو ادعى البيع وأنكر المشتري, لا تسلم العين إليه وتبقى للبائع, ولو أقرّ الزوج بالخلع وطلب بدله, فأنكرت المرأة حصلت البينونة  \rالخامس: قد يفهم أن ما يشرع فيه شهادة الحسبة تسمع فيه دعوى الحسبة, مثل أن يدّعى على  رجل أنك طلقت زوجتك, أو أعتقت عبدك, أو وقفت دارك, وقد حكى الرافعي فيه وجهين من غير ترجيح  , ولكن جزم في الكلام على الحالف من باب الدعاوى أن حدود الله لا تسمع فيها الدعوى ولا يطلب الجواب؛ لأنها ليست حقاً  للمدعي, ومن له الحق  لم يأذن في الطلب انتهى ","part":45,"page":52},{"id":5965,"text":"فينبغي أن يكون الخلاف هنا في غير الحدود  , فلا تعارض بين كلامه   , وكلام ابن أبي الدم في أدب القضاء يقتضي طرد الخلاف في الحدود   , وقال: المشهور منه أنها لا تسمع, ثم قال: ولست أرى لسماعها فائدة  , فإن فائدة الدعوى طلب اليمين منه\r\rإن أنكر, وقد قال ابن القاص: اتفق الشافعي  والكوفي على أنه لا يمين في حد الزنا والشرب إلا إذا أقر  بما يوجب الحد, كأن أقرّ بوطء أجنبية, ثم ادّعى الشبهة انتهى  , وما ذكره من نفي الفائدة مردود فقد (يتورع)  عن اليمين فيقر, وقد لا تساعده البينة فيستخرج الحق بالإقرار, وبما لا يكون له عليه بينة \rقال: \" ومتى حكم بشاهدين, فبانا كافرين, أو عبدين , أو صبيّين, نقضه هو وغيره\"؛ لأنه تبين الخطأ كما لو حكم باجتهاده, ثم بان النص بخلافه  , وقيل لا ينقض في العبدين \rوقوله \" فبانا \" ليس بقيد, وكذا لو بان أحدهما  , والمراد ظهور ذلك يوم الحكم  , أما لو شهد عدلان على فسقهما مطلقاً, ولم يسندا الفسق على حالة  الحكم, لا ينقض القضاء  لاحتمال حدوثه بعد الحكم  , قاله صاحب الكافي, وهو قضية كلام الرافعي في باب القضاء على الغائب \rتنبيهات: الأول: مقتضى كلام المصنف أنه لا فرق بين أن يكون الحاكم ممن يرى قبول\rشهادة العبدين أم لا, لكن خصّه الرافعي تبعاً لابن الصباغ بمن لم يرَ ذلك, فإنهما قالا: فإن قيل: اختلف في جواز شهادة العبد فأجازها أحمد وغيره, والاختلاف في مثله دليل على جواز الاجتهاد فيها, ولا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد, وأجابا بأن المسألة مسطورة  في من لا يعتقد جواز الحكم بشهادة العبد, ثم حكم    ظاناً حريتهما, وأيضا فإنا لا ننقض إذا لم يخالف القياس الجلي, وهذا يخالفه , فإن  العبد ناقص في الولاية وسائر الأحكام, فكانت الشهادة في معناها ","part":45,"page":53},{"id":5966,"text":"ومقتضى الجواب  الأول الجزم بعدم النقض إذا كان يعتقد الجواز, وقد حكاه شريح في روضته وجها, فقال: وإذا بان له أنه قضى بشهادة عبدين نقضه, وقيل: لا ينقض؛ لأنه مختلف فيه, وقيل: إن كان الحاكم الذي حكم يذهب إلى جواز شهادتهما لم ينقض انتهى \rومقتضاه أن المذهب النقض مطلقاً  , وبه صرح ابن عمّه في البحر  , لكن التفصيل متجه جداً, وكيف ينقض الاجتهاد بالاجتهاد, ولعلهم أطلقوا ذلك بناءً على أن مستند الردّ النقض , لكن لم يثبت ذلك\rالثاني: كلامه صريح في توقف الأمر على النقض, و قال  في البحر: إنه المذهب, لكن\rقال الإمام والغزالي: المعنى بالنقض إنما  هو  يتبين  أن القضاء لم ينفذ, وأن القضاء عندنا لا يغير الحكم, وإنما هو إظهارا  , خلافاً لأبي حنيفة \rوتظهر فائدة هذا الخلاف في الثمرة الحادثة  من العين المحكوم بها من وقت الحكم إلى أن ينقض لمن يكون ؟\rقال  الماوردي: لو  بانا كافرين لم يحتج لنقض الحكم, وإن بانا عبدين فوجهان, مبنيان على أن الخلاف في شهادة العبد لماذا ردّت؟ فمن قال: بنص أو إجماع, جعله باطلاً لا يفتقر إلى لحكم بنقضه, لكن على الحاكم أن يظهر بطلانه, ومن قال: باجتهاد , جعله موقوفا على الحكم بنقضه, وهو ظاهر مذهب الشافعي  , قال: ولو كان ذلك في عقد نكاح افتقر إلى الحكم بالنقض, لأن مالكاً يجيزه بغير شهود إذا أُعْلِن  \r\rقال: \" وكذا فاسقان في الأظهر\"؛ لأن النص  والإجماع  دلاّ على اعتبار العدالة  \rوالثاني: المنع؛ لأن فسقه إنما يعرف ببينة, و عدالتها إنما  تدرك  بالاجتهاد, والاجتهاد لا ينقض بمثله  , وقيل ينقض قولا واحداً  , وعزاها الماوردي إلى الجمهور, وأنه قول الشافعي في جميع كتبه, ومذهبه لا يختلف قوله فيه  , وصححها الروياني وغيره \rوقال الغزالي في الخلاصة: إنه المذهب ","part":45,"page":54},{"id":5967,"text":"ومنعوا التخريج  , قال في المهذب: فإن ذلك موجود فيما إذا حكم بالاجتهاد, ثم وجد النص بخلافه, فإن النص يثبت من جهة الظاهر, وهو خبر الواحد, ثم ينتقض به الحكم, وهذا هو الصواب نقلاً وعقلا  , وترجيح الرافعي طريقة القولين ضعيف  , وتعبير المصنف  المقتضي لقوة مقابله أضعف \r\rقال الشافعي في الأم: بل القاضي بشهادة الفاسق أبين خطأ من القاضي  بشهادة العبد؛ لأن الله تعالى قال: {. . }  {. .  }  فمن قضى بشهادة الفاسق فقد خالف حكم الله, وردّ قضاءه, وردُّ شهادة العبد إنما هو تأويل ليس يتبين  , وإتباع بعض أهل العلم \rتنبيهات: الأول: أن هذه المسألة مكررة في المنهاج, فقد ذكرها في كتاب النكاح, وناقض بترجيح  طريقة القطع, فقال: ولو بان فسق الشهاد عند العقد فباطل على المذهب \rالثاني: مقتضاه أنه يحتاج في النقض إلى الحكم به ويخالفه تعبيره في النكاح بالبطلان  , وفي الكفاية أن الماوردي حكى فيما  إذا ثبت النكاح بشهادتهما, ثم ظهر فسقهما أنه لا ينقض بمجرد ذلك \rالثالث: محل الخلاف في النقض إذا كان الفسق ظاهراً, ولايحتاج في دَرَكِهِ إلى اجتهاد, فإن كان الفسق مجتهدا فيه لم ينقض بلا خلاف, نقله ابن الرفعة عن القاضي الحسين  , وكلام الإمام في باب حدّ الخمر يأباه فإنه ذكر انه متى كان الفسق مجتهداً فيه فلا رجوع للحاكم بعد النقض على الشهود \r\rوصرح الإمام والغزالي في كتاب القضاء على الغائب  بأن محله إذا كان المحكوم عليه حاضراً, فإن  كان غائباً فلا خلاف في النقض \rوالفرق ما نسب  المدعى عليه  عند حضوره من التقصير ","part":45,"page":55},{"id":5968,"text":"ويتأيّد بما ذكر الماوردي, فيما إذا كذب الراوي في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ردّت جميع أحاديثه السابقة   , ووجب نقض ما عمل  منها, وإن لم ينقض الحكم بشهادة من حدث فسقه؛ لأن الحديث حجة لازمة لجميع الناس, وفي جميع الأمصار فكان حكمه أغلظ \rالرابع : مقتضى التعليل السابق التصوير بقيام البينة على الفسق, فلو قال القاضي: بان لي أنهما كانا فاسقين, ولم تظهر بينة تشهد بذلك, فنقلا  عن فتاوى الغزالي أنه إذا لم يتهم في قضائه بعلمه, مكن من ذلك, ولو قال أكرهني السلطان على الحكم بقولهما, وكنت أعرف فسقهما, قُبِلَ قوله من غير بينة بالإكراه \rفرع : لو حكم بشهادة خنثيين فبانا ذكرين فقد ذكر ذلك في زوائد الروضة: أنه لو عقد بهما النكاح صح في الأصح \rوهو يقتضي ترجيح عدم النقض هنا, والقياس النقض؛ نظراً لإقدامه \rوذكر في البحر في باب إمامة المرأة وجهين, فيما لو حكم بشهادة الخنثى في الحدود, وهو يعتقد  أنه رجل, فبان كما اعتقد  , واقتضى كلامه ترجيح المنع, ولو حكم بمن ظنّهما  رجلين فبانا خنثيين, فكما لو بانا امرأتين, ولا وجه لمن قال يرتب  على تبين حالهما لما ذكرنا \rقال: \" ولو شهد كافر أو عبد أو صبي, ثم أعادها بعد كماله قبلت, أو فاسق تاب فلا\" والفرق أن الردّ كان لما قام بهم لا للتهمة فلا يعير بالرد بخلاف الفاسق  , وأشار الشافعي إلى أن الفاسق ردّت شهادته بالاجتهاد في الفسق والعدالة, فلو قبلت معادة لكان في القبول نقض للقضاء السابق بالرد بالاجتهاد  , وما أتى به الكافر والعبد والصبي ليس كذلك, بل","part":45,"page":56},{"id":5969,"text":"هي  ألفاظ على جميع  الشهادة, وليست بشهادة حتى تقبل وترد  , وعن الشيخ أبي حامد أنه فرّق بأن المانع في حق الأولين زال يقيناً, بخلاف الفاسق فإن زواله مظنون, فيجوز أن يكون تصنعاً  , وهو ما ذكره الماوردي  , وردّ باستوائهم في قبول غير هذه الشهادة  , وقال المزني وأبو ثور: تقبل من الفاسق أيضا  , واختاره ابن المنذر, وقال: لا تجوز ردّ شهادة عدل أمر الله بقبولها بغير حجة \rوهم محجوجون بما سبق \rوقيل: إن عرف فسقه قطعاً قُبِلَ إذا تاب, وإن عرف بالاجتهاد فلا حتى لا يؤدي إلى نقض الاجتهاد بالاجتهاد, حكاه ابن السمعاني  في الاصطلام في الكلام على انعقاد النكاح بشهادة الفاسق \rتنبيهات: الأول: صورة المسألة إذا خفي على القاضي حالهم, وجوّزنا الشهادة  عند\rالجهل بالحرية والإسلام, وإلا فإن علم القاضي بالصِّبَا, والرّق, والكفر, فلا  يُصغي لسماع شهادتهم  , وأما الفاسق فإن احتاج إلى نظر فيه أصغى إليه, ولم يمنعه من إقامتها  , وكذا لو كان مستتراً  به, وإن كان معلناً به فلا يصغي, ويمنعه من إقامتها على الأصح  , نعم< لو حضر ليشهد وطرده القاضي, ولم يسمعها, ثم تاب  وشهد, فإنه يقبل, وجزم به ابن السمعاني في الإصطلام في كتاب النكاح قال: وهو يرد على من جعل عليه الرد للتهمة, فإنها موجودة هنا ومع ذلك يقبل, قال: والصحيح أن المسالة -يعني مسألة الكتاب- محمولة على ما لو أدّى اجتهاد القاضي إلى أن له شهادة فردها, فإذا جعل له شهادة وردها, فلا يجوز له أن يقبلها من بعد؛ لأنه يؤدي إلى نقض حكم جرى بالاجتهاد \rالثاني: أطلق الكافر, والمراد به المعلن بكفره  , أما لو كان يُسِرُه, ثم أعادها بعد التوبة, فالأصح في الشرح الصغير  , والروضة عدم القبول \rوقال في العزيز: إنه قياس (التعليلين)  في الفاسق  , وقد سوّى المصنف بينهما في باب صلاة الجماعة فقال: إن مخفي الكفر هنا كمعلنه  ","part":45,"page":57},{"id":5970,"text":"فيحتاج إلى الفرق!\rالثالث: شمل أيضا الأصلي والمرتد, وبه صرح القفال في فتاويه  \rالرابع: ضبط الإمام ما يقبل ما  أعيدَ من الشهادات  المردودة, وهو أن الرد إن كان\rبسبب ظاهر, وكان لا يغير  بالرد, وأعيدت  الشهادة, يقطع  بالقبول, وإن كان بسبب مجتهد فيه, وكان مع ذلك مغيراً قطع  بالرد, وإن تطرق الاجتهاد ولا يعتبر  في الرد , مع قبول المعادة  وجهان  , كالفاسق المعلن, والعدوّ, والسيد إذا شهد لمكاتبه  فردت شهادتهم, فأعادوها بعد زوال المانع, والأصح الرد  , وذكر الرافعي في باب رجوع الشهود, أنهم لو رجعوا قبل الحكم, وقالوا: غلطنا, لم يفسقوا, ولا تقبل تلك الشهادة لو أعادوها \rالخامس: شمل إطلاقه الفاسق المخفي, ولاشك فيه, والمتظاهر به, وهو الأصح, إذا قلنا يصغى إليه  , وحكى ابن الرفعة عن القاضي الحسين أنه لا خلاف في القبول لأن الرد فيه\rلم يكن بالاجتهاد, بل يلحق برد شهادة الكافر \rالسادس: المراد بالرد في الفاسق البائن  أن يكون قد أبطلها  لفظاً, وقيل: المراد  أن لا يحكم بها بعد مطالبة المدعي بالحكم بها , وقيل: إذا لم يحكم فقد ردّها, سواء طالبه المدعي بقبولها أم لا, حكاه شريح في روضته\rالسابع: أن الرد لا يختص بالفاسق بل من لا مرؤة له إذا حسن حاله  كذلك  , نص عليه الشافعي, لهذا  جمع في التنبيه بينهما \rوألحق به  ابن المسلم  في كتابه الخناثا, ما لو شهد الخنثى  فيما لا يقبل فيهالنساء, فردّ, فعاد, وقال أنا رجل, فحكم بذكوريته, ولا يقبل شهادة المردود ؛  لأنه متهم في الإقرار, لتروج الشهادة إلا أن يزول إشكاله بعلامة قطعية, كالإحبال  , وظنية, كنبات\rاللحية عند من يرى أنه علامة \rقال: \" وتقبل شهادته في غيرها\" بالاتفاق لأنه غير متهم فيها  , وما أوردناه من كلام المصنف, هو الثابت بخطه ويقع في بعض النسخ فيه تعبير ","part":45,"page":58},{"id":5971,"text":"فائدة: التائب من الكذب في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال ابن الصلاح في علومه: لا تقبل روايته, ونقله عن (الصيرفي)  في شرح الرسالة, وأن ذلك مما يفارق به الرواية الشهادة  , وخالفه المصنف , فقال في شرح مسلم: المختار القبول, ولا يقوى الفرق بينه وبين الشهادة \rقال:\" بشرط اختباره بعد التوبة مدة يظن بها صدق توبته \" لقوله تعالى: {ہ ہ ہ  ہ ھ ھ} نهى عن قبول الشهادة ثم استثنى التائب المصلح, ولأنهما من أعمال القلوب  , وهو متهم بإظهارها لترويج شهادته , وعود ولايته  , فلا يُكتفى بقولهثُبْتُ  حتى يغلب على الظن حصوله ؛ ولأنه حكم بمجرد قوله, فصار ذريعة هينة  للفساق\rقال في المطلب: وأغرب ابن يونس  فحكى في شرح التنبيه  وجهاً أنه لا يشترط في التوبة عن شهادة الزور الاستبراء ولعله فيما إذا أقرّ على نفسه بذلك\rقلت: وحكاه ابن أبي الدم عن الشيخ أبي حامد, وابن الصباغ  , قال: ولم أرى من خالفهما وهو عجيب , ففي المهذب وغيره , الجزم بخلافه \rقال: \" قدَّرَها الأكثرون بسنة \" لأن عمر رضي الله عنه , لمّا ضرب صَبِيْغَاً , وأَمَرَ بهجرانه, حتى بلغه توبته , فأمر أن لا يكلم إلا بعد سنة  , ولأن للفصول الأربعة تأثيراً في النفوس, واتباعها لشهواتها , فإذا مضت على حاله , أشعر ذلك بحسن السريرة   , ولهذا اعتبرها الشرع في مدّة التغريب  , وهل هو تقريب أو تحديد؟ وجهان في الحاوي  , والظاهر\rالأول  , وما عزاه المصنف للأكثرين لم يحك  الماوردي والبندنجي والقاضي حسين وصاحب المهذب والتهذيب  عن الأصحاب غيره  , وإليه ميل  ابن الصباغ\rوالثاني: ستة أشهر قال القاضي أبو الطيب: ولا معنى له فإنه لم يرد في الشرع التقدير بها في الأحكام بخلاف أقل مدة الحمل \rالثالث: شهران والرابع: شهر واحد \rوالذي نقله البغوي في تعليقه -وحكى عن البخاري- خمسين يوماً ","part":45,"page":59},{"id":5972,"text":"والخامس: أنه لا يتقدر بشيء من ذلك, وإنما المراد المعتبر حصول غلبة الظن بصدقه ويختلف الأمر فيه بالأشخاص وأمارات الصدق, (فرُبَّ شخصٍ)  كَتُوم يعسُر  الوقوف على سرايره بطول استبرائه  , وربّ معلن لأسراره لا يتماسك في الإخفاء فيقرب, وهذا هو المختار, وصححه القاضي الحسين والعبادي والبغوي في تعليقه والإمام و الغزالي, والشاشي وصاحب الترغيب والشيخ عزّ الدين في القواعد, وغيرهم \rقال الإمام: وكيف يطمع التقدير, وهو لا يثبت إلا توقيفاً  , وأطلق ابن المنذر الحكاية عن الشافعي  - يعني  المدّة المظهرة للتوبة- , ولم يقيدها بشيء  , وأثر عمر لم يصح, بل صح عنه أنه لما جلد أبا بكرة حين قذف المغيرة, قال: إن تبتَ قبلت شهادتك رواه البخاري تعليقاً  , وحكاه عن جماعة من الصحابة والتابعين \rوما حكاه البغوي عنه  فيه نظر! , بل ظاهر كلام (البخاري)  اختلافه باختلاف الأشخاص كما سبق  في الوجه الخامس  , فإنه قال في صحيحة بعد هذا: وكيف تُعرف توبته, وقد نفى النبي صلى الله عليه وسلم الزاني سنة, ونهى عن كلام كعب بن مالك وصاحبيه حتى مضى خمسون ليلة انتهى    , وما ذكره في نفي الزاني فيه تأييد لمقالة الأكثرين\rتنبيهات: الأول: أن  وجوب الاستبراء محله إذا كان الشخص ظاهر الفسق, فلو كان\rبخفيه ، فأقرّ به, ليقام عليه الحد , قبلت شهادته بعد توبته من غير استبراء , قاله الماوردي والروياني ؛ لأنه لم يظهر  التوبة عما كان مستوراً عليه إلا عن صلاح \rالثاني: أنما عزاه للأكثرين تَبِعَ فيه المحرر  , لكن كلام الرافعي في الشرح مصرح بأنهم أكثر أحد الفريقين المُعْتَبِرينَ للمدّة , ولا يلزم منه أنهم  الأكثرون مطلقاً ","part":45,"page":60},{"id":5973,"text":"الثالث: يستثنى من إطلاقه ما لو عصى الوليّ بالعضل  ثم تاب , زوّج في الحال , ولا يحتاج إلا استبراء  , حكاه الرافعي عن البغوي , ثم حاول اعتبار الاستبراء , وهو مردود بما ذكرته هناك\rوقال الرافعي  في الممتنع من القضاء إذا تعين عليه: إنه يجبر ويؤمر بالتوبة أولاً , فإذا تاب, تولى, مع أنه يفسق بالامتناع  , لكنه مردود أيضا \rوقالوا: ناظر الوقف بشرط الواقف لو فسق , ثم عاد , عادت ولايته  , ولو حصل خلل في الأصل ثم زال احتاج الفرع إلى تحمل الشهادة ثانياً  , ولم يذكروا مضي المدة \rالرابع: قضية  أن الاستبراء يختص بالفاسق, وإن زال غيره من الموانع: كالصِبا, والجنون, والكفر, والرّق, لا يشترط فيها مدّة لأنه لا يطول فيها النظر في زوالها   , وحكى شريح في الكافر يسلم وجهين, وجزم الدارمي باشتراط الاستبراء, والمشهور خلافه \rوذكر الكلبي  في (جمهرة النسب)  أن امرؤ القيس ابن عدي  وفد عل عمر بن الخطاب وهو نصراني فأسلم, وعقد له عمر على جنود قضاعة  , فما رؤي كافر لم يصلِّ قطّ عُقِدَ له على مسلمين أول منه \rنعم! هنا صورتان: أحدهما: لو ارتد ثم تاب, قال القاضي أبو الطيب: إن كان عدْلاً قَبْل\rالردة لم يحتج في قبول شهادته إلى استبراء بلا خلاف  , وقاسه البندنجي  على الكافر الأصلي, ويفارق الفاسق أنه إذا أسلم فقد أتى بضدّ الكفر, فلم يبقَ بعد ذلك احتمال  , وليس كذلك إذا زنى ثم تاب؛ لأن التوبة ليست مضادّة للمعصية, بحيث يقطع  بنفعها, فلهذا اعتبرنا في سائر المعاصي صلاح العمل  , ونفي الخلاف طريقة , فقد حكى شريح في لروضته وجهاً أنه لا بدّ من الاستبراء, خلاف الأصلي, والفرق أن كفره مغلظ, وفصّل الماوردي فقال: إن أسلم غير مشفق بإسلامه القتل  لم يحتج إليه وإلا وجب  , وهو حسن, فتحصّلنا على ثلاثة أوجه ","part":45,"page":61},{"id":5974,"text":"الثانية: لو ردّت شهادته لارتكاب سالب المروءة من غير المحرمات ,فهل يحتاج إلى استبراء إذا رجع عنه , وأقلع, ولزم الصيانة, أم لا, فيه توقف, وظاهر كلام التنبيه الاحتياج, فإنه\rقال: ومن ردّت شهادته بمعصية غير الكفر, أو لنقصان مروءة فتاب, لم تقبل شهادته حتى يستمر على التوبة سنة  , فقوله\" أولنقصان مرؤة\" متعلق بردّت لا بالذي يليه فاعلمه\rقال:\" ويشترط في توبة معصية قولية , القول\" قياسا على التوبة من الردة بكلمتي الشهادة\rكذا قالوه  , وضعف الرافعي  الالحاق لأنه شرط في الردة الفعلية  كإلقاء\rالمصحف في القاذورات  , قال الرافعي : ثم قضيته أنه لا يختص ذلك بالقذف, بل يجري ذلك  في سائر المعاصي القولية, كالغيبة والنميمة \rقلت: وبه صرح في الإحياء  , وفرق في المطلب بين القذف وغيره بأن ضرره اشد؛ لأنه يكسب عاراً , وإن لم يتب , فاحتاط الشرع في إظهار نقيض ما حصل منه , وهو الكذب ليخف بخلاف شهادة الزور والغيبة \rتنبيهان: الأول: مقتضاه اشتراط القول في كل معصية قوليّة, سواء القذف وغيره , لكن الرافعي والمصنف لم (يتفقا  على نقل)  على غير القذف وشهادة الزور  , وقد صرح في الأحياء باشتراطه في التوبة من الغيبة  , ونقله  الغزالي أيضا في المبادرة بالشهادة  , ونقله الرافعي عنه هناك \r(الثاني) : أن تخصيصه القذف وشهادة الزور فيما بعد بالذكر يخالف هذه العبارة المقتضية للتعميم , وأيضا فكان ينبغي أن يذكر الردة فإنها الأصل في ذلك , ثم مقتضاه أن غير القولية لا يشترط فيها ذلك , ولاشك  أنه يشترط في الردة الفعلية  ","part":45,"page":62},{"id":5975,"text":"قال:\" فيقول القاذف قذفي باطل, وأنا نادم عليه , ولا أعود إليه \"  أي ليندفع عار القذف, قال الشافعي: وإنما كانت التوبة بإكذابه نفسه؛ لأنه إنما صار في حد المذنبين بنطقه بالقذف, فترك الذنب أن يقول القذف باطل, وقد صح  أن عمر قال لأبي بكرة: إن تبت قبلت  شهادتك   , انتهى \rوفي الحاوي في اعتبار قوله لا أعود وجهان  \rوشرط الإصطخري  أن يقول: كذبت فيما قذفته به  , وخالفه الجمهور ؛ لأنه\rقد يكون صادقاً فكيف يؤمر بالكذب \rقال الرافعي: ويشبه أن يشترط أن يكون هذا إكذاب  بين يدي القاضي  , أي: إذا اتصل القذف به, إلا فلا ينبغي, فضلا عن الاشتراط \rتنبيهات: الأول: دخل في قوله القاذف: من قذف على  سبيل الإيذاء, أو على صورة الشهادة, وهو كذلك إذا لم يتم العدد, و أوجبنا عليه الحد قاله الرافعي  , لكن الذي صرح به ابن الصباغ, والبغوي, وغيرهما, بأن هذه الصيغة في القاذف إيذاء  , أما الشاهد فيقول: ندمت على ما كان ولا أعود إلى ما شهدت  به \rقال الجرجاني: ولا يقول: ولا أعود إلى القذف؛ لأنه غير قاذف عنده  , وعزاه في الذخائر إلى العراقيين  , بل الماوردي من رؤوسهم جزم بأن الشاهد لا يقول: ولا أعود إليه؛ لأنه قد يكمل النصاب, فيلزمه أن يشهد, وحكى وجهين في القاذف على سبيل الإيذاء, هل يلزمه أن يقول: ولا أعود إليه \rالثاني: أن قوله قذفي مخالف لعبارة المحرر  والجمهور بالقذف, وهو المحكي عن النصّ \rوشرحه الفوراني في العمد فقال: أي قذف الناس باطل  , وما كان لي أن أقذف \rوهذا هو الظاهر, فإن الجمهور كما سبق قالوا: لا يكذب نفسه إذ قد يكون صحيحاً  , ولا شك أن قذفي باطل صريح  في الإكذاب, بخلاف التعبير بالقذف","part":45,"page":63},{"id":5976,"text":"ويجوز أن يُخَرّج  كلام المصنف على إرادته من تجويز بعضهم نيابة المضاف عن  الألف واللام, كما في قوله تعالى {}  أي: الدين, وقوله تعالى  { }  أي: اللعنة ؛ لأن عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على أن القاضي الحسين قد حكى في إحدى تعليقتيه خلافا فيه, فقال: قال أبو إسحاق يقول: قذفي حرام باطل  , قال  القفال: القذف باطل ماكان ينبغي لي أن أقذفه \rالثالث: قضيته أنه لا بد من الإتيان بجميع  هذه الصيغ, وهو قضية كلام الجمهور  ,\r\rلكن عبّر البغوي في تعليقه بـ (أو) المقتضية للإكتفاء بواحد منها, وفي تعليق القاضي حسين للجاجرمي  نحوه \rالرابع: ظاهره أنه لا بد في التوبة  الظاهرة من القذف أن يقول ذلك, ولا يكفي أن يعرض نفسه على المقذوف ليستوفي منه أو يعفو عنه, وكلام الأصحاب مصرح باشتراطه  , وكذا قاله  الغزالي في الإحياء \rنعم, هو ظاهر إذا اشتهر أو بلغ المقذوف أو اتصل بالقاضي  , فإن لم يكن شيء من ذلك, فإن قذفه خاليا مع نفسه, أو عند من لم يظهر, فيحتمل أن تكفيه  التوبة الباطنة, ولا يجب عليه التوبة القولية , اللهم إلا أن يوجب عليه إتيان المقذوف وإعلامه بذلك, فإن لم يمكن  إعلامه بموته ونحوه  , فيشبه أن تكفيه التوبة القولية  , وهو ظاهر, هذا  إذا قذفه في خلوته, وقد صرح الشيخ عزّ الدين في القواعد بأنه صغيره, وهو  شبيه بالمعاصي القلبية \rوالذي أجاب به البغوي فيما إذا قذفه خفية أنه يجب عليه إخبار المقذوف ليستوفيه, وحكاه\rالرافعي عن العبادي  وغيره  , وذكر الغزالي أنه لو أتى ببعض كنايات القذف وأراده, ولم يحلفه المقذوف على النية , أنه يجب الإخبار بذلك لوجوب الحدّ فيما بينه وبين الله  , وأبدى لنفسه احتمالا هو للإمام على عدم وجوب الإظهار من حيث أن فيه إيذاء فيبعد إيجابه, ويستر ذلك لكن الآخر أولى ","part":45,"page":64},{"id":5977,"text":"قال الرافعي ومثله في الغيبة  , إذا لم يبلغ المغتاب  , قال (الحناطي)  في فتاويه: فيكفي الندم والاستغفار \rقلت: وإليه ميل الغزالي في الإحياء,  وابن الصلاح في فتاويه  وغيرهما\rوفيه حديث رواه البيهقي  , وقال: في إسناده ضعف  \rوذكروا في اللعان أن المذهب المنصوص فيمن قذف بحضرة  الحاكم أنه يجب عليه إخبار  المقذوف \rالخامس: ظاهره أنه  لا يشترط هنا مضي مدّة الاستبراء, وهو كذلك فيما أبْرَزَهُ  مَبْرَزَ الشهادة, فإن أبرزه  مبرز الإيذاء اشترط على الأصح \rالسادس: هذا كله بالنسبة للظاهر, وأما  فيما بينه وبين الله, فيجب عليه كما قاله الإمام في الإرشاد: أن يواطئ قلبُه ما يقوله من الرجوع , فإن لم يخلص في الاعتذار, كان ذنباً بينه وبين الله  وهل يبقى للخصم  عليه مطالبة في الآخرة؟ يحتمل أن يقال: يبقى؛ لأنه لو عَلِمَ أنه غير مخلص في اعتذاره لتأذى به, وقال ابن القشيري  في المرشد عن هذا الاحتمال : إنه الأظهر\rقال:\" وكذا شهادة الزور \" لأنها في معنى ما سبق, نقله الرافعي عن المهذب  , وتبعه صاحب البيان  , والذخائر, وحكى الماوردي وجها أنه لا بدّ من النداء عليه بها كما نودي عليه عند الحكم  بفسقه لأجلها , وفرّق على مقابله بأن ظهور التوبة بأفعاله أقوى, ولأن في النداء منزلة لا تليق بحال  القول بخلاف الفسق \rتنبيهات: الأول: عُلِمَ من اشتراطه أنه لو قامت بينة على إقراره بالزور, فأنكر, لا تقبل شهادته ما دام منكرا؛ لأنه في الظاهر مصر على ما حدث منه  , وقد فقد شرط التوبة وهو القول \rالثاني: مقتضى عطف المصنف أنه يقول الشهادة باطلة , لكن صاحب المهذب حيث اعتَدّ  القول شرط فيه أن يقول كذبت فيما قلت , ولا أعود إلى مثله  , وكذا حكاه عنه الرافعي  , ولا ينبغي أن يطرقه خلاف القذف لأن الشهادة بالزور إنما تعلم من تكذيبه  ","part":45,"page":65},{"id":5978,"text":"الثالث: قضيته أنه لا يشترط استبراء , وجزم في المهذب بالاشتراط \r\rقال: \" [قلت] : وغير القولية يشترط إقلاع, وندم, وعزم أن لا يعود, وردّ ظُلامة  آدمي إن تعلقت به, والله أعلم\"؛ لقوله تعالى { } وهو الندم {. }  وهو العزم؛ لأن  الإقلاع يتعلق بالحال والندم بالماضي, والعزم بالمستقبل  , فلا يكمل إلا بذلك  , والمراد بالإقلاع تركه في الحال, أي: إذا كان متلبساً به, أو مصراً على معاودته  , والمراد بالعزم إذا كان يتصور منه معاودته , ليخرج المجبوب  مثلا, فلا يصح منه العزم على ترك الزنا , وتوبته صحيحة بالاتفاق , خلافا لابن الجبائي  \rهذا    في حقوق الله الخالية عن الحد, فإن تعلق بآدمي وجب رابع: وهو خروجه عنه إلى مستحقه إن أمكنه  , لقوله صلى الله عليه وسلم: ((من كانت لأخيه عنده مظلمة في\r\rعرض أو مال, فليستحله اليوم, قبل أن لا يكون  دينار ولا درهم, فإن كان له عمل يؤخذ منه بقدر مظلمته, وإلا أخذ من سيئات صاحبه , فحمل عليه)) رواه مسلم \rحتى لو تلف عنده وكان مفلساً, وجب عليه التكسب  والأداء لتصح توبته  , كما قاله الشيرازي   , وعلى هذا لا تصح توبة المكّاس حتى يرد أموال الناس, وكذا  سائر الظلمة  , والسَّارق حتى يرد ما سرق, فإن تعذر عليه المستحق, أو وارثه, سلّمه للإمام أو لقاضِ يثق بأمانته وديانته, فإن تعذر يتصدق  به عنه, عند انقطاع خبره على الفقراء, بنية الغرامة له, كذا قاله العبادي في الرقم  والغزالي في الإحياء  , وأقرّه الرافعي  , لكن ذكر في كتاب الفرائض أنه يتخير بين وجوه المصالح كلها ولا تختص بالصدقة \r\rهذا كله إذا كان من عليه الحق موسراً فإن كان معسرا ًفيغرم على الأداء إذا قدر فلو مات قبل الأداء قال الرافعي: يرجى  له المغفرة ","part":45,"page":66},{"id":5979,"text":"وفصّل المصنف بين أن يعصي بالتزامه فلا ينقطع عنه  المطالبة في الآخرة وإلا انقطعت, وقال: إن ظاهر السنة تقتضيه  وأشار إليه الإمام أيضا \rتنبيهات: الأول: ذكر في  الكفاية أن الأصحاب شرطوا الندم والعزم خاصّة وأن الإقلاع\rزاده الرافعي وغيره من المتأخرين \rقلت: ولا ينبغي أن يكون فيه خلاف وكأن الجمهور إنما لم يتعرضوا له لأنه من ثمرات التوبة بل اقتصر الإمام في الإرشاد على حدّهما  بالندم ؛ لأجل ما يجب الندم  له ؛ ولهذا قال صاحب الإحياء: كثيرا ما يطلق اسم التوبة على الندم, ويجعل الترك كالثمرة, والتابع المتأخر, وعليه قوله صلى الله عليه وسلم: ((الندم التوبة))  \r\rالثاني : اعتبر الأستاذ أبو إسحاق وغيره من الأصوليين شرطاً رابعاً وهو الإخلاص لله  , حتى لو عوقب على جريمة , فندم وعزم على عدم العَود , لأجل ما حل به خوفا من وقوع مثله لم يكفِ, وهذا لا يحتاج إليه؛ لأنه شرط في كل العبادة  , والكلام في خصوص التوبة \rوزاد غيره خامساً: وهو أن لا يغرغر؛ لقوله تعالى: {ک ک .  . .  } الآية  \rوسادساً: وهو  أن  لا تطلع الشمس من مغربها \rوسابعاً: وهو أن يكون  أهلاً للعبادة, فلا تصح توبة السكران من السكر  , وإن صحّ إسلامه, وأن يفارق موضع المعصية\rوالصحيح أنه مستحب \rوذكر بعضهم أن الشمس إذا طلعت من مغربها وهو مجنون, ثم أفاق وتاب, صحت توبته , لعذره السابق , وهو غريب ","part":45,"page":67},{"id":5980,"text":"الثالث: أن التعبير بالردّ تعبير ناقص فإن، الإبراء منها, أو إقباض بذل المال كذلك  , ولو عبّر بالخروج من حقه لكان أولى, فإن المتعلقة بالآدمي  تارة تكون في مال, وتارة تكون في عرض, وتارة تكون في نفس   , ولا بد في القصاص وحدّ القذف من التمكين , أو طلب العفو , فإن لم يعلم وجب إعلامه بالقصاص, فيقول: أنا الذي قتلت أباك, ولزمني القصاص , فاقتص إن شئت  , وحكى الرافعي في باب حدّ الزنا وجها أنه لا يجب  , وأما القذف فيجب على الأصح  , ولو قذف إنسانا بحضرة الحاكم , وجب عليه إعلانه في الأصح \rنعم! مقتضى إطلاق المصنف  للظُلامة, توقف التوبة في القصاص على من يسلم نفسه   , لكن نقل في زوائد الروضة عن الإمام وأقرّه: أن القاتل إذا ندم صحت توبته في حق الله قبل تسليم نفسه للقصاص  , وكان تأخر ذلك معصية أخرى تجب التوبة منها لا يقدح في الأولى  , وجرى عليه ابن القشيري في المرشد وغيره \r\rوحينئذ فلتستثنى هذه الصورة من إطلاق المصنف, ولا بد أن يقول حيث أمكن كما سبق  , لئلا يتوهم أنها لا تصح عند  تعذر الردّ \rالرابع: ينبغي أن يكون قوله إن تعلقت بآدمي أعم مما  يمحّض حقا له, أو لم يتمحض وفيه لله حق: كالزكاة إذا تمكن من إخراجها فلم يفعل, وكذا الكفارات, قاله البندنجي  , أي: التي تجب على الفور فإنها بحق  الآدمي المحض لا تصح التوبة فيها إلا بالدفع, وحينئذ فلا يقال: إن تقييده بالآدمي يخرج حقوق الله كالزكاة \rالخامس: مفهومة أن المعصية القوليّة لا يشترط فيها ذلك بل يكفي القول, وليس كذلك , بل الثلاثة الأول ركن في التوبة من   كل معصية قولية كانت أو فعلية, ولا يجوز  أن يريد التوبة الظاهرة من الفعليّة؛ لأن إظهار ذلك ليس بشرط , فتعين إرادة الباطنة ويلزم منه ما قلناه ","part":45,"page":68},{"id":5981,"text":"السادس: مقتضاه أن الثلاثة الأُول تكفي في التوبة من المعصية الفعلية في حقوق الله , وهو كذلك فيما لا يوجب الحدّ , فإن أوجبه كالزنا والشرب , فإن لم يظهر ذلك بشهادة, فالأولى ستر نفسه  , بل قال القاضي الحسين: يكره إظهاره, ولو أراد إظهاره ليقيم عليه\rالحد, لم يحرم, نقله عن الأصحاب \rقال البندنجي : اللهم إلا أن يكون  يتقادم عهده, وقلنا بسقوط الحد بتقادم العهد؛ لأنه ليس هناك حد فيستوفى  , وإن ظهر ذلك بالشهادة عليه فإنه يجب عليه أن  يظهره ليحده  وتتوقف التوبة على فعل ذلك, مع ما تقدم, فإن لم يستوفي منه صحت توبته, كما قاله الماوردي  , والروياني  , وكان الإثم في ترك الحدّ على من يلزمه استيفاؤه قاله ابن الرفعة \rوالذي في الرافعي: أنه إن لم يظهر فالأولى الستر, فإن ظهر فقد فات السِّتر فيأتي الإمام ليحده \rقال في الشامل: إلا إذا تقادم العهد وقلنا يسقط الحد \rالسابع: مقتضى كلامهم هناك أنما  يتوقف من المعاصي على حدٍّ واستوفي, لا يكفي, بل لا بد معه من التوبة\r\rوبه صرح البيهقي في شعب الإيمان فقال: وقد جاءت أحاديث في أن الحدود كفارة  , وكأن هذا إذا تاب, بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم -للسارق حين قطعه-: (((تب)  إلى الله)) , فقال أتوب إلى الله  \rولكن صرح المصنف في شرح مسلم والفتاوى, أن الاستيفاء مسقط للإثم و (للطلبة)  في الآخرة  وقضية  عدم الاحتياج لِتوبة, والأشبه التفصيل بين من سلم نفسه امتثالاً لأمر الله , فيكون ذلك توبة , أو قهراً فلا , ولا يبعد تنزيل الأحاديث على ذلك \rالثامن: مقتضى إطلاقهم أنه لا يشترط في صحة التوبة عن أمر مخصوص الإقلاع عما سواه كيف كان, وهو كذلك  , ولو تاب ثم عاد إليه , وتكرر ذلك منه صحت توبته خلافاً للمعتزلة في المسألتين \rوعن الحليمي أنه إذا طُبع على القلب من ذنب امتنعت التوبة منه فقط دون غيره ","part":45,"page":69},{"id":5982,"text":"ولا يشترط في صحة التوبة أن يندم على الفعل كلما ذكره نعم! هل يجب ذلك حتى إذا لم يفعله , وجب عليه التوبة , قال القاضي أبو بكر: نعم , وقال الإمام: لا \r\rقال: \" فصل: لا يحكم بشاهد إلا في هلال رمضان في الأظهر\"؛ لما سبق في الصوم  , وليست مكرره في الكتاب؛ لأنها ذكرت هنا لقصد الحصر وهو زائد على ذلك, وقد بينا هناك أن آخر قول الشافعي اشتراط العدد فيه أيضاً, فلا استثناء \rنعم! يَردُ على الحصر صور  منها : النذر فيما يظهر  , ومنها  لو مات ذمِّي وشهد  عدل أنه أسلم قبل موته, لم يحكم بها بالنسبة إلى الإرث, وهل تقبل في الصلاة عليه وتوابعها؟ وجهان بناهما المتولي على القولين في هلال رمضان, حكاه  عنه المصنف في شرح المهذب وأقرّه  , ومقتضاه تصحيح القبول  , لكن جزم القاضي الحسين في فتاويه بالمنع\r\rوعلى الأول فقد لا يَرد؛ لأنه إخبار لا شهادة  \rومنها: المُسَمّع للخصم كلام القاضي أو الخصم تقبل  فيه الواحد, وهو من باب الشهادات كذا ذكره الرافعي قبل قضاء الغائب \rومنها: ذكر  الرافعي عن التهذيب اعتماد قول الواحد  في العيب ويثبت الرد به, قال: واعتبر في التتمة شهادة اثنين, ولم يرجح هناك شيئاً  لكن قضية كلام التهذيب أنه حكم لا شهادة, وهو خلاف ما فهمه الرافعي عنه هنا   \rومنها: سبق عن الغزالي في اللّقطة الميل إلى الاكتفاء بعدلٍ واحد في الشهادة لمدعي ملكها \rومنها: سبق في الأقضية أن للقاضي  أن يكتفي بخبر العَون العَدل في امتناع الخصم المتَّعَزُز من الحضور , ويؤدّبه بذلك \r\rوقد ذكر المصنف في القسامة أن شهادة الواحد  لوث  \rوفي (القسمة)  الاكتفاء بقاسم واحد  وفي زكاة النبات الاكتفاء بخارص  \rوغير ذلك\rوبقيت أشياء على وجه  كهلال شوال, حكاه الإمام  عن صاحب التقريب, وقال: إنه متجه في القياس إلحاقا لخروج وقت العبادة بدخولها ","part":45,"page":70},{"id":5983,"text":"وكهلال ذي الحجة في وجه حكاه الدارمي, وزيَّفه المصنف \rتنبيه: كان ينبغي أن يقول لأجل الصوم, فإنه لا يحل به الدين المؤجل, ولا يقع الطلاق المعلق  , وحاول الرافعي في كتاب الصيام  وجها بطرده في الجميع  , وصرح\rبحكايته في هذا الباب \rوقال القاضي الحسين: الأحكام المتعلقه بالهلال غير  الصوم إذا انضمت  عبادة لا حق فيها لآدمي كالوقوف بعرفة والطواف, ونحوه, هل يقبل فيه عدل أم لا؟ وجهان \rقال: \" ويشترط للزنا أربعة رجال \"؛ لقوله تعالى: {}  وقوله تعالى: {ڑ ڑ ک  ک ک ک .  .  }  فجعل التخلص  من حد القذف بالزنا بذلك  , وروى مسلم أن سعد بن عبادة قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لو وجدت مع امرأتي رجلا أمهلته حتى أتي عليه  بأربعة شهداء, قال: ((نعم))  \r\rولأنه من أغلظ الفواحش فغلظت الشهادة فيه ليكون أستر \rوسبق في بابه اشتراط التفصيل فيه \rوإنما يقبل إذا قالوا حانَتْ منا إلتفاته فرأينا قطعاً, وكذا إن قالوا تعمدنا النظر لإقامة الشهادة على الأصح  \rفأما إن قالوا: تعمدناه بغير الشهادة, فسقوا بتعمدهم  , وردوا جزما, قاله الماوردي فيباب شهادة النساء  واعتبر الروياني قبل كتاب الشهادات شرطا آخر وهو تقديم لفظه أشهد على قوله إنه زنا, فلو عكس لم تسمع شهادته؛ لأنه يصير متهما في دفع حد القذف عن نفسه  والأصل أن لا فرق \rواعلم أن هذا العدد بالنسبة لإقامة الحد, أما لو شهد فجرحه شاهدان وفسراه بالزنا \rثبت فسقه, ولا يكونون قذفه   كما قالوه في فصل التزكية\rويلتحق بالزنا اللواط, وكذا إتيان البهائم على المذهب المنصوص في الأم, قال: لأن كلاً\rجماع  \rونقصان العقوبة فيه لا يمنع من العدد كما في زنا الأمة  وأغرب العبادي فحكى قولا أنه لا يثبت القذف إلا بأربعة؛ لأنه يشبه الزنا بالفحش به  ","part":45,"page":71},{"id":5984,"text":"تنبيهات : الأول : لو اقتصر على قوله أربعة لعلم اختصاصه بالرجال, فإن التاء في العدد لا يثبت إلا في المذكر \rالثاني: قد يخرج الزنا وما أشبههُ, وليس كذلك\rنعم! لا يحتاج إلى إثباته على التصريح بكيفيته من إدخاله فيها كالمِروَد في المكحلة وغيره؛ لأن المقصود منه المآل, قاله البندنجي وغيره \rالثالث: سكت عن مقدمات الجماع كالقبلة والمفاخذة \rوصرح الماوردي في باب حد الزنا بأن فيه خلاف اللواط إذا لم نوجب فيه إلا\r\rالتعزير ؛ لأنه خرج عن حكم الزنا في الحد, فخرج عن حكمه في الشهادة  وكلام القاضي الحسين يقتضي أنه لا خلاف في توبته  بشاهدين  \rقال: \" وللإقرار به اثنان \" أي: كغيره من الأقارير, وفي قول أربعة  أي: لأن المثبت بالشهادة هو الزنا فصار كالشهادة على نفس الزنا, وفرق الأول بأن المقر لا يتحتّم حدّه بخلاف المعَاين؛ فلذلك غلظت بينته   ولم يصرح الرافعي  في شرحيه بترجيح   , وعزى الماوردي في باب اللعان الأول إلى الجديد, ومقابله إلى القديم \rتنبيهات: الأول: ذكر البندنجي في باب الشهادة على الجنايه أن هذه المسألة تصور في موضعٍ واحدٍ , وهي إذا قذف رجل رجلا , ثم ادعى القاذف أن المقذوف أقرّ بالزنا , ثم أنكر المدعى عليه , فأقام المدعي البينة , وهو يقتضي أنه لا يسمع ذلك ابتداء \r\rالثاني : هذا  الخلاف لا يختص بالإقرار بالزنا, كما يوهمه كلام المصنف, بل يجري في الإقرار بالقذف كما قاله الدارمي \rالثالث : شمل إطلاقه الإقرار ما لو كان المقر بالزنا أعجميا, وهل يقبل في الترجمة اثنان (كغيره أو)  هو كالإقرار فيكون على القولين, فيه وجهان \rالرابع : إنما ذكر هذه المسألة عقيب  هلال رمضان للتنبيه على استثنائها من قاعدة الشهادة كالأولى من جهة التغليظ بالأربعة؛ لأن سائر  الحقوق يستوي فيها حالة الإقرار, وحالة ثبوت الفعل بالبينة ","part":45,"page":72},{"id":5985,"text":"الخامس : أنه قد يشترط الثلاثة على وجه كالشهادة للغارم بالدين لتصرف له\rالزكاة  , و  بالإفلاس, وحصر الورثة, وحكاه  الرافعي في الدعاوى عن الفوراني  , وفي العمد طرده في كل موضع فيه نفي مجرد\r قال: \" ولمال \" أي: عينا كان أو ديناً قال : \" وعقد مالي \" أي : آيل إلى\rالمال \rقال : \" - كبيع وإقالة  وحوالة  وضمان  وحق مالي: كخيار وأجل - رجلان, أو رجل وامرأتان\"؛ لقوله تعالى: {. . ڑڑ ک ک ک ک . .}  نصّ عليه في الديون  , وقسنا عليه الباقي, والمعنى في تسهيل ذلك كثرت جهات المداينات, وعموم البلوى بها \rودخل في الخيار خيار المجلس والشرط, وسبب الإفلاس ونحوه, وعجز المكاتب وغيره  \rوفهم  من التخيير بقوله, أو رجل  وامرأتان, قبولها مع وجود الرجلين  , وحكى ابن المنذر وغيره  الإجماع, وأنّ ظاهر الآية غير مراد \rوفي الذخائر عن الحاوي اشتراط فقد الرجلين, وهوغلط  , وإنما حكاه عن مالك  , ثم لم يصح عنه \rوالخنثى هنا كالأنثى \rتنبيهات: الأول: اقتصاره على العقد المالي مضر, فإن فسوخ العقد المالي  كذلك  , ثم جعْلهُ الإقالة من أمثلة العقد إنما يأتي على الوجه الضعيف, والصحيح أنها فسخ  , فلو قال: وعقد مالي وفسخه لاستقام  وكذا عطفه الحوالة على البيع, لأنها بيع دين بدين  \rالثاني: أن جعله الأجل من حقوق المال هو المشهور, وقيل: هونوع سلطنة تضاهي الوكالة, فلا تثبت إلا برجلين  , والأصح الأول, فإن مقصوده سقوط المطالبة مرة, وإذا كان الإقرار يثبت بالرجل والمرأتين فلأن [يثبت]  سقوط المطالبة (أولى)  \rالثالث: شمل إطلاقه الشركة والقراض, لكن الراجح في الشرح  والروضة  اشتراط","part":45,"page":73},{"id":5986,"text":"رجلين  , ونقل ابن الرفعة عن تعليق القاضي أبي الطيب والشامل وغيرهما: إلحاق القراض بما نحن فيه  ثم قال: وينبغي أن ينزل كلام الفريقين على تفصيل, فيقال: إن كان مدعياً  يروم إثبات التصرف فهو كالوكيل فلا بد  من شاهدين, وإن كان يروم إثبات حصّة من الربح فيثبت بالرجل والمرأتين لأن  المقصود المال \rقال: ولغير ذلك \" أي: بما ليس بمال ولا يقصد منه المال \r\" من عقوبة لله  أو لآدمي\" أي: سواءً الحدود والتعازير \"وما يطلع عليه رجال غالباً -كنكاح, وطلاق, ورجعة, وإسلام, وردة, وجرح وتعديل, وقذف, وإعسار, ووكالة, ووصية, وشهادة على شهادة - رجلان\" أي: ولا يثبت برجل وامرأتين \rأما في الحدود فلما رواه مالك عن الزهري ((مضت السنة أنه لا يجوز شهادة النساء في الحدود ولا في النكاح والطلاق))  , وهذا وإن كان مرسلاً فهو حجة على أبي حنيفة \rوقد رواه ابن حزم ولفظه  ((مضت السنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم , والخليفتين بعده ))  , وألحق به التعازير؛ لأنه في معناه\rوقضيتُه أنه لا يثبت بعلم القاضي, وبه  صرح في  الأقضية \rوأما ما يطلع عليه الرجال؛ فلأنه سبحانه نصّ فيما سوى المال على شهادة الرجال خاصّة في ثلاث مواضع وهي: الطلاق, والرجعة, والوصاية, وصح الحديث ((لا نكاح إلا بولي, وشاهدي عدل))  , وألحق الباقي؛ لأنه ليس المقصود منه المال, ولا نُظر إلى رجوع الوكالة والوصية إلى مالٍ؛ لأن القصد منها الولاية, والخلافة, لا المال  \rوحكى ابن أبي الدم عن القاضي الحسين أنه لا نصّ للشافعي في الوكالة, ولا يبعد ثبوتها برجل وامرأتين, والذي في تعليقه أنه [إن]  لم يكن للشافعي فيها نص, فلا يبعد ثبوتها بما ذكر \rقال ابن أبي الدم: وقد حكى ابن القاص  عن ابن شريح  الاكتفاء بذلك فيه \rوقيل: في الإعسار يثبت برجل وامرأتين, ورجل ويمين, وقيل: لا يثبت إلا لثلاثة رجال  ","part":45,"page":74},{"id":5987,"text":"تنبيهات: الأول: يستثنى من المال  ما لو ادعت أنه نكحها ثم طلقها, وطلبت شطر الصداق, أو أنها زوجة فلان الميت, وطلبت الإرث, فيثبت نكاحها برجل وامرأتين, وبشاهد ويمين؛ لأن مقصودها المال, كما قاله الرافعي في آخر الدعاوى \rالثاني: يستثنى من الجرح ما لو ادّعى تكذيب المدعي لشهوده بالمال  , فإنه يحكم فيه بالشاهد واليمين  , كما نقله ابن الرفعة عن البحر  قال: لأن تكذيبه  لبينته يوجب سقوط حقه, لا جرح الشهود  , وحكى وجها أن جرح شهود المال يثبت بشاهد ويمين  \rالثالث: يستثنى من الإسلام ما لو ادعى الإسلام واحد من الكفار  قبل أسره, وأقام شاهداً وامرأتين, فإنه يكفيه؛ لأن المقصود نفي الاسترقاق, والمفاداة دون نفي القتل ذكره\rالماوردي في أثناء السير قبل مسألة العلج    (بسطرين)  \rوحكى في البحر في باب الدعاوى من الميراث عن الصيمري بأنه يقبل شاهد وامرأتان  ,  وشاهد ويمين على أنه توفي على الإسلام أو الكفر؛ لأن القصد إثبات  الميراث, ثم استغربه \rوقد سبق عن المصنف في الصوم قبول قول  الواحد بالنسبة للصلاة عليه \rالرابع: القصد هنا اشتراط العدد إن توقف القبول على أمر آخر  من اشتراط\rالتفصيل: كالردة والجرح وغيرهما مما عرف في موضعه, ومما لم يتقدم اشتراطه في الطلاق\rوقال الزبيلي  في أدب القضاء: لو شهد أن هذه المرأة مطلقة بثلاث  تطليقات, لم يسمع حتى يذكر لفظ  الزوج بالطلاق, لجواز  أن يكون قال لها: أنت باينة, أو حلال الله علي  حرام, ونحوه من الكنايات, وكان عند الشاهدين أن ذلك هو الثلاث ","part":45,"page":75},{"id":5988,"text":"قال: \" وما تختص بمعرفته النساء, أو لا يراه الرجال غالباً, كبكارة, وولادة, وحيض, ورضاع, وعيوب تحت الثياب؛ تثبت بما سبق\" أي: برجلين ورجل وامرأتين  \"و (بأربع)   \" أما النسوة المنفردات  , فلما رواه ابن أبي شيبة عن الزهري: مضت السنة أنه تجوز شهادة النساء فيما لا يطلع عليه غيرهنَّ من ولادة النساء وعيوبهن \r\rوالمعنى فيه الحاجة لتعذر إثبات الرجال غالباً \rوحكى الشافعي في أحكام القرآن الإجماع في الولادة وعيوب النساء \rوأما اعتبار الأربع؛ فلأن ما ليس بمال لا يثبت إلا برجلين, والله تعالى قد أقام الرجل مقام المرأتين, وفي صحيح مسلم ((لشهادة  امرأتين تعدل شهادة رجل))  فلزم اعتبار الأربع  وأغرب ابن بنت نعيم  , فحكى في نوادره, إجماع الصحابة على قبول المرأة الواحدة في الولادة \rوإذا ثبت قولهن منفردات فقبول الرجلين والمرأتين أولى\rوعن الإصطخري أن الرضاع وعيوب النساء الباطنة، إنما يثبت بالنساء المتمحضات, حكاه الإمام في كتاب الرضاع \rقال الماوردي في باب اللعان: ويشترط في شهادة الرجال بالولادة أن يذكروا شاهدة  الولادة بالاتفاق من غير تعمد للنظر \rتنبيهات: الأول: نبّه المصنف بالبكارة على مقابلها وهي الثيوبة \rالثاني: تمثيله بالحيض صريح في إمكان إقامة البينة عليه, وهو الصواب بخلاف ما ذكرا في كتاب الطلاق أنه لو علق حيضها, فقال: حضت    , وأنكر, صُدّقَت بيمينها, لتعذر إقامة البينة عليه, فإن الدم ولو شوهد لا يعلم أنه حيض, لاحتمال أنه استحاضة  وصرح بمثله في الديات عند الكلام على دية الشمّ  , وينبغي حمله على عسر البينة (لا)  التعذر بالكلية \rوذكر المصنف في فتاويه أنها  تقبل من النسوة, لممارستهن ذلك, ونقله عن ابن الصباغ, والبغوي, وأنه لا خلاف فيه ولا يختص بالنسوة, بخلاف ما يقتضيه تعليلهُ ودعواه نفي الخلاف ليس بجيد ","part":45,"page":76},{"id":5989,"text":"الثالث: أن الرضاع تكرر وسبق  في بابه, ثم إن الرافعي قيّده هناك عن المتولي بما إذا كان من الثدي, فإن كان من إناء حُلب فيه لم تقبل شهادتهن  , لكن تقبل شهادتهن على أن هذا اللبن من هذه المرأة  , وهذا قد يخرج من قول المصنف, وما لا يراه رجال \rالرابع: احترز بالعيوب تحت الثياب عن العورة الظاهرة  في الوجه والكفين, فلا تقبل شهادتهن؛ لأن العلة في قبولها كونه لايطلع عليه الرجال غالباً, وهو مفقود  , وقد صرح به الماوردي وقال: إنه لايقبل فيه إلا شهادة الرجال إجماعاً  ولم يفصل بين الحرة والأمة, وذكره الجرجاني في الشافي في الحرة, ثم ألحق به الأمة فيما سوى ما بين (السرة)  والركبة, بناء على جواز نظر الرجال إلى ذلك  , وحكى الشيخ إبراهيم المروذي في تعليقه وجهين في شهادة النساء على العيب بوجه الحرة, وصرح شيخه القاضي الحسين بالمنع فيها وفي الحرة  ,  ووافقه البغوي على ذلك في الحرة  , قال: فإن كان في وجه الأمة أو بموضع من بدنها يبدوا في المهنة, ثبت برجل وامراتين, وبشاهد  ويمين؛ لأن المقصود منه المال  , وتبعاه \rقال في المطلب: ومقتضى هذه العلة أن ذلك فيما إذا قصد به الرد في البيع, أما إذا قصد فسخ النكاح فلا, وعليه يترك إطلاق القاضي الحسين  وغيره \rالخامس: تعبيره بالثياب يخالف عبارة المحرر  وغيره, بتحت الإزار  , قال ابن الرفعة: ومرادهم ما  بين السرة والركبة, كما صرح به الأصحاب , وهي أوضح , لكن قد يوهم أنه لا يقبل شهادتهن بانفرادهن فيما بين السرة من العيوب, وفيما  تحت الركبة منها ","part":45,"page":77},{"id":5990,"text":"السادس: شمل إطلاقه الحمل, وبه صرح الرافعي في النفقات, فقال: وتقبل فيه شهادة النساء, وحكى ابن كُجّ وجهاً أنه لا يعتمد قولهنّ إلا بعد مضي ستة أشهر, وأن الجمهور لم يشترطوا ذلك انتهى  , وفي فتاوى القاضي أبي  بكر الشاشي, إن قلنا لا حكم للحمل, وأنه بمنزلة عضو من الأم لم تقبل شهادتهن عليه, وإن قلنا له حكم قبلت, فتحصلنا على أوجه\rويقبلن في استهلال المولود على المشهور  , وقيل: تقبل في الصلاة عليه ونحوه, ولا تقبل في الجناية ونحوها من حقوق الآدميين  , حكاه في الاستذكار\rالسابع: ما قُبِلَ فيه شهادة النسوة على فعله لا تقبل على الإقرار به, صرحوا به في كتاب الرضاع  , هو مفهوم من عبارة المصنف هنا؛ لأنه لا  يسمعه الرجال غالبا كسائر الأقارير  \rالثامن: أن قوله - فيما سبق - \"وبأربع نسوة\" يقتضي أنه لا يثبت بشاهد ويمين, وبه صرح الماوردي في الرضاع  , وقال الرافعي: إنه الموافق لإطلاق عامتهم  ولو اقتصر على قوله وبأربع , لعلم اختصاصه بالنسوة؛ لأن التاء لا تحذف إلا مع المؤنث \rفرع: حيث قبلنا الشهادة في العيوب يشترط في الشاهد  العلم بالطب, حكاه الرافعي في باب الوصية عن التهذيب \rقال: \" وما لا يثبت برجل وامرأتين , لا يثبت برجل ويمين \" أقول: أي لأن الرجل و المرأتين أقوى, فإذا لم يثبت  بالأقوى لم يثبت بما دونه \rقال: \" وما يثبت بهم \" أقول : أي: رجل وامرأتين وغلب المذكر على المؤنث في عود الضمير ","part":45,"page":78},{"id":5991,"text":"قال: \" يثبت برجل ويمين \" لأنه عليه الصلاة والسلام ((قضى بيمين وشاهد)) رواه مسلم في كتاب التمييز له  , وهو عندنا صحيح ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنقل أهل المدينة آخر عن أول, وصاغر عن كابر  لا اختلاف بينهم أنه صلى الله عليه وسلم قضى بذلك في الحقوق والأموال, ثم الأئمة عندهم من بعد  انتهى  , ومن الصحابة  بضعة وعشرون صحابيا  , وبه يندفع قول بعض الحنفية أنه خبر واحد فلا ينسخ القرآن \rقال المحاملي: إنما خصصناه بالأموال؛ لأن قوله قضى إخبار عن فعلة واحدة, فلا يمكن دعوى العموم فيها, وإنما يحمل على قضية واحدة, وقد فسر الراوي ذلك بأنه في الأموال  , فوجب حمل الخبر على تفسيره  , ولا فرق بين أن يتمكن من البينة الكاملة أو لا  وفي الحاوي وجه أنه لا يعمل به مع التمكن من رجلين أو رجل وامرأتين  , والمذهب الأول, وادعى ابن [أبي]  الدم أنه تفرد به, وفيه نظر! فلعله نزعه من الخلاف الآتي في تصحيح البينتين \rتنبيه: ظاهر كلام المصنف أن القضاء بالشاهد واليمين معاً وهو الأصح  , وقيل: اليمين  والشاهد يعضد جانب الحالف, وقيل: بالشاهد, وأثر الخلاف يظهر في الغرم عند الرجوع فعلى الأصح عليه نصف الغرم, وعلى الثالث جميعه, وعلى الثاني لا شي  , ويمكن أن يجب عليه النصف أيضا؛ لأن اليمين نفدت  شهادته كما يجب على رأيٍ على المزكي\rقال: \" إلا عيوب النساء أو نحوها \" من الرضاع  وغيره؛ لأنها  لا تثبت بشاهد ويمين؛ لأنها أمور خطره بخلاف المال كذا استثناه الجمهور  , وأطلق الصيمري والمحاملي\r\rوصاحب البيان وغيرهم القاعدة من غير استثناء  , ويشهد له ما سيأتي عن الدارمي أن الشاهد واليمين كالشاهدين في قول ","part":45,"page":79},{"id":5992,"text":"تنبيهات: الأول: ينبغي تقييد إطلاق المصنف وغيره بالحرة, أما الأمة فينبغي أن يثبت بذلك قطعاً ؛ لأنه قال: ثم رأيت الماوردي جزم  في أثناء الرهن  به, فقال: إذا  أراد إثبات عيب في الرهن المشروط في البيع ثبت بشاهد ويمين, وشاهد وامرأتين   , إلا أنه مخالف لما سبق عنه  من تعيين الرجال في عيوب النساء مطلقاً \rالثاني: كان ينبغي أن يقول إلا ما ثبت بأربع نسوة؛ لأنه أعمّ\rالثالث: استثناء المصنف هنا يقتضي أنه لا يستثني مما قبله شيء, وليس كذلك, فإنه حيث يكون لوث  في القتل العمد يقضي فيه بالشاهد واليمين المتعددة في الدية, وكذا في العقود  على قول  , والعذر للمصنف في عدم استثنائه أن المراد باليمين هنا المتحدة وتلك متعددة \rقال: \" ولا يثبت شيء بامرأتين ويمين \" أي: في الأموال قطعا وفيما يقبل فيه النسوة منفردات على الصحيح؛ لأن المنضم إلى اليمين إذا شهدت امرأتان - أضعف شطري الحجة- فلا تقع بانضمام الضعيف إلى الضعيف  \rتنبيه: قد يفهم كلامه أنه  لا يثبت شيء باليمين المجردة  , ولكن اليمين مع نكول المدعى عليه بمنزلة رجلين في قول, وبمنزلة الإقرار على الأظهر \rقال: \" وإنما يحلف المدعي بعد شهادة شاهده وتعديله \"؛ لأن اليمين قبل تأبد   جانب الحالف باليد أو اللوث  ساقط الأثر  , وخالف عدم اشتراط تقدم شهادة الرجل على المرأتين لقيامهما  مقام الرجل, ولا ترتيب بين الرجلين  , وقيل: يجوز\rتقديم اليمين على الشاهد , وقبل على تعديله ","part":45,"page":80},{"id":5993,"text":"قال: \" ويذكر \" أي: وجوباً  \"في حلفه صدق الشاهد\" أي: فيقول والله إن شاهدي لصادق ؛ لأن اليمين والشهادة حجتان مختلفتا الجنس فاعتبر ارتباط أحدهما بالآخر  ليصيرا كالنوع الواحد  , قال الرافعي: وكذا وجهوه وإنما ينتظم إذا قلنا باستناد القضاء إليهما  , ومقتضاه أنه لا خلاف فيه وبه صرح الإمام هنا لكن أشار في القضاء على الغائب إلى خلاف  , وبه صرح في الحاوي  والبحر  , ونسب ابن أبي الدم عدم الاشتراط إلى الإصطخري لأن يمينه بمثابة الشاهد الآخر وليس يلزم الشاهد أن يصدق صاحبه  , وفي فتاوى الغزالي هل يحلف أن شاهده شهد بالحق أو يحلف أنه مستحق للدين  أجاب يحلف أنه مستحق  للدين  كما شهد به الشاهد  ,\rوالمشهور الأول, وفي طريقة القفال للصيدلاني  , قال الشافعي: يحلف أن ما شهد لي شاهدي فهو حق  , قال: ومعنى الحق هنا الثابت, ليس أنه يعرض شهادة شاهده لتهمه أو بطلان \rتنبيهات: الأول: استفدنا من تعبير المصنف بالواو دون ثم أنه لا يترتب الحلف على إثبات الحق, وصدق الشاهد  , وحكى الإمام فيه الاتفاق \rالثاني: قضية قوله صدق الشاهد الاكتفاء بقوله: وإنه لصادق  , وبه صرحا  لكن عبارة غيرهما  فيما شهد به, وهو أحسن  \rالثالث: يشبه أن يتعرض في حلفه لعدالة الشاهد أيضاً, ولا يكفي تعرضه لصدقه , لأنه يكون صادقا, والمدعي يعرف صدقه \rالرابع: أنه  قد يجب اليمين  مع الشاهد, وذلك في الحكم على الغائب   ,\rكما صححه في الروضة هناك  أحدهما: لتكمل الحجة والثانية: لنفي المسقطات \rقال: \" فإن ترك الحلف \" أي: مع الشاهد , \"وطلب يمين خصمه , فله ذلك \" أي: لأنه يتورع عن اليمين ","part":45,"page":81},{"id":5994,"text":"قال: \" فإن نكل \" أي: المدعى عليه \" فله \" أي: للمدعي \"أن يحلف يمين الرد في الأظهر\", كما أن له ذلك في الأصل؛ لأنها غير التي امتنع منها ؛ لأن  تلك لقوة جهته بالشاهد, وهذه لقوة جهته بنكول المدعى عليه, ألا ترى أن تلك لا يقضى بها إلا في المال  , وهذه  يقضى بها في جميع الحقوق \rوالثاني: لا؛ لأنه يمكنه الحلف مع الشاهد  وأفهم كلامه أنه لا يحكم على المدعى عليه بنكوله مع شاهد المدعي  , وبه صرح القاضي الحسين, والروياني, وغيرهما\rتنبيهات: الأول: تعبيره بالترك يشمل  ما إذا تركها تأخيراً لها أو نكولا \r\rلكن الرافعي في باب القسامة صوّر القولين بالنكول  , وأشار بحثا  إلى تخصيصهما  بالمال, فإن كانت الدعوى قصاص حلف اليمين المردودة بلا خلاف؛ لأنه لا يستفيد باليمين مع الشاهد القصاص, ويستفيده  باليمين المردودة  \rالثاني: قضية تقييده  بيمين الرد, أنه ليس له أن يحلف مع شاهده ثانياً  , لكن قضية كلام الرافعي قبل الركن الرابع من القسامة أنه يحلف على الأظهر أيضاً  , وكذا كلامه هنا يقتضي أنها إنما تسقط بعد حلف المدعى عليه لا قبله  , وبه صرح القاضي الحسين فقال: إذا أراد استحلاف خصمه فنكل, لم يحكم عليه بنكوله , وهل يرد  اليمين على المدعي حتى يحلف مع الشاهد ثانياً؟ فيه قولان, أصحهما: نعم \rوقال في باب النكول : لو أقام المدعي شاهدا  ليحلف معه, فلم يحلف, فكما لو ارتدت اليمين إليه فلم يحلف, فإن علل امتناعه بعذر, أُمهل ثلاثا, وإن لم يعلل, أو صرح","part":45,"page":82},{"id":5995,"text":"بالنكول, فقد  ذكر البغوي, والغزالي, أنه يبطل حقه من الحلف, وليس له العود إليه, واستمر العراقيون على جواز الدعوى في مجلس آخر, والحلف  , حتى قال المحاملي: لو امتنع من الحلف مع (شاهده)  , واستخلف الخصم, انتقل لميل جانبه إلى جانب صاحبه  , وليس  له العود, والحلف إلا إذا استأنف الدعوى في مجلس آخر, وأقام الشاهد, فله أن يحلف معه, وعلى الأول لا ينفعه إلا ببينة  كاملة انتهى  , وحاصله رجحان مقالة البغوي, والغزالي, فإنه قال قبل ذلك: إنه أحسن, وأقوى \rوقال في الروضة: إنه أصح \rالثالث: سكت عما إذا حلف, قال الرافعي: وتسقط  الدعوى  , وحكى عن ابن الصباغ أنه ليس له أن يحلف بعد ذلك مع شاهده  , بخلاف ما لو أقام  بينة بعد يمين المدعى عليه, حيث تسمع؛ لأن البينة قد تتعذر عليه إقامتها بعذر, واليمين إليه بعد شهادة الشاهد الواحد , فلا عذر له في الامتناع  , وفي الاستذكار للدّارمي فيه طريقان\rأحدهما عن ابن المرزبان : فيه قولان والثانية واختارها: أنه يحكم قولاً واحداً, ثم قال: وقيل القولان بناء على أن الشاهدين أقوى من الشاهد واليمين, أو مثله على القولين, وإذا جمعت هذا إلى كلام ابن الصباغ تحصلت ثلاث طرق \rقال : \" ولو كان بيده أمة وولدها فقال رجل هذه مستولدتي, علقت بهذا في ملكي \" أي: منّي \" وحلف مع شاهده  ثبت الاستيلاد \" أي فينزع ممن هو  في يده, ويسلم  إليه؛ لأن الرق مال, فيثبت بالشاهد واليمين  , فإذا مات عتقت بإقراره بالإستيلاد, جزم به الرافعي  , والمصنف , وقيل: بالشاهد واليمين, حكاه الماوردي \r[قال] : \"لا نسب الولد وحريته في الأظهر\"؛ لأنهما لا يثبتان بالشاهد واليمين, فلا ينزع من صاحب اليد \rوالثاني: نعم؛ لأنه فرع فيتبع الأصل, كما لو ثبت غصب جارية فإنه يحكم لمدعيها\r\rبالولد (الحاصل)  في الغاصب ","part":45,"page":83},{"id":5996,"text":"تنبيهات: الأول: كان ينبغي التعبير بالمشهور المقتضي لضعف مقابله, ولهذا قال في الوسيط: إنه فاسد  , بل قال الماوردي: إنه لا يوجد في شيء من كتب الشافعي \rالثاني: لم يحكِ في المحرر الخلاف في النسب والحرية, بل قال: وهل يحكم له بالولد وينزع من يد المدعى عليه؟ قولان  وكذا قاله الأصحاب  , لكن يلزم منه ما قاله المصنف\rالثالث: سياقه يقتضي نفي النسب بهذه الحجة, لا النفي مطلقاً, وقال الرافعي مفرعا على الأصح: إن الولد يبقى في يد صاحب اليد, وهل يثبت نسبه بإقرار المدعي, فيه ما ذكرنا في الإقرار واللقيط لاستلحاق عبد الغير  \rومقتضاه التفصيل بين أن يكون صغيرا فلا يثبت محافظه على حق الولاء للسيد, وإن كان بالغاً وصدقه ثبت في الأصح \rالرابع: أن القولين فيما إذا أسند دعواه إلى زمن لا يمكن فيه حدوث الولد, أما إذا أمكن, وقامت الحجة بذلك, فلا شك أن الملك يثبت من ذلك الزمن, وأنّ الزوائد الحاصلة في يده للمدعي, والولد فيها, وهو يتبع الأم في تلك الحال, فلا يجري القولان في\r\rحريته, وقد بان انقطاع حق صاحب اليد, وعدم ثبوت يده  الشرعية عليه, نبّه عليه في المطلب \rقال : \" ولو كان بيده غلام , فقال رجل: كان لي وأعتقته, وحلف مع شاهد, فالمذهب انتزاعه وتصييره حراً \" أي: بإقراره وإن تضمن إستلحاق الولاء لأنه تابع  , وهذا ما نصّ عليه  , واحتج المزني  لمقابل الأظهر بما  سبق  , واختلفوا فجعلها ابن شريح على قولين, وقطع الجمهور بنصه هنا, وفرقوا بأنه في العبد يدعي ملكا متقدماً, وحجته تصلح لإثبات الملك, فإذا بيّنه  ترتب عليه العتق بإقراره, وهناك قامت الحجة على ملك الأم خاصّة, وأما الولد  فلم يدّعِ ملكه, وإنما يقول هو حر الأصل, وذلك لا يثبت بالشاهد واليمين \rتنبيه: إنما صورها بالحجة الناقصة ؛ لأنها موضع النظر  , ولا يخفى أنه إذا ثبت","part":45,"page":84},{"id":5997,"text":"الانتزاع بالناقصة فبالكاملة أولى لكنه لا يلزم من ثبوت الخلاف في الناقصة ثبوته في الكاملة, إلا أن إطلاق التنبيه يقتضي طروق  الخلاف في الكاملة , فإنه قال: إذا ادعى أن هذا العبد كان له وأعتقه, وغصبه فلان, وأقام بينة, فالصحيح أنه يقضي بها, وقيل هي بالبينة بملك متقدم انتهى \rوالظاهر أن مجيء الخلاف هنا من حيث إنها كالشهادة بملك متقدم, لا من حيث نقصانها\rقال: \" ولو ادعت  ورثته مالا \"أي: عيناً أو دينا  \" وأقاموا شاهداً \"أي: بالمال بعد أن أثبتوا موته وورَاثُهم \"وحلف معه بعضهم أخذ \" أي: الحالف \" نصيبه , ولا يشارك فيه \" أي: من لم يحلف  من الغائبين, ولا الحاضرين الناكلين؛ لأن الحجة تمت في حقه وحده, وهذا ما نص عليه هنا  , ونصّ في الصلح  أنهما لو ادعيا داراً إرثا فصدق المدعى عليه أحدهما في نصيبه  , يشاركه  المكذب \rفخرج من هناك قول هنا بالمشاركة, وامتنع الجمهور منه  , ومنهم من فرق بأن مسألة\r\rالصلح مصورة  في العين, وأعيان التركة مشتركة بين الورثة, والتصوير ها هنا في الدين, والدين إنما يتعين بالقبض, فإذا قبضه الحالف تعين له \rوقال الجمهور: لأن الشركة يلزم منها تمليك الناكل بيمين غيره  , وجريان النيابة في اليمين, وهنا  يثبت الحق بإقرار المدعي, ثم يترتب  عليه إقرار المصدق بأنه وارث  , وعلى هذا فلا فرق بين الدين والعين في الصورتين \rوالمعتمد في الفرق أن الممتنع هنا قادر على الوصول إلى حقه بيمينه فحيث لم يفعل صار كالتارك لحقه على خصمه \rتنبيهات: الأول: قياسه  يقتضي أنه يحلف على خصمه, وكلام الرافعي يميل إليه, فإنه نقل عن أبي الفرج أنه يحلف على الجميع, وأن كلام غيره يشعر بخلافه, قال ويؤيده قولنا أن من لم يحلف لا يشارك الحالف فإذا خصصناه بالمأخوذ لم يعطَ حكم التركة فأشبه ما إذا ادعى قدر حصته, ولم يتعرض للورثة \rوأسقط هذا التأييد من الروضة ","part":45,"page":85},{"id":5998,"text":"الثاني: سكت عما لو حلف الجميع لوضوحه في الاستحقاق, [و]  هل يحلف كل واحدٍ على الجميع أو قدر حصته, فيه ما سبق\rقال: ويبطل حق من لم يحلف بنكوله إن حضر وهو كامل \" أي: حتى ولو مات لم يكن لوارثه أن يحلف؛ كذا نقله الرافعي عن الإمام  , ثم قال: وفي كتاب ابن كُجّ ما ينازع فيه, وقد يوجّه  بأنه حقه , فله تأخيره \rقال في المطلب: وهو قضية كلام القاضي أبي الطيب, وابن الصباغ, وحكاه الغزالي وجها في الدعاوى \rقلت: وما قاله الإمام جزم به القاضيان الحسين والماوردي وغيرهما \rتنبيهان: الأول: احترز بقوله نكوله عما لو توقف عن اليمين من غير نكول منه فله الحلف, قال الماوردي والإمام: ولوارثه أن يحلف إذ لم يصدر من ورثته ما يبطل حقه  , ولا يجب إعادة الشهادة على  الأصح \rالثاني: إطلاقه الحاضر مستدرك, فإنه في الروضة تبعاً للدارمي, قال: وينبغي أن يكون الحاضر الذي لم يشرع في الخصومة, أو لم يشرع في الحال كالصبي والمجنون والغائب,\rفي بقاء حقه, بخلاف  ما سبق في الناكل \rقال: \" فإن كان غائبا أو صبياً أو مجنونا , فالمذهب أنه لا يقبض نصيبه \" نصّ الشافعي في المجنون أنه يوقف  نصيبه  , قال الجمهور: مراده إنما يمتنع  من الحكم في نصيبه, ويتوقف  حتى يفيق؛ لأنه لا يمكن تحليفه, ولا وليه عنه؛ لأن اليمين لا يدخله  النيابة \rوقيل: بل يؤخذ نصيبه ويوقف \rفعلى المذهب ينفذ تصرف المدعى عليه فيه؛ لأنه لم يثبت بالشاهد قبل اليمين شيء يوجب توقفه \rوالصبي والغائب كالمجنون \rتنبيهان : الأول: تعبيره بالمذهب صريح بأن الخلاف طريقان, وليس كذلك, وقد\rتردد الرافعي في أنه وجهان , أو قولان  , وعبّر في الروضة بالصحيح ","part":45,"page":86},{"id":5999,"text":"الثاني: سياقه يقتضي اختصاص هذا بحلف الحاضر, وهو مقتضى كلام الغزالي  , وخالفه في المطلب, وقال: الصواب أنه لا يقبض سواء حلف أحد أم لا, بل ينبغي أن يتوقع الحيلولة عند إقامة الحاضر الشاهد؛ لأن حلفه لا يثبت به حق الغائب حتى يتعين ثبوت الحق بيمينه  , هذا هو ظاهر النصّ \rقال: \" فإذا زال عذره \" أي: حضر الغائب, وبلغ الصبي, وأفاق المجنون \" (حلف)  وأخذ بغير إعادة شهادة\" قال الإمام: لأن الشهادة متعلقة بالميراث, وإثبات ملك الموروث, وذلك في حكم المسئلة  الواحدة, فإذا ثبتت الشهادة في حق البعض, ثبتت في حق الكل, وإن تعذرت  الدعوى من الجميع, وليس كاليمين, فإنها مبنية على اختصاص أثرها بالحلف والشهادة, حكمها التعدي \rقال في البسيط: والدعوى إن كانت على الاختصاص وعدم التعدية, فإنما هي وسيلة, وهذا بخلاف ما إذا ادعى  لشخصين فحضر  أحدهما مع شاهد والثاني غائب فإذا عاد فلا بد من إعادة الشهادة لأن ملكه منفصل بخلاف حقوق الورثة فإنها إنما تثبت أولاً بحق شخص واحد وهو الميت \rتنبيهان: الأول: ما جزم به من عدم تقدم  الإعادة محله إذا لم يتغير حال الشاهد بما  يقتضي رد شهادته , فإن تغير فوجهان في الشرحين والروضة بلا ترجيح  , والمختار منع الحلف لاتصال الحكم في حق الحالف فقط, ولهذا لو رجع الشاهد لم يكن له أن يحلف \rالثاني: ينبغي أن يكون هذا إذا أدعى الأول بجميع الحق , فإن كان ادعى بقدر حصته فلا بُدَّ من الإعادة   قال: \"ولا تجوز شهادة على فعل: كزنا وغصب وإتلاف وولادة إلا بالإبصار \" أي: لها ولفاعلها فلا يجوز بناء الشهادة فيه على السماع من الغير لأن ما أمكن إدراكه بالحواس لم يجز أن يعمل فيه بالاستدلال المقتضي لغلبة الظن، واقتضى [كلام]  المصنف جواز النظر في الزنا لتحمل الشهادة, وهو الصحيح\rأما لو رآه  اتفاقا لا عن قصد فتقبل قطعا، وإن نظروا عبثا  فسقوا  ","part":45,"page":87},{"id":6000,"text":"قال: \" وتقبل من أصم \"؛ لأن المعتمد فيها على الفعل وهو مُدرَك بالبصر لا بالسمع \rقال: \" والأقوال كعقد يُشترط سمعها وإبصار قائلها  \" أي: فلا بدّ من مشاهدة المقر أو العاقد حال تلفظه بنظره وسماع  ما يتلفظ  , حتى لو نطق به من وراء حجاب وهو متحققه لم يكف ، والمعنى فيه كما قاله الماوردي أن ما أمكن إدراكه بعلم الحواس لا يجوز أن يعمل فيه بالاستدلال المفضي لغلبة الظن لجواز اشتباه الأصوات, وقد يحاكي الإنسان صوت غيره فيشتبه  به  , وهذا ما صرح به الجمهور, قال الماوردي: ولو حال بينهما ثوب خفيف يشف ففي جواز شهادته  وجهان ، ومقتضى ما رجحه  الرافعي في جواز  نقاب  المرأة الجواز \rواعلم أن ما شرطوا من السمع والإبصار وإن تحقق بدون ذلك مشكل ، وقال صاحب الوافي: ينبغي لو سمعاه من وراء الحائل وعرفا صوته ثم كشف الحائل وليس غيره أن لا يمنع الشهادة  قلت: ويشهد له ما في الكفاية لو دخل رجلان بيتاً لا ثالث لهما فيه وقد عرف ذلك شخص وجلس على بابهما فسمعهما عقدا عقداً  , قال البندنجي: قال أصحابنا: يصير متحملا للشهادة؛ لأنه يقطع أنه  ليس في البيت سواهما قال البندنجي: وهذا عندي فاسد؛ بأنه إن وقع له ألا أحد سواهما فهو لا يعرف البائع من المشتري منهما انتهى  ومقتضاه أنه إن عرف البائع من المشتري صح قطعا، ويتصور ذلك بأن يعلم أن المبيع ملك أحدهما, ويؤيده مسألة ضبط الأعمى \rقال: \"ولا تقبل من أعمى \"؛ لأن الأصوات تشتبه, وعن مالك القبول كما لو سمع إقرارها في حالة الوطء \rقال الإمام ويكفي هذا في  باب المعاملات وقد يسامح  فيه, والشهادة في حكم الولاية  , ومن هنا أشار الرافعي إلى جريان الوجه المحكي في قضاء الأعمى هناك ","part":45,"page":88},{"id":6001,"text":"قال: \" إلا أن يقر في أذنيه  فيتعلق به  حتى يشهد به عند قاضٍ على الصحيح \" لحصول العلم به, والثاني المنع سدّاً للباب  وجعل القاضي الحسين موضع الخلاف في الموضع  الخالي, فلو كان هناك جماعه وأقر في أذنه, لم يقبل قطعا, وسكت الجمهور عن هذا\rولك أن تجعل قوله على الصحيح عائدا على المستثنى والمستثنى منه إن صح تخريج الرافعي الوجه في شهادته \rقال: \" ولو حملها بصير ثم عمي شهد إن كان المشهود له وعليه معروفي الاسم والنسب\"؛ لانتفاء المانع من القبول, قال في الأم: لو امتنع لزم أن لا تجوز شهادة البصير على الغائب والميت؛ لأن الشاهد لا يراهما  ومن طريق أولى ما إذا عمى بعد الأداء وقبل الحكم \rوتخصيص المصنف ذلك بمعرفة الاسم والنسب, يجري على الغالب  والغرض حصول الإعلام فلو حصل بالاسم المنحصر كفى \rتنبيهات: الأول: أن المعرفة ليس  بقيد كما يفهمه كلامه, بل لو لم يكن المشهود عليه معروف النسب وكانت يد الشاهد عليه مستمرة من حين التحمل إلى الأداء  , بعد العمى جاز كما صرح به الماوردي  , ويظهر أن يكون الحكم كذلك فيما إذا كانا  غير معروفين ويدهما بيده, وضبط المشهود  له من المشهود عليه \rالثاني: مقتضاه أنه لايستثني من عدم قبول الأعمى غيرها بين المسألتين وليس كذلك بل يقبل فيما يشهد به بالاستفاضة على الأصح إذا لم يحتج إلى تعيين وإشارة, وكذا شهادته في الترجمة على الأصح  , وأبدى ابن الصباغ احتمالا في إلحاق موضع آخر وهو أن يتألف شخصا  ويعرف صوته فينبغي أن يشهد عليه؛ لأنه يقين  قال صاحب الذخائر ولم يذكره  غيره, وليس بصحيح, وليس كما قال فقد حكاه  شريح في روضته وجها عن رواية جدّه ","part":45,"page":89},{"id":6002,"text":"الثالث: يلتحق بالأعمى فيما يختص بالبصير من في بصره ضعف, وكان يدرك الأشخاص ولا يفرق بين الصور  فإن كان يعرف الصور بعد المقاربة وشدة التأمل قبلت منه كالبصير قاله الماوردي  , قال: وتجوز شهادة الأعور والأحول والأعمش  فإن كان  الأحول يرى الواحد اثنين لم تقبل شهادته في العدد, وقبلت فيما سواه \rقال: \" ومن سمع قول شخص أو رأى  فإن عرف عينه واسمه ونسبه شهد عليه في حضوره إشارة وعند غيبته وموته باسمه ونسبه \" أي لحصول التمييز بذلك, وقوله إشارة يقتضي أمرين: أحدهما: أنه لا يحتاج لذكر اسمه ونسبه وصرح ابن أبي الدم بأنه يذكره مع الإشارة ليشهد  عند الحاكم بإثبات  نسبه مع ما فيه من زيادة المعرفة\rالثاني: أن لا تسمع الشهادة على الحاضر من غير إشارة فيه   وحكى ابن الرفعة عن أبي إسحاق جوازه قال: وقال غيره من أصحابنا: إلا  إذا أمكنت الإشارة  إليه  صرح به القاضي أبو الطيب عند الكلام في شهادة الأعمى انتهى \rوكأن هذا الخلاف فيما إذا كان المشهود عليه يتميز للقاضي والشاهد, وإلا فتجب الإشارة قطعاً\rوالمراد بالنسب اسم أبيه وجده, وكذا لو عرفه باسمه واسم أبيه دون جده  , ففي الوسيط أنه يقتصر عليه في الشهادة أيضاً  , فإن عرفه القاضي بذلك جاز, وحاول الرافعي تفقهاً أنه لا يعتد به تخريجا مما سبق في القضاء على الغائب, أنه لو لم يكتب إلا أني حكمت على فلان ابن فلان بكذا فالحكم باطل وهو مردود كما قاله في المطلب؛ لأن كلام الغزالي مفروض فيما إذا حصلت المعرفة بذلك وكلامهم في القضاء على الغائب مصوّر بما إذا لم يعرفه القاضي بذلك كما صرح به الإمام  , ثم قال : \"فإن جهلها\" أي: اسمه ونسبه لم يشهد عند موته وغيبته, أي: لعدم العلم, بخلاف ما إذا كان حاضراً, وتحققه فإنه يشهد على غيبته بالإشارة ","part":45,"page":90},{"id":6003,"text":"تنبيهات: الأول: قد  يفهم قوله \"جهلها \" أنه لو جهل أحدهما وعرف (الآخر)  شهد, لكن قال الإمام: لو عرف اسمه فقط لم يفده  هذه الشهادة في الغيبة شيئاً \rقال الماوردي: فإن عرفه بعينه دون اسمه ونسبه جاز في الحاضر, ولم يجز في الغائب, وإن عرفه باسمه ونسبه دون عينه  جاز في المشهود له ولم يجز في المشهود عليه؛ لأنه يجوز أن يتحملها الغائب, ولا يجوز أن يتحملها على غائب \rالثاني: كما لايؤدي لا يتحمل, قال ابن أبي الدم: وأما شهادة الشاهد على من لا يعرفه اعتمادا على حليته وصفته, كما يفعله كثير من جهلة الشهود, حتى إنهم يؤدونها  على المشهود عليه في غيبته أو موته, فهذا لا يجوز قولاً واحداً لا  أعرف فيه خلافاً \rالثالث: مقتضى قوله عند موته انسداد الشهادة بالموت, وليس كذلك, بل إذا مات المجهول أحضر للشهادة  صورته, وشهد على عينه \rنعم, لو دفن فالأرجح في الشرح الصغير أنه لا ينبش  وصححه في الروضة من زوائده في كتاب الطلاق  , وقيل إن لم يَطُل العهد بحيث إذا لم يتغير المنظر  ينبش \rالرابع: يستثنى من إطلاقه ما لو جهلها ثم سمع الناس من بعده يقولون إنه فلان ابن فلان, واستفاض عنده ذلك, فله أن يشهد في غيبته على اسمه ونسبه, كما لو عرفها عند  التحمل حكاه الرافعي عن الأصحاب  , وقد يدخل هذا في قوله أو  عرفها \rالخامس: يعتمد في النسب معرفته أو الاستفاضة, وليس له اعتماد قول المشهود عليه أنه فلان ابن فلان كما يفعله شهود الزمان, بل يكتب حضر من ذكر اسمه فلان, واسم أبيه فلان  وقد سئل القفال: هل يجوز أن يكتب فلان ابن  فلان, وإن حلاّه؟ فقال:  لا يجوز؛ لأنه كذب, بل يكتب جاءني رجل من  حليته كذا وكذا  , وذكر أنه فلان ابن فلان ","part":45,"page":91},{"id":6004,"text":"فرع: لو شهد أن فلان ابن فلان  وكَّل فلان ابن فلان هذا فهل تكون الشهادة بالوكالة موجبة للشهادة بنسبه  , قال الماوردي والروياني: قصرها مالك على الوكالة دون النسب اعتباراً بالمقصود منهما  وعلى مذهب الشافعي تكون شهادة بالوكالة والنسب جميعاً؛ لأن الشهادة توجب إثبات ما تضمنته من مقصود وغيره كمن شهد بثمن مبيع وصداق في نكاح كان شاهدا بالبيع والنكاح وإن قصد بهما  الثمن والصداق  , وفي فتاوى ابن الصباغ لو شهدا على إقرار رجل وعرفاه, فذكر  نسبه, وحكم الحاكم بشهادتهما, هل يكون  مثبتا لنسبه؟ [فقال: إن كان نسبه معروفاً فنعم, وإن كان غير معروف فإن شهدا على عينه كان مثبتا لنسبه]  وإن شهدا في غيبته فلا, ولهذا لو أنكر المقر عليه لم يثبت نسبه \r\rقال:\" ولا تصح  تحمل الشهادة  على متنقبة اعتمادا على صوتها \"؛ لأن الأصوات متشابهه, وعلم منه الامتناع فيما لم يسمع صوتها, ولم يرها؛ بأن  كانت من وراء ستر من باب أولى  , وحكى شريح عن  رواية جده وجها فيما لو تيقن حقيقة أنه صوت فلان جاز له  أن يشهد عليه \rويستثنى من اطلاق المصنف صورتان: أحدهما: لو كان النقاب رفيعا؛ فيجوز التحمل على الأصح؛ لأنه لا يمنع المشاهدة  , وقد تخرج هذه من قوله اعتمادا على صوتها\rالثانية : لو تحقق صوتها من وراء الثياب الكثيفة  ولازمها حتى ادعى  على عينها, فإنه يصح التحمل كنظيره من الأعمى, وقد أشار إليه الرافعي بحثا ","part":45,"page":92},{"id":6005,"text":"قال في المطلب: ولا إشكال فيه  , ولكن شرطه  أن تقع الشهادة عليها وهي كاشفة عن وجهها ليعرف القاضي صورتها, وإن لم يرها الشاهد  كما قلنا أن شرط انعقاد النكاح على المرأة المنتقبة أن يراها الشاهدان قبل العقد, فلو عقد عليها منتقبة, ولم يعرفها الشاهدان لم ينعقد, وإن أمكن تعريفها بعده, حكاه في التتمة ؛ لأن استماع الشاهد للعقد كاستماع الحاكم للشهادة قلت: لكن ما قاله في التتمة محمول على المجهولة النسب  فإن عرف نسبها لم يقدح كالغائبة \rتنبيه: أفهم جواز النظر للشاهد  وقد سبق شرطه في كتاب النكاح  , وينبغي أن يشترط أيضا تذكرها عند الحاجة , وإلا فلا يسوغ النظر, وهو يستبعد تذكرها؛ إذ لا فائدة  له, وهذا واضح وإن سكتوا عنه \rقال:\" فإن عرفها بعينها أو باسم أو نسب جاز \" أي: التحمل, ولا يضر النقاب بل لا يجوز كشف الوجه حينئذ كما قاله صاحب الحاوي والعدة وغيرهما  , وظاهر كلام الإمام والغزالي أنه لا يجوز التحمل في هذه الصورة أيضاً, قاله ابن الرفعة  , ويشبه أن\rيكون في ذلك خلاف من أن رؤية المشهود عليه شرط لو (تحققه) \rقال:\" ويشهد عند الأداء بما يعلم \" أي على العين في الحضور  والاسم والنسب عند الغيبة  , والظاهر أن ذكر حالة التحمل بالتنقيب مانع من العمل بشهادته حتى يراها القاضي كما سبق عن ابن الرفعة في صورة الضبط, وحكاه  شريح في روضته عن جده, قال: وهل يسأل الشاهد الحاكم بأنه رآها  سافرة, أم لا؟ فيه وجهان, وقيل: إن كان في موضع ريبة, وإلا لم يسأله \rقلت: والمتجه إن كان الشاهد فقيها موثوقاً به لم يسأله وإلا سأله وجوبا كما ذكره ","part":45,"page":93},{"id":6006,"text":"في التعريض لشروط  التحمل في الشهادة  على الشهادة فإن من الناس من يرى جواز الشهادة  على مجرد الصوت  , وهل  يجهل الشاهد  اشتراط ذلك؟ وفي فتاوى القفال إن سألهم القاضي عن معرفة عينها, فلهم أن يسكتوا ولهم أن يقولوا لا يلزمنا الجواب  \rقال: ولا يجوز التحمل عليها بتعريف عدل أو عدلين \"أي: أنها فلانة بنت فلان  \"على الأظهر  \" بناء على المذهب في أن التسامع لا بد فيه من جماعة, يؤمن تواطئهم على الكذب \rتنبيهان: الأول: فهم من قوله التحمل عليها التصوير  بتحمله عن المرأة الإقرار  وإنما يحمل عن المعرفين النسب فقط , وعلم منه جواز التحمل عن العدلين إقرارها ونسبها  , لكن في هذه الصورة يصير المعرفان شاهدي أصل والمتحملان عنهما شاهدي فرع, فلا تجوز شهادتهما إلا عند تعذر  الأصل ؛ ولهذا امتنع القفال في أداء مثل هذه الشهادة معتذرا  بحضور شاهدي الأصل  وأما في الصورة الأولى أعني  التحمل عن المعرفين بالنسب فقط فالقياس  ما  قاله في المطلب جواز شهادتهما عند الغيبة على إقرارين, أشهدهما فلان وفلان باسمهما ونسبهما\r\rالثاني: شمل  كلامه صورتين ما إذا كانت متنقبة وهو ظاهر  , وما إذا كانت سافرة, وقال المعرف: هذه فلانة  بنت فلان, لكن إن عرف النسب فلا فائدة فيه فإنه عند الأداء يحتاج إلى رؤيتها وفي الرؤية مقنع عن ذلك  , كما قاله الإمام  , واستشكل بذلك قول  المكتفين بعدْلين \rقال: \" والعمل على خلافه \" أي التحمل عليها بذلك فعن الشيخ أبي محمد يكفي\rمعرّف واحد, سلوكاً به مسلك الإخبار  , قال الرافعي: وجرى عليه جماعة منهم: القاضي شريح الروياني \rقلت: والدارمي في الاستذكار والغزالي في الخلاصة  \rوقيل: يعتبر عدلان بناء [على]  جواز الشهادة على النسب بالسماع منهما, وعزي  الشيخ  أبي حامد","part":45,"page":94},{"id":6007,"text":"قال ابن عبد السلام في فتاويه (الموصلية)  : إنه المختار؛ لمسيس الحاجة\rوتوسع  الإصطخري فقال  له اعتماد ابنها الصغير إذا قال له وهي في نسوة من أمك؟ فأشار إليها , وادعى ابن كجّ أنه أشد وقعاً في القلب وأثبت \rتنبيهان: الأول: هذه العبارة من المصنف قد سبق نظيرها في صلاة العيد  , وهي تقتضي الميل إليه, ولم يصرحا  بذلك في الشرح  والروضة  , بل نقلا عن الأكثرين المنع, وسَاقَا الثاني مَسَاق الأوجه الضعيفة \rالثاني: استفدنا من تعبيره بالعدالة الإكتفاء بشروط الرواية دون الشهادة على القول به \rقال: \" ولو قامت بينة على عينه بحق فطلب  المدَّعي التسجيل سجل القاضي بالحِلْيَةِ لا بالاسم والنسب ما لم يثبتا \" أي: فيكتب حضر رجل ذَكَرَ أنه فلان, ومن حليته\rكيت وكيت, ولا يكفي في النسب والاسم قول المدعي, ولا إقرار المدعى عليه, فإن نسبه [لا]  يثبت  بإقراره \rقال الرافعي: و  التسجيل على المعين ممتنع, فإن قامت بينة على نسبه حسبة, وقبلناها في النسب كما هو الصحيح أثبته وعمل به \rوما جزم به في  التسجيل مبني على سماع البيّنة بذلك ولم يحكوا فيه خلافا, ويشبه أن يطرقه خلاف الإصطخري السابق  في أن إقرار المجهول لا يقبل؛ لاحتمال تواطؤه مع\rالمقر له, واستعارة اسم إنسان, فسمّى  به نفسه, وإذا مات ادعى على ورثته, ولا يمنع  القاضي كتب الحِلا  لأن ذلك قد مات, لكن المشهور خلافه \rتنبيهات: الأول: التسجيل بالحلية مشكل كما قاله ابن أبي الدم؛ لأنه  إن كان الغرض منه التذكر عند حضورهما فصحيح, وإن كان الغرض منه المكاتبة إلى بلد آخر إذا غاب المدعى عليه ليعمل بمقتضاه, ويقابل حليته به, ويلزمه به إن أنكر ففي غاية الإشكال ","part":45,"page":95},{"id":6008,"text":"قلت: وكذا إن كان الغرض الاعتماد عليها  عند الحاجة إلى الإثبات والحكم ثانيا, ولا أحسب أحداً يقوله, ولاشك أنه لا يقضي بها بعد الموت  والدين, وتنزيل إطلاقهم على الحالة الأولى يأباه كلامهم في أدب القضاء فإنهم جعلوا الحلية في المجهول الاسم    والنسب في المعروف  , لكن يشهد له ما قاله الماوردي والروياني في باب التحفظ في الشهادة أن محله المعهود يرد عليه  إذا كان مجهولا, قال قوم: يجب لأنه يؤدي إلى المعرفة وقال آخرون: يمنع منه؛ لأن الحِِلا  قد تشتبه, وقال الجمهور: هي استظهار\rباعث على التذكر  كالخط في القبالة  , ولا يعول  عليه في الأداء انتهى  , وهو صريح في عدم التعويل عليه في الحكم من طريق أولى, فليكن العمل عليه\rالثاني: شمل إطلاقه الثبوت ما لو عرف القاضي نسبه فله التسجيل به بناء على أنه يقضي بعلمه \rالثالث: لم يتعرض لكيفية التحلية  , وقال الماوردي والروياني: حدّه قوم بما يستدل به القائف في إلحاق النسب, ومنعوا بما يجوز أن يحدث من آثار جراح, أو يتغير  من شيب وشباب  , وحده  قوم [بما]  لا يشتهر من الأوصاف  , وقال الجمهور: فكل ما دلّ عليه المحلي من أوصافه الظاهرة دون الباطنة بالطول والقصر والبياض والسواد والسمرة والسمن والهزال, والكلام كاللثغة  والفأفاة  التمتمة  والرتة  , وعجلة اللسان وثقله, وما في العين من الكحل والشَهل  , وما في الشعر من جعد وسبط  , وقيل: لا يحلي به؛ لأنه قد يجعد السبط, ويبسط الجَعْد, وليس بشيء  , وكذا سواد الشعر وبياضه, وفي جواز التحلية بالصمم خلاف, ويجوز بما في الفم من الأسنان دون الأضراس, ويجوز بالجراح والشجاج  , والآثار اللازمة, ولا يجوز بالثياب واللباس, ويجوز تحلية النساء بما في وجوههن , وبما ظهر من طول وقصر وهزال, وسمن ","part":45,"page":96},{"id":6009,"text":"قالا  : والمقرّ به ثلاثة أضرب: أحدها: ما لا يحتاج إلى (التحلية)  كالوصايا  , وما لا يلزم من العقود والثاني: ما يحتاج إليها وهي الديون والبراء والحقوق المؤجلة [الثالث]: ما لم يجرِ  العرف فيه (بالتحلية)  , وإن جازت وهي عقود البياعات\rالناجزة, والمناكح والوكالات \rقال: \"وله الشهادة بالتسامع على نسب من أب وقبيلة \" أي بالإجماع كما أشار إليه ابن المنذر ؛ ولأن سببه  لا يدرك بالبصر, وغاية الممكن رؤية الولادة على الفراش, فاكتفي فيه  بالاستفاضة للحاجة\rقال في البحر: وشرط الشافعي فيه أربعة: طول الزمان في انتسابه إلى ذلك النسب, ونسبه غيره إياه, وعدم الدافع  , وعدم الأدلة التي هي سبب الريبة, والمراد بالدافع إنكار المنسوب إليه, وبالريبة طعن بعض الناس, وسكتوا عن اعتبار سؤال الحاكم لذلك, والقياس الوجوب عند جهالة الشاهد بالشروط والريبة كما سبق في الشهادة على المرأة, ولاسيما إذا كان المنسوب إليه عظيما كالأشراف  , وادعى الماوردي في المرأة  زيادة احتياط [ وهو بمعرفة عينها على وجه مباح, وغلى الخبر المتظاهر أن فلانة هذه بعينها, وهي ابنة فلان, ويكون معرفة المخبر بنسبها لعينها كمثل معرفته \rقلت: وعبارة الشافعي في أحكام القرآن: وكذلك يشهد على عين امرأة ونسبها, إذا تظاهرت له أخبار من يصدق بأنها فلانة, ورآها مرة بعد مرة انتهى \rتنبيهان: الأول: مقتضاه الجواز, وإن لم يعرف وعين  المنسوب إليه, وحكاه في الكفاية عن الإشراف للحاجة \rالثاني: أن ذكر الأب والقبيلة من زياداته على المحرر  , ثم ليس هما للتقيد, فالنسب للبلد كذلك, كما لو أريد إثبات التقييد فيمن أوصى وقف على أهل بلد كذا\rقال: \" وكذا أم في الأصح\" كالأب, لكن النسب في الحقيقة إنما هي للأب؛ ولهذا قالوا: لايزوج الرجل أمه, إذ لا نسب بينهما \rوالثاني: المنع؛ لإمكان رؤية الولادة, بخلاف العلوق ","part":45,"page":97},{"id":6010,"text":"قال الإمام: والخلاف مرتب من تردد الأئمة في أن المرأة إذا ادعت مولودا فهل يثبت الأمومة بالدعوى المجردة كما تثبت الأبوة, وقضيته أن الراجح عدم الاكتفاء بالاستفاضة \rاعلم أن هذا الترجيح ذكره في المحرر  تبعا للغزالي  , ولم يصرح في شرحيه بترجيح بل عزاه للوجيز, وأشار إلى طريق جازمة به \rقال ابن الرفعة: ولم أرَ من صرح بها إلا إن  العراقيين جزموا بثبوتها في النسب من غير\rفرق بين أم وأب \rقلت: لكن تعليل أكثرهم بعدم إمكان المشاهدة يرشد إلى التصوير بالأب  , وحكى القفال في فتاويه, والقاضي حسين والبغوي والإمام: الوجهين من غير ترجيح \rقال: \" وموت على المذهب\" أي: إن كان الشاهد يعرف الميت بعينه, كما قاله الهروي  , وشريح الروياني؛ لأنه لا يكاد يدرك حقيقة, فقد يلحقه نسبته؛ لأنه يقع في الأسفار, فلو لم يثبت بذلك؛ التعذر  إثباته  , هذا ما أورده الجمهور  , وقال الصيمري: لا أعرف فيه خلافا\rوالثاني: فيه وجهان؛ لإمكان مشاهدته وزيّفه الإمام فإنه مما يشتهر \rوألحق الصيمري والماوردي التسامع  , أن يجتاز بباب العليل فيسمع اللطم في داره  , ويرى الناس جلوساً التعزية  , فيخبره واحد واثنان بموته فيقع العلم به, ولا يشترط هنا أخبار التواتر؛ لأن شواهد الحال تغني عنه \rقال: \"لا عتق ووقف وملك ونكاح, في الأصح\"؛لأن مشاهدته متيسره, وأسبابه غير متعدده ","part":45,"page":98},{"id":6011,"text":"\" قلت: الأصح عند المحققين والأكثرين في الجميع الجواز والله أعلم\"؛ لأنها أمور مؤبدة, وإذا طالت بينتها, عسر إقامتها, يعني البينة على ابتدائها, فمست الحاجة لإثباتها بالتسامع  , ولا يشك أحد أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم, والمستند فيه الاستفاضة, وفي الحديث ((الولاء لحمة كلحمة النسب))  , وأما الملك فسببه مختلف, كالميراث والغنيمة, والاصطياد, يتعذر المشاهدة فيه, وبهذا قال ابن القاضي  وابن أبي هريرة, والطبري, ورجحه ابن الصباغ, وقال في العدّة: إن الفتوى عليه \rودعوى المصنف أن الأكثرين عليه صحيح في الملك, وبه قال الماوردي  والروياني والرافعي  , وممنوع في الباقي, ممن اختار الأول الشيخ أبو حامد والمحاملي, والصيمري والقفال]  , والقاضي الحسين والعبادي, والإمام والروياني في جمع الجوامع  , وقال في البحر: إنه الأشبه بمذهب الشافعي, والأصح أي: عند الأصحاب   قالوا: ويستحب للحاكم أن يحدد كتب الوقف مهما خاف انقراض الأصل  , قال في المطلب: وقد نص عليه الشافعي كما حكاه الأصحاب في باب عقد الذمة  , ونقله الإمام عن النصّ أيضاً  , وأرسل كثيرون الخلاف بلا ترجيح  , على أنه يقع في بعض نسخ المنهاج قلت: الأصح في الوقف بدل قوله في الجميع  , لكن الثابت في أصل المصنف ما أوردناه, لكن على كشط, وكذا ثبت في نسخة تلميذه (ابن)  العطار  , وأفهم إطلاقه إنه لا فرق في الوقف على الجهة العامة والمعين  , وخصّ الشيخ أبو محمد الخلاف بالعام, وقطع في المعين بالمنع, قال الإمام: وهذا لا أعتد به  , وقال في البسيط: إن المحققين على عدم الفرق فإن النكاح يجرى من معين, ولم يمنع تفوه الناس به  , ومال ابن الرفعة إلى قول الشيخ أبي محمد؛ لأنه لا يقع التفوه به غالبا, بخلاف النكاح \rتنبيهات: الأول: حيث جازت الشهادة بالاستفاضة  يشترط  أن يستفيض مثلا أن","part":45,"page":99},{"id":6012,"text":"هذه زوجة فلان, وأن هذا عتيق فلان, وأن هذا  وقف على جهة كذا ونحوه, فلو استفاض نفس النسب, كما لو استفاض أن فلانا وقف كذا أو أنه اعتق هذا, أو أنه\r\rنكح هذه, لم تقبل إلا في مسألة واحدة وهي الميراث  \rالثاني: صورة الاستفاضة بالملك أن يستفيض أنه ملكه من غير إضافة إلى سبب, فإن كان المستفيض سبب الملك كبيع ونحوه  , لم يتحمل عنه لإمكان مشاهدته, نعم إن كان سببه الميراث؛ فيجوز؛ لأن الميراث يستحق بالسبب  والموت, وكل منهما يثبت بالاستفاضة قاله الماوردي  والروياني وابن الصباغ \rالثالث: أنه يقتضي تصريح المحرر بالتصحيح  وعبارته رجح منهما المنع  , وفي الشرح الصغير فيما عدا الملك رجحه كثيرون, وصححه في الملك الغزالي وغيره ؛\rولهذا قال في الكبير: أن  الجواز فيه أقرب إلى إطلاق  الأكثرين \rالرابع: ما صححه في الملك خلاف ما رجحه في الروضة حيث قال: فيه وجهان أقربهما إلى إطلاق  الأكثرين الجواز والظاهر أنه لا يجوز, وهو يحكى عن نصّه في حرملة وحكاه عن الأكثرين  \rالخامس: أن محل الخلاف في الملك مجرد الاستفاضة أما إذا انضم إليه اليد والتصرف جازت قطعاً  , أشار إليه الرافعي, وأفهم إطلاقه الجواز عرف البقعة أم لا, وبه صرح شريح في روضته, فقال: وعند أبي حنيفة لابد من معرفتها ","part":45,"page":100},{"id":6013,"text":"السادس: ما صححه من ثبوت الوقف بالاستفاضة, هو في أصل الوقف, أما شروطه وتفاصليه, فأفتى المصنف بأنه لا يثبت بالاستفاضة, بل إن كان وقفا على جماعة معينين, أو جهات متعددة, قسمت الغلة بينهم بالسوية, وإن كان على مدرسة مثلا, وتعذرت معرفة الشروط, صرف الناظر الغلة فيما يرى من مصالحها انتهى  , وخالفه ابن الصلاح فقال في فتاويه: وأما الشروط فإن شهد بها منفردة, فلا تثبت بالاستفاضة, وإن شهد بها ذاكرا لها في شهادته في أصل الوقف في معرض بيان شرط الواقف سمعت؛ لأنه يرجع حاصله إلى بيان كيفية الوقف, وذلك ممنوع, فإن قيل: هذا يرجع إلى مسافة  الشهادة بالوقف على معين, وهي لاتسمع بالاستفاضة قطعاً قلنا: هذا قول الشيخ أبي محمد والمحققون على ما قاله ابنه الإمام  , سوّوا بين العام والمعين في إجراء وجهين انتهى  , ووافقه الشيخ برهان الدين ابن الفركاح  , والذي أفتى به المصنف هو المنقول  , كما قاله ابن سراقه في كتاب أدب الشاهد  , وحاول ابن الأستاذ  ثبوتها مطلقاً\rويشبه أن يفصّل بين شرط يشتهر مثله ويستفيض , فتثبت, وإن شهد به استقلالا, ككون هذه المدرسة على الشافعية؛ لأن هذا الشرط تتوافر الدواعي على نقله بخلاف غيره\rالسابع: أن الخلاف في الملك قولان لا وجهان, وقد نقل الرافعي المنع عن نص حرملة\rوعن الإمام  الجواز  , وهو الذي نقله ابن المنذر عن الشافعي  , وروايته  في أحكام القرآن للشافعي \rالثامن: حيث جوزت  الشهادة على (الولاء)  فيشترط  شرط النسب فكما \rسبق  , قاله الدارمي\rالتاسع: بقيت صور مما  يثبت بالاستفاضة  , منها: ولاية القضاء  , وقد  ذكره المصنف في بابه  , ومنها الجرح والتعديل  , وقد ذكرها المصنف في","part":45,"page":101},{"id":6014,"text":"موضعه  , ومنها الشهادة بالإعسار عن الإمام  , وكذا بالرشد على ما أفتى به ابن الصلاح  , وعلى أن فلان وارث فلان لا وارث له غيره قاله الشافعي في البويطي  , وعلى الغصب قاله الماوردي في الأحكام \rووجد في كتاب وقف بركة الحبش  المثبت على الشيخ عز الدين بن عبد السلام أنه أثبت الوقف ولم يثبت حدود الأرض إذ الحدود لا تثبت عنده بالاستفاضة \rوفيما علق عن القاضي صدر الدين الموهوب الجزري يشهد بالسماع في اثنين وعشرين موضعا, وهي النسب, والموت, والنكاح, والولاء, وولاية القاضي, وعزله, والرضاع,\rوتضرر الزوجة, والصدقات, والأشربة, والسفه  , والأحباس, والتعديل, والتجريح, والإسلام, والكفر, والرشد, والسفه  , والحمل والولادة, والوصايا, والحرية, والقسامة انتهى, وكأن المراد بالقسامة اللّوث  \rفرع: لو ثبت النكاح بالاستفاضة ولم يثبت الصداق, فهل يجب مهر المثل؟ \rقال: \" وشرط التسامع سماعه من جمع  يؤمن تواطئهم على الكذب \"؛ لأن الأصل في الشهادة اعتماد اليقين, وإنما  يعدل عنه عند عدم الوصول إليه, إلى ظنّ يقرب منه على حسب الطاقة  , وعبارة الرافعي جمع كثير  يقع العلم أو الظن القوي بخبرهم, ويؤمن تواطئهم على الكذب قال: وينبغي أن لا يعتبر الحرية, ولا العدالة, ولا الذكورة  , وإليه أشار الروياني أيضا\rقال: \" وقيل: يكفي من عدلين \"؛ لأن الحاكم يعتمد على  قولهما, فكذا الشاهد, ونسبه الإمام للعراقيين  , وهو  يحكى عن الشيخ أبي حامد [وأبي حاتم]  القزويني , ولم يورد البندنجي  , والقاضي أبو الطيب سواه وصحح الأول الماوردي  , والقاضي\rالحسين, والشيخ أبو علي والقفال الشاشي وابن الصباغ وغيرهم  ","part":45,"page":102},{"id":6015,"text":"قال الماوردي: وهِمَ أبو حامد, لأن قول الاثنين من أخبار الآحاد, وهي لا تبلغ حد المستفيض, فوجب أن يعتبر فيه القدر  المقطوع بصدق مخبره, أي: أن  لو استند إلى محبوس  وهو عدد التواتر المنتفي  عنه المواطأة  , وحكى السرخسي  وجهاً ثالثاً أنه يعتمد على خبر الشخص الواحد, إذا سكن القلب إليه  وقيل يشترط في الملك أربعة, وقيل: لا بد من الزيادة عليهم, حكاهما شريح في روضته \rوحكى الرافعي  في باب  قسم الصدقات, أن أقل درجات الاستفاضة ثلاثة للخبر \rوحكى ابن كج وجهين في اشتراط أن يقع في قلب السامع صدق المخبرين \rقال الرافعي: ولعلها بناء على نفي اشتراط العدد \rتنبيهات: الأول: قضية إطلاق المصنف إشتراط ذلك في كل ما تجوز الشهادة فيه بالتسامع, لكن الرافعي إنما ذكره في غير الشهادة بالملك  , ولا ينبغي أن يجري ما في  المحرر  على عمومه؛ لأن  فيه  منع التسامع في الملك\rالثاني: ظاهره حصر الشرط فيما ذكره, وفي الحاوي في الشهادة في النكاح, هل يحتاج إلى رؤية الزوج متصرفا على الزوجة بالدخول والخروج, منضما إلى التسامع  وجهان, بناء على اشتراط التصرف في الشهادة بالملك المطلق مع الشيوع \rالثالث: قضية اشتراط ذلك سواء قامت بينة بدونه أم لا, لكن سبق عن الحاوي والصيمري أنه لا يشترط في الشهادة بالموت عدد التواتر في الإخبار به, إذا اقترن به وجود التابوت على بابه والصراخ في داره؛ لأنه قد اقترنت به من شواهد الحال ما يقوم مقام  التواتر, ولا يجوز أن يشهد به بمجرد رؤية ذلك من غير سماع لأنه قد يكون الميت غيره \rقال: \"ولا تجوز الشهادة على ملك بمجرد يد, ولا بيد وتصرف في مدة قصيرة, ويجوز في طويلة في الأصح\" الشهادة على الملك مما يغمض؛ ولهذا حكى الروياني وجها أنه لا تجوز الشهادة حتى يعرف سببه  , لكن الأصح الجواز ","part":45,"page":103},{"id":6016,"text":"والمعتمد فيه ثلاثة أمور: اليد والتصرف والتسامع   , أعني: نواقض  الناس بإضافة\r\rالملك إليه, فإن بها يحصل الظن بالملك  , أما اليد بمجردها فلا  تفيد, لأنها  قد تكون عن إجارة أو إعارة  , وحكى الإمام قولاً أنها تفيد  , نعم, يجوز له  أن يشهد باليد دون الملك  , أما التصرف المجرد, فكاليد المجردة, لأنه قد يكون من وكيل أو\rغاصب \rفإن اجتمع اليد والتصرف نُظِرَ فإن  قصرت المدة فكذلك بلا خلاف, وإن طالت فوجهان: أحدهما: لا لما ذكرنا من التصرف المجرد, وأصحهما الجواز؛ لأن امتداد اليد والتصرف مع طول الزمان من غير منازع يغلب على الظن الملك \rوقاسه في الحاوي في كتاب اللقيط على الحاكم, قال: فإنه يحكم بالملك بذلك, والحكم  آكد من الشهادة \r\rتنبيهات: الأول: أن هذا التصحيح    تبعا فيه البغوي  والغزالي  , وعزاه الإمام لاختيار الجمهور  , لكن المنع صححه الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والروياني وصاحب المهذب \rوقال الإ [مام] : إنه الذي ذهب إليه القاضي  الحسين وطائفة من المحققين \rوهو أقوى, ولاسيما في العقار في الأمصار والمزارع وغيرها \rوقال الروياني في الحلية: إنه الاختيار في زماننا؛ لأنه يطول تصرف الغاصبين, ولا يقدر صاحب الملك على دفع الظلم بالقضاة والولاة \rقال : وعلى هذا الاحتياط للقاضي أن يسأل بينة الملك عن السبب الملك  حتى ترتفع الشبهة","part":45,"page":104},{"id":6017,"text":"الثاني: يستثنى على القول بالجواز الرقيق, فلا تجوز الشهادة فيه بالملك بمجرد يده وتصرفه, إذا سمع من المشهود له أو غيره أنه له  , كذا صحح في الروضة في أثناء باب اللقيط  , وكأن الفرق الاحتياط للحرية, ووقوع الاستخدام في الأحرار  كثير  , واستثنى ابن سراقة في التلقين الدراهم والدنانير والثياب والحيوان  ونحوها مما يتماثل  , قال: ولا تجوز الشهادة  بالملك ولا باليد إلا أن يكون ثوباً منقطع النظير, أو عليه علامة وقد عرفه صواباً \rالثالث: أطلق القصر والطول, ومقتضاه الرجوع للعرف, وهو  الصحيح في\rالتهذيب  وغيره, وعن الشيخ أبي حامد أن القصيرة كالشهر والشهرين, وفي الزوائد عن الطبري كاليومين  والثلاثة, وحكى ابن أبي الدم عن الشيخ أبي علي أن الطويلة: سنة, وقيل: ستة أشهر \rالرابع: محل الخلاف حيث لم يوجد التسامع, فإن انضم إليها التسامع أفاد الملك قطعاً وهو  غاية ما تنبني عليه هذه الشهادة \rقال: \" وشرطه تصرف ملاَّك من سكنى وهدم وبناء وبيع ورهن \"؛ لأنها تدل على الملك مع عدم النكير  , ويدخل في إطلاقه البيع, -بيع المنفعة  الإجارة- على  الأصح  , قال الرافعي: وينبغي جريان خلافها في الرهن أيضا, لأنه قد يصدر من مستعير لرهن \rوقضية إطلاق المصنف الإكتفاء بالتصرف ولو مرّة, وقال الرافعي: لايكفي ذلك؛ لأنه  لا يثبت  الظن \rتنبيه: حصل من كلامه شرطان: التصرف, وتقادم الزمان , وأشار إليه بقوله أو لا  في طويلة, وأضاف الزبيلي إليه  شرطين: أن لا يكون هناك من ينازعه, وأن لا يكون هنا  ريبة توجب التوقف  , كما لو قيل أصله كان وقفا أو رهناً أو غصباً, فإذا انخرم  شرط من هذه الأربعة لم تجز الشهادة  بالملك","part":45,"page":105},{"id":6018,"text":"وفي المطلب: وحيث جوّزنا له فذلك  حيث لم يكن منازع في الملك حالة التصرف, فإن كان وقد أقام بيّنة, فلا يشهد للمتصرف بالملك, فإن لم يكن له  بينة فالمشهور من إطلاقهم أنه لا يشهد أيضاً وبه صرح في الخلاصة  , وحكى ابن كج فيه وجهين \rقال:\"وتبنى  شهادة الإعسار على قرائن ومخايل الضُرّ  والإضاقة\"؛ لأنه لا يمكن\rالوقوف على اليقين فيه, لكن تعتبر فيه الخبرة الباطنة؛ لأن الأسباب المثيرة للظن فيه  خفية  , وقد صرح به المصنف في التفليس  , وإنما لم يذكره هنا لأنه شرط لقبول شهادته, لا لجواز إقدام الشاهد ؛ ولهذا قال الإمام هناك: لا يحل للشاهد أن يشهد على الإعسار بظاهر الحال؛ لأن الأموال تخفى  , فأما في نظر القاضي فقال الشافعي: لا\r\rيجوز له أن يقبل هذه الشهادة إلا من أهل الخبرة الباطنة \rتنبيهان: الأول: قضية كلامه أنها لا تحل بالاستفاضة, وحكى ابن الرفعة عن الإمام الجزم بالجواز  , وحكاه في الذخائر عن الغزالي أيضاً وأنكر بعضهم نسبته, فإنه إنما ألحقه بها في الاكتفاء بالظن, ثم صرّح بأن الاستفاضة لا تكفي \rالثاني: الإضاقة مصدر أضاق أي: ذهب ماله, كما قاله الجوهري  , ولوكان المراد هنا الفقر وسوء الحال لأتى بالضيق؛ لأنه مصدر لذلك \r\rقال: \" فصل تحمل الشهادة فرض كفاية في النكاح  وكذلك الإقرار والتصرف المالي وكتابة الصك في الأصح \"  عقد هذا الفصل للتحمل والأداء  , والشهادة تطلق على التحمل, تقول: شهدت بمعنى تحملت, وعلى الأداء تقول: شهدت عند الحاكم شهادةً, أي: أديتها, وعلى المشهود به, تحملت الشهادة يعني  المشهود به, وهي المراد هنا فهي مصدر بمعنى  المفعول \rويدل على وجوبه  في الحالين قوله تعالى : {ں }  فدلت بمنطوقها على التحمل وبالمعنى على الأداء الذي هو مقصود التحمل","part":45,"page":106},{"id":6019,"text":"فأما ما الشهادة شرط فيه كالنكاح, فالتحمل فرض كفاية؛ لتوقف الانعقاد عليه  , فلو امتنع الكل أثموا, ولو طلب من اثنين, و (ثَمّ)  غيرهما لم يتعيّنا \rوأما الإقرار والصرف المالي فكذلك على  الأصح  , لمسيس الحاجة لذلك, لتمهيد\rإثبات الحقوق عند التنازع  وقيل: ليست بفرض لصحتها بدونه \rوعن ابن القطان أن محل الخلاف في العقود إذا لم يحصل تقابض لتأجيل أو غيره, فأما بعد التقابض فلا يجب التحمل \rوأما كتابة الصك ففيه وجهان والأصح الوجوب ؛ لأنه لا يستغنى عنه في عصمة الحقوق \rومأخذها (التردد)  في المراد بقوله تعالى: {  }  قيل: لا يضر غيره بالامتناع فيكون منفيا  للفاعل والأصل يُضارِر بكسر الراء الأولى ,وقيل: لا يضره  غيره من الارتفاق  بقطعه عن شغله فيكون مبنيا للمفعول والمعنى أن أحداً لا يضارر الكاتب والشهيد  وقد قُرئَ يضارُّ بالرفع, فلا نافية [والفتح بلا ناهية]  , فالرفع يراد به الثاني, والفتح الاول  , قاله  القاضي أبو الطيب وابن الصباغ\r\rقال القاضي الحسين: إن قلنا المخاطب بها (المشهود)  له, فلا يجب, أو الشاهد والكاتب  وجبت ","part":45,"page":107},{"id":6020,"text":"تنبيهان: الأول: ما أطلقه من الوجوب محله الاتفاق إذا حصر المحمل له  وكان الشاهد مستجمعاً لشرائط العدالة معتقداً لصحته  , فأما إذا دُعي إلى التحمل فالأصح أنه لا يجيب  إلا إذا كان الداعي قاضياً أو معذوراً بمرض أو حبس, أو كانت متخدرة   , وأما إذا كان غير مستجمع للشرائط  , قال القاضي الحسين: لا  تجب عليه الإجابة قطعاً  لكن في الاستذكار في صورة النكاح  ولم يكن  هناك إلا رجل وامرأتان فوجهان: أحدهما: يجب, والثاني: لا يجوز, قال : وفي وجوب الإجابة علىلعبد وجهان, وأما إذا دُعي إلى عقد لا يعتقد صحته وغيره يصححه, فيشبه, أن يكون على الوجهين الاثنين فيما لو دُعي الشافعي إلى شهادة ما يترتب عليه شفعة (الجوار)  \r\rثم رأيت الدارمي قال: إذا كان يخالف الحاكم فيما يشهد به فوجهان, قال ابن أبي هريرة: إن كان محتملاً شهد وإلا فلا, إذا كان ظاهراً, والثاني: لا يجوز, وقال ابن الروياني : يجوز مطلقاً\rالثاني: هذا إذا كان ثَمّ غيرهما, فلو لم يكن في البلد غيرهما لزمهما الحضور قطعاً كذا يقتضيه كلام الرافعي  وغيره  , لكن الشيخ إبراهيم المروذي حكى فيه وجهين , وأن مَنْشَأ هذا  اختلاف المفسرين في قوله تعالى: {ں }   فمن  حمله على الأداء لم يوجب  عليه التحمل, ومن حمله على التحمل أوجبه, والفرق بينهما أن المؤدي يؤدي  فرضاً التزمه في ذمته والتحمل لم يلتزم  فرضاً\rالثالث: عطفه بكذا يقتضي أنه لا خلاف في النكاح, وهو المشهور  , وحكى الرافعي طريقة غريبة بطرد الخلاف  , وهي ظاهر كلام صاحب الكافي","part":45,"page":108},{"id":6021,"text":"الرابع: أنه نبّه بالتمثيل بالنكاح على كل  ما يجب فيه الإشهاد ؛ ولهذا قال في المطلب: إنه يجب في الرجعة إن أوجبنا الإشهاد فيها, وقاله الدارمي أيضاً  ومثلها التوكيل في البيع المشروط فيه الإشهاد ونحوه  , وأشار الدارمي فيما لو دُعي إلى طلاق أو خلع, إلى ترتيبه على البيوع\rالخامس: أن ما أطلقه  في  كتابة الصك المراد به في الجملة, وإلا فقد سبق فيه في القضاء  , فيما إذا طلب الخصم من القاضي كتابا بما عنده أو حكم به أنه لا يجب على الصحيح \rواعلم أن الشاهد لا يلزمه كتابه الصك ورسم الشهادة إلا بأجره, وأجرة رسم الشهادة ليست داخله في أجرة التحمل وللشاهد إذا كتب الصك أن يحبسه عنده للأجرة كالقصار في الثوب \rالسادس: إنما ذكره أمثلة ليست للحصر, فقد قال الدارمي: إذا دُعي دون أربعة إلى الزنا أي: للتحمل على فاعله لم تجب الإجابة, وإن كانوا أربعة فإن كان داعيهم الزوج وجب, وإن كان القاذف فوجهان , وإن كان غيرهما لم يجب, والسرقة كالزنا, وعن ابن سريج يلزم, وإن دعيا ليشهدا على قتل وجب فإن  كان هناك من دعي-وأوجبنا إذا لم يكن-\rوأجابوا  سقط, وإلا حَرِجُوا إلا أن يردوه  إلى من يطيعه فيجوز, وإن كان له عذر, وإن قلّ, فقيل: لا يجب حتى يرد جميع الناس, والأول هو الصحيح, والكاتب كالشهيد انتهى\rواستثنى  الماوردي من إيجاب التحمل الحدود؛ لأنها يدرأ  بالشبهات  , قال: فأداؤها واجب إن ترتب على تركها حدّ على غير الشاهد مثل  أن لا تكمل  النصاب إلا به فإن كمل دونه لم يجب  \rالسابع: هذه المسألة مكررة وقد سبقت في السير  والصك كتاب وهو: فارسي معرب\rوالجمع أصُك وصكاك وصكوك قاله الجوهري \rقال: \" وإذا لم يكن في القضية إلا اثنان  \" أي: يتحملها اثنان أو أكثر لكن مات الزائد  على اثنين, أو غابوا أو مرضوا  \"لزمهما الأداء \" للآية  قال الشيخ","part":45,"page":109},{"id":6022,"text":"إبراهيم المروذي: ولأنه يؤدي فرضا التزمه في ذمته  , قال الماوردي: ولهذا اختير  أن يتحمل ثمانية اثنان يموتان, واثنان يمرضان, واثنان يغيبان, واثنان يحضران فيؤديان  \rقال: \" فلو دُعي واحد وامتنع الآخر \" أي: بعد أداء الآخر أو قبله بلا عذر  , \"وقال\" للمدعي \" احلف معه عصى\", وإن كان  القاضي يرى القضاء بالشاهد واليمين؛ لأن من مقاصد الإشهاد التورع عن اليمين فلا يفوت عليه \rوفهم من التصوير بالعصيان  عند الامتناع فيما لا  حلف معه من طريق أولى, ومثله امتناعهما إذا كان يستغني عنهما بتصديقه باليمين  كالشاهدين على  ردّ الوديعة\rيمتنعان ويقولان للمدعي: احلف على ردّها  \rقال: \"وإن كان شهود فالأداء فرض كفاية\" لحصول الغرض بالبعض كالجهاد ونحوه  , فإن امتنع واحد جاز على الأصح كالتحمل أو الكل عصوا \r\rقال في الحاوي : وإثم المبتدي  بالاستدعاء أغلط؛ لأنه صار متبوعاً  في الامتناع كما أن المبتدي بالإجارة  أكثر أجراً \rولو قال ذو الحق للشهود وهم مائة لا تغيبوا فحاجتي ماسّة إلى إقامة الشهادة فلو غاب بعضهم, وبقي من يستقل  الحق به, فحكى إلكيا الطبري  في تعليقه عن الإمام أن الظاهر أنه لا يأثم الغائب وفيه احتمال\rقال : \"فلو طلب\" أي: المدعي\" الأداء من اثنين\" بأعيانهما \"لزمهما في الأصح\" وإلا أفضى إلى التواكل بخلاف ما لو طلب  اثنين للتحمل وثمّ غيرهما, فإنه لا يلزمهما قطعاً؛ لأنه يطلبهما هنا لأداء أمانة تحملاها, وهناك إلى تحملها \rوالثاني : لا, كالتحمل \r\rومحل الخلاف كما قاله  الإمام إذا كان الباقون يرغبون في الأداء أولم تتبين رغبتهم, فإن علم إباؤهم فلا خلاف في المنع \rوقضية كلام الروضة فيما إذا علم رغبتهم أنه لا خلاف في الجواز  ","part":45,"page":110},{"id":6023,"text":"فإن قيل: لو كان في البلد جماعة يصلحون للقضاء فعيّن الإمام واحداً منهم, فالأصح أنه لا يتعين عليه القبول فما الفرق؟!؛ فالجواب من وجهين أحدهما: ما في القضاء من الخطر بخلاف الشهادة \rوالثاني: أن في دواعي القضاء من حب الرياسة ما يغني عن إيجاب الشرع بخلاف الشهادة \rتنبيهان: الأول: شهود مرفوع على أنه اسم كان والخبر محذوف, أي: القصة  , بدليل التقسيم السابق \rالثاني: الخلاف جارٍ فيما لو طلبه من واحد اتفاقاً  كما نقله في المطلب  \r\rقال:\" فإن لم يكن إلا واحد لزمه إن كان مما يثبت بشاهد ويمين\"  , أي والقاضي يرى ذلك  , وحكى القاضي الحسين وجهاً  أنه لا يلزمه؛ لأن المدعي ربما لا يحلف معه, أو يتغير اجتهاد القاضي فلا يترتب على شهادته حكما, وذلك يؤديه\rقال: \" وإلا فلا\" أي: وإن كان الحق مما لا يثبت إلا بشاهدين, لم  يلزمه, إذ لا فائدة فيه  وقيل: يلزمه ليدفع عن المدعي بعض تهمة الكذب  , ووجه القاضي الحسين بأنه قد يظهر شاهد آخر \rتنبيهات: الأول: لم يحتج المصنف للتقييد بكون القاضي يرى ذلك لأن الثبوت يفهمه  , أما لو كان الحاكم لا يراه لم تلزمه الإجابة, وإن رآه الشاهد نظراً لاجتهاد الحاكم قاله الماوردي \rالثاني: هذا إذا لم يؤد قبله أحد فإن كان قد أدى قبله أحد  فهو كالقسم قبله\rالثالث: أن حكم ما لو كان مع الشاهد امرأتان فيما اختلف فيه الحكم بهما  كالحكم فيما ذكرناه  قاله الماوردي أيضا \r\rقال: \" وقيل: لا يلزم  الأداء إلا من تحمل قصداً أو  اتفاقاً \" لأنه لم يلتزم  والأصح اللزوم, إلا أنها أمانة  جُعلت عنده وإن لم يلتزمها كالثوب تطيره الريح إلى داره ونحوه من الأمانات الشرعية  , ويقرب  منه الخلاف في سجود التلاوة لمن  سمع ولم يستمع  , وكراهة المشمس إذا قصد دون ما تشمس بنفسه \rوأفهم أنه لو تحمل قصداً لزمه بلا خلاف ","part":45,"page":111},{"id":6024,"text":"ويشبه أن يكون الخلاف فيما لم تقبل فيه شهادة الحسبة كالحقوق  المالية دون ما يقبل  , كما لو سمع من طلق  امرأته, ثم استفرشها, أو يعفو عن القصاص, ثم  طلبه فيلزمه ذلك قطعاً, وإن لم يتحمله قصداً \rقال: \" ولوجوب الأداء شروط: أن يدعى من مسافة العدوى\" أي: فلو دعي إلى ما فوقها\r\rلم تجب  لقوله تعالى: {  }  , وخالف الماوردي في هذا الشرط, وقال: لا يجب إن كان  القاضي خارج البلد, قربت المسافة أم بعدت, له مركوب أم لا للمشقة, فإن كان في بلده وقرب لزمه, لا إن بعُد  , فإن جرت عادته  بالمشي في أقطار البلد لزمه [وإلا فلا إلا أن يكون ذا مركوب \rونحوه قول الغزالي في الإحياء : لا يلزمه السفر إلى بلد لآخر فإن كان يجلس القاضي بجواره لزمه]  , ولا اعتبار بالتعب بخطوات, وإن كان في طرف  البلد الآخر وطلب وقت الهاجرة فهذا محل الاجتهاد والنظر فإن  الضرر الذي ينال الساعي في حفظ مال الغير له طرف  في القلة لا يشك في أنه لا يبالي به, وطرف في الكثرة لا يشك في أنه لا يلزم  إعماله, ووسط يتجاذبه الطرفان وهو من المشبهات التي ليست في القدرة إزالتها إذ لا ضابط\r\rتنبيهان: الأول: [سبق]  في القضاء  , وجه التسمية بمسافة العدوى  , ضابط هذه المسافة أن يتمكن المبكر إليها من الرجوع إلى أهله في يومه  , وعبارة الرافعي في الفصل الآتي أنها  التي يمكنها  الرجوع إلى أهله ليلاً  , والصواب أنها التي ترجع إليهم قبل الليل  , كذا ذكره الأصحاب  , وهو أيضاً في الكلام على سوالب الولاية في النكاح  , والمراد إذا سار السير المتوسط بين  المراحل المعتادة قاله ابن أبي الدم ","part":45,"page":112},{"id":6025,"text":"الثاني: مقتضى قوله \"يُدعى\" أنه لا يجب من غير دعا, وهو كذلك في غير شهادة الحسبة  , أما شهادة الحسبة فالظاهر الوجوب, مسارعة للنهي عن المنكر وهو على الفور    , لاسيما إذا تعلق به عقد أو إثبات  نسب, وغير ذلك مما يعلم خطره \r\rقال: \" وقيل دون مسافة القصر  \" أي: لأنه في حكم الحاضر, والصحيح الأول للحاجة إلى الإثبات, وتعذره بالشهادة على الشهادة  , وهي إنما تجوز في المسافة  المذكورة \rوأفهم أنه لو دُعيَ من مسافة القصر فأزيد لم يلزمه قطعاً ؛ لكثرة المشقة, وهو ظاهر إذا دعاه المستحِق, فإن دعاه الحاكم وهو في عمله أو الإمام الأعظم, إذا رأيا تعيَّن حضوره بنفسه فالظاهر اللزوم \rوقد استحضر  عمر –رضي الله عنه – الشهود من الكوفة إلى المدينة  , وكان  ينبغي تقييده بما إذا أمكن الشهادة على شهادته  أو كان هناك حاكم  , فإن لم يكن وتعين  حضوره طريقا في خلاص الحق, وفصل الخصومة, فإن كان قد تحمل  فيشبه اللزوم؛ لأنها أداء أمانة\rقال: \" وأن يكون عدلاً, فلو دعا ذو فسق مجمع عليه, قيل: أو مختلف فيه لم يجب\" أما\r\rالمجمع عليه فإنه لا فائدة له  , بل قال القاضي الحسين والبغوي وغيرهما: لا يجوز له  أن يشهد, فإن شهد عصى  , وأما المختلف فيه كشرب النبيذ فقيل : لا يلزمه الأداء عند من لا يجوّزه؛ لأن الظاهر استمرار القاضي على اجتهاده  , وأصحهما اللزوم؛ لأنه قد يتغير اجتهاده ","part":45,"page":113},{"id":6026,"text":"تنبيهات: الأول: أطلق المجمع عليه ومقتضاه أنه لا فرق بين الفسق الظاهر بين  الناس والخفي  , وقال ابن أبي الدم - في المستتر بالفسق الظاهر العدالة-: الذي فهمته من كلام الأصحاب وتلقيته من تصانيفهم أنه لا يجب  عليه أداء الشهادة التي شهد بها, وهي حق بل يستحب, وهو الذي أراه صحيحاً لا ريب فيه  , قال: وممن أشار إليه الماوردي والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ  , قال في المطلب: وصرح  به الماوردي, وحكى الروياني في الفروع قبل الشهادات فيه  وجهين, وجه المنع أن أداءه  حمل الحاكم على الباطل, إذ السبب الذي يستند إليه باطل شرعاً, وإن وافق الحق باطناً \r\rالثاني: أطلق الخلاف في المختلف فيه, وموضعه في الظاهر, أما الخفي وهو عدل ظاهر فيجب  عليه الأداء عند من يجوزه ولا يعتقده فسقاً \rومقتضى تعليل الرافعي فرض الوجهين في اللزوم عند من لا يجوزه \rوقال في المطلب: ينبغي أن يتخرج عليها الوجوب عند من يجوزه, فعلى الأصح لا يجب, وعلى الثاني يجب\rقال: و لو كان الشاهد لا يعتقد التفسيق  بما هو متلبس به من  شرب النبيذ ونحوه فلا وجه عند استتاره عن الناس إلا الوجوب, وكذا عند ظهوره, إذا دُعي عند  من يجوزه, وهو يلتحق بهذا النوع طلب الشهادة لشهادة  ما يعتقد أن القاضي يرتب عليه خلاف ما يعتقده الشاهد كالبيع الذي يترتب عليه شفعة الجواز  , حتى لا يجب عليه الأداء فيه وجهان عن ابن كُجّ \rالثالث: أن هذا لا يختص بالفاسق, بل لا يلزم العدل أيضاً إذا كان رفيقه ذا فسق مجمع عليه  , وكان الحق لا يثبت بشاهد ويمين  , وأيضاً فلو طلب من العدوّ الشهادة, أو من\rالابن لأبيه سمى  ففي لزومه وجهان في أدب القضاء  للزبيلي ","part":45,"page":114},{"id":6027,"text":"قال: \" وألا يكون معذوراً بمرض ونحوه فإن كان أشهد على شهادته أو بعث القاضي من يسمعها \" دفعاً للمشقة عنه  , والمراد بالمرض ما يعجز معه  عن الحركة كما قاله الماوردي  , أو ما يسقط وجوب الجمعة  وإن لم يمنع مع الحضور كما قاله الإمام  والغزالي  , والمراد بنحوه كالتخدير للمرأة  , أو طلبه في حر أو برد شديدين  , أو مطر موجود, أو خاف من عقوبة تلحقه من سلطان جائر, أو عدوٍّ قاهر, أو فتنة عامة  وغيره  \rتنبيهات: الأول: ظاهر قوله\" أشهد \" وجوبه عليه, لكن قال الماوردي مذهب الشافعي أن الواجب الأداء لا الإشهاد على  شهادته  , ثم اختار تفصيلا, وهو أنه إذا كان الحق\rالمشهود به ما  ينتقل للأعيان  كالوقوف المؤبدة  فيلزم الإشهاد, وكذا الإجارة, وكذا الديون المؤجلة إلى مدّة لا يعيش إليها غالباً  , وقال شيخه الصيمري: لا بأس بالإشهاد وقيل في لزومه وجهان [و]  في المرشد: أنه لا يجب إلا أن يخاف ضياع الحق المشهود به\rالثاني: قضيته حصْر شروط الأداء في الثلاثة المذكورة, فلا يشترط كون المدعو إليه قاضياً, ولا أهليته للقضاء, بل لو دُعي لأمير أو وزير, وعلم وصول الحق به وجب  , وكذا القاضي الجائر والمتعنت على الأصح فيهما في زوائد الروضة  , وجزم به الماوردي  وجعل ضابط الوجوب كونه ذا ولاية يصح بها استيفاء الحقوق لاتواصلها  سواء كان من أهل البغي أو العدل  , لكن في  زوائد  الروضة في باب القضاء على الغائب أن منصب سماع البينة يختص بالقضاة   , وهو يقتضي  أنه لا يجب في غير القاضي\rوقال ابن سراقة في أدب الشهود: إنه الأصح ","part":45,"page":115},{"id":6028,"text":"قال الماوردي في المحكم : إن ألزمنا حكم بدون التراضي بعده فكالقاضي, وإلا فيجب  الأداء عنده  وأطلق شريح في روضته وجهين فيه, ولعلهما مبنيان على ذلك, نعم من شرط الوجوب أن لا يكون في حدّ الله, فإن كان فلا يجب, بل المستحب كتمها كذا قاله الرافعي هنا  , وصحح في باب الزنا إيجاب الشهادة لئلا تتعطل  , وقال المصنف: إن رأى المصلحة في الشهادة شهد  , وجعل ابن سراقة  في التلقين من الشروط: كون ما يحمله يجب الحكم به  عنده, فإن كان عنده مما ينقص  فيه حكم الحاكم لا  يجب أداؤه \rوسبق نقل الدارمي له عن ابن أبي هريرة \r\rومن أمثلته : إتلاف خمر الذمي ويضمنها للتلف   , قال ابن سراقة: وربما كان في الأداء مأثوماً, مثل أن يشهد على المسلم أنه قتل كافراً, والحاكم حنفي  عراقي, فلا يجوز له الأداء لما فيه  من قتل المسلم بالكافر \rقلت: ومن هنا يؤخذ أنه لا يجوز للشافعي أن يشهد بكلمة الكفر أو بالتعريض  بالقذف, أو بما يوجب التعزير عند من يعلم أنه لا يقبل التوبة ويحدّه  بالتعريض ويعزره أبلغ  مما يوجبه الشافعي  , ولا ينبغي أن يأتي فيه الوجه الذي فيه طلب الشافعي نحو شفعة الجواز  من الحنفي لأن ذلك في حق الآدمي, أما حقوق الله  فقال جماعة: يحمل المدعى عليه إلى من يحكم عليه مما يعتقد  { }   وقد نص الشافعي فيما سبق, على أن الحاكم الشافعي لا يجوز له أن يستخلف من يخالفه وطالما أشتبه\r\rعلى النفوس الشديدة  القيام في الباطل بالقيام في الحق  , قال : وإنني  سمعت الشافعي يقول: ما شهدت على نسيان  قط ولقد سمعت منه ما لو شهدت عليه لحل دمه ","part":45,"page":116},{"id":6029,"text":"وينبغي حيث منعناه إذا شهد أن ترد شهادته في تلك الحادثة مطلقاً عند ذلك الحاكم وغيره كما قاله القاضي الحسين فيمن كان غاصباً  حال أداء الشهادة لا يقبل  ,أويجري فيه الخلاف في جرح المبادر بالشهادة  , وفي أدب القضاء للزبيلي  إن كان  شافعياً , وطلب ليشهد أنه جار لدار يبعث  ليأخذها الطالب بالشفعة ففي لزوم الأداء وجهان, وكذلك  لو كان فرسا مذبوحاً أتلفه رجل على آخر, ثم أنكر وطلب  صاحبه الشهادة فيها وهما مالكيين لا يريان القيمة في المذبوح  فوجهان, وحكاهما الدارمي في الاستذكار\r\rفيما إذا شهد على ابنه بما يوجب  حداً, قال: \"فلو دعي ليشهد عليه وجب\" يعني: قطعاً وفيه نظر!\rالثالث: لا فرق في وجوب الأداء عند القاضي بين أن يكون صحيح الولاية بزعم الشاهد أم لا, بسبب فسق  أو جهل  , قال الماوردي: لأنه ليس للشاهد اجتهاد في صحة التقليد وفساده \rفرع: لو دعي  الشاهد في وقت واحد إلى شهادتين بحقين متساويين يخير في إجابته من شاء من المتداعيين, وإن اختلف الحقان, فإن خيف فوات أحدهما دون الآخر وجب البدار إلى ما خيف فواته, فإن لم يجب كذلك ، كذا  قاله ابن عبد السلام  , ويحتمل الإقراع  فرع: قال الشاهد لست بشاهد في هذا الشيء  ثم جاء فشهد, إن قاله  حين تصدّى لإقامة الشهادة لم تقبل شهادته, وإن قاله قبل ذلك بشهر أو يوم قبلت هكذا قاله\rالرافعي  , وأطلق القاضي في فتاويه عدم القبول, وقال  ابن المنذر في الإشراف: وجب قبولها منه؛ لأنه بعد البيان  , هذا قول سفيان الثوري وإسحاق راهويه \rفرع: لو ردّ القاضي شهادته بفسق  ثم طلب المدعي منه أن يشهد عند قاضٍ آخر فعليه\rالإجابة  , وعند ذلك القاضي لا يجب, وفي الاستذكار: لو شهد عند حاكم فدعي إلى غيره أجاب إن  لم يكن حكم الأول\r","part":45,"page":117},{"id":6030,"text":"قال: \" فصل: تقبل الشهادة على الشهادة في غير عقوبة\" أي : سواء الأموال والأنكحة والبيوع وسائر العقود والفسوخ والطلاق والعتق والرضاع وعيوب النساء, وسواء حق الله: كالزكاة وهلال رمضان للصوم وذي الحجة للحج, ووقوف المساجد والجهات العامة, وحق  الآدمي؛ لعموم قوله تعالى: {. .  }   ولم يفرق بين الشهادة على أصل الحق والشهادة على  الشاهد  عليه, وللحاجة إليه؛ لأن  الشاهد قد يموت أو يغيب  , قال الماوردي: ولأن الشهادة خبر ويجوز نقل الأخبار لاستدامة العلم بها  , وحكى ابن المنذر الإجماع فيه في الأموال \rقال: \" وفي عقوبة الآدمي على المذهب \" أي: القصاص وحدّ قذفٍ  , ومفهومه أن عقوبة الله تعالى وهي حدوده لا يقبل فيها ذلك وهو المذهب  , والفرق بناء حق الآدمي\rعلى المضايقة؛ ولهذا لا تسقط بالرجوع بخلاف حدود الله تعالى  , ونظيره  كتاب القاضي إلى القاضي  , وقوله على المذهب يعود إلى عقوبة الآدمي فقط \rتنبيهات: الأول: مراده بعقوبة الآدمي إثباتها, أما درؤها فلا خلاف فيه, فلو شهدا على شهادة اثنين أن الحاكم حدّ فلاناً قُبِلَ بلا خلاف فإنه حق آدمي؛ لأنه يُسقط الحد عن نفسه \rالثاني : ما أطلقه من القيود جارٍ  على عمومه, فإن شهود الفرع لو شهدوا  على شهادتهم جاز أيضاً إذا دعت إليه الضرورة  , كما قاله الصيمري وغيره  , كما يجوز الضمان عن الضامن\rالثالث : أنه يستثنى مع عقوبة الله الإحصان فإنه لا تقبل فيه الشهادة على الشهادة, على الأظهر كالزنا كما حكاه الرافعي عن ابن القاص  \r\rالرابع : هذا بالنسبة إلى القبول أما الإشهاد عليه فلا يجب عندنا, بل الواجب الأداء  كما نقله الماوردي واختار فيه تفصيلاً  , وقد سبق ","part":45,"page":118},{"id":6031,"text":"قال: \" وتحملها بأن يسترعيه فيقول أنا شاهد بكذا, وأُشهدك, أو أشهد  على شهادتي, أو يسمعه يشهد عند قاضٍ أو يقول: أشهد أن لفلان على فلان ألفاً من ثمن بيع أو غيره وفي هذا وجه\" إنما يجوز التحمل إذا علم عند الأصل شهادة جازمة  , ولمعرفته أسباب أحدها: أن يسترعيه الأصل ؛ لأنها نيابة فاعتُبر فيها الإذن  , فيقول: أنا شاهد على زيد بكذا , أو أشهدك على شهادتي, أي: ولا يشترط أن يصف إلى ذلك وعن شهادتي, لكنه أتمُّ, وقيل : يشترط ليكون تحملاً وعن أذنا في الأداء له ولإذنه أثر في الطرفين   , ولهذا لو قال بعد التحمل: لا تؤد  عني  امتنع عليه\rكالخلاف في  الأداء, وله شبيه بالمزكي  , هل يقول: عدلٌ عليّ ولي, أو يكفي  , وفي معنى ما ذكره المصنف أن يقول: اشهد على شهادتي, أو إذا استشهدت  على شهادتي فقد أذنت لك  ونحوه مما لا يحتمل إلا الشهادة, كما ضبطه الشيخ إبراهيم المروذي؛ لأن به يتحقق ذلك\rومعنى الاسترعاء: التماس رعاية الشهادة وحفظها  وقال الإمام: هو افتعال من الرعاية كأنه يقول للمتحمل  أقبل عليّ رعاية شهادتي وتحملها \rالثاني: أن يسمعه  يشهد عند قاضٍ بأن لفلان على فلان كذا, فيجوز له, وإن لم يسترعه  , إذ لا يقيمها عند القاضي إلا بعد تحقق الوجوب  , وحكى الإمام فيه اتفاق الأصحاب  , وحكى أبو حاتم  القزويني وجها أنه لا يجوز (حتى)  يسترعيه \rالثالث: إن تبين الشاهد سبب الوجوب, كما لو قال: أشهد أن لفلان ألفاً من ثمن مبيع أو","part":45,"page":119},{"id":6032,"text":"قرض أو أرش جناية  أو غيرها فله أن يشهد على الأصح, وإن لم يسترعه, وإن لم يكن عند حاكم ؛ لأن الإسناد  إلى السبب يدفع  احتمال الوَعد والتساهل  , وقيل: لا يكفي؛ لأنه إن زال احتمال الوفاء بالعِدَة بقي إمكان التّجَوُز والتوسع  , فإن الإنسان  إنما يثّبت في مجلس  القضاء أداءً لا استرعاء  وهذا الوجه عزاه الإمام للأكثرين  , وكأنه أراد أكثر المراوزة  , وكلا م الرافعي يُفهِم  تفرد الإمام بترجيحه  , وهذا  عجيب \r\rتنبيهات: الأول: قضية حصر الأسباب فيما ذكره ويرد عليه صور منها: لو  سمعه يسترعي شاهدا للتحمل فإن له أن يشهد, وإن لم يسترعه  , كما قاله ابن القاص  وابن الصباغ  والشاشي وصاحب البحر  , واستدركه الفارقي على المذهب, وحكى شريح فيه وجهين \rومنها: إذا سمعه يؤدي عند المحكَّم كما قاله القاضي والإمام  , ولم يفصلا بين أن يقول بجواز التحكم أم لا  , وبه صرح الفوراني  والبغوي  , قالا : لأنه لا يشهد عند المحكم إلا وهو جازم بما شهد به \rومنها: لو كان حاكماً  أو محكماً يشهدا  عنده, ولم يحكم به جاز له  أن يشهد\r\rعلى شهادتهما  ","part":45,"page":120},{"id":6033,"text":"الثاني: قضية قوله على شهادتي  أنه لا بد من ذكره, وفي الاستذكار هل يحتاجا -أي: شاهدي الأصل أن يقولا: اشهدا علينا, أم يكفي اشهد عليّ؟ وجهين وفي الشامل لابن الصباغ  لو قال: اشهد أني  أشهد على فلان, فقال أبوحنيفة: هو أمر وليس باسترعاء حتى يقول اشهد على شهادتي أني أشهد  , وقال أبو يوسف : هو استرعاء ,لأن معناه اشهد على شهادتي قال: وهذا أشبه قال : ولو قال أشهد أن لفلان على فلان كذا فاشهدا  به لم يكن استرعاء, وهذا حكاه الماوردي  عن نص الأم  , والبغوي  في تعليقه عن نص الإملاء , وجزم به في التهذيب  , فقال: لو قال اشهدا  ولم يقل على شهادتي, أو بما شهدت, لا يجوز أن يشهد به؛ لأنه ما لم  يسترعه لا يتحقق الوجوب \r\rالثالث: مقتضى قوله\" وفي هذا وجه\" أن ما قبله لا خلاف فيه, وليس كذلك كما بيناه \rالرابع: مقتضاه تعيين لفظة  أشهد, فلو قال: اعلموا أو تيقنوا أن لفلان على فلان كذا لم يكف, وهو الصحيح \rقال: \" ولا يكفي سماع قوله: لفلان على فلان كذا أو أشهد بكذا أو عندي شهادة بكذا\" أي: بلا خلاف كما نقله  القاضي وغيره ؛ لاحتمال أن  يريد أن له عليه ذلك من جهة وعدٍ وعدَه إياه؛ لأنه قد يوصف الوعد بالوجوب مجازاً,  فإنه من مكارم الأخلاق  , كذا علّلَه الشافعي  , وعلله الأصحاب باحتمال أنه أراد اشهد  أي: اعلم ذلك بالسّماع  , وصوّره الرافعي بما إذا قال ذلك لا على صورة أداء الشهادة \rفرع: تجوز الشهادة  على المقر وإن لم يسترعه خلافا لأبي إسحاق  , ويجوز التحمل على القاضي إذا قال في مجلس حكمه: قضيت بكذا, وإن لم يسترعه, قاله القاضي الحسين,\rوألحق به البغوي إقراره, فقال في تعليقه: لو قرأ القاضي سجله  على قوم, ولم يشهدهم على ذلك جاز لهم أن يشهدوا عليه؛ لأن إقرار القاضي بالقضاء كالإنشاء","part":45,"page":121},{"id":6034,"text":"قال: \" وليبيّن الفرع عند الأداء جهة التحمل\" أي: فإن استرعاه الأصل قال: أشهد أن فلانا شهد أن لفلان على فلان كذا, وأشهدني على شهادته  , وعن تعليق المروذي يحتاج إلى بيان, يقول: أشهد أن فلانا شهد عندي أن لفلان على فلان كذا, وأشهدني على شهادته, أذن لي في أن أشهد إذا استشهدت, وأنا الآن أشهد على شهادته  , وإن لم يسترعه بيّن أنه شهد عند القاضي, وأنه أسند المشهود إلى سببه ليكون مؤدياً لها على الوجه الذي تحملها, فيعرف القاضي صحتها وفسادها, إذ الغالب على الناس الجهل بطريق التحمل \rوقال  ابن أبي الدم : وينبغي أن يقول في الاسترعاء أشهد أن فلاناً شهد  على شهادته أنه شهد  بكذا بخلاف قوله أشهدني على شهادته بأن لفلان كذا إذا صرح بأن مستند شهادته إشهاد الأصل (كانت)  تصريحاً, والقاضي أبو الطيب ذكر العبارة\rالأخرى  , أي: والقفال فيما حكاه البغوي  , وفي سماعه  نظر؛ لأنه لو شهد شاهد الأصل لذلك كان فيه كلام, إذ ربما رآه أتلف عليه كلباً أو خمراً, فيتوهم  أنه يضمن فقال: أشهد أن له عليه كذا, وإذا صرح بأنه شهد  على إقراره  بذلك أو شهد عليه, انتفى هذا الاحتمال ","part":45,"page":122},{"id":6035,"text":"قال: \" فإن لم يبيّن ووثق القاضي بعلمه فلا بأس\" أي: لأن الغرض أنه ربما لا يعرف شروط التحمل, فإذا وثِقَ به فلا معنى للشرط  , واعلم أن هذا التفصيل ذكره الإمام  وتبعاه   , وقال في البسيط: لو كان فقيهاً, وترك التفصيل وكلّفه القاضي التفصيل لم يلزمه  والذي يقتضيه كلام الجمهور أنه لا بد من التصريح بكيفية التحمل مطلقاً  , قال في المطلب: وهو ظاهر كلام الماوردي  والعراقيين, بل صرح البندنجي  بأنه إن أخل بشيء من ذلك لم تسمع  الشهادة ولا شك أن ما قاله الإمام حسن, ويحتمل التفصيل بين أن يكون الشاهد متمذهباً بمذهب القاضي فيكفي الإطلاق وإلا فلا, كما حكاه الماوردي وجهاً فيما لو  شهد باستحقاق زيد في ذمة عمرو كذا \rقال: \" ولا يصح التحمل على شهادة مردود الشهادة\" أي: بِرِقٍ أو صباً  ونحوه ؛ لأن الغرض من شهادة الفرع نقل شهادة الأصل, ولهذا يجب تعيينه في الأداء  , وتعبير المصنف يشمل ما لو وردت شهادته مطلقا أو  بالنسبة لتلك الواقعة  , كما لو شهدت فردت, ثم أعادها, فلا يصح تحملها, وإن كان كاملاً؛ لأنه لو أعادها بنفسه لم تقبل وهو واضح \rقال: \" و لا تحمل النسوة \" أي: لا تقبل شهادة النساء على شهادة غيرهن, ولو كانت الأصول نسوة فيما شهدت  به لأنهن يتبين بشهادتهن شهادة الأصل, وليس بمال, ولأنه يطلع عليها الرجال  , ومن العلة يظهر أنه لا فرق فيه بين أن تكون  شهادة الأصول على ما تقبل فيه شهادة النسوة منفردات كالرضاع, أو مع رجل كالأموال , أو لا تقبل أصلا كالنكاح  , وفي زوائد العمراني وجه عن الطبري أنه يقبل فيما يثبت  بالشاهد والمرأتين  -وإن لم يكن مالاً-: شاهدٌ وامرأتان فروعا كأصل الحق, وحكاه في البحر وقال: ليس بشيء وقياسه سماع شهادتهن منفردات على الشهادة في الولادة ونحوها, وبه صرح ابن كُجّ ","part":45,"page":123},{"id":6036,"text":"تنبيه: هذه المسألة لم يصرح بها في المحرر, وقال في الدقائق: ليست بزائدة محضة, فإنه يفهم من قول المحرر  قبل هذا أن ما ليس المقصود منه المال ويطلع عليه الرجال غالباً لا يثبت إلا برجلين \rفرع: لوتحمل فرع واحد عن  أصل فيما يثبت بشاهد ويمين, فأراد ذو الحق أن يحلف مع شاهد  الفرع لم يَجُزْ؛ لأن شهادة الأصل لا تثبت بشاهد ويمين, وإن  شهد على أصل واحد فرعان, فله الحلف معهما, قاله الماوردي \rقال: \" فإن مات الأصل أو غاب أو مرض لم تمنع شهادة الفرع\" أي : لأن ذلك ليس ينقض فلا يؤثر, بل فائدة الفرع أن يشهد في هذه الأحوال  , بل قال الشعبي: لا تسمع شهادة الفرع إلا عند موت الأصل, وحكاه ابن يونس عن المسعودي  , قال في\rالمطلب: ولعله تصحيف والمراد بالمرض ما تجوز  ترك الجمعة لا ما يمنع الحضور, قاله الإمام  , وسكت الرافعي عما لو توقف الأصل  وكلامه قبل الفَصْل الثالث في التسوية  أن الأصح القبول  , لكن مقتضى كلام المحاملي, وصاحب المهذب  والغزالي في الوسيط  , وصاحب الكافي وغيرهم عدم القبول بلا خلاف\rقال: \" وإن حدثت ردّة أو فسق أو عداوة منعت\" أي: شهادة الفرع؛ لأنها لا تهجم دفعة, بل الفسق يورث الريبة فيما تقدم, والردّة تشعر بخُبْث في العقيدة, والعداوة بضغائن كانت مستكنة, وليس لمدة ذلك ضبط فينعطف إلى حالة التحمل كذا جزما به   تبعاً للإمام  , وقال القاضي الحسين: إنه ظاهر المذهب, وأشار إلى احتمال في حدوث الفسق والردة, ورآه الإمام في الردة أخذاً من أن طريانها  على المقذوف لا يقدح في الحضانة بخلاف طريان  زناه \rقلت: وهذا  ما جزم به الصيمري وشريح الروياني فقالا: بالبطلان بحدوثه الردة دون الفسق فحصل وجوه","part":45,"page":124},{"id":6037,"text":"تنبيهان: الأول: قضيته أنه لا فرق بين دوام هذا لأمور بالأصل  أو زوالها, لكن حكى الرافعي وجهين فيما لو زالت هل يشهد الفرع بالتحمل الأول أم يشترط تحمل جديد؟ , ولم يرجح شيئا  ورجح  في أصل الروضة الثاني  , فعلى هذا يتقيد إطلاقه هنا\rالثاني: إطلاق الحدوث يشمل حدوثه قبل شهادة الفرع, أو بعدها, وقبل الحكم به, وبه صرح الرافعي  , لكن نص الشافعي أن حدوث العداوة بسبب قذف مجرد, بعد أداء الشهادة وقبل  الحكم لا يؤثر, وهو يشكل عليه\rقال: \" وجنونه كموته على الصحيح \" لأنه لا يوقع  (ريبة)  في الماضي  , والثاني: يمنع كالفسق  , ويجريان في العمى  , وأولى أن لا يؤثر  , ومأخذ الخلاف أن الحكم عند شهادة الفرع, هل تسمع شهادة  الأصل أو شهادة الفرع, فإن قلنا بالأول لم\rتسمع, وإلا سمعت \rوالمراد الجنون المطبق  لا المتقطع  , ويخرج به الإغماء وهو مع الغيبة لا يؤثر, فإن كان حاضرا- فقال الإمام-: ينتظر زواله لقربه  , وجزم به في الشرح الصغير  , والخرس كالجنون  , قاله الهروي  , وشريح الروياني والدارمي وغيرهم, وحكاه في المطلب عن البندنجي  , وصوّر  المسألة بطريان ذلك قبل الشهادة, فلو طرأ بعد الشهادة وقبل الحكم لم يقدح في الحكم كما لا يقدح طريانه على الأصل, وقد أدى  الشهادة بنفسه\rقال: \" ولو تحمل فرع وهو  فاسق  فأدى وهو كامل قبلت\" أي: على الصحيح كالأصل إذا تحمل وهو ناقص, ثم أدى بعد كماله    , وحكى الشيخ أبو علي \rوجهاً أنه تعتبر العدالة عند التحمل؛ لأنها ولاية  , وهذا احتمال للقاضي الحسين يشبه  ما لو وكّل حلالاً محرماً في التزويج, ثم تحلل الوكيل لا يصح النكاح  , وأشار القاضي إلى أنه لا يجري فيه, أسمعا السجل  يقرأ في مجلس القاضي, ثم تحملا فلهما الشهادة قطعاً   , لأنه لا ولاية فيه, وذكر الفسق والرق  مثال فالصبى  والكفر كذلك ","part":45,"page":125},{"id":6038,"text":"قال: \" وتكفي شهادة اثنين على الشّاهدين, وفي قولٍ: يشترط لكل رجل أَو امرأة اثنان\" والمراد  أنه يشهد  على كلٍ منهما, ولا يكفي واحد على هذا, وواحد على هذا قطعاً, وعبارة المصنف توهم   , لكن مراده أن يشهد اثنان على شهادة الأصلين معاً, والأظهر  الجواز؛ لأنهما يشهدان على قول اثنين فصارا كما لو شهدا على إقرار\rرجلين  , وهذا ماصححه العراقيون والروياني, وصاحب العدة  وأبو خلف الطبري \rفي شرح المفتاح  , وبه قال مالك وأكثر فقهاء الحجاز والعراق, كما قاله الماوردي  , والثاني: لا بل يشترط لكل  أصل اثنان غير اللذين  شهدا على شهادة  الآخر؛ لأنها  إذا شهدا على شهادة أحد الأصلين كانا كشاهد واحدٍ قام بشهادة أحد الشطرين فلا يقوم بها الشطر الثاني كمن شهد مرّة على شيء لا يشهد عليه أخرى  , وهذا القول رأيته في الأم في اختلاف العراقيين  , وفي البويطي أيضاً  , ولم يحكَ ابن المنذر عن الشافعي غيره  , ولهذا نسبه صاحب التهذيب للجديد وصححه  , ونسب الأول للقديم  ,\rوبناهما الماوردي على القولين  في أن الحق يثبت بشهود الأصل أو الفرع فعلى الأول يصح أن يشهد شاهد الفرع عن كل واحد من شهود الأصل, وعلى الثاني: لا يجوز أن يشهد الفرع الواحد الأصلين  قال: وعكسه أبو حامد  وهو الذي أورده الرافعي عنه \rتنبيهان: الأول: ما ذكرناه من تخصيص الخلاف بالاثنين على الاثنين, ولا يمكن أن يشهد على كل واحدٍ واحدٌ مطلقا  , صرح به الماوردي وغيره  , لكن الشيخ أبا محمد حكى في السلسة  قولا قديما للشافعي أنه يثبت بشهادة فرع واحد كالخبر  , قال ابن أبي الدم: ولم أرَ لغيره حكايته ولا يعتد به ","part":45,"page":126},{"id":6039,"text":"الثاني : قضيته أنه لابد من العدد في الفرع ولو كانت الشهادة مما يقبل فيها الواحد كهلال رمضان, وبه صرحوا هناك فشرطوا اثنين في الشهادة على الواحد  , قال المصنف في شرح المهذب وقطعوا بأن شهادة الفرع لا تقبل مع حضور شاهد الأصل و لا يبعد يخرج  خلاف فيه على قولنا أنه رواية \rقال: \" وشرط قبولها تعذر أو تعسر الأصل بموت أو عمىً أو مرض يشق معه \rحضوره أو غيبة \" لأن الأحرى  في باب الشهادة لا تترك مع إمكانه, وشهادة الأصل أقوى من شهادة الفرع لأمرين أحدهما: أنها تثبت نفس الحق, وشهادة الفرع إنما  تثبت بشهادة الأصل  \rوثانيهما : أن احتمال الخطأ  يكثر في شهادة  الفرع لكثرة الوسائط فوجب أن لا يعتد بشهادة  الفرع مع إمكان الأصل, وخالف الرواية للتوسع فيها  , والموت والعمى مثالان للتعذر, والمرض والغيبة مثالان للتعسر  , وقيّد المرض بما يشق معه الحضور أي: مشقة ظاهرة ولا يشترط أن لا يمكنه الحضور  , وضبطه  الإمام بما   يجوز له ترك الجمعة, واعتبر الشيخ أبو علي أن يكون صاحب فراش في المرض \rقال ابن أبي الدم: وهو ظاهر, واعتباره  بالجمعة يبعد  فإن الَزمِنَ القادر على أجرة\r\rيصرفها إلى من يحمله إلى الجمعة يجب (عليه)  , وقد قالوا: الزَمانة في الشهادة  بمنزلة المرض, وليست كالمرض في الجمعة, فإن المريض لا يجب عليه بدل أُجره \rتنبيهات: الأول: لا يقال إن هذا مغنٍ  عن قوله فيما سبق\" فإن مات الأصل أو غاب أو مرض لم تمنع شهادة الفرع\" لأنا نقول ذاك في بيان طريان العذر, وهذا في المسوّغ للشهادة \rالثاني: قضيته الحصر في الأمثلة, فلو قال: كموت بالكاف لكان أولى فإن الجنون المطبق في حكم الموت, وكذا الخرس الذي لا إفهام  معه, والمحبوس كالمريض, وكذا من لا يمكنه","part":45,"page":127},{"id":6040,"text":"الخروج من منزله؛ خوفاً من سلطان   , كما قاله البغوي في الفتاوى  , ومنها  التخدير, فإذا تحملت المرأة شهادة وهي مخدّرة, سمعت الشهادة على شهادتها  حكاه الشيخ أبو علي, قال ابن أبي الدم: وهو مفرع على المذهب في أنها لا تحضر مجلس الحكم للدعوى عليها, فأما على رأي القفال فلا \rقال الرافعي: ويلحق جنون الغريم وسائر ما يترك به الجمعة بالمرض كذا أطلقه الإمام \rوالغزالي  , ولكن ذلك في الأعذار الخاصة دون ما يعم الأصل والفرع  كالمطر والوحل الشديد  , وسكت عنه المصنف وابن الرفعة  , ومقتضاه لأن  الفرع لا يقبل لو سمح بالحضور دون الأصل, وهو بعيد , وليس من الأعذار الاعتكاف كما يقتضيه كلامهم في بابه, وصرح به الدارمي هنا\rالثالث: يستثنى من شرط الغيبة شهود التزكية فإن أصحاب المسائل تقبل شهادتهم عند القاضي على شهادة المزكي مع حضور المزكين في البلد كما ذكراه في فصل التزكية  الرابع: إنما أطلقه في العمى موضعه فيما لا تقبل فيه شهادة الأعمى  , فإن كانت حيث تقبل فليس بعذر إذا وجد قائدا , أو تبرع له المستحق, وينبغي اعتباره بوجوب ذهابه إلى الجمعة وعدمه \rالخامس: علم به  أن حضور الأصل بعد شهادة الفرع وقبل الحكم يمنع  من  ترتب الحكم عليه, وهو المذهب  , ومثله برؤه من المرض\r\rقال في المطلب: وينبغي أن يكون عيادة  القاضي المريضَ بعد أداء الفرع وقبل الحكم كما إذا بريء المريض\rقلت: وهذه الصورة وقعت لابن أبي الدم وتردد فيها نظره, ورجح أنه لا يبطل الأداء السابق وفرق بينهما وبين البرُّء بزوال عذره بالبرَّء بخلاف هذه الصورة \rفرع: تسمع  شهادة الفرع إذا سمع بعجز الأصل, أو بإقراره بالعجز كما قاله في الكفاية ","part":45,"page":128},{"id":6041,"text":"قال: \" لمسافة عدوى, وقيل: قصر\" إن كانت الغيبة لمسافة القصر فما فوقها سمعت شهادة الفرع قطعاً دفعاً للمشقة, وإن كانت لمسافة العدوى - وقد سبق بيانها في الأداء  - فلا تسمع قطعاً  , كما قاله في الذخائر, وإن كانت دون مسافة القصر وفوق مسافة العدوى, كما إذا أدركه الليل قبل عوده لمنزله فوجهان  أحدهما: لا تسمع وإنما الاعتبار بمسافة القصر؛ لأنه في حكم الحاضر كما في غيبة الولي  , واختاره القاضي الطبري \rوالخفاف  في الخصال وأصحهما نعم ؛ لأن الأصل لو طلب منه لا يجب الحضور كما سبق \rوذلك يوجب التعذر, وفرقوا بينه وبين الولي بأنه إذا زوّج لم  يحتج إلى الحضور بل يوكل بخلاف الشاهد, وبأن الخصم ندبهم  فيفوت الحق والنكاح لا يفوت غالباً بهذا القدر  من التأخير  إذا علمت هذا فتعبير المصنف ناقص والصواب أن يقال  لفوق مسافة العدوى, فإن العدوى  لا يكفي بلا خلاف  , كما يقتضيه كلامه في الروضة  تبعاً للرافعي  , وبه صرّح في المحرر  أيضاً, والعجب أنه ذكر  في الفصل السابق للأداء من شروطه أن يدعى من مسافة العدوى  , ويلزم منه امتناع الشهادة على\rشهادته  لوجوب الأداء عليه كالحاضر, وكذا ذكره فيما لو طلب من الحاكم إحضار الغائب  , وكذا في سماع الدعوى عليه  , والخلاف في الكل واحد, والظاهر إنما  وقع في الكتاب سهو  لا عن قصد \rقال: \" وإن يسمي الأصول \" أي ليعرف عدالتهم ويتمكن الخصم من الجرح إن عرفه, فلا يكفي قول الفرع أشهدني عدلان  , ويخالف ما إذا سجل الحاكم عليه بحكم  ولم يعيّن الشهود لأن له الاجتهاد في التعديل بخلاف الشاهد  , وأفهم إطلاق المصنف وجوب ذلك  , ولو كان الأصل قاضياً, ولو قال : أشهدني قاضي من قضاة بغداد, أو القاضي الذي ببغداد ولم يسمه, وليس بها سواه على نفسه في مجلس  حكمه وفي سماعها وجهان  ","part":45,"page":129},{"id":6042,"text":"قال: \" ولا يشترط أن يزكيهم  الفروع\", على الأصح  , بل الحاكم: يبحث عن عدالتهم \rوقيل: يشترط لأن تزكيتة  تورث ريبة  , وزيّفوه؛ لأن المرجع في التعديل للقاضي لا للشهود \rقال: \" فإن زكوهم قُبِلَ \" أي: إذا  كانوا من أهل التعديل؛ لأنهم غير متهمين في تعديلهم  , قال الأستاذ أبو طاهر: وعليه أدركت القضاة من غير نكير من العلماء  , وفيه وجه مخرج من تزكية أحد الشاهدين الآخر أنه لا يقبل  , وهو مذهب مالك  , واختاره في الوافي, قال في الإشراف: ولو صح ما قاله لما جازت شهادة أب وابن لأجنبي وإحدى الشهادتين تكمل الثانية, ورده صاحب الوافي بأن شهادة أحدهما تتوقف على الآخر, بخلاف الأب والابن؛ ولهذا تسمع شهادة أحدهما مع أجنبي وفي الحاوي عند الكلام على تعديل الراوي هل يجوز له تعديل من روى عنه وجهان كما لو عدّل شهود الفرع شهود\rالأصل, ووجه المنع خرّجه القفال بما إذا شهد اثان بحق وزكى أحدهما الآخر مع شاهد آخر فإنه لا يجوز, (كما يخرّج)  من هنا إلى ثم وجهٌ  أنه يجوز, وأثبت في المسئلتين وجهين نقلاً وتخريجاً, كذا قاله القاضي الحسين  , والصحيح ما سبق  , والفرق أن تزكية الفروع للأصول من تتمة  شهادتهم, ولذلك شُرط معرفتهم  لها, وفي تلك الصورة قام الذي زكى بأحد شطري الشهادة فلا يجوز له القيام بشيء من الثاني  قال ابن الرفعة: وفهِمَ ابن أبي الدم أن إيراد القاضي حكاية وجهين عن القفال جريانها  في شهادة الأب والابن بحق هل تسمع؟  , وظاهر اللفظ يفهم, ولكن المراد ما ذكرناه, وبه صرح في المهذب \rقال:\" ولو شهدوا على شهادة عدلين أو عدول, ولم يسموهم لم يجز\"؛ لأنه يسدّ باب الجرح  على الخصم؛ لأنه قد يكون عدلاً عند الفرع وفاسقاً عند غيره فيصير مجهول الحال عند الحاكم؛ ولهذا  خالف الشهادة على حاكم لم يصرح بتسميته على أحد\rالوجهين؛ لأن الحاكم عدل بالنسبة إلى كل أحد بخلاف الشاهد ","part":45,"page":130},{"id":6043,"text":"تنبيه : كان ينبغي ذكر هذه المسألة عقب قوله: وأن يسمي الأصول, وإنما أخرها ليفيد أن تزكية الفروع للأصول وإن جازت فلا بد من تعيينهم بالاسم, ولو قدمه لم يكن صريحاً في ذلك \rفرع: شاهدا فرع وشاهد أصل, تقدم شهادة الأصل ثم شهادة الفرع كما  إذا كان معه بعض ماءٍ لا يكفيه يستعمله أولاً, ثم يتيمم كما قاله صاحب الاستقصاء  \rفرع: شهد على شهادة آخر أن الأرض التي حدّوها  كذا لفلان, ولم يعرف شاهد الفرع عين الأرض, وهي معلومة عند شاهد الأصل  , قال الروياني : يحتمل أن يقال: تصح؛ لأنه ناقل للشهادة غير مبتديء بها, كما أن الناقل للخبر عن الصحابي لا تعتبر شهادته  للنبي صلى الله عليه وسلم, وإن اعتبر ذلك في المنقول عنه, ذكره في باب ما على القاضي في الخصوم\r\rقال:\" فصل: رجعوا عن الشهادة قبل الحكم امتنع, أو بعده وقبل استيفاء المال  استوفي, أو عقوبة فلا, أو بعده لم ينقض\" للرجوع أحوال:\rالأولى: أن يكون قبل شهادتهم  فيمتنع؛ لأن الحاكم  إنما يحكم بسبب  موجود وقت الحكم والسبب شهادتهما وقد عدمت, وسواء كان في عقوبة أو بضع [أو]  مال  , ونقل الشيخ أبو حامد فيه الإجماع خلا أبا  ثور  , ونقله ابن القاص  عن مالك  أيضاً  , وزيفوه؛ بأن  احتمال كذبهم في الرجوع كاحتمال كذبهم في الشهادة  , ولا يجوز الحكم مع الشك في صدق الشاهد, كما لو جهل العدالة  , وأيضاً فإن كذبهم ثابت لا محالة, إما في الشهادة أو الرجوع, ولا يجوز الحكم بشهادة الكذاب, وسواء اعترفوا بالعمد  أو الغلط, وهم في الأول فَسَقَة, فإن كان في زنا فقَذَفَة, وكذا إن ادعوا الغلط على الأصح للتعيير  , وكان من حقهم التثبت, وعلى هذا ترد شهادتهم, كذا قاله الرافعي\rهنا  , وحكى في باب حدّ القذف في حدهم طريقا  مطلقا لضرورة  الشهادة ","part":45,"page":131},{"id":6044,"text":"الثانية: أن يكون بعد الحكم وقبل الاستيفاء, فإن كانت الشهادة في مالٍ, استوفي على الأصح ؛ لأن القضاء قد تمّ وليس هو مما يسقط بالشبهة  , قال الشيخ أبو علي في شرح الفروع: وهكذا لو حكم باجتهاده  ثم تعين  اجتهاده لم يجز نقض الحكم الملتزم به  وقيل: [لا]  لأن الظن قد اختل بالرجوع  وإن كان في عقوبة فالأصح المنع لسقوطها بالشبهة  وفهم من إطلاقه أنه لا فرق بين عقوبة الله والآدمي وفيه وجه بعيد, وهي في حدود الله أبعد  , ويتحصل وجوه: ثالثها: يمنع من حدّ الله دون الآدمي كما في الإقرار, واستحسنه الإمام \r\rالثالثة: أن يكون بعد استيفاء المحكوم به أي: فلا ينقض أي :  مطلقاً  , قال في البيان: وهو قول كافة العلماء إلا ابن المسيّب  والأوزاعي ؛ لجواز صدقهم في الشهادة وكذبهم في الرجوع وعكسه, وليس أحدهما بأولى من الآخر, فلا ينقض بأمر محتمل  , وكان الشيخ زين الدين  الكناني يستشكله, فإن بقاء الحكم بغير سبب خلاف  الإجماع \rتنبيهات: الأول: المراد بالرجوع التصريح به حتى لو قالوا بعد الأداء: توقف في القضاء ثم قالوا بعده: اقضي فنحن  على شهادتنا  , جاز في الأصح \r\rالثاني: دخل  في قوله \"قبل الحكم\" الرجوع  بعد الحكم  , فلا يمتنع الحكم, وهل يلتحق بالرجوع ما لو تضمنت الشهادة ذلك, كما لو شهد أن زيداً وكّل عمراً في كذا, ولكن يعلم رجوعه في وكالته  , قال الصيمري: وفيه جوابان  , أحدهما: لا تسمع هذه الشهادة والثاني: يسمعها بالوكالة, فإن ادعى مدّعٍ الرجوع حينئذٍ تسمع شهادتهم, حكاه في البحر قبل باب الشهادة على الوصية \rالثالث: صريح  الرجوع: رجعت عن شهادتي, ولو قال: أبطلت شهادتي, أو فسختها, أو رددتها , فهل يكون رجوعاً؟  فيه وجهان في روضة شريح الروياني, قال: ولو قال شهادتي باطلة كان رجوعاً ","part":45,"page":132},{"id":6045,"text":"الرابع: أنما ذكروه قبل الحكم ظاهر فيما يتوقف بعد الأداء على الحكم, فأما ما  ثبت وإن لم يحكم, فالظاهر أنه كما بعدَ الحكم\rقال: \" فإن كان المستوفى قصاصاً\"  أي: عن  نفس أو طرف  \"أو رجم زنا أو\r\rجلده ومات \" أي: من الجلد, ثم رجعوا  \" وقالوا تعمّدنا فعليهم قصاص  أو دية مغلظة \" أي: على عدد رؤوسهم؛ لتسببهم إلى إهلاكه   , وما ذكره في القصاص مفرع على وجوب القصاص على المكره وهو الأظهر   ؛ لأن الشهود كأنهم بشهادتهم أكرهوا القاضي على الحكم  , وما ذكره في إيجاب  الدية عليهم لا على  عاقلتهم, فكثبوتها  باعترافهم, وهي لا تسقط بالشبهة, فكانت كالإقرار المجرّد بالمال  , واحترز بقوله: تعمدنا, عما لو قالوا: أخطأنا, فلا قصاص والدية مخففة على الصحيح, لكن في مالهم؛ لأن إقرارهم لا يلزم العاقلة  , قال الإمام: ويرى القاضي تعزيرهم لتركهم التحفظ  وقال ابن الصباغ والبندنجي: لا تعزير ؛ لأن الخطأ جائز عليهم \rتنبيهات: الأول: أنه لا يكفي قولهم: تعمدنا, بل لا بدّ أن يقولوا: وعلمنا أنه يقتل\rبقولنا  ؛ ونصّ عليه في الأم  , فإن قالوا تعمدنا ولم يعلم ذلك وأمكن صدقهم فشبه  عمدٍ \rالثاني: أن هذه المسألة سبقت في أول الجراح, واستثنى المصنف منها ما  إذا  اعترف الولي بعلمه بكذبهم  , فإنه لا يجب عليهم قصاص \rالثالث: مقتضاه أن شهود الزنا حدهم القصاص خاصة, وليس كذلك بل يحدّون أولاً للقذف  ثم يرجمون  , ولا يجب عليهم عند استيفاء القصاص تعزير بسبب شهادة الزور  , نعم! لو آل الأمر إلى الدية ففي وجوب التعزير وجهان في الحاوي  وغيره \rالرابع: أن التعبير بالقصاص يقتضي رعاية المماثلة, وفي الرافعي هل يرجمون أو يقتلون بالسيف؟ فيه احتمالان للعبادي أصحهما الأول كذا قالاه  , وهو مشكل على","part":45,"page":133},{"id":6046,"text":"القاعدة  فإن شرط الاقتصاص بالحجر معرفة موضع الجناية وقدر الحجر وعدده, وذلك لا ينضبط في مرجوم الزنا, ولا في الشاهد \rالخامس: أن الضمير في قوله جلده عائد إلى الزنا  , ولو حذفه لكان أحسن ليشمل جلد القذف والشرب \rالسادس: أن ذكره الموت بعد الجلد في هذه الصورة يؤذن بأنه لا فرق فيه بين أن يكون استيفاؤه موجباً للموت أو مقتضياً  له, وبه صرح القاضي الحسين والبغوي  , واستشكله في المطلب  , فإن  غاية السبب أن يلحق  بالمباشرة  , ومباشرة ذلك لا توجب القصاص, إذا كان مثل ذلك الشخص يحتمله, فإن الجلد على النعت المعتبر في إقامة الحدود لا يقتل غالباً وهي من شبه العمد, وهو لا يوجب القصاص \rالسابع: هذا بالنسبة إلى الشهادة فأما لو رأى خبراً في واقعة بقصاص لا يراه الحاكم فاقتص ثم رجع فقد سبقت في أول الجراح \r\rقال: \" وعلى القاضي قصاص إن قال: تعمدت, وإن رجع هو وَهُم  فعلى الجميع قصاص  وإن قالوا أخطأنا فعليه نصف دية وعليهم نصف\"؛ لرجوع القاضي حالان, أحدهما: أن يرجع وحده دون الشهود فعليهم قصاص لاعترافه بالعمدية  وعدم الإلجاء, إذ هو مختار في الاستيفاء  , وسكت المصنف هنا عن الدية لإشكال الأمر فيها, فإن الرافعي نقل وجوبها بكمالها عن البغوي  , ثم قال: وقياس  مشاركة الشهود له, وفي الصورة الثانية أنه لا يجب عليه هنا إلا نصفها كما لو رجع معه  الشهود   , وليس كما قال, والفرق أن القاضي قد يستقل بالمباشرة فيما إذا قضى بعلمه بخلاف الشهود , قال ابن الرفعة: ويلزم على ما قاله الرافعي أن لا يجب على الشهود إذا انفردوا بالرجوع سوى النصف, بل لا يطالبون بشيء بناءً على أن الكل إذا رجعوا يختص الغرم بالولي, وأن لا يطالب القاضي بشيء عند انفراده بناء على أن النصاب إذا بقي بعد الرجوع لا يغرم الدافع شيئاً, بل الواجب  أنهم كالشريكين, ولو انفرد أحدهما اختص بالغرم, ولا كذلك","part":45,"page":134},{"id":6047,"text":"الشهود, فإنهم كالقاتل الواحد \rالثانية: أن يرجع مع الشهود, فإن قالوا تعمدنا فعليهم القصاص أو الدية المغلظة؛ لاستناد الجناية  إلى الجميع, وإن قالوا أخطأنا فعلى القاضي نصف الدية وعليهم النصف, توزيعاً على المباشرة والسبب, جزم به الرافعي تبعاً للبغوي  , قال ابن الرفعة: ويتجه وراء ذلك وجهان, أحدهما: أنا إذا قلنا: إن القاضي يقضي بموجب الشهادة وإن علم خلافها, كما حكاه الماوردي وجهاً  أنه لا يشاركهم القاضي\rوالثاني: أن الشهود لا يشاركوه بناء على أن  له أن يقضي, إذ  ليس لشهادتهم  مستند على الحكم لاستقلاله به دون الشهادة, وإذا كان رجوع القاضي مع الشهود يقتضي نفي الغرم  على رأي, مع أنهم السبب في التسليطه  على الاستيفاء فهنا أولى \rقال: \" ولو رجع مزكٍ فالأصح أنه يضمن \" أي: بالقصاص أو بالدية؛ لأن التزكية تُلجئ القاضي إلى الحكم  كالشاهد \r\rوالثاني: المنع؛ لأنه لم يتعرض للمشهود  وإنما أثنى على الشاهد, والحكم إنما يقع بالشاهد, فكان كالممسك مع القاتل \rوالثالث: يضمن بالدية دون القصاص  وقال صاحب الذخائر: يحتمل أن يفرق بين أن يزكي قبل الشهادة أو بعدها, كما في تزكية شهود الزنا, ومال إليه صاحب الوافي, ثم نقل عن القفال تخصيص الخلاف بقوله: علمت كذب الشاهد لا فسقه؛ لاحتمال صدقه مع الفسق  , وطرده الإمام في الحالتين  وهو مقتضى إطلاق المصنف, وحكاية  الخلاف وجهين هو المشهور  , وحكاه  القاضي الحسين قولين, وصورة المسألة أن يكون عالماً بشهادة الشهود بالقتل\rقال: \" أو وليّ وحدَهُ  فعليه قصاص أو دية, أو  مع الشهود فكذلك, وقيل: هو وهم شركاء \" أقول لرجوع الولي حالان:\rأحدهما: أن يرجع وحده دون الشهود فعليه قصاص أو الدية بكمالها ؛ لأنه المباشر ","part":45,"page":135},{"id":6048,"text":"الثانية: أن يرجع مع الشهود, فعليه القصاص أو الدية وحده على الأصح ؛ لأنه المباشر وهم معه كالممسك مع القاتل  , والثاني: عليهم القَوَد أو الدية منصفة, نصفها عليه ونصفها على الشهود؛ لأنهم معه كالشريكين؛ لتعاونهم على القتل, وليس كالممسك مع القاتل؛ لأنه جعلهم كالمحقين \rتنبيهات: الأول: أن هذا الترجيح من تصرف المصنف, فإن عبارة المحرر: فيه وجهان ورجح كلاً منهما  مرجحون  , ولم يرجح في الشرح شيئاً   , نعم صرح بترجيحه في كتاب الجنايات  , وقال في الروضة هنا: إنه  الأصح نقلاً ودليلاً ؛ لأنه كالمباشر وهو معه كالممسك انتهى  , وهذا القياس قد سبق الفرق فيه ؛ ولهذا رجح ابن الرفعة الوجه الثاني  , وقال: إنه المذهب \r\rكما ذكره القاضي الحسين والمتَولي وصاحب الكافي \rالثاني: أن تعبيره عن الوجه الثاني فيه إلباسٌ, فإنه  توهم  أن الاشتراك على عدد الرؤوس, وليس كذلك, وعبارة المحرر أصوب, فإنه قال: فيختص بكمال الدية, أو هم  معه كالشريكين وجهان \rالثالث: أن الإمام والغزالي صوّرا المسألة بما إذا باشر الولي القتل  , وظاهره أنه لو أناب فيه غيره لا يكون الحكم كذلك, قال في المطلب: وحينئذٍ فالظاهر تخريجه على الإكراه العادي كتقدمة الطعام, فإن قلنا: إنه إكراه كان كالمسألة قبلها , وإلا فقد شابه حاله مع الشهود حالُه مع القاضي إذا رجعوا دون الولي؛ لأن القتل مستند لقول الجميع, مع أنه لا إكراه فيه, فيجب القطع بإيجاب القصاص على الجميع \rالرابع: سكت عن رجوع القاضي والولي والشهود, ويجب القصاص على الولي, وفي وجوبه على القاضي والشهود الخلاف فيما إذا رجع مع الشهود  , وادعى في التتمة أن  المذهب فيها الوجوب , وقضية الأصح ثم  هنا, وإذا قلنا به  فآل الأمر إلى الدية,","part":45,"page":136},{"id":6049,"text":"كانت عليهم أثلاثاً  , وقد مر في الجنايات فيما لو وجب القصاص على امرأة, فمكن القاضي من استيفائها وكانت حاملاً  , فإن علم القاضي بالحمل اختص بضمانه, وكذا    الولي, وإن علما به فهل يجب على القاضي أو الولي أو عليهما؟ أوجه أصحها  الثالث  , ولم يقولوا بالأول هنا\rقال:\" ولو شهدا بطلاق بائن أو رضاع أو لعان, وفرّق القاضي, ورجعا, دام الفراق, وعليهم  مهر مثل, وفي قول  نصفه إن كان قبل وطء\" هذا يلحق بالعقوبات مما لا يتعذر  تداركه  , ووجه الإدامة أن قولهما  في الرجوع محتمل خلافه, فلا يردّ القضاء بقول محتمل  , لكن عليهم  الغرم سواء كان قبل الدخول أو بعده؛ لأنهما فوّتا \rعليه ما يتَقَوّمَ فيغرمان, كما لو شهدا بعتق عبدٍ, ثم رجعا  \rقال الماوردي: إن قدر الزوج على الاجتماع بها لم يرجع عليهم كي لا  يجمع بين الإباحة والرجوع, وإلا رجع  , ثم  فرّع عليه ما لو شهدا بأنه قذف امرأته, فلو لاعن ثم رجع الشاهدان , فاللعان نافذ في الظاهر  , وأما في الباطن فيعتبر بحال الزوج, فإن أمِنَ من حدّ القذف حين لاعن فالفرقة واقعة في الباطن, ولا يرجع عليهم؛ لوقوع الفرقة بلعانه, وإن خاف من حدّ القذف لم  تقع الفرقة في الباطن, ولا رجوع عليهم إن مكنته من نفسها, ويرجع إن منعته  قال صاحب الوافي: وينبغي طرد التفصيل في العتق وغيره ونازع في المطلب في باب الرضاع القيد الذي ذكره الماوردي, وقال: لو صح لاقتضى أن لا يرجع عليهم إذا لم تمكنه  أيضاً, كما في الحيلولة القولية في الحال ؛ لأن تمكينها يتوقع كالإقرار بالمال   وأما قدر المغروم فينظر فإن كان بعد الدخول فمهر المثل سواء كان أكثر من المسمى أو أقل  , وعلى القديم المسمى؛ لأنه الثابت على الزوج  , وهو","part":45,"page":137},{"id":6050,"text":"قوي الدليل؛ لقوله تعالى: {}  و لا شك أن الذي أنفقه  هو المسمى  , ومعنى الآية: أن من أزيله منكم الذله  من النساء فاطلبوا منهم ما أنفقتم وهو المهر الذي أعطاها إياه, وليسألوا ما أنفقوا وهم المهور التي أعطوها للنساء  قبل أن يسلمن وهاجرن  , فأمر إذا تعذر ردّ المرأة أن ترد  إلى زوجها مهرها الذي أعطاها, فدل على أن خروج البضع عن ملك الزوج يقوم بالمسمى, وأن من أفسد نكاح المرأة المسماه من السيد أقر عليهما من المهر   , وإن كان قبل الدخول قولان  أظهرهما مهر المثل  أيضا  ً؛ لأنه بدل ما أتلفوه, والنظر في الإتلاف إلى المتلف لا إلى ما قام به على المستحق, ولهذا لو أبرأته عن الصداق, وشهدا بالطلاق, ورجعا غرما وإن لم يفُت على الزوج شيء  , والثاني: نصفه ؛ لأن النصف الآخر عاد إليه سالماً, فصار كما لو شهد\r\rعلى المشتري بالإقالة وحكم به, ثم رجعا, لا يغرمان شيئاً؛ لأنهما ولو فوّتا عليه السلعة ردّ إليه الثمن  , ومنهم من يجعل هذا القول مخرجاً من الرضاع, ومنهم من قطع به, ومنهم من قطع بالأول  , والصواب أنه منصوص لكنه قديم  , وقد ذكر ابن المنذر قبل كتاب الخلع في الإشراف أن أبا ثور رواه عن الشافعي, وهو من رواة القديم, وأن الأول رواه الربيع  , وفي المطلب في كتاب الرضاع أنه قوله الضعيف رواه الربيع   , ولا جرم حكى الفوراني القولين عن الجديد  , وعليه جرى ابن الصباغ  , وحكى ابن داوود قولاً آخر أن الواجب عليهم تمام المسمى  , فحصلت ثلاثة أقوال  , ولا فرق في الرجوع بين أن يكون الزوج دفع الصداق أم لا  , كما  يقتضيه إطلاق المصنف  , وهذا بخلاف","part":45,"page":138},{"id":6051,"text":"الدين قبل دفعه, والفرق أن الحيلولة هنا   في البضع  قد  تحقق حصولها, وقيل: إن دفعه عنه غرموا هو الجميع, وإلا النصف  لأنها تطالبه  بغيره  , وذكر الماوردي بحثاً من عنده أنه إن قدر الزوج على الاجتماع بها باطناً لم يرجع بشيء وإلا رجع \rتنبيهات: الأول: حكاية المصنف الخلاف قبل الوطء يقتضي أنه بعده يجب مهر المثل بلا خلاف, وليس كذلك بل يجب المسمى في قول  , واعلم أنهم لم يطردوا قول المسمى فيما  إذا ابتاع عيناً بألف فأتلفها متلف وقيمتها (يوم)  الإتلاف خمس مائة, ويوم الغصب ثلاثمائة, بل قالوا: يضمن خمسمائة, وقياس ما قالوه هنا أن يغرم ألفاً في قول الثاني: شمل إطلاقه البائن صوراً منها: لو  كان الطلاق المشهود به تكميل  الثلاث, وهو أحد الوجهين في الحاوي \rوالثاني: أنه يجب قسط الطلقة المشهود بها؛ لأن التحريم يحصل بالمجموع, فإن كانت طلقة\rفالذي يرجع به عليهم ثلاث  ما كان  يرجع به لو كانت الشهادة بالثلاث, وإن كانت طلقتين فالمغروم الثلثان  , وهو يلتفت إلى الخلاف المحكي في التتمة في الرضاع أن التحريم بالطلاق الثلاث إذا وقع على التدريج هل يستند إلى مجموعها, أو إلى الأخيرة \rومنها: ما لو كان بالعِوَض, وهو ما جزم به الرافعي وفاقاً للبغوي   , ثم حكى عن  ابن الحداد  والمزني فيما إذا شهد أنه طلّق على ألفٍ ومهرها ألفان, أنهم يغرمون ألفاً؛ لأنه يأخذ ألفاً من المرأة \rومنها: ما  لو أبرأته المرأة  من الصداق  , وهو كذلك\rالثالث: قضية التقييد بالبائن أن الرجعي لا غرم فيه, وليس على إطلاقه, بل هو كذلك إذا راجعها إذ  لم يفت عليه شيء, فإن لم يراجعها حتى انقضت العدّة إلتحق بالبائن ووجب","part":45,"page":139},{"id":6052,"text":"الغرم على الصحيح في الروضة  , ولم يصرح الرافعي بترجيح  , والذي أورده الماوردي أنه لا غرم؛ لأن الزوج هو الذي أزال الملك بتركه المراجعة  , وحكى صاحب الشامل والكافي الوجهين بلا ترجيح, وقضية كلامهم أنه لا رجوع في الحال حتى تبين \rقال: \" ولو شهدا بطلاق وفرق القاضي بينهما ورجعا  فقامت بينة أنه  كان بينهما رضاع محرم فلا غرم \"؛ لأنهما لم يفوّتا عليه شيئاً  , ولو غرما قبل  قيام البينة استرد المغروم  , ونبّه بقوله \"وفرق\" عما إذا اتفق ذلك قبل قضاء القاضي فلا غرم من باب أولى وأفهم إطلاق قوله\" ولا غرم\" أن الزوج لو غرم لها المهر استرده, وبه صرح القاضي أبو الطيب في شرح الفروع \rفروع من روضة شريح: لو شهدا لامرأة على رجل أنه تزوجها, ثم ظهر أنه أخوها لم يضمنها؛ لأنهما شهدا على العقد ولم يعلما الغيب, وكذا لو شهدا على بيع عبد, ثم استحق أو بخلع, ثم ظهر أنه كان طلقها (قبل)  ذلك ثلاثا, أو شهدا أنه  أقرضه كذا في وقت كذا, ثم قامت بينة أن المقرض أبرأه لم يضمنا  , وإنما يغرم القابض؛ لأنهما شهدا على\rإقرار ظاهر\rفرع من فتاوى القفال: شهدا بأن الدين الذي في يده لفلان وحكم له, ثم إن  المشهود له وهبه للمشهود عليه, ثم رجع الشهود فلا غرم  , ويفارق هبة الصداق من الزوج قبل الدخول على أحد القولين ؛ لأن برجوع الشاهد تبينا أن هبته لم تصح  \rقلت: وقال في الروضة من زوائده في كتاب الصّداق: إنه الصحيح \rقال: \" ولو رجعوا  شهود مال غرموا في الأظهر\" أي: للمحكوم عليه؛ لحضور  الحيلولة بشهادتهم  , والثاني: المنع؛ لأن الضمان باليد (أو)  الإتلاف, ولم يوجد واحد منهما, وإن أتوا بما يقتضي الفوات  , كمن حبس المالك عن ماشيته حتى ضاعت  , وعزاه الإمام  والفوراني  في (للجديد)  , وحكى الشيخ أبو حامد واتباعه الأول","part":45,"page":140},{"id":6053,"text":"عن القديم  , قال الرافعي: وهو الأرجح عند العراقيين, والإمام ووالده , والغزالي, وصاحب البحر, وذكر  في العدة  أن الفتوى عليه  , لكن الثاني قطع به الماوردي, وحكاه عن أكثر الأصحاب  , وعبّر عنه في الروضة أخيراً بالمذهب  , وحكى الشيخ أبو علي في شرح الفروع طريقين ثانيهما القطع بالمنع  , وفي الإبانة أنهما ينبنيان على ما إذا قال غصبت هذه الدار من زيد ,لا بل من عمرو, فإنها تسلم لزيد, وهل يغرم لعمرو , قولان أصحهما: نعم , وفرق الماوردي  على طريقه أن الغاصب  قد صار بها ضامنا, بخلاف الشهود \rواعلم  أنهم اتفقوا على أن الثاني منصوص  , وأما  الأول فقيل: كذلك  , وقيل: مخرّج واختلفوا ممّ خُرِّج, فقال ابن كُجّ: من نصه على ما إذا شهدوا بدين ثم رجعوا  وقيل: من مسئلة الإقرار \r\rولا خلاف أن المشهود عليه لا يرجع على المشهود له  قبل الغرم ؛ لأن هذا ضمان حيلولة, ولا حيلولة قبل الغرم, وخالف الرجوع فيما سبق من الطلاق ونحوه؛ لأن الغرم للتفويت وهو حاصل\rتنبيهات: الأول: هذا كله بناء على أن الحكم لا ينقض, ولا يرد المال وهو الصحيح؛ لاحتمال كذبهم في الرجوع, وقيل: ينقص ويرد المال إليه \rالثاني: محله أيضاً إذا لم يرجع الخصم, فإن وافقهم في الرجوع عادت العين إلى من انتزعها  منه, ولا يغرم بخلاف الطلاق والعتق فإنه لا ينفع في رفعه التصديق؛ لأنه لا يمكن تداركه \rالثالث: أفهم إطلاقه أنه لا فرق بين أن يقولوا تعمدنا أو أخطأنا, وهو كذلك؛ لأن ضمان المال لا يختلف بذلك \rالرابع: اقتضى إطلاقه أنه لا فرق بين الدين والعين, وحكاه في البحر عن الأصحاب  , وفي الحاوي: أن الخلاف في العين القائمة, وأما الدين فإن كان المقبوض تالفاً فعلى الشهود غرمه كتلف العين بالاستهلاك, وإن كان باقياً في يد المشهود له  , فهل يكون في حكم\rالعين والدين وجهان ","part":45,"page":141},{"id":6054,"text":"الخامس: إذا غرمناهم فأي وقت تعتبر القيمة, وجهان في الحاوي والبحر, أحدها: وقت الحكم, والثاني: أكثر ما كان  من وقت الحكم إلى وقت الرجوع  وهذا في المتقوم أما في المثلي, فالظاهر أنه يضمن بمثله, ولهذا ألحقوه بضمان المتلفات  , وفي أدب القاضي لابن القاص: لو شهدوا بوقف دار أو فرس أو جعل الشاة أضحيةً, يلزمهم ذلك قيمته يوم  شهدوا, لأن ذلك إتلاف فهو بمنزلة العتق, أي: بمنزلة الشهادة بالعتق \rالسادس: مقتضى ما سبق عن الحاوي أنه إذا تمكن  المشهود عليه من المال لا يغرم, وبه صرح الشيخ عز الدين في القواعد, فقال : فإن تمكن الموقوف عليه من الوقف, والمشهود عليه بالعتق من العبد, والمشهود عليه بالطلاق من المرأة لعدم من يعرف الشهادة بذلك سقط الضمان لرجوع الحقوق إلى مستحقيها \rالسابع: قيل: كان ينبغي التعبير بالمذهب كما في الروضة \rقلت : الجمهور على إثبات القولين, فطريقة القطع ضعيفة\r\rفرع : لو لم يقولوا رجعنا, لكن قامت البينة برجوعهم لم يغرموا, قال الماوردي: لأن الحق باقٍ على المشهود عليه \rقال : \" و متى رجعوا كلهم وّزع عليهم الغرم \" أي : بالسويّة, سواء رجعوا معاً أو مرتباً, وسواء كانوا العدد المعتبر أو زادوا عليه, بأن شهد في الزنا خمسة, وفي القتل ثلاثة \rقال: \" أو بعضهم وبقي نصاب فلا غرم \" لبقاء من تقوم به الحجة, فكأن الراجع لم يشهد  , ونظّره القاضي الحسين بما لو نقص في الزكاة\r\"وقيل: يسقط  \"؛ لأن الحكم وقع بشهادة الجميع, وكلٌّ منهما قد فوّت قسطاً فليغرم ما فوت \rتنبيهان: الأول: حكاية الخلاف وجهين هو المرجح في الرافعي  , لكن الأول نقله الربيع  و المزني  , كما قاله البغوي في تعليقه","part":45,"page":142},{"id":6055,"text":"والثاني: نص عليه في البويطي    , كما قاله القاضي حسين والفوراني والإمام  , ولهذا جعلوا الخلاف قولين, وفي البيان: أن العراقيين حكوه وجهين  , نعم نقل القاضي أبو الطيب وابن الصباغ عن البويطي الأول أيضاً \rالثاني: تخصيص الخلاف بالغرم يقتضي أنه لا يجب القصاص قطعاً, وحكاه الرافعي عن التهذيب  , قال: لكن في الفروق عن القفال وجوبه في شهود القتل لاعترافه بالعمد  قال في المطلب: والمذكور في تعليق القاضي الحسين أنه احتمال للقفال  , لا الجزم به  , وحكاه  في البيان عن الشيخ أبي حامد أنه لا يجب عليهم حدّ القذف لأن حصانة المقذوف ساقطة لبقاء  النصاب \rقال: \" فإن نقص النصاب ولم يرد  الشهود عليه فقسط \" أي: كما إذا شهد في الزنا أربعة  , وفي القتل والمال اثنان, فرجع واحد؛ لأن ما لزم بالمجموع يوزع عند الانفراد \rقال: \" وإن زاد فقسط من النصاب, وقيل: من العدد \" أي: كما  لو رجع من الخمسة في الزنا أو الثلاثة في غيره اثنان  , وبنى  الرافعي الخلاف فيه على الوجهين فيما إذا رجع بعضهم وبقي نصاب, فإن  قلنا بالأصح لا غرم هناك وُزع الغرم هنا على العدد المعتبر وهو النصاب, وحصّة من نقص من العدد المعيّن توزع على من يرجع بالسوية  , وهو المراد بقوله \" فقسط من النصاب\", وإن قلنا: بالغرم هناك وزع هنا على جميع الشهود, وهو المراد بقوله  \" وقيل: من العدد \" فعلى الاثنين الراجعين من الثلاثة نصف الغرم على الأول؛ لبقاء نصف الحجة, وثلثاه على الثاني \rتنبيهان: الأول: ما رجحه المصنف نقله الرافعي عن البغوي وفاء  برجحان الأصل المبني عليه  , لكن في الشامل أن الأصح وجوب الثلثين عليهما؛ لأن الثلاثة إذا نقص عددهَا\rراد حكمها, وصَار الضمان  متعلقاً بالإتلاف, وقد استووا  فيه, وقال: إن الأول خلاف نص البويطي, فإنه قال: إذا شهد ستة بالزنا, فرجع ثلاثة وجب عليهم نصف الدية  ","part":45,"page":143},{"id":6056,"text":"الثاني: حكاية الخلاف وجهين خلاف ما ثبت في النسخ المعتمدة من المحرر من كونه  قولان  , هذا مع جزم المحرر في الأصل المبني عليه بأن الخلاف وجهان  , والظاهر أن الخلاف  في الصورتين واحد\rقال: \"وإن شهد رجل وامرأتان فعليه نصف, وهما نصف أو ربع في رضاع, فعليه ثلث وهنّ ثلثان, فإن رجع هو واثنان  فلا غرم  \" كما مرّ في ما  إذا تمحض الشهود ذكوراً أم إناثاً كالرضاع  , فإن اجتمعوا نظر إن لم يزيدوا  على أقل ما يكفي, كرجل\r\rوامرأتين, فيما يثبت بذلك, ثم رجعوا, فعلى الرجل نصف الغرم وهما نصف على كل واحدٍ  منهما  الربع, لأن نصف البينة قام بها الرجل  , وإن زادوا على الأقل فإن كان المشهود به يثبت بمحض النساء كالرضاع, ثم رجعوا فعلى الرجل ثلث الغرم , وعليهن ثلثاه, وتنزل كل امرأتين منزلة رجل, لأن هذه الشهادة ينفرد بها النساء فلا يتعين الرجل للشطر  , وادعى القاضي أبو الطيب أنه لا خلاف فيه  , وقيل: عليه النصف, حكاه القاضي حسين \r\"فإن رجع هو\", أي: وحده, أو رجع امرأتان فقط \"فلا غرم في الأصح\"؛ لبقاء الحجة به  , والثاني: [عليه أو]  عليهما ثلث الغرم كما لو رجع الجميع \rفائدة: الخنثى في ذلك كالمرأة؛ لأنه بمثابتها في الشهادة؛ قاله ابن المسلم \rقال: \" وإن شهد هو وأربع بمال فقيل: كالرضاع والأصح هو نصف وهن نصف, سواء رجعن معه أو وحدهن وإن رجع ثنتان فلا غرم \" أي: وإن كان لا يثبت بشهادة النساء وحدهن كالمال إذا شهد فيها رجل وأربع نسوة, فقيل: عليه ثلث الغرم, وعليهم  ثلثان","part":45,"page":144},{"id":6057,"text":"كالرضاع  , والأصح  أن عليه النصف ونصفه عليهن, بخلاف الرضاع؛ لأن المال لا يثبت بشهادة النساء  , فإن كثرن فنصف الحجة تقوم بالرجل معهن, سواء قلّوا أو كثروا, وعلى هذا فلو رجعوا وحدهنّ فعليهن نصف الغرم أيضاً  , ولو رجعت امرأتان فالأصح لا غرم عليهن؛ لبقاء الحجة  , والثاني: الربع؛ لأنهما ربع البينة, والباقي من البينة ثلاثة أرباعها \rتنبيهان الأول: عبر في المحرر بالمسئلة الأولى بأقواها  , ومراده من حيث المعنى  لا النقل كما صرح به في الشرح  , فإن جمهور العراقيين على أنه كالرضاع  , وقال القاضي أبو الطيب لا يختلف المذهب فيه ورجحه أبو إسحاق وابن القاص  والمراوزة على الثاني \rالثاني:  سبق في البيع أن الصواب في العبارة سواء كان كذا أم كذا  , وأن تعبير  المصنف يتخرج على لغةٍ \rقال: \" وإن شهود إحصان أو صفة مع شهود تعليق طلاق وعتق لا يغرمون\" فيه مسئلتان: أحدهما: لو رجع شهود الإحصان والزنا بعد الرجم, فوجهان أحدهما: أن الغرم  عليهم جمعياً؛ لتوقف الرجم على ثبوت الزنا والإحصان جميعاً  , فأصحهما  اختصاصه بشهود الزنا خاصّة؛ لأن شهود الإحصان  لم يشهدوا بوجوب عقوبة, وإنما وصفوه بصفة كمال \r\rوقيل: إن شهدوا  بالإحصان بعد شهود الزنا غرموا, أو قبلهم فلا  , وصححه الفارقي  , وهو نظير تفصيل صاحب الذخائر السابق في شهود التزكية  , واعلم أنه لو رجع المزكون ضمنوا على الأصح كما سبق  , فيحتاج للفرق!  , ويجري  الخلاف فيما لو شهدوا عليه بأنه  قذف وادعى أنه عبد, فشهد آخران أنه حر جُلد  ثمانين فمات, ثم رجع الكل, قاله القاضي الحسين  , لكن غيره قطع في هذه بأنه  لا شيء على شاهدي الحرية \rالثانية: من علق طلاقاً أو عتقاً على صفته فشهدا بالتعليق, وشهد آخران بوجود الصفة, ثم رجع الجميع فشهود الصفة هل يشاركون شهود التعليق في الغرم فيه الوجهان والأصح المنع","part":45,"page":145},{"id":6058,"text":"أيضاً   , واختصاص الغرم بشهود التعليق لأنهم  العلة, فإنهم أثبتوا قول الزوج أنت طالق, وأنت حر, وكل منهما صالح لإضافة الطلاق أو العتق إليهم فلم يجز إضافته إلى الشرط , قال الإمام: ولم يصر أحد إلى [أن]  شهود الصفة يختصون بالغرم  , و أشار إلى احتمال منه أخذاً من الاعتبار بحالة وجود الصفة لا التعليق \rتنبيهات: الأول: أن كلام المصنف معطوف على الأصح, يقتضي أن الخلاف وجهان لا قولان  , نعم الماوردي  والمحاملي وابن الصباغ والبغوي والفوراني حكوا فيه وجهين \rالثاني : مقتضاه تصوير مسألة شهود الإحصان بما إذا رجعوا وحدهم وكذلك فعل في المحرر  , لكن في الشرح صوّر الخلاف فيما إذا رجعوا مع شهود الزنا  , والكل صحيح, فقد صرح الماوردي بالخلاف في الحالين لكن خصّه  بالغرامة دون القصاص,\rوقال أبو ثور: لا يلزم  الغرم إلا شهود الإحصان\rالثالث : يوزع  في ترجيح عدم الغرم فإنه تبع فيه البغوي  , وإن المعروف هو الغرم, فقد صححه الماوردي  والجرجاني في الشافي والبندنجي  في المعتمد \rخاتمة : قال الشيخ عز الدين في القواعد: من شهد بحق يعلمه, فإن كان صادقاً أُجر على قصده وطاعته, وإن كان كاذباً يتيسر  سقوط الحق الذي تحمل  الشهادة به, وهو لا يشعر بسقوطه أُثيب على قصده ولا يثاب على شهادته؛ لأنها مضرة بالخصمين, وفي تغريمه ورجوعه على الظالم بما أخذه من المظلوم نظر  إذ  الخطأ والعمد في الأسباب والمباشرات سيّان في باب الضمان  والله سبحانه أعلم \r\rكتاب الدَّعْوَى والبَيّنَات\rالدعوى لغةً: الطلب  , ومنه قوله تعالى: {ٹ}  , وألفها للتأنيث ؛ فلا تنوّن  , وتجمع على دعاوى  بفتح الواو وكسرها \rوشرعاً: إخبار بنزاع  حق أو باطل ؛ قاله صاحب الشامل الصغير  , ولا بد أن يقول  بمجلس الحكم ","part":45,"page":146},{"id":6059,"text":"والبينات: جمع  بيّنة, وهم الشهود   , سمّوا به لأن بهم يتبين الحق  , وأفرد الدعوى وجمع البيّنة ؛ لأن حقيقة الدعوى واحدة والبينات مختلفة \rوالأصل فيه: ما أخرجه البخاري ومسلم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لو يعطى الناس بدعواهم , لادّعى ناس دماء رجال وأموالهم, ولكن اليمين على المدعى عليه)) \rورواه البيهقي بلفظ ((البينة على المدعي, واليمين على من أنكر))  وإسناده حسن \rقال ابن المنذر: ومعنى قوله \"البينة على المدعي\", بمعنى يستحق بها ما ادّعاه, لا أنها واجبة مؤاخذ بها, ومعنى \"اليمين على المدعى عليه \"أي: يبرأ بها, لا أنها  واجبة يؤاخذ بها على كل حال  , والمعنى فيه أن جانب المدعي ضعيف (لدعواه)  خلاف الأصل, إذ الأصل عدم استحقاقه وعدم شغل ذمة المدعى عليه, وجانب المنكر قوي؛ لأن الأصل معه إذ البينة  أقوى من اليمين, فاعتبرت الحجة القويّة من  الجانب الضعيف؛ لينجبر  ضعف الجانب, واعتبرت الحجة الضعيفة في جانب القوي لينجبر ضعف الحجة, وإنما كانت البينة قويّة واليمين ضعيف ؛ لأن الحالف متهم في يمينه بالكذب, لأنه يدفع بها عن نفسه بخلاف الشاهد \rقال: \" تشترط  الدعوى عند قاضٍ  في عقوبة: كقصاص وقذف\" أي: ولا يستقل المستحق به لعظم خطره, بل يحتاج إلى إثباته ثم استيفاؤه  , وهذا حيث كان هناك قاضٍ وقدر على إثباته \r\rقال الماوردي في باب صول الفحل : من وجب له على شخص تعزير أو حدّ قذف وكان في بادية نائية عن السلطان فله استيفاؤه إذا قدر عليه بنفسه  , وقياس القصاص كذلك وقسم الشيخ عزّ الدين في القواعد الحقوق إلى ثلاثة أقسام: ما لا يشترط الدعوى فيه, وهو  قياس حقوق الله تعالى, وما لا يشترط على المذهب وهو حقوق العباد  التي تسقط  بإسقاطهم, وما اختلف فيه, وجعل منه القصاص والوقف على البطون ","part":45,"page":147},{"id":6060,"text":"تنبيهات: الأول: تمثيله بالقصاص والقذف يفهم التصوير بحق الآدمي, وأن حدود الله لا يشترط فيها ذلك وليس كذلك, بل لا بد فيها من القاضي أيضاً, مع أنه لا تسمع  فيها الدعوى أصلاً  , وبه جزم الرافعي في الكلام على ضابط الحالف, قال: لأنها ليست  حقاً للمدعي ومن له الحق لم يأذن في الطلب  , بل أمر بالإعراض والدفع ما أمكن \r\rوقال القاضي أبو محمد بن القاضي أبي  حامد المروذي  في كتابه في الدعاوى: فأما ما تعلّق بالحدود بحق الله المحض فإن الدعوى لا تسمع به بحال؛ العلتين إحداهما : أن الدعوى إنما تسمع بحيث لو أقر ثبت ولم يقبل رجوعه, والثاني: أنه لو أنكر لم يكن هنا  يمين ولا ردها, فلا تأثير للدعوى, فلا تسمع  , نعم! يستثنى منه ما لو قذفه بالزنا وأراد القاذف تحليفه أنه لم يزنِ, فالأصح أنه يجاب قالوا ولا تسمع الدعوى بذلك, والتحليف على نفيه إلا في هذه الصورة ؛ قاله الرافعي في باب اللعان  , وسكتوا عما يوجب التعزير منها \rوقال القاضي أبو محمد: تسمع فيه الدعوى إذا تعلق بالأمور العامة من مصالح المسلمين: كأذى الناس وسبهم, وطرح  الحجارة في الطريق, وإفساد الآبار,\rونحوه, فللإمام أن يحلفه  , وأين ذلك  للمدعي \rالثاني: يرد على إطلاقه السيّد فإنه يسمع الدعوى على عبده, وإن لم يكن قاضياً, وكذا المحكم إذا رضيا بحكمه, وقد حكوا خلافاً في وجوب الأداء على الشاهدين عند غير القاضي كالأمير والوزير, والأصح الوجوب, وقضية [إطلاق]  صحة الدعوى المتقدمة عليه  , ولكن ليس مراد المصنف بيان من يصح الدعوى عنه  , وإنما الغرض أنه يحتاج من له عقوبة يريد استيفاؤها إلى أن يرفعها إلى من يصح منه الاستيفاء والحكم ","part":45,"page":148},{"id":6061,"text":"الثالث: عبارة المحرر لا بدّ من المرافعة إلى القاضي في الدعوى إن كان المستحق عقوبة كالقصاص وحدّ القذف, وهي صريحة في اعتبار القاضي في استيفاء العقوبة  , وتعبير المصنف ناقص  , فإنه لا يقتضي ذلك بل إن ادعى فيشترط كون الدعوى عند القاضي\rالرابع: سكت عن شرط الدعوى في القصاص لتقدمه في باب القسامة  , وأما حدّ القذف, فقال القاضي أبو محمد بن القاضي أبي حامد المروذي: يحتاج إلى أن يذكر\rالمرمي  , ولفظ  القذف الذي قذفه  به, وحال القاذف من حريّة أو رق إن كان القاضي لا يعرفه؛ لاختلاف الحدّ باختلافها, فإن كان يعرفه استغنى عنه, وإن لم يعرفه خرجت زيادة الشرط في الدعوى  على المذهبين, إذا قيل: إن الأصل الحرية أو الإسلام في داره لم يحتج إليه, وإن قيل: لا ظاهر هنا  ,لم تتم الدعوى حتى يقول: وأنا حرّ مسلم انتهى \rالخامس: مراده بالقذف حدّ القذف كما عبّر به في المحرر  , فإن القذف  ليس بدعوى؛ ولهذا لا يطالَب المقذوف بالجواب, قال القاضي أبو محمد: وقد  جعله الشافعي رامياً لا مدعياً  , فدل على أن الدعوى ساقطة منه  , ولأصحابنا  أوجه, أحدها: أنه إذا كان مقصودا بالرمي سُئل, والثاني: أنه لا يسئل للإجابة عن الدعوى, ولكن إعلاماً بالقذف وتمكينه  من إزالة العار عن نفسه بطلب  الحدّ أو العفو عنه, ومنهم من خرّج المسألة على قولين, وعلى كل المذاهب إذا رمى رامٍ رجلاً أو امرأة بالزنا لم يحتج إلى شرائط الدعوى متى ذكر (حصانتها)   أو) بكارتها)  ؛ لأن ذلك ليس بدعوى, وإنما هو رمي, وكذا إذا رمى الزوج امرأته بالزنا لم يحتج إلى شرائط حدّها انتهى\rالسادس: أنه لم (يستوف)  الكلام فيما يحتاج  فيه  إلى الحاكم من غير العقوبة, فأما التنازع في المناكحات  فإن  كان منصوصاً عليه لم يحتج  للحاكم: كمدّة الإيلاء, وكحمل  الزوج نصف الصداق بالطلاق, وما كان مجتهدا فيه لابد منه كعيوب","part":45,"page":149},{"id":6062,"text":"النكاح والعِنّة   , والفسخ بالإعسار  بالنفقة وغيره  , وأما المال المستحق في الذمة فإن أمكن أخذه بالتراضي  فذاك, وإلا فإن أمكن تخليصه  بالحاكم, رفع إليه, وإن لم يمكن  فللمستحق الاستقلال  , وقد شرع المصنف فيه فقال : \" وإن استحق عيناً فله أخذها إن لم يخف فتنة \" أي: وإن لم يعلم من هي في يده ؛ لحديث هند؛ فإنه صلى الله عليه وسلم أذن لها في أخذ ما في الذمة  , فغير المال أولى \rتنبيهان : الأول: صورة المسألة أن تكون العين تحت يدّ عادية , ولهذا قال في الشرح\r\rالصغير: أي : عيناً غصبت  منه  , وكذا قاله في البسيط  , أما لو كانت في يد من ائتمنه كالوديعة, أو اشتراها منه, وبذل له الثمن, فليس له الأخذ بغير إذنه لما فيه من الإرعاب بظن الذهاب بل سبيله [الطلب] \rالثاني: أن مستحق العين حقيقة هو المالك, فيخرج من لا يستحقها, بل يستحق المنفعة كالمستأجر, والموقوف عليه, والموصى له بالمنفعة, ولم أرَ فيه تصريحاً, بل مقتضى عبارتهم أن الاستقلال بالأخذ للمالك فقط, والظاهر التحاق من ذكرناه  بالمالك, ولاسيما إذا كانت المنفعة مؤبدة , وقد سوّوا بينهما في التقدم في الصلاة وغيره  , والظاهر أن المراد المستحق بملك أو ولاية  , وسيأتي من نص الشافعي تجويز  الأخذ لولي الطفل  , وهذا في معناه\rقال: \"وإلا وجب الرفع إلى قاضٍ\"؛ لتمكنه  من الخلاص به فلا حاجة لإثارة\rالفتنة  , وتعبير المصنف يقتضي أموراً أحدها : تكليفه ذلك حتى يأثم بتركه, وليس هو المراد بل المراد امتناع الاستقلال بالأخذ حينئذ  , وعبارة المحرر: وإلا فلا بد من الرفع  , وهو أحسن \rالثاني: امتناع الأخذ بمجرد الخوف, والظاهر أنه إذا غلب على ظنه السلامة جاز, أو الفتنة امتنع, وإن استويا فاحتمالان, الأشبه المنع تغليباً للمحذور  , ونظيره وجوب ركوب البحر لحج الفرض  ","part":45,"page":150},{"id":6063,"text":"الثالث: تعيين القاضي, والظاهر أن له الرفع إلى من له إلزام الحقوق, و الإجبار من أمير ووزير ومحتسب, لاسيما إذا عَلم أن الحق  لا يتخلص إلا عندهم \rقال: \" أو ديناً \"أي حالاً  \" على غير ممتنع من الأداء طَالبَهُ, ولا يحل أخذ شيء له\"؛ لأن من عليه الحق يخير في الدفع من أي مالٍ شاء, فليس للمستحق إسقاط حقه من ذلك الخيار, فإن أخذه ضمنه, وعليه ردّه, فإن اتفقا جاء خلاف التقاص, كذا قاله الرافعي  , وقال في البحر: لا يكون تقاصاً؛ لأنه إنما يكون في الديون الثابتة في الذمم, فأما  الأعيان فلا يصير بعضها قصاصاً عن بعض, فإنه  يكون كالمعاوضة تفتقر  إلى التراضي \rتنبيه: عبّر بغير الممتنع في مقابلة المنكر, وإنما يقابله المقر؛ لأنه قد يكون مقراً ويمتنع من الأداء, فتعبيره بغير الممتنع يشمل صورتين, ولهذا كان أحسن من التعبير بالمقر\rقال: \" أو  على منكر ولا بيّنة, أخذ جنس حقه من ماله \" إن ظفر به؛ لعجزه عن أخذه إلا بذلك   , وسواء أنكر  في الظاهر والباطن أو كان ينكره في الظاهر ويقر باطناً  , كما قاله الروياني  والجرجاني, وهو قضية كلام البيان, هذا هو المشهور, وقال القاضي الحسين: لا خلاف فيه  , وعن القفال منع للأخذ  , بل يقتصر على التحليف  , حكاه في الكفاية  , والذي في البحر عنه  ذلك فيما إذا كان يرجوا  إقراره إذا عرض عليه الحاكم  اليمين وسيأتي, وبِمَ يتحقق امتناعه ؟ وجهان في البحر أحدهما: بجحوده بعد رفعه إلى الحاكم والثاني: بأن يطالبه فيأبى, وإن لم يرفعه إلى الحاكم  , وألحق الماوردي والبندنجي  وابن الصباغ وغيرهم  بذلك ما لو كان له بينة وعجز عن الأخذ لقوة سلطان الغريم  , قال في الكافي: وكذا لو كان باب الحاكم فاسداً ","part":45,"page":151},{"id":6064,"text":"تنبيه: هذا إذا المستحق يعلم أنه لو حلفه لحلف  , فإن كان يرجو إقراره لو حضر عند الحاكم وجب ولم يجز له الأخذ  , إذا قلنا: إنه لو كان مقراً مماطلاً يمتنع عليه للأخذ \rقال ابن الرفعة: وهذا واضح إذا كان للغريم مال ظاهر يمكن القاضي الوفاء منه, فإن لم يكن, أو كان ولم يمكن القاضي لتعذره بتعزّز  وغيره, فالقصد وصول المدعي لحقه والحاكم عاجز عنه فلا فائدة في انتهاء القضية إليه قبل الأخذ\rقال: \"وكذا غير جنسه إن فقده على المذهب\" أقول: لأنه عليه السلام  أطلق الأخذ لهند من غير تفصيل, مع أن لها من الحقوق المختلفة كالدهن والمشط والأُدم والكسوة ونحوه, مما يتعذر وجودها في ماله  , وقد جاء في رواية ابن عباس أنه شحيح, ولا يدخل على (بيتي)  ما يكفيني وولده  , وهذا ما أورده عامة الأصحاب  , والطريق الثاني فيه قولان ؛  لأنه لا يمكنه تملكه, وليس له بيع مال غيره لنفسه \rتنبيهات: الأول: أطلق الجواز من غير الجنس, ومحله إذا لم يجد أحد  النقدين, فإن وجده تعيّن ولم يعدل إلى غيره, كذا نقله في المطلب عن المتولي وارتضاه \rالثاني: أفهم امتناع غير الجنس مع القدرة على الجنس, وهو الصحيح \rالثالث: أطلق الخلاف, وقال في المطلب: إن الإمام في باب الوكالة خصّه بما إذا كان الغريم يقرّ بأنه ملكه, فإن كان ينكر ذلك فله أخذه قطعاً  , وأن غيره حكى الخلاف فيه أيضاً\rالرابع: تعبيره بالمذهب هنا, وفي الروضة تصريح بأن الخلاف طريقان  , وإنما حكاه في شرحيه قولين  , نعم نسب الجواز إلى عامة الأصحاب  , وأخذ منه المصنف القطع بالجواز, وفيه نظر فالخلاف محكي في كتب العراقيين وغيرهم","part":45,"page":152},{"id":6065,"text":"قال: \" أو على مقرٍّ ممتنع أو منكر وله عليه  بيّنة فكذلك, وقيل: يجب الرفع إلى قاضٍ \" ما  سبق فيما إذا لم يمكن تخليص الحق بالقاضي, فإن أمكن بأن كان مقراً لكن يمتنع من الأداء, أو يماطل, أو منكر, وللمستحق بيّنة, فالأصح جواز الاستقلال لقضية هند, فإنه كان  يمكنها إقامة البينة, بل هو صلى الله عليه وسلم عالم  بسبب الحق, وأباح  الأخذ دفعاً لكلفة إقامة البينة \rوالثاني: المنع بل يجب  الرفع  للقاضي كما لو مكنه تحصيل الحق بالمطالبة والتقاضي \rتنبيهات: الأول: ما رجحاه, صححه  القاضي أبو الطيب والروياني  , وقال في البجر: عليه الفتوى خاصّة في زماننا هذا, وحكاه عن أبي إسحاق وابن أبي هريرة  , لكن الذي أجاب به الإمام والغزالي هو الثاني  , وقال في الذخائر: لم يحكِ الخراسانيون  سواه , وادّعى الغزالي أنه محل وفاق  , وهو المختار ؛ لأن الاستبداد بالأخذ على خلاف القياس فينبغي أن لا يجوز إلا عند الضرورة  , واستدلالهم بقصة هند مردود؛ لأن حاجة الزوج والولد يتكرر  كل يوم, فلو أحوجنا هنا  للرفع؛ لأدى إلى الضرر والمشقة  , بخلاف الديون  فإن المرافعة فيها  لا تتكرر, على أنه قد جاءت رواية أن الشكاية كانت بحضور أبي سفيان, وأنه قال لها: هو حلال  فإن صح كان إذناً منه, نعم يتجه أن يقال إن كان الغريم متجرها  بحيث لا يخلص الحق منه ولو رفع إلى القاضي, فله الأخذ قطعاً, ولا يجري فيه الخلاف, ويشهد له ما سبق عن الماوردي والبندنجي  وابن الصباغ \rالثاني: ظهر بهذا قوة مقابل الراجح في الكتاب فالتعبير عنه: بقيل  , مستدرك\rالثالث: تسويته بين المقر  والمنكر  الذي عليه البينة فيه نظر, فإن علة الجواز في الثاني دفع كلفة البينة وقد لا يقبلها الحاكم, وهذا المعنى منتفٍ في المقر الممتنع","part":45,"page":153},{"id":6066,"text":"الرابع: ظاهر قوله كذلك جواز أخذ الجنس وغيره عند فقده, لكن الماوردي خص الخلاف في غير الجنس, وجزم بجوازه عند وجود الجنس, قال: لأن إحواجه  إلى المحاكمة عدوان من الغريم  , وقال: إن  القائل بالجواز هو القائل بأن الخصم ينفرد بالبيع بنفسه, والقائل بالمنع هو المحوج  للحاكم, أي: لا بد من الرفع إليه انتهاء فليجعله  ابتداء \rالخامس: لا خلاف أن من له حق على معسر  فليس له أن يأخذ من ماله إلا أن يظفر بجنس حقه, حكاه في الذخائر عن الغزالي  , ورأيت من قال خلاف  ذلك, وهو غلط  \rالسادس: لا فرق فيما سبق بين أن يكون [هو]  مستحقه [أو وليا على من يستحقه]  , فيجوز ذلك  لولي الصغير والمجنون, إذا وجب لهما في مال الغير بشرطه السابق, وهي مسألة غريبة نصّ عليها الشافعي في الأم  كما نقله في المطلب في النفقات, ونقلها عنه المزني في كتابه غاية الاقتصاد  , وعبارته: وللمدعي أن يأخذ قدر حقه وحق من يلي أمره من مال من جحده  إذا قدر عليه مثل حقه أو قيمته انتهى\rالسابع: هذا كله في الدين, أما ما ثبت للزوجة من نفقة إذا امتنع الزوج من دفعها, فإنها تستقل بالأخذ من غير الحاكم على الأصح؛ لحديث هند, ولم يشترطوا فيها ما اشترطوا في الدين من أجل تكرارها وعسر الرفع للحاكم في كل وقت ؛ ولهذا كان الأصح أن لصاحب الدين أن يأخذ و إن أمكنه تخليص الحق عند الحاكم بالبينة وكان  يرجو إقراره إذا عرضت عليه اليمين \rالثامن: هذا في دين الآدمي, أما الزكاة إذا امتنع ربّ المال من أدائها وظفر الفقراء  بجنسها من ماله فليس لهم الأخذ, بخلاف المداين  , كذا أجاب به القاضي أبو بكر الشاشي في فتاويه   - وهو في طبقة القاضي أبو  الطيب -؛ لتوقفها على البينة  بخلاف الدين, وغفل عن هذا من فصّل بين أن يتعين الفقراء أم لا إلحاقاً لها بالدين, فلم يصب النقل ولا التخريج ","part":45,"page":154},{"id":6067,"text":"قال: \" و إذا جاز  الأخذ, فله كسر باب, ونقب جدار, لا يصل إلى المال إلا به\"؛ لأن من استحق شيئاً استحق الوصول إليه ولا يضمن ما فوّته, كمن لم يقدر على دفع الصائل  إلا بإتلاف ماله, فأتلفه لا يضمن   , قال القاضي: ولو وكّل أجنبياً في ذلك لم يجز له, ولو فعل ضمن \rتنبيهان: الأول: أن تجويز ذلك أطلقه القاضي الحسين, والمتولي في كتاب التفليس, وكلام التهذيب والكافي يقتضي تخصيصه بما إذا لم يجد سبيلاً إلى الأخذ بالحاكم كما في صورة الجحود وعدم البينة  , وهو ظاهر فإنه متى كان له بينة وأمكنه التخلص بالقاضي ففي جوازه بُعْدٌ؛ لأن الأخذ بالحاكم عند المكنة أسهل كلفة وخطراً من ارتكاب نقب الجدار وكسر الباب, وقد شبهوه بالصائل, وقد تقرر أنه يُدفع بالأسهل فالأسهل, حتى إذا أمكن الهرب يجب  , فليكن مثله هنا\rالثاني: محله  أيضاً إذا كان ملكاً للمدين, فإن لم يكن كذلك وإنما كان مستحقاً منفعته بإجارة ونحوها, فلا يخفى منع المستحق من ذلك؛ لما فيه من إتلاف مال الغير الذي لا تعلق له به  ","part":45,"page":155},{"id":6068,"text":"قال:\" ثم المأخوذ من جنس حقه  يتملكه \" أي بدلاً عن حقه لأنه ثمرة الملك  , والتعبير بالتملك وقع في الشرحين  والروضة أيضاً  , وهو يقتضي أنه لا يملكه بنفس الأخذ, بل لا بدّ من إحداث تملك, والمنقول خلافه  , فقد صرح القاضي الحسين في تعليقه بأنه يملكه بمجرد الأخذ, ولا يحتاج إلى اختيار التملك  , وجرى عليه البغوي  والإمام  , وهو قضية كلام الماوردي  والمحاملي  وغيرهم  , فإنهم عبّروا بقولهم ملكه, وهذا هو الصواب, فإنه إنما أخذه بقصد الاستيفاء, والشارع قد أذن له في قبضه, فأشبه ما لو أقبضه إياه الحاكم أو المدين, فإنه يملكه ؛ ولهذا قال  الدارمي في الاستذكار: إنه يأخذ من الجنس بالوزن والكيل لا بالقيمة  , نعم! هل يشترط التلفظ بذلك, يشبه تخريجه على الملتقط إذا عرف ومضى الحول واختار التملك, والصحيح فيه أنه لا يشترط \rتنبيهان: الأول: هذا إذا كان من نوع جنسه وبتلك الصفة كما قيده القاضي الحسين  , أما لو كان فوق حقه في النوع, أو  الصفة فلا يتملكه, بل يكون كاختلاف الجنس؛ لأنه استيفاء قهري فلا يجوز له أخذ الأجود منه \rالثاني: شمل ما لو كان حقه فيه دراهم صحاحا فظفر بالمكسرة فله أخذها وتملكها\rبحقه  , وأما العكس فالمذهب في الروضة جواز الأخذ؛ لاتحاد الجنس  , لكن لا يملكه بل يبيعه بالدنانير, ويشتري بها المكسرة  , وحينئذ ترد هذه الصورة على إطلاقه هنا","part":45,"page":156},{"id":6069,"text":"قال:\" ومن غيره يبيعه, وقيل: يجوز  رفعه إلى قاضٍ  ليبيعه \" إذا ظفر بغير جنس حقه لا يتملكه  , ومقتضى كلام المحرر أنه لا خلاف فيه  , وبه صرح الروياني في الحلية  , لكن حكى الإمام والرافعي وجهاً أنه يتملك منه يقدر حقه ويستقل بالمعاوضة, كما يستقل بالتعيين إذا أخذ الجنس  , والمشهور الأول  , ثم هل  يستقل ببيعه أو يرفعه للقاضي ؟ فيه وجهان, ويقال قولان  , أصحهما عند الأكثرين _كما قاله في الشرح الصغير _ أنه ينفرد ببيعه كما انفرد بأخذه, ولتعذر بيع الحاكم إذا لم يكن له  بينة \r\rوالثاني: يرفعه للقاضي ليبيعه بجنس حقه؛ لأنه لا ينافيه  في مال الممتنع  , وعلى هذا فما طريقه عند الرفع, ذكر الغزالي أن القاضي يبيعه عليه بعد إقامة البينة على استحقاق المال  , وقيل: يواطئ رجلاً آخر يقر له بالحق ويمتنع من الأداء, ويقر له الآخذ بالمال حتى يبيعه  , وضعّف الرافعي كلاً منهما ؛ لأن الأول يبطل فائدة تجويز الأخذ عند العجز عن البينة, والثاني إرشاد إلى الكذب من الطرفين  , قال: ويضعف  التفريع على وجوب الرفع  , ويقوى  وجه الاستقلال بالبيع  , وحكى الرافعي وجهاً آخر أنه يأتمن عليه رجلاً آخر  , ويدعي أن له ديناً على غريب  غائب  , وقد ائتمن هذا على ما في يده  على  أن يبيعه في ديني, وأسأل إلزامه ببيع ذلك  , وقال الماوردي: إن هذا أولى من الذي قبله؛ لأن ذلك كذب محض وهذا تحملٌ محتمل تدعوا إليه الضرورة \rتنبيهات: الأول: أن ترجيحه الاستقلال بالبيع من تصرف المصنف, وعبارة المحرّر فيه وجهان رجح كلاً منهما طائفة من الأصحاب  , وكان الموجب لتوقف الرافعي قول الإمام  والغزالي  أن المشهور الرفع, وأن منهم من خرّج وجهاً بالاستقلال والصواب الاستقلال, فقد نقله الماوردي عن جمهور الأصحاب  , وقال الروياني في البحر: إنه الذي نصّ عليه الشافعي, وهو كما  قال فإنه موجود في الأم ","part":45,"page":157},{"id":6070,"text":"الثاني: هذا إذا كان القاضي جاهلاً بالحال, ولا بينة للآخذ فإن كان القاضي عالماً  , فالمذهب في الروضة أنه لا يبيعه إلا بإذنه  , والرافعي حكاه عن صاحب التهذيب  وحده  , ثم لم يحكه في الشرح الصغير  , وهو يشعر بأنه وجْه وأن المشهور الإطلاق وليس كذلك\rالثالث: قيّد في التنبيه البيع بنفسه  , وهو يقتضي امتناع أن يوكل فيه, ولكن في\rالروضة في زوائده في آخر تعليق الطلاق أنه كما يجوز له بيعه بنفسه له أن يوكل فيه  , وهو مقتضى  إطلاقه هنا, وهذا كله إذا لم  يعلم الوكيل بالحال  , فإن علمَ فلا يجوز له الإقدام حتى يعلمَ كونه محقاً في البيع \rالرابع: خصّ صاحب الذخائر الخلاف في بيعه للغير  , أما لو أراد بيعه من نفسه فلا خلاف أنه لا يجوز  , وكذا رأيت التصريح بنقل الاتفاق في كتاب القضايا للأستاذ أبي منصور  , وكأنه لأجل امتناع تولي  الطرفين وهو لا يجوز في غير الأب والجد \rالخامس: حكاية الوجه بالرفع ليبيع القاضي, المراد به عنه  , وهل يأذن له أو  يفوضه إلى غيره؟ وجهان أصحهما الأول \rالسادس: ما أطلقه من أن له البيع بجنس حقه ثم يستوفيه ثم  محله إذا كان  من نقد البلد  , فإن لم يكن بأن ظفر بثوب والدين حنطة  , قال الرافعي: فيباع الثوب بنقد البلد يشتري  به الحنطة  , وحكى الإمام  عن محققي الأصحاب أنه يجوز أن يشتري الحنطة بالثوب ولا يوسط النقد بينهما , وقد سبق نظيره  , وما رجحه من امتناع البيع بنقد غير البلد ذكر في التفليس ما يوافقه, ولا يخالف قوله في باب الرهن في الكلام على بيع العدل أنه لو رأى الحاكم أن يبيعه بجنس حق المرتهن جاز لبُعْد الحاكم عن التهمة, وإنما تعين في الفلس؛ لأنه لا يبيع  في حق واحد بعينه حتى يجوز له أن يبيع بجنس حقه ","part":45,"page":158},{"id":6071,"text":"قال: \" والمأخوذ مضمون عليه في الأصح فيضمنه إن  تلف قبل تملكه وبيعه\"؛ لأنه قبضه بغير إذن المالك لغرض نفسه فكان من ضمانه كما لو اضطر إلى طعام الغير فأخذه منه (كالمستام)   , بل أولى فإن المالك لم يأذن فيه  , وهذا ما جزم به القفال والقاضي الحسين والصيدلاني  والإمام  , واختاره في المرشد, وقال في البحر: إنه الصحيح من المذهب  , وعلى هذا لو  تلفت وكانت قيمتها من جنس حقه كان تقاصاً  على المذهب  , والثاني: لا يضمنه من غير تفريط لاستحقاقه أخذها وصرف ثمنها في دينه فأشبه المرهون  , وهذا ماصدر به الماوردي كلامه  , وصححه المحاملي في (المقنع)  والجرجان, والمتولي في التفليس, وقال في البحر: إنه أصح عندي, ومحل الوجهين كما قاله الماوردي إذا لم يتمكن من البيع فإن تمكن باستيفائها  ضمن وجهاً واحداً \rتنبيهان: الأول: قضية كلام الأصحاب أن الخلاف فيما إذا أخذ غير جنس حقه فيبيعه  , وبه صرح الروياني في البحر  , فأما إذا أخذ جنسه فالظاهر أنه مضمون عليه قطعاً؛ بناءً على ما سبق    أنه يملكه بمجرد الأخذ ولا يحتاج لإحداث تملك  , والمصنف تبعاً للرافعي ذكر التمليك هنا  , على اعتقادهما وجوب تحديد ملك  , وقد سبق أنه خلاف المنقول \rالثاني: يؤخذ من كونه مضموناً عليه قبل البيع أنه لو حدثت فيه زيادة على  بيعه فهي على ملك المأخوذ منه, وبه صرح في زوائد الروضة \rقال: \" ولا يأخذ فوق حقه إن أمكن الاقتصار\" أي: على قدر حقه كما إذا كان خمسين فظفر بمائة, فإن زاد ضمن  , فأما  إذا لم يمكن الاقتصار بأن كان حقه يساوي  خمسين فوجد شيئاً  يساوي مائة فإن قلنا: إن المأخوذ بقدر حقه  لا يضمن, فكذا الزيادة  , وإن ضمّنّاه؛ فقيل: يضمن الزيادة كالأصل, والأصح المنع؛ لأنه","part":45,"page":159},{"id":6072,"text":"لم يأخذ حقه  وهو معذور فيه  , وهذا نظير ما سبق من عدم تضمينه بنقب  الجدار  , وهو يشبه قول الأصحاب فيما حكاه المتولي أنه لو قبض العين ليشتري نصفها فتلفت لا يضمن إلا نصفها؛ لأنه تعلق به غرضه   , ثم إن أمكنه بيع قدر حقه منه باع, ولا يجوز بيع الجميع, وإن لم يمكن وإلا باع الجميع وأخذ من ثمنه  ويسعى في رد الباقي إليه بهبة ونحوها \rقال: \" وله أخذ مال غريم غريمه \" أي: إذا كان غريمه جاحداً أو مماطلا, كما لو كان لزيد على عمرو دين, ولعمرو على بكر مثله, يجوز لزيد أن يأخذ من  مال بكر ما  له عند عمرو, ولا يمنع من ذلك رد عمرو وإقرار بكر  , ولا جحود بكر:\rاستحقاقَ  زيد على عمرو  , وكذا أطلقه المصنف تبعاً للرافعي  , وهو يقتضي أنه لا فرق بين أن يكون  غريم الغريم جاحداً أم لا, ولا بين أن يكون ماله من جنس حقه أم لا, وأنه يجوز له نقب جداره وغيره كما سبق, وهذا الأمر لا يمكن القول به على الإطلاق  , والرافعي إنما نقل هذا الفرع من كلام البغوي  , والذي يقتضيه كلامهم  التصوير بما إذا كان غريم الغريم مماطلاً للغريم أو جاحداً له ولا بينة, أما إذا كان مقراً ولا (شعور)  له باستحقاق, فكيف يجوز تسليطه على الأخذ وهو لا يجوز لأصله   , وقد صرح بذلك القاضي الحسين والشيخ إبراهيم المروذي في تعليقهما  , فليكن العمل به؛ فإنه المعقول الموافق للمنقول  , على أن في تجويز ذلك في الأصل نظر؛ فإن المتولي في آخر التفليس حكى وجهين فيه  , وقال: إنهما مبنيان على أن الوارث إذا ادعى ديناً لميت على إنسان فنكل المدعى عليه  ولم يحلف الوارث فهل يحلف  اليمين على غرماء الميت, فيه قولان فإن قلنا: يرد  عليهم, فقد جعلناهم كصاحب الدين فلهم الأخذ, وإن قلنا: ليس لهم أن يحلفوا فلا يباح لهم الأخذ, وقضيته أن الراجح المنع؛ لأنه الصحيح في غرماء الميت","part":45,"page":160},{"id":6073,"text":"فرع: هل له أخذ مال غريمه من الغاصب, الظاهر الجواز لاسيما إذا قلنا: للآحاد انتزاع المغصوب ويبرأ الغاصب\rفرع: طلب ألف درهم ممن له عنده ثوب أو عبد, ويخاف إن أقر له بالألف جحده المقر له الثوب أو العبد, قال ابن سراقه: فطريقه أن يستثني  العبد والثوب من الألف, وإن كان الغاصب استهلك العبد فللمقر أن يسقط قيمته من الألف, ويقر بما بقي ويحلف صادقاً \rقال: \" والأظهر أن المدعي من يخالف قوله الظاهر, والمدعى عليه من يوافقه, فإن  أسلم الزوجان قبل وطء, فقال: أسلمنا معاً, فالنكاح باقٍ, وقالت: مرتباً, فهو مدّعٍ \" المدعي في اللغة من ادّعى لنفسه شيئاً سواء كان في يده أم لا, وسواء  كان في يد غيره أم في  ذمته, ومنه الادعاء في الحرب  أنا فلان ابن فلان \rوفي الاصطلاح قولان  أظهرهما: من يخالف قوله الظاهر, والمدعى عليه من يوفق قوله\rالظاهر  , فإن قيل: فإذا كان الظاهر مع المدعى عليه فلم حلف, قلنا: لأن  ظاهره محتمل, وليس مقطوعاً  بصحة انكاره فانزلنا ذلك الاحتمال منزلة  بينته, ولم نقنع من المدعي إلا بالبينة, قاله الصيمري\rوالثاني: من إذا سكت تُرك  وسكوته, والمدعى عليه من لا يخلى إذا سكت  , وعبر عنه بأن المدعي طالب  , والمدعى عليه مطلوب  , وردّ الاصطخري الأول بدعاوى قبلها كافة الأصحاب؛ كدعوى الخسيس على شريف أنه أقرضه مالاً واستأجره لسياسة دوابه, أو أنكحه ابنته  ونحوه  , وأورد القاضي الحسين وغيره  دعوى المودع الردّ","part":45,"page":161},{"id":6074,"text":"أو التلف, فإن دعواه يخالف  الظاهر, ومع  هذا جعلنا القول قوله  , وأجابوا بأنه يدعي أمراً ظاهراً, وهو بقاؤه على الأمانة  , وقال الرافعي: إنه تكلف  , وإنما الأئمة اكتفوا منهم باليمين ؛ لأنهم أثبتوا أيديهم لغرض المالك, وقد ائتمنهم, فلا يحسن تكليفهم البينة على الرد  , وخرّج الأصحاب على القولين فروعاً منها: ما ذكره المصنف, وهو ما إذا أسلم الزوجان قبل الدخول واختلفا, فقال  الزوج: أسلمنا معاً فالنكاح بحاله, وقالت المرأة: بل أسلم أحدنا قبل الآخر؛ فزال النكاح, فإن قلنا بالأول فالزوج مدعٍ ؛ لأن الظاهر عدم اتفاق  الإسلام في وقت واحد, والقول قول المرأة؛ لأن الظاهر معها  , وإن قلنا بالثاني فالمرأة مدعية؛ لأنها لو سكتت لدام النكاح والزوج مدع  عليه فيكون القول قوله من غير بينة  , هكذا جعلاه من فائدة الخلاف  , ونوزعا  بأنه إذا ادعى عليها استحقاق دوام التمكين بحكم دعواه, فإنها لا يخلى \rوسكوتها, وكأن الكلام مفروض فيما إذا ادعت عليه رفع يده عنها بحكم التعاقب في الإسلام, ويتعين ذلك ليكون في جانب أحد المعنيين, وإلا فلو كان الزوج مدعياً لكان يجتمع في حقه الوصفان, كونه يدعي أمراً خفياً ويخلى وسكوته, ثم ظاهر كلامهم أن التصوير فيما إذا ابتداء الزوج بالدعوى, وحينئذٍ فلا ينبغي أن يكون فيه خلاف ؛ لوجود المعنيين فيه, ثم الظهور وعدمه بالنسبة إلى المدعي لا بالنسبة إلى أمر آخر, وقوله الزوج يخلى وسكوته ممنوع, فإنها تدّعي تَقَضِّي  الانفساخ ليترتب لها جواز التزويج بغيره\rتنبيهات: الأول: مقتضى ما ذكره من البيان أن يكون القول قول المرأة, وقال في الشرح الصغير: قد سبقت المسألة في النكاح لكن الذي ذكراه هناك في آخر نكاح المشرك تصحيح أن القول قول الزوج ","part":45,"page":162},{"id":6075,"text":"الثاني: تعبيره بالأظهر يقتضي أنهما منصوصان  , وحكاه الرافعي عن الفوراني وأنكره  , وقال: المشهور أنهما مستنبطان من القولين  في اختلاف الزوجين  , قال في المطلب: وإذا كان كذلك ففي التخريج نظر؛ لأن ما نصّ عليه الشافعي يمكن تخريجه على تقابل  الأصلين \rالثالث: أن الظاهر يطلق ويراد به المطلوب الذي يدل عليه دليله, ويطلق ويراد به الظن الأرجح, ويطلق ويراد به استصحاب ما كان من وجود وعدم وكل منهما متعذر هنا؛ لأنه إذا أراد  الأول لزم أن يكون كل واحدٍ من المتداعيين مدعياً أبداً؛ لأن دليل  ما يدل على صدق هذا, آخر على براءة هذا  , وإن أراد  الثاني فهو يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والقرائن الواقعة في الحادثة, فتارة يغلب على الظن صدق الطالب, وأُخرى صدق المنكر, وإن أريد الثالث فلم تجعل المرأة مدعى عليها إذا قلنا بالأظهر, وهو لا يستصحب  شيئاً, بل بترك استصحاب الأصل الذي كان كذا, قاله الرافعي  , وقد يلتزم  الثالث ويمنع كون المرأة ليست مستصحبة, بل يستصحب بقاء أحدهما على الكفر عند إسلام الأخر \rالرابع: أغفل المصنف شرط المدعي والمدعى عليه؛ لأنه ذكره في دعوى الدم  , ولهذا شرط صاحب الحاوي الصغير هنا كونه مكلفاً ملتزما  , لكن في إطلاق  الالتزام نظر؛ لأن الأسير المسلم لو هرب من يد الكافر, وكان قد اشترى منهم شيئاً وجب عليه بعث الثمن إليهم إن كان العقد صحيحاً وردّ العين إن كان فاسداً وحينئذٍ فلو دخل التجار دار الحرب وعاملوهم وجب عليهم أداء الحق, ويبعد وجوب الأداء مع عدم صحة الدعوى, وإنما شرط الأصحاب كونه ملتزماً في دعوى الدم؛ لأنه لا يجب بقتل الحربي شيء , والحاوي لم يفرق","part":45,"page":163},{"id":6076,"text":"قال: \" ومن ادّعى نقداً اشترط بيان جنس ونوع وصحة وتكسّر إن اختلف بهما قيمة\" فيقول  مثلاً لي عليه مائة درهم فضّة ظاهرية؛ لأن العلم بالمدّعى شرط, وبذلك يحصل التعريف  , ولا خلاف أنه لو ادعى بألف صحاح ومكسرة, لايصح  , وحكوا  في البيع بذلك وجهاً أنه يصح  , وينبغي طرده في الدعوى, وإنما اشترط ذكر الصحاح والمكسرة عند الاختلاف للتفاوت بينهما, فإن لم يختلفا لم يحتج إليه, حكاه الرافعي عن ابن الصباغ \rقلت: وكذا الماوردي والروياني  , نعم استثنيا ما إذا كان عن دين سَلَم فإنه يتعرض له وإن لم تختلف القيمة  , وذكرا أنه لا يجوز أن يطلق ذكر الدراهم والدنانير في الدعوى, وإن جاز في الأثمان؛ لأن زمان العقد يقيد صفتها بالغالب, ولا يتقيد ذلك بزمان الدعوى لتقدمها عليه  , وجعلا كون الدراهم بيضاً أو سوداً, وكون الدنانير مشرقية أو مغربية من اختلاف النوع  , ومقتضى تعليلهما أنه لو كان النقد عن بيع باعه في الوقت جاز الإطلاق, وحمل على نقد البلد كالبيع  , وبه صرح الزبيلي  في أدب القضاء \rوقيل: لا تشترط الصفة مطلقاً ويحمل على نقد البلد وبه قال الإصطخري , ورجحه شريح في روضته  , فتحصلنا على ثلاثة وجوه, ثالثها وهو مقتضى كلام الزبيلي التفصيل\rتنبيهات: الأول: هذا في النقد الخالص أما المغشوش فيذكر قيمتها من النقد الآخر, ذكره الشيخ أبو حامد وغيره  , قال الرافعي: وكأنه جَواب على أنها متقوَمة, فإن كانت مثلية فيشترط التعرض للقيمة   , وقضيته أنه مفرع على الضعيف؛ لأنه نقل في باب الغصب أنها مثلية إن جوزنا المعاملة بها كما هو الأصح \rالثاني: زاد الرافعي في الشرح الصغير اعتبار الصفة, قال في الكفاية: أي: التي يختلف بها الغرض  , كقوله: ذهب عتيق أو جديد, وفسّر الفارقي الصفة  بالحلول والتأجيل  , وفيه نظر!","part":45,"page":164},{"id":6077,"text":"قال ابن أبي الدم: ثم يقول ويلزم  أداؤها إليّ الساعة؛ لاحتمال كونها مؤجلة, أو كونه مفلساً, ولا يلزمه ذكر سبب الاستحقاق على المذهب, وفيه وجه ذكره الإمام والهروي  أنه لا بد من ذكر السبب, وهو منقاس, إذ ربما يكون قد أتلف على المدعي خمراً أو كلباً, قيعتقد المدعى عليه استحقاقه في ذمته والحاكم لايراه  والناس يختلفون في ثبوت القِيَم في الذمم في مقابل المضمونات , كاختلافهم في سبب الجرح, والجرح لا يقبل إلا مفسراً , فكذا هنا فليقل: في  ذمته درهم من ثمن كذا سلمته إليه أو قرضا في ذمته, أو قيمة ثوب أتلفه ونحوه, وقيل: إن بينة المدعي إن كانت شهد على إقرار, والمدعى عليه بالدين, فلا بد أن يضيف إلى دعوى إقرار المدعى عليه  , لتطابق البينة دعواه , وهو بعيد  \rالثالث: يستثنى من اعتبار العلم في هذا من خصّ  القاضي ليعين له كالمفوضة  ,\r\rوالواهب بطلب الثواب , إذا قلنا: إن  الهبة تقتضيه, والحكومة  , ومتعة الطلاق   , ولهذا قال المصنف في التصحيح: والصواب صحة دعوى المجهول في المتعة, وفرض المفوضة, والرضخ   ونحوها  , أي: ويكون تقديرها إلى رأي الحاكم, ومثله دعوى الوصية, والإقرار بالمجهول, والإبراء منه إن صححناه ","part":45,"page":165},{"id":6078,"text":"قال: \" أو عيناً تنضبط كحيوان وصفها بصفة السلم, وقيل: يجب معها ذكر القيمة, فإن تلفت وهي متقومة وجب ذكر القيمة\" الحال الثاني: أن يدعي عيناً من غير النقود تنضبط بالصفة كالحيوان والنبات والحبوب, نظر إن كانت باقية , وصفها بصفتها المعتبرة في السلم, ولم يحتج لذكر القيمة على  الأصح ؛ لحصول التميز بذلك  ,  وإن كانت متقومة كالمغصوبة والمستعارة, فلا بد من ذكر القيمة  , فإن المطلوب المثل  , هذا ما أورده الرافعي تبعاً للهروي  , وفي الحاوي أن الاقتصار على ذكر صفات السلم إنما يكون في المثليات, أما غيرها كالعبيد والثياب  فيلزم  أن يستوفي جميع الأوصاف  , وكذا قاله الإمام  , قال: بخلاف السلم فقد يفضي الإطناب فيه إلى عِزّة الوجود \rتنبيهات: الأول: احترز بقوله ينضبط عما لا ينضبط بالصفة, كالجواهر واليواقيت, فتعتبر القيمة, فيقول: جوهر قيمته كذا إذ لا يصيرُ  معلوماً بغيره   , ذكره القاضي أبو الطيب والبندنجي  وابن الصباغ  والماوردي  , وزاد ذكر السن  والنوع واللون إن اختلف, وذكر في موضع آخر إنما  منع الشرع ثبوته في الذمة كاللؤلؤ والجواهر, لا يصح دعوى عنه  إلا أن يقصد بالدعوى ثبوت عِوَضه؛ لأنه مغصوب فتصح  بقيمته أو  يكون عن سلم فاسدٍ فتكون الدعوى لرد ثمنه, ويكون ذكره إخباراً عن السبب الموجب له برد  عوضه انتهى  , وقد سبق في السلم عن المراوزة أنه يصح السلم في اللؤلؤ الصغار, فعلى هذا يثبت في الذمة, وتصح الدعوى به \rالثاني: أن قوله \"معها\" يقتضي أن صفات السلم لا خلاف فيها, وهل يجب ذكر القيمة فيها وجهان, وليس كذلك, فإن القائل بالقيمة لا يوجبها مع الصفات بل يكتفي بها عنها, كما نبه عليه الرافعي  في باب القضاء على الغائب  , ولم يتعرض في المحرر لقوله معها  , فهي زيادة فاسدة ","part":45,"page":166},{"id":6079,"text":"الثالث: تفصيله حالة التلف بين المثلي والمتقوم, يقتضي فيما قبلها أنه لا يجب ذكر القيمة مطلقاً, وعبارة المحرر أصرح فيه, فإنه مثّل بيع الحيوان بالحيوان  , وهي مثلية, واقتصر المصنف على التمثيل بالحيوان ؛ لأنه إذا لم يشترط القيمة في المتقوم ففي المثلي  أولى, وكل ذلك مخالف لما ذكراه في باب القضاء على الغائب عن ترجيح الأصحاب اعتبار القيمة في المتقوم دون المثلي  وقد سبقت\rالرابع: أن حكاية الخلاف وجهين, خلاف ما صرحا به  هناك بأنه قولان \rالخامس: مقتضى  ما ذكره من القيمة في المتقوم التالف أنه لا يحتاج معها إلى ذكر شيء من الصفات, وهو ظاهر كلام الرافعي في البابين, لكن لا بد من ذكر الجنس فيما يظهر, فيقول: عبد قيمته مائة \rالسادس: دخل في إطلاقه الأعيان النجسة التي يقر  عليها الأيدي, وفي كونها مملوكة أوجه, ثالثها: إن قبلت المعاوضة ثمناً  في الحال, كجلد الميتة, فإن  نقلها بالدباغ كانت مملوكة, اعتباراً بالطرفين  , وإلا فلا, حكاه الماوردي  , قال: فإن ادّعاها  تالفة ففاسد أو باقية  , فإن ادّعاها بمعاوضة فكذلك إلا أن يكون قد دفع  ثمنها فتوجه  لدفعه, أو بغير معاوضة فتصح في دعوى الغصب والوصية والهبة, فإن أطلق فهل يستفسر, أو يسكت  الحاكم؟ وجهان ","part":45,"page":167},{"id":6080,"text":"قال: \" أو نكاحاً لم يكف الإطلاق في الأصح \" أي: المنصوص  , \"بل يقول: نكحتها بولي مرشد, وشاهدي عدلٍ, ورضاها إن كان يشترط\" أي: لكونها ثيّبة بالغة عاقلة, أو بكراً, ولولي  غير الأب والجد  , ووجهوا اشتراط التفصيل ببناء أمر الفروج على الاحتياط كالدماء  , والخلاف  في شروطه  , فأبو حنيفة لا يشترط الولي  , ومالك لا يشترط الشهود  , ونحن لا نشترط رضا البكر البالغ  , وأبو حنيفة يعتبره  , فلم يجرِ  الحكم بظاهر الدعوى حتى يعلم وجود الشرائط كي لا  يحكم بصحة ما هو خطأ عنده  , وفي طبقات العبادي, قال الأستاذ أبو طاهر: قد يبلغ نيفاً ومائة \rوالثاني: يكفي الإطلاق, كدعوى المال, وكما  لا يشترط في النكاح التعرض بعدم  الموانع, كالردة   , وجعله الإمام قولاً مخرجاً من نصه على سماع دعوى المنع  مطلقاً  , وقال القاضي الحسين: قد قيل: إنه قول قديم  وأجاب الأول بأن الأسباب التي يستحق بها المال تكثر, وفي ضبطها حرج شديد, فأغنى الإطلاق بخلاف النكاح  , والفرق بين الموانع والشروط  , أن الشروط يعتبر وجودها ليصح العقد, والموانع يعتبر عدمها, والأصل العدم فاكتفي به؛ ولأنها كثيرة يعسر ضبطه  , على أن لها  وجهاً باشتراط عدم الموانع [حكاه]  الرافعي  , وإن كان الإمام  والغزالي  قالا: لا خلاف في عدم اشتراطه, وقيل: إن ادعى دوام النكاح كفى الإطلاق, أو ابتدأه  فلا ","part":45,"page":168},{"id":6081,"text":"وفي البحر طريقة حاكيةٌ قولين في التفصيل وعدمه واختاره  , و [احترز بقوله إن كان]  يشترط [عما إذا لم يشترط]  لكونها مجبرة , فلا يتعرض له, بل لذكر المزوِّج من أب أو جد وعلمها  بذلك إن كانت الدعوى عليها  , كما أشار إليه الإمام في كتاب النكاح  , وليس لنا صورة يشترط فيها التعرض لتسمية الولي غير هذه  , وهي واردة على عبارة المصنف, فإنها تفهم أنه لا يشترط تعيين الولي, وحكى شريح في روضته عن الإصطخري أنه لا بدّ من ذكر الولي المباشر  أو الحاكم, وعن غيره بخلافه \rتنبيهات: الأول: كان ينبغي له  أن يقول: لم يكفِ الإطلاق على المذهب, أو على  النص ","part":45,"page":169},{"id":6082,"text":"الثاني: يقتضى إطلاقهم أنه لا فرق في الدعوى بذلك  على المرأة أو الولي, فأما تجويزهم سماعها على المرأة فمبني على صحة  إقرارها به  , وقال الإمام والفوراني: إن قبلناه سُمعت, وإلا فإن جعلنا اليمين  المردودة كالبينة فكذلك, وتحلف, فإن نكلت حلف المدعي وثبت النكاح, أو كالإقرار فلا  , وقال ابن الرفعة: قد يظهر السماع رجاء أن يحلف فتنقطع الخصومة, كما ذكروه في الدعوى على سفيه بما يوجب المال, ثم قال: وقضية ما قالاه أن الخلاف في سماعها حيث لا بينة, فإن كانت, ينبغي  القطع بسماعها, كما تسمع على السفيه بقتل الخطأ ونحوه, وإن لم يقبل إقراره  , لكن قد يقال: إذا سُمعت لإقامة البينة, فاحتمال  إقرارها متوقع  , ولا تسمع, والبينة لا تقام على معترف, ويجاب  بأنا إذا لم نبين  عليه حكماً  كان كالسكوت, كما أشار إليه الإمام  , وأما الدعوى على الأب والجد في البكر الصغيره فلا شك في الصحة, فإن أقرّ فذاك, وإن أنكر قال القاضي الحسين: هنا يحلف, فإن نكل حلف الزوج وسلمت إليه  , ونقله في آخر النهاية عن  الأصحاب, وحكى في كتاب الصداق وجهاً أنه لا يحلف, وإن كانت بكراّ كبيرة وحكى [عند]  الكلام في وقوع عقدين على امرأة وجهين  [في الدعوى]  على المجبر  , وأطلق البغوي أنه لا يسمع دعوى نكاح ثيب صغيرة حتى لو ادعى أني نكحتها وهي بكر, فالمذهب لا تسمع   لأن الدعوى إنما تكون على الأب, وهو لا يملك العقد عليها؛ لأنها  ثيب, فلا يقبل إقراره عليها  , وأما الدعوى على القاضي في إنكاحه مجنونه فقال القاضي الحسين: تسمع دعواه فإن أقر به  فذاك, وإن أنكر لم يحلف, فإن تكذيبه إنكار للقضاء  \rالثالث: هذا إذا ادعى أنه نكحها, فلو ادعى أنها امرأته لم  يحتج إلى أن يصف العقد؛ لأنه يدعي ملك البضع لا النكاح قاله  ابن أبي هريرة في تعليقه ","part":45,"page":170},{"id":6083,"text":"الرابع: مقتضى تعبيره التصوير بدعوى الزوج  وسكت عن دعوى المرأة به, وفي فتاوى القاضي الحسين ـ قبيل الخلع ـ لو أن المرأة ادعت على رجل مجرد  النكاح ولم تدعِ الصداق لا تقبل هذه الدعوى فيها؛ لأن النكاح للزوج لا لها  , وهذا نقله الرافعي عن تصحيح الغزالي, قال : لكن الأئمة جانحون إلى ترجيح السماع \rالخامس: المراد بالرشد من دخل في الرشد, أي: صلح للولاية, وذلك أعم من العدل والمستور والفاسق  , إذا قلنا: يلي والمراد بالرضا الصيغة  الدالة على الرضى \rالسادس: مقتضى كلامه أنه لابد من وصف الشاهدين بالعدالة, وينبغي الاكتفاء بقوله وشاهدين مستورين  , وقد ذكروا في كتاب النكاح أنه لو وقع نكاح  إلى حاكم لم يُنقض, فإن ادعت المرأة حقاً من حقوق الزوجية  احتاج الحاكم للتزكية  قال الرافعي: وقياسه وجوب التعرض لنافي  الصفات المعتبرة  في الأولى وأنه لا يشترط تعيين الشاهدين, ولا الولي  , وقد سبق استثناء صورة مهمّة  \r\rقال: \" فإن كانت أَمَة  فالأصح وجوب ذكر  العجز عن طَول وخوف عنت\" أي: يجب ذلك مع  ما  سبق ؛ لأن الفروج يُحتاط لها  , وهذا هو الأحسن  في الشامل والبحر والمحرر والشرح الصغير, والمختار في المرشد, وقياسه وجوب التعرض لباقي الشروط؛ من كونه لا حرّة تحته, وكون الأمة مسلمة  , والثاني: لا يجب التعرض؛ لعدم الموانع \rقال: \" أو عقداً مالياً  كبيع وهبة كفى الإطلاق في الأصح\" أي: المنصوص ؛ لأنه أخف حكماً من النكاح؛ ولهذا لا يشترط فيه الإشهاد  , والثاني: يشترط فيقول: تبايعناه بثمن معلوم, ونحن جائزا التصرف, وتفرقا  عن تراض ","part":45,"page":171},{"id":6084,"text":"والثالث: إن تعلق العقد بجارية وجب احتياطاً للبضع   , واختاره الشيخ عز الدين في القواعد  , قال فيه : لو قيل بأن البيع أولى بالتفصيل من النكاح لكان متجهاً؛ لأن الغالب من الأنكحة وقوعها بالشرائط المعتبرة وليست البيوع كذلك؛ لغلبة المعاطاة وبيع ما لم يرض المبتاع  , وجزم الماوردي فيما إذا كان المدعى به عن عقد سَلَم أنه قد  يذكر الشروط المعتبرة في صحة السلم  , وهو متجه؛ لأن شروطه لا تخفى  , وقد توقع في (الربا)  , وقد ذكر  في موضع آخر أنه إن كان المقصود دعوى العقد فلا بد أن يذكر قدر الثمن, وإن  كان المقصود انتزاعه من يده, فلا بد أن يذكر أنه ابتاعه منه, ودفع ثمنه, ومنعه منه, ولا يلزمه ذكر قدر الثمن  , فاقتضى كلامه وجوب ذلك, وإن اكتفيا بالإطلاق\rتنبيه: مقتضى تعبير المصنف بالإطلاق أنه لا يشترط التقييد بالصحة, والأصح في الوسيط اشتراطه  , وهو قضية كلام الرافعي  , فإنه قال: وقوله لا بد أن يدعي بيعا صحيحا يعلم بالواو  \rقال: \" ومن قامت عليه بينة فليس له تحليف المدعي \" أي: على (استحقاق)  ما ادعاه؛ لقوله تعالى: {. . ڑ }  و (لم)  يوجب اليمين  , قال الشافعي في الأم: ولو جعلنا اليمين مع شهادته لم يكن لإحلافنا  مع الشاهد معنى  , وكان خلافاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم ((البينة على المدعي واليمين على من أنكر))؛ لأنه  تكليف حجة بعد  حجة, بل هو كالطعن في حجته  هذا هو المشهور  , وحكى شريح في روضته وجهاً أنه يلزمه إذا طلب  المدعي عليه, وحكاه ابن كج في باب الإقرار من التجريد, فقال: لو قامت بينة بشيء, وادعى المدعى  عليه بخلاف ما شهدت به لم يحلف المدعي معها, وقال ابن شريح: يحلف معها؛ لأنا نحلفه على غير ما شهدت به البينة, وهو باطن الأمر والبينة تكون على الظاهر, وهو توجيه حسن, سيأتي عن إعجاز الجيلي ما يؤيده ","part":45,"page":172},{"id":6085,"text":"تنبيه: أقام المدعي بينة وقال  القاضي: لا نحكم  بشيء حتى نحلفه, قال الرافعي في باب اليمين كانت بينته باطلة؛ لأنه كالمعترف بأن بينته مما لا يجوز الحكم بها  , واستشكل المصنف بأنه قد يقصد  تحليفه ليقيم البينة ويظهر إقدامه على يمين فاجرة, أو غيره من المقاصد التي لا تقتضي قدحاً في البينة فينبغي أن لا تبطل  , وهذا الذي قاله مردود كما بينته في خادم الرافعي \rقال: \" فإن ادّعى أداء أو إبراء أو شراء عين أو هبتها أو إقباضها حلّفه على نفيه \" أي: نفي ما يقوله, كذا جزموا به  , وأشار الرافعي آخر الفصل إلى مجيء الخلاف فيه من الوجهين فيما لو ادعى ما ليس له  , لكن ينفعه في اندفاع الحق   , هذا إذا ادعى  حدوث ذلك بعد قيام البينة, ومضى زمن إمكان  , فإن لم يكن, لم يلتفت إليه, وإن ادّعى وقوعه قبل أن يشهد به البينة, فإن لم يحكم به  القاضي بعدُ حَلفه, وإلا فلا على الصحيح؛ لثبوت المال عليه بالقضاء, كذا قاله في الروضة والشرح الصغير  , ومقتضى إطلاق المصنف أنه يحلفه أيضاً, وهو الظاهر؛ لاحتمال ما يدّعيه وجواز اعتماد الشهود على ظاهر الحال  , وقال في الكفاية: لو كانت الدعوى بعد القضاء بالبينة نُظر إن كانت دعوى القبض, قال القاضي الحسين لم (يصغِ)  إليه, وإن كانت دعوى البراءة سمعت؛ لأنه ليس فيه تكذيب الشهود؛ لأنهم يشهدون على الظاهر , قال ابن الرفعة: وقياس هذه العلة أن تسمع دعوى القبض أيضاً\rتنبيهات: الأول: مقتضى قوله \"حلّفه على نفيه\" أنه لا يكلف توفية الدين أولاً, بل يحلف ثم يستوفي, وهو الأصح؛ لأنه أقرب للفصل  , وقيل: يوفي أولاً, ثم إن شاء حلّفه؛ لأنها دعوى جديدة \rالثاني: شمل إطلاقه الإبراء ما لو ادعى أنه أبرأه عن هذه الدعوى, لكن الأصح في الشرح الصغير أنه لا يحلف ؛ لأن الإبراء عن نفس الدعوى لا معنى له إلا تصوير صلح على إنكار وهو باطل  ","part":45,"page":173},{"id":6086,"text":"الثالث: أورد على إطلاقه الأداء ما لو قال الأجير على الحج  قد حججت فإنه يقبل قوله, ولا يلزمه بينة ولا يمين \rقال:\" وكذا لو ادعى علمه بفسق شاهد أو كذبه\" أي: فله تحليفه \" في الأصح\"؛ لأنه لو أقر به  لبطلت شهادتهم  , والثاني: لا ؛ لأنه لم يدعِ عليه حقاً وإنما ادعى عليه أمراً لو ثبت نفعه  , وطردا في كل صورة ادعى ما لو أقر به الخصم لنفعه  , وحكى الرافعي الثاني عن ترجيح البغوي, ثم قال: ويشبه ترجيح  الأول  , ثم تابعه في الروضة, فقال: ويشبه أن يكون الأصح  , ولم يجزما به ما  لم يقفا فيه على ترجيح, وهو عجيب فإن الشافعي قد نصّ عليه في البويطي, فقال: ولا أحلفه أن الشهود  شهدوا بحق إلا أن يدعي أن الشهود شهدوا بباطل وهو يعلم, فيحلف على ما علم في الشهود انتهى  , وحكاه عنه الزبيلي في أدب القضاء","part":45,"page":174},{"id":6087,"text":"تنبيه: قضية اقتصاره على ما ذكر أنه لا يحلف مع البينة في  غيره, وليس كذلك فقد ذكرا في باب الإقرار أنه لو أشهد عليه بدين, ثم قال: كنت عازماً على أن اقترض منه فقدمت الإشهاد على الاستقراض, فإنه يقبل التحليف ؛ لأن هذا معتاد  , وذكر الجيلي في الإعجاز أنه يحلف  مع البينة في عشرة  مواضع : إذا ادعى على ميّت مالاً أو قتلاً, وأنكر الورثة فأقام بينة, لم يحكم له حتى يحلف مع البينة أنه عليه وأنه يستحقه إلى الآن, وكذا إذا  ادعى على غائب أو صبي أو مجنون, وأن يدعي على امرأة وطئاً, وتقيم البينة على البكارة  , فتحلف  معها؛ لاحتمال عود  البكارة, وإذا أقام على رجل بينة بمال ادعاه, فقال المدعى عليه: احلف أنك تستحق هذا المال, ولم يكذب الشهود, ولكن قال: باطنه بخلاف ظاهره, فإنه يحلف مع البينة أنه يستحق ذلك الآن, وإذا قال لامرأته أنت طالق أمس  , وقال: أردت أنها كانت مطلقة من غيري, وأقام به بينة, حلف معها أنه أراد ذلك, وإذا ادعى المودع هلاك الوديعة بسبب ظاهر, وأقام البينة على السبب, حلف على الهلاك به, وفي الجراح في العضو الباطن, إذا قال: إنه كان صحيحاً, وأقام بذلك  بينة حلف معها, وفي الرد بالعيب  , إذا أقام بينة أنه كان كذلك حلف معها \rوفي بعض الصور نظر, وفيها ما الحلف فيها  مستحب لا مستحق \rقال: \" وإذا استمهل ليأتي بدافع أمهل ثلاثة أيام \"؛ لأنها مدّة قريبة لا يعظم الضرر فيها, ومقيم البينة يحتاج إلى مثلها للفحص عن الشهود  , وقيل: يوماً فقط؛ لأنه قد يكون متعيناً   , وقضية كلام المصنف أنه لو أُمهلها, ثم ادعى جهة أخرى, واستملها لا يجاب, وهو كذلك  , نعم لو أحضر بعدها الشهود, ولم يعدلوا أمهل ثلاثاً للتعديل؛ لأنه (استنظار)  لبينته في شهادة أخرى, قاله الماوردي في نظيره   , وحكاه الرافعي عن الروياني وأقره  , وهذا مثله","part":45,"page":175},{"id":6088,"text":"تنبيهات: الأول: ظاهره إمهاله وإن لم يتبين ما هو الدافع بزعمه, وقال الرافعي فيما إذا أطلقه: ينبغي أن يستفسر؛ لأنه قد يتوهم ما ليس بدافع دافعاً, إلا أن يُعرف فقهه ومعرفته \rالثاني: قضيته وجوب الإمهال, وذكر الرافعي في الباب  الثاني من الكتابة, أنه لو ادعى العبدُ الأداء, وأنكر السيد, وأراد العبد إقامة البينة, أمهل ثلاثا, قال: وهل  هو واجب أو مستحب فيه وجهان \rالثالث: شمل إطلاقه دعوى كل الدوافع حتى جرح الشهود, نعم لو صرح بأن الدافع إقامة بينة على الإبراء والهبة ونحوهما مما يقتضي الاعتراف به صدق المدعي فيما أقام عليه البينة, ورفعه بسبب  بعده, فإن ذلك خُصومة مفتتحة, قاله الإمام في باب الامتناع عن اليمين  , لكن قال الرافعي في باب القضاء على الغائب: لو قال: لي بينة بالجرح, واستمهل, أن الذي قاله الأصحاب إمهاله ثلاثاً, وأن الحكم هكذا فيما لو أبرأني, أو قضيته  الحق استمهل ليقيم البينة عليه \rقال: \" ولو ادّعى رِقّ بالغ, فقال: أنا حُرّ, فالقول قوله \" بموافقته  الأصل  , وعلى المدعي البينة, إذ ليس معه أصل يعتضد به  , قال القاضي: وبعض الأحرار يُستصغر استصغار العبيد, فإن الخادم ينقاد للمخدوم كانقياد العبد لمولاه, وسواء كان المدعي استخدمه قبل ذلك, وتسلط عليه أم لا, وسواء جرى عليه البيع وتداولته الأيدي مراراً أم","part":45,"page":176},{"id":6089,"text":"لا   , وهذا ما نصّ عليه في الأم  , كما نقله في البحر, قال: والأمة كالعبد سواء  , وحكى فيما لو استخدمه صغيراً, ولم يدّعِ رِقّه حتى بلغ وجهين: [أحدهما]  وبه قال أبو حامد يحكم له به لليد, وصححه القاضي الطبري؛ لأنه في يده قبل البلوغ, والثاني: أنه لا يقبل بعد البلوغ إلا ببينة, وصححه الروياني  , وذكر ابن عمّه في روضته فيما لو كان في يده عن بعض الأصحاب أن القول قول صاحب اليد على المذهب؛ لأن الشافعي قال: ولو أقر السيد بعبده  لرجل, وأقر العبد لغيره, فالقول قول السيد , ثم قال: وعندي أن الفرق بينهما, أن هناك  أن العبد قد اعترف بالرق, وأنه قال: تثبت عليه اليد, واليد عَلَيْهِ للسيد فلا تنقل بدعواه, وإذا أنكر فلم يعترف  بثبوت اليد عليه, والأصل الحرية انتهى, والمشهور أن القول قول  البالغ , وذكر الإمام في باب الدعوى على مذهب أبي حنيفة : أنه لم يختلف أصحابنا في ذلك, لأن ظاهر الدار الحرية وهي الأصل فمدعيها  متمسك بالأصل والظاهر  , ثم ذكرنا حاصله أن اليد والتصرف  لا يدلان على الملك إلا عند ثبوت أصل الملك في تلك العين, فيكون رد اليمين على نفس صاحب اليد والتصرف مشكل أيضاً بما إذا ادعى رّق صغير في يده فإنه يحكم له بالرق كما يأتي \rتنبيهات: الأول: كان ينبغي أن يقول: فقال: أنا حر الأصل كما صوّره الأصحاب, وبه عبّر الشافعي في الأم   , فإنه لو قال: أعتقتني أو أعتقني الذي باعني منك, لا  يقبل إلا ببينة, وإن كان فيه دعوى الحريَّة ","part":45,"page":177},{"id":6090,"text":"الثاني: ظاهره تصديقه بلا يمين, وفي البحر في باب الإقرار أنه يحلف على ذلك, ثم نقل عن الصيمري احتمالاً أنه لا يمين عليه, وبالأول جزم البغوي في فتاويه, وزاد أنه لو أقام العبد بينة بذلك لا تسمع؛ لأن حجته اليمين, نعم إن أقامها على نسبه  من أبويه تثبت  حريته, وقال في التهذيب في باب الإقرار: وإذا حلف العبد فليس للسيد أن يرجع على بائعه بالثمن إلا أن يقيم العبد بينة على حريته, فيرجع\rالثالث: خرج بقوله فقال : أنا حر, ما إذا قال: أنا  عبد فلان, فإن القول للسيد  كما سبق عن النص \rفرع: أقام المدعي بينة [بِرِقِّهِ]  , وأقام هو بينة أنه حر, فجزم  الرافعي في آخر الدعاوى بأن بينة الرق أولى ؛ لأن فيها زيادة علم, وهو إثبات الرق, وهو في ذلك تابع للبغوي  , والذي حكاه الهروي وشريح الروياني عن الأصحاب أن بينة الحرية أولى  خلافاً للشيخ أبي حامد \rقال:\" أو رق صغير ليس في يده, لم يقبل إلا ببينة \"؛ لأن الأصل عدم الملك \rقال:\" أو في يده, حكم له به , إن لم يعرف استنادها إلى التقاط\" كما لو ادعى الملك في دابة أو ثوب بيده  , كذا قاله الرافعي  , والأصحاب قالوا ولا أثر لإنكاره إذا بلغ في الأصح بل يستمر الرق  , واستشكله الشيخ عز الدين؛ لأن الأصل في الثياب الملك, والأصل [والغالب]  في الناس الحريَّة, وإنما جعل القول قول البالغ؛ للأصل  والغلبة الدالين على حريته, لا يعارضها مجرد الاستخدام  , فضلاً عن أن يترجح عليهما, وهما موجودان في حق الصبي, وجودهما في حق البالغ, فعلى هذا لا ينبغي للحاكم أن يلتفت إلى قول المدعي؛ لرجحان جانب الصبا بالأصل والغلبة على مجرد اليد  انتهى  , وهو كما قال, ويقويه حكاية الدارمي وجهاً أنه لا يقبل دعواه حتى يكشف سببه كاللقيط يدعي رقه \rتنبيهات: الأول: أنا حيث حكمنا به فلا بد أن يحلف لخطر شأن الحرية على الرق   , وفيه وجه","part":45,"page":178},{"id":6091,"text":"الثاني: احترز بقوله إن لم يعرف عما إذا عرف ذلك, فلا يصدق أنه ملكه على الأصح \rالثالث: أن هذه مكررة في الكتاب, وقد سبق في (اللقيط)  \rقال: \" ولو أنكر الصغير وهو مميز, فإنكاره لغوٌ \"؛ لأن عبارته ملغاة  , \"وقيل: كبالغ\"؛ لأنه يعرف  نفسه  , قال القفال: والخلاف مأخوذ من إسلامه؛ لأن الحرية لا ضرر فيها في أصل الوضع, وإن كان يتعلق بها  إلزاماً, فكان بمثابة إخباره عن الإسلام , وقيل: بل على الخلاف في المولود إذا ادّعاه (اثنان)  , ولا قائف, هل يؤمر بالانتساب؟ أم  يُنتظر بلوغه؟ وهو الأصح \rتنبيه: قد يفهم التقييد بالتمييز, أنه لو بلغ وأنكر يقبل, والأصح خلافه  , والظاهر أنه إنما ذكر هذا التقييد؛ لأجل أن غير المميز لا يقبل إنكاره بلا خلاف\rقال: \" ولا تسمع دعوى دين مؤجل في الأصح \"؛ لأنه لا يتعلق بها إلزام ومطالبة في الحال, فيفوت  نظام الدعوى  , والثاني: تسمع؛ ليثبت في الحال, ويطالب به في الاستقبال  , والثالث: إن كان له بينة فتسمع  لغرض التسجيل بالثبوت المجرد عن الحكم عند خوف موت الشهود أوطول غيبتهم ونحوه, وإلا فلا  , ويجري الخلاف في سماعها على من اعترف المدعي بإعساره   , لكن بالترتيب, وأولى بالمنع  , لأن زوال الإعسار لا منتهى  له يضبط, ويجري في الدعوى على العبد بدين ثابت في ذمته,\r\rوأولى بالمنع؛ لأنه يرتقب (العتق)  [و]  اليسار  , قاله الإمام في كتاب التفليس  , والمصنف في زيادة الروضة في باب الإقرار  , نعم يصح دعوى العبد التدبير, والأمة الاستيلاد  على المذهب, وهذا  قبل الفرض  على البيع, فلو أراد البيع سمعت بلا خلاف, قاله الإمام في باب التدبير ","part":45,"page":179},{"id":6092,"text":"تنبيهات: الأول: أن الرافعي لم يفصح بترجيح  , وعبّر  في المحرر  والشرح الصغير  بقول  رجح المنع , فأفصح المصنف به هنا  وفي الروضة  , وبه جزم الماوردي  , ونقله الغزالي في باب التدبير عن نص الشافعي  , لكن مقتضى كلام\rابن الرفعة أن الأصح عند أكثر الأصحاب  الوجه الثالث  , وهو الأقرب, وهو يشبه ما تقدم من الشهادة على الشهادة عند خوف فوت الحق\rالثاني: هذا إذا كان الدين كله مؤجلاً    فإذا كان بعضه حالا, وبعضه مؤجلاً صحت الدعوى به, كما قاله الماوردي  , قال: ويدعي بجميعه لاستحقاق  المطالبة بالبعض, ويكون المؤجل تبعاً  , قال ابن أبي الدم: وما ذكره حسنٌ إلا أن فيه نظراً من حيث إن الدين إذا كان ألفاً, والحال منه درهم واحد, فكيف تسع  الدراهم  الباقي المؤجل انتهى  , وفيه إشكال آخر؛ لأنه إن أطلق الدعوى لم يفد, وإن قال يلزمه تسليم الألف  إليّ لم يصح, وكان كاذباً, وإن فصّل وتبين  كان ذلك في حكم دعوتين, فأين الاستتباع؟","part":45,"page":180},{"id":6093,"text":"الثالث: استثنى الماوردي أيضاً ما إذا كان المؤجل في عقد قصد بدعواه تصحيح العقد كالسلم المؤجل, فيجوز دعواه؛ لأن المقصود فيه مستحق في الحال  والظاهر أنه لم يرد قصر ذلك على  السلم, بل ذكره مثالاً لكل مؤجل قُصد بالدعوى به تصحيح العقد , وحكى ابن أبي الدم كلامه واستحسنه, قال: ويلزم على قياسه  أنه إذا كان الدين مؤجلاً بعقد بيع أو إجارة أن يصح الدعوى بالثمن والأجرة والمؤجلين ؛ لأنه يبتغي  تصحيح العقد بالدعوى, فإن صح ما قاله في ثبوت السلم, وما ذكرنا في مسألتي البيع والإجارة - قولاً واحداً - أن يقع الخلاف  في الدعوى بالدين المؤجل؛ لأن الدين لا يثبت مؤجلاً في الذمم إلا ببيع أو إجارة أو سلم أو نكاح, أما العروض  وقيم المتلفات, وما يجب من ضمان الغصوب  لا يثبت إلا حالاً, نعم دية الخطأ تثبت على العاقلة مؤجلة, ولا توصف  قبل الحلول بالدينية , وإن كان الماوردي قال : لا يجوز ثبوت الدعوى المؤجل  إلا في السلم فقط دون ما ذكرنا ففي الفرق عُسر  , قال ابن الرفعة: وبقي عليه الخلع فإن عوضه يثبت  مؤجلاً إذا أُجل, مع قولنا أنه فسخ  , وكذا العفو عن القصاص على مال في ذمة الجاني بناء على أن الواجب القود عينا, وكذا أرش الجناية إذا كانت خطأ وقلنا تجب على الجاني عند فقد  العاقلة وبيت المال قلت: وقد رأيت التصريح بذلك في كتاب الدعاوى  للقاضي أبي محمد (بن)  القاضي أبي حامد (المروذي)  , وخص  المنع في المؤجل بما إذا كان مقصوداً بالدعوى دون السبب الموجب له , قال: فأما إذا ادعى عقداً يوجب مالاً مؤجلاً, أو جناية خطأ, أو نحو ذلك من سلم  أو عقد اقتضى مهراً, فالدعوى في جميع ذلك مسموعة؛ لأن القصد فيها السبب الموجب للمال, لا المال, والسبب يتعلق به أحكام, فافتقرت  إلى حكم الحاكم, وتمييزها, وإثبات حكم الأصل فيها؛ ليتعلق عليه الفروع, فوجب أن تسمع الدعوى فيه انتهى","part":45,"page":181},{"id":6094,"text":"فرع: يحلف في الدين المؤجل أنه لا يلزمه التسليم  , وهل له أن يقول: لاشيء عليه؟ وجهان مبنيان على أن المؤجل هل يتصف بالوجوب أم لا ؟\r\rقال\" فصل : أصر المدعى عليه على السكوت عن جواب المدعي, جعل منكر  ناكل\" أي: عن اليمين فيرد  اليمين على المدعي  , وهذا إذا لم يكن به صمم ولا خرس, أما الأصم والأخرس  , فإن كان له إِشَارَةٌ مُفْهِمَة فكالناطق  , وإن لم يكن, قال في الحاوي: فكالغائب, يجري عليه حكمه  , وفي تعبير المصنف (بالإصرار)  ما يقتضي أن مجرد السكوت لا يفيد ذلك؛ ولهذا قال الإمام: وإذا سكت, قال له القاضي: أجب فليس بك صمم ولا بكم, فإن تمادى على سكوته جعل ذلك إنكاراً في حكم اليمين , ثم يعرض اليمين, ويجعل التمادي على السكوت نكولاً عن اليمين, إذا لم يظهر عنده  سبب مسكت  \rقال: \" فإن ادعى عشرة, فقال: لا يلزمني العشرة, لم يكفِ, حتى يقول: ولا بعضها, وكذا يحلف\"؛ لأن مدعي العشرة مدعي لكل جزء منها, ولا بد أن يطابق الإنكار واليمين دعواه  , وقوله لا يلزمني العشرة إنما هو نفي لمجموعها, ولا يقتضي نفي\rكل  جزء منها, فقد يكون له عشرة إلا حبة  , وقال القاضي الحسين: يكلف ذلك في اليمين لا في الإنكار  , لأن إنكاره انطبق على مضادة الدعوى, وزيفه الإمام, ولو قال لا يلزمني جميع ما يدعيه, ففي فتاوي البغوي عن القاضي حسين أنه إقرار مجمل  , فيحبس ليبينه  , فإن لم يبين كان إنكاراً, فإن لم يحلف حلف  المدعي, واستحق ما يدعيه\rتنبيه: قضية قوله وكذا يحلف أنه لو ادعى عشرة, فأنكرها, فأراد تحليفه على خمسة منها لا يمكن, وفيه وجهان, حكاهما شريح في روضته, وجه المنع: أن الدعوى تناولت الجميع, وتفريقها  يؤدي إلى التمادي, وتكثير الفساد, والثاني: له ذلك؛ لأن الجميع حقه ","part":45,"page":182},{"id":6095,"text":"قال: \" فإن حلف على نفي العشرة, واقتصر عليه فناكل, فيحلف المدعي على استحقاق دون عشرة بجزء ويأخذه \" أي: يحلف لي عليه عشرة  الأدانق  أو حبّة؛ لأن يمينه تناولت العشرة بتمامها, وهو ناكل عما دونها  , قال الإمام: فإن قيل: من يلزمه دينار؟ فقوله لا يلزمني العشرة شديد  , ومن يلزمه تسعة, فقوله لا يلزمني العشرة شديد, فلمَ جعلتموه ناكلاً عن عشرة إلا أقل قليل, قلنا: لأنه امتنع عن الحلف عن كل ما دون العشرة \rتنبيهات: الأول: احترز بقوله فإن حلف عما إذا نكل عن اليمين, فليس للمدعي الحلف على البعض مطلقاً, بل إن عرض القاضي على المدعى عليه اليمين على العشرة, وعلى كل  جزء منها, فله الحلف على الكل, وعلى البعض, وإن عرضها على العشرة وحْدها, لم يكن له الحلف على البعض؛ لأنه إنما نكل عن عشرة, والناكل  عنها لا يكون ناكلاً عن تسعة, بل يستأنف الدعوى للبعض الذي يريد الحلف عليه, حكاه الرافعي عن التهذيب  , وكذا جزم به القاضي الحسين\rالثاني: إنما يحلف المدعي على البعض إذا لم يسنده إلى عقد فإن أسنده كما لو قالت المرأة نكحني بخمسين وطالبته  ونكل الزوج فلا يمكنها الحلف على انه نكحها ببعض الخمسين لأنه يناقض ما ادعاه  أولاً وهو الخمسون كذا قاله الرافعي  تبعاً للقاضي والإمام وغيرهما في مهر المثل \rالثالث: شمل قوله بجزءٍ: ما لا يتمول كحبة حنطة, وبه صرح القاضي الحسين في باب علم القاضي بحال من يقضي بشهادته, قال: بخلاف ما لو أقرا بمال مطلقاً ثم فسره بأنه  إنما يقبل تفسيره بمتمول \rقلت وهو بناء على صحة الدعوى به, وفيه خلاف تعرض له الرافعي في كتاب الإقرار  , واقتضى كلامه ترجيح السماع لأنه يحرم أخذه ويجب رده, فليصح طلبه, لكن الإمام حكى عن القاضي هناك أنه لا تصح الدعوى به  , وفيه نظر لم ذكرنا ","part":45,"page":183},{"id":6096,"text":"قال: \"وإذا أدعى مالاً مضافاً إلى سبب كأقرضتك كذا كفاه  في الجواب: لا يستحق  علي شيئا, أو شفعة كفاه لا يستحق علي شيئا, أو لا يستحق تسليم الشقص\"  أي: ولا يشترط التعرض  لنفي تلك الجهة؛ لئن المدعي قد يكون صادقاً في الإقراض وغيره وعرض ما أسقط من أداء أو إبراء  , فلو نفى السبب كذب, أو اعترف به وادعى السقط طولب ببينه قد يعجز عنها, فقبل  الإطلاق للضرورة هذا هو المشهور  , وحكى الإمام في باب الامتناع عن اليمين عن أبي سعيد - يعني الإصطخري- أنه يجب الجواب عن عين ما ذكره المدعي قال ابن رفعه: ولم أره لغيره  , ونسبه القاضي في الموضع المذكور  لأبي يوسف , فلعل ما في النهاية تصحيف ناسخ  \rتنبيه: يستثنى من إطلاقه ما لو ادعى عليه وديعة فلا يكفي في الجواب لا يلزمني تسليم شيء إليك؛ لأن المودع لا دفع عليه إنما يلزمه التحلية \rوالجواب الصحيح أن ينكر أصل الإيداع, أو يقول هلك في يدي أو رددته, حكاه الرافعي في آخر الدعاوى عن أبي عاصم العبادي وبحث فيه  , وقال المصنف في  زوائده: إنه صحيح \rقال: \"ويحلف على حسب جوابه هذا\" أي: ولا يكلف نفي السبب \rقال : \"فإن  أجاب بنفي السبب المذكور\" أي: فقال ما أقرضتني أو ما بعتني, حلف عليه كذلك, ولا يكفي النفي المطلق ليطابق اليمين لإنكاره \rقال :\"وقيل: له حلف على النفي المطلق\" أي: لأنه لم يلزمه  شيء كما لو أجاب في الابتداء بذلك \rواعلم  أن قضية كلام المصنف أنه إذا أجاب بالإطلاق ليس له الحلف على نفي السبب, وليس كذلك بل لو حلف على  نفيه بعد الجواب المطلق جاز , كما نقلاه عن البغوي \rقال الفارقي: فلو  أقام المدعي بينه على إثبات الغصب أو القرض فأقام المدعى عليه بينة بالبراءة أو القضاء لم تسمع بينته؛ لأنها شهدت بثبوته وهو قد (يجحده)  , فقد كذب بينته ","part":45,"page":184},{"id":6097,"text":"فائدة: حسب بفتح السين ويجوز إسكانها بمعنى قدر الشيء قاله في المحكم  , وفي العباب عن الكسائي  أن التسكين ضرورة \rفرع: قال الدارمي: إذا ادعى شيئا فأنكره, لم يحلف إلا ما لهذا حق يملك, ولا غيره بوجه من الوجوه؛ لأنه قد يملكها ثم يخرج قال: وهل يسمي خصمه أم يكفي الإشارة على وجهين ويشبه ترجيح الثاني\rقال: \"ولو كان بيده مرهون أو مكرى أو  ادعاه مالكه\" أي: أو نائبه \"كفاه\" أي: في الجواب \"لا يلزمني تسليمه\" إليك ولا يجب التعرض للملك  , وعلم من تمثيله فرض  المسئلة فيما له  فيه حق, فلو ادعى عليه  إيداع شيء فقال: لا يلزمني تسليمه لا يكفي, إذ الواجب على المودع التمكين لا التسليم حكاه الرافعي آخر الباب  عن (العبادي)  , ثم استشكله بتسوية الأصحاب في مسئلة جحد الوديعة بين قوله لا  وديعة له عندي وبين قوله لا يلزمني تسليم شيء  إليه, فأما إن تعذر خلاف أو يؤول إطلاقهم  وأوّله  المصنف بما إذا جرى منه هذا اللفظ أن حكمه كذا, لأن القاضي يقنع منه بهذا  الجواب مع طلب الخصم الجواب \rقال:\"فلو اعترف بالملك وادعى الإجارة والرهن\" أي : وكذبه المدعي\r\rقال : \"فالصحيح أنه لا يقبل إلا ببينه  \" الوجهان  سبقا في الرهن, والأصح تصديق المالك ويحتاج مدعي الرهن والإجارة للبينة  , فإن عجز عنها وخاف أولا  إن اعترف بالملك جحده الرهن والإجارة, فحيلته أي: أن يفصل الجواب  , فيقول: إن ادعيت ملكا مطلقاً لا  يلزمني التسليم وان ادعيت مرهوناً عندي فاذكره حتى أجيب \rوهذا ما أجاب به القفال والفوراني, وقال: إنه لا يكون إقراراً بشيء ","part":45,"page":185},{"id":6098,"text":"والثاني - واختاره القاضي الحسين  -: لا يسمع هذا الجواب المتردد, لكن حيلته أن يجحد الدين  إ ذا جحد المرتهن؛ لأن العين المرهونة تدخل في ضمان المرتهن بالجحد, فللراهن الذي عليه الدين أن يجحد ويمتنع من أداء ما عليه, وهذا إذا كانت قيمة المرهون قدر الدين ؛ ولهذا قال الإمام: إن ادعى  القاضي بناءه على الظفر بغير جنس الحق \r\rو (اعلم)  أن الرافعي لم يصرح في شرحيه بترجيح , إلا أنه جزم بالأول في المحرر  , وجعله في أصل الروضة الأصح \rوأشار الرافعي إلى استشكاله حيث قال: وإذا سمعناه أحوجنا  المدعي إلى تعيين أحد القسمين وحينئذ فإما أن يحوجه إلى بينة ناصّة على تلك الجهة أو  يكتفي ببينه مطلقه, فإن اكتفينا بها لم يقنع المدعى عليه بالتفصيل, وإن أحوجناه إلى بينة معينه تضرر المدعي؛ لأنها قد تساعده على إقرار الخصم بألف مطلق ولا يمكنهم تعيين الجهة, وكما اكتفينا بالجواب المطلق من المدعى عليه كيلا يلزمه ما ليس بلازم, ولو عين الجهة وعجز عن البينة الواقعة  وجب الاكتفاء بإطلاق المدعي ولا نحوجه  إلى التعيين كيلا يفوت عليه ماهو فائت عليه  للعجز عن البينة المعينة  وأسقط هذا من الروضة\rوقال الزنجاني  في شرح الوجيز: هذا الترديد  وإن كان على خلاف الأصل, لكن ينبغي أن يحتمل فإنه أولى من الثاني؛ لأنه إذا جحد الملك فربما يقيم البينة على الملك وعند ذلك يعجز المرتهن عن إقامة البينة على الرهينة لأنا نتكلم على هذا التقدير ","part":45,"page":186},{"id":6099,"text":"قال: \" وإذا أدعى عليه عيناً فقال: ليس هي لي, أو هي  لرجل لا أعرفه, أو لابني الطفل, أو وقف على الفقراء أو مسجد كذا, فالأصح أنه لا ينصرف  الخصومة ولا ينزع منه بل يحلفه المدعي أنه لا يلزمه التسليم إن لم يكن بينه\" لجوابه أحوال, الأول: أن يقتصر على قوله ليست لي  أو يضيفه لمجهول كرجل لا أعرفه, ففي انصراف  الخصومة  عنه وجوه أحدها: ينصر ف وتنزع من يده عملا بإقراره ويحفظه الحاكم كالضال  \rوالثاني: يسلم للمدعي, وهو أضعفها \rوالثالث: وهو الأصح, لا ينصرف ولا ينزع من يده؛ لأن الظاهر أنما  في يده ملكه وما صدر عنه ليس بمزيل, ثم إن أقام المدعي بينة أخذه وإن لم يكن له بينة حلفه  أنه لا يلزمه التسليم \r(الثاني)   أن يضيفه لمعلوم يمتنع مخاصمته كما في  الطفل والوقف فوجهان: أصحهما لا ينصرف, فإن أقام بينة أخذها, وإلا حلف المدعى عليه  أنه لا يلزمه تسليمها إليه إذا كان هو قيم الطفل \rوالثاني: نعم, ولا سبيل إلى تحليف الولي ولا طفلة ولا ينبغي  إلا البينة \rواعلم أن الرافعي لم يرجح في شرحيه شيئاً في هذه الحالة, بل نقل الأول عن البغوي خاصة والثاني عن الغزالي والسرخسي  وكلامه يشعر بترجيحه  , وقد قال في زوائد الروضة: قد اختار في المحرر قول البغوي  , وهوكالمتوقف في الترجيح وهو موضعه, فسيأتي في كلامه ترجيح أن الولي لا يحلف في الدعوى عليه, قيل: والتحليف هنا انفرد به البغوي \rقلت: هو المنقول في الإبانة, قال الإمام: والخلاف في التحليف لأجل الغريم يطرق الأحول كله, واستشكل جريانه في صورة إقراره بالوقف من جهة أنه لا يقبل الرد فهو كالعتق والإتلاف, وكان ينبغي الجزم بالتغريم عند الإقرار والتحليف عند الإنكار وأجاب عنه بأن إقامة البينة على الملك ممكنة فيرتفع الوقف ","part":45,"page":187},{"id":6100,"text":"تنبيه: مقتضى قوله بل  يحلفه إن لم يكن له بينة أنه ليس له تحليفه إذا كان له بينة , وهو أحسن من قول  المحرر  يقيم المدعي البينة أو يحلفه  , على أنه لا يلزمه تسليمه إليه\rقال: \"وإن أقربه لمعين حاضر  يمكن مخاصمته وتحليفه, سئل فإن صدقه صارت الخصومة معه \" أي: لصيرورة اليد له والخصومة إنما تدور بين متنازعين \rقال: \"وإن كذبه ترك في يد المقر\" لأنا لم نعرف مالكه  وهو في يد المقر وهو أولى بحفظه,  , وعلله الرافعي بأن يده تشعر بالملك ظاهراً والإقرار الطارئ عارضه إنكار المقر له فسقط وعزاه للأكثرين  , وكذلك قال الإمام في كتاب الإقرار  , وقال القاضي الحسين ثم: إنه ظاهر المذهب، وقيل: يسلم للمدعي أولا إذ لا طالب  له سواه, ويعزى لأبي إسحاق \rقال الإمام: وهو باطل لأنه قضى  بمجرد الدعوى من غير بينة ولا إقرار ولا ظاهر يد وهو محال \rقال : \" وقيل: يحفظه إلى أن يظهر مالكه؛ لأن من في يده قد أعترف بأنه ليس له, والمقر له قد رده, ومدعيه لا بينة له ولا يد, فصار كالمال الضال  \" وهذا قول ابن سريج   , وصححه في التتمة والكافي والوجيز  والبيان  , وقال في الروضة من زوائده - في موضع من هذا الباب-: إنه أقوى الوجوه \rوعليه فللمدعي إقامة البينة على الملك ، قال الدارمي: وإذا سمعت ونزعت منه لم يكتب في القضاء وهو على حجته؛ لأنه لا يدعيها، وفي وجه رابع: أن المقر له يجبر على قبول الإقرار وأخذه وهو بعيد، وفي الروضة وجه آخر أنه يقال للمدعى عليه : إما أن تدعيه  لنفسك أو لمن يصدقك وإلا جعلت ناكلاً ، وهو في الحقيقة الأول إلا أن منهم من يعبر عنه بأنه يبقى في يد ذي  اليد، ومنهم من يعبر عنه بأنه يبقي الخصومة معه\rتنبيهان: الأول: هذه الصورة مكررة قد  سبقت في الإقرار  , إلا أنه أفاد هنا بيان الأوجه ","part":45,"page":188},{"id":6101,"text":"والتصوير بالعين ليخرج الدين، وهو قضية كلام الجمهور خلافاً لابن يونس\rالثاني: أهمل من حكاية الوجه الثاني اعتبار يمينه، وبه صرح الماوردي  والروياني في حكايته، فإنه إنما يستحقه باليمين\rقال: \" وإن أقر  لغائب فالأصح انصراف الخصومة عنه, وتوقف  الأمر حتى يقدم الغائب\"؛ لأن من في يده العين نفى أن يكون مملوكه له فلا خصومه بينه وبين المدعي, إذ لا خصومة إلا مع  من يدعي الملك أو نائبه, وهذا ما جرى عليه العراقيون   والماوردي وغيرهم، والثاني: لا ينصرف بل يحلف أنها لغيره لينزع  الملك من يده باليمين المردودة؛ لئلا يتخذ ذلك ذريعة إلى إسقاط الدعوى  , بالإضافة للغائب وهو طريقة المراوزة ، وحكى شريح الروياني طريقة قاطعة به, ولقوة الخلاف عبر المصنف بالأصح \r\rوحكى  الرافعي عن العبادي تخصيص المذكور  بما إذا ذكر ليده جهة بإجارة أو إعارة أو وديعة أوغيرها ، فإن لم يذكر جهة لم تنصرف الخصومة عنه قطعا والجمهور لم يفرقوا بين الحالين \rوجعله في الروضة وجهاً ثالثاً فأخذ  بطريقة قاطعة بعدم الانصراف إذا لم يذكر جهة \rووقع في كلام بعض الأصحاب تقييد الجهة باللازمة كالرهن والإجارة, فيخرج منه وجه آخر متّصل  في الجهة\rقال: \" وإن  كان للمدعي بينه قضي بها\": أي: وسلمت له العين \"وهي قضاء على غائب فيحلف معها\" أي مع البينة كما مر في بابه  \"وقيل: على حاضر\" أي: فلا يحتاج لليمين ونسب لترجيح أبي إسحاق ؛ لأن الدعوى توجهت إليه فتوجه القضاء عليه \rتنبيهات: الأول: أن المصنف تبع في ترجيح الأول قول الرافعي أنه أقوى وأليق بالوجه المفرع عليه \r\rوهو في ذلك متبع لاختيار الإمام ، لكن الصواب الثاني فإنه الذي نص عليه الشافعي في الأم  والمختصر، كما قاله في البحر  , قال: ولا معنى للوجهين مع النص  , وهو الذي رجحه العراقيون  ومال إليه الماوردي  وغيره ","part":45,"page":189},{"id":6102,"text":"الثاني: محل الوجهين إذا لم يكن مع صاحب اليد بينة تشهد  بالملك لغائب، فإن كانت سمعت وحكم  بأنة للغائب في الظاهر، ويكون القضاء عليه وجهاً واحداً، ويحتاج  المدعي أن يحلف مع البينة هاهنا بلا خلاف بين أصحابنا، ونص عليه في الأم \rوقبل إقامة  البينة ما كان  يحتاج لليمين، قاله المحاملي في التجريد والروياني في البحر\rالثالث: ما أطلقه من القضاء ببينة  يرد  عليه ما ذكره البغوي في فتاويه أنه لو أقام البينة فأقر ذو اليد بالدار لآخر قبل حكم الحاكم للمدعي فهل يحكم أم لا بد من إعادة البينة في وجه المقر له؟ قال: إن علم القاضي أنه متعنت في إقراره حكم بتلك البينة ولا يجب الإعادة، وأن لم يعلم يعيد المدعي البينة على وجه المقر \rالرابع: بقي من أحوال المسئلة ما لو قال المدعى عليه: هلْ هِيَ وَفِيْ يَدِي؟  , فأقام المدعي بينة وحكم الحاكم, ثم بان أن الدار لم تكن في يد المحكوم عليه، قال شريح في روضته: حكى جدي عن بعض أصحابنا أن الحكم أن لا ينفذ؛ لأن الدعوى لم تكن على خصم، وعن بعضهم النفود , وعن الإصطخري أنه كالحكم على الغائب, فيجوز عند من جوزه, فعلى هذا إذا كان صاحب اليد غائباً نفد، فإذا عاد وأقام بينة سمعت دعواه وان كان حاضراًَ لم تنفد على ظاهر المذهب\rقال: \"وما قبل إقرار عبد به كعقوبة, فالدعوى  عليه, وعليه الجواب\" لأنه يقبل إقراره في ذلك دون السيد، وكذا الجناية عليه بما يوجب قصاصاً, أو حدّاً يختص هو بطلبه, والعفو عنه دون السيد, كما قاله في المهذب \rومراد المصنف بالعقوبة في حق الآدمي فإن حدود الله لا تسمع فيها الدعوى كما سبق في الكلام على شهادة الحسبة \rقال: \"وما لا كأرش فعلى  السيد\"؛ لأن إقرار العبد فيها لا يقبل بل عند تصديق السيد فلتكن الدعوى على السيد, ويكون جوابه ما جنى عبدي أو ما لا أعلمه جنى على الخلاف الآتي في يمينه  ","part":45,"page":190},{"id":6103,"text":"ومقتضى كلام المصنف أنها لا تسمع على العبد، وحكى الرافعي فيه طريقين أحدهما: القطع بالمنع ، نعم هل للمدعي تحليفه, إن قلنا: (أن ما)  يتعلق بالرقبة يتعلق بالذمة, فلا إلزام في الحال -كالدعوى بالدين المؤجل- فإن سمعناه  فله تحليف العبد, فإن نكل وحلف المدعي لم يتعلق بالرقبة؛ لأن كونها كالبينة في حق المتداعيين فقط  , والرقبة للسيد وهذا ما أورده الإمام  والغزالي \rوالثاني: وهو المذكور في التهذيب في مداينة العبيد أنها مسموعة إن كان له بينة، وإلا فإن قلنا: اليمين المردودة كالبينة سمعت أيضاً رجاء نكوله وإن جعلناها كالإقرار فلا ، واستشكل الرافعي كلاً من الطريقين، ثم قال: والمتجه سماعها؛ لإثبات الأرش في ذمتة تفريعاً على ما سبق، وعدم السماع   ؛ لتعلقها بالرقبة ، وتابعه في الروضة  , وأقتصر في زوائده في باب الإقرار على الطريق الثاني ، وقال  في التهذيب: فلو ادعى على العبد دين معاملة, وله بينة ففي سماعها الخلاف في دعوى الدين المؤجل ، وفي فتاوي القاضي الحسين لو ادّعى على عبد - أي: مالا- نُظر, إن قال أقرضتة  لا يشترط فيه إحضار السيد, ثم إن سمعت الدعوى بالمؤجل سمعت هذه, وإن ادعى عليه دين إتلاف فإن كان السيد حاضراً سمعت، وإن كان غائباً فلا, ما لم يقل لي بينة أقيمها ، وقال في موضع آخر: إن كان مأذوناً  له والدين لَحِقَهُ بإذن السيد، وإن لحقه في حال الحجر فوجهان من السماع بالمؤجل\rتنبيه: يرد على إطلاق المصنف أنه قد  يدعي على العبد بما  لا يقبل إقراره به, وذلك في دعوى القتل خطأ  أو شبه عمد في محل اللوث, فإنها تكون  على العبد ولا يقبل إقراره به؛ لأن الولي يقسم وتعلق  الدية برقبة العبد، صرح به الرافعي في الشرط الرابع من  كتاب القسامة \r","part":45,"page":191},{"id":6104,"text":"قال: \" فصل: تغلظ يمين مدع ومدعى عليه فيما ليس بمال ولا يقصد به مال وفي مال بلغ نصاب زكاة\"؛ لما روى الشافعي أن عبد الرحمن بن عوف رأى قوماً  يحلفون بين البيت والمقام فقال: أَعَلَى دم فقالوا: لا قال : أَفَعَلَى عظيم من المال؟! فقالوا: لا فقال: لقد خشيت أن يهان هذا البيت  - أي: يتهاونون به - والمعنى فيه أن اليمين فيه موضوعة للزجر عن التعدي \rفرع :التغليظ مبالغة وتأكيد للردع, فاختص بما هو متأكد في نظر الشرع كالدم والنكاح والطلاق والرجعة والإيلاء  والولادة والرضاع والعتق والعدة والولاء ، وخص التغليظ في المال بما يبلغ نصاباً لأنه الموصوف بالتعظيم  في نظر الشرع؛ ولذلك أوجب المواساة  فيه، ولا يجري فيما دونه \rقال الشيخ إبراهيم المروذي: لأنه تافه فلا يؤكد  فيه اليمين ، وقيل: تختص بالدماء\r\rواللعان، ولا يستحب في غيرهما ؛ لأن القصاص والبضع لا تدخله  الإباحة  , قال القاضي أبو الطيب: وليس بشيء؛ لأنه يتعلق الإثم بالجميع إذا كان كاذباً وقيل يجري في كل قليل وكثير ، وقيل: لا يجزئ  في حق الله تعالى المتعلق بالمال, [حكاه والذي قبله الروياني, فقال: وحق الله الذي يتعلق بالمال]  كالزكاة, يغلظ  اليمين فيه وجهان, وإن لم يكن قيمة ما يدعيه نصاباً فهل يغلظ؟ وجهان انتهى \rتنبيهات: الأول: تقييده المال بالنصاب يقتضي أنه لا يغلظ فيما دونه وهو كذلك , لكن استثنيا تبعاً للبغوي  أن للقاضي ذلك إذا راءه لجرأة يجدها في الحالف، وحكاه ابن الرفعة عن القاضي الحسين ، واقتضى كلامه أن المشهور خلافه , واختصاص  التغليظ بالنصاب وهو مقتضى  دليل الباب \rالثاني: قضيته أن النصاب تحديد وهو المشهور, وفي الترغيب هل هو تقريب أو تحديد؟ على قولين ","part":45,"page":192},{"id":6105,"text":"الثالث: [قضيته]  أنه إذا بلغ نصاب زكاة غلظ أي نصاب كان، وهو وجه شاذ  , وعبارة المحرر والكثير ما يقع عليه نصاب الزكاة عيناً أو قيمة ، وكذا قال  في الشرح والروضة  , وزاد وهو عشرون ديناراً أو مائتا درهم ، وكأن المصنف ظن أن مراد المحرر بقوله عيناً عين النصاب أياً كان وليس كذلك، وإنما أرد النقدين, والذي نص عليه الشافعي نصاب الذهب عيناً وقيمة  , قال ابن الرفعة: سوّى البندنجي  والغزالي وإمامه وابن الصباغ والرافعي بين نصاب الذهب والورق وسكتوا عما عداهما \rقلت: وكذا صرح بالتسوية غيرهما كالبغوي والعمراني ، لكن خصه الماوردي بالذهب، وقال إن المائتين من الدراهم إذا لم يبلغ قيمتها عشرين مثقالاً لا تغليظ فيهما على هذا الوجه، وكذا الخمس من الإبل والأربعون من الغنم والثلاثون من البقر وخمسة أوسق من الحبوب ، والثاني: أن المعتبر أي نصاب كان بلغ قيمة عشرين أم لا ، وقال في موضع آخر: إن أرش الجناية إن بلغت قيمته عشرين ديناراً غلظ وأن نقصت عينه فلا \rالرابع: ظاهره وجوب التغليظ, والأصح استحبابه , وأنه لا يتوقف على طلب الخصم وهو الأصح \rقال: \"وسبق  بيان التغليظ في اللعان\" السابق هناك التغليظ بالزمان و المكان وحضور الجمع ، وزعم الرافعي أنهم لم يتعرضوا هنا للجمع  وأنه يشبه مجيئه في دين يتعلق بإثبات حد أو دفعه كاللعان ، وصوب المصنف عدم اعتباره هنا  , فليستثنى من إطلاقه هنا، ومقتضاه التغليظ أيضاً على الحائض بباب المسجد، لكن أطلق في الروضة تبعاً للرافعي أنه لا يغلظ على الحائض في المكان إذ لا يمكنها المكث  في المسجد  , ومقتضاه أيضاً انحصار التغليظ فيما سبق وليس كذلك بل يغلظ بزيادة الأسماء والصفات أيضا  , ويغلظ بالعدد كما في اللعان والقسامة وهو واجب فيهما ","part":45,"page":193},{"id":6106,"text":"قال: \"ويحلف على البت في فعله وكذا فعل غيره إن كان إثباتاً, وإن كان نفياً فعلى نفي العلم\" من حلف على  فعله حلف على القطع إثباتاً كان أو نفياً لإمكان إحاطة علمه به ، فيقول في الإثبات: والله لقد بعتك أو اشتريت منك أو آجرتك, وفي النفي والله ما بعت ولا أجرت ، وعن القفال أن مدعي الرضاع إذا نكل خصمه عن اليمين على نفي العلم حلف هو على العلم فيقول: والله أعلم أن الرضاع وقع \rقال الإمام هناك: وطرده في كل ما يحلف فيه على نفي العلم، وذلك مستحب، وفي بعض التصانيف عنه أنه شرط ولا وجه لاشتراطه [ولا استحبابه انتهى  , وإن حلف على فعل غيره]  , فإن كان إثباتاً كبيع وإتلاف حلف على القطع أيضاً لأنه يسهل الوقوف عليه, وإن كان على نفيٍ [حلف على نفيّ]  العلم فيقول: والله ما علمت أنه فعل كذا, ولا يحلف على القطع لأنه لا طريق له إلى القطع به  , ولهذا لا تجوز الشهادة عليه, واستدل ابن الصباغ  للاكتفاء على نفي علم  الغير بنفي العلم بما روي عن الأشعث بن قيس أن حضرمياً ادعى على كندي أرضاً وأن أباه اغتصبها منه, فأنكر الكندي ذلك  فقال له الحضرمي: تحلف بالله أنك ما تعلم أن أباك اغتصبها, فتهيأ الكندي  لليمين ((ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك))، وهذا  الحديث بهذا اللفظ رواه أبو داوود  (بإسناد)  صحيح\rتنبيهات: الأول: ليس  المراد بقوله -وإن كان نفياً فعلى نفي العلم- تعينه  , فإن القاضي لو حلفه على البتّ اعتدّ به  , لأن ذلك آكدّ من نفي العلم، وهو محمول على نفي العلم لأجل أنه لا يمكن الاحتياط به, كما قال الشافعي في الأم -فيما إذا قال الشاهد أشهد أن هذا وارثه وأقطع بأنه لا وارث له سواه- أنه يرجع إلى نفي العلم؛ لأنه القطع به محال  , وصرح به الماوردي  وابن الصباغ وغيرهما ","part":45,"page":194},{"id":6107,"text":"الثاني: يستثنى من هذا ما إذا  كان فعل الغير منسوباً إلى الحالف فيحلف  على البتّ, كما سيأتي في مسئلتي العبد والبهيمة \rالثالث: ينبغي أن يكون مراده بالنفي المطلق لا المحصور, فقد صرح في الروضة - في أواخر الدعاوى- أن النفي المحصور كالإثبات في إمكان الإحاطة  , فعلى هذا يحلف في مثله على البت وإن كان بنفي فعل الغير كما يجوز الشهادة به \rالرابع: قضيته وجوب الحلف على نفي العلم في فعل العبد  سواء توجهت الدعوى عليه بذلك أم لا، لكن صرح الرافعي -تبعاً لجماعة منهم: الغزالي في الخلاصة  - أن اليمين على نفي العلم إنما يعتبر إذا ادعى عليه  به ، وقد مر في باب الرضاع ما تنبغي مراجعته في ما إذا ادعى احد الزوجين أن بينهما رضاعاً محرماً وأنكر الآخر \rالخامس: ظاهره حصر اليمين في فعله وفعل غيره  , وقد يكون اليمين على تحقيق موجود لا على فعل ينسب إليه ولا إلى غيره مثل أن يقول لزوجته: إن كان هذا الطائر غراباً فأنت طالق فطار ولم يعرف وادعت أنه غراب وأنكر ، وقد قال الإمام: إنه يحلف على البت \rوالعبارة الوافية إذن أن يقال: كل يمين فهي على البت إلا نفي فعل الغير، وقد قالها البندنجي  وغيره  , وعبر بها في الروضة  , وفيها شيء أيضاً\rقال: \"ولو ادعى دين لمورثه فقال: أبرأني، حلف على نفي العلم بالبراءة\" أي: مما ادعاه لأنه حلف على فعل الغير، وكذا إذا ادعى أنه  استوفاه منه  , قال ابن القاص في أدب القضاء قاله  الشافعي في الاستيفاء نصًا، وقلته في الإبراء تخريجًا \rقال الصيدلاني: ولا يحتاج أن يقول: وإذا أَخذت, أخذت بحق، وإن كان لسقوطه  عنه وجوه سوى  هذا الإبراء لأن الرجل ما ادعى إلا ذلك\rفرع: لو ادعى المدين الإبراء أو الاستيفاء وأن وكيل رب الدين علم, ففي روضة شريح قال ابن سريج: له إحلافه على نفي  العلم","part":45,"page":195},{"id":6108,"text":"وقال ابن القاص : إذا قال لاحق لموكلك وأنت تعلم لا تسمع دعواه ولا يمين عليه، قال: فلو ادعى على وارث الشفيع أنه سلم شفعته\rقال ابن القاص  إن  له تحليفه أنه لا يعلم ذلك، وقال غيره من أصحابنا: لا يمين عليه\rقال: \"ولو قال  جنى  عبدك علي بما يوجب كذا فالأصح تحليفه على البت\" أي:\r\rوإن  نفي فعل غيره لا نفي أرش الجناية عن رقبة  عبده  فاليمين عائدة إلى حقه وقياسًا على البهيمة   , والثاني على نفي العلم، ليعلقه  بفعل الغير \rواعلم أن الرافعي تبع في ترجيح الأول صاحب التهذيب  , والذي رجحه  الإمام وغيره الثاني ، بل قطع به العراقيون وغيرهم من المراوزة كالجويني في مختصره، والغزالي في خلاصته، والفوراني, وشريح في روضته، والزبيلي  , وغيرهم ، وقد ذكر الإمام أن الأصحاب بنوا الخلاف على [أن]  أرش الجناية يتعلق بذمة العبد, فهو المستقل بالالتزام والرقبة مرتهنة، والسيد يحلف على نفي العلم، فإن قلنا متعلق  بالرقبة فالعبد بمثابة يد السيد وأعضائه ، ثم قال: والذي أراه أن يقتصر على نفي العلم وإن لم يثبت للعبد ذمة \r\rومقتضى هذا البناء  كما قاله في الكفاية تصحيح الحلف على نفي العلم \rتنبيهان: الأول : لا يخفى أن التصوير فيما إذا كانت الدعوى على السيد وهو حيث لا يقبل إقرار العبد به, فلا معنى لقول من قال: لم يفرقوا بين العبد الحاضر والغائب, ولا بين المأذون والمكاتب, وأنه لم ير في ذلك نصًا ومنه يعلم أنه لا فرق بين حياته وموته لأن السيد هو الخصم, ثم قال: وفي النفس شيء  من تحليف المالك على البتّ إذا كان العبد أو البهيمة مما بين عنه  وبين إطلاعه  على فعلهما ","part":45,"page":196},{"id":6109,"text":"قلت: هذا أمر يرجع للحالف ومن المعلوم أنه لا يجوز الإقدام إلا بظن مؤكدٍ, وقد ذكر (الرافعي)  أنه إذا نفى البائع العيب حلف على البت لقد باعه هذا وما به  العيب  قال: ويجوز البت على اليمين  إذا اختبر حال العبد وعلم خفايا أمره, وعند عدم الاختبار يجوز أيضًا اعتمادًا على ظاهر السلامة  إذا لم يعلمه ولا ظن خلافه \r\rالثاني: لا يختص هذا بجناية  العبد, بل لو نفى البائع العيب عن  العبد حلف على البت أيضًا كما جزم به [الرافعي]   , ولا شك أنه يأتي فيه هذا الخلاف بل أولى  , وقد صرح به الماوردي  , بل جزم  الدارمي بأنه  يحلف على نفي العلم \rالثاني : ذكره الرافعي في باب الإقرار   لو أوصى  بحمل ومات, فعينه الوارث [و]  زعم الموصى له أنه أكبر, يحلف على  الوارث  على نفي العلم باستحقاق لزيادة ولا يتعرض للإرادة, بخلاف ما إذا مات المقر وفسر الوارث  المقر له زيادة حيث يحلف الوارث على نفي إرادة المورث، والفرق أن الإقرار إخبار  عن\r(سابق)  وقد يفرض  فيه إطلاع, والوصية إنشاء أمر على الجهالة وبيانه  إذا مات الموصي إلى الوارث\rقال: \"قلت: ولو قال جنت بهيمتك, حلف على البت قطعاً\"؛ لأنه لا ذمة لها, والمالك لا يضمن بفعل البهيمه, وإنما يضمن لتقصيره في حفظها وهذا يتعلق بنفس الحالف  ، وما صرح به المصنف من القطع هو قضية كلام البغوي, فإنه جعله دليلاً لما رجحه في مسئلة العبد , لكن الإمام قد رمز إلى وجه فيه أنه يحلف على نفي العلم  , ولهذا عبر في الوسيط بالظاهر \rتنبيه: لا يخفى أن التصوير فيما إذا كانت الدابة وحدها أو في يدي المالك, فإن كانت في يد غيره كالمستأجر والمستعير والمودع والغاصب وانفلت, فقد ذكر الأصحاب في باب إتلاف البهائم أنه الضامن دون المالك ؛ لأن فعلها منسوب إلى ذي اليد وعلى هذا فالدعوى عليه واليمين ويحلف عل البت أيضاً ","part":45,"page":197},{"id":6110,"text":"قال: \"ويجوز البت بظن مؤكد يعتمد خطه  أو خط أبيه\" أي: ولا يشترط اليقين وهذا إذا وثق بدينه وأمانته كما قيّده في باب القضاء ، والمسئلة مكررة وقد سبقت هناك\rواتفقوا على أنه لو غلبَ على ظنّه مجازفته فيما يكتبه  لا يجوز أن يعتمد عليه في الحلف، قال الماوردي: لا يجوز أن يدعي به عند الحكام  ويجوز أن يطالبه به \rتنبيهات: الأول: ما جزم به من الحلف  على خط نفسه مخالف  لما ذكره  هناك -تبعاً للشامل- أنه لا يعتمد إلا أن يتذكره  , وجزم به في الشرح الصغير, والمشهور ما ذكره  هناك من اعتماد الخطين ، وهو ما أورده البندنجي  والروياني والإمام والغزالي  و (غيرهم)  , وقد يقال: لا يتصور  الظن المؤكد في خط نفسه إلا بالتذكر  بخلاف خط غيره، فلا إيراد \rالثاني:  لو قال: كاعتماد خطه أو خط أبيه لكان أولى؛ لأن نكول خصمه كذلك على الأصح  , وقد جوزوا لمن باع عبداً -كما ملكه- إذا خاصمه المشتري في قدم عيب يمكن حدوثه أنه يحلف أنه باعه وما به عيب, بناء على أن  الأصل عدم الحدوث في الزمن الماضي \rقال: \" وتعتبر نية القاضي المستحلف\"؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((اليمين على نية المستحلف)) رواه مسلم  , وحملوه على الحاكم لأنه الذي له ولاية الاستحلاف ، والمعنى فيه أنه لو اعتبر نية الحالف عنده لبطلت فائدة الأيمان وضاعت الحقوق إذ كل واحد  يحلف على ما يقصد وسواء وافقه الحالف في المذهب أو خالفه مجتهداً كان الحالف أو مقلداً \rوقيل: إن خالفه -كحنفي يستحلف شافعياً في شفعة الجواز  - تعتبر نية الحالف, وبه جزم القاضي الماوردي  و  أبو الطيب قبل الرجعة، وإنما قال: القاضي المستحلِف, ولم يقل: المستحلِف؛ ليخرج ما لو حلفه غيره- من غريم أو زوجة- أن  العبرة بنيته لا","part":45,"page":198},{"id":6111,"text":"نية  المستحلف، وكذا لو حلف هو بنفسه  ابتداء, كما قاله في زوائد الروضة ، وكان ينبغي أن يقول: من له ولاية التحليف, ليشمل المحكم والإمام الأعظم والمنصوب للمظالم وغيره, كمن يصح  أداء الشهادة عنده ، وألحق الشيخ عز الدين بالقاضي الخصم لقوله عليه السلام: ((يمينك مما يصدقك عليه صاحبه )) قال: أراد به الخصم  , وهو قوي , والحديث في مسلم \rقال: \"فلو ورّى  أو تأول خلافها أو استثنى بحيث لا يسمع القاضي لم يدفع إثم اليمين الفاجرة\"؛ لأن اليمين شرعت ليهاب الخصم الإقدام عليها خوفاً من الله تعالى فلو صح تأويله لبطلت هذه الفائده, فإن كل شيئ قابل للتأويل في اللغة!  , وإنما جمع المصنف بين التورية والتأويل؛ لأن التورية: قصد مايخالف ظاهر لفظه إذا كان ما قصده من مجاز اللفظ \rوالتأويل: اعتقاد خلافه لشبهة عنده كالحنفي في شفعة (الجوار)   , فمن التورية أن يقول ما له علي درهم ولا دينار ولا أقل من ذلك ولا أكثر فدرهم قبيلة ودينار رجل معروف وما [له]  قبلي ثوب ولا شقه  إلا  قميص, فالثوب الرجوع, والشقه  البُعد, والقميص: (غشاء القلب)  \rوقد صنف في ذلك ابن دريد  كتاب الملاحن  , وأبو عبد الله البصري تلميذ الزبيري  كتاب المنقذ  , وأبدع  فيه\r(أو)  يقول: لا يلزمني تسليم هذا المال إليه, ويشير إلى المدعي ويضمر غيره","part":45,"page":199},{"id":6112,"text":"والاستثناء أن يقول عقب اليمين: إن شاء الله تعالى إما سراً أو ينويه بقلبه  , وينعقد اليمين في الكل على الحنث, وفي تعليق القاضي الحسين أنه إذا استثنى لفظاً لا ينعقد (يمينه)  وينفعه باطناً في عدم الكفارة , وحكاه الإمام عنه في التأويل أيضاً, وجزم به الرافعي في كتاب الأيمان  تفقها, فقال: كون التورية لا تسمع في مجلس الحاكم  إنما هو في الأحكام القاصرة  , أما ما بينه وبين الله تعالى فتنفعه  , ويشبه أن يقال لا تلزمه  الكفارة إذا لم يقصد اليمين  , واحترز بقوله بحيث لا يسمع القاضي عما  إذا سمع, فإن اليمين لا ينعقد قطعاً, وعليه الاستعادة؛ لأنه طلب منه يميناً جازمة, ولم يأتِ بها  فإن قيل: الاستثناء لا يصح في الماضي, فإن قوله: والله ما أتلفت, أو مالك علي - إن شَاء الله- لا ينتظم  , فكيف تصور  هذه المسئلة  , قلنا فيما إذا وجه  الاستثناء إلى عقد [اليمين, فإنه يصح, ولا ينعقد, أما إذا]  وجه  إلى [الفعل, لم يصح؛ لأن الاستثناء]  إنما يكون في المستقبل كالشرط ، وأيضًا لا تحصل  اليمين الحانثة إلا بترك الاستثناء فالخصم لا ينقطع مخاصمته مع سماع كلمة الاستثناء \rتنبيهات: الأول: ما ذكره من  كون التورية -على خلاف قصد القاضي- لا يرفع الإثم مقيد بأمرين  أحدهما: أن يكون الحلف بالله فإن حلّفه بالطلاق والعتاق فحلف  ووَرّى  نفعته التورية؛ لأنه ليس التحليف بهما - قاله المصنف في شرح مسلم  - , وهو ظاهر فيما إذا لم يرضَ  القاضي ذلك  فإن رءاه كالحنفي, ففيه\rاحتمال ما سبق في شفعه (الجوار)  \rالثاني: أن لا يكون ظالمًا في نفس الأمر, فقد ذكروا في باب الوديعة أن الظالم إذا طلب منه الوديعة فلينكر  , فإن كان يكتفي (بيمينه)  فليحلف أن لا وديعة عنده ؛\r\rبل قال في البسيط: إنه يجب  واقتضى كلامهم أنه لم يأثم ولو قدر على التورية","part":45,"page":200},{"id":6113,"text":"وحكى الرافعي هناك أنه لا يأثم ولو قدر على التورية  وحكى الرافعي خلافًا هناك عن المتولي أنه هل ينعقد يمينه , ومثله لو ادعى على المعسر فقال: لا يستحق علي, وتأول  يمينه فإنه لا يستحق تسليمه عليّ الآن, صح تأويله ولا يؤاخذه  بيمينه؛ لانتفاء المفسدة السابقة, بل خصمه ظالم بمطالبته إن علم ومخطئ إن جهل, قاله الشيخ عز الدين في القواعد ، وقال أبوعبد الله في باب معارضات القضاة : وإنما رخص في هذا الباب للمعسر المعدم, فإذا استحلفه قال والله ما لهذا علي حقٌ, فينوي الايجاب, ويُقِمْ \"مَا\" مُقام \"الذي\" ولا يعني بها الجحد\rوفي روضة شريح ادّعى عليه دينًا مؤجلا يحلف  أن لا شيء عليه ؟ وجهان, قال جدي: المذهب أنه يحنث إلا أن يحلف أنه لا شيء له لَزِمَهُ تَوفِيَته عليه فلا يحنث  وفي  طبقات العبادي أن من أعسر بالحق يحلف لا شيء عليه, لم يحنث عند أبي ثور\rوالكرابيسي  خلافًا للمزني، وقال الماوردي: له أن يورّي عن الظاهر ولا يحرم عليه إذا لم يقصد به التوصل إلى محظور \rالتنبيه  الثاني: أن التورية عند تحليف غير الحاكم ونحوه - وإن كان  لا يحنث بها- فلا يجوز فعلها حيث يبطل بها حق المستحق بالإجماع قاله المصنف في شرح مسلم \rالثالث: كما تعتبر نية القاضي تعتبر عقيدته, كذا قاله في المحرَّر  , فلا يحل للشافعي إذا حلفه الحنفي على شفعة (الجوار)  أن يحلف على عدم الاستحقاق في الأصح  , وكأن المصنف حذفه لشموله قوله \"أو تأول خلافها\"؛ لأن الشافعي يحلف بتأويل مذهب نفسه وهو حانث لأنه قد لزم في الظاهر ما ألزمه القاضي\rقال: \"ومن توجهت عليه يمين لو أقر بمطلوبها لزمه, فأنكر حلف\" هذا ضابط الحالف ودليله قوله صلى الله عليه وسلم: ((واليمين على من أنكر))، وفي رواية: ((واليمين على المدعى عليه ))\rوحكى أبوعلي الكرابيسي إجماع المسلمين على أن كل مدعى عليه منكر, يحلف ","part":45,"page":201},{"id":6114,"text":"وقوله: \"يمين\" سبق قلم  , وصوابه دعوى كما عبَّر به في المحرر  والشرحين  والروضة  وقوله: \"فأنكر\" بين ذلك  , وخرج بذلك عقوبات الله كحد الزنا والشرب فلا تجري  فيها التحليف عندنا  - كما قاله في البسيط-؛ إذ لا دعوى فيهما \rوقيل: بل  تعبير المنهاج [صحيح]  , وإنما عدل عن الدعوى إلى اليمين؛ لأنه قد يطلب اليمين من غير دعوى, كما إذا طلب القاذف يمين المقذوف أو وارثه على أنه ما زنا, فإذا  ادعى, وطلب اليمين أو طلبها من غير دعوى, أجيب إلى تحليفه على الصحيح, وله غرض في أن لا يدعي الزنا حتى لا يكون قذفًا  ثانيًا, لكن يحتاج  أن تأول \r\"توجهت عليه\" بمعنى طلبت منه, أو يقال: لما تقرر أن اليمين على المدعى عليه بتوجيه  الدعوى, يقتضي توجه  اليمين - يعني  وجوبها- بمعنى توجهت أي : وجبت\r\rوأما  توجيه الدعوى فإنه إلزامها, لكن قوله من بعد \" فأنكر\" غير متضح؛ لأن الإنكار يكون بعد الدعوى لا بعد طلب اليمين, إلا أن يريد أنه صمّم على الإنكار \rواحترز بقوله \" لو أقر بمطلوبها لزمه\" عما إذا ادعي دينًا على ميت أو أنه أوصى له بشيء وللميت وصي, فأنكر - ولا بيّنه - فإنه لا يحلف الوصي؛ لأن المقصود من  التحليف أن يصدق الخصم فيقر  إن كان الدعوى  حقًا, والوصي لا يُقبل إقراره بالدين والوصية ، وكذا لو أنكر الخصم وكالة الوكيل فليس للوكيل أن يحلفه على نفي العلم بالوكالة؛ لأنه وإن علم الوكالة فلا يجب عليه التسليم إليه \rتنبيهات: الأول: أن كلام الرافعي في الشرح يوهم تضعيف هذا الضابط, فإنه قال: الحالف كل من توجه عليه دعوى صحيحة, وقد قيل: من توجهت [عليه]  دعوى لو أقرّ بمطلوبها ألزمه  به فإذا أنكر حلف  عليه انتهى  والظاهر أن الثانية شرح للأولى؛ لأن الدعوى الصحيحة تقتضي ذلك فلا اضطراب حينئذ ","part":45,"page":202},{"id":6115,"text":"الثاني: أن هذا الضابط ليس مرادهم به كل حالف, بدليل اليمين مع الشاهد الواحد فإنها لا تدخل فيه, وإنما المراد الحالف في جواب الدعوى الأصلية  , وكأن  الغرض من ذلك تعميم الحلف في كل مدعى عليه, خلافًا لأبي حنيفة حيث يقول: إنه لا يحلف في النكاح والرجعة والإيلاء وغيرها من الأبواب \rوهذا التعميم لا يستفاد من تعبير المصنف, ثم إنه يرد على هذا الضابط حلف المدعي بعد نكول المدعى عليه عن اليمين \rالثالث: أنه غير مطرد فقد استثني منه صور وسيذكر المصنف بعضها على الأثر \rقال: \"ولا يحلف قاضٍ على تركه الظلم في حكمه, ولا شاهد أنه لم يكذب \"؛ لأن منصبهما ينافي ذلك   , وادّعى في الروضة أنه لا خلاف في ذلك قاله في آخر المسئلة الثالثة من  الشرط الثاني من شروط الدعوى  , وليس كذلك فقد  حكى هو الخلاف في أدب القضاء  , وهذا مستثنى من الضابط لأنه لو اعترف القاضي والشاهد\r\rلا ينتفع  المدعي به, وقد صرح في المحرر بالاستثناء  , وفيه نظر!؛ لأن ذلك يخرج من قوله دعوى, وهذا لا تسمع عليه الدعوى كما عبر به المصنف في باب القضاء \rقال: \" ولو قال مدعى عليه: أنا صبي, لا  يحلف ووقف حتى يبلغ \" أي على المشهور المنصوص   , وإن كان لو أقر بالبلوغ - في وقت احتماله- قُبِلَ   , وهذا مستثنى من الضابط أيضًا؛ لأن حلفه يثبت صباه, وصباه يبطل يمينه, ففي تحليفه إبطال تحليفه\rنعم, لو كان دعوى الصبى من غيره, كما إذا ادّعى له وليّه مالاً فقال المدعى عليه للمدعي من يدعي المال له بالغ, فللولي طلب يمين المدعى عليه أنه لا يعلمه صغيرًا, فإننكل لا يحلف الولي على صباه  , وهل يحلف الصبي  فيقول: والله إني لصغير؟ فيه وجهان في فتاوى القاضي الحسين بناء على أن  القولين في الأسير ","part":45,"page":203},{"id":6116,"text":"تنبيهان: الأول: ظاهر عبارة المحرر  أنه لا يستثنى من الضابط غير هذه الصور, وليس كذلك ومنه: ما لو علق الطلاق على شيء من أفعال المرأة كالدخول فادعت المرأة ذلك\r\rوأنكر الزوج فالقول قوله, فلو طلبت المرأة تحليفه على أنه لا يعلم وقوع ذلك فإنه لا يحلف, لكن إن ادعت وقوع الفرقة حلف على نفيها, كذا نقله الرافعي في باب تعليق الطلاق عن القفال وأقره \rومنه: مالو طلبَ  الإمام الساعي  بما أخذه من الزكوات فقال: لم آخذ منهم شيئًا فلا يمين عليه, وإن كان لو أقر بالأخذ لزمه   , حكاه شريح في روضته عن الأصحاب ، وذكر وجهًا باليمين\rومنه: لو قسم الحاكم  المال بين الغرماء فظهر  غريم آخر وقال لأحد الغرماء: أنت تعلم وجوب ديني وطلب يمينه لم يحلف حكياه عن العبادي \rالثاني: قد يحلف من لا يقبل إقراره في صور منها: ما  لو ادعى على من يستخدمه أنه عبده فأنكر حلف  وهو لو أقر بعد إنكاره الرق  لم يقبل إقراره به, ولكن فائدة تحليفه ما يترتب على التفويت  من تغريم القيمة لو نكل \rومنها : لو جرى العقد بين  وكيلين, فالأصح في زوائد  الروضة في باب اختلاف المتبايعين يحالفهما  , مع أن إقرار الوكيل لا يقبل لكن فائدته الفسخ \rقال: \"واليمين تفيد قطع الخصومة في الحال لا براءةً, فلو حلفه ثم أقام ببينه حكم بها\"؛ لما رواه أبو داوود عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ((أمر رجلاً بعد ما حلف بالخروج من حق صاحبه ))  كأنه عرف كذبه , كما رواه أحمد في مسنده ، فدل  على أن اليمين لا يوجب  براءة الذمة ، وأما قول إمام الحرمين قد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مثل ذلك: البينة العادلة خير","part":45,"page":204},{"id":6117,"text":"من اليمين الفاجرة  فغريب   , وإنما    هو من قول التابعين كما سيأتي عن رواية البخاري في الصحيح، واحتج الماوردي بحديث: ((من حلف على يمين صبر وهو فيها فاجر يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان)) متفق عليه  , فلم يجعل اليمين مبرئة في الظاهر والباطن \rواحتج البخاري بحديث : ((إنكم تختصمون إليّ ولعل  بعضكم ألحن بحجته من بعض))  قال: وقال شريح وطاووس وأبو ثور : البينة  العادلة خير من اليمين الفاجرة  , ورواه  أيضًا عن عمر \rقال الصيمري: وقد اتفقوا على أن الحالف لو أقر بالحق بعد ذلك أخذ منه, فأيّ فرق بين الإقرار والبينة \rوقال مالك: إن كانت البينة حاضرة لم نجز ؛ لانفصال الحكم باليمين \rوقال ابن أبي ليلى: لا يجوز أصلاً  -واختاره ابن حزم  -؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((شاهداك أو يمينه ليس لك إلا ذاك))  , قال: فنص على أنه ليس له إلا أحدهما لا كلاهما   وجوابه أن حصر حقه في النوعين أي لا ثالث لها، وأما منع جميعهما فلا دلالة للحديث عليه ، وهذا كله إذا لم يتعرض وقت التحليف للبينة   , فإن قال: لا بينة لي حاضرة ولا غائبة فقد ذكره المصنف في باب القضاء على الغائب ، والأصح السماع أيضًا ، وكذا لو قال حاضرة وأريد تحليفه، وحكى الماوردي وجهًا أنه لا يسوغ  , ونسبه الرافعي لفتاوي القفال \rتنبيهان: الأول: هذا في غير اليمين المردودة, أما لو نكل المدعى عليه فحلف المدعي ثم قال المدعى عليه: لي بينة على الأداء لم يسمع, بناء على أنها كالإقرار وسيذكره المصنف \rالثاني: يتناول  إطلاقه البينة الحجة الكاملة, وكذا الشاهد الواحد إذا حلف معه صرح به صاحب العدّة وغيره  , وغلط في هذه المسئلة بعض المصنفين ","part":45,"page":205},{"id":6118,"text":"قال: \"ولو قال المدعى عليه: قد حلفني مرة, فيحلف أنه لم يحلفني مُكّن في الأصح\" لأن ما قاله محتمل غير مستبعد, إلا أنه لا تسمع  مثل ذلك من المدعي  , لأن لا يتسلسل  \rوالثاني: المنع؛ لأنه لا يؤمن أن يدعي المدعي أنه حلفه على أنه ما حلفه  , وهكذا يدور الأمر ولا ينفصل  , وعلى الأصح لو نكل المدعي حلف المدعى عليه وتخلص  , ولو أراد أن يحلف يمين الأصل  لا يمين التحليف المردودة عليه-قال في التهذيب-: ليس له ذلك إلا بعد استئناف الدعوى؛ لأنهما الآن في دعوى أخرى \rقال ابن الرفعة: فإن أصر على ذلك حلف المدعي على الاستحقاق واستحق, هذا ما ظهر لي \rتنبيهان: الأول: علم من إطلاق المصنف تصوير المسألة بما إذا قال: حلفني وأطلق, ومن طريق أولى إذا قال: حلفني عند قاضٍ آخر نعم, ينبغي في صورة الإطلاق استفساره ؛ لأنه قد يظن أن التحليف فيما بينهما كتحليف الحاكم, أما إذا قال: قد حلفتني أيها  القاضي بالتماسه وذكَر لم يحلفه قطعًا, وإلا حلفه, ولا ينفع فيه إقامة البينة خلافًا لابن القاص  \rالثاني: مقابل الأصح حكاه الهروي عن ابن القاص وتبعاه عليه  , لكن الذي رأيت في أدب القضاء له التصريح بالتمكين  , فيحتمل أن يكون له  قولان\rقال: \"وإذا نكل, حلف المدعي وقضى له, ولا يقضي بنكوله\" أي: خلافًا لأبي حنيفة  وأحمد  , ولنا الإجماع قبلهما كما نقله مالك في الموطأ  ,","part":45,"page":206},{"id":6119,"text":"وقوله تعالى: {}  , أي: بعد الامتناع من الأيمان الواجبة فدل على نقل الأيمان  , وقد روى الليث بن سعد  عن نافعٍ عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ((رد اليمين على طالب الحق)) رواه الدارقطني  والحاكم وقال: صحيح الإسناد  , وشاهده ما في الصحيحين  ((تستحقون دم  صاحبكم بأيمانَ خمسين منكم)) قالوا: يا رسول  الله أمر لم نره؟ قال: ((فتبرئكم  يهود)) وفي لفظ قال: ((تحلف يهود))؛ فدل على نقل اليمين من جهة إلى جهة  , وقد حكم بذلك عمر بحضرة الصحابة كما رواه الشافعي \rوقال  ابن السمعاني في الاصطلام ودعوى الحنفية قولهم عَن جمع من الصحَابة لم يثبت  في ذلك عنهم  شيء  , وإنما الاختلاف في التابعين ودعوى أقوال الصحابة لا أصل له  , ومن فرض من أصحابنا القصاص في الطرف وقاس على القصاص فقد ضيق عليهم الكلام  قال : ولأن اليمين حجة المدعى عليه وامتناع أحد المتداعيين  عن حقه لا يثبت حق صاحبه كما لو امتنع المدعي من إقامته البينة واحتج على أن اليمين حق المدعى عليه انتفاعه بها إذن قطع  الخصومة عنه  , وهذا ذكره محمد يحيى في العلمقة : احتمالا له, وقال: الصحيح إنها حق الشرع لفصل الخصومة  في الحال, وإلا فلا يثبت به حق لأحدهما ولا يبطل به حق الآخر\rقال الأصحاب: ومن جهة المعني أن النكول كما يحتمل أن يكون تحرزًا عن اليمين الكاذبة يحتمل  أن يكون تورعًا عن اليمين الصادقة, كما فعله عثمان رضي الله عنه  وغيره  فلا يقتضي  منع التردد والاحتمال \rولا خلاف فيه إذا كان الحق لمعيّن  , فإن كان لغير معين كالفقراء في الوصية فقيل: يقضى عليه بالنكول, والصحيح يحبس حتى يحلف أو يعطي ","part":45,"page":207},{"id":6120,"text":"تنبيهان: الأول: ظاهر قوله \"وقضي له\" توقف الاستحقاق على الحكم وأنه لا يثبت بمجرد الحلف, لكن الأرجح في الروضة عدم التوقف, بناء على أن  اليمين المردودة كالإقرار  , كما يثبت الحق بالإقرار من غير حكم على الأصح  \rالثاني: ليس صور تقضي فيها بالنكول للضرورة سيأتي قريبًا في كلام المصنف  \r[قال] : \"والنكول أن يقول: أنا ناكل أو يقول له القاضي: احلف, فيقول: لا أحلف\" أي: لصراحتهما في الامتناع ابتداء [وجوباً]   , ومن طريق أولى إذا قال: قل: بالله فقال: لا أحلف , ولهذا لم يختلفوا في أنه نكول \r\rوما جزم به المصنف في الحلف حكاه الرافعي عن الإمام, وقال: إنه أوضح مما قاله  البغوي: إنه ليس بنكول  , وما قاله البغوي جزم به في الكافي, قال الإمام: وفي توجية الأمر عليه بقول القاضي احلف غموض, وكشفه أن قوله احلف ليس أمرًا جازمًا ولكنه أبان له  وقت الحلف \rوقال الشيخ عز الدين: لا يأمره الحاكم بل يعرض عليه من غير طلب ولو أمره وقال: احلف, فلا بأس بذلك عندي بناء على الظاهر, فإن الشرع لا يعرض عن  اليمين إلا على من ظهر صدقه وترجح جانبه انتهى  , وينبغي امتناع ذلك لغلبة الجهل لأنه  قد يعتقد وجوب ذلك؛ فينبغي أن يوضح له الحال ليدخل في اليمين على بصيرة وحسن ما اعتاده القضاة من قولهم إن شئت فقل : والله\rتنبيهات: الأول: فهم من تعبير المصنف به غير صيغته, فلو قال أتحلف؟ فامتنع, لم يكن نكولاً, وبه جزم القاضي والإمام  , وعزاه في البسيط للأصحاب  , لأنه لم يأمره بل استفهمه ","part":45,"page":208},{"id":6121,"text":"الثاني: تعبيره يقتضي حصر  النكول فيما ذكره, وحكى شريح عن العبادي - إذا قال المدعى عليه للحاكم: حلّف المدعي- أن له عليّ هذا المال, صار ناكلا, ويقال للمدعي: احلف، وقال ابن سريج: له ذلك إلا أن ينكل عن اليمين، وقال في موضع آخر: إذا قلنا يكفي رد المدعى عليه اليمين, فقال: رددت إن شاء فهل يصح؟ وجهان كما لو قال: بعتك هذا إن شئت\rالثالث: علم منه أنه لا يتوقف هنا على حكم القاضي بنكوله  , ولهذا ذكره فيما سيأتي بالنسبة للسكوت  , فلو أراد الحلف بعد ذلك فلا سبيل إليه, حكاه الرافعي عن الإمام وغيره  , لكن الإمام في باب الإقرار حكاه وجهًا عن رواية شيخه بعد أن صَدر كلامه أنه لا يتم إلا بالقضاء ، وقال الماوردي -في باب ما على القاضي في الخصومة- فيما يستقر  به  نكوله عند إقامته اليمين وجهان أحدهما -وبه قال ابن سريج  -: بإعلامه إن أقمت على امتناعك  جعلناك ناكلاً ويكون ذلك في دفعة واحدة والثاني -وبه قال العراقيون-: لا يستقر بذلك وهل يفتقر على حكم الحاكم به قبل ردّ اليمين أم لا؟ على وجهين \rقال: \"فإن سكت حكم القاضي بنكوله\" أي: إن سكت بعد عرض اليمين عليه, كما أن السكوت عن الجواب في الابتداء نازل منزلة الإنكار  , ولابد من الحكم ليرتب  عليه رد اليمين  , وهذا  بخلاف ما لو صرح بالنكول فيرد  وإن لم يحكم القاضي لما سبق, فيقول جعلتكَ ناكلاً  أو نكَّلتك بالتشديد وهو بمعناه, كما يقال كذّبه أي: جعله كاذبًا  , قال الإمام: ولا يجوز له الحكم عليه ما [لم]  يظهر له ذلك منه, حتى لو جوز أن يكون لدهشة أو غباوة وعدم إلف بمراسم الخصومات فليس له الحكم عليه ويندب عرضها عليه ثلاثًا ","part":45,"page":209},{"id":6122,"text":"قال: \"وقوله للمدعي احلف حكم بنكوله\" أي: قول القاضي للمدعي بعد امتناع المدعى عليه احلف نازل منزلة  قوله حكمت بنكول المدعى عليه, حتى لو أراد المدعى عليه بعد ذلك الحلف لم يُجب إليه وهذا هو ظاهر نص المختصر  , وحكى الماوردي وجهًا أنه لا يقول له: احلف حتى يحكم لما فيه من الاجتهاد, فإن ردَّها عليه قبل حكمه به لم يصح \rقال: \"واليمين المردودة في قول كبينة \"أي: تغليبًا لجانب المدعي  فينزل  بيمينه منزلة  بينة يقيمها  \"والأظهر كإقرار المدعى عليه\" تغليبًا لجانب المدعى عليه, فينزل نكوله منزلة إقراره؛ لأن به يتوصل إلى الحق  , وهو نظير الخلاف في الشاهد واليمين هل يستند القضاء للشاهد أو اليمين فقط لأن النكول سلط على اليمين كالشاهد الواحد \rتنبيهان : الأول: تعبير المصنف يقتضي أن الأول منصوص, وليس كذلك وإنما هو مخرج كما قاله الروياني والبغوي وغيرهما, والثاني منصوص في المختصر \rالثاني: موضع القول بأنه كالبينة وهو فيما بين الحالف والناكل ولا يتعدى إلى ثالثٍ على الصحيح كما قاله في الروضة في كتاب الضمان وغيره  , نعم! ذكر الرافعي في باب دعوى الدم أن من ادعى عليه قتل  خطأ وأنكره تثبت الدية باليمين المردودة ويكون  على الجاني إن جعلناها كالإقرار وعلى  العاقلة إن جعلناها كالبينة  , فقد عدوها لثالثٍ على  البينة, لكن الذي سهل ذلك كون العاقلة قائمة مقام الجاني ومتبرعة عنه فليست أجنبية عنه ","part":45,"page":210},{"id":6123,"text":"قال: \"فلو أقام المدعى عليه بعدها بينة بأداء أو إبراء لم تسمع \" أي: بناء على أنه كالإقرار؛ ولهذا أتى \"بالفاء\" لأنه يكون مكذبا  بالبينة بإقراره  , فإن قلنا: بالأول سمعت, كذا قالاه هنا  , وخالفاه قبيل الركن الثالث من مدارك ترجيح البينة فرجحا السماع  , وهذا هو الصواب فإنه إقراره تقديري لا تحقيقي فلم يصدر منه إقرار مكذب بها   , وقد حكى البغوي البناء السابق عن شيخه القاضي  , ثم قال: وعندي أنها تسمع وإن قلنا: إن يمين الرد كالإقرار؛ لأنه ليس بصريح إقرار, إنما هو مجرد نكول, فلا\rيجوز أن يجعل إقرارًا  بيمين المدعي  , ووجهه بعضهم بأن جعل يمين الرد  ليس معناه أنها كالبينة من كل وجهٍ, ولذا  لا يتعدى لثالثٍ على الصحيح, وكذلك الإقرار, وقال في المطلب: إنّ كلام الماوردي يوافق ما قاله البغوي \rقال: \"فإن لم يحلف المدعي ولم يتعلل بشيء\" أي: ولا طلب  مهلةٍ  , \"سقط حقه من اليمين, وليس له مطالبة الخصم\" أي: في هذا لمجلس وغيره, ويصير امتناعه كحلف المدعى عليه, وإلا لرفع خصمه كل يوم على القاضي والخصم ناكل وهو لا يحلف اليمين المردودة ويطول الخطب  نعم, إن كانت له بينة يمكّن من الدعوى, هذا هو الصحيح في الشرح الصغير والروضة  وقال في الكبير: إنه أحسن وأقوى  وقال في الدخائر إنه الذي قطع به الخراسانيون وقال ابن أبي الدم: قال الإمام: يقضى عليه  بالنكول وجهًا واحدًا, ولا ينفعه إلا إقامته بينة كاملة ولا يجاب إلى خلافه بلا خلاف انتهى  ووراءه وجهان أحدهما: أن نكوله لا يبطل حقه من الحلف لأنه لم يتعلق به حق (لحالف)  بعده بخلاف نكول المدعى عليه فإنه يتعلق به حق حالف بعده وهو المدعي حكاه الإمام \rوالثاني أنه لو عاد في مجلس آخر وادعى سمع ويحلف أن  نكل المدعى عليه, وعزاه الرافعي للعراقيين والروياني والهروي ","part":45,"page":211},{"id":6124,"text":"تنبيهات: الأول: قضية كلام المصنف أن مجرد الامتناع نكول وإن لم يصرح بالنكول, وبه صرح الرافعي وأنه لا يتوقف على الحكم به  وحكى الإمام وجهًا أنه لا يصير ناكلاً عن يمين الرد إذا  لم يصرح بالنكول  وقال الماوردي: إن توقف عن اليمين بغير استمهال فوجهان أحدهما -وبه قال الاصطخري-: يحكم عليه بالنكول كما يحكم به على المنكر, فإن دام  أن يحلف بعد الحكم بنكوله لم يجز - يعني وله العود للحلف قبل الحكم بالنكول كما ذلك المدعي عليه-\rوالثاني -وهو الأظهر-: أنه لا يحكم عليه بالنكول وإن حكم على المنكر, والفرق أنه يتعلق بنكول المنكر حق لغيره, وعلى هذا له أن يحلف متى شاء ويستحق \rالثاني: شمل إطلاقه ما لو سكت, لكن في تعليق البغوي لا تبطل دعواه بخلاف ما لو سكت المدعى عليه يجب عليه أن يجيب  لا جرم يجعل سكوته نكولاً بخلاف المدعي لأنه ربما يريد النظر والتفكر \rالثالث: علم منه أنه ليس له رد اليمين على المدعى عليه  إذ اليمين المردودة لا ترد؛ لأنا لو رددناها لأدى إلى  الدور  , قاله المروذي في تعليقه \rالرابع: مراده بقوله \"لم يتعلل\" أي: يبدي  علة وعذرًا, وهذا خلاف المشهور في اللغة وإنما يستعمل عندهم بمعنى ألهاه بالشيء وشغله [من]  تعليل الصبي بالطعام \rقال: \"وإن تعلل بإقامة بينة أو مراجعة حساب أمهل\"؛ لقول عمر رضي الله عنه في كتابه لأبي موسى: اجعل لمن ادعى غائبًا أمدًا ينتهي إليه فإن أحضر بينة أخذت له حقه وإلا استحللت عليه القضية, فإنه أنفى للشك وأجلي للعمى رواه الدارقطني \rقال: \"ثلاثة أيام\"؛ لأنها مدة ثابتة في قواعد الشرع  وفي الزيادة عليها إضرار بالمدعي  , فإن لم يحلف بعدها ونكل سقط حقه من اليمين \rقال: \"وقيل أبدًا\"؛ لأن اليمين حقه فله تأخيره إلى أن  يشاء كالبينة فيتمكن من إقامتها أي وقت شاء  وقيل: يُنْظَر على العرف وبه جزم الدارمي في الاستذكار ","part":45,"page":212},{"id":6125,"text":"وقيل: لا يمهل أصلاً إذا قال أُراجع الحساب كالمدعى عليه, حكاه الإمام في كتاب الإقرار وقال: إنه متجه حسن إذا كان من حقه التفكر قبل الإحضار  , وهو غريب, فتحصلنا على أربعة أوجه \rواعلم أن الرافعي لم يفصح بترجيح في شرحيه  ورجح الأول في المحرر  , وعزاه الإمام للأصحاب  , وفيه نظر! والذي أورده جمهور العراقيين وغيرهم الثاني  , وهو ظاهر نص الأم فإنه قال في باب رد اليمين: وإن أبيت أن تحلف سألناك عن إبائك, فإن ذكرت أنك تأتي ببينة أو تذكر مقابلة بينتِك وبينتِه تَركناك فمتى جئت بشيء تستحق به أعطيناك وإن لم تأت به حلف  \rتنبيه: مقتضى كلامه أنه لو قال أمهلوني ولم يبين شيئًا أنه لا يمهل, ويوافقه قول الرافعي فيما سيأتي يشبه أن يقال: هو كما إذا لم يذكر عذرًا أصلاً \rقال: \"وإن استمهل المدعى عليه حين استحلف لينظر في حسابه لم يمهل, وقيل: ثلاثة\" أي: كما يمهل المدعي ذلك  , والأصح الأول, والفرق أن المدعى عليه مقهور على الإقرار واليمين بخلاف المدعي فإنه مختار في طلب حقه وتأخيره  , وأفهم كلام المصنف أنه لا يسأل عن سبب امتناعه عن اليمين, وهو كذلك, وفارق المدعي؛ لأنه إذا امتنع ظهرت هناك يمين أخرى من جهة المدعي فوجب الحكم بها, فلو سألناه عن سبب امتناعه لم يقف الحكم بنكوله  وقال ابن القاص: قياس قول الشافعي أن يسأل المدعى عليه أيضًا  واحترز بقوله \" لينظر في حسابه\" عما إذا استمهل ليقيم  البينة على دافع من أداء أو إبراء فإنه يمهل ثلاثاً, وقد ذكره المصنف في أوائل الباب  , وعما  إذا اقتصر  على قوله أمهلوني فإنه كما لم يذكر عذرًا أصلاً, كما قاله الرافعي في كلامه على رقوم الوجيز   وأسقطه من الروضة ","part":45,"page":213},{"id":6126,"text":"قال: \"ولو استمهل في ابتداء الجواب, أُمهل إلى آخر المجلس\" لم يجزم بهذا في المحرر, بل قال: فقد ذكر أنه يمهل  , وأشار به إلى القاضي أبي  سعد الهروي, فإنه قال: ليمهله إلى آخر المجلس إن شاء , هذا ما نقله الرافعي  , وزاد الطاووسي  في تعليقه  والبارزي إن  شاء القاضي ولا يزاد إلا إذا رضي المدعي  وجزم صاحب التنبيه بأنه لا يلزم المدعي إنظاره  وهو ظاهر لما فيه من تأخر حقه قال ابن الرفعة: وهو ماحكاه الإمام هنا وفي كتاب الإقرار, ولم يحك سواه قال: ومقتضى ما ذكره صاحب التهذيب وغيره من إمهاله  في اليمين ثلاثة أيام بعد إنكاره للحق  أن يمهل هنا  ذلك أيضًا\rفرع: لو نكلا جميعًا, قال الإمام في باب اختلاف المتبايعين: لم يتعرض لها الأئمة, ورأيت\r\rلبعض المتقدمين توقف  الأمر  , وكأنهما تركا (الخصومة)  \rوقال في البسيط: له حكم التحالف على الظاهر  قال المصنف هناك: والأصح اختيار التوقف \rقال:\" ومن طولب بزكاة فادعى دفعها إلى ساع أخرى, أوغلط خارص, وألزمناه اليمين فنكل وتعذر ردّ اليمين فالأصح أنها تؤخذ منه\" هذا مستثنى مما  سبق في قوله \"ولا يقضي بنكوله\" وقوله  \"أو غلط (خارص)  \" , أي: بعد التزامه القدر الواجب  , وقوله \"وألزمناه اليمين\" أي: على المرجوح, فإن الأصح استحبابها  , فإن قلنا به لم يطالب بشيء وقوله \"وتعذر رد اليمين\" إشارة إلى تفصيل وهو أن المستحقين في البلدان انحصروا ومنعناه  النقل, ردت اليمين عليهم, وإلا فقد تعذّر الرد على السلطان والساعي  , وما  الذي يفعل؟ أوجه: أصحها: أنها تؤخذ منه للحاجة وكيف","part":45,"page":214},{"id":6127,"text":"سبيله ؟ قال ابن القاص : حكم بالنكول  وقال أكثرهم: ليس حكما عليه بالنكول  لكن  قضية ملك النصاب ومضي الحول الوجوب  , فإذا لم يأتِ بدافع  , أخذنا الزكاة بمقتضى الأصل  وثانيها: لا يطالب بشيء إذ  لم تقم عليه حجة  وثالثها: يحبس حتى يقرّ أو يحلف  ورابعها: إن كان بصورة المدعى عليه, فإن قال: مَا تَمّ حولي  ’ أو الذي بيدي لفلان الغائب, لم يؤخذ منه, وإن  كان بصورة المدعي بأن قال: أديّت ببلد آخر أو إلى ساعٍ آخر, أخذت  وصححه البغوي هنا  , وعزاه في المطلب لتصحيح الروضة, وهو سهو\rتنبيهات: الأول: ذِكْرُهُ الزكاة مثال   , فقد قال ابن القاص في أدب القضاء:\rوهكذا في كل حق يجب لله  تعالى  ومنه الجزية إذا غاب الذمّي ثم عاد وقال: أسلمت من وقت كذا, فلا جزية وألزمناه اليمين كما هو المرجوح  ومنه: ما لو دعي   ولد المرتزقه البلوغ بالإنزال, ورام إثبات اسمه بالديوان, فالأصح تحليفه, فإن نكل لم يعط على الأصح  قال ابن القاص: وهو قضاء بالنكول  وقال غيره: لأن حجته اليمين ولم يوجد  \rومنه: إذا مات من لا وارث له فادّعى القاضي أو منصوبه ديناً له على إنسان وجده في تذكرته  , فأنكر الخصم ونكل عن اليمين, فهل يقضى عليه بالنكول ويؤخذ منه؟ أم يحبس حتى يقرّ  أو  يحلف أو  يترك؟ أوجه أصحها في الروضة الثاني \rالثاني: لم يصيروا إلى تحليف السَّاعي على رأي كما يحلف الولي والوصي فيما باشروه على قول؛ لأن السعاة لا ينحصرون, فإن انحصروا فلا يخلو إما أن يكون دعواه على الساعي المتقدم أو على هذا الساعي, فإن كان على هذا فله تحليفه ذكره في التتمه ","part":45,"page":215},{"id":6128,"text":"قال: \"ولو ادعى ولي صبي ديناً فأنكر  ونكل لم يحلفا الولي\"؛ لأن إثبات الحق للإنسان بيمين غيره يستبعد, فيوقف للبلوغ  \"وقيل: يحلف\"؛ لأنه المستوفي له والصبي ليس بأهل  \"وقيل: إن ادعى مباشرة سببه  حُلّف\" وذكر ابن أبي الدم أن العراقيين قطعوا بالأول  ولم يذكروا فيه خلافاً  , وعزاه الرافعي لميل المذهبين   قال: ولا بأس بوجه التفصيل  وقال في كتاب الصداق- فيما إذا أخلف  الولي وزوج الصغيرة فيه-: إنهما يتحالفان على الأظهر في المذهب  وهذا يوافق وجه التفصيل وقد وقع هذا  الاضطراب في المنهاج, فإنه قال هناك: يحلف على الأصح  وجعله هنا وجهاً ضعيفاً  , فكرر هنا وناقض, والصواب ترجيح الثالث ؛ فقد نقله هناك عن الأصحاب , ونص عليه الشافعي في الأم فقال- فيما إذا اختلف الزوجان في المهر-: تحالفا, وهكذا إذا اختلف الزوج وأب  الصبية البكر انتهى  \rقال الشيخ أبوعلي: ويحلف في البياعات كالنكاح, خلافًا للقفال, ولا فرق بينهما\rتنبيهان: الأول: موضع الخلاف إذا لم يبلغ الصغير قبل الحلف, فإن بلغ حلف هو, ولا يحلف الولي بلا خلاف, كما نقلاه هنا عن البغوي , ويجيء هنا مثله\rالثاني: كلامه يوهم أنه لا يجب الدفع حتى يحلف، وقال شريح: إن كان عينًا وقف وقيل : يخرج من يده, وإن كان دينا أمر بتوفيته  , أو حجر عليه في ماله حتى يبلغ الطفل انتهى وينبغي أن لا يحجر إلا في قدر الدين\rحاشية : من وجب عليه يمين, نقل المصنف في رؤوس المسائل عن البويطي أنه يجوز أن يفتديها  بالمال  , والمذهب بالمنع  , والتجويز  من قول البويطي لا الشافعي \rوقد قال شريح في روضته: لا يجوز أن يفتدي عن اليمين بشيء يعطيه خلافًا لمالك وفي تعليق القاضي أبي الطيب في باب الصلح: من وجب له على شخص يمين فصالحه على عوض عنها لم يجز ","part":45,"page":216},{"id":6129,"text":"وفي المعرفة للبيهقي قال الشافعي: وبلغني أن عثمان بن عفان رضي الله عنه ردّت عليه اليمين فافتداها بمال، وقال: أخاف أن يوافق قدر وبلاء, فيقال هذا يمينه انتهى \rوالظاهر أنه أراد به ترك لله عما طلبه, رواه البيهقي من طريق آخر \r\rقال: \"فصل: ادعيا عينا في يد ثالثٍ وأقام كل منهما بينة سقطتا\"؛ لأنهما متناقضا الموجب فأشبه الدليلين إذا تعارضا ولا مرجح, فعلى هذا كأنه لا بينة, ويصار إلى التحليف  , ونُسب للقديم  , وجعله الرافعي مما  يفتى به على القديم   , وليس كذلك فقد حكاه البندنجي  عن نص الأم والبويطي \rقال: \"وفي قول يستعملان\" أي: صيانة لهما عن الإسقاط بقدر الإمكان, فعلى هذا تنزع العين ممن هي في يده لاتفاق البينتين [على]  أنها ليست له  , ثم قيل: محل القولين فيما  إذا لم يتكاذبا صريحًا, بحيث لا يتأتى الجمع, فإن تكاذبا تساقطا قطعًا , والمشهور طردهما في الحالين \rثم شرع المصنف في كيفية الاستعمال فقال: \"ففي قول تقسم\" أي: يجعل بينهما نصفين؛ لما رواه أبو داوود عن أبي موسى أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في معزٍ فأقام كل منهما بينة  أنها له ((فجعله النبي صلى الله عليه وسلم\rبينهما نصفين))  وقال الحاكم: صحيح على شرطهما \rقال: \"وفي قوله يقرع \"أي: وترجح من خرجت قرعته؛ لما رواه أبو داوود, والشافعي في القديم  عن سعيد بن المسيب أن خصمين أتيا النبي صلى الله عليه وسلم وأتى كل واحد منهما بشهود ((فأسهم بينهما وقضى لمن خرج السهم  له))  وعزاه ابن المنذر والبندنجي  للقديم \rقال ابن المنذر: وهو أحد القولين في الجديد \r\rقال: \"وفي قول يوقف حتى يتبين أو يصطلحا\"؛ لأن إحداهما  كاذبة بزعم  كل منهما, فتوقف كما لو زوّجها وليّان ونسيا أسبقهما ","part":45,"page":217},{"id":6130,"text":"تنبيهات: الأول: لم يرجحا شيئاً من الأقوال, والراجح الأخير كما يقتضيه كلام الجمهور, وجزم به الرافعي في باب التحالف  , وما احتج به الأول ففي رواية لأبي  داوود أيضًا  ولا ((بينة لهما))  , ويحتمل أن يكون المدعى به في أيديهما فأبطل اليمين وقسم بينهما  , ومرسل سعيد يحتمل أن يكون الأمر عتقًا ونحوه \rالثاني: قضيته أن الأقوال في التعيين, وحكى   الإمام خلافًا في أنها في الأولوية أو التعين  , فإذا تعذر أحدهما فلا يُحمل عند القائل به على الباقي  , وإن جعلناهَا في الوجوب, بل يتساقطان, وإن جعلناها في الأولوَّية حمل عليه \rالثالث: فرضه الخلاف في العين المالية يخرج غيرها من الحقوق, (كدعوى)  النسب تتعارض فيها البينات, وقلنا بالاستعمال فلا يجيء القسمة ولا الوقف, وكذا القرعة على الأصح  , كما قاله في باب  اللقيط ؛ لأنا نجد سبيلا غيرها وهو القيافة  , قيل : ولا موضع يسقط  فيه الأقوال  الثلاثة إلا هذا حكاه في الذخائر في بابه ، قال: وقد وجدت موضعًا آخر في باب التحري في الأواني\rالرابع: مقتضى إطلاقهم في الإقراع الحكم به من غير يمين، وقال  الرافعي: في احتياجه إلى يمين قولان ، قلت: وبناهما  ابن الصباغ على أن الحكم عند خروج القرعة بالبينة أو بدعواه  مع القرعة, وفيه قولان, فإن قلنا: بالأول, فلا يحلف؛ لأن الحكم بالبينة ولا يمين مع البينة, وهذا ما اختاره ابن أبي عصرون, فيما حكاه ابن أبي الدم  , وإن قلنا: بالثاني, حلف, وهو ما حكاه في البحر عن النص, وقال: إن عليه عامة الأصحاب \rالخامس: هذا كله إذا لم يقر الثالث لأحدهما, فلو أقر لأحدهما قبل إقامته البينة رجحت بينته, أو بعدها حكم للمقر له بالملك ","part":45,"page":218},{"id":6131,"text":"قال: \"ولو كانت في يديهما  وأقاما بينتين (بقت)  كما كانت\" أي: تفريعًا على الصحيح وهو التساقط إذ لا مستحق لها غيرهما, وليس أحدهما بأولى من الآخر  , فإن قلنا: يستعملان, فعلى قول القسمة يجعل بينهما ولا يجيء قول الوقف, إذ لا معنى له وفي مجيء قول القرعة وجهان وهذا  قاله الفوراني وغيره ، وقال الرافعي: إنه الحاصل للفتوى \rوالطريقة الثانية - وبها قال ابن الصباع والبغوي -: تجعل  بينهما؛ لأن بينه كل واحد منهما ترجحت فيما بيده, ولا يجيء الأقوال لأن محلها إذا خلت عن الترجيح \rتنبيهان: الأول: مقتضى قوله \"أقاما بينتين\" أنه لا يحتاج السابق منهما إلى إعادة بينته وليس كذلك, بل الذي أقام البينة أولاً يحتاج إلى إعادتها على النصف الذي في يده؛ لأن الذي في يده قد زال بإقامة صاحبه البينة فلابد من إقامتها ثانيًا؛ ليقع التعارض باليد ثم يكون الدار بينهما نصفين, حتى لو لم  يعد البينة يقضى لشريكه بكل الدار  , قاله البغوي في تعليقه، وحكاه الرافعي عن الأئمة ثم حكى عن الوسيط أنه لا يبعد التساهل في الإعادة \rالثاني: محل الخلاف أن يشهد كل بينة بجميع العين, فأما إذا شهدت بالنصف الذي هو في يد صاحبه, بالبينتان  لم يتواردا على شيء واحدٍ, فلا يجيء قول  التعارض, فيحكم القاضي لكل منهما بما في يده, كما كان لا بجهة  التساقط ولا بجهة الترجيح باليد ","part":45,"page":219},{"id":6132,"text":"قال: \"ولو كانت في يده وأقام غيره بها بينة وهو بينة, قدم صاحب اليد\" أي: يقدم بينته ويقضى له بها بلا خلاف كما قاله في الذخائر  , وهو معنى قوله  تقدم الداخل على الخارج؛ لما رواه أبوداود عن جابر أن رجلين تداعيا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا (فقضى)  للذي في يده))  ولأنهما استويا في إقامة البينة وترجحت بينته بيده, فقدمته كالخبرين مع أحدهما قياس  , واقتضى إطلاق المصنف أنه لا يشترط في سماع بينة صاحب اليد أن يبين سبب الملك من شراء أو إرثٍ ونحوه, وأنه لا يشترط وأن  يحلف مع بينته هو الأصح فيهما  ودخل في إطلاق [المصنف]  اليد الحكمية: كالتصرف, والحسيّة: كالإمساك فإن قيل: لو ادعيا  لقيطًا في يد أحدهما, [وأقاما بينتين , لم يرجح صاحب اليد, قلنا: الفرق أن اللقيط]  لا يدخل تحت اليد؛ فلهذا سوّينا بينهما بخلاف المال  \rقال: \"ولا تسمع بينته إلا بعد بينة المدعي\" للداخل في إقامته  البينة  أحوال أحدها: أن يقيمها قبل أن يدعى عليه, فلا يسمع على المذهب؛ لأن الحجة إنما تقام على الخصم، وقيل: تسمع لغرض التسجيل ، قال الزنجاني في شرح الوجيز: وعليه العمل اليوم في الآفاق \rوثانيها: بعد الدعوى وقبل إقامة الخارج البينة والصحيح أيضًا عدم سماعهما ، لأن الأصل في جانبه اليمين ولا يعدل عنَها مادامت كافية\r\rوثالثها: بعد إقامة المدعي بينته, و (قبل)  تعديلها, فالأصح سماعها ؛ لتعرض يده للزوال\rوالرابع: بعد تعديلها قبل القضاء فتسمع قطعًا  وعبارة المصنف تشمل الثالث والرابع بالسماع, والأول والثاني بعدمه ","part":45,"page":220},{"id":6133,"text":"قال: \"ولو أزيلت يده ببينة ثم أقام بينة بملكه مستندًا إلى ما قبل إزالة يده واعتذر لغيبة شهوده سمعت وقدمت, وقيل: لا\" إشارة إلى حالين آخرين أحدهما: أن لا يقيمها حتى يقضي القاضي للمدعي, ويسلم المال إليه, فإن استند  الملك إلى ما قبل إزالة يده, -أي: واستدامته إلى وقت الدعوى, كما قاله الإمام  -, وزعم المدعي أن البينة في ذلك  الزمان كانت غائبة ونحوه, فوجهان: أحدهما: المنع -وهو اختيار القاضي الحسين  -؛ لأن ملك اليد قضى بزوالها, فلا ينقض القضاء  , وأصحهما - وبه جزم الماوردي والقاضي أبو الطيب وادعى فيه الإجماع-: سماعُها ونقض  القضاء\rالأول ؛ لأن القضاء يقع  على تقدير  أن لا معاوضة  ولا حجة, فإذا ظهرت حكم بها, وليس بِنَقْضٍ لحكمٍ مجتهدٍ فيه, فكأنه لما حكم استثنى هذه الحالة \rالثانية أن يقيمها بعد الحكم وقبل التسليم بخلاف مرتب  , وأولى بالسماع؛ لبقاء اليد حسًا  وعبارة المصنف تشملها, فإن قوله أزيلت يده أعم من زوالها حسًا وحكمًا, لكن يقتضي اشتراط ما سبق في تقديم بينته, والظاهر كما قاله ابن الأستاذ  أنه يكفيه هنا البينة بالملك مطلقًا من غير استناد ومرجح؛ لبقاء يده \rواحترز بقوله \"مستندًا\" عما لو شهدت بملك غير مستند, فإنها لا ترجح لأنها بينة خارجة قاله الإمام  , واستشكله ابن الأستاذ بأن زوال اليد معلوم وقد حصل بقيام البينة بالملك  , فالترجيح حاصل والأصل عدم غيره, انتهى, وهو ظاهر\rتنبيهات: الأول: أن ما صححناه هنا من سماع بينته, خالفاه في أول الباب الثاني في  الكلام على حد الدعوى الصحيحة, فيما لو ادّعى بعد القضاء عليه بالبينة أن المدعي باعه العين المدعى  بها أو أبراه عن الدين قبل شهادة الشهود وأقام على ذلك بينة لا تسمع  على الأصح ","part":45,"page":221},{"id":6134,"text":"الثاني: احترز بقوله بينة  عما لو أزيلت بقضية نكوله  وحلف المدعي, فإنها لا تسمع حتى يجمع بين كلامه هنا وبين ما سبق منه في الكلام على أن اليمين المردودة كالإقرار أو  كالبينة  , وقد سبق ما فيه \rالثالث: قضية قوله واعتذر بغيبة شهوده  اشتراط ذلك للسماع  , ولم يتعرض له جماعة في التصوير, وعلى مقتضاه فلا ينبغي الحصر فيه, كما يقتضيه تعبير المصنف, بل لو ادّعى الجهل بالبينة أو بأنها تسمع منه مع حضورها, فالظاهر أن الحكم كذلك \rالرابع: أطلق حكاية الوجه بالمنع, والإمام لما حكاه عن القاضي استثنى ما إذا قامت البينة على التمليك من جهة خصمه, فإنها تسمع ؛ ولهذا قال الجاجرمي في الإيضاح: ولا خلاف فيه  لو أقام البينة على تلقي الملك من جهة المدعي فهي مسموعة, ونازعة  ابن أبي الدم فيه \rقال: \"ولو قال الخارج: هو ملكي اشترتيه منه  , فقال: بل ملكي وأقاما بينتين قدم الخارج\" المراد بالخارج من ليست العين المدّعاه في يده والداخل من له اليد  , وإنما قدّمت بيّنة الخارج هنا لزيادة علمها بالانتقال, هكذا أورداه  , قالا: ولو انعكست الصورة فاطلقت  بينة الخارج الملك, وقالت بينة الداخل اشتراه منه  , قدّم الداخل  , وهذه تعلم مما ذكره المصنف من باب أولي, لكن ابن أبي الدم نقل نص الشافعي في هذه الصورة على تقديم الداخل , وعزا  تقديم الخارج لابن سريج \rقال: \"ومن أقر لغيره بشيء ثم ادعاه لم يسمع إلا أن يذكر انتقالاً\" أي: من المقر له؛ لأنه مؤاخذ بإقراره في المستقبل  , فإن من أقرّ بأمس مطالب به اليوم  ويستصحب ما أقر به إلى أن يثبت الانتقال, هذا هو المشهور \rوذهب القاضي الحسين إلى السماع مطلقًا  لأنه وإن لم يذكر في الدعوى تلقي الملك منه, فهو في تأويل المتلقي فيحمل عليه فمن الممكن أن يكون المقرّ اشتراهما  بعد الإقرار من المقر له ","part":45,"page":222},{"id":6135,"text":"قال: \"ومن أخذ منه مال ببينة, ثم ادعاه لم يشترط ذكر الانتقال في الأصح\" إلحاقا به  بالأجنبي, فإنه إذا أقام بينة مطلقة سمعت قطعًا, وكما تسمع بينة الداخل بعد انتزاع اليمين  من يده, وعزاه الإمام للأكثرين  , والثاني: لابد من التلقي مؤاخذة له بقضية البينة, كما لو أقر وفرق الأول بأن المقر مؤاخذ  بقوله في حق نفسه في المستقبل بخلاف البينة فإنها لم تشهد إلا على التلقي في الحال, فلم يتسلط أثرها علىلاستقبال \rتنبيهان: الأول: هذه المسألة من صور قوله  قبل ذلك \"ولو  أزيلت يده ببينة\" فكان الأحسن أن يذكر عقبها \rالثاني: هل يكفي في دعوى التلقي أن يقول: انتقل إليّ منه بسب صحيح, أم لابد من بيان السبب  , قال في المطلب: يشبه تخريجه على ما قالوه فيما إذا كانت دار  في يد إنسان وقد حكم له حاكم بملكها, فجاء خارج وادّعى انتقال الملك إليه منه, وشهدوا على انتقاله إليه بسبب صحيح ولم يبينوه, وقد قال القاضي أبو سعيد: إن هذه المسئلة  أفتى فقهاء همدَان  فيها بالسماع كما لو عينوا السبب, ورأيت قولي الماوردي والقاضي أبي الطيب خطهما بذلك , قال: وميلي إلى أنها لا تسمع مالم يبينوا, وهي طريقة القفال  وغيره؛ لأن أسباب الانتقال مختلف فيها بين أهل العلم \rقال: \"والمذهب أن زيادة عدد شهود أحدهما لا ترجح\" أي: بل يتعارضان؛ لكمال الحجة من الطرفين؛ لأن ما يتقدر بالشرع لا يختلف حكمه بالزيادة والنقص كدية الحر وهذا  هو الجديد  , والقديم ترجيح الزايد كالرواية \rوفرق الأول بأن للشهادة  نصابًا فيتبع, ولا ضبط في الرواية فيعمل بأرجح الظنين  , هذه أسدّ  الطريقين\r\rوالثاني: القطع بالأول, وحمل القديم على حكاية مذهب الغير, وحكاه الماوردي عن الأكثرين ","part":45,"page":223},{"id":6136,"text":"وتعبير المصنف بالمذهب يقتضيه, وهو خلاف ما رجحه الرافعي من طريقة القولين  , فبنى  ابن الرفعة الخلاف على الخلاف السابق فيما إذا شهد بالحق أكثر من النصاب أن الحكم يقع بشهادة الجميع أو بقدر النصاب فقط, حتى إذا وضع  الزائد على  قدر النصاب لا  يغرم شيئًا, فعلى الأول يرجح به وإلا فلا, ولا يقال: إن الخلاف ثَمّ وجهان, وهما قولان؛ لأنّا نقول لا بد للوجهين من أصل يرجعان إليه من أصول الشافعي, لاسيّما أن الصحيح عدم تعلق الحكم بالجميع  , كما  أن الصحيح عدم الترجيح بزيادة العدد \rتنبيه: لا يختص الخلاف بزيادة العدد كما يقتضيه تعبير  المصنف, بل يجريان في زيادة أحدهما بورع  أو فقه, كما قاله الرافعي \r\rوذكر شريح الروياني أنه لا ترجيح  بالسن والعلم والشرف قولاً واحدًا  , والذي قاله الرافعي أوجه قال الإمام: ولو كان من جانب يَحْسَِبُوه  من أوساط العدول, ومن جانب عدلان مرتقيان  إلى الوصف الأعلى في الفقه  والنسَب والثبْت , وجب على القاضي أن ينظر فيهما نظر المجتهدين في حرّين يرويان خبرين انتهى  , وهذا تفريع على القديم \rقال: \"وكذا لو كان لأحدهما رجلان وللآخر رجل وامرأتان \" أي: فيجري الطريقان  , والمذهب عدم الترجيح ؛ لقيام الحجة لكل واحد منهما بالاتفاق  , وتعبير المصنف هنا بالمذهب جيد, فإن الجمهور على القطع به منهم: الماوردي  والقاضي الحسين  والبغوي  , وحكاه الإمام عن الأصحاب \rوالثاني: طرد القولين حكاه الفوراني  وأبداه الإمام تفقهًا  , والرافعي حكى مثله قولاً عن رواية الماسرخبي ؛ لزيادة الوثوق بقولهما ولذلك يثبت بهما ما لا يثبت برجل وامرأتين ","part":45,"page":224},{"id":6137,"text":"قال: \"فإن كان الآخر  شاهد ويمين رجح الشاهدان في الأظهر\" لأنها حجة بالإجماع, والشاهد واليمين مختلف فيه؛ ولأن الذي يحلف مع شاهده  يصدق نفسه فحجته تتم بقوله, والذي يقيم الشاهدين يصدقه غيرُه فهو أبعد عن التهمة وهذا ما نسبه في الذخائر إلى الخرسانيين  , ورجحه الماوردي    والفارقي وابن أبي  عصرون وغيرهم \rوالثاني: يتعادلان لأن كلاً منهما حُجَته كافية في المال عند الانفراد  , وعزاه القاضي الحسين للجديد  , فعلى هذا المسألة مما يفتى  فيها على القديم , لكن في الإبانة والبسيط أن القولين في الجديد  , وبنى ابن الرفعة على الخلاف في أن الحكم في الشاهد واليمين يقع بماذا؟ فإن قلنا: باليمين, أو بهما, تَرجّح  الشاهدان, لأن البينة تقدم على اليمين, وإن قلنا بالشاهد فقط اعْتَدَلا, لأنه لا نظر للعدد \rتنبيه: ظاهر تعبيره بالشاهد  أنه لو كان بدلهما شاهد وامرأتان  لا يجري الخلاف, وليس كذلك كما قاله  الدارمي \rقال: \"ولو شهدت لأحدهما بملك من سنة ولآخر من أكثر فالأظهر ترجيح الأكثر\"؛ لأنها انفردت بإثبات الملك في زمان لا تعارضها  فيه الأخرى, فوجب وقف التعارض  وإمضاء ما ليس فيه تعارض, ولأن  ثبوت ملك المتقدم يمنع أن يملكه المتأخر إلا عنه, ولم تتضمنه الشهادة له, فلم يحكم بها  , وهذا ما رواه الربيع  واختاره المزني  , والجمهور: منهم الشيح أبو حامد وأتباعه والماوردي والبغوي والخوارزمي  , وقال القاضي الحسين والشيخ أبوعلي: إنه القديم \rوالثاني: يتعارضان، وحكاه البويطي  والمزني في المختصر  , ورجحه ابن سريج وابن كج ؛ لأن المقصود إثبات الملك في الحال ولا تأثير للسبق فإنه غير منازع فيه  , هذا أشهر الطريقين \rوالثانية: القطع بالأول, وكلام الروضة يقتضي ترجيحها, فإنه عبّر بالمذهب  , وهو خلاف ما رجحه هنا من طريقة القولين ","part":45,"page":225},{"id":6138,"text":"تنبيهات: الأول: ما رجحاه هنا خالفاه في باب اللقيط, فقالا: إن البينتين  على الالتقاط إذا قيدتا بتاريخين مختلفين, قدم السابق, بخلاف المال فإنه لا يقدم فيه لسبق  التاريخ على الأصح انتهى  , والصواب ما ذكره في هذا الباب من ترجيح التقديم  , والفرق بينهما على الوجه الآخر أن المال مبناه على النقل والتحويل , فجاز أن يكون لأحدهما , ثم ينتقل للآخر؛ فلهذا لم يقدم بسبق التاريخ, بخلاف الحضانة فإنها غير مبنية على النقل والتحويل  فتقدم  , ولو كانت امرأة تحت زوج فادعى آخر أنها زوجته, وأقاما بينتين في تاريخين  أحدهما سابق, يقدم  قطعاً بخلاف المال على قول ؛ لأن الانتقال فيه غالب, بخلاف النكاح\rالثاني: صورة المسئلة أن يكون  العبد في يدهما, أو يد ثالث فإن كانت في يد أحدهما, فسيذكرها المصنف  , وصوّرها ابن الرفعة بما إذا شهدا مع ذلك بالملك في الحال  , وهو مراد المصنف وغيره ممن أطلق المسئلة؛ لما سيأتي من  أن الشهادة بالملك القديم لا تسمع فضلاً أن يرجح \rالثالث: فهم من قوله \"من أكثر\" في أنه لا يشترط في سبق التاريخ أن يكون بزمان معين, وحكاه الرافعي عن قضية كلام التهذيب \rقال: \" ولصاحبها الأجرة, والزيادة الحادثة من يومئذ \" أي: من يوم ثبت بالبينة أنها ملكه, لأنها ثمرات ملكه, وهو بناء على أن الملك يقع للمدعي مؤرخاً  , قال القاضي حسين : ولا خلاف فيه, بخلاف ما لو أخذها بشهادة مطلقة, فإن الملك يقع له عقب الشهادة , كما سيأتي \rقال: \" ولو أطلقت بينة, وأرخت بينة, فالمذهب أنهما سواء\"؛ لأن المطلقة كالعامة بالنسبة إلى الأزمان, ولو فسرناها فربما تؤرخ بأكثر ما أرّخت المؤرخة, هذا أصح الطريقين  , والثاني: طرد قولي مختلفة التاريخ  , ووجه ترجيح المؤرخة أنها تثبت الملك من  وقت معين, والأخرى لا تقتضي إلا إثبات الملك في الحال ","part":45,"page":226},{"id":6139,"text":"تنبيهان: الأول: يستثنى ما لو شهدت بينةٌ بالحق, والأخرى بالإبراء, وأطلقت إحداهما  , وأرخت الأخرى, فإن بينة البراءة أولى؛ لأنها إنما  تكون بعد الوجوب, ويحتمل التعارض, كما لو اتّحد تاريخهما  , قاله شريح الروياني في روضته \rالثاني: هذا يخالف الرواية, فقد ذكر الأصوليون أنه يرجح الخبر المروي مطلقاً (على)  الخبر  المروي بتاريخ؛ لأن المطلق أشبه بالناجز  \rفائدة: وَرّخ لغة في أَرّخ, حكاه يعقوب  \rقال: \" وأنه لو كان لصاحب متأخرة التاريخ يدّ, قُدّم \" إذا كانت  العين في يد أحدهما, وقامت بينتان مختلفتا التاريخ, كأن كانت بينة الداخل متأخرة التاريخ, فإن لم يجعل سبق التاريخ مرجحاً, قُدم الداخل قطعاً  , وإن جعلناه مرجحاً فأوجه, أصحها  - وهو المنصوص- ترجيح اليد؛ لتساوي البينتين في إثبات الملك حالاً, فتساوتا  فيه, ويبقى  من أحد الطرفين اليد, ومن الآخر إثبات الملك السابق, واليد أقوى من الشهادة على الملك السابق؛ ولهذا لا تُزال منهما \rوالثاني: يقدم بينة الخارج, ترجيحاً لسبق التاريخ واختاره المزني  , ومال إليه الجاجرمي, قال: وإليه ميل المهذب ؛ إذ لا تعارض للسابق في ذلك, واليد لا تساوي البينة, وقال\rالروياني في الحلية: إنه (الاختيار)  للمصلحة  والثالث: يتساويان ؛ لتعارض البينتين   , وحكى ابن الصباغ  والفوراني  طريقة قاطعة بالأول  , وبه يتم في المسئلة طريقان, ويصح عطف المصنف على المذهب في كون الخلاف طريقين  , لا في كون الأصح طريقة القطع  , واحترز بقوله متأخرة التاريخ عما لو كانت اليد لصاحب متقدم التاريخ, فإنها تقدم بلا خلاف, وهو يفهم من كلامه  من طريق أولى ","part":45,"page":227},{"id":6140,"text":"قال: \" و أنها لو  شهدت بملكه أمس, ولم يتعرض للحال, لم يسمع  حتى يقولوا: ولم يزل ملكه، أو لا نعلم مزيلاً  \" أي: فإن لم يقولا  , لا تسمع؛ لأنها شهدت له بما (لم يدّعِه)  , ولأن ثبوت الملك سابقاً وإن اقتضى الأصل بقاءه, فيدعى المدعى  عليه, وتصرفه يدل على الانتقال إليه بحق, فلا يحصل ظنّ الملك في الحال  , هذا أصح القولين  , والثاني: تسمع؛ لأن الأصل دوامه  , وهو مقتضى نص الأم فإنه قال: ولو شهدت أن هذه الدار ملكه مدة سنة قدمت \rوفي كلام الماوردي ما ينبغي  القطع به \rوعن ابن سريج بناء الخلاف على أن استصحاب الحال هل هو دليل في الشرع أم لا؟ \rوالطريقة الثانية: القطع بالأول  , وعطف المصنف على المذهب يقتضي ترجيحها, وليس كذلك وذكر في البسيط أن القولين ينبغي أن يكونا مرتبين على قولنا يرجح بالسبق, فإن لم يرجح  به فوجوده كعدمه  , وفيما قاله نظر!؛ لأنا إنما نرجح به إذا تَعرّضت البينة للملك في الحال  , ولا يختص الخلاف بالشهادة بالملك, كما صوّره المصنف, بل لو شهدت بأن يده كانت عليها أمس فعلى الخلاف وأولى أن لا تسمع  , وفي كلام الماوردي تخصيص الطريقين بصورة اليد, والقطع في الملك بالقبول  , ويدخل في إطلاقه ما لو أقام بينة بميراث دار, وحكاه العمراني وجهاً, ثم قال: والأصح الحكم بها  , وذكر أن الربيع والمزني نقلا ذلك, واحتج بالحديث الصحيح ((أن هذا غلبني على أرض  ورثتها من أبي , فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألك بينة قال: لا))  , واحتج أنه  لو أقام بينة أنه اشتراها من مالكها حُكم له, والميراث أقوى ","part":45,"page":228},{"id":6141,"text":"تنبيهات: الأول: ما ذكره تفريعاً على الأصح من الصيغتين فيه نزاع, أما الأولى, فقال ابن أبي الدم: فيها نظر؛ لأنها إذا شهدت بأنه كان ملكه أمس ولم (يقبلها)  , فقولها  ولم يزل ملكه إلى الآن نفي محض, فلا يقبل  , ونازعه ابن الرفعة ؛ لأن النفي قد سمع إذا انضم إلى غيره, كشهادة الإعسَار  , وأما الثانية: وهي لا يعلم له مزيلاً  , فقال: ابن أبي الدم - تبعاً للبسيط -: إن الأكثرين على أنه لا بد من الجزم في الشهادة بالملك في الحال  وهو كما قال, ويؤيده ما سيذكره فيما  إذا صرح  في شهادته؛ بأنه  يعتمد الاستصحاب  , ومن هذا يعلم فساد تسوية المصنف بين الصيغتين\rالثاني: مقتضاه الاكتفاء بذلك, ونقل ابن المنذر فيما إذا نفى علمه  , أن الشافعي قال: يحلف المدعي مع البينة  قال الرافعي: واستغربه الهروي  ووجهه أن البينة قامت على خلاف الظاهر, ولم يتعرض لإسقاط مَا مع المدعى عليه في الظاهر, فأضيف إليها اليمين \rالثالث: عُلم منه أن الدعوى بالملك في الزمن الماضي غير مسموعة كالشهادة, وقال الإمام: لا أعرف خلافاً في ردّها  قال ابن الرفعة: قطع به الماوردي انتهى  , لكن الماوردي حكى الخلاف  في سماعه البينة باليد  المتقدمة  , ومن ضرورة سماعها تقدم الدعوى على وقتها\rالرابع: لو لم يشهد بملك أصلاً, ولكن شهدت على حَاكم في زمن متقدم أنه ثبت عنده الملك, كعادة المكاتيب في هذا الزمان  , وقال  بعض المتأخرين: لم أرَ فيه نقلاً, ويحتمل التوقف ؛ لأن الحكم بها ناقص بغير مستند حاضر, بل اعتماداً على استصحاب ما تثبت  في زمن ماضٍ, مع احتمال زَوالِه, وظهور اليد الحاضرة على خلافه","part":45,"page":229},{"id":6142,"text":"الخامس: أن محل الخلاف متصور  بأمرين أحدهما: أن تكون الشهادة بالملك القديم ترتب على دعوى الملك في الحال, أو أطلق, فإن ترتب على دعوى ملك  قديم من غير تعرض له في الحال لم تسمع  جزماً, كما قاله ابن الرفعة ؛ لأن سماع الشهادة فرع صحة الدعوى الثاني: أن يقع مقصوده  فإن وقعت ضمنا, كما إذا شهدوا أن هذا المملوك وضعته أمته في ملكه, وأن هذه الثمرة أثمرتها نخلته  في ملكه, و لم يتعرض\rلملك الولد والثمرة في الحال, ففي السماع طريقان أحدهما: طرد القولين  , وأصحهما: القطع بالسماع  , وعليها نص الشافعي  , واختارها الأصحاب, كما حكاه القاضي أبو الطيب \rوفرقوا بوجهين  أحدهما: أن الشهادة هناك بملك مقصود غير تابع لغيره؛ فلهذا لم تقبل بملكٍ كان حتى يصل ذلك بحالة التنازع, وها هنا  الشهادة بالتبع  , والأصل ملك ثابت له في الحَال, فتَثبت الثمار تبعاً للأصل  , وثانيهما: أن النتاج والثمرة لما لم يتقدم فيهما  ملك صار في تملكهما أصلاً وتم الملك لما تقدم فيه مالك صار قي ملكه فرعاً  , وحكم الأصل أقوى من حكم الفرع \rالسادس: يستثنى من إطلاقه صورتان أحدهما: ما لو شهدت على أنه كان ملكه بالأمس اشتراه من صاحب اليد, وأقر  له بالأمس, ولم يتعرض للحال, فإنها تقبل  , وسيأتي في كلام المصنف  الثانية: لو كان بيده شخص يدعي أنه رقيقه, فادعى آخر أنه كان له وأنه أعتقه, وأقام البينة, فقيل على القولين ؛ لأنها شهادة بملك متقدم  , والمذهب القطع بالقبول  , والفرق أن المقصود هنا إثبات العتق وذكر الملك السابق وقع تبعاً, ذكره الرافعي في فصل اليمين مع الشاهد ","part":45,"page":230},{"id":6143,"text":"قال: \" وتجوز الشهادة بملكه الآن استصحاباً لما سبق من إرث وشراء وغيرهما\" أي: وإن كان يجوز زوَاله, لكن ترك ذلك اعتماداً على الاستصحاب؛ لأجل الحاجة الداعَية إليه, هذا إذا سلم عن طارئ يقتضي زواله, أو يشك فيه  , قال الإمام: ولم أرَ الأصحاب يشترطون في ذلك خبرة باطنة معترفة  بالاستمرار إلى وقت الشهادة يطلع  بها الشاهد على ظهور دوام الملك, والسبب فيه أن الخبرة وإن كانت باطنة, فليس المعنى بها أن لا يفارق الشاهد صاحبه في لحظة, فإنا لو اشترطناه لعسر الأمر, فإنه لو انقطع الشاهد عن صاحبه يوماً مثلاً لم يتعذر  زوال ملكه فيه, ولو شرطنا للشاهد  سوَى استصحاب الحال؛ لعسرت الشهادة على الأملاك المتأخرة إذا تطاول الزمان, وليس يبعد وإن كان القول  على ما ذكرناه اشتراط  نوع من البحث عن مجاري الأحوال يفيد غلبة الظن في دوَام الملك  ونازعه ابن أبي الدم فيما نسبه للأصحاب  , وقال: لا أظنهم يجوزون الشهادة بالملك السابق من غير تحديد ما يغلب على الظن القابل, بل اكتفوا بمجرد الاستصحاب فإن قالوا به فالذي قاله الإمام متغير  لا محالة  \rتنبيهان: الأول: هذا في جواز الإقدام على الشهادة, أما لو صرح في شهادته بأنه يعتمد على الاستصحاب, قال الأصحاب: لا تقبل  وقال القاضي الحسين: تقبل, كذا قاله الرافعي  , وعبارة الشرح الصغير أكثر الأصحاب على عدم القبول \rوالصورة فيما إذا لم يثبت (الشهادة)  في الحال, فإن قال: أشهد أنه كان  ملكه أمس, ولا أعلم مزيلاً له  , يقبل  كما سبق  , خلافاً لابن أبي الدم ","part":45,"page":231},{"id":6144,"text":"الثاني: أن اعتماد الأصحاب لا يختص بالملك بدليل قولهم في البينة الناقلة في الدّين في مسئلة الابنين المسلم والنصراني أنها ترجح على البينة؛ لأنها اعتمدت على زيَادة علم, والأُخرى ربما اعتمدت على الاستصحاب  , وهذا تجويز  منهم لذلك, وإلا لكان قدحاً فيها لا من قبيل  الترجيح  , وأفتى ابن الصلاح باعتماد الاستصحاب في الشهادة باليسار \rقال: \" ولو شهدت بإقراره أمس بالملك له, استُديم \" أي: حكم الإقرار, وإن لم يصرح الشاهد بالملك في الحال  , وقيل: يطرد القولين في الشهادة بالملك القديم  , والظاهر الأول  , ولولاه لبطلت فائدة الأقارير   , وقال الإمام: إن الخلاف منقاس  , لكنه خَرق لما درج عليه الأولون  , والفرق أن الشهادة على الإقرار شهادة على أمر يقيني  , فيثبت الملك له, ثم يستصحب والشهادة على الملك شهادة\rعلى  أمر تخميني, فإذا لم ينضم إليه الجزم في الحال لم يؤثر  , قال الإمام: وهكذا الحكم لو شهدت بأنه اشتراها أمس من صاحب اليد؛ لأن الشراء من الخصم, والإقرار منه مما يعرف يقيناً, وليس كما لو شهدت  على الشراء  أمس من غير صاحب اليد؛ لأن نفس الشراء من الغير لا يكون حجة على صاحب اليد \rتنبيه : تصويره بالملك له يخرج  ما لو شهدت على إقراره باليد, ولا يخفى مما سبق\rقال: \" ولو أقامها بملك دابة أو شجرة لم يستحق ثمرة موجودة \" أي: عند الشهادة \"ولا ولداً منفصلاً \"؛ لأن الثمرة والولد ليسَا من أجزاء  الدابة والشجرة, ولذلك لا يتبعها في البيع المطلق  , وهذا منه إشارة إلى أصل في الباب نص عليه الشافعي في الشفعة أن البينة لا تُثبت الملك بل تظهره  , وإن شئت فقل لا ينشئ ","part":45,"page":232},{"id":6145,"text":"الملك  , بل هي مُخْبِرَة , ومن ضرورة ذلك تقدم الملك على وقت الشهادة؛ لأن المُخْبَر  به لا بد أن يكون سَابقاً على الإخبار, ولكن لا يشتَرط السبق بزمن  طويل, بل يكفي لصدق الشهود لحظة  لطيفة؛ فلهذا لا تستحق  الثمرة والنتاج الحاصلين قبل تلك الساعة, بل يتعينان للمدعى عليه؛ لأن هذا تقدم  ضروري لا حقيقي  , وإن نتجت بعد البينة قبل التعديل, فالنتاج للمدعي؛ لأن التعديل يستند إلى وقت الشهادة, هذا هو المشهور  , وذكر الرافعي عن الهروي أن أبا نصر البلخي  من الحنفية حكى عن أصحابنا أن قيام البينة يقتضي سبق الملك حتى يكون النتاج للمدعي  , وأثبته الرافعي وجهاً  , وحكى البندنجي  والمحاملي في كتاب البيع عن ابن سريج ما يؤيده, واستشكل الشيخ عز الدين هذا الأصل بأن دعوى الملك تقتضي تقدمه على الدعوى, والبينة تشهد بالملك, ومن ضرورتها تقدمه على الشهادة بلحظة, فلا تكون شاهدة  بالملك في الوقت الذي ادعَاه  المدعي \rوأجيب بأن المدعي إنما طلب  الشهادة بالملك من غير تعرض إلى الوقت\rقال:\" ويستحق حملاً في الأصح\" أي: وإن لم يتعرض له, أي: تبعَاً للأم  , كما لو اشتراهَا وهي حامل, فإن الملك يثبت له في الحمل, وإن لم يذكره حالة العقد \rوالثاني: المنع؛ لجواز أن يكون الحمل لغير مالك الأم لوصيه   , وهذا احتمال للإمام لا وجه   , فتعبير المصنف بالأصح منتقد  , فإنه مع كونه احتمالاً ضعيفاًَ  لا قوي, وقد استبعده الإمام, و  ذكر في موضع أن الأصحاب أجَابوا عنه, فقالوا: الظاهر أن النتاج إذا كان مملوكاً فهو ملك لمالك  الأم, ونحن نكتفي بالظواهر في الأملاك\r\rوقال الماوردي: هذا نادر أخرجته الوصية عن حكم أصله, فصار كالاستثناء الذي لا يمنع جَوازه من استعمال اللفظ على العُموم قبل (وروده)  ","part":45,"page":233},{"id":6146,"text":"تنبيه: هذا كله في البينة المطلقة التي لا تتعرض  لملك  سابق, فإن أضافته إلى وقت مخصوص قد  ادعاه المشهود له فما  يحصل من النتاج له قطعاً, وإن تقدم على وقت الأداء  , وقد ذكره المصنف فيما سبق \rفرع: لو أقامها بملك جدار أو  شجرة, فهل تكون شهادة بالأسّ والمغرس ؟ فيه وجهان من القولين في بيع ذلك هل يتناوله؟ , قاله الإمام في باب الصلح \r\rقال: \" ولو اشترى شيئاً فأخذ  منه بحجة مطلقة\" أي غير مستندة إلى حالة البيع ولا يثبت الملك   , \"رجع على بائعه بالثمن \" هذا  مستثنى من الأصل السابق؛ ولهذا ذكره عقبه, وسببه مسيس الحاجة إليه في عهدة العقود  , وأيضاً فالأصل أن لا  معَاملة بين المشتري والمدعي, ولا انتقال منهم, فيستند الملك المشهود به إلى مَا قبل الشراء \rقال: \"وقيل: لا \" أي: لا يرجع به على البائع؛ لاحتمال أنه خرج عن ملكه إلى هذا المدعي  ثم غصبه منه  \"إلا إذا ادعى ملكاً سابقاً على الشراء\" أي: وفاء بالأصل المذكور, وهذا ما  أبداه القاضي الحسين  , وحمل إطلاق  الأصحاب عليه  , وقال الإمام: مَا ذكره القاضي لا مدفع له من طريق القياس, لكنه خلاف إجماع الأصحاب  , وفيه نظر! فقد قال القاضي أبو سعد : يجب أن تكون  المسئلة على قولين بناء  على تعارض الأصلين؛ لأن الأصل عدم استحقاق الرجوع, والأصل عدم سبب التمليك بينهما  وقال الغزالي: وعجب أن يترك في يده نتاج حصّله قبل البينة وبعد الشراء, ثم هو يرجع على البائع  وذكر القاضي في موضع آخر أنه سأل بعض الحنفية فعلّل رجوع المشتري بالثمن مع بقاء النماء له؛ بأنه تلقّى  الملك من جهة البائع, والبائع قد ضمن له دوام الملك إلا  أن ينقل هو الملك إلى الغير, وها هنا لم ينقل الملك إلى الغير, وإن فلِتَ  يدُه عن ذلك فله الرجوع  , (إلا)  أن هذا مشكل بالزوائد ","part":45,"page":234},{"id":6147,"text":"تنبيهات: الأول: احترز  بقوله مطلقة عن شيئين  أحدهما: ما لو أسندت الاستحقاق إلى حالة العقد, فإذ ذاك يثبت أن البيع صادف  مستحقاً يرجع قطعاً  \rالثانية: ما لو أخذ منه بإقراره فإنه يملكه  المدعي, فلا يرجع على البائع بغيره   , وكان ينبغي التقييد بما إذا لم يلتزم له البائع  الدَّرَك ؛ ولهذا قال الهروي - بعد ما سبق-: ولا خلاف في الرجوع عند تنصيص البائع على ضمان الدرك, أو عند بيان التاريخ \rالثاني: لمحل الخلاف قيدان أحدهما: أن لا  يصدقه المشتري, فإن صدقه لم يرجع على البائع قطعاً  , كما سبق  إذ  إقراره لا يلزم البائع, وكذا لو استحلف فنكل  ,\rفحلف المدعي, على الأصح \rقال في الروضة: ونقل الشيخ أبو علي الاتفاق فيه \rوثانيهما : أن يصرح المشتري في منازعة المدعي بأنه كان ملكاً للبائع, أو أنه ملك لي  , إذا قال ذلك على رسم الخصومة, أو اعتمد على ظاهر اليد, ثم تبين خلافه بالبينة, فأما إذا لم يصرح بذلك, بل سكت رجع قطعاً؛ ذكره الإمام في كتاب الضمان  , وأجرى الوجهين فيما إذا قال في (الابتداء) : بعني  هذا العبد فإنه ملكك, ثم ثبت  استحقاقه بالبينة, ولا يجريان فيما إذا كان الموجود مجرد الشراء, وإن كان إقراراً  للبائع بالملك \rوفرقوا بأنه إقرار ضمني  تضمنه  الشراء, فبطل ببطلان المبالغة  , بخلاف الإقرار المستقر\rالثالث: لو ادعى البائع على المشتري أنك أزلت الملك إلى هذا المدعي وأقامَ البينة على\r\rالإزالة فلا رجوع له, كذا أطلقه الرافعي  , وهو مشكل  بما سَبق أن المشتري لو أقر بالعين للمدعي, ثم رَام أن يقيم بيّنة على ملك المدعي له ليرجع بالثمن على البائع لا تسمع بينته؛ لأنه يثبت بها ملكاً لغيره بغير وكالة, و لانيابة وهذا المعنى موجود هنَا ","part":45,"page":235},{"id":6148,"text":"فرع: في فتاوى القاضي الحسين أن الشراء  من المشترى إذا استحق الملك في يده ولم يظفر   ببائعه, هل له أن يطالب البائع الأول؟ , والأصح  المنع  , وشبّه  ذلك بمن  مات وعليه دين, فادعى وارثه ديناً  له على غيره و أنكر المدعى عليه, ونكل  الوارث هل يحلف الغريم \rفرع: من روضة شريح: اشترى عبداً من رجُل, ثم ادعى أنه  كان لأبيه, يوم الشراء ثم مَاتَ وَورثه, وأقام عليه بينة حكى جدي عن بعض أصحابنا أنها تقبل منه, ولا يكون الشراء منه إقراراً له بالملك, ولهذا يرجع بالدرك عند الاستحقاق, فلو  كان إقراراً للبائع بالملك لم يرجع؛ لأن المستحق قد يكون ظلمه  , وعن بعض أصحابنا أنها لا تقبل؛ لأن شراؤه  كالإقرار له بأنه ملكه كما لو صرح بأنه له , ولو كان الأب حيّاً فأقام بينة أنه له وحكم له  الحاكم, فرجع  المشتري على بائعه بالثمن, ثم مات الأب فورثه الابن لم يكن للبائع أخذه منه\rقال:\" ولو ادّعى ملكاً مطلقاً فشهدوا له مع سببه لم يضر \"؛ لأنه ليسَ مقصوداً في نفسه, وإنما هو التابع  , والمقصود الملك, وقد وافقت البينة فيه الدعوى  , قال الإمام: كذا وجهه القاضي, وهو متجه, ولم أرَ فيه خلافاً  , قال ابن الرفعة: وذكر القاضي في باب الشهادة على الجناية ما يقتضي أن فيه وجهين\rتنبيهان: الأول: مقتضى  نفي الضرر في كلام المصنف أنه لا يقتضي النفع حتى لو  أراد المدعي تقديم بينة بذكر السبب؛ بناء على أن ذكر (السبب)  يقتضي الترجيح لم يجب ؛ لأنهم ذكروا السبب قبل  الدعوى به والاستشهاد عليه, فإن أعاد دعوى الملك وسببه, فشهدوا بذلك رجحت حينئذ ","part":45,"page":236},{"id":6149,"text":"الثاني: علم منه أنه  لا يشترط في الشهادة التعرض للسبب, بل لو شهد  بدين أو ملك ثبت الدين والملك, وإن لم يذكرا سببهما  , قال الشيخ عز الدين: وهو في غاية الإشكال؛ لاختلاف العلماء في الأسباب المثبته للدين والملك, وقد يكون الشاهدان يظنان ما ليس بسبب سبباً  لهما  , ولا يصح التعليل بكثرة أسباب الملك والدين إذ لا يلزم الشاهد ذكر جميع الأسباب, وإنما  يلزمه ذكر السبب الموجب للملك والدين \rقال: \" وإن ذكر سبباً وهُم سبباً آخر ضرّ \" أي: على الصحيح فترد شهادتهم لمناقضتها الدعوى  وقيل: يقبل على أصل الملك ويلغوا ذكر السبب   , وهو نظير المرجح في الإقرار إذا  قال: له عندي ألف من ثمن عبدٍ, فقال المقرّ له: لا, بل من دار, لم يضر  , ويحتمل الاختلاف في غير السبب, فليتأمل  الفرق !\rفرع: ادّعى عشرة فشهدوا بخمسة حكمنا بها, وإن شهدوا بعشرين, فهل تثبت العشرة المدعى بها, قال بعضهم: تثبت؛ لأن البينة قد تطلع على الشغل دون السقوط  وقال بعضهم: يتخرج على من شهد قبل الاستشهاد, وعلى  من جمع بين ما يجوز وما لا يجوز ولو كان عليه عشرة فأعطاه (خمسة)  , ثم ادّعى رب الدين بالباقي لموت  المديون  أو جحوده, فكيف يشهد الشاهد؟ , قال ابن الرفعة- عند قول الشيخ  وإن جمع في الشهادة بين  ما يقبل وما لا يقبل -: قال  فقهاء زماننا: إن شهدوا  على إقراره بباقي الدين, فقد شهد بخلاف ما  وقع, وإن شهد بكل الدين  , يأتي  الخلاف السابق, قالوا: فطريقه أن يقول, أشهد على إقراره بكذا من جملة\rهذا  ليكون منبهاً على صورة الحال  , قال ابن الرفعة: وعندي أنها  مقبولة بالطريق الأول, وهو الباقي؛ لأن من أقر بعشرة  فقد أقر بكل جزء منها ","part":45,"page":237},{"id":6150,"text":"قلت: وفي البحر- في باب الإقرار- لو ادعى بألف فشهد له واحد بألف وآخر بألفين فهل يكون باقتصاره في الدعوى على ألف  مكذباً للشاهد له بألفين؟ وجهان  أحدهما: نَعم, فترد شهادته في جميع الألفين, ويبقى معه الشاهد بألف, فيحلف معه ويستحق وأصحهما: لا يكون مكذباً؛ لجواز اقتصاره في الدعَوى على بعض حقه, ويجوز أن يقبض من حقه ما لم يعلم الشاهد بقبضه إلا أن يظهر في الدعوى تكذيب الشاهد, مثل أن يدعي ثمن عبد ألفاً, وشهد  بأن ثمنه ألفان فترد الشهادة؛ لتكذيبهما الدعوى انتهى \r\rقال: \" فصل: قال: آجرتك البيت بعشرة, فقال بل جميع الدار بالعشرة  , وأقاما بينتين تعارضتا \" أي : لتكاذبهما فيتساقطان على  الصحيح, ورُجع  إلى التحالف  , وعلى القول بالاستعمال يقرع  على الأصح, ولا يجيء القسمة والوقف على المشهور ","part":45,"page":238},{"id":6151,"text":"قال: \" وفي قولٍ يقدم المستأجر\" أي: لاشتمال بينته على زيادة, كما لو شهدت بينةٌ بألف وبينةٌ بألفين, يثبت الألفان  , وهذا من تخريج ابن سريج   لا منصوص كما يقتضيه تعبير المصنف  , وردّوه  بأن الزيادة المرجحة  هي التي تشعر بمزيد علم ووضوح حال بأحد جَانبي ما فيه التنافي  , والزيادة هنا ليست كذلك, وإنما هي في (المشهود)  به  , وخالف بينة الألف والألفين؛ لأن العقد هنا واحد, وكل كيفيته  تنافي الأخرى , فيثبت التعارض  , ومقتضى إطلاق المصنف أنه  لا فرق بين أن تكون البينتان مؤرختين بتاريخ واحد أو مطلقتين, أو أحدهما  مطلقة والأخرى مؤرخة, أو اختلف تاريخهما  , وخصه الماوردي بالمطلقتين, وجزم بالتعارض في المتحدي التاريخ, وبالأسبق تاريخاً في المختلفتين  , وحكى الرافعي عن العراقيين والروياني تخصيصه بالمطلقتين, أو المتحدي التاريخ, أو أحدهما مطلقة والأخرى مؤرخة  , فإن اختلفتا  في التاريخ فقولان أظهرهما في الروضة  هنا  , وفي الرافعي آخر الباب تقديم الأسبق ؛ لأن السابق من العقدين  صحيح لا محالة \rوالثاني: أن المتأخرة أولى \rقلت: وحكاه العبادي عن نص الشافعي في الكفاية, وقال: إن موضع القولين ما إذا لم يتفقا على أنه لم يجز إلا عقد واحد, فإن اتفقا على اتحاد العقد فهي مسئلة تعارض البينتين\rتنبيه: تصوير  المصنف يقتضي تخصيص الخلاف بالتنازع في قدر المؤجر, ويلتحق به اختلافها في قدر  الأجرة  , قال صاحب البيان : فإن اختلفا  في جنس الكراء وفي عينه فهما يتعارضان بلا خلاف  , وهذا كله إذا لم يختلف التاريخ, وإلا فقولان أظهرهما في آخر الباب تقديم الأسبق ؛ لصحة سبق العقدين قطعاً  , والثاني عكسه؛ لأنه ناسخ, وربما عللت  , قاله  الرافعي في الفروع الأخيرة  , وليُطرد في بينتي البيع, على ضعفه  ","part":45,"page":239},{"id":6152,"text":"قال: \" ولو ادعيا عيناً  في يد ثالث, وأقام كلٌ منهما بينة أنه اشتراه ووزن  ثمنه, فإن اختلف تاريخ \" أي: بأن شهدت بينة أحدهما: أنه ابتاعَها منه في رمضَان, وبينة الأخر أنه ابتاعَها منهُ في شوال, حُكم للأسبق لما مرَّ من زيادة العلم ؛ ولأنه لو باعَها للثاني بعد زوال ملكه منها لطالبه  بالثمن الذي قبضه  , قال القاضي أبو الطيب: ونحن وإن كنا نجوز أن يكون قد اشتراها, ثم باعها, لكن الظاهر أنه ما اشتراها فإذا ادَعى أنه عَاد واشتراهَا  فعليه البينة \rتنبيهات: الأول: مقتضى إطلاق المصنف أنه لا يشترط فيما ذكرهُ أن يقول كل مدع","part":45,"page":240},{"id":6153,"text":"فيها  أن بائعه كان مالكاً  لما باعَه حتى يبيعه وشهد  بذلك بينتة  , وبه صرح الرافعي في الكلام عَلى مَا إذا ادعى كل واحد أنه اشتراها من شخص, قالَ: و (يكتفي)  بأن اليد تدل على الملك  , وظاهره أن الحكم للأسبق بالنسبة إلى صحة العقد وثبوت الملك, لكن قال الماوردي: إن قالوا بأنها له  , ولم يقولوا: وهي ملكه حكم بصحة العقد للأسبق  , ولا يحكم  له بالملك؛ لأنه قد يبيع ما لا يملكه, بل يكون له فيها يد أن توزع  فيها, ولا تدفع بينة المنازع, وإن قالوا: باعها وهي ملكه, دلت الشهادة على صحة العقد وملك المشتري ؛ ولهذا قيّد في البينة التصوير بالملك, قال في المطلب: وإنما قيّده بذلك معَ قَصد العموم, أما في جانب الثاني فلاندفاع مَا يقع من احتمال تقدم البينة المتأخرة التاريخ لإمكان الجمع  , وحمل البينتين على الصدق, كما قيل به  في  نظير المسئلة  , قال: ولهذا لم أذكره في الكفاية فليلحق  بحاشيتها  , وأما  في الجانب  الأول فإن بينته إذا لم يشهد بملك بائعه, ولا تملك  المشتري الدار بالابتياع, بل شهدت بمجرد الشراء, حكم بأن الأول أحق بها, ولا يحكم له بملكها, وأطلق في الذخائر تصوير المسئلة كالمصنف, ثم حكى عن ابن الصباغ أنهما  متعارضتان  في الملك دون العقد؛ لأنه لا يجوز أن يكون العين لكل واحد منهما, ويجوز أن يبيعها من أحدهما, ثم يملكها ويبيعها للآخر, قال: والذي  عليه الأصحاب خلاف ذلك, وقالوا التعارض في أصل العقد؛ لأن مقتضى شهادة البينتين وجود العقد على العقد  الذي شهدا به ","part":45,"page":241},{"id":6154,"text":"الثاني: أن تعبيره يقتضي التصوير بدعواهما معا, وهو لايمكن؛ لأنه لا بد من ترتيب الدعاوي, فإذا (افتحت)  دعوى, فلا تسمع الأخرى قبل تمامها, وإنما صورة المسئلة أن يدعي أحدهما عليه فينكره, فيدعي المدعي أن له بينة يحضرها, فيمهل , ثم يدعي الثاني عليه بالعين فينكره ويقيم  البينة بما ادعاه, و  يحضر الأول بينته بما ادعاه أيضاً قبل الحكم للثاني\rالثالث: أنه لا يختص هذا الحكم بالشراء, بل لو ادعى أحدهما أنه اشتراها منه  , والآخر أنه وهبها منه وتسلمها, وأقام البينة بذلك, فهو كما لو ادعيَا الشراء, قاله شريح في روضته , ثم حكى وجهاً أنه يوجد  بالبيع؛ لأنه أقوى من عقد الهبة, قال: وفيه نظر!\rفائدة: وَزَن بفتح الزاي ويتعدى باللام وبنفسه وهي الفصحى, قال تعالى: {  }  \rقال: \" وإلا \" أي: وإن لم يختلف تاريخهما أي: \" تعارضتا\"  فعلى الصحيح يتساقطان, يحلف  لكل واحد منهما, كما لو لم يكن  بينة  , وقيل: إن أطلقتا  , أو أحدهما فلا تعارض؛ لإمكان صدقهما, حكاه في الكفاية  , ومقتضى إطلاق المصنف تعارضهما  في جميع ما شهدَا به من العين والثمن, وليسَ كذلك بل تعارضهما بالنسبة إلى العين لا بالنسبة إلى الثمن, فله استرداده  على الأصح؛ لأن التساقط  يكون فيما وقع فيه التعارض, وهو رقبة الدار لا الثمن \rقال الإمام: وهذا يرجع  حاصله إلى (تهاتر)  من وجهٍ, واستعمال من وجه, وهو فقه لا ينقدح عند المحصل غيره \rتنبيهان: الأول:  تعبير المصنف شامل لما إذا اتحد تاريخهما  , أو أطلقتا  , أو أطلق  واحدة وأرخت الأخرى  -وبه صرحُوا  -, واستدرك السرخسي وقال: إذا لم يقدم البينة المؤرخة على المطلقة, فإن قدمناها قضينا لصاحبها ولا يجيء الأقوال ","part":45,"page":242},{"id":6155,"text":"الثاني: هذا إذا لم تقم بينة أحدهما أن بائعه مالك لما باعه وقت البيع  , فإن شهدت إحداهما  بذلك, أو بأنها (ملك)  للمشتري اليوم, كانت مقدَّمة  , قال الشيخ أبو عاصم: وكذا إذا كان في أحدهما أنها في يد المشتري  قال في الإشراف: ولم يرد به مجرد  اليد, بل  أراد به اليد مع امتداد المدة  على التصرف, وعدم التنازع  ,\r\rوكذا لو كان في أحدهما ذكر (نقد الثمن)  دون الأخرى قدمت\rقال أبو عَاصم : سَواء كانت مسبوقة أو سابقة؛ لأن الذي تعرضت (لنقد الثمن)  توجب التسليم بخلاف الأخرى  , قال القاضي أبو سَعد: هذا غريْب لم أصَادفه في كتب أصحابنا, وفي الحاوي لو شهدت كل بينة بالشراء منه, وتعرضت أحدهما للقبض  , فهل يرجح به؟ وجهان, والمنصوص نعم \rقال: \" ولو قال كلٌ منهما بِعْتُكَهُ بكذا \" هذه المسئلة  عكس ما قبلها, فإن تلك في مشتريين وبائع, وهذه في بائعين ومشترٍ, ومقصودهما الثمن وترك العين  في يده  , لكن المصنف أطلق, وصورتها أن يكون بيده دابة, فادعى  عليه رجلان كل منهما يقول بعتكها  بكذا, وهي  ملكي, كما صوره الشافعي في المختصر  , وعزاه الرافعي للأكثرين  , ثم حكى عن أبي الفياض  أنه لا يشترط  , وفي البحر لا بد من إتيان كلٌ ببينة  كون الملك لصاحبها, وإن كان لا يدعيان الملك في الحال فيه؛ لأن صحة البيع تترتب على الملك","part":45,"page":243},{"id":6156,"text":"قال: \" وأقاماهما \" أي: أقام كل منهما بينته  عند إنكاره ما ادعاه  , فإن اتحد تاريخهما, أي: بأن عينا أول الطلوع أو الزوال, تعارضتا لاستحالة كونه جميعاً ملكاً لكل واحدٍ في وقت واحد كذا قطع الأصحاب  , وقال الإمام: ينبغي أن يوقف  النظر إلى تقدير لحظة لا (تسع)  لعقدين متعاقبين, وهو عسر  وأشار إلى أن التعارض إنما يتصور حيث سمعنا الشهادة على النفي, كما إذا شهدت بينة على قَيْل  أو بيع في وقت, فشهدت أخرى على نفيه, قال: والأكثرون أنها لا تسمع, فعلى هذا لا يتناقض البينتان  , قال  في الذخائر والذي عليه الأصَحاب مَا ذكرنَا في التناقض؛ لأن كلَ واحدة شهدت بما يكذب به الأخرى, وهو إثبات, وإن كان يتضمن نفياً؛ لأن كل إثبات يقتضيه النفي , ومَا عزاه الإما م  للأكثرين من عدم السماع, ذكره الرافعي في باب القسامة, لكن ذكر في كتاب الطلاق أن ظاهر المذهب سماع الشهادة على النفي المحصُور (فيما)  إذا حلف في ذهب  أنه الذي أخذه من فلان, فقامت بينة أنه ليس هو؛ لأنه نفي يحيط العلم به  وقال في الروضة هنا: إنه الأصح  وإذا ثبت التعارض فعلى قول التساقط، كأن لا بينة, وعلى القرعة يقرع , فمن خرجت له قضي له بالثمن, وعلى القسمة لكل واحدٍ نصف الثمن الذي سَماه \rقال: \"وإن اختلف \" بأن شهدت إحداهما بالعقد في رمضان, والأخرى به في شوال, ثبت العقدان, و\" لزمه الثمنان \" إي: بلا خلاف كما قاله الرافعي ؛ لأنه يجوز أن يكون  اشتراه من أحدهما في رمضَان, وباعَه واشتراه من الآخر في شوال, ويفارق الصورة التي قبلها؛ لأنه في إثبات الشراء الأول يبطل شراء الثاني, وها هَنا بخلافه  تنبيه: يشترط في ثبوت الثمنين  أن يكون الزمَان متسعاً للعقد الأول, ثم الانتقال للبائع الثاني, ثم للعقد  الثاني, فإن لم يتسع لكل ذلك لم يجب, قاله في الروضة تبعاً للرافعي  , وهو مستمد من كلام الإمام السابق ","part":45,"page":244},{"id":6157,"text":"قال: \"وكذا إن أطلقتا, أو إحدَاهما في الأصح\" أي: عندَ الأكثرين, كما قاله الماوردي  , وقطع به بَعْضهم فلا تعارض, ويلزم  الثمنان لاحتمال أن يكونا في زمانين, وإذا أمكن الاستعمال لم يحكم بالإسقَاط  , وتفارق  الصورة التي قبلها؛ لأن القصد طلب عين واحدة تضيق عن حقهما تتعارضا  , والقصد هنا الأثمان, والذمة متسعة لهما لا تضايق فيها \rوالثاني: أنهما (كمتحدي)  التاريخ, فيجيء خلاف التعارض؛ لأنه ربَّما شهدوا على البيع في وقت, والأصل براءةَ ذمة المشتري, فلا يؤاخذ إلا باليقين  , كذا حكى الرافعي الوجهين  وعَزَاه في البيان للشيخ [أبي]  الحسن وابن الصباغ  , قال: وَأما الشيخ أبو حامد فحكى بدل الثاني أنه لا يلزمه إلا ثمن وَاحد؛ لأنه اليقين, وسقط الآخر للشك فيه \rقلت: وكذا حكاه في التنبيه  تجتمع  فيها ثلاثة أوجه\rقال: \" ولو مات عن ابنين مسلم ونصراني, فقال كلٌ منهما: مات على ديني \" أي: فَأَرِثُه, ولا بينة \" فإن عُرف أنه كان نصرانياً صدق النصراني \", أي: بيمينه  , إذ الأصل بقاء كفره, والمسلم يدعي انتقالاً عنه, والأصل عدمه \rقال: \" وإن أقاما بينتين مطلقتين، قدم المسلم\" أي :ولا تعارض, أي : لأن مع بينته زيَادة علمٍ, وهو انتقالهُ من النصرانية إلى الإسلام, والأخرى استصحبت الأصل, والناقلة أولى من المستصحبة, وهذا أصل يستعمل في ترجيح البيّنات  , كما تُقدم بينة\r\rالجرح على التعديل  , هذا هو المشهور  , وهو مخالف لما تقوله  الأصوليون فيما\rإذا كان أحد الخبرين مقرراً, والأخر ناقلاً  أنه يرجح المقرر  , وحكى الماوردي وجهاً بالتعارض , فيأتي خلاف التسَاقط والاستعمال ","part":45,"page":245},{"id":6158,"text":"قال: \" وإن قيّدت \" أي: أحدهما \" أنّ آخر كلامه الإسلام  وعكست الأخرى \" أي: قيّدت أنّ آخر كلامه النصرانية  \" تعارضتا \" لتناقضهما, فعلى التساقط كأن لا بينة, ويصدق النصراني بيمينه  , قال في الحاوي: ويحلف بالله أن أباه لم يُسلم  , وما جزم به المصنف من التعارض هو المشهور  , وأشار الرافعي في آخر المسئلة إلى عدم التعارض من جهة أن الموت على الإسلام يوجب إرث المسلم, والموت على كلمة التنصر لا يوجب إرث النصراني لجواز أنه أسلم ثم تنصر  , قال: وكأن التصوير  فيما إذا تعرض الشهود لاستمراره علَى النصرانية حتى مات, أو  اكتفوا باستصحاب مَا عُرف من دينه مضموماً إلى الموت عليه, وإن لم يتعرض له الشهود انتهى  , وقد حكى شريح وجهاً أنه يحكم بالإسلام, ويصير بقيام البينتين في حكم المجهول الأصل, ليحكم بإسلامه, لأن الدار دار الإسلام  , وزيّف الإمام هذا المدرك بأن الدار إنما تؤثر في طفل يلقى في دار الإسلام بلا أب  , وعلى قول الاستعمال يجيء الأقوال  , وعن أبي إسحاق لا يجيء القسمة للقطع بالخطأ؛ لأنه لا يموت كافراً مسلماً  , ليأخذ كل الميراث  , قال ابن الصباغ: وهذا ليس بشيء؛ لأن المسئلة مصوّرة فيما إذا عُرف إسلام الابن عند موت الأب  , قال في الذخائر: وهذا لا  يصح من ابن الصبّاغ؛ لأنه تعلق  باللفظ, وليس فيه بناء تلك  على أنه علم إسلامُه عندَ  مَوت أبيه, بل فرضها  مات وله ابن مسلم, وهذا يقتضي أنه مسلم عند التنازع, ويجوز أن يكون مسلماً عند موت الأب, ويجوز خلافه, فالصواب مَا قاله أبو حَامد انتهى  , وهذا الاعتراض يرد على تعبير المصنف في صورة المسئلة","part":45,"page":246},{"id":6159,"text":"تنبيهات: الأول: لما  بيّن صورة التقييد للاحتراز عن إشكال, أورد من إضافته النطق بالشيء إلى زمن لا يحتمل كلامين, لا يدركه الحس  , فاحتاج إلى تصويرها بما ذكره, ولعلها مبنية على جواز سماع الشهادة على النفي المحصور؛ لأن معنَاه تكلم بذلك ولم يتكلم  بغيره \rالثاني: قضيَّة الاكتفاء بقولهم (آخركلامه الإسلام)  من غير تبيين  كلمة الإسلام, وحكى ابن كج فيه وجهين, ووجه الاشتراط أنهم قد  يعتقدونَ ما ليس بإسلام إسلاماً  , أما كلمة التنصر فلا بد من تبيينها لبت  ما يحصل به التنصر وهو\rالتثليث  \rالثالث: مقتضاهُ أن التعارض لا يتصور إلا بالتقييدين, لكن قال الرافعي: إنه غَير محتاج إليه لزوال الترجيح بزيادة العلم, قال: بل نقيد  بينة النصراني بأن آخر كلامه النصرانية كافٍ فيه, أي: في التعارض, وإن أطلقت بيّنة المسلم فيكون كتقييدهَا  , وكلام الماوردي يخالفُه \rقال: \"وإن لم يُعرف دينه وأقام كلُُّ بينة أنه مات على دينه تعارضتَا\" أي: للتكاذب  , وحكى الفوراني عن أبي حنفية  والمزني أن بينة المسلم أبدا أولى؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((الإسلام يعلو و لا يعلى عليه))  \r\rولا فرق هنا بين أن (تكونا)  مطلقتين أو مقيدتين كما يقتضيه كلام المصنف ؛ لأنه أصل  هنا يبني عليه, حتى يكون (أحدهما)  أثبت أمراً حادثاً بعد الأصل \rتنبيهان: الأول: أن التعارض بالنسبة للإرث خاصّة, بل يغسّل ويصَلي عليه, وينوي إن كان مسلماً, نصّ عليه الشافعي  , وفيه احتمال للإمَام  لاسيمَا إذا عرف بالتنصر \rالثاني: ما ذكره من التفصيل بين عرفان دينه وعدمه هو المشهور  , وقال الفارقي في فوائده : الصحيح أن الحال لا يختلف بين أن يعلم أصل دينه أم لا, على ماحكاه ابن الصبَاغ, ولأنه سواء عَلم أم لا يعلم, مع تعارض البينة بالكفر والإسلام فاحتمال صدق كل واحدة منهما ثابت  ","part":45,"page":247},{"id":6160,"text":"قال: \" ولو  مات نصراني عن ابنين: مسلمٌ ونصراني, فقال المسلم: أسلمتُ بعد موته فالميراث بيننا, وقال النصراني: بل  قبله\" [أي] : فلا ميراث لك \"صُدّق المسلم بيمينه\"؛ لأن الأصل استمراره على دينه, ويشتركان في المال, هذا إذا لم يتعرضا  لتاريخ موت الأب وإسلام الابن, بل أطلقا ذلك, أو اتفقا على وقت موت الأب كرمضان, وقال المسلم: أسلمت في شوال, وقال أخوه: بل في شعبان  , وصرح به في المحرر \rقال: \" وإن أقاماهما صدق  النصراني\"؛  لأن بينته ناقلة, والأخرى مستصحبة \rقال: \" فلو اتفقا على إسلام الابن في رمضان, وقال المسلم: مات الأب في شعبان, وقال النصراني: بل في شوال, صُدّقَ النصراني \" أي: عند عدم البينة؛ لأن الأصل بقاء الحياة  , \" وتقدم بينة المسلم على بينته \" أي: إن أقاماها بذلك؛ لأنها تنتقل على الموت في شعبان, والأُخرى يستصحب  الحياة إلى شوَّال, وأما كونُه ميتا في شوال فمشترك بينهما, هذا ما قطع به الأصحاب  , وقال الإمام: هذا ضعيف, فإن الشاهد في الزمن المتأخر يشهد على موته عن حياة, فقد أثبت الحياة في شوال, فيجيء التعارض  , لا جرم  قيّد الرافعي المسئلة بما إذا أطلقَ (بينة)  النصراني  , فإن  شهدت بأنهم عاينوه حياً في شوال تعارضتا؛ لأن الشهادة على الحياة شهادة على إثبات لا على نفي, وهي زيادة  , وطرده الرافعي في الحالين السابقين  , وحاول ابن أبي الدم تخريج وجه بتقديم بينة شوال أخذاً مما لو قال لسالم: إن متّ في رمضان فأنت حرّ, وقال لغانم: إن متّ في شوال فأنت حرّ, فأقام كل واحد بينة, فقولان أحدهما: للتعارض وهو يقوي بحث الإمام, والثاني: يقدم بينة رمضان لزيادة علمها بتقدم الموت  , وقال ابن (سريج)  تقدم بينة شوال؛ لأنه ربما يغمى عليه في رمضان, فيظن موته في شوال ","part":45,"page":248},{"id":6161,"text":"قال: \" ولو مات عن أبوين كافرين, وابنين مسلمين, فقال كلٌ مات على ديننا, صدّق الأبوان باليمين \" لأن الأبوين إذا كانا كافرين   فولدهما قبل البلوغ كافر تبعاً لهما, والأصل بقاؤه على الكفر إلى أن يعلم خلافه \rقال: \" وفي قولٍ يوقف حتى يتبين أو يصطلحوا \"؛ لأنا إنما حكمنا بالتبعية في صغره, فأما إذا بلَغ فلا وَله حكم نفسه  , واحتمل كفره وإسلامه  , وليسَ هنَا أصل يُستدام فتوقف  , قال في الروضة: وهذا أرجح دليلاً, ولكن الأصح عند الأصحاب الأول  , وهو كما قال في قوّة هذا, قال الشيخ أبو علي: فأما إذا كان الأبوَان مسلمين والابنان كافرين قولاً واحداً انتهى  وجعل القاضي و الإمام  الخلاف مبنياً على تعارض الأصل والظاهر أيهما يغلّب  , وجعله ابن الرفعة من  تقابل الأصلين ؛ لأن الأصل حدوث الوَلد على دين أبيه وبقاؤه عليه, والأصل عدم حدوث إسلام الابنين الموجودين يومئذ, ولم يلزم منه كون الميت مسلما  , وقيل: يصدق  الابنان, وعزاه في الإشراف للعراقيين \rتنبيهات: الأول: أن الخلاف من تخريج ابن سريج لا قولان منصوصان, كذا قاله في المهذب  والبحر وغيرهما  , وحكاهما الماوردي والبندنجي وجهين \rالثاني: صَوّر الإمام موضع الخلاف بما إذا لم يسلّم  الابنان كون الأبوين  كافرين أصليين وادعيا ردتهما, فإن اعترفا بذلك وسلماه فلا شك في كفر الابن إذ لاقى الأصل, وإنما يثبت إسلامه طارئاً بالنسب أو إنشاء الإسلام, وحينئذ  فمستصحب أصل الكفر أولى إذا لم يكن بينة \rالثالث: هذا إذا كان الولدان بالغين أو لم تكن أمهما مسلمة, فأما  إن  كانا صغرين وأمهما كافرة وقامت بينة بإسلامهما, أو أقر الجدان بذلك, فإنه يحكم أنه  مات مسلماً, وتكون الدعوى من الناظر في ماله  , قاله ابن  عصرون ","part":45,"page":249},{"id":6162,"text":"قال: \" ولو شهدت أنه أعتق في مرضه سالماً وأخرى غانماً, وكل واحد ثلث ماله, فإن اختلف تاريخ قُدم الأسبق\" أي: لأن التصرفات المنجزه في مرض الموت يقدم  بها الأسبق فالأسبق؛ لأن معها زيادة علم \r\rقال: \"وإن (اتحدتا)  أقرع \" أي: قطعاً  , وهل يحلف من خرجت له القرعة قولان, قاله القاضي  , \" وإن أطلقتا قيل: يقرع \" أي: لاحتمال المعيّة  \" وقيل في قول: يعتق من كل نصفه قلت: المذهب يعتق من كل نصفه, والله أعلم \" في المسئلة طريقان أحدهما: الإقراع  والثانية: فيه قولان ؛ لأن احتمال الترتيب أغلب من احتمال المعيّة, أحدهما هذا, والثاني: يعتق من كل نصفه لاستوائهما  , والقرعة ممتنعة فربما يفضي إلى إرقاق الحر أو العكس  , وحكى في البحر الطريقين, ثم قال رجح كل منهما طائفة من الأصحاب  , وقال في الشرح: الأول موافق المرجح في نظيره من النكاحين, والثاني للمجمّعين   ورجح المصنف القول الأول  , وهو منصوص  في المختصر  , ورجحه الروياني وغيره, تعبيره بالمذهب يقتضي نقل طريقة قاطعة به, وقد حكاها البندنجي  في تعليقه عن ابن سريج وأبي إسحاق- بعد أن حكى طريقة القولين عن غيرهما-  , وحكاهما صاحب الكافي فيما إذا علمنا السابق ثم اشتبه وترجيح المصنف طريقة القطع بالقسمة فيه نظر, فإن المحكي عن نص الأم الإقراع  , ونوقش المزني في قوله في المختصر: قياس قوله الإقراع ؛ فإن العتق لا يتبعض عنده مع إمكان التكميل؛ لأنه قوله  , وقد جزم في التهذيب بالإقراع, وهو الموافق للسنة فإنها وردت بالقرعة وجمع الحريَّة في واحدٍ  , وقال الشيخ أبو علي في شرحه الكبير: إنه الصحيح","part":45,"page":250},{"id":6163,"text":"واختاره المزني  , قال: ولا أدري كيف وقع التبعيض  , فإن أصول مذهب الشافعي تنبوا عنه  , وهو كما قال, فإنه لا يخلو إما أن يكون عتقهما  معاً أو مرتباً, فإن كان مرتباً عتق السابق, وإن كان معاً فالإقراع, فمن أين يجيء التنصيف \r\rوقد قال في الروضة بعد ورقتين من هذا: إن المذهب الإقراع  , وقال الفارقي وابن عصرون : إنه الصحيح  وحكى ابن الرفعة [عن]  جماعة القطع به  , وحكى  نصه في المختصر على ما إذا شهدت  بالوصية بالعتق لا بتنجيزه  قال: \" ولو شهد أجنبيان أنه أوصى بعتق سالمٍ وهو ثلثه, ووارثان حائزان  أنه رجع عن ذلك ووصى بعتق غانم وهو ثلثه, ثبت لغانم \" أي: تقبل شهادة الوارثين  في الرجوع وفي الوصية ؛ لأنهما أثبت  للرجوع بدلاً يساويه فلا تهمة ولا نظر إلى تبديل الولاء -كما قاله أبوحنيفة-؛ لأنه لا يملك ملك الأموال, وقد لا يصير في أيديهما بالوَلاء شيئٌ؛ ولأن مَا ظن به من طلبَ الكسب والميراث غير موجود في الحال ومثله لا يقدح في الرد  , هذا هو المنصوص المقطوع به في طرق الأصحاب \r\rوقال الرافعي في ذيل المسئلة: إنه لا يصفو  عن إشكال؛ لأنه قد يتعلق الغرض باستيفاء غانم وإن كان سلام مثله في القيمة  , وهو كما قال, وتوقف فيه أيضاً ابن أبي الدم؛ لأن قيمتها وإن تساوت, لكن قد يختص العبد المشهود بالرجوع عنه بصفة يؤثرها الوارث ويتعلق بها غرض كحرفة تليق بها وغيره فالتهمة متمكنة من الوارثين ممكناً ظاهراً فلا يبعد الرد  -كمذهب مالك وأبي حنيفة-, وقد حكاه الماوردي  عن العراقيين  - إلا أن الظاهر أنه يريد أصحاب الرأي-, ثم أيده بما لو شهد أجنبيّان أنه أوصى لزيد بدرهم وشهد الوارثان أنه رجَع عن الوصية لزيد ووصى به لعمرو فإنها لا تقبل في الرجوع قولاً واحداً مع تساوي المشهود به والمرجوع عنه في القدر كمّيّة  وقيّمة انتهى ","part":45,"page":251},{"id":6164,"text":"تنبيهات: الأول: قوله هنا (حائزان)  لا فائدة له وأن الحكم كذلك وإن لم يكونوا (حائزين)  بل وَلا وارثين, وإنما ذكره المصنف توطيئة للمسئلة بعده, فإنه قيّد فيها فتفطن لذلك  , نعم ذكر الرافعي فيما إذا كانت الشهادة بتنجيز العتق أنهما لو كانا غير (حائزين)  عَتُقَ منه بقدر ما يستحقانه, فقد قال بمثله هنا أنه لا يقتضي الرجوع عن كل سالم بل عن حصتهما خاصّة لانتفاء التهمة فيه \rالثاني: قوله وهو ثلثه احترز  عما إذا كان دون الثلث؛ لأنهما يتهمان برد العتق من الثلث لما دونه, فلا تقبل شهادتهما في القدر الذي لم يبقيا  له بدلاً  , وفي الثاني  الخلاف في تبعيض الشهادة  , فإن قلنا: لا يتبعض  عتق العبدان: الأول بشهادة الأجانب, والثاني: بإقرار الورثة  \rالثالث: خرج بقوله وارثان (حائزان)  الوارث (الحائز)  , وقد ذكره الرافعي في آخر العتق, فقال: ولو شهد اثنان على ميت أنه أوصى بعتق سالم, وهو ثلث ماله وقال الوارث: أوصى بعتق غانم وهو ثلثه, فإن لم يكذّب الوارث الشاهدين, واقتصر على أنه أوصى بعتق هذا, عتق الأول بموجب البيّنة وأقرع بينه وبين الثاني لإقرار الوارث انتهى  , وكان القياس أن يقرع  هنا في مسئلة الوارثين أيضاً \rقال: وإن خرجت القرعة للأول لم يعتق الثاني وإن خرجت للثاني عتق ولم يرق الأول؛ لأنه يستحق العتق بالبينة فلا يتمكن الوارث من إبطال حقه بالإقرار انتهى \rومنه يؤخذ أن الوارث الواحد لو قال: رجع عن ذلك وأوصى بعتق آخر وهو ثلثه كان الحكم كذلك \rقال: وإن أقر الوارث أنه أعتق الثاني وكذب الشهود في الأول عتقا جميعاً انتهى  , وهذا القسم لم يذكروه هنا فينبغي أن يجري مثله هنا\rقال: \" فإن كان الوارثان فاسقين لم يثبت الرجوع فيعتق سالم \" أي: بشهادة الأجنبيين؛ لأن الثلث يحتمله, ولم يثبت الرجوع فيه ","part":45,"page":252},{"id":6165,"text":"قال: \" ومن غانم ثلث ماله بعد سالم \" أي: ويعتق من غانم قدر ما يحتمله ثلث الباقي من المال بعد سالم وهو الثلثان, وكأن سالماً قد هلك أوغُصب من التركة, هذا هو المشهور  , وجزم الماوردي أنه  لا يلزمهما بالإقرار بعد رد شهادتهما بالفسق أن يعتق\r\rمن شهدَا له بالوصيّة؛ لأنه لا (ينفذ)  العتق بالوصية حتى يعتق بعد الوصية وليس يلزم  أن يعتق بالوصية إلا ما احتمله الثلث وقد استوعَب الثلث بعتق من شهد له الأجنبيان فبطلت في غيره وإن أقر الوارثان \rوقال في المطلب بعد ما ذكره المصنف: هذا   ما رأيته للأصحاب, لكن سيأتي أنا إذا لم نبعض الشهادة عتق العبدان جميعاً, وقياسه أن يكون الحكم في المسئلتين واحداً, إذ لا فرق بين الرد للتبعيض أو للسبق  \rتنبيه: الألف واللام في الوارثين للعهد السابق وهو (الحائزان)  , احترازاً عما إذا كانا غير جائزين  , فإنه يعتق من الذي شهدا  له بقدر حصتهما منه من الثلث \r\rقال: \" فصل\"  في إلحاق القائف, وذَكَره ذيل الدعاوى؛ لأنه دعوى في الأنساب, وما سبق في الأموال \rفإن قلت: ينبغي ذكره عَقِب القضاء؛ [لأنه فارق دعوى الأموال من جهة أنه لا يحتاج للبينة, وفارق القضاء]  من جهة أن القائف يشبه الحاكم, كما فعل في القسمة \rقلت:  لكنْ شَبَههُ بالدعوى أقوى, والاستلحاق وما يعتبر فيه قدْ مر في كتابي الإقرار واللقيط  \rوالقائف: متبع  الآثار  والأشباه, يقال: قفيت إذا اتبعته, والجمع قافة \rوالأصل فيه حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم دخل عليها ذات يوم مسروراً,\rفقال: ((ألم تري أن مُجَزّزاً المدلجي  دخل عليّ, فرأى أسامة  وزيداً  عليهما قطيفة, قد غطيا رؤوسهما, وقد بدت أقدامهما فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض)) \rقال الشافعي: فلو لم يعتبر؛ لمنَعَه من المجازفة  , وهو لا يُسَرّ ولا يُقَرّ  إلا على الحق  ,","part":45,"page":253},{"id":6166,"text":"ويعضده حديث اللعان  , فإنه عليه السلام قضى على خِلْقَةٍ  مخصوصة أنها توجب كونه من واطئ مخصوص, وإذا استَدلّ بالخِلَق التي  لم توجد  , فأولى أن يتوب  الدليل عن الخلق المشاهد  قال بعضهم: والعجب من الأئمة كيف لم يستدلوا بهذا مع (أنه)  قول وتمسكوا بالتعزير  المحتمل \rقال: \"شرط القائف مسلم عدل\"؛ فلا يقبل الكافر والفاسق؛ لأنه حاكم أو قاسم  , وشرط في المحرر البلوغ والعقل  , واستغنى المصنف عنه بالعدالة  نعم, اعتبارهما بالعدالة غير كافٍ, بل تعتبر أهلية الشهادة, وهي أعم من العَدالة لشمول النطق والبصر, وانتفاء العَداوة عن الذي ينفيه عنه, وانتفاء الولادة عمن تلحقه  به \rتنبيه: حقه أن يقول: إسلام -وكذا ما يعتبر أسلم  - وكذا ما بعدُ, يأتي  بالمصدر؛ لأن الشرط هو الإسلام لا الشخص؛ ولهذا قال في المحرر أن يكون مسلماً  , وهو أحسن  , وقد سبق تأويل كلام المصنف في القضاء  والشهادة \rقال: \"مُجَرَّب\", أي: لقوله عليه السلام  ((لا حكيم إلا ذو  تجربة))  حسّنه الترمذي  , وكما لا يولى القضاء إلا بعد معرفة علمه بالأحكام  , فلو ادعى علمه فيها لم يقبل حتى يُجرب \r\rوفَسّر في المحرر التجربة: بأن يعرض عليه  ولد في نسوة ليس فيهن أمه, ثم مرة أخرى, ثم مرة أخرى كذلك, ثم مرة فيهن أمه؛ فإن أصاب في الكل فهو مجرب \rقال الماوردي:  لأنه يجوز  أن يصيب في الأولى اتفاقاً, وفي الثانية ظناً, وفي الثالثة يقيناً \rوالعجب من المصنف في حذفه هذا من  المحرر  , فإن فيه حكمين  أحدهما: أنه لا بد من التجربة ثلاثاً, وهو  ماحكاه في الشرح عن الشيخ  أبي حامد وأتباعه  , [وقيل: مرة]  وقال في الذخائر: إنه ظاهر كلام الأصحاب  وتوسط الإمام فاعتبر غلبة الظن به عن خبره  لا عن اتفاق, وقد يكون بالثلاث   , وهو نظير ما رجحوه في تعليم جارحة الصيد ","part":45,"page":254},{"id":6167,"text":"الثاني: أن العرض بالثلاث  يكون مع أمه, وينبغي أن يحمل هذا في  الأولوية, فإن الصحيح أنه لا يختص بها, بل يجوز مع الأب, بل لو فُقدا عرض على عصبة الميت وقرابته  واستشكل البارزي قولهم لا يكون في الثلاثة الأول أحد أبويه, فإن المجرب  قد يعلم ذلك فلا تبقى  فائدة في الثلاثة الأول, وقد يصيب في الرابعة اتفاقاً, فلا يوثق بالتجربة, فالأولى  أن يعرض مع كل صنف ولد لواحد  منهم, أو في بعض الأصناف, ولا يخص به الرابعة, فإذا أصاب في الكل قبل قوله بعد ذلك, وينبغي أن يكتفى بثلاث مرات \rتنبيهان: الأول: ما ذكره من الاكتفاء بالتجربة هو المشهور, وكلام الدارمي في الاستذكار يقتضي حكاية وجه  أنه لا يسأَل بمجرد الاختبار  , بل حتى يعرف بذلك ويشتهر   , قال  الإمام ويجب أن يتناهى  في الاحتياط؛ كي لا يكون القائف مطلعاً من قبل بعَيَان أو بسَمَاع \rفائدة : المُجَرَّب بفتح الراء, قال في الصحاح هكذا تكلمت به العرب, أي: جَرّبَتْهُ الأمور وأحكمته \rقال: \" والأصح اشتراط ذكر حرّ  \"؛ لأنه أعلى من الشهادة, ولأن قول المرأة لا يقبل في النسب  , والثاني لا يشترط؛ لأنه إخبار  وبنوا الخلاف على أن  القيافة كالحكم أو كالقسمة, والأصح الأول  , وبه قطع  الماوردي  وغيره \rوقيل: تشترط  الحرية دون الذكورة, وعزاه في الذخائر للقاضي أبي الطيب \rوإنما يتصور فرض الرق في القائف إن خص  القيافة ببني مدلج, إذا جوزنا استرقاق العرب  , وإلا فالمدلجي لا يكون إلا حراً, قاله الرافعي  وإنما أعاد المصنف الحريَّة مع فهمه من العَدالة؛ لأجل الخلاف فيه \rقال: \"لا عدد\" أي : كالقاضي  , واحتج له الإمام بحديث مجزز  , ونوزع فيه  بأنه لم يكن له منَازع, كيف والنسب ثابت قبل ذلك , وهذا هو المنصوص في الأم \rوقال القفال في فتاويه: لا يختلف المذهب فيه ","part":45,"page":255},{"id":6168,"text":"والثاني: لا بد من اثنين كالمزكي والمقوم \rوتوسط الماوردي فقال: إن كان الحاكم عند التنازع قد حكّم  القائف في الإلحاق جاز أن يقتصر على قائف واحد, وإن أدى الاجتهاد  إلى استخباره ولم يحكّمه  جاز, ويكون هو المنفرد بالحكم, ويلزمه أن يجمع بين قائفين, ولا يجوز أن يقتصر على واحد؛ لأن الحاكم  لا يجوز أن يحكم بخبر الوَاحد, وعلى هذا هل يشترط تصريحهما بلفظ الشهادة, أو يكفي لفظ الخبر؟ وجهان \rتنبيه: الخلاف في هذه المسئلة وما بعدها مستفاد من عطف المصنف, لكن فيه طريقان حكاهما سليم في المجرد, وقال: الصحيح القطع بالواحد وقال القفال في فتاويه: لا يختلف  المذهب فيه وقال القاضي الحسين: لا خلاف فيه \rقال: \"ولا كونه مدلجيا  ً\" أي من بني مدلج رهط مجزز المدلجي, الذي رأى أسامة وأباه زيداً، بل يجوز من سائر العرب بل من العجم؛ لأن مظهره الامتحان \rوروى البيهقي أن عمر رضي الله عنه كان قائفاً يَقُوف \rوالثاني: يشترط؛ لرجوع الصحابة لبني مدلج, وقد يخص الله نوعاً من القبائل بالفضائل كاختصاص قريش بالإمامة  , وعبّر الأئمة عن هذا الخلاف فقالوا: القيافة خاصة بهم أم هي علْم يُتعلم؟  قال الصيمري: وعمدة القائف على مجاري العظام وتخطيطها, وعلى النعوت وعلى التعسة  والتفرجة  , والخُطا والآثار  وحكى في البَحْر عن الأصحاب اشتراط كونه ثقة عالماً بالقيافة, كما لابد للحاكم أن يكون عالماً بالحكم  وقال الماوردي: إن جعلناه مخبراً لم يفتقر لعلم الفقه, وإن جعلناه حاكماً اعتبر فيه من علم الفقه ما يختص بلحوق الأنساب  , ولا يعتبر فيه العلم بجميع الفقه؛ لتعذره \rوقال الخفّاف في الخصال: يعتبر كونه من أهل الخبرة بالأنساب","part":45,"page":256},{"id":6169,"text":"قال: \" فإن تداعيا مجهولاً عرض عليه, وكذا لو اشتركا  في وطءٍ, فولدت ممكنا منه  , وتنازعا\" يعرض على القائف في موضعين  أحدهما: أن يتداعى اثنان كاملاً مجهولاً لقيطاً كان أو غيره , على ما مرَ في باب اللقيط \rالثاني: أن يشترك اثنان في وطئ امرأة فأتت بولدٍ لزَمانٍ يمكن أن يكون لكل واحد منهما, وتنازعَاه فيعرض على القائف؛ لأن إثبات النسب بين أبوين غير ممكن, وعند أبي حنيفة يلحق بهما  , ولا يرجع  للقائف ؛ لأنه عليه السلام  أبطل اعتبار الشبه  من جانب امرأة بغلام أسوَد \rولنا إجماع الأطباء أن الولد لا يخلق من ماء رجلين, ولا من مائين لرجل واحد؛ لأن الله أجرى العادة في الرحم إذا اشتمل على المني انسد فمه  , فلا يقبل منياً آخر, والخبر لاحظ فيه نزع العرق الأول, فقوي على نسبته على الزنا \r\rقال ابن السمعاني: وقول أبي حنيفة تبادر لإنكاره العقول  , ولذلك خالفه أصحابه  وفائدة العرض الرجوع لقوله, ولا ينقض بعده إلا في ما إذا قامت بينة بإلحاقه بالأخر على الصحيح ؛ لأنها حجة عامة  ولو ألحقه القائف ثم انتسب بعد البلوغ لآخر ففي نقض الإلحاق بالأول وجهان في الكفاية  , وظاهر كلام الرافعي المنع في هذه؛ لأنه صحّح في العكس, وهو مَا لو انتسبَ, ثم ألحقه القائف بآخر أن يعمل بالقائف؛ لأنه حجة أو حكم \rتنبيهات: الأول: أطلق المجهول, وصوّره الإمام بما إذا وجد المتداعيين في صغر المولود, ولم يجد  القائف حتى بلغ, ثم حضر القائف قبل أن يختار أحدهما  , قال الإمام: فالرجوع للقائف في هذه الحالة بلا خلاف  , وحكى الرافعي عن رواية  ابن كج وجهاً أنه لا رجوع للقائف بعد بلوغ المولود, قال: والظاهر خلافه \rالثاني: أنه لا فرق بين الحي والميت, وهو الأصح فيعرض  ما لم يتغير  , قال البغوي: ولا يعرض بعد الدفن لما في النبش من الهتك ","part":45,"page":257},{"id":6170,"text":"قال في المطلب: وإطلاق  غيره يحمل على تقييده, والخلاف جارٍ فيما إذا كان الميت أحد المتداعيين والصغير حي  , كما ذكره الماوردي في كتاب الرضاع  , نعم, لو ألقت سقطاً عرض على القائف\rقال الفوراني: إذا ظهر فيه التخطيط دون ما إذا لم يظهر \rوفائدته فيما إذا كانت الموطؤة أَمَة وباعها أحدهما من الآخر بعد الوطء والاستبراء: في أن البيع هل يصح, وأميّة الولد عن من ثبتت ؟ وفي الحرة في أن العدة تنقضي به عن من  منهما \r\rالثالث: مقتضاه أن تداعهما  شرط للعرض وليس كذلك  , بل إذا ادعاه أحدهما والآخر ساكت أو منكر على الأظهر؛ لأن الولد صاحب حق في النسب فلا يسقط حقه بإنكار الغير, وكذا  لو أنكراه معاً \rالرابع: مقتضاه أنه لا فرق بين أن يكون لأحدهما عليه يد أم لا؟\rوقال الرافعي: وأطلق في الوجيز هنا أنه يلحق بصاحب اليد  , وبه قال القفال  , والأشبه بالمذهَب تفصيل ما ذكره في اللقيط  , وهو أنه إن كان في يده عن التقاط لم يؤثر, وإلا فيقدم صاحب اليد, إن تقدم استلحاقه  على استلحاق الآخر, وإلا فوجهان أي: أصحهما يستويان, فيعرض على القائف  ثم بين المصنف وجوه الاشتراك في الوطء, فقال: \"بأن وطئا  بشبهة\" أي: بأن وجدها كل واحد منهما في فراشه فظنها زوجته أو  أمته \rقال: \"أو مشتركة\" أي: أمة \"لهما, أو وطئ زوجته وطلق, فوطئها آخر بشبهة أو نكاح فاسد\" أي: بأن نكحها في العدة وهو جاهل بأنها معتدة, واحترزَ بالشبهة والنكاح الفاسد عما لو وطئها بنكاح صحيح بأن تزوجها بعد انقضاء العدة, فإن الولد للثاني بلا خلاف, وإن أمكن كونه من الأول؛ لأن الثاني قطع حكم الأول \rقال: \" أو أمته\" أي: إن وطئ أمته \"ثم باعها, فوطئها المشتري ولم يستبرء واحد منهما, وكذا لو وطئ منكوحة\" أي: منكوحة لغيره بشبهة \"في الأصح\" أي: ولا يتعين الزوج للإلحاق, بل الموضع موضع الاشتباه   ","part":45,"page":258},{"id":6171,"text":"والثاني: يلحق بالزوج لقوة فراشه \rوفي هذا أمرَان أحدهما: أنه في المحرر قيد النكاح بالصحيح  , وحذفه المصنف بناء على أن ألفاظ العقود تنزل على الصحيح  , لكن يعكر عليه التقييد بالصحة في الصورة الآتية, ولو قيدها  وأطلق هناك لكان أولى؛ لإمكان الإحالة عليه, أو يطلق فيهما  حملاً للفظ على الصحيح \rالثاني: أنه لا يثبت ذلك إلا بالبينة على الوطء, ولا يكفي اتفاق الزوجين والواطئ عليه؛ لأن للمولود حقاً في النسب, واتفاقهما ليس بحجة عليه, فإذا قامت البينة عرض على القائف, كذا قاله الرافعي هنا  , وكلامه في كتاب اللعان يقتضي الاكتفاء بالاتفاق  , فإن كان المدعي نسبه بالغاً واعترفَ بجريان وطء الشبهة, وجب أن يغني عن البينة, وحينئذ فيجب تقييد كلام المصنف بإقامة بينة الوطء أو تصديق الولد المكلف \rقال: \" فإذا ولدت لما بين ستة أشهر وأربع سنين من وطئيها, وادعيَاه, عرض عليه\" أي: للإمكان منهما  , وتداعيهما ليس شرط كما سبق  , وعبارة المحرر: لأقل من أربع سنين, وأكثر من ستة أشهر  , وهي  أحسن من تعبير المصنف \rقال: \" فإن تخلل بين وطئيهما  حيضة, فللثاني\" أي: من الواطئ؛ لأنه  وجد الحيض بعد الوطء يقطع فراش ملك اليمين  , حتى لو أتت الأمة بعده بولد يمكن أن يكون من الواطئ لا يلحقه, وإن لم يحصل وطء  يمكن إضافة العلوق  إليه, فمع حصوله أولى, وإذا انقطع الأول, تعين الثاني؛ لأن فراشه لم ينقطع بعدَ وجُوده ","part":45,"page":259},{"id":6172,"text":"تنبيهان: الأول: مقتضى إطلاقه أنه لا فرق بين أن يدّعيه الأول أم لا  , وهو كذلك نعم,  إذا ادعاه, بحث؛ لأن السيد لو وطئ أمته, ثم حاضَت وأتت بولد لزمن يحتمل أن يكون من الوطء المتقدم على الحيض- بتقدير جريان الدم في زمن الحمل  - يجب أن يلحق الولد بالسيّد إذا ادعاه, وإنما يؤثر طريان الحيض في أن الولد لا يلحقه من غير استلحاق  , وقضية ذلك  أن يعرض على القائف هنا \rالثاني: تصويره التحلل بالحيضة ظاهر في الحرة, وكذا الأمة: إن قلنا استبراؤهَا بحيضة  , فإن قلنا بالطهر  , فالظاهر اعتبار إمكان الحيض فيما ذكرنا\rقال: \"إلا أن يكون الأول زوجاً في نكاح صحيح\" والثاني: بشبهة أو نكاح  فاسد فلا يتعين للثاني  , بل يكون كما لو تخللت الحيضَة, لأن إمكان الوطء مع فراش النكاح قائم مقام نفس الوطء, والإمكان حَاصل بعد الحيضة, خلاف  ملك اليمين فإنه لا يثبت فراشاً  , واحترز  بالصحيح عما لو كان الأول زوجاً بنكاح فاسدٍ, فالأصح الثاني؛ لأن المرأة في النكاح الفاسد لا تصير فراشاً ما لم يوجد حقيقة الوطء \rتنبيه: مقتضى  كلامه تصوير الاستثناء بما إذا وطء الزوج, وقال الإمام: إن ذلك لا يختص بحالة وجود وطء الزوج, بل إمكان وطئه في ذلك كافٍ, وادّعى الوفاق علَيه؛ لأنا نعتبر في إلحاق النسَب بالزوج في النكاح الصحيح مجرد الإمكان, والحيض لا يقطع الإمكان \rقال: \" وسواء فيهما  \"  في المتنازعين \" اتفقا إسلاماً وحرية أم لا  \"؛ لأنه لو انفرد كل منهما بدعواه لحقه, فكذا إذا اشتركا  , وهو تفريع على صحة استلحاق العبد,  وهو الأظهر ","part":45,"page":260},{"id":6173,"text":"وذكر الرافعي في آخر الباب أنه إذا تداعَاه حرٌّ وعبدٌ, فألحقه بالعبد, يثبت نسبه وكان حراً؛ لاحتمال أنه ولد بين حرة وعبد  , وهذا كله فيما يلحقه بنفسه  , فأما لو تداعيا عمومه المجهُول, أو إخوته (فدعوة)  الحرّ أولى  , قال الجويني في الفروق: لأن أصل النسب في دعوة الأخوة إلحاقه بالأب وفي العمومة إلحاقه بالجد, وإن كان العبد مقبول القول على نفسه في الإلحاق فلا يجوز قبول قوله في إلحاق المجهول بأبيه أو بجدّه \rفائدة: إلحاق القائف متى يلزم العلم به؟ قال الماوردي: ينظر فإن كان العرض عند ثبوت الفراش للمتداعيين فلا بد فيه من الحاكم؛ لأن الفراش أوجب  لهما حقاً وعليهما حقاً في  إلحاقه بأحدهما, و نفيه عن الآخر وإن لم يتنازعاه, وإذا كانَ اللعَان لا يصح إلا بحكم حاكم؛ لأنه نفي نسب فهذَا أولى؛ لأن فيه نفياً وإثباتاً, وإن كان الفرض حيث لم يثبت فراش كاللقيط, فإن تراضيا  به بعد الإلحاق جاز وعمل بقوله, ولا يخرج على الخلاف  في لزوم حكم المحكم بنفس الحكم, فإن تنازعَا في من يرجعان إليه من القافة تعين الرفع إلى الحاكم, وحيث يجب الرجوع إليه فإن أدى اجتهاده إلى استخلافه  في الحكم بينهما, وهو أهل لذلك جَاز ولزم العمل به, وإن أدى اجتهاده إلى استخبار  القائف دون تحكيمه  لم يكن قول القائف وحده ملزماً للإلحاق, فلا بد من حكم الحاكم به ولو رجع القائف عن إلحاقه بالأول وألحقه بالآخر قبل الحكم لم يحكم, ولم يكن نسبه  لاحقاً بواحد منهما, أما الأول فلرجوعه عنه, وأما الثاني فلتعارض القولين فيه  , وإن كان بعد الحكم لم يؤثر ","part":45,"page":261},{"id":6174,"text":"وقال القاضي الحسين: إذا قال القائف الولد لفلان قبل أن يقوله القاضي, ألْحق الولد بأحدهما, لا يكون شيئاً ولا بد  من تنفيذ القاضي  قوله, اللهم إلا أن يكون في البلد قائف حكم القاضي بأنه قائف, فإنه لا يحتاج إلى أن يقول نفذت قوله, ولو قال ذلك كان كتنفيذه لحكمه مرةً ثانية \r\rكتاب الشهادات\rتعريف الشهادات 67\rالأصل في ذلك 67\rشروط الشاهد 71 - 81\rذكر باقي الشروط 83\rشرط العدالة 86\rحكم اللعب بالنرد 98\rحكم اللعب بالشطرنج 100\rحكم بعض الألعاب 107 - 110\rحكم الحداء وسماعه 111\rحكم الغناء بلا آلة، وسماعه\r112\rحكم استعمال المعازف وآلات اللهو 119 - 126\rحديث ((ليكونن من أمتي أقوام يستحلون  والمعازف))؛ دَفْعُ ما أورد حوله\r119\rاستثناء حالة التداوي من تحريم آلات الطرب؛ وتعليل ذلك 127\rحكم الدف للعرس والختان 128\rحكم الدف لغير العرس والختان 132\rتعريف الكوبة، وحكم الضرب بها\r136\rحكم الرّقص 138\rتعقب الشارح على الاستدلال بزفن الحبشة على الإباحة المطلقة 139\r\"الرقص لا يتعاطاه إلا ناقص العقل, ولا يصلح إلا للنساء\" (حاشية) 139\rلفظة \"الحجل\" في الحديث لم تصح (حاشية) 142\rفائدة: في تعريف المخنث 143\rفرع: التصفيق باليد للرجال للّهو حرام لما فيه من التشبه بالنساء 143\rإباحة الشعر وإنشاده بالإجماع 143\rحكم الشعر المشتمل على الهجو والفحش ونحوهما 145\rقصة ابن سريج مع ابن داوود 150\rحدّ المروءة 152\rالصواب في حد المروءة 153\rذكر بعض ما يسقط المروءة 155\r\"العدل من لا يكون تاركا للمروءة في غالب العادة\" هو تلخيص ما قاله الشافعي 160\rومما يسقط المروءة أيضا  165\rردّ الشهادة بالتهمة, وفروع تندرج تحتها 171\rمسألة: إذا شهد شاهدان لفرع وأجنبي قبلت لأجنبي في الأظهر 184\rالشهادة لكل من الزوجين 186\rالشهادة للأخ والصديق 188\rشهادة العدو على عدوه 191","part":45,"page":262},{"id":6175,"text":"تنبيه: حكم تزكية من شهد على العدو بحق 193\rفرع: حكم الشهادة على الميت والشاهد خصم الوارث 193\rضابط العداوة 193\rشهادة العدو لعدوه 197\rشهادة المبتدع 198\rشهادة المغفل الذي لا يضبط 203\rشهادة المبادر 205\rشهادة الحسبة 207\rمتى ينقض الحكم؟ 214\rمن أحكام التوبة 225\rفصل في عدد الشهود -وصفتهم-: الذين تثبت بهم الأحكام\rلا يحكم بشاهد إلا في هلال رمضان في الأظهر 249\rما يَرِدُ على الحصر من صور 249 - 251\rالشهادة على الزنا 252\rالشهادة على الإقرار بالزنا 255\rالشهادة على المال والعقد المالي كبيع وإقالة وحوالة ونحوها 257\rالشهادة على عقوبة لله أو لآدمي, وما يطلع عليه رجال غالباً 260\rالشهادة على ما تختص بمعرفته النساء, أو لا يراه الرجال غالباً 264\rما لا يثبت برجل وامرأتين , لا يثبت برجل ويمين 269\rما ثبت برجل وامرأتين ثبت برجل ويمين إلا عيوب النساء ونحوها 269 - 272\rلا يثبت شيء بامرأتين ويمين 273\rمتى يحلف المدعي مع شاهده؟ وكيفيته 273 - 275\rمسائل في الشاهد واليمين 276 - 286\rالشهادة على الأفعال 287\rالشهادة على الأقوال 288\rشهادة الأعمى 289 - 291\rمن أحكام الشهادة على الأفعال والأقوال 292\rالشهادة على المتنقبة 296 - 300\rالتسجيل بالحِلْيَة حكمه وكيفيته 301 - 305\rالشهادة بالتسامع 305 - 318\rالشهادة بالملك 318 - 321\rشهادة الإعسار 323\rفصل: في تحمل الشهادة وأدائها\rحكم تحمل الشهادة أدائها 325 - 335\rشروط وجوب أداء الشهادة 335 - 347\rفصل: في الشهادة على الشهادة\rفي ماذا تقبل الشهادة على الشهادة؟ 348 - 349\rكيفية تحمل الشهادة على الشهادة 350 - 357\rمن لا يصح تحمل الشهادة عنه, ومن لا يصح تحملها منه 358\rموانع شهادة الفرع 359\rشرط قبول شهادة الفرع 365\rفصل: في الرجوع عن الشهادة\rحالات الرجوع عن الشهادة 375\rما يجب على الشهود عند الرجوع في حالة العمد في غير المال؟ 378 - 381","part":45,"page":263},{"id":6176,"text":"ما يجب على القاضي عند الرجوع في حالة العمد أو الخطأ, وحده أو مع الشهود؟ 382\rهل يضمن المزكي إذا رجع؟ 383\rما يجب على الولي عند الرجوع, وحده أو مع الشهود؟ 384\rحكم ما لو رجع الشهود بعد تفريق القاضي- بشهادتهم- بين الزوجين 387 - 391\rحكم ما لو قامت بيّنة -بعد التفريق بشهادتهم- أن بينهما رضاع محرم 393\rالحالات التي يلزم فيها الغرم برجوع شهود المال, وكيفية توزيعه بينهم 394 - 403\rحكم شهود الإحصان أو الصفة مع شهود تعليق طلاق 404\rخاتمة 407\r\r\rالموضوع الصفحة\rكتاب الدَّعْوَى والبَيّنَات\r408 - 634\rالدعوى لغة وشرعاً\r408\rالأصل فيه 409\rمعنى \"البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه\" 409\rتشترط الدعوى عند قاضٍ في عقوبة: كقصاص وقذف\r410\rتقسيم الشيخ عزّ الدين الحقوق إلى ثلاثة أقسام 411\rحكم ما تعلّق من الحدود بحق الله المحض, والعلة في ذلك 412\rالحالات التي يجوز فيها لصاحب العين أخذ حقه بنفسه 416\rالحالات التي يجب فيها الرفع إلى القاضي 417\rالحالات التي يجوز لصاحب الحق أن يأخذ جنس حقه 419\rالحالات التي يجوز لصاحب الحق أن يأخذ غير جنس حقه؟ 421\rإذا جاز الأخذ, جازت الوسيلة الموصلة إلى ذلك 426\rالمأخوذ- من جنس الحق أو من غيره- هل يتملك 427\rالمأخوذ مضمون على صاحب الحق 433\rلا يأخذ صاحب الحق فوق حقه عن أمكن الاقتصار 435\rلصاحب الحق أخذ مال غريم غريمه 436\rفرع: هل له أخذ مال غريمه من الغاصب 438\rضابط المدعي والمدعى عليه والفروع التي خُرجت عليه 438\rالفروع التي خرجت على القولين في ضابط المدعي والمدعى عليه 440\rشروط الدعوى في النقد 443\rشروط الدعوى في العين التي تنضبط كحيوان, ونحوه 446\rالدعوى في النكاح 450\rالدعوى في العقد المالي 456\rمن قامت عليه بينة فليس له تحليف المدعي 458\rالحالات التي يحلف فيها المدعي 459\rإذا استَمهل المدعي ليأتي بدافع أمهل ثلاثة أيام 463\rحالات دعوى الرق 464","part":45,"page":264},{"id":6177,"text":"حكم دعوى الدين المؤجل وكيفية الحلف فيها 469\rفصل : فيما يتعلق بجواب المدعى عليه\rحكم إصرار المدعى عليه على السكوت عن جواب الدعوى 474\rكيفية جواب الدعوى من المدعى عليه, وكيفية الحلف في ذلك 474 - 482\rحكم ما إذا نفى المدعى عليه العين عن نفسه وألحقها بغيره 483 - 489\rالدعوى على العبد 490\rفصل: في كيفية الحلف والتغليظ فيه\rمتى تغلظ يمين المدعي والمدعى عليه, وفيما يكون التغليظ؟ 493\rكل يمين فهي على البت إلا نفي فعل الغير 496\rمسألة: لو ادعى دين لمورثه فقال: أبرأني، حلف على نفي العلم بالبراءة 499\rجناية العبد والبهيمة هل يحلف مالكهما على البت أم على النفي؟ 500 - 504\rهل يجوز البت بظن مؤكد؟ 504\rالعبرة في اليمين بنية القاضي المستحلف 506\rالتورية في اليمين 507\rحكاية أبي علي الكرابيسي إجماع المسلمين على أن كل مدعى عليه منكر, يحلف 512\rضابط حلِف المنكر 512\rلا يحلف قاضٍ على تركه الظلم في حكمه, أو شاهد أنه لم يكذب 515\rاليمين تفيد قطع الخصومة في الحال لا البراءة 518\rحكم ما لو قال المدعى عليه: قد حلفني مرة 521\rمتى يقضى على الناكل؟ 522\rكلام للسمعاني في مسألة النكول 523\rمتى يكون النكول؟ 525\rحكم اليمين المردودة 529\rحكم البينة بعد اليمين المردودة -بأداء أو إبراء- 530\rمتى يسقط حق المدعي من اليمين؟ وكم يمهل إن تعلل بإقامة بينة؟ 531\rمتى يستمهل المدعى عليه؟ وكم يمهل؟ 533\rفرع: لو نكل المدعي والمدعى عليه جميعا؟ 536\rمتى يؤخذ الحق ممن ادّعى دفعه؟ 537 - 540\rفصل: في تعارض البينتين\rحالات التعارض بين البينتين لاختلاف مكان وجود العين 543\rالأولى: أن تكون العين في يد ثالث, ويقيم كل منهما بينة 543\rالثانية أن تكون العين في يديهما ويقيما بينتين 547\rالثالثة: أن تكون العين في يد أحدهما ويقيم غيره بها بينة وهو بينة 548\rاليد المزالة ببينة, متى تسمع بينة صاحبه؟ ومتى تقدم؟ 550","part":45,"page":265},{"id":6178,"text":"متى تقدم بينة الخارج؟ 553\rمتى تسمع دعوى من أقر لغيره بشيء ثم ادعاه؟ 553\rحكم زيادة عدد الشهود -أو وصفهم- 555\rحكم البينتين المؤرختين, ولمن تكون الأجرة والزيادة؟ 559\rحكم ما لو أطلقت بينة, وأرخت بينة, فالمذهب أنهما سواء 562\rفائدة: وَرّخ لغة في أَرّخ 563\rحكم ما لو كان لصاحب بينةٍ متأخرة التاريخ يدّ 563\rلو شهدت البينة بالملك أمس ولم تتعرض للحال, فهل تسمع؟ 564\rاعتماد الشهادة على الاستصحاب, وكذا الإقرار 570\rإذا قام البينة بالملك, وهل يستحق ثمرة موجودة أو ولدا منفصلا 573\rحكم ما لو ادّعى ملكاً مطلقاً فشهدوا له, وذكروا سببه أو سببا آخر 582\rفصل: في اختلاف المتداعيين في العقود\rاختلف المالك و المستأجر, وأقاما بينتن, فما الحكم؟ 586\rإذا كانت العين في يد ثالث, وأقام كلٌ منهما بينة بما ادعاه فما الحكم؟ 589\rلو مات مورّث عن ابنين: مسلم ونصراني, فقال كلٌ منهما: مات على ديني؛ فما الحكم؟ 598\rالمراد بالتثليث (حاشية) 602\rحكم الميراث فما لو مات نصراني عن ابنين: مسلمٌ ونصراني 603\rحكم ما لو مات مورّث عن أبوين كافرين, وابنين مسلمين, فقال كلٌ مات على ديننا 605\rحالات الاختلاف في تحديد المعتَق وكل واحد منهما ثلث مال الميت المعتِق 607\rمسألة: إذا تعارضت شهادة أجنبيين, مع وارثين حائزين, فمن يقدم؟ 610\rمسألة: إن كان الوارثان فاسقين لم يعمل بشهادتهما-إلا فيما يحتمله الثلث- بعد إمضاء ما تضمنته شهادة الأجنبيين 613\rفصل في إلحاق القائف وتعريفه والأصل فيه 615\rشروط القائف 617\rيعرض على القائف في موضعين\r624\rإجماع الأطباء على أن الولد لا يخلق من ماء رجلين ولا من مائين لرجل واحد 625\rالإسلام والحرية وصف غير مؤثر في المتنازعين 632\rفائدة: إلحاق القائف متى يلزم العلم به؟ 633\rالفهارس الفنيّة 635","part":45,"page":266},{"id":6179,"text":"كتاب الجزية\rوجه تعقيب قتال المشركين بها: أن الله تعالى رفع القتال بإعطائها وهي في كلام العرب كما قاله صاحب الوافي اسم للخراج المجعول على أهل  الكتاب، وقيل: هي من جزَّأت الشيء إذا قسمته؛ لأنها تقسم ثم ليِّنت همزتها، وقيل: من الجزاء على كفرهم، وقيل: من الإجزاء بمعنى الكفاية أي أنها تكفي من يوضع ذلك فيه من المسلمين، أو يجزيء عن الكافر في عصمته ، والأصل فيها قوله تعالى: . .  .  وقد أخذ رسول الله الجزية من (مجوس)  هجر  ومن نجران  كما رواه أبو داود ، وانعقد الإجماع عليه ، والمعنى فيها: أن الصغار والذل يحملهم على الإسلام مع مخالطة المسلمين الداعية لهم إلى معرفة محاسن الإسلام ","part":46,"page":1},{"id":6180,"text":"قال  \"صورة عقدها: أُقِرُّكم بدار الإسلام، أو أذنت في إقامتكم بها، على أن تبذلوا الجزية، وتنقادوا لحكم الإسلام\" احتجوا  لاعتبار الأمرين: بقوله تعالى: . . . ، أي بالتزام أحكام الإسلام كما فسره الشافعي في الأم ، وقال الأصحاب: إنه أصح الأقوال في التفسير ؛ لأن الحكم على الشخص بما لا يعتقده ويضطر إلى احتماله يعد صغاراً، وأطبق الأصحاب على أنه لابد من هذين الشرطين ، واستشكل القاضي الحسين اشتراط الانقياد؛ لأن جريان أحكام الإسلام من مقتضيات العقد، والتصريح بمقتضى العقد لا يشترط في صحته، كما لا يشترط في صحته أن لا يقاتلونا، وإن كان من جملة الشرائط، فلو قيل: يكتفى بمطلق العقد لم يبعد، وأقيم هذا وجهاً وهو شاذ مذهباً وإن كان متجهاً ، قال الإمام : \"إنه قياس المراوزة، واشتراط ذكره بمثابة اشتراط ذكر الملك في البيع\"، ووقع في الوسيط  أن العراقيين قالوا: لا يشترط ذكر الإسلام؛ لأن حكم العقد كالملك في البيع، والذي أطبق عليه العراقيون اشتراطه، ونقله الإمام في النهاية عنهم ، فعجبٌ خروج الغزالي عنه ، واشترط الماوردي ثالثاً : وهو أن لا يجتمعوا على قتال المشركين ليكونوا آمنين منهم كما أمنوهم، ونقله الإمام عن الأئمة ، ويجيء فيه إشكال  القاضي الحسين، قال في الاستقصاء: \"وقد يعقد بشرط واحد، كما لو انقلبت امرأة من دار الحرب إلى دار الإسلام، وسألت عقد الذمة جاز العقد بشرط واحد: وهو التزام أحكام المسلمين من حقوق الآدميين؛ لأنها ليست من أهل (الشرط الآخر)  \"، وقد يردّ على إطلاق المصنف \rتنبيهات: الأول: تصويره بالمضارع وإن كان لفظه يقتضي الوعد، لكن المراد به الإنشاء؛ لأن المضارع عند التجرد من القرائن يكون للحال ، وقد ذكر القرافي  أن صيغة المضارع تأتي للإنشاء كأشهد ونحوه ، والذي في المحرر  والشرح  والروضة  أقررتكم بصيغة الماضي وهو الأحسن","part":46,"page":2},{"id":6181,"text":"الثاني: لا تنحصر صورتها في إيجاب الإمام، بل لو قال الكافر ابتداء: أقررني بكذا، فقال الإمام: أقررتك صحّ، وهذا لا ينحصر فيما ذكر ، (بل لو قال الإمام: أقررتكم ما شئتم فهو جائز، فإنه صريح بمتقضى العقد إذ لا يلزم من جهتهم)  \rالثالث: أن دار الإسلام ليست بقيد بل يجوز عقدها إذا كانوا ببلد بجوارنا، وهذا إذا شرطوا  بلاد الحرب وسألوا الجزية، وقد ذكره الرافعي في الطرف الثاني [في أحكامنا]  \rالرابع: لا يخفى أن المراد بدار الإسلام غير الحجاز ؛ لما سيأتي  ولا بد منه إن عقد مطلقاً \rالخامس: أهمل القبول من جهتهم مطلقاً ولا بد منه \rالسادس: قد ينازع في الشرط الأول-أعني البذل- بل الشرط أن يؤدوا الجزية؛ لأنه لا يشترط في صحة العقد [قبض الجزية، بل الصحيح التزامها في الذمة وإنما يجب بذلها إذا مضى حول من حين العقد]  \rالسابع: أن المراد بأحكام الإسلام حقوق الآدميين في المعاملات وغرامة المتلفات كما قال في (المهذب)   والبيان  ليخرج العبادات، لكن صرح الرافعي في النظر الثاني بخلافه ، فقال: \"الخامس: يجب عليهم الانقياد لحكمنا أطلقه الأصحاب، وحكى الإمام عن العراقيين : أن المراد أنهم إذا فعلوا ما يعتقدون تحريمه يجري عليهم حكم الله فيه، ولا يعتبر فيه رضاهم وذلك كالزنا والسرقة، وأما ما يستحلونه كالشرب فلا يقام عليهم في الحد وإن رضوا بحكمنا  \"،وفي الكفاية  عن الحاوي: \"أن المراد بالأحكام: الحكم بالقوة والاستطالة، أو الأحكام الشرعية قولان\" ","part":46,"page":3},{"id":6182,"text":"فائدة: روى أبو نعيم في معرفة الصحابة : عن جعفر بن محمد عن أبيه : أن رسول قال: \"لو عاش إبراهيم لوضعت الجزية عن كل قبطي\"، قال: \"وروى عن مقسم  عن ابن عباس قال: لما مات إبراهيم قال النبي : \"لو عاش لعتقت أخواله القبط وما استرق قبطي\" ، قال شيخنا ابن كثير : \"وروينا عن معاوية بن أبي سفيان أن الحسن بن علي قال له: ما أسندت إلي أهل كورة أيضاً ، [قال] : سامحتهم بالجزية إكراماً لإبراهيم ابن رسول \"\rقلت: روى أبو عبيد في كتاب الأموال : \"عن يزيد بن أبي (حبيب) : أن الحسن بن علي كلم معاوية لأهل الحفن وهي قرية أم إبراهيم بن رسول الله فوضع عنهم الجزية والخراج، قال أبو عبيد: يعني خراج الأرض؛ لا خراج الرؤوس، ولم يذكر أنه جعل عليهم العشر حين أسقط عنهم الخراج ، قال ابن طارق : والحفن: قرية من قرى الصعيد بمصر معروفة\"  \rقال  \"والأصحّ اشتراط ذكر قدرها\" أي معرفة الجزية كما في الثمن والأجرة، والثاني: المنع، ونزل المطلق على الأقل، والخلاف ضعيف؛ لمخالفته  بيان العوض في العقد، وهذا استبعده الإمام  فكان حقه التعبير بالصحيح ","part":46,"page":4},{"id":6183,"text":"قال  \"لا كف اللسان عن الله ورسوله ودينه\"؛ لدخوله في شرط الانقياد، وحكى الإمام في موضع فيه الاتفاق ؛ لأن نفس الذمة منزجرة عن هذه الأمور، فلا حاجة (لشرطه) ، إذ لا يجب التعرض لكل حكم، والثاني: الاشتراط ؛ لأن ما مر شرط لقبول ما نحكم به عليهم من الأحكام المتعلقة بالعباد وانكفافهم عن هذه الأشياء من فعلهم فكذلك لم يدخل في الأول وهو حسن، واعلم أن الخلاف إنما هو في الاشتراط في صحة العقد لا في لزومه لهم من غير شرط فإنه لا خلاف فيه  كما يقتضيه تعليل الرافعي ، وصرح به سليم في المجرد  فقال: \" (فإن)  اقتصر الإمام على اشتراط ما عليهم فعله، ولم يشترط ما عليهم الكفّ عنه صح العقد ولزمهم الكف عن جميع ذلك بمطلق العقد\"، وأفهم اقتصاره على الكفّ عما ذكر أنه لا خلاف في عدم اشتراط التعرض لغيره مما يحصل به النقض مما سيأتي آخر الباب إن شاء الله تعالى  ","part":46,"page":5},{"id":6184,"text":"قال  \"ولا يصح العقد مؤقتاً على المذهب\"؛ لأنه عقد يحقن به الدم فلا يجوز مؤقتاً كعقد الإسلام، ولأن وضع الذمة على التأبيد فلا يتغير، وقيل: قولان: أحدهما: لا يبطل كالأمان، وإذا أفسدنا العقد قضينا بأنها  غير لازمة ولكنهم لا يقاتلون ويبلغون المأمن، ولو بقي بعضهم على حكم ذلك العقد عندنا سنة أو أكثر لم يسامح، وأخذنا لكل سنة أقل الجزية، وتعبير المصنف بالمذهب يقتضي ترجيح طريقة القطع لكن الذي في الشرح الصغير ترجيح طريقة الخلاف ، وما رجحاه  تبعا فيه الإمام، فإنه قال : \"إنه الظاهر المشهور\"، ونسبه العمراني  إلى البغداديين، والقاضي الحسين في فتوايه إلى المتقدمين، وذهب المتأخرون إلى جوازه مؤقتاً، ونسبه في البحر للقفال، وجزم به الفوراني  وجعل المسألة خلافية بيننا وبين أبي حنيفة ، وصححه القاضي الحسين وإبراهيم المروذي في تعليقهما، وجزم به الهروي في الإشراف ، وقال الإمام : \"إنه القياس\"، وهو قضية كلام الماوردي فإنه قال : \"عقد الذمة مؤبد، فإن (قدَّرها)  بمدة فهي ناقصة عن حكم الكمال، ويتقدر أقلها بسنة ولا يتقدر أكثرها بالشرع  ويتقدر بالشرط\" \rتنبيهات: الأول: هذا في التأقيت بمعلوم كسنة مثلاً، أما المجهول مثل أقركم ما شئت أو ما أقركم الله فالمذهب: القطع بالمنع، ولو قال: أقركم ما شئتم جاز ؛ لأن لهم نقض العهد متى شاءوا وهو مقتضى العقد ، وقالوا في مثله في الهدنة: لا يصح \rالثاني: الألف واللام في العقد للعهد -أي عقد الذمة- أما العهد (الخالي عن)  الجزية فيصح قطعاً إذ لا يجوز إلا مؤقتاً \rالثالث: قضية عبارة المصنف أنه لا يشترط التأبيد بل يجوز الإطلاق، وهو مقتضى التأبيد ","part":46,"page":6},{"id":6185,"text":"قال  \"ويشترط لفظ القبول\"؛ لأنه عقدٌ كقبلت أو رضيت بذلك، حتى لو دخل حربي دارنا ثم بقي مدة ثم اطلعنا عليه لم نأخذ منه شيئاً لما مضى كمن سكن داراً مدة غصباً؛ لأن عماد الجزية القبول وهذا حربي لم يلتزم شيئاً فلا يلزم، واشتراط المصنف القبول اللفظي محله في الناطق، أما الأخرس فتكفي فيه الإشارة؛ لأنها بمنزلة نطقه، نعم التقييد باللفظ يخرج الكتابة، والمتجه انعقاده بها كالبيع بل أولى وكما صرحوا في الأمان، (وسكتوا)  عن شرط اتصاله بالإيجاب  وقياس كونه عقداً اشتراط الفورية \rقال  \"ولو وجد  كافر بدارنا فقال: دخلت لسماع كلام الله تعالى أو رسولاً أو بأمان مسلم صدق\" أي ولا يتعرض له؛ لأن قصد ذلك يؤمنه من غير احتياج إلى تأمين، وهذا إذا ادعى ذلك قبل أن يصير في قبضتنا أسيراً، فإن صار لم يصدق إلا ببينة وهو وارد على إطلاق المصنف، وقضية إطلاقهم أنه لا فرق فيه بين من يرجى إسلامه أم لا كما إذا كانت حاله تشعر بالاستهزاء وفيه نظر، وسواء في الرسول كان معه كتاب أم لا، وللإمام  احتمال فيما إذا لم يكن معه كتاب ؛ لأن مخايل الرسول لا يخفى ويغلب على الظن حينئذٍ كذبه ، وسواء أكانت الرسالة مما فيها مصلحة للمسلمين أم لا على الصواب في الروضة  خلافاً للروياني \rقال  \"وفي الأمان وجه\" أي لا يصدق؛ لإمكان إقامة الحجة عليه، والصحيح التصديق؛ لأن الظاهر من حالة  الحربي أنه لا يدخل بغير أمان فدعواه توافق الظاهر ، وفصّل الماوردي فقال : \"إن صدقه المؤمن قبل منه وإن كذبه كان غنيمة، ولو كان من ادعى أمانه غائباً فوجهان\"، المنصوص منهما ما حكاه  البندنيجي وجزم به الماوردي: القبول \rتنبيهات: الأول: حكايته الخلاف في الأمان يقتضي أن ما قبله لا خلاف فيه، وقد علمت احتمال الإمام في الرسول ، وقد أقامه الغزالي وجهاً ","part":46,"page":7},{"id":6186,"text":"الثاني: قضيته أنه لا يكلف اليمين، وذكر الرافعي عن ابن كج في مدعي الرسالة: أنه إن اتهم حلف على النص وأن الروياني قال: \"لا يلزمه\"، وأشار إلى ترجيحه وسكت عن تحليف غير الرسول وهو محتمل لا سيما عند الريبة \rالثالث: قضية قبولهم دعوى  الرسالة: أن الدخول لأداء الرسالة لا يتوقف على الإذن وتكون الرسالة كما قال الماوردي: أماناً على نفسه وماله ولا يحتاج معها إلى استئناف أمان، وكلام القاضي أبي الطيب والبندنيجي وغيرهما يفهم توقفها على الإذن \rالرابع: أطلق أمان المسلم، والمراد: أمان من يصح أمانه فلا عبرة بأمان الصبي والمجنون ويجيء فيه خلاف أمانه \rالخامس: سكت عن الإمهال بعد الدعوى، وفي الرافعي في باب الهدنة  عن الإمام أن الداخل لسماع كلام الله مما يتم فيه البيان وهي أيام معدودة يحضر فيها مجالس العلم، فإذا أراد الإقامة أخرجناه وقلنا لا خير فيك، ولا زيادة على أربعة أشهر وفيما دونها وفوق مدة البيان احتمالان: أصحهما: المنع ","part":46,"page":8},{"id":6187,"text":"السادس: قضية الحصر في هذين: أنه لا تسمع دعواه بغير ذلك كالتجارة، وبه صرح الإمام  فقال: \"ولو زعم الكافر أنه ظن أن التجارة أمان لم يقبل منه، واغتيل وأخذ ماله ولا تعويل على ظنه إذا لم يكن له مستند\"، وهو قضية كلام الرافعي في فصل الأمان أن قصد التجارة لا يفيد الأمان ، لكن صرح القاضي الحسين: بأن لا يغتال، ويخرج من ذلك وجهان، ويحمل كلام القاضي على ما إذا كان الإمام [ضرب العشر على أهل ناحية فظن الداخل من غيرهم التعميم وكلام الإمام]  على خلاف ذلك ، نعم يرد على حصر المصنف ما لو دخل الناقض للعهد الملتحق بدار الحرب لطلب ماله الذي بقي في حكم الأمان على الصحيح، فإن دخوله لطلب ذلك المال يؤمنه كالدخول لرسالة وسماع كلام الله تعالى، ولكن ينبغي أن يعجل في تحصيل غرضه ولا يعرج على غيره، وكذا لا يكرر العود لأخذ قطعة من المال في كل مرة ، فإن خالف تعرض للقتل والأسر، ودخول وارثه إذا قلنا يرثه كدخوله \rقال  \"ويشترط لعقدها الإمام أو نائبه\" ولا تجوز من الآحاد؛ لاحتياجها إلى نظر واجتهاد فلا تليق بغير الإمام، وقيل: تصح من الآحاد، وعبارة الشرح  والروضة  \"أو من فوضه إليه\" وهو يشعر بأنه لا بد من تفويض خاص، وعبارة المصنف تقتضي استفادة ذلك بعموم الولاية، ويشهد للأول: قوله في الأقضية  \"ليس للقاضي جباية الجزية والخراج بالتولية المطلقة في الأصح\" \rقال  \"وعليه الإجابة إذا طلبوا\"؛ لما روى مسلم  عن بريدة : \"أن كان [إذا]  أمّر أميراً على جيش أوصاه أنه إن أبوا الإسلام يسألهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم\"، وقيل: لا تجب الإجابة إلا إذا رأى فيه مصلحة كالهدنة، والضمير في عليه عائدٌ للعاقد وللإمام  أو نائبه، وإنما أفرده؛ لأن العطف بأو يجب فيه ذلك \rتنبيه: محل الوجوب قبل الأسر فأما الأسير إذا طلب عقد الجزية فلا يجب تقريره بها في الأصح كما اقتضاه كلام الروضة ","part":46,"page":9},{"id":6188,"text":"قال  \"إلا جاسوساً يخافه\"؛ للضرر، والجاسوس: صاحب سر الشر، والناموس صاحب سر الخير ، واقتصار المصنف على استثناء الجاسوس غير جيد، فإنه لو خاف الإمام غائلتهم وأن ذلك مكيدة لم يجبهم أيضاً \rقال  \"ولا يعقد إلا لليهود والنصارى\"؛ لقوله تعالى: ک ک ک . . . .  \rقال  \"والمجوس\"؛ لأنه عليه الصلاة والسلام أخذها من مجوس هجر ، وقال: \"سنوا بهم سنة أهل الكتاب\"، ورواه البخاري ، ولأن لهم شبهة كتاب \rقال  \"وأولاد من تهوّد أو تنصّر قبل النسخ\" أي ببعثة محمد ؛ لأنهم أهل كتاب ولشرف آبائهم الذين ماتوا على الحق، وأفهم كلام المصنف أن أولاد من تهود أو تنصر بعد النسخ لا يقرون بالجزية وبه صرح في المحرر  ، نعم إن أراد بالنسخ بعثة محمد ورد عليه من تهود بعد بعثة عيسى فإنه كالتهود والتنصر بعد  بعثة محمد فلا يقر بالجزية على الأصح  ، وعبارة المحرر مصرحة به حيث قال : \"وإنما يقر أولاد الذين دخلوا في أحد الدينين قبل نسخه\"، ويمكن حمل النسخ في كلام المصنف على النسخ لذلك الدين، والخلاف مبني على أن شريعة موسى نسختها شريعة عيسى أو أنها نسختها شريعة نبينا، وفيه وجهان: أصحهما: الأول، وحكاه البندنيجي عن النصّ ، فإن قلنا به لم يقر بالجزية كما لو دخل فيه بعد بعثة نبينا ، وقضية إطلاقه التقرير قبل النسخ: أنه لا فرق بين ما قبل التبديل وبعده وهو فيما قبل التبديل بلا خلاف، وفيما بعده طريقان: وأصحهما كذلك، وإدارة الحكم على الدخول بعد النسخ  وقبله ، والثانية: إن تمسك بما لم يبدل فكالداخل قبل التبديل أو بالمبدل لم يقر ولا أولاده ، وكلام الرافعي يقتضي أن الجمهور عليه ","part":46,"page":10},{"id":6189,"text":"تنبيهان: الأول: لا معنى لإطلاقه اليهود والنصارى وتقييده أولادهم ، ولو عكس لكان أولى، ثم إنه يوهم أن الأصل لو تهود أو تنصر قبل النسخ عقد لأولاده مطلقاً وليس كذلك، إنما يعقد لهم إذا لم ينتقلوا عن دين آبائهم بعد البعثة، وعبارة المحرر سالمة من ذلك ، فإنه قال: \"ومن دخل في التهود أو التنصر بعد بعثة النبي فلا يقر ولا أولاده بالجزية وإنما يقر أولاد [الذين دخلوا]  في أحد الدينين قبل نسخه\" \rالثاني: قوله \"قبل النسخ\" أي قبل نسخ التوراة بالإنجيل [في]  اليهود، وقبل نسخ الإنجيل ببعثة نبينا في النصارى، لكن النسخ في الأحكام قد تأخر عن البعثة، والشافعي في الأم علق ذلك على نزول الفرقان لا على النسخ \rقال  \"أو شككنا في وقته\" أي فلم يعرف أدخلوا قبل النسخ أو بعده تغليباً لحقن الدم كالمجوسي ، وبذلك حكم الصحابة في نصارى العرب \rقال  \"وكذا زاعم التمسك بصحف إبراهيم وزبور داود (صلى الله عليهما وسلم)  \" أي على المذهب؛ لقوله تعالى: ک ک ک . ، والثاني: المنع؛ لأنها مواعظ فليس لها حرمة الأحكام، ومنهم من قطع بالأول، وهو شاذ، وتعبير المصنف بالمذهب يقتضي ترجيحها وليس كذلك، وما رجحه عليه أكثر العراقيين منهم الشيخ أبو حامد والبندنيجي وسليم في المجرد وغيرهم ، ولكن ظاهر كلام الشافعي في الأم  وكثير من الأصحاب أنها لا تؤخذ منهم حتى خصوا الأخذ باليهود والنصارى والمجوس ، ونقله ابن المنذر عن الشافعي  وكذا الصيمري في شرح الكفاية، وقال الماوردي : \"إطلاق الخلاف عندي غير صحيح، بل يعتبر كتابهم فإن تضمن تعبداً وأحكاماً يكتفي به أهله عن غيره كان كالتوراة والإنجيل في التقرير بالجزية، وإن لم يتضمن ذلك وإنما اشتمل على مواعظ وأمثال فهو مخالف لحكم التوراة والإنجيل فلا يقرون\" ","part":46,"page":11},{"id":6190,"text":"قال  \"ومن أحد أبويه كتابي والآخر وثني على المذهب\"؛ تغليباً لحقن الدم وتحريم المناكحة والذبيحة احتياطاً، وسواء كان الأب وثنياً أو الأم؛ لأن شبهة الكتاب موجودة ونحن نكتفي بها، والطريق الثاني: إلحاقه بالنكاح والذبيحة، فإن كان الأب وثنياً لم يقبل أو الأم فقولان، وحكى الماوردي أربعة  أوجه : نعتبر بأبيه كيف كان، بأمه كيف كانت، بأشرفهما ديناً كالدية، بأغلظهما كفراً، وهذا إذا لم ينتسب بعد البلوغ إلى دين يقر أهله عليه، فإن انتسب ففي إلحاقه بذلك الدين خلاف، حكاه البغوي في النكاح ،والإمام في الذبائح ، واعلم أن قبول الجزية من هؤلاء لا يتعدى النكاح  والذبيحة، وإنما ذلك لبني إسرائيل خاصة نص عليه الشافعي  \rتنبيهات: الأول: تعبيره بالزعم يقتضي أمرين: أحدهما: قبول قولهم في ذلك بلا بينة كأهل الكتابين، الثاني: أن موضع الخلاف مجرد زعمهم فإن  تحققنا صدقهم وعرفنا كتابهم قبل قطعاً وهو مقتضى كلام الرافعي أيضاً ، وفي معناه: ما إذا أسلم اثنان منهم وشهدا بذلك، وعن صاحب الحاوي : اعتبار قول جماعة تحصل الاستفاضة بهم \r(الثاني) : سكت عن الصابئة  والسامرة ؛ لقوله في النكاح : \"إنهم إن خالفوا النصارى في أصل دينهم حرمن، وإلا فلا\" \r(الثالث) : أفهم أنها لا تعقد لوثني وغيره ممن لا كتاب له ولا شبهة، وألحق به الصيمري في الإيضاح: أصحاب الطبائع والفلاسفة والمعطلين، سواء كانوا من العرب أو العجم ","part":46,"page":12},{"id":6191,"text":"قال  \"ولا جزية على امرأة\"؛ لقوله تعالى: . إلى قوله:  وهو خطاب الذكور ، وكتب عمر إلى الأجناد: \"أن لا يأخذوا الجزية من النساء والصبيان والعبيد\"رواه البيهقي بإسناد صحيح ، وحكى ابن المنذر  الإجماع على أنها لا تجب على النساء والصبيان والعبيد ، وخالف ابن حزم فأوجب على الكل ، ولأن الجزية تجب  في مقابلة حقن الدم أو سكنى الدار وهي محقونة الدم وتابعة في السكن لغيرها \rقال  \"وخنثى\"؛ لاحتمال كونه أنثى، نعم إن بانت ذكورته فهل تؤخذ منه جزية الأحوال الماضية فيه وجهان: أصحهما في زوائد الروضة: نعم ، والقياس كما قاله ابن الرفعة خلافه  كما إذا دخل حربي دارنا ثم اطلعنا عليه لا نأخذ منه شيئاً لما مضى على الصحيح ؛ لأن عماد الجزية القبول، وهذا حربي لم يلتزم شيئاً \rقال  \"ومن فيه رق\"؛ لقول عمر: \"لا جزية على مملوك\" ، وهذا مال والمال لا جزية فيه، وسواء المدبَّر وأم الولد والمكاتب، وخص المصنف المبعض بالذكر؛ ليفهم النفي من القنّ من طريق أولى ، (وللخلاف)  فيه، ففي وجه اختاره في المرشد: أنه يجب بقدر ما فيه من (الحرية، والصحيح الأول، وفارق)  ما نحن فيه من يجن ويفيق ؛ لأن الجنون والإفاقة لم يجتمعا في وقت واحد بخلافه هنا \rقال  \"وصبي\"؛ لحديث معاذ: \"على كل حالم دينار\"  أي محتلم، ولأنه تابع لأبيه، ولا فرق بين أن يدرجه  في العقد أم لا ","part":46,"page":13},{"id":6192,"text":"قال  \"ومجنون\" أي إن أطبق كالصبي، ولا ينبغي أن يكون فيه خلاف؛ لأنه غير مكلف ولا متصف بدين يتمسك به في الكفر أو غيره، وتفرد في البيان بحكاية وجهين بناءاً على أنه كالمرض ، \"فإن تقطع جنونه قليلاً كساعة من شهر لزمته، أو كثيراً كيوم ويوم فالأصح: تلفق الإفاقة\"  -أي أيام الإفاقة- \"فإذا بلغت سنة وجبت\"-أي الجزية- اعتباراً للأيام المتفرقة بالمجتمعة؛ لأنه لو كان في جميع الحول مجنون لا يجب أو مفيق وجب، فإذا تبعض وجب التقسيط بقدرها، فلو كان يجن يوماً ويفيق سنة فإذا مضت سنتان أخذت الجزية، ولو كان يجن يوماً ويفيق يوماً فإذا مضت سنة ونصف وجبت، والثاني: لا شيء عليه؛ لنقصانه كالمبعض، والثالث: يجب؛ تغليباً لحكم الأهلية، قال الإمام : \"وهذا يبعد إذا طال زمن الجنون\"، والرابع: ينظر للأغلب ويحكم بموجبه، والخامس: ينظر إلى آخر السنة بملاحظة لوقت الوجوب، هذا إذا تعاقب الجنون والإفاقة، فلو كان مفيقاً يجن في أثناء السنة فكموت الذمي في أثنائها، أو إن كان مجنوناً ثم أفاق في أثنائها استقبلها من حينئذ \rتنبيهان: الأول: تمثيله (الكثير)  بيوم ويوم يفهم أن يوم جنون وأيام إفاقة ليس بكثير، وعبارة الروضة : \"وإن  كثر بأن يقع يوماً ويوماً أو يومين\"، والأشبه: أن الأيام في السنة لا تضر\rالثاني: المراد ببلوغها سنة: أي هلالية لا عددية، فما كان فيها من أيام الجنون يحسب ويؤخذ بقدره من الإفاقة التي بعدها، فإن كان في السنة الهلالية سبعة أشهر مثلاً  ناقصة وخمسة سواء فالناقصة تخرج من السنين وتلفق له أيام الجنون من السنة التي بعدها ","part":46,"page":14},{"id":6193,"text":"قال  \"ولو بلغ ابن ذمي\" ولو بنبات العانة على الأصح  \"ولم يبذل جزية ألحق بمأمنه فإن بذلها عقد له\" أي يستأنف؛ لأن عقد الأب وقع لنفسه دونه وقد ثبت له حكم الاستقلال فعومل معاملة ابن الأب  ونقله الرافعي عن تصحيح العراقيين وغيرهم ، ونقله ابن الصباغ  والروياني عن نص الأم ، \"وقيل: عليه كجزية أبيه\" أي ويكتفى بعقد أبيه؛ لأنه لما تبعه في النسب والأمان تبعه في الجزية ، وادعى الإمام  أنه ظاهر النص، وقال في الحاوي : إنه  ظاهر مذهب الشافعي ، ولم يستأنف أحد من الأئمة العقد للأولاد إذا بلغوا وصححه القاضي  الحسين وغيره، وهو المختار ، وحينئذ فالخلاف قولان لا وجهان ، فإذا قلنا: عليه جزية أبيه فإن كانت أكثر من دينار [وامتنع من الزيادة هل تقبل قطعاً، أو يجري فيه خلاف من عقد على أكثر دينار ثم امتنع]  من الزيادة  طريقان بلا ترجيح في الشرح  والروضة ، والأصح في المهذب الأولى ، وظاهر كلام المصنف في حكاية هذا الوجه وجوب الزائد وليس كذلك، وعبارة المحرر سالمة من ذلك فإنه قال : \"هل يحتاج إلى استئناف عقد، أو يكفي عقد أبيه، وجهان: أظهرهما الأول\"، وفي معنى الأب الجد، ولا يلتحق به أبو الأم كما قاله في البيان ؛ لأنه لا جزية على أمه فلا (يلزمه)  جزية أبيها \rتنبيهات: الأول: شمل إطلاقه ما لو بلغ غير (سفيه)  فلو بلغ سفيهاً وأبدل جزية أبيه وهي فوق الدينار ففي أخذها منه وجهان، وقضية كلام الرافعي ترجيح الأخذ ","part":46,"page":15},{"id":6194,"text":"الثاني: سكت عن زوال بقية الموانع ولا شك أن إفاقة المجنون كالبلوغ من الصبي ، والأصح في زوائد الروضة في عتق العبد استئناف العقد وعليه جزية سيده ، وقيل: عصبته؛ لأنهم أخص به ، وعلى هذين تؤخذ منه جبراً، وعلى الأول إن بذل وإلا نبذ عهده وصار حربياً، وفي (التحرير للجرجاني)  : \" (إن أعتق العبد)  وكان من نسل من له كتاب أو شبهة كتاب والتزم الجزية أقر في دار الإسلام، وإن أبى أخرج منها وكان حربياً، وإن كان من نسل من ليس له كتاب ولا شبهة أخرج\"\rالثالث: أن التصوير بمن له أب لا يعرف منه حكم من لا أب له، وعبارة الشافعي في الأم: \"وإذا عقد الجزية لقوم ثم بلغ منهم في أثناء الحول صبي فرضي بالصلح سئل، فإن طابت نفسه بأداء حول قومه أخذ منه، وإن لم تطب فحوله حول نفسه\" انتهى وهو حسن \rقال  \"والمذهب وجوبها على زمِن وشيخ وهرِم وأعمى وراهب وأجير\"؛ لأنها بمثابة كراء الدور، ويستوي فيها المعذور وغيره، وقيل: ينبني على قتلهم ، فإن جوزناه ضرب عليهم، وإن قلنا لا يقتلون فهم كالنسوة، (فيقرون)  في الدار بغير جزية كما قاله القاضي أبو الطيب وغيره ، (أو)  يلتحقون بالمأمن كما قاله القاضي الحسين وغيره، والصحيح: الجواز بكل حال، وتعبير المصنف بالمذهب يقتضي ترجيح طريقة القطع، ولم يصرح الرافعي به ، [والخلاف في الشيخ موضعه: ما إذا لم يكن ذا رأي، فإن كان ضربت عليه قطعاً؛ لأنه يقتل قطعاً، قاله القاضي الحسين وغيره]  \rقال  \"وفقيرٍ عجز عن كسب\"؛ لإطلاق قوله تعالى: . . .  ، وقوله عليه السلام: \"خذ من كل حالم دينار\" ، ولأنها لحقن الدم أو للأجرة  والغني والفقير يستويان فيه، والثاني: لا يجب؛ لأنه يتعلق به الحول فلا يجب على الفقير كالزكاة والعقل، قال البندنيجي : \"وعلى القولين يعقد له الذمة\" \rتنبيهان: الأول: عطف المصنف يقتضي حكاية طريقين  في الفقير وإنما فيه قولان ","part":46,"page":16},{"id":6195,"text":"الثاني: سكتا عن تفسير الفقير ، وفيه وجهان: [أحدهما:]  أنه الفقير المعتبر في استحقاق الزكاة للمسلم، والثاني: [أن لا يملك عن قوت يومه آخر الحول ما يقدر به]  على أداء الجزية كما في زكاة الفطر، حكاهما أبو الفرج الدارمي  والزاز في تعليقته  والأشبه الثاني \rقال  \"فإذا مضت سنة وهو معسر ففي ذمته حتى يوسر\" أي تحقيقاً للوجوب، وكذا [الحكم في الحول الثاني وما بعده، وعلى الثاني: تعقد له على شرط إجراء الأحكام [عليه]  وبذل الجزية عند]  القدرة، وقضية عطف المصنف: أن الخلاف هنا طريقان، والمذكور في الرافعي قولان ، وقال في البيان : \"اختلف الخراسانيون في موضعهما، فقيل: هما في الدفع، وأما الوجوب: فيجب قولاً واحداً، وقيل: هما في الوجوب\"، وقد حكاهما صحاب الإبانة  \rقال  \"ويمنع كل كافر من استيطان الحجاز\"؛ لقوله : \"أخرجوا المشركين من جزيرة العرب\"متفق عليه ، قال الشافعي : \"وأراد به الحجاز من جزيرة العرب، ولم يرد جميع الجزيرة؛ لأن عمر أجلاهم من الحجاز وأقرهم فيما عداه من اليمن ونجران  \"، ويؤيده: حديث أبي عبيدة ابن الجراح: آخر ما تكلم فيه رسول الله : \"أخرجوا اليهود من الحجاز، وأهل نجران من جزيرة العرب\"، رواه البيهقي بإسناد صالح ، وإنما أخرج أهل نجران من الجزيرة وإن لم يكن من الحجاز؛ لأنه صالحهم على أن لا يأكلوا الربا فأكلوه، رواه أبو داود ، والمعنى فيه: صيانة الموضع عن شركهم لشرفه، ونبه بقوله \"كل كافر\"؛ لأنه لا فرق بين الذمي وغيره، [والمرأة والرجل، فبالمرأة صرح في الأم ] ، واحترز بالاستيطان عن الدخول فيجوز بشرطه الآتي، إلا أنه [لو]  عبر بالإقامة كما في الروضة لكان أحسن ، فإنه يلزم من منعها منع الاستيطان بخلاف عكسه، وقد جمع في المحرر بينهما ، وعبارة الشافعي: السكن ، وهي أحسن ","part":46,"page":17},{"id":6196,"text":"قال  \"وهو مكة والمدينة واليمامة  وقراها\"  أي قرى الثلاث ، فمن قرى الثلاث: خيبر ، ومن قرى مكة: الطائف ، ونقل الإمام  عن العراقيين دخول اليمن أيضاً في الحجاز، وخالفه الرافعي، ونقل الاتفاق على عدم الدخول ، وحكى الصيمري وجهين في أن نجران من الحجاز أم لا، والمعروف الثاني \rقال  \"وقيل: له الإقامة في الطرق الممتدة\" أي من هذه البلاد [التي لم تجز الإقامة فيها عادة] ؛ لأنها ليست مجتمع الناس وموضع الإقامة، والصحيح: المنع مطلقاً؛ حرمة للبقعة ، وحكاه ابن الصباغ  عن الأم ، ولا يخفى أن هذا الوجه في غير حرم مكة، فأما البقاع التي لم تسكن من الحرم فيمنعون قطعاً ، وقضية إطلاق المصنف أنه لا فرق بين الحجاز وغيره وهو ما قاله القاضي الحسين، لكن نص الشافعي في الأم على أنهم لا يمنعون من ركوب البحر ؛ لأنه ليس بموضع إقامة، ولا له حرمة ببعثة النبي ، وجرى عليه الجمهور \rقال  \"ولو دخله بغير إذن الإمام أخرجه وعزره إن علم أنه ممنوع\"؛ لأن الدخول إنما أجيز للحاجة فوقف على رأي الإمام أو نائبه، ويعزر عند العلم بالمنع لتحريمه، فإن جهل ذلك عذر  ولم يعزر، وينبغي أن يكون موضع التعزير: ما إذا علم مع ذلك أن الموضع من جملة الحجاز، أما لو جهل ذلك وأمكن صدقه فلا؛ لأنه لا يعرف حدوده العامة ، نعم إن كثرت مخالطته للمسلمين بحيث لا يخفى عليه ذلك فالمتجه عدم قبول دعواه \rتنبيهان: الأول: قضية إطلاق المصنف: أنه لا فرق في ذلك بين أن يدخل بإذن بعض الآحاد، أو لابد أن يدخل لحاجة أو لا، وينبغي فيما إذا دخل لمصلحة المسلمين وقال: ظننت جواز الدخول لذلك أن لا يعزر، وأنه لا فرق بين أن يشترط ذلك أم لا ، وينبغي مجيء الخلاف في دخول المسجد إذا لم يشرط عليه عدم دخوله هل يعزر؟ وجهان","part":46,"page":18},{"id":6197,"text":"الثاني: قضيته: أنه لا يجب عليه سوى التعزير، وحكى الرافعي قبل النظر الثاني في عقد الذمة : \"أن من دخل الحجاز غير تاجر بأمان مسلم هل يجب عليه شيء وجهان عن الإمام؛ لعظم الحجاز، والمذهب المنع، قال الإمام : \"ومن أوجب شيئاً فلا يتعلق له غير  الدينار  وهو  أقل الجزية، ولا أحد يصير إلى تعشير ما معه  من ثوب ومركوب\" \rقال  \"فإن استأذن أذن إن كان مصلحة للمسلمين كرسالة وحمل ما يحتاج إليه\" أي يحتاج إليه المسلمون من مِيرَة  أو متاع، وفي معناه: عقد الهدنة أو الذمة للمصلحة، واحترز بالمصلحة عما إذا لم يكن فيه مصلحة فلا يجوز \rقال  \"فإن كان لتجارة ليس فيها كبير حاجة لم يأذن إلا (بشرط أخذ)  شيء منها\" أي ولا يتقدر ذلك، كما نقله في الكفاية عن تصريح الأصحاب ، بل هو إلى اجتهاده زائداً كان أو ناقصاً، \"فإن عمر كان يأخذ من القبط إذا اتجروا إلى المدينة عشر بعض الأمتعة كالقطنية ، ويأخذ نصف العشر من الحنطة والشعير\"  ترغيباً لهم في حملها للحاجة إليه، وهذا ما حكاه الرافعي  عن إطلاق جماعة وأنهم حكوه عن النص ثم نقل عن صاحب التهذيب  ما يوهم جوازه بلا شرط وأوله وتابعه في الروضة ؛ لأنهما لم يقفا على خلاف، وليس كذلك، بل أطلق جماعة منهم عدم تمكينهم من الدخول للتجارة إلا بأخذ شيء من غير فرق [بين]  ما يحتاج إليه وغيره منهم الفوراني والجويني في مختصره والغزالي في الخلاصة ، وأطلق البغوي وإبراهيم المروذي في تعليقهما  الجواز من غير شرط وأنه لا يأخذ منهم شيئاً على الأصح، وإنما أخذ عمر لاشتراطه ، وبذلك يحصل  في المسألة أوجه، ثالثها: التفصيل بين ما يحتاج إليه فيأذن بلا شرط، وما لا يحتاج إليه فلا يجوز إلا بشرط، وهو المنقول عن الرافعي  والمصنف  تبعاً للروياني وغيره وهو الأصح ","part":46,"page":19},{"id":6198,"text":"تنبيه: ظاهر قول المصنف أو لاً \"كل كافر\" شمول المذكور هنا للحربي والذمي، لكن الحربي لا يمكّن من دخول الحجاز للتجارة كما يشير إليه كلام الإمام ، وأما الذمي فحكى في (الوجيز)   خلافاً في أنه هل يؤخذ منه شيء؟، وأنكره الرافعي وقال : \"الذي نقله الأصحاب أن الذمي في الحجاز كالحربي في بلاد الإسلام؛ لأنه ممنوع من الحجاز كما أن الحربي ممنوع من غيره\" ثم قال : \"وهذا إذا شرط عليه الإمام ذلك، فإن أراد الذمي دخول الحجاز بلا شرط فلا يؤخذ منه شيء على الأصح\" \rقال  \"ولا يقيم إلا ثلاثة أيام\"؛ لما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن نافع  عن ابن عمر: \"لا تتركوا اليهود والنصارى بالمدينة فوق ثلاث قدر ما يبيعون سلعتهم\" ، ولأن الثلاث في حكم القلة شرعاً، ولا يحسب منها يوم الدخول والخروج، كما سبق في صلاة المسافر  ، ولو أقام أكثر من ذلك لنجاز  حاجته لم يمكن قطعاً ، ولم يجروا فيه الخلاف من نظيره في القصر للمسافر ، وكان الفرق حرمة الموضع مع أن الأصل منعه من الوصول إليه  وإنما أجيز الثلاث لحاجة المسلمين فلا يزاد عليها أشار (إليه)  صاحب الوافي \rتنبيهات: الأول: كما لا يمكَّن إلا إقامة  هذه المدة يشرط  عليه عند [ذلك]  الدخول، ولك أن تجعل قوله \"ولا يقيم\" معطوفاً على الشرط قبله ليستفاد منه هذا الحكم أيضاً \rالثاني: أن محل منع الزائد على الثلاثة في الموضع الواحد، أما لو أقام في موضع  ثلاثة أيام ثم انتقل إلى آخر وهكذا فلا منع؛ لأنه لا يصير مقيماً في موضع \rالثالث: يستثنى من موضع الضرورة كما لو مرض في الحجاز وكان لا يطيق أن يحمل لخوف التلف عليه أو زيادة في مرضه ، قال الشافعي : \"ترك حتى يطيق الحمل ثم يحمل وإن زادت إقامته على ثلاثة؛ لأنه دخل دخولاً جائزاً\"، حكاه الروياني، وسيأتي في كلام المصنف ","part":46,"page":20},{"id":6199,"text":"فرعٌ: هل للكافر اتخاذ دار بالحجاز وإن لم يقم بها؟ يحتمل المنع؛ لأن ما حرم استعماله حرم اتخاذه كآلات الملاهي والآنية ، وإليه يشير قول الشافعي في الأم : \"ولا يتخذ الذمي شيئاً من الحجاز داراً\" \rقال  \"ويمنع دخول حرم مكة\" الجواز فيما سبق مخصوص بغير حرم مكة، أما هو فيمنع الكافر من دخوله؛ لقوله تعالى: ٹ ٹ ٹ ٹ  والمراد به: الحرم بإجماع المفسرين ، قال الماوردي : \"وكل موضع ذكر المسجد الحرام فالمراد به: الحرم، إلا في قوله تعالى: ہ ہ ہ ھ ھ فإن المراد به: الكعبة  \" انتهى ويدل على أن المراد به هنا: الحرم قوله تعالى: أي إن خفتم انقطاع التجارة والميرة  ، وثبت في الصحيح : \"لا يحج بعد العام مشرك\" \rقال  \"فإن كان رسولاً خرج إليه الإمام أو نائبه ليسمعه\" هذا إذا امتنع من أدائها إلا إليه، وإلا بعث إليه من يسمع وينهي إليه، وكذا إن دخل لتجارة خرج إليه من يشتريه منه ، والمعنى فيه كما نقله إبراهيم المروذي في تعليقه: \"أن المشركين أخرجوا النبي من الحرم ، فعاقبهم الله تعالى من المنع من دخوله بكل حال\"، هذا هو المشهور الموجود للشافعي  والأصحاب ، وفي الذخائر نسبة المنع للعراقيين، وأن الخراسانيين جوزوا له الدخول لأداء الرسالة، وهذا النقل عنهم غلط، بل الموجود في كتبهم المنع أيضاً ، وصرح به الفوراني والبغوي  والشيخ إبراهيم المروذي  والإمام  والغزالي  وغيرهم ","part":46,"page":21},{"id":6200,"text":"تنبيهان: الأول: لا فرق في ذلك بين حالة الضرورة وغيرها وبه صرح الشافعي فقال: \"وليس للإمام أن يدع مشركاً يطأ الحرم بحال من الحالات طبيباً كان أو صانعاً بنياناً أو غيره\" هذا لفظه ، وفي هذا ردٌّ لما نقله ابن كجّ  أنه قال في كتاب التجريد في باب الحج : \"يجوز الدخول للضرورة كأن يكون طبيباً يحتاج إليه غير أنه لا ينزل مستوطناً\" انتهى ولعله محمول على ما إذا مست الحاجة إليه ولم يمكن إخراج المريض إليه، ثم رأيت الدارمي حكى الجواز عن ابن القطان  ثم قال-يعني ابن القطان-: \"إذا كان مشركاً لا يقبل منه فينظر فيه\" \rالثاني: خرج بقوله \"بمكة\" حرم المدينة فيجوز الدخول لغيرها من الحجاز؛ لاختصاص حرم مكة بإيجاب قصدها بالنسك، ومنع دخولها من غير إحرام ، وهو لا يصح من الكافر فامتنع عليه الدخول بخلاف المدينة ، وثبت \"أنه أدخل الكفار مسجده\" ، وكان هذا بعد نزول براءة فإنها نزلت سنة تسع ، وقدمت الوفود عليه سنة عشر وفيهم وفد نصارى نجران وهم أول من ضرب عليهم الجزية، فأنزلهم مسجده وناظرهم في أمر المسيح وغيره فلما خصموا أقروا له [بالجزية]  \rقال  \"وإن مرض فيه\" أي في حرم مكة \"نقل وإن خيف موته\"؛ لأنه ظالم بالدخول و\"ليس لعرق ظالمٍ حق\"  وسواء أذن له أم لا؛ لأن المحل غير قابل لذلك بالإذن فلم يؤثر الجهل به \rقال  \"فلو مات لم يدفن به\"؛ تطهيراً للحرم، ولأن ذمتهم تستدام فصار كالاستيطان، \"فإن دُفِن نُبِش وأُخرِج\"؛ رعاية لحرمة المكان وهو أولى من رعاية حرمته، وأطلق المصنف  النبش وقيده الرافعي  بما إذا لم يتقطع فإن تقطّع  ترك، وحكاه في المطلب  عن النصّ  إلحاقاً لحالة التقطّّع  بالغائب، وجرى عليه الجمهور محتجين: بأن النبي لم يأمر بنقل من مات منهم ودفن قبل الفتح ، وقيل: ينبش أيضاً، وبه أجاب الإمام  والغزالي  ","part":46,"page":22},{"id":6201,"text":"قال  \"وإن مرض في غيره من الحجاز وعظمت المشقة في نقله تُرِك\" وهذا يشمل ما إذا خيف  موته مع ذلك أم لا، وهو فيما إذا خيف عليه الموت بلا خلاف ، وفيما إذا لم يخف على الأصحّ وبه أجاب الجمهور، ولأنه يجوز الدخول فيه في الجملة فلا يفوت عليه ما هو معذور فيه \rقال  \"وإلا\" أي وإن لم تعظم المشقة \"نقل\"؛ رعايةً لحرمة الدار، \"فإن مات وتعذر نقله\" أي إلى (الحل)  \"دُفِن هناك\"؛ لأنه إذا لم ينقل المريض للمشقة فالميت أولى، والمراد بالتعذر: حصول التغير  لبعد المسافة من الحل كما قاله في الشامل  وغيره ، وفي معناه: التقطع، واحترز بالتعذر عما إذا أمكن نقله بلا تغير فلا يدفن؛ لأنه إقامة على التأبيد فلا يحتمل من غير ضرورة، وهو من مات في طرف الحجاز فإنه ينقل لسهولته ، قال الرافعي : \"وأطلق أكثرهم أنه يدفن فيه\" قلت: وحكاه في البحر عن النص ، ثم قال الرافعي : \"وقال البغوي : إن أمكن نقله قبل التغير نقل، وإلا فلا، واستجوده\" قلت: هذا في الذمي ، فأما الحربي: فلا يجب دفنه، بل في وجه: لا يجوز، بل يغري الكلاب عليه، فإن تأذى الناس بريحه ووري كالجيفة ","part":46,"page":23},{"id":6202,"text":"قال  \"فصلٌ: أقل الجزية دينارٌ لكل سنة\" أي ولا يقرون بما دونه؛ لحديث معاذ: \"خذ من كل حالم ديناراً\" ، قال الشافعي : \"وهو مبين (لما)  أريد بالجزية في قوله تعالى: . . .  ، قال : \"ولا نعلم النبي صالح أحداً على أقل من دينار\"، ونقل الشيخ أبو حامد فيه الإجماع ، وسواء في ذلك الغني والفقير والمتوسط؛ لإطلاق الخبر فإنه أوجب الدينار ولم يفصِّل ، ولأنها شرعت لحقن الدم أو لسكنى الدار أو للمجموع والغني والفقير يستويان في ذلك فاستويا في مقابله، وظاهر كلام المصنف تعيين الدينار حتى لو أراد أن يأخذ عنه دراهم كان الواجب قدر قيمته، وهو الموجود للأصحاب ، ولا يقبل الدراهم إلا بالسعر والقيمة، وهو قضية قوله : \"ديناراً أو عَدله من معافري\" ، فإن العَدل-بفتح العين-: البدل ، وهو المَعافري-بفتح الميم-: منسوب لمعافر بلد باليمن ، وقال الإمام : \"الأقل دينار أو اثنا عشر درهماً  نقرة خالصة (مسكوكة)  يخير الإمام بينهما؛ لقضاء عمر به ، والأصحاب حملوه على أن قيمة الدينار كانت حينئذٍ اثني عشر درهماً\" ، وفهم من كلام المصنف أنه لا حدَّ لأكثرها وهو كذلك، بل ما يقع عليه التراضي \rتنبيهان:  الأول: ما أطلقه في الأقل محله عند قوة المسلمين، وإلا فقد نقل الدارمي عن المذهب: أنه إذا كان بالمشركين قوة جاز الصلح على أقل من دينار، ولم يذكر سواه وهو ظاهر \rالثاني: قضيته: تعلق الوجوب بانقضاء السنة، وقال القفال: \"اختلف قول الشافعي في أن الجزية تجب بالعقد وتستقر بانقضاء الحول، أو تجب بانقضائه، وبنى عليها: ما إذا مات في أثناء الحول هل تسقط، فإن قلنا بالعقد لم تسقط وإلا سقطت، حكاه القاضي في الأسرار\" ، وذكره الرافعي فيما بعد ","part":46,"page":24},{"id":6203,"text":"قال  \"ويستحب للإمام [مماكسة]  ، حتى يأخذ من متوسط دينارين، وغني أربعة\"؛ لما رواه البيهقي : \"أن عمر وضع على الغني ثمانية وأربعين درهماً، وعلى المتوسط أربعة وعشرين درهماً، وعلى الفقير اثني عشر درهماً\", وروى البخاري : عن ابن أبي يحي قال: قلت لمجاهد: ما شأن أهل الشام عليهم أربعة دنانير وأهل اليمن عليهم دينار؟ قال: فعل ذلك من قبل اليسار\"، وللخروج من الخلاف فإن أبا حنيفة لا يجيز ذلك ، ويؤخذ من الاستحباب  أن الإمام لا يجيزهم بأقل مما يجب عليهم، ونقله الإمام عن الأئمة  وقيد الاستحباب بما إذا لم يعلم جواز الاقتصار على الدينار، فإن علم فلا معنى للمماكسة؛ لأنه استباحة ، وعلم من كلام المصنف عدم استحبابها مع الفقير وهو كذلك \rتنبيهات: الأول: ما أطلقه من الاستحباب قد يعارض ما نقله ابن الرفعة عن الأصحاب : \"أنه ليس للعاقد إذا قدر على العقد بمائة دينار أن ينقص منها دانقاً ، لكنه لا يجبر على الزيادة على الدينار، (فمتى)  طلب زائداً وامتنع الكافر وجب قبول  الدينار منه\" \rالثاني: هذا بالنسبة إلى ابتداء العقد، فأما إذا انعقد لهم العقد على شيء فلا يجوز أخذ زائد عليه، نصَّ عليه الشافعي كما رأيته في سير الواقدي من الأم  \rالثالث: يستثنى من إطلاقه السفيه فليس له أن يماكس وليه، ولهذا قال في الروضة : \"المذهب: أنه لا يصح عقد السفيه والولي بالزيادة، خلافاً للقاضي الحسين\" \rالرابع: لم يذكروا ضابط الغني والمتوسط، فيحتمل أن يكون كما في النفقة [والعاقلة]  ، ويحتمل الرجوع إلى العرف ، [وأما الفقير فسبق عند قول المصنف: \"وفقير عجز عن كسب  \"] ","part":46,"page":25},{"id":6204,"text":"قال  \"ولو عقدت بأكثر ثم علموا جواز دينار لزمهم ما التزموه\" كمن اشترى شيئاً بأكثر من ثمن المثل ، \"فإن أبوا\" أي من بذل الزيادة \"فالأصحّ: أنهم ناقضون العهد بذلك\" كما إذا امتنعوا من أداء أصل الجزية ، وحينئذٍ فيبلغوا المأمن أو يقتلون فيه قولان ، والثاني: يقتنع منهم به كما يجوز ابتداء العقد عليه، واعلم أن هذا الترجيح نسبه في الشرحين  للبغوي ، قال : \"والذي أطلقه الإمام  والغزالي  أنه إذا قبل الزيادة ثم نبذ العهد إلينا لا يغتال، وإذا طلب تجديد العقد بالدينار لزم إجابته، ثم إن كان النبذ بعد مضي السنة  لزمه ما التزم بتمامه أو في أثنائه  لزمه قسط ما مضى على الصحيح  \"انتهى وقد نصَّ الشافعي في الأم  على مسألة الامتناع من الزيادة وأنهم يحاربون فإن دعوا قبل الظهور عليهم إلى إعطاء الجزية ديناراً لم يكن للإمام أن يمتنع \rقال  \"ولو أسلم ذمي، أو مات بعد سنين، أخذت جزيتهن من تركته مقدمة على الوصايا\" أي ولا تسقط، وتؤخذ بعد إسلامه ومن التركة؛ لأنه يضمن  بالعقد وتمام الحول، ولأنها دين يجب استيفاؤه والمطالبة به في حال الكفر فلا تسقط بالإسلام، ولا يتداخل تكرار الأعوام كالخراج وسائر الديون والأجر ، وتقديمها على الوصايا لا خلاف فيه وكذا الميراث كما قاله الإمام ، وإنما لم يذكره المصنف؛ لأنها إذا قدمت على الوصايا فعلى حق الورثة أولى  \rتنبيهات: الأول: (ذكر صورتين: إسلامه وموته، ولم يذكر)  صورة إسلامه بعد سنين؛ لوضوح الحكم وهو أنها تؤخذ لو مات ، وعبارة المحرر  أسلم ، فإنه قال: \"وموت الذمي وإسلامه بعد السنة لا يسقط الجزية\"","part":46,"page":26},{"id":6205,"text":"الثاني: صورة المسألة إذا خلف وارثاً، فإن لم يخلفه فتركته كلها فيء، فلا معنى لأخذ الجزية من التركة ثم ردها إلى بيت المال [ولو كان له وارث لا يستغرق، فالباقي لبيت المال]  على سبيل الفيء، فيؤخذ من نصيب الوارث ما يتعلق به من الجزية وسقط الباقي \rالثالث: وقع في بعض النسخ: \"جزيتهن\" وهي أصرح (في إرادة الواجبة في النفس) ، بخلاف عبارته بالإفراد؛ لإثباتها الوحدة وتتداخل\rقال  \"ويسوي بينها وبين دين آدمي على المذهب\" أي فيوفي الكل إن وفت التركة وإلا ضارب الإمام مع الغرماء بالجزية ، ومقابل المذهب: أنه على الأقوال الثلاثة في اجتماع حق الله تعالى وحق الآدمي، إلا  أن الأصح هناك تقديم حق الله ، والأصح هنا استواؤهما، والفرق: أن الجزية غلب فيها حق الآدمي من جهة أنها أجرة \rتنبيهات: الأول:  تعبير المصنف بالمذهب يقتضي ترجيح طريقة القطع بالتسوية، وكذا عبر بها في الروضة وهو من تصرفه ، وقال الرافعي: \"الظاهر: التسوية، وإن ثبت الخلاف\" \rالثاني: ظاهر كلامه أنه لا فرق في ذلك بين الميت والحي وإنما حكى الرافعي الطريقين في الميت ، والظاهر التسوية بينهما في الحر قطعاً وعليه نص في الأم \rالثالث: تصويره بدين الآدمي مخالف لقول المحرر : \"سائر الديون\"، ويظهر الخلاف بين العبارتين: فيما لو اجتمع في تركة الذمي  الذي أسلم زكاة متعلقة بالذمة وجزية، أو اجتمع في تركة الذي لم يسلم جزية وكفارة ظهار أو دين ونحوه، فكلام المحرر يقتضي التسوية من الكل ، وكلام المنهاج يقتضي تقدم الزكاة على الأصح ، فإن الجزية مساوية للدين فتقدم الزكاة على الجزية وهذا أقرب ","part":46,"page":27},{"id":6206,"text":"قال  \"أو في خلال سنة فقسط\"؛ لأنها في مقابلة حقن الدم والمساكنة فوجب أن يقسط ما مضى كأجرة الدار قطع به بعضهم، (والثاني:)  المنع؛ لتعلقه بالحول كالزكاة، قال الماوردي : \"وهما موجودان من القولين في أن حول الجزية هل هو  مضروب للوجوب أو للأداء، فعلى الأول: لا يجب، وعلى الثاني: يجب\" ، وأفهم كلام المصنف أنه لا فرق بين أن يموت قبل مضي أكثر من أربعة أشهر أو لا وهو الأصح، وقيل: إذا مضت أربعة أشهر أو أقل منها لم يلزمه شيء قطعاً حكاه الإمام  والرافعي في باب الهدنة ، هذا إذا ثبت ، فلو ادعى ذلك (فالمنصوص)  أنه يصدق بيمينه ، فإن نكل  غرم الجزية، وقيل: لا يقضى عليه بالنكول، قال القفال في شرح التلخيص: \"ويحتمل وجهاً ثالثاً: وهو أن دعواه لا تسمع أصلاً كما لو أسلمت المرأة بعد الزوج بزمان وقالت: أسلمت منذ وقت كذا لم تقبل دعواها ذلك\" \rتنبيه: قضية التصوير فيما إذا أسلم أو مات في خلال السنة، ويلتحق به صور منها: ما لو حجر عليه بفلس في أثنائها، ولم يتعرضوا له، لكن نص الشافعي في الأم عليه  فقال : \" [وإن فلسه لأهل دينه قبل أن]  يحول الحول عليه (ضرب)  مع غرمائه بحصة جزيته لما مضى من الحول\"انتهى ولا ينبغي أن يجري هنا خلاف في السقوط؛ لأن التبعيض في الأخذ ممكن مع التكملة بخلافه في الإسلام والموت، ومنها: ما لو جُنّ [ذمي]  في نصف السنة وتمت وهو مجنون ، وقد نص الشافعي في الأم  أيضاً على أخذ جزية نصف السنة فإذا أفاق استقبل به من وقت أفاق ","part":46,"page":28},{"id":6207,"text":"قال  \"وتؤخذ بإهانة، فيجلس الآخذ ويقوم الذمي ويطأطئ رأسه ويحني ظهره، ويضعها في الميزان، ويقبض الآخذ لحيته، ويضرب لهزمتيه\" اعتمد الرافعي  في ذلك أن بعضهم فسر الصَّغار في الآية بهذا ، وهو مردود، بل الذي نص عليه الشافعي  والأصحاب : أن الصغار هو رضاهم بجريان أحكام الإسلام عليهم، والعجب أن الرافعي فسره بذلك في أول الباب، فقال : \"الأصح عند الأصحاب تفسير الصغار بالتزام ذلك وقالوا: أشد الصغار على المرء أن يحكم عليه بما لا يعتقده ويضطر إلى احتماله\"، [قالوا: وفي اللحية يخرج غير الملتحي] ، فيحتمل قبض (مجتمع)  اللحيين، والأقرب أنه لا يقبض شيئاً إذ القصد الإهانة وهي إنما تكون باللحية  ، والِّلهزِمة-بكسر اللام والزاي-:مجتمع اللحيين بين الماضغ والإذن \r(تنبيهان: الأول: ظاهر كلام المصنف الجمع بين ضربهما، وقال الرافعي: \"يسن أن يكتفي بالضرب في أحد الجانبين، ولا يراعي الجمع بينهما\" ) \rالثاني: قوله \"فيجلس الآخذ\" قيل: ينبغي تقييده بالمسلم فإنه ليس للإمام أن يجعل أخذها إلا لمسلم ولم يتعرضوا له، قلت: حكى الرافعي آخر باب الفيء  عن الماوردي  ولم يخالفه  أن جباية الجزية وعشر التجارة من أهل الذمة يجوز أن يكون آخذها  ذمياً وهو ظاهر، بل هو أبلغ في الصغار بأمر المسلم  \rالثالث: هذا كله ما  يؤدى باسم الجزية، فأما من أداها باسم الصدقة سقطت عنهم الإهانة قطعاً صرح به الرافعي في الكلام على تلك المسألة  ","part":46,"page":29},{"id":6208,"text":"قال  \"وكله مستحب، وقيل: واجب، فعلى الأول: له توكيل مسلم بالأداء وحوالة  عليه وأن يضمنها، قلت: هذه الهيئة باطلة ، ودعوى استحبابها أشد خطأً  والله أعلم\" في هذه  الهيئة وجهان: أصحهما في الرافعي : أنها مستحبة؛ لأن القصد أخذ المال وهو لا يفيد استحباب هذه الكيفية، والثاني: الوجوب؛ ليحصل الصَّغار المذكور ، فعلى الأول: يجوز أن يوكل مسلماً بأداء الجزية ويحيل عليه ويضمن المسلم عنه والضمان أولى بالصحة؛ لأنه لا يمنع الطلب من الذمي وإقامة الصغار عليه ، وأفهم كلام المصنف: أنه على الثاني لا يجوز شيء من ذلك؛ لأجل فوات الواجب به ، وقوله: \"مسلم\" يفهم صحة توكيل الذمي قطعاً، وقد سوى الإمام  بينهما في طرد الخلاف، وهو القياس؛ لأن كلاً منهما يعتبر [بالصغار]  في نفسه، فلو حذفه المصنف لشمل ذلك، وسكتوا عن المرتد، والقياس: امتناع توكيله؛ ليحتم هذه الإهانة، وذكر الدبيلي  في أدب القضاء: \"أنه لو وكل الرفيع مثلاً ليجلس معه خصمه، وأراد هو الجلوس مع القاضي ليس له ذلك\" ، وقياسه امتناع التوكيل هنا بطريق الأولى (وإن)  قلنا إن الصغار مستحب؛ لأن التسوية مستحقة أو يصير ذلك وسيلة لدفع الصغار عنه، واحترز بقوله \"بالأداء\" عن التوكيل في عقد الذمة، فإنه يجوز؛ لأن الصغار (يراعى)  عند الأداء دون العقد، وقوله  \"قلت: هذه الهيئة باطلة ودعوى استحبابها أشد خطأً والله أعلم\" هو كما قال، وإنما ذكرها بعض الخراسانيين وليس لها أصل من السنة ولا نقلت عن فعل أحد من السلف ، وقولهم: إنها المراد بالصغار في الآية، أشد خطأً؛ لما سبق ، وقد روى مسلم في صحيحه : أن هشام بن حكيم بن حزام  وجد رجلاً على حمص  يشمِّس ناساً من (النبط)  في أداء الجزية فقال: ما هذا؟ سمعت رسول الله يقول: \"إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا\"، وقال في الروضة : \"والذي قاله جمهور الأصحاب : أنها تؤخذ برفق كأخذ","part":46,"page":30},{"id":6209,"text":"الديون\" يعني: لأنها بدل عن حقن الدم أو أجرة الدار فكانت كالأجرة في الإجارة والثمن في البيع ، قلت: وعليه نصَّ الشافعي في الأم فقال : \"وإن أخذ منهم الجزية أخذها بإجمال، ولم يضرب أحداً منهم، ولم ينله بقول قبيح، والصغار: أن يجري عليهم الحكم، لا أن يضربوا، ولا أن يؤذوا\"انتهى ولو اطلع المصنف على هذا النصَّ لكان أقوى له في الاستشهاد، وفي الكافي : \"في معنى الصَّغار قولان: أصحهما: أنه التزام أحكام الإسلام وإجراؤه عليهم على خلاف اعتقادهم ، والثاني: أن يكون آخذ الجزية جالساً والمعطي قائماً\" وذكر  الهيئة السابقة ، وكذا جعلها البغوي في تعليقه قولين وهو غريب ، ونصوص الشافعي في الأم مصرحة بأن [ليس]  المراد غير الأول \rتنبيهان: الأول: المناسب أن يقول: ودعوى استحبابها أشد خطأً فضلاً عن وجوبها\rالثاني: قيل: لم يبين هل هي محرمة أو مكروهة، وهو عجيب؛ فإن التصريح بالبطلان يقتضي التحريم، وهو قضية إلحاقها بالديون \rقال  \"ويستحب للإمام إذا أمكنه أن يشترط عليهم إذا صولحوا في بلدهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين\"؛ لما رواه مالك في الموطأ : \"أن عمراً اشترط عليهم ضيافة ثلاثة أيام، لمن يمر بهم من المسلمين\" ، ولأن فيه مصلحة للأغنياء والفقراء، أما الأغنياء: فلأنهم قد يأبوا للبيع منهم إذا مروا بهم فيلحقهم الضرر فإذا  علموا أن ضيافتهم عليهم باعوا منهم، وأما الفقراء: فلأنهم يضطرون إلى المرور بهم وقد لا يتصدقون عليهم  ، وقد شمل إطلاقه المسلمين [المجاهدين]  وغيرهم، ولا يختص بأهل الفيء على المذهب ، وخرج به أهل الذمة، ويشبه جواز اشتراطه، نعم في استحقاقهم الضيافة إذا كان الشرط مطلقاً ترددٌ للإمام ، وأفهم كلامه أنه ليس للإمام قبولها دنانير وهو الأصح ","part":46,"page":31},{"id":6210,"text":"تنبيهات: الأول: ما صرح به من الاستحباب قاله الروياني أيضاً ، وقضية كلام الجمهور الجواز لا الاستحباب ، وقال في المطلب : \"الحق أنها: كالقدر الزائد على الدينار، فمتى قدر على شرطه وجب، وإلا فهو مستحب إذ لهم أن يمتنعوا من ذلك كما صرح به البندنيجي وغيره، فقالوا: لا يضرب عليهم إلا برضاهم\"\rالثاني: إذا قلنا بالاستحباب فالظاهر: أن موضعه إذا لم يعلموا جواز الاقتصار على الدينار، فإن علموا فلا معنى له ، كما قاله الإمام في المماكسة \rالثالث: تقييده بما إذا صولحوا في بلدهم يقتضي المنع فيما إذا صولحوا بدارنا أو ببلد فيه مسلمون، و به صرح سليم في المجرد وصاحب الاستقصاء ، لكن حكاه الدارمي في الاستذكار وجهاً، واقتضى كلامه أن الجمهور على إجراء النص على إطلاقه \rالرابع: أن قوله \"أن يشرط\" هو المفعول النائب عن فاعل يستحب، أي: يستحب عند الإمكان اشتراط الضيافة، لا أنه فاعل أمكنه\rالخامس : لو صولحوا عن الضيافة بمال فلا حق لأهل الخمس فيه، بل يختص به الطارقون ذكره الرافعي في أول باب الفيء والغنيمة \rقال  \"زائداً على أقلِّ جزية\" أي يجب كونها زائدة على أقل الجزية وهو دينار؛ \"لأنه عليه الصلاة والسلام صالح أهل أيلة  على ثلاثمائة دينار وكانوا ثلاثمائة ، وعلى أن يضيفوا من يمر بهم من المسلمين\"رواه الشافعي ، ولأن الجزية يجب فيها التمليك، والإطعام ليس بتمليك فلم يجز الاكتفاء به كما في التغذية في الكفارة ","part":46,"page":32},{"id":6211,"text":"قال  \"وقيل: يجوز منها\"؛ لأنه ليس عليهم إلا الجزية، فإذا علمنا آخر الحول أنها لم تبلغ الأقل لزمهم القيمة، واعلم أن هذا الوجه يختص قائله بأن  الضيف من أهل الفيء؛ لأنها من الجزية والجزية مختصة بأهل الفيء كذا نقله الماوردي  والروياني  وغيرهما ، فحق المصنف أن يقول: منها بشرط كون الضيف من أهل الفيء، وحكى الماوردي عن كثير من البصريين جواز كونها بدلاً من الدينار كله إذا كان مبلغ ما في السنة معلوماً يبلغ قدر الدينار فأكثر ، وحكى الدارمي  عن نص الشافعي : \"أنه إذا صالحهم على ضيافة من يمر بهم من المسلمين صحَّ\" فقال المروزي : \"معناه: بعد الجزية، وقيل: مكان الجزية عند الضرورة لقوتهم، وقيل: بظاهرها لكنها مبينة على أنها دار لم يفتحها\"انتهى فيحصل وجوه: أصحها: اشتراط الزيادة على الدينار وهو المنصوص في الأم ، وثانيها: يجوز أن يكون منه ، ثالثها: يجوز إن بلغت قدر دينار، رابعها: يجوز عند الضرورة لقوتهم، خامسها: اختصاصه بما إذا صولحوا بدار لم يفتحها \rقال  \"وتجعل على غني ومتوسط، لا فقيرٍ في الأصح\" أي المنصوص في الأم ؛ لأنها تتكرر فيعجز عنها، والثاني: تضرب عليه كالجزية ، والثالث: تجعل على الغني دون غيره، واستحسنه الرافعي ، وبنى الخلاف: على أنها من الجزية [فتضرب وإلا فلا، وقال ابن الرفعة : \"إن صح البناء لم يكن خلافاً، بل ينزل على حالين: إن شرطت من الدينار]  جازت وإلا فلا\" ، وحيث قلنا: لا ضيافة عليهم وكثر الجيش حتى لا تحتمل منازلهم أهل الفيء ولا يجدون منزلاً أنزلهم أهل الحاجة، قاله في الأم  ","part":46,"page":33},{"id":6212,"text":"قال  \"ويذكر عدد الضيفان رجالاً وفرساناً\" أي فيقول: أقررتكم على أن على الغني منكم أربعة دنانير أو أكثر، وضيافة عشرة أنفس مثلاً في كل يوم، منها رجالاً كذا وفرساناً كذا؛ لأنه أقطع للمنازعة وأنفى للغرر، وكلام المصنف صادق بأمرين: إما أن يشترط ذلك على كل واحد منهم أو على المجموع، بأن يقول: تضيفوا في كل سنة ألف مسلم مثلاً، قال الماوردي  والروياني : \"ويكفي ذلك ثم هم يوزعون فيما بينهما أو يتحمل بعضهم على بعض\"، قال الماوردي  : \"  إنما يشترط إذا جعلت من الجزية، فإن قلنا بالأصح  لم يشترط التعرض للعدد\" وأقرَّاه ، وحينئذٍ فالمذكور في الكتاب  مفرعٌ على الضعيف ، وإذا شرط عدداً فجاءهم في بعض الأيام أكثر منه قدم السابق فإن جاؤوا معاً أقرع بينهم، وإن غلب بعضهم بعضاً فالذي غلب أحق ذكره جمع من العراقيين ، والضِّيفان-بكسر الضاد-:  جمع ضيف، وقد يطلق الضيف على الجمع أيضاً  \rقال  \"ويبين جنس الطعام والأُدْم  وقدرهما، (ولكل واحدٍ كذا)  \" من الخبز وكذا من السمن، والمعتبر فيه طعامهم وأُدْمهم؛ نفياً للمشقة عنهم قاله الماوردي ، فإن كانوا يقتاتون الحنطة ويتأدمون باللحم كان عليهم أن يضيفوهم كذلك، وإن كانوا يقتاتون الشعير ويتأدمون بالألبان أضافوهم بذلك، وأفهم اقتصار المصنف على الطعام والأُدْم أن ما سواهما من الفواكه والثمار لا يلزمهم، وقال الماوردي : \"إن كانوا يأكلونها  غالباً في كل يوم شرط  عليهم في زمانها، وليس للأضياف أن يكلفوهم مما ليس بغالب أقواتهم ولا إدامهم ولا ذبح مواشيهم ودجاجهم، ولا الفواكه النادرة والحلوى التي لا تؤكل في كل يوم، ولا مالم يتضمنه شرط صلحهم\" ، وقول المصنف: \"ولكل واحد كذا\" ثبت بخطه ، ولا وجه لإثبات الواو، وعبارة المحرر : \"ويقدر الطعام والأدم فيقول: لكل واحد كذا من الخبز، كذا من السمن  \" ","part":46,"page":34},{"id":6213,"text":"قال  \"وعلف الداوب\" أي من تبنٍ أوحشيشٍ  أو قتٍّ ، ويرجع إلى العادة وهو يختلف بالخيل والجمال والحمير ، وأفهم إطلاق المصنف أنه لا يحتاج إلى ذكر قدره، وقال الرافعي : \"إنه الأشبه\" ونص الشافعي ظاهرٌ فيه ، نعم إن كان شعيراً بيَّن قدره، والإطلاق لا يقتضي الشعير على النصَّ ، وجرى عليه الماوردي  وغيره ، ويشبه اعتبار عرف ناحيتهم، وقضية (إطلاق المصنف)  وغيره: أنه يعلف لكل واحد دوابه، ولكن قال الشافعي : \"يعلف له دابة واحدة تبناً، أو ما يقوم مقامه في مكانه\" \rقال  \"ومنزل الضيفان من كنيسة، وفاضل مسكن\" ولا يختص الإنزال بالمضيف ، بل ينزلون في بيوت الفقراء التي لا يطيقون  كما سبق عن نص الأم \rقال  \"ومُقامهم\" أي مُقام الضيف -وهو بضم الميم-: الإقامة، وأما -بالفتح- فمعناه: القيام تقول أقام مُقاماً وقام مَقاماً ، ويجوز في كلام المصنف الفتح أيضاً على ما يقتضيه نقل الجوهري  ، وعبارة المحرر : \"مدة المُقام\"، وهي أوضح أي قدر إقامتهم \rقال  \"ولا يجاوز ثلاثة أيام\"؛ لما في الصحيحين : \"الضيافة ثلاثة أيام، فما زاد فهو صدقة\"، ولأنها مختصة بالمسافرين ومن قصد إقامة أكثر من ثلاث انقطع سفره، وأفهم كلام المصنف: أنه لا يفرق في ذلك بينهم باعتبار تفاوتهم وهو كذلك ، أما في الطعام؛ فلأنه إذا جعل على الغني أطعمة ناعمة أجحف الضيفان به، وأما في القيام فلذلك، وعن ابن كج : على المتوسط ثلاثة، وعلى الغني ستة، والصحيح الأول: وهو إذا لم يحصل  الرضى بالزائد ، فلو تراضوا على أكثر من ثلاثة فلا اعتراض، كما قاله الإمام  والماوردي  وغيرهما ، وأفهم قوله: \"لا يجاوز\" حداً، والاقتصار على ما دونها وبه صرح الماوردي  وغيره ","part":46,"page":35},{"id":6214,"text":"قال  \"ولو قال قومٌ: نؤدي الجزية باسم صدقة لا جزية فللإمام إجابتهم إذا رأى\"؛ لأن عمر فعل  ذلك بنصارى العرب  كما رواه البيهقي  وغيره ، وسواء كانوا من العرب أو العجم، وقيل: يختص بالعرب؛ لشرفهم وللأثر  ، نعم يشترط أن لا ينقص المأخوذ عن دينار لكل رجل  إذا وزَّع على عدد رؤوسهم، فإن نقصت عنه لم يجز أن يعقدها معهم وجهاً واحداً قاله الماوردي  والروياني، وقالا : \"والأوجه الثلاثة  إنما هي في عقد أمضاه إمام مجتهد-يعني عمر ، أما عقد (مستأنف)  فلا يمضي بأقل من دينار\"، نعم لو بلغ أحدها من بعضهم ديناراً عن كل رأس منهم فوجهان، والأكثرون كما قاله الرافعي الجواز ؛ لحصول المطلوب من كل واحد، والثاني: المنع؛ لأن منهم من لا يؤدي ديناراً ، وهل يشترط أن يزيد على أقل ما يجزيء في الجزية؟ المشهور المنع؛ لأن القصد استيفاء مقدار الجزية  بأي حساب فرض ، وللإمام  احتمال بالاشتراط؛ لما فيه من تشبيههم بالمسلمين في المأخوذ منهم، وفي حط الصغار من غير عوض مالي، وجزم به الفارقي في فوائده  \rتنبيه: قضية قوله: \"للإمام\" أنه لا يجب عليه، وقال صاحب الانتصار : \"إنه الصحيح\" وحكى وجهاً بالوجوب، ويتعين القول به إذا كان [فيه]  مصلحة كقوتهم  ، ويشهد له كلام الدارمي السابق في الصلح على أقل من دينار \rقال  \"ويضعف عليهم الزكاة: فمن خمسة أبعرة شاتان، وخمسة وعشرين بنتا مخاض ، وعشرين ديناراً دينار، ومائتي درهم عشرة دراهم، وخمس المعشرات\"؛ لما في تصنيف ابن أبي شيبة : \"أن عمر صالحهم على أن يضعف عليهم الزكاة مرتين\" أي في الأموال الظاهرة والباطنة كما تجب الصدقة على المسلمين فيهما، قال الرافعي : \"ولا بد أن يكونوا عالمين بالأموال الزكاتية وبقدر الصدقة\" ","part":46,"page":36},{"id":6215,"text":"(تنبيهات: الأول: اقتصار المصنف على الخمس في المعشرات محمول على المسقي بلا مؤنة، وإلا فالواجب حينئذٍ العشر) ، فكان حقه أن يقول: والعُشر مما فيه نصف العُشر، وعُلِم من ذلك أن في الركاز  الخمسين، وعليه نص في الأم  \rالثاني: أن ما ذكره مثال، وفيه تنبيه على الباقي، فذكر أولاً ما يجب فيه شاة وفيه خمسة على عشرة وخمسة عشر وعشرين ففي عشر أربع شياه، وفي خمسة عشر ست وفي عشرين ثمان، وفيه بخمسة وعشرين على ست وثلاثين وست وأربعين إلى آخره كما ذكره في الزكاة ، ولو قال: يؤخذ مثلي ما عين في الزكاة  لكان أشمل واستغنى عن التفصيل \rالثالث:  اعلم أن تضعيفها غير متعين، بل يجوز تربيعها وتخميسها على ما يراه من المصلحة، كما صرح به القاضي الحسين والبغوي  وغيرهما ، ونصَّ عليه في الأم في الزروع ","part":46,"page":37},{"id":6216,"text":"قال  \"ولو وجبت بنتا مخاض مع جبران لم يضعف الجبران في الأصح\" لو كان عنده ست وثلاثون وفقد بنتي لبون  أخرج بنتي مخاض وجبرانين ، وهل يضعف الجبران  وجهان: أصحهما وهو المنصوص في الأم : لا، بل يأخذ مع كل بنت مخاض شاتين أو عشرين  درهماً؛ لأن الجبران تارة يؤخذ وتارة يرد، فلو ضعفناه عند الأخذ لزمنا أن يضعف عند الرد وهو لا يجوز، وعلله الرافعي  بأنه لو ضعف للزم تضعيف [الضعف] ، وبيانه كما قاله في الإبانة : أنا ضعفنا حين أخذنا مكان الحقة حقتين ثم انتقلنا إلى ابني اللبون، فإذا أخذنا منه مع بنت اللبون  أربع شياه فهذا جبران يضعف، ولولا التضعيف لأخذنا منه شاتين كما أخذنا من المسلم  ، والثاني: يضعفه كما يضعف الصدقة في الأصل، فيأخذ مع كل بنت مخاض أربع شياه أو أربعون درهماً فيكون المأخوذ مع بنتي المخاض ثمان شياه أو ثمانون درهماً هذا هو الصواب في نقل هذا الوجه ، وبه صرح في الإبانة  والنهاية ، ووقع في الشرح  والروضة  فيه خلل ، ثم قال الإمام : \"وهذا الوجه غلط لاشك فيه، ولا ينبغي أن يعد من المذهب وإن اشتهر نقله، ولكنه (نادرة)  من رجل (موثوق)  \" وحينئذٍ فكان ينبغي للمصنف أن يعبر بالصحيح لا بالأصح المقتضي لقوة الخلاف، ولهذا قطع صاحب البحر بعدم التضعيف، ثم قال: \"وفيه وجهان، وليس بشيء\" انتهى","part":46,"page":38},{"id":6217,"text":"وإنما خص الخلاف بهذه الصورة؛ لأنه لو دفع حقتين  عن ست وثلاثين بدل بنتي لبون لم يضعف له الجبران قطعاً ، وقيل: إن عبارة المصنف فاسدة من وجهين: أحدهما: أن بنتي مخاض لا تجب مع جبران، وإنما إذا كان الواجب بنتي لبون ولم يجدها صعد إلى حقتين وأخذ الجبران، وإن شاء نزل إلى بنتي مخاض، فإذا اختاره أعطى بنتي مخاض دفع معها الجبران، والثاني: يقتضي أنه يوجد مع بنت المخاض  في الصورة المذكورة جبراناً واحداً وهو شاتان أو عشرون درهماً وليس كذلك، وإنما المقصود أن يؤخذ منه جبرانان بلا تضعيف فيأخذ من كل رأس شاتان أو عشرون درهماً فكان الصواب أن يقول: مع جبرانين لم يضعفا في الأصح، وعبارة المحرر سديدة فإنه قال : \"ويؤخذ  من ست وثلاثين بنتي لبون  فإن لم يؤخذ أو نزل إلى بنتي مخاض أخذهما مع الجبران\" \rقال  \"ولو كان\" أي المال الزكوي  \"بعض نصاب\" كالمائة من الدراهم وعشرين شاة ونحوه \"لم يجب قسط\" أي من تمام النصاب في الأظهر؛ لأن الأثر عن عمر  ورد تضعيف فيما يجب على المسلم إلا في إيجاب ما لم يجب فيه شيء على المسلم ، والثاني-ويحكى عن البويطي   -: الوجوب عملاً بالتضعيف فإذا ملك مائة درهم أخذ منه خمسة دراهم، وإذا ملك عشرين شاة لزمه شاة ، وعلى هذا فهل يبقى النصف في حقهم نصاب مقدر لا يؤخذ في أقل منه شيء لا يؤخذ في أقل منه شيء (أو)  يؤخذ فيما قل بالقسط مضعفاً؟ تردد فيه ابن أبي الدم وقال: \"لم أر فيه تصريحاً بأكثر  مما نقل عن البويطي في مائة درهم وعشرين شاة وبعيرين ونصف، على ما حكاه الإمام  \" وهو يقتضي تخصيص الخلاف بأنصاف النصاب وبه صرح البغوي ، وعلى هذا فإطلاق المصنف القولين في القسط مطلقاً فيه توقف، وقد يفهم تعبيره بتفصيل  النصاب: أن الخلاف لا يجري في الأوقاص  وليس كذلك، ثم الظاهر تخصيص الخلاف بغير الخلطة ، أما لو ملك بعض النصاب بالخلطة بشرطها وجب قسطه قطعاً  ويضاعف ","part":46,"page":39},{"id":6218,"text":"قال  \"ثم المأخوذ جزيةٌ حقيقةً، فلا يؤخذ من مال من لا جزية عليه\" كالنساء والصبيان لا مضعفة ولا جزية ؛ لقوله تعالى: ں  والكافر لا يتطهر بما يؤديه ، ولأنه مأخوذ لحقن الدم أو للسكنى، وهذا حقيقة الجزية فيصرف في مصارفها ، وكذا لو كان فيهم من لا مال له تجب فيه الزكاة على المسلم أخذت منه الجزية كما قاله الدارمي، نعم ذكر البلاذري في كتاب المغازي والفتوح  : \"أن عمر لما ضعف على بني تغلب اشترط عليهم أن يؤخذ ذلك من أموال صبيانهم ونسائهم\" وهو مذهب مالك  ، وخالف أبو حنيفة في الصبيان ، والشافعي فيهما \rتنبيه: عُلِم منه أنه لا يجوز أن ينقص عن دينار لكل رأس ، وأنه لا يمنع (التضعيف)  في التجارة أخذ عشر تجارتهم، والأول منصوص عليه في الأم ، وحكي  فيه وجهٌ باحتمال (النقص)  هنا؛ لأنه إن نقص في وقت فربما زاد في وقت فتجبر الزيادة النقص ، والثاني-صرح به الماوردي- فقال : \"وإذا اتجروا أخذ منهم قهراً  [بعد]  الحول ضعف الزكاة؛ لأن (أموال)  التجارة مزكاة، فإن اتجر بالحجاز أخذ منه العشر في دخوله  وضعف الصدقة بقصد الصلح وجمع (عليه)  بين الأمرين وإن كانا حربيين كالجمع بين الدينار والعشر\" \rفائدة: جزيةٌ: مرفوع على الخبرية، وحقيقةً: منصوب على أنه مصدرٌ مؤكدٌ لغيره، أو على إسقاط الخافض، بدليل قول المحرر : \"على الحقيقة\" \r\rقال  \"فصلٌ: يلزمنا الكفُّ عنهم، وضمان ما نتلفه عليهم نفساً ومالاً، ودفع أهل الحرب عنهم، وقيل: إن انفردوا ببلد لم يلزمنا الدفع\" يلزمنا بعقد الذمة في حقهم أمران:","part":46,"page":40},{"id":6219,"text":"أحدهما: الكف عنهم؛ لأن الله تعالى منع من قتالهم حتى يسلموا أو يبذلوا الجزية والإسلام يعصم النفس والمال فكذا الجزية ، وإذا أتلفنا عليهم نفساً أو مالاً وجب علينا ضمانه كما يجب ضمان مال المسلم؛ لأن ذلك فائدة عقد الذمة ، وروى أبو داود : عن صفوان بن سليم : عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله عن آبائهم عن رسول الله قال :\" ألا من ظلم معاهداً أو انتقصه، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس، فأنا حجيجه يوم القيامة\" وخرج بالمال الخمر والخنزير، فإذا أتلفنا  عليهم فلا ضمان، وسواء أظهروه أم لا ، لكن لو غصبها مسلم من ذمي وجب ردها على الصحيح، وعليه مؤنة الرد ، قال في الكفاية :\" وقياسه الضمان\" \rالثاني: دفع أهل الحرب عنهم إن كانوا في بلاد الإسلام؛ لأنه لا بد من الذب عن الدار ومنع الكفار من طروقها، وحكى ابن حزم فيه الإجماع ، فإن انفردوا ببلد وأمكن الذب عنهم فوجهان: أحدهما وهو الأقيس عند الإمام- : المنع كما لا يجب عليهم الذب عنا عند طروق العدو لنا، وأصحهما -وهو المنصوص في الأم  -: الوجوب؛ إلحاقاً لهم بأهل الإسلام في العصمة والصيانة، وهذا إذا كانوا في دار الإسلام، فإن توسطوا دار الحرب لم يلزمنا الذب عنهم  ، وذكر الرافعي : أن موضع الوجهين عند إطلاق العهد  فإن جرى شرط الذب عنهم وجب الوفاء به، وفيه احتمال للإمام ، وجعل الماوردي  أيضاً محل الوجهين ما إذا لم يكن بين تلك البلدة وبلاد الحرب بلد للمسلمين أو مالهم، فإن كان وجب الذب بلا خلاف ، وكلام الشافعي في الأم مصرح به  ","part":46,"page":41},{"id":6220,"text":"تنبيهات: الأول: أن نفساً ومالاً منصوبان على التمييز من الأول، وهو الكف عنهم، وحذف من الثاني وهو ضمان ما نتلفه؛ لدلالة الأول عليه، ويجوز حذف التمييز إذا علم جنسه، ولا يجوز أن يكون من باب التنازع ؛ لأنك إذا أعملت الأول أضمرت في الثاني، فيلزم وقوع التمييز معرفة ، وإذا أعملت الثاني لزم الحذف من الأول؛ لدلالة الثاني وهو ضعيف  \rالثاني: أن يلحق بالكف والدفع أمرٌ ثالث: وهو استنقاذ من أسر منهم، واسترجاع ما أخذ من أموالهم، صرح به الرافعي في باب السير  وصاحب التنبيه هنا \rالثالث: أن التقييد في الدفع بأهل الحرب خرج مخرج الغالب؛ لأنه يجب دفع المسلمين وأهل الذمة عنهم كدفع  الحربيين، ولو غصب ذميٌ [مال ذمي]  في دارنا وجب كفه عنه كما نكف عنه المسلم؛ لأن الذمي في قبضتنا كالمسلم \rالرابع: من هنا يؤخذ أنه يحرم غيبة الذمي، وفيها كلامٌ للغزالي في فتاويه ","part":46,"page":42},{"id":6221,"text":"فائدة: بوَّب الترمذي : \"ما يحل من أموال أهل الذمة\"، وأسند (إلى)  عقبة بن عامر : قلت: يا رسول الله إنا نمرُّ بقوم فلا هم يضيفونا، ولا هم يؤدون ما لنا عليهم من الحق أولا نأخذ منهم ، فقال رسول الله : \"إن أبوا إلا أن تأخذوا كرهاً فخذوا\"، وقال: حسن ، ومعناه: أنهم كانوا يخرجون في الغزو فيمرون بقوم ولا يجدون من الطعام ما يشترونه بالثمن، فقال النبي : \"إن أبوا أن يبيعوا إلا أن يأخذوا كرهاً فخذوا\" قال : وهكذا روي في بعض الحديث مفسراً ، وعن عمر نحوه ، وفي كتاب الأموال لأبي عبيد  مسنداً إلى صعصعة  قال: سألت ابن عباس فقلت: إنا نسير في أرض أهل الذمة فنصيب منهم قال: بغير ثمن! ، قلت: نعم، قال: فما تقولون؟، قلت: نقول حلالٌ لا بأس به، ثم قال: أنتم تقولون كما قال أهل الكتاب:  ، ففي قول ابن عباس هذا إشارةٌ أنه لم يُرد النبي أن يأخذوا بغير ثمن، لكن إذا منعوهم إليه أخذوه كرهاً بقيمته \rقال  \"ويمنع إحداث كنيسة في بلد أحدثناه، أو أسلم أهله عليه\"؛ لما رواه البيهقي : \"أنه لما صالح عمر نصارى الشام كتب إليهم كتاباً أنهم لا يبنون في بلادهم ولا فيما حولها ديراً ، ولا كنيسة، ولا قلاية ، ولا صومعة راهب  \"، ورواه ابن أبي شيبة عن ابن عباس أيضاً ، ولا مخالف لهم من الصحابة  ، وأيضاً فإحداث ذلك معصية فلا يجوز في دار الإسلام، وهكذا الحكم في البِيَع ، وبيت نار المجوس، والصوامع، ومجتمع صلواتهم ، ومثال البلد الذي أحدثه المسلمون وأحيوه: بغداد  والبصرة  والكوفة ، والذي أسلم أهله عليه مثله الرافعي : باليمن   وفيه نظر ، وسواء اشترط عليهم في عقد الذمة أم لا كما صرح به القاضي أبو الطيب، وفي الحاوي : أنه لا يجب إلا بشرط  وهو مؤوَّل ، وقد صرح في موضع آخر  بالمنع مطلقاً ","part":46,"page":43},{"id":6222,"text":"تنبيهان: الأول: ما أطلقه في الكنيسة محله: في كنيسة التعبد، أما التي يراد بناؤها لنزول المارة فيها، فقال الماوردي : \"أن يشركوا فيها بين المسلمين وبينهم جاز لهم إحداثها، وإن جعلوها مقصورة على أهل دينهم دون المسلمين ففي تمكينهم من بنائها وجهان\"، وحكى الرافعي في  آخر الباب نحوه ، وجزم في الشامل بالجواز ، وحكى الصيمري في الإيضاح وجهين: في أنه هل يجوز لهم بناء دار تنزلها المارة على العموم؟ ثم قال: \"وقد يقال إن خيف أن يصير  بيعة أو كنيسة منعوا من ذلك، وإن أمن ذلك فلا بأس\" \rالثاني: اقتصاره على منع الإحداث يقتضي جواز التقرير على الموجود فيها، وبه جزم الرافعي ؛ لاحتمال أنها كانت في قرية  فاتصلت إلى عمارة المسلمين \rقال  \"وما فتح عنوة  لا يحدثونها فيه\"؛ لما سبق ، \"ولا يقرون على كنيسة كانت فيه في الأصح\"؛ لأن المسلمين ملكوها بالاستيلاء فيمنع جعلها كنيسة، والثاني: يجوز؛ لأنه ليس فيه إحداثُ ما لم يكن ، قال ابن الرفعة : \"وعليه ينطبق نص الأم في سير الواقدي  \"، وعلى الأول فلا يجوز تقرير الكنائس بمصر؛ لأنها فتحت عنوة  ولا بالعراق ، وفرَّع الماوردي  عليه أنها لو بيعت منهم لتكون على حالها بيعاً وكنائس فوجهان: أحدهما: يجوز؛ استصحاباً لحالها، والثاني: المنع؛ لملك المسلمين لها، فصار كالبناء ابتداء وهذا هو الصواب، ومحل الخلاف : في القائمة عند الفتح، أما المنهدمة أو التي  هدمها المسلمون فلا يقرون عليها قطعاً \rتنبيه: يستثنى من هذه الحالة ما لو استولى أهل الحرب على بلد الذمة فيه كنائسهم ثم استعاده المسلمون عنوة فينبغي أن يجري الحكم على ما لو كانت عليه  قبل استيلاء الحرب؛ لأنه لا يصير ملكاً عندنا قاله صاحب الوافي تفقهاً وهو ظاهر ","part":46,"page":44},{"id":6223,"text":"قال  \"أو صلحاً  بشرط الأرض لنا وشرط إسكانهم وإبقاء الكنائس جاز ، وإن أطلق فالأصح المنع، أو لهم قررت، ولهم الإحداث في الأصح\" الحالة الثانية: أن نفتح البلد صلحاً، فينظر: إن شرط أن رقبة الأرض لنا وهم يسكنونها  بخراج يبذلونه، فإن شرطوا إبقاء الكنائس جاز بلا خلاف، وكأنهم صالحوا على أن تكون البيَع والكنائس لهم، وإن أطلقوا الصلح فوجهان: أصحهما: تنقض ما فيها من الكنائس؛ لأن إطلاق اللفظ يقتضي أن جميع البلد لنا، والثاني: تبقى وتكون مستثنى بقرينة الحال ، قال الإمام : \"وحقيقة الخلاف يرجع إلى أن اللفظ في مطلق الصلح هل يتناول البِيَع والكنائس مع القرائن أم لا؟ \" وإن شرط لهم -أي رقبة الأرض- وهم يؤدون خراجها جاز تقريرهم على ما فيها؛ لأنها ملكهم ، وهل لهم الإحداث؟ فيه وجهان: أحدهما: المنع؛ لأن البلد تحت حكم الإسلام، وأصحهما -ونقله صاحب البحر عن ظاهر النص- : الجواز؛ لأن الدار لهم يتصرفون  فيها كيف شاءوا، قال الشافعي : \"والشرك أكثر  من هذا\" \rتنبيهات: الأول: اقتصاره على الإبقاء في شرط إسكانهم يوهم منع الإحداث، وبه صرح الماوردي ، لكن المنقول في الشرح  والروضة  عن الروياني وغيره : أنه إذا صولحوا  على إحداثها جاز أيضاً، (ولم يذكرا)  خلافه، وهو محمول على ما إذا دعت إليه ضرورة، وإلا فلا وجه له \rالثاني: أن قوله: \"ولهم\" عبارة موهمة، والمراد: عدم المنع، فإن الجواز حكم الشرع  ولم يرد الشرع بإبقاء الكنيسة ، وعبارة المحرر سالمة من ذلك، حيث قال : \"ولا يمنعون  من الإحداث في الأظهر\"، فعدول المصنف إلى قوله: \"ولهم\" مستدركٌ؛ لأن عدم المنع أعم من الإذن، بل قضية قوله: \"ولهم\" أنه حقٌ لهم فهو أعظم من الإذن، ولم يقل به أحد \rالثالث: أطلق شرط الإبقاء، وقال ابن الصباغ : \"لابد أن يكون معيناً حتى يقع الصلح عليه\"، وينبغي اعتبار ذلك في الإحداث إذا جوزناه","part":46,"page":45},{"id":6224,"text":"فرعٌ : لا يجوز للمسلم دخول الكنائس بغير الإذن العرفي أو اللفظي، فإنهم يكرهون دخول المسلمين إليها، قاله الشيخ عز الدين ، وقضيته: الجواز بالإذن، وهو محمولٌ على ما إذا لم يكن فيها صورة، فإن كان وهي لا تنفك عن ذلك حرم؛ بناءاً على تحريم دخول البيت الذي فيه صورة كما حكاه صاحب الشامل  والبيان  عن الأصحاب في باب الوليمة، وقد توقف ابن الرفعة  في هذه المسألة في كتاب اللعان، و [لم]  ينحصر مانقلناه ولا شك أن الكنيسة بذلك أولى، نعم إن كانت مما لا يقرون  عليها جاز بغير إذنهم؛ لأنها واجبة الإزالة \rقال  \"ويمنعون وجوباً، وقيل: ندباً من رفع بناء على بناء جارٍ مسلم، وأنهم لو كانوا بمحلة منفصلة لم يمنعوا\" فيه صور:\rأحدها: يمنعون من (مطاولة)  البنيان على الجيران المسلمين؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: \"الإسلام يعلو ولا يعلى عليه\" ، وذكروا فيه معنيين: أحدهما: ما فيه من التعظيم والمباهاة، وقد قال تعالى: ، والثاني: إشرافهم على عورات المسلمين، واختار الإمام الأول وضعَّف الثاني ؛ لأنه قد يقدر على الاطلاع وإن لم يطل بناؤه  ، يؤيده: ما في الشروط العمرية : \"ولا نطلع عليهم في منازلهم\"، ثم أصح الوجهين: أن ذلك على طريق الإيجاب؛ لما ذكرناه ، حتى لو رضي به جاره لم يجز؛ لأنه من حق الدين ، وقيل: مستحب؛ لأنها ملكه فلا يمنع من التصرف فيها، وظاهر إطلاق المصنف أنه سواء شرط ذلك عليهم في عقد الذمة أم لا، وبه صرح ابن الصباغ  والمحاملي في التجريد قال : \"وهذا يقتضيه  إطلاق العقد، ولو شرط كان تأكيداً\"، (ولكن)  الماوردي جعل المنع من ذلك منوطاً بحالة الشرط، قال في الأحكام السلطانية : \"إذا لم يشرط عليهم، فالمستحب أن لا يعلو\"، والذي يقتضيه كلام الشافعي  والجمهور الأول ","part":46,"page":46},{"id":6225,"text":"الثانية: هل يمنع من المساواة في البناء؟ فيه وجهان: أحدهما: لا؛ لعدم العلو وهو ظاهر نصه في الأم؛ لقوله : \" (وأحب)  أن يجعلوا بناءهم دون بناء المسلمين بشيء\"، وأصحهما: المنع؛ لقوله تعالى: ، فينبغي استحقارهم في جميع الأشياء ، ولأن القصد تمييزهم عن المسلمين في المساكن كاللباس والمركوب، والحديث  يدلّ على علو الإسلام، ولا علو مع المساواة، وينبغي أن ينبني الخلاف على المعنيين  في أن المنع من الاستعلاء إمكان الإشراف، أو المباهاة والمطاولة \rالثالثة: لو كانوا في موضع منفرد عن المسلمين كطرف من البلد منقطع عن العمارات ففي منعهم من الرفع وجهان: أصحهما: لا؛ لأن الممنوع المطاولة، وإنما يتحقق ذلك عند وجود بناء، والثاني: المنع ؛ لما فيه من التجميل والشرف ، وهذا كما أنهم يمنعون ركوب الخيل ونحوه ، قال الإمام : \"وعلى هذا فلا ينبغي أن يلزم صاحبه بنيانه  عن أقصى بنيان في البلد، ولكن الممكن فيه أن يمنع من إظهار الزينة بالإطالة، ولا يخفى درك ذلك\"، وينبغي تخصيص الخلاف بما إذا أمن، أما إذا أعلى بناه  لدفع السراق فلا يمنع قطعاً ، وكلام المصنف يقتضي أمرين: أحدهما: تخصيص الخلاف بالجمع حتى لو كان لذمي في طرف البلد دار لا تجاور أبنية المسلمين لم يمنع قطعاً، وحكاه الإمام  عن الصيدلاني ، فإن المطاولة هي المحرمة وإنما تتحقق في الدور المتجاورة مع حكاية الخلاف في الجماعة، الثاني: جريان الخلاف في الرفع والمساواة، وإنما حكاه الرافعي  في الرفع وحده ","part":46,"page":47},{"id":6226,"text":"تنبيهات: الأول: أفهم كلامه تصوير المنع بالإحداث، فلو ملك الذمي داراً عالية لم يكلف هدمها جزم به الرافعي ، لكن يمنع [من الإشراف]  على المسلمين وطلوع سطحها بلا تحجر ، صرح  به الماوردي ، ولو استأجر داراً عالية لم يمنعوا من سكناها بلا خلاف قاله في المرشد ، وهل يجري  مثل ذلك فيما لو ملك داراً لها روشن  حيث قلنا: لا يشرع له الروشن، أم لا يضر؛ لأن التعلية من حقوق الملك، والروشن لحق الإسلام وقد زال، وفيه نظر \rالثاني: [قضية الخلاف في الوجوب أو الندب يقتضي الاتفاق على أصل المنع، وليس كذلك بل في الرفع قولٌ: أنه لا يمنع منه، حكاه ابن كجّ ] \r(الثالث) : أنه قال في المحرر : \"ويمنعون، وإن كان بناء الجار في غاية الانخفاض\"، وإنما ذكره لأجل احتمال الإمام  فيه أنه لا يمنع، ونبه عليه في رقوم الوجيز  فإخلال المصنف به ليس بوافٍ \rالرابع: أشار بقوله: \"جاز\" إلى أن المعتبر الرفع على الجار، وقيل: بل المعتبر أن لا يطيل على بناء أحد من المسلمين في ذلك المصر ، وأطلقوا الجار، وهل المراد به الملاصق أو أعم حتى يشمل أربعين داراً من كل جانب كما في الوصية ؟ لم يتعرضوا له  ، لكن صرح الجرجاني في التحرير : أن المراد به من كان في محلته \rالخامس: أخرج بقوله: \"مسلم\" رفع أهل الذمة بعضهم على بعض ، نعم لو اختلفت ملتهم ففي منع علو بعضهم على بعض وجهان في الحاوي  والبحر وليكونا في المساواة أيضاً \rالسادس: إطلاقه عدم المنع في المحلة إذا كانت منفصلة يقتضي الاكتفاء بمسمى الانفصال وليس بكافٍ، وكلام الرافعي  يقتضي اعتبار انفرادها بحيث لا يحاذيها  شيء وينقطع عن العمارات، وإليه أشار الإمام أيضاً ، ويشبه أن يضبط الانفصال بما لا يمكنهم معه الإشراف على المسلمين ","part":46,"page":48},{"id":6227,"text":"فرعٌ: يمنعون من إخراج الأجنحة إلى شوارع المسلمين وإن جاز لهم استطراقها ؛ لأنه كإعلائهم البناء وأبلغ، ذكره في الروضة في كتاب الصلح، وقال: \"إنه من المهمات\" \rقال  \"ويمنع الذمي ركوب الخيل\"؛ لأن فيه عزاً وهم أذلاء، ولأن فيها إرهاباً للأعداء وهم أعداء، وقيل: لهم ركوبها، حكاه القاضي الحسين وابن كج ، وأفهم إطلاق المصنف: أنه لا فرق بين النفيس منها وغيره ، وهو المشهور، وحكى الإمام  عن شيخه تخصيص المنع بالأجياد دون البراذين  التي لا زينة فيها، وجزم به شارح مختصر الجويني ، والصيمري في شرح الكفاية ، والجاجرمي في الإيضاح، وهو حسن، والجمهور على الأول   \rقال  \"لا حمير\" أي قطعاً وإن كانت رفيعة، \"وبغال نفيسة\" على الأصح؛ لأنها في حق نفسها ولو تشرفت  فهي خسيسة ، ويفهم من تقييد المصنف بالنفيسة جواز الخسيسة من باب أولى، وما رجحه في البغال النفيسة فيه نظر، بل الأشبه فيها المنع ؛فإن الخيلاء فيها أكثر من الخيل، ومنعهم من ركوب برذون خسيس دون بغل نفيس لا معنى له، إلا أن يريدوا ركوبها عرياً أو بالإكاف دون السرج واللجام وهو الأقرب، فإنه لا جمال فيه حينئذٍ \rتنبيهات: الأول: هذا إذا كانوا في بلد مع المسلمين، فلو انفردوا بقرية فهل يمنعوا من ركوب الخيل: وجهان ، حكاهما الرافعي آخر الباب  عن الحاوي  من غير ترجيح ويشبه: ترجيح الجواز، كما في نظيره من البناء  \rالثاني: ظاهره: وجوب ذلك، وإن لم يشرطه، وقال الماوردي: \"لا يجب ذلك بالعقد، وفي وجوبه عليهم بالشرط وجهان\" \rالثالث : أفتى ابن الصلاح بمنعهم من استخدام المملوك الفاره  كالتركي ونحوه ، قياساً على منع ركوب الخيل والسرج، ويمنعون من تقلد السيوف والسكاكين ، وهل يمنعون من لباس الديباج؟ وجهان في الحلية ","part":46,"page":49},{"id":6228,"text":"قال  \"ويركب بإكاف وركاب من خشب، لا حديدٍ ولا سَرْج  \"، ففي كتاب عمر : \"ويركبوا على الأكف عرضاً  \"، والمعنى فيه: ليتميزوا به عن المسلمين، والإكاف: الأداة التي يركب عليها، غير السرج كالبردعة ، وفيه أربع لغات: كسر الهمزة، وضمها مع الهمزة، وهما مع الواو ، وقضية إطلاقه: منع السرج ولو كان من خشب، وليس كذلك كما أشار إليه الماوردي فإنه في معنى الإكاف ، وقال الشافعي في المبسوط: \"ويخالفون بسروجهم وركوبهم سروج المسلمين\"، حكاه في البحر، وهذا حيث يختلطون بنا، فإن تفردوا ففيه ما سبق  \rقال  \"ويلجأ إلى أضيق الطرق\"؛ لما في الصحيحين : \"لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام ، فإذا  لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه\"، وليكن التضييق عليه بحيث لا يقع في وهد  ولا صدم جدار، وهذا عند ضيق الطرق  بالزحمة فإن خلت فلا حرج ، وقال إبراهيم المروذي : \"لا يمكنون من المشي في سرداب  الطريق، بل يمشون في طرق البهائم\"، وقال في الحاوي : \"لا يمشون إلا أفراداً متفرقين\" \rقال  \"ولا يوقَّر ولا يصدَّر في مجلس\" أي إذا اتفق اجتماعهم مع المسلمين؛ إهانةً لهم، ودخل بعضهم على بعض ملوك العرب وعنده يهودي أدناه وعظمه فأنشده:\rيا ذا الذي طاعته جُنَّة  وحبه مفترض واجب\rإن الذي شرفت من أجله يزعم هذا أنه كاذب\rفاشتد غضب الملك وأمر بسحب اليهودي وصفعه؛ لاستحضاره تكذيب المعصوم ، الذي هو سبب شرفه وشرف أهل السموات والأرض \rتنبيه: قضية كلام المصنف: تحريم ذلك، وقد صرح المصنف وغيره تحريم ابتداءه بالسلام وهو من جملة التوقير ، وأما الإلجاء إلى أضيق الطرق: فالظاهر فيه الوجوب عند الزحمة؛ لأن في إخلاء صدر الطريق توقيراً له ","part":46,"page":50},{"id":6229,"text":"قال  \"ويؤمر بالغيار\" أي وهو تغيير اللباس ، بأن يخيطوا على ثيابهم الظاهرة ما يخالف لونه لونها؛ لأن عمر صالحهم على تغيير زيهم بمحضر من الصحابة ، وإنما لم يفعل النبي ذلك ليهود المدينة ونصارى نجران؛ لأنهم كانوا قليلين معروفين، فلما كثروا في زمن الصحابة، وخشوا من التباسهم بالمسلمين احتاجوا إلى تمييز ، والأولى: أن يكون غيار اليهود متميزاً عن النصارى؛ فلليهود الأصفر، وللنصارى الأزرق، وللمجوس الأسود والأحمر، كذا قاله الرافعي ، وما قاله أنه الأولى لا دليل عليه، ولو جعل غير الأصفر كان أولى فإن بعضهم منعه ؛ لأنه كان زيَّ الأنصار ، وقال الفارقي : \"لا يكون الغيار أحمر ولا أخضر؛ لأن ذلك زينة وليس بغيار\" \rتنبيهات: الأول: هذا إذا اختلطوا بنا، فإن انفردوا بمحلة فلهم تركه، حكاه في البحر \rالثاني: قضيته: أن لبسهم كله غيار وليس كذلك، والمتوقع في هذا: أن المصنف أهمل من المحرر  تفسير الغيار فإنه قال: \"وهو أن يخيطوا على ثيابهم الظاهرة ما يخالف لونه لونها\"، وزاد في الشرح : \"كون الخياطة على الكتف\"، وقال: \"هكذا أطلق، ويشبه أن لا يختص بالكتف، والشرط: الخياطة في موضع لا يعتاد\"، ولهذا أسقط تعيين المحل من المحرر ، لكنه قال في الشرح : \"إن الغيار منديل ونحوه، كالخياطة\" \rالثالث: أن الأمر بذلك واجب على ما يقتضيه كلام الجمهور، وقيل: مستحب \rالرابع: شمل إطلاقه النساء وهو الأصح ، واعتبر القاضي الحسين أن تجعل على ثيابها علامة ظاهرة إذا خرجت ، (وكذا قال)  الماوردي : \"يؤخذ بلبس الغيار في الخمار الظاهر الذي يشاهد\"\rفائدة : الغِيار-بكسر الغين- كذا ضبطه المصنف بخطه، وقال صاحب المستعذب على المهذب  : \"هو بالفتح؛ لأنه اسم، فأما بالكسر فهو كالمصدر  كالقمار  \" ","part":46,"page":51},{"id":6230,"text":"قال  \"والزنار فوق الثياب\"؛ لأن عمر صالحهم عليه ، وهو: خيط مستغلظ على أوساطهم خارج الثياب ؛ ليتميز الذمي من غيره، قال الماوردي : \"ويستوي فيه سائر الألوان\"، وأفهم قوله: \"فوق\"  أنه لا يكفي شده على باطنه داخل الثياب، وبه صرح في الكفاية عن القاضي الحسين ؛ لأنهم يتدينون بعقده باطناً، وأفهم تعيين الزنار فليس لهم إبداله بالمنطقة والمنديل ونحوهما، كما قاله الماوردي ، [والرافعي]  ، وأما ما رواه أبو عبيد في كتاب الأموال : عن عمر: \"أنه أمرهم أن يوثقوا المناطق\"، فقال أبو عبيد: يعني (الزنانير) ، وقال غيره: \"يريد أن يُظهِروها، ويشدوها في أوساطهم\"، وكذا وقع مفسراً في الكتاب الذي كتبه عبد الرحمن بن [غنم]  : \" (بأن)  شد الزنانير في أوساطهم\" ، والزُنّار-بضم الزاي وتشديد النون  - \rتنبيهات: الأول: مقتضى كلام المصنف: الأمر بالجمع بين الغيار والزنار، لكن صرح الرافعي  بأنه تأكيد للمبالغة في الاشتهار، وأن للإمام أن يقتصر على شرط أحدهما، ونقل ابن الرفعة  عن القاضي أبي الطيب وابن الصباغ  ما يقتضي أن جمعهما معتبر؛ ليكون أثبت للعلامة؛ لأن المسلم قد يلبس الملون، وقد يشد وسطه في حال العمل، فإذا جمع الذمي بينهما زالت الشبهة \rالثاني: شمل إطلاقه النساء وهو الأصح ، لكن يرد عليه: أنها لا تشد الزنار فوق الثياب بل تحته، حكاه الرافعي  عن صاحب المهذب   وغيره، وأقره المصنف في تصحيح التنبيه عليه ، نعم أشار بعضهم إلى اشتراط ظهور شيء منه، قال المصنف : \"ولا بد منه، وإلا فلا يحصل به كثير فائدة\"","part":46,"page":52},{"id":6231,"text":"الثالث: هذا إذا كانوا في دار الإسلام، كما صرح به في المهذب  [وغيره، واستبعده ابن الرفعة ممن عمم ، وقال : \" [يلزمهم]  الغيار بالشرط\"، ونسبه إلى المهذب ]  وفيه نظر ، وقضية كلام كثيرين: أن الإمام يلزمهم ذلك  مطلقاً، والمعنى في ذلك : وهو التمييز؛ ليرتب عليه الأحكام السابقة \rالرابع: لم يتعرضوا في التمييز لغير الغيار، وفي الذخيرة للحنفية  : \"علامة ثالثة وهي: تغيير النعال\"، وحكى خلافاً في أنه هل يشترط اجتماع الثلاثة في حق كل واحد منهم، أم  يختلف ؟ وأن بعضهم قال: النصراني واحدة، واليهودي ثنتان، وللمجوسي ثلاثة؛ لغلظ كفره، وغلظ كفر اليهودي؛ لأنه يكفر بنبوة  عيسى ومحمد، والنصراني يكفر بنبوة محمد \rقال  \"وإذا دخل حماماً فيه مسلمون أو تجرد عن ثيابه\" أي وكان بين المسلمين  \"جعل في عنقه خاتم حديد أو رصاص ونحوه\"؛ لأنه لا بد من تمييزهم في حالة العري كما يتميزون في حالة اللبس، وقد روى أبو عبيد : أن عمر كتب إلى الأمراء: \"أن يختموا رقاب أهل الذمة، بخاتم من رصاص\"، وفي المهذب : \"أن هذا لا يختص بحالة دخول الحمام\"، والجمهور كما قاله في الروضة : \"على الاختصاص\"، وأفهم كلام المصنف أنه لا يجوز جعله من الذهب والفضة وهو كذلك ، وقوله: \"ونحوه\" هو معطوف على خاتم لا على رصاص، ويعني به: الجلاجل  أو القلادة من الخوص، كما قاله ابن داود ، ولهذا قال في المحرر  والروضة :\" فليكن عليهم جلاجل، أو في أعناقهم خواتم من حديد، أو رصاص\"، ويجوز عطفه على الرصاص، على أن يريد به النحاس وما في معناه، والخاتم: طوق يكون في العنق ، والرَصاص-بفتح الراء- ، قال الجوهري : \"والعامة تكسره\" انتهى وحكى ابن عبَّاد  في المحيط الكسر ، وهذا بالنسبة إلى الرجال، أما النساء: ففي إلزامهم  بذلك خلاف، بناءاً على دخولهم الحمام مع النساء، والأصح: المنع ، فعلى هذا لا يلزمن به ","part":46,"page":53},{"id":6232,"text":"قال  \"ويمنع من إسماعه المسلمين شركاً، وقولهم في عزير والمسيح، ومن إظهار خمر وناقوس  وعيد\"؛ لما فيه من إظهار شعائر الكفر ، وقيل: لا يمنع من الناقوس في الكنيسة تبعاً لها ، وفهم بالتقييد بالإظهار : أنهم لا يمنعون فيما بينهم، وكذا إذا انفردوا بقرية، نص عليه في الأم ، وفي الشروط العمرية : \"وأن لا نضرب بالنواقيس في الكنائس إلا ضرباً خفيفاً، وأن لا نخرج سعانين  ولا باعوثا  \"، وهما عيدان لهم، وإطلاق المصنف منعهم من ذلك سواء شرط ذلك عليهم  في العقد أم لا، وبه صرح القاضي أبو الطيب وابن الصباغ  والروياني والمحاملي ، ونقله في الذخائر عن الأصحاب ، ونقل ابن الرفعة  عن الحاوي : \"أنه لا يجب بالشرط\"، وقال في المطلب : \"وإذا أظهروا خمورهم فالمنقول في النهاية: أن الخمور تراق، وقياسه: إتلاف الخنزير والناقوس، لكن القاضي الحسين قال ها هنا في الخمر والخنزير: \"إن لم يكن قد شرط عليهم أن لا يظهروا ذلك لم يكن له، وإن شرط فله ذلك\"، قال ابن الرفعة : \"وهذا يحسن في حالة جهلهم، فإن مثل ذلك لا يسوغ إظهاره، أما إذا عرفوه فلا وجه إلا إتلافه في الحالين؛ لتعديهم بالإظهار\"، وهذا الذي قاله متعين، وما قاله القاضي الحسين حكاه في البحر عن القفال \rقال  \"ولو شرطت هذه الأمور\" أي من منعهم إحداث كنيسة فما بعده، \"فخالفونا لم ينتقض العهد\" الأشياء المشترطة عليهم في عقد الذمة ثلاثة أقسام:","part":46,"page":54},{"id":6233,"text":"الأول: ما لا تنتقض الذمة بمخالفتها قطعاً كهذه الأمور ؛ لأنهم يتدينون بها ولا يتضرر به المسلمون، لكن يمنعوا ويعزروا مبالغة في إهانتهم وإذلالهم، وأفهم أنه لا ينتقض عند عدم الشرط من طريق أولى ، وهذا إذا لم ينته الأمر إلى الإضرار والامتناع والتجمع، فإن انتهى إليه التحق بالامتناع عن جريان أحكام الإسلام قاله الإمام ، وفي الجزم بعدم الانتقاض عند الشرط إشكال؛ لأن مقتضى الشرط في سائر العقود أن يثبت الخيار بمخالفته كشرط الرهن في البيع ونحوه، ولعل المدرك هنا: وجوب قبول الجزية إذا بذلوها مع هذه الأمور، وإن  منعوا منها وعزروا عليها، ولو قلنا ينتقض بها لأدى إلى قبول منع  الجزية، وذلك مخالف لقوله [تعالى] : . . .  ويكون تعاطي هذه الأمور لا ينافي الصغار \rتنبيهان: الأول: جعله إظهار الشرك، وقولهم في عزير والمسيح بمثابة إظهار الخمر، أطلقه الرافعي هنا ، ثم استشكله فيما بعد : بأن [في]  ذكرهم النبي بالسوء طُرقاً ، فذكر الله بذلك أولى، فهذه  الأمر تتضمن ذكره تعالى بالسوء فقال  : \"لا  يتمشى ما ذكروه هنا من إلحاق ذلك بإظهار الخمر، [إلا]  إذا قلنا بالطريقة الآتية  أن السوء الذي يتدينون به لا ينقض قطعاً\" \rالثاني: إطلاقه الشرط يتناول الشرط  الامتناع منها وشرط الانتقاض بها، وهو في الأول بلا خلاف، وفي الثاني فبناه  الإمام  على الخلاف في أن عقد الذمة هل يصح مؤقتاً ؟ إن صح صح وانتقض بها، وإلا فباطل من أصله ، والمنقول عن الأصحاب: عدم الانتقاض ، وفساد الشرط [ويتأبد]  العقد، ويحمل ذلك على التخويف ","part":46,"page":55},{"id":6234,"text":"قال  \"ولو قاتلونا، أو امتنعوا من الجزية، أو من امتناع إجراء حكم الإسلام انتقض\"، الثاني: ما ينتقض به قطعاً، وفيه مسألتان: إحديهما : إذا قاتلونا انتقض عهدهم، أي سواءً شرط عليهم الامتناع أم لا، ويقتضي عقد الذمة الأمان من الجانبين ، واستشكل الإمام النقض بالقتال ؛ لأنه فعلٌ، فكيف تقطع العقود بالأفعال، وأجاب: \"بأن الذمة لما كانت جائزة من جانب الذمي التحقت في حقه بالعقود الجائزة، والعقد الجائز إذا انتفى مقصوده بالكلية، لم يبعد انقطاعه وإن كان الصادر  فعلاً، وهذا بمثابة انقطاع الإيداع (والائتمان)  بعدوان المؤمن ، وإن كانت صيغة الأمن باقية، نعم لو قاتلناهم بغير سبب، وخالفنا العهد لم تنقض الذمة؛ لأنها من جانبنا لازمة، ولا تنبذ بغير سبب  \"، الثانية: إذا منعوا الجزية، وامتنعوا من إجراء أحكام الإسلام عليهم انتقض ، سواء كان الممتنع واحداً أو جماعة؛ لأن الذمة لا تنعقد إلا بهما، فلم تبق دونهما، وإلحاقاً للدوام بالابتداء ، وفي قولٍ حكاه ابن كجَّ في امتناع إجراء أحكام الإسلام: أنهم يقرون ، وفي الحاوي : \"أن الامتناع من البذل ينقض العهد من الجماعة ومن الواحد، والامتناع من الأداء مع الاستمرار على الالتزام ينقض من الجماعة دون الواحد؛ لأنه يسهل إجباره عليهم\" \rتنبيهات: الأول: ما أطلقه المصنف في المقاتلة محله: ما لم يكن شبهة، أما إذا أعانوا طائفة من أهل البغي وادعوا الجهل، فقد سبق حكمه في البغاة ، ولا شك أنه لو صال عليهم طائفة من متلصصي المسلمين وقطاعهم فقتلوهم دفعاً لا يكون ذلك نقضاً، وقد شمل إطلاقه: قطعهم الطريق، والقتل الموجب للقصاص، والأصح: أنه كالزنا بمسلمة ، وسيأتي ، وفي الحاوي : \"أنه لو قاتل المسلمين بعضهم وقعد بعضهم انتقض عهد المقاتل، وأما القاعد فإن ظهر منه الرضى كان ناقضاً للعهد وإلا فلا\" ","part":46,"page":56},{"id":6235,"text":"الثاني: ما أطلقه في الامتناع من الجزية حمله الرافعي  تبعاً للإمام  على ما إذا منعها عناداً، فأما العاجز المستمهل فلا ينتقض عهده، قال : \"  ولا يبعد أحدهما من الموسر قهراً ولا ينتقض كالديون، ويخص كلام الأصحاب بالمتغلب المقاتل\"، وأقره الرافعي ، لكن المنصوص كما قاله القاضي الحسين: انتقاض العهد، وعدم الاستباحة \rالثالث: ما أطلقه في المنع من إجراء الأحكام  خالف فيه الإمام، فقال : \"إن امتنع هارباً فلا أراه ناقضاً، وإن امتنع راكناً إلى عدة وقوة فينبغي أن يدعى إلى الإسلام ، فإن نصب القتال انتقض عهده بالقتال\"، وقال: \"إن في كلام القاضي الحسين ما يقتضيه، حيث خص الانتقاض في نصب القتال\" \rقال  \"ولو زنا ذمي بمسلمة، أو أصابها بنكاح، أو دل أهل الحرب على عورة المسلمين، أو فتن مسلماً عن دينه، أو طعن في الإسلام أو القرآن، أو ذكر رسول الله بسوء ، فالأصح: أنه إن شرط انتقاض العهد بها انتقض، وإلا فلا\"","part":46,"page":57},{"id":6236,"text":"الثالث: ما فيه خلاف: كالزنا بالمسلمة، وفتن المسلم وما بينهما ، وفيه طرق أصحها: إن لم يذكر في العهد    لم ينتقض، وإلا فوجهان : أحدهما: ينتقض؛ لمخالفته  الشرط كالامتناع من بذل الجزية، ولما فيه من التمييز على المسلمين، واختاره القفال، ورجحه ابن الصباغ  وغيره ، والثاني: المنع؛ لأنه كما لا يكون فعله نقضاً إذا لم يشترط لم يكن نقضاً وإن شرط، كإظهار الخمر، واختاره القاضي أبو الطيب، ورجحه البغوي  وغيره ، والطريق الثاني: إن جرى الشرط انتقض وإلا فوجهان ، والثالث: لا ينتقض قطعاً ، ويخرج منها أوجه: ثالثها: التفصيل، هذا ما ذكره الرافعي ، ورجح في المحرر  والشرح الصغير  التفصيل، وأغرب  في أصل الروضة  فصحح عدم الانتقاض مطلقاً وليس بقوي، والنقض أرجح منه ، فقد نص عليه الشافعي في الأم  في باب تحديد الإمام ما يأخذ  من أهل الذمة، ولهذا نقله ابن الصباغ  عن النص ، وقال القاضي الحسين: \"إنه المذهب\"، وصححه الفوراني، وصاحب البيان ، والكافي والمرشد وغيرهم، ويعضده: ما رواه البخاري : عن ابن عمر في حديث خيبر: \"أن النبي اشترط عليهم أن لا يكتموا، ولا يغيبوا شيئاً، فإن [فعلوا]  فلا ذمة لهم، ولا عهد\" ، فدلَّ على أنهم إذا تركوا بعض ما شرط عليهم نقضوا العهد ، وأما الطعن في الإسلام أو القرآن وذكر رسول الله بسوء  ففيه طريقان: أحدهما: ينتقض به قطعاً وإن لم يشترط كالقتال، وأظهرهما: أنه كالزنا بمسلمة فيجيء التفصيل بين الشرط وعدمه؛ لأنه تعرضهم لذلك يحرج المسلمين، كذا قال الرافعي ، وقال الشيخ أبو إسحاق في النكت: \"ينتقض\"، ومن أصحابنا من قال: إن شرط أن لا يذكر ولا يسب انتقض وإلا فلا ، ويخرج من هذا ثلاثة أوجه: أحدها: ينتقض مطلقاً وهو قول أبوي  إسحاق المروزي والشيرازي  في النكت ، الثاني: لا ينتقض مطلقاً ، والثالث: إن شرط انتقض وإلا فلا ، وفي محل","part":46,"page":58},{"id":6237,"text":"الخلاف طريقان: أحدهما: أنه فيما يعتقدون ديناً كتكذيب ونحوه، وإلا كنسبته للزنا فينتقض قطعاً ، وأصحهما: في الروضة  والشرح الصغير  : \"أنه فيما لا يتدينون به ، وإلا لم ينتقض قطعاً\"، وعلى هذا فإطلاق المصنف التفصيل فيه ليس بجيد، وتسويته بينه وبين ما قبله من الصور ممنوع، بل الانتقاض في هذه أظهر مما قبلها، (ولهذا كانت)  فيه طريقة قاطعة بالانتقاض \rتنبيهات: الأول: كما قاله في صورة الزنا: سكت عن الحد، وقالوا: يحدّ، سواء قلنا ينتقض أم لا، ثم بعد إقامة الحد عليه يجري على مقتضى الانتقاض، إن حكمنا به \rالثاني: المراد بالعورة:  الخلل الموجود فيهم: وهو كل مخوف منه بسبب (ضعف)  أو غيره \rالثالث: قضية قوله: \"فتن مسلماً [عن دينه]  \" انتقاله عن الإسلام، لكن الرافعي ألحق به ما إذا دعاه إلى دينهم ، وهو يقتضي الاكتفاء بدعائه إليه، فلو اقتصر المصنف على هذا لعلم منه الانتقال من باب أولى، لكن الشافعي عبر في الأم  والمختصر ، كما عبر به المصنف \rالرابع: تصريحه بشرط الانتقاض هو رأي الإمام ، فإن الرافعي  جعل الخلاف في جريانها في العقد وعدمه، ثم قال: \"وما المعتبر شرطه: أهو الامتناع من هذه الأفعال، أو انتقاض العهد إذا ارتكبها؟ صرح الإمام   بالثاني، وكثير من الأصحاب  لم يتعرضوا إلا للأول\" ، وعزى غيره الأول للعراقيين، والثاني للخراسانيين \rالخامس :  أطلق الطعن في الإسلام وما بعده، لكنَّ الأصح في الروضة : \"أن ذلك فيما إذا ذكره بما لا يتدين به، فأما ما يتدين به فلا ينتقض بإظهاره قطعاً\" ","part":46,"page":59},{"id":6238,"text":"السادس : أن ذكرهم الله تعالى [بالسوء، كذكر]  رسوله بطريق الأولى، فيجري الخلاف، صرح به الرافعي  وغيره ، ولكنهم جعلوا إظهار الشرك، ومعتقدهم في المسيح وعزير، كإظهارهم الخمر فلا ينتقض قطعاً، مع أن جميع هذا يتضمن ذكر الله تعالى بالسوء، ولا يستقيم هذا إلا على ما صححه في الروضة : أن السوء الذي [يتدينون به لا]  ينتقض به قطعاً \rالسابع: أن المراد بعدم النقض في ذكر الرسول عند عدم الشرط: أن لا (يقتل بجهة)  النقض ، ولكن ينبغي قتله حداً قطعا، ً وقد حكى الفارسي  فيه الإجماع ، ونقل الرافعي  عن التهذيب : \"أنه سواء قلنا ينتقض أو لا، يقام عليهم موجب ما فعله من حد أو تعزير، ثم يجري على قضية الانتقاض\" \rالثامن: اقتصار المصنف على هذه الصورة يوهم الحصر، وليس كذلك، فقد ألحقنا بها قطع الطريق، والقتل الموجب للقصاص وقذف المسلم على الأصح \rالتاسع: أن هذا الحكم لا يختص بأهل الجزية، بل المرأة لها عهد تبعاً فهي داخلة فيما يمكن منها، كدلالتها على عورة المسلمين وما  بعده، وقد احتج الأصحاب في قتل الذمي السباب بحديث علي: \"أن يهودية كانت تشتم النبي وتقع فيه، فخنقها رجلٌ  فماتت ، فأبطل رسول الله [دمها]  \"، رواه أبو داود ، وكانت من يهود المدينة ولم يقرر  عليهم جزية، إنما كانوا أهل موادعة، كما قال  الشافعي في الأم \rالعاشر: قد يدخل في قوله: \"وإلا فلا\" ما لو أشكل الحال في أنه شرط أم لا، لكن قال ابن عصرون في الانتصار  : \"يجب تنزيله على أنه مشروط؛ لأن مطلق العقد يحمل على المتعارف وهذا العقد في مطلق الشرع كان مشتملاً على هذه الشرائط\"، وهي فائدة جليلة، وقال ابن الرفعة :\" إن فيه نظراً\" ","part":46,"page":60},{"id":6239,"text":"قال  \"ومن انتقض عهده بقتال، جاز دفعه [وقتاله]  \"؛ لقوله تعالى: ٹ ٹ ٹ ، والمراد: ارتفاع  ذلك الخطر الذي أوجبه عقد الذمة لا الإباحة فقط؛ لأنه صار حرباً لنا في دار الإسلام ، وحينئذٍ فيتخير الإمام فيمن ظفر به منهم من الأحرار الكاملين كما يتخير في الأسير هذا هو المشهور ، وقطع به الرافعي ، لكن حكى الإمام في قتال البغاة  قولاً: أنا نبلغهم مأمنهم إذا انكفوا عن الأذى ، واستبعده ، وذهب أشهب من المالكية : إلى امتناع المنّ عليهم، قال : \"لا يعود الحر إلى الرق\"، واحتج: بما رواه مسلم  عن ابن عمر: \"أن يهود بني النظير وقريظة حاربوا رسول الله ، فأجلى رسول الله بني النظير، وأقر قريظة ومنَّ عليهم، حتى حاربت قريظة بعد ذلك  فقتل رجالهم، وقسم أموالهم وذراريهم\"، وقال سفيان بن عيينة  : \"الذي انتهى إلينا من العلم أن من نقض شيئاً مما عهد  عليه ثم أجمعوا على نقضه فلا ذمة لهم\"، وذكر أهل مكة ونقضهم وقال: \"لا نعلم النبي عاهد قوماً نقضوا العهد إلا استحل قتلهم، غير أهل مكة فإنه منَّ عليهم، وإنما كان نقضهم الذي استحل به غزوهم أن قاتلت  حلفاؤهم من بني بكر حلفاء رسول الله من خزاعة، فنقض أهل مكة بني بكر على حلفائهم، فاستحل بذلك غزوهم  \"  \rقال  \"أو بغيره\" أي القتال \"لم يجب إبلاغه مأمنه في الأظهر، بل يختار الإمام  قتلاً، ورقاً، ومناً، وفداءً\"؛ لأنه كافر لا أمان له كالحربي، وروى البيهقي : \"أن عمر صلب يهودياً زنى بمسلمة\"، والثاني: يجب؛ لأنهم دخلوا في دار الإسلام بأمان فلم يجز قتلهم قبل (الرد)  إلى المأمن، كما لو دخل بأمان صبي ، وعلى القولين: فلو فعل ما يوجب حداً أقمناه قبل ذلك عليه، صرح به الروياني، والجرجاني ، وكذا الإمام في باب البغاة  ","part":46,"page":61},{"id":6240,"text":"قال  \"فلو أسلم قبل الاختيار، امتنع الرق\" أي بخلاف الأسير ، والفرق: أن له أماناً  متقدماً لم يكن للأسير، فصار حكمه به أحق من الأسير، ولأنه لم يدخل في يد الإمام بالقهر فخف أمره، بخلاف الأسير ، واقتصار المصنف على امتناع الرق  يوهم بقاء غيره من الخصال وليس كذلك، بل سقط القتل والفداء أيضاً، وعبارة الماوردي : \"سقطت عنهم-أي الأمور الأربعة-ولم يجز أن يسترقوا ويفادوا بعد إسلامهم\" انتهى وأشار بقوله: \"فإن  أسلم\" إلى التفريع على الأظهر، فإن قلنا: يجب تبليغه إلى المأمن، لم يتخير فيه الإمام، ولا يقر  في دارنا، وبعد بلوغ المأمن يكون حربياً، قاله الماوردي ، وفي تعليق أبي الطيب: \"أنه يجوز لهم الإقامة بعد ذلك، لقضاء حوائجهم، وجمع مالهم مدة الهدنة\"، ويلزمهم ضمان ما أتلفوه قبل بلوغ المأمن، كما قاله الإمام  \rتنبيهات : الأول: أطلق المصنف التخيير من هذه الأمور، ومحله: أن لا يطلب الذمي المتنقض العهد [تجديد العهد] ، فإن طلب وجبت إجابته إلى عقد الذمة، ولا يجوز قتله، كذا نبه عليه الرافعي في باب حد السرقة ، والإمام في البغاة وقال: \"إنه لا خلاف فيه\" \rالثاني: استشكل تصحيحه هنا عدم بلوغ المأمن، (بقوله)  في باب الهدنة : \"أن من دخل دارنا بأمان، أو مهادنة لا يغتال ، وإن انتقض عهدهم بل نبلغهم المأمن، كذا نقله القاضيان ابن كج والروياني وغيرهما\"، هذا كلامه ","part":46,"page":62},{"id":6241,"text":"الثالث: دخل في إطلاقه ذكر الرسول بسوء ، وليس كذلك، بل هذا محله: فيما إذا كان الواجب غير القتل، فإن كان هو  الموجب  كالشتم والزنا وهو محصن والقتل قتل حداً، قاله الشيخ أبو حامد، والمحاملي، وسليم في المجرد، والعراقيون قاطبةً ، وقالوا: يقام عليه، سواء قلنا ينتقض أم لا؛ لأن هذا كفرٌ آخر غير الذي قررناه عليه ، وكلام الجويني في المختصر، والغزالي في الخلاصة ، يقتضي: \"تعيين القتل فيه، وأنه لا يتخير، بل يقتل عاجلاً في مكانه على الصحيح\" انتهى وهو المختار ، والأحاديث والآثار في قتل من سب النبي تشهد له \rالرابع: المَأمَن-بفتح الميمين-: موضع الأمن ، وهو اقتراب  بلاد الحرب من دار الإسلام، وإذا وصل إليه فلا يلزم إيفاده إلى بلده الذي يسكنه، إلا أن يكون أول بلاد الكفر، وبلده الذي يسكنه [بلد]  المسلمين يحتاج المرور  عليه ، وعن البحر : \"أنه لو كان له مأمنان جعل للإمام إلحاقه بالذي يسكنه منهما، ولو كان يسكن بلدين فالاختيار للإمام\" \rالخامس: سكت المصنف وغيره هنا على ما لو انفصل من دينه إلى دين آخر، وقد  سبق في النكاح ","part":46,"page":63},{"id":6242,"text":"قال  \"وإذا بطل أمان رجالٍ لم يبطل أمان نسائهم، والصبيان في الأصح\"؛ لأنه قد ثبت لهم الأمان، ولم يوجد منهم خيانة ، والثاني: يبطل؛ لأنهم دخلوا تبعاً فيزول بزوال الأصل، وعلى الأصح: فلا يجوز سبيهم، ويجوز تقريرهم في دارنا ، وإن طلبوا الرجوع إلى دار الحرب أجيب النساء دون الصبيان؛ لأنه لا حكم لاختيارهم قبل البلوغ ، وموضع الخلاف في النساء الداخلين تبعاً، فلو استقلوا بعقد الذمة لأنفسهن (وجوزنا) ، لم يبطل أمانهن ببطلان أمان رجالهن  قطعاً ، وخص البندنيجي  الخلاف في الصبيان بما إذا لم يكن لهم أمّ، أو كانت وليست من أهل الجزية، فإن كانت من أهلها أقروا معها في دار الإسلام، وجعل الإمام  موضع الخلاف في الكل: فيما إذا بطل الأمان بغير القتال، فأما إن بطل بالقتال ونقض العهد، فلا خلاف في الاغتيال والاستئصال في النفس والذرية ، وهو غريب \rقال  \"وإذا اختار ذمي نبذ العهد، واللحوق بدار الحرب ، بُلّغ المأمن\" أي على أصح الطريقين؛ لأنه لم تبد منه خيانة، والثانية : فيه قولان  في وجوب تبليغه إلى  المأمن؛ لأنه كافر لا أمان له، وصورة المسألة: أن ينبذ ذلك من غير أذى، فأما مع الأذى فقد سبق حكمه ، وهذا بناه المصنف على أن الذمة عقد جائز من جهة الذمي، وأنه لا يجبر على الوفاء بالذمة، وحكى الإمام في باب البغاة فيه الاتفاق ، ثم قال: \"  ويمكن أن يقال: إن الذمة إذا انعقدت فكما يلزمنا إدامتها لهم، كذلك يلزمهم استدامتها عليهم، حتى لو حاولوا نقضها لم يمكَّنوا، ولكن اتفق الأئمة على أنه لا معترض عليهم\" ","part":46,"page":64}],"titles":[{"id":1,"title":"كتاب الصلاة","lvl":1,"sub":0},{"id":191,"title":"((باب صفة الصَّلاة))","lvl":2,"sub":0},{"id":192,"title":"[باب] (¬1) سجود السَّهو","lvl":3,"sub":0},{"id":405,"title":"((بابٌ شروط الصَّلاة خمسة))","lvl":3,"sub":0},{"id":585,"title":"((بابٌ صلاة النفل قسمان))","lvl":3,"sub":0},{"id":795,"title":"((باب صلاة المسافر))","lvl":3,"sub":0},{"id":973,"title":"باب صلاة الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1066,"title":"باب صلاة الخوف","lvl":2,"sub":0},{"id":1105,"title":"باب صلاة العيدين","lvl":2,"sub":0},{"id":1144,"title":"باب صلاة الكسوف","lvl":2,"sub":0},{"id":1164,"title":"باب صلاة الاستسقاء","lvl":2,"sub":0},{"id":1191,"title":"باب تارك الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1197,"title":"كتاب الجنائز","lvl":2,"sub":0},{"id":1347,"title":"كتاب الزكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1553,"title":"كتاب الصيام","lvl":2,"sub":0},{"id":1769,"title":"كتاب الاعتكاف","lvl":1,"sub":0},{"id":1769,"title":"كتاب الاعتكاف","lvl":2,"sub":1},{"id":1813,"title":"\"كتاب الحج\"","lvl":2,"sub":0},{"id":1849,"title":"\"باب المواقيت\"","lvl":3,"sub":0},{"id":1872,"title":"\"باب الإحرام\"","lvl":3,"sub":0},{"id":1895,"title":"باب دخول مكة","lvl":3,"sub":0},{"id":2036,"title":"باب محرمات الإحرام","lvl":3,"sub":0},{"id":2093,"title":"باب الإحصار والفوات","lvl":3,"sub":0},{"id":2109,"title":"كتاب البيع","lvl":2,"sub":0},{"id":2159,"title":"باب القراض،","lvl":1,"sub":1},{"id":2185,"title":"باب الربا","lvl":2,"sub":0},{"id":2208,"title":"باب نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عسب الفحل","lvl":3,"sub":0},{"id":2257,"title":"باب الخيار","lvl":3,"sub":0},{"id":2323,"title":"باب المبيع قبل قبضه","lvl":3,"sub":0},{"id":2358,"title":"باب التولية والإشراك والمرابحة","lvl":3,"sub":0},{"id":2373,"title":"باب الأصول والثمار","lvl":3,"sub":0},{"id":2423,"title":"باب اختلاف المتبايعين","lvl":3,"sub":0},{"id":2440,"title":"بابٌ معاملات العبيد","lvl":3,"sub":0},{"id":2453,"title":"كتاب السلم","lvl":2,"sub":0},{"id":2878,"title":"1 - كتاب المساقاة","lvl":1,"sub":0},{"id":2908,"title":"2 - كتاب الإجارة","lvl":1,"sub":0},{"id":3010,"title":"3 - كتاب إحياء الموات","lvl":1,"sub":0},{"id":3055,"title":"4 - كتاب الوقف","lvl":1,"sub":0},{"id":3128,"title":"5 - كتاب الهبة","lvl":1,"sub":0},{"id":3160,"title":"6 - كتاب اللقطة","lvl":1,"sub":0},{"id":3195,"title":"7 - كتاب اللقيط","lvl":1,"sub":0},{"id":3226,"title":"كتاب الجعالة","lvl":1,"sub":0},{"id":3242,"title":"كتاب الأضحية","lvl":1,"sub":0},{"id":3282,"title":"كتاب الوديعة","lvl":1,"sub":0},{"id":3318,"title":"كتاب الوصايا","lvl":1,"sub":0},{"id":3433,"title":"كتاب الطلاق","lvl":1,"sub":0},{"id":3591,"title":"كتاب الفرائض","lvl":1,"sub":0},{"id":3685,"title":"كتاب الرجعة","lvl":1,"sub":0},{"id":3710,"title":"كتاب الخلع","lvl":1,"sub":0},{"id":3760,"title":"كتاب الإيلاء","lvl":1,"sub":0},{"id":3787,"title":"كتاب الأيمان","lvl":1,"sub":0},{"id":3908,"title":"كتاب القضاء","lvl":1,"sub":0},{"id":4208,"title":"باب العقيقة","lvl":1,"sub":0},{"id":4218,"title":"باب قاطع الطريق","lvl":1,"sub":0},{"id":4271,"title":"كتاب الأشربة","lvl":1,"sub":0},{"id":4298,"title":"كتاب البغا 1","lvl":1,"sub":0},{"id":4568,"title":"كتاب البغاة","lvl":1,"sub":0},{"id":4626,"title":"كتاب قسم الصدقات","lvl":1,"sub":0},{"id":4678,"title":"كتاب الأطعمة","lvl":1,"sub":0},{"id":4714,"title":"كتاب القسم والنشوز","lvl":1,"sub":0},{"id":4737,"title":"كتاب الردة الثاني","lvl":1,"sub":0},{"id":4753,"title":"كتاب الزنا","lvl":1,"sub":0},{"id":4799,"title":"كتاب السير","lvl":1,"sub":0},{"id":5076,"title":"كتاب الصيال وضمان الولاة","lvl":1,"sub":0},{"id":5122,"title":"كتاب الصيد والذبائح","lvl":1,"sub":0},{"id":5188,"title":"كتاب قطع السرق 1","lvl":1,"sub":0},{"id":5262,"title":"كتاب النذر","lvl":1,"sub":0},{"id":5319,"title":"كتاب الهدنة","lvl":1,"sub":0},{"id":5342,"title":"كتاب حد القذف","lvl":1,"sub":0},{"id":5349,"title":"كتاب دعوى الدم والقسامة","lvl":1,"sub":0},{"id":5394,"title":"كتاب قسم الفيء والغنيمة","lvl":1,"sub":0},{"id":5435,"title":"كتاب المسابقة والمناضلة","lvl":1,"sub":0},{"id":5466,"title":"كتاب قطع السرقة","lvl":1,"sub":0},{"id":5567,"title":"كتاب الجراح إلى آخر كتاب الديات","lvl":1,"sub":0},{"id":5913,"title":"كتاب الشهادات إلى آخر كتاب الدعوى والبينات","lvl":1,"sub":0},{"id":6179,"title":"كتاب الجزية","lvl":1,"sub":0}]}