{"pages":[{"id":1,"text":"فتاوى و مسائل الإمام ابن الصلاح\rو معه أدب المفتي والمستفتي\rتأليف :\rالإمام العلامة أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان الشهرزوي المشهور بابن الصلاح\r\r***\rعدد الأجزاء / 2\rملحوظة :\rيذكر ترقيم كل صفحة من جزئها عقب كمالها و ذلك الترقيم موافق\rلطبعة مكتبة العلوم والحكم , عالم الكتب - بيروت\rالطبعة الأولى ، 1407\rتحقيق : د. موفق عبد الله عبد القادر\rعدد الأجزاء : 2","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"مقدمة الكتاب\rبسم الله الرحمن الرحيم\r{ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير}\rقال العبد الفقير عثمان بن عبد الرحمن المعروف بابن الصلاح غفر الله له ولهم\rالحمد لله الذي كرم هذه الأمة بالشريعة السمحة الطاهرة وأيدها بالحجج الباهرة القاهرة ووطدها بالقواعد المتظاهرة المتناثرة ونورها بالأوضاع المتناسبة المتازرة\rأحمده على نعمه الباطنة والظاهرة وأصلي على رسوله محمد وسائر النبيين والصالحين وأسلم صلاة وتسليما متواصلي الصلات في الدنيا والآخرة آمين\rهذا ولما عظم شأن الفتوى في الدين وتسنم المفتون منه سنام\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:5\rالسناء وكانوا قرات الأعين لا تسلم بهم على كثرتهم أعين الإستواء فنعق بهم في أعصارنا ناعق الفناء وتفانت بتفانيهم أندية ذاك العلاء على أن الأرض لا تخلو من قائم بالحجة إلى أوان الإنتهاء رأيت أن أستخير الله تعالى وأستعينه وأستهديه وأستوفقه وأتبرأ من الحول والقوة إلا به في تأليف كتاب في الفتوى لائق بالوقت أفصح فيه إن شاء الله تعالى عن شروط المفتي وأوصافه وأحكامه وعن صفة المستفتي وأحكامه وعن كيفية الفتوى والاستفتاء وآدابها جامعا فيه شمل نفائس ألتقطها من خبايا الروايا وخفايا الزوايا ومهمات تقر بها أعين أعيان الفقهاء ويرفع من قدرها من كثرت مطالعاته من الفهماء وتبادر إلى تحصيلها كل من أرتفع عن حضيض الضعفاء مقدما في أوله بيان شرف مرتبة الفتوى وخطرها والتنبيه على آفاتها وعظيم غررها ليعلم المقصر عن شأوها المتجاسر عليها أنه على النار يسجر وليعرف متعاطيها المضيع شرطها أنه لنفسه يضيع ويخسر وليتقاصر عنها القاصرون الذين إذا انتزعوا على منصب تدريس واختلسوا ذروا من تقديم وترييس جانبوا جانب المحترس ووثبوا على الفتيا وثبة المفترس اللهم فعافنا واعف عنا وأحلنا منها بالمحل المغبوط ولا تحلنا منها بالمحل المغموط واجعل نعانيه منها على وفق هداك وسببا واصلا بيننا وبين رضاك إنك الله لا إله إلا أنت حسبنا ونعم الوكيل\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:6\rبيان شرف مرتبة الفتوى وخطرها وغررها\rروينا ما رواه أبو داود السجستاني وأبو عيسى الترمذي وأبو عبد الله ابن ماجه القزويني في كتبهم المعتمدة في السنن من حديث أبي الدرداء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( أن العلماء ورثة الأنبياء )\rفأثبت للعلماء خصيصة فاقوا بها سائر الأمة وما هم بصدده من أمر الفتوى يوضح تحققهم بذاك للمستوضح ولذلك قيل في الفتيا إنها توقيع عن الله تبارك وتعالى","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"وقد أخبرنا الشيخ الإمام أبو بكر منصور بن عبد المنعم الفراوي قراءة عليه بنيسابور قال أخبرنا أبو المعالي محمد بن إسماعيل الفارسي قال أخبرنا الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي قال أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أبو محمد عبد الله بن هلال بن الفرات ببيروت حدثنا أحمد بن أبي الحراوي حدثنا إسماعيل بن عبد الله حدثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر قال\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:7\r( ( إن العالم بين الله وبين خلقه فلينظر كيف يدخل بينهم ) )\rوفيما يرويه عن سهل بن عبد الله التستري وكان رضي الله عنه أحد الصالحين المعروفين بالمعارف والكرامات أنه قال من أراد أن ينظر إلى مجالس الأنبياء عليهم السلام فلينظر الى مجالس العلماء يجيء الرجل فيقول يا فلان إيش تقول في رجل حلف على امرأته بكذا وكذا فيقول طلقت امرأته\rوهذا مقام الأنبياء فاعرفوا لهم ذلك ولما ذكرناه هاب الفتيا من هابها من أكابر العلماء العاملين وأفاضل السالفين والخالفين وكان أحدهم لا يمنعه شهرته بالإمامة واضطلاعه بمعرفة المعضلات في اعتقاد من يسأله من العامة من أن يدافع بالجواب أو يقول لا أدري أو يؤخر الجواب إلى حين يدري\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:8\rفروينا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال ادركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسأل أحدهم عن المسألة فيردها هذا إلى هذا وهذا إلى هذا حتى ترجع إلى الأول\rوفي رواية ما منهم من أحد يحدث بحديث إلا ود أن أخاه كفاه إياه ولا يستفتى عن شيء إلا ود أن أخاه كفاه الفتيا\rوروينا عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال من أفتى الناس في كل ما يستفتونه فهو مجنون\rوعن ابن عباس رضي الله عنهما نحوه\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:9","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"وروينا عن أبي حصين الأسدي أنه قال إن أحدكم ليفتي في المسألة ولو وردت على عمر بن الخطاب لجمع لها أهل بدر\rوروي عن الحسن والشعبي مثله\rوأخبرنا الشيخ الأصيل أبو القاسم منصور بن أبي المعالي بنيسابور قال أخبرنا أبو المعالي محمد بن إسماعيل الفارسي قال حدثنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي قال أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله الصفار يقول سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول سمعت أبي يقول سمعت الشافعي يقول سمعت مالك بن أنس يقول سمعت محمد بن عجلان يقول ( ( إذا أغفل العالم لا أدري أصيب مقاتله ) )\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:10\rهذا إسناد جليل عزيز جدا لاجتماع أئمة المذاهب الثلاثة فيه بعضهم عن بعض وروى مالك مثل ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما\rوذكر الحافظ أبو عمر بن عبد البر الأندلسي عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم أنه جاءه رجل فسأله عن شيء فقال القاسم لا أحسنه فجعل الرجل يقول إني وقفت إليك لا أعرف غيرك فقال القاسم لا تنظر إلى طول لحيتي وكثرة الناس حولي والله ما أحسنه فقال شيخ من قريش جالس إلى جنبه يا ابن أخي الزمها فوالله ما رأيتك في مجلس أنبل منك اليوم فقال القاسم والله لأن يقطع لساني أحب الي من أن أتكلم بما لا علم لي به\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:11\rوروى أبو عمر عن سفيان ابن عيينة وسحنون بن سعيد قالا أجسر الناس على الفتيا أقلهم علما\rوروينا عن عبد الرحمن بن مهدي قال جاء رجل إلى مالك بن أنس\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:12\rيسأله عن شيء أياما ما يجيبه فقال يا أبا عبد الله إني أريد الخروج وقد طال التردد إليك قال فأطرق طويلا ثم رفع رأسه فقال ما شاء الله يا هذا إني إنما أتكلم فيما أحتسب فيه الخير ولست أحسن مسألتك هذه\rوروي عن الشافعي رضي الله عنه أنه سئل في مسألة فسكت فقيل له ألا تجيب رحمك الله فقال حتى أدري الفضل في سكوتي أو في الجواب","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"وروينا عن أبي بكر الأثرم قال سمعت أحمد بن حنبل يستفتى فيكثر أن يقول لا أدري وذلك من أعرف الأقاويل فيه\rوبلغنا عن الهيثم بن جميل قال شهدت مالك بن أنس سئل عن ثمان وأربعين مسألة فقال في اثنتين وثلاثين منها لا أدري\rوعن مالك أيضا أنه ربما كان يسأل عن خمسين مسألة فلا يجيب في واحدة منها وكان يقول من أجاب في مسألة فينبغي من قبل أن يجيب فيها أن يعرض نفسه على الجنة والنار وكيف يكون خلاصة في الآخرة ثم يجيب فيها\rوعنه أنه سئل في مسألة فقال لا أدري فقيل له إنها مسألة خفيفة سهلة فغضب وقال ليس في العلم شيء خفيف أما سمعت قوله جل ثناؤه 2 إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا 2\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:13\rفالعلم كله ثقيل وبخاصة ما يسأل عنه يوم القيامة\rوقال إذا كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تصعب عليهم المسائل ولا يجيب أحد منهم في مسألة حتى يأخذ رأي صاحبه مع ما رزقوا من السداد\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:14\rوالتوفيق مع الطهارة فكيف بنا الذين غطت الخطايا والذنوب قلوبنا\rوعن سعيد بن المسيب رضي الله عنهما أنه كان لا يكاد يفتي فتية ولا يقول شيئا إلا قال اللهم سلمني وسلم مني\rوجاء عن أبي سعيد عبد السلام بن سعيد التنوخي الملقب بسحنون إمام المالكية وصاحب المدونة التي هي عند المالكيين ككتاب الأم عند الشافعيين أنه قال أشقى الناس من باع آخرته بدنياه وأشقى منه من باع آخرته بدنيا غيره\rقال ففكرت فيمن باع آخرته بدنيا غيره فوجدته المفتي يأتيه الرجل قد حنث في امرأته ورقيقه فيقول له لا شيء عليك فيذهب الحانث فيتمتع بامرأته ورقيقه وقد باع المفتي دينه بدنيا هذا","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"وعن سحنون أن رجلا أتاه فسأله عن مسألة فأقام يتردد إليه ثلاثة أيام مسألتي أصلحك الله اليوم ثلاثة أيام فقال له وما أصنع لك يا خليلي مسألتك معضلة وفيها أقاويل وأنا متحير في ذلك فقال له وأنت أصلحك الله لكل معضلة فقال له سحنون هيهات يا ابن أخي ليس بقولك هذا أبذل لك لحمي ودمي إلى النار ما أكثر ما لا أعرف إن صبرت رجوت أن تنقلب\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:15\rبمسألتك وإن أردت أن تمضي إلى غيري فامض تجاب في ساعة فقال له إنما جئت إليك ولا أستفتي غيرك فقال له فاصبر عافاك الله ثم أجابه بعد ذلك\rوقد كان فيهم رضي الله عنهم من يتباطأ بالجواب عما هو فيه غير مستريب ويتوقف في الأمر السهل الذي هو عنه مجيب\rبلغنا عمن سمع سحنون بن سعيد يروي على من يعجل الفتوى ويذكر النهي عن ذلك عن المتقدمين من معلميه وقال إني لأسأل عن المسألة فأعرفها وأعرف في أي كتاب هي وفي أي ورقة وفي أي صفحة وعلى كم بنيت من السطور فما يمنعني من الجواب فيها إلا كراهة الجرأة بعدي على الفتوى\rوبلغنا عن الخليل بن أحمد أنه كان يقول إن الرجل ليسأل عن المسألة ويعجل في الجواب فيصيب فأذمه ويسأل عن مسألة فيتثبت في الجواب فيخطئ فأحمده\rوروي عن سحنون بن سعيد أنه قيل له إنك لتسأل عن المسألة لو سئل عنها أحد من أصحابك لأجاب فيها فتترجح فيها وتتوقف فقال إن فتنة الجواب بالصواب أشد من فتنة المال رضي الله عنه\rولما ذكره تلفت إلى نحو ما بلغنا عن القاضي أبي الحسن علي بن محمد ابن حبيب الماوردي أحد المصنفين الشافعيين قال صنفت في البيوع\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:16","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"كتابا جمعت له ما استطعت من كتب الناس وأجهدت فيه نفسي وكددت فيه خاطري حتى إذا تهذب واستكمل وكدت أعجب به وتصورت أنني أشد الناس اطلاعا بعلمه حضرني وأنا في مجلسي أعرابيان فسألاني عن بيع عقداه في البادية على شروط تضمنت أربع مسائل لم أعرف لشيء منها جوابا فأطرقت مفكرا وبحالي وحالهما معتبرا فقالا: أما عندك فيما سألناك جواب وأنت زعيم هذه الجماعة قلت : لا فقالا إيهاً لك وانصرفا ثم أتيا من قد يتقدمه في العلم كثير من أصحابي فسألاه فأجابهما مسرعاً بما أقنعهما فآنصرفا عنه راضيين بجوابه مادحين لعلمه فبقيت مرتبكاً وإني لعلى ما كنت عليه في تلك المسائل إلى وقتي فكان ذلك لي زاجر نصيحة ونذير عظة\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:17\rوقال القاضي أبو القاسم الصيمري أحد الأئمة الشافعيين ثم أبو بكر الخطيب الحافظ الفقيه الشافعي الإمام في علم الحديث قل من حرص على الفتوى وسابق إليها وثابر عليها إلا قل توفيقه وآضطرب في أمره وإذا كان كارها لذلك غير مختار له ما وجد مندوحة عنه وقدر أن يحيل بالأمر فيه على غيره كانت المعونة له من الله أكثر والصلاح في جوابه وفتاويه أغلب\rقال ذلك الصيمري أولا ثم تلقاه عنه الخطيب فقال له في بعض تصانيفه وروى بإسناده عن بشر بن الحارث أنه قال من أحب أن يسأل فليس بأهل أن يسأل\rوذكر أبو عبد الله المالكي فيما جمعه من مناقب شيخه أبي الحسن القابسي الإمام المالكي أنه كان ليس شيء أشد عليه من الفتوى وأنه\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:18\rقال له عشية من العشايا ما آبتلي أحد بما إبتليت به أفتيت اليوم في عشر مسائل قلت قول الله تبارك وتعالى ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لايفلحون متاع قليل ولهم عذاب أليم شامل بمعناه لمن زاغ في فتواه فقال في الحرام هذا حلال أو في الحلال هذا حرام أو نحو ذلك\rوفيما رواه أبو عمر بن عبد البر الحافظ بإسناده عن مالك قال أخبرني رجل أنه دخل على ربيعة بن أبي عبد الرحمن فوجده يبكي فقال له ما\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:19\rيبكيك وارتاع لبكائه فقال له : أمصيبة دخلت عليك ؟ فقال: لا ولكني أستفتي من لا علم له وظهر في الإسلام أمر عظيم قال ربيعة وبعض من يفتي ههنا أحق بالسجن من السراق\rرحم الله ربيعة كيف لو أدرك زماننا وما شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وحسبنا الله ونعم الوكيل\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:20","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"القول في شروط المفتي وصفاته وأحكامه وآدابه\rأما شروطه وصفاته : فهو أن يكون مكلفا مسلما ثقة مأمونا منزها من أسباب الفسق ومسقطات المروءة لأن من لم يكن كذلك فقوله غير صالح للإعتماد وإن كان من أهل الإجتهاد ويكون فقيه النفس سليم الذهن رصين الفكر صحيح التصرف والإستنباط متيقظا ثم ينقسم وراء هذا إلى قسمين: مستقل وغير مستقل\rالقسم الأول المفتي المستقل:\rوشرطه أن يكون مع ما ذكرناه قيما بمعرفة أدلة الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع والقياس وما التحق بها على التفصيل وقد فصلت في كتب الفقه وغيرها فتيسرت والحمد لله عالما بما يشتر\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:21\rفي الأدلة ووجوه دلالاتها ويكفيه اقتباس الأحكام منها وذلك يستفاد من علم أصول الفقه عارفا من علم القرآن وعلم الحديث وعلم الناسخ والمنسوخ وعلمي النحو واللغة وأختلاف العلماء وإنفاقهم بالقدر الذي\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:24\rيتمكن به من الوفاء بشروط الأدلة والاقتباس منها ذا دربة وآرتياض في استعمال ذلك عالما بالفقه ضابطا لأمهات مسائله وتفاريعه المفروغ من تمهيدها فمن جمع هذه الفضائل فهو المفتي المطلق المستقل الذي يتأدى به\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:25\rفرض الكفاية وأن يكون مجتهدا مستقلا\rوالمجتهد المستقل هو الذي يستقل بإدراك الأحكام الشرعية من الأدلة الشرعية من غير تقليد وتقيد بمذهب أحد","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"وفصل الإمام أبو المعالي الجويني صفات المفتي ثم قال القول الوجيز في ذلك إن المفتي هو المتمكن من درك أحكام الوقائع على سبر من غير معاناة تعلم\rوهذا الذي قاله معتبر في المفتي ولا يصلح حدا للمفتي والله أعلم\rتنبيهات\rالأول : ما اشترطناه فيه من كونه حافظا لمسائل الفقه لم يعد من شروطه\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:26\rفي كثير من الكتب المشهورة نظرا إلى أنه ليس شرطا لمنصب الاجتهاد فإن الفقه من ثمراته فيكون متأخرا عنه وشرط الشيء لا يتأخر عنه واشترطه الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني وصاحبه أبو منصور البغدادي وغيرهما\rواشتراط ذلك في صفة المفتي الذي يتأدى به فرض الكفاية هو الصحيح وإن لم يكن كذلك في صفة المجتهد المستقل على تجرده كأن حال المفتي يقتضي اشتراط كونه على صفة يسهل عليه معها إدراك أحكام الوقائع على القرب من غير تعب كثير وهذا لا يحصل لأحد من الخلق إلا بحفظ إلا بحفظ أبواب الفقه ومسائله ثم لا يشترط أن تكون جميع الأحكام على ذهنه بل يكفي أن يكون حافظا للمعظم متمكنا من إدراك الباقي على القرب :\rالثاني هل يشترط فيه أن يعرف من الحساب ما يصحح به المسائل الحسابية الفقهية\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:27\rحكى أبو إسحاق وأبو منصور فيه اختلافا للأصحاب والأصح أشتراطه لأن من المسائل الواقعة نوعا لا يعرف جوابه إلا من جمع بين الفقه والحساب","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"الثالث : إنما يشترط اجتماع العلوم المذكورة في المفتي المطلق في جميع أبواب الشرع أما المفتي في باب خاص من العلم نحو علم المناسك أو علم الفرائض أو غيرهما فلا يشترط فيه جميع ذلك ومن الجائز أن ينال الإنسان منصب الفتوى والاجتهاد في بعض الأبواب دون بعض فمن عرف القياس وطرقه وليس عالما بالحديث فله أن يفتي في مسائل قياسية يعلم أنه لا تعلق لها بالحديث ومن عرف أصول علم المواريث واحكامها جاز أن يفتي فيها وإن لم يكن عالما بأحاديث النكاح ولا عارفا بما يجوز له الفتوى في غير ذلك من أبواب الفقه قطع بجوازه الغزالي وابن برهان وغيرهما\rومنهم من منع من ذلك مطلقا وأجازه أبو نصر بن الصباغ غير أنه خصصه بباب المواريث قال لأن الفرائض لا تبنى على غيرها من الأحكام فأما ما عداها من الأحكام فبعضه مرتبط ببعض والأصح أن ذلك لا يختص بباب المواريث والله أعلم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:28\rالقسم الثاني المفتي الذي ليس بمستقل\rمنذ دهر طويل طوي بساط المفتي المستقل المطلق والمجتهد المستقل وأفضى أمر الفتوى إلى الفقهاء المنتسبين إلى أئمة المذاهب المتبوعة وللمفتي المنتسب أحوال أربع:\rالأولى: أن لا يكون مقلدا لإمامه لا في المذهب ولا في دليله لكونه قد جمع الأوصاف والعلوم المشترطة في المستقل وإنما ينسب إليه لكونه سلك طريقه في الاجتهاد ودعا إلى سبيله\rوقد بلغنا عن الأستاذ أبي إسحاق الإسفرائيني رحمه الله أنه ادعى هذه الصفة لأئمة أصحابنا فحكى عن أصحاب مالك وأحمد وداود وأكثر أصحاب أبي حنيفة رحمهم الله أنهم صاروا إلى مذاهب أئمتهم تقليدا لهم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:29","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"ثم قال الصحيح الذي ذهب إليه المحققون ما ذهب إليه أصحابنا وهو أنهم صاروا إلى مذهب الشافعي رحمه الله لا على جهة التقليد له ولكن لما وجدوا طريقه في الاجتهاد والفتاوى أسد الطرق وأولاها ولم يكن لهم يد من الاجتهاد سلكوا طريقه في الاجتهاد وطلبوا معرفة الأحكام بالطريق الذي طلبها الشافعي به\rقلت : وهذا الرأي حكاه عن أصحابنا واقع على وفق ما رسمه لهم الشافعي ثم المزني في أول مختصره وفي غيره وذكر الشيخ أبو علي السنجي شبيها بذلك فقال:\rاتبعنا قول الشافعي دون قول غيره من الأئمة لما وجدنا قوله أصح الأقوال وأعدلها لا أنا قلدناه في قوله\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:30\rقلت : دعوى انتفاء التقليد عنهم مطلقا من كل وجه لا يستقيم إلا أن يكونوا قد أحاطوا بعلوم الإجتهاد المطلق وفازوا برتبة المجتهدين المستقلين وذلك لا يلائم المعلوم من أحوالهم أو أحوال أكثرهم\rوقد ذكر بعض الأصوليين منا أنه لم يوجد بعد عصر الشافعي مجتهد مستقل وحكى اختلافا بين أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة في أبي يوسف وأبي محمد المزني وابن سريج خاصة هل كانوا من المجتهدين المستقلين أو من المجتهدين في المذاهب ولا ينكر دعوى ذلك فيهم في فن من الفقه دون فن ؛ بناء على ما قدمناه في جواز تجريد منصب المجتهد المستقل ويبعد جريان\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:31\rذلك الخلاف في حق هؤلاء المتبحرين الذين عم نظرهم الأبواب كلها فإنه لا يخفى على أحدهم إذا أكمل في باب مالا يتعلق منه بغيره من الأبواب التي لم يكمل فيها لعموم نظره وجولانه في الأبواب كلها إذا عرفت هذا ففتوى المستفتين في هذه الحالة في حكم فتوى المجتهد المستقل المطلق يعمل بها ويعتد بها في الإجماع والخلاف والله أعلم","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"الحالة الثانية : أن يكون في مذهب إمامه مجتهدا مفيدا فيستقل بتقرير مذاهبه بالدليل غير أنه لا يتجاوز في أدلته أصول إمامه وقواعده ومن شأنه أن يكون عالما بالفقه خبيرا بأصول الفقه عارفا بأدلة الأحكام تفصيلا بصيرا بمسالك الأقيسة والمعاني تام الارتياض في التخريج والإستنباط قيما بإلحاق ما ليس بمنصوص عليه في مذهب إمامه بأصول مذهبه وقواعده ولا يعرى عن شوب من التقليد له لإخلاله ببعض العلوم والأدوات المعتبرة في المستقل مثل أن يخل بعلم الحديث أو بعلم اللغة العربية وكثيرا ما وقع الإخلال بهذين العلمين في أهل الاجتهاد المقيد ويتخذ أصول نصوص إمامه أصولا يستنبط منها نحو ما يفعله المستقل بنصوص الشارع وربما مريه الحكم وقد ذكره إمامه بدليله فيكتفي بذلك ولا يبحث هل لذلك الدليل من معارض ولا يستوفي النظر في شروطه كما يفعله المستقل وهذه صفة أصحاب الوجوه والطرق في المذهب وعلى هذه الصفة كان أئمة أصحابنا أو أكثرهم ومن كان هذا شأنه فالعامل بفتياه مقلد لإمامة لاله معوله على صحة إضافة ما يقوله إلى إمامه لعدم استقلاله بتصحيح نسبته إلى الشارع والله أعلم\rتنبيهات :\rالأول : الذي رأيته من كلام الأئمة يشعر بأن من كانت هذه حالته ففرض الكفاية لا يتأد به ووجهه أن ما فيه من التقليد نقص وخلل في المقصود\rوأقول يظهر أنه يتأدى به فرض الكفاية في الفتوى وإن لم يتأد به فرض الكفاية في إحياء العلوم التي منها استمداد الفتوى لأنه قد قام في فتواه مقام إمام\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:32\rمطلق فهو يؤدي عنه ما كان يتأدى به الفرض حين كان حيا قائما بالفرض فيها والتفريع على الصحيح في أن تقليد الميت جائز\rالثاني : قد يؤخذ من المجتهد المقيد الاستقلال بالاجتهاد والفتوى في مسألة خاصة أو في باب خاص كما تقدم في النوع الذي قبله والله أعلم\rالثالث : يجوز له أن يفتي فيما لا يجده من أحكام الوقائع منصوصا عليه لإمامه بما يخرجها على مذهبه","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"هذا هو الصحيح الذي عليه العمل وإليه مفزع المفتين من مدد مديدة\rفالمجتهد في مذهب الشافعي مثلا المحيط بقواعد مذهبه المتدرب في مقاييسه وسبل متفرقاته وتنزل كما قدمنا ذكره في الإلحاق بمنصوصاته وقواعد مذهبه منزلة المجتهد المستقل في إلحاقه ما لم ينص عليه الشارع بما نص عليه وهذا أقدر على هذا من ذاك على ذاك فإن هذا يجد في مذهب إمامه من القواعد الممهدة والضوابط المهذبة ما لا يجده المستقل في أصول الشرع ونصوصه ثم إن المستفتي فيما يفتيه به من تخريجه هذا مقلد لإمامه لا له\rقطع بهذا الشيخ أبو المعالي ابن الجويني في كتابه الغياثي\rوأنا أقول ينبغي أن يخرج هذا على خلاف حكاه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في أن ما يخرجه أصحابنا رحمهم الله على مذهب الشافعي\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:33\rرحمه الله هل يجوز أن ينسب إليه واختار الشيخ أبو إسحاق أنه لا يجوز أن ينسب إليه والله أعلم\rالرابع : تخريجه تارة يكون من نص معين لإمامه في مسألة معينة وتارة لا\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:34\rيجد لإمامه نصا معينا يخرج منه فيخرج على وفق أصوله بأن يجد دليلا من جنس ما يحج به إمامه وعلى شرطه فيفتي بموجبه\rثم إن وقع النوع الأول من التخريج في صورة فيها نص لإمامه مخرجا خلاف نصه فيها من نص آخر في صورة أخرى سمي قولا مخرجا\rوإذا وقع النوع الثاني في صورة قد قال فيها بعض الأصحاب غير ذلك سمي ذلك وجها ، ويقال فيها وجهان\rوشرط التخريج المذكور عند اختلاف النصين أن لا يجد بين المسألتين فارقا ولإمامه في مثل ذلك أي علة جامعة وهو من قبيل إلحاق الأمة بالعبد في قوله - صلى الله عليه وسلم - من أعتق شركا له في عبد قوم عليه ومهما أمكنه الفرق بين المسألتين لم يجز له على الأصح التخريج فلزمه تقرير النظير على ظاهرهما معتمدا على الفارق وكثير ما يختلفون في القول بالتخريج في مثل ذلك لاختلافهم في إمكان الفرق والله أعلم","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"الحالة الثالثة : أن لا يبلغ رتبة أئمة المذاهب أصحاب الوجوه والطرق غير أنه فقيه النفس حافظ لمذهب إمامه عارف بأدلته قائم بتقريرها وبنصرته يصور ويجرد ويمهد ويقرر ويوازن ويرجح لكنه قصر عن درجة أولئك\rإما لكونه لم يبلغ في حفظ المذهب مبلغهم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:35\rوإما لكونه لم يرتض في التخريج والاستنباط كارتياضهم وإما لكونه غير متبحر في علم أصول الفقه\rعلى أنه لا يخلو مثله في ضمن ما يحفظ من الفقه ويعرفه من أدلته عن أطراف من قواعد أصول الفقه\rوإما لكونه مقصرا في غير ذلك من العلوم التي هي أدوات الاجتهاد الحاصل لأصحاب الوجوه والطرق وهذه صفة كثير من المتأخرين إلى أواخر المائة الرابعة من الهجرة المصنفين الذين رتبوا المذهب وحرروه وصنفوا فيه تصانيف بها معظم آشتغال الناس اليوم ولم يلحقوا بأرباب الحالة الثانية في تخريج الوجوه وتمهيد الطرق في المذهب وأما في فتاواهم فقد كانوا يتبسطون فيها كتبسط أولئك أو قريبا منه ويقيسون غير المنقول والمسطور على المنقول والمسطور في المذهب غير مختصرين في ذلك على القياس الجلي وقياس لا فارق الذي هو نحو قياس الأمة على العبد في إعتاق الشريك وقياس المرأة على الرجل في رجوع البائع إلى غير ماله عند تعذر الثمن وفيهم من جمعت فتاواه وأفردت بالتدوين ولا يبلغ في التحاقها بالمذهب مبلغ فتاوى أصحاب الوجوه ولا يقوى كقوتها والله أعلم\rالحالة الرابعة : أن يقوم بحفظ المذهب ونقله وفهمه في واضحات المسائل ومشكلاتها غير أن عنده ضعفا في تقرير أدلته وتحرير أقيسته فهذا يعتمد نقله وفتواه به فيما يحكيه من مسطورات مذهبه من منصوصات إمامه وتفريعات أصحابه المجتهدين في مذهبه وتخريجاتهم وأما ما لا يجده منقولا في مذهبه فإن وجد في المنقول ما هذا في معناه بحيث يدرك من غير فضل فكر وتأمل أنه لا فارق بينهما كما في الأمة بالنسبة إلى العبد المنصوص عليه في إعتاق الشريك جاز له إلحاقه به والفتوى به","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"وكذلك ما يعلم إندراجه تحت ضابط منقول ممهد في المذهب\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:36\rوما لم يكن كذلك فعليه الإمساك عن الفتيا منه ومثل هذا يقع نادرا في مثل الفقيه المذكور إذا يبعد كما ذكر الإمام أبو المعالي الجويني أن يقع واقعة لم ينص على حكمها في المذهب ولا هي في معنى شيء في المنصوص عليه فيه من غير فرق ولا هي مندرجة تحت شيء من ضوابط المذهب المحررة فيه ثم إن هذا الفقيه لا يكون إلا فقيه النفس لأن تصوير المسائل على وجهها ثم نقل أحكامها بعد أستتمام تصويرها جلياتها وخفياتها لا يقوم به إلا فقيه النفس ذو حظ من الفقه قلت وينبغي أن يكتفي في حفظ المذهب في هذه الحالة وفي الحالة التي قبلها بأن يكون المعظم على ذهنه لدربنه متمكنا من الوقوف على الباقي بالمطالعة أو ما يلتحق بها على القرب كما اكتفينا في اقسام الاجتهاد الثلاثة الأول بأن يكون المعظم على ذهنه ويتمكن من إدراك الباقي بالاجتهاد على القرب وهذه أصناف المفتين وشروطهم وهي خمسة وما من صنف منها إلا ويشترط فيه حفظ المذهب وفقه النفس وذلك فيما عدا الصنف الأخير الذي هو أخسها بعدما يشترط في هذا القبيل\rفمن انتصب في منصب الفتيا وتصدى لها وليس على صفة واحد من هذه الأصناف الخمسة فقد باء بأمر عظيم ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم\rومن أراد التصدي للفتيا ظانا كونه من أهلها فليتهم نفسه وليتق الله ربه تبارك الله وتعالى ولا يجد عن الأخذ بالوثيقة لنفسه والنظر لها\rولقد قطع الإمام أبو المعالي وغيره بأن الاصولي الماهر المتصرف في الفقه لا يحل له الفتوى بمجرد ذلك ولو وقعت له في نفسه واقعة لزمه أن يستفتي غيره فيها ويلتحق به المتصرف النظار البحاث في الفقه من أئمة الخلاف وفحول المناظرين وهذا لأنه ليس أهلا لإدراك حكم الواقعة استقلالا لمقصور آلته ولا\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:37\rمن مذهب إمام متقدم لعدم حفظه له وعدم إطلاعه عليه على الوجه المعتبر والله أعلم","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"تنبيهات الأول قطع به الإمام العلامة أبو عبد الله الحليمي إمام الشافعيين بما وراء النهر والقاضي أبو المحاسن الروياني صاحب بحر المذهب وغيرهما بأنه لا يجوز للمقلد أن يفتي بما هو مقلد فيه وذكر الشيخ أبو محمد الجويني في شرحه لرسالة الشافعي عن شيخه أبي بكر القفال المروزي أنه يجوز لمن حفظ مذهب صاحب مذهب ونصوصه أن يفتي به وإن لم يكن عارفا بغوامضه وحقائقه وخالفه الشيخ أبو محمد وقال لا\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:38\rيجوز أن يفتي بمذهب غيره إذا لم يكن متبحرا فيه عالما بغوامضه وحقائقه كما لا يجوز للعامي الذي جمع فتاوي المفتين أن يفتي بها وإذا كان متبحرا بها جاز أن يفتي بها\rقلت : قول من قال لا يجوز أن يفتي بذلك معناه أنه لا يذكره في صورة ما يقوله من عند نفسه بل يضيفه إلى غيره ويحكيه عن إمامه الذي قلده فعلى هذا من عددناه في أصناف المفتيين من المقلدين ليسوا على الحقيقة من المفتيين ولكنهم قاموا مقام المفتين وأدوا عنهم فعدوا معهم وسبيلهم في ذلك أن يقول مثلا مذهب الشافعي كذا وكذا أو مقتضى مذهبه كذا وكذا وما أشبه ذلك\rومن ترك إضافة ذلك إلى إمامه إن كان ذلك منه اكتفاء بالمعلوم عن الحال عن التصريح بالمقال فلا بأس\rوذكر الماوردي في كتابه الحاوي في القاضي إذا عرف حكم حادثة بني على دليلها ثلاثة أوجه\rأحدها أنه يجوز أن يفتي به ويجوز تقليده فيه لأنه قد وصل إلى العلم به مثل وصول العالم إليه\rوالثاني : يجوز ذلك إن كان دليلها من الكتاب والسنة\rوالثالث : هو أصحها أنه لا يجوز ذلك مطلقا\rقلت وليس فيما ذكره حكاية خلاف في جواز فتيا المقلد وتقليده لأن فيما ذكره من توجيه وجه الجواز تشبيها بأن العامي لا يبقى مقلدا في حكم تلك الحادثة والله أعلم","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"الثاني : إن قلت من تفقه وقرأ كتابا من كتب المذهب أو أكثر هو مع ذلك قاصر لم يتصف بصفة أحد من أصناف المفتين الذين سبق ذكرهم فإذا لم يجد العامي في بلده غيره فرجوعه إليه أولى من أن يبقى في واقعته مرتكبا في\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:39\rحيرته قلت وإن كان في غير بلده مفت يجد السبيل إلى استفتائه فعليه التوصل إلى إستفتائه بحسب إمكانه على أن بعض أصحابنا ذكر أنه إذا شغرت البلد عن المفتين فلا يحل المقام فيها وإن تعذر ذلك عليه ذكر مسألته للقاضي المذكور فإن وجد مسألته بعينها مسطورة في كتاب موثوق بصحته وهو ممن يقبل خبره نقل له حكمها بنصه وكان العامي في ذلك مقلدا لصاحب المذهب وهذا وجدته في ضمن كلام بعضهم والدليل يعضده ثم لا يعد هذا القاصر بأمثال ذلك من المفتين ولا من الأصناف المذكورة المستعار لهم سمة المفتين وأن لم يجد مسألته بعينها ونصها مسطورة فلا سبيل له إلى القول فيها قياسا على ما عنده من السطور وإن آعتقده من قبيل قياس لا فارق الذي هو نحو قياس الأمة على العبد في سر آية العتق لأن القاضي معرض لأن يعتقد ما ليس من هذا القبيل داخلا في هذا القبيل وإنما استتب إلحاق الأمة بالعبد في سر آية العتق في حق من عرف مصادر الشرع وموارده في أحكام العتق بحيث استبان له أنه لا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى والله أعلم\rالثالث : إذا لم يجد صاحب الواقعة مفتيا ولا أحدا ينقل له حكم واقعته لا في بلده ولا في غيره فماذا يصنع قلت هذه مسألة فترة الشريعة الأصولية والسبيل في ذلك كالسبيل في ما قبل ورود الشرائع والصحيح في كل ذلك القول بإنتفاء التكليف عن العبد وإنه لا يثبت في حقه حكم لا إيجاب ولا تحريم ولا غير ذلك فلا يؤخذ إذن صاحب الواقعة بأي شيء صنعه فيها وهذا مع تقرره بالدليل المعنوي الأصولي يشهد له حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتي لا يدري ما\r---","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"فتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:40\rصيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة وليسرى على كتاب الله تعالى في ليلة لا يبقى في الأرض منه اية وتبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة يقولون آدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها فقال صلة ابن ذفر لحذيفة فما تغني عنهم لا رله إلا الله وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة فأعرض عنه حذيفة فردها عليه ثلاثا كل ذلك يعرض عنه حذيفة ثم أقبل عليه في الثالثة فقال يا صلة تنجيهم من النار تنجيهم من النار تنجيهم من النار\rرواه أبو عبد الله بن ماجه في سننه والحاكم أبو عبد الله الحافط في صحيحه وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه والله أعلم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:41\rالقول في أحكام المفتين:\rوفيه مسائل :\rالأولى : لا يشترط في المفتي الحرية والذكورة كما في الراوي وينبغي أن يكون كالراوي أيضا في أنه لا يؤثر فيه القرابة والعداوة وجلب النفع ودفع الضرر لأن المفتي في حكم من يخبر عن الشرع بما لاختصاص له بشخص وكان في ذلك كالراوي لا كالشاهد وفتواه لا يرتبط بها إلزام بخلاف القاضي\rووجدت عن القاضي الماوردي فيما جاوب به القاضي أبا الطيب\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:42\rالطبري عن رده عليه في فتواه بالمنع من التلقيب بملك الملوك ما معناه\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:43\rأن المفتي إذا نابذ في فتواه شخصا معينا صار خصما معاندا ترد فتواه على من عاداه كما ترد شهادته ولا بأس بأن يكون المفتي أعمى أو أخرس مفهوم الإشارة أو كاتبا والله أعلم","part":1,"page":18},{"id":19,"text":"الثانية : لا تصح فتيا الفاسق وإن كان مجتهدا مستقلا غير أنه لو وقعت له في نفسه واقعة عمل فيه بإجتهاد نفسه ولم يستفت غيره وأما المستور وهو من كان ظاهره العدالة ولم تعرف عدالته الباطنة ففي وجه لا يجوز فتياه كالشهادة والأظهر أنها تجوز لأن العدالة الباطنة يعسر معرفتها على غير الحكام ففي أشراطها في المفتين جرح على المستفتين والله أعلم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:44\rالثالثة : من كان من أهل الفتيا قاضيا فهو فيها كغيره وبلغنا عن أبي بكر بن المنذر أنه يكره للقضاة أن تفتي في مسائل الأحكام دون ما لا مجرى لأحكام القضاء فيه كمسائل الطهارة والعبادات وقال قال شريح أنا أقضي ولا أفتي\rووجدت في بعض تعاليق الشيخ أبي حامد الإسفرائيني أن له أن يفتي في العبادات وما لا يتعلق به الحكم وأما فتياه من الأحكام فلأصحابنا فيه جوابان أحدهما أنه ليس له أن يفتي فيها لأن لكلام الناس عليه مجالا ولأحد الخصمين عليه مقالا والثاني له ذلك لأنه أهل لذلك والله أعلم\rالرابعة : إذا استفتي المفتي وليس في الناحية غيره تعين عليه الجواب وإن كان في الناحية غيره فإن حضر هو وغيره واستفتيا معا فالجواب عليهما على الكفاية وإن لم يحضر غيره فعند الحليمي يتعين عليه بسؤاله جوابه وليس له أن يحيله على غيره والأظهر أنه لا يتعين عليه بذلك\rوقد سبقت روايتنا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسأل أحدهما عن المسألة فيردها هذا إلى هذا وهذا إلى هذا حتى ترجع إلى الأول وإذا سئل العامي عن مسألة لم تقع لم تجب مجاوبته والله أعلم","part":1,"page":19},{"id":20,"text":"الخامسة : إذا أفتى بشيء ثم رجع عنه نظرت فإن أعلم المستفتي برجوعه ولم يكن عمل بالأول بعد لم يجز له العمل به وكذلك لو نكح بفتواه أو استمر على نكاح ثم رجع لزمه مفارقتها كما لو تغير إجتهاد من قلده في القبلة في أثناء صلاته فإنه يتحول وإن كان المستفتي قد عمل به قبل رجوعه فإن كان مخالفا الدليل قاطع لزم المستفتي نقض عمله ذلك وإن كان في محل الإجتهاد لم يلزمه نقصه\rقلت وإذا كان المفتي إنما يفتي على مذهب إمام معين فإذا رجع لكونه بإن له قطعا أنه خالف في فتواه بعض نص مذهب إمامه فإنه يجب نقضه وإن كان\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:45\rذلك في كل الإجتهاد لأن نص مذهب إمامه في حقه كنص الشارع في حق المفتي المجتهد المستقل على ما سبق تأصيله وأما إذا لم يعلم المستفتي برجوعه فحال المستفتي في عمله به على ما كان ويلزم المفتي إعلامه برجوعه قبل العمل وكذا بعد العمل حيث يجب النقض\rولقد أحسن الحسن بن أبي زياد اللؤلؤي صاحب أبي حنيفة فيما بلغنا عنه أنه استفتي في مسألة فأخطأ فيها ولم يعرف الذي أفتاه فاكترى مناديا فنادى أن الحسن بن أبي زياد استفتي يوم كذا وكذا في مسألة فأخطأ فمن كان أفتاه الحسن بن أبي زياد بشيء فليرجع إليه فلبث أياما لا يفتي حتى وجد صاحب الفتوى فأعلمه أنه أخطأ وإن الصواب كذا وكذا والله أعلم\rالسادسة إذا عمل المستفتي بفتوى المفتي في إتلاف ثم بان خطأه وإنه خالف فيها القاطع فعن الأستاذ أبي إسحاق الإسفرائيني أنه يضمن إن كان أهلا للفتوى ولا يضمن إن لم يكن أهلا لأن المستفتي قصر والله أعلم","part":1,"page":20},{"id":21,"text":"السابعة : لا يجوز للمفتي أن يتساهل في الفتوى ومن عرف بذلك لم يجز أن يستفتي وذلك قد يكون بأن لا يثبت ويسرع بالفتوى قبل إستيفاء حقها من النظر والفكر وربما يحمله على ذلك توهمه أن الإسراع براعة والإبطاء عجز ومنقصة وذلك جهل ولإن يبطىء ولا يخطىء أجمل به من أن يعجل فيضل ويضل فإن تقدمت معرفته بما سئل عنه على السؤال فبادر عند السؤال بالجواب فلا بأس عليه وعلى مثله يحمل ما ورد عن الأئمة الماضيين من هذا القبيل\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:46\rوقد يكون تساهله وانحلاله بأن تحمله الأغراض الفاسدة على تتبع الحيل المحظورة أو المكروهة والتمسك بالشبه للترخيص على من يروم نفعه أو التغليظ على من يريد ضره ومن فعل ذلك هان عليه دينه ونسأل الله العافية والعفو وأما إذا صح قصده فأحتسب في تطلب حيلة لا شبهة فيها ولا يجر إلى مفسدة ليخلص بها المستفتي من ورطة يمين أو نحوها فذلك حسن جميل يشهد له قول الله تبارك وتعالى لأيوب - صلى الله عليه وسلم - وعلى نبينا لما حلف ليضربن امرأته مائة 2 وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث 2 ) وورد عن سفيان الثوري رضي الله عنه أنه قال إنما العلم عندنا الرخصة من ثقة فأما التسديد فيحسنه كل أحد وهذا خارج على الشرط الذي\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:47\rذكرناه فلا يفرحن به من يفتي بالحيل الجادة إلى المفاسد أو بما فيه شبهة بأن يكون في النفس من القول به شيء أو نحو ذلك وذلك لمن يفتي بالحيلة الشرعية في سد باب الطلاق ويعلمها وأمثال ذلك والله أعلم","part":1,"page":21},{"id":22,"text":"الثامنة : ليس له أن يفتي في كل حالة تغير خلقه وتفسد قلبه وتمنعه من التثبت والتأمل كحالة الغضب أو الجوع أو العطش أو الحزن أو الفرح الغالب أو النعاس أو الملالة أو المرض أو الحر المزعج أو البرد المؤلم أو مدافعة الأخبثين وهو أعلم بنفسه فمهما أحسن آشتغال قلبه وخروجه عن حد الاعتدال أمسك عن الفتيا فإن أفتى من شيء من هذه الأحوال وهو يرى أن ذلك لم يمنعه من إدراك الصواب صحت فتياه وإن خاطر بها\rومن أعجب ذلك ما وجدته بخط بعض أصحاب القاضي الإمام حسين بن محمد المروزي عنه أنه سمع الإمام أبا عاصم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:48\rالعبادي يذكر أنه كان عند الأستاذ أبي ظاهر وهو الإمام الزيادي شيخ خراسان حين آختصر فسأل عن الضمان وكان في النزع فقال إن قبض\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:49\rالثمن فيصح وإن لم يقبض فلا يصح قال لأنه بعد قبض الثمن يكون ضمان ما وجب والله أعلم\rالتاسعة الأولى بالمتصدي للفتوى أن يتبرع بذلك ويجوز له أن يرتزق على ذلك من بيت المال إلا إذا تعين عليه وله كفاية فظاهر المذهب أنه لا يجوز وإذا كان له رزق فلا يجوز له أخذ أجره أصلا وإن لم يكن له رزق من بيت المال فليس له أخذ أجره من أعيان من يفتيه كالحاكم على الأصح\rواحتال له الشيخ أبو حاتم القزويني في حيلة فقال لو قال للمستفتي إنما يلزمني أن أفتيك قولا وأما بذل الخط فلا فإذا استأجره أن يكتب له ذلك كان جائزا\rوذكر أبو القاسم الصيمري أنه لو آجتمع أهل البلد على أن جعلوا له رزقا من أموالهم ليتفرغ لفتياهم جاز ذلك وأما الهدية فقد أطلق السمعاني\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:50\rالكبير أبو المظفر أنه يجوز له قبول الهدية بخلاف الحاكم فإنه يلزم حكمه\rقلت ينبغي أن يقال يحرم عليه قبولها إذا كانت رشوة على أن يفتيه بما يريده كما في الحاكم وسائر ما لا يقابل بعوض والله أعلم\rالعاشرة : لا يجوز له أن يفتي في الأيمان والأقادير ونحو ذلك مما يتعلق\r---","part":1,"page":22},{"id":23,"text":"فتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:51\rبالألفاظ إلا صح إذا كان من أهل بلد اللافظ بها أو متنزلا منزلتهم في الخبرة بمراداتهم من ألفاظهم وتعارفهم فيها لأنه إذا لم يكن كذلك كثر خطأه عليهم في ذلك كما شهدت به التجربة والله أعلم\rالحادية عشرة لا يجوز لمن كانت فتياه نقلا لمذهب إمامه إذا اعتمد في نقله على الكتب أن يعتمد إلا على كتاب موثوق بصحته وجاز ذلك كما جاز اعتماد الراوي على كتابه وإعتماد المستفتي على ما يكتبه المفتي ويحصل له الثقة بما يجده من نسخه غير موثوق بصحتها بأن يجده في نسخ عدة من أمثالها وقد يحصل له الثقة بما يجده في الثقة بما يجده في النسخة غير الموثوق بها بأن يراه كلاما منتظما وهو خبير فطن لا يخفى عليه في الغالب مواقع الإسقاط والتغيير وإذا لم يجده إلا في موضع لم يثق بصحته نظر فإن وجده موافقا لأصول المذهب وهو أهل التخريج مثله على المذهب لو لم يجده منقولا فله أن يفتي به فإن أراد أن يحكيه عن إمامه فلا يقل قال الشافعي مثلا كذا وكذا وليقل وجدت عن الشافعي كذا وكذا أو بلغني عنه كذا وكذا أو ما أشبه هذا من العبارات أو إذا لم يكن أهلا لتخريج مثله فلا يجوز له ذلك فيه وليس له أن يذكره بلفظ جازم مطلق فإن سبيل مثله النقل المحض ولم يحصل له فيه ما يجوز له مثل ذلك ويجوز له أن يذكره في غير مقام الفتوى مفصحا بحاله فيه فيقول وجدته في نسخة من الكتاب الفلاني أو من كتاب فلان ما لا أعرف صحتها أو وجدت عن فلان كذا وكذا أو بلغني عنه كذا وكذا وما ضاهى ذلك من العبارات والله أعلم\rالثانية عشرة إذا أفتى في حادثة ثم وقعت مرة أخرى فإذا كان ذاكرا الفتيا الأولى ومستندها أما بالنسبة إلى أصل الشرع إن كان مستقلا أو بالنسبة إلى مذهبة إن كان منتسبا إلى مذهب ذي مذهب أفتى بذلك وإن تذكرها ولم يتذكر مستندها ولم يطرأ ما يوجب رجوعه عنها فقد قيل له أن يفتي بذلك والأصح أنه لا يفتي حتى يجدد النظر\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:52","part":1,"page":23},{"id":24,"text":"وبلغنا عن أبي الحسين بن القطان أحد أئمة المذهب أنه كان لا يفتي في شيء من المسائل حتى يلحظ الدليل وهكذا ينبغي لمن هو دونه ومن لم يكن فتواه حكاية عن غيره لم يكن له بد من آستحضار الدليل فيها والله أعلم\rالثالثة عشرة : روينا عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقولوا بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعوا ما قلته وهذا وما هو في معناه مشهور عنه\rفعمل بذلك كثير من أئمة أصحابنا فكان من ظفر منهم بمسألة فيها حديث ومذهب الشافعي خلافه عمل بالحديث وأفتى به قائلا مذهب الشافعي ما وافق الحديث ولم يتفق ذلك إلا نادرا\rومنه ما نقل عن الشافعي رضي الله عنه فيه قول على وفق الحديث وممن حكى عنه منهم أنه أفتى بالحديث في مثل ذلك أبو يعقوب البويطي وأبو القاسم الداركي وهو الذي قطع به أبو الحسن الكيا\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:53\rالطبري في كتابه في أصول الفقه وليس هذا بالهين فليس كل فقيه يسوغ له أن يستقل بالعمل بما يراه حجة من الحديث وفيمن سلك هذا المسلك من الشافعيين من عمل بحديث تركه الشافعي عمدا على علم منه بصحته لمانع آطلع عليه وخفي على غيره كأبي الوليد موسى بن أبي الجارود ممن\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:54\rصحب الشافعي روي عنه أنه روى عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال إذا صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث وقلت قولا فأنا راجع عن قولي بذلك قال أبو الوليد وقد صح حديث ( ( أفطر الحاجم والمحجوم ) ) فأنا أقول قال الشافعي أفطر الحاجم والمحجوم فرد على أبي الوليد ذلك من حيث أن الشافعي تركه مع صحته لكونه منسوخا عنده وقد دل رضي الله عنه على ذلك وبينه\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:55\rوروينا عن ابن خزيمة الإمام البارع في الحديث والفقه إنه قيل له هل تعرف سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحلال والحرام لم يودعها الشافعي كتابه قال لا","part":1,"page":24},{"id":25,"text":"وعند هذا أقول من وجد من الشافعيين حديثا يخالف مذهبه نظر فإن كملت آلات الإجتهاد فيه إما مطلقا وإما من ذلك الباب أوفى تلك المسألة على ما سبق بيانه كان له الإستقلال بالعمل بذلك الحديث وإن لم تكمل إليه ووجد في قلبه حزازة من مخالفة الحديث بعد أن بحث فلم يجد لمخالفته عنه\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:58\rجوابا شافيا فلينظر هل عمل بذلك الحديث إمام مستقل فإن وجد فله أن يتمذهب بمذهبه في العمل بذلك الحديث عذرا في ترك مذهب إمامه في ذلك والعلم عند الله تبارك وتعالى\rالرابعة عشرة : هل للمفتي المنتسب الى مذهب الشافعي مثلا أن يفتي تارة بمذهب آخر فيه تفصيل وهو أنه إذا كان ذا اجتهاد فأداة اجتهاده إلى مذهب إمام آخر فاتبع اجتهاده وإن كان اجتهاده مقيدا مشوبا بشيء من التقليد نقل ذلك الشوب من التقليد إلى ذلك الإمام الذي أداه اجتهاده إلى مذهبه ثم إذا أفتى بين ذلك في فتياه وكان الإمام أبو بكر القفال المروزي يقول لو اجتهدت فأدى اجتهادي إلى مذهب أبي حنيفة فأقول مذهب الشافعي كذا وكذا ولكني أقول بمذهب أبي حنيفة لأنه جاء ليستفتي على مذهب الشافعي فلا بد من أن أعرفه بأني أفتي بغيره\rوحدثني أحد المفتين بخراسان أيام مقامي بها عن بعض مشايخه أن الإمام أحمد الخوافي قال للغزالي في مسألة أفتى فيها أخطأت في الفتوى\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:59","part":1,"page":25},{"id":26,"text":"فقال له الغزالي من أين والمسألة ليست مسطورة فقال له بلى في المذهب الكبير فقال له الغزالي ليست فيه ولم تكن في الموضع الذي يليق بها فأخرجها له الخوافي من موضع قد أجراها فيه المصنف استشهادا فقال له الغزالي عند ذلك لا أقبل هذا واجتهادي ما قلت فقال له الخوافي في هذا شيء آخر إنما تسأل عن مذهب الشافعي أو عن اجتهادك فلا يجوز أن تفتي على اجتهادك أو كما قال والمذهب الكبير هو نهاية المطلب تأليف الشيخ أبي المعالي ابن الجويني وكان الخوافي مع الغزالي من أكابر اصحابه وإما إذا لم يكن ذلك بنا على اجتهاد فإن ترك مذهبه إلى مذهب هو أسهل عليه وأوسع فالصحيح آمتناعه وإن تركه لكون الآخر أحوط المذهبين والظاهر جوازه ثم عليه بيان ذلك في فتواه على ما تقدم والله أعلم\rالخامسة عشرة ليس للمنتسب إلى مذهب الشافعي في المسألة ذات القولين أو الوجهين أن يتخير فيعمل أو يفتي بأيهما شاء بل عليه في القولين إن علم المتأخر منها كما في الجديد مع القديم أن يتبع المتأخر فإنه ناسخ للمتقدم وإن ذكرها الشافعي جميعا ولم يتقدم أحدهما لكن منهج أحدهما كان الاعتماد على الذي رجحه وإن جمع بينهما في حالة واحدة من غير ترجيح منه لأحدهما وقد قيل أنه لم يوجد منه ذلك إلا في ستة عشر أو\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:60\rسبعة عشر موضعا أو نقل عنه قولان ولم يعلم حالهما فيما ذكرناه فعليه البحث عن الأرجح الأصح منهما متعرفا ذلك من أصول مذهبه غير متجاوز في الترجيح قواعد مذهبه إلى غيرها هذا إن كان ذا إجتهاد في مذهبه أهلا للتخريج عليه فإن لم يكن أهلا لذلك فلينقله عن بعض أهل التخريج من أئمة المذهب وإن لم يجد شيئا من ذلك فليتوقف\rقال القاضي الإمام أبو الحسن الماوردي رحمه الله في مسألة فعل المحلوق عليه على نسيان ذات القولين قال شيخنا أبو القاسم الصيمري ما أفتيت في يمين الناس بشيء قط وحكى عن شيخه أبي الفياض أنه لم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:61","part":1,"page":26},{"id":27,"text":"يفت فيها بشيء قط وحكى ابو الفياض عن شيخه أبي حامد المروزي أنه لم يفت فيها بشيء قط قال المروزي فاقتديت بهذا السلف ولم أفت فيها بشيء لأن استعمال التوقي أحوط من فرطات الإقدام وأما الوجهان فلا بد من ترجيح أحدهما وتعرف الصحيح منهما عند العمل والفتوى بمثل الطريق المذكور ولا غيره فيها بالتقدم والتأخر وسواء وقعا معا في حالة واحدة من إمام من أئمة المذهب أو من إمامين واحد بعد واحد لأنهما إنتسبا إلى المذهب إنتسابا واحدا وتقدم أحدهما لا تجعله بمنزلة تقدم أحد القولين من صاحب المذهب وليس ذلك أيضا من قبيل إختلاف المعنيين على المستفتي بل كل ذلك إختلاف راجع إلى شخص واحد وهو صاحب المذهب ليلتحق باختلاف\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:62\rالروايتين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أنه يتعين العمل بأصحهما عنه\rوإذا كان أحد الرأيين منصوصا عنه والآخر مخرجا فالظاهر الذي نص عليه منهما يقدم كما يقدم ما رجحه من القولين المنصوصين على الآخر لأنه أقوى نسبة إليه منه إلا إذا كان القول المخرج مخرجا من نص آخر لتعذر الفارق فاعلم ذلك\rوأعلم أن من يكتفي بأن يكون في فتاه أو علمه موافقا لقول أو وجه في المسألة ويعمل بما يشاء من الأقوال أو الوجوه معد غير نظر في الترجيح ولا يقيد به فقد جهل وخرق الإجماع وسبيله سبيل الذي حكى عنه أبو الوليد الباجي المالكي من فقهاء المالكية أنه كان يقول إن الذي لصديقي علي إذا وقعت له حكومة أن أفتيه بالرواية التي توافقه وحكي عن من يثق به أنه وقعت له واقعة وأفتى فيها وهو غائب جماعة من فقهائهم من أهل الصلاح بما يضره فلما عاد سألهم فقالوا ما علمنا أنها لك وأفتوه بالرواية الأخرى التي توافقه قال وهذا مما لا خلاف بين المسلمين ممن يعتد به في الاجماع أنه لا يجوز\rقلت : وقد قال إمامهم مالك رضي الله عنه في اختلاف أصحاب\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:63","part":1,"page":27},{"id":28,"text":"رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهم مخطىء ومصيب فعليك بالاجتهاد وقال ليس كما قال ناس فيه توسعة\rقلت لا توسعة فيه بمعنى أنه يتخير بين أقوالهم من غير توقف على ظهور الراجح وفيه توسعة بمعنى ان إختلافهم يدل على أن الإجتهاد مجالا فيما بين أقوالهم وإن ذلك ليس مما يقطع فيه بقول واحد متعين لا مجال للاجتهاد في خلافة والله أعلم\rفرعان :\rأحدهما : إذا وجد من ليس أهلا للترجيح والترجيح بالدليل اختلافا بين أئمة المذهب في الأصح من القولين أو الوجهين فينبغي أن يفرع في الترجيح إلى صفاتهم الموجبة لزيادة الثقة بأدائهم فيعمل بقول الأكثر والأعلم والأورع وإذا اختص واحد منهم بصفة منها والاخر بصفة أخرى قدم الذي هو أحرى منها بالإصابة فالأعلم الورع مقدم على الأورع العالم واعتبرنا ذلك في هذا كما اعتبرنا في الترجيح عند تعارض الأخبار صفات رواتها وكذلك إذا وجد قولين أو وجهين لم يبلغه عن أحد من أئمته بيان الأصح منهما اعتبر أوصاف ناقليهما وقائليهما فما رواه المزني أو الربيع\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:64\rالمرادي مقدم عند أصحابنا على ما حكاه الإمام أبو سليمان\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:65\rالخطابي عنهم على ما رواه حرملة أبو الربيع الجيزي وأشباههما\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:66\rممن لم يكن قوي الأخذ عن الشافعي ويرجح ما وافق بهما أكثر أئمة المذاهب المتبوعة أو أكثر العلماء ومما استفدته من الغرائب بخراسان عن الشيخ حسين بن مسعود صاحب التهذيب عن شيخه القاضي حسين بن محمد قال إذا اختلف قول الشافعي في مسألة وأحد القولين يوافق مذهب أبي حنيفة فأيهما أولى بالفتوى قال الشيخ أبو حامد ما يخالف قول أبي حنيفة أولى لأنه لولا أن الشافعي عرف فيه معنى خفيا بالكان لا يخالف أبا حنيفة وقال الشيخ القفال ما يوافق قول أبي حنيفة أولى قال وكان القاضي يذهب إلى الترجيح بالمعنى ويقول كل قول كان معناه راجح فذاك أولى وأفتى به","part":1,"page":28},{"id":29,"text":"قلت : وقول القاضي المروزي المذكور أظهر من قول أبي حامد الاسفرائيني وكلاهما محمول على ما إذا لم يعارض ذلك من جهة القول الآخر ترجيح آخر مثله أو أقوى منه وهذه الأنواع من الترجيح معتبرة أيضا بالنسبة إلى أئمة المذهب غير أن ما يرجحه الدليل عندهم مقدم على ذلك والله أعلم\rالثاني : كل مسألة فيها قولان قديم وجديد فالجديد أصح وعليه الفتوى إلا في نحو عشرين مسئلة أو أكثر يفتي فيها على القديم على خلاف في ذلك من أئمة الأصحاب في أكثرها ذلك مفرق في مصنفاتهم وقد قال\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:67\rالإمام أبو المعالي ابن الجويني في نهايته قال الائمة كل قولين أحدهما جديد فهو الأصح من القديم إلا من ثلاث مسائل وذكر منها مسئلة التثويب في أذان الصبح ومسألة التباعد عن النجاسة في الماء الكثير ولم ينص على الثالثة غير أنه لما ذكر القول بعد استحباب قراءة السورة بعد الركعتين الأوليين وهو القول القديم ثم ذكر ان عليه العمل وفي هذه المسألة إشعار بأن عليه الفتوى فاصاروا إلى ذلك في ذلك مع أن القديم لم يبق قولا للشافعي لرجوعه عنه ويكون إختيارهم إذن القديم فيها من قبيل ما ذكرناه من اختيار أحدهم مذهب غير الشافعي إذا أداه اجتهاده اليه كما سبق وبل أولى لكون القديم قد كان قولا له منصوصا ويلتحق بذلك ما إذا اختار أحدهم القول المخرج على القول المنصوص أو اختار من القولين اللذين رجح الشافعي أحدهما غير ما رجحه وبل أولى من القول القديم ثم حكم من لم يكن أهلا للترجيح من المتبعين لمذهب الشافعي رضي الله عنه أن لا يتبعوا شيئا من اختياراتهم هذه المذكورة لأنهم مقلدون للشافعي دون من خالفه والله أعلم","part":1,"page":29},{"id":30,"text":"المسألة السادسة عشرة : إذا اقتصر في جوابه على حكاية الخلاف بأن قال فيها قولان أو وجهان أو نحو ذلك من غير أن يبين الأرجح فحاصل أمره أنه لم يفت بشيء وأذكر أني حضرت بالموصل الشيخ الصدر المصنف أبا السعادات ابن الأثير الجزري رحمه الله فذكر بعض الحاضرين عنده\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:68\rعن بعض المدرسين أنه أفتى في مسألة فقال فيها قولان وأخذ يزري عليه فقال الشيخ ابن الأثير كان الشيخ أبو القاسم ابن البرزي وهو علامة زمانه في المذهب إذا كان في المسألة خلاف واستفتي عنها يذكر الخلاف في الفتيا ويقال له في ذلك فيقول لا أتقلده العهدة مختارا لأحد الرائيين مقتصرا عليه وهذا جيد عن عرض الفتوى وإذا لم يذكر شيئا أصلا فلم يتقلده العهدة أيضا ولكنه لم يأت بالمطلوب حيث لم يخلص السائل من عمايته وهذا في ذلك كذلك ولا اقتداء بأبي بكر محمد بن داود الأصبهاني الظاهري في فتياه التي أخبرني بها أو أحمد عبد الوهاب ابن علي شيخ\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:69","part":1,"page":30},{"id":31,"text":"الشيوخ ببغداد قال أنبأنا الحافظ أبو بكر بن أحمد على الخطيب قال حدثني القاضي أبو الطيب ظاهر بن عبد الله الطبري حدثني أبو العباس الخضري وأخبرني أيضا الشيخ أبو العباس حمد بن الحسن المقرىء ببغداد قال أنبأنا ابو الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام قال أنبأنا الشيخ الإمام ابو إسحاق إبراهيم بن علي الفيروز آبادي قال سمعت شيخنا القاضي أبا الطيب الطبري قال سمعت أبا العباس الخضري قال كنت جالسا عند أبي بكر بن داود فجاءته امرأة فقالت له ما تقول في رجل له زوجة لا هو ممسكها ولا هو مطلقها فقال ابو بكر اختلف في ذلك أهل العلم فقال قائلون تؤمر بالصبر والاحتساب ويبعث على التطلب والاكتساب وقال قائلون يؤمر بالإنفاق وإلا تحمل على الإطلاق فلم تفهم المرأة قوله فأعادت وقالت رجل له زوجة لا هو ممسكها ولا هو مطلقها فقال لها يا هذه أجبتك عن مسألتك وأرشدتك إلى طلبتك ولست بسلطان فأمضي ولا قاض فأقضي ولا زوج فأرضي آنصرفي قال فأنصرفت المرأة ولم تفهم جوابه\rقلت : التصحيف شين فآعلم أن أبا العباس الخضري هذا هو بخاء معجمة مضمومة وبضاد معجمة مفتوحة وقوله تؤمر بالصبر في أوله التاء التي للمؤنث وقوله يبعث على التطلب في أوله الياء التي تبنى للمذكر وقولها لا هو ممسكها إلى ليس ينفق عليها\rولقد وقع آبن داود بعيدا عن مناهج المفتين في تعقيده هذا وتسجيعه وتحييره من استرشده\rوهكذا إذا قال المفتي في موضع الخلاف يرجع إلى رأي الحاكم فقد عدل عن نهج الفتوى ولم يفت أيضا بشيء وهو كما إذا استفتى فلم يجب وقال آستفتوا غيري\rوحضرت بالموصل شيخها المفتي أبا حامد محمد بن يونس وقد\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:70\rآستفتي من مسئلة فكتب في جوابها إن فيها خلافا فقال بعض من حضر كيف يعمل المستفتي فقال يختار له القاضي أحد المذهبين","part":1,"page":31},{"id":32,"text":"ثم قال هذا يبنى على أن العامي إذا آختلف عليه آجتهاد اثنين فماذا يعمل وفيه خلاف مشهور وهذا غير مستقيم أما قوله أولا يختار له الحاكم فهو فاسد لما ذكرناه ولأن الحاكم إذا لم يكن أهلا للفتوى وذلك هو الغالب في زمان من ذكرنا عنه ما ذكرناه فقد رده إلى رأي من لا رأي له وأحاله على عاجز حاجته في ذلك إلى فتياه كحاجة من استفتاه\rوأما قوله ثانيا يبنى ذلك على الخلاف فيما إذا اختلف عليه إجتهاد مفتيين فتواهما فهل يتخير بين فتواهما أو يأخذ بالأخف أو بالأغلظ فهذا فيه إحواج للمستفتي إلى أن يستفتى مرة أخرى ويسأل عن هذا أيضا لأنه لا يدري أن حكمه التخير أو الأخذ بالأخف أو الأغلظ فلم يأت إذن بما يكشف عمايته بل زاده عماية وحيرة على أن الصحيح في ذلك على ما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى إنه يجب عليه الأخذ بقول الأوثق منهما وإذا قال فيه خلاف ولم يعين القائلين لم يتهيأ له فيه وهذه حالته البحث عن الأوثق من القائلين والله أعلم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:71\rالقول في كيفية الفتوى وآدابها:\rوفيه مسائل:\rالأولى : يجب على المفتي حيث يجب عليه الجواب أن يبينه بيانا مزيحا للإشكال ثم له أن يجيب شفاها باللسان وإذا لم يعلم لسان المستفتي أجزأت ترجمة الواحد لأن طريقه الخير وله أن يجيب بالكتابة معا في الفتوى في الرقاع وفيها من الخطر وكان القاضي أبو حامد المروزوري الإمام فيما بلغنا عنه كثير الهرب من الفتوى في الرقاع\rقال أبو القاسم الصيمري وليس من الأدب للمفتي أن يكون السؤال بخطه فإما بإملائه وتهذيبه فواسع\rوبلغنا عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي رحمه الله أنه كان قد يكتب إلى المستفتي السؤال على ورق من عنده ثم يكتب الجواب والله أعلم","part":1,"page":32},{"id":33,"text":"الثانية : إذا كانت المسألة فيها تفصيل لم يطلق الجواب فإنه خطأ ثم له أن يستفصل السائل إن حضر ويقيد السؤال في رقعة الاستفتاء ثم يجيب عنه وهذا أولى وكثيرا ما نتحراه نحن ونفعله وله أن يقتصر على جواب أحد الأقسام إذا علم أنه الواقع للسائل ولكن تقول هذا إذا كان كذا وكذا وله أن يفصل الأقسام في جوابه ويذكر حكم كل قسم وهذا قد كرهه أبو الحسين القابسي من أئمة المالكية وقال هذا ذريعة إلى تعليم الناس الفجور ونحن نكرهه أيضا لما ذكره من أنه يفتح للخصوم باب التمحل والاحتيال الباطل ولأن ازدحام الأقسام بأحكامها على فهم العامي يكاد يضيعه وإذا لم يجد المفتي من\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:72\rيستفسره في ذلك كان مدفوعا إلى التفصيل فليتثبت وليجتهد في إستيفاء الأقسام وأحكامها وتحريرها والله أعلم\rالثالثة : إذا كان المستفتي بعيد الفهم فينبغي للمفتي أن يكون رفيقا به صبورا عليه حسن التأني في التفهم منه والتفهيم له حسن الإقبال عليه لا سيما إذا كان ضعيف الحال محتسبا أجر ذلك فإنه جزيل\rأخبرت عن أبي الفتوح عبد الوهاب بن شاه النيسابوري قال أخبرنا الأستاذ أبو القاسم القشيري قال سمعت أبا سعيد الشحام يقول رأيت الشيخ الإمام أبا الطيب سهلا الصعلوكي في المنام فقلت أيها الشيخ فقال دع التشييخ فقلت وتلك الأحوال التي شاهدتها فقال لم تغن عنا فقلت ما فعل الله بك فقال غفر لي بمسائل كان يسأل عنها العجز العجز بضم العين والجيم العجائز والله أعلم","part":1,"page":33},{"id":34,"text":"الرابعة : ليتأمل رقعة الأستفتاء تأملا شافيا كلمة بعد كلمة ولتكن عنايته بتأمل آخرها أكثر فإنه في آخرها يكون السؤال وقد يتقيد الجميع بكلمة في آخر الرقعة ويغفل عنها القارىء لها وهذا من أهم أن يراعيه فإذا مر فيها بمشتبه سأل عنها المستفتي ونقطه وشكله مصلحة لنفسه ونيابة عمن يفتي بعده وكذا إن رأى لحنا فاحشا أو خطأ يحيل معنى أصلحه قطع بذلك أبو القاسم الصيمري من أئمة أصحابنا في كتابه في أدب المفتي والمستفتي\rوقال الخطيب أبو بكر أحمد بن علي الحافظ : رأيت القاضي أبا الطيب الطبري يفعل هذا في الرقاع التي ترفع إليه للإستفتاء\rقلت ووجهه إلحاقه بقبيل المأذون فيه بلسان الحال فإن الرقعة إنما قدمها صاحبها إليه ليكتب فيها ما يرى وهذا منه وكذلك إذا رأى بياضا في أثناء بعض السطور أو في آخرها خط عليه وشغله على نحو ما يفعله الشاهد في كتب الوثائق ونحوها لأنه ربما قصد المفتي فيكتب من ذلك البياض بعد\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:73\rفتواه ما يفسدها كما بلي القاضي أبو حامد المروزي بمثل ذلك إذ قصد مساءته بعض الناس فكتب ما تقول في رجل مات وخلف ابنه وأختا لأم ثم ترك بياضا في آخر السطر موضع كلمة ثم كتب في أول السطر الذي يليه وترك ابن عم فأفتى للبنت النصف والباقي لآبن العم فلما أخذ خطه بذلك ألحق في موضع البياض وأب وشنع عليه بذلك وكان ذلك سبب فتنة ثارت بين طائفتين من رؤساء البصرة والله أعلم\rالخامسة : يستحب له أن يقرأ ما في الرقعة على من بحضرته من هو أهل لذلك ويشاورهم في الجواب ويباحثهم فيه وإن كانوا دونه وتلامذته لما في ذلك من البركة والإقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبالسلف الصالح رضي الله عنهم اللهم إلا أن يكون في الرقعة ما لعل السائل يؤثر ستره أو في إشاعته مفسدة لبعض الناس فينفرد هو بقراءتها وجوابها والله أعلم","part":1,"page":34},{"id":35,"text":"السادسة : ينبغي أن يكتب الجواب بخط واضح وسط ليس بالدقيق الخافي ولا بالغليظ الجافي وكذا يتوسط في سطوره بين توسيعها وتضييقها وتكون عبارته واضحة صحيحة بحيث يفهمها العامة ولا تزدريها الخاصة\rواستحب بعضهم أن لا يتفاوت أقلامه ولا يختلف خطه خوفا من التزوير عليه وكيلا يشتبه خطه\rقال الصيمري وقل ما وجد التزوير على المفتي وذلك أن الله تعالى حفظ الدين\rوإذا كتب الجواب أعاد نظره فيه خوفا من أن يكون أخل بشيء منه\rالسابعة : إذا كان هو المبتدىء بالإفتاء فيها العاده جارية قديما وحديثا بأن يكتب فتواه في الناحية اليسرى من الورقة لأن ذلك أمكن له ولو كتب في غيرها فلا عتب عليه إلا أن يرتفع إلى أعلاها ترفعا ولا سيما فوق البسملة\rوفيما وجدناه عن أبي القاسم الصيمري أن كثيرا من الفقهاء يبدأ في فتواه\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:74\rبأن يقول الجواب وحذف ذلك آخرون قال ولو عمل ذلك فيما طال من المسائل وحذف فيما سوى ذلك لكان وجها ولكن لا يدع أن يختم جوابه بأن يقول وبالله التوفيق أو والله الموفق أو والله أعلم\rقال وكان بعض السلف إذا أفتى يقول إن كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمني\rقال وهذا معنى كره في هذا الزمان لأن فيه إضعاف نفس السائل وإدخال قلبه الشك في الجواب\rقال وليس يقبح منه أن يقول الجواب عندنا أو الذي عندنا أو يقول أو الذي نراه كذا وكذا لأنه من حملة أصحابه وأرباب مقالته والله أعلم\rالثامنة : روي عن مكحول ومالك رضي الله عنهما أنهما كانا لا\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:75\rيفتيان حتى يقولا لا حول ولا قوة إلا بالله","part":1,"page":35},{"id":36,"text":"ونحن نستحب للمفتي مع غيره فليقل إذا أراد الإفتاء :(أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) [سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم] [ ففهمناها سليمان ] الآية [ رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي ] (لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) (سبحانك اللهم وحنانيك اللهم لا تنسني ولا تنسني الحمد لله أفضل الحمد اللهم صل على محمد وعلى آله وسائر النبيين وسلم اللهم وفقني واهدني وسددني واجمع لي بين الصواب والثواب وأعذني من الخطأ والحرمان آمين)\rوإن لم يأت بذلك عند كل فتوى فليأت به عند أول فتيا يفتيها في يومه لما يفتيه في سائر يومه مضيفا إليه قراءة الفاتحة وآية الكرسي وما تيسر فإن من ثابر على ذلك كان حقيقا بأن يكون موفقا في فتاويه والله أعلم\rالتاسعة بلغنا عن القاضي أبي الحسن الماوردي صاحب كتاب الحاوي قال إن المفتي عليه أن يختصر جوابه فيكتفي فيه بأنه يجوز أو لا يجوز أو حق أو باطل ولا يعدل إلى الإطالة والاحتجاج ليفرق\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:76\rبين الفتوى والتصنيف قال ولو ساغ التجاوز إلى قليل لساغ إلى كثير ولصار المفتي مدرسا ولكل مقام مقال\rوذكر شيخنا أبو القاسم الصيمري عن شيخه القاضي أبي حامد المروزي أنه كان يختصر في فتواه عامة ما يمكنه واستفتي في مسألة قيل في آخرها أيجوز ذلك أم لا فكانت لا وبالله التوفيق","part":1,"page":36},{"id":37,"text":"قلت : الاقتصار على لا أو نعم لا يليق بغير العامة وإنما يحسن بالمفتي الإختصار الذي لا يخل بالبيان المشترط عليه دون ما يخل به فلا يدع إطاله لا يحصل البيان بدونها فإذا كانت فتياه فيما يوجب القود أو الرجم مثلا فليذكر الشروط التي يتوقف عليها القود والرجم وإذا استفتي فيمن قال قولا يكفر به بأن قال الصلاة لعب أو الحج عبث أو نحو ذلك فلا يبادر بأن يقول هذا حلال الدم أو يقتل بل يقول إذا ثبت عليه ذلك بالبينة أو الإقرار إستتابه السلطان فإن تاب قبلت توبته وإن أصر ولم يتب قتل وفعل به كذا وكذا وبالغ في تغليظ أمره\rوإن كان الكلام الذي قاله يحتمل أمورا لا يكفر ببعضها فلا يطلق جوابه وله أن يقول ليسأل عما إراد بقوله فإن أراد كذا فالجواب كذا وإن أراد كذا فالحكم فيه كذا وقد سبق الكلام فيما شأنه التفصيل\rوإذا استفتي فيما يوجب التعزير فليذكر قدر ما يعزره به السلطان فيقول يضرب ما بين كذا إلى كذا ولا يزاد على كذا خوفا من أن يضرب بفتواه إذا أطلق القول ما لا يجوز ضربه ذكر ذلك الصيمري\rقلت وإذا قال عليه التعزير بشرطه أو القصاص بشرطه فليس باطلاق وتقييده بشرطه يبعث من لا يعرف الشرط من ولاه الأمر على السؤال عن شرطه والبيان أولى والله أعلم","part":1,"page":37},{"id":38,"text":"العاشرة : إذا سئل عن مسألة ميراث فالعادة غير جارية بأن يشترط في\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:77\rجوابه في الورثة عدم الرق والكفر والقتل وغيرها من الموانع بل المطلق محمول على ذلك بخلاف ما إذا أطلق السائل ذكر الأخوة والاخوان والأعمام وبنيهم فلا بد أن يشترط في الجواب فيقول من أب وأم أو من أب أو من أم وإذا سئل عن مسألة فيها عول كالمنبرية وهي زوجة وأبوان وبنتان فلا يقل للزوجة الثمن ولا للزوجة التسع لأن أحدا من السلف لم يقله بل إما أن يقول ثمن عائل وهو ثلاثة أسهم من سبعة وعشرين سهما من كذا وكذا وإذا كان في المذكورين في السؤال من لا يرث أفصح بسقوطه فقال وسقط فلان وإن كان سقوطه في صورة دون صورة قال سقط فلان في هذه المسألة أو نحو ذلك وإذا سئل عن إخوة وأخوات أو بنين وبنات فلا ينبغي إلا أن يقول يقتسمون التركة على كذا وكذا سهما لكل ذكر كذا سهما ولكل أنثى كذا سهما ولا يقل للذكر مثل حظ الأثنيين فإن ذلك يشكل على العامي\rوهذا رأي الإمام أبي القاسم الصيمري ونحن نجد في تعمد العدول عنه حزازة في النفس لكونه لفظ القرآن العظيم وأنه قل ما يخفى معناه على أحد وسبيله أن يكون في جواب مسائل المناسخات شديد التحرز والتحفظ وليقل فيها لفلان كذا وكذا من ذلك كذا بميراثه من فلان وكذا بميراثه من فلان وحسن أن يقول في قسمة المواريث تقسم التركة بعد إخراج ما يجب تقديمه من دين أو وصية إن كانا والله أعلم\rالحادية عشرة ليس للمفتي أن يبني ما يكتبه في جوابه على ما يعلم من صورة الواقعة المستفتى عنها إذا لم يكن في الرقعة تعرض له وكذا إذا أراد السائل شفاها ما ليس في الرقعة تعرض له ولا له به تعلق فليس للمفتي أن يكتب جوابه من الرقعة ولا بأس بأن يضيفه إلى السؤال بخطه وإن لم يكن من الأدب كون السؤال جميعه بخط المفتي على ما سبق ولا بأس أيضا لو كتب بعد جوابه عما في الرقعة زاد السائل لفظه من كذا وكذا أو الجواب عنه كذا وكذا وإذا كان المكتوب في الرقعة على خلاف الصورة الواقعة وعلم المفتي\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:78","part":1,"page":38},{"id":39,"text":"بذلك فليفت على ما وجده في الرقعة وليقل هذا إن كان الأمر على ما ذكر وإن كان كيت وكيت ويذكر ما علمه من الصورة فالحكم كذا وكذا\rقلت : وإذا زاد المفتي على جواب المذكور في السؤال ما له به تعلق ويحتاج إلى التنبيه عليه فذلك حسن والله أعلم\rالثانية عشرة : لا ينبغي إذا ضاق موضع الفتوى عنها أن يكتب الجواب في رقعة أخرى خوفا من الحيلة عليه ولهذا ينبغي أن يكون جوابه موصولا بآخر سطر من الرقعة ولا يدع بينهما فرجة خوفا من أن يثبت السائل فيها غرضا له ضارا وكذا إذا كان في موضع الجواب ورقة ملزقة كتب على موضع الإلزاق وشغله بشيء وإذا أجاب على ظهر الرقعة فينبغي أن يكون الجواب في أعلاها لا في ذيلها اللهم إلا أن يبتدىء الجواب في أسفلها متصلا بالإستفتاء فيضيق عليه الموضع فيمتد وراءها مما يلي أسفلها ليتصل جوابه واختار بعضهم أن لا يكتب على ظهرها ولا يكتب على حاشيتها بطولها والمختار أن حاشيتها أولى بذلك من ظهرها والأمر من ذلك قريب والله أعلم\rالثالثة عشرة : إذا رأى المفتي رقعة الإستفتاء قد سبق بالجواب فيها من ليس أهلا للفتوى فعن الإمام أبي القاسم الصيمري رضي الله عنه أنه لا يفتي معه لأن فيه تقرير منه لمنكر بل يضرب على ذلك بإذن صاحب الرقعة ولو لم يستاذنه في هذا القدر جاز لكن ليس له إحتباس الرقعة إلا بإذن صاحبها وله انتهار السائل وزجره وتعريف قبح ما أتاه وإنه قد كان واجبا عليه البحث عن أهل الفتوى وطلب من يستحق ذلك وإن رأى فيها اسم من لا يعرفه سأل عنه فإن لم يعرفه فبوسعه أن يمتنع من الفتوى معه خوفا مما قلناه قال وكان بعضهم في مثل هذا يكتب على ظهرها والأولى في هذه المواضع أن يشار على صاحبها بإبدالها فإن أبى ذلك أجابه شفاها\rقلت وإذا خاف فتنة من الضرب على فتيا العادم للأهلية ولم يكن خطأ عدل إلى الامتناع من الفتيا معه وإن غلبت فتاويه لتغلبه على منصبها بجاه أو\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:79","part":1,"page":39},{"id":40,"text":"تلبيس أو غير ذلك بحيث صار امتناع الأهل من الفتيا معه ضارا بالمستفتيين فليفت معه فإن ذلك أهون الضررين وليتلطف مع ذلك في إظهار قصوره لمن يجهله والله أعلم\rالرابعة عشرة : إذا ظهر له أن الجواب على خلاف غرض المستفتي وأنه لا يرضى بكتبه في ورقته فليقتصر على مشافهته بالجواب\rحدثني الشيخ أبو المظفر عبد الرحيم بن الحافظ أبي سعيد عبد الكريم السمعاني بمدينة مرو عن والده قال سمعت أبا السعادات المبارك بن الحسين الشاهد بواسط يقول دخلت على قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني وكان معي رقعة فيها مسألة فسألته الجواب عنها فأخذ الرقعة وشرع يكتب الجواب وكنت أدعو له فقال المفتي إذا وافق جوابه غرض المستفتى يدعو له وإذا لم يوافق سكت ثم قال غرم شيخنا أبو الحسن بن القدوري لرجل ورقة أفتى يوما في مسألة استفتي عنها فأتفق الجواب على خلاف غرض المستفتي فقال له يا شيخ اتلفت ورقتي قال فأخرج شيخنا ورقة من عنده وقال هاك عوضها والله أعلم\rالخامسة عشرة إذا وجد في رقعة الاستفتاء فتيا غيره وهي خطأ قطعا وإما خطأ مطلقا لمخالفتها الدليل القاطع وإما خطأ على مذهب من يفتي ذلك الغير على مذهبه قطعا فلا يجوز له الإمتناع من الإفتاء فهو كالتنبيه على خطاياها إذا لم يكفه ذلك غيره بل عليه الضرب عليها عند تيسره أو الإبدال وتقطيع الرقعة بإذن صاحبها أو نحو ذلك وإذا تعذر ذلك وما يقوم مقامه كتب صواب جوابه عند ذلك الخطأ ثم إذا كان المخطىء أهلا للفتوى فحسن أن يعاد إليه بإذن صاحبها وأما إذا وجد فيها فتيا ممن هو أهل للفتوى وهو على خلاف ما يراه هو غير أنه لا يقطع بخطاياها فليقتصر على أن يكتب جواب نفسه ولا يتعرض لفتيا غيره بتخطئة ولا إعتراض عليه\rوبلغنا أن الملك الملقب بجلال الدولة من ملوك الديلم المتسلطين على\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:80","part":1,"page":40},{"id":41,"text":"الخلفاء لما زيد في ألقابه شاهان شاه الأعظم ملك الملوك وخطب له بذلك ببغداد على المنبر جرى في ذلك إستفتاء فقهاء بغداد في جواز ذلك وذلك في سنة تسع وعشرين وأربع مائة فأفتى غير واحد من أئمة العصر بجواز ذلك منهم القاضي الإمام أبو الطيب الطبري وأبو القاسم الكرخي وابن البيضاوي والقاضي أبو عبد الله الصيمري الحنفي وأبو محمد التميمي الحنبلي ولم يفت معهم القاضي أبو الحسن الماوردي فكتب إليه كاتب الخليفة يخصه بالإستفتاء في ذلك فأفتى بأن ذلك لا يجوز ولقد أصاب في تحريمه ذلك وأخطاوا في تجويزه فلما وقفوا على جوابه تصدوا لنقضه وأطال القاضيان أبو الطيب الطبري وأبو عبد الله الصيمري في التشنيع عليه فأجاب الماوردي عن كلاهما بجواب طويل يذكر فيه أنهما أخطا من وجوه منها أنه لا يسوغ لمفت إذا أفتى أن يتعرض لجواب غيره برد ولا بخطبة ويجيب بما عنده من موافقة أو مخالفة فقد يفتي بعض أصحاب الشافعي بما يخالفهم فيه أصحاب أبي حنيفة فلا يتعرض أحد منهم لرد على صاحبه والله أعلم\rالسادسة عشرة إذا لم يفهم المفتي السؤال أصلا ولم يحضر صاحب الواقعة فعن القاضي أبي القاسم الصيمري الشافعي رحمه الله أن له أن يكتب يزاد في الشرح لنجيب عنه أو لم أفهم ما فيها فأجيب عنه وقال بعضهم لا يكتب شيئا أصلا قال ورأيت بعضهم كتب في مثل هذا يحضر السائل لنخاطبه شفاها وإذا اشتملت الرقعة على مسائل فهم بعضها دون بعض أو فهمها كلها ولم يزد الجواب عن بعضها أو احتاج في بعضها إلى مطالعة رأيه أو كتبه سكت عن ذلك البعض وأجاب عن البعض الآخر\rوعن الصيمري أنه يقول في جوابه فأما باقي المسائل قلنا فيه نظر أو يقول مطالعة أو يقول زيادة تأمل\rقلت وإذا فهم من السؤال صورة وهو يحتمل غيرها فلينهر عليها في\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:81\rأول جوابه فيقول إن كان قد قال كذا وكذا أو فعل كذا وكذا أو ما أشبه هذا ثم يذكر حكم ذلك والله أعلم","part":1,"page":41},{"id":42,"text":"السابعة عشرة ليس بمنكر أن يذكر المفتي في فتواه الحجة إذا كانت نصا واضحا مختصرا مثل أن يسئل عن عدة الآية وحسن أن يكتب في فتواه قال الله تبارك وتعالى 2 واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر 2 أو يسأل هل يطهر جلد الميتة بالدباغ فيكتب نعم يطهر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\r( أيما إهاب دبغ فقد طهر )\rوأما الأقيسة وشبهها فلا ينبغي له ذكر شيء منها وفيما وجدناه عن الصيمري قال لم تجر العادة على أن يذكر في فتواه طريق الإجتهاد ولا وجه القياس والإستدلال اللهم إلا أن تكون الفتوى تتعلق بنظر قاض فيومىء فيها طريق الإجتهاد ويلوح بالنكثة التي عليها بني الجواب أو يكون غيره قد أفتى فيها بفتوى غلظ فيها عنده فيلوح بالنكثة التي أوجب خلافه ليقم عذره في مخالفته قلت وكذلك لو كان فيما يفتي به غموض فحسن أن يلوح بحجته وهذا التفصيل أولى مما سبق قريبا ذكره عن القاضي الماوردي من إطلاقه القول بالمنع من تعرضه للإحتجاج وقد يحتاج المفتي في بعض الوقائع إلى أن يشدد ويبالغ فيقول هذا اجماع المسلمين أو لا أعلم في هذا خلافا أو فمن خالف هذا فقد خالف الواجب وعدل عن الصواب أو فقد أثم وفسق أو على ولي الأمر أن يأخذ بهذا ولا يهمل الأمر وما اشبه هذه الألفاظ على حسب ما تقتضيه المصلحة وتوجبه الحال والله أعلم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:82\rالثامنة عشرة يجب على المفتي عند اجتماع الرقاع بحضرته أن يقدم الأسبق فالاسبق كما يفعله القاضي عند اجتماع الخصوم وذلك فيما يجب عليه الإفتاء وعند التساوي أو الجهل بالسابق يقدم بالقرعة والصحيح أنه يجوز له تقديم المرأة والمسافر الذي شد رحله وفي تأخيره تخلفه عن رفقته على من سبقهما إلا إذا أكثر المسافرون والنساء بحيث يلحق غيرهم من تقديمهم ضرر كثير فيعود إلى التقديم بالسبق أو القرعه ثم لا يقدم من يقدمه إلا فتيا واحدة والله أعلم","part":1,"page":42},{"id":43,"text":"التاسعة عشرة ليحذر أن يميل في فتواه مع المستفتي أو مع خصمه ووجوه الميل كثيرة لا تخفى ومنها أن يكتب في جوابه ما هو له ويسكت عما هو عليه وليس له أن يبتدىء في مسائل الدعاوى والبينات يذكر وجوه المخالص منها وإذا سأله أحدهم وقال بأي شيء تندفع دعوى كذا أو كذا وبينة كذا أو كذا لم يجبه كي لا يتوصل بذلك إلى إبطال حق وله أن يسأل عن حاله فيما ادعي عليه فإذا شرحه له عرفه بما فيه من دافع وغير دافع والله أعلم\rالعشرون ليس له إذا استفتي في شيء من المسائل الكلامية أن يفتي بالتفصيل بل يمنع مستفتيه وسائر العامة من الخوض في ذلك أصلا ويأمرهم بأن يقتصروا فيها على الإيمان جملة من غير تفصيل ويقولوا فيها وفيما ورد من الآيات والاخبار المتشابهات أن الثابت فيها في نفس الأمر كل ما هو لائق فيها بجلال الله وكماله وتقديسه المطلقين وذلك هو معتقدنا فيها وليس علينا تفصيله وتعيينه وليس البحث عنه من شأننا بل نكل علم تفصيله إلى الله تبارك وتعالى ونصرف عن الخوض فيه قلوبنا وألسنتنا فهذا ونحوه عن أئمة الفتوى هو الصواب في ذلك وهو سبيل سلف الأمة وأئمة المذاهب المعتبرة وأكابر الفقهاء والصالحين وهو أصوب وأسلم للعامة وأشباههم ممن يدغل قلبه بالخوض في ذلك ومن كان منهم إعتقد إعتقادا باطلا تفصيلا\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:83","part":1,"page":43},{"id":44,"text":"ففي إلزامه بهذا صرف له عن ذلك الاعتقاد الباطل بما هو أهون وأيسر وأسلم وإذا عزر ولي الأمر من حاد منهم عن هذه الطريقة فقد تأسى بعمر بن الخطاب رضي الله عنه في تعزيره ضبيع بن عسل الذي كان يسأل عن المتشابهات على ذلك والمتكلمون من أصحابنا معترفون بصحة هذه الطريقة وبأنها أسلم لمن سلمت له وكان الغزالي منهم في آخر أمره شديد المبالغة في الدعاء إليها والبرهنة عليها وذكر شيخه الشيخ أبو المعالي في كتابه الغياثي أن الإمام يحرص ما أمكنه على جمع العامة من الخلق على سلوك سبيل السلف في ذلك واستفتى الغزالي في كلام الله تبارك وتعالى وكان من جوابه وأما الخوض في أن كلامه تعالى حرف وصوت أو ليس كذلك فهو بدعة وكل من يدعو العوام إلى الخوض في هذا فليس من أئمة الدين وإنما هو من المضلين ومثاله من يدعو الصبيان الذين لا يعرفون السباحة إلى خوض البحر ومن يدعو الزمن المقعد إلى السفر في البراري من غير مركوب وقال في رسالة له الصواب للخلق كلهم إلا الشاذ النادر الذي لا تسمح الإعصار إلا بواحد منهم أو اثنين سلوك مسلك السلف في الإيمان المرسل والتصديق المجمل بكل ما أنزله الله تعالى وأخبر به رسوله - صلى الله عليه وسلم - من غير بحث وتفتيش والإشتغال بالفتوى ففيه شغل شاغل وفي كتاب أدب المفتي والمستفتي للصيمري أبي القاسم أن مما أجمع عليه أهل الفتوى أن من كان منسوبا بالفتوى في الفقه لم ينبغ أن يضع حظه بفتوى في مسئلة من الكلام كالقضاء والقدر والرؤية وخلق القرآن وكان بعضهم لا يستتم قراءة مثل هذه الرقعة\rوحكى أبو عمر بن عبد البر الفقيه الحافظ الأندلسي الامتناع من\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:84","part":1,"page":44},{"id":45,"text":"الكلام في كل ذلك عن الفقهاء والعلماء قديما وحديثا من أهل الحديث والفتوى وقال إنما خالف ذلك أهل البدع قلت فإن كانت المسألة مما يؤمن في تفصيل جوابها من ضرر الخوض المذكور جاز الجواب تفصيلا وذلك بأن يكون جوابها مختصرا مفهوما فيما ليس له أطراف يتجاذبها المتنازعون والسؤال عنه صادر من مسترشد خاص منقاد أو من عامة قليلة التنازع والمماراة والمفتي ممن ينقادون لفتواه ونحو هذا وعلى هذا أو نحوه يخرج ما جاء عن بعض السلف من بعض الفتوى في بعض المسائل الكلامية وذلك منهم قليل نادر والله أعلم\rالقول في صفة المستفتي وأحكامه وآدابه\rأما صفته : فكل من لم يبلغ درجة المفتي فهو فيما يسأل عنه من الأحكام الشرعية مستفت ومقلد لمن يفتيه وحد التقليد في اختيارنا وتحريرنا قبول قول من يجوز عليه الإصرار على الخطأ بغير حجة على عين ما قبل قوله فيه ويجب عليه الاستفتاء إذا نزلت به حادثة يجب عليه تعلم حكمها\rوفي أحكامه وآدابه مسائل:\rالأولى: اختلفوا في أنه هل يجب عليه البحث والاجتهاد عن أعيان المفتين وليس هذا الخلاف على الإطلاق فإنه يجب عليه قطعا البحث الذي يعرف به صلاحية من يستفتيه للإفتاء إذا لم يكن قد تقدمت معرفته بذلك ولا\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:85\rيجوز له استفتاء كل من اعتزى إلى العلم أو انتصب في منصب التدريس أو غيره من مناصب أهل العلم بمجرد ذلك ويجوز له استفتاء من تواتر بين الناس واستفاض فيهم كونه أهلا للفتوى\rوعند بعض أصحابنا المتأخرين إنما يعتمد قوله أنا أهل للفتوى لا يشهد له بذلك والتواتر لأن التواتر لا يفيد العلم إذا لم يستند إلى معلوم محسوس والشهرة بين العامة لا يوثق بها وقد يكون أصلها التلبيس\rويجوز له أيضا استفتاء من أخبر المشهور المذكور عن أهليته ولا ينبغي أن يكتفي في هذه الازمان بمجرد تصديه للفتوى واشتهاره بمباشرتها لا بأهليته لها","part":1,"page":45},{"id":46,"text":"وقد أطلق الشيخ أبو إسحق الشيرازي وغيره أن يقبل فيه خبر العدل الواحد وينبغي أن يشترط فيه أن يكون عنده من العلم والبصر ما يميز به الملبس من غيره ولا يعتمد في ذلك على خبر احاد العامة لكثرة ما يتطرق إليهم من التلبيس في ذلك إذا عرفت هذا فإذا اجتمع إثنان أو أكثر ممن يجوز استفتاؤهم فهل يجب عليه الاجتهاد في أعيانهم والبحث عن الأعلم الأودع الأوثق ليقلده دون غيره فهذا فيه وجهان\rأحدهما وهو في طريقة العراق منسوب إلى أكثر أصحابنا وهو الصحيح فيها أنه لا يجب ذلك وله استفتاء من شاء منهم لأن الجميع أهل وقد أسقطنا الاجتهاد عن العامي\rوالثاني يجب عليه ذلك وهو قول ابن سريج وإختيار القفال المروزي والصحيح عند صاحبه القاضي حسين لأنه يمكنه هذا القدر من الاجتهاد بالبحث والسؤال وشواهد الأحوال فلم يسقط عنه\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:86\rوالأول أصح وهو الظاهر من حال الأولين ولكن متى اطلع على الأوثق منهما فالأظهر أنه يلزمه تقليده دون الآخر كما وجب تقديم أرجح الدليلين وأوثق الروايين فعلى هذا يلزمه تقليد الاورع من العالمين والأعلم من الورعين فإن كان أحدهما أعلم والآخر أورع قلد الأعلم على الأصح والله أعلم\rالثانية في جواز تقليد الميت وجهان\rأحدهما لا يجوز لأن أهليته زالت لموته فهو كما لو فسق\rوالصحيح الذي عليه العمل الجواز لأن المذاهب لا تموت بموت أصحابها ولهذا يعتد بها بعدهم في الإجماع والخلاف وموت الشاهد قبل الحكم لا يمنع من الحكم بشهادته بخلاف الفسق والقول بالأول يجر ضبطا في الأعصار المتأخرة\rالثالثة هل يجوز للعامي أن يتخير ويقلد أي مذهب شاء لينظر إن كان منتسبا إلى مذهب معين بنينا ذلك على وجهين حكاهما القاضي حسين في أن للعامي هل له مذهب أولا\rأحدهما أنه لا مذهب له لأن المذهب إنما يكون لمن يعرف الأدلة فعلى هذا له أن يستفتي من شاء شافعي أو حنفي أو غيرهما","part":1,"page":46},{"id":47,"text":"والثاني وهو الأصح عند القفال المروزي أن له مذهبا لأنه اعتقد أن المذهب الذي انتسب إليه هو الحق ورجحه على غيره فعليه الوفاء بموجب إعتقاده ذلك فإن كان شافعيا لم يكن له أن يستفتي حنفيا ولا يخالف إمامه فقد ذكرنا في المفتي المنتسب ما يجوز له أن يخالف إمامه فيه وإن لم يكن قد انتسب إلى مذهب معين فنبني ذلك فيه على وجهين حكاهما ابن برهان في أن العامي هل يلزمه أن يتمذهب بمذهب معين يأخذ برخصه وعزائمه\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:87\rأحدهما ألا يلزمه ذلك كما لم يلزم في عصر أوائل الأمة أن يخص العامي عالما معينا بتقليده\rقلت فعلى هذا هل له أن يستفتي على أي مذهب شاء أو يلزمه أن يبحث حتى يعلم علم مثله أسد المذاهب وأصحها أصلا فيستفتي أهله فيه وجهان مذكوران كالوجهين اللذين سبقا في إلزامه بالبحث عن الأعلم والأوثق من المفتين\rوالثاني يلزمه ذلك وبه قطع الكيا أبو الحسن وهو جار في كل من لم يبلغ رتبة الاجتهاد من الفقهاء وأرباب سائر العلوم ووجهه أنه لو جاز له اتباع اي مذهب شاء لأفضى إلى أن يتلفظ رخص المذاهب متبعا هواه ومتخيرا بين التحريم والتجويز في ذلك الخلاف رتبة التكليف بخلاف العصر الأول فإنه لم تكن المذاهب الوافية بأحكام الحوادث حينئذ قد مهدت وعرفت فعلى هذا يلزمه أن يجتهد في اختيار مذهب يقلده على التعيين وهذا أولى بإيجاب الاجتهاد فيه على العامي مما سبق ذكره في الاستفتاء ونحن نمهد له طريقا يسلكه في اجتهاده سهلا فنقول","part":1,"page":47},{"id":48,"text":"أولا ليس له أن يتبع في ذلك مجرد التشهي والميل إلى ما وجد عليه أباه وليس له التمذهب بمذهب أحد من أئمة الصحابة وغيرهم من الأولين وإن كانوا أعلم وأعلى درجة من بعدهم لأنهم لم يتفرغوا لتدوين العلم وضبط أصوله وفروعه وليس لأحد منهم مذهب مهذب محرر مقرر وإنما قام بذلك من جاء بعدهم من الأئمة الناخلين لمذاهب الصحابة والتابعين القائمين بتمهيد أحكام الوقائع قبل وقوعها الناهضين بإيضاح أصولها وفروعها كمالك وأبي حنيفة وغيرهما ولما كان الشافعي قد تأخر عن هؤلاء الأئمة ونظر في مذاهبهم نحو نظرهم في مذاهب من قبلهم فسبرها وحبرها وانتقدها واختار أرجحها ووجد من قبله قد كفاه مؤنة التأصيل فتفرغ للاختيار والترجيح والتنقيح والتكميل مع كمال آليته وبراعته في العلوم وترجحه\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:88\rفي ذلك على من سبقه ثم لم يوجد بعده من بلغ محله في ذلك كان مذهبه أولى المذاهب بالاتباع والتقليد وهذا مع ما فيه الإنصاف والسلامة من القدح في أحد الأئمة جلي واضح إذا تأمله العامي قاده إلى اختيار مذهب الشافعي والتمذهب والله أعلم\rالرابعة إذا اختلف عليه فتوى مفتيين فللأصحاب فيه أوجه\rأحدها أنه يأخذ بأغلظها فيأخذ بالحظر دون الإباحة لأن أحوط ولأن الحق ثقيل\rالثاني يأخذ بأخفها لأنه - صلى الله عليه وسلم - بعث بالحنيفية السمحة السهلة\rوالثالث يجتهد في الأوثق فيأخذ بفتوى الأعلم الأورع كما سبق شرحه واختاره السمعاني الكبير ونص الشافعي على مثله في القبلة\rوالرابع يسأل مفتيا آخر فيعمل بفتوى من يوافقه\rوالخامس يتخير فيأخذ بقول أيهما شاء وهو الصحيح عند الشيخ أبي إسحق الشيرازي واختاره صاحب الشامل فيما إذا تساوى المفتيان في نفسه والمختار أن عليه أن يجتهد ويبحث عن الأرجح فيعمل به فإنه حكم التعارض وقد وقع وليس كما سبق ذكره من الترجيح المختلف فيه عند الاستفتاء وعند هذا البحث عن الأوثق من المفتيين فيعمل بفتياه","part":1,"page":48},{"id":49,"text":"فإن لم يترجح أحدهما عنده استفتى آخر وعمل بفتوى من وافقه الآخر\rفإن تعذر ذلك وكان اختلافهما في الحظر والإباحة وقبل العمل اختار جانب الحظر وترك غيره فإنه أحوط\rوإن تساويا من كل وجه خيرناه بينهما وإن ابنا التخيير في غيره لأنه ضرورة في صورة نادرة ثم إنا نخاطب بما ذكرناه المفتيين\rوأما العامي الذي وقع له ذلك فحكمه أن يسأل عن ذلك المفتيين أو مفتيا\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:89\rآخر وقد أرشدنا المفتي إلى ما يجيبه به في ذلك\rفهذا جامع لمحاسن الوجوه المذكورة ومنصب في قالب التحقيق والله أعلم\rالخامسة قال أبو المظفر السمعاني إذا سمع المستفتي جواب المفتي لم يلزمه العمل به إلا بالتزامه ويجوز أن يقال أنه يلزمه إذا أخذ في العمل به وقيل يلزمه إذا وقع في نفسه صحته وحقيقته قال وهذا أولى الأوجه\rقلت لم أجد هذا لغيره وقد حكى هو بعد ذلك عن بعض الأصوليين أنه إذا أفتاه هو مختلف فيه خيره بين أن يقبل منه أو من غيره ثم اختار هو أنه يلزمه الاجتهاد في أعيان المفتيين ويلزمه الأخذ بفتيا من اختاره باجتهاده ولا يجب تخييره والذي تقتضيه القواعد أن يفصل فيقول إذا أفتاه المفتي نظر فإن لم يوجد مفت آخر لزمه الأخذ بفتياه ولا يتوقف ذلك على التزامه لا بالأخذ في العمل ولا بغيره ولا يتوقف أيضا على سكون نفسه إلى صحته في نفس الامر فإن فرصة التقليد كما عرف وإن وجد مفتيا آخر فإن استبان أن الذي أفتاه هو الأعلم الأوثق لزمه ما أفتاه به بناء على الأصح تعيينه كما سبق وإن لم يستبن ذلك لم يلزمه ما أفتاه لمجرد إفتائه إذ يجوز له استفتاء غيره وتقليده ولا يعلم أتفاقهما في الفتوى فإن وجد الاتفاق وحكم به عليه حاكم لزمه حنئذ والله أعلم\rالسادسة إذا استفتي فأفتى ثم حدثت له تلك الحادثة مرة أخرى فهل يلزمه تجديد السؤال\rفيه وجهان\rأحدهما يلزمه لجواز تغيير رأي المفتي","part":1,"page":49},{"id":50,"text":"والثاني لا يلزمه وهو الأصح لأنه قد عرف الحكم والأصل استمرار المفتي عليه وخصص صاحب الشامل الخلاف فيما إذا قلد حيا وقع فيما\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:90\rإذا كان ذلك خبرا عن ميت بأنه لا يلزمه ولا يختص ذلك كما قاله فإن المفتي على مذهب الميت قد تغير جوابه على مذهبه والله أعلم\rالسابعة له أن يستفتي بنفسه وله أن يقلد ثقة يقبل خبره ليستفتي له ويجوز له الاعتماد على خط المفتي إذا أخبره من يثق بقوله أنه خطه أو كان يعرف خطه ولم يتشكك في كون ذلك الجواب بخطه والله أعلم\rالثامنة ينبغي للمستفتي أن يحفظ الأدب مع المفتي ويبجله في خطابه وسؤاله ونحو ذلك ولا يوميء بيده في وجهه ولا يقول له ما تحفظ في كذا وكذا أو ما مذهب إمامك الشافعي في كذا وكذا ولا يقول إذا أجابه هكذا قلت أنا وكذا وقع لي ولا يقل له أفتاني فلان أو أفتاني غيرك كذا وكذا ولا يقول إذا استفتي في رقعة إن كان جوابك موافقا لما أجاب فيه فاكتبه وإلا فلا تكتب ولا يسأله وهو قائم أو مستوفزا أو على حالة ضجر أو هم أو غير ذلك مما يشغل القلب ويبدأ بالأسن الأعلم من المفتيين وبالأولى فالأولى على ما سبق بيانه\rوقال الصيمري إذا أراد جمع الجوابات في رقعة قدم الأسن والأعلم وإن أراد إفراد الجوابات في رقاع فلا يبالي بأيهم بدأ والله أعلم","part":1,"page":50},{"id":51,"text":"التاسعة ينبغي أن تكون رقعة الإستفتاء واسعة ليتمكن المستفتي من استيفاء الجواب فإنه إذا ضاق البياض آختصر فأضر بذلك بالسائل ولا يدع الدعاء لمن يفتي إما خاصا إن خص واحدا باستفتائه وإما عاما إن استفتى الفقهاء مطلقا وكان بعضهم يختار أن يدفع الرقعة إلى المفتي منشورة ولا يحوجه إلى نشرها ويأخذها من يده إذا أفتى ولا يحوجه إلى طيها وينبغي أن يكون كاتب الاستفتاء ممن يحسن السؤال ويضعه على الغرض مع إبانة الخط واللفظ وصيانتهما عما يتعرض للتصحيف كنحو ما حكي أن مستفتيا استفتى ببغداد في رقعة عمن قال أنت طالق إن ثم أمسك عن ذكر الشرط لأمر لحقه فقال ما تقول السادة الفقهاء في رجل قال لإمرأته أنت طالق إن ثم وقف عند إن يعني ثم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:91\rأمسك ووقف عند إن فتصحف ذلك على الفقهاء لكون السؤال عريا عن الضبط واعتقدوه تعليقا للطلاق على تمام وقف رجل اسمه عبدان فقالوا إن ثم وقف عبدان طلقت وإن لم يتم الوقف فلا طلاق حتى حملت إلى أبي الحسن الكرخي الحنفي وقيل إلى أبي مجالد الضرير فتنبه لحقيقة الأمر فيها فأجاب على ذلك فاستحسن منه\rقال الصيمري ويحرص أن يكون كاتبها من أهل العلم وقد كان بعض الفقهاء ممن له رياسة لا يفتي إلا في رقعة كتبها رجل بعينه من أهل العلم ببلده والله أعلم\rالعاشرة لا ينبغي للعامي أن يطالب المفتي بالحجة فيما أفتاه به ولا يقول له لم وكيف فإن أحب أن تسكن نفسه لسماع الحجة في ذلك سأل عنها في مجلس آخر أو في ذلك المجلس بعد قبول الفتوى مجردة عن الحجة وذكر السمعاني أنه لا يمنع من أن يطالب المفتي بالدليل لإجل احتياطه لنفسه وأنه يلزمه أن يذكر له الدليل إن كان مقطوعا به ولا يلزمه ذلك إن لم يكن مقطوعا به لافتقاره إلى اجتهاد يقصر عنه العامي والله أعلم\rانتهى\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:92","part":1,"page":51},{"id":52,"text":"نجز كتاب الفتوى تصنيف الشيخ الإمام العالم العلامة تقي الدين المعروف بابن الصلاح تغمده الله برحمته وأسكنه فردوس جنته وافق الفراغ من نسخه بعون الله تعالى في يوم الثلاثاء وقت آذان العصر في عشرين شهر رجب أحد الأشهر الحرم عام إحدى وسبعين وسبعمائة على يد العبد الفقير الراجي عفو ربه القدير المعترف بالذنب والتقصير محمد بن القفال متخير لي القسم الشافعي مذهبا عاملهما الله سبحانه وتعالى بلطفه الخفي وغفر لهما ولطف بهما وأحسن عافيتهما في الدنيا والأخرة\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:93\rبسم الله الرحمن الرحيم وقل رب زدني علما\rبيان صحة الفتاوي التي صدرت من الشيخ ابن الصلاح\rالحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وسائر النبيين والكل وسائر الصالحين اللهم الهمنا رشدنا وأعذنا من شرور أنفسنا ومن شر الأشرار وكيد الفجار وارزقنا طهارة الأسرار وموافقة الأبرار وأعذنا من أن نقول بغير علم أو نسعى في جهل أو مأثم\rهذا بيان صحة الفتاوي التي صدرت من الشيخ الإمام الحافظ ناصر الشريعة بقية السلف تقي الدين أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان المعروف بابن الصلاح رضي الله عنه وانتصب للشناعة عليه فيها الشخص المعروف بأذية المؤمنين المتصدي للطعن في الأعيان والقضاة والمفتين اعتنى بهما من تلامذته وأصحابه من طلب الفائدة ورجا الأجر والمثوبة لما رأى المشنع عليه قد أفرط في ظلمه وطغى وأسرف في الشناعة عليه وبغى ووسم صوابه بسمة الخطأ وجعل يقول هذا يضل الناس وأنا متعين لبيان ضلاله وكشف حاله فكان لكل وصمة بالعلم والدين وأهلها شذت في هذا البلد الجليل حيث تمكن فيه مثل هذا الرجل من أن يتسلط وينتصب في منصب الأخذ والاعتراض على المفتين ويسكت عنه حتى تمادى في عدوانه الفاحش ويصول بالباطل على حق دلائله ظاهرة وكتب الأئمة والمساطير موضحة له وحاصرة\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:95","part":1,"page":52},{"id":53,"text":"الشخص الذي افتظ من البغي عليه حاضر ناهض بالحجة كاشف للشبهة تتيسر مراجعته واستيضاح الأمر من جهته واستتابته ثم شواهد حاله قبل ذلك كافية في أن لا يحتمل من التشنيع عليه ما فعله من حقه بمجرد الدعوى من غير مراجعة المدعى عليه ومساءلته عما عنده\rفهذا قول وجيز كاف إن شاء الله تعالى في إيضاح بطلان ما زعم المشنع قاطع العذر من آغتر به موجه عليه تعزيزات كثيرة على قدر شناعته وإفحاشه في الزمان المتطاول ولا سبيل له وما شاء الله تعالى كان إلى الجواب وإسقاط التعزير عنه في شيء من ذلك فإنه بعد أن نبين إن شاء الله تعالى بالبيان الواضح أن ما زعم أنه خطأ ليس بخطأ لا في نفس الأمر ولا في المذهب الذي يفتي عليه من نسبه إلى الخطأ فغايته أن يذكر في بعض ذلك ما يكون نصرة وتوجيها للحكم الآخر بحيث لا يخرج عن أن يكون الطرفان من قبيل الوجهين والمذهبين اللذين يسوغ فيهما الاختلاف ويتجاذب فيهما المختلفون من غير أن يجوز فيه التشنيع من بعض على بعض والتخطئة والإيذاء وذلك واضح للناظر في ذلك ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وحسبنا الله ونعم الوكيل مما عظم فيه تشنيعه وجاهر بالقبيح والإزراء استفتاء مضمونه أن شخصين تنازعا في قوله - صلى الله عليه وسلم - لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:96\rفقال أحدهما إنما أراد به في الدنيا\rوقال الآخر إنما أراد به في الآخرة فمن المصيب منهما ومن المخطىء فكتب هو أخطأ من زعم أن ذلك في الدنيا وكتب شيخنا لم يصب واحد منهما بل ذلك في الدنيا والآخرة معا فإنه عبارة عن الرضا به والقبول وذلك ثابت في الدنيا والآخرة والله أعلم\rفعاد هو وكتب في الورقة ولم يكن قد بقي في وجهها بياض فكتب على ظهرها من أطلق ما قيده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو مخطىء جاهل بالسنة إذا صح عن رسول الله صلى اله عليه وسلم أنه قال والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله","part":1,"page":53},{"id":54,"text":"---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:103\rمن ريح المسك يوم القيامة بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه وإذا اتخذ الناس رؤوسا جهالا فأفتوا بغير علم ضلوا وأضلوا والله أعلم\rوصال بلسانه عليه فأفحش ونادى عليه بأنه قد ارتكب فاحشة من فواحش الجهل والخطأ ولم يدر المسكين أنه قد تناول بما قاله من الفحش أئمة العلماء الشارحين للحديث وأن ذلك منه زيغ عن حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنه عدم فهم الذي احتج من قوله يوم القيامة الوارد في بعض روايات الحديث إما أن ذلك منه زيغ عن حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهذا المسند الصحيح المؤلف على التقاسيم والأنواع للإمام أبي حاتم بن حبان البستي أحد أئمة الحديث فيه باب في كون ذلك يوم القيامة وباب في كونه أيضا في الدنيا وروي من هذا الباب بإسناده الثابت من بعض طرق هذا الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لخلوف فم الصائم حين يخلف أطيب عند الله من ريح المسك\rوروى أيضا الإمام الحسن بن سفيان النسوي صاحب المسند وغيره في إسناده وتكلم في توثيق رجاله عن جابر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا وقال وأما الثانية فإنهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:104\rوروى هذا الحديث الفقيه الحافظ أبو بكر السمعاني رحمه الله في أماليه وأملى فيه مجلسا كبيرا وقال هذا حديث حسن\rفكل واحد من الحديثين مصرح بأنه وقت وجود الخلوف في دار الدنيا بتحقيق الوصف بكونه أطيب عند الله من ريح المسك وأما بيان أنه تناول بما كتبه وقاله من الرد والتشنيع على من تقدم من العلماء الشارحين للحديث لأن الذي رده من قول شيخنا هو الذي قال العلماء شرقا وغربا على اختلاف مذاهبهم\rهذا كتاب الإعلام من شرح صحيح البخاري تأليف الإمام أبي سليمان الخطابي الشافعي قد قال فيه طيبه عند الله ورضاه به وثناؤه عليه","part":1,"page":54},{"id":55,"text":"وقال أبو عمر بن عبد البر إمام المغرب في التمهيد في شرح الموطأ وهو من أكبر الكتب المؤلفة في شرح الحديث أراد - صلى الله عليه وسلم - بذلك أنه أزكى عند الله تعالى وأقرب إليه وأرفع عنده من ريح المسك\rوفي شرح السنة للإمام الحسين البغوي صاحب التهذيب أن معناه الثناء على الصائم والرضى بفعله\rوهكذا قال الإمام القدوري إمام أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه فإنه قال في كتابه في الخلاف معناه أنه عند الله أفضل من الرائحة الطيبة\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:105\rومثل ذلك ذكر البوني من متقدمي أئمة المالكية في شرحه للموطأ\rوكذا ذكر الإمام أبو عثمان الصابوني والإمام أبو بكر السمعاني والإمام أبو حفص بن الصفار الشافعيون في أماليهم\rوهكذا شرحه القاضي أبو بكر بن العربي المالكي في كتابه عارضة الأحوذي في شرح الترمذي وغير هؤلاء ممن يمل تعدادهم\rفهؤلاء أئمة المسلمين شرقا وغربا لم يذكر أحد منهم سوى ما ذكره شيخنا ولا أورد أحد منهم وجها مثل ما قاله هذا المشنع فضلا عن أن يقولوا ما سواه خطأ كما زعمه مع أن كتبهم مبسوطة جامعة للوجوه المشهورة والغريبة ومع أن الرواية التي فيها زيادة قوله - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة معروفة موجودة في الصحيح الذي بعض تصانيفهم المذكورة شرح له فلم يحملوه على أن ذلك مخصوص بالآخرة يوجد فيها محسوسا نحو ما ورد في دم الشهداء كما زعم هذا المتعسف بل قطعوا القول بأن ذلك عبارة عن الرضى والقبول ونحوهما مما هو ثابت في الدنيا والآخرة غير مخصوص الوجود بواحدة منهما\rوقد أخبر من يوثق بخبره أنه لما أخبر بقول العلماء في ذلك قال أخطأوا كلهم","part":1,"page":55},{"id":56,"text":"وأما بيان أنه لم يفهم معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة فنقول لو لم نحط بما ذكره من الحديث وأقاويل العلماء لم يكن لنا أن نصير إلى ما صار إليه من القول بانتفاء ذلك في الدنيا أخذا مما ذكره فإنه من باب التمسك بالمفهوم والاستدلال بالتخصيص والقيد على النفي عما عداه وشرط ذلك عند كل من يقول به أن لا يظهر لتخصيص الوصف المذكور فائدة وسبب غير انتفاء ذلك عما عداه ولهذا لم يجعلوا قوله تبارك وتعالى 2 ربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم 2 دليلا على انتفاء التحريم في الربيبة التي لا تكون في الحجر لما ظهر للتخصيص سبب\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:106\rآخر وهو كونه الغالب الأكثر وأمثال ذلك في الكتاب والسنة لا يحصى وهذا الذي نحن فيه من هذا الجنس فإن لتخصيص ذلك بيوم القيامة سببا ظاهرا غير انتفائه عن غير يوم القيامة وهو كون القيامة يوم الجزاء واليوم الذي يوفى فيه جزاء الخلوف الجزاء الأوفى وتظهر فيه فضيلته في الميزان على فضيلة المسك الذي يستعمله العبد دفعا للرائحة الكريهة طلبا بذلك رضى الرب تبارك وتعالى حيث يكون دافع الرائحة الكريهة وجلب الرائحة الطيبة مأمورا به كما في المساجد والصلوات والعبادات فأعلم - صلى الله عليه وسلم - أن ثقل الخلوف في الميزان يوم القيامة أكثر من ثقل المسك إذا استعمله العبد طلبا لمرضاة الرب تعالى فخص يوم القيامة بالذكر في بعض الروايات من أجل ذلك وأطلق ولم يخص في أكثر الروايات نظرا إلى أصل فضيلته على المسك عند الله وقبوله ورضاه به الذي هو مطلق ثابت في الدارين","part":1,"page":56},{"id":57,"text":"ونظير قوله تبارك وتعالى 2 أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور إن ربهم بهم يومئذ لخبير 2 فقيد بيوم القيامة كونه خبيرا بهم مع أنه سبحانه وتعالى خبير بهم مطلقا لكن خص يوم القيامة بالذكر لأنه يوم المجازاة على أعمالهم التي هو بها سبحانه خبير عليم وهذا واضح لا غبار عليه ثم إني أقول لو كان ممن يعرف مراتب الأدلة لم يعمل هذا كله بسبب دليل المفهوم الذي هو سلم شرطة له لكان مما لا يقوى على ما يعترف به وآثار ذلك تظهر في علم أصول الفقه وقد أبطل دلالته الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه وأصحابه وبعض أصحابنا وغيرهم\rوعند هذا نقول كما أنه لم يسلم من شتيمته الفاحشة العلماء الشارحون للحديث على ما تقدم بيانه فكذلك لم يسلم منها من وجه آخر الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه وأصحابه فإنه قد قال من أطلق ما قيده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو مخطىء جاهل بالسنة إلى آخر قوله وأبو حنيفة لما كان نافيا دلالة المفهوم أطلق ما قيده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مواضع كثيرة منها قال - صلى الله عليه وسلم - من باع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:107\rللبائع وقال أبو حنيفة رضي الله عنه هي للبائع بعد أن تؤبر وقبل أن تؤبر فقد أطلق ما قيده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أنه لا يرى أن ذلك متوقف على وجود منطوق نص آخر يوجب الإطلاق على ظهور سبب آخر للتقييد غير اختصاص الحكم وما نحن فيه قد بينا فيه وجود نص آخر يوجب الإطلاق وظهور سبب آخر للتقييد والإجماع منعقد والحالة هذه على وجوب إطلاق ما قيد فإذا ما أتي به فهو إلى أولئك الأئمة أسبق وأسرع فنسأل الله العافية والعفو","part":1,"page":57},{"id":58,"text":"مسألة أخرى كتب فيها أيضا تحت جواب شيخنا قوله تعالى 2 بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه 2 وصورة سؤالها إذا كان لجماعة ملك مشاع وفي يد كل واحد منهم قدر حصته من غير قسمة جرت بينهم فغصب من واحد منهم بعض ما في يده فهل يكون الغصب عليه بانفراده أو يكون على الجميع بقدر حصصهم\rفكتب هو إذا خص واحدا بالغصب فلا يكون ذلك غصبا من غيره والله أعلم\rوكتب شيخنا إذا غصب من أحدهم قطعة معينة مما في يده فالغصب واقع على الجميع ضرورة الاشاعة في تلك القطعة المغصوبة فتكون والحالة هذه ذاهبة من الجميع والله أعلم\rفوقعت الرقعة مرة ثانية في يده فكتب تحت جواب شيخنا بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ثم شنع وبعض أصحابنا يسمع وكان من حقه لما وقف على جواب شيخنا أن يتنبه ويصلح جواب نفسه ولكن أبى إلا التمادي في الباطل فنقول لم يترك شيخنا موافقته في جوابه لعدم الإحاطة بأنه إذا خص واحدا\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:108\rبالغصب اختص به فإن هذا ظاهر لا يخفى وإنما عدل عنه لأنه جواب فاسد من حيث أنه ليس جوابا للواقعة المسؤول عنها وقد صرح بهذا المستفتي السائل ولم يصرح به فلفظ الاستفتاء كاف في إدراك ذلك","part":1,"page":58},{"id":59,"text":"فإن المفهوم منه أن قطعة معينة أخذت من يد أحدهم غصبا فتكون لا محالة مغصوبة من الجميع ولهذا لما عرض ذلك في رقعة أخرى على المشايخ كتبوا الغصب واقع على الجميع ولم يحتاجوا إلى أن يعلقوا كلامهم بصيغة الشرط وإنما احتاج شيخنا إلى التعليق بصيغة الشرط فقال إذا غصب من أحدهم قطعة معينة فالغصب واقع على الجميع لأن جواب ذلك كان في الرقعة التي كتب فيها شيخنا فأوضح بذلك صورة الواقعة المسؤول عنها ولو أن هذا الرجل فصل وأورد في ضمن التفصيل ما ذكره من صورة التخصيص لكان جوابه صحيحا أما الاقتصار على صورة نادرة ليست بالسابقة إلى الفهم من لفظ الاستفتاء كما فعل فخطأ والجواب بخلاف الاقتصار على صورة هي السابقة إلى الفهم فإن ذلك سائغ معتاد بين أهل الفتوى والله أعلم\rمسألة أخرى استفتي شيخنا في الذين يصلون صلاة الجمعة خارج باب الجامع الشرقي تحت الساعات قدام الباب الذي يلي مشهد أبي بكر رضي الله عنه فأفتاهم بمذهب الشافعي رضي الله عنه وهو معروف عند أهله بأن صلاتهم باطلة فوقف ذلك الرجل هناك وخطأ شيخنا وشنع وأعلن وتقلدهم من ذمته صحة صلاتهم وقال يبسط لي في هذا المكان حتى أصلي الجمعة فيه وأظن أنه فعل ذلك واعتقد أنه قد وقع دون غيره على ما هو المذهب من ذلك بإدراكه الفائق وأخذ يحتج بمسألة خروج المعتكف إلى المنارة المتصلة بالمسجد التي بابها فيه للأذان فيها وقال قولوا له يطالع هذا من كتاب الاعتكاف من مجموع المحاملي رحمه الله فنقول هذه المسألة لها ولنظائرها وأصولها وفروعها باب معروف خلاه وذهب يتعرف حكمها من باب آخر بعيد مباين والمسألة في بابها منصوصة مسطورة مشهورة في كتب الأئمة العراقيين والخراسانيين منها الشامل والحاوي وكتاب\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:109","part":1,"page":59},{"id":60,"text":"العدة للطبري في شرح الإبانة ومن غيرها وهي من الوسيط مسطورة في بعض صورها بل هي منصوصة للشافعي صاحب المذهب رضي الله عنه مفروضة في بعض صورها والفقيه يدركها من ذلك في جميع صورها لما يعلمه من شمول عليها فنكتفي بنقل نص المسألة من كتاب الشامل كيلا تطول قال فيه إذا كان باب المسجد مفتوحا فوقف مأموم بحذاء الباب فصلاته صحيحة وكذلك إن صلى قوم عن يمينه أو شماله أو ورائه فإن وقف بين يدي هذا الصف صف آخر لا يشاهدون من في المسجد لهم تصح صلاتهم على المذهب المشهور هذا كلامه ولم يذكر دليله لوضوحه والدليل معروف وهو أن من وقف خارجا قدام الباب فلا اتصال بينه وبين من في المسجد لأنه بينه وبينهم حائلا موضوعا للفصل وهو جدار المسجد المانع من الاستطراق والمشاهدة على ما تقرر من أصل مذهب الشافعي رضي الله عنه من أن جدار المسجد حائل قاطع للاتصال وأصله ما سلمه من خالفه وهو ما إذا وليه شارع بعد هذا فلو صحت صلاة هؤلاء لكان ذلك بطريق التبعية لمن حصل له الاتصال وهو من وقف بحذاء الباب وتبعيتهم لهم قد انتفت لتقدمهم عليهم كما انقطعت تبعية المأموم بتقدمه على الإمام بخلاف الصف الواقف خارج الباب والصف الممتد على الباب المتصل بمن هو في المسجد وقول صاحب الشامل على المذهب المشهور ليس إشارة إلى وجه غريب موافق لما قاله هذا المعترض وإنما هو إشارة إلى الوجه المحكي عن أبي إسحاق المروزي من أن جدار المسجد ليس بحائل مانع من الصحبة من غير فرق بين الجهة التي فيها الباب والجهة التي لا باب فيها وهو بعيد في المذهب قال صاحب الشامل ولا يصح عن أبي إسحاق أما الذي ذهب إليه المعترض من إلحاق هذا بالمعتكف في خروجه من المسجد للأذان إلى المنارة المتصلة به التي بابها إلى المسجد فليس وجها في المذهب أصلا ومن كان فقيها قد أخذ عن المشايخ لا يخفى عليه تباعد البابين لأن ذلك من الأشياء التي جاز للمعتكتف فيها الخروج من المسجد إلى ما ليس له حكم لحاجات","part":1,"page":60},{"id":61,"text":"وأسباب متعددة أحصاها بعض المصنفين سبعة عشر وجعل هذا أحدهما والسبب فيه نشأ من كونه خرج من المسجد للأذان الذي هو شعار المسجد إلى المنارة المبنية لإقامة شعار\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:110\rالمسجد فجعل هذا من جملة ما استفتي من أنواع الخروج وليس ذلك إثباتا لحكم المسجد للمنارة فإنه لا يجوز الاعتكاف فيها وفي حريم المسجد قطعا به ولا يثبت لذلك أيضا حكم المسجد من تحريم المكث على الجنب والحائض وهذا مبين في نهاية المطلب وغيرها كلام المحاملي عند من أخذ هذه المسألة من مظانها وفهمها تنزل على وفاق ما ذكره غيره فكلام الأئمة يفسر بعضه بعضا","part":1,"page":61},{"id":62,"text":"وإذا تأمل الفقيه كلام المحاملي أدرك منه ذلك فقد أتى فيما إذا كانت المنارة منقطعة عن المسجد بما يفهم الفقيه من أنه لم يزد على أن جعل الخارج إلى المنارة في حكم من لم يخرج من المسجد في بقاء اعتكافه كما قال غيره والله أعلم ثم إن هذا المعترض لم يعرف أيضا مسألة الاعتكاف على وجهها فإنه لو عرفها على وجهها لمنعته أحكامها من تخريجه الباطل في الصلاة إذ من أحكامها المقررة المسطورة أن المعتكف لو خرج إلى المنارة لغير الأذان بطل اعتكافه مطلقا وأن المؤذن المعتكف لو خرج إلى حجرة مهيأة للسكنى متصلة بالمسجد بابها فيه بطل اعتكافه بخلاف المئذنة وأنه لا يبطل اعتكافه أيضا بالخروج للأذان إلى المنارة الخارجة من المسجد المنقطعة عنه على ظاهر النص وما عليه عامة الأصحاب ولا حاجة بنا في التعريف لخطأه وتعديه وقصوره إلى هذا البيان والتحقيق فقد علم طلبة العلم وغيرهم أن حكم المسألة إذا كان مسطورا في كتب المذهب فخالفه إنسان لا اجتهاد له من أجل ذلك المذهب كان معدودا من المخطئين وإن أخذ بوجه ما قاله ويخرجه لم يلتفت إليه وقيل له لست من المجتهدين ولا من الأئمة الذين لهم أن يخرجوا من نصوص المذهب وأصوله أقوالا مخرجة تضاف إلى المنقول وهذا صواب منهم له دليل مقرر فإن أضاف صاحب هذا الخطأ إلى خطئه تخطيئه من أصاب ووافق المنصوص المقرر كما فعل هذا المعترض فكذلك عندهم يستحق أن يعرف قدره بالفعل ولا يرضى له بمجرد القول وأسأل الله التوفيق والعصمة\rأعجوبة أخرى كنا في درس شيخنا يوما فدخل الفارسي الذي يستعين به في الشناعة وتصدر بصولة وأخرج فتيا قد بعث بها معه معتقدا أنه يظهر بها خطأ\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:111","part":1,"page":62},{"id":63,"text":"أستاذنا على درس الأشهاد وهو سؤال عن قاض من قضاة أعمال الرستاق يقضي بعلمه فيما جرى الخلاف في جواز قضاء القاضي فيه بعلمه وقد أفتى شيخنا بأنه لا يقضي بعلمه اختيارا منه في أمثال ذلك القاضي للقول الذي هو مذهب مالك وأحمد وغيرهما وقال في فتواه فإن قضى في ذلك بعلمه لم ينفذ حكمه فأخذ المذكور عليه هذا وزعم أنه غلط فإنه إذا قضى بعلمه فقد قضى بمختلف فيه فلا ينقض حكمه فقضى شيخنا العجب منه وبين لرسوله ولمن حضر أنه سوء فهم منه فإنه اعتقد أنه لما قال ينقذ حكمه قد قال بنقض حكمه وبين الأمرين فرق بين ففي هذا مسائل ثلاث إحداها إذا حكم الحاكم بما يراه في موضع الخلاف السائغ فليس لحاكم يخالف في رأيه أن ينقض حكمه أي لا يتعرض عليه فيما حكم به فيرده ويبطله الثانية هل ينفذ حكمه المذكور أي ما صار ذلك المختلف باتصال الحكم به نافذا ثابتا في نفس الأمر فهذا فيه الخلاف المعروف من طريقة خراسان في أن حكم الحاكم في مجال الاجتهاد هل يحيل الباطن والأليق بأصل الشافعي رضي الله عنه أم لا\rالثالثة هل ينفذ حكمه أي على الحاكم المخالف تنفيذ حكمه وإمضاؤه والعمل به فيه خلاف قيل قولان وهذا الخلاف يترتب على الخلاف في التي قبلها فإذا لا ينقض حكمه قطعا من غير خلاف وفي نفاذه وتنفيذه خلاف ووراء هذا كلام يتعلق بذلك في الفرق بين أن يكون أصل الخلاف في المحكوم به كالنكاح بلا ولي وغيره إذا حكم فيه حاكم ولا حاجة إلى التطويل بذلك وإذا وقف على هذا من عنده فهم ودين دنى لشيخنا حيث صار عرضة لاستدراك مثل هذا الرجل عليه ونسأل الله السلامة آمين","part":1,"page":63},{"id":64,"text":"مسألة أخرى صورة سؤالها رجل وصى اعتراف أنه أخذ من مال الموصي شيئا ذكر قدره وقال خبأته لأجل الورثة ثم ذكر أنه ضمه إلى المال وقسمه بينهم فقال له الورثة إلا أنك لما قسمت المال علينا لم تقسم القدر الذي اعترفت انك خبأته فقال بلى قسمته في جملة ما قسمت ووقع النزاع بينهم فهل يصدق الوصي في ذلك بغير بينة أم لا فأفتى شيخنا بأنه لا يصدق في ذلك بغير بينة فاستدركه عليه المذكور وعمل في ذلك حديثا وتشنيعا فجدد بعض الصوفية الإستفتاء\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:112\rوأتى به شيخنا وسأله أن يذكر فيه جوابه بدليله على وجه يبطل خيال من اعترض فكتب له جوابه كذلك وضمنه ما يبطل عمدة المشنع وأنا أحكيه على جهته ففيه كفاية قال الجواب والله الموفق للصواب أنه لا يصدق في ذلك بغير بينة فإن قوله قسمته بينكم ادعاء منه لدفعه إليهم ولا يقبل قوله في ذلك إلا بينة وهذا مستمر على ظاهر مذهب الشافعي رضي الله عنه ومنصوصه في أن الوصي لا يقبل قوله في دفع المال إلي الوارث إلا ببينة ومندرج تحت القاعدة المحفوظة المقررة في أن من ادعى الرد على غير من ائتمنه فلا يصدق من غير بينة ثم إنه يكفي الوصي فيما يقيمه من البينة أن يقيم بينة على قسمته مالا هو بقدر ذلك المال المخبوء على صفته ولا يقبل عليه عند ذلك قول الورثة إن ذلك مال لنا آخر ما لم يقيموا حجة توجب ما ادعوه فإن قال المعترض دعواهم على خلاف ظاهر الحال فإن القسمة التي جرت كانت لإيصالهم إلى كمال حقهم فعدم نزاعهم حالة القسمة ورضاهم بها دليل على اندراج القدر المخبوء في جملة المقسوم بينهم فلا يقبل دعواهم على خلاف ذلك وأصله ما إذا كان لإنسان على إنسان عشرة أقفزة من صبرة فحضر ليقبض منه حقه ثم ادعى بعد القبض والتفرق أنه لم يقبض كمال حقه فإنه لا يقبل قوله","part":1,"page":64},{"id":65,"text":"قلت هذا إنما يتجه لو كانت القسمة المذكورة هي القسمة المنشأة لتوزيع مالهم عليهم وليس في السؤال ما يظهر منه ذلك عند من يميز مواقع الألفاظ ولو قدرنا أن الأمر كذلك لكان أيضا القول قول الورثة مع إيمانهم وأما المسألة المستدل بها فممنوعة فالقول فيها أيضا قول القابض على قول لأن الأصل عدم القبض وهذا القول هو الصحيح عند بعض أئمتنا وإن قلنا بالقول الآخر هناك فلا يجيء ذلك القول فيما نحن فيه فإن دعوى القابض هناك وقعت على خلاف الظاهر من حيث أنه يعرف مقدار حقه وحضر ليقبض كمال حقه فالظاهر أنه لا يغادر منه شيئا وهذا غير موجود في الورثة المذكورين الذين لا يدرون كم بقي من أموالهم بعدما سبق من المتولي عليهم من الانفاقات والتصرفات وإن أمكن ذلك فليس بالظاهر من حالهم فإن قال أليس إذا ادعى أحد الشريكين بعد القسمة بقاشى من حقه بسبب الغلط فإنه لا يقبل منه فلا يجاب قائل هذا بأكثر من أن تشرح له تلك\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:113\rالمسألة بتفاصيلها وعللها حتى يعرف ان ذلك في واد وهذا في واد والله أعلم ومن ذلك\rمسألة الجمعة وهي أول مسألة جسر فيها على التشنيع وذلك من أيام المشايخ الذين مضوا رحمهم الله وصورتها شخص تكرر منه ترك الجمعة من غير عذر يجوز تركها فهل يجب قتله","part":1,"page":65},{"id":66,"text":"فأجاب شيخنا رضي الله عنه على أصله بأنه يجب قتله ويستتاب فشنع ذلك عليه وأشاع عنه أنه أخطأ فيها وزعم أن الصواب فيها التفصيل والفرق بين أن يصلي بدلها الظهر أو لا يصليها فإن صلى الظهر لم يقبل وأقدم على من غير أن يكون عنده فيها نقل ومستند سوى مجرد خيالاته التي قد عدها من كلماته واستغنى بها عن نفسه عن الاطلاع على مساطير المذهب الذي يفتي عليه واذا سئل فعنه يسأل لا عن اجتهاد نفسه وأما شيخنا فإنه لم يخرج في ذلك عن عاداته في فتاويه من الجمع بين النقل والدليل أما النقل فعن الإمام أبي بكر الشاشي وذلك ها هنا موجود في فتاويه وليس الاقتصار على الشاشي لكونه لم يقل ذلك غيره بل لأن المسألة غريبة ما تعرضوا لها في كتبهم وحكى لنا الشيخ أن هذه المسألة لم تجدها في تصانيف المذهب وأنه كان وجدها في مدة مديدة بمدينة الموصل في فتاوي الشاشي فعلقها لغرابتها في جملة ما انتخبه من فتاويه\rوأما الدليل فإن الشاشي لم يذكر دليلها فلما ابتلى شيخنا بتشنيع هذا الشخص صنف المسألة وأوضح دليلها وقرره بالاعتراض والجواب ونقل فيها أولا قطع الشاشي بذلك من غير تشبيب بخلاف وفتواه بأنه يقتل وإن صلاها ظهرا ثم دل على صحة ذلك من حيث المعنى والخبر لا الخبر الذي جاء من مطلق الصلاة المكتوبة بل خبر ورد رواه الشافعي في ترك الجمعة على الخصوص وضمن كلامه مع اختصار بليغ غرائب وفوائد يفرح بها من خدم العلم وأهله وذلك حاضر عندنا ميسر لمن أراد الوقوف عليه فلا أطول هذه الرسالة بإيراده غير أني أشير إلى مسرع الدليل الفقهي على وجه يكتفي به من له فهم وهو أن بفعله الظهر ليس تائبا من ترك\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:114","part":1,"page":66},{"id":67,"text":"الجمعة ولا مواديا لها ولا قاضيا فلا يسقط بذلك ما يوجبه الترك من قتله كما في باقي الصلوات المكتوبة إذا فعل مثل ذلك فيها وهذا واضح على قولنا كل واحد من الجمعة والظهر أصل بنفسه ليس أحدهما بدلا عن الآخر فيكون كمن ترك الظهر وصلى بدلها العصر وهذا القول هو الصحيح والظهر وإن كانت تصلى عند فوات الجمعة بأمر آخر على ما قرر في موضعه وقد قرر شيخنا رحمه الله ذلك فيما صنفه على كل قول وعلى كل تقدير وبعض هذا يكفي في إبطال دعوى ذلك عليه الخطأ والشذوذ وإنه قال مالا يصح نقلا ودليلا والله المستعان وعليه التكلان\rمسألة أخرى استفتا من السواد فيه السؤال عن الحرف والصوت والاستواء وعن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما كان الخلفاء الراشدون والأئمة المهديون والتابعون وينسلى فيه مما وقع بينهم من الشر بخوضهم وتنازعهم في ذلك حتى تناظرت الأعراب والحمقى وذو الألباب وكفر بعضهم بعضا وترك من أجل ذلك القارئ وصلي خلف الأمي ويسأل فيه أئمة المسلمين أن يجتهدوا في كشف هذه الظلمة وتعطيل هذه الفتن وإظهار السنن","part":1,"page":67},{"id":68,"text":"فأجاب أستاذنا بأليق جواب بحال من صدر منه السؤال وأفظع شيئ للفتن جرى فيه على طريقة أهل الورع والصالحين وسلك مسلكا يشترك في قبوله أهل المذاهب الأربعة ويقبله أهل القلوب الذين زين الله في قلوبهم الإيمان وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان فقال لقد حرموا هؤلاء التوفيق وأخطأوا الطريق إنما يجب عليهم أولا أن يعتقدوا أن الله تبارك وتعالى كل صفة كمال وأنه مقدس عن كل صفة نقص منزه عن كل تشبيه وتمثيل وليقولوا عن اعتقاد جازم آمنا بالله وبما قال الله على المعنى الذي أراده وآمنا بما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الوجه الذي أراده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهذا جامع جمل الإيمان إذا أتوا به فقد وفوا بما كلفوا به من ذلك وليس من الدين الكلام في الحرف والصوت والاستواء وما شابه ذلك من كل تعرض لشيء من كيفيته صفات الله تبارك وتعالى بل ذلك من مصائب الدين وآفات اليقين وهو زيغ عظيم عن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسنة الخلفاء الراشدين وسائر\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:115","part":1,"page":68},{"id":69,"text":"أئمة المتقين من الصحابة والتابعين لهم باحسان من السالفين والخالفين رضي الله عنهم أجمعين وسبيل من أراد سلوك سبيلهم في هذه الأمور وفي سائر الآيات المشتبهات والأخبار المشتبهة أن يقول هذه لها معنى يليق بجلال الله وكماله وتقديسه المطلق الله العالم به وليس البحث عنه من شأني ثم يلازم السكوت في ذلك ولا يسأل عن معنى ذلك ولا يخوض فيه ويعلم أن سؤاله عنه بدعة وإنه إذا شرع فيه فقد خاطر بدينه ولعله يكفر فيه أو يشارف الكفر فيه وهو لا يدري ويحفظ أيضا قلبه عن الكفر فيه والبحث عنه ويدفع خواطر ذلك بما يدفع به الوسواس من الاستعاذة وغيرها ثم لا يتصرف في ألفاظ تلك الآيات والأخبار ولا يزيد فيها ولا ينقض ولا يفرق منها مجتمعا ولا يجمع منها متفرقا بل ينطق بها كما جاءت واكلا علمها إلى من أحاط بها وبكل شيء علما هذا سبيل السلامة ومنهج الإستقامة وعلى ولي الأمر وفقه الله تعالى أن يمنع هؤلاء القوم وأشباههم عن الحيد عن هذا السبيل ويعزر كل متكلم منهم في شيء من هذا القبيل من أي فريق كان وعلى أي مذهب كان تعزيزا رادعا وتأديبا بالغا متأسيا بعمر بن الخطاب رضي الله عنه فيما عامل به صبيغ بن عسل الذي كان يسأل عن المتشابهات ضربه على ذلك ونفاه ونفعه الله بذلك ونسأل الله سبحانه وتعالى العصمة والتوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل فهذا جواب في نفسه برهانه ولما وقف عليه ذلك الرجل ثار فبدع وشنع وافترى وأفحش وزعم أنه لا بد من الخوض والتفصيل ونسب شيخنا إلى الحشو وسبحان الله كيف يكون حشوا وهو سبيل سلف الأمة وسادتها ومذهب الأئمة أرباب المذاهب فقهاء الملة لا سيما الشافعي وشيخي أصحابه المزني وابن شريح فأخبارهم وكتبهم ناطقة بمبالغتهم في ذلك وتسديد الإمام الشافعي على من حاد عن هذا معروف مشهور وما للبيهقي فيه من تأويل وتخصيص فهو غلفة منه وذهول وفي كلام الشافعي في مواضع عدة ما يوضح بطلان تأويله ولم يزل على ذلك اختيار كبار فقهاء المسلمين","part":1,"page":69},{"id":70,"text":"وجميع صالحيهم والمتكلمون من أصحابنا لا يقدحون في هذه الطريقة وإن كان الخوض شغلهم وفيهم فهم يرون جواز الخوض من غير قدح في هذا بل يرونه أولى لمن سلم له وأسلم للعامة ولأكثر الناس وهذا الإمام الغزالي\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:116\rرحمه الله قد صنف في تقرير مثل هذا الجواب الذي أجاب شيخنا كتابا هو آخر تصانيفه سماه إلجام العوام عن علم الكلام بين فيه بالأدلة الساطعة كل ما في جواب شيخنا وذكر أنه لا خلاف بين السلف في أن ذلك هو الجواب على كل العوام ولولا أن هذا الكتاب موجود مشهور لنقلت منه بسط ما أشار إليه شيخنا في جوابه من الدليل على صحته لكنا عرضنا من بيان بطلان ما قاله هذا المعترض لا يتوقف على التطويل بل ينقل ذلك إلى ها هنا إرشاد من أراده إلى موضعه وأشار إمام الحرمين على نظام الملك فيما صنفه له بإلزام العامة بسلوك السبيل واستفتى الإمام الغزالي مثل هذا الاستفتاء فأجاب بجواب موجود منقول قرر فيه مثل ما أجاب شيخنا بكلام من جملته وأما الكلام في أن كلامه حرف وصوت أو ليس كذلك فهو بدعة لأن السلف لم يخوضوا في هذا ولم يزيدوا علي قولهم القرآن كلام الله غير مخلوق فالسكوت عما يسكت عنه السلف تقصير والخوض فيما لم يخوضوا فيه فضول قال وكل من يدعوا العوام إلى الخوض في هذا فليس من أئمة الدين وإنما هو من المضلين ومثاله من يدعوا الصبيان الذين لا يعرفوا السباحة إلى خوض البحر ومن يدعوا الزمن المقعد إلى السفر في البراري من غير مركوب وقال في رسالته إلى الزاهد الفقيه أحمد بن سلامه الدممي رحمهما الله في كلام أجراه في هذا المعنى الصواب للخلق كلهم الآن الشاذ النادر الذي لا تسمح الأعصار إلا بواحد منهم أو اثنين سلوك مسلك السلف في الإيمان المرسل والتصديق المجمل بكل ما أنزله الله تعالى وأخبر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غير بحث وتفتيش والاشتغال بالتقوى ففيه شغل شاغل هذا كلامه بعينه ثم إن في سؤال أصحاب","part":1,"page":70},{"id":71,"text":"الاستفتاء المذكور مزيد اقتضاء لذلك إذا فيه سؤالهم عما كان عليه الخلفاء الراشدون والتابعون وما أجابه به شيخنا هو الذي يطابق هذا لأن الخوض والتفصيل الكلامي وفي الاستفتاء أيضا الشك به مما وقع بينهم من الشر والتكفير بسبب تنازعهم في ذلك وسألوا أن يجتهد لهم في تعطيل هذه الفتن فهل يليق بهذا المراد ويقرب من حصول هذا المرتاد ما أجابهم به شيخنا أو التفصيل الذي إذا ورد على هؤلاء من قبل فقهائهم ورد ضده على أولئك الآخرين من قبل فقهائهم فتمسك\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:117\rكل فريق منهم بقول فقهائهم ولا يتعدونه على ما تقدمت تجربته في حق أصحاب هذه الفتيا خصوصا وفي حق غيرهم من العامة عموما فيتنازعون ويتجادلون مع عامتهم وجهالهم فيزداد الضال منهم ضلالا ويشارف المهتدي منهم بخوضه بلا ألة زيغا وغواية ويتفاقم ما سيل إطغاؤه من ثائرة الفتن التي أثار ما بينهم التنازع ولا يبرح من ساحتهم ما شكوه من التباغض والتقاطع وأما شنع به هذا الرجل على شيخنا من أنه في جوابه في طعن على من خاض من العلماء في ذلك ومن صنف فيه فهذا التشنيع يلحق للإمام الغزالي لا له فإنه سوى في كتابه إلجام العوام وفي غيره بين طوائف العوام وطوائف العلماء في المنع من الخوض ولم يكون ذلك إلا لكبار الصالحين والأولياء العارفين بالله تعالى وأما جواب شيخنا فهو مخصوص بالعوام وأصحاب الواقعة وهم أقوام فلاحون وقد بين هذا الخصوص بقوله أولا لقد حرم هؤلاء ثم بقوله ثانيا يمنع هؤلاء القوم وأشباههم عن الحيد عن هذا السبيل وحسبنا الله ونعم الوكيل وهو أعلم","part":1,"page":71},{"id":72,"text":"فصل ومن عجائب هذا الرجل أنه بعث إلى شيخنا فتوتين له زعم أنه أخطأ فيهما وقد حكى في الورقة صورة الإستفتاء والفتوى ثم أملى تحت ذلك الأخذ عليه فوجده شيخنا من الفضائح ومما لا ينبغي أن يجاب عنه بغير السكوت والإعراض لكن تجاوز وأملى جوابا بليغا موجزا آرسله إليه وإن أورده ها هنا بمعناه ومقاصده بعبارة واضحة لا يتمشى له معها ما تعاطاه في ذلك مما سأحكيه بعد الجواب إن شاء الله تعالى الكريم وهذه حكاية صورة ذلك في رقعة استفتاء ما يقول السادة الفقهاء في رجل تزوج بإمرأة بكر عاقلة بالغة وله معه دون السنة ولم يطأها وإن أهلها طلبوا أن يطلقوها منه لذلك والرجل لم يشته أن يطلقها فهل يصح لأهلها أن يطلقوها منه بغير اختياره بناء على كرنه عنينا أم لا\rالجواب إنه ليس ذلك لأهلها استقلالا وإنما ذلك إليها إذا ثبت كونه عنينا بإقراره أو يمينها بعد نكوله وألفين أن يكون في عضوه مرض دائم قد أسقط قوته وانتشاره ثم لا يثبت لها الفسخ بعد ثبوت التعنين حتى يضرب له الحاكم أجل سنة فإذا مضت السنة ولم يطأها فلها الفسخ بحكم الحاكم والله أعلم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:118","part":1,"page":72},{"id":73,"text":"الأخذ من شرط دوام المرض من العلماء ومن شرط سقوط القوة والإنتشار مع أنه قد يعن عن امرأة دون أخرى وهل لا فصل إذا مضت السنة ولم يطأ بين أن يكون امتناعه من الوطئ العائق غير العجز من سفر أو مرض لا يتأتى معه الوقاع أو حبس أو غير ذلك من الأعذار وبين أن يكون لعجزه عن الوطئ هذا ما أملاه في رقعته على جهته فنقول أما قوله من شرط دوام المرض من العلماء فانظروا إلى ما ابتلي به شيخنا منه أنكر أن يكون أحد من العلماء شرط ذلك وكل علمائنا مع غيرهم شرطوا ذلك في ذلك وجميع المختصرات في المذهب فضلا عن المبسوطات ناطقة بذلك فإن كلهم قد اشترط في مرض التعنين حصول اليأس من زواله ولم يضربوا أجل سنة بعد إقراره بالعجز والتعنين إلا لتبين اليأس والاستثبات فيه وهذه تصانيف الناس الوسيط فما فوقه وما دونه ينادي كلها بذلك وإذا كان ميئوسا من زواله فهذا هو المعنى بكونه مرضا دائما في كلام الناس وعرفهم لهذا وصف في الوسيط وغيره مرض الإستحاضة وغيره من الأمراض التي يوئس من زوالها بكونها أمراضا دائمة وهكذا إلا فيما أنكره من اشتراطهم سقوط قوة العضو وانتشاره بل إنكاره لهذا أنكروا طم أزلا عنين عند الناس أجمعين إلا من سقطت قوة عضوه وانتشاره بالنسبة إلى من أعن عنها وهذا أمر محسوس في العنين ومن لم يوجد ذلك فيه فليس عنينا بلا خلاف بينهم ولا إشكال وفي الوسيط معين العنة سقوط القوة الناشرة للألة والأمر أوضح من أن يحتاج إلى الاحتجاج بالوسيط فإنه من الشائع الذائع بين المتعلمين فضلا عن العلماء فمن قال التعنين مثبتا كعلمائنا ومن وافقهم لم يثبت ذلك إلا إذا كان بهذه المثابة ومن خالف وقال العنة لا تثبت الخيار فلا يعني بالعنة أيضا إلا ذلك وإلا لم يتوارد النزاع على محل واحد فصار ذلك إذا قول الجميع وأما شبهته واحتجاجه بأنه قد يعن عن امرأة دون أخرى فنقول إنما شرحنا وشرح العلماء العنة حيث وجدت وفي حق من تعلقت به لا حيث لم يوجد تعلقها فإن","part":1,"page":73},{"id":74,"text":"كان ما شرحناها به متحققا بالنسبة إلى المرأة التي أعن عنها كما شهد به الحسن واقتضاه البيان الواضح الذي قدمناه فتقول أصحابنا قد لا يعن عن امرأة أخرى لا يدعوا من له أقل فهم إلى إنكار هذا المحسوس المقطوع\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:119\rبوجوده بالإضافة إلى من أعن عنها بل ينتظر فإن استقام له كون العنة أمرا إضافيا يوجد بالنسبة إلى امرأة وينتفي بالنسبة إلى أخرى كما علم مثله في الأمور الإضافية اعترف بذلك وقاله وإن لم يستقم له ذلك فينكر احتمال انتفاء ذلك بالنسبة إلى امرأة أخرى ونقول إذا عن عن امرأة أعن فقد أعن عن غيرها لا أن تكابر المحسوس وينكر وجود المرض الميؤس منه المسقط لقوة الانتشار في حق المرأة التي علم تعنينه عنها ولهذا كان المعهود في مباحث الفقهاء والمتفقهة إذا انتهوا إلى هذا الباب أن يورد أحدهم ما شرحنا به العنة من سقوط القوة والانتشار وحصول اليأس من زواله على قول المصنف أو المدرس قد لا يعن عن امرأة أخرى ويجعله إشكالا عليه ولا يجسر أحد منهم يغفل منهم على أن يعكس هذا كما فعله هذا الرجل فيجعل كونه لا يعن عن امرأة أخرى أصلا وتورده على ما لا ريب فيه في معنى العنة من سقوط القوة وحصول اليأس من عودها وبعدها فبيان أنه لا تنافي بين الأمرين سهل على الفقيه وذلك أن العنة عجز نسبي إضافي إذ يقوي ميله إلى امرأة بعينها بحيث يثور من فرط اشتهائه لها ما يكون ناشرا لعضوه جالبا لحرارة تقطع معارضة غالبه لما حل فيه من المعارض المسقط لقوة انتشاره الذي ليس ينقل عنه بالنسبة إلى غير تلك المرأة فمن لا تميل إليها ذلك الميل ولا يعظمه تأثير شهوته لها وهذا بين غير خاف وأما ما أخذه على قول شيخنا إذا مضت السنة ولم يطأ فلها الفسخ حيث أطلق ولم يفصل بين أن يكون امتناع وطئه لعجز التعنين أو لعائق آخر من سفر أو غيره فالشيخ الإمام من أخذه هذا أخذ على أئمة الناس قديما وحديثا في الفتوى وغير الفتوى إذا هكذا أفتى إمام","part":1,"page":74},{"id":75,"text":"الهدى الذي جعل العلماء فتياه أصلا في هذا الباب وهو عمر بن الخطاب رضي الله عنه فإنه قال فيما روى الشافعي بإسناده عنه يؤجل العنين سنة فإن جامع ولا فرق بينهما وهكذا قال صاحب المذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه وتكرر ذلك في مواضع من كلامه من جملها قوله فإن أصابها مرة فهي امرأته وإن لم يصبها خيرها السلطان وهكذا قال من لا نحصيه من علماء الناس منهم إمام الحرمين قاله في غير موضع وكذا قال والده الشيخ أبو محمد الجويني وهكذا الشيخ أبو إسحاق الشيرازي لم يزد في مهذبه مع بيانه على أن\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:120\rقال وإن لم يجامعها حتى انقضاء الأجل وطالبت بالفرقة ففرق الحاكم بينهما فهذا الذي أوردته كاف من حيث الإجمال ثم أتبرع بتفصيل السبب الذي لأجله ترك شيخنا ومن قبله من العلماء التفصيل الذي ألزم به هذا الرجل وكما ذكر ذلك منه على ذهابه عن كلام العلماء فكذلك دل على ذهابه عن إدراك مواضع الألفاظ وذلك أنه ليس في الكلام المذكور إطلاق حتي يقال هلا فصلت وقيدت بل فيه ما يقيده بما وقع فيه الكلام من مانع التعنين فإنه جرى فيه ذكر امتناع الوطئ عقيب ذكر مانع التعنين فيسبق إلى فهم الخاصي والعامي أن امتناعه كان من أجله لا لمانع آخر لم يجز ذكره فيكون ترتيب الفسخ على ذلك صحيحا إلا أنه إذا قال القائل عثر فلان عن زوجته ولت يطأها حتي فارقها وهي بكر بعد فإن الخاص والعام يفهمون منه حواله عدم وطئه ما ذكر من التعنين دون غيره من الموانع والحمد الله وحده\rالمسألة الثانية نقلا لما كان في رقعته على وجهه استفتاء ما تقول الفقهاء في رجل عنده قماش يكريه لجنائز الأموات وغيره مثل ثياب بيض وخضر وأقبية وشرابيش أطلس حمر وخضر وثياب مذهبة فهل يجوز له إكراؤها بطريق الحلال أم لا\rالجواب لا يجوز له ذلك في الأطلس والحرير وكل ما المقصود منه الزينة ولا بأس به فيما المقصود به سترة الميت وصيانته والله أعلم","part":1,"page":75},{"id":76,"text":"الأخذ هذا الإطلاق لا يصح لأن النساء يجوز أن يكفن في الحرير وإن كان الأولى أن لا يفعل وإذا كان تكفينهن فيه غير محرم فلم لا يجوز إجارته وإذا كان تكفينهن في الحرير لا يحرم مع أن الكفن يصير إلي الثوي والعفن فلم لا يجوز سترهن بما لا يكون عاقبته إلى ذلك وأما قوله وكل ما المقصود منه الزينة فمن ذهب من العلماء إلى تحريم التكفين فيه كالرفيع من الكتان والقطن والصوف والمرتفعات الموشية بغير الحرير هذا أخذه الذي أملاه على جهته وشنع مع ذلك وأشاع عن شيخنا أنه ارتكب بذلك إحدى عظيمات الخطأ وهذا من المنكرات\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:121","part":1,"page":76},{"id":77,"text":"الشائعة التي سعى أستاذنا في إبطالها وتقليلها فأبى الشيخ المذكور إلا السعي في إبقائها أو تكثيرها فإن هذا الذي اعتاده أهل هذه البلدة من تزيين الجنائز وإجارة ثياب الزينة لذلك من البدع السخيفة والمنكرات الفاحشة التي يبادر إلى إنكارها قلوب المؤمنين وذلك أن لمورد الموت الهادم للذات الفاضح للدنيا حتى لم يدع لها قدرا من القول ما يكبر عن الوصف والمجهز متردد بين أمرين عظيمين يسار به لا يدري إلى روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار فهل يليق بهذه الحالة سوى الخضوع والانكسار وهل تكون الزينة فيها والتزي فيها بذي أهل السرور والفرح إلا من أعظم الحمق وأبلغ السرف والسخف فنقول ما أفتى به شيخنا في ذلك هو الصواب والحق الذي تشهد به أصول الشريعة ثم أصل مذهبه الذي يفتي عليه أما قول هذا الرجل إن هذا الإطلاق لا يصح لأن ذلك جائز في النساء بدليل جواز تكفينهن في الحرير فيجوز إجارته لذلك فقد أخطأ فيه واحتج بغير مسلم له لأن تكفينهن في الحرير حرام أيضا على وجه لنا صحيح مذكور في زوائد المهذب تأليف صاحب البيان قال لأنه لا زينة بعد الموت ومن قال تكفينهن في الحرير غير حرام فتخريج هذا الرجل ما نحن فيه من تزيين جنائزهن من ذلك تخريج باطل لأن تكفينهن فيه من قبيل لبسهن له وتزيين جنائزهن به من قبيل تنجيد بيوتهن وتزيينها بتعليق الديباج وقد حكى الشيخ أبو محمد الجويني في التبصرة من غير خلاف أن ذلك غير مباح وأنه يستوي فيه الرجال والنساء قال لأن ذلك يقصد به المراياة والمكاثرة أو نقول هو من قبيل افتراشهن للحرير هو حرام على ما قطع به الشيخ أبو محمد الجويني وصاحب التهذيب وغيرهما وهو الوجه الصحيح فيه لأنهن استثنين في لبس الحرير على الرجال لما فيه من تحسينهن لأزواجهن وتزينهن في أعينهم مما لا يحصل لهن فيه ذلك من ذلك فهن والرجال فيه سواء وموجب تحريمه يجمع الفريقين وهذا كما أنهن استثنين في جواز التحلي بالذهب والفضة سوى","part":1,"page":77},{"id":78,"text":"بينهن وبين الرجال في تحريمه وهذا واضح ثم نقول من جواز افتراشهن للحرير في حال الحياة فلا يلزم من تجويزه ذلك تجويز تزيين جنائزهن به ليكون هذا واقعا في حالة الموت الهادم للذات المنافية للتصنع والتزيين وذلك واقع في حال\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:122\rالحياة وفي مظنة الزينة والنظر إلى المظنة معهود فإن قلت فكيف جوز تكفينهن في الحرير بعض أصحابنا وهو في حالة الموت قلنا لا جرم كان ضعيفا بما قدمنا ذكره ومع ذلك فلا يتخرج منه وجه في جواز تزيين جنائزهن بالحرير فضلا عن أن يقطع من أجله بخطأ من أفتى بالمنع من تزيين جنائزهن به وشنع عليه كما فعله هذا المؤذي وهذا لأن قول القائل يجوز تكفينهن فيه لا يعطى أكثر من أنه يجوز استعماله لما يقصد بالتكفين من سره الميت وإكرامه بذلك ليس فيه أنه يجوز ذلك مقصودا به الزينة والتجمل وكلامنا فيما نحن فيه إنما هو في التزيين بذلك وهكذا ما نقله من فتوى شيخنا إنما هو في المنع من التزيين وما المقصود منه الزينة والإجارة لذلك فإنما يصح استدلاله بفضل الكفران لو قال أحد بجواز تكفينهن في الحرير مقصودا به الزينة وهذا لم يوجد عن أحد من أصحابنا ولا عن أحد من العلماء قاطبة فقد بطل إذا تخريجه من الكفن على كل وجه وأما تعميم شيخنا المنع في تزيين الجنائز بغير الحرير حيث قال وكلما المقصود منه الزينة فمن أصول ذلك وشواهده تزيين القبر فما أشبه تزيين النعش بتزيين القبر وقد صح نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن تجصيص القبور وعلله الإمام الشافعي رضي الله عنه بأن ذلك يشبه الزينة والخيلاء وليس الموت موضع واحد منهما وقال في موضع آخر نهى فيه عن بعض ما يراد به تزيين الميت الميت لا يزين ونظير فتوى شيخنا يبقى الجواز في ذلك على العموم في غير الحرير من فتاوي أئمة مذهبنا فتوى قاضي القضاة ببغداد أبي بكر الشامي وهو أحد الأئمة في طبقة الشيخ أبي أسحاق فإنه سئل عن تستير جدر المسجد بالحرير","part":1,"page":78},{"id":79,"text":"فأجاب لا يجوز أن تعلق على حيطان ستور من حرير ولا من غيره ولا يصح وقفها عليه وهي باقية على ملك الوقف ثم اعتذر عن تستير الكعبة زادها الله شرفا فإنما لا يخفى أفتي بذلك في دار العلم والعلماء وما فاتهم إلا جهبذنا هذا حتى ينتقد عليه ويكون ذلك الإمام بذلك منه أولى من شيخنا فإن نفي الجواز فيما ذكره شيخنا أوضح بدرجات وفيما أوردته إيضاح لبعضها قال في أخذه على هذا أما\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:123\rقوله وكلما المقصود منه الزينة فمن ذهب من العلماء الى تحريم التكفين في الرفيع من الكتان والقطن فانظروا هذا المنتقد ما كان أغناه عن الانتقاد إنما قال شيخنا لا يجوز التزيين والإجارة له فجعله قائلا أنه يحرم وأخذ يتكلم على التحريم ومعلوم من أصول الفقه وبين فقهاء هذه الأقطار أنه لا يلزم في نفي الجواز حصول التحريم وإن انتفاء الجواز قد يكون بالكراهة فالمكروه عندهم غير جائز ولا يقال إنه حرام وإنما الجواز تسوية الشرع بين الفعل والترك ومن أراد ذلك من المستصفي فهو فيه","part":1,"page":79},{"id":80,"text":"مسألة إذا فسخ الوجوب هل يبقى الجواز وخلاف أهل بخار ألا يذكر في هذا المقام الذي هذا الرجل فيه مخطىء أحد فإن قال فالمفتي لا يقول في المكروه لا يجوز فإنه قلنا لو سلمنا لك أن النهي عن تزيين الجنائز على فحشه وسخفه نهي كراهة يحن بالمفتي أن يقول فيه لا يجوز فإنه من حيث الحقيقة حق على ما قدمناه وهو أبلغ في أن لا يفعله السائل ولهذا كان الشارع - صلى الله عليه وسلم - ثم الفقهاء الشيخ أبو إسحاق ومن لا يحصى منهم يطلقون لفظ النهي في المنهى عنه على سبيل الكراهة والتنزية مع أن ظاهر النهي التحريم وقد سبقت حكايتنا قول قاضي القضاة الشامي من تستير جدر المسجد بغير الحرير وقول إنه لا يجوز فلهذا اسوة بذلك سواء كان ذلك على وجه التحريم أو على وجه الكراهة هذا مضى ثم إنه يعجز فيه فقراء إلى التكفين الذي لا ذكر له في الفتوى وأخذ مسلما أنه إذا قال لا يجوز التزيين فقد قال لا يجوز التكفين وهذا سوء فهم لما تقدم بيانه من أن قول القائل يجوز التكفين فيه ليس فيه أكثر من تجويز استعماله لما يراد بالكفن من سترة الميت وصيانته وكرامته وليس فيه أنه يجوز استعماله في ذلك مقصودا به التزيين وهذا قد سبق وبعد هذا فالتكفين في الرفيع الغالي من القطن والكتان وأشباههما قد نهى علماؤنا عنه محتجين به بالحديث المشهور لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سلبا سريعا إلى لا تكفنوا في الغالي ونسأل الله رضاه وحسبنا الله ونعم الوكيل\rفهذا والحمد لله جواب عن أخذه في المسألتين واضح وضوحا يلجمه عما تعاطاه فيما كان اختصره شيخنا عن هذا أو أملاه في جواب رقعته وذلك أنه كان قد جامله في الخطاب ولم يبح بما في أخذه من الفضائح ولا وصفه بما يستحقه من\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:124","part":1,"page":80},{"id":81,"text":"الصفات المذمومة وأشار في بعضه إلى موضوع الحجة بعبارة مختصرة بليغة ظنا من أن ذلك يكفيه ويكفه فيستحي ويرعوي من غير حاجة إلى ما بان أنه أولى به من الكشف فجازاه على هذا بأن جمع له في الجامع لفيفا وتصدر بينهم وأخذ يجيب عن الجواب ويطعن ويعترض وما بينه وبين من يعترض عليه إلا خطوات فهلا شافهه بذلك أو كتبه إليه كما كتب أصل الأخذ فكانت اعتراضاته على ذلك من جنس كان الشيخ أبو إسحاق رحمه الله ينشد فيه سارت مشرقة وسرت مغربا شتان بين مشرق ومغرب ومن جنس ما حكاه لنا شيخنا عن بعض مشايخ الكرامية وهم مشبهة خراسان أنه اعترض واحد على النحويين في قولهم المبتدأ مرفوع وقال هذا باطل بقوله تبارك وتعالى 2 والشمس وضحاها 2 فإنه ابتدأ بالشمس وهي مكسورة وأنا أقتصر على حكاية غير ما اعترض به مع أنها عين عمياء كان شيخنا في معرض حكايته عن العلماء ووصفهم لمرض التعنين بالدوام قد حكى عن الشيخ أبي إسحاق ذلك وانه وصفه بكونه خلقه فاعترض على هذا وأخذ في الأوصاف الخلقية تنقسم إلى ما تدوم وإلى مالا يدوم","part":1,"page":81},{"id":82,"text":"يا هذا قد حكي لك ذلك عن الشيخ أبي إسحاق وحكي طرق كلامه فكيف صبرت على الاعتراض قبل أن تنظر في كلامه الميسر لمن أراده وتنصر هل للأمر على ما حكاه وهذا كلام الشيخ في مهذبه قال فإذا اختلفت المرأة أي على التعنين واعترف الزوج أجله الحاكم سنة لأن العجز عن الوطىء قد يكون بالتعنين وقد يكون العارض من حرارة أو برودة أو رطوبة أو يبوسة فإذا مضت عليه الفصول الأربعة واختلفت عليه الأهوية ولم يزل علم أنه خلقة فانظروا كيف يتهيأ أن يكون كلمة الخلقة ها هنا من قبيل ما يقبل التقسيم الذي أورده هذا الرجل وهل يمكن أن يكون المراد بها إلا معناها العرفي الذي شأنه الدوام أو اللزوم فإنهم يقولون فيما كان من الاوصاف لازما لبنية الإنسان لا ينفك عنها هذا خلقة وخلقي وجبلة وطبع وطبعي أما معنى الخلقة في أصل الوضع الذي يقبل ما أورده الانقسام فأي معنى له ها هنا واعترض على استشهاد شيخنا بقول القائل عن فلان عن زوجته فلم يطأها وقال إنما فهم ذلك من حرف الفاء لا من كونه مذكورا عقيبه وهذا خبط منه فإنه لو لم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:125","part":1,"page":82},{"id":83,"text":"يكن بحرف الفاء لكان الفهم حاصلا فإنه لو قال عن فلان عن زوجته ولم يطأها حتى فارقها بكرا لفهم العام والخاص حواله ذلك على ما تقدم من ذكر التعنين وإن لم يكن بحرف الفاء وكذا ليس حرف الفاء موجودا في شواهد ذلك مما حكيناه منها عن من سميناه من الأئمة وما لم نحك ولعله اشتبه عليه هذا بباب زنا ماعز فرجم والبابان مفترقان فإن ذلك وقع النظر فيه في أصل سببه ما تقدم للمذكور عقيبه وما نحن فيه إنما هو نظر في تعيين السبب بعد معرفة سببية ما ذكر وسببية غيره ثم إني أقول لا يخفى من حيث الإجمال على أحد من الفهماء الفقهاء أن ما تعاطاه من الأخذ الثاني على الجواب عن الأول من جملة العجائب لأن ذلك الجواب كلام فقيه قد ساقه مقررا مدلولا عليه في قضية فقهية مما سبيله الظنون وليس من سبيل القطعيات وما هذا شأنه فلن يورد عليه أبدا ما يكون قاطعا لا جواب له بل لا يزال الفقيه يجيب عن ما يورد في مثل ذلك مقاما مقاما مثل ما هو معهود في مباحث الفقهاء ترى المستدل يستدل فيورد المعترض عليه ما إذا سمعه القاصر يقول هذا قاطع مفحم لا جواب عنه حتى إذا شرع المستدل في جوابه يضمحل شيئا فشيئا فمتى عهد في مثل ذلك مثل ما فعله هذا الرجل ونسأل الله الكريم إعزاز العلم وأهله وإذلال الجهل وأهله آمين","part":1,"page":83},{"id":84,"text":"فصل وأملى هذا الموصوف على الشيخ صدر الدين بن البكري رفع الله قدره أخذه على فتيا شيخنا في مسائل سبق بعضها وبقي منها رجل كان له طاحونة فأحرقها رجل فجابر أجل الوالي إلى بيت أخت الذي أحرق فاستنزلها من البيت حتى يريهم بيت أخيها ثم إنها طرحت بعد أيام وماتت فالضمان يلزم صاحب الطاحونة أم الراجل فذكر أن جواب شيخنا فيها لا يلزمهما شيء إذا إذا لم يكن قد وجد من واحد منهما ما أوجب الطرح والموت من إفزاع أو غيره وان وجد ذلك وجب الضمان على من وجد ذلك منه ثم قال الأخذ أن الدية إنما تجب في هذا على العاقلة وله زمان يبالغ في الشناعة بهذا ويزعم أنه خطأ فاحش في حكم المسألة وقد تكرر من شيخنا الفتوى في هذه المسألة فإن كان لفظ فتياه في بعضها الذي أنكره غير منكر بل هو معروف عند أهل العلم موجود في كلام الأئمة\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:126\rوالدليل على صحته ظاهر وكل واحد من هذين الأمرين كاف في حال المشنع\rأما دليل صحته فإن الدية في ذلك وفي سائر هذا الباب يجيب على الرأي الصحي على الجاني ثم يتحملها عنه عاقلته وهذا معروف مقرر في كتب المذهب فحصر المعترض وقوله إنما يجيب على العاقلة نافيا لوجوبها على الجانب خطأ في في مقام الأخذ ظاهر ومن قال تجب على من وجدت منه الجناية ولم ينف وجوبها على عاقلته فقد أصاب والمذكور من فتوى شيخنا هو هكذا ليس فيه تعرض لتحمل العاقلة بنفي ولا إثبات","part":1,"page":84},{"id":85,"text":"ومثل هذا يحسن إذا اجتمع في الحادثة فعل شخصين أو أكثر وقع النظر والسؤال عن تعيين من يكون فعله منهم هو الموجب للضمان فلا بأس أن يقال في جوابه يجب الضمان على الشخص الفلاني منهم ويقتصر على هذا من غير تعرض لتحمل العاقلة فإن ذلك واف بما سئل عنه من بيان ما تعلق الضمان بفعله وليس عليه أن يبين أن الضمان يستوفى من صاحب الفعل الذي تعلق الضمان به أو يستوفى من عاقلته بتحمله عنه أو ولي ينوب عنه فإن ذلك من تفاصيله التي لم يتوجه نحوها السؤال وما يجري ذكره لا في موضعه لسبب من الأسباب فإن المتكلم يمر به مرا ولا يعرج عن تفصيله واستقصائه فإن الغرض حينئذ غير ذلك فهو واضح لا غبار عليه\rولنا أن الذي أنكره مستعمل موجود في كلام الأئمة فيقتصر فيه على حكاية كلام الشيخ أبي إسحاق رضي الله عنه في المهذب فإنه كاف في إظهار قلة خبرة الرجل وفيه غنية عن التطويل بحكاية كلام غيره\rقال رضي الله عنه في مهذبه وإن حفر بئرا في الطريق ووضع آخر حجرا فتعثر رجل بالحجر ووقع في البئر فمات وجب الضمان على واضع الحجر وقال أيضا إن وضع رجل حجرا في الطريق ووضع آخر حديدة بقربه فتعثر رجل بالحجر ووقع على الحديدة فمات وجب الضمان على واضع الحجر فهذا كلام هذا الإمام أضاف وجوب الضمان إلى من وجدت منه الجناية وسكت عن العاقلة مع إنه واجب\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:127\rعليها بطريق التحمل مثل ما قاله أستاذنا سواء وزاد الشيخ أبو إسحاق على ذلك فأطلق مثل ذلك في صور لم يجتمع فيها فعل شخصين حتى يجيء فيها ما ذكرناه من المعنى المحسن للسكون عن ذكر العاقلة فقال وإن حفر بئرا في طريق الناس أو وضع حجرا أو طرح فيه ماء أو قشر بطيخ فيهلك به إنسان وجب الضمان عليه لأنه تعدى به فضمن من هلك به فعلى هذا ما شنع به هذا الشخص لا حق بهذا الإمام وزيادة والكل جائز مطعن فيه لما تقدم بيانه وشرحه ولله الحمد","part":1,"page":85},{"id":86,"text":"وقد كلم بعض أصحابنا هذا الرجل في شناعته في ذلك وأفهمه ما تقدم ذكره من وجوب الضمان أولا على الجاني فلم يرتدع ولم يخجل وقال فهذا يوهم العامي أن الضمان لا يؤخذ من العاقلة وأين يقع هذا من تقرير ما ادعاه على شيخنا من الخطأ في حكم المسألة ثم أنه قد علم أن الفتوى في هذه الواقعة وأمثالها التي يقع فيها التداعي والتنازع بين خصمين لا يرجع إمضاؤها والعمل بها إلى العوام وإنما ذلك إلى القضاء يحمل إليهم ويسألون العمل بها وهم لا يخفى عليهم تحمل العاقلة عن الجاني المذكور ولا يخشى عليهم التوهم الذي ذكره وحسب المتكلم من مفت أو غيره أن يكون كلامه في نفسه صحيحا وما عليه من توهمات أهل النقص والقصور وما خلا كلام أحد من المفتين والمصنفين وسائر المتكلمين المتقدمين والمتأخرين عن مثل ما زعمه هذا الزاعم من غير أن يلحقهم به عتب وطعن ثم إني أقول هذا من العجائب بينما هو ينسب شيخنا إلى أنه أخطأ في حكم المسألة خطأ فاحشا إذ أرجع أمره إلى استدراك لفظي من جنس المؤاخذات اللفظية التي كان المبتدئون يردونها قبل سنة الستمائة على فتاوي المستدلين في مجالس المناظرات ويستخف بها أهل التحقيق فقدر هذا الرجل قدرها حتى بلغ بها إلى أن جعلها عمدة في تخطئة المفتين وتضليلهم والله حسيبه ومنها قال سئل عن كفلا كفلوا بدين على الروس وكفل كل واحد مما على الآخرين فأدى أحدهم ما عليه وما على الآخرين فهل يرجع عليهم فزعم هذا الرجل أن شيخنا أجاب بأنه يرجع عليهم وخطأه من حيث لم يقيد إذا كان الضمان بإذن المضمون عنه وقد علم الله تعالى أن شيخنا بدأ من الفتوى على الصورة التي زعم وأما تمسكه بخطئه وأنه ليس فيه ذكر القيد\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:128","part":1,"page":86},{"id":87,"text":"المذكور فلذلك سبب نحن وغيرنا نعرفه جعله الله تعالى فتنة لذلك المسكين وذلك أن أصحاب الواقعة استفتوا شيخنا ولم يكن في رقعة الإستفتاء قيد الإذن وطلب شيخنا منهم الوقوف على وثيقة الكفالة لينظروا ذلك منها فأحضروا الوثيقة فوجد فيها الإذن فقال أصلحوا الاستفتاء وقال زيدوا فيه ذكر الإذن وقال لصاحبه الفقيه الإمام السيد الجليل كمال الدين إسحاق افعل ذلك وكتب شيخنا له الرجوع والحالة هذه إشارة منه إلى حالة الإذن التي قال له اذكرها فبينها الفقيه كمال الدين إسحاق عن ذكر ذلك وزيادته في صدر الاستفتاء ونحن كنا حاضرين ما جرى على الصورة التي حكيتها ونعلم أيضا أن أصحاب الواقعة وفيهم شاب من بني القواس ويعلم ذلك من كان حاضرا من الفقهاء وهم حاضرون يشهدون بجريان الأمر على ذلك ثم ظاهر الحال شاهد بذلك أيضا فإن هذا الأمر من الواضحات وهو مسطور في التنبيه فضلا عن غيره ويعرفه المبتدئون فضلا عن مثل شيخنا وما هو معروف به من التأني والتثبت في غفلة صدرت منه عن عجلة ونسأل الله التوفيق والعصمة\rومنها امرأة ماتت وخلفت ورثة بعضهم فقراء وأوصت أن تخرج عنها حجة وخلفت خمس مائة درهم فهل تحج عنها أو يصرف إلى الفقراء من ورثتها فزعم أنه في جواب شيخنا إن كانت حجة فرض فهي مقدمة من رأس المال وقال الأخذ أنها غير مقدمة من رأس المال بل يجب التفصيل أنه إن كانت الحجة من الميقات أو من دويرة أهله هذا كلامه الذي أملاه على الشيخ صدر الدين وفقه الله تعالى وكتب بخطه وهو كلام رجل يتصرف في الأحكام من عنده هذه المسألة مسطورة فيما لا نحصيه من كتب الفقه على الوجه الذي ذكر أستاذنا قالوا إذا وصى بحجة الإسلام وأطلق حسب من رأس المال على المذهب أو على الأصح ونحو هذا من العبادات ولم يلتزموا التفصيل الذي يزعم هذا الرجل أنه لازم وما زال الفقهاء يتناطقون بذلك كذلك في هذه المسألة وفيما حكمه في ذلك حكمها من المسائل","part":1,"page":87},{"id":88,"text":"وسبب ذلك أن الكلام في ذلك يقع في نفس حكم الحج فيذكر الحكم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:129\rمضافا إلى مسمى الحج وأما التعرض لكونه من الميقات أو من بلده فأمر زائد يفردونه بمسألة أخرى على أنا نقول قول القائل إذا كان حجة الإسلام أو حجة الفرض فهي من رأس المال حتى يتوجه ما ذكره المعترض لأن الحج وغيره إذا ذكر مطلقا فهو محمول في كيفيته على القدر الواجب منه دون ما هو نافلة فيه فإذا قيل يجب عليك الحج والصلاة أو غيرهما فلا يفهم منه سوى ما ذكرناه وإذا كان ذلك كذلك فقولنا حجة الإسلام مقدمة من رأس المال محمول على ما هو من الميقات فهو إذا المفهوم وهو المراد ونسأل الله تعالى بلوغ المراد وليختم عند هذا المنتهى خوفا من محذور التطويل والإملال وقد كان في مسألتين أو مسائل منه غنية\rونسأل الله سبحانه أن لا يحرمنا ثواب الذب عن العلم وأهله وحسبنا الله ونعم الوكيل\rقال الشيخ تقي الدين بن الصلاح لم سمى الغزالي بذلك فقال حدثني من أثق به عن الشيخ أي الجرم الماكشي الأديب قال حدثني أبو الثناء محمود القرصي قال حدثنا تاج الاسلام ابن خميس قال قال لي الغزالي رحمه الله الناس يقولون الغزالي ولست الغزالي وإنما أنا منسوب إلى قرية يقال لها غزالة وهي قرية من قرى طوس والحمد لله الكريم وحده\rعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال إن الله عز وجل يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها","part":1,"page":88},{"id":89,"text":"رواه أبو داود في سننه ثم ذكر بإسناده عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله وغيره أنه كان في المائة الأولى عمر بن عبد العزيز وفي الثانية الإمام الشافعي رضي الله عنهما قال وعن غير أحمد وكان على رأس المائة الثالثة أبو الحسن الأشعري وقال بعضهم بل هو أبو العباس أحمد بن عمر بن شريح الفقيه وكان على رأس المائة الرابعة ابن الباقلاني القاضي أبو بكر وقيل أبو الطيب سهل بن محمد الصعلوكي وكان على رأس المائة الخامسة أمير المؤمنين المسترشد بالله قال الحافظ بن عساكر رحمه الله وعندي أن الذي كان على رأس الخمس مائة\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:130\rالإمام أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي الفقيه لأنه كان عالما فقيها فاضلا أصوليا كاملا مصنفا عاقلا انتشر ذكره بالعلم في الآفاق وبرز على من عاصره بخراسان والشام والعراق","part":1,"page":89},{"id":90,"text":"قال رحمه الله وقول من قال على رأس الثلاث مائة أبو الحسن الأشعري أصوب لأن قيامه بنصرة السنة إلى تجديد الدين أقرب فهو الذي انتدب للرد على المعتزلة وسائر أصناف المبتدعة المضللة وحالته في ذلك مشتهرة وكتبه في الرد عليهم مشهورة مشتهرة وقول من قال العاصي بن الباقلاني على رأس الأربع مائة أولى من الثاني لأنه أشهر من أبي الطيب الصعلوكي مكانا وأعلى في رتب العلم شأنا وذكره أكبر من أن ينكر وقدره أظهر من أن يستر وتصانيفه أشهر من أن تشهر وتآليفه أكثر من أن تذكر فأما عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس فكانت وفاته رضي الله عنه لأربع بقين من رجب سنة إحدى ومائة وهو ابن تسع وثلاثين سنة ونصف وقيل توفي يوم الجمعة لخمس بقين من رجب وقبره بدير سمعان وكانت ولايته سنتين وخمسة أشهر وخمسة أيام وأما الشافعي فكانت وفاته في آخر رجب سنة أربع ومائتين وأما الحسن الأشعري فكانت وفاته ببغداد سنة أربع وعشرين وثلاث مائة وقيل سنة عشرين وثلاثة مائة وقيل سنة ثلاثين وقيل سنة نيف وثلاثين وثلثمائة قال وهذا القول الأخير لا أراه صحيحا والأصح سنة أربع وعشرين وأما وفاة ابن الباقلاني فكانت يوم السبت لسبع بقين من ذي القعدة سنة ثلاث وأربع مائة وأما وفاة أبي حامد الغزالي فكانت يوم الاثنين الرابع عشر من جمادي الآخرة سنة خمس وخمس مائة وذكر الحافظ بن عساكر رحمه الله ذلك بأسانيده رضي الله عنهم أجمعين نقل من نسخة صورته كذا نقل من نسخة ذكر كاتبها أنه نقلها من نسخة كتاب تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الأشعري\rقال الشيخ الإمام مطلقا ذو الفنون والتحقيق فيها تقي الدين أبو عمر وعثمان عبد الرحمن النصري المعروف بابن الصلاح رحمه الله في إسناد طريقته في\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:131","part":1,"page":90},{"id":91,"text":"النفقة أما طريقة الخراسانين فإني تفقهت على أبي رحمه الله وتفقه هوشيا على شيخ المذهب في زمانه أبي القسمة بن البرزي الجزري بجزيرة ابن عمر وتفقه ابن البرزي على الإمام أبي الحسن الكيا الطبري وتفقه الكيا على إمام الحرمين أبي المعالي وتفقه أبو المعالي على والده الشيخ أبي محمد الجويني وتفقه أبو محمد على الإمام أبي بكر القفال المروزي وتفقه القفال على أبي زيد المروزي وتفقه أبو زيد على أبي إسحاق المروزي وتفقه أبو اسحاق على أبي العباس بن سريج وتفقه ابن سريج على أبي القسم الأنماطي وتفقه الأنماطي علي أبي إبراهيم المزني وتفقه المزني على الإمام الشافعي رضي الله عنهم\rوأما طريقة العراقيين فإني تفقهت على والدي كما سبق وتفقه هو على الشيخ المعمراني سعد بن أبي عصرون الموصلي وتفقه أبو سعد على القاضي أبي علي الغارقي وتفقه القاضي أبو علي على الشيخ أبي اسحاق الشيرازي وعلى أبي نصر بن الصباغ صاحب الشامل وتفقها على القاضي الإمام أبي الطيب الطبري وتفقه أبو الطيب على أبي الحسن الماسرخسي وتفقه الماسرخسي على أبي اسحاق المروزي وقد تقدم ذكر إسناده بالتفقه والله أعلم\rصورة استفتاء جاء إلى الشيخ الإمام العالم العلامة الحافظ تقي الدين أبي عمرو عثمان المعروف بابن الصلاح مصنف هذا الكتاب رحمه الله ما تقول السادة الفقهاء في رجل قيل له هل محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الآن رسول أم لا فقال كان مرسلا ونحن الآن في حكم الرسالة المتقدمة وليس هو في زماننا هذا مرسلا فهذا صواب أم خطأ أفتونا مأجورين مشكورين\rأجاب رضي الله عنه هو - صلى الله عليه وسلم - رسول الله الآن ومن حيث أرسل وهو جزاء ولا يتوقف وصفه بذلك على قيام ما به اتصف من الابتداء بهذه الصفة كما في أحوال كثيرة كانت له - صلى الله عليه وسلم - لم يكن له ذلك فيها ثم كان موصوفا بهذه الصفة","part":1,"page":91},{"id":92,"text":"والأنبياء أحياء بعد انقلابهم إلى الآخرة من الدنيا فليحذر المرء من أن يطلق لسانه في نفي ذلك عنه الآن - صلى الله عليه وسلم - فإنه من عظيم الخطأ وقد كانت الكرامية شنعت\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:132\rبخراسان على الأشعري بمثل هذا فبين أبو محمد الجويني والقشيري وغيرهما براءته من ذلك ثم أشغل المرء قلبه ولسانه بمثل هذا من الفضول المجانب للفضل والورع والله أعلم\rوكتب ابن الصلاح ثم\rوالحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد نبي الرحمة وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا مباركا طيبا دائما إلى يوم الدين وحسبنا الله ونعم الوكيل\rبلغ مقابلة بحسب الطاقة والإمكان والله أعلم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:133\rفتاوي ومسائل\rابن الصلاح\rفي التفسير والحديث والأصول والفقه\rومعه\rأدب المفتي والمستفتي\rحققه وخرج حديثه وعلق عليه\rالدكتور عبد المعطي امين قلعجي\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:135\rبسم الله الرحمن الرحيم\rوهو حسبي وكفى\rالحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام الأكملان أبدا على سيد المرسلين وسائر النبيين وآلهم وصحبهم أجمعين اللهم ألهمنا رشدنا وأعذنا من شرور أنفسنا ومن شر الأشرار وكيد الفجار وارزقنا طهارة الأسرار وموافقة الأبرار وأعذنا من عذاب النار برحمتك يا عزيز يا غفار\rهذه الفتاوي التي صدرت من شيخنا سيدنا الإمام العالم العامل مفتي الشام شيخ الإسلام تقي الدين أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان ابن موسى بن أبي نصر البصري الشهرزوري المعروف بابن الصلاح أثابه الله الجنة وغفر له ولهم وللمسلمين أجمعين آمين اعتنى بجمعها وترتيبها على حسب الإمكان من تلامذته وأصحابه من طلب\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:137","part":1,"page":92},{"id":93,"text":"الفائدة ورجاء الأجر والمثوبة الشيخ كمال الدين إسحق بن أحمد بن عثمان عفا الله عنه وعن والده وعن جميع المسلمين آمين وأسأل الله عز وجل أن ينفع بها إنه قريب مجيب وعلى ذلك قدير وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه أنيب\r[أقسام الفتاوى]\rرتبتها على أربعة أقسام:\rقسم في شرح آيات من كتاب الله تعالى\rوقسم في شرح أحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما يتعلق بها من الرقائق\rوقسم ثالث يطلق بالعقائد والأصول\rوقسم رابع في الفقه على ترتيبه\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:138\rالقسم الأول : في شرح آيات من كتاب الله تعالى\r1 مسألة في قوله تبارك وتعالى 2 الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت 2 إلى آخر الآية\rقال المستفتي يريد تفسيرها على الوجه الصحيح بحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الصحاح أو بما أجمع أهل الحق على صحته وقوله تبارك وتعالى 2 قالوا أضغاث أحلام 2 وما معنى أضغاث أحلام ومن أين يفهم المنام الصالح من المنام الفاسد\rوهل يجب على الزوج أن يعلم زوجته فرائض الصلاة وجميع الواجبات التي عليها أم لا وإذا وهب من إنسان شيئا أو تصدق به عليه فهل له أن يشتريه منه أم لا أجاب رضي الله عنه أما قوله تبارك وتعالى 2 الله يتوفى الأنفس 2\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:139\rالآية فتفسيره الله يقبض الأنفس حين انقضاء أجلها بموت أجسادها والتي يقبضها أيضا عند نومها فيمسك التي قضى عليها الموت بموت أجسادها فلا يردها إلى أجسادها ويرسل الأخرى التي لم تقبض بموت أجسادها حتى تعود إلى أجسادها إلى أن يأتي أجلها المسمى لموتها 2 إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون 2 لدلالات المتفكرين على عظيم قدرة الله سبحانه وعلى أمر البعث فإن الاستيقاظ بعد النوم شبيه به ودليل عليه","part":1,"page":93},{"id":94,"text":"نقل أن في التوراة يا ابن آدم كلما تنام تموت وكلما تستيقظ تبعث فهذا واضح والذي يشكل في ذلك أن النفس المتوفاة في المنام أهي الروح المتوفاة عند الموت أم هي غيرها فإن كانت هي الروح فتوفيها في النوم يكون بمفارقتها الجسد أم لا وقد أعوز الحديث الصحيح والنص الصريح والإجماع أيضا لوقوع الخلاف فيه بين العلماء فمنهم من يرى أن للانسان نفسا تتوفى عند منامه غير النفس التي هي الروح والروح لا تفارق الجسد عند النوم وتلك النفس المتوفاة في النوم هي التي يكون بها التمييز والفهم وأما الروح فيها تكون الحياة ولا تقبض إلا عند الموت ويروى معنى هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:140\rومنهم من ذهب إلى أن النفس التي تتوفى عند النوم هي الروح نفسها واختلف هؤلاء في توفيها فمنهم من يذهب إلى أن معنى وفاة الروح بالنوم قبضها عن التصرفات مع بقائها في الجسد وهذا موافق للأول من وجه ومخالف من وجه وهو قول بعض أهل النظر ومن المعتزلة ومنهم من ذهب الى أن الروح تتوفى عند النوم بقبضها من الجسد ومفارقتها له وهذا الذي نجيب به وهو الأشبه بظاهر الكتاب والسنة\rوقد أخبرنا الشيخ أبو الحسن بن أبي الفرج النيسابوري بها قال أنا جدي أبو محمد العباس بن محمد الطوسي عن القاضي أبي سعيد الفرخزاذي عن الإمام أبي اسحق أحمد بن محمد الثعلبي رحمه الله تعالى قال قال المفسرون أن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام فتتعارف ما شاء الله فإذا أرادت جميعها الرجوع إلى أجسادها أمسك الله أرواح الأموات عنده وحبسها وأرسل أرواح الأحياء حتى ترجع إلى أجسادها\rولفظ هذا الإمام في هذا الشأن يعطي أن قول أكثر أهل العلم بهذا الفن وعند هذا فيكون الفرق بين القبضتين والوفاتين أن الروح في حالة النوم تفارق الجسد على أنها تعود إليه فلا تخرج خروجا ينقطع به العلاقة بينها وبين الجسد بل يبقى أثرها الذي هو حياة الجسد باقيا فيه فأما في حالة\r---","part":1,"page":94},{"id":95,"text":"فتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:141\rالموت فالروح تخرج من الجسد مفارقة له بالكلية فلا تخلف فيه شيئا من أثرها فلذلك تذهب الحياة معها عند الموت دون النوم ثم إن إدراك كيفية ذلك والوقوف على حقيقته متعذر فانه من أمر الروح وقد استأثر بعلمه الجليل تبارك وتعالى فقال سبحانه 2 قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا 2 ) وأما قوله تبارك وتعالى 2 قالوا أضغاث أحلام 2 فإن الأضغاث جمع ضغث وهو الحزمة التي تقبض بالكف من الحشيش ونحوه والأحلام جمع حلم وهي للرؤيا مطلقا وقد تختص بالرؤيا التي تكون من الشيطان ولما روى في حديث الرؤيا من الله والحلم من الشيطان فمعنى الآية أنهم قالوا للملك إن الذي رأيته أحلام مختلطة ولا يصح تأويلها\rوقد أفرد بعض أهل التعبير اصطلاحا لأضغاث أحلام فذكر أن من شأنها أنها لا تدل على الأمور المستقبلة وإنما تدل على الأمور الحاضرة والماضية ونجد معها أن يكون الرأي خائفا من شيء أو راجيا لشيء وفي معنى\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:142\rالخوف والرجاء والحزن على شيء والسرور بشيء فاذا أنام من اتصف بذلك لذلك رأى في نومه ذلك الشيء بعينه أن يكون خاليا من شيء هو محتاج إليه كالجائع والعطشان يرى في نومه كأنه يأكل ويشرب أو يكون ممتلئا من شيء فيرى كأنه يتجنبه كالممتلىء من الطعام يرى كأنه يقذف وذكر أن هذه الأمور الأربعة مهما سلم الرأي منها فرؤياه لا تكون من أضغاث الأحلام التي لا تعبير لها وهذا الذي ذكره ضابط حسن لو سلم في طرفيه لكن الحصر شديد وما ذكره فعنده من المنامات الفاسدة شاركته في الاندراج في قبيل الأضغاث\rوأما سؤاله من أين يفهم المنام الصالح من المنام الفاسد فإن للرؤيا الفاسدة أمارت يستدل بها عليها وما تقدم حكايته في شرح أضغاث الأحلام طرف منها","part":1,"page":95},{"id":96,"text":"فمنها أن يرى ما لا يكون كالمحالات وغيرها مما يعلم أنه لا يوجد بأن الله سبحانه وتعالى على صفة مستحيلة عليه أو يرى نبيا يعمل عمل الفراعنة أو يرى قولا لا يحل التفوه به ومن هذا القبيل ما جاء في الحديث الصحيح من أن رجلا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إني رأيت رأسي قطع وأنا أتبعه الحديث المعروف وهذه هي الرؤيا الشيطانية التي ورد الحديث بأنها تحزين من الشيطان أو تلعب منه بالانسان ومن هذا النوع\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:143\rالاحتلام فإنه من الشيطان ولهذا لا تحتلم الأنبياء عليهم السلام\rومن أمارات الرؤيا الفاسدة أن يكون ما رآه في النوم قد رآه في اليقظة وأدركه حسه بعهد قريب قبل نومه وصورته باقية في خياله فيراه بعينها في نومه\rومنها أن يكون ما رآه مناسبا لما هو عليه من تغيير المزاج بأن تغلب عليه الحرارة من الصفراء فيرى في نومه النيران والشمس المحرقة أو يغلب عليه البرودة فيرى الثلوج أو يغلب عليه الرطوبة فيرى الأمطار والمياه أو يغلب عليه اليبوسة والسوادء فيرى الأشياء المظلمة والأهوال فالرؤيا السوداوية فجميع هذه الآنواع فاسدة لا تعبير لها فاذا سلم الانسان في رؤياه من هذه الأمور وغلب على الظن سلامة رؤياه من الفساد ووقعت العناية بتعبيرها واذا انضم الى ذلك كونه من أهل الصدق والصلاح قوي الظن بكونها صادقة صالحة وفي الحديث الثابت عنه - صلى الله عليه وسلم - أصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا\rومن أمارات صدقها من حيث الزمان كونها في الأسحار لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أصدق الرؤيا بالأسحار\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:144\rوكونها عند اقتراب الزمان لقوله - صلى الله عليه وسلم - فيما صح عنه إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب","part":1,"page":96},{"id":97,"text":"واقتراب الزمان قيل هو اعتداله وقت استواء الليل والنهار ويزعم المعبرون أن أصدق الرؤيا ما كان أيام الربيع وقيل اقتراب الزمان قرب قيام الساعة ومن أمارات صلاحها أن يكون تبشير بالثواب على الطاعة أو تحذير من المعصية ثم إن القطع على الرؤيا بكونها صالحة لا سبيل إليه إنما هو غلبة الظن ونظير ذلك من حال اليقظة الخواطر ومعلوم أن إدراك ما هو حق منها فما هو باطل وعر الطريق أن ظن الأظنان والله أعلم\rوأما تعليم الزوجة ما يجب عليها تعلمه من الفرائض فهو واجب عليه وعلى غيره ممن يتمكن من تعليمها فرضا على الكفاية فإذا لم يقم به غيره ولم يقم هو به أثم وأثموا ويتعين عليه الوجوب في تعليمها الواجبات التي يحتاج تعليمها إلى سماع صوتها كالفاتحة وغيرها إذا لم يوجد لها محرم ولا امرأة يتمكن من تعليمها فذلك يخصه الوجود منه ذهابا إلى أن غير المحرم والمرأة لا يجوز لها تعليمها والوجهان فيما إذا أصدقها تعليم سورة ثم طلقها قبل التعليم\rوكذلك يتعين عليه فرض تعليمها إذا لم يعلم بحاجتها إلى التعليم غيره والله أعلم\rوأما ابتياعه شيئا وهبه أو تصدق به من المهتب والمتصدق عليه فيصح ذلك ولكن يكره في الصدقة ذلك للحديث الصحيح في كتاب مسلم وغيره أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حمل على فرس في سبيل الله\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:145\rثم وجده عند صاحبه وقد أضاعه فاستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يشتريه منه فقال - صلى الله عليه وسلم - لا تشتريه وإن أعطيته بدرهم فإن مثل العائد في صدقته كمثل الكلب يعود في قيئه\rورواه سفيان بن عيينة وقال لا تشتريه ولا شيئا من نتاجه\rوقد نهى الشافعي رضي الله عنه على كراهة ذلك\rوأما الهبة فالأمر فيها أهون ومع ذلك فأصل الكراهة في استفادة الموهوب بالشراء ثابت أيضا فيما يظهر لي بأن حديث عمر المذكور دل على كون المشتري عائدا والعود مكروه في الهبة","part":1,"page":97},{"id":98,"text":"وروى البخاري في صحيحه عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه والله أعلم\r2 مسألة قول الله عز وجل 2 اتقوا الله حق تقاته 2 ما هي الخصال التي إذا فعلها الانسان كان متقيا لله عز وجل حق تقاته وهل نسخت هذه الآية بقول الله عز وجل 2 فاتقوا الله ما استطعتم 2 أم لا\rأجاب رضي الله عنه لم تنسخها بل فسرتها وحق تقاته أن يطاع فلا يعصى غير إذا تجنب الكبائر ولم يصر على صغيرة وإذا عمل صغيرة يعقبها بالإستغفار كان من جملة المتقين والله أعلم\r3 مسألة قوله عز وجل إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:146\rإلى آخر الآية\rما الكبائر وما الصغائر وكم المتفق عليه من الكبائر وما الفرق بين الصغائر والكبائر وهل تحتاج الصغائر إلى توبة أم لا وهل تذهب الصغائر بالصلوات كما جاء في الحديث أم لا بد من ذلك من التوبة وإن احتاجت إلى التوبة فما الفرق بينهما وبين الكبائر وبماذا يعد المصر على الصغيرة مصرا بفعل الصغيرة مرة واحدة أم مرارا أم بالعزم والنيه فإن قلنا بالفعل مرارا فما عدد تلك المرات\rأجاب رضي الله عنه قد اختلف الناس في الصغائر والكبائر في وجوه منهم من نفى الفرق من الأصل وجعل الذنوب كلها كبائر وهو مطرح\rوالذين أثبتوا الفرق وهم جماهير اضطربت أقوالهم في تحديد الكبائر وتعديدها\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:147","part":1,"page":98},{"id":99,"text":"وقد قلت في ذلك قولا رجوت أنه صواب وهو أن الكبيرة ذنب كبير وعظم عظما يصح معه أن يطلق عليه اسم الكبير ووصف بكونه عظيما يصح معه أن يطلق عليه اسم الكبير ووصف يكون عظيما على الإطلاق فهذا فاصل لها عن الصغيرة التي وان كانت كبيرة بالإضافة الى ما دونها فليست كبيرة يطلق عليها الوصف بالكبر والعظم اطلاقا ثم إن لكبر الكبيرة وعظمها أمارات معروفة بها منها إيجاب الحد ومنها ألا يعاد عليها بالعذاب النار ونحوها في الكتاب أو السنة ومنها وصف فاعلها بالفسق نصا ومنها اللعن كما قي قوله لعن الله من غير منار الأرض في أشباه لذلك لا نحصيها وعند هذا يعلم أن عدد الكبائر غير محصور والله أعلم\rوالصغائر قد تمحى من غير توبة بالصلوات وغيرها كما جاء به الكتاب والسنة وذلك أن فاعل الصغيرة لو أتبعها حسنة أو حسنات وهو غافل عن التندم والعزم على عدم العود المشترطين في صحة التوبة لكان ذلك ماحيا لصغيرة ومكفرا لها كما ورد به النص وإن لم توجد منه التوبة لعدم ركنها لا لتلبسه بأضدادها والمصر على الصغيرة من تلبس من أضداد التوبة باستمرار العزم على المعاودة أو باستدامة الفعل بحيث يدخل به ذنبه في حيز ما يطلق\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:148\rعليه الوصف بصيرورته كبيرا وعظيما وليس لزمان ذلك وعدده حصر والله أعلم\r4 مسألة في قوله تعالى 2 وأن ليس للإنسان إلا ما سعى 2 وقد ثبت أن أعمال الأبدان لا تنتقل وقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له\rوقد اختلف في القرآن هل يصل إلى الميت أم لا كيف يكون الدعاء يصل إليه والقرآن أفضل","part":1,"page":99},{"id":100,"text":"أجاب رضي الله عنه هذا قد اختلف فيه وأهل الخير وجدوا البركة في مواصلة الأموات بالقرآن وليس الاختلاف في هذه المسألة كالاختلاف في الأصول بل هي من مسائل الفروع وليس نص الآية المذكورة دالا على بطلان قول من قال أنه يصل فإن المراد أنه لا حق له ولا جزاء إلا فيما سعى فلا يدخل فيما يتبرع عليه الغير من قراءة أو دعاء فانه لا حق له في ذلك ولا مجازاة وإنما أعطاه إياه الغير تبرعا وكذلك الحديث لا يدل على بطلان قوله فإنه في عمله وهذا من عمل غيره\r5 مسألة قوله عز وجل الذاكرين الله كثيرا والذكرات ما هو الذكر\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:149\rوما هو مقداره الذي يصير به المؤمن من الذاكرين الله كثيرا وهل قراءة القرآن أفضل من سائر الأذكار من التسبيح والتهليل والتكبير وما معنى الحديث الذي روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات مع أنا نعلم ذلك بقوله عز وجل 2 من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها 2 فتخصيص الخير بقراءة القرآن بكل حرف عشر حسنات لا بد له من فائدة وما الحكمة في ذلك وأفضل أوقات الذكر ما هي\rأجاب رضي الله عنه إذا واظب على الأذكار المأثورة المثبتة صباحا ومساء وفي الأوقات والأحوال المختلفة في ليل العبد ونهاره وهي مبينة في كتاب عمل اليوم والليلة كان من الذاكرين الله تبارك وتعالى كثيرا وقراءة القرآن أفضل من سائر الأذكار\rوقوله له بكل حرف عشر حسنات فيه فائدة زائدة وهي الأعلام بأن الحسنة هنا ليست مخصوصة في أن يأتي بالكلمة محصورة بكمالها بل تحصل بحرف منها وأفضل أوقات الأذكار هي الأوقات الشريفة المعروفة إذا اقترنت بالأحوال الصافية\r6 مسألة قوله عز وجل فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:150\rهن يراؤن ويمنعون الماعون من الساهون والمراؤن والذين يمنعون الماعون وهل إذا فعل إحدى هذه الثلاث كان من أصحاب الويل أم إذا فعل الثلاث","part":1,"page":100},{"id":101,"text":"أجاب رضي الله عنه الساهون الغافلون عن الصلاة التاركون لها والمراؤن هم من يعمل ما هو طاعة لغير الله أو لله ولغير الله والذين يمنعون الماعون اختلفوا فيه والأظهر أن الماعون مهمات آلات البيت من قدر ومغرفة وفاس ومجرفة وأشباههما هذا لما كانت الإعارة واجبة وهو ظاهر الآية ثم نسخ والأظهر أن استحقاق الويل مخصوص بمن جمع بين الثلاث والله أعلم\r7 مسألة قول الله تبارك وتعالى فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحيي الموتى لم أمر بالنظر\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:151\rإلى الأثر ولم يأمر بالنظر إلى الرحمة وهل يجوز لأحد أن يفسر القرآن بما يخطر في نفس أو يغلب على ظنه من غير نقل عن أحد المفسرين ومن غير علم بالعربية واللغة\rأجاب رضي الله عنه إنما كان ذلك كذلك لأن الآية واردة للأمر بالنظر إلى المطر الذي يحيي الأرض بعد موتها والمطر الذي هذا شأنه وسائر صنوف الأنعام آثار للرحمة لأنفس الرحمة فإن الرحمة عند المحققين من صفات الذات نحو الارادة ولا سبيل إلى النظر اليها ومهما سمي المطر وغيره من وجوه الإنعام رحمة فعلى سبيل التجوز والأصل هو الأول\rوأما تفسير القرآن ممن هو على الصفة المذكورة فمن كبائر الإثم ورووا عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار\rوفي رواية من قال في القرآن بغير علمه فليتبوأ مقعده من النار خرجه أبو عيسى الترمذي في جامعه وخرج أيضا عن جندب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ\rالحديث الأول من حسانها وهذا دونه والمفسر الموصوف قائل في القرآن قولا لا يستند إلى أصل وحجة تعتمد وهذا هو القول بالرأي المذموم قائله وقوله في الرواية الأخرى من قال في القرآن بغير علم كالمفسر لهذا ونسأل الله العصمة من ذلك ومن سائر ما يسخطه سبحانه وهو سبحانه أعلم","part":1,"page":101},{"id":102,"text":"8 مسألة في قوله الله عز وجل كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:152\rالجلال والإكرام هل يجوز الوقف على قوله سبحانه ويبقى والابتداء بما بعده وفي الوقف على فان وفيمن قال إنما الوقف على قوله عز وجل ويبقى دون قوله فان\rأجاب رضي الله عنه الوقف على ويبقى مما يجب أن يعاف ويتقى لأنه مع أنه مخالف قول من تناهى إلينا قوله من مفسري القران العظيم ومقرئيه والعلماء فإنه يدفعه الدليل ويأباه لأنه ترك للظاهر الأسبق الى الفهم وقد تقرر أنه غير سائغ إلا مستند يقوي قوة يصير به خلاف الظاهر أرجح منه وليس الوقف على يبقى مستند يتنزل هذه المنزلة ولا قريبا منها وقصارى الصائر إليه أن يبين اتجاه معنى أو مجيئه على متقدم نقلا واحتماله معنى لا يسوغه مع أن الأظهر غيره ونقله غير متقدم لو ترك في يده لم ينفعه لأنه لا يجوز العدول عن قول الجماهير بمجرد قول فأرد وهذا وإن فيه إثبات تفسير الاية أو نحوه يبعث الشذوذ في القران كما في الأصل والجرأة عليه عظيمة وإنما يتوقاها المتقون والله أعلم\r9 مسألة ما قول أئمة الحديث والتفسير والعلماء بالأيام والسير\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:153\rفي البقرة المذكورة في القرآن العزيز في سورة البقرة هل هي أنثى أو ذكر وفي بغلة النبي - صلى الله عليه وسلم - المسماه بدلدل هل هي أنثى أو ذكر بينوا ذلك","part":1,"page":102},{"id":103,"text":"أجاب رضي الله عنه كل منهما أنثى لا ذكر ولا تستفيد ذلك من هاء التأنيث فيهما فإنه يقال للذكر بقرة وبغلة أيضا حتى صار بعض أئمة الشافعيين إلى أنه لو أوصى ببقرة أو بغلة جاز إخراج الذكر والأنثى ومن خصص بالأنثى فلغة عرف الاستعمال فيها لا لأنها في اللغة مخصوصة بالأنثى وإنما استفدنا الأنوثة في المذكورتين من معارف غير ذلك أما البقرة ففي إناثها ما يوضح الأنوثة فيها وذلك في غير موضع مما ذكره الله تبارك وتعالى في صفاتها فمن ذلك قوله سبحانه وتعالى 2 عوان بين ذلك 2 فان صفة الأنثى النصف وفي التفسير أنها الأنثى التي ولدت بطنا أو بطنين ومن ذلك قوله 2 صفراء فاقع لونها 2 فإنه إذا قيل للذكر بقرة قيل عند الوصف بقرة أصفر لا صفراء ولذلك لا يقال تسر بل يسر وفي ذلك غير هذا\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:154\rوأما بغلة النبي - صلى الله عليه وسلم - المسماه بدلدل فمن الدليل على أنها كانت أنثى ما جاء في خبرها عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال كانت دلدل بغلة النبي - صلى الله عليه وسلم - أول بغلة رؤيت في الإسلام أهداها له المقوقس\rقال الراوي وبقيت حتى كان زمن معاوية وروى محمد بن سعد بسند له أن اسم بغلة النبي - صلى الله عليه وسلم - الدلدل وكانت شهباء وكان بينبع حتي ماتت ثم قال ابن سعد وهو ثقة أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي وقبيصة بن عقبة قالا حدثنا سفيان الثوري عن جعفر عن أبيه قال كانت بغلة النبي - صلى الله عليه وسلم - تسمى الشهباء وهذا إسناد رجاله أثبت وبمثل هذا لا يوصف به الذكر وإن أجازوا فيه أن يقال بغلة فلم يخبروا في صفة وفيما يرجع إليه من الضمائر مثل هذا الذي تراه وبابه ولا التفات في ذلك إلى تأنيث اللفظ كما في قولنا طلحة وحمزة فلا يقال طلحة سرتني أو كانت ونحو ذلك ولا حمزة البيضاء بل الأبيض فقط والله أعلم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:155","part":1,"page":103},{"id":104,"text":"ثم إذا ضم ما أردته من أمر دلدل إلى ما رواه البخاري في صحيحه عن الحارث صهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخي جويرية بنت الحارث أم المؤمنين وهو أحد الصحابة الذين تفرد البخاري عن مسلم بإخراج حديثهم قال ما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند موته درهما ولا دينارا ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها وسلاحه وأرضا جعلها لابن السبيل صدقة\rظهر من ذلك أن بغلته - صلى الله عليه وسلم - المسماه بدلدل هي التي تسمى البيضاء وكانت تسمى الشهباء ذكره السهيلي صاحب الروض الأنف في شرح السيرة من أن المسماة بالبيضاء غير المسماة بدلدل غير مرض ومعتمد والله أعلم\r10 مسألة قوله سبحانه وتعالى ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم فعلم الله السابق وهو قوله\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:156\rحتى نعلم المجاهدين منكم أو هو علم يأتي وسمعت شخصا يقول في هذه الآية حتى نعلم يتجدد له علم ثان والحق سبحانه وتعالى له علمان أو علم واحد بين لنا هذا على الوجه الصحيح الذي لا ريب فيه في الدين\rأجاب رضي الله عنه الذي قاله الشخص خطأ ولا يتجدد لله سبحانه علم وإنما علمه يختلف متعلقة فتعلق قبل وجود مجاهدتهم بأنه يستوجد مجاهدتهم وبعد وجودها بأنها قد وجدت فإذا معنى الآية حتى نعلم مجاهدتكم موجودة فنجازيكم عليها والله أعلم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:157","part":1,"page":104},{"id":105,"text":"القسم الثاني في شرح أحاديث وردت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\rفمن ذلك\r11 مسألة في قوله - صلى الله عليه وسلم - يؤتى بالعالم يوم القيامة فيقال إنما تعلمت العلم ليقال كذا وكذا وقد قيل الحديث\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:158\rما معناه أيحل على أنه كانت له حسنات غير العلم فأحبطت نيته في العلم حسناته وهذا خلاف قوله سبحانه وتعالى إن الحسنات يذهبن السيئات أو يحمل على أنه لم يكن له حسنة سوى العلم وكذا المجاهد وهذا خلاف الظاهر أم له معنى غير هذين\rأجاب رضي الله عنه هذا في شخص كان بمثابة لو أخلص فيها في علمه لنجاه علمه من العذاب الذي وجد مقتضاه فلما لم يخلص نزل به موجب المقتضى لعذاب أو هذا فيمن ترجحت سيئاته لريائه بالعلم على حسناته فلم تدفع عنه حسناته عذاب ذنب الرياء فعذب والله أعلم\r12 مسألة قوله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:159\rوإذا كانت الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينها فما يكفر الجمعة ورمضان بين لنا\rأجاب رضي الله عنه هي كفارات وإن لم تصادف شيئا تكفره بمعنى أنها أسباب للتكفير وقد ينتفي عن السبب مسببه لأمر من الأمور فلا يخرجه ذلك عن كونه سببا ثم جواب آخر وهو أن الصلوات الخمس كفارة للصغائر على ما نطق به الحديث والمرجو أن الكفارة الثانية إذا لم تصادف صغيرة تكفر بعض الكبائر والله أعلم\r13 مسألة في أن الخبر إذا ورد من جهة الله سبحانه وتعالى لا يتصور وجوده على خلاف المخبر به وهل هو كما أطلق أم ثم فرق بين وعد ووعيده وإذا لم يصح الإطلاق فما الفرق بينهما وهل يكفي في الفرق أن يقال إن إخلاف الوعيد لا يليق بجانب الله تعالى والعفو عن الوعيد لائق به أم لا","part":1,"page":105},{"id":106,"text":"أجاب رضي الله عنه نعم هو على أصح إطلاقه فلا يقع أصلا شيء من أخباره على خلاف مخبره ومن ذلك الوعد وأما الوعيد فالعفو متطرق إليه وليس ذلك خلفا في خبره فيه فإن الوعيد مقيد من حيث المعنى بحالة عدم العفو فإذا قال لأعذبن الظالم مثلا فتقديره إن لم أعف عنه أو إلى أن أسامحه أو أتكرم عليه ونحو هذا وهذا القيد عرف من عادة العرب في إيعاداتها ومن أخبار الشارع عن ذلك على الجملة والعموم في مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رويناه عن وعد الله على من عمل ثوابا فهو\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:160\rمنجز له ومن وعده على عمل عقابا فهو بالخيار إن شاء عذبه وإن شاء غفر له والله أعلم\r14 مسألة روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال يدخل فقراء أمتي الجنة قبل أغنيائها بنصف يوم فهل هذا يطلق على الفقير الذي قد جمع بين العلم والعمل أم الفقير الذي قد منع الدنيا ولا حظ له فيها فيكون دخوله الجنة جبرا لقلبه يوم القيامة حيث يتمنى شيئا لا يقدر عليه وإن أطلق ذلك على الفقير الذي قد جمع بين العلم والعمل فذلك هو الغني الأكبر وما هو الفقير والغني الذي ورد فيهم بين لنا\rأجاب رضي الله عنه يدخل في هذا الفقير الذي لا يملك شيئا والمسكين الذي يملك شيئا ولكن لا يملك تمام كفايته إذا كانوا مؤمنين غير مرتكبين شيئا من الكبائر ولا مصرين على شيء من الصغائر ويشترط في ذلك أن يكونا صابرين على الفقر والمسكنة راضين بهما والله أعلم\r15 مسألة قوله - صلى الله عليه وسلم - خير القرون قرني الذي أنا فيه ثم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:161\rالذي يلونهم الحديث ما الفرق بين هذا وبين قوله - صلى الله عليه وسلم - على تقدير صحته أمتي كالغيث لا يدري أوله خير أم آخره وما معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - للصائم فرحتان فرحة عند إفطاره وفرحة عند لقاء ربه الفرحة عند افطاره ما هي كونه يفرح بالأكل والشرب وفرحة كونه حصلت له عبادة هذا اليوم","part":1,"page":106},{"id":107,"text":"أجاب رضي الله عنه أما الحديثان الأولان فلا تناقض بينهما لأن آخر الأمة في الحديث الثاني المضطرب عبارة عن المهدي وعيسى بن مريم - صلى الله عليه وسلم - ومن معهما وأما فرحة الصائم عند إفطاره فجائز حملها على الأمرين فرحة النفس بما تتناول ولا محذور فيها وفرحة بتمام العبادة الفاضلة له والله أعلم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:162\r16 مسألة قوله - صلى الله عليه وسلم - إنها من الطوافين عليكم على ماذا يحمل وهو أنا نغفل عن الصبيان الصغار من الأولاد الذين لا يمكنهم التحرر منهم كما لا يمكن في الطوافات للعلة ولو تيقنت النجاسة منهم في محل العفو عنها في مثله منها وهل يجوز استنقاذ كتب المسلمين من بلاد الفرنج والقراءة فيها بناء على أنه متى جاز بها دفعها اليه بلا شيء ولا عوض\rأجاب رضي الله عنه الطوافون الخدم والطوافات الخدامات وأفواه الأطفال التي يغلب نجاستها الظاهر أنها كأفواه السناير في العفو والله أعلم واستنقاذ الكتب المذكورة حسن ثم لا يجوز القراءة فيها والانتفاع بها في الحال والظاهر أنه اذا قرفها سنة كما في تعريف اللقطة جاز له تملكها كما يتملك اللقطة\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:163\r17 مسألة روى أبو عبد الله البخاري وأبو الحسن مسلم رحمهما الله تعالى في صحيحيهما من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق أن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله الملك وذكر باقي الحديث\rوفي الحديث الذي انفرد مسلم بإخراجه من حديث أبي شريحة حذيفة بن أسيد الغفاري أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وذكر باقي الحديث\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:164","part":1,"page":107},{"id":108,"text":"ففي الحديث الأول إشعار بأن الله تعالى يرسل الملك بعد مائة وعشرين ليلة وفي الحديث الثاني تصريح بأن الملك يبعث بعد أربعين ليلة فكيف الجمع بين هذين الحديثين\rأجاب رضي الله عنه حديث حذيفة بن أسيد هذا لم يخرجه البخاري في كتابه ولعل ذلك لكونه لم يجده يلتئم مع حديث ابن مسعود رضي الله عنهما ووجد حديث ابن مسعود أقوى وأصح فارتاب بحديث حذيفة الذي مداره على أبي الطفيل عامر بن وائلة عنه فأعرض عنه وأما مسلم فإنه خرج الحديثين معا في كتابه فأحوجنا إلى تطلب وجه يلتئمان به ولا يتنافران وقد وجدناه ولله الحمد الأتم فأقول الملك يرسل غير مرة إلى الرحم يرسل مرة عقيب الأربعين الأولى بدلالة حديث حذيفة بن أسيد بألفاظه في رواياته المتعددة فيكتب رزقه وأجله وعمله وحاله في السعادة والشقاء وغير ذلك ويرسل مرة أخرى عقيب الأربعين الثانية فينفخ فيه الروح بدلالة حيث ابن مسعود وغيره ثم أنه يشكل وراء هذا من حديث حذيفة في قوله في بعض رواياته عند ذكر إرسال الملك عقيب الأربعين الأولى فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ثم قال يا رب ذكر أو أنثى فيقضي ربك ما شاء ويكتب إلى آخره\rومن المعلوم أن هذا التصوير لا يكون في الأربعين الثانية فإنه يكون فيها علقة وإنما يكون هذا التصوير قريبا من نفخ الروح وهكذا روينا ذلك مصرحا به في بعض روايات حديث حذيفة خارج الصحيح وسبيل الجواب عن هذا الإشكال أن يحمل قوله فصورها على معنى فصورها قولا كتابا لا فعلا أي فذكر تصويرها وكتب ذلك والدليل على صحة هذا أن جعلها\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:165\rذكرا أو أنثى يكون مع التصاوير المذكورة وقد قال في جعله ذكرا أو أنثى فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك الى آخره","part":1,"page":108},{"id":109,"text":"ويشكل أيضا من حديث ابن مسعود أن البخاري رواه بهذا اللفظ وهو أن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما أو أربعين ليلة ثم يكون علقة مثله ثم يكون مضغة مثله ثم يبعث الله إليه الملك فيؤذن بأربع كلمات فيكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد ثم ينفخ فيه الروح فقوله ثم يبعث إليه الملك بحرف ثم تقتضي تأخير كتب الملك الأمور الأربعة إلى ما بعد الأربعين الثالثة وحديث حذيفة بن أسيد قاضي بتقديم كتب الملك لذلك عقيب الأربعين الأولى وسبيل الخروج عن إشكال ذلك أن يجعل قوله ثم يبعث الله إليه الملك فيؤذن فيكتب معطوفا على قوله يجمع في بطن أمه أربعين يوما ومتعلقا بهذا إلا بالذي يليه قبله وهو قوله ثم يكون مضغة مثله ويكون قوله ثم يكون علقة مثله ثم يكون مضغة مثله إعتراضا وقع بين المعطوف والمعطوف عليه والاعتراض بأمثال ذلك في كلام الله تبارك وتعالى وكلام العرب غير قليل\rومن ذلك قوله سبحانه وتعالى 2 فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون 2 فقوله وعشيا ليس متعلقا بالذي يليه قبله وهو قوله وله الحمد في السموات والأرض ومعطوفا عليه بل متعلقا بما سبق من قوله وحين تصبحون وقوله وله الحمد في السموات والأرض اعتراضا بينهما\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:166\rإذا عرفت هذا فقوله ثم ينفخ فيه الروح متصل بقوله ثم يكون مضغة مثله لأنه في نية التأخير لما ذكرناه فافهم ذلك واعرفه فإنه مشكل عويص جدا لا أحد نعلمه تقدم بحله وقد أوضحته ايضاحا ينشرح له صدر الفاهم الآهل والله سبحانه المحمود حقا","part":1,"page":109},{"id":110,"text":"وقد كان الحافظ عياض بن موسى القاضي من المغاربة قد تعرض لذلك مقتصرا على رواية مسلم لحديث ابن مسعود وذلك فيها بحرف الواو لا بحرف ثم ولفظها ثم يرسل الملك فينفخ فيه الورح ويؤمر بأربع كلمات يكتب رزقه إلى آخره وأجاب بأن الواو لا تقتضي ترتيبا وهذا الذي أتى به سهل إلايتاء مثله في رواية البخاري التي هدانا الله الكريم لشرح معناها وله الحمد كله والله أعلم\r18 مسألة قوله - صلى الله عليه وسلم - التائب من الذنب كمن لا ذنب له هل خرج في الصحيح أم لا وهل يصير في عقيب التوبة كمن لا\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:167\rذنب له ليحكم القاضي برشده في تزويج ابنته أو موليته أم لا بد من إصلاح العمل بعد التوبة إلى مدة معلومة وكيف حكم الله في ذلك\rأجاب رضي الله عنه لم يخرج في الصحاح ولم نجد له إسنادا يثبت بمثله الحديث والتائب يلحق عند بعض أصحابنا بالمستور من غير توقف على إصلاح العمل في المدة المعلومة ولا بأس بالعمل بهذا والمستور يلي التزويج ولا يخرج على الخلاف في الفاسق\r19 مسألة رجلان تشاجرا في قوله - صلى الله عليه وسلم - ينزل ربكم في كل ليلة إلى سماء الدنيا الحديث بتمامه فقال أحدهما ينزل وكذا في جميع الصفات وجميع الآيات والأخبار لا تتأول وكل واحد يدعي الصحة في قوله\rأجاب رضي الله عنه الذي عليه الصالحون من السلف والخلف رضي الله عنه الاقتصار في ذلك وأمثاله على الإيمان الجملي بها والإعراض عن الخوض في معانيها مع اعتقاد التقديس المطلق وانه ليس معناها ما يفهم من مثلها في حق المخلوق والله أعلم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:168","part":1,"page":110},{"id":111,"text":"20 مسألة في معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي يرويه أبو هريرة رضي الله عنه وهو قوله كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه فهل المراد بالفطرة المذكورة هي فطرة الإسلام والفطرة التي هي الخلق والإبداع والاختراع أجاب رضي الله عنه معناه والله أعلم أنه يولد غير متلبس بحقيقة الكفر فإنه بالاعتقاد ولا وجود قطعا فأبواه يهودانه قبل البلوغ من حيث الأحكام تبقى وبعد البلوغ بتقليده لهما في حقيقة الكفر مباشرة منه وملابسه منه للكفر وأما ما ورد من أن الشقي من شقي في بطن أمه فالمراد به أن يكتب الملك عليه ذلك إخبارا عما يوجد منه إذا باشر الكفر وفي قوله والله أعلم بما كانوا عاملين اشعارا بأنه قد يكتب عليه الشقاء ويحكم به عليه بناء على ما يعلمه الله تعالى منه من أنه لو أحياه الى\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:169\rحين يستقل بالإيمان والكفر لاختار الكفر وكفر كما جاءت الرواية بذلك مصرحا به في بعض الأحاديث فيخرج من ذلك أنا لا نستلزم الحكم بأن من مات من أطفال المشركين فهو في الجنة وكذا في أشباههم من المجانين والله أعلم\r21 مسألة في معنى قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - على أبي 2 لم يكن الذين كفروا 2 بأمر الله تعالى ما المراد بذلك وما وجه تخصيص هذه الصورة بالذكر وما الحكم في ذلك\rأجاب رضي الله عنه في ذلك فوائد منها كونه يسن بذلك عرض القرآن على ما يحفظه ويعرف كما هو المعروف من قراءة القارىء على المقرىء ومنها أن أبيا كان موثوقا به في الأخذ والأداء عنه - صلى الله عليه وسلم - ففعل ذلك ليؤدي عنه وفيه حض له على القصد وفي قراءة القرآن عليه فكان رضي الله عنه بعده - صلى الله عليه وسلم - رأسا وإماما\rوأما تخصيص هذه السورة فمن المعنى فيها أنها مع وجازتها جامعة\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:170\rلأصول وقواعد ومهام عظيمة وكان الوقت يقتضي ترك التطويل والله أعلم","part":1,"page":111},{"id":112,"text":"22 مسألة قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر فهل يكون هذا السوق قبل موت الخلق أو بعد خروجهم من الأجداث\rأجاب رضي الله عنه بل قبل موت الخلق وقوله لا تقوم الساعة شاهد بذلك والله أعلم\r23 مسألة فيما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لعن الله من أكرم غنيا لغناه وأهان فقيرا لفقره\rوعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لعن الله من أكرم بالغنى وأهان بالفقر هل يدخل تحت هذا اللعن شيخ يزار يجيئه الفقير والغني وأبناء الدولة ومن هو من ذوي الولايات والتسلط يتكلف لأبناء الدنيا ويحضر للفقير ما يتيسر أم لا\rأولا فان هذين الحديثين لا نعرفهما من جهة تصح تقوم بها\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:171\rالحجة وقد أخرج أبو شجاع شيروية الهمداني صاحب الفردوس فيه من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه - صلى الله عليه وسلم - قال قال لعن الله فقيرا تواضع لغني من أجل ماله من فعل ذلك منهم فقد ذهب ثلثا دينه لكن ليس مما يقع عليه الاعتماد فان صاحب كتاب الفردوس جمع فيه بين الصحيح والسقيم وبلغ به الإنحلال إلى أن أخرج أشياء من الموضوع ويداني هذا الحديث في معناه ما يروى من أنه من تضعضع لغني ذهب نصف دينه\rوأخبرت عن أبي الفتوح الشاذ ياخي وغيره قالوا أنبأنا الأستاذ أبو القاسم القشيري قال سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:172","part":1,"page":112},{"id":113,"text":"الله تعالى يقول في الخبر من تواضع لغني لأجل غناه ذهب ثلثا دينه فان اعتقد فضله بقلبه كما تواضع له بلسانه ونفسه ذهب دينه كله هذا كلام ثم أنا نعلم أن هذه الأحاديث وإن لم تثبت من حيث الرواية فما تقتضيه من ذم إكرام الغني لغناه وإهانة الفقير ثابت صحيح وذلك إن لم ينته بفاعله إلى فظاعة اللعن وذهاب ثلثي الدين فهو منكر قبيح على الجملة فإن فيه تعظيم الدنيا التي هي مجمع الآفات وأم الخبائث ويستلزم ذلك من ضعف قوى التقوى أمرا عظيما لكنها لا تتناول من أكرم الغني مطلقا بل من أكرم الغني من أجل غناه أي كان الباعث له على إكرامه ما عنده من الدنيا واستعظام ما اتصف به من الغنى فلا يدخل في ذلك من أكرم الغني لمعنى آخر لا يذمه الشرع ويأباه بأن يقصد به حفظ قلب الغني لعلمه بأنه إن لم يفعل تأذى أو ترغيبه في إكرام الأضياف أو يريد به دفع شره وصيانة نفسه وإياه عن محذور غيبته أو توطيئته لما يريد أن يأمره به من الخير فهذا وما أشبهه من المقاصد الصحيحة إذا اقترن بفعل ذلك فهو حسن غير مذموم والفاعل له بنية التقرب مأجور غير مأزور وتكلف هذا المذكور لأبناء الدنيا إذا كان لشيء من هذه المقاصد المستقيمة فليس في إكرام الغني لغناه في شيء أصلا وكذلك اقتصاره في حق الفقير على إحضار ما تيسر إذا كان ذلك يكفي الفقير ويرضيه من غير أن يقترن به استحقار منه للفقير وفقره ليس من إهانة الفقير لفقره بسبيل وقد أخرج أبو داود صاحب السنن فيه عن ميمون بن أبي شبيب أن عائشة رضي الله عنها مر بها سائل فأعطته كسرة ومر عليها رجل عليه ثياب واهية فأقعدته فأكل فقيل لها في ذلك\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:173","part":1,"page":113},{"id":114,"text":"فقالت أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ننزل الناس منازلهم فهذا الحديث أصل في هذا الذي نحن بصدده فليصحح الممتحن بذلك مقاصده فيما يأتي منه ومن غيره ويذر ففي صحتها صحة أعماله وفي فسادها فسادها والله المسؤول توفيقنا وإياه لما يحبه ويرضاه ومن نحبه والمسلمين أجمعين وصلى الله على محمد وآله أجمعين\r24 مسألة روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رجلا من أهل الصفة توفي فوجد معه ديناران فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - كبتان فما السر في ذلك وما المعنى فيه مع أن الدينارين لا حق فيهما لله تعالى\rأجاب رضي الله عنه من الأسباب في ذلك أنه رحمه الله أظهر الفقر وقعد مع الفقراء أهل الصفة الذين لا يملكون دينارا ولا درهما ولم يخرج ديناريه على نفسه ولا رفقائه والله أعلم\r25 مسألة سأل سائل المولى العالم الحافظ تقي الدين أبا عمرو عثمان المعرف بابن الصلاح أثابه الله الجنة وقال ذكرت في كتابك الذي صنفته في علوم الحديث فوائد جمة إلا أن في أوله أو قالوا في حديث أنه غير صحيح فليس ذلك قطعا بأنه كذب في نفس الأمر إذ قد يكون صدقا في نفس الأمر وإنما المراد به أنه لم يصح إسناده على الشرط المذكور والله أعلم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:174\rوقد رأينا قد ذكر عن الأئمة أنهم قالوا في الحديث حديث إسناده صحيح ومتنه غير صحيح أو إسناده غير صحيح ومتنه صحيح أو صحيح أو إسناده ضعيف ومتنه ضعيف وأيضا لهم كتب الموضوعات ويقولون من فلان الله أعلم من وضعه فهذا يدل على أنه في نفس الأمر غير صحيح فان رأى أن يذكر في شرح هذا ما يشفي به غلة الطالب فعل ذلك","part":1,"page":114},{"id":115,"text":"أجاب رضي الله عنه الذي يرد من هذا على ذلك قولهم اسناده صحيح ومتنه غير صحيح وجوابه أن في كلامي احتراز عنه وذلك في قولي أنه يصح إسناده على الشرط المذكور ومتى كان المتن غير صحيح فمحال أن يكون له إسناد صحيح على الشرط المذكور لأنه من الشرط المذكور فلا يكون شاذا أو لا معللا والذي أوردتموه لا بد أن يكون في إسناده شذوذ أو علة تعلله ولأجل ذلك لا يصح به المتن فإن أطلق عليه أنه إسناد صحيح فلا بالتفسير الذي ذكرته بل بمعنى أن رجال إسناده عدول ثقات هذا فحسب وما بعد هذا لا يمس ما ذكرته إلا قولهم في بعض الأحاديث أنه موضوع\rوالجواب أنه ليس في الكلام الذي ذكرته إنكار لذلك وإنما فيه أنه لا يستفاد ولا يفهم من قولهم هذا الحديث غير صحيح أكثر من أنه لم يصح له إسناد على الشرط المذكور وهذا كذلك لأن هذا الكلام لا يظهر من معناه أنه كذب في نفس الأمر ومهما أردنا أن نذكر أنه كذب في نفس الأمر احتجنا إلى\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:175\rزيادة لفظ مثل أن يقول هو موضوع أو كذب أو نحو ذلك والله أعلم\rقولي لم يصح اسناده عام أي لم يصح له أسناد والله أعلم\r26 مسألة في رجل يقرأ الحديث على المحدث ويقول في كل حديث وبالاسناد حدثنا فلان عن فلان ولا يقول قال حدثنا فهل يصح هذا السماع أم لا\rأجاب رضي الله عنه هذا خطأ من فاعله وأما بطلان السماع به ففيه احتمال والأظهر أنه لايبطل من حيث أن حذف القول اختصارا مع كونه مقدرا في كثير من كتاب الله تعالى وغيره والله أعلم","part":1,"page":115},{"id":116,"text":"27 مسألة روي أنه - صلى الله عليه وسلم - مات ودرعه مرهونة عند يهودي على صاع أو صاعين من شعير وأنه - صلى الله عليه وسلم - مات وله حصون وأرض فهل هذه الأحاديث صحاح أنه - صلى الله عليه وسلم - مات وهو فقير بينوا لنا أدلة موته على الفقر والكلمات التي علمها النبي - صلى الله عليه وسلم - للفقراء ففضلوا على الأغنياء بتلك الكلمات وغيرها من الأحاديث الصحيحة والذي ذهب من العلماء الى أن الفقير الصابر أعلى من الغني الشاكر من هو من العلماء\rأجاب رضي الله عنه روى البخاري في صحيحه عن عائشة\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:176\rرضي الله عنها قالت توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودرعة مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير وكان له مما أفاء الله تبارك وتعالى أراض بخيبر وفدك وغيرهما وكانت معدة لنوائبه ولم تورث منه لقوله - صلى الله عليه وسلم - إنا لا نورث ما تركنا صدقة وكل هذا صحيح ولا تناقض فيه\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:177\rوالفقر صفته اللازمة عند موته وقبل ذلك - صلى الله عليه وسلم - ولا يقدح فيه ما كان في ملكه من إعداده إياه لمصالح المسلمين وإخراجه ما يحصل عند حصوله\rوحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمس مائة عام حديث ثابت وحديث\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:178","part":1,"page":116},{"id":117,"text":"أبي هريرة رضي الله عنه أيضا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن فقراء المهاجرين أتوه فقالوا ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم فقال وما ذاك قالوا يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون ولا نتصدق ويعتقون ولا نعتق فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفلا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم وتسبقون من بعدكم ولا يكون أحد أفضل من منكم الا من صنع مثل ما صنعتم قالوا بل قال تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين مرة فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا سمع أخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 2 ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء 2 هذا لفظ الحديث في صحيح مسلم\rوأخبرني بعض الأشياخ بخراسان قال أخبرنا أبو الفتوح عبد الوهاب بن شاه الصوفي قال أخبرنا الأستاذ أبو القاسم القشيري\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:179\rقال سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول تكلم الناس في الفقر والغنى أيهما أفضل وعندي أن الأفضل أن يعطى الرجل كفايته ثم يصان فيه والله أعلم\r28 مسألة صوم رجب كله هل على صائمه إثم أم له أجر وفي حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يرويه ابن دحية الذي كان بمصر أنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن جهنم لتسعر من الحول إلى الحول لصوام رجب هل صح ذلك أم لا\rأجاب رضي الله عنه لا إثم عليه في ذلك ولم يؤثمه بذلك أحد من علماء الأمة فيما نعلمه بلى قال بعض حفاظ الحديث لم يثبت في فضل صوم رجب حديث أي فضل خاص وهذا لا يوجب زهدا في صومه فيما ورد من النصوص في فضل الصوم مطلقا والحديث الوارد في كتاب السنن لأبي داود وغيره في صوم الأشهر الحرم كاف في الترغيب في صومه وأما الحديث في تسعير جهنم لصوامه فغير صحيح ولا تحل روايته والله أعلم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:180","part":1,"page":117},{"id":118,"text":"29 مسألة إذا أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أقوام أنهم من أهل الجنة وهم مؤمنون مصدقون بخبره - صلى الله عليه وسلم - فهل يأمنوا المكر لما أخبرهم به من أنهم من أهل الجنة وسمعنا عن عمر رضي الله عنه أنه قال لا آمن مكره ورجلي الواحدة في الجنة والأخرى برا فهل هذا عن عمر رضي الله عنه صحيح أم لا\rأجاب رضي الله عنه هذا القول عن عمر رضي الله عنه لسنا نصححه بل أصل كونه لم يأمن مكر الله تعالى وأنه كان شديد الخوف مما بين يديه ثابت عنه وذلك له وجوه أحدها أنه كان يرى جواز النسخ في مثل ذلك وأنه روى عنه أنه كان يدعو اللهم إن كنت كتبتني شقيا فامح ذلك واكتبني سعيدا أو ما معناه هذا والثاني أنه وأمثاله أن آمنوا من كونهم من أهل الجنة فلا يأمنوا أهوالا تصيبهم قبل دخول الجنة الثالث وإن كانوا لا يجوزون النسخ في مثل ذلك فقد يجوزون أن يكون ذلك مشروطا بشرط فلا يوجد منهم وخفي عليهم ذلك الشرط عافانا الله تعالى\r30 مسألة أول من يدخل الجنة قالوا الأنبياء صلوات الله عليهم فيدخل كل نبي مع أمته أو الأنبياء كلهم يدخلون الجنة قبل أممهم\rأجاب رضي الله عنه نبينا - صلى الله عليه وسلم - يدخل الجنة قبل الجميع والظاهر أن كل الأنبياء يدخلون قبل الأمم كلها\r31 مسألة عيسى بن مريم - صلى الله عليه وسلم - وعلى نبينا والنبيين وآلهم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:181\rوسلم رأى رجلا يسرق فقال أسرقت قال كلا والذي لا إله إلا هو قال آمنت بالله وكذبت عيني وحديث آخر أن بعض الناس أذنب ذنبا فسئل عنه فقال والله الذي لا إله إلا هو ما فعلته أو كما قال فقال - صلى الله عليه وسلم - غفر الله لك ذنبك بصدقك في قولك لا إله إلا الله\rأجاب رضي الله عنه كأنه - صلى الله عليه وسلم - لما وجد السارق ربه تعالى غمرته الهيبة والعظمة حتى أنسته ما استيقنه حاله الابصار وبقي في صورة من يرى الشيء من بعد ولا يتحققه فإذا نوزع فيه كذب رؤيته","part":1,"page":118},{"id":119,"text":"وأما الحديث الآخر ففيه إشارة إلى أن حسنة الصدق في التوحيد كفرت المعصية والله أعلم\r32 مسألة الخبر الذي لا يتطرق إليه النسخ والخبر الذي يدخله الأمر فيتطرق إليه النسخ ما هو وما من فرق بين الخبرين\rأجاب رضي الله عنه من أمثلة الخبر الذي لا يدخله النسخ قوله تعالى 2 إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم 2 ومن أمثلة الخبر المشتمل على قوله - صلى الله عليه وسلم - توضئوا مما مست النار\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:182\rومن أمثلة ما لا يدخله النسخ من الخبر في أخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي والفرق أن ما فيه الأمر تكليف فلا ممتنع إسقاطه بالنسخ بخلاف الخبر المحض فإن النسخ فيه الحلف وكون ذلك وقع كذبا والله أعلم\r33 مسألة في الفقير الصابر والغني الشاكر أيهما أعلا بينوا ذلك ليحصل معرفتها والذي لا يجب عليه التكسب ببيان دليله وما هو عليه\rأجاب رضي الله عنه هذا باب واسع ومما يحتج به من فضل الفقير الصابر وإياه لخيار حديث دخول الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمس مائة عام ومما يحتج به من فضل الغني الشاكر قوله - صلى الله عليه وسلم - فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء في حديث الذكر الذي علمه النبي - صلى الله عليه وسلم - الفقراء فلما بلغ ذلك الأغنياء شاركوهم فيه ومن قال لا يجب عليه التكسب فدليله أنه الآن غير واجد وليس عليه واجب من ذلك فلا يجب عليه التحصيل لتجب عليه النفقة كما لا يجب عليه تحصيل المال لتجب عليه الزكاة والله أعلم","part":1,"page":119},{"id":120,"text":"34 مسألة هل ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على كل قدم نبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولي من أولياء الله تعالى وسمعنا أن القطب على قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسمعنا أن في الأرض سبعة أوتاد وابدال ونجباء ونقباء كلما مات رجل أقام الله عز وجل عوضه رجلا ولا تزال الوراثة دائمة في علم الباطن وفي علم الظاهر إلى قيام الساعة الأمر على ما ذكر أم لا\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:183\rأجاب رضي الله عنه لا يثبت هذا الحديث وأما الأبدال فأقوى ما رويناه فيهم قول علي رضي الله عنه أنه بالشام يكون الأبدال وأيضا فإثباتهم كالمجمع عليه بين علماء المسلمين وصلحائهم وأما الأوتاد والنخباء والنقباء فقد ذكرهم بعض مشايخ الطريقة ولا يثبت ذلك ولا تزال طائفة من الأمة ظاهرة على الحق إلى أن تقوم الساعة وهم العلماء\r35 مسألة هل ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في علماء الباطن الذين أقامهم الله تعالى لتربية أرباب الأحوال والمقامات الشريفة ويوصلوا المريد إلى الله سبحانه وتعالى بقوتهم التي أعطاهم الله وبدعوتهم المجابة كالجنيد وأمثاله من أئمة الطريق المكاشفين الذين لهم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:184\rالكشف المصون الموافق للشريعة المطهرة هل يجب عليهم أن يشهروا أنفسهم بذلك ويتصدوا بالقعود للخلق كما يجب على علماء الشريعة التصدي والقعود للخلق لفوائد المسلمين أجمعين منهم أم لا والخضر عليه السلام هل ورد أنه حي إلى الوقت المعلوم وهل هو نبي أو ولي أم لا\rأجاب رضي الله عنه لا يجب عليهم ذلك ولا يحتمل حالهم وحال الخلق ذلك وفي الشريعة كفاية فيما يرجع إلى إرشاد الخلق\rوأما الخضر عليه السلام فهو من الأحياء عند جماهير الخاصة من العلماء والصالحين والعامة معهم في ذلك وإنما شذ بإنكار ذلك بعض\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:185","part":1,"page":120},{"id":121,"text":"أهل الحديث وهو - صلى الله عليه وسلم - وعلى نبينا والنبيين وآلهم وسلم نبي واختلفوا في كونه مرسلا والله أعلم\r36 مسألة في الأبوة هل يجوز أن يطلق في الكتاب العزيز والحديث الصحيح على الأب من غير صلب وايش الفرق بين آدم أبي البشر وبين ابراهيم الخليل صلى الله على نبينا وعليه وعلى النبيين والكل وسلم أب فآدم أبو البشر وإبراهيم أبو الإيمان أو لمعنى آخر ونرى مشايخ الطريق يسموهم آباء المريدين فيجب بيان هذا من الكتاب العزيز والحديث الصحيح وأيهما أعلا الأب أو الأخ أو الصاحب نرى الصحابة رضي الله عنهم كان إخوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - من حيث الإسلام والإيمان ونراهم خصوا باسم الصاحب بين لنا هذا\rأجاب رضي الله عنه قال الله تبارك وتعالى قالوا نعبد إلهك وإله آباءك إبراهيم وإسماعيل وإسماعيل من أعمامه لا من آبائه\rوقال سبحانه وتعالى 2 ورفع أبويه على العرش 2 وأمه كان قد تقدم وفاتها قالوا والمراد خالته ففي هذه استعمال الأبوين من غير ولادة حقيقية وهو مجاز صحيح في اللسان العربي\rواجراء ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - والعالم والشيخ والمراد سائغ من حيث اللغة والمعنى وأما من حيث الشرع فقد قال الله سبحانه وتعالى ما\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:186\rكان محمد أبا أحد من رجالكم وفي الحديث الثابت عنه - صلى الله عليه وسلم - إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم فذهب لهذا بعض علمائنا إلى أنه لا يقال فيه - صلى الله عليه وسلم - أنه أب المؤمنين وإن كان يقال في أزواجه أمهات المؤمنين وحجته ما ذكرت فعلى هذا يقال هو مثل الأب أو كالأب أو بمنزلة أبينا ولا يقال هو أبونا أو والدنا ومن علمائنا من جوز وأطلق هذا أيضا وفي ذلك للمحقق مجال بحث يطول والأحوط التورع والتحرز عن ذلك","part":1,"page":121},{"id":122,"text":"وأما الأخ والصاحب وكل واحد منهما أخص من الآخر وأعم فأخ ليس بصاحب وصاحب ليس بأخ فاذا قابلت بينهما فالأخوة أعلا وأما في حق الصحابة رضي الله عنهم فإنما اختير لهم لفظ الصحبة لأنها خصيصة لهم وإخوة الإسلام شاملة لهم ولغيرهم أيضا فلفظ الصحابة يشعر بالأمرين أخوة الدين والصحبة لأنه لا يطلق ذلك في العرف على الكافر وإن صاحبه - صلى الله عليه وسلم - مدة والله أعلم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:187\r37 مسألة شخص قال من سب الصحابة رضي الله عنهم لا يغفر له وإن تاب واحتج بالحديث الذي روي سب صحابتي ذنب لا يغفر وقال قال لي الشيخ عندي لا يتوب الله عليه فقيل له إن تاب تاب الله عليه فقال لا يتوب الله عليه فهل يتوب الله عليه أم لا\rأجاب رضي الله عنه أخطأ هذا القائل في قوله وفي احتجاجه خطأ فاحش أما خطؤه في قوله فإنه نفى مغفرة الله تعالى لهذا المذنب من غير توبة ومع التوبة وهو مخطىء مبتدع فأخطأ وابتدع في الموضعين أما اذا لم يتب فلأن السبب ذنب دون الشرك وكل ذنب دون الشرك فيجوز أن يغفر الله تعالى لفاعله وإن لم يتب أما منه سبحانه وتعالى ابتداء أو بشفاعة الشافعين أو بأن يرزق حظا من الحسنات اللاتي يذهبن السيآت شهد بذلك دليل النصوص وغيرها ومن قال في شيء من الذنوب التي هي دون الشرك إن الله تعالى لا يغفر لفاعله فقد تأول على الله تعالى بذلك وتعرض لعقابه وأما إذا تاب فلأنه ليس شيء من الذنوب لا توبة منه وليس هذا بأعظم من الشرك ثم لا يقال الشرك لا توبة منه فإن إسلام الكافر حاصلة التوبة من الشرك\rوأجمعت الأمة على أن الله لم يجعل فيما خلق ذنبا لا توبة منه أصلا ونصوص الكتاب والسنة متظاهرة على ذلك غير أنه ينبغي أن يعلم أن التوبة من ذنب السب لا يكفي فيها توبة الساب فيما بينه وبين الله تعالى فإن سب الصحابة رضي الله عنهم ظلم لهم والتوبة من مظالم العباد طريقها إلى\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:188","part":1,"page":122},{"id":123,"text":"البراءة اليهم بإجلالهم أو غيره وذلك متعذر فيمن مات ومع ذلك فطريق الخلاص غير متعذر على التائب من سب الصحابة من وجوه\rأحدها الاستغفار لهم والدعاء لم بالرحمة والرضوان ولا سيما في أعقاب الصلوات\rالثاني أن يكثر من الأعمال الصالحة حتى تقع بعض حسناته عوضا عن هذه المظلمة ويفضل له ما يسعد به إن شاء الله تعالى\rالثالث أن يلجأ الى الله سبحانه وتعالى في أن يضمن عنه تبعاته ويرضى عنه من فضله من ظلمه بالسب وغيره فهو سبحانه وتعالى جدير بإجابة دعائه\rوهذه الوجوه لها أصول منها حديث حذيفة أنه شكى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذرب لسانه على أهله فقال أين أنت عن الاستغفار أخرجه النسائي وغيره\rوحديث أبي سعيد الخدري المخرج في الصحيح في الشخص الذي قتل مائة نفس ثم تاب وعاجله الموت بين القريتين فليتب هذا التائب نفسا فإن الرحمة واسعة فقد جعل الاستغفار والتوبة من هذين الحديثين مخلصا من مظالم العباد وهو خارج على أحد الوجوه المذكورة\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:189","part":1,"page":123},{"id":124,"text":"وأما خطأ هذا الرجل في حجته ففي موضعين أيضا أحدهما أن الحديث الذي ذكره من أحاديث العوام التي لا أصل لها يعرف والثاني أنه احتج بالشيخ عندي وهذا من العجائب عند أهل المعرفة فإنه لا يخفى على مسلم إنه لا حجة في دين الله عز وجل إلا فيما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى معرفة ما جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - إلا بنقل الثقات من أهل العلم والأخذ عنهم فمن لم يكن من أهل ذلك كان جاهلا وإن كان زاهدا فان الزهد لا يجعله نبيا يوحى اليه والقلوب لا يتعرف منها أحكام الدين وشرائع الإسلام ومن انتسب إلى العلم الذي زعم أنه يطلعه على الصواب ويمنعه من الخطأ سألناه عن شيء من أحكام القرآن المعلومة والسنن الصحيحة وأظهرنا بهذا إخلاله فانه لو كان كما زعم لم يجهل ذلك وإذا جعل ذلك فهو لغيره أجهل فليتق الله ربه هذا القائل ولا يقلد دينه من لا علم له وليستغفر الله مما جرى منه غفر الله لنا وله ولجميع المسلمين\r38 مسألة رجل اغتاب رجلا مسلما وجاء إليه وقال اغتبتك وقلت عنك كذا وكذا اجعلني في حل فما فعل بجعله في حل هل هو مخطىء بكونه لم يجعله في حل وهذا الذي اغتابه بقي عليه تبعة أم لا\rوهل يجوز للانسان أن يسبح بسبحة خيطها حرير والخيط تخين وهل يجوز الدروزة للفقراء على أوجه الإنكسار أم لا\rأجاب رضي الله عنه ليس عليه أن يجعله في حل ولكن حرم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:190\rنفسه فائدة العفو ومثوبة إسعاف السائل والتبعة باقية على المغتاب وينبغي أن يكثر من أن يقول اللهم اغفر لي ولمن اغتبته ولمن ظلمته وقد روي في حديث لا أعلمه يقوي إسناده كفارة الغيبة إن تستغفر لمن أغتبته وإن لم يثبت فله أصل","part":1,"page":124},{"id":125,"text":"ولا يحرم ما ذكره في السبحة المذكورة والأولى إبداله بخيط آخر والدروزة جائزة إن سلمت من التذلل في السؤال أو من الإلحاح في السؤال ومن أن المسؤل وكان المسؤل له فمن يحل له السؤال لعجزه عن الكسب ولا مال له فإذا كان سؤاله سليما عن الخلل ومن يسأل له أهل يحل له المسألة فذلك حسن والله أعلم\r39 مسألة فيمن اغتاب هل الاستغفار كفارة للغيبة والحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - كفارة الغيبة أن تستغفر لمن أغتبته مع أن الحديث غير ثابت وان كان إسناده قويا له أصل في الكتاب العزيز وفي الحديث الصحيح أم لا وهل يجوز إذا كانوا جماعة قد اجتمعوا على الخير وبينهم أخ من الأخوان وطريقه طريق دبره يجتمع ببعض الأخوان ويقول قد وجهني اليك فلان ويقول حدثني بما عندك ومراده بهذا أنه يبصر ما عنده وما يكون ذلك وجهه إلا كذب من عنده ويجيء إلى المشايخ يمتحنهم ويدخل عليهم بالكذب ويقول أنت شيخي ويقول للآخر أنت شيخي ويخرج من عندهم ويغتابهم ويؤذيهم بلسانه فهل يجوز أن يحذر الناس المشايخ والأخوان من هذا الرجل\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:191\rأجاب رضي الله عنه الاستغفار لمن اغتبته كفارة ذلك والحديث وإن لم يعرف إسناد يثبته فمعناه يثبت بالكتاب والسنة المعتمدة أما الكتاب فقوله تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات وإن كان هذا نزل في الصلوات فهو عام فالعام لا يختص بالسبب وقد بين ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ رضي الله عنه أتبع السيئة الحسنة تمحها وأما السنة فمنها هذا ومنها حديث حذيفة أنه شكا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذرب لسانه على أهله فقال أين أنت من الاستغفار وذرب اللسان على الغير أخو الغيبة فإن كلام جنايات اللسان على الغير\rوأما التحذير من الرجل الموصوف فحسن بشرط أن يكون المقصود نصيحة المحذور وما هو من الأغراض الدينية الصحيحة من غير أن يشوبه غير ذلك مثل أن يقصد التفكه بغرضه أو التشفي منه ونحو هذا والله أعلم","part":1,"page":125},{"id":126,"text":"40 مسألة هل يجوز للانسان أن يقرأ القرآن ويهديه لوالديه ولأقاربه خاصة ولأموات المسلمين عامة وهل تجوز القراءة من القرب والبعد على القبر خاصة وهل يجوز للشخص أن يسمع كلام المظلوم عند الظالم وهو أن يقول لصديقه أو لأخيه يا أخي ظلمني وأخذ من عرضي وشتمني ذلك الفاعل الصانع وتكلم في حقه بما لا يحل فهل يجوز له سماعه أم لا\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:192\rأجاب رضي الله عنه أما قراءة القرآن ففيه خلاف بين الفقهاء والذي عليه عمل أكثر الناس تجويز ذلك وينبغي أن يقول إذا أراد ذلك اللهم أوصل ثواب ما قرأته لفلان ولمن يريد فيجعله دعاء ولا يختلف في ذلك القريب والبعيد وأما سماع كلام المظلوم في ظالمه فهو قرع على كلام المظلوم فما جاز للمظلوم أن يقوله فجائز لغيره سماعه وما لا فلا يجوز الإصغاء إليه ثم الذي هو جائز للمظلوم ما تدعوه حاجته اليه على وجه الشكاية أو على وجه الايضاح لكونه قد ظلمه أو على وجه آخر من الاحتجاج لنفسه عليه مثل قول أحد المتخاصمين عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما جعل اليمين على خصمه يا رسول الله إنه فاجر لا يتورع عن شيء والله أعلم\r41 مسألة قول لا إله إلا الله في رفع الوسوسة نافع هل على ذلك دليل\rأجاب رضي الله عنه قول لا إله إلا الله له أثر في تنوير القلب ولذلك اختاره جماعة من المشايخ لأهل الخلوة وقد علم أن الشيطان الوسواس الخناس إذا ذكر العبد الله سبحانه وتعالى يخنس أي يتأخر ويبعد ولا إله إلا الله في أول درجات الذكر فإنه التوحيد الناصع الباهر والله أعلم\r42 مسألة رجل يمدح فتفرح نفسه ويذم فتتألم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:193\rنفسه ورجل إذا مدح بما فيه يكره ذلك فهل هذا الفرح من النفس مقبول في الشرع أو مذموم والتقبل له والذي يكره المدح في نفسه لا يحب ان يمدح فهل هذا موافق للشرع أم لا","part":1,"page":126},{"id":127,"text":"أجاب رضي الله عنه هذا كله يختلف باختلاف مستنده في السرور والكراهة فإذا سر بالمدح لما دل عليه من إنعام الله تعالى عليه بالستر والقبول مع عدم الاعجاب وغيره من الأخلاق المذمومة فلا بأس وكذلك إذا تأذى بالذم كما يتأذى بغيره من أنواع البلاء مع سلامته من السخط ونحوه فلا بأس وإذا كره المدح تخوفا من الفتنة والعجب ونحو ذلك فلا بأس والله أعلم\r43 مسألة في تحميل المنن بأي شيء يزول مع كون الانسان فقيرا ما له شيء فإذا جاءه شيء من الناس كيف الطريف فيه أن يأخذه ولا يكون عليه منه من أعطاه وكم يجب على الفقير المعسر المتزوج في السنة من النفقة والكسوة\rوعند موت المسلم المؤمن يرى ربه عند الموت وإذا رآه عرفه في الدار الآخرة بتلك الرؤية الأولة أو بطريق أخرى بين لنا هذا بدليل من الكتاب والسنة والاجماع\rوهل يجوز أن يعطي الله تعالى لولي من أوليائه أن يعرف أنه من أهل الجنة بإلهام يلهمه الله تعالى إياه ويخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو بطريق آخر بين لنا الطريق وأوضح لنا دلالة لا شك فيها ولا ريب والإلهام الذي هو من الله سبحانه عرفنا ماهيته في الانسان كيف هو حتى يعرف\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:194\rأجاب رضي الله عنه يتفقد حال المعطى فإذا وجده مطيعا لله تعالى فأخذه من الله تعالى لا منه فيه وعده مجرد سبب وحقق النظر إلى المسبب ذهبت المنة وطاحت ان شاء الله تعالى","part":1,"page":127},{"id":128,"text":"وعلى المعسر من النفقة كل يوم مد من القمح ها هنا وهو ثلاثة أواق ونصف بهذا الرطل وعليه مؤنة الحجر والخبز وإن تراضيا على أخذ الخبز لا على وجه المفاوضة جاز ويجب لها من الأدم قدر ما يصلح هذا القدر من الطعام وذلك من إدام البلد ويجب لها آلة الشطيف من مشط ونحوه ويجب لها من الكسوة في السنة مرتين من غليظ القطن أو الكتان وذلك قميص وسراويل ومقنعة ويزداد في الشتاء جبة ويجب لها ما يجلس عليه وما ينام فيه من المنازل من جنس ذلك ولها مداس في رجلها ومنم أثاث البيت ونحو ذلك على قياسه والله أعلم\rوأما رؤية المؤمن ربه تعالى بعد موته فمخالف لرؤيته له تبارك وتعالى في الآخرة فان تلك رؤية البصر من العين الجسدانية بخلاف هذه التي هي إدراك من الروح فحسب والعلم عند الله تعالى\rويجوز أن يعرف المؤمن كونه من أهل الجنة بخبر من الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما في النفر الذي شهد لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجنة وهم العشرة وأهل بدر وعائشة وثابت بن قيس بن شماس وخديجة في سادة آخرين وأما بغير ذلك فكلا وإنما يرجو رجاء مصحوبا بخوف\rوقد اختلفوا في أن الولي هل يجوز أن يعرف كونه وليا فمنهم من قال يجوز ذلك لكن قال ليس من شرط الولاية سلامة العاقبة فاذا لا يلزم على هذا من معرفته لكونه وليا معرفته لكونه من أهل الجنة\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:195\rوأما الإلهام فهو خاطر حق من الحق تعالى فمن علامته أن ينشرح له الصدر ولا يعارضه معارض من خاطر آخر والله أعلم","part":1,"page":128},{"id":129,"text":"44 مسألة سأل سائل في كلام الصوفية في القرآن كالجنيد وغيره وكان السائل عن هذا ينكر ما سمع من ذلك وكان يجالس شيخا من المفتين فجرى ذلك في مجلسه بابتدأ الشيخ وقال كالمستحسن لكلام الصوفية وقال أيضا هم لا يريدون به تفسير القرآن وإنما هي معاني يجدونها عند التلاوة وقال أيضا يقولون 2 يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار 2 قالوا هي النفس وكان الشيخ المفتي يشرح ذلك ويقول أمرنا بقتال من يلينا لأنهم أقرب شرا إلينا وأقرب شرا إلى الانسان نفسه وقال الشيخ أيضا يقولون 2 إنا أرسلنا نوحا إلى قومه 2 يقول نوح العقل والغرض أنهم يلقي الله عندهم في كلامه ما ينتفعون به وهذا قد صدر عن أكابرهم والجم الغفير وأنتم بذلك أعلم والسائل لهذا ليس بجاهل وليس غرضه إلا الاعتضاد بما يسمع من الشيخ تقي الدين رضي الله عنه واحد لا يجهل أن قوله تعالى قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ليس المراد به النفس وإن المراد ظاهر ومن قال غير ذاك فهو مخطىء\rأجاب رضي الله عنه وجدت عن الإمام أبي الحسن\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:196\rالواحدي المفسر رحمه الله أنه قال صنف أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير فإن كان قد اعتقد أن ذلك تفسير فقد كفر وأنا أقول الظن بمن يوثق به منهم أنه اذا قال شيئا من أمثال ذلك أنه لم يذكر تفسيرا ولا ذهب به مذهب الشرح للكلمة المذكورة في القرآن العظيم فإنه لو كان كذلك كانوا قد سلكوا مسالك الباطنية وإنما ذلك ذكر منهم لنظير ما ورد به القرآن فان النظير يذكر بالنظير فمن ذكر قتال النفس في الآية المذكورة فكأنه قال أمرنا بقتال النفس ومن يلينا من الكفار ومع ذلك فيا ليتهم لم يتساهلوا بمثل ذلك لما فيه من الإيهام والإلتباس والله أعلم","part":1,"page":129},{"id":130,"text":"45 مسألة رجل طلب العلم وهاجر اليه من وطنه فسمع داعيا الى الزهد في الدنيا وله نفس جموح وخاف أن لا ينجو من آفات الدنيا مع النفس الأمارة بالسوء فما الحيلة في نجاته وبم يكون علاج النفس الجموح وماذا يقربه من الله الزهد أم العلم أو السياحة أو العزلة\rأجاب رضي الله عنه سبيله والله الموفق الهادي أن يزهد في الدنيا ولكن زهد الراشدين العالمين لا زهد الجاهلين فيطلب العلم مخلصا لله تعالى متقربا به إليه ولا يترك التسبب الذي يغنيه عن الحاجة إلى الناس ولا يعتزل الناس بل يقيم بينهم صابرا عليهم مصححا نيته في ذلك فان هذه طريقة\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:197\rالأنبياء عليهم السلام والخلفاء وأئمة المتقين ويجاهد نفسه بالعلم وآدابه وتسديده وتقويمه وليس الطريق إلى السلامة من الآفات الهرب من الناس ولا متابعة القوم الذين تظاهروا بالفقر والزهد غير ملتفتين إلى الشريعة وآدابها معرضين عن ذلك وعن ما شرحناه معتمدين على خواطرهم متمسكين برسوم لا أصل لها في الشريعة معتضدين بأحوال لم يأت بها كتاب ولا سنة زاعمين أنهم مع الحقيقة وليس عليهم الوقوف مع الشريعة فإن هذا سبيل المغرورين المفتونين وطريق المضلين الدجالين والسالك لسبيلهم قارع باب الإلحاد وهو والج فيه عن قريب شهد بما ذكرته أعلام العلوم والمعارف وبراهينها والله أعلم\r46 مسألة رجل قال إن الله لا يسمع دعاء ملحونا قيل وما الدعاء الملحون قال أن يدعو الانسان بالجزم ويقول بالرفع قال الآخر بل هو أن يقول الانسان يا رب قصر عمر فلان أو قتر رزق فلان أو خذه فهذا من جملة الدعاء الملحون","part":1,"page":130},{"id":131,"text":"أجاب رضي الله عنه ليس ما ذكره الثاني من الدعاء الملحون نعم هو من الاعتداء في الدعاء الذي ورد النهي عنه اذا كان قصده بالدعاء على فلان غير صحيح فان كان صحيحا بأن كان في قصر عمره صلاح للمسلمين لظلمه أو نحو ذلك فليس اعتداء ثم إن الدعاء الملحون ممن لا يستطيع غير الملحون لا يقدح في الدعاء ويعذر فيه والله أعلم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:198\r47 مسألة قراءة القرآن بعد صلاة الصبح أفضل أو بعد صلاة المغرب أي الوقتين أفضل\rأجاب رضي الله عنه في كل واحد من الوقتين فضل وفي ادراك الأفضل عسر ويظهر أنه بعد صلاة الصبح أفضل لما يرجى من أن يلحقه من بركة عاصمة له في نهاره الذي هو مظنة تصرفاته وتقلباته والله أعلم\r48 مسألة رجل له والد والوالد غير مفتقر إليه في القيام بأموره من إنفاق عليه أو مباشرة لخدمته بل لا يمكن ولده من ذلك فأحب الولد الانقطاع إلى الله تعالى والتفرغ لعبادته في قرية لعلمه أن مقامه في بلده لا يسلم فيه من المآثم لمخالطة الناس إلا بمشاق يضعف عزمه عن تجشمها ووالده يكره مفارقته ويتألم لها مع أن له أولادا يأنس بهم غير هذا الولد فهل يحل له مخالفة الوالد والانتقال الى القرية بنية طلب سلامة دينه والتفرغ للعبادة أم لا يحل مخالفته في ذلك\rوسيتبع هذه المسألة ثلاث مسائل\rأحداها لو كان دينه في المقام سالما لكنه في الانتقال أكثر توفرا على العبادة هل الأولى الانتقال أو المقام مع مخالفة الوالد\rالمسألة الثانية لو كان الانتقال لطلب الراحة والتنزه هل له مخالفته في ذلك أم لا هذا كله مع تعهده لوالديه بالزيارة\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:199\rفي المسائل المذكورة كلها والسؤال في ذلك عن تعريف المباح والأولى مفصلا\rالمسألة الثالثة تعرف حق العقوق ما هو","part":1,"page":131},{"id":132,"text":"أجاب رضي الله عنه لا يحل له ذلك ومخالفة الوالد في ذلك مع تألمه بها محرمة وعليه الطواعية له في الإقامة والحالة هذه ثم ليجاهد نفسه في التصون مما يحرم دينه بسبب مخالطة الناس فلا يخالط من جانب الطريق المحمودة ولا يجالس من من شأنه الغيبة وليكن مع الناس بين المنقبض والمنبسط\rبلغنا عن الإمام الشافعي رضي الله عنه وأرضاه أنه قال الانقباض عن الناس مكسبة للعداوة والانبساط مجلبة لقرناء السوء فكن بين المنقبض والمنبسط وليصحح نيته في مواتاه والده وطاعته فإنها من أكبر أسباب السعادة في الدارين وثبت في الحديث الصحيح أن بر الوالدين يقدم على الجهاد فكيف لا يقدم على ما ذكر هذا مع أن ما يرجوه في القرية يناله في البلدة بحضرة والده إن استمسك وإنما هذا خاطر فاسد من عمل الشيطان وتسويله وقد جاء أن أويسا القرني فوت صحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسير إليه من اليمن بسبب بره بأمه وحمد على ذلك وفي هذا جواب المسألة الثانية وإيضاح لكون المقام أولى\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:200\rوكذلك المسألة الثالثة فلا يحل مخالفته مع تألمه بها بسبب التنزه أصلا وأما أن العقوق ما هو فإنا قائلون فيه العقوق المحرم كل فعل يتأذى به الوالد أو نحوه تأذيا ليس بالهين مع كونه ليس من الأفعال الواجبة وربما قيل طاعة الوالدين واجبة في كل ما ليس بمعصية ومخالفة أمرهما في كل ذلك عقوق وقد أوجب كثير من العلماء طاعتهما في الشبهات وليس قول من قال من علمائنا يجوز له السفر في طلب العلم وفي التجارة بغير اذنهما مخالف لما ذكرت فإن هذا كلام مطلق وفيما ذكرته بيان لتقييد ذلك المطلق والله أعلم\r49 مسألة رجل تصدق بصدقة التطوع على صلحاء الأمة وسبق إلى الأخذ الآخذ من الله لا من معطي الصدقة فأيهما أفضل يد المعطي أو يد الآخذ\rأجاب رضي الله عنه المعطي عطاء بعده من الله خير من الآخذ أحذا يعده من الله وإن غفل عن المسبب ولحظ السبب في الجانبين فالمعطي أيضا أفضل وان وجد شهود جانب المسسبب في أحد الجانبين دون الآخر والأفضل هو الذي وجد فيه ذلك والله أعلم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:201","part":1,"page":132},{"id":133,"text":"القسم الثالث: يتعلق بالعقائد والأصول فمن ذلك\r50 مسألة إمام الحرمين والإمام الغزالي والإمام أبو اسحق رضي الله عنهم هل بلغ أحد هؤلاء الأئمة المذكورين درجة الاجتهاد في المذهب على الإطلاق أم لا وما حقيقة الاجتهاد على الاطلاق وما حقيقة الاجتهاد في المذهب وهل بلغ أحد منهم رتبة الاجتهاد على الإطلاق\rأجاب رضي الله عنه لم يكن لهم الاجتهاد المطلق وبلغوا الاجتهاد المقيد في مذهب الشافعي رضي الله عنه ودرجة الاجتهاد المطلق يحصل بتمكنه من تعرف الأحكام الشرعية من أدلتها استدلالا من غير تقليد والاجتهاد المقيد درجته تحصل بالتبحر في مذهب إمام من الأئمة بحيث يتمكن من إلحاق ما لم ينص عليه ذلك الإمام بما نص عليه معتبرا قواعد مذهبه وأصوله\r51 مسألة كتاب من كتب أصول الفقه ليس فيه شيء من علم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:203\rالكلام ولا المنطق ولا يتعلق بغير أصول الفقه فهل يحرم الاشتغال به أو يكره وهل يسوغ إنكار الاشتغال به وحالته ما ذكر سوى ذلك\rأجاب رضي الله عنه لا يحرم ولا يكره إذا لم يكن فيه مع ذلك تقرير بدعة أو إمالة إلى فلسفة بأن يكون مصنفه من أهلها وكلامه في كتابه في أصول الفقه يؤنس بحسن كلامه حتى في الفلسفة كما وقع في كلام هذا النابغ في عصرنا أو نحو هذا أو شبهه فإذا سلم عن كل ذلك فالإشتغال به عند صحة القصد وكيف لا وهو باب التحقيق في الفقه وعماده والله أعلم\r52 مسألة ما الفرق بين القياس والاستدلال فإنه يتفرع على ما يتفرع عليه القياس فإن كان مدلول الاسمين واحدا فما وجه تنويع الاسمين وإن كانا شيئين فيحمل كل واحد من القياس والاستدلال بحد يحصره","part":1,"page":133},{"id":134,"text":"أجاب رضي الله عنه الفرق بين القياس والاستدلال أن القياس يشتمل على أصل وفرع يجمع بينهما بجامع والاستدلال ليس كذلك من التلازم الذي هو مثل قوله تعالى 2 لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا 2 ) 53 مسألة هل كان داود الظاهري صاحب المذهب رضي\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:204\rالله عنه ممن يعتد به في انعقاد الإجماع في زمانه أم لا وهل كان بحيث إذا حدثت في زمانه فخالف فيها وحده يعد خارقا للإجماع وكذلك من لم ير نقض الوضوء بالنوم إلا إذا أخبر بخروج الحدث كسعيد بن المسيب وأبي موسى الأشعري هل ينعقد الإجماع بدونهم أم لا\rأجاب رضي الله عنه أما الاعتداد بداود يرحمه الله في الاجماع وفاقا وخلافا مهما وقع فيه الاختلاف بين الفقهاء والأصوليين منا ومن غيرنا فذكر الأستاذ الإمام أبو اسحق الاسفرائيني رحمه الله أن أهل الحق اختلفوا فذهب الجمهور منهم الى أن نفاة القياس لا يبلغون منزلة الاجتهاد ولا يجوز توليهم القضاء وهذا ينفي الاعتداد بداود في الاجماع ونقل صاحب الإسناد أبو منصور البغدادي عن أبي علي بن أبي هريرة وطائفة من متأخري الشافعيين أنه لا اعتبار بخلافه وسائر نفاة القياس في فروع الفقه لكن يعتبر خلافهم في الأصوليات\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:205\rوقال الإمام أبو المعالي بن الجويني ما ذهب إليه ذوو التحقيق أنا لا نعد منكري القياس من علماء الأمة وحملة الشريعة فإنهم أولا باقون على عنادهم فيما ثبت استفاضة وتواترا وأيضا فان معظم الشريعة صادرة عن الاجتهاد والنصوص لا تفي بالعشر من أعشار الشريعة فهؤلاء ملتحقون بالعوام وكيف يدعون مجتهدين ولا اجتهاد عندهم وهذا منه نوع إفراط\rوكان أبو بكر الرازي من أئمة المحققين يذهب في داود وأضرابه إلى نحو هذا المذهب ويغلو فذكر داود في مقدمة كتابه في أحكام القرآن ومال عليه فأفرط وقال فيما قال لو تكلم داود في مسألة حادثة في عصره وخالف فيها بعض أهل زمانه لم يكن خلافا عليهم","part":1,"page":134},{"id":135,"text":"قال وكان ينفي حجج العقول ومشهور عنه أنه كان يقول بل على العقول وقال بعد كلام كثير ولأجل ذلك لم يعد خلافه أحد من الفقهاء خلافا ولم يذكروه في كتبهم فقد انعقد الاجماع على أطراحه وترك الاعتداد به هذا الرازي فيه وهو كما ترى لا يخلو عن نوع من الحنيفة الذي قد كان فيه وكان شديد الميل والعصبية على من يخالفه من\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:206\rحيث أنه قد وصف داود في هذا الموضع من كتابه بما يأباه عنه الثابت المعروف من زهده وتحريه\rوالذي اختاره الأستاذ أبو منصور في هذا وذكر أنه الصحيح من المذهب أنه يعتبر خلافه في الفقه الذي استقر عليه الأمر آخرا فيما هو الأغلب الأعرف من صفوة الأئمة المتأخرين الذين أوردوا مذاهب داود في إثبات مصنفاتهم المشهورة في الفروع كالشيخ أبي حامد الإسفرائيني وصاحبه المحاملي وغيرهم رضي الله عنهم فانه لولا اعتدادهم بخلافه لما أوردوا مذاهبه في أمثال مصنفاتهم هذه لمنافاة موضوعها لذلك وبهذا أجبت مستخيرا الله تعالى مستعينا مما بناه داود من مذاهبه على أصله في نفي القياس الجلي وما اجتمع عليه القياسيون من أنواعه أو على غيره من أصوله التي قام الدليل القاطع على بطلانها فاتفاق من عداه في مثله على خلافه إجماع منعقد وقوله في مثله معدود خارقا للاجماع وكذلك قوله في المتغوط في الماء الراكد وتلك المسائل الشنيعة فيه وكقوله في الربا فيما سوى الأشياء الستة فخلافه في هذا وأمثاله غير معتد به لكونه مبنيا على ما يقطع ببطلانه والاجتهاد الواقع على خلاف الدليل القاطع كاجتهاد من ليس من أهل الاجتهاد في انزالهما بمنزلة ما لا يعتد به وينقض الحكم به وهذا الذي اخترته يثبت بدليل القول بتحرير يجز منصب الاجتهاد وقد تقرر جواز ذلك وإن العالم قد يكون مجتهدا في نوع دون غيره والعلم عند الله\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:207","part":1,"page":135},{"id":136,"text":"سبحانه وتعالى ثم لا فرق فيما ذكرناه بين زمانه وما بعده فإن المذاهب لا تموت بموت أصحابها وأما من لم ير نقض وضوء النائم إلا إذا أخبر بخروج حدث كأبي موسى الأشعري وسعيد بن المسيب رضي الله عنهما ان كان سعيد قال ذلك فإنه غير معروف عنه فالإجماع لا ينعقد مع خلافهما فإن أبا موسى أحد فقهاء الصحابة ومن المفتين في عصرهم وكان سعيد صدرا في العلم والفتيا وغيرهما في ذلك الصدر وترجح على أجلاء التابعين وكان السؤال عن انعقاد الاجماع في هذه المسألة خاصة على خلاف هذا القول فعدم انعقاده فيها في ذلك العصر لازم من هذا وأما فيما بعده فقد أجمع على خلافه فيمن قال إن الإجماع بعد عصر المختلفين على أحد قوليهم إجماع صحيح رافع للخلاف فقد تحقق عنده انعقاد الإجماع في المسألة على خلاف ذلك القول ومن قال أنه لا يرفع الخلاف فلا إجماع في هذه المسألة مطلقا وهذا المذهب هو الصحيح في ذلك والله أعلم\r54 مسألة في جماعة من المسلمين المنتسبين إلى أهل العلم والتصوف هل يجوز أن يشتغلوا بتصنيف ابن سينا وأن يطالعوا في\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:208\rكتبه وهل يجوز لهم أن يعتقدوا أنه كان من العلماء أم لا\rأجاب رضي الله عنه لا يجوز لهم ذلك ومن فعل ذلك فقد غرر بدينه وتعرض للفتنة العظمى ولم يكن من العلماء بل كان شيطانا من شياطين الإنس وكان حيران في كثير من أمره ينشد كثيرا\rإن كنت أدري فعلى بدنه\rمن كثرة التخليط من أنه","part":1,"page":136},{"id":137,"text":"55 مسألة فيمن يشتغل بالمنطق والفلسفة تعليما وتعلما وهل المنطق جملة وتفصيلا مما أباح الشارع تعليمه وتعلمه والصحابة والتابعون والأئمة المجتهدون والسلف الصالحون ذكروا ذلك أو أباحوا الاشتغال به أو سوغوا الاشتغال به أم لا وهل يجوز أن يستعمل في إثبات الأحكام الشريعة الاصطلاحات المنطقية أم لا وهل الأحكام الشرعية مفتقرة إلى ذلك في إثباتها أم لا وما الواجب على من تلبس بتعليمه وتعلمه متظاهرا به ما الذي يجب على سلطان الوقت في أمره وإذا وجد في بعض البلاد شخص من أهل الفلسفة معروفا بتعليمها وإقرائها والتصنيف فيها وهو مدرس في مدرسة من مدارس العلم فهل يجب على سلطان تلك البلاد عزله وكفاية الناس شره\rأجاب رضي الله عنه الفلسفة رأس السفه والانحلال\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:209\rومادة الحيرة والضلال ومثار الزيغ والزندقة ومن تفلسف عميت بصيرته عن محاسن الشريعة المؤيدة بالحجج الظاهرة والبراهين الباهرة ومن تلبس بها تعليما وتعلما قارنه الخذلان والحرمان واستحوذ عليه الشيطان وأي فن أخزى من فن يعمي صاحبه أظلم قلبه عن نبوة نبينا - صلى الله عليه وسلم - كلما ذكره ذاكر وكلما غفل عن ذكره غافل مع انتشار آياته المستبينة ومعجزاته المستنيرة حتى لقد انتدب بعض العلماء لاستقصائها فجمع منها ألف معجزة وعددناه مقصرا إذا فوق ذلك بأضعاف لا تحصى فإنها ليست محصورة على ما وجد منها في عصره - صلى الله عليه وسلم - بل لم تزل تتجدد بعده - صلى الله عليه وسلم - على تعاقب العصور وذلك أن كرامات الأولياء من أمته وإجابات المتوسلين به في حوائجهم ومغوثاتهم عقيب توسلهم به في شدائدهم براهين له - صلى الله عليه وسلم - قواطع ومعجزات له سواطع ولا يعدها عد ولا يحصرها حد أعاذنا الله من الزيغ عن ملته وجعلنا من المهتدين الهادين بهديه وسنته","part":1,"page":137},{"id":138,"text":"وأما المنطق فهو مدخل الفلسفة ومدخل الشر شر وليس الاشتغال بتعليمه وتعلمه مما أباحه الشارع ولا استباحه أحد من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين والسلف الصالحين وسائر من يقتدي به من أعلام\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:210\rالأئمة وسادتها وأركان الأمة وقادتها قد برأ الله الجميع من مغرة ذلك وأدناسه وطهرهم من أوضاره\rوأما استعمال الاصطلاحات المنطقية في مباحث الأحكام الشرعية فمن المنكرات المستبشعة والرقاعات المستحدثة وليس بالأحكام الشرعية والحمد الله فالافتقار إلى المنطق أصلا وما يزعمه المنطقي للمنطق من أمر الحد والبرهان فقعاقع قد أغنى الله عنها بالطريق الأقوم والسبيل الأسلم الأطهر كل صحيح الذهن لا سيما من خدم نظريات العلوم الشرعية ولقد تمت الشريعة وعلومها وخاض في بحار الحقائق والدقائق علماؤها حيث لا منطق ولا فلسفة ولا فلاسفة ومن زعم أنه يشتغل مع نفسه بالمنطق والفلسفة لفائدة يزعمها فقد خدعه الشيطان ومكر به فالواجب على السلطان أعزه الله وأعز به الإسلام وأهله أن يدفع عن المسملين شر هؤلاء المشائيم ويخرجهم من المدارس ويبعدهم ويعاقب على الاشتغال بفنهم ويعرض من ظهر منه اعتقاد عقائد الفلاسفة على السيف أو الاسلام لتخمد نارهم وتنمحي آثارها وآثارهم يسر الله ذلك وعجله ومن أوجب هذا الواجب عزل من كان مدرس مدرسة من أهل الفلسفة والتصنيف فيها والإقراء لها ثم سجنه وألزامه\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:211\rمنزله ومن زعم أنه غير معتقد لعقائدهم فإن حاله يكذبه والطريق في قلع الشر قلع أصوله وانتصاب مثله مدرسا من العظائم جملة والله تبارك وتعالى ولي التوفيق والعصمة وهو أعلم","part":1,"page":138},{"id":139,"text":"56 مسألة قول بعض المصنفين مستدلا على إثبات القياس بخوض الصحابة رضي الله عنهم في حوادث واختلافهم وذكر من جملتها مسألة الجد والأخوة قائلا أنهم قضوا فيها بقضايا مختلفة وصرحوا فيها بالتشبيه بالحوضين والخليجين وما وجه التشبيه وما ضبط اللفظين المشبه بهما وقول بعضهم بلغ رأس المال أعلى مراتب الأعيان فيبلغ المسلم فيه أعلى مراتب الديون ما المراتب المشار إليها في أصل القياس وفرعه\rأجاب رضي الله عنه أما التشبيه بالخليجين فعن علي رضي الله عنه أتى به ردا لقول من أسقط الأخ بالجد فشبه ذلك بواد سال بمائة فانشعبت فيه شعبة ثم انشعبت من الشعبة شعبتان فلو سدت احدى هاتين الشعبتين لرجع ماؤها على الشعبة الباقية من الشعبتين وعلى الشعبة التي هي أصلها فكذلك إذا مات أحد الأخوين أخذ ميراثه أخوه الباقي والجد الذي هو أصلها جميعا وشبه ذلك زيد بن ثابت رضي الله عنه بشجرة خرج منها غصن ثم خرج من الغصن غصنان ولو قطع أحد الغصنين لرجع ماؤه على الغصن الباقي من الغصنين وعلي الغصين الذي هو أصلها كذلك من خلفه الميت من إخوته مع الجد الذي هو أصلهم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:212\rفأما ما ذكره من التشبيه بالحوضين فموجود في المستصفى في أصول الفقه وذلك لا يعرف ولا أراه إلا تصحيفا من الخوطين والخوط بضم الخاء المنقوطة والطاء المهملة هو الغض الناعم فاعلم ذلك والله أعلم\rوأما قول القائل بلغ رأس المال إلى آخره فهذا دليل يذكر في المنع من السلم الحال وأعلى مراتب الأعيان أن ينضم الى العينية القبض في مجلس العقد وأعلى مراتب الديون أن ينظم إلى الدينية وصف الأجل ثم أنه لا يتوقف صحة العبارة على تبيين الزيادة على مرتبتين فلسنا نتكلفه والله أعلم\r57 مسألة قال بعضهم عن الامام مالك رضي الله عنه أنه جمع بين السنة والحديث فما الفرق بين السنة والحديث","part":1,"page":139},{"id":140,"text":"أجاب رضي الله عنه السنة ها هنا ضد البدعة وقد يكون الإنسان من أهل الحديث وهو مبتدع ومالك رضي الله عنه جمع بين السنتين فكان عالما بالسنة أي الحديث ومعتقدا للسنة أي كان مذهبه مذهب أهل الحق من غير بدعة والله أعلم\r58 مسألة في لفظ الإسلام هل هو مخصوص بهذه الأمة أم مطلق على كل من آمن بنبيه من أمة موسى وعيسى وغيرهما من الأنبياء صلى الله عليهم وعلى نبينا وسلم فإذا جاز إطلاقه على كل من آمن بنبيه من سائر الأمم فهل إطلاقه عليه شرعي أم لغوي من حيث أنه منقاد مطيع فإذا جاز اطلاقه على كل من آمن بنبيه في زمنه شرعا فما فائدة قوله عز وجل\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:213\r2 ورضيت لكم الإسلام دينا 2 إذا كل منهم يسمى مسلما وهل قول القائل في زمن موسى - صلى الله عليه وسلم - لا إله إلا الله موسى رسول الله كقول أحد هذه الأمة لا إله إلا الله محمد رسول الله في هذا الزمان ويكون لفظه شاملا لهما ويسمى كل واحد منهما مسلما\rأجاب رضي الله عنه بل يطلق على الجميع وهو اسم لكل دين حق لغة وشرعا فقد ورد ذلك بألفاظ راجعة إلى هذا في كتاب الله عز وجل منها قوله تعالى 2 فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون 2 وقوله تعالى 2 ورضيت لكم الإسلام دينا 2 لا ينفي أن يرضاه لغيرهم دينا وقول القائل في زمان موسى - صلى الله عليه وسلم - وعلى نبينا وسلم لا إله إلا الله موسى رسول الله إسلام كمثله الآن والله أعلم\r59 مسألة فيمن يعتقد أن في ملك الله سبحانه وتعالى ما يرضاه ولا يريده فهل هو مخطئ أو مصيب في هذا القول والاعتقاد أم لا\rأجاب رضي الله عنه أصاب في قوله أنه يوجد مالايرضاه تبارك وتعالى مثل الكفر قال الله تعالى 2 ولا يرضى لعباده الكفر 2 وضل\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:214","part":1,"page":140},{"id":141,"text":"وابتدع في قوله أنه يوجد ما لا يريده بل ذلك محال ما شاء الله كان وما لا شاء لا يكون وفرق بين الرضا والإرادة ثم ما لكم والخوض في هذا البحر المغرق عليكم بالعمل ففيه شغل شاغل والله أعلم\r60 مسألة طائفة يعتقدون أن الحروف التي في المصحف قديمة والصوت الذي يظهر من الآدمي حالة القراءة قديم كيف يحل هذا ومذهب السلف بخلاف هذا ومذهب أرباب التأويل يخالف هذا والمراد أن يفرق الانسان بين الصفة القديمة والصفة المحدثة حتى لا يتطرق إلى النفس والعقل بسببه أن يفض إلى الضلال أعاذنا الله من ذلك\rبينوا لنا هذا بالدليل العقلي والدليل الشرعي\rأجاب رضي الله عنه الذي يدين به من يقتدي به من السالفين والخالفين واختاره عباد الله الصالحون أن لا يخاض في صفات الله تعالى بالتكييف ومن ذلك القرآن العزيز فلا يقال تكلم بكذا وكذا بل يقتصر فيه على ما اقتصر عليه السلف رضي الله عنهم\rالقرآن كلام الله منزل غير مخلوق ويقولون في كل ما جاء من المتشابهات آمنا به مقتصرين علي الإيمان جملة من غير تفضيل وتكييف ويعتقدون على الجملة أن الله سبحانه وتعالى له في كل ذلك ما هو الكمال المطلق من كل وجه ويعرضون على الخوض خوفا من أن تزل قدم بعد ثبوتها فبهم فاقتدوا تسلموا وإلى هذه\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:215\rالطريق رجع كثير من كبار المتكلمين المصنفين بعد أن امتعضوا مما نالهم من آفات الخوض فمهما ورد عليكم شيء من هذه المسائل فقد اعتقد فيها لله تعالى ما هو الكمال المطلق والتنزيه المطلق ولا أخوض فيما وراءه يجزيني الإيمان المرسل والتصديق المجمل والله أعلم\r61 مسألة رجل يعتقد أن يزيد بن معاوية رضي الله عنه أمر بقتل الحسين ابن علي رضي الله عنهما واختار ذلك ورضيه طوعا منه لا كرها ويورد في ذلك أحاديث مروية عن من قلده ذلك الأمر وهو مصر عليه ويسبه ويلعنه على ذلك والمسئول خطوط العلماء ليكون رادعا له أو حجة له","part":1,"page":141},{"id":142,"text":"أجاب رضي الله عنه لم يصح عندنا أنه أمر بقتله رضي الله عنه والمحفوظ أن الآمر بقتاله المفضي إلى قتله كرمه الله إنما هو عبيد الله بن زياد والي العراق إذ ذاك\rوأما سبب يزيد ولعنه فليس من شأن المؤمنين فإن صح أنه قتله\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:216\rأو أمر بقتله وقد ورد في الحديث المحفوظ أن لعن المسلم كقتله وقاتل الحسين رضي الله عنه لا يكفر بذلك وإنما ارتكب عظيما وإنما يكفر بالقتل قاتل نبي من الأنبياء - صلى الله عليه وسلم - والناس في يزيد ثلاث فرق فرقة\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:218\rتحيه وتتوالاه وفرقة أخرى تسبه وتلعنه وفرقة متوسطة في ذلك لا تتوالاه ولا تلعنه وتسلك به سبيل سائر ملوك الإسلام وخلفائهم غير الراشدين في ذلك وشبهه وهذه الفرقة هي الصيبة ومذهبها اللائق بمن يعرف سير الماضين ويعلم قواعد الشريعة الطاهرة جعلنا الله من خيار أهلها آمين\r62 مسألة المبتدع والفاسق والغضب والغل بين لنا هذا المجموع\rأجاب رضي الله عنه كل مبتدع فاسق وليس كل فاسق مبتدع والمراد أن المبتدع الذي لا تخرجه بدعته عن الإسلام وهذا لأن البدعة فساد في العقيدة في أصل من أصول الدين والفسق قد يكون فسادا في العمل مع سلامة العقيدة\rوالغضب مفارق للغل ومما يفترقان فيه أن الغضب قد يكون يؤمر به كالغضب على العاصي لله تعالى من أجله والغل لا يؤمر به وأيضا فالغل فساد في القلب يتعلق بالعين مثل الحقد والحسد والبغض وإن لم يكن من ذلك الغير سبب عامل به صاحب الغل إثارة به عليه وأما الغضب فمن شرطه أن يكون عليه جناية يعدها غضب جناية موجبة لغضبه والله أعلم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:219","part":1,"page":142},{"id":143,"text":"القسم الرابع : في الفقه على ترتيبه\rفمن ذلك :\r63 مسألة جوخ حكي أن الأفرنج يعلمون فيها شحم الخنزير وقد اشتهر ذلك لا عن تحقيق مشاهدة هل يحكم بنجاستها أو نجاسة ما يصيبه في حال رطوبتها في الطرقات وغيرها مع عموم الإبتلاء\rأجاب رضي الله عنه إذا لم يتحقق في نفس ما بيده منه النجاسة لم يحكم عليه بحكم النجاسة وهذا التفات إلى أن ثياب من يتدين من المشركين باستعمال النجاسة لا يحكم بنجاستها والقول بذلك هو الصحيح والله أعلم\r64 مسألة بقل في أرض نجسة أخذه البقالون وغسلوه غسلا لا يعتمد عليه في التطهير هل يحكم بنجاسة ما يصيبه في حالة رطوبته من غير مشاهدة عين النجاسة على الموضع الذي أصابه أو لم يعلم هل غسل أم لا\rأجاب رضي الله عنه إذا لم يتحقق نجاسة ما أصابه من البقل\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:221\rأصلا بأن احتمل أنه مما ارتفع عن منبته النجس فإنا لا نحكم بنجاسة ما أصابه ذلك لتظاهر أصلين على ذلك والله أعلم\r65 مسألة في قناة متصلة بنهر وفيها أجباب عدة في دور جماعة فمات في أحد الجباب ميت وتغير بعض الجباب من الرائحة وشيل من الماء الميت بعد أربعة أيام فهل يجب نزف الجباب جميعها أو ينزف من البئر الذي تغير طعمه\rأجاب رضي الله عنه الميت الآدمي لا ينجس قلت فان صحبه نجاسة أو كان الميت غير آدمي تنجست الجباب المتغيرة وأما بقية الجباب التي لم تتغير فإن كانت متصلة بالمتغيرة وهي دون القلتين تنجست بالملاقاة وإلا قدر لم تتصل بأن كان بينها وبين المتغيرة حائل أو كانت قلتين فطاهرة\r66 مسألة الأوراق التي تعمل وتبسط وهي رطبة على الحيطان المعمولة بالرماد النجس والكلس أي المتنجس وينسخ فيها ويصيب الثوب من المداد الذي يكتب به فيها مع عموم الابتلاء بذلك وتعذر الاحتراز منه هل يعفى عنه أو لا يعفى أو لا ينجس\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:222\rأجاب رضي الله عنه لا يحكم بنجاسة ذلك والله أعلم\r67 مسألة قليل قمح بقي في سفل هري وعموم الابتلاء بالفار ويتغير الفار مما لا يخفى لا سيما في الأهراء خصوصا أسافلها فهل يحكم بنجاسة ذلك القمح بناء على ما ذكر أو بناء على الأصل فان حكم بنجاسته فهل يحكم بنجاسته الخبز الذي خبر في الفرن الذي خبر فيه خبز هذا القمح","part":1,"page":143},{"id":144,"text":"أجاب رضي الله عنه قد أفتى بعض أئمتنا بأنه لا يجب على كل ما اشتبهت عليه الأكياس المديسة بالبعر المعلوم بولها فيها غسل ذلك وهذا مثل ذلك ونحن نختار ذلك مستخيرين الله تبارك وتعالى ثم هذا مخصوص بما لم يتغير من الحب معلوما فيه أنه قد ماش البول مع الرطوبة من أحد الجانبين أما ما تغير وعلم فيه ذلك فواجب تطهيره والله أعلم\r68 مسألة ما الفرق بين بول الصبي وبول الصبية في أنه ينضح من أحدهما ويغسل من الآخر\rأجاب رضي الله عنه أوضح ما يذكر فيه كثرة البلوى بالصبي في حمله وذلك فيه أكثر من الصبية وأيضا فبول الصبية أعلق بالمحل من بول الصبي من حيث الطبيعتين على ما ذكره بعض الأطباء\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:223\r69 مسألة بول الصبي المولود وقيئه هل ينجس أم لا وهل يكون المولود إذا وضع على الأرض نجسا أم لا\rأجاب رضي الله عنه نعم هو نجس ولا نحكم بنجاسة المولود عند ولادته على الصحيح الظاهر من أحوال السلف رضي الله عنهم\r70 مسألة ويجزىء في بول الغلام الذي لا يطعم النضح ما حد إطعامه وهل يقدر بسن أم بصفة مخصوصة من الصبي أم مطلق ما يحصل في بطنه ولو ابن يوم مثلا\rأجاب رضي الله عنه أما الطعام المذكور في الصبي فالمراد به على الصحيح ما سوى اللبن من وجور وغيره لا بأس بما يحنك به من التمرة المستحبة في ذلك ومهما كان ذلك مقدار يظهر أثره في التغذية فهو مانع من الإكتفاء بالنضح والله أعلم\r71 مسألة صهريج فيه ماء والماء فيه قامة أو أكثر من ذلك وقعت فيه فأرة وتمعط شعرها في الماء فهل يجوز استعمال الماء أم لا وهل يكون الماء طاهرا أم نجسا ولا يمكن نزح الصهريج\rأجاب رضي الله عنه لا يجوز استعمال شيء من مائه ويجب نزحه أجمع وتطهير حافاته التي وصل إليها الماء المنزوح والله أعلم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:224\r72 مسألة سأل سائل عن كمية الأقوال القديمة التي يفتي بها وتبيينها","part":1,"page":144},{"id":145,"text":"أجاب رضي الله عنه بأن الامام أبا المعالي بن الجويني رحمه الله كان يذكر عن أئمته أنهم قالوا كل قولين أحدهما جديد فهو أصح من القديم إلا في ثلاث مسائل وصرح الإمام في المذهب الكبير على مسألتين منها\rاحداهما مسألة التباعد والقديم فيها أنه لا يجب\rوالثانية مسألة التثويب والقديم فيها أنه يستحب\rوأما الثالثة وهي مسألة قراءة السورة فيما سوى الركعتين الأولتين والقديم أنها لا تسن قال وعليه العمل وكنا نظن أن هذه هي الثالثة حتى وجدته قد قال في المختصر المنتخب من النهاية أن الثالثة تأتي في كتاب زكاة التجارة وذكر بعض من تأخر أن المسائل التي يفتى فيها على القديم دون الجديد أربع عشرة مسألة وما سواها فلا يجوز الفتيا فيها بالقول القديم فذكر المسائل الثلاث التي قدمناها على الإمام ومسألة الاستنجاء بالحجر فيما جاوز المخرج القديم أنه يجوز اذا لم ينتشر أكثر مما ينتشر في حق معظم الناس بأن لا تزيد على ما حول المخرج قريبا منه\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:225\rومسألة لمس المحارم قال قال ابن مسعود يعني صاحب التهذيب القديم أنه لا ينتقض وصححه الجويني ومسألة الماء الجاري والقديم أنه لا ينجس إلا بالتغير ومسألة تعجيل العشاء والقديم أنه أفضل ووقت المغرب والقديم أنه يمتد إلى مغيب الشفق والمنفرد إذا نوى الاقتداء في أثناء صلاته والقديم جوازه وأكل جلد الميتة المدبوغ والقديم أنه لا يؤكل وإذا ملك محرما من نسب أو رضاع ووطئها مع العلم بتحريمها والقديم أنه لا يلزمه الحد ومسألة قلم أظفار الميت والقديم انه يكره وشرط التحلل في الحج عند المرض ونحوه والقديم أنه يجوز الشرط ويتحلل به ومسألة نصاب الركاز والقديم أنه لا يعتبر والله أعلم","part":1,"page":145},{"id":146,"text":"أن شيئا من هذا لا يعزى عن خلاف بين الأصحاب فيه ولا شيء من هذه المسائل اتفق الأصحاب على أنها مسألة خلاف بين الجديد والقديم والفتيا فيها على القديم ولا موافقة أيضا على أنه ليس غيرها يترك فيه الجديد ويفتي به على القديم فلم يسلم إذا كل واحد من هذين الحصرين عن الخلاف في طرفيه اثباتا ونفيا\rاثباتا من أن الأمر فيما ذكر من المسائل على ما ذكر فيها\rونفيا في أنه ليس غيرها بالمثابة المذكورة أما في طرف النفي هذا فإن لهذه المسائل اغيارا ذهب فيها من يعتمد إلى الفتوى على القديم دون الجديد\rمنها استحباب الخط بين يدي المصلي رآه الشافعي رضي الله\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:226\rعنه في القديم ورجع عنه في الجديد وضرب عليه بعد ما كتبه وإلى القول باستحبابه ذهب صاحب المهذب وغيره من غير ذكر خلاف\rومنها من مات وعليه صيام فعلى القديم يصوم عنه وليه وهو الصحيح للأحاديث الصحاح في كتاب مسلم وغيره أن من مات وعليه صيام صام عنه وليه ولا تأويل له يفرح به\rومنها أنه إذا أبى أحد الشريكين من العمارة الحافظة للوجود فالجديد أنه لا يجبر والقديم أنه يجبر وهو صحيح عند صاحب الشامل وبه أفتى صاحبه الشاشي وبه نفتي\rومنها الصداق مضمون يد الزوج ضمان اليد على القديم قال الشيخ أبو حامد الإسفرائيني والشيخ أبو نصر بن الصباغ رضي الله عنهما هو الصحيح وأما انتفاء الموافقه على ذلك في طرف الاثبات فان فيها ما صح فيه عن الجديد قول موافق للقديم فلا يكون الإفتاء بما صار إليه القديم إفتاء بالقديم دون الجديد بل بهما معا\rومنها ما ذهب فيه بعض الأئمة إلى أن الصحيح هو الجديد لا القديم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:227\rومنها ما قطع فيه بعض الأئمة بالقول الواحد ولم يجعل خلافا بين الجديد والقديم\rومنها ما يجعله بعض الأئمة مسألة وجهين لا مسألة قولين والله أعلم","part":1,"page":146},{"id":147,"text":"73 مسألة رجل اغتسل من الجنابة ثم أغفل لمعة من بدنه لم يصل الماء إليها ثم بعد أن جف الماء عن البدن علم فهل يبني هذا على الخلاف في وجوب التتابع في الوضوء فعلى القديم غسل ذلك الموضوع المتروك إن لم يمض زمان يجف في مثله الماء عن العضو ويستأنف إن مضى وعلى الجديد لا يجب التتابع مطلقا بل يبنى\rأجاب رضي الله عنه هذا فيه طريقان منهم من قال إذا ترك التتابع لعذر كهذا المذكور لم يقدح قولا واحدا والجديد لا حد فيه للتفريق بل لا يضر مطلقا وإن طال الوقت والله أعلم\rومن كتاب الصلاة\r74 مسألة خطر لي أن من دخل عليه وقت الصلاة وتمكن من فعلها فأخر بناء على ما يسوغ له من التأخير نام واستمر به النوم حتى خرج الوقت فهل يقض\rقلت لا ينبغي أن يخرج على الخلاف المعروف فيما لو أخر\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:228\rومات قبل الفعل على أحد الوجهين أنه لا يقض وإليه الميل في أصول الفقه لأن التأخير جائز وهو في حال التأخير معذور غير مقصر كما تقرر وعرف ولا كذلك الذي نام واستمر به النوم حتى فات الوقت لأنه بنومه متعرض للتفويت إذ ليس في يده الانتباه ولهذا جاء في الحديث في العشاء أنه نهى عن النوم قبلها والحديث بعدها وهذا النهي يشتمل النوم عن كل صلاة بعد وقتها فإن غلبة النوم كان كالموت والله أعلم\r75 مسألة تكبيرة الإحرام إذا وصل قوله مأموما أو إماما بقوله الله أكبر فذهبت الهمزة في الدرج هل يجزيه ذلك أم لا فان لم يجزيه فما العلة في عدم الإجزاء وما الفرق بين هذا وبين الهمزة من قولنا الرحمن الرحيم إذا سقطت الهمزة منها في الدرج مع كونه حرف من الفاتحة ركنا وقد أجزأ وإذا لم يكن بد من الإتيان بها فكيف يفعل عند الإحرام يقف على قوله مأموما أو إماما بالسكون ثم يبتدئ بقوله الله أكبر ويفصل بتسكينة أم كيف يصنع\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:229","part":1,"page":147},{"id":148,"text":"أجاب رضي الله عنه يجزيه ذلك وليس تاركا حرفا مبطلا لأن ذلك إنما هو فيما إذا ترك حرفا ثابتا من واجب والهمزة هذه ليست حرفا ثابتا في حالة الدرج إذ ثبوتها مخصوص بغير حالة الدرج فليعلم ذلك ومع ذلك فوصل ذلك بالتكبير بدعة فالأولى الفصل وإنما المعتبر إقران النية واستدامتها إذا حصل باعانة التلفظ والله أعلم\r76 مسألة رجل حضر الصلاة في مسجد فأقيمت الصلاة وقام الناس اليها فأخذ يحدث رجلا آخر بجانبه ويمد معه الحديث في أمور دنيوية فلما علم أن الإمام أراد أن يركع أحرم وركع معه من غير قراءة الفاتحة فهل يجعل هذا كالمسبوق الذي دخل المسجد والإمام راكع فركع معه في حط الفاتحة عنه أم لا يعذر لأنه مسيء في تأخيره وحديثه في مكان الجد بالهزل\rأجاب رضي الله عنه هو في الحكم كالمسبوق فيما يرجع الى صحة الصلاة من غير قراءة الفاتحة وهو محروم ومسيء والله أعلم\r77 مسألة هل يسوغ لقارئ أن يقرأ كل اية من أي عشر واحد بقراءة أخرى أم اللازم أو الأولى أن يتم العشر بالقراءة الأولى المبتدأ بها أول آية فيه\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:230\rهذه أسئلة عن حالات اجترأ عليها قارئ مال للمزخرف الدنيوي ولأجله على كل خطز من خطأ آخر طارئ فلتجيبوا عنها\rأجاب رضي الله عنه الأولى أن يتم العشر بما ابتدأ به من القراءة بل ينبغي أن لا يزال في القراءة التي ابتدأ بها ما بقي للكلام تعلق بما ابتدأ به وليس ذلك منوطا بالعشر وأشباهه ولا الجواز والمنع منوطين فيه بذلك ولولا قيد المرض المانع مع الزيادة لكان ها هنا زيادة فعاذرون والله أعلم\r78 مسألة هل يجوز لقارئ يقرأ كتاب الله بالقراءات الشاذة التي لم يصح نقلها من أئمة هذا الفن ولا سيما لمن ليس يعرف مصادر ألفاظ العرب ولا مبانيها ولا يقدر التصرف ولا تطلع معانيها ولئن جاز أقراءتها أولي أم السكوت عنها وهل تكره قراءتها في الصلاة أم لا","part":1,"page":148},{"id":149,"text":"أجاب رضي الله عنه الأمر في ذلك أبلغ من ذلك وهو أنه لا يجوز القراءة من ذلك إلا بما تواتر نقله واستفاض وتلقته الأمة بالقبول كهذه السبع فإن الشرط في ذلك اليقين والقطع على ما تقرر في الأصول فما لم يوجد فيه ذلك فممنوع منه منع كراهة وممنوع منه في الصلاة وخارج الصلاة وممنوع منه من عرف المصادر والمعاني ومن لم يعرف ذلك وعلى\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:231\rكل من قدر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ذلك القيام بواجبه والله أعلم\r79 مسألة لو لم تجز القراءة بالشواذ وارتكب قارئ عليها وأصر هل يجب منعه عنها منع مرتكب خطيئة أو إثما\rأجاب رضي الله عنه يجب منعه وتأثيمه بعد تعريفه ثم هو مستوجب تعزيره والله أعلم\r80 مسألة أنه لو لم يجز ذلك واجترأ عليه قارئ وأصر عليه ولم يمتنع فماذا يستوجبه\rأجاب رضي الله عنه يمنع بالحبس والإهانة ونحو ذلك وعلى المتمكن من ذلك أن لا يهمله والله أعلم\r81 مسألة إذا استفتى عن أمر الشواذ اجمالا ولكن لزمنا الاستفتاء عنه تفصيلا اطمئنانا للقلب المستنير وردعا للمجترئ على كتاب الله عز وجل المصر وهو هذه أيجوز لقارئ أن يقرأ في كتاب الله تعالى مكان أتينا أعطينا وفتجسسوا فتخبروا وسولت زينب وأن يستبدل تاء القسم بواوه أو بائه وأن يقرأ مكان موسى موشى منقوطا على أصل العبرانية وأن يحرك الدال في قوله تعالى المص وكهيعص باحدى الحركات الثلاث أو بها جميعا منونا غير منون وإن يتعرض لقوله تعالى هيهات المبني على الفتح بقوله تعالى هيها هو مشبع\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:232\rوغير مشبع وهيهات بالتاء تارة وبالهاء أخرى مما لا فيهما وهيهاها وهيأت بالهمزة مكان الهاء الثانية وهيهان على وزن فيعان وما يجري هذا المجرى ويوجد فيها رجلان على المبني للمفعول وأن يقرأ القرآن علي المعنى أعني يستبدل كل كلمة شاء بلفظ اخر يفيد معناها كما صرح في استبدال أتينا بأعطينا وبعض حروف القسم ببعضها","part":1,"page":149},{"id":150,"text":"أجاب رضي الله عنه هذا كلام من خفي عليه معنى الشواذ فالشواذ عبارة عما لم ينقل نقلا موصلا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - مستيقنا لا ريب فيه ونقله في القرآن مع ذلك شخص مذكور كهذه التي اشتمل عليها المحتسب لابن جني وغيره وأما القراءة بمجرد المعنى من غير تقييد بنقل من ذاكره عن من تقدمه فذلك إفراط في الزيغ زائد وكان وقع ابن شنبوذ وابن مقسم ووثب عليهما بمر الإنكار أهل العلم بالقرآن واستتيبا وكفى فليتق الله الجليل عظم جلاله ولا يستجرئ على كتابه فقد علم ما علم على المحرف له والله أعلم\r82 مسألة رجل يقول الشيطان يقرأ القرآن ويصلي هو وجنوده ويريد إغواء العلم والزاهد ويأخذه من الطريق التي يسلكها ليضله وإن كان يقدر على ذلك فكيف معرفة الخلاص منه\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:233\rأجاب رضي الله عنه ظاهر المنقول ينفي قراءتهم القرآن وقوعا ويلزم من ذلك انتفاء الصلاة منهم إذ منها قراءة القرآن وقد ورد الملائكة لم يعطوا فضيلة قراءة القرآن وهي حريصة لذلك على استماعه من الإنس فإذا قراءة القرآن كرامة أكرم الله بها الإنس غير أن المؤمنين من الجن بلغنا أنهم يقروونه والله أعلم\r83 مسألة إمام جامع يصلي جماعة خلفه كثيرون وفيهم رجل واحد يضعف عن القيام خلفه في صلاة الصبح إذا قرأ بطوال المفصل هل الأولى للإمام أن يترك طوال المفصل لأجل هذا الواحد الضعيف ويقرأ بأواسط المفصل أم لا وفي جماعة يصلون خلف إمام وفيهم صبيان وفي الصف الأول خلو فهل يسن للصبيان أن يصلوا خلف الرجال أم يدخلون في ذلك الخلو","part":1,"page":150},{"id":151,"text":"أجاب رضي الله عنه لا وليس للإمام أن يفوت على الأكثرين حظهم في إتمام الصلاة بتمام القراءة المشروعة المستحبة فيها من أجل واحد أو اثنين أو نحو ذلك وهذا إذا كثر حضور الذي يضعف عن ذلك أما إذا طرأ ذلك غير استمرار فلا بأس برعاية جانبه وهو قريب مما روى سيدنا - صلى الله عليه وسلم - أنه قال إني لأسمع بكاء الصبي فأخفف لمكان أمه وأما الصبيان فيصلون خلف الرجال ولا يدخلون في فرجة صفهم إلا\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:234\rأن يكون صبي وحده فانه لا يقف وحده بل يقف مع الرجال والله أعلم\r84 مسألة إمام يصلي بالناس صلاة التسبيح المروية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليالي الجمع وغيرها فهل يثاب ويثابون على ذلك أم لا وهل هي من السنة أم من البدعة وهل صحت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من طريق أم لا وهل من أنكر على مصليها مصيب أم مخطئ وعلى تقدير تخصيصها بليلة الجمعة هل هي صحيحة في نفسها أم لا وعلى تقدير صحتها فهل يثاب ويثابون عليها\rأجاب رضي الله عنه نعم يثاب ويثابون اذا أخلصوا وهي سنة غير بدعة وهي مروية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحديثها حديث حسن معتمد معمول بمثله لا سيما في العبادات والفضائل وقد أخرجه جماعة من أئمة الحديث في كتبهم المعتمدة أبو داود السجستاني وأبو عيسى الترمذي وأبو عبد الله بن ماجه والنسائي وغيرهم وأورده الحاكم أبو عبد الله الحافظ\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:235\rفي صحيحه المستدرك وله طرق يعضد بعضها بعضا وذكرها صاحب التتمة والمنكر لها غير مصيب ولا يختص بليلة الجمعة كما جاء في الحديث والله أعلم\r85 مسألة رجل ينوي في صلاة التراويح قضاء الفوائت التي عليه فهل يحصل له فضيلة قيام رمضان لقوله - صلى الله عليه وسلم - من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه أم لا وهل الأولى أن يصلي التراويح ثم يقضي في وقت آخر أولا","part":1,"page":151},{"id":152,"text":"أجاب رضي الله عنه لا يحصل له فضيلة قيام رمضان وإنما يحصل له فضيلة أداء الفرائض والأولى أن يصلي التراويح ويقضي عقيبها ما أراد أن يجعله من القضاء بدل التراويح والله أعلم\r86 مسألة النية في التراويح والوتر هل ينوي بنيته التراويح أو\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:236\rصلاة التراويح المسنونة وينوي سنة الوتر أو الوتر المسنون وهل ينوي الشفع والوتر أو ينوي في الجميع الوتر\rأجاب رضي الله عنه لا بأس بأن ينوي صلاة التراويح المسنونة والوتر المسنون ولا بأس أيضا بأن ينوي سنة التراويح ولا يكون مراده مثل ما يراد بقولنا سنة الظهر فانه يوجب مغايرة وتعددا بل يكون مراده وصف التراويح بأنها سنة ثم لا اشكال فيه من حيث تضمن النية فإنها عبارة عن القصد بالقلب ولا يختلف حال القصد باختلاف حال الألفاظ صحة وفسادا وأما فيما يرجع إلى اللفظ ففيه أشكال وله مع ذلك مساغ من حيث اللغة قررته في مسألة عملتها في نية الوتر وعبارتها وهكذا إذا نوى سنة الوتر فهذا في ذلك ويزداد فيه قبل الركعة الأخيرة أنه إذا أراد الإضافة على معنى أن للوتر الحقيقي سنة وأنه لا امتناع في أن يكون للسنة سنة ويكون اضافة احدى السنتين الى الأخرى لتأكيد ما هو المضاف اليه فهذا اذا أراده الناوي فنيته غير فاسدة فإن غاية ما فيه أن لا يكون قطعها اكتفاء بما سبق في غيرها وينبغي أن يراد في ذلك التعرف بأن في قوله تعالى 2 والشفع والوتر 2 أكثر من عشرين قولا ليس منها هذين هما المراد بالشفع والوتر ولم أجد لأحد من أصحابنا هذه التسمية لهذين لكن قد وجدتها لغير أصحابنا هي في كتاب الخلاف في مذهب مالك رضي الله عنه وأظنها في مذهب أحمد رضي الله عنه\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:237","part":1,"page":152},{"id":153,"text":"87 مسألة سنة الوتر من أحب أن يصليها إحدى عشر ركعة وهو يقصد بها التنفل والتهجد فإن صلى منها في أول الليل ثلاث ركعات خوفا من النوم ثم انتبه فصلى باقيها وهي تمام إحدى عشر ركعة ثم في كل صلاة منها ينوي صلاة الوتر هل يجوز وهل إذا قام من النوم يصليها بنية الوتر أو بنية التهجد أو بالمجموع\rأجاب رضي الله عنه لا بأس عليه بذلك والسنة أن لا ينام إلا على وتر فإذا نام على الوتر بالثلاث ثم انتبه فله أن يصلي ما بدا له ولا ينقض الوتر على مذهبنا ومذهب بعض الصحابة رضي الله عنهم وعند بعضهم ينقضه ويصلي عند انتباهه للتهجد ركعة واحدة تشفع له الثلاث الأولى حتى يخرج عن كونها وترا مرة أخرى أما بإحدي عشرة ركعة أو بأقل والمذهب الأول هو المختار ويكون ما يأتي به بعد الانتباه تهجدا غير الوتر لا ينوي به الوتر بل مطلق التطوع والصلاة الله أعلم\r88 مسألة في القول في فضيلة الصلاة بين العشاءين ما معنى العشاءين وإذا حضر العشاء والعشاء فابدؤا بالعشاء وما العشاء\rأجاب رضي الله عنه يقال العشاء بالفتح خلاف الغذاء وهو ما يؤكل آخر النهار أو أول الليل وأما العشاء بالكسر فمخصوص في لسان الشرع من بين الصلوات بالصلاة المنوطة بغيبوبة الشفق وتسمية المغرب عشاء ليس إلا من حيث اللغة وقد آباه الشارع - صلى الله عليه وسلم - وهو حكم من أحكام\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:238\rالفقه ذكره الشيخ أبو إسحق وغيره والدليل عليه ما رواه البخاري رضي الله عنه في صحيحه عن عبد لله بن مغفل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لا يغلبنكم الأعراب عن اسم صلاتكم المغرب قال وتقول الاعراب هي العشاء وروى بلفظ آخر أنص منه وعند هذا فقوله - صلى الله عليه وسلم - إذا حضر العشاء والعشاء خارج على وجهين","part":1,"page":153},{"id":154,"text":"أحدهما إن المراد بالعشاء فيه صلاة العشاء دون المغرب إذ المأكول عندها أيضا عشاء على ما نقله أولا في عوائد العرب في أكله العشاء ما يقتضي حمل العشاء فيه على المغرب ولو كان فالحديث الصحيح الذي ذكرناه مانع من أن يكون مراد الشارع - صلى الله عليه وسلم -\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:239\rالثاني أنه أن أريد به المغرب فذلك من لفظ بعض الرواة فإنه يغلب على المتقدمين منهم الرواية بالمعنى فأطلق اسم العشاء على المغرب جريا على تعارف العرب وغفلة عما رسمه الشارع وأما كلمة العشاءين الجائية في بعض الأحاديث مطلقة على المغرب والعشاء فلها أيضا وجهان نحو هذين الوجهين أحدهما أن هذه التثنية ليست لكون المغرب عشاء في تسمية الشرع وعرفه حتى يكون من قبيل تسمية الإسمين المتفقين لفظا بل هي من قبيل تنثنية المختلفين لفظا بتغليب أحدهما نحو قولهم في الأب والأم الأبوان وهذا قول الأصمعي رحمه الل الثاني أن يكون ذلك من رواية جيدة عن لفظ الشارع - صلى الله عليه وسلم - تعبيرا عن المعنى بما كانت العرب تتناطق به من تسمية المغرب والعشاء العشاءين وأما قولهم العشاء\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:240\rالآخرة فهذه القوله وأن وجدت في كلام أبي داود السجستاني وغيره من الجلة فنزاع إلى اللغة التي محاها الشارع سيدنا - صلى الله عليه وسلم - على ما تقدم توضيحه علي أن الأصمعي رضي الله عنه قال ومن المحال قول العوام العشاء الآخرة إنما يقال صلاة العشاء لا غير وصلاة المغرب ولا يقال لهذه العشاء هذا نص ما نقل عنه وقد وجدته لغيره والحق أن هذا مصير إلى العرف الشرعي فقط ولا يتجاوز إلى نفي تسمية المغرب عشاء من حيث اللغة فانه لا سبيل إليه فالعشاء عند ابن السكيت وغيره من أهل اللغة من الغروب إلى صلاة العشاء وعند قوم من زوال الشمس إلي طلوع الفجر وقال الخليل العشاء عند العامة من غروب الشمس إلى أن يولي صدر الليل والله أعلم","part":1,"page":154},{"id":155,"text":"ثم ليعلم أن صلاة العشاءين المذكورتين في الحديث الصحيح ليستا المسمين بالعشاءين فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه قال صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إحدى صلاتي العشاء إما الظهر وأما العصر وقد قال الأزهري العشاء عند العرب ما بين أن تزول الشمس إلى أن تغرب والله سبحانه أعلم\r89 مسألة من أراد الاحرام بالوتر وفصله بتسليمتين فنوى بالركعتين الأوليين سنة الشفع وبالأخيرة سنة الوتر فهل يكون في ذلك مخطئا أم لا وهل الثلاث مجموعها وتر أم الركعة الأخيرة على انفرادها وهل لنا صلاة تسمى شفعا حتى تكون الركعتان الأوليان سنة لذلك الشفع أم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:241\rتكون الركعة الأخيرة هي صلاة الوتر والركعتان الأوليان قبلها سنة لها كسنن باقي الصلوات","part":1,"page":155},{"id":156,"text":"أجاب رضي الله عنه لا يكون مخطئا في ذلك وهو منزل منزلة ما لو نوى الأوليين الشفع وبالأخري الوتر مجردين عن ضميمة السنة لأن المعني بالسنة مضافة إلى الشفع نفس الشفع وبها مضافة إلى الوتر نفس الوتر وهو سائغ كما ساغ قولنا صلاة الوتر وإن كانت الصلاة هنا نفس الوتر ولا يفسد هذا بأن يقال أن الشئ لا يضاف إلى نفسه والموصوف لا يضاف إلى صفته ولا الصفة إلي موصوفيها وعنه اعتقد النحويون في قولهم مسجد الجامع وصلاة الأولى محذوفا تقديرة مسجد الوقت الجامع وصلاة الساعة الأولى لأن له مساغا رحبا أما على مذهب الكوفيين فظاهر لتسويفهم إضافة الشيء إلى نفسه كما حكى عنهم في قوله تبارك وتعالى 2 وحب الحصيد 2 وغيره وأما على مذهب البصريين فلأن الذي نفوه من ذلك أن كل واحد من المضاف والمضاف إليه يدل على ما يدل عليه الآخر قبل الاضافة كزيد وكنيته فأما ما لم يكن كذلك فلاامتناع فيه بإجماع كقولنا نفس الشيء وكل القوم وما ضاهاهما وقد جاء عنهم سحق عمامة وخلق ثوب ومغربة خبز كما جاء عنهم مائة الدرهم وخاتم فضة ونحو ذلك وبعد هذا فلا خفاء في التحاق ما نحن بصدده بهذا القبيل فبهذا يتوجه ذلك لأن هناك شفعا آخر يصلح لأن تنسب إليه هاتان الركعتان والركعتان منسوبتان إليه وهذا من الواضح الجلي في قوله سنة الوتر إذ لا وتر آخر غير هذه الركعة منسوبة إليه إذا علم هذا فالناوي سنة الشفع وسنة الوتر أن قصد المعنى الأول\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:242\rلا إشكال في صحة نيته وصلاته وإن قصد الثاني الذي نفيناه فصلاته صحيحة لأنه نواها بعينها وإن أخطأ في وصفها بما ليس من صفتها فليلغ الوصف ولا يوتر مجردا من مزيد السنة\rوالذي ظفرت به جيدا قديما وحديثا من أقاويل أئمة مذهب الفضل أوجه\rأحدها أن ينوي بالركعتين الأوليين مقدمة الوتر وبالأخيرة الوتر قاله الشيخ أبو محمد الجويني والد إمام الحرمين أبو المعالي في كتابه كتاب المحيط بمذهب الشافعي رضي الله عنه","part":1,"page":156},{"id":157,"text":"الثاني ان ينوي بما قبل الركعة سنة الوتر حكاه صاحب كتاب بحر المذهب القاضي أبو المحاسن الروياني وجدته بالموصل في كتابه حلية المؤمن وفي هذين الوجهين تخصيص للوتر بالركعة الأخيرة وإخراج لما قبلها من مسمى الوتر من إثبات يشبه بينهما وارتباط والثاني منهما يستبعد بأن الوتر على مذهب الفصل سنة ولا عهد لنا بسنة هي صلاة\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:243\rالثالث أن ينوي بما قبل الركعة الأخيرة التهجد أو صلاة الليل حكاه ابن مسعود الفراء صاحب التهذيب فيه وهو يداني ما قاله الغزالي فانه قال ينوي به السنة وفي هذا الوجه قطع لذلك عن الوتر من غير إثبات تعلق وما اتفقت عليه هذه الوجوه من تخصيص الوتر بالركعة المفردة واقع على وفق قول الشافعي في رواية البويطي رضي الله عنهما الوتر ركعة واحدة\rوهذا صاحب الحاوي يقول فيه لا يختلف مذهب الشافعي رضي الله عنه في أن الوتر ركعة واحدة تشهد بصحته الأحاديث الصحاح التي منها حديث مسلم في صحيحه يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:244\rويشهد للوجه الثالث في أنه ينوي بما قبلها صلاة الليل أو نحو ذلك الحديث الثابت عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال صلاة الليل مثنى مثنى فإذا رأيت أن الصبح يدركك فأوتر بواحدة\rوفي ذلك وجه رابع وهو أنه ينوي الوتر في كلها في الركعة الأخيرة وما قبلها اختاره القاضي الروياني وقاله قبله القاضي أبو الطيب الطبري في منهاج النظر من تأليفه وهو على وفاق ما تنطق به تصانيف الشيخ أبي إسحق وغيره من قولهم أقل الوتر ركعة واحدة وأكثره احد عشرة ركعة وفي بعض كلام الشافعي رضي الله عنه إشارة إليه","part":1,"page":157},{"id":158,"text":"وفي حديث خرجه أبو داود السجزي في السنن عن عائشة رضي الله عنها ما يدل عليه وما رواه مالك أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يسلم بين الركعة والركعتين من الوتر شاهدة له ولا يمنع أن يكون صلاة واحدة يفصل بعضها عن بعض بسلامة فإن ذلك موجود من النوافل في التراويح ولا أن يكون من الوتر ما هو شفع فإنه بانضمام الشفع إلى الوتر يصير المجموع وترا نظرا إلى الجملة فيسوغ لذلك أن يقال أصلي ركعتين من الوتر لكونهما من جملة الوتر ويدل عليه ما رواه الشافعي\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:245\rرضي الله عنه عن مالك رضي الله عنه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال صلاة الليل مثنى مثنى فاذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ماقد صلى\rوكوضع الدلالة قوله توتر له ما قد صلى والمختار من هذه الوجوه هذا الوجه لأن فيه جمعا بين هذه الأحاديث كلها إذ الواحدة الأصل في الايتار وبها يصير ما قبلها وترا فمن أجل هذا اقتصر في الوصف بالوتر به عليها فيما احتججت به للوجه الأول\rوعند هذا فقول مسلم بواحدة محذوف فيه مفعول أوتر والمراد أوتر بواحدة ما مضى كما صرح به الحديث الآخر ويلي هذا الوجه في القوة الوجهان الأولان وأبعدها الثالث ولا نزاع أصلا في أنه ينوي بالركعة الأخيرة الوتر لاستحقاقها حقيقته بما نصصناه الإفصاح بأجوبة الأسئلة كلها وجملتها أنه لا يكون في ذلك مخطئا والمجموع بأسره وتر ولا صلاة شفع هناك تكون الركعتان سنة لها إذ ليس ثم الا الفرض وركعتا سنته وبعد أن ثبت كون الركعتين المذكورتين من الوتر ولا سبيل إلى اعتقاد كونها سنة لأحد ذينك لأن الوتر صلاة تنفل اخر الليل حيث يكره تأخير العشاء وسنتها إليه أو تمنع لغير هذا من الأدلة وليستا أيضا سنة للوتر لما سبق من أنه لا سنة ذات سنة وقد تقدم إيضاح ذلك وتبيينه وأسأل الله ربي العصمة والمثوبة والله أعلم\r90 مسألة في قول الإمام في النهاية في الفجر الأول حتى","part":1,"page":158},{"id":159,"text":"---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:246\rللمحق بماذا ينمحق بالفجر الثاني أم بغير ذلك وإن رأوا أن يذكروا ما عندهم في الفجر الأول والفجر الثاني والفرق بينهما ليهتدي بذلك مهتد أو يقتدي به مقتد وهل تجوز صلاة الفجر إذا أخذ الفجر الأول في الانتشار أو في الامتداد والانحطاط\rأجاب رضي الله عنه ليس انمحاقه بالفجر الثاني فان بينهما فصلا وإنما ينمحق بسواد يعقبه والفجر الأول يبدو طويلا دقيقا صاعدا في الجو متعقبا سوادا واظلاما ولذلك سمي الخيط الأسود وذنب السرحان وهو الذنب وأما الفجر الثاني فهو يبدو منتشرا معترضا في الأفق مزدادا ضياء بعد ضياء ولا تجوز صلاة الفجر بناء على الفجر الأول وما ذكر في السؤال فمحال فإنه لا يأخذ في الانتشار بل في الانحطاط على ما تقدم من وصفه والله أعلم\r91 مسألة صبي حر وعبد اجتمعا أيهما أولى بالإمامة وقد قال الشيخ أبو إسحاق في التنبيه الحر أولى من العبد والبالغ أولى من الصبي\rأجاب رضي الله عنه إذا استوى حظهما من الدين والفقه والقراءة وسائر الخصال المعتبرة في التقديم فالظاهر أنهما يتساويان فإنهما تساويا في عدم أهليتهما للتقديم في المناصب الشرعية وسلامة الصبي من المعاصي يقابلها أن البالغ أكثر تحرجا من مفسدات الصلاة لأن الحرج يلحقه ولا يلحق الصبي والله أعلم\rكنت قد ذهبت في هذا إلى مثل ما هو الأظهر في أمثال هذه المسألة من المسائل المسطورة وهو كما لو اجتمع بصير وأعمى أو اجتمع عبد فقيه وحر\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:247\rغير فقيه ففيها ثلاثة أوجه منها القول بترجيح كل واحد منهما والأظهر التسوية بينهما ثم أعيدت الفتيا فرأيت ترجيح القول بتقديم العبد من حيث إن فيه الخروج من خلاف له وقع وهو خلاف أبي حنيفة ومالك وأحمد وغيرهم على اختلاف بعضهم في جواز إمامة الصبي والله أعلم","part":1,"page":159},{"id":160,"text":"92 مسألة رجل أدرك الإمام في التشهد الأخير فهل له أن يأتي بدعاء الاستفتاح في موضع التشهد أم يتشهد مع الإمام وإذا سلم الإمام قام وأتى بدعاء الاستفتاح أو يسقط\rأجاب رضي الله عنه لا يأتي بدعاء الاستفتاح أصلا لا في الحال ولا بعد قيامه والله أعلم\r93 مسألة الذي تفعله الأئمة في هذا الزمان من قراءة سورة الأنعام في قيام رمضان جملة واحدة بناء منهم على أنه - صلى الله عليه وسلم - قال أنزلت علي سورة الآنعام جملة واحدة معها سبعون ألف ملك إلى آخر الحديث فهل لهذا صحة أو لا وهل نقل عن أحد من الصحابة والتابعين والعلماء المعتبرين رضي الله عنهم أجمعين ذلك\rأجاب رضي الله عنه فعلهم هذا بدعة ولا أصل صحيح لذلك فيما علمناه الابتداع انما هو في تخصيص الإنعام بذلك على الوجه\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:248\rالذي يتعارفونه لا في مطلق قراءة سورة كاملة بالأنعام أو غيرها في ركعة واحدة والخبر المذكور في ذلك قد رويناه من حديث أبي بن كعب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي إسناده ضعف ولم نر له إسنادا صحيحا وقد روى ما يخالفه فروى أنها لم تزل جملة واحدة بل نزلت آيات منها بالمدينة اختلفوا في عددها فقيل ثلاث آيات هي قوله تعالى 2 قل تعالوا 2 إلى آخر الآيات وقيل ست وقيل غير ذلك وسائرها نزل بمكة ولو ثبت الحديث فلا يثبت بمجرده استحباب قراءتها جملة واحدة كما يفعلونه وفي الحديث المذكور نفسه فيمن قرأ سورة الأنعام صلى عليه أولئك السبعون ألف ملك بعدد كل آية أو قال بعدد كل حرف يوما وليلة فعلق هذا على ذلك بمطلق قراءتها من غير تقييد بأن تكون القراءة جملة واحدة وإثبات الأحكام بالأحاديث أو غيرها مفوض إلى العلماء الأئمة العارفين بوجوه الدلالات وشروط الأدلة ولم ينقل فيما علمناه عن أحد منهم ولا عن أحد من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أنه استحب ما يفعله هؤلاء وبالله التوفيق","part":1,"page":160},{"id":161,"text":"94 مسألة رجلان صلى أحدهما التراويح في جميع شهر رمضان بالفاتحة وسورة الإخلاص ثلاث مرات في كل ركعة والآخر صلى التراويح في جميع الشهر بجميع القرآن العظيم فأيهما أفضل صلاة\rأجاب رضي الله عنه صلاة الثاني أفضل فإنها أشبه بالسنة وبفعل أئمة التراويح في عهد القدوة في التراويح عمر بن الخطاب رضي الله\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:249\rعنه ومن بعده من أئمة السلف والخلف رضي الله عنه وقراءة سورة قل هو أحد في كل ركعة ثلاثا قد كرهها بعض السلف لمخالفتها المعهود عن من تقدم ولأنها في المصحف مرة فلتكن في التلاوة مرة والله أعلم\r95 مسألة رجل يقرأ القرآن ويلحن فيه لحنا فاحشا يغير معانيه تغييرا فاحشا ويطلب بقراءته الأجر وينهى عن ذلك فلا ينتهي عن ذلك يزعم أن ناهيه آثم فهل له الأجر في التلاوة وهل يأثم ناهيه وهل يجب على من يقدر على منعه أن يمنعه من ذلك أم لا\rأجاب رضي الله عنه يأثم بذلك ولا يأثم ناهيه ويجب على القادر منعه من ذلك وطريقه أن يصحح منه القدر الذي يقدر على تصحيحه ويكرره والله أعلم\r96 مسألة الحروز التي تكتب وتعلق على الدواب وغيرها وفيها آيات من القرآن فهل يأثم من يكتب ويستعمل أم لا\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:250\rأجاب رضي الله عنه ذلك مكروه وترك تعليق الحروز هو المختار والله أعلم\r97 مسألة هل يجوز كتابة الحروز للصغار وتعلق في أعناقهم وما يخلوا عن اسم الله تبارك وتعالى وآيات من القرآن والصغار ما يحترزون من دخول الخلاء وكذلك النسوان والرجال أيضا واحترازهم فيها قليل فهل يجوز لهم ذلك\rأجاب رضي الله عنه يجوز ذلك ويجعل لها حجاب كثيف من شمع وجلد ثم يستوثق من النساء وأشباههن وبالتحذير من دخول الخلاء بها والله أعلم\rكتاب الجمعة","part":1,"page":161},{"id":162,"text":"98 مسألة وجوابها كان في النفس شيء في رجل يجب عليه الجمعة من أهل قرية يجب على أهلها إقامة الجمعة خرج عند صلاة الجمعة من قريته إلي قرية أخرى لا يبلغ قريته النداء منها فأقام جمعته هل يجوز له ذلك فظهر أن ذلك جائز وتبرأ ذمته من الجمعة بذلك وكلام الشيخ في التنبيه يشعر به حيث يقول اذا\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:251\rسافر سفرا لا يصلي فيه الجمعة لكن هل يتم به العدد في تلك القرية حتى لو غاب واحد من الأربعين وحضر هذا مع الباقين تنعقد جمعتهم ففيه وجهان حكاهما الشيخ أبو عبد الله الخياطي من أئمة طبرستان في كتابه المجرد أحدهما وهو قول أبي اسحق وهو الأصح والأشهر أنها لا تنعقد ويشترط أن يكون العدد من أهل القرية التي تقام فيها الجمعة والثاني وهو قول أبي علي بن أبي هريرة وما وجهه ودليله\r99 مسألة فيما تكرر منه ترك الجمعة مرارا من غير عذر يجوز تركها فأفتى مفتي شافعي المذهب بأنه يجب قتله ويستتاب فأطلق ولم يقيد فهل ما أفتى به هكذا صحيح في مذهب الشافعي رضي الله عنه وما وجهه ودليله","part":1,"page":162},{"id":163,"text":"أجاب رضي الله عنه نعم هو صحيح على مذهب الشافعي رضي الله عنه من حيث النقل على عزة وجوده في كتب المذهب والدليل يعضده أما النقل فقد ذكر ذلك الإمام أبو بكر الشاشي رضي الله عنه من غير أن يشبب فيه بخلاف وكان رحمه الله قد استفتى فأفتى بوجوب قتله وإن كان يصليها ظهرا وذلك في فتاويه موجود ها هنا وكما أنه لا يتوقف استحقاق قتله على امتناعه من فعل الظهر فكذلك أصل استحقاق قتله لا يتوقف على الإصرار وترك الإنابة والتوبة وهو هذا كترك سائر الصلوات المكتوبة يوجب القتل غير متوقف فيه أصل وجوب القتل على الامتناع من القضاء والتوبة بل يتوقف استيفاؤه على الاستتابة والإصرار نص على هذا غير واحد من العراقيين والخراسانيين وسبب توقف استيفائه على ذلك كونه حدا يسقط بالتوبة مع كون الحدود يتشوف إلى إسقاطها ومن نظائر ذلك القتل في الردة فإنه كذلك من غير اشتباه وقول إمام الحرمين رحمه الله\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:252","part":1,"page":163},{"id":164,"text":"في أنه يستوجب القتل إذا امتنع من القضاء ليس مخالفا لهذا فإنما ناظر بذلك استقرار وجوب القتل لا أصل وجوبه يدل عليه أنه قال بعد قوله هذا قضاؤه كعود المرتد إلى الإسلام ثم إن هذا تكلم منه في سائر الصلوات دون الجمعة فإن سياق كلامه متقيد بما يقضي والجمعة لا تقضي على ما عرف وقد قال صاحب التتمة في سائر الصلوات ما هو أبلغ فإنه ذكر أنه لو قال تعمدت ترك الصلاة بلا حذر ولم يقل ولا أريد أن أفعلها في المستقبل أنه يقتل لأن جنايته قد تحققت بالتفويت وإذا بانت صحته في نقل المذهب فبيان صحته من حيث الدليل إن تارك الصلاة المستوجب للقتل بالأدلة المعروفة من الكتابة والسنة والمعقول لا يسقط قتله إلا بالقضاء فيما يقضي وبالإقلاع فيما لا يقضي لأن الموجب للقتل مستمر بدونها والتارك للجمعة الفاعل للظهر تارك لها بغير قضاء لأن فعل الظهر لا يقع قضاء للجمعة لانتفاء حقيقة القضاء فيه قطعا فلا يسقط قتله من غير إقلاع عملا بالموجب ولتقدير هذا مجال فسيح وهو أوضح أن قلنا ان كل واحد من الجمعة والظهر أصل برأسه وهو أحد آراء ثلاثة محفوظة في المذهب ولا يقال أن كل واحد منهما وظيفة هذا الوقت فيأتيهما أت فقد أدى وظيفة الوقت فوجب أن يسقط عنه القتل فليس هذا بشيء لوجهين\rأحدهما أن الظهر لا يسوغ في حق من الكلام فيه حين تسوغ الجمعة لأنها لا تسوغ له إلا بعد فوات الجمعة بإقامتها فحيثما الجمعة وظيفة ليست الظهر وظيفة وكذا بالعكس غاية ما فيه أنه ما من وقت تسوغ فيه إحداهما في حالة إلا وتشرع فيه الأخرى في حالة أخرى فكل حين من الوقت المبدوء بالزوال وقت لهما على الجملة من هذا\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:253\rالوجه لكن هذا لا يوجب أن يكون فعل إحداهما يسقط الموجب ترك الأخرى لأن وقت الصلاة الثانية من الظهر والعصر أو المغرب والعشاء بهذه المثابة بالنسبة إلى كل واحدة من الصلاتين ثم لا يسقط القتل عن تارك إحداهما بفعل الأخرى","part":1,"page":164},{"id":165,"text":"الثاني أنهما إذا كانا على هذا القول من أصلين مختلفين فلا تأثير لكونهما في وقت متحد فيما الكلام فيه وإن قلنا بالرأي الثاني وأن الجمعة أصل والظهر بدل فكذلك أيضا لوجهين أحدهما أن ذلك لا ينفي كونه ترك الجمعة من غير قضاء لأن فعل البدل ليس بقضاء على ما مضى ولا سبيل إلى إلحاق البدل بالقضاء في ذلك لأن القضاء يؤدي حكمه المقضي أو معظمها والبدل ليس كذلك وإنما يودي مثل بعض حكمه الأصل لا مخيرا إذ الكلام في البدل الذي يقابل بأصل متعين فكذلك يوجب الأمرين التغاير والتفاوت لما وضوحه يغني عن التطويل بذكره لا كالبدل في خصال الكفارة المخيرة فانها إبدال لا متعين فيها للأصالة وعند هذا فمثل هذا التفاوت مانع من التسوية بينهما لما لا يخفى\rالثاني أنه بدل مرتب والبدل المرتب تتحقق بدليته بمجرد ترتيبه في الشرعية على شرعية المبدل وإن تباعدا في المقصود كالصوم في الكفارة هو بدل من العتق مع كونهما في غاية التباين في حكمتيهما فان اكتفى مكتف بالاشتراك في الوصف العام فيلزمه أن يقول إذا ترك صلاة وأتى بصلاة أخرى من نوع آخر سقط عنه بها القتل ولا صائر اليه ولا يقال إن الصوم لم يحق بالصلاة في القتل لأنه أخف حالا لأنه قد سقط بعذر يتطرق إليه بدل فكذلك التي تسقط بعذر وتبدل الظهر لا يلحق\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:254","part":1,"page":165},{"id":166,"text":"بسائر الصلوات المكتوبة التي لا تسقط ولا تبدل فهذا غير متجه لأن المعنى في الصوم أنه يتيسر الحمل عليه بطريق أسهل من القتل وهو الحبس والمنع من الطعام والشراب فإن الظاهر من حال العاقل المسلم الممنوع من ذلك أنه ينوي الصوم لأنه لا يمنعه منه إلا الرغبة في الطعام والشراب فاذا منعهما فهذا لا محالة ينوي الصوم كي لا يجمع على نفسه المحذورين من غير فائدة فلأجل هذا لا يقتل بترك الصوم وأما السقوط بالعذر والاكتفاء بالبدل فلا يدل هذا وأشباهه على نقصان الدرجة فان ذلك في الواجب كما قد يكون لانحطاط مرتبته فقد تكون الزيادة المشقة فيه وان كان متأكدا محتلا في أعلى الرتب وهذا هو الواقع في الجمعة لأنها لا محالة آكد من سائر الصلوات على ما تنطق به النصوص وتدل عليه الأحكام التي منها اختصاصها بالتبكير وجمع الجماعات لها وغير ذلك حتى حمل ذلك من أمرها بعض العلماء على ان جعلها الصلاة الوسطى\rأما الرأي الثالث وهو القول بأن الظهر أصل والجمعة بدل ويعبر عنه بأنها ظهر مقصورة وهو قول ضعيف فالكلام مبتنيا عليه كالكلام على عكسه وهو القول الثاني وقد سبق ذلك مقررا وهذا لأن الظهر وإن جعلت أصلا على هذا القول فلا يجوز فعلها مع تيسر الجمعة التي هي البدل وإنما يجوز عند عدمها لا كسائر الأصول ولا كسائر ما يقصر فقد استتب هذا الافتاء على الآراء الثلاثة وهي كل الأقسام المحتملة في هذا\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:255\rالموطن مع أنه يكفي في الانتهاض في تقريره البناء على أحدها وترجيحه\rوفي المسألة نص خاص بها يدل على حكمها وهو الحديث المروي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال من ترك الجمعة من غير ضرورة كتب منافقا في كتاب لا يمحى ولا يبدل\rوذكر الشافعي أن في بعض رواياته من ترك الجمعة ثلاثا","part":1,"page":166},{"id":167,"text":"فمن الوجه الذي قرر في النص الشامل للجمعة وغيرها من المكتوبات وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - فمن تركها فقد كفر إن أراد أنه قد استوجب ما يستوجبه الكافر من القتل يتقرر في هذا النص إن المراد به أنه المنافق في استجابة القتل إذا باح بنفاقه والعلم عند الله سبحانه وتعالى ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيء لنا من أمرنا رشدا والله أعلم\r100 مسألة طائفة من الفقراء يسجدون بعضهم لبعض ويزعمون أن ذلك تواضع لله وتذلل للنفس ويستشهدون بقوله تعالى ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا فهل يجوز أو يحرم وهل يختلف\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:256\rبما إذا كان يسجد مستقبل القبلة أم لا وهل الآية في ذلك منسوخة في مثل ذلك أم لا\rأجاب رضي الله عنه لا يجوز ذلك وهو من عظائم الذنوب ويخشى أن يكون كفرا والسجود في الآية منسوخ أو يتأول والله أعلم\r101 مسألة رجل لازمته الوسوسة في نية الصلاة إذا أراد التكبير اجتهد في إحضار النية ثم لا يتمكن من التكبير إلا بعد أن يرى أنه لم يبق ما أحضره من النية أو شك في بقائها ويتسارع الشك إليه كرفع الطرف ويصير كالآيس من التمكن من ذلك ومضت له على هذا مدة مديدة ولا يزداد إلا شدة فهل له رخصة في التكبير بعد تمام النية وما يجده من الدهشة أم لا\rأجاب رضي الله عنه له من الرخصة في هذا ما صار إليه الغزالي رحمه الله في حق العوام من أن موافاتهم حقيقة العقد والتكبير لا يكلفون بها فإنه شطط لم يعهد اشتراطه من الأولين بل الواجب في حقهم أصل القصد إلى الصلاة المعينة بأوصافها المذكورة المعتبر احضارها في النية بحيث لا يكون غافلا عن ذلك في حالة إرادته التكبير وبحيث يعد قصده في العرف مقترنا بالتكبير وإن لم يكن مقترنا على الحقيقة فهذا الموسوس منسلك في هذا القبيل فعليه الاجتزاء بذلك والإعراض عن الوسوسة أصلا فإنه إن شاء الله تعالى سيخزى بعد ذلك شيطانه وتزايله وسوسته وتصلح في النية حالته وإن لم\r---","part":1,"page":167},{"id":168,"text":"فتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:257\rيفعل فإنما هو متحقق بما قاله إمام الحرمين إذ يقول الوسوسة مصدرها الجهل بمسالك الشريعة أو نقصان في غريزة العقل ونسأل الله العظيم لنا وله العافية\rثم إن اقتران النية على الحقيقة ليس بصعب المرام عند من أخلى قلبه من الأفكار الدنيوية وجانب الغفلة فإن الإنسان مهما عرف أن الله سبحانه وتعالى أوجب عليه صلاة الصبح مثلا فكبر امتثالا لأمره كفاه ذلك في ذلك فانه يشتمل على جميع ما ذكروه من كونها صبحا فرضا أداؤها لله تعالى وما وراء هذا فتشديد ونوع خارجيه ومن شدد شدد عليه وكما لا يحتاج من يقوم لمحترم تعظيما له في تحقيق قصده ذلك إلى أن يقول بلسانه أو في قلبه نويت إذ القيام لفلان تعظيما له بل يحصل ذلك بمجرد معرفته بأنه فلان ونهوض لتعظيمه فكذلك ما نحن بصدده فليست من هذا الموسوس بالله سبحانه وتعالى وليحفظ هذا مكتفيا به فإنه كان عندهم فإن تمادى به الشر وأبى إلا التشكك الموصوف فليستخر الله سبحانه وتعالى وليركن إلى المذكور أولا والله سبحانه المسئول للهداية والتسديد والله أعلم\rومن كتاب الجنائز\r102 مسألة رجل عنده قماش يكريه لجنائز الأموات وغيره مثل ثياب بيض وحمر وخضر وأقبية وشرابيش وثياب أطلس حمر وخضر وثياب مذهبة فهل يجوز له كراؤها بطريق الحل\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:258\rأجاب رضي الله عنه لا يجوز ذلك في الأطلس والحرير وكلما المقصود منه الزينة ولا بأس فيما المقصود منه ستر الميت وصيانته والله أعلم\r103 مسألة وقف على من احتيج إلى سؤال كفن له بالمدينة الفلانية هل يتعين الكفن الواجب أو يجوز الكفن المستحب وهل يعطى القطن مع الكفن وهل يشترط أن يكون من طلب له الكفن فقيرا","part":1,"page":168},{"id":169,"text":"أجاب رضي الله عنه يقتصر على ثوب واحد ويكون سابغا ولا يعطى القطن والحنوط فإنه من قبيل الأثواب المستحسنة التي لا يعطى على الأظهر المحفوظ في نظيره ويشترط أن يكون ذو الكفن فقيرا فإن قوله من احتيج إلى سؤال كفن له محمول على السؤال الجائز والسؤال الجائز مخصوص بالفقير والله أعلم\r104 مسألة رجل دفن من مدة سنين في قبر مملوك معقود على ما جرت به عادة أهل دمشق ثم أذن وارثه في أن وضعت فيه امرأة أجنبيه في تابوتها فهل يجوز له ذلك أم يكره وإذا كره ما وجه كراهته وهل يجوز للوارث استدراك ذلك بنقلها وهل يفرق بين أن يكون من عظامه بارز داخل القبر أم لا\rأجاب رضي الله عنه والله الموفق بعد المراجعة والنظر أن في دفنها المذكور ارتكاب المنهي عنه من وجوه\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:259\rأحدها الدفن في التابوت وهو مبتدع منهي عنه وفي النساء أيضا\rوالثاني الدفن المعهود في القبر المعقود فإنه منهي عنه من حيث إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يبنى القبر وفي رواية وأن يبنى عليه وكلتا الروايتين صحيحتين\rإن الكيفية التي يتعاطاها أهل دمشق في ذلك قريبة من فعل الكفار وفي نواويسهم\rوالثالث الجمع بين الرجل والمرأة الأجنبية في قبر واحد وفيه أن الجمع بين الإثنين في قبر واحد لا يسوغ إلا في حالة العسر والضرورة ومن المعنى فيه أنه بجانب الحرمة والميت محترم وأنه لا يدري حالهما فيتأذى الصالح بالطالح ثم إن الجمع بين الرجل والمرأة الأجنبية يختص بزيادة منع لأن المشروع الثابت من المجانية بينهما لم تزل بالموت من آثار ذلك أنه لا يجوز لأحدهما غسل الآخر وغير هذا من الأحكام ثم بالنظر إلى هذا الوجه ومعنى التشبه بأصحاب النواويس يزداد المحذور فيما إذا لم تكن عظام الرجل كلها مطمورة بالتراب وعند هذا فعلى ولي المرأة وولي الرجل المقبور استدراك الأمر من جميع الوجوه المذكورة فليتخذ\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:260","part":1,"page":169},{"id":170,"text":"للمرأة حفيرة تدفن فيها من غير تابوت على الوجه المشروع ولو في مكانها ولكن لا مع بقاء هذا القبر المبنى وليس في إخراجها منه محذور ونقل الميت الذي يصحبه النبش وليزل وارث المقبور محذور البناء وغيره فإن تدارك ذلك لم يفت والله أعلم\r105 مسألة تلقين الموتى بعد الدفن هل هو مشروع وإذا شرع ذلك فهل يشرع تلقين الطفل الرضيع وما الدليل على ذلك وعلة تلقين الطفل مطلوب\rأجاب رضي الله عنه أما تلقين البالغ فهو الذي نختاره ونعمل به وذكره جماعة من أصحابنا الخراسانيين وقد روينا حديثا من حديث أبي أمامة ليس بالقائم إسناده ولكن اعتضد بشواهد وبعمل أهل الشام به قديما وهو مختصر وأبي وليس فيه غبه ما يذكره العامة الملقنون من التطويل\rقال الجامع لهذه الفتاوى رضي الله عنه وقد أمرني رضي الله عنه بأن أنقله لصاحب الفتوى الواقعة في ذلك وقد نقلته من التتمة وصورته أن يقول يا فلان ابن أمة الله أويقول يا فلان ابن حواء اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيا وبالقرآن إماما وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين إخوانا وأما تلقين الرضيع فما له مستند يعتمد ولا نراه\r106 مسألة قول صاحب التنبيه فيما إذا ماتت الحامل وفي جوفها جنين لا ترجى حياته أنه يوضع على بطنها ما يموته\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:261\rأجاب رضي الله عنه هذا في نهاية الفساد بل الصواب أن يترك حتى يموت من غير ذلك والله أعلم\r107 مسألة في الكفن هل يجوز أن يكتب عليه سور من القرآن يس والكهف وأي سورة أراد أو لا يحل هذا خوفا من صديد الميت وسيلان ما فيه على الآيات وأسماء الله تعالى المباركة المحترمة الشريفة وهل يجوز أن يصحبه في القبر شيء من الثياب المخيطة\rأجاب رضي الله عنه لا يجوز ذلك وأما المخيطة فيجوز أن يكفن في قميص والله أعلم","part":1,"page":170},{"id":171,"text":"مسألة رجل يزعم أنه يرى النبي - صلى الله عليه وسلم - في النوم وهو يقول له قولا يتضمن حكما شرعيا فهل يجوز له العمل به\rأجاب رضي الله عنه لا يجوز الاعتماد في ذلك على ما يراه في النوم ويسمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليس ذلك من أجل عدم الوثوق بأن من رآه - صلى الله عليه وسلم - فقد رآه حقا فان ذلك موثوق به بل ذلك من أجل عدم الوثوق بضبط الرأي لذلك فإن حالة النوم حالة غيبة وبطلان للقوة الحافظة لما يجري في النوم على التفصيل ونحو هذا وعلى هذا درج أهل العلم وأهل المعرفة الماضون وإنما يعتمد في الأحكام الشرعية ونحوها على الدلائل الشرعية المعلومة والله أعلم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:262\rومن كتاب الزكاة\r108 مسألة الخمسة الأوسق هي خمسة أوسق وهي ألف وستمائة رطل بالبغدادي كم تجيء بالرطل الشامي\rأجاب رضي الله عنه هي برطل دمشق ثلثمائة رطل وثلاثة وأربعون رطلا أو قريبا من ذلك والله أعلم\r109 مسألة رجل ملك حليا معدا لاستعمال النساء فهل تجب الزكاة أم تسقط بحكم إعداده لاستعمال النساء مع بقائه على ملك الرجل أم لا\rأجاب رضي الله عنه إذا كان مع ذلك مستعملا استعملا مباحا لم تجب زكاته والله أعلم\r110 مسألة امرأة ملكت حليا معدا للباسها فاذا حال الحول فهل تجب الزكاة أم لا\rأجاب رضي الله عنه الأظهر أنه لا تجب والأحوط إخراجها والله أعلم\r111 مسألة هل يجوز لابن السبيل والمكاتب والغارم صرف ما يعطون من الزكاة إلى حوائجهم من نفقة زوجات وغير ذلك ويكتسب هذا الأداء النجوم ويشحذ المسافر\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:263\rفي طريقة أو يعمل صنعة توصله ويقضي الغارم من غير هذا المال أم يحجز عليهم في المدفوع ويقال لا يجوز لكم صرفه إلا فيما أنتم بصدده","part":1,"page":171},{"id":172,"text":"أجاب رضي الله عنه لا حجز عليهم في ذلك لأنهم ملكوا ذلك ومن ملك شيئا تمكن من صرفه فيما شاء وهذا الحكم منقول في المكاتب والغارم وابن السبيل ملتحقان به ولا ينبغي أن يخرج هذا على الخلاف فيما إذا حصل الاستغناء عن المأخوذ بابراء ونحوه لقيام الفرق والله أعلم\r112 مسألة رجل مقيم ببلد وقد وجبت عليه زكاة وله قريب مقيم ببلد آخر فهل له أن ينقل بعض ما وجب عليه من الزكاة ويدفعها لقريبه المذكور أو يفرقها في الموضع الذي وجبت عليه فيه\rأجاب رضي الله عنه الأظهر أن ذلك جائز بشرطه والله أعلم\r113 مسألة فلاح يستقرض من الديون ما يبذره في أرض بيت المال فإذا حصل حاصله أدى القرض وناصفه السلطان في الباقي فأخذ نصفه فهل يجب على الفلاح وحده عشر الجميع إذ بلغ نصابا أو لا\rأجاب رضي الله عنه وقال عشر الجميع على الفلاح المالك المبذر فإنه المالك لجميع الزرع والذي يأخذه نائب بيت المال إنما يدفعه الفلاح عوضا عن منفعة الأرض راضيا بذلك كالأجرة والدين لا يمنع وجوب الزكاة وفساد هذه المعاملة لا يجعل الذي دفعه مع رضاه على سبيل العوض داخلا في قبيل المغصوب ولا ينبغي أن يثقل ذلك على الفلاح فإنه يحصل له\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:264\rإن شاء الله تعالى بإخراجه من البركة أضعاف ما أخرجه وما نقص مال من صدقة\r114 مسألة الفطرة هل يجوز إخراجها على أحد الأصناف الثمانية فإن الثمانية يعجز طلبهم وهل لزكاة الفطر حكم زكاة المال في التقسيم أم لا\rأجاب رضي الله عنه يجوز عند بعض أئمتنا قسمتها على ثلاثة من الفقراء ويجوز تقليده في ذلك والله أعلم\r115 مسألة في الحب المخرج في الكفارات الشرعية وزكاة الفطر ونفقة الزوجات هل يجب إخراجه مغربلا نقيا من الغلث أم يجوز أن يكون مما جرت العادة ببيعه في الأسواق وهل يختلف الحال عند من يعتبر المكيل موزونا","part":1,"page":172},{"id":173,"text":"أجاب رضي الله عنه أن أخرجه بالوزن فيشترط نقاؤه مما يظهر في الوزن من ذلك وأن أخرجه كيلا فلا بأس بما يحصل من التراب ونحوه في شقوق الحب ولا ينقص به نفس الحب عن كونه صاعا مثلا وعلى الجملة\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:265\rينبغي أن يزاد على ما قدر به وزنا مقدارا يقع معه الثقة بالوفاء بالأصل الذي كان يخرج كيلا فإن في الضبط بالوزن اضطرابا والله أعلم\r116 مسألة قوم تزيوا بزي الفقر وهم قادرون على الكسب فهل يحل لهم الأخذ من الزكاة وهل إذا أعطاهم الانسان من الزكاة تبرأ ذمته وهل على ولي الأمر الزامهم الكسب\rأجاب رضي الله عنه لا يحل لهم ذلك وهم في ذلك خارجون عن طريقة الأخيار لابتزاز ذمة من دفع إليهم ولا تبرأ ذمة من دفع إليهم الزكاة بسبب الفقر والمسكنة مع قدرتهم على كسب يليق بأمثالهم وعلى ولي الأمر منعهم وإلزامهم الكسب إذا قدروا على كسب لائق بأمثالهم والله أعلم\r117 مسألة أصناف الزكاة في هذا العصر غير خاف أن بعضهم قد عدم وقد عمي خبر من بقي ما خلا الفقراء والمساكين هل على رب المال الزكاة أن يتمهل في كشف حال الغارمين وابن السبيل والرقاب أم يجوز له أن يقتصر على أحد الصنفين بسهولة\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:266\rذلك وعسر الباقين وهل المسكين من عنده بعض قوت يومه أم هو من عنده بعض قوت سنة\rأجاب رضي الله عنه يفرقها على الموجودين من الأصناف وهم أربعة الفقراء والمساكين والغارمون وأبناء السبيل وإن وجد في بلد السائل المكاتبون صرف إليهم سهمهم وأخره حتى يكشف عنه\rوالمسكين هو الذي لا يملك تمام كفاية سنة فالعبرة في ذلك بالسنة على الأصح سهم والله أعلم","part":1,"page":173},{"id":174,"text":"أجاب رضي الله عنه منهم من أبى ذلك ويتوجه بأنه يأخذ ذلك صدقة وكونه عاملا وصف نيط به الاستحقاق كسائر الأوصاف من الفقر والمسكنة وغيرهما وليس ذلك أجرة على منهاج الأخر فإنه لا يعتبر فيه عقد إجارة ولا ان يكون المقدار معلوما عند عمله ومنهم من سوغ ذلك ويتوجه بأن ذلك في المعنى أجرة فانه مجعول له على عمل يعمله يقابل مثله بالأجرة ويدل على أنه سهم العامل لا يزاد على أجرة المثل وإذا فضل من ثمن الصدقة على ذلك فاضل رد على باقي الأصناف وإنما لم يعتبر فيها العقد وشرطه لأنها ثبتت بجعل الشارع بخلاف الأجر في الأجارات التي هي منوطة بجعل المكلف والله أعلم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:267\rومن كتاب الصوم\r119 مسألة قول الشيخ في الوسيط في الصوم في المجامع إذا نزع مع طلع الفجر يصح صومه ثم أجاب عن سؤال مقدر فإن قيل كيف يمكن اتصال النزع بالصبح قلنا ما قيل إن كان الإحساس لا يتعلق به حكم هل يريد أنه لا يتعلق به حكم الصوم حتى أنه لو أولج فيه ونزع قبل إمكان الاحساس لا يفطر أم لا\rأجاب رضي الله عنه وأما قوله لا يتعلق به حكم معناه لا يتعلق به حكم الإفساد ونحوه مما يتعلق بالإيلاج لو تعمده بعد في المعرفة بطلوع الفجر والله أعلم\r120 مسألة امرأة ظهر لها انقطاع الحيض بالليل في شهر رمضان ثم انها تحملت قطنة احتياطا ونوت الصوم وأخرجت القطنة بعد طلوع الفجر ولم تر أثرا فهل يضر هذا الاستخراج في الصوم وكذا اذا أدخلت أصبعها الى باطن الفرج عند الاستنجاء هل يكون ذلك كوصول شيء من الإحليل أم لا\rأجاب رضي الله عنه ينبغي أن يكون مخرجا على الخلاف في أن اقتلاع النخامة من الباطن هل يلتحق بالقيء والإفطار والأولى أن لا يفطر وإدخال إصبعها الى باطن الفرج مفطر كما في مثله في المقعدة والله أعلم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:268\rومن كتاب البيع","part":1,"page":174},{"id":175,"text":"قال شيخنا الإمام العالم العامل تقي الدين بن الصلاح غفر الله له للغزالي رحمه الله تصرف في استعمال لفظ الركن كرره في تصانيفه وأشكل على الأكثرين تحقيقه وتنقيحه ومع كثرة تداوله في كتبه لم أجد أحدا من أهل العناية بكلامه تقدم بكشفه وقد من الله الكريم بكشفه ووجه الإشكال أن ركن الشيء عند الغزالي وعند غيره ما تركبت حقيقة الشيء منه ومن غيره ثم أنه لا يزال في أمثال هذا يستعمل الركن فيما ليس جزءا من الحقيقة كما فعله هاهنا فإنه عد العاقد والمعقود عليه من أركان عقد البيع وليسا داخلين في حقيقة الشيء قطعا وليس يستقيم أن يقال أنه يجوز فأراد ما لا بد منه في البيع مثلا لأنه يبطل بالزمان والمكان ويبطل بالمشروط فإنها لا بد منها وهو يجعلها غير الأركان فأقول والله الموفق إن ركن الشيء فيما نحن بصدده عبارة عما لا بد لذلك الشيء منه في وجود صورته عقلا أما لكونه داخلا في حقيقته أو لكونه لازما له به اختصاص فنقول لا بد لذلك الشيء في وجود صورته فيه احتراز عن الشرط فإنه لا بد منه في وجود صحته شرعا لا في وجود صورته حسا وذلك فيما نحن فيه لكون المبيع معلوما ومنتفعا به وسائر ما يذكر في قسم الشروط فان صورة العقد موجودة بدون كل ذلك لكن لا توجد صحته شرعا بدونها فهذا ضبط الفرق بين الركن والشرط ومن أجل هذا اعتذر في كتاب النكاح عن عد الشهادة من الأركان فقال هي شرط لكن تساهلنا بتسميتها ركنا وقلنا لكونه داخلا في حقيقته أو لازما له به اختصاص احترازنا به عن الزمان والمكان ونحوها من الأمور العامة التي لا بد منها وقد حوينا بذلك العاقد والمعقود عليه وصيغة العقد فإنها لا تخرج عن ذلك وينبغي أن يقول وصيغة العقد أو ما في معنى الصيغة كما قال قاله في البسيط لأن تغيير الصيغة من قبيل الشروط والله أعلم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:269","part":1,"page":175},{"id":176,"text":"مسألة رجل اشترى جارية بثمن معلوم دفعه الى البائع ودفع أجرة الدلالين ثم ظهر بها عيب فردها على البائع بأمر الحاكم واسترجع الثمن فهل له أن يسترجع الدلالة أيضا أم لا\rأجاب رضي الله عنه أجرة الدلال على البائع لا على المشتري فإذا وزنها المشتري نظر فإن تبرع بها لم يكن له الرجوع بعد التسليم وكذا إن أداها عن البائع بغير إذنه لم يكن له الرجوع على أحد وإن أداها عن البائع بإذنه فله الرجوع على البائع وإن أداها عن نفسه على ظن أنها واجبة عليه فله الرجوع على الدلال الذي أجرها والله أعلم\r122 مسألة جارية اشترتها مغنية وحملتها على الفساد فامتنعت وطلبت البيع\rأجاب رضي الله عنه بانها تباع عليها ممن ليس مبتلى بهذا البلاء ورأيت الحال يقتضي أن ذلك تعين طريقا في خلاصها من الفساد واستروحت إلى فتاوى القاضي حسين فيما رأيته بخط بعض أصحابه عنه أن السيد إذا كلف مملوكه ما لا يطيق يباع عليه وليس ما قاله بعيدا عن قاعدة\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:270\rالمذهب فقد علم أن العبد المسلم يباع على الكافر صيانة له من الذل وقد قال - صلى الله عليه وسلم - من لا يلائمكم فبيعوه والله أعلم\r123 مسألة رجل اشترى جارية وبعد أيام يسيرة ذكرت أنها طهرت عن الحيض فوطئها وبعد ثمانية أيام ظهر أنها حامل حملا شهد جماعة من القوابل أنه من مدة تزيد على الشهر وباستحالة كونه من ذلك الوطىء عادة مع أن العادة أيضا تحيل ظهور الحمل بعد المعلوق بثمانية أيام ثم وضعت الحمل بعد ثمانية أشهر وخمسة أيام والمشتري يقطع بأن الولد ليس منه فهل يحل له بيعها باطنا وإن لم يحل له ظاهرا بوضعها الولد على فراشه بعد مدة هي مدة الإمكان وهي ثمانية أشهر وخمسة أيام\rأجاب رضي الله عنه هذا الولد لاحق بالمشتري حكما وقطعه بأنه ليس منه اعتماد على ما ذكر ليس في محله فإن إمارات الحمل لا توجب\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:271","part":1,"page":176},{"id":177,"text":"أكثر من الظن لكونه قد تخلف فإذا يكون ما ظهر أولا بهذه الجارية من أمارات الحمل كاذبة ثم حملت من وطىء المشتري واتصلت أمارات الحمل الصادقة بالأمارات الكاذبة وعند هذا فلا يحصل بذلك أكثر من ظن يجري في جواز اعتماده في نفي الولد من الخلاف ما جرى في الظن الحاصل من الاستبراء بعد الوطىء والأحوط للمشتري والحالة هذه أن لا ينتفي من الولد ويلتزم لأمة حكم أمية الولد وعلى تقدير حصول تحقق القطع باطنا يكون هذا الولد ليس منه فينظر فإن سبق من مالك قبله الإقرار بوطىء تقتضي أن يكون هذا الولد منه فلا يجوز والحالة هذه لهذا المشتري بيع الجارية لكونها أم ولد لذلك الواطىء وحكمها الرد عليه وإن لم يكن كذلك والحال هذا للمشتري بيعها وبيع ولدها فان أمية الوالد تثبيت مع مثل هذا الشك مع كراهية شديدة لاحتمال أن يكون الولد من مالك أو شبهه وثبوت الاستيلاء لأمة والله أعلم\r124 مسألة شخص باع من آخر كرما وبقي في يده سنتين واستغله ثم أنكر المشتري العقد وحلف على نفيه فهل للبائع تغريمه ما استغل وأنكر الاستغلال فقامت البينة عليه به\rأجاب رضي الله عنه للبائع تغريمه ما استعمل لكونه في زعمه أنما استغل ملكه وهو إنما يدعي عليه الثمن لا غير وقد تعذر عليه بيمين المشتري فسبيله أن يفسخ البيع لأجل تعذر الثمن حتى يحل له التصرف في الكرم المبيع هذا هو الأظهر في ذلك من الوجهين\rالمسألة بحالها كان على صاحب الكرم دين للمشتري فباعه إياه به أو بمثله حتى وقع التقاص ثم أنكر المشتري على حسب ما تقدم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:272","part":1,"page":177},{"id":178,"text":"أجاب رضي الله عنه إن ها هنا يتعين الوجه الآخر من الوجهين وهو أن البائع يبيع الكرم ليستوفي من ثمنه ما أخذه المشتري الدائن على جهة استيفاء الدين ولا يكون له ذلك إلا بعد أن يأخذه منه الدائن وقبله لا يجوز أصلا والفسخ الذي هو الأظهر فيها إذا تعذر الثمن بإنكار المشتري لا يجري ها هنا لأن الثمن قد صار مستوفى بواسطة سقوط الدين عن ذمة البائع أما لكونه ملكه بالبيع حيث وقع البيع على المدين نفسه أو بطريق التقاص إن وقع العقد على مثله وسقط بالتقاص والدين الذي يستوفيه بعد ذلك ظلم فان استوفى جاز للبائع استيفاؤه مما ظفر به من الكرم الذي هو ملكه وإلا فلا والله أعلم\r125 مسألة اشترى رجلا قطعتين من أرض وبينهما نهر عام وهما لمالك واحد هل يدخل كتفا النهر في المبيع وهل للمشتري إن يركب على النهر ركوبا أم لا\rأجاب رضي الله عنه نعم يدخل الكتفان لكونهما من القطعتين ولا يجوز له الركوب على النهر فانه غير لا حق بالطريق العام ويحتمل وجها أنه يجوز\r126 مسألة رجل اشترى من زوجته سهاما في أماكن متعددة بثمن معلوم ثم خرج بعض المبيع مستحقا فهل يبطل البيع مع رضا المشتري بأن يأخذ الباقي بعد المستحق بجميع الثمن\rأجاب رضي الله عنه إذا كان الجميع في صفقة واحدة وكان الاستحقاق في بعض الأماكن دون البعض فالبيع باطل في الجميع وإن كان\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:273\rالمستحق جزءا شائعا في الجميع صح البيع فيما ليس مستحقا بسقطه من الثمن المسمى والله أعلم","part":1,"page":178},{"id":179,"text":"127 مسألة رجل اشترى من رجل ثمرة مشمش أخضر بشرط القطع بثمن معلوم قبضه البائع من المشتري وساقاه على بقية الأشجار المثمرة القائمة في أرض البستان الذي اشترى مشمشه الأخضر المذكور مساقاة شرعية بشرطها مدة معلومة وشرط البائع أن للبستان ماء معلوما من نهر معلوم فقل ذلك الماء من أصله ثم إن ملاك البستان باعوا الماء وتصرفوا فيه فلم يصل الماء إلى البستان الذي بيع ثمره المذكور فتلف على المشتري ما بقي من ثمرة الشجرة وبقي له من مدة المساقاة شهران فهل والحالة هذه للمشتري قيمة ما تلف له من الثمر الذي تلف بسبب انقطاع الماء عنها\rأجاب رضي الله عنه لا وإنما يلزم المالك للمساقي أجره عمله على الشجرة الذي تلف ثمرها بانقطاع الماء مع تمكن المالك من أن لا يقطعه هكذا قالوا والله أعلم\r128 مسألة رجل اشترى من رجل حلاوة بشرط أنها بسكر وقبضها وتصرف فيها وفوتها جميعا ثم ظهر أنها ممزوجة بعسل فهل ينفسخ العقد أم لا وهل يحل للبائع أخذ الثمن أم لا وهل للمشتري أن يعطيه قيمة ما أخذه من البائع\rأجاب رضي الله عنه إذا ظهر فيه من العسل أكثر من القدر المعتاد في السكرية وجب للمشتري بعد فواتها الرجوع بقدر التفاوت من الأمرين أو يسقط ذلك عنه إن لم يكن أدى الثمن ووجب عليه باقي الثمن والله أعلم\r129 مسألة رجلان بينهما دار مشاعة فهل يجوز لأحدهما أن يبيع نصفه من صاحبه بنصفه شائعا أم لا\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:274\rأجاب رضي الله عنه الأظهر أنه يجوز وإقدام العاقل على ذلك دليل على فائدة له فيه على الجماعة ثم في اشتراط الفائدة في صحة البيع نزاع رحب المجال والله أعلم\r130 مسألة رجل باع عبدا ثم ادعى البائع أنه كان مملوكا حالة البيع فهل تصح دعواه وهل إذا قامت البينة بصدق ما ادعاه له استرجاع العبد أم لا","part":1,"page":179},{"id":180,"text":"أجاب رضي الله عنه إذا ادعى أنه كان مملوكا وأن سيده المالك للمبيع لم يأذن وحرر دعواه بشرط فان عرف أن البائع كان مملوكا فالقول قوله مع يمينه إذا لم يقم بينة على خلافه وإن لم يعرف له حال عبودية لم يقبل دعواه المذكورة بغير بينة والله أعلم\r131 مسألة رجل باع لرجل جارية وأقامت عنده مدة شهرين ونصف ثم بعد ذلك جاء وقال إنها مجنونة وادعى عليه عند الحاكم بالجنون فلم يثبت له عنده شيء فادعى عليه بعيب ثان فإذا ثبت له العيب الثاني يجب الثاني عليه الرد أم الأرش لأجل أنه أخذ الجارية عاقلة فردها عليه مجنونة لأجل العيب الثاني وكانت نيته عند الحاكم أنه يثبت العيب إلى ثلاثة أيام وله عشرون يوما ما ثبت له شيء ولا جاء إلى الحاكم\rأجاب رضي الله عنه إذا ثبت العيب الثاني متقدما على القبض فله الرد لا الأرش إذا لم يكن قد حدث في يده جنون ولا عيب آخر ولا يمنع من ذلك ما ادعاه من جنون متقدم يتجرد ذلك ولا تأخر اثباته إذا كان لعجزه عنه\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:275\rواذا كان البائع قد حلف على نفي الجنون المتقدم فيمينه لدفع الرد لذلك لا لإثبات عيب حادث يمنع من الرد بعيب آخر والله أعلم\r132 مسألة رجل جاء إلى خباز مثلا فأعطاه درهما ليبيعه بنصفه خبزا فأعطاه خبزا بنصفه ثم أعطاه نصفا من الفضة من عنده عوضا عن نصف الدرهم الذي له فهل يصح هذه والحالة هذه وما معنى قول الشيخ أبي إسحق في التنبيه ولا يباع الجنس الواحد بعضه ببعض ومع أحد العوضين جنس آخر يخالفه في القيمة فمفهوم هذا يدل على أنه إذا وافقه في القيمة جاز وكيف صورة المخالفة وصورة الموافقة وهل الحكم متحد فيهما أم مختلف","part":1,"page":180},{"id":181,"text":"أجاب رضي الله عنه يجوز إذا كان ذلك في عقدين ولم يكن أحدهما مغشوشا غشا مؤثرا ولا يصح ذلك في عقد واحد وقول الشيخ يخالفه في القيمة وصف لازم لاختلاف الجنس فان اختلاف الجنس مظنة اختلاف القيمة فمهما وجد اختلاف الجنس منعنا وإن قضى المقومون باتفاق القيمة لأن التقويم أمر مظنون فبقي الاحتمال والمظنة مهما احتمل اشتمالها على حكمها إذا عرف هذا فالوصف اللازم غير الفارق والاحتراز فيه يطلب بيانه وإنما يذكر لغرض آخر وهو ها هنا مذكور لغرض التنبيه على علة الابطال والله أعلم\r133 مسألة رجل اشترى من بستان معلوم ترابه مساحة ثلاثة أذرع عمقها وهو غير محتفر والحفر يتولاه المشتري فهل يصح\rأجاب رضي الله عنه لا يصح هذا البيع لأن الأذرع المباعة لا يمكن استيعابها الا باحتفار ما ليس بمباع ولا ضابط اذا لم يستوعب والله أعلم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:276\r134 مسألة رجل باع دارا من رجل ثم إنه استأجرها من المشتري ثم مات وهي في يد ورثة بيت المال فوضع عليها نائب بيت المال يده بناء على أنها موروثة عنه فأثبت المشتري الشراء والاستئجار فطلب بيت المال بإثبات أنه لما باعها منه كان مالكا لها فهل عليه ذلك\rأجاب رضي الله عنه ليس عليه ذلك والله أعلم والحجة في هذا أن الوارث يتنزل منزلة الموروث في ذلك لأنه عنه يتلقى ذلك ومن المعلوم أن البائع المورث المذكور لو أنكر في حياته فأقام المشتري عليه البينة بالبيع لم يكن له مطالبته بإثبات أنه كان مالكا حالة البيع ولم يسمع منه إنكاره لكونه مالكا عند البيع فكذلك من قام مقامه متلقيا عنه والله أعلم\r135 مسألة رجل باع على غائب ملكا بطريق الوكالة ثم ادعى شخص على الغائب دينا وطلبه من الوكيل فأنكر الوكالة فهل يصح بيعه المتقدم مع إنكاره الوكالة","part":1,"page":181},{"id":182,"text":"أجاب رضي الله عنه لا يقبل إقراره في حق المشتري وهو مؤاخذ بموجب ما باشره من العقد لا يؤثر فيه مجرد إنكاره ورجوعه والله أعلم ثم وجدته مسطورا وزيادة أنه لو صدقه المشتري على نفي الوكالة لم يقبل قولهما ظاهرا على الموكل والله أعلم\r136 مسألة اشترى جارية فوجد عسرا فهل هذا عيب\rأجاب رضي الله عنه أن كانت من قبيل الأعسر اليسر تعمل بيسارها\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:277\rويمينها معا فليس ذلك يثبت الخيار لكونه زيادة بلا نقص وإن كانت تعمل بيسارها بدلا عن يمينها فهذا عيب يثبت الخيار والنقص في اليمين لا يجبر بالزيادة في اليسار هذا هو الظاهر\rثم وجدت في الإشراف لأبي سعد الهروي العسر معدودا من جملة العيوب من غير تعرض لم ذكرته من التفصيل وهو متعين والله أعلم\r137 مسألة في عبد اشترى وبوجهه نمش فأراد المشتري رده فقيل كيف خفي عليك وهو بوجهه فقال كان عليه دواء فالقول قول من\rقال رضي الله عنه أفتى بعضهم بأن القول قول البائع والفتيا أن القول قول المشتري في عدم إطلاعه عليه لأن مورد النزاع الاطلاع والأصل عدم الإطلاع وليس مورد النزاع وجود الدواء حتى يمسك بأن الأصل عدمه وإنما هو من المشتري تعرض للمستند فيقع فضله زائدة لا عبرة بها حتى لو اقتصرت على دعوى عدم الاطلاع مطلقا لكان القول قوله لأن معه الأصل وخفاؤه عليه يمكن بأسباب والله أعلم\r138 مسألة رجل أعطى اللحام درهما وقال أعطني بنصف درهم لحما والنصف الآخر نصف درهم فأعطاه كما قال فهل يحل ذلك ولو اشترى منه نصف رطل لحم بنصف درهم في الذمة ثم أعطاه درهما\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:278\rوقال خذ هذا نصفه عن الثمن الذي في ذمتي وأعطني نصف درهم عن النصف الثاني فهل يحل ذلك أم لا\rأجاب رضي الله عنه يجوز هذا الثاني وكذلك يجوز الأول إذا جعلها عقدين والله أعلم","part":1,"page":182},{"id":183,"text":"139 مسألة شريكان في سلعة باعاها بثمن واحد في الذمة ثم مات أحدهما فقبض الآخر نصيبه من الثمن فهل يشاركه فيما قبضه ورثة الميت\rأجاب رضي الله عنه لا بل يختص به لأن الإشتراك إنما حصل في الدين والمقبوض إنما يحصل الملك فيه بالقبض والقبض اختص به القابض لاحظ للآخر فيه لأنه ليس وكيلا عنه فيه ولو كان وكيلا لانفسخت الوكالة بالموت ومذهب المزني في مسألة الشركة الطويلة ذات الشعب بعيد خالفه فيه عامة الأصحاب وقالوا يختص البائع القابض للخمس مائة بها لانعزاله بدعواه عن وكالة الذي لم يبع ووجه آخر الصفقة متعددة لتعدد البائع قطعا فقد نفرد كل واحد منهما بالسبب فلا يجري الاشتراك كما في سائر صور تعدد السبب وليس هذا على خلاف ما قطع به صاحب المهذب قريبا من آخر باب الدعاوى والبنيات فيما إذا ابتاع عينا بصفقة واحدة من إثبات الشركة فيما يصير بيده أحدهما أما أولا فلأن ذلك في عين ما ذكرته أو لا فرق بين العين والدين وأما ثانيا فإن الصفقة لا تتعدد بتعدد المشتري على قول ثم إن الشيخ أبا حامد الإسفرائيني رحمه الله قطع في التعليق بعدم الشركة وأباه اختار شيخ أبي اسحق القاضي أبو الطيب الطبري اعتمادا على تعدد الصفقة بتعدد المبتاع والله أعلم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:279\r140 مسألة أتى بها ابن أبي عمران اليهودي المتطبب وفيها خطوط خلق من القضاة والمفتين ممن تقدم وتأخر منهم الدولعي شيخ الفتيا هل يجوز تمليك الذمي مملوكا كافرا بالبيع وغيره وهل يمكن من التصرف فيه بالاستخدام وغيره وهل يمنع منه ونحو هذا فأجابوا له ذلك ولا يمنع وجرى منهم تساهل فامتنعت من الموافقة","part":1,"page":183},{"id":184,"text":"وجوابه وبالله التوفيق أن نفس تملكه للكافر لا يمتنع ولا يمنع منه فإنه كافر مثله بخلاف العبدالمسلم حيث قلنا في قوله إن إثبات مثل هذا الملك للكافر عليه إذلال للمسلم غير أنه يمنع من تهويده أو تنصيره إن لم يكن كفر العبد من قبيل ما يقر أهله عليه كما في حق الترك فإن هذا شأنه من الكفار إذا انتقل إلى غير دين الإسلام لم يقر عليه فإنه يريد ان يستحدث عصمه بدين باطل وهذا معروف مقطوع به من غير اختلاف قول وإن كان كفره ممن يقر عليه أهله كما لو كان نصرانيا وأراد المشتري أن يهوده أو بالعكس فهذا فيه قولان والصحيح أنه يمنع منه نص عليه الشيخ أبو سهل الأبيوردي في تعليقه على أن الصحيح انه لا تقرير في هذا أيضا فلا يبقى تمكينه من استتباع المملوك على دينه إلا فيما اذا كان من أهل دينه يهودي تملك يهوديا أو نصراني اشترى نصرانيا ونحو هذا وينبغي أن يمنع مما يظهر من استخدامه له إذا كان مملوكا فارها من تركي أو غيره كما يمنع من ركوب الخيل والسروج فإن المعنى يجمع ذلك في قرن والله أعلم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:280\r141 مسألة قول الغزالي رحمه الله في كتاب البيع في الوسيط أن قطعوا بأن البائع هو الذي يفسخ بإفلاس المشتري والمرأة تفسخ بإعسار الزوج بالنفقة ما هذا القطع","part":1,"page":184},{"id":185,"text":"أجاب رضي الله عنه قوله وقالوا القاضي هو الذي يفسخ بعذر العنة هكذا نقله أمامي هذا النقل في نفسه غير صحيح ونسبته إلى إمام الحرمين أيضا غير صحيح والله أعلم أما أنه في نفسه غير صحيح فلأن الثابت عنهم خلاف ذلك وهذا صاحب التتمة من الخراسانيين فقد حكى في الأعسار والعنة كليهما خلافا في أن الذي يتولى الفسخ هو القاضي أو المرأة وزاد وقال في العنة المذهب أن المرأة تتولى الفسخ وذلك بعد ثبوت العنة عند الحاكم وهذا صاحب المهذب من العراقيين قد سوى بين الإعسار والتعنين في أن الفسخ إلى الحاكم بل المصنف نفسه قد حكى ما ينقض ما ذكره في كتاب النكاح من هذا الكتاب فذكر أن القاضي إذا قضى بالعنة فسخت كما في سائر العيوب ثم قال وفيه وجه أن القاضي هو الذي يتعاطى الفسخ وجعل المعتمد أن القاضي لا يفسخ بل المرأة وهذا الذي ذكره هناك في الإعسار وليس في شيء من هذا المنقول الفرق بين الإعسار والعنة فيبطل قطعا ما ذكره من أنهم قطعوا بذلك ويلزم أيضا أن الفرق بينهما ليس وجها صحيحا معتمدا بل غايته أنه وجه لبعض الأصحاب بعيد ضعيف فلا يسوغ له الاقتصار على ذكره من غير تعرض لما هو الصحيح والله أعلم\rوأما أنه غير صحيح نسبته إلى إمام الحرمين فإن لفظه في\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:281\rالنهاية لا يشعر به وقد عرف أن نقله منها والله أعلم","part":1,"page":185},{"id":186,"text":"وذلك أنه قال فيها قال بعض الأصحاب القاضي هو الذي يفسخ النكاح عند تحقق العنة وجها واحدا والزوجة تتعاطى الفسخ بالإعسار بالنفقة قال ولست أرى بين العنة والإعسار فرقا وذكر ان الوجه أن يجعل فيها وجهان كما في التحالف هذا كلامه وهو لا يعطي الأصح إلا أن بعض الأصحاب قطع بذلك فليس فيه تعرض أصلا لحكاية ذلك عن الأصحاب لأنه لا فرق بين أن يقول القائل قال بعض الأصحاب القاضي يفسخ قطعا وبين أن يقول قال بعض الأصحاب القاضي يفسخ وجها واحدا في أن كل واحد منهما أخبار عن أنه جزم ولم يتردد لا أنه حكاية لذلك عن الأصحاب ثم لو صح له أن ذلك معناه أن بعض الأصحاب حكى ذلك عن جملة الأصحاب فلا يجوز أن ينسب إلى الإمام أنه نقل أن الأصحاب قطعوا بذلك وإنما يصح ذلك أنه لو لم يضفه إلى غيره فإنه فرق بين أن يقول القائل قطع الأصحاب بكذا وبين أن يقول قال فلان قطع الأصحاب بكذا فالأول حكم منه بقطعهم والثاني حكاية عن غيره والله أعلم\r142 مسألة أقوام جرت عادتهم أنهم يكتالون القمح من الملاك ثم بعد ذلك يجبى منهم ثمنه ولم يجر سوى هذا فهل يصح هذا البيع أم لا وإذا لم يصح وطلع المبيع معيبا وتصرف فيه الدقاق وتعذر وجود مثله فهل يستحق صاحب القمح الثمن المسمى أو قيمة المثل وإذا دفع آخذ القمح إلى صاحب القمح أكثر من قيمة المثل لذلك القمح وطالبه صاحب القمح بباقي المسمى فأنكر فهل يجوز له أن يحلف إذا طلب منه الثمن أم لا\rأجاب رضي الله عنه لا يصح البيع إذا لم يوجد عقد ولا معطاة بثمن\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:282\rمعين عند البيع والمعيب ليس بمثلى فيجب فيه قيمة مثله لا غير والحالة هذا وإذا سمى بثمن من غير بيع صحيح ودفع الآخذ قيمته بمثل الحب فله أن يحلف على نفي الزائد والله أعلم\rومن كتاب السلم","part":1,"page":186},{"id":187,"text":"143 مسألة رجل استلم في نخالة معلومة الكيل والجنس موصوفة عند أرباب الخبرة غير مجهولة عندهم بثمن معلوم وأقبضه في المجلس ثمن المسلم فقبضه منه جميعه فهل يصح العقد والحالة هذه\rأجاب رضي الله عنه نعم يصح ذلك أن انضبط بالكيل ولا يكثر تفاوته فيه بالأنكباس وضده والله أعلم\r144 مسألة رجل يصبغ بالزنجار ويجبله بالماء على ما تقتضيه الصنعة ثم يخففه فإن كان في الصيف جففه بالشمس وإن كان في الشتاء جففه بالنار فهل يصح السلم فيه أم لا\rأجاب رضي الله عنه إن أمكن ضبطه بالصفات التي يختلف بها الغرض جاز السلم فيه بشروطه وإلا فلا والله أعلم\r145 مسألة السلم هل يجوز بلفظ البيع وهل يجوز في الاثمان فعلى هذا اذا قال بعتك هذه الغرارة القمح بعشرين درهما في ذمتك إلى أجل معلوم مثلا يكون هذا سلما في الثمن ولا يجوز التصرف فيه أعني الثمن المسلم فيه قبل القبض فما الفرق بين هذا وبين البيع بثمن في الذمة أنه يجوز التصرف في الثمن قبل القبض على أحد القولين وصيغة العقد واحدة في المسألتين وما الفرق بين السلم بلفظ البيع في الأثمان وبين البيع بثمن في الذمة\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:283\rأجاب رضي الله عنه ليس ذلك سلما في الثمن وإنما صورة السلم في الثمن أن يقول أسلمت إليك هذا الثوب في عشرة دراهم ولا يذكر أجلا أو يذكره فليست الدراهم هنا ثمنا لأنه ما اقترن بها صيغة الثمن والتفريع عن أن الثمن يتميز بالصيغة لا بكونه دراهم أو دنانير فهذا ونحوه صورة السلم في الأثمان والمراد بالأثمان ها هنا جنس الأثمان أي ما جنسه جنس الثمن يجوز أن يخرج عن كونه ثمنا بأن لا يجعل مسلما فيه الخلاف في صورة التصرف في الثمن مخصوص بما اجتمع فيه كونه ثمنا جنسا وكونه ثمنا صيغة","part":1,"page":187},{"id":188,"text":"وأما الفرق في جواز التصرف فهو راجع إلى كون المسلم فيه ثبوته في الذمة على خلاف الأصل لما يتميز به من زيادة التفاوت في الأوصاف وكون الحاجة إلى إثباته في الذمة فيه أقل من الحاجة إلى إثبات الثمن في الذمة وفي صورة السلم في الدراهم والدنانير روعيت المظنة والله أعلم\r146 مسألة رهن شخص عينا يملكها عن دين غيره من غير أن يعيده إياها - صلى الله عليه وسلم - ليرهنها فهل يصح وإذا صح وكان الدين مؤجلا فمات الراهن فهل يحل الدين\rأجاب رضي الله عنه إن الرهن يصح وذلك لأنه كالضامن فكما يصح أن يضمن دين غيره بإذنه وبغير إذنه فكذلك يصح أن يرهن على دين غيره بإذنه وبغير إذنه فالصحيح في المسألة المعروفة وهي ما إذا أعاره\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:284\rالعين ليرهنها أن ذلك ضمان منه في عين ووجدت المسألة قد ذكرها صاحب التتمة في سياق كلامه في تفاريع مسألة الإعارة فإذا علم فإنه لا يحل الدين بموت الراهن لأن هذا ضمان دين في عين معينة لا في الذمة وإنما حل الدين في الذمة لتبرئة ذمته والله أعلم\r147 مسألة امتنع المرتهن من الإذن للراهن في أن يبيع المرهون في إيفاء دينه فهل للراهن والحالة هذه بيع المرهون بغير إذن المرتهن\rأجاب رضي الله عنه له أن يبيعه في ذلك من غير إذنه بإذن الحاكم فيرفع الأمر إلى الحاكم حتى يساعده على البيع في ذلك ولا يستقل ووجه ذلك ظاهر وارد وجدته مسطورا\r148 مسألة رجل له دين به رهن وأفضى الأمر إلى الحاكم ببيع الرهن وثمن بعضه يفي بالدين لكن لم يرغب راغب إلا في الرهن كله فهل يبيع الحاكم الرهن كله ويوفي منه دين رب الدين أم يعطل الدين ويؤجره رجاء أن يرغب راغب في شراء البعض\rأجاب رضي الله عنه بل يبيعه كله إذا طلب صاحب الدين ذلك والله أعلم\r149 مسألة شخص أقر بدين لبعض أولاده في حال صحته ورهنه به رهنا ثم أقر في مرض موته لآخر من أولاده ورهنه به هنا فهل يصح الرهن الثاني","part":1,"page":188},{"id":189,"text":"أجاب رضي الله عنه يصح الرهن وإن كان الرهن بمنزلة التبرع في أنه يمتنع من ولي الطفل وغيره من غير غبطة لأنه لو قضى في مرض الموت دين الوارث كما لو كان قضى دين غيره من الغرماء وله على المذهب\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:285\rالمشهور أن يخصص بالقضاء دين بعض الغرماء دون بعض فإذا جاز تخصيصه بإيفاء أصل الدين فتخصيصه بتعلق دينه ببعض أعيان ماله بطريق الرهن أجوز وأيضا فإنما يمتنع في حق الوارث تبرع من شأنه أن يعتبر من الثلث والرهن ليس كذلك فحده في الوسيط إزالة ملك بغير عرض في مرض الموت هذا هو الظاهر والعلم عند الله تعالى\rومن كتاب التفليس\r150 مسألة من علم يسار شخص في زمان متقادم هل له أن يشهد الآن بيساره وهل يسأله الحاكم عن كونه موسرا حال أداء الشهادة وعليه الشهادة كذلك\rأجاب رضي الله عنه أن له أن يشهد الآن بيساره معتمدا على الاستصحاب إلا أن يكون قد طرأ ما أوجب الآن اعتقاده لزواله أو جعله في صورة المتشكك في بقائه وزواله والاعتماد في هذا على الاستصحاب السالم عن طارىء يخدشه كالاعتماد على مثله في الملك ولا يشترط فيه الخبرة الباطنة كما هنالك وما علل به ذلك من أنه لا طريق له إلا الاستصحاب في الباطن لا بد له من الاستصحاب موجودها هنا ومما يدلل من كلامهم على جريانه في نظائره قولهم في البينة الناقلة في الدين في مسألة الابنين المسلم والنصراني وفي غيرها أنها ترجع على المنفية لأنها اعتمدت على زيادة علم والأخرى ربما اعتمدت على الاستصحاب وهذا تجويز منهم لذلك وإلا لكان ذلك قدحا فيها لا من قبيل الترجيح\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:286\rثم يكتفي الحاكم بشهادته أنه موسر فإنه يتناول الحال فإن أحوجه إلى ذكر الحالة الراهنة فله أن يشهد كذلك معتمدا على الاستصحاب المذكور بل لا ينبغي أن يفصح بذلك في الشهادة فإنه لا بد من البت بما يشتمل الحال الحاضرة والله أعلم","part":1,"page":189},{"id":190,"text":"151 مسألة من شهد بالرشد ما الذي يجب عليه في شهادته وهل يجب أن يعرف عدالته باطنا وظاهرا أم يكتفي بالعدالة الظاهرة وهل يكتفي في اختياره بالاستفاضة أم لا بد من مباشرة أحواله\rأجاب رضي الله عنه الظاهر أنه يكتفي في ذلك بالعدالة الظاهرة ومن شرطها أن لا يكون غريبا عند الشاهد بل يكون متقدم المعرفة به ويكتفي في اختباره بالاستفاضة والشهرة والله أعلم\r152 مسألة بينتي إعسار وملأه تكررتا كلما شهدت احداهما جاءت الأخرى فشهدت أنه في الحال على ضد ما شهدت به الأولى فهل يقبل ذلك أبدا ويعمل بالمتأخر أم لا\rأجاب رضي الله عنه يعمل بالمتأخر منهما وإن تكررت إن لم ينشأ من تكررهما بينة ولا تكاد بينة الإعسار تخلو عن الريبة إذا تكررت لأن قبولها منحصر الجهة في تقدير إثباتها طرآن الإعسار بعد الملأة لأنه على تقدير معارضتها ببينة الملأة المناقضة في وقت واحد لا يقبل لترجيح بينة الملأة حينئذ وليس هكذا بينة ملأة فإنها مقبولة على التقديرين ومعمول بها وإن كان ما تشهد به ملأة مستمرة من غير تجدد وطرآن وعند هذا فإذا تكررت بينة الإعسار فقد أثبتت تعاقب ملآة وإعسارات وذلك بعيد لا يكاد ينفك عن الريبة والله أعلم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:287\r153 مسألة رجل عنده صبي يتيم وليس بولي من جهة الشررع ولا وصي ولليتم مال فلو سلمه إلى ولي الأمر خاف على ضياغ المال فهل يجوز له التصرف في المال أم لا وهل يجوز له المؤاكلة مع الصبي واختلاط ماله بماله وهل يجوز له استخدام الصبي على ما جرت به العادة وإذا استخدمه ماذا يجب عليه\rأجاب رضي الله عنه يجوز له والحالة هذه الضرورية النظر في أمره والتصرف في ماله ويجوز له مخالطته في الأكل وغيره على ما هو الأصلح له ويجوز له من استخدامه ما هو فيه تخريج له وتدريب قاصدا مصلحته ويجوز من غير ذلك ما لا يعد لمثله أجرة وما سوى ذلك ونحوه لا يجوز إلا بأجرة مثله والله أعلم","part":1,"page":190},{"id":191,"text":"154 مسألة شخص كان تحت حجر أبيه وبلغ ولم يثبت عند أحد من الحكام رشده ولا فك الحجر عنه فتصرف في ماله توكيلا وبيعا وشراء وثبت تلك التصرفات بشهادة العدول على إقراره بها عند جماعة من الحكام من غير أن يتعرضوا للحكم بصحة تلك التصرفات ثم إن الشخص المذكور أقر في مرض موته لبعض ورثته بأعيان وأبرأه من ديون وثبت ذلك الإقرار والإبراء عند حاكم من الحكام ونقل به وكتب المقر له كتابا حكميا إلى بلدة حاكم آخر وشهد عند الحاكم الثاني عدلان أنه ثبت مضمون الكتاب الحكمي عند الحاكم الأول وكان مضمون الكتاب الحكمي يتضمن ما جرت به عادة الكتاب من أن الإقرار والإبراء المذكورين في صحة وجواز أمره فهل تصح تصرفات الشخص المذكور من غير ثبوت رشده عند حاكم ما أم لا\rوإن لم تصح تصرفاته من غير ثبوت رشده فهل يكون ثبوت تصرفاته عند\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:288\rالحكام المذكورين بشهادة العدول على إقراره بذلك من غير حكمهم بصحة ذلك الإقرار دليلا على ثبوت رشده أم لا\rوهل للمدعي عليه مطالبة المدعي بثبوت أهلية المقر للإقرار واستجماع شرائط صحة الإقرار أو لا\rوإن لم يكن له ذلك فهل يسوغ للحاكم الاستفصال عن استجماع تلك الشرائط أو لا\rوإن ساغ له ذلك فهل يكون ثبوت الإقرار عند الحاكم الأول على الوجه المشروح دليلا على استجماع تلك الشرائط وكان المقر به مرهونا حالة الإقرار من جهة المقر فهل يصح إقراره به وهو مرهون أو لا\rوإن صح إقراره به وهو مرهون وكان في القرية شيء ليس في يد المقر فهل يصح إقراره بها بما في يده مع اشتماله للإقرار بما ليس في يده أو لا وإن صح فهل يتعين جميع ما يبقى من المقر به مما هو في يده لذلك الإقرار وإن لم يتعين فهل يتضمن ذلك جهالة بالمقر به حتى يحتاج الى تفسير المقر أو لا\rوإن احتاج الى التفسير ومات المقر فهل يقوم الوارث مقامه في التفسير أو لا","part":1,"page":191},{"id":192,"text":"وإن قام الوارث مقامه وكانوا جماعة من جملتهم المقر له فهل يتعين المقر له الوارث للتفسير أم يتساوى جميع الورثة في ذلك\rوإن أثبت المقر له رشد المقر حالة الإقرار وأثبت الخصم له استمرار الحجر عليه أو سفهه حالة الإقرار فأيهما يقدم على الآخر\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:289\rوإذا علم الحاكم الثاني استمرار الحجر على المقر إلى حالة الإقرار فهل يحكم يعلمه في ذلك أو لا\rوإن لم يحكم بعلمه في ذلك فهل تجب اليمين المتوجبة على من أثبت حقا على غائب أو يثبت على مدعي ذلك الإقرار والإبراء أو لا\rوإن لم تجب عليه هذا اليمين فهل تجب عليه اليمين بنفي علمه بفسق المشهود له بالإقرار والإبراء المذكورين أو لا\rومتى وجبت عليه يمين وكانت المحاكمة بين ورثة المقر ووكيل المقر له الغائب عن مجلس الحكم فهل يتوقف فصل الخصومة على المقر له أو لا\rأجاب رضي الله عنه تصح تصرفاته وأقاريره مهما كان متصرف تصرف المطلقين مبذول اليد ممكنا على الاستمرار فيحكم بصحة تصرفاته اعتمادا على الظاهر ومدعي الحجر الشرعي عليه مطالب بإثباته بالبينة والحالة هذه ولولا هذا لأحوج أكثر الناس من المشايخ فمن دونهم عند التنازع في مثل ذلك إلى إثبات الرشد وفك الحجر بالبينة وذلك خلاف إجماع إجماع الماضين والدليل يأباه ثم إن مضمون الكتاب الحكمي المذكور إذا ثبت أن الحاكم المذكور أثبته فذلك هو موجب الكتاب الحكمي المذكور إذا ثبت أن الحاكم المذكور أثبته فذلك هو موجب ثبوت فك الحجر عن المقر المذكور وإن كان المقر به مرهونا عند الإقرار لم يصح إقراره به في حق المرتهن إذا لم يصدقه ويصح في حق الراهن المقر به مرهونا عند الإقرار لم يصح إقراره به في حق المرتهن إذا لم يصدقه ويصح في حق الراهن المقر عند فكاك الرهن وأما كون بعض المقربة ليس في يده وقد فرضناه مرهونا له\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:290","part":1,"page":192},{"id":193,"text":"والمرهون المقبوض بيد راهنة ثابتة عليه كما كان في يده أو في يد المرتهن أو في يد عدل نائب عنهما فقد أعلت المسألة فان المراد أن ذلك البعض غير مرهون له حينئذ وليس في يده أصلا حالة الإقرار فإقراره به غير صحيح فإذا وقع الإيهام بينه وبين باقي المقر به الثابتة يده عليه حالة الإقرار فصحة الإقرار بالباقي يتوقف على تفسير المقر أو وارثه بعده ويحتاج في ذلك إلى تفسير جميع ورثته والمقر له منهم وإذا تصادق هو والباقون على تعيين شيء اعتبر ذلك فإن الحق لا يعد وهم وإذا أثبت المقر له رشد المقر حالة الإقرار فإن كان الذي أثبته الخصم استمرار الحجر عليه فإن كان ببنية الرشد الشاهدة به حالة الإقرار وإن كان الذي أثبته الخصم هو سفهه حالة الإقرار فبينة السفه مقدمة وليس للحاكم أن يحكم بعلمه في ذلك وتتوجه اليمين على المقر له إذا كان المقر ميتا وإذا ادعى الخصم عليه علمه بفسق شهوده فالأظهر أنه يتوجه تحليفه ثم لا يتوقف فصل الخصومة والحكم بالبينة بعد تمامها على مثل هذه اليمين من المقر له إذا كان غائبا بل يحكم بالبينة وتؤخر اليمين إلى حين حضوره\rوما ترك جوابه من المسائل فلسقوط ما علق عليه من شروط والله أعلم\r155 مسألة أقر بعد ثبوت عسره في كتاب دين استدانه بأنه مليء فهل يبطل إعساره\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:291\rوقد أجاب الحصيري منهم وغيره من أصحابنا أنه يبطل ويؤاخذ بالدين المستأجر وكان جوابي كذلك من أجل أنه إذا ثبت ملأته بقدر من المال فلا يتعين الدين لصرفه فيه وهو يتمكن به من إيفاء كل دين منه أو بعضها على الاجتماع أو على البدل ولهذا قالوا إذا عرف له مال لم يثبت من الابتداء إعساره إلا ببينة والله أعلم\r156 مسألة في ولي اليتيم إذا احتاج إلى الأكل منه ما قدر ما يتناوله منه وهل يحتاج الى تقدير حاكم","part":1,"page":193},{"id":194,"text":"أجاب رضي الله عنه يتناول أقل الأمرين من كفايته بالمعروف أو أجرة عمله ولا يحتاج إلى تقدير حاكم هذا هو الأظهر وليس يترك بما ذكر في الوسيط والله أعلم\r157 مسألة حكام من حاكم المسلمين تحت يده مال لأيتام متعددة فمات الحاكم ولم يوص ولم يعين لأحد مالا فطلب الأيتام مالهم من ورثة القاضي فأنكروا فأقاموا البينة أن لهم في جهة الحاكم كذا وكذا فطلب ورثة القاضي يمين الأيتام أنهم يستحقون في جهة والدهم هذا المبلغ فهل يلزم الأيتام يمين أم لا وهل إذا فعل الحاكم ذلك في أموال اليتامى يفسق ويلزمه الضمان\rأجاب رضي الله عنه نعم يتوجه عليهم اليمين المذكور بعد بلوغهم وإنما يجب الضمان عند ثبوت تفريطه ولا يجب بمجرد عدم وجدانها في تركته ولا يفسق بمجرد ذلك والله أعلم\r158 مسألة حاكم من حكام المسلمين تحت يده مال لأيتام\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:292\rفعامل به معاملات ثم مات الحاكم فطلبوا الأيتام من بعض الخصوم ما عليه بموجب الشرع فادعى تسليم ذلك القدر إلى القاضي المتوفى ولم يحضر بينه وطلب يمين الأيتام المستحقين إن هذا القدر ما وصل إلى القاضي المتوفى فهل يلزم الأيتام يمين أم لا\rأجاب رضي الله عنه يتوجه ذلك بعد بلوغهم ويكون اليمين على نفي العلم ولا يقبل قول المدعي إذا كان دينا في ذمته إلا ببينة","part":1,"page":194},{"id":195,"text":"159 مسألة لو اشتهر في بلد من البلدان أن المديون متى طالبه رب المال أقر بجميع ما في يده وما هو منسوب إليه من عين ودين لولده الطفل أو لغيره وشاع فيه هذا وفعله أرباب الأموال الأكابر حتى فعلوا في الدين اليسير بالنسبة إلى أموالهم فلو أن رب المال إذا أثبت دينه عند الحاكم وخاف من المديون أن ينقل ماله الى والده أو الى غيره وطلب من الحاكم الحجر عليه في سائر أمواله إلى أن يقضي دينه فهل يجوز هذا للحاكم وهل يكون هذا كما قاله الشافعي أن المشتري يحجر عليه في المبيع وفي سائر أمواله وهو الحجر الغريب المشهور بين الفقهاء فإن لم يجز للحاكم ذلك ففعله حاكم باجتهاده لمصلحة رآها فهل يقع الموقع وهل لأحد من الحكام نقضه وهل إذا ساغ ذلك يفترق الحال بين أن يشتهر ذلك بين أهل بلده أو لا يشتهر\rأجاب رضي الله عنه بعد الاستخارة والتثبت أياما إن هذا من قبيل ما إذا ظهر أمارات الفلس على المديون الذي ماله واف بدينه فإنه إذا ظهر وغلب على الظن مستند يعتمد على مثله في الظنون المعتبرة من حال هؤلاء الموصوفين أنهم متى صاروا بصدد أن يطالبوا بما عليهم من الديون انخلعوا عن أموالهم بالإقرار بها لغيرهم ولكن يستلزم لا محالة ظهور إمارات الفلس\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:293","part":1,"page":195},{"id":196,"text":"عليهم عند صيرورتهم بتلك الحالة ومعلوم أنه يحجر إذا ظهرت أمارات فلسه بأن يكون خرجه أكثر من دخله فإنه يحجر عليه وإن كان ماله أكثر من دينه على وجه صحيح ادعى بعضهم أنه مذهب الشافعي رضي الله عنه وهو القياس وهو المختار فكذلك إذا ظهرت أمارة فلسه بسبب آخر فإنه لا اثر للاختلاف المبني على الاتفاق في العلة وعند هذا فينبغي إذا ثبت الدين عند الحاكم وغلب على ظنه أن المديون ينخلع من ماله بواسطة الإقرار به لغيره وسأله الغريم الحجر عليه لذلك فله الحجر عليه ولا فرق في ذلك بين أن يشهر ذلك في أهل بلده أو لا يشهر إلا فيما يرجع إلى ثوران الظن وظهور هذه الأمارة وعدم ظهورها فإذا ظهر اشتهار في البلد عن الحاكم من مديون أنه بصدد أن يفلس نفسه بواسطة الإقرار وغلب على ظنه ذلك فالأمر في الجمع عليه على ما تقدم\rوالذي حكى الإمام أبو المعالي وتلميذه الغزالي في كتاب الشهادات عن القاضي أنه رأى الحجر عليه إذا كان ذا مجال وحيلة إذا فرض ذلك فيما إذا كان احتياله بإخراج ماله عن ملكه فرأيه رأي صحيح لالتحاقه بالقبيل الذي ذكرناه وإن كان مجرد المطال ونحوه فليس كذلك وليس هذا من قبيل الحجر على المشتري فإن التوصل إلى إيصال البائع الى العوض كما وجب وصل المشتري إلى العوض الآخر نظرا لما تقتضيه المعاوضة من التسوية بين المتعاوضين في مثل ذلك ولذلك ثبت الحجر وإن لم يكن المديون مفلسا ولا ظهرت عليه أمارة الفلس ولا هو ذا حيلة ومطال وإذا حكم الحاكم بذلك نفذ حكمه لم يكن لأحد نقضه بشرط أن يصدر ذلك منه بناء على اجتهاد إن كان من أهل الاجتهاد وإن لم يكن فمقلد المجتهد يرى ذلك ممن يجوز له تقليده والله أعلم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:294","part":1,"page":196},{"id":197,"text":"160 مسألة رجل تولى يتيما ولاية شرعية واحتاج الولي أن يأكل من مال اليتيم شيئا فما شرط الحاجة وما مقدار ما يأخذ من مال اليتيم وهل يجوز له أن ينفرد باستباحته بما يأخذه أم لا بد من إذن الحاكم ولو عجز من اثبات كونه ناظرا فهل يجوز له ذلك بغير اذن الحاكم أم لا وهل اذا عمل سنة متبرعا بالعمل ولم يأخذ شيئا واستدان في تلك السنة ما أنفقه على نفسه يجوز له أن يأخذ ما يقضي به دين السنة الماضية وهل ما يأخذه يكون منه بريء الذمة مطلقا أم يجب رد مثله إذا استغنى\rولعل الناظر في هذه الفتيا يصرف عنايته إلى تدبر ذلك مفصلا فمعتما للأجر معينا للمستفتي على براءة ذمته إن شاء الله تعالى\rوهل يجوز للولي إذا كان عليه دين أن يقترض من مال اليتيم شيئا ويوفي به دينه إذا اضطر ثم يعيده إن شاء الله تعالى وهل إذا كان الولي من ذوي اليهآت يجوز له ما لا يجوز لمن دونه في الزيادة في الجعل على العمل وهل حكم المتولي لوقف على جهة الأسرى حكم المتولي على يتيم معين فيما ذكر ووصف وهل اذا كان المتوكي متوليا على جهات متعددة وأيتام متعددين وجاز له الأكل من ذلك يقسط على كل بحصته أم يأكل ممن أراد من أكثر الموقوف فعلا أو مالا حاضرا والمتولي عليه ديون كثيرة لا قدرة له على وفائها ويحتاج إلى نفقة فما الذي يجوز لها من ذلك وما الذي يحرم وما الذي يكره\rأجاب رضي الله عنه المختار أنه يجوز له مع فقره أن يأخذ من مال موليه أقل الأمرين من كفايته وكفاية من تلزمه نفقته ومن أجره مثل عمله ويستقل بهذا من غير إذن الحاكم ثم لا يجب عليه رد بدله ولا يجوز للغني مثل ذلك استقلالا وإذا قدر له الحاكم أجرة مثل عمله جاز ذلك له وإن كان غنيا وهذا الذي لا يستقل به من غير حاكم ولا يشترط فيه فقر ولا يتقيد\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:295","part":1,"page":197},{"id":198,"text":"بالكفاية فإذا لم يوجد ذلك ومضى زمان واستدان فيه ما أنفقه لم يكن له قضاء دينه من مال وليه لا بالاعتبار الأول ولا يغيره ولا يجوز له الاقتراض من مال اليتيم لحاجة نفسه من غير حاجة لليتيم إلى الاقتراض\rوليس لمتولي وقف الأسرى القسم الأول وله القسم الثاني وهو أخذ أجرة مثله بتقدير الحاكم وفيما أصلته من اعتبار أجرة المثل جواب عما في المسائل فإذا كانت كفايته أقل من أجرة عمله بالنسبه إلى عمله لكل يتيم فالظاهر أن له أخذها من مال أيهم شاء والله أعلم\r161 مسألة حاكم من حكام المسلمين تحت يده مال الأيتام فطلبوا الأيتام أموالهم وأثبتوا أصلها فهل يرجع بها على تركة القاضي أم لا وهل إذا أقاموا ورثة القاضي البينة في حال حياته أنه أقر أنه صرف الى الأيتام كذا وكذا زائدا على نفقة المثل فهل يقبل قوله أم لا\rأجاب رضي الله عنه يجب ضمانها في تركة القاضي إذا لم توجد ووجد منه تفريط بأن أقر ببقائها في مرضه ولم يبينها ونحو ذلك أما إذا كان الواقع مجرد عدم وجدانها بعده فلا ضمان لجواز تلفها من غير تفريط منه وإذا كان قد أقر أنه أنفقها على الأيتام ومقدارها زائد على ما ينبغي من النفقة لأمثالهم فعليه ضمان الزائد وإنما يعرف كونه زائدا إذا بين جهة النفقة فإن قال أنفقت ذلك في طعامهم وكسوتهم ونحو هذا أما إذا قال أنفقتها عليهم وأطلق فتعذر معرفة كونه زائدا على المعروف إذا قد يكون قد عرض عارض غير معتاد أوجب الانفاق من غير تفريط والله أعلم\r162 مسألة حاكم من حكام المسلمين شافعي المذهب في يده أموال لأيتام فعامل بها معاملات إلى آجال مختلفة وغرماء مختلفة منهم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:296\rالفلاح النازح والبدوي الراحل وغيرهم ولم يستوثق بالرهن فهل يكون ذلك تفريطا موجبا للضمان عليه أم لا\rأجاب رضي الله عنه نعم ذلك تفريط منه موجب لضمان ذلك عليه والله أعلم","part":1,"page":198},{"id":199,"text":"163 مسألة حاكم من حكام المسلمين تحت يده أموال أيتام متعددة فعامل لبعضهم معاملات وكتب بها وثائق ولم يبين أصحابها ولا مستحقيها بل فيها أقر فلان ابن فلان أن عليه وفي ذمته للأيتام كذا وكذا فهل يكون ذلك تفريطا منه أم لا وهل يجب الضمان أم لا\rأجاب رضي الله عنه إذا لم يشهد على المعامل بذلك الا هكذا فذلك تفريط منه مضمن له والله أعلم\r164 مسألة هل يجوز للحاكم أن يأمر القوام على أموال اليتامى أن يعاملوا بأموالهم ويعملوا مسألة العينة كما جرت العادة اليوم أو يجب عليه أن يشتري له عقارا أو عروضا للتجارة\rأجاب رضي الله عنه أما العينة فلا نأمر بها لكونها مكروهة وأما استنماء أموالهم فعليه الأمر بذلك والسعي فيه ثم يعين جهته من شراء عقار أو مال تجارة موكول إلى رأيه ورأي من ينصبه لذلك متتبعا ما هو الأصلح لهم والله أعلم\r165 مسألة إذا نصب الحاكم أمينا أو حاضنة وأذن لها في الإنفاق على الطفل كذا وكذا درهما من مالهما أو مما يقترضانه ثم جاء\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:297\rالقيم وادعى نفقه ذلك القدر المأذون عليه في المدة فهل يجب أن يحلفه أت يستحب\rأجاب رضي الله عنه بل يجب تحليفه والله أعلم\r166 مسألة فرض لصغير قدرا معلوما لنفقته وكسوته كل شهر كذا وكذا في ماله وأذن لحاضنه أما أبوه أو أمه أو وصيه أو من أقامه الحاكم منفقا عليه أن يستدين ذلك ويصرف عليه أو ينفقه عليه من ماله ثم يرجع به على مال الصغير وأشهد الحاكم على نفسه بهذا الإذن ومضت مدة سنة مثلا فحضر المأذون له في الإنفاق وطلب من هذا الحاكم الإذن له أن يعوض عما أنفقه من مال الصغير بقدر ما أنفقه أما من ماله أو مما استدانه وذكر أنه صرف ذلك من ماله واستدانه فهل للحاكم أن يحلفه اليمين الشرعية أنه مستحق الرجوع في مال الصبي بذلك بمتقضى ما صرفه في نفقته وأنه صرف ذلك أم لا وهل تكون اليمين مستحبة أو واجبة أو لا يجب ولا يستحب والحالة هذه","part":1,"page":199},{"id":200,"text":"أجاب رضي الله عنه يحلفه وجوابا على ما ذكره من موجب استحقاقه الرجوع واستحقاقه فانه حكم على الصغير والله أعلم\r167 مسألة رجل أثبت دينا على غائب وباع الحاكم داره في وفاء الدين ثم حضر الغائب وأبطل استحقاق الدين عليه بفسق الشهود أو بابقاء الدين والبراءة منه هل يبطل بيع الحاكم للدار أم لا\rوإذا مات رجل وله أطفال فأنفق عليهم الحاكم أو الوصي ما خلفه مورثهم ثم ظهر على المورث دين بعد نفاذ المال النفقة هل يرجع به\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:298\rالغريم على المنفق أم على الأطفال وينتظر به حصول مالهم أم لا يرجع\rأجاب رضي الله عنه نعم يبطل المذكور وللغريم المذكور تضمين المنفق وأما الأطفال فان كانوا قد أتلفوا شيئا من عين التركة أكلا وغيره فللغريم تضمينهم وإذا ضمنه الولي كان له الرجوع به عليهم وأما ما اشتراه لهم في الذمة ثم نفذ فيه من عين التركة كما هو المعتاد فلا ضمان فيه على الأطفال والله أعلم\r168 مسألة وردت من بعض القضاة أموال أيتام أهل الذمة إذا كانت بأيديهم ولم يترفعوا فيها إلينا فهل على الحاكم الكشف عنها وذكر السائل أنه لم يجد فيها نقلا عن أصحابنا\rأجاب رضي الله عنه أن الحاكم ليس له التعرض فيها بالكشف وغيره مهما لم يترافعوا فيها اليه ولم يتعلق بها حق لمسلم فإن القاعدة المقعدة فيما يجري من أحكامنا عليهم وما لا يجري إنما هو إذا تعلق لمسلم من الحكومات أو كان محظورا في ديننا ودينهم من موجبات العقوبات كالزنا وغيره وأحكامنا فيه جارية عليهم شاءوا أو أبوا ولا يجري عليهم فيما سوى ذلك إلا إذا رضوا بحكمنا\rثم ورد من قاض آخر هل للحاكم النظر في وقف الكنائس فتأملت واستخرت الله تعالى وأجب بمثل ما تقدم وأنه ليس له ذلك إلا برضاهم والله أعلم\r169 مسألة ذمي له حائط في ملكه ولشخص مسلم عليه طرح\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:299","part":1,"page":200},{"id":201,"text":"خشب والحائط مستهدم وقد امتنع المسلم من العمارة فيه مع الذمي فهل يلزمه الشرع بأن يعمر معه أم لا وإن عمره الذمي دونه من ماله فهل يلزمه العمارة بقدر ما يوجب عليه وهل للذمي إذا عمر الحائط بآلة مستجدة أن يمنع المسلم من الركوب على الحائط إلى أن يوصل اليه قيمته مع الغرامة\rأجاب رضي الله عنه لا يلزم المسلم أن يعمر معه إذا كان نفس الحائط كله له وليس للمسلم فيه إلا حق الركوب ولا يلزم المسلم والحالة هذه شيء من غرامة ذلك إذا بناه بآلة جديدة عند تعذر بنائه على الآلة القديمة فذلك جائز وله منع صاحب الركوب حتى يبذل حق الركوب\r170 مسألة رجل له دار ملك له وحيطان الدار خاص له ولرجل آخر حمل خشب على بعض حيطان هذه الدار بحق واجب له ثم إن الحائط الذي له عليه حمل الخشب استهدم فطلب صاحب حمل الخشب من صاحب الدار أن يصلح الحائط فهل يجب على رب الدار إصلاح حائطه يضع عليها خشبه\rأجاب رضي الله عنه واختار هذا الجواب نعم يلزمه والله أعلم\r171 مسألة قال رضي الله عنه يمنع أهل الذمة من إشراع الأجنحة إلى طريق المسلمين ومن أجازه فقد غلط وإن جاز لهم الطروق لأنه كإعلائهم البناء على بناء المسلمين بل أبلغ وهي مسألة ذات وجهين قد ذكرها الشاشي وأيضا فهم تبع للمسلم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:300\rفي الطريق ويضطرون منها الى أضيقها والله أعلم\r172 مسألة رجل له ماء مستحق يجري من قناة إلى ملكه وطريق الماء في ملكه وغير ملكه فتهدم طريق الماء في غير ملكه بفعل ملاك الأرض وبغير فعلهم فهل على ملاك الأرض إصلاح ما تهدم من طريق الماء في أرضهم إذا كان مجراه برسم قديم وعادة مستقرة\rأجاب رضي الله عنه نعم يجب عليهم إصلاح ذلك إذا كان عليهم إجراء الماء في أرضهم حقا لازما هذا هو الأصح\r173 مسألة رجل له دار وإلى جانبها عرصة ميزاب الدار يرمي إلى العرصة ثم باع العرصة فهل لمشتريها المنع من ذلك","part":1,"page":201},{"id":202,"text":"أجاب رضي الله عنه إن كان ذلك مستندا إلى اجتماع المكانين في ملك مالك واحد وكونه مالكا للتصرف فيها بهذا النوع من التصرف وغيره فلا يبقى ذلك له بعد خروج العرصة من ملكه لزوال ذلك المعنى الذي كان هو المبنى وإن كان ذلك مبنيا على سبب سابق على اجتماعهما في ملكه أوجب جعل هذا حقا من حقوق الملك الذي فيه الميزاب لازما فذلك مستمر بعد بيعه العرصة فلا يجوز لمشتريها المنع من ذلك والله أعلم\r174 مسألة في قناة تحت جدار شخص احتاج صاحبها الى كشفها فمنعه صاحب الجدار فهل يلزم بذلك\rأجاب رضي الله عنه نعم إذا كان بحق ثابت لازم وتعذر ما هو المستحق من جريان الماء فيها إلا بالكشف عنها والحفر عليها وعلى الحافر أن يغرم أرش النقص ومما نستشهد به في مثل هذا من المسطور أن من\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:301\rله حق الماء في ملك الغير له الدخول إليه لاصلاح المجرى في البسيط وغيره فإذا وقع دينار في محبرة من غير تفريط من صاحبها فلصاحب الدار الدينار كسرها وإخراج الدينار مع غرامته أرش الكسر لأنا لو منعنا لضاع حقه من غير بدل وإذا جوزنا له الكسر فلا يضيع حق صاحب المحبرة لما ثبت له من أرض النقص\r175 مسألة رجل ملك قطعة أرض وكان قد أخرج من بعض حدودها من قديم طريق رجل لهم فيها التطرق إلى أملاكهم ليس لهم سوى التطرق وقد بنى مالك الأرض اليوم فيها إلى جانب الطريق المذكور مسكنا فهل له أن يفتح بابا إلى الطريق وهل لمن لا يملك في الطريق سوى التطرق منعه من ذلك أم لا\rأجاب رضي الله عنه نعم للمالك ذلك إذا لم يقترن بذلك إضرار لحق من له التطرق فيها وليس لهم منعه من ذلك والله أعلم","part":1,"page":202},{"id":203,"text":"مسألة رجل له على رجل دين وعلى رب الدين دين لرجل آخر فأحال صاحب الدين الأول صاحب الدين الثاني على غريمه والدينان متساويان قدرا وجنسا ولم يرض المحال عليه ولا حضر وقلنا بالصحيح وأنه لا يفتقر إلى رضاه فأحضر المحال المحال عليه وادعى عليه بالدين بسبب الحوالة فاعترف أنه كان عليه الدين واعترف أنه أحال المدعي بذلك ولكنه ادعى أن المحيل أبرأه من الدين الذي كان له عليه قبل وجود الحوالة وأراد إقامة البينة بالإبراء فهل تسمع دعواه بذلك وإقامة البينة مع حضور المحيل في البلد وغيبته عن مجلس الحكم وإمكان إحضاره إذ الغرض دفع المحال عن دعواه أم لا تسع إلا بحضور المحيل والتفريغ على أن الدعوى على الحاضر في البلد لا تسمع إلا بحضوره\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:302\rأجاب رضي الله عنه يجوز ذلك من غير حضور المحيل الحضور المعتبر ويكفي حضور المحتال المدعي مصير ذلك له وإليه والله أعلم\rومن كتاب الوكالة\r771 مسألة رجل وكل وكيلا وكالة مطلقة يتصرف في أمواله كيف شاء بالبيع والشراء والأخذ والعطاء وأذن له في الأكل وما أراد على طريق الإباحة فهل إذا أخذ من أمواله مثلا مائة درهم هل يحل بالإباحة المطلقة وهل إذا أبرأه الموكل وقال أنت في حل من كل حق يبرأ والحالة هذه\rأجاب رضي الله عنه إذا كان لفظ الإباحة شاملا لذلك أخذا أو صرفا فيما يريد أن يفعله بها جاز له ذلك وإذا أبرأه من كل حق له عليه برئ من الجميع وإن لم يعين والله أعلم\r178 مسألة رجل وكلته زوجته وكالة مطلقة في تخليص حقوقها فأحضر الزوج الوكيل رجلا إلى مجلس حاكم من حكام المسلمين وادعى عليه لزوجته ولأختها دعوى شرعية فأنكر المدعي عليه تلك الدعوى فأحضر الزوج الذي هو وكيل زوجته وأختها لأبيه فشهد أبو الوكيل عند الحاكم على المدعي عليه المنكر بتلك الدعوى فهل تقبل شهادته أم لا","part":1,"page":203},{"id":204,"text":"أجاب رضي الله عنه الظاهر أنه تقبل شهادة والد الوكيل لموكله وإن كان الموكل زوجته وإن كان فيها تصديق لابنه في شهادته كما يقبل شهادة الأب والابن معا في قضية واحدة والله أعلم\r179 مسألة كان ورد من زمان في شخص وكله آخر في\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:303\rمخاصمة شخص فطولب الوكيل باثبات أهلية الوكالة بإثبات كونه مطلق التصرف فهل عليه إثبات ذلك\rأجاب رضي الله عنه إذا ثبت توكيل الموكل له مقيما إياه في ذلك مقام نفسه كان كنفسه لو ادعى وكسائر المدعين في أنهم لا يطالبون في سماع دعاويهم باثبات هذا أما لأن قصاراه أن يجعل ذلك جملة والدعوى بطريق الضمان حتى كأنه ادعى صريحا أنه مطلق التصرف وأنه يستحق تسليم ما يدعيه إليه ودعواه بكذا مسموعة لا محالة وأما أنه يكتفي في ذلك بظاهر الحال كما اكتفى به في الشهادة على الإقرار في أنه لا يجب التعرض لكون المقر طائعا عاقلا بالغا صحيحا واشتراط التعرض لذلك وجه بعيد في البسيط وغيره أنه على خلاف المذهب المشهور ولا جواب لهذا الوجه في توقف صحة الدعوى على ما تقدم ذكره فانه يشبه أن يكون خرقا للإجماع والله أعلم\rثم حدث بعد ذلك نظيرة لها وهي شخص أثبت دينا على ميت وأقام البينة على ورثته بأنهم قبضوا من تركته من مدة ما يوفي ذلك الدين فهل على المدعي إثبات رشد من كان منهم تحت الحجر عن موت المدين في صحة دعواه عليهم أم لا\rأجاب رضي الله عنه يجوز ذلك وإن صحة الدعوى وإقامة البينة لا يتوقفان على إثبات الرشد لمثل ما تقدم وأيضا فما ادعاه من التصرف في التركة على وجه يلزم بإيفاء الدين لا يتوقف حصوله على الرشد لتصوره من غير الرشد أيضا بل يمكن المدعي عليه أن يتخذ دعواه عدم الرشد دافعا للمطالبة عنه إلى وليه فاذا ادعى كونه بعد غير رشيد فالقول قوله مع يمينه والمدعي محوج في توجيه المطالبة نحوه إلى إثبات رشده بالبينة وإلا فليوجه\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:304","part":1,"page":204},{"id":205,"text":"المطالبة على وليه ليقع الإلزام في ماله والله أعلم\rوأما الدعوى نفسها وإقامة البينة بإثبات مضمونها فلا يتصرف بذلك عنه وليس دون الميت والله أعلم ثم وجدته مسطورا أن الدعوى عليه تسمع إلا إذا لم يكن للمدعي بينة فينبني على أن اليمين مع النكول كالإقرار أو البينة والله أعلم\r180 مسألة الوكيل في الخصومة إذا صدقه المدعي عليه في كونه وكيلا فهل تسمع دعواه لإثبات الحق وذكر أن كلام ابن الصباغ يدل على أنها لا تسمع وإن صدقه يعني قول صاحب الشامل أن الذي يجيء على أصلنا أنه لا يسمع دعواه لأن الوكيل في الخصومة لا يصح أن يدعي قبل ثبوت وكالته قال السائل ما معناه لكنه لم يتعرض لأن ذلك كذلك فإن كان مقصوده إثبات الحق دون القبض وقد ذكر الأصحاب وجهين في سماع الدعوى التي يقصد بها إثبات الحق دون المطالبة ويظهر أن هذا مثله ويتصل بهذا أن الوكيل لو أقام البينة على الوكالة والحالة هذه فهل تسمع مع صدق المدعي عليه\rأجاب رضي الله عنه أنه تسمع والحالة هذه دعوى الوكيل على المدعي عليه لأصل الحق وما لإثباته عليه وعليه محاكمة الوكيل في ذلك ومخاصمته لتسليم الحق اليه واستحقاقه أخذه منه حتى تثبت وكالته وتصديقه\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:305\rله في كونه وكيلا لا يستلزم سماع لهذا لأنه وإن ثبت الحق عليه فلا يلزم تسليمه إلا على وجه يبرئه منه وتسليمه إلى الوكيل الذي لم يثبت على الموكل بوكيله لا يبرئه منه فإنه إذا أنكر توكيله إياه فالقول قوله مع يمينه وإذا حلف بقيت مطالبته لمن عليه الحق بحاله والله أعلم\r181 مسألة رجل وكل رجلين في المطالبة بحقوقه هل يستفيد بهذه الوكالة المطالبة بحق تجدد بعدها ثبوته للموكل أم لا","part":1,"page":205},{"id":206,"text":"أجاب رضي الله عنه مجرد كونه ثبت بعد الوكالة لا يمنع من تناولها له كما لو وكله في بيع ثمرة شجرة له قبل إثمارها وأنه صحيح وذلك مسطور والفرق بكونه مالكا لأصلها لا يصح في هذا فإذا كانت هذه الوكالة المطلقة جارية على وجه الصحة استفاد بها ذلك والوكالة بالمطالبة بجميع حقوقه صحيحة وممن قطع بصحتها من المصنفين الشيخ أبو حامد في التعليق وصاحب الشامل وفرق بين هذا وبين ما إذا قال وكلتك فيما الي من التصرفات ففيه وجهان لكونه هذا خص نوعا وميزه وذلك ينتشر في الأنواع والله أعلم لكن في الوسيط أنه لا يصح التوكيل في طلاق زوجة سينكحها أو بيع عبد سيملكه غير أنه يجوز أن يستثنى ما يندرج في ضمن العموم والوكالة المطلقة في تعليق الشيخ أبي حامد في مسألة توريث ذوي الأرحام أنه لو جاز ذلك فيما ملكه الآن وفيما ملكه يعد صح والله أعلم\rومن كتاب الشركة\r182 مسألة رجلان اتفقا على عمارة فرن في أرض مستحقة\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:306\rلأحدهما وعقد الشركة على أن يكون جميع ما ينوب العمارة على مستحق الأرض وعلى الشريك الآخر عمل يده وأن يكون ما يحصل من المغل سنة بينهما لمستحق الأرض ثلثه وللشريك الآخر الثلثان على أن يخبز بيده ويكون ما يلزم الخبز من المؤن بينهما على قدر أنصبتهما فما حكم هذه الشركة وما حكم الشريكين فيها وإذا ادعى الشريك الخباز أنه دفع لشريكه شيئا مما حصل من المغل وأنكر المدعي عليه فهل يكون القول قول المدعي أم لا","part":1,"page":206},{"id":207,"text":"أجاب هذه الشركة باطلة وما حصل من أجور الخبز فيه إذا جرى الأمر فيه على ما شرطناه يقسم بينهما باعتبار أحرة المثل فتقوم لمالك نفس الفرن أجرة الفرن محميا ثلث الحمى الموجودة في كل مرة فيقال كم أجرته وهو كذا على هذه الحالة ويقوم للعامل بيديه أجرة مثل عمله في الخبز ونحوه ويقال أيضا كم يساوي ثلثا احمى الحاصل في الفرن الذي هو بدل ثلثي مؤنته ثم أضم هذا الى أجرة عمل يديه ثم يقابل بين ما حسبناه للعامل وما حسبناه لمالك الفرن ويجمع بينهما ويأخذ كل واحد منهما من الحاصل من أجور الخبز على قدر نسبة المحسوب له من أجرة المثل إلى الجملة المجتمعة من الجانبين والعلم عند الله تعالى\rوإذا تعذر عليهما الوقوف على تحقيق ذلك فطريقهما أن يصطلحا ويتراضيا بقسمة يتفقان عليها والله أعلم\rهذا بيان الحكم في قسمة المثل ثم أنه يجب للمالك على العامل أجرة ثلثي انتفاعه بالفرن بالخبز وما يتبعه الذي أخذ هو مغلها ويجب للعامل على المالك أجرة الثلث الثاني من عمله الذي أخذ المالك مغلة وإن كان\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:307\rقد عمل في بناء الفرن وعمارته وجب أيضا عليه أجرة ذلك وإذا ادعى الخباز دفع شيء من المغل إلى المالك وأنكر فالقول قول المدعى عليه مع يمينه إذا لم يكن له بينة والله أعلم\r183 مسألة أربعة اشتركوا في حانوت ولأحدهم دابة فجعلها بالتماسهم تعمل في حمل حوائج الحانوت عارية فماتت وهي تعمل في الحانوت\rأجاب رضي الله عنه إن ماتت وهي في أيديهم جميعا وجب على الثلاثة المستعيرين ثلاثة أرباع قيمتها وقت التلف وهكذا إن ماتت في يد مالكها ولكن يجب حمل لحملة وعمل تعمله للجميع على الأشهر وإن كانت قد ماتت وهي في يد مالكها خاصة إلا في عمل الجميع فلا يثبت عليهم ضمان بسبب ما جرى من العارية والله أعلم\rوفي التهذيب إذا قال لصاحب الدابة احمل متاعي فحمله وتلفت الدابة كان على صاحب المتاع ضمانها","part":1,"page":207},{"id":208,"text":"184 مسألة شخصان تشاركا في متاع فمات أحدهما في ناحية المغرب وخلف بيتا فحمل الشريك باقي المتاع المشترك وسافر به إلى اليمن فباع هناك الجميع على نفسه وعلى اليتيم بثمن في الذمة ثم اشترى ممن باعه متاعا آخر بثمن في الذمة لنفسه ولليتيم بناء على أن يكون له حظ في حصة اليتيم من الربح وتقاصا أحد الثمنين بالآخر وحمل هذا المتاع الى دمشق فباعه فيها وكل ذلك من غير أن يأذن له في تصرفاته في مال اليتيم ممن يعتبر إذنه في ذلك فهل تقع تصرفاته هذه عن اليتيم ويصح له غير موقوفة على إجازة وليه ملحوظا في ذلك دفع العسر الناشيء في بيع الأمتعة\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:308\rالتي تداولها الأيدي المختلفة أو موقوفة على إجازة الولي فيما تعسر تتبعه من تصرفات الفضولي ثم إذا صح كل ذلك لليتيم وحصل الربح مشتركا بينه وبين اليتيم على حسب اشتراكها في أصل المال فهل يسلم له من حصة اليتيم من الربح القدر الذي كان طمع في حصوله له ويحسب له عليه ما التزم فيه من مؤن التجارة والسفر وإن لم يسلم له ذلك فهل يجب له أجرة المثل عن عمله في نصيبه ولا يصح هذه التصرفات لليتيم ولا تقع عنه ويكون بيعه لما باع من الأعيان التي ورث نصفها اليتيم باطلا في نصيبه وينصرف الثمن في الأمتعة التي اشتراها على الاشتراك إليه خاصة لكون الشراء في الذمة وتكون الأثمان وأرباحها كلها له لاحظ فيه لليتيم وإن كان هذا حكمه فكيف السبيل إلى خلاصه من تبعات تصرفاته المذكورة وكيف الحيلة في أن تبرأ ذمته مما ثبت عليه من ثمن الأمتعة ان اشتراها منه ببلاد اليمن مما قاصهم عنه بمال اليتيم وهل إذا غرم ها هنا لليتيم قيمة ما حصل من نصيبه في أيدي أولئك المشترين يكون ذلك سببا لخلاصه عن مثل ذلك القدر مما استحقوه عليه من أثمان سلعهم نظرا إلى أن يثبت له الرجوع عليهم بما غرم من ذلك لكون قرار الضمان عليهم","part":1,"page":208},{"id":209,"text":"أجاب رضي الله عنه بيعه لمال المضاربة بعد موت رب المال صحيح وإن لم يحل الإذن له فيه وله ثمنه حصته المشروطة مما حصل فيه من الربح ثم تصرفه والحالة هذه بعد ذلك فيما يختص بالوارث تصرف فاسد يدخل به في ضمانه فعليه بدل ما باعه للميت من أثمان المتاع يؤديه إلى ورثته وما اشتراه بثمن غير معين أوفاه من مال الميت فهو يختص به بربحه كله لا حق للورثة فيه والله أعلم\rومن كتاب الإقرار\r185 مسألة اذا أقر رجل بدين ثم طلب من المقر له اليمين على\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:309\rأنه لم يكن مضاربة أقر بها دينا على عادة بعض الناس أو على أنه لم يكن مكرها فهل له تحليفه\rأجاب رضي الله عنه له أن يحلفه على ذلك ويكفيه أن يحلف على الاستحقاق فلا يكلف أن يحلف على نفي المضاربة والإكراه على الوجه الذي طلب يمينه عليه فقد يكون ذلك الدين ثابت له بسبب آخر\rووجدت من مدة من زمن الفتوى في تعليق القاضي الحسين رحمه الله في مسألة إقباض الرهون والمعروفة أن ما جرت به العادة بكتابته في القبالات من قوله بعت واستوفيت الثمن إذا ادعى فيه أنه ما استوفاه وكتب وأقر على العادة قبل جريانه فدعواه فيه مسموعة ولكن المقر له يحلف بالله بأنه دفع إليه الثمن فلو قال إني استحق عليه الألف يقبل ويسمع لاحتمال أنه أتلف عليه شيئا من ماله قيمة ألف درهم كأنه مفروض فيما لو زال البيع بينهما وأراد المشتري الرجوع عن البائع بالثمن مؤاخذه له بإقراره المذكور والله أعلم\r186 مسألة شخص أقر أنه قبض من فلان كذا درهما وسلمه إلى فلان قضاء عن دين على المقبوض منه ومات المقر والمقبوض منه فهل لوارث المقبوض منه الرجوع في تركة المقر أم لا\rأجاب رضي الله عنه له الرجوع هنا لأنه قد اعترف له فيها باليد وبأن يده فيها مثبتة على يده فلا يزول حكم اليد ومقتضاها من الملك بقول القاضي علي تجرده ويبقى ذلك إلى أن يثبت بحجة\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:310","part":1,"page":209},{"id":210,"text":"ونظيره في المنقول ما ذكره صاحب الروضة وصاحب الإشراف من أنه لو قال أخذت من فلان ألفا كان لي عنده قرضا فإنه يؤمر برده عليه كإقراره بكونه أخذه من ملكه وهو قول أبي يوسف ومحمد وحاصله يرجع إلى أنه أقر له بالملك فيه وادعى انتقاله ولا يقبل إلا ببينة والله أعلم\r187 مسألة رجل قال في مرض موته أشهدوا علي أن جميع مالي بعد موتي لأخي فلان وله بنون يحجبونه فما حكم هذا القول\rأجاب رضي الله عنه لا يجعل هذا إقرارا صحيحا لأخيه\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:311\rبالمالية فإن فيه ما يمنع ذلك من جهات إحداها كما تقرر من أن قوله اشهدوا علي ليس بإقرار بخلاف قوله أشهدكم وقب سبق والثانية قوله مالي مضافا إلى نفسه فإنه ينافي صحة الاقرار والثالثة تعليقه على بعد الموت ثم هو كناية في الوصية فإن ثبت أنه أرادها نفذت في ثلث المال بشرطها والله أعلم\r188 مسألة رجل أقر لبيت المال بأربعة أسهم من بستان\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:313\rوأربعة أسهم من بستان آخر وهما إذ ذاك ملك غيره حكما وفي يده ثم أقر صاحب اليد لهذا المقر من أحد البستانين بثمانية أسهم وتصادقا على كون الستة عشر سهما لصاحب اليد وأقر له من البستان الآخر بسبعة أسهم وتصادقا على أربعة عشر سهما لصاحب اليد لكون ثلاثة أسهم وقفا على جهة خارجة فهل تصح هذه الأقارير أم لا","part":1,"page":210},{"id":211,"text":"أجاب تصح هذه الأقارير إذا كان المقرين أهلا للأقارير واستجمعت سائر شروطها ومنها أن لا يجعل نفس الإقرار تمليكا بل يكون إقراره إخبارا عن ملك متقدم الثبوت عليه وكان مع ذلك صادقا ظاهرا اخباره بذلك كباطنه ومطلقة في ظاهر الحكم يحمل على الصدق ويؤاخذ به والمقر الخارج يؤاخذ بعد إقرار صاحب اليد بما أقر وإنما كان ذلك لأن من أقر لغيره بما هو في يد غيره يؤاخذ به إذا صار بإقرار وفي صحة شراءه كلام ويراعى في إقراره هذا الشيوع وهذا فيه خلاف وفي البيع أيضا إذا قال الشريك في النصف مثلا بعت النصف والشيوع في الإقرار لأنه قد يقر بما في يد غيره وله ولغيره وهو مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه في الإقرار ايضا فقد غلب على الظن فساد أصل الإقرار لبيت المال ها هنا فقصدت تقليل ما يؤخذ به منه فيؤاخذ إذا ظاهر البيت المال من البستان الذي سلم له منه بالإقرار ثمانية أسهم بقيراط وثلث قيراط وذلك حصة الثمانية أسهم من الأسهم الأربعة المقر بها ويؤاخذ من البستان الآخر بقيراط وسدس والله أعلم\r189 مسألة رجل أقر أن أولاده قد ملكوا عليه كذا وكذا ملكا صحيحا وانتقل إليهم انتقالا ماضيا ثم أراد الرجوع في ذلك فهل له ذلك\rأجاب رضي الله تعالى عنه إن كان قد أسند الملك في إقراره إلى البيع أو غيره من الأسباب التي لا يجوز الرجوع معها فليس له الرجوع وإن كان مطلقا وأراد الرجوع فليس له الرجوع أيضا إلا أن يدعي أنه كان بطريق\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:314\rالهبة ويريد الرجوع فيها فالقول في ذلك قوله مع يمينه على الأظهر فإذا حلف كان له الرجوع إلا أن يكون قد وجد من الولد ما يبطل رجوع الواهب من رهن أو كتابة أو غيرهما فيمتنع حينئذ الرجوع من هذه الجهة","part":1,"page":211},{"id":212,"text":"وهذا الذي أفتيت به هو الذي أفتى به القاضي أبو سعد بن أبي يوسف الهروي صاحب الإشراف على غوامض الحكومات وذكر أن أبا الحسن العبادي أفتى بمنع الرجوع متمسكا بأن الأصل بقاء الملك وتمسك بأن الإقرار المطلق ينزل على أول البنين وأضعفهما كما ينزل على أقل المقدارين استصحابا للأصل القديم وهذا الأصل متقدم على الأصل الذي تمسك به فكان أولى\rقلت فإن أورد على هذا ما إذا أقر مطلقا ثم فسر بثمن مبيع لم يقبضه أو بدين مؤجل لا يقبل منفصلا فالجواب أن ذلك يمنع المطالبة والإلزام في الحال فهو مناقض لموجب قوله علي والله أعلم\r190 مسألة شخصان بينهما ملك مشاع لكل واحد منهم اثني عشر سهما فأقر أحدهما لأجنبي بأربعة أسهم من حصته ثم تقار الشريكان في مكتوب كتباه بينهما بأن جميع هذا الملك الثلث منه هو ثمانية أسهم الذي أقر للأجنبي والباقي وهو الثلثان وهو ستة عشر سهما للشريك الآخر وبعد تقارهما بذلك معا ناقض الشريك المقر له بالثلثين شريكه الآخر في جملة الثمانية أسهم التي هي الثلث بملك كان له ثم بعد ذلك ادعى المقر له بالثلثين أن الأربعة التي سبق الإقرار بها للأجنبي داخلة في الثمانية الأسهم فما الحكم في ذلك\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:315","part":1,"page":212},{"id":213,"text":"أجاب رضي الله عنه إذا خرجت الأسهم الأربعة من البينة فتقارهما على وصف المعية يتضمن رد كل واحد منهما أربعة أسهم من إقرار شريكه له من حيث أن إثباتها لأحدهما أيهما كان لا يجيئ مع إثباتها لصاحبه الآخر فالمقر له بالثمانية قد رد منها أربعة بإقراره لشريكه بالستة عشر والمقر له بالستة عشر قد رد منها أيضا أربعة باقراره لشريكه بالثمانية فعند هذا فلولا ما تعقب هذا من المناقلة لكان هذا يخرج أربعة أسهم من يد كل واحد منهما لأن إن قلنا أن المردود لا يقر في يد كل واحد من المقر والمقر له فظاهر وإن قلنا أنه يقر في يد المقر فمساقه ها هنا بعيد التمانع الواقع أولا لأن ارتداد أربعة على هذا لا يجيئ مع ارتدادهما على ذلك وكذا بالعكس كما سبق ولا سبيل الي تخصيص أحدهما مع التساوي فيتعين التسوية بينهما في النفي لكن لما وجدت المناقلة بعد ذلك مع اشتمالها على توافقهما على ملكه للثمانية كان ذلك إقرارا ثابتا من الآخر له بملكه الثمانية من غير رد منه وبعد هذا فلا تسمع دعوى الشريك الآخر بأن أربعة للأجنبي داخلة في الثمانية لأنها على مناقضة إقراره السابق ضمن المناقلة والله أعلم\r191 مسألة رجل أقر أن جميع ما في يده فالثلث منه لفلان وملكه ثم أقر بعد ذلك أن الذي كان في يده حالة الإقرار ثلاثة آلاف درهم وأنه أنفقها كلها ثم مات المقر فهل يجوز للشاهد أن يشهد بأن المقر له عليه ألف درهم من غير تفصيل ليأخذ ذلك من تركته\rأجاب رضي الله عنه بأنه لا يجوز للشاهد ذلك بل يشهد على المقر بالإقرارين علي وجهيهما ثم إذا حلف المقر له مع الشاهد حكم له بضمان ألف درهم في تركته والله أعلم ثم قال بعد ذلك وهذا القول إذا سمع الشاهد إقرار شخص بأن لفلان عليه ألف درهم فله أن يقول أشهد أنه أقر بأن له عليه ألف درهم وليس له بأن يقول أشهد أن له عليه ألف درهم لما بينهما من التفاوت على مالا يخفى والله أعلم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:316","part":1,"page":213},{"id":214,"text":"192 مسألة شخص أقر في ملك هو في يده وتصرفه أنه وقف عليه ثم على جهات بعده هل يثبت هذا الوقف بإقراره\rأجاب رضي الله عنه وقال بلغني عن جماعة من المفتيين قبلنا أنهم أفتوا بثبوته وقد ذكر صاحب روضة الحكام فيما لو أقام الخارج بينة بالوقف وأقام صاحب اليد بينة بالوقف أنه هل ترجح بينته فعلى وجهين أحدهما ترجح والثاني لا ترجح لأن اليد تدل على الملك لا على الوقف فعلى هذا ولا ينتفع في هذا بما هو في الإشراف على غوامض الحكومات من أنه إذا أقر صاحب اليد أنه وقف على فلان ولم يذكر واقفه ولم يعرف القاضي واقفه سمع ذلك منه وألزمه حكم إقراره وذلك لأن هذا ليس إثباتا للوقف في نفسه بإقراره بل مؤاخذه له في حق نفسه باقراره والله تعالى أعلم\r193 مسألة رجلان أقرا لزيد بمائة درهم عليهما بالسوية وأشهد عليهما بذلك في مكتوب ثم أشهد أحد المقرين علي نفسه بأن قال جميع الدين المكتب في هذه الحجة انتقل إلى ذمتي انتقالا صحيحا شرعيا دون المقر للآخر ثم طالبهما المقر له وأخذ من كل واحد خمسين درهما فأراد\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:317\rالمقر الذي لم يصدر منه شيء سوى إقراره الأول لرب الدين أن يرجع على صاحبه الذي أقر بانتقال جميع الدين إلى ذمته بما غرمه لرب الدين هل له ذلك\rأجاب رضي الله عنه له ذلك كما لو كان لزيد على عمرو دين ولعمر على خالد دين والمديون الأول ممتنع فلزيد أخذ حقه من مديون مديونه وكذا لو أقر خالد بدين لعمرو وجحد ذلك عمرو كان لزيد الأخذ من خالد إذا صدقه وهذا في الباطن أما في ظاهر الحكم فيتوقف على ثبوت ظلم المقر له بذلك وما يوجب رجوعه والله أعلم","part":1,"page":214},{"id":215,"text":"194 مسألة رجل أقر أن جميع ما تشمل عليه الدار الفلانية المعلومة من قماش وغيره ملك زوجته فلانة ثم مات بعد مدة في الدار المذكورة والزوجان ساكنان فأقامت البينة بالإقرار المذكور فأنكر الوارث كون الأعيان الموجودة فيها عند الموت موجودة عند الإقرار وأن الإقرار تناوله وتوجه عليها إقامة البينة على ذلك فطلبت يمينه بأن تلك الأعيان لم تكن موجودة حينئذ وأنها غير داخلة في الإقرار فهل يحلف على نفي العلم أم البت فإن قال الوارث إحلف إنك لا تستحقين مما في الدار إلا حصة الميراث وهو الربع يقنع منه بذلك\rأجاب رضي الله تعالى عنه يحلف أنه لا يعلم هذه الأعيان ولا شيئا منها موجودة في الدار المذكورة وقت الإقرار المذكور وأنه لا يعلمه ولا شيئا منها داخلا فيما أقر به لها وما قام مقام هذا من الألفاظ فإن ذلك يمين على نفي ما يتعلق به والقاعدة فيه معروفة ولا يقنع منه بيمينه بأنها لا تستحق ما في الدار سوى حصتها من الميراث وهو الربع فإن المدعية قد أقامت حجة على ما تدعيه ولوقف عليه وتأثيرها على هذه المقدمة التي\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:318","part":1,"page":215},{"id":216,"text":"طلبت من الخصم تحليفه عليها فعليه أن يحلف على نفيها إن كان صادقا نفيها وإن لم يكن صادقا فقد علم تمام الحجة عليه في نفس الأمر فليس له دفعها بأن يحلف على نفي الحق وإن زعم أنه صادق في نفيه كما لو اعترف ظاهرا بالمقدمة المتممة للحجة وأراد أن تحلف على نفي الاستحقاق زاعما أنه صادق فيه بخلاف النظائر المعروفة التي فيها أن يدعي عليه المدعي قرضا فلا يحلف على نفي القرض ويريد أن يحلف على نفي الاستحقاق فإنه يقنع منه بذلك لأن المدعي لم يقم حجة أصلا لا تامة ولا ناقصة ولم يوجد منه سوى الدعوى التي لا حجة فيها فتقنع منه باليمين على نفي الاستحقاق فلن يلحق به ما بعد إقامة الحجة لما فيه من إلغاء أثر ذلك في ذاك وصار هذا كما إذا أقام المدعي الحجة على المدعى عليه بكتاب قاض أورد فيه الحكم على معين متميز بالاسم والنسب فأنكر المدعى عليه كونه مسمى بذلك الإسم مع النسب فطلب يمينه بأنه ليس مسمى بذلك فحاد عن اليمين على نفي ذلك إلى اليمين على نفي استحقاق ما يدعيه عليه فإنه لا يقنع منه بذلك علي الصحيح خلافا للصيدلاني فهذا من ذلك القبيل ثم ههنا جهة أخرى تمنع من أنا نقنع من الوارث بيمينه أنها لا تستحق من ذلك سوى\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:319\rحصتها بالإرث وذلك أن لها اليد في نصف ما في الدار المذكورة لكون الزوجين كانا يسكنانها على ما عرف من القاعدة في مثل ذلك فإذا لها أن تحلف على استحقاق نصف هذه الأعيان نظرا إلى اليد وإن قطعنا النظر عن الإقرار ثم لها بعد ذلك الربع من الآخر إذا لم تتم لها فيه حجتها من جهة الإقرار والله أعلم\r195 مسألة إمرأة أقرت أنها لا تستحق مع وارثها فلان شيئا في الحصة الفلانية ثم ماتت فادعى عليه باقي الورثة مشاركته بطريق الإرث عن المقرة فهل تسمع دعواهم وما الحكم إذا أثبتوا كونه محلفا عنها","part":1,"page":216},{"id":217,"text":"أجاب رضي الله تعالى عنه إذا كانت قد اعترفت له بأنه مالك للحصة لا تستحق معه فيها شيئا فلا تسمع دعوى سائر الورثة لميراثهم فيها عن المقرة حين يدعوا أنها تلقت عن المقر له الملك في الحصة المذكورة بعد إقرارها والسبب فيه أن الانسان مؤاخذ بإقرار نفسه في المستقبل ولولا ذلك لم يكن في أقاريرهم حجة وفائدة وإن كانت اقتصرت في اعترافها على انها لا تستحق في الحصة شيئا من غير أن تعترف له بملكها فلا تقبل دعواهم حتى يدعوا تجدد الملك لها فيها بعد إقرارها المذكور بمثل ما سبق على ما تقدم والله أعلم\r196 مسألة رجل أقر بما صورته الأملاك التي اشتريتها لولدي فلان وسماها هل هذا إقرار صحيح أم لا فإذا كان صحيحا فهل يعم جميع الأملاك التي اشتراها بدمشق وحمص وحماة وغير ذلك أو لا يعم حتى لو قال أردت بذلك الأملاك التي اشتريتها في سنة عشرين فقط دون سنة إحدى\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:320\rوعشرين هل يقبل قوله وتفسيره بذلك أم لا فإن قبل منه هذا التفسير فلو مات ولم يفسر بشيء هل للورثة الباقين أن يفسروه بذلك أم لا\rأجاب رضي الله عنه إقراره بأن الأملاك التي اشتراها هي لولده الذي سماه إقرار صحيح محمول على العموم ولا يقبل قوله في الحكم تفسيره بخصوص الأملاك التي اشتراها بدمشق مثلا أو بخصوص الأملاك التي اشتراها في سنة معينة والله أعلم","part":1,"page":217},{"id":218,"text":"197 مسألة رجل مات ووجد له تركة من جملتها حصان أشهب وعليه ديون تستغرق تركته فأحضرت زوجته كتابا صورته أنه أقر في صحة عقله وجسمه قبل موته بمدة طويلة قدرها سنة أو دونها بقليل أن زوجته تستحق في ذمته ألف درهم وأنه عوضها الحصان الأشهب وسلمه إليها ولم يذكر في الكتاب لفظا أكثر من هذا ولا شهد عليه أحد بغير هذا اللفظ ولا أشهدت المرأة عليها في ذلك الوقت وإلى أن مات زوجها بالتعويض ولا بقبوله ولا بقبض شيء وإنما وقع الإشهاد على الزوج فقط فلما مات ووجد حصان أشهب في تركته قالت الزوجة هذا هو الحصان الأشهب الذي عوضني هو وقبلته وقال الغرماء هذا حصان آخر فعليك البينة أنه هو ذلك الحصان الأول فالقول قول من والحالة هذه\rأجاب رضي الله عنه إذا حلفت حكم لها به لأن ذلك الحصان باق عملا بالأصل ولا موجود غيره هذا ويلزم من هاتين المقدمتين أن يكون هذا ذاك ونظيره من المسطور ما إذا قال المدع عندي لفلان ثوب وديعة ولم يصفه ثم مات ولم يوجد في تركته غير ثوب واحد فإنه ينزل عليه قوله وقوله عوضتها كقوله بعتها يحمل على الصحيح القابل للملك مطلقة والله أعلم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:321\r198 مسألة رجل له عشر دار شائع فأقر أن فلانا ملك عليه سهما شائعا من عشرة أسهم من جميع الدار وذكرها وقال بعت فلانا سهما شائعا من عشرة أسهم من جميع الدار وذكرها أو قال وهبت له وسلمت إلى المقر جميع السهم المذكور أو قال سلمت إلى البائع السهم المذكور أو الموهوب له فهل ينزل ذلك على ما يختص به دون ما هو مشاع\rأجاب رضي الله عنه ينزل ذلك على ما اختص به على الأصح في الصورتين الأخيرتين وأما في الصورة الأولى فقطعا من غير خلاف من أجل قوله ملك عليه والله تعالى أعلم","part":1,"page":218},{"id":219,"text":"199 مسألة إمرأة أقرت وأشهدت عليها أن كل مكتوب يظهر فيه إقرار أبيها لها بدين أو بعين فهو باطل وزور وأنها لا تستحق في ذلك المكتوب شيئا ثم أنها ادعت بعد ذلك على تركة أبيها بأربعة آلاف درهم وأظهرت مكتوبا صورته هذا ما أصدق فلان فلانة وأن أبا المقرة قبض من مهر المقرة أربعة آلاف درهم فضة وأشهد عليه بقبض هذا المال الذي هو مهرها فقال الحاكم الذي ثبت عنده إقرار المقرة بما تقدم قد بطل هذا بإقرارك أن كل مكتوب أقر لك أبوك فيه بدين أو عبن فهو باطل فهل يدخل كتاب الصداق وقبض أبيها مهرها في إبطال ما أبطلت\rأجاب رضي الله تعالى عنه لا يبطل بذلك ما تشهد به البينة عليه من أنه قبض ذلك وإنما يقدح ذلك في إقراره بالقبض والأول يجزيها عن الثاني وليس في مكتوب الصداق المذكور إقرار بالقبض فإن قوله وأشهد عليه بالقبض من شاهد القبض من غير أن ينطق بإقرار والله أعلم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:322\rومن كتاب العارية\r200 مسألة رجل أعار رجلا جدارا يضع عليه سترة ليس عليها حمل ثم أراد المعير استرداد عاريته فهل له إزالتها مجانا\rأجاب رضي الله عنه ليس له إزالتها مجانا وله ذلك إذا عزم أرش النقص\r201 مسألة في شركاء في ملك شاع يحتمل القسمة باع واحد منهم حصته لأجنبي فحضر بعض الشركاء وطلب أخذ المبيع بالشفعة وحصة هذا الطالب قليلة إذا قسمت لا ينتفع بها ولو طلب قسمتها لا يجاب إلى ذلك على المختار والشفعة إنما تثبت لدفع الضرر الحاصل للقسمة وهذا الإيجاب إلى القسمة على المختار فهل له أن يأخذ بالشفعة أم لا وهل إذا اجتمع مع بقية الشركاء يحاصصهم أم ينفرد بالأخذ من إذا طلب القسمة أجيب إليها","part":1,"page":219},{"id":220,"text":"أجاب رضي الله عنه بل له الشفعة على الصحيح والمذكور في الاستفتاء إنما هو على العكس فإنما يعتبر الإجبار على القسمة في جانب المشتري لا في جانب الشفيع فإذا كان المشتري لو طلب القسمة أجبر له الممتنع عليها والشفعة تثبت للشريك الآخر القديم وإن لم يكن لقلة حصة المشتري فلا شفعة للشريك القديم\r202 مسألة هل يحتاج الشفيع في مقدار اسشفاعه وفي وقت إقامة البينة التي تبين مقدار سهمه\rأجاب رضي الله عنه إذا أقام البينة على كونه شريكا كفى ذلك في\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:323\rذلك واستحق الشفعة بشرطها ثم وجدت مسطورا ما يدل عليه ولله الحمد\r203 مسألة وجوابها قال رضي الله تعالى عنه إذا تسلم العامل مالا للقراض ثم مات وفي يده أعيان تصلح لأن تكون أعواضا لمال القراض حكم ببقاء مال القرض إذا لم يقم بينة توجب خلاف ذلك لأن الأصل بقاء مال القراض وشأن مال القراض التلف في الأعيان فلا يحكم بعدمه بعدم العين المعقود عليها ويلتحق ذلك بما اذا قال المودع عندي لفلان ثوب ولم يوجد في تركته إلا ثوب واحد فإنه يحمل عليه ويدفع إلى المقر له قطع به صاحب التهذيب ثم ينبغي أن يوفي منها رأس المال نقدا من غير زيادة لأن نشك فينا زاد على ذلك والحالة هذه والله أعلم\r204 مسألة رجل أخذ من آخر مالا قراضا فأكل بعض المال ثم نوى أن يعمل في الباقي ليرد رأس المال فإذا عاد رأس المال فهل يكون ما كسبا بينهما على ما شرطاه ويكون ما خان فيه في ذمته أم يكون الكسب كله للعامل\rأجاب رضي الله عنه بل ما أخذه على وجه الخيانة وأتلفه ثابت في ذمته لا يبرأ منه بالكسب والكسب الحاصل من الباقي لا شيء للعامل فيه حتى يجبر رأس المال فإذا أدى إلى رب المال ما أكله برئت ذمته ويحسب ما أداه من رأس المال وحينئذ يكون ما ربحه في المال الباقي إذا فضل عن رأس المال مقسوما حينئذ بينهما والله أعلم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:324","part":1,"page":220},{"id":221,"text":"205 مسألة سلم شخص إلى شخص دراهم ثم اختلفا فقال الدافع أقرضتك إياها وقال القابض إنما قارضتني عليها وكان قد خسر فطالبه الدافع بالجميع\rأجاب ضي الله عنه بأن القول القابض مع يمينه عند عدم البينة في نفي الضمان في القدر الذاهب لأنهما اتفقا على الإذن في التصرف واختلفا في شغل الذمة والأصل براءة الذمة قال وهذا أولى وينبغي الضمان مما إذا قال المالك غصبتني وقال القابض أودعتني ففي هذه المسألة وجهان حكاهما صاحب التتمة أحدهما وجوب الضمان ولأن الأصل عدم الإذن فهذا منتفي في مسألتنا واختلافهما في الجهة لا يقدح على أحد الوجهين على ما عرف في موضعه والله أعلم\r206 مسألة رجل عليه حجة ثابتة بمبلغ من الدراهم بعضها في الذمة وبعضها إقراض ثم توفي ووجد في تركته مال ولم يثبت أنه عين مال المضاربة فهل يقدم ببقاء مال المضاربة أو الذي في الذمة أو يقسم بينهما على قدر المالين\rأجاب رضي الله عنه إذا أثبت أنه كان في يده رأس مال لنفسه يجوز أن تكون التركة منه ومال المضاربة ويجوز أن تكون التركة منه لكونه من جنس ما أذن له في التجارة فيه ولم تقم بينة مانعة من أحد الجائزين المذكورين فالظاهر أن التركة تقسم بينهما على قدر رأس المالين وإن لم يثبت اشتمال يده على غير مال المضاربة تعينت التركة لجهة المضاربة التي ثبت اشتمال يده على مالها والله أعلم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:325\r207 مسألة رجل أقر أنه قبض مالا نقدا على جهة المضاربة ثم مات وترك أولادا صغارا فحضر وكيل رب المال وهو غائب في بلد آخر وأثبت ذلك ولم يوجد في تركته شيء من جنس المال المقبوض فهل يفتقر الحكم به إلى إثبات تفريط العامل وهل يتوقف الحكم بعد ذلك على يمين رب المال الغائب والمحكوم عليهم أيتام أم لا","part":1,"page":221},{"id":222,"text":"أجاب رضي الله عنه مهما وجد في تركة العامل ما يصلح أن يكون للقراض ويجوز اشتراؤه بمال القراض فلا يتوقف الحكم على إثبات تفريط العامل بترك الإيضاح مع تمكنه منه في مخيف مرضه ولا بغيره من أسباب التفريط بل يستصحب بقاؤه في ضمن ما خلف من الأعيان التي بهذه الصفة من حيث أن وضع مال القراض التقلب والنقل في الأعيان فليس يلزم من عدم رأس المال بعينه عدمه\rهذا الاستصحاب مقتضى ظاهر المذهب في نظير لها وهي ما إذا ثبت بإقراره أن عنده ثوبا ولم يجد في تركته غير ثوب فإنه يترك الوديعة عليه ذكر صاحب التهذيب وفي التتمة اشارة اليه غير أنه بترتب التضمين على هذا من وجه آخر وهو عدم التمييز فإنه لا يدري كم مال القراض من ذلك والله أعلم فيضمن اذا رأس المال ولا حاجة إلى تفريط غير أنه إذا كان المختار أنه لا يضمن إذا لم يوجد في تركته ما يصلح أن يكون رأس مال القراض فينبغي إذا قصر ما وجد من تركته مما يصلح أن يكون للقراض عن الوفاء برأس المال أن لا يضمن ما يبقى في سائر تركته والله أعلم فإذا لا يزيد على مقدار رأس المال ولا يجاوز ما يصلح أن يكون هذا ومن عوضه والله أعلم\rوأما أن لم يوجد في تركته ما يصلح أن يكون من مال القراض وكان\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:326\rالموجود مما ينفي الحال احتمال كونه من مال القراض فالأظهر أنه لا ضمان وان الايضاح لاحتمال تقدير التلف من غير تفريط والأصل براءة الذمة ويترك الإيضاح علي تقدير التلف الموصوف لا يصير مفرطا ضامنا قطعا لما لا يخفى والله أعلم\rوالحكم ها هنا يتوقف على يمين الموكل الغائب وهو مفارق في ذلك لمثله في الحكم على الحاضر غير المحجور عليه للمسألة العدالية والعلم عند الله تعالى تلك العلة منتفية في هذا وأيضا فاليمين ها هنا من متممات الحجة والله أعلم","part":1,"page":222},{"id":223,"text":"وهو أيضا حكم الغائب على غائب أو شبهه فيضعف لضعف أصل الحكم على الغائب غير أني بعد ذلك رأيتني أجد وقفة عن هذا وفي الوسيط هذا إذا ادعى بنفسه فإن كان ادعى وكيله وهو غائب فلا بد من تسلم الحق بل لو حضر المدعي عليه بإزاء وكيل المدعي وأقيمت البينة عليه فقال إن موكلك أبرأني فارتد يمينه فذكر مسألة القفال وهذا يوجب أن وكيل الغائب المدعي على الغائب لا يحلف فإن سياق كلامه يعطي ذلك ولو كان المدعي ناظرا على جهة وقف عام أو نحوه فلا يمكن ها هنا توقيف الحكم أصلا والله أعلم\r208 مسألة بستان ليتيم أجر وليه بياض أرضه بأجرة بالغة مقدار منفعة الأرض وقيمة الثمر ثم ساقى على الشجر على سهم من ألف\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:327\rسهم لليتيم والباقي للمستأجر كما جرت العادة ها هنا في دمشق فهل تصح المساقاة\rأجاب رضي الله عنه إذا كان ذلك لا يعد في العرف غنى فاحشا في عقد المساقاة بسبب انضمامه إلى عقد الإجارة المذكور وكونه نقصا مجبورا بزيادة الأجر موثوقا به من حيث العادة فالظاهر صحتها والله أعلم\rومن كتاب الاجارة","part":1,"page":223},{"id":224,"text":"209 رجل أجر أرضا من رجل للغراس مدة معلومة ثم عند انقضاء المدة يكون له ما بحكم الشرع المطهر فيها فلما انقضت المدة حضر المؤجر والمستأجر عند حاكم من حكام المسلمين وطلب المؤجر اخلاء أرضه من الغراس فأبى المستأجر فخير الحاكم حينئذ المؤجر بين تمليك الغراس بقيمتها وبين أن يبيقها بأجرة المثل فلما علم المستأجر ذلك اختار القلع وإخلاء الأرض من الغراس من غير أرش نقص فأجيب الى ذلك وأمره الحاكم به فبادر قبل القلع وقبل تمليك المؤجر الغراس وقف الغراس وقفا شرعيا فهل يصح هذا الوقف وإذا صح هذا الوقف فهل للمؤجر قلعه من أرضه أم لا وإذا قلعه فهل عليه أرش نقصه أم لا وإذا أبقاه بأجره فهل تكون الأجرة في فعل الشجر أو على الموقوف عليه فإن كانت الأجرة أكثر من فعل الغراس فممن يأخذ ما يفضل له من الأجرة وأن كان وقفه على مساكين لا مال لهم وكان الغراس لا فعل له فممن يأخذ أجرة أرضه\rأجاب رضي الله عنه نعم يصح وقفه على الأظهر كما يصح\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:328\rوقف المشفوع ثم يبقى المؤجر على خيرته بين الأمور المعروفة فإن اختار قلعه بأرش نقصه وإن اختار أبقاه بأجره فالأجرة في فعله كمونة العمارة في غيره وما لا يفي به فعله من ذلك فالأصح أنه على بيت المال والله أعلم\r210 مسألة رجل استأجر أرض قرية للزراعة وللمستأجر الانتفاع بزرع ذلك كيف شاء والأراضي المأجورة ما زرع منها في سنة براح من الزرع في سنة أخرى على عادة الضياع والقرى والأراضي المأجورة فزرع الجميع فاعترض عليه معترض من أمناء الوقف وقال زرعت جميع الأراضي في سنة واحدة فقال له المستأجر الجميع على ما أراه والبعض على ما أراه من استيفاء جميع حقي أو بعضه","part":1,"page":224},{"id":225,"text":"أجاب رضي الله عنه ليس له الانتفاع بذلك إلا على وجه المعتاد وعليه أن يريح المأجور على ما جرت به العادة كما في الدابة المأجورة في السفر فإنه يتبع عادة إلا راحة فيها سيرا وسرا ويجب النزول عنه عند العقاب هذا هو الظاهر والله أعلم\r211 مسألة رجلان أجرا أرضا لرجل يغرس فيها غرسا مدة معلومة فلما انقضت مدة الإجارة خيرهما بين أمرين أحدهما أن يبقياه بأجرة المثل والثاني أن يتملكا الغراس بقيمة مثله ثم أن أحد الشريكين أجر حصته مرة ثانية فهل للشريك الثاني أن يمتلك ببدل أو يبقى بأجرة المثل\rأجاب رضي الله عنه إذا كان الأمر فيه على ما ذكر من كون أحد المؤجرين حدد أجارة نصيبه من الأرض المغروسة صحيحة فإنه يسقط خصلة التملك ويتعين خصلة الإبقاء بأجرة المثل والله أعلم\r212 مسألة رجل استأجر أرضا موقوفة للبناء أو الغراس مدة\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:329\rمعلومة وبنى وانقضت مدة الأجارة فهل يكون حكمها حكم المطلق في تملكها بالقيمة أو في القلع وغرم أرش النقص أو تبقيتها بأجرة المثل\rأجاب رضي الله عنه يجزي في الوقت من ذلك الإبقاء بأجرة المثل ولا يجزي القلع مع غرامة أرش النقص إلا إذا كان ذلك أصلح للوقف من الإبقاء وكذلك لو غرم غارم الأرش من عنده ولا يجزىء التمليك بالقيمة إلا إذا فإن في شرط الوقف جواز تحصيل مثل ذلك الغراس والبناء لجهة الموقف والله أعلم\r213 مسألة رجل استأجر مكانا إجارة صحيحة واجتمع عليه من الأجرة فطالبه المؤجر بما اجتمع عنده فادعى الإعسار إن ثبت إعساره عند الحاكم هل للآخر الفسخ بهذا أم لا","part":1,"page":225},{"id":226,"text":"أجاب رضي الله عنه هذه الإجارات التي تسقط أجورها في عقودها على انسلاخ الشهور ونحوها لا يثبت فيها الفسخ بالإعسار إذ لا فسخ له بأجرة ما لم تحل بعد لأنه لا مطالبة له به الآن ولا فسخ له بما حل وانقضت مدته لأن المعقود عليه فيه هو المنفعة وقد تلفت بمضي زمانه وإنما يجوز بالفلس عند بقاء المعقود عليه ليرجع إلى عين ماله بالفسخ والله أعلم\r214 مسألة رجل استأجر حصة من ناظر إجارة صحيحة شرعية ثم ادعى الناظر أنه كان مكرها أو كان بدون أجرة المثل فهل تسمع\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:330\rدعواه أم لا وإذا سمعت فهل يجب عليه تفصيل الإكراه أم لا\rأجاب رضي الله عنه نعم تسمع دعواه وعليه تفصيل الإكراه\r215 مسألة رجل قال لرجل خذ هذة الدابة والقمح الذي لي واطحنه وأحمل لك عليها كيلين من الغلة فأخذها وحمل عليها قمحه وقمح صاحب الدابة فسرقت الدابة منه في الطريق فهل يلزمه الضمان\rأجاب رضي الله عنه إن فرط وجب عليه الضمان وإن لم يفرط وكان قد جعل حمل الكيلين أجرة فلا ضمان عليه وإن كان ذلك على جهة العارية فعليه ضمان نصفها لا غير\r216 مسألة رجل له أحمال حناء في قيسارية ووضع آخر إلى جانب تلك الأحمال فرده ولم يعلم بها صاحب الأحمال فباعها صاحب الاحمال وهو يعتقد أنها ماله فقبضها المشتري من الوضع الذي وضعها مالكها فيه ولم يستول عليها البائع ولا مسها بيده فهل لمالكها أن يطالب البائع بها أو ببدلها أو يطالب المشتري ولا ضمان له على البائع أصلا أم له أن يطالبهما جميعا ولو عدمت في يد المشتري ولم يعترف المشتري أنها ملك مالكها وقال لا أدري إلا الثمن فقط ولم يكن لصاحبها بينة وقيمتها أكثر من الثمن ومثله فهل يجب على البائع ما زاد على الثمن\rأجاب رضي الله عنه مقتضى المذهب أنه يطالب المشتري القابض ولا ضمان على البائع أصلا وإذا اعترف البائع بأن ذلك للمالك المذكور فعلى المشتري عند عدمه تسليم الثمن إلى من اعترف له البائع\r---","part":1,"page":226},{"id":227,"text":"فتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:331\rباستحقاق عوض ذلك ولا يلزم البائع والمشتري ما زاد على الثمن والله أعلم\r217 مسألة رجل أعطى دابة إلى خاني يحفظها في الخان فانفلتت على هذه الدابة دابة أخرى فقتلتها ولم يقدر الخاني على تخليصها ولم يحضر ذك إلا الخاني فهل يجب ضمانها على الخاني أو على مالك الدابة\rأجاب رضي الله عنه لا ضمان على الخاني إذا غلبته ولم يفرط لأنه والحالة هذه لا ينسب إليه ما جرى وأما المالك فان كانت معتادة للوصول على الدواب ولم يعرف بذلك من ترك الدابة المقتولة هناك فعليه ضمانها وإن لم تكن معتادة لذلك ولم يكن معها حينئذ فلا ضمان عليه وفي الإبانة ما يدل على ذلك والله أعلم ومسألة اصطدام السفينتين إذا غلبتهما لا ضمان عليها يدل على أن من في يده الدابة إذا غلبته لا ضمان عليه والله أعلم\r218 مسألة رجل أجر أرضا مدة معلومة بأجرة معلومة ثم باعها من رجل آخر قبل انقضاء الأجارة فهل يصح البيع أم لا\rأجاب رضي الله عنه نعم يصح بشرطه ولا تفسد الأجارة والله أعلم\r219 مسألة رجل استأجر دابة ليركبها إلى قرية معلومة فركبها إلى بعض الطريق ثم رجع راكبا لها من غير إذن المؤجر فهل يجب عليه الأجرة المسماة أو يجب قسط منها وقسط آخر من أجرة المثل لرجوعه\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:332","part":1,"page":227},{"id":228,"text":"أجاب رضي الله عنه وقال إن حبسها في يده مدة يمكنه المسير فيها إلى القرية المعينة لزمه الأجرة المسماة بكمالها وإن ردها قبل ذلك لم يلزمه قسط ما بقي من المسيرة والله أعلم ثم قال بعد ذلك هذا يستمد من أصلين أحدهما أن المكتري للدابة للركوب أو غيره اذا تسلمها وأمسكها في يده مدة يمكنه فيها استيفاء المنفعة المعقود عليها ولم يستوفها تستقر عليها الأجرة والثاني أنه إذا اكتراها ليركبها الى قرية معينة فركبها الى قرية أخرى في مثل تلك المسافة جاز ذلك واستقرت عليه الأجرة المسماة نظرا إلى القاعدة المقررة في أنه يجوز ابدال المستوفى به كما أنه اذا استأجر لخياطة ثوب معين فأبدله بثوب مثله أو استأجر امرأة لإرضاع صبي فأبدله بصبي آخر وفي ذلك قولان والمختار جواز الإبدال وهذا بين أصلين أحدهما جواز الإبدال في المستوفى به كالراكب والثاني جواز الإبدال في المستوفى منه كالدابة والله أعلم\r220 مسألة رجل استأجر أرضا للزراعة بحقها من الماء فزرع ثم يبس الزرع فهل يلزمه الأجرة\rأجاب رضي الله عنه يلزمه أجرة مدة الحرق والزراعة واشتغال الأرض بنبات الزرع ولا يلزمه أجرة مدة تعذر استعماله وانتفاعه بالأرض هذا إذا لم يفسخ وله الفسخ بسبب انقطاع حق المأجور من الماء والله أعلم\r221 مسألة رجل استأجر رجلا على أن يقعد مكانه في الحبس فقعد مكانه مدة فهل يستحق الأجرة على ذلك\rأجاب رضي الله عنه أنه يستحق الأجرة ووجهه أن المنافع كأعيان الأموال وهذا استدعاء لإتلاف منافعه بعوض لغرض صحيح فيستحق\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:333\rالعوض كما لو قال ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه وكما لو قال طلق زوجتك وعلي ألف والله أعلم","part":1,"page":228},{"id":229,"text":"222 مسألة شخص استأجر طاحونة سنة ثم أنها احتاجت إلى العمارة فاستقال المستأجر المؤجر ليعمرها المالك فلما عمرها اختلفا فقال المستأجر لم تكن الإقالة إلا في مدة العمارة فحسب وقال الآخر بل كانت في العقد مطلقا في العقد مطلقا في جميع مدته فالقول قول من منهما وإذا كان القول قول المستأجر في بقاء العقد فهل للمالك مطالبته بأجر أيام العمارة أم لا\rأجاب رضي الله عنه أن القول قول المستأجر مع يمينه لأن فيما يدعيه نفيا لصحة الإقالة وإثباتا لاستمرار العقد فهذان أصلان في جهتين يعضد أحدهما الآخر وليس مع المؤجر إلا أن الظاهر صحة الاقالة وفي هذا ما يفارق به هذه المسألة مسائل الوجهين فيما إذا تعارض الأصل والظاهر حيث يدعى أحدهما فساد العقد ويدعي الآخر صحته وفيه أيضا ما يمنع من إثبات التخالف بينهما لاختلافهما في مقدار ما وقعت فيه الإقالة ثم ليس للمالك مطالبة بأجرة أمام العمارة لتضمن دعواه نفى استحقاقه لها وما يدفعه المستأجر من الأجرة للمالك أن يأخذ منه مقدار أجرة المثل وما زاد عليها فهو غير مستحق له بزعمه وإن كان صادقا في دعواه فلا يحل له أخذ ما زاد على أجرة المثل والله أعلم\r223 مسألة إنسان أخذ بيد مملوك لغيره وخوفه بسبب تهمة فهرب من ساعته فهل عليه ضمانة\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:334\rأجاب رضي الله عنه لا يضمنه مهما لم يكن قد نقله من مكان إلى مكان ومن هذا القبيل إذا انتقل العبد معه مستقلا باختياره وهكذا إذا كان قد نقله من مكان إلى مكان ولكن لا على قصد الاستيلاء عليه وخوفه فهرب فلا يضمنه بذلك والله أعلم\rنقل أن المذهب فيما إذا أخذ كتابا من بين يدي صاحبه بغير إذنه لا يكون عوضا حتى يكون قاصدا للاستيلاء عليه وكأنه إذا لم يقصد الاستيلاء لا يكون مثبتا لديه والله أعلم","part":1,"page":229},{"id":230,"text":"224 مسألة فلاح فلح أرضا سلطانية ثم جاء آخر فانتزعها منه وزرعها بغير إذن منه له فما الذي يجب عليه للفلاح ثم جاءت أخرى في مستأجر انقضت أجارته وله في الأرض فلاحة وأجرها من غيرها\rفكان الجواب في هذه أنه إذا لم يكن قد زرع على هذه الفلاحة ولا انتفع بها فله على مالك الأرض لا على المستأجر الثاني قيمة فلاحته وهي ما زاد في قيمة الأرض بسبب الفلاحة وهي اختيار القول الذي نقول فيه إذا زال عقد المشتري بالفسخ بالفلس وله في المبيع مثل هذا الأثر فإنه يبقى للمشتري حتى أنه بذل له البائع قيمته وهو ما زاد بسببه في المبيع وإلا بيع واختص المشتري بما يخص ذلك من الثمن وهذا القول هو الصحيح هناك وهو جار ها هنا فإنه أثبت في الأرض فلاحة محترمة لكونه يملك ذلك بعقد صحيح وأما المسألة الأولى فهي مخالفة لهذه فإن المعاملة فيها فاسدة ويد الفلاح عليها ضامنة واجبة الإزالة فقد قال لا يجب له ما أحدثه في الأرض ومن أمثال هذا الأثر كما في الغاصب وليس من قبيل المستأجر على هذه الفلاحة إجارة فاسدة حتى يستحق أجرة المثل فإن هذه المزارعة ليس موضوعها ذلك وإنما الفلاح فيها هو المستأجر استأجر الأرض ببعض ما\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:335\rيزرع فيفلح ويعمل نفسه لصاحب الأرض وليس لصاحب الأرض عليه سوى الجزء من الزرع المشروط ليس له عمل فلاحته ولا غيرها والله أعلم\rولكن الذي استقر عليه الرأي بعد زمان وتوقف مستمر فيما يريد من الاستفتاءات فيما يبقى للفلاحين من الفلاحة في الأراضي التي زارعوا عليها ثم فلحوها وفارقوا قبل زرعهم لها أن للفلاح عوض فلاحته حتى لا يتمكن المالك من الانتفاع بما فلح إلا بعوض الفلاحة لأنه وإن عمل لنفسه فالمفلس أيضا عمل لنفسه وإن كانت المعاملة فاسدة فإذا غرس بإجارة فاسدة لم يكن للمالك قلع غراسه مجانا نظرا إلى وجود الأذن ثم عوض الفلاحة قد سبق كنيتي ولا طرفا من التعرض لكيفية معرفته والله أعلم","part":1,"page":230},{"id":231,"text":"وكذلك في الفلس وبينهما فرق من حيث أن ذلك عمل في ملكه وهذا عمل في ملك غيره ولكن هي كعين قائمة له فينبغي أن تجب قيمتها وهو ما زاد في الأرض بسببها على المتلف لها بالانتفاع في المسألة المذكورة أولا ووقعت بعد أخرى فيها أن الأرض السلطانية بيعت فقلت للفالح أن يمنع المشتري من الانتفاع بها إلا بعوض الفلاحة وهو ما زاد في قيمة الأرض بها والله أعلم\r225 مسألة الجابي إذا ادعى تسليم ما جباه إلى الذي استأجره على الجباية وأنكر فالقول قول من\rأجاب القول قول الجابي مع يمينه لكونه أمينا في ذلك فهو كالمودع وهذا اختيار لمذهب المؤازرة وفي طريقة العراق وجهان وقد قال الشاشي الأخير المذهب أنه لا يقبل قوله والآخرون يخالفون في هذا وهو أقوى وهذا الخلاف قد ذكر في الوكالة في البيع يجعل إذا ادعى أنه سلم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:336\rالثمن الى الموكل وأنكر وهذه الصورة مؤاخية لهذه الحادثة والله أعلم\r226 مسألة من حوران العادة أن يأخذ أحدهم من صاحبه ثوره يضمه إلى ثور نفسه يحرث عليهما يوما ويأخذ الآخر يوما آخر ثور هذا لمثل ذلك فورد ما صورته رجل أخذ من رجل رأس بقر ليحرث عليه بشرط أن يعطيه الآخر رأس بقر ليحرث عليه مثل ما حرث على الذي له فهلك الرأس الأول قبل رده إلى مالكه فهل يجب الضمان أم لا\rأجاب رضي الله عنه لا يثبت في هذا الضمان العارية بل حكمه حكم الأجارة الفاسدة وحكمها الأمانة وعند هذا فلا ضمان عليه إن تلف بغير تفريط وعليه الضمان إن تلف بتفريط أو لم يتلف بتفريط لكن فرط قبل تلفه تفريطا دخل به في ضمانه ثم لم يبرأ من ضمانه حتى تلف والله أعلم\r227 مسألة رجل استأجر مكانا وسلم أجرته إلى الآجر ثم أقر أنه لا حق له عند الآخر إقرارا نافيا لكل حق على الإطلاق ثم بان فساد تلك الاجارة فهل له الرجوع بتلك الأجرة التي أقبضها إياه","part":1,"page":231},{"id":232,"text":"أجاب رضي الله عنه له الرجوع لأن الإقرار المذكور بناه على الظاهر من الصحة الذي انكشف خلافه فكأنه تجدد له بعد الإقرار حق بسبب متجدد وهذا أوضح مما جاء منقولا في نحوه مثل ما هو محفوظ في أن المشتري إذا أقر بأن ما اشتراه ملك للبائع ثم قامت البينة بكونه مستحقا فرجع المقر عن إقراره وأراد الرجوع على البائع بالثمن فالذي قطع به كثيرون أو الأكثرون والقفال منهم وهو الصحيح قال الإمام في الدعاوى وإليه ميل المفتين أن له ذلك لأنه بنى إقراره على ظاهر الحال وقد انكشف بالبينة خلافه فكأنه أخبر عن الواقع وهو ثبوت الملك حكما وظاهرا فإذا زال ذلك زال إقراره وأنه لم يقر بسواه وهذا إذا كان إقراره في\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:337\rضمن محكامة المستحق على ما أشعر به كلام الغزالي في الدعاوى من الوسيط فإن تقدم الإقرار ثم جرت الخصومة فكذلك العلة المذكورة وفي نهاية المطلب في الضمان بيان هذا\rغير أن هذا مطرد في الإقرار على نفسه الذي يستعقب شيئا يثبت بسببه وللمقر له على المقر كما إذا أقر لغيره بدين أو عين ثم رجع وقال بنيته على حال انكشف أما لأنه يلزم منه إبطاله حقا أثبته لغيره وأما لأنه لا بينة تقوم بخلاف ذلك لأنه لا يتمكن هو من إقامتها لما فيه من تكذيب قوله السابق بخلاف مسألة الاستحقاق فإن البينة فيها يقيمها غيره\rثم وجدت الغزالي رحمه الله قد أتى في الوسيط بضابط لم أره لشيخه في النهاية وأراه المعتمد فيما ذكرته فذكر أن الرجوع يقبل على ذلك المذهب المختار عن كل إقرار يستند إلى الظن ولا يتصور في العادة إسناده إلى القطع أما ما يتصور إسناده إلى اليقين فلا يقبل فيه الرجوع ولا يلتفت إلى قوله بنيته على ظن انكشف بالحجة يعد أنه باطل بل إن أراد التحليف بعد ذكره عذرا محتملا فهذا فيه الخلاف المعروف في الإقرار بالقبض في الرهن ثم لا بد من ذكره مستند رجوعه في قبوله دعواه بذلك والله أعلم","part":1,"page":232},{"id":233,"text":"228 مسألة رجل استأجر مكانا معلوما موصوفا مدة معلومة بأجرة مسماة وأبرأ المؤجر المستأجر من الأجرة المذكورة براءة اسقاط لا براءة قبض ثم تقايلا عقد الإيجار وتلفظا بالتقايل وتشاهدا عليه وبعد ذلك طلب المستأجر من المؤجر الأجرة المسماة وقال قد تقايلنا في\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:338\rالمكان وأنت أبرأتني من الأجرة وأنا ما أبرأتك بل أطالبك بالأجرة التي وقع العقد عليها وأبرأتني منها ولم يكن المؤجر قبض من المستأجر شيئا فهل يلزم المؤجر في هذه الصورة شيء أم لا\rأجاب رضي الله عنه لا يلزمه من ذلك شيء ومطالبته بذلك عجب والله أعلم\r229 مسألة رجل ضمن بستانا من رجل فيه أشجار مختلفة الثمار ولم يكن له في أرض زريعة وانقطع الماء فيبست الأشجار وتلفت الثمار ونهب ما سلم ولم يستغل الضامن من هذا الموضوع المذكور شيئا فهل يلزمه الضمان لرب الملك مع أنه لم يأخذ منه شيئا وكان المكان معه عقدا فقطع بعض الشجر فهل ينفسخ العقد بقطع بعض الشجر أم لا\rأجاب رضي الله عنه لا يسقط عنه الأجرة ولا شيء منها بمجرد ما ذكر وإذا لم يكن قد فسخ في حالة انقطاع الماء فلا تنفسخ الإجارة لما ذكر من تجرده والله أعلم\r230 مسألة في امرأة تبصر بالشعير ورجل يضرب بالرمل ويطلع قولهما حق وآخر يبصر بالحصى ويطلع قوله حق هل يجوز ذلك أو يحرم أم لا\rأجاب رضي الله عنه لا يجوز هذا من الفاعل والمفعول والله أعلم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:339\r231 مسألة فيمن استأجر أرضا موقوفة على الجامع ليس فها أجارة صحيحة فلما انقضت استأجرها شخص آخر فهل يصح أجارة هذا المستأجر وما حكم هذا البناء هل يتخير فيه بين الأمور الثلاثة المستأجر أو الناظر أو لا","part":1,"page":233},{"id":234,"text":"أجاب رضي الله تعالى عنه استئجار هذا المستأجر هذه الأرض مع شغلها باطل ولا علاقة له مع ذلك في البناء وحكم هذا البناء الإبقاء بأجرة المثل وليس هذا من المواطن التي يطلق فيها ثبوت التخيير بين ذلك وبين النقص بأرش النقص والتملك بالقيمة فإن ذلك لو كان لكان للناظر في الوقف للوقف ومن أجله ولا سبيل إلى النقص ببدل أرش النقص من الوقف فإنه تعاطى إتلافا منه على العين على أن يغرم له من مال الوقف وهو تخيير لا يجهد بجواز مثله ولا ضرورة تلجىء الوقف إليه وهكذا لا سبيل له إلى تملك البناء للوقف بالقيمة فيما إذا وقفت الأرض عرضة فإنه يخرجها بذلك عن الذي وقفت عليه ويجعلها مبنية للوقف وهي موقوفة قضاء وهي تعتبر للوقف لا يجوز للناظر مثله حتى لا يجوز له اتخاذ البستان أو الحمام دارا أو بالعكس وهكذا لا سبيل له إلى ذلك حيث لا يجوز صرف شيء من الموقوف إلى تحديد بناء للوقف لكونه خارجا عن تصرفه عن الجهات المعينة لريعه فإن انتفت هذه الأمور بأن بدل الناظر أرش النقص من ماله لينقص أو كان في ذلك رد للوقف الى حاله كان عليها عند الوقف قبل\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:340\rصيرورته عرض ولم يكن في ذلك فخالفة للصفة التي وقفت الأرض عليها فلا مانع من ذلك حينئذ لم ينحصر الجائز في الإبقاء بالأجرة والله تعالى أعلم\r232 مسألة رجل اكترى دابة إلى مكان فسافر بها إلى غير ذلك المكان وكان شرط أن لا يحملها إلا في الرجوع فحمل عليها في الرواح والرجوع وحمل أكثر من المقدار المشروط ثم سلم الدابة إلى صاحبها فتلفت فما الذي يلزمه","part":1,"page":234},{"id":235,"text":"أجاب رضي الله عنه ينظر فإن كان الطريق الذي خالفه إليه أوعر من الطريق المشروط وأصعب فعليه أجرة المثل للدابة لا الأجرة المسماة ويلزمه ضمان الدابة إذا كان تلفها في يد مالكها بالتعب الناشيء من استعمالها المذكور الخارج عن محل الاذن وإن لم يكن الطريق الذي سلكه أصعب من المشروط فعليه المسمى من المقدار المساوي للمشروط وأجرة المثل للمقدار الزائد عليه مسافة ومحمولا وعليه من ضمانها إذا تلفت من ذلك قسط ما زاد على المشروط إن كان نصفا فنصف فنصفها وإن كان ثلثين فثلثي قيمتها وهكذا هذا على الأصح في ذلك والله أعلم\r233 مسألة رجل استأجر بيت فرن مدة معلومة أجارة صحيحة ثم بعد الإشهاد عليه ذكر في قفا المكتوب أنه التزم لمالك الفرن خبز سبعة أرغفة كل يوم إلى آخر المدة التزاما شرعيا من وجه صحيح شرعي فهل يؤاخذ بهذا الإلتزام أم لا وهل إذا كان يؤاخذ بهذا الالتزام ولم يخبز لمالك الفرن شيئا يكون عليه قيمة ذلك أم لا\rأجاب رضي الله عنه لا يؤاخذ به فان التزام خبز سبعة أرغفة مجهولة\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:341\rالمقدار والكيفية لا طريق شرعيا يصح به التزامه مفعولا في حياته والله أعلم\r234 مسألة رجل استأجر أرضا من قرية وقال في كتاب الأجارة وفي هذه الضيعة عيون ماء نبع برسم سقي ما تركبه الماء من أرضها ولم يعلما مقدار ذلك فهل تفسد الأجارة بذلك وإذا قال بكذا غرارة حنطة جيدة حمراء حورانية بعلى ممتلئة الحب سالمة من كل عيب فهل يجبر على غربلتها اذا أحضرها على ما جرت به العادة من إحضار الغلات من القرى وهل يلزمه تسليمها بالقرية المستأجرة أم يجبر على إحضارها الى البلدة من غير أن يتفقا على شرط في كتاب الأجارة وإذا اختلفا في هذا الشرط فما الحكم","part":1,"page":235},{"id":236,"text":"أجاب رضي الله عنه إذا كان الماء المذكور داخلا في الأجارة كفى رؤية العيون وما ينبع منها ويظهر إلى خارجها ولا يشترط معرفة ما يركبه ماؤها من الأراضي وإذا لم يذكر في القمح صغار الحب أو كباره أو وسط لم يصح العقد وإذا استوفيا الأوصاف كفى أن تحضر نقيه على العادة ولا يشترط فيها غربلتها مما لا يعد عيبا فيها ويجب تسليمها في موضع العقد وإذا وجد في ذلك شرط واختلفوا في المشروط يشرع التخالف بأحكامه وتفاصيله والله أعلم\r235 مسألة رجل استأجر طاحونة يديرها الماء وتسلمها وهي دائرة فادعى في أثناء المدة انقطاع دورانها وأنكر الأجر فالقول قول من منهما وعلى من البينة\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:342\rأجاب رضي الله عنه القول قول الآجر مع يمينه إذا لم يقم المستأجر البينة هذا مقتضى القواعد إذ الأصل عدم الانقطاع والظاهر السلامة من العيب والأصل بقاء العقد ولزومه وقد قبض العين سليمة وقبضها في الحكم يتنزل منزلة قبض المنافع في جواز التصرف فيها بالأجارة وغير ذلك حتى لا يقال الأصل عدم استيفائه المنفعة والله أعلم\r236 مسألة رجل جاء بفرس إلى خان فربطها وقال لصبي لم يبلغ وأشار إلى تبن عندها خدمته وعلق عليها في المخلاة ولم يحذر منها فلما دنا منها الصبي رفسته وهو حاضر فما الذي يجب وقد أنكر أنها رموح\rأجاب رضي الله عنه يجب دية الصبي على عاقلة المذكورة فإن لم يكن له عاقلة فعليه في ماله وهذا له نظائر مسطورة في المهذب وغيره وقد علم أنها اذا أتلفت شيئا وجب على من هو معها وإن لم يكن على مالكها ضمانة ولا تنحصر في أن يكون سائقها أو قائدها أو راكبها وفي المهذب أنه لو أرسل كلبه العقور وجب عليه ضمان ما يتلفه وهذا معتمد ها هنا فيما إذا ثبت أنها رموح مع أنه لم يوثق رجلها بقيد ولا إشكال ونحوهما والله أعلم","part":1,"page":236},{"id":237,"text":"237 مسألة وجوابها استفتى في فسخ الأجارة بالإفلاس ما معناه لا يثبت الفسخ في هذه الأجارات التي لا يستحق فيها أجرة كل شهر إلا عند انقضائه لأن الفسخ بالإفلاس من شرطه أن يكون العوض حالا وأن يكون المعوض قائما باقيا فلا يجوز فيها الفسخ إذا قبل انقضاء الشهر لأنه بعد لم يستحق الأجرة ولا بعد انقضاء الشهر لأن المنفعة التي هي المعوض قد فاتت فهي كالبيع إذا تلف وهكذا في كل شهر الأمر بهذه المثابة فيلزم امتناع الفسخ بالفلس في هذه الأجارات أصلا\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:343\r238 مسألة مكان موقوف شرط واقفه أنه لا يؤجر أكثر من ثلاث سنين فأجره الناظر فيه إحدى وعشرين سنة في سبعة عقود متصلة في مجلس واحد عقد أولا على ثلاث سنين ثم عقد عقدا ثانيا على ثلاث متصلة بانقضاء الأول وهكذا فهل تصح هذه الأجارات\rأجاب رضي الله عنه يصح العقد الأول ولا يصح فيما سواه وهذا مع أن الأصح عند جماعة من الأئمة والذي أفتى به أنه تصح الأجارة من المستأجر قبل انقضاء أجارته لمدة مستقبلة متصلة بهذه الأجارة الأولى وإنما أفتيت بالإبطال ها هنا بناء علي أن الأصح اتباع شروط الواقف في المنع من الزيادة على المدة التي منع من الزيادة عليها وذلك لأنا إنما صححنا العقد المستأنف مع أن مذهبنا أنه لا تجوز الأجارة على مدة مستقبلة لأن المدتين المتصلتين في العقدين في معنى المدة الواحدة في العقد الواحد وهذا بعينه يقتضي المنع في هذه الصورة فإنه يجعل ذلك بمثابة ما إذا عقد على المدتين في عقد واحد فيقع زائدا على المدة التي شرطها الواقف ومنع من الزياذة عليها والآن فمقصود الواقف المنع من مطلق كل هذه الأجارة من غير مدتين أن يقع ذلك بعقود متواصلة أو بعقد واحد والله أعلم","part":1,"page":237},{"id":238,"text":"239 مسألة أجارة في مكتوبها أنها أجارة صحيحة جامعة لشرائط الصحة عارية عن الشرائط الفاسدة بأجرة هي كذا وكذا من الدراهم والغلة وكذا وكذا من التبن أحمالا من أحمال الجمال ولم يوصف التبن بأكثر من هذا\rأجاب رضي الله عنه يحكم بفساد هذه الأجارة ولا يمنع من هذا\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:344\rقوله أجارة صحيحة جامعة لشرائط الصحة فإنها صفات يأتي بها الكاتب لما ذكره لا لما لم يذكره مما ليس من شأنه أن لا يذكر استغناء بشهرته أو نحوها عن ذكره ووصف ما ذكره بذلك وصف باطل لا يؤاخذ بمثله على ما لا يخفي هذا هو الظاهر ظهورا متلقى من العرف وغيره والله أعلم\r240 مسألة استأجر رجل دارا من رجل شهرا معينا مثلا بمائة قرطاس فهل تصح هذه الأجارة أم لا من حيث أن الفلوس تختلف بالكبر والصغر\rأجاب رضي الله عنه قد كنت أقول أن الفلوس لا يجوز العقد عليها في الذمة لأن مقدارها لا ينضبط لأنها إن انضبطت بالعدد فوزنها يختلف وهو مقصود لأن نفس النحاس مقصود وإن ضبطت بالوزن فعددها يختلف وعلى هذا ما يفعله الناس مثل أن يشتري أحدهم من الفامي أو غيره شيئا بقرطاسين في ذمته غير معينة لا يجوز ثم رأيت بعد ذلك أن ذلك جائز إذا ضبطت بالعدد ولا يضر اختلافهما في الصغر والكبر والخفة والثقل لأن جميع ذلك يروج رواجا واحدا وهو المقصود منها وهي في حالة كونها مضروبة لا التفات فيها إلى مقدار الجرم لأنه لا يقصد منها غير عرض النقدية والرواج ومن نظائر هذه الأصنام والملاهي إذا كان رصاصها مقصودا حيث أفسدنا بيعها نظرا إلى منفعتها الحاضرة المقصودة وإعراضا عما ليس بمقصود في الحال والله أعلم\r241 مسألة رجل سلم إلى رجل دراهم وأذن له أن يسلمها الى فلاحين له على سبيل التقوية لهم على العادة الجارية فسلمها إليهم وكتب عليهم بها حجة وأشهد عليهم به فيها ثم بعد مدة وقع النزاع فأنكر\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:345","part":1,"page":238},{"id":239,"text":"الفلاحين وكانت الحجة قد صاعت من حرز الوكيل وهو بغير جعل فادعى الوكيل التسليم والإشهاد وضياع الوثيقة فالقول من\rأجاب رضي الله عنه لا يقبل قول الوكيل بالنسبة إلى الفلاحين من غير بينة والقول قولهم مع أيمانهم ويقبل قوله بالنسبة إلى الموكل في أنه سلم وأشهد وضاعت الوثيقة فإنه أمين له في التسليم إليهم فقبل قوله على من ائتمنه فيه كما يقبل قوله في التسليم إلى الموكل نفسه وهذا قوي يوجب اختيار القول بقبول قول الوكيل في التسليم إلى ثالث في المسائل التي ظهر الخلاف فيها ومن قال بالفرق في ذلك بين التسليم المتعلق بالموكل وبين التسليم المتعلق بثالث فلا يقوى ما يذكره من الفرق ثم إذا قبلنا قوله في التسليم فلا يوجب الضمان عليه كما إذا قصر بترك الإشهاد ويقبل قوله في أنه أشهد وضاعت الوثيقة وإن كان الأصل عدم الإشهاد فإن الأصل والظاهر عدم التقصير وهذا ها هنا أظهر منه في مسألة الوجهين في الضامن إذا قضى أو أراد الرجوع مع إذكار رب الدين القضاء إذا ادعى أنه أشهد عليه ولكن مات شهوده والله أعلم\r242 مسألة نائب على أهل قرية لصاحبها فهل له أن يأكل طعام الفلاحين\rأجاب رضي الله عنه وبالله التوفيق أنه لا يحل له ذلك مهما كان في صورة المتولي عليهم وحملوا ذلك إليه على سبيل الهدية وكونه وكيلا مستنابا في قبض ما عليهم من الحقوق لا يقدح في هذا الحكم كعامل الصدقات فإن المسطور والحديث ناطقان فيه بالمنع كما في القاضي وإن كان\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:346\rحاصلة أنه وكيل في استيفاء الصدقات أما إذا أحضروه بين يديه على سبيل الضيافة فلا بأس به عليه كما في الضيافة للقاضي والله أعلم هذا هو الجواب لا الجواب بالتفصيل بين أن يكون بطيب نفس من الفلاح أو لا يكون\r243 مسألة رجل استأجر أرضا ليبني فيها ويسكن فبنى فيها مسكنا ثم أنه حيل بينه وبين السكنى فيه مدة فهل تسقط عنه أجرة تلك المدة","part":1,"page":239},{"id":240,"text":"أجاب رضي الله عنه لا يسقط بمجرد ذلك شيء من الأجرة لأن الأصل الانتفاع منه بالمكان موجود في ذلك المدة بواسطة بنائه القائم فيه والمنع من السكنى ليس له فيه أكثر من نقصان حصل في المنفعة المعقود عليها وذلك لا يوجب سقوط قسط من الأجرة فلا نظير في هذا إلى تنوع المنفعة وله نظير والله أعلم\r244 مسألة رجل استأجر طاحونا وفيها أحجار دائرة ثم نقص الماء في أثناء المدة فتعطل بعضها والعادة جارية بمثل ذلك والمستأجر يعلم ذلك عند العقد ولم يزد النقص عن المعتاد المعلوم فهل له الفسخ بذلك\rأجاب رضي الله عنه لينظر فإن استأجر الطاحون والحجارة غير داخلة في الاجارة بأن كانت من عند المستأجر كما يجري في بعض العادة فلا\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:347\rفسخ له والحالة هذه وكذلك إن كانت الحجارة من عند المؤجر هي داخلة في الأجارة لكن ما أورد العقد عليها بطريق الأصالة فيها بل أورد العقد على الطاحون وذكر الحجارة ذكر الوصف في الطاحون فلا يثبت للمستأجر الفسخ بهذا النقص والتعطيل المعتادين وأما إذا أورد العقد على الحجارة متأصلة مقصودة لا بطريق الوصف والضمن فقال مثلا استأجرت منك هذه الحجارة للطحن بها سنة فيثبت الفسخ له والحالة هذه بما جرى من النقص والتعطيل المعتادين كما في نظائره والله أعلم\r245 مسألة رجل أجر أجارة ثم ادعى أنه كان عند العقد سفيها فهل تسمع دعواه وإذا قامت بينة بالسنة ة وبينة بالرشد أيهما تقدم\rأجاب بعضهم أنها لا تسمع دعواه\rوأجاب رضي الله عنه تسمع دعواه وهو من قبيل المسائل المعروفة التي منها من ضمن ثم أدعى أنه كان حينئذ مجنونا\rضمن ثم ادعى أنه كان صبيا فانه تسمع دعواه على ما عرف","part":1,"page":240},{"id":241,"text":"قلت الآن وهذا بخلاف ما إذا عقد عقدا ثم ادعى أنه لم يكن يملك العقد على ذلك المعقود عليه ثم ادعى ببيعه كان مغصوبا أو أن مطلقته لم تكن زوجة فانه لا تسمع دعواه لأنها متناقضة لما تضمنه إقدامه على العقد من الإقرار بكونه مما يملك العقد عليه وليس يدعى عدم أهليته للإقرار حينئذ فيكون أهلا للإقرار حالة العقد وقد أقر حالة العقد وقد أقر ضمنا فلا يسمع منه ما يناقض إقراره وأما ههنا فنقول الذي وجد مني من الإقرار ضمنا لتصرفي صادق عدم أهليتي فلا أواخذ به قلت ويستغرق من طرف آخر\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:348\rبين هذا وبين ما إذا ادعى فساد العقد بوجود شرط أو عدم شرط فإنه تسمع دعواه ويقع الخلاف المعروف في أن القول قول من وذلك أن إقدامه على العقد لا يتضمن اعترافه باستيفاء شروطه وتجنب مفسداته فإن إخلال العاقدين بذلك كثير والعاقد لا يعقد إلا على محل قابل للعقد وأما تعارض بينة الرشد وبينة السفه فإن الناقلة منها مقدمة على المستصحبة ويختلف ذلك بحسب اختلاف صورة ما تقع به الشهادة فإذا شهدت بينة السفه بتبذير أو فسق مقارن للبلوغ مستمر الى حين العقد فب هذه تقدم على بينة الرشد على تقديم البينة الخارجة على المعدلة وهكذا ما يجري هذا المجرى وإن شهدت بينة بأنه غير رشيد وبينة بأنه كان عند العقد رشيدا فبينة الرشد أولى وكذا ما جرى في هذا المجرى والله أعلم","part":1,"page":241},{"id":242,"text":"246 مسألة فيمن كان سلطان بلدة وكان من أمره تخريب مساجد ورباطات وغيرها من الأماكن الموقوفة والمملوكة بغير إذن مالكها فهل يكون موجبا لضمان ذلك لكونه أمرا صادرا من سلطان لمأمور من شأنه الاسترسال فيما يأمره به السلطان والجري على الموافقة والامتثال من غير تمييز ومثل ذلك أيضا إكراه وهل إذا أمر ذلك شخص ممن ينسب إلى السلطان من أمير أو شبه أمير يجب على هذا الأمر الضمان لكون المأمور من طباعه أيضا الاسترسال إلى الموافقة والامتثال من غير تمييز ويخشى منه أيضا السطوة عند المخالفة\rأجاب رضي الله عنه نعم يجب عليه ضمان ذلك أجمع ويجب الضمان أيضا على من أمر بذلك ممن انتسب إلى ذلك السلطان من أمير أو شبه أمير وولي الأمر وفقه الله تعالى مؤاخذ أشد مؤاخذة ومطالب أوجب مطالبة برفع هذا الضرر ويجبر هذا الكسر وهذه حقوق محققها\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:349\rالإيمان وحارسها السلطان فكيف يسمح بأن تضيع ويدع الضعيف والذي لا جهة له غبرها أن يعرى وإن ضيعت الآن والعياذ بالله تعالى فسوف يؤديها الجاني عليها يوم فقره أفلس ما يكون وأيأس ما يكون حيث الأهوال تحتوشه وأنياب البلايا تنهشه ونسأل الله العافية والعفو وهو أعلم\r247 مسألة في أجارة حمام لسنة كاملة كتب في كتابها تفصيل الأجرة كل يوم أربعة دراهم والجملة في السنة ألف وأربعمائة وأربعون بزيادة أربعة وعشرين درهما على ما أوجه التفصيل فأيهما هو اللازم","part":1,"page":242},{"id":243,"text":"أجاب رضي الله تعالى عنه لينظر في كيفية المكتوب فإن كانت الجملة المذكورة قد جعلت فيه احتمالا للتفصيل المذكور مياومة ولفظه تقتضي كون تلك الجملة إنما ذكرت جمعا لذلك المفرق فإن قيل فذلك أو فمجموع ذلك ألف وأربع مائة وأربعون أو نحو هذا من اللفظ فيلزمه والحالة هذه المفصل على جهة المياومة لا غير ولا يلزمه زيادة الأربعة وعشرين فإن غلط أحدهما فيكون الواجب أحدهما فلا يحكم إلا بألأقل المستيقن كما لو قال له علي أحد هذين المقدارين فلا يلزم إلا بالأقل وإن لم تكن الجملة المذكورة موردة فيه بلفظ الجمع والإجمال لذلك الذي فصل مياومة بأن قيل استأجرها بأجرة مبلغها كل يوم أربعة دراهم وفي السنة ألف وأربعمائة وأربعون وما أشبه هذا من الألفاظ فنحكم عليه في الظاهر بالجملة مع ما فيها من الزيادة فإنه لا منافاة بين المذكورين فالجمع بينهما ممكن أو يكون ذلك تقسيطا لبعض الأجرة دون بعض والله أعلم\r248 مسألة رجل نزل عند قرية عن بغل له فجاء حافظ الزرع فطرد البغل ونفره فذهب وهجم الليل فلم يقدر عليه فلما\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:350\rأصبحوا وجدوه قد افترسه السبع فهل على الطارد المنفر ضمانه","part":1,"page":243},{"id":244,"text":"أجاب رضي الله عنه نعم فإن كان السبع مختارا بحيث يحال عليه مثل هذا الإتلاف حتى لا يجب عند صاحب الشامل والتهذيب والأكثرين فيما علمنا الضمان فيما لو شد يديه ورجليه وطرحه في أرض واسعة مسبعة وافترسه السبع ترجيحا لمباشرته السبع على سببه لكن وهذا وأشباهه لا يقدح في التضمين فيما نحن بصدده لان الب 3 غل المذكور مال بثبت اليد عليه والنقل والطريق في إثبات اليد على الدابة والسوق نقل فيها والطرد والتنفير من قبيل ذلك فيصير كما لو كان المشدود المطروح في مسبعة عبدا فإن ضمانه يجب لا محالة لكونه يكون غاصبا حصل تلف المغصوب في يده باتلاف أجنبي أو حيوان ثم إن صاحب المهذب قد ذهب من غير خلاف ذكره في مسألة المشدود إلي أن الضمان يجب دية مغلظة أن كان المكان مسبعة ومخففة إن لم يكن مسبعة والله أعلم\r249 مسألة رجل استأجر أرضا لها ماء معلوم مدة معينة فانقضت وبقي بعض الأرض مشغولة بزرع المستأجر مدة شهرين فهل لصاحب الأرض مطالبة المستأجر بعوض الماء الذي سقى به وأجرة الأرض كل واحد منهما\rأجاب رضي الله عنه يطالبه بأجرة المثل بانتفاعه بأرضه بطريق السقي بمائه ذلك ويجعل الماء في أجرة المثل تبعا اعتبارا بحاله في الأجارة الصحيحة وأجرتها المسماة هذا الذي ظهر والله أعلم\r250 مسألة إذا استأجر أرضا بحقها من الماء ونقصت المنفعة فهل له الفسخ وإذا لم يفسخ فهل يلزمه جميع الأجرة\rأجاب رضي الله عنه له الفسخ ويلزمه الأجرة إلى حين الفسخ\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:351\rوالأظهر أنه يسقط عنه منها ما يخص الغائب من المنفعة والله أعلم\r251 مسألة رجل استأجر أرضا لزراعة الشتوي والصيفي مدة معلومة بأجرة معلومة قبل رؤية الأرض فهل تصح هذه الأجارة أم لا وإن كان قد رآها وعقد العقد ثم قال ماؤها على خلاف العادة واستضر المستأجر بذلك ضررا بينا فهل له خيار الفسخ بذلك وإن لم يكن له الفسخ فهل يسقط من الأجرة شيء ينقصان الماء بقسطه أم لا","part":1,"page":244},{"id":245,"text":"أجاب رضي الله عنه له الفسخ لعدم الرؤية وله الفسخ بنقصان الماء إذا كان داخلا في الأجارة وإذا لم يفسخ بهذا السبب فله على الأظهر أرش ما نقص من المنفعة من الأجرة المسماة فتوزع على ما فات منها وما بقي منها والله أعلم\r252 مسألة رجل استأجر بيتا في قيسارية وبجنبه مستراح لهم فتفجر على ما في البيت المستأجر منهم فأهلك ما فيه فهل يلزم أصحاب البيت قيمة ما أتلف المستراح\rأجاب رضي الله عنه إذا كان ذلك بتفريط من صاحب المستراح وجب عليه ضمان ما تلف بذلك والله أعلم\r253 مسألة قول صاحب المهذب ولا تصح أجارة الأرض حتى يذكر ما تكتري له في الزراعة والغراس والبناء وقال فيما تقدم وإن استأجر أرضا لا ماء لها ولم يذكر أنه يكتريها للزراعة فهل تصح فيه وجهان فلم لا يكون في الأول وجهان أو في هذه وجه واحد لا يصح\rأجاب رضي الله عنه ليس الأمر في ذلك على ما توهم بل الكلام\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:352\rالأول مقتضاه أنه لا يصح حتى يعرف ما نكتري الأرض له وهذا صحيح ولكن لا يشترط في التعريف بكونها للزراعة التصريح لفظا بل يكفي في التعريف قرينة الحال واكتراؤها مطلقا قرينة معينة للزراعة لأنها في العرف إنما تكترى للغراس أو البناء بالتصريح بذلك وإذا أطلق فالغالب إرادتهم الزراعة ثم هل يشترط في دلالة الاطلاق على الزراعة كونها مستقلة فيها الوجهان المذكوران ثم أثر حمل ذلك على الزراعة في المسألة المذكورة الحكم بالبطلان على ما شرح والله أعلم\r254 مسألة تقرر في الإفتاء بالصحة فيما لو أجر المستأجر قبل انقضاء مدته لمدة مستقبلة وإن كان الأصح في الوسيط أنه لا يصح ويجعل كأجر المدة في الأجارة الواحدة وإن العقد صح فيها مع أنها مستقبلة وهذا هو الذي نص عليه الشافعي رضي الله عنه وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد وهو الأصح عند صاحب التهذيب والأظهر في التنبيه","part":1,"page":245},{"id":246,"text":"255 مسألة رجل استأجر حصة من ناظر أجارة صحيحة شرعية ثم ادعى الناظر أنه كان مكرها أو كان بدون أجرة المثل فهل تسمع دعواه أم لا وإذا سمعت فهل يجب عليه تفصيل الإكراه أم لا\rأجاب رضي الله عنه نعم تسمع دعواه وعليه تفصيل الإكراه والله أعلم\r256 مسألة رجل استأجر مكانا ثم باع المؤجر المكان ثم مات المستأجر فتقابل ورثته والمشتري في عقد الأجارة فهل تصح هذه الإقالة\rأجاب رضي الله عنه بأنه لا تصح هذه الإقالة لأنها لم تجر بين المتعاقدين ولو كانت بين الورثة والمؤجر صحت وإن كان قد زال ملك\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:353\rالمؤجر لأن الإجارة باقية وورثة المستأجر قائمون مقامه والله أعلم\r257 مسألة فيما فعله السلطان في سنة تسع وستمائه إذ استخان الفلاحين فبعث من أخذ أكثر غلاتهم من غير أن يقسم القسمة المعهودة ووضعت في الأهراء فلما كان العام المقبل فتحت الأهراء وأعطاهم منها غلالا كثيرة تقوية لهم فزرعوا منها ولما أدركت الزروع وحصلت استرد منهم قرض التقوية وبقي الباقي في أيديهم منه يأكلون ومنه يزرعون وهو أصل غلاتهم فهل هي حلام أم حرام","part":1,"page":246},{"id":247,"text":"أجاب رضي الله عنه من كان منهم أخذ من الهري الذي وضعت فيه غلته التي كانت أخذت منه ولم يزد قدر ما أخذه من المخلوط فيه بغلة غيره على قدر ما كان أخذ منه فذلك الذي أخذه وما تفرع منه حلال إن كان أصل ما كانوا أخذوه منه حلالا وتكون هذه قسمة مقررة لحقه من ذلك المخلوط إن قيل بثبوت الاشتراك في مثله على ما حفظ في مسائل الغصب وإن قيل إن ذلك استهلاك من الغاصب المخلوط فذلك يجعله ملكا للغاصب على ما نص عليه على هذا القول فإذا قضى منه ما ثبت في ذمته للمغصوب منه جاز ومن لم يكن منهم في أخذه كذلك فقد أخذ من مال كله أو أكثره حرام وإن كان معظمه القسم المعهود بينهم لجهة السلطان الذي رضي الفلاحون به في المزارعة المتواطىء عليها وذلك لأن المزارعة التي تكون فيها البذر من العامل فاسدة في مذهبنا وباقي المذاهب الأربعة وإن كان بعض أصحاب أحمد أجازها فالظاهر من مذهبه تحريمها وحكمها عند هذا أن يكون البذر كله للعامل ولصاحب الأرض أجرة مثلها ولا تقع الغلة المأخوذة أجرة إلا بمعاوضة ومصالحة لم يوجد شرطها في هذه الحادثة وإذا كان أكثر ذلك حراما فعند صاحب الإحياء فيه أن الأصح في مثله تحريم التناول منه\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:354\rوالمذهب المشهور أنه مكروه والأول أصح وأحوط والله أعلم\r258 مسألة فوت كتاب ملك فما الذي يلزمه من الغرم\rأجاب رضي الله عنه لا يلزمه ضمان قيمة ما فيه بل يضمن قيمة نفس الكتاب لكن لا قيمة ورقه سادجة بل قيمة ورقة فيها إثبات ذلك الملك فيقال كم قيمة ورقة يتوصل بها إلى إثبات مثل هذا الملك ثم يوجب ما ينتهي إليه التقويم أيضا من أهله والله أعلم\r259 مسألة رجل استأجر أرض بستان وساقا على شجرها بحق ذلك من الشرب والري من النهر الفلاني ثم أراد الآجر بيع حقه من الماء من النهر المذكور فهل له ذلك وإن جاز فهل للمستأجر إلزامه بتحصيل الشرب أم ليس له إلا الفسخ","part":1,"page":247},{"id":248,"text":"أجاب رضي الله عنه بيع الماء على والجه المذكور باطل للجهالة ولعدم الملك فإن أراد بيع ما يملك من مجرى الماء من الأرض فينظر فإن وقع عقد الأجارة على ما هو حقه من ذلك حينئذ وعين في العقد ما يستحقه من الشرب فذلك كبيع المستأجر يجوز على الأصح ولكن لا يبطل حق المستأجر وهكذا إن لم يكن حقه ملك نفس مجرى الماء من الأرض بل حق الآخر فذلك يثبت حق المستأجر فيما يريد بيعه من الحق فأما أن لا يجوز له بيعه كإجارة ما أجره أو يلحق لدوامه بنفس المجرى فيجوز بيعه علي الأصح وعلى كل حال فلا يبطل حق المستأجر وإن كان عقد الأجارة وقع على مطلق الشرب من غير تعيين له فيما يستحقه فله بيع حقه من ذلك ولكن للمستأجر إلزامه على وجه متجه بتحصيل الشرب لما ساقى عليه تمكينا له من الخروج عما التزمه من العمل كتسليم الثوب المستأجر على قصارته\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:355\rونحو ذلك وهذا مع خيار الفسخ فيما يمتنع من تحصيل شربه من المأجور والله أعلم\rومن كتاب إحياء الموات\r260 مسألة إذا فرعنا على المذهب في أن الماء يملكه من أحرزه في أثنائه اذا أخذه من المياه المباحة فإن كان لشخص دولاب على نهر عظيم غير مملوك يديره الماء بنفسه وترتفع في جسمه المياه في مواضع مهيأة له فهل يدخل الماء الذي يصير في الدولاب في ملك مالك الدولاب بمجرد صيرورته في كيزان الدولاب كما يملكه لو استقاه بنفسه في إناء ولو كان هذا الماء ينصب من الدولاب المذكور في ساقية مختصة بملك صاحب الدولاب فجاء جار له فخرق الساقية حتى انصب الماء إلى أرض الجار وسقى به أرضه فما الذي يجب على الجار مثل الماء أو ثمن مثله أو يجب عليه أجرة مثل الدولاب للمدة التي انتفع بها الغاصب بالماء وأجرة ما يجري مجراه من السكر والبسوس الذي الناعور راكب عليه والساقية أم يجب عليه مثل الماء والأجرة جميعا","part":1,"page":248},{"id":249,"text":"أجاب رضي الله عنه نعم يملكه بمجرد حصول في كيزان الدولاب ويجب على الجار الذي ساق الماء من ساقيته إلى أرض نفسه من غير إباحة من صاحب الدولاب مثل ذلك الماء محصلا في الموضع الذي كان الماء المأخوذ معدا لسقيه به فإن تراضيا على أخذ قيمته جاز ذلك وهذا بخلاف\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:356\rما إذا أخذ في البادية ماء أخذا يوجب الضمان حيث قلنا يضمنه في الحضر بقيمته لا بمكانه لأن المقدر تقديره في الحضر ليس مثلا له لما بينهما من التفاوت العظيم في المالية وهذا على الوجه المذكور ولا مفاوتة فيه والماء مثل والله أعلم\r261 مسألة أراد رجل أن يبتني عمارة سكر في النهر الكبير الذي ليس بمملوك ثم يبنى عليه طاحونة وناعورة ولا يضر بمن هو فوقه ولا بمن هو أسفل منه هل له ذلك ويكون ذلك إحياء له ويكون بمنزلة الموات الذي يملك بالإحياء حتى يملك قرار النهر الذي يبتني فيه العمارات ويملك جربه أم لا ولو فعل هذا وكانت الأرض التي على شاطىء النهر من الجانبين أو من أحدهما مملوكة لملاك معينين فهل لمن يريد عمارة السكر والرحى أن يبتني ذلك فإن كان له أن ينشئه فهل يلزمه أن يبقى بين الأرض التي هي الساحل وبين طرف عمارة السكر موضعا يجري منه الماء لضيق الساحل حتى لايمنع منع مالك الأرض من الانتفاع بالماء لضيق أرض أم لا\rأجاب رضي الله عنه ليس له ذلك فإنه لا يخلو من ضرر فإنه يمنع من أن ينحدر من مكانه منحدر لسباحة أو سفينة أو نحو ذلك وطريق الماء العام كطريق السلوك العام ولو أراد مريد أن يضع صخرة في طريق شارع واسع منع منه وهذا أشر من ذلك من وجه ولو قدر خلو ذلك عن الضرر وأجيز لما ملك ذلك الموضع كما لا يملك شيء من الطريق الواسعة بشيء من الاختصاصات الجائزة ولو جاز ذلك على الجملة لما جاز فيما هو مشرعه إلى الماء لغيره من الملاك والله أعلم\r262 مسألة رجلان لهما داران متقابلان ملكا لهما بالإحياء\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:357","part":1,"page":249},{"id":250,"text":"وشارع الطريق في الوسط وكان لواحد منهما عند حائطه على الطريق تل تراب يتعلق به وجاء الآخر وحط مقابله في جانب حائطه على الطريق في الموضع بين الدارين وجاء السيل على وسط الطريق واختنق الموضع المذكور بالماء وتشرب حيطان واحد منهما وهو صاحب التراب الأول ووقع بعض حيطانه فجاء صاحب الحائط وطالب صاحب الدار الأخرى وقال عليك عمارة هذه أيضا لأنه بسبب ترابك قد اختنق الماء ووقع فهلك أيكون له في الشرع هذه المطالبة بالعمارة على الأخرى\rأجاب رضي الله عنه إذا كان صاحب الحائط قد علم بوقوف الماء عنده ويمكن إزالته فلم يفعل حتى انهدم فلا شيء له على الآخر هذا هو الظاهر ولو لم يعلم ذلك فاختناق الماء حاصل بالترابين فلا يلزمه إلا نصف أرش النقصان الداخل على القدر المنهدم بذلك وأما نفس العمارة فلا يلزم والله أعلم\r263 مسألة بلد في ظاهره أربع عيون جارية وعليها بساتين وكروم ومزروعات وفي داخل البلد ثلاثون بئرا برسم الشرب وما لأهل البلد شرب إلا منها فقام بعض ملاك العيون فتق فتقا تحت الأرض فنزل جميع مياه العيون والآبار إلى العين التي تختص به ونشفت جميع العيون والآبار وانضروا ويبست بساتينهم وهلكت زروعهم فماذا يجب عليه شرعا فهل يلزمه قيمة الأشجار التي تلفت بسبب سوق الماء وما نقص منها من الثمار أو يلزمه أرش ما نقص\rأجاب رضي الله عنه يجب عليه إزالة المانع بحيث تعود المياه إلى مقرها المستحق لهم ويجب عليه ضمان ما تلف ونقص من الأشجار والثمار فليعلم ذلك والله أعلم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:358\r263 مسألة رجل له أرض وإلى جانبه أرض شخص آخر فيها أشجار جوز قد فيأت على وأضربه به فهل له قطعها أم لا وهل له مصالحة صاحبها على شيء من مغلها أم لا","part":1,"page":250},{"id":251,"text":"أجاب رضي الله عنه إذا كانت أغصانها قد حصلت في هواء ملكه فله إزالتها عن ملكه ثم ينظر فما أمكن إزالته بأن يلويه ليس له قطعة وما لا يمكن إزالته إلا بالقطع فله قطعه ولا سبيل إلى مصالحته على بعض فعلها ولا عوض غيره ومهما كانت الأشجار غير يابسة كانت المصالحة على مجرد الهواء من غير أن تكون معتمدة على حائط له أو غيره مما له قرار وإن فيأت على ملكه من غير أن يحصل شيء منها في هواء ملكه فله إزالة فيئها عنه على وجه صحيح والله أعلم\r265 مسألة لو كان لرجل حمام وله مداخن يرتفع منها الدخان ومن شرقيها بجوارها دار لرجل آخر فإذا هبت الريح من جهة الغرب حملت الدخان أو بعضه إلى دار الجار فدخل في شباك له إليه فتأذى برائحة الدخان إلا أن الدخان لا يؤذي الدار نفسها ولا شيئا منها بتسويد ولا غيره وكذلك ليس هبوب الريح ووصول الدخان إلى تلك الدار دائما إنما يقع ذلك إذا هبت الريح من جهة الغرب ولا يتأذى به إلا ساكن الدار فقط برائحته فقط ولا يعلم تقدم عمارة الدار على عمارة الحمام أو بالعكس فهل لصاحب الدار منع ارتفاع الدخان إليه وعلى مالك الحمام إزالته ولو بتبطيل الحمام إذا لم يكن إزالته بغيره وقد ذكر الأصحاب في دخان الخبز ثلاثة أوجه الثالث منها أنه لا يمنع لأذى المالك ويمنع لأذى الملك فما المختار الأصلح من هذه الثلاثة والذي ذكر العراقيون وغيرهم من اتخاذ دكانه مقصرة أو مدبغة بين جيران يؤذيهم بالدق أو بالدباغة معروف فهذه المسألة في الحكم كالمقصرة والمدبغة أم لا\rأجاب رضي الله عنه أما والواقع أنه لا يعرف ما الحاديث منهما فلا\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:359","part":1,"page":251},{"id":252,"text":"يمنع صاحب الحمام ومهما علم تقدم الدار على الحمام فالخلاف فيه وفي أمثاله بين أصحابنا وأصحاب أحمد وأبي حنيفة رضي الله عنهم محفوظ معروف ومختارنا الآن أنه يمنع المريد لإحداث ما يؤذي الجار من ذلك من إحداثه وسواء لحق ملكه منه نقص أو لم يلحق بل كان الأذى مختصا بالمالك لأن سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منع من إيذاء الجار وقال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره وأما الأضرار بالملك فكما يمتنع المالك من إحداث مثل ذلك على دار نفسه ويهون ذلك عليه لما فيه من الأذى فلذلك ينبغي أن يكون بالنسبة إلى جاره وبل أولى والله أعلم\r266 مسألة جماعة منزلون في مدرسة بصدد الاشتغال والبحث على المعيد وشرط الواقف على المعيد أن يجلس لهم في وقت مخصوص والعادة جارية بأن يقدم السابق منهم بالبحث عليه فحضر بينهم مترددون وطلبوا التقدم بسبقهم والتساوي في الدرجة بأن يقدم الأول فالأول فهل لهم ذلك أم لا ولو قلنا ذلك وضاق الوقت ولم يمكن الجمع بين الفريقين إلا بتضيق درس من قد وجب عليه الاشتغال في الموضع والتزام البحث عليه وتعطيل بعضه فهل يمنعون من التقدم لاستيفاء حق المنزلين واستيعاب دروسهم\rأجاب رضي الله عنه إذا كان شغل المنزلين بها مشروطا على المعيد في الوقف فليس لواحد أخذ ما جعل له بالاستيعاب جميعهم في الشغل وعليه تقديم المنزلين على السابقين من غيرهم وتنزيلهم منزلة الباعة وعرصات الأسواق المباحة إذا اختصوا بموضع منها سبعا فإنهم إذا قام أحدهم من موضعه بالليل أو ذهب في حاجته ففي اليوم الثاني إذا تأخر سبقه إليه سابق قدم على السابق والله أعلم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:360","part":1,"page":252},{"id":253,"text":"267 مسألة ما مقدار عرض الطريق كم ذراعا تكون إذا وقع النزاع فيه أجاب رضي الله عنه حسبنا في هذا قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قضى عند الاختلاف في الطريق أن يجعل عرضه سبعة أذرع روياه في صحيحهما\rثم هذا محمول على طريق تكون بين أراضي محياة واختلف أصحابها في مقدار ما يتركونه طريقا أم طريق التي جعلت في الأراضي المملوكة فهي على قدر ما جعله من هو مالك لساحتها والله أعلم وإذا كان الطريق متسعا وحواليها أراضي محياه هل يجوز لبعض المسلمين أن يعمرها وينتفع بها إذا لم يضر بالمارة ولم تضيق الطريق\rأجاب رضي الله عنه يجوز عمارة الأرض الموات إلى حول الطريق بشرط أن لا يدخل في عمارته شيئا من الطريق والله أعلم\r268 مسألة هل يجوز استنفاذ كتب المسلمين من بلاد الافرنج والقراءة فيها على أنه متى حاربها دفعها إليه بلا عوض\rأجاب رضي الله عنه استنقاذ الكتب المذكورة حسن ثم لا يجوز القراءة فيها والانتفاع بها في الحال والظاهر أنه إذا عرفها سنة كما في تعريف اللقطة جاز له تملكها كما يتملك اللقطة والله أعلم\r269 مسألة رجل لقي طاسة على نهر بين قرى وطريق الناس فأخذها والموضع الذي أخذها منه ما حواليه قرى والقرى بعيدة منه قليلا فأين يجب تعريفها\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:361\rأجاب رضي الله عنه الطاسة يجب عليه تعريفها في أقرب القرى إلى ذلك الموضع فإن كانت قيمتها ربع دينار عرفها سنة وإن كانت أقل عرفها زمانا يغلب على الظن أن مثلها ينقطع السؤال عنه في مثله والله تعالى أعلم\rومن كتاب الوقف\r270 مسألة وقف ما لم يره فهل يصح","part":1,"page":253},{"id":254,"text":"أجاب رضي الله عنه يصح على الأصح من غير خيار يثبت له عند الرؤية والله أعلم أما إن الأصح الصحة فلخلوا الوقف على العوض ومشابهته التحري حتى قال بعض الأصحاب وإن كان غير مختار يصح وقف أحد العبدين كما في العتق وأما عدم ثبوت خيار الرؤية كما لا يثبت في النكاح لذلك وأيضا فقد ذكر صاحب التتمة أن الهبة والرهن إذا صححناهما في الغائب فلا يثبت فيهما خيار الرؤية لكونهما ليسا عقدي معاينة فإنهما بالنسبة إلى الواهب والراهن عين وبالنسبة إلى الموهوب له والمرتهن نفع محض فلا حاجة إلى اثبات الخيار الذي يثب دفعا للعين والوقف في هذا المعنى والله أعلم\r271 مسألة رجل وقف مدرسة وقفا صحيحا شرعيا ودفع إلى الناظر في ذلك دراهم وأذن له أن يشتري بها عقارا ويوقفه على المدرسة المذكورة ثم أن الناظر وكل وكيلا فابتاع مكانا ولم يذكر في كتاب الابتياع بمال الوقف للوقف بل قال مما هو مرصد للوقف فهل يصير وقفا بمجرد\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:362\rهذا اللفظ أم لا وهل إذا قال في كتاب الابتياع بمال الوقف للوقف هل يصير وقفا أم لا وهل إذا انعزل الناظر وولي غيره ورأى حظا وغيطة ومصلحة في بيع هذا المكان والحالة هذه هل يجوز بيعه\rأجاب رضي الله عنه لا يصير وقفا بمجرد هذا اللفظ وكذا إذا قال بمال الوقف فإن ما يشتري بمال الوقف مملوك وضرورة كونه مبيعا والوقوف لا يسري إليه وعلى هذا إذا لم يوقف جاز بيعه للوقف في مصلحته الراجحة والله أعلم\r272 مسألة ادعى أبنية في أرض موقوفة على طائفة الفقهاء الشافعية وزعم أنها كانت مملوكة لمورثه ثم انتقلت إليه بموته فاثبتها القاضي له ببينة شهدت له بذلك ثم أن المدعى عليه سأل القاضي مطالبة المدعي المذكور بأجرة الأرض في مدة شغلها بهذه الأبنية فألزمه بها فهل يلزمه ذلك أم لا\rأجاب رضي الله عنه يلزمه ذلك عند قيام البينة بأداء أجرتها من حين ملك الأبنية ويتعلق أجرة ما كان من ذلك في ملك مورثه لها بتركته والله أعلم","part":1,"page":254},{"id":255,"text":"273 مسألة رجل وقف كتبا على جميع المسلمين وشرط أن ينتفع بها مدة حياته فهل يجوز له أن ينتفع بها بالقراءة وهو لا يمنعها ممن طلبها وهل يكون هذا كما لو وقف مسجدا فان له أن ينتفع به أم لا\rأجاب رضي الله عنه الأظهر أن له ذلك ولو لم يشترط انتفاع نفسه والله أعلم\r274 مسألة شخص وقف وقفا مؤبدا على جهة من جهات البر\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:363\rوشرط النظر لنفسه مدة حياته وجعل له على النظر جزءا معلوما من ريع ذلك الوقف فهل يصح ذلك أم لا\rأجاب رضي الله عنه هذا مبني على أن وقف الإنسان على نفسه هل يصح ونقل تصحيحه عن أبي عبد الله الزبيري وابن شريح وهو مذهب أحمد وظاهر المذهب منعه فإن قلنا بتصحيح وقفه على نفسه صح هذا قطعا وإن قلنا بالمنع ففي جواز هذا وجهان ينبنيان على الخلاف في أن الهاشمي إذا كان عاملا على الصدقات هل له أن يأخذ سهم العامل منهم فمنها من أباح ذلك ويتوجه بأنه يأخذ ذلك صدقة وكونه عاملا وصف ينط به الإستحقاق كسائر الأوصاف من الفقر والمسكنة وغيرها وليس ذلك أجره على منهاج الأجر فإنه لا يعتبر فيه عقد إجارة ولا أن يكون المقدار معلوما عند عمله ومنهم من سوغ ذلك ويتوجه بأن ذلك في المعنى أجره فانه مجعول له على عمل يعمله مقابل مثله بالأجرة ويدل على أنه سهم العامل الا انه لا يزاد على أجرة المثل وإذا فضل من ثمن الصدقة على ذلك فأفضل رد على باقي الأصناف وإنما لم يعتبر فيها العقد وشرطه لأنها ثبتت بجعل الشارع بخلاف الأجر في الأجارات التي هي منوطة بجعل المكلف\rإذا عرف هذا فهذا ينساق مثله في مسألتنا في الوقف ثم إن جعلنا الأصح من الرأيين في ذلك القول بالجوار وإياه واختار صاحب نهاية المطلب فيما وجدناه له كان الأصح ها هنا القول بالجواز وإن جعلنا الأصح هناك المنع كان الأصح ها هنا الإفساد وهذا هو اختيار صاحب\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:364","part":1,"page":255},{"id":256,"text":"التهذيب فيما وجدناه عنه والأول أولى والعلم عند الله تبارك وتعالى ويتقيد ذلك بقدر أجرة المثل وما زاد عليها فلا يسوغه إلا من أجاز الوقف على نفسه والله أعلم\r275 مسألة رجل وقف وقفا على طائفة معينة ثم استثنى مغل الوقف لنفسه مدة حياته وحكم بنفوذ هذا الوقف حاكم حنفي وأنفذ حكمه حاكم شافعي فهل يجوز للواقف نقض هذا الوقف وإبطاله على مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه وإن لم يجز له ذلك ظاهرا فهل يأثم فيما بينه وبين الله تعالى أن أعدم كتاب الوقف\rأجاب رضي الله عنه له نقضه إذا لم يكن ذلك هو الصحيح في مذهب أبي حنيفة رحمه الله وان كان الصحيح من مذهب أبي حنيفة فليس له نقضه في الظاهر ويجوز فيما بينه وبين الله تعالى أن يخرجه عن حكم الوقف ويتصرف فيه تصرف الملاك والله أعلم\r276 مسألة في واقف وقف وقفا صحيحا على أخوين صغيرين ثم من بعدهما على أولادهما ثم من بعدهم على الفقراء وقفا صحيحا متصل الابتداء والإنتهاء فقبل الواقف الناظر في مالهما من الواقف وتسلمه لهما فلما بلغا ردا الوقف هل يرتد بردهما أم لا وما المختار في مذهب الشافعي رضي الله عنه والمعمول به والذي الفتوى عليه في القبول في الوقف الخاص على معين هل من شرط في صحة الوقف عليه أم لا وهل يتفرع رد الصبيين بعدلين بلغا للوقف عليهما على اشتراط القبول أم لا ولو أن رجلا وقف وقفا صحيحا شرعيا خاصا أو عاما وجعل النظر فيه\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:365\rالى رجل أجنبي عدل ثم أراد أن يعزله ويستبدل به غيره هل له ذلك وينفذ عزله","part":1,"page":256},{"id":257,"text":"أجاب رضي الله عنه لا يرتد بردهما والحالة هذه ولو قلنا باشتراط القبول لوجود ما يعتبر من القبول ها هنا بقبول الولي ثم أن بين المصنفين اختلافا في أن الأصح من الرأيين في اشتراط القبول في الوقف لمعين ما إذا الأصح عدم اشتراط القبول فإن الأصح أن الملك في الوقف يزول إلى الله تعالى وإن ألزمنا أنه يرتد برده فمن الجواب عنه أن صاحب التهذيب طرد قياسه في ذلك أيضا واختار أنه لا يرتد برده وهو متجه جيد وأما صحة العزل فيما ذكر فالمختار فيه التفصيل وأنه إن جعل النظر إليه في نفس الوقف عند انشائه لم يصح عزله وإن ولاه بعد الوقف لكون النظر له في ذلك صح عزله ومن المصنفين من نقل في جواز عزله وجهين مطلقا أحدهما أنه يجوز ونسبه إلى الاصطخري وأبي الطيب والثاني لا يجوز وما تقدم أظهر والعلم عند الله تبارك وتعالى\r277 مسألة رجل ناظر على رباط وقف وله من الماء ربع أصبع ويجيء الماء من بعيد مع مياه الناس فباع الناس ماؤهم وبقي ماء الرباط لم يصل إلى الرباط فهل يجوز للناظر حكر الماء المذكور لمن يصل إليه الماء واذا حصل له حكر ماء يصل إلى الرباط احتكره\rأجاب رضي الله عنه الظاهر أنه يجوز له أجارة مجراه بحقه من الماء والحالة هذه كما في بيع ما تعذر الانتفاع به من الموقوف وأولى بالجواز وأما احتكار مجرى ماء آخر واصل إلى الرباط فجائز من أجره مجرى مائه المذكور بل يجب صرف ذلك في ذلك ويجوز أن يضاف إلى ذلك من فعل سائر الوقف إن كان في شرطه ما يسوغ ذلك\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:366\r378 مسألة في مديون أجر الدائن وقفا عليه بالدين الذي له عليه وضمن ضامن من الدرك ثم بان بطلان الأجارة لمخالفتها شروط الواقف فهل يلزم الضامن شيء\rأجاب رضي الله عنه لا يلزم لضامن الدرك شيء لكون المستأجر لم يفت عليه شيء من الأجرة وليس بقاء الدين الذي هو الأجرة بحاله والله أعلم","part":1,"page":257},{"id":258,"text":"279 مسألة رجل كان بيده قيراطان من قرية معينة وقفا من السلطان صلاح الدين رحمه الله لم يزل متصرفا فيها مدة حياته ثم إن الشركاء تغلبوا على الأيتام ووضعوا أيديهم على القرية فلما كبر الأيتام كتبوا محضرا بأن صلاح الدين رحمه الله وقف القيراطين المذكورين على المذكور وعلى عقبه من بعده وحكم به الحاكم واتصل به حكمه فادعى الشركاء أن هذا الوقف منقطع وأنه لا يصح فهل ينقض ذلك بعد اتصال حكم الحاكم به أم لا\rأجاب رضي الله عنه لا يفسد الوقف بانقطاع آخره على الأصح ولا ينقض حكم الحاكم الذي حكم به وذلك الصحيح عنده والله أعلم\r280 مسألة رباط موقوف على الصوفية اقتضت مصلحة أهله أن يفتح فيه باب جديد مضافا إلى بابه القديم فهل يجوز للناظر ذلك وليس في شرط الواقف تعرض لذلك بمنع ولا إطلاق\rأجاب رضي الله عنه إن استلزم ذلك تغيير شيء من الموقوف عن هيئة كان عليها عند الوقف إلى هيئة أخرى غير مجانسة لها مثل أن يفتح الباب إلى أرض وقفت بستانا مثلا فيستلزم تغيير محل الاستطراق منه وجعل ذلك القدر طريقا بعد أن كان أرض غرس وزراعة فهذا أو شبهه غير جائز وإن لم يستلزم شيئا من ذلك ولم يكن إلا مجرد فتح باب جديد فهذا لا بأس به عند\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:367\rاقتضاء المصلحة له وفي الحديث والأثر الصحيحين ما يدل على تسويغه والله أعلم\rالحديث قوله - صلى الله عليه وسلم - أنه لولا حدثان عهد قومك بالكفر لجعلت للكعبة بابين ولا فرق والأثر فعل عثمان بن عفان رضي الله عنه في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو إجماع ثم وقع قريب منها وكان من الجواب فيه لا بد أن يصان ذلك عن هدم شيء لأجل الفتح على وجه لا\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:368\rيستعمل في موضع آخر من المكان الموقوف فإن ذلك من الموقوف فلا يجوز إبطال الوقف فيه ببيع وغيره فإذا كان الفتح بانتزاع حجارته بأن يجعل في طرف آخر من المكان فلا بأس والله أعلم","part":1,"page":258},{"id":259,"text":"281 مسألة وقف صورته ما فضل من عمارته وإصلاحه كان أجائزا على ستهم وعلى محاسن وفضلية بينهما بالسواء نصفين وعلى فاطمة بينهم بالسواء أثلاثا ثم على أولادهم وأولاد أولادهم ثم على نسلهم وعقبهم من بدعهم أبدا ما تناسلوا ودائما ما وجدوا وإذا انقرض كل فريق منهم عاد ما كان جاريا عليهم على الباقين من هؤلاء المذكورين ثم على أولادهم وأولاد أولادهم فإذا انقرضوا بأجمعهم كان جاريا على جهة متصلة فماتت ستهم من غير عقب ثم ماتت محاسن عن ولد ثم أخته فضيلة عن ثلاثة ثم مات ابن محاسن من غير عقب ثم ماتت فاطمة عن ولد فإلى من ينتقل نصيب ستهم ثم إلى من ينتقل نصيب ابن محاسن إلى ابن فاطمة فقط أم اليه والى أولاد بنت فضيلة أم اليهم دونه\rأجاب رضي الله عنه لما ماتت ستهم انتقل نصيبها إلى محاسن وفضيلة وفاطمة ثم لما ماتت محاسن انتقل نصيبها إلى فضيلة خاصة هذا هو الظاهر ولما ماتت فضيلة انتقل جميع مالها إلى فاطمة ثم لما ماتت فاطمة انتقل الجميع إلى ولدها ومن هو في طبقته من أولاد فضيلة والله أعلم\r282 مسألة المدارس الموقوفة على الفقهاء هل يجوز لغيرهم دخول بيوت الخلاء فيها والجلوس في مجالسها والشرب من مياهها وما أشبه ذلك\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:369\rأجاب رضي الله عنه يجوز هذا وأشباهه ما جرت به العادة واستمر به العرف في المدارس وينزل العرف في ذلك منزلة اشتراط الواقف له في وقفه تصريحا لما تقرر من تأثير العرف في ألفاظ العقود مطلقات الأقوال\rومن أمثلة ذلك تنزيل العرف في تبقية الثمار إلى أوان القطاف ومنزلته اشتراط التبقية فيما إذا اشتريت أو استبقيت\rوأفتى الغزالي رحمه الله تعالى بنظير هذا ونقل الفتيا إلى الإحياء في آخر الحلال والحرام فيما إذا وقف وقفا على رباط للصوفية وسكانه فذكر أنه يجوز لغير الصوفي أن يأكل معهم برضاهم مرة أو مرتين فإن الواقف لا يقف إلا معتقدا فيه ما جرت به عادة الصوفية فينزل على عادتهم وعرفهم والله أعلم","part":1,"page":259},{"id":260,"text":"283 مسألة في وقف على الصوفية صرف منه ناظره إلى قوم زعموا أنهم لبسوا خرقة التصوف من شيخ وليسوا على هيئة الصوفية المتعارفين فهل يجوز الصرف اليهم بمجرد لبس الخرقة ومن الصوفية وما صفتهم\rأجاب رضي الله عنه ما كان موقوفا على الصوفية لا يجوز صرفه إلا إلى من يعد في العرف من الصوفية ويعرف ذلك بأن يكون بحيث إذا نزل بالرباط المخصوص بالصوفية لم يستنكروا نزوله فيه ومقامه بينهم استنكارهم ذلك ممن ليس من جنسهم وقبيلتهم ولا بد فيه من وجود صفات منها الصلاح ومجانيه الأسباب المفسقة ومنها زي الصوفية وأن يكون ساكنا\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:370\rبينهم في الرباط مخالطا لهم وإن لم يكن على زيهم إذا كان فيه بقية الصفات ومنها أن يكون ذا ثروة ظاهرة ومنه أن لا يكون صاحب حرفة واكتساب يباين حال الصوفية مثل التجارة وكل صناعة يقترن بها العقود في الحانوت ونحوه ولا يقدح في ذلك النسخ والخياطة التي يعتادها كثير من الصوفية ولا كونه فقيها ومن أهل العلم إذا وجد فيه الصفات المذكورة فإن الجهل ليس من شرط الصوفية وأما لبس خرقة التصوف على تجرده فليس كافيا في استحقاق ذلك وليس عدمه قادحا في الاستحقاق والاعتبار في الصفات المذكورة دونه فقد نقل عن الشيخ أبي محمد أنه أبطل الوقف على الصوفية ولأنه لا حق لهم يوقف عليه وصحح الوقف صاحب التتمة ولكن ذاكرته يصرف الى المعرف عن الدنيا المشتغل بالعبادة في أكثر أوقاته والصحيح والله أعلم ما أفتيت به وبمثله أفتى الغزالي وهو موجود في فتاويه ونقله إلى كتابه الإحياء في آخر كتاب الحلال والحرام منه\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:371\rوالله أعلم","part":1,"page":260},{"id":261,"text":"284 مسألة في مدرسة موقوفة على الفقهاء والمتفقهة ووقف لها على فقهاء بها ومتفقهتها هل يستحق منه من يشتغل بها ولا يحضر درس المدرس أو يحضر الدروس ولا يحفظ شيئا ولا يطالع أو يشتغل بالمطالعة وحدها أم لا وهل يستحق منه من يفي بشرط الواقف في بعض الأيام دون بعض وهل يستحق منه من يشتغل بغير الفقه وإذا شرط الواقف قراءة جزء من القرآن العزير في كل يوم ففاته أياما ثم قضاه فهل يجزيه ذلك في ذلك وهذه البطالة المتعارفة في رجب وشعبان ورمضان هل يستحقون فيها أم لا\rأجاب رضي الله عنه يلحظ في هذه الأحوال وغيرها شروط الواقف فما كان منها مخلا بما نص الواقف على جعله شرطا في الاستحقاق فهو قادح في الاستحقاق وما لم يكن فيه إخلال بشيء ذكر الواقف اشتراطه في الاستحقاق لكن فيه إخلال بما غلب به العرف واقتضته العادة فالاستحقاق\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:372\rينتفي بهذا الإخلال أيضا وإن لم يتعرض الواقف لا شتراط ذلك لفظا بنفي ولا إثبات لتنزل العرف في مثل هذا بمنزلة الاشتراط لفظا على ما تقدم إلا بما إلى بيانه في الفتيا التي قبل هذه ويعني بها العرف الذي قارن الوقف وكان الواقف من أهله وما لم يكن فيه إخلال بما ظهر اشتراطه لفظا وعرفا ولا تردد في كونه من المشروط فلا يقدح في الاستحقاق وما وقع التردد في كونه من المشروط فلا يجعل شرطا في الاستحقاق مع الشك ولا يمنعنا من الحكم بالاستحقاق كوننا ترددنا والأصل عدمه لأن سببه قد تحقق وشككنا في تقييده بشرط والأصل عدم القيد والشرط والحكم لهذا على ذلك","part":1,"page":261},{"id":262,"text":"وله في باب الوقف نفسه شاهد مسطور وهو ما ذكره غير واحد فيما لو ندرس شرط الواقف فلم يعلم أنه على ترتيب أو تشريك وتنازع أرباب الوقف في ذلك ولا بينة قالوا يجعل بينهم بالسوية هذا مع أن الشك في الترتيب يوجب شكا في استحقاقه الآن وكذا الشك في التفصيل يوجب شكا في استحقاق بعض ما حكم له بتناوله والأصل عدم الاستحقاق لكن أصل الوقف عليه سبب متحقق فالأصل عدم القيد ومع هذا فالأولى في مثل هذه الحالة أن لا يتناول ومن صورها أن يذكر في كتاب الوقف أمورا غير مقرونة بصيغة الاشتراط فلم يقل فيها وقف على أنهم يفعلون كذا أو يشترط أنهم يفعلون كذا وما أشبه هذا وإنما قيل فيها ليفعلون كيت وكيت أو يفعلوا كذا وكذا فمثل هذا متردد بين أن يكون توصية وبين أن يكون اشتراطا\rوبعد هذه الجملة فمن كان من المتفقهة يشتغل بالمدرسة المذكورة ولا يحضر الدرس لا يثبت له استحقاق وحيث أن حضور المتفقهة بالمدرسة درس مدرسها هو العرف الغالب ولم يوجد من الواقف التعرض بإسقاطه فينزل مطلق وقفه عليه وإذا لم يشترط الواقف الحفظ فمن يحضر الدرس ولا\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:373\rيحفظ ولا يطالع يستحق إن كان فقيها منتهيا أو كان ممن يتفقه بما يسمعه في الدرس يفهم ويعلق بذهنه ولا يستحق إذا لم يكن كذلك فإنه ليس من الفقهاء ولا من المتفقهة وإنما وقف عليهم فحسب وعلى هذا فمن يحضر الدرس وإنما اشتغاله بالمطالعة وحدها يستحق إذا كان منتهيا أو كان ممن يتفقه بذلك ولا يستحق إذا لم يكن بواحد منها\rوأما من أخل بشرط الواقف في بعض الأيام دون بعض فينظر في كبفية اشتراط ذلك الشرط الذي أخل به ومنستنذه فإن كان مقتضيا اشتراط في الزمان الذي تركه فيه ويتقيد الاستحقاق في تلك الأيام بالقيام به فيها فيسقط استحقاقه فيها والحالة هذه وإن لم يكن مقتضاه ذلك وكان مشروطا على وجه لا يكون تركه في تلك الأيام اخلالا بما هو المشروط منه فلا يسقط حينئذ استحقاقه في تلك الأيام","part":1,"page":262},{"id":263,"text":"ومن هذا القبيل إخلال المتفقهة بالاشتغال في بعض الأيام حيث لا يكون الواقف قد نص على اشتراط وجوده كل يوم فإنما هو المستند في اشتراطه يقتضي اشتراطه على الجملة لا في كل يوم فيلتحق بهذا الإخلال بحضور الدرس في بعض الأيام وعلى وجه لا يكون خارجا عن المتعارف حيث لم ينص على اشتراطه كل يوم ومن القبيل الأول ما ذكر من اشتراطه قراءة جزء من القرآن الكريم كل يوم فأي يوم أخل بذلك سقط استحقاقه فيه ولا يتوهم تعدي سقوط الاستحقاق الى سائر الأيام التي لم يقع فيها اخلال فإن إخلاله بالشرط ذي بعض الأيام بمنزلة عدم وجود هذا المستحق في بعض الأيام كالأيام التي تقدمته وقضاؤه لما فاته من ذلك لا يثبت استحقاقه في تلك الأيام فإن المقيد بوقت لا يتناول ما فعل في غيره\rواما من يشتغل بغير الفقه فلا يستحق إلا أن يكون قد صار فقيها فيستحق باعتبار كونه من الفقهاء دون المتفقهة\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:374\rوأما هذه البطالة الواقعة في رجب وشعبان ورمضان فما وقع منها في رمضان ونصف شعبان لا يمنع من الاستحقاق حيث لا نص من الواقف على اشتراط الاشتغال في المدة المذكورة وما يقع منها قبلها يمنع لأنه ليس فيها عرف مستمر ولا وجود لها في أكثر المدارس والأماكن فإن اتسق بها عرف في بعض البلاد واشتهر وظهر مضطرب فيجري فيها في ذلك البلد الخلاف المحفوظ في ان العرف الخاص هل ينزل في التأثير منزلة العرف العام والظاهر تنزله في أهله بتلك المنزلة ولا يخفى وجه الاحتياط في ذلك والله أعلم\r285 مسألة امرأة وقفت وقفا بعد عينها على من يقرأ على قبرها بعد موتها ثم أنها ماتت ولم يعرف لها قبر فهل يصح هذا الوقف أم لا وهل يصرف إلى من يقرأ ويهدي ثواب القرآن إليها أو يصرف إلى ورثتها والموقوف لا يخرج من ثلثها والوارث لم يخرج ما زاد على الثلث","part":1,"page":263},{"id":264,"text":"أجاب رضي الله عنه لا يصح هذا الوقف لأنه مخصوص بجهة خاصة فاذا تعذرت ألغي ولا يكتفي بعموم تضمنه الخصوص كما لو أوصى قائلا اشتروا عبد فلان واعتقوه عني فتعذر شراء عبد فلان فلا يشتري مطلقا عبد آخر ويعتق عنه وليس فساد هذا من جهة كونه وقفا بعد الموت فان ذلك ليس مفسدا على ما أفتى به غير واحد من الأئمة وهو نوع وصيته والله أعلم\r286 مسألة فيمن وقف وقفا صحيحا متصلا أوله وآخره ووسطه على زيد بن فلان بن فلان ثم على أولاده بطنا بعد بطن ثم على الفقراء\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:375\rوجعل الواقف النظر فيه إلى رجل عدل أجنبي ثم أراد الواقف أن يعزل الناظر ويستبدل به غيره هل له ذلك أم لا\rأجاب رضي الله عنه له ذلك إن ولاه بعد تمام الوقف حيث يملك تولية غيره لكونه شرط النظر لنفسه عند إنشاء الوقف أو فيما إذا أطلق وحكمنا يكون النظر للواقف وأما إذا كان قد شرط النظر للأجنبي المذكور في نفس عقد الوقف فلا ينعزل بعزله على الرأي الأقوى وكان كسائر ما يشترط في الوقف فلا يجوز تغييره والله أعلم","part":1,"page":264},{"id":265,"text":"287 مسألة رجل وقف أملاكا له وقفا وصفه بالاتصال والتأييد على أولاده وسماهم وعينهم ثم قال على أولادهم وأولاد أولادهم وعقبهم ونسلهم أبدا ما تناسلوا وتوالدوا واتصلت أنسابهم بآبائهم وأمهاتهم بالواقف ثم أعاد ذكر أولاده بأسمائهم وقال وأولاد أولادهم ونسلهم وعقبهم ما اعقبوا وأنسلوا فإذا انقرضوا ولم يبق منهم عقب ولا نسل كان ذلك لأولاد أخي الواقف وسماهم للذكر مثل حظ الأنثيين جاريا على ذلك أبدا ما أعقبوا وتناسلوا فإذا انقرضوا ولم يبق لهم عقب ولا نسل كان ذلك لأولاد فاطمة الزهراء رضي الله عنها يكون ذلك كذلك جاريا أبدا وقد بقي الآن من نسل الواقف من ينسب إليه بأحد أبويه ومن ينتسب إليه بأبويه معا ولكن في أجداده أو جداته من ليس من نسل الواقف فاستولى على الوقف من ينتسب بأبيه إلى أخي الواقف وادعى أنه مستحقه دون المذكورين من نسل الواقف واحتج بأن قوله واتصلت أنسابهم بالواقف بآبائهم وأمهاتهم تقتضي أن لا يستحق منهم إلا من يكون أبواه وجميع أجداده وجداته من نسل الواقف فهل الأمر على ما ذكره وإذا لم يكن ذلك كذلك وقد حكم له حاكم فهل يمتنع نقض حكمه مع أن المسألة غير منقولة وهو ليس من أهل الاجتهاد ولا أهلا لاستنباط حكم مثلها يخرجه من منصوصات مذهبه\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:376\rوقواعده أم لا","part":1,"page":265},{"id":266,"text":"أجاب رضي الله عنه ليس الأمر في ذلك على ما ادعاه والذي يوجبه التحقيق ولا محيد لمسدد عنه إن من كان أبواه متصلي النسب بالواقف فلا يمنع بسبب أن يتوسط جدة ليست من نسل الواقف وكذا لو توسط جد ليس من نسله كل من كان من نسل الواقف واتصل نسبه به بأبيه أو أمه فلا يحرم بسبب عدم اتصاله بأبويه جميعا أما الأول وأنه لا يشترط في أحد منهم أن يكون جميع أجداده وجداته من نسل الواقف فلأن قوله واتصلت أنسابهم بآبائهم وأمهاتهم لا يقتضي اشتراط ذلك في الأجداد والجدات لقصور لفظ الآباء والأمهات عن الأجداد والجدات من حيث الحقيقة لما عرف من القاعدة المقررة في ذلك بواضح دليلها وإنما يتناولهم مجازها بضميمة قرينة كما إذا استعمل ذلك في شخص واحد فقيل أبا فلان وأمهاته فيدرج في ذلك أجداده وجداته ضرورة لفظ الجمع وإنه لا يحصل الوفاء بحقيته في الواحد دون إدراج الأجداد والجدات بخلاف ما إذا اضيف ذلك إلى أشخاص فقيل أباؤهم وأمهاتهم على ما يخفى فمن أدرجهم في هذا معتبرا بظهور أدراجهم في ذلك فقد وقع بعيدا وبالجملة فإن انتساب كل واحد منهم بأبويه الاثنين كاف في استحقاقهم إطلاق هذا الوصف عليهم وأن يقال اتصلت أنسابهم بآبائهم وأمهاتهم والمقيد بصفة إذا وجد فيها أصلها وما يطلق عليه لفظها لم تشترط الزيادة على ما عرف وسيزداد ذلك إيضاحا فيما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى\rوأما أن الاستحقاق يثبت أيضا لكل من كان من نسل الواقف ولا يشترط منهم الانتساب إليه بالأبوين معا بل يكفي الانتساب إليه بأحد الأبوين فلأنه اذا كان بعضهم منتسبا إلى الواقف بأبيه فحسب وبعضهم منتسبا إليه بأمه فحسب صح أن يقال قد اتصلت أنسابهم به بآبائهم وأمهاتهم فإن من جمع بين أشياء في الذكر فكل واحد منها ينفرد بوصف لا يوجد في الآخر فله كف أوصافها في إرسالها جملة مع أنها متفرقة فيها غير مجتمعة في كل واحد منها\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:377","part":1,"page":266},{"id":267,"text":"يقول ذلك أهل العلم باللسان ويستعمله أهل العرف أيضا فيقولون مثلا في بني أب أحدهم شجاع غير كريم ولا عالم والآخر منهم كريم وآخر عالم قد أعز الله فلانا بالعلم أولاده وكرمهم وشجاعتهم وتقدم بنو فلان لشجاعتهم وعلمهم وكرمهم ثم أنه لا يتوقف الحكم باستحقاق المذكورين على رجحان هذا المجمل على ما يعارضه بل يثبت ذلك وإن كان محتملا مساويا فإنه قد تقدم على ذلك ذكره لفظ النسل والعقب فيجرى على ذلك اطلاقه ما لم يظهر تقييده ولا يجوز تقييده لمحتمل كذلك على أن ذلك مرتفع عن منزلة المساواة إلى درجة الرجحان والظهور بما دل عليه من الواقف قرينة لفظه وقرينة حاله أما من حيث اللفظ فإنه ذكر أولاد أولاده في جملة من وصفهم باتصال أنسابهم به بآبائهم وأمهاتهم وهذا المحمل لا محالة هو المراد الأولاد فإنه لا يظن به اشتراط انتساب أولاد أولاده إليه بآبائهم وأمهاتهم معا لتعذر ذلك بخلاف وإذا كان مراده في بعض الموصوفين كان هو المراد في الباقين فإنه كلام واحد ولا يخفى هذا وأيضا فاقتصاره أجزأ عن النسل والعقب مطلقا حين اشتراط أقرانهم في استحقاق البطن الآخر يشعر بأن ذلك مراده من قبل وإلا لكان انقطاعا وقد نفى الانقطاع في وقفه أولا حين وصفه بالاتصال ولا يجري في هذا الخلاف المحفوظ فيما إذا قال وقفت على أولادي فإذا انقرض أولاد أولادي فعلى الفقراء في أنه يكون اشتراط النقراضي أولاد الأولاد في استحقاق من بعدهم مثبتا استحقاقهم بل هذا الذي نحن بصدده يرتفع بما أشرنا اليه عن ذلك إلى درجة من الوضوح لأجل دفعها فيه الخلاف الواقع في ذلك ولا يخفى على المتأمل وأما قرينة حالة فكيف يشترط في استحقاق نسله الانتساب بالآباء والأمهات على الاجتماع ولا يشترط ذلك فيمن أخره عنهم من نسل أخيه فيحرم من كان من نسل نفسه لكونه لم يجمع انتسابا اليه\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:378","part":1,"page":267},{"id":268,"text":"بأبيه وأمه ويعطي من كان من نسل أخيه مع أنه لا يجمع انتسابا بأبويه إلى أخيه هذا مما يأباه ظاهر الحال جدا وبعد هذا فحكم الحاكم المذكور على الوجه المذكور لا يخفى وجوب نقضه إن كان قد حكم باستحقاق المنتسب إلى الأخ فإن استحقاق نسل الأخ مشروط بانقراض نسل الواقف على الإطلاق فسواء استحق من بقي منهم أو لم يستحق فلا حق جزما مع وجودهم لأحد من نسل الأخ وهذا ملزوم به على وجه لا ينفذ حكمه بخلافه وإن كان حكمه ينفي استحقاق من بقي من نسل الواقف غير متعرض لاستحقاق نسل الأخ فحكمه منقوض أيضا نظرا إلى الحاكم وانتفاء أهليته لذلك أنه لم يظهر ذلك بالنظر إلى نفس الحكم والله أعلم\r288 مسألة رجل وقف وقفا وشرط النظر فيه إلى الأرشد من أولاد أولاده فمات الواقف وخلف أولادا بنين وأولاد بنات فعدم الأرشد من أولاد البنين ووجد الأرشد من أولاد البنات فهل يثبت النظر للأرشد من أولاد البنات أم لا\rأجاب رضي الله عنه نعم يثبت النظر للأرشد من أولاد البنات والحالة هذه والله أعلم\r289 مسألة وقف موقوف على الأيتام والأرامل من أولاد الإمامين الحسن والحسين رضي الله عنهما فهل إذا بلغ أحد منهم من الذكور والإناث يصرف اليه من ذلك وهل تكون البنت البكر البالغ من قبيل الأرامل أم لا وما حد الأرملة\rأجاب رضي الله عنه لا حق في ذلك لكل بالغ وبالغة والأرملة كل امرأة كان لها زوج فبانت عنه بموت أو بسبب آخر هذا نص الإمام الشافعي رضي الله عنه ويدخل في ذلك البكر التي فارقت زوجها\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:379\rوالظاهر من حيث العرف أنه لا يدخل في ذلك الغنية لقرينة لفظ الوقف العام وإن كان لفظ الأرملة بمجرده يشمل الغنية من حيث العرف واللغة أيضا فليعلم ذلك والله أعلم","part":1,"page":268},{"id":269,"text":"290 مسألة طاحونة موقوفة على جهة بر أجرها الناظر مدة سنة أو نحوها بأجرة معلومة وشهد شاهدان أنها أجرة المثل حالة العقد ثم تغيرت الأحوال وطرأت أسباب توجب زيادة أجرة المثل فهل يتبين بطلان العقد وبطلان الشهادة بأجرة المثل حالة العقد\rأجاب رضي الله عنه نعم يتبين بطلان العقد ويتبين أن الشاهد بأجرة المثل لم يثب في شهادته وذلك أن تقويم المنافع في مدة ممتدة وإنما يصح إذا استمر الحال الموجود حالة التقويم التي هي حالة العقد أما اذا لم يستمر تلك الحال وطرأت في أثناء المدة أحوال تختلف بها قيمة المنفعة فإنا نتبن أن المقوم لها أولا لم يطابق تقويمه المقوم وليس هذا كتقويم السلع الحاضرة بإجرائها على ما لا يخفى وإذا ضممنا ما ذكرناه إلى قول من قال من أصحابنا أن الناظر إذا أجر الموقوف بأجرة ثم زاد في الأجرة زائدة في أثنائها أن الأجارة تنفسخ أو تفسخ كان قاطعا باستبعاد من لم ينشرح صدره لما ذكرناه فليعلم ذلك فإنه من نفائس النكت والله أعلم\r291 مسألة رجل أجر وقفا عليه ثم على أولاده بحكم نظره في الوقت لا بحكم استحقاقه للمنافع من ولده مدة وقبض أجرتها ثم توفي المؤجر وورثته وخلف المستأجر قبل انقضاء المدة فهل تنفسخ الأجارة أم لا وإذ انفسخت فهل يثبت الرجوع في تركة المؤجر\rأجاب رضي الله عنه نعم ينفسخ عقد الإيجارة والحالة هذه على\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:380\rالأصح إن كان المستأجر قد انتقل إليه بموت المؤجر جميع المضجر وإن زوحم ثبت الانفساخ في نصيبه ولا يثبت في نصيب غيره على الأصح ويثبت الرجوع بحصته ما بقي من المدة بعد موت المؤجر في تركته على كل حال إلا أنه إذا لم يكن وارث سوى المستأجر فلا فائدة له فيه دينا والله أعلم","part":1,"page":269},{"id":270,"text":"ليعلم أن إجارة هذا ليس من قبيل إجارة الناظر بل من قبيل إجارة الموقوف عليه فإن المعنى بالناظر في هذا ان يكون غير الموقوف عليه وحيث يؤجر الموقوف عليه فلا يؤجر إلا بالنظر المجعول له فإن مجرد استحقاقه لا يفيده الولاية في ذلك على الأصح ومع هذا فنظره لا يلحقه بالناظر الأجنبي حتى يقطع بعدم الانفساخ بالموت على الأشهر فإن نظره لا يتعدى إلى غيره من أهل الوقف بخلاف الناظر غير المستحق وبعد هذا فيقع الاختلاف في نصيب غير المستأجر على الأصح من الوجهين ما هو فالشيخ أبو اسحق يرى الأصح أنه لا ينفسخ وجماعة رأوا الأصح ثبوت الانفساخ وأنا الآن أميل اليه وأسأل الله سبحانه وتعالى رضاه وتسديده آمين\r292 مسألة رجل متولي وقفا اجره من غير إشهار هل تصح إجارته\rأجاب رضي الله عنه لا تصح من غير إشهار الا اذا أجره بما يغلب على ظنه أنه لا يزداد عليه بالإشهار شيء يؤبه له وهذا مثل ما ينظر في بيع مال المفلس في أنه يباع كل شيء في سوقه فإن باعه في غير سوقة بثمنه في سوقه صح والأمر بالإشهار مسطورا أيضا في مال المفلس والله أعلم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:381\r293 مسألة وقف على الفقهاء أو المتفقهة المالكيين المقيمين بدمشق من أهلها والواردين إليها من أهل الشام دون غيرهم فهل يعتبر أن يكون أحدهم قد ولد بها أو نشأ أولا وما الذي يعتبر\rأجاب رضي الله عنه الظاهر أنه لا يشترط الولادة والنشوء في واحد من الموضعين ويكتفي بأن يوجد في أحدهم من الإقامة بدمشق أو بالمكان الذي يرد منه اليها واردهم من سائر الشام ما لا يعد معه من الغرباء بها وفي الإقامة مع الاستيطان ما يتحقق معه هذا وإن تجرد عن الولادة والنشأة ثم رأيت استفتاء متقدما في هذا فيه فتوى جماعة من المالكيين والحنفية والشافعية ونجم بن الحنبلي منهم ابن حمويه ومسعود الحنفي وابن علوش بأنه يكفي الاستيطان بدمشق وإن يعد من سكانها والله أعلم","part":1,"page":270},{"id":271,"text":"294 مسألة وقف على ثلاثة إخوة على أن من مات منهم من غير ولد ولا نسل ولا عقب كان ما كان جاريا عليه على أخويه الآخرين ثم إذا انقرضوا على جهات متصلة فأجر أحد الأخوة الثلاثة نصيبه من الوقف مدة معلومة لرجل ثم مات الآخر والمستأجر قبل انقضاء مدة الأجارة فهل تنفسخ الأجارة من حين موتهما وتنتقل الحصة المأجورة إلى الأخوين المذكورين\rأجاب رضي الله عنه لم تبق الأجارة بعد موت الآجر وانتقل ذلك إلى أخوية والله أعلم\r295 مسألة في دار وقف شرط واقفها أنها لا تؤجر أكثر من سنة ثم انهدمت وليس لها جهة عمارة إلا الأجارة مدة سنتين فإن لم تؤجر كذلك دثرت فهل تجوز هذه الأجارة والحالة هذه\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:382\rأجاب رضي الله عنه بأنه يجوز أن يعقد أولا على سنة ثم يستأنف عقدا ثانيا على سنة ثانيه ثم هكذا إلى أن يستوفي المراد فان كان في شرط الواقف أنه لا يستأنف عقدا قبل انقضاء الأول فهذا الشرط والحالة هذه لا ينفذ ولا يصح من أصله في مثل هذه الحالة التي يقضي العمل بالشرط فيها إلى دثور الموقوف وتعطله لأنه شرط يخالف مصلحة الوقف والله أعلم\r296 مسألة شخص وقف وقفا صورته أقول وأنا فلان وذكر نسبه أنني وقفت كذا أو كذا مواضع ووصفها وحددها على فلان وعينه ثم من بعده على الفقراء والمساكين المسلمين والنظر في هذا الوقف إلى فلان رجل عينه ثم رأى الواقف المصلحة للوقف في أن يجعل الناظر غيره وأن يجعل معه ناظرا فهل له ذلك أم لا وهل إذا جعل الناظر لذلك الشخص في الوقف بعد انتقاله إلى الفقراء والمساكين لا في حال حياة الموقوف عليه وقد يملك الناظر عزل نفسه عن النظر وينفذ عزله أم لا وهل للواقف عزله قبل مصير النظر إليه بموت الموقوف عليه أم لا واذا كان الواقف قد جعل للناظر أن يسند النظر إلى غيره هل للناظر أن يسند النظر الى غيره قبل انتقاله إلى الفقراء والمساكين","part":1,"page":271},{"id":272,"text":"أجاب رضي الله عنه ليس للواقف ذلك ولا حكم له في ذلك وأمثاله بعد تمام الوقف بشرطه وإذا عزل الناظر المعين حالة انشاء الوقف نفسه فليس للواقف نصب غيره فانه لا نظر له بعد أن جعل النظر في حالة الوقف لغيره دون نفسه بل ينصب الحاكم من يتولى أمر الوقف وإذا لم يجعل النظر لذلك المعين إلا بعد الموقوف عليه المعين فلا يملك عزل نفسه قبل ذلك وأما الواقف فلا يصح عزله في الحال ولا في ثاني الحال كما تقدم وليس للناظر أن يسند ما جعل له من الإسناد إلى أحد قبل مصير النظر إليه والله أعلم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:383\r297 مسألة في موقوف أجرة الناظر ثم بذلت فيه زيادة فأراد إجارته من باذل الزيادة لكونه لم يثبت عنده ولا عند الحاكم أن العقد وقع بأجرة المثل هل له ذلك\rأجاب رضي الله عنه لا يجوز ذلك بناء على مجرد كونه لم يثبت وقوعه بأجرة المثل بل لا بد في ذلك أن يثبت كونه بغير أجرة المثل بطريق من الطرق المثبتة لذلك بحسب اختلاف الأحوال ولما قلنا إذا ادعى المستأجر إجارة موقوف ونحوه فعليه إقامة البينة على كونها بأجرة المثل وقلنا إذا اختلف المتعاقدان في صحة العقد وفساده فالقول قول من يدعي الفساد فلم يسمع في ذلك كله بالتعويل على عدم الثبوت بمجرد بل لا بد من يمين أو بينة يثبت بها ذلك والله أعلم\r298 مسألة رجل أجر ملكه مدة معلومة ثم وقفه ولم يذكر فيه أنه مستأجر ولا أنه ساقط المنفعة فهل يصح ذلك ثم رجع بعد وقفه استأجره من المستأجر\rأجاب رضي الله عنه يصح وقفه فإذا انتهت مدة الأجارة صرفت منفعته إلى جهة الوقف والله أعلم\r299 مسألة رجل مالك لربع أرض مشاعا فقال وقفت ملكي هذا مسجدا لله تعالى هل يصح هذا الوقف أم لا وكذا يتنجز وهل إن صح منجزا يحرم على كل جنب أن يدخل إلى الأرض أو الى بعض أجزائها ويمكث فيها وهل يصح القول بأن هذا الوقف لا يصير مسجدا يحرم مكث الجنب فيه بعد القسمة وتمييز الربع الموقوف أم لا","part":1,"page":272},{"id":273,"text":"أجاب رضي الله عنه نعم يصح وقفه ذلك مسجدا ويتنجز وقفيته ويثبت في الحال تحريم المكث في جميع الأرض على الجنب تغليبا للمنع\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:384\rولا يصح القول بتأخر ذلك إلى ما بعد القسمة ثم أنه يجب القسمة ها هنا لتعيينها طريقا إلى الانتفاع بالموقوف والله أعلم\r300 مسألة رجل وقف عقارا على ولده زيد وأولاده وأولاد أولاده الذكور دون الإناث الذين يرجعون بنسبتهم إليه بينهم على فرائض الله تعالى ثم مات الموقوف عليه وخلف ابنا ثم مات الابن وخلف ثلاث بنين ثم مات أحد البنين وخلف ابنين فهل يختص بالوقف البطن الأول وهما العمان عملا بقول الواقف بينهم على فيه ثم إذا رأى الحاكم ذلك وحكم للعمين بالوقف دون أولاد أخيهما فهل يجوز له أن يرجع عن الحكم بفتيا من يفتي باشتراكهما الوقف أم لا وهل يجوز له الرجوع بتغيير اعتقاده بعد الحكم أم لا\rأجاب رضي الله عنه لا يختص بذلك البطن الاعلى وقول الواقف على فرائض الله تعالى لا يتقضي الأقرب فالأقرب فإنه دائر بين أن يكون ظاهرا في مقدار ما يأخذونه غير ظاهر في الترتيب فإنه من قبيل الحجب الذي لا يطلق عليه اسم القرض وبين أن يكون ذلك مترددا محتملا لا يصلح أن يترك مقتضى ما ذكره قبله من التعميم به والحاكم إذا حكم بالترتيب بناء على ذلك وليس من أهل الاجتهاد لا الاجتهاد المطلوب ولا الاجتهاد المقيد المختص بمذهب معين فله الرجوع من ذلك والنقض فإنه وأمثاله ليس من قبيل الأمور الظاهرة التي يجوز لمن ليس من أهل الاجتهاد من الحكم فيه والله أعلم\r310 مسألة وقف صورته هذا ما وقف فلان على أولاده وأولاد أولاده ونسله وعقبه الراجعين بآبائهم وأمهاتهم إلى الواقف أو بآبائهم فقط فهل ينصرف قوله الراجعين بآبائهم وأمهاتهم الى الواقف أو بآبائهم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:385\rفقط إلي قوله ونسله وعقبه حتى يستحق على موجب ذلك ابن بنت الواقف أو ينصرف إلى ولد الولد أيضا فلا يستحق ما الحكم في ذلك","part":1,"page":273},{"id":274,"text":"أجاب رضي الله عنه بل يرجع ذلك إلى قوله ونسله وعقبه خاصة ومن ذا الذي يشترط ذلك في ولد ولده مع استحالته في الأنكحة المشروعة وإنما يتصور في أنكحة المجوس وما أشبه وقوله بآبائهم قرينة لذلك فتختص كاختصاصه والله أعلم\r302 مسألة الوقف المرتب على المستحقين لو كان موقوفا على زيد ثم من بعد انقراضه على عمرو ثم من بعده على خالد فلو كان خالد قاضيا وعمرو باق فوقع بين عمرو والمستحق الموقوف الآن وبين رجل أجنبي منازعة في الموقوف أو في بعضه واستولى الأجنبي على جزء من الموقوف فأراد عمرو محاكمته إلى خالد المستحق للوقف بعده هل لخالد أن يحكم بغضب الأجنبي لذلك وعداوته وأن ذلك ملك الواقف إلى أن وقفه وأن عمرا الآن مستحق له بالوقف المشار إليه هل له ذلك مع أن مصيره إليه متى مات عمرو أم لا\rأجاب رضي الله عنه نعم له ذلك فإن كل ذلك حكم للغير ولا التفات إلى أن مصير ذلك اليه كما أنه يحكم بمثل ذلك لمن لا وارث له سواه مع أنه يصير إليه بعد موته ظاهرا وكما يحتمل هذا أن لا يصير اليه كذلك يحتمل أن لا يصير إليه بأن يموت قبل عمرو والله أعلم\r303 مسألة وقف على قراء السبع بدمشق هل يجوز حرمان بعضهم\rأجاب رضي الله عنه لا بل يجب استيعابهم لانحصارهم بخلاف\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:386\rالوقف على الفقراء أو شبههم بل هذا كما لو وقف على فقراء بلدة معينة فإنه يجب استيعابهم عن صاحب التهذيب وغيره غير أن في التنبيه خلافه والله أعلم\r304 مسألة ناظر في وقوف أثبت أهلية نظره في مكان منها بمدينة فهل يعم ما كان في غيرها أم لا\rأجاب ضي الله عنه يثبت بذلك بالنسبة إلى غيرها من أوصاف الأهلية جميعها العدالة والعقل والبلوغ والإسلام والحرية إلا الكفاية التي هي أن لا يعجز عن الحفظ والتصرف في المنظور فيه فإذا أثبت مع ذلك كفايته في النظر في سائر الوقوف ثبتت أهليته فيها والله أعلم","part":1,"page":274},{"id":275,"text":"305 مسألة رجل وقف دارا مرخمة الأراضي والحيطان مدرسة والمراد من الرخام الزينة فقط فأشرف على التلف فهل يجوز للواقف وله النظر بيع الرخام وشراء ملك للمدرسة بثمنه تعود غلته على المدرسة ومصالحها\rأجاب رضي الله عنه حكم هذا الرخام حكم الجذع من المكان الموقوف اذا أشرف على الإنكسار وفيه بعد بقية المنفعة وفي بيعه عند ذلك وجه مشهور عن أئمة الشافعيين متجه فإن رأى الناظر العمل بذلك فليستخر الله تعالى قبل اقدامه عليه ثم صرف ثمنه إلى ما يعود من صالح المدرسة الأحق بثمن نحاته خشب الواقف المصروف في مصالحه لا بثمن الجذع المصروف في شيء مثله من حيث أن غرض الزينة لا سيما بثمن الرخام المرتفع لا يصار إلى انشأه متصلا في مثل هذا الوقف\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:387\rونحوه وإذا لم يتجه صرف ثمنه في إعادة مثله تعين صرفه إلى مصالح المكان وشراء ملك له من الطرف في ذلك ومما قد أجيز المصير إليه في الوقوف ونسأل الله العصمة والتوفيق\r306 مسألة وقف على مقرىء يقرىء الناس كتاب الله تعالى بموضع كذا كل يوم فهل يجوز للمقرىء الاقتصار على ثلاثة لأنه أقل الناس أو يجب عليه إقراء كل من يحضره ويريد القراءة\rأجاب رضي الله عنه إن كان من يحضر في ذلك الموضع مريدا للقراءة عددا محصورا فعلى المقرىء في شرط استحقاقه إقراؤهم اجمعين وإن كانوا غير محصورين فله الاقتصار على ثلاثة منهم لأنه لو قال وقفت على الذين يحضرون مريدين للقراءة فصلنا هذا التفصيل فكذلك لو قال وقفت على من يقرىء الناس على هذا الوصف والله أعلم\r307 مسألة قد جرت العادة بترك الإقراء يوم الجمعة في تلك البلد فهل له ترك الإقراء في يوم الجمعة\rأجاب رضي الله عنه قوله في كل يوم تصريح منه بالعموم فلا يترك مثله من مثله بعرف خاص فإذا يكون تركه الإقراء يوم الجمعة بمنزلة تركه الإقراء في يوم آخر والله أعلم","part":1,"page":275},{"id":276,"text":"308 مسألة في وقف استأجره لإصلاح الطرقات في المدينة الفلانية فهل إذا لقي انسان في الطريق ترابا يعسر بسببه على الناس العبور في تلك الطريق فهل للناظر الاستئجار من ذلك لرفعه\rأجاب رضي الله عنه أن رفعه واجب على ملقيه فلا يستأجر من هذا\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:388\rالوقف على رفعة ما لم يتعذر رفعه من جهة من ألقاه فإذا تعذر ذلك بتعذر منه أو غير ذلك استؤجر حينئذ من هذا الوقف لرفعه والله أعلم\r309 مسألة وقف وقف على أن يصرف مغلة في قوت من يبيت بموضع كذا من الغرباء الفقراء المحتاجين بمدينة كذا لا يزاد أحد منهم في ذلك على ثلاث ليال متوالية فهل يجب على الفقير المبيت في ذلك الموضع إذا أكل من الوقف وهل إذا أوجب ولم يبت يضمن الناظر ذلك وهل يجب مبيت الليل كله أو أكثره وهل يجوز أن يدفع إلى الفقير ما يشتري به قوتا أو يتعين القوت في الدفع وهل إذا بات أول ليلة فضيفه ثم بات الليلة الثانية في موضع آخر ثم عاد الليلة الثالثة يجوز الدفع اليه أو لا يجوز لقوله ثلاث ليال متوالية وهل يجب على الناظر الكشف عمن يبيت في ذلك مع كثرة الواردين إليه والتباس المستحق بغيره وهل يجوز للناظر أن يستجر من خباز لهم ثم إذا اجتمع له جملة حاسبة ودفع إليه وهل كان الناظر في حمام أو نحوه وطلب منه شيء لبعض جهات الوقف فيكون له أن يقترض ثم يوفي من الوقف\rأجاب رضي الله عنه لا يجب عليه المبيت ولكن إذا لم يبت غرم ما أكل ونظيره ابن السبيل الأخذ على عزم السفر إذا أخذ لم يصر السفر بذلك واجبا عليه ولكن إن لم يسافر وجب عليه رد ما أخذه ويحرم على الفقير أن يأكل وهو عازم على ترك المبيت ولا يضمن الناظر إذا لم يبيت الفقير الأكل ونظيره إذا بات مع دفع إليه الإمام الزكاة غير مستحق بأن بان غنيا لأنه أمين غير مفرط والله أعلم\rوشرط الاستحقاق يحصل بمبيت معظم الليل ومن نظائره الحالف\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:389","part":1,"page":276},{"id":277,"text":"ليبيتن هذه الليلة في موضع كذا والله أعلم ويظهر أنه يجوز أن يدفع ثمن القوت إلى الفقير غير ممكن من صرفه إلا في القوت ويجوز أن يصرف إليه القوت نفسه ومن نظائره ما يصرف من سلاح الغازي من الزكاة فمذكور فيه جواز الأمرين والله أعلم\rومن لم يبت في الليلة ثم بات في الليلة الثالثة فجائز الدفع إليه وقوله الواقف لا يزاد على ثلاث ليال متوالية ليس اشتراطا للتوالي في الليالي الثلاث وإنما هو منع من الزيادة على ثلاث ليال إذا وقعت بصفة التوالي وعند هذا فلا يقتضي هذا الكلام بتجرده المنع من أن يزاد على الثلاث من بات ثلاثا متفرقة والله أعلم وعلى الناظر الكشف عن المستحق ويكفيه في ذلك أن يقول أنا بائت الليلة ها هنا فإذا قال ذلك جاز له إطعامه من غير يمين ولم يجب عليه الكشف ثانيا هل حلف فلم يبت أو لم يحلف ونظيره ابن السبيل في الزكاة والله أعلم\rوجائز للناظر أن يستأجر من خباز على ما وصف ولكن ليحذر ما اعتيد في بعض المدارس وغيرها من أنهم يأخذون من الخباز من غير أن يعين ثمن ما يؤخذ كل يوم ويؤخرون تقدير الثمن وبيان كيفيته إلى وقت المحاسبة فيطعمون عند ذلك الفقهاء والصوفية والمساكين حراما من السهل أن يوكل الناظر من يجيء بالخبز في أن يعين ثم ما يأخذه كل مرة في يومه ويعقد عليه مع الخباز ثم لا بأس أن يؤخر المحاسبة إلى آخر الشهر أو نحوه والله أعلم\rويجوز للناظر الاقتراض على جهة الوقف عند العذر والمصلحة فإن ذلك ولاية يستفاد بها أمثال ذلك كما في الوصي وغيره هذا ما ظهر وأعوذ بالله من الخطأ والخطل وهو أعلم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:390\r310 مسألة في امرأة وقفت وقفا متصلا غير منقطع على جوار لها قد اعتقتهن ثم بعدهن على أولاد نفسها ثم على جهة معينة في كتاب الوقف ولم يثبت أن المدعيات بالوقف من الموقوف عليهن فهل يعود الوقف على الذين عينوا من أولاد الواقفة أم لا","part":1,"page":277},{"id":278,"text":"أجاب رضي الله عنه إذا جهلن فلا يؤثر ذلك في بطلان الوقف ويجري المغل مجرى مال ضائع يحفظ إلى أن يظهر مستحقه فان تعذر صرف في مصالح بيت المال ولا يصرف إلى أولاد الواقفة شيء من ذلك حتى يثبت انقراض الجواري المذكورات\r311 مسألة وقف وقفا على أولاده وجعل النظر للأرشد فالأرشد من أهل الوقف فإن لم يكن فيهم رشيد فإلى حاكم المسلمين فأثبت كل واحد من أولاده بينة أنه الأرشد فما الحكم\rأجاب رضي الله عنه يشتركون في النظر من غير استقلال إذا وجدت الأهلية أوصافها في جميعهم وإن وجدت في بعضهم اختص بذلك وذلك أن بيناتهم تعارضت وتساقطت في صفة الأرشد فلم تثبت صفة الأرشد لواحد منهم ولا تعارض بينهما في أصل صفة الأرشد فثبت اشتراكهم في الرشد من غير أن يثبت ترجيح فيصير كما لو قامت البينة برشد الجميع على التساوي والاشتراك من غير تفضيل والحكم في ذلك التشريك بينهم في النظر لعدم مزية بعض على بعض ثم يكون من غير استقلال كما لو أوصى إلى شخصين وأطلق فإنه يحمل على عدم الاستقلال والله أعلم\r312 مسألة مدرس بمدرسة نقض أبنيتها المحكمة من غير\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:391\rخلل تطرق إليها وعمد إلى مسجد معد فيها لصلاة الجماعة من حين وقفت فجعله دهليزا يدخل منه إلى المدرسة ونقل بألها لأصلي إلى مكان آخر وجعل الدهليز الأصلي مخزنا وجعل المجلس الذي جعله الواقف مجمعا للفقهاء عند الدرس إيوانا وغير بركة فيها من أمام الواقف عن هيآتها وأنفق معظم أموال الوقف في هذه العمائر بحيث منع الفقهاء مع قيامهم بالوظائف عن معلومهم المقدر لهم فهل يحل ذلك وهل يجب عليه ضمان ما أتلفه من أبنيتها وأنفقه من أموالها في العمارة وهل يجب رفع يده عنها وهل له أن ينفرد عن الفقهاء بأخذ جامكيتة ومعلومه وهل يصير فاسقا بهذه الأمور","part":1,"page":278},{"id":279,"text":"أجاب رضي الله عنه لا يحل له ذلك وعليه أيضا ضمان ما أتلفه من أبنيتها وما بقي قائما من نقضها فعليه أرش ما نقص منه بالنقص ثم إن حكم الوقف باق في باقي النقص فواجب صيانته عن أن يصرف ببيع أو غيره إلى غير الجهة التي وقف لها ثم أنه يفسق بذلك إذا لم يكن جاهلا بتحريمه جهلا يعذر به أمثاله وعلى ولي الأمر وفقه الله تعالى رفع يده عنها والحالة هذه وعليه أيضا ضمان ما أتلفه من مال الوقف فيما استجده من العمارة فانه لا ولاية له في ذلك يحلك بها ذلك والحالة هذه المذكورة وأما ما أنشأه من العمارات فغير ثابت بها إلى الآن حكم الوقفية وإذا كان اشتراه لآلاتها واقفا كما هو المعتاد بثمن مطلق في الذمة أداه من مال الوقف فهي مملوكة له وعليه ضمان ما أداه من الوقف ثم ينظر فيما وقع منها في مكان المسجد مانعا من استمرار أحكام المساجد فيه أزيل ونقض وهذا لأنا نحكم لذلك بحكم المسجد وإن لم يقم بينة بأن الواقف كان قد وقفه مسجدا استشهادا بما شاهدناه من وضع المساجد وتصرف المسلمين فيه كتصرفهم في المساجد على كونه مسجدا في نفس الأمر وعلى هذا اعتماد المسلمين فيما بينهم من المساجد يجرون عليها أحكام المساجد معتمدين على مجرد ذلك\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:392","part":1,"page":279},{"id":280,"text":"وهذا بمعزل عن مسألة الخلاف المعروفة في أن المكان هل يصيره مسجدا في نفس الأمر بمثل ذلك ولأن لو لم نكتف بذلك فهذا المكان المذكور قد كان الواقف وقفة مهيئا لمنفعة مخصوصة فلا يجوز تغييره إلى هيئة معدة لمنفعة أخرى مخصوصة إذا لم يكن في شرط الوافق تسويغ ذلك وتفويضه إلى رأي الناظر وهذه قاعدة مقررة حتى إذا وقف دارا فلا يجوز أن يجعل بستانا أو حماما وإذا فعل ذلك نقض وأعيد إلى الهيئة الأولى وكون هذا التغيير الموصوف واقعا في بعض المكان الموقوف وليس مفارقا في ذلك على ما فهم من كلام بعض الأئمة وهو التحقيق عند هذا يجب إعادة الدهليز الذي جعله مخزنا إلى ما كان عليه وهذا الحكم في كل ما جرى فيه نحو ذلك وما سوى ذلك من العمارة التي ليس فيها مثل هذا التغيير الموصوف وكل ما لم يبلغ التغيير فيه إلى حد يمتنع من الناظر لو أراد أن يعيد العمارة بعد الانهدام وكل ذلك قائم في هذا المكان لا للوقف بل للعامر المتعدي وجهة الوقف مفتقرة إلى إعادة مثله موقوفا فإذا لم يبادر المتعدي المذكور بفعله ورضي بأخذ قيمته فينبغي للناظر الآن أن يمتلكه بقيمته للوقف فإن عليه رعاية مصالح الوقف ومقتضياته وهذا أقوم بذلك من نقض ذلك ثم إنشاء عمارة أخرى لما في ذلك من تعطيل كثير من مقتضيات الوقف في مدة العمارة مع تيسر التحرر منه وليس يحتمل مقام الفتوى أكثر من هذا ورآه لتمهيده مجالا رحب وليس له أن ينفرد بأخذ جامكيته عن الفقهاء مع مشاركتهم له في سبب الاستحقاق والله أعلم\r313 مسألة وقف موقوف على الفقهاء والمتفعة المالكيين المقيمين بدمشق من أهلها والواردين إليها من أهل الشام دون غيرهم حصل منه حاصل وتأخر قسمته بينهم حتى ورد وارد من الموصوفين فهل يساهمهم أم لا\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:393","part":1,"page":280},{"id":281,"text":"أجاب رضي الله عنه أنه لا يساهمهم في الحاصل المذكور فإنهم محصورون والحصر يوجب استحقاق من كان موجودا منهم بدمشق عند حصول الحاصل المذكور لجميعه فمن طرأ عليهم فإنما طرأ بعد أن صار ذلك حقا وملكا لغيره فلا يثبت له فيه حق معهم وهذا لأنهم متى كانوا محصورين فلا يجوز حرمان أحد منهم بل يجب استيعابهم ومع هذا لا يتأخر تملكهم إلى القسمة حتى يشاركهم الطارئون قبلها بل يحصل الملك لهم مع الحصول ويكونون في ذلك كسائر المتعينين في هذا الباب مثل مرتزقة الديوان وغيرهم ومثل فقراء إذا كانوا محصورين في بلدة المال على الأصح الذي لا يجوز فيه نقل الصدقة فلو كان هؤلاء الموقوف عليهم غير محصورين فيجوز حينئذ للوارد الطارىء مشاركة المقيمين قبله في الحاصل المذكور ولايجب استيعابهم بل يجوز الاقتصاد على ثلاثة منهم ولا يجب التسوية وهذا مثاله من المسطور المنقول إذا أوصى لأقاربه أو لفقراء بلدة معينة أو ليتاماها فقد نص غير واحد من المصنفين على الفرق بين الانحصار وعدمه في وجوب الاستيعاب والتسوية ونص الشافعي رضي الله عنه على ما نقله غير واحد من المصنفين على الفرقة في الزكاة بين الحالتين على ما تقدم ذكره والله أعلم غير أنه يظهر ها هنا عدم التسوية وتنزيل المطلق فيه على العرف والعرف بين الفقهاء التفضيل بينهم على مقادير مراتبهم في الفقة والله اعلم\r314 مسألة فتيا وردت من منافارقين حماها الله تعالى في وقف وقف على عمرو ثم على حظ الانثيين ومن مات من المذكورين وله ولد أو ولد ولد فنصيبه لولده أو ولد ولده فإن عدموا فلإخواته وأخوته ومن مات من أولاد الموقوف عليه من البنات فنصيبها\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:394","part":1,"page":281},{"id":282,"text":"راجع إلى إخوتها وأخواتها ليس لأولادهما فيه نصيب ما دام لها إخوة وأخوات وإن لم يكن لها إخوة وأخوات فنصيبها من بعدها لأولادها ثم لأولادهم ثم هكذا أبدا ما تناسلوا قرنا بعد قرن ومن مات منهم وله ولد فنصيبه لولده وولد ولده للذكر مثل حظ الانثيين وإن لم يكن له إلا ولد واحد فله جميع نصيبه وإن عدم فلإخوته ولأخواته الأقرب فالأقرب ثم ذكر بعد هذا جهات فمات عمرو الموقوف عليه ولم يخلف ذكرا لا ولد ولا ولد ولد بل خلف أربع بنات كريمة وعايدة وأم الكرم وأم العز ثم ماتت كريمة وخلفت أولادا ذكورا وأناثا وأخواتها الثلاث فهل يصرف نصيبها إلى أولادها لكونه شرط في منعهم وجود الإخوة والأخوات ولم يوجد الإخوة أو يصرف الى أخواتها ويكتفي بوجودهن في ذلك فإنه لا ينكر أن الأخوات يقمن مقام الإخوة وجوده في كتاب الله تعالى في حجب الأم من الثلث إلى السدس لكي يحتمل ها هنا أن يكون تخصيص الإخوة بالذكر مقيدا اعتبار وجودهم حملا للكلام على الحقيقة ثم ماتت عايدة وخلفت ولدين وحكمها في ذلك حكم أختها المتقدمة ثم ماتت أم الكرم ولم تخلف ولدا أصلا بل خلفت اختها الرابعة فلا إخوة لها عند موتها ولا أخوات ولها أولاد اختها كريمة المتوفاة وأولاد أولاد أولادها وولد عايدة فهل إذا حكم حاكم وأفتى ففيه بأن ذلك مستحقه أولاد أولاد الموقوف عليه وأولادهم وكذا قال عملا بمقتضى قول الواقفين من مات من بنات الموقوف عليه ولم يكن لها إخوة وأخوات فنصيبها لأولادها ثم لأولادهم ثم لأولاد أولادهم أبدا ما تناسلوا وعملا بقوله ومن مات منهم وله ولد فنصيبه لولده ولولد ولده للذكر مثل حظ الانثيين فقد انتفى وجود الإخوة والأخوات الذي جعله شرطا في حرمان أولاد البنات وقوله ومن مات منهم وله ولد فنصيبه لولده وولد ولده راجع إلى أولاد الأولاد وأولاده فانه مذكور عقيب ذكرهم فهو صريح في أن من مات من أولاد الأولاد فنصيبه لولده وولد ولده فهل صريح في أن من مات من أولاد","part":1,"page":282},{"id":283,"text":"الأولاد فنصيبه وولده ولده فهل هل صحيح أم لا هذا محصول الاستفتاء وفيه تطويل واعتذر السائل أخرة وهو\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:395\rقاضيها عن تعرضة لطرف من المباحثه\rأجاب رضي الله عنه بعد التمهل والاستخارة لا حق في ذلك لأولاد أولاد الموقوف عليه ولا لأولادهم ما بقيت من بناته المذكورات باقية بل من مات منهن فنصيبها لمن بقي من أخواتها وإن كانت واحدة حتى يثبت نصيب المتوفاة منهن ثالثة مع سائر أنصابهن للرابعة الباقية وإن انفردت وهذا لأن قولها فنصيبها راجع إلى إخوتها وأخواتها آخرة يقتضي تقييد استحقاق ذلك بوجود النوعين الذكور والأناث ولا اشتراط وجود جمع منهم في ذلك وإن مثل هذا يذكر والمراد به النوع ومن ينتسب إلى الجهة المعينة قل أو كثر ويذكر صنفا الذكر والأنثى جميعا لئلا يقتصر على أحدهما دون الآخر إذا وجد ألا يحرم أحدهما إذا وجد الآخر ويذكر لفظ الجمع لا ليمنع من دون عدد الجمع عند انفراده بل ليستوفي عدد الجميع عند وجودهم أما مع الاستيعاب وذلك عند الانحصار أو مع الاتفاء بثلاثة وذلك عند عدم الانحصار ومن شواهد هذا أنه لو قال وقفت على أولادي البنين والبنات ثم على أولادهم بطنا بعد بطن إلى آخر ما يذكر في أمثال ذلك فإنه لو لم يكن له أو لم يبق إلا الذكور فحسب او الإناث فحسب استحقوا الجميع ولو لم يبق من الجميع إلا واحدا استحق الجميع ولا حق فيه لأحد من أولاد الأولاد ما بقي من الأولاد باق وهذا من المشهور عن الجمهور وأمر الشافعي رضي الله عنه على أنه لو أوصى لأقرباء فلان فسواء كان له قريب واحد أو اثنان أو ثلاثة فالوصية لمن وجد منهم وإن خالف في ذلك من أصحابنا مخالف فمطرح خلافه غير معتد به فإن القاعدة المذكورة متأصلة وهي في العرف واللغة متقررة وكثيرا ما يأتي الكلام محمولا على المعنى وهذا نوع ذلك هذا حكم هذا الوقف فإذا ماتت الرابعة اختلف الحكم بين أن تموت\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:396","part":1,"page":283},{"id":284,"text":"عن ولد أو لا عن ولد وفي ذلك بحث ونظر لما يقدر تقديم التصدي لتقصيه قبل حدوث حادث فليتأخر حادث فليتأخر إلى أن يقع والله أعلم\r315 مسألة شخص توفي فترك لولده ملكا فأقام الولد يستغله مدة ثم أقر بأن هذا الملك وقفه عليه مالك جائز التصرف إلى حين وقفه عليه مالك جائز التصرف إلى حين وقفه على هذا المقر وقفا متصلا وأثبته على حاكم من الحكام ولم يكن أحد وقفه عليه وإنما هو ملكه وقصد بذلك وقفه على نفسه حتى لا يباع ولا يخرج من تحت يده ثم باعه وبطل الوقف فهل يصح بيعه بعد إقراره بالوقف وحكم الحاكم\rأجاب رضي الله عنه لا يصح بيعه في ظاهر الحكم وأما في الباطن فإن لم يوجد سوى إقرار المالك ولم يقف ذلك مالك آخر فهو باطل لا يمنع من صحة بيعه\r316 مسألة رجل له ملك يريد أن يقفه وينتفع به مدة حياته فهل يجوز أن يؤجره من شخص مدة معلومة ثم يقف بعد ذلك على ما يختار ثم يستأجر من المستأجرتلك المدة وهل يكفي في الأجارة مجرد العقد أم يحتاج إلى مكتوب بالأجارة وهل يجوز أن يكون العقدان في مجلس واحد أم لا وهل إذا وقفه يحتاج أن يذكر في كتاب الوقف بأنه مشغول بالأجارة أم لا وفي هذا الملك خشب حور له قيمة إذا أدرك فهل يجوز اذا وقف هذا المذكور أن يصرفه الى غير جهة الموقوف عليها بل إلى جهة بعينها الواقف مثل فك أسير أو عتق رقبة على التأبيد ما دام ينبت فيه مثل ذلك الخشب كلما قطع ولا يكون داخلا في سهم الموقوف عليهم\rأجاب رضي الله عنه يجوز ذلك على الأصح ويكفي فيه مجرد العقد والمكتوب استيثاق والأولى أن لا يقع العقدان في مجلس واحد وإن وقعا في مجلس واحد صح ذلك أن تخلل بينهما قبض المستأجر للمأجور والأحوط ذكر الإيجارة في كتاب الوقف هو أحوط بالنسبة إلى الأجارة لا إلى\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:397","part":1,"page":284},{"id":285,"text":"الوقف ويجوز أن يقف قرامي الخشب المذكور على جهة أخرى ويكون ما ينبت بعد الوقف كالثمر يصرفه في مصرف الوقف وأما الحاصل الظاهر الآن فلا يتأتى فيه ذلك\r317 مسألة ساحة موقوفة على سكنى الفقهاء الحنفية المتأهلين فعمر بعض من له السكنى فيها عمارة ثم مات عن ورثة بعضهم ليس من أهل السكنى فهل له أن يشتري باقي الحصص ليبيعها ممن له السكنى أو يؤجره إياها\rأجاب رضي الله عنه ليس لمن هو غير أهل أن يتملك العمارة التي فيها لأنها تصير بذلك مقرا لبناء من ليس أهلا وتلك جهة أخرى غير الجهة المعينة في الوقف وعلى هذا يلزم الوارث غير الأهل أن يبيع ممن هو أهل أو نحو ذلك والله أعلم\r318 مسألة اذا وهب شخص شخصا أو تصدق عليه هل للواهب والمتصدق أن يشتريه من الموهوب له والمتصدق عليه أم لا\rأجاب رضي الله عنه يصح ذلك ولكن يكره في الصدقة للحديث الصحيح في كتاب مسلم وغيره أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حمل على فرس في سبيل الله تعالى ثم وجده عند صاحبه وقد أضاعه فاستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أن يشتريه منه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تشتريه وإن أعطيته بدرهم فإن مثل العائد في صدقته كمثل الكلب يعود في قيئه ورواه سفيان بن عيينة رحمه الله وقال لا تشتره ولا شيئا من نتاجه\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:398\rوقد نص الشافعي رضي الله عنه على كراهة ذلك\rأما الهبة فالأمر فيها أهون ومع ذلك فأصل الكراهة في استعادة الموهوب بالشراء ثابت أيضا فيما ظهر لي فإن حديث عمر رضي الله عنه الموهوب المذكور دل على كون المشتري عائد أو العود في الهبة مكروه\rوروى البخاري رضي الله عنه في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه\r319 مسألة في حد صلة الرحم وما ورد في الحديث المشهور المذكور وهل يجب على من له صلة الرحم أن يكتب كتابا مع عجزه من السعي إليهم أم لا","part":1,"page":285},{"id":286,"text":"أجاب رضي الله عنه صلة الرحم هي أن تكون مع نسيبه وقريبه بحيث يعد واصلا له متجنبا لما يوجب المنافرة بين قلبيهما والمقاطعة وإذا حصل ذلك بمكاتبة الغائب كفى في ذلك والله أعلم\r321 مسألة مشايخ لهم تلاميذ وبعض الناس يعتقد فيهم الخير ولهم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:399\rراتب على أوقاف الجامع كل شهر شيء معلوم فهل يحل لهم ذلك أو يأثمون بأخذه\rأجاب رضي الله عنه لا يحل لهم ذلك وهو قادح فيهم ويخرجون بسببه عن حيز الشيوخية وتزل به أحوالهم وأقدامهم عن قدم التقوى زلة عافانا الله وإياهم\r321 مسألة يجوز للإنسان أن يسبح بسبحة خيطها حرير والخيط ثخين وهل الدروزة للفقراء على وجه الانكسار\rأجاب رضي الله عنه لا يحرم ما ذكره في السبحة المذكورة والأولى إبداله بخيط آخر والدروزة جائزة إن سلمت من التذلل في السؤال ومن الإلحاح في السؤال ومن إيذاء المسؤول وجاز السؤال لمن يحل له السؤال لعجزه عن الكسب ولا مال له فإذا كان سؤاله سليما عن الخلل ومن يسأل له أهل تحل له المسألة فذلك حسن والله أعلم\r322 مسألة رجل وهب وأقبض ومرض ومات وادعى الوارث أن ذلك كان في المرض وادعى الموهوب له أن ذلك في الصحة\rأجاب رضي الله عنه قلت هذا مما في أمثاله خلاف محفوظ وظهر إذا لم يكن بينة أن القول قول الموهوب له لأن جانبه بعد تقابل الأصلين أو أصول تترجح بأصل وظاهر من حيث أنهما اتفقا على صحة الهبة والوارث يدعى معارضا بمنع من يرتب حكمها عليها بكماله والأصل والظاهر ينفيانه\r323 مسألة في جماعة مسلمين تصدق عليهم السلطان صلاح الدين رحمه الله تعالى بسهام من قرية معينة ولم يذكر في كتاب الصدقة أولادهم ولا عقبهم من بعدهم فهل ينتقل ذلك إلى الأولاد والعقب بالوفاة بمقتضى هذا الشرط أم لا وهل إذا لم ينتقل وتناولوا منه شيئا يلزمهم إعادة ما أخذوه\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:400\rلبيت المال وهل يجب على أولي الأمر استعادة ما أخذوه والمطالبة به أم لا","part":1,"page":286},{"id":287,"text":"أجاب رضي الله عنه لا ينتقل إليهم ذلك بمجرد ذلك وإذا تناولوا منه شيئا بمجرد ذلك وجب استرداده منهم للجهة المستحقة له بالشرط فيه والله أعلم\r324 مسألة رجل اكتسب مالا من حرام وعنده من المال جملة كبيرة ولم يكن له ولا لعياله شيء فكيف يعمل بهذا المال حتى يخلص من الحرام وكذلك عنده قماش وهو حرام فكيف يعمل به\rأجاب رضي الله عنه إذا لم يعرف صاحب المال الحرام ولا يرجو أن يعرفه فليتصدق به عن أصحابه وإذا لم يكن لعياله شيء جاز أن يتصدق عليهم لكفايتهم من ذلك المال الحرام وما اشتراه في ذمته ووزن ثمنه من المال الحرام فليس المشتري بحرام وإنما ذمته مشغولة بثمنه وإذا حضر أحد من الإفرنج ومعه سلعة يريد بيعها فقال له هبني هذه السلعة من غير شرط وأنا أكافئك بأكثر من ثمنها من هذا المال فكان ذلك طريقا فالإفرنجي لعله لا يمتنع من ذلك\r325 مسألة رجل له أولاد وهب أكبرهم من ملكه قدر ما يخصه من ميراثه منه وأزيد ثم كتب كتابا مضمونه أنه وهب ولده الأكبر المذكور بقية الملك الذي يخص بقية الإخوة وأن ولده الاكبر وقفه على أبيه الواهب ثم من بعده على بقية الإخوة الذين هم أولاد الواهب وإخوة الموهوب له الواقف والإخوة إذ ذاك أطفال ثم من بعدهم على فقراء المسلمين فلما كبر بعض الموقوف عليهم أخبره الولد الاكبر الواقف أن والده لم يهبه شيئا ولم\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:401","part":1,"page":287},{"id":288,"text":"يقبضه ولم يتلفظ بوقف بل أحضر كتابا صورته الهبة الصحيحة والقبض والوقف الصحيح من الموهوب له وقال أشهد عليك بمضمونه فامتثلت أمره وأشهدت علي به وكان هذا الولد الأكبر المخبر رجلا صالحا موثوقا بقوله فهل يجوز لبعض الموقوف عليهم إذا وقر في نفسه صدق خبره أن يتصرف في هذا العقار فيما يخصه بأجارة تزيد على مدة عمره يبطل بها حق الثاني بعده أم لا وهل يكون ذلك بينهما في ذلك بمقتضى أن الوقف لو بطل لأخذ نصيبه منه مع أنا لا نعلم هل يطالب بنصيبه لو بطل الوقف أم لا وقد كان هذا الواقف في حال طفولة أخوته سعى في إثبات هذا الكتاب بعد موت والده ودفع به وارثا اسقطهم بشرط الوقف فهل يكون ذلك قادحا في قوله أو يحمل ذلك منه على الجهل إذا لم يكن ذاك فقيها وكان في شرط الوقف أن لا يؤجر أكثر من سنتين فأجره بعض الموقوف عليهم مائتي سنة في مائة عقد كل عقد سنتين فهل يجوز ذلك أم لا والغرض أنه إذا وقر في نفس بعض الموقوف عليهم صدق خبر الواقف المذكورة وسكنت نفسه إلى قوله فهل يحل له فيما بينه وبين الله تعالى أجارة بعض ما يخصه من الوقف أجارة يبطل بها حق البطن الثاني أم لا ولو كان على هذا الموقوف عليه ديون ليس يقدر على وفائها إلا من إجارة هذا الوقف بهذا التأويل الذي سكنت نفسه إليه فأي الخطرين أعظم البناء على تصديق من يعرف صدقه وصلاحه أو أن يموت وعليه ديون لا يرجى قضاها\rأجاب رضي الله عنه لم يبطل الوقف من أصله والأجارة المذكورة لا يبطل بها حق البطن الثاني فإنها لو صحت تبق بعد موت المؤجر الموقوف عليه ولا ينبغي أن يعتمد قول الواقف المذكور فإنه قد ناقض إقراره من قبل وسعيه مع كونه متهما والأجارة المذكورة لا تصح فيما زاد على العقد الأول على الأصح في أمثال هذه الصورة وخطر بقاء الدين في ذمته\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:402\rأقل من خطر الأجارة المذكورة لو صحت في ظاهر الحكم والله تعالى أعلم","part":1,"page":288},{"id":289,"text":"326 مسألة رجل رأى رجلا يفرق فلوسا في الجامع وهو يتجنب إعطاء الأغنياء ويعطي الفقراء فدفع منها شيئا إل شخص مشتبه الحال وهو في نفس الأمر غني فهل يجوز له التصرف لنفسه أو يجب عليه رده إلى الدافع أو يجوز له صرفه إلى فقير أو لا\rأجاب رضي الله تعالى عنه أما من حيث الحكم ظاهرا فهو غير ممنوع من تصرفه فيه لنفسه ولا يوجب عليه رده إلى الدافع لأنه قد يدفع إلى غني ويكون مقصوده مراعاة من كان في المسجد غنيا كان أو فقيرا ظاهر القبض ثبوت المالك ومن مساطير المذهب المنتهضة أصلا بهذا لو دفع المالك الزكاة إلى من ظنه فقيرا فبان كونه غنيا ولم يكن قد ذكر عند الدافع إنها زكاة فليس له الإسترداد ولا يجب على الأخذ الرد نظرا إلى المعنى المذكور وأما في الباطن بينه وبين الله تعالى فإن قام في نفسه أن الدافع أراد الصدقة فيرد المأخوذ على الدافع ولا يصرفه إلى فقير إلا إذا تعذر عليه الدافع وإن شك فالورع أن يسلك هذا السبيل والله تعالى أعلم\rوما يحكى عن عمر رضي الله تعالى عنه في السائل صاحب المخلاة واعتمادا منه على القرينة وهو يبعث على الإحتراز من غير تملك هذا والله تعالى أعلم\r2\r---\rفتاوى ابن الصلاح ج:1 ص:403","part":1,"page":289},{"id":291,"text":"ومن كتاب الفرائض\r327 مسألة رجل توفي وترك خالة وابن خال ولا عصبة ولا أحد يرثه إلا بيت المال فهل للخالة وابني الخال شيء أم لا\rأجاب رضي الله عنه يصرف ميراثه إلى من يورثه المورثون لذوي الأرحام عند أكابر المتأخرين من المفتين الشافعيين وذلك مذهب أكثر العلماء والله أعلم\r328 مسألة مات رجل وخلف أختا لأب وأخا لأم لا غير\rأجاب رضي الله عنه للأخت النصف وللأخ وللأم السدس ثم ينظر فإن كان ذلك في موضع تصرف فيه أموال بيت المال إلى غير وجهها فيرد الباقي على الأخ والأخت أن كانا من الفقراء أو غيرهم ممن يستحق مثل هذا القدر في بيت المال فيقسم المال كله على أربعة للأخت ثلاثة وللأخ سهم وإن لم يكونا بهذه الصفة فيصرف بعض ثقات ذلك المكان الباقي إلى بعض وجوه المصالح وإن كان هناك بيت مال على الوضع المشروع حمل إليه هذا فيه جمع بين الطرفين في أن يفتى بمثله في ذوي الأرحام وإن كان ذلك عند فساد بيت المال في حالة لا يتمكن أحد من ثقات المكان من صرفه إلى شيء من وجوه المصالح فلتقع الفتوى بالرد وبتوريث ذوي الأرحام وإن لم يكن هناك صفة يستحق بها في بيت المال جريا على ما استقرت عليه فتوى أكابر المتأخرين من الأئمة الشافعيين وحكى الفتوى به عن أكثر أصحابنا في مثل زماننا غير واحد من الأئمة منهم أبو المعالي ووالده الشيخ أبو محمد الجويني وأبو حكيم الخبري الفرضي وغيرهم\r329 مسألة ثم وقع زوج عمه وابنتا أخ لأب وأم فقيرات فنظر\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:404\r","part":2,"page":1},{"id":292,"text":"فإذا مذاهب المورثين في ذلك مختلفة ورأيت بعد استخارة الله سبحانه وتعالى الفتوى بأن للزوج النصف والباقي بين الثلاث أثلاثا إلا أن تكون العمة للأم فحسب فيكون الباقي بين ابنتي الأخ وذلك أني وجدت العمة تترجح بأن أكثر أهل التنزيل نزلوها أبا وقالوا بتقديمها على ابنة الأخ التي هي منزلة بمنزلة الأخ عند أهل التنزيل أجمعين مع أن القول بالتنزيل به قاله أكثر من أفتى من أصحابنا بتوريث ذوي الأرحام ومع أنه مذهب أكثر من أفتى من أصحابنا بتوريث ذوي الأرحام ومع أنه مذهب أكثر المورثين من الصحابة ومن بعدهم ووجدت ابنة الأخ تترجح أيضا من جهة أن كل أهل القرابة\rأبو حنيفة وأصحابه قالوا بتقديم بنت الأخ ووافقهم بعض أهل التنزيل ومنهم من ينزل العمة عما ومنهم الشعبي رووه عن علي رضي الله عنه فقدموا ابنة الأخ عليها كما يقدم الأخ على العم مع أن مذهب المقربين أخذ به من أصحابنا البغوي والمتولي في كتابيهما فرأيت أن أسقط أحدى الجهتين بالأخرى ووجدتهما متعادلتين فسويت بين الثلاث وهو مذهب بعض أهل التنزيل ومنهم منهم من نزل العمة بمنزلة الجد إذا لم تكن للأم فقط ومذهب من أفتى من أصحابنا بتوريث ذوي الأرحام على سبيل المصلحة لا على سبيل الإرث ومنهم الأستاذ أبو إسحق الإسفرائيني قال قريبا من هذا أنه على سبيل الطعمة لا على سبيل\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:405\rالإرث يرد على هذا أنه ترك لكل واحد من المذهبين الأولين اللذين ذهب اليهما الأكثرون فرأيت والحال على ما وصفت الافتاء بالجمع والتسوية بينهما أقرب الوجوه وأعدل المذاهب وأرعاها للجهات فاستخرت الله تعالى في المصير إليه وهو سبحانه أعلم ووقعت ابنتا اخت وابن بنت فاجتهدت أياما وأفتيت على مذهب أهل التنزيل لابن البنت النصف ولابنتي الأخت النصف بينهما ورأيت الميل إلى التنزيل في الباب لأنه مذهب الأكثر وأقوى والله سبحانه وتعالى أعلم\r","part":2,"page":2},{"id":293,"text":"330 مسألة امرأة توفيت عن أب وزوج وابن وثلاث بنات ولها تركة من جملتها نصف جارية ونصفها الآخر ملك الابن فاعترف الابن واحدى البنات أن أمهم اعتقت نصيبها من الجارية في حال صحتها وهي حينئذ موسرة بقيمة النصف الأخير وأنكر باقي الورثة العتق فما الحكم في عتق الجارية\rأجاب رضي الله عنه يعتق منها النصف الذي اختص بملكه الابن قضية لإقراره فإن الأصح حصول السراية بمجرد اللفظ من غير توقف على أداء القيمة ويعتق من النصف الذي كان للمتوفاة ما يخص الابن بطريق الإرث وما يخص البنت المقرة أيضا فجملة ما يعتق منها الثلثان ونصف سدس العشر ومقداره بالقراريط ستة عشر قيراطا وخمس قيراط ويجب للابن على البنت المقرة من قيمة النصفا الذي عتق بالسراية بحسب نسبة نصيبها من الميراث وهو العشر وسدس العشر سبعة أسهم من ستين سهما إلا أن يزيد مقدار ذلك على ما حصل لها من الميراث فلا يلزمها الزائد ومهما صار الباقي من الجارية على الرق لمن أقر بعتقها عتقعليه وكمل عتقها والله أعلم\r331 مسألة رجل توفي وخلف زوجة وابنا وبنتين ثم ماتت\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:406\rإحداهما خلفت من خلف ثم ماتت الزوجة وخلفت أما وابنا آخر ومن خلفت ثم وهب أم الزوجة ما حصل لها للابن والبنت الذين للابن الأول على قدر ميراثهما فكيف القسمة وكم يحصل لكل واحد من الباقين رد الشيخ الموفق إمام الحنبليين فقال للابن الأخير قيراطا وسدس وثمن قيراط والباقي للآخر وأخته اثنان وعشرون قيراطا وثلث وربع وثمن وللابن خمسة عشر قيراطا وثمن وتسع ثمن ولأخته سبعة قراريط ونصف ثمن ونصف تسع ثمن والله أعلم\rأجاب رضي الله عنه وقال الجواب صحيح فرضا وحسابا وهو مشروط بشرط صحة هبة أم الزوجة نصيبها للابن والبنت ولا يصح إذا كانت تجهل مقداره وهو ثلث قيراط وربع ونصف ثمن فلتعرف ذلك ثم لتهبه منهما على ما اختارت للذكر مثلان وللأنثى مثل والله أعلم\r","part":2,"page":3},{"id":294,"text":"332 مسألة رجل مات وخلف ولد عم الأب خنثى وابن عم لأب لأبيه وترك مملوكا والمملوك ابن ابن العم المذكور وهو موسر ثم اصطلحا على أن يكون المملوك المتروك بينهما فهل يعتق كله لأنه إن كان الوارث هو ابن العم فقد عتق عليه وإن لم يكن فقد تملك نصفه بالإصطلاح المذكور وهو موسر فسرى عليه ثم إذا اعتق كله فهل يغرم للخنثى شيء أولا من حيث يحتمل حصول عتق الكل عليه بالأرث فلم تشتغل ذمته بيقين هذا معنى ما كتبه واختصاره\rأجاب رضي الله عنه يعتق كل المملوك المذكور على أبيه المذكور ثم يغرم الخنثى قيمة النصف فإنه ملك بالإصطلاح جزءا أما أنه يحتمل عدم ثبوته له نظرا إلى احتمال ثبوت الكل لابن العم بطريق الأرث على تقدير أنوثة الخنثى فلا وجود لواحد من هذين الاحتمالين فإنه لا يلزم من احتمال\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:407\rكون الخنثى أنثى في نفس الأمر أن يكون ابن عم الأب هو الوارث الكل حينئذ في نفس الأمر فان اقتران الإشكال ظاهر بذلك منع من التوريث بنسبة ذلك فإن الإشكال معدود في موانع الإرث النافية له مع قيام عين السبب ووجود نفس السبب وإنما الإصطلاح هو السبب الذي أفاد بها ثبوت الملك وهو أمر محقق موجبه تخصيص كل واحد منهما بالنصف الذي صار إليه ونفيه عن صاحبه الآخر وهذا كذلك في نفس الأمر وظاهرا وباطنا هذا ما ظهر في ذلك والعلم عند الله تعالى\r333 مسألة رجل توفي وخلف زوجة وابنين وبنتا منها للزوجة الثمن ثلاثة قراريط والباقي على خمسة للبنت أربع قراريط وخمس قيراط ولكل واحد من الابنين ثمانية قراريط وخمسا قيراط مات أحدهما عنهما وخلف أما وأخا لأبويه فللأم السدس وهو قيراط وخمسا صار لها أربعة قراريط وخمسا قيراط والباقي وهو سبعة قراريط بين الأخ والأخت للابن أربعة قراريط وثلثا قيراط فصار له ثلاثة عشر قيراطا وثلث خمس قيراط والله أعلم\rومن كتاب الوصية","part":2,"page":4},{"id":295,"text":"334 مسألة رجل أوصى له بتسعين درهما فصالحه من هو وصي على التركة على خمسين درهما ثم عزل نفسه فأراد استرجاع الخمسين وزعم أنها كانت من ماله فهل له ذلك وهل للموصي له المطالبة بالتسعين أم لا\rأجاب رضي الله عنه شرحا لما كتب إن لم يكن قد قبل الوصية في\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:408\rالأربعين التي تركها ورد الوصية فيها فالذي جرى نافذ صحيح وليس للوصي الاسترجاع ولا للموصي له المطالبة بتمام التسعين وإن كان قد قبل الوصية بكمالها في جملة التسعين ثم صالحه على الخمسين فهذا صلح حطيطه وابراء عن دين لأن هذه الدراهم قد صارت دينا في التركة ثابتا لأنها دراهم مطلقة غير معينة وهذا حقيقة الدين وإذا كان كذلك فينظر فإن قال أدفع إليك الخمسين بشرط أن تسقط الأربعين أو أتى بغير هذا اللفظ من الألفاظ التي تقتضي جعل الأسقاط معلقا على الدفع بأن يقول اسقطت بشرط أن تدفع الآن خمسين درهما فلا تسقط الأربعون عند هذا وله المطالبة بها ووقعت الخمسون موقعها لأنه يستحقها وإن لم يجعل أحدهما شرطا في الآخر بأن يقول إدفع إلى الخمسين وأنا أسقط الباقي أو ما أشبهه نقدا فهذا صحيح وليس للموصي له المطالبة بالأربعين وهو منزل منزلة إسقاط الدين بعد ثبوته ولا يخرج على الخلاف فيما لو رد الوصية بعد القبول فإن هذا ليس برد لها بل إسقاط يتضمن الثبوت ينافيه الرد هكذا لو جرى ذلك بلفظ المصالحة فينزل على المحمل الثاني ترجيحا لمحمل الصحة هذا هو الأظهر\r","part":2,"page":5},{"id":296,"text":"وأما استرجاع الوصي ما سلم فليس له ذلك لأنه إن كان ما صالح به من التركة فقد سبق بيان أن الخمسين واقعة موقعها على التقارير كلها وإن كان من كسبه فهو صلح من الوصي عن دين ثابت في التركة وصلح الأجنبي عن دين غيره نافذ في الظاهر وأما في الباطن فإن كان بطريق الوكالة أو على سبيل قضاء دين الغير فهو صحيح في الباطن أيضا وإن قصد المعاوضة فهو بيع الدين من غير من عليه ولو صح على أحد الوجهين لم يصح ها هنا لانتفاء البقبض فإنه لا يصح قبضه من نفسه لنفسه فيكون الصلح على هذا التقدير فاسدا لكن لا تسمع منه دعوى فساد التصرف في مثل هذا بعد مباشرته له لا سيما وهو ها هنا دعوى عقد معاوضة والأصل عدمه والله أعلم\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:409\r335 مسألة رجل أوصى لزيد مدة حياته بمنافع معلومة من عقار عينه ثم لنسل زيد وعقبه بعد موته فمات وترك زوجة وأولادا فهل تستحق الزوجة شيئا وهل يستحق أولاد الأولاد مع آبائهم أم لا\rأجاب رضي الله عنه لا تستحق الزوجة شيئا ويستحق أولاد الأولاد مع أصولهم فيستوي فيها الذكور والإناث وأولاد البنين والبنات قربوا أو بعدوا لتساويهم في الاندراج في كلمتي النسل والعقب وتندرج كذلك أيضا فمتى ظهر لأحدهم حمل وقف نصيبه حتى ينفصل حيا فيستحق النصيب من حين يثبت وجوده وصححنا هذه الوصية مع غرابة وضعها واشتمالها على قصر التمليك فيها على موصى له دون جريان التوريث من الموصى له في الموصى به واشتمالها أيضا على انتسابه للموصى له الوصية للنسل حين لا ومصي وبعد موت الموصي بحين ثم لم يفسدها بواحد من الأمرين\rأما الأول فيكون الموصى به منافع يتجدد شيئا فشيئا فهي كأعيان متعددة أوصى ببعضها لمن سمي أولا وببعضها لنسله ليس فيه أنه أوصى له بشيء وأوصى بذلك الشيء بعينه لنسله حتى يكون توقيتا للملك في الموصى به وقصرا له على زمان حياته كما في العمرة الفاسدة\r","part":2,"page":6},{"id":297,"text":"وأما الثاني فلأن هذه الوصية كالايصاء الشائع فيه أن يوصى إلى زيد حياته وبعده إلى عمرو والله أعلم\rثم وجدت بعد الافتاء بهذا عن ابن الحداد في فروعه من غير أن أرى له مخالفا في الصحة أنه لو أوصى له بدينار كل شهر من غلة من داره أو كسب عبده ثم بعده للفقراء صح\r336 مسألة رجل توفي وخلف ابنين صغيرين وزوجة هي أمهما\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:410\rوذلك في بلد يخاف على مالهما من القاضي ومن تولى على الأيتام إن عرفوا به فهل يجوز لأمهما أن تدفع مالهما إلى أخ لها من أهل الخير والصلاح يتصرف فيه ويتجر لهما كيلا تأكله النفقة مع أنه لا وصية عليهما لواحد منهما ولا لغيرهما ولا أحد لهما\rأجاب رضي الله عنه يجوز ذلك للأخ الموصوف والحالة هذه ضرورة لفقدان الحاكم الأهل وعدم من له الولاية شرعا وإذا ضاق الأمر اتسع\rومن نظائر ذلك ما ذكره غير واحد من أصحابنا من أن وقوف المساجد في القرى يصرفها صلحا أهل القرية في عمارة المسجد ومصالحه لعدم من إليه النظر\rوينبغي إذا كانت الأم أهلا غير فاسقة أن تأذن لأخيها في ذلك ليحصل به العمل أيضا يقول الإصطخري أنها لها ولاية والله أعلم\r337 مسألة شخص أوصى بخمس مائة دينار لأن يستفك بها أسرى فهل يجوز أن يصرف شيء منها في الإعانة في فك أسير حتى يكون الفك به وبغيره\rأجاب رضي الله عنه نعم يجوز ذلك سواء أمكن الصرف في فك جمع أسرى أو لم يكن لأن المفهوم من قولنا أنه فك به أنه اتخذه آلة في الفك وذلك موجود فيما إذا استقل بالفك وفيما إذا كان مع غيره\rوقد ورد بعض الحديث بذلك عن رسول الله{صلى الله عليه وسلم} من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال جاء أعرابي إلى رسول الله{صلى الله عليه وسلم} فقال علمني عملا يدخلني الجنة فقال إن كنت قصرت الخطبة لقد أعرضت\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:411\r","part":2,"page":7},{"id":298,"text":"المسألة أعتق النسمة وفك الرقبة فقال أو ليستا بواحدة قال لا إن عتق النسمة أن تنفرد بعتقها وفك الرقبة أن تعين في ثمنها نعم إن اقترن بذلك منه قرينة تدل على أنه أراد الحصر في فك ما هو جميع فلا يجوز حينئذ إلا ذلك والله أعلم\rولعلنا نجد المسألة مسطورة لأصحابنا\r338 مسألة رجل أوصى على أولاد له ثلاثة صغار وأقرانه لا وارث له سواهم وسوى زوجته وأثبت الوصي ذلك عند الحاكم فطالب بإثبات عدة الورثة بالبينة\rأجاب رضي الله عنه لا يحتاج إلى ذلك ويكفي إقرار الميت بأنه لا وارث له سواهم فإنه كما يعتمد إقراره في أصل الإرث يعتمد في الحصر فإنه من قبيل الوصل له هذا هو الظاهر والله أعلم وفي فتاوى القاضي حسين في الإقرار مسألة في هذا الجنس غير هذه وربما دلت بعض الدلالة والله أعلم\r339 مسألة هل يجوز للوصي عزل نفسه بعد موت الموصي\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:412\rأجاب رضي الله عنه يجوز إلا أن يلزم من عزله نفسه ضياع ما أوصى إليه فيه فلا يجوز حينئذ هذا الاستفتاء\rاستدراك حسن لا بد منه فإن الالتقاط والاستيداع يجبان في مثل هذه الحالة ولا فرق والله أعلم\r340 مسألة رجل كان له على رجل دين فقال لصاحب الدين متى أنا مت فأنت في حل وقد مات صاحب الدين وعليه دين لناس آخرين أكثر مما خلف فهل تبرأ ذمة المديون الذي في الحياة\rأجاب رضي الله عنه لا تبرأ ذمتة بمجرد ذلك ويتوقف ذلك على رضى أصحاب الديون وإذا فصل دينه عن الديون التي على صاحب الدين اعتبر ذلك من الثلث والله أعلم\r341 مسألة رجل أوصى أن يوقف من ماله كيت وكيت أو كذا وكذا على القراء بموضع كذا ولم يذكر جهة أخرى بعد ذلك يتم بها الاتصال فهل تصح هذه الوصية بشرطها ويوقف ذلك على الجهة المعينة ويجعل لها مال متصل\r","part":2,"page":8},{"id":299,"text":"أجاب رضي الله عنه نعم تصح ويفعل ذلك كذلك فإن الوقف المنقطع الانتهاء إن فسد ما صححه صاحب الوسيط فهذا الإيصاء مطلق ومن شأن ما يؤذن فيه أن يوصى به على الاطلاق إن يحمل على الصحيح منه دون الفاسد على ما تقرر وعرف فينزل هذا منزلة ما لو قال له قف على هذه الجهة وقفا صحيحا ولو قال كذلك لتغير القول بصحته وإيجاب إنشاء الوقف على هذه الجهة وعلى جهة أو على جهات بعينها مالا متصلا ولم يبال بعدم تنصيصه على جهة فإنه لو أوصى إليه وقال له قف\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:413\rعلى جهة من جهات البر على ما ترى لصح ذلك ولتخير الوصي في الجهات ولكن مع تقييده بما هو الأصلح للواقف والأصلح له ها هنا أهم جهات الخير فلم يكن عدم التعيين مفسدا للوصية فكذلك في هذه الواقعة وإن كان الوقف المنقطع الانتهاء صحيحا على ما صححه القاضي أبو حامد وأبو الطيب الطبري والروياني فقد برح الخفاء وما عليه بأس من إهمال المال ولكن الأولى على هذا القول أيضا أن ينص عند الوقف على المال الذي يعينه مصحح هذا الوقف ولهم فيه خلاف وأهم جهات الخير من أحسن ما قيل في ذلك والله أعلم\r342 مسألة مريض أنفق جميع ماله على الفقراء والجيران والأصدقاء ولم يبق للورثة شيئا أو لبيت المال ولم يكن له وارث معين فهل يأثم بهذا فيما بينه وبين الله تعالى\rأجاب رضي الله عنه لا يجوز ذلك فيما زاد على الثلث إذا كان في مرض مخوف وكان له ورثة معينون فإن كان وارثه بيت المال فينبغي أن لا يصرف ذلك إلا في مصارف بيت المال ويجوز ذلك والحالة هذه في جميع ماله والله أعلم\r343 مسألة رجل وصي على يتيمين عمرهما دون سبع سنين والصغيران محتاجان إلى من يقوم بخدمتهما لمصلحتهما فأبى الولي أن يشتري لهما جارية من مالهما فهل يجبر الولي على شراء جارية من مالهما لقيام المصلحة المتعلقة بذلك أم لا\rأجاب رضي الله عنه يلزمه ذلك إذا لم تندفع حاجتهما بأسهل من ذلك\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:414\r","part":2,"page":9},{"id":300,"text":"344 مسألة رجل مات وقد وجب عليه حجة الإسلام وخلف تركة فتبرع الورثة واستأجروا أجيرا ليحج حجة الإسلام عن مورثهم الميت ولم يوص الميت بإخراج ذلك ولا بتحصيل الحج عنه أصلا ثم بعد صحة عقد الأجارة أراد الورثة أن يقبلوا الأخير المستأجر على تحصيل ماعين واتفقوا على الإقالة هل تصح الإقالة في هذا العقد أم لا\rأجاب رضي الله عنه لا تصح هذه الإقالة فان المعقود عليه واقع للميت فلا يملكون إبطال ما ثبت له من الحق له فيه بإقالتهم المذكورة والله أعلم\r345 مسألة امرأة أحضرت عندها شهودا وأشهدتهم عليها أن مكانا معينا من ملكها يباع ويصرف الثمن في حجة وفكاك أسير فهل يخرج الثمن مناصفة بين الأسير والحجة أو يستأجر حجة ميقاتية ويصرف الباقي في فكاك أسير فإن الثمن ما يقوم بنصفه بفكاك أسير وإذا أخرج حجة ميقاتية كفى الجميع\rوالمكان الموصى به مشاع فإذا قسم كان ثمن أكثر مما يكون وهو على الإشاعة فهل يجوز للحاكم قسمته لهذه الغبطة\rأجاب رضي الله عنه بل يحمل مطلق ذلك على المناصفة وإذا لم يف النصف بفكاك أسير صرف في بعض الفكاك بمشاركة آخر وللناظر في الوصية من حاكم أو وصي المقاسمة المذكورة بشروطها\r346 مسألة إذا أوصى بمقدار يحج به عنه وهو أكثر من أجرة\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:415\rالمثل ظهر لي أن الأصح نفوذه وإن لم يعين الذي يحج إذا كان يخرج من الثلث لأنه إذا نفذ المشتري بأكثر من ثمن المثل في مرض الموت وجعلت المحاباة وصية فكذا ها هنا يجعل ذلك منه وصية بالمحاباة والله أعلم وهي كالصدقة والهبة في هذا الباب فسواء عين محلها أو لم يعين كالصدقة والله أعلم\rووجدت بعد فتواي أي ذلك عن القفال حكاية وجهين فيما إذا لم يعين أحدهما ما ذكرته والآخر يحج بأجرة المثل والزيادة للوارث\r","part":2,"page":10},{"id":301,"text":"347 مسألة رجل أوصى أن يتصدق عنه بعد موته كل شهر من ثلث أجور أملاكه بدينار فهل تصح هذه الوصية أم لا وهل يصح بيع الورثة للأملاك وهل يبقى الملك على ذلك الميت حتى تكون الصدقة منه وهل إذا صرف الوصي الدينار وهو يزيد على ثلث الأجور يكون ضامنا أم لا\rأجاب رضي الله عنه تصح الوصية بذلك إذا خرج من ثلث ما للموصي وإن لم يحتمل الثلث جميعه ولم تجزه الورثة ففي مقدار ما يحمله وطريق اعتباره من الثلث أن تقوم الأملاك المذكورة مسلوبا من أجورها هذا الدينار المذكور وتقوم سالمة عن ذلك وينظر في التفاوت الحاصل بين القيمتين هل يخرج من الثلث أم لا على ما تقدم ذكره وبيع الورثة للأملاك صحيح وتبقى الوصية حالها ويبقى الملك على الميت فيما أوصى به حكما كما في الوصايا والصارف للزايد على ثلث الأجور ضامن له والله أعلم\rشرح في فروع ابن الحداد وشرحه للسنجي والقاضي\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:416\rحسين أنه إذا أوصى بدينار كل شهر من غلة داره فهل للورثة بيع شيء منها لأنها قد لا تغل غير دينار وهذه المسألة بخلافها لانحصار الدينار في الثلث فقصاراه ان يكون كما لو أوصى بثلث أجورها وفي ذلك لا إشكال في صحة بيع الثلثين مشاعا وأما بيع الثلث الآخر فمقتضى الممكن عن الفروع أنه لا يجوز بيعه وقد قيل أن ذلك مصور فيما إذا أرادوا بيعه على أن تكون الغلة للمشتري فأما بيع مجرد الرقبة فعلى الخلاف في بيع الموصى بمنفعته\rقال رضي الله عنه ويكون الأصح ها هنا صحة البيع لأن هذا غير مسلوب المنفعة جزما لأنه قد يستوعب هذا القدر الموصى به جميع الغلة وقد لا يستوعب والله أعلم\r","part":2,"page":11},{"id":302,"text":"348 مسألة رجل أوصى أن يصرف من مغل أملاكه في كل سنة إلى أقوام عينهم ثلاث غرائر حنطة وخلف من الورثة بنتين وأخا وجعل له وصبيا أوصى إليه في قضاء ديونه وتنفيذ وصاياه فباع الأخ جميع ما ورثه من الموصي واشترى الوصي بعض الملك من الأخ وكان الأخ قد وقف حصة يسيرة من الملك يفي مغلها بقدر يسير من الحنطة الموصى بها فهل يكون الوقف عوضا عنها أم لا\rأجاب رضي الله عنه لا يكون ذلك عوضا عنها وإذا كانت الوصية خارجة من ثلث ماله أو زائدة عليه وردت الورثة ما زاد فإنه يقسم التركة ويسلم ثلثاها إلى الورثة والثلث يرصد للوصية ثم يصرف من مغله قدر الوصية كل سنة إلى الموصى لهم والفاضل يكون للورثة\rثم يصح تصرف الورثة في الثلثين ولا يصح بيعهم الثلث المرصد\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:417\rللوصية ولا لشيء منه مع دخول مغل المبيع في البيع فإنه قد لا يفي المتبقى من الثلث بمقدار الوصية في كل سنة ولا يبقى بها إلا مغل جميع الثلث ولا يصح تصرف أحد من الورثة بالبيع ونحوه في شيء من التركة قبل إقرار الثلث لجهة الوصية بالقسمة والعلم عند الله تعالى\r349 مسألة رجل أوصى إلى شخص على ولده فلان ولم يجعل عليه في ذلك ناظرا ولا مشرفا ثم بعد ذلك أوصى إلى شخص آخر على ولده هذا وعلى ولد آخر له وذكر في الوصية ولم يجعل عليه في ذلك ناظرا ولا مشرفا أيضا ولم يذكر عزل الوصي الأول وترك عند رجل مالا وقال له إذا أنا مت فادفع المال إلى فلان يعني عن الوصي الأول فهو لولدي فلان الذي أوصى إليه أولا فهل ينعزل الأول أم يبقى على حاله وللوصي الثاني مشاركته في الوصية أم كيف الحكم في ذلك\r","part":2,"page":12},{"id":303,"text":"أجاب رضي الله عنه لا ينعزل الأول بمجرد ما ذكر ويكون الثاني مشاركا للأول في الإيصاء على الولد المذكور يجتمعان في التصرف ولا ينفرد أحدهما إلا في قبض الدراهم المذكورة فإنه يختص بقبضها الثاني إذا كان قد قال ذلك بعد إيصائه الى الثاني ثم يشتركان في سائر التصرفات فيها هذا هو الظاهر في ذلك فان لفظتي الناظر والمشرف ليستا من حيث العرف ظاهرتين في أحد الشريكين في الوصية التشريك هو مقتضى إطلاق الوصية إلى شخصين على التعاقب فلا يترك ذلك بمثل اللفظ المذكور\rثم قال رضي الله عنه لنا بعد ذلك وعلى هذا المختار في أنه لو أوصى إلى زيد ثم أوصى الى عمرو ولم يذكر عزل الأول فهما يشتركان في الإيصاء ولا ينفرد أحدهما عن الآخر بالتصرف وبهذا قطع صاحب\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:418\rالتتمة وأما صاحب التهذيب فإنه قطع بأن لكل واحد منهما الانفراد بالتصرف والأول أحوط وأولى والله أعلم\r350 مسألة رجل ظلمة الناس في ماله فواحد يحبسه وواحد سرقه وواحد ينكره وواحد ينكره وواحد عجز عن رده وواحد أخذه بغير حق فإذا مات هذا المظلوم في ماله هل له أن يطلب حقه في الآخرة أم يبقى الحق لوارثه\rأجاب رضي الله عنه الأظهر أن للمظلوم المطالبة في الآخرة فأما الوارث فهو خليفته في حقوقه كما قيل إن الوراثة خلافة فإذا لم يستوف الوارث الحق بقي للموروث وهذا كالقصاص فإن الوارث يرثه ومع ذلك ورد في الحديث إن القتيل يطالب قاتله في الآخرة\r351 مسألة في وصي اعترف أنه جبا شيئا عينه من مال من هو وصي عليهم ثم أنه قسم عليهم بعد رشدهم ثم وقع النزاع بينه وبينهم في ذلك القدر المجبو فقال ضممته إلى المال وقسمته بينكم أو قالوا لما قسمت بيننا لم تقسم ذلك القدر علينا فهل يصدق عليهم من غير بينة\rأجاب رضي الله عنه بعد نزاع جرى فيه أنه لا يصدق في ذلك بغير بينة فإن قوله قسمته بينكم أدعا منه لدفعه إليهم ولا يقبل قوله في ذلك\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:419\r","part":2,"page":13},{"id":304,"text":"إلا ببينة وهذا مستمر على ظاهر مذهب الشافعي رضي الله عنه ومنصوصه في أن الوصي لا يقبل قوله في دفع المال إلى الوارث إلا ببينة ومندرج تحت القاعدة المحفوظة المقررة في أن من آدعى الرد على غير من ائتمنه لا يصدق من غير بينة ثم أنه يكفي الوصي فيما يقيمه من البينة أن يقيم بينة على قسمته ما لا هو بقدر المال المجبو وعلى صفته ولا يقبل عليه قول الورثة إن ذلك مال لنا آخر ما لم يقيموا حجة توجب ما ادعوه فإن قال المعترض دعواهم على خلاف ظاهر الحال فإن القسمة التي جرت كانت لإيصالهم الى كمال حقهم فعدم نزاعهم حالة القسمة ورضاهم بها دليل على اندراج القدر المجبو في جملة المقسوم بينهم فلا يقبل دعواهم على خلاف ذلك\rوأصله ما إذا كان لإنسان على إنسان عشرة أقفزة من صبر فحضر ليقبض منه حقه ثم ادعى بعد القبض والتفرق أنه لم يقبض كمال حقه فانه لا يقبل قوله\rقلت هذا إنما يتجه لو كانت القسمة المذكورة القسمة المنشأة لتوزيع جميع ما لهم عليهم وليس في السؤال ما يظهر منه ذلك عند من يميز مواقع للأمر كذلك لكان أيضا القول قول الورثة مع إيمانهم وأما المسألة المستدل بها ممنوعة فالقول فيها أيضا قول القابض على قول لأن الأصل عدم القبض وهذا القول هو الصحيح عند بعض أئمتنا وإن قلنا بالقول الآخر هناك فلا يجيء ذلك القول فيما نحن فيه فإن دعوى القابض هناك وقعت على خلاف الظاهر من حيث أنه يعرف مقدار حقه وحضر ليقبض كمال حقه فالظاهر أنه لا يغادر شيئا منه وهذا غير موجود في الورثة المذكورين الذين لا يدرون كم بقي من مالهم بعدما سبق من المتولي عليهم من الإنفاقات والتصرفات وإن أمكن ذلك فليس بالظاهر من حالهم\rفان قال أليس إذا ادعى أحد الشريكين بعد القسمة بقاء شيء من حقه\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:420\rبسبب الغلط فإنه لا يقبل منه لا يجاب قائل هذا بأكثر من أن نشرح له تلك المسألة بتفاصيلها وعللها حتى يعرف أن ذلك في وادي وهذا في وادي والله أعلم\r","part":2,"page":14},{"id":305,"text":"352 مسألة في وصي اعترف أنه خبأ شيئا عينه من مال هو وصي عليه ثم إنه قسم عليهم بعد رشدهم ثم وقع النزاع بينه وبينهم في ذلك القدر المخبوء فقال ضممته إلى المال وقسمته بينكم وقالوا لما قسمت بيننا المال لم يقسم ذلك القدر علينا فهل يصدق عليهم من غير بينه\rأجاب رضي الله عنه بعد نزاع جرى فيه أنه لا يصدق في ذلك بغير بينة فإن قوله قسمته بينكم ادعاء منه لدفعه إليهم ولا يقبل قوله في ذلك إلا ببينة وهذا مستمر على ظاهر مذهب الشافعي رحمه الله ومنصوصه في أن الوصي لا يقبل قوله في دفع المال إلى الوارث إلا ببينة ويندرج تحت القاعدة المحفوظة المقررة في أن من ادعى الرد على غير من ائتمنه فلا يصدق من غير بينة ثم أنه يكفي الوصي فيما يقيمه من البينة أن يقيم بينة على قسمته مالا هو بقدر ذلك المال المخبوء وعلى صفته ولا يقبل عليه وقول الورثة أن ذلك ما لنا آخر ما لم يقيموا حجة توجب ما ادعوه فإن قال المعترض دعواتهم على خلاف ظاهر الحال فإن القسمة التي جرت كانت لإيصالهم إلى كمال حقهم فعدم نزاعهم حالة القسمة ورضاهم\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:421\rبها دليل على اندراجه القدر المخبوء في جملة المقسوم بينهم فلا تقبل دعواهم على خلاف ذلك وأصله ما إذا كان لإنسان على إنسان عشرة أنقذه من صرة فحضره ليقبض منه حقه ثم أدعى بعد القبض والتفرق أنه لم يبقض كمال حقه فإنه لا يقبل قوله\rقلت هذا إنما يتجه لو كانت القسمة المذكورة القسمة المنشأة لتوزيع جميع مالهم عليهم وليس في السؤال ما يظهر منه ذلك عند من يميز مواقع الألفاظ ولو قدرنا أن الأمر كذلك لكان أيضا القول قول الورثة مع إيمانهم\r","part":2,"page":15},{"id":306,"text":"وأما المسألة المستدل بها والقول فيها أيضا قول القابض على أن الأصل عدم القبض وهذا القول هو الصحيح عند بعض أئمتنا وإن قلنا أن القول الآخر هناك فلا يجيء ذلك القول فيما نحن فيه فإن دعوى القابض هناك وقعت على خلاف الظاهر من حيث أنه يعرف مقدار حقه وحضر ليقبض كمال حقه فالظاهر أنه لا يغادر شيئا منه وهذا غير موجود في الورثة المذكورين الذين لا يدرون كم بقي مما لهم يعد ما سبق من المتولي عليهم من الانفاقات والتصرفات وإن أمكن ذلك فليس بالظاهر من حالهم فإن قال أليس إذا ادعى أحد الشريكين بعد القسمة بقي شيء من حقه سبب الغلط فإنه لا يقبل منه فالإيجاب قائل هذا بأكثر من أن يشرح له تلك المسألة بتفاصيلها وعللها حتى يعرف أن ذلك في واد وهذا في واد والله أعلم\r353 مسألة امرأة سلمت إلى امرأة ألف دينار وقالت لها إن مت من مرضي هذا فأوصليها إلى زوجي وإن لم أمت منه فرديها إلي\rأجاب رضي الله عنه قولها فأوصليها إلى زوجي على تجرده وليس بشيء يثبت به حكم ولا يجعل إقرارا ولا وصية له ولا إليه فإنه كناية\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:422\rمترددة فإن كان هناك قرينة تقتضي أنها أرادت الوصية له بها فلا تنفذ من غير أجازة باقي الورثة أظن أن في كتاب الفرائض من النهاية والعدة نظيرا لهذا والله أعلم\rومن كتاب النكاح\rما ذكره في الخلاصة من أن رسول الله{صلى الله عليه وسلم} كان من خصائصه جواز نكاح المعتدة في عدتها وهذا مثل غلط وقع فيه صاحب المختصر وهو مختصر الجويني ومنشأه من تصحيف لكلام أتى به المزني رحمه الله\r354 مسألة إذا كان الولي فاسقا فهل ينعقد به النكاح أم لا\rأجاب رضي الله عنه يلتحق عند بعض أصحابنا بالمستور من غير توقف على إصلاح العمل في المدة المعلومة ولا بأس بالعمل بهذا والمستور يلي التزويج ولا يخرج على الخلاف في الفاسق","part":2,"page":16},{"id":307,"text":"355 مسألة ولي المرأة إذا كان ظاهر العدالة هل يجب على القاضي البحث عن عدالته ورشده في تزويجه موليته أم يجري الحاكم على ظاهر عدالته وما الوجه الصحيح من الخلاف في ظاهر العدالة\rأجاب رضي الله عنه ليس عليه ذلك والصحيح إن المستور الظاهر العدالة يلي ويصح تزويجه بشرط والله أعلم\r356 مسألة في الولي إذا كان أبا أو جدا أو غيرهما وهو تارك للصلاة غير عالم بواجباتها هل يجوز أن يباشر عقد نكاح موليته أم لا وهل تنتقل الولاية منه الى الحاكم والحالة هذه\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:423\rأجاب رضي الله عنه الصحيح في طريقة العراق أنه إن وكل فاسقا لا يلي وفي طريقة خراسان أنه يلي واستفتى الغزالي في ذلك فاختار أنه يلي إن كان بحيث لو سلبناه الولاية لانتقلت إلى الحاكم الذي يرتكب ما يفسقه ولا يلي إن كانت الولاية تنتقل إلى الحاكم الآهل المصون عن المفسقات وهذا رأي حسن والله أعلم\r357 مسألة الخلاف المذكور في ظاهر العدالة هل يجوز للحاكم أن يعقد النكاح بشهادتهما\rأجاب رضي الله عنه لا يجوز له ذلك وإنما الخلاف المذكور في غير الحاكم والله أعلم\r358 مسألة رجل تزوج بامرأة بكر عاقلة ولها معه دون السنة ولم يطأها وأن أهلها طلبوا أن يطلقوها منه لذلك والرجل لم يشته أن يطلقها فهل يصح لأهلها أن يطلقوها منه بغير اختياره بناء على كونه عنينا أم لا\rأجاب رضي الله عنه ليس ذلك لأهلها استقلالا وإنما ذلك إليها إذا ثبت كونه عنينا بإقراره أو يمينها بعد نكوله والتعنين أن يكون في عضوه مرض دائم قد اسقط قوة انتشاره ثم لا يثبت لها الفسخ بعد ثبوت التعنين حتى يضرب الحاكم له أجل سنة فإذا مضت ولم يطأها فلما الفسخ بحكم الحاكم والله أعلم\r","part":2,"page":17},{"id":308,"text":"359 مسألة رجل قال لرجل زوجتك بنتي عائشة على مائة دينار مصرية صداقها عليك فقال قبلت هذا النكاح على هذا الصداق وظهرت هذه المسماة بنت ابن المزوج وهو جدها لأبيها هل يصح النكاح أم لا وهل من فرق بين حضور المرأة ولإشارة إليها أو من فرق بين أن لا\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:424\rيكون للمزوج بنت لصلبه اسمها عائشة أو يكون\rأجاب رضي الله عنه أن عيناها بالإشارة ونحوها صح العقد فيها وكذلك إذا عيناها بالنية على المذهب الأشهر وإن لم يوجد ذلك فقوله بنتي جائز إطلاقه على بنت الابن وإذا لم يكن له لصلبه وغير صلبه بنت اسمها عائشة غير هذه صح النكاح فيها وإلا فلا والله أعلم\r360 مسألة رجلان حضرا عقد نكاح بين ولي وزوج ولم يشهدا بعد انعقاد العقد على إقرارها بشيء أصلا وهل لهما أو لاحدهما أن يشهد على إقرار الولي بالتزويج وعلى إقرار الزوج بالقبول وإن شهدا بذلك هل تسمع شهادتهما على الإقرار مع أنهما حصرا مجلس العقد فقط\rأجاب رضي الله عنه ليس لواحد منهما أن يشهد بمجرد ذلك بإقرارهما بذلك وإن شهدا بالإقرار مضيفين ذلك إلى ما سمعناه من إنشاء العقد على مجردة ردت شهادتهما تلك وكان لهما أن يعيدا الشهادة بنفس العقد ويسمع ذلك إذا لم يتعمد الكذب في شهادتهما الأولى\r361 مسألة رجل تزوج بامرأة على مبلغ من الفلوس بتبرير في الذمة فانعدم النحاس فهل لهما الرجوع في قيمة الفلوس بقيمة البلد الذي عقد النكاح فيه أم بقيمة البلد الذي يستحق المطالبة عليه شرعا أم لا\rأجاب رضي الله عنه لا يرجع إلى قيمتها أصلا كما لا يرجع إلى قيمة المسلم فيه عند تعذره وإنما يثبت لها الرجوع إلى مهل المثل بالفسخ أو الانفساخ والله أعلم\r362 مسألة رجل زوج ابنه وكان مراهقا من امرأة فقال وليها لأبي\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:425\r","part":2,"page":18},{"id":309,"text":"الزوج هذا ابنك فقير وهذا الصداق ألف درهم من أين يؤخذ هذا المبلغ فقال أبو الزوج عندي عندي عندي ما زاد على هذا اللفظ شيئا ثم توفي الزوج وله مال يقوم ببعض الصداق فهل يلزم أب الزوج الصداق والحالة هذه وهل هذا اللفظ مؤذن بالكفالة أم لا وإن كان الزوج دون البلوغ أو بالغا فما الحكم في ذلك وأين يجب الصداق وعلى من يجب\rوإنما رجل عليه حجة ثابتة بمبلغ معلوم من الدراهم بعضها في الذمة وبعضها قراض ثم توفي ووجد في تركته مال ولم يثبت أنه عين مال المضاربة فهل يقدم لبقاء مال المضاربة الذي في الذمة أو يقسم بينهما على قدر المالية\rأجاب رضي الله عنه لا يلزم الأب ذلك لمجرد ذلك فإنه يحتمل للوعد والكفالة والصداق واجب في ذمة الزوج ولا يجعل الأب ضامنا له بتزويجه والله أعلم\rوالمتوفى المذكور إذا ثبت أنه كان في يده رأس مال لنفسه يجوز أن يكون التركة منه ومال المضاربة يجوز أن تكون التركة منه لكونه من حسن ما أذن له في التجارة فيه ولم يقم بينة مانعة من أحد الجائزين المذكورين فالظاهر أن التركة تقسم بينهما على قدر رأس المال وإن لم يثبت اشتمال يده على مالها والله أعلم\r363 مسألة رجل تزوج بامرأة بكر ولم يدخل بها فامتنعت من تسليم نفسها لبقية من الصداق بقيت لها وحكم عليها الحاكم بالنفقة فهل له أن يسكنها في غير بيت أبيها حيث يرى\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:426\rأجاب رضي الله عنه له أن يسكنها في أين أراد في مسكن يليق بمثلها وجواز امتناعها من تسليم نفسها والحالة هذه لا يسقط عنها ما للزوج من حق جنس المسكن وفي إيجاب نفقتها عليه ما يوضح ذلك فإنه يستلزم تفويض الخبرة في السكنى إليه في النفقة والسكنى متبعا فيها اختيار الزوج فيما يشاء من المساكن اللائقة هذا هو الذي يظهر في ذلك والله أعلم\r364 مسألة امرأة وهبت زوجها من صداقها بشرط أن يكرمها ولا يتزوج عليها فهل تصح هذه الهبة والإبراء\r","part":2,"page":19},{"id":310,"text":"أجاب رضي الله عنه لا تصح فإنه إن قلنا الإبراء تمليك أو هو بلفظ الهبة تمليك فهذا تمليك بعوض مجهول لأن ثمنه الشرط المذكور ولا يصح اشتراطه فيسقط وما يقابله مجهول فيثبت بجهالته الجهالة في جملة العوض فيبطل وإن قلنا الإبراء إسقاط فهذا إسقاط بعوض فاسد وبدل ما أسقطته ها هنا هو مثله لأنه من المثليات ولا فائدة مقصودة في إسقاط الدين إلى مثله فيلغوا إلإسقاط من أصله وقد ألم صاحب التتمة بمثل هذا في مسألة أخرى\r365 مسألة امرأة قبضت مقدم صداقها وأعسر الزوج بالباقي وأرادت الفسخ بذلك قبل الدخول\rأجاب رضي الله عنه ليس لها ذلك وأشكل ذلك على القاضي فبعث من يستنكر ذلك ويطلب مسطورا به فقلت هذا من الجليات التي لا تحوج إلى مسطور فإنها لو فسخت والحالة هذه لكان الفسخ واردا على البضع أجمع وجميع المعوض مع أنها أقبضت عوض بعضه ولا سبيل إلى الفسخ فيما قبض عوضه بهذا الطريق وبهذا يخالف مثله في\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:427\rالفسخ بالفلس فإن الفسخ هناك يختص بما يقابل من المبيع القدر الذي تعذر من الثمن ولا يفسخ فيما يقابل منه المقبوض والله أعلم\r366 مسألة رجل رشيد تزوج امرأة على دنانير معلومة في الذمة ثم عوضها أبواه ملكا وأعيانا عقيب العقد عن المهر المذكور من غير أن يسبق ذلك تمليك منها للزوج في العوض المذكور فهل يصح هذا التعويض\r","part":2,"page":20},{"id":311,"text":"أجاب رضي الله عنه وقال الذي ظهر بعد النظر أنه يصح هذا التعويض ويقدر ضمنه في انتقال الملك منهما إلى الزوج ثم منه إلى الزوجة هذا كما إذا قضى عن الغير دينا عليه دنانير ودراهم بدنانير معينة سلمها إلى صاحب الدين فإنه يصح ذلك وإن لم يسبق تمليك في عين تلك الدنانبر التي أداها ويقدر انتقال الملك فيها منه إلى المديون ثم منه إلى صاحب الدين ولا أثر لافتراقهما في كون ذلك متجانسا وهذا غير متجانس فإن العين غير الدين وقد سوينا فيما إذا كان قضاء صادرا من المديون نفسه بين العين المتجانسة والعين غير المتجانسة هكذا يستوي بينهما هكذا كله تفريقا على المختار في جواز الاستبدال عن الثمن قبل القبض والله أعلم\rأملاه علي مبسوطا بغير لفظه في ورقة الاستفتاء والله أعلم\r367 مسألة امرأة بقرية ليس لها ولي أذنت في أن يزوجها العاقد في البلد من زوج معين على صداق معين فهل يجوز لأي عاقد كان أن يزوجها بناء على هذا الإذن أم لا\rأجاب رضي الله عنه إن اقترنت بإذنها قرينة تقتضي التعيين فلا يجوز ذلك لكل عاقد ومن ذلك أن يسبق إذنها قريب ذكر عاقد معين أو كانت تعتقد أنه ليس في البلد غير عاقد واحد فإن أذنها حينئذ يخص ولا يعم وإن لم يوجد شيء من هذا القبيل فذكرها العاقد محمول على مسمى\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:428\rالعاقد على الإطلاق فيجوز حينئذ لكل عاقد بالبلد تزويجها هذا مقتضى الثقة في هذا والله أعلم\rزاد المستفتي وكان من الفقهاء في السؤال وذكر أنها أذنت لواحد لا يعنيه وزعم أنه إبهام فأجيب بما لا يتوهم إن هذا فيه جهالة تمنع الصحة لأنه أذن فإذا تعلق بماله ضابط يضبطه صح وإن لم يكن معينا كما في نظائره في الوكالة منها بوكالة المطلقة وكما لو قالت ولها أولياء رضيت بأن أزوج فإن المذهب أنه يجوز للكل تزويجها وقد منع منه بعض الأصحاب غير معلل بالجهالة بل بأن ذلك لا يشتمل على الإذن للولي والله أعلم\r","part":2,"page":21},{"id":312,"text":"368 مسألة سفيه تحت حجر الحاكم أو الوصي يريد أن يتزوج فمن هو الولي الذي يفتقر في النكاح إلى استئذانه\rورجل تزوج امرأة ودخل بها ولها ابن وللابن بنت ولبنت الابن بنت ثم طلق زوجته فهل يجوز أن يتزوج بأحد من بنات ابن زوجته أم لا\rأجاب رضي الله عنه ولي السفيه الذي تحت حجر الحاكم أو الوصي الوصي في نكاحه هو الحاكم والأولى أن ستأذن الوصي ولا يجب ذلك كما في وصي السفيه\rولا يجوز أن يتزوج بأحد من بنات ابن زوجته المدخول بها وإن سفلن\r369 مسألة ولي فاسق شارب الخمر لا ولي للمرأة غيره هل يتولى نكاحها\rأجاب رضي الله عنه لا يتولى نكاحها إلا أن يقع ذلك حيث لا يتعدى فيه لعقود الأنكحة من جهة الولاية العامة الشرعية إلا فاسق فإذا دار\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:429\rالأمر بين أن يتولى نكاحها فاسق ووليها الخاص بها وبين أن يتولى بها فاسق آخر متباعد عنها فالولي الخاص أولى هذا أصح ما يقال في هذا وللغزالي مسألة في ولاية الفاسق يحتج فيها بأنه لو سلبها وليها المناسب لصار أمرها إلى فاسق أيضا في هذه الأزمنة وهذا التخصيص بهذه الحالة يشبه قول من قال من أصحابنا ان ذوي الأرحام في هذا الزمان يورثون الفساد من يتولى بيت المال والله أعلم\r370 مسألة امرأة أبرأت زوجها من الصداق ثم مات وعليه دين لم يثبت في الحكم وهي ضامنة له فهل لها أن تقيم البينة على صداقها وتحلف عليه وتأخذ من الدين وتوفيه عنه أم لا\rأجاب رضي الله عنه إن كانت قد ضمنت عن الزوج الدين بغير إذنه فليس لها ذلك فإن ضمنت بإذنه فطريقها أن تؤدي عنه الدين أولا ثم تحلف على مقدار الصداق أنها مستحقة لهذا المقدار من غير أن تصفه بكونه صداقا فإنها لا يلزمها التعرض لذلك والله أعلم\r371 مسألة رجل خطب لابنه امرأة ودفع مقدم الصداق إلى وليها ثم مات الدافع قبل العقد فهل يقسم المدفوع بين ورثة الخاطب الدافع أم يختص به الابن المخطوب له\r","part":2,"page":22},{"id":313,"text":"أجاب رضي الله عنه لا بل يقسم المدفوع بين ورثة الدافع على فرائض الله تعالى لكونه باقيا على ملكه من حيث كونه جعله أداء لدين آدمي قبل ثبوته وأسأل الله التوفيق\r372 مسألة امرأة لها ولي غائب فدعت الحاكم أو نائبه أن يزوجها من غير كفء فهل يجعل الولي الغائب كالمعدوم ويزوجها من غير\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:430\rكفء على الأصح أم ينتظر إياب الولي الغائب\rأجاب رضي الله عنه لا يجعل ذلك كذلك فإن حق الغائب في الكفاءة وولايته باقيان فلا يصح ذلك مع عدم إذنه في ذلك والله أعلم\r373 مسألة امرأة ادعت على ورثة زوجها بصداقها المسمى لها فأنكروها وعجزت عن إثبات المسمى وثبت لها مهر المثل وكان زائدا على المسمى بزيادة كثيرة فهل يجوز لها أن تقبض الزائد على المسمى وهل ذلك حلال لها وهل يجوز للحاكم أن يخبرهم على إيصال القدر الزائد على المسمى أم لا\rأجاب رضي الله عنه لا يثبت لها مهر المثل بمجرد ذلك والحكم فيه أن خصمها إن ادعى قدرا آخر غير ما ادعته شرع التحالف بينهما إن حلفا جميعا أو نكلا وأصرا على النكول جميعا واجب لها مهر المثل إن كان زائدا على ما ادعته على المذهب الأصح فإن حلف أحدهما ونكل الآخر قضي للحالف بما ادعاه وإن قال خصم لا أدري وأصر على ذلك جعل ناكلا وحلفت وقضى لها بما حلفت عليه والله أعلم\r374 مسألة للشيخ أبي اسحق في التنبيه وإن حضر في موضع فيه معاصي من زمر أو خمر على ما فصل ثم قال فإن قعد واشتغل بالحديث والأكل جاز هذا فيما إذا لم يقدر على إزالته وقال في المهذب وإن لم يقدر على إزالته لم يحضر الحديث وقال في الوسيط وإن حضر ورأى ذلك ولم يقدر على التغيير فليخرج لأن الإقامة في مشاهد المنكر حرام والسؤال إن هذه المسألة هل هي خطأ في التنبيه خطأ وإن لم يكن فكيف الجمع بين المسألتين\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:431\rأجاب رضي الله عنه الذي في التنبيه مرذول والصحيح ما في المهذب والوسيط وهما وجهان أصحهما الثاني والله أعلم\r","part":2,"page":23},{"id":314,"text":"375 مسألة امرأة زوجها أبوها على صداق معلوم وأقر أنه قبض منه عشرين دينارا لولايته عليها ثم توفي بعد ذلك بما يقارب سبع سنين فادعت ابنته على التركة بما قبضه لها والدها فذكر المجيب عن أيتام والدها المستحقين معها الميراث أن والده ذلك عليها في مصالحها فهل تستحق والحالة هذه وفاء ذلك من تركة والدها أم يقبل قول من ذكر أنه صرف ذلك عليها\rأجاب رضي الله عنه إن وجدت في تركته عشرون دينارا على صفة ما قبضه ترك ذلك عليها لأن الأصل بقاؤه ودفع ذلك إلى البنت وإن لم يوجد ذلك فيها فلا يجب ضمانها في تركته من غير بينة تشهد بتفريط منه مضمن ولا يحتاج في ذلك أعني عدم التضمين إلى يمين على أنه صرفها في مصلحتها لا من الورثة ولا من نائبهم هذا هو الأظهر والله أعلم\r376 مسألة إمرأة يأمرها زوجها بالصلاة وما تصلي فهل يجب عليه أن يهجرها في المضجع أو يضربها أو يطلقها\rأجاب رضي الله عنه يحسن أن يهجرها في الفراش حتى تصلي ويكرر عليها الأمر بالصلاة فإن بدا منها شتم له ضربها حينئذ وإذا لم يرجى صلاحها فلا بأس عليه في طلاقها ولا كراهة\r377 مسألة هل يجب على الزوج أن يعلم زوجته الفرائض أم لا\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:432\rأجاب أما تعليم الزوجة ما يجب عليها تعليمه من الفرائض فهو واجب عليه وعلى غيره ممن يتمكن من تعليمها فرضا على الكفاية فإذا لم يقم هو به أثم وأثموا ويتعين عليه الوجوب في تعليمها الواجبات التي تحتاج تعليمها فذلك يحصر الوجوب فيه ذهابا إلى غير المحرم والمرأة لا يجوز له تعليمها والوجهان فيما إذا أصدقها تعليم سورة ثم طلقها قبل التعليم وكذلك يتعين عليه فرض تعليمها إذا لم يعلم بحاجتها إلى التعليم غيره والله أعلم\r378 مسألة رجل أعطى والد امرأة زوجها منه دراهم رشوة على التزويج فهل له الرجوع بها عليه أم لا\r","part":2,"page":24},{"id":315,"text":"أجاب رضي الله عنه له الرجوع بها عليه لأن تزويجه مما لا يجوز له أخذ العوض عليه فإنه ليس متقوما يجوز الاستئجار عليه كما لا يجوز استئجار البياع على كلمة البيع على ما عرف مسطورا وقد نص صاحب الحاوي على أنه يحرم على الشافع فيما ليس بواجب عليه أخذ جزاء على شفاعته ورشوة عليها وهذا في معناه والله أعلم\r379 مسألة ورد من تذمر سؤال عن عقد نكاح عقد على صداق مائة دينار ناصرية وتوفيت الزوجة واختلف ورثتها والزوج في قيمة الدينار الناصري من الدراهم وهم في بلد لم يوجد فيه الدينار الناصري وفيه جرى العقد فالقول قول من هل يتعين قيمته بدمشق وكم هي فيه\rأجاب رضي الله عنه لا مساغ لهذا في ذلك فإنه إذا كان العقد قد وقع على الدنانير الناصرية غير مكنى بها عن قيمتها من الدراهم ولا مفسرة بذلك فالمستحق هو الذهب الناصري بعينه ولا يعدل إلى قيمته إلا\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:433\rبتراضي الخصمين فإن اتفقا على الاستبدال عنه بالدراهم جاز ما اتفقا عليه أي قدر كان إذا لم يتفرقا قبل القبض وإن لم يتفقا فلا حكم لقول أحدهما على الآخر والمستحق هو نفس الذهب لا غير وبه تقع المطالبة وهو موجود غير منقطع وهذا على تقدير ألا يكون الذهب الناصري مغشوشا بالفضة بل غير مغشوش ونقصانه لرداءة نوعه أو هو مغشوش غير الفضة ثم بلغني أنه مغشوش بالفضة وعند هذا لا يجوز أن يعتاض عند بدراهم ولا بدنانير بل بعوض والله أعلم\r","part":2,"page":25},{"id":316,"text":"أرسلت إلى سوق الصرف من سأل عنه فذكر أن بعض الصيارفة أراه جزءا منه وذكر أن قيمة الدينار منه عشرة دراهم ونصف وهو أدفع من الصوري والصوري هو الذي يقومه الناس بتسعة دراهم ولو انقطع لكان يثبت حق الفسخ بسبب التعذر وقد ذكر المتولي في مسألة الاستبدال عن الثمن أنه لا انفساخ بانقطاع جنس الثمن بخلاف المبيع في الذمة وهو المسلم فيه والله أعلم فإن أطلق الدينار الناصري والعرف مستمر في موضع العقد وحالة العقد بالتعبير به عن الدراهم كما شاع من استعمال أهل دمشق نزل ذلك حينئذ على الدراهم فإن كان قدرها معلوما فلا كلام وإن لم يكن بأن كان العرف في القدر مختلفا ولا غالب فيه فالعقد والإصداق فاسد والله أعلم\r380 مسألة وردت من حمص فيما ذكر أصدق رجل زوجته مائتي دينار صورية ثم توفي فقال ورثته هذا صداق مجهول لأن الذهب الصوري مغشوش يحتوي على فضة ونحاس وذهب فلا يجب إلا مهر المثل فهل يكون الحكم كذلك\rأجاب رضي الله عنه بعد الاستخارة والتثبيت والبحث ليس الحكم\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:434\rكذلك ولا يعدل إلى مهر المثل بسبب غشه المذكور بل يجب من الذهب الصوري نفسه من نوعه الغالب في البلد الذي جرى فيه العقد وهو يتنوع إلى عتيق وجديد والعتيق أكثر ذهبا والجديد هو الغالب في البلد فيما أخبرت وبنيت ذلك على أمور منها أن غشه معلوم عند أهله فاسمه موضوع بإزاء ذهب وفضه مثلا معلوم المقدار عند أهله فإذا سماه من لا يعلم مقدارهما كفاه ذكر الاسم الضابط للمسمى ونظيره مسألة القراض اذا شرط له سدس تسع عشر الربح وهو لا يدري مقداره فإن الذي اختاره صاحب الشامل جوازه ومنها النظر في تفصيل المختلطات ومنها النظر إلى الحالة الراهنة التي جميع هذا النوع متساو في الرواج وما هو المقصود منه فإن كان فيه تفاوت في خليطه فإنما يظهر أثره في المقصود عن طريان سبك ولا غيره في مثل هذا بجهالة نظر أمر حالة ستطرأ والله أعلم\r","part":2,"page":26},{"id":317,"text":"381 مسألة رجل تزوج يتيمة غير بالغة واعترف بالدخول بها وأدعت الزوجة أنه حصل الإفضاء بوطئه إياها فأنكر الزوج الإفضاء ففسخ الحاكم نكاحها منه وعرضها على ثمان نسوة من القوابل معدلات فشهدن بحقيقة الافتضاض فهل للحاكم فسخ نكاحها منه وإيجاب المهر ودية الافتضاض عليه بشهادة المذكورات\rأجاب رضي الله عنه إذا لم يكن المزوج لها جدا فنكاحها باطل من أصله ويجب على الزوج بوطئه إياها مهر المثل ولا يجب عليه دية للافضاء بشهادتهن بوجود الإفضاء لجواز أن يكون من غيره وعليه اليمين\r382 مسألة ذمي نصراني تزوج بامرأة ذمية نصرانية وهي زوجة غيره فهل للحاكم أن يفرق بينها وبين هذا الزوج من غير أن يترافع إليه واحد منهما أم لا\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:435\rأجاب رضي الله عنه نعم يفرق الحاكم بينهما إذا تظاهرا بذلك وكان ذلك على وجه لا يباح أيضا في دينهما أما الصورة الأولى وكما إذا أظهروا الخمر فأن نريقه عليهم وفي هذا وجه أن لا نتعرض لهم بالتفريق أما الثانية فكما إذا أتوا محرما يوجب الحد في دينهم أيضا فأن نحكم به عليهم ونستوفيه وإن لم يترافعوا إلينا كما فعل رسول الله{صلى الله عليه وسلم} في اليهوديين الذين زنيا والله أعلم\rومن كتاب الخلع\r383 مسألة امرأة تحت حجر الحاكم أو حجر وصي مزوجه فكرهت الزوج وأبى الزوج طلاقها إلا خلعا بصداقها فأذن لها الحاكم في الاختلاع أو الوصي فاختلعت نفسها من زوجها بالصداق باذن الحاكم أو الوصي فهل تحصل البينونة بالصداق أم لا\rأجاب رضي الله عنه لا تحصل البينونة ولا يسقط بذلك صداقها ويقع طلاقها رجعيا إذا لم يستوف العدد وكان بعد الدخول\r384 مسألة رجل خالع زوجته على بعض صداقها وأدى الباقي ثم أثبتت بالبينة عليه الصداق فهل له أن يقول هذا صداق زوجة يجب تسليمها فلتسلم حتى أسلمه أم لا","part":2,"page":27},{"id":318,"text":"أجاب رضي الله عنه قوله إنه صداق زوجة يجب تسليمها لا يصح أن يكون دافعا عنه لذلك فإن وجوب تسليمها ثابت بعد الدخول ولا يتوقف عليه وجوب تسليم الصداق بل لو قال هذا صداق والصداق يتوقف وجوب\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:436\rتسليمه على أصل تسليمها ولو مرة ولم تسلم ولا وجد ما يقرره ويوجب تسليمه من موت أو فرقة غيره تقرر الشطر إذا كان المدعي شطر الصداق فعليها إثبات ذلك فالظاهر أن ذلك يدفع عنه وجوب التسليم حتى تثبت هي ذلك وليس هذا كما إذا أثبت المدعي استحقاق دين عينه فإنه لا يندفع وجوب التسليم عنه بذكره ما يؤخر وجوب التسليم كالأجل وغيره لأن ذلك عارض هناك وهذا لازم في أصل الصداق\r385 مسألة رجل طلق زوجته طلقة ثانية على مهرها فلما أوقع الطلقة المذكورة تبين أنها طلقة ثالثة فهل تقع الثالثة والحالة هذه\rأجاب رضي الله عنه تقع طلقة وتكون ثالثة فإنه أوقع طلقة ووصعها بصفة مستحيلة والحالة هذه فلفت الصفة وبقي نفس الطلقة كما في نظائر ذلك المعروفة ثم يلزم بحكم الحال أن تكون ثالثة ثم كونها ثانية ليس شرطا في استحقاق العوض فان في الثالث وفآء بمقصودها من الثانية وزيادة فيما يرجع إلى عوض الخلع ولهذا لو قالت طلقني طلقة بألف فطلقها ثلاثة بألف استحق الألف والله أعلم\r386 مسألة رجل خلع ابنته وهي صغيرة من زوجها على ما تستحقه عليه من باقي صداقها وهو نصف عمارة دار بطلقة واحدة بعد الخلوة الصحيحة قبل الدخول بها وأقر والدها أنه متى طلبت ابنته من الزوج صداقا كان في ذمة الوالد فهل يصح الخلع أو يصح العوض\rأجاب رضي الله عنه يصح الخلع بأصله وعلى الأب مهر المثل إذا ضمن ذلك في نفس عقد الخلع وللبنت باقي صداقها على الزوج بحاله\r387 مسألة رجل قال إن وهبتني زوجتي صداقها فهي طالق\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:437\r","part":2,"page":28},{"id":319,"text":"طلقة رجعية والصداق في ذمته ولم تكن المرأة حاضرة وكتب بذلك مكتوبا وأشهد عليه فيه وسيره إليها فقالت الزوجة أنها أبرأته عند وقوفها على المكتوب فهل يقع الطلاق بذلك وهل يقبل قول الزوجة أنها وهبته من غير بينة وإذا لم يقبل قولها فأبرأته بعد ذلك بحضرة الشهود هل يقع الطلاق بذلك أم لا\rأجاب رضي الله عنه يقع الطلاق بذلك لكن لا يقبل قولها في ذلك بغير بينة ويجزئها في ذلك الإبراء متأخرا عن ذلك ولا يعتبر في هذا ما يعتبر في مثله لو كان خلعا والله أعلم\r388 مسألة رجل له زوجتان فحضرتا في مجلس واحد فعلق الطلاق على شرط ولم يعين واحدة منهما فوجد الشرط المعلق عليه الطلاق فما الحكم في وقوع الطلاق هل يقع على كل واحدة منهما أو يرجع الأمر إليه في التعيين فيمن شاء منهما\rأجاب رضي الله عنه إذا كانت يمينه بمطلق الطلاق من غير تعيين ولا لفظ شامل لهما فله أن يعين الطلاق في إحداهما فإذا عين واحدة وقع عليها دون الأخرى\rاختار صاحب المهذب فيه سد باب الطلاق في مسألة وقع فيها الدور الحدادية المعروفة بالشريحية و ابن شريح بريء مما نسب إليه فيها والذي عليه الطوائف من أصحاب المذاهب وجماهير أصحابنا أيضا القول بأن لا ينسد باب الطلاق بل يقع في اختلاف في كمية الواقع منها والله أعلم\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:438\r389 مسألة رجل قال لزوجته أنت طالق ثم سكت وراجع زوجته وأصحابه ثم قال ثلاثا بأنه على كل مذهب فهل يقع عليه الثلاث أم لا\r","part":2,"page":29},{"id":320,"text":"أجاب رضي الله عنه إن كان قد نوى الثلاث أولا بقوله أنت طالق وقع عليه الثلاث وإن لم ينو ذلك أولا لكن أراد ثانيا بقوله أنت ثلاثا بأنه تتميمه وتفسيره وعنى بقوله ثلاثا بائنة أنها طالق ثلاثا بائنة فيقع عليه الثلاث أيضا وليس هذا من قبيل إيقاع الطلاق بالنية أو بلفظ أشعر بالطلاق بل هو من قبيل إيقاع الطلاق بكلام حذف بعضه أجتزاء بالباقي منه لدلالته عليه بناء على القرينة ومما نص عليه من هذا النوع أنه لو قال ابتداء أنت ثلاثا ونوى الطلاق وقع لمثل ذلك والله أعلم\rمسألة رجل رمت زوجته إليه كتاب صداقها وسألته الطلاق ثلاثا فقال لها إن كان هذا كتابك وأبرأتيني منه وأشهدت عليك فأنت طالق ثلاثا فقالت على الفور أبرأتك منه وما أشهدت عليه ثم رجعت في الصداق فما الحكم\rأجاب رضي الله عنه أما الطلاق فلا يقع والحالة هذه وأما الإبراء\r390 مسألة رجل طلق زوجته طلقة رجعية ثم جاء بها إلى الذي يعقد ويكتب ليكتب عليه الطلقة فقال له وهو لا يعلم بتقدم الطلقة قل لها خالصتك على باقي صداقك بطلقة فقاله وقبلت وهو يريد بذلك\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:439\rالطلقة الماضية لا إنشاء طلقة أخرى وهو يريد رجعتها قبل انقضاء عدتها فهل له ذلك ولا يصح هذا الخلع أم لا وهل القول قوله إذا نازعته أو قولها\rأجاب رضي الله عنه هذا الخلع والحالة هذه باطل وله مراجعتها إذا كانت الطلقة السابقة رجعية قبل انقضاء عدتها بعدها والقول قوله في دعواه لوقوع الخلع كذلك وفي أمثال هذا يطلقون غالبا الوجهين المعروفين في دعوى الفساد بالصحة على الإطلاق والذي استقر عليه الرأى واعتمدت عليه في الفتوى الفرق في ذلك بين أن يكون مدعي الفساد يدعيه مستندا إلى أمر زائد ومفسد يدعي انضمامه إلى مورد العقد أن يدعيه بدعوى انتفاء بعض أركان الصحة وفي الثاني القول قول من يدعي الفساد\rوقد حكى صاحب التهذيب في مثل هذا عن الأصحاب أنه يرجح الفساد والله أعلم\r","part":2,"page":30},{"id":321,"text":"391 مسألة امرأة لها على زوجها دين حال فقال إن ابرأتني من صداقك وأخرت علي دينك إلى رأس السنة فأنت طالق فقالت أبرأتك وأخرتك فهل يقع خلعا أو طلاقا أو لا يقع شيء وإذا وقع فهل يبرأ من الصداق وهل يتأجل الدين\rأجاب رضي الله عنه يكون طلاقا وخلعا ويبرأ من صداقها إذا كان معلوما عندها ولم يكن يحجب بحجب شرعي إلا أن يكون المراد بتأخيرها الدين تأخيرا يصير به مؤجلا فإنه حينئذ يكون عوضا فاسدا فان\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:440\rالحال لا يتأجل بالتأجيل فيصير ذلك خلعا فاسدا يجب به للزوج مهر مثلها ويبقى عليه صداقها والدين كما كان والله أعلم\r392 مسألة رجل قيل له طلق أمرأتك فقال لشخص أكتب خمسا وعشرين طلقة وآخر قال اكتب ثلاث طلقات فهل يقع عليه بهذا الطلاق\rأجاب رضي الله عنه إن نوى بقوله هذا إيقاع الطلاق وقع وإلا فلا والله أعلم\rان استشكل هذا أو قيل لم يقع إذا نوى وليس في هذا اللفظ ما يشعر بالفراق قلت ليس من شروط الكتابات استعمال ألفاظها بالزوال والفراق فإنها تنقسم إلى جلية كقوله أنت بائن وجلية وخفية وهم قسمان أحدهما ما يشتمل على استعارة كقوله حبلك على غاربك والثاني ما يشتمل على تقدير كقوله اعتدي ولتعتد تقديره طلقتك فاعتدي وكقوله لا أنده سربك أي لا أرد أبلك أدعها تذهب حيث شاءت وكلا القسمين من أقسام المجاز\rإذا عرف هذا فقوله اكتب بثلاث طلقات فليلتحق بما يشتمل على تقدير وتقديره قد طلقها فاكتب ثلاث طلقات لأنه ذكر لما هو من لواحق الطلاق اجتزاء بذكر الأثر عن ذكر المؤثر كما أن قوله لا أنده سربك ونظائره كذلك والعلم عن الله تعالى\rوهذه المسألة تقع في الفتاوى كثيرا وأسأل الله التوفيق ولعل بعض من رأى مسطورا أنه لو قال الزوج لأجنبي اكتب بطلاق امرأتي فكتب ونوى\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:441\r","part":2,"page":31},{"id":322,"text":"الزوج لا يقع الطلاق يتوهم أنها مسألتنا هذه وليست كذلك فإن المراد بهذه المسطورة أن ينوي الزوج الطلاق بكتابة الأجنبي على نحو ما ينويه بكتابة نفسه ولهذا اشبهوها بما لو قال لأجنبي قل لأمرأتي أنت بائن فقاله ونوى الزوج وفي مسألتنا إنما نوى الطلاق بقوله اكتب الطلاق لا بفعل الكتابة والله أعلم\r393 مسألة رجل قال لزوجته إن وهبتني مهرك فأنا أطلقكك فقالت إن الله قد وهبك فقال لها أنت طالق ثلاثا فهل يقع الطلاق أم لا\rأجاب رضي الله عنه يقع الطلاق الثلاث ويبرأ الزوج من المهر إن كانت أرادت باللفظ المذكور ذلك وإن لم ترده فلا يبرأ فإن انضم إلى عدم إرادتها إرادة الزوج إيقاع الطلاق في مقابلته فلا يقع حينئذ والله أعلم\rوشرحه أما وقوع الطلاق فالظاهر أنه طلاق أتى به مجازا ليس بخلع لأنه ليس فيما جرى من اللفظ تعليق الهبة بالطلاق ولا لفظ المعاوضة والمقابلة بينهما وأيضا فلو أرادت التعليق أني قد وهبتك إن طلقتني فعلى ما في الوسيط لا يصح الخلع لأن تعليق الإبراء والهبة لا يصح وطلاق الزوج طبعا في حصول ذلك له من غير لفظ صحيح لا يوجب التزامها عوضا غير أنه قد أفتى في فتاويه بخلاف هذا وهو الصحيح فإن التعليق في هذا الباب معاوضة صحيحة وعلى هذا فيحتمل إن يكون هذا خلعا ثم يكون صحيحا على تقدير أن يكون مرادها قد وهبتك المهر إن طلقتني وقد أجابها فقال أنت طالق فتم الخلع وهذا على هذا التقدير هو الظاهر من حيث قرينة الحال وعلى هذين التقديرين فيبرأ الزوج من المهر بناء على أن هبة الصداق وإن كان دينا صحيحا وإن لم ترد الهبة أصلا أو أرادتها ولكن\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:442\rأرادت غير ما أراده الزوج من المهر فلا يبرأ الزوج من المهر وينظر في الطلاق فإن كان الزوج أوقعه مجازا فهو واقع وإن أوقعه على ما لم ترده هي في الصورتين معا فلا يقع لأنه لم يوقعه إلا على ذلك ولم يقبل والله أعلم\r","part":2,"page":32},{"id":323,"text":"394 مسألة رجل قالت له زوجته طلقني قال نعم طلقتك ولم يرد به الطلاق في تلك الحال هل يقع الطلاق أم لا\rأجاب رضي الله عنه إذا كان قد قال طلقتك قاصدا لفظ الإيقاع فقد وقع طلاقه والله أعلم\r395 مسألة رجل حلف على زوجته بالطلاق الثلاث على فعل شيء يتكرر لا بد لها منه وهو النزول من منزله بدونه وعليه في ذلك مشقة شديدة هل يباح له الخلع مع كونه شافعي المذهب وكيف صفة الخلع\rأجاب رضي الله عنه له الخلع والحالة هذه مع أن الأحوط أن يتجنبه لما فيه من خلاف العلماء وصفته أن تبذل له امرأته الرشيدة شيئا من صداقها أو غيره على أن يطلقها طلقة فيطلقها على ما بذلته بأن تقول طلقني طلقة على كذا وكذا فيقول في الحال طلقتك طلقة على هذا العوض الذي ذكرت ثم بعد ذلك يوجد المحلوف عليه والأولى تأخيره إلى ما بعد انقضاء عدتها ثم تجديد نكاحها بشروطه وتعود إليه بما بقي من عدد طلاقه والله أعلم\r396 مسألة رجل حلف على رجل بالطلاق أن لا يأكل معه ما\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:443\rداموا في سفرهم ولا يأكل معه إلا عند أهله فطال الأمر بينهم فجلسوا يوما مع جماعة فأكل ناسيا لقيمات يسيرة ثم ذلك الحالف فرفع يده من الطعام فهل وقع عليه الطلاق في نسيانه أم لا وهل يجوز أن يكون هو وصاحبه في بيت واحد أو مكان واحد فيأكل كل واحد منهما منفردا عن صاحبه في ناحية من البيت أو في منزل من منازل الأسفار\rأجاب رضي الله عنه يقع عليه الطلاق بفعله المحلوف عليه ناسيا ولا بأس بأن يكونا في بيت واحد أو منزل واحد يأكل واحد منهما وحده بحيث لا يعد أكلا مع صاحبه\r397 مسألة رجل طلق زوجته ثلاثا وانقضت عدتها وتزوجت بزوج غيره ودخل بها ثم إن الزوج الثاني طلقها وأقر في البراءة بعد الدخول بها ثم إنه رجع عن إقراره وقال ما دخلت بها فهل يقبل منه القول الثاني أم الأول والقول قولها في الوطء أو قوله\r","part":2,"page":33},{"id":324,"text":"أجاب رضي الله عنه القول في ذلك قولها وللزوج الأول التزوج بها إذا صدقها على جريان الوطء ولا يمنع من ذلك ما ذكر من إنكار الزوج الثاني والله أعلم\r398 مسألة رجل سافر عن زوجة وقال لجماعة اشهدوا على أني إن غبت عنها سنة فما أنا لها بزوج ولا هي لي بامرأة فتكونون المتولين تزويجها فما حكمه\rأجاب رضي الله عنه إن كانت قد ضمنت حق الزوج الدين بغير اذنه بعد السنة ولتأقيت زوالها بذلك محل محتمل فيحكم بصحة\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:444\rالإقرار ظاهرا ويجوز لها التزوج بعد انقضاء عدتها وأما باطنا فيتوقف ذلك على أن يكون قد نوى الطلاق بهذا الكلام أو يوجد منه غيره من أسباب الفرقة والله أعلم\rأو لم يجعل هذا إقرارا من أجل قوله اشهدوا علي لأنه ليس بإقرار على ما تقرر في فتيا أخرى بل لقوله إن غبت إلى آخر قوله فإنه خبر مضاف إلى نفسه والله أعلم\r399 مسألة رجل حلف بالطلاق أنه لا يخرج فلانا من الحبس حتى يستوفي منه دينه فوكل وكيلا مطلقا وأخرجه قبل ذلك فهل يقع عليه الطلاق\rأجاب رضي الله عنه لا يقع الطلاق إلا أن يكون ممن يعد إخراج الوكيل إخراجا من الموكل بحيث يفهم من مطلق قول القائل لا أخرج فلانا نفي إخراج وكيله بإذنه أيضا والله أعلم\rلا ينبغي أن يتسامح مع العامة بالطلاق أنه لا يقع فإنهم لا يعرفون الفرق بين مباشرة الفعل والتسبب إليه في كثير من إطلاقاتهم وأمر الطلاق خطر والله أعلم\r400 مسألة رجل جارى رجلا في مسألة فقال له ذاك إذا قال لها أنت طالق ثلاثا فقال هذا إذا قال أنت طالق ثلاثا وتوسوس فقال مع ذلك في قلبه زوجتي فلأنه خطر له ذلك من غير أن يقصده فهل يقع عليه الطلاق\rأجاب رضي الله عنه إذا كان خاطره قد سبق هذا اللفظ المذكور إلى زوجته سبقا هجميا من غير قصد واختيار لذلك فلا يقع بذلك طلاقه كما\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:445\rفي مثله من لفظ الطلاق إذا سبق لسانه فإنه لا يقع عليه به على ما عرف والله أعلم\r","part":2,"page":34},{"id":325,"text":"401 مسألة رجل قال لامرأته في ثوب متى أعطيتني هذا الثوب فأنت طالق فناولت الثوب شخصا كان بينها وبين الزوج ثم ناوله ذلك الشخص للزوج فهل يقع الطلاق ويصح الخلع\rأجاب رضي الله عنه إذا كانت قد ناولته ذلك الشخص لا ليناوله الزوج فالطلاق لا يقع بذلك وإن ناولته ليناوله زوجها مستعينة به في إعطائها إياه فالطلاق يقع لأن الإعطاء لا يتوقف تحققه على مناولة المعطي من يده إلى يده ولهذا إذا أهدى شخص إلى شخص على يد رسول يسمى المهدي معطيا له وقالوا فيما إذا علق الطلاق على عطيتها له يكفي أن يحضر المال ليأخذه وإن لم يأخذه ثم يكون ذلك خلعا صحيحا إذا لم تكن هي تحت الحجر ووجد باقي شروطه الخلع الصحيح\r402 مسألة رجل حلف بإطلاق الثلاث إن فلانة لا تأتي إلى بيته بشيء يساوي فلسا واحدا ونيته أنها لا تأتي بشيء أصلا قليلا كان أو كثيرا فأتت إلى بيته بثلاث أجاصات\rأجاب رضي الله عنه إذا كانت نيته بلفظه هذه الطلاق الثلاث فالطلاق واقع سواء كانت الأجاصات تساوي فلسا أو لا تساوي لأنه نوى ما يحتمله لفظه وذلك بأن يجعل قوله لا تأتي بشيء عاما لكل شيء ثم لا يجعل قوله تساوي فلسا وصفا مقيدا بل مشروعا في تفصيل لم يتمم أقسامه كأنه أراد أن يقول تساوي فلسا أو غيره فاقتصر ولم يستوف وهذا على بعده يحتمله أسلوب الكلام فاذا نواه ساغ ولزمه حكمه وبهذا يفارق\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:446\rمسألة لا أشرب ماء من عطش والله أعلم\r403 مسألة رجل حلف على زوجته بالطلاق أن الشيء الفلاني لم يكن أو كان ظنا منه أنه كذلك فبان الأمر على خلاف ما ظنه\rأجاب رضي الله عنه إن طلاقه واقع على أظهر القولين\rوالمحاملي في رؤوس المسائل لم يذكر إلا الحنث خلافا لأبي حنيفة رحمه الله\r404 مسألة إذا كرر أنت طالق ثلاثا ولم ينو لا التأكد ولا الاستئناف\rأجاب رضي الله عنه يقع الطلاق على أصح القولين والله أعلم أنه الأصح في التنبيه قيل هو مذهب مالك وأبي حنيفة رضي الله عنهما\r","part":2,"page":35},{"id":326,"text":"405 مسألة رجل قال على الطلاق أني لا أفعل كذا إلا أن يسبقني القضاء والقدر ففعلته ثم إنه فعل قال وأزدت إخراج ما يقدر منه على اليمين فهل يقع الطلاق وقد فعل\rأجاب رضي الله عنه لا يقع الطلاق والحالة هذه وهذا يوضحه النظر إلى خروج هذه الصيغة عن صيغة الاشتراط وكونها بصيغة اليمين بالله والمسألة فيها مباحث والله أعلم\r406 مسألة لو قال لزوجته المدخول بها أنت طالق كل الطلاق فقد ذكر الأصحاب أنه يقع الثلاث وهو صريح فيها وأنه بمنزلة قوله أنت طالق أكثر الطلاق وقالوا أن قوله أنت طالق أكثر الطلاق بمنزلة قوله أنت\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:447\rالطلاق ثلاثا فلو قال الحالف ما أردت بقولي كل الطلاق وقوع الطلاق الثلاث فلا شك أنه لا يقبل قوله في ظاهر الحكم ولكن هل يدين فيما بينه وبين الله تعالى قياسا على بعض مسائل التدبير المختلف فيها أو لا يدين كما قال أنت طالق وكذا لو قال أنت طالق أكثر الطلاق وقال ما أردت الثلاث هل يدين أم لا\rأجاب رضي الله عنه إنما يدين إذا ادعى أمرا على خلاف الظاهر لو صدق فيه لم يقع طلاقه وهذا ليس من هذا القبيل فإنه ادعى أنه ما أراد وقوع الثلاث ولو كان صادقا في ذلك لم يمنع من وقوع طلاقيه الثلاث مع إرادته اللفظ الصريح الموقع للثلاث فإن إرادته وقوع الطلاق وغير مشترط وإنما المشترط في ذلك إرادته اللفظ وإن لم يرد حكمه والله أعلم\r407 مسألة رجل أقر أنه طلق زوجته من مدة وذكر مقدارها فهل يجعل ابتداء العدة من حين ذكر أنه أوقع طلاقها أم يجعل من حين إقراره\rأجاب رضي الله عنه بل من حين ذكر أنه أوقع طلاقها والله أعلم\r","part":2,"page":36},{"id":327,"text":"408 مسألة قول صاحب الوسيط رحمه الله في تعليقات الطلاق في المسألة الحادية والعشرين ولا خلاف في أنه لو قصد منعهما عن المخالفة وعلق على فعلها فنسيت لا تطلق وإن أكرهت فيحتمل الخلاف لأنها مختارة فهل يطرد الحكم فيما إذا علقه على فعل غيرهما ففعله ناسيا أو يجري الخلاف كما لو علقه على فعل نفسه ففعله ناسيا أو يقع بلا خلاف لوجود الصفة وإذا اختلف الحكم فيما إذا علقه على فعله أو فعلها أو فعل الغير ففعل ناسيا فما الفرق والفعل والنسيان\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:448\rموجودان في الصور الثلاث وهل لتصوير الشيخ كون الزوج قصد منعها عن المخالفة تأثير في الحكم إذ لا فرق بين أن يقصد أو يطلق التعليق على مجرد فعلها ففعلته ناسية لم تطلق وكونه ذكر احتمال الخلاف في إكراهها وعلل باختيارها ما وجهه وهل مصدر قضى يقضي ممدود أم مقصور الذي هو القضاء وهل مده أو قصره مقيس أو مسموع\rأجاب رضي الله عنه إنما نفي الخلاف فيما إذا قصد بيمينه منعها من المخالفة لأن مستند أحد القولين في وقوع الطلاق مع النسيان أنه علق الطلاق بوجود الصفة مطلقا إطلاقا شاملا لما إذا وجدت من مختار قاصد للمخالفة وأما إذا وجدت من ناس غير قاصد للمخالفة فيصير كما إذا صرح بذلك في يمينه وقال إذا دخلت ناسية أو ذاكرة أو قاصدة للمخالفة أو غير قاصدة فأما إذا نوى حالة المخالفة خاصة قاصدا منعها من الدخول على جهة المخالفة فالدخول مع النسيان خارج عن يمينه قطعا فلا تكون يمينه شاملة فلا يقع الطلاق قطعا إذا عرف ذلك فكذلك إذا علق على فعل الغير الذي يمتنع بيمينه وقصد منعه من المخالفة فلا يقع بفعله مع النسيان قطعا وأما المكره فإنما جرى الخلاف فيه مع قصد الحالف المنع مع المخالفة لأنه عالم باليمين مختار للفعل لكونه متمكنا من تركه فيكون قاصدا المخالفة بخلاف الناس والله أعلم\rوأما مصدر قضى يقضي فإنه قضاء بالمد والله أعلم\r","part":2,"page":37},{"id":328,"text":"409 مسألة رجل طلق امرأته في طهر جامعها فيه فهل يحسب ذلك من الإقراء أم لا\rأجاب رضي الله عنه نعم يحسب ذلك من الإقراء إذا كانت عدتها بالإقراء والله أعلم\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:449\r410 مسألة رجل حلف بالزوجية ثلاثا وصرح بالطلاق الثلاث على شخص فقام وراح المحلوف عليه فقال مساكم الله بالسعادة فقال الحالف عليكم السلام وما قصد بذلك كلامه وإنما سبق لسانه إليه فهل يلزمه الطلاق أم لا\rأجاب رضي الله عنه إن كان قد سبق لسانه لذلك من غير أن يقصد أن يتكلم أصلا مثل ما يجري على لسان النائم فطلاقه لا يقع قولا واحدا والله أعلم\r411 مسألة رجل علق طلاق زوجته على صفة وهو أن قال لها متى غبت عن مدينة دمشق أربعة أشهر ولا أواصلك بنفقة فأنت طالق طلقة ثم سافر وغاب أربعة أشهر فهل تصح شهادة الشهود على أنه لم يواصلها\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:450\rبنفقة وهل إذا ادعت أنه لم يواصلها بنفقة وحلفت فهل يكون القول قولها مع يمينها ويقع الطلاق أم لا\rأجاب رضي الله عنه لا تسمع شهادتهم على نفي مواصلتها بالنفقة والقول قولها مع يمينها فإذا حلفت فالظاهر الحكم بوقوع الطلاق إذا ثبت الوصف المذكور الآخر والله أعلم\r412 مسألة رجل تزوج بامرأة بسؤال أمها وهو يظن أن أمها قالت له في حال صغره أنك ارتضعت مني وهو يشك في قول الأم ولم يتحقق فهل يبطل النكاح بمجرد الشك أم لا\rأجاب رضي الله عنه الرضاع المحرم خمس رضعات متفرقات في الحولين فإن كانت إنما أخبرته برضاع أقل من ذلك فلا بأس عليه وإن أخبرته بالرضاع المحرم وليس غيرها يشهد بذلك فلا يثبت التحريم في ظاهر الحكم بل الأحوط أن يطلقها والله أعلم\rومن كتاب النفقات","part":2,"page":38},{"id":329,"text":"413 مسألة إذا مضى على الزوجة مدة ولم يصل إليها من الزوج كسوة وكانت تحت طاعته فهل يكون ثمنها دينا كالنفقة وهل إذا سكنت في منزلها ومضى عليها مدة هي والزوج ثم ادعت عليه بأجرة مسكن مثلها هل يجب ذلك أم لا وهل يجب أجرة سكناها إذا كان بإذنها ورضاها في الابتداء أم لا\rأجاب رضي الله عنه لا يصير ثمنها دينا بل هي نفسها تكون دينا\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:451\rعليه كالنفقة ذهابا إلى أن الأظهر أنه يعتبر في الكسوة التمليك وأما السكنى فتسقط بمضي الزمان فإن المعتبر فيها الانتفاع دون التمليك وكذلك ما يجب لها من أسباب النظافة وأما أجرة سكناه معها في ملكها فإن كانت قد أذنت له في ذلك من الابتداء فهي غير واجبة عليه لأن إذنها المطلق غير مقرون بذكر عوض منزل على الإباحة والإعارة والله أعلم\r414 مسألة رجل يقدر على الكسب بصحة بدنه وله عيال فهل يجب عليه الكسب أو فيه اختلاف عند العلماء\rأجاب رضي الله عنه فيه خلاف الأظهر أنه يجب عليه الاكتساب لنفقة من تلزمه نفقته وقد روي عنه{صلى الله عليه وسلم} كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول وذو المرة السوي معناه ذو القوة السوي الخلقة والله أعلم\r415 مسألة رجل تزوج امرأة من أهل الحضر فأراد نقلها إلى البادية والعيش بها دون عيش أهل الحضر أو إلى بلد يخاف على المقيم به في نفس أو مال أو الطريق إليه يخاف من الأسر فيه أو الغرق أو يكون البلد لأي تمكن الداخل إليه من الخروج منه إلا بعسر أو دار كفر هل يجاب الزوج إلى نقلها إلى ذلك الموضع أم لا\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:452\r","part":2,"page":39},{"id":330,"text":"وكذلك هل للزوج أن يسد عليها الكوات في مسكنها ويغلق عليها الأبواب وهي على خلاف المعتاد وهل له أن يمنعها من العمل في منزله من الرقم أو الغزل أو الخياطة وهل لها أن لا تقبل في الكسوة إلا الجديد حتى يكون لها الامتناع من المغسول الذي هو في قوة الجديد وهذا إذا أقرت بدين عليها لتمتنع من السفر مع الزوج ولها مال هل على الحاكم أن يجبرها على دفع الدين إلى الغريم على تسليمه إذا طلب الزوج ذلك ليزول المانع من سفره بها\rأجاب رضي الله عنه له نقلها إلى البادية واختلاف العيش لا يمنع من ذلك كما في البلدين المختلفين في العيش ثم لها نفقة معلومة تجب عليه في الحضر والبادية وليس مجرد العيش في الخروج من البلد مانعا من إلزامها موافقته في الانتقال إليها وأما الصور الأخرى فلها الامتناع من موافقته فيها وليس له سد الكوى عليها وله إغلاق باب منزله عليها إذا خاف من ضرر يلحقه في فتحه وليس له منعها من الخياطة والرقم والغزل ونحوها في منزله كما في مثله من المستأجر وأما المغسول القوي في الكسوة فيتبع فيه عادة ذلك البلد فإن العادة في واجب كسوتها معتبرة فإن كان ذلك خارج عن العادة في مثله لم يلزمها قبوله وعلى الحاكم الإجبار المذكور في إبقاء الدين على الوجه المذكور والله أعلم\r416 مسألة رجل تخاصم مع زوجته وغضبت وراحت إلى بيت والدها بغير أمره وأقامت عنده مدة فهل تستحق عليه في تلك المدة نفقة أم لا وإذا رجعت الى الزوج واختلفت هي والزوج في مقدار المدة التي أقامت عند أبيها بغير إذنه فذكرت مدة وذكر الزوج مدة أكثر منها الثبوت قول من\rأجاب رضي الله عنه لا كسوة لها ولا نفقة في جميع المدة التي\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:453\r","part":2,"page":40},{"id":331,"text":"خرجت من بيتها فيها وأقامت عند أبيها إذا كان ذلك بغيرإذنه وأما اختلافهما في مدة ذلك فإن اتفقا على وقت خروجها وتنازعا متى رجعت إلى طاعته ولا بينة فالقول قول الزوج مع يمينه لأن الأصل عدم رجوعها بغير إذنه فالقول قولها مع يمينها لأن الأصل عدم خروجها وإن طلقها ذلك فالقول قولها مع يمينها لأن النفقة كانت واجبة وتنازعا فطرأ أن مسقط محل التنازع والأصل عدمه\r417 مسألة وردت من قاض ما الحكم في امرأة غاب عنها زوجها وانقطع خبره ولم يترك لها نفقة هل الفتوى على أن لها المطالبة بالفسخ بسبب ذلك أم لا وكم الأقوال القديمة التي يفتى عليها وما هي\rأجاب رضي الله عنه إن الفتيا على أنه مهما كانت واجبة النفقة عليه وتعذرت منه عليها لعدم مال حاضر له مع عدم إمكان أخذها منه حيث هو كتاب حكمي وغيره لكونه لم يعرف موضعه أو عرف لكن تعذرت مطالبته عرف حاله في اليسار والإعسار أو لم يعرف فلها الفسخ بالحاكم وحكمه كما في الثابت عسره فإن تعذر النفقة بذلك كتعذرها بالإعسار والفرق بينهما بأن الإعسار عيب فرق ضعيف ومن أئمتنا من يرى الافتاء بالمنع من الفسخ لكن الإفتاء بالفسخ هو الصحيح وهو الأصح عند الغزالي رحمه الله ذكر ذلك في مسألة المفقود ولصاحبه أبي الحسن بن الشهرزوري الدمشقي هو صنفها في تصحيحه وتقريره والله أعلم\r418 مسألة إذا غاب الزوج قبل عرضها نفسها عليه وتمكينه منها فكيف الطريق إلى إيجاب نفقتها عليه وهو غائب\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:454\rأجاب رضي الله عنه إذا كان مكانه معلوما وأرسلت إليه أني مسلمة نفسي إليك ووصل الخبر إليه بذلك ومضى زمان إمكان القدوم والاجتماع وجبت النفقة حينئذ وإن انقطع خبره ولم يعلم مكانه فلا سبيل إلى إيجاب النفقة عليه لتعذر التمكين على الوجه الذي ذكرناه ونحوه والله أعلم\r","part":2,"page":41},{"id":332,"text":"419 مسألة امرأة أراد زوجها السفر بها فأقرت لرجل بدين فهل للمقر له أن يمنعها من السفر ولا يحبسها في المحتبس بل يجعلها عند عدل أو في مكان غير الحبس وإذا حبست فهل تسقط نفقتها أم لا\rأجاب رضي الله عنه للمقر له منعها من السفر لأن الإقرار لا يفسد عندنا بالتهم وله الاكتفاء بجعلها عند عدل وفي المحتبس وإذا حبسها صاحب الدين حبسا مانعا للزوج من الاستمتاع بها سقطت نفقتها ومن نظائره أنها إذا اعتدت عن وطىء تشبهه لم يلزم الزوج نفقتها في زمان العدة ذكره صاحب التهذيب وغيره\r420 مسألة زوج أعسر بالجبة وما يقوم مقامها في كسوة زوجته في الشتاء وقدر على ثوبين من الخيام فهل لها فسخ النكاح بذلك\rأجاب رضي الله عنه بعد التمهل أياما وبعد أن راجعت كتبا عدة فلم أجدها مسطورة لها الفسخ بذلك كما أن لها الفسخ ببعض ما لا بد منه من النفقة الواجبة من الطعام وهذا على أن الإعسار بالكسوة أثبت في جواز الفسخ كالاعسار بالطعام وهو المعروف الذي قطع به\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:455\rجماعات المصنفين وذكروا خلافا فيه غير مشهور والوجه فيه غير قوي والله أعلم\r421 مسألة حبست الزوجة في حق عليها فهل تسقط نفقتها\rأجاب رضي الله عنه إذا تعذر عليه بحبسها الاستمتاع سقطت نفقتها ولا تجعل كالمرض بل هو كالعدة وينبغي أن يطلب المسطور فيه والله أعلم\r422 مسألة رجل غاب عن زوجته وهي في منزله مطيعة غير ناشزة مدة ولم يترك عندها نفقة يوم واحد وشهدت البينة أنه سافر عنها وهو معسر معدم لا شيء له وحضرت المرأة عند حاكم من حكام المسلمين نافذ الحكم في ولايته فاختارت الفسخ وسألت الحاكم ففسخ الحاكم النكاح فهل الفسخ صحيح\rأجاب رضي الله عنه لا يصح الفسخ على الأصح بناء على مجرد هذا استصحابا فلو شهدت البينة المذكورة بالإعسار الآن بناء على الاستصحاب جاز لها ذلك إذا لم يعلم زوال ذلك ولم تشكل وصح الحكم بالفسخ وإذا حضر الزوج لم تسلم إليه\r","part":2,"page":42},{"id":333,"text":"423 مسألة ما يجب على الفقير المعسر المتزوج في السنة من النفقة والكسوة\rأجاب رضي الله عنه على المعسر من النفقة كل يوم من القمح ها هنا وهو ثلاثة أواق ونصف بهذا الرطل وعليه مؤنة الطحن والخبز وأن\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:456\rتراضيا على أخذ الخبز لا على وجه المعاوضة الممتنعة جاز ويجب لها من الأدم قدر ما تصلح على هذا القدر من الطعام وذلك من أدم البلد ويجب لها آلة التنظيف من مشط ونحوه ويجب لها من الكسوة في السنة مرتين غليظ القطن أو الكتان وكذلك قميص وسراويل مقنعة وتزداد في الشتاء جبة ويجب لها ما تجلس عليه وما تنام فيه من المنازل من جنس ذلك ولها مداس في رجلها ومن أثاث البيت ونحو ذلك على قياسه\r424 مسألة رجل فقير ماله شيء أصلا ولا يقدر على العشاء ولا على الغداء بل هو على الفتوح وهو ممن يحفظ القرآن وقرأ شيئا من العلم وجماعة يظنوا الخير فيه وهو يعلم من نفسه لا خير فيه وقد أصبح له زوجة وولد وما له قدرة على نفقة عياله وامرأته ممن لا يحمله ثقلا تقول له إذا فتح لك بشيء أنفقه وإن لم يفتح لك بشيء فلا تحمل نفسك ما لا تطيق وإذا أحب أن يتدين تقول له المرأة لا تتدين بل تأمره بترك الدين ونفسه عنده عزيزة ما يرى أنه يتسبب ولا يكون إماما يصلي بالناس ولا يرى أنه ينزل في مدرسة ويشتغل بل يرى ترك هذا كله وإذا أحب الاشتغال بالفقه لا في مدرسة إلا على وجه الانتفاع بالعلم من غير جامكيه ورتب الناس في الأسباب مختلفة الإمام في إمامته والقاضي في قضائه والوالي في ولايته والشاهد عدل في شهادته فهل إذا نزلوا عن رتبهم إلى ما هو دونها هل سقطوا في أعين الناس وإن كان ما نزلوا إليه مباحا فهل يحرم عليه ذلك الفعل لسقوطهم في أعين الناس وهل الأكل في الطريق وغيره يسقط العدالة وكل ما يسقط العدالة محرم أو غير محرم وجميع الأرواث روث البقر وروث الجمال وما\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:457\r","part":2,"page":43},{"id":334,"text":"شابهه هل يجوز أن يحرق ويدفأ به ويطبخ ويسخن الماء به وإن كانت البقر والجمال والغنم والمعز يسببها أصحابها في أموال الناس تأكل الزرع وغيره فهل ذلك الروث وجميع الأرواث يجوز تسخين الماء به والطبخ به والدفء به وجميع الأرواث هل يجوز بيعها أولا ورجل لقي طاسة على نهر بين قرى وطريق سكة الناس فأخذها وراح فهل يحرم ذلك عليه والموضع الذي أخذها منه حواليه قرى وسكة الطريق بل السكة بعيدة والقرى بعيدة عن الموضع بعد قليل وجميع الطيور التي يجوز أكلها والذي لا يجوز بينوه لنا كأكل القاق والزرزور والسماني وما جاز أكله والقاق إذا أكل الميتة والشوحة إذا أكلت الميتة هل يجوز أكل هذين الطيرين أو لا يجوز وقد ذكر الحلال بين والحرام بين وبينهما متشابهات ما الحلال وما الحرام وما الشبهة\rهذا الفقير الذي لا يرى بفعل هذه الأشياء جميعها وإن كانت مباحة في الشرع ويعلم من نفسه أنه إذا فعلها نزل عن رتبة ما كان في أعين الناس فهل يحرم عليه ذلك أم لا أجاب رضي الله عنه\rأجاب رضي الله عنه هذا الذي رآه من القعود على الفتوح والإعراض عن التسبب والاكتساب خطأ عظيم الضرر\rأما أولا فلأن القعود على الفتوح شروطه عند من يراه من أهل المعرفة والتحقيق صعبة شديدة منها أن يكون كتوما لحاله عن الناس غير متعرض لأرفاقهم يكون في الناس كواحد منهم لباسا وحركة ويجد في قلبه حلاوة وسكنا عند تأخر أرفاقهم ولا يضطرب قلبه بسبب ذلك مع شروطه لا يكاد يقيم بها ذو العيال\rوأما ثانيها فهذا يحرم على ذي العيال ورضى الزوجة لا يعتمد\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:458\rعليه في ذلك فإنه لا يستمر في سائر الأحوال ولو رضيت فأين رضى الصغير فعليك بعمل الأبطال الكسب من الحلال والكد على العيال وكفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول\r","part":2,"page":44},{"id":335,"text":"وان كان الكسب ينزله عن مرتبته عند الناس فليس ذلك عذرا ومهما صحت نيته سلم من المحذور عند الله وعند الناس ومن الناس إنما يتقيد بهم المفتون أوصى الشافعي يونس الصدفي فقال إنه ليس إلى السلامة من الناس سبيل فعليك بما فيه صلاح نفسك ودع الناس\rوقال من تقدم ما نقص الكامل من كماله ما جر من نفع إلى عياله\rوما ذكره من نزول من سمى عن مراتبهم في أعين الناس فلا يحرم عليهم ذلك مهما كان فاسدا مباح ثم إن كان ذلك عن جري منه على منهاج السلف الصالحين طلبا للاقتداء بهم فذلك حسن مستحب وإلا فهو مكروه وهكذا أكل العدل في الطريق لا يحرم ويكره وإنما يسقط العدالة لأنه يتطرق التهمة والأرواث المذكورة يجوز استعمالها فيما ذكر ولكن ينبغي أن يحترز من دخانها الذي يعلق ينفض أو يمسح ويكره استعمال روث ما يأكل زرعا مغصوبا\rوالرجل الذي لقي الطاسة يجب عليه أن يعرفها في أقرب القرى إلى ذاك الموضع فإن كانت قيمتها ربع دينار عرفها سنة وإن كانت أقل عرفها زمانا يغلب على الظن أن مثلها ينقطع السؤال عنه في مثله\rوأما الطيور فيحرم منها كل ما له مخلب كالبازي والشاهين والباشق والصقر والعقاب والنسر وجميع جوارح الطير ويحرم الهدهد والخطاف والذي يسمى الخفاش ويحرم الخفاش والصرد ويحرم\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:459\rالغراب وهو القاق المذكور الأبقع منه والأسود الكبير وتحرم الحدأة وهي الشيحة المذكورة والبغاثة مثلها واللقلق يحرم أيضا على المختار من الوجهين والزرزور مباح وكذا السماني وهو السلوى المنزل وكل أنواع العصافير وأنواع الحمام والكراكي والحبالي والدجاج والدراج والفيح والقطاة والبط والأوز وطير الماء\r","part":2,"page":45},{"id":336,"text":"وأما الحلال فهو ما لا يشك في إباحته والحرام لا يشك في تحريمه والشبهات ما وقع الشك في أمره مثل المال في يدي من يكسب حلالا وحراما وهذا له تفصيل يطول وما ذكره آخرا من المباحثات التي تنزل رتبته في أعين الناس فقد تقدم الجواب عنه وأنه لا يحرم ذلك عليه بل يجب عليه في حاله وذلك عند حاجة العيال ويستحب له في حاله إذا لم يكن كذلك وكان قصده التواضع وإيصال الراحة إلى غيره بسبب ما يفعله من ذلك وقد سبقت الإشارة إلى تمام ذلك والله أعلم\r425 مسألة رجل اسماعيلي مصر على الحاده من مدة وهو فقير عاجز طلب إلزام ابنة له مسلمة موسرة بنفقته فهل يلزمها\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:460\rأجاب رضي الله عنه لا يلزمها نفقته ولم أجدها مسطورة لكنها ظاهرة الحجة فأن نوجب نفقة القريب صيانة له من العطب وهذا مستحق الهلاك وأصله إذا كان معه ماء في السفر وله رفيق مرتد عطشان يستعمل الماء ولا يجب بذلك للمرتد بخلاف البهيمة من سائر الحيوانات والله أعلم\rومن كتاب الحضانة\r426 مسألة امرأة توفيت ولها ولد رضيع فبقي في حضانة جدته ولأبي الصبي جارية برسم خدمة الصبي فأخرجت الجدة المذكورة الجارية ومنعتها من خدمة الصبي فهل لها ذلك مع رضي الأب بخدمة الجارية لولده وتقريرها له\rأجاب رضي الله عنه تعيين من يقوم بخدمة الصبي إلى الأب الذي عليه القيام بنفقته وكفايته مهما لم يثبت أن الجارية التي عينها الأب كذلك تضر بالجدة فيما إليها من خدمة الصغير فليس لها المنع من تعيينها للخدمة والله أعلم\r427 مسألة بنت مميزة ثبت كفالتها للأب والأم من وجه هل تمنع الأم من النظر إليها وأين يكون ذلك\rأجاب رضي الله عنه لا تمنع الأم من النظر إلى البنت ومن زيارتها ولها أن تطلبها فتنفذ إليها قدر الزيارة ولها أن تجيء إلى البنت لزيارتها فان بخل الأب بدخولها إلى منزله أخرجها إليها والله أعلم ويكون ذلك\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:461","part":2,"page":46},{"id":337,"text":"برضى زوج الأم فإن أبى تعيين الأمر الأول وهو أن ينفذ إلى الأم فإن زوجها امتنع من إدخالها إلى منزله نظرت إليها والابنة خارجة وهي داخلة والدخول من غير إطالة لغرض الزيارة ذكر صاحب كتاب الحضانة أنه لا يمنع منه وأشار إلى نحوه صاحب التتمة والله أعلم\r428 مسألة امرأة غاب عنها زوجها ولم يترك لها شيئا وترك ولدا له منها ترضعه وعليه فرض مكتوب فأرضعت طفلا آخر مع ولدها فأراد جد الصبي انتزاع الفرض من يدها لذلك فهل له ذلك وهل للأم مطالبة الجد بفرض الصبي إلى أن يرجع ولده أم لا\rأجاب رضي الله عنه ليس للجد منازعتها في الفرض المكتوب على ولده من غير وكالة منه أو ولاية له عليه ثم أن هذا الفرض إن كان من أجرة على إرضاعها الطفل وحضانته فلا يسقط بإرضاعها طفلا آخر إن حصل بذلك نقص فيما هو المستحق عليها عوضا عن الفرض فكذلك يثبت الخيار لمن استأجرها على ذلك وإن كان هذا الفرض من نفقتها الثابتة بحق الزوجية فهذا السبب مع كونها لم يقع حائلا بين الزوج الغائب وبين حقه عليها فلا يسقط وإذا لم يحضر من مال الابن شيء فالحاكم يأمر الجد الموسر بكفاية الطفل من أجرة رضاعه وحضانته وغيرها بشرط رجوعه على ابنه إن كان الابن موسرا وإلا فالجد الموسر ينفق استقلالا من غير رجوع وهذا على الأصح والذي قطع به صاحب المهذب من تقديم الجد على الأم والله أعلم\r429 مسألة أم مفارقة ثبت لها الحضانة فأراد الأب أن يسافر سفر نقلة فهل له أخذ الولد وهل عليه اليمين أنه مسافر\rأجاب رضي الله عنه نعم له أخذ ولده منها ولكن بشرط أن\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:462\r","part":2,"page":47},{"id":338,"text":"يكون من أهل الحضانة فيكون حرا مكلفا ثقة ليس بفاسق ولا مخالف في الدين وبشرط أن تكون النقلة إلى مسافة القصر من غير الخوف لا في الطريق ولا في المكان المتنقل إليه وبشرط أن لا تنتقل الأم معه ولا تصحبه في ذلك فإن لم يكن ذلك فما يثبت للأم من الحضانة باق بحاله الله أعلم وإذا لم تصدقه الأم على إرادة السفر الموصوف فالقول قوله مع يمينه والله أعلم\r430 مسألة أب زوج بنتا تستحق جدتها حضانتها وكفالتها ذريعة إلى انتزاعها\rأجاب رضي الله عنه إن كانت ممن لا يجامع مثلها لم تثبت بذلك حضانتها فإنها لا تسلم إلى الزوج فتبقى على ما كانت وهو مسطور وأظنه في التهذيب والله أعلم\rالمعتق والمحرم بالرضاع لا حق لهما في الحضانة ولا في الكفالة ولا في اليد ذكرها صاحب التتمة والله أعلم\r431 مسألة رجل طلق زوجته وله منها صغير وهو في الكتاب يتعلم الخط وأبوه من أهل البلد وأمه من بعض القرى هل تصح الحضانة للوالدة أو للوالد في المدينة\rأجاب رضي الله عنه إذا كان في إثبات الحضانة للأم إسقاط حظ الولد بسكناه في القرية فالحضانة للأب إذا لم يكن في البلد أم أم أهل وكان الأب أهلا والله سبحانه وتعالى أعلم\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:463\rومن كتاب الجنايات\r432 مسألة رجل كان له طاحونة فأحرقها رجل فجاء برجل الوالي إلى بيت أخت الذي أحرق فاستنزلها من البيت حتى تريهم بيت أخيها ثم إنها طرحت بعد أيام وماتت فالضمان يلزم صاحب الطاحونة أم الرجل\rأجاب رضي الله عنه لا يلزمهما شيء إذا لم يكن قد وجد من واحد منهما ما يوجب الطرح والموت من إفزاع أو غيره وإن وجد ذلك وجب الضمان على من وجد ذلك منه والله أعلم\r433 مسألة رجل مريض العين جاء إلى امرأة بالبادية تدعي الطب لتداوي عينه فكحلته فتلفت عينه فهل يلزمها ضمانها وهل على ولي الأمر أن يعزرها وينظر في حالها ويزجرها عن المداواة أم لا\r","part":2,"page":48},{"id":339,"text":"أجاب رضي الله عنه إذا اثبت كون ذهاب عينه بسبب مداواتها فعلى عاقلتها ضمان العين فإن لم تكن عاقلة فعلى بيت المال فإن تعذر فعليها في مالها إلا أن تكون المداوة التي أتلفت عينه قد أذن لها فيها بعينها وقال مثلا داوي بهذا الدواء وهذا المداواة فحينئذ لم يجب الضمان ونظيره من المسطور إذا أذن البالغ العاقل لغيره في قطع سلعة أو فصد فمات لم يجب ضمان وأما إذا لم ينص عليه بعينه فلا يتناول إذنه ما\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:464\rيكون سببا لإتلافه ومطلق الإذن تقيده القرينة بغير المتلف والله أعلم\r434 مسألة صبي افترع صبية دون البلوغ فأذهب بكارتها ما الحكم في ذلك\rأجاب رضي الله عنه يجب في ذمة الصبي مهر مثلها على المذهب الأصح ويجب أرش بكارتها ولا يندرج على الرأي الأظهر في المهر ويكون ذلك على عاقلة الصبي فإن لم يكن له عاقلة فعليه في ماله\rومما يستروح إليه في هذه الواقعة من المساطير ما في الذهن في الوسيط وغيره مما يواضعه من التصانيف كالبسيط وغيره عن القاضي إن وطء المجنون يلتحق بوطء الشبهة في المهر وغيره من أحكامها وما ذكره القطان في مطارحاته من أن وطء الصبي أمة أبيه هل يحرمها عليه قولان وكأنه يعني القولين في عمده ثم هذا الإفتاء اختيار لأحد الوجهين اللذين ذكرهما الغزالي في أن أرش البكارة هل يندرج في مهر المثل في المكرهة وإن كان صاحب المهذب لم يذكر سوى الاندراج خلاف ما ذكره في الجارية المبيعة بيعا فاسدا فإنه قطع فيها بعدم الاندراج وهو اختيار القول القول الجديد في ضرب أروش الأطراف على العاقلة واختيار القول بأن عمد الصبي خطأ في جميع الأحكام وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد رحمهما الله والله أعلم\r435 مسألة رجل زنديق تاب فهل تقبل توبته أم لا وماذا يجب عليه\rأجاب رضي الله عنه يعزر وتقبل توبته فإن رجع بادرناه بضرب رقبته ولم نمهله مدة الاستتابة وينبغي أن يكون الفرق بينه وبين غيره في\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:465\r","part":2,"page":49},{"id":340,"text":"الاستتابة والإمهال في مدتها والله أعلم\r436 مسألة خصمان ذميان بينهما محاكمة في شرعهم فأراد أحدهما أن يتحاكما إلى ولي أمرهم فامتنع الآخر من الحضور إلى ذلك فهل يجبر على محاكمته إلى ولي أمرهم\rأجاب رضي الله عنه لا يجبر على محاكمته عند ولي أمرهم في دينهم والأظهر أن يجبر الممتنع على المحاكمة عند قاضي المسلمين إذا دعاه خصمه إليه والله أعلم\r437 مسألة رجل مسلم تراضى هو ورجل يهودي جار له على أمور منها أن اليهودي يرفع بنيانه على المسلم قدر خمسة أذرع بالهاشمي فرفع فهل يجب هدم ما رفع اليهودي من البنيان المجدد أم لا وهل والحالة هذه إذا رفع المسلم إلى جانب البنيان الذي جدده اليهودي بنيانا بإزائه بعد ذلك بأيام يسقط حتى الشرع من هدم ما جدده اليهودي من البنيان المذكور أم لا وإذا لم يجب هدم البنيان الذي جدده اليهودي المذكور هل لليهودي أن يحدث في البنيان المذكور ميزابا يرمي الى درب مشترك بينه وبين المسلم المذكور معه لا غيره أم لا وهل له أن يفتح في البنيان المجدد المذكور كوة يشرف منها على المسلم في سلمه وملكه أم لا سواء شرط له ذلك المسلم المذكور في بنيانه أم لم يشرط وهل اذا وجب ازالة الأصل على الأحوال يتعين على صاحب الأمر المسارعة إلى ازالته لنصرة الاسلام أم لا وهل إذا استقر بنيان اليهودي المذكور ولم يجب إزالته لليهودي أن يشرف منه أو أحد من جنسه على المسلم في ملكه أو على أحد من أهله أم لا وإذا لم يكن له ذلك فهل يتعين على صاحب الأمر تعزيزه على الماضي ومنعه في المستقبل أم لا وهل إذا رفع الذمي صوته على المسلم يتعين على ولي الأمر تعزيره على\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:466\rذلك أم لا وهل اذا عزره ناويا بذلك نصرة الإسلام وإعزاره يثاب على ذلك أم لا\r","part":2,"page":50},{"id":341,"text":"أجاب رضي الله عنه يجب هدم ما رفعه اليهودي من بنيانه المحدث وقدر يسير آخر ينحط به بنيانه عن مساواة بنيان المسلم وإلا يسقط ذلك برضى المسلم فإنه حق الشرع المطهر لا له ولا يؤخر ذلك انتظار الرفع المسلم بنيانه فإن تأخر فرفع بنيانه فبادر المسلم على ما أحدث اليهودي من بنيانه فالظاهر أنه يسقط وجوب هدم ذلك وليس لليهودي أن يحدث في بنيانه ميزابا يرمي إلى الدرب المشترك بينه وبين المسلم بغير إذنه وليس لليهودي أن يفتح في بنيانه كوة يشرف منها على المسلم وعلى ملكه وإن اشترط له المسلم ذلك ويجب على ولي الأمر المسارعة إلى إزالة ما تقدم ذكر وجوب إزالته وله الأجر الأجزل إذا فعل ذلك محتسبا لنصرة الإسلام وأهله ويأثم بإهمال ذلك وعلى اليهودي التعزير بشرطه في تشرفه على المسلم وإذا رفع صوته على المسلم استعلاء عليه فعليه التعزير\r438 مسألة ذمى دعى خصمه الذمي المساوى له في الدين إلى المحاكمة عند رئيس دينه وحاكمه فهل تلزمه الإجابة أجاب رضي الله عنه لا يلزمه ذلك فإنه ليس بحاكم شرعا فهو كما لو دعاه الى التحاكم إلى من ليس بحاكم ولا يصلح لولاية الحكم وفيما قرر به في المهذب طريقة ابن أبي هريرة في مختلفي الدين إشارة إلى هذا الحكم والله أعلم\r439 مسألة رجل رش طريقا شارعا وجعله زلقا فعبر فيه شخص في حين الظلال أول النهار وهو لا يشعر بالرش فزلق ووقع وتكسر ما كان معه من الزجاج فهل على الراش ضمانه\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:467\rأجاب رضي الله عنه نعم عليه ضمانه بأرش ما نقص بالتكسير وهذا هكذا وإن لم يفرط في الرش إذا كان لمصلحة نفسه وهكذا إن كان قد فعله لمصلحة المارة على الصحيح اذا كان من غير إذن ولي الأمر وهذا إذا لم يتعمد المشي على المرشوش فإن تعمده مع علمه بالرش فلا ضمان لمباشرته واختباره قطع به صاحب الوسيط والتهذيب والتتمة والله أعلم\r","part":2,"page":51},{"id":342,"text":"440 مسألة في كنيسة هدم أهلها بعضها وجددوه لا لاستهدامه وتشعثه بل طلبا للتجمل والأحكام فهل يزال وينقض عليهم\rأجاب رضي الله عنه إن زادوا فيه على ما كان نقضت الزيادة وما فيه الزيادة فإن أعادوه إلى ما كان عليه حين كان جديدا لم ينقض فإنه لو نقض لكان لهم أن يبنوه كما كان أولا حين كان جديدا لم ينقص فإنه لو نقض لكان لهم أن يبنوه كما كان أولا حين كان جديد فليترك هذا بحاله فإنه بهذه المثابة غير زائد على ذلك وهذا دقيق والله أعلم\r441 مسألة حد سواد العراق من عبادان إلى الموصل طولا ومن القادسية إلى حلوان عرضا كذا قال غير واحد من المصنفين وليس المراد التحديد بأنفس هذه البلاد المذكورة وإنما المراد من الموصل ما صرح به بعضهم حيث قال إلى حديثه الموصل وهي من آخر عملها في ضرب العراق ومن القادسية العذيب صرح بذلك بعضهم وقال من عذيب القادسية وصرح بعضهم من حلوان إلى عقبة حلوان وهكذا ينبغي أن يكون في عبادان إلى عمل عبادان فقدر السواد بالفراسخ أما عرضا فثمانون فرسخا وأما طولا فمائة وستون فرسخا فيكون الجميع اثني عشر\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:468\rألف فرسخ وثماني مائة فرسخ والعراق حده عرضا حد السواد كما ذكرناه وإنما يخالفه في الطول فحده طولا من الغلث إلى عبادان وذلك مائة وخمسة وعشرون فرسخا فيكون الجميع عشرة آلاف فرسخ فاضبط ذلك فإنه قد غلط فيه والله أعلم\r442 مسألة صبي غير مختون شمر غرلته ثم ربطها بخيط فتركها مدة فشمرت الغرلة وتقلصت وانقطع الخيط فصار كهيئة المختون وصار بحيث لا يمكن ختانه فهل يجزئه ذلك وما الحكم\r","part":2,"page":52},{"id":343,"text":"أجاب رضي الله عنه القدر الواجب في الختان القطع الذي يكشف الحشفة جميعها فينظر في هذا المذكور فإن كان قد صار بحيث لا يمكن قطع غرلته ولا شيء منها إلا بقطع غيرها فقد سقط عنه وجوب ذلك وإن كان القطع بعد ممكنا فإن كانت بدون ذلك أما في بعضها أو جميعها وهي خشفة قد انكشفت بأسرها فقد سقط واجب ختانه إلا أن يكون في تقلص الغرلة واجتماعها بحيث يقصر عن المقطوع في طهارته وجماعه والذي يظهر حينئذ وجوب قطع ما أمكن قطعه منها حتى يلتحق بالمختون في ذلك وإن لم تكن الحشفة قد انكشفت بأسرها فيجب من الختان كله أو بعض ما يكشف عن جميعها في حالة الإمكان المذكور والله أعلم\rقولي إنه يسقط الواجب إذا كان لا يمكن إلا بقطع غيره وقد يقال عليه أنه ينبغي أن لا يسقط وإن أفضى الى قطع غيره لأن ما لا يتأدى الواجب إلا به فهو واجب كما لو كان له ذكران لا يتميز الأصلي منهما فإنهما يختنان مع أن نصف كل واحد منهما زائد كما في الخنثى المشكل فإنه يختن في فرجيه نقله صاحب البيان ومن قبله لكن يتعين مخالفة هذا فإن القصاص الذي\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:469\rهو آ كد من هذا يسقط إذا لم يكن بأخذ زائد فهذا أولى وإن فرق بأنه يسقط إلى خلف وهو الدية فنفرض في قصاص لا بد له كما إذا استوفى منه بقدر الدية بأنه قطع يديه وقد نص أبو الفرج الدارمي فيما قرأت بخطه في كتاب الاستذكار من مصنفه على أن الجمعة لا تجب على الخنثى المشكل وإن كان بعض من صنف في أحكام الخنثى المشكل قد قطع بأنها تجب عليه لاسقاط الفرض بيقين ومساق ما ذكره الدارمي يعطي فيما نحن فيه ما ذكرته والله أعلم ومن كتاب الحدود\r","part":2,"page":53},{"id":344,"text":"443 مسألة رجل قال لرجل أنت ولد زنا فما الواجب عليه أجاب رضي الله عنه عليه العزير للمشتوم والأظهر أنه عليه لأمه إن كانت محصنة حد القذف وإن كان يجوز أن يكون ولد زنا مع انفراد الوطء بالزنا بأن تكون هي مستكرهة أو ذات شبهة تختص بها لكن اطلاقه ظاهر في نسبها إلى الزنا ويلتقي هذا من المحفوظ فيما إذا قال زنا بك فلان فقد نصوا وهو في الوسيط أنه يكون قاذفا لها مع الاحتمال والله أعلم\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:470\rومن كتاب الأطعمة\r444 مسألة القاق والشوحة هل يجوز أكل هذين الطيرين واللقلق وقد ذكر الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات ما\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:471\rالحلال وما الحرام وما المشتبه\rأجاب رضي الله عنه حرم الغراب وهو القلق الأبقع منه والأسود والكبير والحدأة وهي الشوحة والببغاء واللقلق يحرم أيضا على المختار من الوجهين وأما الحلال فهو ما لا يشك في إباحته والحرام ما لا يشك في تحريمه والشبهات ما وقع الشك في أمره والله أعلم\r445 مسألة قوله ص ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ليس السن والظفر وما حدثكم الحديث أخذ النبي{صلى الله عليه وسلم} يذكر للصحابة رضي الله عنهم المعنى المقتضى لعدم جواز الذكاة بالسن والظفر فما أراه ذكر أكثر من أن قال أما السن فعظم وأما الظفر فعند الحبشة ليس بتنصيص على العلة المقتضية لعدم جواز الذكاة بهما فإن كان هذا تعليلا فما توجيهه بكونه علة\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:472\rأجاب رضي الله عنه بل فيه بيان للعلة غير أن العلة في السن وهو كونه عظما علة يعتد به قد يكون تارة في أصل الحكم وتارة في وضع الأسباب والعلل فإن هذا أيضا من الأحكام الشرعية فوضع العظم إذا علة مبطلة مانعة من جواز الذكاة تعبد لا يعقل معناه وأما العلة في الظفر فمعقولة وهي التشبيه بالحبشية فإنه يناسب المنع فان من تشبه بقوم فكأنه منهم والتشبه بالكفار قد يكون مكروها وقد يكون حراما وذلك على حسب الفحش فيه قلة وكثرة والله أعلم\r","part":2,"page":54},{"id":345,"text":"446 مسألة جلد النمس والقندس والسنجاب والذئب وسنور البر والثعلب إذا دبغت جلود هذه الحيوانات وجعلت فرى فهل تكون ظاهرة بالدبغ تصح الصلاة فيها وعليها\rأجاب رضي الله عنه أما الثعلب والسنور والسنجاب إذا ذكيت فجلودها وشعورها طاهرة وسنور البر لا يؤكل فجلده نجس يطهر بالدباغ ولا يطهر شعره على الأصح والقندس مشكوك وكذلك النمس فالأصح أنه لا يجوز استصحابه في الصلاة والله أعلم\r447 مسألة جلد النمر هل هو نجس وهل يجوز استعماله وهل يفترق الحال بين ما قبل الدباغ وما بعده\rأجاب رضي الله عنه أما قبل الدباغ فهو نجس كله سواء كان مذكى أو غير مذكى فيمتنع استعماله امتناع النجس العين ومعنى أنه يحرم استعماله قطعا فيما يجب فيه مجانبة النجاسة من صلاة وغيرها وهل يحرم على الإطلاق فيه وجهان وأما بعد الدباغ فنفس الجلد طاهر والشعر الذي\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:473\rعليه نجس لا يؤثر فيه الدباغ على الصحيح فاستعمال الوجه الذي عليه الشعر اذا ممتنع مطلقا ولأجل أنه غالب ما يستعمل منه ورد الحديث بالنهي عنه مطلقا فروى أبو داود رحمه الله في سننه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله{صلى الله عليه وسلم} قال لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر\rوفي حديث آخر أنه{صلى الله عليه وسلم} قال لا تركبوا النمار\rوجاء في الحديث عنه{صلى الله عليه وسلم} أنه نهى عن جلود السباع أن تفترش\rولا شك أن النمر من السباع فهذه الأحاديث قوية معتمدة والتأويل المتطرق إليها غير قوي وإذا وجد الموفق مثل هذا عن رسول الله{صلى الله عليه وسلم} في مثل هذا المضطرب فهو ضالته ومستروحته لا يرى عنه معدلا والله أعلم\r448 مسألة سبع افترس شاة فاقتطع منها خاصرتها وأبان حشوتها وأخرج جزءا من مصارينها وأنهر الدم ثم ذكيت وأدركت فيها حياة عند ذكاتها فهل يغلب التحريم\rأجاب رضي الله عنه لا تحل والحالة هذه والله أعلم\rومن كتاب السبق والرمي\r449 مسألة الرمي أفضل أم الضرب بالسيف\r","part":2,"page":55},{"id":346,"text":"أجاب رضي الله عنه إن الرمي أفضل هذا هو الظاهر فإن فضيلة كل واحد منهما إنما هي من حيث كونه عدة وقوة لأهل طاعة الله تعالى على\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:474\rأهل معصية الله تعالى والرمي أبلغ في ذلك بدليل حديث عقبة بن مر رضي الله عنه في صحيح مسلم وغيره أن رسول الله{صلى الله عليه وسلم} تلا على المنبر قوله سبحانه وتعالى 2 وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة 2 فقال ألا إن القوة الرمي كررها ثلاثا ومعنى هذه الصيغة عند أهل العلم ألا أن معظم القوة المأمور بإعدادها الرمي وهذا يوجب تفضيل الرمي على السيف والله أعلم\r450 مسألة وردت من عرض الكرم في طاعة الله سبحانه وتعالى أفضل أم الشجاعة في طاعة الله تعالى فقد تنازع فيه شخصان\rأجاب رضي الله عنه\rإن قابلنا بين الكرم المطلق وبين الشجاعة فالكرم المطلق أفضل وأرجح فإنه يدخل فيه الشجاعة مع سائر أجناس الجود ثم الكرم من صفات البارىء سبحانه وتعالى ولا سائر أجناس الجود ثم الكرم من صفات البارىء سبحانه وتعالى ولا يوصفه تبارك وتعالى بالشجاعة وإذا قابلنا بين الشجاعة على الخصوص وبين الكرم بالمال على الخصوص أو به مع ما يلتحق به من المنافع فالشجاعة أفضل فإنها جود بالنفس والجود بالنفس أقصى غايات الجود والله أعلم\r451 مسألة قول الإمام الغزالي في السبق والرمي في الشرط الخامس من الوسيط أن يرد العقد على رماة معينين ثم المحلل في التجرب يجوز أن يكون من الحزبين ويجوز أن يكون خارجا عنهما يناضلهم ثم قال ولو شرط أحد الحزبين لواحد منهم الغنم دون المغرم فقد حلل هذا لنفسه وهل يحلل لغيره فعلى الخلاف المذكور وها هنا أولى بأن لا يصح لأن\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:475\r","part":2,"page":56},{"id":347,"text":"المحلل هو الذي يستحق جميع السهم وهذا لا يستحق إلا بعض السهم فما مراد الغزالي بقوله يناضلهم ولا يفاضلهم وأيضا فإنه جزم بالجواب حيث كان المحلل من الحزبين أو خارجا عنهما وأجرى الخلاف فيما لو شرط أحد الحزبين لواحد منهم الغنم دون المغرم فما الفرق بينهما\rأجاب رضي الله عنه قوله المحلل يجوز أن يكون من الحزبين أي يكون المحلل أحد الحزبين بأن يخرج أحد الحزبين السبق ولا يخرج الحزب الثاني شيئا وقوله ويجوز أن يكون خارجا عنهما أي يكون المحلل حزبا ثالثا أو شخصا ثالثا وقوله يناضله صورته ما إذا أخرج كل واحد منهما سيفا ء وأدخلا معهما ثالثا لم يخرج شيئا فهم يناضلهم لأن الكل يرمون كما في نظيره من المسابقة على الخيل وهو ما اذا أخرج كل واحد من المتسابقين وأدخلا معهما ثالثا لم يخرج فالجميع يتسابقون وقوله أولا يناضلهم صورته ما إذا لم يخرج الحربان شيئا وإنما أخرج السبق للإمام أو واحد من الرعية فهذا خارج عنهما وهو لا يرمي معهم ولا يناضلهم أراد المصنف بهذا الكلام أن يجري في المناضلة الصور الثلاث التي يجوز إخراج المال فيها في المسابقة وجعل اسم المحلل شاملا لكل من تعلق به تحليل المال السابق وهذا من أغمض مشكلات الوسيط ونشأ ذلك من سوء العبارة حيث استعمل لفظ المحلل في خلالف معناه المعروف إذا المعروف تخصيص اسم المحلل بمن يغنم ولا يغرم فادخل هو تحت اسمه من يغرم ولا يغنم فأوقع في عمياء مظلمة والله المستعان\rوفيما أوضحناه بيان الفرق بين قوله يجوز أن يكون من الحزبين وما ذكره في مسألة الوجهين\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:476\rومن كتاب الايمان\r452 مسألة رجل حلف لا يشارك فلانا وهو شريكه فاستدام فهل يحنث\rأجاب رضي الله عنه نعم يحنث باستدامة الشركة إلا أن يعني شركة مبتدأ وإنما كان هكذا لأنه يقال شاركه شهرا فيطلق ذلك على الاستدامة فهو في ذلك كما في نظائره من اللبس والركاب والسفر وغيرها والله أعلم\r","part":2,"page":57},{"id":348,"text":"453 مسألة رجل حلف أنه يحفظ جانب زيد فما الذي يلزمه له من الحفظ حتى يخلص من الحنث\rأجاب رضي الله عنه ليلتزم له ما يمكنه من حفظ نفسه وعرضه وماله وسائر حقوقه وجميع ما ينسب إليه مما يتأذى بفواته واختلاله حتى أهله وولده ونحوهما فيصون له الحالف ذلك كله من الخلل والضياع بحسب إمكانه من غير تقصير منه وإن كان له في ذلك نية فالاعتبار بما نوى والله أعلم\r454 مسألة حلف عند انسلاخ شهر ربيع الأول وهو يعتقد أنه بعد لم ينسلخ أنه لا يدخل منزله إلى آخر الشهر وهو يعني ذلك الشهر وكان عند يمينه قد انقضى فهل يقع عليه بالدخول في هذا الشهر المستهل\rأجاب رضي الله عنه لا يقع فيما بينه وبين الله تعالى ويقبل أيضا في الحكم إذا لم يكن قد أظهر عند يمينه استهلاك الشهر الآخر والله أعلم\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:477\rوهو يشبه مسألة عمرة ناداها فأجابته حفصة فقال وهو يعتقد يا عمرة أنت طالق فإنه يقع طلاق عمرة دون حفصة وذلك ظاهرا أو باطنا عند الشيخين أبي حامد الغزالي وأبي الطيب الطبري لكن في المهذب أنه لا يقبل منه في حفصة ظاهرا فتطلق باطنا وليس بمختار\r455 مسألة رجل أنكر حقا وحلف عليه بالمصحف ثم اعترف به ماذا يجب عليه\rأجاب رضي الله عنه أن عليه الكفارة بسبب الحنث الموجود منه على كل حال وإن تعمد الكذب استوجب التعزير ولا يسقط بالكفارة والله أعلم\rقد يشتبه هذا على من وقف على ما في المهذب من أن التعزير يكون في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة فليعلم أن هذا الذي وقع به الإفتاء ليس مخالفا لذلك لأن الكفارة في اليمين يتعلق بالحنث والعزير معلق بالمعصية الناشئة من تعمد الكذب وذلك أمر زائد على الحنث فلم يوجب إذا التعزير فيما أوحبنا فيه الكفارة بل هذا في أمر وذلك أمر آخر والله أعلم\r","part":2,"page":58},{"id":349,"text":"456 مسألة المكره ذكروا في أصول الفقه أنه يدخل تحت الخطاب والتكليف وذكروا في كتب المذهب أن طلاقه وردته وإقراره لا يصح فكيف يجمع بين أصول الفقه والفقه وكذلك قالوا في الناسي لا يدخل تحت الخطاب وعلى أحد القولين في اليمين يحنث وما ينبغي كونه لا تصح هذه الأحكام منه مع كونه مكلفا\rأجاب رضي الله عنه لا منافاة بين الأمرين المذكورين هو مكلف في حالة الإكراه مع ذلك يخفف عنه بأن لا يلزمه بحكم ما كره عليه ولم يختره من طلاق وبيع غيرهما لكونه معذورا وما أكثر التخفيفات عن المكلفين\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:478\rوأما تحنيث الناس فليس من قبيل التكليف بل هو من قبيل خطاب الوضع والاختيار الخطاب خطابان تكليف وهو خطاب الأمر والنهي وخطاب وضع وإخبار كالخطاب بالصحة والفساد ووقوع الطلاق ولزوم الكفارة في الذمة وهذا الخطاب يثبت في حق غير المكلف كالصبي والمجنون وغيرهما\r457 مسألة زيت نذر إسراجه في مشهد نجران هل يجوز صرفه إلى غيره\rأجاب رضي الله عنه لا يجوز صرفه إلى جهة أخرى والله أعلم هذا بخلاف الصلاة حيث لا يتعين فيها غير المساجد الثلاثة بالتعيين وبخلاف الجهاد إذا عين له جهة على أحد الوجهين والفرق اشتمال هذا على نفع يتصل بأهل المكان المعين والتعيين في مثل هذا ممتنع وصار كما لو وقف شيئا على زيت مسجد أو مشهد معين أو أوصى به فإنه لا يجوز صرفه إلى غيره والله أعلم\r458 مسألة نذر ثلثي ما يحصل له من فعل وقفه في سبيل الله تعالى هل يلزمه الوفاء به\rأجاب رضي الله عنه لا يلزمه لأنه لم يكن حالة النذر مالكا لما سيحصل له من المغل وكما لا يصح العتق والطلاق فيما سيملكه فكذلك النذور\rوفي الصحيح عن رسول الله{صلى الله عليه وسلم} لا نذر فيما لا يملك ابن آدم أو فيما لا يملكه حين نذر والكلام فيه يداني الكلام في قوله{صلى الله عليه وسلم} لا طلاق قبل نكاح اعتراضا وجوابا وأيضا ثلثا ما يحصل مجهول وإلحاق نذر\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:479\r","part":2,"page":59},{"id":350,"text":"الصدقة في هذا بالوقف الذي هو صدقة أولى من إلحاقه بالعتق والطلاق والله أعلم\rفي التتمة مسائل مشتبه منها مسألة فيها خلاف يشبه هذه وقد يتوهم منها خلاف هذا وفيه بحث والله أعلم الأظهر التفصيل إن كان علق على حصول المغل زوال الملك أي يصير صدقة بالحصول أو نحو هذا فلا يصح كما ذكرنا وإن كان التزم أن يتصدق به حينئذ فيصبح ويفرق في وجوب الوفاء به بين أن يكون نذر لحاج أو مجازاة على ما عرف والله أعلم\rومن كتاب الأقضية\r459 مسألة حكم حاكم حنفي بمنع الفسخ بالإعسار بالصداق وبأن لها منع نفسها مع وجوب النفقة فهل لحاكم آخر نقض الحكم بأنه ليس لها منع نفسها أم لا\rأجاب رضي الله عنه ليس لآخر نقضه إلا أن يكون الأول قد حكم على خلاف المذهب الذي ينتحله متوهما أنه على وفقه لا متعمدا انتحاله مذهب غيره فيه فينقض حكمه والحالة هذه وهذا التفصيل متعين في حكام هذا الزمان فإنهم لا يعتمدون في أحكامهم على الاجتهاد لا مطلقا ولا مقيدا لكونهم مقلدين فإذا جرى من أحدهم ما ذكرنا فهو مقطوع بكونه منه خطأ فينتقض والله أعلم\rوجدت صاحب الحاوي يذكر في القاضي بالمصروف إذا حكم بغرامة الخمر المراقة على الذمي وكان مذهبه في ذلك شافعيا على أن القاضي الصارف الشافعي نقض حكمه لأن حكمه باطل لكونه حكم بما لا يراه هذا نقل شاهد لما ذكرت والله أعلم\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:480\r460 مسألة الحاكم إذا امتنع من الحكم بالشاهد واليمين في الحقوق المالية ولم يجد صاحب الحق مندوحة فهل يسوغ له الامتناع والذي ذهب إلى ذلك غير إمامه الذي هو متمسك بأصول مذهبه أم لا يسوغ ويجب عليه أن يحكم","part":2,"page":60},{"id":351,"text":"أجاب رضي الله عنه لا يسوغ له ذلك على وجه التشهي ولا بناء على ما ليس بدليل فإن كان ممن يعرف الأدلة ورأى أن دليل الامتناع أقوى فله ذلك على وجه التقليد للإمام الآخر ويكون هذا عذرا له جوازا مصيره إلى غير مذهب إمامه الذي هو مقلده وهذا مما إيضاحه في كتابنا كتاب الفتوى الذي يتعين على أهل العلم الاعتناء بما فيه والله أعلم\r461 مسألة حاكم من حكام المسلمين هو شاهد في قضية ليس فيها شاهد سواه فشهد على شهادته فرعان ونقلاها إلى حاكم آخر ببلدة أخرى وأثبتوا القضية بالفرعين على شهادته ويمين المدعي ثم نقلوا ذلك الحكم إن كان قد حكم أو الثبوت إلى الحاكم الشاهد الأصلي ليعمل به فهل يكون ذلك هو أصله ويبني على الحكم بالعلم أو يجوز له العمل به كما لو يكن أصله\rأجاب رضي الله عنه يجوز له العمل به وليس من قبيل الحكم بعلمه والله أعلم\r462 مسألة حاكم من حكام المسلمين ثبت عنده بالبينة العادلة أن فلانا مالك لجميع عشرة أذرع بالذراع الآدمي من جميع الأرض التي بمدينة كذا موضع كذا حد هذه العشرة الأذرع المذكورة من القبلة أرض\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:481\r","part":2,"page":61},{"id":352,"text":"زيد ومن الشمال أرض زيد ومن الشرق والغرب طريق ونهر وفي يد زيد أرض مقدارها ستون بالذراعا النجار والذراع النجار معروف يزيد على أكبر أكبر ذراع الآدمي ولم يعين الحاكم ولا الشهود مقدار الأذرع بالآدمي ولا هناك مقدار يعرف بذراع الآدمي ولا عين الحاكم ولا الشهود موضوع الأذرع بعينها لا جملتها ولا ابتداءها ولا انتهائها والحد الغربي والشرقي يمتد على جميع الستين ذراعا فجاء فلان ادعى على زيد بالأذرع المذكورة فقال زيد الذي ادعيت به وأثبته الحاكم مجهول القدر لأن أذرع الآدميين مختلفة اختلافا عظيما في الطول والقصر وليس بعضها بأولى من البعض ومجهول الموضع لأنه ما من مكان هذه الستين ذراعا إلا ويحتمل أن يكون الثبوت متوجها نحوه ويحتمل أن يكون غيره احتمالا واحدا وهذه الأرض بيدي وملكي فلا ينزع من يدي الا ما يتعين أنه ملكا مقدارا ومحلا فهل يعمل بهذا الثبوت في مقدار ما في مكان لا يعمل به حتى يقيم بينه بالمحل والمقدار والدعاوى عند العلماء لا يسمع في المجهول إلا في مواضع معدودة له هذه من جملتها أم يقال للمدعى بين أن هذا الذي يدعي به معلوم وإلا فلا تتم الدعوى\rأجاب رضي الله عنه جهالة موضع ذلك قادحة في العمل به وأما الذراع فينزل على الأوسط من الأذرع كما نزلنا الموصوف بنظائر لذلك على الأوسط وفيه احتمال مع هذا والله أعلم\r463 مسألة حاكم حكم بمحضر قد كان أفتى وسبق أنه لا يجوز الحكم به فهل يجوز نقض حكمه أم لا\rأجاب رضي الله عنه إذا اعتمد في حكمه بذلك على قول من يجوز له تقليده من الأئمة وصادف فيها منقولا عمن هو بهذه المثابة فحكم به\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:482\r","part":2,"page":62},{"id":353,"text":"فلا يجوز نقض حكمه أما إذا اعتمد على رأيه واستنباطه مجردا عن نقل نقله في ذلك فينقض حكمه وهذا التفصيل متعين في قضاة زماننا في كل مسألة فيها نظر يحتاج إلى آلة تامة فانهم لا يجوز لهم الحكم فيها بآرائهم وما يقع لهم على ما عرف فكيف لا ينقض أحكامهم فيه وإنما قالوا لا ينقض الحكم في المجتهدات لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد فأين للاجتهاد الذي ينتقض بنقض حكم أمثال هؤلاء والله أعلم\r464 مسألة ورد بخط قاضي دمشق الأزدي في قاض أحضر عنده كتاب وقف ليسجل وفيه محمد بن زيد بن محمد العلوي وقف على أولاده أسامة وزيد وأبي البركات وقفا متصلا وشهد عنده شهود أن محمد بن زيد بن الحسين العلوي المسمى في هذا الكتاب وقف على أولاده أسامة وزيد وأبي البركات على شرح في الكتاب فسجل بأنه ثبت عنده أن محمد بن زيد بن الحسين العلوي المسمى في الكتاب وقف على أولاده المذكورين على ما ذكر في الكتاب ومحمد بن زيد العلوي مشهور بين العلويين لا يشاركه غيره في كونه محمد بن زيد العلوي الذي أولد أسامة وزيدا وأبا البركات وفي أجداده العالية من يسمي الحسن فسجل القاضي وأثبت هذا الكتاب وعرض تسجيله على قاض آخر فنفذه وقال ثبت عندي ما ثبت القاضي فلان وقد وقف محمد بن زيد بن محمد العلوي فذكر اسم الجد على ما هو في أصل الكتاب لا على ما سجل القاضي الأول وتوفي الآخر ولعله اعتمد على ما عرفه من أن الجد الأدنى محمد والأعلى الحسن فهل كان جائزا له تنفيذ ذلك التسجيل والحالة هذه وهل ينفذ تنفيذه مع الاختلاف مع الحال المشهور والاحتمال المذكور ثم أن القاضي الأول كان قد قال ثبت عندي بشهادة فلان وفلان على شهادة فلان ولم يذكر في التسجيل عدالة شهود الفرع ولا عدالة شاهد الأصل ولا ذكر\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:483\rتعذر حضور شاهد الأصل بعذر معتبر وقد قال نقبل شهادتهما بما رأى معه قبولها فهل يقدح هذا في العمل به أفتونا مأجورين\r","part":2,"page":63},{"id":354,"text":"أجاب رضي الله عنه بعد الاستخارة والتثبت وقد كان تقدم فيه إفتاء جماعة درجوا آخرين بقوا ببطلان والتسجيل وتنفيذه إن كان هذا التسجيل والتنفيذ بسائر شروطهما صحيحان لا يبطلهما شيء مما ذكر والاختلاف المذكور بين متن الكتاب وتسجيله في الحد الواقف المذكور لا يقدح في صحة التسجيل ولا يمنع من ثبوت مضمون الكتاب به لأن التعيين لقوله المسمى في هذا الكتاب وما جرى مجراه نص بأن هذا ذاك في التعيين فعليه الاعتماد ولا عبرة بالاسم معه ومهما اجتمع الاسم والتعيين بأنه أداة كانت من أدواته كان الحكم للتعيين لا للاسم حتى لا يحتمل بالاختلاف فيه ويحمل على الغلط اللاغي ولذلك نظائر محفوظة أمسها بهذا الواقع أنه لو قال زوجتك هذه فاطمة واسمها عائشة أو قال زوجتك بنتي فاطمة وهي عائشة لا بنت له غيرها فقبل الزوج صح العقد في المعينة بقوله هذه أو بنتي وجعل ما ذكره في الاسم المخالف غلطا لا تأثير له وقد قطع صاحب المهذب في هذا بهذا من غير خلاف وله أشباه يذكر فيها وجه ثان وذلك الوجه مع تباعده في القوة عن هذا يبقى بتقاعد عن جريانه له في هذه الواقعة لما فيها من إمكان الجمع بالحمل على النسبة إلى الجد العالي مع انضمام الآخر المذكور وأما قوله ثبت عندي بشهادة فلان وفلان إلى آخره فكاف محمول على الصحة المصحوبة كاستيفاء\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:484\rالشروط كان هذا عندهم حكم به أو حكم بقول البينة فيحمل مطلقه على الصحة كما لو قال حكمت وقضيت بالبينة غير ناص علي أوصاف الشهود المعتبرة فإنه يحمل على استيفائه لذلك ويعمل به\r465 مسألة قاض أشهد عليه بثبوت كتاب مع الحكم أو بغير حكم ثم أدى شهوده ذلك عند قاض آخر وأشهد عليه بثبوت إثبات القاضي الأول وتنفيذ حكمه أو بثبوت إثباته فحسب ثم رفع ذلك إلى قاضي ثالث وحضر الشهود على الحاكم الثاني فهل يجوز الاعتماد على شهادتهم مع حضور الذين شهدوا على الحاكم الأول\r","part":2,"page":64},{"id":355,"text":"أجاب رضي الله عنه هذا في الأصل مبيضا لا جواب فيه\r466 مسألة حكم حاكم لمبتاع أرض على بائعها بصحة البيع بإقراره ثم حضر ثالث وأدعى رهينة المبيع سابقا على البيع وأثبته على وجه يبطل البيع فحكم ببطلان البيع وصحة الرهن وعود الملك لذلك إلى البائع وأنقذ حكمه هذا حاكم ثان وثالث ثم أثبت المشتري عند الثالث إقرار المرتهن بأنه لم يرهن جميع المرهون وسأله نقض الحكم بصحة الرهن بناء على ذلك فنقضه ثم نقض حاكم رابع حكم الثالث الناقض وحكم بصحة الرهن ولم يذكر مستندا لنقضه سوى أنه نظر وشاور الفقهاء فظهر له بطلان نقضه\rأجاب رضي الله عنه بعد استخارة الله تعالى بعد أن أفتى مفتون بما ليس بمرض فقلت الأمر في هذا على تفصيل ينظر فإن كان الحاكم الأول القاضي بصحة الرهن ممن يرى صحة الرهن فيما لم يرى بعضه فحكمه بصحة الرهن يكون حكما بالصحة على الاطلاق ومتناولا حالة عدم الروية\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:485\r","part":2,"page":65},{"id":356,"text":"وعند ذلك حكم الثالث بعد أن ظهر أن الواقع هذه بنقض الحكم بالصحة بناء على ذلك نقض حكم نفذ بالاجتهاد وهو بالاجتهاد لا محالة غير نافذ ومعلوم نقلا ودلالة أن من نقض حكما هذا سبيله فعلى غيره إبطال نقضه فإذا حكم الرابع في هذه الحالة بالنقض صحيح نافذ وإن كان الحاكم الأول من رأيه فساد رهن ما لم يرى بعضه في هذه الحالة فإنما يحكم بصحة الرهن عند حصول الروية للجميع أو أن كان لا رأي له في هذا متعينا فحكم المطلق والحالة هذه لا يكون حكما بالصحة في هذه الحالة لما لا يخفى وعند هذا فحكم الثالث بفساد الرهن بناء على ما ظهر له من هذه الحالة حكم في مجتهد فيه لم يسبقه على الحقيقة كلما حكم بخلافه فينفذ وليس للرابع نقضه بناء على هذا المستند المجتهد فيه وبعد هذا فالرابع الناقض لذلك يراجع في مستنده فان ذكر هذا أو غيره مما ليس قياسا جليا ولا مستندا غيره يعتمد في نقض الحكم فنقضه لا ينفذ وإن ذكر ما يسوغ نقض الحكم فنقضه نافذ وإن تعذر الوقوف على مستنده فحكم بالنقض وهو من أهل الحكم ظاهره النفاذ وصحة المستند هذا التفصيل متعين وما قرر به خلافه منه ما تصوير صورة الاستفتاء باقية ومنه ما تصور قسمي التفصيل باقية والله أعلم\r467 مسألة فيما إذا ثبت على غائب عن حلب عند قاضيها حق وحكم به وكتب به كتابا حكما فإذا ورد على قاضي دمشق هل يتوقف إثبات الكتاب الحكمي هذا عنده على حضور الخصم وإثبات غيبته عن دمشق الغيبة المعتبرة\rأجاب رضي الله عنه لا يتوقف ذلك على ذلك ويتوقف على مصادفة نص فيها عن معتمد والله أعلم\r468 مسألة بينه ثبت عدالتها عند حاكم من حكام المسلمين ثم\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:486\rنقلت بشهادته على الحاكم المذكور إلى حاكم آخر مجرد العدالة ولم يكن للحاكم الثاني خبرة بعدالة البينة الأولى فهل يجب على الحاكم الثاني بت الحكم بين المتنازعين ولم يكن له بعدالة شهود الأصل معرفة أم لا\r","part":2,"page":66},{"id":357,"text":"أجاب رضي الله عنه إن حكم الحاكم الكاتب بعدالتهما كفى المكتوب إلى ذلك في الحكم بشهادتهما ثم الظاهر أنه إذا قال هما عدلان هكذا بصيغة الحزم كان ذلك حكما منه بعدالتهما وإن قال حكمت أو قضيت ولم يحكم الحاكم الكاتب بعدالتهما بل اقتصر على ذكره أن شاهدين شهدا بعدالتهما فيحتاج إلى تسمية شاهدي التعديل ثم المكتوب إليه متوقف حكمه على ثبوت عدالتهما عنده بطريقة المعروف والله أعلم 4 ومن كتاب القسامة\r469 مسألة بستان مشترك بين جماعة لواحد منهم أحد عشر قيراطا ونصفا والباقي لجماعة منهم من له قيراط أو نحو ذلك وقد أقام بينة على أنه قابل لقسمة التعديل وطلب القسمة فهل يحتاج إلى أن يثبت أن كل قيراط من حصته قابل لقسمة التعديل وهل يحتاج إلى التعديل وكل جزء من حصته هو بقدر حصة كل واحد من الشركاء أم يكفي التعديل في جملة حصته\rأجاب رضي الله عنه إذا كان طريق قسمته أن يجعل على سهام متعددة بحسب سهم أقل الشركاء نصيبا فلا بد من تعديل كل سهم بالقيمة ولا يتهيأ للاقتصار على تعديل جملة حصة صاحب الكبير والله أعلم\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:487\r470 مسألة في شخصين بينهما دار اقتسماها بالتراضي نصفين وبابها داخل في قسم أحدهما والآخر بني الأمر على أنه يفتح في قسمه بابا إلى الشارع فمنعه صاحبه السلطان من فتح باب آخر لكونه يقع قريبا من فرن لهم فهل يثبت لهم الاستطراق من الباب الأصلي أو تنفسخ القسمة\r","part":2,"page":67},{"id":358,"text":"أجاب رضي الله عنه إذا كانا قد تقاسما على أن المذكور يستطرق إلى نصيبه من باب يفتحه من الجهة المذكورة فله فسخ القسمة عند امتناع ذلك عليه وعند امتناع شريكه من تمكينه من الاستطراق في ملكه ولا يقول ثبت له الاستطراق في ملك صاحبه الآخر من الباب الأصلي فإن ذلك يثبت مثله عند الإطلاق على أحد الوجهين لاقتضاء العرف له حين لا ممر رلا في ملك البائع أو المقاسم وهذا ليس في معناه والله أعلم بلى لو لم يكن قسمه بصدد أن يفتح بابه إلى الشارع ولا إلى ملك له ولم يكن له مستطرق إلا في قسم مقاسمه على أحد الطرفين وهو الأظهر وقد ذكر الروياني أبو نصر فيما إذا لم يكن لأحد المتقاسمين ممر عن بعض أصحابنا أنه أفسد القسمة كبيع دار لا ممر لها ومقتضى هذا الذي حكاه وجريان ما ذكرته في القسمة على حسب جريانه في البيع والتسليم\r471 مسألة جماعة عمروا رحا وأداروا في البيت المعمور حجرا واحدا وقد يمكن أن يديروا فيها حجرا آخر فباع واحد من الشركاء جزءه لواحد من بعض شركائه جميع ما يستحقه في داخل البيت فامتنع باقي الشركاء من ذلك\rأجاب رضي الله عنه لا يلزمهم زيادة حجر آخر من عندهم ولا بقدر حصته فإن أراد الطالب لذلك زيادة حجر آخر من عنده وتكون المنفعة\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:488\rبين الجميع ولا ضرر فيه على المالك لم يكن لهم الامتناع من ذلك والمنع منه ولكن إذا منعوه من الانتفاع أصلا بنفسه أو من الأنتفاع المذكورة الزائد بنفسه أجر الحاكم الجميع من غيرهم على وجه تدخل الزيادة المذكورة من الامتناع في الأجارة وتكون الأجرة بين الجميع والله أعلم\r472 مسألة أرض فيها أشجار وثلثاها وقف على ولد الواقف وعلى أولاده وقفا متصلا والثلث الآخر مملوك لرجل آخر فتراضى المالك للثلث والموقوف عليه على القسمة فهل تصح القسمة وإذا صحت بالتراضي ومات البطن الأول وانتقل ألى البطن الثاني فهل للبطن الثاني أن ينقضوا القسمة\r","part":2,"page":68},{"id":359,"text":"أجاب رضي الله عنه تصح القسمة على المختار ثم الظاهر إنها لا تلزم في حق البطن الثاني والله أعلم\r473 مسألة بستان يشتمل على أنواع من الأشجار كثيرة القيمة مشترك بين أقوام وصاحب القليل منه يقصد شركاءه فيه بالإضرار لموت أشجاره بترك السقي فهل يجب منعه من الاضرار بموت أشجاره بترك السقي وهل يجب منعه من الاضرار بهم في ذلك بإلزامه بسقي الأشجار عند طلب الشركاء لذلك أو قسمة البستان مع الخلاص من إضراره أو إجباره على مساقاة من يعمل عليها عند الامتناع دفعا لضرره بتلف الأشجار أو تمكين بقية الشركاء من عمارته تبرعا من مالهم دون ماله ويجبره الحاكم عند الامتناع وإذا رغب أحد الشركاء في القسمة هل يجبر الممتنع عليها\rأجاب رضي الله عنه يلزم بالسقي معهم على الرأي المختار الصحيح عند من يعتمد من أئمتنا وإذا طلب قسمته بالتعديل من لا يستضر بها أجبر الممتنع عليها ويمكن باقي الشركاء من عمارته والله أعلم\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:489\r474 مسألة دار مشتركة بين جماعة لواحد منهم النصف والنصف الآخر لجماعة منهم من له عشر ومنهم من له سهم في أربعين سهما وطلب صاحب النصف قسمة الدار وإفراز نصيبه فامتنع باقي الشركاء والدار يمكن قسمتها ولا يمكن قسمتها على أقل السهام لعدم الانتفاع به ولم يكن يحصل لصاحب السهم القليل ما يمكن الانتفاع به على جاري العادة فهل يجبر الممتنع على القسمة أم لا وهل إذا طلب صاحب النصف أن يقرر له نصف الدار ويكون الباقي مشاعا بين باقي الشركاء وامتنعوا يجبر على ذلك أم لا وهل إذا لم يجبروا على القسمة فأقام المدعي بينة أن الدار قابلة لقسمة الإجبار ولم تكن البينة ممن يعرف شرائط القسمة ولا ما يضر فيها الممتنع فتسمع بينته مع عدم معرفتها شرائط القسمة\r","part":2,"page":69},{"id":360,"text":"أجاب رضي الله عنه المختار أن لا يجبر الممتنع والحالة هذه ولا على أن يبقى أيضا من يستضر مشاعه فإن القسمة في أصلها يراعى فيها جانب الشركاء أجمعين وليس ذلك كما احتج به من اختار الوجه الآخر من رعاية جانب صاحب الدين مع استضرار المديون والله أعلم ولا يعمل بشهادة من لا يعرف الشرائط إذا شهد بأنها قابلة لقسمة الإجبار وأطلاق ولم يبين والله أعلم\r475 مسألة ملك مشترك بين جماعة تشارعوا بينهم وطلب بعضهم الغلق على باقي الشركاء فهل يجاب أم لا\rأجاب رضي الله عنه إغلاق المكان المشترك الذي تشاح فيه الشركاء ولم ينفصل بينهم فيه بقسمة ولا غيرها مذهب فاسد تأباه قواعد الشريعة ومعاقد المذهب وإنما زلة عالم صدرت من بعض علمائنا وقد كنت أقول في زمن تقدم وأنا قائل ذلك الآن والله أعلم\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:490\r476 مسألة أربعة شركاء بينهم أرض على التساوي لكل واحد منهم الربع فحضر منهم ثلاثة واقتسموا حصصهم أثلاثا وتركوا حصة الذي لم يحضر بينهم على الإشاعة ثم حضر الرابع ورضي بذلك فهل تصح هذه القسمة أم لا وفي الشركاء بأعيانهم بينهم أرض مشاعة أرباعا فحضر ثلاثة منهم واقتسموا الأرض أرباعا وعينوا حصة الذي لم يحضر ثم حضر فرضي فهل تصح هذه القسمة أم لا\rوإن حضر ولم يرض بواحدة من القسمين فهل يحكم بفسادهما أم تصح الأولى وتبطل الثانية أم تصح كل واحدة منهما\rأجاب رضي الله عنه القسمة المذكورة أولا باطلة فإن رضي بها على وجه الإجازة لما مضى لم تصح بذلك وإن رضي على وجه الإنشاء منه للقسمة جاز مع رضاهم ذلك وصح أنها ليست قسمة إجبار وقسمة الرضا واسعة يحتمل فيها الرد وما هو اكثر من ذلك والقسمة الثانية إذا لم تكن بحكم حاكم باطلة فإذا رضي بها الرابع منشأ للقسمة على ذلك الوجه جاز ذلك وكانت قسمة لازمه وجعل الإقرار السابق للرضى كالإقرار المقرون بالرضى والله أعلم\r","part":2,"page":70},{"id":361,"text":"477 مسألة قرية مشتركة بين جماعة وبعضها ملك وبعضها وقف على مواضع لكل موضع واقف مستقل وفي كتاب الملك والوقف مكتوب أن القرية كلها مشاعة والآن في يد كل واحد منهم أرضا معينة منها وبيوتا معينة يتصرف فيها من سنين عدة ويعمر البيوت من ماله من غير منازعة من شركائه وقد ادعى بعضهم أن الأشاعة فيها باقية وأن اختصاص كل واحد منهم وقع بطريق التراضي إلا أنها قسمت قسمة شرعية فهل يقبل قوله في دعوى الإشاعة أم لا فإن ثبت كونها مشاعة فطلب بعضهم القسمة في الأراضي\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:491\rوألزمته مع غيبة الملاك فهل يجبر الممتنع منهم على القسمة والحالة هذه وما حكم العمارة هذه والمحدثة في البنيان هل للذي أحدثها أخذها وهل لمتولي الوقف إن كان في القسمة رد أن يدفع من مال الوقف ردا وأخذا\rأجاب رضي الله عنه إذا ثبتت الإشاعة من الأصل فالقول قول من يدعي استمرارها إذا لم تقم بينه على قسمة صحيحة وإذا طلب بعضهم القسمة فإن كان الطالب من جانب الوقف لم يجب وإن كان من جانب الملك ومطلوبة قسمة مماثلة ثم قسمة تعديل أجبر الممتنع ثم من كانت له عمارة وليست من نفس الإرض المشتركة بل جلبها من خارج أبقيت عليه ويمكن من نقلها ولا رده إلى جانب الوقف ولا بدلا منه من غير شرط والوقف والله أعلم\r478 مسألة أرض مشتركة على الإشاعة بنى فيها أحد الشركاء بناء بآلات تختص بها فهل لبعض الشركاء مقاسمته في البناء\r","part":2,"page":71},{"id":362,"text":"الجواب كتب الخضيري الحنفي لا والموفق الحنبلي أنه يختص به لا يشاركه غيره والشيرازي الشافعي كمثل فكتبت حقهم في الأرض باق وإن لم يكن ذلك في صلب أجارة صحيحة فلهم مطالبة الباقي بالأجرة على الحصص ولهم أيضا أن يتملكوا عليه بالقيمة من البناء بقدر حصصهم من الأرض حتى يصير البناء مشتركا بينهم اشتراكهم في قراره والله أعلم التملك في الغصب هل يجري كما في العارية فيه وجهان الأصح لا لمكان القلع وفي هذه الصورة لم يتجه القلع لكونه يستلزم القلع بما هو حصته من الأرض وفي هذا بحث والله أعلم\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:492\r479 مسألة ورثة اقتسموا التركة ثم ظهر دين ووجد صاحب الدين عينا منها في يد بعض الورثة فهل له استيفاء الدين منها بإذن الحاكم أو يتبع كل واحد من الورثة بما يخصه من الدين\rأجاب رضي الله عنه تؤمر الورثة بإيفاء الدين من حيث أرادوا فإن اتفقوا وأوفوا فيها ونعمت وإن لم يتفقوا فلا يتعين تخصيص الدين حصصا على ما في أيديهم على تفاوت المقادير فإن الدين على الميت وتركته هي متعلقة كالمرهون أو قريبا منه فللحاكم أن يبيع في الدين ما أراد من أعيان التركة كالأعيان المرهونة له أن يبيع ما شاء منها عند تعذر إذن الراهن ولا عليه أن يوزع الدين على الأعيان فكذلك ها هنا وعند هذا فله أن يبيع العين المذكورة عند انتفاء توافق الورثة هذا ما ظهر والله أعلم\r480 مسألة إمرأة توفيت وخلفت ابنة صغيرة وزوجا هو أبوها ووليها ولها عليه باقي صداقها فتصرف الأب في مالها ثم ظهر بعد مدة دين ثابت علي الميتة وطلب منه صرف التركة في إيفائه ومن جملتها ما كان عليه من الصداق فادعى أنه قبض من نفسه لبنته نصيبا من الصداق بحكم ولايته عليها وتلف في يده من غير تفريط فهل يقبل قوله في ذلك وهل يغرم المبلغ إذا تلف من غير تفريط\rجواب المسألة ساقط\r","part":2,"page":72},{"id":363,"text":"481 مسألة في أيتام لهم خشب مدرك قد جاء أوان قطع أكثره والباقي لغائب لا نائب له حاضر والأيتام يحتاجون إلى بيعه ولا\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:493\rيشتري نصيبهم مشاعا من غير أن يتيسر فيه للمشتري فهل يجوز قطعه وحفظه نصيب الغائب أو ثمنه أم لا\rأجاب رضي الله عنه لينظر فان كان ما يخاف من إبقاء الخشب في الأرض غير مقطوع فواته أو فوات بعضه فيقطع بالحاكم بماله من ولاية حفظ مال الغائب ثم أن تيسر حفظ نصيب الغائب من الخشب وأمكنت قسمة المماثلة فيه بأن كانت أعيانا متساوية في القيمة أو لم تكن بأن كانت مختلفة القيم لكن أمكن تعديل الحصص منه بالقيمة فليقسم الحاكم على الغائب باستقسام ولي اليتيم وإن لم يتيسر حفظ نصيب الغائب من أعيان الخشب المقطوع فيباع الخشب جميعه فقد توجه بيع الجميع ويحفظ الحاكم نصيب الغائب من الثمن ويصرف نصيب الأيام منه في قضاء حاجاتهم\rوإن أمكن حفظ نصيب الغائب منه لكن ليس مما ينقسم قسمة إجبار لا مماثلة ولا تعديل فإن وجد مشتر يشتري نصيب الأيتام بيع منه مشاعا ولا ينبغي بيعه مشاعا إلا بمثل ثمنه لو يبيع مع الجميع فإنه إن كان يوكس في ثمنه بسبب الإشاعة فلا يسوغ احتمال ذلك بل يعدل إلى ما يعدل به في هذه الأعيان مع الشريك الطارئ لو بيع مشاعا وهو ها هنا بيع الجميع على الجميع فإن هذا المشترك قد دار بين أقسام كل واحد منهما لا يخلو عن ضرر فيتعين أهونها لما عرف وتقدر وقد اختلفوا في نظائره ليتطرق إليها الإجبار على القسمة بينهم ومنهم من صار فيها إلى الإجبار على المهايأة وهو ضعيف على المذهب الصحيح ومنهم من صار إلى التعطيل الإمام أبو المعالي والغزالي وهو أفسدها وأبعدها عن قوانين الشريعة ومنهم من صار إلى أنه يؤجر على جميع الشركاء وتقسيم أجرته عليهم وهذا هو الصحيح عند صاحب التهذيب وبه يفتي ولكن هذا فيما يؤجر ومنهم من صار إلى أنه يباع ويقسم ثمنه على الشركاء وهذا مزيف لكن حيث\r\r","part":2,"page":73},{"id":364,"text":"فتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:494\rتمكن الأجارة وما نحن فيه ليس مما يرغب في استئجاره فقد امتنعت من الأجارة والتعطيل والمهاياة والقسمة فلم يبق إلا البيع فكان المصير إليه في هذا وأمثاله صحيحا وأصل هذا الوجه قد صار إليه أحمد بن حنبل رحمه الله هو مذهبه فيما لا ينقسم وجدته في كتاب القاضي أبي يعلى وكتاب ابن عقيل من أصحابهم ووجهه أنه تعذرت قسمة عينة وانتقل إلى ما لا يتعذر قسمته وهو عوضه وقد عرف من أصلنا نحن أنه إذا امتنع السيد من الإنفاق على مملوكه باعه الحاكم عليه فإذا صرنا إلى ذلك دفعا للضرار عن مملوك له عليه حق وملك فلم لا يصير إلى ذلك دفعا للضرار عن شريك لا حق له عليه ولا ملك والله أعلم\rأما إذا كان الخشب لا يسوغ بيع نصيب الغائب منه بطريق الخوف عليه فإن كان مما ينقسم قسمة مماثلة أو قسمة تعديل على نحو ما تقدم ذكره فالطريق فيه أن يقسمه الحاكم على الغائب باستقسام ولي اليتيم وليكن ذلك في الأوان الذي جرت العادة فيه بقطع الخشب من غير إضرار به وبأصوله الثابته الباقية في الأرض حتى لا يتأخر قطعه فيختلط بما ينشأ من نمائه الشائع فإذا تميز نصيب كل بالقسمة بودر إلى قطعه قبل نمو يبدو وساغ حينئذ قطع نصيب الغائب بطريق طلبنا صيانة لنصيبه ونصيب غيره من الاختلاط وتولى ذلك الحاكم بطريق ولايته المقتضية وجوب صون أموال الغائبين وإن كان مما لا ينقسم قسمة الإجبار فيباع الجميع ثم يبادر المشتري إلى القطع قبل النمو هذا ما ظهر والله أعلم\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:495\r481 مسألة رجل معه خمسة دراهم وقع فيها درهم حرام واختلط ولم يتميز فكيف يتصرف فيه وما الحكم في ذلك\rأجاب رضي الله عنه له أن يأخذ منها درهما على نية القسمة ويتصرف في الباقي والدرهم الذي عزله عن نية القسمة ببسلمه لى صاحبه وإن لم يعلم صاحب يتصدق به عنه والله أعلم\r","part":2,"page":74},{"id":365,"text":"482 مسألة بستان مشترك بين اثنين نصفين أجر أحدهما نصيبه مشاعا ثم أراد الشريكان قسمته فهل تصح القسمة وإذا صحت فكيف حكم المستأجر في انتفاعه\rأجاب رضي الله عنه تصح القسمة على الصحيح ثم مقتضى كون القسمة تبعا وذلك هو الصحيح مطلقا في كل حال ان يبقى حق المستأجر على الإشاعة ولا ينحصر في قسم المؤجر والله أعلم\r484 مسألة رجل باع من رجل نصف حانوت مشاعا وتقابضا من الطرفين بإقرارهما ثم علق الحاكم الحانوت على المشتري وعلى الشريك عقيب الابتياع وعلى البائع فأثبت في غيبته رجل دينا على والد البائع وإن المبيع لم يزل ملك الوالد إلى أن مات وصار إلى البائع ميراثا عنه وطلب من الحاكم بيع النصف المبيع في وفاء دينه فأراد المشتري اثبات تركة أخرى من منقول أو ملك آخر فعجز ثم حضر الوالد البائع وهو معترف بأن المبيع ورثه من أبيه ثم أراد البائع أن يسافر سفرا طويلا باعترافه فطلب المشتري من الحاكم إلزام البائع أن يودع الثمن الذي تسلمه منه إلى أن تنفصل القضية فإن أثبت تركة أخرى وبيعت في الدين استعاد البائع الدراهم المودعة عليه وإن عجز عن ذلك وباع الحاكم المبيع في وفاء الدين الثابت أخذ المشتري الثمن المودع على البائع عوضا عن الثمن الذي قبضه\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:496\rالبائع منه أو طلب أن يكفل عليه بذلك فامتنع البائع من الإيداع والكفالة فهل يجبره الحاكم على ذلك أم لا\rأجاب رضي الله عنه عليه إقامة كفيل بذلك فإن تراضيا بإيداع مثل الثمن فلا بأس على أنا في غنية من هذا فإن المختار إلزامه برد الثمن ناجزا حكما منا ببطلان بيع الوارث قبل قضاء الدين فإذا لم يظهر من التركة غير ذلك فهو بمنزلة الدين المستغرق في اقتضاء الإبطال والله تعالى أعلم","part":2,"page":75},{"id":366,"text":"ومن كتاب الشهادات\r485 مسألة هل تحوز غيبة المبتدع ابتداء وانتهاء والمحدث المجرح بالكذب تجوز غيبتة ابتداء وانتهاء وهل تجوز غيبة الفاسق المتظاهر بفسقه كشرب الخمر وغيره وهو يحب التظاهر وهل تجوز غيبة المتعرض لأعراض المسلمين بنقص الناس ويمدح نفسه لهم\rأجاب رضي الله عنه تجوز غيبة المبتدع بل ذكره بما هو عليه مطلقا غائبا وحاضرا إذا كان المقصود التنبيه على حاله ليحذروا على هذا مضى السلف الصالحون أو من فعل ذلك منهم ثم يجوز ذلك ابتداء يبتدي به وإن لم يسأل ويجوز عند جريان سبب من سؤال وغيره وهكذا الحال في المحدث المتصف بما يسقط أهليته من كذب وغيره فقد كان بعض الأئمة يطوف بالكعبة ويقول فلان ضعيف فلان كذا ويرى ذلك من القربان وكذلك غيبة الفاسق تجوز على وجه التنبيه لمن يجهل حاله سواء كان متظاهرا أو غير متظاهر والذي لا تجوز غيبته ابتداء وتجوز جوابا وعند سبب أن لا يوجد في الفاسق ما يقتضي نصح الغير بسببه فإذا رأى\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:497\rأحدا يخشى عليه أن يفز به مثل من يريد مزاوجته فحينئذ يتوجه وجه النصيحة فذكره بما فيه لئلا يغتر به والمتعرض لأعراض الناس ينقسم الأمر فيه على ما تقدم والذي تشرع غيبته إبتداء وغير ذلك من يكون بحيث يقتدي به من المبتدعة وغيرهم من أهل المعاصي والله أعلم\r486 مسألة رجل يعتقد الألحان المقترنة بالدفوف والشبابات والرقص وجمع الجماعات على ذلك مع المرد ثم مع الاعتقاد يؤثر حضورذلك ويجتمع مع الجماعات عليه مصرا هل يأثم بذلك وتسقط عدالته","part":2,"page":76},{"id":367,"text":"أجاب رضي الله عنه نعم يأثم بذلك ويفسق وتسقط عدالته وحالته هذه وهذا السماع المعتاد حرام غليظ عند العلماء وسائر من يقتدي به في أمور الدين ومن نسب حاله إلى مذهب الشافعي أو أحد من أئمة الصحابة رضي الله عنه وعنهم فقد قال باطلا وإنما نقلالخلاف بين جماعة من أصحابه في الشبابة بانفرادها وفي الدف بانفراده فتوهم من لا تحقيق عنده ممن مال معه هواه أن ذلك الخلاف جار في هذا الذي اجتمع فيه ما اجتمع وذلك خطأ لا يصدر مثله ممن عنده مسكة من فهم وإنصاف وكذلك من نسب حاله إلى بعض مشايخ الزهد والتصوف فقد أخطأ فإنهم إنما يبيحون ذلك بشروط غير موجودة في هذا السماع وعلى الجملة فمن دعا إلى هذا السماع وأباحه فقد باء بعظيم وليس من الانحلال لبوس سوء يعرف هذا من اطلع على آفات الأعمال ومكائد الشيطان طهرنا الله وأعاذنا ومن نحب والمسلمين وهو أعلم\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:498\r487 مسألة الجرح هل تسمع في شهادة الحسبة أم لا\rأجاب رضي الله عنه نعم تسمع لأن إسقاط أهلية المجروح للشهادة حق الله تعالى المتداعين لو تراضيا بالحكم بشهادة المجروح لم يجز ذلك ثم وجدت في روضة الحكام أن التعديل بل فيه شهادة الأب لابنه لكونه حقا لله تعالى والجرح ملتحق به وبل أولى\r","part":2,"page":77},{"id":368,"text":"488 مسألة أقوام يقولون إن سماع الغناء بالدف والشبابة حلال وإن صدر الغناء والشبابة من أمرد دلق حسن الصوت كان ذلك نور على نور وذلك يحضرهم النساء الأجنبيات يخالطونهم في بعض الأوقات ويشاهدونهن بقربهم في بعض الأوقات وفي بعض الأوقات يعانق الرجال بعضهم بعضا ويجتمعون لسماع الغناء وضرب الدف من الأمرد والذي يغني لهم مصوبين رؤوسهم نحو وجه الأمرد متهالكين على المغني والمغنى ثم يتفرقون عن السماع بالرقص والتصفيق ويعتقدون أن ذلك حلال وقربة يتوصلون بها إلى الله تعالى ويقولون إنه أفضل العبادات فهل ذلك حرام أم حلال ومن ادعى تحليل ذلك هل يزجر أم لا وهل يجب على ولي الأمر أن يمنعهم من ذلك فإذا لم يمنعهم وهو قادر عليه يأثم بذلك أم لا\rأجاب رضي الله عنه ليعلم أن هؤلاء من إخوان أهل الإباحة الذين هم أفسد فرق الضلالة ومن أجمع الحمقى لأنواع الجهالة والحماقة هم الرافضون شرائع الأنبياء القادحون في العلم والعلماء لبسوا ملابس الزهاد وأظهروا ترك الدنيا واسترسلوا في اتباع الشهوات وأجابوا دواعي الهوى وتظاهروا باللهو والملاهي فتشاغلوا بما لم يكن إلا في أهل البطالة والمعاصي وزعموا أن ذلك يقربهم إلى الله تعالى زلفى مقتدون فيه بمن تقدمهم من أهل الرشاد ولقد كذبوا على الله سبحانه وتعالى وعلى عباده الذين اصطفى أحبولة نصبوها من حبائل الشيطان خداعا واعجوبة\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:499\r","part":2,"page":78},{"id":369,"text":"من حوادث الزمان جلبوها خداعا للعوام وتهويشا لمناظم الإسلام فحق على ولاة الأمر وفقهم الله وسددهم قمع هذه الطائفة وبذل الوسع في إعدام ما ذكر من أفعالهم الخبيثة وتعزيرهم على ذلك واستتابتهم وتبديد شملهم وأن لا يأخذهم في ذلك لومة لائم ولا يدخلهم ريب في ضلالهم ولا توان في إخزائهم وابعادهم بسبب قول قائل هذا فيه خلاف بين المسلمين فإنهم بمجموع أفعالهم مخالفون إجماع المسلمين مشايعون به باطنية الملحدين وإنما الخلاف في بعض ذلك مع أنه ليس كل خلاف يستروح إليه ويعتمد عليه ومن يتبع أختلف فيه العلما وأخذ بالرخص من أقاويلهم تزنق أو كاد فقولهم في السماح المذكور أنه من القربات والطاعات قول مخالف لإجماع المسلمين فإجماعهم على خلاف قولهم هذا منقول محفوظ معلوم من خالف إجماع المسلمين فعليه ما في قوله تعالى 2 ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا 2 وأما اباحة هذا السماع وتحليله فليعلم أن الدف والشبابة والغناء إذا اجتمعت فاستماع ذلك حرام عند أئمة المذاهب وغيرهم من علماء المسلمين ولم يثبت عن أحد ممن يعتد بقوله في الإجماع والاخلاف أنه أباح هذا السماع والخلاف المنقول عن بعض أصحاب الشافعي إنما نقل في الشبابة منفردا والدف منفردا فمن لا يحصل أولا يتأمل ربما اعتقد فيه خلافا بين الشافعيين في هذا السماع الجامع هذه الملاهي وذلك وهم ومن الصغائر إلى ذلك يتمادى به عليه أدلة الشرع والعقل من استباح هذا من مشايخ الصوفية وهم الأقلون منهم فإنما استباحة بشروط معدومة في سماع هؤلاء القوم منها أن لا يكون المستمع شهوانيا فهم عند ذلك لا يستبيحونه بل ينهون عنه نهيا شديدا ولا خلاف أيضا من جهتهم في هذا على أنهم لو\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:500\r","part":2,"page":79},{"id":370,"text":"خالفوا فيه لم يجز لأحد تقليدهم ولن يعتد بخلافهم في الحلال والحرام فإنه إنما يرجع في ذلك إلى أئمة الاجتهاد المبرزين في علوم الشريعة المستقلين بأدلة الأحكام وهكذا لا يعتد بخلاف من خالف فيه من الظاهرية لتقاصرهم عن درجة الاجتهاد في أحكام الشريعة فإذا هذا السماع غير مباح بإجماع أهل الحل والعقد من المسلمين وأما ما ذكر من سماعهم من الأمرد مع النساء الأجنبيات واستباحتهم لذلك فهو قطعا من شأن أهل الإباحة ومن تخاليط المالحدة ولم يستجزه أحد من المسلمين من علمائهم وعبادهم وغيرهم وقولهم في السماع من الأمرد الحسن نور على نور من جنس أقوال المباحية الكفرة الذين إذا رمق بعضهم إمرأة قالوا تمت سعادته فإذا غار أحدهم على أهله فمنعها من غيره قالوا هو طفل الطريقة لم يبلغ بعد أخزاهم الله أنى يؤفكون برزوا في ظواهر أهل السبت وأضمروا بواطن أرباب السبت وتظاهروا بزي قوم عرفوا بالصلاح وتناطقوا بعباراتهم مثل لفظ المعرفة والمحبة وغيرهما وهم عن حقائقها وعن طرائقهم عاطلون وبما يضار ذلك من المخازي والخبائث ناهضون وإنا لله وإنا إليه راجعون\rومن اشتبه عليه حال هؤلاء القوم أو كان عنده شيء يحبسه حجة عاضدة لهم فليذكر ما عنده ليدحض شبهته إن شاء الله تعالى بالحجج البالغة والأدلة الواضحة ومن قصر من ولاة الأمر صانهم الله تعالى في القيام بما وجب عليه من تظهير الأرض من هؤلاء الخبثاء وأفعالهم الخبيثة فقد احتقب إثما وصار للإسلام والشريعة خصما والله الكريم يمن بتوفيقه عليهم وعلينا وعلى جميع المسلمين\r489 مسألة في استعمال الرجل الحناء هل هو جائز أم لا\rأجاب رضي الله عنه أما في خضاب اللحية تغييرا للشيب فهو جائز وسنة واستعماله في غير ذلك ينظر فيه فإن كان عن حاجة تداويا به فهو\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:501\r","part":2,"page":80},{"id":371,"text":"جائز وإن كان للزينة ولمثل ما يقصده النساء فهو غير جائز وفاعله لذلك يندرج في قبيل المتشبهين بالنساء الملعونين على لسان رسول الله{صلى الله عليه وسلم} والله أعلم\r490 مسألة في رجل له ملك ولزوجته قرية على شاطئ نهر والزوج مسؤول على مغلها والتصرف بها ولم يعلم أن ذلك بإذن منها أم لا ولا علم أن الزوجة منكرة لذلك ثم إن الزوج عمر على النهر طاحونا وسكرا وبيوتا لناعورة يسقي بمائها بعض أراضي تلك القرية وغرس في تلك الأراضي غراسا ولم يعلم أن بعض الطاحون من أرض القرية أم من قرار النهر ولا أن المال المصروف في هذه العمائر من ماله أو من مالها ولا أن تلك العمائر بإذنها أم لا ولا علم أن الزوجة منكرة لذلك ثم أن الزوج تصرف في القرية وفيما عمره واستولى على مغل جميع ذلك سنين من غير معارضة منها ولا من غيرها ولا منازعة ثم مات الزوج وخلف زوجته المذكورة وابنا وثلاث بنات منها ثم بقيت الزوجة بعده سنين وهي مستولية على هذه القرية والعمائر التي عمرها زوجها مدة حياتها من غير معارضة من أحد من أولادها فيها ولا منازعة ثم ماتت الزوجة المذكورة بعد أن أقرت في حال صحتها لابنها وبنتها الكبرى بهذه القرية والعمائر وتصرف الابن والبنت الكبرى في ذلك سنين من غير معارضة من البنتين المحرومتين ولا منازعة فهل يجوز لمن علم جميع ذلك أن يشهد للزوج بالملك في العمائر المذكورة ويشهد عليه باستيلائه على ملك الزوجة وهل يفرق في ذلك بين العلم بالمشاهدة أو الاستفاضة هل يجوز إن جازت الشهادة للزوج بالملك في العمائر أن يشهد بأن هاتين البنتين المحرومتين هذه القرية وعمائرها يستحقان من هذه العمائر كذا وكذا قدر نصيبهما من إرث أبيهما وأن حصتهما من ذلك في يد أخيهما وأختيهما أو ورثتهما على سبيل الغصب والتعدي حذرا\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:502\rأن يعارض بينة الملك ببينة اليد والتصرف سنين وقد علم الشهود أن لا سبب لليد إلا ما علموه أولا ولم يعلموا سوى ذلك\r","part":2,"page":81},{"id":372,"text":"أجاب رضي الله عنه ما كان من العمارة المذكورة واقعا في ملك الزوجة فلا تجوز الشهادة فيه بملك الزوج بناء على مجرد ما ذكر والحالة هذه ويلزم من ذلك أن لا يشهد باستيلائه في عمارته على ملك الزوجة إلا من حيث اليد المجردة ولايتها منها وممن مقامها ادعاء أجرة العمارة على الزوج مع ادعائهم أن العمارة للزوجة ثم إن للزوج اليد على العمارة إذا كان هو منشئها الجالب لأعيانها وآلتها وينبني على ذلك أنه إذا لم يقم بينة على أن الملك فيها لغيره فلا يمنع هو ولا ورثته من أن يتصرفوا فيها تصرف المالكين وتقسم بين ورثته أجمعين على فرائض الله تعالى إذا كانت يد الزوجة بعده سببها مجرد خلو يده عنها بموته وذلك لأن وإن لم نجوز الشهادة بالملك بناء على مجرد اليد فإنا لا نمنع صاحب اليد من تصرف المالكين ولا نمتنع عن الابتياع منه وإلا يهاب ونحو ذلك وإذا ادعى عليه خارجي من غير بينة صدقناه بيميته وحكمنا له بالملك بناء على اليمين مع اليد والله أعلم\r491 مسألة في ذوي عدل شهدا عند الحاكم على إقرار رجل أنه أعتق عبدا له حسبة فهل للحاكم أن يحكم على المعتق إذا كان غائبا أو ميتا أو حاضرا حسبة من غير أن يطلب العبد منه الحكم على المعتق بذلك أم لا فان كان له ذلك لو طلب العبد منه الحكم على ذلك وكان ميتا فهل يفتقر الحكم إلى يمين العبد المعتق أم لا\rأجاب رضي الله عنه نعم يحكم عليه بالعتق حسبة غير متوقف على طلب العبد ولا يفتقر إلى يمين العبد والحالة هذه وإن طلب العبد\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:503\rالحكم إذا لاحظ في حكمه جهة الحسبة معرضا فيه عن طلبه والله أعلم\r","part":2,"page":82},{"id":373,"text":"492 مسألة رجل له عشر دار شائع فأقر أن فلانا ملك عليه سهما شائعا من عشر أسهم هي جميع الدار وذكرها أو قال بعت فلانا سهما شائعا من عشرة هي جميع الدار وذكرها أبو قال وهبت له وسلمت إلى المقر له جميع السهم المذكور أو قال سلمت إلى البائع السهم المذكور أو الموهوب له فهل ينزل ذلك على ما يختص به دون ما هو مشاع أم لا\rأجاب رضي الله عنه ينزل على ما اختص به على الأصح في الصورتين الأخيرتين وأما في الصورة الأولى فقطعا من غير خلاف من أجل قوله ملك عليه\r493 مسألة رجل أقام بينة على ميت بدين وحضر ورثته وسأل الحاكم الحكم على الميت والورثة سكوت عن طلب اليمين منكرون الدين فهل يحلفه الحاكم لأن الحكم على الميت أم يدع اليمين لأن الورثة لم يطلبوها\rأجاب رضي الله عنه إن كانوا ممن يخفى عليهم أن لهم تحليفه فعلى الحاكم تعريفهم بذلك فإن سكتوا بعد ذلك عن التحليف قضى القاضي بالبينة من غير تحليف\r494 مسألة رجل له حق على ميت أقام به بينة وحكم الحاكم به ثم تقدم بمحضر يتضمن ملكا للميت فأراد أن يثبته ليبيعه في دينه فهل يجوز له ذلك أم لا يجوز إلا أن يوكله الوارث في اثباته\rأجاب رضي الله عنه الأحسن القول بأن ذلك يجوز\r495 مسألة شاهد رأى خطه في كتاب وتحقق أنه خطه ولم\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:504\rيذكر الشهادة فهل يجوز له أن يؤدي هذه الشهادة اعتمادا على خطه أم لا وهذا ان كانت الشهادة على حاكم من حكام المسلمين وتحقق أنه يحمل هذه الشهادة عليه غير أنه لم يعلم أن الكتاب قرىء على الحاكم بحضرته أو قرأه هو على الحاكم وقال له أشهد على بما نسب الي فيه أو أن الحاكم المذكور قال له أشهد علي بما نسب الي في هذا الكتاب من غير أن يقرأ عليه ولم يتحقق أحد الأقسام الثلاث فهل يجوز له أن يشهد\r","part":2,"page":83},{"id":374,"text":"أجاب رضي الله عنه لا تجوز له الشهادة في الأول وتجوز في الثاني لأنه إنما يشهد على الحاكم بذلك وهو متحقق لإشهاد الحاكم على نفسه بذلك إذا كان الغالب ذلك في العرف وتردده المذكور تردد في صحه اشهاده وذلك أمر خارج فإذا أضاف الى شهادته عليه تردده المذكور في ذلك فقد أحسن ورد عهدة الأمر فيه إلى الحاكم الذي شهد عنده بإشهاد ذلك الحاكم الأول والله أعلم\r496 مسألة رجل توفي وأثبت رجل عند حاكم المسلمين أنه ابن عم أبيه لا حق حق نسبه بنسبه وحكم به الحاكم وسلم إليه تركة المتوفى ثم بعد ذلك بمدة ثلاث سنين شهد جماعة أنه ما هو ابن عمه إلا ابن خاله فهل تصح الشهادة الأولى أو الثانية\rأجاب رضي الله عنه لا تصح الشهادة الثانية الواقعة على النفي من غير قيد يمكن الشاهد إدراكه بتا والله أعلم\r497 مسألة شخص بلغ وباع ملكا وشهدت بينة بأنه رشيد حالة البيع وقامت بينة أخرى بأنه عند البيع المذكور سفيه مبذر فهل يجوز للحاكم أن البيع المذكور اعتمادا على بينة الرشد المذكورة أم لا وهل تصح الشهادة له بالرشد ممن ليس خبيرا بباطن احواله\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:505\r","part":2,"page":84},{"id":375,"text":"أجاب رضي الله عنه لا يصح هذا البيع المذكور ولا ينفذ بناء على بينة الرشد المذكورة فإن البينة الشاهدة بإنه كان حالة البيع سفيها بيبذر مقدمة عليها تقديم البينة الخارجة عن البينة المعد له وليست بينة الرشد ناقلة من التبذر وبينة التبذير مستصحبة له فتكون مرجوحة لذلك فإن بينة الرشد بمجردة إنما تنقل من يقتضي الرشد الذي لا تنحصر جهته في صفة التبذير فقد يكون بعدم التكليف أو بغيره وليس بلازم أن يكون ما شهده به من الرشد ناقلا من التبذير فقد تشهد به بناء على وجود التكليف وانتفاء التبذير والفسق من الاصل مستصحبه فيهما أصل العدم كما في مثله من التعديل وينبغي أن يكون ما ذكر من التعديل يقدم على الجرح في مثله هي ما إذا شهدت بينة بجرحه ثم انتقل إلى بلد آخر فشهدت بينة بعدالته قدمت لأنها طارئة بعد الجرح ينبغي أن يكون هذا مخصوصا بما إذا كان من عدله عالما بما جرى من جحره وإلا فقد تكون مستصحبة في ذلك أصل العدم ولا يقبل في الرشد إلا شهادة ذوي خبرة باطنة كما في العدالة\r498 مسألة شهد شاهد أن الحاكم الفلاني ثبت عنده تطليق فلان زوجته ثلاثا وعين الشاهد الزوجة وشهد آخر أنه ثبت عنده تطليق فلان زوجته بنت فلان ابن فلان من غير أن يذكر عدد الطلقات وشهدا على الحاكم المذكور بالحكم بذلك وأنه أشهدهما عليه بذلك لكن الشاهد الثاني لم يعين المرأة ولم يسمها بل ذكر نسبها واعترف الزوج بأن نسب المدعية ذلك فهل يلفق بين شهادتهما أو يثبت أصل الطلاق بهما\rأجاب رضي الله عنه لا يلفقان وتأملت فاستخرت الله تعالى فكان الجواب أنه ينظر فإن كان من اختلفا من التعيين بالتشخيص والتعيين بالنسب قد نقلاه عن الحاكم الذي شهد عليه فشهد أحدهما أنه قال ثبت عندي تطليق\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:506\r","part":2,"page":85},{"id":376,"text":"المذكور لهذه وشهد الآخر أنه قال ثبت عندي طلاقه لفلانة بنت فلان ابن فلان فلا يلفق والحال هذه بين شهادتيهما وإن لم ينقلا ذلك عن الحاكم لكن عين أحدهما المشهود لها بالتشخيص وعينها الآخر بالنسب على الوجه المذكور فيلفق والحالة هذه بين شهادتيهما وثبت أصل الطلاق فإن مردود التعيين متحد والاختلاف وقع في كيفية تعيينها ومثل ذلك لاي ينع من التلفيق وله نظائر محفوظة على ما فيها من اشتباه يحتاج إلى غوص والله أعلم\r499 مسألة ملك احتيج إلى بيعه على يتيم فقامت بينة بأن قيمته مائة وخمسون فباعه القيم على اليتيم بذلك وحكم الحاكم على البينة المذكورة بصحة البيع ثم قامت بينة أخرى بأن قيمته حينئذ مائتان فهل ينقض الحكم ويحكم بفساد البيع\rأجاب رضي الله عنه بعد التمهل أياما وبعد الاستخارة أنه ينقض الحكم ووجهه أنه إنما حكم بناء منه على البينة السالمة عن المعاضة بالبينة التي هي مثلها أو أرجح وقد بان خلاف ذلك وتبيين إسناد ما يمنع من الحكم إلى حالة الحكم فهو كما قطع به صاحب المهذب من أنه لو حكم للخارج على صاحب اليد ببينة وانتزعت العين منه ثم أتى صاحب اليد ببينته فإن الحكم ينقض لمثل العلة المذكورة وهذا بخلاف ما لو رجع الشاهد بعد الحكم لأن قول الشاهد متعارض وليس أحد قوليه بأولى من الآمن وفي مسألة المهذب وجه حكاه صاحب التهذيب وغيره نطردها هنا والله أعلم\r500 مسألة إنسان في وسط ملكه طريق مشترك بينه وبين جماعة ينفذون فيه إلى أملاكهم فطالبوه بأنه يشهد على نفسه ويقر بحقوقهم فهل يجب عليه ذلك أم لا وإن لزمه ذلك فهل له أن يمتنع حتى يشهدوا على أنفسهم بالإقرار أم لا\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:507\r","part":2,"page":86},{"id":377,"text":"أجاب رضي الله عنه أما الإقرار فواجب بنص القرآن العظيم قال الله تارك وتعالى 2 كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم 2 وشهادتهم على أنفسهم هي الإقرار وقد ذكر صاحب المهذب مستدلا بهذه الآية الكريمة أن الإقرار واجب عند الحاجة إليه على كل من عليه حق لآدمي أو لله تعالى لا يسقط بالشبهة كالزكاة ونحوها وإنما لا يجب الإقرار في الحدود وبعد هذا فوجوب الإشهاد على الإقرار يتلقى من أن الآية جمعت بين الشهادة على النفس التي هي الإقرار وبين الشهادة على الغير والمعنى أيضا يجمعهما فإن الإقرار حجة يجب عليه إظهارها كما أن الشهادة كذلك ثم قد علم أن الشاهد يجب عليه أداء شهادته على وجه يصير به حجة يعتمد عليه في إثبات الحق على من عليه فإنه يجب عليه أداؤها عند الحاكم إن استحضر عنده أو عند من يشهد على شهادته إذا لم يستحضر لمرضه ونحوه فكذلك الإقرار الواجب يجب عليه الإتيان به عند من يشهد عليه أو عند الحاكم إن أدعى عنده وهذا متقرر والله أعلم ولم استدل بوجوب الإشهاد على الحاكم فيما قد ثبت عنده فإنه قد يفرق بأن الحاكم متصد لإثبات الحجج وإظهار الحقوق وقوله سبحانه وتعالى 2 ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه 2 حجة ظاهرة في هذا فإن الإقرار شهادة على النفس والآية الأولى ناطقة بذلك فيندرج إذا تحت قوله تعالى 2 ولا تكتموا الشهادة 2 وهذا الذي ذكرته ينبغي أن يكون هو المعتمد ولا يصدنا عنه ما ذكره الإمام ابن الجويني في المذهب الكبير حيث يقول لو قال لمن عليه الدين إشهد على ديني فالذي قطع به الأصحاب أنه لا يلزمه ذلك قال وهذا لا أصل له ولا أعده من المذهب هذا قول الإمام ونحن قد وجدنا له أصلا قويا فلنعده من\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:508\rالمذهب فكأنه رأى أنه وثيقة فليلتحق بالوثيقتين الأخيرتين الرهن والكفيل فإنهما لا يلزمانه والفارق قائم عند التأمل والله أعلم\r","part":2,"page":87},{"id":378,"text":"وقد ذكر في الرهن أن المرتهن يكلف الراهن عند قبضه المرهون للانتفاع والإشهاد كل يوم هذا في الوسيط مقطوعا به وإنما قلت أن يمتنع حتى يشهدوا أيضا على أنفسهم فانه لا يلزمه بالإقرار على وجه يضره ولو أقر أولا فربما أنكروه مشاركته إياهم مستمسكين باليد والله أعلم\r501 مسألة فيما يسألون عنه ويذكر وهو نص الشافعي رحمه الله تعالى على قبول شهادة الشريك لشريكه فهل هذا مخصوص بالمنقول وما لا يحتاج فيه إلى حدود أم يجوز في العقار حتى إذا شهد الشريك لشريكه حصة معينة في أرض محدودة وحدها تسمع شهادته بالملك وبالحدود أم لا تسمع لأنه إذا شهد بحدودها فهو على الحقيقة شهادة لنفسه بحصر الأرض المشهود بالحصة للشريك فيها ونفى ما يحيط بها من جوانبها الأربعة عنها وربما وقع نزاع بين المتجاورين في كل الحدود أو بعضها ما الحكم في ذلك مفصلا\rأجاب رضي الله عنه تقبل شهادة الشريك لشريكه فإن اشتملت على شهادته لنفسه ردت في حق نفسه وقبلت في حق شريكه اذا صرنا إلى التبعيض في أمثال ذلك وكذلك يكون في المسألة المذكورة تقبل شهادته بالحصر في حق شريكه ولا تقبل في حق نفسه حتى لو نوزع بعد ذلك في الحدود لاحتاج إلى شهادة من غيره بالحدود على الجملة فإنما تقبل شهادته لشريكه ولم نقل تقبل شهادته لنفسه والله أعلم\r502 مسألة قرية موقوفة على طائفة ولهم ناظر منهم فاعترف\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:509\rالناظر أن مكانا منها موقوف على مسجد ثم رجع وقسم مغل المكان على الموقوف عليهم فهل يجب الغرم عليه أو عليهم\r","part":2,"page":88},{"id":379,"text":"أجاب رضي الله عنه لا يقبل إقرار الناظر عليهم من غير بينة وقبل في حقه وفي مقدار نصيبه من مغل ذلك المكان فيضمن المسجد ما يخصه من ذلك المغل ولا يغرم الباقي فإنه ليس كما إذا أقر لزيد ثم أقر لعمرو وحيث غرم على الأصح لأن هناك حال بإقراره الأول بين المقر ثانيا وبين المقر له وها هنا الحيلولة ليست من جهته فصار كما لو أقر بأن الدار التي في يد زيد لعمرو فإنه لا يغرم شيئا وهو مسطور ها هنا كذلك فإن اليد في الحقيقة لغير الناظر وإنما هو نائب عنهم\r503 مسألة دين معلوم على شخصين بينهما نصفان أقر في وثيقة مكتوب عليهما لشخص معين وضمن ذلك عنهما شخص معين وصورة إقراره بضمان ذلك في الوثيقة المذكورة وأقر بفهم ما ذكر ومعرفته وصدق عليه وكفل الدين المعين فيه وهو ألفا درهم ولأصلين يأمر كل واحد منهما له بذلك وبالرجوع به عليه كفالة صحيحة لازمة شرعية يؤخذ بذلك معهما ودونهما جميعا وفرادى ثم أن الشخص المقر له بالدين المذكور أقر في ظهر الوثيقة أنه لما داين المقرين المذكورين في باطنهما بالدين المذكور في باطنها إنما كانت مداينته إياهما من مال فلان ابن فلان دون مال نفسه بإذنه له في ذلك وأقر أنه لا حق له معه في ذلك ولا في شيء منه وصار كلما أوجبه إحكام باطنها وتوجيبه فهو لهذا المقر له دون ذلك المقر له وحضر المقر له وصدقه على ذلك ثم أن المقر له ثانيا أحضر الكفيل المذكور بين يدي حاكم من الحكام وادعى عليه ضمانه بالدين المعين المذكور فأجابه بأن بعض هذا الدين أوفاه إياه الأصيل فسأله الحاكم عن الباقي فقال أؤديه فألزمه الحاكم بأدائه اليه فأداه إليه وأقر القابض المذكور بوجوب الدفع إليه ومصير ذلك إليه مصيرا صحيحا برأت ذمة الدافع ووجب له به الرجوع على\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:510\r","part":2,"page":89},{"id":380,"text":"الأصيل بمقتضى إذنه له في ذلك ثم ادعى هذا الكفيل أن له استرجاع ما أداه وادعى أن ضمانه للدين المذكور لم يكن صحيحا لأنه لم يعرف المضمون له الذي له الدين وقال إنما ضمنت الدين لغير هذا المدعي ولم يكن الدين له وضمان الدين لمن لا دين له فاسد فهل تسمع دعواه لذلك مع مناقضتها لما سبق من اعترافه من جهات متعددة نقيض ما أدعاه وهل يصح المستند الذي أسنده إليه وإفساد ضمانه المذكور وهل ينقض حكم الحاكم المذكور مع كونه يرى أن معرفة المضمون له ليست بشرط\rأجاب رضي الله عنه ليس له استرجاع ما ادعاه وعليه أداء ما بقي من ذلك إن بقي ولا سبيل إلى نقض حكم الحاكم على الوجه المذكور ودعوى الضامن المذكور مردودة غير مسموعة والمستند الذي استند إليه فيما ادعاه فاسد أما أولا فلأنه ليس فيما جرى وذكر ما يجعل الواقعة المذكورة من صور عدم معرفته المضمون له التي قيل فيها بالإفساد على وجه دون معرفة وكيل المضمون له قائمة في ذلك قيام معرفة نفس المضمون له وأما ثانيا فلأنه قدر أنها كذلك فحكم الحاكم بشرطه بقطع الخلاف وتمنع على المخالف نقضه وهكذا قوله ضمنت الدين الذي لغير المدعي إلى آخر ما ذكر فاسد ليس بشيء فإن ضمانه لوكيل صاحب الدين بمنزلة ضمانه لنفسه فإنه يقوم مقامه وينوب منابه في ذلك وأمثاله من الأحكام وسواء في ذلك ذكر الموكل وأضاف إليه ذلك أو لم يذكره ولم يذكره ولم يضفه اليه لكن نواه وقصده وليس والحالة هذه نظائر كون صورة اللفظ ظاهرا منصرفة إلى الوكيل وهذا إشارة الى طرق من أمور محققة معلومة عند الفقهاء والله المستعان\rهذه الواقعة قام فيها ابن عبد السلام وزعم أن الضمان فاسد\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:511\rلأنه ضمن لمن لا دين له وشنع على وسعى في أخذ خطوط جماعة من المفتين على وفق ما وضح به خطه وكان القاضي النجم يناقض حكم القاضي الشمس وعنه أنه عزى المسألة إلى الحاوي فنظرت فيه فإذا الأمر فيه ليس كذلك والله أعلم\r","part":2,"page":90},{"id":381,"text":"504 مسألة شخص أبرأ شخصا إبراء مطلقا عاما وأقر بأنه لا حق له عليه على الإطلاق وكان له مقدار من الدبس أسلم فيه إليه وادعى أنه لم يعلم به حالة الإبراء أو لم يرده فما الحكم\rأجاب رضي الله عنه بعد التثبيت أياما أنه يصدق بيمينه وذلك لأن هذا العموم منتشر الأفراد لا يدخل تحت الحصر والعد وغيبة بعضها عن الذهن ليس على خلاف الظاهر فإذا ادعى ذلك قبل منه مع اليمين فإن قلت فينبغي أن لا يحكم بعمومه ويلحق بالإقرار بالمجهول وحيث حكم بعمومه علم أن تناوله لجميع الأفراد هو الظاهر ويلزم من ذلك أن تكون دعواه عدم إرادة بعضها على خلاف الظاهر قلت نعم تناوله لجميعها هو الظاهر ولكن\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:512\rالظاهر قد يترك هذه الدعوى في بعض المواضع وأن يعمل به عند عدمها ومن ذلك إذا قيل له أطلقت زوجتك فقال نعم طلقت حكم عليه بالطلاق إذا طلق ولم يدع خلاف ذلك فإن ادعى أنه كان طلقها في نكاح متقدم وكان لما قاله أصل قبل قوله فقيل قوله على خلاف الظاهر المعمول به عند الإطلاق وهذا الذي نحن بصدده من هذا والسبب فيه أن هذه الدعوى في ضمنها حجة يترك بمثلها ذلك الظاهر وكل دعوى هذا شأنها بترك الظاهر عند وجودها وهذا لأنه ادعى عدم العلم بالفرد المعين الذي ادعاه والأصل عدم علمه به فلا ظاهر يدل على علمه به فكان قوله مقبولا في عدم علمه ثم يلزم منه عدم تناول عموم إقراره له وقد وجدت على موافقة ما قررته نصا عن الشافعي رضي الله عنه ذكر صاحب روضة الحكام لو قال لا حق لي فيما في يد فلان ثم قال هذا العهد لم أعلم كونه في يده في وقت الإقرار صدق عند الشافعي رضي الله عنه ولا يصدق عن أبي حنيفة والله أعلم\rعلقت هذا بعد الإفتاء بما تقدم بزمان هو بعض ما كان فتحه الله تعالى في تقريره وينبغي أن لا يقبل الرجوع عن الإقرار في كل ذلك إلا إذا عنده بتأويل يقبل مثله كما في الصورة المذكورة والله أعلم\r","part":2,"page":91},{"id":382,"text":"505 مسألة شخص أقر أن هذا لازم صحيح على ولده فلان من غير ذلك لمن وقفه ولا وقت للإقرار ثم مات فأقام باقي الورثة بينه على اقرار المدعي للوقف بأنه تلقى الوقف من أبيه في مرض موته في تاريخ متقدم على تاريخ إقرار أبيه الموصوف أولا فهل يبطل ذلك بهذا ويترك إقرار الأب على هذا القيد المتقدم عليه\rأجاب رضي الله عنه وقال أجاب في الاستفتاء جماعة من المشايخ الذين ماتوا وحادوا عن عين المستفتى عنه بأن فرضوا حالة أجابوا عنها فرارا من محل المغموض وكان جوابي بعد الاستخارة والتثبت أياما أن ذلك\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:513\rالمطلق يترك على هذا المقيد وهو هذا اللاحق بنظائره التي بها أنه لو قامت البينة على إقراره أن لفلان عليه ألفا وقامت بينة أخرى أنه قبض من فلان خمسمائه في شعبان وثلثمائة في رمضان ومائتين في شوال فإن ذلك المطلق يحمل على المقيد والحجة في ذلك أنه يحتمل أن يكون المطلق هو المقيد ويحتمل أن يكون غيره والأصل عدم غيره به وهذا شامل لما نحن فيه ولا يمنع من هذا قوله صحيح لازم نظرا إلى أنه غير موجود في المقيد بمرض الموت فتحصل المغايرة وذلك لأنه حين قال هذا لم يعلم أنه في مرض موته وإطلاق هذا كان جائزا له إلى الظاهر لا لكون قائل المطلق ليس قائل المقيد لأن المقيد هو المقر له فكان التقييد مقبولا لاحقا بالمقر به لكونه صاحب الحق ولا يكون المطلق إقرارا بانصاف المذكور بالوقفية والمقيد إقرارا بإنشاء الوقف لأن هذا لا يوجب مغايرة تمنع من تنزيل أحدهما على الآخر كما في النظير المقدم على أن قوله في المقيد تلقى الوقف المعني به ووصفه بالوقفية والله أعلم\r","part":2,"page":92},{"id":383,"text":"أصل آخر وهو أن إقرار المدعي يثبت كون الإقرار المطلق صادرا من الأب في مرض موته وكون الوقف حدث في مرض الموت أيضا ويلزم من ذلك الحكم بأنه الواقف إذ لا يقدر زوال ملكه الى غيره ثم صدور الوقف من الغير كما لم يقدر مثله في مسألة الاستحقاق حيث يحكم برجوع المشتري على البائع بالثمن إذا قامت بينة مطلقة يكون المبيع مستحقا من غير إسناد منها للاستحقاق إلى يد البائع مع انه يحتمل أن يكون الاستحقاق تجدد في يد المشتري بأن يكون قد زال ملكه إلى غيره ثم غصبه منه لكن قلنا الأصل عدم هذا الزوال وانتقاء هذه الواسطة وهكذا كذلك والعلم عند الله تعالى\r506 مسألة شهدت بينة لقوم بأن هذا المكان مخلف عن مورثهم فلان وقامت بينة أخرى لقوم آخرين بأنه مخلف عن مورثهم يدا وتصرفا فحسب فأيهما يقدم\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:514\rأجاب رضي الله عنه إذا شهدت البينة الأولى بملكية مورثهم تحليفا ميراثا ولم تشهد بينة الآخرين بملك مورثهم بل باليد فحسب فعلى منصوص الشافعي ظاهر مذهبه في أن البينة الشاهدة بملك الميت وتحليفه ميراثا يحكم بها على صاحب اليد المجردة كالشهادة بالملك الماضي يحكم ها هنا بينة الذين شهدت بينهم بملك مورثهم وتحليفه ميراثا والله أعلم\r507 مسألة إذا زكى أحد الشاهدين للآخر هل يقبل\rأجاب رضي الله عنه الأظهر أنه لا يقبل وأفتيت بهذا مع وقوفي على قطع أبي عاصم العبادي بأنه يقبل ورأيت الحاقه بما إذا شهد أحدهما على شهادة الثاني وذلك يؤدي إلى الاكتفاء بالشاهد الواحد فإن قبول قول الشاهد الآخر يكون حينئذ على قوله وينبغي أن يكشف عن نص على هذا والله أعلم\r508 مسألة رجل أقر لرجل بدين معدوم وأقر المقر له أنه لا يستحق على المقر دينا ولا بقية من دين والإقرار أن جميعا في يوم واحد معين من غير أن يبين أيهما قبل فبأيهما يعمل وهل يمنع ذلك من المطالبة بالدين المذكور\r","part":2,"page":93},{"id":384,"text":"أجاب رضي الله عنه يحكم ببينة الإقرار المثبتة فإنه ثبت به أصل شغل ذمته إذ لولاه لجعلنا إقرار المقر له تكذيبا للمقر ولا يصار إلى ذلك بالاحتمال واذا ثبت أصل الشغل والقول بتصديق الإقرارين معا فلا يصار الى تصديقهما بتقدير تأخر الإقرار النافي عن الإقرار المثبت بناء على احتمال طرأ أن البراءة والإسقاط فأن لا تترك أصل الشغل باحتمال تعقب المسقط فيتعين تصديقهما بتقدير وقوع الإقرار النافي قبل الإقرار المثبت وإذا ادعى المقر له هذا فذلك مقبول والله أعلم\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:515\r509 مسألة رجل أقر في مرض موته بأنه باع من ابنه فلان كذا وكذا وسماه وعينه وللميت ابن أخ فادعى أنه وارث الميت وأن الابن المذكور ليس ابن الميت وإنما هو ابن فلان وعينه ولد على فراشه وأقام بذلك بينة وفلان المذكور منكر لذلك والابن ايضا منكر ويعتزى الى البائع الميت فهل يقدح ذلك في اقرار الميت بثبوته وهل يحتاج إلى إقامة بينة تشهد بأنه لا وارث له وإذا أقامها على ذلك وأنه ولد على فراشه يحكم له بالإرث أم لا\rأجاب رضي الله عنه قيام البينة بأنه ولد على فراش غير الميت يقدح في إقراره ويلحقه بصاحب الفراش وإن اتفق هو والمولود على إنكار ذلك من حيث أن الولد للفراش وكل ولد الحق بالفراش فلن ينتفي عنه إلا باللعان ودعوى ابن الأخ لذلك وبنيته مسموعتان وإن كان ذلك إثابتا للغير من كونه طريقا في دفع الخصم وابطالا لحجته ولهذا ساغ إقامة البينة على نسق بينة الخصم مع أنه ليس إثبات حق لمن أقامها ويستحق الملك المبتاع وإن انتفى نسبه نظرا إلى التعيين ولحملنا الوصف على ذلك على زعمه فإذا أقام الابن المقر به بينة أنه ولد على فراش الميت وإنه لا وارث له غيره فيحكم له بالإرث حينئذ ولا بد من اقامة البينة على أنه لا وارث له غيره على كل حال والله أعلم\r","part":2,"page":94},{"id":385,"text":"ذكره الإمام رحمه الله في النهاية قريبا من آخر باب في آخر الكتاب الولد الذي ألحق بفراش النكاح لا يؤثر فيه قيافه ولا انتساب يخالف حكم الفراش بل لا ينتفي ولد ألحقه الفراش إلا باللعان قلت من جهة هذا أن النسب الثابت بالفراش ثبت أصله قهرا من غير توقف على رضى الولد والوالد فلا ينتفي بقولهما واجتماعهما على نفيه وكونه حقا له لا يوجب اعتبار قوله في نفيه كما أن الملك الثابت بالإرث فلا ينتفي بنفيه وإن كان حقا\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:516\rله لما كان من أصل ثبوته قهريا وأما انتفاؤه باللعان فرخصه وهو حجة ضرورية أثبتها الشرع شاهدة بنفي الأسباب الباطلة والله أعلم\r510 مسألة رجل أقر لرجل في سنة عشرين بمائة درهم ثم قامت بينة بأنه أقر للمقر له الأول في سنة أحدى وعشرين بخمسين درهما وشهدت شهود بأن هذا الدين خارج عما أقر به في سنة عشرين ولم يقولوا لذلك المقر له فهل يكون هذا كافيا في التغاير بين هذين الدينين أفتى بعض هؤلاء بأنه كاف في التغاير\rأجاب رضي الله عنه لا يكفي هذا في إثبات التغاير بينهما فقد يكون خارجا عما أقر به لغير ذلك المقر له في سنة عشرين ويصح لذلك اطلاق ذلك وإن لم يكن خارجا عما أقر به لذلك المقر به في سنة عشرين إذ لا عموم في هذا اللفظ أو ما ههنا جزئية لا عموم لها عندهم فإن أضاف مضيف إلى هذا مقدمة أخرى استصحابية لم يقدح بذلك في الجواب بأنه لا يكون هذا كافيا فإن الكفاية حينئذ تحصل بالمجموع أن حصلت وانتهض هذا معتمدا في إثبات التغاير وفي ذلك كلام وتفصيل بين أن يعلم ثم إقرار منه لغيره أو لا يعلمه\r511 مسألة قامت بينة أنه اشترى هذا من نائب بيت المال شراء صحيحا وقامت بينة أنه غصبه من بيت المال فأيتهما تقدم\rأجاب رضي الله عنه تقدم بينة الشراء على بينة الغصب لأنها نافذة وتلك مبنية وقد حفظ أنها لو شهدت بأن هذا ملك فلان وشهدت أخرى بأن المدعي اشتراه منه قدمت بينة الشراء\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:517\r","part":2,"page":95},{"id":386,"text":"512 مسألة رجل بيده ملك لا منازع له فيه أقر أنه وقفه فلان عليه وعلى نسله ثم على جهة مؤيدة فهل يثبت الوقف\rأجاب رضي الله عنه لا يثبت الوقف عليه بإقراره ذلك لأنه اعترف بالملك لغيره وادعى انتقاله عنه بطريق الوقف فهو كما لو قال صاحب اليد اشتريت هذا من فلان لم يثبت الملك له وإن كانت اليد له أما إذا قال هذا موقوف علي ولم يعين واقفا فينبغي أن يثبت ملك باليد لا سيما إذا قلنا الملك في الموقوف للموقوف عليه ودعوى ذلك على الإطلاق كدعوى صاحب اليد على الملك على الإطلاق وإن كان لا بد من متنقل منه إليه لكن يفرق المعين والمبهم\r513 مسألة شهادة الاستفاضة هل يثبت بها الوقف وإن ثبت فهل يثبت لها أن النظر لولد الوقف أم لا\rأجاب رضي الله عنه يثبت بهذا وقف ولا يثبت أن فلانا وقف وأما النظر فلا يثبت بها إذا شهد به منفردا أو استقلالا وإن شهد به ذاكرا له في شهادته بأصل الوقف في معرض بيان شرط الوقف فالظاهر أنه يسمع لأنه يسمع إذا قبلنا شهادة الاستفاضة في الوقف شهادتهما بالوقف مشروطا فيه شروطه وذلك لأنه يرجع حاصله إلى بيان وصف الوقف وتعيين كيفية وذلك مسموع فإن تكلف متكلف رد هذا إلى مسألة الشهادة بالوقف على غير معين ورغم أنها لا تسمع بالاستفاضة وجها واحدا قلت هذا قول الشيخ أبي محمد والمحققون على ما حكاه ابنه سووا بين العام والمعين في إجراء الوجهين في الجمع والله أعلم\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:518\rومن كتاب الدعاوى والبينات\r514 مسألة رجل اشترى من رجل سهما شائعا من ملك وغاب البائع فأثبت المشتري أن الملك لم يزل ملك أبي البائع إلى أن مات وخلفه لورثته وأثبت حصرهم وأن البائع يخصه من الملك المذكور القدر المبيع فادعى أخو البائع أن أباه وهبه ذلك الملك جميعه هبة صحيحة مقبوضة وأثبت ذلك فادعى المشتري في غيبة البائع أن الأب رجع في الهبة المذكورة وأقام بذلك شاهد فهل تسمع دعواه في ذلك ويحلف مع شاهده أم لا","part":2,"page":96},{"id":387,"text":"أجاب رضي الله عنه بل تسمع الدعوى منه في ذلك ويحلف مع شاهده هذا هو الظاهر فإنه يدعي ملكا لغيره منتقلا منه إليه فهو كالوارث فيما يدعيه من ملك لمورثه\r515 مسألة رجل بيده عقار يتصرف فيه مدة طويلة حضر خارجي وادعى عليه أنه يستحق تسليم العقار وأنه بيده غصبا وتعديا فأجاب ذو اليد بأنه ملكه وبيده وحقه ولا يستحق هذا المدعي تسليمه ولا تسليم شيء منه فأقام المدعي الخارج بينة شهدت أن زيدا أقر له بهذا العقار بتاريخ عينه سابق لتاريخ هذه الدعوى مثلا بعشرين سنة أو أقل أو أكثر وشهدت أن هذا العقار كان بيد المقر حاله إقراره له به ولم تزد في شهادتها على ذلك فهل ينتزع من يد المدعى عليه والحالة هذه بمجرد هذه الشهادة أم لا\rأجاب رضي الله عنه يثبت له الملك بذلك وينتزع ذلك من يد المدعى عليه والمسألة مسطورة على ما فيها من عضوضن سطرها العبادي وغيره على نحو هذا والله أعلم\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:519\r516 مسألة رجل اشترى من آخر ملكا ولم يزل الملك في يد المشتري إلى أن توفي وخلفه من يستحق ميراثه ومات البائع وزوجته فادعى وارث البائع أن أباه مات وخلف الملك على وارثه فأثبت وارث المشتري أن الملك انتقل إليه عن أبيه وأن أباه اشتراه شراء صحيحا من والد المذكورين بكتاب شرعي ثم ادعى وارث البائع مرة ثانية أن أباه كان عوض زوجته بالملك عن صداقها وورثوها وأقاموا على ذلك بينة ويد وارث المشتري ثابتة على الملك وتحت تصرفه فهل تصح لهم دعواهم أم لا\rأجاب رضي الله عنه لا تسمع دعوى وارث البائع على مناقضة دعواه المتقدمة فإن قرنها بتأويل يدفع المناقضة وكانت بينة المشتري وبينة التعويض مطلقتي التاريخ أو أحدهما تساقطتا وعمل باليد ويحكم بها لوارث المشتري\r","part":2,"page":97},{"id":388,"text":"517 مسألة ادعى شخص عينا في آخر أنها ملكه وهي في يده بغير حق وهو يستحق إخراجها من يده على ما هو شرط الدعوى فأنكر المدعى عليه فأحضر شاهدين شهدا أن المدعي اشترى العين المدعى بها من سنة من غير المدعى عليه وسلمها إليه فتسلمها ولم يزيدا على هذا فهل يحكم للمدعي بالعين بهذه الشهادة أم لا فان قالوا يحكم فلو قال الشاهدان تشهد أن هذه العين كانت ملك أبي المدعي ومات من سنة وانتقل إلى المدعي ولم يتعرضا للملك في الحال أيضا ولا وارث له غيره فهل يحكم له بها كما صورة الشراء أم لا فإن قالوا يحكم فلو جاء رجل إلى حاكم بعين وأدعى على غائب أن له عليه كذا أو أنه رهن منه هذه العين على هذا المبلغ وأقام شاهدين بالدين المدعى به على الغائب وأنه رهن منه هذه العين وصرف ثمنها إلى دينه فهل للحاكم ذلك بالشهادة المذكورة\rأجاب رضي الله عنه نعم يحكم للمدعي بهذه البينة هكذا\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:520\rقالوا والأصح أنه يحكم له في صورة الإرث المذكور ولا يجز واحدة من الصورتين على الخلاف فيما إذا شهدت البينة له بأنه ملكه أمس وهكذا يكفي في مسألة الرهن في الحكم له ما ذكره في هذا النوع اعتراض ليس هذا موضوع حله\r518 مسألة رجل خلف ملكا على ورثته فجاء رجل من خارج وادعى أن هذه الملك يختص ببيت المال وأنه كان في يد الموروث المتوفى على سبيل الغصب والتعدي وأقام بينة على ذلك فأقام الوارث المدعى عليه ببينة تشهد أن هذا المدعي ملك المدعى عليه واختصاصه وأن يده الثابتة عليه يد حق وأن يد المتوفى المورث كانت أيضا يد حق إلى أن توفي فهل تتعارض البينتان أو تقدم إحداهما وأيهما تقدم وهل إذا تعارضت يقدم صاحب اليد أم لا\rأجاب رضي الله عنه إذا لم تزد بينة المدعي على أن يد المورث على سبيل الغصب والتعدي وأنه لبيت المال فبينة المدعى عليه صاحب اليد مقدمة والله أعلم\r","part":2,"page":98},{"id":389,"text":"519 مسألة رجل نافذ التصرف له دابة عادتها الضراوة برجلها أو يدها أو فمها فاستأجر أجيرا نافذ التصرف مدة معلومة لينقل له ماء وحطبا من موضع مباح معلوم عملا معلوما ولم يعلم الأجير بأنها ضاربة فأخذها الأجير ينقل عليها في غيبة المستأجر فجاء أجنبي وادعى أنها أتلفت وهي مع الأجير في غيبة المستأجر نفسا أو مالا فعلى من تتوجه الدعوى فإن توجهت على المستأجر فهل يحلف على القطع أو نفي العلم وعلى من يكون العزم\rأجاب رضي الله عنه يدعي الأجير والحالة هذه وإذا ثبت ذلك\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:521\rعليه وجب عليه الضمان ثم يرجع به على المالك لكونه غره حيث لم يعلمه مع كونه يعلم كونها معتادة لذلك وإن أنكر ذلك ولا بينة فعليه اليمين ويحلف على القطع لا على نفي العلم فإن فعل البهيمة المذكور منسوب إليه وفعل الغير إذا كان منسوبا إلى المدعى عليه حلف على البت والله أعلم\r520 مسألة رجل أثبت بأن المكان الفلاني طريق يختص به وشهد بذلك الشهود فجاء آخر وأثبت أنه طريق المسلمين غير مختص بذلك الرجل شهد له بذلك شهود فأي البينتين تقدم\rأجاب رضي الله عنه إن كانت اليد للأول تختص بالتصرف فيه قدمت بينته وإن كانت للمسلمين بأن كانوا يسلكونه على العموم مدة من غير منازع قدمت البينة الثانية\r521 مسألة رجل في يده بيت فيه متاع يتصرف فجاء رجل إلى حاكم المسلمين وأحضر الرجل الذي في يده وادعى عليه أن متاع البيت وحدد البيت وذكر البلد الذي فيه البيت والحارة ملكه دون المدعي وأقام على ذلك بينة فهل يفتقر في الدعوى وفي قبول البينة إلى ذكر جميع المتاع ووصفه إذ المدعى به غائب أم لا يحتاج إلى ذكر ذلك لأنه محصور في البيت يمكن تسليمه عند الثبوت\rأجاب رضي الله عنه لا تصح الدعوى وشهادة البينة فإن أضيف ذلك إلى إقرار من ينفذ إقراره صحت الدعوى والبينة وعمل به بشرطه\r","part":2,"page":99},{"id":390,"text":"522 مسألة رجل ابتاع من رجل شيئين في عقدين ثم مات البائع وأقام المشتري البينة على العقدين بعد الدعوى الصحيحة وطلب الحكم فهل يحكم له بيمين واحدة أم لا بد من يمين لكل عقد\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:522\rأجاب رضي الله عنه إن تعددت الدعوى وإقامة البينة عليها تعددت اليمين وإن أقام البينة عليها دفعة واحدة اتخذت اليمين\r523 مسألة ادعى رجل أنه اشترى من رجل مبيعا معينا بثمن معلوم وأن مالكه باعه منه ذلك بالثمن المعين وتقابضا من الطرفين وشهد عند الحاكم بصورة العقد والقبض من الطرفين الجاري بين المتبايعين ذوا عدل وكان البائع ميتا أو غائبا فطلب المشتري من الحاكم أن يحكم له على البائع بذلك هل يفتقر في الحكم إلى يمين المشتري المعتبرة في الحكم على الميت قولا واحدا وعلى الغائب على أحد الوجهين أم لا فإن وجبت اليمين فما كيفيتها وأي فائدة لها ها هنا مع أن يمين الحكم إنما شرعت خوفا من إبراء أو حوالة أو اعتياض كما هو معروف في باب الديون وهل من فرق بين شهادة الشاهدين بحضور عقد البيع والقبض أو الشهادة على إقرار المتابعين في اليمين للحكم على البائع وهل لو شهدا على ميت بإبراء مدين عن دين وحكيا صورة الإبراء أو إقراره بالإبراء هل يفتقر في الحكم عليه إلى يمين المدين المدعي بالإبراء أم لا\rأجاب رضي الله عنه نعم يفتقر ذلك إلى تلك اليمين خوفا من مفسد قارن العقد أو مزيل طرأ بعده ويكفي في كيفيتها أن يحلف أنه الآن مستحق لما ادعاه وكذلك يكفي مثله في سائر الصور من غير حاجة إلى تفصيل الأسباب ولا فرق في ذلك بين أن يشهدا على الإقرار أو بين أن يشهد على الإقرار أو بين أن يشهدا بصورة العقد وكذلك الإبراء\r524 مسألة أرض مملوكة لشخص وفيها غراس يتصرف فيه رجل آخر تصرف المالكين من غير منازع مدة مديدة فادعى صاحب الأرض أن الغراس ملكه وادعى المتصرف فيه أنه ملكه فهل القول\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:523\r","part":2,"page":100},{"id":391,"text":"قول صاحب الأرض أو المتصرف وهل على صاحب الارض أن يبذل قيمة الغراس له أو يأخذه مجانا\rأجاب رضي الله عنه إن القول في الغراس قول المتصرف فيه مع يمينه وليس لصاحب الارض أن يتملكه عليه بالقيمة من غير رضاه ثم أنه بعد ذلك ذكر لنا دليله وقرره بأن تصرف المتصرف راجح على كونه مثبتا للدوام أو في أرض الغير وشبه ذلك بالمسألة المسطورة وهي إذا تنازع صاحب السفل وصاحب العلو في سلم في السفل منصوب مثبت للدوام فالقول قول صاحب العلو لكونه المتصرف فيه بالصعود فيه وأن كان قراره من الأرض لغيره ولا يرد على هذا مسألة الحائط الذي هو بين ملكي شخصين إذا كان لأحدهما عليه جذوع فأن نجعله بينهما كما لو لم يكن لاحدهما عليه جذوع فلم يلتفت الى التصرف الحاصل فيه لصاحب الجذوع ونظرنا الى ما اقتضاه حال القرار من كونه بينهما أو في يديهما وهذا لأن الحائط قد كان موجودا قبل وضع الجذوع وحكمنا بكونه بينهما واستمر ذلك بعد وضع الجذوع ولأن الحائط بعد وضع الجذوع ينتفع به كل واحد منهما فإنه سترة للآخرين الذي لا جذوع له عليه بخلاف الغراس في هذه الواقعة والله أعلم وإنما قلنا أن صاحب الارض ليس له أن يتملك عليه الغراس بالقيمة لأنه يستحق إبقائه في ظاهر الحكم على الدوام والتملك إنما يكون في غير\rذلك كما إذا انقضت الاجارة والاعارة\r525 مسألة رجل توفي عن أولاد ذكور بالغين وعن عقار فباع واحد منهم قدر نصيبه بطريق الميراث من مشتر وغاب البائع وأثبت أحد الاخوة أن أباه وهب منهم جميع العقار المشار إليه وأقبضه أياه فحضر\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:524\r","part":2,"page":101},{"id":392,"text":"المشتري لحصة الأخ البالغ عند الحاكم وأحضر معه الأخ الموهوب منه جميع العقار وادعى عليه أن والده رجع في الهبة جميعها رجوعا شرعيا عاد جميع العقار إلى ملكه فأنكر الموهوب منه رجوع الأب في الهبة فأقام المشتري شاهدا واحد عدلا شهد على الأب بالرجوع الصحيح الصريح الشرعي بعد تاريخ الهبة لمدة سنوات وأراد المشتري أن يحلف مع الشاهد بالرجوع على الرجوع ليثبت ذلك بالشاهد ويمينهمعه فهل يجب على الحاكم اجابته ويحلفه على ذلك ويثبت الرجوع بالشاهد ويمين المشتري لاحصة الاخ والبائع يومئذ غائب فوق مسافة القصر أو يخرج هذا على غرماء الميت وغرماء المفلس والخلاف فيها فأن خرج على الخلاف فيها فما الصحيح المختار في مسألة الرجوع الهبة المسؤول عنها أجاب رضي الله عنه الاظهر الأقوى أنه يحلف على الرجوع في الحصة المشتراة وهو في كل ذلك ملتحق بالوارث لا بالغريم في الصورتين لانه يثبت بأثبات الرجوع حقا لغيره وهو على تقدير ثبوته منتقل منه أليه كما\rأن الوارث كذلك ولا كذلك الغريم\r526 مسألة ذكرها الشيخ أبوعلي في شرحة الكبير لمختصر المزني قال إذا شهد شاهد على إقرار رجل بحق ثم صار الشاهد حاكما فيه تلك البلدة فشهد على شهادته شاهدان ومضى صاحب الحق بهما إلى حاكم بلدة أخرى فادعى الحق وشهد له شاهد الفرع وحلف معهما لأن الحق مما يثبت بالشاهد واليمين وحكم له الحاكم بالحق مستوفيا بشرطه ثم أشهد عليه الشاهدين بالثبوت والحكم ونقلت القضية إلى الحاكم الشاهد الذي شهد بأصل الحق وأثبت عنده اشهاد الحاكم بما ثبت عنده وحكم به بين البلدتين مسافة العدوى أو فوق مسافة العدوى\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:525\r","part":2,"page":102},{"id":393,"text":"قال الشيخ أبو علي يجوز للحاكم الذي كان شاهدا وقد ثبت أصل الحق بشهادة الفرعين على شهادته أن يثبت عنده ثبوت ذلك والحكم به عند الحاكم الثاني ولم يحك فيه خلافا وذكر بعده مسألة أخرى فقال إذا شهد شاهدان عند حاكم دمشق بحق فحكم به بشهادتهما قال فيجوز أن يشهدهما باغيا بهما حاكم دمشق بأنه حكم بالحق بشهادتهما ويتحملان هذه الشهادة عنه ويمضيا إلى حاكم مصر مثلا فإذا ادعى بالحق عنده فقالا أشهدنا حاكم دمشق أنه حكم بهذا الحق بشهادتنا قال يسمع ذلك وعلى حاكم مصر العمل بها إذا كانا عدلين عنده أيضا قال الأستاذ أبو الزيادي صح وجها واحدا وعلى هذا تفقهت وفقهت الناس بخراسان وما وراء النهر وقد ذكر عن الشيخ أبي علي هذه المسألة الثانية وذكر فيها وجهان فما المختار عندكم في ذلك كله\rأجاب رضي الله عنه في المسألة الثانية خلاف وعن الاصطخري المنع من قبول شهادتهما وهو الأظهر الأقوى لأن أصل ثبوت الكتاب عند الحاكم الثاني يقع بشهادتهما مع تمكن التهمة منها وفي المسألة الماضية الصادرة من الحاكم الثاني ليس غير التقييد لحكم تم من غيره والعمل به وليس في ذلك إثبات ولا إنشاء حكم بقول منهم وقطع الأستاذ أبي طاهر الزيادي النيسابوري بالجواز في ذلك غير مرض والله أعلم\r527 شخص ادعى على شخص عند حاكم من حكام المسلمين أنه أبزأه من دين مبلغه كذا في تاريخ كذا فأجاب المدعي عليه\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:526\rأنه لا يستحق عليه شيئا فأراد المدعي أن يقيم بينة على البراءة فهل تسمع هذه الدعوى ويترتب عليها إقامة البينة أم لا بد في الدعوى من ذكر استحقاق شيء يتوجه المطالبة به حتى ينتزع بالبينة واليمين\rأجاب رضي الله عنه إذا كان له غرض في إثبات البراءة مع اعتراف خصمه بإنه لا يستحق عليه سيئا فتسمع دعواه وبينته عند من أجاز سماع مثل هذا لغرض التسجيل\r","part":2,"page":103},{"id":394,"text":"528 مسألة شخص ادعى على شخص آخر بملك فأنكر صحة دعواه واعترف أن الملك المدعى به ملك لبني ضميد فأثبت المدعي أنه من بني ضميد فهل يكون له نصيب في المال المدعي به بمقتضى اعتراف المدعى عليه أن الملك المشار إليه لبني ضميد أم لا وهل تكون البنات وأولاد البنات داخلين في هذا الاعتراف أم لا وضميد جد أبي الموجودين عند الاعتراف وهم حوالي خمسة عشر نفرا الذكور والأناث\rأجاب رضي الله عنه لا يدخل في ذلك الإناث ويؤاخذ صاحب اليد باعترافه فيحكم به لبني ضميد لصلبه بينهم بالسوية ثم من بعدهم لورثتهم يتعاقب على نصيب كل واحد منهم ورثته ثم ورثة الورثة وهلم جرا إلا أن يظهر بالقرينة أن أراد ببني ضميد الذكور الموجودين من ذريته الآن عند اعترافه فيجعل بينهم بالتسوية والله أعلم\r529 مسألة رجل اشترى حصة في موضع من شخص وذكر البائع أن هذه الحصة ملكه وجوزه وأثبت المشتري بأنه كان البائع مالكا لهذه الحصة حين البيع وأيضا كان والد المشتري اشترى من هذا البائع حصته مشاعة في الموضع واعترف البائع بأن هذه الحصة ملكه وحوزه\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:527\rوجميع حقه وأثبت المشتري الثاني أن الحصة المبيعة الثانية خارجة عما كان في يد المشتري في الموضع المذكور فاعتراف البائع في المبيع الآن بأن هذه الحصة جميعها له يقدح في البيع الثاني\rأجاب رضي الله عنه إن تعرض في إثبات ملك البائع للحصة الثانية يكون ملكه فيها تجدد بعد تاريخ اعترافه الأول صح ذلك ولم يكن ذلك قادحا وإن لم يتعرض لذلك ونحوه كان ذلك قادحا ولم ينفعه إثبات المشتري\r","part":2,"page":104},{"id":395,"text":"530 مسألة رجل ادعى عليه أخ له بحصة من ملك في يده بطريق الإرث عن والدهما فأنكر المدعى عليه وطلب يمينه فامتنع فحلف الحاكم المدعي على ما ادعاه بعد نكول المدع عليه وحكم له فأحضر المدعى عليه بينة على إقرار أبيه أنه ملكه ومستحقه دون المدعي وسائر الناس وثبت ذلك عند الحاكم فهل يرفع الحكم الذي حكم به الحاكم بالمردود مردود شرعا\rأجاب رضي الله عنه نعم يدفعه بشرطه والله أعلم\r531 مسألة رجل له زوجة ولأحدهما ملك فمات الزوج أولا وخلف ورثة ثم ماتت الزوجة وخلفت أيضا ورثة فأقام وارث الزوجة بينة أن المال للزوجة دون الزوج وأنها كانت مالكة حائزة ملكا شرعيا إلى حين ماتت وأقام وارث الزوج بينة أن الملك للزوج دون الزوجة إلى حين الموت وتركه لورثته وأنه في يد الزوجة وأنه بطريق الغصب والتعدي فهل تقدم بينة وارث الزوج على بينة وارث الزوجة أم لا\rأجاب رضي الله عنه إذا ثبت بينة وارث الزوج بالملك ويكون\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:528\rذلك في يد الآخرين بطريق العصب من الزوج أو من ورثته قدمت بينتهم عند هذا القيد وهو كونه مغصوبا منهم والله أعلم\r532 مسألة رجل ادعى دارا في يد إنسان وأنها وقف عليه وأثبت أن الواقف لم يزل مالكه إلى حين الوقف فادعى ذو اليد أنه اشتراها من شخص وأنه مالك حائز وتاريخ الوقف أقدم من تاريخ الذي ادعى ذو اليد وأقام بينة وحكم له حاكم فادعى المدعي أنها في يده بطريق الغصب والتعدي فهل تقدم بينة الوقف أو بينة ذو اليد وإذا أثبت الوقف يحل لذي اليد سكناها أو أجارتها أم لا وهل تؤخذ منه أجرتها من حين اغتصابها إلى حين انتزعت منه وإذا مات الغاصب التي هي في يده تؤخذ الأجرة من ورثته أم لا وهل تجوز المصالحة على الوقف أم لا\rأجاب رضي الله عنه تقدم بينة ذو اليد إذا لم يظهر أنها شهدت بناء على مجرد اليد فإن أثبت المدعي الخارج أن يد صاحب اليد غاصبة من يده صار هو صاحب اليد وقدمت بينته والله أعلم\r","part":2,"page":105},{"id":396,"text":"533 مسألة رجل اشترى من رجل ستة أسهم شائعة من أصل أربعة وعشرين سهما هي هي جميع الربع شائعا من جميع قطعة أرض معينة معروفة للمتبايعين بمدينة كذا بالجانب الشرقي منها وبالموضع الفلاني منها وحددها بحدود أربعة معينة بثمن معين ذكره وتقابضا من الطرفين بعد الرؤية والمعاينة كما جرت العادة وبقية الأرض لجماعة من الملاك معينين ثم بعد مدة وقع بين بقية الشركاء في قدر مالك واحد منهم فأقام المشتري بينة شهدت له بأنه مالك لجميع ثلاثة أسهم من أربعة وعشرين سهما هي وتصرفه ثم أقام شريكه بينة شهدت له بثلثي الأرض المعينة أن ذلك\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:529\r","part":2,"page":106},{"id":397,"text":"ملكه وذلك ستة عشر سهما من أربعة وعشرين سهما ثم أقام شريك آخر ثالث بينة شهدت له بأنه مالك لجميع ثلاثة أسهم من أربعة وعشرين سهما هي ثمن جميع الأرض المعينة فاجتمع من ازدحام الشركاء المشار إليهم ومما أثبتوه خمسة وعشرين سهما بزيادة سهم وكأن السهام عالت بسهم بمقتضى ما شهدت به بيناتهم فهل يدخل النقص على الجميع جملة ويعطي المشتري ستة أسهم من خمسة وعشرين سهما ويعطي من ثبت له الثلثان ستة عشر سهما من خمسة وعشرين سهما ويعطي من ثبت له الثمن ثلاثة أسهم من خمسة وعشرين سهما أم لا فإن دخل النقص على الكل على نسبة أملاكهم فهل من فرق بين أن يكون ثبوت ملك كل الشركاء دفعة واحدة عند الحاكم في مجلس واحد أو يقال أنه إذا فرض أنه ثبت ملك البائع الربع في تاريخ ثم ثبت ملك الشريك الثاني للثلثين في تاريخ ثان والأرض تتسع لثلثين وربع فإذا حضر مدعي الثمن آخرا وادعى به فقال له قد ثبت لمدعي الربع والثلثين هذا القول ويجب على مدعي الثمن لتأخر ثبوت ملكه إقامة بينة تشهد بعد فإن يد مدعي الربع والثلثين على السهم الزائد على أربعة وعشرين سهما أم لا وما الحكم في هذه المسألة وما كيفية فصل هذه الخصومة وقسمة هذه الأملاك مع قبضها وعولها ثم إذا كان الحكم دخول النقص على جميع الشركاء من جملتهم المشتري فأراد أن يرد المبيع قائلا إنك بعتني منه ستة أسهم من جملة أربعة وعشرين سهما فقد عادت بالزحام ستة من جملة خمسة وعشرين سهما فهل له هذا أم لا\r","part":2,"page":107},{"id":398,"text":"أجاب رضي الله عنه السهم الزائد قد وقع فيه التعارض فيرجع إلى الترجيح فإذا كان الأولان صاحبا يد على ما قامت به لهما بينتاهما فمدعي القراريط الثلاثة بعد ذلك مدعي للقيراط الثالث فيما بأيديهما فإذا لم تقم بينة على غصبهما لذلك منه رجحت بينتهما باليد واقتصرنا بالثلث على القراطين الفارغين وإن أقام بينة على غصبهما ذلك منه على قدر سهامهما ولا بد من هذا القيد وهو كون الغصب منه فقد صار الثالث صاحب اليد في ذلك\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:530\rفيؤخذ له القيراط مما بأيديهما على قدر سهامهما والله أعلم\rوإذا لم يكن ترجيح والمال في أيديهم فالقول قول مدعي الثلاثة ومدعي الستة على اليمين لأن يد كل واحد منهم على الثلث وينشأ من ذلك اختصاص مدعي الأكثر بالنقص ثم إنه لا أثر لتقديم إقامة البينة وتأخرها ومعلوم أنه إذا خرج بعض المبيع مستحقا فلمشتريه خيار الفسخ والله أعلم\r534 مسألة الوكيل في الخصومة إذا صدقه المدعي عليه في كونه وكيلا فهل تسمع دعواه لإثبات الحق وذكر السائل أن كلام صاحب الشامل يدل على أنها لا تسمع وإن صدقه يعني قول صاحب الشامل أن الذي يجيء على أصلنا أنه لا تسمع دعواه لأن الوكيل في الخصومة لا يصح أن يدعي قبل ثبوت وكالته قال السائل ما معناه لكنه لم يتعرض لأن ذلك كذلك فإن كان مقصوده إثبات الحق دون القبض فقد ذكر الأصحاب وجهين في سماع الدعوى التي يقصد بها إثبات الحق دون المطالبة به ويظهر أن هذا مثله ويتصل بهذا أن الوكيل لو أقام البينة على الوكالة والحالة هذه فهل تسمع مع تصديق المدعى عليه\r","part":2,"page":108},{"id":399,"text":"أجاب رضي الله عنه أنه تسمع دعوى الوكيل هذه على المدعى عليه لأصل الحق دوما لإثباته عليه عليه محاكمة الوكيل في ذلك ومخاصمته لكن لا تسمع دعواه لهذا لأنه وإن ثبت الحق عليه فلا يلزمه تسليمه إلا على وجه برئه منه وتسليمه إلى الوكيل الذي لم يثبت على الموكل توكيله لا برئه منه فإنه إذا أنكر توكيله إياه والقول قوله مع يمينه وإذا حلف يثبت مطالبته لمن عليه الحق بحالها\r535 مسألة قامت بينة بأن فلانا توفي في شهر رمضان من\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:531\rسنة ستة عشرة وستماية وأقام بعض الأولاد بينة بأنه أقر له بدار سنة سبع عشرة فأيتهما تقدم\rأجاب رضي الله عنه يعمل بالبينة التي أثبتت موته في شهر رمضان سنة ستة عشر فإن الأخرى مستصحبة وهذه مغيرة فعندها زيادة علم وكونها أثبتت الإقرار سنة سبع عشرة ليس معارضا لذلك فإنه ليس فيه أكثر من أنها استصحبت الحياة وأثبتتها في التاريخ المتأخر ذاكره بعض أوصاف الأحياء فيصير كما لو شهدت إحداهما أنه مات في تاريخ متقدم وشهدت الأخرى أنه كان حيا بعد ذلك يأكل ويشرب فإنه لا يحصل بذلك مقابلة وتعارض فسواء اثباتها أصل الحياة فحسب وإثباتها أصل الحياة وشيئا من الصفات التابعة وليس هذا من قبيل ما إذا شهدت بينة إنه مات من مرضه الفلاني وبينة أنه برأ من ذلك المرض ومات من غيره فإن الصحيح أنهما يتعارضان والفارق ما أثبتته من ذلك البرء من فإنه أيضا نقل من الاستصحاب والله أعلم\r536 مسألة رجل اشترى من رجل حصة معلومة من دار بحقوقها ومرافقها وكمل ملك المشتري للدار بهذه الحصة ثم أن البائع لها ادعى أن لها حقا في قناة في الدار تصرف فيها أخباث موضع له تختص به فهل له ذلك مع التبايع المذكور\r","part":2,"page":109},{"id":400,"text":"أجاب رضي الله عنه بيعه إياها بحقوقها لا يمنع من دعواه هذه فإن ذلك لا ينفي أصل الحق بل يعينه فحسب ولا يتوقف صحة دعواه على التلقي من المشتري غير أنها لا قبل من غير حجة فإذا أقام البينة على ذلك حكم بها وهذا ظاهر في الحصص المتلقاة من غيره لجواز ثبوت حق الأجر له بالنسبة إليها بالعقد المعتبر في مثله وليس فيما جرى ما يبطله وأما في الحصة المتلقاة منه فينبني على أن الملك الطارىء في العين لا ينفي ما تقدم\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:532\rثبوته من هذا الحق كما في مثله من المنفعة المستحقة بالأجارة وذلك هو المذهب الأظهر في ذلك وإنما انبنى على هذا الامتناع ذلك بناء على ما كان له من الملك في الحصة لكون ذلك يزول بزوال الملك والله أعلم\r537 مسألة هذا إذا أنكر صاحب الملك كون القناة جارية تحت ملكه وأراد المدعي الكشف من داخل الموقوف على ذلك يمكن أم لا\rأجاب رضي الله عنه ليس له الكشف للتخريب بمجرد الدعوى بل على صاحب الملك المنكر اليمين لنفي ما ادعى استحقاقه من الكشف وهما كما عرف في العبد المدعي إذا لم يعترف المدعى عليه بأن في يده عبدا على الصفة المذكورة في الدعوى حتى يلزم إحضاره لأداء الشهادة على عينه فإن عليه اليمين على نفي ذلك والله أعلم\r538 مسألة رجل أثبت دينا على امرأة ميتة وادعى على زوجها أن لها عليه مهرا ولم يدع ذلك وارثها فهل تسمع دعواه\r","part":2,"page":110},{"id":401,"text":"أجاب رضي الله عنه لا تسمع دعواه فإنه يدعي حقا لغيره غير منتقل منه إليه وغايته أنه إذا ثبت له فيه تعلق من غير أن يثبت هو له في عينه وذلك لا يوجب صحة الدعوى كما لو ادعت الزوجة دينا لزوجها فإنها لا تسمع وإن كان لو ثبت لتعلق لها به حق النفقة وقد تقرر لهذا أن الصحيح نص على أنه الصحيح صاحب البيان أن غرماء الميت والمفلس لا يحلفون مع الشاهد الواحد عند النكول وفي قولي ادعى حقا لغيره غير منتقل إليه احتراز مما إذا ادعى لمورثه دينا ومما إذا ادعى المشتري أن المبيع كان ملكا لبائعه حين باعه منه ثم أمر الدعوى أبعد من التحليف والله أعلم\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:533\r539 مسألة أقر في مرض موته وقف ملكا معينا على ابنته وهي وارثته مع ابن أخيه وبعد ابنته على جهات البر متصلة وأقر أن ذلك وقفه قبل مرضه في كمال أوصافه فنازعها ابن عمها وقد كانت اعترفت له بثلث المكان فهذا الإقرار باطل أو مقبول وهل يبطل فيما اعترفت فيه بالملك أم لا\rأجاب رضي الله عنه لا يبطل هذا الإقرار في حق البطن الثاني وسائر البطون بل يثبت به الوقف بالإضافة الثانية ثم لا يكون حقهم في حكم الوقف المنقطع الابتداء حتى يكون على الخلاف فيه فإن إقراره مقبول فيهم بتمام وصفه الذي فيه لاتصال لانتفاء المبطل بالتشبه إليهم وأما في حق البطن الأول فحكمه أن المقر به يصرف مغله الآن إلى البنت فإنه إن كان للأمر في حقها على رأي من يصحح مثل هذا الإقرار فهي تستحق باعتبار كونها أقرب الناس إلى الواقف لكون أصل الوقف قد ثبت على الجملة على ما تقدم ذكره وليس له الآن مصير لحكم معين بحكم الوقف وعن شرطه لكوننا على هذا لم نصرف الإقرار بتعيينه ثبوته وإذا جهل مصرف الوقف صرف على الأصح إلى أقرب الناس إلى الواقف وهذه البنت هي الأقرب ثم لا يمنع من استحقاقها بهذه الجهة واعترافها بالمذكور فإنه لا يخدش وجه السبب المذكور والله أعلم\r","part":2,"page":111},{"id":402,"text":"540 مسألة شخصان بينهما ملك مشاع لكل واحد منهما اثنا عشر سهما فأقر أحدهما لأجنبي بأربعة أسهم من حصته ثم تقار الشريكان في مكتوب كتباه بينهما بأن جميع هذا الملك الثلث منة وهو ثمانية أسهم للذي أقر للأجنبي والباقي وهو الثلثان وهو ستة عشر سهما للشريك الآخر وبعد تقارهما بذلك معا ناقل الشريك المقر له بالثلثين شريكه الآخر في جملة\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:534\rالثمانية الأسهم التي هي الثلث بملك كان له ثم بعد ذلك ادعى المقر له بالثلثين أن الأربعة التي سبق الإقرار بها للأجنبي داخلة في الثمانية أسهم فما الحكم في ذلك\rوأجاب رضي الله عنه إذا خرجت الأسهم الأربعة من الاثنين وتفارهما يتضمن رد كل واحد منهما حقه أربعة أسهم من إقرار شريكه له من حيث أن إثباتها لأحدهما أيهما كان لا يجاء مع إثباتها لصاحبه الآخر فالمقر له بالثمانية قد رد منها أربعة بإقراره لشريكه بالستة عشر قد رد منها أربعة بإقراره لشريكه بالثمانية وعند هذا فلولا ما تعقب ذلك من المناقلة لكان هذا يوجب خروج أربعة أسهم من يد كل واحد منهما لا إن قلنا أن المردودة لا يقر في يدي كل واحد من المقر والمقر له فظاهر وإن قلنا أنه يقر في يد المقر فمساقه ها هنا بعيد التمانع الواقع أولا لارتداد أربعة إلى هذا لا يجاء مع ارتدادها إلى ذلك وكذا بالثلثين كما سبق ولا سبيل إلى تخصيص أحدهما مع التساوي فيتعين التسوية بينهما نفيا لكن لما وجدت المناقلة بعد ذلك مع اشتمالها على توافقهما على ملكه للثمانية وكان ذلك إقرارا ثانيا له بالثمانية من غير أن يعارضه رد ولا يسمع بعد ذلك دعوى الشريك الآخر بأن أربعة للأجنبي داخلة في الثمانية مناقضة إقراره السابق في ضمن المناقلة والله أعلم\r541 مسألة شخص غائب ثبت عليه دين فاعترف حاضر في يده عين بأنها للغائب فهل تباع بمجرد ذلك في إيفاء دينه يقع هذا كثيرا\r","part":2,"page":112},{"id":403,"text":"أجاب رضي الله عنه تباع إذا طلب ذلك رب الدين من الحاكم ولا يتوقف على إثبات أنها ملك البايع ببينة فإن اليد انتقلت عن الحاضر باعترافه الى الغائب فيصير كشخص في يده دار مثلا غاب وثبت عليه دين فإنها تباع\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:535\rفي دينه ولو ادعى العين التي اعترف بها الحاضر مدع ولم يكن له بينة لم يمنع ذلك من بيعها على الغائب فإن الدعوى انتقلت إلى الغائب ولا تسمع الدعوى على الغائب إذا لم يكن للمدعي بينة فإن لم يمكن تحليف الغائب فلا فائدة في دعواه والله أعلم\r542 مسألة وردت من بعض فقهاء حماة في رجل صحيح التصرف أقر مدة عمره أنه من ولد العباس بن عبد المطلب وأنه ينتسب إليه بالبنوة وثبت عند حاكم اعترافه بذلك ثم مات وخلف ابنا فانتسب وهو جائز التصرف إلى موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم بالبنوة وأراد أن يدعي ذلك عند الحاكم الذي عنده إقرار أبيه بالنسبة المذكور أولا فهل تسمع دعواه بذلك ويثبت نسبه الثاني أولا تسمع لكونه مكذبا أصله الذي هو فرعه وهل يفترق الحال بين أن يكون الأب مشهور النسب إلى العباس من أولاده أو لا\rأجاب رضي الله عنه بعد التثبت زمانا أنه لا تسمع والحالة هذه دعواه لذلك ولا بينته وسواء كان أبوه مشهورا نسبه إلى العباس رضي الله عنه أو لم يكن فإن أباه هو الأصل في نسبه وهو فرغ له فيه قد تقرر أن أباه لو كان حيا فكذبه لبطل انتساب فكذلك إذا اعترف بما يتضمن تكذيب ابنه ثم مات لما عرف من أن الأقوال لا تموت بموت أصحابها والمعروف أن كون الابن حاملا بذلك على أنه نسبا قد نفاه وانتفى عنه مانع من ثبوته قطع به صاحب المهذب والتهذيب وهما اللذان انتهى إليهما الاعتماد هذا في العراقيين وذلك في الخراسانين وذلك هو الرأي الصحيح الذي يوجبه التحقيق والله أعلم\r543 مسألة وردت من أذرعات في امرأة ماتت قبل زوجها\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:536\r","part":2,"page":113},{"id":404,"text":"ولا وارث لها إلا زوجها وأولادها منه ثم توفي الزوج ولا وارث له غير أولاده المذكورين وخلف تركة وعليه ديون كثيرة فادعى ورثته أنهم يستحقون محاصة الغرماء بمهر أمهم وهو سبعون دينارا أدعوا أنها المهر المسمى ولا بينة لهم على كونها المهر المسمى لكنها متساوية مع مهر المثل والزوجية والدخول ثابتان فهل يثبت لهم والحالة هذه محاصة الغرماء بالمقدار المذكور أم لا\rأجاب رضي الله عنه أنه يحاصونهم بثلاثة أرباع مهر المثل والربع يسقط عن الزوج بحق ميراثه من الزوجة وإنما حكمنا بمهر المثل ها هنا وان كنا لا نختار مذهب القاضي حسين في إيجاب مهر المثل فيما إذا كان النزاع بين الزوجة والزوج المعترف بأصل النكاح المنكر أصل المهر وإنما يختار التخالف والفرق بين المكانين أنه تعذرها هنا الوقوف على مقدار المسمى فإنه لا بينة ولا يمين والتحالف بين هؤلاء الورثة وبين متنازعيهم من الغرماء لا يجري فإن الغرماء ليسوا كالورثة في إقا متهم مقام الميت في ذلك فتعين الرد إلى مهر المثل كما في سائر المواضع التي وقع الرجوع فيها إلى مهر المثل حيث ثبت أصل المهر ولم يمكن الوقوف على مقداره وصفته ثم لا بد من يمينهم على استحقاق ما ادعوه والله أعلم\r544 مسألة رجل ادعى دينا على ميت وأقام بينة ثم وكل وكيلا وغاب هو إلى فوق مسافة القصر فطلب وكيله من وارث الميت إيفاء الدين مما في يده من التركة فقال الوارث حتى يحلف موكلك أنه ما قبض ولا أبرأ فهل يتوقف ذلك على حضور الموكل ويمينه أم لا يتوقف عليه لغيبته\rأجاب رضي الله عنه لا يتوقف ذلك على يمين الموكل لكون الدعوى متعلقة بالوارث الذي ليس بغائب تعلقا جعل الاطلاق إليه حتى لو أعرض عن الإطلاق لم يتوقف الحكم عليه فصار ذلك كالحكم للغائب بطريق التوكيل على حاضر ادعى بعد قيام البينة إبراء الغائب او استيفاء وقد تقرر أن الحكم يمضي على الحاضر ولا يتوقف على حضور الغائب ويمينه والله أعلم\r\r","part":2,"page":114},{"id":405,"text":"فتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:537\rفي الوسيط أنه إذا ادعى وكيل غائب على غائب لم يتوقف على الغائب\r545 مسألة في دار قامت البينة بأن مالكها رهنها من فلان في شهر ربيع الأول سنة سبع وستمائة وأقام الاخر بينة بأن أقر له بها سنة سبع ولم يذكر شهرا معينا\rأجاب رضي الله عنه تتعارض البينتان بناء على القول الصحيح فإن صحة الرهن مانعة من صحة الإقرار ثم موجب التعارض على القول الأصح التساقط فلا يثبت إذا الرهن ولا الإقرار والله أعلم\rأذا قلنا أن من رهن ثم أقر لغيره يقبل إقراره فتسلم الدار ها هنا الى المقر له ويبطل الرهن والله أعلم\r546 مسألة رجل ادعى أنه من ولد جعفر الطيار رضي الله عنه وأقام على ذلك بينة وأبوه حي فلم يدع ذلك فهل تسمع دعواه ويحكم ببينته أم لا\rأجاب رضي الله عنه إذا كان المعتمد فيما يدعيه من النسب ما يقيمه من البينة فلا يتوقف الحكم بها على دعوى الأب ولا على تصديقه بخلاف ما إذا كان الاعتماد في إثبات النسب على إقرار الابن فإنه لا يقبل إقراره إلا بتصديق الأب إذا كان حيا على ما هو المسطور من حيث أنه إقرار عليه وليس قائما مقامه كما إذا مات وهذا لا يقدح في العمل بالبينة هذا ما ظهر والله أعلم\r547 مسألة رجل أقام بينة على أن هذه الأرض خلفها فلان لورثته وعينهم وأقام من هي في يده بينة أن هذه الأرض انتقلت إليه عن هؤلاء الورثة\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:538\rبطريق الابتياع من غير تفصيل لحصصهم ولا تبيين فهل يكفيه ذلك ويحكم ببينته أم لا\rأجاب رضي الله عنه بعد التوقف أياما أنه يحكم ببينة المدعى عليه ولا يقدح فيها عدم تفصيل الحصص وتكفي المعرفة بالجملة لا سيما إذا كانت بينته قد شهدت بالملك وإنما ذكرت الانتقال عن الورثة تعرضا منها للسبب\r","part":2,"page":115},{"id":406,"text":"ولهذا أصول ونظائر محققة محفوظتان وأسأل الله سبحانه وتعالى العصمة والإنابة وهو أعلم إنما يقدح في صحة الدعوى جهالة تمنع من استيفاء المحكوم به وتوجيه المطالبة نحوه وذلك حيث يكون المدعي مجهولا مترددا أن يكون هذا وذاك أو هكذا أو كذلك أما إذا سلم المدعي من هذا أو كان محصورا بحاصر يضبطه\r548 مسألة قامت بينة أنه لا وراث لهذا الميت سوى فلان وفلان ثم قامت بينة أخرى لثالث بكونه وارثا فهل يحتاج إلى تجديد البينة بالحصر\rأجاب رضي الله عنه أنه يحتاج إلى ذلك ومن الحجة أنه يطلب الثقة بتلك البينة فيما شهدت به من الحصر لتبين خطأيهما فيه لكن لا حاجة إلى البينة بإثبات ورثة الوارثين المعينين\r549 مسألة فيمن أقام بينة أن الملك الذي في يد فلان ملكه وحكم الحاكم بها له ولم تزل في يد المدعى عليه حتى مات وانتقل إلى أيدي ورثته فأقام المدعي بينة بالحكم المذكور وأقام الوارث بينة أن مورثه مات وهو ملكه وفي يده فبأيتهما يحكم\rأجاب رضي الله عنه تقدم بينة الوارث ويحكم بها وإن ترجحت الأولى يحكم الحاكم وهو مرجح على أحد الوجهين لترجيح الثانية بالتنصيص\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:539\rعلى إثبات الملك في وقت متأخر عما شهدت به الأولى ففيه اثبات للتجدد ولترجيحها باليد أيضا وإنما قلت على الاصح الخلاف الثاني في إلحاق بينة الوارث على الوجه المذكور بالبينة الشاهدة بالملك السابق والله أعلم\r550 مسألة رجل عليه دين فأقر به رب الدين لآخر فادعى عليه به فقال المدين تحلف لي أنك مستحق هذا الدين علي من وجه حق صحيح شرعي هل له ذلك أم لا وهل إذا امتنع من اليمن تبطل دعواه بذلك أم لا\r","part":2,"page":116},{"id":407,"text":"أجاب رضي الله عنه إن كانت البينة شهدت بالإقرار فذلك صحيح الأصح وللمدعي عليه تحليفه على استحقاقه وإن كانت شهدت بالاستحقاق فإن ذلك المدعى عليه لدعواه مخلا نافيا لتكذيب البينة كان له تحليف المدعي ومن ذلك يقول إنما شهدت البينة باظاهر وفي الباطن مسقط لا مطلع عليه والله أعلم\r551 مسألة رجل ثبت له على غائب دين واعترف حاضر أن للغائب بيده مالا فهل للحاكم قضاء الدين منه من غير بينة تقوم على أنه ملك الغائب\rأجاب رضي الله عنه نعم يؤاخذ به بإقراره ويصرف في قضاء دين الغائب المقر له مهما لم يكن إقراره مفيدا موصولا بما يمنع من ذلك ككونه رهنا لغيره معدلا في يده أو نحو هذا هذا هو الظاهر\rوأود لو صادفته منقولا ومنقول في الوسيط وغيره أن صاحب اليد لو أقر بالعين للمدعى عليه أو قامت البينة بملك هل يلزمه التسليم قال القاضي يلزمه وقال الإمام وصاحبه الغزالي كيف يلزمه وقد يكون عنده رهنا أو أجارة فيلتفت على ما لو صرح بأنه في يدي بأجارة فالقول قوله\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:540\rأو قول المالك فيه خلاف ولا يقال صدق هنا عملا باليد وإذا أقر أنه عنده بعدله رهنا للغير فهو إقرار على صاحب الملك ولا بد لمن أقر له لأنه يقال أن اقراره نقل اليد إلى من أقر له كما في مثله في الإقرار بأصل الملك وفي المسألة للبحث مجال والله أعلم\r552 مسألة امرأة حضر عندها شهود ليشهدوا عليها بإبراء قوم فقالت ما اشهد علي حتى آخذ الكتاب الفلاني فقيل لها اشهدي عليك واتركي الإشهاد عندك فإن حضر الكتاب المطلوب وإلا فلا تسلمي الإشهاد عليك إلى أحد ثم استنطقوها فقالت أشهدوا علي ففعلوا وتركوا الشهادة عندها فجاءتهم بعد ساعة فقالت لا تشهدوا علي بشيء فإن الكتاب المشروط ما حضر وطلب من الشهود آداء الشهادة في نسخة ثانية فهل تجوز لهم الشهادة عليها والحالة هذه\r","part":2,"page":117},{"id":408,"text":"أجاب رضي الله عنه إذا كان هذا هو الذي وجد منها فلا يجوز لهم إن يشهدوا عليه بالإقرار لأن قولها اشهدوا علي قد ثبت أنه ليس بإقرار فإنه لو كتبت قباله بنفسه أو كتبها غيره أو كتبها على الأرض وقال اشهدوا علي بمضمونه لم يكن إقرارا وخالف أبو حنيفة رحمه الله فيما إذا كتب بنفسه وهذا مسطور في الإشراف على غوامض الحكومات وفي العدة للطبري ثم وقفت عليها بعض من يفتي بدمشق من أصحابنا فأرسل مستنكرا يذكر أن هذا خلاف ما في الوسيط فإن فيه إنه لو قال اشهدك علي بما في هذه القبالة وأنا عالم به فالأصح جواز الشهادة على إقراره بذلك فبينت أن تلك مسألة أخرى مباينة لهذه ففرق بين قوله اشهدك علي مضافا إلى نفسه وبين قوله اشهد على غير مضيف إلى نفسه شيئا والله أعلم\rثم ينبغي أنه اذا وجد ذلك ممن عرفه استعمال ذلك في الإقرار يجعل\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:541\rإقرارا والله أعلم وفي البيان لأنه ليس في ذلك غير الإذن في الشهادة عليه ولا تعرض فيه للإقرار بالمكتوب فإذا كان ذلك كذلك في غير هذه الصورة فكيف في هذه الصورة مع ما فيها من القرينة المشعرة بأن المذكور فلم تسمح إلا أن يكتبوا في المكتوب شهادتهم من غير أن ينجز الإقراء وثبت الإقرار والله أعلم\r","part":2,"page":118},{"id":409,"text":"553 مسألة أرض يدعيها أربعة رجال فواحد يدعي أنه له ثلثيها وآخر يدعي أن له ربعها وآخر يدعي أن له ربعها وآخر يدعي أن له ثمنها وكل يدعي أن ذلك في يده على معنى أنه يكاتب الفلاح أنه أجره ذلك وسلمه إليه بأجرة معنية مدة معنية الأقارير كذلك على الأقارير فقد زادت الأرض أربعة قراريط هي قدر سدسها وتشاجروا لذلك مدة طويلة ثم اتفقوا كلهم على أن حضروا عند حاكم بلدهم وسألوه رفع أيديهم عن جميع الأرض وإثبات يده عليها وإيجاره للمدة التي يراها الحاكم وإيداع أجرتها إلى أن يثبت كل واحد منهم قدر ماله أو يصطلحوا فسلمها الحاكم إلى نائب له ورفع أيدي المدعين عنها بسؤالهم وسلمها إلى نائب له فأجرها النائب سنة واستخلص الأجرة وتركها في مودعة ثم أحضر مدعي الربع بينة عادلة شهدت بمحضر من بقية الشركاء أنه مالك الربع مشاعا مستحق له وإنه كان بيده وتصرفه فسلمه الحاكم إليه وأثبت يده عليه عند عدم المعارض وأقام هذا الربع بيده مدة سنتين يتصرف مالكه فيه حسب اختياره وبقيت ثلاثة أرباع الأرض في يد نائب الحاكم يؤجرها ويودع أجرتها إلى أن تقوم بينة لبقية الملاك بما يشهد به فحضرت بينة الملاك بعد سنتين من تسليم الربع إلى مالكه وأقام كل واحد منهم بينة فشهدت له بملكية ما كان يدعيه وأنه كان بيده وتصرفه كذلك فقال مالك الربع للحاكم قد سلمت إلى الربع الذي\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:542\r","part":2,"page":119},{"id":410,"text":"قد ثبت أنه ملكي من سنتين وقد تصرفت فيه وهو ستة قراريط من أربعة وعشرين قيراطا ويدي داخلة فيه وإذا ثبت ملكية بنية الشركاء لما ادعوه وصار مجموع الأرض ثمانية وعشرين قيراطا فيدخل على النقص وهم بالنسبة الي خارجيون فأما أن يدخل النقص على حصصهم فقط وأما أن تقوم لهم بينة بأن يدي على هذا الربع عارية عاصبة للقدر والزائد الذي تقتضيه القسمة فإنهم خارجون وأنا داخل فهل يجاب صاحب الربع إلى كلامه هذا ويدخل النقص على بقية الشركاء إن لم يشهد لهم بينة عادلة بأن يد صاحب الربع على القدر الزائد منه عارية أو يحتاج بقية الشركاء إلى أن يشهد لهم بينة بأن يد صاحب الربع عارية على القدر الزائد منه أو أن النقض يقع على الجميع من غير تكليف الباقين إقامة بينة على الغصب المشار إليه ولو فرضنا أن مدعي الثلثين قامت له بينة بأنه مالك لهما وأنه كان في يده بعد ثبوت الربع لمدعيه وتسليمه إليه المدة المشار إليها فسلم الحاكم الثلثين إلى مدعيه فقد وسعت الأرض الربع المتقدم والثلث المتأخر بقي منها قيراطان على تقدير عدم الرحمة فحضرالمدعي للثمن الثالث والمدعي للثمن الرابع وأراد إثبات ملكهما الذي يدعيانه وهو الربع لهما ولم تبق الأرض تسع لذلك فقامت لهم البينة بما ادعياه فهل يختص النقص بهما او يكلفان إقامة ببينة تشهد بأن يد صاحب الربع الأول وصاحب الثلثين عارية على القدر الزائد الذي تقيضيه المخاصمة لأنهما صارا دخلين بالنسبة الى المتأخرين أو يدخل النقص على الجميع\r","part":2,"page":120},{"id":411,"text":"أجاب رضي الله عنه ليس الأمر في ذلك على ما زعم صاحب الربع المذكور إذا كان كل واحد منهم قد أقام البينة على الملك فيما ادعاه وأنه كان في يده إلى أن أزال الحاكم يده بل كل واحد منهم صاحب يد وبينة فيما ادعاه من غير ترجيح وليس تقدم صاحب الربع بالإثبات والتسليم والتصرف مرجحا مع تلاحقهم في إثبات مثل ذلك مستندا إلى وقت إثباته ما أثبته وما ذكر في الشامل فرع من هذا القبيل من ترجيح جانب جانب واحدهم\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:543\rبأنه ليس ينازعه أحد من الباقين من حيث أن المكان قابل لما أدعياه معا لأن تنزله ها هنا فإن كل واحد من المتداعين بهذه المثابة فهم إذن متساوون والصحيح في ذلك التعارض والتساقط فتسقط الزيادة لعدم المثبت لها وتنقلب تلك الزيادة نقصا داخلا عليهم في مقادير ما ادعوا وشهدت به بيناتهم والله أعلم\r554 مسألة رجل أثبت أنه اشترى من زيد الغائب دارا بثمن معلوم معين وشهدت عند الحاكم بينة على إقرار المتبابعين بالتبايع والقبض من الطرفين وطلب المشتري من الحاكم الحكم على إقرار البائع الغائب فهل يسوغ الحكم عليه من غير يمين الحكم على الغائب أم لا بد من يمين فإن كان لا بد من يمين فكيف صورتها وكيفيتها وإن قلتم أنه لا بد من يمين فما الفرق بين هذا وبين لو ادعى أن الدين كان لزيد الغائب عندي أبرأني منه بعد أن ادعى عليه به وأقام على البراءة شاهدين وطلب من الحاكم أن يحكم به على إقرار زيد المبرىء الغائب فإنه يحكم له ولا حاجة إلى يمين قولا واحدا والحالة هذه\r","part":2,"page":121},{"id":412,"text":"أجاب رضي الله عنه لا في ذلك من اليمين على القول الأصح في الباب ويجيء في كيفية اليمين الصفتان الجاريتان في سائر الباب الإجمال بأن يحلف أنه الآن يستحقه والتفصيل بأن يحلف بأنه لم يزل ملكه عن ذلك بشرط ولا إقالة ويذكر نحوهما من مزيلات الملك ومن الفرق بين ذلك وبين الإبراء أنه إذا وجد الإبراء وصح فلن يتعقبه ما يزيل حكمه فلم يحتج إلى يمين بنفي احتمال ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:544\rتم الكتاب بحمد الله تعالى وافق الفراغ من نسخة يوم الإثنين المبارك بعد صلاة العصر خامس عشر جمادى الآخرة عام إحدى وسبعين وسبع مائة بمدينة الصلت المحروسة على يد العبد الفقير إلى الله تعالى الراجي عفو ربه القدير المعترف بالذنب والتقصير محمد بن الفقير إلى الله تعالى يحيي الشافعي عاملهما الله تعالى بلطفه الخفي وغفر لهما ولطف بهما والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي نبي الرحمة وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما مباركا طيبا إلى يوم الدين وحسبنا الله ونعم الوكيل\rوجاء في خاتمة النسخة\rهذا ما علقت عنه من العبادي رحمه الله ورضي عنه ونفعه بها في داريه\rالحمد لله حق حمده وصلواته على سيدنا محمد النبي الرؤوف الرحيم خير خلقه وآله وصحبه وسلم كتبها الفقير إلى الله تعالى محمد بن محمد بن المرتضى الشافعي غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين بمنه وكرمه\rحسبنا الله ونعم الوكيل\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:545\rالقسم الرابع في المسائل الفقهية\r1\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:547\rمسائل ابن الصلاح\rمسائل في الزكاة\r555 مسألة لو دفع الزكاة إلى صبي ليوصله إلى المستحق\rقال إن عين المدفوع إليه جاز وإلا فلا\rباب زكاة البقر\r556 السائل إذا وجب عليه مسنة في أربعين من البقر فأعطى تبيعين","part":2,"page":122},{"id":413,"text":"قال المسائل رأيت لبعض أصحابنا أنه يجوز لأنه يجوز عن ستين فعن أربعين أولى ذكره أبو إسحق في المهذب أنه يجوز بلا خلاف لأنه لما جاز عن ستين بقر ففي أربعين أولى\rقال شيخنا رضي الله عنه وعندي لا يجوز لأنه ينقص عن السن فلا ينجبر نقصان السن بزيادة العدد كما لو أخرج بنتي لبون عن إحدى وستين بدل الجذعة لا يجوز وإن كان يجوز إخراج بنتي لبون عن ست وسبعين\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:549\rباب تعجيل الزكاة\r557 مسألة إذا عجل الزكاة ثم خرج المسكين عن الاستحقاق قبل الحول وقلنا يسترد وكانت قد حصلت منه الزوائد قال أصحابنا تلك الزوائد تقع للمسكين كالموهوب يرجع فيه الأب\rقال رضي الله عنه وعندي فيه إشكال ينبغي أن يرجع بالزوائد المنفصلة لأنه إذا خرج عن الاستحقاق تبين أنه لم يملك كما لو أظهر أنه لم يكن مستحقا حالة الدفع النية فقلنا إنه يرجع بالزوائد المنفصلة بخلاف الموهوب فإنه لا يعدم الملك من قبل كما لو دفع إليه على ظن أن عليه دينا فلم يكن ولو عجل عن خمس وعشرين بنت مخاض ثم تلف عنها واحدة قبل الحول يسترد بنت المخاض وعليه أربع شياه فلو أراد أن يحسب بنت المخاض عن الزكاة على قولنا أن الواجب في خمس من الإبل خمس بعير حتى يجوز أن يخرج عن عشرين بعيرا وجب أن يجوز ولا يؤمر بأن يسترد ثم يعطي بخلاف ما لو عجل عن خمس وثلاثين بنت مخاض ثم نتجت واحدة قبل الحول حتى وجبت بنت لبون فقد صارت بنت المخاض في يد المسكين بنت لبون يسترد ثم يعطي ثانيا لأنه ظهر أن الواجب عليه بنت لبون وهو حين أعطى كانت بنت مخاض وأعطاه المخلص عن بنت اللبون لا يجوز وها هنا حين أعطى ظهران الواجب عليه أربع شياه وإعطاء بنت المخاض عنها يجوز على هذا الأقوال\r","part":2,"page":123},{"id":414,"text":"558 مسألة إذا عجل الزكاة ثم خرج الأخذ عن الاستحقاق وقلنا يسترد فإن كان قد تغيب في يد المسكين فعليه أرش النقصان معها فلو استرد على ظن أنها سليمة كانت فبان العيب يرجع بالعيب وكذلك لو باع شيئا ووجد المشتري به عيبا وقد تعيب في يده لا يمكنه الرد إلا\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:550\rبرضا البائع بل يأخذ الأرش ولو فسخ البيع بالعيب القديم ولم يعرف البائع بحدوث العيب ثم ظهر عليه لم يكن له فسخ الرد لأن الفسخ لا يقبل الفسخ بل يرجع بالأرش كما لو تقابيا ثم ظهر البائع على عيب حدث في يد المشتري إن قلنا الإقالة فسخ لا رد له وإن قلنا بيع يرده بالعيب ويحتمل أن يقال في مسألة الفسخ بعد حدوث العيب أن يفسخ الرد وهو الأصح إذا لم يرض به البائع\r","part":2,"page":124},{"id":415,"text":"559 مسألة قال رضي الله عنه ولو عجل عن خمس وثلاثين بنت مخاض ثم نتجت في الحول واحدة وكانت بنت المخاض قد بلغت في يد المسكين قال يحتمل أن يقال عليه إخراج بنت مخاض ولا يجب عليه بنت اللبون لأن إيجاب بنت اللبون إنما يكون بتقدم بقاء ما تلف في يد المسكين وإنما يجعل التآلف في يد المسكين في حكم الباقي إذا كنا نحسبه من الزكاة لأنه حينئذ يكون الواجب عليه بنت اللبون إذا ثبت أنا لا نحسبه عن الزكاة فلا نجعل التآلف كالباقي وإذا لم نجعل التآلف فيصير كأنه تلفت واحدة من خمس وثلاثين قبل الحول وجعلت واحدة فلا يكون فيها إلا بنت مخاض ولا يمكنه أن يجعل بنت المخاض المخرجة محسوبة لأنا لو جعلناها محسوبة جعلناها كالقائم ولو جعلناها كالقائم كان الواجب عليه بنت اللبون بخلاف ما لو تلفت واحدة في يد المالك لا يجب بنت مخاض أخرى لأنا لا نحتاج إلى أن نجعلها كالباقية والمعجل إذا تلف يحتاج إلى أن نجعله كالباقي في حق الحسبان عن الزكاة قال وهذا احتمال والصحيح أن يقال المخرج كالقائم وعليه بنت لبون كما لو زاد واحدة لأن المخرج يجعل كالقائم في ملك المالك وإن كانت تالفة إذا لم يكن تغير حال الدافع والمدفوع إليه\r560 مسألة إذا مات وعليه دين قال لا يجوز صرف الزكاة إلى\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:551\rدينه إذا كان قد مات معسرا كما لا يجوز في حياته دون إذنه والله أعلم\r561 مسألة سئل رضي الله عنه إذا كان عليه دين يزيد على يساره هل يجوز أن يتصدق تطوعا فيه\rقال يجوز والأولى أن لا يفعل ويصرف المال إلى دينه لأن أداءه واجب عليه وفي المهذب أنه لا يجوز\r562 مسألة من عليه الزكاة والكفارة إذا بعث الكفارة أو الزكاة على يد صبي إلى الفقير\rقال رضي الله عنه يجوز التمليك من الباعث لا من الحامل وحمل الحامل أمارة وعلامة للتمليك كما لو كتب إليه كتابا\rباب الخلطة\r","part":2,"page":125},{"id":416,"text":"563 مسألة قال رأيت إذا كان له ثمانون شاة فبعد مضي ستة أشهر باع منها أربعين ولم يعين فإذا مضت ستة أشهر من يوم البيع على البائع شاة ثم إذا تم حول فالمشتري عليه نصف شاة ثم بعده على البائع نصف شاة إذا تم نصف حول الآخر\rقال شيخنا رضي الله عنه وجب أن لا يحب على البائع في الحول الأول أيضا إلا نصف شاة لأن جميع ماله كان يختلط بالأربعين في جميع الحول بخلاف ما لو كان شريكه ذميا فأسلم في خلال الحول يبتدأ له الحول من الآن وعلى شريكه إذا تم حوله شاة لأنه كان في حكم الانفراد\rباب النية\r564 مسألة إذا امتنع رجل عن أداء الزكاة أخذه السلطان قهرا\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:552\rقال شيخنا الإمام رضي الله عنه لا فرق بين الأموال الظاهرة والباطنة إذا قال رب المال لا اؤدي أما إذا قال أنا أؤدي غير أنه يوخر هل للسلطان أخذه قهرا قال ليس له في المال الباطن أما في الظاهر إن أوجبنا الدفع إليه أخذه قهرا وإلا فلا\r565 مسألة إذا أخرج زكاة ماله الغائب فقال هذا عن زكاة مالي الغائب إن كان قائما فإن كان تالفا يقع عن التطوع لا الوجوب وقوله إن كان قائما يرجع إلى وقوعه عن الغرض لا إلى أنه إن لم يكن قائما يرجع فإن قيد فقال إن لم يكن قائما أرجع حينئذ له الرجوع إن كان تالفا وكذلك في العتق إذا قال أعتقت هذا عن كفارتي إن جازت فإن لم تجز لعيب بها يعتق تطوعا وقوله إن جازت يرجع إلى وقوعه عن الكفارة إلى أصل العتق وإن قال فإن لم يجز فليس بحر فحينئذ إن لم يجز لم يعتق ولو أراد بقوله إن جازت شرطا الأصل نفوذ العتق ولأجل أن يكون صدقة فله الرجوع\rباب زكاة الثمار\r566 مسألة حائط نصفه مملوك ونصفه موقوف هل يحب العشر على صاحب الملك في ثمره\r","part":2,"page":126},{"id":417,"text":"قال إن بلغ نصابا يجب وإن لم يبلغ إن كان الموقوف عليه جماعة معينين يجب إذا كان في مجموع الحائط نصابا للخلطة وإن كان وقفا على غير متعين مثل الفقراء والمسجد ونحوه فلا يجب لأن الخلطة إنما تثبت أيضا مع متعين وهنا غير متعين كما قال أصحابنا إذا ملك أربعين من الغنم ثلاث\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:553\rسنين لم يؤد زكاتها وقلنا الزكاة تتعلق بالعين فيجب للحول الأول شاة لوجود الأربعين ولا يجب بعده لأن النصاب ينتقص باستحقاق المساكين حيث إن النصاب انتقص بواحدة فأصبح العدد أقل من النصاب الذي بدفع عنه الزكاة فلم توجب الخلطة بينه وبين المساكين إذا باع حائطا قد وجب فيه العشر بأن قال بعتك إلا العشر جاز وإلا قدر الزكاة\r567 مسألة ولو ملك أربعين من الغنم كلها أمراض إلا واحدة فقال بعتك إلا تلك الواحدة بعد ما وجب الزكاة لا يصح على قولنا إن الزكاة تتعلق بالعين لأن تلك الواحدة غير متعينة للزكاة حتى يقال حق المساكين في كلها شائعا ولكنه معلوم بالجزئية فجاز الاستثناء والبيع\r568 مسألة الحائط الموقوف إذا أثمرت نخيله هل يجب فيه العشر قال إن كان موقوفا على جماعة متعينين يجب إن بلغ نصابا وإن كان موقوفا على مسجد أو رباط أو على جماعة غير معينين لا يجب لأن دفع الزكاة عن مجهول لا يصح قال فإن اشترى رجل ثمرته قبل بدو الصلاح فبدأ الصلاح عنده يجب العشر على المشتري\rباب زكاة الزرع\r569 مسألة إذا غصب أرضا وزرع فيها للمالك قلعها مجانا وإن كان بعد اشتداد الحب فإن لم يقلع حتى حصد يجب العشر على الزارع لأن الزرع له وإن قلع بعد اشتداد الحب قبل أن يبلغ الحصاد فلا شيء على الغاصب لأنه قد تلف قبل الإمكان وفيه ما فيه\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:554\rكتاب الصوم والاعتكاف\r","part":2,"page":127},{"id":418,"text":"570 مسألة لو نذر اعتكاف العشر الأواخر من شهر رمضان يلزمه أن يدخل المعتكف ليلة الحادي والعشرين فإن خرج الشهر ناقصا لا يلزمه إلا ذلك كما لو نذر صوم العشر الأولى من ذي الحجة قال لا يلزمه إلا تسعة أيام ولو نذر صوم عشرة أيام من آخر شهر رمضان فدخل ليلة الحادي والعشرين وخرج ناقصا عليه أن يتم عشرا من أول شوال ولو نذر صوم عشرة أيام من أول ذي الحجة ينبغي أن يقال يصوم يوما بعد مضي أيام التشريق لأنه من أول الشهر\r571 مسألة إذا اشتبه عليه شهر رمضان وصام شهرا بالاجتهاد إن وافق بعد رمضان صح صومه وإن وافق قبله فقولان الأصح أن لا يصح قال ولو وافق رمضان السنة الثانية صح صومه عن رمضان السنة الثانية لأنه نوى فرض الوقت كما لو نوى الصلاة لفرض الوقت وأخطأ في اليوم لا يضر وبمثله لو كان عليه قضاء رمضان فاجتهد في الشهور فوافق قضاؤه في السنة الثانية لا يصح لا عن القضاء ولا عن ذلك الشهر لأنه لم يصمه بنية فرض الوقت بل صام عن القضاء ولا يصح صوم شهر رمضان وفيه ما فيه عن القضاء والله أعلم\rوعلى هذا لو نذر صوم يوم الاثنين فاشتبه عليه اليوم فاجتهد فوافق يوما بعده صح وقبله لا على الأصح ولو فاته صوم من الأثانين فاجتهد لصومه فوقع من يوم اثنين بعده على هذا القياس لا يصح عن واحد\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:555\r572 مسألة من مات وفي ذمته صوم يطعم عنه وارثه وفي قول يصام عنه في قول ومن مات وفي ذمته صلاة كان يفتي على مذهب أبي حنيفة أن يطعم عن كل صلاة مدين من حنطة فيكون عن صلوات شهر مائتان من حنطة وكان يختار في جميع الكفارات مدين لكل مسكين لحديث كعب بن عجرة\r573 مسألة قالوا إذا لمسها فوق خمارها فأنزل لا يبطل بالإنزال وإن لمس شعرها فأنزل إن قلنا بمس الشعر ينتقض وضوءه يبطل صومه وإلا فلا\rوقال شيخنا الإمام رضي الله عنه وعندي إذا لمس شعرها فأنزل يفسد صومه بخلاف نقض الوضوء بلمسه\r","part":2,"page":128},{"id":419,"text":"574 مسألة سئل رضي الله عنه عن المبسور إذا كان صائما فخرج دبره فرده بأصبعه هل يبطل صومه\rقال وجهان أصحهما أنه لا يبطل\r575 مسألة إذا قال لله علي أن أعتكف صائما وقلنا يخرج عن مطلق نذر الاعتكاف باعتكاف ساعة فأصبح صائما واعتكف ثم في آخر النهار خرج عن المعتكف وأفطر هل يخرج عن نذره قال لا ولو قال لله علي أن أعتكف مصليا وقلنا لا يجوز إفراد أحدهما عن الآخر قال يجزئه أن يصلي في المعتكف ركعتين\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:556\rكتاب الحج\r576 مسألة إذا نذر المعضوب أن يحج بنفسه لا ينعقد قال إذا نذر الصحيح أن يحج بماله وجب أن ينعقد بخلاف المعضوب لأن المعضوب وقع اليأس عن حجه بنفسه فلم ينعقد نذره فلم يقع للصحيح اليأس عن أن يحج بماله بعضب أو موت فإذا عجز حج بماله نظيره المريض الذي لا يمكنه أن يحج بنفسه لكن مرضه مرجو الزوال نذر أن يحج بنفسه ينعقد ثم إذا صح حج بنفسه ولو أن المعضوب نذر أن يحج بنفسه وقلنا لا ينعقد فبرأ قال وجب أن يلزمه الحج لأنه بان أنه لم يكن ميئوس الزوال ويمكن بناؤه على المعضوب إذا حج عن نفسه حجة الإسلام ثم برأ هل يحسب\rقولان إن قلنا ثم يحسب ينعقد نذره ها هنا وإن قلنا لا يحسب هاهنا لا ينعقد نذره ولو نذر غير المعضوب أن يحج بنفسه فعجز حج عنه بماله سواء كان عجزه بموت أو عضب\r577 مسألة إذا أوصى وقال احجوا عني فلانا في حج التطوع وجوزنا الوصية\rقال القاضي الإمام إن كان وارثا لا يعطى إليه شيء لأن الوصية للوارث لا تصح قال الشيخ الإمام رضي الله عنه وينبغي أن يقال يجوز لأن الوارث لا يأخذه تبرعا إنما يأخذه بمقابلة عمله كما لو قال اشتروا عبدا وأعتقوه يجوز أن يشتري لأن الوارث يأخذ المال مقابله العبد ويمكن أن يفرق بينهما بأن بذل المال في الحج تبرع من المورث يعود إلى الوارث وبذل المال في مقابلة العبد ليس بتبرع وإنما الإعتاق هو التبرع وهو لا يعود إلى الوارث وفي الحج يعود إليه فافترقا\r\r","part":2,"page":129},{"id":420,"text":"فتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:557\r578 مسألة يجوز الحج عن الميت الأجنبي وإن لم يوص به\rقال الشيخ لو أن رجلا اجنبيا اشترى رجلا ليحج عن ميت حج الفرض يجوز لأنه كما يجوز أن يحج عن الميت بنفسه يجوز أن يحج بماله وإن لم يوص به الميت ولو استأجر الوصي رجلا ليحج عن ميت فمرض الأجير في الطريق فاستأجر رجلا ليحج عن الميت يصح وتكون أجرته على الأجير الأول ولا شيء له على الوصي أما الأول فلا يستحق الأجرة على الوصي إن كان قد استأجر لأنه لا يجوز أن يثبت للغير فيكون بالاستئجار متبديا وإن كان ألزم ذمته يستحق\r579 مسألة إذا وقع على بدن المحرم شعرة أجنبية فعلقت فنتفها لا فدية عليه أو حلق الحلاق رأسه فوقعت شعرة من رأسه على موضع آخر من بدنه فعلقت ثم نتفها بعد الإحرام لا فدية لأنه مستحق النتف\r580 مسألة إذا ترك الحاج رمي يوم من أيام التشريق يقضي في اليوم الثاني ويجوز القضاء ليلا ونهارا بعد الزوال وقبله أما رعاة الإبل وأهل سقاية الحاج يجوز لهم أن يدعوا رمي يوم ويقضوا في اليوم الثاني بعد الزوال فلو قضوا بالليل أو قبل الزوال قال لا يجوز لأنه رخص لهم في ترك الرمي فيكون قضاؤه في وقته من اليوم الثاني والتارك الذي لم يرخص له فيه فله أن يقضي متى شاء كمن فاتته صلوات قضاها في أي وقت شاء أما إذا أخر الظهر ليجمع بينهما وبين العصر بعذر السفر فيكون مع العصر في وقته\r581 مسألة المحرم إذا رمى سهما إلى صيد فتحلل ثم أصابه يضمن وكذلك لو رمى حلال إلى صيد فأحرم ثم أصابه لأنه في أحد الطرفين محرم كما لو رمى سهما من الحرم إلى صيد غب الحل إلى صيد في الحرم فأصابه يضمن\r582 مسألة ولو نصب شبكة أو حفر بئر عدوان وهو محرم فوقع فيها صيد بعد ما تحلل قال يجب الجزاء لأن حالة الحفر كان متعديا في حق\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:558\r","part":2,"page":130},{"id":421,"text":"الصيد وعكسه لو نصب أو حفر وهو حلال ثم أحرم ثم وقع فيها صيد لا يضمن لأنه حين حفر لم يكن متعديا في حق الصيد كما لو حفر بئر عدوان في الحرم ثم خرج الى الحل فوقع فيها صيد ضمن ولو حفر في الحل ثم دخل الحرم ثم وقع فيها صيد لم يضمن وليس كرمي السهم لأنه مباشرة قبل وحفر البئر تسبب وكذلك قلنا لو رمي سهما إلى إنسان والإرسال ضعيف فقوته الريح يضمن لأنه بالرمي مباشر ولو حفر بئر عدوان فألقت الريح إنسانا فيها لم يضمن والله أعلم كتاب البيوع\r583 مسألة قال الشيخ الإمام رضي الله عنه اختياري أن المعاملة بالدراهم جائزة وإذا باع بدراهم مطلقة ينصرف إلى نقد البلد وإن كان مغشوشا\r584 مسألة إذا باع بوزن عشرة دراهم نقره ولم يبين بأنها مضروبة أو تبر قال رضي الله عنه لا يصح البيع لأنه لم يعين ثمنا فصار كما إذا كان في البلد نقود مختلفة فأطلق ولم يبين أحدها\r585 مسألة إذا باع شيئا في مجلس العقد ليشتري بثمنه شيئا آخر\rقال شيخنا رضي الله عنه يجوز ويكون إجازة للعقد وإسقاطا للخيار وإن اشترى ببعض الثمن فهو كما أجاز العقد في بعض المبيع قال رضي الله عنه وجب أن يجوز ثم لهما الفسخ في الباقي لأنه تفريق بالتراضي فيصير كما لو فسخا العقد في بعض المبيع بالتراضي\r586 مسألة إذا قال بعتك هذا بكذا فقال المشتري اشتريت ولم يسمع البائع كلامه هل ينعقد البيع قال شيخنا رضي الله عنه إن قاله بحيث\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:559\rيسمعه من يقربه صح وإن لم يسمعه البائع وإن قال خفيا بحيث لا يسمعه من يقربه لا يصح كما لو حلف لا يكلم فلانا\r587 مسألة إذا اشترى شيئا وباعه ثم أطلع على عيب قديم ولم يعلم المشتري به ثم اشتراه ليس له الرد على البائع الأول لأنه تخلص عن ظلامته بالبيع\r","part":2,"page":131},{"id":422,"text":"588 مسألة بيع الصوف على ظهر الغنم لا يجوز قال رضي الله عنه فإذا باع بعد الذبح عندي يجوز لأنه لا يتأذى به إذا استوعبه وكذلك الأكارع أو الرؤوس بعد الذبح قبل أن يفصلها إذا باعها يجوز كبيع أغصان الشجرة\r589 مسألة إذا باع القثاء والفرصد أو الكراث بشرط القطع فلم يقطع حتى ازداد وطال الكراث هل ينفسخ العقد\rفيه قولان قال رضي الله عنه ولو باع أغصان الفراصيد وبين مقاطعها ببيان عقد يكون عليها فما يزداد فوق ذلك المقطع من ورق أو شجر وطول يكون عندي للمشتري ولا يفسخ بخلاف القثاء والفرصد والكراث يزداد لأن ما يحدث من أصله الذي لم يبعه غير متميز عما باعه لأن مقاطعها لا تعرف بعد الزيادة وكذلك ما يتفرع من ألقت على أصله الموجود قبل البيع لا يتميز عما نبت من أصله الذي لم يدخل في البيع\r590 مسألة إذا باع ورق الفرصاد مع مقاطعها بشرط القطع فلم يتفق القطع حتى مضى أوانه وصار إلى حالة لو قطع ضر بالشجرة قال لا يقطع جبرا فإن تراضيا على القطع وإلا يفسخ العقد بينهما ويرد إلى البائع الثمن\r591 مسألة إذا باع إناء بشرط أن لا يجعل فيه شيئا محرما كالخمر قال\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:560\rيصح البيع كما لو باع سيفا بشرط أن لا يستعمله في قطع طريق أو قتال ظلما أو عبدا\r592 مسألة إذا ابتاع شجرة كانت تثمر في يد البائع ولم تثمر في يد المشتري في السنة الأولى من الشراء هل له الرد\rقال إن كان عدم الإثمار لآفة بالشجرة نظر إن حدثت تلك الآفة في يد المشتري فلا رد له وإن كانت في يد البائع يرد وإن تنازعا في ذلك القول قول البائع مع يمينه وإن كان عدم الإثمار لكبر الشجرة فلا رد له كالحائض إذا كانت لا تحيض لكبر السن لا ترد والجارية إذا كانت تحيض عند البائع على عادة فجاوزت عادتها في يد المشتري فكذلك إن عرف حدوث سبب عند المشتري فلا رد له وإن لم يعرف رد وإن تنازعا فالقول قول البائع مع يمينه\r","part":2,"page":132},{"id":423,"text":"593 مسألة إذا استرعى عبدا صغيرا فثغر سنه في يد المشتري ثم لم ينبت هل له الرد\rقال شيخنا الإمام له ذلك إن كان ذلك بسبب قديم\r594 مسألة إذا اشترى أرضا ثم قامت حجة على أنها موقوفة بعدما كانت مدة في يد المشتري قال رضي الله عنه على المشتري أجر مثل المدة التي كانت في يده وإن كان قد أدى خراجها يرجع بالخراج على البائع ولا يرجع بأجر المثل على البائع إن كان قد انتفع بها\r595 مسألة إذا وجد بالمبيع عيبا والبائع غائب فرده بين يدي القاضي وفسخ البيع ثم القاضي قال للمشتري احفظه فاستعمله المشتري بعده أو رضي بعده بالعيب هل يرتفع الفسخ قال رضي الله عنه إن أخذه القاضي ثم رده إليه ليحفظه لا يرتفع الفسخ ولا يكون مضمونا عليه وإن استعمله ضمن\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:561\rوإن لم يأخذه القاضي بل تركه في يده قال يكون مضمونا عليه والقياس أن لا يكون مضمونا عليه أن لا يرتفع الفسخ لأنه عاد إلى ملك البائع برده بين يدي القاضي\r596 مسألة شراء الغائب أجوزه فلو اشترى شيئا وكانت في يده مدة مديدة فهلكت عنده ثم ادعى أنه لم يكن رآه لا فسخ له ويلزمه الثمن كما لو اشترى شيئا وقبضه فهلك عنده ثم اطلع على عيب به لا فسخ له ولو هلك بعض ما اشتراه غائبا عنده لا فسخ له في الباقي كما لا يرد بعض المبيع بالعيب\r597 مسألة بيع الغائب لا يجوز فلو باع شيئا فقال البائع بعت ما لم أره وقال المشتري بل رأيته فالقول قول البائع مع يمينه ولو وكل بالبيع فرؤية الوكيل شرط فلو ادعى المشتري على الوكيل بأنك بعته بعد الرؤية وأنكر الوكيل الرؤية قال لا عبرة بقول الوكيل فيسأل الموكل فإن قال قد رآه الوكيل وباعه فقد أقر بصحة البيع وإن قال لم يره فالقول قوله لأن الأصل بقاء ملكه\r","part":2,"page":133},{"id":424,"text":"598 مسألة المعاملة بالدراهم المغشوشة جائزة ولو باع بدراهم مطلقة ينصرف إلى نقد البلد ولو كانت مغشوشة ولو باع بنقد لا يوجد في البلد كالدنانير المغربية لا يصح كما لو باع ما لا يقدر على تسليمه فإن كان يعين وجوده يبنى على جواز الاستبدال عن الثمن فإن جوزنا جاز فإن لم يوجد يستبدل وإلا فلا قال والأصح عندي أنه لا يجوز لأنه يبيع ما لا يقدر على تسليمه ويضطر إلى بذل عوضه ولو باع بوزن عشرة دراهم نقرة ولم يبين أنه مضروب أو تبر لا يصح\r599 مسألة باع نصف أرض مشاعا بألف ثم أمر البائع أن يبني حوالي الأرض بذلك الثمن حائطا وأن يغرس ثلث نصيب البائع ويجعل ثلثه كرما ففعل ومات البائع ماذا يكون للورثة وما أمر الغراس والبناء\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:562\rقال هذا الشرط فاسد لأن الأرض بينهما مشاعة وأمر البائع أن يغرس ثلث نصيبه وهو غير معلوم فبعد موته على وارثيه أن يغرموا قيمة نصف بنائه وغراسه فيكون الكل بينهم وعلى المشتري الثمن المسمى أو يتقاضان\r600 مسألة رجل باع طعاما ثم أمر البائع المشتري بإتلافه أو أمر بأكله أو ثوبا أمره بقطعه قال إن كان المشتري عالما بالحال صار قابضا واستقر عليه الثمن وإن كان جاهلا ظنه قال البائع ممن ضمان من يكون أول قال هذا الكرباس لي قال يحتمل وجهين بناء على الغاصب إذا أطعم المغصوب المالك فأكله جاهلا بأنه طعامه قال هل يبرأ عن الضمان فيه قولان إن قلنا يبرأ هاهنا يكون من ضمان المشتري ويستقر عليه الثمن وإلا فهو كما لو حدث في يد البائع بآفة سماوية ولو اختلفا في العلم القول قول المشتري مع يمينه لأن الأصل عدم العلم\r","part":2,"page":134},{"id":425,"text":"601 مسألة عبد مشترك بين جماعة باع أحدهم نصيبه وكان معلوما عبده لا خلاف أنه يصح وإن جهل كمية نصيبه ويعلم أن العبد بينه وبين غيره قال لا يصح البيع لأنه مجهول وإن كان يعتقد أن العبد كله له فباعه أو يعتقد أن بعضه له وبعضه لغيره ويعلم قدر نصيبه فباع كله قال بطل في نصيب الغير وفي نصيبه قولان والله أعلم\r602 مسألة إذا وكل وكيلا فقال بع هذين العبدين بألفين فباع أحدهما بألف قال لا يصح لأنهما قد يختلفان في القيمة فربما يكون قيمة أحدهما أقل من الف ولو قال بع عبدي هذا بألف فباع من رجلين قال لا يجوز لأن يتشقص الملك في الرد بالعيب\r603 مسألة إذا باع مرتدا بيعا فاسدا فقتل في يد المشتري فنقله إلى المقابر على البائع لأن المالك بخلاف رده في الحياة على المشتري لأنه وجب لحق البائع وقد زال\r604 مسألة إذا اشترى عبدا مريضا يظن أنه عارض يمضي فبان أنه\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:563\rمرض ودق قديم قال له الرد كما لو اشتراه وبه دمل وهو عالم به فبان أنه ليس بدمل لكنه أصل الجزام له الرد وكما لو اشتراه ورأى به بياضا ظنه بهقا فبان برصا له الرد\r605 مسألة إذا اشترى عبدا قد شرب الخمر مرة وتاب وصلح فعلم المشتري بعد الشراء ذلك قال إن كان قد أقيم عليه الحد لا رد له وإن لم يقم عليه الحد له الرد لأن وجوبا الحد عليه نقص به إلا على قولنا إن حدود الله تعالى تسقط بالتوبة فلا يرد\r606 مسألة إذا اشترى جارية على أنها بكر فبانت ثيبا له الرد فلو قال البائع سلمتها إليك بكرا فثابت عندك وقال بل سلمت ثيبا فالقول قول البائع مع يمينه فلو أقام كل واحد بينة إما رجلين أو أربع نسوة قال بينة الثيابة أولى لأن معها زيادة علم وهو زوال ما كانت من البكارة\r","part":2,"page":135},{"id":426,"text":"607 مسألة قال ولو قال لعبده إن مت في رمضان فأنت حر ثم اختلف العبد والوارث فقال العبد مات في رمضان وقال الوارث بل بعده وأقام كل واحد بينة فبينة العبد أولى لأن عندهم زيادة علم وهو نقله عن الحياة إلى الموت\r608 مسألة إدا ادعى أني اشتريت منك هذا العبد بألف وأديت الثمن فأنكر ونكل عن اليمين وحلف المدعي فأخذ العين ثم وجد بالعين عيبا له رده واستراد الثمن لان البيع قد ثبت بنكول المدعى عليه عليه ويمينه كما لو قام بينة على الشراء له رده بالعيب\r609 مسألة دفع مسحاة إلى غلامه وبعثه لعمل فالغلام دفع المسحاة إلى إنسان وأخذ منه مسحاة أخرى فهلكت المسحاة في يد الغلام قال رضي\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:564\rالله عنه على من أخذ مسحاة الغلام ردها إلى سيده وضمان مسحاته في ذمة العبد حتى يعتق كما لو باع من عبد إنسان شيئا دون إذن مولاه فهلك في يد العبد\r610 مسألة عبد رآه إنسان يحترف في يد مالكه بحرفة ثم اشتراه هذا الذي رآه فاستعمله فلم يحسن تلك الحرفة قال إن لم يشترط الحرفة في البيع فلا رد له وإن شرط فإن كان استعماله قريبا من رؤيته في يد البائع وهو يحترف بتلك الحرفة ولا يحتمل النسيان في تلك المدة سوء خلق من العبد فله الرد بسوء خلقه وإن كان بينهما مدة يحتمل فيها النسيان فإن كانت تلك المدة في يد البائع فله الرد وإن كان في يد المشتري فلا وإن كان في يدهما واختلفا فالقول قول البائع مع يمينه\r","part":2,"page":136},{"id":427,"text":"611 مسألة إذا قال لإنسان ادفع ألف درهم من جهتي إلى فلان حتى أعطيك حنطة فدفع فامتنع الأمر من إعطاء الحنطة قال يرجع الدافع بألف إلى من دفع إليه دون أمره لأن هذا بمنزلة البيع الفاسد من جهة الأمر فلا يجب عليه ضمان ما لم يقبض إنما الضمان على القابض قال رضي الله عنه هذا إذا لم يكن لفلان على الأمر شيء فإن كان لفلان عليه ألف فقال ادفع اليه حتى يرجع إلي فدفع يرجع عليه ولو قال ادفع حتى أعطيك حنطة فدفع وجب أن يرجع على الأمر بما دفع ولا يلزم الحنطة ولو كان رجل يدعي عليه ألفا فقال المدعى عليه لزجل ادفع إليه ألفا من جهتي حتى يرجع علي ولا يكون هذا إقرار من جهته فإن دفع قال وجب أن يرجع على الأمر لأنه وإن لم يجب عليه أداء المال فله غرض في إسقاط دعواه عن نفسه وكذلك لو قال أعط هذا الفقير درهما حتى يرجع علي كما لو قال افد هذا الأسير وأطعم هذا الجائع حتى يرجع علي ففعل يرجع على الأمر كما لو قال طلق زوجتك بألف علي أو أعتق عبدك بألف علي رجع عليه بألف بخلاف ما لو قال لإنسان ألق مالك في الماء على أن أضمن لك فألقى لا يستحق شيئا لأنه\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:565\rلا غرض فيه كما لو قال للجائع كل طعامك ولك علي كذا ففعل لا يستحق شيئا ولا شيء على القائل فإن كان في حال خوف الغرق فقال لإنسان ألق متاعك في البحر على إني ضامن وفي السفينة غير صاحب المال ضمن القائل لأن له غرضا في تخليص الآخرين وكذلك لو مدحه إنسان فقال لآخر أعطه شيئا حتى يرجع علي فأعطى يرجع لأن له غرضا وكذلك لو تعلق به ظالم فقال لآخر أعطه شيئا حتى يرجع فأعطى رجع عليه ولو قال قائل أعطه درهما حتى أعطيك حنطة يرجع عليه بما أعطى وهو الدرهم لا بالحنطة وفي الجملة حكم عام كل موضع أمر إنسانا حتى يعطي حق جهته مالا وللأمر فيه غرض من نفع يعود إليه أو قربة تعود إليه يرجع الدافع إليه كما لو فدا أسيرا أو بذل في إعتاق عبد\r","part":2,"page":137},{"id":428,"text":"612 مسألة أخذ حنطة من إنسان في أيام الغلاء وأكله ثم اختلفا بعد الرخص فقال الدافع بعتك وقال الأخذ أو وارثه من بعد كان قرضا\rقال القول قول الآخذ ووارثه مع يمينه أنه لم يشتره وعليه المثل\r613 مسألة إذا دفع شاة إلى إنسان فقال اذبحها وسلم إلي شحمها واللحم بيع منك كل من بكذا فأخذ فهلكت من يده قال لا ضمان عليه لأن دفع الشاة إليه للذبح ولم يأخذ منه إنما شرط اللحم منها بعد الذبح وقد هلكت قبلها كما لو دفع شيئا إلى إنسان أمانة وقال إذا مضى شهر فهو بيع منك فقبل مضي الشهر يكون أمانة في يده إذا هلك لا يلزمه الضمان\r614 مسألة لو باع بيتا من داره وذلك البيت لا يلي ملكا للمشتري قال\rعندي لا يصح البيع حتى يبين ممره فلو كان يلي ملك المشتري جاز ويجعل ممره في ملكه\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:566\r615 مسألة إذا باع دارا فانهدمت قبل القبض لا ينفسخ العقد إن لم يفت البعض وللمشتري الفسخ وإن فات البعض ينفسخ في البعض وفي الباقي قولان 617 مسألة إذا باع شيئا وادعى البائع شرطا فاسدا وأنكر المشتري قبل أن يحلف البائع ثم حلف البائع كان منكرا للبيع بدعوى شرط الفساد فالمشتري كان بائعا مال الغير\r616 مسألة لفظ البيع ليس بشرط حتى لو قال البائع خذ هذا بألف فقال المشتري أخذت وقال المشتري أعطني هذا بألف فقال البائع أعطيت كان بيعا وقد رأيته للقفال\r618 مسألة استأجر صباغا ليصبغ ثوبه بصبغ من عند الصباغ قال لا أجوز للمالك بيع الثوب قبل أن يأخذه من الصباغ لأن الصبغ عين للصباغ في الثوب وبيع المبيع قبل القبض لا يجوز\r618\r619 مسألة طفل باع شيئا من مال إنسان في حال طفولته وأخذ الثمن فهلك في يده أو أهلكه فلوليه أن يسترد المبيع من المشتري ولا ضمان على الطفل فيما أخذ ولو بلغ الصبي بعد ما هلك الشيء في يده أو أهلكه واسترد المبيع لا يجب عليه ضمان الذي أهلكه لأن المشتري أهلك مال نفسه بدفعه إليه\r","part":2,"page":138},{"id":429,"text":"620 مسألة قال أصحابنا إذا باع جارية شرط الخيار لهما فوطىء البائع في زمان الخيار فهو فسخ للبيع وإن وطأها المشتري يبطل خياره على ظاهر المذهب دون خيار البائع فإذا استولدها المشتري إن قلنا الملك للبائع لم ينفذ استيلاده وإن قلنا موقوف فحكم الاستيلاد موقوف وإن قلنا للمشتري\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:567\rففي نفوذ الاستيلاد إختلاف والصحيح أن أمره منتظر إن فسخ البائع البيع لم ينفذ وإن تم نفذ وفيه وجه آخر وهو أنه ينفذ استيلاده وفي بطلان خيار البائع وجهان إن قلنا إنه لا يبطل فإن شاء فسخ واسترد قيمة الجارية وإن شاء أجاز وأخذ الثمن\rقال الإمام رضي الله عنه فأما إذا وطئها أب واحد منهما نظر إن لم يستولدها فالعقد بحاله كما كان وخيارهما ثابت سواء وطئها أب البائع أو أب المشتري فإن استولدها نظر إن استولدها أب البائع فيبنى على أقوال الملك إن قلنا الملك للبائع نفذ استيلاده فلو ملكها بعد ذلك نظر إن ملكها الابن لم ينفذ استيلاد الأب وإن ملكها الأب فقولان كما لو استولد جارية الغير بالشبهة ثم ملكها وهذا بخلاف البائع نفسه لو استولد كان فسخا للعقد لأن حق الفسخ ثابت له بدليل أن بمجرد الوطء يصير فاسخا فأما إذا استولدها أب المشتري فهو كاستيلاد المشتري نفسه إن قلنا الملك للبيع لم ينفذ سواء فسخ العقد أو تم وإن قلنا الملك موقوف فالاستيلاد موقوف إن تم نفذ وإلا فلا وإن قلنا الملك للمشتري فالصحيح أنه منتظر أجاز البائع البيع وتم العقد بينهما نفذ وإلا فلا ينفذ\r621 مسألة إذا باع صبرة من حنطة فرأى ظاهرها يكفيه لأنها قلما تتفاوت وإذا رأى أحد جانبيها جعلوا كبيع الغائب وإن كان الغالب أنها لا تتفاوت كالثوب الصفيق يرى أحد وجهيه\r","part":2,"page":139},{"id":430,"text":"622 مسألة رجل اشترى عبدا من إنسان كان في يد البائع مدة مديدة فلما أن اشتراه هذا الرجل ادعى أن حر الأصل وهو كان قد استسخرني مدة قال القول قوله مع يمينه فإذا حلف العبد قال يحكم بحريته وللمشتري أن يرجع على البائع بالثمن وذكر عن القاضي أنه لا يرجع المشتري على البائع بالثمن لأنه ما أزيلت يده عن العبد بالبينة إلا أن يقيم بينة أنه حر الأصل\r623 مسألة إذا أخرج كفا من جوالقه وأراه وباعه ما في الجوالق جوز\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:568\r","part":2,"page":140},{"id":431,"text":"الشيخ القفال وهو مذهب أبي حنيفة ولم يجوز أصحابنا رحمهم الله لأن المبيع غير المرئي قال الشيخ الإمام ولو باع الكف مع ما في الجوالق لا يخلوا ما إن رد إليه ثم باعه أو لم يرد فإن رد إليه ثم باعه فهو كما لو باع شيئا رأى بعضه دون بعضه ولا يكون كصبرة رأى بعضها لان رأي الكف متميزا وإن لم يردها إليه وباعها فهو كما لو باع لشخصين رأى أحدهما دون الآخر وكذلك صبرة من حنطة جعلها صبرتين ثم أراه إحداهما وباعهما فيكون كمن باع عينتين رأى إحداهما دون الأخرى ولا يجعل كصبرة واحدة رأى ظاهرها لأن المرئي مميز عن غير المرئي وشرط صحة العقد في رؤية البعض أن لا يتميز المرئي عن غير المرئي أو يكون المرئي من صلاح غير المرئي كالجوز يرى قشره يجوز أو يكون مما يستدل برؤية بعضه على رؤية كله لكونها غير مختلفة في الغالب كالصبرة من الحنطة فإذا تميز لايجوز كما إذا كان شيئا لايستبدل برؤية بعضه على رؤية كله مثل صبرة من البطيخ ولم يكن من صلاحه لا يجوز فالتمييز مشاهدة فيما لا يختلف صفاته تنزل منزلة تميز الصفات ولو جعل الصبرة صبرتين فأراه إحداهما ثم خلطهما فهو كما لو رأى بعض المبيع ولو رأى ظاهر صبرة ثم المالك رفع ما ظهر منها ثم باع الباقي من غير رؤية فهو كبيع الغائب لأن المرئي لم يبعه قال وكذلك بيع الجوز ويجوز وإن لم يرى اللب لأنه مستتر بما فيه صلاحه فلو رأى الجوز ولم يكسره ثم المالك كسره وباع اللب غيرمرئي فهو شراء الغائب فأما إذا دفع ما ظهر من الصبرة التي رآها المشتري وباعه ذلك الذي دفع فيجوز قولا واحدا\r624 مسألة إذا باع سفطا من الثياب لا يدري عددها لا يجوز وإن كانت مفتوحة يراها كلها وإن لم يعرف عددها يجوز على جواز بيع الغائب لأنها مطوية ولو قال كل واحد بكذا يجوز كصبرة لا يعرف عدد صبعانها باع كل صاع بكذا جاز\r","part":2,"page":141},{"id":432,"text":"625 مسألة ذكر الشيخ أبو علي لو باع ثوبين أحدهما حاضر بشرط أنه إذا رأى الغائب له الخيار فيما لا يصح قال الإمام إذا كان باعهما صفقة\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:569\rواحدة فهذا الشرط لا يضر لأن قضية العقد هذا أنه يثبت له ردهما جميعا كمن اشترى شيئين فوجه بأحدهما عيبا ولو أراد رد أحدهما فقولان بل حكم هذه المسألة لا يتغير بهذا الشرط فإن قلنا بيع الغائب لا يجوز لم يصح في الغائب وفي الحاضر قولان وإن جوزنا فقد جمع بين مختلفي الحكم ففيهما قولان فإذا جوزنا له الخيار فيهما فلو أراد رد أحدهما نظر إن أراد رد الحاضرة دون الأخرى لم يجز وإن أراد رد الغائبة فقولان بناء على تفريق الصفقة وفي الرد بالعيب ما ذكره حكاه عن القاضي الإمام قال والصحيح أن يقال إن قلنا شراء الغائب لا يجوز لا يصح في الغائب وفي الحاضر قولان كما ذكرنا وإن قلنا شراء الغائب يجوز يصح فيهما ثم له الخيار إن شاء ردهما وإن شاء أمسكهما فإن أراد رد الغائب دون الحاضر قولان ولا يبني على الجمع بين مختلفي الحكم لأنا إذا أثبتنا الخيار فيهما فلا يكون جمعا بين المختلفين كما لو اشترى شيئين وبأحدهما عيب ومن بنى على مختلفي الحكم وجوزنا العقد على أحد القولين وجب أن يكون له رد الغائبة دون الحاضرة كما لو اشترى شيئين بشرط الخيار في أحدهما دون الآخر وجوزنا له رد ما شرط فيه الخيار دون الآخر فيمكن أن يكون هذا على وجهين إن عدم رؤية أحدهما يجعل كشرط الخيار في أحدهما فيكون في صحة العقد قولان ثم يجوز التفريق أم يجعل كالعيب حتى يصح العقد فيهما ثم في التفريق قولان\r626 مسألة ولو أن رجلا عرض أرضا للبيع فالرجل لا يرغب في شرائه لظنه أن خراجه ستة فقال خراجه ستة فقال البائع خراجه ستة لكن أبيعك بخراج خمسة لا يصح البيع كما لو قال عبدك أشل فقال البائع أبيعك على الصحة لا يصح البيع هذا إذا عرض للبيع\r","part":2,"page":142},{"id":433,"text":"627 مسألة إذا عرض أرضا للبيع ورجل لا يرغب في شرائه لظنه أن خراجه ستة دنانير فقال البائع خراجه خمسة دنانير فاشترى عليه ثم بان أن\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:570\rخراجه سته له الرد لأن البائع أخبره أن خراجه خمسة وهو أعلم به والاعتماد على قوله كما لو أقر بحرية عبد الغير ثم اشتراه صح البيع للاعتماد على قوله قال الإمام رضي الله عنه وكما لو كان يظن أن عبد فلان به شلل لا يريد شراءه فقال المالك لا شلل به فاعتمد فاشتراه ثم بان أنه أشل له الرد بالعيب إذا كان المشتري تيقن أن خراجه ستة لا ردد له وإن كان البائع يقول خراجه خمسة\r628 مسألة رجل باع أرضا بشرط أن عليه خراجا فبان أن لا خراج عليها لا يلزم المشتري الخيار ولا خيار للبائع كما لو ظن البائع معيبا فبان سليما ولو شرط في البيع عليه أداء خراج أراضي أخرى نقل البائع إليها لا يصح البيع ولو اشترى جارية فقال المشتري أنا اتهمها بالزنا ولم يتيقنه فاشتراها ثم تيقن الزنا له الرد لأن البائع لم يتنبه على حقيقة الزنا والعيب\r629 مسألة ذكر القاضي الإمام جواز بيع الأكارع والرؤوس قال الإمام وهذا في رأس الشاة فأما رأس البعير والبقر وجب أن يكون كبيع اللحم قبل السلخ لا يجوز لأنه يؤكل كل مسلوخا بخلاف الشاة ولو باع الكراع بعد الذبح قبل أن يفصل لا يجوز ورأيت في تعليق غيري عن القاضي الإمام جوازه لأن مفصله معلوم كبيع الغصن على الشجرة قال وهذا هو الاختيار عندي إذا كان لا يدخل البائن نقص بإفرازها لأنه ليس على الأصل ضرر في إبانته وكذلك الصوف على ظهر الغنم بعد الذبح\r","part":2,"page":143},{"id":434,"text":"630 مسألة ذكر الشيخ أبو علي لو باع صبرة تحت كساء لا يجوز سواء باعها مع الكساء أو دونه لأنه متستر بما ليس صلاحه ظاهر قال الإمام وهو عندي بيع الغائب وذكر القاضي لو سلخ الجلد عن اللحم ثم رد اللحم إلى الجلد فباعه فهو على قولي بيع الغائب قال الإمام وهما متشابهان قال ويمكن الفرق بينهما وهو أن الصبرة تحت الكساء لا يوقف على حقيقتها وهاهنا الوقوف على حقيقة اللحم ممكن لأن الجلد كان أصلا له قال\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:571\rالقاضي لو باع الصوف على الغنم لا يجوز قال الإمام على هذا القياس لو باع الجلد دون الشعر الذي عليه وجب أن لا يجوز ورأيت في كتب بعض أصحابنا ولو كان الشعر بخسا بأن دبغت جلد ميتة وفيها الشعر لا يظهر فلو باعها في جلد كلاهما مقصود كالفرو وقال البيع في الشعر باطل وفي الجلد قولان ولو باع الجلد دون الشعر والشعر لا يحول بين رؤية الجلد قال يجوز قال وفيه دليل على جواز إفراد الجلد عن الشعر بالبيع قال لعله يجوز بعد السلخ ذلك قال وكذلك لو باع نصف الجلد معينا بعد الدباغ أو دبغ نصفه ونصفه لم يدبغ فباع النصف المدبوغ وجب أن يجوز إذا كان لا ينتقص قيمته بالقطع كالثوب الصفيق لأن الجلد بعد السلخ والدبغ ملحق بالثياب\rباب الربا\r631 مسألة يجوز بيع الثلج بالثلج وزنا وكذلك يجوز بيع الجمد بالجمد ويجوز السلم فيهما ولا يجوز بيع الجمد بالماء ويجوز بيع الماء بالماء متساويين في الكيل وهو كاللبن باللبن يجوز كيلا ولا يجوز بيع اللبن بالسمن ويجوز بيع السمن بالسمن وزنا لأنه على هيئة الادخار والثلج مع الجمد جنسان والبرد معهما جنس آخر\r632 مسألة بيع إلية الشاة بالبعير أو سنام البعير بالشاة لا يجوز لأنه وإن لم يكن اللحم بالحيوان صورة فهو معناه وفي الخبر النهي عن بيع الحي بالميت\r","part":2,"page":144},{"id":435,"text":"633 مسألة الأدوية تثبت فيها الربا أما الورد قال لا يثبت فيه الربا لأنه لا يعد مأكولا بل هو معدود من الطيب غير أنه يستعمل في بعض الأدوية أحيانا فيكون ذلك نادرا كاللآلي الصغار والأبريسم يتناول بعض الأدوية لكنها لم تكن معدة للأكل لم يكن مال الربا كما يؤكل نادرا من الأذاخر جمع إذخر والبلوط ونحوها وكذلك جلد الشاة والعظم لا ربا فيها وإن كان الجلد لا يؤكل في\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:572\rالمسموط والعظم الرخو قد يتناول نادرا أما الكشوت والشاهترج واللبلاب فهي أدوية مأكولة يثبت فيها الربا بزر الكتان يثبت فيه الربا لأنه مأكول ودهنه هل يثبت فيه الربا\rوفيه وجهان أصحهما لا يثبت لأنه بعد للاستصباح لا للأكل وكذلك دهن السمك وقد يجوز أن يكون الشيء حال الربا ثم يصير إلى ما لا ربا فيه لتغيره عن هيئة المطعوم كالقرع الرطب حال الربا ثم إذا جف خرج عن مال الربا لخروجه عن المطعوم وكذلك البيض يثبت في الربا ثم الفرخ الخارج منه بخلافه لا ربا فيه وكذلك في الحنطة إذا صارت ذرعا لا ربا فيه وعكسه أصل الشجر لا ربا فيها والثمرة الخارجة منها يثبت فيها الربا للتفاوت قال وكذلك الصمغ الذي يخرج من الشجر يثبت فيه الربا لأنه دواء كسائر الأدوية ودهن الخروع يثبت فيه الربا لأنه دواء وأما الخروع قال لا ربا فيه لأنه لا يؤكل وبذر الفجل والبصل يثبت فيه الربا قال ويجوز بيعه بالفجل والبصل كما يجوز بيع بيض الحمام بلحم الحمام وكذلك بذر الجزر والشلجم\rأما الباذنجان لو باعه ببزره وجب أن لا يجوز لأنه موجود فيه كبيع لب الجوز إلا إن يكون صغيرا قبل انعقاد البزر فيه وكذلك بذر البطيخ وبيع القرع اليابس بالرطب واليابس يجوز لأن اليابس ليس بمطعوم فلو باع اليابس منه باليابس قبل أن يخرج منه الب قال وجب أن لا يجوز لأن الحب مطعوم\r634 مسألة ما بدا فيه الصلاح من الثمار فيه الربا وما لم يبد فيه\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:573\r","part":2,"page":145},{"id":436,"text":"الصلاح إن كان لا يمكن أكله كالجوز قبل أن يظهر فيه اللب والرمان قبل ظهور الحب فيه وإن كان يؤكل في تلك الحالة لأن المأكول منه اللب ويؤكل قشره في أول إدراكه نادرا كأوائل قضبان الكرم أما المشمش ففيه ربا وإن كان مأكولا لأن المأكول خارجه\r635 مسألة باع كرما وقد انعقد بعض ثمره وبعض نوار قال إن باع أصل الكرم لا يدخل المنعقد في البيع ويدخل النوار وإن باع الثمرة يصح في المنعقد دون النوار\r636 مسألة لو كان له داران مستقبلتان فسد باب إحداهما وفتح بينهما خوخة ليستطرق من إحداهما إلى الأخرى ثم إنه باع الدار التي سد بابه قال ليس للمشتري حق الاستطراق إلا ممر الباب القديم وليس له حق الممر من الخوخة\r637 مسألة إذا اشترى شيئا من مورثه ثم مات المورث قبل القبض ولم يكن له وارث آخر ولكن على الميت ديون وأوصى بوصايا فلوارثه بيعه قبل القبض أن يقبض لأن حق الدين والوصية في الثمن ولو اشترى شيئا من مورثه بشرط الخيار فمات المورث في زمان الخيار أو اشترى لا بشرط الخيار ومات المورث ووجد الوارث عيبا لا رد له لأن التركة صارت له فإن كان ثمة وارث آخر لم يجز له رد بعضه لأن تبعيض الصفقة في الشيء الواحد لا يجوز وله رده كله ويسترد الثمن من التركة وكذلك لو كان عليه دين أو أوصى بوصايا ولا وارث له سواه قال يجوز له رده له غرضا وهو أن يسترد الثمن ويجعل ما اشترى في الدين والوصايا\r638 مسألة إذا اشترى جارية وقلنا يجوز بيع الغائب لا بد أن يرى منها ما ليس بعورة ولو كان المشتري زوجها قال لا يشترط أن يرى منها ما\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:574\rعورتها وإن كان يجوز له النظر إلى عورتها لأن ما هو عورة منها لما سقط اعتبار رؤيتها سقط في حق الكافة كباطن الصبرة واللب في الجوز\r639 مسألة قال ولو اشترى كوزا لا يشترط رؤية باطنها لأنه يستدل برؤية الظاهر على صحة الباطن ولو شرطنا لما جاز بيع قارورة لا يمكن رؤية باطنها\r","part":2,"page":146},{"id":437,"text":"640 مسألة ذكر الشيخ أبو علي في شرح التلخيص أنه لو اشترى ثوبا مطويا بيعت بالسر كالشاهجاي يكفي رؤية ظاهرها\r641 مسألة إذا جمع بين البيع والنكاح في عقد واحد فقيل في النكاح فحسب إن قلنا لو قبلهما لا يصح البيع ويصح النكاح فالقبول صحيح لأنه قضية العقد وإن قلنا لو قبلهما يصحان فهو كما لو جمع بين البيع والإجارة وقبل أحدهما بحصته هل يصح يحتمل أن يقال لا يصح كما لو باع عبدين صفقة واحدة فقبل المشتري أحدهما بما يخصه لا يصح ويحتمل أن يقال يصح هاهنا لأنهما عقدان مختلفان فلا يشترط في صحة كل واحد القبول للآخر وقد رأيت لشيخنا لو أوجب النكاح في امرأتين لرجل بعقد واحد فقبل نكاح أحدهما جاز ففيه دليل على جواز يقبل النكاح دون البيع قال وفي النكاح هذا أصح لأن جهالة العوض فيه لا يمنع العقد بخلاف البيع والإجارة\r642 مسألة إذا سلم المبيع في زمان الخيار لا يجب على المشتري تسليم الثمن و هل له أن يسترد المبيع وجهان فلو أن المشتري أودعه من البائع فتلف عنده قال يحتمل أن يقال إن قلنا له الاسترداد فهو كما لو تلف قبل التسليم وإن قلنا لا استرداد له فهو كما لو تلف بعد التسليم في زمان الخيار ولو تلف في يد المشتري فهو كما لو تلف بعد التسليم ويحتمل أن يقال بعد الإيداع هكذا اذا لم يوجد صريح الاسترداد\r643 مسألة إذا باع عبدا قد وجب عليه القصاص\rقيل فيه قولان كالعبد الذي في عينه جناية خطأ وقيل يصح\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:575\r","part":2,"page":147},{"id":438,"text":"كالمرتد قال على هذا إذا قتل فمعلوم ولو عفى المجني عليه على مال قال ينبغي أن يقال لا يصير السيد مختارا للفداء لأنه حين باعه لم يكن المال متعينا بل يفسخ البيع ويباع في الجناية ولو كان المشتري عالما به حالة الشراء يحتمل أن يقال يسقط حقه من الفسخ ما لو كان عالما فقيل يرجع بالثمن أو الأرش لأن رضاه بالقتل لا يكون رضا بالبيع في الجناية فإن رضي به فبيع على ملك المشتري لا شيء له على البائع كما لو رضي به فقتل وكذلك لو رهن عبدا عليه قصاص وجوزنا وهو الأصح فعفى على مال يباع في الجناية وللمرتهن في فسخ البيع المشروط فيه ولا يكون السيد مختارا للفداء والخيار وثابت للمرتهن وإن كان عالما لأن رضاه بالقتل لا يكون رضا بالبيع عليه\r644 مسألة إذا باع دارا فيها تراب هل يدخل في البيع\rقال إن كان مفروشا يدخل لأنه كأجر الأرض وإن كان مجموعا نظر إن جعل دكانا للتأييد دخل وإن جمعه لنقل أو استعمال عند حاجة فلا\r645 مسألة إذا اختلف المتبايعان في شيء وثبت التخالف أو في شرط وجعلنا القول قول النافي\rفقبل أن يحلف أو قبل أن يتحالفا تصرف المشتري فيه وجب أن ينفذ ولو أعتق ينفذ لأنه ملك بالاتفاق ثم إن كان تصرف تصرفا بزوال فهو كما لو تصرف قبل الاختلاف واختلفا وتحالفا\r646 مسألة إذا باع نصف الزرع البقل مشاعا دون الأرض لا يجوز لأن القطع شرط ولا يمكن قطع بعضه إلا بقطع كله ولو كان زرع مشترك بين رجلين باع كل واحد نصيبه بنصيب صاحبه لا يجوز لأن كل واحد لا يمكنه قطع ما اشترى إلا بإفساد ما باع بخلاف ما لو باع الزرع البقل من رجلين بشرط القطع يجوز لأنهما في جهة واحدة وصفقة واحدة وكذلك لو كان لرجلين لكل واحد زرع بقل منفرد عن الآخر غير مشترك باع أحدهما زرعه بزرع\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:576\rصاحبه بشرط القطع يجوز لأن قطعه لما اشترى لم يوجب إفساد ما باع\r","part":2,"page":148},{"id":439,"text":"647 مسألة العبد المأذون له في التجارة إذا اشترى شراء فاسدا فهلك في يد هل يتعلق الضمان بكسبه\rقال يبنى على أن السيد إذا أذن لعبده فنكح نكاحا فاسدا ووطىء هل يتعلق الضمان بكسبه قولان أحدهما إذنه يتناول الصحيح والفاسد فيتعلق بكسبه كذا ها هنا وإن قلنا لا يتناول إلا الصحيح فيكون لمن نكح بغير إذن المولى فيتعلق بذمته كديون معاملة العبد المحجور\r648 مسألة إذا أذن لعبده في التجارة في قرية بعينها وأتى القرية غير القرية ضمن الوالي العبد دون ما في يده لأن المال محرز بالعبد والعبد مضمون عليه\r649 مسألة ولو أن عبدا مأذونا استقرض شيئا أو اشترى شيئا فأتلفه فإن الثمن يتعلق بما في يده كما لو تلف في يده لأن يده يد المولى فإن حجر عليه المولى ولا مال في يده يكون في ذمته حتى يعتق\r650 مسألة ولو أعار رجل من عبد مأذون أو غير مأذون شيئا فهلك في يده يتعلق بذمة العبد قال ولو أهلكه كذلك بخلاف ما لو أودع من عبد شيئا فأهلكه فيه قولان في قول يتعلق بذمته لأن المالك سلط عليه كدين المعاملة والثاني برقبته لأنه لم يسلطه على سبب موجب للضمان بخلاف العارية قال ولو أعار من صبي شيئا فهلك في يده لا ضمان عليه كما لو باع منه شيئا\r651 مسألة ولو أن عبدا مأذونا من جهة السيد في حفظ الدواب دفع إليه إنسان دابة ليحفظ فهلك عنده لا ضمان فلو ركبها العبد صار ضامنا فإن هلك بعده يصير كأن العبد أهلكه لتعديه بالركوب كالحر يصير بالركوب ضامنا حتى لو هلك يكون مهلكا يتعلق الضمان برقبته فإن أودعه أو دفع إليه دابة\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:577\rوالعبد غير مأذون من جهة السيد فهو كما لو أودعه بغير إذن المولى فعلى هذا يتعلق الضمان برقبته أم بذمته فكالوديعة تهلكه العبد في قول يتعلق برقبته وفي قول يتعلق بذمته لأن المودع أهلك ماله حيث أودعه وهو غير مأذون\r","part":2,"page":149},{"id":440,"text":"652 مسألة إذا جنى على عبد اشتراه المأذون فأرش الجناية في مال التجارة يؤدى من ديون التجارة ولو اشترى المأذون عبدا فقتل العبد فقيمته كذلك ولو وطئت الجارية التي اشتراها المأذون فالمهر كالاحتطاب وإن كانت بكرا فافتضت فأرش الافتضاض في مال التجارة\r653 مسألة لو أن رجلا دفع بقرة إلى راع ليحفظها ولرجل آخر في هذا المسرح بقور فجاء غلام الرجل وأخرج بقور سيده من المسرح وحمل بقرة ذلك الرجل مع بقور سيده إلى بيته فضاعت البقرة\rقال الضمان يتعلق برقبة العبد إلا أن يفديه السيد\r654 مسألة فرع على قولنا إن المعاملة بالدراهم المغشوشة تصح إذا باع دراهم مغشوشة بمثلها لا تصح وإن كان الغش لو تميز منها لا قيمة له لأنه بيع فضة بفضة مجهولة وذلك القدر يؤثر في الوزن كما لو باع حنطة بصاع حنطة وفيهما قليل مصل أو وزن يظهر في الكيل ولو باع دراهم مغشوشة بدنانير مغشوشة نظر إن كان غش الذهب بفضة لا يجوز قال هذا عندي أن لو كان غش الذهب بحيث لو ميز النار يحصل منه شيئا من الفضة فإن لم يحصل يجوز لأنه مستهلك كما لو باع دنانير مطليا بنقرة بدراهم أو دراهم مطليا بذهب بدنانير يجوز إذا كان التمويه لا يحصل منه شيء فإن كان غش الذهب نحاسا فعلى قولي الجمع بين مختلفي الحكم قال هذا إذا كثر بحيث يكون الغش بعد التمييز قيمة فإن قل الدنانير بحيث لو ميز الغش عنه لا يكون له قيمة وجب أن يجوز لأنه إذا لم يكن للغش قيمة لا يقع بمقابلته شيء من العوض\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:578\rبحيث يجب ولا يقال إذا كان كذلك وجب أن لا يصح العقد لأن الذهب الخالص فيه مجهول لأن علي هذا الوجه الذي يجوز التصرف في المغشوش لا ينظر الى جهالة ما فيه وإنما ينظر إلى الرواج وهي رائجة\r","part":2,"page":150},{"id":441,"text":"655 مسألة ولو اشترى عبدا بشرط أن يعتقه عند الحصاد لا يجوز للجهالة فإن قال بشرط أن تعتقه بعد شهر أو مدة وأعلم المدة يصح ولو اشترى عبدا بشرط أن يعلق عنقه بصفة بمجيء الشهر أو دخول الدار فيكون كما لو اشترى عبدا بشرط أن يكاتبه أو بشرط أن يدبره فيه طريقان أحدهما يصح كما لو اشترى بشرط الإعتاق والثاني هو الأصح لا يصح\r656 مسألة إذا جعل أحد المتبايعين خياره إلى أجنبي في زمان الخيار\rقال يجوز بتراضيهما كما في ابتداء العقد لو شرطا الخيار الثالث أما بغير رضا الآخر لا يجوز كما في الابتداء لا يجوز أن يشرط الخيار لثالث إلا بتراضيهما ولا شرط الخيار لأجنبي ثم قال العاقد ألزمت العقد قال لا يلزم ولا يسقط خيار الأجنبي سواء قلنا يثبت له الخيار أم لا كما إذا اشترى على أني أؤامر فلانا فلا يستبد العامد بفسخ ولا إجازة وكالوكيل إذا باع بشرط الخيار بأمر الموكل فألزم الموكل العقد لا يلزم لأن الخيار للوكيل فلو قال الأجنبي عزلت نفسي قال لا ينعزل إلا أن يقول ألزمت العقد فيلزم كما لو علق الطلاق بمشيئة فلان فقال فلان عزلت نفسي عن أن يكون الطلاق بمشيئتي لا يصح بل متى شاء وقع\r657 إذا اشترى جارية فوجدها قرنا أو رتقا له الرد بخلاف ما لو كانت بكرا لأن الرتق والقرن عيب بدليل أنه يرد به النكاح\r658 مسألة إذا اشترى جارية قال المشتري شرطنا البكارة وقال البائع لم نشرط فيه وجهان أحدهما يتحالفان والثاني القول قول البائع مع يمينه فأما إذا اتفقا على شرط البكارة فقال البائع سلمتها إليك بكرا فزالت\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:579\rالبكارة في يدك وقال المشتري بل سلمت إلي ثيبا فالقول قول البائع كما لو اختلفا في العيب\r659 مسألة إذا باع الأب من مال الصبي شيئا ثم قامت البينة على فسق الأب قال إن كان القاضي حكم بصحة بيع الأب لا يرد وإن لم يحكم فيرد ولو أرسل رجل طفلا إلى آخر ليستعير له شيئا فدفع المالك إليه فهلك أو أهلكه لا ضمان على أحد\r","part":2,"page":151},{"id":442,"text":"660 مسألة عبد لصبي آبق فأخذه قاضي بلد آخر ولم يكن حفظه فباعه على الصبي هل يصح\rقال إن كان بلد الصبي في ولايته يصح وإلا فلا بخلاف ما لو ادعى على غائب شيئا وأقام بينة باع القاضي ماله وإن لم يكن المبيع عليه في ولايته لأنه المحكوم له في ولايته أو وكيله كما يجب عليه أن يحكم بين المسلم الحربي في ولايته لأن المسلم من أهل ولايته وإن لم يكن الحربي من أهل ولايته وهاهنا يبيع الطفل وهو ليس تحت ولايته كما لو كان للصبي في ولايته أب لا يجوز للقاضي بيع ماله لأن ولايته إلى أبيه وكذلك يقسم المشتري بين الحاضر والغائب بطلب الحاضر نظير ما نحن فيه أن القضاء للغائب لا يجوز وهذا بخلاف ما لو باع مال غائب ولا يعرف موضعه أو يعرف ورأى المصلحة فيه لتصرفه وإن لم يكن في ولايته لأن بيعه ليس للولاية على المالك بل للثيابة كما يزوج وليته في غيبته لأن المالك ليس ممن يولى عليه\r661 مسألة وكتبت إليه في رجل باع عبدا بألفي درهم ثم قيل أين بيع توبهزار وبانصد درهم باربذ برفتي كوبد بذير فتم هل يرتد البيع وهل تصح الإقالة قال لا تصح الإقالة لأن الإقالة لا تجوز إلا على الثمن الذي ورد العقد عليه وهذا غيره\r662 مسألة سئل عما إذا باع أوراق الفرصاد مع الأغصان قال لا يشترط فيه القطع لأن الأغصان أصلها كما لو باع الثمرة مع الشجرة لا يشترط\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:580\rالقطع فإن باع دون الأغصان قبل أن يتناهى قال يشترط القطع لأنه باعه دون الأصل كما لو باع الثمرة دون الشجرة وسئل عما إذا باع أغصان الفرصاد قبل خروج الأوراق قال يصح البيع مطلقا والأوراق تخرج على ملك المشتري وسئل عما إذا باع أصل المبطخة بعد خروج البطيخ وإدراكه واجتنائه قال لا بد من شرط القطع وإن باعه من غير شرط القطع لا يصح لأنها تثمر مرة بعد أخرى فلا يتناهى وقال مرة إذا كان بعد بدو الصلاح في البطيخ جاز مع أصله مطلقا\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:581\rباب السلم\r","part":2,"page":152},{"id":443,"text":"ولو أسلم إلى إنسان فدفع جزافا إلى المسلم في وعاء من قارورة أو غيرها فهلكت القارورة والذي فيها في يده قال يضمن ما فيه لأنه مقبوض عن ضمان ولا يضمن القارورة لأنه دفعه لا لينتفع به بل ليفرغ عنه كالظرف في الهدية\r663 مسألة كتب إليه من خمس قرى في رجل كان يأخذ الخبز من الخباز واللحم والتوابل من القصاب والبقال من غير عقد ثم بعد مدة يحاسب ما أخذ منهم ويدفع قيمتها إليهم وكان بعض المأخوذ من التوابل من ذوات الأمثال وبعضها من ذوات القيم هل تبرأ ذمته عنها بدفع القيمة عن المثليات والمتقومات\rقال أما ما كونه من غير عقد لا يكون حلالا\rوكتب إليه لو كان نقد البلد مغشوشا هل يبرأ بدفع القيمة من نقد البلد أم يجب دفع القيمة من الذهب الخالص\rقال تجب القيمة من نقد البلد ويبرأ بدفعها وإن كانت مغشوشة\rوكتب إليه هل تجوز المعاملة بالنقد المغشوش قال يجوز لأن المقصود هو الرواج سواء اشترى بعينها أم في الذمة\rوكتب إليه ولو قال بعتك بكذا مثقال من النقرة أو الذهب ولم يبين أنه\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:582\rمضروب أو سبيكة\rقال لا يصح البيع\rوكتب إليه لو قال بعتك بالذهب المغربي ولا يوجد ذلك النقد في البلد قال لا يصح العقد لوقوع النزاع كما إذا باع ما لا يقدر على تسليمه وإن كان يعز وجوده هذا بيني على قولي الاستبدال إن جوزنا الاستبدال يصح العقد والمشتري بالخيار إن شاء فسخ وإن شاء استبدل وإن قلنا لا يجوز الاستبدال لا يصح العقد والأظهر من القولين جواز الاستبدال قال والأصح عندي أنه لا يجوز بيع مالا يقدر على تسليمه ويضطر إلى بدل عوضه\rوكتب إليه لو أخذ المال من البقال أو اللحم من القصاب واستباح المال فأباح المالك ذلك قال يحل له أكله وإن كان قطنا جاز له أن يضعه على الجبة لكن لا يجوز بيعه قال وللمالك أن يرجع عن الإباحة قبل أن يأكله المباح له بالقول والفعل\r","part":2,"page":153},{"id":444,"text":"وكتب إليه لو قال رجل أبحت جميع ما في داري لفلان أكلا واستعمالا ولم يعرف المالك ما في داره حالة ما يقول هذه الكلمة هل يباح لذلك الرجل الأكل والاستعمال كتب لا\rوكتب لو قال جميع ما في داري وما يدخل فيها بعد هذا وما يدخل في ملكي أبحت لفلان كتب لا تحصل الإباحة بهذا\rوكتب إليه لو أباح لإنسان أن يتخذ بستانه ممرا فأراد الرجوع قال له ذلك لأنه عارية\r644 مسألة حائط لرجل له باب فباع بعضه معينا من رجل ولم يبين الممر هل يستحق الممر من الباب\rقال إن باع القطعة التي فيها الباب ذلك ملكه يستحق الممر لأنها ملكه وإن عين قطعة من الأرض لا يلي جانبها الشارع لا يصح البيع حتى يبين الممر وكان يختار أن يبيع بيتا في الدار من غير أن يبين ممر في المبيع أو بيع في الأرض من غير بيان الممر لا يجوز\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:583\r665 مسألة عرصة مشتركة بين رجلين أنصافا لأحدهما نصفها وللآخر نصفها فعين أحد الشريكين قطعة منها ودورها دائر بغير إذن الشريك وقال بعتك هذه الدائرة بكذا دون إذن الشريك كتب إليه هذه المسألة أن البيع في كم يصح\rكتب في الجواب لا يصح البيع في شيء من المدورة\rمسائل باب الرهن\r666 مسألة حكي عن القاضي رحمه الله أنه قال لو ألقى ثوبا في خمر وترك حتى صار الخمر خلا لا يطهر لأن ما يشربه الثوب لا يطهر إذ لا ضرورة إليه بخلاف أجزاء الدن قال الإمام لو صب في الخمر ماء فكذلك وكذلك المدر الذي يتشرب الخمر فأما إذا ألقى فيها حجر صلب لا يتشربها أو حديدة ينبغي أن يطهر ولو صب في العصير قطرة خمر ينجس قال الإمام فأذا صار العصير خمرا لا يطهر لأن نجاسته حصلت قبل اشتداده فلا يطهر بالانقلاب كما وقعت فيه شعرة وكذلك إذا أخرج الخمر من الدن ثم صب فيه عصير فتخمر ثم تخلل لا يطهر ولا يقال يطهر أجزاء الدن تبعا ولو نقل الخمر من محل إلى محل آخر أو فتح رأسه استعمالا للخل لا ينجس وكذلك لو صبه من دن إلى دن آخر فتخلل قال يطهر\r","part":2,"page":154},{"id":445,"text":"ثم كتب ولو صب ذلك الخمر من ذلك الدن في دن آخر وتخلل قال يطهر وقال لأن ما ارتفع من الخمر إلى رأس الدن لم يوجد فيه الانقلاب وجف مكانه فبقي غشاء كما كان فنجس الخل بملاقاته بخلاف ما لو غلب الخمر وارتفعت بالغليان إلى رأس الدن ثم عادت إلى موضعها الذي كانت وتخللت حكم بطهارته وإن كانت متصلة بما فوقها ولم يوجد الانقلاب فيما فوقها لجفافها لأن هناك وإن لم يحكم بطهارة ما فوقها لعدم الانقلاب فيها لأنا لا نحكم بنجاسة الخل لأجل الضرورة فإنا لو قلنا ينجس الخل لم يوجد خل طاهر في الدنيا فلأجل الضرورة لم نحكم بنجاسة الخل وإن كانت متصلة بالنجاسة لا أن ما فوقها طاهر بل نجس ولكن بعض كدود الخل يموت فلا ينجسه وإن\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:584\rكان يموت بالدود والدود الميت في نفسه نجس لعموم البلوى كذلك هذا ما في مسألتنا لا ضرورة إلى نقل الخمر بإناء مرتفع الخمر من مكانها إلى أعلى الدن بإدخاله فيه فلا ضرورة فينجس كما لو أخرجه دود الخل من الخل ثم طرح فيه فمات ينجس في قول حتى قال الإمام لو رفع بعض الخمر من الدن وارتفعت الخمر إلى أعلا الدن بإدخال الإناء فيه ثم ملأ هذا الدن من الخمر إلى موضع الإرتفاع فما فوقه قبل أن يجف الخمر المرتفع إلى أجزاء الدن قال إذا تخلل يطهر لأن الانقلاب وجد في الكل فإن أجزاء الدن الملاقية للخل لا خلاف في طهارته تبعا للخل قال وما علا من أجزاء الدن بالغليان قال بعض أصحابنا هو طاهر بعد ما تخلل الخمر فيها وعندي أنه معفو عنه وليس بطاهر وإليه ذهب بعضهم وإنما لا ينجس الخل بملاقاته لأجل الضرورة\r667 مسألة صب العصير في الدن فتخمر وأخذ شيئا منه ونقله إلى إناء آخر وانتقص ما في الدن فتخلل بعده ما في الدن وما في الإناء\r","part":2,"page":155},{"id":446,"text":"قال ما في الدن لا يكون طاهرا لأن الموضع الذي انتقص منه نجس وهو متصل بالخل وكذلك لو أدخل فيه إناء حتى ارتفع ثم أخرج الإناء فعاد إلى مكانه فتخلل فهكذا بخلاف ما لو غلب الخمر ثم انتقص فتخلل بنفسه يكون طاهرا لأجل الضرورة لأنه لا يكون إلا كذلك ولو قلنا لا يكون طاهرا لم يوجد خل طاهر قال وما غلت الخمر من الدن نجس لأنه قد جف فلا يطهر بعده غير أنه لا ينجس الخل كدود الخل نجس بعد موته ولا ينجس الذي يموت فيه لأجل الضرورة أما إذا ارتفع بفعله فلا ضرورة إليه أما الإناء الذي نقل إليه الخمر يحكم بغلية ما يشرب الإناء قال وكذلك هذا الدن الذي أخذ منه الخمر بعض لو صب فيه في الحال خمر آخر حتى ارتفع إلى الموضع المأخوذ منه ثم تركه حتى تخلل بكونه طاهرا والله أعلم\r668 مسألة قال المرتهن إذا باع الرهن دون إذن الراهن مع إمكان الرجوع إليه لم يصح وللراهن أن يدعي إن شاء على المرتهن بقيمة العين وإن شاء على المشتري بعينه فلو أقر المرتهن بأني بعته دون إذنك عليه القيمة ثم\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:585\rالمالك يدعي على المشتري فإذا أقر به رد العين وهو يرد القيمة إلى المرتهن وإن أنكر أن يكون ملكا له فالقول قول المشتري مع يمينه فلو عاد العين يوما إلى ملك المرتهن عليه على الراهن واسترداد منه كالغاصب بيع المغصوب\r669 مسألة إذا قال المراهن للراهن بعني الرهن فلم يبع قال لا يصير مضمونا عليه ولا يجعل كما أخذ سوما لأن الاستيام بإذن المالك ولم يوجد\r","part":2,"page":156},{"id":447,"text":"670 مسألة إذا باع الراهن الرهن من المرتهن ثم تفاسخا البيع قال لا يعود الرهن لأن الملك بالبيع قد زال فزال الرهن فلا يعود الا بعقد جديد بخلاف ما لو رهن عصيرا فتخمر ثم تخلل عاد الرهن لأن ثمة لم يرض المرتهن بزوال حقه وحكم ملك عنه لم يزل بدليل أنه يكون أولى بتلك الخمر إلى أن يتخلل فكذلك لا يزول حكم الرهن وها هنا رضي المرتهن بزوال الملك والرهن وقد تحقق الزوال كما لو أذن له في بيعة من غيره فباعه زال حقه من الرهن فإذا فسخ لا يعود وإن باعه منه أو من أجنبي بشرط الخيار ثم فسخ بحكم الخيار هل يعود الرهن إن قلنا ملك البائع يزول في زمان الخيار لا يعود الرهن وإن قلنا لا يزول أو موقوف فالرهن بحاله\r671 مسألة إذا باع الراهن الرهن بغير إذن المرتهن لا يصح فلو وصفه على البيع فوكل المرتهن برجلا بشرائه من المراهن فباعه منه هل يصح قال يصح البيع ويمكن بناؤه على ما لو باع مال أبيه على ظن أنه حي فبان ميتا هل يصح قولان\r672 مسألة إذا قال بعتك داري بألف وارتهنت دارك فقال المشتري اشتريت ولم يقل رهنت أولا أرهن\rقال يصح البيع لأن الرهن عقد آخر إن لم يتم لم يمنع صحة البيع والخيار ثابت في المجلس ولو قال على أن ترهن دارك فقال اشتريت ولا أرهن لم يصح البيع لأنه شرط ولم يف به\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:586\r673 مسألة إذا مات الراهن فلا يبيع المرتهن الرهن بغير إذن الورثة فلو أثبت عند القاضي والوارث غائب إلى مسافة القصر يبيعه القاضي وإن كان الوارث دون مسافة في ولاية القاضي لا يبيعه فلو باعه بعد ما تفحص عنهم ولم يقف عليهم يجوز بيعه فلو حضر الوارث فقال لم يتفحص عنا وقال الحاكم تفحصت فالقول قول الحاكم ولو ادعى المرتهن أنك لم تتفحص لا يسمع لأن التفحص يكون على القاضي لا على المرتهن\r","part":2,"page":157},{"id":448,"text":"674 مسألة إذا دفع عينا إلى إنسان ليرهنه يستقترض له شيئا فرهن وأنكر المرتهن هل يضمن قال إن أشهد لم يضمن وإن لم يشهد ضمن قال وهذا إنما يخرج على أن المرتهن إذا ادعى رد الرهن قوله لا يقبل في الرد فأما إذا قلنا قول المرتهن في الرد مقبول فيكون كما دفع إليه عينا وأمره أن يودعه عند إنسان فهل يجب الإشهاد وهل يصير معتديا بتركه\rفيه وجهان لأصحابنا ويحتمل أن يكون على وجهين سواء قلنا يقبل قول المرتهن في الرد أو لا يقبل كما لو أمره بالإيداع فلم يشهد لأن المرتهن لو ادعى التلف يقبل قوله بلا خلاف كالمودع سواء وهذا أصح الاحتمالين\r675 مسألة رهن شيئا من إنسان فأخذه عبد المرتهن من غير إذنه ودفعه إلى عبد رجل آخر فهلكت في يده يتعلق الضمان برقبة كل واحد من العبدين وإن أخذ من قيمة عبد المرتهن رجع سيده في قيمة العبد الذي هلك عنده أو فداه سيده فلا سي على المرتهن وإن كان المرتهن ائتمن عبده على حفظ الرهن بعد علمه بأنه غير أمين فيتعلق الضمان بجميع أمواله ثم هو بعد ما غرم يرجع في قيمة من هلك عنده\r676 مسألة رجل رهن من إنسان مالا لدين فالمرتهن دفع الرهن إلى أمين ليسلم إلى الراهن ويقبض الدين فتلف الرهن في الطريق والضمان على من يكون\rقال نظر إن دفع المرتهن الرهن بإذن الراهن لا ضمان على المرتهن ولا\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:587\r","part":2,"page":158},{"id":449,"text":"على الأمين وإن دفع دون إذنه يجب الضمان على المرتهن لأنه صار ضامنا بتسليم المال إلى غيره من غير إذن المالك أما الأمين هل يضمن فإن كان عالما بأن هذا رهن والمرتهن دفعه إليه من غير إذن المالك يضمن وإن كان جاهلا يضمن لأنه أمين الراهن ولو أن الراهن كان مع الأمين في الطريق فهذا الأمين دفع الرهن إلى الراهن ليضع على حماره فتلف على الحمار قال إن أخذ الراهن ووضعه من غير إذن الأمين يبرأ الأمين لأنه أخذ ماله سواء كان عالما بأنه متاعه أو جاهلا وإن وضعه بإذن الأمين إن كان عالما بأنه متاعه يبرأ وإن كان جاهلا حكمه حكم ما لو غصب طعاما وأطعم المالك والمالك جاهل يبرأ عن الضمان فيه قولان ولو اختلفا فقال الراهن للأمين أنت وضعت الرهن على حماري بغير إذني وقال لا بل أنت وضعت فالقول قول الأمين لأن المالك يدعي عليه التعدي\r776 مسألة رجل ورث من مورثه عينا ثم باعها من إنسان فجاء إنسان وادعى على المشتري إني كنت ارتهنت هذه العين من مورث البائع والبيع لم يكن صحيحا والعين في رهني هل يسمع هذا الدعوى قال الأصحاب بأنه لا يسمع لأنه يدعي ملكا\rوقد قال الشافعي رحمه الله والخصم فيما جنى على الرهن هو المالك\rوقال الشيخ القفال إنه يسمع هذه الدعوى لأن الرهن حق مقصود يضاهي حقيقة الملك فيسمع الدعوى له قياسا على دعوى الملك أليس أنه لو ادعى على إنسان أن العين التي هي ملكه هي لي يسمع هذا الدعوى وقد قال أصحابنا عين في يد إنسان يقول ملك فلان الغائب فادعى عليه ذلك العين وانتزع من يده فصاحب اليد إذا أراد إقامة البنية لا يسمع ولو ادعى أنها رهن عندي أو إجارة أو عارية يسمع لأنه يثبت لنفسه حقا دل أن الدعوى على الحق كالدعوى على العين وقولهم بهذا الدعوى يثبت لغيره ملكا قلنا غرضه من هذا إثبات الحق لنفسه وملك الغير يثبت ضرورة ويجوز مثل هذا كما في المسألة التي استشهدنا بها\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:588\rباب التفليس\r","part":2,"page":159},{"id":450,"text":"678 مسألة لو كان ماله يفي بديونه ويزيد لا يحجر عليه فلو كان ماله دينا على آخر هل يحجر عليه\rقال ينطر إن كان الدين حالا وهو على مليء مقر لا يحجر عليه وإن كان على جاحد فهو كالمعدوم يحجر عليه وكذا إن كان مؤجلا لأن حقوق الغرماء حالة فالدين الموجل لا يفيدهم فائدة\r679 مسألة إذا كان للمفلس عبد أو حمار زمن ينفق عليه من ماله ما لم يفرغ من بيع ماله وإذا بيع ماله يترك له نفقة يوم ليلة وكذا لعبده وحماره\r680 مسألة المفلس إذا ادعى هلاك ماله وأقام عليه بينة فأراد الغرماء تحليفه ليس لهم ذلك لأن فيه تكذيب البينة وإن كانت البينة شهدت أنه لا مال له حلف لأن فيه تكذيب للشهود لأنه قد يكون له مال باطن لا يعلمون كما لو شهدوا على رجل أنه أقر أنه باع ماله زيد فقال أقررت ولكني ما بعت فيحلفوه على ذلك فإنه يحلف وإذا رأوا في يد المفلس مالا بعد ما ثبت إعساره عن القاضي فقال هذا لفلان وهي في يدي مضاربة أو وديعة فإن ادعاه فلان لنفسه سلم إليه وإن لم يدعه لم يقبل إقرار المفلس ويباع في ديونه وإن صدقه ذلك الرجل وادعاه لنفسه فسلم إليه أو كان غائبا فحضره فادعاه لنفسه فيسلم إليه فلو قال الغرماء يحلف المفلس أنه صادق في إقراره فهل يحلف المذهب أنه لا يحلف لأنه لا فائدة في تحليفه لأنه لو رجع لم يقبل رجوعه ومنهم من قال يحلف لأنه لو رجع قبل رجوعه وليس بشيء المفلس إذا كان محترفا يباع عليه آلة حرفته في الدين\r681 مسألة سئل عمن دفع ثوبا إلى حائك ليحيكه فحاكه هل له حبسه لاستيفاء الأجرة ولو حبسه فتلف في يده هل عليه الضمان\rقال هذا يبنى على أن عمله أثر أم عين قولان وأجاب على القول\r\rالذي يقول أنه عين قال له حبسه ولو تلف في يده لا ضمان عليه ولا أجرة له\rباب الحجر\r","part":2,"page":160},{"id":451,"text":"682 مسألة إذا تصرف الأب في مال السفيه هل يجوز أن يبيع من نفسه قال إن قلنا إذا أذن له في التصرف نفذ بإذنه لا يجوز وإلا وجب أن يجوز إذا بلغ سفيها وإن بلغ رشيدا فلا يجوز لأن حجره إلى الحاكم فيصير كالقيم\rباب الصلح\r683 مسزلة إذا باع دارا وقد جعل مسيل مائها في دار له أخرى أو في خربة له يدخل المسيل في البيع لأنه من حقوقه كما يكون للمشتري حق الممر إلى الدار المشتراة يكون له حق إسالة الماء إلى حيث كان وإن أمكن صرفه إلى مكان آخر ولو باع الخربة قال يبقى للبائع حق إسالة الماء كما لو باع دارا واستثنى لنفسه بيتا فيها يبقى له حق الممر إلى ذلك البيت أو باع دارا أو ممر دار أخرى للبائع على هذه الدار يبقى له حق الممر إلا أن يكون قد حول مسيل مائها عن موضعه إلى الخربة أياما معدودة لعمارة الدار على عزم أن يرده إلى مكانه فإذا فرغ عن العمارة فلا يدخل في بيع الدار وإذا باع الخربة لا يبقى للبائع حق إسالة الماء في الخربة\r684 مسألة رجل ادعى عينا على إنسان فقال رددته فصالحه قال إن كان العين في يده أمانة لا يصح الصلح لأن القول قوله فيكون صلحا على الإنكار وإن كان مضمونا فقوله في الرد غير مقبول وقد أقر بالضمان فيصح الصلح ويحتمل أن لا يصح لأنه لم يقر له عليه شيئا\r685 مسألة رجل حول ميزابه إلى سكة غير نافذة لم يكن له إلا\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:590\rبإذن أهل السكة فلو أراد أن يحفر حفيرة تحت الميزاب ليسيل الماء فيها\rقال إن كان شيء من الحفرة في هذه السكة لهم منعه وإن كان الكل تحت جداره لا منع لهم\r686 مسألة قال جدار إلى الطريق هل للمارين هدمه من غير رضاه قال يأمرونه بهدمه فإن لم يفعل لهم ذلك كما لو خرجت أغصان شجرة إلى هواء الجار له قطعه\r687 مسألة إذا خربت بلدة واشتبهت الأملاك لكل واحد أخذ ملكه بالتحري كما لو اختلطت حمامة بحمام الغير\r","part":2,"page":161},{"id":452,"text":"688 مسألة طريق واسع ليس لأحد أن يدخل في ملكه وإن كان لا يضر بالمارة ولو كان يجوز له أن يبني فيه دكة أو يقعد فيه لبيع ارتفاقا لأنه أبيح له الارتفاق لا التملك\r689 مسألة قرية لها مراتع من مرافقها حواليها لا يمنع المارة من أن يدعوا فيها دوابهم لأن مرافق القرية لأهلها وللمارة\r690 مسألة رجل يجري ماء في ملك الغير إلى ملك نفسه فقال صاحب الملك لا حق لك فيه إنما هو عارية وادعاه من كان يجري الماء فالقول قول صاحب الملك مع يمينه قال فإن طالت مدة إجراء الماء رسم الملاك ولم يكن ينازعه صاحب الملك ولا غيره فيه جاز له أن يشهد بالاستحقاق\r691 مسألة رجل له أرض وساقية على طول هذه الأرض يسقي أرضه من أي موضع شاء من هذه الساقية فباع هذه الأرض من ثلاثة وبنى كل واحد في ملكه فليس لصاحب الأسفل أن يقول أنا أحول شرب أرضي من أعلى الأرض على الملك المشترى بين الآخرين ويقول كان البائع يسقي من أي موضع شاء بل يسقي أرضه من أسفل الساقية الذي يلي أرضه\r692 مسألة رجل قال لآخر احفر لنفسك بئرا في هذه الأرض\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:591\r","part":2,"page":162},{"id":453,"text":"فحفر لا يصير الأرض والموضع ملكا للحافر وهل يستحق الحافر الأرض قال لا يستحق لأنه عمل لنفسه وفيه اختلاف كما لو قال أعمل في هذا المعدن فما استخرجته فهو لك فما استخرجه يكون للمالك وفي استحقاقه الأجر وجهان وأصله أن الأجير إذا صرف الأجرام إلى نفسه لا ينصرف إليه وهل يستحق الأجرة فيه قولان ولو قال ابن بيتا أو أرضا في هذه الأرض حتى أعطيك شيئا ففعل يستحق أجرة المثل فلو مات الآمر واختلف الباني مع وارثه فقال الوارث عملت مجانا وقال بل بالأجرة فالقول قول الوارث مع يمينه كمن دفع ثوبا إلى غسال ثم اختلفا فقال الغسال غسلته بالأجرة وقال رب الثوب بل مجانا فالقول قول رب الثوب مع يمينه لأن الغسال أتلف منفعة نفسه بنفسه ثم يريد الرجوع إلى الغير به فلم يكن له ذلك بخلاف ما لو ركب دابة الغير فقال المالك كان ملكا فقال بل عارية كان القول قول المالك مع يمينه على الأصح لأن الراكب أتلف منفعة دابة الغير ثم يدعي التملك فأوجبنا عليه الضمان\r793 مسألة أرض مشتركة بين رجلين فيها أشجار فاقتسموها فوقعت شجرة في نصيب أحد الشريكين وأغصانها خارجة إلى هواء طريق الشارع لا بأس إذا كان لا يضر المارة فأما إذا كانت أغصانها خارجة إلى هواء نصيب الآخر له تكليفها نقل الأغصان فإن لم يفعل قطعها كما لو انتشرت أغصان الشجرة القديمة إلى هواء الجار\r694 مسألة موضع جدار مشترك بين رجلين بنياه جدارا ثم ثبت أنه كان ملكا لأحدهما فهل لمن ثبت له الملك تخريبه لما فيه من تراب صاحبه قال له ذلك بخلاف ما لو بنى في ملك الغير بإذنه ليس له تخريبه مجانا إما أن يتملك بالقيمة وإما أن يقر بالأجرة وإما أن يهدم ويغرم النقصان لأن في تخريبه إضرارا بالباني وأضاع ماليته بعد ما فعل بإذنه وها هنا البناء لم يكن بإذن المالك على أنه ملكه ولا حق له إلا في التراب وترابه لا يضيع فهو كمن اشترى أرضا فبنى فيها ثم طهرتا مستحقة للمستحق هدمه مجانا\r\r","part":2,"page":163},{"id":454,"text":"فتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:592\r695 مسألة إذا بنى في الشارع بناء لا يضير بالمارة لا يمنع وليس للحااكم أن يبيعه ولا أن يقاطع ذلك الموضع إلا أن يؤاجره\r696 مسألة له شجرة في شارع فمالت وضيقت الطريق على الناس يؤمر بقلعها فإن قلعها غيره لا شيء عليه ولو سقط قبل أن يقل فأتلف شيئا فهو كالجدار يميل وفيه وجهان\r697 مسألة رجل له دار بابها في سكة غير نافذة فمات عن ابنين أو باعها من رجلين فاقتسماها وجعلا لها بابين لأهل السكة المنع أما إذا اقتسما داخلها ومخرجها إلى السكة واحد جاز\r698 مسألة إذا وصل رجل غصنا من شجرته شجرة غيره فوصلته فثمرة تلك الغصنة لمن يكون\rقال لا يجوز للغير أن يفعله فإن فعله دون إذن مالك الشجرة ليقلعه مجازا فإن لم يقلع حتى أثمرت فثمرة تلك الغصنة لمالك الغصنة لا لمالك الشجرة كمن غرس في أرض الغير فثمرة الشجرة لمالك الشجرة لا لمالك الأرض وإن وصل بإذن المالك ثم بدا لمالك قطع الغصنة ليس له ذلك مجانا بل ينبغي أن تخير بين أحد الشيئين إما أن يقر بالإجرة أو يقلعه بأرش النقصان أما التملك بالقيمة فلا كما لو أعار رأس جداره من رجل فبنى عليه يتخير بين أن يقلعه بأرش النقصان أو يقره لاأجرة وليس له أن يتملك بالقيمة بخلاف ما لو غرس في أرضه بإذنه لأن الغراس يكون تابعا للأرض والبناء لا يكون تابعا للبناء والغصن للشجرة\r699 مسألة سكة غير نافذة لرجل فيها دار فباع نصفها لرجل وأراد المشتري أن يفتح بابا آخر في نصيبه فيها قال لا يجوز إلا بإذن أهل السكة وكذلك لو كانت الدار مشتركة واقتسما وأراد أن يجعلا بابا واحدا بابين سواء فتحا أعلى منها أو أسفل إلا أن يكون المدخل في السكة واحدا والشريك فتح له بابا في دهليزه فلا يمنع وقد رأيت في مجموع المحاملي أنه إذا أراد أن يجعل داره\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:593\r","part":2,"page":164},{"id":455,"text":"حجرتين ويفتح فيها بابين إن أراد أن يفتح البابين إلى أول الدرب جاز وإن أراد أن يفتحه في آخره فيه وجهان كما لو أراد نقل بابه التقديم إلى أول الدرب يجوز وإلى آخر الدرب فيه وجهان والصحيح لا وهذا هو الصحيح عندي وعند أبي حنيفة ليس له أن يجعل حجرتين ويفتح بابين\r700 مسألة إذا أراد واحد منهم أن يبني فيها ساباطا هل يشترط إذن من فيها بالإجارة قال إن كان يضر بمنفعته يشترط وإلا فلا وإن كان فيها دار موقوفة أو فيها لطفل دار هل يتصور هذا البناء قال حق الطفل لا حتى يبلغ فيأذن وفي الوقت لا يجوز أصلا ولو كان لرجل فيها قطعة أرض أراد أن يتخذها خانا أو أراد أن يتخذ داره خانا أو أجر داره من جماعة قال يجوز دون إذن الناس ولو بنى في تلك القطعة دورا لكل واحدة باب يجوز لأنه لم يفتح بابا حيث لم يكن\rباب الحوالة\rرجل ادعى على رجل عشرة وأقام بينة أو أقر المدعى عليه أني أديت إليك العشرة فقال المدعي تلك العشرة لم تكن من هذه الجهة كان لي عليك عشرة أخرى فالقول قول الدافع مع يمينه أما إذا قال المدعى عليه إنك قد أحلت علي فلانا بالعشرة فقال المدعي إنما أحلت بعشرة من جهة أخرى قال القول قول المدعي مع يمينه لأن الحوالة استيفاء وهو أن يكون قد استوفاه وينكر أن يكون قد أحال بما يدعي بخلاف المسألة الأولى فإن ثم أخذ من المدعى عليه المال والقول قول المدعي في جهة الآداء يدل على الفرق بينهما أنه لو كان لزيد على عمرو ألفان ألف بها رهن وألف لا رهن بها فإذا الذي عليه الألفين قال أديت عن الذي به الرهن فإن القول قوله مع يمينه وإن كان الذي له الحق أحال غريما له بألف على الذي عليه ثم قال أحلت بالدين الذي لأرهن به وقال المحال عليه أحلت بالذي به الرهن وقد أفيك فالقول قول المحيل الذي له الدين مع يمينه\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:594\rباب الضمان\r701 مسألة إذا أدى الضامن حق المضمون له فأراد الرجوع على المضمون عنه\r","part":2,"page":165},{"id":456,"text":"فقال المضمون عنه إن رب الدين كان أبرأ ذمتي حلف الضامن أنه لم يعلم إبراؤه\r702 مسألة إذا ضمن عن الضامن ضامن فغرم الثاني رجع على الأول أن ضمن بإذنه ثم الأول يرجع على الأصيل إن ضمن بإذنه فلو أن الضامن الثاني ضمن بإذن الأصيل قال إن ضمن على الأصيل يرجع عليه ولا يرجع على الضامن سواء كان بإذنه أو دون إذنه وإن ضمن عن الضامن إن كان بإذنه رجع عليه وهل يرجع على الأصيل فيه وجهان وإن ضمن عن الضامن الأول بغير إذنه ولكن بإذنه الأصيل بأن قال له الأصيل اضمن عن ضامني فإذا ضمن قال ينبغي أن لا يرجع على أحد أما الأصيل فلأنه لم يضمن عنه وأما الضامن الأول فلأنه لم يضمن ما فيه وإن ضمن عن الأصيل أو عن الضامن جميعا فعن أيهما أدى رجع عليه إن كان بإذنه وإن أدى عنهما رجع عليهما\r703 مسألة إذا قال لرجل اقض ديني فقضى يرجع عليه على الأصح ولو قال اقض دين فلان ولم يقل على أن ترجع علي فإذا قضى لا يرجع عليه لأنه متبرع وإن قال على أن ترجع علي هل يرجع عليه قال وجب أن لا يرجع لأنه لا يجب عليه ذلك إلا أن يكون هذا القائل ضامنا عن فلان فحينئذ كما لو قال اقض ديني فإذا قضى هل يرجع وجهان الأصح أنه يرجع\r704 مسألة إذا باع شيئا وشرط فيه رهنا فاسدا هل يفسد البيع\rقولان وكذلك الكفيل المجهول ولو قال بعتك بشرط أن تعطيني فلانا كفيلا بهده الثمن يدخل الغراس التي أغرسها لو قلعت بطل البيع ولم\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:595\rيذكروا قولين ولعل الفرق بينهما أن الفساد ليس في الكفيل حقيقة لأن الكفيل معلوم وهو من أهل أن يتكفل وإنما القولان فيما إذا كان الفساد في الكفيل إنما الفساد في المكفول والمكفول به أمر يعود إلى البيع فيفسده قال على هذا ينبغي أن يقال إذا قال بعتك بشرط أن ترهن مني عبدك ببعض الثمن ولم يبين قدره أن يفسد البيع\r","part":2,"page":166},{"id":457,"text":"705 مسألة إذا ضمن في الدرك في الثمن إذا تلف المبيع قبل القبض أو ظهر الانفساخ بشرط هل يصح أم لا قال إن قلنا إذا ضمن الدرك يطالب بالثمن عند الانفساخ بالشرط والتلف صح لأنه صرح بما هو قضينه وإن قلنا لا يطالب قال فلا يصح قال وهذا أصح حتى ولو ضمن الثمن إذا رد المعيب بعيب لا يصح لأن في ضمان الدرك لا يطالب به لأن البائع يملك الثمن ووجوب الرد عليه يكون بعد الفسخ بالعيب فيكون هذا ضمانا قبل الوجوب\r706 مسألة رجل أثبت دينا له على غائب بين يدي القاضي وللغائب دار أمر القاضي ببيع تلك الدار من المدعي بالدين فباع وضمن البائع أو غيره للمدعي الدين أن لو خرجت الدار مستحقة لا يصح الضمان لإنه ضمان دين بشرط وهو خروجه مستحقا ولا يكون هذا ضمان الدرك لأنه ضمان الثمن الذي قد أداه المشتري إلى البائع فدخل في ضمانه ولم يوجدها هنا تسليم ثمن من جهة المشتري إلي البائع حتى يصح ضمانه\r707 مسألة إذا تكفل ببدن إنسان يجب إحضاره إذا طولب فإذا كان غائبا يطالب بإحضاره قال إن كان إلى مسافة القصر لا يكلف إحضاره كما لا يكلف حمل المسلم فيه من مسافة القصر\r708 مسألة إذا قال مالك الدار لآخر اعمر داري ليكون لي ذلك فعمر فما أدخل العامر فيه من موضع آخر فهو له وله إخراجه ورن عمره بتراب تلك الدار فللعامر أجر مثل عمله لأنه لم يعمل فيه مجانا\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:596\rباب الشركة\rعقد عقد الشركة على أن ينيب أحد الشريكين نائبا في التصرف فاسد\r","part":2,"page":167},{"id":458,"text":"709 مسألة بيع بزر دود القز لا يجوز فلو أن رجلين اشتركا في دود القز ومن أحدهما العمل ومن الآخر الورق فالفيلج بينهما وعلى صاحب الورق نصف أجر مثل عمل الآخر وعلى الآخر نصف قيمة ورق صاحب الورق فلو كان البزر من واحد فأباح للآخر نصفه بالإباحة لا يضير الفيلج للآخر لأن الإباحة لا يوجب الملك فالفيلج كله لصاحب البزر وعليه لصاحب الورق قيمة الورق فلو كان صاحب الورق يقطع الأوراق ويحملها إلى دار صاحب البزر فلا يستحق أجرة القطع لأن صاحب البزر إنما يصير ضامنا للورق إذا قبض فقطع صاحب الورق والحمل يصرف في ملك نفسه لا يستحق به شيئا على الغير\r710 مسألة إذا أذن أحد الشريكين للآخر في التصرف في جميع المال وهو لا يتصرف إلا في نصيبه فهل لمن يتصرف في الكل أن يرجع بأجرة بعض عمله قال لا لأن تفاوت الشريكين في العمل في الشركة الصحيحة لا يوجب الرجوع بالأجرة\r711 مسألة إذا دفع شاة إلى إنسان فقال اذبحه وسلم إلي شحما واللحم مبيع منك كل من بكذا فأخذ فهلكت الشاة في يده قال لا ضمان عليه لأنه دفع الشاة إليه للذبح ولم يبع منه وإنما شرط له اللحم منا بعد الذبح وقد هلكت قبله كما لو دفع شيئا إلى إنسان أمانة وقال إذا مضى شهر فهو مبيع منك فقبل مضي الشهر تكون أمانة في يده إذا هلك لا يلزمه الضمان\rباب الوكالة\rإذا وكل عبد رجلا ليشتري نفسه من سيده ففعل عتق العبد والثمن على العبد فلو خالف العبد أو اشتراه بأكثر قال يقع العقد للوكيل وعليه الثمن\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:597\r712 مسألة دفع ثوبا إلى دلال لبيعه فضاع من يده ولا يدري الدلال أنه سرق أو نسي في موضع أو سقط منه أو دفع إلى مشتر فنسي قال يجب عليه الضمان لأن الغفلة عن حفظ الأمانة حتى يضيع مضمنه وكذلك لو وضعه في موضع فنسي إنما لا يجب عليه الضمان إذا خفي جهة الهلاك من غير تفريط من جهته\r","part":2,"page":168},{"id":459,"text":"713 مسألة إذا قال الموكل باع وكيلي بالغبن وقال المشتري بل بثمن المثل فالقول قول الموكل مع يمينه لأنه يدعي فساد العقد والأصل بقاء ملكه فلو أقام كل واحد بينة فبنية المشتري أولى لأن عنده زيادة علم وهو انتقال الملك إليه من البائع وكذلك كل شيئين يتعارضان فإن ما اتصل به حكم الحاكم يقدم والله أعلم\r714 مسألة إذا وكل ببيع شيء هل يملك تسليم المبيع وقبض الثمن لأصحابنا وجهان قال شيخي رضي الله عنه إذا وكله ببيع صرف أو عقد سلم يملك تسليم رأس المال إليه عندي وجها واحدا لأن العقد لا يتم بدونه وهو يختص بزمان الخيار وخيار المجلس ثابت للوكيل وإن كان في غير هذين لا يجوز له التسليم في وجه لأن العقد يتم بدونه ألا ترى أنه لو وكل بثمن حال يملك قبض الثمن في وجه ولو وكل بثمن مؤجل لا يملك قبضه عند حلول الأجل وجها واحدا لأن قضية العقد في الحال تعجيل التسليم وفي المؤجل بخلافه وكما لو وكل ببيع شيء وقلنا لا يملك الوكيل التسليم إلا بالإذن قال رأيت أن بيعه لا يصح لأنه لا يقدر على التسليم قال والذي عندي أنه يصح العقد وإن كان التسليم يتوقف على إذن الموكل لأنه ليس هناك حائل مانع يتوقف على إحضار المبيع إذا كان غائبا عن ذلك المكان ولا يمتنع تغييبه صحة البيع\r715 مسألة وكل عبدا لشراء شيء دون إذن سيده لا يصح ولو وكله ليشتري عبد فلان فلما جاء الوكيل كان فلان قد باعه من أجر فللوكيل أن\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:598\rيشتري من الثاني وهو قول أبي حنيفة ولو وكله لبيع عبده من فلان فباع من غيره لم يصح ولو وكله بتطليق زوجته ثم الموكل طلقها ثم طلقها الوكيل قي عدة الرجعة تقع الطلقتان\r716 مسألة إذا وكل وكيلا يشتري شيئا وكالة فاسدة فاشترى قال إن قال اشتر لي عبدا ولم يبين النوع والوصف فاشترى عبدا يصح العقد للعاقد إن اشترى في الذمة\r","part":2,"page":169},{"id":460,"text":"717 مسألة إذا وكل وكيلا بشراء شيء فقال البائع بعته من فلان وقال الوكيل اشتريته لفلان موكله الذي سماه قال لا يصح العقد لأن أحكام العقد تتعلق بالعاقد وهو لم يخاطب العاقد مسألة رجل وكل وكيلا اشترى له فرسا فأخذ الوكيل فرسا من إنسان وبعثه إلى الموكل فتلف في الطريق هل يجب عليه ضمانه قال فيه تفصيل إن أخذ الوكيل من البائع على طريق السوم قال ينبغي أن يضمنه الوكيل إذا تلف في يده لا الموكل لأن الموكل أمره بالشراءلا بالاستيام ولو أمره بالاستيام فعلى الموكل ولو بعثه إلى الموكل نظر إن كان الموكل أمره بإن يبعثه إليه ضمن الموكل فإن تعدى الرسول في الطريق بأن ركبه فمقدار الضمان على الرسول وإن لم يأمره الموكل بأن يبعث إليه نظر إن قال البائع ابعثه إلى الموكل فبعث فتلف في الطريق من غير تعد لا ضمان على أحد وإن تعدى فيه الرسول ضمنه الرسول ولو ركبه الرسول في الطريق فقال البائع لم آذن في الركوب فالقول قول البائع مع يمينه وإن لم يأمره البائع أيضا بأن يبعثه إلى الموكل فبعثه الوكيل ضمن الوكيل وأما الرسول نظر إن كان عالما بأن الوكيل لا يجوز له أن يفعل ذلك فقرار الضمان عليه والوكيل طريق وإن كان جاهلا فلا شيء على الرسول إلا أن يتعدى فحينئذ يكون قرار الضمان عليه والوكيل طريق\r718 مسألة إذا وكل وكيلا ببيع شيء فتعدى فيه ثم باعه صح فلو تلف الثمن قبل القبض حتى انفسخ أو رد عليه بالعيب يكون مضمونا\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:599\rعليه لأن العين صارت مضمونة عليه بالتعدي بخلاف الثمن إذا أخذه لا يكون مضمونا عليه لأنه لم يتعد فيه قال يحتمل أن يقال فيه وجهان بناء على أنه خرج المبيع عن ملكه ثم عاد إليه هل له الرد بالعيب وجهان ويحتمل أن بيني على أن العقد يرتفع من حينه أم على أصله\r","part":2,"page":170},{"id":461,"text":"719 مسألة إذا دفع شيئا إلى إنسان لحمله إلى بلد كذا فيبيعه فحمله ولم يبع فرده ثم حمله ثانيا بعد المالك فباعه قال يصح البيع إن لم يكن رد إلى المالك لأن الإذن بالبيع باق ولو تلف في الحمل الثاني قال يضمن لأن الشيء صار مضمونا عليه بالرد الأول إلى هذا البلد ولزيادة السفر\r720 مسألة إذا بعث رسولا إلى بزاز ليأخذ ثوبا ففعل ثم أنكر المرسل هل يجب الضمان على الرسول قال إن أخبر الزاز بأني رسول فلان فصدقه فدفع إليه لا ضمان على الرسول\r721 مسألة رجل دفع متاعه إلى البائع ليبيعه فباع البائع ونصب من يقبض ثمنه فغاب الذي نصبه لقبض الثمن بعد قبض البعض قال الباقي من الثمن يجب على على البائع أن يدفع إلى المالك ثم يرجع البائع على المشتري\r722 مسألة لو وكل وكيلا ليطلق إحدى نسائه قال نظر إن قال طلق واحدة معينة فطلق الوكيل واحدة وعين بقلبه جاز فإن مات قبل أن يخبر الموكل لمن عينها يمنع الموكل عنهن حتى يعين وإن لم يطلع كما لو طار طائر فقال إن كان غرابا فأمرأتي طالق وإن لم يكن فعبدي حر يؤمر بالتعيين وإن وكل فقال طلق واحدة بلا تعيين إن قلنا هو في الزوج طلاق موقع يصح ثم على الزوج التعيين وإن قلنا التزام طلاق في الذمة لا يصح التوكيل\r723 مسألة ولو أسلم كافر على عشرة نسوة فوكل وكيلا باختيار أربع لا يجوز ولو وكل ليطلق أربعا منهن قال يجوز وإن كان التطليق اختيارا كما لو علق طلاق واحدة بإسلامها فأسلمت طلقت وكان اختيارا لها ولو علق الاختيار لا يجوز\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:600\r724 مسألة ولو اشترى شيئا غائبا فوكل وكيلا ليرى عنه ويختار لا يجوز فلو رآه المشتري ثم وكل وكيلا بالفسخ يجوز ولو وكل بالإجازة قال يحتمل أن يقال لا يجوز وهل يكون التوكيل من المشتري إجازة وجهان كما لو وكل وكيلا بالإقرار عنه لا يصح وهل يكون التوكيل إقرارا من الموكل فيه وجهان\r","part":2,"page":171},{"id":462,"text":"725 مسألة رجل له ثلاث نسوة فوكل رجلا ليقبل له نكاح امرأة ثم تزوج هو برابعة ال ينعزل الوكيل لأنه انسد باب النكاح على الرجل وإن لم يكن له زوجه أو كانت عنده واحدة أو اثنتان فوكل رجلا ليقبل له نكاح امرأة ثم تزوج هو إمرأة لا ينعزل الوكيل لأنه لم ينسد عليه باب النكاح وكذلك لو بقي وله على زوجته طلقة فوكل وكيلا ليطلقها ثم أوقع الزوج ذلك الطلاق ينعزل الوكيل حتى لو نكحها بعد زوج لا يملك الوكيل تطليقها فإن لم يكن قد طلق أو طلق واحدة فوكل وكيلا ليطلق ثم أوقع الزوج طلقة يقع ولا ينعزل الوكيل حتى لو طلق يقع\r726 مسألة لو وكل ليشتري له جمدا في الصيف ثم جاء الشتاء وخرج الجمد عن أن يكون له قيمة ثم جاء الصيف الآخر لا يجوز له الشراء لأن العادة أنه أراد به العام الأول ولو وكل بأن يشتري له جمدا فاشترى الموكل الجمد ثم الوكيل اشترى أيضا في ذلك اليوم أو في اليوم الثاني يجوز\r727 مسألة المأذون له بالتجارة إذا باعه المولى جاز وصار محجورا عليه ولو أجره المولى صح ولا يصير محجورا عليه كما لو استعمله في عمل من أعماله أو بعثه لشغل فالإذن بحاله وصحت الإجارة\r728 مسألة المأذون إذا ركبته الديون لا يقضي من جناية جنيت عليه فلو جنى على عبد من عبيده يؤخذ الأرش ويقضي منه ديونه كما يباع رقبة عبده في دينه ولو كان للمأذون جارية اشتراها فوطئت بالشبهة هل يقضي من المهر ديونه فكالاحتطاب وإن اقتضاها يقضي من أرش الاقتضاض\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:601\rباب الإقرار\r","part":2,"page":172},{"id":463,"text":"إذا قال الدار التي ورثتها من أبي لفلان قال لا يكون إقرارا إلا أن يريده كما لو قال لفلان في ميراثي من أبي كذا لأنه أضافه إلى نفسه إضافة ملك وقوله لفلان متردد ويحتمل وعد هبة ويحتمل الإقرار فلا يزول اليقين بالشك ولو قال الدار التي اشتريتها لفلان كان إقرارا لأنه قد يشتري للغير فلا يكون إضافته إلى نفسه إضافة ملك نظيره لو قال الدار التي اشتريتها لنفسي لفلان لا يكون إقرارا إلا أن يريده قال ولو قال داري لفلان وقال أردت الإقرار يقبل لأنه يريد باضافة الدار إضافة سكنى\r729 مسألة رجل في يده دار فقال رجل آخر نصف هذه الدار التي في يدك ملك لزيد فأنكر صاحب اليد ثم قال صاحب اليد لرجل يظنه وكيلا من جهة زيد بعني نصيب زيد فهذا إقرار لزيد بنصف الدار كما لو قال لزيد وكذا لو قال الفضولي يعرف أنه ليس بوكيل بعني نصيب زيد فهو إقرار أيضا وإن قال لزيد بعني هذا أو بعني نصيبه كان إقرارا له بنصفه\r730 مسألة لو أن رجلا أقر بدين معلوم لإنسان والمقر له أقر بذلك المال لإنسان آخر ثم المقر له الثاني أراد أن يدعي على المقر الأول قال يسمع الدعوى ويساغ للشهود أن يشهدوا حزما أنه يلزمه تسليم هذا المال إليه من غير أن يذكروا الجهة والسبب وليس للقاضي أن يكشف عن ذلك ويستخبرهم عنه ولو أن المقر الأول ادعى أن المقر له أولا أبرأه عن ذلك المال قال لا يسمع دعواه ولا يتلفت إليه لأنه بعدما أقر بالمال للغير لا يصح إبراؤه عن مال الغير فلا يسمع دعوى الإبراء\r731 مسألة إذا أقر العبد لمولاه بمال ثم بان أنه كان حرا قال يصح الإقرار\r732 مسألة امرأة مريضة زمنة الفراش بقيت كذلك سنتين\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:602\rوكانت تجلس وتأكل وتتكلم كالأصحاء فأقرت لزوجها قال إن لم يحدث مرض آخر حتى ماتت فهو كإقرار المريض في مرض الموت لوارثه\r733 مسألة ولو أقر المريض أن الدين الذي على وارثي لفلان نصفه علي قال يصح إقراره لأنه إقرار لغير الوارث\r","part":2,"page":173},{"id":464,"text":"734 مسألة إذا قال المواضع الذي أثبت أساميها وحدودها في هذا الكتاب ملك لفلان هل يصح إقراره بها وإن كان السامع لا يعرفها هل يجوز أن يشهدوا على إقراره بها وهل يسمع شهادته أجاب يصح إقراره ولا يجوز للسامع أن يشهد عليها\r735 مسألة إذا ادعى على رجل شيئا فقال اليوم لا يلزمني دفع شيء إليك لا يكون إقرارا\rباب العارية\rاستعار حليا فوضعه في تنور نفسه فجاء آخر فأوقد فيه نارا فتلف إن كان الموقد عالما بكونه فيه ضمن والمستعير طريق في وجوب الضمان عليه سواء فعله بإذن المستعير أو دون إذنه وإن كان الموقد جاهلا نظر إن أوقد النار فيه دون إذن المستعير ضمن كذلك وإن أوقد بإذنه إن كان المستعير عالما ضمن ولا شيء على الموقد وإن كان جاهلا ضمن الموقد وهمله كالطعام المغصوب ولو وضعه في تنور غيره بغير إذنه ضمن المستعير ولا شيء على الموقد إلا أن يكون عالما فقرار الضمان عليه وإن وضعه في تنور الغير بإذنه فهو كما وضعه في تنور نفسه\r736 مسألة إذا استعار شيئا من إنسان ثم دفع المعير دابة إلى المستعير العارية قال تكون الدابة في عمل نفسه فإن كانت العارية في يد غير المستعير فأخذ في يده دابة المعير ليرد العارية فالضمان على من في يده الدابة إن فعل بغير إذن المستعير وإن أخذ بإذنه فهو وكيله والضمان على المستعير\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:603\r737 مسألة إذا دفع دابة إلى إنسان لينتفع بها ليدفع إليه دابة نفسه بعد هذا كما يفعله العوام يسمونه أوام جه يدفعون البقور لحراثة الأرض ليدفع إلى هذا بقرة عند حاجته قال لا يكون هذا البقر مضمونا على الآخذ كالعين في الإجازة الفاسدة وإنما كان القرض مضمونا لأنه لا يقرض العين إنما يقرض المنفعة فيكون بمنزلة الإجازة الفاسدة يضمن فيه المنفعة دون العين","part":2,"page":174},{"id":465,"text":"738 مسألة استعار دابة من إنسان ليحمل عليها متاعه إلى موضع فقال المعير لغلامه احمل هذا المتاع على الدابة واذهب به فحمل الغلام فهلكت الدابة في الطريق قال يضمن المستعير إذا حمل المعير المتاع على الدابة بإذنه\r739 مسألة لو أرسل طفلا إلى آخر ليستعير له شيئا فدفع المالك إليه فهلك أو أهلكه لا ضمان على أحد\r740 مسألة إذا قال لرجل إحمل متاعي هذا على دابتك فحمل مالك الدابة متاعه على دابته فتلفت الدابة فقد ذكر الأصحاب وعلقته من شيخي وأنه يجب على صاحب المتاع ضمان الدابة وكان شيخي يقول والذي عندي أن لا يجب عليه ضمان الدابة لأن الضمان إما أن يجب باستعمال مال الغير أو باليد لا جائز أن يقال يجب بالاستعمال لأن الاستعمال مأذون فيه باليد لا يمكن إيجاب الضمان لأن الدابة في يد مالكه فما هذا إلا أنه استعان به في نقل أمتعته إلى البلد ولهذا لا يجب ضمان دابته فإن الرجل إذا قال لإنسان خذه هذه الوديعة واحفظه في هذا الصندوق ما قال أحد أن يكون الصندوق مضمونا على المودع لأنه ليس في يده إلا أنه استعان بصندوقه في حفظ ماله وفي فتاوى القاضي أنه إذا\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:604\rاستعان رجل بعبده وحماره في نقل أمتعته لا يجب ضمان العبد والحمار لأنه في يد المالك\r741 مسألة استعار حمارا مع الجحش فهلك الجحش قال لا يضمن لأنه لم يأخذ الجحش للانتفاع إنما أخذ لتعذر حفظه دون الأم وإن لم يكن الانتفاع بالأم إذا لم يكن الولد معه ضمن 741 مسألة إذا استأجر شيئا إجارة فاسدة فأعار من غيره فتلف قال لا يجب الضمان على المستأجر لأنه فعل ما لم يكن له ذلك والقرار على المستعير\r743 مسألة عبد استعار شيئا فهلك في يده يتعلق الضمان بذمته كما لو اشترى شيئا\r744 مسألة إذا استعار ثوبا من إنسان فدفع المعير معه حليا فقال المستعير لا أريد الحلي فدفع المعير إليه الحلي فضاع من يده قال إن أخذه للإستعمال ضمن وإلا فلا\r","part":2,"page":175},{"id":466,"text":"745 مسألة إذا دفع ألفا إلى إنسان ثم قال المدفوع إليه كانت وديعة فهلكت وقال الدافع بل أخذته قرضا فالقول قول المدفوع إليه وهو القائل ورفعه مع يمينه لأن الأصل براءة ذمته بخلاف ما لو قال غصبتني فقال لا بل أكريتني فالقول قول المالك لأنه أتلف منفعة ماله ثم يدعى سقوط الضمان بعد الإنفاق على أنه أخذ لحق نفسه\r746 مسألة استعار أرضا للزراعة فكرى بها ثم جاء مالك الأرض فزرعها من غير إذن المستعير هل يجب عليه أجرة مثل الأرض قال لا يجب كما لو رجع بعد ما كرب له ذلك قال ويحتمل أن يوجب عليه أجرة المثل لأنه لو كان غرس بإذن الغير لم يكن للمعير قلع غراسه مجانا\r747 مسألة ولو نقل رجل زبلا من مكان بعيد إلى طرف أرضه\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:605\rفجاء رجل وألقاه في أرض نفسه هل يجب عليه أجرة مثل النقل للناقل قال لا يجب\r748 مسألة إذا أخذ أرضا سوما فغرس فيها يقلع مجانا ولو قال له المالك اغرس فغرس لا يقلع مجانا بل يتخير المالك بين أحد الأشياء الثلاثة كالعارية ولو أخذ على سبيل البيع الفاسد إن كان عالما بفساده فغرس قلع وإن كان جاهلا لا يقلع مجانا بل يتخير المالك بين أحد الأشياء الثلاثة كالعارية فإن كان عالما بفساده فقال له المالك اغرس فكالعارية يتخير وقد أطلق القول في البيع الفاسد في موضع آخر أنه يقلع مجانا علم أو جهل وهذا أمثل\r749 مسألة رجل حفر بئرا في أرض السلطان فتردى فيها فرس فمات هل يضمن قال إن حفر بإذن السلطان لا يضمن وإن حفر دون إذنه ضمن كمن حفر في ملك الغير يضمن\r","part":2,"page":176},{"id":467,"text":"750 مسألة قال رجل يقيم المسجد اضرب في ملكي اللبن للمسجد فضرب وبنى المسجد قال يصير في حكم المسجد ليس للآذن نقضه كما لو دفع دراهم إلى إنسان ليدفع إلى فقير فدفع يصير الفقير ليس له استرداده وبالصرف إليه يصير ملكا له فكذلك بإدخاله في البناء يصير ملكا له ولو كان قبل إدخاله في البناء له أن يسترد كذلك قبل أن يضرب اللبن فزوال ملكه لا يتوقف عن وجود اللفظ كما في الهدية إذا أهدى إلى إنسان فقبض يصير ملكا بالإرسال والأخذ بخلاف التعاطي لا يجعل بيعا لأن البيع عقد والعقود لا يكون إلا باللفظ\r751 مسألة رجل أعار الطوب والخشب ليقيم المسجد ليبنى المسجد قال لا يجوز لأن الإعارة أن يدفع شيئا إلى إنسان لينتفع به ثم متى شاء يسترد منه والشيء إذا صار مسجدا لا يجوز الاستردادا بخلاف ما لو دفع أرضا إلى إنسان ليدفن فيه ميتا يجوز لأن له نهاية وهو أن يصير الميت ترابا فيرجع بعده وهاهنا لا نهاية له أما لو دفع شيئا لا يكون من ضرورة المسجد مثل أن يدفع\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:606\rحشيشا ليتخذ مظلة للمسجد لينتفع به الناس أو الطوب والخشب ليبني جدارا حتى لا يتلف أرض المسجد يجوز ويكون عارية وله أن يرجع متى شاء وإذا تلف ضمانه على المتولي لأنه المسبب وإن كان منفعة المظلة يعود إلى الناس كمن أخذ مروحة عارية ليروح بها الناس فتلف يكون الضمان على الآخذ\r","part":2,"page":177},{"id":468,"text":"752 مسألة رجل أعار من إنسان التراب والآجر واللبن ليبني بناء قال أما إعارة التراب للبناء لا يصح لأنه لا يمكن البناء إلا بالطين ويتغير به عن هيأته وحد العارية أن يدفع شيئا إلى غيره لينتفع به على هيئته من غير أن يغيره أما ما ينتقص بالاستعمال ويغير به فلا بأس أما المتغير فلا يجوز له أن يغيره بصنعته عن هيئته وإعارة الدراهم لا يجوز على الأصح لأن الانتفاع به على هيئته لا يمكن وعلى الوجه الآخر يجوز لأنه يتصور الانتفاع به على هيئته بأن يزين به ذكائه أو يضرب على طبعه أما الآجر واللبن نظر أعاره ليبني بناء لا يمكنه النزع من البناء سليما كما لو دفع لا يجوز لأن حد العارية أن يدفع شيئا يمكنه أن ينتفع به ويرده كما أخذ وإن دفع ليبني جدارا وأخذ الأجرة ولا يغرم أرش النقصان لأنه أخذ ملك نفسه\r753 مسألة إذا استعار آجرا ولوحا ليبني فيضمن المعير أرش النقصان ولو استعار لبنا أو آجرا أو خشبا ليبني بنفسه في أرضه بيتا أو جدارا ففعل ثم رجع المعير له أن يسترد إليه وينقص بناؤه ولا شيء عليه لأنه أخذ عين ماله من غير أن أدخل نقصانا على المستعير في ماله ومؤونة عمله لا يعتبر لأنه كان يعمل لنفسه إلا أن يكون المعير قد أدخل فيه شيئا من آلة نفسه فانتقض تلك الآلة بنقص المعير ذلك النقصان ولو انتقص من آلات المعير شيء بالإدخال في البناء لا يضمن المستعير لأن العارية إذا انتقض بالاستعمال فيما أذن فيه لا تكون مضمونة على المستعير\r754 مسألة رجل له في ذمة آخر دين فمات الذي له وخلف وارثا ولم يرد الدين إلى وارث الميت حتى مات الوارث ولم يخلف الوارث أو لم\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:607\rيرده الذي عليه الحق إلى وارث الوارث إن خلف فهذا الذي عليه الدين يلقى ابنه بحق الموروث أم بحق جميع الورثة\rقال لكل واحد بقدر استحقاقه\rباب الغصب\r755 مسألة ضرب لبنا من طين مغصوب ثم نقضه يجب عليه ألا يغرم قيمته مضروبا\r","part":2,"page":178},{"id":469,"text":"756 مسألة رجل غصب شيئا ثم إن المالك لقيه في مفازة والمغصوب معه فإن استرده لم يكلف أجرة النقل وإن امتنع عن القبول فوضعه الغاصب بين يديه هل تبرأ نظر إن لم يكن لنقله مؤونة يبرأ وإلا فلا وللمالك أن يكلف رده إلى موضع الغصب ولو أخذه المالك وشرط على الغاصب مؤونة النقل قال لا يجوز لأنه ينقل ملك نفسه\r757 مسألة رجل أجر دارا من إنسان إلا بيتا أمسكه لنفسه يدخل فيها دوابه فأدخل دابة في ذلك البيت وترك بابا البيت مفتوحا فخرجت الدابة واتلفت مالا لمستأجر الدار لا ضمان لأن المستأجر الدار كان حاضرا عليه حفظ ماله وإن خرج وترك المتاع مع علمه بأن الباب مفتوحا فهو مضيع لماله فإن لم يعلم ضمن مالك الدار\r758 مسألة دابة إنسان سقطت في كوة في دار إنسان وأتلفت شيئا قال إن كان بالليل يجب الضمان على مالك الدابة وإن هلكت الدابة فلا ضمان وإن كان بالنهار فلا ضمان على مالك الدابة والله تعالى أعلم\r759 مسألة لو غصب شجرة أو حطبا فحرقه حتى صار رمادا لا\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:608\rقيمة له غرم قيمة الشجرة والمالك أولى بالانتفاع بالرماد وإن جعله فحما وله قيمة فالفحم للمالك وغرم الغاصب النقصان وذلك إذا كانت قيمة الفحم أقل من قيمة الشجرة\r760 مسألة غصب مكاتب عليه أجرة مثله للمكاتب فإن مات في يده فالقيمة للسيد\r761 مسألة غصب جارية فوطئها رجل في يد الغاصب فماتت في الطلق قال إن زنا فالقيمة على الغاصب وإن كان بالشبهة فعلى الواطىء كما لو وطىء في يد المالك والغاصب طريق وإن نكحها نكاحا فوطئها قال نظر إن كان الفساد من حيث أن الغاصب زوجها ولم يعرف الزوج فالضمان على الغاصب لأن الزوج لم يشرع فيه على أن يضمن بالطلق وإن كان الفساد شبهة أخرى فو كوطء الشبهة قال ولو زوجها المالك في يد الغاصب صح التزويج فإذا ماتت في يد الغاصب أو عند الزوج في الطلق أو غيره فالقيمة على الغاصب لأنها مضمونة عليه كمن غصب جارية مزوجة فماتت عنده\r","part":2,"page":179},{"id":470,"text":"762 مسألة لو غصب شيئا فباعه من آخر فتلف في يد المشتري فقرار الضمان عليه ولو أعار الغاصب من إنسان فتلف في يد المستعير فكذلك أما منفعة العين يكون قرار ضمانها على المستعير أم على الغاصب هذا يبنى على أن المستعير هل يعير أم لا فيه وجهان إن قلنا يعير جعلنا المنفعة ملكا له فهل يستقر ضمان العين على المنهب فيه خلاف بين أصحابنا وإن قلنا المستعير لا يعير فهو كما لو أطعم المغصوب إنسانا فأكله وفيه قولان والصحيح من هذا كله أنه كالطعام\r763 مسألة قال مجرد مال الغير سبب موجب للضمان حتى لو حمل\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:609\rمتاع إنسان ثم وضعه في مكانه في الحال فتلفت يضمن إلا إذا وضع بين يدي المالك فهي كالتخلية يبرأ وإن لم يضع بين يدي المالك لا يبرأ عن ضمانه حتى يرد إلى المالك أو وكيله\r764 مسألة دار بين حاضر وغائب فوكل رجلا حتى استأجر جميعها من الحاضر بغير إذن الغائب ففعل ثم رجع على الغائب قال يرجع بأجر مثل نصيبه إن شاء على شريكه وإن شاء على الوكيل إن كان عالما وإن شاء على المستأجر الذي انتفع به والقرار على المستأجر قال وإنما يرجع على الوكيل إذا استأجر وقبض وحصل في يده فأما بمجرد العقد لا يجب عليه شيء\r765 مسألة الثلج والجمد من ذوات الأمثال ويجوز بيع الثلج بالثلج موزونا وكذا الجمد والتراب من ذوات الأمثال قال والأجر كذلك عندي\r766 مسألة رجل اشترى من فقاعي عددا من الفقاع فجعل يبيع ويؤدي إليه الثمن فبان أن المشتري كان عبدا وأبق قال لا شيء على الفقاعي لأن العبد كان يعمل لنفسه ولم يكن للبائع بخلاف ما لو استعمل عبد الغير بغير أمر المولى أو بأمره فإن أمره يحمل متاعه إلى بيته فأبق ضمن وحكاه عن القاضي قال وهذا عندي فيما إذا قهره من استعمله على العمل وكان العبد عجميا يرى العمل لكل من يأمره إذا قال لعبد الغير أعمل كذا من غير أن قهره وهو عاقل مميز ينبغي أن لا يضمن\r","part":2,"page":180},{"id":471,"text":"767 مسألة غصب دارا فانهدمت أو هدمها الغاصب فصارت أرضا عليه أجرة مثل الدار لأنها صارت أرضا في ضمانه كما لو غصب عبدا فشلت يده في يد الغاصب أو قطع يده يجب عليه أجرة مثله صحيح اليد وعليه ضمان اليد فكذلك في الدار عليه ضمان الهدم وأجرة مثل ما دامت في يده وإن كانت مهدومة وقد رأيت في المجموع بخلافه\r768 هبت الريح بثوب فألقاه في صبغ رجل فالصبغ والثوب يباع فيؤدي إلى كل واحد ثمن ماله\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:610\r769 مسألة استأجر رجلا لحفظ دابته فردها الآجر إلى بيت المستأجر غائب فأخذها عبد المستأجر وأتلفها قال للمستأجر أن يرجع بالضمان على الأجير ثم الأجير يتعلق برقبة العبد\r770 مسألة رجل أجر دارا من إنسان ليسكن فيها وقال الآجر للمستأجر لي في هذه الدار متاع فاحفظها فجاء غاصب وأخرج المستأجر من الدار وجلس هو فيه فضاع متاع الآجر في الدار الضمان على من قال لا ضمان على أحد إذا لم يتعرض للمتاع وإنما الضمان على السارق هذا إذا لم يقبل المستأجر الحفظ أو قبل غير أنه لم يسكن بعد في الدار لأن هذا استيداع من غير قبض ولو قبل وسكن الدار يصير مودعا يجب عليه الحفظ فلو قصر ضمن\r771 مسألة رجل باع أرضا فعمرها المشتري وأدى الخراج أو عبدا فاتفق المشتري عليه ثم خرج مستحقا فالمستحق يأخذ الأرض ويغرمه أجر مثل المدة التي كانت في يده إذا بين تاريخ ملكه ثم المشتري يرجع على البائع بالثمن الذي أدى قال ولا يرجع بما عمر وبما أنفق على العبد بالخراج لأنه شرع فيه على أن يضمن النفقة والخراج كما لو هلكت العين في يده فضمن القيمة لا يرجع بقيمة العين وإذا غرم أجرة المثل ولم يكن قد انتفع بالأرض يرجع على البائع وإن كان قد انتفع فقولان وقد جعلوا في الرجوع بما أنفق وجهان ورأيت للشيخ القفال أنه لا يرجع بما أنفق وجها واحدا\r","part":2,"page":181},{"id":472,"text":"772 مسألة رجل اعتاد النزول على إنسان فنزل عليه مرة معه حماره ربطه في اصطبله وقد حمل شيئا من الحشيش مع نفسه فألقاه بين يده والحشيش مضر ثم ذهب وترك شيئا من ذلك فدخلت بقرة لصاحب الدار وأكلت من ذلك الحشيش هل يجب الضمان على من حمل الحشيش قال لا يجب لأن البقرة تناولته بخياره ولها اختيار وهذا بناء على أصل وهو أن من جعل السم في\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:611\rطعام فتناوله صاحب الطعام وفيه اختلاف أما إذا ألقى الحشيش المهلك بين يديها فأكلت أو وضع سما بين يدي صبي فتناوله فهلك ضمن ولو احتش لحماره فألقى بين يده في شارع وذلك الحشيش يضر البقرة ولا يضر الحمار فتناولته بقرة إنسان فهلكت فهو كمن جعل السم في دن الطريق وألقاه في ملك الغير فأكلته دابة صاحب الملك فهلكت ضمن إذا ادى بغير إذنه ولو أحرق الزدير في هريم الغير دون إذنه ويقال رماده مضر للدواب فأكلته دابة إنسان مما أحرقت منه قال إن هذا قريب من الأول وقد اقتيت به موجوب الضمان ولو أخرج صبي صغير شيئا من الزدير فطرحه على ثياب الدار فأتت دابة فأكلت قال إن كان في سكة نافذة ضمن الصبي على هذا الفتوى وإن كانت السكة غير نافذة إن كانت الدابة لأهل السكة ضمن وإن دخلت من خارج السكة لا يضمن كما لو دخلت دار إنسان فتناولت\r773 مسألة إذا كانت بين حائط رجل وكرم الآخر جدار مشترك بينهما ففتح صاحب الكرم بابا على جدار بغير إذن صاحب الحائط فأدخل صاحب الحائط جاهلا بفتح الباب لا شيء عليه وإن كان عالما ضمن وكذلك إذا كان الجدار لصاحب الكرم خالصا وإن كان بين الحائط والكرم طريق أو لا جدار بينهما فدخلت الدابة وإن كان المالك حاضرا ضمن وإن كان غائبا لم يضمن بالنهار ويضمن بالليل وإن كان مكان الحائط أرضا لا حائط لها يجنب جدار كرم إنسان وقد أرسل صاحب الأرض دابته فدخلت كرم الآخر فإن كان مالك الدابة حاضرا فكما ذكرنا وإن كان غائبا وأرسل الدابة فإن كان بالنهار وإن كان بالليل ضمن\r","part":2,"page":182},{"id":473,"text":"774 مسألة رجل نزل خانا فأرسل حماره في بستانه والحمار يؤذي بعض الدواب فأدخل آخر في البستان أغنامه فعض الحمار بعضها قال يضمن صاحب الحمار لأن الخان محل نزول الناس فعلى صاحب الدابة المؤذية إمساك دابته كما لو أرسلها في الطريق وهي مؤذية فأتلفت شيئا ضمن ولو لم تكن\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:612\rمؤذية فاتفق لم يضمن كما لو أرسلها في الطريق فأهلك وكذلك لو أدخل الدابة حائطا مشتركا بينه وبين غيره فغضب دابة الشريك وهي غير معروفة بالعض فإن أدخل دون إذن الشريك ضمن وإلا فلا ولو ألقى أحد الشريكين فيه حشيشا مضرا فأ كلت دابة الآخر فهلكت ضمن وإن لم يكن الحائطان مشاعان لكن لا جدار بينهما فدخلت دابة أحدهما ملك الآخر وأكلت الحشيش المضر لم يضمن\r775 مسألة رجل اختل جداره فصعد السطح يدقه للإصلاح فسقط على إنسان قال إن سقط وقت الدق فعلى عاقلته الدية\r776 مسألة لو وقع عبد في بئر فجاء آخر فأرسل حبلا فشده العبد في وسطه وجره الرجل فسقط العبد فهلك قال يضمن\r777 مسألة إذا حفر حوالي كدسة لمنع الدواب فسقط فيه دابة إنسان فهلكت لم يضمن وكذلك لو حفر في مرات فإن حفر في أرض الغير بغير إذنه فسقط فيها دابة مالك الأرض يضمن الحاقه وإن سقط فيها دابة غيره ودخل بغير إذن مالك الأرض وجهان\r778 مسألة ولو غصب شيئا من إنسان ثم دفعه إلى عبد الغير ليرد إلى المالك فهلك عنده قال إن كان العبد جاهلا بالحال فالضمان على الغاصب وإن كان عالما إن قلنا يدمن أخذ من الغاصب للرد أمانة فكذلك لا شيء على العبد وإن قلنا يده يد ضمان يتعلق برقبته والمالك إن شاء غرم الغاصب وإن شاء غرم العبد يأخذ من رقبته\r779 مسألة صبي أكفأ طاس إنسان في الماء فقال له مالك الطاس أخرجه فأخرجه فمد المالك يده ليأخذه منه فسقط من يد الصبي وانكسر يجب الضمان على الصبي\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:613\r","part":2,"page":183},{"id":474,"text":"780 مسألة رجل أخذ عبد إنسان وهو يظنه عبدا فقال العبد أنا حر فتركه فأبق يجب الضمان على الآخذ لأن ضمان المالك بالجهل لا يسقط\r781 مسألة إذا دفع غلامه إلى إنسان ليعلمه الحرفة فالغلام أمانة في يده فلو استعمله في عمل من مصالح الحرفة لا يضمن وإن استعمله في غيره ضمن كالدابة يدفعها إليه ليروضها فركبها في الرياضة لم يضمن وإن ركب في غيرها ضمن\r782 مسألة إذا أخذ شيئا من عبد إنسان ثم رد إلى العبد نظر إن كان ذلك المتاع دفعه المولى إلى العبد مثل منديل كان على رأسه أو ثوب في بدلة أو دفع إليه مسحاة أو فاس ليعمل فرد الأخذ إلى العبد يبرأ وكذلك لو أخذ الآلة من الأجير فرد إليه يبرأ لأن المالك رضي به بيده كما لو غصب الوديعة من المودع ثم رد إليه يبرأ أو المال من يد الوكيل فرد إليه وإن كان العبد أخذ دون المالك فالأخذ منه لا يبرأ بالرد إليه حتى يصل إلى سيده كما لو أخذ يد الغاصب ثم رد إليه لا يبرأ ولو كان المودوع تعدى في الوديعة حتى صار مضمونا عليه ثم غصب من يده غاصب ثم رد إليه هل تبرأ يحتمل أن لا تبرأ كما لو أخذ من الغاصب والوكيل بالبيع إذا تعدى فصار مضمونا عليه والمرتهن إذا تعدى فغصب منه الغاصب ثم رد إليه يحتمل أن يكون كما أخذ من يد المستعير ثم رد إليه هل يبرأ على وجهين لأنه مع كونه ضامنا مأذون من جهة المالك في حفظه وإن تعدى بدليل أن الوكيل بالبيع لو باعه بعد التعدي يجوز وللمهرتهن حبسه بعد التعدي والضمان وإذا أخذه من يد المودع بعد التعدي ثم رد إليه يحتمل هذا ويحتمل أن يبرأ لأن الوديعة ما هو إلا الإمساك للمالك أمانة فإذا تعدى زال ذلك فصار كالمغصوب حتى أقول لا يجوز له بعد التعدي حفظه بل عليه رده بخلاف الرهن والمال في يدالوكيل لأنهما بدل حق وليس أمانة أو وديعة\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:614\r","part":2,"page":184},{"id":475,"text":"783 مسألة إذا غصب جارية فزوجها من إنسان والزوج جاهل فوطئها ليس عليه الحد لكن عليه المهر ولا يرجع على الغاصب لأنه شرع في العقد على أن يضمن المهر قال والغاصب يكون طريقا فيه فيجوز للمالك أن يأخذ المهر من الغاصب كالمنافع التي هلكت في يد المشتري من الغاصب\r784 مسألة إذا استعار عبدا فثياب بدنه لا يكون مضمونا عليه على الصحيح من المذهب لأنه لم يأخذه مستعملا وإذا استعار دابة مع أكاف فالأكاف مضمونة عليه لأنه أخذه مستعملا ويحتمل أن يقال الثياب يكون مضمونا عليه لأنها حصلت في يده بسبب مضمون ولو أخذ عبدا على جهة السوم قال إن قلنا إذا باع العبد يدخل فيه ثياب بدنه فثيابه مضمونة عليه وإن قلنا لا يدخل فهو كثوب العبد المستعار\r785 مسألة رجل أخذه الصرع فسدد على مال إنسان فأتلفه أو على دراابزين المسجد فكسره قال يجب الضمان كالصبي يسقط عن المهد والله أعلم\r786 مسلم رجل أجر داره وللآخر فيها أقمشة على أن يحفظ المستأجر أقمشته فجاء ظالم ومنع المستأجر من الدار وأسكنها غيره فسرق المتاع قال لا ضمان على أحد أي سواء السارق لأن المستأجر لم يدخل المتاع في يده ولم يتعد فيه وغاصب الدار لم يوجد منه إلا منع المستأجر عن الدار لا عن المال والساكن لم يعده يده إلى المال\r787 مسألة رجل غصب عبدا من إنسان ثم إن العبد قتل الغاصب وأقر بقتله أو قامت عليه ثبت القصاص لوارث الغاصب فإن قتل قصاصا في يد المالك بعدما استرجعه له أن يرجع بقيمته في تركة الغاصب لأن سبب\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:615\rوجوب القصاص كان في يده\r788 مسألة المالك إذا أخذ القيمة من الغاصب لأجل الحيلولة هل يملكها أم لا فإن قيل لا يملكها كيف يجوز أن يتصرف فيها أجاب يملكها وإن لم يملك الغاصب ما يوازه وهو المغصوب وما للحيلولة ولم يملك بمقابلته شيئا غير إن إحدى الحيلولتين وهي حيلولة اليد في الغصب أقوى من الأخرى أي حيلولة أخذ القيمة\r","part":2,"page":185},{"id":476,"text":"789 مسألة رجل تعدى على بساط إنسان دون إذنه قال لا يضمن البساط كما لو د خل أرضا لإنسان لا على قصد الغصب والاستيلاء لا يضمن الأرض فإن دخله نقص بقعوده عليه ضمن كما لو صعد شجرة لإنسان لا يضمنها فإن انكسرت غصنه منها لثقله ضمنها وكذلك لو رأى لقطة في الطريق فوضع عليها رجله لم يضمن فإن تحامل عليها ضمن\r790 مسألة بقرة وقعت في الوحل فجاء محتسب فأخرجها فماتت من جره قال يضمن لأنه أبيح له بشرط السلامة فإن أخرج فلم يدر أنها ماتت من جره وإخراجه أو من الوحل فلا ضمان بالشك وإن أخرجها سليمة لا يجوز له تضييعها وكذلك شاة استنفذها من ذئب لا يجوز تضييعها ثم ينظر إن كان يعرف مالكها عليه ردها فإن هلكت في يده قبل التمكن لم يضمن وإلا ضمن بخلاف ما لو أخذ المغصوب من الغاصب فهلكت في يده قبل أن يتمكن من الرد ضمن في قول لأنه أخذها من يد عادية وإن لم يعرف مالكها قال هو كاللقطة يلتقطها\r791 مسألة ولو أن رجلا بعث عبد الغير في شفل بغير إذن سيده فأبق هل يجب الضمان قال إن العبد أعجميا يرى طاعة غير سيده واجبا فيما\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:616\rيأمره أو صغيرا ضمن قالا فلا يضمن إلا إذا قهره ضمن بكل حال وإن كان العبد مخبرا ولكن قال له هذا الذي استعمله اني من سيدك فاستعمله ضمن قال ولو أن الزوج بعث عبد زوجته في شغل دون إذنها فأبق ضمن بكل حال لأن عبد المرأة قد يرى طاعة زوج سيدتها واجبة فهو كالأعجمي في حق الأجنبي ولو بعث السيد عبده في شغل فاستقبله ظالم فضرب العبد فأبق هل يجب على الضارب ضمان قال إن هرب من الضارب فضل ولم يهتد إلى بيت سيده يجب الضمان وإلا فلا ضمان\r","part":2,"page":186},{"id":477,"text":"792 مسألة رجل دخل الحمام فزلقت رجله فسقط على طاس لغيره فكسره يضمن ولو جرح الطاس بدن الرجل لم يضمن صاحب الطاس ضمنه الداخل هذا إذا لم يضع الطاس على ممر الداخل فإن وضع على ممره وكان الداخل أعمى أو كان ليلا ضمن الواضع ما تلف من بدن الرجل ولم يضمن الداخل الطاس إلا أن يكون البيت ضيقا لم يكن للطاس موضع إلا الممر ضمن الداخل الطاس وكذلك لو أذن لإنسان في دخول داره فسقط على شيء من ماله فأهلكه ضمن الداخل إلا أن يكون على ممره وهو أعمى ولو دخل بغير إذن صاحب الدار ضمن بكل حال\r793 مسألة لو دعا عبدا لتنقية سطحه والعبد مأذون من جهة سيده فيه فسقط العبد من السلم فهلك ضمن إلا أن يكون بأجرة فإن سقط على متاع لصاحب الدار فهلك المتاع تعلق الضمان برقبته فإن كان بالسلم خلل بحيث لا يطيق حمل العبد سواء كان صاحب الدار عالما بحال السلم أو جاهلا والعبد جاهل لا يجب ضمان المتاع وإن هلك العبد يجب ضمانه على صاحب الدار\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:617\r794 مسألة بعيران يتراجلان فأصاب رجل أحدهما دابة إنسان فأهلكها قال إن لم يكن المالك معها لا يضمن ليلا كان أو نهارا ما بالنهار لا ضمان لأنه لم يحرزها على الطريق وبالليل صاحب الدابة متعد بإرسالها\r795 مسألة أتلف جلدا غير مدبوغ قال المالك كان جلدي مذكى وقال المتلف بل جلد ميتة فالقول قول المتلف مع يمينه لأن الأصل براءة ذمته بخلاف ما لو قتل فقال المولى كان حيا فيه قولان لأن ثمة لم يتفقا على مفارقة الروح وهاهنا اتفقا ولو أراق خمرا فاختلفا فقال المالك عصيرا وقال المتلف بل كان خمرا فالقول قول المالك مع يمينه لأن الأصل بقاء ماليته بخلاف الجلد لأنه بعد مفارقة الروح لم يكن له أصل في بقاء المالية ولو اتفقا على أنه قد يخمر وقال المالك صار خلا وقال المتلف بل كان خمرا فالقول قول المتلف مع يمينه\r","part":2,"page":187},{"id":478,"text":"796 مسألة إذا ضرب على يد فأشلها يجب قيمتها فإذا أخذ القيمة ثم صحت يد العبد قال عليه رد القيمة كما لو ذهب بصره فعاد فلو لم يأخذ القيمة حتى برأ قال لا يجب عليه أجر مثل هذا الشلل وبمثله لو غصب عبدا فشلت يده في يده أو ضرب يده فأشلها ثم رده عليه ضمن يده فإن صحت يده يجب أجر مثل عمله حالة الغصب وبعد الرد إلى أن صحت يده لأنه استولى عليه ودخل جميع ضمانه فما لم يعد إلى الحالة الأولى عليه ضمان وفي الجناية لم يستول عليه إنما عليه ضمان جنايته وقد زالت الجناية\r797 مسألة إذا اشترى أرضا فغرس فيها المشتري أو زرع ثم استحق قلع المستحق الزرع والغرس ورجع المشتري بالنقصان على البائع\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:618\rوإن كان عبدا أنفق عليه هل يرجع بما أنفق وجهان الأصح أنه لا يرجع لأنه شرع فيه على أن يضمنه كذلك ما ادى من خراج الأرض وإن كان أرضا بنى فيها بآلة أدخل عليه من باب وجذع ولبن فللمشتري إخراجه وللمستحق قلعه وإن دخله نقص بالقلع وجب أن يرجع على البائع كنقص الغرس وإن كان قد بنى بتربتها وضرب اللبن من تربتها وزوقه وزين بما لا يكون فيه عين مال فللمستحق أخذه كذلك ولا يرجع على البائع قال ويحتمل أن يكون كالنفقة ويحتمل أن يفصل لأنه مجبور على الإنفاق وأداء الخراج وغير مجبور على البناء والتزويق\r798 مسألة لو اشترى أرضا شراء فاسدا فغرس فيها يقلع مجانا ولو اقتسم رجلان أيضا قسمة فاسدة فغرس أحدهما فيه جاهلا بفساده وجب أن يقلع وفي هذا إشكال وقد ذكر الأصحاب أن المشترى شراء فاسدا إذا كان جاهلا بفساد الشراء وغرس وبنى وغرس لا يقلع مجانا بخلاف الغصب لأنه متعدي قال{صلى الله عليه وسلم} ليس لعرق ظالم حق بخلاف المشتري فإنه غير متعدي فوجب أن يكون لعرقه حق\r","part":2,"page":188},{"id":479,"text":"799 مسألة أرض مشتركة بين رجلين بنى فيها أحدهما بغير إذن شريكه للشريك نقض بنائه مجانا فلو رضي به الشريك الآخر هل للباني نقضه قال يجوز لأن بناءه الأول وقع منقوضا وكان له في ملك نفسه نقضه فرضاء الآخر لا يؤثر في منعه من نقض بنائه وليس للشريك أن يقول إنك رضيت في الابتداء لأنه وإن رضي لم يكن رضاه معتبرا لعدم إذن شريكه وللباني أيضا نقضه وكذلك لو ضرب لبناء من طين مشترك دون إذن شريكه فلصاحبه إجباره على نقضه فلو رضي به صاحبه للضارب نقضه بخلاف ما لو ضرب اللبن من تراب مغصوب ورضي به المالك لم يكن للغاصب نقضه لأنه ليس فيه ملك حتى يملك نقضه بغير رضاء المالك\r800 مسألة إذا غصب أرضا من إنسان أو استأجر إجارة فاسدة\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:619\rفأمسك مدة سبع سنين عليه أجرة مثل هذه المدة ولو كان في كل سنة نقد آخر من الدراهم يضمن أجر كل سنة من نقد تلك السنة فلو انقطع بعض النقود فلم يوجد يجب قيمة ذلك النقد باعتبار ذلك العام الذي أتلف فيه المنفعة ويقوم ذلك النقد بالدنانير ولا يقوم بالنقد الذي حدث بعده من الدراهم لأن تقويم الدراهم على التفاوت لا يجوز\r801 مسألة رجل غصب أرضا وغرس فيها ثم اشترى الأرض من مالكها ليس للمالك بعده قلع الأشجار فلو تقايلا البيع أورد إليه بعيب البائع تكليف الغاصب قلع الأشجار كما قبل البيع ولو حفر في أرض الغير بغير الأذن يضمن ما سقط فيها وهلك فلو أبرأه هل يبرأ وجهان ولو اشتراها الغاصب قبل الإبراء ثم سقط فيها شيء هل يضمن قال يحتمل هذين الوجهين ولو ردها بعد الشراء بعيب أو تقايلا فسقط فيه شيء يضمن ويعود أصل العدوان\r","part":2,"page":189},{"id":480,"text":"802 مسألة رجلان غصبا دابة فهلكت في أيديهما على كل واحد نصف قيمتها فلو أن المالك يظفر بأحدهما لا يأخذ منه إلا نصف القيمة لأن يده لم تثبت إلا على نصفها فلو أخذ الكل منه لا رجوع له إلا أن يظفر بمالك الدابة على شريكه الغاصب فيرجع على غريم غريمه كما لو ظفر بغير جنس حقه من مال المديون فأخذه أما إذا كانت الدابة قد هلكت في يد كل واحد منهما فكل واحد ضامن لجميعها فإذا أخذ المالك جميع القيمة من أحدها رجع الغارم على شريكه بالنصف وإن كان الهلاك في يد أحدهما رجع الغارم بجميع القيمة على من كان الهلاك في يده\r803 مسألة إذا غصب شيئا وباعه كان للمالك أن يدعي العين على المشتري والقيمة على البائع فإن أقر بالعين لا يقبل إقراره على\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:620\rالمشتري فلو ادعى العين بعد إقراره على المشتري فأقر أخذ العين ورد القيمة والمشتري يرجع بالثمن على البائع فأما إذا أنكر ونكل عن اليمين وحلف المدعي أخذ القيمة ثم ادعى على المشتري فأقر أخذ العين ورد القيمة إلى البائع وهل يرجع المشتري على البائع بالثمن قال يمكن بناؤه على أن يكون النكول ورد اليمين كالبينة أما كالإقرار إن قلنا كالإقرار يرجع لأنهما أقرا عليه وإن قلنا كالبينة لا يرجع لأن النكول ورد اليمين كالبينة في حق المتداعيين لا في حق الثالث وللمشتري أن يدعي على البائع وتحليفه ونكوله في حق المدعي لا يكون نكولا في حق المشتري ولو أن المدعي ادعى أولا على البائع وأقام عليه بينة وأخذ القيمة فإذا جاء وادعى المشتري يحتاج إلى اعادة البينة عليه لأن بينته على البائع كان لإثبات القيمة فيحتاج إلى إعادة البينة\r804 مسألة رجل زرع أرض إنسان بإذنه كانت دواب مالك الأرض تدخلها وتفسد الزرع فحفر حوالي الأرض خندقا بإذن وكيل المالك عند غيبته فتردى فيها دابة من دواب مالك الأرض فهلكت قال لا ضمان على الحافر وما حفر دون إذنه ضمن\r","part":2,"page":190},{"id":481,"text":"805 مسألة رجل فتح رأس دن لآخر بإذنه في بيت فوضع شيئا من الحنطة ثم ترك رأسه مفتوحا فدخل حمار صاحب البيت فأكل الحنطة فهلك منه لا يجب ضمان الدابة على من ترك رأس الدن مفتوحا ولا ضمان الحنطة فإن أخذ الحنطة وترك رأسه مفتوحا وأدخل حمار صاحب البيت فأكل الحنطة فمات يجب ضمانها عليه لأنه معتد بإدخال الحمار فيه كما لو ألقى بين يديه حشيشا مضرا فأكل ومات منه ضمن\rالشفعة إذا كان الشفيع غائبا فبلغه الخبر فحضر قاضي بلد الغيبة فأثبته\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:621\rوحكم له القاضي بالشفعة ثم لم يسر إلى بلد البيع قال لا تبطل شفعته لأنه تقرر بالقضاء فإن لم يحضر القاضي بأن قال أخذت وتوانى في دفع الثمن الثمن يبطل\rالقراض إذا قال رب المال للعامل في القراض إذا اشتريت عبدا فطوقه حتى لا يأبق فلم يطوق ضمن\r806 مسألة إذا أبق عبد القراض فنفقة الرد على رب المال إن لم يكن فيه ربح وقلنا لا يملك العامل إلا بعد المفاضلة وإن قلنا ملك بالظهور فعليهاه\rباب المساقاة\rإذا ساقى كرم إنسان ثم باعه المالك قال ينظر إن كان بعد خروج الثمرة يصح في نصيب رب المال في الثمار دون العامل ولا يشترط القطع لأنه باعه مع الأصل ثم العامل مع المشتري كما هو مع البائع وإن باع الثمرة لم يصح لأن قطع نصفه لا يمكن وإن باع قبل خروج الثمرة لا يصح لأن للعامل في الثمرة حقا كأنه يستثني بعض ما يخرج من ثمرة كما لو باع شجرة على أن يخرج من ثمرته يكون للبائع أو لا يكون للمشتري لا يصح\r807 مسألة أخذ أرضا للزراعة والبذر منهما على أن الربع يكون بينهما فبعد ما زرع جاء ظالم وأتلف الزرع قال إن لم يضيعه العامل فلا ضمان على الظالم وإن ضيعه أخذ المالك بحصته أيهما شاء والقرار على الظالم قال وعلى الزارع العامل وفي المساقاة الفاسدة على العامل حفظ المال والثمرة لأنه أمانة في يده وإن كان العقد فاسدا فلا يجوز تضييعه\r","part":2,"page":191},{"id":482,"text":"808 مسألة إذا أخذ أرضا ليزرع ببذر نفسه على أن لمالك الأرض نصفها فهذه محاسرة والريع للزارع وعلى الزارع كراء الأرض للمالك وإذا كرت الأرض فلم يزرع فعليه كراء ذلك تلك المدة وإن أخذ ليزرع ببذر من مالك الأرض\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:622\rعلى المناصفة فالربع للمالك وعليه أجر مثل العمل للزارع وإن كان البذر بينها وعلى مالك الأرض نصف أجر عمل الزارع وعلى الزارع نصف كراء الأرض للمالك ولو أخذ ليكون البذر بينهما فكرت الأرض بآلته وثوره فلم يدفع مالك الأرض والبذر رجع العامل بنصف أجر عمله\r809 مسألة إذا كان البذر من واحد والأرض ولو نبت في العام القابل يكون لمالك البذور وليس لمالك الأرض من الآخر فالريع لمالك البذر ولصاحب الأرض مثل الأرض قلعه مجانا بل يقره بالأجر بخلاف ما لو حمل السيل نويات إلى أرض فنبت لمالك الأرض قلعه مجانا على أحد الوجهين لأن هاهنا وجد الأذن من مالك الأرض في العام الماضي وهناك لم يوجد\r810 مسألة عقد المزارعة الفاسدة والبذر بينهما الأرض لواحد فالريع يكون بينهما وصاحب الأرض يستحق نصف أجر المثل على شريكه فلو حصل الزرع فنبت مما تناثر في العام القابل قال هو كالعام الماضي يكون ما نبت بينهما ولمالك الأرض نصف أجر المثل لأنها أرضه مشغولة بزرع الغير بحكم إجارة فاسدة\r811 مسألة إذا تزارعا أو دفع أرضا إلى رجل ليزرع والبذر من المالك أو منهما على المناصفة فزرع العامل وبنت فتركه العامل حتى فسدت وأكلته الدواب قال لا ضمان عليه لأنه عقد فاسد ومال الغير إذا حصل في يده يجب حفظه لكن بعدما زرع خرج عن عهدته وبعدما نبت هو مالك جديد واستحفاظه كان من قبل وفي المساقاة حفظ الثمار عن الدواب لا يجب على العامل في وجه ه\rباب الإجارات\rاستأجر رجلا ليضرب له لبنا في ملك المستأجر فضرب فأفسده الماء\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:623\rيستحق الأجرة وإن كان شرط عليه الجمع فقبل أن يجف أفسده يستحق بقدر ما عمل","part":2,"page":192},{"id":483,"text":"812 مسألة ألزم ذمة إنسان بناء جداره في مكان فاستأجر الأجير رجلا ليبينة في مكان آخر ففعل لا يستحق الأول شيئا والثاني إن كان عالما فكذلك وإن كان جاهلا يستحق أجر المثل على الباني\r813 مسألة استأجر حانوتا ثم بنى الآخر على علوه حانوتا آخر فإن انتقص انتفاع المستأجر له منعه ولو أجر منه السفل دون العلو لامتنع له وإن انتفع بالسطح الجديد أو بالجدار عليه الأجرة\r814 مسألة عبد أبق من سيده فعمل لغيره بأجرة يثبت للسيد أجر المثل على المستأجر سواء كان المستأجر عالما بأنه أبق أو كان جاهلا وما أنفق على العبد أو صرف إليه من الأجر له في ذمة العبد حتى يعتق ولا يحط قدر النفقة بمثله ولو لم يأبق العبد والسيد لم ينفق عليه له أن يعمل بأجرة لغيره وينفق على نفسه ولا شيء للمولى ولاتبعه على العبد في حصته\r815 مسألة استأجر عبدا ليعمل له شهرا فعمل بعضه ثم لم يمكنه العمل لشدة برد أو مطر حتى مضى الشهر قال يجب عليه جميع الأجرة\r816 مسألة إذا بعث حماره على يد صبي إلى راع يسترعيه فجاء به الصبي فقال الراعي دعه يرتع مع الدواب ثم إن الراعي ساق الدواب فسار الحمار معها فهلكت لا ضمان لأنه أمين وبقوله دعه صار مستودعا كما لو جاء بوديعة ليودعه فقال ضعه صار مستودعا وأخذه من يد الصبي لا يصير به ضامنا كما لو بعث إليه كتابا فاستودعه شيئا\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:624\r817 مسألة إذا سلم ولده إلى معلم ليعلم القرآن على أن يرضيه فعلم يجب أجر المثل ولو مات الأب قبل أن يتم التعليم ثم أتمه قال يجب اجر مثل ما علم في حياة الأب في تركة الأب فأما ما علم بعد موته فلا يجب\r818 مسألة استأجر اجيرا لحفر بئر عشرة في عشرة حفر خمسة في خمسة يستحق بذلك القدر من الأجرة\r","part":2,"page":193},{"id":484,"text":"819 مسألة استأجر أجيرا ليرعى دوابه في مراتع غير مملوكة مدة معلومة هل له أن يرعى دواب الناس مع دواب المستأجر قال له ذلك إن لم يقلع خلل في دواب المستأجر ويستحق المسمى بكماله كما في المفاضلة إذا جاء رجل وقال لأحد الراميين إن أصبت هذه الرمية ولك علي كذا فأصاب استحق ما سمى له ويحتسب له بتلك الرمية في عقدة المناضلة\r820 مسألة استأجر أجيرا ليعمل عملا من خياطة وغيرها ثم الأجير استأجر المستأجر لذلك العمل هل يجوز قال يحتمل وجهين بناء على ما لو أجر الدار المستأجرة من أجرها\r821 مسألة استأجر رجلا ليبيع له ثوبا معينا جاز ثم أراد المستأجر بيع ذلك الثوب قال لا يجوز لأن الأجير استحق إيقاع العمل فيه كما لو استأجر أجيرا ليضع له ثوبا لا يجوز للمستأجر بيع ذلك الثوب\r822 مسألة أخذ كوزا من سقا مجانا ليشرب قال الكوز عارية والماء حكمه حكم المقبوض بالهبة الفاسدة قال الإمام ما شرب من الماء لا يضمن وإذا تلف البقية في يده أو قبل أن يشرب تلف في يده ضمن الكوز وهل يضمن الماء فكالموهوب فاسدا والكوز إنما ضمنه لأنه استعمله قال وهكذا إذا بعث هدية إلى إنسان في ظرف فاستعمله في الظرف ضمن الظرف وإن لم يستعمله في الظرف فالظرف يكون أمانة في يده لأن العادة جارية بتفريغ الظرف والكوز وهاهنا ما جرت العادات بتفريغه بل يشرب منه والشرب وإن كان تفريغا لكنه استعمال حتى لو أراد أن يصب في كوز آخر فلا يضمن الكوز\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:625\rقال ولو باع من إنسان حنطة ثم سلمها إليه في وعاء له فرغه لا يضمن أما إذا استعار المشتري منه وعاء لينقله فيه فهو ضامن للوعاء وكذلك كل إناء حصل في يده لتفريغه لا يضمن وإن حصل الاستعمال ضمن ومن أبيح له طعام فأخذه ليأكل فسقط من يده واختلسته هرة هل يضمن ينبغي أن يكون كالمقبوض بحكم الهبة الفاسدة وجه الشبه أن هناك دفعه إليه ليملكه ولا يرجع كما أن هاهنا دفع إليه لكي لا يرجع\r","part":2,"page":194},{"id":485,"text":"823 مسألة ستر الكعبة إذا كان من ديباج وكذلك ما اتخذ فيه من ميزاب الذهب والفضة والحلقة منهما لا يعترض عليه لأنه أمر مجمع عليه لم يعترض على مثله أحد من الصحابة والتابعين قال عمر رضي الله عنه في الكعبة لقد هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا أنفقه في سبيل الخير فقيل إن صاحبيك لم يفعلا فقال هما المرء إذا اقتدى بهما أما سائر المساجد لا يجوز تعليق ستر الديباج عليه ولا تذهيبها والكعبة مخصوص به لتعظيم امره كما اختص بأشياء من سائر البلاد وتنقيش المسجد إن لم يكن فيه أحكام لا يجوز قال عمر رضي الله عنه إياك أن تحمر وتصفر فتفتن الناس وإن كان فيه احكام فلا بأس فإن عثمان رضي الله عنه بين المسجد بالفضة والحجارة المنقوشة وتحلية المصحف بالذهب لا يجوز ومن فعل شيئا من ذلك بأن علق ستر ديباح أو اتخذ شيئا من ذهب أو ورق في المسجد أو حلى مصحفا في المسجد فلا يعد من المناكير التي يبالغ في الإنكار عليه كسائر المنكرات لأنه يفعله تعظيما لشعائر الإسلام وقد سامح في مثله العلماء وأهل الدين وأباحه بعضهم\r824 مسألة إذا أمر رجلا ليأخذ فرسا بحبله فرمى بالحبل فتعلق به فرس آخر ومات قال يضمن الثاني بالحبل كمن نصب شبكة فتعلق به قال آخر وإن كان الفرس الآخر للأمر لم يضمن\r825 مسألة استأجر رجلا لحفظ دابته فردها الأجير إلى بيت المستأجر فأخذها عبد المستأجر وأتلفها قال للمستأجر أن يرجع على الأجير بالضمان\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:626\rثم يتعلق حقه برقبة العبد\r826 مسألة لو أن رجلا قال لرجل استأجرتك بمائة درهم استأجرني من فلان هل يستحق الأجرة قال إن احتاج في استئجاره من فلان إلى تردد وتقلب يقع في مقابلته أجرة يستحق المسمى والا فلا\r","part":2,"page":195},{"id":486,"text":"827 مسألة دفع الحنطة إلى رجل ليطحن ففعل ليس له حبسه لاستيفاء الأجرة إذا فعله أثر وإن فعل ضمن فإن كان صاحب الطاحونة اعتمد على رجل في حفظ ما في الطاحونة فلم يحفظ على العادة حتى سرق هذا الطحين رجع صاحب الحنطة على صاحب الطاحونة وهو على الأجير\r828 مسألة دفع الحنطة إلى طحان وغاب الطحان وذهب إلى بيته وترك أجيره في الطاحونة فسرق الحنطة من الطاحونة تلك الليلة هل يجب الضمان قال إن كان الأجير أمينا لا ضمان على الطحان\r829 مسألة لو دفع رجل عينا إلى فتى يصلحه فوضعه في دكانه فسرق من دكانه وكان دكانه متصلا بخان لا يسكنه أحد هل يضمن قال إن كان باب الخان مغلقا ووراء الخان دور ما هو لا يكون حرزا ويضمن بوضعه فيه\r830 مسألة دفع دابة إلى رجل ليحفظها مع سائر الدواب وله شريك معه لحفظ الدواب فعضب الدابة من شريكه أو أغير عليها قال لا يضمن إن كان الشريك أمينا لم يضع لأن العادة جارية هكذا أن يلازمها واحد إنما يحفظها عددا إذا غاب واحد أناب عنه الآخر\r831 مسألة لو سكن مدة دار إنسان بإذن المالك ولم يشترط المالك أجرة ولا ذكرها ثم أراد المالك أن يطالبه بأجر مثل الدار تلك المدة قال ليس له ذلك\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:627\r832 مسألة إذا قطع شجرا مائلا إلى الطريق فسقط على حمار إنساني قال إن لم يكن مالك الحمار معه أو لم يكن له علم بأمر الشجرة يضمن القاطع حماره فإن كان معه وهو عالم بأمر الشجرة أو أعلمه صاحب الشجرة لم يضمن\r","part":2,"page":196},{"id":487,"text":"833 مسألة إذا استأجر امرأة لتعليم القرآن أو لتعمر المسجد فحاضت إن ألزم ذمتها بأجر ما مر بغيرها وإن استأجرها عينها قال فهو كما لو غصب المستأجر فللمستأجر الفسخ فإن أجاز لا يجب عليه أجرة مدة الحيض كما لو هربت الدابة ولا يقال يقع زمان الحيض مستثنى كزمان الليل أوقات الصلاة لأنها يوم نقل وتكرر وليس كما لو حاضت في صوم الشهرين لا ينقطع التتابع لأنه حق الله تعالى وهذا حق العبد فكذلك لم نقل عليه أجرة ذلك الزمان على أنا إذا أسرنا في الحقيقة فإن ها هنا لا يجب عن مدة الإجازة كما أن ثمة لا تكون صائمة\r834 مسألة دفع غزلا إلى نساج لينسجه وشرط أن لا يعمل لغيره ما لم يفرغ من نسجه فعمل في خلاله لغيره فامتد الزمان وسرق الكرباس في خلال النسخ قال لا يضمن لأن هذا الشرط فاسد فيصير المال في يده بحكم الإجارة الفاسدة والأجير المتشرك إذا أخر العمل لا يصير المال مضمونا عليه\r835 مسألة رجل دفع حماره إلى رجل ليحمل الحشيش نصفه لصاحب الحمار ونصفه للحامل فأخذ الحمار غاصب فلم يذهب في طلبه هل يضمن قال لا يضمن لأنه استعمل نصف الحمار في عمل مالكه والنصف لنفسه بالأجرة وهو نصف الحشيش والذهاب في الطلب ليس بشرط إن أمكنه دفع الغاصب حال ما غصب فتوانى ضمن\r836 مسألة شاة سقطت فلم يذبحها راع حتى ماتت لا ضمان عليه لأن المالكً لم يأذن في ذبحها 837 مسألة استأجر دابة إلى بلد ذهابا ورجوعا وأطلقت الدابة بالبلد الذي ذهب إليه ولم اي يمكنه ردها فتركها عند الحاكم أو عند أمين فمضت المدة لا\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:628\rيجب عليه إلا نصف الأجرة والرد إلى المالك لا على المستأجر\r838 مسألة جماعة عقدوا الشركة على دود القز والبذر من واحد فلم يصح فدفع واحد دابته لنقل الورق فتلفت في يد الناقل لا ضمان عليه لأنه في يده بحكم الإجارة الفاسدة لأنه دفع ليأخذ شيء من الفيلج\r","part":2,"page":197},{"id":488,"text":"839 مسألة استأجر رجلا ليحمل أغناما إلى بلد كذا وليبيعه وقال إن قل العلف في الطريق فبعه بالإبل فقل العلف فوجد من يشتريه فلم يبعه ومضى على وجهه إلى ذلك البلد فهلكت بعض الأغنام وانتقص قيمة البعض قال يضمن الهالك والنقصان ويستحق من الأجرة بقدر ما مضى على حكم أمره ولا يستحق لما مضى بعد قلة العلف ووجود من يشتريها بالإبل\r840 مسألة رجل استأجر رجلا مدة مفتوحة على الأجير حق الله تعالى من حد أو حق العباد من قتل أو حبس لدعوى مال أو عقوبة بخرج فيستوفى الحق ويحبس وإن تعطل حق المستأجر كما يجب على الأجير ترك العمل لصلاة الجمعة ولا يطلق المحبوس بالحق لصلاة الجمعة\r841 مسألة استأجر رجلا ليشتري له عشرة أذرع من الكرباس فاشترى تسعة أذرع أو أحد عشر ذراعا فنسج زائدا عليه أو ناقصا عنه فالحكم كما ذكرنا\r842 مسألة رجل استأجر رجالا إجازة فاسدة لحفظ ماله فضيع الأجير المال المستأجر لحفظه قال يضمن الثمرة أو الزرع حتى تلفت يضمنان لأنهما التزما الحفظ فأشبها كالمودع والمودع إذا ضيع ما التزم حفظه يضمن\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:629\r843 مسألة استأجر حانوتا شهرا فأغلق بابه وغاب شهرين قال يضمن المسمى لشهر واحد وأجر المثل للشهر الثاني وقد رأيت للشيخ القفال لو استأجر حمارا يوما فبعد مضي اليوم إذا بقي الحمار عند المستأجر ولم ينتفع به ولا حبسه عن مالكه لا يجب الأجرة لليوم الثاني لأن الرد ليس بواجب عليه إنما عليه التخلية إذا طلب مالكه قال بخلاف الحانوت لأنه حبسه وعلقه\r844 مسألة رجل دفع دابة إلى إنسان ليحتطب نصفه لمالكها ونصفه لنفسه ففعل فهلكت الدابة عنده قال لا ضمان لأن نصفه استعمله للمالك والنصف الآخر استأجره للاحتطاب للمالك\r845 مسألة استأجر دابة ليخرج إلى قرية فخرج إلى قرية من جانب آخر قال بالخروج لا يضمن ما لم يجاوز مسافة القرية المعينة إلا أن يكون الطريق الذي خرج إليه أخشن وأخوف حينئد يضمن فإن لم يكن كذلك فلا ضمان","part":2,"page":198},{"id":489,"text":"846 مسألة العمل اليسير إذا كان فيه نوع حذاقة هل يجوز أن يقابل بعوض مثل إن كان لرجل طاحونة فطحن كل يوم عشرة أوقار جاء رجل قال استأجرني بدينار لأعمل فيه عملا يطحن كل يوم عشرين وقرا فاستأجره فضرب على اليقين ضربة واحدة فصارت تطحن في كل يوم عشرين وقرا قال لا تصح هذه إلا الإجارة\r847 مسألة إذا استأجر عبدا عشرة أيام يستعمله كما يستعمل المالك ويتركه بالليل في أوقات الراحة فلو استعمله في أوقات الراحة قال لا يجب عليه أجرة زائدة لأن جملة الزمان مستحقة له وتركه للراحة ليتوفر عليه عمله فإن استعمله ليلا ترك الراحة نهارا فإن لم يفعل فدخله نقص لتواتر العمل يجب عليه أرش النقصان هذا كما أن زمان الصلوات عليه تركه ليصلي فإن استعمله فيها لا يجب عليه زيادة أجر وعليه تركه لقضاء الصلوات\r848 مسألة رجل استأجر بيتا مدة وسلم المالك إليه فبعد انقضاء المدة\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:630\rالمستأجرة أغلق الباب فلم يسلم المفتاح إليه هل تلزمه الأجرة قال يلزمه لأنه لم يسلم إليه المفتاح لأن تسليم الدار إنما يكون بتسليم المفتاح في العرف والعادة فإذا لم يحل بينه وبين المالك فلم يوجد التخلية فيكون في ضمانه فتجب عليه الأجرة\r849 مسألة دفع دابة إلى إنسان ليروضها ولا يرتاض إلا بالضرب أو التحميل عليها فحملها على عادة ضرب الرواض أو حمل عليها أو أركبها مع نفسه غيره ليرتاض فهلكت لا ضمان على الرائض ولا على من أركبه كما لو ضربها فوق ضرب الراكب","part":2,"page":199},{"id":490,"text":"850 مسألة إذا صبغ ثوبا بصبغ نجس فما دام عين الصبغ عليه فهو نجس فإن زالت العين وبقي اللون فهو طاهر كلون الحناء ولو استأجر أجيرا ليصبغ ثوبه فصبغه بضع نجس قال إن كان لا يمكن إزالة عينه منه لا يستحق شيئا وعليه أن يغرم الثوب وإن أمكنه إزالة عينه دون لونه يستحق الأجرة دون مقصود المستأجر حاصل بكون الصبغ ويكون ذلك بمنزلة القذارة وهل له حبس الثوب لاستيفاء الأجرة إن جعلنا عمله أثرا فلا وإلا فبلى وأما الصبغ الذي هو عين فنجس لا يستحق عليه شيئا\r851 مسألة دفع بقرا إلى إنسان فقال ارعه وما يحصل من النتاج فهو لك فكان يرعاه فنتجت ولدا فجاء سارق وسرق الأم مع الولد قال يجب ضمان الولد دون الأم لأن الأم في يده كان بحكم الإجارة الفاسدة فلا يكون مضمونا عليه والولد في يده بحكم البيع الفاسد يكون مضمونا\r852 مسألة رجل استأجر رجلا وقال استأجرتك لتقلع هذه الأشجار من هذه الأرض على أن لك نصفها لا يجوز لأنه أجير على شيء هو شريك فيه فإن أقر بنصف الأشجار وقال استأجرتك على أن تقلع هذا النصف بهذا النصف بشرط أن تقلع هذا النصف جاز لأنه إذا باع الشجرة بشرط أن يقلعها المشتري صح\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:631\rباب إحياء الموات\rإن كان لرجل على نهر العام فمر ماء قد انسد حافتاه فحوله إلى موضع آخر جاز فلو لم تحكم الحافة أحكام الأول فخربه الماء ودخل أرض الغير فأفسده ماؤه يغرم لأن الأرتفاق مباح بالشارع على شرط السلامية كما حفر بئر عدوان فتردى فيها إنسان ضمن وليس كمن حفر بئر عدوان فألقى السيل فيها إنسانا لم يضمن لأن المتلف هو السيل ولا صنع لأحد في إجراء السيل وهاهنا لو صنع في إجراء السيل إليه بترك إحكام حافة النهر فصارت كما لو فتح طريق السيل على إنسان حتى أهلكه ضمن","part":2,"page":200},{"id":491,"text":"853 مسألة قال التراب الذي يحمله السيل من الموات فيجتمع في نهر العام مباح لكل من أخذ فلو جاز إنسان وحفر النهر وأخرج التراب إن أخرج التراب ليحمله فيبني به ويستعمله ملكه فليس لغيره أخذه وإن كان بعد في الشارع وإن أخرجه لتنقية النهر ولم يكن قصده تملك التراب فيباح لكل من أخذ من الشارع وإن اجتمع في نهر مشترك بين جماعة كان ذلك التراب لهم كغرق يحمله من موات فنبت في ملكه وإن حمله من أرض الغير فالتراب لمالكه على ما كان لا يملكه مالك النهر ولا من يأخذه\r854 مسألة رجل أخذ الجمد من ملك الغير هل لمالك الجمد أن يسترد قال إن كان المالك ساق الماء إلى أرضه قصدا فالجمد يكون ملكا له وله أن يسترد وإن انساق إلى ملكه بنفسه في الساقية أو ساق غيره الماء إلى ملكه وجمع فيه حتى انجمد فالجمد يكون ملكا للجامع غير أنه يعصي ولمالك الأرض أن يرجع عليه بأجر مثل الأرض لتلك المدة\r855 مسألة الذمي هل يغرس على شارع المسلمين بحيث لا يضر بالمارة قال يجب أن لا يجوز له أن يغرس ولا يمكن كما لا يملك موات دار الإسلام\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:632\rباب الوقف\rإذا وقف شيئا على الفقراء فافتقر الواقف لا يصرف إليه وكذلك كل وقف يمتلك منه الموقوف عليه شيئا من غلة أو ثمرة فلا ينصرف إلى الواقف وإن كان بتلك الصفة بخلاف ما لو وقف رباطا على المارة والمسافرين قال يجوز للواقف نزوله إذا كان مسافرا لأن ذلك الاستحقاق ليس استحقاق تملك كما لو وقف مسجدا له أن يصلي فيه أو مقبرة جاز أن يدفن فيه الواقف","part":2,"page":201},{"id":492,"text":"856 مسألة ذمي اتخذ مسجدا جاز وإن لم يكن قربه في اعتقاده كما لو بنى رباطا للمسلمين اعتبارا باعتقاد الإسلام كما بيع الشحم يجوز وإن كان لا يعتقد جوازه اعتبارا باعتقاد الإسلام ويحتمل أن لا تصح وصية الذمي ببناء المسجد ولا يصح وقفه المسجد لأن الوصية والوقف إنما يجوز فيما يكون عند الموصي قربة أو عند الواقف وهو لا يعتقده قربة ولا هو قربة عند الله لأن الله تعالى لا يقبل منه ذلك قال الله تعالى 2 ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله 2 فكيف يجوز أن يعمر ويتخذ ملكه مسجدا وهذا بخلاف العتق والتدبير يصح منه ذلك لأنه يعتقده قربة وهو عندنا قربة جاز ولو قال وقفت هذا على أن يطعم المساكين على رأس قبر أبي وأبوه ميت صح\r857 مسألة إذا قال وقفت هذا على فقراء أولادي ولا فقير في ولده وجب أن لا يصح كما لو قال على مسجد بيتي فإن كان فيهم فقراء وأغنياء صح ومن افتقر نفذ وصرف إليه\r858 مسألة إذا وقف مدرسة على أصحاب الشافعي رضي الله عنه شرط أن يكون فلان مدرسها أو قال حالة الوقف فوضت التدريس إلى فلان فهو لازم ولا يبذل المدرس كما لو قال وقفت هذا على أولادي الفقراء لا يبدل إلى الأغنياء أما إذا تم الوقوف ثم قال لواحد من العلماء اذهب فدرس أو\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:633\rأن تدريسه مفوض إليه له تبديله وتغييره كما لو نصب بعدالوقف خادما لعمل المدرسة له تبديله ولو نصب قيما له تبديله وبعد موت الواقف إذا كان قد نصب قيما لا يبدل","part":2,"page":202},{"id":493,"text":"859 مسألة إذا وقف مرجلا يستعمل فيما جرت العادة باستعمال فيه مثل غسل الثياب فلا يستعمل في الطبخ والطبخير يستعمل في الطبخ دون الغسيل ولو تكسر وأراد أن يتبرع متبرع بإصلاحه وابتياع جزء منه لينفق عليه ويتخذ اصغر منه يجوز أن يتخذ شيء آخر من مغرفة ونحوها فإن كان مرجلان موقوفان على محلة فكسرا وصار كل واحد منهما بحيث لا يمكن أن يتخذ منه مرجل صغير يجوز أن تجمع بينهما فيتخذ منهما جميعا مرجل واحد بحيث لا يجيء منه مرجل ولا مغرفة ولو جمع بينهما يحصل منه مغرفة جاز أن يجعل مغرفة بالتجميع وإن كان مرجل موقوف على محلة أخرى لا يجوز الجمع بل كل واحد يتخذ مغرفة لمحلته فإن لم يتأت من كل واحد شيء أصلا قال حينئذ لا بأس أن تجمع بينهما فيتخذ منه مغرفة ثم أهل كل محلة يستعملونه على التساوي وما دامت المحلة أهله لا يجوز النقل إلى الأخرى كأجزاء المسجد لا ينقل إلى مسجد آخر ما دام المسجد ما هو له\r860 مسألة سئل أبو حنيفة رضي الله عنه عن نقش المسجد وجداره من غلة وقف المسجد هل يجوز للقيم قال لا أدري قال الإمام لا يجوز ويغرم إن فعل وإن فعله رجل بمال نفسه يكره لأن فيه شغل قلب المصلي قال عليه السلام في خميصة معلمة شغلني أعلام هذه\r861 مسألة وكان هو ملك المسجد هل يجوز أم يجعل مسجدا قال لا\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:634\rيجوز كما لا يجوز إعتاق عبد المسجد والحشيش إذا نبت في المسجد هل يجوز أن يؤخذ ويعلف الدواب قال إن كان له قيمة لا يجوز إلا بعرض يعطي عليه وإن لم تكن له قيمة يجوز وإذا غرس في المسجد شجرة قال لا يجوز الغرس في المسجد وتقلع وتكون لمن غرسها فإن ملكها المسجد وقبل القيم يصير ملكا للمسجد","part":2,"page":203},{"id":494,"text":"862 مسألة رجل وقف شيئا على عائشة وفاطمة ابنتي علي بن محمد ابن موسى ما عاشا ثم على أولادهما وأولاد أولادهما ما تناسلوا أو توالدوا بطنا بعد بطن وقرنا بعد قرن وكل من مات منهم وأعقب صرفت حصته من ذلك إلى عقبة ومن لم يعقب صرفت حصته إلى من في درجته أو أقرب فإن لم يبق أحد منهما ولا في عقبيهما رجع الوقف إلى فقراء قرابات الواقف من قبل أبيه وأمه فإن انقرضوا ولم يبق منهم أحد فعلى فقراء المسلمين فماتت فاطمة ولا نسل لها ولا عقب فمات عائشتة وخلفت ابنا يقال له محمد بن أحمد بن محمود فمات محمد وخلف ابنا يقال له أبو الفضل وبنتا يقال لها غالية فمات أبو الفضل ولا نسل له وماتت غالية وخلفت ابنا يقال له أبو عمرو بن أبي منصور فرجع الوقف كله إليه وولد له أولاد محمد وعلي وغالية وعائشة فماتت عائشة وأبوها حي ثم مات أبو عمرو عن ثلاثة أولاد محمد وعلي وغالية وولدين من ابنته عائشة التي ماتت قبل أبيها ثم مات أولاده الباقون وخلف كل واحد منهم أولادا هل يستبد بريع هذا الوقف أولاد هؤلاء الثلاثة الذين موتهم بعد موت أبيهم أم يشاركهم أولاد عائشة التي ماتت قبل أبيها لأن الكل اليوم في درجة واحدة قال لا يشاركهم أولاد عائشة\r863 مسألة رجل وقف خانا على قوم فانهدم ولم يبق من الخان شيء فأجر المتولي عرصته من إنسان أربعين سنة ليبني فيها فبنى ثم الباني وقف عمارته على جماعة أخرى من غير الأولين قال لا يصح الوقف بل بعد مضي المدة المستأجرة يأخذها متولي الوقف الأول ويرد أجرتها إلى المستأجر فتكون العمارة في حكم الوقف الأول فلو كان المستأجر أدخل فيها شيئا من آلاته\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:635","part":2,"page":204},{"id":495,"text":"فأراد أن يرفعها ويضمن أرش النقصان الذي دخل الأرض له ذلك وليس للمتولي أن يقلع ويغرم أرش النقصان وهذا بخلاف ما لو أعار أو أجر سطحه من إنسان أو أرضه ليبني فيها فبنى فبعد مضي المدة له قلعها ويضمن أرش النقصان لأنه ملكه وله تفريغها وها هنا القلع ليس من مصلحة الوقف فإنه مأمور بأن يبني فيها من أجرة الموقوف\rأحيل للموقف الأول وهذا لأن من وقف دارا صار هواها في حكم الوقف إلى السماء ولذلك لا يجوز للغير البناء على سطرح الدار الموقوفة قال وكذلك لو أجر أرضه للغرس فغرس ليس للمستأجر وقف الغراس لأن مالك الأرض بعد مضي مدة الإجارة حق التملك ثم لو رضي مالك الأرض جاز وقفه وها هنا لا يجوز لأنه ملك فهو كالمشتري إذا وقف الأرض التي تبنى فيها الشفعة فإن أرغب الشفيع في أخذها أخذها ورد الوقف وإن ترك الشفعة كان وقفا\rباب اللقطة والتقاط المنبوذ\rإذا أسلم أحد ابوي الطفل يحكم بإسلام الولد ولو أسلم الجد بعد موت الأب أو الجدة بعد موت الأم يحكم بإسلام النافلة ولو أسلم الجد مع وجود الأب أو الجدة مع وجود الأم هل نحكم بإسلام النافلة وجهان فلو كان للطفل أب وأم وأم وأم أب فأسلمت أم الأب أو أم الأم مع وجود الأم لا نحكم بإسلامه على أحد الوجهين لأن الطفل بعض لكل واحد من أبويه فيصير مسلما تبعا لكل واحد منهما والأب يحجب كل من كان بعضا منه والأم هكذا وكل واحد لا يحجب بعضه الآخر ولا من يدلي به حتى لو كان للصبي أم وأب وأب فأسلم أب أب نحكم بإسلام الطفل هذا واضح وإن كان يحتمل أن نجعل كإسلام الجد مع وجود الأب قال ورأيت الشيخ القفال قال لو أسلم الجد مع وجود الأب لا نحكم بإسلام النافلة ولو مات الأب كافرا ثم أسلم الجد لا نحكم بإسلام الولد إذا كان خارجا يوم موت الأب كما لو سبى مسلم صغيرا مع أحد\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:636","part":2,"page":205},{"id":496,"text":"أبويه الكافرين ثم مات الأبوان لا نحكم بإسلامه تبعا للسابي ولو مات الأب كافرا ثم أسلم الجد ثم ولد الولد قال نحكم بإسلامه تبعا للجد قال الإمام إذا كان لا نحكم بإسلامه تبعا للجد بعد موت الأب ينبغي أن يفضل بين أن يكون الولد خارجا بعد موت الأب نحكم بإسلامه سواء كان خارجا يوم إسلام الجد أو في البطن أو علق من بعد وهذا هو نظير السابي\rولو أن حربيا سبى طفلا كافرا أو ذمي سباه أو اشترى عبدا صغيرا كافرا ثم أسلم السيد هل نحكم بإسلام العبد الطفل قال يحتمل وجهين بناء على ما لو سبى ذمي صبيا فحمله إلى دار الإسلام هل نحكم بإسلامه تبعا للدار فيه وجهان ويحتمل أن يترتب على تلك المسألة إن قلنا نحكم بإسلامه ها هنا أو لا وإلا فوجهان والفرق أن هناك هو تبع للذمي فلا تقطع تبعيته بسبب الدار كما لا يجعل مسلما تبعا للسابي إذا كان معه أبوه لأنه تبع للأب فلا تقطع تبعيته بسبب الدار وإذا أسلم السابي لا يقطع تبعيته بل يحقق التبعية بإسلامه كما لو أسلم الأب نحكم بإسلامه\rفي العطايا والهبات\rرجل مات عن ابن وبنت وترك خمسة عشر رأسا من الغنم فقالت البنت للإبن خمسة فيها نصيبي وهبتها منك فقبلها الأخ قال لا يصح لأن لها من جملتها الثلث ليس لها خمسة معلومة بخلاف ما لو باع خمسة أذرع من أرض وجملتها خمسة عشر ذراعا وهي معلومة الذرعان عندهما جاز وجعل كأنه باع الثلث لأن الذرعان لا تتفاوت وقيمة الأغنام تتفاوت فهو كما لو كان بينهما خمسة عشر مشاعة فباع خمسة لا يصح\r864 مسألة هل يشترط في الهدية أخذ المهدى إليه بالتراحم أم يحصل الملك بوضع المهدي بين يديه أو أخذه الصبي هل يملك قال لا\r865 مسألة المال الضائع الذي يصرف إلى المصالح إذا وقع في يد\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:637","part":2,"page":206},{"id":497,"text":"إنسان وهو لا يظفر بإمام يدفعه إليه فصرفه الذي وقع في يده إلى نوع من المصالح غير أنه ترك الأهم مثل إن كان في البلد من يحتاج إلى كسوة ولباس وهو صرفه إلى عمارة مسجد ونحوه هل يجزئه ذلك أجاب يجوز ولا يأثم كالزكاة إذا صرفها إلى مستحق وثمة من هو أشد استحقاقا جاز وأن ترك فهو أولى\rباب المواريث\r866 مسألة مات رجل وخلف بنت عم وابن عمة العم والعمة لأب وأم أو لأب قال الميراث لبنت العم لأنها أقرب إلى الوارث لأن العم يرث والعمة غير وارثة والأقرب إلى الوارث أولى على أي صفة كان إذا كانا مستويين في القرب إلي الميت\rمسائل الوصايا\r867 مسألة رجل له بنت وزوجة وأم وأوصى لإنسان بمثل النصيبين ولآخر بربع ما تبقى من المال بعد النصيبين الطريق أن تجعل المال اثني عشر ونصيبين مجهولين النصيبان المجهولان للموصى لهما بالنصيب ثم للموصى له بقي اثنا عشر ثلثه للموصى له بالربع وأربعة للموصى له بالثلث بقي خمسة لا تستقيم على سهام الورثة وفريضتهم من أربعة وعشرين في اثني عشر فتصير مائتين وثمانين ونصيبان مجهولان فالنصيبان للموصى لهما بالنصيب ثم للموصى له بالربع بثلاثة مضروبة في أربعة وعشرين فتكون اثنين وسبعين وللموصى له بالثلث ستة وتسعون وللزوجة خمسة وعشر بقي خمسة وعشرون ومال أحد النصيبين عشرون والآخر ستون وجملة المال ثلثمائة وستون فعشرون للموصى له بمثل نصيب الأم وستون للموصى له بمثل نصيب البنت وستة وتسعون سهما للموصى له بثلث ما يبقى وإثنان وسبعون سهما للموصى له بربع ما يبقى ثم للبنت ستون سهما وللأم عشرون سهما وللزوجة خمسة عشر بقي خمسة وعشرون لبيت المال أو ترد إلى الأم وللبنت أرباعا\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:638","part":2,"page":207},{"id":498,"text":"868 مسألة أوصى لإنسان بربع ماله إلا نصيب أحد أولاده وله أربع بنين وأوصى لإنسان آخر بثلث ما يبقى يجعل المال عشرين سهما سهمان للموصى له بالربع وستة أسهم للموصى له بثلث ما يبقى ولكل ابن ثلاثة أسهم فيكون ربع المال خمسة للموصى له بالربع يرد منه نصيب أحد الابنين وهو ثلاثة ثم للموصى له الآخر ثلث ما يبقى بعد السهمين وهو ستة قال وطريقه أن يعطى الربع إلى الموصى له بالربع ويجعل البنين خمسة فيقسم الباقي عليهم فيكون لكل واحد ثلاثة فيبين أن النصيب الذي يسترد من الموصى له بالربع ثلاثة فيضم نصيب الابن الخامس إلى المسترد فيضرب فيجعله للموصى له بثلث ما تبقى\r869 مسألة ولو أوصى لإنسان بخمس ماله إلا نصيب أحد أولاده وله أربع بنين ولآخر بثلث ما يبقى فتكون من خمسة وعشرين للموصى له بالخمس خمسة ويزيد عنها فيقسم عشرون عليهم لكل واحد أربعة فبان أن النصيب المجهول الذي يسترد من الموصى له بالخمس أربعة يستردها منه فيبقى له سهم وللموصى له بالثلث ثمانية بقي ستة عشر لكل ابن أربعة\r870 مسألة إذا كان لكل واحد من الزوجين مائتا دينار ففي مرض موتها وهب كل واحد ماله من الآخر ثم ماتت المرأة عن أخ وهذا الزوج ثم مات الزوج عن عم قال هبة المرأة مردودة إن لم يجز ورثتها لأنه وصية للوارث وهبة الزوجة لا ترد لأن الاعتبار في كونه وارثا بحالة الموت لا بحالة الوصية وحالة موت الزوج لم تكن هي وارثة فصحت هبته منها فيعود نصف تركتها إلى الزوج بحكم الإرث وما وهب الزوج منها فمن الثلث لأنه في مرض موته فيعود من ذلك الثلث نصفه إلى الزوج لأنه من تركتها\r871 مسألة رجل أعتق عبدا في مرض موته ولا يخرج من الثلث فبعد الموت أقر الوارث أن للميت عند فلان مالا وفلان منكر لا نحكم بعتق العبد كله بقول الوارث أن له مالا لأنه لا تنفذ الوصية في الثلث ما لم يصل إلى الوارث مثلا\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:639\r","part":2,"page":208},{"id":499,"text":"872 مسألة إذا كان المال مشتركا بين الصبي والوصي لا ينفرد بالقيمة خصوصا على قولنا أنه بيع كما لا يبيع ماله من نفسه إلا أن يكون أبا أو جدا فنفعل بل القاضي ينصب فيما عن الصبي حتى يقاسمه\r873 مسألة الوصي إذا استأجر رجلا لأمر من أمور الصبي إجارة فاسدة فأجر المثل على من يجب قال يجب على الوصي في مال نفسه لأن العقد لم ينعقد في حق الصبي قال ويحتمل أن يقال إن كان قد حصل للصبي به نفع بأن كان قد استأجره ليبني داره وقد فعل أو ليأخذ دينا له على إنسان وقد حصل أن يكون أجر المثل في مال الصبي وأصله أن السيد إذا أذن لعبده في النكاح فنكح نكاحا فاسدا يتعلق المهر بكسبه كما في الصحيح لوجوده أم يجعل كأنه عري عن الإذن فقولان\r874 مسألة ولو أمر الصبي عنده ليعمل لأطفال ليس له أن يأخذ نفقة العبد وكسوته من مال الطفل إلا أن يؤاجره من الصبي ويقبل الحاكم من جهة الصبي ولا يمكنه أن يقبل بنفسه لأنه لا يتولى طرفي العقد فإن كان أبا أو جدا ولو لم يؤاجر ولكن كان في عزمه أن ينفق منه فهل له أجر المثل في المسألة الأولى الأصح لا\r875 مسألة الأب إذا وكل وكيلا لبيع ماله من ولده الطفل أعني ولد الموكل لا يجوز لأن عبارة الوكيل لا تصح لطرفي العقد قلنا إذا وكله بأحد الطرفين وتولى الأب الطرف الآخر يجوز ويجعل كأن الأب يجعله بنفسه ولسان الوكيل لسان الموكل\r876 مسألة إذا دفع شيئا إلى إنسان ليدفع إلى غريمه فدخل مسجدا فنام فسرق منه قال إن لم يتمكن من الدفع إلى الغريم ولم يترك الاحتياط في الشد والأحكام لا يضمن\r877 مسألة أودع عبدا من إنسان فأبق من يده ولم يخبر المالك المودع حتى مضي أيام ولو أخبره ربما أدركه فهل يصير بترك الإخبار ضامنا قال لا\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:640\rيصير ضامنا لأنه إنما استودعه على حفظه لا على الإخبار بما يصنع العبد كما لو مرض العبد فلم يخبره حتى مات\r","part":2,"page":209},{"id":500,"text":"878 مسألة إذا أودع من إنسان شيئا فذهبت آثاره هل للمودع حفر دار المودع قال ليس له ذلك إلا أن يكون المودع متعديا في وضعه كالدينار يقع في المحبرة\r879 مسألة رجل أبضع بضاعة إلى إنسان فقال نمت فضاع قال إن نام بعيدا عن رحله وقد تفرقت أهل الرفعة ضمن وإن لم يكن بهذه الصفة لم يضمن\r880 مسألة ولو أودع من إنسان خاتما فجعله في خنصره فتورم أصبعه ولم يكن نزعه إلا بكسر الخاتم فكسر أو قطع فمن الضامن من يكون قال من ضمان المودع لأنه إن قصد به الاستعمال يضمن لا إشكال وإن لم يقصد الاستعمال ولم يكن متعديا فيه أيضا من ضمانه لأن الكسر كان لتخليص مسلكه كما لو أدخل بقرة إنسان رأسها في قدر باقلاني ولم يوجد من أحدهما تعدي يجب الضمان على صاحب الدابة لأن الكسر لتخليص ملكه\r881 مسألة عبد أودع من إنسان شيئا ليس للمودع أن يرد على العبد فلو فعل ضمن ولسيده أن يرعى عليه فإن انكسر المدفوع إليه وحلف نظر إن حلف أن ليس في يده شيء لا يكون كاذبا وإن حلف على أن لا يلزمه شيء كان كاذبا وإن غرم للمولى فلا رجوع له على العبد بحال لأن ضمانه لتعديه في مال المولى ولإيقاع الحيلولة إلا أنه نبت له على العبد فإذا عاد مال الولي إليه عليه رد القيمة إلى المودع وإن هلك في يد العبد فمال المولى إذا هلك في يد العبد لا يكون عليه ضمان\r882 مسألة ولو غصب شيئا فجاء عبد المالك وأتلف المغصوب في يد الغاصب يجب على الغاصب القيمة للمالك ولا رجوع على العبد كما\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:641\rلو تلف بآفة سماوية عند الغاصب وكما لو اتلفه حربي في يد الغاصب ضمن الغاصب ولا رجوع له على أحد\r883 مسألة دائن له على مدين حق يماطل فظهر بغير جنس حقه فأخذه ووضعه عند مؤتمن ليستوفي منه حقه فرده الموضوع عنده إلى يد مالكه قال لا ضمان عليه لصاحب الحق لأنه رده إلى مالكه ولم يتعلق به حق من أخذه فإن كان من جنس حقه أخذه عن طريق التملك فوضعه عند إنسان فرد ضمن الدار لصاحب الحق\r","part":2,"page":210},{"id":501,"text":"884 مسألة رجل أودع من رجل شاة فجز صوفها ضمن الصوف والشاة لأنه تعد في الشاة وكذلك لو وشمها أو قطع أذنها وإن حلب لبنها قال وجب أن يضمن اللبن دون الشاة كما لو أودع منه دراهم فرفع منها درهما للإنفاق ضمن الدرهم دون الباقي وكما لو أخذ من ظهر دابة إنسان حملا ضمن الحمل دون الدابة\r885 مسألة البقار الذي يحمل الدواب إلى المشرح إذا دعاها في مهلكة ضمن ولو ترك واحدة في الطريق وشرح الباقي ضمن سواء كان قصدا أو نسيانا لأن النسيان لا يسقط الضمان ولو وقعت واحدة في الحفظ فسرق لم يضمن كما لو أودع من إنسان شيئا أو دفع ثوبا إلى خياط ليخيطه فسرق من بيته قال إن كان في بيته منفردا فتركه ليلا بلا حارس ضمن وإن تركه نهارا فأغلق الباب وهو فيما بين البيوت لم يضمن\r886 مسألة رجل أودع كيسا فيه دراهم والكيس مختوم فمضى عليه عشر سنين ثم جاء فطالبه فرد فادعى المودع فض الختم والخيانة فانكر المودع قال له الحاكم كم أودع منك هذا قال منذ عشر سنين ففتح فإذا فيه درهم بضرب خمس سنين قال القول قول المودع بيمينه لأن الأصل بقاء أمانته ولا ضمان لأنه يحتمل أنه ضرب بهذا الضرب قبل عشر سنين ويحتمل أن غير المودع فعله\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:642\r887 مسألة عبد أودع شيئا من إنسان ولم يعلم المودع أنه عبد كان المودع ضامنا إذا هلك عبده ويحتمل أن يكون كالغاصب يودع فتلف عند المودع لا يتقرر الضمان على المودع هل يكون طريقا في وجوب الضمان وجهان\r888 مسألة رجل دفع دابة إلى رجل في ظلمة الليل ليسقيها مع دوابه فضاعت في الظلمة لم يضمن لأنه لم يفارقها فإن فارقها ضمن\r","part":2,"page":211},{"id":502,"text":"889 مسألة إذا أودع من إنسان شيئا وغاب وقال له إذا قدم عليك أمين فابعث الوديعة على توه إلي فبعث ثم حضر المودع وقال لم يصل إلي وأراد تغريم المودع قال إن صدقه بأنه دفع إلى الأمين وكان المودع قد أشهد حين دفع إليه لم يكن ل تغريمه وإن لم يكن أشهد غرمه على الأصح إلا أن يقيم الدافع بينه فلو أنهما اختلفا في الشهادة فقال الدافع أشهدت فمات الشهود أو غابوا فالقول قوله مع يمينه\r890 مسألة لا يجوز للمودع أن يودع فلو استعان من أجنبي في حفظ الوديعة مثل أن يقول أسق هذه الدابة أو قال ضع هذه في صندوقي لا ضمان عليه لأن لم يسلم إليه إنما استعان به ولو استعان من زوجته لا ضمان ضمان عليه وكذلك الرهن إذا كان موضوعا على يد عزل لا يجوز أن يدفع الرهن لا إلى الراهن ولا إلى المرتهن ولا إلى الأجنبي فلو أنه استعان من أجنبي في الرهن لا ضمان عليه لأنه استعان به ولم يسلم إليه\r891 مسألة رجل دخل الحمام فوضع الثوب بين يدي الحمامي فقام الحمامي وتركه فضاع لم يضمن ولو قال له حين دخل احفظ الثوب فإن لم يجبه الحمامي بشيء فضيعه لم يضمن وإن قال بلى أو ضع فضيع ضمن لأن بلى تفيد تعهده بالحفظ\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:643\r892 مسألة لو أودع كتابا من إنسان فقرأ فيه ضمن فإن غصب منه بعده فعليه الضمان لأن القراءة من الكتاب انتفاع به","part":2,"page":212},{"id":503,"text":"باب قسم الصدقات\rإنما يجوز صرف الصدقة إلى الفقير والمسكين إذا لم يكن له كسب يعينه فإن كان له كسب يعينه فلا يجوز قال أما الغارم يجوز الصرف إليه وإن كان له كسب يؤدي دينه لأن الغارم لا يؤمر بالكتساب لقضاء الدين وكذلك المكاتب يجوز الصرف إليه مع كونه كسوبا وذلك لأنه تعلق به الدين والسيد لا يصير إلى أن يحصل الغريم والمكاتب المال بكسبه حريته قال وكذلك ابن السبيل لأن اشتغاله بالكسب إلى أن يحصل زاد لمنعه من السفر وكذلك الغازي يستحقه مع كونه كسوبا لهذا المعنى فهو كالعامل يستحقه مع كونه كسوبا لأنه إذا اشتغل بالكسب لا يمكنه عمل الصدقة\r893 مسألة رجل دفع سهم الغارمين إلى من عليه دين ثم لم يتبين للدافع أنه صرف ذلك إلى دينه أو إلى نفقته فإن الزكاة بالدفع إليه سقطت عنه ذمته ما لم يتبين أنه دفع ألى الغريم\r894 مسألة وسئل هل للفقير أن يأخذ من سهم الفقراء ويصرف ذلك إلى صداق زوجته قال يجوز لأنه دين كسائر الديون ثم إن كان من جنس الصداق يدفع إليها وإن كان من غير جنس الصداق باع منها بجنس الصداق\r895 مسألة ولو ضمن فقير عن فقير دينا ثم طالب المضمون له الضامن فأخذ الضامن سهم لغارمين ودفع إليه هل يحل لصاحب الدين وهل يحسب ما أخذه الضامن من الزكاة قال يحل ويحسب ذلك عن الزكاة\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:644\rوكتب إليه لو أن المضمون عنه كان قد صرف ذلك الغرض إلى معصية ولم يعرف الضامن ذلك قال لا يحل ذلك لرب المال ولا تسقط الزكاة عن ذمة الدافع وكتب من غرم في معصية ثم تاب هل يجوز صرف سهم الغارمين إليه فيه وجهان واختباره أنه لا يجوز صرف الزكاة إليه\r896 مسألة قال لا يجوز صرف الكفارة إلى بني هاشم وبني المطلب كالزكاة لأنها غسالة الدين","part":2,"page":213},{"id":504,"text":"897 مسألة ولو نذر التصدق بدينار مطلقا أو نذر أن يتصدق بدينار على الفقراء هل يجوز صرفه إلى العلوية إن قلنا يحمل على أقل إيجاب الله تعالى لا يجوز كالزكاة والكفارة وإن قلنا على أقل ما يتقرب به إلى الله تعالى يجوز\r897 مسألة إذا ملك رجل مالاو عليه دين هل يجوز صرف الغارمين إليه قال نظر إن كان ماله لا يزيد على قوته وعلى قوت عياله ليومه وليلته يجوز أن يدفع إليه سهم الغارمين أو سهم الفقراء وإن كان ماله يزيد على قوت يومه وليلته نظر إن كان قدرا يفي بنفقته منه ولو صرف إلى الدين قضاءه لا يجوز واحد منهما وإن صرفه إلى دينه حينئذ أخذ سهم الفقراء وإن كان يفي بدينه ولا يبلغ نفقة سنة يجوز سهم الغارمين قدر ما يبقى لدينه ولا يجوز سهم الفقراء\r899 مسألة ويجوز صرف سهم الغارمين إليهم وإن كان دينهم من غير جنس ذلك كما يجوز صرف عشر الحنطة إلى من عليه الدراهم ويجوز صرف الدراهم إلى من دينه حنطة ثم يبيع ذلك بدينه قال يجوز سواء باع من غريمه أو من غير غريمه ثم أخذ الثمن ودفع إلى غريمه\r900 مسألة من كان ماله غائبا جاز صرف الزكاة إليه من سهم الفقراء إذا كان ماله على مسافة القصر وإذا كان ماله غائبا جاز لزوجته فسخ النكاح بسبب الإعسار قال وهذا بخلاف ما لو كان الزوج غائبا وله\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:645\rمال معه لا يجوز لامرأته فسخ النكاح على الأصح لأن المال إذا كان معه فهو غير مغر وإذا كان المال غائبا فهو في حكم الإعسار\r901 مسألة فقير كسوب لا يجد من يأمره بالكسب أو وجد ولكن ماله حرام قال يأخذ من الزكاة إلى أن يتبين له كسب حلال ومن كان في يده مال حرام يتصرف فيه وهو في سعة منه هل يجوز له أخذ الصدقة قال يجوز إذا تعذر عليه وجه إجالاله وتاب من ذلك\r","part":2,"page":214},{"id":505,"text":"902 مسألة المكاتب الذي يقدر على الكسب والمديون الذي يقدر على الكسب هل يجوز له أخذ الزكاة لأداء النجوم ولأداء الدين قال يجوز ولا يؤمر المديون بالكسب لقضاء الدين بخلاف سهم الفقراء لا يصرف إليهم والمكاتب جعل الشرع له سهما من الصدقة مع القدرة على الكسب لأن الله تعالى قال 2 إن علمتم فيهم خيرا 2 وفسروا الخير بالقدرة على الكسب مع الأمانة فأقر الكتابة عند وجود هذين المعنيين ثم جعل له سهما من الزكاة\r903 مسألة صرف سهم ابن السبيل إليه يكون حالة ما يريد الخروج فإن دفع قبله وقال متى خرجت فأنفق لا يجوز لأنه صرف إليه قبل الاستحقاق كما لو صرف دين عين فقال إذا افتقرت فهذه زكاتك أما إذا كان مشتغلا بأسباب الخروج يجوز\r904 مسألة من نصفه حر ونصفه رقيق لا تجب عليه الزكاة في ماله لأن نصفه رقيق والزكاة لجميع بدنه فإذا كان بعض بدنه ممن لا يخاطب بالزكاة لم تجب الزكاة وإن كان تصدقه ناقدا فيما يمكل بنصفه الحر كالمكاتب يتصرف في ماله ولا زكاة عليه في ماله لأنه لم يتم زوال الرق عنه وليس\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:646\r","part":2,"page":215},{"id":506,"text":"ككفارة اليمين حيث تجب على بعضه حر أن يكفر بالمال لأن الرق لا يمنع وجوب كفارة اليمين فإن العبد إذا حنت عليه كفارة اليمين غير أنه يكفر بالصوم فلما كان الرقيق كالحر في توجه خطاب كفارة اليمين وجوز المصير إلى الصوم عند عدم المال فمن نصفه حر واحد للمال فيكفر بالمال والعبد القن لا يجد فلا يكفر بالمال أما الزكاة فلا يخاطب بها العبد أصلا فإذا كان بعضه رقيقا لا يخاطب به كالعتق في الكفارة لا يصح من العبد ولا من بعضه حرا وبعضه رقيقا وهو معسر لا يصرف إليه سهم الفقراء من الزكاة لأنه لو صرف إليه كان نصفه لسيده والسيد ليس لمكاتب ولا فقير قال فإن كان بينه وبين السيد مهاباة فصرف إليه في اليوم الذي يعمل لنفسه سهم المكاتبين يحتمل أن يجوز وكذلك إذا كان نصفه حرا ونصفه رقيقا ففي اليوم الذي يعمل لنفسه سهم الفقراء لأن كسبه في ذلك يسلم للكتابة في المكاتب ولنفسه في الحر قال وقد جوز الشافعي رضي الله عنه لمن نصفه حر أن يكفن بالمال في كفارة اليمين قال وإن كان له بنصفه الحر مال لا زكاة عليه لأن الزكاة في المال وبعض بدنه رقيق لا يتم به الملك والكفارة حق البدن كصدقة الفطر فيجب مع الرق فإن صدقة فطر الرقيق يجب على المولى وكفارة اليمين في الجملة يخاطب به العبد بالصوم فما لم يمنع الرق وجوبه فإذا كان له بنصفه مال وجب فيه\r905 مسألة من صرف إليه سهم الغارمين يجب عليه أن يصرف ذلك إلى رب الدين فلو لم يكن ذلك من جنس دينه فباعه من رب الدين بدينه أو باعه من غيره بجنس دينه ثم صرف ذلك الذي أخذ في عوضه إلى رب الدين وكذلك المكاتب يبيع مال جده بجنس النجوم ويصرف إلى السيد يجوز لأنه لم يصرفه إلى غير الدين وكالمقارض لا يجوز له الصرف بعد فسخ القراض فلو كان في يده عروض جاز له بيعها ليحصل جنس رأس المال\r906 مسألة فقير يقدر على الكسب لكنه مشتغل بتعلم القرآن ويتعلم العلم الذي هو فرض الكفاية واشتغاله به يمنعه من الكسب قال\r\r","part":2,"page":216},{"id":507,"text":"فتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:647\rيجوز له أخذ الزكاة أما إذا كان مشتغلا بتطوع الصوم والصلاة فلا يجوز بل يجب أن يشتغل بعد أداء الفرض والسنن بطلب المعيشة ثم يشتغل فضل أوقاته بالصلاة\r907 مسألة إذا ضمن فقير عن غني دينارا دون إذنه جاز للضامن من أخذ سهم الغارمين فيؤديه إلى المضمون له وإن لم يكن المأخوذ من جنس الدين وتبرأ ذمة المديون فإن كان الدين الذي لزم المديون من غير وجه مباح لا يجوز دفع الزكاة إلى الضامن كما لا يجوز دفعه إلى المديون الذي دينه من فساد\r908 مسألة فقير سأل أمينا لظالم شيئا وكتب له خطابا إلى من يأخذ المال منه ظلما فقال له الفقير ادفع إلى هذا عن الزكاة فدفع حل للفقراء الأخذ ووجب الدفع عن الزكاة كمن أكرهه السلطان على أداء الزكاة\r909 مسألة إذا استقرض المكاتب مالا وأدى في النجوم عتق ثم لا يجوز بعده صرف سهم المكاتبين إليه لحصول العتق بغيره ولكن يصرف إليه سهم الغارمين كما لو قال لعبده أنت حر على ألف فقبل عتق والألف عليه ويستحق سهم الغارمين\r910 مسألة لا يحل للغني أخذ الزكاة فإن كان له ولكنه دين آخر على آخر مؤجل وليس في يده شيء هل له أخذ الزكاة إلى أن يصل إلى ماله\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:648\r911 مسألة لو نذر كسوة يتيم قال لا يجب إلا ثوب واحد قميص وإزار ومقنعة كما في كسوة الكفارة وهل يجوز صرفه إلى نافلته اليتيم قال إن قلنا يحمل على الأقل ما يتقرب وإن قلنا على أقل إيجاب الله تعالى لا يجوز وإن قلنا يجوز قال إنما يجوز إذا لم يكن النافلة ممن يجب عليه نفقته وإن كان ممن يجب نفقته وكسوته فلا يجوز قولا واحدا كما لا يجوز صرف سهم الغرماء\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:649","part":2,"page":217},{"id":508,"text":"كتاب النكاح\r912 مسألة لا يجوز النظر إلى شعر الأجنبية بعد ما انفصل منها وهل يجوز النظر إلى قلامة أظفرها قال أصحابنا إن كان قلامة يدها يجوز وإن كانت قلامة رجلها لا يجوز لأن رجلها عورة دون يدها قال الإمام فلو أبين شعر أمة أو قلامة رجلها في حال رقها ثم عتقت ينبغي أن يجوز النظر إلى المنفصل منها في حال الرق لأن الانفصال وجدت في حالة لم يكن ذلك منها عورة والعتق لا يتعدى إلى المنفصل بدليل أنه لو فصل شعرها ثم أضاف العتق إلى الشعر المنفصل أو الطلاق لا تعتق ولا تطلق\r913 مسألة إذا أذن لعبده في النكاح فقال انكح بألف فنكح بألفين قال يحتمل أن لا يصح كما لوكيل بخلاف الموكل ويحتمل أن يصح ويتعلق الفضل بذمته كما لو قال انكح مطلقا فنكح بكرا من مهر المثل يتعلق الفضل بذمته وكما لو قال لأمته اختلعي نفسك عن الزوج بألف فاختلعت بألفين يتعلق إحدى الألفين بذمتها ومن قال بالأول أجاب بأن اختلاع الأمة دون إذن المولى يصح ولا يصح نكاح العبد دون إذن الولي فإذا خالفه لم يصح\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:650\r914 مسألة الولي الأبعد لا يزوج مع وجود الأقرب فلو كان الأقرب خنثى مشكل قال يزوج الأبعد وحكم الخنثى كالمفقود\r915 مسألة رجل أراد أن يتزوج ابنة عمه وهو وليها وغائب عنها فالقاضي يزوجها منه ويزوجها قاضي البلد الذي به المرأة لا قاضي بلد الرجل ويزوج القاضي منه بالولاية العامة لا بالنيابة لأن فعل النائب فعل المنوب عنه وهو لا يزوج من نفسه","part":2,"page":218},{"id":509,"text":"916 مسألة قال أصحابنا يجوز للولي الذي لا يجبر أن يوكل بالتزويج من غير إذن المرأة في التوكيل على أصح الوجهين وهل يصح توكيله قبل الاستئذان في التزويج وجهان الأصح لا يجوز ولو وكل رجلا وقال زوج ابنتي إذا طلقها زوجها وانقضت عدتها صح ثم يزوج بعد الطلاق وانقضاء العدة قال أول صورته أن تكون المرأة بكرا لم يطأها الزوج أو كانت في عدة وفاته ولم يوجد الدخول حتى يجوز تزويجها بلا إذن أما إذا كانت ثيبا وقلنا لا يجوز التوكل إلا بعد الاستئذان منها فهاهنا لا يصح التوكيل ولو أنها أذنت لوليها قبل انقضاء عدتها وقبل أن يفارقها الزوج وقال أذنت لك في تزويجي إذا طلقني زوجي أو انقضت عدتي وجب أن يصح الأذن كما صح التوكيل ثم توكيل الولي مرتبا على إذنها فيصح\r917 مسألة لا يجوز للحر المسلم نكاح الأمة المسلمة إلا بشرطين فإن كانت رتقاء أو كان قادرا على نكاحها هل له نكاح الأمة كما لو كانت تحته حرة غائبة لا يجوز له نكاح الأمة وإن كان قادرا على يسير المال يجد به امرأة حرة في بلد أخر لعادتهن في ترخيص المهور ولا يجد هاهنا يجوز له نكاح الأمة هاهنا كذي هاهنا\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:651\r918 مسألة من بعضه رقيق إذا ملك جارية بنصفه الحر لا يجوز له تزويجها لأنه لا ولاية له لأنه لم تكمل فيه الحرية قال ولا يجوز تزويجها أصلا لأن تزويجها بغير إذن المالك غير جائز وباب التزويج منسد على السيد لرقه فلا معنى لإذنه ولو جاز تزويجها بإذنه لكونه مالكا لبعضه لجاز له تزويجها\r919 مسألة إذا أذنت المرأة بتزويجها من رجل ثم بان أن الزوج ليس بكفؤ وهي لم تعلم قال صح النكاح لأذنها ولكن لها حق الفسخ لجهلها بحاله كما لو أذنت في رجل ثم وجدت به عيبا لها حق الفسخ\r","part":2,"page":219},{"id":510,"text":"920 مسألة إذا استؤذنت المرأة في النكاح فأقرت إني بالغة فزوجت ثم ادعت إني لم أكن بالغة يوم أقررت بالبلوغ قال يقبل قولها مع يمينها وإن قالت كنت مجنونة إن عرف بها جنون سابق يقبل قولها والا فلا\r921 مسألة إذا قيل للمرأة المبكر رضيت بما تفعله أمك وهي تعرف أنهم يعنون النكاح قالت رضيت لا يكون هذا إذنا لأنه يبنى على العقد والأم لا تعقد فإن قيل لها رضيت بالتزويج فهو إذن على الأصح يزوجها وليها فلو قالت رضيت إن رضيت أمي لم يجز لأنها لم تجزم الإذن بل علقت ولا يجعل ذلك سكوتا لأن السكوت إذن جزم وهذا تعليق ولو قالت رضيت إن رضي الولي قال إن أرادت بها تعليق رضاها برضاء الولي لم يكن إذنا وإن لم ترد التعليق بل أرادت أني راضية بما يفعله الولي كان إذنا بخلاف الأم لأنها لا تعقد ولو قالت رضيت بالتزويج ممن تختاره أمي جاز\r922 مسألة ثيب زوجت من رجل ودخلت عليه وأقامت معه سنين ثم أدعت أني زوجت منه بغير رضائي قال لا يقبل قولها بعد ما دخلت\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:652\rعليه وأقامت معه\r923 مسألة إذا وكل الولي بتزويج وليته وأحضر الولي شاهدا لا يصح لأن الوكيل نائبه في التزويج فكأنه أحضر شاهدا وعاقدا ولو كان لامرأة إخوة فزوجها واحد منهم برضاها بمشهد من الآخرين وأحضر الآخرين شهودا قال لا يصح عندي لأنهم جميعا أولياء وإن صح العقد من واحد منهم لأن الشرع يجعل هذا الواحد الذي هو مباشر نائبا عن الباقين في أداء حق توجه عليهم بدليل أنهم لا يملكون التزويج من غير كفىء دون الباقين وإذا كانوا أولياء والمباشر كالنائب عنهم لم تصح شهادتهم قال ويحتمل غيره ومنع الجواز فيما لو زوجها واحد منهم برضاها من غير كفىء برضاء الباقين وحضر الباقون شهودا أظهر\r","part":2,"page":220},{"id":511,"text":"924 مسألة قال أصحابنا إذا كانت امرأة تحت زوج جاء رجل وادعى نكاحها أنها امرأتي فقالت كنت زوجة لك وطلقتني فهو إقرار بالنكاح فتكون زوجة للمدعي قال الإمام وهذا لم يسمع فيها إقرار للزوج الذي هي تحته فأما إذا كانت أقرت له أولا لا تكون زوجة للأول بل تكون للثاني وكذلك لو زوجت من الثاني برضاها لا يقبل إقرارها للأول في إبطال حق الثاني كما إذا زوجت من رجل ثم ادعت رضاعا بينها وبين زوجها لا يقبل إن زوجت منه بإذنها وإن زوجت دون إذنها يقبل وكما لو باع رجل شيئا ثم قال كان ملكا لفلان لا يقبل إقراره لفلان\r925 مسألة رجل زوج ابنته من رجل ثم اختلفا فقال الزوج زوجتها مني بغير محضر شاهدين قال الأب زوجتها بمحضر عدلين قال القول قول الزوج مع يمينه لأنه يدعي فساد العقد والقول قول من يدعي الفساد وهذا بخلاف ما قال أصحابنا لو قال الزوج كان الشهود فسقة يرتفع النكاح بينهما ولا يقبل قوله في حقها حتى يجب لها نصف المسمى إن كان قبل\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:653\r","part":2,"page":221},{"id":512,"text":"الدخول وكله إن كان بعده لأن صورة تلك المسألة أن يكون ثمة شاهدان عدلان يشهدان على النكاح والزوج ينكر عدالتها فإن لم يكن بل الزوج يقول عقدنا بمشهد الفسقة وهي تقول بمشهد العدول فالقول قول الزوج مع يمينه على الإطلاق نظيره إذا قال البائع بعت بيعا صحيحا وقال المشتري بل فاسدا فالقول قول من يدعي بالفساد فإن كان ثمة شاهدان يشهدان على صحة البيع والبائع ينكر لا يقبل إنكاره على المشتري وعليه اليمين ولكن في ملك العين يكون كمن في يده مال فقال ليس هذا لي هل يترك في يده أم ينتزع من يده وجهان فلو مات الزوج قبل الدخول بهذه المرأة يدعي ما يدعي الأب فلا يجوز لها أن تنكحه وإن أنكرت قول الأب يجوز فإقرار الأب على البكر مسموع بالنكاح وإن أنكرت هي أما في تحريمها على أبي الزوج لا يسمع غير أنه لا يجوز لأبيها أن يعقد العقد مع أبي الزوج الأول لأن بزعمه أن نكاح الابن صحيحا وهي محرمة على الأب قال ويزوجها السلطان من أبي الزوج وتجعل هذه الحالة من أبيها كالقسم وكذلك لو خطب المرأة كفؤ فقال أبو المرأة الخاطب أخوها من الرضاع والمرأة تنكر الرضاع وتطلب التزويج لا يقبل قول وليها في حقها ويزوجها القاضي منه\r926 مسألة إذا جاء رجل إلى القاضي وقال إن فلانة أذنت لك في تزويجها مني فاعتمد القاضي جاز تزويجها منه فإن اتهمته لم يكتف بالتحليف ولم يزوج إلا ببينة تقوم على الإذن ولو قال وكلتك فلا يصح منها التوكيل\r927 مسألة إذا قالت المرأة انقضت عدتي من خمسين يوما ثم لما استفصلت لم يكن في تفصيلها انقضاء لا يقبل تفصيلها بعد النكاح فإن كان هذا التفصيل بعد موت الزوج الثاني يقبل قولها في حرمان الميراث من الثاني والله أعلم\r928 مسألة إذا زوج الأخ أخته ثم ادعت المرأة بأني لم آذن له يقبل قوله إذا كانت قبل التمكين ولو استؤذنت فزوجت ثم ادعت أني كنت يوم\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:654\r","part":2,"page":222},{"id":513,"text":"الإذن صغيرة يقبل قولها ولو زوجها الولي بخمس مائة فادعت بعده بأني كنت أذنت في تزويجي بألف يقبل قولها ويحتاج الزوج إلى إثبات إذنها بخمس مائة بالبينة\r929 مسألة إذا وكل بالتزويج بمائة دينار تنصرف إلى أعم نقود البلد فإن كان في البلد نقود مستوية فلا بد من أن يعين نقدا حتى يصح التوكيل والتزويج ولا بد من علم الشهود بأن العاقد وكيل حتى لو قالت زوجت ابنة فلان ولم يعلم الشهود أنه وكيله لا يصح ما لم يقل إني وكيل فلان بالتزويج\r930 مسألة إذا عقد النكاح سرا بألف ثم عقدوا علانية بألفين فقال الخاطب حالة العقد هذا عقد تكرار وقد عقدنا مرة ليس لمن شهد العقد الثاني أن يشهدوا على مهر العقد الثاني\r931 مسألة إذا غاب الزوج العبد عن زوجته الأمة وانقطع خبره فعتقت لها أن تفسخ النكاح بخيار العتق\r932 مسألة إذا أرادت المرأة تزويج أمتها من عبدها فولي التزويج وليها فإن كان وليها غائبا قال يزوجها القاضي بإذن السيدة كما يزوج بإذنها غيبة وليها\r933 مسألة إذا وكل الولي رجلا بتزويج ابنته ثم أحضر شاهدا لا يجوز ولو أذن لعبده في النكاح أو الولي أذن للمحجور عليه بالسفه في النكاح ثم احضر السيد أو الولي شاهدا قال لا يجوز لأن السيد وولي المحجور عليه ليس بعاقد ولا نائب عن العاقد بخلاف الوكيل الولي\r934 مسألة وكل وكيلا لتزويج بمسمى فزوجها الولي ولم تسم المهر لا يصح النكاح وإن قالت المرأة تزوجني على ذلك المسمى فالنكاح صحيح وقال الزوج بل بلا مسمى فلا نكاح بينهما بقول الزوج ولو أقام كل واحد بينه بنحو ما يدعيه فالنكاح صحيح بقول الزوج ولها المسمى لأن عند بينتها زيادة علم\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:655\rوإن لم تكن بينة وأنكر الزوج صحة العقد وأقر بصورة العقد فالقول قول الزوج في نفي المهر كما أن القول قوله في نفي العقد كما في البيع لو ادعى أحدهما فساد العقد كان القول قوله في نفي العقد والثمن جميعا\r","part":2,"page":223},{"id":514,"text":"935 مسألة قال إذا أذن لعبده في النكاح فذهب وجعل رقبته صداقا يحتمل أن يقال لا يصح النكاح لأن العبد مع كونه من أهل النكاح لا يصح نكاحه لأن مؤن النكاح تتعلق بمالية المولى وهو لم يرض وهاهنا أضاف إلى مالية لم يرض به المولى وكذلك لو قبل عينا من أعيان مال المولى بخلاف ما لو قبل على خمر أو خنزير صح ويتعلق مهر المثل بكسبه لأن السيد قد رضى يتعلق مهر المثل بكسبه ويحتمل أن يقال هاهنا أيضا صح ويتعلق المهر بكسبه قال ولا فرق بين أن يتزوج حرة أو أمة بخلاف ما لو أذن له في أن ينكح حرة ويجعل رقبته صداقا ففعل لم يصح النكاح لأن الانفساخ يقع مع الانعقاد وهو ملك رقبة الزوج وهاهنا تسمية الرقبة تلغو فيجب مهر المثل وثمة لا يمكن أن يلغى إذن الولي فلا وجه إلا بطلان النكاح\r936 مسألة إذا أقر الأب أن بين ابنته وخاطبها أخوة من الرضاع ثم رجع قال وجب أن يجوز له تزويجها منه بل يجبر لأن أخوة الرضاع بمجرد قوله لم يثبت والتزويج من الكفؤ أمر وجب عليه لابنته وبدعواه الرضاع فهو بمنزلة امتناعه من حق يدعي عليه بالإنكار فاذا أقر بعد الإنكار يقبل ويلزم قال ولو لم يرجع عن إقراره بل هو مصر على دعوى الرضاع وجب أن يجيز لأن توجد الحق لها عليه بالتزويج ثابت وبدعواه لم يثبت الرضاع فإن امتنع فهو عاضل يزوجها القاضي\r937 مسألة الولي الذي يحتاج إلى إذن المرأة في النكاح لو وكل قبل أن يستأذن من المرأة في التزويج لا يجوز ولو أذنت له المرأة في التزويج مطلقا ثم أراد الولي أن يوكل بالتوكيل وجهان والأصح جوازه ولما لم يكن للمرأة وكيل سوى الحاكم فالحاكم أمر بتزويجها رجلا قبل الاستئذان منها ثم ذلك الرجل\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:656\r","part":2,"page":224},{"id":515,"text":"استأذن منها وزوجها هل يصح قال هذا بينى على أن القاضي إذا أناب رجلا في أمر خاص من إيجاب أو سماع شهادة ما حكمه قال القفال يجوز وقال أصحابنا هذا يبنى على جواز الاستخلاف في الأمر العام وفيه كلام فإن قلنا هو كالاستخلاف يجوز هاهنا ويكون توليه من القاضي كما أذن له مطلقا في التزويج القاضي وإن لم نجعله كالاستخلاف فيكون كالتوكيل من الولي لا يجوز إلا بعد أن تأذن المرأة للقاضي\r938 مسألة إذا كان الولي غائبا إلى مسافة القصر جاز للقاضي تزويج المرأة بإذنها فلو زوجها القاضي ثم حضر الولي عن قريب بحيث يعرف أنه كان قد قرب من البلد وقت العقد قال النكاح غير منعقد حتى يعقد الولي\r939 مسألة رجل ادعى نكاح امرأة فأقرت له أنها زوجته منذ سنة وجاء آخر وأقام بينة أنها زوجته نكحها منذ شهر قال يحكم للمقر له لما ثبت بإقرارها النكاح لفلان فما لم يثبت طلاقا لفلان وهو الأول لا حكم للنكاح الثاني\r940 مسألة إذا تحاكم رجل وامرأة إلى إنسان ليزوجها منه قلنا يجوز التحكيم وكانت المرأة بكرا فقال لها المحكم حكمتني لأزوجك منه فسكتت كان سكوتها إذنا كالمولى يستأذنها في النكاح يكتفي بسكوتها\r941 مسألة رجل وامرأة حضرا القاضي فاستدعت المرأة أن يزوجها منه وقالت كنت زوجة لفلان الغائب فطلقني وانقضت عدتي أو مات قال القاضي لا يزوجها حتى تقيم حجة على الطلاق أو الموت لأنها أقرب بالنكاح لفلان فإن شهد شاهدان بالإستفاضة على الطلاق لا يجوز وعلى الموت يجوز فلو لم يقم بينة ولكن القاضي يعلم موت الزوج أو طلاقه فهل يزوج فهو كالقضاء بعلم\r942 مسألة إذا أذنت بالتزويج بألف فزوجها بخمسمائة لا يصح\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:657\r","part":2,"page":225},{"id":516,"text":"فلو مضت مدة وادعت المرأة الألف فقال الزوج أني نكحت على خمسمائة وأنت أذنت بخمسمائة فقالت لم آذن إلابالألف فالقول قولها مع يمينها كما لو اختلفا في أصل الإذن بخلاف ما لو اختلفا فقال الزوج نكحتك على خمسمائة وقالت على ألف يتحالفان لأن ثمة اتفاقا على صحة العقد وكل واحد يدعي صحته على غير الوجه الذي يدعيه الآخر وهاهنا لا يتفقا على الصحة والمرأة تدعي عدم الإذن وفساد العقد\r943 مسألة ولو أذنت بألف ثم عند العقد قيل لها بخمسمائة فسكتت وهي بكر فهو إذن وإن قيل لأمها لعقد بخمسمائة فقالت اعقدوا والثيب حاضرة ساكنة فعقد بخمسمائة لا يصح لأن سكوتها إنما يكون إذنا إذا كان الخطاب معها\r944 مسألة إذا أقرت المرأة بالنكاح لغير كفؤ فلا اعتراض للولي لأنه لا حق للولي في دوام العقد فإن قال أنا ما رضيت بالعقد لا يقبل كما لو أمرت بالنكاح وأنكر الولي لا يقبل إنكاره\r945 مسألة ولو وكل بتزويجها بشرط أن يحلف الزوج بطلاقها بعد النكاح أن لا يشرب الخمر قال يصح النكاح لأن الشرط بعد النكاح وإن قال لا يزوجها إذا لم يحلف وجب أن لا يصح بشرط الكفالة وإن قال في الكفالة وكلتك بشرط أن يتكفل فلان الصداق بعد العقد وجب أن يصح التزويج\r946 مسألة إذا قال الولي للخاطب دخترمرا بنكاحكي بجند بني فقال الخاطب نكاح كردم انعقد النكاح وإن لم يقبل الولي بتودادم كما لو قال تزوج ابنتي فقال تزوجت انعقد\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:658\r947 مسألة إذا وكل رجلا فقال وكلتك فزوج ابنتي إذا طلقها زوجها قالوا صح ولو قال وكلتك باعتاق عبد إن اشتريته وجب أن لا يصح لأن المتصرف فيه غير متعين بخلاف الأوليبن ولو قال وكلتك بتزويج الحمل الذي في بطن زوجتي وجب أن لا يصح لأنه غير معلوم\r948 مسألة إذا زوجت امرأة بالوكالة ثم أنكر الولي التوكيل والمرأة لا تقول شيئا فالقول قول الولي لأنه لم يوكل وإن أقرت المرأة بالنكاح قبل قولها\r","part":2,"page":226},{"id":517,"text":"949 مسألة إذا وكل وكيلا ببيع جاريته ووكل آخر بتزويجها فوقعا معا قال يصح التزويج ولا يصح البيع لأن التزويج لو طرأ بعد البيع في زمان الخيار صح ووقع البيع حتى لو وقع تزويج الوكيل في زمان الخيار يصح ويبطل البيع وذلك أن يكون التوكيل بعد البيع فإن وكل بالتزويج ثم باعها فيعزل الوكيل وإن كان الخيار باقيا فلا يصح تزويجه لغيره ثم قال قلت إذا وكل وكيلا للبيع جارية وآخر بتزويجها ثم باعها الوكيل فلا يجعل كالتزويج في زمان الخيار لأن في التوكيل الخيار يثبت للوكيل لا للموكل لأن تزويج المالك في زمان الخيار إنما يكون فسخا لطريقه على البيع ممن له الخيار أما إذا وقعا لا يجعل كما لو طرأ على زمان الخيار كما لو وكل وكيلين بالبيع فباعا من رجلين معا لا يصح ولو باع المالك ثم باعه في زمن الخيار من آخر رفع الأول وصح الثاني\r950 مسألة إذا وكل المسلم ذميا ليقبل له نكاح مسلة لا يجوز ولو وكله ليقبل له نكاح نصرانية يجوز لأن الذمي يقبل لنفسه نكاح النصرانية قال وكذلك لو وكل نصراني مسلما ليقبل له نكاح نصرانية يجوز ولو وكل مسلما ليقبل له نكاح مجوسية لا يجوز لأن نكاح المجوسية في الإسلام لا يجوز وهذا بخلاف ما لو وكل رجلا موسرا له زوجة ليقبل له نكاح أمة يجوز وإن كان لا يجوز للموسر نكاح الأمة بنفسه لأنه من أهل النكاح والأمة في الجملة وإن لم يمكنه في الحال المعنى فيه فهو كرجل له أربع نسوة وكله رجل ليقبل نكاح أخته\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:659\rوالكافر ليس بأهل لنكاح المسلمة بحال فهو كالعبد لما لم يكن أهلا للتزويج لم يجزىء أن يكون وكيلا في التزويج\r","part":2,"page":227},{"id":518,"text":"951 مسألة إذا كان لرجل ابنتان فخطب رجل الكبرى منهما ثم عند العقد زوج الصغرى قال صح العقد لوجود الإشارة والتسمية والخطبة الأولى كأن لم تكن كما لو قال زوجني ابنتك الكبرى بألف فقال زوجتك ابنتي الصغرى بألف فقال قبلت صح في الصغرى هذا إذا كان الزوج عالما بأن التي يقبل نكاحها هي الصغرى فإن كان يظن التي يقبل نكاحها هي الكبرى يصح في الظاهر أما في الباطن فيه نظر قال وقد رأيت هكذا في التجريد\r952 مسألة إذا تزوج امرأة على أنها بكر فلم يكن ففي صحة النكاح قولان أصحهما أنه يصح وللزوج الخيار فلو اختلفا فقالت المرأة كنت بكرا فزالت البكارة عندك وقال بل كنت ثيبا فالقول قولها مع يمينها في سد باب الفسخ مع يمينها والقول قول الزوج في نفي الإصابة لا يجب ولو قالت كنت بكرا فافتضيستني وقال الزوج كنت ثيبا فالقول قولها في سد باب الفسخ مع يمنها كمال المهر فالزوج استفاد ليمينه سقوط نصف المهر والمرأة استفادت سد باب الفسخ\r953 مسألة قال ابن البزاز والمحترف لا يكون كفئا لابنه العالم فإن كان ابن البزاز عفيفا وابنة العالم غير عفيفة لا تكون أيضا كفئا لشرف نسبها وكذلك ابن العالم إذا كان فاسقا لا يكون كفئا لبنت البزار لعفتها فإن الفسق والعفاف يراعى في الزوجين وفي الآباء والحرفة تراعى في الآباء وفي الزوج أيضا حتى أن ابن الإسكاف لا يكون كفئا لبنت التاجر ولو كان الابن إسكافيا وأبوه تاجرا لا يكون كفئا لبنت التاجر ولو كان الزوجان عفيفين وأبو الزوج فاسقا وأبو المرأة عدلا وجب أن لا يكون كفئا لأن يفسق الأب أشفع من حرفته الدينية\r954 مسألة إذا زوج أمته من إنسان ثم وكل الزوج بإعتاق الأمة فقال\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:660\r","part":2,"page":228},{"id":519,"text":"الزوج لها طلقتك ونوى العتق يقع العتق ولا يقع الطلاق لأن اللفظ صار كناية عن العتق فلا يعمل في الطلاق قال هذا إذا علمنا بأنه نوى العتق بأن قال وكلني بإعتاقها فأنا أعتقها بلفظ الطلاق وقال طلقها ونوى العتق فإن لم يعلم بحكم في الظاهر بالطلاق وفي الباطن بالعتق\r955 مسألة لا يجوز للحر نكاح الأمة إلا بشرطين عدم طول الحرة وخوف العنت فلو كانت تحته حرة قرناء أو صغيرة مجنونة أو برصاء لا يجوز له نكاح الأمة قال أما إذا كان قادرا على رتقاء أو قرناء أو مجذومة أو برصاء يجوز له نكاح الأمة قال والشرط أن يكون واحد لطول حرة وسقط حتى لو كان يجد طول حرة عجوزة قبيحة ينبغي أن تجعل كالعدم في جواز النكاح الحرة كما أن الابن يجب عليه إعفاف الأب بامرأة وسط\r956 مسألة إذا نكح العبد بإذن المولى فالمهر والنفقة يتعلق بكسبه ولا يجب عليه الكسب لأجل المهر كالحر المعسر إذا كان عليه دين لا يجبر على الكسب ولها فسخ النكاح بسبب الإعسار وللسيد إجباره على الكسب بحق الملك ثم ما يحصل من كسبه يصرف إلى المهر والنفقة فلو كان كل يوم يكسب خمسة دراهم فتصرف إلى نفقته ونفقة عياله ثلاثة دراهم ويأخذ المولى الباقي فإذا مات قبل أداء المهر فهو في ذمته يلقى الله به قال ويجوز لها أن تأخذ من المولى ما كان تأخذ من كسب العبد بعد النكاح بحق المهر وكذلك لو كان لم ينفق عليها فلحق النفقة لأن ذلك كان مقدما على حق المولى\r957 مسألة ولو نكح العبد بإذن المولى فأعتقه المولى قبل أداء المهر فالمهر يكون في كسبه فلو كان اكتسب في حال رقه شيء له صرفه إلى المهر بعد العتق وإن كان السيد أخذه فلها الرجوع عليه بقدر ما أخذ حتى يتم مهرها\r958 مسألة مأذون من جهة القاضي في النكاح أتاه رجلان وقالا إن فلانه بنت فلان أذنت لك في تزويجها من فلان بن فلان بكذا والمأذون لا\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:661\r","part":2,"page":229},{"id":520,"text":"يعرف تلك المرأة ويعرفها الخاطب والشهود فزوج قال يصح بعد ذكر نسبها وكذلك القاضي بنفسه ولو جاء فقيه إلى القاضي وقال ائذن لي في تزويج امرأة في محلتي والقاضي لا يعرف تلك المرأة قال إن ذكر الفقيه اسمها ونسبها فأذن القاضي جاز التزويج وإن لم يذكر فلا\r959 مسألة عبد ادعى نكاح حرة فأقرت وأنكر سيد العبد أن يكون أذن له فالقول قوله ولا يقبل إقرار الزوجين بخلاف المرأة البكر إذا أقرت بالنكاح لرجل ولا يتصور وأنكر الولي ثبت النكاح لأن تزويج المرأة يتصور من غير الولي بحيفه أو عضله أو نحوهما ولا يتصور نكاح العبد دون إذن مولاه\r960 مسألة إذا زوج الأب ابنته البكر بغير إذنها وجعل صداقها عرضا هل يجوز قال ينظر إن كانت المرأة صغيرة يجوز لأن له أن يتبع مالها لغرض عند النظر وإن كانت المرأة صغيرة يجوز لأن له أن يبيع مالها لغرض عند النظر وإن كانت بالغة فلا يجوز على أصح القولين الذي لا يجوز الإبراء عن صداقها فإن قلنا بقوله الفدا به يجوز لأنه إنما رأى النظر لها فيه ترغيبا للخطاب فبالعرض أيضا يجوز لأنه ربما رأى النظر لها فيه\r961 مسألة امرأة زوجت وكانت مع الزوج مدة ثم ادعت أن بيننا أخوة الرضاع لا يقبل قولها\r962 مسألة اشترى جاريتين فادعتا أن بيننا إخوة الرضاع للسيد يعتمدهما والاختيار أن لا يجمع بينهما\r963 مسألة إذا قالت للوكيل زوجني ممن تختاره أمي فاختارت الأم زوجا والزوج لم ينكح لا يجوز أن يزوجها ممن تختاره الأم ثانيا لأنها قالت ممن\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:662\rتختار أمي وقد اختارت كما لو وكله بالبيع فباع ثم رد عليه بالعيب ليس له بيعه ثانية\r","part":2,"page":230},{"id":521,"text":"964 مسألة قال أصحابنا لوأن امرأتين قدرت إحداهما ذكرا والأخرى أنثى حرمت الأنثى على الذكر لا يجوز الجمع بينهما في النكاح ويجوز أن يجمع بين المرأة وزوجة ابنها بالاتفاق نص الشافعي عليه رضي الله عنه فأما الجمع بين زوجة المرأة وزوجة ابنها قال الشيخ أبو علي البوشنجي من عنده يجوز وإن كنا لو قدرنا أحدهما ذكرا والآخر أنثى حرمت عليه الأنثى كما تجوز المصاهرة وهذا هو الصحيح أنه يجوز الجمع قال الإمام يمكن أن يقال لا يجوز بين المرأة وزوجة ابنها بخلاف زوجة ابنها وحد الأصحاب مطرد في القرابة والمصاهرة جميعا لأن المراد منه أن كل واحد منهما لو قدرناها ذكرا حرمت الأخرى عليه على الإطلاق في الجانبين جميعا وهذا موجود في المرأة وزوجة ابنها لأنا لو قدرنا زوجة الابن ذكرا فتكون بمنزلة زوجة البنت وأم المرأة حرام على زوج البنت على الإطلاق وإن قدرنا الأخرى ذكرا فزوجة الابن حرام على الإطلاق وإن قدرنا الأخرى ذكرا فزوجة الابن حرام على الاب على الإطلاق وهذا في المرأة وزوجة ابنها لا يوجد في الجانبين لأنا لو قدرنا زوجة الأب ذكرا فتكون بمنزلة زوج الأم لا تحرم عليه ابنة امرأته على الإطلاق فيما لا يوجد الدخول فإذا وجد الدخول حرمت على التأبيد وكنت أتصفح الكتب هل أجد فيه قول أحد فعثرت عليه في تعليق الشيخ الإمام أبي محمد الكويني فكان قد أشار إلى هذا المعنى في المرأة وزوجة ابنها ولم يكن ذكر حكم المرأة وزوجة ابنها فهذا المعنى يبين أن الجمع بين المرأة وزوجة ابنتها\r965 مسألة رجل أعتق جارية ثم المعتق أعتق جارية وللمعتقة ابن صغير قال ولاية تزويج المعتقة الأخير إلى معتق المعتقة لأنه ولي المعتقة في التزويج\r966 مسألة لو وكل وكيلا ليزوج ابنته بألف فزوج بأقل لم يصح النكاح ولو قال زوجها بألف درهم وجارية لم يصفها فزوجها بألف ولم يذكر\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:663\r","part":2,"page":231},{"id":522,"text":"الجارية لم يصح ولو قال زوجها بخمر أو خنزير وسمى مجهولا فزوجها بألف درهم من نقد البلد إن كان المسمى قدر مهر مثلها صح النكاح والمسمى وإلا فلا وإذا وكل وكيلا فقال خالع امرأتي فخالع الوكيل على غير نقد البلد لا يصح لأن مطلق التوكيل يقتضي المخالعة بنقد البلد\r967 مسألة إذا وكل بتزويج ابنته فقال لا تزوج إلا بشرط أن يتكفل فلان صداقها أو قال إلا بشرط أن يرهن عبده الفلاني أو قال زوجها بشرط أن تأخذ كفيلا يصح وعلى الوكيل أن يشترط في العقد الكفيل والرهن فإن لم يشترط لا ينعقد النكاح وكذلك في البيع ثم إن شرط الوكيل في العقد فلم يتكفل فلان ولا رهن لا خيار في النكاح ويثبت في البيع ولو قال زوجها بألف وخذ كفيلا أو بع بألف وخذ كفيلا فالبيع والنكاح جائز بلا شرط ثم أخذ الكفالة أمر في النكاح لأنه شرط عليه أن يشرط في العقد بل أقر بأمرين ولم يتمثل هو أحدهما ولو قال لأتزوجها إذا لم يتكفل فلان وجب أن لا يصح التوكيل لأنه لا صحة للوكالة والكفالة إلا بعد العقد وقد منع العقد إلا بالكفالة\r968 مسألة إذا استئذنت البكر في التزويج من رجل معين فسكتت أو أذنت صريحا ولم تعرف أن الزوج ليس بكفؤ بأن كان فاسقا أو ابن مولى صح النكاح ويثبت لها حق الفسخ\r969 مسألة امرأة تضرب صبيا قال لها زوجها لست بمسلمة فقالت لا لا يكون هذا ردة لأن المراد منه ليس هو الكفر لكن شفقة الإسلام\r970 مسألة لو تزوج أم ولد فولده منها في حكم أم الولد رقيق للسيد فإن كان الزوج حرا ممن لا يجوز له نكاح الأمة فالنكاح فاسد والولد أيضا رقيق لأنه جهل بالحكم كما لو ظن الحر أنه إذا نكح أمة يكون ولده منها\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:664\rحرا بحريته لا يعتبر هذا الظن فيكون الولد رقيقا أما إذا كان لا يعرف أنها أم ولد بل ظنها حرة فهو مغرور والولد حر وعليه قيمته لمالكها\r","part":2,"page":232},{"id":523,"text":"971 مسألة تحته مسلمة وذمية ولم يدخل بهما فقال للمسلمة ارتددت فقالت ما ارتددت وقال للذمية أسلمت فقالت ما أسلمت يرتفع نكاحهما أما المسلمة فلأنها ارتدت بزعم الزوج وأما الذمية فلأنها مسلمة بزعم الزوج فقولها ما أسلمت يكون ردة فيرتفع النكاحان بارتدادهما بزعم الزوج\r972 مسألة أمة نكحت في الشرك عبدا فعتقت في الشرك ولم تفسخ العقد حتى أسلمت لها الفسخ قال يثبت لأنها تجهل بحكم الإسلام ولو اعتقت بعد إسلامها فقالت لم أعلم حكم الإسلام في ثبوت الفسخ يقبل قولها ولها الفسخ ولو علمت بثبوت الفسخ قبل الإسلام فأخرت وجب أن يبطل حقها في الفسخ\r973 مسألة إذا تزوجت امرأة على أن يعلمها آية معلومة جاز وإن تزوجها على أن يعلمها نصف آية تنصف بالحروف فإن كان عند التنصيف تتم الكلمة يصح وإن كان يتم التنصيف في أثناء الكلمة أو على تمام الكلمة ولكن لا يجوز الوقت عليها لا يصح ويجب مهر المثل\rباب الصداق\rالمرأة إذا بعثت إلى الزوج أن يسلم الصداق حتى أسلم نفسي وهي محتملة للجماع يجب للمرأة النفقة من الآن فإن كان الزوج غائبا قال ينبغي أن يقال إذا أخبرت القاضي له حتى أوجب لها نفقة يجب\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:665\r974 مسألة رجل يريد أن يزوج ابنه امرأة فخطبها لابنه وتوافقا على العقد فقبل أن يعقد العقد أهدى إليها أبو الزوج شيئا ثم مات أبو الزوج قبل العقد ثم نكحها ابنه ثم طلقها قبل الزفاف واسترجع الهدايا فتلك الهدايا هل تكون مشتركة بين الورثة وهل تكون ميراثا من الأب لهم أجاب تكون ميراثا بين الكل لأن الأب أهدى لأجل العقد ولم يعقد في حياته فيكون ميراثا لورثة الأب","part":2,"page":233},{"id":524,"text":"975 مسألة رجل أخذ مالا من يد من لا يعرف منه إلا الصلاح وأكله وذلك المال في الأصل كان مغصوبا من آخر والآكل غيرعالم به فهل يؤاخذ وكتب فإن أخذ من يد من تلطخ ظاهره بالحرام وهذا تناوله منه أخذا بالظاهر والمال في الباطن لغيره هل يعاقب به الجاهل الأخذ في الآخرة وهو جاهل بكونه للغير كتب نخاف أن يؤاخذ\r976 مسألة الضيف متى يملك الطعام فيه أربعة أوجه للعراقيين قال ولعل فائدته أنه إذا أخذ اللقمة ليأكل فدفع إلى غيره وقلنا يملك بالأخذ وجب أن يجوز إنما لا تجوز إلقام الغير إذا أخذ ليلقم وكذلك لو أتلفه بعده ويحتمل أن يقال لا يجوز أن يلقم ويضمن بالإتلاف وإنما نحكم له بالملك إذا أكل فتبين أنه ملك في ذلك الحالة وهو حالة الأخذ يكون اللاقم مالكا\r977 مسألة ولو دخل إنسان دار آخر فقدم إليه طعاما هل له أن يأكل من غير أن يصرح بالأكل قال الأصح أنه يجوز كما لو سبقت الدعوة والإمارة كالأذن وقيل غيره بخلاف ما لو سبقتا الدعوة لأن الدعوة السابقة إذن ولم يوجد هاهنا\r978 مسألة رجل قبل لابنه الصغير نكاح كبيرة من بلد آخر ومضى سنون ثم جاءت الكبيرة وادعت على زوجها الصغير نفقة ما مضى من الزمان قال الصغير إذا تزوج بكبيرة هل لها نفقة فيه خلاف والمذهب أن لها النفقة لأن المنع من قبله لا من قبلها ولكن هاهنا لا نفقه لها لأن التمكين\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:666\r","part":2,"page":234},{"id":525,"text":"لم يوجد من جهتها والنفقة تجب بالتمكين والتمكين أن يبعث رسولا إلى ولي الصغير أن علي التمكين ولا منع من قبلي فأد صداقي وزن لي فإذا أرسلت وأخبرته بذلك تستحق النفقة في وقت الإرسال وعلى هذا لو أن كبيرا تزوج بكبيرة ثم غاب زوجها قبل الزفاف مدة قبل أن تعرض المرأة نفسها عليه لا تستحق النفقة إلا إذا أرسلت رسولا إلى الزوج أن علي التمكين فأد صداقي وزق بي حينئذ تستحق النفقة من ذلك الوقت لأن التمكين لم يوجد ورأيت في مجموع المجاملي أن المرأة إذا لم تسلم نفسها ولا الزوج طالب بها حتى مضت مدة لا نفقة لها لأن التمكين لم يوجد كما لو باع سلعة فلم يسلم إلى المشتري ولا طالب به مدة لا يستحق تسليم الثمن إليه وإن كانت على صفة لو طالبت بالتسليم سلمت كالبيع سواء\r979 مسألة إذا قالت المرأة للزوج أنا موطوءة أبيك لا يقبل قولها إذا كان ذلك بعد التمكين أو كان التزويج منه بإذنها لو خلعها الزوج ثم أراد أن ينكحها لا يجوز لأن نكاحها يكون بإذنها ولا يجوز لها أن تأذن بعد الإقرار بأنها موطوءة الأب\r980 مسألة ضرب الدف في النكاح جائز وقت العقد أو الزفاف قريبا منه من قبل ومن بعد\rفي القسم إذا خرج بواحدة بالقرعة ثم نوى المقام في بلد قال نظر إن نوى فقولان وإن فارقها خلال أيام الزفاف ثم نكحها قال إن قلنا لا يتجدد لها حق الزفاف في مقصده يقضي ما بعده وفي الرجوع وجهان وإن نوى قبل مقصدة يقضي مدة مقامه في ذلك البلد ثم إذا خرج إلى مقصده هل يقضي مدة ذهابه إلى مقصده يحتمل أن يكون على وجهين كالرجوع ويحتمل أن يقضي\r981 مسألة إذا نكح جديدة وتحته أخرى يخص الجديدة بسبع إن كانت بكرا وبثلاث إن كانت ثيبا فإذا فارق الجديدة بعد ما أوفى لها السبع أو\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:667\r","part":2,"page":235},{"id":526,"text":"الطلاق حق الزفاف ثم نكحها هل يتجدد لها حق الزفاف ليكمل لها بقية الأيام مثل إن فارق البكر بعد مضي ثلاثة أيام يخصها بأربعة أيام في النكاح الثاني وإن قلنا يتجدد لها حق الزفاف فيبت عندها سبعا إن كانت بكرا وثلاثا إن كانت ثيبا وما بقي من الأيام في العقد الاول لا يقضي في الثاني لأنه إذا فارقها قبل مضي حق الزفاف لم يبق لها حق ولو نكحها أول مرة وهي بكر فافتضها وفارقها بعد ثلاثة أيام ثم نكحها ثانيا إن قلنا لا يتجدد لها حق الزفاف يبيت عندها أربعا وإن قلنا يتجدد يبيت عندها ثلاثا قال وإنما كان كذلك لأنا إن قلنا لا يتجدد لها حق الزفاف بنينا حق العقد الثاني على الأول وقد بقي لها في العقد الأول أربع فيتمها وإن قلنا يتجدد قطعنا الثاني عن الأول وفي العقد الثاني هل يبيت ولا حق لها إلا في الثلاث أما إذا نكح جديدة فلم يخصها بالسبع والثلاث عليه أن يقضيها لها وإن طالت المدة فإن فارقها بعد ما صار ذلك قضاء عليه ثم نكحها إن قلنا لا يتجدد لها حق الزفاف في النكاح الثاني يجب أن يقضي لها حق الزفاف الذي يحسبها في العقد الأول سواء كانت القديمة في نكاحه أو أخرى جديدة بخلاف حق القسم إذا ظلم واحدة ثم فارق المظلومة ثم نكحها والقديمة التي ظلمها بسببها لم تكن في نكاحه لا يقضي للمظلومة والفرق أن حق الزفاف ثابت للجديدة من غير أن يكون مضرا بها بإزاء وذلك حق بدليل أنه إذا نكح جديدة على قديمة ولم يوفها حق الزفاف حتى نكح ثالثة فيوفي للجديدة الأولى حق الزفاف بعد نكاح الثالثة وإن كان يجوز القضاء لها إذا لم تكن الظالمة في نكاحيه لأن فيه إلحاق الضرر بغير الظالمة إلا أن في قضاء حق الزفاف في النكاح الثاني إذا كانت القديمة في نكاحه وكان في أيام زفاف الجديدة في العقد الأول بات عند القديمة يجب عليه بعد قضاء حق الزفاف للجديدة أن يقضي لها من أيام الظالمة مثل ما بات عندها قضاء حق الزفاف بحق يبيت لها على الخصوص وقضاء أيام الظلم","part":2,"page":236},{"id":527,"text":"لتخصيص القديمة بالقسم وإن قلنا يتجدد\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:668\rلها حق الزفاف فإن كانت القديمة في نكاحه عليه أن يخص الجديدة بحق الزفاف مرتين إن كانت بكرا في النكاحين فبأربعة عشر يوما وإن كانت ثيبا فبستة أيام وإن كانت في أحد النكاحين بكرا فبعشرة أيام وإن لم تكن القديمة في نكاحه بل كانت عنده أخرى فيخص الجديدة بحق الزفاف للعقد الثاني وهل يقضي لها حق الزفاف للعقد الأول قال يحتمل أن يقضي وهو الأصح كما قلت على الوجه الأول لأن حق الزفاف لا يتجدد ولأن حق الزفاف ثابت لها من غير أن يكون يضر بها بإزاءه شيء فلا يكون ظلما ويحتمل أن يقال لا يقضي لأن كل امرأة قديمة نكحت عليها جديدة لا يثبت لها في عقد واحد إلا حق زفاف واحد وقد أوفى لها حق زفاف هذا العقد بخلاف ما لو كانت القديمة تحته يقضي لأنه حق زفاف عقدين وقد يجوز أن يثبت حق الزفاف مرتين لامرأة واحدة في عقدين على القول الذي يتحدد حق الزفاف\r982 مسألة إذا نكح جديدة في سفر نقله فإذا عاد يقضي للمتخلفات مدة مقامه معها دون حق الزفاف والانصراف قال فإن ترك الجديدة في بلد وفارق هو ذل البلد لا يجب قضاء تلك الأيام للمتخلفات أما إذا كان معها في البلد ولم يكن يبيت في بيتها يجب القضاء كما لو سافر بواحدة بلا قرعة يجب قضاء مدة سفرها وإن كان لا يبيت في بيتها معها في البلد ويحتمل في الموضعين غير أنه لا يقضي إلا ما بات معها ويحتمل أن يقضي الكل وإن خلفها في بلد\r","part":2,"page":237},{"id":528,"text":"983 مسألة لو خرج باثنتين إحداهما بقرعة والثانية بلا قرعة فإذا رجع يقضي للمتخلفات عن حق من أخرجها بلا قرعة ولا يقال ذلك الحق لمن أخرجها بالقرعة لأن مدة السفر حقها ولا نقول هذا لأن السفر يكون لها إذا أخرجها وحدها فإن كان معها غيرها فلهما وإن أخرج واحدة بلا قرعة فيكون ذلك القدر حق الكل وعلى هذا لو سافر بواحدة بالقرعة ونكح في السفر جديدة يوفيها ثم يقسم بينهما فلو أنه رجع قبل أن يوفيها حقها من الزفاف في السفر وظلمها بأن بات مع القديمة التي معها سبعا فإذا عاد البلد قبل أن\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:669\rيقضي للجديدة مدة الظلم والزفاف يخص الجديدة بعد الرجوع بحق الزفاف ثم يدور على المتخلفات والجديدة فيقضي للجديدة من حق القديمة التي كانت معها في السفر فيبيت ليلتين عندها ليلتها وليلة الظالمة وعند كل واحدة من المتخلفات ليلة حتى يتم للجديدة السبع التي ظلمتها في السفر وكذلك لو كانت تحته ثلاث ونكح جديدة ولم يوفها حقها في الزفاف وبات عند واحدة من القديمات عشرا ظلما فيوفي للجديدة حق الزفاف ثم يدور على الجديدة لكل واحدة عشرا وإن كان قد ظلم الجديدة بأن لم يوفها حق الزفاف وبات عند الأقدميات الثلاث ليالي فيوفي حق الزفاف ثم يقضي لها ما بات عندهن\r","part":2,"page":238},{"id":529,"text":"984 مسألة إذا نكح جديدة قال إنما يثبت لها حق الزفاف إذا كان في نكاحه قديمة وهو يبيت عندها فإن تزوج جديدة وليست في نكاحه أخرى لا يبيت لها حق الزفاف كما لا يجب أن يبيت عند امرأة إذا لم يكن في نكاحه من يبيت عندها فلو تزوج جديدتين وليست عنده أخرى فهل يثبت حق الزفاف فيه وجهان أحدهما يثبت فيوفي للسابقة حقها ثم للأخرى والثاني لا يثبت كما لو نكح جديدة وليست عنده أخرى لا يثبت لها حق الزفاف ولكن إذا أراد البيتوتة عندها يقسم بينهما ليلة ليلة وإن كانت إحداهما بكرا يخصها بأربع ليال ثم يسوي بينهما قال ولا فرق بين أن ينكح جديدتين معا أو على التوالي إذا لم يكن قد بات عند الأولى حتى لو نكح واحدة ولم يبت عندها ثم بعد مدة نكح أخرى فلا يجب أن يبيت عند واحدة منهما لا للقسم ولا لحق الزفاف فإن بات فحينئذ هل يبيت حق الزفاف فعلى الوجهين فإن قلنا لا يثبت يقسم بينهما ليلة ليلة وإن قلنا إنه يبيت يقسم للأولى حق الزفاف ثم للثانية وإن كان قد بات عند الأولى ليلة أو ليلتين يتم لها حق الزفاف ثم يقسم للثانية حق الزفاف\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:670\r985 مسألة إذا نكح امرأة بشرط أن لا يطأها فقد تكلموا في فساد ذلك النكاح إذا كانت المرأة محتملة للجماع فلا يؤثر هذا الشرط في فساد النكاح لأنه في قضية العقد ولو شرط أن لا يطأها إلى مدة كذا نظر إن كانت ممن يحتمل الجماع فهو كما لو شرط مطلقا في فساد النكاح وإن كانت ممن يحتمل في الحال ومستصير إلى الاحتمال في تلك المدة قال يصح النكاح\r986 مسألة إذا كانت له بنتان قد زوج إحديهما والأخرى في البيت فقال لإنسان زوجتك ابنتي لا يصح حتى يشير إلى التي في البيت بإشارة أو اسم أو يقول التي في بيتي حينئذ يصح","part":2,"page":239},{"id":530,"text":"باب الخلع\r987 مسألة إذا قال أجنبي لامرأة اختلعت نفسك من زوجك بكذا فقال اختلعت ثم قال ذلك الأجنبي للزوج خالعتها فقال خالعت وكان في المجلس قال الإمام يقع وعليه يدل النص في كتاب الوكالة وكذا النكاح والبيع لو قال النخاسي للبائع بعت هذا من فلان بألف فقال بعت ثم قال المشتري اشتريته فقال اشتريت صح عندي ويجعل قول النخاسي كقول المشتري بعت مني على طريق الاستفهام فلا يتعلق به حكم إلا المعرفة بمقدار الثمن فإذا قال البائع بعده بعت وقال المشتري صح ولزم فلو لم تسمع المرأة قول الزوج بل كان السفير يسمع قول الزوجين قال يقع أيضا لأن السماع ليس بشرط بدليل أنه إذا خاطب أصم فأسمعه رجل فقيل جاز وليس يقبل السفير قوله دون الكتبة ورأيته للشيخ القفال أنه يجوز هذا البيع\r988 مسألة إذا قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق على ألف فدخلت قبل لا يقع شيء وقيل يقع عند الدخول على الف\r989 مسألة إذا قال الرجل لا أدعك تخرج هذا المتاع من الدار وإن فعلت فامرأتي طالق فخرج الحالف ثم ذهب المحلوف عليه بالمتاع قال ينبغي\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:671\rأن يقال إن حفظه حفظ الوديعة فرق المحلوف عليه أو أكرهه حتى أخذ فعلى قولي الإكراه وإن لم يحفظ الوديعة بحيث يصير ضامنا في الوديعة به حنث في الطلاق ولو كان المحلوف معه ساكن في الدار فإن حفظ منه حفظا يقطع لسرقته كالمكره وإلا يحنث\r990 مسألة ولو قالت المرأة طلقني على ألف فقال طلقت نصفك هل يستحق يمكن بناؤه عى أنه عبارة عن كل البدن أم يقع على ذلك القدر ثم يسري إن قلنا عبارة عن كل البدن يقع ويستحق الألف كما لو طلقها بلفظ آخر وإن قلنا يقع عليها ثم يسري وجب أن لا يستحق إلا نصف الألف كما لو طلقها ثلاثا بألف فطلق واحدة يستحق ثلث الألف ولو قال خلقت يدك لن جعلناه عبارة عن جميع البدن يقع ويستحق الألف وإن قلنا يقع عليه ثم يسري فلا يمكن التوزيع وجب أن يجب مهر المثل وفي العتق كمثله","part":2,"page":240},{"id":531,"text":"991 مسألة إذا قالت اختلعت نفسي منك بثلاث طلقات على مالي عليك من الحق فقال الزوج خالعتك بطلقة واحدة قال يقع واحدة لأن في جانبها جهالة فيجب مهر المثل ويحتمل وجوب ثلث مهر المثل كما لو قالت طلقني ثلاثا بألف فطلق واحدة يستحق ثلث الألف\r992 مسألة إذا قالت المرأة اختلعت نفسي منك على ما بقي لي عليك من الصداق ولم يبق لها عليه شيء فقال الزوج خالعتك قال تقع البينونة وعليها مهر المثل كما لو اختلعت فخالعها ولم يسم مالا وفيه وجه آخر\r993 مسألة إذا قالت خالعني بطلقة فقال خالعتك بثلاث يقع الثلاث وهل يجب مهر المثل وجهان كما لو خالعها ولم يذكر مالا\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:672\r994 مسألة إذا قال لأمرأته أنت طالق إن ضمنت لي ألفا فضمنت ألفين طلقت ولزمها الألف وضمان الزيادة لغو ولو قال أنت طالق على ألف إن شئت فقالت شئت ألفين لا يقع لأنه بمشيئتها لا بالمال وإن قالت شئت الطلاق بألفين يقع ويجب مهر المثل عليها\r995 مسألة إذا قال الزوج خالعتك على ألف فأنكرت فالقول قولها مع يمينها والفرقة واقعة بدعوى الزوج فلو شهد شاهد أن على إقرارها بالاختلاع من غير بيان المال قال يحكم بالحكم وتكلف المرأة ببيان المال فإن أثبت قدرا دون ما يدعيه الزوج تحالفا وعليها مهر المثل وإن لم تبين وأصرت على إنكارها تفرض اليمين عليها وإن لم تحلف وأصرت على الإنكار حلف الزوج على ما يدعيه وأخذ وإذااختلفا هكذا حلفت على أنها لم تختلع فوطئها الزوج عليه الحد في الظاهر ولا يجب عليها لأن بزعمها أنه زوجها وفي الباطن إن كان صادقا عليها الحد وإن كان كاذبا فلا حد على واحد منهما وقد قيل في مثل هذا أن دعوى الزوج طلاق ظاهرا وباطنا فعليها الحد أما إذا ادعى الطلاق وأنكرت فهو طلاق في الظاهر وفي الباطن هل يكون وجهان فعل قياسي قول الأصحاب لو أعدت أنه نكحها فأنكر فلا نكاح بينهما في الظاهر وهل يكون طلاقا في الباطن وجهان\r","part":2,"page":241},{"id":532,"text":"996 مسألة إذا قالت المرأة لزوجها طلقني على ألف فقال طلقتك بخمسمائة وجهان أصحهما في الطريقين أعني القاضي والشيخ أبي علي البوشنجي أنه يقع بخمسمائه وقيل لا يقع كما لو قال طلقتك على ألفين والأول المذهب لأن له أن يطلق بغير شيء فبعض ما سألت أولى قال الإمام\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:673\rفإن كان هذا بلفظ الخلع بأن قالت المرأة خلعني على ألف فقال الزوج خالعتك على خمسمائة وقلنا إن الخلع طلاق قال فعندي يحتمل أن لا يقع الطلاق والبينونة ويراعى فيه معنى المعارضة تغليبا للفظ وإن كان المعنى معنى الطلاق كما لو قال من رد ابقى فله عشرة جاز ولو عقد عقد الإجارة لا يجوز كما لو قال لمكاتبه إن دخلت الدار فأنت حر فإن دخل الدار عتق وبرىء من النجوم ولو قال إذا دخلت الدار فأنت بريء من النجوم لم تقع البراءة وإن كان عتقه في معنى الإبراء عن النجوم تغليبا للفظ وهو أن تعليق الإبراء لا يجوز\r997 مسألة إذا وكلت قبل الدخول رجلا وقالت اختلعني من زوجي بحيث لا يلزمني رد شيء إلى الزوج ولا يلزمه شيء فاختلعها بجميع الصداق قال تقع البينونة ويسقط صداق النكاح ولا شيء عليها ولا على الرجل ويجب على الوكيل نصف صداق العقد ولو اختلفا فقال الزوج كذا أقرت وأنكرت فالقول قولها وإن كان الخلع مع الوكيل فالقول قولها أيضا ولو صدقها الوكيل فالمال لازم للوكيل وهو نصف الصداق\r","part":2,"page":242},{"id":533,"text":"998 مسألة إذا قالت المرأة اختلعت نفسي منك على الصداق الذي في ذمتك فخالعتني وأنكر الزوج وحلف عليه قال لا رجوع لها عليه بالصداق قال وبمثله لو كان له على رجل ألف فقال اشتريت منك دارك بتلك الألف وقبضته وأنكر من عليه وحلف يجوز له مطالبته بالألف التي كان له عليه والفرق أن في الخلع ما تدعيه المرأة من الفرقة لا يرتفع لأن بزعمها أن البعض تلف عندها فإن حلف الزوج لا يرتفع من جهة المرأة في الشراء لو وافق المدعي البائع على أنه لم يبع يرتفع وها هنا لو صدقته المرأة بعد هذا على أنك لم تخالعني لم يكن لها مطالبته بالمهر يدل على الفرق أن المتبايعين إذا تحالفا يترادان والزوجان إذا اختلفا تخالعا وكذلك لو أقر بحرية عبد الغير ثم اشتراه جاز وعتق ولو أقر بأن فلانة مطلقتي ثلاثا وأنكرت ثم أراد أن ينكحها لا يجوز وكان يتضح لي هذا الفرق فراجعت شيخنا الإمام فيه\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:674\r","part":2,"page":243},{"id":534,"text":"فقال الفرق بينهما أن المرأة بقولها خالعتني على صداق أخبرت بإياسها عن الوصول إلى ذلك الماء لأن الصداق إذا سقط عن ذمة الزوج بالخلع لا يتصور عوده في ذمته بحال فأما في مسألة الدار من له الدين لم يخبر بوقوع اليأس له عن الوصول إلى ذلك لأن من عليه الدين وإن أقر بالبيع لكن لا لو وجد من ماله الدين بالدار عيبا ورد أو خرج للدار مستحقا أو تلف قبل القبض ففي جميع هذه المواضع يرتفع العقد ويرجع هو إلى أصل حقه فكذلك ها هنا فأنكره بغيره على من له الدين الوصول إلى حقه فجعل ذلك سببا لعوده إلى حقه فسألت وقلت في تلك المسائل إما أن يفسخ العقد أو ينفسخ أو يجب عليه الفسخ قال إنما نحكم بالظاهر قد أنكر البيع وفي الباطن لا فرق بين المسئلتين فإن الموضعين سواء كان بينهما خلع أو بيع لا يجوز للزوج وطئها ولا لصاحب الدار الانتفاع بالدار ولو لم يكن بينهما عقد في الخلع وفي البيع يجوز لكل واحد منهما الرجوع إلى أصل ماله للمرأة بالمهر ولمن له الدين بالدين والفرق بينهما في الفتوى\r999 مسألة إذا قالت المرأة للزوج بحقي له دركردن نودارم باندارم خويشتن بازخربدم مردكوبذبار فر وختم قال يقع بالبينونة وعليها مهر المثل\r1000 مسألة إذا قال خالعتك على ثوب هروي فقبلت فدفعت ثوبا هرويا هل للزوج أن يرضى به فتمسك قال فإن لم يكن وصف الثوب لا يجوز لأنه يستحق عليها مهر المثل وإن كان قد وصف بصفات السلم فإن أعطت ثوبا هرويا تملك وإن كان مرويا فله أن يرد ويطالبها بالهروي فلو أراد أن يرضى به ويمسكه هل له ذلك هذا يبنى على أنه لو أسلم في عنب أبيض فأتى بأسود هل يجوز قولان إن قلنا يجوز فلا يجعل استبدالا فها هنا يجوز ويكون قبضا للعقود\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:675\r","part":2,"page":244},{"id":535,"text":"عليه مع المساحة وإن قلنا ثمة لا يجوز فيجعل استبدالا فها هنا من غير معاقدة لا يجوز وإن تعاقدا فقالت أبرأتك عما علي وقبل الزوج هذا على أن الصداق في يد الزوج مضمون ضمان العقد أم ضمان اليد إن قلنا ضمان اليد يجوز وإن قلنا ضمان العقد فعلى قولي الإستبدال عن الثمن في الذمة الأصح لا يجوز\r1001 مسألة إذا قالت المرأة للزوج خالعني على الصداق فأنكر الزوج القول قوله مع يمينه ثم يجوز للمرأة مطالبته بالصداق وإن أقرت بالاختلاع على الصداق لأنه إذا لم يسلم لها ما ادعت لا يلزمه العرض كما لو ادعى على رجل أني اشتريت دارك بألف فأنكر البائع لا يستحق الألف على المدعي لأنه وإن أقر له بالألف إنما أقر له بمقابلة الدار ولم تسلم له الدار وكذلك إذا كان له على آخر الف فقال اشتريت دارك بذلك الألف فأنكر وحلف لا تلزمه الألف\r1002 مسألة إذا اختلع أجنبي امرأة من زوجها على صداقها وأضاف إليها دون إذنها وقع رجعيا وإن قبل الدخول يقع الطلاق بائنا بعدم الدخول وعلى الزوج نصف صداقها ولا شيء على الأجنبي لو قال الاجنبي يا زفرو حتى زن رايجيدني اركاوين أو فقال الزوج يا زفر وختم الأجنبي يا زخريذم وقع رجعيا وإن لم يقل الأجنبي يا زخر يذم لم يقع شيء فإن قال يازفروش فقال يازمروختم وقع رجعيا وإنما اشترطنا القبول في الأجنبي وإن كان الطلاق يقع بلا مال كما لو خالع زوجته المحجور عليها لا بد من قبولها وإذا قبلت وقع رجعيا ولا فرق بين أن يقول زن رابازفروش بايمن بازفروشي يانوي يازفروش وبين أن تكون المرأة صغيرة أو كبيرة في أنه يقع رجعيا\r1003 مسألة إذا خالع على كفالة الولد إنما يجوز إذا كان الولد خارجا أما قبل الخروج لا يجوز\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:676\r","part":2,"page":245},{"id":536,"text":"1004 مسألة لو قالت المرأة لزوجها خالعتني بطلقة فقال خالعتك بثلاث وقع الثلاث وهل يجب صداق المثل كما لو خالعها ولم يذكر مالا لأن قوله خالعني كقوله طلقني غير أن الخلع يقتضي بدلا ولا يحتاج إلى قبول بعد قوله خالعتك لأنها سألت الخلع جزما\r1005 مسألة إذا قال الزوج لامرأته باز فزوجتي بذان حق له ترابر منشت زن كفت فزوجنم قال إن نوى الزوج به تطليقها على الحق وقعت البينونة وسقط الحق عنه إن كان معلوما ومعنى قوره مراباز فروحتي يعني خويشتن واباز حريذي معبر عن شراءها نفسها يبيعه كما يقول أنا منك طالق ونوى تطليقها يقع وإن لم ينوي تطليقها لم يقع شيء ولو قال الزوج للمرأة ثرابها طلاق بارفروختم لا يكون هذا خلعا بل يكون ابتداء ومعنى قوله فروختم اي دادم كما يقول الرجل مرابازفروش يريد به دست اذ من بازدار\r1006 مسألة ولو قال الرجل لأمرأته توخويشئن ازمن بذان حقي له دركردن من ذا شيء بازخر بذي زن كفت خريذم لا يقع الطلاق حتى يقول الرجل عقيب كلاهما بازنروختم فأما إذا قال خوبستن ازمن يازخرزن كويذ خريذم يقع وإن لم يقل الرجل باز فروختم كما في البيع إذا قال ابن كالا زمن بضدررم بحز كوبذ حزيذم لا يشترط أن يقول فروختم ولو ازمى بخر بذي كوبذ خريذم لا بد أن يقول فروختم\r1007 مسألة امرأة قالت لزوجها بهر حقي كه دركردن تودارم خويشئن ازتوباخزبذة فقال الرجل من ترابيك طلاق بأي كشاذة كردم قال إن كان قول الرجل عقيب قولها بحيث يكون جوابا لكلامها والصداق معلوما عندهما يصح الخلع ويسقط الصداق\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:677\r1008 مسألة إذا قال لامرأته أن خرجت بغير إذني فأنت طالق فأذن لها في الخروج فهل يشترط أن يتلفظ به حتى يكون إذنا أم إذا رضي بقلبه أن تخرج يكفي أجاب رحمه الله تعالى يشترط التلفظ\r","part":2,"page":246},{"id":537,"text":"1009 مسألة رجل قال إن فعلت كذا فامرأتي طالق ثلاثا ففعل ذلك الفعل بمشهدهم ثم قال إني كنت خالعتها قبل هذا القول قال على الشهود أن يشهدوا حسبة على الطلاق ثم هو يحتاج إلى إثبات خلع سابق بالبينونة وإن صدقته المرأة فأما إذا قال أولا إني خالعت زوجتي ثم رآه الشهود فعل ذلك لا يشهدون بالطلاق وقوله السابق مقبول لأنه غير متهم فيه\r1010 مسألة لو كان له امرأتان فقال لهما طلقت إحديكما على ألف ولم يعين فقالتا قبلنا قال وجب أن لا يقع لأن الخلع في جانبه معاوضة كما لو قال لعت من إحديكما هذا العبد بألف ولم يعين فقالا قبلنا وكذلك في العتق لو قال لعبديه أعتقت أحديكما على ألف فقالا قبلنا ورأيت في العتق أنه يعتق أخدهما لا بعينه ولعل هذا القائل يقول في الطلاق كذلك لا بقياس ما قلت قال ولو قال لامرأتيه طلقت إحديكما إن شئتما فشاءتا طلقت إحداهما لا بعينها وكذلك في العتق لأنه تعليق ليس بمفاوضة فإن قال طلقت إحديكما على ألف إن شئتما ففي معنى المفاوضة والتعليق فإذا شاءتا تطلق إحداهما لا بعينها وكذلك في العتق\r1011 مسألة إذا قال الرجل لامرأتين طلقتكما على ألف فقبلتا فكل واحدة مختلعة نفسها على الانفراد أم كل واحدة مع صاحبتها مختلعة نفسها وما ذكره أصحابنا يدل على أن كل واحدة مختلعة نفسها فحسب فهلا جعلوا كل واحدة مع صاحبتها مختلعة نفسها كما في البيع إذا قال الرجلين بعتكما هذين العبدين كان كل واحد مشتريا نصف العبدين جميعا وكما لو خالع كل واحدة مع أجنبي كان مسمى كل واحدة عليها الأجنبي بخلاف قوله بعتك يا زيد هذا العبد ويا عمر وبعتك هذا الثوب بألف\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:678\r","part":2,"page":247},{"id":538,"text":"لأن هناك صرح بأن يبيع من كل واحد شيئا لا يبيعه من الآخر ويمكن أن يعرف بين مسألتنا وبين أن ينكح امرأتين عقدا واحدا لأن ثمة ما يستفيده الرجل في ملك مالكين غير شريكين وها هنا ما تستفيده المرأتان في ملك مالك واحد ولا يستحيل أن يقال إحداهما مختلعة نفسها مع صاحبتها والأخرى كذلك وإن كان لا يتصور أن يعود منفعة بضع إحديهما إلى الأخرى فإن الخلع مع الأجنبي جائز وإذا جعلناهما مختلعين لأحديهما إلى الأخرى فإن الخلع مع الأجنبي جائز وإذا جعلناهما مختلعين لأحديهما ثم الأخرى وكذلك لو أعتق أحد الشريكين العبد المشترك عتق الكل عليه إذا كان موسرا وإن عتقاه معا وهما موسران كان تصرف كل واحد منهما في خالص ملكه ولم يوجب لك واحدة من المشتريين كما أحد العبدين جميعا فنفذ تصرفه كما أوجبه ويخرج على هذا الأصل ما أورده في الصورة\r1012 مسألة لو كانت امرأته واقفة مع أجنبية فقال إحداكما طالق ثم قال ما عنيت واحدة بقلبي قال يحكم بوقوع الطلاق على زوجته ولو كانت إمرأته واقفة مع أجنبية فقال إحداكما طالق ثم قال عنيت الأجنبية يقبل قوله\r1013 مسألة لو باع عبدا بجارية ثم أعتق أحد المتبايعين عتق أحدهما لا بعينه في زمان الخيار وقلنا بالصحيح أن الكل موقوف ينفذ عتقه فيما باع وهل يستفسر أم لا ولو عين أحدهما في الإعتاق هل يقبل قال لا يستفسر في واحد منهما ها هنا ويحكم بوقوع العتق وثمة بنفوذ العتق فيما باع فإن ادعى أني عنيت بخلافة يقبل\r1014 مسألة إذا طلق زوجته طلاقا رجعيا ثم قال لها الزوج في العدة طلقتك ثلاثا على ألف فقبلت قال إن قلنا خلع الرجعية يصح فالحكم في جانبه في حكم المعارضة يحتمل أن يقال حكمه حكم ما لو باع عبده وعبد غيره وفي عبده قولان فها هنا لا يصح تسمية الطلاق الثالثة وهل يصح\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:679\r","part":2,"page":248},{"id":539,"text":"تسمية الطلقتين قولان إن قلنا يصح بلزمه من العوض إن قلنا في البيع يجب كل الثمن ها هنا يجب كل المسمى وإلا ثلثاه وإن قلنا خلع الرجعية لا يجوز بيع الثلث مجانا وقد رأيت للشيخ القفال رحمه الله تعالى بقوله إنه إذا طلق امرأته طلاقا رجعيا ثم تخالعا بثلاث طلقات أنه يقع الثلاث مجانا ولا يجب شيء\r1015 مسألة رجل وكل وكيلا ليطلق امرأته على ألف ووكل آخر ليطلقها على ألفين فأبها سبق صح طلاقها بما سمى ولا يقع الآخر سواء سبق وكيل الألف أو وكيل الألفين ولو وقعا معا بأن قال هذا طلقتك بألف وقال الآخر كذلك فقال قبلت منكما أو كانت وصلت وكيلين فطلق كل واحد من وكيلي الزوج مع واحد من وكيلي المرأة فقال لا يقع شيء لأن الخلع من جانب الرجل معارضة فهو كما لو وكل وكيلا بيع عبد بألف ووكل آخر ببيعه بألفين فمن سبق بيعه كان أولى وإن وقعا معا لم يصح البيع ألا ترى أنه إذا قال لامرأتيه طلقتكما على ألف فقالت إحداهما قبلت دون الأخرى لا يقع شيء كما لو قال بعتكما عبدي بألف فقالت إحداهما قبلت لا يصح\r1016 مسألة إذا قال لامرأته إن أتيت الطلاق فأنت طالق فأتت في المجلس طلقت وإن سكتت ولم تقل شيئا حتى ذهب المجلس لا يقع ولو قال إن لم تشائين الطلاق فسكتت عن مشيئة الطلاق طلقت قال وينبغي أن تكون المشيئة في المجلس كما لو قال إن شئت فأنت طالق اشترط المشيئة في المجلس وإن كان الخطاب لو كان مع غيرها ألا يكون على الفور لأنه تمليك يتضمن من تمليك البعض قال وفيه أشكال\r1017 مسألة إذا وكلت المرأة رجلا فقالت اختلعني من زوجي على ألف بثلاث طلقات فاختلعها على ألف نظر إن أضاف إليها لا يقع وإن لم يضف يقع والمسمى على الوكيل كما لو خالعها معه من غير وكالتها ولو قال الرجل خالع امرأتي ثلاثا على ألف مخالع واحدة على ألف قال يقع لأنه زاده خيرا ولو قالت اختلعني من زوجي واحدة على ألف فخالع واحدة على\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:680\r","part":2,"page":249},{"id":540,"text":"ألف قال يقع لأنه زاده خيرا ولو قالت اختلعني من زوجي واحدة على ألف فخالع واحدة علي ألف تقع البينونة ثم إن أضاف إليها لا يقع إلا واحدة وإن لم يضف تقع الثلاث وعلى الوكيل تعيين الألف ولا يجب على المرأة إلا ثلث الألف لأنه لم يحصل مسألتها إلا بثلث الألف كما لو قالت اختلعني واحدة بألف فاختلع بثلث الألف\r1018 مسألة إذا قالت المرأة لوكيلها اختلعني بما استصوبت فإذا اختلعها على مال في ذمتها أو على صداق يكون لها في الذمة للزوج جاز ولو اختلعها على عين من أعيان مالها فلا يجوز لأن ما يفرض إلى الرأي ينصرف إلى الذمة في العادة لا إلى الأعيان كما لو قال اشتر لي عبدا بما شئت ينصرف ذلك إلى ثمن في الذمة لا إلى العين فإنها لا ترضى بهذا الإذن إن يختلعها على ثياب بدنها وعلى جارية تخدمها ونحو ذلك\rباب الطلاق\r1019 مسألة رجل طلق امرأته ثلاثا ثم ادعى بأني كنت حرمتها على نفسي قبل هذا فلم يقع الثلاث لم يقبل قوله\r1020 مسألة إذا قال حلال الله علي حرام طلقت امرأته فلو كانت له أربع نسوه قال يطلقن كلهن اذا طلق إلا أن يريد في الطلاق بعضهن فيقبل\r1021 مسألة إذا قال الرجل إن فعلت كذا فحلال الله علي حرام وله امرأتان ففعل ذلك قال تطلق واحدة منهما والتعيين إليه لأن التعيين يحتمل غيره\r1022 مسألة ولو قال توزن من ينسني يايؤمرا هيج حين ينستى أو قال لست زوجة لي قال يكون كتابة هذا هو الظاهر وقيل كذب محض\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:681\r1023 مسألة إذا قال لامرأته إن لم تصدقي في أنك فعلت كذا أو لم تفعل فأنت طالق فقالت فعلت ما فعلت قال يقع لأنها صدقت في إحدى المقالتين فأما إذا قالت إن تعلميني بالصدق فبهذا لا يخرج عن اليمين","part":2,"page":250},{"id":541,"text":"1024 مسألة إذا قال إن ابتلعت شيئا فأنت طالق فابتلعت ريقها حنث فلو قال عنيت غير الريق قبل قوله في الحكم قال فأما إذا قال لها إن ابتلعت الريق فأنت طالق فابتلعت ريق نفسها أو ريق غيرها بحنث فلو قال الزوج عنيت ريقك دون ريق غيرك يقبل في الحكم لأنه الظاهر وإن قال عنيت ريق غيرك لا يقبل في الحكم ويقبل في الباطن لو قال عنيت ريقي دون غيري يقبل في الحكم ولو قال عنيت ريق غير لا يقبل في الحكم\r1025 مسألة إذا قال الرجل لامرأته إن خرجت بغير إذنك فأنت طالق فخرج ثم ادعى أنها كانت أذنت وأنكرت الإذن قال يحتمل وجهين أحدهما إن القول قول الزوج لأن الأصل بقاء النكاح والثاني ان القول قولها لأن الأصل عدم الإذن وكذلك لو قال لها إن خرجت بغير إذني فخرجت فادعى الزوج أني كنت أذنت وأنكرت قال وذكر القاضي في كره هذه المسألة الأخيرة أن القول قولها وسئل عما إذا قال لزوجته إن لم أسلم إليك ما فرض لك القاضي اليوم فأنت طالق فقال سلمت وأنكرت فالقول قولها في المال وقوله في الطلاق قال الإمام وهذا دليل الوجه الأول أن القول قول الزوج لأن الأصل بقاء النكاح\r1026 مسألة لو قال لامرأته أردت أن أطلقك يكون هذا إقرارا بالطلاق فيحكم بالوقوع\r1027 مسألة إذا كان له امرأتان فقال إحداكما طالق ونوى وقوع الطلاق عليهما قال لا تطلق إلا واحدة منهما لأن الذي وجد في حق الأخرى نية لا لفظ لها\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:682\r1028 مسألة إذا قال لزوجته أنت طالق إن دخلت الدار اثنتان فهذا تعليق للطلاق فلا يقع شيء ما لم تدخل فإذا دخلت تقع طلقتان ولو قال أنت طالق واحدة وإن دخلت الدار اثنتان يقع في الحال واحدة وإن دخلت الدار تقع أخرى فيكون مع الأول طلقتان ويحتمل أن يكمل بالدخول ثلاث نظيره لو قال أنت طالق واحدة وثنتين فقال بعض أصحابنا يقع الثلاث وقال بعضهم لا يقع الاثنتان\r","part":2,"page":251},{"id":542,"text":"1029 مسألة إذا قال لامرأته اكر بنظاره شوى بطلاقي فأتى بقرد بطاق به فصعدت السطح للنظارة لا تطلق لأن الغالب أنه يراد به الخروج عن الدار للفرش والجمال والمجامع دون هذا\r1030 مسألة امرأة تعرف بامرأة محمد السرخسي زوج كان لها من قبل طلقها فنكحت زوجا آخر وذلك الاسم لم يزل عنها قال الزوج الثاني طلقت امرأة محمد السرخسي ثم انكر قال إن انكر أصل اللفظ فشهد الشهود على لفظه يقع الطلاق وإن أقر باللفظ لكن قال أردت غير زوجتي يقبل قوله مع يمينه وكذلك لو قال هذا اللفظ في حال إقامته يحكم بوقوع الطلاق فإن قال عنيت به غيرها يقبل\r1031 مسألة رجل قال لامرأته توبسة طلاق زن بهشتم أجاب رحمه الله هو صريح نقع به الثلاث ورأيت للشيخ القفال إذا قال به طلاق زن سوكند حورده أم كدحنين كأرني نكتم لا يكون هذا يمينا بالطلاق إنشاء بل يكون إقرارا إن لم يكن حلف به شيئا إذا فعل\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:683\r1032 مسألة إذا قال لامرأته إن ضربتك فأنت طالق فقصد ضرب أخرى أو ضرب نفسه فأصابتها قال هو ضارب بدليل أنه يكون قائلا في مكثه لتجب لديه وهل يحنث قال فعلى قولي حنث المكره فإن قلنا لا حنث على المكره ثم ادعى أني كنت أقصد ضرب غيرها أو ضرب نفسي فأصابها لا يقبل لأن الضرب يقين ويحتمل أن يقبل لأن الأصل بقاء النكاح\r1033 مسألة لو أن رجلا حلف بالطلاق بأن فلانا خان فلانا في كرمه بكذا ولم يبين قال إن كان غالب ظن للحالف أنه قد خانه بذلك القدر لا يقع\r1034 مسألة رجل نادى أمه فأجابت فلم يسمع فقال إن لم تجبني أمي فأنت طالق قال إن رفعت الأم صوتها في الجواب بحيث يسمع في تلك المسافة لم يحنث وإلا حنث\r1035 مسألة إذا قال إن دخلت على فلان داره فامرأتي طالق فجاء فلان وأخذ بيده فأدخله قال إن دخلا معا لم يحنث لأنه لم يدخل عليه وإن دخل فلان أولا ثم دخل الحالف حنث لأن الأول ليس بدخول عليه وإنما هو دخول معه\r","part":2,"page":252},{"id":543,"text":"1036 مسألة رجل له زوجة مملوكة لإنسان فوكله المولى بإعتاقها فقال لها أعتقتك ونوى الطلاق قال يقع الطلاق دون العتق لأن اللفظ إذا جعله بنيته كنابة عما يقبل الكنابة جعل المكنى عنه كالمصرح به ولو وكل الزوج مولاها بتطليقها فقال المولى طلقت ونوى العتق تعتق ولا تطلق ولو قال المولى أعتقتك ونوى التطليق تطلق بحكم الوكالة ولا تعتق في الباطن أما في الظاهر يحتمل أن تعتق وكذلك إذا قال السيد للزوج أعتقها فقال طلقت ونوى به العتق قال تعتق في الباطن وتطلق في الظاهر ولا يقع العتق والطلاق معا لأن اللفظ الواحد لا ينوب عن حكمين كما لو قال لامرأته أنت حرام وأراد به الظهار والطلاق تقع واحدة منهما\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:684\r1037 مسألة إذا قال إن لم يكن فلان سرق مالي فامرأتي طالق وهو لا يعرف سرقته لا تطلق\r1038 مسألة إذا قال لامرأته كلما خرجت بغير إذني فأنت طالق فأذن مرة فخرجت ثم خرجت بلا إذن طلقت لأن كلما للتكرار ولو قال الزوج لها كلما خرجت فقد أذنت لك وكلما أردت الخروج فقد أذنت لك أو أنت مأذونة وجب ان يقال إذا خرجت مرارا لا يقع لأن كلما في الإذن للتكرار كما في التعليق\r1039 مسألة إذا قال لامرأته المدخول بها أنت طالق وطالق وطالق تقع طلقتان باللفظين ولو أراد بالباقي التكرار لا يقبل للمغايرة بين اللفظين وإن أراد بالثالث تكرار الثاني يقبل قوله ولو قال لامرأته أنت طالق خلية برية ونوى الطلاق بالخلية والبرية ويريد تكرار الأول وجب أن يقبل كقوله أنت طالق طالق بلا واو وإن غاير يبين الألفاظ لأنه لم يعطف كما لو قال سدس طلقة ثم طلقة وأراد التكرار يقبل ولو قال سدس طلقة وثلث طلقة وثمن طلقة لا يقبل\r","part":2,"page":253},{"id":544,"text":"1040 مسألة لو قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق إن دخلت الدار فأنت طالق قاله ثلاثا فدخل مرة تنحل الأيمان كلها ولم يقع شيء من الطلاق وإن كان قصده التكرار فواحدة وإن كان للاستئناف فثلاث وإن أطلق فقولان قال هذا في المدخول بها فإن كانت غير مدخول بها فحيث قلنا يقع في المدخول ثلاث طلقات ففي غير المدخول ينبغي أن يكون على وجهين كما لو قال إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق إلا جنح قال عندي لا يقع إلا واحدة بخلاف ما لو قدم الجزاء على الشرط يقع طلقتان فلو قال الزوج أردت بكل لفظة دخول آخر قال وجب أن يقبل ظاهرا وباطنا يقع بالأول طلقه وبالثاني طلقة كما لو قال أنت طالق ثلاثا بعضهم للسنة وبعضهن للبدعة ثم أردت في الحالة طلقة واحدة وطلقتين في الحالة الثانية يقبل على ظاهر المذهب\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:685\rلأن ظاهر اللفظ محتمل كذلك ها هنا ظاهر لفظه يحمل بعدد الدخول بخلاف ما لو قال أنت طالق ثم قال عنيت عند الدخول لا يقبل في الظاهر لأن التعليق غير ظاهر في لفظه\r1041 مسألة إذا قال لزوجته أنت طالق للسنة أو للبدعة قال لا يقع حتى يدخل عليها الحالة الثانية فإن كانت في حالة سنة فحتى يصير إلى حال البدعة وإن كانت في حال بدعة فحتى تصير إلى حال سنة لأن حالة الأولى التي هي فيه شك وكذلك إذا قال أنت طالق اليوم أو غدا لا تطلق إلا بعد مجيء الغد لأن الشك يزول بمجيء الغد كما لو قال أنت طالق أو لا لم تطلق\r1042 مسألة إذا قال لامرأته أنت طالق إن لم أعطك ما تسأليني غدا فسألته الطلاق فلم تطلق قال لا يحنث إذا قال الزوج لم أرد الطلاق إنما أردت المال\r1043 مسألة إذا وهب زوجته من إسنان لا تطلق إلا أن ينوي","part":2,"page":254},{"id":545,"text":"1044 مسألة إذا قال لامرأته طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة يقع فلو راجعها الزوج في الحال ثم طلقت نفسها ثانيا وثالثا وقال لا يقع لأنه لا فرق بين تطليق نفسها ثلاثا دفعة واحدة أو قالت طلقت نفسي واحدة وواحدة وواحدة أو قالت واحدة واثنين في أن الثلاث تقع فتحلل الرجعة من الزوج فنكحها الزوج ثم طلقت الثانية قال يمكن بناؤه على عود لليمين\r1045 مسألة رجل علق طلاق امرأته بزنا فلان وهو حسن الظن بفلان لا يظن أنه يزني وكان فلانا زنا هل يلزمه أن يخبره الحالف ام يحفظ الستر على نفسه قال يجب أن يخبره سرا\r1046 مسألة إذا قال خرجت بغير إذني أو حتى آذن لك فأنت طالق فأذن لها ثم رجع ثم خرجت قالوا لا تطلق قال هذا صحيح في قوله حتى آذن لك لأنه للغاية لها وإذا قال بغير إذني فإذا رجع عن الإذن ثم\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:686\rخرجت فهو خروج بغير إذن وجب أن يقع\r1047 مسألة الرجعة رجل قال لامرأته إن جامعتك فأنت طالق فغيب الحشفة ثم راجعها ثم أتم الفعل قال لأن الابتداء غير ممنوع عنه فإذا غيب الحشفة وقع الطلاق فإذا راجعها حل الوطء فإكمال الفصل حلال\r1048 مسألة إذا حلف لا يخرج من البلدة حتى يقضي دين فلان بالعمل فعمل له ببعض دينه وقضى الباقي في موضع آخر ثم خرج قال يحنث ويقع الطلاق إن كان قد حلف بالطلاق وإن قال عنيت به أني لا أخرج من دينه وأقضيه يقبل قوله في الباطن دون الظاهر\r","part":2,"page":255},{"id":546,"text":"1049 مسألة إذا قال لأمته إذا زوجتك فأنت حرة فإذا زوجها يصح التزويج وتعتق عقيبه وإن كان التزويج من عبد يثبت لها الخيار بسبب العتق ولو قال لها فإذا زوجتك فأنت حرة قبله فزوجها لا يصح التزويج ولا تعتق لأنا لو صححنا التزويج يحتاج أن يعتقها من قبل وإذا أعتقها من قبل لا يصح تزويجه إياها وإذا قال إذا زوجتك فأنت حرة مع تزويجي إياك قال ذكر أصحابنا في الطلاق إذا قال بغير الدخول بها أنت طالق مع طلقة كم يقع وجهان جعل بعضهم على التعقيب فعلى هذا ها هنا يصح النكاح والصحيح أنه ليس على التعقيب بل وقوعهما معا فعلى هذا لا يصح النكاح ولو قال إذا زوجتك فأنت حرة قبله ثم أذنت الأمة في تزوويحها ثم زوجها السيد ولا ولي لها بعد العتق بتقواه فهل يصح النكاح يحتمل وجهين لأنا إنما لم نحكم بصحة النكاح لأنه لو صححنا احتجنا أن نعتقها من قبل ولو اعتقناها كان تزويجها بغير إذنها من وليها إذا وجد الإذن بان انه كان تزويجا بإذنها من وليها\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:687\rلكنه لم يكن بيعا فهو كما لو باع مال أبيه على ظن أنه حي فبان ميتا في صحة البيع قولان\r1050 مسألة الإيلاء إذا قال والله لا أجامعك إلا في حال حيضك أو حال موتك أو إحرامك أو إلا في المسجد أو نفي نهار رمضان فهو مولي لأن الوطء محرم في هذه الأحوال أو عليها الامتناع ويضرب المدة وبعد مضي المدة يضيق الأمر عليه فإن فاء في حالة الحيض أو في شيء من هذه الأحوال لا يرتفع اليمين ولكن يرتفع التفسيق لارتفاع المضارة ثم يضرب المدة ثانيا لبقاء اليمين كما لو ضيقنا الأمر على المولي فطلق سقط عنها التفسيق فإن راجع لا يضيق الأمر عليه في الحال بل تضرب المدة لبقاء اليمين ثم بعد يمينها يضيق الأمر عليه ثانيا\r","part":2,"page":256},{"id":547,"text":"1051 مسألة إذا قال إن قربتك فلله علي صوم هذا الشهر أو إن كلمت فلانا فلله علي صوم هذا الشهر وقد بقي من الشهر نصف يوم فهو لغو كما لو نذر صوم نصف يوم لا ينعقد نذره فإن قبل إذا قلتم لي في بلد اللحاح كفارة اليمين وجب أن يؤدي يوما ها هنا قلنا إنما يجب في بلد اللحاح كفارة اليمين إذا التزم قربة وصوم نصف اليوم ليس بقربة فهو كما لو قال إن كلمت فلانا فلله علي أن أنظر أو أبني لا يكون شيئا فإنه قيل وجب أن يبني على ما نذر صوم اليوم الذي يقدم فيه فلان قلنا ثمة إذا قدم نهارا هل يلزمه قولان احدهما لا يلزم وإن قلنا يلزمه يصير كأنه قال علي صوم اليوم الذي يتصور فيه قدوم فلان فيكون ملتزما صومه من أوله وها هنا لو نذر نصف اليوم لا يصح أن يجعل كذلك\r1052 مسألة إذا آلى عن زوجته ومضت مدة الإيلاء وأمره القاضي بالفيء أو التطليق فامتنع عنها وأراد القاضي أن يطلق المرأة هل يشترط حضور المولي قال لا يشترط حضور المولي كأنه امتنع عنهما ثم عن المجلس وطلبت المرأة التطليق طلقها القاضي ولو شهد شاهدان على أن فلانا آلى عن امرأته ومضت أربعة أشهر وهو ممتنع عن الفيء والتطليق هل للقاضي أن يطلقها\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:688\r","part":2,"page":257},{"id":548,"text":"بهذه البينة أم لا بد من امتناعه بين يديه وفي المسألة الأولى قد امتنع بين يديه ثم غاب ولو عضل الولي عن التزويج هل يشترط الحضارة مجلس الحكم حتى يفصل بين يدي القاضي ثم يزوج القاضي أم يكتفي شاهدان على أنه عاضل قال لا يكتفي أن يشهد أن شاهدان على عضله حتى يمتنع بين يديه فإن تعذر إحضاره بتمرد أو توارى أو غاب حينئذ يحكم عليه بالعضل بشهادة الشهود كما لو أدعى مالا وادعى أنه ممتنع عن إوائه لا يأخذ من ماله حتى يحضر فيمتنع أو عسر إحضاره حينئذ يأخذ ويحتمل أن يقال يحكم بالفصل بشهادة الشهود مع إمكان الإحضار بخلاف امتناع المولي عن الفيء والفرق أن الواجب على المولي الفيء وهو أمر لا يجري فيه الإنابة وقد يكون له عذر في الامتناع عن الفيء فما لم ينتف قصد المضارة بالامتناع بين يديه لا تطلق عليه فإذا وجد طلق دفعا للمضارة بدليل أنه إذا غاب عنها مدة مديدة لكنه لم يحلف على الامتناع عن الوطء لم يكن للقاضي تطليقها عليه وفي الفصل الواجب على الولي تزويجها بدليل أنه إذا غاب غير ممتنع القاضي تزوج لأنه أمر توجه عليه لها على الولي وقد تعذر وصولها إليه فالقاضي ينوب منابة في إيفاء حقها منه والأول أصح وأولى\r1053 الظهار من مسألة إذا قال أعتق عبدك مني على ألف فقال أعتقه عنك مجانا قال حكمه حكم من قالوا تبدأ ها هنا الكلمة من قبل نفسه يعتق عن المعتق لا عن السائل\r","part":2,"page":258},{"id":549,"text":"العدة إذا طلق امرأته طلاقا رجعيا وكان يخالطها ويعاشرها لا يحكم يانقضاء عدتها إلا أن تكون عدتها بوضع الحمل فالوضع ينقض أما البائنة لا يمتنع انقضاء عدتها بالمخالطة لا بالوطء لأنه زنا قال شيخنا رضي الله عنه ولعل امتناع انقضاء العدة في حق الرجعية من حيث أن الزوج يستفرشها كما لو نكحت المعتدة زوجا آخر في عدتها فزمان اشتغالها بالزوج الثاني واشتغاله بها واستفراشه لا يحسب عدة الأول إلا أن تكون عدتها بوضع الحمل فتنقض بالوضع قال على هذا لو طلقها ثانيا فنكحها المطلق على تقدير أن العدة قد\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:689\rانقضت ونكحت هي زوجا آخر وإذن عدتها منه غير منقضية ولا هي نكحت زوجا غيره ينبغي أن يقال زمان استفراشه لا يحسب عن عدته كزمان استفراش الرجعية وكزمان استفراش الغير إذا كان يباشر الرجعية معاشرة الأزواج قال أصحابنا لا يحكم بانقضاء العدة وإن مضت بها أقراء وله الرجعة قال والذي عندي أنه لا يحكم بانقضاء العدة ولكن بعد مضي الإقراء لا رجعة بالاحتياط في الجانبين كما لو وطىء الرجعية بعد قرء وعليها من وقت الوطء عليه أن تعتد بثلاثة اقراء في القرء الثالث لا يجوز له مراجعتها وكما أن عند أبي حنيفة الخلوة توجب العدة ولا تثبت الرجعة وهذا الآن تحريم النكاح وابقاء حكم العدة من حيث أنه يبعد أن يكون امرأة على حكم فراش حبل يعاشرها معاشرة الأزواج ثم تخرج وتتزوج في الحال وتحريم الرجعية لحقيقة انقضاء العدة\r","part":2,"page":259},{"id":550,"text":"1054 مسألة رجل طلق امرأته في حال السكر يقع فلو لم يعلم بالطلاق فغاب فتزوجت المرأة في غيبته بعد انقضاء عدتها ورحل بها الزوج الثاني وطلقها ثم عاد الأول بعدما مضى بها قراءن من عدة الثاني فوطئ الزوجة وعنده أنها زوجته قال لا ينقطع بهذا الوطء عدة الزوج الثاني إلا أن تحبل فتقدم عدة الحمل وإن لم تحمل تكمل عدة الزوج الثاني ثم تعتد عن الأول بسبب الوطء وإذا غاب الزوج الأول بعد هذا مدة انقضت عدتها عن الزوجية بحسب وإن كان عند الزوج الأول أنها في نكاحه وليس كالمرأة تنكح في العدة عن الغير فدخل بها زمان انشغالها بالزوج الثاني لا تحسب عن مدة الأول عندها إنما في نكاح الثاني فهي معرضة عن عدة الزوج وها هنا المرأة غير عالمة أنها غير حلال للزوج الأول\r1055 مسزلة إذا اشترى زوجته الأمة وارتفع النكاح فأتت بولد إلى أربع سنين يلحقه بحكم النكاح ولو وطئها بعد ملكها فأتت بولد لأكثر من سنة لشهر من وقت الوطء يلحقه لملك اليمين فلو وطئها بملك اليمين واستبرأها ثم أتت بولد لأكثر من ستة أشهر من وقت الاستبراء لا يلحقه بملك اليمين فإن\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:690\rوجب أن لا يلحقه أيضا بملك النكاح وإن كان لمدون أربع سنين لأن فراش ملك اليمين قطع حكم فراش النكاح فلا يمكنه نفي الولد إلا بما يبقي ملك اليمين وهو الاستبراء كما لو نكحت زوجا آخر بعد العدة فأتت بولد نفاه الثاني باللعان لأنه من الأول\r1056 مسألة الصغيرة إذا أتت بولد ونفست ولم تحضر قط فعدتها بالأشهر ولا يجعل النفاس كالحيض في أن يجعلها من ذوات الأقراء\r1057 مسألة إذا وطئت امرأه بالشبهة وهي في نكاح الغير وكامل من الزوج الأول قال لا تجب مدة الحمل من عدة الوطء وإن لم يكن هي في هذه الحالة في عدة لأن رحمها مشغول جاء محترم فلا يكون زمانه محسوبا عن عدة الغير\r","part":2,"page":260},{"id":551,"text":"1058 مسألة إذا وطئت امرأة بالشبهة وهي في نكاح الغير يجب عليها العدة ولا يجوز للزوج وطئها في عدة الوطء وهل يجوز سائر أنواع الاستمتاع من القبلة واللمس بالشهوة قال يحتمل وجهين بناء على أن المسبية هل يجوز لليد في زمان الاستبراء هذه الاستمتاعة لأن ثمة كونها حاملة عن الأخرى لا تمنع الملك المشتراه كذلك ها هنا وطء الشبهة لا يعدم ملك الزوج وسئل مرة عن هذه المسائل فقال لا يجوز هذه الاستمتاعة بالمعتدة وجها واحدا بخلاف المسبية لأن ثمة لا حرمة لها كالكافرة أصلا وها هنا ما هذا الوطء محترم نظير المسبية من مسألتنا المنكوحة إذا زنت فحبلت لا يجوز للزوج وطئها وهل تجوز سائر الاستمتاعات وجهان وسئل هل يجب على الزوج نفقة المنكوحة في زمان عدة الشبهة قال لا يجب لأنها مشغولة بحق الغير باختيارها\r1059 مسألة أم الولد إذا مات سيدها أو أعتقها وهي في نكاح زوج أو عدته لا استبراء عليها عن السيد فإن كانت في عدة وطىء الشبهة يكون هكذا الاستبراء عليها\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:691\r1060 مسألة اشترى جارية فوطئها قبل الاستبراء وأجلها يجوز له أن يعود إلى وطئها حتى يستبرئها ثم إن كانت لا ترى الدم على الحبل حتى يضع الحمل ويمضي مدة الاستبراء قال لحيضة بمعنى بها وإن كانت ترى الدم على الحبل إن لم يجعله حيضا هكذا وإن جعلناه حيضا قال أمضت بها حيضة على الحبل جاز له وطئها بعد ولا يجعل كالعدتين بين شخصين لا يتداخلان لأن الوطء ها هنا لا يوجب العدة لا عفاء في الملك إنما عليه استبراء وقد حصل بمعنى حيضة\rالرضاع إذا ادعت الأمة أن بينها بين سيدها نسب لا يقبل في حكم ما والفرق أن النسب أصل يبنى عليه أحكام كثيرة من الوصايات كلها أهم وأعظم من أمر التحريم فلما ثبت بقول المملوك\rالحضانة","part":2,"page":261},{"id":552,"text":"1061 مسألة يخير المولود بين أبويه بعد سبع سنين وكذلك يخير بين الأم والعم فإن قيل يخير بين نساء الأقارب إذا اجتمعت أو يكون أقربهن أولاهن كما في حال الطفولية قال لا يخير بين النساء قربهن أولاهن لأنه لا حق لهن في النقلة\r1062 مسألة إذا جعلنا الأم أولى بحضانة الولد في السفر وله أخوان فأراد الانتقال إلى مسافة القصر فلها حمل الولد مع نفسها لحفظ نسبها فلو أراد أحد الأخوين الانتقال إلى جهة والأخرى إلى أخرى وكل مسافة القصر يفرغ بينهما وإن كان أحد المسافتين أقرب وإن كان له أخوان أحدهما يريد الانتقال والآخر يقيم وأحدهما يريد الانتقال إلى مسافة القصر والآخر إلى أقل فلا ينتزع الولد من الأم لأنه محفوظ بالأخ الحاضر\r1063 مسألة إذا طالع على كفالة الولد إنما يجوز إذا كان الولد خارجا أما قبل الخروج فلا يجوز\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:692\rباب النفقات\rإذا كانت الأم معسرة ولها ولد طفل وله مال هل لها أخذ نفقتها من مال ولدها الطفل أجاب لا يجوز إلا بإذن القاضي وإن كانت الأم قيمة أيضا لا يجوز إلا بإذن القاضي\r1064 مسإلة وسئل عن طفل له مسكن ولا مال له سواه وأبوه موسر هل يباع مسكنه أو يؤخذ الأب بنفقته قال يباع مسكنه ولا تجب نفقته على الأب ما دام له مسكن فإذا بيع المسكن واتفق عليه ولم يبق مال حينئذ على الأب نفقته\r1065 مسألة المولود لا يخير بين نساء القرابة وقال التخيير بين الأم وسائر العصابات أما بين النساء فلا يخير\r1066 أم كسوبة لا مال لها ولها ولد معسر هل تجب نفقة الولد في كسبها قال يجب إذا غاب الأب وجد الطفل حاضر موسر قال النفقة على الأب تستدان عليه المعتدة الحامل تستحق من النفقة والإدام والكسوة ما يستحقها الملوك وكذلك نفقة الخادم وإذا خرج الرجل إلى سفر طويل قال لامرأته أن تطالبه نفقتها لمدة ذهابه ورجوعه لا يخرج إلى الحج حتى يترك لها هذا القدر","part":2,"page":262},{"id":553,"text":"1067 مسألة صبية بلغت ثمان سنين وهي تعقل عقل مثلها وافترق أبوها وزوجت الأم زوجا وهي تختار الأب ولا تريد الأم قال الأب أولى لأنه لا حق للأم في الحضانة إذا نكحت وإن اختارتها البنت لا عبرة باختيارها\r1068 مسألة إذا عسر الزوج بالنفقة فرضيت فلها الفسخ بعدة ولكن في ذلك اليوم لا تفسخ وفي اليوم الثاني تكن على أنه هل يمهل المعسر وفيه اختلاف\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:693\r1069 مسألة إذا امتنع الزوج عن أداء النفقة هل لها الفسخ فيه قولان والأظهر ليس لها ذلك وكذلك إذا كان الزوج غائبا هل لها الفسخ بسبب الإعسار قال لو كان لأقل من مسافة القصر ليس لها الفسخ وإذا كان في مسافة القصر لها الفسخ قال الإمام والفرق بين ما إذا كان الزوج غائبا فلا فسخ وإذا كان ماله غائبا ثبت الفسخ هو أنه إذا كان الزوج غائبا فالعجز وجد في المرأة عن أخذ النفقة لا في الزوج لأنه قادر على إبقائها وإذا كان المال غائبا فالعجز في الزوج لا في المرأة كالمعسر وكذلك في الممتع العجز في المرأة لا فيها فصار هذا كما إذا كانت المرأة صغيرة لا نفقة لها لأن العذر من قبلها وإن كان الزوج صغيرا لها النفقة لأن العذر من جهته\rكتاب الجراح\r1070 مسألة رجل له عبدان قتل أحدهما صاحبه للمولى أن يقتص فإن عفا لا يثبت المال فإذا أعتقه لا يسقط القصاص فلو عفا بعده مطلقا لا تثبت الدية لأن القتل لم يثبته ولا شيء على أن مطلق العفو هل يوجب المال ولو عفا بعد أن أعتقه عن القصاص على مال آخر وعلى عبد موصوف فقيل بنت","part":2,"page":263},{"id":554,"text":"1071 مسألة رجل قطع يدي رجل إحداهما عمد والأخرى خطأ فمات منهما لا يجب القصاص في النفس بل يجب نصف الدية مخفضة على قاتله ونصفها مغلظة في ماله وهو أن الولي استوفى القصاص من الطرف الذي قطعه عمدا فسرى إلى النفس قال صار مستوفيا لجميع حقه ولا شيء على العاقلة وجعل كأن الولي استوفى الحق الذي كان له على العاقلة من غيره كما يثبت له القصاص على رجل قتل من عليه القصاص خطأ كان مستوفيا حده لو كان قتل الخطأ يوجب الدية على العاقلة\r1072 مسألة رجل قطع إحدى يدي عبد فعتق ثم مات بالسراية\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:694\rفيجب على الجاني دية كاملة للسيد منهما في أصح القولين الأولى من نصف قيمته أو كمال دينه ولو قطع إحدى يدي عبد ثم عتق ثم جاء قبل الاندمال وجز رقبته قال هذا بينى على من قطع يد رجل ثم قبل الاندمال جز رقبته هل يدخل بدل الطرف في بدل النفس يرتب على ما كان عمدين أو خطأين هذا قول الأصحاب جئنا إلى مسألة العبد يعتق فإن قلنا بدل الطرف لا يدخل في بدل النفس عند الاختلاف فها هنا على الجاني دية كاملة للورثة ونصف قيمة العبد للسيد وإن قلنا يدخل يجب عليه دية واحدة وللسيد منها الأقل من نصف قيمة العبد أو نصف ديته كما لو قطع يده عبد فعتق ثم قطع يده الأخرى ومات منهما فعليه الدية وللسيد الأقل من نصف قيمته أو نصف ديته لأن جزء الرقبة بعد الحرية لا تجعل أقل من قطع اليد بعد الحرية","part":2,"page":264},{"id":555,"text":"1073 مسألة لو قطع رجل يد إنسان وجز رجل آخر رقبته ووقعت حيا بينهما معا قال على جاز الرقبة دية كاملة وعلى قاطع اليد نصف الدية كما لو تفرقا وهو أن يقطع يد إنسان ثم قبل الاندمال جاء آخر وجز رقبته يجب على قاطع اليد نصف الدية وعلى جاز الرقبة دية كاملة ولو رمى مجوسي ومسلم سهمين إلى صيد فأصاب سهم المسلم المذبح وسهم المجوسي يمين المذبح فالصيد حلال وإن أصاب فالصيد لمن يكون قال إن لم تكن إصابة المجوسي مزمنة فالصيد للمسلم وإن كان مزمنا فالصيد بينهما لأن كل واحد منهما وجد سهما يوجب الملك فاستويا فيه والصيد حلال لأن المجوسي لم يشاركه في الذبح إنما يشاركه في الإزمان\r1074 مسألة إذا أكره العبد على إتلاف مال إنسان ففعل إن قلنا الكره لا يكون طريقا فيتعلق الضمان بجميع مال السيد ولا يتعلق برقبة العبد\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:695\rوإن قلنا المكره يكون طريقا فيتعلق برقبة العبد وبجميع مال السيد\r1075 مسألة رجل حفر بئر عدوان ثم سد رأسه ثم جاء آخر وفتح فوقع فيها شيء فتلف قال الضمان يجب على من فتح رأسه ولو جاء محتسب فسد رأسها ثم جاء آخر وفتح فعلى الثالث كما لو طمه فجاء آخر وأخرج التراب منه\r1076 مسألة رجل طرح إنسانا فأذهب مباشرته بأن جعله عنينا فعليه الحكومة وإن صار ذكره لا يتحرك فدية وإن أذهب ماء فذلك وإن كان يتقابلان في ماء أحدهما صاحبه فكذلك وإن سقط بصولته لا يجب شأ وإن سقط بصولته وضربه فنصف الضمان\r1077 مسألة من روى خبرا عن النبي{صلى الله عليه وسلم} فقتل القاضي به رجلا ثم رجع قال ينبغي أن يجبر القول إذا قال تعمت كالشاهد إذا رجع ولو شهدوا على الزنا فرجم سم رجعوا قال يستوفي القصاص من الشاهد بطريق الجلد","part":2,"page":265},{"id":556,"text":"1078 مسألة إذا صاح بدابة إنسان أو هيجها بثوبه فسقطت في ماء أو وحل فهلكت يجب الضمان كما لو صاح بصبي فمات وإن كان على ظهرها إنسان فسقط من فوقها فالدية على عاقلته لأنه مسبب ولو خرج من ورائه ليقرب منه لم يضمن لأنه يتصرف في ملكه\r1079 مسألة رجل شد عبدين له حبلي بعيرين أحدهما بالأخر ليركبهما في المسرح وفي المسرح بعير فدخل بينهما فهلك أحد العبدين من شدة الحبل قال لا ضمان على صاحب البعير إذا لم يكن معه إلا أن يكون معروفا في القص والقص فيضمن إذا هلك بعضها\r1080 مسألة الوكيل في استيفاء القصاص إذا قال قتلته عن جهة نفسي لا عن جهة موكلي قال عليه القصاص وحق الولي في تركه المقتول\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:696\r1081 مسألة إذا أقر وقال إني قتلت أحد هذين الرجلين فادعى عليه ولي أحدهما فأنكر وحلف بتعين إقراره في حق الولي\r1082 مسألة إذا أقر بقتل خطأ وكذبته العاقلة فالدية في ماله فإن لم يكن له عاقلة قال إن صدقه السلطان فالدية في بيت المال وإن كذبه ففي ماله قال وإن كذبته العاقلة وهو موسر لا يجب في بين المال وكذلك لو كان معسرا لأن ما يجب الاعتراف لا يجري فيه التحميل إلا بالتضيق ممن عليه والذي عليه العاقلة وهم لم يصدقوه وإن انقرضت العاقلة ثم صدقه السلطان هل يجوز أن يوجد من بيت المال ولو كانت عاقلة أقارب وأباعد وفي الأقارب وفاء فكذبته الأقارب وصدقته الأباعد فإن مات الأقارب فهل يؤخذ من الأباعد فيه أقوال\r1083 مسألة استأجر رجلا للزرع فسرق الأجير شيئا من الحنطة وخبأها تحت التبن فمالك الأرض أرسل دابته في التبن ليأكل فأكلت الحنطة فهلكت قال الا يضمن الأجير كمن دخل دار إنسان فجعل السم في طعام صاحب الدار فأكله صاحب الدار فهلك فضمان النفس لا يجب على من جعل السم فيه\r1084 مسألة من نصفه حر ونصفه رقيق إذا قتل إنسانا خطأ يجب نصف الدية على عاقلته وله عاقلة يتحملون نصف عقله نسبيا كان أو معتقا","part":2,"page":266},{"id":557,"text":"1085 مسألة إذا وجب القصاص على مرتد فقتله من له القصاص فقد استوفى حقه وإن قتله من له القصاص عن الردة فقد سقط حق من له القصاص\r1086 مسألة عبد أتلف مال إنسان ثم أعتقه مولاه فسواء علم بإعتاقه أو لم يعلم يجب الضمان على المولى لأنه كان متعلقا برقبته وقد أتلف السيد بالإعتاق رقبته فيجب الضمان عليه\r1087 مسألة رجل حفر بئر عدوان فتردت فيها بهيمة فلم يصبها أذى\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:697\rلكنها بقيت فيها أياما فهلكت جوعا وعطشا قال لا ضمان على الحافر بحدوث سبب آخر سوى التردي في البئر وكذلك لو جاء سبع فأكله في البئر لا ضمان على الحافر\r1088 مسألة إذا كان جالسا في مسجد فدخل فصدمته قال لا يضمن الصادم دية الجالس وكذلك إذا جلس للصلاة أو معتكفا أو لطاعة فأما إذا جلس في فراغ عند المسجد من كلام أو جناية فهو الجاني لا يضمن الصادم ديته وإن مات الصادم يضمن هو ديته على عاقلته\r1089 مسألة إذا قطع الطريق على واحد فهو كما لو قطع الطريق على جماعة\r1090 مسألة رجل ضرب يد عبد وجرحه ثم داواه جزاء ولم يبق أثر فهل يجب أجر مثل المدة التي كان عاجزا عن الكسب قال وجب أن يجب بخلاف ما لو جرح حرا فيفي عن الكسب لأن الحر لا يضمن باليد وخلاف ما لو قطع يد عبد وضمن اليد لا يجب أجر المنفعة لأن اليد مضمونة دخلت فيه منفعتها كالنفس إذ قيل يجب ضمان النفس\r1091 مسألة ألقى نخامته في الحمام فزلق بها رجل إنسان أو عبد فانكسرت قال يضمن إن كان ألقاه على الممر وفي العبد يجب أن يضمن النقصان\r1092 مسألة روي أن النبي{صلى الله عليه وسلم} نهى عن القزع فهل بعض الرجل بفعله قال هو نهي أدب لا بعض به كما نهى عن الاستنجاء باليمين والمشي في النعل الواحدة والاضطجاع ونحوها إلا أن يسمع الحديث فيقصد مخالفته\r1093 مسألة إذا زنا رجل بجارية ثم اشتراها جاز له إقامة حد الزنا عليها\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:698","part":2,"page":267},{"id":558,"text":"1094 مسألة إذا ضرب على سن إنسان فزلزله ثم بعد ذلك قلعه قال عليه القصاص ولو كسر بعض سنه فلا قصاص عليه فلو قلعه بعد ذلك قبل الاندمال عليه القصاص وإن قلع بعد الاندمال فكذلك وكذلك لو قطع يده من نصف الساعد لا قصاص عليه من ذلك الموضع فلو جاء بعده وقطعه من المرفق تقطع يد القاطع من المرفق كما لو قطع أصابعه ثم قطع كفه أو قطع إصبعا من أصابعه ثم قطع باقي اليد من الكوع يجب عليه القصاص ويقطع يده من الكوع قال سواء كان انقطع الثاني بعد اندمال الأول أو قبله ولو ضرب على سنه فزلزلها ثم سقط بعده قال يجب القصاص وكذلك لو ضرب على يده فتورم أو خرصه ثم سقط من ضربه بعد أيام عليه القصاص بخلاف ما لو قطع إصبعه فيسري إلى الكف لا قصاص لأن ثم جنايته على جميع اليد وجميع السن فتأخر سقوطه لا يمنع القود\r1095 مسألة دية الخطأ تجب على عاقلة الجاني فإن لم يكن له عاقلة أو كانوا معسرين ففي بيت المال فإن لم يكن في بيت المال فإن قلنا الوجوب على الجاني فيكون علي الجاني في ماله وإذا أوجبنا في مال يكون مؤجلا وكذلك لو أقر بجنابة خطأ وكذبته العاقلة فيكون في ماله مؤجلا وكذلك النعي إذا جنى وعاقلته أهل حرب فالدية في ماله مؤجلا ولا تجب على أبيه ولا ابنه لأنه لا يلاقيه الوجوب ولا ينتقل إليه إذا مات واحد من العاقلة في خلال الحول أما إذا مات بعد ما حل الأجل يؤخذ من تركته\r1096 مسألة سمعت أن الخنثى المشكل لا يختن لأن الختان جرح وإذا لم يمتضي بثوبة في محل بعينه بخياطا لداره قال ولا يقال يختن في الفرجين جميعا إلا بالقصاص بوجه الخطاب عليه بالختان رجلا أو امرأة ولا يسقط الفرض إلا باليقين بخلاف ما لو خلق لرجل وجهان يجب عليه فيهما الوضوء والفرق أن هذا إيلام وجرح لا يجوز جرح عضو لا يتيقن وجوب حرصه بخلاف غسل الوجه فإنه عبادة يحتاط فيها فإن قيل أليس لوصلي صلى مكشوف الرأس يجوز ولا يقال\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:699","part":2,"page":268},{"id":559,"text":"تيقنا وجوب الصلاة عليه وشكت في سقوطها عنه فيأخذ باليقين ويوجب الإعادة قال لأن ثم أصل آخر مقدم على الصلاة يجب مراعاته وهو أن يستر رأسه هل يجب عليه أم لا الأصل أنه لم يجب فصحت صلاته وها هنا غسل الوجه واجب يقينا\r1097 مسألة الصبي إذا ختنه أجنبي دون أمر في سن يحتمل أو ختن أجنبي برضاه دون أمره فمات لم يضمن قال يحتمل وجهين بناء علي أن الإمام لو ختنه في شدة حر أو برد هل يضمن قولان إن قلنا ثمة يضمن التعدي ها هنا يضمن وإن قلنا ثمة لا يضمن لأن الجلدة مستحقة للإزالة فها هنا لا يضمن\r1098 مسألة صبية مكنت من بالغ حتى وطئها زنا قال يجب لها المهر لأنه حكم لوطئها كما لو دفع للصبي ماله إلى إنسان ليملكه وإن ملكت من الصبي مراهق فافترعها يجب المهر على الصبي كما لو مكنه من قطع يدها\rالسرقة لا يجب القطع على من سرق من بيت المال لأن له فيه حقا فكذلك إذا سرق مما له فيه شبهة من خمس الغنيمة أو نزله أو وارث له فإن لم يكن له فيه شبهة بأن سرق حتى نصيب الفقراء من الصدقة وهو غني أو من نصيب اليتامى من خمس الخمس معزوز أقطع ولو سرق الذمي من بيت المال شيئا قال الشيخ أبو علي ينبغي أن نقطع إذا سرق من مال الصدقة أو من خمس المصالح لأن لها شبهة له فيه قال عندي إذا سرق من خمس المصالح أو صاب لا يقطع لأن للذمي حقا فيه بدليل أنه يطعم الذمي منه إذا احتاج إلى النفقة ويكفن منه إذا مات وأوصينا تكفينه ولنا فيه وجهان لأن النبي{صلى الله عليه وسلم} كان يعطي مه أهل الذمة والأسارى ويجوز لنا صرفه إلى من كان يصرفه النبي{صلى الله عليه وسلم} حتى يفدي الأسارى ويصرفه إلى سد الحصون وإصلاح الثغور ونحوها كما كان النبي{صلى الله عليه وسلم} ورأيت لبعض أصحابنا قالوا إنما نطعم الذمي من بيت المال للضرورة بشرط الضمان كما يجب علي الرجل طعام الجار بشرط الضمان\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:700","part":2,"page":269},{"id":560,"text":"قلت عندي لا يجب الضمان إذا أنفق منه على ذمي كما يكفن منه الذمي بلا ضمان أما من سهم الصدقات إذا سرق يجب القطع وكذلك المسلم الغني إذا سرقه يجب القطع ولو سرقه فقير لم يقطع قال وكذلك ما صرف إلى بيت المال من مال مسلم مات لا وارث له فسرق ذمي يقطع قال وهذا عندي يمكن بناؤه على أنه موضوع في بيت المال على طريق الإرث للمسلمين بإخوة الإسلام على طريق أنه مال ضائع وجهان فإن قلنا أنه يصرف إليه بطريق الإرث للمسلمين يقطع لزن الذمي لإن يرث المسلم وإن قلنا أنه يصرف إليه على أنه مال ضائع فلا يقطع والمال الموقوف إذا سرق عندي لا يقطع لأنه ليس مملوك حقيقة فإن الوقف ينقل إما إلى الله كالعتق فإن قلنا للموقوف عليه لجاز أن يقطع وأما علة الوقف إذا سرق فإن كان على جماعة متعينين فسرقه يقطع وإن سرق واحد منهم لا يقطع وإن كان على فقراء متعينين فإن سرقه فقير لم يقطع وإن سرقه غني قطع وكذلك إن سرق من خمس الغنيمة ومن نصيب اليتامى وهو غني قطع قال ولو سرق مستحق الزكاة من مال من عليه الزكاة إن سرق من غير جنسه قطع وإن سرق من جنسه إن قلنا تتعلق الزكاة بالذمة فهو كما لو سرق رب الدين من مال المديون وإن قلنا بالعين فلا يقطع كالمال المشترى يحتمل أن يكون لأن حقه غير متعين في ذلك حقيقة بدليل أن للمالك أداؤه من موضع آخر بخلاف المشتري\r1099 مسألة رجل هتك حرزا لا مال فيه فجاء المالك ووضع فيه مال فسرق قال لا يقطع لأن المالك وضع المال في غير حرز وكذلك لو كان الجدار قد انهدم من الحرز ولم يعرف المالك فوضع مالا فسرق لا قطع قال ولو هتك الحرز وفيه مال فدخل المالك بحال لم يكن فيه حالة النقب فوضع فيه فأخذ السارق ذلك المال دون ما كان فيه وقت النقب لا قطع لأن هذا المال وضعه المالك في جزء مملوك\r1100 مسألة إذا سرق نصابا من بيوت مختلفة وكان ذلك البيت\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:701","part":2,"page":270},{"id":561,"text":"حرز المال منه لا قطع ولا يضم البعض إلى البعض مثل إن دخل دارا فأخرج من الخرافة شيئا من الفضة ومن الاصطبل دابة ومن التبين منا وكل واحد لا يبلغ نصابا والكل يبلغه لا قطع قال هذا إذا كان باب الدار مفتوحا فلا قطع وإن لم يبلغ واحد نصابا وإن كان باب الدار مغلقا فيكن بناؤه على إن من أخرج نصابا من بيت داره وباب البيت والدار مغلقان ولم يخرج من الدار هل يقطع وجهان إن قلنا لم يقطع إلا بإخراجه عن الحرز ها هنا لا قطع لأنه أخرج من كل حرز أقل من نصاب وكذلك لو أخرج من الدار وإن قلنا لا يقطع لأنه لم يخرج عن كمال الحرز فها هنا لا يقطع وفي الحال وإذا أخرجها من الدار حينئذ يقطع\r1101 مسألة إذا افترس السبع الميت وبقي الكفن فسرقه سارق قال لا يقطع لأنه محرز بالميت وقد ذهب فإن بلي الميت وبقي الكفن وسرق وجب أن يقطع لأن حرمته باقية حتى لا يجوز أن ينبش القبر فينظر هل بقي حتى يسترجع الكفن ولو وضع الميت على وجه الأرض فجمعت الحجارة حولها بما يكفي الدفن خصوصا حيث لا يمكن ولو كان في البحر فطرح في ماء وأخذ رجل كفنه قال لا يقطع لأنه ظاهر كما لو وضع على شقين القبر فإن عينه الماء فغاص رجل فأخذه قال لا يجب القطع أيضا لأن إلقاءه في الماء لا يعد إحرازا كما لو تركه على وجه الأرض وفتته الريح بالتراب\r1102 مسألة إذا وجب قطع السرقة وقصاص يقدم القصاص فإن عفي عن القصاص تقطع يده بسرقة ولو قال جاء أجنبي فقطع يده لاقود عليه لا دية وحق من القصاص بقطع يده في حال الجاني السارق لأن يده بحكم السرقة هدر في حق الكافة مما لو لم يكن عليه إلا القصاص فقطع يده أجنبي يجب عليه القصاص لأن يد المقطوع يد هدر في حق الكافة إنما يثبت لرب\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:702\rالقصاص في حق يده كما لو قتل القاتل الأجنبي","part":2,"page":271},{"id":562,"text":"1103 مسألة إذا وجب القصاص على مرتد فقتل من له القصاص فقد استوفى حقه وإن قتله من له القصاص عن الردة هل يسقط حقه عن بدل القتل قال ينظر إن كان هذا الذي له القصاص إماما قتله عن الردة فدية القتيل له ثابت في تركه المرتد لأن الإمام يملك القتل عن كل واحد من الجهتين وإن لم يكن إماما وقع قتله عن القصاص ولاية لأن غير الامام لا يملك إلا عن جهة القصاص فوقع عنه كما لو رمى سهما إلى صيد فأصاب قاتل ابنه الذي قتله وقع عن القصاص وكذلك لو اشترى عبدا مرتدا ثم قتله المشتري قبل القبض عن الردة فإن كان إماما انفسخ البيع وإن لم يكن إماما صار بهذا القتل قابضا كما لو قتله ظلما وعليه الثمن\r1104 مسألة من نصفه حر ونصفه رقيق إذا قتل إنسانا خطأ يجب نصف الدية على عاقلته إن كان له عاقلة يحملون عنه نسبيا كان أو معتقا\rصول الفحل\rإذا بلعت الدابة شيئا بالنهار لم يضمن المالك وبالليل يضمن قال ولو أودع رجل دابة من إنسان فأرسلها فأتلف شيئا ضمن المودع ليلا كان أو نهارا لأن عليه حفظها بالليل والنهار وما أتلفت الدابة في يد الراعي فالراعي كالمالك يضمنه\r1105 مسألة لو دخلت دابة إنسان ملك آخر وهي الاتصال فأخرجها ضمن كما لو هربت الريح بثوب في حجرة فألقاه ضمن بل عليه ردها إلى المالك فرن لم يجد دفعها إلى الحاكم إلا أن تكون الدابة ميتة من جهة المالك كالإبل والبقر\r1106 مسألة إن دخلت الدابة أرضه تتلف زرعه دفعها بمثل ما يدفع\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:703","part":2,"page":272},{"id":563,"text":"ولو صالت عليه في غير ملكه فإن نفرها عن الزرع ولم يخرجها عن الملك فاندفع ضررها وإن عودها لم يكن له بعده إخراجها عن الملك فإن قبل شغل المكان ضرر على مالك الأرض وجب له أن يجوز له دفعه قلنا شغل المكان إذا كان لا يتولد منه تلف لا يجعل ضررا يبيح له إضاعته مال الغير كما لا يجوز له إتلافه بخلاف ما لو قصد إتلاف شيء من ماله دفعة وإن ضاعت كما لإتلافه نظيره لو انحطت صخرة عن جبل فدخلت ملكه لم يكن له تضييعها إذا كانت مملوكة للغير وإن شغل شيئا من بيته بل يرد إلى المالك وكذلك لو شغل أغصان شجرة الجار هواء داره له قطعة اندفع الضرر ولا يمتنع ما انقطعه ولو جاء مالك الدابة فأدخلها في ملك غيره بغير إذنه فأخرجها مالك الأرض بعدما غاب مالك الدابة وغاب موضعها مالك الدابة هل يضمن قال يحتمل وجهين أحدهما لا للتعدي من المال والثاني بلى لأنه متعدي بالتضييع وهو يقرب كما لو حفر بئرا في ملك غيره بغير إذنه فدخل داخل داره بغير إذنه هل يضمن الحافر وجهان\r1107 مسألة لو سقط شيء من سطح إنسان يريد أن يقع في ملك غيره فدفعه في الهواء حتى وقع خارج ملكه لم يضمن وإن استقرت في ملكه فكالريح تهب بالثوب\r1108 مسألة ولو قطع شجرة في ملكه فسقط على رجل واحد من النظارة فتكسرت رجله هل يضمن قال ينظر إن كان الواقف للنظارة يعرف أنه إذا سقط نصيبه لا يضمن القاطع وإن كان لا يعرف والقاطع أنه إذا سقط نصيبه فلم يخبره ضمن لا فرق فيه بين أن يكون النظارة دخل ملكه بإذنه أو بغير إذنه كما لو دخل إنسان ملك إنسان بغير إذنه فصب على رأسه شيئا فأهلكه ضمن وإن كانا عالمين فإنه يصيب الواقف وإن كانا جاهلين فكذلك لأنه يتصرف في ملك نفسه\r1109 مسألة بقرة دخلت ملك رجل فأخرجها من ثلمه فهلكت إن لم تكن تلك الثلمة بحيث يخرج البقرة منها بسهولة يجب الضمان\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:704","part":2,"page":273},{"id":564,"text":"1110 مسألة لو أن دابة لإنسان دخلت ملك الغير من تحت صاحب الملك فمات منه قال هو كما لو أتلف زرعه إن كان هذا بالليل يجب الضمان على ملك الدابة وإن كان بالنهار لا ضمان وكل موضع أوجبنا الضمان يجب الدية وإلا يجب في ماله ولكن يجب على عاقلته بحفر البئر وبصب الحجر\r1111 مسألة إن استأجر رجلا لحفظ دوابه فضيعها فأتلفت زرعا يجب الضمان على الأجير ليلا كان أو نهارا لأنه مأمور بحفظها في الليل والنهار جميعا ويأتيه في الطريقة العراق\r1112 مسألة صبي ركب دابة إنسان دون إذن المالك فلم يمكنه إمساكها فأتلفت شيئا ضمنه الصبي وكذلك بالغ ركب دون إذن المالك فغلبته فأتلفت شيئا ضمن بخلاف المالك ركب فغلب لم يضمن في قول لأنه غير متعدي بالركوب\r1113 مسألة إذا أظلم النهار وصاحب الرياح فتفرقت غنم الراعي فوقع الأغنام في زرع فأفسدت هل يجب الضمان على الراعي قال حكمه حكم المغلوب فيه قولان فأجاب على قولنا أنه لا ضمان ولو ند بعير من صاحب فأتلفت شيئا فكذلك ولو نام الراعي فنفرت أغنامه فأتلفت شيئا قال يضمن لأنه تسبب من جهته وهو النوم لأن يفرقها على وجهه مبدئيا لم يمكنه ضبطها فيكون على قولين\r1114 مسألة رجل على دابة فسقطت الدابة ميتة على مال إنسان فأهلكه أو المالك مات على دابة فسقط على شيء لم يضمن وكذلك منه ينفع فتكسرت قارورة من نفخته لم يضمن بخلاف الصبي الطفل سقط على قارورة ضمن لأنه له فعلا\r1115 مسألة رجل على دابة فنخسها إنسان فأسقط الراكب فهلك أو رمح إنسانا من نخسته فأهلكته فعلى عاقلة الدابة ولو نخس بأمر صاحب الدابة وكذا قال أبو حنيفة أما إذا دخل فبدأ عن دابة فخرجت فأهلكت شيئا\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:705\rلا يضمن من حل الدابة كما لو هدم جدار إنسان وظهر حرزه فأخذ منه مالا له لا يضمن المال ولو غلبته دابة فأتلفت شيئا قولان ولو أسقطها رجل فردها فانصرفت فأتلفت في الانصراف شيئا ضمن الرد","part":2,"page":274},{"id":565,"text":"1116 مسألة دابة إنسان سقطت في وهده فنفزت من دفعته بغير أجر فسقط فيها فهلك يجب ضمان البعد على صاحب الدابة\r1117 مسألة ابتاع شاة بثمن في الذمة ثم عزل شيئا من ماله ليصرفه في الثمن فأهلكته فهذه لم تأكل ثمنا وإنما أكلت مالا للمشتري لأن ذلك إنما يصير ثمنا بالقبض فإن كان المشتري قبض الشاة فلا ضمان لأنها ملكه في يده وإن كانت بعد في يد البائع فعلى البائع ضمان الثمن لأن يده عليه ومن كانت يده على بهيمة ضمن ما يتلفه وإن كان ملكا لغيره كرجل استعار من رجل شاة فأتلفت شيئا فإن ضمان ذلك على المستعير لأن يده عليه وإن كانت ملكا للمعير كذلك ها هنا\rالجزية\r1118 مسألة كافر دخل الإسلام مختفيا فلم يطلع عليه إلا بعد سنة قال يؤخذ منه الجزية كمن سكن دار إنسان غصبا وعليه الأجرة\r1119 مسألة إذا كان عقد الذمة على أقل من دينار أو ضرب الجزية على زروعهم لا تصح والقوم في أمان إلى أن يرجعوا إلى مأمنهم\r1120 مسألة لا تجوز المهادنة في وقت الإسلام سنة وتجوز أربعة أشهر وفيما بينهما قولان فإن هلال سنة أو أكثر من أربعة أشهر قلنا لا يجوز وجب أن يجوز في أربعة أشهر كما في وقت ضعف الإسلام إذا هادن أكثر من عشر سنين يجوز في العشر ويبطل في الزيادة\r1121 مسألة إذا رأى النبي{صلى الله عليه وسلم} منكرا عليه تغييره فإذا لم يغير دل على\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:706\rالإباحة قال وإذا أراد شيئا هل عليه تغييره قال يجب تغييره لحقه لا لحق العامة حتى لو أطلع على مسلم في بيت فعمل ما لا يجوز حالا يغيره وفي حق الذمي له أن يعرض عنه كما يعرض عنه في الشرك وشرب الخمر لأن ضرره لا يعود إلى العامة وسكوته عنه في الملأ يدل على الإباحة في حق المسلمين وفي السر لا يدل وكذلك يمنعه عن إظهار عقيدتهم في ضرب الناقوس وشرب الخمر ولا يعرض لما يعملون عنه في البيوت","part":2,"page":275},{"id":566,"text":"الصيد\r1122 مسألة نصب شبكة فيها منجل أو محدد فتعلق بها صيد ورأس الحبل بيده فجزه وجرح الصيد به فمات لا يحل لأنه لما تعلق بالشبكة صار مقدورا على ذبحه إلا أن يصيب المحدد حلقه حالة الذبح فقطعه حل ولو لم يجر الحبل فأصاب المنجل حلقه ومات لم يحل لأنه لا ضيع من جهته في الذبح ولو لم يتعلق به الصيد بل كان في الغدو فجر الحبل أصاب المنجل المتعلق بالشبكة لم يحل\r1123 مسألة لو وقع بعيران في بئر أحدهما فوق الآخر فطعن الأول وبعد إلى الثاني حل لكل فإن أصابت الطعنة البعير السفل وعلم أن الطعنة أصابتها قبل مفارقة الروح قيل بعد أنه ماتت بثقل الأول أو بالطعن قال يحل كالصيد يقع في الهواء على الأرض وإن شك أن الطعنة أصابته بعد مفارقة الروح أو قبله هل يحل قال يحتمل وجهين بناء على ما لو غاب عبده فلم يدر جناية هل يجوز إعتاقه عن كفارته وهل تجب فطرته قولان أحدهما يحل لأن الأصل حياته الثاني لا لأن المغلب فيه التحريم وقد شك في وجوب سبب التحليل\r1124 مسألة إذا رمى إلى حيوان مقدور عليه فامتنع وصار غير مقدور عليه فأصاب غير مذبحة قال يحل لأن الرمي إلى المقدور عليه جائز\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:707\rلنصب مذبحة والإصابة صوابا لكونه ممتنعا حالة الإصابة وعلى عكسه لو رمى إلى غير المقدور عليه فصار مقدورا عليه ثم أصاب غير مذبحة لا يحل لأن الإصابة لم تقع صوابا\r1125 مسألة نصب شبكة وتعلق بها صيد فقلع الصيد والشبكة وذهب بها واحدة للإنسان هل يملك قالا إن كان يذهب بالشبكة أو كان يعدوا بها معها ممتنعا فكل من أخذه ملكه أما إذا كان يجر الشبكة غير ممتنع لثقل الشبكة بحيث يمكنه أخذه لمن شاء فهو لصاحب التركة أو الشبكة لا يملك غيره","part":2,"page":276},{"id":567,"text":"1126 مسألة إذا أخذ الكلب المعلم صيدا بغير إرسال صاحبه ثم أخذه غير من له يملك الاخر على الصحيح من المذهب كالطائر يفرخ على شجرة أما الكلب غير المعلم إذا أرسله صاحبه فأخذ صيدا وقتله لا يحل ولو أخذه غير من فمه قبل قتله وحر أن لا يملك قولا واحدا ويكون الأول ويجعل إرساله كنصيب الشبكة لو تعلق بها صيد ومات لا يحل وقيل رن يموت فهو ملك لصاحب الشبكة لو أخذه غيره عليه رده ويحتمل زن لا يملك لأن للكب اختيارا كالمعلم إذا أخذه بغير إرسال صاحبه\r1127 مسألة إذا أخذ صيدا ملكه وإذا أرسله لا يزول ملكه فإذا قال أبحت لكل من أخذه أكله قال وجب أن لا يجوز للآخذ بيعه إنما يحل له أكله لأن ملك المالك لم يزل بالإباحة كالضيف يأكل الطعام ولا يبيعه\r1128 مسألة إذا رمى سهما إلى الصيد في الهوى فأصابه وأزال امتناعه ففي ما بين الهواء إلى الأرض رمى إليه بسهم آخر فمات منهما لا يحل لأنه في الهواء وإن كان لا يصل إليه فهو في طريقه كما لو رمى سهما إلى صيد فأزال امتناعه ثم رمى إليه آخر وإن كانت يده لا تصل إليه ما لم يمش إليه فأما إذا أزال امتناعه ولكن وقع على قمة جبل لا يصل المالك إليه ليقطع مذبحه فرمى إليه قال وجب أن تحل كما لو سقط بعير في بئر فطعن فيه\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:708","part":2,"page":277},{"id":568,"text":"1129 مسألة إذا أرسل سهما إلى مقدور فأصاب مذبحه حل ولو أرسل كلبا إلى مقدور فقطع مذبحه لم يحل لأن فعل السهم أشد اختصاصا من فعل الكلب ولأنه لو أتاه بنفسه وذبحه بسهم حل ولو ذبحه بسن كلبه لا يحل فخرج الكلب لا يبيح إلا في غير المقدور وجب أن يكون كل البدن مذبح وكذلك لو وقع بعير في بئر منكوسا فطعنه برمح حل ولو أرسل عليه كلبه فجرحه لم يحل ولو أرسل سهمين معا فأصابا معا حل ولو أصابه أحدهما ثم الثاني نظر إن أزمنه الأول ولم يصيب الثاني مذبحه لم يحل وإن أصاب مذبحه حل وإن لم يزمنه الأول فقتله الثاني حل أما إذا أرسل كلبين فأزمنه الأول وقطع الثاني مذبحه لم يحل وكذلك لو أرسل كلبا وسهما فأزمنه الكلب ثم أصاب السهم مذبحه حل ولو أمنه السهم ثم أصاب الكلب مذبحه لم يحل\r1130 مسألة صيد دخل دار إنسان فرد صاحب الدار الباب بنية أخذ الصيد ملك الصيد فلو جاء أجنبي ورد الباب لا يملك لا صاحب الدار ولا الأجنبي لعدم الفصل من المالك والأجنبي مشتغل لم يجعل الصيد في ملكه بخلاف ما لو غصب شبكة أو سهما فاصطاد له مالك لأن في رد الباب يتصرف فيما صار الغير أولى به منه نظر للشبكة لو غصب أرضا فحفر فيها بئرا وبنى فيها دارا فدخله صيد فرد الغاصب الباب ملكه في الكل نظر\r1131 مسألة سئل عن الشاة إذا ذبحت قال نتبين هل يحل وكذلك العرق الذي في ظهرها هل يحل الله قال الكل حلال إلا أنه يكره أكل أنثيها وكذلك أكل العرق\r1132 مسألة إذا أخرج الجنين رأسه من بطن الأم حيا قال القاضي سرع ذبحه حتى يحل لو ذبح الأم ومات الجنين قبل أن يذبح الجنين يكون حراما قال الإمام لو أخرج رجله على قياس قول القاضي ينبغي أن يخرج كما لو وقع بعير في بئر منكوسا فلم يطعن حتى مات يكون حراما\r1133 مسألة الجلالة إن تغير لحمها يأكل أكل قال يكره أكل\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:709","part":2,"page":278},{"id":569,"text":"لحمها ولا تحرم هذه طريقة العراق واختياره وطريقة القاضي أنه يحرم أكله إذا كان متغيرا فلو عولج لحمها حتى زال التغير قال القاضي لي يطهر كما لو خلل الخمر بالعلاج وإن زال التغير بنفسه طهر كما لو تخلل الخمر بنفسه قال الإمام وهذا عندي بشكل أنه إذا زال التغير لم يطهر سواء زال بنفسه أو بالعلاج إنما يطهر إذا زال التغير في حال الحياة لعلها\rالضحايا\r1134 مسألة إذا وجب أضحية معينة فذبح يوم النحر ولم يفرق اللحم حتى تغير قال أصحابنا يتصدق بقيمته ولا تجب إعادة الأضحية لأن إراقة الدم قد حصلت بقي نفع المساكين قال وإذا باعها ثم ذبح المشتري أو أجنبي يوم النحر تقع الأضحية موقعها فيأخذ اللحم ويتصدق فإن كان اللحم ميتا قال يأخذ القيمة ويشتري بها أضحية أخرى قال على قياس ما سبق وجب أن يتصدق بالقيمة لأن الإراقة وقعت عنه ولكن انغرق وهو رمسه فإن الذبح والتغريق جميعا وفي خير اللحم نعت الذبح لأنه ذبحه بنفسه والمقصود من التفريق نفع المساكين ويحصل بالقيمة ولو كانت الأضحية في الذمة فعين في شاة فضلت قال أصحابنا عليه البدل قال يحتمل أن يقال إذا ضلت بعد دخول يوم النحر قبل التمكين من الذبح لن يكون الأصل في ذمته قال ولو نذر أضحية في ذمته ثم عين شاة فولدت عليه ذبح الولد معها قلو تعينتا المعيبة قبل دخول يوم النحر له يملكها على الأصح قال وجب أيضا أن يكون يملك ولدها قال ولو تلفت قبل النحر لأن الأصل في ذمته فأنه لم يقع هذا عن الأضحية والذي لم يضحي له لم يلد مالا يعني لذبح الولد\r1135 مسألة رجل له دراهم نذر أن يشتري بها أضحية يضحي بها فعليه أن يشتري قال مضى الوقت ولم يشتر أخر إلى العام القابل كما لو نذر أضحية في ذمته ولم يصح العام الأول عليه أن يضحي في عام قابل\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:710","part":2,"page":279},{"id":570,"text":"بخلاف ما لو نذر أن يضحي شاة معينة فناب الوقت ذبحها بعده لأنه يشق عليه حفظها فإن كانت الدراهم قدرا لا يحل بها أضحية فلا شيء عليه وله تملكها كما لو وصى وقال اشتروا بثلثي رقبة وأعتقوه فلم يوجد ثلث رقبة بطل والثلث للوارث وكما لو أوصى بأن يحج عنه ثلاثة حج المتطوع فلم يف يبطل ويحتمل أن يقال يتصدق له كما لو نذر أضحية معينة وأتلفها عليه أن يشتري بقيمتها أضحية أخرى فاشترى أخرى وفضل فضل لا يجد به أضحية أخرى فإنه يتصدق به كذلك وقيل يشتري به بعض أضحية\r1136 مسألة في الحديث إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشرته شيئا فالسنة لمن أراد الأضحية بعد دخول العشر أن لا يحلق شعره ولا يقلم ظفره قال أما المباشرة فلا يمنع منها لأنها من باب الاستمتاعات كما لا يمنع من الطيب واللمس\r1137 مسألة قال أصحابنا لو ربيت سخلة بلبن الكلب أو الجلالة الحليل السرقين إن ظهر في طعمه تغير لم يحل أكله وألا فلا فأما إذا ربيت شاة بعلف مغصوب هل يحل أكله قال إن كانت قدرا لو كانت شيئا نجسا يظهر تغيره في حرم أكله وإلا فلا يحرم أن يخلو عن الشبهة ويحتمل أن يقال يحل أكله بكل حال لأن أصل مال الغير حلال إنما حرم لكونه حق الغير ولو اشتراه وملكه حل وصار تالفا بأكل الشاة واستقر في ذمته للغير القيمة ولا يحرم أصل هذه الشاة بخلاف لبن الكلب فإن أصله حرام وهذا شبه\r1138 مسألة لو نزا حمار على فرس فأتت بغلة يحل لبن الفرس لأنه يولد من الفرس الذي يحل أكله فلا ينظر إلى تحريم الولد\rالأيمان\r1139 مسألة إذا مات وعليه كفارة يمين فأوصى بالإعتاق وقيمة\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:711","part":2,"page":280},{"id":571,"text":"الاعتاق أكثر من الطعام يعتبر من الثلث وكيف يعتبر قولان فإن لم يخرج من الثلث يطعم عنه ولو أوصى بأن يطعم عنه إلا أن يتبرع الوارث بالإعتاق فجائز أم إذا أوصى بالعتق وقيمته مثل الطعام فأراد الوارث أن لا يعتق ويطعم قال جاز وتسقط الكفارة عن الميت وإن كان الأولى أن يعتق كما لو كان على الميت دين وقال اقضوا ديني من ثمن هذه الدار فقضى الوارث دينه من موضع آخر يجوز وتبقى له الدار بخلاف ما لو أوصى بإعتاق عبد متبرعا وخرج من الثلث يجب الإعتاق لأن إنفاذ وصيته واجب وها هنا المقصود قضاء دينه وهو واجب عليه وإن لم يرض فلا يتعير حكم بوصية قال أصحابنا لو حلف أن لا يأكل الرطب فأكل عصيرة من الرطب لا يحنث ولو حلف أن لا يأكل السمن فجعلت في عصيدة فيأكل إن كان مستهلكا لم يحنث وإلا يحنث وقال أصحابنا أراد به إذا كان مستهلكا فإن لم يكن فحنث قال إذا حلف أن لا يأكل الدبس فجعله في عصيدة فأكله فوجب أن يحنث كالخل غير المستهلك بخلاف الرطب فإنه لا يتخذ منه عصيدة إلا بعد تغيير هيئته والدبس بهيئته يتخذ في العصيدة والمرقة كالخل نظيره لو اتخذ من الدبس قبيطا قال لا يحنث وإن حلف لا يأكل البطيخ فأكل الشمومة حنث ولو حلف لا يأكل البطيخة لم يحنث وإن حلف وقال أزر شته نودر فيوشم فلبس ثوبا خيط بغزله لا يحنث ولو رقع ثوبا فرقعها من غزلها قال يحنث ثم رأينا للشيخ القفال مثل ذلك وقال كما لو خلط ثوبا باريسم جاز لبسه ولو رقعته برقعه من ديباج لم يجز ولو لبس ثوبا نسج من غزلها وغزل غيرها وجب أن يحنث وإن قال لا ألبس ثوبا غزلتيه لم يحنث بالمشترك\r1140 مسألة وإن قال لا أخرج حتى استأذن منك فإذا أراد أن يخرج فاستأذن فلم يأذن فخرج حنث لأنه لم يعلق بالإعلام وإنما علق بالاستئذان والاستئذان أن لا يعني بعينه وإنما يعني الأذن فهو كما لو قال لا\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:712\rأخرج إلا بإذنك وإن كان قصده به الإعلام لم يحنث","part":2,"page":281},{"id":572,"text":"1141 مسألة إذا كان واجدا للرقبة لا يجوز له أن ينتقل إلى الصوم قال ينبغي أن يكون ثمن الرقبة فاضلا عن نفقته ونفقة عياله ومؤناته لسنة فإن لم يكن له إلا نفقة سنة فينتقل إلى الصوم ألا ترى أنه يجوز له أخذ الزكاة إذا لم يكن له نفقة منه\r1142 مسألة ذكاة الجنين ذكاة أمه فلو حلف أن لا يذبح الجنين فذبح شاة في بطنها جنين يحنث لأنه ذكاة الجنين إما إذا حلف أن لا يذبح شاتين فذبح شاة في بطنها جنين لا يحنث لأن الأيمان يراعى فيها العادة ولا يكون ذلك في العادة ذبح شاتين قال ويحتمل أيضا في الصورة الأولى أن لا يحنث\r1143 مسألة لو أعتق رقبة عن الكفارة قبل الحنث فمات العبد وحنث تحسب عن الكفارة إذا حنث بعده كما لو عجل الزكاة وهلك المال المعجل في يد المسكين أو أكله فإذا تم الحول كان محسوبا في الزكاة ولو مات الحالف قبل أن يحنث كان عتقه تطوعا\rالنذور\r1144 مسألة نذر أن يصلي في أرض مغصوبة هل ينعقد نذره يحتمل وجهين أظهرهما لا ينعقد وهو بناء على أنه لو نذر أن يعتكف صائما هل يجوز الإفراد وجهان والأصخ أنه لا يجوز لأنه جمع فعلى هذا لا ينعقد نذره وهذا بخلاف ما لو نذر أن يصلي في مسجد بعينه لا يتعين المسجد وينعقد نذره بالصلاة فيصلي إن شاء لأن تعيين المسجد ليس بمعصية بدليل أنه يجوز له أن\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:713\rيأتي بالمنذور على ما سمي وها هنا معصية نظيره لو نذر أن يصلي في أرض كذا ولم يعلم أنها مغصوبة قال ينبغي أن ينعقد نذره بالصلاة ولا تتعين تلك الأرض\r1145 مسألة لو نذر أن يقرأ القرآن في صلاة فيقرأ في محل التشهد قال لا يحنث لأن التشهد قراءة ولو صلى الفرض خمسا ناسيا فما قرأ في الركعة الخامسة لا يحسب عندي لأنها ليست من الصلاة","part":2,"page":282},{"id":573,"text":"1146 مسألة إذا نذر صوم شهر بعينه رأيت للقاضي أن له أن يفطر بعذر السفر كصوم رمضان لأن المنذور معدل بالمشروع قال وعندي أنه لا يجوز له أن يفطر بخلاف المشروع لأن الشارع ثمة جوز الفطر بعد السفر نظيره لو قيد الناذر فقال نذرت صوم شهر كذا إلا أن أكون مسافرا فأفطر فله أن يفطر\r1147 مسألة لو نذر وقال إن شفى الله مريضي فلله علي أن لا أبيع هذه العين بعد موتي فشفى الله المريض لزم فلا يجوز بيع ذلك الشيء ولو قال لله علي أن أعتق هذا العبد بعد موتي لزم ولو قال لله علي أن أدبره فدبره أما إذا نذر شهرا مطلقا له أن يفطر قال وفي فتاوي القاضي لو نذر صوم شهر متتابعا له أن يفطر بعذر السفر قال وعلى قياس قوله إذا أفطر هل ينقطع التتابع فقولان كصوم شهرين متتابعين الأصح ينقطع ولو نذر صوم سنة متتابعة فأفطر بعذر المرض هل يستأنف فقولان كالصوم الشرعي قال وكذلك لو قال أصوم سنة أشرع فيها غدا قال عندي في هذه الصورة الثانية إذا أفطر لا يجب الاستئناف لأنه لم يلزم التتابع صحيحا إنما لزمه التتابع لتعيين الوقت كصوم رمضان يلزمه متتابعا فإذا أفطر يوما لا يلزمه استئناف الجميع لأن التتابع فيه لتعيين الوقت ورأيت في شرح التخليص إن نذر صوما إن قيد بالتتابع لزمه التتابع وإن قيد بالتفرق لزمه كذلك لأن لكل واحد من هذه الأنواع أصل في الشرع فيلزمه بالنذر فإن صام عشرة متتابعا حسب له صوم خمسة أيام يبطل له\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:714\rمن كل يومين يوم واحد حتى يحصل التفريق وعليه خمسة أخرى متفرقا وأصل التفريق أن يفرق بيوم بين كل يومين وإن كان نذر مطلقا فهو بالخيار بين أن يصوم متتابعا أو متفرقا","part":2,"page":283},{"id":574,"text":"1148 مسألة إذا نذر أن يصلي يوم كذا فصلى قبله وجب أن لا يجوز بخلاف ما لو نذر أن يتصدق في يوم كذا فتصدق قبله جاز لأنه مال وقال القاضي لو نذر أن يصوم يوم كذا فصام قبله لا يجوز لأنه يدلي كذلك الصلاة هذا كما أن تعجيل الصلاة والصوم قبل الوقت لا يجوز ويجوز تعجيل الزكاة\r1149 مسألة لو نذر أن يتصدق بأحد هذين الشيئين فتلف أحدهما قال يجب عليه أن يتصدق بالآخر وكذلك لو قال لله علي أعتق أحد هذين العبدين فمات أحدهما عليه أن يعتق الآخر ولم يكن له أن يعني فيمن مات بخلاف ما لو اعتق أحدهما لا يعينه فمات أحدهما له أن يعين في الميت لأن ثمة أوقع العتق فقد نفذنا بإيقاعه فيمن مات لأنا نحكم أنه ما تحرا وها هنا التزم الإعتاق في الذمة ولم يخرج عما التزمه لأنه إذا عين نذره فيمن مات لا يحصل له ما التزمه من الإعتاق والتصدق فعليه أن يحصل فيما بقي ما التزم ولو قال أحد هذين للفقراء فهو نذر إن أراد وأطلق كما لو قال مالي في سبيل الله فإذا مات أحدهما عليه أن يعطي الآخر وإن أراد الإقرار على مضي إن غيري جعل أحدهما للفقراء والآخر ملكي فإذا تلف أحدهما وعني بالتالف للفقراء يقبل قوله\r1150 مسألة لو نذر شيئا إن رده الله سالما شك أنه نذر صدقة أو عتقا أو صلاة أو صوما يحتمل أن يقال عليه الإتيان بجميعها كما لو نسي صلاة من الصلوات عليه إعادة الكل ويحتمل أن يقال يجتهد بخلاف الصلاة لأنا تيقنا ثمة وجوب الكل عليه فلا يسقط إلا باليقين وها هنا تيقن أن الكل ما يجب إنما وجب واحدة واشتبه فيجتهد كالقبلة والأواني\r1151 مسألة رجل نذر أن يصوم عشرذي الحجة فقال مطلقة\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:715\rيحتمل على التسعة أيام من أولها إلي آخرها يوم عرفة كمن نذر اعتكاف العشر الأواخر من شهر رمضان مطلقة يحتمل على التسعة الأيام الأواخر ابتداء ليلة الحادي والعشرين فإن خرج الشهر ناقصا لا يلزمه كمال العشر","part":2,"page":284},{"id":575,"text":"1152 مسألة إذا نذر قروي على وجه القرية فقال إن دخلت البلد فلا أعود حتى احج قال هذا نذر حج فعليه أن لا يعود بعدما دخل البلد حتى يحج فإن عاد عليه كفارة اليمين والحج عليه فهو ناذر فيه الحج سواء أمنع نفسه من العود حتى يحج بطريق اللجاج والكفارة كذلك إن لم يكن قوله لا أعود على طريق اللجاج بل على طريق تعجيل النذر فلا كفارة عليه في العود والحج عليه وإن كان أصل قوله إن دخلت فلا أعود حتى أحج لجاجا وصنعا نفسه عن العود فهو نذر اللجاج والغضب فعليه إذا عاد قبل الحج كفارة اليمين لا غير على أصح الأقوال\r1153 مسألة لو نذر وقال إن سلمت إلى الدار الفلانية فالله علي أن أصرفها إلى من يحج عني فسلمت له قال يجب أن يصرفها إلى الحج فإن مات عن أطفال يصرفها وليه إلى الحج كما لو نذر وقال إن ملكت عبد فلان فلله علي أن أعتقه فملك لزم إعتاقه\r1154 مسألة إذا قال إن شفى الله مريضي فعبدي هذا حر ثم قال إن رد الله غائبي مفيد هذا حر أيضا كذلك العبد فأيهما حصل أولا عتق العبد وإن وقعا معا عتق ولو قال إن شفي الله مريضي أولا فعبدي حر وإن عاد غائبي أولا فعبدي حر فأيهما كان أولا عتق وإن كانا معا فلا يعتق ولو قال إن شفا الله مريضي فلله علي أن أعتق هذا العبد ثم إن رد غائبي فلله علي أن أعتق هذا قال انعقاد النذر الثاني موقوف فإن شفي المريض وقع العتق عنه ولا يقع عن قدوم الغائب سواء تقدم الشفاء أو تأخر عن قدوم الغائب لأنه بان لان أنه يستحق العتاق عن الشفاء فلا يجوز صرفه في جهة أخرى وإن مات المريض بأن أعتقه لم يكن مستحقا عن تلك الجهة وهو عن قدوم الغائب وإن قدم\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:716","part":2,"page":285},{"id":576,"text":"الغائب وجب إعتاقه عنه وإلا فلا ولو حصلا معا فيجب إعتاقه عن الشفاء كما لو أخرج خمسة دراهم وقال هذا عن مال الغائب إن كان قائما وإلا ففي الحاضر ولا من موقوف في حق الحاضر أو قال أعتقت هذا عن كفارة قبل إن كان علي ولا فعين اليمن فأمره في كفارة اليمين موقوف ولو قال دفعة واحدة أن شفى الله مريضي فلله علي عتق هذا العبد وإن عاد غائبي فكذلك فأيهما كان أولا وجب الإعتاق عنه\r1155 مسألة إذا نذر أن يتصدق كل يوم بدرهم فمضى عليه أيام ولم يجد فيها هل يصير ذلك دينا في ذمته حتى يؤدي إذا وجد قال يصير دينا في ذمته\r1156 مسألة رجل نذر وقال برسر يخسم بربوست برة حنتى يحنث واكر يلهو بربالشي نهد سربر ديوا ولا يحنث هر جند بالشي نوم باشد واكثر كويدبر جامعة يخسم يحنث جون بالشيء نرم بالله\r1157 مسألة رجل له ولد غائب نذر صوم الاثنين ما لم يرجع ابني فمات الابن قبل أن يرجع قال هذا نذر اللجاج والغضب يلزمه كفارة اليمين على الأصح أن أفطر يوم الاثنين لأنه قال والله لا أفطر ما لم يرجع ولدي وكذلك نذر أن لا يكلم زوجته ما لم يرجع ولده فهو كما قال والله لا أكلم زوجتي ما لم يرجع فإذا كلمها قبل رجوع ولده يلزمه كفارة اليمين\rالشهادات\r1158 مسألة شهد شاهدان بأن فلانا أقر لفلان بكذا وأقر لفلان بدار وكانت ملكا له يوم الإقرار لا تقبل لأن الإقرار لا يوجب الملك إنما هو إخبار عن سبب سابق ثبت له الملك فإذا كان يوم الاقرار ملكا للمقر لا تصير بالإقرار ملكا للمقر له كما لو قال داري هذا لفلان لا تكون إقرار لأن بإضافته إلى نفسه منع ملك الغير بخلاف ما لو شهد أن فلان باع داره هذه من فلان\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:717\rوكانت يوم البيع ملكا له لأن البيع سبب نقل الملك قال وكذلك لو شهد أنه أقر له به وكان ملكا الى أن أقر به أو قالوا كان له ملكا قبل الإقرار لا يقبل","part":2,"page":286},{"id":577,"text":"1159 مسألة ولو رجع الشهود على المال عن الشهادة قبل القضاء ليس للقاضي أن يقضي فلو لم يعلم القاضي برجوعهم حتى قضى ثم أقر برجوعه حتى شهد الشهود قال لا ينقض القضاء بخلاف المسألة الأولى لأن ههنا ليس أحد قوله أولى من الآخر وقد اتصل بالأول قضاء القاضي الدليل على الفرق أن الشاهد لورجع بعد القضاء لا ينقص وثمة لو أقر بعد البقضاء بأني كنت قد أخذت المال عليه الرد وينفصل القضاء\r1160 مسألة عبد أقر أني رقيق لفلان وفلان ساكت وشهد شاهدان أنه حر هل يحكم بالحرية أم لا قال يحكم بالرق ولو كان المقر له بالرق غائبا في هذه الصورة فشهد شاهدان على حرية العبد هل يحكم بالحرية قال لا\r1161 مسألة إذا شهد عند القاضي جماعة وأشكل على القاضي عدالتهم فأخبر نائب للقاضي بأن اثنين منهم عدل ولم يبين لا يحكم به فإن عين عدلين هل يحكم بتزكيته قال إن كان النائب قد رجع إلى المزكين وأخبره اثنان بعدد التهم فالقاضي يعتمد قوله ويحكم به وإن كان يشهد على عدالته من عند نفسه فلا بد من مزكي آخر معه حتى يحكم\r1162 مسألة ولو أن قاضيا سمع شهادة على غائب في مال وكتب إلى قاضي بلد الخصم ولم يسم الشهود بل شهد وكتب شهد عندي عدلان على فلان بكذا وكذا قال يجوز ولا يشترط تسمية الشهود فلو قال المشهود عليه ينبغي أن يكون من شهد علي معلوما لي ليس له ذلك\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:718\rلأن القاضي لو حكم عليه بشهادة شاهدين في غيبته وأدى المال من مال له عنده جاز\r1163 مسألة شهد شاهدان أن فلانا المتوفى أقر في مرض موته لزوجته بكذا وقلنا الإقرار للوارث لا يقبل أقام المقر له البينة أنه أقرها في حال الصحة ولم يؤرخا ولم يبينا قال يحكم بالمال ويحمل على أنه أقر مرتين مرة في الصحة ومرة في مرض الموت","part":2,"page":287},{"id":578,"text":"1164 مسألة شهد شاهدان أنه أقر في يوم كذا من شهر كذا لزوجته وهو مريض ومات من ذلك المرض وشهد شاهدان أنه أقر في ذلك الوقت بعينه وهو صحيح قال بينة الصحة تلغى وتحكم بينة المرض لأن المرض ناقله إلى الأصل فمعهما زيادة علم\r1165 مسألة دار في يد إنسان جاء رجل وادعى أنها ملكي اشتريته من فلان وكان ملكا له وأقام عليه بينة وأقام ذو اليد بينة أنه اشتراه من فلان آخر وكان ملكا له يقضي لذي اليد لو لم يقل الشهود في شهادتهم أنه كان ملكا لفلان بل شهدوا أنه ملك لهذا المدعي اشتراه من فلان ظاهر النص أنه لا يسمع ما لم يقولوا اشتراه من فلان وكان ملكا له قال عندي يحتمل أن لا يشترط هذه اللفظة لأنه قد يشتريه من فلان شراء صحيحا ولا يكون البائع مالكا بل يكون وكيلا بالبيع ولأنهم لما قالوا اشتراه من فلان فمطلق الشراء يحمل على الشراء الصحيح الموجب للملك خاصة إذا شهدوا لهذا المدعي بالملك في الحال يدل على أن مطلق الشراء يحمل على الصحيح الموجب للملك أنه لو حلف لا يشتري فاشترى شراء فاسدا أن لا يبيع فباع بيعا فاسدا لا يحنث\r1166 مسألة رجل في يده عبد يدعي رقته فادعى العبد الحرية وأقام صاحب اليد بينة على رقه وأقام البعد بينة على أني كنت ملك فلان فاعتقني يحكم لصاحب اليد لفضل يده كما تقدم بينة ذي اليد على بينة\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:719\rالخارجي في دعوى الملك فأما إذا لم يكن العبد في يده ولكن ادعى على شخص مجهول النسب أنه عبدي وأقام عليه بينة وأقام ذلك المجهول بينة أنه كان مملوكا في يد فلان وفلان أعتقه فإنه تقبل بينه العبد وترجح ويعتق بخلاف الأول لأن ثمة المدعي للملك صاحب يد فرجحنا بينة باليد وها هنا لا بد لمدعي الملك على العبد فهو والعبد سواء إلا أن العبد أثبت ملكا ثم تصرفا فانتقل ذلك الملك ويدعي الملك أثبت ملكا فحسب فرجحنا بينة العبد وحكمنا بالعتق وذكره القفال في فتاويه كذلك أيضا","part":2,"page":288},{"id":579,"text":"1167 مسألة لو مات رجل عن ابنين وخلف دارا فباع أحد الابنين نصيبه ثم مات وادعى أخوه ميراث الدار من أبيه وأخيه وأقام المشتري بينة على أنه اشترى نصيب الأخ منه فادعى الأخ الآخر أن أخي كان يوم البيع صغيرا وقال المشتري كان بالغا فالقول قول من يدعي الصغير مع يمينه\r1168 مسألة عبد أقر بالرق لإنسان وشهد شاهدان على حريته قال يحكم برقة لأن الشهود يشهدون على حريته من حيث الظاهر وهو أعلم بحاله كما لو شهد شاهدان على رقه وآخران على حريته كان رقيقا أما إذا شهد شاهدان على أنه أعتقه والعبد يقر بالرق فالعتق أولى كما أن شهادة العتق أولى من شهادة الرق وإن كان المقر له غائبا لا يحكم برقه حتى يحضر المقر له فيسأل وإن كان المقر له ساكنا يسأل\r1169 مسألة رجل ادعى دارا في إنسان أنها وقف وقفها جدي علي وعلى الفقراء والمساكين وأقام عليه بينة وأقام ذو اليد بينة أنها ملكه اشتراها من أم المدعي أو من غيرها بتاريخ كذا يحكم لصاحب اليد فلو أقام المدعي بينة أن الأم البائعة كانت قد أقرت قبل تاريخ البيع بأنها وقف قال يحكم بالوقف ويرجع صاحب اليد بالثمن على الأم فلو رجع إحدى البينتين بعد الحكم بالوقف نظر إن رجع شهود أصل الوقف لا يرد الوقف ولا غرم على الشهود الذين رجعوا لأن البينة قد قامت على إقرار البائعة التي كانت\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:720\rاليد لها بالوقف وكذلك لو رجع أحد شاهدي الأصل لا غرم عليه فهو كما لو قامت بينة على أن موضع كذا الذي في يد فلان وقفه قضى به القاضي ثم رجع الشهود يجب عليهم الغرم ولو رجع أحد الشاهدين عليه نصف الغرم ولا يرد الوقف فلو أقر الذي في يده بالوقفية لا غرم على الشهود كذلك ها هنا فأما إذا رجع أحد شاهدي الإقرار قبل الحكم بالوقف عليه نصف الغرم للبائعة وإن رجعا فجميع الغرم لأن الحكم وقع بهما والمشتري قد استرد منهما الثمن قال ويجوز أن يقال بغرم الشاهد لصاحب السيد وهو يرد الثمن إلى البائعة","part":2,"page":289},{"id":580,"text":"1170 مسألة إذا شهد الشهود على رجل بالسفة يقبل حبسه ويجوز للقاضي أن يحجر عليه في غيبته لأنه يتعلق به حقوق الله تعالى\r1711 مسألة إذا كان شاهد الأصل في البلد لكنه متواري لا يمكنه الخروج تقبل شهادة شهور الفرع كما لو كان مريضا\r1172 مسألة لو شهد شاهدان على إقرار زيد لعمرو بمال في مكان كذا في يوم كذا وهو صحيح العقل وآخران شهدا أن زيدا كان مجنونا في ذلك اليوم وإقراره كان في جنونه قال لم يعرف به جنون سابق فبينة الجنون أولى لأني معهما زيادة علم وإن كان يجن أحيانا ويفيق أحيانا وعرف ذلك منه فالبينتان متعارضتان\r1173 مسألة إذا قال الدواب الذي في يدي ملك لفلان فسمعه إنسان ولا يعرف السامع عددها ولا وصفها ثم المقر ادعى بين يدي القاضي دوابا معينة وأقام البينة على أنها كانت في يد المقر يوم الإقرار وشاهدا الإقرار شهدا كما سمعا قالا لا يسمع هذه الشهادة إلا إن شهدا قبل أن يغيب عن بصرهما\r1174 مسألة دار في يد إنسان ادعى ابنه عليه أنه وقف هذه الدار علينا وعلى أولادنا وأقام عليه بينة وحكم القاضي بوقفه ثم جاء أجنبي فادعى\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:721\rأنه ملكي قال إذا قام الأجنبي البينة على الملك يقم بعده الموقوف عليه البينة على الوقف وترجح بينته بحكم اليد\r1175 مسألة الوكيل في إثبات الحق إذا خاصم عند الحاكم ثم عزل قبل الإثبات فشهد بذلك المال لموكله لا تقبل شهادته\r1176 مسألة رجل ادعى عينا في يد إنسان وله بذلك عدل واحد والقاضي وليس له شاهد آخر قال يدعى بين يدي القاضي ويشهد القاضي بين يدي نائبه\r1177 مسألة أرض مشتركة بين رجلين فيها أشجار فاقتسموها فوقعت شجرة في نصيب أحد الشركين وأغصانها خارجة إلى هواء نصيب الأخر فله تكلفة نقل الأغصان فإن لم تنقل قطعها كما لو انتشرت أغصان شجرة قديمة إلى هواء الجار","part":2,"page":290},{"id":581,"text":"الدعاوى\r1178 مسألة رجل اشترى عبدا فادعى العبد أني حر الأصل فالقول قوله مع يمينه فإن أقام العبد بينه لا تسمع لأن حجته اليمين فلو بينه على نسبه من أبويه يثبت حريته والمشتري رجع على البائع بالثمن والبائع يرجع على بائعه بالثمن أيضا ولو أراد البائع أن يرجع على بائعه أن يرجع على بائعه بالثمن أيضا ولو أراد البائع أن يرجع على بائعه قبل أن يغرم للمشتري ما أخذ منه يجوز لأنه ثبت بالبينة وكون البيع حر أن ما أخذه مستحق الرد حتى لو ترك المشتري حقه ولم يسترجع الثمن من بائعه فللبائع إن رجع إلى بائعه بثمنه ولو قال البائع ردوا الى هذا العبد المحكوم بحريته حتى أرد الثمن ليس له ذلك ولو ادعى للبائع بعد ما حكم بحرية العبد أن العبد كان قد أقر على نفسه بالرق فلم يصح الحكم بحريته لم يسمع هذا الدعوى منه لأن معروف النسب إذا أقر على نفسه بالرق لا يقبل وقد قامت البينة على نسبه وحرية أصله ولا يسمع بينته على إقراره بالرق لأنه إن يحلف المشتري على ذلك والبائع بعد ما ادعى أن\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:722","part":2,"page":291},{"id":582,"text":"العبد كان قد أقر بالرق لا يبطل حقه عن الرجوع بالثمن على بائعه كرجل اشترى شيئا وخرج مستحقا له الرجوع على بائعه بالثمن وإن كان ينكر ملك المستحق ويغرما بملك البائع لأن إنكاره رد عليه بالبينة ولو ادعى البائع على المشتري بأنك كنت قادرا على أن تقيم البينة على دفع بينة المدعي فلم يفعل فلا رجوع لك على وارد يمينه لا يسمع هذا الدعوى وليس له تحليفه لأنه لا يلزمه إقامة البينة على دفعه ولو أن المشتري أراد الرجوع على البائع فأنكر البائع البيع وقبض الثمن فأقام المشتري بينة على البيع ولم يشهدوا على قبض الثمن وشهدوا أنه باع وقبض الثمن ولم يثبتوا قدر الثمن لا يقبل ولو تبينوا قدر الثمن وقالوا كان من بعد السنة الفلانية لسنة ماضية ولم يعرف نقد تلك السنة فهلك يسمع ثم يرجع إلى أهل المعرفة بتاريخ ذلك النقد فلا يسمع للجهالة ولو أن المشتري الآخر يتبرع العبد من يده يمينه قامت على حريته وذكرنا أن له الرجوع على بائعه ولبائعه على بائع بائعه فلو أن بائعه أقر بحرية العبد لا يسقط رجوعه بهذا الإقرار لأنه قامت البينة على الحرية فلا ينقطع بإقرار رجوعه ولا حكم لإقراره في إسقاط من رجوع\r1179 مسألة رجل ادعى على إنسان أنه باع منه عبدا بألف وسلمه إليه وأقام بينة على إقرار المدعي عليه فقال المدعي عليه لم يصل إليه سببه بمعنى لم يسلم العبد وإنما أقر باللسان فأقام المدعي بينة أنا رأينا ذلك العبد في يده وقال هذا العبد الذي اشتريته من فلان بألف فقال المدعي أقررت ولكن لم يكن وصل إلى قال له تحليف المدعي عليه أنه قد سلم لأنه قد يكون في يده بسبب لا بتسليم من جهة البائع\r1180 مسألة رجلان رميا سهمين فأصاب أحد السهمين شخصا ومات واختلفا قال كل واحد منهما أصابه سهمك أولا فمات من سهمك رجع إلى الوارث والوارث إذا ادعى على أحدهما أن سهمك أصاب أولا فالقول قول الوارث أو المدعي عليه قولان كما لو قدر رجلا ملفوقا بنصفين قال القاذف قذفته\r\r","part":2,"page":292},{"id":583,"text":"فتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:723\rوهو ميت وقال الوارث بل كان حيا فالقول قول من قولين معروفين\r1181 مسألة ادعى على إنسان مالا فأنكر وأقام المدعي البينة وقضى له القاضي بالمال ثم المدعى عليه أقام البينة بعد قضاء القاضي أن المدعي قد أقر بوصول هذا إليه قال نسمع البينة وعلى القاضي أن يحكم ببراءة ذمته لأن بينة المدعي على البراءة لما كانت مقدمة على بينة المدعي قبل القضاء والقضاء لا يمنع إقامة الحجة عليه كالمدعى عليه إذا حلف على الإنكار وقضى القاضي ببراءته ثم أقام المدعي بينة على الوجوب سمعت بينته أما إذا أقام المدعي بينة ثم قال المدعى عليه وهو ايراني أو أديت أو كان عينا فتعد إقامة المدعي البينة قال المدعى عليه إنه قد باعني أو وهب لي وأراد تحليف المدعي هل يحلف فقد ذكر الأصحاب وعلقته عن القاضي إن كان قبل قضاء القاضي بينة المدعي يحلف المدعي وإن كان بعد قضاء القاضي فوجهان الأصح لا يسمع وذكر في دعوى القرآن الأصح أن يسمع قال فرأيت في محرر الشيخ أبي علي يحلف من غير فصلين بعد قضاء القاضي أو قبله قال الإمام الأصح أن لا يحلف بعد قضاء القاضي ويحلف قبله في المواضع كلها\r1182 مسألة ولو شهد الشهود أنه أقر لفلان بكذا أو أقر بين يدي القاضي ثم قال لم يصل إلى سببه له تحليف المدعي لأن العادة جرت أن الناس يقرون للإشهاد قبل أخذ المال قال الإمام ولو قضى القاضي ببينة المدعي على المدعى عليه بعد ما ادعى المدعى عليه هذه الدعوى ولم يحلف المدعي وجب أن ينفذ قضاؤه لأجل البينة قال أما إذا أقر بالمال ويوصل السبب إليه أو شهد الشهود أنه أقر بالمال ووصل السبب ثم أراد تحليف المدعي على أنه لم يوصل إلى السبب ليس له ذلك عندي\r1183 مسألة رجل ادعى نكاح امرأة فأنكرت وحلفت ثم أقرت والزمان لا يحتمل نكاحا جديدا بعد انكاحها إلى وقت أقر ولدها هل يجوز في الحكم له وطؤها قال يجوز كمن انكر حقا ثم أقر\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:724\r","part":2,"page":293},{"id":584,"text":"1184 مسألة إذا باع القيم دون إذن الصبي عقار بعد مدة ادعى يومئذ أني كنت بالغا وأنكر القيم بلوغه يومئذ قال لا يقبل قول الصبي لأن الصبي في الأصل صغره فإن أقام بينة على بلوغه يوم البيع تسمع بينته ويبطل البيع\r1185 مسألة إذا ادعى على رجل بأن باع مني هذه الدار فأنكر فأراد المدعي إثباته بشاهد وامرأتين ذكر عن القاضي أنه يثبت بل القول قول المدعى عليه مع يمينه قال وفي تفصيل إن أنكر المدعى عليه وكالة الوكيل لا تجوز إثباتها بشاهد ويمين وإن لم ينكر الوكالة لكن أنكر البيع يثبت لأنه إثبات مال\r1186 مسألة رجل ادعى دارا في يد إنسان أنها كانت ملكا لجدي فانتقل منه إرثا إلى أبي ومنه إلي واليوم ملكي فأقام ذو اليد بينة أنها كانت ملكا لأبيه واليوم ملكي لا يكون دفعا حتى يبين وجه انتقال الملك من أبيه إليه فلو أقام بينة على أنها ملكه مطلقا ثم المدعي أقام بينة أنه كان قد أقر أنه ملكا لأبي يسمع ويحكم للمدعي حتى يقيم ذو اليد بينة ويبين وجه الإنقال إليه ولو قال ذو اليد كان هذا في يد أبيه قبل هذا بسنين لكنه كان قد غصب مني فاسترجعت بطلت يده لإقراره باليد لأب المدعي\r1187 مسألة أقام الخارجي بينة أن هذه الدار وقفها جدي على أولاده وأولاد أولاده منذ عشرين وأقام ذو اليد بينة مطلقا أنها ملكي بينة ذي اليد أولى وإن أقام ذو اليد بينة أنه اشتراه من أبيه فهو ملكي كانت بينته أولى وقد بين سبب ملكه فإن قال اشتريته من جدك فبينة المدعي أولى للتاريخ\r1188 مسألة لا يجب على الإمام إخراج المحبوسين بالحق لصلاة الجمعة والجماعة وكذلك لا يجب له إنزال المصلوب بل يصلي كما أمكنه كما يقام\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:725\rالحد عليه بالجلد وإن كان يصبر عاجزا عن القيام في الصلاة فلو أرسل المحبوس ليصلي بكفيل فلا بأس\r","part":2,"page":294},{"id":585,"text":"1189 مسألة رجل وامرأة يسكنان دارا ادعى الرجل أن المرأة زوجته والدار داره وادعت المرأة أن المرء عبدها والدار دارها قال يحلف الرجل على نفي الرق والمرأة على نفي الزوجية ويحلفان على الدار وهي بينهما وإذا قام أحدهما بينة قضي له فإن أقاما بينتين قال بينة المرأة أن الرجل عبدها أولى لأن من ادعى حرية الأصل فأقام رجل على رقة بينة كان رقيقا فها هنا بينة المرأة أولى لا ذلك اليمين إذا طرأ على النكاح يرفعه والرجل يدعي النكاح وملك النكاح إذا طرأ لا يرتفع ملك اليمين بل يندفع ملك النكاح بملك اليمين واذا حكمنا لها بملكية الرجل كانت الدار بها\r1190 مسألة امرأة لها ولد أقام في بلد مدة على حكم الأحرار وكل واحد يقر بالنسب تقول الأم هذا ولدي ويقول الولد هذه أمي جاء مدعي وادعى برقهما فأقرت الأم إني كنت مملوكة له فأعتقني وأنكر الولد وقال أنا حر الأصل ولست بابن لها قال يحكم برق الأم دون الولد\r1191 مسألة لو اشترى رجل جارية وولدا فبلغ الولد فادعى حرية الأصل يقبل قوله\r1192 مسألة رجل في يده دار وقفها على الأولاد ثم أنكر الوقفية فأقام الأولاد بينة على الوقفية وحكم الحاكم ثم جاء مدعي وأقام بينة أنها ملكي لا حكم له لأن الواقف صاحب والخارجي أقام البينة فكان الحكم له فإن أقام الموقوف عليه البينة على ملكية الأب ووقفيته حكم به لأن بيتة ذي اليد مقدمة\r1193 مسألة إذا أقر جد الورثة بوقفية شيء من التركة وأنكر الباقون يقبل قوله نصيبه بوقفه إن الآن قد وقفها وأنكر الباقون فهو وقف بزعمه ولا رجوع على الآخرين ولو أقام بينة على وقفية رجع وكذلك لو وقع عبد\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:726\r","part":2,"page":295},{"id":586,"text":"في نصيبه فأقر أن الأب كان قد أعتقه وأنكر الباقون لا رجوع له عليهم بشيء فإن أقام بينة قبل ورجع في التركة فيقيم ثانيا ولو أقر الذي في يده بأن هذه العين لفلان تسلم إلى فلان ولا رجوع له على الآخرين وإن أقام البينة قال يحتمل أن لا يقبل لأنه لا يمكنه ابناء الملك للغير بينة قال وقد رأيت أنه لو اشترى عبدا ثم قال المشتري هذا الذي يعني حرا ووقف أو ملك لفلان فالقول قول البائع ويحكم على المشتري بعتق أو وقفية أو يجب تسليمه إلى فلان ولا رجوع له على البائع بالثمن فلو أقام البينة عليه قال يسمع لأن له غرضا وهو استرجاع الثمن وإن كان إقامة البينة في ملك الغير ولو لم يكن بينة فأراد تحليف البائع يجوز فإن نكل حلف واسترد الثمن وقالوا لو ادعى دارا على رجل فقال ليس ولكن لفلان الغائب لا يصدق وإن أقام البينة على أنها لفلان الغائب يسمع وهو بينة على إثبات الملك للغير ولكن قصده رفع الخصومة فيقبل\r1194 مسألة ادعى على رجل بأن الدر التي في يدك ملكي اشتريتها من فلان فقال صاحب اليد كانت هذه الدار مرهونة مني يوم اشتريتها فأقام المدعي بينة أني اشتريتها بأمرك فأقام ذو اليد بينة أنها ملكي وكان ملكي ملكا لمن اشتريتها منه هل يكون دفعا قال لا يكون دفعا لأنه أقر بسبق الشراء للمدعي غير أنه ادعى لنفسه الرهن وقد أبطل بينة المدعي رهنه بالإذن فثبت سبق شرائه فلا تقبل بينته على نفي الملك من المدعي\r","part":2,"page":296},{"id":587,"text":"1195 مسألة رجل ادعى دارا في يد رجل أنها كانت ملكا لفلان الغائب أو الميت رهنها مني وسلم وهو رهن مني وأقام ذو اليد البينة على أنها ملكي اشتريته أخر بتاريخ متأخر قال لا حكم لبينة المدعي الرهن لأن الرهن في الخصم هو ملك المالك قال هذا على قول بعض الأصحاب وعند بعضهم وهو الذي اختاره دعوى المرتهن مسموع فعلى هذا هو كالمسألة الثانية يسمع ويرجع جانب ذي اليد وهذا قول وقال ولو أقام المدعي بينة أن قاضيا قضى له بالدين والرهن قال بينة ذي اليد مع هذا أولى قال الإمام\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:727\rعبد الرحمن وفي فتاوى الشيخ القفال أنه سمع دعوى المرتهن ويكون خصما\r1196 مسألة رجل اشترى شيئا فجاء رجل فادعى أنه ملكي وانتزعه من يده غصبا بلا حجة فلما طعن المغصوب منه المشتري بالقاضي ادعى على الغاصب فأنكر الغاصب وحلف فهل للمشتري أن يرجع بالثمن على البائع قال لا يرجع لأنه لا ينتزع من يده بحجة والغصب ظلم حدث في يده فلا يرجع على غير من ظلمه\r1197 مسألة دار وكرم في يد إنسان جاء رجل وادعى أن هذه الدار وقفها أبونا علينا وعلى أولادنا بتاريخ كذا وشهد الشهود حسبه أن هذا وقف على مسجد أو رباط وأقام ذو اليد بينة أنها ملكي ترجح بينة ذو اليد ولو أقام ذو اليد بينة أنه اشتراها من فلان وذكر تاريخا بعد تاريخ الوقف قال نظر إن كان قد اشتراها من يدعي المدعي أنه وقفه فبينة الوقف أولى لسبق التاريخ ولو قال اشتريته من فلان آخر فبينة ذي اليد أولى وكذا في حكم عبد يدعي أنه أعتقه فلان وهو في يد رجل يدعي ملكه\r","part":2,"page":297},{"id":588,"text":"1198 مسألة رجل ادعى دارا في يد إنسان أن أباه أصدقها أمه منذ عشرين سنة وماتت وصارت ميراثا لي وأقام عليه بينة وقال صاحب اليد اشتريتها من أبيك منذ خمس سنين وأقام عليه بينة فبينة الخارج أولى لسبق التاريخ واتفاقهما في إثبات الملك للأب فلو أقام ذو اليد البينة على أن الأم اختلعت نفسها على تلك الدار فعادت الدار الى الأب ثم باعها منه فبينته من حجة لو أراد الخارجي إقامة البينة على أن الأب كان قد أقر بها كانت ملكا للأم حين ماتت هل يكون دفعا لبينة ذي اليد قال لا يكون دفعا لأنه لما ثبت دفعه للبينة فيكون إقراره باطلا في ملك الغير ولو أقام البينة على أنه قد أقر قبل أن باع من صاحب اليد بأنها كانت ملكا للزوجة يوم ماتت وصارت ملكا للورثة يسمع ويكون دفع لو أن البينة الأولى التي شهدت على الإصداق والملك إلى الموت أعاد شهادته على إقرار البائع قبل البيع للأم بالملك لا يسمع بخلاف ما لو\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:728\r","part":2,"page":298},{"id":589,"text":"شهد غيرهما لأب ويحمل قول غير أولئك على ملك جديد حصل للأم بعد الخلع فيجعل تلك البينة ناقلا للملك من الأب بعد الخلع ولا يمكن هذا التقدير في حق البينة الأولى لأنهم شهدوا في الابتداء على الإصداق والملك إلى الموت فشهادتهم على الإقرار تقدير تلك الشهادة ولا يمكن تقدير ملك جديد لأنه يكون مضارا للشهادة الأولى فلو أقام الخارجي شاهدين آخرين على أن الأب كان قد أقر قبل البيع بالملك لزوجته أو للابن فقبلنا ورجحنا وأقام ذو اليد بينة على أن الابن قد أقر يوم البيع أنه ملك للأب وأنه لا حق فيه ولا دعوى يكون دفعا ولو ادعى بينة الخلع بشهادتهما وشهدا على هذا الإقرار يقبل بخلاف بينة النكاح إذا جاز أو شهدوا على إقرار الأب لا يقبل لأنهم يطلبون رد الخلع بشهادتهم إذ لا يمكن حمل شهادتهم على سبب جديد لأنه يكون مضادا والخلع لا يرتد بقولهم لأن الأب لو كان حيا لكان يرتد الخلع بقوله وها هنا بينة الخلع إذا عادت الشهادة على إقرار المدعي يسمع لأنه يشهد على رد الابن إقرار الأب ويرده يرتد إقرار الأب\rرجل باع دارا من رجل فغصبها غاصب من المشتري فادعاها المشتري على الغاصب هل يجوز للبائع أن يشهد على المشتري بالملك قال إن شهد مطلقا أنها ملك هذا المشتري يقبل وإن علم القاضي أنه بائعها لا ترد شهادته كمن رأى شيئا في يد إنسان مدة يتصرف تصرف الملاك له أن يشهد له بالملك مطلقا ولو علم القاضي أنه شهد له بظاهر اليد لا ترد شهادته وإن كان لو صرح به لا يقبل\r1199 مسألة إذا ادعى ألفا فقال المدعى عليه إنك قد بعتها على خمس مائة ووهبت مني خمسمائة ولي بينة فعجز عن اقامة البينة فهل تكون هذه اللفظة له إقرار أم لا قال لا لأنه لم يقر ثم إنه يلزمه وقد يصالح على الإنكار وكذلك لو أقام البينة على صحة قوله لا يحكم بالباقي\r1200 مسألة رجل ادعى على إنسان دارا في يده فأنكر فأقام المدعي\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:729\r","part":2,"page":299},{"id":590,"text":"بينة على وجهه وعد الشهود فأقر المدعى عليه بالدار لآخر قبل حكم القاضي للمدعي بينة هل يحكم بتلك البينة ولا تجوز الإعادة وإن لم يعلم يعيد المدعي البينة على وجه المقر له\r1201 مسألة رجل اشترى عبدا وحمله إلى بلد آخر فباعه وخرج الغلام حرا وحكم بحريته ثم خرج المشتري إلى بلد للبائع وادعى أن لي عليك مائة دينار من عن آدمي بعته مني خرج حرا ولم يصف ولم يعد هل يسمع الدعوى قال يسمع\r1202 مسألة رجل خالع زوجته ثم قال هي كانت محرمة علي قبل الخلع يجب عليه رد بدل الخلع أو قال الفارسية اني زن نر من حرام يبين إن خلع يجب رد المال ولو قال ده سال بوذتا اين زن برمن حرام بوذيا ازده سال باذير من حرام بوذ مكذلك يجب رد المال ولو قال بين ادين بده سال برمن حرام بوذ فكذلك ولو قال أردت به إن لم اكن نكحته قبل هذا بعشر سنين إنما نكحته منذ خمس سنين يقبل قوله في اللفظة الأخيرة دون الألفاظ السابقة فلو أدعى الزوج مال الخلع وادعت المرأة أنه قد ذكر شيئا من هذه الألفاظ وأقام البينة وأوحينا عليه رد بدل الخلع وأقام الزوج بينة أني أردت به أني لم أكن نكحته قبله بعشر سنين إنما نكحت منذ خمس سنين يكون دفعا لبينتها في اللفظة الأخرى دون الألفاظ السالفة\r1203 مسألة امرأة زوجت من اثنين شهود عدول ثم جاء رجل وادعى أنها كانت قد أقرت له بالنكاح من قبل وأقام عليه شاهدين قال يقضي للمقر له من قبل\r1204 مسألة امرأة في يدها عبد أقرت به لإنسان ثم جاء جماعة من أولادها وأدعوا أن هذا العبد كان لأبيهم فمات عنا وعن هذه الزوجة فصار\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:730\r","part":2,"page":300},{"id":591,"text":"ميراثا لنا ولم يكن للمرأة إلا ثمنه وأقام من في يده البينة إن العبد كان في يد المرأة قد أقر به للذي هو الآن في يده وأقام الأولاد بينه على وفق ما ادعوا قال ادعوا قال بينة الأولاد أولى لأن شهود المرأة لا يثبتون لها إلا يدا وخرجوا ببطلان ملكها يحكم اليد حين قالوا أقرت لفلان فإقرارها للغير يدل على أن يدها ليست يد ملك ولو أثبتوا لها ملكا لم يصح إقرارها بعد ثبوت ملكها لغيره فإنهم لو شهدوا أنها أقرت لفلان كان يوم الإقرار ملكها لم يصح فالشهود متقفون من الجانبين على أن يدها ليست يد ملك حتى ترجح بينهما\r1205 مسألة إذا مات عن ابنين أقر أحدهما بابن للميت لا يثبت النسب ولا الميراث ولا يجوز للمقر أن ينكحها لأنه يقر بأنها أخته فلو رجع عن إقراره قال لا يقبل ولا يحيل النكاح قال فإن أقامت بينة على أنها ابنة رجل آخر يدعها الحرية وحل لهذا المقر إذا رجع عن إقراره أن ينكحها كمن ادعى نسب مولود ثم قتله لا قصاص عليه فإن جاء آخر وأقام بينة على أن المقتول أبوه وجب القول على القاتل رجع عن إقراره أو لم يرجع أما إذا ادعى بنوة معروف النسب أو إخواته قال لا يحرم النكاح\r1206 مسألة إذا دفع مالا إلى إنسان وقال بع هذا أو أنفق على نفسك ففعل هل له الرجوع عليه قال يحتمل وجهين كما لو قال اكريتك فقال بل أعرتني فالقول قول من فيه قولان الأصح أن القول قول المالك مع يمينه كذا ها هنا القول الدافع خرج منه أنه في قول لا رجوع عليه بخلاف ما لو كان عليه حق فدفع إليه مالا وقال الدافع عن الدين وقال القاضي بل هدية فالقول قول الدافع إنه عن الواجب لأن الغالب أنه إذا كان عليه حق يقع للأداء عن الواجب دون غيرها\r1207 مسألة رجل ادعى دارا عن انسان وأقام بينة أني اشتريتها من زيد منذ عشرين سنة وأقام ذو اليد بينة أنه اشتراها من عمرو من خمس سنين فبينة ذي اليد أولى فلو أقام الخارج بينة أن عمرا أقر بعد البيع أني اشتريته من زيد لا\r\r","part":2,"page":301},{"id":592,"text":"فتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:731\rيقبل لأنه بعد ما باع ما لا يقبل إقراره في ملك الغير\r1208 مسألة صيغة في يد إنسان خارجي وادعى أن هذه الصيغة ملكي اشتريتها من فلان في سنة ثلاث وخمس مائة وهو يملكه فأقام صاحب اليد بينة أن فلانا الذي أضاف الخارجي الملك إليه في سنة إحدى وخمس مائة أن الصيغة ملك له يعني صاحب اليد قال بينة صاحب اليد مقدمة لانه أجتمع في حقه ثلاث معان اليد والسبق والتاريخ وكذلك لو أقام صاحب اليد البينة أن فلانا الذي يدعى عن الخارج نقل الملك منه إلى نفسه أو أني بعت هذا منه في سنة إحدى وخمس مائة قال يترجح بينة صاحب اليد\r1209 مسألة رجل ادعى مع أخ وأخت له ورثوا دارا من أبيهم فباع أخي ثلاثة أسهم من أربعة أسهم وأقام عليه بينة فقبل قضاء القاضي تكلم جماعة من المتوسطين صالح على أن يكون له ثلاثة أسهم من أربعة أسهم والباقي للمشتري فرضى به على جهل منه فهل يصح هذا الصلح قال يصح لأنه صلح على الإنكار\r1210 مسألة رجل ادعى لو أن رجلا ادعى دارا على رجل أنه باعني هذه الدار وأقام عليه بينة وحكم له الحاكم ثم جاء آخر وادعى أنه رهن بين هذه الدار وسلم بتاريخ أسبق من البيع وأقام عليه بينة قال يحكم بالرهن وبطلان البيع\r1211 مسألة إذا ادعى على رجل أن الدار التي في يده ملكي وأقام عليه بينة وحكم له ثم جاء آخر وادعى على المدعي عليه أنه كان مني قد رهن هذه الدار وأقام بينة قال لا تسمع لأنه ثبتت بينة المدعي الأول ببطلان كلامه ملكه ويده ولا يصح رهن غير المالك بخلاف المسألة الأولى ولو ادعى الأول أنه أقر لي بهذه الدار وحكم له الحاكم بالبينة ثم جاء آخر وادعى أنه كان قد رهن مني وهي تاريخ سابق على الإقرار وأقام عليه بينة قال يقضي له ثم لو بيع في الدين وأمسك رجع إلى المقر له بحكم إقراره إن كان إقراره\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:732\rمطلقا وإن كان إقراره ببيع سابق على الرهن فلو كان إقراره ببيع يفسد الرهن فالإقرار باطل\r","part":2,"page":302},{"id":593,"text":"1212 مسألة رجل حبس في دين وله وديعة في يد إنسان ينكره المحبوس هل لصاحب الدين تحليف المودع قال له ذلك وكذلك كل من يتهمه بماله فإن قال المحبوس ملك ملك بمن في يده وصدقه من في يده لا يحلف\r1213 مسألة رجلان تداعيا نكاح امرأة ونفت ليقيم أحدهما البينة فالنفقة في زمان الوقف على من قال عليها نفقة نفسها لأنه لم يثبت نكاحها بعد لأحدهما بعد قال ثبت لأحدهما بالبينة أنها زوجته فعلية نفقتها بعد ذلك\r1214 مسألة إذا تداعيا عينا في زمان الوقف نفقته على من قال على الذي هو في يده لأن الملك له ما لم يقم الآخر البينة\r1215 مسألة رجل ادعى مالا على امرأة أني دفعت إليك فأنكرت وقالت دفعت إلي والدي فمات الولد وصارت التركة للأم هل للأب أن يأخذ منها بلا بينة قال ليس له ذلك إن كان مصرا على قولها الأول لأنه ليس يدعي على التركة إنما يدعي عليها\r1216 مسألة مات رجل وعليه دين جاء رب الدين وأخذ الدين من بعض أقاربه ظلما قال يجوز للمأخوذ منه أن يرجع في تركه الميت من حيث أن له مالا على الظالم وللظالم دين في تركة الميت فيأخذه بماله على الظالم كما لو ظفر بغير جنس حقه في مال المديون أخذه\r1217 مسألة رجل ادعى على آخر أرضا وأقام شاهين فقبل أن يقضي القاضي له باعه المدعي عليه قال إن كان حجر عليه القاضي لا يصح بيعه وإن لم يحجر فوجهان ولو أن المشتري زرع فيها ثم حكم\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:733\rللمدعي هل يقلع الزرع قال إن كان المشتري عالما بالحال يقلع ولا يرجع على البائع بشيء وإن كان جاهلا لا يقع ويجب أخر المثل على الزارع وهل يرجع على البائع فيه وجهان كمن اشترى مغصوبا لم يعلمه فانتفع به وغرم أجر المثل هل يرجع على البائع قولان ولو أن المدعى عليه زرعه في حال الوقت ثم ثبت الملك بالحجة يقلع زرعه إن كان المدعى عليه الغصب\r","part":2,"page":303},{"id":594,"text":"1218 مسألة رجل أدعى مائة درهم على آخر أنه أقر له بها فأقام عليه بينة وعدلت فجاء المدعى عليه ببينة له على المدعي أن المدعي كان قد أقر أنه لم يوصل إليه من المائة ة الا ثمانين قال لا يكون دفعا لأنه يحتمل أنه أوصل إليه بعد ذلك العشرية لأن البينة شهدت له\r1219 مسألة إذا قال الخصم إن لم أرفعك إلى القاضي وأحلفك فعبدي حر فحمله إلى القاضي وعرض عليه اليمين ورده الى المدعى قال لا يحنث حتى يموت أحدهما فيحكم بالعتق عليه قبل الموت إذا كان العبد في ملكه إلا أن يكون بينة في مدة الخصومة لأن المرافعة إلى القاضي ليست أمرا هو على العون في العادة\r1220 مسألة قيم صبي ادعى على إنسان مالا وأقام شاهدين على إقراره للطفل بمال فقال المدعى عليه أقررت إلا أنه لم يكن أوصل إلى سببه هل يوقف الحكم إلى أن يبلغ الطفل ويحلف قال لا بل القاضي يحكم عليه بالمال ويلزمه المال وكذلك لو ادعى وكيل غائب ومجنون\r1221 مسألة رجل وقف داره على أولاده ثم على الفقراء فاستولى عليه ورثته وتملكوها وشهد شاهدان حسبه قبل انقراض أولاده على وقفه تقبل شهادة الحسبة لأن اجره على الفقراء\r1222 مسألة شخص بالغ في يد إنسان يستخدمه مدة بحكم الرق ويتصرف فيه تصرف الملاك قال القفال إذا ادعى أنه حر لأصل يقبل قوله\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:734\r","part":2,"page":304},{"id":595,"text":"ولو ادعاه إنسان آخر فليس لم رآه في يده أن يشهد لصاحب اليد بالملك بخلاف العقل لأن الأصل في العقار الملك والأصل في الأدمي الحرية قال الإمام هو كالعقار لا يقبل قول العبد إذا كان مدة تصرفه فيه تصرف المالك كالصيغة والعقار بل هذا أولى لأن الصغيرة لا قول له وحكمنا له بالملك لطول مدة تصرفه مع أن الأصل في الناس الحرية فالبائع الذي له قول إذا استسحز حتى يصرف فيه تصرف الملاك ولم يدع الحرية أولا أن لا يقبل قوله يدل عليه أن الصغير إذا كان لقيطه فادعى الملتقط رقه لا يقبل قوله لأن الأصل على الحرية ورأينا حدوث يده عليه بغير سبب الملك ولو رأينا الشخص في يده يستعبده مدة غير مديدة فادعى العبد حرية الأصل فالقول قول العبد مع يمينه ولو لم يدع العبد الحرية وادعاه إنسان آخر أنه عبده فالقول قول من في يده كالعقار ولو قال العبد أنا لفلان لا يقبل لأنه أقر بالملك والرف فيكون لمن في يده\r","part":2,"page":305},{"id":596,"text":"1223 مسألة خارجي أقام البينة على دار فقضى له القاضي ثم أقام ذو اليد البينة هل يقضي له وجهان الأصح يقضي ولو جاء أجنبي وادعى بعد قضاء القاضي للخارجي الأول وادعى وأقام البينة أنها ملكي والخارجي الأول أقام البينة أن القاضي قد قضى له قال يقدم من قضى له وكذلك خارجيان تنازعان في دار أقام أحدهما بينته أنها ملكي وأقام الآخر بينة أن القاضي قضى يحكم لمن قضى له إذا كان القاضي قضى له البينة لأن جانبه يرجح باقفضاء كما يرجح باليد قال وكذلك كل بينتين يتعارضان فإذا كان أحدهما اتصل به قضاء القاضي يرجح كما أن البينتين عند عدم التعارض يتعارضان وإذا كان اليد لأحدهما يرجح ولو جاء خارجي وأقام البينة أن هذه الدار التي في يد زيد وقفها أبي علي وكانت ملكا له يوم الوقف وأقام ذو اليد البينة أنها ملكه يقضي لذي اليد وكذلك إن أقام البينة أنه اشتراها من عمرو وإن سبق تاريخ الوقف فإن أقام دون اليد البينة أني اشتريته من زيد بتاريخ كذا ممن سبق تاريخه كان أولى وهذا الخلاف ما لو ادعى خارجي على صاحب يد عينا وأقام بينة أنها ملكي منذ سنة اشتريتها من زيد وهو ملكه منذ سنتين وأقام\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:735\r","part":2,"page":306},{"id":597,"text":"صاحب اليد البينة أني اشتريتها منذ سنة الأصح أنه يرجح باليد ولا ينظر إلى سبق التاريخ على أصح القولين فها هنا إذا أقام الخارجي مدعي الوقف بتاريخ سابق رجحنا بينته وحكمنا له لأن في مبنى الأملاك على التنقل فلم ينظر إلى التاريخ بل نظر إلى اليد وها هنا لما ثبت الوقفية بتاريخ سابق لا حكم لبينة يشهد بعده لأن الوقف لا يمكن تغيره وتبديله ونقله فافترقا وإن لم يكن لأحدهما تاريخ فذو اليد أولى فلو أن مدعي الوقف أقام البينة بعد إقامة ذي اليد أنه كان قد أقر بوقفه هذه الدار وبائعه قبل أن باعه قد أقر بوقفه ولو أقام مدعي الوقف البينة وقضى له القاضي ثم أقام ذو اليد أو ولده البينة أنه كان قد أقر لولده قبل دعوى مدعي الوقف لا يسمع لأن الحكم بالوقفية نافذ على الأب والولد جميعا وكذلك بعدما قضى بالوقف جاء أجنبي وادعى أنها ملكي فأقام البينة فحكم القاضي بالوقف مقدم\r1224 مسألة رجل أقام بينة أن فلانا وقف علي هذه الدار منذ سنة وقضى له القاضي ثم جاء آخر وأقام بينة أنه وقفها علي منذ سنين حكم للسابق ولو أقام الثاني البينة بالوقف مطلقا لا ينفض حكم القاضي هذه السنة ولو شهدت البينة الثانية بعد قضاء القاضي بالوقفية على عمرو أن فلانا كان وقفها على زيد قبل أن وقف على عمرو فيحكم لزيد\r1225 مسألة شهد الشهود أن فلانا باع من كذا ولم يبينوا بكم باعه قال وجب الحكم إذا قالوا هذا الشيء ملكه وكذا لو شهدوا أنها صدقها هذا\r1226 مسألة لو مات رجل وباع وراثه تركته ثم ظهر عليه دين قال البيع لا يصح\r1227 مسألة إذا ادعى على إنسان حقا بين يدي القاضي فهل للقاضي أن يسمع دعواه من غير أن يثبت وكالته قال تسمع إن كان الخصم لا ينكر وكالته\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:736\r","part":2,"page":307},{"id":598,"text":"1228 مسألة شهد شاهدان على الخلع شهد أحدهما أنه طلق مرأته على ألف طلقة وشهد الآخر أنه طلقها طلقتين على ألف قال لا يثبت شيء لأنهما شهدا على عقد الخلاف ولو شهد أحدهما أنه طلقها طلقة وشهد الآخر أنه طلقها طلقتين تثبت طلقة كما لو شهد أحدهما بألف والآخر بألفين تثبت الألف ونظر الأول لو شهد أحدهما أنه باعه بألف والآخر أنه باعه بألفين لم يثبت وكذلك لو شهد أحدهما أنه طلقها طلقة بألف وشهد الآخر أنه طلقها طلقتين بألف لا يثبت\r1229 مسألة رجل ادعى دارا أو عينا على إنسان فأنكر المدعى عليه فقال المدعي إني تبرأت عن هذا للغير فلا دعوى لي فيها ثم بدا له أن يدعي قال يسمع لأن البراءة عن العين لا تصح وقوله لا دعوى لي فيها مبني على البراءة\r1230 مسألة دار في يد رجل جاء خارجيان وادعيا أقام أحدهما البينة أنه اشتراها من زيد منذ سنين وأقام الآخر البينة أنه اشتراها ايضا من زيد منذ سنة يقضي لمن سبق تاريخه ولو أقام أحدهما بينة أنه اشتراها من زيد منذ سنين والآخر أقام بينة أنه اشتراها من عمرو منذ سنة فيبنى على قولي التاريخ والأصح لا يرجع ولو ادعى على رجل دارا في يده وأقام البينة وانتزعها من يده ثم جاء رجل وادعى على ذلك الخارجي الذي في يده الدار إنها ملكي اشتريتها من الذي انتزعها هو من يده وهو كان يملكه يقضي له لأن بينته بينة اليد والملك الأول وصار كما لو أقام الأول بينة في مقابلة بينة الخارجي لأن صاحب اليد أولى ورأيت المسائل للقفال رجل ادعى دارا في يد إنسان فأنكر صاحب اليد وقال الدار ملكي وقام المدعي بينته أن المدعى عليه قد استأجر من وصي هذه الدار فهو إقرار بالملك فشهد أحد الشاهدين على هذا فقيل إن شهد الآخر قال المدعى عليه هذه الدار ليست لي بل هي لزوجتي أو في يد زوجتي قال هذا لا يبطل دعوى المدعي وعلى الحاكم أن يسمع شهادة الثاني ويحكم للمدعي بالدار ثم الزوجة لها أن تدعي على المحكوم له كما لو أقر بداره\r\r","part":2,"page":308},{"id":599,"text":"فتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:737\rفي يده لزيد ثم قال بعده بل هي لعمرو تسلم إلى زيد ثم عمرو خصم يدعي على زيد\r1231 مسألة إذا شهد رجل لأخيه بمال على إنسان ثم مات المشهود له قبل أخذ المال والأخ وارثه قال يأخذ المال إرثا إن كان بعد حكم الحاكم وإن مات قبل حكم الحاكم فلا كما لو شهد أن فلانا قتل أخاه وهو غير وارث بأن كان للمقتول ابن يقبل شهادته فلو صار وارثا بعده بأن مات الابن فإن صار الوارث بعد حكم لا ينقضي الحكم وإن مات قبله\r1232 مسألة قسمت تركة بين جماعة ثم أقر كل واحد منهم في ذلك المجلس أن ما خصه من هذه التركة ملك لفلان لا يقبل هذا الإقرار فلوأن ابن هذا المقر حمل ما أصابه من التركة وذهب به ثم بعد ذلك المجلس أقر ذلك الواحد أن تلك الأمتعة ملك لفلان يقبل لأنه يحتمل أنه صار ملكا له بسبب من الأسباب فلو قال هذا المقر بعد ما طولب بتسليم الأمتعة إلى المقر له أن تلك الأمتعة ليست في يدي ولكن في يد الذي حمله فهذه المرة الدعوى على الابن وتحليفه ولو شهد الشهود الذين حضروا مجلس قسمة التركة ورأوا أن الابن حملها شهدوا على الابن أن الأمتعة في يده يلزمه تسليمها إلى المقر له قال لا تسمع هذه الشهادة لأنه حين حملها كان ملكا للمقر ما كان ملكا للمقر له إنما صار ملكا له من بعد وهم وهم لم يروا حصول ملكه في يده فلا تقبل شهادتهم عليه بخلاف ما لو أقر بغير مال الانسان فحمله آخر بعد إقراره وللشهود أن يشهدوا عليه\r1223 مسألة إذا مات إنسان وخلف زوجة واولادا فادعت المرأة الصداق في التركة على أولادها فأنكر الأولاد ونظر إن أنكروا أصل النكاح فالقول قولهم مع يمينهم فأما إذا أقروا بكونها منكوحة أبيهم غير أنهم أنكروا المهر قال لا يقبل هذا القول منهم ثم نظر إن كانت المرأة لا تذكر قدر المهر لا يسمع الدعوى فيهما ما لم تبين قدر المهر فلو انها ادعت مهرا وبين القدر فالورثة إن\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:738\r","part":2,"page":309},{"id":600,"text":"قالوا لا ندري أولا ندري قدره يكون إنكارا يعرض عليهم اليمين فإذا امتنعوا عن اليمين يكون نكولا برد اليمين إلى المرأة تحلف وتستحق المهر قالوا لها مهر ولكن تنازعوا في القدر بأن قالوا مهرها أقل وذكروا قدرا يتحالف المرأة وأولادها فإذا حلفوا ونكلوا يوجب لها مهر المثل ولو حلفت المرأة دونهم أو حلف الأولاد دون المرأة يقضي للحالف على الناكل\r1234 مسألة امرأة تدعي على زوجها الصداق فقال الزوج لا يلزمني تسليم شيء إليها هل يسمع منه قال سأله القاضي هل هي منكوحتة إن أنكر كونها منكوحته القول قوله مع يمينه وإن أقر أنها منكوحته لا يسمع هذا القول منه لأنه إن كان بعد الدخول عليه المهر وإن كان قبل الدخول عليه المسمى إن ذكر في العقد وإن كان نكاح تفويض لها مطالبته بالغرض وهذا بخلاف ما لو ادعى مالا على إنسان فقال لا يلزمني تسليم شيء إليه يسمع لأن ثمة سبب وجوب الضمان غير قائم وها هنا النكاح الذي هو سبب المهر قائم نظر النكاح من البيع إذا قال اشتريت هذا بألفين منه ولا يلزمني تسليم شيء إليه لا يسمع منه هذا القول ونظير ملك اليمين من النكاح أن لو أنكر نكاحها ولو ادعى يمينا على غيره أنها ملكي فقال المدعى عليه هذا ملكي فالقاضي لا يسأله عن نسبه لأن أسباب الملك كثيرة يجوز أن تملكه من المدعي من غير أن يلزمه شيء بهبة أو هدية ونحوه في النكاح يسأله هل هي منكوحة لأنه لا يتصور أن تكون الحرة ملكا له إلا بالنكاح وإذا ثبت النكاح ثبت المهر\r1235 مسألة لو كانت دار في يد رجل منذ سنين كثيرة فمات عن ابن فادعت أخت الميت أن هذه الدار كانت لأبينا صار ميراثا لي ولأخي وأقام الابن بينة أنها كانت لأبي ورثتها منه ثم أقامت المرأة بينة على إقرار الميت أنه كان قد أقر أن هذه الدار ورثتها من الأب فيثبت به الحق للأخت وكذلك لو أقام أجنبي بينة أنه اشتراها من الميت فأقامت الأخت بينة على إقرار الميت بالإرث من أبيه حكم بالدار للأخت بما تدعي\r\r","part":2,"page":310},{"id":601,"text":"فتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:739\r1236 مسألة إذا حكم حاكم حنفي بصحة النكاح بلا ولي أو بشهود فسقة ليس له ولا لقاضي آخر أن ينقضه ولو رفع اليه عقد نكاح بلا ولي فحكم بصحته ثم ظهر أنه كان أيضا بشهود فسقة قال ليس يجوز للقاضي الشافعي أن ينقضه لفسق الشهود لأن اجتهاد القاضي الحنفي لم يمكن في فسق الشهود وكذلك لو حكم بلا ولي وشهود فسقة ثم بأن ارتفع ذلك لمخالف العقيدة في حكم آخر بأن كانت المنكوحة امرأة ولي بها الناكح يجوز لهذا القاضي نقضه فلما جاز له نقض حكمه لاختلاف محل الاجتهاد جاز لقاضي آخر نقضه بسبب آخر غير ما اجتهد فيه الأول\r1237 مسألة إذا قال القاضي إني حكمت بشهادة فلان وفلان ولفلان على فلان بكذا والشاهدان ميتان هل يكون هذا بمنزلة قضاء القاضي بعلم نفسه قال لا يكون كالقضاء بعلم نفسه وقوله مقبول لأن إقرار القاضي بالحكم في أيام قضائه كالحكم وهو يقول حكمت بشهادة الشهود فيكون مقبولا\r1238 مسألة رجل ادعى دارا في يد إنسان وأقام بينة وأقام ذو اليد بينة أنها ملكه اشتراها من فلان فكان ملكا له يوم باعه لذي اليد فلو أعاد المدعي بينة أنها كانت مغصوبة في يد من اشتريته منه لا يسمع ولو أراد إقامة تلك البينة أو ببينة أخرى على من اشتراه ذو اليد منه بأنه غصب مني وباعه فعليه لي قيمتها بسبب إتلافه على البيع قال لا تسمع بينة ذي اليد أثبت للملك لذي اليد والبائعة بعد إقامة المدعي البينتين فكان أولى\r1239 مسألة إذا باع القاضي خربة لا مالك لها وصرف ثمنها في المصالح ثم ظهر مالكها وأقام على ملكيته بينة فإن لم يجوز بيع القاضي رد إليه ملكه وأعطى من بيت المال حق المشتري وما أنفق في عمارته دفع اليه قيمته من بيت المال\r1240 مسألة ادعي رجل دارا علي رجل أنها وقف علي وأنكر\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:740\r","part":2,"page":311},{"id":602,"text":"صاحب اليد فأقام المدعي بينة وقضى القاضي بالوقفية وسلمها إلى المدعي ثم جاء رجل وادعى على المحكوم له بالوقفية أن هذه الدار ملكي بعتها مني بكذا قبل الدعوى الوقفية وسلمته إلي وأقام عليه بينة قال لا يبطل الوقف وعلى المدعي الوقف أن يرد الثمن الذي أخذه ممن يدعي الشراء منه لأن الحق في الوقف ليس على الخصوص بل هو ملك زال إلى الله تعالى كالعتق والحق فيه لا قوام غير متعين وبعد ما قضى القاضي بالوقفية وزال الملك إلى الله تعالى لا حكم لبيع الموقوف عليه\r1241 مسألة إذا ادعى الوكيل على إنسان حقا بين يدي القاضي فهل للقاضي أن يسمع دعواه من غير أن تثبت وكالته قال تسمع إن كان الخصم لا ينكر وكالته\rفي النفقات والتدبير\r1242 مسألة إذا قال العبد بع نفسك منك فقال بعت قال هو كما لو قال لامرأته أمرك بيدك فإن نوى المولى تفويض العتق إليه ونوى العبد عتق كما في الطلاق يجب أن ينوي الزوج بقوله أمرك بيدك تفويض الطلاق وطلقت نفسها يقع ولو قال أنت نفسي وقول طلقت\r1243 مسألة إذا قال لعبده بعتك نفسك بعين مال عنها فقبل قال إن جوزنا بيع العبد من نفسه وأثبتنا الولاء عتق وعليه قيمة رقبته وكذلك لو أعتقه على خمر أو خنزير كما لو أعتقه على عين أو على خمر أو خنزير وإن قلنا لا ولاء عليه غلب فيه جهة البيع فلا يصح إنما يصح إذا باعه على شيء في ذمته وإذا باع أحد الشريكين نصيبه في العبد من نفسه هل يشتري قال أثبتنا الولاء ببيعه من نفسه فيها كما لو أعتقه وإن قلنا لا يثبت لا يسري كما لو باعه من غير\r1244 مسألة ذكر القاضي أنه إذا أراد الرجل أن يعتق عبده بعد موته\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:741\rبحيث لا يكون عليه يد يقول أنت حر قبل مرض موتي بيوم وإن مت فجأة أو ترديت من شاهق فأنت حر قبله بيوم قال الإمام إذا كان في الموت فجأة يعتق فلا معنى لهذا التطويل","part":2,"page":312},{"id":603,"text":"1245 مسألة من أعتق ثبت له الولاء على أولاد أولاده وإن سفلوا إلا أن يكون للولد معتق الغير فولاء ذلك الولد لمعتقه ولا ولاء عليه لمولى أبيه أو جده ثم بعد معتقه لعصبات معتقه أو لمعتق معتقه ثم لعصبات معتق معتقه ولا يثبت لمعتقه عليه فإن قيل البين قد أثبتم لمعتق فهذا أعتقتم لمعتق أبيه أو جده والأب والجد أقرب إليه من المعتق قال لأن معتق العتق ثبت له الميراث بإعتاق معتقه ففيه تقرير ولاء المباشرة لإبطاله ومعتق الأب لو ورث لورث بولاء آخر ففيه إبطال ولاء المباشرة قال ولاء المعتق عصبات المعتق بحال إلا لمعتق أبيه أو جده وكذلك لا ولاء لمعتق عصبة الميت الا لمعتق أبيه أو جده بشرط أن يكون الشخص معتق الغير فحينئذ يكون ولاؤه لمعتقه دون معتق أبيه\r1246 مسألة إذا قال لعبده أنت حر قبل مرض موتي بثلاثة أيام فمات بعد هذه حتف أنفه فجأه قال يحكم بحريته قبله بثلاثة أيام وإن لم يكن له مرض ظاهر لأن مرض الموت عبارة عن حالة يعتبر فيها بنزعه عن الثلث وقصده بهذا اللفظ الفوار من أن عتقه من الثلث فنزعه كمرض موته ولو قيل عتق قبله بثلاثة أيام لأن كل قتل موت بدليل أنه لو قال لعبده إن مت فأنت حر فقبل عتق وقد ذكر القاضي أنه إذا قال قبل مرض موتي بيوم فمات فجأءة بعد يوم أنه يعتق\r1247 مسألة رجل له عبد قيمته مائة أعتقه في مرض موته ولا مال له سواه فزادت قيمة العبد حتى بلغت مائة وخمسين كم يعتق من العبد قال يعتق منه ثلثة ابتاعه سبع منها غير محسوب من الثلث يبقى للوارث أربعة\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:742\r","part":2,"page":313},{"id":604,"text":"ابتاعه ولو أعتق عبدا قيمته ثلاثمائة فاكتسب العبد مائتي ومات المعتق عن مائتين سواها كم يعتق من العبد قال يعتق منه ثلاثة أسهم من جملة أحد عشر سهما من سبع مائة دينار يجعل قيمة العبد والكسب والتركة أحد عشر سهما ثم ينفذ العتق في ثلاثة أسهم من قيمة العبد ويتبعه سهمان من الكسب غير محسوب من الثلث فيبقى للوارث أسهم بعض العبد وبعض كسبه والمائتان فقد عتق من العبد أحد وعشرين سهما من جملة ثلاث وثلاثين سهما ويبقى من الكسب أربعة عشر سهما من جملة اثنين وعشرين سهما سهما فإذا ذهب من العتق ثلاثة أسهم من جملة أحد عشر سهما من هذه الجملة ومن الكسب غير مسحوب في الثلاث سهمان بقي للوارث ستة أسهم من أحد عشر سهما يجعل ماله أحد عشر سهما فيكون جملته سبعة وسبعين وللعبد منها ثلاثة وثلاثين والكسب اثني عشر 3\r1248 مسألة أقام العبد شاهدان أن سيدي أعتقني في الصحة وأقام الوارث بينة أنه كان يومئذ مريضا مات منه تعارضا ويحكم بعتق ثلثه ويحلف الوارث في الثلثين فإن نكل حلف العبد وكان كله حرا\r1249 مسألة لو أعتق عبدا في موته ولا مال له سواه قيمته مائة فانتقصت قيمته عادت إلى خمسة وسبعين كم يعتق من العبد قال يعتق منه ثلاثة أسهم من جملة أحد عشر سهما ويبقى للوارث ثمانية أسهم وذلك إنا نقول عتق منه شيء وتراجع ذلك النقصان إلى ثلاثة أرباعه بقي معنا للوارثة خمسة وسبعين ناقصة بثلاثة أرباع شيء تعدل مثل ما أعتقنا والذي أعتقناه شيء فمثلا شيء وشيئان في مقابلة خمسة وسبعين ناقصة بثلاثة أرباع شيء ويزيد على الشيئين بثلاثة أرباع شيء فتكون شيئان وثلاثة أرباع شيء في مقابل\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:743\rخمسة وسبعين والشيء منها يكون أربعة أسهم من جملة أحد عشر سهما فبان أنه عتق أربعة أسهم من أحد عشر سهما من خمسة وسبعين فيراجع ذلك بالنقصان إلى ثلاثة أرباعه للوارث ثمانية أسهم وهو مثلا ما أعتق يوم الإعتاق فإنه أعتق يوم الإعتاق أربعة أسهم\r","part":2,"page":314},{"id":605,"text":"1250 مسالة قال رجل لعبده إن مت ودخلت الدار بعد موتي بخمس سنين فأنت حر فمات وخرج من ثلثه هل لوارثه إعتاقه قبل مضي المدة وقبل دخول الدار قال لا ينفذ عتقه لو أعتقه كما لو باعه لا يصح بيعه بعد موته قال ويمكن أن يقال يعتق عن الموروث ويمكن بناء الوجهين على إن أجازه الوارث بتقيد أم تمليك قولان إن قلنا بتقيد وجب أن يعتق كالمورث أعتقه قبل وجود للصفة ويكون عتقه من الميت وإن قلنا ابتداء تمليك فلا ينفد كما لا يبيعه وعلى هذا الواصي وقال إن خدم ولدي بعد موتي بستة فهر حر فلا يجعل هذا وصية للولد بخدمته لأن الوصية للوارث لا تصح ولكنا نجعله تعليقا للعتق بالخدمة بعد الموت فلا يجوز للوارث بيعه بعد الموت إعتاقه ما ذكرناه من الاحتمال\r1251 مسألة لو قال لعبده أنت حر قبل مرض موتي بثلاثة أيام وكان مريضا في تلك الحالة ثم قال بعده بأسبوع بيعوا ذلك العبد وتصرفوا ثمنه في كذا ثم مات من ذلك المرض قال لا يعتق وإن برأ من ذلك المرض وكان صحيحا ثلاثة أيام ثم مرض فمات عتق مثل هذا قيل لرجل زوجتك في هذه أي الدار فقال إن كانت زوجتي في هذه الدار فعبدي حر فقيل له إن عبدك أيضا في هذه الدار فقال إن كان عبدي في هذه الدار فامرأتي طالق فإن كان كلاهما في الدار يعتق العبد ولا تطلق الزوجة لأنه حين علق طلاق الزوجة لم يكن هذا الشخص عبدا له إلا إذا أراد به غير العبد حينئذ تطلق الزوجة ولو كان على عكس هذا بأن قيل له أولاد عبدك في هذه الدار فقال إن كان عبدي في هذه الدار فزوجتي طالق فقيل إن زوجتك في هذه الدار فقال إن كانت\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:744\rزوجتي في هذه الدار فعبدي حر تطلق الزوجة وهل يعتق العبد نظر إن كانت المرأة رجعية يعتق لأن الرجعية في حكم الزوجات وإن كانت بائنة لا يعتق بأن كان طلق ثلاثا أو كانت مطلقة ثلاثا\r","part":2,"page":315},{"id":606,"text":"1252 مسألة رجل أعتق أحد عبيده لا بعينه ثم مات فأقرع الورثة بينهم بأنفسهم وخرجت القرعة لأحدهم هل يحكم بخروج القرعة نفسه أم يستدعي شيئا آخر قال يحكم بعتقه ولو دفع إلى الحاكم بعدما أقرعوا وخرجت القرعة لأحدهم فأقرع الحاكم ثانيا وخرجت القرعة لغير الذي خرجت له في الكرة الأولى حكم بعتق هذا قال يحكم بصحة ما فعلوا دون هذا ولو أقرع بعض الورثة دون إذن الباقين لا حكم له وإذا امتنع بعض الورثة أو كلهم القاضي أن يقرع ولا يحتاج فيها إلى رضى العبد\r1253 مسألة إذا أقرع بين العبيد فخرجت القرعة لواحد وحكمنا بحريته ثم اشتبه قال يقرع ثانيا بخلاف ما لو شهد اثنان على إنسان أنه أعتق عبده سالما في مرض موته وهو ثلث ماله وشهد آخران أنه أعتق عبده غانما وهو ثلث ماله وعرف سبق عتق أحدهما فإن شهادة أحدهم أسبق تاريخا وعرف عتق السابق ثم اشتبه لا يقرع بينهم لكن يعتق من كل واحد ثلثه قال الفرق بينهما وهو أن ثمة الحرية تثبت للسابق قطعا فلو أقرعنا بينهم ربما تخرج قرعة الحرية لغيره فيكون فيه أرقاق حرام ها هنا القرعة ظن لا توجب الحرية قطعا ويحتمل أن يقال حكم هذه المسألة حكم تلك المقر المسألة إن خرجت قرعة الحرية وعرف عين السابق ثم اشتبه يحكم بعتق ثلث كل واحد منهم كما في مسألة الشهادة إذا عرف سبق عتق أحدهما وعرف عين عاتق ثم اشتبه ولو خرجت قرعة الحرية لواحد ولكن لم يعرف من وخرجت قرعته بأن كتب أسامي العبيد في رقاع وكانت الرقاع في بنادق فقيل أخرج بندقة باسم الحرية فأخرج فتلفت قبل أن يعرف من هو حكمه حكم الشهادة لو عرف سب أحدهما ولم يعرف عين السابق فاشتبه وفيه قولان أحدهما يعتق من كل واحد منهم ثلثه والثاني يقرع بينهم فكذا ها هنا إن قلنا ثم يعتق من كل واحد\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:745","part":2,"page":316},{"id":607,"text":"ثلثه فكذلك ها هنا وإن قلنا يقرع فها هنا يقرع بينهم ثانيا وهذا أصح عندي لأن القرعة في مثل هذه المواضع بأن أعتق عبدا من الثلث ولم يعين بقلبه تقيد الحرية قطعا بدليل أنه يرتبا القصاص وجميع أحكام للحرية\r1254 مسألة عبدين شريكين موسر ومعسر فوكل رجلا بإعتاقه الوكيل ثم قال أنا أعتقه من جهة الموسر دون المعسر فكذبه الموسر فصدقه المعسر قال لا يقبل قول الوكيل وللمعسر تحليف الموكل\r1255 مسألة إذا كان لرجل ثلاثة عبيد فقال أحد عبيدي حر ثم قال أحد عبيدي حر ثم قال أحد عبيدي حر قال يعتق الكل ولو قال أحد هؤلاء حر ثم أحد هو الآخر ثم قال أحد هؤلاء حر قال لا يعتق إلا واحدا إلا أن يريد بكل واحد عتقا جديدا\r1256 مسألة إذا قال مرا غلامي اسنا ينسى بنده ينمى اذاذ قال يحكم بعتقه ولو قال مرا غلامي استانه ذنه نبذه لا يحكم بعتقه لأن في الصورة الأولى أثبت الحرية للنصف قطعا فيعتق ذلك النصف ويسري وفي الثانية لم تثبت الحرية لشيء منه قطعا بل ثبت فيه صفه الرق ثم وصفه أنه ليس بعبد فإنه لا يسير بسيره للعبد\r1257 مسألة رجل عرف له غلمان فقال عبيدي أحرار فلما أخذ بقوله أني كنت وهبتهم من ابني وسلمتهم إليه أو وهبتهم من ابني لا يقبل قوله ويعتق إلا أن يقيم الابن البينة أنهم ملكه\r1258 مسألة رجل قال لعبده إن مت فأنت حر بعد موتي بعشر سنين فمات لا يعتق إلا بعد عشر سنين ولا يجوز للورثة بيعه قبل عشر سنين لأنه تعلق به حق المولى وكذلك لو قال له إذا مت ودخلت الدار فأنت حر فلا يجوز للوارث بيعه بعد الموت قبل دخول الدار\r1259 مسألة إذا مات رجل وله عبد ودار فقيل للولد إن أباك قد\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:746","part":2,"page":317},{"id":608,"text":"أعتق هذا العبد فقال إن كان قد أعتقه فقد أعتقته فبان أن الأب لم يكن أعتقه قال يعتق العبد لأن قوله إن كان الاب قد أعتقه ليس بتعليق لأن الأب إن كان قد أعتقه فلا معنى لعتقه ولكن مقصوده بهذا القول أنكم إذا اتفقتم على عتقه من أبي لا أرد قولكم فقد أعتقه وإن كنت مذكر لعتق الأب كما يقال للرجل إن امرأتك قد فجرت فقال إن كانت امرأتي قد فجرت فهي طالق ولم يكن قد فجرت فحكم بوقوع الطلاق لأن قوله إن كانت فجرت ليس بتعليق بل معناه أنكم إذا اتفقتم على هذا القول فهي لا تصلح لي قد طلقتها وإن لم تفجر\r1260 مسألة رجل قال لآخر إن أعطيتني عشر دنانير فهذا العبد حر فأعطاه العشر يعتق العبد هل يملك المعتق العشرة قال يبنى على أنه لو قال لآخر عبدك عندك ولك علي عشرة فأعتق وعتق هل يستحق العشرة فيه وجهان أصحهما يستحق كما لو فدى أسيرا قال أعتق أم ولدك ولك علي عشرة فأعتق يستحق والثاني لا لأن له طريقا سواه إلى إعتاقه وهو أن يشتري بخلاف أم الولد والأسير فإن قلنا هناك يستحق ها هنا يملك العشرة وإن قلنا لا يستحق لأنه أعتق عن نفسه فها هنا يعتق العبد بوجود الصفة ولا يملك العشرة فلو لم يكن لهذا القائل من هذا العبد إلا ربعه قال عتق العبد عليه إذا أعطى الآخر العشرة وقومه على القائل باقي العبد إن كان موسرا أو عليه قيمة نصيب الشريك الذي له ثلاثة أرباع وولاء كله للقائل وكم يملك للقائل من هذه العشرة قال إن قلنا هو مخص صفة فلا يملك شيئا عليه رده وإن قلنا يملك فيهلك ها هنا ربع العشر أو كلها يحتمل وجهين بناء على ما لو باع عبدا فخرج نصيبه مستحقا وأجاز المشتري العقد في الباقي\r1261 مسألة إذا قال إن أعطيتني عشرة فعبدي حر فأعطى فيختص بالمجلس كما لو قال لامرأته إن أعطيتني ألفا فأنت طالق يشترط الإعطاء في المجلس\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:747","part":2,"page":318},{"id":609,"text":"1262 مسألة رجل باع في مرض موته نصف عبده من ولد ثم أعتق النصف الآخر وقيمة العبد أربعون وجملة تركته خمسون كم يعتق من العبد قال يعتق ربعه وسدسه جملة خمسة أسهم من اثني عشر سهما من العبد قيمته اثني عشر دينارا أو ثلثان وهو ثلث الخمسين\rفي الولاء\rذكر القاضي في كره أن الأقرب في الولاء ممن لا يرى الأبعد مثل أن العتيق مسلم والمعتق كافر وله ابن مسلم فمات المعتق وهو الكافر لا يرثه ابنه المسلم بخلاف النسب من لا يرث لا يحجب غيره لأن الولاء قط لا يثبت إلا أن يثبت الأبعد مع وجود الأقرب وفي النسب الأخوة مع الأخ موجود مع وجود الابن وكذلك لو قيل المعتق بعتقه وله ابن لا يرثه ابنه وكذلك لو كان كافرا أعتق عبدا ثم اشترى الكافر المعتق وله ابن حر فمات المعتق لا يرثه ابن المعتق وكذلك لو اعتق كافرا مسلمة وله ابن مسلم لا يلي للابن تزويجها لأن الولاء لمن ينتقل إليه بل زوجها السلطان وهذا بخلاف المرأة أعتقت أمة فولاؤها لها ثم أبوها ووليها وزوجها وإن كانت الأبوية تمنح الولاء لأن اليأس وقع من ثبوت الولاية لها بسبب الأنوثة فثبت لوليها بخلاف الصغير قال الإمام وهنا مشكل ينبغي أن لا يحجب كالنسب\r1263 مسألة ولو تزوج عبد معتقة فأتت بنتين فالولاء عليها لموالي الأم فإذا بلغت الابنتان واشتريا أباهما عتق عليهما ثم مات الأب وماتت إحدى البنتين فللبنت الأخرى منها ثلاث أرباع المال والربع يبقى لموالي الأم ولو ماتت إحداهما أولا وورثتها الأم ثم ماتت الأم فللأخرى من الأب سبعة أثمان الميراث والثمن يبقى لموالي الأم على التقرير الذي ذكرنا فيما إذا كانت الأم حرة أصلية فما جعلنا ثم لبيت المال فها هنا يبقى لموالي الأم لأن النصف بالبنوة والنصف لمواليها على الأب لأن الأب حر لولاء من موالي\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:748","part":2,"page":319},{"id":610,"text":"الأم إلى مواليه وهي مولاه نصف الأب ونصف الربح يجر الأب ولاء الأخت الأولى العصابة وهذه عصبة نصفه لأنها معتقة نصفه فكان سبعة أثمان المال لها والثمن يبقى لموالي الأم\rالكتابة\rإذا كانت أم ولده تجوز ولو قال لأم ولده أعتقتك على ألف فقبلت عتقت وعليها الألف ولو قال بعت نفسك فقبلت وجوزنا بيع العبد القن من نفسه وهو الأصح بقي أم الولد هل يصح قال يمكن بناؤه على أنه إذا باع عبده منه هل ثبت له عليه الولاء وفيه وجهان أصحهما يثبت فعلى هذا يعتق أم الولد وعليها الألف كما لو أعتقها على ألف وإن قلنا لا يثبت الولاء فهو كما لو باعه من أجنبي لا يكون له عليها ولاء فها هنا لا يصح بيعها من أجنبي وعلى هذا أعتق عبدا على خمر أو خنزير أو شيء لا يملك فقيل عتق وعليه قيمته ولو قال بعتك نفسك بهذا الغير أو الخمر أو الخنزير فإن قلنا يثبت الولاء يصح ويعتق وعليه قيمته كما لو قال بلفظ العتق وإلا فلا يصح ولا يعتق لأن البيع بالخمر وبما لا يملك لا يوجب نقل الملك كما لو باع من أجنبي بخمر أو خنزير وبما لا يملك في عتق أمهات الأولاد أمه استدخلت ذكر حر نائم فعلقت فإن الولد حر لأنه ليس بزنا من جهته قال وتجب قيمة الولد على الرجل ويحتمل أن يرجع عليها بعد العتق كما في الغرور والاستيلاد إذا وطىء جارية أبيه أو أمه يشبه وأتت بولده ثم مات الأب والأم عن ابنين فنصيب الواطىء تصير أم ولد له على القول الذي يقول من وطأ جارية الغيرثم تملكها تصير أم ولد له ولا تسري أمومة الولد إلى الباقي لأنه لم يختر ملكها\r1263 مسألة إذا وطأ جارية ابنه عليه المهر طائعة كانت أو مكرهة بخلاف ما لو وطأ جارية الغير وهي طائعة لا مهر على الأصح لأن\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:749","part":2,"page":320},{"id":611,"text":"ذلك الفعل زنا والمرأة فيه طائعة فلا يجب المهر كالحرة زنا وفعل الأب ليس زنا كوطء السيد يوجب المهر بكل حال ولو استولد جارية ابنه ملكها فلو قال بعد لا يحل له وطؤها حتى يستبرئها كمن ملك جارية بطريق آخر لا يحل له وطؤها إلا بعد الاستبراء\r\rفتاوى ابن الصلاح ج:2 ص:750","part":2,"page":321}],"titles":[{"id":2,"title":"مقدمة الكتاب","lvl":1,"sub":0},{"id":2,"title":"بيان شرف مرتبة الفتوى وخطرها وغررها","lvl":2,"sub":1},{"id":8,"title":"القول في شروط المفتي وصفاته وأحكامه وآدابه","lvl":1,"sub":0},{"id":8,"title":"القسم الأول المفتي المستقل","lvl":2,"sub":1},{"id":8,"title":"القول في شروط المفتي وصفاته وأحكامه وآدابه","lvl":2,"sub":2},{"id":8,"title":"شروطه وصفاته :","lvl":2,"sub":3},{"id":9,"title":"تنبيهات","lvl":2,"sub":0},{"id":10,"title":"القسم الثاني المفتي الذي ليس بمستقل","lvl":2,"sub":0},{"id":12,"title":"تنبيهات :","lvl":2,"sub":0},{"id":18,"title":"القول في أحكام المفتين","lvl":2,"sub":0},{"id":28,"title":"فرعان :","lvl":2,"sub":0},{"id":32,"title":"القول في كيفية الفتوى وآدابها:","lvl":2,"sub":0},{"id":45,"title":"القول في صفة المستفتي وأحكامه وآدابه","lvl":2,"sub":1},{"id":45,"title":"صفته","lvl":2,"sub":2},{"id":45,"title":"أحكامه وآدابه مسائل","lvl":2,"sub":3},{"id":93,"title":"[أقسام الفتاوى]","lvl":1,"sub":0},{"id":93,"title":"القسم الأول في شرح آيات من كتاب الله تعالى","lvl":1,"sub":1},{"id":105,"title":"القسم الثاني في شرح أحاديث وردت عن رسول الله","lvl":1,"sub":0},{"id":133,"title":"القسم الثالث يتعلق بالعقائد والأصول","lvl":1,"sub":0},{"id":143,"title":"القسم الرابع : في الفقه على ترتيبه","lvl":1,"sub":0},{"id":147,"title":"ومن كتاب الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":168,"title":"ومن كتاب الجنائز","lvl":2,"sub":0},{"id":171,"title":"ومن كتاب الزكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":174,"title":"ومن كتاب الصوم","lvl":2,"sub":0},{"id":186,"title":"ومن كتاب السلم","lvl":2,"sub":0},{"id":189,"title":"ومن كتاب التفليس","lvl":2,"sub":0},{"id":203,"title":"ومن كتاب الوكالة","lvl":2,"sub":0},{"id":206,"title":"ومن كتاب الشركة","lvl":2,"sub":0},{"id":209,"title":"ومن كتاب الإقرار","lvl":2,"sub":0},{"id":219,"title":"ومن كتاب العارية","lvl":2,"sub":0},{"id":223,"title":"ومن كتاب الاجارة","lvl":2,"sub":0},{"id":248,"title":"ومن كتاب إحياء الموات","lvl":2,"sub":0},{"id":253,"title":"ومن كتاب الوقف","lvl":2,"sub":0},{"id":290,"title":"فتاوى ابن الصلاح ـ الجزء الثانى","lvl":1,"sub":1},{"id":291,"title":"ومن كتاب الفرائض","lvl":2,"sub":0},{"id":294,"title":"ومن كتاب الوصية","lvl":2,"sub":0},{"id":306,"title":"ومن كتاب النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":317,"title":"ومن كتاب الخلع","lvl":2,"sub":0},{"id":328,"title":"ومن كتاب النفقات","lvl":2,"sub":0},{"id":336,"title":"ومن كتاب الحضانة","lvl":2,"sub":0},{"id":338,"title":"ومن كتاب الجنايات","lvl":2,"sub":0},{"id":343,"title":"ومن كتاب الحدود","lvl":2,"sub":0},{"id":344,"title":"ومن كتاب الأطعمة","lvl":2,"sub":0},{"id":345,"title":"ومن كتاب السبق والرمي","lvl":2,"sub":0},{"id":347,"title":"ومن كتاب الايمان","lvl":2,"sub":0},{"id":350,"title":"ومن كتاب الأقضية","lvl":2,"sub":0},{"id":357,"title":"ومن كتاب القسامة","lvl":2,"sub":0},{"id":365,"title":"ومن كتاب الشهادات","lvl":2,"sub":0},{"id":366,"title":"ومن كتاب الشهادات","lvl":2,"sub":0},{"id":386,"title":"ومن كتاب الدعاوى والبينات","lvl":2,"sub":0},{"id":412,"title":"القسم الرابع في المسائل الفقهية","lvl":1,"sub":0},{"id":412,"title":"مسائل ابن الصلاح","lvl":1,"sub":1},{"id":412,"title":"مسائل في الزكاة","lvl":2,"sub":2},{"id":412,"title":"باب زكاة البقر","lvl":2,"sub":3},{"id":413,"title":"باب تعجيل الزكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":415,"title":"باب الخلطة","lvl":2,"sub":0},{"id":416,"title":"باب النية","lvl":2,"sub":0},{"id":417,"title":"باب زكاة الزرع","lvl":2,"sub":0},{"id":434,"title":"باب الربا","lvl":2,"sub":0},{"id":442,"title":"باب السلم","lvl":2,"sub":0},{"id":444,"title":"مسائل باب الرهن","lvl":2,"sub":0},{"id":449,"title":"باب التفليس","lvl":2,"sub":0},{"id":450,"title":"باب الحجر","lvl":2,"sub":0},{"id":451,"title":"باب الصلح","lvl":2,"sub":0},{"id":455,"title":"باب الحوالة","lvl":2,"sub":0},{"id":457,"title":"باب الشركة","lvl":2,"sub":0},{"id":458,"title":"باب الوكالة","lvl":2,"sub":0},{"id":464,"title":"باب العارية","lvl":2,"sub":0},{"id":468,"title":"باب الغصب","lvl":2,"sub":0},{"id":481,"title":"باب المساقاة","lvl":2,"sub":0},{"id":482,"title":"باب الإجارات","lvl":2,"sub":0},{"id":490,"title":"باب إحياء الموات","lvl":2,"sub":0},{"id":491,"title":"باب الوقف","lvl":2,"sub":0},{"id":495,"title":"باب اللقطة والتقاط المنبوذ","lvl":2,"sub":0},{"id":496,"title":"في العطايا والهبات","lvl":2,"sub":0},{"id":497,"title":"مسائل الوصايا","lvl":2,"sub":0},{"id":497,"title":"باب المواريث","lvl":2,"sub":1},{"id":503,"title":"باب قسم الصدقات","lvl":2,"sub":0},{"id":508,"title":"كتاب النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":523,"title":"باب الصداق","lvl":2,"sub":0},{"id":530,"title":"باب الخلع","lvl":2,"sub":0},{"id":540,"title":"باب الطلاق","lvl":2,"sub":0},{"id":552,"title":"باب النفقات","lvl":2,"sub":0},{"id":553,"title":"كتاب الجراح","lvl":2,"sub":0},{"id":562,"title":"صول الفحل","lvl":2,"sub":0},{"id":565,"title":"الجزية","lvl":2,"sub":0},{"id":566,"title":"الصيد","lvl":2,"sub":0},{"id":569,"title":"الضحايا","lvl":2,"sub":0},{"id":570,"title":"الأيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":572,"title":"النذور","lvl":2,"sub":0},{"id":576,"title":"الشهادات","lvl":2,"sub":0},{"id":581,"title":"الدعاوى","lvl":2,"sub":0},{"id":602,"title":"في النفقات والتدبير","lvl":2,"sub":0},{"id":609,"title":"في الولاء","lvl":2,"sub":0},{"id":610,"title":"الكتابة","lvl":2,"sub":0}]}